######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000458 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو السعود #META# 010.AuthorNAME :: أبي السعود محمد بن محمد العمادي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 951 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 9 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تفسير أبي السعود #META# 030.LibURI :: JK_000458 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث العربي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب تفسير أبي السعود PageV01P001 < # > مقدمة < # > # سبحان من أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وبين له من الشعائر الشرائع كل ما ~~جل ودق أنزل عليه أظهر بينات وأبهر حجج قرآنا عربيا غير ذي عوج مصدقا لما ~~بين يديه من الكتاب ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ناطقا بكل أمر ~~رشيد هاديا إلى الصراط العزيز الحميد آمرا بعبادة الصمد المعبود كتابا ~~متشابها مثاني تقشعر منه الجلود تكاد الرواسي لهيبته تمور ويذوب منه الحديد ~~ويميع صم الصخور حقيقا بأن يسير به الجبال وييسر به كل صعب محال معجزا أفحم ~~كل مصقع من مهرة قحطان وبكت كل مفلق من سحرة البيان بحيث لو اجتمعت الإنس ~~والجن على معارضته ومباراته لعجزوا عن الإتيان بمثل آيه من آياته نزل عليه ~~على فترة من الرسل ليرشد الأمة إلى أقوم السبل فهداهم إلى الحق وهم في ضلال ~~مبين فاضمحل دجى الباطل وسطع نور اليقين فمن أتبع هداه فقد فاز بمناه وأما ~~من عانده وعصاه وإتخذ إلهه هواه فقد هام في موامي الردى وتردى في مهاوي ~~الزور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور صلى الله عليه وعلى آله ~~الأخيار وصحبه الأبرار ما تناوبت الأنواء وتعاقبت الظلم والأضواء وعلى من ~~تبعهم بإحسان مدى الدهور والأزمان # وبعد فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الهادي أبو السعود محمد بن محمد ~~العمادي إن الغاية القصوى من تحرير نسخة العالم وما كان حرف منها مسطورا ~~والحكمة الكبرى في تخمير طينة آدم ولم يكن شيئا مذكورا ليست إلا معرفة ~~الصانع المجيد وعبادة البارئ المبدئ المعيد ولا سبيل إلى ذاك المطلب الجليل ~~سوى الوقوف على مواقف التنزيل فإنه عز سلطانه وبهر برهانه وإن سطر آيات ~~قدرته في صحائف الأكوان ونصب رايات وحدته في صفائح الأعراض والأعيان وجعل ~~كل ذرة من ذرات العالم وكل قطرة من قطرات العلم وكل نقطة جرى عليها قلم ~~الإبداع وكل حرف رقم في لوح الإختراع مرآة لمشاهدة جماله ومطالعة صفات ~~كماله حجة نيرة واضحة المكنون وآية بينة لقوم يعقلون برهانا ms0001 جليا لاريب فيه ~~ومنهاجا سويا لا يضل من ينتحيه بل ناطقا يتلو آيات ربه فهل من سامع واع ~~ومجيب صادق فهل له من داع يكلم الناس على قدر عقولهم ويرد جوابهم بحسب ~~مقولهم يحاور تارة بأوضح عبارة ويلوح أخرى PageV01P003 بألطف إشارة لكن ~~الإستدلال بتلك الآيات والدلائل والإستشهاد بتلك الأمارات والمخايل ~~والتنبيه لتلك الإشارات السرية والتفطن لمعاني تلك العبارات العبقرية وما ~~في تضاعيفها من رموز أسرار القضاء والقدر وكنوز آثار التعاجيب والعبر مما ~~لا يطيق به عقول البشر إلا بتوفيق خلاق القوى والقدر فإذن مدار المراد ليس ~~إلا كلام رب العباد إذ هو المظهر لتفاصيل الشعائر الدينية والمفسر لمشكلات ~~الآيات التكوينية والكاشف عن خفايا حظائر القدس والمطلع على خبايا سرائر ~~الأنس وبه تكتسب الملكات الفاخرة وبه يتوصل إلى سعادة الدنيا والآخرة كما ~~وأنه أيضا من علو الشأن وسمو المكان ونهاية الغموض والإعضال وصعوبة المأخذ ~~وعزة المنال في غاية الغايات القاصية ونهاية النهايات النائية أعز من بيض ~~الأنوق وأبعد من مناط العيوق لا يتسنى العروج إلى معارجه الرفيعة ولا يتأتى ~~الرقى إلى مدارجه المنيعة كيف لا وأنه مع كونه متضمنا لدقائق العلوم ~~النظرية والعملية ومنطوبا على دقائق الفنون الخفية والجلية حاويا لتفاصيل ~~الأحكام الشرعية ومحيطا بمناط الدلائل الأصلية والفرعية منبئا عن أسرار ~~الحقائق والنعوت مخبرا بأطوار الملك والملكوت عليه يدور فلك الأوامر ~~والنواهي وإليه يستند معرفة الأشياء كما هي قد نسج على أغرب منوال وأبدع ~~طراز واحتجبت طلعته بسبحات الإعجاز طويت حقائقه الأبية عن العقول وزويت ~~دقائقه الخفية عن أذهان الفحول يرد عيون العقول سبحانه ويخطف أبصار البصائر ~~بريقه ولمعانه # ولقد تصدى لتفسير غوامض مشكلاته أساطين أئمة التفسير في كل عصر من ~~الأعصار وتولى لتيسير عويصات معضلاته سلاطين أسرة التقرير والتحرير في كل ~~قطر من الأقطار فغاصوا في لججه وخاضوا في ثبجه فنظموا فرائده في سلك ~~التحرير وأبرزوا فوائده في معرض التقرير وصنفوا كتبا جليلة الأقدار وألفوا ~~زبرا جميلة الآثار # أما المتقدمون المحققون فاقتصروا على تمهيد المعاني وتشييد المباني ~~وتبيين المرام وترتيب ms0002 الأحكام حسبما بلغهم من سيد الأنام عليه شرائف التحية ~~والسلام # وأما المتأخرون المدققون فراموا مع ذلك إظهار مزاياه الرائقة وإبداء ~~خباياه الفائقة ليعاين الناس دلائل إعجازه ويشاهدوا شواهد فضله وامتيازه عن ~~سائر الكتب الكريمة الربانية والزبر العظيمة السبحانية فدونوا أسفارا بارعة ~~جامعة لفنون المحاسن الرائعة يتضمن كل منها فوائد شريفة تقر بها عيون ~~الأعيان وعوائد لطيفة يتشنف بها آذان الأذهان لا سيما الكشاف وأنوار ~~التنزيل المتفردان بالشأن الجليل والنعت الجميل فإن كلا منهما قد أحرز قصب ~~السبق أي إحراز كأنه مرآة لا جتلاء وجه الإعجاز صحائفهما مرايا المزايا ~~الحسان وسطورهما عقود الجمان وقلائد العقبان ولقد كان في سوابق الأيام ~~وسوالف الدهور والأعوام أوأن اشتغالي بمطالعتهما وممارستهما وزمان انتصابي ~~لمفاوضتهما ومدارستهما يدور في خلدي على استمرار آناء الليل وأطراف ~~النهاران أنظم درر فوائدهما في سمط دقيق وأرتب غرر فرائدهما على ترتيب أنيق ~~وأضيف إليها ما ألفيته في تضاعيف الكتب الفاخرة من جواهر الحقائق وصادفته ~~في أصداف العيالم الزاخرة من زواهر الدقائق وأسلك خلالها بطريق الترصيع على ~~نسق أنيق وأسلوب بديع حسبما يقتضية جلالة شأن التنزيل ويستدعيه جزالة نظمه ~~الجليل ما سنح الفكر العليل بالعناية الربانية وسمح به PageV01P004 النظر ~~الكليل بالهداية السبحانية من عوارف معارف يمتد إليها أعناق الهمم من كل ~~ماهر لبيب وغرائب رغائب ترنوا إليها أحداق الأمم من كل نحرير أريب وتحقيقات ~~رصينة تقيل عثرات الأفهام في مداحض الإقدام وتدقيقات متينة تزيل خطرات ~~الأوهام من خواطر الأنام في معارك أفكار يشتبه فيها الشؤن ومدارك أنظار ~~يختلط فيها الظنون وأبرز من وراء أستار الكمون من دقائق السر المخزون في ~~خزائن الكتاب المكنون ما تطمئن إليه النفوس وتقر به العيون من خفايا الرموز ~~وخبايا الكنوز وأهديها إلى الخزانة العامرة الغامرة للبحار الزاخرة لجناب ~~من خصه الله تعالى بخلافة الأرض واصطفاه سلطنتها في الطول والعرض ألا وهو ~~السلطان الأسعد الأعظم والخاقان الأمجد الأفخم مالك الإمامة العظمى ~~والسلطان الباهر وارث الخلافة الكبرى كابرا عن كابر رافع رايات الدين ~~الأزهر موضح آيات الشرع الأنور مرغم ms0003 أنوف الفراعنة والجبابرة معفر جباه ~~القياصره والأكاسرة فاتح بلاد المشارق والمغارب بنصر الله العزيز وجنده ~~الغالب الهمام الذي شرق عزمه المنير فانتهى إلى المشرق الأسنى وغرب حتى بلغ ~~مغرب الشمس أو دنا بخميس عرمرم متزاحم الأفواج وعسكر كخضم متلاطم الأمواج ~~فأصبح ما بين أفقى الطلوع والغروب وما بين نقطتى الشمال والجنوب منتظما في ~~سلك ولاياته الواسعة ومندرجا تحت ظلال راياته الرائعة فأصبحت منابر الربع ~~المسكون مشرفة بذكر اسمه الميمون فياله من ملك استوعب ملكه البر البسيط ~~واستعرق فلكه وجه البحر المحيط فكأنه فضاء ضربت فيه خيامه أو نصبت عليه ~~ألويته وأعلامه مالك ممالك العالم ظل الله الظليل على كافة الأمم قاصم ~~القياصرة وقاهر القروم سلطان العرب والعجم والروم وسلطان المشرقين وخاقان ~~الخافقين الإمام المقتدر بالقدرة الربانية والخليفة المعتز بالعزة ~~السبحانيه المفتخر بخدمة الحرمين الجليلين المعظمين وحماية المقامين ~~الجميلين المفخمين ناشر القوانين السلطانية عاشر الخواقين العثمانية ~~السلطان ابن السلطان السلطان سليمان خان بن السلطان المظفر المنصور ~~والخاقان الموقر المشهور صاحب المغازي المشهورة في أقطار الأمصار والفتوحات ~~المذكورة في صحائف الأسفار السلطان سليم خان بن السلطان السعيد والخاقان ~~المجيد السلطان بايزيد خان لا زالت سلسلة سلطنته متسلسلة إلى إنتهاء سلسلة ~~الزمان وأرواح أسلافه العظام متنزهة في روضة الرضوان # وكنت أتردد في ذلك بين إقدام وإحجام لقصور شأني و عزة المرام أين الحضيض ~~من الذرى شتان بين الثريا والثرى وهيهات اصطياد العنقاء بالشباك واقتياد ~~الجوزاء من بروج الأفلاكفمضت عليه الدهور والسنون وتغيرت الأطوار وتدلت ~~الشئون فابتليت بتدبير مصالح العباد برهة في قضاء البلاد وأخرى في قضاء ~~العساكر والأجناد فحال بيني وبين ما كنت أخال تراكم المهمات وتزاحم الأشغال ~~وجموم العوارض والعلائق وهجوم الصوارف والعوائق والتردد إلى المغازي ~~والأسفار والتنقل من دار إلى دار وكنت في تضاعيف هاتيك الأمور أقدر في نفسي ~~أن أنتهز نهزة من الدهور ويتسنى لي القرار وتطمئن بي الدار وأظفر حينئذ ~~بوقت خال أتبتل فيه إلى جناب ذي العظمة والجلال وأوجه إليه وجهتي وأسلم له ~~سرى وعلانيتي وأنظر إلى كل ms0004 شيء بعين الشهود وأتعرف سر الحق في كل موجود ~~تلافيا لما قد فات واستعدادا لما هو آت وأتصدى لتحصيل ما عزمت عليه وأتولى ~~لتكميل ما توجهت إليه برفاهة وأطمئنان وحضور PageV01P005 قلب وفراغ جنان ~~فبينما أنا في هذا الخيال إذ بدا لي ما لم يخطر بالبال تحولت الأحوال ~~والدهر حول فوقعت في أمر أشق من الأول أمرت بحل مشكلات الأنام فيما شجر ~~بينهم من النزاع والخصام فلقيت معضلة طويلة الذيول وصرت كالهارب من المطر ~~إلى السيول فبلغ السيل الزبى وغمرني أي غمر غوارب ما جرى بين زيد وعمرو ~~فأضحيت في ضيق المجال وسعة الأشغال أشهر ممن يضرب بها الأمثال فجعلت اتمثل ~~بقول من قال % لقد كنت أشكوك الحوادث برهة % وأستمرض الأيام وهي صحائح % % ~~إلى أن تغشتني وقيت حوادث % تحقق أن السالفات منائح % < # > # فلما أنصرمت عرى الآمال عن الفوز بفراغ البال ورأيت أن الفرصة على جناح ~~الفوات وشمل الأسباب في شرف الشتات وقد مسنى الكبر وتضاءلت القوى والقدر ~~ودنا الأجل من الحلول وأشرفت شمس الحياة على الأفول عزمت على إنشاء ما كنت ~~أنويه وتوجهت إلى إملاء ما ظلت أبتغيه ناويا أن أسميه عند تمامه بتوفيق ~~الله تعالى وإنعامه إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم فشرعت فيه ~~مع تفاقم المكاره على وتزاحم المشادة بين يدى متضرعا إلى رب العظمة ~~والجبروت خلاق عالم الملك والملكوت في أن يعصمني عن الزيغ والزلل ويقيني ~~مصارع السوء في القول والعمل ويوفقني لتحصيل ما أرومه وأرجوه ويهديني إلى ~~تكميله على أحسن الوجوه ويجعله خير عدة وعتاد أتمتع به يوم المعاد فيامن ~~توجهت وجوه الذل والإبتهال نحو بابه المنيع ورفعت أيدى الضراعة والسؤال إلى ~~جنابه الرفيع أفض علينا شوارق أنوار التوفيق وأطلعنا على دقائق أسرار ~~التحقيق وثبت أقدامنا على مناهج هداك وأنطقنا بما فيه أمرك ورضاك ولا تكلنا ~~إلى أنفسنا في لحظة ولا آن وخذ بناصيتنا إلى الخير حيث كان جئناك على جباه ~~الإستكانة ضارعين ولأبواب فيضك قارعين أنت الملاذ في كل أمر هم وانت المعاذ ~~في كل ms0005 خطب ملم لا رب وغيرك ولا خير إلا خيرك بيدك مقاليد الأمور لك الخلق ~~والأمر وإليك النشور PageV01P006 < # > سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم < # > الفاتحة ( 7 - 1 ) < # > سورة فاتحة الكتاب وهي سبع آيات # الفاتحة في الأصل أول ما من شأنه أن يفتح كالكتاب والثوب أطلقت عليه ~~لكونه واسطة في فتح الكل ثم أطلقت على أول كل شيء فيه تدريج بوجه من الوجوه ~~كالكلام التدريجي حصولا والسطور والأوراق التدريجية قراءة وعدا والتاء ~~للنقل من الوصفية إلى الأسمية أو هي مصدر بمعنى الفتح أطلقت عليه تسمية ~~للمفعول باسم المصدر إشعارا بأصالته كأنه نفس الفتح فإن تعلقه به بالذات ~~وبالباقي بواسطته لكن لا على معنى أنه واسطة في تعلقه بالباقي ثانيا حتى ~~يرد أنه لا يتسنى في الخاتمة لما أن ختم الشيء عبارة عن بلوغ آخره وذلك ~~إنما يتحقق بعد انقطاع الملابسة عن أجزائه الأول بل على معنى أن الفتح ~~المتعلق بالأول فتح له اولا وبالذات وهو بعينه فتح للجموع بواسطته لكونه ~~جزأ منه وكذا الكلام في الخاتمة # فإن بلوغ آخر الشئ يعرض للآخر أولا وبالذات وللكل بواسطته على الوجه الذي ~~تحققته والمراد بالأول ما يعم الإضافي فلا حاجة إلى الإعتذار بأن إطلاق ~~الفاتحة على السورة الكريمة بتمامها باعتبار جزئها الاول والمراد بالكتاب ~~هو المجموع الشخصي لا القدر المشترك بينه وبين اجزائه على ما عليه اصطلاح ~~اهل الاصول ولا ضير في اشتهار السورة الكريمة بهذا الاسم في أوائل عهد ~~النبوة قبل تحصل المجموع بنزول الكل لما أن التسمية من جهة الله عز اسمه أو ~~من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإذن فيكفي فيها تحصله باعتبار تحققه ~~في علمه عز وجل أو في اللوح أو باعتبار أنه أنزل جملة إلى السماء الدنيا ~~وأملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم نجو ما ~~في ثلاث وعشرين سنة كما هو المشهور والإضافة بمعنى اللام كما في جزء الشئ ~~لا بمعنى من كما في خاتم فضة لما عرفت أن المضاف جزء من ms0006 المضاف إليه لا ~~جزئي له ومدار التسمية كونه مبدأ للكتاب على الترتيب المعهود لا في القراءة ~~في الصلاة ولا في التعليم ولا في PageV01P007 النزول كما قيل أما الأول ~~فبين إذ ليس المراد بالكتاب القدر المشترك الصادق على ما يقرأ في الصلاة ~~حتى تعتبر في التسمية مبدئيتها له و أما الأخيران فلأن أعتبار المبدئية من ~~حيث التعليم أو من حيث النزول يستدعي مراعاة الترتيب في بقية أجزاء الكتاب ~~من تينك الحيثيتين ولا ريب في أن الترتيب التعليمي والترتيب النزولي ليسا ~~على نسق الترتيب المعهود وتسمى أم القرآن لكونها أصلا ومنشأ له إما ~~لمبدئيتها له وإما لا شتمالها على ما فيه من الثناء على الله عز وجل ~~والتعبد بأمره ونهيه وبيان وعده ووعيده أو على جملة معاينه من الحكم ~~النظرية والأحكام العملية التي هي سلوك الصراط المستقيم والاطلاع على معارج ~~السعداء ومنازل الأشقياء والمراد بالقرآن هو المراد بالكتاب وتسمى أم ~~الكتاب أيضا كما يسمى بها اللوح المحفوظ لكونه أصلا لكل الكائنات والآيات ~~الواضحة الدالة على معانيها لكونها بينة تحمل عليها المتشابهات ومناط ~~التسمية ما ذكر في أم القرآن لا ما أورده الإمام البخاري في صحيحة من أنه ~~يبدأ بقراءتها في الصلاة فإنه مما لا تعلق له بالتسمية كما أشير إليه وتسمى ~~سورة الكنز لقوله صلى الله عليه وسلم أنها أنزلت من كنز تحت العرش أو لما ~~ذكر في أم القرآن كما أنه الوجه في تسميتها الأساس والكافية والوافية وتسمى ~~سورة الحمد والشكر والدعاء وتعليم المسئلة لاشتمالها عليها وسورة الصلاة ~~لوجوب قراءتها فيها وسورة الشفاء والشافية لقوله صلى الله عليه وسلم هي ~~شفاء من كل داء والسبع المثاني لأنها سبع آيات تثنى في الصلاة أو لتكرر ~~نزولها على ما روى أنها نزلت مرة بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة أخرى حين ~~حولت القبلة وقد صح أنها مكية لقوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني وهو ~~مكى بالنص # < < # | الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # > > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ اختلف الأئمة في شأن التسمية في ~~أوائل السور ms0007 الكريمة فقيل إنها ليست من القرآن أصلا وهو قول ابن مسعود رضي ~~الله عنه ومذهب مالك والمشهور من مذهب قدماء الحنفية وعليه قراء المدينة ~~والبصرة والشام وفقهاؤها وقيل إنها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك ~~بها وهو الصحيح من مذهب الحنفية وقيل هي آية تامة من كل سورة صدرت بها وهو ~~قول ابن عباس وقد نسب إلى ابن عمر أيضا رضي الله عنهم وعليه يحمل إطلاق ~~عبارة ابن الجوزي في زاد المسير حيث قال روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~أنها أنزلت مع كل سورة وهو أيضا مذهب سعيد بن جبير والزهري وعطاء وعبد الله ~~بن المبارك وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما وهو القول الجديد للشافعي ~~رحمة الله ولذلك يجهر بها عنده فلا عبرة بما نقل عن الجصاص من أن هذا القول ~~من الشافعي لم يسبقة إليه أحد وقيل إنها آية من الفاتحة مع كونها قرآنا في ~~سائر السور أيضا من غير تعرض لكونها جزأ منها أو لا ولا لكونها آية تامة ~~أولا وهو أحد قولى الشافعي على ما ذكره القرطبي و نقل عن الخطابي انه قول ~~إبن عباس وابي هريرة رضي الله عنهم وقيل أنها آيه تامة في الفاتحه و بعض في ~~البواقي وقيل بعض آية في الفاتحة وآية تامة في البواقي وقيل أنها بعض آيه ~~في الكل وقيل أنها آيات من القرآن متعددة بعدد السور المصدرة بها من غير أن ~~تكون جزء منها وهذا القول غير معزى في الكتب إلى أحد وهناك قول آخر ذكره ~~بعض المتأخرين ولم ينسبه إلى أحد وهو أنها آية تامة في الفاتحة وليست بقرآن ~~في سائر السور ولولا اعتبار كونها آية تامة لكان ذلك أحد محملى تردد ~~الشافعي فإنه قد نقل عنه انها بعض آية في الفاتحة وأما في غيرها فقوله فيها ~~PageV01P008 متردد فقيل بين ان يكون قرآنا أولا وقيل بين ان يكون آيه تامة ~~اولا قال الإمام الغزالي والصحيح من الشافعي هو التردد الثاني وعن أحمد بن ~~حنبل في كونها ms0008 آيه كامله وفي كونها من الفاتحه روايتان ذكرهما ابن الجوزي ~~ونقل أنه مع مالك وغيره مما يقول أنها ليست من القرآن هذا والمشهور من هذه ~~الأقاويل هي الثلاث الأول والإتفاق على اثباتها في المصاحف مع الإجماع على ~~ان ما بين الدفتين كلام الله عز وجل يقضي وبنفي القول الأول وثبوت القدر ~~المشترك بين الآخيرين من غير دلاله على خصوصية احدهما فإن كونها جزا من ~~القرآن لا يستدعي كونها حزا من كل سوره منه كما لا يستدعي كونها آيه منفرده ~~منه واما ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما من ان من تركها فقد ترك مائة ~~واربع عشرة آيه من كتاب الله تعالى وما روى عن أبي هريره من أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال فاتحة الكتاب سبع آيات اولا هن بسم الله الرحمن الرحيم وما ~~روى عن أم سلمة من انه صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الفاتحه وعد بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين آيه وان دل كل واحد منها على نفي ~~القول الثاني فليس شيء منها نصا في اثبات القول الثالث اما الأول فلأنه لا ~~يدل ألا على كونها آيات من كتاب الله تعالى متعدده بعدد السور المصدره بها ~~لا على ما هو المطلوب من كونها آيه تامة من كل واحده منها الا ان يلتجأ إلى ~~ان يقال ان كونها آيه متعدده بعدد السور المصدره بها من غير ان تكون جزأ ~~منها قول لم يقل به أحد واما الثاني فساكت عن التعرض لحالها في بقية السور ~~واما الثالث فناطق بخلافه مع مشاركته للثاني في السكوت المذكور والباء فيها ~~متعلقه بمضمر ينبئ عنه الفعل المصدر بها كما انها كذلك في تسمية المسافر ~~عند الحلول والارتحال و تسمية كل فاعل عند مباشرة الأفعال ومعناها ~~الإستعانه أو الملابسه تبركا أي بأسم الله اقرأ أو اتلو و تقديم المعمول ~~للإعتناء به والقصد إلى التخصيص كما في إياك نعبد وتقدير ابدأ لاقتضائه ~~اقتصار التبرك على البداية مخل بما هو المقصود ms0009 اعنى شمول البركة للكل ~~وادعاء أن فيه امتثالا بالحديث الشريف من جهة اللفظ والمعنى معا وفي تقدير ~~اقرأ من جهة المعنى فقط ليس بشيء فإن مدار الامتثال هو البدء بالتسمية لا ~~تقدير فعله إذ لم يقل في الحديث الكريم كل أمر ذي بال لم يقل فيه أو لم ~~يضمر فيه أبدأ وهذا إلى آخر السورة الكريمة مقول على السنة العباد تلقينا ~~لهم وإرشادا إلى كيفية التبرك باسمه تعالى وهداية إلى منهاج الحمد وسؤال ~~الفضل ولذلك سميت السورة الكريمة بما ذكر من تعليم المسألة وإنما كسرت ومن ~~حق الحروف المفردة أن تفتح لاختصاصها بلزوم الحرفية والجركما كسرت لام ~~الأمر ولام الإضافة داخلة على المظهر للفصل بينهما وبين لام الإبتداء ~~والاسم عند البصريين من الأسماء المحذوفة الأعجاز المبنية الأوائل على ~~السكون قد ادخلت عليها عند الإبتداء همزة لان من دأبهم البدء بالمتحرك ~~والوقف على الساكن ويشهد له تصريفهم على اسماء وسمى وسميت وسمى كهدى لغة ~~فيه قال والله اسماك سمى مباركا آثرك الله به إيثاركا والقلب بعيد غير مطرد ~~واشتقاقه من السمو لأنه رفع للمسمى وتنويه له وعند الكوفيين من السمة واصله ~~وسم حذفت الواو وعوضت منها همزة الوصل ليقل اعلالها ورد عليه لأن الهمزة لم ~~تعهد داخلة على ما حذف صدره في كلامهم ومن لغاتهم سم وسم قال باسم الذي في ~~كل سورة سمة وإنما لم يقل بالله للفرق بين اليمين والتيمن أو لتحقيق ما هو ~~المقصود بالإستعانة ههنا فإنها تكون تارة بذاته تعالى وحقيقتها طلب المعونة ~~على ايقاع PageV01P009 الفعل وإحداثه أي إفاضة القدرة المفسرة عند ~~الأصوليين من اصحابنا بما يتمكن به العبد من اداء مالزمه المنقسمة إلى ~~ممكنة وميسرة وهي المطلوبة بإياك نستعين وتارة اخرى باسمه عز وعلا وحقيقتها ~~طلب المعونة في كون الفعل معتدا به شرعا فإنه ما لم يصدر باسمه تعالى يكون ~~بمنزلة المعدوم ولما كانت كل واحدة من الإستعانتين واقعة وجب تعيين المراد ~~بذكر الاسم وإلا فالمتبادر من قولنا بالله عند الاطلاق لا سيما عند الوصف ~~بالرحمن ms0010 الرحيم هي الإستعانة الاولى ان قيل فليحمل الباء على التبرك ~~وليستغن عن ذكر الاسم لما ان التبرك لا يكون الا به قلنا ذاك فرع كون ~~المراد بالله هو الاسم وهل التشاجر الا فيه فلا بد من ذكر الاسم لينقطع ~~احتمال ارادة المسمى ويتعين حمل الباء على الاستعانة الثانية أو التبرك ~~وانما لم يكتب الالف لكثرة الإستعمال قالوا وطولت الباء عوضا عنها # و @QB@ الله @QE@ اصله الاله فحذفت همزته على غير قياس كما ينبىء عنه ~~وجوب الإدغام وتعويض الالف واللام عنها حيث لزماه وجردا عن معنى التعريف ~~ولذلك قيل يالله بالقطع فإن المحذوف القياسي في حكم الثابت فلا يحتاج إلى ~~التدارك بما ذكر من الإدغام والتعويض وقيل على قياس تخفيف الهمزة فيكون ~~الإدغام والتعويض من خواص الاسم الجليل ليمتاز بذلك عما عداه امتياز مسماه ~~عما سواه بمالا يوجد فيه من نعوت الكمال والاله في الاصل اسم جنس يقع على ~~كل معبود بحق أو باطل أي مع قطع النظر عن وصف الحقية والبطلان لا مع اعتبار ~~احدهما لا بعينه ثم غلب على المعبود بالحق كالنجم والصعق واما الله بحذف ~~الهمزة فعلم مختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره اصلا واشتقاقه من ~~الالاهة والألوهة والالوهية بمعنى العبادة حسبما نص عليه الجوهري على انه ~~اسم منها بمعنى المألوه كالكتاب لا على انه صفة منها بدليل انه يوصف ولا ~~يوصف به حيث يقال اله واحد ولا يقال شيء اله كما يقال كتاب مرقوم ولا يقال ~~شيء كتاب والفرق بينهما ان الموضوع له في الصفة هو الذات المبهمة باعتبار ~~اتصافها بمعنى معين وقيامه بها فمدلولها مركب من ذات مبهمة لم يلاحظ معها ~~خصوصية اصلا ومن معنى معين قائم بها على ان ملاك الامر تلك الخصوصية فبأي ~~ذات يقوم ذلك المعنى يصح اطلاق الصفة عليها كما في الافعال ولذلك تعمل ~~عملها كاسمى الفاعل والمفعول والموضوع له في الاسم المذكور هو الذات ~~المعينة والمعنى الخاص فمدلوله مركب من ذينك المعنيين من غير رجحان للمنى ~~على الذات كما في الصفة ms0011 ولذلك لم يعمل عملها وقيل اشتقاقه من اله بمعنى ~~تحير لأنه سبحانه يحار في شأنه العقول والافهام واما اله كعبد وزنا ومعنى ~~فمشتق من الاله المشتق من اله بالكسر وكذا تأله واستأله اشتقاق استنوق ~~واستحجر من الناقة والحجر وقيل من اله إلى فلان أي سكن اليه لاطمئنان ~~القلوب بذكره تعالى وسكون الارواح إلى معرفته وقيل من اله اذا فزع من امر ~~نزل به وآلهه غيره اذا اجاره اذ العائذ به تعالى يفزع اليه وهو يجيره حقيقة ~~أو في زعمه وقيل اصله لاه على انه مصدر من لاه يليه بمعنى احتجب وارتفع ~~اطلق على الفاعل مبالغة وقيل هو اسم علم للذات الجليل ابتداء وعليه مدار ~~امر التوحيد في قولنا لا اله الا الله ولا يخفي ان اختصاص الاسم الجليل ~~بذاته سبحانه بحيث لا يمكن اطلاقه على غيره اصلا كاف في ذلك ولا يقدح فيه ~~كون ذلك الاختصاص بطريق الغلبة بعد ان كان اسم جنس في الاصل وقيل هو وصف ~~الاصل لكنه لما PageV01P010 غلب عليه بحيث لا يطلق على غيره اصلا صار ~~كالعلم ويرده امتناع الوصف به واعلم ان المراد بالمنكر في كلمة التوحيد هو ~~المعبود بالحق فمعناها لافراد من افراد المعبود بالحق الا ذلك المعبود ~~بالحق وقيل اصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الالف الثانية وادخال الالف ~~واللام عليه وتفخيم لامه اذا لم ينكسر ما قبله سنة وقيل مطلقا وحذف الفه ~~لحن تفسد به الصلاة ولا ينعقد به صريح اليمين وقد جاء لضرورة الشعر في قوله ~~الا لا بارك الله في سهيل اذا ما الله بارك في الرجال # @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ صفتان مبنيتان من رحم بعد جعله لازما بمنزلة ~~الغرائز بنقله إلى رحم بالضم كما هو المشهور وقد قيل ان الرحيم ليس بصفة ~~مشبهة بل هي صيغة مبالغة نص عليه سيبويه في قولهم هو رحيم فلانا والرحمة في ~~اللغة رقة القلب والانعطاف ومنه الرحم لانعطافها على ما فيها والمراد ههنا ~~التفضل والاحسان وارادتهما بطريق إطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على مسببه ~~البعيد أو ms0012 القريب فإن اسماء الله تعالى تؤخذ باعتبار الغايات التي هي افعال ~~دون المبادىء التي هي انفعالات والاول من الصفات الغالبة حيث لم يطلق على ~~غيره تعالى وانما امتنع صرفه الحاقا له بالاغلب في بابه من غير نظر إلى ~~الاختصاص العارض فإنه كما حظر وجود فعلى حظر وجود فعلانة فاعتباره يوجب ~~اجتماع الصرف وعدمه فلزم الرجوع إلى اصل هذه الكلمة قبل الاختصاص بان تقاس ~~إلى نظائرها من باب فعل يفعل فإذا كان كلها ممنوعة من الصرف لتحقق وجود ~~فعلى فيها علم أن هذه الكلمة أيضا في أصلها مما تحقق فيها وجود فعلى فتمنع ~~من الصرف وفيه من المبالغة ما ليس في الرحيم ولذلك قيل يا رحمن الدنيا ~~والآخرة ورحيم الدنيا وتقديمه مع كون القياس تأخيره رعاية لأسلوب الترقي ~~إلى الاعلى كما في قولهم فلان عالم نحرير وشجاع باسل وجواد فياض لانه ~~باختصاصه به عز وجل صار حقيقا بأن يكون قرينا للاسم الجليل الخاص به تعالى ~~ولان ما يدل على جلائل النعم وعظائمها واصولها احق بالتقديم مما يدل على ~~دقائقها وفروعها وافراد الوصفين الشريفين بالذكر لتحريك سلسلة الرحمة # < < # | الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # > > @QB@ الحمد لله @QE@ الحمد هو النعت بالجميل على الجميل اختياريا كان ~~أو مبدأ له على وجه يشعر ذلك بتوجيهه إلى المنعوت وبهذه الحيثية يمتاز عن ~~المدح فإنه خال عنها يرشدك إلى ذلك ما ترى بينهما من الاختلاف في كيفية ~~التعلق بالمفعول في قولك حمدته ومدحته فإن تعلق الثاني بمفعوله على منهاج ~~تعلق عامة الافعال بمفعولاتها واما الاول فتعلقه بمفعوله منبىء عن معنى ~~الإنهاء كما في قولك كلمته فإنه معرب عما يقيده لام التبليغ في قولك قلت له ~~ونظيره وشكرته وعبدته وخدمته فإن تعلق كل منها منبىء عن المعنى المذكور ~~وتحقيقه ان مفعول كل فعل في الحقيقة هو الحدث الصادر عن فاعله ولا يتصور في ~~كيفية تعلق الفعل به أي فعل كان اختلاف اصلا واما المفعول به الذي هو محله ~~وموقعه فلما كان تعلقه به ووقوعه عليه على انحاء مختلفة حسبما ms0013 يقتضيه ~~خصوصيات الافعال بحسب معانيها المختلفة فإن بعضها يقتضي ان يلابسه ملابسة ~~تامة مؤثرة فيه كعامة الافعال وبعضها يستدعي ان يلابسه ادنى ملابسة اما ~~بالانتهاء اليه كالاعانة مثلا أو بالإبتداء منه كالإستعانة مثلا اعتبر في ~~كل نحو من انحاء تعلقه به كيفية لائقة بذلك النحو مغايرة لما اعتبر في ~~النحوين الأخيرين فنظم القسم الاول من التعلق في سلك التعلق بالمفعول ~~الحقيقي مراعاة لقوة الملابسة وجعل كل واحد من القسمين الاخيرين ~~PageV01P011 من قبيل التعلق بواسطة الجار المناسب له فإن قولك اعنته مشعر ~~بانتهاء الإعانة اليه وقولك استعنته بابتدائها منه وقد يكون لفعل واحد ~~مفعولان يتعلق بأحدهما على الكيفية الاولى وبالاخر على الثانية أو الثالثة ~~كما في قولك حدثني الحديث وسألني المال فإن التحديث مع كونه فعلا واحدا قد ~~تعلق بك على الكيفية الثانية وبالحديث على الاولى وكذا السؤال فإنه فعل ~~واحد وقد تعلق بك على الكيفية الثالثة وبالمال على الاولى ولا ريب في ان ~~اختلاف هذه الكيفيات الثلاث وتباينها واختصاص كل من المفاعيل المذكورة بما ~~نسب إليه منها مما لا يتصور فيه تردد ولا نكير وإن كان لا يتضح حق الاتضاح ~~إلا عند الترجمة والتفسير وإن مدار ذلك الاختلاف ليس إلا اختلاف الفعل أو ~~اختلاف المفعول وإذ لاختلاف في مفعول الحمد والمدح تعين أن اختلافهما في ~~كيفية التعلق لاختلافهما في المعنى قطعا هذا وقد قيل المدح مطلق عن قيد ~~الإختيار يقال مدحت زيدا على حسنه ورشاقة قدة وأياما كان فليس بينهما ترادف ~~بل أخوة من جهة الاشتقاق الكبير وتناسب تام في المعنى كالنصر والتأييد ~~فإنهما متناسبان معنى من غير ترادف لما ترى بينهما من الاختلاف في كيفية ~~التعلق بالمفعول وإنما مرادف النصر الإعانة ومرادف التأييد التقوية فتدبر ~~ثم إن ما ذكر من التفسير هو المشهور من معنى الحمد واللائق بالإدارة في ~~مقام التعظيم وأما ما ذكر في كتب اللغة من معنى الرضى مطلقا كما في قوله ~~تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وفي قولهم لهذا الأمر عاقبة حميدة وفي ~~قول ms0014 الأطباء بحران محمود مما لا يختص بالفاعل فضلا عن الإختيار فبمعزل عن ~~استحقاق الإرادة ههنا استقلالا أو استتباعا بحمل الحمد على ما يعم المعنيين ~~إذ ليس في إثباته له عز وجل فائدة يعتد بها وأما الشكر فهو مقابلة النعمة ~~بالثناء وآداب الجوارح وعقد القلب على وصف المنعم بنعت الكمال كما قال من ~~قال أفادتكم النعماء منى ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا فإذن هو أعم ~~منهما من جهة وأخص من أخرى ونقيضة الكفران ولما كان الحمد من بين شعب الشكر ~~أدخل في إشاعة النعمة والاعتداد بشأنها وأدل على مكانها لما في عمل القلب ~~من الخفاء وفي أعمال الجوارح من الاحتمال جعل الحمد رأس الشكر وملاكا لأمره ~~في قوله صلى الله عليه وسلم الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبده لم يحمده ~~وارتفاعة بالابتداء وخبره الظرف وأصله النصب كما هو شأن المصادر المنصوبة ~~بأفعالها المضمرة التي لا تكاد تستعمل معها نحو شكرا وعجبا كأنه قيل نحمد ~~الله حمدا بنون الحكاية ليوافق ما في قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين ~~لاتحاد الفاعل في الكل وأما ما قيل من أنه بيان لحمدهم له تعالى كأنه قيل ~~كيف تحمدون فقيل إياك نعبد فمع أنه لا حاجة إليه مما لا صحة له في نفسه فإن ~~السؤال المقدر لا بد أن يكون بحيث يقتضيه انتظام الكلام وينساق إليه ~~الأذهان والأفهام ولاريب في أن الحامد بعد ما ساق حمده تعالى على تلك ~~الكيفية اللائقة لا يخطر ببال أحد أن يسأل عن كيفيته على أن ما قدر من ~~السؤال غير مطابق للجواب فإنه مسوق لتعيين المعبود لا لبيان العبادة حتى ~~يتوهم كونه بيانا لكيفية حمدهم والاعتذار بأن المعنى نخصك بالعبادة وبه ~~يتبين كيفية الحمد تعكيس للأمر وتمحل لتوفيق المنزل المقرر بالموهوم المقدر ~~وبعد اللينا والتي أن فرض السؤال من جهته عز وجل فأتت نكتت الإلتفات التي ~~أجمع عليها السلف والخلف وإن فرض من جهة الغير يختل النظام لابتناء الجواب ~~على خطابة تعالى PageV01P012 وبهذا يتضح فساد ما قيل أنه استئناف ms0015 جوابا ~~لسؤال يقتضيه إجراء تلك الصفات العظام على الموصوف بها فكأنه قيل ما شأنكم ~~معه وكيف توجهكم إليه فأجيب بحصر العبادة والاستعانة فيه فإن تناسى جانب ~~السائل بالكلية وبناء الجواب على خطابة عز وعلا مما يجب تنزيه ساحة التنزيل ~~عن أمثاله والحق الذي لا محيد عنه أنه استئناف صدر عن الحامد بمحض ملاحظة ~~اتصافه تعالى بما ذكر من النعوت الجليلة الموجبة للإقبال الكلي عليه من غير ~~أن يتوسط هناك شيء آخر كما ستحيط به خبرا أو إيثار الرفع على النصب الذي هو ~~الأصل للإيذان بأن ثبوت الحمد له تعالى لذاته لا لإثبات مثبت وأن ذلك أمر ~~دائم مستمر لا حادث متجدد كما تفيده قراءة النصب وهو السر في كون تحية ~~الخليل للملائكة عليهم التحية والسلام أحسن من تحيتهم له في قوله تعالى ~~قالوا سلاما قال سلام وتعريفه للجنس ومعناه الإشارة إلى الحقيقة من حيث هي ~~حاضرة في ذهن السامع والمراد تخصيص حقيقة الحمد به تعالى المستدعى لتخصيص ~~جميع أفرادها به سبحانه على الطريق البرهاني لكن لا بناء على أن أفعال ~~العباد مخلوقة له تعالى فتكون الأفراد الواقعة بمقابلة ما صدر عنهم من ~~الأفعال الجميلة راجعة إليه تعالى بل بناء على تنزيل تلك الأفراد ودواعيها ~~في المقام الخطابي منزلة العدم كيفا وكما وقد قيل للإستغراق الحاصل بالقصد ~~إلى الحقيقة من حيث تحققها في ضمن جميع افرادها حسبما يقتضيه المقام وقرئ ~~الحمد لله بكسر الدال اتباعا لها باللام وبضم اللام اتباعا لها بالدال بناء ~~على تنزيل الكلمتين لكثرة استعمالهما مقترنتين منزلة كلمة واحدة مثل ~~المغيرة ومنحدر الجبل # @QB@ رب العالمين @QE@ بالجر على أنه صفة لله فإن إضافته حقيقية مفيدة ~~للتعريف على كل حال ضرورة تعين إرادة الاستمرار وقرئ منصوبا على المدح أو ~~بما دل عليه الجملة السابقة كأنه قيل نحمد الله رب العالمين ولا مساغ لنصبه ~~بالحمد لقلة أعمال المصدر المحلى باللام وللزوم الفصل بين العامل والمعمول ~~بالخبر والرب في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشئ إلى كماله شيئا ~~فشيئا وصف به ms0016 الفاعل مبالغة كالعدل وقيل صفة مشبهة من ربه يربه مثل نمه ~~ينمه بعد جعله لازما بنقله إلى فعل بالضم كما هو المشهور سمى به المالك ~~لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيد كرب الدار ورب ~~الدابة ومنه قوله تعالى فيسقى ربه خمرا وقوله تعالى أرجع إلى ربك وما في ~~الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم قال لا يقل أحدكم أطعم ربك وضئ ربك ولا ~~يقل أحدكم ربي وليقل سيدى ومولاي فقد قيل إن النهى فيه للتنزيه وأما الأ ~~رباب فحيث لم يكن إطلاقه على الله سبحانه جاز في أطلاقه الإطلاق والتقييد ~~كما في قوله تعالى أأرباب متفرقون خير الآية والعالم اسم لما يعلم به ~~كالخاتم والقالب غلب فيما يعلم به الصانع تعالى من المصنوعات أي في القدر ~~المشترك بين أجناسها وبين مجموعها فإنه كما يطلق على كل جنس جنس منها في ~~قولهم عالم الأفلاك وعالم العناصر وعالم النبات وعالم الحيوان إلى غير ذلك ~~يطلق على المجموع أيضا كما في قولنا العالم بجميع أجزائه محدث وقيل هو اسم ~~لأولى العلم من الملائكة والثقلين وتناوله لما سواهم بطريق الاستتباع وقيل ~~أريد به الناس فقط فإن كل واحد منهم من حيث اشتماله على نظائر ما في العالم ~~الكبير من الجواهر والأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما فيه عالم على ~~حياله ولذلك أمر بالنظر في الأنفس كالنظر في الآفاق فقيل وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون والأول هو الأحق الأظهر وإيثار صيغة الجمع لبيان شمول ربوبيته تعالى ~~لجميع PageV01P013 الأجناس والتعريف لاستغراق أفراد كل منها بأسرها إذ لو ~~أفرد لربما توهم أن المقصود بالتعريف هو الحقيقة من حيث هي أو استغراق ~~إفراد جنس واحد على الوجه الذي أشير إليه في تعريف الحمد وحيث صح ذلك ~~بمساعدة التعريف نزل العالم وإن لم ينطلق على آحاد مدلولة منزلة الجمع حتى ~~قيل أنه جمع لا واحد له من لفظه فكما أن الجمع المعرف يستغرق آحاد مفرده ~~وإن لم يصدق عليها كما في مثل ms0017 قوله تعالى والله يحب المحسنين أي كل محسن ~~كذلك العالم يشمل أفراد الجنس المسمى به وإن لم ينطلق عليها كأنها آحاد ~~مفرده التقديري ومن قضية هذا التنزيل تنزيل جمعه منزلة جمع الجمع فكما أن ~~الأقاويل يتناول كل واحد من آحاد الأقوال يتناول لفظ العالمين كل واحد من ~~آحاد الجناس التي لا تكاد تحصى روى عن وهب ابن منبه أنه قال لله تعالى ~~ثمانية عشر ألف عالم والدنيا عالم منها وإنما جمع بالواو والنون مع اختصاص ~~ذلك بصفات العقلاء وما في حكمها من الاعلام لدلالته على معنى العلم مع ~~اعتبار تغليب العقلاء على غيرهم واعلم ان عدم انطلاق اسم العالم على كل ~~واحد من تلك الآحاد ليس الاباعتبار الغلبة والاصطلاح واما باعتبارالاصل فلا ~~ريب في صحة الاطلاق قطعا لتحقيق المصداق حتما فإنه كما يستدل على الله ~~سبحانه بمجموع ما سواه وبكل جنس من اجناسه يستدل عليه تعالى بكل جزء من ~~اجزاء ذلك المجموع وبكل فرد من افراد تلك الاجناس لتحقق الحاجة إلى المؤثر ~~الواجب لذاته في الكل فإن كل ما ظهر في المظاهر مما عزو هان وحضر في هذه ~~المحاضر كائنا ما كان دليل لائح على الصانع المجيد وسبيل واضح إلى عالم ~~التوحيد واما شمول ربوبيته عز وجل للكل فما لا حاجة إلى بيانه اذ لا شيء ~~مما أحدق به نطاق الامكان والوجود من العلويات والسفليات والمجردات ~~والماديات والروحانيات والجسمانيات الا وهو في حد ذاته بحيث لو فرض انقطاع ~~آثار التربية عنه آنا واحدا لما استقر له القرار ولا اطمأنت به الدار الا ~~في مطمورة العدم ومهاوى البوار لكن يفيض عليه من الجناب الأقدس تعالى شأنه ~~وتقدس في كل زمان يمضي وكل آن يمر وينقضي من فنون الفيوض المتعلقة بذاته ~~ووجوده وصفاته وكمالاته ما لا يحيط به فلك التعبير ولا يعلمه الا العليم ~~الخبير ضرورة انه كما لا يستحق شيء من الممكنات بذاته الوجود ابتداء لا ~~يستحقه بقاء وانما ذلك من جناب المبدأ الاول عز وعلا فكما لا يتصور وجوده ~~ابتداء ms0018 ما لم ينسد عليه جميع انحاء عدمه الأصلى لا يتصور بقاؤه على الوجود ~~بعد تحققه بعلته ما لم ينسد عليه جميع انحاء عدمه الطارىء لما ان الدوام من ~~خصائص الوجود الواجبي وظاهر ان ما يتوقف عليه وجوده من الأمور الوجودية ~~التي هي علله وشرائطه وإن كانت متناهيه لوجوب تناهي ما دخل تحت الوجود لكن ~~الأمور العدمية التي لها دخل في وجوده وهي المعبر عنها بارتفاع الموانع ~~ليست كذلك اذ لا استحالة في ان يكون لشيء واحد موانع غير متناهية يتوقف ~~وجوده أو بقاؤه على ارتفاعها أي بقائها على العدم مع إمكان وجودها في نفسها ~~فإبقاء تلك الموانع التي لا تتناهى على العدم تربية لذلك الشيء من وجوه غير ~~متناهية وبالجملة فآثار تربيته عز وجل الفائضة على كل فرد من افراد ~~الموجودات في كل آن من آنات الوجود غير متناهية فسبحانه سبحانه ما اعظم ~~سلطانه لا تلاحظه العيون بأنظارها ولا تطالعه العقول بأفكارها شأنه لا ~~يضاهي وإحسانه لا يتناهى ونحن في معرفته حائرون وفي إقامة مراسم شكره ~~قاصرون نسألك اللهم الهداية PageV01P014 إلى مناهج معرفتك والتوفيق لأداء ~~حقوق نعمتك لا نحصى ثناء عليك لا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك # < < # | الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم # > > @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ صفتان لله فإن اريد بما فيهما من الرحمة ما ~~يختص بالعقلاء من العالمين أو ما يفيض على الكل بعد الخروج إلى طور الوجود ~~من النعم فوجه تأخيرهما عن وصف الربوبية ظاهر وإن اريد ما يعم الكل في ~~الاطوار كلها حسبما في قوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فوجه الترتيب أن ~~التربية لا تقتضي المقارنة للرحمة فإيرادهما في عقبها للإيذان بأنه تعالى ~~متفضل فيها فاعل بقضية رحمته السابقة من غير وجوب عليه وبأنها واقعة على ~~أحسن ما يكون والإقتصار على نعته تعالى بهما في التسمية لما أنه الأنسب ~~بحال المتبرك المستعين بإسمه الجليل والأوفق لمقاصده # < < # | الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # > > @QB@ مالك يوم الدين @QE@ صفة رابعة له تعالى وتأخيرها عن الصفات ~~الأول مما لا حاجة إلى بيان وجهة ms0019 وقرأ أهل الحرمين المحترمين ملك من الملك ~~الذي هو عبارة عن السلطان القاهر والإستيلاء الباهر والغلبة التامة والقدرة ~~على التصرف الكلي في أمور العامة بالأمر والنهي وهو الأنسب بمقام الإضافة ~~إلى يوم الدين كما في قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار وقرئ ~~ملك بالتخفيف وملك بلفظ الماضي ومالك بالنصب على المدح أو الحال وبالرفع ~~منونا ومضافا على أنه خبر مبتدأ محذوف وملك مضافا بالرفع والنصب واليوم في ~~العرف عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها من الزمان وفي الشرع عما بين طلوع ~~الفجر الثاني وغروب الشمس والمراد ههنا مطلق الوقت والدين الجزاء خيرا كان ~~أو شرا ومنه الثاني في المثل السائر كما تدين تدان والأول في بيت الحماسة ~~ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا وأما الأول في الأول والثاني في ~~الثاني فليس بجزاء حقيقة وإنما سمي به مشاكلة أو تسمية للشيء باسم مسببه ~~كما سميت إرادة القيام والقراءة بإسمهما في قوله عز اسمه إذا قمتم إلى ~~الصلاة وقوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ولعله هو السر في بناء ~~المفاعلة من الأفعال التي تقوم أسبابها بمفعولاتها نحو عاقبت اللص ونظائره ~~فإن قيام السرقة التي هي سبب للعقوبة باللص نزل منزلة قيام المسبب به وهي ~~العقوبة فصار كأنها قامت بالجانبين وصدرت عنهما فبنيت صيغة المفاعلة الدالة ~~على المشاركة بين الإثنين وإضافة اليوم إليه لأدنى ملابسة كإضافة سائر ~~الظروف الزمانية إلى ما وقع فيها من الحوادث كيوم الأحزاب وعام الفتح ~~وتخصيصه من بين سائر ما يقع فيه من القيامة والجمع والحساب لكونه أدخل في ~~الترغيب والترهيب فإن ما ذكر من القيامة وغيرها من مبادئ الجزاء ومقدماته ~~وإضافة مالك إلى اليوم من إضافة اسم الفاعل إلى الظرف على نهج الإتساع ~~المبني على إجرائه مجرى المفعول به مع بقاء المعنى على حاله كقولهم يا سارق ~~الليلة أهل الدار أي مالك أمور العالمين كلها في يوم الدين وخلو إضافته عن ~~إفادة التعريف المسوغ لوقوعه صفة للمعرفة إنما هو إذا أريد به الحال أو ms0020 ~~الإستقبال واما عند إرادة الإستمرار الثبوتي كما هو اللائق بالمقام فلا ريب ~~في كونها إضافة حقيقية كإضافة الصفة المشبهة إلى غير معمولها في قراءة ملك ~~يوم الدين ويوم الدين وإن لم يكن مستمرا في جميع الأزمنة إلا أنه لتحقق ~~وقوعه وبقائه أبدا أجرى مجرى المتحقق المستمر ويجوز أن يراد به الماضي بهذا ~~الأعتبار كما يشهد به القراءة على صيغة الماضي وما ذكر من إجراء الظرف مجرى ~~المفعول به إنما هو من حيث المعنى لا من حيث الإعراب حتى يلزم كون الإضافة ~~لفظية ألا ترى أنك تقول في مالك عبده PageV01P015 أمس انه مضاف إلى المفعول ~~به على معنى انه كذلك معنى لا انه منصوب محلا وتخصيصه بالإضافة إما لتعظيمه ~~وتهويله أو لبيان تفرده تعالى بإجراء الأمر فيه وانقطاع العلائق المجازية ~~بين الملاك والأملاك حينئذ بالكلية وإجراء هاتيك الصفات الجليلة عليه ~~سبحانه تعليل لما سبق من اختصاص الحمد به تعالى المستلزم لاختصاص استحقاقه ~~به تعالى وتمهيد لما لحق من اقتصار العبادة والإستعانة عليه فإن كل واحدة ~~منها مفصحة عن وجوب ثبوت كل واحد منها له تعالى إمتناع ثبوتها لما سواه أما ~~الأولى والرابعة فظاهر لأنهما متعرضتان صراحة لكونه تعالى ربا مالكا وما ~~سواه مربوبا مملوكا له تعالى واما الثانية والثالثة فلأن إتصافه تعالى بهما ~~ليس إلا بالنسبة إلى ما سواه من العالمين وذلك يستدعى ان يكون الكل منعما ~~عليهم فظهر ان كل واحدة من تلك الصفات كما دلت على وجوب ثبوت الأمور ~~المذكورة له تعالى دلت على إمتناع ثبوتها لما عداه على الإطلاق وهو المعنى ~~بالإختصاص # < < # | الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # > > @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ إلتفات من الغيبة إلى الخطاب ~~وتلوين للنظم من باب إلى باب جار على نهج البلاغة في إفتنان الكلام ومسلك ~~البراعة حسبما يقتضى المقام لما أن التنقل من إسلوب إلى اسلوب أدخل في ~~استجلاب النفوس وإستمالة القلوب يقع من كل واحد من التكلم والخطاب والغيبة ~~إلى كل واحد من الآخرين كما في قوله عز وجل @QB@ والله الذي أرسل ms0021 الرياح ~~فتثير سحابا @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~@QE@ إلى غير ذلك من الإلتفاتات الواردة في التنزيل لأسرار تقتضيها ومزايا ~~تستدعيها ومما استأثر به هذا المقام الجليل من النكت الرائقة الدالة على أن ~~تخصيص العبادة والإستعانة به تعالى لما أجرى عليه من النعوت الجليلة التي ~~أوجبت له تعالى أكمل تميز وأتم ظهور بحيث تبدل خفاء الغيبة بجلاء الحضور ~~فاستدعى استعمال صيغة الخطاب والإيذان بأن حق التالي بعدما تأمل فيما سلف ~~من تفرده تعالى بذاته الأقدس المستوجب للعبودية وامتيازه بذاته عما سواه ~~بالكلية واستبداده بجلائل الصفات وأحكام الربوبية المميزة له عن جميع أفراد ~~العالمين وافتقار الكل إليه في الذات والوجود ابتداء وبقاء على التفصيل ~~الذي مرت إليه الإشارة أن يترقى من رتبة البرهان إلى طبقة العيان وينتقل من ~~عالم الغيبة إلى معالم الشهود ويلاحظ نفسه في حظائر القدس حاضرا في محاضر ~~الإنس كأنه واقف لدى مولاه ماثل بين يديه وهو يدعو بالخضوع والإخبات ويقرع ~~بالضراعة باب المناجاة قائلا يا من هذه شئون ذاته وصفاته نخصك بالعبادة ~~والإستعانة فإن كل ما سواك كائنا ما كان بمعزل من استحقاق الوجود فضلا عن ~~استحقاق أن يعبد أو يستعان ولعل هذا هو السر في اختصاص السورة الكريمة ~~بوجوب القراءة في كل ركعة من الصلاة التي هي مناجاة العبد لمولاه ومئنة ~~للتبتل إليه بالكلية و # إيا ضمير منفصل منصوب وما يلحقه من الكاف والياء والهاء حروف زيدت لتعيين ~~الخطاب والتكلم والغيبة لا محل لها من الاعراب كالتاء في أنت والكاف في ~~أرأيتك وما ادعاه الخليل من الإضافة محتجا عليه بما حكاه عن بعض العرب إذا ~~بلغ الرجل الستين فإياه وايا الشواب فما لا يعول عليه وقيل هي الضمائر وايا ~~دعامة لها لتصيرها منفصلة وقيل الضمير هو المجموع وقرئ إياك بالتخفيف وبفتح ~~الهمزة والتشديد وهياك بقلب الهمزة هاء والعبادة اقصى غاية التذلل والخضوع ~~ومنه طريق معبد أي مذلل والعبودية أدنى منها وقيل العبادة فعل ما يرضى به ~~الله والعبودية PageV01P016 الرضى بما فعل الله ms0022 تعالى والاستعانة طلب ~~المعونة على الوجه الذي مر بيانه وتقديم المفعول فيهما لما ذكر من القصر ~~والتخصيص كما في قوله تعالى @QB@ وإياي فارهبون @QE@ مع ما فيه من التعظيم ~~والأهتمام به قال ابن عباس رضي الله عنهما معناه نعبدك ولا نعبد غيرك ~~وتكرير الضمير المنصوب للتنصيص على تخصيصه تعالى بكل واحدة من العبادة ~~والإستعانة ولإبراز الاستلذاذ بالمناجاة والخطاب وتقديم العبادة لما أنها ~~من مقتضيات مدلول الأسم الجليل وان ساعده الصفات المجراة عليه أيضا وأما ~~الأستعانة فمن الأحكام المبنية على الصفات المذكورة ولأن العبادة من حقوق ~~الله تعالى والإستعانة من حقوق المستعين ولأن العبادة واجبه حتما ~~والاستعانة تابعة للمستعان فيه في الوجوب وعدمه وقيل لأن تقديم الوسيلة على ~~المسئول أدعى إلى الإجابة والقبول هذا على تقدير كون اطلاق الأستعانة على ~~المفعول فيه ليتناول كل مستعان فيه كما قالوا وقد قيل انه لما ان المسئول ~~هو المعونة في العبادة والتوفيق لأقامة مراسمها على ما ينبغي وهو اللائق ~~بشان التنزيل والمناسب لحال الحامد فإن استعانته مسبوقة بملاحظة فعل من ~~أفعاله ليستعينه تعالى في أيقاعه ومن البين أنه عند استغراقه في ملاحظة ~~شئونه تعالى واشتغاله بأداء ما يوجبه تلك الملاحظة من الحمد والثناء لا ~~يكاد يخطر بباله من افعاله واحواله الا الأقبال الكلي عليه والتوجه التام ~~إليه ولقد فعل ذلك بتخصيص العبادة به تعالى أولا وباستدعاء الهداية إلى ما ~~يوصل إليه آخرا فكيف يتصور أن يشتغل فيما بينهما بما لا يعنيه من امور ~~دنياه أو بما يعمها وغيرها كأنه قيل واياك نستعين في ذلك فإنا غير قادرين ~~على اداء حقوقه من غير إعانة منك فوجه الترتيب حينئذ واضح وفيه من الإشعار ~~بعلو رتبه عبادته تعالى وعزة منالها وبكونها عند العابد أشرف المباغي ~~والمقاصد وبكونها من مواهبه تعالى لا من اعمال نفسه ومن الملائمة لما يعقبه ~~من الدعاء ما لا يخفى وقيل الواو للحال أي أياك نعبد مستعينين بك وآيثار ~~صيغة المتكلم مع الغير في الفعلين للإيذان بقصور نفسه وعدم لياقته بالوقوف ~~في مواقف الكبرياء منفردا ms0023 وعرض العبادة واستدعاء المعونة والهداية مستقلا ~~وأن ذلك أنما يتصور من عصابة هو من جملتهم وجماعة هو من زمرتهم كما هو ديدن ~~الملوك أو للإشعار باشتراك سائر الموحدين له في الحال العارضة له بناء على ~~تعاضد الأدلة الملجئة إلى ذلك وقرئ نستعين بكسر النون على لغة بني تميم # < < # | الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # > > @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ إفراد لمعظم أفراد المعونة المسئولة ~~بالذكر وتعيين لما هو الأهم أو بيان لها كأنه قيل كيف أعينكم فقيل أهدينا ~~والهداية دلالة بلطف على ما يوصل إلى البغية ولذلك اختصت بالخير وقوله ~~تعالى @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم @QE@ وارد على نهج التهكم والأصل ~~تعديته بإلى واللام كما في قوله تعالى @QB@ قل هل من شركائكم من يهدي إلى ~~الحق قل الله يهدي للحق @QE@ فعومل معاملة اختار في قوله تعالى @QB@ واختار ~~موسى قومه @QE@ وعليه قوله تعالى @QB@ لنهدينهم سبلنا @QE@ وهداية الله ~~تعالى مع تنوعها إلى انواع لا تكاد تحصر منحصرة في أجناس مترتبة منها ~~انفسية كإفاضة القوى الطبيعية والحيوانية التي بها يصدر عن المرء أفاعيله ~~الطبيعية والحيوانية والقوى المدركة والمشاعر الظاهرة والباطنة التي بها ~~يتمكن من اقامة مصالحة المعاشية والمعادية ومنها آفاقية فإما تكوينية معربة ~~عن الحق بلسان الحال وهي نصب الأدلة المودعة في كل فرد من افراد العالم ~~حسبما لوح به فيما سلف وإما تنزيلية مفصحة عن تفاصيل الأحكام النظرية ~~والعملية بلسان المقال بإرسال الرسل PageV01P017 وإنزال الكتب المنطوية على ~~فنون الهدايات التي من جملتها الإرشاد إلى مسلك الاستدلال بتلك الأدلة ~~التكوينية الآفاقية والأنفسية والتنبيه على مكانها كما أشير إليه مجملا في ~~قوله تعالى وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي قوله عز ~~وعلا @QB@ إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض ~~لآيات لقوم يتقون @QE@ ومنها الهداية الخاصة وهي كشف الأسرار على قلب ~~المهدي بالوحى أو الإلهام ولكل مرتبة من هذه المراتب صاحب ينتحيها وطالب ~~يستدعيها والمطلوب إما زيادتها كما في قوله تعالى @QB@ والذين اهتدوا زادهم ~~هدى @QE@ وإما الثبات عليها كما روى عن علي ms0024 وأبي رضي الله عنهما اهدنا ~~ثبتنا ولفظ الهداية على الوجه الأخير مجاز قطعا وأما على الأول فإن اعتبر ~~مفهوم الزيادة داخلا في المعنى المستعمل فيه كان مجازا أيضا وإن اعتبر ~~خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن كان حقيقة لأن الهداية الزائدة هداية كما ~~أن العبادة الزائدة عبادة فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وقرئ أرشدنا ~~والصراط الجادة أصله السين قلبت صادا لمكان الطاء كمصيطر في مسيطر من سرط ~~الشئ إذا ابتلعه سميت به لأنها تسترط السابلة إذا سلكوها كما سميت لقما ~~لأنها تلتقمهم وقد تشم الصاد صوت الزائ تحريا للقرب من المبدل منه وقد قرئ ~~بهن جميعا وفصحاهن إخلاص الصاد وهي لغة قريش وهي الثابتة في الإمام وجمعه ~~صرط ككتاب وكتب وهو كالطريق والسبيل في التذكير والتأنيث والمستقيم المستوى ~~والمراد به طريق الحق وهي الملة الحنفية السمحة المتوسطة بين الإفراط ~~والتفريط # < < # | الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # > > @QB@ صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ بدل من الأول بدل الكل وهو في حكم ~~تكرير العامل من حيث إنه المقصود بالنسبة وفائدته التأكيد والتنصيص على أن ~~طريق الذين أنعم الله عليهم وهم المسلمون هو العلم في الاستقامة والمشهود ~~له بالاستواء بحيث لا يذهب الوهم عند ذكر الطريق المستقيم إلا إليه وإطلاق ~~الإنعام لقصد الشمول فإن نعمة الإسلام عنوان النعم كلها فمن فاز بها فقد ~~حازها بحذافيرها وقيل المراد بهم الأنبياء عليهم السلام ولعل الأظهر أنهم ~~المذكورون في قوله عز قائلا @QB@ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين @QE@ بشهادة ما قبله من قوله تعالى ~~@QB@ ولهديناهم صراطا مستقيما @QE@ وقيل هم أصحاب موسى وعيسى عليهما السلام ~~قبل النسخ والتحريف وقرئ صراط من أنعمت عليهم والإنعام إيصال النعمة وهي في ~~الأصل الحالة التي يستلذها الإنسان من النعمة وهي اللين ثم اطلقت على ما ~~تستلذه النفس من طيبات الدنيا ونعم الله تعالى مع استحالة احصائها ينحصر ~~اصولها في دنيوي وأخروي والأول قسمان وهبي وكسبي والوهبي أيضا قسمان روحاني ~~كنفخ الروح فيه وامداده بالعقل وما يتبعه من القوى المدركة ms0025 فإنها مع كونها ~~من قبيل الهدايات نعم جليلة في أنفسها وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة ~~فيه والهيئات العارضة له من الصحة وسلامة الأعضاء والكسبي تخلية النفس عن ~~الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والملكات البهية وتزيين البدن بالهيئات ~~المطبوعة والحلى المرضية وحصول الحاه والمال والثاني مغفرة ما فرط منه ~~والرضى عنه وتبوئته في اعلى عليين مع المقربين والمطلوب هو القسم الأخير ~~وما هو ذريعة إلى نيله من القسم الأول اللهم أرزقنا ذلك بفضلك العظيم ~~ورحمتك الواسعة # @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ صفة للموصول على أنه عبارة عن ~~احدى الطوائف المذكورة المشهورة بالإنعام عليهم وباستقامة المسلك ومن ضرورة ~~PageV01P018 هذه الشهرة شهر تهم بالمغايرة لما أضيف إليه كلمة غير من ~~المتصفين بضدى الوصفين المذكورين أعنى مطلق المغضوب عليهم والضالين فاكتسبت ~~بذلك تعرفا مصححا لوقوعها صفة للمعرفة كما في قولك عليك بالحركة غير السكون ~~وصفوا بذلك تكملة لما قبله وإيذانا بأن السلامة مما ابتلى به أولئك نعمة ~~جليلة في نفسها أي الذين جمعوا بين النعمة المطلقة التي هي نعمة الإيمان ~~ونعمة السلامة من الغضب والضلال وقيل المراد بالموصول طائفة من المؤمنين لا ~~بأعيانهم فيكون بمعنى النكرة كذى اللام إذا أريد به الجنس في ضمن بعض ~~الأفراد لا بعينه وهو المسمى بالمعهود الذهني وبالمغضوب عليهم والضالين ~~اليهود والنصارى كما ورد في مسند أحمد والترمذي فيبقى لفظ غير على إبهامه ~~نكرة كمثل موصوفة وأنت خبير بأن جعل الموصول عبارة عما ذكر من طائفة غير ~~معينة مخل ببدليه ما أضيف إليه مما قبله فإن مدارها كون صراط المؤمنين علما ~~في الاستقامة مشهودا له بالاستواء على الوجه الذي تحققته فيما سلف ومن ~~البين إن ذلك من حيث إضافته وإنتسابه إلى كلهم لا إلى بعض مبهم منهم وبهذا ~~تبين أن لا سبيل إلى جعل غير المغضوب عليهم بدلا من الموصول لما عرفت من أن ~~شأن البدل أن يفيد متبوعه مزيد تأكيد وتقرير وفضل إيضاح وتفسير ولا ريب في ~~أن قصارى أمر ما نحن فيه أن يكتسب مما أضيف إليه نوع ms0026 تعرف مصحح لوقوعه صفة ~~للموصول وأما استحقاق أن يكون مقصودا بالنسبة مفيدا لما ذكر من الفوائد فكل ~~وقرئ بالنصب على الحال والعامل أنعمت أو على المدح أو على الإستثناء إن فسر ~~النعمة بما يعم القبيلين والغصب هيجان النفس لإرادة الإنتقام وعند إسناده ~~إلى الله سبحانه يراد به غايته بطريق إطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على ~~مسببه القريب إن أريد به إرادة الإنتقام وعلى مسببه البعيد أن أريد به نفس ~~الإنتقام ويجوز حمل الكلام على التمثيل بأن يشبه الهيئة المنتزعة من سخطه ~~تعالى للعصاة وإرادة الإنتقام منهم لمعاصيهم بما ينتزع من حال الملك إذا ~~غضب على الذين عصوه وأراد أن ينتقم منهم ويعاقبهم وعليهم مرتفع بالمغضوب ~~قائم مقام فاعله والعدول عن اسناد الغضب إليه تعالى كالإنعام جرى على منهاج ~~الآداب التنزيلية في نسبة النعم والخيرات إليه عز وجل دون إضدادها كما في ~~قوله تعالى @QB@ الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت ~~فهو يشفين @QE@ وقوله تعالى @QB@ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم ~~أراد بهم ربهم رشدا @QE@ ولا مزيدة لتأكيد ما أفاده غير من معنى النفي كأنه ~~قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين ولذلك جازانا زيدا غير ضارب جواز أنا ~~زيدا لا ضارب وإن امتنع أنا زيدا مثل ضارب والضلال هو العدول عن الصراط ~~السوي وقرئ وغير الضالين وقرئ ولا الضألين بالهمزة على لغة من جد في الهرب ~~من التقاء الساكنين # @QB@ آمين @QE@ اسم فعل هو استجب وعن ابن عباس رضي الله عنهما سألت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين فقال افعل بني على الفتح كأين ~~لالتقاء الساكنين وفيه لغتان مد ألفه وقصرها قال ويرحم الله عبدا قال آمينا ~~وقال آمين فزاد الله ما بيننا بعدا عن النبي صلى الله عليه وسلم لقننى ~~جبريل آمين عند فراغى من قراءة فاتحة الكتاب وقال إنه كالختم على الكتاب ~~وليست من القرآن وفاقا ولكن يسن ختم السورة الكريمة بها والمشهور عن أبي ~~حنيفة رحمه الله أن المصلى يأتي ms0027 بها مخافتة وعنه أنه لا يأتي بها الإمام ~~لأنه الداعي وعن الحسن رحمه الله مثله وروى الإخفاء عبد الله بن مغفل وأنس ~~بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P019 < # > سورة البقرة ( 1 ) < # > # وعند الشافعي رحمه الله يجهر بها لما روى وائل بن حجر ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا قرأولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه قال لأبي بن كعب ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة ~~والانجيل والقرآن مثلها قلت بلى يا رسول الله قال فاتحة الكتاب أنها السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا ~~فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتاب الحمد لله رب العالمين فيسمعه الله تعالى ~~فيرفع عنهم بذلك العذاب اربعين سنة < # > سورة البقرة مدنية وهي مائتان وسبع وثمانون آيه # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ # < < # | البقرة : ( 1 ) الم # > > @QB@ الم @QE@ الالفاظ التي يعبر بها عن حروف المعجم التي من جملتها ~~المقطعات المرقومة في فواتح السور الكريمة اسماء لها لا ندراجها تحت حد ~~الاسم ويشهد به ما يعتريها من التعريف والتنكير والجمع والتصغير وغير ذلك ~~من خصائص الاسم وقد نص على ذلك اساطين ائمة العربية وما وقع في عبارات ~~المتقديمن من التصريح بحرفيتها محمول على المسامحة واما ما روى عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه من انه صلى الله عليه وسلم قال من قرأ حرفا من كتاب ~~الله فله حسنة والحسنة بعشر امثالها لا اقول الم حرف بل الف حرف ولام حرف ~~وميم حرف وفي رواية الترمذي والدارمي لا اقول الم حرف وذلك الكتاب حرف ولكن ~~الالف حرف واللام حرف والميم حرف والذال حرف والكاف حرف فلا تعلق له بما ~~نحن فيه قطعا فإن اطلاق الحرف على ما يقابل الاسم والفعل عرف جديد اخترعه ~~ائمة الصناعة وإنما الحرف عند الاوائل ما يتركب منه الكلم من الحروف ~~المبسوطة وربما ms0028 يطلق على الكلمة ايضا تجوزا فأريد بالحديث الشريف دفع توهم ~~التجوز وزيادة تعيين ارادة المعنى الحقيقي ليتبين بذلك أن الحسنة الموعودة ~~ليست بعدد الكلمات القرآنية بل بعدد حروفها المكتوبة في المصاحف كما يلوح ~~به ذكر كتاب الله دون كلام الله أو القرآن وليس هذا من تسمية الشيء بأسم ~~مدلوله في شيء كما قيل كيف لا والمحكوم عليه بالحرفية واستتباع الحسنة انما ~~هي المسميات البسيطة الواقعة في كتاب الله عز وجل سواء عبر عنها بأسمائها ~~أو بأنفسها كما في قولك السين مهملة والشين معجمة مثلثة وغير ذلك مما لا ~~يصدق المحمول الا على ذات الموضوع لا اسماؤها المؤلفة كما إذا قلت الالف ~~مؤلف من ثلاثة احرف فكما أن الحسنات في قراءة قوله تعالى ذلك الكتاب ~~بمقابلة حروفه البسيطة وموافقة لعددها كذلك في قراءة قوله تعالى الم ~~بمقابلة حروفه الثلاثة المكتوبة وموافقة لعددها لا بمقابلة أسمائها ~~الملفوظة وإلالفات الموافقة في العدد إذا لحكم بأن كلا منها حرف واحد ~~مستلزم للحكم بأنه مستتبع لحسنة واحدة فالعبرة في ذلك بالمعبر عنه دون ~~المعبربه ولعل السر فيه ان استتباع الحسنة منوط بإفادة المعنى المراد ~~بالكلمات القرآنية فكما أن سائر الكلمات الشريفة لا تفيد معانيها الا بتلفظ ~~حروفها بأنفسها كذلك الفواتح المكتوبة لا تفيد المعاني المقصودة بها الا ~~بالتعبير عنها بأسمائها فجعل ذلك تلفظا بالمسميات كالقسم PageV01P020 للأول ~~من غير فرق بينهما إلا يرى إلى ما في الرواية الأخيرة من قوله صلى الله ~~عليه وسلم والذال حرف والكاف حرف كيف عبر عن طرفي ذلك باسميها مع كونهما ~~ملفوظين بأنفسهما ولقد روعيت في هذه التسمية نكتة رائعة حيث جعل كل مسمى ~~لكونه من قبيل الألفاظ صدرا لاسمه ليكون هو المفهوم منه أثر ذي أثير خلا أن ~~الالف حيث تعذر الابتداء بها استعيرت مكانها الهمزة وهي معربة إذ لا مناسبة ~~بينها وبين مبنى الأصل لكنها مالم تلها العوامل ساكنة الأعجاز على الوقف ~~كأسماء الأعداد وغيرها حين خلت عن العوامل ولذلك قيل صاد وقاف مجموعا فيهما ~~بين الساكنين ولم يعامل ms0029 معاملة أين وكيف وهؤلاء وإن وليها عامل مسها ~~الإعراب وقصر ما آخره ألف عند التهجى لابتغاء الخفة لا لأن وزانه وزان لا ~~تقصر تارة فتكون حرفا وتمد أخرى فيكون اسما لها كما في قول حسان رضي الله ~~عنه % ما قال لا قط إلا في تشهده % لولا التشهد لم تسمع له لاء % هذا وقد ~~تكلموا في شان هذه الفواتح الكريمة وما أريد بها فقيل إنها من العلوم ~~المستورة والأسرار المحجوبة روى عن الصديق رضي الله عنه أنه قال في كل كتاب ~~سر وسر القرآن أوائل السور وعن علي رضي الله عنه أن لكل كتاب صفوة وصفوة ~~هذا الكتاب حروف التهجى وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال عجزت العلماء ~~عن إدراكها وسئل الشعبي عنها فقال سر الله عز وجل فلا تطلبوه وقيل أنها ~~أسماء الله تعالى وقيل كل حرف منها إشارة إلى اسم من أسماء الله تعالى أو ~~صفة من صفاته تعالى وقيل إنها صفات الأفعال الألف آلاؤء واللام لطفه والميم ~~مجده وملكه قاله محمد بن كعب القرظي وقيل إنها من قبيل الحساب وقيل الألف ~~من الله واللام من جبريل والميم من محمد أي أنزل الله الكتاب بواسطة جبريل ~~على محمد عليهما الصلاة والسلام وقيل هي أقسام من الله تعالى بهذه الحروف ~~المعجمة لشرفها من حيث أنها أصول اللغات ومبادئ كتبه المنزلة ومباني أسمائه ~~الكريمة وقيل إشارة إلى انتهاء كلام وابتداء كلام آخر وقيل وقيل ولكن الذي ~~عليه التعويل إما كونها أسماء للسور المصدرة بها وعليه إجماع الأكثر وإليه ~~ذهب الخليل وسيبويه قالوا سميت بها إيذانا بانها كلمات عربية معروفة ~~التركيب من مسميات هذه الألفاظ فيكون فيه إيماء إلى الإعجاز والتحدي على ~~سبيل الإيقاظ فلولا أنه وحى من الله عز وجل لما عجزوا عن معارضته ويقرب منه ~~ما قاله الكلبي والسدي وقتادة من أنها أسماء للقرآن والتسمية بثلاثة أسماء ~~فصاعدا إنما تستنكر في لغة العرب إذا ركبت وجعلت أسما واحدا كما في حضرموت ~~فإما إذا كانت منثورة فلا استنكار فيها ms0030 والمسمى هو المجموع لا الفاتحة فقط ~~حتى يلزم اتحاد الاسم والمسمى غاية الأمر دخول الاسم في المسمى ولا محذور ~~فيه كما لا محذور في عكسه حسبما تحققته آنفا وإنما كتبت في المصاحف صور ~~المسميات دون صور الأسماء لأنه أدل على كيفية التلفظ بها وهي أن يكون على ~~نهج التهجي دون التركيب ولأن فيه سلامة من التطويل لا سيما في الفواتح ~~الخماسية على أن خط المصحف مما لا يناقش فيه بمخالفة القياس وإما كونها ~~مسرودة على نمط التعديد وإليه جنح أهل التحقيق قالوا إنما وردت هكذا ليكون ~~إيقاظا بمن تحدى بالقرآن وتنبيها لهم على أنه منتظم من عين ما ينظمون منه ~~كلامهم فلولا أنه خارج عن طوق البشر نازل من عند خلاق القوى والقدر لما ~~تضاءلت قوتهم ولا تساقطت قدرتهم وهم PageV01P021 فرسان حلبة الحوار وأمراء ~~الكلام في نادي الفخار دون الإتيان بما يدانيه فضلا عن المعارضة بما يساويه ~~مع تظاهرهم في المضادة والمضارة وتهالكهم على المعازة والمعارة أو ليكون ~~مطلع ما يتلى عليهم مستقلا بضرب من الغرابة أنموذجا لما في الباقي من فنون ~~الإعجاز فإن النطق بأنفس الحروف في تضاعيف الكلام وأن كان على طرف الثمام ~~يتناوله الخواص والعوام من الأعراب والأعجام لكن التلفظ بأسمائها إنما ~~يتأتى ممن درس وخط وأما ممن لم يحم حول ذلك قط فأعز من بيض الأنوق وأبعد من ~~مناط العيوق لا سيما إذا كان على نمط عجيب وأسلوب غريب منبئ عن سر سرى مبنى ~~على نهج عبقري بحيث يحار في فهمه أرباب العقول ويعجز عن إدراكه الباب ~~الفحول كيف لا وقد وردت تلك الفواتح في تسع وعشرين سورة على عدد حروف ~~المعجم مشتملة على نصفها تقريبا بحيث ينطوى على انصاف اصنافها تحقيقا أو ~~تقريبا كما يتضح عند الفحص والتنقير حسبما فصله بعض أفاضل أئمة التفسير ~~فسبحان من دقت حكمته من أن يطالعها النظار وجلت قدرته عن أن ينالها أيدى ~~الأفكار وايراد بعضها فرادى وبعضها ثنائية إلى الخماسية جرى على عادة ~~الافتتان مع مراعاة أبنية الكلم وتفريقها ms0031 على السور دون إيراد كلها مرة ~~لذلك ولما في التكرير والإعارة من زيادة إفادة وتخصيص كل منها بسورتها مما ~~لا سبيل إلى المطالبة بوجهه وعد بعضها آية دون بعض مبنى على التوقيف البحت ~~أما الم فآية حيثما وقعت وقيل في آل عمران ليست بآية والمص آية والمر لم ~~تعد آية والر ليست بآية في شئ من سورها الخمس وطسم آية في سورتيها وطه ويس ~~آيتان وطس ليست بآية وحم آية في سورها كلها وكهيعص آية وحم عسق آيتان وص وق ~~ون لم تعد واحدة منها آية هذا على رأي الكوفيين وقد قيل إن جميع الفواتح ~~آيات عندهم في السور كلها بلا فرق بينها وأما من عداهم فلم يعدوا شيئا منها ~~آية ثم إنها على تقدير كونها مسرودة على نمط التعديد لا تشم رائحة الإعراب ~~ويوقف عليها وقف التمام وعلى تقدير كونها أسماء للسور أو للقرآن كان لها حظ ~~منه أما الرفع على الإبتداء أو على الخبرية وأما النصب بفعل مضمر كا ذكر أو ~~بتقدير فعل القسم على طريقة الله لأفعلن وأما الجر بتقدير حرفة حسبما ~~يتقتضيه المقام ويستدعيه النظام ولا وقف فيما عدا الرفع على الخبرية ~~والتلفظ بالكل على وجه الحكاية ساكنة الأعجاز إلا أن ما كانت منها مفردة ~~مثل ص وق ون يتأتى فيها الإعراب اللفظي أيضا وقد قرئت بالنصب على إضمار فعل ~~أي اذكر أو اقرأ صاد وقاف ونون وإنما لم تنون لامتناع الصرف وكذا ما كانت ~~منها موازنة لمفرد نحو حم ويس وطس الموازنة لقابيل وهابيل حيث أجاز سيبويه ~~فيها مثل ذلك قال باب أسماء السور من كتابه وقد قرأ بعضهم ياسين والقرآن ~~وقاف والقرآن فكأنه جعله اسما أعجميا ثم قال اذكر ياسين انتهى وحكى السير ~~افي أيضا عن بعضهم قراءة ياسين ويجوز ان يكون ذلك في الكل تحريكا لالتقاء ~~الساكنين ولا مساغ لنصب بإضمار فعل القسم لأن ما بعدها من القرآن والقلم ~~محلوف بهما وقد استكرهوا الجمع بين قسمين على مقسم عليه واحد قبل انقضاء ~~الأول ms0032 وهو السر في جعل ما عدا الواو الأولى في قوله تعالى والليل إذا يغشى ~~والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى عاطفة ولا مجال للعطف ههنا ~~للمخالفة بين الأول والثاني في الإعراب نعم يجوز ذلك بجعل الأول مجرورا ~~PageV01P022 < # > البقرة ( 2 ) < # > بإضمار الباء القسمية مفتوحا لكونه غير منصوف وقرئ ص وق بالكسر على ~~التحريك لا لتقاء الساكنين ويجوز في طاسين ميم أن تفتح نونها وتجعل من قبيل ~~دارا بجرد ذكره سيبويه في كتابه وأما ما عدا ذلك من الفواتح فليس فيها إلا ~~الحكاية وسيجيء تفاصيل سائر أحكام كل منها مشروحة في مواقعها بإذن الله عز ~~سلطانه أما هذه الفاتحة الشريفة فإن جعلت اسما للسورة أو القرآن فمحلها ~~الرفع إما على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هذا الم أي مسمى به وإنما صحت ~~الإشارة إلى القرآن بعضا أو كلا مع عدم سبق ذكره لأنه باعتبار كونه بصدد ~~الذكر صار في حكم الحاضر المشاهد كما يقال هذا ما اشترى فلان وأما على انه ~~مبتدأ أي المسمى به والأول هو الأظهر لأن ما يجعل عنوان الموضوع حقه أن ~~يكون قبل ذلك معلوم الانتساب إليه عند المخاطب وإذ لا علم بالتسمية قبل ~~فحقها الإخبار بها وادعاء شهرتها يأباه التردد في أن المسمى هي السورة أو ~~كل القرآن # < < # | البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ ذا اسم إشارة واللام عماد جيء به للدلالة على بعد ~~المشار إليه والكاف للخطاب والمشار إليه هو المسمى فإنه منزل منزلة المشاهد ~~بالحس البصري وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ~~بعلو شانه وكونه في الغاية القاصية من الفضل والشرف أثر تنويهه بذكر اسمه ~~وما قيل من انه باعتبار التقصى أو باعتبار الوصول من المرسل إلى المرسل ~~إليه في حكم المتباعد وإن كان مصححا لا يراده لكنه بمعزل من ترجيحه على ~~إيراد ما وضع للإشارة إلى القريب وتذكيره على تقدير كون المسمى هي السورة ~~لأن المشار إليه هو المسمى بالأسم المذكور من حيث هو مسمى به لا من ms0033 حيث هو ~~مسمى بالسورة ولئن ادعى اعتبار الحيثية الثانية في الأول بناء على أن ~~التسمية لتمييز السور بعضها من بعض فذلك لتذكير ما بعده وهو على الوجه ~~الأول مبتدأ على حدة وعلى الوجه الثاني مبتدأ ثان وقوله عز وعلا # @QB@ الكتاب @QE@ إما خبر له أو صفة أما إذا كان خبرا له فالجملة على ~~الوجه الأول مستأنفة مؤكدة لما أفادته الجملة الأولى من نباهة شأن المسمى ~~لا محل لها من الإعراب وعلى الوجه الثاني في محل الرفع على أنها خبر ~~للمبتدأ الأول واسم الإشارة مغن عن الضمير الرابط والكتاب أما مصدر سمى به ~~المفعول مبالغة كالخلق والتصوير للمخلوق والمصور وإما فعال بني للمفعول ~~كاللباس من الكتب الذي هو ضم الحروف بعضها إلى بعض وأصله الجمع والضم في ~~الأمور البادية للحس البصري ومنه الكتيبة للعسكر كما أن أصل القراءة الجمع ~~والضم في الأشياء الخافية عليه وإطلاق الكتاب على المنظوم عبارة لما أن ~~مآله الكتابه والمراد به على تقدير كون المسمى هي السورة جميع القرآن ~~الكريم وإن لم يتم نزوله عند نزول السورة إما باعتبار تحققه في علم الله عز ~~وجل أو باعتبار ثبوته في اللوح أو اعتبار نزوله جملة إلى السماء الدنيا ~~حسبما ذكر في فاتحة الكتاب واللام للعهد والمعنى أن هذه السورة هو الكتاب ~~أي العمدة القصوى منه كأنه في إحراز الفضل كل الكتاب المعهود الغنى عن ~~الوصف بالكمال لاشتهاره به فيما بين الكتب على طريقة قوله صلى الله عليه ~~وسلم الحج عرفة وعلى تقدير كون المسمى كل القرآن فالمراد بالكتاب الجنس ~~واللام الحقيقة والمعنى أن ذلك هو الكتاب PageV01P023 الكامل الحقيق بأن ~~يخص به اسم الكتاب لغاية تفوقه على بقية الأفراد في حيازة كمالات الجنس كأن ~~ما عداه من الكتب السماوية خارج منه بالنسبة إليه كما يقال هو الرجل أي ~~الكامل في الرجولية الجامع لما يكون في الرجال من مراضى الخصال وعليه قول ~~من قال % هم القوم كل القوم يا أم خالد % فالمدح كما ترى من جهة حصر كمال ~~الجنس في فرد ms0034 من افراده وفي الصورة الأولى من جهة حصر كمال الكل في الجزء ~~ولا مساغ هناك لحمل الكتاب على الجنس لما أن فرده المعهود هو مجموع القرآن ~~المقابل لسائر أفراده من الكتب السماوية لا بعضه الذي ينطلق عليه اسم ~~الكتاب باعتبار كونه جزأ لهذا الفرد لا باعتبار كونه جزئيا للجنس على حياله ~~ولأن حصر الكمال في السورة مشعر بنقصان سائر السور وإن لم يكن الحصر ~~بالنسبة إليها لتحقيق المغايرة بينهما هذا على تقدير كون الكتاب خبرا لذلك ~~وأما إذا كان صفة له فذلك الكتاب على تقدير كون ألم خبر مبتدأ محذوف و إما ~~خبر ثان أو بدل من الخبر الأول أو مبتدأ مستقل خبره ما بعده وعلى تقدير ~~كونه مبتدأ إما خبر له أو مبتدأ ثان خبره ما بعده والجملة خبر للمبتدأ ~~الأول والمشار إليه على كلا التقديرين هو المسمى سواء كان هي السورة أو ~~القرآن ومعنى البعد ما ذكر من الإشعار بعلو شأنه والمعنى ذلك الكتاب العجيب ~~الشأن البالغ أقصى مراتب الكمال وقيل المشار إليه هو الكتاب الموعود فمعنى ~~البعد حينئذ ظاهر خلا أنه إن كان المسمى هي السورة ينبغي ان يراد بالوعد ما ~~في قوله تعالى @QB@ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا @QE@ كما قيل وإن كان هو ~~القرآن فهو ما في التوراة والإنجيل هذا على تقدير كون الم اسما للسورة أو ~~القرآن وأما على تقدير كونها مسرودة على نمط التعديد فذلك مبتدأ والكتاب ~~إما خبره أو صفته والخبر ما بعده على نحو ما سلف أو يقدر مبتدأ أي المولف ~~من هذه الحروف ذلك الكتاب وقرئ الم تنزيل الكتاب وقوله تعالى # @QB@ لا ريب فيه @QE@ إما في محل الرفع على أنه خبر لذلك الكتاب على ~~الصور الثلاث المذكورة أو على أنه خبر ثان لا لم أو لذلك على تقدير كون ~~الكتاب خبره أو للمبتدأ المقدر آخرا على رأي من يجوز كون الخبر الثاني جملة ~~كما في قوله تعالى فإذا هي حية تسعى وأما في محل النصب على الحالية من ذلك ~~أو من ms0035 الكتاب والعامل معنى الإشارة وإما جملة مستأنفة لا محل لها من ~~الإعراب مؤكدة لما قبلها وكلمة لا نافية للجنس مفيدة للاستغراق عاملة عمل ~~إن بحملها عليها لكونها نقيضا لها ولازمه للاسم لزومها واسمها مبنى على ~~الفتح لكونه مفردا نكرة لا مضافا ولا شبيها به واما ما ذكره الزجاج من أنه ~~معرب وإنما حذف التنوين للتخفيف فمما لا تعويل عليه وسبب بنائه تضمنة لمعنى ~~من الاستغراقية لا أنه مركب معها تركيب خمسة عشر كما توهم وخبرها محذوف أي ~~لا ريب موجود أو نحوه كما في قوله تعالى لا عاصم اليوم من أمر الله والظرف ~~صفة لاسمها ومعناه نفي الكون المطلق وسلبه عن الريب المفروض في الكتاب أو ~~الخبر هو الظرف ومعناه سلب الكون فيه عن الريب المطلق وقد جعل الخبر ~~المحذوف ظرفا وجعل المذكور خبرا لما بعده وقرئ لا ريب فيه على أن لا بمعنى ~~ليس والفرق بينه وبين الأول أن ذلك موجب للاستغراق وهذا مجوز له والريب في ~~الأصل مصدر رابني إذا حصل فيك الريبة وحقيقتها قلق النفس واضطرابها ثم ~~استعمل في معنى الشك مطلقا أو مع تهمة لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة وفي ~~PageV01P024 الحديث ( دع ما يريبك إلى مالا يريبك ) ومعنى نفيه عن الكتاب ~~أنه في علو الشأن وسطوع البرهان بحيث ليس فيه مظنة أن يرتاب في حقيقته ~~وكونه وحيا منزلا من عند الله تعالى لا انه لا يرتاب فيه أحد أصلا ألا يرى ~~كيف جوز ذلك في قوله تعالى @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا @QE@ الخ فإنه ~~في قوة أن يقال وإن كان لكم ريب فيما نزلنا أو إن أرتبتم فيما نزلنا الخ ~~إلا أنه خولف في الأسلوب حيث فرض كونهم في الريب لا كون الريب فيه لزيادة ~~تنزيه ساحة التنزيل عنه مع نوع أشعار بأن ذلك من جهتهم لا من جهته العالية ~~ولم يقصد ههنا ذلك الإشعار كما لم يقصد الإشعار بثبوت الريب في سائر الكتب ~~ليقتضي المقام تقديم الظرف كما في قوله تعالى @QB@ لا فيها غول ms0036 @QE@ # @QB@ هدى @QE@ مصدر من هداه كالسرى والبكى وهو الدلالة بلطف على ما يوصل ~~إلى البغيه أي ما من شأنه ذلك وقيل هي الدلالة الموصله اليها بليل وقوع ~~الضلاله في مقابلته في قوله تعالى @QB@ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ ولا شك ~~في ان عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلال فيعتبر الوصول في مفهوم مقابلة ومن ~~ضرورة اعتباره فيه اعبتاره في مفهوم الهدى المتعدى إذ لا فرق بيهما إلا من ~~حيث التأثير والتأثر ومحصله أن الهدى هو التوجية الموصل لأن اللازم هو ~~التوجه الموصل بدليل أن مقابلة الذي هو الضلال توجه غير موصل قطعا وهذا كما ~~ترى مبنى على امرين اعتبار الوصول وجوبا في مفهوم اللازم واعتبار وجود ~~اللازم وجوبا في مفهوم المتعدي وكلا الأمرين بمعزل من الثبوت أما الأول ~~فلان مدار التقابل بين الهدى والضلال ليس هو الوصول وعدمه على الإطلاق بل ~~هما معتبران في مفهوميهما على وجه مخصوص به ليتحقق التقابل بينهما وتوضيحه ~~أن الهدى لا بد فيه من اعتبار توجه عن علم إلى ما من شأنه الإيصال إلى ~~البغية كما أن الضلال لا بد فيه توجه عن علم إلى ما من شانه الإيصال إلى ~~البغية كما أن الضلال لا بد فيه من اعتبار الجور عن القصد إلى ما ليس من ~~شأنه الإيصال قطعا وهذه المرتبة من الاعتبار مسلمة بين الفريقين ومحققة ~~للتقابل بينهما وإنما النزاع في أن إمكان الوصول إلى البغية هل هو كاف في ~~تحصل مفهوم الهدى أو لا بد فيه من خروج الوصول من القوة إلى الفعل كما أن ~~عدم الوصول بالفعل معتبر في مفهوم الضلال قطعا إذا تقرر هذا فنقول إن أريد ~~باعتبار الوصول بالفعل في مفهوم الهدى اعتباره مقارنا له في الوجود زمانا ~~حسب اعتبار عدمه في مفهوم مقابلة فذلك بين البطلان لأن الوصول غاية للتوجه ~~المذكور فينتهى به قطعا لاستحالة التوجه إلى تحصيل الحاصل وما يبقى بعد ذلك ~~فهو إما توجه إلى الثبات عليه ms0037 وإما توجه إلى زيادته ولأن التوجه إلى المقصد ~~تدريجي والوصول إليه دفعى فيستحيل اجتماعهما في الوجود ضرورة وأما عدم ~~الوصول فحيث كان أمرا مستمرا مثل ما يقتضيه من الضلال وجب مقارنته له في ~~جميع أزمنة وجوده إذ لو فارقه في آن من آنات تلك الأزمنة لقارنه في ذلك ~~الآن مقابلة ال 4 ذي هو الوصول فما فرضناه ضلالا لا يكون ضلالها وإن أريد ~~اعتباره من حيث أنه غاية له واجبة الترتب عليه لزم أن يكون التوجه المقارن ~~لغاية الجد في السلوك إلى ما من شانه الوصول عند تخلفه عنه لمانع خارجي ~~كاخترام المنية مثلا من غير تقصير ولا جور من قبل المتوجه ولا خلل من جهة ~~المسلك ضلالا إذ لا واسطة بينهما مع أنه لاجور فيه عن القصد أصلا فبطل ~~اعتبار وجوب الوصول في مفهوم اللازم قطعا PageV01P025 وتبين منه عدم ~~اعتباره في مفهوم المتعدى حتما واما اعتبار وجود اللازم فيه وجوبا وهو ~~الأمر الثاني فبيانه مبنى على تمهيد أصل وهو ان فعل الفاعل حقيقة هو الذي ~~يصدر عنه ويتم من قبله لكن لما لم يكن له في تحققه في نفسه بد من تعلقه ~~بمفعوله اعتبر ذلك في مدلول اسمه قطعا ثم لما كان له باعتبار كيفية صدوره ~~عن فاعله وكيفية تعلقه بمفعوله وغير ذلك آثار شتى مترتبة عليه متمايزة في ~~أنفسها مستقلة بأحكام مقتضية لإفرادها بأسماء خاصة وعرض له بالقياس إلى كل ~~اثر من تلك الآثار إضافة خاصة ممتازة عما عداها من الإضافات العارضة له ~~بالقياس إلى سائرها وكانت تلك الآثار تابعة له في التحقق غير منفكة عنه ~~أصلا إذ لا مؤثر لها سوى فاعله عدت من متمماته واعتبرت الإضافة العارضة له ~~بحسبها داخلة في مدلوله كالاعتماد المتعلق بالجسم مثلا وضع له باعتبار ~~الإضافة العارضة له من انكسار ذلك الجسم الذي هو أثر خاص لذلك الاعتماد اسم ~~الكسر وباعتيار الإضافة العارضة له من انقطاعه الذي هو أثر آخر له اسم ~~القطع إلى غير ذلك من الإضافات العارضة له بالقياس إلى ms0038 آثاره اللازمة له ~~وهذا أمر مطرد في آثاره الطبيعية وأما الآثار التي له مدخل في وجودها في ~~الجملة من غير إيجاب لها تترتب عليه تارة وتفارقه أخرى بحسب وجود أسبابها ~~الموجبة لها وعدمها كالاثار الاختيارية الصادرة عن مؤثراتها بواسطة كونه ~~داعيا إليها فحيث كانت تلك الآثار مستقلة في أنفسها مستندة إلى مؤثراتها ~~غير لازمة له لزوم الاثار الطبيعية التابعة له لم تعد من متمماته ولم تعتبر ~~الإضافة العارضة له بحسبها داخله في مدلولة كالإضافة العارضة للأمر بحسب ~~امتثال المأمور والإضافة العارضة للدعوة بحسب إجابة المدعو فإن الامتثال ~~والإجابة وإن عدا من آثار الأمر والدعوة باعتبار ترتبهما عليهما غالبا ~~لكنهما حيث كانا فعلين اختياريين للمأمور والمدعو مستقلين في أنفسهما غير ~~لازمين للأمر والدعوة لم يعدا من متمماتهما ولم يعتبر الإضافة العارضة لهما ~~بحسبهما داخلة في مدلول اسم الأمر والدعوة بل جعلا عبارة عن نفس الطلب ~~المتعلق بالمأمور والمدعو سواء وجد الامتثال والإجابة أولا إذا تمهد هذا ~~فنقول كما ان الامتثال والإجابة فعلان مستقلان في أنفسهما صادران عن المدعو ~~والمأمور باختيارهما غير لازمين للأمر والدعوة لزوم الآثار الطبيعية ~~التابعة للأفعال الموجبة لها وإن كانا مترتبين عليهما في الجملة كذلك هدى ~~المهدى أي توجهه إلى ما ذكر من المسلك فعل مستقل له صادر عنه باختياره غير ~~لازم للهداية أعنى التوجيه إليه لزوم ما ذكر من الآثار الطبيعية وأن كان ~~مترتبا عليها في الجملة فلما لم يعدا من متممات الأمر والدعوة ولم يعتبر ~~الإضافة العارضة لهما بحسبهما داخلة في مدلولهما علم أنه لم يعد الهدى ~~اللازم من متممات الهداية ولم يعتبر الإضافة العارضة لها بحسبه داخلة في ~~مدلولها إن قيل ليس الهدى بالنسبة إلى الهداية كالامتثال والإجابة بالقياس ~~إلى أصليهما فإن تعلق الأمر والدعوة بالمأمور والمدعو لا يقتضى إلا ~~اتصافهما بكونهما مأمورا ومدعوا وليس من ضرورته أتصافهما بالامتثال ~~والإجابة إذ لا تلازم بينهما وبين الأولين أصلا بخلاف الهدى بالنسبة إلى ~~الهداية فإن تعلقها بالمهدى يقتضى اتصافه به لأن تعلق الفعل المتعدى المبنى ~~للفاعل بمفعوله ms0039 يدل على اتصافه بمصدره المأخوذ من المبني للمفعول قطعا وهو ~~مستلزم لاتصافه بمصدر الفعل اللازم وهل هو الاعتبار وجود اللازم في مدلول ~~المتعدى حتما قلنا كما أن تعلق الأمر والدعوة بالمأمور والمدعو لا يستدعى ~~الااتصافهما بما ذكر PageV01P026 من غير تعرض للامتثال والإجابة إيجابا ~~وسلبا كذلك تعلق الهداية التي هي عبارة عن الدلالة المذكورة بالمهدى لا ~~يستدعى الااتصافه بالمدلولية التي هي عبارة عن المصدر المأخوذ من المبني ~~للمفعول من غير تعرض لقبول تلك الدلالة كما هو معنى الهدى اللازم ولا لعدم ~~قبوله بل الهداية عين الدعوة إلى طريق الحق والاهتداء عين الإجابة فكيف ~~يؤخذ في مدلولها واستلزام الاتصاف بمصدر الفعل المتعدى المبنى للمفعول ~~للاتصاف بمصدر الفعل اللازم مطلقا إنما هو في الأفعال الطبيعية كالمكسورية ~~والانكسار والمقطوعية والانقطاع وأما الأفعال الاختيارية فليست كذلك كما ~~تحققته فيما سلف إن قيل التعلم من قبيل الأفعال الاختيارية مع أنه معتبر في ~~مدلول التعليم قطعا فليكن الهدى مع الهداية كذلك قلنا ليس ذلك لكونه فعلا ~~اختياريا على الإطلاق ولا لكون التعليم عبارة عن تحصيل العلم للمتعلم كما ~~قيل فإن المعلم ليس بمستقل في ذلك ففي إسناده إليه ضرب تجوز بل لأن كلا ~~منهما مفتقر في تحققه وتحصله إلى الآخر فإن التعليم عبارة عن إلقاء المبادئ ~~العلمية على المتعلم وسوقها إلى ذهنه شيئا فشيئا على ترتيب يقتضيه الحال ~~بحيث لا يساق إليه بعض منها الا بعد تلقيه لبعض آخر فكل منهما متمم للآخر ~~معتبر في مدلوله واما الهدى الذي هو عبارة عن التوجه المذكور ففعل اختياري ~~يستقل به فاعله لادخل للهداية فيه سوى كونها داعية إلى ايجاده باختياره فلم ~~يكن من متمماتها ولا معتبرا في مدلولها إن قيل التعليم نوع من أنواع ~~الهداية والتعلم نوع من أنواع الاهتداء فيكون اعتباره في مدلول التعليم ~~اعتبارا للهدى في مدلول الهداية قلنا إطلاق الهداية على التعليم إنما هو ~~عند وضوح المسلك واستبداد المتعلم بسلوكه من غير دخل للتعليم فيه سوى كونه ~~داعيا إليه وقد عرفت جلية الأمر على ذلك التقدير ms0040 إن قيل أليس تخلف الهدى عن ~~الهداية كتخلف التعلم عن التعليم فحيث لم يكن ذلك تعليما في الحقيقة فليكن ~~الهداية أيضا كذلك وليحمل تسمية مالا يستتبع الهدى بها على التجوز قلنا ~~شتان بين التخلفين فإن تخلف التعلم عن التعليم يكون لقصور فيه كما أن تخلف ~~الانكسار عن الضرب الضعيف لذلك وأما تخلف الهدى عن الهداية فليس لشائبة ~~قصور من جهتها بل إنما هو لفقد سببه الموجب له من جهة المهدى بعد تكامل ما ~~يتم من قبل الهادي وبهذا التحرير اتضح طريق الهداية وتبين أنها عبارة عن ~~مطلق الدلالة على ما من شانه الإيصال إلى البغية بتعريف معالمه وتبيين ~~مسالكه من غير أن يشترط في مدلولها الوصول ولا القبول وأن الدلالة المقارنة ~~لهما أو لأحدهما والمفارقة عنهما كل ذلك مع قطع النظر عن قيد المقارنة ~~وعدمها افراد حقيقة لها وأن ما في قوله تعالى @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ولو شاء لهداكم @QE@ ونحو ذلك مما اعتبر فيه الوصول ~~من قبيل المجاز وانكشف أن الدلالات التكوينية المنصوبة في الأنفس والآفاق ~~والبيانات التشريعية الواردة في الكتب السماوية على الإطلاق بالنسبة إلى ~~كافة البرية برها وفاجرها هدايات حقيقة فائضة من عند الله سبحانه والحمد ~~لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله # @QB@ للمتقين @QE@ أي المتصفين بالتقوى حالا أو مآ لا وتخصيص الهدى بهم ~~لما أنهم المقتبسون من انواره المنتفعون بآنارة وإن كان ذلك شاملا لكل ~~ناظرمن مؤمن وكافر وبذلك الاعتبار قال الله هدى للناس والمتقى اسم فاعل من ~~باب الافتعال من الوقاية وهي فرط الصيانة والتقوى في عرف الشرع عبارة عن ~~كمال التوقى عما يضره في PageV01P027 الآخرة قال عليه السلام جماع التقوى ~~في قوله تعالى أن الله يأمر بالعدل والإحسان الاية وعن عمر بن عبد العزيز ~~أنه ترك ما حرم الله وإداء ما فرض الله وعن شهر بن حوشب المتقى من يترك ~~مالا بأس به حذرا من الوقوع فيما فيه بأس وعن أبي يزيد أن التقوى هو التورع ~~عن ms0041 كل ما فيه شبهة وعن محمد بن حنيف أنه مجانبة كل ما يبعدك عن الله تعالى ~~وعن سهل المتقى من تبرأ عن حوله وقدرته وقيل التقوى أن لا يراك الله حيث ~~نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وعن ميمون بن مهران لا يكون الرجل تقيا حتى يكون ~~أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح والسلطان الجائر وعن أبي تراب بين يدى ~~التقوى خمس عقبات لا يناله من لا يجاوزهن إيثار الشدة على النعمة وإيثار ~~الضعف على القوة وإيثار الذل على العزة وإيثار الجهد على الراحة وإيثار ~~الموت على الحياة وعن بعض الحكماء أنه لا يبلغ الرجل سنام التقوى الا أن ~~يكون بحيث لوجعل ما في قلبه في طبق فطيف به في السوق لم يستحى ممن ينظر ~~إليه وقيل التقوى أن تزين سرك للحق كما تزين علانيتك للخلق والتحقيق أن ~~للتقوى ثلاث مراتب الأولى التوقى عن العذاب المخلد بالتبرؤ عن الكفر وعليه ~~قوله تعالى @QB@ وألزمهم كلمة التقوى @QE@ والثانية التجنب عن كل ما يؤثم ~~من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف بالتقوى في الشرع وهو ~~المعنى بقوله تعالى @QB@ ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا @QE@ والثالثة أن ~~يتنزه عن كل ما يشغل سره عن الحق عز وجل ويتبتل إليه بكليته وهو التقوى ~~الحقيقي المأمور به في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته @QE@ ولهذه المرتبة عرض عريض يتفاوت فيه طبقات أصحابها حسب تفاوت ~~درجات استعداداتهم الفائضة عليهم بموجب المشيئة الإلهية المبنية على الحكم ~~الأبية أقصاها ما انتهى إليه همم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حيث جمعوا ~~بذلك بين رياستي النبوة والولاية وما عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج ~~إلى معالم الأرواح ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شئون ~~الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية وهداية الكتاب ~~المبين شاملة لأرباب هذه المراتب أجمعين فإن أريد بكونه هدى للمتقين إرشاده ~~إياهم إلى تحصيل المرتبة الأولى ونيلها فالمراد بهم المشارفون للتقوى مجازا ~~لاستحالة تحصيل الحاصل إيثاره على العبارة المعربة ms0042 عن ذلك للإيجاز وتصدير ~~السورة الكريمة بذكر أوليائه تعالى وتفخيم شأنهم وإن أريد به ارشاده إلى ~~تحصيل إحدى المرتبتين الأخيرتين فإن عني بالمتقين أصحاب الطبقة الأولى ~~تعينت الحقيقة وإن عني بهم أصحاب إحدى الطبقتين الأخيرتين تعين المجاز لأن ~~الوصول إليهما إنما يتحقق بهدايته المترقبة وكذا الحال فيما بين المرتبة ~~الثانية والثالثة فإنه إن أريد بالهدى الإرشاد إلى تحصيل المرتبة الثالثة ~~فإن عني بالمتقين أصحاب المرتبة الثانية تعينت الحقيقة وإن عني بهم أصحاب ~~المرتبة الثالثة تعين المجاز و لفظ الهداية حقيقة في جميع الصور وأما إن ~~أريد بكونه هدى لهم تثبيتهم على ماهم عليه أو إرشادهم إلى الزيادة فيه على ~~أن يكون مفهومها داخلا في المعنى المستعمل فيه فهو مجاز لا محالة ولفظ ~~المتقين حقيقة على كل حال واللام متعلقة بهدى أو بمحذوف وقع صفة له أو حالا ~~منه ومحل هدى الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو هدى أو خبر مع لاريب ~~فيه لذلك الكتاب أو مبتدأ خبره الظرف المقدم كما أشير إليه أو النصب على ~~الحالية من ذلك أو من الكتاب والعامل معنى الإشارة أو من الضمير في فيه ~~والعامل ما في الجار PageV01P028 < # > البقرة ( 3 ) < # > والمجرور من معنى الفعل المنفي كأنه قيل لم يحصل فيه الريب حال كونه ~~هاديا على أنه قيد للنفي لا للمنفي وحاصله انتفى الريب فيه حال كونه هاديا ~~وتنكيره للتفخيم وحمله على الكتاب إما للمبالغة كأنه نفس الهدى أو لجعل ~~المصدر بمعنى الفاعل هذا والذي يستدعيه جزالة التنزيل في شأن ترتيب هذه ~~الجمل أن تكون متناسقة تقرر اللاحقة منها السابقة ولذلك لم يتخلل بينها ~~عاطف فالم جملة برأسها على أنها خبر لمبتدأ مضمر أو طائفة من حروف المعجم ~~مستقلة بنفسها دالة على أن المتحدي به هو المؤلف من جنس ما يؤلفون منه ~~كلامهم وذلك الكتاب جملة ثانية مقررة لجهة التحدي لما دلت عليه من كونه ~~منعوتا بالكمال الفائق ثم سجل على غاية فضله بنفي الريب فيه إذ لا فضل أعلى ~~مما للحق واليقين وهدى ms0043 للمتقين مع ما يقدر له من المبتدأ جملة مؤكدة لكونه ~~حقا لا يحوم حوله شائبة شك ما ودالة على تكميله بعد كماله أو يستتبع ~~السابقة منها اللاحقة استتباع الدليل للمدلول فإنه لما نبه أولا على إعجاز ~~المتحدي به من حيث أنه من جنس كلامهم وقد عجزوا عن معارضته بالمرة ظهر أنه ~~الكتاب البالغ أقصى مراتب الكمال وذلك مستلزم لكونه في غاية النزاهة عن ~~مظنة الريب إذ لا أنقص مما يعتريه الشك وما كان كذلك كان لا محالة هدى ~~للمتقين وفي كل منها من النكت الرائقة والمزايا الفائقة مالا يخفى جلالة ~~شأنه حسبما تحققته # < < # | البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # > > @QB@ الذين يؤمنون بالغيب @QE@ إما موصول بالمتقين ومحله الجر على ~~أنه صفة مقيدة له إن فسر التقوى بترك المعاصي فقط مترتبة عليه ترتب التحلية ~~على التخلية وموضحة إن فسر بما هو المتعارف شرعا والمتبادر عرفا من فعل ~~الطاعات وترك السيئات معا لأنها حينئذ تكون تفصيلا لما انطوى عليه اسم ~~الموصوف إجمالا وذلك لأنها مشتملة على ماهو عماد الأعمال وأساس الحسنات من ~~الإيمان والصلاة والصدقة فإنها أمهات الأعمال النفسانية والعبادات البدنية ~~والمالية المستتبعة لسائر القرب الداعية إلى التجنب عن المعاصي غالبا ألا ~~يرى إلى قوله تعالى @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ وقوله ~~عليه السلام الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام أو مادحة للموصوفين ~~بالتقوى المفسر بما مر من فعل الطاعات وترك السيئات وتخصيص ماذكر من الخصال ~~الثلاث بالذكر لإظهار شرفها وإنافتها على سائر ما انطوى تحت اسم التقوى من ~~الحسنات أو النصب على المدح بتقدير أعني أو الرفع عليه بتقدير هم وإما ~~مفصول عنه مرفوع بالابتداء خبره الجملة المصدرة باسم الإشارة كما سيأتي ~~بيانه فالوقف على المتقين حينئذ وقف تام لأنه وقف على مستقبل مابعده أيضا ~~مستقبل وأما على الوجوه الأول فحسن لاستقلال الموقوف عليه غير تام لتعلق ~~مابعده به وتبعيته له أما على تقدير الجر على الوصفية فظاهر وأما على تقدير ~~النصب أو الرفع على المدح فلما تقرر من أن المنصوب والمرفوع ms0044 مدحا وإن خرجا ~~عن التبعية لما قبلها صورة حيث لم يتبعاه في الاعراب وبذلك سميا قطعا ~~لكنهما تابعان له حقيقة ألا يرى كيف التزموا حذف الفعل والمبتدأ في النصب ~~والرفع روما لتصوير كل منهما بصورة متعلق من متعلقات ماقبله وتنبيها على ~~شدة الاتصال بينهما قال أبو على إذا ذكرت صفات للمدح وخولف في بعضها ~~الإعراب فقد خولف للافتنان أي للتفنن الموجب لإيقاظ السامع وتحريكه إلى ~~الجد في الإصغاء فإن تغيير الكلام المسوق لمعنى PageV01P029 من المعاني ~~وصرفه عن سننه المسلوك ينبئ عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم ويستجلب مزيد ~~رغبة فيه من المخاطب إن قيل لا ريب في أن حال الموصول عند كونه خبرا لمبتدأ ~~محذوف كحاله عند كونه مبتدأ خبره أولئك على هدى في أنه ينسبك به جملة اسمية ~~مفيدة لاتصاف المتقين بالصفات الفاضلة ضرورة أن كلا من الضمير المحذوف ~~والموصول عبارة عن المتقين وإن كلا من اتصافهم بالإيمان وفروعه وإحرازهم ~~للهدى والفلاح من النعوت الجليلية فما السر في أنه جعل ذلك في الصورة ~~الأولى من توابع المتقين وعد الوقف غير تام وفي الثانية مقتطعا عنه وعد ~~الوقف تاما قلنا السر في ذلك أن المبتدأ في الصورتين وإن كان عبارة عن ~~المتقين لكن الخبر في الأولى لما كان تفصيلا لما تضمنه المبتدأ إجمالا ~~حسبما تحققته معلوم الثبوت له بلا اشتباه غير مفيد للسامع سوى فائدة ~~التفصيل والتوضيح نظم ذلك في سلك الصفات مراعاة لجانب المعنى وإن سمى قطعا ~~مراعاة لجانب كيف لا وقد اشتهر في الفن أن الخبر إذا كان معلوم الانتساب ~~إلى المخبر عنه حقه أن يكون وصفا له كما أن الوصف إذا لم يكن معلوم ~~الانتساب إلى الموصوف حقه أن يكون خبرا له حتى قالوا إن الصفات قبل العلم ~~بها أخبار والأخبار بعد العلم بها صفات وأما الخبر في الثانية فحيث لم يكن ~~كذلك بل كان مشتملا على مالا ينبئ عنه المبتدأ من المعاني اللائقة كما ~~ستحيط به خبرا مفيدا للمخاطب فوائد رائقة جعل ذلك مقتطعا عما قبله ms0045 محافظة ~~على الصورة والمعنى جميعا والإيمان إفعال من الأمن المتعدى إلى واحد يقال ~~آمنته وبالنقل تعدى إلى أثنين يقال آمننيه غيرى ثم استعمل في التصديق لأن ~~المصدق يؤمن المصدق أي يجعله أمينا من التكذيب والمخالفة واستعماله بالباء ~~لتضمينه معنى الاعتراف وقد يطلق على الوثوق فإن الواثق يصير ذا أمن ~~وطمأنينة ومنه ما حكى عن العرب ما آمنت أن أجد صحابه أي ما صرت ذا أمن ~~وسكون وكلا الوجهين حسن ههنا وهو في الشرع لا يتحقق بدون التصديق بما علم ~~ضرورة أنه من دين نبينا عليه الصلاة والسلام كالتوحيد والنبوة والبعث ~~والجزاء ونظائرها وهل هو كاف في ذلك أو لابد من انضمام الإقرار إليه ~~للمتمكن منه والأول رأي الشيخ الأشعري ومن شايعه فإن الإقرار عنده منشأ ~~لاجراء الأحكام والثاني مذهب أبي حنيفة ومن تابعه وهو الحق فإنه جعلهما ~~جزأين له خلا أن الإقرار ركن محتمل للسقوط بعذر كما عند الإكراه وهو مجموع ~~ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل بموجبه عند جمهور المحدثين ~~والمعتزلة والخوارج فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخل بالإقرار فهو ~~كافر ومن أخل بالعمل فهو فاسق اتفاقا وكافر عند الخوارج وخارج عن الايمان ~~غير داخل في الكفر عند المعتزلة وقرئ يومنون بغير همزة والغيب إما مصدر وصف ~~به الغائب مبالغة كالشهادة في قوله تعالى @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ أو ~~فيعل خفف كقيل في قيل وهين في هين وميت في ميت لكن لم يستعمل فيه الأصل كما ~~استعمل في نظائره وأيا ما كان فهو ما غاب عن الحس والعقل غيبة كاملة بحيث ~~لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة وهو قسمان قسم لا دليل عليه وهو ~~الذي أريد بقوله سبحانه @QB@ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو @QE@ وقسم ~~نصب عليه دليل كالمصانع وصفاته والنبوات وما يتعلق بها من الأحكام والشرائع ~~واليوم الآخر وأحواله من البعث والنشور والحساب والجزاء وهو المراد ههنا ~~فالباء صلة للإيمان أما بتضمينه معنى الاعتراف أو PageV01P030 يجعله مجازا ~~من الوثوق وهو واقع موقع المفعول به ms0046 وإما مصدر على حالة كالغيبة متعلقة ~~بمحذوف وقع حالا من الفاعل كما في قوله تعالى @QB@ الذين يخشون ربهم بالغيب ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ ليعلم أني لم أخنه بالغيب @QE@ أي يؤمنون متلبسين ~~بالغيبة اما عن المؤمن به أي غائبين عن النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~مشاهدين لما فيه من شواهد النبوة لما روى أن أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه ~~ذكروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيمانهم فقال رضي الله عنه أن ~~أمر محمد عليه الصلاة والسلام كان بينا لمن رآه والذي لا اله غيره ما آمن ~~مؤمن أفضل من الإيمان بغيب ثم تلا هذه الآية وإما عن الناس أي غائبين عن ~~المؤمنين لا كالمنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم قالوا أنا معكم وقيل المراد بالغيب القلب لأنه مستور والمعنى ~~يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم فالباء حينئذ ~~للآلة وترك ذكر المؤمن به على التقادير الثلاثة إما للقصد إلى أحداث نفس ~~الفعل كما في قولهم فلان يعطى ويمنع أي يفعلون الإيمان وإما للاكتفاء بما ~~سيجيء فإن الكتب الإلهية ناطقة بتفاصيل ما يجب الايمان به # @QB@ ويقيمون الصلاة @QE@ إقامتها عبارة عن تعديل أركانها وحفظها من أن ~~يقع في شئ من فرائضها وسننها وآدابها زيغ من أقام العود إذا قومه وعدله ~~وقيل عن المواظبة عليها مأخوذ من قامت السوق إذا نفقت وأقمتها إذا جعلهتا ~~نافقة فإنها إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه وقيل عن التشمر ~~لأدائها عن غير فتور ولاتوان من قولهم قام بالأمر وأقامة إذا جد فيه واجتهد ~~وقيل عن أدائها عبر عنه بالإقامة لاشتماله على القيام كما عبر عنه بالقنوت ~~الذي هو القيام وبالركوع والسجود والتسبيح والأول هو الأظهر لأنه أشهر وإلى ~~الحقيقة أقرب والصلاة فعلة من صلى إذا دعا كالزكاة من زكى وإنما كتبتا ~~بالواو مراعاة للفظ المفخم وإنما سمى الفعل المخصوص بها لاشتماله على ~~الدعاء وقيل أصل صلى حرك الصلوين وهما العظمان الناتئان في أعلى الفخذين ~~لأن المصلى ms0047 يفعله في ركوعه وسجوده واشتهار اللفظ في المعنى الثاني دون ~~الأول لا يقدح في نقله عنه وإنما سمى الداعي مصليا تشبيها له في تخشعه ~~بالراكع والساجد # @QB@ ومما رزقناهم ينفقون @QE@ الرزق في اللغة العطاء ويطلق على الحظ ~~المعطي نحو ذبح ورعي للمذبوح والمرعي وقيل هو بالفتح مصدر وبالكسر اسم وفي ~~العرف ما ينتفع به الحيوان والمعتزلة لما أحالوا تمكين الله تعالى من ~~الحرام لأنه منع من الانتفاع به وأمر بالزجر عنه قالوا الرزق لا يتناول ~~الحرام ألا يرى أنه تعالى أسند الرزق إلى ذاته إيذانا بأنهم ينفقون من ~~الحلال الصرف فإن إنفاق الحرام بمعزل من إيجاب المدح وذم المشركين على ~~تحريم بعض ما رزقهم الله تعالى بقوله @QB@ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من ~~رزق فجعلتم منه حراما وحلالا @QE@ وأصحابنا جعلوا الاسناد المذكور للتعظيم ~~والتحريض على الانفاق والذم لتحريم مالم يحرم واختصاص ما رزقناهم بالحلال ~~للقرينة وتمسكوا لشمول الرزق لهما بما روى عنه عليه السلام في حديث عمرو بن ~~قرة حين أتاه فقال يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة فلا أرى أرزق إلا ~~من دفى بكفي فأذن لي في الغناء من غير فاحشة من أنه قال عليه السلام لا إذن ~~لك ولا كرامة ولا تعمة كذبت أي عدو الله والله لقد رزقك الله حلالا طيبا ~~فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله وبأنه لولم ~~يكن الحرام رزقا لم يكن المتغذي به طول عمره مرزوقا وقد قال الله تعالى ~~@QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ والانفاق والانفاد ~~أخوان خلا أن PageV01P031 < # > البقرة ( 4 ) < # > في الثاني معنى الإذهاب بالكلية دون الأول والمراد بهذا الانفاق الصرف ~~إلى سبيل الخير فرضا كان أو نفلا ومن فسر بالزكاة ذكر أفضل أنواعه والأصل ~~فيه أو خصصه بها لاقترانه بما هو شقيقها والجملة معطوفة على ماقبلها من ~~الصلة وتقديم المفعول للاهتمام والمحافظة على رءوس الآي وإدخال من ~~التبعيضية عليه للكف عن التبذير هذا وقد جوز ان يراد ms0048 به الأنفاق من جميع ~~المعاون التي منحهم الله تعالى من النعم الظاهرة والباطنه ويؤيده قوله عليه ~~السلام ( ان علما لا ينال به ككنز لا ينفق منه ) واليه ذهب من قال ومما ~~خصصناهم من انوار المعرفه يفيضون # < < # | البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # > > @QB@ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك @QE@ معطوف على ~~الموصول الاول على تقديري وصله بما قبله وفصله عنه مندرج معه في زمرة ~~المتقين من حيث الصورة والمعنى معا أو من حيث المعنى فقط اندراج خاصين تحت ~~عام اذ المراد بالأولين الذين آمنوا بعد الشرك والغفله عن جميع الشرائع كما ~~يؤذن به التعبير عن المؤمن به بالغيب وبالآخرين الذين آمنوا بالقرآن بعد ~~الإيمان بالكتب المنزله قبل كعبد الله بن سلام واضرابه أو على المتقين على ~~ان يراد بهم الأولون خاصة ويكون تخصيصهم بوصف الأتقاء للايذان بتنزههم عن ~~حالتهم الأولى بالكليه لما فيها من كمال القباحة والمباينة للشرائع كلها ~~الموجبه للاتقاء عنها بخلاف الآخرين فأنهم غير تاركين لما كانوا عليه ~~بالمرة بل متمسكون بأصول الشرائع التي لا تكاد تختلف باختلاف الأعصار ويجوز ~~ان يجعل كلا الموصلين عبارة عن الكل مندرجا تحت المتقين ولا يكون توسيط ~~العاطف بينمها لا ختلاف الذوات بل لاختلاف الصفات كما في قوله % إلى الملك ~~القرم وابن الهمام % % وليث الكتبيه في المزدحم % وقوله % يالهف زيابه ~~للحارث الصابح فالغانم فالآيب % للإيذان بأن كل واحد من الأيمان بما اشير ~~اليه من الأمور الغائبه و الأيمان بما يشهد بثبوتها من الكتب السماوية نعت ~~جليل على حيالة له شأن خطير مستتبع لأحكام جمة حقيق بأن يفرد له موصوف ~~مستقل ولا يجعل أحدهما تتمة للآخر وقد شفع الاول بأداء الصلاة والصدقة ~~اللتين هما من جملة الشرائع المندرجة تحت تلك الأمور المؤمن بها تكملة له ~~فإن كمال العلم العمل وقرن الثاني بالإيقان بالآخرة مع كونه منطويا تحت ~~الأول تنبيها على كمال صحته وتعريضا بما في اعتقاد أهل الكتابين من الخلل ~~كما سيأتي هذا على تقدير تعلق الباء بالأيمان وقس عليه الحال عند ms0049 تعلقها ~~بالمحذوف فإن كلا من الإيمان الغيبي المشفوع بما يصدقه من العبادتين مع قطع ~~النظر عن المؤمن به والإيمان بالكتب المنزلة الشارحة لتفاصيل الأمور التي ~~يجب الإيمان بها مقرونا بما قرن فظيلة باهرة مستدعية لما ذكر و الله تعالى ~~أعلم وقد حمل ذلك على معنى أنهم الجامعون بين الإيمان بما يدركه العقل جملة ~~والإتيان بما يصدقه من العبادات البدنية و المالية و بين الإيمان بما لا ~~طريق إليه غير السمع وتكرير الموصول للتنبيه على تغاير القبيلين وتباين ~~السبيلين فليتأمل وأن يراد بالموصول الثاني بعد أندراج الكل في الأول فريق ~~خاص منهم وهم مؤمنو أهل الكتاب بأن يخصوا بالذكر تخصيص جبريل وميكائيل به ~~إثر جريان ذكر الملائكة عليهم السلام تعظيما لشأنهم وترغيبا لأمثالهم ~~وأقرانهم في تحصيل مالهم من الكمال والإنزال النقل من الأعلى إلى الأسفل ~~وتعلقه PageV01P032 < # > البقرة ( 5 ) < # > بالمعانى إنما هو بتوسط تعلقه بالأعيان المستتبة لها فنزول ما عدا ~~الصحف من الكتب الآلهية إلى الرسل عليهم السلام والله تعالى أعلم بأن ~~يتلقاها الملك من جنابه عز وجل تلقيا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ ~~فينزل بها إلى الرسل فيلقيها عليهم عليهم السلام والمراد بما أنزل إليك هو ~~القرآن بأسره والشريعة عن آخرها والتعبير عن إنزاله بالماضي مع كون بعضه ~~مترقبا حينئذ لتغليب المحقق على المقدار أو لتنزيل ما في شرف الوقوع لتحققه ~~منزلة الواقع كما في قوله تعالى @QB@ إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ~~@QE@ مع ان الجن ما كانوا سمعوا الكتاب جميعا ولا كان الجميع اذ ذاك نازلا ~~وبما انزل من قبلك التوراة والإنجيل وسائر الكتب السالفه وعدم التعريض لذكر ~~من انزل اليه من الأنبياء عليهم السلام لقصد الإيجاز مع عدم تعلق الغرض ~~بالتفصيل حسب تعلقه به في قوله تعالى @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ~~وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل @QE@ الآية والإيمان بالكل جمله فرض ~~وبالقرآن تفصيلا من حيث انا متعبدون بتفاصيله فرض كفايه فإن في وجوبه على ~~الكل عينا حرجا بينا وإخلالا بأمر المعاش وبناء الفعلين للمفعول للإيذان ms0050 ~~تعين الفاعل والجري على شأن الكبرياء وقد قرئا على البناء للفاعل # @QB@ وبالآخرة هم يوقنون @QE@ الإيقان إتقان العلم بالشيء بنفي الشك ~~والشبهة عنه ولذلك لا يسمى علمه تعالى يقينا أي يعلمون علما قطعيا مزيحا ~~لما كان اهل الكتاب عليه من الشكوك والأوهام التي من جملتها زعمهم ان الجنة ~~لا يدخلها الآ من كان هودا أو نصارى وإن النار لن تمسهم الآ اياما معدودات ~~واختلافهم في ان نعيم الجنه هل هو من قبيل نعيم الدنيا أو لا وهل هو دائم ~~أو لا وفي تقديم الصلة وبناء يوقنون على الضمير تعريض بمن عداهم من اهل ~~الكتاب فإن اعتقادهم في امور الآخرة بمعزل من الصحة فضلا عن الوصول إلى ~~مرتبة اليقين والآخرة تأنيث الآخر كما ان الدنيا تأنيث الأدنى غلبتا على ~~الدارين فجرتا مجرى الأسماء وقرئ بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وقرئ ~~يوقنون بقلب الواو همزة إجراء لضم ما قبلها مجرى ضمها في وجوه ووقتت ونظيره ~~ما في قوله % لحب المؤقدان إلى مؤسى % % وجعدة إذ أضاءهما الوقود % وقوله ~~تعالى # < < # | البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ اشارة إلى الذين حكيت خصالهم الحميدة من حيث اتصافهم ~~بها وفيه دلالة على انهم متميزون بذلك اكمل تميز منتطمون بسببه في سلك ~~الامور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم ~~في الفضل وهو مبتدأ وقوله عز وعلا # @QB@ على هدى @QE@ خبرة وما فيه من الإبهام المفهوم من التنكير لكمال ~~تفخيمه كأنه قيل على أي هدى هدى لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدرة وايراد كلمة ~~الاستعلاء بناء على تمثيل حالهم في ملابستهم بالهدى بحال من يعتلي الشيء ~~ويستولى عليه بحيث يتصرف فيه كيفما يريد أو على استعارتها لتمسكهم بالهدى ~~استعارة تبعية متفرعة على تشبيهه باعتلاء الراكب واستوائه على مركوبه أو ~~على جعلها قرينة للاستعارة بالكناية بين الهدى والمركوب للإيذان بقوة ~~تمكنهم منه وكمال رسوخهم فيه وقوله تعالى # @QB@ من ربهم @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة له مبينة لفخامته الاضافية اثر ~~بيان فخامته الذاتية PageV01P033 مؤكدة لها أي على هدى ms0051 كائن من عنده تعالى ~~و هو شامل لجميع أنواع هدايته تعالى وفنون توفيقه والتعرض لعنوان الربوبية ~~مع الإضافة إلى ضميرهم لغاية تفخيم الموصوف والمضاف إليهم وتشريفهما ~~ولزيادة تحقيق مضمون الجملة وتقريره ببيان ما يوجبه ويقتضيه وقد ادمغت ~~النون في الراء بغنة أو بغير غنة والجملة على تقدير كون الموصولين موصولين ~~بالمتقين مستقلة لا محل لها من الاعراب مقررة لمضمون قوله تعالى هدى ~~للمتقين مع زيادة تأكيد له وتحقيق كيف لا و كون الكتاب هدى لهم فن من فنون ~~ما منحوه و أستقروا عليه من الهدى حسبما تحققته لا سيما مع ملاحظة ما ~~يستتبعه من الفوز والفلاح وقيل هي واقعة موقع الجواب عن سؤال ربما ينشأ مما ~~سبق كأنه قيل ما للمنعوتين بما ذكر من النعوت أختصوا بهداية ذلك الكتاب ~~العظيم الشأن وهل هم أحقاء بتلك الأثرة فأجيب بأنهم بسبب اتصافهم بذلك ما ~~لكون لزمام أصل الهدى الجامع لفنونه المستتبع للفوز والفلاح فأى ريب في ~~أستحقاقهم لما هو فرع من فروعه ولقد جار عن سنن الصواب من قال في تقرير ~~الجواب إن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا ~~وبالفلاح آجلا وأما على تقدير كونهما مفصولين عنه فهي في محل الرفع على ~~أنها خبر للمبتدأ الذي هو الموصول الأول والثاني معطوف عليه وهذه الجملة ~~استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق إليه الذهن من تخصيص ما ذكر بالمتقين قبل ~~بيان مبادى استحقاقهم لذلك كأنه قيل ما بال المتقين مخصوصين به فأجيب بشرح ~~ما أنطوى عليه أسمهم إجمالا من نعوت الكمال وبيان ما يستدعيه من النتيجة أي ~~الذين هذه شئؤنهم أحقاء بما هو أعظم عن ذلك كقولك أحب الأنصار الذين قارعوا ~~دون رسول الله صلى الله عليه وسلم زبذلوا مهجتهم في سبيل الله أولئك سواد ~~عيني وسويداء قلبي واعلم أن هذا المسلك يسلك تارة بإعاد أسم من أستؤنف عنه ~~الحديث كقولك أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان وأخرى بإعادة صفته كقولك ~~أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك ولا ريب ms0052 في أن هذا أبلغ من الأول لما ~~فيه من بيان الموجب للحكم وإيراد اسم الأشارة بمنزلة أعادة الموصوف بصفاته ~~المذكورة مع ما فيه من الإشعار بكمال تميزه بها وانتظامه بسبب ذلك في سلك ~~الأمور المشاهدة والإيماء إلى بعد منزلته كما مر هذا وقد جوز أن يكون ~~الموصول الأول مجرى على المتقين حسبما فصل والثاني مبتدأ وأولئك الخ خبره ~~ويجعل اختصاصهم بالهدى والفلاح تعريضا بغير المؤمنين من أهل الكتاب حيث ~~كانوا يزعمون انهم على الهدى ويطمعون في نيل الفلاح # @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ تكرير أسم الأشارة لاضهار مزيد العناية ~~بشأن المشار إليهم وللتنبيه على أن اتصافهم بتلك الصفات يقتضي نيل كل واحدة ~~من تينك الأثرتين وأن كلا منهما كاف في تمييزهم بها عمن عداهم ويؤيده توسيط ~~العاطف بين الجملتين بخلاف ما في قوله تعالى @QB@ أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون @QE@ فإن التسجيل عليهم بكمال الغفلة عبارة عما يفيده ~~تشبيههم بالبهائم فتكون الجملة الثانية مقررة للأولى و أما الإفلاح الذي هو ~~عبارة عن الفوز بالمطلوب فلما كان مغايرا للهدى نتيجة له وكان كل منهما في ~~نفسه أعز مرام يتنافس فيه المتنافسون فعل ما فعل وهم ضمير فصل يفصل الخبر ~~عن الصفة ويؤكد النسبة ويفيد أختصاص المسند بالمسند إليه أو مبتدأ خبره ~~المفلحون والجملة خبر لأولئك وتعريف المفلحين للدلالة على أن المتقين هم ~~الناس الذين بلغك أنهم المفلحون في الآخرة أو إشارة إلى ما يعرفه كل أحد من ~~PageV01P034 < # > البقرة ( 6 ) < # > حقيقة المفلحين وخصائصهم هذا وفي بيان اختصاص المتقين نبيل هذه المراتب ~~الفائقة على فنون من الاعتبارات الرائقة حسبما أشير إليه في تضاعيف تفسير ~~الآية الكريمة من الترغيب في افتفاء أثرهم والارشاد إلى اقتداء سيرهم ما لا ~~يخفى مكانه والله ولى الهداية والتوفيق # < < # | البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ كلام مستأنف سيق لشرح أحوال الكفرة الغواة ~~المردة العتاة إثر بيان أحوال أضدادهم المتصفين بنعوت الكمال الفائزين ~~بمباغيهم في الحال والمآل وإنما ترك العاطف بينهما ولم يسلك به مسلك قوله ~~تعالى @QB@ إن ms0053 الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم @QE@ لما بينهما من ~~التنافي في الأسلوب والتباين في الغرض فإن الأولى مسوقة لبيان رفعة شأن ~~الكتاب في باب الهداية والإرشاد وأما التعرض لأحوال المهتدين به فانما هو ~~بطريق الاستطراد سواء جعل الموصول موصولا بما قبله أو مفصولا عنه فإن ~~الاستئناف مبنى على سؤال نشأ من الكلام المتقدم فهو من مستتبعاته لا محالة ~~وأما الثانية فمسوقة لبيان أحوال الكفرة أصالة وترامي أمرهم في الغواية ~~والضلال إلى حيث لا يجديهم الإنذار والتبشير ولا يؤثر فيهم العظة والتذكير ~~فهم ناكبون في تيه الغي والفساد عن منهاج العقول وراكبون في مسلك المكابرة ~~والعناد متن كل صعب وذلول وإنما أوثرت هذه الطريقة ولم يؤسس الكلام على ~~بيان أن الكتاب هاد للأولين وغير مجد للآخرين لأن العنوان الأخير ليس مما ~~يورثه كمالا حتى يتعرض له في أثناء تعداد كمالاته وإن من الحروف التي تشابه ~~الفعل في عدد الحروف والبناء على الفتح ولزوم الأسماء ودخول نون الوقاية ~~عليها كأنني ولعلني ونظائرهما وإعطاء معانيه والمتعدى خاصة في الدخول على ~~اسمين ولذلك أعملت عمله الفرعى وهو نصب الأول ورفع الثاني إيذانا بكونه ~~فرعا في العمل دخيلا فيه وعند الكوفيين لا عمل لها في الخبر بل هو باق على ~~حالة بقضية الاستصحاب وأجيب بأن ارتفاع الخبر مشروط بالتجرد عن العوامل ~~وألا لما انتصب خبر كان وقد زال بدخولها فتعين إعمال الحرف وأثرها تأكيد ~~النسبة وتحقيقها ولذلك يتلقى بها القسم ويصدر بها الأجوبة ويؤتى بها في ~~مواقع الشك والإنكار لدفعه ورده قال المبرد قولك عبدالله قائم أخبار عن ~~قيامة وإن عبد الله قائم جواب سائل عن قيامه شاك فيه وإن عبد الله القائم ~~جواب منكر لقيامه وتعريف الموصول إما للعهد والمراد به ناس بأعيانهم كأبي ~~لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهم وأحبار اليهود أو للجنس وقد خص ~~منه غير المصرين بما أسند إليه من قوله تعالى سواء عليهم الخ والكفر في ~~اللغة ستر النعمة وأصله الكفر بالفتح أي الستر ومنه قيل للزراع والليل ms0054 كافر ~~قال تعالى @QB@ كمثل غيث أعجب الكفار نباته @QE@ وعليه قول لبيد % في ليلة ~~كفر النجوم غمامها % ومنه المتكفر بسلاحة وهو الشاكي الذي غطى السلاح بدنه ~~وفي الشريعة أنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم به ~~وإنما عد لبس الغيار وشد الزنار بغير اضطرار ونظائرهما كفرا لدلالته على ~~التكذيب فإن من صدق النبي صلى الله عليه وسلم لا يكاد يجترئ على أمثال ذلك ~~إذ لا داعي إليه كالزنى وشرب الخمر واحتجت المعتزلة على حدوث القرآن بما ~~جاء فيه بلفظ الماضي على وجه الأخبار PageV01P035 فإنه يستدعى سابقة المخبر ~~عنه لا محالة واجيب بأنه من مقتضيات التعلق وحدوثه لا يستدعي حدوث الكلام ~~كما أن حدوث تعلق العلم بالمعلوم لا يستدعي حدوث العلم # @QB@ سواء @QE@ هو اسم بمعنى الاستواء نعت به كما ينعت بالمصادر مبالغة ~~قال تعالى @QB@ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ وقوله تعالى # @QB@ عليهم @QE@ متعلق به معناه عندهم وارتفاعه على أنه خبر لأن وقوله ~~تعالى # @QB@ أأنذرتهم أم لم تنذرهم @QE@ مرتفع به على الفاعلية لأن الهمزة وام ~~مجردتان عن معنى الاستفهام لتحقيق الاستواء بين مدخوليهما كما جرد الأمر ~~والنهى لذلك عن معنييهما في قوله تعالى @QB@ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ~~@QE@ وحرف النداء في قولك اللهم أغفر لنا أيتها العصابة عن معنى الطلب ~~المجرد التخصيص كأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه كقولك إن ~~زيدا مختصم أخوة وابن عمه أو مبتدأ وسواء عليهم خبر قدم عليه اعتناء بشأنه ~~والجملة خبر لأن والفعل إنما يمتنع الإخبار عنه بقائه على حقيقته أما لو ~~أريد به اللفظ أو مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا على طريقة الاتساع فهو ~~كالاسم في الإضافة والإسناد إليه كما في قوله تعالى @QB@ هذا يوم ينفع ~~الصادقين صدقهم @QE@ وقوله تعالى وإذاقيل لهم لا تفسدوا وفي قولهم بالمعيدي ~~خير من أن تراه كأنه قيل إنذارك وعدمه سيان عليهم والعدول إلى الفعل لما ~~فيه من إيهام التجدد والتوصل إلى إدخال الهمزة ومعادلها عليه لإفادة تقرير ~~معنى الاستواء وتأكيده كما أشير إليه ms0055 وقيل سواء مبتدأ ومابعده خبره وليس ~~بذاك لأن مقتضى المقام بيان كون الإنذار وعدمه سواء لا بيان كون المستوى ~~الإنذار وعدمه والإنذار إعلام المخوف للاحتراز عنه إفعال من نذر بالشئ إذا ~~علمه فحذرة والمراد ههنا التخويف من عذاب الله وعقابة على المعاصي ~~والاقتصار عليه لما أنهم ليسوا بأهل للبشارة أصلا ولأن الإنذار أوقع في ~~القلوب واشد تأثيرا في النفوس فإن دفع المضار أهم من جلب المنافع فحيث لم ~~يتأثروا به فلأن لايرفعوا للبشارة راسا أولى وقرئ بتوسيط ألف بين الهمزتين ~~مع تحقيقهما وبتوسيطها والثانية بين بين وبتخفيف الثانية بين بين بلا توسيط ~~وبحذف حرف الاستفهام وبحذفه وإلقاء حركته على الساكن قبله كما قرئ قد أفلح ~~وقرئ بقلب الثانية ألفا وقد نسب ذلك إلى اللحن # @QB@ لا يؤمنون @QE@ جملة مستقلة مؤكدة لما قبلها مبينة لما فيه من إجمال ~~ما فيه الاستواء فلا محل لها من الإعراب أو حال مؤكدة له أو بدل منه أو خبر ~~لأن وما قبلها اعتراض بما هو علة للحكم أو خبر ثان على راي من يجوزه عند ~~كونه جملة والآية الكريمة مما استدل به على جواز التكليف بما لا يطاق فإنه ~~تعالى قد اخبر عنهم بأنهم لايؤمنون فظهر استحالة إيمانهم لاستلزامه ~~المستحيل الذي هو عدم مطابقة أخباره تعالى للواقع مع كونهم مأمورين ~~بالإيمان باقين على التكليف ولأن من جملة ما كلفوه الإيمان بعدم إيمانهم ~~المستمر والحق أن التكليف بالمتنع لذاته وإن جاز عقلا من حيث أن الأحكام لا ~~تستدعى أغراضا لا سيما الامتثال لكنه غير واقع للاستقراء والإخبار بوقوع ~~الشئ أو بعدمه لا ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى عما يفعله هو أو العبد ~~باختياره وليس ما كلفوه الإيمان بتفاصيل ما نطق به القرآن حتى يلزم أن ~~يكلفوا الإيمان بعدم إيمانهم المستمر بل هو الإيمان بجميع ما جاء به النبي ~~صلى الله عليه وسلم إجمالا على ان كون الموصول عبارة عنهم ليس معلوما لهم ~~وفائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا يفيد إلزام الحجة وإحراز الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ms0056 فضل الإبلاغ ولذلك قيل سواء عليهم ولم يقل عليك كما قيل لعبدة ~~الأصنام @QB@ سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون @QE@ PageV01P036 < # > البقرة ( 7 ) < # > وفي الاية الكريمة إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص ~~بأعيانهم فهي من المعجزات الباهرة # < < # | البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # > > @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ استئناف تعليلي لما سبق من الحكم ~~وبيان لما يقتضيه أو بيان وتأكيد له والمراد بالقلب محل القوة العاقلة من ~~الفؤاد والختم على الشئ الاستيثاق منه بضرب الخاتم عليه صيانة له أو لما ~~فيه من التعرض له كما في البيت الفارغ والكيس المملوء والأول هو الأنسب ~~بالمقام إذ ليس المراد به صيانة ما في قلوبهم بل إحداث حالة تجعلهما بسبب ~~تماديهم في الغى وانهماكهم في التقليد وإعراضهم عن منهاج النظر الصحيح بحيث ~~لا يؤثر فيها الإنذار ولا ينفذ فيها الحق أصلا إما على طريقة الاستعارة ~~التبعية بأن يشبه ذلك بضرب الخاتم على نحو أبواب المنازل الخالية المبنية ~~للسكنى تشبيه معقول بمحسوس بجامع عقلى هو الاشتمال على منع القابل عما من ~~شانه وحقه أن يقبله ويستعار له الختم ثم يشتق منه صيغة الماضي وإما على ~~طريقة التمثيل بأن يشبه الهيئة المنتزعة من قلوبهم وقد فعل بها ما فعل من ~~إحداث تلك الحالة المانعة من أن يصل إليها ما خلقت هي لأجلة من الأمور ~~الدينية النافعة وحيل بينها وبينه بالمرة بهيئة منتزعة من محال معدة لحلول ~~ما يحلها حلولا مستتبعا لمصالح مهمة وقد منع من ذلك بالختم عليها وحيل ~~بينها وبين ما أعدت لأجله بالكلية ثم يستعار لها ما يدل على الهيئة المشبه ~~بها فيكون كل من طرفي التشبيه مركبا من أمور عدة قد اقتصر من جانب المشبه ~~به على ما عليه يدور الأمر في تصوير تلك الهيئة وانتزاعها وهو الختم ~~والباقي منوى مراد قصدا بألفاظ متخيلة بها يتحقق التركيب وتلك الألفاظ وإن ~~كان لها مدخل في تحقيق وجه الشبه الذي هو أمر عقلي منتزع منها وهو امتناع ~~الانتفاع بما أعد له بسبب مانع قوي ms0057 لكن ليس في شيء منها على الانفراد تجوز ~~باعتبار هذا المجاز بل هي باقية على حالها من كونها حقيقة أو مجازا أو ~~كناية وإنما التجوز في المجموع وحيث كان معنى المجموع مجموع معاني تلك ~~الألفاظ التي ليس فيها التجوز المعهود ولم تكن الهيئة المنتزعة منها مدلولا ~~وضعيا لها ليكون مادل على الهيئة المشبه بها عند استعماله في الهيئة ~~المشبهة مستعملا في غير ما وضع له فيندرج تحت الاستعارة التي هي قسم من ~~المجاز اللغوي الذي هو عبارة عن الكلمة المستعملة في غير ما وضع له ذهب ~~قدماء المحققين كالشيخ عبد القاهر وأضرابه إلى جعل التمثيل قسما برأسه ومن ~~رام تقليل الأقسام عد تلك الهيئة المشبه بها من قبيل المدلولات الوضعية ~~وجعل الكلام المفيد لها عند استعماله فيما يشبه بها من هيئة أخرى منتزعة من ~~أمور أخر من قبيل الاستعارة وسماه استعارة تمثيلية وإسناد إحداث تلك الحالة ~~في قلوبهم إلى الله تعالى لاستناد جميع الحوادث عندنا من حيث الخلق إليه ~~سبحانه وتعالى وورود الآية الكريمة ناعية عليهم سوء صنيعهم ووخامة عاقبتهم ~~لكون أفعالهم من حيث الكسب مستندة إليهم فإن خلقها منه سبحانه ليس بطريق ~~الجبر بل بطريق الترتيب على ما اقترفوه من القبائح كما يعرب عنه قوله تعالى ~~@QB@ بل طبع الله عليها بكفرهم @QE@ ونحو ذلك وأما المعتزلة فقد سلكوا مسلك ~~التأويل وذكروا في ذلك عدة من الأقاويل منها أن القوم لما أعرضوا عن الحق ~~وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه ~~ومنها أن المراد به تمثيل قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها PageV01P037 ~~الله تعالى خالية عن الفطن أو بقلوب قدر ختم الله تعالى عليها كما في سال ~~به الوادي إذا هلك وطارت به العنقاء إذا طالت غيبته ومنها أن ذلك فعل ~~الشيطان أو الكافر وإسناده تعالى باعتبار كونه بإقداره تعالى وتمكينه ومنها ~~أن أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق إلى تحصيل إيمانهم طريق ~~سوى الإلجاء والقسر ثم لم يفعل ذلك محافظة على حكمة ms0058 التكليف عبر عن ذلك ~~بالختم لأنه سد لطريق إيمانهم بالكلية وفيه إشعار بترامي أمرهم في الغي ~~والعناد وتناهي انهماكهم في الشر والفساد ومنها أن ذلك حكاية لما كانت ~~الكفرة يقولونه مثل قولهم @QB@ قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا ~~وقر ومن بيننا وبينك حجاب @QE@ تهكما بهم ومنها أن ذلك في الآخرة وإنما ~~أخبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه ويعضده قوله تعالى @QB@ ونحشرهم يوم القيامة ~~على وجوههم عميا وبكما @QE@ ومنها أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة يعرفها ~~الملائكة فيبغضونهم ويتنفرون عنهم # @QB@ وعلى سمعهم @QE@ عطف على ما قبله داخل في حكم الختم لقوله عز وجل ~~@QB@ وختم على سمعه وقلبه @QE@ وللوفاق على الوقف عليه لا على قلوبهم ~~ولاشتراكهما في الإدراك من جميع الجوانب وإعادة الجار للتأكيد والإشعار ~~بتغاير الختمين وتقديم ختم قلوبهم للإيذان بأنها الأصل في عدم الإيمان ~~وللإشعار بأن ختمها ليس بطريق التبعية بختم سمعهم بناء على أنه طريق إليها ~~فالختم عليه ختم عليها بل هي مختومة بختم على حدة لو فرض عدم الختم على ~~سمعهم فهو باق على حاله حسبما يفصح عنه قوله تعالى @QB@ ولو علم الله فيهم ~~خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون @QE@ والسمع إدراك القوة ~~السامعة وقد يطلق عليها وعلى العضو الحامل لها وهو المراد ههنا إذ هو ~~المختوم عليه أصالة وتقديم حاله على حال أبصارهم للاشتراك بينه وبين قلوبهم ~~في تلك الحال أو لأن جنايتهم من حيث السمع الذي به يتلقى الأحكام الشرعية ~~وبه يتحقق الإنذار أعظم منها من حيث البصر الذي به يشاهد الأحوال الدالة ~~على التوحيد فبيانها أحق بالتقديم وأنسب بالمقام قالوا السمع أفضل من البصر ~~لأنه عز وعلا حيث ذكرهما قدم السمع على البصر ولأن السمع شرط النبوة ولذلك ~~ما بعث الله رسولا أصم ولأن السمع وسيلة إلى استكمال العقل بالمعارف التي ~~تتلقف من أصحابها وتوحيده للأمن عن اللبس واعتبار الأصل أو لتقدير المضاف ~~أي وعلى حواس سمعهم والكلام في إيقاع الختم على ذلك كما مر من قبل # @QB@ وعلى أبصارهم غشاوة @QE@ الأبصار جمع بصر ms0059 والكلام فيه كما سمعته في ~~السمع والغشاوة فعالة من التغشية أي التغطية بنيت لما يشتمل على الشيء ~~كالعصابة والعمامة وتنكيرها للتفخيم والتهويل وهي على رأي سيبويه مبتدأ ~~خبره الظرف المقدم والجملة معطوفة على ما قبلها وإيثار الاسمية للإيذان ~~بدوام مضمونها فإن ما يدرك بالقوة الباصرة من الآيات المنصوبة في الآفاق ~~والأنفس حيث كانت مستمرة كان تعامهم من ذلك أيضا كذلك وأما الآيات التي ~~تتلقى بالقوة السامعة فلما كان وصولها إليها حينا فحينا أوثر في بيان الختم ~~عليها وعلى ما هي أحد طريقي معرفته أعني القلب الجملة الفعلية وعلى رأي ~~الأخفش مرتفع على الفاعلية مما تعلق به الجار وقرئ بالنصب على تقدير فعل ~~ناصب أي وجعل على أبصارهم غشاوة وقيل على حذف الجار وإيصال الختم إليه ~~والمعنى وختم على أبصارهم بغشاوة وقرئ بالضم والرفع وبالفتح والنصب وهما ~~لغتان فيها وغشوة بالكسر مرفوعة وبالفتح مرفوعة ومنصوبة وعشاوة بالعين غير ~~المعجمة والرفع # @QB@ ولهم عذاب عظيم @QE@ وعيد وبيان لما يستحقونه PageV01P038 < # > البقرة ( 8 ) < # > في الآخرة والعذاب كالنكال بناء ومعنى يقال أعذب عن الشيء إذا أمسك عنه ~~ومنه الماء العذب لما أنه يقمع العطش ويردعه ولذلك يسمى نقاخا لأنه ينقخ ~~العطش ويكسره وفراتا لأنه يفرته على القلب ويكسره ثم اتسع فيه فأطلق على كل ~~ألم فادح وإن لم يكن عقابا يراد به ردع الجاني عن المعاودة وقيل اشتقاقه من ~~التعذيب الذي هو إزالة العذاب كالتقذية والتمريض والعظيم نقيض الحقير ~~والكبير نقيض الصغير فمن ضرورة كون الحقير دون الصغير كون العظيم فوق ~~الكبير ويستعملان في الجثث والأحداث تقول رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره ~~ووصف العذاب به لتأكيد ما يفيده التنكير من التفخيم والهويل والمبالغة في ~~ذلك والمعنى أن على أبصارهم ضربا من الغشاوة خارجا مما يتعارفه الناس وهي ~~غشاوة التعامي عن الآيات ولهم من الآلام العظام نوع عظيم لا يبلغ كنهه ولا ~~يدرك غايته اللهم إنا نعوذ بك من ذلك كله يا أرحم الراحمين # < < # | البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس @QE@ شروع في بيان أن ms0060 بعض من حكيت أحوالهم السالفة ~~ليسوا بمقتصرين على ما ذكر من محض الإصرار على الكفر والعناد بل يضمون اليه ~~فنونا أخر من الشر والفساد وتعديد لجناياتهم الشنيعة المستتبعة لأحوال ~~هائلة عاجلة وآجلة وأصل ناس أناس كما يشهد له انسان وأناسى وأنس حذفت همزته ~~تخفيفا كما قيل لوقة في ألوقه وعوض عنها حرف التعريف ولذلك لا يكاد يجمع ~~بينهما وأما ما في قوله % إن المنايا يطلعن على الاناس الآمنينا % فشاذ ~~سموا بذلك لظهورهم وتعلق الاناس بهم كما سمى الجن جنا لاجتنانهم وذهب بعضهم ~~إلى أن أصله النوس وهو الحركة انقلبت واوه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~وبعضهم إلى أنه مأخوذ من نسى نقلت لامه إلى موضع العين فصار نيسا ثم قلبت ~~الفا سموا بذلك لنسيانهم ويروى عن ابن عباس أنه قال سمى الانسان انسانا ~~لأنه عهد اليه فنسى واللام فيه اما للعهد أو للجنس المقصور على المصرين ~~حسبما ذكر في الموصول كأنه قيل ومنهم أو من اولئك والعدول إلى الناس ~~للإيذان بكثرتهم كما ينبئ عنه التبعيض ومحل الظرف الرفع على انه مبتدأ ~~باعتبار مضمونه أو نعت لمبتدأ كما في قوله عز وجل ومنا دون ذلك أي وجمع منا ~~الخ ومن في قوله تعالى # @QB@ من يقول @QE@ موصولة أو موصوفة ومحلها الرفع على الخبرية والمعنى ~~وبعض الناس أو وبعض من الناس الذي يقول كقوله تعالى @QB@ ومنهم الذين يؤذون ~~النبي @QE@ الآية أو فريق يقول كقوله تعالى @QB@ من المؤمنين رجال @QE@ الخ ~~على أن يكون مناط الإفادة والمقصود بالأصالة اتصافهم بما في حيز الصلة أو ~~الصفة وما يتعلق به من الصفات جميعا لاكونهم ذوات أولئك المذكورين وأما جعل ~~الظرف خبرا كما هو الشائع في موارد الاستعمال فيأباه جزالة المعنى لأن ~~كونهم من الناس ظاهر فالإخبار به عار عن الفائدة كما قيل فإن مباه توهم كون ~~المراد بالناس الجنس مطلقا وكذا مدار الجواب عنه بأن الفائدة هو التنبيه ~~على أن الصفات المدكورة تنافي الإنسانية فحق من يتصف بها أن لا يعلم كونه ~~من الناس فيخبر به ويتعجب ms0061 منه وأنت خبير بأن الناس عبارة عن المعهودين أو ~~عن الجنس المقصور على المصرين وأيا ما كان فالفائدة ظاهرة بل لأن خبرية ~~الظرف تستدعي أن يكون اتصاف هؤلاء بتلك الصفات القبيحة المفصلة في ثلاث ~~عشرة آية عنوانا PageV01P039 < # > البقرة ( 9 ) < # > للموضوع مفروغا عنه غير مقصود بالذات ويكون مناط الإفادة كونهم من ~~اولئك المذكورين ولا ريب لأحد في أنه يجب حمل النظم الجليل على أجزل ~~المعاني وأكملها وتوحيد الضمير في يقول باعتبار لفظة من وجمعه في قوله # @QB@ آمنا بالله وباليوم الآخر @QE@ وما بعده باعتبار معناها والمراد ~~باليوم الآخر من وقت الحشر إلى مالا يتناهى أو إلى ان يدخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار إذ لا حد وراءه وتخصيصهم للإيمان بهما بالذكر مع تكرير ~~الباء لادعاء انهم قد حازوا الإيمان من قطريه وأحاطوا به من طرفيه وأنهم قد ~~آمنوا بكل منهما على الأصالة والاستحكام وقد دسوا تحته ماهم عليه من ~~العقائد الفاسدة حيث لم يكن إيمانهم بواحد منهما إيمانا في الحقيقة إذ ~~كانوا مشركين بالله بقولهم عزيز ابن الله وجاحدين باليوم الآخر بقولهم لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودة ونحوذلك وحكاية عبارتهم لبيان كمال خبثهم ~~ودعارتهم فإن ما قالوا لو صدر عنهم لا على وجه الخداع والنفاق وعقيدتهم ~~عقيدتهم لم يكن ذلك إيمانا فكيف وهم يقولونه تمويها على المؤمنين واستهزاء ~~بهم # @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ رد لما ادعوه ونفى لما انتحلوه وما حجازية فإن ~~جواز دخول الباء في خبرها لتأكيد النفي اتفاقي بخلاف التميمية وإيثار ~~الجملة الاسمية على الفعلية الموافقة لدعواهم المردودة للمبالغة في الرد ~~بإفادة انتفاء الإيمان عنهم في جميع الأزمنة لا في الماضي فقط كما يفيده ~~الفعلية ولا يتوهمن ان الجملة الاسمية الإيجابية تفيد دوام الثبوت فعند ~~دخول النفي عليها يتعين الدلالة على نفي الدوام فإنها بمعونة المقام تدل ~~على دوام النفي قطعا كما أن المضارع الخالي عن حرف الامتناع يدل على ~~استمرار الوجود وعند دخول حرف الامتناع عليه يدل على استمرار الامتناع لا ~~على امتناع الاستمرار كما في قوله عز ms0062 وجل ولو يعجل الله للناس الشر ~~استعجالهم بالخير لقضى اليهم اجلهم فإن عدم قضاء الأجل لاستمرار عدم ~~التعجيل لا لعدم استمرار التعجيل واطلاق الإيمان عما قيدوه به الإيذان ~~بأنهم ليسوا من جنس الإيمان في شيء أصلا فضلا عن الإيمان بما ذكروا وقد جوز ~~ان يكون المراد ذلك ويكون الاطلاق للظهور ومدلول الآية الكريمة أن من أظهر ~~الإيمان واعتقاده بخلافه لا يكون مؤمنا فلا حجة فيها على الكرامية القائلين ~~بأن من تفوه بكلمتي الشهادة فارغ القلب عما يوافقه أو ينافيه مؤمن # < < # | البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # > > @QB@ يخادعون الله والذين آمنوا @QE@ بيان ليقول وتوضيح لما هو غرضهم ~~مما يقولون أو استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق اليه الذهن كأنه قيل مالهم ~~يقولون ذلك وهم غير مؤمنين فقيل يخادعون الله الخ أي يخدعون وقد قرئ كذلك ~~وايثار صيغة المفاعلة لإفادة المبالغة في الكيفية فإن الفعل متى غولب فيه ~~بولغ فيه قطعا أو في الكمية كما في الممارسة والمزاولة فإنهم كانوا مداومين ~~على الخدع والخدع أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروء ليوقعه فيه من ~~حيث لا يحتسب أو يوهمه المساعدة على ما يريد هو به ليغتر بذلك فينجوا منه ~~بسهولة من قولهم ضب خادع وخدع وهو الذي إذا أمر الحارش يده على باب جحره ~~يوهمه الإقبال عليه فيخرج من بابه الآخر وكلا المعنيين مناسب للمقام فإنهم ~~كانوا يريدون بما صنعوا أن يطلعوا على أسرار المؤمنين فيذيعوها إلى ~~المنابذين وأن يدفعوا عن أنفسهم ما يصيب سائر PageV01P040 < # > البقرة ( 10 ) < # > الكفرة واياما كان فنسبته إلى الله سبحانه أما على طريق الاستعارة ~~والتمثيل لإفادة كمال شناعة جنايتهم أي يعاملون معاملة الخادعين وأما على ~~طريقة المجاز العقلي بأن ينسب إليه تعالى ما حقه أن ينسب إلى الرسول صلى ~~الله عليه وسلم أبانة لمكانته عنده تعالى كما ينبئ عنه قوله تعال @QB@ إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ مع أفادة كمال الشناعة كما مر وأما ~~لمجرد ms0063 التوطئة والتمهيد لما بعده من نسبته إلى الذين آمنوا والإيذان بقوة ~~أختصاصهم به تعالى كما في قوله تعالى @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ وأبقاء صيغة المخادعة ~~على معناها الحقيقي بناء على زعمهم الفاسد وترجمة عن أعتقادهم الباطل كأنه ~~قيل يزعمون أنهم يخدعون الله والله يخدعهم أو على جعلها أستعارة تبعية أو ~~تمثيلا لما أن صورة صنعهم مع الله تعالى والمؤمنين وصنعه تعالى معهم بإجراء ~~أحكام الأسلام عليهم وهم عنده أخبث الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار ~~أستدراجا لهم وأمتثال الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأمر الله تعالى ~~في ذلك مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع المتخادعين كما قيل مما لا يرتضيه ~~الذوق السليم أما الأول فلأن المنافقين لو أعتقدوا أن الله تعالى يخدعهم ~~بمقابلة خدعهم له لم يتصور منهم التصدي للخدع واما الثاني فلأن مقتضى ~~المقام إيراد حالهم خاصة وتصويرها بما يليق بها من الصورة المستهجنة وبيان ~~غائلتها آيلة إليهم من حيث لا يحتسبون كما يعرب عنه قوله عز وجل # @QB@ وما يخدعون إلا أنفسهم @QE@ فالتعرض لحال الجانب الآخر مما يخل ~~بتوفية المقام حقه وهو حال من ضمير يخادعون أي يفعلون ما يفعلون والحال ~~أنهم ما يضرون بذلك إلا أنفسهم فإن دائرة فعلهم مقصورة عليهم أو ما يخدعون ~~حقيقة إلا أنفسهم حيث يغرونها بالأكاذيب فيلقونها في مهاوي الردى وقرئ وما ~~يخادعون والمعنى هو المعنى ومن حافظ على الصيغة فيما قبل قال وما يعلمون ~~تلك المعاملة الشبيهة بمعاملة المخادعين إلا أنفسهم لأن ضررها لا يحيق إلا ~~بهم أو ما يخادعون حقيقة إلا أنفسهم حيث يمنونها الأباطيل وهي أيضا تغرهم ~~وتمنيهم الأماني الفارغة وقرئ وما يخادعون من التخديع وما يخدعون أي ~~يختدعون ويخدعون ويخادعون على البناء للمفعول ونصب انفسهم بنزع الخافض ~~والنفس ذات الشيء وحقيقته وقد يقال للروح لأن نفس الحي به وللقلب أيضا لانه ~~محل الروح أو متعلقة وللدم ايضا لأن قوامها به وللماء أيضا لشدة حاجتها ~~إليه والمراد هنا هو المعنى الأول لأن ms0064 المقصود بيان إن ضرر مخادعتهم راجع ~~إليهم لا يتخطاهم إلى غيرهم وقوله تعالى # @QB@ وما يشعرون @QE@ حال من ضمير ما يخدعون أي يقتصرون على خدع أنفسهم ~~والحال إنهم ما يشعرون أي ما يحسون بذلك لتماديهم في الغواية وحذف المفعول ~~إما لظهوره أو لعمومه أي ما يشعرون بشيء أصلا جعل لحوق وبال ما صنعوا بهم ~~في الظهور بمنزلة الأمر المحسوس الذي لا يخفى إلا على مؤوف الحواس مختل ~~المشاعر # < < # | البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # > > @QB@ في قلوبهم مرض @QE@ المرض عبارة عما يعرض للبدن فيخرجه عن ~~الإعتدال اللائق به ويوجب الخلل في أفاعيله ويؤدي إلى الموت أستعير ههنا ~~لما في قلوبهم من الجهل وسوء العقيدة وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P041 وغير ذلك من فنون الكفر المؤدي إلى الهلاك الروحاني والتنكير ~~للدلالة على كونه نوعا مبهما غير ما يتعارفه الناس من الأمراض والجملة ~~مقررة لما يفيده قوله تعالى @QB@ وما هم بمؤمنين @QE@ من استمرارعدم ~~إيمانهم أو تعليل له كأنه قيل ما لهم لا يؤمنون فقيل في قلوبهم مرض يمنعه # @QB@ فزادهم الله مرضا @QE@ بأن طبع على قلوبهم لعلمه تعالى بأنه لا يؤثر ~~فيها التذكير والإنذار والجملة معطوفة على ما قبلها والفاء للدلالة على ~~ترتيب مضمونها عليه وبه اتضح كونهم من الكفرة المختوم على قلوبهم مع زيادة ~~بيان السبب وقيل زادهم كفرا بزيادة التكاليف الشرعية لأنهم كانوا كلما ~~ازداد التكاليف بنزول الوحي يزدادون كفرا ويجوز ان يكون المرض مستعارا لما ~~تداخل قلوبهم من الضعف والجبن والخور عند مشاهدتهم لعزة المسلمين فزيادته ~~تعالى اياهم مرضا ما فعل بهم من إلقاء الروع وقذف الرعب في قلوبهم عند ~~إعزاز الدين بإمداد النبي صلى الله عليه وسلم بإنزال الملائكة وتأييده ~~بفنون النصر والتمكين فقوله تعالى في قلوبهم مرض الخ حينئذ استئناف تعليلي ~~لقوله تعالى يخادعون الله الخ كأنه قيل ما لهم يخادعون ويداهنون ولم لا ~~يجاهرون بما في قلوبهم من الكفر فقيل في قلوبهم ضعف مضاعف هذه حالهم في ~~الدنيا # @QB@ ولهم @QE@ في الآخرة # @QB@ عذاب أليم @QE@ أي مؤلم يقال ألم وهو أليم ms0065 كوجع وهو وجيع وصف به ~~العذاب للمبالغة كما في قوله % تحية بينهم ضرب وجيع % على طريقة جد جده فإن ~~الألم والوجع حقيقة للمؤلم والمضروب كما أن الجد للجاد وقيل هو بمعنى ~~المؤلم كالسميع بمعنى المسمع وليس ذلك بثبت كما سيجيء في قوله تعالى @QB@ ~~بديع السماوات والأرض @QE@ @QB@ بما كانوا يكذبون @QE@ الباء للسببية أو ~~للمقابلة وما مصدرية داخلة في الحقيقة على يكذبون وكلمة كانوا مقحمة لإفادة ~~دوام كذبهم وتجدده أي بسبب كذبهم أو بمقابلة كذبهم المتجدد المستمر الذي هو ~~قولهم آمنا بالله وباليوم الآخر وهم غير مؤمنين فإنه اخبار بإحداثهم ~~الإيمان فيما مضى لا إنشاء للإيمان ولو سلم فهو متضمن للإخبار بصدوره عنهم ~~وليس كذلك لعدم التصديق القلبي بمعنى الإذعان والقبول قطعا ويجوزأن يكون ~~محمولا على الظاهر بناء على رأي من يجوز أن يكون لكان الناقصة مصدر كما صرح ~~به في قول الشاعر % ببذل وحلم وساد في قومه الفتى وكونك إياه عليك يسير % ~~أي لهم عذاب أليم بسبب كونهم يكذبون على الإستمرار وترتيب العذاب عليه من ~~بين سائر موجباته القوية إما لأن المراد بيان العذاب الخاص بالمنافقين بناء ~~على ظهور شركتهم للمجاهرين فيما ذكر من العذاب العظيم حسب اشتراكهم فيما ~~يوجبه من الإصرار على الكفر كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ ومن الناس @QE@ ~~الخ وأما للإيذان بأن لهم بمقابلة سائر جناياتهم العظيمة من العذاب مالا ~~يوصف وإما للرمز إلى كمال سماجة الكذب نظرا إلى ظاهر العبارة المخيلة ~~لانفراده بالسببية مع إحاطة علم السامع بان لحوق العذاب بهم من جهات شتى ~~وإن الاقتصار عليه للإشعار بنهاية قبحة والتنفير عنه عن الصديق رضي الله ~~عنه ويروى مرفوعا أيضا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أياكم والكذب فإنه ~~مجانب للإيمان وما روى أن إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات فالمراد به ~~التعريض وإنما سمى به لشبهه به صورة وقيل ما موصولة والعائد محذوف اي بالذي ~~يكذبونه وقرىء يكذبون والمفعول محذوف وهو إما للنبي صلى الله عليه وسلم أو ~~القرآن وما مصدرية أي سبب تكذيبهم إياه عليه ms0066 السلام أو القرآن أو موصولة أي ~~بالذي يكذبونه على أن العائد محذوف ويجوز أن يكون صيغة التفعيل للمبالغة ~~كما في بين بان وقلص PageV01P042 < # > البقرة ( 12 - 11 ) < # > في قلص أو لتكثير كما في موتت البهائم وبركت الإبل وأن يكون من قولهم ~~كذب الوحشى إذا جرى شوطا ثم وقف لينظر ما وراءه فإن المنافق متوقف في أمره ~~متردد في رأيه ولذلك قيل له مذبذب # < < # | البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض @QE@ شروع في تعديد بعض من ~~قبائحهم المتفرعة على ما حكى عنهم من الكفر والنفاق وإذا ظرف زمن مستقبل ~~ويلزمها معنى الشرط غالبا ولا تدخل إلا في الأمر المحقق أو المرجح وقوعه ~~واللام متعلقة بقيل ومعناها الانهاء والتبليغ والقائم مقام فاعله جملة لا ~~تفسدوا على أن المراد بها اللفظ وقيل هو مضمر يفسره المذكور والفساد خروج ~~الشيء عن الحالة اللائقة به والصلاح مقابلة والفساد في الأرض هيج الحروب ~~والفتن المستتبعة لزوال الاستقامة عن احوال العباد واختلال امر المعاش ~~والمعاد والمراد بما نهوا عنه ما يؤدي إلى ذلك من افشاء اسرار المؤمنين إلى ~~الكفار واغرائهم عليهم وغير ذلك من فنون الشرور كما يقال للرجل لا تقتل ~~نفسك بيدك ولا تلق نفسك في النار اذا اقدم على ما تلك عافيته وهو اما معطوف ~~على يقول فإن جعلت كلمة من موصولة فلا محل له من الإعراب ولا بأس بتخلل ~~البيان أو الاستئناف وما يتعلق بهما بين اجزاء الصلة فإن ذلك ليس توسيطا ~~بالاجنبي وان جعلت موصوفه فمحله الرفع والمعنى ومن الناس من اذا نهوا من ~~جهة المؤمنين عما هم عليه من الإفساد في الأرض # @QB@ قالوا @QE@ اراءة للناهين ان ذلك غير صادر عنهم مع ان مقصودهم ~~الاصلى انكار كون ذلك افسادا وادعاء كونه اصلاحا محضا كما سيأتي توضيحه # @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ اى مقصورون على الاصلاح المحض بحيث لا يتعلق ~~به شائبة الافساد والفساد مشيرين بكلمة انما إلى ان ذلك من الوضوح بحيث لا ~~ينبغي ان يرتاب فيه واما كلام مستأنف سيق ms0067 لتعديد شنائعهم واما عطفه على ~~يكذبون بمعنى ولهم عذاب اليم بكذبهم وبقولهم حين نهوا عن الافساد انما نحن ~~مصلحون كما قيل فيأباه ان هذا النحو من التعليل حقه ان يكون بأوصاف ظاهرة ~~العلية مسلمة الثبوت للموصوف غنية عن البيان لشهرة الاتصاف بها عند السامع ~~أو لسبق ذكره صريحا كما في قوله تعالى @QB@ بما كانوا يكذبون @QE@ فإن ~~مضمونه عبارة عما حكى عنهم من قولهم آمنا بالله وباليوم الآخر أو لذكر ما ~~يستلزمه استلزاما ظاهرا كما في قوله عز وجل @QB@ إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب @QE@ فإن ما ذكر من الضلال عن سبيل ~~الله مما يوجب حتما نسيان جانب الآخرة التي من جملتها يوم الحساب وما لم ~~يكن كذلك فحقه ان يخبر بعليته قصدا كما في قوله تعالى ذلك بأنهم قالوا لن ~~تمسنا النار الآية وقوله ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق الآية إلى غير ذلك ~~ولا ريب في ان هذه الشرطية وما بعدها من الشرطيتين المعطوفتين عليها ليس ~~مضمون شيء منها معلوم الانتساب اليهم عند السامعين بوجه من الوجوه المذكورة ~~حتى تستحق الانتظام في سلك التعليل المذكور فإذن حقها ان تكون مسوقة على ~~سنن تعديد قبائحهم على أحد الوجهين مفيدة لا تصافهم بكل واحد من تلك ~~الاوصاف قصدا واستقلالا كيف لا وقوله عز وجل # < < # | البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # > > @QB@ ألا إنهم هم المفسدون @QE@ ينادى بذلك نداء PageV01P043 < # > البقرة ( 13 ) < # > جليا فإنه رد من جهته تعالى لدعواهم المحكية ابلغ رد وادلة على سخط ~~عظيم حيث سلك فيه مسلك الاستئناف المؤدى إلى زيادة تمكن الحكم في ذهن ~~السامع وصدرت الجملة بحر في التأكيد الا المنبهة على تحقق ما بعدها فإن ~~الهمزة الإنكارية الداخلة على النفي تفيد تحقيق الإثبات قطعا كما في قوله ~~تعالى @QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ ولذلك لا يكاد يقع ما بعدها من الجملة ~~الا مصدرة بما يلتقي به القسم واختها التي هي اما من طلائع القسم وقيل هما ~~حرفان بسيطان موضوعان للتنبيه والاستفتاح وان المقررة ms0068 للنسبة وعرف الخبر ~~ووسط ضمير الفصل لرد ما في قصر انفسهم على الاصلاح من التعريض بالمؤمنين ثم ~~استدرك بقوله تعالى # @QB@ ولكن لا يشعرون @QE@ للإيذان بأن كونهم مفسدين من الأمور المحسوسة ~~لكن لا حس لهم حتى يدركوه وهكذا الكلام في الشرطيتين الآتيتين وما بعدهما ~~من رد مضمونهما ولولا ان المراد تفصيل جناياتهم وتعديد خبائثهم وهناتهم ثم ~~اظهار فسادها وإبانة بطلانها لما فتح هذا الباب والله اعلم بالصواب # < < # | البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم @QE@ من قبل المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف إثر ~~نهيهم عن المنكر اتماما للنصح وإكمالا للإرشاد @QB@ آمنوا @QE@ حذف المؤمن ~~به لظهوره أو اريد افعلوا الإيمان # @QB@ كما آمن الناس @QE@ الكاف في محل النصب على انه نعت لمصدر مؤكد ~~محذوف أي آمنوا إيمانا مماثلا لإيمانهم فما مصدرية أو كافة كما في ربما ~~فإنها تكف الحرف عن العمل وتصحح دخولها على الجملة وتكون للتشبيه بين ~~مضمونى الجملتين اى حققوا إيمانكم كما تحقق ايمانهم واللام للجنس والمراد ~~بالناس الكاملون في الانسانية العاملون بقضية العقل فإن اسم الجنس كما ~~يستعمل في مسماه يستعمل فيما يكون جامعا للمعاني الخاصة به المقصودة منه ~~ولذلك يسلب عما ليس كذلك فيقال هو ليس بإنسان وقد جمعهما من قال % إذ الناس ~~ناس والزمان زمان % أو للعهد والمراد به الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه ~~أو من آمن من أهل جلدتهم كابن سلام واضرابه والمعنى آمنوا ايمانا مقرونا ~~بالإخلاص متمحضا عن شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم @QB@ قالوا @QE@ مقابلين ~~للأمر بالمعروف والانكار المنكر واصفين للمراجيح الرزان بضد أوصافهم الحسان # @QB@ أنؤمن كما آمن السفهاء @QE@ مشيرين باللام إلى من أشير اليهم في ~~الناس من الكاملين أو المعهودين أو إلى الجنس بأسره وهم مندرجون فيه على ~~زعمهم الفاسد والسفه خفة وسخافة رأي يورثهما قصور العقل ويقابله الحلم ~~والاناة وانما نسبوهم اليه مع انهم في الغاية القاصية من الرشد والرزانة ~~والوقار لكمال انهماك انفسهم في السفاهة وتماديهم في الغواية وكونهم ممن ~~زين له سوء عمله فرآه حسنا فمن حسب الضلال هدى يسمى الهدى لامحالة ms0069 ضلال أو ~~لتحقير شأنهم فإن كثيرا من المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موال كصهيب وبلال أو ~~للتجلد وعدم المبالاة بمن آمن منهم على تقدير كون المراد بالناس عبد الله ~~بن سلام وأمثاله وأياما كان فالذي يقتضيه جزالة التنزيل ويستدعيه فخامة ~~شأنه الجليل أن يكون صدور هذا القول عنهم بمحضر من المؤمنين الناصحين لهم ~~جوابا PageV01P044 عن نصيحتهم و حيث كان فحواه تسفيه أولئك المشاهير ~~الأعلام والقدح في إيمانهم لزم كونهم مجاهرين لامنافقين وذلك مما لا يكاد ~~يساعده السباق والسياق وعن هذا قالوا ينبغي أن يكون ذلك فيما بينهم لا على ~~وجه المؤمنين قال الإمام الواحدي أنهم كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم ~~لا عند المؤمنين فأخبر الله تعالى نبي عليه السلام والمؤمنين بذلك عنهم ~~وأنت خبير بأن ابراز ما صدر عن أحد المتحاورين في الخلاء في معرض ما جرى ~~بينهما في مقام المحاورة مما لا عهد به في الكلام فضلا عما هو في منصب ~~الاعجاز فالحق الذي لا محيد عنه ان قولهم هذا وان صدر عنهم بمحضر من ~~الناصحين لا يقتضي كونهم مجاهرين فإنه ضرب من الكفر أنيق وفن في النفاق ~~عريق مصنوع على شاكلة قولهم واسمع غير مسمع فكما أنه كلام ذو وجهين مثلهم ~~محتمل للشر بأن يحمل على معنى اسمع منا غير مسمع كلاما ترضاه ونحوه وللخير ~~بأن يحمل على معنى اسمع غير مسمع مكروها كانوا يخاطبون به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استهزأ به مظهرين إرادة المعنى الاخير وهم مضمرون في انفسهم ~~المعنى الاول مطمئنون به ولذلك نهوا عنه كذلك هذا الكلام محتمل للشر كما ~~ذكر في تفسيره وللخير بأن يحمل على ادعاء الايمان كإيمان الناس وانكار ما ~~اتهموا به من النفاق على معنى أنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين الذين لا ~~اعتداد بإيمانهم لو آمنوا ولا نؤمن كإيمان الناس حتى تأمرونا بذلك قد ~~خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم مرائين لإرادة المعنى الأخير وهم معولون ~~على الاول فرد عليهم ذلك بقوله عز قائلا # @QB@ ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا ms0070 يعلمون @QE@ ابلغ رد وجهلوا اشنع تجهيل ~~حيث صدرت الجملة بحر في التأكيد حسبما اشير اليه فيما سلف وجعلت السفاهة ~~مقصورة عليهم وبالغة إلى حيث لايدرون أنهم سفهاء ومن هذا اتضح سر ما مر في ~~تفسير قوله تعالى @QB@ إنما نحن مصلحون @QE@ فإن حمله على المعنى الأخير ~~كما هو رأي الجمهور مناف لحالهم ضرورة ان مشافهتهم للناصحين بادعاء كون ما ~~نهوا عنه من الافساد إصلاحا كما مر اظهار منهم للشقاق وبروز اشخاصهم من نفق ~~النفاق والاعتذار بأن المراد بما نهوا عنه مداراتهم للمشركين كما ذكر في ~~بعض التفاسير وبالاصلاح الذي يدعونه اصلاح ما بينهم وبين المؤمنين ان معنى ~~قوله تعالى @QB@ ألا إنهم هم المفسدون @QE@ انهم في تلك المعاملة مفسدون ~~لمصالح المؤمنين لأشعارها باعطاء الدنية وإنبائها عن ضعفهم الملجئ إلى ~~توسيط من يتصدى لأصلاح ذات البين فضلا عن كونهم مصلحين مما لا سبيل اليه ~~قطعا فإن قوله تعالى @QB@ ولكن لا يشعرون @QE@ ناطق بفساده كيف لا وانه ~~يقتضى ان يكون المنافقون في تلك الدعوى صادقين قاصدين للأصلاح ويأتيهم ~~الإفساد من حيث لا يشعرون ولا ريب في انهم فيها كاذبون لا يعاشرونهم الآ ~~مضارة للدين وخيانة للمؤمنين فأذن طريق حل الإشكال ليس الآ ما اشير اليه ~~فإن قولهم انما نحن مصلحون محتمل للحمل على الكذب وانكار صدور الإفساد ~~المنسوب اليهم عنهم على معنى انما نحن مصلحون لا يصدر عنا ما تنهوننا عنه ~~من الإفساد وقد خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم واراءة لأرادة هذا المعنى ~~وهم معرجون على المعنى الأول فرد عليهم بقوله تعالى @QB@ ألا إنهم هم ~~المفسدون @QE@ الآية والله سبحانه اعلم بما اودعه في تضاعيف كتابه المكنون ~~من السر المخزون نسأله العصمة والتوفيق والهداية إلى سواء الطريق وتفصيل ~~هذة الآية الكريمه بلا يعلمون لما انه اكثر طباقا لذكر السفه الذى هو فن من ~~فنون الجهل ولأن الوقوف على ان المؤمنين ثابتون على الحق وهم على ~~PageV01P045 < # > البقرة ( 14 ) < # > الباطل منوط بالتمييز بين الحق والباطل وذلك مما لا يتسنى الا بالنظر ~~والاستدلال واما النفاق وما فيه من ms0071 الفتنة والافساد وما يترتب عليه من كون ~~من يتصف به مفسدا فأمر بديهي يقف عليه من له شعور ولذلك فصلت الآيه الكريمة ~~السابقة بلا يشعرون < < # | البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > @QB@ وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا @QE@ بيان لتباين احوالهم ~~وتناقض أقوالهم في اثناء المعاملة والمخاطبة حسب تباين المخاطبين ومساق ما ~~صدرت به قصتهم لتحرير مذهبهم والترجمة عن نفاقهم ولذلك لم يتعرض ههنا ~~لمتعلق الإيمان فليس فيه شائبة التكرير روى ان عبد الله بن أبي واصحابه ~~خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من الصحابة فقال ابن أبي انظروا كيف ارد هؤلاء ~~السفهاء عنكم فلما دنوا منهم اخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه فقال مرحبا ~~بالصديق سيد بني تميم وشيخ الاسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الغار الباذل نفسه وما له لرسول الله ثم اخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال ~~مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دينه الباذل نفسه وماله لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم اخذ بيد علي كرم الله وجهه فقال مرحبا بابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وختنه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت وقيل قال له علي رضي الله عنه يا عبد الله اتق الله ولا ~~تنافق فإن المنافقين شر خلق الله تعالى فقال له مهلا يا أبا الحسن افي تقول ~~هذا والله إن ايماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا فقال ابن أبي ~~لاصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا مثل ما فعلت فأثنوا عليه ~~خيرا وقالوا ما نزال بخير ما عشت فينا فرجع المسلمون إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واخبروه بذلك فنزلت واللقاء المصادفة يقال لقيته ولاقيته أي ~~صادفته واستقبلته وقرئ اذا لاقوا @QB@ وإذا خلوا @QE@ من خلوت إلى فلان أي ~~انفردت معه وقد يستعمل بالباء أو من خلا بمعنى مضى ومنه القرون الخالية ~~وقولهم خلاك ذم أي جاوزك ومضى عنك وقد جوز كونه من خلوت به اذا سخرت منه ~~على ان ms0072 تعديته بإلى في قوله تعالى @QB@ إلى شياطينهم @QE@ لتضمنه معنى ~~الانهاء أي واذا انهوا اليهم السخرية الخ وانت خبير بأن تقييد قولهم المحكى ~~بذلك الإنهاء مما لا وجه له والمراد بشياطينهم المماثلون منهم للشيطان في ~~التمرد والعناد المظهرون لكفرهم وإضافتهم اليهم للمشاركة في الكفر أو كبار ~~المنافقين والقائلون صغارهم وجعل سيبويه نون الشيطان تارة اصلية فوزنه ~~فيعال على انه من شطن اذا بعد فإنه بعيد من الخير والرحمة ويشهد له قولهم ~~تشيطن واخرى زائدة فوزنه فعلان على انه من شاط أي هلك أو بطل ومن اسمائه ~~الباطل وقيل معناه هاج واحترق @QB@ قالوا إنا معكم @QE@ أي في الدين ~~والاعتقاد لا نفارقكم في حال من الاحوال وانما خاطبوهم بالجملة الاسمية ~~المؤكدة لان مدعاهم عندهم تحقيق الثبات على ما كانوا عليه من الدين ~~والتأكيد للإنباء عن صدق رغبتهم ووفور نشاطهم لا لإنكار الشياطين بخلاف ~~معاملتهم مع المؤمنين فإنهم انما يدعون عندهم احداث الإيمان لجزمهم بعد ~~رواج ادعاء الكمال فيه أو الثبات عليه انما نحن أي في إظهار الإيمان عند ~~المؤمنين مستهزءون بهم من غير ان يخطر ببالنا الإيمان حقيقة وهو استئناف ~~مبني على سؤال ناشئ من ادعاء المعية كأنه قيل لهم عند قولهم انا معكم فما ~~بالكم توافقون المؤمنين في الإتيان بكلمة الإيمان فقالوا انما نحن مستهزءون ~~بهم فلا يقدح ذلك في PageV01P046 < # > البقرة ( 15 ) < # > كوننا معكم بل يؤكده وقد ضمنوا جوابهم أنهم يهينون المؤمنين ويعدون ذلك ~~نصرة لدينهم أو تأكيد لما قبله فإن المستهزئ بالشيء مصر على خلافه أو بدل ~~منه لأن من حقر الاسلام فقد عظم الكفر والإستهزاء بالشيء السخرية منه يقال ~~هزأت واستهزأت بمعنى وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع وهزأ يهزأ مات ~~على مكانه وتهزأ به ناقته أي تسرع به وتخف < < # | البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # > > @QB@ الله يستهزئ بهم @QE@ أي يجازيهم على استهزائهم سمى جزاؤه باسمه ~~كما سمى جزاء السيئة سيئة اما للمشاكلة في اللفظ أو المقارنة في الوجود أو ~~يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم أو ينزل بهم ms0073 الحقارة ~~والهوان الذي هو لازم الاستهزاء أو يعاملهم معاملة المستهزئ بهم أما في ~~الدنيا فبإجراء احكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالامهال والزيادة في ~~النعمة على التمادي في الطغيان واما في الآخرة فبما يروى انه يفتح لهم باب ~~إلى الجنة فيسرعون نحوه فإذا صاروا اليه سد عليهم الباب وذلك قوله تعالى ~~@QB@ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون @QE@ وانما استؤنف للإيذان بأنهم ~~قد بلغوا في المبالغة في استهزاء المؤمنين إلى غاية ظهرت شناعته عند ~~السامعين وتعاظم ذلك عليهم حتى اضطرهم إلى ان يقولوا ما مصير امر هؤلاء وما ~~عاقبة حالهم وفيه انه تعالى هو الذي يتولى أمرهم ولا يحوجهم إلى المعارضة ~~بالمثل ويستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم عنده من باب ~~الاستهزاء حيث ينزل بهم من النكال ويحل عليهم من الذل والهوان ما لا يوصف ~~وايثار صيغة الاستقبال للدلالة على التجدد والاستمرار كما يعرب عنه قوله عز ~~قائلا @QB@ أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين @QE@ وما كانوا ~~خالين في أكثر الاوقات من تهتك استار وتكشف اسرار ونزول في شأنهم واستشعار ~~حذر من ذلك كما أنبأ عنه قوله عز وجل @QB@ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم ~~سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون @QE@ @QB@ ~~ويمدهم @QE@ أي يزيدهم ويقويهم من مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه ومنه مددت ~~الدواة والسراج إذا اصلحتهما بالحبر والزيت وإيثاره على يزيدهم للرمز إلى ~~أن ذلك منوط بسوء اختيارهم لما أنه إنما يتحقق عند الاستمداد وما يجري ~~مجراه من الحاجة الداعية إليه كما في الأمثلة المذكورة وقرئ يمدهم من ~~الامداد وهو صريح في ان القراءة المشهورة ليست من المد في العمر على انه ~~يستعمل في اللام كالإملاء قال تعالى @QB@ ونمد له من العذاب مدا @QE@ وحذف ~~الجار وايصال الفعل إلى الضمير خلاف الاصل لا يصار اليه الا بدليل @QB@ في ~~طغيانهم @QE@ متعلق بيمدهم والطغيان مجاوزة الحد في كل أمر والمراد افراطهم ~~في العتو وغلوهم في الكفر وقرئ بكسر الطاء وهي لغة فيه كلقيان لغة ms0074 في لقيان ~~وفي اضافته اليهم إيذان باختصاصه بهم وتأييد لما اشير إليه من ترتب المد ~~على سوء اختيارهم @QB@ يعمهون @QE@ حال من الضمير المنصوب أو المجرور لكون ~~المضاف مصدرا فهو مرفوع حكما والعمه في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير ~~والتردد بحيث لايدري اين يتوجه واسناد هذا المد إلى الله تعالى مع اسناده ~~في قوله تعالى واخوانهم يمدونهم في الغي محقق لقاعدة أهل الحق من أن جميع ~~الأشياء مستند من حيث الخلق اليه سبحانه وان كانت أفعال العباد من حيث ~~الكسب مستندة اليهم والمعتزلة لما تعذر عليهم اجراء النظم الكريم على ~~PageV01P047 < # > البقرة ( 16 ) < # > مسلكه نكبوا إلى شعاب التأويل فأجابوا أولا بأنهم لما اصروا على كفرهم ~~خذلهم الله تعالى ومنعهم ألطافه فتزايد الرين في قلوبهم فسمى ذلك مددا في ~~الطغيان فأسند إيلاؤه إليه تعالى ففي السند مجاز لغوي وفي الاسناد مجاز ~~عقلي لأنه إسناد للفعل إلى المسبب له وفاعله الحقيقي هم الكفرة وثانيا بأنه ~~أريد بالمد في الطغيان ترك القسر والإلحاد إلى الإيمان كما في قوله تعالى ~~@QB@ ونذرهم في طغيانهم يعمهون @QE@ فالمجاز في المسند فقط وثالثا بأن ~~المراد معناه الحقيقي وهو فعل الشيطان لكنه أسند إليه سبحانه مجازا لأنه ~~بتمكينه تعالى وإقداره < < # | البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > < أولئك > إشارة إلى المذكورين بإعتبار اتصافهم بما ذكر من الصفات ~~الشنيعة المميزة لهم عمن عداهم أكمل تمييز بحيث صاروا كأنهم حضار مشاهدون ~~على ما هم عليه وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الشر وسوء ~~الحال ومحله الرفع على الأبتداء خبره قوله تعالى @QB@ الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى @QE@ والجملة مسوقة لتقرير ما قبلها وبيان لكمال جهالتهم فيما حكى ~~عنهم من الأقوال والأفعال بإظهار غاية سماجتها وتصويرها بصورة مالا يكاد ~~يتعاطاه من له أدنى تمييز فضلا عن العقلاء والضلالة الجور عن القصد والهدى ~~التوجه إليه وقد استعير الأول للعدول عن الصواب في الدين والثاني للإستقامة ~~عليه والإشتراء استبدال السلعة بالثمن أي أخذها به لا بذله لتحصيلها كما ~~قيل وإن كان مستلزما له فإن المعتبر في ms0075 عقد الشراء ومفهومه هو الجلب دون ~~السلب الذي هو المعتبر في عقد البيع ثم استعير لأخذ شيء بإعطاء ما في يده ~~عينا كان كل منهما أو معنى لا للإعراض عما في يده محصلا به غيره كما قيل ~~وإن استلزمه لما مر سره ومنه قوله % أخذت بالجمة رأسا أزعرا % % وبالثنايا ~~الواضحات الدردرا % % وبالطويل العمر عمرا جيدرا % % كما اشترى المسلم إذ ~~تنصرا % فاشتراء الضلالة بالهدى مستعار لأخذها بدلا منه أخذا منوطا بالرغبة ~~فيها والإعراض عنه ولما اقتضى ذلك ان يكون ما يجري مجرى الثمن حاصلا للكفرة ~~قبل العقد وما يجري مجرى المبيع غير حاصل لهم إذ ذاك حسبما هو في البيت ولا ~~ريب في أنهم بمعزل من الهدى مستمرون على الضلالة استدعى الحال تحقيق ما جرى ~~مجرى العوضين فنقول وبالله التوفيق ليس المراد بما تعلق به الأشتراء ههنا ~~جنس الضلالة الشاملة لجميع أصناف الكفرة حتى تكون حاصلة لهم من قبل بل هو ~~فردها الكامل الخاص بهؤلاء على أن اللام للعهد وهو عمههم المقرون بالمد في ~~الطغيان المترتب على ما حكى عنهم من القبائح وذلك إنما يحصل لهم عند اليأس ~~من اهتدائهم والختم على قلوبهم وكذا ليس المراد بما في حيز الثمن نفس الهدى ~~بل هو التمكن التام منه بتعاضد الأسباب ونأخذ المقدمات المستتبعة له بطريق ~~الإستعارة كأنه نفس الهدى بجامع المشاركة في استتباع الجدوى ولا مرية في ان ~~هذه المرتبة من التمكن كانت حاصلة لهم بما شاهدوه من الآيات الباهرة ~~والمعجزات القاهرة من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم وبما سمعوه من نصائح ~~المؤمنين التي من جملتها ما حكى من النهي عن الإفساد في الأرض والأمر ~~بالإيمان الصحيح وقد نبذوها وراء ظهورهم وأخذوا بدلها الضلالة الهائلة التي ~~هي العمه في تيه الطغيان وحمل الهدى على الفطرة الأصلية الحاصلة لكل أحد ~~يأباه أن إضاعتها غير مختصة بهؤلاء ولئن حملت على الإضاعة التامة الواصلة ~~إلى حد الختم على القلوب المختصة PageV01P048 بهم فليس في إضاعتها فقط من ~~الشناعة ما في إضاعتها مع مؤيدها من المؤيدات ms0076 العقلية والنقلية على أن ذلك ~~يقضي إلى كون ذكر ما فصل من أول السورة إلى هنا ضائعا وأبعد منه حمل اشتراء ~~الضلالة بالهدى على مجرد اختيارها عليه من غير اعتبار كونه في ايديهم بناء ~~على أنه يستعمل اتساعا في ايثار أحد الشيئين الكائنين في شرف الوقوع على ~~الآخر فإنه مع خلوه عن المزايا المذكورة بالمرة مخل برونق الترشيح الآتي ~~هذا على تقدير جعل الاشتراء المذكور عبارة عن معاملتهم السابقة المحكية وهو ~~الانسب بتجاوب اطراف النظم الكريم وأما إذا جعل ترجمة عن جناية أخرى من ~~جناياتهم فالمراد بالهدى ما كانوا عليه من معرفة صحة نبوة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحقيقة دينه بما كانوا يشاهدونه من نعوته عليه الصلاة والسلام في ~~التوراة وقد كانوا على يقين منه حتى كانوا يستفتحون به على المشركين ~~ويقولون اللهم أنصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في ~~التوراة ويقولون لهم قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل ~~عاد وأرم فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به كما سيأتي ولا مساغ لحمل الهدى على ~~ما كانوا يظهرونه عند لقاء المؤمنين فإنها ضلالة مضاعفة @QB@ فما ربحت ~~تجارتهم @QE@ عطف على الصلة داخل في حيزها والفاء للدلالة على ترتب مضمونه ~~عليها والتجارة صناعة التجار وهو التصدى للبيع والشراء لتحصيل الربح وهو ~~الفضل على رأس المال يقال ربح فلان في تجارته أي أستشف فيها وأصاب الربح ~~وأسناد عدمه الذي هو عبارة عن الخسران إليها وهو لأربابها بناء على التوسع ~~المبني على ما بينهما من الملابسة و فائدته المبالغة في تخسيرهم لما فيه من ~~الأشعار بكثرة الخسار وعمومه المستتبع لسرايته إلى ما يلابسهم وأيرادهما ~~اثر الأشتراء المستعار للأستبدال المذكور ترشيح للأستعارة وتصوير لما فاتهم ~~من فوائد الهدى بصورة خسار التجارة الذي يتحاشا عنه كل أحد للأشباع في ~~التخسير والتحسير ولا ينافي ذلك أن التجارة في نفسها أستعارة لانهماكهم ~~فيما هم عليه من إيثار الضلالة على الهدى وتمرنهم عليه معربة عن كون ذلك ~~صناعة لهم راسخة إذ ms0077 ليس من ضروريات الترشيح أن يكون باقيا على الحقيقة ~~تابعا للأستعارة لا يقصد به إلا تقويتها كما في قولك رأيت أسد وافي البراثن ~~فإنك لا تريد به ألا زيادة تصوير للشجاع وأنه أسد كامل من غير أن تريد بلفظ ~~البراثن معنى آخر بل قد يكون مستعار من ملائم المستعار منه لملائم المستعار ~~له ومع ذلك يكون ترشيحا لأصل الأستعارة كما في قوله % فلما رأيت النسر عز ~~ابن دأية % % وعشش في وكريه جاش له صدرى % فإن لفظ الوكرين مع كونه مستعارا ~~من معناه الحقيقي الذي هو موضع يتخذه الطائر للتفريخ للرأس واللحية أو ~~للفودين أعنى جانبي الرأس ترشيح باعتبار معناه الأصلي لأستعارة لفظ النسر ~~للشيب ولفظ أبن داية للشعر الأسود وكذا لفظ التعشيش مع كونه مستعارا للحلول ~~و النزول المستمرين ترشيح لتينك الأستعارتين بالأعتبار المذكور وقرىء ~~تجارتهم وتعددها لتعدد المضاف إليهم @QB@ وما كانوا مهتدين @QE@ أي ألى طرق ~~التجارة فإن المقصود منها سلامة رأس المال مع حصول الربح ولئن فات الربح في ~~صفقة فربما يتدارك في صفقة أخرى لبقاء الأصل وأما إتلاف الكل بالمرة فليس ~~من باب التجارة قطعا فهؤلاء الذين كان رأس مالهم الهدى قد استبدلوا بها ~~الضلالة فأضاعوا كلتا الطلبتين فبقوا خائبين خاسرين نائين عن طريق التجارة ~~بألف منزل فالجملة راجعة إلى الترشيح معطوفة على ما قبلها مشاركة له في ~~الترتيب على الاشتراء PageV01P049 < # > البقرة ( 17 ) < # > المذكور والأولى عطفها على اشتروا الخ < < # | البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # > > @QB@ مثلهم @QE@ زيادة كشف لحالهم وتصوير لها غب تصويرها بصورة ما ~~يؤدي إلى الخساربحسب المآل بصورة ما يفضي إلى الخسار من حيث النفس تهويلا ~~لها وإبانة لفظاعتها فإن التمثيل ألطف ذريعة إلى تسخير الوهم للعقل ~~واستنزاله من مقام الاستعصاء عليه وأقوى وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبي وقمع ~~سورة الجامع الأبي كيف لا وهو رفع الحجاب عن وجوه المعقولات الخفية وأبراز ~~لها في معرض المحسوسات الجلية وإبداء للمنكر في صورة المعروف وإظهار للوحشى ~~في هيئة المألوف والمثل في الأصل بمعنى المثل والنظير يقال مثل ومثل ومثيل ms0078 ~~كشبه وشبه وشبيه ثم أطلق على القول السائر الذي يمثل مضربه بمورده وحيث لم ~~يكن ذلك إلا قولا بديعا فيه غرابة صيرته جديرا بالتسيير في البلاد وخليقا ~~بالقبول فيما بين كل حاضر وباد استعير لكل حال أو صفة أو قصة لها شأن عجيب ~~وخطر غريب من غير أن يلاحظ بينها وبين شيء آخر تشبيه ومنه قوله عز وجل @QB@ ~~ولله المثل الأعلى @QE@ أي الوصف الذي له شأن عظيم وخطر جليل وقوله تعالى ~~@QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون @QE@ أي قصتها العجيبة الشأن @QB@ كمثل ~~الذي @QE@ أي الذين كما في قوله تعالى @QB@ وخضتم كالذي خاضوا @QE@ خلا أنه ~~وحد الضمير في قوله تعالى @QB@ استوقد نارا @QE@ نظرا إلى الصورة وإنما جاز ~~ذلك مع عدم جواز وضع القائم مقام القائمين لأن المقصود بالوصف هي الجملة ~~الواقعة صلة له دون نفسه بل إنما هو وصلة لوصف المعارف بها ولأنه حقيق ~~بالتخفيف لإستطالته بصلته ولذلك بولغ فيه فحذف ياؤه ثم كسرته ثم اقتصر على ~~اللام في أسماء الفاعلين والمفعولين ولأنه ليس باسم تام بل هو كجزئه فحقه ~~ان لايجمع ويستوي فيه الواحد والمتعدد كما هو شأن أخواته وليس الذين جمعه ~~المصحح بل النون فيه مزيدة للدلالة على زيادة المعنى ولذلك جاء بالياء أبدا ~~على اللغة الفصيحة أو قصد به جنس المستوقد أو الفوج أو الفريق المستوقد ~~والنار جوهر لطيف مضيء حار محرق واشتقاقها من نارينور إذا نفر لأن فيها ~~حركة واضطرابا واستيقادها طلب وقودها أي سطوعها وارتفاع لهبها وتنكيرها ~~للتفخيم @QB@ فلما أضاءت ما حوله @QE@ الإضاءة فرط الانارة كما يعرب عنه ~~قوله تعالى @QB@ هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا @QE@ وتجيء متعدية ~~ولازمة والفاء للدلالة على ترتبها على الاستيقاد أي فلما أضاءت النار ما ~~حول المستوقد أو فلما أضاء ما حوله والتأنيث لكونه عبارة عن الاماكن ~~والأشياء أو أضاءت النار نفسها فيما حوله على أن ذلك ظرف لإشراق النار ~~المنزل منزلتها لا لنفسها أو ما مزيدة وحوله ظرف وتأليف الحول للدوران وقيل ~~للعام حول لأنه يدور @QB@ ذهب الله بنورهم @QE@ النور ms0079 ضوء كل نير واشتقاقه ~~من النار والضمير للذي والجمع باعتبار المعنى أي أطفأ الله نارهم التي هي ~~مدار نورهم وإنما علق الإذهاب بالنور دون نفس النار لأنه المقصود ~~بالإستيقاد لاالاستدفاء ونحوه كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ فلما أضاءت ~~@QE@ حيث لم يقل فلما شب ضرامها أو نحو ذلك وهو جواب لما أو استئناف أجيب ~~به عن سؤال سائل يقول PageV01P050 < # > البقرة ( 18 ) < # > ما بالهم اشبهت حالهم حال مستوقد انطفأت ناره أو بدله من جملة التمثيل ~~على وجه البيان والضمير على الوجهين للمنافقين والجواب محذوف كما في قوله ~~تعالى @QB@ فلما ذهبوا به @QE@ للإيجاز والأمن من الإلباس كأنه قيل فلما ~~أضاءت ما حوله خمدت فبقوا في الظلمات خابطين متحيرين خائبين بعد الكدح في ~~إحيائها واسناد الإذهاب إلى الله تعالى إما لأن الكل بخلقه تعالى وإما لأن ~~الانطفاء حصل بسبب خفى أو امر سماوى كريح أو مطر واما للمبالغة كما يؤذن به ~~تعدية الفعل بالباء دون الهمزة لما فيه من معنى الاستصحاب والامساك يقال ~~ذهب السلطان بما له اذا اخذه وما اخذه الله عز وجل فأمسكه فلا مرسل له من ~~بعده ولذلك عدل عن الضوء الذي هو مقتضى الظاهر إلى النور لأن ذهاب الضوء قد ~~يجامع بقاء النور في الجملة لعدم استلزام عدم القوى لعدم الضعيف والمراد ~~إزالته بالكلية كما يفصح عنه قوله تعالى @QB@ وتركهم في ظلمات لا يبصرون ~~@QE@ فإن الظلمة التي هي عدم النور وانطماسه بالمرة لا سيما اذا كانت ~~متضاعفة متراكمة متراكبا بعضها على بعض كما يفيده الجمع والتنكير التفخيمي ~~وما بعدها من قوله تعالى @QB@ لا يبصرون @QE@ لا يتحقق الا بعد ان لا يبقى ~~من النور عين ولا اثر واما لان المراد بالنور مالا يرضى به الله تعالى من ~~النار المجازية التي هينار الفتنة والفساد كما في قوله تعالى كلما اوقدوا ~~نارا للحرب اطفأها الله ووصفها بإضاءة ما حول المستوقد من باب الترشيح أو ~~النار الحقيقة التي يوقدها الغواة ليتوصلوا بها إلى بعض المعاصي ويهتدوا ~~بها في طرق العيث والفساد فأطفأها الله تعالى ms0080 وخيب آمالهم وترك في الأصل ~~بمعنى طرح وخلى وله مفعول واحد فضمن معنى التصيير فجرى مجرى افعال القلوب ~~قال % فتركته جزر السباع ينشنه % % يقضمن حسن بنانه والمعصم % والظلمة ~~مأخوذة من قولهم ما ظلمك ان تفعل كذا أي ما منعك لأنها تسد البصر وتمنعه من ~~الرؤية وقرئ في ظلمات بسكون اللام وفي ظلمة بالتوحيد ومفعول لا يبصرون من ~~قبيل المطروح كأن الفعل غير متعد والمعنى ان حالهم العجيبة التي هي ~~اشتراؤهم الضلالة التي هي عبارة عن ظلمتي الكفر والنفاق المستتبعين لظلمة ~~سخط الله تعالى وظلمة يوم القيامة يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ~~بين ايديهم وبأيمانهم وظلمة العقاب السرمدي بالهدى الذي هو النور الفطري ~~المؤيد بما شاهدوه من دلائل الحق أو بالهدى الذي كانوا حصلوه من التوراة ~~حسبما ذكر كحال من استوقد نارا عظيمة حتى يكاد ينتفع بها فأطفاها الله ~~تعالى وتركه في ظلمات هائلة لا يتسنى فيها الإبصار < < # | البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # > > @QB@ صم بكم عمي @QE@ اخبار لمبتدأ محذوف هو ضمير المنافقين أو خبر ~~واحد بالتأويل المشهور كما في قولهم هذا حلو حامض والصمم آفة مانعة من ~~السماع واصله الصلابة واكتناز الاجزاء ومنه الحجر الاصم والقناة الصماء ~~وصمام القارورة سدادها سمى به فقدان حاسة السمع لما ان سببه اكتناز باطن ~~الصماخ وانسداد منافذه بحيث لا يكاد يدخله هواء يحصل الصوت بتموجه والبكم ~~الخرس والعمي عدم البصر عما من شأنه ان يبصر وصفوا بذلك مع سلامة مشاعرهم ~~المعدودة لما انهم حيث سدوا مسامعهم عن الإصاخة لما يتلى عليهم من الآيات ~~والذكر الحكيم وابوا ان يتلقوها بالقبول وينطقوا بها السنتهم ولم يجتلوا ما ~~شاهدوا من المعجزات الظاهرة على يدي رسول PageV01P051 < # > البقرة ( 19 ) < # > الله صلى الله عليه وسلم ولم ينظروا إلى آيات التوحيد المنصوبة في ~~الآفاق والأنفس بعين التدبر واصروا على ذلك بحيث لم يبق لهم احتمال ~~الأرعواء عنه صاروا كفاقدي تلك المشاعر بالكلية وهذا عند مفلقي سحرة البيان ~~من باب التمثيل البليغ المؤسس على تناسي التشبيه كما في قول من قال % ويصعد ms0081 ~~حتى يظن الجهول % % بان له حاجة في السماء % لما ان المقدر في النظم في حكم ~~الملفوظ لا من قبيل الأستعارة التي يطوي فيها ذكر المستعار له بالكلية حتى ~~لو لم يكن هناك قرينة لحمل على المعنى الحقيقي كما في قول زهير % لدي اسد ~~شاكي السلاح مقذف % % له لبد اظفاره لم تقلم % @QB@ فهم لا يرجعون @QE@ ~~الفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها أي هم بسبب اتصافهم بالصفات ~~المذكورة لا يعودون إلى الهدى الذي تركوه وضيعوه أو عن الضلالة التي اخذوها ~~والآية نتيجة للتمثيل مفيدة لزيادة تهويل وتفظيع فإن قصارى امر التمثيل ~~بقاؤهم في ظلمات هائلة من غير تعرض لمشعرى السمع والنطق ولاختلال مشعر ~~الابصار وقيل الضمير المقدر وما بعده للموصول باعتبار المعنى كالضمائر ~~المتقدمة فالاية الكريمة تتمة للتمثيل وتكميل له بأن ما أصابهم ليس مجرد ~~انطفاء نارهم وبقائهم في ظلمات كثيفة هائلة مع بقاء حاسة البصر بحالها بل ~~اختلت مشاعرهم جميعا واتصفوا بتلك الصفات على طريقة التشبيه أو الحقيقة ~~فبقوا جامدين في مكاناتهم لا يرجعون ولا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون وكيف ~~يرجعون إلى ما ابتدأوا منه والعدول إلى الجملة الاسمية للدلالة على استمرار ~~تلك الحالة فيهم وقرئ صما بكما عميا اما على الذم كما في قوله تعالى @QB@ ~~حمالة الحطب @QE@ والمخصوص بالذم هم المنافقون أو المستوقدون واما على ~~الحالية من الضمير المنصوب في تركهم أو المرفوع في لا يبصرون واما على ~~المفعولية لتركهم فالضميران للمستوقدين < < # | البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # > > @QB@ أو كصيب @QE@ تمثيل لحالهم اثر تمثيل ليعم البيان منها كل دقيق ~~وجليل ويوفي حقها من التفظيع والتهويل فإن تفننهم في فنون الكفر والضلال ~~وتنقلهم فيها من حال إلى حال حقيق بأن يضرب في شأنه الامثال ويرخي في حلبته ~~اعنة المقال ويمد لشرحه اطناب الاطناب ويعقد لأجله فصول وابواب لما ان كل ~~كلام له حظ من البلاغة وقسط من الجزالة والبراعة لا بد ان يوفي فيه حق كل ~~من مقامي الإطناب والإيجاز فما ظنك بما في ذروة الإعجاز من التنزيل الجليل ms0082 ~~ولقد نعى عليهم في هذا التمثيل تفاصيل جناياتهم وهو عطف على الاول على حذف ~~المضاف لما سيأتي من الضمائر المستدعية لذلك أي كمثل ذوي صيب وكلمة أو ~~للإيذان بتساوي القصتين في الاستقلال بوجه التشبيه وبصحة التمثيل بكل واحدة ~~منهما وبهما معا والصيب فيعل من الصوب وهو النزول الذي له وقع وتأثير يطلق ~~على المطر وعلى السحاب قال الشماخ % عفا آيه نسج الجنوب مع الصبا % % واسحم ~~دان صادق الوعد صيب % ولعل الاول هو المراد ههنا لاستلزامه الثاني وتنكيره ~~لما انه اريد به نوع منه شديد هائل كالنار في التمثيل الاول وامد به ما فيه ~~من المبالغات من جهة مادة الاولى التي هي الصاد المستعلية والياء المشددة ~~والباء الشديدة ومادته PageV01P052 الثانية اعنى الصوب المنبئ عن شدة ~~الانسكاب ومن جهة بنائه الدال على الثبات وقرئ أو كصائب @QB@ من السماء ~~@QE@ متعلق بصيب أو بمحذوف وقع صفة له والمراد بالسماء هذه المظلة وهي في ~~الاصل كل ما علاك من سقف ونحوه وعن الحسن انها موج مكفوف أي ممنوع بقدرة ~~الله عز وجل من السيلان وتعريفها للإيذان بإن انبعاث الصيب ليس من افق واحد ~~فإن كل افق من آفاقها أي كل ما يحيط به كل افق منها سماء على حدة قال ومن ~~بعد ارض بيننا وسماء كما ان كل طبقة من طباقها سماء قال تعالى @QB@ وأوحى ~~في كل سماء أمرها @QE@ والمعنى انه صيب عام نازل من غمام مطبق آخذ بالآفاق ~~وقيل المراد بالسماء السحاب واللام لتعريف الماهية @QB@ فيه ظلمات @QE@ أي ~~انواع منها وهي ظلمة تكاثفه وانتساجه بتتابع القطر وظلمة إظلال ما يلزمه من ~~الغمام الأسحم المطبق الآخذ بالآفاق مع ظلمة الليل وجعله محلا لها مع ان ~~بعضها لغيره كظلمتي الغمام والليل لما انهما جعلتا من توابع ظلمته مبالغة ~~في شدته وتهويلا لأمره وإيذانا بأنه من الشدة والهول بحيث تغمر ظلمته ظلمات ~~الليل والغمام وهو السر في عدم جعل الظلمات هو الاصل المستتبع للبواقي مع ~~ظهور ظرفيتها للكل اذ لو قيل أو كظلمات فيها صيب الخ لما ms0083 افاد ان للصيب ~~ظلمة خاصة به فضلا عن كونها غالبة على غيرها @QB@ ورعد @QE@ وهو صوت يسمع ~~من السحاب والمشهور انه يحدث من اصطكاك اجرام السحاب بعضها ببعض أو من ~~انقلاع بعضها عن بعض عند اضطرابها بسوق الرياح اياه سوقا عنيفا @QB@ وبرق ~~@QE@ وهو ما يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا أي لمع وكلاهما في الاصل ~~مصدر ولذلك لم يجمعا وكونهما في الصيب باعتبار كونهما في اعلاه ومصبه ووصول ~~اثرهما اليه وكونهما في الظلمات الكائنة فيه والتنوين في الكل للتفخيم ~~والتهويل كأنه قيل فيه ظلمات شديدة داجية ورعد قاصف وبرق خاطف وارتفاع ~~الجميع بالظرف على الفاعلية لتحقق شرط العمل بالاتفاق وقيل بالابتداء ~~والجملة اما صفة لصيب أو حال منه لتخصصه بالصفة أو بالعمل فيما بعده من ~~الجار أو من المستكن في الظرف الأول على تقدير كونه صفة لصيب والضمائر في ~~قوله عز وجل @QB@ يجعلون أصابعهم في آذانهم @QE@ للمضاف الذي أقيم مقامه ~~المضاف إليه فإن معناه باق وإن حذف لفظه تعويلا على الدليل كما في قوله ~~تعالى @QB@ وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون @QE@ فإن ~~الضمير للأهل المدلول عليه بما قام مقامه من القرية قال حسان رضي الله عنه ~~% يسقون من ورد البريص عليهم % % بردى يصفق بالرحيق السلسل % فإن تذكير ~~الضمير المستكن في يصفق لرجوعه إلى الماء المضاف إلى بردى وإلا لأنث حتما ~~وإيثارا لجعل المنبئ عن دوام الملابسة واستمرار الاستقرار على الإدخال ~~المفيد لمجرد الانتقال من الخارج إلى الداخل للمبالغة في بيان سد المسامع ~~باعتبار الزمان كما أن إيراد الاصابع بدل الانامل للإشباع في بيان سدها ~~باعتبار الذات كأنهم سدوها بحملتها لا بأناملها فحسب كما هو المعتاد ويجوز ~~أن يكون هذا إيماء إلى كمال حيرتهم وفرط دهشتهم وبلوغهم إلى حيث لا يهتدون ~~إلى استعمال الجوارح على النهج المعتاد وكذا الحال في عدم تعيين الإصبع ~~المعتاد أعني السبابة وقيل ذلك لرعاية الأدب والجملة استئناف لامحل لها من ~~الاعراب مبني على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل عند بيان أحوالهم ms0084 الهائلة ~~فماذا يصنعون في تضاعيف تلك الشدة فقيل يجعلون الخ وقوله تعالى @QB@ من ~~الصواعق @QE@ متعلق بيجعلون أي من أجل الصواعق المقارنة للرعد من قولهم ~~سقاه من PageV01P053 < # > البقرة ( 20 ) < # > العيمة والصاعقة قصفة رعد هائل تنقض معها بثقة نار لا تمر بشيء الا اتت ~~عليه من الصعق وهو شدة الصوت وبناؤها اما ان يكون صفة لقصفه الرعد أو للرعد ~~والتاء للمبالغة كما في الرواية أو مصدرا كالعافية وقد تطلق على كل هائل ~~مسموع أو مشاهد يقال صعقته الصاعقة اذا اهلكته بالإحراق أو بشدة الصوت ~~ولاالآذان انما يفيد على التقدير الثاني دون الاول وقرئ من الصواقع وليس ~~ذلك بقلب من الصواعق لاستواء كلا البناءين في التصرف يقال صقع الديك وخطيب ~~مصقع أي مجهر بخطبته @QB@ حذر الموت @QE@ منصوب بيجعلون على العلة وان كان ~~معرفة بالإضافة كقوله % واغفر عوراء الكريم ادخاره % % واصفح عن شتم اللئيم ~~تكرما % ولا ضير في تعدد المفعول له فإن الفعل يعلل بعلل شتى وقيل هو نصب ~~على المصدرية أي يحذرون حذرا مثل حذر الموت والحذر والحذار هو شدة الخوف ~~وقرئ حذار الموت والموت زوال الحياة وقيل عرض يضادها لقوله تعالى @QB@ خلق ~~الموت والحياة @QE@ ورد بأن الخلق بمعنى التقدير والأعدام مقدرة @QB@ والله ~~محيط بالكافرين @QE@ أي لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط شبه شمول ~~قدرته تعالى لهم وانطواء ملكوته عليهم بإحاطة المحيط بما احاط به في ~~استحالة الفوت أو شبه الهيئة المنتزعة من شئونه تعالى معهم بالهيئة ~~المنتزعة من احوال المحيط مع المحاط فالاستعارة المبنية على التشبيه الاول ~~استعارة تبعية في الصفة متفرعة على ما في مصدرها من الاستعارة والمبنية على ~~الثاني تمثيلية قد اقتصر من طرف المشبه به على ما هو العمدة في انتزاع ~~الهيئة المشبه بها اعنى الإحاطة والباقي منوى بألفاظ متخيلة بها يحصل ~~التركيب المعتبر في التمثيل كما مر تحريره في قوله عز وجل @QB@ ختم الله ~~على قلوبهم @QE@ والجملة اعتراضية منبهة على ان ما صنعوا من سد الآذان ~~بالأصابع لا يغنى عنهم شيئا فإن القدر لا يدافعه الحذر ms0085 والحيل لا ترد بأس ~~الله عز وجل وفائدة وضع الكافرين موضع الضمير الراجع إلى اصحاب الصيب ~~الإيذان بأن ما دهمهم من الأمور الهائلة المحكية بسبب كفرهم على منهاج قوله ~~تعالى @QB@ كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته @QE@ فإن ~~الإهلاك الناشيء من السخط اشد وقيل هذا الاعتراض من جملة احوال المشبه على ~~ان المراد بالكافرين المنافقون قد دل به على انه لا مدافع لهم من عذاب الله ~~تعالى في الدنيا والآخرة وإنما وسط بين احوال المشبه مع ان القياس تقديمه ~~أو تأخيره لإظهار كمال العناية وفرط الاهتمام بشأن المشبه < < # | البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # > > @QB@ يكاد البرق @QE@ استئناف آخر وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل ~~فكيف حالهم مع ذلك البرق فقيل يكاد ذلك @QB@ يخطف أبصارهم @QE@ أي يختلسها ~~ويستلها بسرعة وكاد من افعال المقاربة وضعت لمقاربه الخبر من الوجود لتآخذ ~~اسبابه وتعاضد مباديه لكنه لم يوجد بعد لفقد شرط أو لعروض مانع ولا يكون ~~خبرها إلامضارعا عاريا عن كلمة ان وشذ مجيئه اسما صريحا كما في قوله % ? < ~~فأبت إلى فهم وما كدت آيبا % > ? وكذا مجيئه مع ان حملا لها على عسى كما في ~~قول رؤبة % قد كاد من طول البلى ان يمحصا % كما تحمل PageV01P054 هي عليها ~~بالحذف لما بينهما من المقارنة في اصل المقاربة وليس فيها شائبة الإنشائيه ~~كما في عسى وقرئ يخطف بكسر الطاء ويختطف بفتح الياء والخاء بنقل فتحة التاء ~~إلى الخاء وادغامها في الطاء ويخطف بكسرهما على اتباع الياء والخاء ويخطف ~~من صيغة التفعيل ويتخطف من قوله تعالى @QB@ ويتخطف الناس من حولهم @QE@ ~~@QB@ كلما أضاء لهم @QE@ كل ظرف وما مصدرية والزمان محذوف أي كل زمان اضاءة ~~وقيل ما نكرة موصوفة معناها الوقت والعائد محذوف أي كل وقت اضاء لهم فيه ~~والعامل في كلما جوابها وهو استئناف ثالث كأنه قيل ما يفعلون في اثناء ذلك ~~الهول ايفعلون بأبصارهم ما فعلوا بآذانهم أم لا فقيل كلما نور البرق لهم ~~ممشى ومسلكا على ان اضاء متعد والمفعول محذوف أو كلما ms0086 لمع لهم على انه لازم ~~ويؤيد قراءة كلما اضاء @QB@ مشوا فيه @QE@ أي في ذلك المسلك أو في مطرح ~~نوره خطوات يسيره مع خوف ان يخطف ابصارهم وايثار المشي على ما فوقه من ~~السعي والعدو للإشعار بعدم استطاعتهم لهما @QB@ وإذا أظلم عليهم @QE@ أي ~~خفى البرق واستتر والمظلم وان كان غيره لكن لما كان الإظلام دائرا على ~~استتارة اسند اليه مجازا تحقيقا لما اريد من المبالغة في موجبات تخبطهم وقد ~~جوز ان يكون متعديا منقولا من ظلم الليل ومنه ما جاء في قول أبي تمام % هما ~~اظلما حالى ثمت اجليا % % ظلاميهما عن وجه امرد اشيب % ويعضده قراءة اظلم ~~على البناء للمفعول @QB@ قاموا @QE@ أي وقفوا في اماكنهم على ما كانوا عليه ~~من الهيئة متحيرين مترصدين لخفقة أخرى عسى يتسنى لهم الوصول إلى المقصد أو ~~الالتجاء إلى ملجأ يعصمهم وإيراد كلما مع الإضاءة وإذ مع الظلام للإيذان ~~بانهم حراص على المشى مترقيون لما يصححه فكلما وجدوا فرصة انتهزوها ولا ~~كذلك الوقوف وفيه من الدلالة على كمال التحير وتطاير اللب مالا يوصف @QB@ ~~ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم @QE@ كلمة لو لتعليق حصول أمر ماض هو ~~الجزاء بحصول أمر مفروض فيه هو الشرط لما بينهما ن الدوران حقيقة أو ادعاء ~~ومن قضية مفروضية الشرط دلالتها على انتفائه قطعا والمنازع فيه مكابر وأما ~~دلالتها على انتفاء الجزاء فقد قيل والحق الذي لا محيد عنه أنه أن كان ما ~~بينهما من الدوران كليا أو جزئيا قد بنى الحكم على اعتباره فهى دالة عليه ~~بواسطة مدلولها الوضعي لا محالة ضرورة استلزام انتفاء العلة لا نتفاء ~~المعلول أما في مادة الدوران الكلى كما في قوله عز وجل @QB@ ولو شاء لهداكم ~~أجمعين @QE@ وقولك لو جئتنى لأكرمتك فظاهر لأن وجود المشيئة علة لوجود ~~الهداية حقيقة ووجود المجئ علة لوجود الإكرام ادعاء وقد انتفيا بحكم ~~المفروضية فانتفى معلولاهما حتما ثم أنه قد يساق الكلام لتعليل انتفاء ~~الجزاء بانتفاءالشرط كما في المثالين المذكورين وهو الاستعمال الشائع لكلمة ~~لو ولذلك قيل هي لامتناع الثاني لامتناع ms0087 الأول وقد يساق للاستدلال بانتفاء ~~الثاني لكونه ظاهرا أو مسلما على ابتغاء الأول لكونه خفيا أو متنازعا فيه ~~كما في قوله سبحانه @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ وفي قوله ~~تعالى @QB@ لو كان خيرا ما سبقونا @QE@ فإن فسادهما لازم لتعدد الآلهة ~~حقيقة وعدم سبق المؤمنين إلى الإيمان لازم لخيريته في زعم الكفرة ولاريب في ~~انتفاء اللازمين انتفاء الملزومين حقيقة في الأول وادعاء باطلا في الثاني ~~ضرورة استلزام انتفاء اللازم لانتفاء الملزوم لكن لا بطريق السببية ~~الخارجية كما في المثالين الأولين بل بطريق الدلالة العقلية الراجعة إلى ~~سببية العلم بانتفاء الثاني للعلم بانتفاء الأول ومن لم يتنبه له زعم أنه ~~لانتفاء الأول لانتفاء الثاني وأما PageV01P055 في مادة الدوران الجزئي كما ~~في قولك لو طلعت الشمس لوجد الضوء فلأن الجزاء المنوط بالشرط الذي هو ~~طلوعها ليس وجود أي ضوء كان كضوء القمر المجامع لعدم الطلوع مثلا بل إنما ~~وجود الضوء الخاص الناشئ من الطلوع ولا ريب في انتفائه بانتفاء الطلوع هذا ~~إذا بني الحكم على اعتبار الدوران وأما إذا بني على عدمه فإما أن يعتبر ~~هناك تحقق مدار آخر له أولا فإن اعتبر فالدلالة تابعة لحال المدار فإن كان ~~بينه وبين انتفاء الأول منافاة تعين الدلالة كما إذا قلت لو لم تطلع الشمس ~~يوجد الضوء فإن وجود الوضوء وإن علق صورة بعدم الطلوع لكنه في الحقيقة بسبب ~~آخر له ضرورة أن عدم الطلوع من حيث هو هو ليس مدارا لوجود الضوء قي الحقيقة ~~وإنما وضع موضع المدار لكونه كاشفا عن تحقق مدار آخر له فكانه قيل لو لم ~~تطلع الشمس لوجد الضوء بسبب آخر كالقمر مثلا ولا ريب في أن هذا الجزاء منتف ~~عند انتفاء الشرط لاستحالة وجود الضوء القمري عند طلوع الشمس وإن لم يكن ~~بينهما منافاة تعين عدم الدلالة كما في قوله صلى الله عليه وسلم في بنت أبي ~~سلمة لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة فإن ~~المدار المعتبر في ضمن ms0088 الشرط أعنى كونها ابنة أخيهعليه السلام من الرضاعة ~~غير مناف لانتفائه لانتفائه الذي هو كونها كونها ربيبته عليه السلام بل ~~مجامع له ومن ضرورته مجامعه أثريهما أعنى الحرمة الناشئة من كونها ربيبته ~~عليه السلام والحرمة الناشئة من كونها ابنة أخيه من الرضاعة وإن لم يعتبر ~~هناك تحقق مدار آخر بل بنى الحكم على اعتبار عدمه فلا دلالة لها على ذلك ~~أصلا كيف لا ومساق الكلام حينئذ لبيان ثبوت الجزاء على كل حال يتعليقه بما ~~ينافيه ليعلم ثبوته عند وقوع مالا ينافيه بالطريق الأولى كما في قوله عز ~~وجل @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم @QE@ وقوله عليه ~~السلام ? < لو كان الإيمان في الثريا لناله رجال من فارس > ? وقول علي رضي ~~الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فإن الأجزية المذكورة قد نيطت بما ~~ينافيها ويستدعى نقائضها إيذانا بأنها في أنفسها بحيث يجب ثبوتها مع فرض ~~انتفاء أسبابها أو تحقق أسباب انتفائها فكيف إذا لم يكن كذلك على طريقة لو ~~الوصلية في مثل قوله تعالى @QB@ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار @QE@ ~~ولها تفاصيل وتفاريع حررناها في تفسير قوله تعالى @QB@ قال أولو كنا كارهين ~~@QE@ وقول عمر رضي الله عنه نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه إن حمل ~~على تعليق عدم العصيان في ضمن عدم الخوف بمدار آخر نحو الحياء والإجلال ~~وغيرهما مما يجامع الخوف كان من قبيل حديث ابنه أبي سلمة وإن حمل على بيان ~~استحالة عصيانه مبالغة كان من هذا القبيل والآية الكريمة واردة على ~~الاستعمال الشائع مفيدة لكمال فظاعة حالهم وغاية هول ما دهمهم من المشاق ~~وأنها قد بلغت من الشدة إلى حيث لو تعلقت مشيئة الله تعالى بإزالة مشاعرهم ~~لزالت لتحقق ما يقتضية اقتضاء تاما وقيل كلمة لو فيها لربط جزائها بشرطها ~~مجردة عن الدلالة على انتفاء أحدهما لانتفاء الآخر بمنزلة كلمة أن ومفعول ~~المشيئة محذوف جريا على القاعدة المستمرة فانها إذا وقعت شرطا وكان مفعولها ~~مضمونا للجزاء فلا يكاد يذكر إلا ms0089 أن يكون شيئا مستغربا كما في قوله % فلو ~~شئت أن أبكى دما لبكيته % % عليه ولكن ساحة الصبر أوسع أي لو شاء أن يذهب ~~بسمعهم وأبصارهم لفعل ولكن لم يشأ لما يقتضيه من الحكم والمصالح وقرئ لأذهب ~~بأسماعهم على زيادة الباء كما في قوله تعالى @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة @QE@ والإفراد في المشهورة لأن السمع مصدر في الأصل والجملة ~~الشرطية معطوفة على ما قبلها من الجمل الاستئنافية وقيل على كلما أضاء الخ ~~وقوله PageV01P056 عز وجل @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ تعليل للشرطية ~~وتقرير لمضمونها الناطق بقدرته تعالى على ازالة مشاعرهم بالطريق البرهاني ~~والشيء بحسب مفهومه اللغوي يقع على كل ما يصح أن يعلم ويخبر عنه كائنا ما ~~كان على أنه في الأصل مصدر شاء اطلق على المفعول واكتفى في ذلك باعتبار ~~تعلق المشيئة به من حيث العلم والإخبار عنه فقط وقد خص ههنا بالممكن موجودا ~~كان أو معدوما بقضية اختصاص تعلق القدرة به لما انها عبارة عن التمكن من ~~الإيجاد والإعدام الخاصين به وقيل هي صفة تقتضي ذلك التمكن والقادر هو الذي ~~إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل والقدير هو الفعال لكل ما يشاء كما يشاء ~~ولذلك لم يوصف به غير الباري جل جلاله ومعنى قدرته تعالى على الممكن ~~الموجود حال وجوده إنه إن شاء إبقاءه على الوجود أبقاه عليه فإن علة الوجود ~~هي علة البقاء وقد مر تحقيقة في تفسير قوله تعالى @QB@ رب العالمين @QE@ ~~وإن شاء إعدامه أعدمه ومعنى قدرته على المعدوم حال عدمه أنه أن شاء إيجاده ~~أوجده وإن لم يشأ لم يوجده وقيل قدرة الإنسان هيئة بها يتمكن من الفعل ~~والترك وقدرة الله تعالى عبارة عن نفي العجز واشتقاق القدرة من القدر لأن ~~القادر يوقع الفعل بقدر ما تقتضيه إرادته أو بقدر قوته وفيه دليل على أن ~~مقدور العبد مقدور لله تعالى حقيقة لأنه شئ وكل شئ مقدور له تعالى واعلم أن ~~كل واحد من التمثيلين وإن احتمل أن يكون من قبيل التمثيل المفرق كما ms0090 في ~~قوله % كأن قلوب الطير رطبا ويابسا % % لدى وكرها العناب والحشف البالي % ~~بأن يشبه المنافقون في التمثيل الأول بالمستوقدين وهداهم الفطري بالنار ~~وتأييدهم أياه بما شاهدوه من الدلائل باستيقادها وتمكنهم التام من الانتفاع ~~به بإضاءتها ما حولهم وإزالته بإذهاب النور الناري واخذ الضلالة بمقابلته ~~بملابستهم الظلمات الكثيفة وبقائهم فيها ويشبهوا في التمثيل الثاني ~~بالسابلة والقرآن وما فيه من العلوم والمعارف التي هي مدار الحياة الأبدية ~~بالصيب الذي هو سبب الحياة الأرضية وما عرض لهم بنزوله من الغموم والأحزان ~~وانكساف البال بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وتصامهم ~~عما يقرع أسماعهم من الوعيد بحال من يهوله الرعد والبرق فيخاف صواعقه فيسد ~~أذنه عنها ولاخلاص له منها واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو رفد ~~يحرزونه بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم في أمرهم حين عن ~~لهم مصيبة بوقوفهم إذا أظلم عليهم لكن الحمل على التمثيل المركب الذي لا ~~يعتبر فيه تشبيه كل واحد من المفردات الواقعه في أحد الجانبين بواحد من ~~المفردات الواقعة في الجانب الآخر على وجه التفصيل بل ينتزع فيه من ~~المفردات الواقعة في جانب المشبه هيئة فتشبه بهيئة أخرى منتزعة من المفردات ~~الواقعة في جانب المشبة به بأن ينتزع من المنافقين وأحوالهم المفصلة في كل ~~واحد من التمثيلين هيئة على حدة وينتزع من كل واحد من المستوقدين وأصحاب ~~الصيب وأحوالهم المحكية هيئة بحيالها فتشبية كل واحده من الأوليين بما ~~يضاهيها من الأخريين هو الذي يقتضيه جزالة التنزيل ويستدعيه فخامة شأنه ~~الجليل لاشتماله على التشبيه الأول إجمالا مع أمر زائد هو تشبيه الهيئة ~~وإيذانه بأن اجتماع تلك المفردات مستتبع لهيئة عجيبة حقيقة بأن تكون مثلا ~~في الغرابة PageV01P057 < # > البقرة ( 21 ) < # > < < # | البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم @QE@ إثر ما ذكر الله تعالى علو طبقة ~~كتابه الكريم وتخزب الناس في شأنه إلى ثلاث فرق مؤمنة به محافظة على ما فيه ~~من الشرائع والأحكام وكافرة قد نبذته وراء ظهرها بالمجاهرة والشقاق واخرى ~~مذبذبة ms0091 بينهما بالمخادعة والنفاق ونعت كل فرقة منها بما لها من النعوت ~~والأحوال وبين مالهم من المصير والمآل أقبل عليهم بالخطاب على نهج الالتفات ~~هزأ لهم إلى الإصغاء وتوجيها لقوبهم نحو التلقى وجبرا لما في العبادة من ~~الكلفة بلذة الخطاب فأمرهم كافة بعبادته ونهاهم عن الإشراك به ويا حرف وضع ~~لنداء البعيد وقد ينادى به القريب تنزيلا له منزلة البعيد إما إجلالا كما ~~في قول الداعي يا الله ويا رب وهو أقرب إليه من حبل الوريد استقصارا لنفسه ~~واستبعادا لها من محافل الزلفى ومنازل المقربين وإما تنبيها على غفلته وسوء ~~فهمه وقد يقصد به التنبيه على أن ما يعقبه أمر خطير يعتنى بشأنه وأي اسم ~~مبهم جعل وصلة إلى نداء المعروف باللام لا على أنه المنادى أصالة بل على ~~أنه صفة موضحة له مزيلة لإبهامه والتزام رفعه مع انتصاب موصوفه محلا إشعارا ~~بأنه المقصود بالنداء واقحمت بينهما كلمة التنبيه تأكيدا لمعنى النداء ~~وتعويضا عما يستحقه أي من المضاف إليه ولما ترى من استقلال هذه الطريقة ~~بضروب من أسباب المبالغة والتأكيد كثر سلوكها في التنزيل المجيد كيف لا وكل ~~ما ورد في تضاعيفه على العباد من الأحكام والشرائع وغير ذلك خطوب جليلة ~~حقيقة بأن تقشعر منها الجلود وتطمئن بها القلوب الآبية ويتلقوها بآذان ~~واعية وأكثرهم عنها غافلون فاقتضى الحال المبالغة والتأكيد في الإيقاظ ~~والتنبيه والمراد بالناس كافة المكلفين الموجودين في ذلك العصر لما أن ~~الجموع واسماءها المحلاة باللام للعموم بدليل صحة الاستثناء منها والتأكيد ~~بما يفيد العموم كما في قوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ ~~واستدلال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بعمومها شائعا ذائعا وأما ~~من عداهم ممن سيوجد منهم فغير داخلين في خطاب المشافهة وأنما دخولهم تحت ~~حكمة لما تواتر من دينه صلى الله عليه وسلم ضرورة أن مقتضى خطابه وأحكامه ~~شامل للموجودين من المكلفين ولمن سيوجد منهم إلى قيام الساعة ولا يقدح في ~~العموم ما روى عن علقمة والحسن البصري من أن كل ما نزل فيه يا ايها الناس ms0092 ~~فهو مكى إذ ليس من ضرورة نزوله بمكة شرفها الله تعالى اختصاص حكمة بأهلها ~~ولا من قضية اختصاصه بهم اختصاصه بالكفار إذ لم يكن كل أهلها حئينئذ كفرة ~~ولا ضير في تحقق العبادة في بعض المكلفين قبل ورود هذا الأمر لما أن ~~المأمور به القدر المشترك الشامل لإنشاء العبادة والثبات عليها والزيادة ~~فيها مع أنها متكررة حسب تكرر أسبابها ولا في انتفاء شرطها في الآخرين منهم ~~أعنى الإيمان لأن الأمر بها منتظم للأمر بما لا تم الا به وقد علم من الدين ~~ضرورة اشتراطها به فإن أمر المحدث بالصلاة مستتبع للأمر بالتوضى لا محالة ~~وقد قيل المراد بالعبادة ما يعم أفعال القلب أيضا لما أنها عبارة عن غاية ~~التذلل والخضوع وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن كل ما ورد في القرآن من ~~العبادات فمعناها التوحيد وقيل معنى اعبدوا وحدوا وأطيعوا ولا في كون بعض ~~من الفرقتين الأخيرتين ممن لا يجدى فيهم الإنذار بموجب النص القاطع لما أن ~~الأمر لقطع الأعذار PageV01P058 ليس فيه تكليفهم بما ليس في وسعهم من ~~الإيمان بعدم إيمانهم أصلا إذ لاقطع لأحد منهم بدخوله في حكم النص قطعا ~~وورود النص بذلك لكونهم في أنفسهم بسوء اختيارهم كذلك لا إن كونهم كذلك ~~لورود النص بذلك فلا جبر أصلا نعم لتخصيص الخطاب بالمشركين وجه لطيف ستقف ~~عليه عند قوله تعالى @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ وإيراده تعالى بعنوان الربوبية ~~مع الاضافة إلى ضمير المخاطبين لتأكيد موجب الامر بالاشعار بعليتها للعبادة ~~@QB@ الذي خلقكم @QE@ صفة اجريت عليه سبحانه للتبجيل والتعليل اثر التعليل ~~وقد جوز كونها للتقييد والتوضيح بناء على تخصيص الخطاب بالمشركين وحمل الرب ~~على ما هو اعم من الرب الحقيقي والآلهة التي يسمونها اربابا والخلق ايجاد ~~الشيء على تقدير واستواء واصله التقدير يقال خلق النعل أي قدرها وسواها ~~بالمقياس وقرئ خلقكم بإدغام القاف في الكاف @QB@ والذين من قبلكم @QE@ عطف ~~على الضمير المنصوب ومتمم لما قصد من التعظيم والتعليل فإن خلق اصولهم من ~~موجبات العبادة كخلق انفسهم ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف أي ms0093 كانوا من زمان ~~قبل زمانكم وقيل خلقهم من قبل خلقكم فحذف الخلق واقيم الضمير مكانه والمراد ~~بهم من تقدمهم من الأمم السالفة كافة ومن ضرورة عموم الخطاب بيان شمول خلقه ~~تعالى للكل وتخصيصه بالمشركين يؤدي إلى عدم التعرض لخلق من عاداهم من ~~معاصريهم واخراج الجملة مخرج الصلة التي حقها أن تكون معلومة الانتساب إلى ~~الموصول عندهم أيضا مع أنهم غير معترفين بغاية الخلق وان اعترفوا بنفسه كما ~~ينطق به قوله تعالى @QB@ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله @QE@ للإيذان ~~بأن خلقهم التقوى من الظهور بحيث لايتأتى لأحد إنكاره وقرئ وخلق من قبلكم ~~وقرئ والذين من قبلكم بإقحام الموصول الثاني بين الأول وصلته توكيدا كإقحام ~~اللام بين المضافين في لاأبالك أو بجعله موصوفا بالظرف خبرا لمبتدأ محذوف ~~أي الذين هم أناس كائنون من قبلكم @QB@ لعلكم تتقون @QE@ المعنى الوضعي ~~لكلمة لعل هو إنشاء توقع أمر متردد بين الوقوع وعدمه مع رجحان الأول وأما ~~محبوب فيسمى ترجيا أو مكروه فيسمى إشفاقا وذلك المعنى قد يعتبر تحققه ~~بالفعل أما من جهة المتكلم كما في قولك لعل الله يرحمني وهو الأصل الشائع ~~في الاستعمال لأن معاني الانشاءات قائمة به وأما من جهة المخاطب تنزيلا له ~~منزلة المتكلم في التلبس التام بالكلام الجاري بينهما كما في قوله سبحانه ~~@QB@ فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى @QE@ وقد يعتبر تحققه بالقوة ~~بضرب من التجوز إيذانا بأن ذلك الأمر في نفسه مئنة للتوقع متصف بحيثية ~~مصححة له من غير أن يعتبر هناك توقع الفعل من توقع أصلا فإن روعيت في الآية ~~الكريمة جهة المتكلم يستحيل إرادة ذلك المعنى لإمتناع التوقع من علام ~~الغيوب عز وجل فيصار أما إلى الاستعارة بأن يشبه طلبه تعالى من عباده ~~التقوى مع كونهم مئنة لها لتعاضد أسبابها برجاء الراجي من المرجو منه أمرا ~~هين الحصول في كون متعلق كل منهما مترددا بين الوقوع وعدمه مع رجحان الأول ~~فيستعار له كلمة لعل استعارة تبعية حرفية للمبالغة في الدلالة على قوة ~~الطلب وقرب المطلوب من الوقوع ms0094 وأما إلى التمثيل بأن يلاحظ خلقه تعالى إياهم ~~مستعدين للتقوى وطلبه إياها منه وهم متمكنون منها جامعون لأسبابها وينتزع ~~من ذلك هيئة فتشبه بهيئة منتزعة من الراجي ورجائه من المرجو منه شيئا سهل ~~المنال فيستعمل في الهيئة الأولى ما حقه أن يستعمل في الثانية فيكون هناك ~~استعارة تمثيلية قد صرح من ألفاظها بما هو العمدة في انتزاع الهيئة المشبه ~~بها أعني كلمة الترجي والباقي منوى بألفاظ متخيلة بها PageV01P059 < # > البقرة ( 22 ) < # > يحصل التركيب المعتبر في التمثيل كما مر مرارا وأما جعل المشبه إرادته ~~تعالى في الاستعارة والتمثيل فأمر مؤسس على قاعدة الأعتزال القائلة بجواز ~~تخلف المراد عن إرادته تعالى فالجملة حال إما من فاعل خلقكم طالبا منكم ~~التقوى أو من مفعوله وما عطف عليه بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين ~~لأنهم المأمورون بالعبادة أي خلقكم وإياهم مطلوبا منكم التقوى أو عله له ~~فإن خلقهم على تلك الحال في معنى خلقهم لأجل التقوى كانه قيل خلقكم لتتقوا ~~أو كي تتقوا أما بناء على تجويز تعليل افعاله تعالى باغراض راجعه إلى ~~العباد كما ذهب إليه كثير من أهل السنة واما تنزيلا لترتب الغاية على ما هي ~~ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض له فإن استتباع أفعاله تعالى ~~لغايات ومصالح متقنة جليلة من غير أن تكون هي علة غائية لها بحيث لولاها ~~لما أقدم عليها مما لا نزاع فيه وتقييد خلقهم بما ذكر من الحال أو العلة ~~لتكميل عليته للمأمور به وتأكيدها فإن إتيانهم بما خلقوا له أدخل في الوجوب ~~وإيثار تتقون على تعبدون مع موافقته لقوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون @QE@ للمبالغة في إيجاب العبادة والتشديد في الزامها لما أن ~~التقوى قصارى أمر العابد ومنتهى جهده فإذا لزمتهم التقوى كان ما هو أدنى ~~منها ألزم والإتيان به أهون وأن روعيت جهة المخاطب فلعل في معناها الحقيقي ~~والجملة حال من ضمير اعبدوا كانه قيل اعبدوا ربكم راجين للانتظام في زمرة ~~المتقين الفائزين بالهدى والفلاح على أن المراد بالتقوى مرتبتها الثالثة ms0095 ~~التي هي التبتل إلى الله عز وجل بالكلية والتنزه عن كل ما يشغل سره عن ~~مراقبته وهي أقصى غايات العبادة التي يتنافس فيها المتنافسون وبالأنتظام ~~القدر المشترك بين انشائه والثبات عليه ليرتجيه ارباب هذه المرتبه وما ~~دونها من مترتبتي التوقي عن العذاب المخلد والتجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ~~ترك كما مر في تفسير المتقين ولعل توسيط الحال من الفاعل بين وصفي المفعول ~~لما في التقديم من فوات الاشعار بكون الوصف الأول معظم احكام الربوبيه ~~وكونه عريقا في ايجاب العبادة وفي التاخيرمن زيادة طول الكلام هذا على ~~تقدير اعتبار تحقق التوقع بالفعل فأما أن اعتبر تحققه بالقوة فالجملة حال ~~من مفعول خلقكم وما عطف عليه على الطريقة المذكورة أي خلقكم وأياهم حال ~~كونكم جميعا بحيث يرجو منكم كل راج أن تتقوا فإنه سبحانه وتعالى لما براهم ~~مستعدين للتقوى جامعين لمباديها الآفاقية والآنفسية كان حالهم بحيث يرجو ~~منهم كل راج أن يتقوا لا محالة وهذه الحالة مقارنة لخلقهم وأن لم يتحقق ~~الرجاء قطعا واعلم أن الاية الكريمة مع كونها بعبارتها ناطقة بوجوب توحيده ~~تعالى وتحتم عبادته على كافه الناس مرشدة لهم بإشارتها إلى أن مطالعة ~~الآيات التكوينية المنصوبه في الأنفس والآفاق ومما يقضي بذلك قضاء متقنا ~~وقد بين فيها أولا من تلك الايات ما يتعلق بأنفسهم من خلقهم وخلق أسلافهم ~~لما أنه أقوى شهادة وأظهر دلالة ثم عقب بما يتعلق بمعاشهم فقيل < < # | البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > @QB@ الذي جعل لكم الأرض فراشا @QE@ وهو في محل النصب على أنه صفة ~~ثانية لربكم موضحة أو مادحة أو على تقدير أخص أو أمدح أو في محل الرفع ~~PageV01P060 على المدح والتعظيم بتقدير المبتدأ قال أبن مالك التزم حذف ~~الفعل في المنصوب على المدح اشعارا بأنه إنشاء كما في المنادى وحذف المبتدأ ~~في المرفوع اجراء للوجهين على سنن واحد واما كونه مبتدأ خبره فلا تجعلوا ~~كما قيل فيستدعى ان يكون مناط النهي ما في حيز الصلة فقط من غير ان يكون ~~لما سلف من ms0096 خلقهم وخلق من قبلهم مدخل في ذلك مع كونه اعظم شأنا وجعل بمعنى ~~صير والمنصوبان بعده مفعولاه وقيل هو بمعنى خلق وانتصاب الثاني على الحالية ~~والظرف متعلق به على التقديرين وتقديمه على المفعول الصريح لتعجيل المسرة ~~ببيان كون ما يعقبه من منافع المخاطبين وللتشويق اليه لان النفس عند تأخير ~~ما حقه التقديم لا سيما بعد الإشعار بمنفعته مترقبة له فيتمكن لديها عند ~~وروده عليها فضل تمكن أو لما في المؤخر وما عطف عليه من نوع طول فلو قدم ~~لفات تجاوب اطراف النظم الكريم ومعنى جعلها فراشا جعل بعضها بارزا من الماء ~~مع اقتضاء طبعها الرسوب وجعلها متوسطة بين الصلابة واللين صالحة للقعود ~~عليها والنوم فيها كالبساط المفروش وليس من ضرورة ذلك كونها سطحا حقيقيا ~~فإن كرية شكلها مع عظم جرمها مصححة لافتراشها وقرئ بساطا ومهادا @QB@ ~~والسماء بناء @QE@ عطف على المفعولين السابقين وتقديم حال الأرض لما ان ~~احتياجهم اليها وانتفاعهم بها اكثر واظهر أي جعلها قبة مضروبة عليكم ~~والسماء اسم جنس يطلق على الواحد والمتعدد أو جمع سماوة أو سماءة والبناء ~~في الاصل مصدرسمى به المبنى بيتا كان أو قبة أو خباء ومنه قولهم بنى على ~~امراته لما انهم كانوا إذا تزوجوا امراة ضربوا عليها خباء جديدا @QB@ وأنزل ~~من السماء ماء @QE@ عطف على جعل أي انزل من جهتها أو منها إلى السحاب ومن ~~السحاب إلى الأرض كما روى ذلك عنه عليه الصلاة والسلام أو المراد بالسماء ~~جهة العلو كما بنبئ عنه الإظهار في موضع الإضمار وهو على الأولين لزيادة ~~التقرير ومن لإبتداء الغاية متعلقة بأنزل أو بمحذوف وقع حالا من المفعول أي ~~كائنا من السماء قدم عليه لكونه نكرة واما تقديم الظرف على الوجه الاول مع ~~ان حقه التأخير عن المفعول الصريح فإما لان السماء اصله ومبدؤه وإما لما مر ~~من التشويق اليه مع ما فيه من مزيد انتظام بينه وبين قوله تعالى @QB@ فأخرج ~~به @QE@ أي بسبب الماء @QB@ من الثمرات رزقا لكم @QE@ وذلك بأن اودع في ~~الماء قوة فاعلة وفي الأرض ms0097 قوة منفعلة فتولد من تفاعلهما اصناف الثمار أو ~~بأن اجرى عادته بإفاضة صور الثمار وكيفيتها المتخالفة على المادة الممتزجة ~~منها وان كان المؤثر في الحقيقة قدرته تعالى ومشيئته فإنه تعالى قادر على ~~ان يوجد جميع الاشياء بلا مباد ومواد كما ابدع نفوس المبادي والاسباب لكن ~~له عز وجل في إنشائها متقلبة في الاحوال ومتبدلة في الاطوار من بدائع حكم ~~باهرة تجدد لاولى الابصار عبرا ومزيد طمأنينه إلى عظيم قدرته ولطيف حكمته ~~ما ليس في ابداعها بغتة ومن للتبعيض لقوله تعالى @QB@ فأخرجنا به ثمرات ~~@QE@ ولوقوعها بين منكرين اعني ماء ورزقا كأنه قيل وانزل من السماء بعض ~~الماء فأخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم وهكذا الواقع اذ لم ينزل من ~~السماء كل الماء ولا اخرج من الأرض كل الثمرات ولا جعل كل المرزوق ثمارا أو ~~للتبيين ورزقا مفعول بمعنى المرزوق ومن الثمرات بيان له أو حال منه كقولك ~~انفقت من الدراهم الفا ويجوز ان يكون من الثمرات مفعولا ورزقا حالا منه أو ~~مصدرا من أخرج لانه بمعنى رزق وانما شاع ورود الثمرات دون الثمار مع ان ~~الموضع موضع PageV01P061 كثرة لأنه اريد بالثمرات جماعة الثمرة في قولك ~~ادركت ثمرة بستانه ويؤيده القراءة على التوحيد أو لأن الجموع يقع بعضها ~~موقع بعض كقوله تعالى @QB@ كم تركوا من جنات وعيون @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~ثلاثة قروء @QE@ أو لأنها محلاة باللام خارجه عن حد القلة واللام متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لرزقا على تقدير كونه المرزوق أي رزقا كائنا لكم أو دعامة ~~لتقوية عمل رزقا على تقدير كونه مصدرا كأنه قيل رزقا اياكم @QB@ فلا تجعلوا ~~لله أندادا @QE@ اما متعلق بالامر السابق مترتب عليه كأنه قيل اذا امرتم ~~بعبادة من هذا شأنه من التفرد بهذه النعوت الجليلة والأفعال الجميلة فلا ~~تجعلوا له شريكا وإنما قيل اندادا باعتبار الواقع لا لان مدار النهي هو ~~الجمعية وقرئ ندا وايقاع الاسم الجليل موقع الضمير لتعيين المعبود بالذات ~~اثر تعيينه بالصفات وتعليل الحكم بوصف الألوهية التي عليها يدور امر ~~الوحدانية واستحالة الشركة والإيذان ms0098 باستتباعها لسائر الصفات واما معطوف ~~عليه كما في قوله تعالى اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والفاء للإشعار ~~بعلية ما قبلها من الصفات المجراة عليه تعالى للنهى أو الانتهاء أو لأن مآل ~~النهى هو الأمر بتخصيص العبادة به تعالى المترتب على اصلها كأنه قيل اعبدوه ~~فخصوها به والإظهار في موضع الإضمار لما مر آنفا وقيل هو نفى منصوب بإضمار ~~ان جوابا للأمر ويأباه ان ذلك فيما يكون الاول سببا للثاني ولا ريب في ان ~~العبادة لا تكون سببا للتوحيد الذي هو اصلها ومبناها وقيل هو منصوب بلعل ~~نصب فأطلع في قوله تعالى لعلى ابلغ الاسباب اسباب السموات فاطلع إلى اله ~~موسى أي خلقكم لتتقوا وتخافوا عقابه فلا تشبهوه بخلقه وحيث كان مدار هذا ~~النصب تشبيه لعل في بعد المرجو بليت كان فيه تنبيه على تقصيرهم بجعلهم ~~المرجو القريب بمنزلة المتمنى البعيد وقيل هو متعلق بقوله تعالى الذي جعل ~~الخ على تقدير رفعة على المدح أي هو الذي حفكم بهذه الآيات العظام والدلائل ~~النيرة فلا تتخذوا له شركاء وفيه ما مر من لزوم كون خلقهم وخلق اسلافهم ~~بمعزل من مناطية النهى مع عراقتهما فيها وقيل هو خبر للموصول بتأويل مقول ~~في حقه وقد عرفت ما فيه مع لزوم المصير إلى مذهب الاخفش في تنزيل الاسم ~~الظاهر منزلة الضمير كما في قولك زيد قام أبو عبد الله اذا كان ذلك كنيته ~~والند المثل المساوى من ند ندودا اذا نفر وناددته خالفته خص بالمخالف ~~المماثل بالذات كما خص المساوى بالمماثل في المقدار وتسمية ما يعبده ~~المشركون من دون الله اندادا والحال انهم ما زعموا انها تماثله تعالى في ~~صفاته ولا انها تخالفه في افعاله لما انهم لما تركوا عبادته تعالى إلى ~~عبادتها وسموها آلهة شابهت حالهم حال من يعتقد انها ذوات واجبة بالذات ~~قادرة على ان تدفع عنهم بأس الله عز وجل وتمنحهم ما لم يرد الله تعالى بهم ~~من خير فتهكم بهم وشنع عليهم ان جعلوا اندادا لمن يستحيل ان يكون له ms0099 ند ~~واحد وفي ذلك قال موحد الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل % اربا واحدا أم الف ~~رب % % ادين اذا تقسمت الامور % % تركت اللات والعزى جميعا % % كذلك يفعل ~~الرجل البصير % وقوله تعالى @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ حال من ضمير لا تجعلوا ~~بصرف التقييد إلى ما افاده النهى من قبح المنهى عنه ووجوب الاجتناب عنه ~~ومفعول تعلمون مطروح بالكلية كأنه قيل لا تجعلوا ذلك فإنه قبيح واجب ~~الاجتناب عنه والحال انكم من اهل العلم بدقائق الامور واصابة الراى أو مقدر ~~حسبما يقتضيه المقام نحو وأنتم تعلمون بطلان ذلك أو تعلمون انه لا يماثله ~~شئ أو تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت او PageV01P062 < # > البقرة ( 23 ) < # > تعلمون انها لا تفعل مثل افعاله كما في قوله تعالى @QB@ هل من شركائكم ~~من يفعل من ذلكم من شيء @QE@ أو غير ذلك وحاصله تنشيط المخاطبين وحثهم على ~~الانتهاء عما نهوا عنه هذا الذي يستدعيه عموم الخطاب في النهي بجعل المنهى ~~عنه القدر المشترك المنتظم لإنشاء الانتهاء كما هو المطلوب من الكفرة ~~وللثبات عليه كما هو شأن المؤمنين حسبما مر مثله في الامر واما صرف التقييد ~~إلى نفس النهى فيستدعى تخصيص الخطاب بالكفرة لا محالة اذ لا يتسنى ذلك ~~بطريق قصر النهى على حالة العلم ضرورة شمول التكليف للعالم والجاهل المتمكن ~~من العلم بل انما يتأتى بطريق المبالغة في التوبيخ والتقريع بناء على ان ~~تعاطى القبائح من العالمين بقبحها اقبح وذلك انما يتصور في حق الكفرة فمن ~~صرف التقييد إلى نفس النهى مع تعميم الخطاب للمؤمنين ايضا فقد ناى عن ~~التحقيق ان قلت اليس في تخصيصه بالكفرة في الامر والنهى خلاص من امثال ما ~~مر من التكلفات وحسن انتظام بين السباق والسياق اذ لا محيد في آية التحدى ~~من تجريد الخطاب وتخصيصه بالكفرة لا محالة مع ما فيه من رباء محل المؤمنين ~~ورفع شأنهم عن جبر الانتظام في سلك الكفرة والإيذان بأنهم مستمرون على ~~الطاعة والعبادة حسبما مر في صدر السورة الكريمة مستغنون في ذلك عن الامر ~~والنهى قلت بلى إنه ms0100 وجه سرى ونهج سوى لا يضل من ذهب اليه ولا يزل من ثبت ~~قدمه عليه فتأمل < < # | البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # > > @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا @QE@ شروع في تحقيق أن ~~الكتاب الكريم الذي من جملته ما تلى من الآيتين الكريمتين الناطقتين بوجوب ~~العبادة والتوحيد منزل من عند الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~كما ان ما ذكر فيهما من الآيات التكوينية الدالة على ذلك صادرة عنه تعالى ~~لتوضيح اتصافه بما ذكر في مطلع السورة الشريفة من النعوت الجليلة التي من ~~جملتها نزاهته عن أن يعتريه ريب ما والتعبير عن اعتقادهم في حقه بالريب مع ~~انهم جازمون بكونه من كلام البشر كما يعرب عنه قوله تعالى ان كنتم صادقين ~~إما للإيذان بأن أقصى ما يمكن صدوره عنهم وإن كانوا في غاية ما يكون من ~~المكابرة والعناد هو الارتياب في شأنه وأما الجزم المذكور فخارج من دائرة ~~الاحتمال كما أن تنكيره وتصديره بكلمة الشك للإشعار بأن حقه أن يكون ضعيفا ~~مشكوك الوقوع وإما للتنبيه على أن جزمهم ذلك بمنزلة الريب الضعيف لكمال ~~وضوح دلائل الأعجاز ونهاية قوتها وإنما لم يقل وإن ارتبتم فما نزلنا الخ ~~لما اشير اليه فيما سلف من المبالغة في تنزيه ساحة التنزيل عن شائبه وقوع ~~الريب فيه حسبما نطق به قوله تعالى لا ريب فيه والإشعار بأن ذلك ان وقع فمن ~~جهتهم لا من جهته العالية واعتبار استقرارهم فيه وإحاطته بهم لا ينافى ~~اعتبار ضعفه وقلته لما أن ما يقتضيه ذلك هو دوام ملابستهم به لا قوته ~~وكثرته ومن في مما ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع صفة لريب وحملها على السببية ~~ربما يوهم كونه محلا للريب في الجملة وحاشاه ذلك وما موصولة كانت أو موصوفة ~~عبارة عن الكتاب الكريم لا عن القدر المشترك بينه وبين ابعاضه ليس معنى ~~كونهم PageV01P063 في ريب منه ارتيابهم في استقامة معانيه وصحة احكامه بل ~~في نفس كونه وحيا منزلا من عند الله عز وجل وإيثار التنزيل المنبئ عن ms0101 ~~التدريج على مطلق الإنزال لتذكير منشأ ارتيابهم وبناء التحدى عليه إرخاء ~~للعنان وتوسيعا للميدان فإنهم كانوا اتخذوا نزوله منجما وسيلة إلى انكاره ~~فجعل ذلك من مبادى الاعتراف به كأنه قيل إن ارتبتم في شأن ما نزلناه على ~~مهل وتدريج فهاتوا أنتم مثل نوبة فذة من نوبه ونجم فرد من نجومه فإنه ايسر ~~عليكم من أن ينزل جملة واحدة ويتحدى بالكل وهذا كما ترى غاية ما يكون في ~~التبكيت وإزاحة العلل وفي ذكره صلى الله عليه وسلم بعنوان العبودية مع ~~الإضافة إلى ضمير الجلالة من التشريف والتنوية والتنبيه على اختصاصه به عز ~~وجل وانقيادة لأوامره تعالى مالا يخفى وقرئ على عبادنا والمراد هو صلى الله ~~عليه وسلم وأمته أو جميع الأنبياء عليهم السلام ففيه إيذان بان الارتياب ~~فيه ارتياب فيما أنزل من قبله لكونه مصدقا له ومهيمنا عليه والأمر في قوله ~~تعالى @QB@ فأتوا بسورة @QE@ من باب التعجيز وإلقام الحجر كما في قوله ~~تعالى @QB@ فأت بها من المغرب @QE@ والفاء للجواب وسببيه الارتياب للأمر أو ~~الإتيان بالمأمور به لما أشير إليه من أنه عبارة عن جزمهم المذكور فإنه سبب ~~للأول مطلقا وللثاني على تقدير الصدق كأنه قيل إن كان الأمر كما زعمتم من ~~كونه كلام البشر فأتوا بمثله لأنكم تقدرون على ما عليه سائر بني نوعكم ~~والسورة الطائفة من القرآن العظيم المترجمة وأقلها ثلاث آيات وواوها أصلية ~~منقولة من سور البلد لأنها محيطة بطائفة من القرآن مفرزة محوزة على حيالها ~~أو محتوية على فنون رائقة من العلوم احتواء سور المدينة على مافيها أو من ~~السورة التي هي الرتبة قال % ولرهط حراب وقذ سورة % % في المجد ليس غرابها ~~بمطار % فإن سور القرآن مع كونها في أنفسها رتبا من حيث الفضل والشرف أو من ~~حيث الطول والقصر فهى من حيث أنتظامها مع أخواتها في المصحف مراتب برتقى ~~إليها القارئ شيئا فشيئا وقيل واوها مبدلة من الهمزة فمعناها البقية من ~~الشئ ولا يخفى ما فيه ومن في قوله @QB@ من مثله @QE@ بيانيه متعلقة بمحذوف ~~وقع صفة لسورة ms0102 والضمير لما نزلنا أي بسورة كائنة من مثله في علو الرتبة ~~وسمو الطبقة والنظم الرائق والبيان البديع وحيازة سائر نعوت الإعجاز وجعلها ~~تبعيضية يوهم أن له مثلا محققا قد أريد تعجيزهم عن الإتيان ببعضه كأنه قيل ~~فأتوا ببعض ما هو مثل له يفهم منه كون المماثلة من تتمة المعجوز عنه فضلا ~~عن كونها مدارا للعجز مع أنه المراد وبناء الأمر على المجاراة معهم بحسب ~~حسبانهم حيث كانوا يقولون لو نشاء لقلنا مثل هذا أو على التهكم بهم يأباه ~~ما سبق من تنزيله منزلة الريب فإن مبنى التهكم على تسليم ذلك منهم وتسويفه ~~ولو بغير جد وقيل هي زائدة على ما هو رأي الأخفش بدليل قوله تعالى @QB@ ~~فأتوا بسورة مثله @QE@ @QB@ بعشر سور مثله @QE@ وقيل هي ابتدائية فالضمير ~~حينئذ للمنزل عليه حتما لما أن رجوعه إلى المنزل يوهم أن له مثلا محققا قد ~~ورد الأمر التعجيزي بالإتيان بشئ منه وقد عرفت ما فيه بخلاف رجوعه إلى ~~المنزل عليه فإن تحقق مثله عليه السلام في البشرية والعربية والأمية يهون ~~الخطب في الجملة خلا أن تخصيص التحدى يفرد يشاركه عليه السلام فيما ذكر من ~~الصفات المنافية للإيتان بالمأمور به لا يدل على عجز من ليس كذلك من ~~علمائهم بل ربما يوهم قدرتهم على ذلك في الجملة فرادى أو مجتمعين مع انه ~~يستدعي عراء المنزل عما فصل من النعوت الموجبة لاستحالة وجود مثله فأين هذا ~~من تحدى أمة جمة وأمرهم بأن يحتشدوا في حلبة المعارضة PageV01P064 بخيلهم ~~ورجلهم حسبما ينطق به قوله تعالى @QB@ وادعوا شهداءكم من دون الله @QE@ ~~ويتعاونوا على الإتيان بقدر يسسير مماثل في صفات الكمال لما أتى بجملته ~~واحد من أبناء جنسهم والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو ~~الناصر ومعنى دون أدنى مكان من شيء يقال هذا دون ذاك إذا كان أحط منه قليلا ~~ثم استعير للتفاوت في الأحوال والرتب فقيل زيد دون عمرو أي في الفضل ~~والرتبه ثم اتسع فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد وتخطى حكم إلى حكم ms0103 من غير ~~ملاحظة انحطاط أحدهما عن الآخر فجرى مجرى أداة الاستثناء وكلمة من إما ~~متعلقة بادعوا فتكون لابتداء الغاية والظرف مستقر والمعنى ادعوا متجاوزين ~~الله تعالى للاستظهار من حضركم كائنا من كان أو الحاضرين في مشاهدكم ~~ومحاضركم من رؤسائكم وأشرافكم الذين تفزعون إليهم في الملمات وتعولون عليهم ~~في المهمات أو القائمين بشهاداتكم الجارية فيما بينكم من إمنائكم المتولين ~~لاستخلاص الحقوق بتنفيذ القول عند الولاة أو القائمين بنصرتكم حقيقة أو ~~زعما من الإنس والجن ليعينوكم وإخراجه سبحانه وتعالى من حكم الدعاء في ~~الأول مع اندراجه في الحضور لتأكيد تناوله لجميع ما عداه لا لبيان استبداده ~~تعالى بالقدرة على ما كلفوه فإن ذلك مما يوهم أنهم لو دعوه تعالى لأجابهم ~~إليه وأما في سائر الوجوه فللتصريح من أول الأمر ببراءتهم منه تعالى وكونهم ~~في عدوة المحادة والمشاقة له قاصرين استظهارهم على ما سواه والاتفات لإدخال ~~الروعة وتربية المهابة وقيل المعنى ادعوا من دون أولياء الله شهداءكم الذين ~~هم وجوه الناس وفرسان المقالة والمناقلة ليشهدوا لكم أن ما اتيتم به مثله ~~إيذانا يأنهم يأبون أن يرضوا لأنفسهم الشهادة بصحة ما هو بين الفساد وجلي ~~الاستحالة وفيه أنه يؤذن بعدم شمول التحدي لأولئك الرؤساء وقيل المعنى ~~ادعوا شهداءكم فصححوا بهم دعواكم ولا تستشهدوا بالله تعالى قائلين الله ~~يشهد أن ما ندعيه حق فإن ذلك ديدن المحجوج وفيه أنه إن أريد بما يدعون حقية ~~ما هم عليه من الدين الباطل فلا مساس له بمقام التحدي وإن أريد مثلية ما ~~أتوا به للمتحدى به فمع عدم ملاءمته لابتداء التحدي يوهم أنهم قد تصدوا ~~للمعارضة وأتوا بشيء مشتبه الحال متردد بين المثلية وعدمها وأنهم ادعواها ~~مستشهدين في ذلك بالله سبحانه وتعالى إذ عند ذلك تمس الحاجة ألى الأمر ~~بالاستشهاد بالناس والنهي عن الأستشهاد به تعالى وأنى لهم ذلك وما نبض لهم ~~عرق ولا نبسوا ببنت شفة وإما متعلقة بشهداءكم والمراد بهم الأصنام ودون ~~بمعنى التجاوز على أنها ظرف مستقر وقع حالا من ضمير المخاطبين والعامل ما ~~دل ms0104 عليه شهداءكم أي أدعوا اصنامكم الذين أتخذتوهم آلهة متجاوزين الله تعالى ~~في أتخاذها كذلك وكلمة من ابتدائيته فان الأتخاذ ابتداء من التجاوز ~~والتعبير عن الاصنام بالشهداء لتعيين مدار الاستظهار بها بتذكير ما زعموا ~~من انها بمكان من الله تعالى وانها تنفعهم بشهادتها لهم أنهم على الحق فأن ~~ما هذا شانه يجب أن يكون ملاذا لهم في كل أمر مهم وملجأ يأوون إليه في كل ~~خطب ملم كأنه قيل أولئك عدتكم فادعوهم لهذه الداهية التي دهمتكم فوجه ~~الالتفات الايذان بكمال سخافة عقولهم حيث اثروا على عبادة من له الألوهية ~~الجامعة لجميع صفات الكمال ما لا احقر منه وقيل لفظه دون مستعار من معناها ~~الوضعي الذي هو ادنى مكان من شيء لقدامه كما في قول الاعشى % تريك القذى من ~~دونها وهي دونه % أي تريك القذى قدامها وهي قدام القذى فتكون ظرفا لغوا ~~معمولا لشهدائكم لكفاية رائحة الفعل فيه من غير حاجة إلى PageV01P065 < # > البقرة ( 24 ) < # > اعتماد ولا إلى تقدير يشهدون أي أدعوا شهداءكم الذين يشهدون لكم بين ~~يدى الله تعالى ليعينوكم في المعارضة وإيرادها بهذا العنوان لما مر من ~~الإشعار بمناط الاستعانة بها ووجه الالتفات تربية المهابة وترشيح ذلك ~~المعنى فإن ما يقوم بهذا الأمر في ذلك المقام الخطير حقه أن يستعان له في ~~كل مرام وفي أمرهم على الوجهين بإن يستظهروا في معارضة القرآن الذي أخرس كل ~~منطيق بالجماد من التهكم بهم مالا يوصف وكلمة من ههنا تبعيضية لما أنهم ~~يقولون جلس بين يديه وخلفه بمعنى في لأنهما طرفان للفعل ومن بين يديه ومن ~~خلفه لأن الفعل إنما يقع في بعض تينك الجهتين كما تقول جئته من الليل تريد ~~بعض الليل وقد يقال كلمة من الداخلة على دون في جميع المواقع بمعنى في كما ~~في سائر الظروف التي لا تتصرف وتكون منصوبة على الظرفية أبدا ولا تنجر إلا ~~بمن خاصة وقيل المراد بالشهداء مداره لقوم ووجوه المحافل والمحاضر ودون ظرف ~~مستقر ومن ابتدائية أي ادعوا الذين يشهدون لكم أن ما أتيتم به ms0105 مثله ~~متجاوزين في ذلك أولياء الله ومحصلة شهداء مغايرين لهم إيذانا بأنهم أيضا ~~لا يشهدون بذلك وإنما قدر المضاف إلى الله تعالى رعاية للمقابلة فإن أولياء ~~الله تعالى يقابلون أولياء الأصنام كما أن ذكر الله تعالى يقابل ذكر ~~الأصنام بهذا الأمر إرخاء العنان والاستدراج إلى غاية التبكيت كأنه قيل ~~تركنا إلزامكم بشهداء لا ميل لهم إلى أحد الجانبين كما هو المعتاد واكتفينا ~~بشهدائكم المعروفين بالذب عنكم فإنهم أيضا لا يشهدون لكم حذرا من اللائمة ~~وأنفة من الشهداة البينة البطلان كيف لا وأمر الإعجاز قد بلغ من الظهور إلى ~~حيث لم يبق إلى إنكاره سبيل قطعا وفيه ما مر من عدم الملاءمة لابتداء ~~التحدى وعدم تناوله لأولئك الشهداء وإبهام أنهم تعرضوا لمعارضة وأتوا بشىء ~~احتاجوا في إثبات مثليته للمتحدى به إلى الشهادة وشتان بينهم وبين ذلك # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ أي في زعمكم أنه من كلامه عليه السلام وهو شرط ~~حذف جوابه لدلالة ما سبق عليه أي إن كنتم صادقين فأتوا بسورة من مثله الخ ~~واستلزام المقدم للتالي من حيث أن صدقهم في ذلك الزعم يستدعى قدرتهم على ~~الإتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه السلام في البشرية والعربية مع ما ~~بهم من طول الممارسة للخطب والأشعار وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر ~~والمبالغة في حفظ الوقائع والأيام لاسيما عند المظاهرة والتعاون ولا ريب في ~~أن القدرة على الشئ من موجبات الإتيان به ودواعى الأمر به # < < # | البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > @QB@ فإن لم تفعلوا @QE@ أي ما أمرتم به من الإتيان بالمثل بعد ما ~~بذلتم في السعى غاية المجهود وجاوزتم في الحد كل حد معهود متشبثين بالذيول ~~راكبين متن كل صعب وذلول وإنما لم يصرح به إيذانا بعدم الحاجة إليه بناء ~~على كمال ظهور تهالكهم على ذلك وإنما أورد في حيز الشرط مطلق لفعل وجعل ~~مصدر الفعل المأمور به مفعولا له للإيجاز البديع المغنى عن التطويل ~~والتكرير مع سر سري استقل به المقام وهو الإيذان بالمقصود بالتكليف هو ~~أيقاع نفس الفعل المأمور به لإظهار عجزهم ms0106 عنه لا لتحصيل المفعول أي المأتى ~~به ضرورة استحالته وأن مناط الجواب في الشرطية اعنى الأمر باتقاء النار هو ~~عجزهم عن أيقاعه لا فوت حصول المفعول فإن مدلول لفظ PageV01P066 الفعل هو ~~انفس الأفعال الخاصة لازمة كانت أو متعدية من غير اعتبار تعلقاتها ~~بمفعولاتها الخاصة فإذا علق بفعل خاص متعد فإنما يقصد به أيقاع نفس الفعل ~~وإخراجه من القوة إلى الفعل وأما تعلقه بمفعوله المخصوص فهو خارج عن مدلول ~~الفعل المطلق وإنما يستفاد ذلك من الفعل الخاص ولذلك تراهم يتوسلون بذلك ~~إلى تجريد الأفعال المتعدية عن مفعولاتها وتنزيلها منزلة الأفعال اللازمة ~~فيقولون مثلا معنى فلان يعطى ويمنع يفعل الإعطاء والمنع يرشدك إلى هذا قوله ~~تعالى @QB@ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون @QE@ بعد قوله ~~تعالى @QB@ ائتوني بأخ لكم من أبيكم @QE@ فإنه لما كان مقصود يوسف عليه ~~السلام بالأمر ومرمى غرضه بالتكليف منه استحضار بنيامين لم يكتف في الشرطية ~~الداعية لهم إلى الجد في الامتثال والسعى في تحقيق المأمور به بالاشارة ~~الاجمالية إلى الفعل الذي ورد به الامر بأن يقول فإن لم تفعلوا بل أعاده ~~بعينه متعلقا بمفعوله تحقيقا لمطلبه وإعرابا عن مقصده هذا وقد قيل أطلق ~~الفعل وأريد به الإتيان مع ما يتعلق به أما على طريقة التعبير عن الاسماء ~~الظاهرة بالضمائر الراجعة إليها حذرا من التكرار أو على طريقة ذكر اللازم ~~وإرادة الملزوم لما بينهما من التلازم المصحح للإنتقال بمعونة قرائن الحال ~~فتدبروا إيثار كلمة إن المفيدة للشك على إذا مع تحقق الجزم بعدم فعلهم ~~مجاراة معهم بحسب حسبانهم قبل التجربة أو التهكم بهم # @QB@ ولن تفعلوا @QE@ كلمة لن لنفي المستقبل كلا خلا إن في لن زيادة ~~تأكيد وتشديد وأصلها عند الخليل لاإن وعند الفراء لا أبدلت ألفها نونا وعند ~~سيبويه حرف مقتضب للمعنى المذكور وهي إحدى الروايتين عن الخليل والجملة ~~إعتراض بين جزأى الشرطية مقرر لمضمون مقدمها ومؤكد لإيجاب العمل بتاليها ~~وهذه معجزة باهرة حيث أخبر بالغيب الخاص علمه به عز وجل وقد وقع الأمر كذلك ~~كيف ms0107 لا ولو عارضوه بشيء يدانيه في الجملة لتناقله الرواة خلفا عن سلف # @QB@ فاتقوا النار @QE@ جواب للشرط على إن اتقاء النار كناية عن الاعتراز ~~من العناد إذ بذلك يتحقق تسببه عنه وترتبه عليه كأنه قيل فإذا عجزتم عن ~~الاتيان بمثله كما هو المقرر فاحترزوا من انكار كونه منزلا من عند الله ~~سبحانه فإنه مستوجب للعقاب بالنار لكن أوثر عليه الكناية المذكورة المبنية ~~على تصوير العناد بصورة النار وجعل الاتصاف به عين الملابسة بها للمبالغة ~~في تهويل شأنه وتفظيع أمره وإظهار كمال العناية بتحذير المخاطبين منه ~~وتنفيرهم عنه وحثهم على الجد في تحقيق المكنى عنه وفيه من الإيجاز البديع ~~مالا يخفى حيث كان الاصل فإن لم تفعلوا فقد صح صدقه عندكم وإذا صح ذلك كان ~~لزومكم العناد وترككم الايمان به سببا لاستحقاكم العقاب بالنار فاحتزروا ~~منه واتقوا النار # @QB@ التي وقودها الناس والحجارة @QE@ صفة للنار مورثة لها زيادة هول ~~وفظاعة أعاذنا الله من ذلك والوقود ما يوقد به النار وترفع من الحطب وقرئ ~~بضم الواو وهو مصدر سمى به المفعول مبالغة كما يقال فلان فخر قومه وزين ~~بلده والمعنى أنها من الشدة بحيث لاتمس شيئا من رطب أو يابس إلا أحرقته لا ~~كنيران الدنيا تفتقرفي الالتهاب إلى وقود من حطب أو حشيش وإنما جعل هذا ~~الوصف صلة للموصول مقتضيه لكون انتسابها إلى ما نسبت هي إليه معلوم للمخاطب ~~بناء على أنهم سموه من أهل الكتاب قبل ذلك أو من الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أو سمعوا قبل هذه الآية المدنية قوله تعالى @QB@ نارا وقودها الناس ~~والحجارة @QE@ فأشير ههنا إلى ما سمعوه أولا وكون سورة التحريم مدنية لا ~~يستلزم كون PageV01P067 < # > البقرة ( 25 ) < # > جميع آياتها كذلك كما هو المشهور وأما إن الصفة أيضا يجب أن تكون ~~معلومة الانتساب إلى الموصوف عند المخاطب فالخطب فيه هين لما أن المخاطب ~~هناك المؤمنون وظاهر إنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمراد بالحجارة الاصنام وبالناس أنفسهم حسبما ورد في قوله تعالى @QB@ ~~إنكم وما تعبدون من ms0108 دون الله حصب جهنم @QE@ الآية # @QB@ أعدت للكافرين @QE@ أي هيئت للذين كفروا بما نزلناه وجعلت عدة ~~لعذابهم والمراد اما جنس الكفار والمخاطبون داخلون فيهم دخولا أوليا وأما ~~هم خاصة ووضع الكافرين موضع ضميرهم لذمهم وتعليل الحكم بكفرهم وقرئ اعتدت ~~من العتاد بمعنى العدة وفيه دلالة على أن النار مخلوقة موجودة الآن والجملة ~~استئناف لامحل لها من الاعراب مقررة لمضمون ما قبلها ومؤكدة لإيجاب العمل ~~به ومبينة لمن أريد بالناس دافعة لإحتمال العموم وقيل حال بإضمار قد من ~~النار لا من ضميرها في وقودها لما في ذلك من الفصل بينهما بالخبر وقيل صلة ~~بعد صلة أو عطف على الصلة بترك العاطف # < < # | البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ وبشر الذين آمنوا @QE@ أي بأنه منزل من عند الله عز وجل وهو ~~معطوف على الجملة السابقة لكن لا على أن المقصود عطف نفس الأمر حتى يطلب له ~~مشاكل يصح عطفه عليه بل على أنه عطف قصة المؤمنين بالقرآن ووصف ثوابهم على ~~قصة الكافرين به وكيفية عقابهم جريا على السنة الإلهية من شفع الترغيب ~~بالترهيب والوعد بالوعيد وكان تغيير السبك لتخييل كمال التباين بين حال ~~الفريقين وقرئ وبشر على صيغة الفعل مبنيا للمفعول عطفا على أعدت فيكون ~~استئنافا وتعليق التبشير بالموصول للإشعار بأنه معلل بما في حيز الصلة من ~~الايمان والعمل الصالح لكن لا لذاتهما فإنها لا يكافئان النعم السابقة فضلا ~~من أن يقتضيا ثوابا فيما يستقبل بل بجعل الشارع ومقتضى وعده وجعل صلته فعلا ~~مفيدا للحدوث بعد إيراد الكفار بصيغة الفاعل لحث المخاطبين بالإتقاء على ~~أحداث الإيمان وتحذيرهم من الاستمرار على الكفر والخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيل لكل من يتأتى منه التبشير كما في قوله عليه السلام بشر ~~المشائين إلى المساجد في ظلم الليالي بالنور التام يوم القيامة فإنه عليه ~~السلام لم يأمر بذلك واحدا بعينه بل كل أحد ممن يتأتى منه ذلك وفيه رمز إلى ~~أن الأمر لعظمه وفخامة شأنه حقيق بأن يتولى التبشير به كل من يقدر عليه ~~والبشارة الخبر السار الذي ms0109 يظهر به أثر السرور في البشرة وتباشير الصبح ~~أوائل ضوئه # @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ الصالحة كالحسنة في الجريان مجرى الاسم وهي كل ~~ما استقام من الاعمال بدليل العقل والنقل واللام للجنس والجمع لإفادة ان ~~المراد بها جملة من الأعمال الصالحة التي أشير إلى أمهاتها في مطلع السورة ~~الكريمة وطائفة منها متفاوتة حسب تفاوت حال المكلفين في مواجب التكليف وفي ~~عطف العمل على الإيمان دلالة على تغايرهما وإشعار بأن مدار استحقاق البشارة ~~مجموع الأمرين فإن الإيمان أساس والعمل الصالح كالبناء عليه ولا غناء بأساس ~~لا بناء به # @QB@ أن لهم جنات @QE@ منصوب بنزع الخافض وإفضاء الفعل إليه أو مجرور ~~بإضماره مثل الله لأفعلن والجنة هي المرة من مصدر PageV01P068 جنة إذا ستره ~~تطلق على النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه قال زهير % كأن عيني ~~في غربى مقتله % % من النواضح تسقى جنة سحقا % أي نخلا طوالا كأنها لفرط ~~تكاثفها والتفافها وتغطيتها لما تحتها بالمرة نفس السترة وعلى الأرض ذات ~~الشجر قال الفراء الجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم فحق المصدر ~~حينئذ أن يكون مأخوذا من الفعل المبني للمفعول وإنما سميت دار الثواب بها ~~مع أن فيها مالا يوصف من الغرفات والقصور لما أنها مناط نعيمها ومعظم ~~ملاذها وجمعها مع التنكير لأنها سبع على ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما ~~جنة الفردوس وجنة عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام ~~وعليون وفي كل واحد منها مراتب ودرجات متفاوته بحسب تفاوت الأعمال وأصحابها # @QB@ تجري من تحتها الأنهار @QE@ في حيز النصب على انه صفة جنات فإن أريد ~~بها الأشجار فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وإن أريد بها الأرض المشتملة ~~عليها فلا بد من تقدير مضاف أي من تحت أشجارها وإن أريد بها مجموع الأرض ~~والأشجار فاعتبار التحتية بالنظر إلى الجزء الظاهر المصحح لإطلاق اسم الجنة ~~على الكل عن مسروق إن أنهار الجنة تجرى في غير أخدود واللام في الأنهار ~~للجنس كما في قولك لفلان بستان فيه الماء الجاري والتين والعنب أو عوض عن ~~المضاف ms0110 إليه كما في قوله تعالى @QB@ واشتعل الرأس شيبا @QE@ أو للعهد ~~والإشارة إلى ما ذكر في قوله عز وعلا @QB@ أنهار من ماء غير آسن @QE@ الآية ~~والنهر بفتح الهاء وسكونها المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل ~~والفرات والتركيب للسعه والمراد بها ماؤها على الإضمار أو على المجاز ~~اللغوي أو المجاري أنفسها وقد اسند إليها الجريان مجازا عقليا كما في سال ~~الميزاب # @QB@ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل @QE@ صفة ~~أخرى لجنات أخرت عن الأولى لأن جريان الأنهار من تحتها وصف لها باعتبار ~~ذاتها وهذا وصف لها باعتبارأهلها المتنعمين بها أو خبر مبتدأ محذوف أو جملة ~~مستأنفة كأنه حين وصفت الجنات بما ذكر من الصفة وقع في ذهن السامع أثمارها ~~كثمار جنات الدنيا أولا فبين حالها وكلما نصب على الظرفية ورزقا مفعول به ~~ومن الأولى والثانية للإبتداء واقعتان موقع الحال كإنه قيل كل وقت رزقوا ~~مرزوقا مبتدأ من الجنات مبتدأ من ثمرة على ان الرزق مقيد بكونه مبتدأ من ~~الجنات وأبتداؤه منها مقيد بكونه مبتدأ من ثمرة فصاحب الحال الأولى رزقا ~~وصاحب الثانية ضميره المستكن في الحال ويجوز كون من ثمرة بيانا قدم على ~~المبين كما في قولك رأيت منك أسدا وهذا إشارة إلى ما رزقوا وإن وقعت على ~~فرد معين منه كقولك مشيرا إلى نهر جار هذا الماء لا ينقطع فإنك إن أشرت إلى ~~ما تعاينه بحسب الظاهر لكنك أنما تعني بذلك النوع المعلوم المستمر فالمعنى ~~هذا مثل الذي رزقناه من قبل أي من قبل هذا في الدنيا ولكن لما استحكم الشبه ~~بينهما جعل ذاته ذاته وإنما جعل ثمر الجنة كثمار الدنيا لتميل النفس إليه ~~حين تراه فإن الطباع مائلة إلى المألوف متنفره عن غير معروف وليتبين لها ~~مزيته وكنه النعمه فيه إذ لو كان جنسا غير معهود لظن أنه لا يكون إلا كذلك ~~أو مثل الذي رزقناه من قبل في الجنة لأن طعامها متشابه الصور كما يحكى عن ~~الحسن رضي الله عنه إن أحدهم يؤتى ms0111 الصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيراها ~~مثل الأولى فيقول ذلك فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف أو كما روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول ~~الثمرة ليأكلها فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل PageV01P069 الله تعالى ~~مكانها مثلها والأول أنسب لمحافظة عموم كلما فإنه يدل على ترديدهم هذه ~~المقالة كل مرة رزقوا لافيما عدا المرة الأولى يظهرون التبجح وفرط ~~الاستغراب لما بينهما من التفاوت العظيم من حيث اللذة مع اتحادهما في الشكل ~~واللون كأنهم قالوا هذا عين مارزقناه في الدنيا فمن أين له هذه الرتبة من ~~اللذة والطيب ولا يقدح فيه ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه ليس ~~في الجنة من أطعمة الدنيا إلا الاسم فإن ذلك لبيان كمال التفاوت بينهما من ~~حيث اللذة والحسن لا لبيان ان لا تشابه بينهما أصلا كيف لا وإطلاق الأسماء ~~منوط بالاتحاد النوعى قطعا هذا وقد فسرت الآية الكريمة بأن مستلذات أهل ~~الجنة بمقابلة مارزقوه في الدنيا من المعارف والطاعات متفاوته الحال فيجوز ~~ان يريدوا هذا ثواب الذي رزقناه في الدنيا من الطاعات ولا يساعده تخصيص ذلك ~~بالثمرات فإن الجنة وما فيها من فنون الكرامات من قبيل الثواب # @QB@ وأتوا به متشابها @QE@ اعتراض مقرر لما قبله والضمير المجرور على ~~الأول راجع إلى ما دل عليه فحوى الكلام مما رزقوا في الدارين كما في قوله ~~تعالى @QB@ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما @QE@ أي بجنسى الغنى ~~والفقير وعلى الثاني إلى الرزق # @QB@ ولهم فيها أزواج مطهرة @QE@ أي مما في نساء الدنيا من الأحوال ~~المستقذرة كالحيض والدرن ودنس الطبع وسوء الخلق فإن التطهر يستعمل في ~~الأجسام والأخلاق والأفعال وقرئ مطهرات وهما لغتان فصيحتان يقال النساء ~~فعلت وفعلن وهن فاعلة وفواعل قال % وإذا العذارى بالدخان تقنعت % % ~~واستعجلت نصب القدور فملت % فالجمع على اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة ~~وقرئ مطهرة بتشديد الطاء وكسر الهاء بمعنى متطهرة ومطهرة أبلغ من طاهرة ~~ومتطهرة للإشعار بأن مطهرا ms0112 طهرهن وما هو إلا الله سبحانه وتعالى وأما ~~التطهر فيحتمل أن يكون من قبل أنفسهن كما عند اغتسالهن والزوج يطلق على ~~الذكر والأنثى وهو في الأصل اسم لماله قرين من جنسه وليس في مفهومه اعتبار ~~التوالد الذي هو مدار بقاء النوع حتى لا يصح إطلاقه على أزواج أهل الجنة ~~لخلودهم فيها واستغنائهم عن الأولاد كما أن الدارية لبقاء الفرد ليست ~~بمعتبرة في مفهوم اسم الرزق حتى يخل ذلك بإطلاقه على ثمارالجنة # @QB@ وهم فيها خالدون @QE@ أي دائمون والخلود في الأصل الثبات المديد دام ~~أو لم يدم ولذلك قيل للأثافي والأحجار الخوالد وللجزء الذي يبقى من الإنسان ~~على حاله خلد ولو كان وضعه الدوام لما قيد بالتأبيد في قوله عز وعلا خالدين ~~فيها أبدا ولما استعمل حيث لا دوام فيه لكن المراد ههنا الدوام قطعا لما ~~يفضى به من الايات والسنن وما قيل من أن الأبدان مؤلفة من الأجزاء المتضادة ~~في الكيفية معرضة للاستحالات المؤدية إلى الانحلال والانفكاك مداره قياس ~~ذلك العالم الكامل بما يشاهد في عالم الكون والفساد على أنه يجوز أن يعيدها ~~الخالق تعالى بحيث لا يعتورها الاستحالة ولا يعتريها الانحلال قطعا بأن ~~تجعل أجزاؤها متفاوته في الكيفيات متعادلة في القوى بحيث لا يقوى شئ منها ~~عند التفاعل على إحالة الآخر متعانقة متلازمة لا ينفك بعضها عن بعض وتبقى ~~هذه النسبة منخفظة فيما بينها أبدا يعتريها التغيير بالأكل والشرب والحركات ~~وغير ذلك واعلم أن معظم اللذات الحسية لما كان مقصورا على المساكن والمطاعم ~~والمناكح حسبما يقتضى به الاستقراء وكان ملاك جميع ذلك الدوام والثبات إذ ~~كل نعمة وإن جلت حيت كانت في شرف الزوال ومعرض الاضمحلال فإنها منغصة غير ~~صافية من شوائب PageV01P070 < # > البقرة ( 26 ) < # > الألم بشر المؤمنين بها وبدوامها تكميلا للبهجة والسرور اللهم وفقنا ~~لمراضيك وثبتنا على ما يؤدى إليها من العقد والعمل < < # | البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # > > @QB@ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة @QE@ شروع في تنزيه ~~ساحة التنزيل عن تعلق ريب خاص اعتراهم من جهة ما ms0113 وقع فيه من ضرب الأمثال ~~وبيان لحكمته وتحقيق للحق اثر تنزيهها عما اعتراهم من مطلق الريب بالتحدي ~~والقام الحجر وافحام كافة البلغاء من اهل المدر والوبر روى أبو صالح عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ان المنافقون طعنوا في ضرب الأمثال بالنار والظلمات ~~والرعد والبرق وقالوا الله أجل وأعلى من ضرب الأمثال وروى عطاء رضي الله ~~عنه ان هذا الطعن كان من المشركين وروى عنه ايضا انه لما نزل قوله تعالى يا ~~ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له الآيه وقوله تعالى مثل الذين اتخذوا من دون ~~الله اولياء الآيه قالت اليهود اى قدر للذباب والعنكبوت حتى يضرب الله ~~تعالى بهما الأمثال وجعلوا ذلك ذريعة إلى انكار كونه من عند الله تعالى مع ~~انه لا يخفى على أحد ممن له تمييز انه ليس مما يتصور فيه التردد فضلا عن ~~النكير بل هو اوضح ادله كونه خارجا عن طوق البشر نازلا من عند خلاق القوى ~~والقدر كيف لا وان التمثيل كما مر ليس الآ ابراز المعنى المقصود في معرض ~~الأمر المشهود وتحلية المعقول بحلية المحسوس وتصوير اوابد المعاني بهيئه ~~المأنوس لاستماله الوهم واستنزاله عن معارضته للعقل واستعصائه عليه في ~~ادراك الحقائق الخفيه وفهم الدقائق الأبيه كي يتابعه فيما يقتضيه ويشايعه ~~إلى ما يرتضيه ولذلك شاعت الأمثال في الكتب الألهيه والكلمات النبوية وذاعت ~~في عبارات البلغاء واشارات الحكماء ومن قضية وجوب التماثل بين الممثل ~~والممثل به في مناط التمثيل تمثيل العظيم بالعظيم والحقير بالحقير وقد مثل ~~بالإنجيل غل الصدر بالنخاله ومعارضة السفهاء بإثارة الزنابير وجاء في ~~عبارات البلغاء اجمع من ذره وأجرأ من الذباب واسمع من قراد واضعف من بعوضه ~~إلى غير ذلك ما لا يكاد يحصر والحياء تغير النفس وانقباضها عما يعاب به أو ~~يذم عليه يقال حي الرجل وهو حي واشتقاقه من الحياة اشتقاق شظى وحشى ونسى من ~~الشظى والنسى والحشى يقال شظى الفرس ونسى وحشى اذا اعتلت منه تلك الأعضاء ~~كأن من يعتريه الحيا تعتل قوته الحيوانيه وتنتقص واستحيا بمعناه ms0114 خلا انه ~~يتعدى بنفسه وبحرف الجر يقال استحييته واستحييت منه والأول لا يتعدى الآ ~~بحرف الجر وقد يحذف منه احدى اليائين ومنه قوله % الآ يستحي منا الملوك ~~ويتقي % % محارمنا لا يبوء الدم بالدم % وقوله % اذا ما استحين الماء يعرض ~~نفسه % % كرعن بسبت في اناء من الورد % فكما انه اذا اسند اليه سبحانه ~~بطريق الأيجاب في مثل قوله صلى الله عليه وسلم ان الله يستحي من ذي الشيبه ~~المسلم ان يعذبه وقوله عليه السلام ان الله حي كريم يستحي اذا رفع اليه ~~العبد يده ان يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا يراد به الترك الخاص على ~~طريقة التمثيل حيث مثل فيه PageV01P071 الحديثين الكريمين تركه تعذيب ذي ~~الشيبة وتخييب العبد من عطائه بترك من يتركهما حياء كذلك إذا نفى عنه تعالى ~~في المواد الخاصة كما في هذه الآية الشريفة وفي قوله تعالى @QB@ والله لا ~~يستحيي من الحق @QE@ يراد به سلب ذلك الترك الخاص المضاهي لترك المستحي عنه ~~لاسلب وصف الحياء عنه تعالى رأسا كما في قولك إن الله لا يوصف بالحياء لأن ~~تخصيص السلب ببعض المواد يوهم كون الإيجاب من شأنه تعالى في الجملة فالمراد ~~ههنا عدم ترك ضرب المثل المماثل لترك من يستحي من ضربه وفيه رمز إلى تعاضد ~~الدواعي إلى ضربه وتآخذ البواعث إليه إذ الاستحياء إنما يتصور في الأفعال ~~المقبولة للنفس المرضية عندها ويجوز أن يكون وروده على طريقة المشاكلة ~~فإنهم كانوا يقولون أما يستحي رب محمد أن يضرب مثلا بالأشياء المحقرة كما ~~في قول من قال % من مبلغ أفناء يعرب كلها % % أني بنيت الجار قبل المنزل % ~~وضرب المثل استعماله في مضربه وتطبيقه به لا صنعه وإنشاؤه في نفسه والا ~~لكان إنشاء الأمثال السائرة في مواردها ضربا لها دون استعمالها بعد ذلك في ~~مضاربها لفقدان الإنشاء هناك والأمثال الواردة في التنزيل وأن كان استعالها ~~في مضاربها عين أنشائها في أنفسها لكن التعبير عنه بالضرب ليس بهذا ~~الإعتبار بل بالإعتبار الأول قطعا وهوما وهو مأخوذإما من ضرب الخاتم بجامع ~~التطبيق ms0115 فكما أن ضربه تطبيقه بقالبه كذلك استعمال الأمثال في مضاربها ~~تطبيقها بها كأن المضارب قوالب تضرب الأمثال على شاكلتها لكن لا بمعنى أنها ~~تنشأ بحسبها بعد أن لم تكن كذلك بل بمعنى أنها تورد منطبقة عليها سواء كان ~~إنشاؤها حينئذ كعامة الأمثال التنزيلية فإن مضاربها قوالبها أو قبل ذلك ~~كسائر الأمثال السائرة فإنها وإن كانت مصنوعة من قبل إلا أن تطبيقها أي ~~إيرادها منطبقة على مضاربها إنما يحصل عند الضرب وإما من ضرب الطين عى ~~الجدار ليلتزق به بجامع الإلصاق كأن من يستعملها يلصقها بمضاربها ويجعلها ~~ضربة لازب لا تنفك عنها لشدة تعلقها بها ومحل أن يضرب على تقدير تعدية ~~يستحي بنفسه النصب على المفعولية وأما على تقدير تعديته بالجار فعند الخليل ~~الخفض بإضمار من وعند سيبويه النصب بافضاء الفعل إليه بعد حذفها ومثلا ~~مفعول ليضرب وما اسمية إبهامية تزيد ما تقارنه من الأسم المنكر إبهاما ~~وشياعا كما في قولك أعطني كتابا ما كأنه قيل مثلا ما من الأمثال أي مثل كان ~~فهى صفة لما قبلها أو حرفية مزيدة لتقوية النسبة وتوكيدها كما في قوله ~~تعالى @QB@ فبما رحمة من الله @QE@ وبعوضة بدل من مثلا أو عطف بيان عند من ~~يجوز في النكرات أو مفعول ليضرب ومثلا حال تقدمت عليها لكونها نكرة أو هما ~~مفعولاه لتضمنه معنى الجعل والتصيير وقرئ بالرفع على انه خبر مبتدأ محذوف ~~أي هو بعوضة والجملة على تقدير كون ما موصوله صلة لها محذوفة الصدر كما في ~~قوله تعالى @QB@ تماما على الذي أحسن @QE@ على قراءة الرفع وعلى تقدير ~~كونها موصوفة صفة لها كذلك ومحل ما على الوجهين النصب على أنه بدل من مثلا ~~أو على انه مفعول ليضرب وعلى تقدير كونها إبهامية صفة لمثلا كذلك واما على ~~تقدير كونها استفهامية فهي خبر لها كأنه لما ورد استبعادهم ضرب المثل قيل ~~ما بعوضة وأي مانع فيها حتى لا يضرب بها المثل بل له تعالى أن يمثل بما هو ~~أصغر منها وأحقر كجناحها على ما وقع في قوله صلى ms0116 الله عليه وسلم لوكانت ~~الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ماسقى الكافر منها شربة ماء والبعوض فعول ~~من البعض وهو القطع كالبضع والعضب غلب على هذا النوع كالخموش في لغة هذيل ~~من الخمش وهو الخدش # @QB@ فما فوقها @QE@ عطف على بعوضة على PageV01P072 تقدير نصبها على ~~الوجوه المذكورة وما موصولة أو موصوفة صلتها الظرف وأما على تقدير رفعها ~~فهو عطف على ما الاولى على تقدير كونها موصولة أو موصوفة واما على تقدير ~~كونها استفهامية فهو عطف على خبرها اعنى بعوضة لا على نفسها كما قيل ~~والمعنى ما بعوضة فالذي فوقها أو فشئ فوقها حتى لا يضرب بها المثل وكذا على ~~تقدير كونها صفة للنكرة أو زائدة وبعوضة خبر للمضمر وذكر البعوضة فما فوقها ~~من بين افراد المثل إنما هو بطريق التمثيل دون التعيين والتخصيص فلا يخل ~~بالشيوع بل يقرره ويؤكده بطريق الاولوية والمراد بالفوقية إما الزيادة في ~~المعنى الذي اريد بالتمثيل اعنى الصغر والحقارة وإما الزيادة في الحجم ~~والجثة لكن لا بالغا ما بلغ بل في الجملة كالذباب والعنكبوت وعلى التقدير ~~الاول يجوز ان يكون ما الثانية خاصة استفهامية إنكارية والمعنى ان الله لا ~~يستحيى ان يضرب مثلا ما بعوضة فأي شئ فوقها في الصغر والحقارة فإذن له ~~تعالى ان يمثل بكل ما يريد ونظيره في احتمال الأمرين ما روى ان رجلا بمنى ~~خر على طنب فسطاط فقالت عائشة رضي الله عنها حين ذكر لها ذلك سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها الا كتبت له ~~بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة فإنه يحتمل ما يجاوز الشوكة في القلة كنخبة ~~النملة بقوله عليه السلام ما اصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى ~~نخبة النملة وما تجاوزها من الألم كأمثال ما حكى من الحرور # @QB@ فأما الذين آمنوا @QE@ شروع في تفصيل ما يترتب على ضرب المثل من ~~الحكم اثر تحقيق حقية صدوره عنه تعالى والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها ~~على ما يدل عليه ما ms0117 قبلها كأنه قيل فيضربه فأما الذين الخ وتقديم بيان حال ~~المؤمنين على ما حكى من الكفرة مما لا يفتقر إلى بيان السبب وفي تصدير ~~الجملتين بأما من احماد امر المؤمنين وذم الكفرة مالا يخفى وهو حرف متضمن ~~لمعنى اسم الشرط وفعله بمنزلة مهما يكن من شئ ولذلك يجاب بالفاء وفائدته ~~توكيد ما صدر به وتفصيل ما في نفس المتكلم من الاقسام فقد تذكر جميعا وقد ~~يقتصر على واحد منها كما في قوله عز وجل من قائل @QB@ فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ @QE@ الخ قال سيبويه أما زيد فذاهب معناه مهما يكن من شئ فهو ذاهب لا ~~محالة وانه منه عزيمة وكان الاصل دخول الفاء على الجملة لأنها الجزاء لكن ~~كرهوا إيلاءها حرف الشرط فأدخلوها الخبر وعوض المبتدأ عن الشرط لفظا ~~والمراد بالموصول فريق المؤمنين المعهودين كما ان المراد بالموصول الآتي ~~فريق الكفرة لا من يؤمن بضرب المثل ومن يكفر به لاختلال المعنى أي فأما ~~المؤمنون @QB@ فيعلمون أنه الحق من ربهم @QE@ كسائر ما ورد منه تعالى والحق ~~هو الثابت الذي يحق ثبوته لا محالة بحيث لا سبيل للعقل إلى إنكاره لا ~~الثابت مطلقا واللام للدلالة على أنه مشهود له بالحقية وأن له حكما ومصالح ~~ومن لابتداء الغاية المجازية وعاملها محذوف وقع حالا من الضمير المستكن في ~~الحق أو من الضمير العائد إلى المثل أو إلى ضربه أي كائنا وصادرا من ربهم ~~والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لتشريفهم وللإيذان بأن ضرب ~~المثل تربية لهم وإرشاد إلى ما يوصلهم إلى كمالهم اللائق بهم والجملة سادة ~~مسد مفعولى يعلمون عند الجمهور ومسد مفعوله الأول والثاني محذوف عند الأخفش ~~أي فيعلمون حقيته ثابتة ولعل الاكتفاء بحكاية علمهم المذكور عن حكاية ~~اعترافهم بموجبة كما في قوله تعالى @QB@ والراسخون في العلم يقولون آمنا به ~~كل من عند ربنا @QE@ للإشعار بقوة ما بينهما من التلازم وظهوره المغنى عن ~~الذكر # @QB@ وأما الذين كفروا @QE@ ممن حكيت PageV01P073 أقوالهم واحوالهم @QB@ ~~فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا @QE@ أوثر يقولون على لا يعلمون ms0118 حسبما ~~يقتضيه ظاهر قرينه دلالة على كمال غلوهم في الكفر وترامي أمرهم في العتو ~~فإن مجرد عدم العلم بحقيته ليس بمثابة إنكارها والاستهزاء به صريحا وتمهيدا ~~لتعداد ما نعي عليهم في تضاعيف الجواب من الضلال والفسق ونقض العهد وغير ~~ذلك من شنائعهم المترتبة على قولهم المذكور على أن عدم العلم بحقيته لا يعم ~~جميعهم فإن منهم من يعلم بها وإنما يقول ما يقول مكابرة وعنادا وحمله على ~~عدم الإذعان والقبول الشامل للجهل والعناد تعسف ظاهر هذا وقد قيل كان من ~~حقه وأما الذين كفروا فلا يعلمون ليطابق قرينه ويقابل قسيمه لكن لما كان ~~قولهم هذا دليلا واضحا على جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية ليكون كالبرهان ~~عليه فتأمل وكن على الحق المبين وماذا إما مؤلفة من كلمة أستفهام وقعت ~~مبتدأ خبره ذا بمعنى الذي وصلته ما بعده والعائد محذوف فالأحسن أن يجيء ~~جوابه مرفوعا وإما منزلة منزلة أسم واحد بمعنى أي شيء فالأحسن في جوابه ~~النصب والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها إليه أو القوة ~~التي هي مبدوؤة والأول مع الفعل والثاني قبله وكلاهما مما لا يتصور في حقه ~~تعالى ولذلك اختلفوا في إرادته عز وجل فقيل إرادته تعالى لأفعاله كونه غير ~~ساة فيه ولامكره ولأفعال غيره أمره بها فلا تكون المعاصي بإرادته تعالى ~~وقيل هي علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل والوجه الأصلح فإنه يدعو ~~القادر إلى تحصيله والحق أنها عبارة عن ترجيح أحد طرفي المقدور على الآخر ~~وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى يوجبه وهي أعم من الاختيار فإنه ترجيح مع ~~تفضيل وفي كلمة هذا تحقير للمشار إليه واستر ذال له ومثلا نصب على التمييز ~~أو على الحال كما في قوله تعالى @QB@ ناقة الله لكم آية @QE@ وليس مرادهم ~~بهذه العظيمة استفهام الحكمة في ضرب المثل ولا القدح في اشتماله على ~~الفائدة مع اعترافهم بصدوره عنه جل وعلا بل غرضهم التنبيه بادعاء أنه من ~~الدناءة والحقارة بحيث لا يليق بأن يتعلق به أمر من الأمور الداخلية تحت ms0119 ~~إرادته تعالى على استحالة أن يكون ضرب المثل به عنده سبحانه فقوله عز من ~~قائل # @QB@ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا @QE@ جواب عن تلك المقالة الباطلة ورد ~~لها ببيان أنه مشتمل على حكمة جليلة وغاية جميلة هي كونه ذريعة إلى هداية ~~المستعدين للهداية وإضلال المنهمكين في الغواية فوضع الفعلان موضع الفعل ~~الواقع في الاستفهام مبالغة في الدلالة على تحقيقهما فإن إرادتهما دون ~~وقوعهما بالفعل وتجافيا عن نظم الإضلال مع الهداية في سلك الإرادة لأبهامه ~~تساويهما في تعلقهما وليس كذلك فإن المراد بالذات من ضرب المثل هو التذكر ~~والاهتداء كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم ~~يتفكرون @QE@ ونظائره وأما الإضلال فهو أمر عارض مترتب على سوء اختيارهم ~~وأوثر صيغة الاستقبال إيذانا بالتجددد والاستمرار وقيل وضع الفعلان موضع ~~مصدريهما كأنه قيل أراد إضلال كثير وهداية كثير وقدم الإضلال على الهداية ~~مع تقدم حال المهتدين على حال الضالين فيما قبله ليكون أول ما يقرع أسماعهم ~~من الجواب أمرا فظيعا يسوءهم ويفت في أعضادهم وهو السر في تخصيص هذه ~~الفائدة بالذكر وقيل هو بيان للجملتين المصدرتين بأما وتسجيل بأن العلم ~~بكونه حقا هدى وأن الجهل بوجه إيراده والإنكار لحسن مورده ضلال وفسوق وكثرة ~~كل فريق إنما هي بالنظر إلى أنفسهم لا بالقياس إلى مقابلهم فلا يقدح في ~~PageV01P074 < # > البقرة ( 27 ) < # > ذلك أقيلة أهل الهدى بالنسبة إلى أهل الضلال حسبما نطق به قوله تعالى ~~@QB@ وقليل من عبادي الشكور @QE@ ونحو ذلك واعتبار كثرتهم الذاتية دون ~~قلتهم الإضافة لتكميل فائدة ضرب المثل وتكثيرها ويجوز أن يراد في الأولين ~~الكثرة من حيث العدد وفي الآخرين من حيث الفضل والشرف كما في قول من قال % ~~إن الكرام كثير في البلاد % % وأن قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا % وإسناد ~~الإضلال أي خلق الضلال إليه سبحانه مبني على أن جميع الشياء مخلوقة له ~~تعالى وإن كان أفعال العباد من حيث الكسب مستندة إليهم وجعله من قبيل إسناد ~~الفعل إلى سببه يأباه التصريح بالسبب وقرئ يضل به كثير ويهدي به ms0120 كثير على ~~البناء للمفعول وتكرير به مع جواز الاكتفاء بالأول لزيادة تقرير السببية ~~وتأكيدها # @QB@ وما يضل به @QE@ أي بالمثل أو بضربه # @QB@ إلا الفاسقين @QE@ عطف على ما قبله وتكلمة للجواب والرد وزيادة ~~تعيين لمن أريد إضلالهم ببيان صفاتهم القبيحة المستتبعة له وإشارة إلى أن ~~ذلك ليس إضلالا ابتدائيا بل هو تثبيت على ما كانوا عليه من فنون الضلال ~~وزيادة فيه وقرئ وما يضل به إلا الفاسقون على البناء للمفعول والفسق في ~~اللغة الخروج يقال فسقت الرطبة عن قشرها والفأرة من جحرها أي خرجت قال رؤية ~~% يذهبن في نجد وغورا غائرا % % فواسقا عن قصدها جوائرا % وفي الشريعة ~~الخروج عن طاعة الله عز وجل بارتكاب الكبيرة التي من جملتها الإصرار على ~~الصغيرة وله طبقات ثلاث الأولى التغابي وهو ارتكابها أحيانا مستقبحا لها ~~والثانية الانهماك في تعاطيها والثالثة المثابرة عليها مع جحود قبحها وهذه ~~الطبقة من مراتب الكفر فما لم يبلغها الفاسق لا يسلب عنه اسم المؤمن ~~لاتصافه بالتصديق الذي عليه يدور الايمان ولقوله تعالى @QB@ وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا @QE@ والمعتزلة لما ذهبوا إلى أن الايمان عبارة عن مجموعة ~~تصديق والإقرار والعمل والكفر عن تكذيب الحق وجحوده ولم يتسن لهم ادخال ~~الفاسق في أحدهما فجعلوه قسما بين قسمى المؤمن والكافر لمشاركة كل واحد ~~منهما في بعض أحكامه والمراد بالفاسقين ههنا العاتون الماردون في الكفر ~~الخارجون عن حدوده ممن حكى عنهم ما حكى من انكار كلام الله تعالى ~~والاستهزاء به وتخصيص الاضلال بهم مترتبا على صفة الفسق وما أجرى عليهم من ~~القبائح للإيذان بأن ذلك هو الذي أعدهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال فإن ~~كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على الباطل صرفت وجوه أنظارهم عن التدبر في ~~حكمة المثل إلى حقارة الممثل به حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم ~~فأنكروه وقالوا فيه ما قالوا # < < # | البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # > > @QB@ الذين ينقضون عهد الله @QE@ صفة للفاسقين للذم وتقرير ماهم عليه ~~من الفسق والنقض فسخ التركيب من المركبات الحسية كالحبل والغزل ونحوهما ~~واستعماله في ابطال العهد من ms0121 حيث استعارة الحبل له لما فيه من ارتباط أحد ~~كلامي المتعاهدين بالآخر فإن شفع بالحبل وأريد به العهد كان ترشيحا للمجاز ~~وإن قرن بالعهد كان رمزا إلى ما هو من روادفه وتنبيها على مكانه وإن ~~المذكور قد استعير له كما يقال شجاع يفترس أقرانه PageV01P075 < # > البقرة ( 28 ) < # > وعالم يغترف منه الناس تنبيها على أنه أسد في شجاعته وبحر في إفاضته ~~والعهد الموثق يقال عهد إليه كذا إذا وصاه به ووثقه عليه والمراد ههنا أما ~~العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة على عبادة الدالة على وجوده ووحدته ~~وصدق رسوله عليه السلام وبه أول قوله تعالى @QB@ وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى @QE@ أو المعنى الظاهر منه أو المأخوذ من جهة الرسل عليهم ~~السلام على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ~~ولم يكتموا أمره وذكره في الكتب المتقدمة ولم يخالفوا حكمه كما ينبئ عنه ~~قوله عز وجل @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه @QE@ ونظائره وقيل عهود الله تعالى ثلاثة الأول ما أخذه على جميع ~~ذرية آدم عليه السلام بأن يقروا على ربوبيته والثاني ما أخذه على الأنبياء ~~عليهم السلام بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه والثالث ما أخذه على ~~العلماء بأن يبينوا الحق ولا يكتموه # @QB@ من بعد ميثاقه @QE@ الميثاق أما اسم لما يقع به الوثاقة والاحكام ~~وأما مصدر بمعنى التوثقة كالميعاد بمعنى الوعد فعلى الأول إن رجع الضمير ~~إلى العهد كان المراد بالميثاق ما وثقوه به من القبول والالتزام وان رجع ~~إلى لفظ الجلالة يراد به آياته وكتبه وانذار رسله عليهم السلام والمضاف ~~محذوف على الوجهين أي من بعد تحقق ميثاقه وعلى الثاني إن رجع الضمير إلى ~~العهد والميثاق مصدر من المبني للفاعل فالمعنى من بعد ان وثقوه بالقبول ~~والالتزام أو من بعد أن وثقه الله عز وجل بإنزال الكتب وإنذار الرسل وإن ~~كان مصدر من المبني للمفعول فالمعنى من بعد كونه موثقا إما بتوثيقهم إياه ~~بالقبول وإما بتوثيقه تعالى إياه بإنزال الكتب وإنذار ms0122 الرسل # @QB@ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل @QE@ يحتمل كل قطيعة لا يرضى بها ~~الله سبحانه وتعالى كقطع الرحم وموالاة المؤمنين والتفرقة بين الأنبياء ~~عليهم السلام والكتب في التصديق وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض ~~خير أو تعاطي شر فإنه يقطع مابين الله تعالى وبين العبد من الوصلة التي هي ~~المقصودة بالذات من كل وصل وفصل والأمر هو القول الطالب للفعل مع العلو ~~وقيل بالاستعلاء وبه سمى الأمر الذي هو واحد الأمور تسمية للمفعول بالمصدر ~~فإنه مما يؤمر به كما يقال له شأن وهو القصد والطلب لما أنه أثر للشأن وكذا ~~يقال له شيء وهو مصدر شاء لما أنه أثر للمشيئة ومحل أن يوصل أما النصب على ~~أنه بدل من الموصول أو من ضميره والثاني أولى لفظا ومعنى # @QB@ ويفسدون في الأرض @QE@ بالمنع عن الايمان والاستهزاء بالحق وقطع ~~الوصل التي عليها يدور فلك نظام العالم وصلاحه # @QB@ أولئك @QE@ اشارة إلى الفاسقين باعتبار اتصافهم بما فصل من الصفات ~~القبيحة وفيه ايذان بأنهم متميزون بها أكمل تميز ومنتظمون بسبب ذلك في سلك ~~الأمور المحسوسة وما فيه من معنى البعد للدلالة على بعد منزلتهم في الفساد # @QB@ هم الخاسرون @QE@ الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر واقتناص ما ~~يفيدهم الحياة الأبدية واستبدال الانكار والطعن في الآيات بالإيمان بها ~~والتأمل في حقائقها والاقتباس من أنوارها واشتراء النقض بالوفاء والفساد ~~بالصلاح والقطيعة بالصلة والعقاب بالثواب # < < # | البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # > > @QB@ كيف تكفرون بالله @QE@ التفات إلى خطاب المذكورين مبني على ~~ايراد ما عدد من PageV01P076 < # > البقرة ( 29 ) < # > قبائحهم السابقة لتزايد السخط الموجب للمشافهة بالتوبيخ والتقريع ~~والاستفهام إنكاري لا بمعنى انكار الوقوع كما في قوله تعالى @QB@ كيف يكون ~~للمشركين عهد عند الله وعند رسوله @QE@ الخ بل بمعنى انكار الواقع ~~واستبعاده والتعجيب منه وفيه من المبالغة ما ليس في توجيه الانكار إلى نفس ~~الكفر بأن يقال اتكفرون لأن كل موجود يجب ان يكون وجوده على حال من الاحوال ~~قطعا فإذا انتفى جميع احوال وجوده فقد انتفى وجوده على الطريق البرهاني ~~وقوله عز ms0123 وجل # @QB@ وكنتم أمواتا @QE@ إلى آخر الآية حال من ضمير الخطاب في تكفرون ~~مؤكدة للإنكار والاستبعاد بما عدد فيها من الشئون العظيمة الداعية إلى ~~الإيمان الرادعة عن الكفر من حيث كونها نعمة عامه ومن حيث دلالتها على قدرة ~~تامة كقوله تعالى @QB@ وقد خلقكم أطوارا @QE@ وكيف منصوبة على التشبيه ~~بالظرف عند سيبويه وبالحال عند الاخفش أي في أي حال أو على أي حال تكفرون ~~به تعالى والحال انكم كنتم امواتا أي اجساما لا حياة لها عناصر واغذية ~~ونطفا ومضغا مخلقة وغير مخلقة والاموات جمع ميت كأقوال جمع قيل وإطلاقها ~~على تلك الاجسام باعتبار عدم الحياة مطلقا كما في قوله تعالى @QB@ بلدة ~~ميتا @QE@ وقوله تعالى @QB@ وآية لهم الأرض الميتة @QE@ # @QB@ فأحياكم @QE@ بنفخ الارواح فيكم والفاء للدلالة على التعقيب فإن ~~الاحياء حاصل اثر كونهم امواتا وإن توارد عليهم في تلك الحالة اطوار مترتبة ~~بعضها متراخ عن بعض كما اشير اليه آنفا # @QB@ ثم يميتكم @QE@ أي عند انقضاء آجالكم وكون الإماتة من دلائل القدرة ~~ظاهر واما كونها من النعم فلكونها وسيلة إلى الحياة الثانية التي هي ~~الحيوان والنعمة العظمى والتراخي المستفاد من كلمة ثم بالنسبة إلى زمان ~~الإحياء دون زمان الحياة فإن زمان الإماتة غير متراخ عنه # @QB@ ثم يحييكم @QE@ بالنشور يوم ينفخ في الصور أو للسؤال في القبور ~~واياما كان فهو متراخ من زمان الإماتة وإن كان اثر زمان الموت المستمر # @QB@ ثم إليه ترجعون @QE@ بعد الحشر لا إلى غيره فيجازيكم بأعمالكم إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر واليه تنشرون من قبوركم للحساب وهذه الافعال وإن كان ~~بعضها ماضيا وبعضها مستقبلا لا يتسنى مقارنة شئ منها لما هو حال منه في ~~الزمان لكن الحال في الحقيقة هو العلم المتعلق بها كأنه قيل كيف تكفرون ~~بالله وأنتم عالمون بهذه الاحوال المانعة منه ومآله التعجيب من وقوعه مع ~~تحقق ما ينفيه وإنما نظم ما ينكرونه من الإحياء الأخير والرجع في سلك ما ~~يعترفون به من الإحياء الاول والإماتة تنزيلا لتمكنهم من العلم لما عاينوه ~~من الدلائل القاطعة منزلة العلم بذلك ms0124 بالفعل في ازاحة العلل والأعذار ~~والحياة حقيقة في القوة الحساسة أو ما يقتضيها وبها سمى الحيوان حيوانا ~~مجاز في القوة النامية لكونها من طلائعها وكذا فبما يخص الإنسان من العقل ~~والعلم والإيمان من حيث انه كمالها وغايتها والموت بإزائها يطلق على ما ~~يقابل كل مرتبة من تلك المراتب قال تعالى @QB@ قل الله يحييكم ثم يميتكم ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس @QE@ وعند ~~وصفة تعالى بها يراد صحة اتصافه تعالى بالعلم والقدرة اللازمة لهذه القوة ~~فينا أو معنى قائم بذاته تعالى مقتض لذلك وقرئ ترجعون بفتح التاء والاول هو ~~الاليق بالمقام # < < # | البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # > > @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ PageV01P077 تقرير ~~للإنكار وتأكيد له من الحيثيتين المذكورتين غير سبكه عن سبك ما قبله مع ~~اتحادهما في المقصود إبانة لما بينهما من التفاوت فإن ما يتعلق بذواتهم من ~~الإحياء والإمانة والحشر أدخل في الحث على الإيمان والكف عن الكفر مما ~~يتعلق بمعايشهم وما يجرى مجراها وفي الضمير مبتدأ والموصول خبرا من الدلالة ~~على الجلالة مالا يخفى وتقديم الظرف على المفعول الصريح لتعجيل المسرة ~~ببيان كونه نافعا للمخاطبين وللتشويق إليه كما سلف أي خلق لأجلكم جميع ما ~~في الأرض من الموجودات لتنتفعوا بها في امور دنياكم بالذات أو بالواسطة ~~وامور دينكم بالاستدلال بها على شئون الصانع تعالى شأنه والاستشهاد بكل ~~واحد منها على ما يلائمه من لذات الآخرة وآلامها وما يعم جميع ما في الأرض ~~لا نفسها الا ان يراد بها جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو نعم يعم كل ~~جزء من اجزائها فإنه من جملة ما فيها ضرورة وجود الجزء في الكل وجميعا حال ~~من الموصول الثاني مؤكدة لما فيه من العموم فإن كل فرد من افراد ما في ~~الأرض بل كل جزء من اجزاء العالم له مدخل في استمراره على ما هو عليه من ~~النظام اللائق الذي عليه يدور ms0125 انتظام مصالح الناس اما من جهة المعاش فظاهر ~~واما من جهة الدين فلما انه ليس في العالم شئ مما يتعلق به النظر وما لا ~~يتعلق به الا وهو دليل على القادر الحكيم جل جلاله كما مر في تفسير قوله ~~تعالى @QB@ رب العالمين @QE@ وإن لم يستدل به أحد بالفعل # @QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@ أي قصد اليها بإرادته ومشيئته قصدا سويا ~~بلا صارف يلويه ولا عاطف يثنيه من ارادة خلق شئ آخر في تضاعيف خلقها أو غير ~~ذلك مأخوذ من قولهم استوى اليه كالسهم المرسل وتخصيصه بالذكر ههنا إما لعدم ~~تحققه في خلق السفليات لما روى من تخلل خلق السموات بين خلق الأرض ودحوها ~~عن الحسن رضي الله عنه خلق الله تعالى الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة ~~الفهر عليها دخان يلتزق بها ثم اصعد الدخان وخلق منه السموات وامسك الفهر ~~في موضعها وبسط منها الأرضين وذلك قوله تعالى @QB@ كانتا رتقا ففتقناهما ~~@QE@ وإما لإظهار كمال العناية بإبداع العلويات وقيل استوى استولى وملك ~~والاول هو الظاهر وكلمة ثم للإيذان بما فيه من المزية والفضل على خلق ~~السفليات لا للتراخى الزماني فإن تقدمه على خلق ما في الأرض المتأخر عن ~~دحوها مما لا مرية فيه لقوله تعالى @QB@ والأرض بعد ذلك دحاها @QE@ ولما ~~روى عن الحسن والمراد بالسماء إما الأجرام العلوية فإن القصداليها بالإرادة ~~لا يستدعي سابقة الوجود وإما جهات العلو # @QB@ فسواهن @QE@ أي اتمهن وقومهن وخلقهن ابتداء مصونة عن العوج والفطور ~~لا انه تعالى سواهن بعد ان لم يكن كذلك ولا يخفى ما في مقارنة التسويه ~~والاستواء من حسن الموقع وفيه اشارة إلى ان لا تغيير فيهن بالنمو والذبول ~~كما في السفليات والضمير على الوجه الاول للسماء فإنها في معنى الجنس وقيل ~~هي جمع سماءة أو سماوة وعلى الوجه الثاني منهم يفسره قوله تعالى # @QB@ سبع سماوات @QE@ كما في قولهم ربه رجلا وهو على الوجه الاول بدل من ~~الضمير وتأخير ذكر هذا الصنع البديع عن ذكر خلق ما في الأرض مع كونه اقوى ~~منه في الدلالة ms0126 على كمال القدرة القاهرة كما نبه عليه لما ان المنافع ~~المنوطة بما في الأرض اكثر وتعلق مصالح الناس بذلك اظهر وان كان في ابداع ~~العلويات ايضا من المنافع الدينية والدنيوية مالا يحصى هذا ما قالوا وسيأتي ~~في حم السجدة مزيد تحقيق وتفصيل بإذن الله تعالى # @QB@ وهو بكل شيء عليم @QE@ اعتراض تذييلى مقرر لما قبله PageV01P078 < # > البقرة ( 30 ) < # > من خلق السموات والأرض وما فيها على هذا النمط البديع المنطوى على ~~الحكم الفائقة والمصالح اللائقة فإن علمه عز وجل بجميع الاشياء ظاهرها ~~وباطنها بارزها وكامنها وما يليق بكل واحد منها يستدعي ان يخلق كل ما يخلقه ~~على الوجه الرائق وقرئ وهو بسكون الهاء تشبيها له بعضد # < < # | البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > @QB@ وإذ قال ربك @QE@ بيان لأمر آخر من جنس الامور المتقدمة المؤكدة ~~للإنكار والاستبعاد فإن خلق آدم عليه السلام وما خصه به من الكرامات السنية ~~المحكية من اجل النعم الداعية لذريته إلى الشكر والإيمان الناهية عن الكفر ~~والعصيان وتقرير لمضمون ما قبله من قوله تعالى @QB@ خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا @QE@ وتوضيح لكيفية التصرف والانتفاع بما فيها وتلوين الخطاب بتوجيهه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة للإيذان بأن فحوى الكلام ليس مما يهتدى ~~اليه بأدلة العقل كالأمور المشاهدة التي نبه عليها الكفرة بطريق الخطاب بل ~~انما طريقة الوحى الخاص به عليه السلام وفي التعرض لعنوان الربوبية المنبئة ~~عن التبيلغ إلى الكمال مع الضافة إلى ضميره عليه السلام من الإنباء عن ~~تشريفه عليه السلام ما لا يخفى واذ ظرف موضوع لزمان نسبة ماضية وقع فيه ~~نسبة اخرى مثلها كما ان اذا موضوع لزمان نسبة مستقبلة يقع فيه اخرى مثلها ~~ولذلك يجب اضافتهما إلى الجمل وانتصابه بمضمر صرح بمثله في قوله عز وجل ~~@QB@ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم @QE@ وقوله تعالى @QB@ واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد عاد @QE@ وتوجيه الامر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من ~~الحوادث مع انها المقصودة بالذات للمبالغة في ايجاب ذكرها لما ان ايجاب ذكر ~~الوقت ايجاب لذكر ما ms0127 وقع فيه بالطريق البرهاني ولان الوقت مشتمل عليها فإذا ~~استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها مشاهدة عيانا وقيل ليس انتصابه على ~~المفعوليه بل على تأويل اذكر الحادث فيه بحذف المظروف وإقامة الظرف مقامه ~~وأياما كان فهو معطوف على مضمر آخر ينسحب عليه الكلام كأنه قيل له عليه ~~السلام غب ماأوحى إليه ما خوطب به الكفرة من الوحى الناطق بتفاصيل الأمور ~~السابقة الزاجرة عن الكفر به تعالى ذكرهم بذلك واذكر لهم هذه النعمة ~~ليتنبهوا بذلك لبطلان ما هم فيه وينتهوا عنه واما ما قيل من أن المقدر ~~هواشكر النعمة في خلق السموات والأرض أو تدبر ذلك فغير سديد ضرورة أن مقتضى ~~المقام تذكير المخلين بمواجب الشكر وتنبيههم على ما يقتضيه وأين ذاك من ~~مقامه الجليل صلى الله عليه وسلم وقيل انتصابه بقوله تعالى قالوا ويأباه ~~أنه يقتضى أن يكون هو المقصود بالذات دون سائر القصة وقيل بما سبق من قوله ~~تعالى @QB@ وبشر الذين آمنوا @QE@ ولا يخفى بعده وقيل بمضمر دل عليه مضمون ~~الآية المتقدمة مثل وبدأ خلقكم إذ قال الخ ولا ريب في أنه لا فائدة في ~~تقييد بدء الخلق بذلك الوقت وقيل بخلقكم أو بأحياكم مضمرا وفيه ما فيه وقيل ~~إذ زائدة ويعزى ذلك إلى أبي عبيد ومعمر وقيل أنه بمعنى قد واللام في قوله ~~عز قائلا # @QB@ للملائكة @QE@ للتبليغ وتقديم الجار والمجرور في هذا الباب مطرد لما ~~في المقول من الطول غالبا مع ما فيه من PageV01P079 الاهتمام بما قدم ~~والتشويق إلى ما اخر كما مر مرارا أو الملائكة جمع ملك باعتبار أصله الذي ~~هو ملأك على أن الهمزة مزيدة كالشمائل في جمع شمأل والتاء لتأكيد تأنيث ~~الجماعة واشتقاقه من ملك لما فيه من معنى الشدة والقوة وقيل على أنه مقلوب ~~من مألك من الألوكة وهي الرسالة أي موضع الرسالة أو مرسل على أنه مصدر ~~بمعنى المفعول فإنهم وسائط بين الله تعالى وبين الناس فهم رسله عز وجل أو ~~بمنزلة رسله عليهم السلام واختلف العقلاء في حقيقتهم بعد اتفاقهم على أنها ~~ذوات ms0128 موجودة قائمة بانفسها فذهب أكثر المتكلمين إلى أنها أجسام لطيفة قادرة ~~على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك عليهم ~~السلام وذهب الحكماء إلى أنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في ~~الحقيقة وأنها أكمل منها قوة وأكثر علما تجرى منها مجرى الشمس من الأضواء ~~منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتنزة عن الاشتغال ~~بغيره كما نعتهم الله عز وجل بقوله @QB@ يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~@QE@ وهم العليون المقربون وقسم يدبر الأمر من السماء إلى الأرض حسبما جرى ~~عليه قلم القضاء والقدر وهم المدبرات أمرا فمنهم سماوية ومنهم أرضية وقالت ~~طائفة من النصارى هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان ونقل في شرح ~~كثرتهم أنه عليه السلام قال أطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع قدم ~~إلا وفيه ملك ساجد أو راكع وروى أن بني آدم عشر الجن وهما عشر حيوانات البر ~~والكل عشر الطيور والكل عشر حيوانات البحار وهؤلاء كلهم عشر ملائكة الأرض ~~الموكلين وهؤلاء كلهم عشر ملائكة السماء الدنيا وكل هؤلاء عشر ملائكة ~~السماء الثانية وهكذا إلى السماء السابعة ثم كل أولئك في مقابلة ملائكة ~~الكرسى نزر قليل ثم جميع هؤلاء عشر ملائكة سرادق واحد من سرادقات العرش ~~التي عددها ستمائة ألف طول كل سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبلت به السموات ~~والأرض وما فيهما وما بينهما لا يكون لها عنده قدر محسوس وما منه من مقدار ~~شبر إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم لهم زجل بالتسبيح والتقديس ثم كل ~~هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر ثم ~~ملائكة اللوح الذين هم أشياع إسرافيل عليه السلام والملائكة الذين هم جنود ~~جبريل عليه السلام لا يحصى أجناسهم ولا مدة اعمارهم ولا كيفيات عباداتهم ~~إلا بارئهم العليم الخبير على ما قال تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو وروى ~~أنه عليه السلام حين عرج به إلى السماء رأى ملائكة في موضع بمنزلة شرف يمشى ~~بعضهم تجاه بعض فسأل رسول الله ms0129 صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام إلى ~~اين يذهبون فقال جبريل لا ادري الا اني اراهم منذ خلقت ولا ارى واحدا منهم ~~قد رأيته قبل ذلك ثم سألا واحدا منهم منذ كم خلقت فقال لا ادري غير ان الله ~~عز وجل يخلق في كل اربعمائة الف سنة كوكبا وقد خلق منذ خلقني اربعمائة الف ~~كوكب فسبحانه من اله ما اعظم قدرة وما اوسع ملكوته واختلف في الملائكة ~~الذين قيل لهم ما قيل فقيل هم ملائكة الأرض وروى الضحاك عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنهم المختارون مع إبليس حين بعثه الله عز وجل لمحاربة الجن حيث ~~كانوا سكان الأرض فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء فقتلوهم إلا قليلا قد أخرجوهم ~~من الأرض وألحقوهم بجزائر البحار وقلل الجبال وسكنوا الأرض وخفف الله تعالى ~~عنهم البابدة وأعطى إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانه الجنة فكان ~~يعبد الله تعالى تارة في الأرض PageV01P080 وتارة في السماء وأخرى في الجنة ~~فأخذه العجب فكان من امره ما كان وقال اكثر الصحابة والتابعين رضوان الله ~~تعالى عليهم في أنهم كل الملائكة لعموم اللفظ وعدم المخصص وقوله تعالى # @QB@ إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ في حيز النصب على أنه مقول قال وصيغة ~~الفاعل بمعنى المستقبل ولذلك عملت عمله وفيها ماليس في صيغة المضارع من ~~الدلالة على انه فاعل ذلك لا محالة وهي من الجعل بمعنى التصيير المتعدى إلى ~~مفعولين فقيل أولهما خليفة وثانيهما الظرف المتقدم على ما هو مقتضى فإن ~~مفعولى التصيير في الحقيقة اسم صار وخبره أولهما الأول وثانيهما الثاني ~~وهما مبتدأ وخبر والأصل في الأرض خليفة ثم قيل صار في الأرض خليفة ثم قيل ~~صار في الأرض خليفة ثم مصير في الأرض خليفة فمعناه بعد اللتيا والتي إني ~~جاعل خليفة من الخلائف أو خليفة بعينه كائنا في الأرض فإن خبر صار في ~~الحقيقة هو الكون المقدر العامل في الظروف ولا ريب في ان ذلك ليس مما ~~يقتضيه المقام اصلا وانما الذي يقتضيه هو الإخبار بجعل آدم خليفة ms0130 فيها كما ~~يعرب عنه جواب الملائكة عليهم السلام فإذن قوله تعالى خليفة مفعول ثان ~~والظرف متعلق بجاعل قدم على المفعول الصريح لما مر من التشويق إلى ما اخر ~~أو بمحذوف وقع حالا مما بعده لكونه نكرة واما المفعول الاول فمحذوف تعويلا ~~على القرينة الدالة عليه كما في قوله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~التي جعل الله لكم قياما @QE@ حذف فيه المفعول الاول وهوضمير الاموال ~~لدلالة الحال عليه وكذا في قوله تعالى @QB@ ولا يحسبن الذين يبخلون بما ~~آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم @QE@ حيث حذف فيه المفعول الاول لدلالة ~~يبخلون عليه أي لا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم ولا ريب في تحقيق ~~القرينة ههنا اما ان حمل على الحذف عند وقوع المحكى فهي واضحة لوقوعه في ~~اثناء ذكره عليه السلام على ما سنفصله كأنه قيل اني خالق بشرا من طين وجاعل ~~في الأرض خليفة واما ان حمل على انه لم يحذف هناك بل قيل مثلا وجاعل اياه ~~خليفة في الأرض لكنه حذف عند الحكاية فالقرينة ما ذكر من جواب الملائكة ~~عليهم السلام قال العلامة الزمخشري في تفسير قوله تعالى @QB@ إذ قال ربك ~~للملائكة إني خالق بشرا من طين @QE@ ان قلت كيف صح ان يقول لهم بشرا وما ~~عرفوا ما البشر ولا عهدوا به قلت وجهه ان يكون قد قال لهم اني خالق خلقا من ~~صفته كيت وكيت ولكنه حين حكاه اقتصر على الاسم انتهى فحيث جاز الاكتفاء عند ~~الحكاية عن ذلك التفصيل بمجرد الاسم من غير قرينة تدل عليه فما ظنك بما نحن ~~فيه ومعه قرينة ظاهرة ويجوز ان يكون من الجعل بمعنى الخلق المتعدى إلى ~~مفعول واحد هو خليفة وحال الظرف في التعلق والتقديم كما مر فحينئذلا يكون ~~ما سيأتي من كلام الملائكة مترتبا عليه بالذات بل بالواسطة فإنه روى انه ~~تعالى لما قال لهم اني جاعل في الأرض خليفة قالوا ربنا وما يكون ذلك ~~الخليفة قال تعالى يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم ~~بعضا ms0131 فعند ذلك قالوا ما قالوا والله تعالى اعلم والخليفة من يخلف غيره ~~وينوب منابه فعيل بمعنى الفاعل والتاء للمبالغة والمراد به اما آدم عليه ~~السلام وبنوه وانما اقتصر عليه استغناء بذكره عن ذكرهم كما يستغنى عن ذكر ~~القبيلة بذكر ابيها كمضر وهاشم ومنه الخلافة في قريش واما من يخلف أو خلف ~~يخلف فيعمه عليه السلام وغيره من خلفاء ذريته والمراد بالخلافة إما الخلافة ~~من جهته سبحانه في اجراء احكامه وتنفيذ اوامره بين الناس وسياسة الخلق لكن ~~لا لحاجة به تعالى إلى ذلك بل لقصور استعداد المستخلف عليهم وعدم لياقتهم ~~لقبول الفيض بالذات فتختص PageV01P081 بالخواص من بنية وإما الخلافة ممن ~~كان في الأرض قبل ذلك فتعم حينئذ الجميع # @QB@ قالوا @QE@ استئناف وقع جوابا عما ينساق اليه الاذهان كأنه قيل ~~فماذا قالت الملائكة حينئذ فقيل قالوا # @QB@ أتجعل فيها من يفسد فيها @QE@ وهو ايضا من الجعل المتعدى إلى اثنين ~~فقيل فيهما ما قيل في الاول والظاهر ان الاول كلمة من والثاني محذوف ثقة ~~بما ذكر في الكلام السابق كما حذف الاول ثمة تعويلا على ما ذكر هنا قال ~~قائلهم % لا تخلنا على عزائك انا % % طالما قد وشى بنا الاعداء % بحذف ~~المفعول الثاني أي لا تخلنا جازعين على عزائك والمعنى اتجعل فيها من يفسد ~~فيها خليفة والظرف الاول متعلق بتجعل وتقديمه لما مر مرارا والثاني بيفسد ~~وفائدته تأكيد الاستبعاد لما ان في استخلاف المفسد في محل افساده من البعد ~~ما ليس في استخلافه في غيره هذا وقد جوز كونه من الجعل بمعنى الخلق المتعدى ~~إلى المفعول واحد هو كلمة من وانت خبير بأن مدار تعجبهم ليس خلق من يفسد في ~~الأرض كيف لا وان ما يعقبه من الجملة الحالية الناطقة بدعوى احقيتهم منه ~~يقضي ببطلانه حتما اذ لا صحة لدعوى الاحقية منه بالخلق وهم مخلوقون بل ~~مداره ان يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها بإجراء احكام الله تعالى واوامره أو ~~يستخلف مكان المطبوعين على الطاعة من من شأن بني نوعه الإفساد وسفك الدماء ~~وهو عليه السلام وإن ms0132 كان منزها عن ذلك الا ان استخلافه مستتبع لاستخلاف ~~ذريته التي لا تخلو عنه غالبا وانما اظهروا تعجبهم استكشافا عما خفى عليهم ~~من الحكم التي بدت على تلك المفاسد والغتها واستخبارا عما يزيح شبهتهم ~~ويرشدهم إلى معرفة ما فيه عليه السلام من الفضائل التي جعلته اهلا لذلك ~~كسؤال المتعلم عما ينقدح في ذهنه لا أعتراضا على فعل الله سبحانه ولا شكا ~~في أشتماله على الحكمة والمصلحة أجمالا ولا طعنا فيه عليه السلام ولا في ~~ذريته على وجه الغيبة فإن منصبهم اجل من ان يظن بهم امثال ذلك قال تعالى ~~@QB@ بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون @QE@ وإنما عرفوا ~~ما قالوا إما بإخبار من الله تعالى حسبما نقل من قبل أو بتلق من اللوح أو ~~باستنباط عما أرتكز في عقولهم في أختصاص العصمة بهم أو بقياس لأحد الثقلين ~~على الآخر @QB@ ويسفك الدماء @QE@ السفك والسفح والسبك والسكب انواع من ~~الصب والأ ولان مختصان بالدم بل لا يستعمل أولهما إلا في الدم المحرم إي ~~يقتل النفوس المحرمة بغير حق والتعبير عنه بسفك الدماء لما أنه اقبح أنواع ~~القتل وأفظعه وقرئ يسفك بضم الفاء ويسفك ويسفك من أسفك وسفك وقرئ يسفك على ~~البناء للمفعول وحذف الراجع إلى من موصوله أو موصوفة أي يسفك الدماء فيهم ~~@QB@ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك @QE@ جملة حالي مقررة للتعجب السابق ومؤكدة ~~له على طريقة قول من يجد في خدمة مولاه وهو يأمر بها غيره أتستخدم العصاة ~~وأنا مجتهد فيها كانه قيل أتستخلف من من شأن ذريته الفساد مع وجود من ليس ~~من شانه ذلك أصلا والمقصود عرض أحقيتهم منهم بالخلافة واستفسار عما رجحهم ~~عليهم مع ما هو متوقع منهم من الموانع لا العجب والتفاخر فكأنهم شعروا بما ~~فيهم من القوة الشهوية التي رذيلتها الإفراطية الفساد في الأرض والقوة ~~الغضبية التي رذيلتها الإفراطية سفك الدماء فقالوا ما قالوا وذهلوا عما إذا ~~سخر تهما القوة العقلية ومرنتهما على الخير يحصل ذلك من علو الدرجة ما يقصر ~~عن البلوغ رتبة ms0133 القوة العقلية عند أنفرادها فيب أفاعيلها كالإحاطة بتفاصيل ~~أحوال الجزئيات واستنباط الصناعات واستخراج منافع الكائنات من PageV01P082 ~~< # > البقرة ( 31 ) < # > القوة إلى الفعل وغير ذلك مما نيط به أمر الخلافة والتسبيح تنزيه الله ~~تعالى وتبعيده اعتقادا وقولا وعملا عما لا يليق بجنابه سبحانه من سبح في ~~الأرض والماء إذا أبعد وأمعن ومنه فرس سبوح أي واسع الجرى وكذلك تقديسه ~~تعالى من قدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد ويقال قدسه أي طهره فإن مطهر ~~الشئ مبعده عن القذار والباء في بحمدك متعلقة بمحذوف وقع حالا من الضمير أي ~~ننزهك عن كل ما لا يليق بشأنك ملتبسين بحمدك على ما أنعمت به علينا من فنون ~~النعم التي من جملتها توفيقنا لهذه العبادة فالتسبيح لإظهار صفات الجلال ~~والحمد لتذكير صفات الإنعام واللام في لك إما مزيده والمعنى نقدسك وإما صلة ~~للفعل كما في سجدت لله وإما للبيان كما في سقيالك فتكون متعلقة بمحذوف أي ~~نقدس تقديسا لك أي نصفك بما يليق بك من العلو والعزة وننزهك عما لا يليق بك ~~وقيل المعنى نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك كأنهم قابلوا الفساد الذي أعظمه ~~الإشراك بالتسبيح وسفك الدماء الذي هو تلويث النفس بأقبح الجرائم بتطهير ~~النفس عن الآثام لا تمدحا بذلك ولا إظهار للمنة بل بيانا للواقع # @QB@ قال @QE@ استئناف كما سبق # @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ ليس المراد بيان أنه تعالى يعلم مالا ~~يعلمونه من الأشياء كائنا ما كان فإن ذلك مما لا شبهة لهم فيه حتى يفتقروا ~~إلى التنبيه عليه لاسيما بطريق التوكيد بل بيان أن فيه عليه الصلاة و ~~السلام معاني مستدعية لاستخلافه إذ هو الذي خفى عليهم وبنوا عليه ما بنوا ~~من التعجب والاستبعاد فما موصولة كانت أو موصوفة عبارة عن تلك المعاني ~~والمعنى إني أعلم ما لا تعلمونه من دواعي الخلافة فيه وإنما لم يقتصر على ~~بيان تحققها فيه عليه السلام بأن قيل مثلا إن فيه ما يقتضيه من غير تعرض ~~لإحاطته تعالى به وغفلتهم عنه تفخيما لشأنه وإيذانا بابتناء أمره تعالى ms0134 على ~~العلم الرصين والحكمة المتقنة وصدور قولهم عن الغفلة وقيل معناه إني أعلم ~~من المصالح في استخلافة ما هو خفى عليكم وأن هذا إرشاد للملائكة إلى العلم ~~بأن أفعاله تعالى كلها حسنة وحكمة وإن خفى عليهم وجه الحسن والحكمة وأنت ~~خبير بأنه مشعر بكونهم غير عالمين بذلك من قبل ويكون تعجبهم مبنيا على ~~ترددهم في اشتمال هذا الفعل لحكمة ما وذلك مما لا يليق بشأنهم فإنهم عالمون ~~بان ذلك متضمن لحكمة ما ولكنهم مترددون في أنها ماذا هل هو امر راجع إلى ~~محض حكم الله عز وجل أو إلى فضيله من جهة المستخلف فبين سبحانه وتعالى لهم ~~اولا على وجه الإجمال والإبهام أن فيه فضائل غائبة عنهم ليستشرفوا إليها ثم ~~أبرز لهم طرفا منها ليعاينوه جهرة ويظهر لهم بديع صنعه وحكمته وينزاح ~~شبهتهم بالكلية # < < # | البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # > > @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ شروع في تفصيل ما جرى بعد الجواب ~~الإجمالي تحقيقا لمضمونه وتفسيرا لإبهامه وهو عطف على قال والابتداء بحكاية ~~التعليم يدل بظاهرة على ان ما مر من المقاولة المحكية إنما جرت بعد خلقه ~~عليه السلام بمحضر منه وهو الأنسب بوقوف الملائكة على أحواله عليه السلام ~~بأن قيل إثر نفخ الروح فيه إني جاعل إياه خليفة فقيل ما قيل PageV01P083 ~~كما أشير إليه وإيراده عليه السلام باسمه العلمى لزيادة تعيين المراد ~~بالخليفة ولأن ذكره بعنوان الخلافة لا يلائم مقام تمهيد مباديها وهو اسم ~~أعجمي والأقرب أن وزنه فاعل كشالخ وعاذر وعابر وفالغ لا أفعل والتصدى لا ~~شتقاقه من الأذمة أو الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة أو من اديم الأرض بناء على ~~ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من أنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها ~~وحزنها فخلق منها آدم ولذلك اختلفت ألوان ذريته أو من الأدم والأدمة بمعنى ~~الألفة تعسف كاشتقاق إدريس من الدرس ويعقوب من العقب وإبليس من الإبلاس ~~والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشئ ودليلا يرفعه إلى الذهن من ~~الألفاظ و الصفات والأفعال واستعماله عرفا في ms0135 اللفظ الموضوع لمعنى مفردا ~~كان أو مركبا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما واصطلاحا في المفرد الدال ~~على معنى في نفسه غير مقترن بالزمان والمراد ههنا أما الأول أو الثاني وهو ~~مستلزم للأول إذ العلم بالألفاظ من حيث الدلالة على المعاني مسبوق بالعلم ~~بها والتعليم حقيقة عبارة عن فعل يترتب عليه العلم بلا تخلف عنه ولا يحصل ~~ذلك بمجرد إضافة المعلم بل يتوقف على استعداد المتعلم لقبول الفيض وتلقيه ~~من جهته كما مر في تفسير الهدى وهو السر في إيثاره على الإعلام والإنباء ~~فإنهما إنما يتوقفان على سماع الخبر الذي يشترك فيه البشر والملك وبه يظهر ~~احقيته بالخلافة منهم عليهم السلام لما ان جباتهم غير مستعدة للإحاطة ~~بتفاصيل احوال الجزئيات الجسمانية خبرا فمعنى تعليمه تعالى اياه ان يخلق ~~فيه اذ ذاك بموجب استعداده علما ضروريا تفصيليا بأسماء جميع المسميات ~~واحوالها وخواصها اللائقة بكل منها أو يلقى في روعة تفصيلا ان هذا فرس ~~وشأنه كيت وكيت وذاك بعير وحاله ذيت وذيت إلى غير ذلك من احوال الموجودات ~~فيتلقاها عليه السلام حسبما يقتضيه استعداده ويستدعيه قابليته المتفرعة على ~~فطرته المنطوية على طبائع متباينة وقوى متخالفة وعناصر متغايرة قال ابن ~~عباس وعكرمة وقتادة ومجاهد وابن جبير رضي الله عنهم علمه اسماء جميع ~~الأشياء حتى القصعة والقصيعة وحتى الجفنة والمحلب وانحى منفعة كل شئ إلى ~~جنسه وقيل اسماء ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة وقيل معنى قوله تعالى ~~وعلم آدم الاسماء خلقه من اجزاء مختلفة وقوى متباينة مستعدا لإدراك انواع ~~المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهومات والهمه معرفة ذوات ~~الأشياء واسمائها وخواصها ومعارفها واصول العلم وقوانين الصناعات وتفاصيل ~~آلاتها وكيفيات استعمالاتها فيكون ما مر من المقاولة قبل خلقه عليه السلام ~~وقيل التعليم على ظاهره ولكن هناك جملا مطوية عطف عليهاالمدلول المدكور أي ~~فخلقه فسواه ونفخ فيه الروح وعلمه الخ ( ثم عرضهم على الملائكة ) الضمير ~~للمسميات المدلول عليها بالأسماء كما في قوله تعالى @QB@ واشتعل الرأس شيبا ~~@QE@ والتذكير لتغليب العقلاء على غيرهم وقرئ عرضهن ms0136 وعرضها أي عرض مسمياتهن ~~أو مسمياتها في الحديث انه تعالى عرضهم امثال الذر ولعله عز وجل عرض عليهم ~~من افراد كل نوع ما يصلح ان يكون انموذجا يتعرف منه احوال البقية واحكامها # @QB@ فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء @QE@ تبكيتا لهم واظهارا لعجزهم عن اقامة ~~ما علقوا به رجاءهم من امر الخلافة فإن التصرف والتدبير واقامة المعدلة ~~بغير وقوف على مراتب الاستعدادات ومقادير الحقوق مما لا يكاد يمكن والإنباء ~~اخبار فيه اعلام ولذلك يجرى مجرى كل منهما والمراد ههنا ما خلا عنه وايثاره ~~PageV01P084 < # > البقرة ( 32 ) < # > على الإخبار للإيذان برفعة شأن الأسماء وعظم خطرها فإن النبأ إنما يطلق ~~على الخبر الخطير والأمر العظيم # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ أي في زعمكم انكم احقاء بالخلافة ممن استخلفته ~~كما ينبئ عنه مقالكم والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد ~~يتطرق إليه باعتبار ما يلزمه من الأخبار فإن أدني مراتب الاستحقاق هو ~~الوقوف على أسماء ما في الأرض وأما ما قيل من أن المعنى في زعمكم أني ~~استخلف في الأرض مفسدين سفاكين للدماء فليس مما يقتضيه المقام وإن أول بأن ~~يقال في زعمكم أني استخلف من غالب أمره الإفساد وسفك الدماء من غير أن يكون ~~له مزية من جهة أخرى إذ لا تعلق له بأمرهم بالإنباء وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة المذكور عليه # < < # | البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف واقع موقع الجواب كأنه قيل فماذا قالوا ~~حينئذ هل خرجوا عن عهده ماكلفوه أولا فقيل قالوا # @QB@ سبحانك @QE@ قيل هو علم للتسبيح ولا يكاد يستعمل الا مضافا وقد جاء ~~غير مضاف على الشذوذ غير منصرف للتعريف والألف والنون المزيدتين كما في ~~قوله % سبحان من علقمة الفاخر % وأما ما في قوله % سبحانه ثم سبحانا نعوذ ~~به % فقيل صرفه للضرورة وقيل إنه مصدر منكر كغفران لا اسم مصدر ومعناه على ~~الأول نسبحك عما لا يليق بشأنك الأقدس من الأمور التي من جملتها خلو أفعالك ~~من الحكم والمصالح وعنوا بذلك تسبيحا ناشئا عن كمال طمأنينة النفس والإيقان ~~باشتمال استخلاف آدم عليه السلام على ms0137 الحكم البالغة وعلى الثاني تنزهت عن ~~ذلك تنزها ناشئا عن ذاتك وأراد به انهم قالوه عن إذعان لما عملوا إجمالا ~~بأنه عليه السلام يكلف ما كلفوه وأنه يقدر على ما قد عجزوا عنه مما يتوقف ~~عليه الخلافة وقوله عز وعلا # @QB@ لا علم لنا إلا ما علمتنا @QE@ اعتراف منهم بالعجز عما كلفوه إذ ~~معناه لا علم لنا إلا ما عملتناه بحسب فابليتنا من العلوم المناسبة لعالمنا ~~ولا قدرة بنا على ما هو خارج عن دائرة استعدادنا حتى لو كنا مستعدين لذلك ~~لأفضته علينا وما في ما علمتنا موصولة حذف من صلتها عائدها أو مصدرية ولقد ~~نفوا عنهم العلم بالأسماء على وجه المبالغة حيث لم يقتصروا على بيان عدمه ~~بأن قالوا مثلا لا علم لنا بها بل جعلوه من جملة مالا يعلمونه وأشعروا بأن ~~كونه من تلك الجملة غنى عن البيان # @QB@ إنك أنت العليم @QE@ الذي لا يخفى عليه خافية وهذا إشارة إلى ~~تحقيقهم لقوله تعالى @QB@ إني أعلم ما لا تعلمون @QE@ # @QB@ الحكيم @QE@ أي المحكم لمصنوعاته الفاعل لها حسبما يقتضيه الحكمة ~~والمصلحة وهو خبر بعد خبر أو صفة للأول وانت ضمير الفصل لا محل له من ~~الإعراب أو له محل منه مشارك لما قبله كما قاله الفراء أو لما بعده كما ~~قاله الكسائي وقيل تأكيد للكاف كما في قولك مررت بك أنت وقيل مبتدأ خبره ما ~~بعده والجملة خبرأن وتلك الجملة تعليل لما سبق من قصر علمهم بما علمهم الله ~~تعالى وما يفهم من ذلك من علم آدم عليه السلام بما خفى عليهم فكأنهم قالوا ~~أنت العالم بكل المعلومات التي + من جملتها استعداد آدم عليه السلام لما ~~نحن بمعزل من الاستعداد له من العلوم الخفية المتعلقه بما في الأرض من ~~انواع المخلوقات التي عليها يدور فلك خلافة الحكيم الذي لا يفعل ألا ما ~~تقتضيه الحكمة ومن جملته تعليم آدم عليه السلام ما هو قابل من العلوم ~~الكلية والمعارف الجزئية المتعلقة بالأحكام الواردة على ما في الأرض وبناء ~~امر الخلافة PageV01P085 < # > البقرة ( 33 ) < # > عليها # < < # | البقرة : ( 33 ms0138 ) قال يا آدم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف # @QB@ يا آدم أنبئهم @QE@ أي أعلمهم أوثر على أنبئى كما وقع في أمر ~~الملائكة مع حصول المراد معه أيضا وهو ظهور فضل آدم عليهم عليهم السلام ~~إبانة لما بين الأمرين من التفاوت الجلى وإيذانا بأن علمه عليه السلام بها ~~أمر واضح غير محتاج إلى ما يجرى مجرى الامتحان وأنه عليه السلام حقيق بأن ~~يعلمها وغيره وقرئ بقلب الهمزة ياء وبحذفها أيضا والهاء مكسورة فيهما # @QB@ بأسمائهم @QE@ التي عجزوا عن علمها واعترفوا بتقاصر هممهم عن بلوغ ~~مرتبتها # @QB@ فلما أنبأهم بأسمائهم @QE@ الفاء فصيحة عاطفة للجملة الشرطية على ~~محذوف يقتضيه المقام وينسحب عليه الكلام للإيذان بتقروة وغناه عن الذكر ~~وللإشعار بتحققه في اسرع ما يكون كما في قوله عز وجل @QB@ فلما رآه مستقرا ~~عنده @QE@ بعد قوله سبحانه @QB@ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك @QE@ ~~واظهار الاسماء في موقع الإضمار لإظهار كمال العناية بشأنها والايذان بأنه ~~عليه السلام انبأهم بها على وجه التفصيل دون الإجمال والمعنى فأنبأهم ~~بأسمائهم مفصلة وبين لهم احوال كل منهم وخواصه واحكامه المتعلقة بالمعاش ~~والمعاد فعلموا ذلك لما راوا انه عليه السلام لم يتلعثم في شئ من التفاصيل ~~التي ذكرها مع مساعدة ما بين الاسماء والمسميات من المناسبات والمشاكلات ~~وغير ذلك من القرائن الموجبة لصدق مقالاته عليه السلام فلما انبأهم بذلك # @QB@ قال @QE@ عز وجل تقريرا لما مر من الجواب الاجمالي واستحضارا له # @QB@ ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض @QE@ لكن لا لتقرير نفسه ~~كما في قوله تعالى الم يعدكم ربكم وعدا حسنا ونظائره بل لتقرير ما يفيده من ~~تحقق دواعي الخلافة في آدم عليه السلام لظهور مصداقه وايراد ما لا يعلمون ~~بعنوان الغيب مضافا إلى السموات والأرض للمبالغة في بيان كمال شمول علمه ~~المحيط وغاية سعته مع الإيذان بأن ما ظهر من عجزهم وعلم آدم عليه السلام من ~~الامور المتعلقة بأهل السموات واهل الأرض وهذا دليل واضح على ان المراد بما ~~لا تعلمون فيما سبق ما اشير اليه هناك كأنه قيل الم اقل ms0139 لكم اني اعلم فيه ~~من دواعي الخلافة مالا تعلمونه فيه هو هذا الذي عاينتموه وقوله تعالى # @QB@ وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون @QE@ عطف على جملة الم اقل لكم لا ~~على اعلم اذهوا غير داخل تحت القول وما في الموضعين موصولة حذف عائدها أي ~~اعلم ما تبدونه وما تكتمونه وتغيير الأسلوب للإيذان باستمرار كتمهم قيل ~~المراد بما يبدون قولهم اتجعل الخ وبما يكتمون استبطانهم انهم احقاء ~~بالخلافة وانه تعالى لا يخلق خلقا افضل منهم روى انه تعالى لما خلق آدم ~~عليه السلام رات الملائكة فطرته العجيبة وقالوا ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا ~~خلقا الا كنا اكرم عليه منه وقيل هو ما اسره ابليس في نفسه من الكبر وترك ~~السجود فإسناد الكتمان حينئذ إلى الجميع من قبيل قولهم بنو فلان قتلوا ~~فلانا والقاتل واحد من بينهم قالوا في الآية الكريمة دلالة على شرف الانسان ~~ومزية العلم وفضله على العبادة وأن ذلك هو المناط للخلافة وأن التعليم يصح ~~إطلاقه على الله تعالى وإن لم يصح إطلاق المعلم عليه لاختصاصه عادة ~~PageV01P086 < # > البقرة ( 34 ) < # > بمن يحترف به وأن اللغات توقيفية إذ الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص أو ~~بعموم وتعليمها ظاهر في إلقائها على المتعلم مبينا له معانيها وذلك يستدعي ~~سابقة وضع وما هو إلا من الله تعالى وأن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم ~~والإلزام التكرار وأن علوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة والحكماء منعوا ~~ذلك في الطبقة العليا منهم وحملوا على ذلك قوله تعالى @QB@ وما منا إلا له ~~مقام معلوم @QE@ وأن آدم أفضل من هؤلاء الملائكة لأنه عليه السلام أعلم ~~منهم وأنه تعالى يعلم الأشياء قبل حدوثها # < < # | البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > @QB@ وإذ قلنا للملائكة @QE@ عطف على الظرف الأول منصوب بما نصبه من ~~المضمر أو بناصب مستقل معطوف على ناصبه عطف القصة على القصة أي واذكر وقت ~~قولنا لهم وقيل بفعل دل عليه الكلام أي أطاعوا وقت قولنا الخ وقد عرفت ما ~~في أمثاله وتخصيص هذا القول بالذكر مع كون مقتضى الظاهر إيراده على ms0140 منهاج ~~ما قبله من الأقوال المحكية المتصلة به للإيذان بأن مافي حيزه نعمة جليلة ~~مستقلة حقيقة بالذكر والتذكير على حيالها والالتفات إلى التكلم لإظهار ~~الجلالة وتربية المهابة مع ما فيه من تأكيد الاستقلال وكذا إظهار الملائكة ~~في موضع الإضمار والكلام في اللام وتقديمها مع مجرورها على المفعول كما مر ~~وقرئ بضم تاء الملائكة اتباعا لضم الجيم في قوله تعالى # @QB@ اسجدوا لآدم @QE@ كما قرئ بكسر الدال في قوله تعالى @QB@ الحمد لله ~~@QE@ اتباعا لكسر اللام وهي لغة ضعيفة والسجود في اللغة الخضوع والتطامن ~~وفي الشرع وضع الجبهة على الأرض على قصد العبادة فقيل أمروا بالسجود له ~~عليه السلام على وجه التحية والتكرمة تعظيما له واعترافا بفضله وأداء لحق ~~التعليم واعتذارا عما وقع منهم في شأنه وقيل أمروا بالسجود له تعالى وإنما ~~كان آدم قبلة لسجودهم تفخيما لشأنه أو سببا لوجوبه فكأنه تعالى لما برأه ~~أنموذجا للمبدعات كلها ونسخة منطوية على تعلق العالم الروحاني بالعالم ~~الجسماني وامتزاجها على نمط بديع أمرهم بالسجود له تعالى لما عاينوا من ~~عظيم قدرته فاللام فيه كما في قول حسان رضي الله عنه % أليس أول من صلى ~~لقبلتكم % % وأعرف الناس بالقرآن والسنن % أو في قوله تعالى @QB@ أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس @QE@ والأول هو الأظهر وقوله عز وجل # @QB@ فسجدوا @QE@ عطف على قلنا والفاء لإفادة مسارعتهم إلى الامتثال وعدم ~~تلعثمهم في ذلك روى عن وهب أن أول من سجد جبريل ثم ميكائيل ثم اسرافيل ثم ~~عزرائيل ثم سائر الملائكة عليهم السلام وقوله تعالى # @QB@ إلا إبليس @QE@ استثناء متصل لما أنه كان جنيا مفردا مغمورا بألوف ~~من الملائكة متصفا بصفاتهم فغلبوا عليه في فسجدوا ثم استثنى استثناء واحد ~~منهم أو لأن من الملائكة جنسا يتوالدون يقال لهم الجن كما روى عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما وهو منهم أو لأن الجن أيضا كانوا مأمورين بالسجود له لكن ~~استغنى بذكر الملائكة عن ذكرهم أو منقطع وهو اسم أعجمي ولذلك لم ينصرف ومن ~~جعله مشتقا من الإبلاس وهو إلباس قال إنه مشبه بالعجمة حيث لم ms0141 يسم به أحد ~~فكان كالاسم الأعجمي واعلم أن الذي تقتضيه هذه الآية الكريمة والتي في سورة ~~الأعراف من قوله PageV01P087 تعالى @QB@ ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~فسجدوا إلا إبليس @QE@ الآية والتي في سورة بني إسرائيل وسورة الكهف وسورة ~~طه من قوله تعالى @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا @QE@ الآية أن ~~سجود الملائكة إنما ترتب على الأمر التنجيزي الوارد بعد خلقه وتسويته ونفخ ~~الروح فيه البته كما يلوح به حكاية امتث الهم بعبارة السجود دون الوقوع ~~الذي به ورد الأمر التعليقي ولكن ما في سورة الحجر من قوله عز وعلا @QB@ ~~وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ وما في ~~سورة ص من قوله تعالى @QB@ إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين @QE@ ~~إلى آخر الاية يستدعيان بظاهرهما ترتبه على ما فيهما من الأمر التعليقي من ~~غير أن يتوسط بينهما شئ غير ما تفصح عنه الفاء الفصيحة من الخلق والتسوية ~~ونفخ الروح فيه عليه السلام وقد روى عن وهب أنه كان السجود كما نفخ فيه ~~الروح بلا تأخير وتأويل الايات السابقة يحمل ما فيها من الأمر على حكاية ~~الأمر التلعيقي بعد تحقق المعلق به إجمالا فإنه حينئذ يكون في حكم التنجيز ~~يأباه ما في سورة الأعراف من كلمة ثم المنادية بتأخر ورود الأمر عن التصوير ~~المتأخر عن الخلق المتأخر عن الأمر التعليقي والاعتذار بحمل التراخي على ~~الرتبى أو التراخي في الإخبار أو بأن الأمر التعليقي قبل تحقق المعلق به ~~لما كان في عدم إيجاب المأمور به بمنزلة العدم جعل كأنه إنما حدث بعد تحققه ~~فحكى على صورة التجيز يؤدى بعد اللتيا واللتي إلى أن ما جرى بينه وبينهم ~~عليهم السلام في شأن الخلافة وما قالوا فيه وما سمعوا إنما جرى بعد السجود ~~المسبوق بمعرفة جلالة منزلته عليه السلام وخروج إبليس من البين باللعن ~~الؤبد لعناده وبعد مشاهدتهم لذلك كله عيانا وهل هو إلا خرق ms0142 لقضية العقل ~~والنقل والالتجاء في التفصى عنه إلى تأويل نفخ الروح بحمله على ما يعم ~~إفاضة ما به حياة النفوس التي من جملتها تعليم السماء تعسف ينبئ عن ضيق ~~المجال فالذي يقتضيه التحقيق ويستدعيه النظر الأنيق بعد التصفح في مستودعات ~~الكتاب المكنون والتفحص عما فيه من السر المخزون أن سجودهم له عليه السلام ~~إنما ترتب على الأمر التنجيزي المتفرع على ظهور فضله عليه السلام المبنى ~~على المجاورة المسبوقة بالإخبار بخلافته المنتظم جميع ذلك في سلك ما نيط به ~~الأمر التعليقي من التسوية ونفخ الروح إذ ليس من قضيته وجوب السجود عقيب ~~نفخ الروح فيه فإن الفاء الجزائية ليست بنص في وجوب وقوع مضمون الجزاء عقيب ~~وجود الشرط من غير تراخ للقطع بعدم وجوب السعى عقيب النداء لقوله تعالى ~~@QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا @QE@ الآية وبعدم وجوب إقامة ~~الصلاة غب الاطمئنان لقوله تعالى @QB@ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة @QE@ ~~بل إنما الوجوب عند دخول الوقت كيف لا والحكمة الداعية إلى ورود ما نحن فيه ~~من الأمر التعليقي أثر ذي أثير إنما هي حمل الملائكة عليهم السلام على ~~التأمل في شأنه عليه السلام لتدبروا في أحواله طرا ويحيطوا بما لديه خبرا و ~~يستفهموا ما عسى يستبهم عليهم في أمره عليه السلام لابتنائه على حكم أبيه ~~وأسرار خفية طويت عن علومهم ويقفوا على جلية الحال قبل ورود الأمر التنجيزي ~~وتحتم الامتثال وقد قالوا بحسب ذلك ما قالوا وعاينوا ما عاينوا وعدم نظم ~~الأمر التنجيزي في سلك الأمور المذكورة في السورتين عند الحكاية لا يستلزم ~~عدم انتظامه فيه عند وقوع المحكى كما أن عدم ذكر الأمر التعليقي عند حكاية ~~الأمر التنجيزي PageV01P088 في السورة الكريمة المذكورة لا يوجب عدم ~~مسبوقيته به فإن حكاية كلام واحد على أساليب مختلفة حسبما يقتضيه المقام ~~ويستدعيه حسن الانتظام ليست بعزيزة في الكتاب العزيز وناهيك بما نقل في ~~توجيه قوله تعالى بشرا مع عدم سبق معرفة الملائكة عليهم السلام بذلك وحيث ~~صير إليه مع أنه لم يرد به نقل فما ms0143 ظنك بما قد وقع التصريح به في مواضع ~~عديدة فلعله قد ألقى إليهم ابتداء جميع ما يتوقف عليه الأمر التنجيزي ~~إجمالا بأن قيل مثلا إني خالق بشرا من كذا وكذا وجاعل أياه خليفة في الأرض ~~فإذا سويته ونفخت فيه من روحي وتبين لكم شأنه فقعوا له ساجدين فخلقه فسواه ~~ونفخ فيه الروح فقالوا عند ذلك ما قالوا أو ألقى إليهم خبر الخلافة بعد ~~تحقق الشرائط المعدودة بأن قيل أثر نفخ الروح فيه إني جاعل هذا خليفة في ~~الأرض فهناك ذكروا في حقه عليه السلام ما ذكروا فأيده الله عز وجل بتعليم ~~الأسماء فشاهدوا منه ما شاهدوا فعند ذلك ورد الأمر التنجيزي اعتناء بشأن ~~المأمور به وتعيينا لوقته وقد حكى بعض الأمور في بعض المواطن وبعضها في ~~بعضها اكتفاء بما ذكر في كل موطن عما ترك في موطن آخر والذي يحسم مادة ~~الاشتباه أن ما في سورة ص من قوله تعالى @QB@ إذ قال ربك للملائكة @QE@ الخ ~~بدل من قول تعالى @QB@ إذ يختصمون @QE@ فيما قبله من قوله تعالى @QB@ ما ~~كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون @QE@ أي بكلامهم عند اختصامهم ~~والمراد بالملأ الأعلى وآدم عليهم السلام وإبليس حسبما أطبق عليه جمهور ~~الأمة وباختصامهم ما جرى بينهم في شأن خلافة آدم عليه السلام من التقاول ~~الذي من جملته ما صدر عنه عليه السلام من الإنباء بالأسماء ومن قضية ~~البدلية وقوع الاختصام المذكور في تضاعيف ما ذكر فيه تفصيلا من الأمر ~~التعليقي وما علق به من الخلق والتسوية ونفخ الروح فيه وما ترتب عليه من ~~سجود الملائكة عليهم السلام وعناد إبليس وما تبعه من لعنه وإخراجه من بين ~~الملائكة وما جرى بعده من الأفعال والأقوال وإذ ليس تمام الاختصام بعد سجود ~~الملائكة ومكابرة أبليس بالأسماء حينئذ فهو إذن بعد نفخ الروح وقبل السجود ~~حتما بأحد الطريقين والله سبحانه أعلم بحقيقة الأمر # @QB@ أبى واستكبر @QE@ استئناف مبين لكيفية عدم السجود المفهوم من ~~الاستثناء وأنه لم يكن للتردد أو للتأمل والإباء الامتناع بالاختيار ~~والتكبر أن يرى ms0144 نفسه أكبر من غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع أي امتنع عما ~~أمر به واستكبر من ان يعظمه أو يتخذه وصله في عبادة ربه وتقديم الإباء على ~~الاستكبار مع كونه مسببا عنه لظهوره ووضوح أثره واقتصر في سورة ص على ذكر ~~الاستكبار اكتفاء به وفي سورة الحجر على ذكر الإباء حيث قيل أبي أن يكون مع ~~الساجدين # @QB@ وكان من الكافرين @QE@ أي في علم الله تعالى إذ كان أصله من كفره ~~الجن فلذلك ارتكب ما ارتكبه على ما أفصح عنه قوله تعالى @QB@ كان من الجن ~~ففسق عن أمر ربه @QE@ فالجملة اعتراضية مقررة لما سبق من الإباء والاستكبار ~~أو صار منهم باستقباح أمره تعالى أياه بالسجود لآدم عليه السلام زعما منه ~~أنه أفضل منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالخضوع للمفضول كما يفصح عنه قوله ~~@QB@ أنا خير منه @QE@ حين قيل له @QB@ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ~~أستكبرت أم كنت من العالين @QE@ لا بترك الواجب وحده فالجملة معطوفة على ما ~~قبلها وإيثار الواو على الفاء للدلالة على أن محض الإباء والاستكبار كفر لا ~~أنهما سببان له كما تفيد الفاء PageV01P089 < # > البقرة ( 35 ) < # > # < < # | البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # > > @QB@ وقلنا @QE@ شروع في حكاية ما جرى بينه تعالى وبين آدم عليه ~~السلام بعد تمام ما جرى بينه تعالى وبين الملائكة وإبليس من الاقوال ~~والافعال وقد تركت حكاية توبيخ ابليس وجوابه ولعنه واستظهاره وانظاره ~~اجتزاء بما فصل في سائر السور الكريمة وهو عطف على قلنا للملائكة ولا يقدح ~~في ذلك اختلاف وقتيهما فإن المراد بالزمان المدلول عليه بكلمة اذ زمان ممتد ~~واسع للقولين وقيل هو عطف على اذ قلنا بإضمار اذ وهذا تذكير لنعمة اخرى ~~موجبة للشكر مانعة من الكفر وتصدير الكلام بالنداء في قوله تعالى # @QB@ يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ للتنبيه على الاهتمام بتلقي ~~المأمور به وتخصيص اصل الخطاب به عليه السلام للإيذان بأصالته في مباشرة ~~المأمور به واسكن من السكنى وهو اللبث والإقامة والاستقرار دون السكون الذي ~~هو ضد الحركة وانت ضميرأ كد به ms0145 المستكن ليصح العطف عليه واختلف في وقت خلق ~~زوجه فذكر السدى عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم اجمعين ان الله تعالى لما اخرج ابليس من الجنة واسكنها آدم بقي فيها ~~وحده وما كان معه من يستأنس به فألقى الله تعالى عليه النوم ثم اخذ ضلعا من ~~جانبه الايسر ووضع مكانه لحما وخلق حواء منه فلما استيقظ وجدها عند رأسه ~~قاعدة فسألها ما انت قالت امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إلى فقالت ~~الملائكة تجربة لعلمه من هذه قال امرأة قالوا لم سميت امرأة قال لانها من ~~المرء اخذت فقالوا ما اسمها قال حواء قالوا لم سميت حواء قال لانها خلقت من ~~شئ حي وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بعث الله تعالى جندا من ~~الملائكة فحملوا آدم وحواء على سرير من ذهب كما يحمل الملوك ولباسهما النور ~~حتى ادخلوهما الجنة وهذا كما ترى يدل على خلقها قبل دخول الجنة والمراد بها ~~دار الثواب لانها المعهودة وقيل هي جنة بأرض فلسطين أو بين فارس وكرمان ~~خلقها الله تعالى امتحانا لآدم عليه السلام وحمل الإهباط على النقل منها ~~إلى ارض الهند كما في قوله تعالى اهبطوا مصرا لما ان خلقه عليه السلام كان ~~في الأرض بلا خلاف ولم يذكر في هذه القصة رفعه إلى السماء ولو وقع ذلك لكان ~~اولى بالذكر والتذكير لما انه من اعظم النعم ولأنها لو كانت دار الخلد لما ~~دخلها إبليس وقيل إنها كانت في السماء السابعة بدليل اهبطوا ثم إن الاهباط ~~الاول كان منها إلى السماء الدنيا والثاني منها إلى الأرض وقيل الكل ممكن ~~والأدلة النقلية متعارضة فوجب التوقف وترك القطع # @QB@ وكلا منها @QE@ أي من ثمارها وانما وجه الخطاب اليهما تعميما ~~للتشريف والترفيه ومبالغة في ازالة العلل والاعذار وايذانا بتساويهما في ~~مباشرة المأمور به فإن حواء اسوة له عليه السلام في الاكل بخلاف السكن ~~فإنها تابعة له في # @QB@ رغدا @QE@ صفة للمصدر المؤكد أي اكلا واسعا رافها # @QB@ حيث شئتما @QE@ أي ms0146 أي مكان اردتما منها وهذا كما ترى اطلاق كلي حيث ~~ابيح لهما الاكل منها على وجه التوسعة البالغة المزيحة للعلل ولم يحضر ~~عليهما بعض الأكل ولا بعض المواضع الجامعة للمأكولات حتى لايبقى ~~PageV01P090 < # > البقرة ( 36 ) < # > لهما عذر في تناول ما منعا منه بقوله تعالى # @QB@ ولا تقربا @QE@ بفتح الراء من قربت الشيء بالكسر أقربه بالفتح إذ ~~التيست به وتعرضت له وقال الجوهري قرب بالضم يقرب قربا إذا دنا وقربته ~~بالكسر قربانا دنوت منه # @QB@ هذه الشجرة @QE@ نصب على أنه بدل من اسم الاشارة أو نعت له بتأويلها ~~بمشتق أي هذه الحاضرة من الشجرة أي لاتأكلا منها وانما علق النهي بالقربان ~~منها مبالغة في تحريم الأكل ووجوب الاجتناب عنه والمراد بها الحنطة أو ~~العنبة أو التينة وقيل هي شجرة من اكل منها احدث والأولى عدم تعيينها من ~~غير قاطع وقرئ هذا بالياء وبكسر شين الشجرة وتاء تقربا وقرئ الشيرة بكسر ~~الشين وفتح الياء # @QB@ فتكونا من الظالمين @QE@ مجزوم على أنه معطوف على تقربا أو منصوب ~~على أنه جواب للنهي واياما كان فالقرب أي الاكل منها سبب لكونهما من ~~الظالمين أي الذين ظلموا انفسهم بارتكاب المعصية أو نقصوا حظوظهم بمباشرة ~~ما يخل بالكرامة والنعيم أو تعدوا حدود الله تعالى # < < # | البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # > > @QB@ فأزلهما الشيطان عنها @QE@ أي اصدر زلتهما أي زلقهما وحملهما ~~على الزلة بسببها ونظيره عن هذا ما في قوله تعالى @QB@ وما فعلته عن أمري ~~@QE@ أو أزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما وابعدهما عنها يقال زل عني كذا إذا ~~ذهب عنك ويعضده قراءة أزالهما وهما متقاربان في المعنى فإن الإزلال أي ~~الإزلاق يقتضي زوال الزال عن موضعه البتة وازلاله قوله لهما هل ادلكم على ~~شجرة الخلد وملك لا يبلى وقوله ما نهاكما ربكما عن الشجرة إلا ان تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين ومقاسمته لهما أني لكما لمن الناصحين وهذه ~~الآيات مشعرة بأنه عليه السلام لم يؤمر بسكنى الجنة على وجه الخلود بل على ~~وجه التكرمة والتشريف لما قلد من خلافة الأرض إلى حين البعث ms0147 إليها واختلف ~~في كيفية توصله إليهما بعد ما قيل له اخرج منها فإنك رجيم فقيل إنه إنما ~~منع من الدخول على وجه التكرمة كما يدخلها الملائكة عليهم السلام ولم يمنع ~~من الدخول للوسوسة ابتلاء لآدم وحواء وقيل قام عند الباب فناداهما وقيل ~~تمثل بصورة دابة فدخل ولم يعرفه الخزنة وقيل دخل في فم الحية فدخل معها ~~وقيل أرسل بعض أتباعه فأزلهما والعلم عند الله سبحانه # @QB@ فأخرجهما مما كانا فيه @QE@ أي من الجنة إن كان ضمير عنها للشجرة ~~والتعبير عنها بذلك للإيذان بفخامتها وجلالتها وملابستهما له أي من المكان ~~العظيم الذي كانا مستقرين فيه أو من الكرامة والنعيم إن كان الضمير للجنة # @QB@ وقلنا اهبطوا @QE@ الخطاب لآدم وحواء عليهما السلام بدليل قوله ~~تعالى @QB@ اهبطا منها جميعا @QE@ وجمع الضمير لأنهما أصل الجنس فكأنهما ~~الجنس كلهم وقيل لهما وللحية وابليس على انه اخرج منها ثانية بعد ما كان ~~يدخلها للوسوسة أو يدخلها مسارقة أو اهبط من السماء وقرئ بضم الباء # @QB@ بعضكم لبعض عدو @QE@ حال استغنى فيها عن الواو بالضمير أي متعادين ~~يبغى بعضكم على بعض بتضليله أو استئناف لا محل له من الاعراب وافراد العدو ~~إما للنظر إلى لفظ البعض وإما لأن وزانة وازن المصدر كالقبول # @QB@ ولكم في الأرض @QE@ التي هي محل الاهباط والظرف متعلق بما تعلق به ~~الخبر اعني لكم من PageV01P091 < # > البقرة ( 38 - 37 ) < # > الاستقرار # @QB@ مستقر @QE@ أي استقرار أو موضع استقرار # @QB@ ومتاع @QE@ أي تمتع بالعيش وانتفاع به # @QB@ إلى حين @QE@ هو حين الموت على أن المغيا تمتع كل فرد من المخاطبين ~~أو القيامة على أنه تمتع الجنس في ضمن بعض الأفراد والجملة كما قبلها في ~~كونها حالا أي مستحقين للإستقرار والتمتع أو استئنافا # < < # | البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # > > @QB@ فتلقى آدم من ربه كلمات @QE@ أي استقبلها بالأخذ والقبول والعمل ~~بها حين علمها ووفق لها وقرئ بنصب آدم ورفع كلمات دلالة على أنها استقبلته ~~بلغته وهي قوله تعالى @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا @QE@ الآية وقيل سبحانك اللهم ~~وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا اله إلا أنت ظلمت نفسي ms0148 فاغفر لي انه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال يا رب ألم تخلقني ~~بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ في من روحك قال بلى قال يا رب ألم تسبق ~~رحمتك غضبك قال بلى قال الم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب اني تبت واصلحت ~~أراجعي انت إلى الجنة قال نعم والفاء للدلالة على أن التوبة حصلت عقيب ~~الأمر بالهبوط قبل تحقق المأمور به والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة ~~اليه عليه السلام للتشريف والإيذان بعليته لإلقاء الكلمات المدلول عليه ~~بتلقيها # @QB@ فتاب عليه @QE@ أي رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة والفاء للدلالة ~~على ترتبه على تلقي الكلمات المتضمن لمعنى التوبة التي هي عبارة عن ~~الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على عدم العود اليه واكتفى بذكر شأن ~~آدم عليه السلام لما أن حواء تبع له في الحكم ولذلك طوى ذكر النساء في أكثر ~~مواقع الكتاب والسنة # @QB@ إنه هو التواب @QE@ أي الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر ~~اعانتهم على التوبة واصل التوب الرجوع فإذا وصف به العبد كان رجوعا عن ~~المعصية وإذا وصف به الباري عز وعلا اريد به الرجوع عن العقاب إلى المغفرة # @QB@ الرحيم @QE@ المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد بليغ ~~للتائب بالإحسان مع العفو والغفران والجملة تعليل لقوله تعالى @QB@ فتاب ~~عليه @QE@ # < < # | البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # > > @QB@ قلنا @QE@ استئناف مبني على سؤال ينسحب عليه الكلام كأنه قيل ~~فماذا وقع بعد قبول توبته فقيل قلنا # @QB@ اهبطوا منها جميعا @QE@ كرر الأمر بالهبوط إيذانا بتحتم مقتضاه ~~وتحققه لا محالة ودفعا لما عسى يقع في امنيته عليه السلام من استتباع قبول ~~التوبة للعفو عن ذلك واظهار لنوع رأفة به عليه السلام لما بين الأمرين من ~~الفرق النير كيف لا والأول مشوب بضرب سخط مذيل ببيان أن مهبطهم دار بلية ~~وتعاد لا يخلدون فيها والثاني مقرون بوعد ايتاء الهدى المؤدي إلى النجاة ~~والنجاح واما ما فيه من وعيد العقاب فليس بمقصود من التكليف قصدا أوليا بل ~~انما ms0149 هو دائر على سوء اختيار المكلفين قيل وفيه تنبيه على أن الحازم يكفيه ~~بالردع عن مخالفة حكم الله تعالى مخافة الاهباط المقترن بأحد هذين الأمرين ~~فكيف بالمقترن بهما فتأمل وقيل الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والثاني ~~منها إلى الأرض ويأباه التعرض لإستقرارهم في الأرض في الأول ورجوع الضمير ~~PageV01P092 < # > البقرة ( 39 ) < # > إلى الجنة في الثاني وجميعا حال في اللفظ وتأكيد في المعنى كأنه قيل ~~اهبطوا أنتم أجمعون ولذلك لا يستدعى الاجتماع على الهبوط في زمان واحد كما ~~في قولك جاؤوا جميعا بخلاف قولك جاءوا معا # @QB@ فإما يأتينكم مني هدى @QE@ الفاء لترتيب ما بعدها على الهبوط ~~المفهوم من الأمر به وأما مركبه من أن الشرطية وما المزيدة المؤكدة لمعناها ~~والفعل في محل الجزم بالشرط لأنه مبنى لاتصاله بنون التأكيد وقيل معرب ~~مطلقا وقيل مبنى مطلقا والصحيح التفصيل إن باشرته النون بنى وإلا أعرب نحو ~~هل يقومان وتقديم الظرف على الفاعل لما مر غير مرة والمعنى إن يأتينكم منى ~~هدى برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم وجواب الشرط قوله تعالى # @QB@ فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ كما في قولك إن ~~جئتنى فإن قدرت أحسنت إليك وإيراد كلمة الشك مع تحقيق الإتيان لا محالة ~~للإيذان بأن الإيمان بالله والتوحيد لا يشترط فيه بعثه الرسل وإنزال الكتب ~~بل يكفى في وجوبه إفاضة العقل ونصب الأدلة الآفاقية والأنفسية والتمكين من ~~النظر والاستدلال أو للجرى على سنن العظماء في إيراد عسى ولعل في مواقع ~~القطع والجزم والمعنى أن من تبع هداى منكم فلا خوف عليهم في الدارين من ~~لحوق مكروه ولا هم يحزنون من فوات مطلوب أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه ~~يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم نفس الخوف ~~والحزن أصلا بل يستمرون على السرور والنشاط كيف لا واستشعار الخوف والخشية ~~استعظاما لجلال الله سبحانه وهيبته واستقصارا للجد والسعى في إقامة حقوق ~~العبودية من خصائص الخواص والمقربين والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان ~~انتفاء دوامها ms0150 كما يتوهم من كون الخبر في الجملة الثانية مضارعا لما تقرر ~~في موضعه أن النفى وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرار بحسب ~~المقام وإظهار الهدى مضافا إلى ضمير الجلالة لتعظيمه وتأكيد وجوب اتباعه أو ~~لأن المراد بالثاني ما هو أعم من الهدايات التشريعية وما ذكر من إفاضة ~~العقل ونصب الأدلة الافاقية والأنفسية كما قيل وقرئ هدى على لغة هذيل ولا ~~خوف بالفتح # < < # | البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا @QE@ عطف على من تبع الخ قسيم له ~~كأنه قيل ومن لم يتبعه وإنما أوثر عليه ما ذكر تفظيعا لحال الضلالة وإظهار ~~لكمال قبحها وإيراد الموصول بصيغة الجمع للأشعار بكثرة الكفرة والجمع بين ~~الكفر والتكذيب للإيذان بتنوع الهدى إلى ما ذكر من النوعين وإيراد نون ~~العظمة لتربية المهابة وإدخال الروعة وإضافة الآيات إليها لإظهار كمال قبح ~~التكذيب بها أي والذين كفروا برسلنا المرسلة إليهم وكذبوا بآياتنا المنزلة ~~عليهم وقيل المعنى كفروا بالله وكذبوا بآياته التي أنزلها على الأنبياء ~~عليهم السلام أو أظهرها بأيديهم من المعجزات وقيل كفروا بالآيات جنانا ~~وكذبوا بها لسانا فيكون كلا الفعلين متوجها إلى الجار والمجرور والأية في ~~الأصل العلامة الظاهرة قال النابغة % توهمت آيات لها فعرفتها % % لستة ~~أعوام وذا العام سابع % < # > ويقال للمصنوعات من حيث دلالتها على الصانع تعالى وعلمه وقدرته ولكل ~~طائفة من كلمات القرآن المتميزة عن غيرها بفصل لأنها علامة لانفصال ما ~~قبلها مما بعدها وقيل لأنها تجمع كلمات منه فيكون من قولهم خرج فلان بآيتهم ~~أي PageV01P093 < # > البقرة ( 40 ) < # > بجماعتهم قال % خرجنا من البيتين لاحى مثلنا % % بآيتنا نزجى النعاج ~~المطافلا % < # > واشتقاقها من أي لأنها تبين أيا من أي أو أوى إليه أي رجع وأصلها أوية ~~أو أية فأبدلت عينها ألفا على غير قياس أو أوية أو أبيه كرمكه فأعلت أو ~~آتية كقائلة فحذفت الهمزة تخفيفا # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصوف باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من ~~الكفر والتكذيب وفيه إشعار بتميزهم بذلك الوصف تميزا مصححا للإشارة الحسية ~~وما فيه من معنى البعد ms0151 للإيذان ببعد منزلتهم فيه وهو مبتدأ وقوله عز وجل # @QB@ أصحاب النار @QE@ أي ملازموها وملابسوها بحيث لا يفارقونها خبرة ~~والجملة خبر للموصول أو أسم الإشارة بدل من الموصول أو عطف بيان له واصحاب ~~النار خبر له وقوله تعالى # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ في حيز النصب على الحالية لورود التصريح به في ~~قوله تعالى @QB@ أصحاب النار خالدين فيها @QE@ وقد جوز كونه حالا من النار ~~لإشتماله على ضميرها والعامل معنى الاضافة أو اللام المقدرة أو في محل ~~الرفع على أنه خبر آخر لألئك على رأي من جوز وقوع الجملة خبرا ثانيا وفيها ~~متعلق بخالدون والخلود في الأصل المكث الطويل وقد انعقد الاجماع على أن ~~المراد به الدوام # < < # | البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى طائفة خاصة من ~~الكفرة المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم لتذكيرهم بفنون النعم الفائضة ~~عليهم بعد توجيهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بتذكير كلهم ~~بالنعمة العامة لبني آدم قاطبة بقوله تعالى @QB@ وإذ قال ربك @QE@ الخ @QB@ ~~وإذ قلنا للملائكة @QE@ الخ لأن المعنى كما أشير اليه بلغهم كلامي واذكر ~~لهم إذ جعلنا أباهم خليفة في الأرض ومسجودا للملائكة عليهم السلام وشرفناه ~~بتعليم الأسماء وقبلنا توبته والابن من البناء لأنه مبنى أبيه ولذلك ينسب ~~المصنوع إلى صانعه فيقال أبو الحرب وبنت فكر واسرائيل لقب يعقوب عليه ~~السلام ومعناه بالعبرية صفوة الله وقيل عبد الله وقرئ اسرائيل بحذف الياء ~~واسرال بحذفهما واسرائيل بقلب الهمزة ياء واسرائيل بهمزة مفتوحة واسرائيل ~~بهمزة مكسورة بين الراء واللام وتخصيص هذه الطائفة بالذكر والتذكير لما ~~أنهم اوفر الناس نعمة واكثرهم كفرا بها # @QB@ اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم @QE@ بالتفكر فيها والقيام بشكرها ~~وفيه اشعار بأنهم قد نسوها بالكلية ولم يخطروها بالبال لا أنهم اهملوا ~~شكرها فقط وإضافة النعمة إلى ضمير الجلالة لتشريفها وإيجاب تخصيص شكرها به ~~تعالى وتقييد النعمة بهم لما أن الإنسان مجبول على حب النعمة فإذا نظر إلى ~~ما فاض عليه من النعم حمله ذلك على الرضا والشكر قيل ms0152 أريد بها ما أنعم به ~~على آبائهم من النعم التي سيجيء تفصيلها وعليهم من فنون النعم التي أجلها ~~إدراك عصر النبي عليه السلام وقرئ اذكروا من الافتعال ونعمتي بإسكان الياء ~~واسقاطها في الدرج وهو مذهب من لا يحرك الياء المكسور ما قبلها # @QB@ وأوفوا بعهدي @QE@ بالإيمان والطاعة # @QB@ أوف بعهدكم @QE@ بحسن الإثابة والعهد يضاف إلى كل واحد ممن يتولى ~~طرفيه ولعل الأول مضاف إلى الفاعل والثاني إلى المفعول فإنه تعالى عهد ~~اليهم بالإيمان والعمل الصالح PageV01P094 < # > البقرة ( 41 ) < # > بنصب الدلائل وارسال الرسل وانزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم ~~وللوفاء بهما عرض عريض فأول مراتبه منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن الله ~~تعالى حقن الدماء والاموال وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث نغفل ~~عن انفسنا فضلا عن غيرنا ومن الله تعالى الفوز باللقاء الدائم وأما ما روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما اوفوا بعهدي في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ~~اوف بعهدكم في رفع الآصار والأغلال وعن غيره اوفوا بأداء الفرائض وترك ~~الكبائر اوف بالمغفرة والثواب أو اوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم اوف ~~بالكرامة والنعيم المقيم فبالنظر إلى الوسائط وقيل كلاهما مضاف إلى المفعول ~~والمعنى اوفوا بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة اوف بما عاهدتكم من ~~حسن الإثابة وتفصيل العهدين قوله تعالى @QB@ ولقد أخذ الله ميثاق بني ~~إسرائيل @QE@ إلى قوله @QB@ ولأدخلنكم جنات @QE@ الخ وقرئ اوف بالتشديد ~~للمبالغة والتأكيد # @QB@ وإياي فارهبون @QE@ فيما تأتون وما تذرون خصوصا في نقض العهد وهو ~~آكد في إفادة التخصيص من إياك نعبد لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول ~~والفاء الجزائية الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل ان كنتم ~~راهبين شيئا فارهبوني والرهبة خوف معه تحر زو الآية متضمنة للوعد والوعيد ~~ودالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد وان المؤمن ينبغي ان لا يخاف الا الله ~~تعالى # < < # | البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # > > @QB@ وآمنوا بما أنزلت @QE@ افرد الإيمان بالقرآن بالأمر به لما انه ~~العمدة القصوى في شأن الوفاء بالعهود # @QB@ مصدقا لما معكم @QE@ من التوراة والتعبير عنها ms0153 بذلك للإيذان بعلمهم ~~بتصديقه لها فإن المعية مئنة لتكرر المراجعة اليها والوقوف على ما في ~~تضاعيفها المؤدى إلى العلم بكونه مصدقا لها ومعنى تصديقه للتوراة انه نازل ~~حسبما نعت فيها أو من حيث انه موافق لها في القصص والمواعيد والدعوة إلى ~~التوحيد والعدل بين الناس والنهى عن المعاصي والفواحش واما ما يتراءى من ~~مخالفته لها في بعض جزئيات الاحكام المتفاوته بسبب تفاوت الاعصار فليست ~~بمخالفة في الحقيقة بل هي موافقة لها من حيث ان كلا منها حق بالإضافة إلى ~~عصره وزمانه متضمن للحكم التي عليها يدور فلك التشريع وليس في التوراة ~~دلالة على ابدية احكامها المنسوخة حتى يخالفها ما ينسخها وإنما تدل على ~~مشروعيتها مطلقا من غير تعرض لبقائها وزوالها بل نقول هي ناطقة بنسخ تلك ~~الاحكام فان نطقها بصحة القرآن الناسخ لها نطق بنسخها فإذن مناط المخالفة ~~في الاحكام المنسوخة انما هو اختلاف العصر حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل ~~على وفق المتأخر ولو تقدم نزول المتأخر لوافق المتقدم قطعا ولذلك قال عليه ~~السلام ? < لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعي > ? وتقييد المنزل بكونه ~~مصدقا لما معهم لتأكيد وجوب الامتثال بالامر فإن ايمانهم بما معهم مما ~~يقتضي الإيمان بما يصدقه قطعا # @QB@ ولا تكونوا أول كافر به @QE@ أي لاتسارعوا إلى الكفر به فإن وظيفتكم ~~ان تكونوا اول من آمن به لما انكم تعرفون شانه وحقيته بطريق التلقي مما ~~معكم من الكتب الإلهية كما تعرفون ابناءكم وقد كنتم تستفتحون به وتبشرون ~~PageV01P095 < # > البقرة ( 42 ) < # > بزمانه كما سيجيء فلا تضعوا موضع ما يتوقع منكم ويجب عليكم مالا يتوهم ~~صدوره عنكم من كونكم أول كافر به ووقوع أول كافر به خبرا من ضمير الجمع ~~بتأويل أول فريق أو فوج أوبتأويل لا يكن كل واحد منكم أو كافر به كقولك ~~كسانا حلة ونهيهم عن التقدم في الكفر به مع أن مشركي العرب أقدم منهم لما ~~أن المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر كقولك أما أنا فلست ~~بجاهل لأن المراد نهيهم ms0154 عن كونهم أو كافر من أهل الكتاب أو ممن كفر بما ~~عنده فإن من كفر بالقرآن فقد كفر بما يصدقه أو مثل من كفر من مشركي مكة ~~وأول أفعل لا فعل له وقيل أصله أوأل من وأل إليه إذا نجا وخلص فأبدلت ~~الهمزة واوا تخفيفا غير قياسي أو أأول من آل فقلبت همزته واوا وادغمت # @QB@ ولا تشتروا بآياتي @QE@ أي لا تأخذوا لأنفسكم بدلا منها # @QB@ ثمنا قليلا @QE@ من الحظوظ الدنيوية فإنها وإن جلت قليلة مسترذلة ~~بالنسبة إلى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان قيل كانت لهم رياسة ~~في قومهم ورسوم وهدايا فخافوا عليها لو اتبعوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاختاروها على الإيمان وإنما عبر عن المشترى الذي هو العمدة في عقود ~~المعاوضة والمقصود فيها بالثمن الذي شأنه أن يكون وسيلة فيها وقرنت الايات ~~التي حقها أن يتنافس فيها المتنافسون بالباء التي تصحب الوسائل إيذانا ~~بتعكيسهم حيث جعلوا ما هو المقصد الأصلي وسيلة والوسيلة مقصدا # @QB@ وإياي فاتقون @QE@ بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن حطام الدنيا ~~ولما كانت الاية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادى لما في الاية الثانية ~~فصلت بالرهبة التي هي من مقدمات التقوى أو لأن الخطاب بها لما عم العالم ~~والمقلد أمر فيها بالرهبة المتناولة للفريقين وأما الخطاب بالثانية فحيث خص ~~بالعلماء أمر فيها بالتقوى الذي هو المنتهى # < < # | البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # > > @QB@ ولا تلبسوا الحق بالباطل @QE@ عطف على ما قبله واللبس الخلط وقد ~~يلزمه الاشتباه بين المختلطين والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي ~~تخترعونه وتكتبونه حتى يشتبه أحدهما بالآخر أو لا تجعلوا الحق ملتبسا بسب ~~الباطل الذي تكتبونه في تضاعيفة أو تذكرونه في تأويله # @QB@ وتكتموا الحق @QE@ مجزوم داخل تحت حكم النهى كأنهم أمروا بالإيمان ~~وترك الضلال ونهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء عمن لم ~~يسمعه أو منصوب بإضمار أن على أن الواو للجمع أي لا تجمعوا بين لبس الحق ~~بالباطل وبين كتمانه ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود وتكتمون أي وأنتم تكتمون ms0155 ~~أي كاتمين وفيه إشعار بأن الستقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق وتكرير ~~الحق إما لأن المراد بالأخير ليس عين الأول بل هو نعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم الذي كتموه وكتبوا مكانه غيره كما سيجيء في قوله تعالى @QB@ فويل ~~للذين يكتبون الكتاب بأيديهم @QE@ وإما لزيادة تقبيح المنهى عنه إذ في ~~التصريح باسم الحق ما ليس في ضميره # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ أي كونكم عالمين بأنكم لابسون كاتمون أو وأنتم ~~تعلمون أنه حق أو وأنتم من أهل العلم وليس إيراد الحال لتقييد النهى به كما ~~في قوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ بل لزيادة تقبيح ~~حالهم إذ الجاهل عسى يعذر PageV01P096 < # > البقرة ( 44 - 43 ) < # > # < < # | البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ أي صلاة المسلمين وزكاتهم فإن ~~غيرهما بمعزل من كونه صلاة وزكاة أمرهم الله تعالى بفروع السلام بعد الأمر ~~بأصوله # @QB@ واركعوا مع الراكعين @QE@ أي في جماعتهم فإن صلاة الجماعة تفضل على ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس في المناجاة وعبر عن ~~الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة اليهود وقيل الركوع الخضوع والانقياد لما ~~يلزمهم الشارع قال الضبط بن قريع السعدي % لا تحقرن الضعيف علك أن % % تركع ~~يوما والدهر قد رفعه % < # > # < < # | البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # > > @QB@ أتأمرون الناس بالبر @QE@ تجريد للخطاب وتوجيه له إلى بعضهم بعد ~~توجيه إلى الكل والهمزة فيها تقرير مع توبيخ وتعجيب والبر التوسع في الخير ~~من البر الذي هو الفضاء الواسع يتناول جميع أصناف الخيرات ولذلك قيل البر ~~ثلاثة بر في عبادة الله تعالى وبر في مراعاة الأقارب وبر في معاملة الأجانب # @QB@ وتنسون أنفسكم @QE@ أي تتركونها من البر كالمنسيات عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنها نزلت في أحبار المدينة كانوا يأمرون سرا من نصحوه باتباع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتبعونه طمعا في الهدايا والصلات التي كانت ~~تصل إليهم من أتباعهم وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون وقال السدي ~~إنهم كانوا يامرون الناس بطاعة الله تعالى وينهونهم عن معصيته وهم يتركون ~~الطاعة ms0156 ويقدمون على المعصية وقال ابن جريج كانوا يأمرون الناس بالصلاة ~~والزكاة وهم يتركونهما ومدار الإنكار والتوبيخ هي الجملة المعطوفة دون ما ~~عطفت هي عليه # @QB@ وأنتم تتلون الكتاب @QE@ تبكيت لهم وتقريح كقوله تعالى @QB@ وأنتم ~~تعلمون @QE@ أي والحال أنكم تتلون التوراة الناطقة بنعوته صلى الله عليه ~~وسلم الآمرة بالإيمان به أو بالوعد بفعل الخير والوعيد على الفساد والعناد ~~وترك البر ومخالفة القول العمل # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ أي أتتلونه فلا تعقلون ما فيه أو قبح ما تصنعون ~~حتى ترتدعوا عنه فالإنكار متوجه إلى عدم العقل بعد تحقق ما يوجبه فالمبالغة ~~من حيث الكيف أو ألا تتأملون فلا تعقلون فالإنكار متوجه إلى كلا الأمرين ~~والمبالغة حينئذ من حيث الكم والعقل في الأصل المنع والإمساك ومنه العقال ~~الذي يشد به وظيف البعير إلى ذراعه لحبسه عن الحراك سمى به النور الروحاني ~~الذي به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية لأنه يحسبه عن تعاطى ما يقبح ~~ويعقله على ما يحسن والاية كما ترى ناعية على كل من يعظ غيره ولا يتعظ بسوء ~~صنيعه وعدم تأثره وإن فعله الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل ~~والمراد بها كما أشير إليه حثه على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل ~~لتقوم بالحق فتقيم غيرها لا منع الفاسق عن الوعظ يروى أنه كان عالم من ~~العلماء مؤثر الكلام قوى التصرف في القلوب وكان كثيرا ما يموت من أهل مجلسه ~~واحدا أو أثنان من شدة تأثير وعظه وكان في بلده عجوز لها ابن صالح رقيق ~~القلب سريع الانفعال وكانت تحترز عليه وتمنعه من حضور مجلس الواعظ فحضره ~~يوما على حين غفلة منها فوقع من أمر الله تعالى ما وقع ثم أن العجوز لقيت ~~الواعظ يوما في الطريق فقالت % لتهتدى الأنام PageV01P097 < # > البقرة ( 47 - 45 ) < # > ولا تهتدى % % ألا إن ذلك لا ينفع % % فيا حجر الشحذ حتى متى % % تسن ~~الحديد ولا تقطع فلما سمعه الواعظ شهق شهقة فخر من فرسه مفشيا عليه فحلموه ~~إلى بيته فتوفي إلى رحمة الله سبحانه # < < # | البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # > > @QB@ واستعينوا بالصبر ms0157 والصلاة @QE@ متصل بما قبله كأنهم لما كلفوا ~~ما فيه من ترك الرياسه والإعراض عن المال عولجوا بذلك والمعنى استعينوا على ~~حوائجكم بانتظار النجح والفرج توكلا على الله تعالى أو بالصوم الذي هو ~~الصبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس والتوسل في الصلاة ~~والاتجاء إليها فإنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية من الطهارة ~~وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجه إلى الكعبة والعكوف على العبادة ~~واظهار الخشوع بالجوارح واخلاص النية بالقلب ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق ~~وقراءة القرآن والتكلم بالشهادة وكف النفس عن الأطيبين حتى تجابوا إلى ~~تحصيل المآرب وجبر المصائب روى أنه عليه السلام كان إذا حزبه امر فزع إلى ~~الصلاة ويجوز أن يراد بها الدعاء # @QB@ وإنها @QE@ أي الاستعانة بهما أو الصلاة وتخصيصها برد الضمير اليها ~~لعظم شأنها واشتمالها على ضروب من الصبر كما في قوله تعالى @QB@ وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ أو جملة ما أمروا بها ونهوا عنها # @QB@ لكبيرة @QE@ لثقيلة شاقة كقوله تعالى @QB@ كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه @QE@ # @QB@ إلا على الخاشعين @QE@ الخشوع الإخبات ومنه الخشعة للرملة المتطامنة ~~والخضوع اللين والإنقياد ولذلك يقال الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب وإنما ~~لم تثقل عليهم لأنهم يتوقعون ما أعد لهم بمقابلتها فتهون عليهم ولأنهم ~~يستغرقون في مناجاة ربهم فلا يدركون ما يجري عليهم من المشاق والمتاعب ~~ولذلك قال عليه السلام وقرة عيني في الصلاة والجملة حالية أو اعتراض تذييلي # < < # | البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # > > @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون @QE@ أي يتوقعون ~~لقاءه تعالى ونيل ما عنده من المثوبات والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة ~~إليهم للإيذان بفيضان احسانه اليهم أو يتيقنون أنهم يحشرون اليه للجزاء ~~فيعملون على حسب ذلك رغبة ورهبة وأما الذين لا يوقنون بالجزاء ولا يرجون ~~الثواب ولا يخافون العقاب كانت عليهم مشقة خالصة فتثقل عليهم كالمنافقين ~~والمرائين فالتعرض للعنوان المذكور للإشعار بعلية الربوبية والمالكية للحكم ~~ويؤيده ان في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه يعملون وكان الظن لما شابه العلم ~~في الرجحان اطلق عليه لتضمين ms0158 معنى التوقع قال % فأرسلته مستيقن الظن إنه % ~~% مخالط ما بين الشراسيف جائف % < # > وجعل خبر أن في الموضعين اسما للدلالة على تحقيق اللقاء والرجوع ~~وتقررهما عندهم # < < # | البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > @QB@ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم @QE@ كرر التذكير ~~للتأكيد ولربط ما بعده من الوعيد الشديد به # @QB@ وأني فضلتكم @QE@ عطف على نعمتي عطف الخاص على العام لكماله أي فضلت ~~آباءكم # @QB@ على العالمين @QE@ أي عالمي زمانهم بما منحتهم من العلم والإيمان ~~والعمل الصالح وجعلتهم أنبياء وملوكا مقسطين وهم آباءهم PageV01P098 < # > البقرة ( 49 - 48 ) < # > الذين كانوا في في عصر موسى عليه السلام وبعده قبل أن يغيروا # < < # | البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > @QB@ واتقوا يوما @QE@ أي حساب يوم أو عذاب يوم # @QB@ لا تجزي نفس عن نفس شيئا @QE@ أي لا تقضي عنها شيئا من الحقوق ~~فانتصاب شيئا على المفعولية أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على المصدرية ~~وقرئ لا تجتزئ أي لا تغني عنها فيتعين النصب على المصدرية وإيراده منكرا مع ~~تنكير النفس للتعميم والإقناط الكلي والجملة صفة يوما والعائد منها محذوف ~~أي لا تجزي فيه ومن لم يجوز الحذف قال اتسع فيه فحذف الجار وأجرى المجرور ~~مجرى المفعول به ثم حذف كما حذف في قول من قال % فما أدرى أغيرهم تناء % % ~~وطول العهد أم مال أصابوا % أي أصابوه # @QB@ ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل @QE@ أي من النفس الثانية ~~العاصية أو من الأولى والشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردا فجعله ~~الشفيع شفعا والعدل الفدية وقيل البدل وأصله التسوية سمى به الفدية لأنها ~~تساوي المفدى وتجزى مجزاه # @QB@ ولا هم ينصرون @QE@ أي يمنعون من عذاب الله عز وجل والضمير لما دلت ~~عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفي من النفوس الكثيرة ~~والتذكير لكونها عبارة عن العباد والأناسى والنصرة ههنا أخص من المعونة ~~لاختصاصها بدفع الضرر وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد من ~~كل وجه محتمل فإنه إما أن يكون قهرا أولا والأول النصرة والثاني إما أن ~~يكون مجانا ms0159 أولا والأول الشفاعة والثاني إما أن يكون بأداء عين ما كان عليه ~~وهو أن يجزي عنه أو بأداء غيره وهو أن يعطي عنه عدلا وقد تمسكت المعتزلة ~~بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر والجواب أنها خاصة بالكفار للآيات ~~الواردة في الشفاعة والأحاديث المروية فيها ويؤيده أن الخطاب معهم ولردهم ~~عما كانوا عليه من اعتقاد أن أباءهم الأنبياء يشفعون لهم # < < # | البقرة : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # > > @QB@ وإذ نجيناكم من آل فرعون @QE@ تذكير لتفاصيل ما أجمل في قوله ~~تعالى @QB@ نعمتي التي أنعمت عليكم @QE@ من فنون النعماء وصنوف الآلاء أي ~~واذكروا وقت تنجيتنا إياكم أي آباءكم فإن تنجيتهم تنجية لأعقابهم وقرئ ~~أنجيتكم وأصل آل أهل لأن تصغيره أهيل وخص بالإضافة إلى أولى الأخطار ~~كالأنبياء عليهم السلام والملوك وفرعون لقب لمن ملك العمالقة ككسرى لملك ~~الفرس وقيصر لملك الروم وخاقان لملك الترك ولعتوه اشتق منه تفر عن الرجل ~~إذا عتا وتمرد وكان فرعون موسى عليه السلام مصعب بن ريان وقيل ابنه وليدا ~~من بقايا عاد وقيل إنه كان عطارا أصفهانيا ركبته الديون فأفلس فاضطر إلى ~~الخروج فلحق بالشام فلم يتسن له المقام به فدخل مصر فرأى في ظاهره حملا من ~~البطيخ بدرهم وفي نفسه بطيخة بدرهم فقال في نفسه إن تيسر لي أداء الدين ~~فهذا طريقه فخرج إلى السواد فاشترى حملا PageV01P099 < # > البقرة ( 50 ) < # > بدرهم فتوجه به إلى السوق فكل من لقيه من المكاسين أخذوا منه بطيخا ~~فدخل البلد وما معه إلا بطيخة فذة باعها بدرهم ومضى لوجهه ورأى أهل البلد ~~متروكين سدى لا يتعاطى أحد سياستهم وكان قد وقع بهم وباء عظيم فتوجه نحو ~~المقابر فرأى ميتا يدفن فتعرض لأوليائه فقال أنا المقابر فلا أدعكم تدفنونه ~~حتى تعطوني خمسة دراهم فدفعوها إليه ومضى لآخر وآخر حتى جمع في مقدار ثلاثة ~~أشهر مالا عظيما ولم يتعرض له أحد قط إلى أن تعرض يوما لأولياء ميت فطلب ~~منهم ما كان يطلب من غيرهم فأبوا ذلك فقالوا من نصبك هذا المنصب فذهبوا به ~~إلى فرعون فقال من ms0160 أنت ومن أقامك بهذا المقام قال لم يقمنى أحد وإنما فعلت ~~ما فعلت ليحضرني أحد إلى مجلسك فأنبهك على اختلال قومك وقد جمعت بهذا ~~الطريق هذا المقدار من المال فأحضره ودفعه إلى فرعون فقال ولنى أمورك ترني ~~أمينا كافيا فولاه إياها فسار بهم سيرة حسنة فانتظمت مصالح العسكر واستقامت ~~أحوال الرعية ولبث فبهم دهرا طويلا وترامى أمره في العدل والصلاح فلما مات ~~فرعون أقاموه مقامه فكان من امره ما كان وكان فرعون يوسف ريان وكان بينهما ~~أكثر من أربعمائة سنة # @QB@ يسومونكم @QE@ أي يبغونكم من سامة خسفا إذا أولاه ظلما وأصله الذهاب ~~في طلب الشئ # @QB@ سوء العذاب @QE@ أي أفظعه وأقبحه بالنسبة إلى سائره والسوء مصدر من ~~ساء يسوء ونصبه على المفعوليه ليسومونكم والجلمة حال من الضمير في نجيانكم ~~أو من آل فرعون أو منهما جميعا لاشتمالها على ضميريهما # @QB@ يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم @QE@ بيان ليسومونكم ولذلك ترك ~~العطف بينهما وقرئ يذبحون بالتخفيف وإنما فعلوا بهم ما فعلوا لما أن فرعون ~~راى في المنام أو أخبره الكهنة أنه سيولد منهم من يذهب بملكة فلم يرد ~~اجتهادهم من قضاء الله عز وجل شيئا قيل قتلوا بتلك الطريقة تسعمائة ألف ~~مولود وتسعين الفا وقد أعطى الله عز وجل نفس موسى عليه السلام من القوة على ~~التصرف ما كان يعطيه أولئك المقتولين لو كانوا أحياء ولذلك كانت معجزاته ~~ظاهرة باهرة # @QB@ وفي ذلكم @QE@ إشارة إلى ما ذكر من التذبيح والاستحياء أو إلى ~~الإنجاء منه وجمع الضمير للمخاطبين فعلى الأول معنى قوله تعالى # @QB@ بلاء @QE@ محنة وبلية وكون استحياء نسائهم أي استبقائهن على الحياة ~~محنة مع أنه عفو وترك للعذاب لما أن ذلك كان للاستعمال في الأعمال الشاقة ~~وعلى الثاني نعمة وأصل البلاء الاختبار ولكن لما كان ذلك في حقه سبحانه ~~محالا وكان ما يجرى مجرى الاختبار لعباده تارة بالمحنة وأخرى بالمنحنة أطلق ~~عليهما وقيل يجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة ويرلد بالبلاء القدر المشترك ~~الشامل لهما # @QB@ عظيم @QE@ صفة لبلاء وتنكيرهما للتفخيم وفي الاية الكريمة تنبيه على ~~أن ما ms0161 يصيب العبد من السراء والضراء من قبيل الأختبار فعليه الشكر في ~~المسار والصبر على المضار # < < # | البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # > > @QB@ وإذ فرقنا بكم البحر @QE@ بيان لسبب التنجيه وتصوير لكيفيتها ~~إثر تذكيرها وبيان عظمها وهو لها وقد بين في تضاعيف ذلك نعمة جليلة أخرى هي ~~الإنجاء من الغرق أي وأذكروا إذ فلقناه بسلوككم أو متلبسا بكم كقوله تعالى ~~@QB@ تنبت بالدهن @QE@ أو بسبب إنجائكم وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت ~~مسالك وقرئ PageV01P100 < # > البقرة ( 52 - 51 ) < # > بالتشديد للتكثير لأن المسالك كانت اثنى عشر بعدد الأسباط # @QB@ فأنجيناكم @QE@ أي من الغرق بإخراجكم إلى الساحل كما يلوح به العدول ~~إلى صيغة الأفعال بعد إيراد التخليص من فرعون بصيغة التفعيل وكذا قوله ~~تعالى # @QB@ وأغرقنا آل فرعون @QE@ أريد فرعون وقومه وإنما اقتصر على ذكرهم ~~للعلم بأنه أولى به منهم وقيل شخصه كما روى أن الحسن رضى الله عنه كان يقول ~~اللهم صل على آل محمد أي شخصه واستغنى بذكره عن ذكر قومه # @QB@ وأنتم تنظرون @QE@ ذلك أوغرقهم وإطباق البحر عليهم أو انفلاق البحر ~~عن طرق يابسة مذللة أوجثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل أو ينظر بعضكم ~~بعضا روى أنه تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسرى ببني إسرائيل فخرج بهم ~~فصبحهم فرعون وجنوده وصادفوهم على شاطئ البحر فأوحى الله تعالى إليه أن ~~اضرب بعصاك البحر فضربه بها فظهر فيه اثنا عشر طريقا يابسا فسلكوها فقالوا ~~نخاف أن يغرق بعض أصحابنا فلا نعلم ففتح الله تعالى فيها كوى فتراءوا ~~وتسامعوا حتى عبروا البحر فلما وصل إليه فرعون فرآه منفلقا اقتحمه هو ~~وجنوده فغشيهم ما غشيهم واعلم أن هذه الواقعة كما أنها لموسى معجزة عظيمة ~~تخر لها أطم الجبال ونعمة عظيمة لأوائل بني إسرائيل موجبة عليهم شكرها كذلك ~~اقصاصها على ماهي عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة جليلة تطمئن ~~بها القلوب الأبية وتنقاد لها النفوس الغبية موجبة لأعقابهم أن يتلقوها ~~بالإذعان فلا تأثرت أوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها ولا تذكرت أو اخرهم ~~بتذكيرهاوروايتها فيالها من عصابة ما أعصاها وطائفة ما ms0162 أطغاها # < < # | البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة @QE@ لما عادوا إلى مصر بعد مهلك ~~فرعون وعد الله موسى عليه السلام أن يعطيه التوراة وضرب له ميقاتا ذا ~~القعدة وعشر ذي الحجة وقيل وعد عليه السلام بنى إسرائيل وهو بمصر إن أهلك ~~الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله تعالى فيه بيان ما يأتون وما يذرون ~~فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فامره بصوم ثلاثين وهو شهر ذي القعدة ~~ثم زاد عشرا من ذي الحجة وعبر عنها بالليالي لأنها غرر الشهور وصيغة ~~المفاعلة بمعنى الثلاثي وقيل على أصلها تنزيلا لقبول موسى عليه السلام ~~منزلة الوعد وأربعين ليلة مفعول ثان لواعدنا على حذف المضاف أي بمقام ~~أربعين ليلة وقرئ وعدنا # @QB@ ثم اتخذتم العجل @QE@ بتسويل السامري الها ومعبودا وثم للتراخي ~~الرتبي # @QB@ من بعده @QE@ أي من بعد مضية إلى الميقات على حذف المضاف # @QB@ وأنتم ظالمون @QE@ بإشراككم ووضعكم للشئ في غير موضعه وهو حال من ~~ضمير اتخذتم أو اعتراض تذييلي أي وأنتم قوم عادتكم الظلم # < < # | البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # > > @QB@ ثم عفونا عنكم @QE@ حين تبتم والعفو محو الجريمة من عفاة درسه ~~وقد يجيء لازما قال % عرفت المنزل الخالي % % عفا من بعد احوال % % عفاه كل ~~هتان % % كثير الوبل هطال % < # > وقوله تعالى # @QB@ من بعد ذلك @QE@ أي من بعد الاتخاذ الذي هو متناه في القبح للإيذان ~~بكمال بعد العفو بعد تلك المرتبة من الظلم # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ لكي تشكروا نعمة العفو وتستمروا بعد ذلك على ~~الطاعة PageV01P101 < # > البقرة ( 54 - 53 ) < # > # < < # | البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان @QE@ أي التوراة الجامعة بين ~~كونها كتابا وحجة تفرق بين الحق والباطل وقيل اريد بالفرقان معجزاته ~~الفارقة بين المحق والمبطل في الدعوى أو بين الكفر والإيمان وقيل الشرع ~~الفارق بين الحلال والحرام أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى ~~يوم الفرقان يريد به يوم بدر # @QB@ لعلكم تهتدون @QE@ لكي تهتدوا بالتدبر فيه والعمل بما يحويه # < < # | البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ قال موسى لقومه @QE@ بيان لكيفية ms0163 وقوع العفو المذكور # @QB@ يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل @QE@ أي معبودا # @QB@ فتوبوا @QE@ أي فاعزموا على التوبة # @QB@ إلى بارئكم @QE@ أي إلى من خلقكم بريئا من العيوب والنقصان والتفاوت ~~وميز بعضكم من بعض بصور وهيئات مختلفة واصل التركيب الخلوص عن الغير اما ~~بطريق التفصى كما في برئ المريض أو بطريق الإنشاء كما في برأ الله آدم من ~~الطين والتعرض لعنوان البارئية للإشعار بأنهم بلغوا من الجهالة أقصاها ومن ~~الغواية منتهاها حيث تركوا عبادة العليم الحكيم الذي خلقهم بلطيف حكمته ~~بريئا من التفاوت والتنافر إلى عبادة البقر الذي هو مثل في الغباوة وأن من ~~لم بعرف حقوق منعمه حقيق بأن تسترد هي منه ولذلك أمروا بالقتل وفك التركيب # @QB@ فاقتلوا أنفسكم @QE@ تماما لتوبتكم بالبخع أو بقطع الشهوات وقيل ~~أمروا أن يقتل بعضهم بعضا وقيل أمر من لم يعبد العجل بقتل من عبده يروى أن ~~الرجل كان يرى قريبه فلم يقدر على المضي لأمر الله تعالى فأرسل الله ضبابة ~~وسحابة سوداء لا يتباصرون بها فأخذوا يقتلون من الغداة إلى العشى حتى دعا ~~موسى وهارون عليهما السلام فكشفت السحابة ونزلت التوبة وكانت القتلى سبعين ~~ألفا والفاء الأولى للتسبيب والثانية للتعقيب # @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى ما ذكر من التوب والقتل # @QB@ خير لكم عند بارئكم @QE@ لما أنه طهرة عن الشرك ووصلة إلى الحياة ~~الأبدية والبهجة السرمدية # @QB@ فتاب عليكم @QE@ عطف على محذوف على أنه خطاب منه سبحانه على نهج ~~الالتفات من التكلم الذي يقتضيه سباق النظم الكريم وسياقه فإن مبنى الجميع ~~على التكلم إلى الغيبة ليكون ذريعة إلى إسناد الفعل إلى ضمير بارئكم ~~المستتبع للإيذان بعلية عنوان البارئية والخلق والإحياء لقبول التوبة التى ~~هي عبارة عن العفو عن القتل تقديره فعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم بارئكم ~~وإنما لم يقل فتاب عليهم على أن الضمير للقوم لما أن ذلك نعمة أريد التذكير ~~بها للمخاطبين لا لأسلافهم هذا وقد جوز أن يكون فتاب عليكم متعلقا بمحذوف ~~على أنه من كلام موسى عليه السلام لقومه تقديره إن فعلتم ما أمرتم به ms0164 فقد ~~تاب عليكم ولا يخفى أنه بمعزل من اللياقة بجلالة شأن التنزيل كيف لا وهو ~~حينئذ حكاية لوعد موسى عليه السلام قومه بقبول التوبة منه تعالى لا لقبوله ~~تعالى حتما وقد عرفت أن ألآية الكريمة تفصيل لكيفية القبول المحكى فيما قبل ~~وأن المراد تذكير المخاطبين بتلك النعمة # @QB@ إنه هو التواب الرحيم @QE@ تعليل PageV01P102 < # > البقرة ( 57 - 55 ) < # > لما قبله أي أن الذي يكثر توفيق المذنبين لتوبة ويبالغ في قبولها منهم ~~وفي الانعام عليهم # < < # | البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > @QB@ وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك @QE@ تذكير لنعمة اخرى عليهم بعد ~~ما صدر عنهم ما صدر من الجناية العظيمة التي هي اتخاذ العجل أي لن نؤمن ~~لأجل قولك ودعوتك أو لن نقر لك والمؤمن به أعطاء الله أياه التوراة أو ~~تكليمه أياه أو أنه نبي أو انه تعالى جعل توبتهم بقتلهم أنفسهم # @QB@ حتى نرى الله جهرة @QE@ أي عيانا وهي في الاصل مصدر قولك جهرت ~~بالقراءة استعيرت للمعاينة لما بينهما من الاتحاد في الوضوح والانكشاف الا ~~ان الاول في المسموعات والثاني في المبصرات ونصبها على المصدرية لأنها نوع ~~من الرؤية أو حال من الفاعل أو المفعول وقرئ بفتح الهاء على أنها مصدر ~~كالغلبة أو جمع كالكتبة فيكون حالا من الفاعل لا غير والقائلون هم السبعون ~~المختارون لميقات التوبة عن عبادة العجل روى أنهم لما ندموا على ما فعلوا ~~وقالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين أمر الله موسى ~~عليه السلام أن يجمع سبعين رجلا ويحضر معهم الطور يظهرون فيه تلك التوبة ~~فلما خرجوا إلى الطور وقع عليه عمود من الغمام وتغشاه كله فكلم الله موسى ~~عليه السلام يأمره وينهاه وكان كلما كلمه تعالى أوفع على جبهته نورا ساطعا ~~لا يستطيع أحد من السبعين النظر إليه وسمعوا كلامه تعالى مع موسى عليه ~~السلام افعل ولا تفعل فعند ذلك طمعوا في الرؤية فقالوا ما قالوا كما سيأتي ~~في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى وقيل عشرة آلاف من قومه # @QB@ فأخذتكم الصاعقة @QE@ لفرط العناد ms0165 والتعنت وطلب المستحيل فإنهم ظنوا ~~أنه سبحانه وتعالى مما يشبه الأجسام وتتعلق به الرؤية تعلقها بها على طريق ~~المقابلة في الجهات والأحياز ولا ريب في استحالته إنما الممكن في شأنه ~~تعالى الرؤية المنزهة عن الكيفيات بالكلية وذلك للمؤمن ين في الآخرة ~~وللأفراد من الأنبياء الذين بلغوا في صفاء الجوهر إلى حيث تراهم كأنهم وهم ~~في جلابيب من أبدانهم قد نضوها وتجردوا عنها إلى عالم القدس في بعض الأحوال ~~في الدنيا قيل جاءت نار من السماء فأحرقتهم وقيل صيحة وقيل جنود سمعوا ~~بحسيسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة وعن وهب أنهم لم يموتوا بل لما رأوا ~~تلك الهيئة الهائلة أخذتهم الرعدة ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم وتنقض ~~ظهورهم وأشرفوا على الهلاك فعند ذلك بكى موسى عليه السلام ودعا ربه فكشف ~~الله عز وجل عنهم ذلك فرجعت إليهم عقولهم ومشاعرهم ولم تكن صعقة موسى عليه ~~السلام موتا بل غشية لقوله تعالى @QB@ فلما أفاق @QE@ # @QB@ وأنتم تنظرون @QE@ أى ما أصابكم بنفسه أوبآثاره # < < # | البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # > > @QB@ ثم بعثناكم من بعد موتكم @QE@ بتلك الصاعقة قيد البعث به لما ~~أنه قد يكون من الإغماء وقد يكون من النوم كما في قوله تعالى @QB@ ثم ~~بعثناهم لنعلم @QE@ الخ # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ أى نعمة البعث أو ما كفرتموه بما رأيتم من بأس ~~الله تعالى # < < # | البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # > > @QB@ وظللنا عليكم الغمام @QE@ أى جعلناها بحيث تلقى عليكم ظلها وذلك ~~أنه تعالى سخر PageV01P103 < # > البقرة ( 58 ) < # > لهم السحاب يسير بسيرهم وهم في التيه يظلهم من الشمس وينزل بالليل عمود ~~من نار يسيرون في ضوئه وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى # @QB@ وأنزلنا عليكم المن والسلوى @QE@ أي الترنجبين والسماني وقيل كان ~~ينزل عليهم المن مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل إنسان صاع وتبعث الجنوب ~~عليهم السماني فيذبح الرجل منه ما يكفيه # @QB@ كلوا @QE@ على إرادة القول أي قائلين لهم أو قيل لهم كلوا # @QB@ من طيبات ما رزقناكم @QE@ من مستلذاته وما موصولة كانت أوموصوفة ~~عبارة عن المن والسلوى # @QB@ وما ظلمونا @QE@ كلام عدل به عن نهج ms0166 الخطاب السابق للإيذان باقتضاء ~~جنايات المخاطبين للإعراض عنهم وتعداد قبائحهم عند غيرهم على طريق المباثة ~~معطوف على مضمر قد حذف للإيجار والإشعار بأنه أمر محقق غنى عن التصريح به ~~أي فظلموا بأن كفروا تلك النعم الجليلة وما ظلمونا بذلك # @QB@ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ بالكفران إذ لا يتخطاهم ضرورة وتقديم ~~المفعول للدلالة على القصر الذي يقتضيه النفى السابق وفيه ضرب تهكم بهم ~~والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على تماديهم في الظلم ~~واستمرارهم على الكفر # < < # | البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # > > @QB@ وإذ قلنا @QE@ تذكير لنعمة أخرى من جنابه تعالى وكفرة أخرى ~~لأسلافهم أي واذكروا وقت قولنا لآبائكم أثر ما أنقذناهم من التيه # @QB@ ادخلوا هذه القرية @QE@ منصوبة على الظرفيه عند سيبوية وعلى ~~المفعولية عند الأخفش وهي بيت المقدس وقيل أريحا # @QB@ فكلوا منها حيث شئتم رغدا @QE@ أي واسعا هنيئا ونصبه على المصدرية ~~أو الحالية من ضمير المخاطبين وفيه دلالة على أن المأمور به الدخول على وجه ~~الإقامة والسكنى فيؤول إلى ما في سورة الأعراف من قوله تعالى @QB@ اسكنوا ~~هذه القرية @QE@ # @QB@ وادخلوا الباب @QE@ أي باب القرية على ما روى من أنهم دخلوا أريحاء ~~في زمن موسى عليه السلام كما سيجيء في سورة المائدة أو باب القبة التي ~~كانوا يصلون إليها فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه السلام # @QB@ سجدا @QE@ أي متطامنين مخبتين أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من ~~التيه # @QB@ وقولوا حطة @QE@ أي مسألتنا أو أمرك حطة وهي فعله من الحط كالجلسة ~~وقرئ بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة أو على أنها مفعول قولوا أي ~~قولوا هذه الكلمة وقيل معناه أرنا حطة أي أن نحط رحالنا في هذة القرية ~~ونقيم بها # @QB@ نغفر لكم خطاياكم @QE@ لما تفعلون من السجود والدعاء وقرئ بالياء ~~والتاء على البناء للمفعول وأصل خطايا خطايىء كخضايع فعند سيبوية أبدلت ~~الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف واجتمعت همزتان وابدلت الثانية ياء ~~ثم قلبت ألفا وكانت الهمزة بين ألفين فأبدلت ياء وعند الخليل قدمت الهمزة ~~على الياء ثم فعل بها ms0167 ما ذكر # @QB@ وسنزيد المحسنين @QE@ ثوابا جعل الامتثال توبة للمسئ وسببا لزيادة ~~الثواب للمحسن وأخرج ذلك عن صورة الجواب إلى الوعد إيذانا بأن المحسن بصدد ~~ذلك وإن لم يفعله فكيف إذا فعله وأنه يفعله لا محالة PageV01P104 < # > البقرة ( 60 - 59 ) < # > # < < # | البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > @QB@ فبدل الذين ظلموا @QE@ بما امروا به من التوبة والاستغفار بأن ~~اعرضوا عنه واوردوا مكانه # @QB@ قولا @QE@ آخر مما لا خير فيه روى انهم قالوا مكان حطة حنطة وقيل ~~قالوا بالنبطية حطا سمقاثا يعنون حنطة حمراء استخفافا بأمر الله عز وجل # @QB@ غير الذي قيل لهم @QE@ نعت لقولا وانما صرح به مع استحالة تحقق ~~التبديل بلا مغايرة تحقيقا لمخالفتهم وتنصيصا على المغايرة من كل وجه # @QB@ فأنزلنا @QE@ أي عقيب ذلك # @QB@ على الذين ظلموا @QE@ بما ذكر من التبديل وانما وضع الموصول موضع ~~الضمير العائد إلى الموصول الاول للتعليل والمبالغة في الذم والتقريع ~~وللتصريح بأنهم بما فعلوا قد ظلموا انفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى # @QB@ رجزا من السماء @QE@ أي عذابا مقدرا منها والتنوين للتهويل والتفخيم # @QB@ بما كانوا يفسقون @QE@ بسبب فسقهم المستمر حسبما يفيده الجمع بين ~~صيغتي الماضي والمستقبل وتعليل إنزال الرجز به بعد الإشعار بتعليله بظلمهم ~~للإيذان بأن ذلك فسق وخروج عن الطاعة وغلو في الظلم وأن تعذيبهم بجميع ما ~~ارتكبوه من القبائح لا بعدم توبتهم فقط كما يشعر به ترتيبه على ذلك بالفاء ~~والرجز في الاصل ما يعاف عنه وكذلك الرجس وقرئ بالضم وهو لغة فيه والمراد ~~به الطاعون روى انه مات به في ساعة واحدة اربعة وعشرون الفا # < < # | البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ استسقى موسى لقومه @QE@ تذكير لنعمة اخرى كفروها وكان ذلك ~~في التيه حين استولى عليهم العطش الشديد وتغيير الترتيب لما اشير اليه ~~مرارا من قصد ابراز كل من الامور المعدودة في معرض امر مستقل واجب التذكير ~~والتذكر ولو روعى الترتيب الوقوعى لفهم ان الكل امر واحد امر بذكره واللام ~~متعلقة بالفعل أي استسقى لأجل قومه # @QB@ فقلنا اضرب بعصاك الحجر @QE@ روى انه كان حجرا طوريا مكعبا حمله معه ~~وكان ينبع ms0168 من كل وجه منه ثلاث اعين يسيل كل عين في جدول إلى سبط وكانوا ~~ستمائة الف وسعة المعسكر اثنى عشر ميلا أو كان حجرا اهبطه الله تعالى مع ~~آدم عليه السلام من الجنة ووقع إلى شعيب عليه السلام فأعطاه موسى عليه ~~السلام مع العصا أو كان هو الحجر الذي فر بثوبه حين وضعه عليه ليغتسل وبراه ~~الله تعالى به عما رموه به من الأدرة فأشار اليه جبريل عليه السلام ان ~~يحمله أو كان حجرا من الحجارة وهو الأظهر في الحجة قيل لم يؤمر عليه السلام ~~بضرب حجر بعينه ولكن لما قالوا كيف بنا لو افضينا إلى ارض لا حجارة بها حمل ~~حجرا في مخلاته وكان يضربه بعصاه اذا نزل فيتفجر ويضربه اذا ارتحل فييبس ~~فقالوا ان فقد موسى عصاه متنا عطشا فأوحى الله تعالى اليه ان لا تقرع الحجر ~~وكلمه يطعك لعلهم يعتبرون وقيل كان الحجر من رخام حجمه ذراع في ذراع والعصا ~~عشرة اذرع على طوله عليه السلام PageV01P105 < # > البقرة ( 61 ) < # > من آس الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة # @QB@ فانفجرت @QE@ عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام قد حذف للدلالة على ~~كمال سرعة تحقق الانفجار كأنه حصل عقيب الأمر بالضرب أي فضرب فانفجرت # @QB@ منه اثنتا عشرة عينا @QE@ وأما تعلق الفاء بمحذوف أي فإن ضربت فقد ~~أنفجرت فغير حقيق بجلالة شأن النظم الكريم كما لا يخفى على أحد وقرئ عشرة ~~بكسر الشين وفتحها وهما أيضا لغتان # @QB@ قد علم كل أناس @QE@ كل سبط # @QB@ مشربهم @QE@ عينهم الخاصة بهم # @QB@ كلوا واشربوا @QE@ على إرادة القول # @QB@ من رزق الله @QE@ هو مارزقهم من المن والسلوى والماء وقيل هو الماء ~~وحده لأنه يؤكل ما ينبت به من الزروع والثمار ويأباه أن المأمور به أكل ~~النعمة العتيدة لا ما سيطلبونه وإضافته إليه تعالى مع استناد الكل إليه ~~خلقا وملكا إما للتشريف وإما لظهوره بغير سبب عادى وإنما لم يقل من رزقنا ~~كما يقتضيه قوله تعالى فقلنا الخ إيذانا بأن الأمر بالأكل والشرب لم يكن ~~بطريق الخطاب بل بواسطة موسى عليه ms0169 السلام # @QB@ ولا تعثوا في الأرض @QE@ العثى أشد الفساد فقيل لهم لاتتمادوا في ~~الفساد حال كونكم # @QB@ مفسدين @QE@ وقيل إنما قيد به لأن العثى في الأصل مطلق التعدى وإن ~~غلب في الفساد وقد يكون في غير الفساد كما في مقابلة الظالم المعتدى بفعله ~~وقد يكون فيه صلاح راجح كقتل الخضر عليه السلام للغلام وخرقه للسفينة ~~ونظيره العبث خلا أنه غالب فيما يدرك حسا # < < # | البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # > > @QB@ وإذ قلتم @QE@ تذكير لجناية أخرى لأسلافهم وكفرانهم لنعمة الله ~~عز وجل وإخلادهم إلى ما كانوا فيه من الدناءة والخساسة وإسناد القول المحكى ~~إلى أخلاقهم وتوجيه التوبيخ إليهم لما بينهم من الاتحاد # @QB@ يا موسى لن نصبر على طعام واحد @QE@ لعلهم لم يريدوا بذلك جمع ما ~~طلبوا مع ما كان لهم من النعمة ولا زوالها وحصول ما طلبوا مكانها إذ يأباه ~~التعرض لوحدة بل أرادوا أن يكون هذا تارة وذاك اخرى روى أنهم كانوا فلاحة ~~فنزعوا إلى عكرهم فأجمعوا ما كانوا فيه من النعمة العتيدة لوحدتها النوعية ~~واطرادها وتاقت أنفسهم إلى الشقاء # @QB@ فادع لنا ربك @QE@ أي سله لأجلنا بدعائك أياه والفاء لسببيه عدم ~~الصبر للدعاء والتعرض لعنوان الربوبية لتمهيد مبادى الإجابة # @QB@ يخرج لنا @QE@ أي يظهر لنا ويوجد والجزم لجواب الأمر # @QB@ مما تنبت الأرض @QE@ إسناد مجازي بإقامة القابل مقام الفاعل ومن ~~تبعيضيه والتي في قوله تعالى # @QB@ من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها @QE@ بيانية واقعة موقع ~~الحال أي كائنا من بقلها الخ وقيل بدل بإعادة الجار والبقل ما تنبت الأرض ~~من الخضر والمراد أطايبه التي تؤكل كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها ~~والفوم الحنطة وقيل الثوم وقرئ قثائها بضم القاف وهو لغة فيه # @QB@ قال @QE@ أي الله تعالى أوموسى عليه السلام PageV01P106 إنكارا ~~عليهم وهو استئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل فماذا قال لهم فقيل قال # @QB@ أتستبدلون @QE@ أي أتأخذون لأنفسكم وتختارون # @QB@ الذي هو أدنى @QE@ أي اقرب منزلة وأدون قدرا سهل المنال وهين الحصول ~~لعدم كونه مرغوبا فيه وكونه تافها مرذولا قليل القيمة وأصل الدنو القرب في ~~المكان فاستعير للخسة كما ms0170 استعير البعد للشرف والرفعة فقيل بعيد المحل ~~وبعيد الهمة وقرئ أدنأ من الدناءة وقد حملت المشهورة على أن ألفها مبدلة من ~~الهمزة # @QB@ بالذي هو خير @QE@ أى بمقابلة ما هو خير فإن الباء تصحب الذاهب ~~الزائل دون دون الاتي الحاصل كما في التبديل في مثل قوله عز وجل @QB@ ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان @QE@ وقوله @QB@ وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل ~~خمط @QE@ وليس فيه ما يدل قطعا على أنهم أرادوا زوال المن والسلوى بالمرة ~~وحصول ما طلبوا مكانه كتحقيق الاستبدال فيما مر من صورة المناوبة # @QB@ اهبطوا مصرا @QE@ أمروا به بيانا لدناءة مطلبهم أو إسعافا لمرامهم ~~أي انحدروا إليه من التيه يقال هبط الوادي وقرئ بضم الباء والمصر البلد ~~العظيم وأصله الحد بين الشيئين وقيل أريد به العلم وإنما صرف لسكون وسطه أو ~~لتأويله بالبلد دون المدينة ويؤيده أنه في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه غير ~~منون وقيل أصله مصراييم فعرب # @QB@ فإن لكم ما سألتم @QE@ تعليل للأمر بالهبوط أي فإن لكم فيه ما ~~سألتموه ولعل التعبير عن الأشياء المسئولة بما للاستهجان بذكرها كأنه قيل ~~فإنه كثير فيه مبتذل يناله كل أحد بغير مشقة # @QB@ وضربت عليهم الذلة والمسكنة @QE@ أي جعلتا محيطتين بهم إحاطة القبة ~~بمن ضربت عليه أو ألصقتا بهم وجعلتا ضربة لازب لا تنفكان عنهم مجازاة لهم ~~على كفرانهم من ضرب الطين على الحائط بطريق الاستعارة بالكناية واليهود في ~~غالب الامر اذلاء مساكين إما على الحقيقة وأما لخوف أن تضاعف جزيتهم # @QB@ وباؤوا @QE@ أي رجعوا # @QB@ بغضب @QE@ عظيم وقوله تعالى # @QB@ من الله @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة لغضب مؤكد لما أفاده التنوين من ~~الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية أي بغضب كائن من الله تعالى أو صاروا ~~أحقاء به من قولهم باء فلان بفلان أي صار حقيقا بأن يقتل بمقابلته ومنه قول ~~من قال بؤ بشسع نعل كليب وأصل البوء المساواة # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما سلف من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب ~~العظيم # @QB@ بأنهم @QE@ بسبب إنهم # @QB@ كانوا يكفرون @QE@ على الاستمرار # @QB@ بآيات الله @QE@ الباهرة التي هي المعجزات الساطعة الظاهرة على ms0171 يد ~~موسى عليه السلام مماعد وما لا يعد # @QB@ ويقتلون النبيين بغير حق @QE@ كشعيا وزكريا ويحيى عليهم السلام ~~وفائدة التقييد مع أن قتل الأنبياء يستحيل أن يكون بحق الإيذان بأن ذلك ~~عندهم أيضا بغير الحق إذ لم يكن أحد معتقدا بحقية قتل أحد منهم عليهم ~~السلام وانما حملهم على ذلك حب الدنيا واتباع الهوى والغلو في العصيان ~~والاعتداء كما يفصح عنه قوله تعالى # @QB@ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون @QE@ أي جرهم العصيان والتمادي في ~~العدوان إلى ما ذكر من الكفر وقتل الأنبياء عليهم السلام فإن صغار الذنوب ~~إذا دووم عليها أدت إلى كبارها كما ان مداومة صغار الطاعات مؤدية إلى تحري ~~كبارها وقيل كررت الإشارة للدلالة على أن ما لحقهم كما أنه بسبب الكفر ~~والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي واعتدائهم حدود الله تعالى وقيل الاشارة ~~إلى الكفر والقتل والباء بمعنى مع ويجوز الاشارة إلى المتعدد بالمفرد ~~بتأويل ما ذكر أو تقدم كما في قول رؤبة بن العجاج % فيها خطوط من سواد وبلق ~~% % كأنه في الجلد توليع البهق % < # > أي كان ما ذكر والذي حسن ذلك في المضمرات والمبهمات PageV01P107 < # > البقرة ( 62 ) < # > أن تثنيتها وجمعها ليسا على الحقيقة ولذلك جاء الذي بمعنى الذين # < < # | البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ أي بألسنتهم فقط وهم المنافقون بقرينه ~~انتظامهم في سلك الكفرة والتعبير عنهم بذلك دون عنوان النفاق للتصريح بأن ~~تلك المرتبة وإن عبر عنها بالإيمان لا تجديهم نفعا أصلا ولا تنقذهم من ورطة ~~الكفر قطعا # @QB@ والذين هادوا @QE@ أي تهودوا من هاد إذا دخل في اليهودية ويهود إما ~~عربي من هاد إذا تاب سموا بذلك حين تابوا من عبادة العجل وخصوا به لما كانت ~~توبتهم هائلة واما معرب يهوذا كأنهم سموا باسم اكبر أولاد يعقوب عليه ~~الصلاة والسلام # @QB@ والنصارى @QE@ جمع نصران كندامى جمع ندمان يقال رجل نصران وامرأة ~~نصرانة والياء في نصراني للمبالغة كما في أحمري سموا بذلك لأنهم نصروا ~~المسيح عليه السلام أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران فسموا ~~باسمها أو نسبوا ms0172 اليها والياء للنسبة وقال الخليل واحد النصارى نصرى كمهري ~~ومهاري # @QB@ والصابئين @QE@ هم قوم بين النصارى والمجوس وقيل أصل دينهم دين نوح ~~عليه السلام وقيل هم عبدة الملائكة وقيل عبدة الكواكب فهو إن كان عربيا فمن ~~صبا إذا خرج من دين إلى آخر وقرئ بالياء إما للتخفيف واما لأنه من صبأ إذا ~~مال لما أنهم مالوا من سائر الأديان إلى ماهم فيه أو من الحق إلى الباطل # @QB@ من آمن بالله واليوم الآخر @QE@ أي من أحدث من هذه الطوائف ايمانا ~~خالصا بالمبدأ والمعاد على الوجه اللائق # @QB@ وعمل @QE@ عملا # @QB@ صالحا @QE@ حسبما يقتضيه الإيمان بما ذكر # @QB@ فلهم @QE@ بمقابلة ذلك # @QB@ أجرهم @QE@ الموعود لهم # @QB@ عند ربهم @QE@ أي مالك امرهم ومبلغهم إلى كمالهم اللائق فمن اما في ~~محل الرفع على الابتداء خبره جملة فلهم أجرهم والفاء لتضمن الموصول معنى ~~الشرط كما في قوله تعالى @QB@ إن الذين فتنوا المؤمنين @QE@ الآية وجمع ~~الضمائر الثلاثة باعتبار معنى الموصول كما أن إفراد ما في الصلة باعتبار ~~لفظه والجملة كما هي خبر إن والعائد إلى اسمها محذوف أي من آمن الخ وإما في ~~محل النصب على البدلية من اسم إن وما عطف عليه وخبرها فلهم اجرهم وعند ~~متعلق بما تعلق به لهم من معنى الثبوت وفي إضافته إلى الرب المضاف إلى ~~ضميرهم مزيد لطف بهم وإيذان بأن أجرهم متيقن الثبوت مأمون من الفوات # @QB@ ولا خوف عليهم @QE@ عطف على جملة فلهم اجرهم أي لاخوف عليهم حين ~~يخاف الكفار العقاب # @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ حين يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت ~~الثواب والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما كما يوهمه كون ~~الخبر في الجملة الثانية مضارعا لما مر من ان النفي وان دخل على نفس ~~المضارع يفيد الدوام والاستمرار بحسب المقام هذا وقد قيل المراد بالذين ~~آمنوا المتدينون بدين الاسلام المخلصون منهم والمنافقون فحينئذ لا بد من ~~تفسير من آمن بمن اتصف منهم بالايمان الخالص بالمبدأ والمعاد على الاطلاق ~~سواء كان ذلك بطريق الثبات والدوام عليه كإيمان المخلصين أو بطريق إحداثه ~~وانشائه كإيمان ms0173 من عداهم من المنافقين وسائر الطوائف وفائدة التعميم ~~للمخلصين مزيد ترغيب الباقين في الايمان ببيان ان تأخيرهم PageV01P108 < # > البقرة ( 64 - 63 ) < # > في الاتصاف به غير مخل بكونهم أسوة لأ ولئك الأقدمين في استحقاق الأجر ~~وما يتبعه من الأ من الدائم وأما ما قيل في تفسيره من كان منهم في دينه قبل ~~أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى شرعه فمما لا سبيل إليه ~~أصلا لأن مقتضى المقام هو الترغيب في دين الإسلام وأما بيان حال من مضى على ~~دين آخر قبل انتساخه فلا ملابسه له بالمقام قطعا بل ربما يخل بمقتضاه من ~~حيث دلالته على حقيته في زمانه في الجملة على أن المنافقين والصابئين لا ~~يتسنى في حقهم ما ذكروا أما المنافقون فإن كانوا من أهل الشرك فالأمر بين ~~وإن كانوا من أهل الكتاب فمن مضى منهم قبل النسخ ليسوا بمنافقين وأما ~~الصابئون فليس لهم دين يجوز رعايته في وقت من الأوقات ولو سلم أنه كان لهم ~~دين سماوي ثم خرجوا عنه فمن مضى من أهل ذلك الدين قبل خروجهم منه فليسوا من ~~الصابئين فكيف يمكن ارجاع الضمير الرابط بين اسم وإن وخبرها إليهم أو إلى ~~المنافقين وارتكاب إرجاعه إلى مجموعة الطوائف من حيث هو مجموع لا إلى كل ~~واحدة منها قصدا إلى درج الفريق المذكور فيه ضرورة أن من كان من أهل الكتاب ~~عاملا بمقتضى شرعه قبل نسخه من مجموع الطوائف بحكم اشتماله على اليهود ~~والنصارى وإن لم يكن من المنافقين والصابئين مما يجب خبرها عين ولا أثر ~~فتأمل وكن على الحق المبين # < < # | البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم @QE@ تذكير لجناية أخرى لأسلافهم أي واذكروا ~~وقت أخذنا لميثاقكم بالمحافظة على ما في التوراة # @QB@ ورفعنا فوقكم الطور @QE@ عطف على قوله أخذنا أو حال أي أي وقد رفعنا ~~فوقكم الطور كأنه ظلة روى أن موسى عليه السلام لما جاءهم بالتوراة فرأوا ما ~~فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم فأبوا قبولها فأمر جبريل عليه السلام ~~فقلع الطور فظلله عليهم حتى ms0174 قبلوا # @QB@ خذوا @QE@ على إرادة القول # @QB@ ما آتيناكم @QE@ من الكتاب # @QB@ بقوة @QE@ بجد وعزيمة # @QB@ واذكروا ما فيه @QE@ أي احفظوه ولا تنسوه أو تتفكروا فيه فإنه ذكر ~~بالقلب أو اعملوا به # @QB@ لعلكم تتقون @QE@ لكي تتقوا المعاصي أو لتنجوا من هلاك الدارين أو ~~رجاء منكم أن تنتظموا في سلك المتقين أو طلبا لذلك وقد مر تحقيقه # < < # | البقرة : ( 64 ) ثم توليتم من . . . . . # > > @QB@ ثم توليتم @QE@ أي أعرضتم عن الوفاء بالميثاق # @QB@ من بعد ذلك @QE@ من بعد أخذ ذلك الميثاق المؤكد # @QB@ فلولا فضل الله عليكم ورحمته @QE@ بتوفيقكم لتوبة أو بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم حيث يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه # @QB@ لكنتم من الخاسرين @QE@ أي المغبونين بالانهمالك في المعاصي والخبط ~~في مهاوى الضلال عند الفترة وقيل لولا فضل تعالى عليكم بالإمهال وتأخير ~~العذاب لكنتم من الهالكين وهو الأنسب بما بعده وكلمة لولا إما بسيطة أو ~~مركبة من لو الامتناعية وحرف النفي ومعناها امتناع الشئ لوجود غيره كما أن ~~لو لامتناعه لامتناع غيره والاسم الواقع بعدها عند سيبويه مبتدأ خبره محذوف ~~وجوبا لدلالة الحال عليه وسد الجواب PageV01P109 < # > البقرة ( 67 - 65 ) < # > مسدة والتقدير لولا فضل الله حاصل وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف أى ~~لولا ثبت فضل الله تعالى عليكم # < < # | البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # > > @QB@ ولقد علمتم @QE@ أي عرفتم # @QB@ الذين اعتدوا منكم في السبت @QE@ روى أنهم أمروا بأن يتمحضوا يوم ~~السبت للعبادة ويتجردوا لها ويتركوا الصيد فاعتدى فيه أناس منهم في زمن ~~داود عليه السلام فاشتغلوا بالصيد وكانوا يسكنون قرية بساحل البحر يقال لها ~~أيلة فإذا كان يوم السبت لم يبق في البحر حوت إلا برز وأخرج خرطومه فإذا ~~مضى تفرقت فحفروا حياضا وشرعوا إليها الجداول وكانت الحيتان تدخلها يوم ~~السبت فيصطادونها يوم الأحد فالمعنى وبالله لقد علمتموهم حين فعلوا من قبيل ~~جناياتكم ما فعلوا فلم نمهلهم ولم نؤخر عقوبتهم بل عجلناها # @QB@ فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين @QE@ أى جامعين بين صورة القردة ~~والخسوء وهو الطرد والصغار على أن حاسئين نعت لقردة وقيل حال من أسم كونوا ~~عند من يجيز عمل كان في ms0175 الظروف والحال وقيل من الضمير المستكن في قردة لأنه ~~في معنى ممسوخين وقال مجاهد ما مسخت صورهم ولكن فلوبهم فمثلوا بالقردة كما ~~مثلوا بالحمار في قوله تعالى @QB@ كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ والمراد ~~بالأمر بيان سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراده عز وجل وقرىء قردة ~~بفتح القاف وكسر الراء وخاسين بغير همز # < < # | البقرة : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # > > @QB@ فجعلناها @QE@ أي المسخة والعقوبة # @QB@ نكالا @QE@ عبرة تنكل المعتبر بها أي تمنعه وتردعه ومنه النكل للقيد # @QB@ لما بين يديها وما خلفها @QE@ لما قبلها وما بعدها من الأمم إذ ذكرت ~~حالهم في زبر الأولين واشتهرت قصصهم في الآخرين أو لمعاصريهم ومن بعدهم أو ~~لما بحضرتها من القرى وما تباعد عنها أو لأهل تلك القرية وما حواليها أو ~~لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخر منها # @QB@ وموعظة للمتقين @QE@ من قومهم أو لكل متق سمعها # < < # | البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ قال موسى لقومه @QE@ توبيخ آخر لإخلاف بني إسرائيل بتذكير ~~بعض جنايات صدرت عن أسلافهم أى واذكروا وقت قول موسى عليه السلام لأجدادكم # @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ وسببه أنه كان في بني إسرائيل ~~شيخ موسر فقتله بنو عمه طمعا في ميراثه فطرحوه على باب المدينة ثم جاءوا ~~يطالبون بديته فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها فيحيا ~~فيخبرهم بقاتله # @QB@ قالوا @QE@ إستئناف وقع جوابا عما ينساق إليه الكلام كأنه قيل فماذا ~~صنعوا هل سارعوا إلى الامتثال أو لا فقيل قالوا # @QB@ أتتخذنا هزوا @QE@ بضم الزاء وقلب الهمزة واوا وقرئ بالهمزة مع الضم ~~والسكون أي أتجعلنا مكان هزؤ أو أهل هزؤ أو مهزوء ا بنا أو الهزؤ نفسه ~~استبعادا لما قاله واستخفافا به # @QB@ قال @QE@ إستئناف كما سبق # @QB@ أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين @QE@ لأن الهزؤ في أثناء تبليغ امر ~~الله سبحانه جهل وسفه نفى عنه عليه السلام PageV01P110 < # > البقرة ( 69 - 68 ) ما توهموه من قبله على أبلغ وجه وآكده بإخراجه مخرج ~~مالا مكروه وراءه بالاستعاذة منه استفظاعا له واستعظاما لما أقدموا عليه من ~~العظيمة التي شافهوه عليه ms0176 السلام بها # < < # | البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ إستئناف كما مر كأنه قيل فماذا قالوا بعد ذلك فقيل ~~توجهوا نحو الامتثال وقالوا # @QB@ ادع لنا @QE@ أي لأجلنا # @QB@ ربك يبين لنا ما هي @QE@ ما مبتدأ وهي خبره والجملة في حيز النصب ~~يبين أي يبين لنا جواب هذا السؤال وقد سألوا عن حالها وصفتها لما قرع ~~أسماعهم ما لم يعهدوه من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فإن ما وإن شاعت ~~في طلب مفهوم الاسم والحقيقة كما في ما الشارحة والحقيقة لكنها قد يطلب بها ~~الصفة والحال تقول ما زيد فيقال طبيب أو عالم وقيل كان حقه ان يستفحم بأي ~~لكنهم لما رأوا ما أمروا به على حالة مغايرة لما عليه الجنس أخرجوه عن ~~الحقيقة فجعلوه جنسا على حياله # @QB@ قال @QE@ أي موسى عليه السلام بعدما دعا ربه عز وجل بالبيان وأتاه ~~الوحي # @QB@ أنه @QE@ تعالى # @QB@ يقول إنها @QE@ أي البقرة المأمور بذبحها # @QB@ بقرة لا فارض ولا بكر @QE@ أي لا مسنة ولا فتيه يقال فرضت البقرة ~~فروضا أي أسنت من الفرض بمعنى القطع كأنها قطعت سنها وبلغت آخرها وتركيب ~~البكر للأولية ومنه البكرة والباكورة # @QB@ عوان @QE@ أي نصف لا قحم ولا ضرع قال % طوال مثل أعناق الهوادي % % ~~نواعم بين أبكار وعون # @QB@ بين ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك اضيف إليه ~~بين لاختصاصه بالإضافة إلى المتعدد # @QB@ فافعلوا @QE@ أمر من جهة موسى عليه السلام متفرع على ما قبله من ~~بيان صفة المأمور به # @QB@ ما تؤمرون @QE@ أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به كما في قوله % أمرتك ~~الخير فافعل ما أمرت به % فإن حذف الجار قد شاع في هذا الفعل حتى لحق ~~بالأفعال المتعدية إلى مفعولين وهذا الأمر منه عليه السلام لحثهم على ~~الامتثال وزجرهم عن المراجعة ومع ذلك لم يقتنعوا به وقوله تعالى # < < # | البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ إستئناف كما مر كأنه قيل ماذا صنعوا بعد هذا البيان ~~الشافي والأمر المكرر فقيل قالوا # @QB@ ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها @QE@ حتى يتبين لنا البقرة المأمور ~~بها ms0177 # @QB@ قال @QE@ اى موسى عليه السلام بعد المناجاة إلى الله تعالى ومجيء ~~البيان # @QB@ أنه @QE@ تعالى # @QB@ يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها @QE@ إسناد البيان في كل مرة إلى ~~الله عز وجل لإظهار كمال المساعدة في إجابة مسئولهم بقولهم يبين لنا وصيغة ~~الاستقبال لإستحضار الصورة والفقوع نصوع الصفرة وخلوصها ولذلك يؤكد به ~~ويقال اصفر فاقع كما يقال اسود حالك واحمر قانئ وفي اسناده إلى اللون مع ~~كونه من احوال الملون لملابسته به مالا يخفى من فضل تأكيد كأنه قيل صفراء ~~شديد الصفرة صفرتها كما في جد جده وعن الحسن رضي الله عنه سوداء شديدة ~~السواد وبه فسر قوله تعالى PageV01P111 < # > البقرة ( 71 - 70 ) < # > @QB@ جمالة صفر @QE@ قيل ولعل التعبير عن السواد بالصفر لما انها من ~~مقدماته وإما لأن سواد الإبل يعلوه صفرة ويأباه وصفها بقوله تعالى # @QB@ تسر الناظرين @QE@ كما يأباه وصفها بفقوع اللون والسرور لذة في ~~القلب عند حصول نفع أو توقعه من السر عن علي رضي الله عنه من لبس نعلا ~~صفراء قل همه # < < # | البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف كنظائره # @QB@ ادع لنا ربك يبين لنا ما هي @QE@ زيادة استكشاف عن حالها كأنهم ~~سألوا بيان حقيقتها بحيث تمتاز عن جميع ما عداها مما تشاركها في الاوصاف ~~المذكورة والاحوال المشروحة في اثناء البيان ولذلك عللوه بقولهم # @QB@ إن البقر تشابه علينا @QE@ يعنون ان الاوصاف المعدودة يشترك فيها ~~كثير من البقر ولا نهتدي بها إلى تشخيص ما هو المأمور بها بل صادقة على ~~سائر افراد الجنس وقرئ ان الباقر وهو اسم لجماعة البقر والاباقر والبواقر ~~ويتشابه بالياء والتاء ويشابه بطرح التاء والادغام على التذكير والتانيث ~~وتشابهت مخففا ومشددا وتشبه بمعنى تتشبه وتشبه بالتذكير ومتشابه ومتشابهة ~~ومتشبه ومتشبهة وفيه دلالة على انهم ميزوها عن بعض ما عداها في الجملة ~~وإنما بقي اشتباه بشرف الزوال كما ينبئ عنه قولهم # @QB@ وإنا إن شاء الله لمهتدون @QE@ مؤكدا بوجوه من التوكيد أي لمهتدون ~~بما سألنا من البيان إلى الأمور بذبحها وفي الحديث لولم يستثنوا لما بينت ~~لهم آخر الأبد < < # | البقرة : ( 71 ms0178 ) قال إنه يقول . . . . . # > > @QB@ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث @QE@ ~~أي لم تذلل للكراب وسقى الحرث ولا ذلول صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولا ~~الثانية لتأكيد الاولى والفعلان صفتا ذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة وساقية ~~وقرئ لا ذلول بالفتح أي حيث هي كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان أي حيث هو ~~وقرئ تسقى من اسقى # @QB@ مسلمة @QE@ أي سلمها الله تعالى من العيوب أو اهلها من العمل أو خلص ~~لها لونها من سلم له كذا اذا خلص له ويؤيده قوله تعالى # @QB@ لا شية فيها @QE@ أي لا لون فيها يخالف لون جلدها حتى قرنها وظلفها ~~وهي في الاصل مصدر وشاه وشيا وشية اذا خلط بلونه لونا آخر # @QB@ قالوا @QE@ عند ما سمعوا هذه النعوت # @QB@ الآن جئت بالحق @QE@ أي بحقيقة وصف البقرة بحيث ميزتها عن جميع ما ~~عداها ولم يبق لنا في شانها اشتباه اصلا بخلاف المرتين الاوليين فإن ما جئت ~~به فيهما لم يكن في التعيين بهذه المرتبة ولعلهم كانوا قبل ذلك قد رأوها ~~ووجدوها جامعة لجميع ما فصل من الاوصاف المشروحة في المرات الثلاث من غير ~~مشارك لها فيما عد في المرة الاخيرة والا فمن اين عرفوا اختصاص النعوت ~~الاخيرة بها دون غيرها وقرئ آلآن بالمد على الاستفهام والآن بحذف الهمزة ~~وإلقاء حركتها على اللام # @QB@ فذبحوها @QE@ الفاء فصيحة كما في فانفجرت أي فحصلوا البقرة فذبحوها # @QB@ وما كادوا يفعلون @QE@ كاد PageV01P112 < # > البقرة ( 72 ) < # > من افعال المقاربة وضع لدنو الخبر من الحصول والجملة حال من ضمير ذبحوا ~~أي فذبحوها والحال انهم كانوا قبل ذلك بمعزل منه أو اعتراض تذييلي ومآله ~~استثقال استعصائهم واستبطاء لهم وانهم لفرط تطويلهم وكثرة مراجعاتهم ما كاد ~~ينتهي خيط اسهابهم فيها قيل مضى من اول الامر إلى الامتثال اربعون سنة وقيل ~~وما كادوا يفعلون ذلك لغلاء ثمنها روى انه كان في بني اسرائيل شيخ صالح له ~~عجلة فأني بها الغيضة وقال اللهم اني استودعتكها لا بني حتى يكبر وكان برا ~~بوالديه فتوفي الشيخ وشبت ms0179 العجلة فكانت من احسن البقر وأسمنها فساوموها ~~اليتيم وامه حتى اشتروها بملء مسكها ذهبا لما كانت وحيدة بالصفات المذكورة ~~وكانت البقرة اذ ذاك بثلاثة دنانير واعلم انه لا خلاف في ان مدلول ظاهر ~~النظم الكريم بقرة مطلقة مبهمة وأن الامتثال في آخر الأمر إنما وقع بذبح ~~بقرة معينة حتى لو ذبحوا غيرها ما خرجوا عن عهدة الأمر لكن اختلف في أن ~~المراد المأمور به اثر ذي اثير هل هي المعينة وقد أخر البيان عن وقت الخطاب ~~أو المبهمة ثم لحقها التغيير إلى المعينة بسبب تثاقلهم في الامتثال ~~وتماديهم في التعمق والاستكشاف فذهب بعضهم إلى الاول تمسكا بأن الضمائر في ~~الأجوبة اعنى انها بقرة إلى آخر للمعينة قطعا ومن قضيته ان يكون في السؤال ~~ايضا كذلك ولا ريب في ان السؤال إنما هو عن البقرة المأمور بذبحها فتكون هي ~~المعينة وهو مدفوع بأنهم لما تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا ~~ظنوها معينة خارجه عما عليه الجنس من الصفات والخواص فسألوا عنها فرجعت ~~الضمائر إلى المعينة في زعمهم واعتقادهم فعينها الله تعالى تشديدا عليهم ~~وإن لم يكن المراد من اول الامر هي المعينة والحق انها كانت في اول الامر ~~مبهمة بحيث لوذبحوا أية بقرة كانت لحصل الامتثال بدلالة ظاهر النظم الكريم ~~وتكرير الأمر قبل بيان اللون وما بعده من كونها مسلمة الخ وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم وروى مثله عن رئيس المفسرين ~~عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ثم رجع الحكم الأول منسوخا بالثاني ~~والثاني بالثالث تشديدا عليهم لكن لا على وجه ارتفاع حكم المطلق بالكلية ~~وانتقاله إلى المعين بل على طريقة تقييده وتخصصه به شيئا فشيئا كيف لا ولو ~~لم يكن كذلك لما عدت مراجعاتهم المحكية من قبيل الجنايات بل من قبيل ~~العبادة فإن الامتثال بالأمر بدون الوقوف على المأمور به مما لا يكاد يتسنى ~~فتكون سؤالاتهم من باب الاهتمام بالامتثال # < < # | البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # > > @QB@ وإذ قتلتم نفسا @QE@ منصوب بمضمر ms0180 كما مرت نظائره والخطاب لليهود ~~المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناد القتل والتدارؤ اليهم لما ~~مر من نسبة جنايات الاسلاف إلى الأخلاف توبيخا وتقريعا وتخصيصهما بالإسناد ~~دون ما مر من هناتهم لظهور قبح القتل وإسناده إلى الغير أي اذكروا وقت ~~قتلكم نفسا محرمة @QB@ فادارأتم فيها @QE@ أي تخاصمتم في شأنها إذ كل واحد ~~من الخصماء يدافع الآخر أو تدافعتم بأن طرح كل واحد قتلها إلى آخر وأصله ~~ئداراتم فأدغمت التاء في الدال واجتلبت لها همزة الوصل # @QB@ والله مخرج ما كنتم تكتمون @QE@ أي مظهر لما تكتمونه لا محالة ~~والجمع PageV01P113 < # > البقرة ( 73 ) < # > بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار وإنما اعمل مخرج ~~لانه حكاية حال ماضية # < < # | البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # > > @QB@ فقلنا اضربوه @QE@ عطف على فادار اتم وما بينهما اعتراض ~~والالتفات لتربية المهابة والضمير للنفس والتذكير باعتبار انها عبارة عن ~~الرجل أو بتأويل الشخص أو القتيل # @QB@ ببعضها @QE@ أي ببعض البقرة أي بعض كان وقيل بأصغريها وقيل بلسانها ~~وقيل بفخذها اليمنى وقيل بأذنها وقيل بعجبها وقيل بالعظم الذي يلي الغضروف ~~وهذا اول القصة كما ينبئ عنه الضمير الراجع إلى البقرة كأنه قيل واذ قتلتم ~~نفسا فادار اتم فيها فقلنا اذبحوا بقرة فاضربوه ببعضها وإنما غير الترتيب ~~عند الحكاية لتكرير التوبيخ وتثنية التقريع فإن كل واحد من قتل النفس ~~المحرمة والاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم والافتيات على امره وترك ~~المسارعة إلى الامتثال به جناية عظيمة حقيقة بأن تنعى عليهم بحيالها ولو ~~حكيت القصة على ترتيب الوقوع لما علم استقلال كل منها بما يخص بها من ~~التوبيخ وإنما حكى الأمر بالذبح عن موسى عليه السلام مع انه من الله عز وجل ~~كالأمر بالضرب لما ان جناياتهم كانت بمراجعتهم اليه عليه السلام والافتيات ~~على رأيه # @QB@ كذلك يحيي الله الموتى @QE@ على ارادة قول معطوف على مقدر ينسحب ~~عليه الكلام أي فضربوه فحيى وقلنا كذلك يحيى الخ فحذفت الفاء الفصيحة في ~~فحيى مع ما عطف بها وما عطف هو عليه لدلالة كذلك على ذلك فالخطاب ms0181 في كذلك ~~حينئذ للحاضرين عند حياة القتيل ويجوز ان يكون ذلك للحاضرين عند نزول الآية ~~الكريمة فلا حاجة حينئذ إلى تقدير القول بل تنتهي الحكاية عند قوله تعالى ~~ببعضها مع ما قدر بعده فالجملة معترضة أي مثل ذلك الإحياء العجيب يحيي الله ~~الموتى يوم القيامه # @QB@ ويريكم آياته @QE@ ودلائله الدالة على أنه تعالى على كل شئ قدير ~~ويجوز أن يراد بالآيات هذا الإحياء والتعبير عنه بالجمع لاشتماله على أمور ~~بديعة من ترتب الحياة على عضو ميت وأخباره بقاتله وما يلابسه من الأمور ~~الخارقة للعادة # @QB@ لعلكم تعقلون @QE@ أي لكي تكمل عقولكم وتعلموا أن من قدر على إحياء ~~نفس قدر على إحياء الأنفس كلها أو تعلم على قضية عقولكم ولعل الحكمة في ~~اشتراط ما اشترط في الأحياء مع ظهور كمال قدرته على أحيائه ابتداء بلا ~~واسطة اصلا اشتماله على التقرب إلى الله تعالى وأداء الواجب ونفع اليتيم ~~والتنبيه على بركة التوكل على الله تعالى والشفقة على الأولاد ونفع بر ~~الوالدين وأن من حق الطالب أن يقدم قربة ومن حق المتقرب أن يتحرى الأحسن ~~ويغالي بثمنه كما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه ضحى بنجيبة اشتراها ~~بثلثمائه دينار وأن المؤثر هو الله تعالى وأنما الأسباب أمارات لا تأثير ~~لها وأن من رام أن يعرف أعدى عدوه الساعي في أماتته الموت الحقيقي فطريقة ~~أن يذبح بقرة نفسه التي هي قوته الشهوية حين زال عنها شره الصبا ولم يلحقها ~~ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن ~~دنسها لا سمة بها من قبائحها بحيث يتصل أثره إلى نفسه فيحيا بها حياة طيبة ~~ويعرب عما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارؤ والجدال # < < # | البقرة : ( 74 ) ثم قست قلوبكم . . . . . # > > @QB@ ثم قست قلوبكم @QE@ الخطاب لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم ~~والقسوة عبارة عن الغلظ والجفاء والصلابة كما في الحجر استعيرت لنبو قلوبهم ~~عن التأثر PageV01P114 < # > البقرة ( 74 ) < # > بالعظات والقوارع التي تميع منها الجبال وتلين بها الصخور وايراد الفعل ~~المفيد لحدوث القساوة ms0182 مع أن قلوبهم لم تزل قاسية لما أن المراد بيان بلوغهم ~~إلى مرتبة مخصوصة من مراتب القساوة حادثة واما لأن الاستمرار على سئ بعد ~~ورود ما يوجب الاقلاع عنه أمر جديد وصنع حادث وثم لاستبعاد القسوة بعد ~~مشاهدة ما يزيلها كقوله تعالى @QB@ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون @QE@ # @QB@ من بعد ذلك @QE@ اشارة إلى ما ذكر من إحياء القتيل أو إلى جميع ما ~~عدد من الآيات الموجبة للين القلوب وتوجيهها نحو الحق أي من بعد سماع ذلك ~~وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته وعلو طبقته وتوحيد حرف الخطاب ~~مع تعدد المخاطبين إما بتأويل الفريق أو لأن المراد مجرد الخطاب لا تعيين ~~المخاطب كما هو المشهور # @QB@ فهي كالحجارة @QE@ في القساوة # @QB@ أو أشد @QE@ منها # @QB@ قسوة @QE@ أي هي في القسوة مثل الحجارة أو زائدة عليها فيها أو أنها ~~مثلها أو مثل ما هو اشد منها قسوة كالحديد وحذف المضاف واقيم المضاف اليه ~~مقامه ويعضده القراءة بالجر عطفا على الحجارة وايراد الجملة اسمية مع كون ~~ما سبق فعلية للدلالة على استمرار قساوة قلوبهم والفاء اما لتفريع مشابهتها ~~لها على ما ذكر من القساوة تفريع التشبيه على بيان وجه الشبه في قولك أحمر ~~خده فهو كالورد واما للتعليل كما في قولك اعبد ربك فالعبادة حق له وانما لم ~~يقل أو اقسى منها لما في التصريح بالشدة من زيادة مبالغة ودلالة ظاهرة على ~~اشتراك القسوتين في الشدة واشتمال المفضل على زيادة واو للتخيير أو للترديد ~~بمعنى ان من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بما هو اقسى أو من عرفها شبهها ~~بالحجارة أو قال هي اقسى من الحجارة وترك ضمير المفضل عليه للأمن من ~~الإلتباس # @QB@ وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار @QE@ بيان لأشدية قلوبهم من ~~الحجارة في القساوة وعدم التأثر واستحالة صدور الخير منها يعني أن الحجارة ~~ربما تتأثر حيث يكون منها ما يتفجر منه المياه العظيمة # @QB@ وإن منها لما يشقق @QE@ أي يتشقق # @QB@ فيخرج منه الماء @QE@ أي العيون # @QB@ وإن منها لما يهبط من خشية الله @QE@ أي ms0183 يتردى من الاعلى إلى الاسفل ~~بقضية ما أودعه الله عز وجل فيها من الثقل الداعي إلى المركز وهو مجاز من ~~الانقياد لأمره تعالى والمعنى أن الحجارة ليس منها فرد الا وهو منقاد لأمره ~~عز وعلا آت بما خلق له من غير استعصاء وقلوبهم ليست كذلك فتكون اشد منها ~~قسوة لا محالة واللام في لما لام الابتداء دخلت على اسم إن لتقدم الخبر ~~وقرئ أن على أنها مخففة من الثقيلة واللام فارقة وقرئ يهبط بالضم # @QB@ وما الله بغافل عما تعملون @QE@ عن متعلقة بغافل وما موصلة والعائد ~~محذوف أو مصدرية وهو وعيد شديد على ما هم عليه من قساوة القلوب وما يترتب ~~عليها من الاعمال السيئة وقرئ بالياء على الالتفات وقوله تعالى PageV01P115 ~~< # > البقرة ( 75 ) < # > # < < # | البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # > > @QB@ أفتطمعون @QE@ تلوين للخطاب وصرف له عن اليهود أثر ما عدت ~~هناتهم ونعيت عليهم جناياتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من ~~المؤمنين والهمزة لإنكار الواقع واستبعاده كما في قولك أتضرب اباك لا ~~لإنكار الوقوع كما في قوله أأضرب أبي والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~ويستدعيه نظام الكلام لكن لا على قصد توجيه الإنكار إلى المعطوفين معا كما ~~في أفلا تبصرون على تقدير المعطوف عليه منفيا أي ألا تنظرون فلا تبصرون ~~فالمنكر كلا الأمرين بل إلى ترتب الثاني على الأول مع وجوب ان يترتب عليه ~~نقيضه كما إذا قدر الأول مثبتا أي اتنظرون فلا تبصرون فالمنكر ترتب الثاني ~~على الأول مع وجوب ان يترتب عليه نقيضه أي اتسمعون أخبارهم وتعلمون أحوالهم ~~فتطمعون ومآل المعنى أبعد ان علمتم تفاصيل شؤونهم المؤيسة عنهم تطمعون # @QB@ أن يؤمنوا @QE@ فإنهم متماثلون في شدة الشكيمة والأخلاق الذميمة لا ~~يتأتى من أخلاقهم الا مثل ما أتى من أسلافهم وأن مصدرية حذف عنها الجار ~~والأصل في أن يؤمنوا وهي مع ما في حيزها في محل النصب أو الجر على الخلاف ~~المعروف واللام في لكم لتضمين معنى الاستجابة كما في قوله عز وجل @QB@ فآمن ~~له لوط @QE@ أي في إيمانهم مستجيبين ms0184 لكم أو للتعليل أي في أن يحدثوا ~~الايمان لأجل دعوتكم وصلة الايمان محذوفة لظهور ان المراد به معناه الشرعي ~~وستقف على ما فيه من المزية بإذن الله تعالى # @QB@ وقد كان فريق منهم @QE@ الفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كالرهط ~~والقوم والجار والمجرور في محل الرفع أي فريق كائن منهم وقوله تعالى # @QB@ يسمعون كلام الله @QE@ خبر كان وقرئ كلم الله والجملة حالية مؤكدة ~~للإنكار حاسمة لمادة الطمع مثل احوالهم الشنيعة المحكية فيما سلف على منهاج ~~قوله @QB@ وهم لكم عدو @QE@ بعد قوله تعالى @QB@ أفتتخذونه وذريته أولياء ~~من دوني @QE@ أي والحال ان طائفة منهم قال ابن عباس رضي الله عنهما هم قوم ~~من السبعين المختارين للميقات كانوا يسمعون كلامه تعالى حين كلم موسى عليه ~~السلام بالطور وما أمر به ونهى عنه # @QB@ ثم يحرفونه @QE@ عن مواضعه لا لقصور فهمهم عن الاحاطة بتفاصيله على ~~ما ينبغي لإستيلاء الدهشة والمهابة حسبما يقتضيه مقام الكبرياء بل # @QB@ من بعد ما عقلوه @QE@ أي فهموه وضبطوه بعقولهم ولم تبق لهم في ~~مضمونه ولا في كونه كلام رب العزة ريبة أصلا فلما رجعوا إلى قومهم اداه ~~الصادقون اليهم كما سمعوا وهؤلاء قالوا سمعنا الله تعالى يقول في آخر كلامه ~~إن استطعتم ان تفعلوا هذه الاشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا فلا بأس فثم ~~للتراخي زمانا أو رتبة وقال القفال سمعوا كلام الله وعقلوا مراده تعالى منه ~~فأولوه تأويلا فاسدا وقيل هم رؤساء اسلافهم الذين تولوا تحريف التوراة بعد ~~ما أحاطوا بما فيها علما وقيل هم الذين غيروا نعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في عصره وبدلوا آية الرجم ويأباه الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل الدال ~~على وقوع السماع والتحريف فيما سلف الاأن يحمل ذلك على تقدمه على زمان نزول ~~الآية الكريمة لا على تقدمه على عهده عليه الصلاة والسلام هذا والأول هو ~~الأنسب بالسماع والكلام إذ PageV01P116 < # > البقرة ( 76 ) < # > التوراة وأن كانت كلام الله عز وعلا لكنها باسم الكتاب أشهر وأثر ~~التحريف فيه أظهر ووصف اليهود بتلاوتها أكثر لا سيما ms0185 رؤساؤهم المباشرون ~~للتحريف فإن وظيفتهم التلاوة دون السماع فكان الأنسب حينئذ أن يقال يتلون ~~كتاب الله تعالى فالمعنى أفتطمعون في أن يؤمن هؤلاء بواسطتكم ويستجيبوا لكم ~~والحال أن أسلافهم الموافقين لهم في خلال السوء كانوا يسمعون كلام الله بلا ~~واسطة ثم يحرفونه من بعد ما علموه يقينا ولا يستجيبون له هيهات ومن ههنا ~~ظهر ما في إيثار لكم على بالله من الفخامة والجزالة وقوله عز وجل # @QB@ وهم يعلمون @QE@ جملة حالية من فاعل يحرفونه مفيدة لكمال قباحة ~~حالهم مؤذنة بأن تحريفهم ذلك لم يكن بناء على نسيان ما عقلوه أو على الخطأ ~~في بعض مقدماته بل كان ذلك حال كونهم عالمين مستحضرين له اووهم يعلمون أنهم ~~كاذبون ومفترون # < < # | البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # > > @QB@ وإذا لقوا @QE@ جملة مستأنفة سيقت إثر بيان ما صدر عن أشباههم ~~لبيان ما صدر عنهم بالذات من الشنائع المؤيسة عن إيمانهم من نفاق بعض وعتاب ~~آخرين عليهم أو معطوفة على ما سبق من الجلمة الحالية والضمير لليهود لما ~~ستقف على سره لالمنافقيهم خاصة كما قيل تحريا لاتحاد الفاعل في فعلى الشرط ~~والجزاء حقيقة # @QB@ الذين آمنوا @QE@ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # @QB@ قالوا @QE@ أي الاقون لكن لا بطريق تصدى الكل للقول حقيقة بل ~~بمباشرة منافقهم وسكوت الباقين كما يقال بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد ~~منهم وهذا أدخل في تقبيح حال الساكتين أولا العاتبين ثانيا لما فيه من ~~الدلالة على نفاقهم واخلاف أحوالهم وتناقض آرائهم من إسناد القول إلى ~~المباشرين خاصة بتقدير المضاف أي قال منافقوهم # @QB@ آمنا @QE@ لم يقتصروا على ذلك بل عللوه بأنهم وجدوا نعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في التوراة وعلموا أنه النبي المبشر به وإنما لم يصرح به ~~تعويلا على شهادة التوبيخ الآتي # @QB@ وإذا خلا بعضهم @QE@ أي بعض المذكورين وهم الساكتون منهم أي إذا ~~فرغوا من الاشتغال بالمؤمنين متوجهين ومنضمين # @QB@ إلى بعض @QE@ آخر منهم وهم منافقوهم بحيث لم يبق معهم غيرهم وهذا نص ~~على اشتراك الساكتين في لقاء المؤمنين كما أشير إليه آنفا إذ ms0186 الخلو إنما ~~يكون بعد الاشتغال ولأن عتابهم معلق بمحض الخلو ولولا أنهم حاضرون عند ~~المقاولة لوجب أن يجعل سماعهم لها من تمام الشرط ولأن فيه زيادة تشنيع لهم ~~على ما أتوا من السكوت ثم العتاب # @QB@ قالوا @QE@ أي الساكتون موبخين لمنافقيهم على ما صنعوا # @QB@ أتحدثونهم @QE@ يعنون المؤمنين # @QB@ بما فتح الله عليكم @QE@ ما موصولة والعائد محذوف أي بينه لكم خاصة ~~في التوراة من نعت النبي صلى الله عليه وسلم والتعبير عنه بالفتح للإيذان ~~بأنه سر مكنون وباب مغلق لا يقف عليه أحد وتجويز كون هذا التوبيخ من جهة ~~المنافقين لأعقابهم إراءة للتصلب في دينهم كما ذهب إليه عصابة مما لا يليق ~~بشأن التنزيل الجليل واللام في قوله عز وجل # @QB@ ليحاجوكم به @QE@ متعلقة بالتحديث دون الفتح والمراد تأكيد النكير ~~وتشديد التوبيخ فإن التحديث بذلك وإن كان منكرا في نفسه لكن التحديث به ~~لأجل هذا الغرض PageV01P117 < # > البقرة ( 77 ) < # > مما لا يكاد يصدر عن العاقل أي اتحدثونهم بذلك ليحتجوا عليكم فيبكتوكم ~~والمحدثون به وإن لم يحوموا حول ذلك الغرض لكن فعلهم ذلك لما كان مستتبعا ~~له البتة جعلوا فاعلين للغرض المذكور وإظهارا لكمال سخافة عقولهم وركاكة ~~آرائهم # @QB@ عند ربكم @QE@ أي في حكمة وكتابه كما يقال هو عند الله كذا إى في ~~يدفعه إذ هم عالمون بأنهم محجوجون يومئذ حدثوا به أو لم يحدثوا والاعتذار ~~إلزام المؤمنين كتابه وشرعه وقيل عند ربكم يوم القيامه ورد عليه بأن ~~الإخفاء لا إياهم وتبكيتهم بأن يقولوا لهم ألم تحدثونا بما فى كتابكم في ~~الدنيا من حقية ديننا وصدق نبينا أفحش فيجوز أن يكون المحذور عندهم هذا ~~الإلزام بإرجاع الضمير في به إلى التحديث دون المحدث به ولا ريب في أنه ~~مدفوع بالإخفاء لا تسادعه الآية الكريمة الايتة كما ستقف عليه بإذن الله عز ~~وجل # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ من تمام التوبيخ والعتاب والفاء للعطف على مقدر ~~ينسحب عليه الكلام أي ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش أو شيئا من ~~الأشياء التي من جملتها هذا فالمنكر عدم التعقل ابتداء أو أتفعلون ms0187 ذلك فلا ~~تعقلون بطلانه مع وضوحة حتى تحتاجون إلى التنبيه عليه فالمنكر حينئذ عدم ~~التعقل بعد الفعل هذا وأما ما قيل من أنه خطاب من جهة الله سبحانه للمؤمنين ~~متصل بقوله تعالى @QB@ أفتطمعون @QE@ والمعنى أفلا تعقلون حالهم وأن لا ~~مطمع لكم في إيمانهم فيأباه قوله تعالى # < < # | البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # > > @QB@ أو لا يعلمون @QE@ فإنه إلى آخره تجهيل لهم من من جهته تعالى ~~فيما حكى عنهم فيكون إيراد خطاب المؤمنين في أثنائه من قبيل الفصل بين ~~الشجر ولحائه على أن في تخصيص الخطاب بالمؤمنين من التعسف وفي تعميمه للنبي ~~أيضا صلى الله عليه وسلم كما في أفتطمعون من سوء الأدب مالا يخفى والهمزة ~~للإنكار والتوبيخ كما قبلها والواو للعطف على مقدر ينساق إليه الذهن ~~والضمير للموبخين أي أيلومونهم على التحديث المذكور مخافة المحاجة ولا ~~يعلمون # @QB@ أن الله يعلم ما يسرون @QE@ أي يسرونه فيما بينهم من المؤمنين أو ما ~~يضمرونه في قلوبهم فيثبت الحكم في ذلك بالطريق الأولى @QB@ وما يعلنون @QE@ ~~أي يظهرونه للمؤمنين لأصحابهم حسبما سبق فحينئذ يظهر الله تعالى ما أرادوا ~~إخفاءه بواسطة الوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتحصل المحاجة ويقع ~~التبكيت كما وقع في آية الرجم وتحريم بعض المحرمات عليهم فأى فائدة في ~~اللوم والعتاب ومن ههنا تبين أن المحذور عندهم هو المحاجة بما فتح الله ~~عليهم وهي حاصلة في الدارين حدثوا به أم لا لا بالتحديث به حتى يندفع ~~بالإخفاء وقيل الضمير للمنافقين فقط أولهم وللموبخين أو لآبائهم المحرفين ~~أي أيفعلون ما يفعلون ولا يعلمون أن الله يعلم جميع ما يسرون وما يعلنون ~~ومن جملته إسرارهم الكفر وإظهارهم الإيمان وإخفاء ما فتح الله عليهم وإظهار ~~غيره وكتم أمر الله وإظهار ما أظهروه افتراء وإنما قدم الإسرار على الإعلان ~~للإيذان بافتضاحهم ووقوع ما يحذرونه من أول الأمر والمبالغة في بيان شمول ~~علمه المحيط لجميع المعلومات كأن علمه بما يسرونه أقدم منه بما يعلنونه مع ~~كونهما في الحقيقة على السوية فإن علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول ~~صورها ms0188 بل وجود كل شئ في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى وفي PageV01P118 < # > البقرة ( 78 ) < # > هذا المعنى لا يختلف الحال بين الشياء البارزة والكامنة ونظيره قوله عز ~~وعلا @QB@ قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله @QE@ حيث قدم فيه ~~الإخفاء على الإبداء لما ذكر من السر على عكس ما وقع في قوله تعالى @QB@ ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله @QE@ فإن الأصل في تعلق ~~المحاسبة به هو الأمور البادية دون الخافية ويجوز أن يكون ذلك باعتبار أن ~~مرتبه السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شئ يعلن إلا وهو أو مباديه قبل ~~ذلك مضمر في القلب يتعلق به الإسرار غالبا فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى ~~متقدم على تعلقه بحالته الثانية # < < # | البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # > > @QB@ ومنهم أميون @QE@ وقرئ بتخفيف الياء جمع أمي وهو من لا يقدر على ~~الكتابة والقراءة واختلف في نسبته فقيل إلى الأم بمعنى أنه شبيه بها في ~~الجهل بالكتابة والقراءة فإنهما ليستا من شئوون النساء بل من خلال الرجال ~~أو بمعنى أنه على الحالة التي ولدته أمه في الخلو عن العلم والكتابة وقيل ~~إلى الأمة بمعنى أنه باق على سذاجتها خال عن معرفة الأشياء كقولهم عامى أي ~~على عادة العامة روى عن عكرمة والضحاك أن المراد بهم نصارى العرب وقيل هم ~~قوم من أهل الكتاب رفع كتابهم لذنوب ارتكبوها فصاروا أميين وعن علي رضي ~~الله تعالى عنه هم المجوس والحق الذي لا محيد عنه أنهم جهلة اليهود والجملة ~~مستأنفة مسوقة لبيان قبائحهم إثر بيان شنائع الطوائف السالفة وقيل هي ~~معطوفة على الجملة الحالية وما بعدها فإن الجهل بالكتاب في منافاة الإيمان ~~ليس بمثابة تحريف كلام الله بعد سماعة والعلم بمعانيه كما وقع من الأولين ~~أو النفاق والنهى عن إظهار ما في التوراة كما وقع من الفرقتين الآخريين أي ~~ومنهم طائفة جهلة غير قادرين على الكتابة والتلاوة # @QB@ لا يعلمون الكتاب @QE@ أي لا يعرفون التوراة ليطالعوها ويتحققوا ما ~~في تضاعيفها من دلائل النبوة فيؤمنوا وحمل ms0189 الكتاب على الكتابة يأباه سباق ~~النظم الكريم وسياقه # @QB@ إلا أماني @QE@ بالتشديد وقرئ بالتخفيف جمع امنية أصلها أمنوية ~~أفعولة من منى قدر أو بمعنى تلا كتمنى في قوله % تمنى كتاب الله أو ليله % ~~< # > فأعلت إعلال سيد وميت ومعناها على الأول ما يقدره الإنسان في نفسه ~~ويتمناه وعلى الثاني ما يتلوه وعلى التقديرين فالاستثناء منقطع إذ ليس ما ~~يتمنى وما يتلى من جنس علم الكتاب أي لا يعلمون الكتاب لكن يتمنون أماني ~~حسبما منتهم احبارهم من ان الله سبحانه يعفو عنهم وأن آباءهم الأنبياء ~~يشفعون لهم وغير ذلك من أمانيهم الفارغة المستندة إلى الكتاب على زعم ~~رؤسائهم أو لا يعلمون الكتاب لكن يتلقونه قدر ما يتلى عليهم فيقبلونه من ~~غير أن يتمكنوا من التدبر فيه وأما حمل الأماني على الأكاذيب المختلفة على ~~الإطلاق من غير أن يكون لها ملابسة بالكتاب فلا يساعده النظم الكريم # @QB@ وإن هم إلا يظنون @QE@ ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من ~~غير أن يصلوا إلى رتبة العلم فأنى يرجى منهم الإيمان المؤسس على قواعد ~~اليقين ولما بين حال هؤلاء في تمسكهم بحبال الأماني واتباع الظن عقب ببيان ~~حال الذين أو قعوهم في تلك الورطة وبكشف كيفية إضلالهم وتعيين مرجع بالآخر ~~فقيل على وجه الدعاء PageV01P119 < # > البقرة ( 79 ) < # > عليهم # < < # | البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # > > @QB@ فويل @QE@ هو وأمثاله من ويح وويس وويب وويه وويك وعول من ~~المصادر المنصوبة بأفعال من غير لفظها لا يجوز إظهارها البتة فإن اضيف نصب ~~نحو ويلك وويحك عن الإضافة رفع نحو ويل له ومعنى الويل شدة الشر قاله ~~الخليل وقال الأصمعي الويل التفجع والويح الترحم وقال سيبويه ويل لمن وقع ~~في الهلكة وويح زجر لمن اشرف على الهلاك وقيل الويل الحزن وهل ويح وويب ~~وويس بذلك المعنى أو بينه وبينها فرق وقيل ويل في الدعاء عليه وويح وما ~~بعده في الترحم عليه وقال ابن عباس رضي الله عنهما الويل العذاب الأليم وعن ~~سفيان الثورى انه صديد اهل جهنم وروى أبو سعيد الخدرى رضي الله ms0190 تعالى عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر ~~اربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره وقال سعيد ابن المسيب أنه واد في جهنم لو ~~سيرت فيه جبال الدنيا لماعت من شدة حره وقال ابن بريدة جبل قيح ودم وقيل ~~صهريج في جهنم وحكى الزهراوي انه باب من ابواب جهنم وعلى كل حال فهو مبتدأ ~~خبره قوله عز وعلا # @QB@ للذين يكتبون الكتاب @QE@ أي المحرف أو ما كتبوه من التأويلات ~~الزائغة # @QB@ بأيديهم @QE@ تأكيد لدفع توهم المجاز كقولك كتبته بيميني # @QB@ ثم يقولون هذا @QE@ أي جميعا على الاول وبخصوصه على الثاني # @QB@ من عند الله @QE@ روى ان احبار اليهود خافوا ذهاب مآكلهم وزوال ~~رياستهم حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فاحتالوا في تعويق اسافل ~~اليهود عن الإيمان فعمدوا إلى صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة ~~وكانت هي فيها حسن الوجه حسن الشعر اكحل العينيين ربعة فغيروها وكتبوا ~~مكانها طوال ازرق سبط الشعر فإذا سألهم سفلتهم عن ذلك قرءوا عليهم ما كتبوا ~~فيجدونه مخالف لصفته عليه السلام فيكذبونه وثم للتراخي الرتبي فإن نسبة ~~المحرف والتأويل الزايغ إلى الله سبحانه صريحا اشد شناعة من نفس التحريف ~~والتأويل # @QB@ ليشتروا به @QE@ أي يأخذوا لأنفسهم بمقابلته # @QB@ ثمنا @QE@ هو ما اخذوه من الرشى بمقابلة ما فعلوا من التحريف ~~والتأويل وإنما عبر عن المشتري الذي هو المقصود بالذات في عقد المعاوضة ~~بالثمن الذي هو وسيلة فيه إيذانا بتعكيسهم حيث جعلوا المقصود بالذات وسيلة ~~والوسيلة بالذات # @QB@ قليلا @QE@ لا يعبأ به فإن ذلك وإن جل في نفسه فهو أقل قليلا عندما ~~استوجبوا به من العذاب الخالد # @QB@ فويل لهم @QE@ تكرير لما سبق للتأكيد وتصريح بتعليله بما قدمت ~~أيديهم بعد الإشعار به فيما سلف بإيراد بعضه في حيز الصلة وبعضه في معرض ~~الغرض والفاء للإيذان بترتبه عليه ومن في قوله عز وجل # @QB@ مما كتبت أيديهم @QE@ تعليلية متعلقة بويل أو بالإستقرار في الخبر ~~وما موصولة اسمية والعائد محذوف أي كتبته أو مصدرية والأول أدخل في ms0191 الزجر ~~عن تعاطي المحرف والثاني في الزجر عن التحريف # @QB@ وويل لهم مما يكسبون @QE@ الكلام فيه كالذي فيما قبله والتكرير لما ~~مر من التأكيد والتشديد إلى التعليل بكل من الجانبين وعدم التعرض لقولهم ~~هذا من عند الله لما أنه من مبادي ترويج ما كتبت أيديهم فهو PageV01P120 < # > البقرة ( 81 - 80 ) < # > داخل في التعليل به # < < # | البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ بيان لبعض آخر من جناياتهم وفصله عما قبله مشعر ~~بكونه من الأكاذيب التي اختلفوها ولم يكتبوها في الكتاب # @QB@ لن تمسنا النار @QE@ في الاخرة # @QB@ إلا أياما معدودة @QE@ قليلة محصورة عدد أيام عبادتهم العجل أربعين ~~يوما مدة غيبة موسى عليه السلام عنهم وحكى الأصمعي عن بعض اليهود أن عدد ~~أيام عبادتهم العجل سبعة وروى عن ابن عباس ومجاهد أن اليهود قالوا عمر ~~الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا وروى الضحاك عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن اليهود زعمت أنهم وجدوا في التوراة أن ما ~~بين طرفى جهنم مسيرة أربعين سنة إلى ان ينتهوا إلى شجرة الزقوم وأنهم ~~يقطعون في كل مسيرة سنة فيكملونها # @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم وتوبيخا # @QB@ اتخذتم @QE@ بإسقاط الهمزة المجتلبه لوقوعها في الدرج وبإظاهر الذال ~~وقرئ بإدغامها في التاء # @QB@ عند الله عهدا @QE@ خبرا أو وعدا بما تزعمون فإن ما تدعون لا يكون ~~إلا بناء على وعد قوى ولذلك عبر عنه بالعهد # @QB@ فلن يخلف الله عهده @QE@ الفاء فصيحة معربة عن شرط محذوف كما في قول ~~من قال % قالوا خراسان اقصى ما يراد بنا % % ثم القفول فقد جئنا خراسان % ~~أي أن كان الأمر كذلك فلن يخلفه والجملة اعتراضية وإظهار الاسم الجليل ~~للإشعار بعلة الحكم فإن عدم الإخلاف من قضية الألوهية وإظهار العهد مضافا ~~إلى ضميره عز وجل لكا ذكر أو لأن المراد به جميع عهدوه لعمومه بالإضافة ~~فيدخل فيه العهد المعهود دخولا أوليا وفيه تجاف عن التصريح بتحقق مضمون ~~كلامهم وإن كان معلقا بما لم يكد يشم رائحة الوجود قطعا اعنى اتخاذ العهد # @QB@ أم تقولون @QE@ مفترين # @QB@ على الله ms0192 ما لا تعلمون @QE@ وقوعه وإنما علق التوبيخ بإسنادهم إليه ~~سبحانه مالا يعلمون وقوعه مع أن ما أسندوه إليه تعالى من قبيل ما يعلمون ~~عدم وقوعه للمبالغة في التوبيخ والتنكير فإن التوبيخ على الأدنى مستلزم ~~للتوبيخ على الأعلى بالطريق الأولى وقولهم المحكى وإن لم يكن تصريحا ~~بالافتراء عليه سبحانه لكنه مستلزم له لأن ذلك الجزم لا يكون إلا بإسناد ~~سببه إليه تعالى وام متصلة والاستفهام للتقرير المؤدى إلى التبكيت لتحقق ~~العلم بالشق الأخير كأنه قيل أم لم تتخذوه بل تتقولون عليه تعالى وأما ~~منقطعة والاستفهام لإنكار الاتخاذ ونفيه ومعنى بل فيها الاضراب والانتقال ~~من التوبيخ بالإنكار على اتخاذ العهد إلى ما تفيد همزتها من التوبيخ على ~~التقول على الله سبحانه كما في قوله عز وجل @QB@ قل آلله أذن لكم أم على ~~الله تفترون @QE@ # < < # | البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # > > @QB@ بلى @QE@ إلى آخره جواب عن قولهم المحكى وأبطال له من جهته ~~تعالى وبيان لحقيقة الحال تفصيلا في ضمن تشريع كلى شامل لهم ولسائر الكفرة ~~بعد إظهار كذبهم إجمالا وتفويض ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما ان ~~المحاجة والإلزام من وظائفة عليه السلام مع ما فيه من الإشعار PageV01P121 ~~< # > البقرة ( 83 - 82 ) < # > بأنه أمر هين لايتوقف على التوقيف وبلى حرف إيجاب مختص بجواب النفى ~~خبرا واستفهاما # @QB@ من كسب سيئة @QE@ فاحشة من السيئات أي كبيرة من الكبائر كدأب هؤلاء ~~الكفرة والكسب استجلاب النفع وتعليقه بالسيئة على طريقة فبشرهم بعذاب أليم # @QB@ وأحاطت به @QE@ من جميع جوانبه بحيث لم يبق له جانب من قلبه ولسانه ~~وجوارحه إلا وقد اشتملت واستولت عليه # @QB@ خطيئته @QE@ التي كسبها وصارت خاصة من خواصه كما تنبئ عنه الإضافة ~~إليه وهذا إنما يتحقق في الكافر ولذلك فسرها السلف بالكفر حسبما أخرجه ابن ~~أبي حاتم عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم وابن جرير عن أبي وائل ~~ومجاهد وقتادة وعطاء والربيع وقيل السيئة الكفر والخطيئة الكبيرة وقيل ~~بالعكس وقيل الفرق بينهما أن الأولى قد تطلق على ما يقصد بالذات والثانية ~~تغلب على ما ms0193 يقصد بالعرض لأنها من الخطأ وقرئ خطيته وخطياته على القلب ~~والإدغام فيهما وخطيئاته وخطاياه وفي ذلك إيذان بكثرة فنون كفرهم # @QB@ فأولئك @QE@ مبتدأ # @QB@ أصحاب النار @QE@ خبره والجملة خبر للمبتدأ والفاء لتضمنه معنى ~~الشرط وإيراد اسم الإشارة المنبئ عن استحضار المشار إليه بماله من الأوصاف ~~للإشعار بعليتها لصاحبيه النار وما فيه من معنى البعد للتنبيه على بعد ~~منزلتهم في الكفر والخطايا وإنما أشير إليهم بعنوان الجمعية مراعاة لجانب ~~المعنى في كلمة من بعد مراعاة جانب اللفظ في الضمائر الثلاثة لما أن ذلك هو ~~المناسب لما أسند إليهم في تينك الحالتين فإن كسب السيئة وأحاطت خطيئته به ~~في حالة الانفراد وصاحية النار في حالة الاجتماع أي أولئك الموصوفون بما ~~ذكر من كسب السيئات وإحاطة خطاياهم بهم أصحاب النار أي ملازموها في الآخرة ~~حسب ملازمتهم في الدنيا لما يستوجبها من الأسباب التي من جملتها ما هم عليه ~~من تكذيب آيات الله تعالى وتحريف كلامه والافتراء عليه وغير ذلك وإنما لم ~~يخص الجواب بحالهم بأن يقال مثلا بلى أنهم أصحاب النار الخ لما في التعميم ~~من التهويل وبيان حالهم بالبرهان والدليل مع مامر من قصد الإشعار بالتعليل # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ دائما أبدأ فأنى لهم التفصى عنها بعد سبعة أيام ~~أو أربعين كما زعموا فلا حجة في الآية الكريمة على خلود صاحب الكبيرة لما ~~عرفت من اختصاصها بالكافر ولا حاجة إلى حمل الخلود على اللبث الطويل على أن ~~فيه تهوين الخطب في مقام التهويل # < < # | البقرة : ( 82 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~@QE@ جرت السنة الإلهية على شفع الوعد بالوعيد مراعاة لما تقتضيه الحكمة في ~~إرشاد العباد من الترغيب تارة والترهيب أخرى والتبشير مرة والإنذار أخرى # < < # | البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل @QE@ شروع PageV01P122 < # > البقرة ( 84 ) < # > في تعداد بعض آخر من قبائح أسلاف اليهود مما ينادى بعدم إيمان أخلافهم ~~وكلمة إذ نصب بإضمار فعل خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ~~ليؤديهم التأمل في أحوالهم إلى ms0194 قطع الطمع عن إيمانهم أو اليهود الموجودون ~~في عهد النبوة توبيخا لهم بسوء صنيع أسلافهم أي أذكروا إذ أخذنا ميثاقهم # @QB@ لا تعبدون إلا الله @QE@ على إرادة القول أي قلنا أو قائلين لا ~~تعبدون الخ وهو إخبار في معنى النهى كقوله تعالى @QB@ ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد @QE@ وكما يقول تذهب إلى فلان وتقول كيت وكيت وهو أبلغ من صريح النهى ~~لما فيه من إيهام أن المنهى حقه أن يسارع إلى الانتهاء عما نهى عنه فكأنه ~~انتهى عنه فيخبر به الناهي ويؤيده قراءة لا تعبدوا وعطف قولوا عليه وقيل ~~تقديره أن لا تعبدوا الخ فحذف الناصب ورفع الفعل كما في قوله % الا ايهذا ~~الزاجري أحضر الوغى % % وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي % ويعضده قراءة أن لا ~~تعبدوا فيكون بدلا من الميثاق أو معمولا له بحذف الجار وقيل أنه جواب قسم ~~دل عليه المعنى كأنه قيل وحلفناهم لا تعبدون الا الله وقرئ بالياء لأنهم ~~غيب # @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ متعلق بمضمر أي وتحسنون أو احسنوا # @QB@ وذي القربى واليتامى والمساكين @QE@ عطف على الوالدين ويتامى جمع ~~يتيم كندمي جمع نديم وهو قليل ومسكين مغعيل من السكون كأن الفقر اسكنه من ~~الحراك واثخنه عن التقلب # @QB@ وقولوا للناس حسنا @QE@ أي قولا حسنا سماه حسنا مبالغة وقرئ كذلك ~~وحسنا بضمتين وهي لغة أهل الحجاز وحسني كبشرى والمراد به ما فيه تخلق ~~وارشاد # @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ هما ما فرض عليهم في شريعتهم # @QB@ ثم توليتم @QE@ أن جعل ناصب الظرف خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين فهذا التفات إلى خطاب بنى أسرائيل جميعا بتغليب أخلافهم على ~~أسلافهم لجريان ذكرى كلهم حينئذ على نهج الغيبة فإن الخطابات السابقة ~~لأسلافهم محكية داخلة في حيز القول المقدر قبل لاتعبدون كأنهم استحضروا عند ~~ذكر جناياتهم منعيت هي عليهم وأن جعل خطابا لليهود المعاصرين للرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فهذا تعميم للخطاب بتنزيل الاسلاف منزلة ~~الأخلاف كما أنه تعميم للتولى بتنزيل الأخلاف منزلة الأسلاف للتشديد في ~~التوبيخ أي اعرضتم عن المضى على مقتضي الميثاق ms0195 ورفضتموه # @QB@ إلا قليلا منكم @QE@ وهم من الأسلاف من أقام اليهودية على وجهها قبل ~~النسخ ومن الأخلاف من أسلم كعبد الله بن سلام وأضرابه # @QB@ وأنتم معرضون @QE@ جملة تذييليه أي وأنتم قوم عادتكم الاعراض عن ~~الطاعة ومراعاة حقوق الميثاق أصل الأعراض الذهاب عن المواجهة والأقبال إلى ~~جانب العرض # < < # | البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم @QE@ منصوب بفعل مضمر خوطب به اليهود قاطبة ~~على ما ذكر من التغليب ونعى عليهم أخلالهم بمواجب الميثاق المأخوذ منهم في ~~حقوق العباد على طريقة النهى أثر بيان ما فعلوا بالميثاق المأخوذ منهم في ~~حقوق الله سبحانه وما يجرى مجراها على سبيل الأمر فإن المقصود الأصلي من ~~النهي عن عبادة غير الله تعالى هو الأمر بتخصيص العبادة به تعالى أي ~~وأذكروا وقت أخذنا ميثاقكم PageV01P123 < # > البقرة ( 85 ) < # > في التوراة وقوله تعالى # @QB@ لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم @QE@ كما قبله أخبار ~~في معنى النهى غير السبك إليه لما ذكر من نكته المبالغة والمراد به النهى ~~الشديد عن تعرض بعض بنى أسرئيل لبعض بالقتل والإجلاء والتعبير عن ذلك بسفك ~~دماء أنفسهم وإخراجها من ديارهم بناء على جريان كل واحد منهم مجرى أنفسهم ~~لما بينهم من الاتصال القوى نسبا ودينا للمبالغة في في الحمل على مراعاة ~~حقوق الميثاق بتصوير المنهى عنه بصورة تكرهها كل نفس وتنفر عنه كل طبيعة ~~فضمير أنفسكم للمخاطبين حتما إذ به يتحقق تنزيل المخرجين منزلتهم كما إن ~~ضمير دياركم للمخرجين قطعا إذ المحذور أنما هو أخراجهم من ديارهم لا من ~~ديار المخاطبين من حيث أنهم مخاطبون كما يفصح عنه ما سيأتي من قوله تعالى ~~@QB@ من ديارهم @QE@ وأنما الخطاب ههنا باعتبار تنزيل ديارهم منزلة ديار ~~المخاطبين بناء على تنزيل أنفسهم منزلتهم لتأكيد المبالغة وتشديد التشنيع ~~وأما ضمير دماءكم فمحتمل لوجهين مفاد الأول كون كون المسفوك دماء ا دعايئة ~~للمخاطبين حقيقة و مفاد الثاني كونه دماء حقيقية للمخاطبين ادعاء وهما ~~متقاربان في افادة المبالغة فتدبر واما ما قيل من أن المعنى لا تباشروا ما ~~يؤدى إلى قتل ms0196 أنفسكم قصاصا أو ما يبيح سفك دمائكم وأخراجكم من دياركم أو لا ~~تفعلوا ما يرديكم ويصرفكم عن الحياة الأبدية فإنه القتل في الحقيقة ولا ~~تقترفوا ما تحرمون به عن الجنة التي هي داركم فإنه الجلاء الحقيقي فمما لا ~~يساعده سياق النظم الكريم بل هو نص فيما قلناه كما ستقف عليه # @QB@ ثم أقررتم @QE@ أي بالميثاق وبوجوب المحافظة عليه # @QB@ وأنتم تشهدون @QE@ توكيد للإقرار كقولك أقر فلان شاهدا على نفسه ~~وأنتم أيها الحاضرون تشهدون اليوم على أقرار اسلافكم بهذا الميثاق # < < # | البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # > > @QB@ ثم أنتم هؤلاء @QE@ خطاب خاص في الحاضرين فيه توبيخ شديد ~~واستبعاد قوى لما ارتكبوه بعد ما كان من الميثاق به والشهداة عليه فأنتم ~~مبتدأ وهؤلاء خبره ومناط الإفادة اختلاف الصفات المنزل منزلة اختلاف الذات ~~والمعنى أنتم بعد ذلك هؤلاء المشاهدون الناقضون المتناقضون حسبما تعرب عنه ~~الجمل الآتية فإن قوله عز وجل # @QB@ تقتلون أنفسكم @QE@ الخ بيان له وتفصيل لأحوالهم المنكرة المندرجة ~~تحت الاشارة ضمنا كأنهم قالوا كيف نحن فقيل تقتلون أنفسكم أي الجارين مجرى ~~أنفسكم كما أسير اليه وقرئ تقتلون بالتشديد للتكثير # @QB@ وتخرجون فريقا منكم @QE@ الضمير أما للمخاطبين والمضاف محذوف أي من ~~أنفسكم واما للمقتولين والخطاب باعتبار أنهم جعلوا أنفس المخاطبين والا فلا ~~يتحقق التكافؤ بين المقتولين والمخرجين في ذلك العنوان الذي عليه يدور فلك ~~المبالغة في تأكيد الميثاق حسبما نص عليه ولا يظهر كمال قباحة PageV01P124 ~~جناياتهم في نقضه # @QB@ من ديارهم @QE@ الضمير للفريق وايثار الغيبة مع جواز الخطاب ايضا ~~بناء على اعتبار العنوان المذكور كما مر في الميثاق للإحتراز عن توهم كون ~~المراد اخراجهم من ديار المخاطبين من حيث هي ديارهم لا من حيث هي ديار ~~المخرجين وقيل هؤلاء موصول والجملتان في حيز الصلة والمجموع هو الخبر لأنتم # @QB@ تظاهرون عليهم @QE@ بحذف احدى التاءين وقرئ باثباتهما وبالادغام ~~وتظهرون بطرح احدى التاءين من تتظهرون ومعنى الكل تتعاونون وهي حال من فاعل ~~تخرجون أو من مفعوله أو منهما جميعا مبنية لكيفية الإخراج دافعه لتوهم ~~اختصاص الحرمة بالإخراج بطريق الأصالة والاستقلال دون المظاهرة ms0197 والمعاونة # @QB@ بالإثم @QE@ متعلق بتظاهرون حال من فاعله أي ملتبسين بالإثم وهو ~~الفعل الذي يستحق فاعله الذم واللوم وقيل هو ما ينفر عنه النفس ولا يطمئن ~~إليه القلب # @QB@ والعدوان @QE@ وهو التجاوز في الظلم # @QB@ وإن يأتوكم أسارى @QE@ جمع أسير وهو من يؤخذ قهرا فعيل بمعنى مفعول ~~من الأسر أي الشد أو جمع أسرى وهو جمع أسير كجرحى وجريح وقد قرئ أسرى ومحلة ~~النصب على الحالية # @QB@ تفادوهم @QE@ أي تخرجوهم من الأسر بإعطاء الفداء وقرئ تفدوهم قال ~~السدى أن الله تعالى أخذ على بنى إسرائيل في التوراة الميثاق أن لا يقتل ~~بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم وأيما عبد أو امة وجدتموه من بنى ~~إسرائيل فاشتروه واعتقوه وكانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج حين ~~كان بينهما ما كان من العداوة والشنآن فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه فإذا ~~غلبوا خربوا ديارهم وأخرجوهم منها ثم إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له ~~مالا فيفدونه فعيرتهم العرب وقالت كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم فيقولون أمرنا ~~أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ولكن نستحي أن ندل حلفاء نا فذ مهم الله تعالى ~~على المناقضة # @QB@ وهو محرم عليكم إخراجهم @QE@ هو ضمير الشأن وقع مبتدأ ومحرم فيه ~~ضمير قائم مقام الفاعل وقع خبرا من إخراجهم والجملة خبر لضمير الشأن وقيل ~~محرم خبر لضمير الشأن وإخراجهم مرفوع على انه مفعول مالم يسم فاعلة وقيل ~~الضمير مهم يفسره إخراجهم أو راجع إلى ما يدل عليه تخرجون من المصدر ~~وإخراجهم تأكيدا وبيان والجملة حال من الضمير في تخرجون أو من فريقا أو ~~منهما كما مر بعد اعتبار القيد بالحال السابقة وتخصيص بيان الحرمة ههنا ~~بالإخراج مع كونه قرينا للقتل عند أخذ الميثاق لكونه مظنة للمساهلة في أمره ~~بسبب قلة خطرة بالنسبة إلى القتل ولأن مساق الكلام لذمهم وتوبيخهم على ~~جناياتهم وتناقض أفعالهم معا وذلك مختص بصورة الإجراج حيث لم ينقل عنهم ~~تدارك القتلى بشئ من دية أو قصاص هو السر في تخصيص التظاهر به فيما سبق ~~واما تأخيره من الشرطية المعترضة ms0198 مع أن حقه التقديم كما ذكره الواحدى فلأن ~~نظم افاعيلهم المتناقضة في سمط واحد من الذكر أدخل في إظهار بطلانها # @QB@ أفتؤمنون ببعض الكتاب @QE@ أي التوراة التي أخذ فيها الميثاق ~~المذكور والهمزة للإنكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام أي ~~أتفعلون ذلك فتؤمنون ببعض الكتاب وهو المفاداة # @QB@ وتكفرون ببعض @QE@ وهو حرمة القتال والإخراج مع ان من قضية الإيمان ~~ببعضه الإيمان بالباقي لكون الكل من عند الله تعالى داخلا في الميثاق فمناط ~~التوبيخ كفرهم بالبعض مع إيمانهم بالبعض حسبما يفيده ترتيب النظم الكريم ~~فإن التقديم يستدعى في المقام الخطابي أصالة المقدم وتقدمه بوجه من الوجوه ~~حتما وإذ ليس ذلك ههنا باعتبار الإنكار والتوبيخ عليه وهو باعتبار الوقوع ~~قطعا PageV01P125 < # > البقرة ( 87 - 86 ) < # > لا إيمانهم بالبعض مع كفرهم بالبعض كما هو المفهوم لوقيل أفتكفرون ببعض ~~الكتاب وتؤمنون ببعض ولا مجرد كفرهم بالبعض وإيمانهم بالبعض كما يفيده أن ~~يقال أفتجمعون بين الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض أو بالعكس # @QB@ فما جزاء من يفعل ذلك @QE@ ما نافية ومن إن جعلت موصولة فلا محل ~~ليفعل من الإعراب وإن جعلت موصوفة فمحلة الجر على أنه صفتها وذلك إشارة إلى ~~الكفر ببعض الكتاب مع الإيمان ببعض أو إلى ما فعلوا من القتل والإجلاء مع ~~مفاداة الأسارى # @QB@ منكم @QE@ حال من فاعل يفعل # @QB@ إلا خزي @QE@ استثناء مفرغ وقع خبرا للمبتدأ والخزى الذل والهوان مع ~~الفضيحة والتكير للتفخيم وهو قتل بنى قريظة وإجلاء بنى النضير إلى أذرعات ~~وأريحا ء من الشام وقيل الجزية # @QB@ في الحياة الدنيا @QE@ في حيز الرفع على أنه صفة خزى أي خزى كائن في ~~الحياة الدنيا أو في حيز النصب على أنه ظرف لنفس الخزى ولعل بيان جزائهم ~~بطريق القصر على ما ذكر لقطع أطماعهم الفارغة من ثمرات إيمانهم ببعض الكتاب ~~وإظهار أنه لا أثر له أصلا مع الكفر ببعض # @QB@ ويوم القيامة يردون @QE@ وقرئ بالتاء أوثر صيغة الجمع نظرا إلى معنى ~~من بعد ما أوثر الإفراد نظرا إلى لفظها لما ان الرد إنما يكون بالاجتماع # @QB@ إلى أشد العذاب @QE@ لما ms0199 أن معصيتهم أشد المعاصي وقيل أشد العذاب ~~بالنسبة إلى ما لهم في الدنيا من الخزى والصغار وإنما غير سبك النظم الكريم ~~حيث لم يقل مثلا وأشد العذاب يوم القيامة للإيذان بكمال التنافي بين جزاءى ~~النشأتين وتقديم يوم القيامة على ما ذكر ما يقع فيه لتهويل الخطب وتفظيع ~~الحال من اول الأمر # @QB@ وما الله بغافل عما تعملون @QE@ من القبائح التي من جملتها هذا ~~المنكر وقرئ بالياء على نهج يردون وهو تأكيد الموعيد # < < # | البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من الأوصاف القبيحة وهو مبتدأ ~~خبره قوله تعالى # @QB@ الذين اشتروا @QE@ أي آثروا # @QB@ الحياة الدنيا @QE@ واستبدلوها # @QB@ بالآخرة @QE@ واعرضوا عنها مع تمكنهم من تحصيلها فإن ما ذكر من ~~الكفر ببعض أحكام الكتاب إنما كان لمراعاة جانب حلفائهم لما يعود إليهم ~~منهم من بعض المنافع الدنية الدنيوية # @QB@ فلا يخفف عنهم العذاب @QE@ دنيويا كان أو أخرويا # @QB@ ولا هم ينصرون @QE@ بدفعه عنهم شفاعة أو جبرا والجملة معطوفة على ما ~~قبلها عطف الإسمية على الفعلية أو ينصرون مفسر لمحذوف قبل الضمير فيكون من ~~عطف الفعلية على مثلها # < < # | البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب @QE@ شروع في بيان بعض آخر من جناياتهم ~~وتصديره بالجملة القسمية لإظهار كمال الاعتناء به والمراد بالكتاب التوراة ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن التوراة لما نزلت جملة واحدة أمر الله ~~تعالى موسى عليه السلام بحملها فلم يطق بذلك فبعث الله بكل حرف منها ملكا ~~فلم يطيقوا بحملها فخففها الله تعالى لموسى عليه السلام فحملها # @QB@ وقفينا من بعده بالرسل @QE@ يقال قفاه به إذا PageV01P126 < # > البقرة ( 88 ) < # > أتبعه إياه أي أرسلناهم على أثره كقوله تعالى ثم @QB@ أرسلنا رسلنا ~~تترا @QE@ وهم يوشع وأشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعيا وأرميا وعزير ~~وحزقيل والياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم الصلاة والسلام # @QB@ وآتينا عيسى ابن مريم البينات @QE@ المعجزات الواضحات من إحياء ~~الموتى وابراء الاكمه والابرص والإخبار بالمغيبات أو الانجيل وعيسى ~~بالسرناية أيشوع ومعناه المبارك ومريم بمعنى الخادم وهو بالعبرية من النساء ~~كالزير من الرجال وبه ms0200 فسر قول رؤبة % قلت لزير لم تصله مريمه % % ضليل ~~أهواء الصبا تندمه % ووزنه مفعل إذ لم يثبت فعيل # @QB@ وأيدناه @QE@ أي قويناه وقرئ وآيدناه # @QB@ بروح القدس @QE@ بضم الدال وقرئ بسكونها أي بالروح المقدسة وهي روح ~~عيسى عليه السلام كقولك حاتم الجود ورجل صدق وانما وصفت بالقدس لكرامته أو ~~لأنه عليه السلام لم تضمه الاصلاب ولا أرحام الطوامث وقيل بجبريل عليه ~~السلام وقيل بالانجيل كما قيل في القرآن @QB@ روحا من أمرنا @QE@ وقيل باسم ~~الله الاعظم الذي كان يحيي الموتى بذكره وتخصيصه من بين الرسل عليهم السلام ~~بالذكر ووصفه بما ذكر من ايتاء البينات والتأييد بروح القدس لما أن بعثتهم ~~كانت لتنفيذ أحكام التوراة وتقريرها وأما عيسى عليه السلام فقد نسخ بشرعه ~~كثير من أحكامها ولحسم مادة اعتقادهم الباطل في حقه عليه السلام ببيان ~~حقيته واظهار كمال قبح ما فعلوا به عليه السلام # @QB@ أفكلما جاءكم رسول @QE@ من أولئك الرسل # @QB@ بما لا تهوى أنفسكم @QE@ من الحق الذي لا محيد عنه أي لا تحبه من ~~هوى كفرح إذا أحب والتعبير عنه بذلك للإيذان بأن مدار الرد والقبول عندهم ~~هو المخالفة لأهواء أنفسهم والموافقة لها لا شيء آخر وتوسيط الهمزة بين ~~الفاء وما تعلقت به من الافعال السابقة لتوبيخهم على تعقيبهم ذلك بهذا ~~وللتعجيب من شأنهم ويجوز كون الفاء للعطف على مقدر يناسب المقام أي ألم ~~تطيعوهم فكلما جاءكم رسول منهم بما لا تهوى أنفسكم # @QB@ استكبرتم @QE@ عن الاتباع له والايمان بما جاء به من عند الله تعالى # @QB@ ففريقا @QE@ منهم # @QB@ كذبتم @QE@ من غير أن تتعرضوا لهم بشيء آخر من المضار والفاء ~~للسببية أو للتعقيب # @QB@ وفريقا @QE@ آخر منهم # @QB@ تقتلون @QE@ غير مكتفين بتكذيبهم كزكريا ويحيى وغيرهما عليهم السلام ~~وتقديم فريقا في الموضعين للاهتمام وتشويق السامع إلى ما فعلوا بهم لا ~~للقصر وايثار صيغة الاستقبال في القتل لاستحضار صورته الهائلة أو للإيماء ~~إلى أنهم بعد على تلك النية حيث هموا مما لم ينالوه من جهته عليه السلام ~~وسحروه وسمموا له الشاة حتى قال صلى الله عليه وسلم ما زالت أكلة ms0201 خيبر ~~تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري # < < # | البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ بيان لفن آخر من قبائحهم على طريق الالتفات إلى ~~الغيبة اشعارا بإبعادهم عن رتبة الخطاب لما فصل من مخازيهم الموجبة للاعراض ~~عنهم وحكاية نظائرها لكل من يفهم بطلانها وقباحتها من أهل الحق والقائلون ~~هم الموجودون في عصر النبي عليه الصلاة والسلام # @QB@ قلوبنا غلف @QE@ جمع أغلف مستعار من الاغلف الذي لم يختن أي مغشاة ~~بأغشية جبلية لا يكاد يصل اليها ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ولا ~~تفقه كقولهم @QB@ قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه @QE@ وقيل هو تخفيف غلف ~~جمع غلاف ويؤيده ما روى عن أبي عمرو من القراءة بضمتين يعنون ان قلوبنا ~~أوعية للعلوم فنحن مستغنون بماعندنا عن PageV01P127 < # > البقرة ( 89 ) < # > غيره قاله ابن عباس وعطاء وقال الكلبي يعنون أن قلوبنا لا يصل إليها ~~حديث إلا وعته ولو كان في حديثك خير لوعته أيضا # @QB@ بل لعنهم الله بكفرهم @QE@ رد لما قالوه وتكذيب لهم في ذلك والمعنى ~~على الأول بل أبعدهم الله سبحانه عن رحمته بأن خذلهم وخلاهم وشأنهم بسبب ~~كفرهم العارض وإبطالهم لاستعدادهم بسوء اختيارهم بالمرة وكونهم بحيث لا ~~تنفعهم الألطاف أصلا بعد أن خلقهم على الفطرة والتمكن من قبول الحق وعلى ~~الثاني بل أبعدهم من رحمته فأني لهم ادعاء العلم الذي هو أجل آثارها وعلى ~~الثالث بل أبعدهم من رحمته فلذلك لا يقبلون الحق المؤدي إليها # @QB@ فقليلا ما يؤمنون @QE@ ما مزيدة للمبالغة أي فإيمانا قليلا يؤمنون ~~وهو إيمانهم ببعض الكتاب وقيل فزمانا قليلا يؤمنون وهو ما قالوا آمنوا ~~بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره وكلاهما ليس بإيمان ~~حقيقة وقيل أريد بالقلة العدم والفاء لسببية اللعن لعدم الإيمان # < < # | البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # > > @QB@ ولما جاءهم كتاب @QE@ هو القرآن وتنكيره للتفخيم ووصفه بقوله عز ~~وجل # @QB@ من عند الله @QE@ أي كائن من عنده تعالى للتشريف # @QB@ مصدق لما معهم @QE@ من التوراة عبر عنها بذلك لما ان المعية من ~~موجبات الوقوف على ما في تضاعيفها المؤدى إلى العلم ms0202 بكونه مصدقا لها وقرئ ~~مصدقا على أنه حال من كتاب لتخصيصه بالوصف # @QB@ وكانوا من قبل @QE@ أي من قبل مجيئه # @QB@ يستفتحون على الذين كفروا @QE@ أي وقد كانوا قبل مجيئه يستفتحون به ~~على المشركين ويقولون اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد ~~نعته في التوراة ويقولون لهم قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم ~~معه قتل عاد وإرم وقال ابن عباس وقتادة والسدى نزلت في بنى قريظة والنضير ~~كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ~~وقيل معنى يستفتحون يفتتحون عليهم ويعرفونهم بأن نبيا يبعث منهم قد قرب ~~أوانه والسين للمبالغة كما في استعجب أي يسألون من أنفسهم الفتح عليهم أو ~~يسأل بعضهم بعضا أن يفتح عليهم وعلى التقديرين فالجملة حالية مفيدة لكمال ~~مكابرتهم وعنادهم وقوله عز وعلا # @QB@ فلما جاءهم @QE@ تكرير للأول لطول العهد بتوسط الجملة الحالية وقوله ~~تعالى # @QB@ ما عرفوا @QE@ عبارة عما سلف من الكتاب لأن معرفة من أنزل هو عليه ~~معرفة له والاستفتاح به استفتاح به وإيراد الموصول دون الاكتفاء بالإضمار ~~لبيان كمال مكابرتهم فإن معرفة ما جاءهم من مبادى الإيمان به ودواعيه لا ~~محالة والفاء للدلالة على تعقيب مجيئه للاستفتاح به من غير أن يتخلل بينهما ~~مدة منسية له وقوله تعالى # @QB@ كفروا به @QE@ جواب لما الأولى كما هو رأي المبرد أو جوابهما معا ~~كما قاله أبو البقاء وقيل جواب الأولى محذوف لدلالة المذكور عليه فيكون ~~قوله تعالى وكانوا الخ جملة معطوفة على الشرطية عطف القصة على القصة ~~والمراد بما عرفوا النبي صلى الله عليه وسلم كما هو المراد بما كانوا ~~يستفتحون به فالمعنى ولما جاءهم كتاب مصدق لكتابهم كذبوه وكانوا من قبل ~~مجيئه يستفتحون بمن أنزل عليه ذلك الكتاب فلما جاءهم النبي الذي عرفوه ~~كفروا به # @QB@ فلعنة الله على الكافرين @QE@ اللام للعهد PageV01P128 < # > البقرة ( 91 - 90 ) < # > أي عليهم ووضع المظهر موضع المضمر للإشعار بأن حلول اللعنة عليهم بسبب ~~كفرهم كما ان الفاء للإيذان بترتبها عليه أو للجنس وهم داخلون في الحكم ms0203 ~~دخولا أولياء إذ الكلام فيهم وأياما كان فهو محقق لمضمون قوله تعالى بل ~~لعنهم الله بكفرهم # < < # | البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # > > @QB@ بئسما اشتروا به أنفسهم @QE@ ما نكرة بمعنى شئ منصوبة مفسرة ~~لفاعل بئس واشتروا صفته أي بئس شيئا باعوا به أنفسهم وقيل اشتروها به في ~~زعمهم حيث يعتقدون أنهم بما فعلوا خلصوها من العقاب ويأباه أنه لا بد أن ~~يكون المذموم ما كان حاصلا لهم لا ما كان زائلا عنهم والمخصوص بالذم قوله ~~تعالى # @QB@ أن يكفروا بما أنزل الله @QE@ أي بالكتاب المصدق لما معهم بعد ~~الوقوف على حقيقته وتبديل الإنزال بالمجيء للإيذان به # @QB@ بغيا @QE@ حسدا وطلبا لما ليس لهم وهو علة لأن يكفروا حتما دون ~~اشتروا لما قيل بما هو أجنبي بالنسبة إليه وإن لم يكن أجنبيا بالنسبة إلى ~~فعل الذم وفاعلة ولأن البغى مما لا تعلق له بعنوان البيع قطعا لاسيما وهو ~~معلل بما سيأتي من تنزيل الله تعالى من فضله على من يشاؤه وإنما الذي بينه ~~وبينه علاقة هو كفرهم بما أنزل الله والمعنى بئس شيئا باعوا به أنفسهم ~~كفرهم المعلل بالبغي الكائن لأجل # @QB@ أن ينزل الله من فضله @QE@ الذي هو الوحى # @QB@ على من يشاء @QE@ أي يشاؤه ويصطفيه # @QB@ من عباده @QE@ المستأهلين لتحمل أعباء الرسالة ومآله تعليل كفرهم ~~بالمنزل بحسدهم للمنزل عليه وإيثار صيغة التفعيل ههنا للإيذان بتجدد بغيهم ~~حسب تجدد الإنزال وتكثره حسب تكثره # @QB@ فباؤوا بغضب على غضب @QE@ أي رجعوا ملتبسين بغضب كائن على غضب ~~مستحقين له حسب ما اقترفوا من كفر على كفر فإنهم كفروا بنبي الحق وبغوا ~~عليه وقيل كفروا بمحمد عليه الصلاة والسلام بعد عيسى وقيل بعد قولهم عزيزا ~~ابن الله وقولهم يد الله مغلولة وغير ذلك من فنون كفرهم # @QB@ وللكافرين @QE@ أي لهم والإظهار في موقع الإضمار للإشعار بعلية ~~كفرهم لما حاق بهم # @QB@ عذاب مهين @QE@ يراد به إهانتهم وإذلالهم لما أن كفرهم بما أنزل ~~الله تعالى كان مبنيا على الحسد المبنى على طمع المنزول عليهم وادعاء الفضل ~~على الناس والاستهانة بمن أنزل عليه عليه السلام ms0204 # < < # | البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل @QE@ من جانب المؤمنين # @QB@ لهم @QE@ أي اليهود وتقديم الجار والمجرور وقد مر وجهة لاسيما في ~~لام التبليغ # @QB@ آمنوا بما أنزل الله @QE@ من الكتب الإلهية جميعا والمراد به الأمر ~~بالإيمان بالقرآن لكن سلك مسلك التعميم إيذانا بتحتم الامتثال من حيث ~~مشاركته لما آمنوا به فيما في حيز الصلة وموافقته له في المضمون وتنبيها ~~على أن الإيمان بما عداه من غير إيمان به ليس بإيمان بما أنزل الله # @QB@ قالوا نؤمن @QE@ أي نستمر على الإيمان # @QB@ بما أنزل علينا @QE@ يعنون به التوراة وما نزل على PageV01P129 < # > البقرة ( 92 ) < # > انبياء بنى إسرائيل لتقرير حكمها ويدسون فيه أن ما عدا ذلك غير منزل ~~عليهم ومرادهم بضمير المتكلم إما أنفسهم فمعنى الإنزال عليهم تكليفهم بما ~~في المنزل من الأحكام وإما أنبياء بنى إسرائيل وهو الظاهر لاشتماله على ~~مزية الإيذان بأن عدم إيمانهم بالفرقان لما مر من بغيهم وحسدهم على نزوله ~~على من ليس منهم ولأن مرادهم بالموصول وإن كان هو التوراة وما في حكمها ~~خاصة لكن إيرادها بعنوان الإنزال عليهم مبنى على ادعاء أن ما عداها ليس ~~كذلك على وجه التعريض كما أشير إليه فلو أريد بالإنزال عليهم ما ذكر من ~~تكليفهم يلزم من مغايرة القرآن لما أنزل عليهم حسبما يعرب عنه قوله عز وجل # @QB@ ويكفرون بما وراءه @QE@ عدم كونهم مكلفين بما فيه كما يلزم عدم كونه ~~نازلا على واحد من بنى إسرائيل على الوجه الأخير وتجريد الموصول عند ~~الإضمار عما عرضوا به تعسف لا يخفى والوراء في الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف ~~إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه وإلى المفعول فيراد به ما ~~يواريه وهو أمامه والجملة حال من ضمير قالوا بتقدير مبتدأ أي ما قالوا وهم ~~يكفرون بما عداه وليس المراد مجرد بيان ان إفراد إيمانهم بما أنزل عليهم ~~بالذكر لنفى إيمانهم بما وراء بل بيان أن ما يدعون من الإيمان ليس بإيمان ~~بما أنزل عليهم حقيقة فإن قوله عز اسمه # @QB@ وهو الحق @QE@ أي المعروف بالحقية الحقيق ms0205 بأن يخص به اسم الحق على ~~الإطلاق حال من فاعل يكفرون وقوله تعالى # @QB@ مصدقا @QE@ حال مؤكدة لمضمون الجملة صاحبها إما ضمير الحق وعاملها ~~ما فيه من معنى الفعل قاله أبو البقاء وإما ضمير دل عليه الكلام وعاملها ~~فعل مضمر أي أحقه مصدقا # @QB@ لما معهم @QE@ من التوراة والمعنى قالوا نؤمن بما أنزل علينا وهم ~~يكفرون بالقرآن والحال أنه حق مصدق لما آمنوا به فيلزمهم الكفر بما آمنوا ~~به ومآله أنهم ادعوا الإيمان بالتوراة والحال أنهم يكفرون بما يلزم من ~~الكفر بها # @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم من جهة الله عز من قائل ببيان التناقض بين ~~اقوالهم # @QB@ فلم @QE@ أصله لما حذفت عنه الألف فرقا بين الاستفهامية والخبرية # @QB@ تقتلون أنبياء الله من قبل @QE@ الخطاب للحاضرين من اليهود والماضين ~~على طريق التغليب وحيث كانوا مشاركين في العقد والعمل كان الاعتراض على ~~أسلافهم اعتراضا على أخلافهم وصيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية وهو ~~جواب شرط محذوف أي قل لهم إن كنتم مؤمنين بالتوراة كما تزعمون فلأي شيء ~~كنتم تقتلون انبياء الله من قبل وهو فيها حرام وقرئ أنبياء الله مهموزا ~~وقوله تعالى # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ تكرير للاعتراض لتأكيد الإلزام وتشديد التهديد ~~أي أن كنتم مؤمنين فلم تقتلون وقد حذف من كل واحدة من الشرطيتين ما حذف ثقة ~~بما أثبت في الأخرى وقيل لا حذف فيه بل تقديم الجواب على الشرط وذلك لا ~~يتأتى إلا على رأى الكوفيين وأبي زيد وقيل إن نافية ما كنتم مؤمنين وإلا ~~لما قتلتموهم # < < # | البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد جاءكم موسى بالبينات @QE@ من تمام التبكيت والتوبيخ داخل ~~تحت الأمر لا تكرير لما قص في تضاعيف تعداد النعم التي من جملتها العفو عن ~~عبادة العجل واللام للقسم أي وبالله لقد جاءكم موسى ملتبسا بالمعجزات ~~الظاهرة التي هي العصا واليد والسنون ونقص الثمرات والدم والطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع وفلق البحر وقد عد منها التوراة وليس بواضح فإن المجيء ~~PageV01P130 < # > البقرة ( 94 - 93 ) < # > بها بعد قصة العجل # @QB@ ثم اتخذتم العجل @QE@ أي إلها # @QB@ من بعده @QE@ أي من بعد ms0206 مجيئة بها وقيل من بعد ذهابه إلى الطور ~~فتكون التورارة حينئذ من جملة البينات وثم للتراخي في الرتبة والدلالة على ~~نهاية قبح ما صنعوا # @QB@ وأنتم ظالمون @QE@ حال من ضمير اتخذتم بمعنى اتخذتم العجل ظالمين ~~بعبادته واضعين لها في غير موضعها أو بإخلال بحقوق آيات الله تعالى أو غير ~~اعتراض أي وأنتم قوم عادتكم الظلم # < < # | البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذنا ميثاقكم @QE@ توبيخ من جهة الله تعالى وتكذيب لهم في ~~ادعائهم إلإيمان بما أنزل عليهم بتذكير جناياتهم الناطقة بكذبهم أي واذكروا ~~حين أخذنا ميثاقكم # @QB@ ورفعنا فوقكم الطور @QE@ قائلين # @QB@ خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا @QE@ أي خذوا بما أمرتم به في التوراة ~~واسمعوا ما فيها سمع طاعة وقبول # @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبنى على سؤال سائل كأنه قيل فماذا قالوا فقيل ~~قالوا # @QB@ سمعنا @QE@ قولك # @QB@ وعصينا @QE@ امرك فإذا قابل أسلافهم مثل ذلك الخطاب المؤكد مع ~~مشاهدتهم مثل تلك المعجزة الباهرة بمثل هذه العظيمة الشنعاء وكفروا بما في ~~تضاعيف التوبة فكيف يتصور من أخلافهم الإيمان بما فيها # @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل @QE@ على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه للمبالغة أي تداخلهم حبة ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به وحرصهم ~~على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب والشراب أعماق البدن وفي قلوبهم بيان ~~لمكان الإشراب كما في قوله تعالى @QB@ إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ ~~والجملة حال من ضمير قالوا بتقديم قد # @QB@ بكفرهم @QE@ بسبب كفرهم السابق الموجب لذلك قيل كانوا مجسمة أو ~~حلولية ولم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري # @QB@ قل @QE@ توبيخا لحاضري اليهود إثر ما تبين من أحوال رؤسائهم الذين ~~بهم يقتدون في كل ما يأتون وما يذرون # @QB@ بئسما يأمركم به إيمانكم @QE@ بما أنزل عليكم من التوراة حسبما ~~تدعون والمخصوص بالذم محذوف أي ما ذكر من قولهم سمعنا وعصينا وعبادتهم ~~العجل وفي إسناد الأمر إلى الإيمان تهكم بهم وإضافة الإيمان إليهم للإيذان ~~بأنه ليس بإيمان حقيقة كما ينبئ عنه قوله تعالى # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ فإنه قدح في دعواهم الإيمان بما أنزل عليهم ms0207 من ~~التزراة وإبطال لها وتقريره إن كنتم مؤمنين بها عاملين فيما ذكر من القول ~~والعمل بما فيها فبئسما يامركم به إيمانكم بها وإذ لايسوغ الإيمان بها مثل ~~تلك القبائح فلستم بمؤمنين بها قطعا وجواب الشرط كما ترى محذوف لدلالة ما ~~سبق عليه # < < # | البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ كرر الأمر مع قرب العهد بالأمر السابق لما أنه أمر ~~بتبكيتهم وإظهار كذبهم في فن آخر من أباطيلهم لكنه لم يحك عنهم قبل الأمر ~~بإبطاله بل اكتفى بالإشارة إليه في تضاعيف الكلام حيث قيل # @QB@ إن كانت لكم الدار الآخرة @QE@ أي الجنة أو نعيم الدار PageV01P131 ~~< # > البقرة ( 96 - 95 ) < # > الآخرة # @QB@ عند الله خالصة @QE@ أي سالمة لكم خاصة بكم كما تدعون أنه لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ونصبها على الحالية من الدار وعند ظرف ~~للاستقرار في الخبر أعنى لكم وقوله تعالى # @QB@ من دون الناس @QE@ في محل النصب بخالصة يقال خلص لي كذا من كذا ~~واللام للجنس أي الناس كافة أو للعهد أي المسلمين # @QB@ فتمنوا الموت @QE@ فإن من أيقن بدخول الجنة اشتاق إلى التخلص إليها ~~من دار البوار وقرارة الأكدار لاسيما إذا كانت خالصة له كما قال على كرم ~~الله وجهه لا ابالي أسقطت على الموت أو سقط الموت على وقال عمار بن ياسر ~~بصفين % الآن ألاقي الأحبة % محمدا وحزبه % وقال حذيفة بن اليمان حين احتصر ~~وقد كان يتمنى الموت قبل % جاء حبيب على فاقة % فلا أفلح اليوم من قد ندم % ~~أي على التمنى وقوله تعالى # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ تكرير للكلام لتشديد الإلزام وللتنبيه على أن ~~ترتب الجواب ليس على تحقق الشرط في نفس الأمر فقط بل في اعتقادهم أيضا ~~وأنهم قدادعوا ذلك والجواب محذوف ثقة بدلالة ما سبق عليه أي أن كنتم صادقين ~~فتمنوه وقوله تعالى # < < # | البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # > > @QB@ ولن يتمنوه أبدا @QE@ كلام مستأنف غير داخل تحت الأمر سيق من ~~جهته سبحانه لبيان ما يكون منهم من الإحجام عما دعوا إليه الدال على كذبهم ~~في دعواهم # @QB@ بما قدمت أيديهم ms0208 @QE@ بسبب ما عملوا من المعاصي الموجبة لدخول النار ~~كالكفر بالنبي عليه السلام والقرآن وتحريف التوراة ولما كانت اليد من بين ~~جوارح الإنسان مناط عامة صنائعة ومدار أكثر منافعة عبر بها تارة عن النفس ~~وأخرى عن القدرة # @QB@ والله عليم بالظالمين @QE@ أي بهم وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم ~~والتسجيل عليهم بأنهم ظالمون في جميع الأمور التي من جملتها ادعاء ما ليس ~~لهم ونفيه من عيرهم والجملة تذييل لما قبلها مقررة لمضمونه أي عليم بهم ~~وبما صدر عنهم من فنون الظلم والمعاصي المفضية إلى أفانين العذاب وبما ~~سيكون منهم من الاحتراز عما يؤدى إلى ذلك فوقع الأمر كما ذكر فلم يتمن منهم ~~موته أحد إذ لو وقع ذلك لنقل واشتهر وعن النبي صلى الله عليه وسلم لو تمنوا ~~الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقى يهودى على وجه الأرض # < < # | البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # > > @QB@ ولتجدنهم أحرص الناس @QE@ من الوجدان العقلي وهو جار مجرى العلم ~~خلا أنه مختص بما يقع بعد التجربة ونحوهما ومفعولاه الضمير وأحرص والتنكير ~~في قوله تعالى # @QB@ على حياة @QE@ للإيذان بان مرادهم نوع خاص منها وهي الحياة ~~المتطاولة وقرئ بالتعريف # @QB@ ومن الذين أشركوا @QE@ عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل أحرص ~~من الناس ومن الذين أشركوا وإفرادهم بالذكر مع دخولهم في الناس للإيذان ~~بامتيازهم من بينهم بشدة الحرص للمبالغة في توبيخ اليهود فإن حرصهم وهم ~~معترفون بالجزاء لما كان أشد من حرص المشركين المنكرين له دل ذلك على جزمهم ~~بمصيرهم إلى النار ويجوز أن يحمل على حذف المعطوف ثقة بأنباء المعطوف عليه ~~عنه أي وأحرص من الذين أشركوا فقوله تعالى PageV01P132 < # > البقرة ( 97 ) < # > # @QB@ يود أحدهم @QE@ بيان لزيادة حرصهم على طريقة الاستئناف ويجوز أن ~~يكون في حيز الرفع صفة لمبتدأ محذوف خبره الظرف المتقدم على أن يكون المراد ~~بالمشركين اليهود لقولهم عزيز بن الله أي ومنهم طائفة يود أحدهم أيهم كان ~~أي كل واحد منهم # @QB@ لو يعمر ألف سنة @QE@ وهو حكاية لودادتهم كانه قيل ليتني أعمر وإنما ~~أجري على الغيبة ms0209 لقوله تعالى يود كما تقول ليفعلن ومحله النصب على أنه ~~مفعول يود إجراء له مجرى القول لأنه فعل قلبي # @QB@ وما هو بمزحزحه من العذاب @QE@ ما حجازية والضمير العائد على احدهم ~~اسمها وبمزحزحه خبرها والباء زائدة # @QB@ أن يعمر @QE@ فاعل مزحزحه أي وما أحدهم بمن يزحزحه أي يبعده وينجيه ~~من العذاب تعميره وقيل الضمير لما دل عليه يعمر من المصدر وأن يعمر بدل منه ~~وقيل هو مبهم وأن يعمر مفسرة والجملة حال من أحدهم والعامل يود لا يعمر على ~~أنها حال من ضميره لفساد المعنى أو اعتراض واصل سنة سنوة لقولهم سنوات ~~وسنية وقيل سنهة كجبهة لقولهم سانهته وسنيهة وتسنهت النخلة إذا أتت عليها ~~السنون # @QB@ والله بصير بما يعملون @QE@ البصير في كلام العرب العالم بكنه الشي ~~الخبير به ومنه قولهم فلان بصير بالفقة أي عليم بخفيات اعمالهم فهو مجازيهم ~~بها لا محالة وقرئ بتاء الخطاب التفاتا وفيه تشديد للوعيد # < < # | البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # > > @QB@ قل من كان عدوا لجبريل @QE@ نزل في عبد الله بن صوريا من اخبار ~~فدك حاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله عمن نزل عليه الوحى فقال عليه ~~السلام جبريل عليه السلام فقال هو عدونا لو كان غيره لآمنا بك وفي بعض ~~الروايات ورسولنا وميكائيل فلو كان هو الذي يأتيك لآمنا بك وقد عادانا ~~مرارا وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بخت نصر فبعثنا من ~~يقتله فلقيه ببابل غلاما مسكينا فدفع عنه جبريل عليه السلام وقال أن كان ~~ربكم أمره بهلا ككم فإنه لا يسلطكم عليه وإلا فبأي حق تقتلونه وقيل أمره ~~الله تعالى أن يجعل النبوه فينا فجعلها في غيرنا وروى أنه كان لعمر رضي ~~الله عنه أرض بأعلى المدينة وكان ممره على مدارس اليهود فكان يجلس إليهم ~~ويسمع كلامهم فقالوا يا عمر قد أحببناك وإنا لنطمع فيك فقال والله ما ~~أجيئكم ولا سألكم لشك في ديني وإنما ادخل عليكم لازداد بصيرة في أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره في كتابكم ثم ms0210 سألهم عن جبريل عليه السلام ~~فقالوا ذاك هو عدونا يطلع محمدا على أسرارنا وهو صاحب كل خسف وعذاب ~~وميكائيل يجيء بالخصب والسلام فقال لهم وما منزلتهما عند الله تعالى قالوا ~~جبريل أقرب منزلة هو عن يمينه وميكائيل عن يساره وهما متعاديان فقال عمر ~~رضي الله عنه إن كانا كما تقولون فما هما بعدوين ولأنتم أكفر من الحمير ومن ~~كان عدو الأحدهما فهو عدو للآخر ومن كان عدوا لهما كان عدوا لله سبحانه ثم ~~رجع عمر فوجد جبرئيل عليه السلام قد سبقه بالوحى فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقد وافقك ربك يا عمر فقال عمر رضي الله عنه لقد رأيتني في ديني بعد ~~ذلك أصلب من الحجر وقرئ جبرئيل كسلسبيل وجبريل كجحمرش وجبريل وجبرئل ~~وجبرائيل كجبراعيل وجبرائل كجبراعل PageV01P133 < # > البقرة ( 99 - 98 ) < # > ومنع الصرف فيه للتعريف والعجمة وقيل معناه عبد الله # @QB@ فإنه نزله @QE@ تعليل لجواب الشرط قائم مقامه والبارز الأول لجبريل ~~عليه السلام والثاني للقرآن أضمر من غير ذكر إيذانا بفخامة شأنه واستغنائه ~~عن الذكر لكمال شهرته ونباهته لاسيما عند ذكر شئ من صفاته # @QB@ على قلبك @QE@ زيادة تقرير للتنزيل ببيان محل الوحى فإنه القائل ~~الأول له ومدار الفهم والحفظ وإيثار الخطاب على التكلم المبنى على حكاية ~~كلام الله تعالى بعينه كما في قوله تعالى @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم @QE@ لما في النقل بالعبارة من زيادة تقرير لمضمون المقالة # @QB@ بإذن الله @QE@ بأمره وتيسيره مستعار من تسهيل الحجاب وفيه تلويح ~~بكمال توجه جبريل عليه السلام إلى تنزيله وصدق عزيمته عليه السلام وهو حال ~~من فاعل نزله وقوله تعالى # @QB@ مصدقا لما بين يديه @QE@ أي من الكتب الإلهية التي معظمها التوراة ~~حال من مفعوله وكذا قوله تعالى # @QB@ وهدى وبشرى للمؤمنين @QE@ والعامل في الكل نزله والمعنى من عادى ~~جبريل من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته بل يجب عليه محبته فإنه نزل عليك ~~كتابا مصدقا لكتبهم أو فالسبب في عداوته تنزيله لكتاب مصدق لكتابهم موافق ~~له وهم له كارهون ولذلك حرفوا كتابهم وجحدوا موافقته له ms0211 لأن الاعتراف بها ~~يوجب الإيمان به وذلك يستدعى التكاس احوالهم وزوال رياستهم وقيل إن الجواب ~~فقد خلع ربقة الإنصاف أو فقد كفر بما معه من الكتب أو فليمت غيظا أو فهو ~~عدو لى وأنا عدو له # < < # | البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # > > @QB@ من كان عدوا لله @QE@ أريد بعداوته تعالى مخالفة أمره عنادا ~~والخروج عن طاعته مكابرة أوعداوة خواصه ومقربيه لكن صدر الكلام بذكره ~~الجليل تفخيما لشأنهم وإيذانا بان عداوته عز وعلا كما في قوله عز وجل @QB@ ~~والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ ثم صرح بالمرام فقيل # @QB@ وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ وإنما أفردا بالذكر مع أنهما أول ~~من يشمله عنوان الملكية والرسالة لإظهار فضلهما كأنهما عليهما السلام من ~~جنس آخر أشرف مما ذكر تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الجنس ~~وللتنبيه على ان عداوة أحدهما عداوة للآخر حسما لمادة اعتقادهم الباطل في ~~حقهما حيث زعموا أنهما متعاديان وللإشارة إلى أن معاداة الواحد والكل سواء ~~في الكفر واستتباع العدواة من جهة الله سبحانه وأن من عادى أحدهم فكأنما ~~عادى الجميع وقوله تعالى # @QB@ فإن الله عدو للكافرين @QE@ أي لهم جواب الشرط والمعنى من عاداهم ~~عاداه الله وعاقبه أشد العقاب وإيثار الاسمية للدلالة على التحقق والثبات ~~ووضع الكافرين موضع المضمر للإيذان بأن عداوة المذكورين كفر وأن ذلك بين لا ~~يحتاج إلى الإخبار بة وأن مدار عداوته تعالى لهم وسخطه المستوجب لأشد ~~العقوبة والعذاب وهو كفرهم المذكور وقرئ ميكائيل كميكاعل وميكائيل كميكاعيل ~~وميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل # < < # | البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # > > @QB@ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات @QE@ واضحات الدلالة على معانيها ~~وعلى كونها من عند الله عز وجل # @QB@ وما يكفر بها إلا الفاسقون @QE@ أي المتمردون في الكفر الخارجون عن ~~حدوده فإن من PageV01P134 < # > البقرة ( 101 - 100 ) < # > ليس على تلك الصفة من الكفرة لايجترئ على الكفر بمثل هاتيك البينات قال ~~الحسن إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم أفراد ذلك النوع من ~~كفر أو غيره وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال ابن صوريا ms0212 لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما جئتنا بشئ نعرفه وما انزل عليك من آية فنتبعك لها ~~فنزلت واللام للعهد أي الفاسقون المعهودون وهم أهل الكتاب المحرفون لكتابهم ~~الخارجون عن دينهم أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا # < < # | البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # > > @QB@ أو كلما عاهدوا عهدا @QE@ الهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام أي اكفروا بها وهي غاية الوضوح وكلما عاهدوا عهدا ومن جملة ~~ذلك ما أشير إليه في قوله تعالى @QB@ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين ~~كفروا @QE@ من قولهم للمشركين قد أظل زمان نبى يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم ~~معه قتل عاد وإرم وقرئ بسكون الواو على أن تقدير النظم الكريم وما يكفر بها ~~إلا الذين فسقوا أو نقضوا عهودهم مرارا كثيرة وقرئ عوهدوا وعهدوا وقوله ~~تعالى عهدا إما مصدر مؤكد لعاهدوا من غير لفظه أو مفعول له على أنه بمعنى ~~أعطوا العهد # @QB@ نبذه فريق منهم @QE@ أى راموا بالزمام ورفضوه وقرئ نقضه وإسناد ~~النبذ إلى فريق منهم لأن منهم من لم ينبذه # @QB@ بل أكثرهم لا يؤمنون @QE@ أى بالتوراة وهذا دفع لما يتوهم من أن ~~النابذين هم الأقلون وان من لم ينبذ جهارا فهم يؤمنون بها سرا # < < # | البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # > > @QB@ ولما جاءهم رسول @QE@ هو النبى صلى الله عليه وسلم ولتنكير ~~للتفخيم # @QB@ من عند الله @QE@ متعلق بحاء أو بمحذوف وقع صفة لرسول لإفادة مزيد ~~تعظيمه بتأكيد ما افاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية # @QB@ مصدق لما معهم @QE@ من التوراة من حيث أنه صلى الله عليه وسلم قرر ~~صحتها وحقق حقية نبوة موسى عليه الصلاة والسلام بما انزل عليه أو من حيث ~~انه عليه السلام جاء على وفق ما نعت فيها # @QB@ نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب @QE@ اى التوراة وهم اليهود الذين ~~كانوا في عهد النبى صلى الله عليه وسلم ممن كانوا يستفتحون به قبل ذلك لا ~~الذين كانو في عهد سليمان عليه السلام كما قيل لأن النبذ عند مجيء النبى ~~صلى الله عليه وسلم لا يتصور منهم ms0213 وإفراد هذا النبذ بالذكر مع اندراجه تحت ~~قوله عز وجل @QB@ أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم @QE@ لأنه معظم ~~جناياتهم ولأنه تمهيد لذكر اتباعهم لما تتلو الشياطين وايثارهم له عليه ~~والمراد بإيتائها اما إيتاء علمها بالدراسة والحفظ والوقوف على ما فيها ~~فالموصول عبارة عن علمائهم واما مجرد إنزالها عليهم فهو عبارة عن الكل وعلى ~~التقديرين فوضعة موضع الضمير لللإ يذان بكمال التنافى بين ما اثبت لهم فى ~~حيز الصلة وبين ما صدر عنهم من النبذ # @QB@ كتاب الله @QE@ اي الذى اوتوه قال السدى لما جاءهم محمد صلى الله ~~عليه وسلم عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والفرقان فنبذوا التوراة وأخذوا ~~بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن فهذا قوله تعالى @QB@ ولما ~~جاءهم رسول من عند الله @QE@ الخ وانما عبر عنها بكتاب الله تشريفا لها ~~وتعظيما لحقها عليهم وتهويلا لما اجترؤا عليه من الكفر PageV01P135 < # > البقرة ( 102 ) < # > بها وقيل كتاب الله القرآن نبذوه بعد ما لزمهم تلقيه بالقبول لاسيما ~~بعد ما كانوا يستفتحون به من قبل فإن ذلك قبول له وتمسك به فيكون الكفر به ~~عند مجيئه نبذا له كأنه قيل كتاب الله الذي جاء به فإن مجيء الرسول معرب عن ~~مجيء الكتاب # @QB@ وراء ظهورهم @QE@ مثل لتركهم وإعراضهم عنه بالكلية مثل بما يرمى به ~~وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه # @QB@ كأنهم لا يعلمون @QE@ جملة حالية أي نبذوه وراء ظهورهم مشبهين بمن ~~لا يعلمه فإن أريد بهم أحبارهم فالمعنى كأنهم لايعلمونه على وجه الإيقان ~~ولا يعرفون ما فيه من دلائل نبوته عليه الصلاة و السلام ففيه إيذان بإن ~~علمهم به رصين لكنهم يتجاهلون أو كأنهم لا يعلمون أنه كتاب الله أو لا ~~يعلمونه أصلا كما أذا أريد بهم الكل وفي هذين الوجهين زيادة مبالغة في ~~إعراضهم عما في التوراة من دلائل النبوة هذا وإن أريد بما نبذوه من كتاب ~~الله القرآن فالمراد بالعلم النفي في قوله تعالى @QB@ كأنهم لا يعلمون @QE@ ~~هو العلم بأنه كتاب الله ففيه ما في الوجه الأول من الإشعار بانهم متيقنون ms0214 ~~في ذلك وإنما يكفرون به مكابرة وعنادا قيل إن جيل اليهود أربع فرق ففرقة ~~آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المشار إليهم ~~بقوله عز وجل @QB@ بل أكثرهم لا يؤمنون @QE@ وفرقة جاهروا بنبذ العهود ~~وتعدى الحدود تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله تعالى @QB@ نبذه فريق منهم ~~@QE@ وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوها لجهلهم بها وهم الأكثرون وفرقة ~~تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية وهم المتجاهلون # < < # | البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # > > @QB@ واتبعوا ما تتلوا الشياطين @QE@ عطف على جواب لما أي نبذوا كتاب ~~الله واتبعوا كتب السحرة التي كانت تقرأها الشياطين وهم المتمردون من الجن ~~وتتلو حكاية حال ماضية والمراد بالاتباع التوغل والتمحض فيه والإقبال عليه ~~بالكلية وإلا فأصل الاتياع كان حاصلا قبل مجئ الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فلا يتسنى عطفه على جواب لما ولذلك قيل هو معطوف على الجملة وقيل على ~~أشربوا # @QB@ على ملك سليمان @QE@ أي في عهد ملكه قيل كانت الشياطين يسترقون ~~السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها ويلقونها إلى الكهنة وهم ~~يدونونها ويعلمونها الناس وفشا ذلك في عهد سليمان عليه السلام حتى قيل إن ~~الجن تعلم الغيب وكانوا يقولون هذا علم سليمان وما تم له ملكه إلا بهذا ~~العلم وبه سخر الإنس والجن والطير والريح التى تجرى بامره وقيل إن سليمان ~~عليه السلام كان قد دفن كثيرا من العلوم التي خصه الله تعالى بها تحت سرير ~~ملكه فلما مضت على ذلك مدة توصل إليها قوم من المنافقين فكتبوا في خلال ذلك ~~أشياء من فنون السحر تناسب تلك PageV01P136 الأشياء المدفونة من بعض الوجوه ~~ثم بعد موته وإطلاع الناس على تلك الكتب أو هموهم أنه من عمل سليمان عليه ~~السلام وأنه ما بلغ هذا المبلغ إلا بسبب هذه الأشياء # @QB@ وما كفر سليمان @QE@ تنزيه لساحته عليه السلام عن السحر وتكذيب لمن ~~افترى عليه بانه كان يعتقده ويعمل به والتعرض لكونه كفرا للمبالغة في إظهار ~~نزاهته عليه لسلام وكذب باهتيه بذلك # @QB@ ولكن الشياطين @QE@ وقرئ بتخفيف لكن ورفع الشياطين والواو عاطفة ~~للجملة ms0215 الاستدراكية على ما قبلها وكون المخففة عند الجمهور للعطف إنما هو ~~عند عدم الواو وكون ما بعدها مفردا # @QB@ كفروا @QE@ باستعمال السحر وتدوينه # @QB@ يعلمون الناس السحر @QE@ إغواء وإضلالا والجملة في محل النصب على ~~الحالية من ضمير كفروا أو من الشياطين فإن ما في لكن من رائحة الفعل كاف في ~~العمل في الحال أو في محل الرفع على انه خبر ثان للكن أو بدل من الخبر ~~الأول وصيغة الاستقبال للدلالة على استمرار التعليم وتجدده أو جملة مستأنفة ~~هذا على تقدير كون الضمير للشياطين وأما على تقدير رجوعه إلى فاعل اتبعوا ~~فهى إما حال منه وإما استئنافية فحسب واعلم أن السحر أنواع منها سحر ~~الكلدانيين الذين كانوا في قديم الدهر وهم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون انها ~~هي المدبرة لهذا العالم ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة ~~ويستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية وهم الذين ~~بعث الله تعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لإبطال مقالتهم وهم ثلاث فرق ~~ففرقة منهم يزعمون أن الأفلاك والنجوم واجبة الوجود لذواتها وهم الصائبة ~~وفرقة يقولون بإلهية الأفلاك ويتخذون لكل واحد منها هيكلا ويشتغلون بخدمتها ~~وهم عبدة الأوثان وفرقة أثبتوا للأفلاك وللكواكب فاعلا مختارا لكنهم قالوا ~~إنه أعطاها قوة عالية نافذة في هذا العالم وفوض تدبيره إليها ومنها سحر ~~أصحاب الأوهام والنفوس القوية فإنهم يزعمون أن الإنسان تبلغ روحه بالتصفية ~~في القوة والتأثير إلى حيث يقدر على الإيجاد والإعدام والإحياء وتغيير ~~البنية والشكل ومنها سحر من يستعين بالأرواح الأرضية وهو المسمى بالعزائم ~~وتسخير الجن ومنها التخييلات الآخذة بالعيون وتسمى الشعوذة ولا خلاف بين ~~الأمة في أن من اعتقد الأول فقد كفر وكذا من اعتقد الثاني وهو سحر أصحاب ~~الأوهام والنفوس القوية وإما من اعتقد أن الإنسان يبلغ بالتصفية وقراءة ~~العزائم والرقى إلى حيث يخلق الله سبحانه وتعالى عقيب ذلك على سبيل جريان ~~العادة بعض الخوارق فالمعتزلة اتفقوا على أنه كافر لأنه لا يمكنه بهذا ~~الإعتقاد معرفة صدق الأنبياء والرسل بخلاف غيرهم ولعل التحقيق ان ذلك ~~الإنسان إن كان ms0216 خيرا متشرعا ف يكل مايأتى ويذر وكان من يستعين به من ~~الأرواح الخيرة وكانت عزائمة ورقاه غير مخالفة لأحكام الشريعة الشريفة ولم ~~يكن فيما ظهر في يده من الخوارق ضرر شرعى لأحد فليس ذلك من قبيل السحر وإن ~~كان شريرا غير متمسك بالشريعة الشريفة فظاهر أن من يستعين به من الأرواح ~~الخبيثة الشريرة لا محالة ضرورة امتناع تحقق التضام والتعاون بينهما من غير ~~اشتراك في الخبث والشرارة فيكون كافرا قطعا وأما الشعوذة وما يجرى مجراها ~~من إظهار الأمور العجيبة بواسطة ترتيب الآلات الهندسية وخفة اليدو ~~الاستعانة بخواص الأدوية والأحجار فإطلاق السحر عليها بطريق التجوز أو لما ~~فيها PageV01P137 من الدقة لأنه في الأصل عبارة عن كل ما لطف مأخذه وخفي ~~سببه أو من الصرف عن الجهة المعتادة لما انه في أصل اللغة الصرف على ما ~~حكاه الأزهري عن الفراء ويونس # @QB@ وما أنزل على الملكين @QE@ عطف على السحر أي ويعلمونهم ما أنزل ~~عليهما والمراد بهما واحد والعطف لتغاير الأعتبار أو هو نوع أقوى منه أو ~~على ما تتلو وما بينهما اعتراض أي واتبعوا ما أنزل الخ وهما ملكان أنزلا ~~لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس كما ابتلى قوم طالوت بالنهر أو تمييزا ~~بينه وبين المعجزة لئلا يغتر به الناس أو لأن السحرة كثرت في ذلك الزمان ~~واستنبطت أبوابا غريبة من السحر وكانوا يدعون النبوة فبعث الله تعالى هذين ~~الملكين ليعلما الناس أبواب السحر حتى يتمكنوا من معارضة أولئك الكذابين ~~وإظهار أمرهم على الناس وأما ما يحكى من أن الملائكة عليهم السلام لما رأوا ~~ما يصعد من ذنوب بني آدم عيروهم وقالوا لله سبحانه هؤلاء الذين اخترتهم ~~لخلافة الأرض يعصونك فيها فقال عز وجل لو ركبت فيكم ما ركبت فيهم لعصيتموني ~~قالوا سبحانك ما ينبغي لنا أن نعصيك قال تعالى فاختاروا من خياركم ملكين ~~فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلحهم وأعبدهم فأهبطا إلى الأرض بعد ما ~~ركب فيهما ما ركب في البشر من الشهوة وغيرها من القوى ليقضيا بين الناس ~~نهارا ويعرجا إلى ms0217 السماء مساء وقد نهيا عن الإشراك والقتل بغير الحق وشرب ~~الخمر والزنا وكانا يقضيان بينهم نهارا فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم ~~فصعدا إلى السماء فاختصمت إليهما ذات يوم إمرأة من أجمل النساء تسمى زهرة ~~وكانت من لخم وقيل كانت من اهل فارس ملكة في بلدها وكانت خصومتها مع زوجها ~~فلما رأياها افتتنا بها فراوداها عن نفسها فأبت فألحا عليها فقالت لا إلا ~~أن تقضيا لي على خصمي ففعلا ثم سألاها ما سألا فقالت لا إلا أن تقتلاه ~~ففعلا ثم سألاها ما سألا فقالت لا إلا أن تشربا الخمر وتسجدا للصنم ففعلا ~~كلا من ذلك بعد اللتيا والتي ثم سالاها ما سألا فقالت لا إلا ان تعلماني ما ~~تصعدان به إلى السماء فعلماها الأسم الأعظم فدعت به وصعدت إلى السماء ~~فمسخها الله سبحانه كوكبا فهما بالعروج حسب عادتهما فلم تطعهما أجنحتهما ~~فعلما ما حل بهما وكان في عهد إدريس عليه السلام فالتجآ إليه ليشفع لهما ~~ففعل فخيرهما الله تعالى بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا الأول ~~لانقطاعه عما قليل فهما معذبان ببابل قيل معلقان بشعورهما وقيل منكوسان ~~يضربان بسياط الحديد إلى قيام الساعة فمما لا تعويل عليه لما أن مداره ~~رواية اليهود مع ما فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقل ولعله من مقولة ~~الأمثال والرموز التي قصد بها إرشاد اللبيب الأريب بالترغيب والترهيب وقيل ~~هما رجلان سميا ملكين لصلاحهما ويعضده قراءة الملكين بالكسر # @QB@ ببابل @QE@ الباء بمعنى في وهي متعلقة بانزل أو بمحذوف وقع حالا من ~~الملكين أو من الضمير في انزل وهي بابل العراق وقال ابن مسعود رضي الله عنه ~~بابل أرض الكوفة وقيل جبل دماوند ومنع الصرف للعجمة والعلمية أو للتأنيث ~~والعلمية # @QB@ هاروت وماروت @QE@ عطف بيان للملكين علمان لهما ومنع صرفهما للعجمية ~~والعلمية ولو كانا من الهرت والمرت بمعنى الكسر لانصرفا وأما من قرأ ~~الملكين بكسر اللام أو قال كانا رجلين صالحين فقال هما اسمان لهما وقيل هما ~~اسما قبيلتين من الجن هما المراد من الملكين بالكسر وقرئ بالرفع ms0218 على هما ~~هاروت وماروت # @QB@ وما يعلمان من أحد @QE@ من مزيدة في المفعول به لإفادة تأكيد ~~الأستغراق الذي يفيده أحد لا لإفادة نفس الأستغراق كما في قولك PageV01P138 ~~ما جاءني من رجل وقرئ يعلمان من الإعلام # @QB@ حتى يقولا إنما نحن فتنة @QE@ الفتنة الأختبار والإمتحان وإفرادها ~~مع تعددهما لكونهما مصدرا وحملها عليهما مواطأة للمبالغة كأنهما نفس الفتنة ~~والقصر لبيان أنه ليس لهما فيما يتعاطيانه شأن سواها لينصرف الناس عن تعلمه ~~أي وما يعلمان ما انزل عليهما من السحر احدا من طالبيه حتى ينصحاه قبل ~~التعليم ويقولا له إنما نحن فتنة وابتلاء من الله عز وجل فمن عمل بما تعلم ~~منا واعتقد حقيته كفر ومن توقى عن العمل به أو اتخذه ذريعة للأتقاء عن ~~الأغترار بمثله بقي على الأيمان # 6 @QB@ فلا تكفر @QE@ باعتقاد حقيته وجواز العمل به والظاهر أن غاية ~~النفي ليست هذه المقالة فقط بل من جملتها التزام المخاطب بموجب النهي لكن ~~لم يذكر لظهوره وكون الكلام في بيان اعتناء الملكين بشأن النصح والأرشاد ~~والجملة في محل النصب على الحالية من ضمير يعلمون لا معطوفة عليه كما قيل ~~أي ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ويحملونهم ~~على العمل به إغواء وإضلالا والحال أنهما ما يعلمان أحدا حتى ينهياه عن ~~العمل به والكفر بسببه وأما ما قيل من أن ما في قوله تعالى وما أنزل الخ ~~نافية والجملة معطوفة على قوله تعالى وما كفر سليمان جئ بها لتكذيب اليهود ~~في القصة أي لم ينزل على الملكين إباحة السحر وأن هاروت وماروت بدل من ~~الشياطين على أنهما قبيلتان من الجن خصتا بالذكر لأصالتهما وكون باقي ~~الشياطين أتباعا لهما وان المعنى ما يعلمان أحدا حتى يقولا أنما نحن فتنة ~~فلا تكفر فتكون مثلنا فيأباه أن مقام وصف الشيطان بالكفر وإضلال الناس مما ~~لا يلائمه وصف رؤسائهم بما ذكر من النهي عن الكفر مع ما فيه من الإخلال ~~بنظام الكلام فإن الإبدال في حكم تنحية المبدل منه # @QB@ فيتعلمون منهما @QE@ عطف على الجملة المنفية ms0219 فإنها في قوة المثبتة ~~كأنه قيل يعلمانهم بعد قولهما أنما نحن الخ والضمير لأحد حملا على المعنى ~~كما في قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين # @QB@ ما يفرقون به @QE@ أي بسببه وباستعماله # @QB@ بين المرء @QE@ وقرئ بضم الميم وكسرها مع الهمزة وتشديد الراء بلا ~~همزة # @QB@ وزوجه @QE@ بأن يحدث الله تعالى بينهما التباغض والفرك والنشوز عند ~~ما فعلوا ما فعلوا من السحر على حسب جري العادة الإلهية من خلق المسببيات ~~عقيب حصول الأسباب العادية إبتلاء لا أن السحر هو المؤثر في ذلك وقيل ~~فيتعلمون منهما ما يعملون به فيراه الناس ويعتقدون أنه حق فيكفرون فتبين ~~أزواجهم # @QB@ وما هم بضارين به @QE@ أي بما تعلموه واستعملوه من السحر # @QB@ من أحد @QE@ أي أحدا ومن مزيدة لما ذكر في قوله تعالى وما يعلمان من ~~أحد والمعهود وإن كان زيادتها في معمول فعل منفي إلا أنه حملت الأسمية في ~~ذلك على الفعلية كأنه قيل وما يضرون به من أحد # @QB@ إلا بإذن الله @QE@ لأنه وغيره من الأسباب بمعزل من التأثير بالذات ~~وإنما هو بأمره تعالى فقد يحدث عند استعمالهم السحر فعلا من أفعاله ابتلاء ~~وقد لا يحدثه والإستثناء مفرغ والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من ضمير ضارين ~~أو من مفعوله وإن كان نكرة لاعتمادها على النفي أو الضمير المجرور في به أي ~~وما يضرون به أحدا إلا مقرونا بإذن الله تعالى وقرئ بضاري على الإضافة بجعل ~~الجار جزءا من المجرور وفصل ما بين المضافين بالظرف # @QB@ ويتعلمون ما يضرهم @QE@ لأنهم يقصدون به العمل أو لأن العلم يجر إلى ~~العمل غالبا # @QB@ ولا ينفعهم @QE@ صرح بذلك إيذانا بانه ليس من الامور المشوبة بالنفع ~~والضرر بل هو شر بحت وضرر محض لأنهم لا يقصدون به التخلص عن الأغترار ~~بأكاذيب من يدعي النبوة PageV01P139 < # > البقرة ( 103 ) < # > مثلا من السحرة أو تخليص الناس منه حتى يكون فيه نفع في الجملة وفيه أن ~~الإجتناب عما لا يؤمن غوائله خير كتعلم الفلسفة التي لا يؤمن أن تجر إلى ~~الغواية وإن قال من قال % عرفت الشر لا ms0220 للشر % رولكن لتوقيه % ومن لا يعرف ~~الشر % من الناس يقع فيه % < # > # @QB@ ولقد علموا @QE@ أي اليهود الذين حكيت جناياتهم # @QB@ لمن اشتراه @QE@ أي استبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله عز وجل ~~واللام الأولى جواب قسم محذوف والثانية لام ابتداء علق به علموا عن العمل ~~ومن موصولة في حيز الرفع بالأبتداء واشتراه صلتها وقوله تعالى # @QB@ ما له في الآخرة من خلاق @QE@ أي من نصيب جملة من مبتدأ وخبر ومن ~~مزيدة في المبتدأ وفي الآخرة متعلق بمحذوف وقع حالا منه ولو أخر عنه لكان ~~صفة له والتقدير ماله خلاق في الآخرة وهذه الجملة في محل الرفع على انها ~~خبر للموصول والجملة في حيز النصب سادة مسد مفعولي علموا إن جعل متعديا إلى ~~اثنين أو مفعوله الواحد إن جعل متعديا إلى واحد فجملة ولقد علموا الخ مقسم ~~عليها دون جملة لمن اشتراه الخ هذا ما عليه الجمهور وهو مذهب سيبويه وقال ~~الفراء وتبعه أبو البقاء أن اللام الأخيرة موطئة للقسم ومن شرطية مرفوعة ~~بالأبتداء واشتراه خبرها وماله في الآخرة من خلاق جواب القسم وجواب الشرط ~~محذوف أكتفاء عنه بجواب القسم لأنه إذا اجتمع الشرط والقسم يجاب سابقهما ~~غالبا فحينئذ يكون الجملتان مقسما عليهما # @QB@ ولبئس ما شروا به أنفسهم @QE@ أي باعوها واللام جواب قسم محذوف ~~والمخصوص بالذم محذوف أي وبالله لبئسما باعوا به أنفسهم السحر أو الكفر ~~وفيه إيذان بأنهم حيث نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فقد عرضوا انفسهم للهلكة ~~وباعوها بما لا يزيدهم إلا تبارا وتجويز كون الشراء بمعنى الاشتراء مما لا ~~سبيل إليه لأن المشترى متعين وهو ما تتلوا الشياطين ولأن متعلق الذم هو ~~المأخوذ لا المنبوذ كما أشير إليه في تفسيره قوله سبحانه بئسما اشتروا به ~~أنفسهم ان يكفروا بما أنزل الله # @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ أي يعملون بعلمهم جعلوا غير عالمين لعدم عملهم ~~بموجب علمهم أو لو كانوا يتفكرون فيه أو يعلمون قبحه على اليقين أو حقيقة ~~ما يتبعه من العذاب عليه على أن المثبت لهم أو لا على التوكيد القسمى العقل ~~الغريزي ms0221 أو العلم الإجمالى بقبح الفعل أو ترتب العقاب من غير تحقيق وجواب ~~لو محذوف أي لما فعلوا ما فعلوا # < < # | البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # > > @QB@ ولو أنهم آمنوا @QE@ أي بالرسول المومى إليه في قوله تعالى ولما ~~جاءهم رسول من عند الله الخ أو بما أنزل إليه من الايات المذكورة في قوله ~~تعالى ولقد انزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون أو بالتوراة ~~التي أريدت بقوله تعالى نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ~~ظهورهم فإن الكفر بالقرآن والرسول عليه السلام كفر بها # @QB@ واتقوا @QE@ المعاصي المحكية عنهم # @QB@ لمثوبة من عند الله خير @QE@ جواب لو وأصله لأيثبوا مثوبة من عند ~~الله خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف الفعل وغير السبك إلى ما عليه النظم ~~الكريم دلالة على ثبات المثوبة لهم والجزم بخيريتها وحذف المفضل عليه إجلا ~~لا للمفضل من ان ينسب إليه وتنكير المثوبة للتقليل ومن متعلقة بمحذوف وقع ~~صفة تشريفية لمثوبة أي لشئ ما من المثوبة كائنة من عنده تعالى خير وقيل ~~جواب لو محذوف أي لأثيبوا وما بعده جملة مستأنفة فإن وقوع PageV01P140 < # > البقرة ( 105 - 104 < # > الجملة الابتدائة جوابا للوغير معهود في كلام العرب وقيل لو للتمنى ~~ومعناه أنهم من فظاعه الحال بحيث يتمنى العارف إيمانهم واتقاءهم تلهفا ~~عليهم وقرئ لمثوبة وإنما سمى الجزاء ثوابا ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه # @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ ان ثواب الله خير نسبوا إلى الجهل لعدم العمل ~~بموجب العلم # < < # | البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ خطاب للمؤمنين فيه إرشاد لهم إلى ~~الخير وإشارة إلى بعض آخر من جنايات اليهود # @QB@ لا تقولوا راعنا @QE@ المراعاة المبالغة في الرعى وهو حفظ الغير ~~وتدبير أموره وتدارك مصالحة وكان المسلمون إذا ألقى عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا من العلم يقولون راعنا يارسول الله أي راقبنا وانتظرنا ~~وتأن بنا حتى نفهم كلامك ونحفظه وكانت لليهود كلمة عبرانية أو سريانية ~~يتسابون بها فيما بينهم وهي راعينا قيل معناها اسمع لا سمعت فلما سمعوا ~~بقول ms0222 المؤمنين ذلك افترضوه واتخذوه ذريعة إلى مقصدهم فجعلوا يخاطبون به ~~النبى صلى الله عليه وسلم يعنون به تلك المسبة أو نسبته صلى الله عليه وسلم ~~إلى الرعن وهو الحمق والهوج روى أن سعد بن عبادة رضي الله عنه سمعها منهم ~~فقال يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفسى بيده لئن سمعتها من رجل ~~منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه قالوا أو لستم ~~تقولونها فنزلت الآية ونهى فيها المؤمنون عن ذلك قطعا لألسنة اليهود عن ~~التدليس وأمروا بما في معناها ولا يقبل التلبيس فقيل # @QB@ وقولوا انظرنا @QE@ أي انظر إلينا بالحذف والإيصال أو انتظرنا على ~~أنه من نظرة إذا انتظره وقرئ أنظرنا من النظرة أي أمهلنا حتى نحفظ وقرئ ~~راعونا على صيغة الجمع للتوقير وراعنا على صيغة الفاعل أي قولا ذا رعن ~~كدارع ولابن لأنه لما أشبه قولهم راعينا وكان سببا للسبب بالرعن اتصف به # @QB@ واسمعوا @QE@ وأحسنوا سماع ما يكلمكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويلقى عليكم من لمسائل بآذان واعية وأذهان حاضرة حتى لاتحتاجوا إلى ~~الاستعاذة وطلب المراعاة أو واسمعوا ما كلفتموه من النهى والأمر بجد ~~واعتناء حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه أو واسمعوا سماع طاعة وقبول ولا ~~يكن سماعكم مثل سماع اليهود حيث قالوا سمعنا وعصينا # @QB@ وللكافرين @QE@ أي اليهود الذين توسلوا بقولكم المذكور إلى كفرياتهم ~~وجعلوه سببا للتهاون برسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له ما قالوا # @QB@ عذاب أليم @QE@ لما اجترءوا عليه من العظيمة وهو تذييل لما سبق فيه ~~وعيد شديد لهم ونوع تحذير للنخاطبين عما نهوا عنه < < # | البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # > > @QB@ ما يود الذين كفروا @QE@ الود حب الشئ مع تمنيه ولذلك يستعمل في ~~كل منهما ونفيه كناية عن الكراهة ووضع الموصول موضع الضمير للإشعار بعلية ~~ما في حيز الصلة لعدم ودهم ولعل تعلقه بما قبله من حيث أن القول المنهى عنه ~~كثيرا ما كان يقع عند تنزيل الوحى المعبر عنه في هذه الآية بالخير فكأنه ~~أشير إلى أن سبب ms0223 تحريفهم له إلى ما حكى عنهم لوقوعه في أثناء حصول ما ~~يكرهونه من تنزيل الخير وقيل كان فريق من اليهود يظهرون للمؤمنين محبة ~~ويزعمون أنهم يودون لهم الخير فنزلت تكذيبا لهم في ذلك ومن في PageV01P141 ~~< # > البقرة ( 106 ) < # > قوله تعالى # @QB@ من أهل الكتاب ولا المشركين @QE@ للتبيين كما في قوله عز وعلا @QB@ ~~لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين @QE@ ولا مزيدة لما ستعرفه # @QB@ أن ينزل عليكم @QE@ في حيز النصب على أنه مفعول يود وبناء الفعل ~~للمفعول للثقة بتعين الفاعل والتصريح الآتي في قوله تعالى # @QB@ من خير @QE@ هو القائم مقام فاعلة ومن مزيدة للاستغراق والنفي وإن ~~لم يباشره ظاهرا لكنه منسحب عليه معنى والخير الوحى وحمله على ما يعمه ~~وغيره من العلم والنصرة كما قيل يأباه وصفة فيما سيأتي بالاختصاص وتقديم ~~الظرف عليه مع أن حقه التأخير عنه لآظهار كمال العناية به لأنه المدار لعدم ~~ودهم ومن في قوله تعالى # @QB@ من ربكم @QE@ ابتدائية والتعرض لعنوان الربوبية للإشعار بعليته ~~لتنزيل الخير والإضافة إلى ضمير المخاطبين لتشريفهم وليست كراهتهم لتنزيله ~~على المخاطبين من حيث تعبدهم بما قبله وتعرضهم بذلك لسعادة الدارين كيف لا ~~وهم من تلك الحيثية من جملة من نزل عليهم الخير بل من حيث وقوع ذلك التنزيل ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وصيغة الجمع للإيذان بان مدار كراهتهم ليس ~~معنى خاصا بالنبى صلى الله عليه وسلم بل وصف مشترك بين الكل وهو الخلو عن ~~الدراسة عند اليهود وعن الرياسة عند المشركين والمعنى أنهم يرون أنفسهم أحق ~~بأن يوحى إليهم ويكرهون فيحسدونكم أن ينزل عليكم شئ من الوحى أما اليهود ~~فبناء على أنهم أهل الكتاب وأبناء الأنبياء الناشئون في مهابط الوحى وأنتم ~~اميون وأما المشركون فإدلالا بما كان لهم من الجاه والمال زعما منهم أن ~~رياسة الرسالة كسائر الرياسات الدنيوية منوطة بالأسباب الظاهرة ولذلك قالوا ~~@QB@ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم @QE@ ولما كانت اليهود ~~بهذا الداء أشهر لاسيما في أثناء ذكر ابتلائهم به لم يلزم من نفي ودادتهم ~~لما ms0224 ذكر نفى ودادة المشركين له فزيدت كلمة لا لتأكيد النفى # @QB@ والله يختص برحمته @QE@ جملة ابتدائية سيقت لتقرير ما سبق من تنزيل ~~الخير والتنبيه على حكمته وإرغام الكارهين له والمراد برحمته الوحى كما في ~~قوله سبحانه @QB@ أهم يقسمون رحمة ربك @QE@ عبر عنه باعتبار نزوله على ~~المؤمنين بالخير وباعتبار إضافته إليه تعالى بالرحمة قال علي رضي الله عنه ~~بنبوته خص بها محمدا صلى الله عليه وسلم فالفعل متعد وصيغته الافتعال ~~للإنباء عن الاصطفاء وإيثاره على التنزيل المناسب للسياق الموافق لقوله ~~تعالى @QB@ أن ينزل الله من فضله على من يشاء @QE@ لزيادة تشريفه صلى الله ~~عليه وسلم وإقناطهم مما علقوا به أطماعهم الفارغة والباء داخلة على المقصود ~~أي يؤتى رحمته # @QB@ من يشاء @QE@ من عباده ويجعلها مقصورة عليه لاستحقاقه الذاتي الفائض ~~عليه بحسب إرادته عز وعلا تفضلا لا تتعداه إلى غيره وقيل الفعل لازم ومن ~~فاعله والضمير العائد إلى من محذوف على التقديرين وقوله تعالى # @QB@ والله ذو الفضل العظيم @QE@ تذييل لما سبق مقرر لمضمونه وفيه إيذان ~~بأن إيتاء النبوة من فضله العظيم كقوله تعالى @QB@ إن فضله كان عليك كبيرا ~~@QE@ وإن حرمان من حرم ذلك ليس لضيق ساحة فضله بل لمشيئته الجارية على سنن ~~الحكمة البالغة وتصدير الجملتين بالاسم الجليل للإيذان بفخامة مضمونيهما ~~وكون كل منهما مستقلة بشأنها فإن الإضمار في الثانية منبئ عن توقفها على ~~الأولى # < < # | البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # > > @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان سر النسخ ~~الذي هو فرد من أفراد تنزيل الوحى وإبطال مقالة الطاعنين فيه أثر تحقيق ~~PageV01P142 < # > البقرة ( 107 ) < # > حقيقة الوحى ورد كلام الكارهين له رأسا قيل نزلت حين قال المشركون أو ~~اليهود ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويامر بخلافه ~~والنسخ في اللغة الإزالة والنقل يقال نسخت الريح الأثر أي أزالته ونسخت ~~الكتاب أي نقلته ونسخ الاية بيان انتهاء التعبد بقراءتها أو بالحكم ~~المستفاد منها أوبهما جميعا وإنساؤها إذهابها من القلوب وما شرطية جازمة ~~لننسخ منتصبة به على المفعولية وقرئ ننسخ ms0225 من أنسخ أي نأمرك أو جبريل بنسخها ~~أو نجدها منسوخة وننسأها من النسء أي نؤخرها وننسها بالتشديد وتنسها وتنسها ~~على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم مبنيا للفاعل وللمفعول وقرئ ما ننسخ من ~~آية أو ننسكها وقرئ ما ننسك من آية أو ننسخها والمعنى أن كل آية نذهب بها ~~على ماتقتضيه الحكمة والمصلحة من إزالة لفظها أو حكمها أو كليهما معا إلى ~~بدل أو إلى غير بدل # @QB@ نأت بخير منها @QE@ أي نوع آخر هو خير للعباد يحسب الحال في النفع ~~والثواب من الذاهبة وقرئ بقلب الهمزة ألفا # @QB@ أو مثلها @QE@ أي فيما ذكر من النفع والثواب وهذا الحكم غير مختص ~~بنسخ الآية التامة فما فوقها بل جار في مادونها أيضا وتخصيصها بالذكر ~~باعتبار الغالب والنص كما ترى دال على جواز النسخ كيف لا وتنزيل الآيات ~~التي عليها يدور فلك الأحكام الشرعية إنما هو بحسب ما يقتضيه من الحكم ~~والمصالح وذلك يختلف باختلاف الأحوال ويتبدل حسب تبدل الأشخاص والأعصار ~~كأحوال المعاش فرب حكم تقتضيه الحكمة في حال تقتضى في حال أخرى نقيضه فلو ~~لم يجز النسخ لاختل ما بين الحكمة والأحكام من النظام # @QB@ ألم تعلم @QE@ الهمزة للتقرير كما في قوله سبحانه @QB@ أليس الله ~~بكاف عبده @QE@ وقوله تعالى @QB@ ألم نشرح لك صدرك @QE@ والخطاب للنبي عليه ~~الصلاة والسلام وقوله تعالى # @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ ساد مسد مفعولى تعلم عند الجمهور ومسد ~~مفعوله الأول والثاني محذوف عند الأخفش والمراد بهذا التقرير الاستشهاد ~~بعلمه بما ذكر على قدرته تعالى على النسخ وعلى الإيتان بما هو خير من ~~المنسوخ وبما هو مثله لأن ذلك من جملة الأشياء المقهورة تحت قدرته سبحانه ~~فمن علم شمول قدرته تعالى لجميع الأشياء علم قدرته على ذلك قطعا والالتفات ~~بوضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة والإشعار بمناط الحكم فإن ~~شمول القدرة لجميع الأشياء من الأحكام الألوهية وكذا الحال في قوله عز ~~سلطانه # < < # | البقرة : ( 107 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > @QB@ ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض @QE@ فإن عنوان ~~الألوهية مدار ms0226 أحكام ملكوتهما والجار والمجرور خبر مقدم وملك السموات ~~والأرض مبتدأ والجملة خبر لأن إيثاره على أن يقال أن لله ملك السموات ~~والأرض للقصد إلى تقوى الحكم بتكرر الإسناد وهو إما تكرير للتقرير وإعادة ~~للاستشهاد على ما ذكر وإنما لم يعطف أن مع ما في حيزها على ما سبق من مثلها ~~روما لزيادة التأكيد وإشعارا باستقلال العلم بكل منهما وكفايته في الوقوف ~~على ما هو المقصود وإما تقرير مستقل للاستشهاد على قدرته تعالى على جميع ~~الأشياء أي ألم تعلم أن الله له السلطان القاهر والاستيلاء الباهر ~~المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلى فيهما إيجادا وإعداما وأمرا ~~ونهيا حسبما تقتضيه مشيئته لا معارض لأمره ولا معقب لحكمه فمن هذا شأنه كيف ~~يخرج عن قدرته شئ من الأشياء وقوله تعالى # @QB@ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير @QE@ PageV01P143 معطوف على ~~الجملة الواقعة خبرا لأن داخل معها تحت تعلق العلم المقرر وفيه إشارة إلى ~~تناول الخطابين السابقين للأمة أيضا وإنما افراده عليه السلام بهما لما أن ~~علومهم مستندة إلى علمه عليه السلام ووضع الاسم الجليل موضع الضمير الراجع ~~إلى اسم أن لتربية المهابة والإيذان بمقارنة الولاية والنصرة للقوة والعزة ~~والمراد به الاستشهاد بما تعلق به من العلم على تعلق إرادته تعالى بما ذكر ~~من الإتيان بما هو خير من المنسوخ أو بمثله فإن مجرد قدرته تعالى على ذلك ~~لا يستدعى حصوله البته وإنما الذي يستدعيه كونه تعالى مع ذلك وليا ونصيرا ~~لهم فمن علم أنه تعالى وليه ونصيره على الاستقلال يعلم قطعا أنه لا يفعل به ~~إلا ما هو خير له فيفوض امره إليه تعالى ولا يخطر بباله ريبة في امر النسخ ~~وغيره أصلا والفرق بين الولى والنصير ان الولى قد يضعف عن النصرة والنصير ~~قد يكون أجنبيا من المنصور وما إما تميمية لاعمل لها ولكم خبر مقدم ومن ولى ~~مبتدأ مؤخر زيدت فيه كلمة من للاستغراق وإما حجازية ولكم خبرها المنصوب عند ~~من يجيز تقديمه واسمها من ولى ومن مزيدة لما ذكر ms0227 ومن دون الله في حيز النصب ~~على الحالية من اسمها لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا ومعناه سوى ~~الله والمعنى أن قضية العلم بما ذكر من الأمور الثلاثة هو الجزم والإيقان ~~بانه تعالى لا يفعل بهم في أمر من أمور دينهم أو دنياهم إلا ما هو خير لهم ~~والعمل بموجبه من الثقة به والتوكل عليه وتفويض الأمر إليه من غير إصغاء ~~إلى أقاويل الكفرة وتشكيكاتهم التي من جملتها ماقالوا في أمر النسخ وقوله ~~تعالى # < < # | البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # > > @QB@ أم تريدون @QE@ تجريد للخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~وتخصيص له بالمؤمنين وأم منقطعة ومعنى بل فيها الإضراب والانتقال من حملهم ~~على العمل بموجب علمهم بما ذكر عند ظهور بعض مخابل المساهلة منهم في ذلك ~~وأمارات التأثر من أقاويل الكفرة إلى التحذير من ذلك ومعنى الهمزة إنكار ~~وقوع الإرادة منهم واستبعاده لما أن قضية الإيمان وازعة عنها وتوجيه ~~الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها للمبالغة في أنكاره واستبعاده ببيان انه ~~مما لايصدر عن العاقل إرادته فضلا عن صدور نفسه والمعنى بل أتريدون # @QB@ أن تسألوا @QE@ وأنتم مؤمنون # @QB@ رسولكم @QE@ وهو في تلك الرتبة من علو الشأن وتقترحوا عليه ماتشتهون ~~غير واثقين في اموركم بفضل الله تعالى حسبما يوجبه قضية علمكم بشئونه ~~سبحانه قيل لعلهم كانوا يطلبون منه عليه الصلاة والسلام بيان تفاصيل الحكم ~~الداعية إلى النسخ وقيل سأله عليه السلام قوم من المسلمين أن يجعل لهم ذات ~~أنواط كما كانت للمشركين وهي شجرة كانوا يعبدونها ويعلقون عليها المأكول ~~والمشروب وقوله تعالى # @QB@ كما سئل موسى @QE@ مصدر تشبيهى أي نعت لمصدر مؤكد محذوف وما مصدرية ~~أي سؤال مشبها بسؤال موسى عليه السلام حيث قيل له أجعل لنا إلها وأرنا الله ~~جهرة وغير ذلك ومقتضى الظاهر أن يقال كما سألوا موسى لأن المشبه هو المصدر ~~من المبنى للفاعل أعنى سائلية المخاطبين لا من المبنى للمفعول أعنى مسئولية ~~PageV01P144 < # > البقرة ( 109 ) < # > الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يشبه بمسئولية موسى عليه السلام فلعله ~~اريد التشبيه ms0228 فيهما معا ولكنه أوجز النظم فذكر في جانب المشبه السائلية وفي ~~جانب المشبه به المسئولية واكتفى بما ذكر في كل موضع عما ترك في الموضع ~~الآخر كما ذكر في قوله تعالى @QB@ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ~~وإن يردك بخير فلا راد لفضله @QE@ وقد جوز ان تكون ما موصولة على أن العائد ~~محذوف أي كالسؤال الذي سئله موسى عليه السلام وقوله تعالى # @QB@ من قبل @QE@ متعلق بسئل جيء به للتأكيد وقرئ سيل بالياء وكسر السين ~~وبتسهيل الهمزة بين بين # @QB@ ومن يتبدل الكفر @QE@ أي يختر ويأخذه لنفسه # @QB@ بالإيمان @QE@ بمقابلته بدلا منه وقرئ ومن يبدل من أبدل وكان مقتضى ~~الظاهر أن يقال ومن يفعل ذلك أي السؤال المذكور أو إرادته وحاصله ومن يترك ~~الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح التي من جملتها الآيات الناسخة ~~التي هي خير محض وحق بحت واقترح غيرها # @QB@ فقد ضل سواء السبيل @QE@ أي عدل وجار من حيث لا يدري عن الطريق ~~المستقيم الموصل إلى معالم الحق والهدى وتاه في تية الهوى وتردى في مهاوى ~~الردى وإنما أوثر على ذلك ما عليه النظم الكريم للتصريح من اول الأمر بأنه ~~كفر وارتداد وأن كونه كذلك أمر واضح غني عن الإخبارية بأن يقال ومن يفعل ~~ذلك يكفر حقيق بأن يعد من المسلمات ويجعل مقدما للشرطية روما للمبالغة في ~~الزجر والإفراط في الردع وسواء السبيل من باب إضافة الوصف إلى الموصوف لقصد ~~المبالغة في بيان قوة الاتصاف كأنه نفس السواء على منهاج حصول الصورة في ~~الصورة الحاصلة وقيل الخطاب لليهود حين سألوا أن ينزل الله عليهم كتابا من ~~السماء وقيل للمشركين حين قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ~~الخ فإضافة الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم على القولين باعتبار أنهم من ~~أمة الدعوة ومعنى تبدل الكفر بالإيمان وهم بمعزل من الإيمان ترك صرف قدرتهم ~~إليه مع تمكنهم من ذلك وإيثارهم للكفر عليه # < < # | البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # > > @QB@ ود كثير من أهل الكتاب @QE@ هم رهط من أحبار ms0229 اليهود روى ان ~~فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان ~~وعمار بن ياسر رضي الله عنهما بعد وقعة أحد ألم تروا ما أصابكم ولو كنتم ~~على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم ~~سبيلا فقال عمار كيف نقض العهد فيكم قالوا شديد قال فإنى عاهدت أن لا أكفر ~~بمحمد عليه الصلاة والسلام ما عشت فقالت اليهود أما هذا فقد صبأ وقال حذيفة ~~أما أنا فقد رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما ~~وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبراه فقال اصبتما خيرا وأفلحتما فنزلت # @QB@ لو يردونكم @QE@ حكاية لو دادتهم ولو في معنى التمني وصيغة الغيبة ~~كما في قوله حلف ليفعلن وقيل هي بمنزلة أن الناصبة فلا يكون لها جواب ~~وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع مفعولا لودوا التقدير ودوا ردكم وقيل هي ~~على حقيقتها وجوابها محذوف تقديره لويردونكم كفارا لسروا بذلك و # @QB@ من بعد إيمانكم @QE@ PageV01P145 < # > البقرة ( 111 - 110 ) < # > متعلق بيردونكم وقوله تعالى # @QB@ كفارا @QE@ مفعول ثان له على تضمين الرد معنى التصيير أي يصيرونكم ~~كفارا كما في قوله % رمى الحدثان نسوة آل سعد % بمقدار سمدن له سمودا % % ~~فرد شعورهن السود بيضا % ورد وجوههن البيض سودا % < # > وقيل هو حال من مفعوله والأول أدخل لما فيه من الدلالة صريحا على كون ~~الكفر المفروض بطريق القسر وايراد الظرف مع عدم الحاجة اليه ضرورة كون ~~المخاطبين مؤمنين واستحالة تحقق الرد إلى الكفر بدون سبق الايمان مع توسيطه ~~بين المفعولين لإظهار كمال شناعة ما أرادوه وغاية بعده من الوقوع اما ~~لزيادة قبحه الصارف للعاقل عن مباشرته واما لممانعة الايمان له كأنه قيل من ~~بعد ايمانكم الراسخ وفيه من تثبيت المؤمنين مالا يخفى # @QB@ حسدا @QE@ علة لود أو حال أريد به نعت الجمع أي حاسدين لكم والحسد ~~الأسف على من له خير بخيره # @QB@ من عند أنفسهم @QE@ متعلق بود أي ودوا ذلك من أجل تشهيهم وحظوظ ~~أنفسهم لا من ms0230 قبل التدين والميل مع الحق ولو على زعمهم أو بحسد أي حسدا ~~منبعثا من أصل نفوسهم بالغا أقصى مراتبه # @QB@ من بعد ما تبين لهم الحق @QE@ بالمعجزات الساطعة وبما عاينوا في ~~التوراة من الدلائل وعلموا أنكم متمسكون به وهم منهمكون في الباطل # @QB@ فاعفوا واصفحوا @QE@ العفو ترك المؤاخذة والعقوبة والصفح ترك ~~التثريب والتأنيب # @QB@ حتى يأتي الله بأمره @QE@ الذي هو قتل بني قريظة واجلاء بني النضير ~~واذ لا لهم بضرب الجزية عليهم أو الإذن في القتال وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه منسوخ بآية السيف ولا يقدح في ذلك ضرب الغاية لأنها لا تعلم الا ~~شرعا ولا يخرج الوارد بذلك من أن يكون ناسخا كأنه قيل فاعفوا واصفحوا إلى ~~ورورد الناسخ # @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ فينتقم منهم اذا حان حينه وآن أوانه ~~فهو تعليل لما دل عليه ما قبله # < < # | البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ عطف على فاعفوا أمروا بالصبر ~~والمداراة واللجأ إلى الله تعالى بالعبادة البدنية والمالية # @QB@ وما تقدموا لأنفسكم من خير @QE@ كصلاة أو صدقة أو غير ذلك أي أي شيء ~~من الخيرات تقدموه لمصلحة أنفسكم # @QB@ تجدوه عند الله @QE@ أي تجدوا ثوابه وقرئ تقدموا من أقدم # @QB@ إن الله بما تعملون بصير @QE@ فلا يضيع عنده عمل فهو وعد للمؤمنين ~~وقرئ بالياء فهو وعيد للكافرين # < < # | البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ عطف على ود والضمير لأهل الكتابين جميعا # @QB@ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى @QE@ أي قالت اليهود لن ~~يدخل الجنة الا من كان هودا وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصارى ~~فلف بين القولين ثقة أن السامع يرد كلا منهما إلى قائله ونحوه وقالوا كونوا ~~هودا أو نصارى تهتدوا وليس مرادهم بأولئك من أقام اليهودية والنصرانية قبل ~~النسخ PageV01P146 < # > البقرة ( 112 ) < # > والتحريف على وجهها بل أنفسهم على ماهم عليه لأنهم انما يقولونه لإضلال ~~المؤمنين وردهم إلى الكفر والهود جمع هائد كعوذ جمع عائذ وبزل جمع بازل ~~والافراد في كان باعتبار لفظ من والجمع في ms0231 خبره باعتبار معناه وقرئ الا من ~~كان يهوديا أو نصرانيا # @QB@ تلك أمانيهم @QE@ الاماني جميع أمنية وهي ما يتمنى كالأعجوبة ~~والأضحوكة والجملة معترضة مبنية لبطلان ما قالوا وتلك اشارة اليه والجمع ~~باعتبار صدوره عن الجميع وقيل فيه حذف مضاف أي أمثال تلك الامنية أمانيهم ~~وقيل تلك اشارة اليه والى ما قبله من أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ~~وأن يردهم كفارا ويرده قوله تعالى # @QB@ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين @QE@ فإنهما ليسا مما يطلب له ~~البرهان ولا مما يحتمل الصدق والكذب قيل هاتوا أصله آتوا قلبت الهمزة هاء ~~أي أحضروا حجتكم على اختصاصكم بدخول الجنة ان كنتم صادقين في دعواكم هذا ما ~~يقتضيه المقام بحسب النظر الجليل والذي يستدعيه اعجاز التنزيل ان يحمل ~~الامر التبكيتي على طلب البرهان على أصل الدخول الذي يتضمنه دعوى الاختصاص ~~به فإن قوله تعالى # < < # | البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # > > @QB@ بلى @QE@ الخ اثبات من جهته تعالى لما نفوه مستلزم لنفي ما ~~أثبتوه واذ ليس الثابت به مجرد دخول غيرهم الجنة ولو معهم ليكون المنفي ~~مجرد اختصاصهم به مع بقاء أصل الدخول على حاله بل هو اختصاص غيرهم بالدخول ~~كما ستعرفه بإذن الله تعالى ظهر أن المنفي اصل دخولهم ومن ضرورته أن يكون ~~هو الذي كلفوا اقامة البرهان عليه لا اختصاصهم به ليتحد مورد الاثبات ~~والنفي وانما عدل عن ابطال ما ادعوه وسلك هذا المسلك ابانة لغاية حرمانهم ~~مما علقوا به اطماعهم واظهار لكمال عجزهم عن اثبات مدعاهم لأن حرمانهم من ~~الاختصاص بالدخول وعجزهم عن اقامة البرهان عليه لا يقتضيان حرمانهم من اصل ~~الدخول وعجزهم عن اثباته واما نفس الدخول فحيث ثبت حرمانهم منه وعجزهم عن ~~اثباته فهم من الاختصاص به أبعد وعن اثباته اعجز وانما الفائز به من انتظمه ~~قوله سبحانه # @QB@ من أسلم وجهه لله @QE@ أي اخلص نفسه له تعالى لا يشرك به شيئا عبر ~~عنها بالوجه لأنه أشرف الاعضاء ومجمع المشاعر وموضع السجود ومظهر آثار ~~الخضوع الذي هو من أخص خصائص الاخلاص أو توجهه ms0232 وقصده بحبث لا يلوي عزيمته ~~إلى شيء غيره # @QB@ وهو محسن @QE@ حال من ضمير أسلم أي والحال أنه محسن في جميع اعماله ~~التي من جملتها الاسلام المذكور وحقيقة الاحسان الاتيان بالعمل على الوجه ~~اللائق وهو حسنه الوصفي التابع لحسنه الذاتي وقد فسره صلى الله عليه وسلم ~~بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك # @QB@ فله أجره @QE@ الذي وعده له على عمله وهو عبارة عن دخول الجنة أو ~~عما يدخل هو فيه دخولا أوليا واياما كان فتصويره بصورة الاجر للإيذان بقوة ~~ارتباطه بالعمل واستحالة نيله بدونه وقوله تعالى # @QB@ عند ربه @QE@ حال من أجره والعامل فيه معنى الاستقرار في الظرف ~~والعندية للتشريف ووضع اسم الرب مضافا إلى ضمير من اسلم موضع ضمير الجلالة ~~لإظهار مزيد اللطف به وتقرير مضمون الجملة أي فله أجره PageV01P147 < # > البقرة ( 113 ) < # > عتد مالكة ومدبر أموره ومبلغه إلى كماله والجملة جواب من إن كانت شرطية ~~وخبرها إن كانت موصولة والفاء لتضمنها معنى الشرط فيكون الرد بقوله تعالى ~~بلى وحده ويجوز أن يكون من فاعلا لفعل مقدر أي بلى يدخلها من أسلم وقوله ~~تعالى فله أجره معطوف على ذلك المقدر وأيا ما كان فتعلق ثبوت الأجر بما ذكر ~~من الإسلام والإحسان المختصين بأهل الإيمان قاض بأن أولئك المدعين من دخول ~~الجنة بمعزل ومن الاختصاص به بألف معزل # @QB@ ولا خوف عليهم @QE@ في الدارين من لحوق مكروه # @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ من فوات مطلوب أي لايعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه ~~يعتريهم لكنهم لايخافون ولايحزنون والجمع في الضمائر الثلاثة باعتبار معنى ~~من كما أن الإفراد في الضمائر الأول باعتبار اللفظ # < < # | البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # > > @QB@ وقالت اليهود ليست النصارى على شيء @QE@ بيان لتضليل كل فريق ~~صاحبه بخصوصه إثر بيان تضليله كل من عداه على وجه العموم نزلت لما قدم وفد ~~نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاهم أحبار اليهود فتناظروا ~~فارتفعت أصواتهم فقالوا لهم لستم على شئ أي أمر يعتد به من الدين أو على شئ ~~ما منه ms0233 أصلا مبالغة في ذلك كما قالوا أقل من لاشئ وكفروا بعيسى والإنجيل # @QB@ وقالت النصارى ليست اليهود على شيء @QE@ على الوجه المذكور وكفروا ~~بموسى والتوراة لا أنهم قالوا ذلك بناء للأمر على منسوخية التوراة # @QB@ وهم يتلون الكتاب @QE@ الواو للحال واللام للجنس أي قالوا ما قالوا ~~والحال أن كل فريق منهم من أهل العلم والكتاب أي كان حق كل منهم أن يعترف ~~بحقية دين صاحبه حسبما ينطق به كتابه فإن كتب الله تعالى متصادقة # @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك الذي سمعت به والكاف في محل النصب إما على ~~أنها نعت لمصدر محذوف قدم على عاملة لإفادة القصر أي قولا مثل ذلك القول ~~بعينه لاقولا مغايرا له # @QB@ قال الذين لا يعلمون @QE@ من عبدة الأصنام والمعطلة ونحوهم من ~~الجهلة أي قالوا لأهل كل دين ليسوا على شئ وإما على أنها حال من المصدر ~~المضمر المعرف الدال عليه قال أي قال القول الذين لايعلمون حال كونه مثل ~~ذلك القول الذي سمعت به # @QB@ مثل قولهم @QE@ إما بدل من محل الكاف وإما مفعول للفعل المنفى قبله ~~أي مثل ذلك القول قال الجاهلون بمثل مقالة اليهود والنصارى وهذا توبيخ عظيم ~~لهم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم أصلا # @QB@ فالله يحكم بينهم @QE@ أي بين اليهود والنصارى فإن مساق النظم لبيان ~~حالهم وإنما التعرض لمقالة غيرهم لإظهار كمال بطلان مقالهم ولأن المحاجة ~~المحوجة إلى الحكم إنما وقعت بينهم # @QB@ يوم القيامة @QE@ متعلق بيحكم وكذا ماقبله وما بعده ولاضير فيه ~~لاختلاف المعنى # @QB@ فيما كانوا فيه يختلفون @QE@ بما يقسم لكل فريق مايليق به من العقاب ~~وقيل حكمه بينهم أن يكذبهم وبدخلهم النار والظرف الأخير متعلق بيختلفون قدم ~~عليه للمحافظة على رءوس الآى لا بكانوا PageV01P148 < # > البقرة ( 114 ) < # > < < # | البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن منع مساجد الله @QE@ إنكار واستبعاد لأن يكون أحد ~~أظلم ممن فعل ذلك أومساويا له وإن لم يكن سبك التركيب متعرضا لإنكار ~~المساواة ونفيها يشهد به العرف الفاشي والاستعمال المطرد فإذا قيل من أكرم ~~من فلان أولا ms0234 أفضل من فلان فالمراد به حتما أنه أكرم من كل كريم وأفضل من ~~كل فاضل وهذا الحكم عام لكل من فعل ذلك في أي مسجد كان وإن كان سبب النزول ~~فعل طائفة معينة في مسجد مخصوص روى أن النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس ~~الأذى ويمنعون الناس أن يصلوا فيه وأن الروم غزوا أهله فخربوه وأحرقوا ~~التوراة وقتلوا وسبوا وقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن طيطيوس الرومي ~~ملك النصارى وأصحابه غزوا بنى إسرئيل وقتلوا مقاتلتهم وسبوا ذراريهم ~~وأحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير ~~ولم يزل خرابا حتى بناه المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه وإنما أوقع المنع ~~على المساجد وإن كان الممنوع هو الناس لما ان فعلهم من طرح الأذى والتخريب ~~ونحوهما متعلق بالمسجد لا بالناس مع كونه على حاله وتعلق الآية الكريمة بما ~~قبلها من حيث انها مبطلة لدعوى النصارى اختصاصهم بدخول الجنة وقيل هو منع ~~المشركين من جملة الجاهلين القائلين لكل من عداهم ليسوا على شئ # @QB@ أن يذكر فيها اسمه @QE@ ثانى مفعولى منع كقوله تعالى @QB@ وما منع ~~الناس أن يؤمنوا @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن ~~كذب بها الأولون @QE@ ويجوز ان يكون ذلك بحذف الجار مع أن وأن يكون ذلك ~~مفعولا له أي يذكر فيها اسمه # @QB@ وسعى في خرابها @QE@ بالهدم أو التعطيل بانقطاع الذكر # @QB@ أولئك @QE@ المانعون الظالمون الساعون في خرابها # @QB@ ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين @QE@ أي ما كان ينبغى لهم أن ~~يدخلوها إلا بخشية وخضوع فضلا عن الاجتراء على تخريبها أوتعطيلها أوما كان ~~الحق أن يدخلوها إلا على حال التهيب وارتعاد الفرائص من جهة المؤمنين أن ~~يبطشوا بهم فضلا أن يستولوا عليها ويلوها ويمنعوهم منها أو ما كان لهم في ~~علم الله تعالى وقضائه بالآخرة إلا ذلك فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة ~~واستخلاص ما استولوا عليه منهم وقد أنجز الوعد ولله الحمد روى أنه لايدخل ~~بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مسارقة وقيل معناه ms0235 النهى عن تمكينهم ~~من الدخول في المسجد واختلف الأئمة في ذلك فجوزه أبو حنيفة مطلقا ومنعه ~~مالك مطلقا وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره # @QB@ ولهم @QE@ أي لأولئك المذكورين # @QB@ في الدنيا خزي @QE@ أي خزى فظيع لا يوصف بالقتل والسبى والإذلال ~~بضرب الجزية عليهم # @QB@ ولهم في الآخرة عذاب عظيم @QE@ وهو عذاب النار لما ان سببه أيضا وهو ~~ما حكى من ظلمهم كذلك في العظم وتقديم الظرف في الموضعين لتشويق إلى ما ~~يذكر بعده من الخزى والعذاب لما مر من أن تأخير ما حقه التقديم موجب لتوجه ~~النفس إليه فيتمكن فيها عند وروده فضل تمكن كما في PageV01P149 < # > البقرة ( 116 - 115 ) < # > قوله تعالى @QB@ ألم نشرح لك صدرك @QE@ @QB@ وأنزل لكم من الأنعام ~~ثمانية أزواج @QE@ إلى غير ذلك # < < # | البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # > > @QB@ ولله المشرق والمغرب @QE@ أي له كل الأرض التي هي عبارة عن ~~ناحيتي المشرق والمغرب لا يختص به من حيث الملك والتصرف ومن حيث المحلية ~~لعبادته مكان منها دون مكان فإن منعتم من إقامة العبادة في المسجد الأقصى ~~أو المسجد الحرام # @QB@ فأينما تولوا @QE@ أي ففي أي مكان فعلتم توليه وجوهكم شطر القبلة # @QB@ فثم وجه الله @QE@ ثم أسم إشارة للمكان البعيد خاصة مبنى على الفتح ~~ولا يتصرف سوى الجر بمن وهو خبر مقدم ووجه الله مبتدأ والجملة في محل الجزم ~~على أنها جواب الشرط أي هناك جهته التي أمر بها فإن إمكان التولية غير مختص ~~بمسجد دون مسجد أو مكان دون آخر أو فثم ذاته بمعنى الحضور العلمي أي فهو ~~عالم بما يفعل فيه ومثيب لكم على ذلك وقرئ بفتح التاء واللأم أي فأينما ~~توجهوا القبلة # @QB@ إن الله واسع @QE@ بإحاطته بالإشياء أو برحمته يريد التوسعة على ~~عباده # @QB@ عليم @QE@ بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها والجملة تعليل لمضمون ~~الشرطية وعن ابن عمر رضي الله عنهما نزلت في صلاة المسافرين على الراحلة ~~أينما توجهوا وقيل في قوم عميت عليهم القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما ~~أصبحوا تبينوا خطأهم وعلى هذا لو أخطأ المجتهد ثم تبين له الخطأ لم ms0236 يلزمه ~~التدارك وقيل هي توطئة لنسخ القبلة وتنزيه للمعبود عن أن يكون في جهة # < < # | البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # > > @QB@ وقالوا اتخذ الله ولدا @QE@ حكاية لطرف آخر من مقالاتهم الباطلة ~~المحكية فيما سلف معطوفة على ما قبلها من قوله تعالى وقالت الخ لا على صلة ~~من لما بينهما من الجمل الكثيرة الأجنبية والضمير لليهود والنصارى ومن ~~شاركهم فيما قالوا من الذين لا يعلمون وقرئ بغير واو على الاستئناف نزلت ~~حين قالت اليهود عزيز ابن الله والنصارى المسيح ابن الله ومشركو العرب ~~الملائكة بنات الله والاتخاذ إما بمعنى الصنع والعمل فلا يتعدى إلا إلى ~~واحد وإما بمعنى التصيير والمفعول الأول محذوف أي صير بعض مخلوقاته ولدا # @QB@ سبحانه @QE@ تنزيه وتبرئة له تعالى عما قالوا وسبحان علم للتسبيح ~~كعثمان للرجل وانتصابه على المصدرية ولا يكاد يذكر ناصبة أي أسبح سبحانة أي ~~أنزهه تنزيها لائقا به وفيه من التنزيه البليغ من حيث الاشتقاق من السبح ~~الذي هو الذهاب والإبعاد في الأرض ومن جهة النقل إلى التفعيل ومن جهة ~~العدول إلى المصدر إلى الاسم الموضوع له خاصة لاسيما العلم المشير إلى ~~الحقيقة الحاضرة في الذهن ومن جهة إقامته مقام المصدر مع الفعل مالا يخفى ~~وقيل هو مصدر كغفران بمعنى التنزه أي تنزه بذاته تنزها حقيقا به ففيه ~~مبالغة من حيث إسناد البراءة إلى الذات المقدسة وإن كان التنزيه اعتقاد ~~نزاهته تعالى عما لا يليق به لا إثباتها له تعالى وقوله تعالى # @QB@ بل له ما في السماوات والأرض @QE@ رد لما زعموا وتنبيه على بطلانه ~~وكلمة بل للإضراب عما تقتضيه مقالتهم الباطلة من مجانسته سبحانه وتعالى لشئ ~~من المخلوقات ومن سرعة فنائه المحوجة إلى اتخاذ ما يقوم مقامه فإن مجرد ~~الإمكان والفناء لا يوجب ذلك ألا يرى أن الأجرام الفلكية مع إمكانها ~~وفنائها بالآخرة مستغنية PageV01P150 < # > البقرة ( 118 - 117 ) < # > بدوامها وطول بقائها عما يجرى مجرى الولد من الحيوان أي ليس الأمر كما ~~زعموا بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها عزيز والمسيح والملائكة # @QB@ كل @QE@ التنوين عوض عن المضاف ms0237 إليه أي كل ما فيهما كائنا ما كان من ~~أولى العلم وغيرهم # @QB@ له قانتون @QE@ منقادون لا يستعصى شئ منهم على تكوينه وتقديره ~~ومشيئته ومن كان هذا شأنه لم يتصور مجانسته لشئ ومن حق الولد أن يكون من ~~جنس الوالد وإنما جيء بما المختصة بغير أولى العلم تحقيرا لشأنهم وإيذانا ~~بكمال بعدهم عما نسبوا إلى بعض منهم وصيغة جمع العقلاء في قانتون للتغليب ~~أو كل من جعلوه لله تعالى ولدا له قانتون أي مطيعون عابدون له معترفون ~~بربوبيته تعالى كقوله تعالى @QB@ أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة @QE@ # < < # | البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ بديع السماوات والأرض @QE@ أي مبدعهما ومخترعهما بلا مثال ~~يحتذيه ولا قانون ينتجه فإن البديع كما يطلق على المبتدع يطلق على المبدع ~~نص عليه أساطين أهل اللغة وقد جاء بدعه كمنعه بمعنى أنشأه كابتدعه كما ذكر ~~في القاموس وغيره ونظيره السميع بمعنى المسمع في قوله أمن ريحانة الداعي ~~السميع وقيل هو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها للتخفيف بعد نصبه على ~~تشبيهها باسم الفاعل كما هو المشهور أي بديع سمواته من بدع إذا كان على شكل ~~فائق وحسن رائق وهو حجة أخرى لإبطال مقالتهم الشنعاء تقريرها أن الوالد ~~عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه والله سبحانه مبدع الأشياء كلها على ~~الإطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا ورفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~أي هو بديع الخ وقرئ بالنصب على المدح وبالجر على انه بدل من الضمير في له ~~على رأي من يجوز الإبدال من الضمير المجرور كما في قوله % على جوده لضن ~~بالماء حاتم % < # > # @QB@ وإذا قضى أمرا @QE@ أي أراد شيئا كقوله تعالى إنما أمره إذا أراد ~~شيئا وأصل القضاء الأحكام أطلق على الإرادة الإلهية المتعلقة بوجود الشئ ~~لإيجابها إياه البتة وقيل الأمر ومنه قوله تعالى @QB@ وقضى ربك @QE@ الخ # @QB@ فإنما يقول له كن فيكون @QE@ كلاهما من الكون التام أي أحدث فيحدث ~~وليس المراد به حقيقة الأمر والامتثال وإنما هو تمثيل لسهولة تأتي ~~المقدورات بحسب تعلق مشيئته تعالى وتصوير لسرعة ms0238 حدوثها بما هو علم في الباب ~~من طاعة المأمور المطيع للآمر المطاع وفيه تقرير لمعنى الإبداع وتلويح لحجة ~~أخرى لإبطال ما زعموه بأن اتخاذ الولد شأن من يفتقر في تحصيل مراده إلى ~~مباد يستدعى ترتيبها مرور زمان وتبدل أطوار وفعله تعالى متعال عن ذلك # < < # | البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين لا يعلمون @QE@ حكاية لنوع آخر من قبائحهم وهو قدحهم ~~في أمر النبوة بعد حكاية قدحهم في شأن التوحيد بنسبة الولد إليه سبحانه ~~وتعالى واختلف في هؤلاء القائلين فقال ابن عباس رضي الله عنهما اليهود وقال ~~مجاهد هم النصارى ووصفهم بعدم العلم لعدم علمهم بالتوحيد والنبوة كما ينبغى ~~أو لعدم علمهم بموجب عملهم أو لأن ما يحكى عنهم لا يصدر عمن له شائبة علم ~~أصلا وقال قتادة PageV01P151 < # > البقرة ( 120 - 119 ) < # > وأكثر أهل التفسير هم مشركو العرب لقوله تعالى @QB@ فليأتنا بآية كما ~~أرسل الأولون @QE@ وقالوا @QB@ لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا @QE@ # @QB@ لولا يكلمنا الله @QE@ أي هلا يكلمنا بلا واسطة أمرا أو نهيا كما ~~يكلم الملائكة أو هلا يكلمنا نتصيصا على نبوتك # @QB@ أو تأتينا آية @QE@ حجة تدل على صدقك بلغوا من العتو والاستكبار إلى ~~حيث أملوا نيل مرتبة المفاوضة الإلهية من غير توسط الرسول والملك ومن ~~العناد والمكابرة إلى حيث لم يعدوا ما آتاهم من البينات الباهرة التي تخر ~~لها صم الجبال من قبيل الآيات قاتلهم الله أني يؤفكون # @QB@ كذلك @QE@ مثل ذلك القول الشنيع الصادر عن العناد والفساد # @QB@ قال الذين من قبلهم @QE@ من الأمم الماضية # @QB@ مثل قولهم @QE@ هذا الباطل الشنيع فقالوا @QB@ أرنا الله جهرة @QE@ ~~قالوا @QB@ لن نصبر على طعام واحد @QE@ الآية وقالوا هل يستطيع ربك الخ ~~قالوا اجعل لنا إلها الخ # @QB@ تشابهت قلوبهم @QE@ أي قلوب هؤلاء وأولئك في العمى والعناد وإلا لما ~~تشابهت أقاويلهم الباطلة # @QB@ قد بينا الآيات @QE@ أي نزلناها بينة بان جعلناها كذلك في أنفسها ~~كما في قولهم سبحان من صغر البغوض وكبر الفيل لا أنا بيناها بعد أن لم تكن ~~بينه # @QB@ لقوم يوقنون @QE@ أي يطلبون اليقين ويوقنون بالحقائق لا ms0239 يعتريهم ~~شبهة ولا ريبة وهذا رد لطلبهم الآية وفي تعريف الآيات وجمعها وإيراد ~~التبيين المفصح عن كمال التوضيح مكان الإتيان الذي طلبوه ما لا يخفى من ~~الجزالة والمعنى أنهم اقترحوا آية فذة ونحن قد بينا الآيات العظام لقوم ~~يطلبون الحق واليقين وإنما لم يتعرض لرد قولهم لولا يكلمنا الله إيذانا ~~بأنه من ظهور البطلان بحيث لا حاجة إلى الرد والجواب # < < # | البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > @QB@ إنا أرسلناك بالحق @QE@ أي متلبسا بالقرآن كما في قوله تعالى ~~@QB@ كذبوا بالحق لما جاءهم @QE@ أو بالصدق كما في قوله تعالى @QB@ أحق هو ~~@QE@ وقوله تعالى # @QB@ بشيرا ونذيرا @QE@ حال من مفعول باعتبار تقييده بالحال الأولى أي ~~أرسلناك متلبسا بالقرآن حال كونك بشيرا لمن آمن بما أنزل عليك وعمل به ~~ونذيرا لمن كفر به أو أرسلناك صادقا حال كونك بشيرا لمن صدقك بالثواب ~~ونذيرا لمن كذبك بالعذاب ليختاروا لأنفسهم ما أحبوا لا قاسر لهم على ~~الإيمان فلا عليك إن أصروا وكابروا # @QB@ ولا تسأل عن أصحاب الجحيم @QE@ ما لهم لم يؤمنوا بعد ما بلغت ما ~~أرسلت به وقرئ لن تسأل وما تسأل وقرئ لا تسأل على صيغة النهى إيذانا بكمال ~~شدة عقوبة الكفار وتهويلا لها كأنها لغاية فظاعتها لا يقدر المخبر على ~~إجرائها على لسانه أو لا يستطيع السامع ان يسمع خبرها وحمله على نهى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن حال أبويه مما لايساعده النظم الكريم ~~والجحيم المتأجج من النار وفي التعبير عنهم بصاحبية الجحيم دون الكفر ~~والتكذيب ونحوهما وعيد شديد لهم وإيذان بأنهم مطبوع عليهم لا يرجى منهم ~~الإيمان قطعا وقوله تعالى # < < # | البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # > > @QB@ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم @QE@ بيان ~~لكمال شدة شكيمة هاتين الطائفتين خاصة إثر بيان ما يعمهما والمشركين من ~~الإصرار على ما هم عليه إلى الموت وإيراد لا PageV01P152 < # > البقرة ( 122 - 121 ) < # > النافية بين المعطوفين لتأكيد النفي لما مر من أن تصلب اليهود في أمثال ~~هذه العظائم أشد من النصارى والإشعار بأن رضى كل منهما مباين ms0240 لرضى الأخرى ~~أي لن ترضي عنك اليهود ولو خليتهم وشأنهم حتى تتبع ملتهم ولا النصارى ولو ~~تركتم ودينهم حتى تتبع ملتهم فأوجز النظم ثقة بظهور المراد وفيه من ~~المبالغة في إقناطه صلى الله عليه وسلم من اسلامهم ما لا غاية وراءه فإنهم ~~حيث لم يرضوا عنه عليه السلام ولو خلاهم يفعلون ما يفعلون بل أملوا منه صلى ~~الله عليه وسلم مالا يكاد يدخل تحت الإمكان من اتباعه عليه السلام لملتهم ~~فكيف يتوهم اتباعهم لملته عليه السلام وهذه حالتهم في أنفسهم ومقالتهم فيما ~~بينهم وأما إنهم أظهروها للنبي صلى الله عليه وسلم وشافهوه بذلك وقالوا لن ~~نرضى عنك وإن بالغت في طلب رضانا حتى تتبع ملتنا كما قيل فلا يساعده النظم ~~الكريم بل فيه ما يدل على خلافه فإن قوله عز وجل # @QB@ قل إن هدى الله هو الهدى @QE@ صريح في أن ما وقع هذا جوابا عنه ليس ~~عين تلك العبارة بل ما يستلزم مضمونها أو يلزمه من الدعوة إلى اليهودية ~~والنصرانية وادعاء أن الاهتداء فيهما كقوله عز وجل حكاية عنهم @QB@ كونوا ~~هودا أو نصارى تهتدوا @QE@ أي قل ردا عليهم إن هدى الله الذي هو الاسلام هو ~~الهدى بالحق والذي يحق ويصح ان يسمى هدى وهو الهدى كله ليس وراءه هدى وما ~~تدعون اليه ليس بهدى بل هو هوى كما يعرب عنه قوله تعالى # @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم @QE@ أي آراءهم الزائغة الصادرة عنهم بقضية ~~شهوات أنفسهم وهي التي عبر عنها فيما قبل بملتهم إذ هي التي ينتمون اليها ~~وأما ما شرعه الله تعالى لهم من الشريعة على لسان الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وهو المعني الحقيقي للملة فقد غيروها تغييرا # @QB@ بعد الذي جاءك من العلم @QE@ أي الوحي أو الدين المعلوم صحته # @QB@ ما لك من الله @QE@ من جهته العزيزة # @QB@ من ولي @QE@ يلي أمرك عموما # @QB@ ولا نصير @QE@ يدفع عنك عقابه وحيث لم يستلزم نفي الولي نفي النصير ~~وسط لا بين المعطوفين لتأكيد النفي وهذا باب التهييج والإلهاب والا فأني ~~يتوهم إمكان اتباعه عليه السلام لملتهم وهو ms0241 جواب للقسم الذي وطأه اللام ~~واكتفى به عن جواب الشرط # < < # | البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > @QB@ الذين آتيناهم الكتاب @QE@ هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن ~~سلام وأضرابه # @QB@ يتلونه حق تلاوته @QE@ بمراعاة لفظه عن التحريف وبالتدبر في معانيه ~~والعمل بما فيه وهو حال مقدرة والخبر ما بعده أو خبر وما بعده مقرر له # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصوفين بإيتاء الكتاب وتلاوته كما هو حقه ~~وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل # @QB@ يؤمنون به @QE@ أي بكتابهم دون المحرفين فإنهم بمعزل من الإيمان به ~~فإنه لا يجامع الكفر ببعض منه # @QB@ ومن يكفر به @QE@ بالتحريف والكفر بما يصدقه # @QB@ فأولئك هم الخاسرون @QE@ حيث اشتروا الكفر بالإيمان # < < # | البقرة : ( 122 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > @QB@ يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم @QE@ ومن جملتها ~~التوراة وذكر النعمة إنما PageV01P153 < # > البقرة ( 124 - 123 ) < # > يكون بشكرها وشكرها الإيمان بجميع ما فيها ومن جملته نعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن ضرورة الإيمان بها الإيمان به عليه الصلاة والسلام # @QB@ وأني فضلتكم على العالمين @QE@ أفردت هذه النعمة بالذكر مع كونها ~~مندرجة تحت النعمة السالفة لإنافتها فيما بين فنون النعم # < < # | البقرة : ( 123 ) واتقوا يوما لا . . . . . # > > @QB@ واتقوا @QE@ إن لم تؤمنوا # @QB@ يوما لا تجزي @QE@ في ذلك اليوم # @QB@ نفس @QE@ من النفوس # @QB@ عن نفس @QE@ أخرى # @QB@ شيئا @QE@ من الأشياء أو شيئا من الجزاء # @QB@ ولا يقبل منها عدل @QE@ أي فدية # @QB@ ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون @QE@ وتخصيصهم بتكرير التذكير ~~وإعادة التحذير للمبالغة في النصح وللإيذان بأن ذلك فذلكة القضية والمقصود ~~من القصة لما أن نعم الله عز وجل عليهم أعظم وكفرهم بها أشد وأقبح # < < # | البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # > > @QB@ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات @QE@ شروع في تحقيق أن هدى الله ~~هو ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التوحيد والاسلام الذي هو ملة ~~إبراهيم عليه السلام وأن ما عليه أهل الكتابين أهواء زائغة وأن ما يدعونه ~~من أنهم على ملته عليه الصلاة والسلام فرية بلا مرية ببيان ما صدر عن ~~إبراهيم وأبنائه الأنبياء عليهم السلام من الأقاويل ms0242 والأفاعيل الناطقة ~~بحقية التوحيد والإسلام وبطلان الشرك وبصحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبكونه ذلك النبي الذي استدعاه إبراهيم واسمعيل عليهما الصلاة والسلام ~~بقولهما @QB@ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم @QE@ الآية فإذ منصوب على ~~المفعولية بمضمر مقدم خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين أي ~~واذكر لهم وقت ابتلائه عليه السلام ليتذكروا بما وقع فيه من الأمور الداعية ~~إلى التوحيد الوازعة عن الشرك فيقبلوا الحق ويتركوا ماهم فيه من الباطل ~~وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودة ~~بالذات قد مر وجهه في أثناء تفسير قوله عز وجل @QB@ وإذ قال ربك للملائكة ~~إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ وقيل على الظرفية بمضمر مؤخر أي وإذ ابتلاه ~~كان كيت وكيت وقيل بما سيجيء من قوله تعالى قال الخ والأول هو اللائق ~~بجزالة التنزيل ولا يبعد أن ينتصب بمضمر معطوف على اذكروا خوطب به بنو ~~إسرائيل ليتأملوا فيما يحكى عمن ينتمون إلى ملته من إبراهيم وأبنائه عليهم ~~السلام من الأفعال والأقوال فيقتدوا بهم ويسيروا سيرتهم والابتلاء في الأصل ~~الاختبار أي تطلب الخبرة بحال المختبر بتعريضه لأمر يشق عليه غالبا فعله أو ~~تركه وذلك إنما يتصور حقيقة ممن لا وقوف له على عواقب الأمور وأما من ~~العليم الخبير فلا يكون الا مجازا من تمكينه للعبد من اختيار أحد الأمرين ~~قبل أن يرتب عليه شيئا هو من مباديه العادية كمن يختبر عبده ليتعرف حاله من ~~الكياسة فيأمره بما يليق بحاله من مصالحه وإبراهيم اسم أعجمي قال السهيلي ~~كثيرا ما يقع الاتفاق أو التقارب بين PageV01P154 السرياني والعربي الا يرى ~~أن إبراهيم تفسيره أب راحم ولذلك جعل هو وزوجته سارة كافلين لأطفال ~~المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى يوم القيامة على ما روى البخاري في حديث ~~الرؤيا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في الروضة إبراهيم عليه السلام ~~وحوله أولاد الناس وهو مفعول مقدم لإضافة فاعله إلى ضميره والتعرض لعنوان ~~الربوبية تشريف له عليه السلام وإيذان بأن ذلك الابتلاء ms0243 تربية له وترشيح ~~لأمر خطير والمعنى عامله سبحانه معاملة المختبر حيث كلفه أوامر ونواهي يظهر ~~بحسن قيامه بحقوقها قدرته على الخروج عن عهدة الإمامة العظمى وتحمل أعباء ~~الرسالة وهذه المعاملة وتذكيرها للناس لإرشادهم إلى طريق إتقان الأمور ~~ببنائها على التجربة وللإيذان بأن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ~~مبنية على تلك القاعدة الرصينة واقعة بعد ظهور استحقاقه عليه السلام للنبوة ~~العاملة كيف لا وهي التي أجيب بها دعوة إبراهيم عليه السلام كما سيأتي ~~واختلف في الكلمات فقال مجاهد هي المذكورة بعدها ورد بأنه يأباه الفاء في ~~فأتمهن ثم الاستئناف وقال طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما هي عشر خصال ~~كانت فرضا في شرعه وهن سنة في شرعنا خمس في الرأس المضمضة والاستنشاق وفرق ~~الرأس وقص الشارب والسواك وخمس في البدن الختان وحلق العانة ونتف الإبط ~~وتقليم الأظفار والاستنجاء بالماء وفي الخبر أن إبراهيم عليه السلام أول من ~~قص الشارب وأول من اختتن وأول من قلم الأظفار وقال عكرمة عن ابن عباس لم ~~يبتل أحد بهذا الدين فأقامه كله إلا إبراهيم ابتلاه الله تعالى بثلاثين ~~خصلة من خصال الإسلام عشر منها في سورة براءة التائبون الخ وعشر في الأحزاب ~~إن المسلمين والمسلمات الخ وعشر في المؤمنون وسأل سائل إلى قوله عز وجل ~~والذين هم على صلاتهم يحافظون وقيل ابتلاه الله سبحانه بسبعة أشياء بالشمس ~~والقمر والنجوم والاختتان على الكبر والنار وذبح الولد والهجرة فوفى بالكل ~~وقيل هن محاجته قومه والصلاة والزكاة والصوم والضيافة والصبر عليها وقيل هي ~~مناسك كالطواف والسعي والرمي والإحرام والتعريف وغيرهن وقيل هي قوله عليه ~~السلام @QB@ الذي خلقني فهو يهدين @QE@ الآيات ثم قيل إنما وقع هذا ~~الابتلاء قبل النبوة وهو الظاهر وقيل بعدها لأنه يقتضي سابقة الوحي وأجيب ~~بأن مطلق الوحي لا يستلزم البعثة إلى الخلق وقرئ برفع إبراهيم ونصب ربه أي ~~دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيبه اليهن أولا # @QB@ فأتمهن @QE@ أي قام بهن حق القيام وأداهن أحسن التأدية من غير تفريط ~~وتوان كما ms0244 في قوله تعالى @QB@ وإبراهيم الذي وفى @QE@ وعلى القراءة الأخيرة ~~فأعطاه الله تعالى ما سأله من غير نقص ويعضده ما روى عن مقاتل أنه فسر ~~الكلمات بما سأل إبراهيم ربه بقوله رب اجعل الآيات وقوله عز وجل # @QB@ قال @QE@ على تقدير انتصاب إذ بمضمر جملة مستأنفة وقعت جوابا عن ~~سؤال نشأ من الكلام فإن الابتلاء تمهيد لأمر معظم وظهور فضيلة المبتلي من ~~دواعي الإحسان اليه فبعد حكايتها تترقب النفس إلى ما وقع بعدهما كأنه قيل ~~فماذا كان بعد ذلك فقيل قال # @QB@ إني جاعلك للناس إماما @QE@ أو بيان لقوله تعالى ابتلى على رأي من ~~جعل الكلمات عبارة عما ذكر أثره من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده وغير ~~ذلك وعلى تقدير انتصاب إذ بقال فالجملة معطوفة على ما قبلها عطف القصة على ~~القصة والواو في المعنى داخلة على قال أي وقال ابتلى الخ والجعل بمعنى ~~التصيير أحد مفعوليه الضمير والثاني إماما واسم الفاعل بمعنى المضارع وأوكد ~~منه لدلالته على انه جاعل PageV01P155 < # > البقرة ( 125 ) < # > له البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه وللناس متعلق بحاعلك أي ~~لأجل الناس أو بمحذوف وقع حالا من إماما إذ لو تأخر عنه لكان صفة له ~~والإمام اسم لمن يؤتم به وكل نبي إمام لأمته وإمامته عليه السلام عامة ~~مؤبدة إذ لم يبعث بعده نبى إلا كان من ذريته مأمورا باتباع ملته # @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على سؤال مقدر كأنه قيل فماذا قال إبراهيم ~~عليه السلام عنده فقيل قال # @QB@ ومن ذريتي @QE@ عطف على الكاف ومن تبعيضية متعلقة بجاعل أي وجاعل ~~بعض ذريتى كما تقول وزيدا لمن يقول سأكرمك أو بمحذوف أي واجعل فريقا من ~~ذريتى إماما وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة إمامه الكل وإن كانوا على ~~الحق وقيل التقدير وماذا يكون من ذرتيى والذرية نسل الرجل فعولة من ذروت أو ~~ذريت والأصل ذرووة أو ذروية فاجتمع في الأولى واوان زائدة وأصلية فقلبت ~~الأصلية ياء فصارت كالثانية فاجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ~~الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت ms0245 ذرية أو فعلية منهما والأصل في ~~الولى ذريوة فقلبت الواو ياء لما سبق من اجتماعهما وسبق إحداهما بالسكون ~~فصارت ذريية كالثانية فأدغمت الياء في مثلها فصارت ذرية أو فعيله من الذرء ~~يمعنى الخلق والأصل ذريئة فخففت الهمزة بإبدالها ياء كهمزة خطيئة ثم أدغمت ~~الياء الزائدة في المبدلة أو فعيلة من الذر بمعنى التفريق والأصل ذريرة ~~قلبت الراء الأخيرة ياء لتوالى الأمثال كما في تسرى وتفضى وتظنى فأدغمت ~~الياء في الياء كما مر أو فعولة منه والأصل ذرورة فقلبت الراء الأخيرة ياء ~~فجاء الإدغام وقرئ بكسر الذال وهي لغة فيها وقرأ أبو جعفر المدني بالفتح ~~وهي أيضا لغة فيها # @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على سؤال ينساق إليه الذهن كما سبق # @QB@ لا ينال عهدي الظالمين @QE@ ليس هذا ردا لدعوته عليه السلام بل ~~إجابة خفية لها وعدة إجمالية منه تعالى بتشريف بعض ذريته عليه السلام بنيل ~~عهد الإمامة حسبما وقع في استدعائه عليه السلام من غير تعيين لهم بوصف مميز ~~لهم عن جميع من عداهم فإن التنصيص على حرمان الظالمين منه بمعزل من ذلك ~~التمييز إذ ليس معناه أنه ينال كل من ليس بظالم منهم ضرورة استحالة ذلك كما ~~أشير إليه ولعل إيثار هذه الطريقة على تعيين الجامعين لمبادئ الإمامة من ~~ذريته إجمالا أو تفصيلا وإرسال الباقين لئلا ينتظم المقتدون بالأئمة من ~~الأمة في سلك المحرومين وفي تفصيل كل فرقة من الإطناب مالا يخفى مع ما في ~~هذه الطريقة من تخييب الكفرة الذين كانوا يتمنون النبوة وقطع أطماعهم ~~الفارغة من نيلها وإنما أوثر النيل على الجعل إيماء إلى أن إمامة الأنبياء ~~عليهم السلام من ذريته عليه السلام كإسماعيل وإسحق ويعقوب ويوسف وموسى ~~وهارون وداود وسليمان وأيوب ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وسيدنا محمد صلى الله ~~عليه وسلم تسليما كثيرا ليست بجعل مستقل بل هي حاصلة في ضمن إمامة إبراهيم ~~عليه السلام تنال كلا منهم في وقت قدر الله عز وجل وقرئ الظالمون على أن ~~عهدى مفعول قدم على الفاعل اهتماما ورعاية للفواصل وفيه دليل على ms0246 عصمة ~~الأنبياء عليهم السلام من الكبائر على الإطلاق وعدم صلاحية الظالم للإمامة ~~وقوله تعالى # < < # | البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # > > @QB@ وإذ جعلنا البيت @QE@ أي الكعبة المعظمة غلب عليها غلبة النجم ~~على الثريا معطوف PageV01P156 على إذ ابتلى على أن العامل فيه هو العامل ~~فيه أو مضمر مستقل معطوف على المضمر الأول والجعل إما بمعنى التصيير فقوله ~~عز وجل # @QB@ مثابة @QE@ أي مرجعا يثوب إليه الزوار بعد ما تفرقوا عنه أو أمثالهم ~~أو موضع ثواب يثابون بحجه واعتماره مفعولة الثاني وإما بمعنى الإبداع فهو ~~حال من مفعول واللام في قوله تعالى # @QB@ للناس @QE@ متعلقة بمحذوف وقع صفة لمثابة أي كائنة للناس أو بجعلنا ~~أي جعلناه لأجل الناس وقرئ مثابات باعتبار تعدد الثائبين # @QB@ وأمنا @QE@ أي آمنا كما في قوله تعالى حرما آمنا على إيقاع المصدر ~~موقع اسم الفاعل للمبالغة أو على تقدير المضاف أي ذا أمن أو على الإسناد ~~المجازي أي آمنا من حجه من عذاب الآخرة من حيث إن الحج يجب ما قبله أو من ~~دخله من التعرض له بالعقوبة وإن كان جانيا حتى يخرج على ما هو رأى أبي ~~حنفية ويجوز أن يعتبر الأمن بالقياس إلى كل شئ كائنا ما كان ويدخل فيه أمن ~~الناس دخولا أوليا وقد اعتيد فيه أمن الصيد حتى إن الكلب كان يهم بالصيد ~~خارج الحرم فيفر منه وهو يتبعه فإذا دخل الصيد الحرم لم يتبعه الكلب # @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ على إرادة قول هو عطف على جعلنا ~~أو حال من فاعله أي وقلنا أو قائلين لهم اتخذوا الخ وقيل هو بنفسه معطوف ~~على الأمر الذي يتضمنه قوله عز وجل مثابة للناس كأنه قيل ثوبوا إليه ~~واتخذوا الخ وقيل على المضمر العامل في إذ وقيل هي جملة مستأنفة والخطاب ~~على الوجوه الأخيرة له عليه السلام ولأمته والأول هو الأليق بجزالة النظم ~~الكريم والأمر صريحا كان أو مفهوما من الحكاية للاستحباب ومن تبعيضه ~~والمقام اسم مكان وهو الحجر الذي عليه أثر قدمه عليه السلام والموضع الذي ~~كان عليه حين قام ms0247 ودعا الناس إلى الحج أوحين رفع قواعد البيت وهو موضعه ~~اليوم والمراد بالمصلى إما موضع الصلاة أو موضع الدعاء روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال هذا مقام إبراهيم فقال رضي الله ~~عنه أفلا نتخذه مصلى فقال لم أومر بذلك فلم تغب الشمس حتى نزلت وقيل المراد ~~به الأمر بركعتى الطواف لما روى جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام لما فرغ ~~من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفة ركعتين وقرأ واتخذوا على صيغة ~~الماضي عطفا على جعلنا أي واتخذ الناس من مكان إبراهيم الذي وسم به ~~لاهتمامه به وإسكان ذريته عنده قبله يصلون إليها # @QB@ وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل @QE@ أي أمرناهما أمرا مؤكدا # @QB@ أن طهرا بيتي @QE@ بأن طهراه على أن أن المصدرية حذف عنها الجار ~~حذفا مطردا لجواز كون صلتها أمرا ونهيا كما في قوله عز وجل وأن أقم وجهك ~~للدين حنيفا لأن مدار جواز كونها فعلا إنما هو دلالته على المصدر وهي ~~متحققة فيهما ووجوب كونها خبرية في صلة الموصول الاسمى إنما هو لتوصل إلى ~~وصف المعارف بالجمل وهي لا يوصف بها إلا إذا كانت خبرية وأما الموصول ~~الحرفي فليس كذلك ولما كان الخبر والإنشاء في الدلالة على المصدر سواء ساغ ~~وقوع الأمر والنهى صلة حسب وقوع الفعل فيتجرد عند ذلك معنى الأمر والنهى ~~نحو تجرد الصلة الفعلية عن معنى المضى والاستقبال أو أي طهراه على أن أن ~~مفسرة لتضمين العهد معنى القول وإضافة البيت إلى ضمير الجلالة للتشريف ~~وتوجيه الأمر بالتطهير ههنا اليهما عليهما السلام لا ينافي سورة الحج من ~~تخصيصه بإبراهيم PageV01P157 < # > البقرة ( 126 ) < # > عليه السلام فإن ذلك واقع قبل بناء البيت كما يفصح عنه قوله تعالى @QB@ ~~وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت @QE@ وكان إسماعيل عليه السلام حينئذ بمعزل ~~من مثابة الخطاب وظاهر أن هذا بعد بلوغه مبلغ الأمر والنهى وتمام الباء ~~بمباشرته كما ينبئ عنه إيراده أثر حكاية جعله مثابة للناس الخ والمراد ~~تطهيره من الأوثان والأنجاس وطواف الجنب والحائض وغير ms0248 ذلك مما لا يليق به # @QB@ للطائفين @QE@ حوله # @QB@ والعاكفين @QE@ المجاورين المقيمين عنده أو المعتكفين أو القائمين ~~في الصلاة كما في قوله عز وعلا @QB@ للطائفين والقائمين @QE@ # @QB@ والركع السجود @QE@ جمع راكع وساجد أي للطائفين والمصلين لأن القيام ~~والركوع والسجود من هيئات المصلى ولتقارب الأخيرين ذاتا وزمانا ترك العاطف ~~بين موصوفيهما أو أخلصاه لهؤلاء لئلا يغشاه غيرهم وفيه إيماء إلى أن ملابسة ~~غيرهم به وإن كانت مع مقارنة أمر مباح من قبيل تلويثه وتدنيسه # < < # | البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > @QB@ وإذ قال إبراهيم @QE@ عطف على ما قبله من قوله وإذ جعلنا الخ ~~إما بالذات أو بعامله المضمر كما مر # @QB@ رب اجعل هذا بلدا آمنا @QE@ ذا أمن كعيشة راضية أو آمنا أهله كليله ~~نائم أي اجعل هذا الوادي من البلاد الامنة وكان ذلك أول ما قدم عليه السلام ~~مكة كما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة و ~~السلام لما أسكن إسماعيل وهاجر هناك وعاد متوجها إلى الشام تبعته هاجر تقول ~~إلى من تكلنا في هذا البلقع وهو لا يرد عليهما جوابا حتى قالت آلله أمرك ~~بهذا فقال نعم قالت إذن لا يضيعنا فرضيت ومضى حتى إذا استوى على ثنية كداء ~~أقبل على الوادى فقال ربنا إني أسكنت الآية وتعريف البلد مع جعله صفة لهذا ~~في سورة إبراهيم إن حمل على تعدد السؤال لما أنه عليه السلام سأل اولا كلا ~~الأمرين البلدية والأمن فاستجيب له في أحدهما وتأخر الآخر إلى وقته المقدر ~~له لما تقتضيه الحكمة الباهرة ثم كرر السؤال حسبما هو المعتاد في الدعاء ~~والابتهال أو كان المسئول أولا البلدية ومجرد الأمن المصحح للسكنى كما في ~~سائر البلاد وقد أجيب إلى ذلك وثانيا الأمن المعهود أو كان هو المسئول أولا ~~أيضا وقد أجيب إليه لكن السؤال الثاني لاستدامته والاقتصار على سؤاله مع ~~جعل البلد صفة لهذا لأنه المقصد الأصلي أو لأن المعتاد في البلدية ~~الاستمرار بعد التحقق بخلاف الأمن وإن حمل على وحدة السؤال وتكرر الحكاية ~~كما هو المتبادر ms0249 فالظاهر أن المسئول كلا الأمرين وقد حكى ذلك ههنا واقتصر ~~هناك على حكاية سؤال الأمن اكتفاء عن حكاية سؤال البلدية بحكاية سؤال جعل ~~أفئدة الناس تهوى إليه كما سيأتي تفصيله هناك بإذن الله عز وجل # @QB@ وارزق أهله من الثمرات @QE@ من أنواعها بأن تجعل بقرب منه قرى يحصل ~~فيها ذلك أو يجبى إليه من الأقطار الشاسعة وقد حصل كلاهما حتى إنه يجتمع ~~فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن الطائف كانت من أرض فلسطين فلما دعا إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام بهذه الدعوة رفعها الله تعالى فوضعها حيث وضعها رزقا للحرم وعن ~~الزهري أنه تعالى نقل قرية من PageV01P158 < # > البقرة ( 127 ) < # > قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام # @QB@ من آمن منهم بالله واليوم الآخر @QE@ بدل من أهله بدل البعض خصهم ~~بالدعاء إظهارا لشرف الإيمان وإبانة لخطره واهتماما بشان أهله ومراعاة لحسن ~~الأدب وفيه ترغيب لقومه في الإيمان وزجر عن الكفر كما أن في حكايته ترغيبا ~~وترهيبا لقريش وغيرهم من أهل الكتاب # @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على السؤال كما مر مرارا وقوله تعالى # @QB@ ومن كفر @QE@ عطف على مفعول فعل محذوف تقديره أرزق من آمن ومن كفر ~~وقوله تعالى # @QB@ فأمتعه @QE@ معطوف على ذلك الفعل أو في محل رفع بالابتداء قوله ~~تعالى فأمتعه خبره أي فأنا أمتعه وإنما دخلته الفاء تشبيها له بالشرط ~~والكفر وإن لم يكن سببا للتمتيع المطلق لكنه يصلح سببا لتقليله وكونه ~~موصولا بعذاب النار وقيل هو عطف على من آمن عطف تلقين كأنه قيل قل وارزق من ~~كفر فإنه أيضا مجاب كأنه عليه السلام قاس الرزق على الإمامة فنبهه تعالى ~~على أنه رحمة دنيوية شاملة للبر والفاجر بخلاف الإمامة الحاصلة بالخواص ~~وقرئ فأمتعه من أمتع وقرئ فنمتعه # @QB@ قليلا @QE@ تمتيعا قليلا أوزمانا قليلا # @QB@ ثم أضطره إلى عذاب النار @QE@ أي ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ~~ما متعه به من النعم وقرئ ثم نضطره على وفق قراءة فنمتعه وقرئ فأمتعه قليلا ~~ثم اضطره بلفظ ms0250 الأمر فيهما على أنهما من دعاء إبراهيم عليه السلام وفي قال ~~ضميره وإنما فصله عما قبله لكونه دعاء على الكفرة وتغيير سبكه للإيذان بأن ~~الكفر سبب لاضطرارهم إلى عذاب النار وأما رزق من آمن فإنما هو على طريقة ~~التفضيل والإحسان وقرئ بكسر الهمزة على لغة من يكسر حرف المضارعة وأطره ~~بإدغام الضاد في الطاء وهي لغة مرذولة فإن حروف ضم شفر يدغم فيها ما ~~يجاورها بلا عكس # @QB@ وبئس المصير @QE@ المخصوص بالذم محذوف أي بئس المصير النار أو ~~عذابها # < < # | البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # > > @QB@ وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت @QE@ عطف على ما قبله من ~~قوله عز وجلا وإذ قال إبراهيم على أحد الطريقين المذكورين في وإذ جعلنا ~~وصيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها العجيبة المنبئة عن ~~المعجزة الباهرة والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى ~~الثبات ولعله مجاز من مقابل القيام ومنه قعدك الله ورفعها البناء عليها ~~لأنه ينقلها من هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع والمرتفع حقيقة وإن كان هو ~~الذي بنى عليها لكنهما لما التأما صارا شيئا واحدا فكأنها نمت وارتفعت وقيل ~~المراد بها سافات البناء فإن كل ساف قاعدة لما يبنى عليها وبرفعها بناء ~~بعضها على بعض وقيل المراد برفعها رفع مكانة البيت وإظهار شرفه ودعاء الناس ~~إلى حجه وفي إبهامها أولا ثم تبيينها من تفخيم شأنها مالا يخفى وقيل المعنى ~~وإذ يرفع إبراهيم ما قعد من البيت واستوطأ يعنى يجعل هيئة القاعدة ~~المستوطأة مرتفعة عالية بالبناء روى أن الله عز وجل أنزل البيت ياقوته من ~~يواقيت الجنة له بابان من زمرد شرقي وغربي وقال لآدم أهبطت لك ما يطاف به ~~كما يطاف حول عرشى فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشيا وتلقته الملائكة ~~فقالوا بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام وحج آدم عليه ~~السلام أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على رجليه فكان على ذلك إلى أن ~~رفعه الله ايام الطوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور ms0251 PageV01P159 ~~وكان موضعه خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام فأمره سبحانه ببنائه وعرفه ~~جبريل عليه السلام بمكانه وقيل بعث الله السكينة لتدله عليه فتبعها إبراهيم ~~عليه السلام حتى أتيا مكة المعظمة وقيل بعث الله تعالى سحابة على قدر البيت ~~وسار إبراهيم في ظلها إلى أن وافت مكة المعظمة فوقفت في موضع البيت فنودى ~~أن ابن على ظلها ولا تزد ولا تنقص وقيل بناه من خمسة أجبل طور سيناء وطور ~~زيتا ولبنان والجودى واسسه من حراء وجاء جبريل عليه السلام بالحجر السود من ~~السماء وقيل تمخض أبو قبيس فانشق عنه وقد خبئ فيه في ايام الطوفان وكان ~~ياقوته بيضاء من يواقيت الجنة فلما لمسته الحيض في الجاهلية اسود وقال ~~الفاسي في مثير الغرام في تاريخ البلد الحرام والذي يتحصل من جملة ما قيل ~~في عدد بناء الكعبة أنها بنيت عشر مرات منها بناء الملائكة عليهم السلام ~~وذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات والأزرقي في تاريخه وذكر أنه كان ~~قبل خلق آدم عليه السلام ومنها بناء آدم عليه السلام ذكره البيهقي في دلائل ~~النبوة وروى فيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اله صلى الله عليه ~~وسلم قال بعث الله عز وجل حبريل إلى آدم عليهما السلام فقال له ولحواء ~~ابنيا لي بيتا فخط جبريل وجعل آدم يحفر وحواء تنقل التراب حتى إذا أصاب ~~الماء نودى من تحته حسبك آدم فلما بنياه أوحى إليه أن يطوف به فقيل له أنت ~~أول الناس وهذا أول بيت وهكذا ذكره الأزرقي في تاريخه وعبد الرزاق في مصنفه ~~ومنها بناء بنى آدم عند ما رفعت الخيمة التي عزى الله تعالى بها آدم عليه ~~السلام وكانت ضربت في موضع البيت فبنى بنوه مكانها بيتا من الطين والحجارة ~~فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم إلى أن مسه الغرق في عهد نوح عليه ~~السلام ذكره الأزرقي بسنده إلى وهب بن منبه ومنها بناء الخليل عليه السلام ~~وهو منصوص عليه في القرآن مشهور في ما بين قاص ms0252 ودان ومنها يناء العمالقة ~~ومنها بناء جرهم ذكرهما الأزراقي بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~ومنها بناء قصى بن كلاب ذكره الزبير بن بكار في كتاب النسب ومنها بناء قريش ~~وهو مشهور ومنها بناء عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومنها بناء الحجاج ~~بن يوسف وما كان ذلك بناء لكلها بل لجدار من جدرانها وقال الحافظ السهيلى ~~ان بناءها لم يكن في الدهر إلا خمس مرات الأولى حين بناها شيث عليه السلام ~~انتهى والله سبحانه أعلم # @QB@ وإسماعيل @QE@ عطف على إبراهيم ولعل تأخيره عن المفعول للإيذان بان ~~الأصل في الرفع هو إبراهيم وإسمعيل تبع له قيل إنه كان يناوله الحجارة وهو ~~يبنيها وقيل كانا يبنيانه من طرفين # @QB@ ربنا تقبل منا @QE@ على إرادة القول أي يقولان وقد قرئ به على أنه ~~حال منهما عليهما السلام وقيل على أنه هو العامل في إذ والجملة معطوفة على ~~ما قبلها والتقدير يقولان ربنا تقبل منا إذ يرفعان أي وقت رفعهما وقيل ~~وإسمعيل مبتدأ خبره قول محذوف وهو العامل في ربنا تقبل منا فيكون إبراهيم ~~هو الرافع وإسمعيل هو الداعي والجملة في محل النصب على الحالية أي وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد والحال أن إسماعيل يقول ربنا تقبل منا والتعرض لوصف ~~الربوبية المنبئة عن إفاضة ما فيه صلاح المربوب مع الإضافة إلى ضميرها ~~عليهما السلام لتحريك سلسلة الإجابة وترك مفعول تقبل مع ذكره في قوله تعالى ~~ربنا وتقبل دعاء وغيره من القرب والطاعات التي من جملتها ما هما بصدده من ~~البناء كما يعرب عنه جعل الجملة الدعائية حالية # @QB@ إنك أنت السميع @QE@ لجميع المسموعات التي من جملتها دعاؤنا # @QB@ العلم @QE@ بكل PageV01P160 < # > البقرة ( 129 - 128 ) < # > المعلومات التي من زمرتها نياتنا في جميع أعمالنا والجملة تعليل ~~لاستدعاء التقبل لا من حيث إن كونه تعالى سمعيا لدعائهما عليما بنياتهما ~~مصحح للتقبل في الجملة بل من حيث إن علمه تعالى بصحة نياتهما وإخلاصهما في ~~أعمالهما مستدع له بموجب الوعد تفضلا وتأكيد الجملة لغرض كمال قوة يقينهما ~~بمضمونها وقصر نعتى ms0253 السمع والعلم عليه تعالى لإظهار اختصاص دعائهما به ~~تعالى وانقطاع رجائهما عما سواه بالكلية واعلم أن الظاهر أن أول ما جرى من ~~الأمور المحكية هو الابتلاء وما يتبعه ثم دعاء البلدية والأمن وما يتعلق به ~~ثم رفع قواعد البيت وما يتلوه ثم جعله مثابة للناس والأمر بتطهيره ولعل ~~تغيير الترتيب الوقوعى في الحكاية لنظم الشئون الصادرة عن جنابة تعالى في ~~سلك مستقل ونظم الأمور الواقعة من جهة إبراهيم وإسمعيل عليهما السلام من ~~الأفعال والأقوال في سلك آخر وأما قوله تعالى ومن كفر الخ فإنما وقع في ~~تضاعيف الأحوال المتعلقة بإبراهيم لاقتضاء المقام واستيجاب ما سبق من ~~الكلام ذلك بحيث لم يكن بد منه اصلاكما أن وقوع قوله عليه السلام ومن ذريتي ~~في خلال كلامه سبحانه لذلك # < < # | البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # > > @QB@ ربنا واجعلنا مسلمين لك @QE@ مخلصين لك أو مستسلمين من أسلم إذا ~~استسلم وانقاد وأياما كان فالمطلوب الزيادة والثبات على ما كان عليه من ~~الإخلاص والإذعان وقرئ مسلمين على صيغة الجمع بإدخال هاجر معهما في الدعاء ~~أو لأن التثنية من مراتب الجمع # @QB@ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك @QE@ أب وأجعل بعض ذريتنا وإنما خصاهم ~~بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح الأتباع وإنما خصا بة ~~بعضهم لما علما أن منهم ظلمة وأن الحكمة الإلهية لا تقتضى اتفاق لكل على ~~الإخلاص والإقبال الكلى على الله عز وجل فإن ذلك مما يخل بأمر المعاش ولذلك ~~قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا وقيل أراد بالأمة المسلمة أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقد جوز أن يكون من مبينة قدمت على المبين وفصل بها بين العاطف ~~والمعطوف كما في قوله تعالى @QB@ ومن الأرض مثلهن @QE@ والأصل وأمة مسلمة ~~لك من ذريتنا # @QB@ وأرنا @QE@ من الرؤية بمعنى الإبصار أو بمعنى التعريف أي بصرنا أو ~~عرفنا # @QB@ مناسكنا @QE@ أي متعبداتنا في الحج أو مذابحنا والنسك في الأصل غاية ~~العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة وقرئ أرنا قياسا ~~على فخذ في فخذ وفيه إحجاف لأن الكسرة ms0254 منقولة من الهمزة الساقطة دليل ~~عليهما وقرئ بالاختلاس # @QB@ وتب علينا @QE@ استتابه لذريتهما وحكايتها عنهما لترغيب الكفرة في ~~التوبة والإيمان أو توبة لهما عما فرط منهما سهوا ولعلمهما قالاه هضما ~~لأنفسهما وإرشادا لذريتهما # @QB@ إنك أنت التواب الرحيم @QE@ وهو تعليل للدعاء ومزيد استدعاء للإجابة ~~قيل إذا أراد العبد أن يستجاب له فليدع الله عز وجل بما يناسبه من اسمائه ~~وصفاته # < < # | البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # > > @QB@ ربنا وابعث فيهم @QE@ أي في الأمة المسلمة PageV01P161 < # > البقرة ( 130 ) < # > # @QB@ رسولا منهم @QE@ أي من أنفسهم فإن البعث فيهم لا يستلزم البعث منهم ~~ولم يبعث من ذريتهما غير النبي صلى الله عليه وسلم فهو الذي أجيب به ~~دعوتهما عليهما السلام روى أنه قيل له قد استجيب لك وهو في آخر الزمان قال ~~عليه السلام أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي وتخصيص إبراهيم ~~عليه السلام بالاستجابة له لما أنه الأصل في الدعاء وإسمعيل تبع له عليه ~~السلام # @QB@ يتلو عليهم آياتك @QE@ يقرأ عليهم ويبلغهم ما يوحى اليه من البينات # @QB@ ويعلمهم @QE@ بحسب قوتهم النظرية # @QB@ الكتاب @QE@ أي القرآن # @QB@ والحكمة @QE@ وما يكمل به نفوسهم من أحكام الشريعة والمعارف الحقة # @QB@ ويزكيهم @QE@ بحسب قوتهم العملية أي يطهرها عن دنس الشرك وفنون ~~المعاصي # @QB@ إنك أنت العزيز @QE@ الذي لا يقهر ولا يغلب على ما يريد # @QB@ الحكيم @QE@ الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة والجملة ~~تعليل للدعاء وإجابة المسئول فإن وصف الحكمة مقتض لإفاضة ما تقتضيه الحكمة ~~من الأمور التي من جملتها بعث الرسول ووصف العزة مستدع لامتناع وجود المانع ~~بالمرة # < < # | البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # > > @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم @QE@ إنكار واستبعاد لأن يكون في ~~العقلاء من يرغب عن ملته التي هي الحق الصريح والدين الصحيح أي لا يرغب عن ~~ملته الواضحة الغراء # @QB@ إلا من سفه نفسه @QE@ أي أذلها واستمهنها واستخف بها وقيل خسر نفسه ~~وقيل أوبق أو أهلك أو جهل نفسه قال المبرد وثعلب سفه بالكسر متعد وبالضم ~~لازم ويشهد له ما ورد في الخبر الكبر أن تسفه الحق وتغمض الناس وقيل معناه ~~ضل ms0255 من قبل نفسه وقيل أصله سفه نفسه بالرفع فنصب على التمييز نحو غبن رأيه ~~وألم رأسه ونحو قوله % ونأخذ بعده بذناب عيش % أجب الظهر ليس له سنام % < # > وقوله % وما قومي بثعلبة بن سعد % ولا بفزارة الشعر الرقابا % < # > ذلك لأنه إذا رغب عما لا يرغب عنه أحد من العقلاء فقد بالغ في إذلال ~~نفسه وإذالتها وإهانتها حيث خالف بها كل نفس عاقلة روى أن عبدالله بن سلام ~~دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما قد علمنا أن الله تعالى ~~قال في التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد ~~اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون فأسلم سلمة وأبي مهاجر فنزلت # @QB@ ولقد اصطفيناه في الدنيا @QE@ أي اخترناه بالنبوة والحكمة من بين ~~سائر الخلق وأصله اتخاذ صفوة الشيء كما أن أصل الاختيار اتخاذ خيره واللام ~~لجواب قسم محذوف والواو اعتراضية والجملة مقررة لمضمون ما قبلها أي وبالله ~~لقد اصطفيناه وقوله تعالى # @QB@ وإنه في الآخرة لمن الصالحين @QE@ أي من المشهود لهم بالثبات على ~~الاستقامة والخير والصلاح معطوف عليها داخل في حيز القسم مؤكد لمضمونها ~~مقرر لما تقرره ولا حاجة إلى جعله اعتراضا آخر أو حالا مقدرة فإن من كان ~~صفوة للعباد في الدنيا مشهودا له بالصلاح في الآخرة كان حقيقا بالاتباع لا ~~يرغب عن ملته الا سفيه أو متسفه أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر والتأمل ~~وإيثار الاسمية لما أن انتظامه في زمرة صالحي أهل الآخرة أمر مستمر في ~~الدارين لا أنه PageV01P162 < # > البقرة ( 132 - 131 ) < # > يحدث في الآخرة والتأكيد بأن واللام لما أن الأمور الأخروية خفية عند ~~المخاطبين فحاجتها إلى التأكيد أشد من الأمور التي تشاهد آثارها وكلمة في ~~متعلقة بالصالحين على أن اللام للتعريف وليست بموصولة حتى يلزم تقديم بعض ~~الصلة عليها على أنه قد يغتفر في الظرف مالا يغتفر في غيره كما في قوله % ~~ربيته حتى إذا تمعددا % كان جزائي بالعصا أن أجلدا % < # > أو بمحذوف من لفظه أي وأنه لصالح في الآخرة لمن ms0256 الصالحين أو من غير ~~لفظه أي اعني في الآخرة نحو لك بعد رعيا وقيل هي متعلقة باصطفيناه على ان ~~في النظم الكريم تقديما وتأخيرا تقديره ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة ~~وإنه لمن الصالحين # < < # | البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # > > @QB@ إذ قال له @QE@ ظرف لاصطفيناه لما أن المتوسط ليس بأجنبي بل هو ~~مقرر له لأن اصطفاءه في الدنيا إنما هو للنبوة وما يتعلق بصلاح الآخرة أو ~~تعليل له أو منصوب باذكر كأنه قيل اذكر ذلك الوقت لتقف على أنه المصطفى ~~الصالح المستحق للإمامة والتقدم وأنه ما نال الا بالمبادرة إلى الإذعان ~~والانقياد لما أمر به واخلاص سره على احسن ما يكون حين قال له # @QB@ ربه أسلم @QE@ أي لربك # @QB@ قال أسلمت لرب العالمين @QE@ وليس الأمر على حقيقته بل هو تمثيل ~~والمعنى اخطر بباله دلائل التوحيد المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الاسلام ~~من الكوكب والقمر والشمس وقيل اسلم أي اذعن واطع وقيل اثبت على ما انت عليه ~~من الاسلام والاخلاص أو استقم وفوض امورك إلى الله تعالى فالامر على حقيقته ~~والالتفات مع التعرض لعنوان الربوبية والاضافة اليه عليه السلام لإظهار ~~مزيد اللطف به والاعتناء بتربيته واضافة الرب في جوابه عليه الصلاة والسلام ~~إلى العالمين للإيذان بكمال قوة اسلامه حيث ايقن حين النظر بشمول ربوبيته ~~للعالمين قاطبة لا لنفسه وحده كما هو المأمور به # < < # | البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # > > @QB@ ووصى بها إبراهيم بنيه @QE@ شروع في بيان تكميله عليه السلام ~~لغيره اثر بيان كماله في نفسه وفيه توكيد لوجوب الرغبة في ملته عليه السلام ~~والتوصية التقدم إلى الغير بما فيه خير وصلاح للمسلمين من فعل أو قول ~~واصلها الوصلة يقال وصاه اذا وصله وفصاه اذا فصله كأن الموصي يصل فعله بفعل ~~الوصي والضمير في بها للملة أو قوله اسلمت لرب العالمين بتأويل الكلمة كما ~~عبر بها عن قوله تعالى @QB@ إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني @QE@ في ~~قوله عز وجل @QB@ وجعلها كلمة باقية في عقبه @QE@ وقرئ اوصي والأول ابلغ # @QB@ ويعقوب @QE@ عطف على إبراهيم أي وصى بها ms0257 هو ايضا وقرئ بالنصب عطفا ~~على بنيه # @QB@ يا بني @QE@ على اضمار القول عند البصريين ومتعلق بوصي عند الكوفيين ~~لأنه في معنى القول كما في قوله % رجلان من ضبة اخبرانا % انا رأينا رجلا ~~عريانا % < # > فهو عند الأولين بتقدير القول وعند الآخرين متعلق بالإخبار الذي هو في ~~معنى القول وقرئ ان يا بني وبنو إبراهيم عليه السلام كانوا اربعة اسماعيل ~~واسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية وقيل اربعة وعشرين وكان بنو يعقوب اثني عشر ~~روبين وشمعون ولاوي ويهوذا ويشسوخور وزبولون وزوانا وتفتونا PageV01P163 < # > البقرة ( 133 ) < # > وكوزا وأوشير وبنيامين ويوسف عليه السلام # @QB@ إن الله اصطفى لكم الدين @QE@ دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان ولا ~~دين غيره عنده تعالى # @QB@ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ ظاهره النهى عن الموت على خلاف حال ~~الإسلام والمقصود الأمر بالثبات على الإسلام إلى حين الموت أي فاثبتوا عليه ~~ولا تفارقوه ابدا كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع وتغيير العبارة للدلالة على ~~ان موتهم لا على الإسلام موت لاخير فيه وأن حقه أن لا يحل بهم وأنه يجب أن ~~يحذروه غاية الحذر ونظيره مت وأنت شهيد روى أن اليهود قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ألست تعلم ان يعقوب أوصى باليهودية يوم مات فنزلت # < < # | البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # > > @QB@ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت @QE@ أم منقطعة مقدرة ببل ~~والهمزة والخطاب لأهل الكتاب الراغبين عن ملة إبراهيم وشهداء جمع شهيد أو ~~شاهد بمعنى الحاضر وإذ ظرف لشهداء والمراد بحضور الموت حضور أسبابه وتقديم ~~يعقوب عليه السلام للاهتمام به إذ المراد كيفية وصيته لبنيه بعد ما بين ذلك ~~إجمالا ومعنى بل الإضراب والانتقال عن توبيخهم على رغبتهم عن ملة إبراهيم ~~عليه السلام إلى توبيخهم على افترائهم على يعقوب عليه السلام باليهودية ~~حسبما حكى عنهم وأما تعميم الافتراء ههنا لسائر الأنبياء عليهم السلام كما ~~قيل فيأباه تخصيص يعقوب بالذكر وما سيأتي من قوله عز وجل أم تقولون إن ~~إبراهيم الخ ومعنى الهمزة إنكار وقوع الشهود عند اختصاره عليه السلام ~~وتبكيهم وقوله تعالى ms0258 # @QB@ إذ قال @QE@ بدل من إذ حضر أي ما كنتم حاضرين عند احتضاره عليه ~~السلام وقوله # @QB@ لبنيه ما تعبدون من بعدي @QE@ أبي أي شئ تعبدونه بعد موتى فمن أين ~~لكم أن تدعوا عليه السلام ما تدعون رجما بالغيب وعند هذا تم التوبيخ ~~والإنكار والتبكيت ثم بين أن الأمر قد جرى حينئذ على خلاف ما زعموا وأنه ~~عليه السلام أراد بسؤاله ذلك تقرير بنيه على التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم ~~على الثبات عليهما إذ به يتم وصيته بقوله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وما ~~يسأل به عن كل شئ ما لم يعرف فإذا عرف خص العقلاء بمن إذا سئل عن شئ بعينه ~~وإن سئل عن وصفه قيل ما زيد أفقيه أم طبيب فقوله تعالى # @QB@ قالوا @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن حكاية سؤال يعقوب عليه ~~السلام كأنه قيل فماذا قالوا عند ذلك فقيل قالوا # @QB@ نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق @QE@ حسبما كان مراد ~~أبيهم بالسؤال أي نعبد الإله المتفق على وجوده وإلهيته ووجوب عبادته وعد ~~إسماعيل من آبائه تغليبا للأب والجد لقوله عليه الصلاة والسلام عم الرجل ~~صنو أبيه وقوله عليه السلام في العباس هذا بقية آبائي وقرىء وقرئ أبيك على ~~أنه جمع بالواو والنون كما في قوله % فلما تبين أصواتنا % بكين وفديننا ~~بالأبينا % < # > وقد سقطت النون بالإضافة أو مفرد وإبراهيم عطف بيان له وإسمعيل وإسحق ~~معطوفان على أبيك # @QB@ إلها واحدا @QE@ بدل من إله آبائك كقوله تعالى بالناصية ناصية كاذبة ~~وفائدته التصريح بالتوحيد ودفع التوهم الناشئ من تكرير المضاف لتعذر العطف ~~على المجرور أو نصب PageV01P164 < # > البقرة ( 135 - 134 ) < # > على الاختصاص # @QB@ ونحن له مسلمون @QE@ حال من فاعل نعبد أو من مفعوله أومنهما معا ~~ويحتمل أن يكون اعتراضا محققا لمضمون ما سبق # < < # | البقرة : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # > > @QB@ تلك أمة @QE@ مبتدأ وخبر والإشارة إلى إبراهيم ويعقوب وبنيهما ~~الموحدين والأمة هي الجماعة التي تؤمها فرق الناس أي يقصدونها ويقتدون بها # @QB@ قد خلت @QE@ صفة للخبر أي مضت بالموت وانفردت عمن عداها وأصله صارت ~~إلى الخلاء وهي ms0259 الأرض التي لا أنيس بها # @QB@ لها ما كسبت @QE@ جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب أو صفة أخرى ~~لأمة أوحال من الضمير في خلت وما موصولة أو موصوفة والعائد إليها محذوف أي ~~لها ما كسبته من الأعمال لصالحة المحكية لاتتخطاها إلى غيرها فإن تقديم ~~المسند يوجب قصر المسند إليه كما هو المشهور # @QB@ ولكم ما كسبتم @QE@ عطف على نظيرتها على الوجه الأول وجملة مبتدأة ~~على الوجهين الأخيرين إذ لا رابط فيها ولا بد منه في الصفة ولا مقارنة في ~~الزمان ولابد منها في الحال أي لكم ما كسبتموه لا ما كسبه غيركم فإن تقديم ~~المسند قد يقصد به قصره على المسند إليه كما قيل في قوله تعالى لكم دينكم ~~ولي دين أي ولى دينى لادينكم وحمل الجملة الأولى على هذا القصر على معنى أن ~~أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا كما قيل مما لا يساعده المقام إذ لا يتوهم ~~متوهم انتفاعهم بكسب هؤلاء حتى يحتاج إلى بيان امتناعه وإنما الذي يتوهم ~~انتفاع هؤلاء بكسبهم فبين امتناعه بأن أعمالهم الصالحة مخصوصة بهم ~~لاتتخطاهم إلى غيرهم وليس لهؤلاء إلا ما كسبوا فلا ينفعهم انتسابهم إليهم ~~وإنما ينفعهم اتباعهم لهم في الأعمال كما قال عليه السلام يا بني هاشم لا ~~يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم # @QB@ ولا تسألون عما كانوا يعملون @QE@ ان اجري السؤال على ظاهره فالجملة ~~مقررة لمضمون ما مر من الجملتين تقريرا ظاهرا وان اريد به مسببه اعني ~~الجزاء فهو تتميم لما سبق جار مجرى النتيجة له وايا ما كان فالمراد تخييب ~~المخاطبين وقطع اطماعهم الفارغة عن الانتفاع بحسنات الأمة الخالية وانما ~~اطلق العمل لإثبات الحكم بالطريق البرهاني في ضمن قاعدة كلية هذا وقد جعل ~~السؤال عبارة عن المؤاخذة والموصول عن السيئات فقيل أي لا تؤاخذون بسيئاتهم ~~كما لا تثابون بحسناتهم ولا ريب في أنه مما لا يليق بشأن التنزيل كيف لاوهم ~~منزهون من كسب السيئات فمن أين يتصور تحميلها على غيرهم حتى يتصدى لبيان ~~انتفاعه # < < # | البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ شروع ms0260 في بيان فن آخر من فنون كفرهم وهو اضلالهم ~~لغيرهم اثر بيان ضلالهم في أنفسهم والضمير لأهل الكتابين على طريقة ~~الالتفات المؤذن باستيجاب حالهم لإبعادهم من مقام المخاطبة والإعراض عنهم ~~وتعديد جناياتهم عند غيرهم قالوا للمؤمنين # @QB@ كونوا هودا أو نصارى @QE@ ليس هذا القول مقولا لكلهم أولاى طائفة ~~كانت من الطائفتين بل هو موزع عليهما على وجه خاص يقتضيه حالهما اقتضاء ~~مغنيا عن التصريح به أي قالت اليهود كونوا هودا والنصارى كونوا نصارى ففعل ~~بالنظم الكريم ما فعل بقوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو ~~نصارى اعتمادا على ظهور المرام # @QB@ تهتدوا @QE@ جواب PageV01P165 < # > البقرة ( 136 ) < # > للأمر أي إن تكونوا كذلك # @QB@ قل @QE@ خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي قل لهم على سبيل الرد ~~عليهم وبيان ما هو الحق لديهم وارشادهم اليه # @QB@ بل ملة إبراهيم @QE@ أي لا نكون كما تقولون بل نكون اهل ملته عليه ~~السلام وقيل بل نتبع ملته عليه السلام وقد جوز ان يكون المعنى بل اتبعوا ~~أنتم ملته عليه السلام أو كونوا اهل ملته وقرئ بالرفع أي بل ملتنا أو امرنا ~~ملته أو نحن ملته أي اهل ملته # @QB@ حنيفا @QE@ أي مائلا عن الباطل إلى الحق وهو حال من المضاف اليه كما ~~في رأيت وجه هند قائمة أو المضاف كما في قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل اخوانا الخ # @QB@ وما كان من المشركين @QE@ تعريض بهم وايذان ببطلان دعواهم اتباعه ~~عليه السلام مع إشراكهم بقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله # < < # | البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # > > @QB@ قولوا @QE@ خطاب للمؤمنين بعد خطابه عليه السلام برد مقالتهم ~~الشنعاء على الإجمال وارشاد لهم إلى طريق التوحيد والايمان على ضرب من ~~التفصيل أي قولوا لهم بمقابلة ما قالوا تحقيقا وارشاد ضمنيا لهم اليه # @QB@ آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ يعني القرآن قدم على سائر الكتب ~~الإلهية مع تأخره عنها نزولا لاختصاصه بنا وكونه سببا للإيمان بها # @QB@ وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط @QE@ الصحف ~~وان كانت نازلة إلى إبراهيم عليه ms0261 السلام لكن من بعده حيث كانوا متعبدين ~~بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها جعلت منزلة اليهم كما جعل القرآن منزلا الينا ~~والأسباط جمع سبط وهو الحافد والمراد بهم حفدة يعقوب عليه السلام أو أبناؤه ~~الا ثنا عشر وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم واسحق # @QB@ وما أوتي موسى وعيسى @QE@ من التوراة والانجيل وسائر المعجزات ~~الباهرة الظاهرة بأيديهما حسبما فصل في التنزيل الجليل وايراد الايتاء لما ~~اشير اليه من التعميم وتخصيصهما بالذكر لما أن الكلام مع اليهود والنصارى # @QB@ وما أوتي النبيون @QE@ أي جملة المذكورين وغيرهم # @QB@ من ربهم @QE@ من الآيات البينات والمعجزات الباهرات # @QB@ لا نفرق بين أحد منهم @QE@ كدأب اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ~~ببعض وانما اعتبروا عدم التفريق بينهم مع ان الكلام فيما أوتوه لاستلزام ~~عدم التفريق بينهم بالتصديق والتكذيب لعدم التفريق بين ما أوتوه وهمزة أحد ~~اما اصلية فهو اسم موضوع لمن يصلح ان يخاطب يستوي فيه المفرد والمثنى ~~والمجموع والمذكر والمؤنث ولذلك صح دخول بين عليه كما في مثل المال بين ~~الناس ومنه ما في قوله صلى الله عليه وسلم ما احلت الغنائم لأحد سود الرءوس ~~غيركم حيث وصف بالجمع واما مبدلة من الواو فهو بمعنى واحد وعمومه لوقوعه في ~~حيز النفي وصحة دخول بين عليه باعتبار معطوف قد حذف لظهوره أي بين أحد منهم ~~وبين غيره كما في قول النابغة % فما كان بين الخير لوجاء سالما % أبو حجر ~~الا ليال قلائل % < # > أي بين الخير وبيني وفيه من الدلالة صريحا على تحقق عدم التفريق بين كل ~~فرد فرد منهم وبين من عداه كائنا من كان ما ليس في ان يقال لا نفرق بينهم ~~والجملة حال من الضمير في آمنا وقوله عز وجل # @QB@ ونحن له مسلمون @QE@ أي مخلصون له ومذعنون حال أخرى منه أو عطف على ~~آمنا PageV01P166 < # > البقرة ( 137 ) < # > # < < # | البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # > > @QB@ فإن آمنوا @QE@ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن ما تقدم ~~من إيمان المخاطبين على الوجه المحرر مظنة لإيمان أهل الكتابين لما أنه ~~مشتمل على ما هو مقبول عندهم # @QB@ بمثل ms0262 ما آمنتم به @QE@ أي بما آمنتم به على الوجه الذي فصل على أن ~~المثل مقحم كما في قوله تعالى وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله أي عليه ~~ويعضده قراءة ابن مسعود بما آمنتم به وقراءة أبي بالذي آمنتم به ويجوز أن ~~تكون الباء للاستعانة على أن المؤمن به محذوف لظهوره بمرووه آنفا أو على أن ~~الفعل مجرى مجرى اللازم أي فإن آمنوا بما مر مفصلا أو فإن فعلوا الإيمان ~~بشهادة مثل شهادتكم وإن تكون الأولى زائدة والثانية صلة لآمنتم وما مصدرية ~~أي فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم بما ذكر مفصلا وأن تكون للملابسة أي فإن ~~آمنوا ملتبسين بمثل ما آمنتم ملتبسين به أو فإن آمنوا إيمانا ملتبسا بمثل ~~ما آمنتم إيمانا ملتبسا به من الإذعان والإخلاص وعدم التفريق بين الأنبياء ~~عليهم السلام فإن ما وجد فيهم وصدر عنهم من الشهادة والإذعان وغير ذلك مثل ~~ما للمؤمنين لاعينة بخلاف المؤمن به فإنه لا يتصور فيه التعدد # @QB@ فقد اهتدوا @QE@ إلى الحق وأصابوه كما اهتديتم وحصل بينكم الاتحاد ~~والاتفاق وأما ما قيل من ان المعنى فإن تحروا الإيمان بطريق يهدى إلى الحق ~~مثل طريقكم فقد اهتدوا فإن وحدة المقصد لا تأبي تعدد الطريق فيأباه أن مقام ~~تعيين طريق الحق وإرشادهم إليه بعينه لا يلائم تجويز أن يكون له طريق آخر ~~وراءه # @QB@ وإن تولوا @QE@ أي أعرضوا عن الإيمان على الوجه المذكور بإن أخلوا ~~بشئ من ذلك كأن آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما هو دينهم وديدنهم # @QB@ فإنما هم في شقاق @QE@ المشاقة والشقاق من الشق كالمخالفة والخلاف ~~من الخلف والمعاداة والعداء من العدوة أي الجانب فإن أحد المخالفين يعرض عن ~~الآخر صورة أو معنى ويوليه خلفه ويأخذ في شق غير شقة وعدوة غير عدوته ~~والتنوين للتفخيم أي هم مستقرون في خلاف عظيم بعيد من الحق وهذا لدفع ما ~~يتوهم من احتمال الوفاق بسبب إيمانهم ببعض ما آمن به المؤمنون والجملة إما ~~جواب الشرط كما هي على أن المراد مشاقتهم الحادثة بعد توليتهم عن الإيمان ~~كجزاب ms0263 الشرطية الأولى وإنما أوثرت الجملة الاسمية لدلالة على ثباتهم ~~واستقرارهم في ذلك وإما بتأويل فاعلموا إنما هم في شقاق هذا هو الذي ~~يستدعيه فخامة شان التنزيل الجليل وقد قيل قوله تعالى فإن آمنوا الخ من باب ~~التعجيز والتبكيت على منهاج قوله تعالى فأتوا بسورة من مثله والمعنى فإن ~~حصلوا دينا آخر مثل دينكم مماثلا له في الصحة والسداد فقد اهتدوا وإذ لا ~~إمكان له فلا إمكان لاهتدائهم ولا ريب في أنه مما لا يليق بحمل النظم ~~الكريم عليه ولما دل تنكير الشقاق على امتناع الوفاق وأن ذلك مما يؤدى إلى ~~الجدال والقتال لا محالة عقب ذلك بتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتفريح المؤمنين بوعد النصر والغلبة وضمان التأييد والإعزاز وعبر بالسين ~~الدالة على تحقق الوقوع البتة فقيل # @QB@ فسيكفيكهم الله @QE@ أي سيكفيك شقاقهم فإن الكفاية لا تتعلق ~~بالأعيان بل بالأفعال وقد أنجز عز وجل وعده الكريم بقتل بنى قريظة وسبيهم ~~وإجلاء بنى PageV01P167 < # > البقرة ( 139 - 138 ) < # > النضير وتلوين الخطاب بتجريده للنبي صلى الله عليه وسلم مع أن ذلك ~~كفاية منه سبحانه للكل لما أنه الأصل والعمدة في ذلك وللإيذان بأن القيام ~~بأمور الحروب وتحمل المؤن والمشاق ومقاساة الشدائد في مناهضة الأعداد من ~~وظائف الرؤساء فنعمته تعالى في الكفاية والنصر في حقة عليه السلام أتم ~~وأكمل # @QB@ وهو السميع العليم @QE@ تذييل لما سبق من الوعد وتأكيد له والمعنى ~~أنه تعالى يسمع ما تدعون به ويعلم ما في نيتك من إظهار الدين فيستجيب لك ~~ويوصلك إلى مرادك أو وعيد للكفرة أي يسمع ما ينطقون به ويعلم ما يضمرونه في ~~قلوبهم مما لا خير فيه وهو معاقبهم عليه ولا يخفى ما فيه من تأكيد الوعد ~~السابق فإن وعيد الكفرة وعد للمؤمنين # < < # | البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # > > @QB@ صبغة الله @QE@ الصبغة من الصبغ كالجلسة من الجلوس وهي الحالة ~~التي يقع عليها الصبغ عبر بها عن الإيمان بما ذكر على الوجه الذي فصل لكونه ~~تطهيرا للمؤمنين من أوضار الكفر وحلية تزينهم بآثاره الجميلة ومتداخلا في ~~قلوبهم كما ms0264 أن شأن الصبغ بالنسبة إلى الثوب كذلك وقيل للمشاركة التقديرية ~~فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ويزعمون ~~أنه تطهير لهم وبه يحق نصرانيتهم وإضافته إلى الله عز وجل مع استناده فيما ~~سلف إلى ضمير المتكلمين للتشريف والإيذان بأنها عطية منه سبحانه لا يستقل ~~العبد بتحصيلها فهى إذن مؤكد لقوله تعالى آمنا داخل معه في حيز قولوا منتصب ~~عنه انتصاب وعد الله عما تقدمه لكونه بمثابة فعله كأنه قيل صبغة الله صبغة ~~وقيل هي منصوبة بفعل الإغراء أي ألزموا صبغة الله وإنما وسط بينهما ~~الشرطيتانوما بعدهما اعتناء ببيان أنه الإيمان الحق وبه الاهتداء ومسارعة ~~إلى تسليته عليه الصلاة والسلام # @QB@ ومن أحسن من الله @QE@ مبتدأ أو خبر والإستفهام للإنكار والنفى ~~وقوله تعالى # @QB@ صبغة @QE@ نصب على تمييز من أحسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن ~~صبغته أحسن من صبغته تعالى فالتفضيل جار بين الصبغتين لابين فاعليهما أي لا ~~صبغة أحسن من صبغته تعالى على معنى أنها أحسن من كل صبغة على ما أشير إليه ~~في قوله تعالى ومن أظلم ممن منع الخ وحيث كان مدار التفضيل على تعميم الحسن ~~الحقيقي والفرضي المبنى على زعم الكفرة لم يلزم منه أن يكون في صبغة غيره ~~تعالى حسن في الجملة والجملة اعتراضية مقررة لما في صبغة الله من معنى ~~التبجح والابتهاج # @QB@ ونحن له @QE@ أي لله الذي أولانا تلك النعمة الجليلة # @QB@ عابدون @QE@ شكرا لها ولسائر نعمة وتقدير الظرف للاهتمام ورعاية ~~الفواصل وهو عطف على آمنا داخل معه تحت الأمر وإيثار الاسمية للإشعار بدوام ~~العبادة أو على فعل الإغراء بتقدير القول أي الزموا صبغة الله وقولوا نحن ~~له عابدون فقوله تعالى ومن أحسن من الله صبغة حينئذ يجرى مجرى التعليل ~~للاغراء # < < # | البقرة : ( 139 ) قل أتحاجوننا في . . . . . # > > @QB@ قل أتحاجوننا @QE@ تجريد الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم عقيب ~~الكلام الداخل تحت الأمر الوارد بالخطاب العام لما أن المامور به من ~~الوظائف الخاصة به عليه الصلاة والسلام وقرئ بإدغام النون والهمزة للإنكار ~~أي اتجادلوننا # @QB@ في الله @QE@ أي في ms0265 دينه وتدعون أن دينه الحق هو اليهودية ~~PageV01P168 < # > البقرة ( 140 ) < # > والنصراينة وتبنون دخول الجنة والاهتداء عليهما وتقولون تارة لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وتارة كونوا هودا أو نصارى تهتدوا # @QB@ وهو ربنا وربكم @QE@ جملة حالية وكذلك ما عطف عليها أي أتجادلوننا ~~والحال أنه لا وجه للمجادله أصلا لأنه تعالى ربنا أي مالك أمرنا وأمركم # @QB@ ولنا أعمالنا @QE@ الحسنة الموافقة لأمرة # @QB@ ولكم أعمالكم @QE@ السيئة المخالفة لحكمة # @QB@ ونحن له مخلصون @QE@ في تلك الأعمال لا نبتغى بها إلا وجهة فأني لكم ~~المحاجة وادعاء حقية ما أنتم عليه والطمع في دخول الجنة بسببه ودعوة الناس ~~إليه وكلمة أم في قوله تعالى # < < # | البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # > > @QB@ أم تقولون @QE@ إما معادلة للهمزة في قوله تعالى أتحاجوننا ~~داخلة في حيز الأمر على معنى أي الأمرين تأتون إقامة الحجة وتنوير البرهان ~~على حقية ما أنتم عليه والحال ما ذكر أم التشبث بذيل التقليد والافتراء على ~~الأنبياء وتقولون # @QB@ إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ~~@QE@ فنحن بهم مقتدون والمراد إنكار كلا الأمرين والتوبيخ عليهما وإما ~~منقطعة مقدرة ببل والهمزة دالة على الإضراب والانتقال من التوبيخ على ~~المحاجة إلى التوبيخ على الافتراء على الأنبياء عليهم السلام وقرئ أم ~~يقولون على صيغة الغيبة فهى منقطعة لا غير غير داخلة تحت الأمر واردة من ~~جهته تعالى توبيخا لهم وإنكارا عليهم لا من جهته عليه السلام على نهج ~~الالتفات كما قيل هذا وأما ماقيل من أن المعنى اتحاجوننا في شأن الله ~~واصطفائه نبيا من العرب دونكم لما روى أن أهل الكتاب قالوا الأنبياء كلهم ~~منا فلو كنت نبيا لكنت منا فنزلت ومعنى قوله تعالى @QB@ وهو ربنا وربكم ~~ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم @QE@ أنه لا اختصاص له تعالى بقوم دون قوم يصيب ~~برحمته من يشاء من عباده فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا كما أكرمكم بأعمالكم ~~كأنه ألزمهم على كل مذهب ينتحونه إفحاما وتبكيتا فإن كرامة البنوة إما تفضل ~~من الله تعالى على من يشاء فالكل فيه سواء وإما إفاضة حق ms0266 على المستحقين لها ~~بالمواظبة على الطاعة والتجلى بالإخلاص فكما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها ~~الله تعالى في إعطائها فلنا أيضا أعمال ونحن له مخلصون أي لا أنتم فمع عدم ~~ملاءمته لسياق النظم الكريم وسياقه لاسيما على تقدير كون كلمة أم معادلة ~~للهمزة غير صحيح في نفسه لما أن المراد بالأعمال من الطرفين ما أشير إليه ~~من الأعمال الصالحة والسيئة ولا ريب في أن أمر الصلاح والسوء يدور على ~~موافقة الدين المبنى على البعثة ومخالفته فكيف يتصور اعتبار تلك الأعمال في ~~استحقاق النبوة واستعدادها المتقدم على البعثة بمراتب # @QB@ قل أأنتم أعلم أم الله @QE@ إعادة الأمر ليست لمجرد تأكيد التوبيخ ~~وتشديد الإنكار عليهم بل للإيذان بأن ما بعده ليس متصلا بما قبله بل بينهما ~~كلام للمخاطبين مترتب على ما سبق مستتبع لما لحق قد ضرب عنه الذكر صفحا ~~لظهورة وهو تصريحهم بما وبخوا عليه من الافتراء على الأنبياء عليهم السلام ~~كما في قوله عز وجل قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون قال فما خطبكم ~~أيها المرسلون وقوله عز قائلا قال أأسجد لمن خلقت طينا قال أرأيتك هذا الذي ~~كرمت على فإن تكرير قال في الموضعين وتوسيطه بين قولى قائل واحد ~~PageV01P169 < # > البقرة ( 142 - 141 ) < # > للإيذان بأن بينهما كلاما لصاحبة متعلقا بالأول والثاني بالتبعية ~~والاستتباع كما حرر في محله أي كذبهم في ذلك وبكتهم قائلا إن الله يعلم ~~وأنتم لاتعلمون وقد نفى عن إبراهيم عليه السلام كلا الأمرين حيث قال ما كان ~~إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا واحتج عليه بقوله تعالى وما أنزلت التوراة ~~والانجيل الا من بعده وهؤلاء المعطوفون عليه عليه السلام اتباعه في الدين ~~وفاقا فكيف تقولون ما تقولون سبحان الله عما تصفون # @QB@ ومن أظلم @QE@ انكار لأن يكون أحد اظلم # @QB@ ممن كتم شهادة @QE@ ثابتة # @QB@ عنده @QE@ كائنة # @QB@ من الله @QE@ وهي شهادته تعالى له عليه السلام بالحنيفية والبراءة ~~من اليهودية والنصرانية حسبما تلى آنفا فعنده صفة لشهادة وكذا من الله جيء ~~بهما لتعليل الانكار وتأكيده فإن ثبوت الشهادة عنده وكونها من جناب الله ms0267 عز ~~وجل من أقوى الدواعي إلى اقامتها واشد الزواجر عن كتمانها وتقديم الأول مع ~~أنه متأخر في الوجود لمراعاة طريقة الترقي من الأدنى إلى الأعلى والمعنى ~~أنه لا أحد أظلم من أهل الكتاب حيث كتموا هذه الشهادة وأثبتوا نقيضها بما ~~ذكر من الافتراء وتعليق الأظلمية بمطلق الكتمان للإيماء إلى أن مرتبة من ~~يردها ويشهد بخلافها في الظلم خارجة عن دائرة البيان أولا أحد أظلم منا لو ~~كتمناها فالمراد بكتمها عدم اقامتها في مقام المحاجة وفيه تعريض بغاية ~~أظلمية أهل الكتاب على نحو ما أشير إليه وفي إطلاق الشهادة مع أن المراد ~~بها ما ذكر من الشهادة المعنية تعريض بكتمانهم شهادة الله عز وجل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل # @QB@ وما الله بغافل عما تعملون @QE@ من فنون السيئات فيدخل فيها كتمانهم ~~لشهادته سبحانه وافتراؤهم على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دخولا أوليا ~~أي هو محيط بجميع ما تأتون وما تذرون فيعاقبكم بذلك أشد عقاب وقرئ عما ~~يعملون على صيغة الغيبة فالضمير إما لمن كتم باعتبار المعنى وإما لأهل ~~الكتاب وقوله تعالى ومن أظلم إلى آخر الاية مسوق من جهته تعالى لوصفهم ~~بغاية الظلم وتهديدهم بالوعيد # < < # | البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # > > @QB@ تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون @QE@ تكرير للمبالغة في الزجر عما هم عليه من الافتخار بالآباء ~~والاتكال على أعمالهم وقيل الخطاب السابق لهم وهذا لنا تحذير عن الاقتداء ~~بهم وقيل المراد بالأمة الأولى الأنبياء عليهم السلام وبالثانية أسلاف ~~اليهود # < < # | البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # > > @QB@ سيقول السفهاء @QE@ أي الذين خفت أحلامهم واستمهنوها بالتقليد ~~والإعراض عن التدبر والنظر من قولهم ثوب سفيه إذا كان خفيف النسج وقيل ~~السفيه البهات الكذاب المتعمد خلاف ما يعلم وقيل الظلوم الجهول والمراد ~~بالسفهاء هم اليهود على ما روى عن ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهم قالوه ~~إنكارا للنسخ وكراهة للتحويل حيث كانوا يانسون بموافقته عليه الصلاة ~~والسلام لهم في القبلة وقيل هم المنافقون وهو الأنسب بقوله عز ms0268 وعلا ألا ~~إنهم هم السفهاء وإنما قالوه لمجرد الاستهزاء والطعن لا لاعتقادهم حقية ~~القبلة الأولى وبطلان الثانية إذ ليس PageV01P170 < # > البقرة ( 143 ) < # > كلهم من اليهود وقيل هم المشركون ولم يقولوه كراهة للتحويل إلى مكة بل ~~طعنا في الدين فإنهم كانوا يقولون رغب عن قبلة آبائه ثم رجع وليرجعن إلى ~~دينهم ايضا وقيل هم القادحون في التحويل منهم جميعا فيكون قوله تعالى # @QB@ من الناس @QE@ أي الكفرة لبيان ان ذلك القول المحكى لم يصدر عن كل ~~فرد فرد من تلك الطوائف الثلاث بل عن اشيقائهم المعتادين للخوض في فنون ~~الفساد وهو الأظهر اذ لو أريد بهم طائفة مخصوصة منهم لما كان لبيان كونهم ~~من الناس مزيد فائدة وتخصيص سفهائهم بالذكر لا يقتضي تسليم الباقين للتحويل ~~وارتضاءهم إياه بل عدم التفوه بالقدح مطلقا أو بالعبارة المحكية # @QB@ ما ولاهم @QE@ أي أي شئ صرفهم والاستفهام للإنكار والنفي # @QB@ عن قبلتهم @QE@ القبلة فعلة من المقابلة كالوجهة من المواجهة وهي ~~الحال التي يقابل الشئ غيره عليها كالجلسة للحالة التي يقع عليها الجلوس ~~يقال لا قبلة له ولا دبرة إذا لم يهتد لجهة أمره غلبت على الجهة التي ~~يستقبلها الإنسان في الصلاة والمراد بها ههنا بيت المقدس وإضافتها إلى ضمير ~~المسلمين ووصفها بقوله تعالى # @QB@ التي كانوا عليها @QE@ أي ثابتين مستمرين على التوجه إليها ~~ومراعاتها واعتقاد حقيقتها لتأكيد الإنكار فإن الاختصاص بالشئ والاستمرار ~~عليه باعتقاد حقيته مما ينافي الانصراف عنه فإن اريد بالقائلين اليهود ~~فمدار الإنكار كراهتهم للتحويل عنها وزعمهم انه خطأ وإن أريد بهم المشركون ~~فمداره مجرد القصد إلى الطعن في الدين والقدح في أحكامه وإظهار أن كلا من ~~التوجه إليها والانصراف عنها واقع بغير داع إليه لا لكراهتهم الانصراف عنها ~~أو التوجه إلى مكة وتعليق الإنكار بما يوليهم عنها لا بما يوجههم إلى ~~غيرهما مع تلازمها في الوجود لما ان ترك الدين القديم ابعد عند العقول ~~وإنكار سببه ادخل لا للإيذان بأن المنكرين هم اليهود بناء على أن المنكر ~~عندهم هو التحويل عن خصوصية بيت المقدس الذي هو القبلة ms0269 الحقة عندهم لا ~~التوجه إلى خصوصية قبلة أخرى أو هم المشركون بناء على أن المنكر عندهم ترك ~~القبلة القديمة على وجه الطعن والقدح لا التوجه إلى الكعبة لأنه الحق عندهم ~~فإنه بمعزل عن ذلك كيف لا والمنافقون من أحد الفريقين لا محالة والإخبار ~~بذلك قبل الوقوع مع كونه من دلائل النبوة حيث وقع كما اخبر لتوطين النفوس ~~واعداد ما يبكتهم فإن مفاجأة المكروه على النفس اشق واشد والجواب العتيد ~~لشغب الخصم الألد ارد وقوله عز وجل # @QB@ قل لله المشرق والمغرب @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا ~~اقول عند ذلك فقيل قل الخ أي لله تعالى ناحيتا الأرض أي الجهات كلها ملكا ~~وملكا وتصرفا فلا اختصاص لناحية منها لذاتها بكونها قبلة بدون ما عداها بل ~~إنما هو بأمر الله سبحانه ومشيئته # @QB@ يهدي من يشاء @QE@ أن يهديه مشيئة تابعة للحكم الخفية التي لا ~~يعلمها إلا هو # @QB@ إلى صراط مستقيم @QE@ موصل إلى سعادة الدارين وقد هدانا إلى ذلك حيث ~~أمرنا بالتوجه إلى بيت المقدس تارة والى الكعبة اخرى حسبما تقتضيه مشيئته ~~المقارنة لحكم أبيه ومصالح خفية # < < # | البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # > > @QB@ وكذلك جعلناكم @QE@ توجيه للخطاب إلى المؤمنين PageV01P171 بين ~~الخطابين المختصين بالرسول صلى الله عليه وسلم لتأييد ما في مضمون الكلام ~~من التشريف وذلك إشارة إلى مصدر جعلناكم لا إلى جعل آخر مفهوم مما سبق كما ~~قيل وتوحيد الكاف مع القصد إلى المؤمنين لما أن المراد مجرد الفرق بين ~~الحاضر والمنقضى دون تعيين المخاطبين وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو ~~درجة المشار اليه وبعد منزلته في الفضل وكمال تميزه وانتظامه بسببه في سلك ~~الأمور المشاهدة والكاف لتأكيد ما أفاده اسم الاشارة من الفخامة ومحلها في ~~الأصل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف وأصل التقدير جعلناكم امة وسطا جعلا ~~كائنا مثل ذلك الجعل فقدم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة ~~للنكتة المذكورة فصار نفس المصدر المؤكد لا نعتا له أي ذلك الجعل البديع ~~جعلناكم # @QB@ أمة وسطا @QE@ لا جعلا آخر أدنى منه والوسط ms0270 في الأصل اسم لما يستوي ~~نسبة الجوانب اليه كمركز الدائرة ثم استعير للخصال المحمودة البشرية لكن لا ~~لأن الأطراف يتسارع اليها الخلل والأعواز والأوساط محمية محوطة كما قيل ~~واستشهد عليه بقول ابن أوس الطائي % كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت % بها ~~الحوادث حتى أصبحت طرفا % < # > فإن تلك العلاقة بمعزل من الاعتبار في هذا المقام إذ لا ملابسة بينها ~~وبين أهلية الشهادة التي جعلت غاية للجعل المذكور بل لكون تلك الخصال ~~أوساطا للخصال الذميمة المكتنفة بها من طرفي الافراط والتفريط كالعفة التي ~~طرفاها الفجور والخمود وكالشجاعة التي طرفاها الظهور والجبن وكالحكمة التي ~~طرفاها الجربزة والبلادة وكالعدالة التي هي كيفية متشابهة حاصلة من اجتماع ~~تلك الأوساط المحفوفة بأطرافها ثم أطلق على المتصف بها مبالغة كأنه نفسها ~~وسوى فيه بين المفرد والجمع والمذكر والمؤنث رعاية لجانب الأصل كدأب سائر ~~الأسماء التي يوصف بها وقد روعيت ههنا نكتة رائقة هي ان الجعل المشار اليه ~~عبارة عما تقدم ذكره من هدايته تعالى إلى الحق الذي عبر عنه بالصراط ~~المستقيم الذي هو الطريق السوي الواقع في وسط الطرق الجائرة عن القصد إلى ~~الجوانب فإنا إذا فرضنا خطوطا كثيرة واصلة بين نقطتين متقابلتين فالخط ~~المستقيم انما هو الخط الواقع في وسط تلك الخطوط المنحنية ومن ضرورة كونه ~~وسطا بين الطرق الجائرة كون الامة المهدية اليه امة وسطا بين الامم السالكة ~~إلى تلك الطرق الزائغة أي متصفة بالخصال الحميدة خيارا وعدولا مزكين بالعلم ~~والعمل # @QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ بان الله عز وجل قد أوضح السبل وأرسل ~~الرسل فبلغوا ونصحوا وذكروا فهل من مدكر وهي غاية للجعل المذكور مترتبة ~~عليه فإن العدالة كما أشير اليه حيث كانت هي الكيفية المتشابهة المتألفة من ~~العفة التي هي فضيلة القوة الشهوية البهيمية والشجاعة التي هي فضيلة القوة ~~الغضبية السبعية والحكمة التي هي فضيلة القوة العقلية الملكية المشار إلى ~~رتبتها بقوله عز وعلا ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا كأن المتصف بها ~~واقفا على الحقائق المودعة في الكتاب المبين المنطوي على أحكام الدين ms0271 ~~وأحوال الأمم أجمعين حاويا لشرائط الشهادة عليهم روى أن الأمم يوم القيامة ~~يجحدون تبليغ الأنبياء عليهم السلام فيطالبهم الله تعالى بالبينة وهو أعلم ~~إقامة للحجة على المنكرين وزيادة لخزيهم بأن كذبهم من بعدهم من الأمم فيؤتي ~~بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون فيقول الأمم من اين عرفتم فيقولون ~~علمنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق فيؤتى ~~عند ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد ~~بعدالتهم وذلك قوله عز قائلا # @QB@ ويكون الرسول عليكم شهيدا @QE@ وكلمة PageV01P172 الاستعلاء لما في ~~الشهيد من معنى الرقيب والمهيمن وقيل لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا ~~فيما لا يقبل فيه الشهادة إلا من العدول الأخيار وتقديم الظرف لدلالة على ~~اختصاص شهادته عليه السلام بهم # @QB@ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها @QE@ جرد الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم رمزا إلى أن مضمون الكلام من الأسرار الحقيقة بأن يخص معرفته به ~~عليه السلام وليس الموصول صفة للقبلة بل هو مفعول ثان للجعل وما قيل من أن ~~الجعل تحويل الشئ من حاله إلى أخرى فالملتبس بالحالة الثانية هو المفعول ~~الثاني كما في قولك جعلت الطين خزفا فينبغى أن يكون المفعول الأول هو ~~الموصول والثاني هو القبلة فكلام صناعى ينساق إليه الذهن بحسب النظر الجليل ~~ولكن التأمل اللأئق يهدى إلى العكس فإن المقصود إفادته ليس جعل الجهة قبلة ~~لا غير كما يفيده ما ذكر بل هو جعل القبلة المحققة الوجود هذه الجهة دون ~~غيرها والمراد بالموصول هي الكعبة فإنه عليه الصلاة والسلام كان يصلى إليها ~~أولا ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألفا لليهود أو هي الصخرة لما ~~روى عن ابن عباس رضي الله عنهما من أن قبلته عليه السلام بمكة كانت بيت ~~المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه وعلى هذه الرواية لا يمكن أن ~~يراد بالقبلة الأولى الكعبة وأما الصخرة فيتأتى إرادتها على الروايتين ~~والمعنى على الأول وما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها آثر ذي ms0272 أثير وهي ~~الكعبة وعلى الثاني وما جعلناها التي كنت عليها قبل هذا الوقت وهي الصخرة # @QB@ إلا لنعلم @QE@ استثاء مفرغ من أعم العلل أي وما جعلنا ذلك لشئ من ~~الأشياء إلا لنمتحن الناس أي نعاملهم معاملة من يمتحنهم ونعلم حينئذ # @QB@ من يتبع الرسول @QE@ في التوجه إلى ما أمر به من الدين أو القبلة ~~والالتفات إلى الغيبة مع إيراده عليه السلام بعنوان الرسالة للإشعار بعلة ~~الاتباع # @QB@ ممن ينقلب على عقبيه @QE@ يرتد عن دين الإسلام أو لايتوجه إلى ~~القبلة الجديدة أو لنعلم الآن من يتبع الرسول ممن لايتبعه وما كان لعارض ~~يزول بزواله وعلى الأول مارددناك إلى ما كنت عليه إلا لنعلم الثابت على ~~الإسلام والناكص على عقبيه لقلقة وضعف إيمانه والمراد بالعلم ما يدور عليه ~~فلك الجزاء من العلم الحالى أي ليتعلق علمنا به موجودا بالفعل وقيل المراد ~~علم الرسول عليه السلام والمؤمنين وإسناده إليه سبحانه لما أنهم خواصه ~~وليتميز الثابت عن المتزلزل كقوله تعالى @QB@ ليميز الله الخبيث من الطيب ~~@QE@ فوضع العلم موضع التمييز الذي هو مسبب عنه ويشهد له قراءة ليعلم على ~~بناء المجهول من صيغة الغيبة والعلم إما بمعنى المعرفة أو متعلق بما في من ~~من معنى الاستفهام أو مفعوله الثاني ممن ينقلب الخ أي لنعلم من يتبع الرسول ~~متميزا ممن ينقلب على عقبيه # @QB@ وإن كانت لكبيرة @QE@ أي شاقة ثقيلة وإن هي المخففة من الثقيلة دخلت ~~على ناسخ المبتدأ والخبر واللأم هي الفارقة بينها وبين النافية كما في قوله ~~تعالى إن كان وعد ربنا لمفعولا وزعم الكوفيون أنها نافية واللأم بمعنى إلا ~~أي ما كانت إلا كبيرة والضمير الذي هو اسم كان راجع إلى ما دل عليه قوله ~~تعالى وما جعلنا القبلة التي كنت عليها من الجعلة أو التولية أو التحويلة ~~أو الردة أوالقبلة وقرئ لكبيرة بالرفع على أن كان مزيده كما في قوله % ~~واخوان لنا كانوا كرام % < # > وأصله وإن هي لكبيرة كقوله إن زيد لمنطلق # @QB@ إلا على الذين هدى الله @QE@ أي إلى سر الأحكام الشرعية المبنية على ~~الحكم والمصالح ms0273 إجمالا وتفصيلا وهم المهديون إلى الصراط المستقيم الثابتون ~~على الإيمان واتباع الرسول عليه السلام # @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ أي ما صح وما استقام له ~~PageV01P173 < # > البقرة ( 144 ) < # > أن يضيع ثباتكم على الإيمان بل شكر صنيعكم وأعد لكم الثواب العظيم وقيل ~~إيمانكم بالقبلة المنسوخة وصلاتكم إليها لما روى أنه عليه السلام لما توجه ~~إلى الكعبة قالوا كيف حال إخواننا الذين مضوا وهم يصلون إلى بيت المقدس ~~فنزلت واللأم في ليضيع أما متعلقة بالخبر المقدر لكان كما هو رأى البصرية ~~وانتصاب الفعل بعدها بأن المقدرة أي ما كان الله مريدا أو متصديا لأن يضيع ~~الخ ففي توجيه النفي إلى إادة الفعل تأكيد ومبالغة ليس في توجهه إلى نفسه ~~وأما مزيدة للتأكيد ناصبة للفعل بنفسها كما هو رأى الكوفية ولا يقدح في ذلك ~~زيادتها كما لا يقدح زيادة حروف الجر في عملها وقوله تعالى # @QB@ إن الله بالناس لرؤوف رحيم @QE@ تحقيق وتقرير للحكم وتعليل له فإن ~~اتصافه عز وجل بهما يقتضى لا محالة أن لا يضيع أجورهم ولا يدع ما فيه ~~صلاحهم والباء متعلقة برءوف وتقديمه على رحيم مع كونه أبلغ منه لما مر في ~~وجه تقديم الرحمن على الرحيم وقيل أكثر من الرأفة في الكمية والرأفة أقوى ~~منها في الكيفية لأنها عبارة عن إيصال النعم الصافية عن الآلام والرحمة ~~إيصال النعمة مطلقا وقد يكون مع الألم كقطع العضو المتآكل وقرئ رءوف بغير ~~مد كندس # < < # | البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # > > @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء @QE@ أي تردده وتصرف نظرك في جهتها ~~تطلعا للوحى وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقع في روعة ويتوقع ~~من ربه عز وجل أن يحوله إلى الكعبة لأنها قبلة إبراهيم وأدعى للعرب إلى ~~الإيمان لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم ولمخالفة اليهود فكان يراعى نزول ~~جبريل بالوحى بالتحويل # @QB@ فلنولينك قبلة @QE@ الفاء للدلالة على سببيه ما قبلها لما بعدها وهي ~~في الحقيقة داخلة على قسم محذوف يدل عليه اللام أي فو الله لنولينك أي ~~لنعطينكها ولنمكننك من استقبالها من ms0274 قولك ولتيه كذا أي صيرته واليا له أو ~~لنجعلنك تلى جهتها أو لنحولنك على أن نصب قبله بحذف الجار أي إلى قبلة وقيل ~~هو متعد إلى مفعولين # @QB@ ترضاها @QE@ تحبها وتشتاق إليها لمقاصد دينية وافقت مشيئته تعالى ~~وحكمته # @QB@ فول وجهك @QE@ الفاء لتفريع الأمر بالتولية على الوعد الكريم وتخصيص ~~التولية بالوجه لما أنه مدار التوجه ومعياره وقيل المراد به كل البدن أي ~~فاصرفه # @QB@ شطر المسجد الحرام @QE@ أي نحوه وهو نصب على الظرفية من ول أو على ~~نزع الخافض أو على مفعول ثان له وقيل الشطر في الأصل اسم لما انفصل من الشئ ~~ودار شطور إذا كانت منفصله عن الدور ثم استعمل لجانبه وإن لم ينفصل كالقطر ~~والحرام المحرم أي محرم فيه القتال أو ممنوع من الظلمة أن يتعرضوا له وفي ~~ذكر المسجد الحرام دون الكعبة إيذان بكفاية مراعاة الجهة لأن في مراعاة ~~العين من البعيد حرجا عظيما بخلاف القريب روى عن البراء بن عازب أن نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشرة شهرا ثم ~~وجه إلى الكعبة وقيل كان ذلك في رجب بعد زوال الشمس قبيل قتال بدر بشهرين ~~ورسوله الله صلى الله عليه وسلم في PageV01P174 < # > البقرة ( 145 ) < # > مسجد بنى سلمة وقد صلى بأصحابة ركعتين من صلاة الظهر فتحول في الصلاة ~~واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمى المسجد ~~مسجد القبلتين # @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ خص الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بالخطاب تعظيما لجنابه وإيذان بأسعاف مرامه ثم عمم الخطاب للمؤمنين مع ~~التعرض لاختلاف أماكنهم تأكيدا للحكم وتصريحا بعمومه لكافة العباد من كل ~~حاضر باد وحثا للأمه على المتابعة وحيثما شرطية وكنتم في محل الجزم بها ~~وقوله تعالى فولوا جوابها وتكون هي منصوبة على الظرفية بكنتم نحو قوله ~~تعالى أياما تدعوا فلة الأسماء الحسنى # @QB@ وإن الذين أوتوا الكتاب @QE@ من فريقي اليهود والنصارى # @QB@ ليعلمون أنه @QE@ أي التحويل أو التوجه المفهوم من التولية # @QB@ الحق @QE@ لاغير لعلمهم بان عادته سبحانه وتعالى جارية على ms0275 تخصيص كل ~~شريعة بقبلة ومعاينتهم لما هو مسطور في كتبهم من أنه عليه الصلاة والسلام ~~يصلى إلى القبلتين كما يشعر بذلك التعبير عنهم بالاسم الموصول بإيتاء ~~الكتاب وإن مع اسمها وخبرها ساد مسد مفعولى يعلمون أو مسد مفعوله الواحد ~~على أن العلم بمعنى المعرفة وقوله تعالى # @QB@ من ربهم @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من الحق أي كائنا من ربهم أوصفة ~~له على رأى من يجوز حذف الموصول مع بعض صلته أي الكائن من ربهم # @QB@ وما الله بغافل عما تعملون @QE@ وعد ووعيد للفريقين والخطاب للكل ~~تغليبا وقرئ على صيغة الغيبة فهو وعيد لأهل الكتاب # < < # | البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # > > @QB@ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب @QE@ وضع الموصول موضع المضمر ~~للإيذان بكمال سوء حالهم من العناد مع تحقق ما يرغمهم منه من الكتاب الناطق ~~بحقية ما كابروا في قبوله # @QB@ بكل آية @QE@ أي حجة قطعية دالة على حقيقة التحويل واللام موطئة ~~للقسم وقوله تعالى # @QB@ ما تبعوا قبلتك @QE@ جواب للقسم المضمر ساد مسد جواب الشرط والمعنى ~~أنهم ماتركوا قبلتك لشبهة تزيلها الحجة وإنما خالفوك مكابرة وعنادا وتجريد ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بعد تعميمه للأمة لما أن المحاجة والإتيان ~~بالآية من الوظائف الخاصة به عليه السلام وقوله تعالى # @QB@ وما أنت بتابع قبلتهم @QE@ جملة معطوفة على الجملة الشرطية لا على ~~جوابها مسوقة لقطع أطماعهم الفارغة حيث قالت اليهود لو ثبت على قبلتنا لكنا ~~نرجوا أن تكون صاحبنا الذي ننتظره تغريرا له عليه الصلاة والسلام وطمعا في ~~رجوعه وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على دوام مضمونها واستمراره وإفراد ~~قبلتهم مع تعددها باعتبار اتحادها في البطلان ومخالفة الحق ولئلا يتوهم أن ~~مدار النفى هو التعدد وقرئ يتابع قبلتهم على الإضافة # @QB@ وما بعضهم بتابع قبلة بعض @QE@ فإن اليهود تستقبل الصخرة والنصارى ~~مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كما لا يرجى موافقتهم لك لتصلب كل فريق فيما هو ~~فيه # @QB@ ولئن اتبعت أهواءهم @QE@ الزائغة المتخالفة # @QB@ من بعد ما جاءك من العلم @QE@ ببطلانها وحقية ما أنت عليه وهذه ~~الشرطية الفرضية وارده على منهاج التهييج ms0276 والإلهاب للثبات على الحق أي ولئن ~~اتبعت أهواءهم فرضا # @QB@ إنك إذا لمن الظالمين @QE@ وفيه لطف للسامعين وتحذير لهم عن ~~PageV01P175 < # > البقرة ( 147 - 146 ) < # > متابعة الهوى فإن من ليس من شأنه ذلك إذا نهى عنه ورتب على فرض وقوعه ~~ما رتب من الانتظام في سلك الراسخين في الظلم فما ظن من ليس كذلك وإذن حرف ~~جواب وجزاء توسطت بين اسم إن وخبرها لتقرير ما بينهما من النسبة إذ كان ~~حقهاأن تتقدم أو تتأخر فلم تتقدم لئلا يتوهم أنها لتقرير النسبة التي بين ~~الشرط وجوابه المحذوف لأن المذكور جواب القسم ولم تتأخر لرعاية الفواصل ~~ولقد بولغ في التأكيد من وجوه تعظيما للحق المعلوم وتحريضا على اقتفائه ~~وتحذيرا عن متابعة الهوى واستعظاما لصدور الذنب من الأنبياء عليهم السلام # < < # | البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > @QB@ الذين آتيناهم الكتاب @QE@ أي علماءهم إذهم العمدة في إيتائه ~~ووضع الموصول موضع المضمر مع قرب العهد للإشعار بعليه ما في حيز الصلة ~~للحكم والضمير المنصوب في قوله تعالى # @QB@ يعرفونه @QE@ للرسول صلى الله عليه وسلم والالتفات إلى الغيبة ~~للإيذان بان المراد ليس معرفتهم له عليه السلام من حيث ذاته ونسبه الزاهر ~~بل من حيث كونه مسطورا في الكتاب منعوتا فيه بالنعوت التي من جملتها أنه ~~عليه السلام يصلى إلى القبلتين كأنه قيل الذين آتيناهم الكتاب يعرفون من ~~وصفناه فيه وبهذا يظهر جزالة النظم الكريم وقيل هو إضمار قبل الذكر للإشعار ~~بفخامة شأنه عليه الصلاة والسلام أنه علم معلوم بغير إعلام فتأمل وقيل ~~الضمير للعلم أو سببه الذي هو الوحى أو القرآن أو التحويل ويؤيد الأول قوله ~~عز وجل # @QB@ كما يعرفون أبناءهم @QE@ أي يعرفونه عليه الصلاة والسلام بأوصافه ~~الشريفة المكتوبة في كتابهم ولا يشتبه علهيم كما لا يشتبه أبناؤهم وتخصيصهم ~~بالذكر دون ما يعم البنات لكونهم أعرف عندهم منهن بسبب كونهم أحب إليهم عن ~~عمر رضي الله عنه أنه سأل عبد الله بن سلام رضي الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أنا أعلم به منى بابنى قال ولم قال ms0277 لأني لست أشك فيه ~~أنه نبى فأما ولدى فلعل والدته خانت فقبل عمر رأسه رضي الله عنهما # @QB@ وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون @QE@ هم الذين كابروا و ~~عاندوا الحق والباقون هم الذين آمنوا منهم فانهم يظهرون الحق ولا يكتمونه ~~وأما الجهلة منهم فليست لهم معرفة بالكتاب ولا بما في تضاعيفه فما هم بصدد ~~الإظهار ولا بصدد الكتم وإنما كفرهم على وجه التقليد # < < # | البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # > > @QB@ الحق @QE@ بالرفع على أنه مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ من ربك @QE@ خبره واللام للعهد والإشارة إلى ما عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو إلى الحق الذي يكتمونه أو للجنس والمعنى أن الحق ما ثبت أنه ~~من الله تعالى كالذي أنت عليه لاغيره كالذي عليه أهل الكتاب أو على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو الحق وقوله تعالى من ربك إما حال أو خبر بعد خبر وقرئ ~~بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول ليعلمون وفي التعرض لوصف الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميره عليه السلام من إظهار اللطف به عليه السلام ما لا يخفى # @QB@ فلا تكونن من الممترين @QE@ أي الشاكين في كتمانهم الحق عالمين به ~~وقيل في أنه من ربك وليس المراد به نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشك ~~فيه لأنه غير متوقع PageV01P176 < # > البقرة ( 150 - 148 ) < # > منه عليه السلام وليس بقصد واختيار بل إما تحقيق الأمر وأنه بحيث لا ~~يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ # < < # | البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # > > @QB@ ولكل @QE@ أي ولكل أمة من الأمم على أن التنوين عوض من المضاف ~~إليه # @QB@ وجهه @QE@ أي قبلة وقد قرئ كذلك أو لكل قوم من المسلمين جانب من ~~جوانب الكعبة # @QB@ هو موليها @QE@ أحد المفعولين محذوف أي موليها وجهة أو الله موليها ~~إياه وقرئ ولكل وجهة بالإضافة والمعنى ولكل وجهة الله موليها أهلها واللام ~~مزيدة للتأكيد وجبر ضعف العامل وقرئ مولاها أي مولى تلك الجهة قد وليها # @QB@ فاستبقوا الخيرات @QE@ أي تسابقوا إليها بنزع الجار كما في قوله ms0278 % ~~ثنائي عليكم آل حرب ومن يمل % سواكم فإني مهتد غير مائل % وهو أبلغ من ~~الأمر بالمسارعة لما فيه من الحث على إحراز قصب السبق والمراد بالخيرات ~~جميع أنواعها من أمر القبلة وغيره مما ينال به سعادة الدارين أو الفاضلات ~~من الجهات وهي المسامته للكعبة # @QB@ أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا @QE@ أي في أي موضع تكونوا من ~~موافق أو مخالف مجتمع الأجزاء أو متفرقها يحشركم الله تعالى إلى المحشر ~~للجزاء أو أينما تكونوا من اعماق الأرض وقلل الجبال يقبض أرواحكم أو أينما ~~تكونوا من الجهات المختلفة المتقابلة يجعل صلواتكم كأنها صلاة إلى جهة ~~واحدة # @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع ~~فهو تعليل للحكم السابق # < < # | البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > @QB@ ومن حيث خرجت @QE@ تأكيد التحويل وتصريح بعدم تفاوت الأمر في ~~حالتى السفر والحضر ومن متعلقة بقوله تعالى # @QB@ فول @QE@ أو بمحذوف عطف هو عليه أي من أي مكان خرجت إليه للسفر فول # @QB@ وجهك @QE@ عند صلاتك # @QB@ شطر المسجد الحرام @QE@ أو افعل ما امرت به من أي مكان خرجت إليه ~~فول الخ # @QB@ وإنه @QE@ أي هذا الأمر # @QB@ للحق من ربك @QE@ أي الثابت الموافق للحكمة # @QB@ وما الله بغافل عما تعملون @QE@ فيجازيكم بذلك أحسن جزاء فهو وعد ~~للمؤمنين وقرئ يعملون على صيغة الغيبة فهو وعيد للكافرين # < < # | البقرة : ( 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # > > @QB@ ومن حيث خرجت @QE@ إليه في أسفارك ومغازيك من المنازل القريبة ~~والبعيدة # @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ الكلام فيه كما مر آنفا # @QB@ وحيث ما كنتم @QE@ من أقطار الأرض مقيمين أو مسافرين حسبما يعرب عنه ~~إيثار PageV01P177 < # > البقرة ( 151 ) < # > كنتم على خرجتم فإن الخطاب عام لكافة المؤمنين المنتشرين في الآفاق من ~~الحاضرين والمسافرين فلو قيل وحيثما خرجتم لما تناول الخطاب المقيمين في ~~الأماكن المختلفة من حيث إقامتهم فيها # @QB@ فولوا وجوهكم @QE@ من محالكم # @QB@ شطره @QE@ والتكرير لما أن القبلة لها شأن خطير والنسخ من مظان ~~الشبهة والفتنة فبالحرى أن يؤكد أمرها مرة غب أخرى مع أنه قد ذكر في كل مرة ~~حكمة مستقلة # @QB@ لئلا يكون للناس ms0279 عليكم حجة @QE@ متعلق بقوله تعالى فولوا وقيل ~~بمحذوف يدل عليه الكلام كأنه قيل فعلنا ذلك لئلا الخ والمعنى أن التولية عن ~~الصخرة تدفع احتجاج اليهود بان المنعوت في التوراة من أوصافه أنه يحول إلى ~~الكعبة واحتجاج المشركين بانه يدعى ملة إبراهيم يخالف قبلته # @QB@ إلا الذين ظلموا منهم @QE@ وهم أهل مكة أي لئلا يكون لأحد من الناس ~~حجة إلا المعاندين منهم الذين يقولون ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين ~~قومه وحبا لبلده أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم ~~وتسمية هذه الكلمة الشنعاء حجة مع انها أفحش الأباطيل من قبيل ما في قوله ~~تعالى حجتهم داحضة حيث كانوا يسوقونها مساق الحجة وقيل الحجة بمعنى مطلق ~~الاحتجاج وقيل الاستثناء للمبالغة في نفى الحجة رأسا كالذي في قوله % ولا ~~عيب فيهم غير أن سيوفهم % بهن فلول من قراع الكتائب % < # > ضرورة أن لا حجة للظالم وقرئ ألا الذين بحرف التنبيه على أنه استئناف # @QB@ فلا تخشوهم @QE@ فإن مطاعنهم لاتضركم شيئا # @QB@ واخشوني @QE@ فلا تخالفوا أمرى # @QB@ ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون @QE@ علة لمحذوف يدل عليه النظم ~~الكريم أي وأمرتكم بما مر لإتمام النعمة عليكم لما أنه نعمة جليلة ولإرادتي ~~اهتدائكم لما أنه صراط مستقيم مؤد إلى سعادة الدارين كما أشير إليه في قوله ~~عز وجل يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وفي التعبير عن الإرادة بكلمة لعل ~~الموضوعة للترجي على طريقة الاستعارة التبعية من الدلالة على كمال العناية ~~بالهداية مالا يخفى أو عطف على علة مقدرة أي واخشوني لأحفظكم عنهم واتم الخ ~~أو على قوله تعالى لئلا يكون وتوسط قوله تعالى فلا تخشوهم الخ بينهما ~~للمسارعة إلى التسلية والتثبيت وفي الخبر تمام النعمة دخول الجنة وعن علي ~~رضي الله عنه تمام النعمة الموت على الاسلام # < < # | البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # > > @QB@ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم @QE@ متصل بما قبله والظرف الأول ~~متعلق بالفعل قدم على مفعوله الصريح لما في صفاته من الطول والظرف الثاني ~~متعلق بمضمر وقع صفة لرسولا مبينة لتمام ms0280 النعمة أي ولأتم نعمتي عليكم في ~~امر القبلة أو في الآخرة اتماما كائنا كإتمامي لها بإرسال رسول كائن منكم ~~فإن إرسال الرسول لاسيما المجانس لهم نعمة لا يكافئها نعمة قط وقيل متصل ~~بما بعده أي كما ذكرتم بالإرسال فاذكروني الخ وإيثار صيغة المتكلم مع الغير ~~بعد التوحيد فيما قبله افتنان وجريان على سنن الكبرياء # @QB@ يتلو عليكم آياتنا @QE@ صفة ثانية لرسول كاشفة لكمال النعمة # @QB@ ويزكيكم @QE@ عطف على يتلو أي يحملكم على ما تصيرون به أزكياء # @QB@ ويعلمكم الكتاب والحكمة @QE@ صفة أخرى مترتبة في الوجود على التلاوة ~~وانما وسط بينهما التزكية التي PageV01P178 < # > البقرة ( 154 - 152 ) < # > هي عبارة عن تكميل النفس بحسب القوة العملية وتهذيبها المتفرع على ~~تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة للإيذان ~~بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر فلو روعى ~~ترتيب الوجود كما في قوله تعالى وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم انك انت العزيز الحكيم لتبادر إلى الفهم ~~كون الكل نعمة واحدة كما مر نظيره في قصة البقرة وهو السر في التعبير عن ~~القرآن تارة بالآيات وأخرى بالكتاب والحكمة رمزا إلى انه باعتبار كل عنوان ~~نعمة على حدة ولا يقدح فيه شمول الحكمة لما في تضاعيف الأحاديث الشريفة من ~~الشرائع وقوله عز وجل # @QB@ ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون @QE@ صريح في ذلك فإن الموصول مع كونه ~~عبارة عن الكتاب والحكمة قطعا قد عطف تعليمه على تعليمهما وما ذلك الا ~~لتفصيل فنون النعم في مقام يقتضيه كما في قوله تعالى ونجيناهم من عذاب غليظ ~~عقيب قوله تعالى نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا والمراد بعدم علمهم ~~أنه ليس من شأنهم أن يعلموه بالفكر والنظر وغير ذلك من طرق العلم لانحصار ~~الطريق في الوحي # < < # | البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # > > @QB@ فاذكروني @QE@ الفاء للدلالة على ترتب الأمر على ما قبله من ~~موجباته أي فاذكروني بالطاعة # @QB@ أذكركم @QE@ بالثواب وهو تحريض على الذكر مع الاشعار بما يوجبه # @QB@ واشكروا لي @QE@ ما أنعمت به عليكم من ms0281 النعم # @QB@ ولا تكفرون @QE@ بجحدها وعصيان ما أمرتكم به # < < # | البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ وصفهم بالإيمان اثر تعداد ما يوجبه ~~ويقتضيه تنشيطا لهم وحثا على مراعاة ما يعقبه من الأمر # @QB@ استعينوا @QE@ في كل ما تأتون وما تذرون # @QB@ بالصبر @QE@ على الأمور الشاقة على النفس التي من جملتها معاداة ~~الكفرة ومقابلتهم المؤدية إلى مقاتلتهم # @QB@ والصلاة @QE@ التي هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب ~~العالمين # @QB@ إن الله مع الصابرين @QE@ تعليل للأمر بالاستعانة بالصبر خاصة لما ~~أنه المحتاج إلى التعليل واما الصلاة فحيث كانت عند المؤمنين اجل المطالب ~~كما ينبئ عنه قوله عليه السلام وجعلت قرة عيني في الصلاة لم يفتقر الأمر ~~بالاستعانة بها إلى التعليل ومعنى المعية الولاية الدائمة المستتبعة للنصرة ~~واجابة الدعوة ودخول مع على الصابرين لما أنهم المباشرون للصبر حقيقة فهم ~~متبوعون من تلك الحيثية # < < # | البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # > > @QB@ ولا تقولوا @QE@ عطف على استعينوا الخ مسوق لبيان ان لا غائلة ~~للمأمور به وأن الشهادة التي ربما يؤدي اليها الصبر حياة أبدية # @QB@ لمن يقتل في سبيل الله أموات @QE@ أي هم أموات # @QB@ بل أحياء @QE@ أي بل هم احياء # @QB@ ولكن لا تشعرون @QE@ بحياتهم وفيه رمز إلى انها ليست مما يشعر به ~~بالمشاعر الظاهرة من الحياة الجسمانية وانما هي امر روحاني لا يدرك بالعقل ~~بل بالوحي وعن الحسن رحمه الله أن الشهداء أحياء عند الله تعرض أرزاقهم على ~~أرواحهم فيصل اليهم الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون غدوا وعشيا ~~فيصل اليهم الألم والوجع قلت رأيت في المنام سنة PageV01P179 < # > البقرة ( 157 - 155 ) < # > تسع وثلاثين وتسعمائة اني أزور قبور شهداء أحد رضي الله تعالى عنهم ~~اجمعين وانا أتلوا هذه الآية وما في سورة آل عمران وأرددهما متفكرا في ~~امرهم وفي نفسي ان حياتهم روحانية لا جسمانية فبينما أنا على ذلك اذ رأيت ~~شابا منهم قاعدا في قبره تام الجسد كامل الخلقة في احسن ما يكون من الهيئة ~~والمنظر ليس عليه شيء من اللباس قد بدا منه ما فوق السرة والباقي في ms0282 القبر ~~خلا اني اعلم يقينا ان ذلك ايضا كما ظهر وانما لا يظهر لكونه عورة فنظرت ~~إلى وجهه فرأيته ينظر إلى مبتسما كأنه ينبهني على ان الأمر بخلاف رأيي ~~فسبحان من علت كلمته وجلت حكمته وقيل الآية نزلت في شهداء بدر وكانوا اربعة ~~عشر وفيها دلالة على ان الارواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من ~~البدن تبقي بعد الموت دراكة وعليه جمهور الصحابة والتابعين رضوان الله ~~تعالى عليهم اجمعين وبه نطقت الآيات والسنن وعلى هذا فتخصيص الشهداء بذلك ~~لما يستدعيه مقام التحريض على مباشرة مبادي الشهادة ولاختصاصهم بمزيد القرب ~~من الله عز وعلا # < < # | البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # > > @QB@ ولنبلونكم @QE@ لنصيبنكم اصابة من يختبر احوالكم اتصبرون على ~~البلاء وتستسلمون للقضاء # @QB@ بشيء من الخوف والجوع @QE@ أي بقليل من ذلك فإن ما وقاهم عنه اكثر ~~بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة وكذا ما يصيب به معانديهم وانما اخبر به ~~قبل الوقوع ليوطنوا عليه نفوسهم ويزداد يقينهم عند مشاهدتهم له حسبما اخبر ~~به وليعلموا انه شيء يسير له عاقبة حميدة # @QB@ ونقص من الأموال والأنفس والثمرات @QE@ عطف على شيء وقيل على الخوف ~~وعن الشافعي رحمه الله الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان ونقص من الأموال ~~الزكاة والصدقات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة أقبضتم روح ولد ~~عبدي فيقولون نعم فيقول عز وجل اقبضتم ثمرة قلبه فيقولون نعم فيقول الله ~~تعالى ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله عز وعلا ابنوا لعبدي ~~بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد # @QB@ وبشر الصابرين @QE@ # < < # | البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # > > @QB@ الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون @QE@ ~~الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه البشارة والمصيبة ما ~~يصيب الانسان من مكروه لقوله عليه السلام كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة ~~وليس الصبر هو الاسترجاع باللسان بل بالقلب بأن يتصور ما خلق له وأنه راجع ~~إلى ms0283 ربه ويتذكر نعم الله تعالى عليه ويرى أن ما ابقى عليه اضعاف ما استرده ~~منه فيهون ذلك على نفسه ويستسلم والمبشر به محذوف دل عليه ما بعده # < < # | البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ اشارة إلى الصابرين باعتبار اتصافهم بما ذكر من ~~النعوت ومعنى البعد فيه للإيذان بعلو رتبتهم # @QB@ عليهم صلوات من ربهم ورحمة @QE@ PageV01P180 الصلاة من الله سبحانه ~~المغفرة والرأفة وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها والجمع بينهما وبين ~~الرحمة للمبالغة كما في قوله تعالى رأفة ورحمة رءوف رحيم والتنوين فيهما ~~للتفخيم والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضميرهم لإظهار مزيد ~~العناية بهم أي أولئك الموصوفون بما ذكر من النعوت الجليلة عليهم فنون ~~الرأفة الفائضة من مالك أمورهم ومبلغهم إلى كمالاتهم اللائقة بهم وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه ~~وجعل له خلفا صالحا يرضاه # @QB@ وأولئك @QE@ اشارة اليهم اما بالاعتبار السابق والتكرير لإظهار كمال ~~العناية بهم واما باعتبار حيازتهم لما ذكر من الصلوات والرحمة المترتب على ~~الاعتبار الأول فعلى الأول المراد بالاهتداء في قوله عز وجل # @QB@ هم المهتدون @QE@ هو الاهتداء للحق والصواب مطلقا لا الاهتداء لما ~~ذكر من الاسترجاع والاستسلام خاصة لما أنه متقدم عليهما فلا بد لتأخيره عما ~~هو نتيجة لهما من داع يوجبه وليس بظاهر والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله ~~كأنه قيل وأولئك هم المختصون بالاهتداء لكل حق وصواب ولذلك استرجعوا ~~واستسلموا لقضاء الله تعالى وعلى الثاني هو الاهتداء والفوز بالمطالب ~~والمعنى أولئك هم الفائزون بمباغيهم الدينية والدنيوية فإن من نال رأفة ~~الله تعالى ورحمته لم يفته مطلب # < < # | البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # > > @QB@ إن الصفا والمروة @QE@ علمان لجبلين بمكة المعظمة كالصمان ~~والمقطم # @QB@ من شعائر الله @QE@ من أعلام مناسكه جمع شعيرة وهي العلامة # @QB@ فمن حج البيت أو اعتمر @QE@ الحج في اللغة القصد والاعتمار الزيارة ~~غلبا في الشريعة على قصد البيت وزيارته على الوجهين المعروفين كالبيت ~~والنجم في الأعيان وحيث أظهر البيت وجب تجريده عن التعلق به # @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف بهما ms0284 @QE@ أي في ان يطوف بهما اصله يتطوف ~~قلبت التاء طاء فأدغمت الطاء في الطاء وفي ايراد صيغة التفعل ايذان بأن من ~~حق الطائف ان يتكلف في الطواف ويبذل فيه جهده وهذا الطواف واجب عندنا ~~والشافعي وعن مالك رحمهما الله أنه ركن وايراده بعدم الجناح المشعر ~~بالتخيير لما أنه كان في عهد الجاهلية على الصفا صنم يقال له اساف وعلى ~~المروة آخر اسمه نائلة وكانوا اذا سعوا بينهما مسحوا بهما فلما جاء الاسلام ~~وكسر الأصنام تحرج المسلمون ان يطوفوا بينهما لذلك فنزلت وقيل هو تطوع ~~ويعضده قراءة ابن مسعود فلا جناح عليه ان لا يطوف بهما # @QB@ ومن تطوع خيرا @QE@ أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا أو زاد على ما فرض ~~عليه من حج أو عمرة أو طواف وخيرا حينئذ نصب على انه صفة لمصدر محذوف أي ~~تطوعا خيرا أو على حذف الجار وايصال الفعل اليه أو على تضمين معنى فعل وقرئ ~~يطوع واصله يتطوع مثل يطوف وقرئ ومن يتطوع بخير # @QB@ فإن الله شاكر @QE@ أي مجاز على الطاعة عبر عن ذلك بالشكر مبالغة في ~~الاحسان إلى العباد # @QB@ عليم @QE@ مبالغ في العلم بالأشياء فيعلم مقادير أعمالهم وكيفياتها ~~فلا ينقص من أجورهم شيئا وهو علة لجواب الشرط قائم مقامه كأنه قيل ومن تطوع ~~خيرا جازاه الله وأثابه فإن الله شاكر عليم PageV01P181 < # > البقرة ( 160 - 159 ) < # > # < < # | البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يكتمون @QE@ قيل نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا ما ~~في التوراة من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأحكام وعن ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة والحسن والسدي والربيع والاصم أنها نزلت في أهل الكتاب ~~من اليهود والنصارى وقيل نزلت في كل من كتم شيئا من احكام الدين لعموم ~~الحكم للكل والأقرب هو الأول فإن عموم الحكم لا يأبى خصوص السبب والكتم ~~والكتمان ترك إظهار الشيء قصدا مع مساس الحاجة اليه وتحقق الداعي إلى اظهار ~~وذلك قد يكون بمجرد ستره واخفائه وقد يكون بإزالته ووضع شيء آخر في موضعه ~~وهو الذي ms0285 فعله هؤلاء # @QB@ ما أنزلنا من البينات @QE@ من الآيات الواضحة الدالة على أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم # @QB@ والهدى @QE@ أي والآيات الهادية إلى كنه أمره ووجوب اتباعه والايمان ~~به عبر عنها بالمصدر مبالغة ولم يجمع مراعاة للأصل وهي المرادة بالبينات ~~أيضا والعطف لتغاير العنوان كما في قوله عز وجل هدى للناس وبينات الخ وقيل ~~المراد بالهدى الأدلة العقلية ويأباه الإنزال والكتم # @QB@ من بعد ما بيناه للناس @QE@ متعلق بيكتمون والمراد بالناس الكل لا ~~الكاتمون فقط واللام متعلقة ببيناه وكذا الظرف في قوله تعالى # @QB@ في الكتاب @QE@ فإن تعلق جارين بفعل واحد عند اختلاف المعنى مما لا ~~ريب في جوازه أو الأخير متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعوله أي كائنا في ~~الكتاب وتبيينه لهم تلخيصه وايضاحه بحيث يتلقاه كل أحد منهم من غير ان يكون ~~له فيه شبهة وهذا عنوان مغاير لكونه بينا في نفسه وهدى مؤكد لقبح الكتم أو ~~تفهيمه لهم بواسطة موسى عليه السلام والأول انسب بقوله تعالى في الكتاب ~~والمراد بكتمه إزالته ووضع غيره في موضعه فإنهم محو انعته عليه الصلاة ~~والسلام وكتبوا مكانه ما يخالفه كما ذكرناه في تفسير قوله عز وعلا فويل ~~للذين يكتبون الكتاب الخ # @QB@ أولئك @QE@ اشارة اليهم باعتبار ما وصفوا به للإشعار بعليته لما حاق ~~بهم وما فيه من معنى البعد للإيذان بترامى أمرهم وبعد منزلتهم في الفساد # @QB@ يلعنهم الله @QE@ أي يطردهم ويبعدهم من رحمته والالتفات إلى الغيبة ~~بإظهار اسم الذات الجامع للصفات لتربية المهابة وادخال الروعة والاشعار بأن ~~مبدأ صدور اللعن عنه سبحانه صفة الجلال المغايرة لما هو مبدأ الانزال ~~والتبيين من وصف الجمال والرحمة # @QB@ ويلعنهم اللاعنون @QE@ أي الذين يتأتى منهم اللعن أي الدعاء عليهم ~~باللعن من الملائكة ومؤمني الثقلين والمراد بيان دوام اللعن واستمراره ~~وعليه يدور الاستثناء المتصل في قوله تعالى # < < # | البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ أي عن الكتمان # @QB@ وأصلحوا @QE@ أي ما افسدوا بأن ازالوا الكلام المحرف وكتبوا مكانه ~~ما كانوا ازالوه عند التحريف # @QB@ وبينوا @QE@ للناس معانيه فإنه غير الاصلاح المذكور أو ms0286 بينوا لهم ما ~~وقع منهم اولا وآخرا فإنه أدخل في ارشاد الناس إلى الحق وصرفهم عن طريق ~~الضلال الذي كانوا أوقعوهم فيه أو بينوا توبتهم ليمحوا به سمة ما كانوا فيه ~~ويقتدي بهم أضرابهم PageV01P182 < # > البقرة ( 163 - 161 ) < # > وحيث كانت هذه التوبة المقرونة بالإصلاح والتبيين مستلزمة للتوبة عن ~~الكفر مبنية عليها لم يصرح بالإيمان وقوله تعالى # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة ~~للإشعار بعليته للحكم والفاء لتأكيد ذلك # @QB@ أتوب عليهم @QE@ أي بالقبول وإفاضة المغفرة والرحمة وقوله تعالى # @QB@ وأنا التواب الرحيم @QE@ أي المبالغ في قبول التوب ونشر الرحمة ~~اعتراض تذييلي محقق لمضمون ما قبله والالتفات إلى التكلم للافتيان في النظم ~~الكريم مع ما فيه من التلويح والرمز إلى ما مر من أختلاف المبدأ في فعليه ~~تعالى السابق واللاحق # < < # | البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ جملة مستانفة سيقت لتحقيق بقاء اللعن فيما ~~وراء الأستثناء وتأكيد دوامه واستمراره على غير التائبين حسبما يفيده ~~الكلام والأقتصار على ذكر الكفر في الصلة من غير تعرض لعدم التوبه والإصلاح ~~والتبيين مبني على ما اشير إليه فكما أن وجود تلك الأمور الثلاثة مستلزم ~~للأيمان الموجب لعدم الكفر كذلك وجود الكفر مستلزم لعدمها جميعا أي إن ذلك ~~استمرار على الكفر المستتبع للكتمان وعدم التوبة # @QB@ وماتوا وهم كفار @QE@ لا يرعوون عن حالتهم الأولى # @QB@ أولئك @QE@ الكلام فيه كما فيما قبله # @QB@ عليهم @QE@ أي مستقر عليهم # @QB@ لعنة الله والملائكة والناس أجمعين @QE@ ممن يعتد بلعنتهم وهذا بيان ~~لدوامها الثبوتي بعد بيان دوامها التجددي وقيل الأول لعنتهم أحياء وهذا ~~لعنتهم أمواتا وقرئ والملائكة والناس أجمعون عطفا على محل اسم الله لأنه ~~فاعل في المعنى كقولك أعجبني ضرب زيد وعمرو تريد من أن ضرب زيد وعمر وكأنه ~~قيل أولئك عليهم أن لعنهم الله والملائكة الخ وقيل هو فاعل لفعل مقدر أي ~~ويلعنهم الملائكة # < < # | البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > @QB@ خالدين فيها @QE@ أي في اللعنه أو في النار على انها أضمرت من ~~غير ذكر تفخيما لشأنها وتهويلا لأمرها # @QB@ لا يخفف عنهم العذاب ms0287 @QE@ إما مستأنف لبيان كثرة عذابهم من حيث ~~الكيف إثر بيان كثرته من حيث الكم أو حال من الضمير في خالدين على وجه ~~التداخل أو من الضمير في عليهم على طريقة الترادف # @QB@ ولا هم ينظرون @QE@ عطف على ما قبله جار فيه ما جرى فيه وإيثار ~~الجملة الاسمية لإفادة دوام النفى واستمراره أي لا يمهلون ولا يؤجلون أو لا ~~ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر إليهم نظر رحمة # < < # | البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # > > @QB@ وإلهكم @QE@ خطاب عام لكافة الناس أي المستحق منكم للعبادة # @QB@ إله واحد @QE@ أي فرد في الإلهيه لاصحة لتسمية غيره إلها أصلا # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ خبر ثان للمبتدأ أو صفة أخرى للخبر أو اعتراض ~~وأياما كان فهو مقرر للوحدانية ومزيح لما عسى يتوهم أن في الوجود إلها لكن ~~لا يستحق العبادة # @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ خبران آخران لمبتدأ محذوف وهو تقرير للتوحيد ~~فإنه تعالى حيث كان موليا لجميع النعم أصولها وفروعها جليلها ودقيقها وكان ~~ما سواه كائنا ما كان مفتقرا إليه في وجوده وما تتفرع عليه من كمالاته ~~تحققت وحدانيته بلا ريب وانحصر استحقاق العبادة فيه تعالى قطعا قيل كان ~~للمشركين PageV01P183 < # > البقرة ( 164 ) < # > حول الكعبة المكرمة ثلثمائة وستون صنما فلما سمعوا هذه الآية تعجبوا أو ~~قالوا إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك فنزلت # < < # | البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # > > @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ أي في إبداعهما على ما هما عليه ~~مع ما فيهما من التعاجيب العبر وبدائع صنائع يعجز عن فهمها عقول البشر وجمع ~~السموات لما هو المشهور من أنها طبقات متخالفة الحقائق دون الأرض # @QB@ واختلاف الليل والنهار @QE@ أي اعتقابهما وكون كل منهما خلفا للآخر ~~كقوله تعالى وهو الذي جعل اليل والنهار خلفة أو اختلاف كل منهما في أنفسهما ~~ازديادا وانتقاصا على ما قدره الله تعالى # @QB@ والفلك التي تجري في البحر @QE@ عطف على ما قبله وتأنيثه إما بتأويل ~~السفينة أو بأنه جمع فإن ضمه الجمع مغايرة لضمه الواحد في التقدير إذا ~~الأولى كما في حمر والثانية كما في قفل وقرئ بضم ms0288 اللام # @QB@ بما ينفع الناس @QE@ أي متلبسه بالذي ينفعهم مما يحمل فيها من أنواع ~~المنافع أو بنفعهم # @QB@ وما أنزل الله من السماء من ماء @QE@ عطف على الفلك وتأخيره عن ~~ذكرها مع كونه أعم منها نفعا لما فيه من مزيد تفصيل وقيل المقصود الاستدلال ~~بالبحر وأحواله وتخصيص الفلك بالذكر لأنه سبب الخوض فيه والاطلاع على ~~عجائبه ولذلك قدم على ذكر المطر والسحاب لأن منشأهما البحر في غالب الأمر ~~ومن الأولى ابتدائية والثانية بيانية أو تبيعضية وأياما كان فتأخيرها لما ~~مر مرارا من التشويق والمراد بالسماء الفلك أو السحاب أو جهة العلو # @QB@ فأحيا به الأرض @QE@ بأنواع النبات والأزهار وما عليها من الأشجار # @QB@ بعد موتها @QE@ باستيلاء اليبوسة عليها حسبما تقتضيه طبيعتها كما ~~يوزن به إيراد الموت في مقابلة الإحياء # @QB@ وبث فيها @QE@ أي فرق ونشر # @QB@ من كل دابة @QE@ من العقلاء وغيرهم والجملة معطوفة على أنزل داخلة ~~تحت حكم الصلة وقوله تعالى فأحيا الخ متصل بالمعطوف عليه بحيث كانا في حكم ~~شئ واحد كأنه قيل وما أنزل في الأرض من ماء وبث فيها الخ أو على أحيا بحذف ~~الجار والمجرور العائد إلى الموصول وإن لم يتحقق الشرائط المعهودة كما قي ~~قوله % وإن لساني شهدة يشتفى بها % ولكن على من صبه الله علقم % أي علقم ~~عليه وقوله % لعل الذي أصعدتنى أن يردني % إلى الأرض إن لم يقدر الخير ~~قادرة % < # > على معنى فأحيا بالماء الأرض وبث فيها من كل دابة فانهم ينمون بالخصب ~~ويعيشون بالحيا # @QB@ وتصريف الرياح @QE@ عطف على ماأنزل أي تقليبها من مهب إلى آخر أومن ~~حال إلى أخرى وقرئ على الإفراد # @QB@ والسحاب @QE@ عطف على تصريف أو الرياح وهو اسم جنس واحده سحابة سمى ~~بذلك لانسحابه في الجو # @QB@ المسخر بين السماء والأرض @QE@ صفة للسحاب باعتبار لفظه وقد يعتبر ~~معناه فيوصف بالجمع كما في قوله تعالى سحابا ثقالا وتسخيره تقليبه في الجو ~~بواسطة الرياح حسبما تقتضيه مشيئة الله تعالى ولعل تأخير تصريف الرياح ~~وتسخير السحاب في الذكر عن جريان الفلك وإنزال الماء مع انعكاس الترتيب ~~الخارجي لما مر ms0289 في قصة البقرة من الإشعار باستقلال كل من الأمور المعدودة ~~في PageV01P184 < # > البقرة ( 165 ) < # > كونها آية ولو روعى الترتيب الخارجي لربما توهم كون المجموع المترتب ~~بعضه على بعض آية واحدة # @QB@ لآيات @QE@ اسم إن دخلته اللام لتأخره عن خبرها والتنكير للتفخيم ~~كما وكيفا أي آيات عظيمة كثيرة دالة على القدرة والحكمة الباهرة والرحمة ~~الواسعة المقتضية لاختصاص الألوهية به سبحانه # @QB@ لقوم يعقلون @QE@ أي يتفكرون فيها وينظرون إليها بعيون العقول وفيه ~~تعريض بجهل المشركين الذين اقترحوا على النبي صلى الله عليه وسلم آية تصدقه ~~في قوله تعالى والهكم إله واحد وتسجيل عليهم بسخافة العقول والا فمن تأمل ~~في تلك الايات وجد كلا منها ناطقة بوجوده تعالى ووحدانيته وسائر صفاته ~~الكمالية الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى واستغنى بها عن سائرها فإن كل ~~واحد من الأمور المعدودة قد وجد على وجه خاص من الوجوه الممكنة دون ما عداه ~~مستتبعا لآثار معينة وأحكام مخصوصة من غير أن تقتضى ذاته وجوده فضلا عن ~~وجوده على نمط معين مستتبع لحكم مستقل فإذن لا بدله حتما من موجد قادر حكيم ~~يوجده حسبما تقتضيه حكمته وتستدعيه مشيئته متعال عن معارضة الغير إذ لو كان ~~معه آخر يقدر على ما يقدر عليه لزم إما اجتماع المؤثرين على أثر واحد أو ~~التمانع المؤدى إلى فساد العالم # < < # | البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس من يتخذ من دون الله @QE@ بيان لكمال ركاكة آراء ~~المشركين أثر تقرير وحدانيته سبحانه وتحرير الايات الباهرة الملجئة للعقلاء ~~إلى الاعتراف بها الفائضة باستحالة أن يشاركه شئ من الموجودات في صفة من ~~صفات الكمال فضلا عن المشاركة في صفة الألوهية والكلام في إعرابه كما فصل ~~في قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر الخ ومن دون ~~الله متعلق بيتخذ أي من الناس من يتخذ من دون ذلك الإله الواحد الذي ذكرت ~~شئونه الجليلة وإيثار الاسم الجليل لتعيينه تعالى بالذات غب تعيينه بالصفات # @QB@ أندادا @QE@ أي أمثالا وهم رؤساؤهم الذين يتبعونهم فيما يأتون وما ~~يذرون لاسيما في الأوامر والنواهي ms0290 كما يفصح عنه ماسيأتى من وصفهم بالتبرى ~~من المتبعين وقيل هي الأصنام وإرجاع ضمير العقلاء إليها في قوله عز وعلا # @QB@ يحبونهم @QE@ مبنى على آرائهم الباطلة في شانها من وصفهم بمالا يوصف ~~به الا العقلاء والمحبة ميل القلب من الحب استعير لحبة القلب ثم اشتق منه ~~الحب لأنه أصابها ورسخ فيها والفعل منها حب على حدمد لكن الاستعمال ~~المستفيض على أحب حبا ومحبة فهو محب وذاك محبوب ومحب قليل وحاب أقل منه ~~ومحبة العبد لله سبحانه إرادة طاعته في أوامره ونواهيه والاعتناء بتحصيل ~~مراضيه فمعنى يحبونهم يطيعونهم ويعظمونهم والجملة في حيز النصب إما صفة ~~لأندادا أو حالا من فاعل يتخذ وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن إفراده ~~باعتبار لفظها # @QB@ كحب الله @QE@ مصدر تشبيهي أي نعت لمصدر مؤكد للفعل السابق ومن قضية ~~كونه مبنيا للفاعل كونه أيضا كذلك والظاهر اتحاد فاعلهما فإنهم كانوا يقرون ~~به تعالى أيضا ويتقربون إليه فالمعنى يحبونهم حبا كائنا كحبهم لله تعالى أي ~~يسوون بينه تعالى وبينهم في الطاعة والتعظيم وقيل فاعل الحب المذكور هم ~~PageV01P185 < # > البقرة ( 166 ) < # > المؤمنون فالمعنى حبا كائنا كحب المؤمنين له تعالى فلا بد من اعتبار ~~المشابهة بينهما في أصل الحب لا في وصفه كما أو كيفا لما سيأتي من التفاوت ~~البين وقيل هو مصدر من المبنى للمفعول أي كما يحب الله تعالى ويعظم وإنما ~~استغنى عن ذكر من يحبه لأنه غير ملبس وأنت خبير بأنه لا مشابهة بين محبيتهم ~~لأندادهم وبين محبوبيته تعالى فالمصير حينئذ ما اسلفناه في تفسير قوله عز ~~قائلا كما سئل موسى من قبل وإظهار الاسم الجليل في مقام الإضمار لتربية ~~المهابة وتفخيم المضاف وإبانة كمال قبح ما ارتكبوه # @QB@ والذين آمنوا أشد حبا لله @QE@ جملة مبتدأة جئ بها توطئة لما يعقبها ~~من بيان رخاوة حبهم وكونه حسرة عليهم والمفضل عليه محذوف أي المؤمنين أشد ~~حبا له تعالى منهم لأندادهم ومآله ان حب اولئك له تعالى أشد من حب هؤلاء ~~لأندادهم فيه من الدلالة على كون الحب مصدرا من المبنى للفاعل ms0291 مالا يخفى ~~وإنما لم يجعل المفضل عليه حبهم لله تعالى لما أن المقصود بيان انقطاعه ~~وانقلابه بغضا وذلك إنما يتصور في حبهم لأندادهم لكونه منوطا بمبان فاسدة ~~ومباد موهومة يزول بزوالها قيل ولذلك كانوا يعدلون عنها عند الشدائد إلى ~~الله سبحانه وكانوا يعبدون صنما أياما فإذا وجدوا آخر رفضوه إليه وقد اكلت ~~باهله إلهها عام المجاعة وكان من حيس وأنت خبير بأن مدار ذلك اعتبار اختلال ~~حبهم لها في الدنيا وليس الكلام فيه بل في انقطاعه في الآخرة عند ظهور ~~حقيقة الحال ومعاينة الاهوال كما سيأتي بل اعتباره مخل بما يقتضيه مقام ~~المبالغة في بيان كمال قبح ما ارتكبوه وغاية عظم ما اقترفوه وإيثار الإظهار ~~في موضع الإضمار لتفخيم الحب والإشعار بعلته # @QB@ ولو يرى الذين ظلموا @QE@ أي باتخاذ الأنداد ووضعها موضع المعبود # @QB@ إذ يرون العذاب @QE@ المعد لهم يوم القيامة أي لو علموا اذا عاينوه ~~وإنما أوثر صيغة المستقبل لجريانها مجرى الماضي في الدلالة على التحقيق في ~~إخبار علام الغيوب # @QB@ أن القوة لله جميعا @QE@ ساد مسد مفعولي يرى # @QB@ وأن الله شديد العذاب @QE@ عطف عليه وفائدته المبالغة في تهويل ~~الخطب وتفظيع الأمر فإن اختصاص القوة به تعالى لا يوجب شدة العذاب لجواز ~~تركه عفوا مع القدرة عليه وجواب لو محذوف للإيذان بخروجه عن دائرة البيان ~~إما لعدم الإحاطة بكنهه وإما لضيق العبارة عنه وإما لإيجاب ذكره مالا ~~يستطيعه المعبر أو المستمع من الضجر والتفجع عليه أي لو علموا اذ راوا ~~العذاب قد حل بهم ولم ينقذهم منه أحد من اندادهم ان القوة لله جميعا ولا ~~دخل لاحد في شئ اصلا لوقعوا من الحسرة والندم فيما لا يكاد يوصف وقرئ ولو ~~ترى بالتاء الفوقانية على ان الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ~~ممن يصلح للخطاب فالجواب حينئذ لرأيت امرا لا يوصف من الهول والفظاعة وقرئ ~~اذ يرون على البناء للمفعول # @QB@ وأن الله شديد العذاب @QE@ على الاستئناف وإضمار القول # < < # | البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # > > @QB@ إذ تبرأ الذين اتبعوا @QE@ بدل من اذ ms0292 يرون أي اذ تبرأ الرؤساء # @QB@ من الذين اتبعوا @QE@ من الاتباع بأن اعترفوا ببطلان ما كانوا ~~يدعونه في الدنيا ويدعونهم اليه من فنون الكفر والضلال واعتزلوا عن ~~مخالطتهم وقابلوهم باللعن كقول ابليس اني كفرت بما اشر كتموني من قبل وقرئ ~~بالعكس أي تبرأ الاتباع من الرؤساء والواو في قوله عز وجل # @QB@ ورأوا العذاب @QE@ PageV01P186 حالية وقد مضمرة وقيل عاطفة على تبرأ ~~والضمير في رأوا للموصوفين جميعا # @QB@ وتقطعت بهم الأسباب @QE@ والوصل التي كانت بينهم من التبعية ~~والمتبوعية والاتفاق على الملة الزائغة والاغراض الداعية إلى ذلك واصل ~~السبب الحبل الذي يرتقى به الشجر ونحوه معطوفة على تبرأ وتوسيط الحال ~~بينهما للتنبيه على علة التبرى وقد جوز عطفها على الجملة الحالية # < < # | البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين اتبعوا @QE@ حين عاينوا تبرؤ الرؤساء منهم وندموا ~~على ما فعلوا من اتباعهم لهم في الدنيا # @QB@ لو أن لنا كرة @QE@ أي ليت لنا رجعة إلى الدنيا # @QB@ فنتبرأ منهم @QE@ هناك # @QB@ كما تبرؤوا منا @QE@ اليوم # @QB@ كذلك @QE@ اشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده لا إلى شئ آخر مفهوم مما ~~سبق وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجة المشار اليه وبعد منزلته مع ~~كمال تميزه عما عداه وانتظامه في سلك الامور المشاهدة والكاف مقحمة لتأكيد ~~ما افاده اسم الإشارة من الفخامة ومحله النصب على المصدرية أي ذلك الإراء ~~الفظيع # @QB@ يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم @QE@ أي ندامات شديدة فإن الحسرة ~~شدة الندم والكمد وهي تألم القلب وانحساره عما يؤلمه واشتقاقها من قولهم ~~بعير حسير أي منقطع القوة وهي ثالث مفاعيل يرى ان كان من رؤية القلب والا ~~فهي حال والمعنى أن اعمالهم تنقلب حسرات عليهم فلا يرون إلا حسرات مكان ~~أعمالهم @QB@ وما هم بخارجين من النار @QE@ كلام مستأنف لبيان حالهم بعد ~~دخولهم النار والاصل وما يخرجون والعدول إلى الاسمية لإفادة دوام نفي ~~الخروج والضمير للدلالة على قوة أمرهم فيما اسند اليهم كما في قوله % هم ~~يفرشون اللبد كل طمرة % واجرد سباق يبذ المغاليا % < # > # < < # | البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس كلوا ms0293 مما في الأرض @QE@ أي بعض ما فيها من اصناف ~~المأكولات التي من جملتها ما حرمتموه افتراء على الله من الحرث والانعام ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في قوم من ثقيف وبني عامر بن صعصعه ~~وخزاعة وبني مدلج حرموا على انفسهم ما حرموه من الحرث والبحائر والسوائب ~~والوصائل والحام وقوله تعالى # @QB@ حلالا @QE@ حال من الموصول أي كلوه حال كونه حلالا أو مفعول لكلوا ~~على أن من ابتدائية وقد جوز كونه صفة لمصدر مؤكد أي اكلا حلالا ويؤيد ~~الأولين قوله تعالى # @QB@ طيبا @QE@ فإنه صفة له ووصف الاكل به غير معتاد وقيل نزلت في قوم من ~~المؤمنين حرموا على انفسهم رفيع الأطعمة والملابس ويرده قوله عز وجل # @QB@ ولا تتبعوا خطوات الشيطان @QE@ أي لا تقتدوا بها في اتباع الهوى ~~فإنه صريح في أن الخطاب للكفرة كيف لا وتحريم الحلال على نفسه تزهدا ليس من ~~باب اتباع خطوات الشيطان فضلا عن كونه تقولا وافتراء على الله تعالى وإنما ~~نزل فيهم ما في PageV01P187 < # > البقرة ( 170 - 169 ) < # > سورة المائدة من قوله تعالى بأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل ~~الله لكم الآية وقرئ خطوات بسكون الطاء وهما لغتان في جمع خطوة وهي ما بين ~~قدمى الخاطى وقرئ بضمتين وهمزة جعلت الضمة على الطاء كانها على الواو ~~وبفتحتين على أنها جمع خطوة وهي المرة من الخطو # @QB@ إنه لكم عدو مبين @QE@ تعليل للنهي أي ظاهر العدواة عند ذوي البصيرة ~~وإن كان يظهر الولاية لمن يغويه ولذلك سمى وليا في قوله تعالى أولياؤهم ~~الطاغوت # < < # | البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # > > @QB@ إنما يأمركم بالسوء والفحشاء @QE@ استئناف لبيان كيفية عداوته ~~وتفصيل لفنون شره وإفساده وانحصار معاملته معهم في ذلك والسوء في الاصل ~~مصدر ساءه يسوؤه سوءا ومساءة إذا أحزنه يطلق على جميع المعاصي سواء كانت من ~~أعمال الجوارح أو أفعال القلوب لاشتراك كلها في انها تسوء صاحبها والفحشاء ~~اقبح انواعها وأعظمها مساءة # @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ عطف على الفحشاء أي وبأن ~~تفتروا على الله بأنه حرم هذا ms0294 وذاك ومعنى مالا تعلمون مالا تعلمون ان الله ~~تعالى أمر به وتعليق أمره بتقولهم على الله تعالى مالا يعلمون وقوعه منه ~~تعالى لا بتقولهم عليه ما يعلمون عدم وقوعه منه تعالى مع أن حالهم ذلك ~~للمبالغة في الزجر فإن التحذير من الأول مع كونه في القبح والشناعة دون ~~الثاني تحذير عن الثاني على ابلغ وجه وآكده وللإيذان بأن العاقل يجب عليه ~~أن لا يقول على الله تعالى مالا يعلم وقوعه منه تعالى مع الاحتمال فضلا عن ~~أن يقول عليه ما يعلم عدم وقوعه منه تعالى قالوا وفيه دليل على المنع من ~~اتباع الظن رأسا وأما اتباع المجتهد لما ادى اليه ظنه فمستند إلى مدرك شرعي ~~فوجوبه قطعي والظن في طريقة # < < # | البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله @QE@ التفات إلى الغيبة ~~تسجيلا بكمال ضلالهم وإيذانا بإيجاب تعداد ما ذكر من جناياتهم لصرف الخطاب ~~عنهم وتوجيهه إلى العقلاء وتفصيل مساوى احوالهم لهم على نهج المباثة أي اذا ~~قيل لهم على وجه النصيحة والإرشاد اتبعوا كتاب الله الذي انزله # @QB@ قالوا @QE@ لا نتبعه # @QB@ بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا @QE@ أي وجدناهم عليه إما على ان ~~الظرف متعلق بمحذوف وقع حالا من آباءنا والفينا متعد إلى واحد واما على انه ~~مفعول ثان له مقدم على الاول نزلت في المشركين أمروا باتباع القرآن وسائر ~~ما انزل الله تعالى من الحجج الظاهرة والبينات الباهرة فجنحوا للتقليد ~~والموصول إما عبارة عما سبق من اتخاذ الأنداد وتحريم الطيبات ونحو ذلك وإما ~~باق على عمومه وما ذكره داخل فيه دخولا اوليا وقيل نزلت في طائفة من اليهود ~~دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~لأنهم كانوا خيرا منا واعلم فعلى هذا يعم ما انزل الله تعالى التوراة لأنها ~~ايضا تدعو إلى الإسلام وقوله عز وجل # @QB@ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون @QE@ استئناف مسوق من ~~جهته تعالى ردا لمقالتهم الحمقاء وإظهارا لبطلان آرائهم والهمزة لإنكار ~~الواقع واستقباحه ms0295 والتعجيب منه لا PageV01P188 لإنكار الوقوع كالتى في قوله ~~تعالى أو لو كنا كارهين وكلمة لو في أمثال هذا المقام ليست لبيان انتفاء ~~الشئ في الزمان الماضي لانتفاء غيره فيه فلا يلاحظ لها جواب قد حذف ثقة ~~بدلالة ما قبلها عليه بل هي لبيان تحقق ما يفيده الكلام السابق بالذات أو ~~بالواسطة من الحكم الموجب أو المنفي على كل حال مفروض من الأحوال المقارنة ~~له على الإجمال بإدخالها على أبعدها منه وأشدها منافاة له ليظهر بثبوته أو ~~انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع ماعداه من الأحوال بطريق الأولية لما أن ~~الشئ متى تحقق مع المنافى القوى فلأن يتحقق مع غيره أولى ولذلك لا يذكر معه ~~شئ من سائر الأحوال ويكتفى عنه بذكر الواو العاطفة للجملة على نظيرتها ~~المقابلة لها المتناولة لجميع الأحوال المغايرة لها وهذا معنى قولهم إنها ~~لاستقصاء الأحوال على سبيل الإجمال وهذا المعنى ظاهر في الخبر الموجب ~~والمنفى والأمر والنهى كما في قولك فلان جواد يعطى ولو كان فقيرا وبخيل لا ~~يعطى ولو كان غنيا وقولك أحسن إليه ولو أساء إليك ولا تهنه ولو أهانك ~~لبقائه على حاله وأما فيما نحن فيه نوع خفاء ناشئ من ورود الإنكار عليه لكن ~~الأصل في الكل واحد إلا أن كلمة لو في الصور المذكورة متعلقة بنفس الفعل ~~المذكور قبلها وأن ما يقصد بيان تحققه على كل حال هو نفس مدلوله وأن الجملة ~~حال من ضميره أو مما يتعلق به وأن ما في حيز لو باق على ما هو عليه من ~~الاستبعاد غالبا بخلاف ما نحن فيه لما أن كلمة لو متعلقة فيه بفعل مقدر ~~يقتضيه المذكور وأن ما يقصد بيان تحققه على كل حال مدلوله لا مدلول المذكور ~~من حيث هو مدلولة وأن الجملة حال مما يتعلق به لا مما يتعلق بالمذكور من ~~حيث هو متعلق به وأن المقصود الأصلى إنكار مدلوله باعتبار مقارنته للحالة ~~المذكورة وأما تقدير مقارنته لغيرها فلتوسيع الدائرة وإن ما في حيز لو لا ~~يقصد استبعاده في نفسه ms0296 بل يقصد الإشعار بانه أمر محقق إلا أنه أخرج مخرج ~~الاستبعاد معاملة مع المخاطبين على معتقدهم لئلا يلبسوا من التصريح بنسبة ~~آبائهم إلى كمال الجهالة والضلالة جلد النمر فيركبوا متن العناد ومبالغة في ~~الإنكار من جهة اتباعهم لآبائهم حيث كان منكرا مستقبحا عند احتمال كون ~~آبائهم كما ذكر احتمالا بعيدا فلان يكون منكرا عند تحقق ذلك أولى والتقدير ~~أيتبعون ذلك لو لم يكن آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون للصواب ~~ولو كانوا كذلك فالجملة في حيز النصب على الحالية من آبائهم على طريقة قوله ~~تعالى أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا كأنه قيل أيتبعون دين آبائهم حال كونهم ~~غافلين وجاهلين ضالين إنكارا لما أفاده كلامهم من الاتباع على أي حالة كانت ~~من الحالتين غير أنه اكتفى بذكر الحالة الثانية تنبيها على أنها هي الواقعة ~~في نفس الأمر وتعويلا على اقتضائها للحالة الأولى اقتضاء بينا فإن اتباعهم ~~الذي تعلق به الإنكار حيث تحقق مع كونه آبائهم جاهلين ضالين فلأن يتحقق مع ~~كونهم عاقلين ومهتدين أولى أن قلت الإنكار المستفاد من الاستفهام الإنكاري ~~بمنزلة النفى ولا ريب في أن الأولوية في صورة النفي معتبرة بالنسبة إلى ~~النفي ألا يرى أن الأولى بالتحقق فيما ذكر من مثال النفي عند الحالة ~~المسكوت عنها أعنى عدم الغني هو عدم الإعطاء لا نفسه فكان ينبغي أن يكون ~~الأولى بالتحقق فيما نحن فيه عند الحالة المسكوت عنها وهي حالة كون آبائهم ~~عاقلين ومهتدين إنكار الا تباع لا نفسه إذ هو الذي يدل عليه أيتبعون ا الخ ~~فلم اختلفت الحال بينهما قلت لما أن مناط الأولوية هو الحكم الذي أريد بيان ~~تحققه على كل حال وذلك PageV01P189 < # > البقرة ( 172 - 171 ) < # > في مثال النفى عدم الإعطاء المستفاد من الفعل المنفى المذكور وأما فيما ~~نحن فيه فهو نفس الاتباع المستفاد من الفعل المقدر إذ هو الذي يقتضيه ~~الكلام السابق أعنى قولهم بل نتبع الخ وأما الاستفهام فخارج عنه وارد عليه ~~الإنكار ما يفيده واستقباح ما يقتضيه لا أنه تمامه كما ms0297 في الصورة النفى ~~وكذا الحال فيما إذا كانت الهمزة لإنكار الوقوع ونفيه مع كونه بمنزلة صريح ~~النفى كما سيأتى تحقيقة في قوله تعالى أولو كنا كارهين وقيل الواو حالية ~~ولكن التحقيق أن المعنى يدور على معنى العطف في سائر اللغات أيضا # < < # | البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ ومثل الذين كفروا @QE@ جملة ابتدائية واردة لتقرير ما قبلها ~~بطريق التصوير وفيها مضاف قد حذف لدلالة مثل عليه ووضع الموصول موضع الضمير ~~الراجع إلى ما يرجع إليه الضمائر السابقة لذمهم بما في حيز الصلة وللإشعار ~~بعلة ما اثبت لهم من الحكم والتقدير مثل ذلك القائل وحاله الحقيقة لغرابتها ~~بأن تسمى مثلا وتسير في الآفاق فيما ذكر من دعوته إياهم إلى اتباع الحق ~~وعدم رفعهم إليه رأسا لأنهماكهم في التقليد وإخلادهم إلى ماهم عليه من ~~الضلالة وعدم فهمهم من جهة الداعى إلى الدعاء من غير أن يلقوا أذهانهم إلى ~~ما يلقى عليهم # @QB@ كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء @QE@ من البهائم فإنها ~~لا تسمع إلا صوت الراعى وهتفه بها من غير فهم لكلامه أصلا وقيل إنما حذف ~~المضاف من الموصول الثاني لدلالة كلمة ما عليه فإنها عبارة عنه مشعرة مع ما ~~في حيز الصلة بما هو مدار التمثيل أي مثل الذين كفروا فيما ذكر من أنهماكهم ~~فيما هم فيه وعدم التدبر فيما ألقى إليهم من الآيات كمثل بهائم الذي ينعق ~~بها وهي لا تسمع منه إلا جرس النغمة ودوى الصوت وقيل المراد تمثيلهم في ~~اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم التي تسمع الصوت ولا ~~تفهم ما تحته وقيل تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه وهو تصويته ~~على البهائم وهذا غنى عن الإضمار لكن لا يساعده قوله إلا دعاء ونداء فإن ~~الأصنام بمعزل من ذلك وقد عرفت أن حسن التمثيل فيما إذا تشابه أفراد ~~الطرفين # @QB@ صم بكم عمي @QE@ بالرفع على الذم أي هم صم الخ # @QB@ فهم لا يعقلون @QE@ شيئا لأن طريق التعقل هو التدبر في مبادى الأمور ~~المعقولة والتأمل في ترتيبها ms0298 وذلك أنما يحصل باستماع آيات الله ومشاهدة ~~حججه الواضحة والمفاوضة مع من يؤخذ منه العلوم فإذا كانوا صما بكما عميا ~~فقد انسد عليهم أبواب التعقل وطرق الفهم بالكلية # < < # | البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم @QE@ أي مستلذاته # @QB@ واشكروا لله @QE@ الذي رزقكموها والالتفات لتربية المهابة # @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ فإن عبادته تعالى لاتتم الا بالشكر له وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل اني والانس والجن في نبأ عظيم ~~اخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري PageV01P190 < # > البقرة ( 174 - 173 ) < # > # < < # | البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > @QB@ إنما حرم عليكم الميتة @QE@ أي اكلها والانتفاع بها وهي التي ~~ماتت على غير ذكاة والسمك والجراد خارجان عنها بالعرف أو استثناء الشرع ~~وخرج الطحال من الدم # @QB@ والدم ولحم الخنزير @QE@ انما خص لحمه مع ان سائر أجزائه أيضا في ~~حكمه لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه بمنزلة التابع له # @QB@ وما أهل به لغير الله @QE@ أي رافع به الصوت عند ذبحه للصنم ~~والإهلال أصله رؤية الهلال لكن لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير عندها ~~سمى ذلك إهلالا ثم قيل لرفع الصوت وان كان لغيره # @QB@ فمن اضطر غير باغ @QE@ بالاستثناء على مضطر آخر # @QB@ ولا عاد @QE@ سد الرمق والجوعة وقيل غير باغ على الوالي ولاعاد بقطع ~~الطريق وعلى هذا لايباح للعاصي بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد ~~رحمهما الله # @QB@ فلا إثم عليه @QE@ في تناوله # @QB@ إن الله غفور @QE@ لما فعل # @QB@ رحيم @QE@ بالرخصة ان قيل كلمة انما تفيد قصر الحكم على ما ذكروكم ~~من حرام لم يذكر قلنا المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا ~~أو قصر حرمته على حالة الاختيار كأنه قيل انما حرم عليكم هذه الأشياء مالم ~~تضطروا اليها # < < # | البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب @QE@ المشتمل على فنون ~~الأحكام التي من جملتها أحكام المحللات والمحرمات حسبما ذكر آنفا وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما نزلت في رؤساء اليهود حين ms0299 كتموا نعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم # @QB@ ويشترون به @QE@ أي يأخذون بدله # @QB@ ثمنا قليلا @QE@ عوضا حقيرا وقد مر سر التعبير عن ذلك الثمن الذي هو ~~وسيلة في عقود المعاوضة وقوله تعالى # @QB@ أولئك @QE@ اشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من ~~الوصفين الشنيعين المميزين لهم عمن عداهم اكمل تمييز الجاعلين اياهم بحيث ~~كأنهم حضار مشاهدون على ماهم عليه وما فيه من معنى البعد للإيذان بغاية بعد ~~منزلتهم في الشر والفساد وهو مبتدأ خبره قوله تعالى # @QB@ ما يأكلون في بطونهم إلا النار @QE@ والجملة خبر لأن أو اسم الاشارة ~~مبتدأ ثان أو بدل من الأول والخبر ما يأكلون الخ ومعنى أكلهم النار أنهم ~~يأكلون في الحال ما يستتبع النار ويستلزمها فكأنه عين النار وأكله أكلها ~~كقوله % اكلت دما ان لم ارعك بضرة % بعيدة مهوي القرط طيبة النشر % < # > أو يأكلون في المآل يوم القيامة عين النار عقوبة على اكلهم الرشا في ~~الدنيا وفي بطونهم متعلق بيأكلون وفائدته تأكيد الأكل وتقريره ببيان مقر ~~المأكول وقيل معناه ملء بطونهم كما في قولهم أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه ~~ومنه كلوا في بعض بطنكم تعفوا فلا بد من الالتجاء إلى تعليقه بمحذوف وقع ~~حالا مقدرة من النار مع تقديمه على حرف الاستثناء وإلا فتعليقه بيأكلون ~~يؤدي إلى قصر ما يأكلونه إلى الشبع على النار والمقصود قصر ما يأكلونه ~~مطلقا عليها PageV01P191 < # > البقرة ( 177 - 175 ) < # > # @QB@ ولا يكلمهم الله يوم القيامة @QE@ عبارة عن غضبة العظيم عليهم ~~وتعريض بحر مانهم ما اتيح للمؤمنين من فنون الكرامات السنية والزلفى # @QB@ ولا يزكيهم @QE@ لايثنى عليهم # @QB@ ولهم @QE@ مع ما ذكر # @QB@ عذاب أليم @QE@ مؤلم # < < # | البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى ما أشير إليه بنظيره بالاعتبار المذكور ~~خاصة لا مع ما يتلوه من أحوالهم الفظيعة إذ لا دخل لها في الحكم الذي يراد ~~إثباته ههنا فإن المقصود تصوير ما باشروه من المعاملة بصورة فبيحة تنفر ~~منها الطباع ولا يتعاطاها عاقل اصلا ببيان حقيقة ما نبذوه وإظهار كنه ما ~~أخذوه وإبداء فظاعة تبعاته ms0300 وهو مبتدأ خبره الموصول أي أولئك المشترون بكتاب ~~الله عز وجل ثمنا قليلا ليسوا بمشترين للثمن وإن قل بل هم # @QB@ الذين اشتروا @QE@ بالنسبة إلى الدنيا # @QB@ الضلالة @QE@ التي ليست مما يمكن أن يشتري قطعا # @QB@ بالهدى @QE@ الذي ليس من قبيل ما يبذل بمقابلة شئ وإن جل # @QB@ والعذاب @QE@ أي اشتروا إلى الآخرة العذاب الذي لا يتوهم كونه مما ~~يشتري # @QB@ بالمغفرة @QE@ التي يتنافس فيها المتنافسون # @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ تعجيب من حالهم الهائلة التي هي ملابستهم ~~بما يوجب النار إيجابا قطعيا كأنه عينها وما عند سيبويه نكره تامة مفيدة ~~لمعنى التعجب مرفوعة بالابتداء وتخصصها كتخصص شر في أهر ذا ناب خبرها ما ~~بعدها أي شئ ما عظيم جعلهم صابرين على النار وعند الفراء استفهامية وما ~~بعدها خبرها أي أي شئ اصبرهم على النار وقيل هي موصولة وقيل موصوفة بما ~~بعدها والخبر محذوف أي الذي اصبرهم على النار أو شئ اصبرهم على النار أمر ~~عجيب فظيع # < < # | البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ العذاب # @QB@ بأن الله نزل الكتاب @QE@ أي جنس الكتاب # @QB@ بالحق @QE@ أي ملتبسا به فلا جرم يكون من يرفضه بالتكذيب والكتمان ~~ويركب متن الجهل والغواية مبتلي بمثل هذا من أفانين العذاب # @QB@ وإن الذين اختلفوا في الكتاب @QE@ أي في جنس الكتاب الإلهى بان ~~آمنوا ببعض كتب الله تعالى وكفروا ببعضها أو في التوراة بأن آمنوا ببعض ~~آياتها وكفروا ببعض كالآيات المغيرة المشتملة على أمر بعثه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونعوته الكريمة فمعنى الاختلاف التخلف عن الطريق الحق أو ~~الاختلاف في تأويلها أو في القرآن بأن قال بعضهم أنه سحر وبعضهم أنه شعر ~~وبعضهم أساطير الأولين كما حكى عن المفسرين # @QB@ لفي شقاق بعيد @QE@ عن الحق والصواب مستوجب لأشد العذاب # < < # | البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # > > @QB@ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب @QE@ PageV01P192 ~~البر اسم جامع لمراضى الخصال والخطاب لأهل الكتابين فإنهم كانوا أكثروا ~~الخوض في أمر القبلة حين حولت إلى الكعبة وكان كل فريق يدعى خيرية التوجه ~~إلى قبلته من القطرين المذكورين وتقديم المشرق على المغرب ms0301 مع تأخر زمان ~~الملة النصرانية إما لرعاية ما بينهما من الترتيب المتفرع على ترتيب الشروق ~~والغروب وإما لأن توجه اليهود إلى المغرب ليس لكونه مغربا بل لكون بيت ~~المقدس من المدينة المنورة واقعا في جانب الغرب فقيل لهم ليس البر ما ذكرتم ~~من التوجه إلى تينك الجهتين على أن البر خبر ليس مقدما على اسمها كما في ~~قوله % سلى أن جهلت الناس عنى وعنهم % فليس سواء عالم وجهول % < # > وقوله % اليس عظيما أن تلم ملمة % وليس علينا في الخطوب مقول % وإنما ~~أخر ذلك أن المصدر المؤول أعرف من المحلى باللام لأنه يشبه الضمير من حيث ~~أنه لا يوصف ولا يوصف به والأعرف أحق بالاسمية ولأن في الاسم طولا فلو روعى ~~الترتيب المعهود لفات تجاوب أطراف النظم الكريم وقرئ برفع البر على أنه ~~اسمها وهو اقوى بحسب المعنى لأن كل فريق يدعى أن البر هذا فيجب أن يكون ~~الرد موافقا لدعواهم وما ذلك إلا بكون البر اسما كما يفصح عنه جعله مخبرا ~~عنه في الاستدراك بقوله عز وجل # @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ وهو تحقيق للحق بعد بيان بطلان الباطل ~~وتفصيل لخصال البر مما لا يختلف باختلاف الشرائع وما يختلف باختلافها أي ~~ولكن البر المعهود الذي يحق أن يهتم بشأنه ويجد في تحصيله بر من آمن بالله ~~وحده إيمانا بريئا من شائبة الإشراك لا كإيمان اليهود والنصارى والمشركين ~~بقولهم عزيز ابن الله وقولهم المسيح ابن الله # @QB@ واليوم الآخر @QE@ أي على ما هو عليه لا كما يزعمون من أن النار ~~لاتمسهم إلا أياما معدودة وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ففيه تعريض بان ~~إيمان أهل الكتابين حيث لم يكن كما ذكر من الوجه الصحيح لم يكن إيمانا وفي ~~تعليق البر بهما من أول الأمر عقيب نفيه عن التوجه إلى المشرق والمغرب من ~~الجزالة مالا يخفى كأنه قيل ولكن البر هو التوجه إلى المبدأ والمعاد اللذين ~~هما المشرق والمغرب في الحقيقة # @QB@ والملائكة @QE@ أي وآمن بهم وبأنهم عباد مكرمون متوسطون بينه تعالى ~~وبين انبيائه بإلقاء الوحى ms0302 وإنزال الكتب # @QB@ والكتاب @QE@ أي بجنس الكتاب الذي من افراده الفرقان الذي نبذوه ~~وراء ظهورهم وفيه تعريض بكتمانهم نعوت النبي صلى الله عليه وسلم واشترائهم ~~بما انزل الله تعالى ثمنا قليلا # @QB@ والنبيين @QE@ جميعا من غير تفرقة بين أحد منهم كما فعل اهل ~~الكتابين ووجه توسيط الكتاب بين حملة الوحى وبين النبيين واضح وسيأتي في ~~قوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله # @QB@ وآتى المال على حبه @QE@ حال من الضمير في آتي والضمير المجرور ~~للمال أي آتاه كائنا على حب المال في قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل أي ~~الصدقة افضل لان تؤتيه وانت صحيح شحيح وقول ابن مسعود رضي الله عنه أن ~~تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى اذا بلغت ~~الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقيل الضمير لله تعالى أي آتاه كائنا على ~~محبته تعالى لا على قصد الشر والفساد ففيه نوع تعريض لباذلي الرشي وآخذيها ~~لتغيير التوارة وقيل للمصدر أي كائنا على حب الإيتاء # @QB@ ذوي القربى @QE@ مفعول اول لآتي قدم عليه مفعوله الثاني أعنى المال ~~للاهتمام به أو لأن في الثاني مع ما عطف عليه طولا لو روعى الترتيب لفات ~~تجاوب الأطراف PageV01P193 في الكلام وهو الذي اقتضى تقديم الحال أيضا وقيل ~~هو المفعول الثاني # @QB@ واليتامى @QE@ أي المحاويج منهم على ما يدل عليه الحال وتقديم ذوى ~~القربى عليهم لما أن إيتاءهم صدقة وصلة # @QB@ والمساكين @QE@ جمع مسكين وهو الدائم السكون لما أن الخلة أسكنته ~~بحيث لا حراك به أو دائم السكون إلى الناس # @QB@ وابن السبيل @QE@ أي المسافر سمى به لملازمته إياه كما سمى القاطع ~~ابنالطريق وقيل الضيف # @QB@ والسائلين @QE@ الذين ألجأتهم الحاجة والضرورة إلى السؤال قال عليه ~~الصلاة والسلام أعطوا السائل ولو على فرس # @QB@ وفي الرقاب @QE@ أي وضعه في فك الرقاب بمعاونه المكاتبين حتى يفكوا ~~رقابهم وقيل في فك الأسارى وقيل في ابتياع الرقاب وإعتاقها واياما كان ~~فالعدول عن ذكرهم بعنوان مصحح للمالكية كالذين من قبلهم إما للإيذان بعدم ~~قرار ملكهم فيما أوتوا كما في الوجهين ms0303 الأولين أو بعدم ثبوته رأسا كما في ~~الوجه الأخير وإما للإشعار برسوخهم في الاستحقاق والحاجة لما أن في للظرفية ~~المنبئة عن محليتهم لما يؤتى # @QB@ وأقام الصلاة @QE@ أي المفروضة منها # @QB@ وآتى الزكاة @QE@ أي المفروضة على أن المراد بما مر من إيتاء المال ~~التنفل بالصدقات قدم على الفريضة مبالغة في الحث عليه أو المراد بهما ~~المفروضة والأول لبيان المصارف والثاني لبيان وجوب الأداء # @QB@ والموفون بعهدهم @QE@ عطف على من آمن فإنه في قوة أن يقال ومن أوفوا ~~بعهدهم وإيثار صيغة الفاعل للدلالة على وجوب استمرار الوفاء والمراد بالعهد ~~مالا يحرم حلالا ولا يحلل حراما من العهود الجارية فيما بين الناس وقوله ~~تعالى # @QB@ إذا عاهدوا @QE@ للإيذان بعدم كونه من ضروريات الدين # @QB@ والصابرين @QE@ نصب على الاختصاص غير سبكه عما قبله تنبيها على ~~فضيلة الصبر وميزيته وهو في الحقيقة معطوف على ما قبله قال أبو علي إذا ~~ذكرت صفات للمدح أو للذم فخولف في بعضها الإعراب فقد خولف للافتنان ويسمى ~~ذلك قطعا لأن تغيير المألوف يدل على زيادة ترغيب في استماع المذكور ومزيد ~~اهتمام بشأنه كما مر في صدر السورة وقد قرئ والصابرون كما قرىء والموفين # @QB@ في البأساء @QE@ أي في الفقر والشدة # @QB@ والضراء @QE@ أي المرض والزمانة # @QB@ وحين البأس @QE@ أي وقت مجاهدة العدو في مواطن الحرب وزيادة الحين ~~للإشعار بوقوعه أحيانا وسرعة انقضائه # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بالنعوت الجميلة ~~المعدودة وما فيه من معنى البعد لما مر مرارا من التنبيه على علو طبقتهم ~~وسمو رتبتهم # @QB@ الذين صدقوا @QE@ أي في الدين واتباع الحق وتحرى البر حيث لم تغيرهم ~~الأحوال ولم تزلزلهم الأهوال # @QB@ وأولئك هم المتقون @QE@ عن الكفر وسائر الرذائل وتكرير الإشارة ~~لزيادة تنويه شأنهم وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم والآية ~~الكريمة كما ترى حاوية لجميع الكمالات البشرية برمتها تصريحا أو تلويحا لما ~~أنها مع تكثر فنونها وتشعب شجونها منحصرة في خلال ثلاث صحة الإعتقاد وحسن ~~المعاشرة مع العباد وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأولى بالايمان بما فصل ~~وإلى الثانية بإيتاء المال وإلى الثالثة بإقامة ms0304 الصلاة الخ ولذلك وصف ~~الحائزون لها بالصدق نظرا إلى إيمانهم واعتقادهم وبالتقوى اعتبارا ~~بمعاشرتهم مع الخلق ومعاملتهم مع الحق وإليه يشير قوله صلى الله عليه وسلم ~~من PageV01P194 < # > البقرة ( 178 ) < # > عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان # < < # | البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ شروع في بيان بعض الأحكام الشرعية على ~~وجه التلافي لما فرط من المخلين بما ذكر من أصول الدين وقواعده التي عليها ~~بنى أساس المعاش والمعاد # @QB@ كتب عليكم @QE@ أي فرض وألزم عند مطالبة صاحب الحق فلا يقدح فيه ~~قدرة الولى على العفو فإن الوجوب إنما اعتبر بالنسبة إلى الحكام والقاتلين # @QB@ القصاص في القتلى @QE@ أي بسبب قتلهم كما في قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها أي بسبب ربطها إياها # @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى @QE@ كان في الجاهلية بين ~~حيين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما طول على الآخر فأقسموا لنقتلن الحر ~~منكم بالعبد والذكر بالأنثى فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت فأمرهم أن يتبوءوا وليس فيها دلالة على عدم قتل الحر ~~بالعبد عند الشافعي أيضا لأن اعتبار المفهوم حيث لم يظهر للتخصيص بالذكر ~~وجه سوى اختصاص الحكم بالمنطوق وقد رأيت الوجه ههنا وإنما يتمسك في ذلك هو ~~ومالك رحمهما الله بما روى علي رضي الله عنه أن رجلا قتل عبده فجلده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ولم يقده وبما روى عنه رضي الله عنه أنه ~~قال من السنة أن لايقتل مسلم بذى عهد ولا حر بعبد وبان أبا بكر وعمررضي ~~الله عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير ~~وبالقياس على الأطراف وعندنا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى أن النفس بالنفس ~~فإن شريعة من قبلنا إذا قصت علينا من غير دلالة على نسخها فالعمل بها واجب ~~على أنها شريعة لنا ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي بالدين أو ~~بالدار وهما سيان فيهما وقرئ كتب على البناء للفاعل ms0305 ونصب القصاص # @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء @QE@ أي شئ من العفو لأن عفا لازم وفائدته ~~الإشعار بان بعض العفو بمنزلة كله في إسقاط القصاص وهو الواقع أيضا في ~~العادة إذ كثيرا ما يقع العفو من بعض الأولياء فهو شئ من العفو وقيل معنى ~~عفى ترك وشئ مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عفاه بمعنى تركه بل أعفاه وحمل ~~العفو على المحو كما في قول من قال % ديار عفاها جور كل معاند % < # > وقوله % عفاها كل حنان % كثير الوبل هطال % < # > فيكون المعنى فمن محى له من أخيه شئ صرف للعبارة المتداولة في الكتاب ~~والسنة عن معناها المشهور المعهود إلى ما ليس بمعهود فيهما وفي استعمال ~~الناس فانهم لا يستعملون العفو في باب الجنايات إلا فيما ذكر من قبل وعفا ~~يعدى بعن إلى الجاني والذنب قال تعالى عفا الله عنك وقال عفا الله عنها ~~فإذا تعدى إلى الذنب قيل عفوت لفلان عما جنى كأنه قيل فمن عفى له عن جنايته ~~من جهة أخيه يعنى ولى الدم وإيراده بعنوان الأخوة الثابته بينهما بحكم ~~كونهما من بنى آدم عليه السلام لتحريك سلسلة الرقة والعطف عليه # @QB@ فاتباع @QE@ بالمعروف فالأمر اتباع أو فليكن اتباع والمراد ~~PageV01P195 < # > البقرة ( 180 - 179 ) < # > وصية العافي بالمسامحة ومطالبة الدية بالمعروف من غير تعسف وقوله عزوجل # @QB@ وأداء إليه بإحسان @QE@ حث المعفو عنه على أن يؤديها بإحسان من غير ~~مما طلة وبخس # @QB@ ذلك @QE@ أى ما ذكر من الحكم # @QB@ تخفيف من ربكم ورحمة @QE@ لمافيه من التسهيل والنفع وقيل كتب على ~~اليهود القصاص وحده وحرم عليهم العفو والدية وعلى النصارى العفو على ~~الإطلاق وحرم عليهم القصاص والدية وخبرات هذه الأمة بين الثلاث تيسيرا ~~عليهم وتنزيلا للحكم على حسب المنازل # @QB@ فمن اعتدى بعد ذلك @QE@ بأن قتل غير القاتل بعد ورود هذا الحكم أو ~~قتل القاتل بعد العفو أو أخذ الدية # @QB@ فله @QE@ باعتدائه # @QB@ عذاب أليم @QE@ أما في الدنيا فبا لاقتصاص بما قتله بغير حق وأما في ~~الاخرة فبالنار # < < # | البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # > > @QB@ ولكم في القصاص حياة ms0306 @QE@ بيان لمحاسن الحكم المذكور على وجه ~~بديع لا تناله غايته حيث جعل الشئ محلا لضده وعرف القصاص ونكر الحياة ليدل ~~على أن في هذا الجنس نوعا من الحياة عظيما لا يبلغه الوصف وذلك لأن العلم ~~به يردع القاتل عن القتل فيتسبب لحياة نفسين ولأنهم كانوا يقتلون غير ~~القاتل والجماعة بالواحد فتثور الفتنة بينهم فإذا اقتص من القاتل سلم ~~الباقون فيكون ذلك سببا لحياتهم وعلى الأول فيه إضمار وعلى الثانى تخصيص ~~وقيل المراد بالحياة هي الأخروية فإن القاتل إذا اقتص منه في الدنيا لم ~~يؤاخذ به في الاخرة والظرفان إما خبران لحياة أو أحدهما خبر والآخر صلة له ~~أو حال من المستكن فيه وقرئ في القصص أي فيما قص عليكم من حكم القتل حياة ~~أو القرآن حياة للقلوب # @QB@ يا أولي الألباب @QE@ أي ذوى العقول الخالصة عن شوب الأوهام خوطبوا ~~بذلك بعد ما خوطبوا بعنوان الإيمان تنشيطا لهم إلى التأمل في حكمة القصاص # @QB@ لعلكم تتقون @QE@ أي تقون أنفسكم من المساهلة في أمره والإهمال في ~~المحافظة عليه والحكم به والإذعان أو في القصاص فتكفوا عن القتل المؤدى ~~إليه # < < # | البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # > > @QB@ كتب عليكم @QE@ بيان لحكم آخر من الأحكام المذكورة # @QB@ إذا حضر أحدكم الموت @QE@ أي حضر أسبابه وظهر أماراته أو دنا نفسه ~~من الحضور وتقديم المفعول لأفادة كمال تمكن الفاعل عند النفس وقت وروده ~~عليها # @QB@ إن ترك خيرا @QE@ أي مالا وقيل مالا كثيرا لما روى عن علي رضي الله ~~عنه أن مولى له أراد أن يوصى وله سبعمائة درهم فمنعه وقال قال الله تعالى ~~إن ترك خيرا وإن هذا لشئ يسير فاتركه لعيالك وعن عائشة رضي الله عنها أن ~~رجلا أراد الوصية وله عيال واربعمائة دينار فقالت ما أرى فيه فضلا وأراد ~~آخر أن يوصى فسألته كم مالك فقال ثلاثة آلاف درهم قالت كم عيالك قال أربعة ~~قالت إنما قال الله تعالى إن ترك خيرا وإن هذا لشئ يسير فاتركه لعيالك # @QB@ الوصية للوالدين والأقربين @QE@ مرفوع بكتب أخر عما بينهما لما مر ~~مرار ms0307 وإيثار تذكير الفعل مع جواز تأنيثه أيضا للفعل أو على تأويل أن يوصى ~~أو الإبصار ولذلك ذكر الضمير في قوله تعالى فمن بدله بعد ما سمعه وإذا ظرف ~~محض والعامل فيه كتب لكن لامن حيث PageV01P196 < # > البقرة ( 181 ) < # > صدور الكتب عنه تعالى بل من حيث تعلقه بهم تعلقا فعليا مستتبعا لوجوب ~~الأداء كما ينبئ عنه البناء للمفعول وكلمة الإيجاب ولا مساغ لجعل العامل هو ~~الوصية لتقدمه عليها وقيل هو مبتدأ خبره للوالدين والجملة جواب الشرط ~~بإضمار الفاء كما في قوله % من يفعل الحسنات الله يشكرها % < # > ورد بانه إن صح فمن ضرورة الشعر ومعنى كتب فرض وكان هذا الحكم في بدء ~~الإسلام ثم نسخ عند نزول آية المواريث بقوله عليه السلام إن الله قد أعطى ~~كل ذي حقه ألا لاوصية لوارث فإنه وإن كان من أخبار الآحاد لكن حيث تلقته ~~الأمة بالقبول انتظم في سلك المتواتر في صلاحيته للنسخ عند ائمتنا على أن ~~التحقيق أن الناسخ حقيقة هي آية المواريث وإنما الحديث مبين لجهة نسخها ~~ببيان أنه تعالى كان قد كتب عليكم أن تؤدوا إلى الوالدين والأقربين حقوقهم ~~بحسب استحقاقهم من غير تبيين لمراتب استحقاقهم ولا تعيين لمقادير أنصبائهم ~~بل فوض ذلك إلى آرائكم حيث قال # @QB@ بالمعروف @QE@ أي بالعدل فالآن قد رفع ذلك الحكم عنكم لتبيين طبقات ~~استحقاق كل واحد منهم وتعيين مقادير حقوقهم بالذات وأعطى كل ذي حق منهم حقة ~~الذي يستحقه بحكم القرابة من غير نقص ولا زيادة ولم يدع ثمة شيئا فيه مدخل ~~لرأيكم أصلا حسبما يعرب عنه الجملة المنفية بلا النافية للجنس وتصويرها ~~بكلمة التنبيه إذا تحققت هذا ظهر لك أن ما قيل من أن آية المواريث لا ~~تعارضه بل تحققه وتؤكده من حيث أنها تدل على تقديم الوصية مطلقا والحديث من ~~الآحاد وتلقى الأمة إياه بالقبول لا يلحقه بالمتواتر ولعلة احترز عنه من ~~فسر الوصية بما أوصى به الله عز وجل من توريث الوالدين والقربين بقوله ~~تعالى يوصيكم الله أو بايصاء المحتضر لهم بتوفير ما أوصى به ms0308 الله تعالى ~~عليهم بمعزل من التحقيق وكذا ماقيل من أن الوصية للوارث كانت واجبة بهذة ~~الآية من غير تعيين لأنصبائهم فلما نزلت آية المواريث بيانا للانصباء فهم ~~منها بتنبيه النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد هذه الوصية التي كانت ~~واجبة كأنه قيل إن الله تعالى أوصى بنفسه تلك الوصية ولم يفوضها إليكم فقام ~~الميراث مقام الوصية فكان هذا معنى للنسخ لا أن فيها دلالة على رفع ذلك ~~الحكم فإن مدلول آية الوصية حيث كان تفويضا للأمر إلى آراء المكلفين على ~~الإطلاق وتسنى الخروج عن عهده التكليف بأداء ما أدى إليه آراؤهم بالمعروف ~~فتكون آية المواريث الناطقة بمراتب الاستحقاق وتفاصيل مقادير الحقوق ~~القاطعة بامتناع الزيادة والنقص بقوله تعالى فريضة من الله ناسخة لها رافعة ~~لحكمها مما لا يشتبه على أحد وقوله تعالى # @QB@ حقا على المتقين @QE@ مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا # < < # | البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # > > @QB@ فمن بدله @QE@ أي غيره من الأوصياء والشهود # @QB@ بعد ما سمعه @QE@ أي بعد ما وصل إليه وتحقق لديه # @QB@ فإنما إثمه @QE@ أي إثم الإيصار المغير أو إثم التبديل # @QB@ على الذين يبدلونه @QE@ لأنهم خانوا وخالفوا حكم الشرع ووضع الموصول ~~في موضع الضمير الراجع إلى من لتأكيد الإيذان بعليه ما في حيز الصلة الأولى ~~وإيثار الجمع للإشعار بتعداد المبدلين أنواعا أو كثرتهم افرادا والإيذان ~~بشمول الإثم لجميع الأفراد # @QB@ إن الله سميع عليم @QE@ وعيد شديد للمبدلين PageV01P197 < # > البقرة ( 184 - 182 ) < # > # < < # | البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # > > @QB@ فمن خاف من موص @QE@ أي توقع وعلم من قولهم أخاف أن يرسل السماء ~~وقرئ من موص # @QB@ جنفا @QE@ أي ميلا بالخطأ في الوصية # @QB@ أو إثما @QE@ أي تعمدا للجنف # @QB@ فأصلح بينهم @QE@ أي بين الموصى لهم بإجرائهم على منهاج الشريعة ~~الشريفة # @QB@ فلا إثم عليه @QE@ أي في هذا التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف ~~الأول # @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ وعد للمصلح وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم ~~وكون الفعل من جنس ما يؤثم # < < # | البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام @QE@ بيان لحكم آخر من ms0309 ~~الأحكام الشرعية وتكرير النداء لإظهار مزيد الاعتناء والصيام والصوم في ~~اللغة الإمساك عما تنزع إليه النفس ومنه قوله تعالى إني نذرت للرحمن صوما ~~فلن أكلم الآية وقيل هو الإمساك عن الشئ مطلقا ومنه صامت الريح إذا أمسكت ~~عن الهبوب والفرس إذا أمسكت عن العدو قال % خيل صيام وخيل غير صائمة % تحت ~~العجاج وأخرى تعلك اللجما % وفي الشريعة هو الإمساك نهارا مع النية عن ~~المفطرات المعهودة التي هي معظم ما تشتهية الأنفس # @QB@ كما كتب @QE@ في حيز النصب على أنه نعت للمصدر المؤكد أي كتابا ~~كائنا كما كتب أو على أنه حال من المصدر المعرفة أي كتب عليكم الصيام الكتب ~~مشبها بما كتب فما على الوجهين مصدرية أوعلى أنه نعت لمصدر من لفظ الصيام ~~أي صوما مماثلا للصوم المكتوب على من قبلكم فما موصولة أو على أنه حال من ~~الصيام أي حال كونه مماثلا لما كتب # @QB@ على الذين من قبلكم @QE@ من الإنبياء عليهم الصلاة والسلام والأمم ~~من لدن آدم عليه السلام وفيه تأكيد للحكم وترغيب فيه وتطييب لأنفس ~~المخاطبين به فإن الشاق إذا عم سهل عمله والمراد بالمماثلة إما المماثلة في ~~أصل الوجوب وأما في الوقت والمقدار كما يروى أن صوم رمضان كان مكتوبا على ~~اليهود والنصارى أما اليهود فقد تركته وصامت يوما من السنة زعموا أنه يوم ~~غرق فرعون وكذبوا في ذلك فإنه كان يوم عاشوراء وأما النصاري فأنهم صاموا ~~رمضان حتى صادفوا حرا شديدا فاجتمعت آراء علمائهم على تعيين فصل واحد بين ~~الصيف والشتاء فجعلوه في الربيع وزادوا عليه عشرة أيام كفارة لما صنعوا ~~فصار اربعين ثم مرض ملكهم أو وقع فيهم موتان فزادوا عشرة أيام فصار خمسين # @QB@ لعلكم تتقون @QE@ أي المعاصي فإن الصوم يكسر الشهوة الداعية إليها ~~كما قال عليه الصلاة والسلام فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء أو تتقون ~~الإخلال بأدائه لأصالته أو تصلون بذلك إلى رتبة التقوى # < < # | البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # > > @QB@ أياما معدودات @QE@ موقتات بعدد معلوم أو قلائل فإن القليل من ~~المال يعد عدا والكثير يهال ms0310 هيلا والمراد بها إما رمضان أو ما وجب في بدء ~~الاسلام ثم نسخ به من صوم عاشوراء وثلاثة ايام من كل شهر وانتصابه ~~PageV01P198 < # > البقرة ( 185 ) < # > ليس بالصيام كما قيل لوقوع الفصل بينهما بأجنبي بل بمضمر دل هو عليه ~~اعني صوموا إما على الظرفية أو المفعولية اتساعا وقيل بقوله تعالى كتب على ~~أحد الوجهين وفيه أن الأيام ليست محلا له بل للمكتوب فلا تتحقق الظرفية ولا ~~المفعولية المتفرعة عليها اتساعا # @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ أي مرضا يضره الصوم أو يعسر معه # @QB@ أو على سفر @QE@ مستمرين عليه وفيه تلويح ورمز إلى أن من سافر في ~~أثناء اليوم لم يفطر # @QB@ فعدة @QE@ أي عليه صوم عدة ايام المرض والسفر # @QB@ من أيام أخر @QE@ إن أفطر فحذف الشرط والمضاف ثقة بالظهور وقرئ ~~بالنصب أي فليصم عدة وهذا على سبيل الرخصة وقيل على الوجوب واليه ذهب ~~الظاهرية وبه قال أبو هريرة رضي الله عنه # @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ أي وعلى المطيقين للصيام وإن أفطروا # @QB@ فدية @QE@ أي إعطاء فدية وهي # @QB@ طعام مسكين @QE@ وهو نصف صاع من بر أو من غيره عند أهل العراق ومد ~~عند أهل الحجاز وكان ذلك في بدء الاسلام لما أنه قد فرض عليهم الصوم وما ~~كانوا متعودين له فاشتد عليهم فرخص لهم في الإفطار والفدية وقرئ يطيقونه أي ~~يكلفونه أو يقلدونه ويتطوقونه ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء ويطيقونه ~~بمعنى يتطيقونه وأصلهما يطوقونه ويتطوقونه من فعيل وتفعيل من الطوق فأدغمت ~~الياء في الواو وبعد قلبها ياء كقولهم تدبر المكان وما بها ديار وفيه وجهان ~~أحدهما نحو معنى يطيقونه والثاني يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم وعسورهم ~~الشيوخ والعجائز وحكم هؤلاء الافطار والفدية وهو حينئذ غير منسوخ ويجوز أن ~~يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه جهدهم وطاقتهم ومبلغ وسعهم # @QB@ فمن تطوع خيرا @QE@ فزاد في الفدية # @QB@ فهو @QE@ أي التطوع أو الخير الذي تطوعه # @QB@ خير له وأن تصوموا @QE@ ايها المطيقون أو المطوقون وتحملوا على ~~انفسكم وتجهدوا طاقتكم أو المرخصون في الإفطار من المرضى والمسافرين # @QB@ خيرا لكم @QE@ من الفدية أو ms0311 من تطوع الخير أو منهما أو من التأخير ~~إلى أيام أخر والالتفات إلى الخطاب للهز والتنشيط # @QB@ إن كنتم تعلمون @QE@ أي ما في صومكم مع تحقق المبيح للإفطار من ~~الفضيلة والجواب محذوف ثقة بظهوره أي اخترتموه أو سارعتم اليه وقيل معناه ~~ان كنتم من أهل العلم والتدبير علمتم ان الصوم خير من ذلك # < < # | البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # > > @QB@ شهر رمضان @QE@ مبتدأ سيأتي خبره أو خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك ~~شهر رمضان أو بدل من الصيام على حذف المضاف أي صيام شهر رمضان وقرئ بالنصب ~~على اضمار صوموا أو على أنه مفعول تصوموا أو بدل من أياما معدودات ورمضان ~~مصدر رمض أي احترق من الرمضاء فاضيف اليه الشهر وجعل علما ومنع الصرف ~~للتعريف والألف والنون كما قيل ابن داية للغراب فقوله عليه السلام من صام ~~رمضان الحديث وأراد على حذف المضاف للأمن من الإلتباس وانما سمي بذلك اما ~~لإرتماضهم فيه من الجوع والعطش أو لإرتماض الذنوب في الصيام فيه أو لوقوعه ~~في أيام رمض الحر عند PageV01P199 < # > البقرة ( 186 ) < # > نقل أسماء الشهور عن اللغة القديمة # @QB@ الذي أنزل فيه القرآن @QE@ خبر للمبتدأ على الوجه الأول وصفة لشهر ~~رمضان على الوجوه الباقية و معنى إنزاله فيه أنه أبتدى إنزاله فيه وكان ذلك ~~ليلة القدر أو أنزل فيه جملة إلى السماء الدنيا ثم نزل منجما إلى الأرض ~~حسبما تقتضيه المشيئة الربانية أو أنزل في شانه القرآن و هو قوله عز وجل ~~كتب عليكم و عن النبي صلى الله عليه وسلم نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من ~~رمضان وأنزلت التوراة لست مضين منه والإنجيل لثلاث عشرة منه والقرآن لأربع ~~وعشرين # @QB@ هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان @QE@ حالان من القرآن أي أنزل ~~حال كونه هدية للناس بما فيه من الإعجاز وغيره وآيات واضحة مرشدة إلى الحق ~~فارقة بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والأحكام # @QB@ فمن شهد منكم الشهر @QE@ أي حضر فيه ولم يكن مسافرا و وضع الظاهر ~~موضع الضمير للتعظيم والمبالغة في البيان والفاء للتفريع والترتيب أو ms0312 لتضمن ~~المبتدأ معنى الشرط أو زائده على تقدير كون شهر رمضان مبتدأ والموصول صفة ~~له وهذه الجملة خبر له وقيل هي جزائية كأنه قيل لما كتب عليكم الصيام في ~~ذلك الشهر فمن حضر فيه # @QB@ فليصمه @QE@ إي فليصم فيه بجذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور ~~أتساعا وقيل من شهد منكم هلال الشهر فليصمه على أنه مفعول به كقولك شهدت ~~الجمعة أي صلاتها فيكون ما بعده مخصصا له كأنه قيل # @QB@ ومن كان مريضا @QE@ وإن كان مقيما حاضرا فيه # @QB@ أو على سفر @QE@ وإن كان صحيحا # @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ أي فعليه صيام أيام آخر لأن المريض والمسافر ~~ممن شهد الشهر ولعل التكرير لذلك أو لئلا يتوهم نسخة كما نسخ قرينه # @QB@ يريد الله @QE@ بهذا الترخيص # @QB@ بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ لغاية رأفته وسعة رحمته # @QB@ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون @QE@ علل ~~لفعل محذوف يدل عليه ما سبق أي ولهذه الأمور شرع ما مر من أمر الشاهد بصوم ~~الشهر وأمر المرخص لهم بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في أباحة الفطر ~~فقوله تعالى لتكلموا علة الأمر بمراعاة العدة ولتكبروا علة ما علمه من ~~كيفية القضاء ولعلكم تشكرون علة الترخيص والتيسير وتديه فعل التكبير بعلى ~~لتضمنه معنى الحمد كأنه ولتكبروا الله حامدين على ما هداكم ويجوز أن يكون ~~معطوفة على علة مقدرة مثل ليسهل عليكم أو لتعلموا ما تعلمون ولتكملوا الخ ~~ويجوز عطفها على اليسر أي يريد بكم لتكلموا الخ كقوله تعالى يريدون ليطفئوا ~~الخ والمعنى بالتكبير تعظيمه تعالى بالحمد والثناء عليه وقيل تكبير يوم ~~العيد وقيل التكبير عند الإهلال وما تحتمل المصدرية والموصولة أي على ~~هدايته إياكم أو على الذي هداكم إليه وقرئ ولتكملوا بالتشديد # < < # | البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # > > @QB@ وإذا سألك عبادي عني @QE@ في تلوين الخطاب وتوجيهه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى من تشريفه ورفع محلة # @QB@ فإني قريب @QE@ أي فقل لهم إني قريب وهو تمثيل لكمال علمه بافعال ~~العباد واقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال ms0313 من قرب مكانه روى أن أعرابيا قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت # @QB@ أجيب دعوة الداع إذا دعان @QE@ PageV01P200 تقرير للقرب وتحقيق له ~~ووعد للداعى بالإجابة # @QB@ فليستجيبوا لي @QE@ إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا ~~دعوني لمهماتهم # @QB@ وليؤمنوا بي @QE@ أمر بالثبات على ما هم عليه # @QB@ لعلهم يرشدون @QE@ راجين إصابة الرشد أي الحق وقرئ بفتح الشين ~~وكسرها ولما أمرهم الله تعالى بصوم الشهر ومرعاة العدة وحثهم على القيام ~~بوظائف التكبير عقبه بهذه الآية الكريمة الدالة على أنه تعالى خبير ~~بأحوالهم سميع لأقوالهم مجيب لدعائهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا ~~عليه ثم شرع في بيان أحكام الصيام فقال # < < # | البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # > > @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ روى أن المسلمين ~~كانوا إذا أمسوا حل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء الأخيرة ~~أو يرقدوا ثم إن عمر رضي الله عنه باشر بعد العشاء فندم وأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم واعتذر إليه فقام رجال فاعترفوا بما صنعوا بعد العشاء فنزلت ~~وليلة الصيام الليلة التي يصبح منها صائما والرفث كناية عن الجماع لأنه لا ~~يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه وعدى بإلى لتضمنه معنى ~~الإفضاء والإنهاء وإيثاره ههنا لاستقباح ما أرتكبوه ولذلك سمى خيانة وقرئ ~~الرفوث وتقديم الظرف على القائم مقام الفاعل لما مر مرارا من التشويق فإن ~~ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس مترقبة إليه فيتمكن عندها وقت وروده فضل ~~تمكن # @QB@ هن لباس لكم وأنتم لباس لهن @QE@ استئناف مبين لسبب الإحلال وهو ~~صعوبة الصبر عنهن مع شدة المخالطة وكثرة الملابسة بهن وجعل كل من الرجل ~~والمرأة لباسا للآخر لاعتناقهما واشتمال كل منهما على الآخر بالليل قال % ~~إذا ما الضجيع ثنى عطفها % تثنت فكانت عليه لباسا % < # > أو لأن كلا منهما يستر حال صاحبة ويمنعه من الفجور # @QB@ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم @QE@ استئناف آخر مبين لما ذكر ~~من السبب والاختيان أبلغ من الخيانة كالاكتساب من الكسب ms0314 ومعنى تختانون ~~تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب # @QB@ فتاب عليكم @QE@ عطف على علم أي تاب عليكم لما تبتم مما اقترفتموه # @QB@ وعفا عنكم @QE@ أي محا أثره عنكم # @QB@ فالآن @QE@ لما نسخ التحريم # @QB@ باشروهن @QE@ المباشرة إلزاق البشرة بالبشرة كنى بها عن الجماع الذي ~~يستلزمها وفيه دليل على جواز نسخ الكتاب للسنة # @QB@ وابتغوا ما كتب الله لكم @QE@ أي واطلبوا ما قدره الله لكم وقرره في ~~اللوح من الولد وفيه أن المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة في ~~خلق الشهوة وشرع النكاح لا قضاء الشهوة وقيل فيه نهى عن العزل وقيل عن غير ~~المأتى والتقدير وابتغوا المحل الذي كتب PageV01P201 < # > البقرة ( 188 ) < # > الله لكم # @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ~~@QE@ شبه أول مايبدو من الفجر المعترض في الأفق وما يمتد معه عن غلس الليل ~~بخيطين الأبيض والأسود واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله تعالى من الفجر عن ~~بيان الخيط الأسود لدلالته عليه وبذلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل ويجوز ~~أن يكون من للتبعيض فإن ما يبدوا بعض الفجر وما روى من أنها نزلت ولم ينزل ~~من الفجر فعمد رجال إلى خيطين أبيض وأسود وطفقوا يأكلون ويشربون حتى يتبينا ~~لهم فنزلت فلعل ذلك كان قبل دخول رمضان وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز ~~أو اكتفى أو لا باشتهارهما في ذلك ثم صرح بالبيان لما التبس على بعضهم وفي ~~تجويز المباشرة إلى الصبح دلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم من ~~أصبح جنبا # @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ بيان لآخر وقته # @QB@ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ أي معتكفون فيها والمراد ~~بالمباشرة الجماع وعن قتادة كان الرجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثم ~~يرجع فنهوا عن ذلك وفيه دليل على أن الاعتكاف يكون في المسجد غير مختص ببعض ~~دون بعض وأن الوطء فيه حرام ومفسد له لأن النهى في العبادات يوجب الفساد # @QB@ تلك حدود الله @QE@ أي الأحكام المذكورة حدود وضعها اله تعالى ~~لعباده # @QB@ فلا تقربوها @QE@ فضلا عن تجاوزها نهى ms0315 أن يقرب الحد الحاجز بين الحق ~~والباطل مبالغة في النهى عن تخطيها كما قال صلى الله عليه وسلم أن لكل ملك ~~حمى وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ويجوز أن يراد ~~بحدود الله تعالى محارمه ومناهيه @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك التبيين البليغ # @QB@ يبين الله آياته @QE@ الدالة على الأحكام التي شرعها # @QB@ للناس لعلهم يتقون @QE@ مخالفة أوامره ونواهيه # < < # | البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # > > @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ نهى عن أكل بعضهم أموال ~~بعض على خلاف حكم الله تعالى بعد النهى عن أكل أموال أنفسهم في نهار رمضان ~~أي لايأكل بعضكم اموال بعض بالوجه الذي لم يبحه الله تعالى وبين نصب على ~~الظرفية أو الحالية من أموالكم # @QB@ وتدلوا بها إلى الحكام @QE@ عطف على المنهى عنه أو نصب بإضمار أن ~~والإدلاء الإلقاء أي ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام # @QB@ لتأكلوا @QE@ بالتحاكم إليهم # @QB@ فريقا من أموال الناس بالإثم @QE@ بما يوجب إثما كشهادة الزور ~~واليمين الفاجرة أو متلبسين بالإثم # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ أنكم مبطلون فإن ارتكاب المعاصي مع العلم بها ~~أقبح روى أن عبدان الحضرمي ادعى على امرئ القيس الكندي قطعة ارض ولم يكن له ~~بينة فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحلف امرؤ القيس فهم به فقرأ ~~عليه الصلاة والسلام إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا الآية ~~فارتدع عن اليمين فسلم الأرض إلى عبدان فنزلت وروى أنه اختصم اليه خصمان ~~فقال عليه السلام إنما أنا بشر مثلكم وأنتم تختصمون إلى ولعل بعضكم الحن ~~بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فإنما أقضي له قطعة من نار فبكيا فقال كل واحد منهما حقي لصاحبي ~~PageV01P202 < # > البقرة ( 190 - 189 ) < # > فقال اذهبا فتوخيا ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه # < < # | البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # > > @QB@ يسألونك عن الأهلة @QE@ سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم فقالا ~~ما بال الهلال يبدو رقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوي ثم لا يزال ينقص ms0316 حتى ~~يعود كما بدأ # @QB@ قل هي مواقيت للناس والحج @QE@ كانوا قد سألوه عليه الصلاة والسلام ~~عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره فأمره الله العزيز الحكيم أن ~~يجيبهم بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس في عبادتهم لا سيما ~~الحج فإن الوقت مراعى فيه أداء وقضاء وكذا في معاملاتهم على حسب ما يتفقون ~~عليه والمواقيت جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدة والزمان أن ~~المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها والزمان مدة مقسومة ~~إلى الماضي والحال والمستقبل والوقت الزمان المفروض لأمر # @QB@ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها @QE@ كانت الأنصار إذا أحرموا ~~لم يدخلوا دارا ولا فسطاطا من بابه وإنما يدخلون ويخرجون من نقب أو فرجة ~~وراءها ويعدون ذلك برا فبين لهم أنه ليس ببر فقيل # @QB@ ولكن البر من اتقى @QE@ أي بر من اتقى المحارم والشهوات ووجه اتصاله ~~بما قبله أنهم سألوا عن الأمرين أو أنه لما ذكر أنها مواقيت للحج ذكر عقيبة ~~ماهو من أفعالهم في الحج استطرادا أو أنهم لما سألوا عما لا يعنيهم ولا ~~يتعلق بعلم النبوة فإنه عليه الصلاة والسلام مبعوث لبيان الشرائع لا لبيان ~~حقائق الأشياء وتركوا السؤال عما يعنيهم ويختص بعلم الرسالة عقب بذكره جواب ~~ما سألوا عنه تنبيها على أن اللائق بهم ان يسألوا عن أمثال ذلك ويهتموا ~~بالعلم بها أو أريد به التنبيه على تعكيسهم في السؤال وكونه من قبيل دخول ~~البيت من ورائه والمعنى وليس البر بأن تعكسوا في مسائلكم ولكن البر من اتقى ~~ذلك ولم يجترئ على مثله # @QB@ وأتوا البيوت من أبوابها @QE@ إذ ليس في العدول بر أو باشروا الأمور ~~من وجوهها # @QB@ واتقوا الله @QE@ في تغيير أحكامه أو في جميع أموركم أمر بذلك صريحا ~~بعد بيان أن البر بر من اتقى إظهارا لزيادة الاعتناء بشأن التقوى وتمهيدا ~~لقوله تعالى # @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ أي لكي تظفروا بالبر والهدى # < < # | البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > @QB@ وقاتلوا في سبيل الله @QE@ أي جاهدوا لإعزاز دينه وإعلاء كلمته ~~وتقديم الظرف ms0317 على المفعول الصريح لإبراز كمال العناية بشأن المقدم # @QB@ الذين يقاتلونكم @QE@ قيل كان ذلك قبل ما أمروا بقتال المشركين كافة ~~المقاتلين منهم والمحاجزين وقيل معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ~~ذلك دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهابنة والنساء أو الكفرة جميعا فإن ~~الكل بصدد قتال المسلمين ويؤيد الأول ما روى أن المشركين صدوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له ~~مكة شرفها الله تعالى ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء فخاف المسلمون ان لا ~~يفوا لهم ويقاتلوهم في الحرم والشهر الحرام وكرهوا ذلك فنزلت ويعضده إيراده ~~في أثناء بيان أحكام الحج # @QB@ ولا تعتدوا @QE@ بابتداء PageV01P203 < # > البقرة ( 194 - 191 ) < # > القتال أو بقتال المعاهد والمفاجأة به من غير دعوة أو بالمثلة وقتل من ~~نهيتم عن قتله من النساء والصبيان ومن يجري مجراهم # @QB@ إن الله لا يحب المعتدين @QE@ أي لا يريد بهم الخير وهو تعليل للنهي # < < # | البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # > > @QB@ واقتلوهم حيث ثقفتموهم @QE@ أي حيث وجدتموهم من حل أو حرم وأصل ~~الثقف الحذق في ادراك الشيء علما أو عملا وفيه معنى الغلبة ولذلك استعمل ~~فيها قال % فإما تثقفوني فاقتلوني % فمن اثقف فليس إلى خلود % < # > # @QB@ وأخرجوهم من حيث أخرجوكم @QE@ أي من مكة وقد فعل بهم ذلك يوم الفتح ~~بمن لم يسلم من كفارها # @QB@ والفتنة أشد من القتل @QE@ أي المحنة التي يفتتن بها الانسان ~~كالإخراج من الوطن أصعب من القتل لدوام تعبها وبقاء تألم النفس بها وقيل ~~شركهم في الحرم وصدهم لكم عنه اشد من قتلكم اياهم فيه # @QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام @QE@ أي لا تفاتحوهم بالقتل هناك ~~ولا تهتكوا حرمة المسجد الحرام # @QB@ حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم @QE@ ثمة # @QB@ فاقتلوهم @QE@ فيه ولا تبالوا بقتالهم ثمة لأنهم الذين هتكوا حرمته ~~فاستحقوا اشد العذاب وفي العدول عن صيغة المفاعلة التي بها ورد النهي ~~والشرط عدة بالنصر والغلبة وقرئ ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم ~~فاقتلوهم والمعنى حتى يقتلوا بعضكم كقولهم قتلتنا بنو أسد # @QB@ كذلك جزاء الكافرين @QE@ يفعل بهم مثل ما ms0318 فعلوا بغيرهم # < < # | البقرة : ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . . # > > @QB@ فإن انتهوا @QE@ عن القتال والكفر بعد ما رأوا قتالكم # @QB@ فإن الله غفور رحيم @QE@ يغفر لهم ما قد سلف # < < # | البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ أي شرك # @QB@ ويكون الدين لله @QE@ خالصا ليس للشيطان فيه نصيب # @QB@ فإن انتهوا @QE@ بعد مقاتلتكم عن الشرك # @QB@ فلا عدوان إلا على الظالمين @QE@ أي فلا تعتدوا عليهم اذ لا يحسن ~~الظلم الا لمن ظلم فوضع العلة موضع الحكم وتسمية الجزاء بالعدوان للمشاكلة ~~كما في قوله عز وجل فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه أو أنكم ان تعرضتم ~~للمنتهين صرتم ظالمين وتنعكس الحال عليكم والفاء الأولى للتعقيب والثانية ~~للجزاء # < < # | البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # > > @QB@ الشهر الحرام بالشهر الحرام @QE@ قاتلهم المشركون عام الحديبية ~~في ذي القعدة فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء في ذي القعدة أيضا وكراهتهم ~~القتال فيه هذا الشهر الحرام بذلك الشهر الحرام وهتكه بهتكه فلا تبالوا به # @QB@ والحرمات قصاص @QE@ أي كل حرمة وهي ما يجب المحافظة عليه يجري فيها ~~القصاص فلما هتكوا حرمة شهركم بالصد فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم عنوة ~~فاقتلوهم ان قاتلوكم كما قال تعالى # @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ PageV01P204 ~~وهو فذلكة مقررة لما قبلها # @QB@ واتقوا الله @QE@ في شأن الانتصار واحذروا أن تعتدوا إلى مالم يرخص ~~لكم # @QB@ واعلموا أن الله مع المتقين @QE@ فيحرسهم ويصلح شئونهم بالنصر ~~والتمكين # < < # | البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # > > @QB@ وأنفقوا في سبيل الله @QE@ أمر بالجهاد بالمال بعد الأمر به ~~بالأنفس أي ولا تمسكوا كل الامساك # @QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ بالاسراف وتضييع وجه المعاش أو ~~بالكف عن الغزو والانفاق فيه فإن ذلك مما يقوى العدو ويسلطهم عليكم ويؤيده ~~ما روى عن أبي ايوب الانصاري رضي الله عنه أنه قال لما أعز الله الاسلام ~~وكثر اهله رجعنا إلى اهالينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها فنزلت أو بالامساك ~~وحب المال فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد ولذلك سمى البخل هلاكا وهو في الأصل ~~انتهاء الشيء في الفساد والالقاء طرح الشيء وتعديته بإلى ms0319 لتضمنه معنى ~~الانتهاء والباء مزيدة والمراد بالايدي الأنفس والتهلكة مصدر كالتنصرة ~~والتسترة وهي والهلك والهلاك واحد أي لا توقعوا انفسكم في الهلاك وقيل ~~معناه لا تجعلوها آخذة بأيديكم أولا تلقوا بأيديكم أنفسكم اليها فحذف ~~المفعول # @QB@ وأحسنوا @QE@ أي اعمالكم وأخلاقكم أو تفضلوا على الفقراء # @QB@ إن الله يحب المحسنين @QE@ أي يريد بهم الخير وقوله تعالى # < < # | البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # > > @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ بيان لوجوب اتمام افعالهما عند ~~التصدي لادائهما وارشاد للناس إلى تدارك ما عسى يعتريهم من العوارض المخلة ~~بذلك من الاحصار ونحوه من غير تعرض لحالها في أنفسهما من الوجوب وعدمه كما ~~في قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل فإنه بيان لوجوب مد الصيام إلى ~~الليل من غير تعرض لوجوب اصله وانما هو بقوله تعالى كتب عليكم الصيام الآية ~~كما أن وجوب الحج بقوله تعالى ولله على الناس حج البيت الآية فإن الأمر ~~بإتمام فعل من الأفعال ليس أمرا بأصله ولا مستلزما له أصلا فليس فيه دليل ~~على وجوب العمرة قطعا وادعاء أن الأمر بإتمامهما أمر بإنشائهما تامين ~~كاملين حسبما تقتضيه قراءة وأقيموا الحج والعمرة وأن الأمر للوجوب مالم يدل ~~على خلافه دليل مما لا سداد له ضرورة أن ليس البيان مقصورا على أفعال الحج ~~المفروض حتى يتصور ذلك بل الحق ان تلك القراءة أيضا محمولة على المشهورة ~~ناطقة بوجوب اقامة افعالهما كما ينبغي من غير تعرض لحالهما في انفسهما ~~فالمعنى اكملوا أركانهما وشرائطهما وسائر افعالهما المعروفة شرعا لوجه الله ~~تعالى من غير اخلال منكم بشيء منها هذا وقد قيل اتمامهما ان تحرم ~~PageV01P205 بهما من دويرة أهلك روى ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود رضي ~~الله عنهم وقيل أن تفرد لكل واحد منها سفرا كما قال محمد حجة كوفية وعمرة ~~كوفية أفضل وقيل هو جعل نفقتهما حلالا وقيل أن تخلصوهما للعبادة ولا ~~تشوبوهما بشئ من الأعراض الدنيوية وأيا ما كان فلا تعرض في الآية الكريمة ~~لوجوب العمرة اصلا وأما ما روى أن ابن عباس رضي الله عنهما ms0320 قال إن العمرة ~~لقرينة الحج وقول عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك حين قال له رجل وجدت ~~الحج العمرة مكتوبين على أهللت بهما وفي رواية فأهللت بهما جميعا فبمعزل من ~~إفادة الوجوب مع كونه معارضا بما روى عن جابر أنه قال يا رسول الله العمرة ~~واجبة مثل الحج قال لا ولكن أن تعتمر خير لك وبقوله عليه السلام الحج جهاد ~~والعمرة تطوع فتدبر # @QB@ فإن أحصرتم @QE@ أي منعتم من الحج يقال حصره العدو وأحصره إذا حبسه ~~ومنعه من المضي لوجهه مثل صده وأصده والمراد منع العدو عند مالك والشافعي ~~رضي الله عنهما لقوله تعالى فإذا أمنتم ولنزوله في الحديبية ولقول ابن عباس ~~لا حصر إلا حصر العدو وكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من كسر أو عرج فعليه الحج من ~~قابل # @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ أي فعليكم أو فالواجب ما استيسر أو فاهدوا ~~ما استيسر والمعنى أن المحرم إذا أحصر وأراد أن يتحلل تحلل بذبح هدى تيسر ~~عليه من بدنه أو بقرة أو شاة حيث أحصر عند الأكثر وعندنا يبعث به إلى الحرم ~~ويجعل للمبعوث بيده يوم أمارة فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح تحلل لقوله تعالى # @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ أي لا تحلوا حتى تعلموا ~~أن الهدى المبعوث إلى الحرم بلغ مكانه الذي يجب أن ينحر فيه وحمل الاولون ~~بلوغ الهدى محله على ذبحه حيث يحل ذبحه فيه حلا كان حرما ومرجعهم في ذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل قلنا كان ~~محصرة عليه الصلاة والسلام طرف الحديبية الذي إلى اسفل مكة وهو من الحرم ~~وعن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر هدية في الحرم وقال ~~الواقدي الحديبية هي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة والمحل بالكسر يطلق ~~على المكان والزمان والهدى جمع هدية كجدى وجدية وقرئ من ms0321 الهدى جمع هدية ~~كمطى ومطية # @QB@ فمن كان منكم مريضا @QE@ مرضا محوجا إلى الحلق # @QB@ أو به أذى من رأسه @QE@ كجراحة أو قمل # @QB@ ففدية @QE@ أي فعليه فديه إن حلق # @QB@ من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ بيان الجنس الفديه وأما قدرها فقد روى ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة لعلك آذاك هو أمك قال نعم يا رسول ~~الله قال أحلق وصم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو أنسك شاة ~~والفرق ثلاثة آصع # @QB@ فإذا أمنتم @QE@ أي الاحصار أو كنتم في حال أمن أو سعة # @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ أي فمن انتفع بالتقرب إلى الله ~~تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره وقيل من استمتع بعد ~~التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج # @QB@ فما استيسر من الهدي @QE@ أي فعليه دم استيسر عليه بسبب التمتع وهو ~~دم جبران يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه عند الشافعي وعندنا هو ~~كالأضحية # @QB@ فمن لم يجد @QE@ أي الهدى # @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ أي في أشهره بين الإحرامين وقال ~~الشافعي في أيام الاشتغال بأعماله بعد الإحرام وقبل التحلل والأحب أن يصوم ~~سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه فلا يصح يوم النحر وأيام التشريق # @QB@ وسبعة إذا رجعتم @QE@ أي نفرتم وفرغتم من PageV01P206 < # > البقرة ( 197 ) < # > أعماله وفي أحد قولى الشافعي إذا رجعتم إلى أهليكم وقرئ وسبعة بالنصب ~~عطفا على محل ثلاثة أيام # @QB@ تلك عشرة @QE@ فذلكة الحساب وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو ~~كما في قولك جالس الحسن وابن سيرين وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا فإن ~~أكثر العرب لا يعرف الحساب وأن المراد بالسبعة هو العدد المخصوص دون الكثرة ~~كما يراد بها ذلك ايضا # @QB@ كاملة @QE@ صفة مؤكدة لعشرة تفيد المبالغة في المحافظة على العدد أو ~~مبينة لكمال العشرة فإنها أول عدد كامل إذ به ينتهي الآحاد ويتم مراتبها أو ~~مقيدة تفيد كمال بدليتها من الهدى # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى التمتع عندنا والى الحكم المذكور عند الشافعي # @QB@ لمن لم يكن أهله ms0322 حاضري المسجد الحرام @QE@ وهو من كان من الحرم على ~~مسافة القصر عند الشافعي ومن كان مسكنه وراء الميقات عندنا وأهل الحل عند ~~طاوس وغير أهل مكة عند مالك # @QB@ واتقوا الله @QE@ في المحافظة على اوامره ونواهيه لا سيما في الحج # @QB@ واعلموا أن الله شديد العقاب @QE@ لمن لم يتقه كي يصدكم العلم به عن ~~العصيان وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة # < < # | البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # > > @QB@ الحج @QE@ أي وقته # @QB@ أشهر معلومات @QE@ معروفات بين الناس هي شوال وذو القعدة وعشر ذي ~~الحجة عندنا وتسعة بليلة النحر عند الشافعي وكله عند مالك ومدار الخلاف أن ~~المراد بوقته وقت إحرامه أو وقت اعماله ومناسكه أو مالا يحسن فيه غيره من ~~المناسك مطلقا فإن مالكا كره العمرة في بقية ذي الحجة وأبو حنيفة وإن صحح ~~الإحرام به قبل شوال فقد استكرهه وإنما سمى شهرين وبعض شهر اشهرا إقامة ~~للبعض مقام الكل أوإطلاقا للجمع على ما فرق الواحد وصيغة جمع المذكر في غير ~~العقلاء تجئ بالالف والتاء # @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ أي اوجبه على نفسه بالإحرام فيهن أو ~~بالتلبية أو بسوق الهدى # @QB@ فلا رفث ولا فسوق @QE@ أي لا جماع أو فلا فحش من الكلام ولا خروج من ~~حدود الشرع بارتكاب المحظورات وقيل بالسباب والتنابذ بالألقاب # @QB@ ولا جدال @QE@ أي لا مراء مع الخدم والرفقة # @QB@ في الحج @QE@ أي في ايامه والإظهار في مقام الإضمار لإظهار كمال ~~الاعتناء بشأنه والإشعار بعلة الحكم فإن زيارة البيت المعظم والتقرب بها ~~إلى الله عز وجل من موجبات ترك الأمور المذكورة وإيثار النفي للمبالغة في ~~النهى والدلالة على أن ذلك حقيق بأن لا يكون فإن ما كان منكرا مستقبحا في ~~نفسه ففي تضاعيف الحج أقبح كلبس الحرير في الصلاة والتطريب بقراءة القرآن ~~لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة وقرئ الأولان بالرفع على ~~معنى لا يكونن رفث ولا فسوق والثالث بالفتح على معنى الإخبار بانتفاء ~~الخلاف في الحج وذلك أن قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام ms0323 ~~فارتفع الخلاف بأن أمروا بأن يقفوا ايضا بعرفات # @QB@ وما تفعلوا من خير يعلمه الله @QE@ فيجزى به خير جزاء وهو حث على ~~فعل الخير إثر النهى عن الشر # @QB@ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى @QE@ أي تزودوا لمعادكم التقوى فإنه ~~خير زاد وقيل نزلت في اهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون ~~PageV01P207 198 199 البقرة نحن متوكلون فيكونون كلا على الناس فأمروا أن ~~يتزودوا ويتقوا الإبرام في السؤال والتثقيل على الناس # @QB@ واتقون يا أولي الألباب @QE@ فإن قضية اللب استشعار خشية الله عز ~~وجل وتقواه حثهم على التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بذلك هو الله تعالى ~~فيتبرءوا من كل شئ سواه وهو مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص ~~بهذا الخطاب أولوا الألباب # < < # | البقرة : ( 198 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا @QE@ أي في أن تبتغوا أي تطلبوا # @QB@ فضلا من ربكم @QE@ عطاء ورزقا منه أي الربح بالتجارة وقيل كان عكاظ ~~ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يقيمونها أيام مواسم الحج وكانت ~~معايشهم منها فلما جاء الإسلام تأثموا منه فنزلت # @QB@ فإذا أفضتم من عرفات @QE@ أي دفعتم منها بكثرة من أفضت الماء إذا ~~صببته بكثرة وأصله افضتم انفسكم فحذف المفعول حذفه من دفعت من البصرة ~~وعرفات جمع سمى به كأذرعات وإنما نون وكسر وفيه علمية وتأنيث لما ان تنوين ~~الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكن ولذلك يجمع مع اللام وذهاب الكسرة ~~تبع ذهاب التنوين من غير عوض لعدم الصرف وههنا ليس كذلك أو لان التأنيث إما ~~بالتاء المذكورة وهي ليست بتاء التأنيث وإنما هي مع الالف التي قبلها علامة ~~جمع المؤنث أو بتاء مقدرة كما في سعاد ولا سبيل اليه لان المذكور تأبى ~~تقديرها لما انها كالبدل منها لاختصاصها بالمؤنث كتاء بنت وإنما سمى الموقف ~~عرفة لانه نعت لإبراهيم عليه السلام فلما ابصره عرفه أو لان جبريل عليه ~~السلام كان يدور به في المشاعر فلما رآه قال عرفت أو لان آدم وحواء التقيا ~~فيه فتعارفا أو لان الناس يتعارفون فيه وهي من الاسماء ms0324 المرتجلة الا من ~~يجعلها جمع عارف قيل وفيه دليل على وجوب الوقوف بها لان الإفاضة لا تكون ~~الا بعده وهي مأمور بها بقوله تعالى ثم أفيضوا وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحج عرفة فمن ادرك عرفة فقد ادرك الحج أو مقدمة للذكر المأمور به ~~وفيه نظر إذ الذكر غير واجب والأمر به غير مطلق # @QB@ فاذكروا الله @QE@ بالتلبية والهليل والدعاء وقيل بصلاة العشاءين # @QB@ عند المشعر الحرام @QE@ هو جبل يقف عليه الإمام ويسمى قزح وقيل ما ~~بين مأزمى عرفة ووادي محسر ويؤيد الأول ما روى جابر انه عليه الصلاة ~~والسلام لما صلى الفجر يعنى بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى اتى المشعر ~~الحرام فدعا فيه وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى اسفرو إنما سمى مشعرا لانه ~~معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته ومعنى عند المشعر الحرام ما يليه ويقرب ~~منه فإنه افضل والا فالمزدلفة كلها موقف الا وادي محسر # @QB@ واذكروه كما هداكم @QE@ أي كما علمكم أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم ~~هداية حسنة إلى المناسك وغيرها وما مصدرية أو كافة # @QB@ وإن كنتم من قبله @QE@ من قبل ما ذكر من هدايته إياكم # @QB@ لمن الضالين @QE@ غير العاملين بالإيمان والطاعة وإن هي المخففة ~~واللام هي الفارقة وقيل هي نافية واللام بمعنى إلا كما في قوله عز وعلا وإن ~~نظنك لمن الكاذبين # < < # | البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # > > @QB@ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس @QE@ PageV01P208 أي من عرفة لا من ~~المزدلفة والخطاب لقريش لما كانوا يقفون بجمع وسائر الناس بعرفه ويرون ذلك ~~ترفعا عليهم فأمروا بأن يساووهم وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك ~~احسن إلى الناس ثم لا تحسن الا إلى كريم وقيل من مزدلفة إلى منى بعد ~~الإفاضة من عرفة اليها والخطاب عام وقرئ الناس بكسر السين أي الناسى على ان ~~يراد به آدم عليه السلام من قوله تعالى فنسى والمعنى أن الإفاضة من عرفة ~~شرع قديم فلا تغيروه # @QB@ واستغفروا الله @QE@ من جاهليتكم في تغيير المناسك # @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه ms0325 فهو تعليل ~~للاستغفار أو للأمر به # < < # | البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # > > @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ عباداتكم المتعلقة بالحج وفرغتم منها # @QB@ فاذكروا الله كذكركم آباءكم @QE@ أي فأكثروا ذكره تعالى وبالغوا في ~~ذلك كما تفعلون بذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم وكانت العرب اذا قضوا مناسكهم ~~وقفوا بمنى بين المسجد والجبل فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيامهم # @QB@ أو أشد ذكرا @QE@ اما مجرور معطوف على الذكر بجعله ذاكرا على المجاز ~~والمعنى فاذكروا الله ذكرا كائنا مثل ذكركم آباءكم أو كذكر اشد منه وابلغ ~~أو على ما اضيف اليه بمعنى أو كذكر قوم اشد منكم ذكرا أو منصوب بالعطف على ~~آباءكم وذكرا من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم اشد مذكور من آبائكم أو بمضمر ~~دل عليه تقديره أو كونوا اشد ذكرا لله منكم لآبائكم # @QB@ فمن الناس @QE@ تفصيل للذاكرين إلى من لا يطلب بذكر الله الا الدنيا ~~والى من يطلب به خير الدارين والمراد به الحث على الاكثار والانتظام في سلك ~~الآخرين # @QB@ من يقول @QE@ أي في ذكره # @QB@ ربنا آتنا في الدنيا @QE@ أي اجعل إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا خاصة # @QB@ وما له في الآخرة من خلاق @QE@ أي من حظ ونصيب لاقتصار همه على ~~الدنيا فهو بيان لحاله في الآخرة أو من طلب خلاق فهو بيان لحاله في الدنيا ~~وتأكيد لقصر دعائه على المطالب الدنيوية # < < # | البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > @QB@ ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة @QE@ هي الصحة والكفاف ~~والتوفيق للخير # @QB@ وفي الآخرة حسنة @QE@ هي الثواب والرحمة # @QB@ وقنا عذاب النار @QE@ بالعفو والمغفرة وروى عن على رضى الله عنه أن ~~الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار امرأة ~~السوء وعن الحسن ان الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة وقنا ~~عذاب النار معناه احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار # < < # | البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الفريق الثاني باعتبار اتصافهم بما ذكر من ~~النعوت الجميلة وما فيه من معنى البعد لمامر مرارا من الإشارة إلى علو ~~درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وقيل إليهما معا فالتنوين ms0326 في قوله تعالى # @QB@ لهم نصيب مما كسبوا @QE@ على الأول للتفخيم وعلى الثاني للتنويع أي ~~لكل منهم نوع نصيب PageV01P209 203 204 البقرة من جنس ما كسبوا أو من أجله ~~كقوله تعالى مما خطيئاتهم أغرقوا أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه ~~وتسمية الدعاء كسبا لما أنه من الأعمال # @QB@ والله سريع الحساب @QE@ يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في ~~مقدار لمحة فاحذروا من الإخلال بطاعة من هذا شأن قدرته أو يوشك أن يقيم ~~القيامة و يحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات وأكتساب الحسنات # < < # | البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # > > @QB@ واذكروا الله @QE@ أي كبروه في أعقاب الصلوات وعند ذبح القرابين ~~ورمي الجمار وغيرها # @QB@ في أيام معدودات @QE@ هي أيام التشريق # @QB@ فمن تعجل @QE@ أي أستعجل في النفر أو النفر فإن التفعل والاستفعال ~~يجيئان لازمين ومتعديين يقال تعجل في الأمر وأستعجل فيه وتعجله وأستعجله ~~والأول اوفق للتأخر كما في قوله % قد يدرك المتأني بعض حاجته % % وقد يكون ~~من المستعجل الزلل % < # > # @QB@ في يومين @QE@ أي في تمام يومين بعد يوم النحر هو يوم النحر ويوم ~~الرءؤس واليوم بعده ينفر إذا فرغ من رمي الجمار # @QB@ ومن تأخر @QE@ في النفر حتى رمي في اليوم الثالث قبل الزوال أو بعده ~~وعند الشافعي بعده فقط # @QB@ فلا إثم عليه @QE@ بما صنع من التأخر والمراد التخيير بين التعجل ~~والتأخر ولا يقدح فيه أفضلية الثاني وإنما ورد بنفي الإثم تصريحا بالرد على ~~أهل الجاهلية حيث كانوا مختلفين فمن مؤثم للمتعجل ومؤثم للمتأخر # @QB@ لمن اتقى @QE@ خبر لمبتدأ محذوف أي الذي ذكر من التخيير ونفي الإثم ~~عن المتعجل والمتأخر أو من الأحكام لمن أتقى لأنه الحاج على الحقيقة ~~والمنتفع به أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما # @QB@ واتقوا الله @QE@ في مجامع اموركم بفعل الواجبات وترك المحضورات ~~ليعبأبكم وتنظموا في سلك المغتنمين بالاحكام المذكورة والرخص أو احذروا ~~الإخلال بما ذكر من الاحكام وهو الأنسب بقوله عز وجل # @QB@ واعلموا أنكم إليه تحشرون @QE@ أي للجزاء على أعمالكم بعد الإحياء ~~والبعث واصل الحشر الجمع وضم المتفرق وهو تأكيد للأمر بالتقوى ms0327 وموجب ~~للأمتثال به فإن من علم بالحشر والمحاسبة والجزاء كان ذلك من أقوى الدواعي ~~إلى ملازمة التقوى # < < # | البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس من يعجبك قوله @QE@ تجريد للخطاب و توجيه له اليه ~~عليه الصلاة والسلام و هو كلام مبتدأ سيق لبيان تحزب الناس في شأن التقوى ~~إلى حزبين وتعيين مآل كل منهما و من موصولة أو موصوفة وإعرابه كما بين في ~~قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر أي ومنهم من يروقك ~~كلامه ويعظم موقعه في نفسك لما تشاهد فيه من ملاءمه الفحوى ولطف الأداء ~~والتعجب حيرة تعرض للأنسان بسبب عدم الشعور بسبب ما يتعجب منه # @QB@ في الحياة الدنيا @QE@ متعلق يقوله أي ما يقوله في حق الحياة الدنيا ~~ومعناها فإنها الذي يريده بما يدعيه من الإيمان ومحبة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وفيه إشارة إلى أن له قولا آخر ليس بهذه الصفة أو بيعجبك أي يعجبك ~~قوله في الدنيا بحلاوته PageV01P210 205 206 207 البقرة وفصاحته لافي ~~الآخرة لما أنه يظهر هناك كذبه وقبحه وقيل لما يرهقه من الحبسة واللكنه ~~وأنت خبير بأنه لا مبالغة حينئذ في سوء حاله فإن مآلة بيان حسن كلامه في ~~الدنيا وقبحه في الاخرة وقيل معنى في الحياة الدنيا مدة الحياة الدنيا أي ~~لا يصدر منه فيها إلا القول الحسن # @QB@ ويشهد الله على ما في قلبه @QE@ أي بحسب إدعائه حيث يقول الله يعلم ~~أن ما في قلبي موافق لما في لساني وهو عطف على يعجبك وقرئ ويشهد الله ~~فالمراد بما في قلبه ما فيه حقيقة ويؤيده قراءة ابن عباس رضي الله عنهما ~~والله يشهد على ما في قلبه على أن كلمة على لكون المشهود به مضرا له ~~فالجملة اعتراضية وقرئ ويستشهد الله # @QB@ وهو ألد الخصام @QE@ أي شديد العدواه والخصومة للمسلمين على أن ~~الخصام مصدر وإضافة ألد اليه بمعنى في كقولهم ثبت العذر أو أشد الخصوم لهم ~~خصومة على أنه جمع خصم كصعب وصعاب قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان ~~حسن ms0328 المنظر حلو المنطق يوالى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعى الإسلام ~~والمحبة وقيل في المنافقين والجملة حال من الضمير المجرور في قوله أو من ~~المستكن في يشهد وعطف على ما قبلها على القراءتين المتوسطتين # < < # | البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # > > @QB@ وإذا تولى @QE@ أي من مجلسك وقيل إذا صار واليا # @QB@ سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل @QE@ كما فعله الأخنس ~~بثقيف حيث بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء ~~بالقتل والإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله تعالى بشؤمه القطر فيهلك الحرث ~~والنسل وقرئ ويهلك الحرث والنسل على إسناد الهلاك إليهما عطفا على سعى وقرئ ~~بفتح اللام وهي لغة وقرئ على البناء للمفعول من الإهلاك # @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ أي لا يرتضيه ويبعضه ويغضب على من يتعاطاه ~~وهو اعتراض تذييلي # < < # | البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل له @QE@ على نهج العظة والنصيحة # @QB@ اتق الله @QE@ واترك ما تباشره من الفساد أو النفاق واحذر سوء مغبته # @QB@ أخذته العزة بالإثم @QE@ أي حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإثم ~~الذي نهى عنه لجاجا وعنادا من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه أوألزمته ~~أياه # @QB@ فحسبه جهنم @QE@ مبتدأ وخبر أي كافيه جهنم وقيل جهنم فاعل لحسبه ساد ~~مسد خبره وهو مصدر بمعنى الفاعل وقوى لاعتماده على الفاء الرابطة للجملة ~~بما قبلها وقيل حسب اسم فعل ماض أي كفته جهنم # @QB@ ولبئس المهاد @QE@ جواب قسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف لظهورة ~~وتعينه والمهاد الفراش وقيل ما يوطأ للجنب والجملة اعتراض # < < # | البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس من يشري نفسه @QE@ مبتدأ وخبر كما مر أي يبيعها ~~ببذلها في الجهاد ومشاق الطاعات وتعريضها للمهالك في الحروب أو يأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر وإن ترتب عليه القتل # @QB@ ابتغاء مرضات الله @QE@ أي طالبا لرضاه وهذا كمال التقوى وإيراده ~~قسيما للأول من حيث أن ذلك يأنف من الأمر بالتقوى وهذا يأمر بذلك وإن أدى ~~إلى الهلاك وقيل نزلت في صهيب بن سنان الرومي أخذه المشركون وعذبوه ليرتد ~~فقال إني شيخ كبير PageV01P211 208 ms0329 209 210 البقرة لاأنفعكم إن كنت معكم ~~ولا أضركم إن كنت عليكم فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالى فقبلوا منه ماله ~~فأتى المدينة فيشرى حينئذ بمعنى يشترى لجريان الحال على صورة الشرى # @QB@ والله رؤوف بالعباد @QE@ ولذلك يكلفهم التقوى ويعرضهم للثواب ~~والجملة اعتراض تذييلى # < < # | البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم @QE@ أي الاستسلام والطاعة ~~وقيل الإسلام وقرئ بفتح السين وهي لغة فيه بفتح اللام أيضا وقوله تعالى # @QB@ كافة @QE@ حال من الضمير في ادخلو ا أو من السلم أو منهما معا كما ~~في قوله % خرجت بها تمشى تجر وراءنا % على أثرينا ذيل مرط مرجل % وهي في ~~الأصل اسم لجماعة تكف مخالفها ثم استعملت في معنى جميعا وتاؤها ليست ~~للتأنيت حتى يحتاج إلى جعل السلم مؤنثا مثل الحرب كما في قوله عز وجل وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها وفي قوله % السلم تأخذ منها مارضيت به % والحرب ~~يكفيك من أنفاسها جرع % < # > وإنما هي للنقل كما في عامة وخاصة وقاطبة والمعنى استسلموا لله تعالى ~~وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا والخطاب للمنافقين أو ادخلوا في الإسلام بكليته ~~ولا تخلطوا به غيره والخطاب لمؤمنى أهل الكتاب فإنهم كانوا يراعون بعض ~~أحكام دينهم القديم بعد إسلامهم أو شرائع الله تعالى كلها بالإيمان ~~بالأنبياء عليهم السلام والكتب جيعا والخطاب لأهل الكتاب كلهم ووصفهم ~~بالإيمان إما على طريقة التغليب وإما بالنظر إلى إيمانهم القديم أو في شعب ~~الإسلام واحكامه كلها فلا يخلوا بشئ منها والخطاب للمسلمين وإنما خوطب أهل ~~الكتاب بعنوان الإيمان مع أنه لا يصح الإيمان إلا بما كلفوه الآن إيذانا ~~بأن ما يدعونه لا يتم بدونه # @QB@ ولا تتبعوا خطوات الشيطان @QE@ بالتفرق والتفريق أو بمخالفة ما ~~أمرتم به # @QB@ إنه لكم عدو مبين @QE@ ظاهر العداوة أو مظهر لها وهو تعليل للنهى أو ~~الانتهاء # < < # | البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # > > @QB@ فإن زللتم @QE@ أي عن الدخول في السلم وقرئ بكسر اللام وهي لغة ~~فيه # @QB@ من بعد ما جاءتكم @QE@ الايات # @QB@ البينات @QE@ والحجج القطعية الدالة على حقيقته الموجبة للدخول فيه # @QB@ فاعلموا ms0330 أن الله عزيز @QE@ غالب على أمره لا يعجزه الانتقام منكم # @QB@ حكيم @QE@ لايترك ما تقتضيه الحكمة من مؤاخذة المجرمين المستعصين ~~على أوامره # < < # | البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > @QB@ هل ينظرون @QE@ استفهام إنكاري في معنى النفى أي ما ينتظرون بما ~~يفعلون من العناد والمخالفة في الامتثال بما أمروا به والانتهاء عما نهوا ~~عنه # @QB@ إلا أن يأتيهم الله @QE@ أي أمره وبأسه أو يأتيهم الله بامره وبأسه ~~فحذف المأتى به لدلالة الحال عليه والالتفات إلى الغيبة للإيذان بأن سوء ~~صنيعهم موجب للإعراض عنهم وحكاية جنايتهم لمن عداهم من أهل الإنصاف على ~~طريقة المباثة وإيراد الانتظار للإشعار بأنهم لانهماكهم فيما هم فيه من ~~موجبات العقوبة PageV01P212 211 212 البقرة كأنهم طالبون لها مترقبون ~~لوقوعها # @QB@ في ظلل @QE@ كقلل في جمع قلة وهي ما أظلك وقرئ في ظلال كقلال في جمع ~~قلة # @QB@ من الغمام @QE@ أي السحاب الأبيض وإنما أتاهم العذاب فيه لما أنه ~~مظنة الرحمة فإذا أتى منه العذاب كان أفظع وأقطع للمطامع فإن إتيان الشر من ~~حيث لا يحتسب صعب فكيف بإتيانه من حيث يرجى منه الخير # @QB@ والملائكة @QE@ عطف على الأسم الجليل أي ويأتيهم الملائكة فإنهم ~~وسائط في إتيان أمره تعالى بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة وتوسيط الظرف ~~بينهما للإيذان بأن الآتي أو لا من جنس ما يلابس الغمام ويترتب عليه عادة ~~وأما الملائكة وأن كان إتيانهم مقارنا لما ذكر من الغمام لكن ذلك ليس بطريق ~~الاعتياد وقرئ بالجر عطفا على ظلل أوالغمام # @QB@ وقضي الأمر @QE@ أي اتم امر إهلاكهم وفرغ منه وهو عطف على يأتيهم ~~داخل في حيز الانتظار وانما عدل إلى صيغة الماضي دلالة على تحققه فكأنه قد ~~كان أو جملة مستأنفة جيء بها إنباء عن وقوع مضمونها وقرئ وقضاء الأمر عطفا ~~على الملائكة # @QB@ وإلى الله @QE@ لا إلى غيره # @QB@ ترجع الأمور @QE@ بالتأنيث على البناء للمفعول من الرجع وقرئ ~~بالتذكير وعلى البناء للفاعل بالتأنيث من الرجوع # < < # | البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # > > @QB@ سل بني إسرائيل @QE@ الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل ~~أحد من أهل الخطاب والمراد ms0331 بالسؤال تبكيتهم وتقريعهم بذلك وتقريرلمجيء ~~البينات # @QB@ كم آتيناهم من آية بينة @QE@ معجزة ظاهرة على ايدي الأنبياء عليهم ~~السلام وآية ناطقة بحقية الاسلام المأمور بالدخول فيه وكم خبرية أو ~~استفهامية مقررة ومحلها النصب على المفعوليه أو الرفع بالابتداء على حذف ~~العائد من الخبر وآية مميزها # @QB@ ومن يبدل نعمة الله @QE@ التي هي آياته الباهرة فإنها سبب للهدى ~~الذي هو أجل النعم وتبديلها جعلها سببا للضلالة وازدياد الرجس أو تحريفها ~~أو تأويلها الزائغ # @QB@ من بعد ما جاءته @QE@ ووصلت اليه وتمكن من معرفتها والتصريح بذلك مع ~~أن التبديل لا يتصور قبل المجيء للإشعار بأنهم قد بدلوها بعد ما وقفوا على ~~تفصيلها كما في قوله عز وجل ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون قيل ~~تقديره فبذلوها ومن يبدل وإنما حذف للإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح به ~~لظهوره # @QB@ فإن الله شديد العقاب @QE@ تعليل للجواب كأنه قيل ومن يبدل نعمة ~~الله عاقبه أشد عقوبة فإنه شديد العقاب واظهار الاسم الجليل لتربية المهابة ~~وادخال الروعة # < < # | البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # > > @QB@ زين للذين كفروا الحياة الدنيا @QE@ أي حسنت في أعيانهم وأشربت ~~محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وتهافتوا فيها معرضين عن غيرها ~~والتزيين من حيث الخلق والإيجاد مستند إلى الله سبحانه كما يعرب عنه ~~القراءة على البناء للفاعل اذا ما من شيء إلا وهو خالقه وكل من الشيطان ~~والقوي الحيوانية وما في الدنيا من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين ~~بالعرض # @QB@ ويسخرون من الذين آمنوا @QE@ عطف على زين وإيثار صيغة الاستقبال ~~للدلالة PageV01P213 213 البقرة على استمرار السخرية منهم وهم فقراء ~~المؤمنين كبلال وعمار وصهيب رضي الله عنهم كانوا يسترذلونهم ويستهزءون بهم ~~على رفضهم الدنيا واقبالهم على العقبى ومن ابتدائية فكأنهم جعلوا السخرية ~~مبتدأة منهم # @QB@ والذين اتقوا @QE@ هم الذين آمنوا بعينهم وانما ذكروا بعنوان التقوى ~~للإيذان بأن إعراضهم عن الدنيا للإتقاء عنها لكونها مخلة بتبتلهم إلى جناب ~~القدس شاغلة عنهم # @QB@ فوقهم يوم القيامة @QE@ لأنهم في أعلى عليين وهم في أسفل سافلين أو ~~لأنهم في أوج الكرامة وهم في حضيض ms0332 الذل والمهانة أو لأنهم يتطاولون عليهم ~~في الآخرة فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا والجملة معطوفة على ما ~~قبلها وايثار الاسمية للدلالة على دوام مضمونها # @QB@ والله يرزق من يشاء @QE@ أي في الدارين # @QB@ بغير حساب @QE@ بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء ~~أخرى # < < # | البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # > > @QB@ كان الناس أمة واحدة @QE@ متفقين على كلمة الحق ودين الاسلام ~~وكان ذلك بين آدم وادريس أو نوح عليهم السلام أو بعد الطوفان # @QB@ فبعث الله النبيين @QE@ أي فاختلفوا فبعث الخ وهي قراءة ابن مسعود ~~رضي الله عنه وقد حذف تعويلا على ما يذكر عقيبه # @QB@ مبشرين ومنذرين @QE@ عن كعب الذي علمته من عدد الأنبياء عليهم ~~السلام مئة وأربعة وعشرون ألفا والمرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر والمذكور ~~في القرآن ثمانية وعشرون وقيل كان الناس أمة واحدة متفقة على الكفر والضلال ~~في فترة ادريس أو نوح فبعث الله النبيين فاختلفوا عليهم والأول هو الأنسب ~~بالنظم الكريم # @QB@ وأنزل معهم الكتاب @QE@ أي جنس الكتاب أو مع كل واحد منهم ممن له ~~كتاب كتابه الخاص به لا مع كل واحد منهم على الاطلاق اذ لم يكن لبعضهم كتاب ~~وانما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم وعموم النبيين لا ينافى خصوص الضمير ~~العائد اليه بمعونة المقام # @QB@ بالحق @QE@ حال من الكتاب أي ملتبسا بالحق أو متعلقا بأنزل كقوله عز ~~وعلا وبالحق أنزلناه وبالحق نزل # @QB@ ليحكم @QE@ أي الكتاب أو الله سبحانه وتعالى أو كل واحد من النبيين # @QB@ بين الناس @QE@ أي المذكورين والاظهار في موضع الاضمار لزيادة ~~التعيين # @QB@ فيما اختلفوا فيه @QE@ أي في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس ~~عليهم # @QB@ وما اختلف فيه @QE@ أي في الحق أو في الكتاب المنزل ملتبسا به ~~والواو حالية # @QB@ إلا الذين أوتوه @QE@ أي الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف وازاحة ~~الشقاق والتعبير عن الإنزال بالإيتاء للتنبيه من أول الأمر على كمال تمكنهم ~~من الوقوف على ما في تضاعيفه من الحق فإن الإنزال لا يفيد تلك الفائدة أي ~~عكسوا الأمر حيث جعلوا ما أنزل لإزالة الاختلاف سببا لإستحكامه ورسوخه # @QB@ من ms0333 بعد ما جاءتهم البينات @QE@ أي رسخت في عقولهم ومن متعلقة بمحذوف ~~يدل عليه الكلام أي فاختلفوا وما اختلف فيه الخ وقيل بالملفوظ بناء على عدم ~~منع إلا عنه كما في قولك ما قام إلا زيد يوم PageV01P214 214 215 البقرة ~~الجمعة # @QB@ بغيا بينهم @QE@ متعلق بما تعلقت به من أي أختلفوا بغيا وتهالكا على ~~الدنيا # @QB@ فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه @QE@ أي للحق الذي أختلف فيه ~~من أختلف # @QB@ من الحق @QE@ بيان لما وفي إبهامه أولا وتفسيره ثانيا ما لا يخفى من ~~التفخيم # @QB@ بإذنه @QE@ بإمره أو بتيسيره ولطفه # @QB@ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ موصل إلى الحق وهو أعتراض ~~مقرر لمضمون ما سبق # < < # | البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > @QB@ أم حسبتم @QE@ خوطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من ~~المؤمنين حثا لهم على الثبات على المصابرة على مخالفة الكفرة وتحمل المشاق ~~من جهتهم إثر بيان أختلاف الأمم على الانبياء عليهم السلام وقد بين فيه مآل ~~اختلافهم وما لقي الانبياء ومن معهم من قبلهم من مكابدة الشدائد ومقاساة ~~الهموم وان عاقبة أمرهم النصر وأم منقطعة والهمزة فيها للإنكار والاستبعاد ~~أي بل حسبتم # @QB@ أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم @QE@ من ~~الأنبياء ومن معهم من المؤمنين أي والحال انه لم يأتكم مثلهم بعد ولم ~~تبتلوا بما بتلوا به من الأحوال الهائلة التي هي مثل في الفظاعة والشدة وهو ~~متوقع ومنتظر # @QB@ مستهم @QE@ استئناف وقع جوابا عما ينساق إليه الذهن كانه قيل كيف ~~كان مثلهم فقيل مستهم # @QB@ البأساء @QE@ أي الشدة من الخوف والفاقة # @QB@ والضراء @QE@ أي الآلام والأمراض # @QB@ وزلزلوا @QE@ أي ازعجوا أزعاجا شديدا بما دهمهم من الأهوال والإفزاع # @QB@ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه @QE@ أي انتهى أمرهم من الشدة إلى ~~حيث اضطرهم الضجر إلى أن يقول الرسول وهو أعلم الناس بشئون الله تعالى ~~وأوثقهم بنصره والمؤمنون المقتدون بآثاره المستضيئون بأنواره # @QB@ متى @QE@ أي متى ياتي # @QB@ نصر الله @QE@ طلبا وتمنيا له واستطالة لمدة الشدة والعناء وقرئ حتى ~~يقول بالرفع على أنه حكاية حال ms0334 ما ضية وهذا كما ترى غاية الغايات القاصية ~~ونهاية النهايات النائية كيف لا والرسل مع علو كعبهم في الثبات والاصطبار ~~حيث عيل صبرهم وبلغوا هذا المبلغ من الضجر والضجيج علم أن الأمر بلغ إلى ~~غاية لامطمح وراءها # @QB@ ألا إن نصر الله قريب @QE@ على تقدير القول أي فقيل لهم حينئذ ذلك ~~إسعافا لمرامهم بالقرب القرب الزماني وفي إيثار الجملة الاسمية على الفعلية ~~المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقيق ~~مضمونها وتقريره مالا يخفى واختيار حكاية الوعد بالنصر لنا أنها في حكم ~~إنشاء الوعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتصار على حكايتها دون ~~حكاية نفس النصر مع تحققه للإيذان بعدم الحاجة إلى ذلك لاستحالة الخلف ~~ويجوز أن يكون هذا واردا من جهته تعالى عند الحكاية على نهج الاعتراض لا ~~واردا عند وقوع المحكى وفيه رمز إلى أن الوصول إلى جناب القدس لا يتسنى إلا ~~برفض اللذات ومكايدة المشاق كما ينبئ عنه قوله صلى الله عليه وسلم حضت ~~الجنة بالمكارة وحضت النار بالشهوات # < < # | البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # > > @QB@ يسألونك ماذا ينفقون @QE@ PageV01P215 أي من أصناف أموالهم # @QB@ قل ما أنفقتم من خير @QE@ ما إما شرطية وأما موصوله حذف العائد ~~إليها أي ما أنفقتموه من خير أي خير كان ففيه تجويز الإنفاق من جميع أنواع ~~الأموال وبيان لما في السؤال إلا أنه جعل من جملة ما في حيز الشرط أو الصلة ~~وأبرز في معرض بيان المصرف حيث قيل # @QB@ فللوالدين والأقربين @QE@ للإيذان بأن الأهم بيان المصارف المعدودة ~~لأن الاعتداد بالإنفاق بحسب وقوعه في موقعه وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~أنه جاء عمرو بن الجموح وهو شيخ هرم له مال عظيم فقال يارسول الله ماذا ~~ننفق من أموالنا أين نضعها فنزلت # @QB@ واليتامى @QE@ أي المحتاجين منهم # @QB@ والمساكين وابن السبيل @QE@ ولم يتعرض للسائلين والرقاب إما اكتفاء ~~بما ذكر في المواقع الأخر وإما بناء على دخولهم تحت عموم قوله تعالى # @QB@ وما تفعلوا من خير @QE@ فإنه شامل لكل خير واقع في أي مصرف كان # @QB@ فإن الله ms0335 به عليم @QE@ فيوفى ثوابه وليس في الآية ما ينافيه فرض ~~الزكاة لينسخ له كما نقل عن السدى # < < # | البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # > > @QB@ كتب عليكم القتال @QE@ ببناء الفعل للمفعول ورفع القتال أي قتال ~~الكفرة وقرئ ببنائه للفاعل وهو الله عز وجل ونصب القتال وقرئ كتب عليكم ~~القتل أي قتل الكفرة والواو في قوله تعالى # @QB@ وهو كره لكم @QE@ حالية أي والحال أنه مكروه لكم طبعا على أن الكره ~~مصدر وصف به المفعول مبالغة أو بمعنى المفعول كالخبز بمعنى المخبوز وقرئ ~~بالفتح على انه بمعنى المضموم كالضعف والضعف أو على أنه بمعنى الإكراه ~~مجازا كأنهم أكرهوا عليه لشدة كراهتهم له ومشقته عليهم # @QB@ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم @QE@ وهو جميع ما كلفوه من الأمور ~~الشاقة التي من جملتها القتال فإن النفوس تكرهه وتنفر عنه والجملة اعتراضية ~~دالة على أن في القتال خيرا لهم # @QB@ وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم @QE@ وهو جميع ما نهوا عنه من الأمور ~~المستلذة وهو معطوف على ما قبله لا محل لهما من الإعراب # @QB@ والله يعلم @QE@ ما هو خير لكم فلذلك يأمركم به # @QB@ وأنتم لا تعلمون @QE@ أي لا تعلمونه ولذلك تكرهونه أو والله يعلم ما ~~هو خير وشر لكم وأنتم لا تعلمونهما فلا تتبعوا في ذلك رأيكم وامتثلوا بأمره ~~تعالى # < < # | البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # > > @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام @QE@ روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث عبد الله بن جحش على سرية في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين ~~ليترصدوا عيرا لقريش فيهم عمرو بن عبدالله الحضرمى وثلاثة معه فقتلوه ~~وأسروا اثنين واستاقوا العير بما فيها من تجارة الطائف وكان ذلك أول يوم من ~~رجب وهم يظنونه من جمادى PageV01P216 الآخرة فقالت قريش وقد استحل محمد ~~الشهر الحرام شهرا يامن فيه الخائف ويبذعر فيه الناس إلى معايشهم فوقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العير وعظم ذلك على أصحاب السرية وقالوا ما نبرح ~~حتى تنزل توبتنا ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسارى وعن ابن ms0336 ~~عباس رضي الله عنهما لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة ~~والمعنى يسألك الكفار أو المسلمون عن القتال في الشهر الحرام على أن قوله ~~عز وجل # @QB@ قتال فيه @QE@ بدل اشتمال من الشهر وتنكيره لما أن سؤالهم كان عن ~~مطلق القتال الواقع في الشهر الحرام لا عن القتال المعهود ولذلك لم يقل ~~يسألونك عن القتال في الشهر الحرام وقرئ عن قتال فيه بتكرير العامل كما في ~~قوله تعالى للذين استضعفوا لمن آمن منهم وقرئ قتل # @QB@ قل @QE@ في جوابهم # @QB@ قتال فيه كبير @QE@ جملة من مبتدأ وخبر محلها النصب بقل وإنما جاز ~~وقوع قتال مبتدأ مع كونه نكرة لتخصصه أما بالوصف إن تعلق الظرف بمحذوف وقع ~~صفة له أي قتال كائن فيه وإما بالعمل أن تعلق به وإنما أوثر التكير احترازا ~~عن توهم التعيين وإيذانا بأن المراد مطلق القتال الواقع فيه أي قتال كان عن ~~عطاء أنه سئل عن القتال في الشهر الحرام فحلف بالله ما يحل للناس أن يغزوا ~~في الحرم ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه وما نسخت وأكثر الأقاويل ~~أنها منسوخة بقوله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # @QB@ وصد عن سبيل الله @QE@ مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعده أي ومنع عن ~~الإسلام الموصل للعبد إلى الله تعالى # @QB@ وكفر به @QE@ عطف على صد عامل فيما بعده مثله أي وكفر بالله تعالى ~~وحيث كان الصد عن سبيل الله فردا من افراد الكفر به تعالى لم يقدح العطف ~~المذكور في حسن عطف قوله تعالى # @QB@ والمسجد الحرام @QE@ على سبيل الله لأنه ليس بأجنبى محض وقيل هو ~~أيضا معطوف على صد بتقدير المضاف أي وصد المسجد الحرام # @QB@ وإخراج أهله @QE@ وهو النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون # @QB@ منه @QE@ أي من المسجد الحرام وهو عطف على وكفر به # @QB@ أكبر عند الله @QE@ خبر للإشياء المعدودة أي كبائر السائلين أكبر ~~عند الله مما عنوا بالسؤال وهو ما فعلته السرية خطأ وبناء على الظن وافعل ~~يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث # @QB@ والفتنة @QE@ أي ما أرتكبوه من ms0337 الإخراج والشرك وصد الناس عن الإسلام ~~ابتداء وبقاء # @QB@ أكبر من القتل @QE@ أي أفظع من قتل الحضرمي # @QB@ ولا يزالون يقاتلونكم @QE@ بيان لاستحكام عداوتهم وإصرارهم على ~~الفتنة في الدين # @QB@ حتى يردوكم عن دينكم @QE@ الحق إلى دينهم الباطل وإضافة الدين إليهم ~~لتذكير تأكد ما بينهما من العلاقة الموجبة لامتناع الافتراق # @QB@ إن استطاعوا @QE@ إشارة إلى تصلبهم في الدين وثبات قدمهم فيه كأنه ~~قيل وأني لهم ذلك # @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه @QE@ تحذير من الارتداد أي ومن يفعل ذلك ~~بإضلالهم وإغوائهم # @QB@ فيمت وهو كافر @QE@ بأن لم يرجع إلى الإسلام وفيه ترغيب في الرجوع ~~إلى الإسلام بعد الارتداد # @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من ~~الارتداد والموت عليه وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد منزلتهم في الشر ~~والفساد والجمع للنظر إلى المعنى أي أولئك المصرون على الارتداد إلى حين ~~الموت # @QB@ حبطت أعمالهم @QE@ الحسنة التي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا ~~لاتلافى له قطعا # @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ بحيث لم يبق لها حكم من الأحكام الدنيوية ~~والأخروية # @QB@ وأولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر سابقا ولاحقا من القبائح # @QB@ أصحاب النار @QE@ أي ملابسوها وملازموها # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ كدأب PageV01P217 218 219 البقرة سائر الكفرة # < < # | البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ نزلت في أصحاب السرية لما ظن بهم أنهم أن ~~سلموا من الإثم فلا أجر لهم # @QB@ والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله @QE@ كرر الموصول مع أن المراد ~~بهما واحد لتفخيم شان الهجرة والجهاد فكأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء # @QB@ أولئك @QE@ المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة # @QB@ يرجعون @QE@ بما لهم من مبادئ الفوز # @QB@ رحمة الله @QE@ أي ثوابه اثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو للإيذان ~~بأنهم عالمون بأن العمل غير موجب للأجر وإنما هو على طريق التفضل منه ~~سبحانه لا لأن في فوزهم اشتباها # @QB@ والله غفور @QE@ مبالغ في مغفرة ما فرط من عباده خطأ # @QB@ رحيم @QE@ يجزل لهم الأجر والثواب والجملة اعتراض محقق لمضمون ما ~~قبلها # < < # | البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # > > @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر @QE@ تواردت في شأن الخمر أربع آيات ~~نزلت بمكة ms0338 ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا فطفق ~~المسلمون بشربونها ثم أن عمر ومعاذا ونفرا من الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم اجمعين قالوا افتنا يا رسول الله في الخمر فإنها مذهبة للعقل فنزلت ~~هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسا منهم ~~فشربوا فسكروا فأقام احدهم فقرأ قل يا ايها الكافرون أعبد ما تعبدون فنزلت ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية فقل من يشربها ثم دعا عتبان بن مالك ~~سعد بن أبي وقاص في نفر فلما سكروا تفاخروا وتناشدوا حتى أنشد سعد شعرا فيه ~~هجاء الأنصار فضربه انصارى بلحى بعير فشجه موضحة فشكا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت إنما الخمر ~~والميسر إلى قوله تعالى فهل أنتم منتهون فقال عمر رضي الله عنه انتهينا يا ~~رب وعن علي رضي الله عنه لو وقعت قطرة منها في بئر فبنيت في مكانها منارة ~~لم أؤذن عليها ولو وقعت في بحر ثم جف فنبت فيه الكلأ لم ارعه وعن ابن عمر ~~رضي الله الله عنهما لو أدخلت اصبعي فيها لم تتبعني وهذا هو الإيمان والتقى ~~حقا رضوان الله تعالى عليهم اجمعين والخمر مصدر خمره أي ستره سمى به من ~~عصير العنب ما غلى واشتد وقذف بالزبد لتغطيتها العقل والتمييز كأنها نفس ~~الستر كما سميت سكرا لأنها تسكرهما أي تحجزهما والميسر مصدر ميمي من يسر ~~كالموعد والمرجع يقال يسرته إذا قمرته واشتقاقه إما من اليسر لأنه أخذ ~~المال بيسر من غير كد وإما من اليسار لأنه سلب له وصفته أنه كانت لهم عشرة ~~أقداح هي الأزلام زالاقلام الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل ~~والمعلى والمنيح والسفيح والوغد لكل منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ~~ويجزئونها عشرة أجزاء وقيل ثمانية وعشرين إلا الثلاثة هي المنيح والسفيح ~~والوغد للفذ سهم وللتوأم PageV01P218 سهمان وللرقيب ثلاثة وللحلس أربعة ~~وللنافس خمسة وللمسبل ستة وللمعلى سبعة يجعلونها في الربابة وهي خريطة ~~ويضعونها على ms0339 يدي عدل ثم يجلجلها ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا قدحا ~~فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب المعين لها ومن خرج له من تلك ~~الثلاثة غرم ثمن الجزور مع حرمانه وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء ~~ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لايدخل فيه ويسمونه البرم وفي ~~حكمه جميع أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إياكم وهاتين اللعبتين المشئومتين فإنهما مياسر العجم وعن علي ~~كرم الله وجهه أن النرد والشطرنج من الميسر وعن ابن سيرين كل شيء فيه خطر ~~فهو من الميسر والمعنى يسألونك عن حكمهما وعما في تعاطيهما # @QB@ قل فيهما إثم كبير @QE@ أي في تعاطيهما ذلك لما أن الاول مسلبة ~~للعقول التي هي قطب الدين والدنيا مع كون كل منهما متلفة للأموال # @QB@ ومنافع للناس @QE@ من كسب الطرب واللذة ومصاحبة الفتيان وتشجيع ~~الجبان وتقوية الطبيعة وقرئ إثم كثير بالمثلثة وفي تقديم بيان إثمه ووصفه ~~بالكبر وتأخير ذكر منافعه مع تخصيصهما بالناس من الدلالة على غلبة الأول ~~مالا يخفى على ما نطق به قوله تعالى # @QB@ وإثمهما أكبر من نفعهما @QE@ أي المفاسد المترتبة على تعاطيهما أعظم ~~من الفوائد المترتبة عليه وقرئ أقرب من نفعهما # @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون @QE@ عطف على يسألونك عن الخمر الخ عطف القصة ~~على القصة أي أي شيء ينفقونه قيل هو عمرو بن الجموح أيضا سأل أولا لا من أي ~~جنس ينفق من أجناس الأموال فلما بين جواز الإنفاق من جميع الأجناس سأل ~~ثانيا من أي أصنافها ننفق أمن خيارها أم من غيرها أو سأل عن مقدار ما ينفقه ~~منه فقيل # @QB@ قل العفو @QE@ بالنصب أي ينفقون العفو أو انفقوا العفو وقرئ بالرفع ~~على أن ما استفهامية وذا موصولة صلتها ينفقون أي الذي ينفقونه العفو قال ~~الواحدي أصل العفو في اللغة الزيادة وقال القفال العفو ما سهل وتيسر مما ~~فضل من الكفاية وهو قول قتادة وعطاء والسدي وكانت الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين يكسبون المال ويمسكون قدر ms0340 النفقة ويتصدقون بالفضل وروى أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم ~~فقال خذها مني صدقة فأعرض عنه فكرر ذلك مرارا حتى قال عليه السلام مغضبا ~~هاتها فأخذها فخذفها عليه خذفا لو أصابته لشجته ثم قال يأتي أحدكم بماله ~~كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غني # @QB@ كذلك @QE@ إشارة إلى مصدر الفعل الآتي وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بعلو درجة المشار اليه في الفضل مع كمال تميزه وانتظامه بسبب ذلك ~~في سلك الأمور المشاهدة والكاف لتأكيد ما أفاده اسم الاشارة من الفخامة ~~وافراد حرف الخطاب مع تعدد المخاطبين باعتبار القبيل أو الفريق أو لعدم ~~القصد إلى تعيين المخاطب كما مر ومحله النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي ~~مثل ذلك البيان الواضح الذي هو عبارة عما مضى في أجوبة الاسئلة المارة # @QB@ يبين الله لكم الآيات @QE@ الدالة على الاحكام الشرعية المذكورة لا ~~بيانا أدنى منه وقد مر تمام تحقيقه في قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا ~~وتبيين الآيات تنزيلها مبينة الفحوى واضحة المدلول لا أنه تعالى يبينها بعد ~~أن كانت مشتبهة ملتبسة وصيغة الاستقبال لاستحضار الصورة # @QB@ لعلكم تتفكرون @QE@ لكي تتفكروا فيها PageV01P219 220 البقرة 221 ~~البقرة وتقفوا على مقاصدها وتعملوا بما في تضاعيفها وقوله تعالى # < < # | البقرة : ( 220 ) في الدنيا والآخرة . . . . . # > > @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ متعلق اما بيبين أي يبين لكم فيما يتعلق ~~بالدنيا والآخرة الآيات واما بمحذوف وقع حالا من الآيات أي يبينها لكم ~~كائنة فيهما أي مبينة لأحوالكم المتعلقة بهما وانما قدم عليه التعليل لمزيد ~~الاعتناء بشأن التفكر واما بقوله تعالى تتفكرون أي تتفكرون في الامور ~~المتعلقة بالدنيا والآخرة في الاحكام الواردة في اجوبة الاسئلة المارة ~~فتختارون منها ما يصلح لكم فيهما وتجتنبون عن غيره وهذا التخصيص هو المناسب ~~لمقام تعداد الاحكام الجزئية ويجوز التعميم لجميع الامور المتعلقة بالدنيا ~~والآخرة فذلك حينئذ اشارة إلى ما مر من البيانات كلا أو بعضا لا إلى مصدر ~~ما بعده فإنه حينئذ فعل مستقل ليس ms0341 عن تلك البيانات والمراد بالآيات غير ما ~~ذكر والمعنى مثل ذلك البيان الوارد في الاجوبة المذكورة يبين الله لكم ~~الآيات والدلائل لعلكم تتفكرون في أموركم المتعلقة بالدنيا والآخرة وتأخذون ~~بما يصلح لكم وينفعكم فيهما وتذرون ما يضركم حسبما تقتضيه تلك الآيات ~~المبينة # @QB@ ويسألونك عن اليتامى @QE@ عطف على ما قبله من نظيره روى أنه لما ~~نزلت ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية تحامي الناس عن مخالطة ~~اليتامى وتعهد أموالهم فشق عليهم ذلك فذكروه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت # @QB@ قل إصلاح لهم خير @QE@ أي التعرض لأحوالهم وأموالهم على طريق ~~الاصلاح خير من مجانبتهم اتقاء # @QB@ وإن تخالطوهم @QE@ وتعاشروهم على وجه ينفعهم # @QB@ فإخوانكم @QE@ أي فهم إخوانكم أي في الدين الذي هو أقوى من العلاقة ~~النسبية ومن حقوق الاخوة ومواجبها المخالطة بالاصلاح والنفع وقد حمل ~~المخالطة على المصاهرة # @QB@ والله يعلم المفسد من المصلح @QE@ العلم بمعنى المعرفة المتعدية إلى ~~واحد ومن لتضمينه معنى التمييز أي يعلم من يفسد في أمورهم عند المخالطة أو ~~من يقصد بمخالطته الخيانة والافساد مميزا له ممن يصلح فيها أو يقصد الاصلاح ~~فيجازي كلا منهما بعمله ففيه وعد ووعيد خلا أن في تقديم المفسد مزيد تهديد ~~وتأكيد للوعيد # @QB@ ولو شاء الله لأعنتكم @QE@ أي لو شاء أن يعنتكم أي يكلفكم ما يشق ~~عليكم من العنت وهو المشقة لفعل ولم يجوز لكم مداخلتهم # @QB@ أن الله عزيز @QE@ غالب على أمره لا يعز عليه امر من الامور التي من ~~جملتها اعناتكم فهو تعليل لمضمون الشرطية وقوله عز وجل # @QB@ حكيم @QE@ أي فاعل لأفعاله حسبما تقتضيه الحكمة الداعية إلى بناء ~~التكليف على اساس الطاقة دليل على ما تفيده كلمة لو من انتفاء مقدمها # < < # | البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # > > @QB@ ولا تنكحوا المشركات @QE@ أي لا تتزوجوهن وقرئ بضم التاء من ~~الانكاح أي لا تزوجوهن PageV01P220 من المسلمين # @QB@ حتى يؤمن @QE@ والمراد بهن اما ما يعم الكتابيات أيضا حسبما يقتضيه ~~عموم التعليلين الآتيين لقوله تعالى وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله إلى قوله سبحانه عما يشركون فالآية ms0342 منسوخة بقوله ~~تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم واما غير الكتابيات فهي ~~ثابتة وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي ~~إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين وكان يهوى امرأة في الجاهلية اسمها ~~عناق فأتته فقالت الا تخلو فقال ويحك ان الاسلام حال بيننا فقال هل لك ان ~~تتزوج بي قال نعم ولكن ارجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأستأمره فنزلت # @QB@ ولأمة مؤمنة @QE@ تعليل للنهي عن مواصلتهن وترغيب في مواصلة ~~المؤمنات صدر بلام الابتداء الشبيهة بلام القسم في افادة التأكيد مبالغة في ~~الحمل على الانزجار واصل امة أمو حذفت لامها على غير قياس وعوض منه تاء ~~التأنيث ودليل كون لامها واوا رجعوها في الجمع قال الكلابي % اما الاماء ~~فلا يدعونني ولدا % % اذا تداعى بنو الاموات بالعار % < # > وظهورها في المصدر يقال هي امة بينة الاموة واقرت له بالاموة وقد وقعت ~~مبتدأ لما فيها من لام الابتداء والوصف أي ولأمة مؤمنة مع ما بها من خساسة ~~الرق وقلة الخطر # @QB@ خير @QE@ بحسب الدين والدنيا # @QB@ من مشركة @QE@ أي امرأة مشركة مع مالها من شرف الحرية ورفعة الشأن # @QB@ ولو أعجبتكم @QE@ قد مر أن كلمة لو في أمثال هذه المواقع ليست لبيان ~~انتفاء الشيء في الماضي لانتفاء غيره فيه فلا يلاحظ لها جواب قد حذف ثقة ~~بدلالة ما قبلها عليه من انصباب المعنى على تقديره بل هي لبيان تحقق ما ~~يفيده الكلام السابق من الحكم على كل حال مفروض من الاحوال المقارنة له على ~~الاجمال بإدخالها على أبعدها منه وأشدها منافاة له ليظهر بثبوته معه ثبوته ~~مع ما عداه من الاحوال بطريق الاولوية لما ان الشيء متى تحقق مع المنافي ~~القوي فلأن يتحقق مع غيره أولى ولذلك لا يذكر معه شيء من سائر الاحوال ~~ويكتفي عنه بذكر الواو العاطفة للجملة على نظيرتها المقابلة لها المتناولة ~~لجميع الاحوال المغايرة لها وهذا معنى قولهم انها لاستقصاء الاحوال على وجه ~~الاجمال كأنه قيل لو لم تعجبكم ولو أعجبتكم والجملة ms0343 في حيز النصب على ~~الحالية من مشركة إذ المآل ولأمة مؤمنة خير من امرأة مشركة حال عدم اعجابها ~~وحال اعجابها اياكم بجمالها ومالها ونسبها وبغير ذلك من مبادي الاعجاب ~~وموجبات الرغبة فيها أي على كل حال وقد اقتصر على ذكر ما هو أشد منافاة ~~للخيرية تنبيها على أنها حيث تحققت معه فلأن تتحقق مع غيره أولى وقيل الواو ~~حالية وليس بواضح وقيل اعتراضية وليس بسديد والحق انها عاطفة مستتبعة لما ~~ذكر من الاعتبار اللطيف نعم يجوز أن تكون الجملة الأولى مع ما عطف عليها ~~مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها فتدبر # @QB@ ولا تنكحوا المشركين @QE@ من الانكاح والمراد بهم الكفار على ~~الاطلاق لما مر أي لا تزوجوا منهم المؤمنات سواء كن حرائر أو إماء # @QB@ حتى يؤمنوا @QE@ ويتركوا ماهم فيه من الكفر # @QB@ ولعبد مؤمن @QE@ مع ما به من ذل المملوكية # @QB@ خير من مشرك @QE@ مع ماله من عز المالكية # @QB@ ولو أعجبكم @QE@ مما فيه من دواعي الرغبة فيه الراجعة إلى ذاته ~~وصفاته # @QB@ أولئك @QE@ استئناف مقرر لمضمون التعليلين المارين أي أولئك ~~المذكورون من المشركات والمشركين # @QB@ يدعون @QE@ من يقارنهم ويعاشرهم # @QB@ إلى النار @QE@ أي إلى ما يؤدي اليها من الكفر والفسوق فلا بد من ~~الاجتناب عن مقارنتهم ومقاربتهم # @QB@ والله يدعو @QE@ بواسطة عباده PageV01P221 222 البقرة المؤمنين من ~~يقارنهم # @QB@ إلى الجنة والمغفرة @QE@ أي إلى الإعتقاد الحق والعمل الصالح ~~الموصلين إليهما وتقديم الجنة على المغفرة مع ان حق التخلية أن تقدم على ~~التحلية لرعاية مقابلة النار ابتداء # @QB@ بإذنه @QE@ متعلق بيدعو أي يدعو ملتبسا بتوفيقه الذي من جملته إرشاد ~~المؤمنين لمقارنيهم إلى الخير ونصيحتهم إياهم فهم أحقاء بالمواصلة # @QB@ ويبين آياته @QE@ المستملة على الأحكام الفائقة والحكم الرائقة # @QB@ للناس لعلهم يتذكرون @QE@ أي لكى يتذكروا ويعملوا بما فيها فيفوزوا ~~بما دعوا إليه من الجنة والغفران هذا وقد قيل معنى والله يدعوا وأولياء ~~الله يدعون وهم المؤمنون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تشريفا ~~لهم وأنت خبير بان الضمير في المعطوف على الخبر أعنى قوله تعالى ويبين لله ~~تعالى فيلزم التفكيك وقيل معناه والله يدعو ms0344 بأحكامه المذكورة إلى الجنة ~~والمغفرة فإنها موصلة لمن عمل بها إليهما وهذا وإن كان مستدعيا لاتحاد مرجع ~~الضميرين الكائنين في الجملتين المتعاطفتين الواقعتين خبرا للمبتدأ لكن ~~يفوت حينئذ حسن المقابلة بينه وبين قوله تعالى أولئك يدعون إلى النار ولعل ~~الطريق الأسلم ما أوضحناه أولا وإيراد التذكر ههنا للإشعار بأنه واضح لا ~~يحتاج إلى التفكر كما في الأحكام السابقة # < < # | البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # > > @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@ عطف على ما تقدم من مثله ولعل حكاية ~~هذه الأسئلة الثلاثة بالعطف لوقوع الكل عند السؤال عن الخمر وحكاية ما ~~عداها بغير عطف لوقوع كل من ذلك في وقت على حدة والمحيض مصدر من حاضت ~~المراة كالمجئ والمبيت روى ان أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا ~~يؤاكلونهن كدأب اليهود والمجوس واستمر الناس على ذلك إلى ان سأل عن ذلك أبو ~~الدحاح في نفر من الصحابة رضوان الله عليهم فنزلت # @QB@ قل هو أذى @QE@ أي شئ يستقذر منه ويؤذي من يقربه نفرة منه وكراهة له # @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ أي فاجتنبوا مجامعتهن في حالة ~~المحيض قيل لأخذ المسلمون بظاهر الاعتزال فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من ~~الأعراب يارسول الله البرد شديد والثياب قليلة فإن آثرناهن هلك سائر أهل ~~البيت وإن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال صلى الله عليه وسلم إنما أمرتم أن ~~تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم وقيل ~~أن النصارى كانوا يجامعونهن ولا يبالون بالحيض واليهود كانوا يفرطون في ~~الاعتزال فأمر المسلمون بالاقتصاد بين الأمرين # @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ تأكيد لحكم الاعتزال وتنبيه على أن ~~المراد به عدم قربانهن لاعدم القرب منهن وبيان لغايته وهو انقطاع الدم عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فإن كان ذلك في أكثر المدة حل القربان كما انقطع والا ~~فلا بد من الاغتسال أو من مضى وقت صلاة وعند الشافعي رحمه الله أن يغتسلن ~~بعد الانقطاع كما تفصح عنه القراءة بالتشديد ويبنى عنه قوله عز وجل # @QB@ فإذا تطهرن @QE@ فإن التطهر هو الاغتسال # @QB@ فأتوهن من حيث ms0345 أمركم الله @QE@ من المأتى الذي حلله لكم وهو القبل # @QB@ إن الله يحب التوابين @QE@ مما عسى يندر منهم من ارتكاب بعض ما نهوا ~~عنه ومن سائر الذنوب # @QB@ ويحب المتطهرين @QE@ المتنزهين عن الفواحش والأقذار وفي ذكر التوبة ~~إشعار بمساس الحاجة إليها بارتكاب بعض الناس لما PageV01P222 223 224 ~~البقرة نهوا عنه وتكرير الفعل لمزيد العناية بأمر التطهر # < < # | البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # > > @QB@ نساؤكم حرث لكم @QE@ أي مواضع حرث لكم شبهن بها لما بين ما يلقى ~~في أرحامهن وبين البذور من المشابهة من حيث أن كلا منهما مادة لما يحصل منه # @QB@ فأتوا حرثكم @QE@ لما عبر عنهن بالحرث عبر عن مجامعتهن بالإتيان وهو ~~بيان لقوله تعالى فاتوهن من حيث أمركم الله # @QB@ أنى شئتم @QE@ من أي جهة شئتم روى أن اليهود كانوا يزعمون أن من أتى ~~امرأته في قبلها من دبرها يأتي ولده أحول فذكر ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت # @QB@ وقدموا لأنفسكم @QE@ أي ما يدخر لكم من الثواب وقيل هو طلب الولد ~~قيل هو التسمية عند المباشرة # @QB@ واتقوا الله @QE@ بالاجتناب عن معاصيه التي من جملتها ما عد من ~~الأمور # @QB@ واعلموا أنكم ملاقوه @QE@ فتعرضوا لتحصيل ما تنتفعون به حينئذ ~~واجتنبوا اقتراف ما تفتضحون به # @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ الذين تلقوا ما خوطبوا به من الأوامر والنواهي ~~بحسن القبول والامتثال بما يقصر عنه البيان من الكرامة والنعيم المقيم أو ~~بكل ما يبشر به من الأمور التي تسر بها القلوب وتقر بها العيون وفيه مع ما ~~في تلوين الخطاب وجعل المبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم من المبالغة في ~~تشريف المؤمنين مالا يخفى # < < # | البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # > > @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم @QE@ قيل نزلت في عبد الله بن ~~رواحة حين حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن النعمان ولا يصلح بينه وبين أخته ~~وقيل في الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح لخوضه في حديث ~~الإفك والعرضة فعله بمعنى مفعول كالقبضة والغرفة تطلق على ما يعرض دون الشئ ~~فيصير حاجزا عنه كما ms0346 يقال فلان عرضة للخير وعلى المعرض للأمر كما في قوله % ~~فلا تجعلوني عرضة للوائم % < # > فالمعنى على الوجه الأول لاتجعلوا الله مانعا للأمور الحسنة التي ~~تحلفون على تركها وعبر عنها بالإيمان لملابستها بها كما في قوله عليه ~~السلام لعبد الله بن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت ~~الذي هو خير وكفر عن يمينك وقوله تعالى # @QB@ أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس @QE@ عطف بيان لإيمانكم أو بدل ~~منها لما عرفت أنها عبارة عن الأمور المحلوف عليها واللام في لأيمانكم ~~متعلقة بالفعل أو بعرضه لما فيها من معنى الاعتراض أي لاتجعلوا الله لبركم ~~وتقوا كم وإصلاحكم بين الناس عرضة أي برزخا حاجزا بان تحلفوا به تعالى على ~~تركها أولا تجعلوه تعالى عرضة أي شيئا يعترض الأمور المذكورة ويحجزها بما ~~ذكر من الحلف به تعالى على تركها وقد جوز أن تكون اللام للتعليل ويتعلق ان ~~تبروا الخ بالفعل أو بعرضه فيكون الايمان بمعناها وأنت خبير بانه يؤدى إلى ~~الفصل بين العامل ومعموله بأجنبى وعلى الوجه الثاني لا تجعلوا الله معرضا ~~لإيمانكم تبتذلونه بكثرة الحلف به ولذلك ذم من نزلت فيه ولا تطع كل حلاف ~~مهين بأشنع المذام وجعل الحلاف مقدمتها وأن تبروا حينئذ علة للنهى أي إرادة ~~أن تبروا وتتقوا وتصلحوا لأن الحلاف مجترئ على الله سبحانه غير معظم له فلا ~~يكون برا متقيا ثقة PageV01P223 225 226 227 البقرة بين الناس فيكون بمعزل ~~من التوسط في إصلاح ذات البين # @QB@ والله سميع @QE@ يسمع أيمانكم # @QB@ عليم @QE@ يعلم نياتكم فحافظوا على ما كلفتموه # < < # | البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ اللغو ما سقط من الكلام ~~عن درجة الاعتبار والمراد به في الإيمان مالا عقد معه ولا قصد كما ينبئ عنه ~~قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان وهو المعنى بقوله عز وجل # @QB@ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ وقد اختلف فيه فعندنا هو ان يحلف ~~على شئ يظنه على ما حلف عليه ثم يظهر خلافة فإنه لا قصد فيه إلى ms0347 الكذب وعند ~~الشافعي رحمه الله هو قول العرب لا والله وبلى مما يؤكدون به كلامهم من غير ~~إخطار الحلف بالبال فالمعنى على الأول لا يؤاخذكم الله أي لا يعاقبكم بلغو ~~اليمين الذي يحلفه أحدكم ظانا أنه صادق فيه ولكن يعاقبكم بما اقترفته ~~قلوبكم من إثم القصد إلى الكذب في اليمين وذلك في الغموس وعلى الثاني لا ~~يلزمكم الكفارة بما لا قصد معه إلى اليمين ولكن يلزمكموها بما نوت قلوبكم ~~وقصدت به اليمين ولم يكن كسب اللسان فقط # @QB@ والله غفور @QE@ حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئا من عدم التثبت ~~وقلة المبالاة # @QB@ حليم @QE@ حيث لم يعجل بالمؤاخذة والجملة اعتراض مقر لمضمون قوله ~~تعالى لا يؤاخذكم الخ وفيه إيذان بان المراد بالمؤاخذة المعاقبة لا إيجاب ~~الكفارة إذ هي التي يتعلق بها المغفرة والحلم دونه # < < # | البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # > > @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ الإيلاء الحلف وحقة أن يستعمل بعلى ~~واستعمالى بمن لتضمينه معنى البعد أي للذين يحلفون متباعدين من نسائهم ~~ويحتمل أن يراد لهم من نسائهم # @QB@ تربص أربعة أشهر @QE@ كقولك لى منك كذا وقرئ آلوا من نسائهم وقرئ ~~يقسمون من نسائهم والإيلاء من المرأة أن يقول والله لا أقربك أربعة أشهر ~~فصاعدا على التقييد بالأشهر أولا أقربك على الإطلاق ولا يكون فيما دون ذلك ~~وحكمة انه إن فاء إليها في المدة بالوطء إن أمكن أوبالقول أن عجز عنه صح ~~الفئ وحنث القادر ولزمته كفارة اليمين ولاكفارة على العاجز وأن مضت الأربعة ~~بانت بتطليقه والتربص الانتظار والتوقف أضيف إلى الظرف اتساعا أي لهم أن ~~ينتظروا في هذه المدة من غير مطالبة بفئ أو طلاق # @QB@ فإن فاؤوا @QE@ أي رجعوا عن اليمن بالحنث والفاء للتفصيل كما إذا ~~قلت أنا نزيلكم هذا الشهر فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره والالم أبث إلا ~~ريثا أتحول # @QB@ فإن الله غفور رحيم @QE@ يغفر للمولى بفيئته التي هي كتوبته إثم ~~حنثه عند تكفيره أو ما قصد بالإيلاء من ضرار المراة # < < # | البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # > > @QB@ وإن عزموا الطلاق @QE@ وأجمعوا عليه # @QB@ فإن ms0348 الله سميع @QE@ بما جرى منهم من الطلاق وما يتعلق به من الدمدمة ~~والمقاولة التي لا تخلوا عنها الحال عادة # @QB@ عليم @QE@ بنياتهم وفيه من الوعيد على الإصرار وترك الفيئة ما لا ~~يخفى PageV01P224 228 البقرة # < < # | البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # > > @QB@ والمطلقات @QE@ أي ذوات الأقراء من الحرائر المدخول بهن لما قد ~~بين أن لا عدة على غير المدخول بها وأن عدة من لا تحيض لصغر أو كبر أو حمل ~~بالأشهر ووضع الحمل وأن عدة الأمة قرءان أو شهران # @QB@ يتربصن @QE@ خبر في معنى الأمر مفيد للتأكيد بإشعاره بأن المأمور به ~~مما يجب أن يتلقى بالمسارعة إلى الإيتان به فكأنهن امتثلن بالأمر فتخبر به ~~موجودا متحققا وبناؤه على المبتدأ مفيد لزيادة تأكيد # @QB@ بأنفسهن @QE@ الباء للتعدية أي يقمعنها ويحملنها على مالا تشتهية بل ~~يشق عليها من التربص وفيه مزيد حث لهن على ذلك لما فيه من الإنباء عن ~~الاتصاف بما يستنكفن منه من كون نفوسهن طوامح إلى الرجال فيحملهن ذلك على ~~الإقدام على الإتيان بما أمرن به # @QB@ ثلاثة قروء @QE@ نصب على الظرفية أو المفعولية بتقدير مضاف أي ~~يتربصن مدة ثلاثة قروء أو يتربصن مضى ثلاثة قروء وهو جمع قرء والمراد به ~~الحيض بدليل قوله صلى الله عليه وسلم دعى الصلاة أيام أقرائك وقوله صلى ~~الله عليه وسلم طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان وقوله تعالى واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ولأن المقصود الأصلى ~~من العدة استبراء الرحم ومدارة الحيض دون الطهر ويقال أقرأت المراة إذا ~~حاضت وقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن معناه مستقبلات لعدتهن وهي الحيض الثلاث ~~وإيراد جمع الكثرة في مقام جمع القلة بطريق الاتساع فإن ايراد كل من ~~الجمعين مكان الآخر شائع ذائع وقرئ ثلاثة قرو بغير همز # @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ من الحيض والولد ~~استعجالا في العدة وإبطالا لحق الرجعة وفيه دليل على قبول قولهن في ذلك ~~نفيا وإثباتا # @QB@ إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر @QE@ جواب الشرط محذوف يدل عليه ما ~~قبلة دلالة ms0349 واضحة أي فلا يجترئن على ذلك فإن قضية الإيمان بالله تعالى ~~واليوم الآخر الذي يقع فيه الجزاء والعقوبة منافية له قطعا # @QB@ وبعولتهن @QE@ البعولة جمع بعل وهو في الأصل السيد المالك والتاء ~~لتأنيث الجمع كما في الحزونة والسهولة أو مصدر بتقدير مضاف أي أهل بعولتهن ~~أي أزواجهن الذين طلقوهن طلاقا رجعيا كما ينبئ عنه التعبير عنهم بالبعولة ~~والضمير لبعض افراد المطلقات # @QB@ أحق بردهن @QE@ إلى ملكهم بالرجعة إليهن # @QB@ في ذلك @QE@ أي في زمان التربص وصيغة التفضيل لإفادة أن الرجل إذا ~~أراد الرجعة والمرأة تأباها وحب أيثار قوله على قولها لا أن لها أيضا حقا ~~في الرجعة # @QB@ إن أرادوا @QE@ أي الأزواج بالرجعة # @QB@ إصلاحا @QE@ لما بينهم وبينهن وإحسانا إليهن ولم يريدوا مضارتهن ~~وليس المراد به شرطية قصد الإصلاح بصحة الرجعة بل هو الحث عليه والزجر عن ~~قصد الضرار # @QB@ ولهن @QE@ عليهم من الحقوق # @QB@ مثل الذي @QE@ لهم # @QB@ عليهن بالمعروف @QE@ من الحقوق التي يجب مراعاتها ويتحتم المحافظة ~~عليها # @QB@ وللرجال عليهن درجة @QE@ أي زيادة في الحق لأن حقوقهم في أنفسهن ~~وحقوقهن في المهر PageV01P225 229 البقرة والكفاف وترك الضرار ونحوها أو ~~مزية في الفضل لما أنهم قوامون عليهن حراس لهن ولما في أيديهن يشاركونهن ~~فيما هو الغرض من الزواج ويستبدون بفضيله الرعاية والإنفاق # @QB@ والله عزيز @QE@ يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه # @QB@ حكيم @QE@ تنطوى شرائعه على الحكم والمصالح # < < # | البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # > > @QB@ الطلاق @QE@ هو بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم والمراد به ~~الرجعى لما أنه السابق الأقرب حكمة ولما روى لأنه صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن الثالثة فقال صلى الله عليه وسلم أو تسريح بإحسان وهو مبتدأ بتقدير مضاف ~~خبره ما بعده أي عدد الطلاق الذي يستحق الزوج فيه الرد والرجعة حسبما بين ~~آنفا # مرتان أي ثبان وإيثار ما ورد به النظم الكريم عليه للإيذان بأن حقهما أن ~~يقعا مرة بعد مرة لادفعة واحدة وإن كان حكم الرد ثابتا حينئذ ايضا # @QB@ فإمساك @QE@ أي فالحكم بعدهما إمساك لهن بالرجعة # @QB@ بمعروف @QE@ أي بحسن عشرة ولطف معاملة # @QB@ أو تسريح بإحسان @QE@ بالطلقة الثالة ms0350 كما روى عنه صلى الله عليه ~~وسلم أو بعدم الرجعة إلى أن تنقضى العدة فتبين وقيل المراد به الطلاق ~~الشرعي وبالمرتين مطلق التكرير لا التثنية بعينها كما في قوله تعالى ثم ~~ارجع البصر كرتين أي كرة والمعنى أن التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على ~~التفريق دون الجمع بين الطلقتين أو الثلاث فإن ذلك بدعة عندنا فقوله تعالى ~~فإمساك الخ حكم مبتدأ وتخيير مستأنف والفاء فيه للترتيب على التعليم كأنه ~~قيل إذا علمتم كيفية التطليق فأمركم أحد الأمرين # @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا @QE@ منهن بمقابلة الطلاق # @QB@ مما آتيتموهن @QE@ أي من الصدقات وتخصيصها بالذكر وإن شاركها في ~~الحكم سائر أموالهن إما لرعاية العادة أو للتنبيه على أنه إذا لم يحل لهم ~~أن يأخذوا مما آتوهن بمقابلة البضع عند خروجه عن ملكهم فلأن لا يحل أن ~~يأخذوا مما لا تعلق له بالبضع أولى وأحرى # @QB@ شيئا @QE@ أي نزرا يسيرا فضلا عن الكثير وتقديم الظرف عليه لما مر ~~مرارا أو الخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما ~~عند المرافعة وقيل مع الأزواج وما بعده مع الحكام وذلك مما يشوش النظم ~~الكريم على القراءة المشهورة # @QB@ إلا أن يخافا @QE@ أي الزوجان وقرئ يظنا وهو مؤيد لتفسير الخوف ~~بالظن # @QB@ ألا يقيما حدود الله @QE@ أي أن لايراعيا مواجب أحكام الزوجية وقرئ ~~يخافا على البناء للفعول وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال وقرئ ~~تخافا وتقيما بتاء الخطاب # @QB@ فإن خفتم @QE@ أيها الحكام # @QB@ ألا يقيما @QE@ أي على الزوجين # @QB@ حدود الله @QE@ بمشاهدة بعض الأمارات والمخايل # @QB@ فلا جناح عليهما @QE@ أي على الزوجين # @QB@ فيما افتدت به @QE@ لا على الزوج في أخذ ما افتدت به ولا عليهما في ~~إعطائه إياه وروى أن جميلة بنت عبدالله بن أبي بن سلول كانت تبعض زوجها ~~ثابت بن قيس فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا أنا ولا ثابت لا ~~يجمع رأسي ورأسه شئ والله ما أعيب عليه في دين ولا خلق ولكن أكره الكفر بعد ~~الإسلام ما أطيقه بغضا أني رفعت جانب الخباء ms0351 فرأيته أقبل في عدة فإذا هو ~~أشدهم سوادا PageV01P226 230 231 البقرة وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت ~~فاختلعت منه بحديقة كان أصدقها أياها # @QB@ تلك @QE@ أي الأحكام المذكور @QB@ حدود الله فلا تعتدوها @QE@ ~~بالمخالفة والرفض @QB@ ومن يتعد حدود الله فأولئك @QE@ المتعدون والجمع ~~باعتبار معنى الموصول # @QB@ هم الظالمون @QE@ أي لأنفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى وعقابه ووضع ~~الاسم الجليل في المواقع الثلاثة الأخيرة موقع الضمير لتربية المهابة ~~وإدخال الروعة وتعقيب النهى بالوعيد للمبالغة في التهديد # < < # | البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # > > @QB@ فإن طلقها @QE@ أي بعد الطلقتين # @QB@ فلا تحل @QE@ هي # @QB@ له من بعد @QE@ أي من بعد هذا الطلاق # @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ أي تتزوج غيره فإن النكاح أيضا يسند إلى كل ~~منهما وتعلق بظاهرة من اقتصر على العقد والجمهور على اشتراط الإصابة لما ~~روى أن امرأة رفاعة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن رفاعة طلقنى فبت ~~طلاقى وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وأن ما معه مثل هدبة الثوب فقال صلى ~~الله عليه وسلم أتريدين إن ترجعي إلى رفاعة قالت نعم قال صلى الله عليه ~~وسلم لا إلا أن تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك وبمثله تجوز الزيادة على الكتاب ~~وقيل النكاح بمعنى الوطء والعقد مستفاد من لفظ الزوج والحكمة من هذا ~~التشريع الردع عن المسارعة إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثا والرغبة ~~فيها والنكاح بشرط التحليل مكروه عندنا ويروى عدم الكراهة فيما لم يكن ~~الشرط مصرحا به وفاسد عند الأكثرين لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله ~~المحلل والمحلل له # @QB@ فإن طلقها @QE@ أي الزوج الثاني @QB@ فلا جناح عليهما @QE@ أي على ~~الزوج الأول والمرأة # @QB@ أن يتراجعا @QE@ أن يرجع كل منهما إلى الآخر بالعقد # @QB@ إن ظنا أن يقيما حدود الله @QE@ التي أوجب مراعاتها على الزوجين من ~~الحقوق ولا وجه لتفسير الظن بالعلم لما ان العواقب غير معلومة ولأن أن ~~الناصية للتوقع المنافى للعلم و لذلك لا يكاد يقال علمت أن يقوم زيد # @QB@ وتلك @QE@ إشارة إلى الأحكام المذكورة إلى هنا # @QB@ حدود الله @QE@ أي احكامه المعينة المحمية من التعرض لها ms0352 بالتغير ~~والمخالفة # @QB@ يبينها @QE@ بهذا البيان اللائق أو سيبينها فيما سيأتي بناء على أن ~~بعضها يلحقه زيادة كشف وبيان بالكتاب والسنة والجملة خبر ثان عند من يجوز ~~كونه جملة كما في قوله تعالى فإذا هي حية تسعى أو حال من حدود الله والعامل ~~معنى الإشارة # @QB@ لقوم يعلمون @QE@ أي يفهمون وتخصيصهم بالذكر مع عموم الدعوة ~~والتبليغ لما انهم المنتفعون بالبيان أو لأن ما سيلحق بعض النصوص من البيان ~~لا يقف عليه إلا الراسخون في العلم # < < # | البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > @QB@ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن @QE@ أي آخر عدتهن فإن الأجل كما ~~ينطلق PageV01P227 على المدة ينطلق على منتهاها والبلوغ هو الوصول إلى الشئ ~~وقد يقال للدنو منه اتساعا وهو المراد ههنا لقوله عز وجل # @QB@ فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف @QE@ إذ لا مكان للإمساك بعد تحقق ~~بلوغ الأجل أي فراجعوهن بغير ضرار أو خلوهن حتى ينقضى اجلهن بإحسان من غير ~~تطويل وهذا كما ترى إعادة للحكم في بعض صوره اعتناء بشانه ومبالغة في إيجاب ~~المحافظة عليه # @QB@ ولا تمسكوهن ضرارا @QE@ تأكيد للأمر بالإمساك بمعروف وتوضيح لمعناه ~~وزجر صريح عما كانوا يتعاطونه أي لا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن كان المطلق ~~يترك المعتدة حتى إذا شارفت انقضاء الأجل يراجعها لا لرغبة فيها بل ليطول ~~عليها العدة فنهى عنه بعد ما أمر بضده لما ذكر وضرارا نصب على العلية أو ~~الحالية أي لا تمسكوهن للمضارة أو مضارين واللام في قوله # @QB@ لتعتدوا @QE@ متعلقة بضرارا أي لتظلموهن لالإلجاء إلى الإفتداء # @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ أي ما ذكر من الامساك المؤدى إلى الظلم وما فيه ~~من معنى البعد للدلالة على بعد منزلته في الشر والفساد # @QB@ فقد ظلم نفسه @QE@ في ضمن ظلمه لهن بتعريضها للعقاب # @QB@ ولا تتخذوا آيات الله @QE@ المنطوية على الأحكام المذكورة أو جميع ~~آياته وهي داخلة فيها دخولا أوليا # @QB@ هزوا @QE@ أي مهزوا بها بأن تعرضوا عنها وتتهاونوا في المحافظة على ~~ما في تضاعيفها من الأحكام والحدود من قولهم لمن لم يجد في الأمر أنت هازئ ~~كأنه نهى عن الهزؤ بها وأريد ms0353 ما يستلزمه من الأمر بضده أي جدوا في الأخذ ~~بها والعمل بما فيها وارعوها حق رعايتها والا فقد أخذتموها هزؤا ولعبا ~~ويجوز أن يراد به النهى عن الإمساك ضرارا فإن الرجعة بلا رغبة فيها عمل ~~بموجب آيات الله تعالى بحسب الظاهر دون الحقيقة وهو معنى الهزء وقيل كان ~~الرجل ينكح ويطلق ويعتق ثم يقول إنما كنت ألعب فنزلت ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق # @QB@ واذكروا نعمة الله عليكم @QE@ حيث هداكم إلى ما فيه سعادتكم الدينية ~~والدنيوية أي قابلوها بالشكر والقيام بحقوقها والظرف متعلق بمحذوف وقع حالا ~~من نعمة الله أي كائنة عليكم أو صفة لها على راى من يجوز حذف الموصول مع ~~بعض صلته أي الكائنة عليكم ويجوز أن يتعلق بنفسها أن أريد بها الإنعام ~~لأنها اسم مصدر كنبات من أنبت ولا يقدح في عمله تاء التأنبث لأنه مبنى ~~عليها كما في قوله % فلولا رجاء النصر منك ورهبة % % عقابك قد كانوا لنا ~~كالموارد % < # > # وما انزل عليكم عطف على نعمة الله وما موصوله حذف عائدها من الصلة ومن في ~~قوله عز وجل # @QB@ من الكتاب والحكمة @QE@ بيانيه أي من القرآن والسنة أو القرآن ~~الجامع للعنوانين على أن العطف لتغاير الوصفين كما في قوله % إلى الملك ~~القرم وابن الهمام % وفي إبهامه أولا ثم بيانه من التفخيم مالا يخفي وفي ~~افراده بالذكر مع كونه اول ما دخل في النعمة المأمور بذكرها إبانة بخطره ~~ومبالغة في البعث على مرعاة ما ذكر قبله من الأحكام # @QB@ يعظكم به @QE@ أي بما أنزل حال من فاعل أنزل أو مفعوله أو منهما معا # @QB@ واتقوا الله @QE@ في شان المحافظة عليه والقيام بحقوقة الواجبة # @QB@ واعلموا أن الله بكل شيء عليم @QE@ فلا يخفى عليه شئ مما تأتون وما ~~تذرون فيؤاخذكم بأفانين العقاب PageV01P228 232 البقرة # < < # | البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # > > @QB@ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ بيان لحكم ما ~~كانوا يفعلونه عند بلوغ الأجل حقيقة بعد بيان حكم ما كانوا يفعلونه عند ~~المشارفة إليه والعضل ms0354 الحبس والتضييق ومنه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها ولم ~~يخرج والمراد المنع والخطاب إما للأولياء لما روى أنها نزلت في معقل بن ~~يسار حين عضل أخته جملا أن ترجع إلى زوجها الأول بالنكاح وقيل نزلت في جابر ~~بن عبدالله حين عضل أبنة عم له وإسناد التطليق إليهم لتسببهم فيه كما ينبى ~~عنه تصديهم للعضل ولعل التعرض لبلوغ الأجل مع جواز التزوج بالزوج الاول ~~قبله أيضا لوقوع العضل المذكور حينئذ وليس فيه دلالة على أن ليس للمراة أن ~~تزوج نفسها والا لما احتيج إلى نهى الأولياء عن العضل لما أن النهى لدفع ~~الضرر عنهن فإنهن وإن قدرن على تزويج أنفسهن لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة ~~اللوم والقطيعة وإما للأزواج حيث كانوا يعضلون مطلقاتهم ولا يدعونهن يتزوجن ~~ظلما وقسرا لحمية الجاهلية وإما للناس كافة فإن اسناد ما فعله واحد منهم ~~إلى الجميع شائع مستفيض والمعنى إذا وجد فيكم طلاق فلا يقع فيما بينكم عضل ~~سواء كان ذلك من قبل الأولياء أو من جهة الأزواج أو من غيرهم وفيه تهويل ~~لأمر العضل وتحذير منه وإيذان بان وقوع ذلك بين ظهرانهم وهم ساكتون عنه ~~بمنزلة صدورة عن الكل في استتباع اللأئمة وسرابة الغائلة # @QB@ أن ينكحن @QE@ أي من أن ينكحن فمحله النصب عند سيبوية والفراء والجر ~~عند الخليل على الخلاف المشهور وقيل هو بدل اشتمال من الضمير المنصوب في ~~تعضلوهن وفيه دلالة على صحة النكاح بعبارتهن # @QB@ أزواجهن @QE@ إن أريد بهم المطلقون فالزوجية إما باعتبار ماكان وإما ~~باعتبار ما يكون والا فبالا عتبار الأخير # @QB@ إذا تراضوا @QE@ ظرف للا تعضلوا وصيغة التذكير باعتبار تغليب الخطاب ~~على النساء والتقييد به لأنه المعتاد لا لتجويز المنع قبل تمام التراضي ~~وقيل ظرف لأن ينكحن وقوله تعالى # @QB@ بينهم @QE@ ظرف للتراضي مفيد لرسوخه واستحكامه # @QB@ بالمعروف @QE@ الجميل عند الشرع المستحسن عند الناس والباء اما ~~متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل تراضوا أو نعتا لمصدر محذوف أي تراضيا ~~كائنا بالمعروف واما بتراضوا أي يتراضوا بما يحسن في الدين والمروءة وفيه ~~إشعار بأن المنع من ms0355 التزوج بغير كفؤ أو بما دون مهر المثل ليس من باب العضل # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما فصل من الأحكام وما فيه من معنى البعد لتعظيم ~~المشار اليه والخطاب لجميع المكلفين كما فيما بعده والتوحيد اما باعتبار كل ~~واحد منهم واما بتأويل القبيل والفريق واما لأن الكاف لمجرد الخطاب والفرق ~~بين الحاضر والمنقضى دون تعيين المخاطبين أو للرسول صلى الله عليه وسلم كما ~~في قوله تعالى يأيها النبي إذا طلقتم النساء للدلالة على أن حقيقة المشار ~~اليه أمر لا يكاد يعرفه كل أحد # @QB@ يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر @QE@ فيسارع إلى ~~الامتثال بأوامر ونواهيه إجلالا له وخوفا من عقابه وقوله تعالى PageV01P229 ~~233 البقرة منكم إما متعلق بكان عند من يجوز عملها في الظروف وشبهها وإما ~~بمحذوف وقع حالا من فاعل يؤمن أي كائنا منكم # @QB@ ذلكم @QE@ أي الاتعاظ به والعمل بمقتضاه # @QB@ أزكى لكم @QE@ أي أنمى وأنفع # @QB@ وأطهر @QE@ من أدناس الآثام وأوضار الذنوب # @QB@ والله يعلم @QE@ ما فيه من الزكاة والطهر # @QB@ وأنتم لا تعلمون @QE@ ذلك أو والله يعلم ما فيه صلاح أموركم من ~~الأحكام والشرائع التي من جملتها ما بينه ههنا وأنتم لا تعلمونها فدعوا ~~رأيكم وامتثلوا أمره تعالى ونهيه في كل ما تأتون وما تذرون # < < # | البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # > > @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ شروع في بيان الأحكام المتعلقة ~~بأولادهن خصوصا واشتراكا وهو أمر أخرج مخرج الخبر مبالغة في الحمل على ~~تحقيق مضمونه ومعناه الندب أو الوجوب إن خص بمادة عدم قبول الصبي ثدي الغير ~~أو فقدان الظئر أو عجز الوالد عن الاستئجار والتعبير عنهن بالعنوان المذكور ~~لهز عطفهن نحو أولادهن والحكم عام للمطلقات وغيرهن وقيل خاص بهن إذ الكلام ~~فيهن # @QB@ حولين كاملين @QE@ التأكيد بصفة الكمال لبيان ان التقدير تحقيقي لا ~~تقريبي مبني على المسامحة المعتادة # @QB@ لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ بيان لمن يتوجه اليه الحكم أي ذلك لمن ~~أراد اتمام الرضاعة وفيه دلالة على جواز النقص وقيل اللام متعلقة بيرضعن ~~فإن الأب يجب عليه الارضاع كالنفقة والأم ترضع له كما ms0356 يقال أرضعت فلانة ~~لفلان ولده # @QB@ وعلى المولود له @QE@ أي الوالد فإن الولد يولد له وينسب اليه ~~وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضى لوجوب الإرضاع ومؤنة المرضعة ~~عليه # @QB@ رزقهن وكسوتهن @QE@ أجرة لهن واختلف في استئجار الأم وهو غير جائز ~~عندنا ما دامت في النكاح أو العدة جائز عند الشافعي رحمه الله # @QB@ بالمعروف @QE@ حسبما يراه الحاكم ويفي به وسعه # @QB@ لا تكلف نفس إلا وسعها @QE@ تعليل لإيجاب المؤن بالمعروف أو تفسير ~~للمعروف وهو نص على أنه تعالى لا يكلف العبد مالا يطيقه وذلك لا ينافي ~~إمكانه # @QB@ لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده @QE@ تفصيل لما قبله ~~وتقرير له أي لا يكلف كل واحد منهما الآخر مالا يطيقه ولا يضاره بسبب ولده ~~وقرئ لا تضار بالرفع بدلا من لاتكلف وأصله على القراءتين لا تضارر بالكسر ~~على البناء للفاعل وبالفتح على البناء للمفعول وعلى الوجه الأول يجوز ان ~~يكون بمعنى تضر والباء من صلته أي لا يضر الوالدان بالولد فيفرط في تعهده ~~ويقصر فيما ينبغي له وقرئ لا تضار بالسكون مع التشديد على نية الوقف وبه مع ~~التخفيف على أنه من ضاره يضيره وإضافة الولد إلى كل منهما لاستعطافهما اليه ~~وللتنبيه على أنه جدير بأن يتفقا على استصلاحه ولا ينبغي أن يضرابه أو ~~يتضارا بسببه # @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ PageV01P230 عطف على قوله تعالى وعلى ~~المولود له رزقهن الخ وما بينهما تعليل أو تفسير معترض والمراد به وارث ~~الصبي ممن كان ذا رحم محرم منه وقيل عصباته وقال الشافعي رحمه الله هو وارث ~~الأب وهو الصبي أي تمان المرضعة من ماله عند موت الأب ولا نزاع فيه وانما ~~الكلام فيما إذا لم يكن للصبي مال وقيل الباقي من الأبوين من قوله عليه ~~الصلاة والسلام واجعله الوارث منا وذلك اشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق ~~والكسوة # @QB@ فإن أرادا @QE@ أي الوالدان # @QB@ فصالا @QE@ أي فطاما عن الرضاع قبل تمام الحولين والتنكير للإيذان ~~بأنه فصال غير معتاد # @QB@ عن تراض @QE@ متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن أي صادرا عن ms0357 تراض # @QB@ منهما @QE@ أي من الوالدين لا من أحدهما فقط لاحتمال إقدامه على ما ~~يضر بالولد بأن تمل المرأة الإرضاع ويبخل الأب بإعطاء الأجرة # @QB@ وتشاور @QE@ في شأن الولد وتفحص عن أحواله واجماع منهما على ~~استحقاقه للفطام والتشاور من المشورة وهي استخراج الرأي من شرت العسل إذا ~~استخرجته وتنكيرهما للتفخيم # @QB@ فلا جناح عليهما @QE@ في ذلك لما أن تراضيهما انما يكون بعد استقرار ~~رأيهما أو اجتهادهما على أن صلاح الولد في الفطام وقلما يتفقان على الخطأ # @QB@ وإن أردتم @QE@ بيان لحكم عدم اتفاقهما على الفطام والالتفات إلى ~~خطاب الآباء لهزهم إلى الامتثال بما أمروا به # @QB@ أن تسترضعوا أولادكم @QE@ بحذف المفعول الأول استغناء عنه أي أن ~~تسترضعوا المراضع لأولادكم يقال أرضعت المرأة الصبي واسترضعتها إياه وقيل ~~انما يتعدى إلى الثاني بحرف الجر يقال استرضعت المرأة للصبي أي أن تسترضعوا ~~المراضع لأولادكم فحذف حرف الجر أيضا كما في قوله تعالى وإذا كالوهم أي ~~كالوا لهم # @QB@ فلا جناح عليكم @QE@ أي في الاسترضاع وفيه دلالة على أن للأب أن ~~يسترضع للولد ويمنع الأم من الارضاع # @QB@ إذا سلمتم @QE@ أي إلى المراضع # @QB@ ما آتيتم @QE@ أي ما أردتم ايتاءه كما في قوله تعالى فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله وقرئ ما أتيتم من أتى اليه إحسانا إذا فعله وقرئ ما ~~أوتيتم أي من جهة الله عز وجل كما في قوله تعالى وأنفقوا مما جعلكم ~~مستخلفين فيه وفيه مزيد بعث لهم إلى التسليم # @QB@ بالمعروف @QE@ متعلق بسلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وجواب ~~الشرط محذوف لدلالة المذكور عليه وليس التسليم بشرط للصحة والجواز بل هو ~~ندب إلى ماهو الأليق والأولى فإن المراضع إذا أعطين ما قدر لهن ناجزا يدا ~~بيد كان ذلك أدخل في استصلاح شئون الأطفال # @QB@ واتقوا الله @QE@ في شأن مراعاة الأحكام المذكورة # @QB@ واعلموا أن الله بما تعملون بصير @QE@ فيجازيكم بذلك واظهار الاسم ~~في موضع الاضمار لتربية المهابة وفيه من الوعيد والتهديد مالا يخفى # < < # | البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > @QB@ والذين @QE@ على حذف المضاف أي وأزواج الذين # @QB@ يتوفون منكم @QE@ أي تقبض أرواحهم بالموت فإن ms0358 التوفى هو القبض يقال ~~توفيت مالي من فلان واستوفيته منه أي أخذته وقبضته والخطاب لكافة الناس ~~بطريق التلوين # @QB@ ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ أو على حذف ~~العائد إلى المبتدأ في الخبر PageV01P231 235 البقرة أي يتربصن بعدهم كما ~~في قولهم السمن منوان بدرهم أي منوان منه وقرئ يتوفون بفتح الياء أي ~~يستوفون آجالهم وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام ~~ولذلك تراهم لا يكادون يستعملون التذكير في مثله أصلا حتى أنهم يقولون صمت ~~عشرا ومن البين في ذلك قوله تعالى ان لبثتم الا عشرا ثم ان لبثتم الايوما ~~ولعل الحكمة في هذا التقدير ان الجنين اذا كان ذكرا يتحرك غالبا لثلاثة ~~أشهر وإن كان أنثى يتحرك لأربعة فاعتبر اقصى الأجلين وزيد عليه العشر ~~استظهارا إذ ربما تضعف الحركة فلا يحس بها وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة ~~والكتابية والحرة والأمة في هذا الحكم ولكن القياس اقتضى التنصيف في الامة ~~وقوله عز وجل وأولات الأحمال خص الحامل منه وعن علي وابن عباس رضي الله ~~عنهم انها تعتد بأبعد الاجلين احتياطا # @QB@ فإذا بلغن أجلهن @QE@ أي انقضت عدتهن # @QB@ فلا جناح عليكم @QE@ ايها الحكام والمسلمون جميعا # @QB@ فيما فعلن في أنفسهن @QE@ من التزين والتعرض للخطاب وسائر ما حرم ~~على المعتدة # @QB@ بالمعروف @QE@ بالوجه الذي لا ينكره الشرع وفيه اشارة إلى أنهن لو ~~فعلن ما ينكره الشرع فعليهم ان يكفوهن عن ذلك والا فعليهم الجناح # @QB@ والله بما تعملون خبير @QE@ فلا تعملوا خلاف ما أمرتم به # < < # | البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # > > @QB@ ولا جناح عليكم @QE@ خطاب للكل # @QB@ فيما عرضتم به @QE@ التعريض والتلويح ابهام المقصود بما لم يوضع له ~~حقيقة ولا مجازا كقول السائل جئتك لأسلم عليك واصله امالة الكلام عن نهجه ~~إلى عرض منه أي جانب والكناية هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه وروادفه ~~كقولك طويل النجاد للطويل وكثير الرماد للمضياف # @QB@ من خطبة النساء @QE@ الخطبة بالكسر كالقعدة والجلسة ما يفعله الخاطب ~~من الطلب والاستلطاف بالقول والفعل فقيل هي مأخوذة من الخطب أي الشأن الذي ~~له خطر لما أنها ms0359 شأن من الشئون ونوع من الخطوب وقيل من الخطاب لأنها نوع ~~مخاطبة تجري بين جانب الرجل وجانب المرأة والمراد بالنساء المعتدات للوفاة ~~والتعريض لخطبتهن ان يقول لها انك لجميلة أو صالحة أو نافعة ومن غرضي ان ~~اتزوج ونحو ذلك مما يوهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه ان رغبت فيه ~~ولا يصرح بالنكاح # @QB@ أو أكننتم في أنفسكم @QE@ أي أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحا ~~ولا تعريضا # @QB@ علم الله أنكم ستذكرونهن @QE@ ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن اظهار ~~الرغبة فيهن وفيه نوع توبيخ لهم على قلة التثبت # @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ استدراك عن محذوف دل عليه ستذكرونهن أي ~~فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن نكاحا بل اكتفوا بما رخص لكم من التعريض ~~والتعبير عن النكاح بالسر لأن مسببه الذي هو الوطء مما يسر به وإيثاره على ~~اسمه للإيذان بأنه مما ينبغي أن يسر به ويكتم وحمله على الوطء ربما يوهم ~~الرخصة في المحظور الذي هو التصريح بالنكاح وقيل انتصاب سرا على الظرفية أي ~~لا تواعدوهن في السر على ان المراد بذلك PageV01P232 236 البقرة المواعدة ~~بما يستهجن وفيه ما فيه # @QB@ إلا أن تقولوا قولا معروفا @QE@ استثناء مفرغ مما يدل عليه النهي أي ~~لا تواعدهن مواعدة ما الا مواعدة معروفة غير منكرة شرعا وهي ما يكون بطريق ~~التعريض والتلويح أو إلا مواعدة بقول معروف أو لا تواعدوهن بشيء من الاشياء ~~الا بأن تقولوا قولا معروفا وقيل هو استثناء منقطع من سرا وهو ضعيف لأدائه ~~إلى جعل التعريض موعودا وليس كذلك # @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح @QE@ من عزم الأمر اذا قصده قصدا جازما ~~وحقيقته القطع بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يعزم الصيام ~~من الليل وروى لمن لم يبيت الصيام والنهي عنه للمبالغة في النهي عن مباشرة ~~عقد النكاح أي لا تعزموا عقد عقدة النكاح # @QB@ حتى يبلغ الكتاب أجله @QE@ أي العدة المكتوبة المفروضة آخرها وقيل ~~معناه لا تقطعوا عقدة النكاح أي لا تبرموها ولا تلزموها ولا تقدموا عليها ~~فيكون نهيا عن نفس ms0360 الفعل لا عن قصده # @QB@ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم @QE@ من ذوات الصدور التي من ~~جملتها العزم على ما نهيتم عنه # @QB@ فاحذروه @QE@ بالاجتناب عن العزم ابتداء أو إقلاعا عنه بعد تحققه # @QB@ واعلموا أن الله غفور @QE@ يغفر لمن يقلع عن عزمه خشية منه تعالى # @QB@ حليم @QE@ لا يعاجلكم بالعقوبة فلا تستدلوا بتأخيرها على أن ما ~~نهيتم عنه من العزم ليس مما يستتبع المؤاخذة واظهار الاسم الجليل في موضع ~~الاضمار لإدخال الروعة # < < # | البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # > > @QB@ لا جناح عليكم @QE@ أي لا تبعة من مهر وهو الاظهر وقيل من وزر ~~إذ لا بدعة في الطلاق قبل المسيس وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ~~النهي عن الطلاق فظن ان فيه جناحا فنفى ذلك # @QB@ إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن @QE@ أي مالم تجامعوهن وقرئ تماسوهن ~~بضم التاء في جميع المواقع أي مدة عدم مساسكم اياهن على ان ما مصدرية ظرفية ~~بتقدير المضاف ونقل أبو البقاء انها شرطية بمعنى ان فيكون من باب اعتراض ~~الشرط على الشرط فيكون الثاني قيدا للأول كما في قولك ان تأتني ان تحسن إلى ~~اكرمك أي ان تأتني محسنا إلى والمعنى ان طلقتموهن غير ما سين لهن وهذا ~~المعنى أقعد من الأول لما ان ما الظرفية انما يحسن موقعها فيما اذا كان ~~المظروف امرا ممتدا منطبقا على ما أضيف اليها من المدة أو الزمان كما في ~~قوله تعالى خالدين فيها ما دامت السموات والأرض وقوله تعالى وكنت عليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم ولا يخفى ان التطليق ليس كذلك وتعليق الظرف بنفي الجناح ~~ربما يوهم امكان المسيس بعد الطلاق فالوجه ان يقدر الحال مكان الزمان ~~والمدة # @QB@ أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ أي الا ان تفرضوا لهن أو حتى تفرضوا لهن ~~عند العقد مهرا على ان فريضة فعلية بمعنى مفعول والتاء لنقل اللفظ من ~~الوصفية إلى الاسمية وانتصابه على المفعولية ويجوز ان يكون مصدرا صيغة ~~واعرابا والمعنى انه لا تبعه على المطلق بمطالبة المهر اصلا اذا كان الطلاق ~~قبل المسيس على ms0361 كل حال الا في حال تسمية المهر فإن عليه حينئذ نصف المسمى ~~وفي حال عدم تسميته عليه المتعة لانصف مهر المثل واما اذا كان بعد المساس ~~فعليه في صورة التسمية تمام المسمى وفي صورة عدمها تمام مهر المثل وقيل ~~كلمة أو عاطفة لمدخولها على PageV01P233 237 البقرة ما قبلها من الفعل ~~المجزوم على معنى ما لم يكن منكم مسيس ولا فرض مهر # @QB@ ومتعوهن @QE@ عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي فطلقوهن ومتعوهن ~~والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق وهي درع وملحفة وخمار على حسب ~~الحال كما يفصح عنه قوله تعالى # @QB@ على الموسع قدره وعلى المقتر قدره @QE@ أي ما يليق بحال كل منهما ~~وقرئ بسكون الدال وهي جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مبينة لمقدار ~~المتعة بالنظر إلى حال المطلق أيسارا وإقتارا أو حال من فاعل متعوهن بحذف ~~الرابط أي على الموسع منكم الخ أو على جعل الألف واللام عوضا من المضاف ~~إليه عند من يجوزه أي على موسعكم الخ وهذا إذا لم يكن مهر مثلها أقا من ذلك ~~فإن كان أقل فلها الأقل من نصف مهر المثل ومن المتعة ولا ينقص عن خمسة ~~دراهم # @QB@ متاعا @QE@ أي تمتيعا # @QB@ بالمعروف @QE@ أي بالوجه الذي تستحسنه الشريعة والمروءة # @QB@ حقا @QE@ صفة لمتاعا أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا # @QB@ على المحسنين @QE@ أي الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى ~~الامتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع بالمعروف وإنما سموا محسنين اعتبارا ~~للمشاركة وترغيبا وتحريضا # < < # | البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # > > @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن @QE@ قبل ذلك # @QB@ فريضة @QE@ أي وإن طلقتموهن من قبل المسيس حال كونكم مسمين لهن فيما ~~سبق أي عند النكاح مهرا على أن الجملة حال من فاعل طلقتموهن ويجوز أن تكون ~~حالا من مفعوله لتحقيق الرابط بالنسبة إليهما ونفس الفرض من المبنى للفاعل ~~أو للمفعول وإن لم يقارن حالة التطليق لكن اتصاف المطلق بالفارضية فيما سبق ~~مما لا ريب في مقارنته لها وكذا الحال في اتصاف المطلقة بكونها مفروضا لها ~~فيما ms0362 سبق # @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ أي فلهن نصف ماسميتم لهن من المهر أو فالواجب ~~عليكم ذلك وهذا صريح في أن المنفى في الصورة السابقة إنما هو تبعة المهر ~~وقرئ بالنصب أي فأدوا نصف ما فرضتم ولعل تأخير حكم التسمية مع أنها الأصل ~~في العقد والأكثر في الوقوع لما أن الاية الكريمة نزلت في انصارى تزوج ~~امراة من بنى حنيفة وكانت مفوضة فطلقها قبل الدخول بها فتخاصما إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم عند إظهار أن لا شئ له ~~متعها بقلنسوتك # @QB@ إلا أن يعفون @QE@ استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي فلهن نصف المفروض ~~معينا في كل حال إلا حال عفوهن فإنه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه وظاهر الصيغة ~~في نفسها يحتمل التذكير والتأنيث وإنما الفرق في الاعتبار والتحقيق فإن ~~الواو في الأولى ضمير والنون علامة الرفع وفي الثانية لام الفعل والنون ~~ضمير والفعل مبنى لذلك لم يؤثر فيه أن تأثيره فيما عطف على محلة من قوله ~~تعالى # @QB@ أو يعفو @QE@ بالنصب وقرئ بسكون الواو # @QB@ الذي بيده عقدة النكاح @QE@ أي يترك الزوج المالك لعقدة وحلة ما ~~يعود إليه من نصف المهر الذي ساقه إليها كاملا على ما هو المعتاد تكرما فإن ~~ترك حقه عليها عفو بلا شبهة أو سمى ذلك عفوا في صورة عدم السوق PageV01P234 ~~238 البقرة مشاكلة أو تغليبا لحال السوق على حال عدمه فمرجع الاستثناء ~~حينئذ إلى منع الزيادة في المستثنى منه كما أنه في الصورة الأولى إلى منع ~~النقصان فيه أي فلهن هذا القدر زيادة ولا نقصان في جميع الأحوال إلا في حال ~~عفوهن فإنه حينئذ لا يكون لهن القدر المذكور بل ينتفى ذلك أو ينحط أو في ~~حال عفو الزوج فإنه حينئذ يكون لهن الزيادة على ذلك القدر هذا على التفسير ~~الأول وأما على التفسير الثاني فلا بد من المصير إلى جعل الاستثناء منقطعا ~~لأن في صورة عفو الزوج لا يتصور الوجوب عليه هذا عندنا وفي القول القديم ~~للشافعي رحمه الله أن المراد ms0363 عفو الولى الذي بيده عقده نكاح الصغيرة وهو ~~ظاهر المأخذ خلا أن الأولى أنسب بقوله تعالى # @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ إلى آخره فإن أسقاط حق الصغير ليس في شئ ~~من التقوى وعن جبير بن مطعم أنه تزوج أمراة وطلقها قبل الدخول وأكمل لها ~~الصداق وقال أنا أحق بالعفو وقرئ بالياء # @QB@ ولا تنسوا الفضل بينكم @QE@ أي لا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض ~~كالشئ المنسى وقرئ بكسر الواو والخطاب في الفعلين للرجال والنساء جميعا ~~بطريق التغليب # @QB@ إن الله بما تعملون بصير @QE@ فلا يكاد يضيع ما عملتم من التفضل ~~والاحسان # < < # | البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # > > @QB@ حافظوا على الصلوات @QE@ أي داوموا على أدائها لأوقاتها من غير ~~اخلال بشيء منها كما تنبئ عنه صيغة المفاعلة المفيدة للمبالغة ولعل الأمر ~~بها في تضاعيف بيان أحكام الأزواج والأولاد قبل الاتمام للإيذان بأنها ~~حقيقة بكمال الاعتناء بشأنها والمثابرة عليها من غير اشتغال عنها بشأنهم بل ~~بشأن انفسهم ايضا كما يفصح عنه الامر بها في حالة الخوف ولذلك امر بها في ~~خلال بيان ما يتعلق بهم من الأحكام الشرعية المتشابكة الآخذ بعضها بحجزة ~~بعض # @QB@ والصلاة الوسطى @QE@ أي المتوسطة بينها أو الفضلى منها وهي صلاة ~~العصر لقوله صلى الله عليه وسلم يوم الاحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر ملأ الله تعالى بيوتهم نارا وقال صلى الله عليه وسلم انها الصلاة ~~التي شغل عنها سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام وفضلها لكثرة اشتغال ~~الناس في وقتها بتجاراتهم ومكاسبهم واجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار ~~حينئذ وقيل هي صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكانت أشق الصلوات عليهم لما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليها بالهاجرة فكانت افضلها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم افضل العبادات أحمزها وقيل هي صلاة الفجر لأنها بين ~~صلاتي الليل والنهار والواقعة في الحد المشترك بينهما ولأنها مشهودة كصلاة ~~العصر وقيل هي صلاة المغرب لأنها متوسطة من حيث العدد ومن حيث الوقوع بين ~~صلاتي النهار والليل ووتر النهار ولا تنقص في السفر وقيل هي ms0364 صلاة العشاء ~~لأنها بين الجهريتين الواقعتين في طرفي الليل وعن عائشة وابن عباس رضي الله ~~عنهم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ والصلاة الوسطى وصلاة العصر فتكون ~~حينئذ احدى الاربع قد خصت بالذكر مع العصر لانفرادها بالفضل وقرئ وعلى ~~الصلاة الوسطى وقرئ بالنصب على المدح وقرئ الوسطى # @QB@ وقوموا لله @QE@ أي في الصلاة # @QB@ قانتين @QE@ ذاكرين له تعالى في القيام لأن القنوت هو الذكر فيه ~~وقيل هو اكمال الطاعة واتمامها بغير اخلال بشيء من أركانها وقيل خاشعين ~~وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح PageV01P235 239 البقرة 240 ~~البقرة # < < # | البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا . . . . . # > > @QB@ فإن خفتم @QE@ أي من عدو أو غيره # @QB@ فرجالا @QE@ جمع راجل كقيام وقائم أو رجل بمعنى راجل وقرئ بضم الراء ~~مع التخفيف وبضمها مع التشديد أيصا وقرئ فرجلا أي راجلا # @QB@ أو ركبانا @QE@ جمع راكب أي فصلو راجلين أو راكبين حسبما يقتضيه ~~الحال له ولا تخلوا بها ماأمكن الوقوف في الجملة وقد جوز الشافعي رحمه الله ~~أداءها حال المسايفة أيصا # @QB@ فإذا أمنتم @QE@ بزوال الخوف # @QB@ فاذكروا الله @QE@ أ ي فصلوا صلاة الأمن عبر عنها بالذكر لأنه معظم ~~أركانها # @QB@ كما علمكم @QE@ متعلق بمحذوف وقع وصفا لمصدر محذوف أي ذكرا كائنا ~~كما علمكم أي كتعليمه إياكم # @QB@ ما لم تكونوا تعلمون @QE@ من كيفية الصلاة والمراد بالتشبيه أن تكون ~~الصلاة المؤداة موافقة لما علمه الله تعالى وإيرادها بذلك العنوان لتذكير ~~النعمة أو اشكروا الله تعالى شكرا يوازي تعليمه أياكم ما لم تكونوا تعلمونه ~~من الشرائع والأحكام التي من جملتها كيفية إقامة الصلاة حالتى الخوف والأمن ~~هذا وفي أيراد الشرطية الأولى بكلمة أن المفيدة لمشكوكية وقوع الخوف وندرته ~~وتصدير الشرطية الثانية بكلمة إذا المنبئة عن تحقيق وقوع الأمن وكثرته مع ~~الإيجاز في جواب الولى والإطناب في جواب في جواب الثانية المبنيين على ~~تنزيل مقام وقوع المأمور به فيهما منزلة مقام وقوع الأمر تنزيلا مستدعيا ~~لإجراء مقتضى المقام الأول في كل منهما مجرى مقتضى المقام الثاني من ~~الجزالة ولطف الاعتبار ما فيه عبرة لأولى الأبصار # < < # | البقرة ms0365 : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # > > @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا @QE@ عود إلى بيان بقية ~~الأحكام المفصلة فيما سلف أثر بيان أحكام وسطت بينهما لما أشير إليه من ~~الحكمة الداعية إلى ذلك # @QB@ وصية لأزواجهم @QE@ أي يوصون أوليوصوا أو كتب الله عليهم وصية ويؤيد ~~من قرأ كتب عليكم الوصية لأزواجكم وقرئ بالرفع على تقدير مضاف في المبتدأ ~~أو الخبر أي حكم الذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لأزواجهم أو والذين ~~يتوفون أهل وصية لأزواجهم أوكتب عليهم وصية أو عليهم وصية وقرئ مناع ~~لأزواجهم بدل وصية # @QB@ متاعا إلى الحول @QE@ منصوب بيوصون أن أضمرته وإلا فبالوصية أو ~~بمتاع على القراءة الأخيرة # @QB@ غير إخراج @QE@ بدل منه أومصدر مؤكد كما في قولك هذا القول غير ما ~~تقول أو حال من أزواجهم أي غير مخرجات والمعنى يجب على الذين يتوفون أن ~~يوصوا قبل الاختصار لأزواجهم بان يمتعن بعدهم حولا بالنفقة والسكنى وكان ~~ذلك أول الإسلام ثم نسخت المدة بقوله تعالى أربعة أشهر وعشرا فإنه وإن كان ~~متقدما في التلاوة متأخر في النزول وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن ~~وكذلك السكنى عندنا وعند الشافعي هي باقية # @QB@ فإن خرجن @QE@ عن منزل الأزواج باختيارهن # @QB@ فلا جناح عليكم @QE@ أيها الأئمة # @QB@ فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف @QE@ لاينكرة الشرع كالتزين والتطيب ~~وترك الحداد والتعرض للخطاب وفيه دلالة على ان المحظور إخراجها عند إرادة ~~القرار وملازمة مسكن الزوج والحداد من غير أن يجب PageV01P236 241 242 243 ~~البقرة عليها ذلك وأنها كانت مخيرة بين الملازمة مع أخذ النفقة وبين الخروج ~~مع تركها # @QB@ والله عزيز @QE@ غالب على أمره يعاقب من خالفة # @QB@ حكيم @QE@ يراعى في أحكامه مصالح عبادة # < < # | البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # > > @QB@ وللمطلقات @QE@ سواء كن مدخولا بهن أولا # @QB@ متاع @QE@ أي مطلق المتعة الشاملة للواجبة والمستحبة وأوجبها سعيد ~~بن جبير وأبو العالية والزهري للكل وقيل المراد بالمتاع نفقة العدة وقيل ~~اللام للعهد والمراد غير المدخول بهن والتكرير للتأكيد # @QB@ بالمعروف @QE@ شرعا وعادة # @QB@ حقا على المتقين @QE@ أي مما ينبغى # < < # | البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك البيان الواضح ms0366 # @QB@ يبين الله لكم آياته @QE@ الدالة على أحكامه التي شرعها لعباده # @QB@ لعلكم تعقلون @QE@ لكي تفهموا ما فيها وتعلموا بموجبها # < < # | البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر @QE@ تقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب الأخبار ~~وتعجيب من شأنهم البديع فإن سماعهم لها بمنزلة الرؤية النظرية أو العلمية ~~أو لكل أحد من له حظ من الخطاب أيذانا بان قصتهم من الشهرة والشيوع بحيث ~~يحق لكل أحد أن يحمل على الإقرار برؤيتهم وسماع قصتهم ويعجب بها وإن لم يكن ~~رآهم أو سمع بقصتهم فإن هذ الكلام قد جرى مجرى المثل في مقام التعجيب لما ~~أنه شبه حال غير الرائي لشئ عجيب بحال الرائي له بناء على ادعاء ظهور أمره ~~وجلائه بحيث استوى في إدراكه الشاهد والغائب ثم اجرى الكلام معه كما يجرى ~~مع الرائى قصدا إلى المبالغة في شهرتة وعراقتة في التعجب وتعدية الرؤية ~~بالى فى قولة تعالى # @QB@ إلى الذين خرجوا من ديارهم @QE@ على تقدير كونها بمعنى الابصار ~~باعتبار معنى النظر وعلى تقدير كونها إ دراكا قلبيا لتضمين معنى الوصول ~~والانتهاء على معنى ألم ينته علمك إليهم # @QB@ وهم ألوف @QE@ اى الوف كثيرة قيل عشرة آ لاف وقيل ثلاثون وقيل سبعون ~~ألفا والجملة حال من ضمير خرجوا وقوله عز وجل # @QB@ حذر الموت @QE@ مفعول له روى أن أهل داوردان قرية قبل واسط وقع فيهم ~~الطاعون فخرجوا منها هاربين فأماتهم الله ثم احياهم ليعتبروا ويعلموا أن لا ~~مفر من حكم الله عز سلطانه وقضائه وقيل مر عليهم حز قيل بعد زمان طويل وقد ~~عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم فلوى شدقية وأصابعه تعجبا مما رأى من أمرهم ~~فأوحى إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله فنادى فإذا هم قيام يقولون سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا اله الا انت وقيل هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى ~~الجهاد فهربوا حذرا من الموت فأماتهم الله تعالى ثمانية ايام ثم احياهم ~~وقوله عز وجل # @QB@ فقال لهم الله موتوا @QE@ إما عبارة عن تعلق إرادته تعالى بموتهم ~~دفعة وإما تمثيل لأماتته تعالى إياهم ms0367 ميتة نفس واحدة في أقرب وقت وادناه ~~واسرع زمان واوحاه بأمر آمر مطاع لمأمور مطيع كما في قوله تعالى ~~PageV01P237 244 245 البقرة إنما أمره إذا اراد شيئا أن يقول له كن فيكون # @QB@ ثم أحياهم @QE@ عطف إما على مقدر يستدعيه المقام أي فماتوا ثم ~~احياهم وإنما حذف للدلالة على الاستغناء عن ذكره لاستحالة تخلف مراده تعالى ~~عن ارادته وإما على قال لما انه عبارة عن الإمانة وفيه تشجيع للمسلمين على ~~الجهاد والتعرض لأسباب الشهادة وأن الموت حيث لم يكن منه بد ولم ينفع منه ~~المفر فأولى أن يكون في سبيل الله تعالى # @QB@ إن الله لذو فضل @QE@ عظيم # @QB@ على الناس @QE@ قاطبة أما اولئك فقد احياهم ليعتبروا بما جرى عليهم ~~فيفوزوا بالسعادة العظمى وأما الذين سمعوا قصتهم فقد هداهم إلى مسلك ~~الاعتبار والاستبصار # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يشكرون @QE@ أي لا يشكرون فضله كما ينبغي ويجوز ~~أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار وإظهار الناس في مقام الإضمار لمزيد ~~التشنيع # < < # | البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # > > @QB@ وقاتلوا في سبيل الله @QE@ عطف على مقدر يعينه ما قبله كأنه قيل ~~فاشكروا فضله بالاعتبار بما قص عليكم وقاتلوا في سبيله لما علمتم أن الفرار ~~لا ينجى من الحمام وأن المقدر لا مرد له فإن كان قد حان الاجل فموت في سبيل ~~الله عز وجل وإلا فنصر عزيز وثواب # @QB@ واعلموا أن الله سميع @QE@ يسمع مقالة السابقين والمتخلفين # @QB@ عليم @QE@ بما يضمرونه في انفسهم وهو من وراء الجزاء خيرا وشرا ~~فسارعوا إلى الامتثال واحذروا المخالفة والمساهلة # < < # | البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # > > @QB@ من ذا الذي يقرض الله @QE@ من استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء ~~وذا خبره والموصول صفة له أو بدل منه وإقراض الله تعالى مثل لتقديم العمل ~~العاجل طلبا للثواب الآجل والمراد ههنا إما الجهاد الذي هو عبارة عن بذل ~~النفس والمال في سبيل الله عز وجل ابتغاء لمرضاته وإما مطلق العمل الصالح ~~المنتظم له انتظاما أوليا # @QB@ قرضا حسنا @QE@ أي إقراضا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا ~~حلالا طيبا # @QB@ فيضاعفه له @QE@ بالنصب على جواب الاستفهام ms0368 حملا على المعنى فإنه في ~~معنى أيقرضه وقرئ بالرفع أي يضاعف اجره وجزاءه جعل ذلك مضاعفة له بناء على ~~ما بينهما من المناسبة بالسببية ظاهرا وصيغة المفاعلة للمبالغة وقرئ فيضعفه ~~بالرفع وبالنصب # @QB@ أضعافا @QE@ جمع ضعف ونصبه على انه حال من الضمير المنصوب أو مفعول ~~بأن يضمن المضاعفة معى التصيير أو مصدر مؤكد على أن الضعف اسم للمصدر ~~والجمع للتنوين # @QB@ كثيرة @QE@ لا يعلم قدرها الا الله تعالى وقيل الواحد بسبعمائة # @QB@ والله يقبض ويبسط @QE@ أي يقتر على بعض ويوسع على بعض أو يقتر تارة ~~ويوسع اخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح فلا تبخلوا ~~عليه بما وسع عليكم كي لا يبدل احوالكم ولعل تأخير البسط عن القبض في الذكر ~~للإيماء إلى انه يعقبه في الوجود تسلية للفقراء وقرئ يبصط بالصاد لمجاورة ~~الطاء # @QB@ وإليه ترجعون @QE@ فيجازيكم على ما قدمتم من الاعمال خيرا وشرا ~~PageV01P238 246 البقرة # < < # | البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر @QE@ تقرير وتعجيب كما سبق قطع عنه للإيذان باستقلاله في ~~التعجب مع أن له مزيد ارتباط بما وسط بينهما من الامر بالقتال # @QB@ إلى الملإ من بني إسرائيل @QE@ الملأ من القوم وجوههم وأشرافهم وهو ~~اسم للجماعة لا واحد له من لفظه كالرهط والقوم سموا بذلك لما أنهم يملئون ~~العيون مهابة والمجالس بهاء أو لأنهم مليئون بما يبتغي منهم ومن تبعيضية ~~ومن في قوله تعالى # @QB@ من بعد موسى @QE@ ابتدائية وعاملها مقدر وقع حالا من الملأ أي ~~كائنين بعض بني اسرائيل من بعد وفاة موسى ولا ضير في اتحاد الحرفين لفظا ~~عند اختلافهما معنى # @QB@ إذ قالوا @QE@ منصوب بمضمر يستدعيه المقام أي الم تر إلى قصة الملأ ~~أو حديثهم حين قالوا # @QB@ لنبي لهم @QE@ هو يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف عليهما السلام ~~وقيل شمعون بن صعبة بن علقمة من ولد لاوي بن يعقوب عليهما السلام وقيل وقيل ~~اشمويل بن بال بن علقمة وهو بالعبرانية إسماعيل قال مقاتل هو من نسل هرون ~~عليه السلام وقال مجاهد اشمويل بن هلقايا # @QB@ ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل ms0369 الله @QE@ أي انهض للقتال معنا اميرا ~~نصدر في تدبير امر الحرب عن رأيه وقرئ نقاتل بالرفع على أنه حال مقدرة أي ~~ابعثه لنا مقدرين القتال أو استئناف مبني على السؤال وقرئ يقاتل بالياء ~~مجزوما ومرفوعا على الجواب للأمر والوصف لملكا # @QB@ قال @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق اليه الذهن كأنه قيل ~~فماذا قال لهم النبي حينئذ فقيل قال # @QB@ قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا @QE@ فصل بين ~~عسى وخبره بالشرط للاعتناء به أي هل قاربتم ان لا تقاتلوا كما اتوقعه منكم ~~والمراد تقرير ان المتوقع كائن وانما لم يذكر في معرض الشرط ما التمسوه بأن ~~قيل هل عسيتم ان بعثت لكم ملكا الخ مع أنه اظهر تعلقا بكلامهم بل ذكر كتابة ~~القتال عليهم للمبالغة في بيان تخلفهم عنه فإنهم اذا لم يقاتلوا عند فرضية ~~القتال عليهم بإيجاب الله تعالى فلأن لا يقاتلوا عند عدم فرضيته أولى ولأن ~~إيراد ما ذكروه ربما يوهم ان سبب تخلفهم عن القتال هو المبعوث لانفس القتال ~~وقرئ عسيتم بكسر السين وهي ضعيفة # @QB@ قالوا @QE@ استئناف كما سبق # @QB@ وما لنا ألا نقاتل @QE@ أي أي سبب لنا في ان لا نقاتل # @QB@ في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا @QE@ أي والحال أنه قد ~~عرض لنا ما يوجب القتال ايجابا قويا من الاخراج عن الديار والاوطان ~~والاغتراب من الاهل والاولاد وافراد الابناء بالذكر لمزيد تقوية اسباب ~~القتال وذلك ان جالوت رأس العمالقة وملكهم وهو جبار من أولاد عمليق بن عاد ~~كان هو ومن معه من العمالقة يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وظهروا ~~على بني اسرائيل وأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم واسروا من أبناء ملوكهم ~~أربعمائة PageV01P239 247 البقرة وأربعين نفسا وضربوا عليهم الجزية وأخذوا ~~توراتهم # @QB@ فلما كتب عليهم القتال @QE@ بعد سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~وبعث الملك # @QB@ تولوا @QE@ أي اعرضوا وتخلفوا لكن لا في ابتداء الأمر بل بعد مشاهدة ~~كثرة العدو وشوكته كما سيجئ تفصيله وإنما ذكر ههنا مآل أمرهم إجمالا إظهار ~~لما بين ms0370 قولهم وفعلهم من التنافي والتباين # @QB@ إلا قليلا منهم @QE@ وهم الذين اكتفوا بالغرفة من النهر وجاوزوه وهم ~~ثلثمائة وثلاثة عشر بعدد اهل بدر # @QB@ والله عليم بالظالمين @QE@ وعيد لهم على ظلمهم بالتولي عن القتال ~~وترك الجهاد وتنافي أقوالهم وأفعالهم والجملة اعتراض تذييلي # < < # | البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > @QB@ وقال لهم نبيهم @QE@ شروع في تفصيل ما جرى بينه عليه السلام ~~وبينهم من الأقوال والأفعال إثر الإشارة الإجمالية إلى مصير حالهم أي قال ~~لهم بعد ما أوحى إليه ماأوحى # @QB@ إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا @QE@ طالوت علم عبرى كداود وجعله ~~فعلوتا من الطول يأباه منع صرفه وملكا حال منه روى أنه عليه السلام لما دعا ~~ربه أن يجعل لهم ملكا أتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها إلا ~~طالوت # @QB@ قالوا @QE@ استئناف كما مر # @QB@ أنى يكون له الملك علينا @QE@ أي من أين يكون أو كيف يكون ذلك # @QB@ ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال @QE@ الواو الأولى حالية ~~والثانية عاطفة جامعة للجملتين في الحكم أي كيف يتملك علينا والحال أنه لا ~~يستحق التملك لوجود من هو أحق منه ولعدم ما يتوقف عليه الملك من المال وسبب ~~هذا الاستبعاد ان النبوة كانت مخصوصة بسبط معين من أسباط بنى إسرائيل وهو ~~سبط لاوى بن يعقوب عليه السلام وسبط المملكة بسبط يهودا ومنه داود وسليمان ~~عليهما السلام ولم يكن طالوت من أحد هذين السبطين بل من ولد بنيامين قيل ~~كان راعيا وقيل دباغا وقيل سقاء # @QB@ قال إن الله اصطفاه عليكم @QE@ لما استبعدوا تملكة بسقوط نسبه ~~وبفقره رد عليهم ذلك أولا ملاك الأمر هو اصطفاء الله تعالى وقد اختاره ~~عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم وثانيا بان العمدة فيه وفور العلم ليتمكن به ~~من معرفة أمور السياسة وجسامة البدن ليعظم خطره في القلوب ويقدر على مقاومة ~~الأعداء ومكابدة الحروب وقد خصه الله تعالى منهما بحظ وافر وذلك قوله عز ~~وجل # @QB@ وزاده بسطة في العلم @QE@ أي العلم المتعلق بالملك أو به وبالديانات ~~أيضا وقيل قد اوحى إليه ونبئ ms0371 # @QB@ والجسم @QE@ قيل بطول القامة فإنه كان أطول من غيره برأسه ومنكبيه ~~حتى أن الرجل القائم كان يمديده فينال رأسه وقيل بالجمال وقيل بالقوة # @QB@ والله يؤتي ملكه من يشاء @QE@ لما انه مالك الملك والملكوت فعال لما ~~يريد فله أن يؤتيه من يشاء من عبادة # @QB@ والله واسع @QE@ يوسع على الفقير ويغنيه # @QB@ عليم @QE@ بمن يليق بالملك ممن لا يليق به وأظهار الاسم الجليل ~~لتربية المهابة PageV01P240 248 البقرة # < < # | البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # > > @QB@ وقال لهم نبيهم @QE@ توسيطه فيما بين قوليه المحكيين عنه عليه ~~السلام للإشعار بعدم اتصال أحدهما بالآخر وتخلل كلام من جهة المخاطبين ~~متفرع على السابق مستتبع للاحق كأنهم طلبوا منه عليه السلام آية تدل على ~~أنه تعالى اصطفى طالوت وملكة عليهم روى أنهم قالوا ما آية ملكة فقال # @QB@ إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت @QE@ أي الصندوق وهو فعلوت من التوب ~~الذي هو الرجوع لما أنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه وتاؤه مزيدة لغير ~~التأنيث كملكوت ورهبوت والمشهور أن يوقف على تائه من غير أن تقلب هاء ومنهم ~~من يقلبها إياها والمراد به صندوق التوراة وكان قد رفعه الله عز وجل بعد ~~وفاة موسى عليه السلام سخطا على بنى إسرائيل لما عصوا واعتدوا فلما طلب ~~القوم من نبيهم آية تدل على ملك طالوت قال لهم أن آية ملكه ان يأتيكم ~~التابوت من السماء والملائكة يحفظونه فأتاهم كما وصف والقوم ينظرون إليه ~~حتى نزل عند طالوت وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما وقال أرباب الأخبار إن ~~الله تعالى أنزل على آدم تابوتا فيه تماثيل الأنبياء عليهم السلام من ~~أولاده وكان من عود الشمشاد نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين فكان عند آدم ~~عليه السلام إلى أن توفى فتوارثه أولاده واحد بعد واحد إلى ان وصل إلى ~~يعقوب عليه السلام ثم بقى في أيدى بنى إسرائيل إلى ان وصل إلى موسى عليه ~~السلام فكان علية الصلاة والسلام يضع فيه التوراة وكان إذا قاتل قدمه فكانت ~~تسكن إليه نفوس بنى إسرائيل وكان عنده ms0372 إلى ان توفى ثم تداولته إيدى بنى ~~إسرئيل وكانوا أذا اختلفوا في شئ تحاكموا إليه فيكلمهم ويحكم بينهم وكانوا ~~إذا حضروا القتال يقدمونه بين أيديهم ويستفتحون به على عدوهم وكانت ~~الملائكة تحملة فوق العسكر ثم يقاتلون العدو فإذا سمعوا من التابوت صيحة ~~استيقنوا النصر فلما عصوا وافسدوا سلط الله عليهم العمالقة فغلبوهم على ~~التابوت وسلبوه وجعلوه في موضع البول والغائط فلما أراد الله تعالى أن يملك ~~طالوت سلط عليهم البلاء حتى أن كل من بال عنده ابتلى بالبواسير وهلكت من ~~بلادهم خمس مدائن فعلم الكفار أن ذلك بسبب استهانتهم بالتابوت فأخرجوه ~~وجعلوه على ثورين فأقبل الثوران يسيران وقد وكل الله تعالى بهما أربعة من ~~الملائكة يسوقونهما حتى أتوا منزل طالوت فلما سألوا نبيهم البينة على ملك ~~طالوت قال لهم النبي أن آية ملكه أنكم تجدون التابوت في داره فلما وجدوه ~~عنده يقنوا بملكه # @QB@ فيه سكينة من ربكم @QE@ أي في إتيانه سكون لكم وطمأنينة كائنة من ~~ربكم أو في التابوت ما تسكنون إليه وهو التوراة المودعة فيه بناء على مامر ~~من أن موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه فتسكن إليه نفوس بنى إسرائيل وقيل ~~السكينة صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس الهر وذنبه ~~وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون معه فإذا استقر ثبتوا ~~وسكنوا ونزل النصر وعن علي رضي الله عنه كان لها وجه كوجه الإنسان وفيها ~~ريح هفافة # @QB@ وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون @QE@ PageV01P241 249 البقرة هي ~~رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه من التوراة وكان قد رفعه الله تعالى بعد ~~وفاة موسى عليه السلام وآلهما أبناؤهما أو أنفسهما والآل مقحم لتفخيم ~~شأنهما أو أنبياء بنى إسرائيل # @QB@ تحمله الملائكة @QE@ حال من التابوت أي إن آية ملكه إتيانه حال كونه ~~محمولا للملائكة وقد مر كيفية ذلك ولعل حمل الملائكة على الرواية الأخيرة ~~عبارة عن سوقهم للثورين الحاملين له # @QB@ إن في ذلك @QE@ اشارة إلى ما ذكر من شأن التابوت فهو من تمام كلام ~~النبي عليه ms0373 السلام لقومه أو إلى نقل القصة وحكايتها فهو ابتداء كلام من جهة ~~الله تعالى جيء به قبل تمام القصة اظهارا لكمال العناية به وافراد حرف ~~الخطاب مع تعدد المخاطبين على التقديرين بتأويل الفريق أو غيره كما سلف # @QB@ لآية @QE@ عظمة # @QB@ لكم @QE@ دالة على ملك طالوت أو على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~حيث أخبر بهذه التفاصيل على ما هي عليه من غير سماع من البشر # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ أي مصدقين بتمليكه عليكم أو بشيء من الآيات وان ~~شرطية والجواب محذوف ثقة بما قبله وقيل هي بمعنى إذ # < < # | البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # > > @QB@ فلما فصل طالوت بالجنود @QE@ أي انفصل بهم عن بيت المقدس والاصل ~~فصل نفسه ولما اتحد فاعله ومفعوله شاع استعماله محذوف المفعول حتى نزل ~~منزلة القاصر كانفصل وقيل فصل فصولا وقد جوز كونه اصلا برأسه ممتازا من ~~المتعدي بمصدره كوقف وقوفا ووقفه وقفا وكصد صدودا ورجع رجوعا ورجعه رجعا ~~والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من طالوت أي ملتبسا بهم ومصاحبا لهم روى أنه ~~قال لقومه لايخرج معي رجل بنى بناء لم يفرغ منه ولا تاجر مشتغل بالتجارة ~~ولا متزوج بامرأة لم يبن عليها ولا ابتغي الا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع ~~اليه ممن اختاره ثمانون الفا وكان الوقت قيظا وسلكوا مفازة فسألوا أن يجري ~~الله تعالى لهم نهرا فبعد ما ظهر له ما تعلقت به مشيئته تعالى من جهة النبي ~~عليه السلام أو بطريق الوحي عند من يقول بنبوته # @QB@ قال إن الله مبتليكم بنهر @QE@ بفتح الهاء وقرئ بسكونها # @QB@ فمن شرب منه @QE@ أي ابتدأ شربه من النهر بأن كرع لأنه الشرب منه ~~حقيقة # @QB@ فليس مني @QE@ أي من جملتي واشياعي المؤمنين وقيل ليس بمتصل بي ~~ومتحد معي من قولهم فلان مني كأنه بعضه لكمال اختلاطهما # @QB@ ومن لم يطعمه @QE@ أي لم يذقه من طعم الشيء اذا ذاقه مأكولا كان أو ~~مشروبا أو غيرهما قال % وان شئت حرمت النساء سواكم % % وان شئت لم أطعم ~~نقاخا ولا بردا % < # > أي نوما # @QB@ فإنه مني إلا من اغترف ms0374 غرفة بيده @QE@ استثناء من قوله تعالى فمن ~~شرب منه فليس مني وانما اخر عن الجملة الثانية لإبراز كمال العناية بها ~~ومعناه الرخصة في اغتراف الغرفة باليد دون الكروع والغرفة ما يغرف وقرئ ~~بفتح الغين على أنها مصدر والباء متعلقة باغترف أو بمحذوف وقع صفة لغرفة أي ~~غرفة كائنة بيده يروى أن الغرفة كانت PageV01P242 تكفي الرجل لشربه وادواته ~~ودوابه واما الذين شربوا منه فقد اسودت شفاههم وغلبهم العطش # @QB@ فشربوا منه @QE@ عطف على مقدر يقتضيه المقام أي فابتلوا به فشربوا ~~منه # @QB@ إلا قليلا منهم @QE@ وهو المشار إليهم فيما سلف بالاستثناء من تولى ~~وقرئ إلا قليل منهم ميلا إلى جانب المعنى وضربا عن عدوة اللفظ جانبا فإن ~~قوله تعالى فشربوا منه في قوة أن يقال فلم يطيعوه فحق أن يرد المستثني ~~مرفوعا كما في قول الفرزدق % وعض الزمان ياابن مروان لم يدع % % من المال ~~إلا مسحت أو مجلف % فإن قوله لم يدع في حكم لم يبق # @QB@ فلما جاوزه @QE@ أي النهر # @QB@ هو @QE@ أي طالوت # @QB@ والذين آمنوا معه @QE@ عطف على الضمير المتصل المؤكد بالمنفصل ~~والظرف متعلق بجاوز لا بآمنوا وقيل الواو حالية والظرف متعلق بمحذوف وقع ~~خبرا من الموصول كأنه قيل فلما جاوزه والحال أن الذين آمنوا كائنون معه وهم ~~أولئك القليل وفيه إشارة إلى أن من عداهم بمعزل من الإيمان # @QB@ قالوا @QE@ أي بعض من معه من المؤمنين لبعض # @QB@ لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده @QE@ أي بمحاربتهم ومقاومتهم فضلا ~~عن أن يكون لنا غلبة عليهم لما شاهدوا منهم من الكثرة والشدة قيل كانوا ~~مائة ألف مقاتل شاكي السلاح # @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على السؤال كأنه قيل فماذا قال مخاطبهم فقيل ~~قال # @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقوا الله @QE@ قيل أي الخلص منهم الذين يتيقنون ~~لقاء الله تعالى بالبعث ويتوقعون ثوابه وإفرادهم بذلك الوصف لا ينافى إيمان ~~الباقين فإن درجات المؤمنين في التيقن والتوقع متفاوتة أو الذين يعلمون ~~أنهم يستشهدون عما قريب فيلقون الله تعالى وقيل الموصول عبارة عن المؤمنين ~~كافة والضمير في قالوا للمنخذلين عنهم كأنهم قالوه اعتذارا ms0375 عن التخلف ~~والنهر بينهما # @QB@ كم من فئة @QE@ أي فرقة وجماعة من الناس من فأوت رأسه إذا شققتها أو ~~من فاء إليه إذا رجع فوزنها على الأول فعه وعلى الثاني فلة # @QB@ قليلة غلبت فئة كثيرة @QE@ وكم خبرية كانت أواستفهامية مفيدة ~~للتكثير وهي في حيز الرفع بالابتداء خبرها غلبت أي كثير من الفئات القليلة ~~غلبت الفئات الكثيرة # @QB@ بإذن الله @QE@ أي بحكمه وتيسيره فإن دوران كافة الأمور على مشيئته ~~تعالى فلا يذل من نصره وإن قل عدده ولا يعز من خذله وإن كثر أسبابه وعدده ~~وقد روعى في الجواب نكتة بديعة حيث لم يقل أطاقت بفئة كثيرة حسبما وقع في ~~كلام أصحابهم مبالغة في رد مقالتهم وتسكين قلوبهم وهذا كما ترى جواب ناشئ ~~من كمال ثقتهم بنصر الله تعالى وتوفيقه ولا دخل في ذلك لظن لقاء الله تعالى ~~بالبعث لاسيما بالاستشهاد فإن العلم به ربما يورث اليأس من الغلبة ولا ~~لتوقع ثوابه تعالى ولاريب في أن ما ذكر في حيز الصلة ينبغى ان يكون مدارا ~~للحكم الوارد على الموصول فلا أقل من أن يكون وصفا ملائما له فلعل المراد ~~بلقائه تعالى لقاء نصره وتأييده عبر عنه بذلك مبالغة كما عبر عن مقارنة ~~نصره تعالى بمقارنته سبحانه حيث قيل # @QB@ والله مع الصابرين @QE@ فإن المراد به معية نصره وتوفيقه حتما ~~وحملها على المعية بالإثابة كما فعل يأباه أنهم إنما قالوه تتميا لجوابهم ~~وتأكيدا له بطريق الاعتراض التذييلي تشجيعا لأصحابهم وتثبيتا لهم على الصبر ~~المؤدى إلى الغلبة ولا تعلق له بما ذكر من المعية بالإثابة قطعا وكذا الحال ~~إذا جعل ذلك ابتداء كلام من جهة الله تعالى جئ به تقريرا لكلامهم والمعنى ~~قال الذين يظنون أو يعلمون من جهة النبي أو من جهة التابوت والسكينة أنهم ~~ملاقو نصر العزيز كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله تعالى فنحن ~~نغلب جالوت وجنوده وإيراد خبر أن اسما مع أن اللقاء PageV01P243 250 251 ~~البقرة مستقبل للدلالة على تقررة وتحققه # < < # | البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # > > @QB@ ولما برزوا @QE@ أي ms0376 ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين وصاروا إلى ~~براز من الأرض في موطن الحرب # @QB@ لجالوت وجنوده @QE@ وشاهدوا ما هم عليه من العدد والعدد وأيقنوا ~~انهم غير مطيقين بهم عادة # @QB@ قالوا @QE@ أي جميعا عند تقوى قلوب الفريق الأول منهم بقول الفريق ~~الثاني متضرعين إلى الله تعالى مستعينين به # @QB@ ربنا أفرغ علينا صبرا @QE@ على مقاساة شدائد الحرب واقتحام موارده ~~الصعبة الضيقة وفي التوسل بوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال ~~وإيثار الإفراغ المعرب عن الكثرة وتنكير الصبر المفصح عن التفخيم من ~~الجزالة مالا يخفى # @QB@ وثبت أقدامنا @QE@ في مداحض القتال ومزال النزال وثبات القدم عبارة ~~عن كمال القوة والرسوخ عند المقارعة وعدم التزلزل وقت المقاومة لا مجرد ~~التقرر في حيز واحد # @QB@ وانصرنا على القوم الكافرين @QE@ بقهرهم وهزمهم ووضع الكافرين في ~~موضع الضمير العائد إلى جالوت وجنوده للإشعار بعلة النصر عليهم ولقد راعوا ~~في الدعاء ترتيبا بديعا حيث قدموا سؤال إفراغ الصبر الذي هو ملاك الأمر ثم ~~سؤال تثبيت القدم المتفرع عليه ثم سؤال النصر الذي هو الغاية القصوى # < < # | البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # > > @QB@ فهزموهم @QE@ أي كسروهم بلا مكث # @QB@ بإذن الله @QE@ بنصره وتأييده إجابة لدعائهم وإيثار هذه الطريقة على ~~طريقة قوله عز وجل فآتاهم الله ثواب الدنيا الخ للمحافظة على مضمون قولهم ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله # @QB@ وقتل داود جالوت @QE@ كان أيشى أبو داود في عسكر طالوت معه ستة من ~~بنيه وكان داود عليه السلام سابعهم وكان صغيرا يرعى الغنم فأوحى الله تعالى ~~إلى نبيهم أنه الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد مر في طريقة بثلاثة ~~أحجار قال له كل منها أحملنا فانك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته قيل لما ~~أبطأ على أبيه خبر إخوته في المصاف أرسل داود إليهم ليأتيه بخبرهم فأتاهم ~~وهم في القراع وقد برز جالوت بنفسه إلى البراز ولا يكاد يبارزة أحد وكان ~~ظلة ميلا فقال داود لأخوته اما فيكم من يخرج إلى هذا الأقلف فزجروه فنحا ~~ناحية اخرى ليس فيها إخوته وقد مر به طالوت وهو ms0377 يحرض الناس على القتال فقال ~~له داود ما تصنعون بمن يقتل هذا الأقلف قال طالوت أنكحه بنتى وأعطيه شطر ~~مملكتى فبرز له داود فرماه بما معه من الأحجار بالمقلاع فأصابه في صدره ~~فنفذ الأحجار منه وقتلت بعده ناسا كثيرا وقيل إنما كلمته الأحجار عند بروزه ~~لجالوت في المعركة فأنجز له طالوت ما وعده وقيل إنه حسده وأخرجه من مملكته ~~ثم ندم على ما صنعه فذهب يطلبه إلى أن قتل وملك داود عليه السلام وأعطى ~~النبوة وذلك قوله تعالى # @QB@ وآتاه الله الملك @QE@ أي ملك بنى إسرائيل في مشارق الأرض المقدسة ~~ومغاربها # @QB@ والحكمة @QE@ أي البنوة ولم يجتمع في بنى إسرائيل الملك والنبوة ~~قبله إلا له بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط PageV01P244 252 253 ~~البقرة آخر وما اجتمعوا قبله على ملك قط # @QB@ وعلمه مما يشاء @QE@ أي مما يشاء الله تعالى تعليمه أياه لا مما ~~يشاء داود عليه السلام كما قيل لأن معظم ما علمه تعالى أياه مما لا يكاد ~~يخطر ببال أحد ولا يقع في أمنية بشر ليتمكن من طلبه ومشيئته كالسرد بالإنة ~~الحديد ومنطق الطير والدواب ونحو ذلك من الأمور الخفية # @QB@ ولولا دفع الله الناس بعضهم @QE@ الذين يباشرون الشر والفساد # @QB@ ببعض @QE@ آخر منهم بردهم عما هم عليه بما قدر الله تعالى من القتل ~~كما في القصة المحكية أو غيره وقرئ دفاع الله على أن صيغة المبالغة ~~للمبالغة # @QB@ لفسدت الأرض @QE@ وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها من الحرث والنسل ~~وسائر ما يعمر الأرض ويصلحها وقيل لولا أن الله ينصر المسلمين على الكافرين ~~لفسدت الأرض بعيثهم وقتلهم المسلمين أولو لم يدفعهم بالمسلمين لعم الكفر ~~ونزلت السخطة فاستؤصل أهل الأرض قاطبة # @QB@ ولكن الله ذو فضل @QE@ عظيم لا يقادر قدره # @QB@ على العالمين @QE@ كافة وهذا إشارة إلى قياس استثنائي مؤلف من وضع ~~نقيض المقدم منتج لنقيض التالى خلا أنه قد وضع ما يستتبعه ويستوجبه أعنى ~~كونه تعالى ذا فضل على العالمين إيذانا بأنه تعالى متفضل في ذلك الدفع من ~~غير أن يجب عليه ذلك وأن فضله تعالى ms0378 غير منحصر فيه بل هو فرد من أفراد فضله ~~العظيم كأنه قيل ولكنه تعالى يدفع فساد بعضهم ببعض فلا تفسد الأرض وتنتطم ~~به مصالح العالم وتنصلح أحوال الأمم # < < # | البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # > > @QB@ تلك @QE@ إشارة إلى ما سلف من حديث الألوف وخبر طالوت على ~~التفصيل المرقوم وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو شأن المشار إليه # @QB@ آيات الله @QE@ المنزلة من عنده تعالى والجملة مستأنفة وقوله تعالى # @QB@ نتلوها عليك @QE@ أي بواسطة جبريل عليه السلام إما حال من الآيات ~~والعامل معنى الإشارة وإما جملة مستقلة لا محل لها من الإعراب # @QB@ بالحق @QE@ في حيز النصب على أنه حال من مفعول نتلوها أي ملتبسة ~~باليقين الذي لا يرتاب فيه أحد من أهل الكتاب وأرباب التواريخ لما يجدونها ~~موافقة لما في في كتبهم أو من فاعلة أي نتلوها عليك ملتبسين بالحق والصواب ~~أو من الضمير المجرور أي ملتبسا بالحق والصدق # @QB@ وإنك لمن المرسلين @QE@ أي من جملة الذين أرسلوا إلى الأمم لتبيلغ ~~رسالاتنا وإجراء أوامرنا وأحكامنا عليهم فإن هذه المعاملة لا تجرى بيننا ~~وبين غيرهم فهى شهادة منه سبحانه برسالته عليه الصلاة والسلام إثر بيان ~~مايستوجبها والتأكيد من مقتضيات مقام الجاحدين بها # < < # | البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # > > @QB@ تلك الرسل @QE@ استئناف فيه رمز إلى أنه عليه الصلاة والسلام من ~~PageV01P245 أفاضل الرسل العظام عليهم الصلاة والسلام وإثر بيان كونه من ~~جملتهم والإشارة إلى الجماعة الذين من جملتهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاللام في المآل للاستغراق وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو طبقتهم وبعد ~~منزلتهم وقيل إلى الذين ثبت علمه صلى الله عليه وسلم بهم # @QB@ فضلنا بعضهم على بعض @QE@ في مراتب الكمال بأن خصصناه حسبما تقتضيه ~~مشيئتنا بمآثر جليله خلا عنها غيره # منهم من كلم الله تفصيل للتفضيل المذكور اجمالا أي فضله بأن كلمه تعالى ~~بغير سفير وهو موسى عليه الصلاة و السلام حيث كلمه تعالى ليلة الخيرة وفي ~~الطور وقرىء كلم الله بالنصب وقرىء كالم الله من المكالمه فأنه كلم الله ~~تعالى كما انه تعالى كلمه ms0379 ويؤيده كليم الله بمعنى مكالمه وايراد الأسم ~~الجليل بطريق الألتفات لتربية المهابة والرمز إلى ما بين التكليم والرفع ~~وبين ما سبق من مطلق التفضيل وما لحق من ايتاء البينات والتأييد بروح القدس ~~من التفاوت # @QB@ ورفع بعضهم درجات @QE@ أي ومنهم من رفعه على غيره من الرسل ~~المتفاوتين في معارج الفضل بدرجات قاصية ومراتب نائبه وتغيير الأسلوب ~~لتربية ما بينهم من اختلاف الحال في درجات الشرف والظاهر انه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما ينبىء عنه الإخبار بكونه عليه الصلاة والسلام منهم فإن ~~ذلك في قوة بعضهم فانه قد خص بالدعوة العامه والحجج الجمة والمعجزات ~~المستمره والآيات المتعاقبه بتعاقب الدهور والفضائل العلمية والعمليه ~~الفائته للحصر والإبهام لتفخيم شأنه وللإشعار بانه العلم الفرد الغنى عن ~~التعيين وقيل انه إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث خصه تعالى بكرامة الخلة ~~وقيل ادريس عليه السلام حيث رفعه مكانا عليا وقيل اولو العزم من الرسل ~~عليهم الصلاة والسلام # وآتينا عيسى ابن مريم البينات الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة من احياء ~~الموتى وابراء الأكمه والأبرص والأخبار بالمغيبات أو الأنجيل # @QB@ وأيدناه @QE@ اى قويناه # @QB@ بروح القدس @QE@ بضم الدال وقرىء بسكونها اى بالروح المقدسه كقولك ~~رجل صدق وهو روح عيسى وانما وصفت بالقدس للكرامة أو لأنه عليه السلام لم ~~تضمه الأصلاب والأرحام والطوامث وقيل بجبريل وقيل بالأنجيل كما مر وافرادة ~~عليه السلام بما ذكر لرد ما بين اهل الكتابين في شأنه عليه السلام من ~~التفريط والإفراط والآية ناطقه بأن الأنبياء عليهم السلام متفاوتة الأقدار ~~فيجوز تفضيل بعضهم على بعض ولكن بقاطع # @QB@ ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم @QE@ أي جاءوا من بعد الرسل ~~من الأمم المختلفة أي لو شاء الله عدم اقتتالهم ما اقتتلوا بان جعلهم ~~متفقين على اتباع الرسل المتفقة على كلمة الحق فمفعول المشيئة محذوف لكونه ~~مضمون الجزاء على القاعدة المعروفة وقيل تقديره ولو شاء هدى الناس جميعا ما ~~اقتتل الخ وليس بذاك # @QB@ من بعد ما جاءتهم @QE@ من جهة أولئك الرسل # @QB@ البينات @QE@ المعجزات الواضحة والآيات الظاهرة الدالة على حقية ms0380 ~~الحق الموجبة لاتباعهم الزاجرة عن الإعراض عن سننهم المؤدي إلى الاقتتال ~~فمن متعلقة باقتتل # @QB@ ولكن اختلفوا @QE@ استدراك من الشرطية أشير به إلى قياس استثنائي ~~مؤلف من وضع نقيض مقدمها منتج لنقيض تاليها إلا أنه قد وضع فيه الاختلاف ~~موضع نقيض المقدم المترتب عليه للإيذان بان الاقتتال ناشئ من قبلهم لا من ~~جهته تعالى ابتداء كأنه قيل ولكن لم يشأ عدم اقتتالهم لأنهم اختلفوا ~~اختلافا فاحشا # @QB@ فمنهم من آمن @QE@ بما جاءت به أولئك الرسل من البينات وعلموا به # @QB@ ومنهم من كفر @QE@ بذلك كفرا لا ارعواء له عنه فاقتضت الحكمة ~~PageV01P246 254 255 البقرة عدم مشيئته تعالى لعدم اقتتالهم فاقتتلوا بموجب ~~اقتضاء أحوالهم # @QB@ ولو شاء الله @QE@ عدم اقتتالهم بعد هذه المرتبة أيضا من الاختلاف ~~والشقاق المستتبعين للاقتتال بحسب العادة # @QB@ ما اقتتلوا @QE@ وما نبض منهم عرق التطاول والتعادى لما ان الكل تحت ~~ملكوته تعالى فالتكرير ليس للتأكيد كما ظن بل للتنبيه على ان اختلافهم ذلك ~~ليس موجب لعدم مشيئته تعالى لعدم اقتتالهم كما يفهم ذلك من وضعه في ~~الاستدراك موضعه بل هو سبحانه مختار في ذلك حتى لو شاء بعد ذلك عدم ~~اقتتالهم ما اقتتلوا كما يفصح عنه الاستدراك بقوله عز وجل # @QB@ ولكن الله يفعل ما يريد @QE@ أي من الامور الوجودية والعدمية التي ~~من جملتها عدم مشيئته عدم اقتتالهم فإن الترك أيضا من جملة الافعال أي يفعل ~~ما يريد حسبما يريد من غير أن يوجبه عليه موجب أو يمنعه منه مانع وفيه دليل ~~بين على ان الحوادث تابعة لمشيئته سبحانه خيرا كان أو شرا إيمانا كان أو ~~كفرا # < < # | البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا @QE@ في سبيل الله # @QB@ من ما رزقناكم @QE@ أي شيئا مما رزقنا كموه على أن ما موصولة حذف ~~عائدها والتعرض لوصوله منه تعالى للحث على الإنفاق كما في قوله تعالى ~~وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه والمراد به الإنفاق الواجب بدلالة ما بعده ~~من الوعيد # @QB@ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة @QE@ كلمة من ms0381 ~~متعلقة بما تعلقت به أختها ولا ضمير فيه لاختلاف معنييهما فإن الأولى ~~تبعيضية وهذه لابتداء الغاية أي أنفقوا بعض ما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم ~~لا تقدرون على تلافي ما فرطتم فيه إذ لا تبايع فيه حتى تتبايعوا ما تنفقونه ~~أو تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى يسامحكم به أخلاؤكم أو يعينوكم عليه ~~ولا شفاعة إلا لمن اذن له الرحمن ورضي له قولا حتى تتوسلوا بشفعاء يشفعون ~~لكم في حط ما في ذمتكم وإنما رفعت الثلاثة مع قصد التعميم لأنها في التقدير ~~جواب هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة وقرئ بفتح الكل # @QB@ والكافرون @QE@ أي والتاركون للزكاة وأشارة عليه للتغليظ والتهديد ~~كما في قوله تعالى ومن كفر مكان ومن لم يحج وللإيذان بأن ترك الزكاة من ~~صفات الكفار قال تعالى وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة # @QB@ هم الظالمون @QE@ أي الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب ووضعوا ~~المال في غير موضعه وصرفوه إلى غير وجهه # < < # | البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # > > @QB@ الله لا إله إلا هو @QE@ مبتدأ وخبر أي هو المستحق للمعبودية لا ~~غير وفي اضمار خبر لا مثل في الوجود أو يصح ان يوجد خلاف للنحاة معروف # @QB@ الحي @QE@ الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء وهو اما خبر ثان ~~أو خبر مبتدأ محذوف أو بدل من لا اله الا هو أو بدل من الله أو صفة له ~~ويعضده القراءة بالنصب على المدح لاختصاصه بالنعت # @QB@ القيوم @QE@ فيعول من قام بالأمر اذا حفظه أي دائم القيام بتدبير ~~الخلق وحفظه وقيل PageV01P247 هو القائم بذاته المقيم لغيره # @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ السنة ما يتقدم النوم من الفتور قال عدي ~~بن الرقاع العاملي % وسنان أقصده النعاس فرنقت % % في عينه سنة وليس بنائم ~~% < # > والنوم حالة تعرض للحيوان من استرخاء اعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة ~~المتصاعدة بحيث تقف المشاعر الظاهرة عن الاحساس رأسا والمراد بيان انتفاء ~~اعتراء شيء منهما له سبحانه لعدم كونهما من شأنه تعالى لا لأنهما قاصران ~~بالنسبة إلى القوة الالهية فإنه بمعزل من ms0382 مقام التنزيه فلا سبيل إلى حمل ~~النظم الكريم على طريقة المبالغة والترقي بناء على أن القادر على دفع السنة ~~قد لا يقدر على دفع النوم القوي كما في قولك فلان يقظ لا تغلبه سنة ولا نوم ~~وانما تأخير النوم للمحافظة على ترتيب الوجود الخارجي وتوسيط كلمة لا ~~للتنصيص على شمول النفي لكل منهما كما في قوله عز وجل ولا ينفقون نفقة ~~صغيرة ولا كبيرة الآية واما التعبير عن عدم الاعتراء والعروض بعدم الأخذ ~~فلمراعاة الواقع اذ عروض السنة والنوم لمعروضهما انما يكون بطريق الاخذ ~~والاستيلاء وقيل هو من باب التكميل والجملة تأكيد لما قبلها من كونه تعالى ~~حيا قيوما فإن من يعتربه أحدهما يكون موقوف الحياة قاصرا في الحفظ والتدبير ~~وقيل استئناف مؤكد لما سبق وقيل حال مؤكدة من الضمير المستكن في القيوم # @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ تقرير لقيوميته تعالى واحتجاج ~~به على تفرده في الالوهية والمراد بما فيهما ماهو أعم من أجزائهما الداخلة ~~فيهما ومن الأمور الخارجة عنهما المتمكنة فيهما من العقلاء وغيرهم # @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ بيان لكبرياء شأنه وأنه لا ~~يدانيه أحد ليقدر على تغيير ما يريده شفاعة وضراعة فضلا عن أن يدافعه عنادا ~~أو مناصبة # @QB@ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم @QE@ أي ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس ~~لأنك مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو ~~بالعكس أوما يحسونه وما يعقلونه أو ما يدركونه ومالا يدركونه والضمير لما ~~في السموات والأرض بتغليب ما فيهما من العقلاء على غيرهم أو لما دل عليه من ~~ذا الذي من الملائكة والانبياء عليهم الصلاة والسلام # @QB@ ولا يحيطون بشيء من علمه @QE@ أي من معلوماته # @QB@ إلا بما شاء @QE@ ان يعلموه وعطفه على ما قبله لما أنهما جميعا دليل ~~على تفرده تعالى بالعلم الذاتي التام الدال على وحدانيته # @QB@ وسع كرسيه السماوات والأرض @QE@ الكرسي ما يجلس عليه ولا يفضل عن ~~مقعد القاعد وكأنه منسوب إلى الكرس الذي هو الملبد وليس ثمة كرسي ولا قاعد ~~وانما ms0383 هو تمثيل لعظمة شأنه عز وجل وسعة سلطانه واحاطة علمه بالأشياء قاطبة ~~على طريقة قوله عز قائلا وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسموات مطويات بيمينه وقيل كرسيه مجاز عن علمه أخذا من كرسي ~~العالم وقيل عن ملكه أخذا من كرسي الملك فإن الكرسي كلما كان أعظم تكون ~~عظمة القاعد أكثر وأوفر فعبر عن شمول علمه أو عن بسطة ملكه وسلطانه بسعة ~~كرسيه واحاطته بالأقطار العلوية والسفلية وقيل هو جسم بين يدي العرش محيط ~~بالسموات السبع لقوله صلى الله عليه وسلم ما السموات السبع والأرضون السبع ~~مع الكرسي الا كحلقة في فلان وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على ~~تلك الحلقة ولعله الفلك الثامن وعن الحسن البصري أنه العرش # @QB@ ولا يؤوده @QE@ أي لا يثقله ولا يشق عليه # @QB@ حفظهما @QE@ أي حفظ السموات والأرض وانما لم يتعرض لذكر ما فيهما ~~لما أن حفظتهما مستتبع لحفظه # @QB@ وهو العلي @QE@ المتعالى بذاته عن الأشياء والأنداد # @QB@ العظيم @QE@ PageV01P248 256 البقرة الذي يستحقر بالنسبة اليه كل ما ~~سواه ولما ترى من انطواء هذه الآية الكريمة على أمهات المسائل الالهية ~~المتعلقة بالذات العلية والصفات الجلية فإنها ناطقة بأنه تعالى موجود متفرد ~~بالالهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجد لغيره لما أن القيوم هو ~~القائم بذاته المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ عن التغير والفتور ~~لا مناسبة بينه وبين الاشباح ولا يعتريه ما يعتري النفوس والارواح مالك ~~الملك والملكوت ومبدع الاصول والفروع ذو البطش الشديد لا يشفع عنده الا من ~~أذن له فيه العالم وحده بجميع الاشياء جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع ~~الملك والقدرة لكل ما من شأنه أن يملك ويقدر عليه لا يشق عليه شاق ولا ~~يشغله شأن عن شأن متعال عما تناله الاوهام عظيم لا تحدق به الافهام تفردت ~~بفضائل رائقة وخواص فائقة خلت عنها أخواتها قال صلى الله عليه وسلم ان اعظم ~~آية في القرآن آية الكرسي من قرأها بعث الله تعالى ملكا يكتب من حسناته ~~ويمحو من سيئاته إلى الغد ms0384 من تلك الساعة وقال عليه الصلاة والسلام ما قرئت ~~هذه الآية في دار الا هجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ولا ~~ساحرة أربعين ليلة ياعلي علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما نزلت آية أعظم منها ~~وقال صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه ~~من دخول الجنة الا الموت ولا يواظب عليها الا صديق أو عابد ومن قرأها اذا ~~أخذ مضجعه آمنة الله تعالى على نفسه وجاره وجار جاره والابيات حوله وقال ~~عليه الصلاة والسلام سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر وسيد الفرس ~~سلمان وسيد الروم صهيب وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال الطور وسيد الايام يوم ~~الجمعة وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن سورة البقرة وسيد البقرة آية الكرسي ~~وتخصيص سيادته صلى الله عليه وسلم للعرب بالذكر في أثناء تعداد السيادات ~~الخاصة لا يدل على نفي مادلت عليه الاخبار المستفيضة وانعقد عليه الاجماع ~~من سيادته صلى الله عليه وسلم لجميع افراد البشر # < < # | البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # > > @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ جملة مستأنفة جاء بها اثر بيان تفرده ~~سبحانه وتعالى بالشئون الجليلة الموجبة للإيمان به وحده ايذانا بأن من حق ~~العاقل أن لايحتاج إلى التكليف والالزام بل يختار الدين الحق من غير تردد ~~وتلعثم وقيل هو خبر في معنى النهي أي لا تكرهوا في الدين فقيل منسوخ بقوله ~~تعالى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وقيل خاص بأهل الكتاب حيث حصنوا ~~أنفسهم بأداء الجزية وروى انه كان لأنصاري من بني سالم بن عوف ابنان قد ~~تنصرا قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم ثم قدما المدينه فلزمهما أبوهما وقال ~~والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت فخلاهما # @QB@ قد تبين الرشد من الغي @QE@ استئناف تعليلي صدر بكلمة التحقيق ~~لزيادة تقرير مضمونه كما في قوله عز وجل قد بلغت من لدني عذرا أي اذ قد ~~تبين بما ذكر من نعوته تعالى التي يمتنع توهم اشتراك غيره في شيء ms0385 منهما ~~الايمان الذي هو الرشد الموصل إلى السعادة الابدية من الكفر الذي هو الغي ~~المؤدي إلى الشقاوة السرمدية # @QB@ فمن يكفر بالطاغوت @QE@ PageV01P249 هو بناء مبالغة من الطغيان ~~كالملكوت والجبروت قلب مكان عينه ولامه فقيل هو في الأصل مصدر وإليه ذهب ~~الفارسي وقيل اسم جنس مفرد مذكر وإنما الجمع والتأنيث لإرادة الآلهة وهو ~~رأي سيبوية وقيل هو جمع وهو مذهب المبرد وقيل يستوى فيه المفرد والجمع ~~والتذكير والتأنيث أي فمن يعمل أثر ما تميز الحق من الباطل بموجب الحجج ~~الواضحة والآيات البينة ويكفر بالشيطان أو بالأصنام أو بكل ماعبد من دون ~~الله تعالى أو صد عن عبادته تعالى لما تبين له كونه بمعزل من استحقاق ~~العبادة # @QB@ ويؤمن بالله @QE@ وحدة لما شاهد من نعونة الجليلة المقتضية لاختصاص ~~الألوهية به عز وجل الموجبة للإيمان والتوحيد وتقديم الكفر بالطاغوت على ~~الإيمان به تعالى لتوقفه عليه فإن التخلية متقدمة على التحلية # @QB@ فقد استمسك بالعروة الوثقى @QE@ أي بالغ في التمسك بها كأنه وهو ~~ملتبس به يطلب من نفسه الزيادة فيه والثبات عليه # @QB@ لا انفصام لها @QE@ الفصم الكسر بغير إبانة كما ان القصم هو الكسر ~~بإبانة ونفى الأول يدل على انتفاء الثاني بالأولوية والجملة إما استئناف ~~مقرر لما قبلها من وثاقة العروة وإما حال من العروة والعامل استمسك أو من ~~الضمير المستتر في الوثقى ولها في حيز الخبر أي كائن لها والكلام تمثيل ~~مبنى على تشبيه الهيئة العقلية المنتزعة من ملازمة الإعتقاد الحق الذي لا ~~يحتمل النقيض أصلا لثبوته بالبراهين النيرة القطعية بالهيئة الحسية ~~المنتزعة من التمسك بالحبل المحكم المأمون انقطاعه فلا استعارة في المفردات ~~ويجوز أن تكون العروة الوثقى مستعارة للاعتقاد الحق الذي هو الإيمان ~~والتوحيد لا للنظر الصحيح المؤدى إليه كما قيل فإنه غير مذكور في حيز الشرط ~~والاستمساك بها مستعارا لما ذكر من الملازمة أو ترشيحا للاستعارة الأولى # @QB@ والله سميع @QE@ بالأقوال # @QB@ عليم @QE@ بالعزائم والعقائد والجملة اعتراض تذييلي حامل على ~~الإيمان رادع عن الكفر والنفاق بما فيه من الوعد والوعيد # < < # | البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # > > @QB@ الله ms0386 ولي الذين آمنوا @QE@ أي معينهم أو متولى أمورهم والمراد ~~بهم الذين ثبت في علمه تعالى إيمانهم في الجملة مالاأو حالا # @QB@ يخرجهم @QE@ تفسير للولاية أو خبر ثان عند من يجوز كونه جملة أو حال ~~من الضمير في ولى # @QB@ من الظلمات @QE@ التي هي أعم من ظلمات الكفر والمعاصى وظلمات الشبة ~~بل مما في بعض مراتب العلوم الاستدلالية من نوع ضعف وخفاء بالقياس إلى ~~مراتبها القوية الجلية بل مما في جميع مراتبها بالنظر إلى مرتبة العيان كما ~~ستعرفه # @QB@ إلى النور @QE@ الذي يعم نور الإيمان ونور الإيقان بمراتبه ونور ~~العيان أي يخرج بهدايته وتوفيقه كل واحد منهم من الظلمة التي وقع فيها إلى ~~ما يقابلها من النور وإفراد النور لوحده الحق كما أن جمع الظلمات لتعدد ~~فنون الضلال # @QB@ والذين كفروا @QE@ أي الذين ثبت في علمه تعالى كفرهم # @QB@ أولياؤهم @QE@ أي الشياطين وسائر المضلين عن طريق الحق فالموصول ~~مبتدأ وأولياؤهم مبتدأ ثان والطاغوت خبره والجملة خبر للأول والجملة معطوفة ~~على ماقبلها ولعل تغيير السبك للأحتراز عن وضع الطاغوت في PageV01P250 258 ~~البقرة مقابلة الاسم الجليل ولقصد المبالغة بتكرير الإسناد مع الإيمان إلى ~~التباين بين الفريقين من كل وجه حتى من جهة التعبير ايضا # @QB@ يخرجونهم @QE@ بالوساوس وغيرها من طرق الإضلال والإغواء # @QB@ من النور @QE@ الفطري الذي جبل عليه الناس كافه أو من نور البينات ~~التى يشاهدونها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم بتنزيل تمكنهم من ~~الأستضاءة بها منزلة نفسها # @QB@ إلى الظلمات @QE@ ظلمات الكفر والأنهماك في الغي وقيل نزلت في قوم ~~ارتدوا عن الإسلام والجملة تفسير لولاية الطاغوت أو خبر ثان كما مر وإسناد ~~الإخراج من حيث السببية إلى الطاغوت لا يقدح في استناده من حيث الخلق إلى ~~قدرته سبحانه # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما ~~يتبعه من القبائح # @QB@ أصحاب النار @QE@ أي ملابسوها وملازموها بسبب مالهم من الجرائم # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ ما كثون ابدا # < < # | البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ استشهاد على ما ذكر من ~~أن الكفرة ms0387 أولياؤهم الطاغوت وتقرير له على طريقة قوله تعالى ألم تر أنهم في ~~كل واد يهيمون كما أن ما بعده استشهاد على ولايته تعالى للمؤمنين وتقرير ~~لها وإنما بدىء بهذا الرعاية الأقتران بينه وبين مدلوله ولاستقلاله بأمر ~~عجيب حقيق بان يصدر به المقال وهو اجتراؤه على المحاجة في الله عزوجل وما ~~اتى بها في اثنائها من العظيمة المنادية بكمال حماقته ولأن فيما بعده تعددا ~~وتفصيلا يورث تقديمه انتشار النظم على انه قد اشير في تضاعيفه إلى هداية ~~الله تعالى ايضا بواسطة إبراهيم عليه السلام فان ما يحكى عنه من الدعوة إلى ~~الحق وادحاض حجة الكفار من آثار ولايته تعالى وهمزة الإستفهام لإنكار النفي ~~وتقرير المنفي أي ألم تنظر أو الم ينته علمك إلى هذا الطاغوت المارد كيف ~~تصدى لإضلال الناس وإخراجهم من النور إلى الظلمات أي قد تحققت الرؤيه ~~وتقررت بناء على أن أمره من الظهور بحيث لا يكاد يخفي على أحد ممن له حظ من ~~الخطاب فظهر أن الكفرة أولئك الطاغوت وفي التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميره عليه السلام تشريف له وإيذان بتأييده في المحاجة # @QB@ أن آتاه الله الملك @QE@ أي لأن آتاه إياه حيث أبطره ذلك وحمله على ~~المحاجة أو حاجة لأجله وضعا للمحاجة التي هي أقبح وجوه الكفر موضع ما يجب ~~عليه من الشكر كما يقال عاديتني لأن أحسنت إليك أو وقت أن آتاه الله وهو ~~حجة على من منع إيتاء الله الملك للكافر # @QB@ إذ قال إبراهيم @QE@ ظرف لحاج أو بدل من آتاه على الوجه الأخير # @QB@ ربي الذي يحيي ويميت @QE@ بفتح ياء ربي وقرئ بحذفها روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما كسر الأصنام سجنه ثم أخرجه فقال من ربك الذي تدعو إليه ~~قال ربي الذي يحيي ويميت أي يخلق الحياة والموت في الأجساد # @QB@ قال @QE@ أستئناف مبني على السؤال كأنه قيل كيف حاجة في هذه المقالة ~~القوية الحقة فقيل قال # @QB@ أنا أحيي وأميت @QE@ روى أنه دعا برجلين فقتل أحد هما وأطلق الآخر ~~فقال ذلك # @QB@ قال إبراهيم @QE@ استئناف ms0388 كما سلف كأنه قيل PageV01P251 259 البقرة # فماذا قال إبراهيم لمن في هذه المرتبة من الحماقة وبماذا أفحمه فقيل قال # @QB@ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق @QE@ حسبما تقتضيه مشيئته # @QB@ فأت بها من المغرب @QE@ إن كنت قادراعلى مثل مقدور اته تعالى لم ~~يلتفت عليه السلام إلى إبطال مقالة اللعين إيذانا بأن بطلانها من الجلاء ~~والظهور بحيث لا يكاد يخفي على أحد وأن التصدي لإبطالها من قبيل السعى في ~~تحصيل الحاصل و أتى بمثال لا يجد اللعين فيه مجالا للتمويه والتلبيس # @QB@ فبهت الذي كفر @QE@ أي صار مبهوتا وقرئ على بناء الفاعل على أن ~~الموصول مفعوله أي فغلب إبراهيم الكافر وأسكته وإيراد الكفر في حيز الصلة ~~للإشعار بعلة الحكم والتنصيص على كون المحاجة كفرا # @QB@ والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ تذبيل مقرر لمضمون ما قبله أي لا ~~يهدي الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب المخلد بسبب إعراضهم عن قبول ~~الهداية إلى مناهج الأستدلال أو إلى سبيل النجاة أو إلى طريق الجنة يوم ~~القيامة # < < # | البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # > > @QB@ أو كالذي مر على قرية @QE@ أستشهاد على ما ذكر من ولايته تعالى ~~للمؤمنين وتقرير له معطوف على الموصول السابق وإيثار أو الفارقة على الواو ~~الجامعة للاحتراز عن توهم أتحاد المستشهد عليه من أول الامر والكاف إما ~~اسمية كما اختاره قوم جيئ بها للتنبيه على تعدد الشواهد وعدم انحصارها فيما ~~ذكر كما في قولك الفعل الماضي مثل نصر واما زائده كما ارتضاه آخرون والمعنى ~~اولم ترى إلى مثل الذي أو إلى الذي مر على قرية كيف هداه الله تعالى وأخرجه ~~من ظلمة الإشتباه إلى نور العيان والشهود اى قد رأيت ذلك وشاهدت فإذن لا ~~ريب في ان الله ولي الذين آمنوا الخ هذا واما جعل الهمزة لمجرد التعجيب على ~~ان يكون المعنى في الأول الم تنظر إلى الذي حاج الخ أي انظر اليه وتعجب من ~~امره وفي الثاني أو ارأيت مثل الذي مر الخ آيذانا بأن حاله وما جرى عليه في ~~الغرابه بحيث لا يرى له مثل كما استقر ms0389 عليه رأى الجمهور فغير خليق بجزالة ~~التنزيل وفخامة شأنه الجليل فتدبر والمار هو عزير بن شرخيا قاله قتادة ~~والربيع وعكرمة وناجية بن كعب وسليمان بن يزيد والضحاك والسدى رضي الله ~~عنهم وقيل هو أرميا بن حلقيا من سبط هرون عليه السلام قاله وهب وعبيد الله ~~بن عمير وقيل ارميا هو الخضر بعينه قال مجاهد كان المار رجلا كافرا بالبعث ~~وهو بعيد والقرية بيت المقدس قاله وهب وعكرمة والربيع وقيل هي دير هرقل على ~~شط دجلة قال الكلبي هي دير سابر آباد وقال السدي هي ديار سلما باد و الأول ~~هو الاظهر والاشهر روى ان بني إسرائيل لما بالغوا في تعاطي الشر والفساد ~~وجاوزوا في العتو والطغيان كل حد معتاد سلط الله تعالى عليهم بختنصر ~~البابلي فسار إليهم في ستمائة ألف راية حتى وطئ الشام وخرب بيت المقدس وجعل ~~بني إسرائيل أثلاثا ثلث منهم قتلهم وثلث منهم أقرهم بالشام وثلث منهم سباهم ~~وكانوا مائة ألف PageV01P252 259 البقرة غلام يافع وغير يافع فقسمهم بين ~~الملوك الذين كانوا معه فأصاب كل ملك منهم اربعه غلمة وكان عزير من جملتهم ~~فلما نجاه الله تعالى منهم بعد حين مر بحماره على بيت المقدس فرآه على افظع ~~مرأى وأوحش منظر وذلك قوله عزوجل # @QB@ وهي خاوية على عروشها @QE@ أي ساقطة على سقوفها بأن سقطت العروش ثم ~~الحيطان من خوى البيت اذا سقط أو من خوت الأرض اى تهدمت والجمله حال من ~~ضمير مر أومن قرية عند من يجوز الحال من النكرة مطلقا # @QB@ قال @QE@ اى تلهفا عليها وتشوقا إلى عمارتها مع استشعار اليأس عنها # @QB@ أنى يحيي هذه الله @QE@ وهي على مايرى من الحالة العجيبة المباينة ~~للحياة وتقديمها على الفاعل للاعتناء بها من حيث أن الاستعباد ناشىء من ~~جهتها لامن جهة الفاعل وأني نصب على الظرفية إن كانت بمعنى متى وعلى ~~الحالية من هذه إن كانت بمعنى كيف والعامل يحيي وايا ما كان فالمراد ~~استبعاد عمارتها بالبناء والسكان من بقايا اهلها الذين تفرقوا ايدى سبأ ومن ~~غيرهم وانما عبر ms0390 عنها بالإحياء الذى هو علم في البعد عن الوقوع عادة تهويلا ~~للخطاب وتأكيدا للاستبعاد كما انه لأجله عبر عن خرابها بالموت حيث قيل # @QB@ بعد موتها @QE@ وحيث كان هذا التعبير معربا عن استبعاد الإحياء بعد ~~الموت على أبلغ وجه وآكده أراه الله عز وجل آثر ذى أثير أبعد الأمرين فى ~~نفسه ثم في غيره ثم أراه ما استبعده صريحا مبالغة في إزاحة ما عسى يختلج في ~~خلده وأما حمل إحيائها على إحياء أهلها فيأباه التعرض لحال القرية دون ~~حالهم والاقتصار على ذكر موتهم دون كونهم ترابا وعظاما مع كونه أدخل في ~~الاستبعاد لشدة مباينته للحياة وغاية بعده عن قبولها على أنه لم تتعلق ~~إرادته تعالى بإحيائهم كما تعلقت بعمارتها ومعايية المار لها كما ستحيط به ~~خبرا # @QB@ فأماته الله @QE@ وألبثه على الموت # @QB@ مائة عام @QE@ روى أنه لما دخل القرية ربط حماره فطاف بها ولم ير ~~بها أحدا فقال ماقال وكانت أشجارها قد أثمرت فتناول من التين والعنب وشرب ~~من عصيره ونام فأماته الله تعالى في منامه وهو شاب وأمات حماره وبقية تينه ~~وعنبه وعصيره عنده ثم أعمى الله تعالى عنه عيون المخلوقات فلم يره أحد فلما ~~مضى من موته سبعون سنه وجه الله عز وعلا ملكا عظيما من ملوك فارس يقال له ~~يوشك إلى بيت المقدس ليعمره ومعه ألف قهرمان ثلثمائة ألف عامل فجعلوا ~~يعمرونه واهلك الله تعالى بخت نصر ببعوضه دخلت دماغه ونجى الله تعالى من ~~بقي من بني إسرائيل وردهم إلى بيت المقدس وتراجع إليه من تفرق منهم في ~~الأكناف فعمروه ثلاثين سنة وكثروا وكانوا كأحسن ما كانوا عليه فلما تمت ~~المائة من موت عزير أحياه الله تعالى وذلك قوله تعالى # @QB@ ثم بعثه @QE@ وإيثاره على أحياه للدلالة على سرعته وسهولة تأتيه على ~~البارئ تعالى كأنه بعثه من النوم للإيذان بأنه اعاده كهيئته يوم موته عاقلا ~~فاهما مستعدا للنظر والاستدلال # @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا قال له بعد بعثه ~~فقيل قال # @QB@ كم لبثت @QE@ ليظهر له عجزة عن الإحاطة ms0391 بشؤنه تعالى وأن إحيائه ليس ~~بعد مدة يسيرة ربما يتوهم أنه هين في الجملة بل بعد مدة طويلة وينحسم به ~~مادة استبعاده بالمرة ويطلع في تضاعيفه على امر آخر من بدائع آثار قدرته ~~تعالى وهو إبقاء الغذاء المتسارع إلى الفساد بالطبع على ما كان عليه دهرا ~~طويلا من غير تغير ما وكم نصب على الظرفية مميزها محذوف أي كم وقتا لبثت ~~والقائل هو الله تعالى أو ملك مأمور بذلك من قبله تعالى قيل نودى من السماء ~~يا عزير كم لبثت بعد الموت # @QB@ قال لبثت يوما أو بعض يوم @QE@ PageV01P253 قاله بناء على التقريب ~~والتخمين أو استقصارا لمدة لبثه وأما ما يقال من أنه مات ضحي وبعث بعد ~~المائة قبيل الغروب فقال قبل النظر إلى الشمس يوما فالتفت إليها فراى منها ~~بقية فقال أو بعض يوم على وجه الإضراب فبمعزل من التحقيق إذ لاوجه للجزم ~~بتمام اليوم ولو بناء على حسبان الغروب لتحقق النقصان من أوله # @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف # @QB@ بل لبثت مائة عام @QE@ عطف على مقدر أي ما لبثت ذلك القدر بل هذا ~~المقدار # @QB@ فانظر @QE@ لتعاين أمرا آخر من دلائل قدرتنا # @QB@ إلى طعامك وشرابك لم يتسنه @QE@ اى لم يتغير في هذه المدة المتطاوله ~~مع تداعيه إلى الفساد روى انه وجد تينه وعنبه كما جنى وعصيره كما عصر ~~والجمله المنفيه حال بغير واو كقوله تعالى لم يمسسهم سوء اما من الطعام ~~والشراب وافراد الضمير لجريانهما مجرى الواحد كالغذاء واما من الأخير ~~اكتفاء بدلاله حاله على حال الأول ويؤيده قراءة من قرأ وهذا شرابك لم يتسنه ~~والهاء اصليه أو هاء سكت واشتقاقه من السنه لما ان لامها هاء أو واو وقيل ~~أصله لم يتسنن من الحما المسنون فقلبت نونه حرف علة كما في تقضي البازي وقد ~~جوز أن يكون معنى لم يتسنه لم يمر عليه السنون التي مرت لا حقيقة بل تشبيها ~~أي هو على حاله كأنه لم يلبث مائة عام وقرئ لم يسنه بإدغام التاء في السين # وانظر إلى حمارك كيف نخرت ms0392 عظامه وتفرقت وتقطعت أوصاله وتمزقت ليتبين لك ~~ماذكر من اللبث المديد وتطمئن به نفسك وقوله عز وجل # @QB@ ولنجعلك آية للناس @QE@ عطف على مقدر متعلق بفعل مقدر قبله بطريق ~~الاستئناف مقرر لمضمون ما سبق أي فعلنا ما فعلنا من إحيائك بعد ما ذكر ~~لتعاين ما استبعدته من الإحياء بعد دهر طويل ولنجعلك آية للناس الموجودين ~~في هذا القرن بأن يشاهدوك وأنت من أهل القرون الخالية ويأخذوا منك ما طوى ~~عنهم منذ أحقاب من علم التوراة كما سيأتي أو متعلق بفعل مقدر بعده أي ~~ولنجعلك آية لهم على الوجه المذكور فعلنا ما فعلنا فهو على التقديرين دليل ~~على ما ذكر من اللبث المديد ولذلك فرق بينه وبين الأمر بالنظر إلى حماره ~~وتكرير الأمر في قوله تعالى # @QB@ وانظر إلى العظام @QE@ مع أن المراد عظام الحمار أيضا لما أن ~~المأمور به أولا هو النظر إليها من حيث دلالتها على ما ذكر من اللبث المديد ~~وثانيا هو النظر إليها من حيث تعتريها الحياة ومباديها أي وانظر إلى عظام ~~الحمار لتشاهد كيفية الإحياء في غيرك بعد ما شاهدت نفسه في نفسك # @QB@ كيف ننشزها @QE@ بالزاي المعجمة أي نرفع بعضها إلى بعض ويردها إلى ~~أما كنها من الجسد فتركبها تركيبا لأئقا بها وقال الكسائي نليها ونعظمها ~~ولعل من فسره بنحييها أراد بالإحياء هذا المعنى وكذا من قرأ ننشرها بالراء ~~من أنشر الله تعالى الموتى أي أحياها لا معناه الحقيقي لقوله تعالى # @QB@ ثم نكسوها لحما @QE@ أي نسترها به كما يستر الجسد باللباس وأما من ~~قرأ ننشرها بفتح النون وضم الشين فلعله أراد به ضد الطى كما قال الفراء ~~فالمعنى كيف نبسطها والجملة إما حال من العظام أي وانظر إليها مركبة مكسوة ~~لحما أو بدل اشتمال أي وانظر إلى العظام كيفية إنشازها وبسط اللحم عليها ~~ولعل عدم التعرض لكيفية نفخ الروح لما أنها مما لا تقتضى الحكمة بيانه روى ~~أنه نودى أيتها العظام البالية إن الله يأمرك يامرك أن تجتمعي فاجتمع كل ~~جزء من أجزائها التي ذهب بها الطير والسباع ms0393 وطارت بها الرياح من كل سهل ~~وجبل فانظح بعضها إلى بعض والتصق كل عضو بما يليق به الضلع بالضلع والذراع ~~بمحلها والرأس بموضعها ثم الأعصاب والعروق ثم انبسط عليه اللحم PageV01P254 ~~260 البقرة ثم الجلد ثم خرجت منه الشعور ثم نفخ فيه الروح فإذا هو قائم ~~ينهق # @QB@ فلما تبين له @QE@ أي ما دل عليه الأمر بالنظر إليه من كيفية ~~الأحياء بمبادية والفاء للعطف على مقدر يستدعيه الأمر المذكور وإنما حذف ~~للإيذان بظهور تحققه واستغنائه عن الذكر وللإشعار بسرعة وقوعه كما في قوله ~~عز وجل فلما رآه مستقرا عنده بعد قوله أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~كأنه قيل فأنشزها الله تعالى وكساها لحما فنظر إليها فتبين له كيفيته فلما ~~تبين له ذلك أي اتضح اتضاحا تاما # @QB@ قال أعلم أن الله على كل شيء @QE@ من الأشياء التي من جملتها ما ~~شاهده في نفسه وفي غيره من تعاجيب الآثار # @QB@ قدير @QE@ لا يستعصى عليه أمر من الأمور وإيثار صيغة المضارع ~~للدلالة على أن علمه بذلك مستمر نظرا إلى ان أصله لم يتغير ولم يتبدل بل ~~إنما تبدل بالعيان وصفة إشعار بأنه إنما قال ما قال بناء على الاستبعاد ~~العادي واستعظاما للأمر وقد قيل فاعل تبين مضمر يفسره مفعول أعلم أي فلما ~~تبين له ان الله على كل شئ قدير قال أعلم أن الله على كل شئ قدير فتدبر ~~وقرئ تبين له على صيغة المجهول وقرئ قال اعلم على صيغة الأمر روى أنه ركب ~~حمارة واتى محلته وأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر المنازل فانطلق على وهم ~~منه حتى أتى منزلة فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن عزيز فقال لها ~~عزيز يا هذه هذا منزل عزيز قالت نعم وأين ذكرى عزير قد فقدناه منذ كذا وكذا ~~فبكت بكاء شديدا قال فإني عزير قالت سبحان الله اني يكون ذلك قال قد أماتني ~~الله مائة عام ثم بعثني قالت إن عزيزا كان مستجاب الدعوة فادع الله لي يرد ~~على بصري حتى أراك فدعا ربه ms0394 ومسح بيده عينيها فصحتا فأخذ بيدها فقال لها ~~قومى بإذن الله فقامت صحيحة كأنها نشطت من عقال فنظرت إليه فقالت أشهد أنك ~~عزير فانطلقت إلى محلة بنى إسرائيل وهم في أنديتهم وكان في المجلس ابن ~~لعزير قد بلغ مائة وثماني عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ فنادت هذا عزير قد جاءكم ~~فكذبوها فقالت انظروا فإني بدعائه رجعت إلى هذه الحالة فنهض الناس فأقبلوا ~~إليه فقال ابنه كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكسف فإذا هو ~~كذلك وقد كان قتل بخت نصر ببيت المقدس من قراء التوراة أربعين ألف رجل ولم ~~يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد يعرف التوراة فقرأها عليهم عن ظهر ~~قلبه من غير أن يخرم منها حرفا فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت ~~المقدس بعد مهلك بخت نصر حدثنى أبي عن جدى أنه دفن التوراة يوم سبينا في ~~خابية في كرم فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم فذهبوا إلى كرم جده ففتشوا ~~فوجدوها فعارضوها بما أملى عليهم عزيز عن ظهر القلب فما اختلفا في حرف واحد ~~فعند ذلك قالوا هو ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # < < # | البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > @QB@ وإذ قال إبراهيم @QE@ دليل آخر على ولايته تعالى للمؤمنين ~~وإخراجه لهم من الظلمات إلى النور وإنما لم يسلك به مسلك PageV01P255 ~~الاستشهاد كما قبله بأن يقال أو كالذي قال رب الخ لجريان ذكره عليه السلام ~~في أثناء المحاجة ولأنه لادخل لنفسه عليه السلام في أصل الدليل كدأب عزير ~~عليه السلام فإن ما جرى عليه من إحيائه بعد مائة عام من جملة الشواهد على ~~قدرته تعالى وهدايته والظرف منتصب بمضمر صرح بمثله في نحو قوله تعالى ~~واذكروا إذ جعلنكم خلفاء أي واذكر وقت قوله عليه السلام وما وقع حينئذ من ~~تعاجيب صنع الله تعالى لتقف على ما مر من ولايته تعالى وهدايته وتوجيه ~~الأمر بالذكر في أمثال هذه المواقع إلى الوقت دون ما وقع فيه من الواقعات ~~مع أنها المقصودة بالتذكير لما ms0395 ذكر غير مرة من المبالغة في أيجاب ذكرها لما ~~ان إيجاب ذكر الوقت إيجاب لذكر ما وقع فيه بالطريق البرهاني ولأن الوقت ~~مشتمل عليها مفصلة فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها بحيث لا يشذ عنها شئ ~~مما ذكر عند الحكاية أو لم يذكر كأنها مشاهدة عيانا # @QB@ رب @QE@ كلمة استعطاف قدمت بين يدى الدعاء مبالغة في استدعاء ~~الإجابة # @QB@ أرني @QE@ من الرؤية البصرية المتعدية إلى واحد وبدخول همزة النقل ~~طلبت مفعولا آخر هو الجملة الاستفهامية المعلقة لها فإنها تعلق كما يعلق ~~النظر البصري أي اجعلنى مبصرا # @QB@ كيف تحيي الموتى @QE@ بان تحييها وأنا أنظر إليها وكيف في محل نصب ~~على التشبيه بالظرف عند سيبوية وبالحال عند الأخفش والعامل فيها تحيى أي في ~~أي حال أو على أي حال تحيى قال القرطبي الاستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حال ~~شئ متقرر الوجود عند السائل والمسئول فالاستفهام ههنا عن هيئة الإحياء ~~المتقرر عند السائل أي بصرني كيفية إحيائك للموتى وإنما سأله عليه السلام ~~ليتأيد إيقانه بالعيان ويزداد قلبه اطمئنانا على اطمئنان وأما ما قيل من أن ~~نمرود لما قال أنا أحي وأميت قال إبراهيم عليه السلام إن إحياء الله تعالى ~~برد الأرواح إلى الأجساد فقال نمرود هل عاينته فلم يقدر على أن يقول نعم ~~فانتقل إلى تقرير آخر ثم سأل ربه أن يريه ذلك فيأباه تعليل السؤال ~~بالاطمئنان # @QB@ قال @QE@ استئناف كما مر غير مرة # @QB@ أو لم تؤمن @QE@ عطف على مقدر أي ألم تعلم ولم تؤمن بأنى قادر على ~~الإحياء كيف أشاء حتى تسألنى إراءته قاله عز وعلا وهو أعلم بأنه عليه ~~السلام أثبت الناس إيمانا وأقواهم يقينا ليجيب بما أجاب به فيكون ذلك لطفا ~~للسامعين # @QB@ قال بلى @QE@ علمت وآمنت بانك قادر على الإحياء على أي كيفية شئت # @QB@ ولكن @QE@ سألت ما سألت # @QB@ ليطمئن قلبي @QE@ بمضامة العيان إلى الإيمان والإيقان وأزداد بصيرة ~~بمشاهدته على كيفية معينة # @QB@ قال فخذ @QE@ الفاء لجواب شرط محذوف أي إن أردت ذلك فخذ # @QB@ أربعة من الطير @QE@ قيل هو اسم لجمع طائر كركب وسفر وقيل ms0396 جمع له ~~كتاجر وتجر وقيل هو مصدر سمى به الجنس وقيل هو تخفيف طير بمعنى طائر كهين ~~في هين ومن متعلقة بخذ أو بمحذوف وقع صفة لأربعة أي أربعة كائنة من الطير ~~قيل هي طاوس وديك وغراب وحمامة وقيل نسر بدل الأخير وتخصيص الطير بذلك لأنه ~~أقرب إلى الإنسان وأجمع لخواص الحيوان ولسهولة تأتى ما يفعل به من التجزئة ~~والتفريق وغير ذلك # @QB@ فصرهن @QE@ من صاره يصوره أي أماله وقرئ بكسر الصاد من صاره يصيره ~~أي أملهن واضممهن وقرئ فصرهن بضم الصاد وكسرها وتشديد الراء من صرة ويصره ~~إذا جمعه وقرئ فصرهن من التصرية بمعنى الجمع أي اجمعهن # @QB@ إليك @QE@ لتتأملها وتعرف شياتها مفصلة حتى تعلم بعد الإحياء ان ~~جزءا من أجزائها لم ينتقل من موضعه الأول أصلا روى انه أمر بان يذبحها ~~وينتف ريشها ويقطعها ويفرق PageV01P256 261 262 البقرة أجزاءها ويخلط ريشها ~~ودماءها ولحومها ويمسك رءوسها ثم امر بأن يجعل أجزاءها على الجبال وذلك ~~قوله تعالى # @QB@ ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا @QE@ أي جزئهن وفرق أجزاءهن على ما ~~بحضرتك من الجبال قيل كانت أربعة أجبل وقيل سبعة فجعل على كل جبل ربعا ~~أوسبعا من كل طائر وقرئ جزؤا بضمتين وجزا بالتشديد بطرح همزته تخفيفا ثم ~~تشديده عند الوقف ثم إجراء الوصل مجرى الوقف # @QB@ ثم ادعهن يأتينك @QE@ في حيز الجزم على أنه جواب الأمر ولكنه بنى ~~لاتصاله بنون جمع مؤنث # @QB@ سعيا @QE@ أي ساعيات مسرعات أو ذوات سعى طيرانا أو مشيا وإنما اقتصر ~~على حكاية أوامره عز وجل من غير تعرض لامتثاله عليه السلام ولا لما ترتب ~~عليه من عجائب آثار قدرته تعالى كما روى انه عليه السلام نادى فقال تعالين ~~بإذن لله فجعل كل جزء منهن يطير إلى صاحبة حتى صارت جثثا ثم اقبلن إلى ~~رءوسهن فانضمت كل جثة إلى رأسها فعادت كل واحدة منهن إلى ما كانت عليه من ~~الهيئة للإيذان بان ترتب تلك الأمور على الأوامر الجليلة واستحالة تخلفها ~~عنها من الجلاء والظهور بحيث لا حاجة له إلى الذكر ms0397 أصلا وناهيك بالقصة ~~دليلا على فضل الخليل ويمن الضرعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال حيث أراه ~~الله تعالى ما سأله في الحال على ايسر ما يكون من الوجوه وأرى عزيرا ما ~~أراه بعد ما أماته مائة عام # @QB@ واعلم أن الله عزيز @QE@ غالب على أمره لا يعجزه شئ عما يريده # @QB@ حكيم @QE@ ذو حكمة بالغة في أفاعيله فليس بناء أفعاله على الأسباب ~~العادية لعجزه عن إيجادها بطريق آخر خارق للعادات بل لكونه متضمنا للحكم ~~والمصالح # < < # | البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # > > @QB@ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله @QE@ أي في وجوه الخيرات ~~من الواجب والنفل # @QB@ كمثل حبة @QE@ لابد من تقرير مضاف في أحد الجانبين أي مثل نفقتهم ~~كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر حبة # @QB@ أنبتت سبع سنابل @QE@ أي أخرجت ساقا تشعب منها سبع لكل واحدة منها ~~سنبلة # @QB@ في كل سنبلة مائة حبة @QE@ كما يشاهد ذلك في الذرة والدخن في ~~الأراضي المغلة بل أكثر من ذلك وإسناد الإنبات إلى الحبة مجازى كإسناده إلى ~~الأرض والربيع وهذا التمثيل تصوير للأضعاف كأنها حاضرة بين يدى الناظر # @QB@ والله يضاعف @QE@ تلك المضاعفة أو فوقها إلى ما شاء الله تعالى # @QB@ لمن يشاء @QE@ أن يضاعف له بفضله على حسب حال المنفق من إخلاصه ~~وتعبه ولذلك تفاوتت مراتب الأعمال في مقادير الثواب # @QB@ والله واسع @QE@ لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة # @QB@ عليم @QE@ بنية المنفق ومقدار إنفاقة وكيفية تحصيل ما انفقه # < < # | البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > @QB@ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله @QE@ جملة مبتدأ جئ بها ~~لبيان كيفية الإنفاق الذي بين فضله بالتمثيل المذكور # @QB@ ثم لا يتبعون ما أنفقوا @QE@ PageV01P257 أي ما أنفقوه أو إنفاقهم # @QB@ منا ولا أذى @QE@ المن أن يعتد على من أحسن إلية بإحسانه ويريه أنه ~~اوجب بذلك عليه حقا والأذى أن يتطاول عليه بسبب إنعامه عليه وإنما قدم المن ~~لكثرة وقوعه وتوسيط كلمة لا للدلالة على شمول النفي لاتباع كل واحد منهما و ~~ثم لإظهار علو رتبة المعطوف قيل نزلت في عثمان رضي الله عنه حين جهز جيش ms0398 ~~العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه حين ~~اتى النبي صلى الله عليه وسلم باربعة آلاف درهم صدقة ولم يكد يخطر ببالهما ~~شئ من المن والأذى # @QB@ لهم أجرهم @QE@ اى حسبما وعد لهم فى ضمن التمثيل وهو جملة مبتدأ ~~وخبر وقعت خبرا عن الموصول وفي تكرير الاسناد وتقييد الأجر بقوله عند ربهم ~~من التأكيد والتشريف ما لا يخفى وتخلية الخبر عن الفاء المفيدة لسببية ما ~~قبلها لما بعدها للإيذان بأن ترتب الأجر على ما ذكر من الإنفاق وترك اتباع ~~المن والأذى أمر بين لا يحتاج إلى التصريح بالسببية وأما إبهام أنهم أهل ~~لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا فيأباه مقام الترغيب في الفعل والحث ~~عليه # @QB@ ولا خوف عليهم @QE@ في الدارين من لحوق مكروه من المكاره # @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ لفوات مطلوب من المطالب قل أو جل أي لا يعتريهم ~~ما يوجبه لا أنه يعتريهم ذلك لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا ~~يعتريهم خوف وحزن أصلا بل يستمرون على النشاط والسرور كيف لا واستشعار ~~الخوف والخشية استعظاما لجلال الله و هيبته واستقصارا للجد والسعى في إقامة ~~حقوق العبودية من خواص الخواص والمقربين والمراد بيان دوام انتفائهما لا ~~بيان انفاء دوامهما كما يوهمه كون الخبر في الجملة الثانية مضارعا لما ان ~~النفى وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرار بحسب المقام # < < # | البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # > > @QB@ قول معروف @QE@ أي كلام جميل تقبله القلوب ولا تنكره يرد به ~~السائل من غير إعطاء شئ # @QB@ ومغفرة @QE@ أي ستر لما وقع من السائل من الإلحاف في المسألة وغيره ~~مما يثقل على المسئول وصفح عنه وإنما صح الابتداء بالنكرة في الأول ~~لاختصاصها بالوصف وفي الثاني بالعطف أو بالصفة المقدرة أي ومغفرة كائنة من ~~المسئول # @QB@ خير @QE@ أي للسائل # @QB@ من صدقة يتبعها أذى @QE@ لكونها مشوبة بضرر ما يتبعها وخلوص الأولين ~~من الضرر والجملة مستأنفة مقررة لاعتبار ترك اتباع المن والأذي وتفسير ~~المغفرة بنيل مغفرة من الله تعالى بسبب الرد الجميل أو ms0399 بعفو السائل بناء ~~على اعتبار الخيرية بالنسبة إلى المسئول يؤدى إلى أن يكون في الصدقة ~~الموصوفة بالنسبة إليه خير في الجملة مع بطلانها بالمرة # @QB@ والله غني @QE@ لا يحوج الفقراء إلى تحمل مؤنة المن والأذى ويرزقهم ~~من جهة أخرى # @QB@ حليم @QE@ لا يعاجل أصحاب المن والأذى بالعقوبة لا أنهم لا ~~يستحقونها بسببهما والجملة تذييل لما قبلها مشتمل على الوعد والوعيد مقرر ~~لاعتبار الخيرية بالنسبة إلى السائل قطعا # < < # | البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ PageV01P258 265 البقرة أقبل عليهم ~~بالخطاب إثر بيان ما بين بطريق الغيبة مبالغة في إيجاب العمل بموجب النهى # @QB@ لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى @QE@ أي لاتحبطوا أجرها بواحد منهما # @QB@ كالذي @QE@ في محل النصب إما على أنه نعت لمصدر محذوف أي لاتبطلوها ~~إبطالا كإبطال الذي # @QB@ ينفق ماله رئاء الناس @QE@ وإما على أنه حال من فاعل لاتبطلوا أي لا ~~تبطلوها مشابهين الذي ينفق أي الذي يبطل إنفاقه بالرياء وقيل من ضمير ~~المصدر المقدر على ما هو رأى سيبوبه وانتصاب رئاء إما على أنه علة لينفق أي ~~لأجل رئائهم أو على أنه حال من فاعله أي ينفق ماله مرائيا والمراد به ~~المنافق لقوله تعالى # @QB@ ولا يؤمن بالله واليوم الآخر @QE@ حتى يرجوا ثوابا أو يخشى عقابا # @QB@ فمثله @QE@ الفاء لربط ما بعدها بما قبلها أي فمثل المرائي في ~~الإنفاق وحالته العجيبة # @QB@ كمثل صفوان @QE@ أي حجر أملس # @QB@ عليه تراب @QE@ أي شئ يسير منه # @QB@ فأصابه وابل @QE@ أي مطر عظيم القطر # @QB@ فتركه صلدا @QE@ ليس عليه شئ من الغبار أصلا # @QB@ لا يقدرون على شيء مما كسبوا @QE@ لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا ~~يجدون له ثوابا قطعا كقوله تعالى فجعلناه هباء منثورا والجملة استئناف مبنى ~~على السؤال كأنه قيل فماذا يكون حالهم حينئذ فقيل لا يقدرون الخ ومن ضرورة ~~كون مثلهم كما ذكر كون مثل من يشبههم وهم أصحاب المن والأذى كذلك والضميران ~~الأخيران للموصول باعتبار المعنى كما في قوله عز وجل وخضتم كالذي خاضوا لما ~~أن المراد به الجنس أو الجمع أو الفريق كما أن الضمائر الأربعة ms0400 السابقة له ~~باعتبار اللفظ # @QB@ والله لا يهدي القوم الكافرين @QE@ إلى الخير والرشاد والجملة تذييل ~~مقرر لمضمون ما قبله وفيه تعريض بأن كلا من الرياء والمن والأذى من خصائص ~~الكفار ولا بد للمؤمنين أن يجتنبوها # < < # | البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # > > @QB@ ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله @QE@ أي لطلب رضاه # @QB@ وتثبيتا من أنفسهم @QE@ أي ولتثبيت بعض أنفسهم على الإيمان فمن ~~تبعيضيه كما في قولهم هز من عطفه وحرك من نشاطه فإن المال شقيق الروح فمن ~~بذل ماله لوجه الله تعالى فقد ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه فقد ثبتها ~~كلها أو وتصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم فمن ابتدائية كما في ~~قوله تعالى حسدا من عند أنفسهم ويحتمل أن يكون المعنى وتثبيتا من أنفسهم ~~عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه ويعضده قراءة من قرأ وتبيينا من ~~أنفسهم وفيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية النفس عن البخل وحب ~~المال الذي هو رأس كل خطيئة # @QB@ كمثل جنة بربوة @QE@ الربوة بالحركات الثلاث وقد قرئت بها المكان ~~المرتفع أي مثل نفقتهم في الزكاة كمثل بستان كائن بمكان مرتفع مأمون من أن ~~يصطلمه البرد للطافة هوائه بهبوب الرياح الملطفة له فإن أشجار الربا تكون ~~أحسن منظرا وأزكى ثمرا وأما الأراضي المنخفضة فقلما تسلم ثمارها من البرد ~~لكثافة هوائها بركود الرياح وقرئ كمثل حبة # @QB@ أصابها وابل @QE@ مطر عظيم القطر # @QB@ فآتت أكلها @QE@ ثمرتها وقرئ بسكون الكاف تخفيفا # @QB@ ضعفين @QE@ أي مثلى ما كانت تثمر في سائر الأوقات بسبب ما أصابها من ~~PageV01P259 266 البقرة الوابل والمراد بالضعف المثل وقيل أربعة أمثال ~~ونصبه على الحال من أكلها أي مضاعفا # @QB@ فإن لم يصبها وابل فطل @QE@ أي فطل يكفيها لجودتها وكرم منبتها ~~ولطافة هوائها وقيل فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر وقيل فالذي يصيبها ~~طل والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله تعالى لا تضيع بحال وان كانت ~~تتفاوت باعتبار ما يقارنها من الأحوال ويجوز أن يعتبر التمثيل بين حالهم ~~باعتبار ما صدر عنهم من النفقة الكثيرة والقليلة ms0401 وبين الجنة المعهودة ~~باعتبار ماأصابها من المطر الكثير واليسير فكما أن كل واحد من المطرين يضعف ~~أكلها فكذلك نفقتهم جلت أو قلت بعد أن يطلب بها وجه الله تعالى زاكية زائدة ~~في زلفاهم وحسن حالهم عند الله # @QB@ والله بما تعملون بصير @QE@ لا يخفى عليه شئ منه وهو ترغيب في ~~الإخلاص مع تحذير من الرياء ونحوه # < < # | البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # > > @QB@ أيود أحدكم @QE@ الود حب الشئ مع تمنيه ولذلك يستعمل استعمالها ~~والهمزة لإنكار الوقوع كما في قوله أأضرب أبي لا لإنكار الواقع كما في قولك ~~أتضرب أباك على ان مناط الإنكار ليس جميع ما تعلق به الود بل إنما هو إصابة ~~الإعصار وما يتبعها من الاحتراق # @QB@ أن تكون له جنة @QE@ وقرئ جنات # @QB@ من نخيل وأعناب @QE@ أي كائنة منهما على أن يكون الأصل والركن فيها ~~هذين الجنسين الشريفين الجامعين لفنون المنافع والباقي من المستتبعات لا ~~على أن يكون فيها غيرهما كما ستعرفه والجنة تطلق على الأشجار الملتفة ~~المتكاثفة قال زهير % كأن عيني في غربي مفتلة % % من النواضح تسفى جنة سحقا ~~% < # > وعلى الأرض المشتملة عليها والأول هو الأنسب بقوله عز وجل # تجرى من تحتها الأنهار على الثاني لا بد من تقدير مضاف أي من تحت وشجارها ~~وكذا لابد من جعل إسناد الاحتراق إليها فيما سيأتي مجازيا والجملة في محل ~~الرفع على أنها صفة جنة كما أن قوله تعالى من نخيل وأعناب كذلك أو في محل ~~النصب على أنها حال منها لأنها موصوفة # @QB@ له فيها من كل الثمرات @QE@ الظرف الأول خبر والثاني حال والثالث ~~مبتدأ أي صفة للمبتدأ قائمة مقامه أي له رزق من كل الثمرات كما في قوله ~~تعالى وما منا إلا له مقام معلوم أي وما منا أحد إلا له الخ وليس المراد ~~بالثمرات العموم بل إنما هو التكثير كما في قوله تعالى وأوتيت من كل شئ # @QB@ وأصابه الكبر @QE@ أي كبر السن الذي هو مظنة شدة الحاجة إلى منافعها ~~ومئنة كمال العجز عن تدارك أسباب المعايش والواو حالية أي وقد أصابه الكبر ms0402 # @QB@ وله ذرية ضعفاء @QE@ حال من الضمير في أصابة أي أصابة الكبر والحال ~~أن له ذرية صغار لا يقدرون على الكسب وترتيب مبادى المعاش وقرئ ضعاف # @QB@ فأصابها إعصار @QE@ أي ريح عاصفة تستدير في الأرض ثم تنعكس منها ~~ساطعة إلى السماء على هيئة العمود # @QB@ فيه نار @QE@ شديدة # @QB@ فاحترقت @QE@ عطف على فأصابها وهذا كما ترى تمثيل لحال من يعمل ~~أعمال البر والحسنات ويضم إليها ما يحبطها من القوادح ثم يجدها يوم القيامة ~~عند كمال حاجته إلى ثوابها هباء منثورا في التحسر PageV01P260 267 268 ~~البقرة والتأسف عليها # @QB@ كذلك @QE@ توحيد الكاف مع كون المخاطب جمعا قد مر وجهه مرارا أي مثل ~~البيان الواضح الجاري في الظهور مجرى الأمور المحسوسة # @QB@ يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون @QE@ كى تتفكروا فيها وتعتبروا ~~بما فيها من العبر وتعملوا بموجبها # < < # | البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم @QE@ بيان لحال ~~ما ينفق منه إثر بيان أصل الإنفاق وكيفيته أي أنفقوا من حلال ما كسبتم ~~وجياده لقوله تعالى @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون @QE@ # @QB@ ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ أي من طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب ~~والثمار والمعادن فحذف لدلالة ما قبله عليه # @QB@ ولا تيمموا @QE@ بفتح التاء أصله ولا تتيمموا وقرئ بضمها وقرئ ولا ~~تأمموا والكل بمعنى القصد أي لا تقصدوا # @QB@ الخبيث @QE@ أي الردئ الخسيس وهو كالطيب من الصفات الغالبة التي لا ~~تذكر موصوفاتها # @QB@ منه تنفقون @QE@ الجار متعلق بتنفقون والضمير للخبيث والتقديم ~~للتخصيص والجملة حال من فاعل تيمموا أي لا تقصدوا الخبيث قاصرين الإنفاق ~~عليه أو من الخبيث أي مختصا به الإنفاق وأياما كان فالتخصيص لتوبيخهم بما ~~كانوا يتعاطونه من أنفاق الخبيث خاصة لا لتسويغ إنفاقه مع الطيب عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر وشرارة فنهوا عنه وقيل ~~متعلق بمحذوف وقع حالا من الخبيث والضمير للمال المدلول عليه بحسب المقام ~~أو للموصولين على طريقة قوله % كأنه في الجلد توليع البهق % < # > أو للثاني وتخصيصه بذلك لما أن التفاوت فيه ms0403 أكثر وتنفقون حال من الفاعل ~~المذكور أي ولا تقصدوا الخبيث كائنا من المال أو مما كسبتم وما أخرجنا لكم ~~أومما أخرجنا لكم منفقين إياه وقوله تعالى # @QB@ ولستم بآخذيه @QE@ حال على كل حال من واو تنفقون أي والحال أنكم لا ~~تأخذونه في معاملاتكم في وقت من الأوقات أو بوجه من الوجوه # @QB@ إلا أن تغمضوا فيه @QE@ أي إلاوقت إغماضكم فيه أو إلا بإغماضكم فيه ~~وهو عبارة عن المسامحة بطريق الكتابة أو الاستعارة يقال أغمض بصره إذا غضه ~~وقرئ على البناء للمفعول على معنى إلا أن تحملوا على الإغماض وتدخلوا فيه ~~أو توجدوا مغمضين وقرئ تغمضوا وتغمضوا بضم الميم وكسرها وقيل تم الكلام عند ~~قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث ثم استؤنف فقيل على طريقة التوبيخ والتقريع ~~منه تنفقون والحال أنكم لاتأخذونه إلا إذا أغمضتم فيه ومآله الاستفهام ~~الإنكاري فكأنه قيل أمنه تنفقون الخ # @QB@ واعلموا أن الله غني @QE@ عن أنفاقكم وإنما يامركم به لمنفعتكم وفي ~~الأمر بأن يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به توبيخ لهم على مايصنعون من إعطاء ~~الخبيث وإيذان بأن ذلك من آثار الجهل بشأنه تعالى فإن إعطاء مثله إنما يكون ~~عادة عند اعتقاد المعطى أن الآخذ محتاج إلى ما يعطيه بل مضطر إليه # @QB@ حميد @QE@ مستحق للحمد على نعمة العظام وقيل حامد بقبول الجيد ~~والإثابة عليه # < < # | البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # > > @QB@ الشيطان يعدكم الفقر @QE@ الوعد هو الإخبار بما سيكون من جهة ~~المخبر مترتبا PageV01P261 269 البقرة على شئ من زمان أو غيره يستعمل في ~~الشر استعماله في الخير قال تعالى النار وعدها الله الذين كفروا أي يعدكم ~~في الإنفاق الفقر ويقول إن عاقبة إنفاقكم ان تفتقروا وإنما عبر عن ذلك ~~بالوعد مع أن الشيطان لم يضف مجئ الفقر إلى جهته للإيذان بمبالغته في ~~الإخبار بتحقق مجيئة كأنه نزوله في تقرر الوقوع منزلة أفعاله الواقعة بحسب ~~إرادته أو لوقوعه في مقابلة وعده تعالى على طريقة المشاكلة وقرئ بضم الفاء ~~والسكون وبضمتين وبفتحتين # @QB@ ويأمركم بالفحشاء @QE@ أي بالخصلة الفحشاء أي ويغريكم على البخل ~~ومنع الصدقات إغراء ms0404 الآمر للمأمور على فعل المأمور به والعرب تسمى البخيل ~~فاحشا قال طرفة بن العبد % أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى % % عقيلة مال ~~الفاحش المتشدد % < # > وقيل بالمعاصي والسيئات # @QB@ والله يعدكم @QE@ أي في الإنفاق # @QB@ مغفرة @QE@ لذنوبكم والجار في قوله تعالى # @QB@ منه @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة لمغفرة مؤكدة لفخامتها التي أفادها ~~تنكيرها أي مغفرة أي مغفرة مغفرة كائنة منه عز وجل # @QB@ وفضلا @QE@ صفة محذوفة لدلالة المذكور عليها كما في قوله تعالى ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ونظائره أي وفضلا كائنا منه تعالى أي خلفا مما ~~أنفقتم زائدا عليه في الدنيا وفيه تكذيب للشيطان وقيل ثوابا في الآخرة # @QB@ والله واسع @QE@ قدرة وفضلا فيحقق ما وعدكم به من المغفرة وإخلاف ما ~~تنفقونه # @QB@ عليم @QE@ مبالغ في العلم فيعلم إنفاقكم فلا يكاد يضيع أجركم أو ~~يعلم ما سيكون من المغفرة والفضل فلا احتمال للخلف في الوعد والجملة تذييل ~~مقرر لمضمون ما قبله # < < # | البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # > > @QB@ يؤتي الحكمة @QE@ قال مجاهد الحكمة هي القرآن والعلم والفقة روى ~~عن ابن نجيح أنها الإصابة في القول والعمل وعن إبراهيم النخعي انها معرفة ~~معاني الأشياء وفهمها وقيل هي معرفة حقائق الأشياء وقيل هي الإقدام على ~~الأفعال الحسنة الصائبة وعن مقاتل أنها تفسر في القرآن بأربعة أوجه فتارة ~~بمواعظ القرآن وأخرى بما فيه من عجائب الأسرار ومرة بالعلم والفهم وأخرى ~~بالنبوة ولعل الأنسب بالمقام ما ينتطم الأحكام المبينة في تضاعيف الايات ~~الكريمة من أحد الوجهين الأولين ومعنى أيتائها تبيينها والتوفيق للعلم ~~والعمل بها أي بينها ويوفق للعلم والعمل بها # @QB@ من يشاء @QE@ من عبادة ان يؤتيها إياه بموجب سعة فضله وإحاطة علمه ~~كما آتاكم ما بينه في ضمن الآى من الحكم البالغة التي يدور عليها فلك ~~منافعكم فاغتنموها وسارعوا إلى العمل بها والموصول مفعول أول ليؤتى قدم ~~عليه الثاني للعناية به والجملة مستأنفة مقررة لمضمون ما قبلها # @QB@ ومن يؤت الحكمة @QE@ على بناء المفعول وقرئ على البناء للفاعل أي ~~ومن يؤته الله الحكمة واظهار في مقام الإضمار لإظهار الاعتناء بشأنها ~~وللإشعار بعلة الحكم # @QB@ فقد ms0405 أوتي خيرا كثيرا @QE@ أي أي خير كثير فإنه قد خير له خير ~~الدارين # @QB@ وما يذكر @QE@ أي وما يتعظ بما أوتى من الحكمة أو وما يتفكر فيها # @QB@ إلا أولوا الألباب @QE@ أي العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركون ~~إلى مشايعة الهوى وفيه من الترغيب في المحافظة على الأحكام الواردة في شأن ~~الإنفاق مالا يخفى والجملة إما حال أو اعتراض تذييلي PageV01P262 270 271 ~~البقرة # < < # | البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # > > @QB@ وما أنفقتم من نفقة @QE@ بيان لحكم كلي شامل أفراد النفقات وما ~~في حكمها إثر بيان حكم ما كان منها في سبيل الله وما إما شرطية أو موصولة ~~حذف عائدها من الصلة أي وما انفقتموه من نفقة أي أي نفقة كانت في حق أو ~~باطل في سر أو علانية قليلة أو كثيرة # @QB@ أو نذرتم @QE@ النذر عقد الضمير على شئ والتزامه وفعله كضرب ونصر # @QB@ من نذر @QE@ أي نذر كان في طاعة أو معصية بشرط أو بغير شرط متعلق ~~بالمال أو بالأفعال كالصيام والصلاة ونحوهما # @QB@ فإن الله يعلمه @QE@ الفاء على الأول داخلة على الجواب وعلى الثاني ~~مزيدة في الخبر وتوحيد الضمير مع تعدد متعلق العلم لاتحاد المرجع بناء على ~~كون العطف بكلمة أو كما في قولك زيد أو عمرو اكرمته ولا يقال أكرمتهما ~~ولهذا صير إلى التأويل في قوله عز وعلا وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها واخرى إلى المؤخر رعاية للقرب كما في هذه الآية الكريمة وفي قوله ~~تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا وحمل النظم على تأويلها ~~بالمذكور ونظائره أو على حذف الأول ثقة بدلالة الثاني عليه كما في قوله ~~تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقوله % نحن ~~بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأي مختلف % < # > ونحوهما مما عطف فيه بالواو الجامعة تعسف مستغنى عنه نعم يجوز إرجاع ~~الضمير إلى ما على تقدير كونها موصولة وتصدير الجملة بأن لتأكيد مضمونها ~~إفادة لتحقيق الجزاء فإنه تعالى يجازيكم عليه البتة إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر فهو ترغيب ms0406 وترهيب ووعد ووعيد # @QB@ وما للظالمين @QE@ بالإنفاق والنذر في المعاصي أو بمنع الصدقات وعدم ~~الوفاء بالنذر أو بإنفاق الخبيث أو بالرياء والمن والأذى وغير ذلك ما ~~ينتظمه معنى الظلم الذي هو عبارة عن وضع الشئ في غير موضعه الذي يحق أن ~~يوضع فيه # @QB@ من أنصار @QE@ أي أعوان ينصرونهم من بأس الله وعقابه لاشفاعه ولا ~~مدافعة وإيراد صيغة الجمع لمقابلة الظالمين أي وما لظالم من الظالمين نصير ~~من الأنصار والجملة اسئناف مقرر لما فيما قبله من الوعيد مفيد لفظاعة حال ~~من يفعل ما يفعل من الظالمين لتحصيل الأعواذ ورعاية الخلان # < < # | البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # > > @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي @QE@ نوع تفصيل لبعض ما أجمل في ~~الشرطية وبيان له ولذلك ترك العطف بينهما أي إن تظهروا الصدقات فنعم شيئا ~~إبداؤها بعد أن لم يكن رياء وسمعه وقرئ بفتح النون وكسر العين على الأصل ~~وقرئ بكسر النون وسكون العين وقرئ بكسر النون وإخفاء حركة العين وهذا في ~~الصدقات المفروضة وأما في صدقة التطوع فالإخفاء أفضل وهي التي أريدت بقوله ~~تعالى # @QB@ وإن تخفوها @QE@ أي تعطوها خفية # @QB@ وتؤتوها الفقراء @QE@ ولعل التصريح بإيتائها الفقراء مع أنه واجب في ~~الإبداء أيضا لما أن الإخفاء مظنة الالتباس والاشتباه فإن الغنى ربما يدعى ~~الفقر ويقدم على قبول الصدقة سرا ولا PageV01P263 272 البقرة يفعل ذلك عند ~~الناس # @QB@ فهو خير لكم @QE@ أي فالإخفاء خير لكم من الإبداء وهذا في التطوع ~~ومن لم يعرف بالمال وأما في الواجب فالأمر بالعكس لدفع التهمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة ~~الفريضة علا نيتها افضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا # @QB@ ويكفر عنكم من سيئاتكم @QE@ أي والله يكفر أو الإخفاء ومن تبعيضية ~~أي شيئا من سيئاتكم كما سترتموها وقيل مزيدة على رأي الأخفش وقرئ بالتاء ~~مرفوعا ومجزوما على ان الفعل للصدقات وقرئ بالنون مرفوعا عطفا على محل ما ~~بعد الفاء أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ونحن نكفر أو على أنها جملة ~~مبتدأة من فعل وفاعل ms0407 وقرئ مجزوما عطفا على محل الفاء وما بعده لأنه جواب ~~الشرط # @QB@ والله بما تعملون @QE@ من الإسرار والإعلان # @QB@ خبير @QE@ فهو ترغيب في الإسرار # < < # | البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # > > @QB@ ليس عليك هداهم @QE@ أي لا يجب عليك أن تجعلهم مهدبين إلى ~~الإتيان بما أمروا به من المحاسن والانتهاء عما نهوا عنه من القبائح ~~المعدودة وإنما الواجب عليك الإرشاد إلى الخير والحث عليه والنهى عن الشر ~~والردع عنه بما أوحى إليك من الايات والذكر الحكيم # @QB@ ولكن الله يهدي @QE@ هداية خاصة موصلة إلى المطلوب حتما # @QB@ من يشاء @QE@ هدايته إلى ذلك ممن يتذكر بما ذكر ويتبع الحق ويختار ~~الخير والجملة معترضة جيء بها على تلوين الخطاب وتوجيهه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع الالتفات إلى الغيبة فيما بين الخطابات المتعلقة ~~بالمكلفين مبالغة في حملهم على الامتثال فإن الإخبار بعدم وجوب تدارك أمرهم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم مؤذن بوجوبه عليهم حسبما ينطق به ما بعده من ~~الشرطية وقيل لما كثر فقراء المسلمين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السلمين عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام ~~فنزلت أي ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل دخولهم في الإسلام ~~فلا التفات حينئذ في الكلام وضمير الغيبة للمعهودين من فقراء المشركين بل ~~فيه تلوين فقط وقوله تعالى # @QB@ وما تنفقوا من خير @QE@ على الأول التفات من الغيبة إلى خطاب ~~الملكفين لزيادة هزهم نحو الامتثال وعلى الثاني تلوين للخطاب بتوجيهه إليهم ~~وصرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم وما شرطية جازمة لتنفقوا منتصبة به على ~~المفعولية ومن تبعيضيه متعلقة بمحذوف وقع صفة لاسم الشرط مبينة ومخصصة له ~~أي أي شئ تنفقوا كائن من مال # @QB@ فلأنفسكم @QE@ أي فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا على من ~~اعطيتموه ولا تؤذوه ولا تنفقوا من الخبيث أو فنفعه الديني لكم لا لغيركم من ~~الفقراء حتى تمنعوه ممن لا ينتفع به من حيث الدين من فقراء المشركين # @QB@ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله @QE@ استثناء ms0408 من أعم العلل أو أعم ~~الأحوال أي ليست نفقتكم لشئ من الأشياء إلالابتغاء وجه الله أو ليست في حال ~~من الأحوال إلا حال ابتغاء وجه الله فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث ~~الذي لا يوجد مثله إلى الله تعالى وقيل هو في معنى النهى # @QB@ وما تنفقوا من خير يوف إليكم @QE@ أي أجره وثوابه أضعافا مضاعفة ~~حسبما فصل فيما قبل فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن أنفاقه PageV01P264 273 ~~274 البقرة على أحسن الوجوه وإجملها فهو تأكيد وبيان للشرطية السابقة أو ~~يوف إليكم ما يخلفه وهو من نتائج دعائه عليه السلام بقوله اللهم اجعل ~~للمنفق خلفا وللمسك تلفا وقيل حجت أسماء بنت أبي بكر فأتتها أمها تسألها ~~وهي مشركة فأبت أن تعطيها وعن سعيد بن جبير أنهم كانوا يتقون أن يرضخوا ~~لقراباتهم من المشركين وروى أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار في اليهود ~~ورضاع كانوا ينفقون عليهم قبل الإسلام فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوهم فنزلت ~~وهذا في غير الواجب وأما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكافر وأن كان ذميا # @QB@ وأنتم لا تظلمون @QE@ لا تنقصون شيئا مما وعدتم من الثواب المضاعف ~~أو من الخلف # < < # | البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # > > @QB@ للفقراء @QE@ متعلق بمحذوف ينساق إليه الكلام كما في قوله عز ~~وجل @QB@ في تسع آيات إلى فرعون @QE@ أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما ~~تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم للفقراء # @QB@ الذين أحصروا في سبيل الله @QE@ بالغزو والجهاد # @QB@ لا يستطيعون @QE@ لاشتعغالهم به # @QB@ ضربا في الأرض @QE@ أي ذهابا فيها للكسب والتجارة وقيل هم أهل الصفة ~~كانوا رضي الله عنهم نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة ~~المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والجهاد وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ يحسبهم الجاهل @QE@ بحالهم # @QB@ أغنياء من التعفف @QE@ أي من أجل تعففهم عن المسألة # @QB@ تعرفهم بسيماهم @QE@ أي تعرف فقرهم واضطرارهم بما تعاين منهم من ~~الضعف ورثاثة الحال والخطاب للرسول عليه السلام أو لكل أحد ممن له حظ من ~~الخطاب مبالغة في بيان وضوح فقرهم # @QB@ لا ms0409 يسألون الناس إلحافا @QE@ أي إلحاحا وهو أن يلازم السائل المسئول ~~حتى يعطيه من قولهم لحفنى من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ما عنده والمعنى ~~لا يسألونهم شيئا وإن سألوا لحاجة اضطرتهم إليه لم يلحوا وقيل هو نفي لكلا ~~الأمرين جميعا على طريقة قوله % على لا حب لا يهتدى لمنارة % أي لا منار ~~ولا اهتداء # @QB@ وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم @QE@ فيجازيكم بذلك أحسن جزاء ~~فهو ترغيب في التصدق لاسيما على هؤلاء # < < # | البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > @QB@ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية @QE@ أي يعمون ~~الأوقات والأحوال بالخير والصدقة وقيل نزلت في شأن الصديق رضي الله عنه حيث ~~تصدق بأربعين ألف دينار عشرة آلاف منه بالليل وعشرة بالنهار وعشرة سرا ~~وعشرة علانية وقيل في علي رضي الله عنه حين لم يكن عنده إلا أربعة دراهم ~~فتصدق بكل واحد منها على وجه من الوجوه المذكورة ولعل تقديم الليل على ~~النهار والسر على العلانية للإيذان بمزية الإخفاء على الإظهار وقيل في رباط ~~الخيل والإنفاق عليها # @QB@ فلهم أجرهم عند ربهم @QE@ خبر للموصول والفاء للدلالة على سببية ما ~~قبلها لما بعدها وقيل للعطف والخبر محذوف أي ومنهم الذين الخ ولذلك جوز ~~PageV01P265 275 البقرة الوقف على علانية # @QB@ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ تقدم تفسيره # < < # | البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # > > @QB@ الذين يأكلون الربا @QE@ أي يأخذونه والتعبير عنه بالأكل لما ~~انه معظم ما قصد به ولشيوعه في المطعومات مع ما فيه من زيادة تشنيع لهم وهو ~~الزيادة في المقدار أو الأجل حسبما فصل في كتب الفقه وإنما كتب بالواو ~~كالصلوة على لغة من يفخم في أمثالها وزيدت الألف تشبيها بواو الجمع # @QB@ لا يقومون @QE@ أي من قبورهم إذا بعثوا # @QB@ إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان @QE@ أي إلا قياما كقيام المصروع ~~وهو وارد على ما يزعمون ان الشيطان يخبط الإنسان فيصرع والخبط الضرب بغير ~~استواء خبط العشواء # @QB@ من المس @QE@ أي الجنون وهذا أيضا من زعماتهم أن الجنى يمسه فيختلط ~~عقله فلذلك يقال جن الرجل وهو ms0410 متعلق بما قبله من الفعل المنفى أي لايقومون ~~من المس الذي بهم بسبب أكلهم الربا أو بيقوم أو بيتخبطه فيكون نهوضهم ~~وسقوطهم كالمصروعين لالاختلال عقولهم بل لأن الله تعالى أربي في بطونهم ما ~~اكلوا من الربا فأثقلهم فصاروا مخبلين ينهضون ويسقطون تلك سيماهم يعرفون ~~بها عند أهل الموقف # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من حالهم وما في اسم الإشارة من معنى ~~البعد للإيذان بفظاعة المشار إليه # @QB@ بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا @QE@ أي ذلك العقاب بسبب أنهم ~~نظموا الربا والبيع في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه كاستحلاله ~~وقالوا يجوز بيع درهم بدرهمين كما يجوز بيع ما قيمته درهم بدرهمين بل جعلوا ~~الربا أصلا في الحل وقاسوا به البيع مع وضوح الفرق بينهما فإن أحد الدرهمين ~~في الأول ضائع حتما وفي الثاني منجبر بمساس الحاجة إلى السلعة أو بتوقع ~~رواجها # @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ إنكار من جهة الله تعالى لتسويتهم ~~وإبطال للقياس لوقوعه في مقابلة النص مع ما اشير إليه من عدم الاشتراك في ~~المناط والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب # @QB@ فمن جاءه موعظة @QE@ أي فمن بلغه وعظ وزجر كالنهى عن الربا وقرئ ~~جاءته # @QB@ من ربه @QE@ متعلق بجاءه أو بمحذوف وقع صفة لموعظة والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الإضافة للإشعار بكون مجيء الموعظة للتربية # @QB@ فانتهى @QE@ عطف على جاءه فاتعظ بلا تراخ وتبع النهى # @QB@ فله ما سلف @QE@ أي ما تقدم أخذه قبل التحريم ولا يسترده منه وما ~~مرتفع بالظرف إن جعلت من موصولة وبالابتداء أن جعلت شرطية على رأى سيبوية ~~لعدم اعتماد الظرف على ما قبله # @QB@ وأمره إلى الله @QE@ يجازيه على انتهائه إن كان عن قبول الموعظة ~~وصدق النية وقيل يحكم في شأنه ولا اعتراض لكم عليه # @QB@ ومن عاد @QE@ أي إلى تحليل الربا # @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى من عاد والجمع باعتبار المعنى كما ان الإفراد ~~في عاد باعتبار اللفظ وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد منزلتهم في الشر ~~والفساد # @QB@ أصحاب النار @QE@ أي ملازموها # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ ما كثون فيها أبدا ms0411 والجملة مقررة لما قبلها ~~PageV01P266 276 277 278 279 البقرة # < < # | البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # > > @QB@ يمحق الله الربا @QE@ أي يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه # @QB@ ويربي الصدقات @QE@ يضاعف ثوابها ويبارك فيها ويزيد المال الذي ~~اخرجت منه الصدقة ويربيها كما يربى أحدكم مهره وعنه عليه الصلاة والسلام ما ~~نقصت زكاة من مال قط # @QB@ والله لا يحب @QE@ أي لا يرضى لأن الحب مختص بالتوابين # @QB@ كل كفار @QE@ مصر على تحليل المحرمات # @QB@ أثيم @QE@ منهمك في ارتكابه # < < # | البقرة : ( 277 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ بالله ورسوله وبما جاءهم # @QB@ وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ نخصيصهما بالذكر ~~مع انداراجهما في لاصالحات لانافتهما على سائر الأعمال الصالحة على طريقة ~~ذكر جبريل وميكال عقيب الملائكة عليهم السلام # @QB@ لهم أجرهم @QE@ جملة من مبتدأ وخبر واقعة خبرا لأن أي لهم أجرهم ~~الموعود لهم وقوله تعالى # @QB@ عند ربهم @QE@ حال من أجرهم وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإفاضة ~~إلى ضميرهم مزيد لطف وتشريف لهم # @QB@ ولا خوف عليهم @QE@ من مكروه آت # @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ من محبوب فات # < < # | البقرة : ( 278 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله @QE@ أي قوا أنفسكم عقابه # @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ أي واتركوا بقايا ما شرطنم منه على ~~الناس تركا كليا # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ على الحقيقة فغن ذلك مستلزم لامتثال ما أمرتم ~~به البتة وهو شرط حذف جوابه ثقة بما قبله أي أن كنتم مؤمنين فاتقوا وذروه ~~الخ روى أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا ~~فنزلت # < < # | البقرة : ( 279 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # > > @QB@ فإن لم تفعلوا @QE@ أي ما أمرتم به من الاتقاء وترك البقايا إما ~~مع إنكار حرمته وإما مع الاعتراف بها # @QB@ فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ أي فاعلموا بها من أذن بالشئ إذا ~~علم به أما على الأول فكحرب المرتدين وأما على الثاني فكحرب البغاة وقرئ ~~فآذنوا أي فاعلموا غيركم قيل هو من الأذان وهو الاستماع فإنه من طرق العلم ~~وقرئ فأيقنوا وهو مؤيد لقراءة العامة وتنكير حرب للتفخيم ومن متعلقة ms0412 بمحذوف ~~وقع صفة لها مؤكدة لفخامتها أي بنوع من الحرب عظيم لايقادر قدره كائن من ~~عند الله ورسوله روى أنه لما نزلت قالت ثقيف لابد لنا بحرب الله ورسوله # @QB@ وإن تبتم @QE@ من الارتباء مع الإيمان بحرمتها بعد ما سمعتموه من ~~الوعيد # @QB@ فلكم رؤوس أموالكم @QE@ تأخذونها كملا # @QB@ لا تظلمون @QE@ غرماءكم بأخذ الزيادة والجملة إما مستأنفة لا محل ~~لها من الإعراب أو حال من الضمير في لكم والعامل ما تضمنه الجار من ~~الاستقرار # @QB@ ولا تظلمون @QE@ عطف على ما قبله أي لا تظلمون أنتم من قبلهم بالمطل ~~PageV01P267 280 281 البقرة والنقص ومن ضرورة تعليق هذا الحكم بتوبتهم عدم ~~ثبوته عند عدمها لأن عدمها إن كان مع إنكار الحرمة فهم مرتدون وما لهم ~~المكسوب في حال الردة فيء للمسلمين عند أبي حنيفة رضي الله عنه وكذا سائر ~~أموالهم عند الشافعي وعندنا هو لورثتهم ولا شئ لهم على حال وإن كان مع ~~الاعتراف بها فإن كان لهم شوكة فهم على شرف القتل لم تسلم لهم رءوسهم فكيف ~~برءوس أموالهم وإلا فكذلك عند ابن عباس رضي الله عنهما فإنه يقول من عامل ~~الربا يستتاب وإلاضرب عنقه وأما عند غيره فهم محبوسون إلى أن تظهر توبتهم ~~لا يمكنون من التصرفات اصلا فما لم يتوبوا لم يسلم لهم شئ من اموالهم بل ~~إنما يسلم بموتهم لورثتهم # < < # | البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # > > @QB@ وإن كان ذو عسرة @QE@ أي إن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة على أن ~~كان تامة وقرئ ذا عسرة على أنها ناقصة # @QB@ فنظرة @QE@ أي فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فلتكن نظرة وهي ~~الإنظار والإمهال وقرئ فناظره فالمستحق ناظره أي منتظره أوفصاحب نظرته على ~~طريق النسب وقرئ فناظره أمرا من المفاعلة أي فسامحه بالنظرة # @QB@ إلى ميسرة @QE@ أي إلى يسار وقرئ بضم السين وهما لغتان كمشرقة ~~ومشارقة وقرئ بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كما في قوله % وأخلفوك عد ~~الأمر الذي وعدوا % # @QB@ وأن تصدقوا @QE@ بحذف إحدى التاءين وقرئ بتشديد الصاد أي وأن ~~تتصدقوا على معسرى غرمائكم بالإبراء # @QB@ خير ms0413 لكم @QE@ أي أكثر ثوابا من الإنظار أو خير مما تأخذونه لمضاعفة ~~ثوابه ودوامه فهو ندب إلى أن يتصدقوا برءوس أموالهم كلا أو بعضا على ~~غرمائهم المعسرين كقوله تعالى @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ وقيل المراد ~~بالتصدق الإنظار لقوله عليه السلام لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له ~~بكل يوم صدقة # @QB@ إن كنتم تعلمون @QE@ جوابه محذوف أي أن كنتم تعلمون أنه خير لكم ~~عملتموه # < < # | البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # > > @QB@ واتقوا يوما @QE@ هو يوم القيامة وتنكيره للتفخيم والتهويل ~~وتعليق الاتقاء به للمبالغة في التحذير عما فيه من الشدائد والأهوال # @QB@ ترجعون فيه @QE@ على البناء للمفعول من الرجع وقرئ على البناء ~~للفاعل من الرجوع والأول أدخل في التهويل وقرئ بالباء على طريق الالتفات ~~وقرئ تردون وكذا تصيرون # @QB@ إلى الله @QE@ لمحاسبة أعمالكم # @QB@ ثم توفى كل نفس @QE@ من النفوس والتعميم للمبالغة في تهويل اليوم أي ~~تعطى كملا # @QB@ ما كسبت @QE@ أي جزاء ما عملت من خير أو شر # @QB@ وهم لا يظلمون @QE@ حال من كل نفس تفيد أن المعاقبين وإن كانت ~~عقوباتهم مؤبدة غير مظلومين في ذلك لما انه من قبل أنفسهم وجمع الضمير لأنه ~~أنسب بحال الجزاء كما ان الإفراد أوفق بحال الكسب عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنها آخر آية نزل بها جبريل عليه السلام وقال ضعها في رأس المائتين ~~والثمانين من البقرة وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين ~~يوما وقيل أحدا وثمانين وقيل سبعة أيام وقيل ثلاث ساعات PageV01P268 282 ~~البقرة # < < # | البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين @QE@ شروع في بيان حال ~~المداينة الواقعة في تضاعيف المعاوضات الجارية فيما بينهم ببيع السلع ~~بالنقود بعد بيان حال الربا أي إذا داين بعضكم بعضا وعاملة نسيئة معطيا أو ~~آخذا وفائدة ذكر الدين دفع توهم كون التداين بمعنى المجازاة أو التنبيه على ~~تنوعه إلى الحال والمؤجل وأنه الباعث على الكتبة وتعين المرجع للضمير ~~المنصوب المتصل بالأمر # @QB@ إلى أجل @QE@ متعلق بتداينتم أو بمحذوف وقع صفة لدين # @QB@ مسمى @QE@ بالأيام أوالأشهر ms0414 ونظائرهما مما يفيد العلم ويرفع الجهالة ~~لا بالحصاد والدياس ونحوهما مما لا يرفعها # @QB@ فاكتبوه @QE@ أي الدين بأجله لأنه أوثق وأرفع النزاع والجمهور على ~~استحبابه وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد به السلم وقال لما حرم ~~الله الربا أباح في السلف # @QB@ وليكتب بينكم كاتب @QE@ بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وتعيين لمن ~~يتولاها إثر الأمر بها إجمالا وحذف المفعول اما لتعينه أو للقصد إلى ايقاع ~~نفس الفعل أي الكتابة وقوله تعالى بينكم للإيذان بأن الكاتب ينبغي أن يتوسط ~~بين المتداينين ويكتب كلامهما ولا يكتفي بكلام أحدهما وقوله تعالى # @QB@ بالعدل @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة لكاتب أي كاتب كائن بالعدل أي ~~وليكن المتصدى للكتابة من شانه أن يكتب بالسوية من غير ميل إلى أحد ~~الجانبين لا يزيد ولا ينقص وهو أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين حتى ~~يجيء كتابه موثوقا به معدلا بالشرع ويجوز أن يكون حالا منه أي ملتبسا ~~بالعدل وقيل متعلق بالفعل أي وليكتب بالحق # @QB@ ولا يأب كاتب @QE@ أي ولا يمتنع أحد ن الكتاب # @QB@ أن يكتب @QE@ كتاب الدين # @QB@ كما علمه الله @QE@ على طريقة ما علمه من كتبه الوثاق أو كما بينه ~~بقوله تعالى بالعدل أولا يأب أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله تعالى ~~بتعليم الكتابة كقوله تعالى وأحسن كما @QB@ أحسن الله إليك @QE@ # @QB@ فليكتب @QE@ تلك الكتابة المعلمة أمر بها بعد النهى عن أبائها ~~تأكيدا لها ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر على أن يكون النهى عن الامتناع ~~منها مطلقة ثم الأمر بها مقيدة # @QB@ وليملل الذي عليه الحق @QE@ PageV01P269 الإملال هو الإملاء أى ~~وليكن المملى من عليه الحق لأنه المشهود عليه فلا بد أن يكون هو المقر # @QB@ وليتق الله ربه @QE@ جمع ما بين الاسم الجليل والنعت الجميل ~~للمبالغة في التحذير أى وليتق المملى دون الكاتب كما قيل لقوله تعالى # @QB@ ولا يبخس منه @QE@ أى من الحق الذي يمليه على الكاتب # @QB@ شيئا @QE@ فإنه الذي يتوقع منه البخس خاصة وأما الكاتب فيتوقع منه ~~الزيادة كما يتوقع منه النقص فلو أريد نهيه لنهى عن كليهما وقد فعل ms0415 ذلك حيث ~~أمر بالعدل وإنما شدد في تكليف المملى حيث جمع فيه بين الأمر بالاتقاء ~~والنهى عن البخس لما فيه من الدواعي إلى المنهى عنه فإن الإنسان مجبول على ~~دفع الضرر عن نفسه وتخفيف ما في ذمته بما أمكن # @QB@ فإن كان الذي عليه الحق @QE@ صرح بذلك في موضع الإضمار لزيادة الكشف ~~والبيان لا لأن الأمر والنهى لغيره # @QB@ سفيها @QE@ ناقص العقل مبذرا مجازفا # @QB@ أو ضعيفا @QE@ صبيا أو شيخا مختلا # @QB@ أو لا يستطيع أن يمل هو @QE@ أي غير مستطيع للإملاء بنفسه لخرس أو ~~عي أو جهل أو غير ذلك من العوارض # @QB@ فليملل وليه @QE@ أي الذي يلي أمره ويقوم مقامه من قيم أو وكيل أو ~~مترجم # @QB@ بالعدل @QE@ أي من غير نقص ولا زيادة لم يكلف بعين ما كلف به من ~~عليه الحق لأنه يتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه البخس # @QB@ واستشهدوا شهيدين @QE@ أي اطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى ~~بينكم من المداينة وتسميتها شهيدين لتنزيل المشارف منزلة الكائن # @QB@ من رجالكم @QE@ متعلق باستشهدوا ومن ابتدائية أو بمحذوف وقع صفة ~~لشهيدين ومن تبعيضية أي شهيدين كائنين من رجال المسلمين الأحرار إذ الكلام ~~في معاملاتهم فإن خطابات الشرع لا تنتظم العبيد بطريق العبارة كما بين في ~~موضعه واما إذا كانت المداينة بين الكفرة أو كان من عليه الحق كافرا فيجوز ~~استشهاد الكافر عندنا # @QB@ فإن لم يكونا @QE@ أي الشهيدان جميعا على طريقة نفي الشمول لا شمول ~~النفي # @QB@ رجلين @QE@ إما لإعوازهما أو لسبب آخر من الأسباب # @QB@ فرجل وامرأتان @QE@ أي فليشهد رجل وامرأتان أو فرجل وامرأتان يكفون ~~وهذا فيما عدا الحدود والقصاص عندنا وفي الأموال خاصة عند الشافعي # @QB@ ممن ترضون @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة لرجل وامرأتان أي كائنون ~~مرضيين عندكم وتخصيصهم بالوصف المذكور مع تحقق اعتباره في كل شهيد لقلة ~~اتصاف النساء به وقيل نعت لشهيدين أي كائنين ممن ترضون ورد بأنه يلزم الفصل ~~بينهما بالأجنبي وقيل بدل من رجالكم بتكرير العامل ورد بما ذكر من الفصل ~~وقيل متعلق بقوله تعالى فاستشهدوا فيلزم الفصل بين اشتراط المرأتين وبين ~~تعليله ms0416 وقوله عز وجل # @QB@ من الشهداء @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المحذوف الراجع ~~إلى الموصول أي ممن ترضونهم كائنين من بعض الشهداء لعلمكم بعدالتهم وثقتكم ~~بهم وادراج النساء في الشهداء بطريق التغليب # @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ تعليل لأعتبار العدد في ~~النساء والعلة في الحقيقة هي التذكير ولكن الضلال لما كان سببا له نزل ~~منزلته كما في قولك اعددت السلاح ان يجيء عدو فأدفعه كأنه قيل أن تذكر ~~إحداهما الأخرى إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ولعل إيثار ما عليه النظم الكريم ~~على أن يقال ان تضل إحداهما فتذكرها الأخرى لتأكيد الإبهام والمبالغة في ~~الأحتراز عن توهم إختصاص الضلال بإحداهما بعينها والتذكير بالأخرى وقرئ ~~فتذكر من الأذكار وقرئ فتذاكر وقرئ أن تضل على الشرط فتذكر بالرفع كقوله ~~تعالى ومن عاد فينتقم الله منه # @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ لأداء PageV01P270 الشهادة أو ~~لتحملها وتسميتهم شهداء قبل التحمل لما مر من تنزيل المشارف منزلة الواقع ~~وما مزيدة عن قتادة أنه كان الرجل يطوف في الحواء العظيم فيه القوم فلا ~~يتبعه منهم أحد فنزلت # @QB@ ولا تسأموا @QE@ أي لا تملوا من كثرة مدايناتكم # @QB@ أن تكتبوه @QE@ أي الدين أو الحق أو الكتاب وقيل كنى به عن الكسل ~~الذي هو صفة المنافق كما ورد في قوله تعالى وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول المؤمن كسلت # @QB@ صغيرا أو كبيرا @QE@ حال من الضمير أي حال كونه صغيرا أو كبيرا أي ~~قليلا أو كثيرا أو مجملا أو مفصلا # @QB@ إلى أجله @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من الهاء في تكتبوه أي مستقرا ~~في الذمة إلى وقت حلوله الذي أقربه المديون # @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى ما امر به من الكتب والخطاب للمؤمنين # @QB@ أقسط @QE@ أي أعدل # @QB@ عند الله @QE@ أي في حكمه تعالى # @QB@ وأقوم للشهادة @QE@ أي أثبت لها وأعون على إقامتها وهما مبنيان من ~~أقسط واقام فإنه قياسي عند سيبويه أو من قاسط بمعنى ذي قسط وقويم وإنما صحت ~~الواو في اقوم كما صحت في ms0417 التعجيب لجموده # @QB@ وأدنى ألا ترتابوا @QE@ وأقرب إلى انتفاء ريبكم في جنس الدين وقدره ~~واجله وشهوده ونحو ذلك # @QB@ إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم @QE@ أستثناء منقطع من ~~الأمر بالكتاب أي لكن وقت كون تداينكم أو تجارتكم تجارة حاضرة بحضور ~~البدلين تديرونها بينكم بتعاطيهما يدا بيد # @QB@ فليس عليكم جناح ألا تكتبوها @QE@ أي فلا بأس بأن لا تكتبوها لبعده ~~عن التنازع والنسيان وقرئ برفع تجارة على انها أسم كان و حاضرة صفتها ~~وتديرونها خبرها أو على أنها تامة # @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ أي هذا التبايع أو مطلقا لأنه أحوط ~~والأوامر الواردة في الآية الكريمة للندب عند الجمهور وقيل للوجوب ثم أختلف ~~في أحكامها ونسخها # @QB@ ولا يضار كاتب ولا شهيد @QE@ نهى عن المضارة محتمل للبناءين كما ~~ينبأ عنه قراءة من قرأ ولا يضارر في الكسر والفتح وهو نهيهما عن ترك ~~الإجابة والتغيير والتحريف في الكتبه والشهادة أو نهى الطالب عن الضرار ~~بهما بأن يعجلهما عن مهمهما أو يكلفهما الخروج عما حد لهما أو لا يعطي ~~الكاتب جعله و قرئ في الرفع على أنه نفي في معنى النهى # @QB@ وإن تفعلوا @QE@ ما نهيتم عنه من الضرار # @QB@ فإنه @QE@ أي فعلكم ذلك # @QB@ فسوق بكم @QE@ أي خروج عن الطاعة ملتبس بكم # @QB@ واتقوا الله @QE@ في مخالفة أوامره ونواهية التي من جملتها نهيه عن ~~المضارة # @QB@ ويعلمكم الله @QE@ أحكامه المتضمنة لمصالحكم # @QB@ والله بكل شيء عليم @QE@ فلا يكاد يخفي عبيه حالكم وهو مجازيكم بذلك ~~كرر لفظ الجلالة في الجمل الثلاث لإدخال الروعة وتربية المهابة وللتنبيه ~~على استقلال كل منها بمعنى على حياله فإن الأولى حث على التقوى والثانية ~~وعد بالإنعام والثالثة تعظيم لشأنه تعالى # < < # | البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # > > @QB@ وإن كنتم على سفر @QE@ أي مسافرين أو متوجهين إليه # @QB@ ولم تجدوا كاتبا @QE@ في المداينة وقرئ كتابا و كتبا و كتابا # @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ أي فالذي يستوثق به أو PageV01P271 284 البقرة ~~فعليكم أو فليؤخذ أو فالمشروع رهان مقبوضة وليس هذا التعليق لاشتراط السفر ~~في شرعية الارتهان كما حسبه مجاهد والضحاك لأنه صلى الله عليه وسلم رهن ms0418 ~~درعه في المدينة من يهودى بعشرين صاعاص من شعير أخذه لأهله بل لإقامة ~~التوثق بالارتهان مقام التوثق بالكتبة في السفر الذي هو مظنة إعوازها وإنما ~~لم يتعرض لحال الشاهد لما أنه في حكم الكاتب توثقا وإعوازا والجمهور على ~~وجوب القبض في تمام الرهن غير مالك وقرئ فرهن كسقف وكلاهما جمع رهن بمعنى ~~مرهون وقرئ بسكون الهاء نخفيفا # @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا @QE@ أي بعض الدائنين بعض المديونين لحسن ظنه به ~~واستغنى بأمانته عن الارتهان وقرئ فإن أومن بعضكم أي آمنه الناس ووصفوه ~~بالأمانة قيل فيكون انتصاب بعضا حينئذ على نزع الخافض أي على متاع بعض # @QB@ فليؤد الذي اؤتمن @QE@ وهو المديون وإنما عبر عنه بذلك العنوان ~~لتعينه طريقا للإعلام ولحمله على الأداء # @QB@ أمانته @QE@ أي دينه وإنما سمى أمانة لائتمانه بترك الارتهان به ~~وقرئ أيتمن بقلب الهمزة ياء وقرئ بإدغام الياء في التاء وهو خطأ لأن ~~المنقلبة من الهمزة لا تدغم لأنها في حكمها # @QB@ وليتق الله ربه @QE@ في رعاية حقوق الأمانة وفي الجمع بين عنوان ~~الألوهية وصفة الربوبية من التأكيد والتحذير مالا يخفى # @QB@ ولا تكتموا الشهادة @QE@ أيها الشهود أو المدينون أي شهادتكم على ~~أنفسكم عند المعاملة # @QB@ ومن يكتمها فإنه آثم قلبه @QE@ آثم خبر أن وقلبه مرتفع به على ~~الفاعلية كأنه قيل ياثم قلبه أو مرتفع بالابتداء وآثم خبر مقدم والجملة خبر ~~أن وإسناد الأثم إلى القلب لأن الكتمان مما اقترفه ونظيره نسبة الزنا إلى ~~العين والأذن أو للمبالغة لأنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال كأنه قيل ~~تمكن الإثم في نفسه وملك أشرف مكان فيه وفاق سائر ذنوبه عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن أكبر الكبائر الإشراك بالله لقوله تعالى @QB@ فقد حرم الله ~~عليه الجنة @QE@ وشهادة الزور وكتمان الشهادة وقرئ قلبه بالنصب كما في سفه ~~نفسه وقرئ أثم قلبه أي جعله آثما # @QB@ والله بما تعملون عليم @QE@ فيجازيكم به إن خيرا فخير وإن شرا فشر # < < # | البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # > > @QB@ لله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ من الأمور الداخلة في ~~حقيقتهما والخارجة عنهما ms0419 المتمكنة فيهما من أولى العلم وغيرهم أى كلها له ~~تعالى خلقا وملكا وتصرفا لاشركة لغيره في شئ منها بوجه من الوجوه # @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم @QE@ من السوء والعزم عليه بأن تظهروه للناس ~~بالقول أو بالفعل # @QB@ أو تخفوه @QE@ بإن تكتموه منهم ولا تظهروه بأحد الوجهين ولا يندرج ~~فيه مالا يخلو عنه البشر من الوساوس وأحاديث النفس التي لاعقد ولا عزيمة ~~فيها إذ التكليف بحسب الوسع # @QB@ يحاسبكم به الله @QE@ يوم القيامة وهو حجة على منكرى الحساب من ~~المعتزلة والروافض وتقديم الجار والمجرور على الفاعل للاعتناء به وأما ~~تقديم الإبداء على الإخفاء على عكس ما في قوله عز وجل قل ان تخفوا ما في ~~الصدوركم أو تبدوه يعلمه الله فلما أن المعلق بما في أنفسهم ههنا هو ~~المحاسبة والأصل فيها الأعمال البادية وأما العلم فتعلقه بها كتعلقه ~~بالأعمال الخافية PageV01P272 285 البقرة كيف لا وعلمه سبحانه بمعلوماته ~~متعال عن أن يكون بطريق حصول الصور بل وجود كل شئ في نفسه في أي طور كان ~~علم بالنسبة إليه تعالى وهذا لا يختلف الحال بين الأشياء البارزة والكامنة ~~خلا أن مرتبه الإخفاء متقدمة على مرتبة الإبداء إذ ما من شئ يبدى إلا وهو ~~أو مباديه قبل ذلك مضمر في النفس فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى متقدم على ~~تعلقه بحالته الثانية وقد مر في تفسير قوله تعالى أولا يعلمون أن الله يعلم ~~ما يسرون وما يعلنون # @QB@ فيغفر @QE@ بالرفع على الاستئناف أي فهو يغفر بفضله # @QB@ لمن يشاء @QE@ أن يغفر له # @QB@ ويعذب @QE@ بعدله # @QB@ من يشاء @QE@ أن يعذبه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم ~~والمصالح وتقديم المغفرة على التعذيب لتقدم رحمته على غضبه وقرئ بجزم ~~الفعلين عطفا على جواب الشرط وقرئ بالجزم من غير فاء على أنهما بدل من ~~الجواب بدل البعض أو الاشتمال ونظيره الجزم على البدلية من الشرط في قوله % ~~متى تأتنا تلمم بنافي ديارنا % % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا % وإدغام الراء ~~في اللام لحن # @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله فإن كمال ms0420 ~~قدرته تعالى على جميع الأشياء موجب لقدرته سبحانه على ما ذكر من المحاسبة ~~وما فرع عليه من المغفرة والتعذيب # < < # | البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # > > @QB@ آمن الرسول @QE@ لما ذكر في فاتحة السورة الكريمة أن ما انزل ~~إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من الكتاب العظيم الشان هدى للمتصفين بما ~~فصل هناك من الصفات الفا ضلة التي من جملتها الإيمان به وبما انزل قبله من ~~الكتب الإلهية وأنهم حائزون لإثرتى الهدى والفلاح من غير تعيين لهم بحصوصهم ~~ولا تصريح بتحقيق اتصافهم بها إذ ليس فيما يذكر في حيز الصلة حكم بالفعل ~~وعقب ذلك ببيان حال من كفر به من المجاهرين والمنافقين ثم شرح في تضاعيفها ~~من فنون الشرائع والأحكام والمواعظ والحكم وأخبار سوالف الأمم وغير ذلك ما ~~تقتضى الحكمة شرحة عين في خاتمتها المتصفون بها وحكم باتصافهم بها على طريق ~~الشهادة لهم من جهته عز وجل بكمال الإيمان وحسن الطاعة وذكر صلى الله عليه ~~وسلم بطريق الغيبة مع ذكر هناك بطريق الخطاب لما أن حق الشهادة الباقية على ~~مر الدهور أن لا يخاطب بها المشهود له ولم يتعرض ههنا لبيان فوزهم بمطالبهم ~~التي من جملتها ما حكى عنهم من الدعوات الآتية إيذانا بانه أمر محقق غنى عن ~~التصريح به لاسيما بعد ما نص عليه فيما سلف وإيراده صلى الله عليه وسلم ~~بعنوان الرسالة المنبئة عن كونه صلى الله عليه وسلم صاحب كتاب مجيد وشرع ~~جديد تمهيد لما يعقبه من قوله تعالى # @QB@ بما أنزل إليه @QE@ ومزيد توضيح لاندراجه في الرسل المؤمن بهم عليهم ~~السلام والمراد بما انزل إليه ما يعم كله وكل جزء من أجزائه ففيه تحقيق ~~لكيفية إيمانه صلى الله عليه وسلم وتعيين لعنوانه أي آمن عليه السلام بكل ~~ماأنزل إليه # @QB@ من ربه @QE@ والكتب وغير ذلك من حيث أنه منزل منه تعالى وإما ~~الإيمان بحقية أحكامه وصدق أخباره ونحو ذلك فمن فروع الإيمان به من الحيثية ~~المذكورة وفي هذا الإجمال إجلال لمحله صلى الله عليه وسلم وإشعار بأن تعلق ~~إيمانه بتفاصيل ما ms0421 أنزل إليه وإحاطته بجميع ما أنطوى PageV01P273 عليه من ~~الظهور بحيث لا حاجة إلى ذكره أصلا و كذا في التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميره عليه السلام تشريف له و تنبيه على أن إنزاله إليه تربية ~~و تكميل له عليه السلام # @QB@ والمؤمنون @QE@ أي الفريق المعروفون بهذا الاسم فاللام عهدية لا ~~موصلة لإفضائها إلى خلو الكلام عن الجدوى و هو مبتدأ و قوله عز و جل # @QB@ كل @QE@ مبتدأ ثان و قوله تعالى # @QB@ آمن @QE@ خبره و الجملة خبر للمبتدأ الأول و الرابط بينهما الضمير ~~الذي ناب منابه التنوين و توحيد الضمير في آمن مع رجوعه إلى كل المؤمنين ~~لما أن المراد بيان إيمان كل فرد منهم من غير إعتبار الاجتماع كما اعتبر ~~ذلك في قوله تعالى @QB@ وكل أتوه داخرين @QE@ و تغيير سبك النظم الكريم عما ~~قبله لتأكيد الإشعار بما بين إيمانه عليه السلام المبني على المشاهدة و ~~العيان و بين إيمانهم الناشئ عن الحجة و البرهان من التفاوت البين و ~~الاختلاف الجلي كأنهما مختلفان من كل وجه حتى في هيئة التركيب الدال عليهما ~~و ما فيه من تكرير الإسناد لما في الحكم بإيمان كل واحد منهم على الوجه ~~الآتي من نوع خفاء محوج إلى التقوية والتأكيد أي كل واحد منهم آمن # @QB@ بالله @QE@ وحده من غير شريك له في الالوهية والمعبودية # @QB@ وملائكته @QE@ أي من حيث انهم عباد مكرمون له تعالى من شأنهم التوسط ~~بينه تعالى وبين الرسل بإنزال الكتب والقاء الوحي فإن مدار الايمان بهم ليس ~~من خصوصيات ذواتهم في أنفسهم بل هو من إضافتهم اليه تعالى من الحيثية ~~المذكورة كما يلوح به الترتيب في النظم # @QB@ وكتبه ورسله @QE@ أي من حيث مجيئهما من عنده تعالى لإرشاد الخلق إلى ~~ما شرع لهم من الدين بالأوامر والنواهي لكن لا على الاطلاق بل على أن كل ~~واحد من تلك الكتب منزل منه تعالى إلى رسول معين من أولئك الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام حسبما فصل في قوله تعالى @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا وما أنزل إلى ms0422 إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى ~~وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم @QE@ الآية ولا على ان مناط الايمان خصوصية ~~ذلك الكتاب أو ذلك الرسول بل على ان الايمان بالكل مندرج في الايمان ~~بالكتاب المنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومستند اليه لما تلى من ~~الآية الكريمة ولا على ان أحكام الكتب السالفة وشرائعها باقية بالكلية ولا ~~على ان الباقي منها معتبر بالاضافة اليها بل على ان احكام كل واحد منها ~~كانت حقة ثابتة إلى ورود كتاب آخر ناسخ له وأن مالم ينسخ منها إلى الآن من ~~الشرائع والاحكام ثابتة من حيث انها من احكام هذا الكتاب المصون عن النسخ ~~إلى يوم القيامة وانما لم يذكر ههنا الايمان باليوم الآخر كما ذكر في قوله ~~تعالى @QB@ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب ~~والنبيين @QE@ لاندراجه في الايمان بكتبه وقرئ وكتابه على أن المراد به ~~القرآن أو جنس الكتاب كما في قوله تعالى @QB@ فبعث الله النبيين مبشرين ~~ومنذرين وأنزل معهم الكتاب @QE@ والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في أفراد ~~الجنس والجمع في جموعه ولذلك قيل الكتاب أكثر من الكتب وهذا نوع تفصيل لما ~~أجمل في قوله تعالى @QB@ بما أنزل إليه من ربه @QE@ اقتصر عليه ايذانا ~~بكفايته في الايمان الاجمالي المتحقق في كل فرد من أفراد المؤمنين من غير ~~نفي لزيادة ضرورة اختلاف طبقاتهم وتفاوت ايمانهم بالامور المذكورة في مراتب ~~التفصيل تفاوتا فاحشا فإن الاجمال في الحكاية لا يوجب الاجمال في المحكى ~~كيف لا وقد أجمل في حكاية ايمانه عليه السلام بما أنزل اليه من ربه مع ~~بداهة كونه متعلقا بتفاصيل مافيه من الجلائل والدقائق ثم إن الامور ~~المذكورة PageV01P274 حيث كانت من الامور الغيبية التي لا يوقف عليها الا ~~من جهة العليم الخبير كان الايمان بها مصداقا لما ذكر في صدر السورة ~~الكريمة من الايمان بالغيب واما الايمان بكتبه تعالى فإشارة إلى مافي قوله ~~تعالى يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك هذا هو اللائق بشأن التنزيل ~~والحقيق ms0423 بمقداره الجليل وقد جوز أن يكون قوله تعالى والمؤمنون معطوفا على ~~الرسول فيوقف عليه والضمير الذي عوض عنه التنوين راجع إلى المعطوفين معا ~~كأنه قيل آمن الرسول والمؤمنون بما أنزل اليه من ربه ثم فصل ذلك وقيل كل ~~واحد من الرسول والمؤمنين آمن بالله الخ خلا أنه قدم المؤمن به على المعطوف ~~اعتناء بشأنه وايذانا بأصالته عليه السلام في الايمان به ولا يخفى أنه مع ~~خلوه عما في الوجه الاول من كمال اجلال شأنه عليه السلام وتفخيم ايمانه مخل ~~بجزالة النظم الكريم لأنه ان حمل كل من الايمانين على ما يليق بشأنه عليه ~~السلام من حيث الذات ومن حيث التعلق بالتفاصيل استحال اسنادهما إلى غيره ~~عليه السلام وضاع التكرير وان حملا على ما يليق بشأن آحاد الأمة كان ذلك ~~حطا لرتبته العلية عليه السلام وأما حملهما على ما يليق بكل واحد ممن نسبا ~~إليه من الآحاد ذاتا وتعلقا بأن يحملا بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على الإيمان العياني المتعلق بجميع التفاصيل وبالنسبة إلى آحاد الأمة ~~على الإيمان المكتسب من جهته عليه السلام اللائق بحالهم في الإجمال ~~والتفصيل فاعتساف بين ينبغي تنزيه ساحة التنزيل عن أمثاله وقوله تعالى # @QB@ لا نفرق بين أحد من رسله @QE@ في حيز النصب بقول مقدر على صيغة ~~الجمع رعاية لجانب المعنى منصوب على أنه حال من ضمير آمن أو مرفوع على أنه ~~خبر آخر لكل أي يقولون لا نفرق بينهم بأن نؤمن ببعض منهم ونكفر بآخرين بل ~~نؤمن بصحة رسالة كل واحد منهم قيدوا به إيمانهم تحقيقا للحق وتخطئة لأهل ~~الكتابين حيث أجمعوا على الكفر بالرسول صلى الله عليه وسلم واستقلت اليهود ~~بالكفر بعيسى عليه السلام أيضا على أن مقصودهم الأصلى إبراز إيمانهم بما ~~كفروا به من رسالته عليه السلام لا لإظهار موافقتهم لهم فيما آمنوا به وهذا ~~كما ترى صريح في أن القائلين آحاد المؤمنين خاصة إذ لايمكن أن يسند إليه ~~عليه السلام أن يقول لا أفرق بين أحد من رسله وهو يريد به ms0424 إظهار إيمانه ~~برسالة نفسه وتصديقه في دعواها وعدم التعرض لنفى التفريق بين الكتب ~~لاستلزام المذكور أياه وإنما لم يعكس مع تحقق التلازم من الطرفين لما أن ~~الأصلى في تفريق المفرقين هو الرسل وكفرهم بالكتب متفرع على كفرهم بهم وقرئ ~~بالياء على إسناد الفعل إلى كل وقرئ لا يفرقون حملا على المعنى كما في قوله ~~تعالى @QB@ وكل أتوه داخرين @QE@ فالجملة نفسها حال من الضمير المذكور وقيل ~~خبر ثان لكل كما قيل في القول المقدر فالابد من اعتبار الكلية بعد النفى ~~دون العكس إذ المراد شمول النفى لا نفى الشمول والكلام في همزة أحد وفي ~~دخول بين عليه قد مر تفصيله عند قوله تعالى @QB@ لا نفرق بين أحد منهم @QE@ ~~وفيه من الدلالة صريحا على تحقق عدم التفريق بين كل فرد فرد منهم وبين من ~~عداه كائنا من كان ما ليس في ان يقال لا نفرق بين رسله وإيثار إظهار الرسل ~~على الإضمار الواقع مثله في قوله تعالى @QB@ وما أوتي النبيون من ربهم لا ~~نفرق بين أحد منهم @QE@ إما للاحتراز عن توهم اندارج الملائكة في الحكم أو ~~للإشعار بعلة عدم التفريق أو للإيماء إلى عنوانه لأن المعتبر عدم التفريق ~~من حيث الرسالة دون سائر الحيثيات الخاصة # @QB@ وقالوا @QE@ عطف على آمن وصيغة الجمع باعتبار جانب المعنى وهو حكاية ~~لامتثالهم بالأوامر إثر حكاية PageV01P275 286 البقرة إيمانهم # @QB@ سمعنا @QE@ أى فهمنا ما جاءنا من الحق وتيقنا بصحته # @QB@ وأطعنا @QE@ ما فيه من الأ وامر والنواهى وقيل سمعنا أجبنا دعوتك ~~وأطعنا أمرك # @QB@ غفرانك ربنا @QE@ أى اغفر لنا غفرانك أو نسألك غفرانك ذنوبنا ~~المتقدمة أو مالا يخلو عنه البشر من التقصير فى مراعاة حقوقك وتقديم ذكر ~~السمع والطاعة على طلب الغفران لما أن تقديم الوسيلة على المسئول أدعى إلى ~~الإجابة والقبول والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة اليهم للمبالغة في ~~التضرع والجؤار # @QB@ وإليك المصير @QE@ أى الرجوع بالموت والبعث لا إلى غيرك وهو تذييل ~~لما قبلة مقرر للحاجة إلى المغفرة لما أن الرجوع للحساب والجزاء وقولة ~~تعالى # < < # | البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله ms0425 . . . . . # > > @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ جملة مستقلة جىء بها إثر ~~حكاية تلقيهم لتكاليفه تعالى بحسن الطاعة إظهارا لما لة تعالى عليهم فى ضمن ~~التكليف من محاسن آثار الفضل والرحمة ابتداء لا بعد السؤال كما سيجئ هذا ~~وقد روى أنه لما نزل قوله تعالى وإن تبدوا ما فى انفسكم أو تخفوه يحاسبكم ~~به الله الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوه علية ~~السلام ثم بركوا على الركب فقا لوا أى رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق ~~الصلاة والصوم والحج والجهاد وقد انزل اليك هذه الآية ولا نطيقها فقال أى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من ~~قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير فقرأها ~~القوم فأنزل الله عز وجل آمن الرسول بما انزل الية من ربة إلى قولة تعالى ~~ربنا واليك المصيرفمسئولهم الغفران المعلق بمشئتة عز وجل في قولة فيغفر لمن ~~يشاء ثم انزل الله تعالى لا يكلف الله نفساإلا وسعها تهوينا للخطب عليهم ~~بيان ان المراد بما في انفسهم ما عزموا علية من السوء خاصة لا ما يعم ~~الخواطر ا لتى لا يستطاع الأحتراز عنها والتكليف إلزام ما فية كلفة ومشقة ~~والوسع ما يسع الانسان ولا يضيق علية أى سنتة تعا لى انة لا بكلف نفسا من ~~النفوس الا ما يتسع فية طوقها ويتيسر عليها دون مدى الطاقة والمجهود منة ~~رحمة لهذة الامة كقولة تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ~~@QE@ وقرىء وسعها بالفتح وهذا يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال لا على ~~امتناعة وقولة تعالى # @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ للترغيب فى المحافظة على مواجب ~~التكليف والتحذير عن الإخلال بها بيان إن تكليف كل نفس مع مقارنتة لنعمة ~~التخفيف والتيسير تتضمن مراعاتة منفعة زائدة وانها تعود اليها لاألى غيرها ~~وبستتبع الإخلال بة مضرة تحيق بها لا بغيرها فأن ذفأن اختصاص منفعة الفعل ~~بفاعلة من اقوى الدواعى إلى تحصيلة ms0426 وإقتصار مضرتة علية من اشد الزواجر عن ~~مباشرتة أى لها ثواب ما كسبت من الخير والذي كلفت فعلة لا لغيرها استقلالا ~~أواشتراكا ضرورة شمول كلمة ما لكل جزء من اجزاء مكسوبها وعليها لا على ~~غيرها بأحد الطريقين المذكورين عقاب ما اكتسبت من الشر الذى كلفت تركة ~~وايراد PageV01P276 الاكتساب في جانب الشر لما فيه من اعتمال ناشئ من ~~اعتناء النفس بتحصيل الشر وسعيها في طلبه # @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ شروع في حكاية بقية ~~دعواتهم إثر بيان سر التكليف أي لا تؤاخذنا بما صدر عنا من الأمور المؤدية ~~إلى النسيان أو الخطأ من تفريط وقلة مبالاة ونحوهما مما يدخل تحت التكليف ~~أوبأنفسهما من حيث ترتبهما على ما ذكر أو مطلقا إذ لا امتناع في المؤاخذة ~~بهما عقلا فإن المعاصى كالسموم فكما أن تناولها ولو سهوا أو أخطأ مؤد إلى ~~الهلاك فتعاطى المعاصى أيضا لا يبعد أن يفضى إلى العقاب وأن لم يكن عن ~~عزيمة ووعده تعالى بعدمه لا يوجب استحالة وقوعه فإن ذلك من آثار فضله ~~ورحمته كما ينبئ عنه الرفع في قوله عليه السلام رفع عن أمتى الخطأ والنسيان ~~وقد روى أن اليهود كانوا إذا نسوا شيئا عجلت لهم العقوبة فدعاؤهم بعد العلم ~~بتحقق الموعود للاستدامة والاعتداد بالنعمة في ذلك كما في قوله تعالى @QB@ ~~ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك @QE@ # @QB@ ربنا ولا تحمل علينا إصرا @QE@ عطف على ما قبله وتوسيط النداء ~~بينهما لإبراز مزيد الضراعة والإصر العبء الثقيل الذي يأصر صاحبة أي يحبسه ~~مكانه والمراد به التكاليف الشاقة وقيل الإصر الذنب الذي لا توبة له ~~فالمعنى اعصمنا من اقترافه وقرئ آصاراو قرئ ولا تحمل بالتشديد للمبالغة # @QB@ كما حملته على الذين من قبلنا @QE@ في حيز النصب على أنه صفة لمصدر ~~محذوف أي حملا مثل حملك أياه على من قبلنا أو على أنه صفة لإصرا أي إصرا ~~مثل الإصر الذي حملته على من قبلنا وهو ما كلفه بنو إسرائيل من بخع النفس ~~في التوبة وقطع موضع النجاسة وخمسين صلاة في ms0427 يوم وليلة وصرف ربع المال ~~للزكاة وغير ذلك من التشديدات فإنهم كانوا إذا اتوا بخطيئة حرم عليهم من ~~الطعام بعض ما كان حلالا لهم قال الله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم وقد عصم الله عز وجل بفضله ورحمته هذه الأمة عن أمثال ~~ذلك وأنزل في شأنهم ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم وقال صلى ~~الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السهلة السمحة وعن العقوبات التى عوقب بها ~~الأولون من المسخ والخسف وغير ذلك قال صلى الله عليه وسلم رفع عن امتى ~~الخسف والمسخ والغرق # @QB@ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به @QE@ عطف على ما قبله واستعفاء ~~عن العقوبات التى لا تطاق بعد الاستعفاء عما يؤدى إليها التفريط فيه من ~~التكاليف الشاقة التي لا يكاد من كلفها يخلو عن التفريط فيها كأنه قيل لا ~~تكلفنا تلك التكاليف ولا تعاقبنا بتفريطنا في المحافظة عليها فيكون التعبير ~~عن إنزال العقوبات بالتحميل باعتبار ما يؤدى إليها وقيل هو تكرير للأول ~~وتصوير للإصر بصورة مالا يستطاع مبالغة وقيل هو استعفاء عن التكليف بما لا ~~تفى به الطاقة البشرية حقيقة فيكون دليلا على جواره عقلا وإلا لما سئل ~~التخلص عنه والتشديد ههنا لتعدية الفعل إلى مفعول ثان # @QB@ واعف عنا @QE@ أي آثار ذنوبنا # @QB@ واغفر لنا @QE@ واستر عيوبنا ولا تفضحنا على رءوس الأشهاد # @QB@ وارحمنا @QE@ وتعطف بنا وتفضل علينا وتقديم طلب العفو والمغفرة على ~~طلب الرحمة لما ان التخلية سابقة على التحلية # @QB@ أنت مولانا @QE@ سيدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا اومتولى أمورنا # @QB@ فانصرنا على القوم الكافرين @QE@ فإن من حق المولى أن ينصر عبده ومن ~~يتولى امره على الأعداء والمراد به عامة الكفرة وفيه إشارة إلى ان إعلاء ~~كلمة الله والجهاد في سبيله تعالى حسبما أمر في تضاعيف السورة الكريمة غاية ~~مطالبهم روى أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا PageV01P277 بهذه الدعوات قيل ~~له عند كل دعوة قد فعلت وعنه صلى الله عليه وسلم أنزل الله آيتين من كنوز ~~الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق ms0428 بألفي عام من قرأهما بعد العشاء ~~الأخيرة أجزأتاه عن قيام الليل وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ آيتين من ~~سورة البقرة كفتاه وهو حجة على من استكره أن يقول سورة البقرة وقال ينبغى ~~أن يقال السورة التي يذكر فيها البقرة كما قال صلى الله عليه وسلم السورة ~~التي يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ~~ولن تستطيعها البطلة قيل وما البطلة قال صلى الله عليه وسلم السحرة تم ~~الجزء الأول ويلية الجزء الثاني وأوله سورة آل عمران PageV01P278 سورة آل ~~عمران مدنية وهي مائتا آية 1 2 آل عمران @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ # < < # | آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # > > @QB@ الم الله لا إله إلا هو @QE@ قد سلف أن مالا تكون من هذه ~~الفواتح مفردة كصاد وقاف ونون ولا موازنة لمفرد كحاميم وطاسين وياسين ~~الموازنة لقابيل وهابيل وكطاسين ميم الموازنة لدارا بجرد حسبما ذكره سيبويه ~~في الكتاب فطريق التلفظ بها الحكاية فقط ساكنة الأعجاز على الوقف سواء جعلت ~~أسماء أو مسرودة على نمط التعديد وإن لزمها التقاء الساكنين لما أنه مغتفر ~~في باب الوقف قطعا فحق هذه الفاتحة أن يوقف عليها ثم يبدأ بما بعدها كما ~~فعله أبو بكر رضي الله عنه رواية عن عاصم وأما ما فيها من الفتح على ~~القراءة المشهورة فإنما هي حركة همزة الجلالة ألقيت على الميم لتدل على ~~ثبوتها إذ ليس إسقاطها للدرج بل للتخفبف فهى ببقاء حركتها في حكم الثابت ~~المبتدأ به والميم بكون الحركة لغيرها في حكم الوقف على السكون دون الحركة ~~كما توهم واعترض بأنه غير معهود في الكلام وقيل هي حركة لالتقاء السواكن ~~التي هي الياء والميم ولام الجلالة بعد سقوط همزتها وأنت خبير بأن سقوطها ~~مبنى على وقوعها في الدرج وقد عرفت أن سكون الميم وقفى موجب لانقطاعها عما ~~بعدها مستدع لثبات الهمزة على حالها لا كما في الحروف والأسماء المبنية على ~~السكون فإن حقها الاتصال بما بعدها وضعا واستعمالا فتسقط بها همزة الوصل ~~وتحرك أعجازها لالتقاء الساكنين ms0429 ثم أن جعلت مسرودة على نمط التعديد فلا محل ~~لها من الإعراب كسائر الفواتح وإن جعلت اسما للسورة فمحلها إما الرفع على ~~أنها خبر مبتدأ محذوف وإما النصب على إضمار فعل يليق بالمقام ذكر أو اقرأ ~~أو نحوهما وأما الرفع بالابتداء أو النصب بتقدير فعل القسم أو الجر بتقدير ~~حرفه فلا مساغ لشئ منها لما أن ما بعدها غير صالح للخيرية ولا للإقسام عليه ~~فإن الاسم الجليل مبتدأ وما بعده خبره والجملة مستأنفة أي هو المستحق ~~للمعبودية لا غير وقوله عز وجل # @QB@ الحي القيوم @QE@ خبر آخر له أو لمبتدأ محذوف أي هو الحى القيوم لا ~~غيره وقيل هو صفة للمبتدأ أو بدل منه أو من الخبر الأول أو هو الخبر وما ~~قبله اعتراض بين المبتدأ مقرر لما يفيده الاسم الجليل أو حال منه وأياه ما ~~كان فهو كالدليل على اختصاص استحقاق المعبودية به سبحانه وتعالى لما مر من ~~أن معنى الحي الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء ومعنى القيوم الدائم ~~القيام بتدبير الخلق وحفظه ومن ضرورة اختصاص ذينك الوصفين به تعالى اختصاص ~~استحقاق المعبودية به تعالى لاستحالة PageV02P002 تحققه بدونهما وقد روى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في ثلاث سور في سورة ~~البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي آل عمران الم الله لا إله إلا ~~هو الحي القيوم وفي طه وعنت الوجوه للحي القيوم وروى ان بني إسرائيل سألوا ~~موسى عليه السلام عن إسم الله الأعظم قال الحي القيوم ويروى ان عيسى عليه ~~السلام كان إذا أراد إحياء الموتى يدعو يا حي يا قيوم ويقال إن آصف بن ~~برخيا حين أتى بعرش بلقيس دعا بذلك وقرئ الحي القيام وهذا رد على من زعم ان ~~عيسى عليه السلام كان ربا فإنه روى ان وفد نجران قدموا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانوا ستين راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من اشرافهم ثلاثة ~~منهم أكابر إليهم يئول أمرهم أحدهم أميرهم وصاحب مشورتهم ms0430 العاقب واسمه عبد ~~المسيح وثانيهم وزيرهم ومشيرهم السيد واسمه الأيهم وثالثهم حبرهم وأسقفهم ~~وصاحب مدارسهم أبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر بن وائل وقد كان ملوك الروم ~~شرفوه ومولوه وأكرموه لما شاهدوا من علمه واجتهاده في دينهم وبنوا له كنائس ~~فلما خرجوا من نجران ركب أبو حارثة بغلته وكان أخوه كرز بن علقمة إلى جنبه ~~فبينا بغلة أبي حارثة تسير إذ عثرت فقال كرز تعسا للأبعد يريد به رسول اله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حارثة بل تعست أمك فقال كرز ولم يا أخي قال ~~إنه والله النبي الذي كنا ننتظره فقال له كرز فما يمنعك عنه وانت تعلم هذا ~~قال لأن هؤلاء الملوك اعطونا أموالا كثيرة وأكرمونا فلو آمنا به لأخذوا منا ~~كلها فوقع ذلك في قلب كرز وأضمره إلى أن أسلم فكان يحدث بذلك فأتوا المدينة ~~ثم دخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر عليهم ثياب ~~الحبرات جبب وأردية فاخرة يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما رأينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا ليصلوا في المسجد فقال ~~عليه السلام دعوهم فصلوا إلى المشرق ثم تكلم أولئك الثلاثة مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا تارة عيسى هو الله لأنه كان يحيي الموتى ويبرئ ~~الأسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيطير وتارة ~~أخرى هو ابن الله إذ لم يكن له اب يعلم وتارة أخرى إنه ثالث ثلاثة لقوله ~~تعالى فعلنا وقلنا ولو كان واحدا لقال فعلت وقلت فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسلموا قالوا أسلمنا قبلك قال صلى الله عليه وسلم كذبتم ~~يمنعكم من الإسلام دعاؤكم لله تعالى ولدا قالوا إن أم يكن ولدا لله فمن ~~ابوه فقال صلى الله عليه وسلم ألستم تعلمون انه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه ~~فقالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء ~~قالوا بلى ms0431 قال عليه السلام ألستم تعلمون أن ربنا قيوم على كل شيء يحفظه ~~ويرزقه قالوا بلى قال عليه السلام فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا لا فقال ~~عليه السلام ألستم تعلمون أن الله تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء قالوا بلى قال عليه السلام فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم قالوا ~~بلى قال عليه السلام ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وان ~~ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا بلى قال عليه السلام ألستم تعلمون ان ~~عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما ~~يغذى الصبي ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث قالوا بلى قال ~~عليه السلام فكيف يكون هذا كما زعمتم فسكتوا وأبوا إلا جحودا فأنزل الله عز ~~وجل من اول السورة إلى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليه السلام ~~عليهم واجاب PageV02P003 34 آل عمران # به عن شبههم وتحقيقا للحق الذي فيه يمترون # < < # | آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # > > @QB@ نزل عليك الكتاب @QE@ أي القرآن عبر عنه باسم الجنس إيذانا ~~بكمال تفوقه على بقية الأفراد في حيازة كمالات الجنس كأنه هو الحقيق بان ~~يطلق عليه اسم الكتاب دون ما عداه كما يلوح به التصريح باسمي التوراة ~~والإنجيل وصيغة التفعيل للدلالة على التنجيم وتقديم الظرف على المفعول لما ~~مر من الإعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر والجملة إما مستأنفة أو خبر ~~آخر عن الأسم الجليل أو هي الخبر وقوله تعالى لا إله إلا هو اعتراض أو حال ~~وقوله عز وجل الحي القيوم صفة أو بدل كما مر وقرئ نزل عليك الكتاب بالتخفيف ~~ورفع الكتاب فالظاهر حينئذ أن تكون مستأنفة وقيل يجوز كونها خبرا بحذف ~~العائد أي نزل الكتاب من عنده # @QB@ بالحق @QE@ حال من الفاعل أو المفعول أي نزله محقا في تنزيله على ما ~~هو عليه أو ملتبسا بالعدل في أحكامه أو بالصدق في أخباره التي من جملتها ~~خبر التوحيد وما يليه ms0432 وفي وعده ووعيده أو بما يحقق انه من عند الله تعالى ~~من الحجج البينة # @QB@ مصدقا @QE@ حال من الكتاب بالإتفاق على تقدير كون قوله تعالى بالحق ~~حالا من فاعل نزل وأما على تقدير حاليته من الكتاب فهو عند من يجوز تعدد ~~الحال بلا عطف ولا بدلية حال منه بعد حال وأما عند من يمنعه فقد قيل إنه ~~حال من محل الحال الأولى على البدلية وقيل من المستكن في الجار والمجرور ~~لأنه حينئذ يتحمل ضميرا لقيامه مقام عامله المتحمل له فيكون حالا متداخلة ~~وعلى كل حال فهي حال مؤكدة وفائدة تقييد التنزيل بها حث أهل الكتابين على ~~الإيمان بالمنزل وتنبيههم على وجوبه فإن الإيمان بالمصدق موجب للإيمان بما ~~يصدقه حتما # @QB@ لما بين يديه @QE@ مفعول لمصدقا واللام دعامة لتقوية العمل نحو فعال ~~لما يريد أي مصدقا لما قبله من الكتب السالفة وفيه إيماء إلى حضورها وكمال ~~ظهور امرها بين الناس وتصديقه إياها في الدعوة إلى الإيمان والتوحيد وتنزيه ~~الله عز وجل عما لا يليق بشأنه الجليل والأمر بالعدل والإحسان وكذا في ~~انباء الأنبياء والأمم الخالية وكذا في نزوله على النعت المذكور فيها وكذا ~~في الشرائع التي لا تختلف باختلاف للأمم والأعصار ظاهر لا ريب فيه وأما في ~~الشرائع المختلفة باختلافهما فمن حيث إن أحكام كل واحد منها واردة حسبما ~~تقتضيه الحكمة التشريعية بالنسبة إلى خصوصيات الأمم المكلفة بها مشتملة على ~~المصالح اللائقة بشأنهم # @QB@ وأنزل التوراة والإنجيل @QE@ تعيين لما بين يديه وتبيين لرفعة محله ~~تاكيدا لما قبله وتمهيدا لما بعده إذ بذلك يترقى شأن ما يصدقه رفعة ونباهة ~~ويزداد في القلوب قبولا ومهابة ويتفاحش حال من كفر بهما في الشناعة ~~واستتباع ما سيذكر من العذاب الشديد والإنتقام أي أنزلهما جملة على موسى ~~وعيسى عليهما السلام وإنما لم يذكرا لأن الكلام في الكتابين لا فيمن أنزلا ~~عليه وهما اسمان أعجميان الأول عبري والثاني سرياني ويعضده القراءة بفتح ~~همزة الإنجيل فإن أفعيل ليس من أبنية العرب والتصدي لإشتقاقهما من الورى ~~والنجل تعسف # < < # | آل عمران : ( 4 ) من ms0433 قبل هدى . . . . . # > > @QB@ من قبل @QE@ متعلق بأنزل PageV02P004 أي أنزلهما من قبل تنزيل ~~الكتاب والتصريح به مع ظهور الأمر للمبالغة في البيان # @QB@ هدى للناس @QE@ في حيز النصب على أنه علة للإنزال أي أنزلهما لهداية ~~الناس أو على أنه حال منهما أي أنزلهما حال كونهما هدى لهم والإفراد لما ~~أنه مصدر جعلا نفس الهدى مبالغة أو حذف منه المضاف أي ذوى هدى ثم إن أريد ~~هدايتهما بجميع ما فيهما من حيث هو جميع فالمراد بالناس الأمم الماضية من ~~حين نزولهما إلى زمان نسخهما وأن أريد هدايتهما على الإطلاق وهو الأنسب ~~بالمقام فالناس على عمومه لما أن هدايتهما بما عد الشرائع المنسوخة من ~~الأمور التي يصدقهما القرآن فيها ومن جملتها البشارة بنزوله وبمبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم تعم الناس قاطبة # @QB@ وأنزل الفرقان @QE@ الفرقان في الأصل مصدر كالغفران أطلق على الفاعل ~~مبالغة والمراد به ههنا أما جنس الكتب إلهية عبر عنها بوصف شامل لما ذكر ~~منها ومالم يذكر على طريق التتميم بالتعميم إثر تخصيص بعض مشاهيرها بالذكر ~~كما في قوله عز وجل فأنبتنا فيها حبا وعنبا إلى قوله تعالى وفاكهة وإما نفس ~~الكتب المذكورة أعيد ذكرها بوصف خاص لم يذكر فيما سبق على طريقة العطف ~~بتكرير لفظ الإنزال تنزيلا للتغاير الوصفى منزلة التغاير الذاتي كما في ~~قوله سبحانه ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنو معه برحمة منا ونجيناهم ~~من عذاب غليظ وإما الزبور فإنه مشتمل على المواعظ الفارقة بين الحق والباطل ~~الداعية إلى الخير والرشاد الزاجرة عن الشر والفساد وتقديم الإنجيل عليه مع ~~تأخره عنه نزولا لقوة مناسبته للتوراة في الإشتمال على الأحكام والشرائع ~~وشيوع اقترانهما في الذكر وإما القرآن نفسه ذكر بنعت مادح له بعد ما ذكر ~~باسم الجنس تعظيما لشأنه ورفعا لمكانة وقد بين أولا تنزيله التدريجي إلى ~~الأرض وثانيا إنزاله الدفعى إلى السماء الدنيا أو أريد بإنزال القدر ~~المشترك العارى عن قيد التدريج وعدمه وإما المعجزات المقرونة بغنزال الكتب ~~المذكورة الفارقة بين المحق والمبطل # @QB@ إن الذين كفروا بآيات الله @QE@ وضع ms0434 موضع الضمير العائد إلى ما فصل ~~من الكتب المنزلة أو منها ومن المعجزات وآيات مضافة إلى الاسم الجليل ~~تعيينا لحيثية كفرهم وتهويلا لأمرهم وتأكيدا لاستحقاقهم العذاب الشديد ~~وإيذانا بأن ذلك الاستحقاق لا يشترط فيه الكفر بالكل بل يكفى فيه الكفر ~~ببعض منها والمراد بالموصول إما أهل الكتابين وهو الأنسب بمقام المحاجة ~~معهم أو جنس الكفرة وهم داخلون فيه دخولا أوليا أي ان الذين كفروا بما ذكر ~~من آيات الله الناطقة بالحق لاسيما بتوحيده تعالى وتنزيهه عما لا يليق ~~بشأنه الجليل كلا أوبعضا مع ما بها من النعوت الموجبة للإيمان بها بأن ~~كذبوا بالقرآن أصالة وبسائر الكتب الإلهية تبعا لما ان تكذيب المصدق موجب ~~لتكذيب ما يصدقه حتما وأصالة أيضا بأن كذبوا بآياتها الناطقة بالتوحيد ~~والتنزيه وآياتها المبشرة بنزول القرآن ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيروها # @QB@ لهم @QE@ بسبب كفرهم بها # @QB@ عذاب @QE@ مرتفع إما على الفاعلية من الجار والمجرور أو على ~~الابتداء والجملة خبر أن والتنوين للتفخيم أي أي عذاب # @QB@ شديد @QE@ لا يقادر قدره وهو وعيد جئ به إثر تقرير أمرالتوحيد ~~الذاتي والوصفى والإشارة إلى ما ينطق بذلك من الكتب الإلهية حملا على ~~القبول والإذعان وزجرا عن الكفر والعصيان # @QB@ والله عزيز @QE@ لا يغالب يفعل ما يشاء ويحكم ما يرد # @QB@ ذو انتقام @QE@ عظيم خارج عن أفراد جنسه وهو افتعال من النقمة وهي ~~السطورة والتسلط يقال انتقم منه إذا عاقبه بجنايته والجملة اعتراض تذييلى ~~مقرر للوعيد PageV02P005 5 6 آل عمران # ومؤكد له # < < # | آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # > > @QB@ إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء @QE@ أستئناف ~~كلام سيق لبيان سعة علمه تعالى وإحاطته بجميع ما في العالم من الأشياء التي ~~من جملتها ما صدر عنهم من الكفر والفسوق سرا وجهرا إثر بيان كمال قدرته ~~وعزته تربية لما قبله من الوعيد وتنبيها على أن الوقوف على بعض المغيبات ~~كما كان في عيسى عليه السلام بمعزل من بلوغ رتبة الصفات الآلهية وإنما عبر ~~من علمه عز وجل بما ذكر بعدم خفائه ms0435 عليه كما في قوله سبحانه وما يخفي على ~~الله من شيء في الأرض ولا في السماء إيذانا بأن علمه تعالى بمعلوماته وإن ~~كانت في أقصى الغايات الخفية ليس من شأنه أن يكون على وجه يمكن أن يقارنه ~~شائبه خفاء بوجه من الوجوه كما في علوم المخلوقين بل هو في غايه الوضوح ~~والجلاء والجملة المنفية خبر لإن وتكرير الإسناد لتقوية الحكم وكلمة في ~~متعلقة بمحذوف وقع صفة لشيىء مؤكدة لعمومه المستفادة من وقوعه في سياق ~~النفي أي لا يخفي عليه شيئ ما كائن في الأرض ولا في السماء أعم من أن يكون ~~ذلك بطريق الاستقرار فيهما أو الجزئية منهما وقيل متعلقة بيخفي وإنما عبر ~~بهما عن كل العالم لأنهما قطراه و تقديم الأرض على السماء لإظهار الأعتناء ~~بشأن أحوال أهلها وتوسيط حرف النفي بينهما للدلالة على الترقي من الادنى ~~إلى الاعلى باعتبار القرب والبعد منا المستدعيين للتفاوت بالنسبة إلى ~~علومنا وقوله عز وجل # < < # | آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # > > @QB@ هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء @QE@ جملة مستأنفة ناطقة ~~ببعض أحكام قيوميته تعالى وجريان أحوال الخلق في أطوار الوجود حسب مشيئته ~~المبنية على الحكم البالغة مقررة لكمال علمه مع زيادة بيان لتعلقه بالأشياء ~~قبل دخولها تحت الوجود ضرورة وجوب علمه تعالى بالصور المختلفة المترتبة على ~~التصوير المترتب على المشيئة قبل تحققها بمراتب وكلمة في متعلقة بيصوركم أو ~~بمحذوف وقع حالا من ضمير المفعول أي يصوركم وأنتم في الأرحام مضغ وكيف ~~معمول ليشاء والجمله في محل النصب على الحالية إما من فاعل يصوركم أي ~~يصوركم كائنا على مشيئته تعالى أي مريدا أو من مفعوله أي يصوركم كائنين على ~~مشيئته تعالى تابعين لها في قبول الأحوال المتغايرة من كونكم نطفا ثم علقا ~~ثم مضغا غير مخلقة ثم مخلقة و في الإتصاف بالصفات المختلفة من الذكورة ~~والأنوثة والحسن والقبح وغير ذلك من الصفات وفيه من الدلالة على بطلان زعم ~~من زعم ربوبية عيسى عليه السلام وهو من جملة أبناء النواسيت المتقلبين في ~~هذه الأطوار ms0436 على مشيئة الباري عز وجل وكمال ركاكة عقولهم مالا يخفي وقرئ ~~تصوركم على صيغة الماضي من التفعل أي صوركم لنفسه وعبادته # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ إذ لا يتصف بشيء مما ذكر من الشئون العظيمة ~~الخاصة بالألوهية أحد ليتوهم ألوهيته # @QB@ العزيز الحكيم @QE@ المتناهي في القدرة والحكمة ولذلك يخلقكم على ما ~~ذكر من النمط البديع PageV02P006 7 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > @QB@ هو الذي أنزل عليك الكتاب @QE@ شروع في إبطال شبههم الناشئة عما ~~نطق به القرآن في نعت عيسى عليه السلام بطريق الاستئناف إثر بيان اختصاص ~~الربوبية ومناطها به سبحانه وتعالى تارة بعد اخرى وكون كل من عداه مقهورا ~~تحت ملكوته تابعا لمشيئته قيل إن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألست تزعم يا محمد أن عيسى كلمة الله وروح منه قال صلى الله عليه وسلم ~~بلى قالوا فحسبنا ذلك فنعى عليهم زيغهم وفتنتهم وبين أن الكتاب مؤسس على ~~أصول رصينة وفروع مبنية عليها ناطقة بالحق قاضية ببطلان ما هم عليه من ~~الضلال والمراد بالإيزال القدر المشترك المجرد عن الدلالة على قيد التدريج ~~وعدمه ولام الكتاب للعهد وتقديم الظرف عليه لما أشير إليه فيما قبل من ~~الاعتناء بشأن بشارته عليه السلام بتشريف الإنزال عليه ومن التشويق إلى ما ~~أنزل فإن النفس عند تأخير ما حقه التقديم لا سيما بعد الإشعار برفعه شانه ~~أو بمنفعته تبقى مترقبة له فيتمكن لديها عند وروده عليها فضل تمكن وليتصل ~~به تقسيمه إلى قسيمه # @QB@ منه آيات @QE@ الظرف خبر وآيات مبتدأ أو بالعكس بتأويل مر تحقيقه في ~~قوله تعالى ومن الناس من يقول الآية والأول اوفق بقواعد الصناعة والثاني ~~ادخل في جزالة المعنى إذ المقصود الأصلى انقسام الكتاب إلى القسمين ~~المعهودين لا كونهما من الكتاب فتذكر والجملة مستأنفة أو في حيز النصب على ~~الحالية من الكتاب أي هو الذي أنزل الكتاب كائنا على هذه الحال أي منقسما ~~إلى محكم ومتشابه أو الظرف هو الحال وحده وآيات مرتفع به على الفاعلية # @QB@ محكمات @QE@ صفة آيات ms0437 أي قطعية الدلالة على المعنى المراد محكمة ~~العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه # @QB@ هن أم الكتاب @QE@ أي اصل فيه وعمدة يرد إليها غيرها فالمراد ~~بالكتاب كله والإضافة بمعنى في كما في واحد العشرة لا بمعنى اللام فإن ذلك ~~يؤدى إلى كون الكتاب عبارة عما عدا المحكمات والجملة إما صفة لما قبلها أو ~~مستأنفة وإنما افرد الام مع تعدد الآيات لما ان المراد بيان أصلية كل واحدة ~~منها أو بيان ان الكل بمنزلة آية واحدة كما في قوله تعالى وجعلناها وابنها ~~آية للعالمين وقيل اكتفى بالمفرد عن الجمع كما في قول الشاعر % بها جيف ~~الحصرى فأما عظامها % فبيض وأما جلدها فصليب % أي وأما جلودها # @QB@ وأخر @QE@ لمحذوف معطوف على آيات أي وآيات أخر وهي جمع أخرى وإنما ~~لم ينصرف لأنه وصف معدول عن الأخر أو عن آخر من # @QB@ متشابهات @QE@ صفة لأخر وفي الحقيقة صفة للمحذوف أي محتملات لمعان ~~متشابهة لا يمتاز بعضها من بعض في استحقاق الإرادة بها ولا يتضح الأمر إلا ~~بالنظر الدقيق والتأمل الأنيق فالتشابه في الحقيقة وصف لتلك المعاني وصف به ~~الآيات على طريقة وصف الدال بوصف المدلول وقيل لما كان من شان الأمور ~~المتشابهة أن يعجز العقل عن التمييز بينها سمى كل ما لا يهتدى إليه العقل ~~متشابها وإن لم يكن ذلك بسبب التشابه PageV02P007 كما أن المشكل في الأصل ~~ما دخل في أشكاله وأمثاله ولم يعلم بعينه ثم أطلق على كل غامض وإن لم يكن ~~غموضه من تلك الجهة وإنما جعل ذلك كذلك ليظهر فضل العلماء ويزداد حرصهم على ~~الاجتهاد في تدبرها ونحصيل العلوم التي نيط بها استنباط ما أريد بها من ~~الأحكام الحقة فينالوا بها وبإتعاب القرائح في استخراج مقاصدها الرائفة ~~ومعانيها اللائقة المدارج العالية ويعرجوا بالتوفيق بينها وبين المحكمات من ~~اليقين والاطمئنان إلى المعارج القاصية وأما قوله عز وجل @QB@ الر كتاب ~~أحكمت آياته @QE@ فمعناه أنها حفظت من اعتراء الخلل أو من النسخ أو أيدت ~~بالحجج القاطعة الدالة على حقيتها أو جعلت حكيمة لانطوائها على جلائل الحكم ~~البالغة ms0438 ودقائقها وقوله تعالى كتابا متشابها مثاني معناه متشابه الأجزاء أي ~~يشبه بعضها بعضا في صحة المعنى وجزالة النظم وحقية المدلول # @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ @QE@ أي ميل عن الحق إلى الأهواء الباطلة ~~قال الراغب الزيغ الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين وفي جعل قلوبهم مقرا ~~للزيغ مبالغة في عدولهم عن سنن الرشاد وإصرارهم على الشر والفساد # @QB@ فيتبعون ما تشابه منه @QE@ معرضين عن المحكمات أي يتعلقون بظاهر ~~المتشابه من الكتاب أو بتأويل باطل لا تحريا للحق بعد الإيمان بكونه من عند ~~الله تعالى بل # @QB@ ابتغاء الفتنة @QE@ أي طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك ~~والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه كما نقل عن الوفد # @QB@ وابتغاء تأويله @QE@ أي وطلب أن يؤلوه حسبما يشتهونه من التأويلات ~~الزائغة والحال أنهم بمعزل من تلك الرتبة وذلك قوله عز وجل # @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم @QE@ فإنه حال من ضمير ~~فيتبعون باعتبار العلة الأخيرة أي يتبعون المتشابه لابتغاء تأويله والحال ~~أنه مخصوص به تعالى وبمن وفقه له من عباده الراسخين في العلم أي الذين ~~ثبتوا وتمكنوا فيه ولم يتزلزلوا في مزال الأقدام في تعليل الاتباع بابتغاء ~~تأويله دون نفس تأويله وتجريد التأويل عن الوصف بالصحة أو الحقية أيذان ~~بأنهم ليسوا من التأويل في شئ وأن ما يبتغونه ليس بتأويل أصلا لا أنه تأويل ~~غير صحيح قد يعذر صاحبة ومن وقف على الا الله فسر المتشابه بما استأثر الله ~~عز وعلا بعلمه كمده بقاء الدنيا ووقت قيام الساعة وخواص الاعداد كعدد ~~الزبانية أو بما دل القاطع على عدم إرادة ظاهرة ولم يدل على ما هو المراد ~~به # @QB@ يقولون آمنا به @QE@ أي بالمتشابه وعدم التعرض لإيمانهم بالمحكم ~~لظهورة أو بالكتاب والجملة على الأول استئناف موضح لحال الراسخين أو حال ~~منه وعلى الثاني خبر لقوله تعالى والراسخون وقوله تعالى # @QB@ كل من عند ربنا @QE@ من تمام المقول مقرر لما قبله ومؤكد له أي كل ~~واحد منه ومن المحكم أو كل واحد من متشابهه ومحكمه منزل من عنده تعالى لا ~~مخالفة ms0439 بينهما أو آمنا به وبحقيته على مراده تعالى # @QB@ وما يذكر @QE@ حق التذكر # @QB@ إلا أولوا الألباب @QE@ أي العقول الخالصة عن الركون إلى الأهواء ~~الزائغة وهو تذييل سيق من جهته تعالى مدحا للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر ~~وإشارة إلى ما به استعدوا للاهتداء إلى تأويله من تجرد العقل عن غواشى الحس ~~وتعلق الآية الكريمة بما قبلها من حيث إنها جواب عما تشبث به النصارى من ~~نحو قوله تعالى وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه على وجه الإجمال وسيجئ ~~الجواب المفصل بقوله تعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم ~~قال له كن فيكون PageV02P008 8 9 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # > > @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا @QE@ من تمام مقاله الراسخين أي لا تزغ ~~قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه قال صلى الله عليه ~~وسلم قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه على الحق وإن ~~شاء أزاغه عنه وقيل معناه لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا # @QB@ بعد إذ هديتنا @QE@ أي إلى الحق والتأويل الصحيح أو إلى الإيمان ~~بالقسمين وبعد نصب بلا تزغ على الظرف وإذ في محل الجر بإضافتة إليه خارج من ~~الظرفية أي بعد وقت هدايتك إيانا وقيل إنه بمعنى أن # @QB@ وهب لنا من لدنك @QE@ كلا الجارين متعلق بهب وتقديم الاول لما مر ~~مرارا ويجوز تعلق الثاني بمحذوف هو حال من المفعول أي كائنة من لدنك ومن ~~لابتداء الغاية المجازية ولدن في الأصل ظرف بمعنى أول غاية زمان أو مكان أو ~~غيرهما من الذوات نحو من لدن زيد وليست مرادفة لعند إذ قد تكون فضلة وكذا ~~لدى وبعضهم يخصها بظرف المكان وتضاف إلى صريح الزمان كما في قوله % تنتفض ~~الرعدة في ظهيرى % من لدن الظهر إلى العصير % ولا تقطع عن الإضافة بحال ~~وأكثر ما تضاف إلى المفردات وقد تضاف إلى أن وصلتها كما في قوله % ولم تقطع ~~أصلا من لدن أن وليتنا % قرابة ذي رحم ولا حق مسلم % أي ms0440 من لدن ولايتك ~~أيانا وقد تضاف إلى الجملة الاسمية كما في قوله % تذكر نعماه لدن أنت يافع ~~% وإلى الجملة الفعلية أيضا كما في قوله % لزمنا لدن سالتمونا وفاتكم % فلا ~~يك منكم للخلاف جنوح % وقلما تخلو عن من كما في البيتين الأخيرين # @QB@ رحمة @QE@ واسعة تزلفنا إليك ونفور بها عندك أو توفيقا للثبات على ~~الحق وتأخير المفعول الصريح عن الجارين لما مر مرارا من الاعتناء بالمقدم ~~والتشويق إلى المؤخر فإن ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس مترقبه لوروده ~~لاسيما عند الإشعار بكونه من المنافع باللام فإذا أورده يتمكن عندها فضل ~~تمكن # @QB@ إنك أنت الوهاب @QE@ تعليل للسؤال أو لإعطاء المسئول وأنت إما مبتدأ ~~أو فصل أو تأكيد لاسم أن وإطلاق الوهاب ليتناول كل موهوب وفيه دلالة على أن ~~الهدى والضلال من قبله تعالى وأنه متفضل بما ينعم به على عباده من غير أن ~~يجب عليه شئ # < < # | آل عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # > > @QB@ ربنا إنك جامع الناس ليوم @QE@ أي الحساب يوم أو الجزاء يوم حذف ~~المضاف وأقيم مقامه المضاف إليه تهويلا له وتفظيعا لما يقع فيه # @QB@ لا ريب فيه @QE@ أي في وقوعه ووقوع ما فيه من الحشر والحساب والجزاء ~~ومقصودهم بهذا عرض كمال افتقارهم إلى الرحمة وأنها المقصد الأسنى عندهم ~~والتأكيد لإظهار ما هم عليه من كمال الطمأنينة وقوة اليقين بأحوال الآخرة # @QB@ إن الله لا يخلف الميعاد @QE@ تعليل لمضمون الجملة المؤكدة أو ~~لانتفاء الريب والتأكيد لما مر وإظهار الاسم الجليل مع الالتفات لإبراز ~~كمال التعظيم والإجلال الناشئ من ذكر اليوم المهيب الهائل بخلاف ما في آخر ~~السورة الكريمة فإنه مقام طلب الإنعام كما سيأتي وللإشعار بعلة الحكم فإن ~~الألوهية منافية للإخلاف وقد جوز أن تكون الجملة مسوقة من جهته تعالى ~~لتقرير قول الراسخين والميعاد مصدر كالميقات واستدل به الوعيديه ~~PageV02P009 10 11 آل عمران # وأجيب بأن وعيد الفساق مشروط بعدم العفو بدلائل مفصلة كما هو مشروط بعدم ~~التوبة وفاقا # < < # | آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ إثر ما بين الدين الحق والتوحيد ms0441 وذكر أحوال ~~الكتب الناطقة به وشرح شأن القرآن العظيم وكيفية إيمان العلماء الراسخين به ~~شرع في بيان حال من كفر به والمراد بالموصول جنس الكفرة الشامل لجميع ~~الأصناف وقيل وفد نجران أو اليهود من قريظة والنضير أو مشركو العرب # @QB@ لن تغني عنهم @QE@ أي لن تنفعهم وقرئ بالتذكير وبسكون الياء جدا في ~~استثقال الحركة على حروف اللين # @QB@ أموالهم @QE@ التي يبذلونها في جلب المنافع ودفع المضار # @QB@ ولا أولادهم @QE@ الذين بهم ينتصرون في الأمور المهمة وعليهم يعولون ~~في الخطوب الملمة وتأخير الأولاد عن الأموال مع توسيط حرف النفى بينهما أما ~~لعراقة الأولاد في كشف الكروب أو لأن الأموال أول عدة يفزع إليها عند نزول ~~الخطوب # @QB@ من الله @QE@ من عذابه تعالى # @QB@ شيئا @QE@ أي شيئا من الإغنياء وقيل كلمة من بمعنى البدل والمعنى ~~بدل رحمة الله أو بدل طاعته كما في قوله تعالى ان الظن لا يغنى من الحق ~~شيئا أي بدل الحق ومنه قوله ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفعه جده ~~بدلك أي بدل رحمتك كما في قوله تعالى وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم ~~عندنا زلفى وأنت خبير بان احتمال سد أموالهم وأولادهم مسد رحمة الله تعالى ~~أو طاعته مما لا يخطر ببال أحد حتى يتصدى لنفيه والأول الأليق بتفظيع حال ~~الكفرة وتهويل أمرهم والأنسب بما بعده من قوله تعالى # @QB@ وأولئك هم وقود النار @QE@ ومن قوله تعالى فأخذهم الله أي اولئك ~~المتصفون بالكفر حطب النار وحصبها الذي تسعر به فإن أريد بيان حالهم عند ~~التسعير فإيثار الجملة الاسمية للدلالة على تحقق الأمر وتقررة وإلا فهو ~~للإيذان بان حقيقة حالهم ذلك وان أحوالهم الظاهرة بمنزلة العدم فهم حال ~~كونهم في الدنيا وقود النار بأعيانهم وفيه من الدلالة على كمال ملابستهم ~~بالنار مالا يخفى وهم يحتمل الابتداء وأن يكون ضمير الفصل والجملة وإما ~~مستأنفة مقررة لعدم الإغنياء أو معطوفة على خبر أن وأيا ما كان ففيها تعيين ~~للعذاب الذي بين أن أموالهم وأولادهم لا تغنى عنهم منه شيئا وقرئ وقود ~~النار بضم ms0442 الواو وهو مصدر أي أهل وقودها # < < # | آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > @QB@ كدأب آل فرعون @QE@ الدأب مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه وتعب ~~غلب استعماله في معنى الشأن والحال والعادة ومحل الكاف الرفع على أنه خبر ~~لمبتدأ محذوف وقد جوز لنصب بلن تغنى أو بالوقود أي لن تغنى عنهم كما لم تغن ~~عن اولئك أو توقد بهم النار كما توقد بهم وأنت خبير بان المذكور في تفسير ~~الدأب إنما هو التكذيب والأخذ من غير تعرض لعدم الإغناء لاسيما على تقدير ~~كون من بمعنى البدل كما هو رأى المجوز ولا لإيقاد النار فيحمل على التعليل ~~وهو خلاف PageV02P010 12 آل عمران # الظاهر على أنه يلزم الفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي على تقدير النصب ~~بلن تغني وهو قوله تعالى وأولئك هم وقود النار إلا أن يجعل استئنافا معطوفا ~~على خبر إن فالوجه هو الرفع على الخبرية أي دأب هؤلاء في الكفر وعدم النجاة ~~من أخذ الله تعالى وعذابه كدأب آل فرعون # @QB@ والذين من قبلهم @QE@ أي من قبل آل فرعون من الأمم الكافرة فالموصول ~~في محل الجر عطفا على ما قبله وقوله تعالى # @QB@ كذبوا بآياتنا @QE@ بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على طريق ~~الأستئناف المبني على السؤال كأنه قيل كيف كان دأبهم فقيل كذبوا بآياتنا ~~وقوله تعالى # @QB@ فأخذهم الله @QE@ تفسير لدأبهم الذي فعل بهم أي فأخذهم الله وعاقبهم ~~ولم يجدوا من بأس الله تعالى محيصا فدأب هؤلاء الكفرة أيضا كدأبهم وقيل ~~كذبوا الخ حال من آل فرعون والذين من قبلهم على إضمار قد أي دأب هؤلاء كدأب ~~أولئك وقد كذبوا الخ وأما كونه خبر عن الموصول كما قيل فمما يذهب برونق ~~النطم الكريم والإلتفات إلى التكلم أولا للجري على سنن الكبرياء وإلى ~~الغيبة ثانيا بإظهار الجلالة لتربية المهابة وإدخال الروعة # @QB@ بذنوبهم @QE@ إن اريد بها تكذيبهم بالآيات فالباء للسببية جئ بها ~~تأكيدا لما تفيده الفاء من سببية ما قبلها لما بعدها وإن أريد بها سائر ~~ذنوبهم فالباء للملابسة جيء بها للدلالة على أن لهم ذنوبا ms0443 أخر أي فأخذهم ~~ملتبسين بذنوبهم غير تائبين عنها كما في قوله تعالى وتزهق أنفسهم وهم ~~كافرون والذنب في الأصل التلو والتابع وسمي الجريمة ذنبا لأنها تتلو أي ~~تتبع عقابها فاعلها # @QB@ والله شديد العقاب @QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله من الأخذ وتكملة ~~له # < < # | آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > @QB@ قل للذين كفروا @QE@ المراد بهم اليهود لما روي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن يهود المدينة لما شاهدوا غلبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على المشركين يوم بدر قالوا والله إنه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى وفي ~~التوراة نعته وهموا باتباعه فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى واقعة له ~~أخرى فلما كان يوم أحد شكوا وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهد إلى مدة فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة ~~فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وعن سعيد بن ~~جبير وعكرمة وعن ابن عباس رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~أصاب قريشا ببدر ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع فحذرهم ان ~~ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا لا يغرنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم ~~بالحرب فأصبت منهم فرصة لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس فنزلت أي قل لهم # @QB@ ستغلبون @QE@ البتة عن قريب في الدنيا وقد صدق الله عز وجل وعده ~~بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم وهو ~~من أوضح شواهد النبوة واما ما روى عن مقاتل من أنها نزلت قبل بدر وأن ~~الموصول عبارة عن مشركي مكة ولذلك قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~بدر إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم وبئس المهاد فيؤدي إلى انقطاع الآية ~~الكريمة عما بعدها لنزوله بعد وقعة بدر # @QB@ وتحشرون @QE@ أي في الآخرة # @QB@ إلى جهنم @QE@ وقرئ الفعلان بالياء على أنه عليه السلام أمر بأن ~~يحكي لهم ماأخبر الله تعالى به من ms0444 وعيدهم بعبارته كأنه قيل أد إليهم هذا ~~القول # @QB@ وبئس المهاد @QE@ إما من تمام ما يقال لهم أو استئناف لتهويل جهنم ~~وتفظيع حال أهلها والمخصوص بالذم PageV02P011 13 آل عمران # محذوف أي وبئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم # 6 < < # | آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # > > @QB@ قد كان لكم @QE@ جواب قسم محذوف وهو من تمام القول المأمور به ~~جيء به لتقرير مضمون ما قبله وتحقيقه والخطاب لليهود أيضا والظرف خبر كان ~~على أنها ناقصة ولتوسطه بينها وبين اسمها ترك التأنيت كما في قوله % إن ~~امرأ غره منكن واحدة % بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور % على ان التأنيث ههنا ~~غير حقيقي أو هو متعلق بكان على أنها تامة وإنما قدم على فاعلها لما مر ~~مرارا من الأعتناء بما قدم والتشويق إلى ما أخر أي والله قد كان لكم أيها ~~المغترون بعددهم وعددهم # @QB@ آية @QE@ عظيمة دالة على صدق ما أقول لكم إنكم ستغلبون # @QB@ في فئتين @QE@ أي فرقتين أو جماعتين فإن المغلوبة منهما كانت مدلة ~~بكثرتها معجبة بعزتها وقد لقيها ما لقيها فسيصيبكم ما يصيبكم ومحل الظرف ~~الرفع على أنه صفة لآية وقيل النصب على خبرية كان والظرف الأول متعلق ~~بمحذوف وقع حالا من آية # @QB@ التقتا @QE@ في حيز الجر على أنه صفة فئتين أي تلاقتا بالقتال يوم ~~بدر # @QB@ فئة @QE@ بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي إحداهما فئة كما في قوله % إذا ~~مت كان الناس حزبين شامت % وآخر مثن بالذي كنت أصنع % أي أحدهما شامت ~~والآخر مثن وقوله % حتى إذا ما استقل النجم في غلس % وغودر البقل ملوي ~~ومحصود % والجملة مع ما عطف عليها مستأنفة لتقرير ما في الفئتين من الآية ~~وقوله تعالى # @QB@ تقاتل في سبيل الله @QE@ في محل الرفع على أنه صفة فئة كاملة كأنه ~~قيل فئة مؤمنة ولكن ذكر مكانه من أحكام الإيمان ما يليق بالمقام مدحا لهم ~~واعتدادا بقتالهم وإيذانا بأنه المدار في تحقق الآية وهي رؤية القليل كثيرا ~~وقرئ يقاتل على تأول الفئة بالقوم أو الفريق # @QB@ وأخرى @QE@ نعت لمبتدأ محذوف معطوف على ما حذف ms0445 من الجملة الأولى أي ~~وفئة أخرى وإنما نكرت والقياس تعريفها كقرينتها لوضوح أن التفريق لنفس ~~المثنى المقدم ذكره وعدم الحاجة إلى التعريف وقوله تعالى # @QB@ كافرة @QE@ خبر المبتدأ المحذوف وإنما لم توصف هذه الفئة بما يقابل ~~صفة الفئة الأولى إسقاطا لقتالهم عن درجة الأعتبار وإيذانا بأنهم لم يتصدوا ~~للقتال لما اعتراهم من الرعب والهيبة وقيل كل من المتعاطفين بدل من الضمير ~~في التقتا وما بعدهما صفة فلا بد من ضمير محذوف عائد إلى المبدل منه مسوغ ~~لوصف البدل بالجملة العارية عن ضميره أي فئة منهما تقاتل الخ وفئة أخرى ~~كافرة ويجوز ان يكون كل منهما مبتدأ وما بعدهما خبرا أي فئة منهما تقاتل ~~الخ وفئة أخرى كافرة وقيل كل منهما مبتدأ محذوف الخبر أي منهما فئة تقاتل ~~الخ وقرئ فئة بالجر على البدلية من فئتين بدل بعض من كل وقد مر أنه لا بد ~~من ضمير عائد إلى المبدل منه ويسمى بدلا تفصيليا كما في قول كثير عزة % ~~وكنت كذي رجلين رجل صحيحة % ورجل رمى فيها الزمان فشلت % وقرئ فئة الخ ~~بالنصب على المدح أو الذم أو على الحالية من ضمير التقتا كأنه قيل التقتا ~~مؤمنة وكافرة فيكون فئة وأخرى توطئة لما هو الحال حقيقة إذ المقصود بالذكر ~~وصفاهما كما في قولك جاءني زيد رجلا صالحا # @QB@ يرونهم @QE@ أي يرى الفئة الأخيرة الفئة الأولى وإيثار PageV02P012 ~~صيغة الجمع للدلالة على شمول الرؤية لكل واحد واحد من آحاد الفئة والجملة ~~في محل الرفع على أنها صفة للفئة الأخيرة أو مستأنفة مبينة لكيفية الآية # @QB@ مثليهم @QE@ أي مثلي عدد الرائين قريبا من ألفين إذ كانوا قريبا من ~~ألف كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا رأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وفيهم أبو ~~سفيان وأبو جهل وكان فيهم من الخيل والإبل مائة فرس وسبعمائة بعير ومن ~~أصناف الأسلحة عدد لا يحصى # عن محمد بن أبي الفرات عن سعد بن أوس أنه قال اسر المشركون رجلا من ~~المسلمين فسألوه كم كنتم قال ثلثمائة وبضعة عشر قالوا ما كنا نراكم ms0446 إلا ~~تضعفون علينا أو مثلي عدد المرئيين أي ستمائة ونيفا وعشرين حيث كانوا ~~ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين وما ئتان وستة ~~وثلاثون من الأنصار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان صاحب راية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصاحب ~~راية الأنصار سعد بن عبادة الخزرجي وكان في العسكر تسعون بعيرا وفرسان ~~أحدهما للمقداد بن عمرو والآخر لمرثد بن أبي مرثد وست أدرع وثمانية سيوف ~~وجميع من استشهد يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين ~~وثمانية من الأنصار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين أراهم الله عز وجل كذلك ~~مع قلتهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم مددا لهم منه سبحانه كما أمدهم ~~بالملائكة عليهم السلام وكان ذلك عند التقاء الفئتين بعد أن قللهم في ~~أعينهم عند ترائيهما ليجترئوا عليهم ولا يهربوا من أول الأمر حين ينجيهم ~~الهرب وقيل يرى الفئة الأولى الفئة الأخيرة مثلي أنفسهم مع كونهم ثلاثة ~~أمثالهم ليثبتوا ويطمئنوا بالنصر الموعود في قوله تعالى فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا ما ئتين والأول هو الأولى لأن رؤية المثلين غير المتعينة من ~~جانب المؤمنين بل قد وقعت رؤية المثل بل أقل منه أيضا فإنه روى أن ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال قد نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم ~~نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا ثم قللهم الله تعالى أيضا ~~في أعينهم حتى رأتهم عددا يسيرا أقل من أنفسهم قال ابن مسعود رضي الله عنه ~~لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي تراهم سبعين قال أراهم ~~مائة فأسرنا منهم رجلا فقلنا كم كنتم قال الفا فلو أريد رؤية المؤمنين ~~المشركين أقل من عددهم في نفس الأمر كما في سورة الأنفال لكانت رؤيتهم ~~إياهم أقل من أنفسهم أحق بالذكر في كونها آية من رؤيتهم مثليهم على أن ~~إبانة آثار قدرة الله تعالى وحكمته للكفرة بإراءتهم القليل كثيرا والضعيف ~~قويا وإلقاء الرعب في ms0447 قلوبهم بسبب ذلك أدخل في كونها آية لهم وحجة عليهم ~~وأقرب إلى اعتراف المخاطبين بذلك لكثرة مخالطتهم الكفرة المشاهدين للحال ~~وكذا تعلق الفعل بالفاعل أشد من تعلقه بالمفعول فجعل أقرب المذكورين ~~السابقين فاعلا وابعدهما مفعولا سواء جعل الجملة صفة أو مستأنفة أولى من ~~العكس هذا ما تقتضيه جزالة التنزيل على قراءة الجمهور ولا ينبغي جعل الخطاب ~~لمشركي مكة كما قيل أما إن جعل الوعيد عبارة عن هزيمة بدر كما صرحوا به ~~فظاهر لا سترة به وأما إن جعل عبارة عن هزيمة أخرى فلأن الفئة التي شاهدت ~~تلك الآية الهائلة هم المخاطبون حينئذ فالتعبير عنهم بفئة مبهمة تارة ~~وموصوفة أخرى ثم إسناد المشاهدة إليها مع كون إسنادها إلى المخاطبين أوقع ~~في إلزام الحجة وأدخل في التبكيت مما لا داعي إليه وبهذا يتبين حال جعل ~~الخطاب الثاني للمؤمنين وأما قراءة ترونهم بتاء PageV02P013 14 آل عمران # الخطاب فظاهرها وإن اقتضى توجيه الخطاب الثاني إلى المشركين لكنه ليس بنص ~~في ذلك لأنه وإن اندفع به المحذور الأخير فالأول باق بحاله فلعل رؤية ~~المشركين نزلت منزلة رؤية اليهود لما بينهم من الإتحاد في الكفر والأتفاق ~~في الكلمة لاسيما بعد ما وقع بينهم بواسطة كعب بن الأشرف من العهد والميثاق ~~فأسندت الرؤية إليهم مبالغة في البيان وتحقيقا لعروض مثل تلك الحالة لهم ~~فتدبر وقيل المراد جميع الكفرة ولا ريب في صحته وسداده وقرئ يرونهم وترونهم ~~على البناء للمفعول من الأرادة أي يريهم أو يريكم الله تعالى كذلك # @QB@ رأي العين @QE@ مصدر مؤكد ليرونهم إن كانت الرؤية بصرية أو مصدر ~~تشبيهى إن كانت قلبية أي رؤية ظاهرة مكشوفة جارية مجرى رؤية العين # @QB@ والله يؤيد @QE@ أي يقوى # @QB@ بنصره من يشاء @QE@ أن يؤيده من غير توسيط الأسباب العادية كما أيد ~~الفئة المقاتلة في سبيله بما ذكر من النصر وهو من تمام القول المأمور به # @QB@ إن في ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من رؤية القليل كثيرا المستتبعة ~~لغلبة القليل العديم العدة على الكثير الشاكي السلاح وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان ms0448 ببعد منزلة المشار إليه في الفضل # @QB@ لعبرة @QE@ العبرة فعلة من العبور كالركبة من الركوب والجلسة من ~~الجلوس والمراد بها الاتعاظ فإنه نوع من العبور أي لعبرة عظيمة كائنة # @QB@ لأولي الأبصار @QE@ لذوي العقول والبصائر وقيل لمن أبصرهم وهو إما ~~من تمام الكلام الداخل تحت القول مقرر لما قبله بطريق التذييل وإما وارد من ~~جهته تعالى تصديقا لمقالته عليه الصلاة و السلام # < < # | آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # > > @QB@ زين للناس @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان حقارة شأن الحظوظ ~~الدنيوية بأصنافها وتزهيد للناس فيها وتوجيه رغباتهم إلى ما عنده تعالى إثر ~~بيان عدم نفعها للكفرة الذين كانوا يتعززون بها والمراد بالناس الجنس # @QB@ حب الشهوات @QE@ الشهوة نزوع النفس إلى ما تريده والمراد ههنا ~~المشتهيات عبر عنها بالشهوات مبالغة في كونها مشتهاة مرغوبا فيها كأنها نفس ~~الشهوات أو أيذانا بانهما كهم في حبها بحيث أحبوا شهواتها كما في قوله ~~تعالى @QB@ إني أحببت حب الخير @QE@ أو استرذالا لها فإن الشهوة مسترذلة ~~مذمومة من صفات البهائم والمزين هو الباري سبحانه وتعالى إذ هو الخالق ~~لجميع الأفعال والدواعي والحكمة في ذلك ابتلاؤهم قال تعالى إنا جعلنا ما ~~على الأرض زينة لها لنبلوهم الآية فإنها ذريعة لنيل سعادة الدارين عند كون ~~تعاطيها على نهج الشريعة الشريفة وسيلة إلى بقاء النوع وإيثار صيغة المبنى ~~للمفعول للجرى على سنن الكبرياء وقرئ على البناء للفاعل وقيل المزين هو ~~الشيطان لما أن مساق الاية الكريمة على ذمها وفرق الجبائى بين المباحات ~~فأسند تزيينها إليه تعالى وبين المحرمات فنسب تزيينها إلى الشيطان # @QB@ من النساء والبنين @QE@ في محل النصب على أنه حال من الشهوات وهي ~~مفسرة لها في المعنى وقيل من لبيان الجنس وتقديم النساء على البنين ~~لعراقتهن في معنى الشهوة فإنهن حبائل الشيطان وعدم التعرض للبنات لعدم ~~الاطراد في حبهن # @QB@ والقناطير المقنطرة @QE@ جمع قنطار وهو المال الكثير وقيل مائة الف ~~دينار وقيل ملء مسك ثور وقيل PageV02P014 15 آل عمران # سبعون ألفا وقيل أربعون الف مثقال وقيل ثمانون ألفا وقيل مائة رطل وقيل ~~ألف ومائتا مثقال ms0449 وقيل ألفا دينار وقيل مائة من ومائة رطل ومائة مثقال ~~ومائة درهم وقيل دية النفس واختلف في أن وزنه فعلال أو فنعال ولفظ المقنطرة ~~مأخود منه للتأكيد كقولهم بدرة مبدرة وقيل المقنطرة المحكمة المحصنة وقيل ~~الكثيرة المنضدة بعضها على بعض أو المدفونه وقيل المضروبة المنقوشة # @QB@ من الذهب والفضة @QE@ بيان للقناطير أو حال # @QB@ والخيل @QE@ عطف على القناطير قيل هى جمع لا واحد له من لفظه كالقوم ~~والرهط الواحد فرس وقيل واحدة خائل وهو مشتق من الخيلاء # @QB@ المسومة @QE@ أي المعلمة من السومة وهي العلامة أو المرعية من أسام ~~الدابة وسومها إذا أرسلها وسيبها للرعى أو المطهمة التامة الخلق # @QB@ والأنعام @QE@ أي الإبل والبقر والغنم # @QB@ والحرث @QE@ أي الزرع مصدر بمعنى المفعول # @QB@ ذلك @QE@ أي ما ذكر من الأشياء المعهودة # @QB@ متاع الحياة الدنيا @QE@ أي ما يتمتع به في الحياة الدنيا أياما ~~قلائل فتفنى سريعا # @QB@ والله عنده حسن المآب @QE@ حسن المرجع وفيه دلالة على أن ليس فيما ~~عدد عاقبة حميدة وفي تكرير الإسناد بجعل الجلالة مبتدأ وإسناد الجملة ~~الظرفية إليه زيادة تأكيد وتفخيم ومزيد اعتناء بالترغيب فيما عند الله عز ~~وجل من النعم المقيم والتزهيد في ملاذ الدنيا وطيباتها الفانية # < < # | آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # > > @QB@ قل أؤنبئكم بخير من ذلكم @QE@ إثر ما بين شان مزخرفات الدنيا ~~وذكر ما عنده تعالى من حسن المآب إجمالا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتفاصيل ذلك المجمل للناس مبالغة في الترغيب والخطاب للجميع والهمزة ~~للتقرير أي أأخبركم بما هو خير مما فصل من تلك المستلذات المزينة لكم ~~وإبهام الخير لتفخيم شأنه والتشويق إليه وقوله تعالى # @QB@ للذين اتقوا عند ربهم جنات @QE@ استئناف مبين لذلك المبهم على أن ~~جنات مبتدأ والجار والمجرور خبر أو على أن جنات مرتفع به على الفاعلية عند ~~من لايشترط في ذلك اعتماد الجار على ما فصل في محلة والمراد بالتقوى هو ~~التبتل إلى الله تعالى والإعراض عما سواه على ما تنبىء عنه النعوت الآتية ~~وتعليق حصول الجنات وما بعدها من فنون الخيرات به للترغيب في تحصيله ~~والثبات ms0450 عليه وعند نصب على الحالية من جنات أو متعلق بما تعلق به الجار من ~~معنى الاستقرار مفيد لكمال علو رتبة الجنات وسمو طبقتها والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المتقين لإظهار مزيد اللطف بهم وقيل اللام ~~متعلقة بخير وكذا الظرف وجنات خبر مبتدأ محذوف والجملة مبينة لخير ويؤيده ~~قراءة جنات بالجر على البدلية من خير ولا يخفى أن تعليق الإخبار والبيان ~~بما هو خير لطائفة ربما يوهم أن هناك خيرا آخر لآخرين # @QB@ تجري @QE@ في محل الرفع والجر صفة لجنات على حسب القراءتين # @QB@ من تحتها الأنهار @QE@ متعلق بتجرى فإن أريد بالجنات نفس الأشجار ~~كما هو الظاهر فجريانها من تحتها ظاهر وإن أريد بها مجموع الأرض والأشجار ~~فهو باعتبار جزئها الظاهر كما مر تفصيله مرارا # @QB@ خالدين فيها @QE@ حال مقدرة من المستكن في للذين والعامل ما فيه من ~~معنى الاستقرار # @QB@ وأزواج مطهرة @QE@ عطف على جنات أي مبرأة مما يستقذر من النساء من ~~PageV02P015 16 17 18 آل عمران # الأحوال البدنية والطبيعية # @QB@ ورضوان @QE@ التنوين للتفخيم وقوله تعالى # @QB@ من الله @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة له مؤكدة لما أفاده التنوين من ~~الفخامة أي رضوان وأي رضوان لايقادر قدره كائن من الله عز وجل وقرئ بضم ~~الراء # @QB@ والله بصير بالعباد @QE@ وبأعمالهم فيثيب ويعاقب حسبما يليق بها أو ~~بصير بأحوال الذين اتقوا ولذلك أعد لهم ما ذكر وفيه إشعار بانهم المستحقون ~~للتسمية باسم العبد # < < # | آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # > > @QB@ الذين يقولون ربنا إننا آمنا @QE@ في محل الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف كأنه قيل من أولئك المتقون الفائزون بهذه الكرامات السنية فقيل ~~هم الذين الخ أو النصب على المدح أو الجر على أنه تابع للمتقين نعتا أو ~~بدلا أو للعباد كذلك والأول أظهر وقوله تعالى @QB@ والله بصير بالعباد @QE@ ~~حينئذ معترضة وتأكيد الجملة لإظهار أن إيمانهم ناشئ من وفور الرغبة وكمال ~~النشاط وفي ترتيب الدعاء بقولهم # @QB@ فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار @QE@ على مجرد الإيمان دلالة على ~~كفايته في استحقاق المغفرة والوقاية من النار # < < # | آل عمران : ( 17 ) الصابرين ms0451 والصادقين والقانتين . . . . . # > > @QB@ الصابرين @QE@ هو على تقدير كون الموصول في محل الرفع منصوب على ~~المدح بإضمار أعنى وأما تقدير كونه في محل النصب أو الجر فهو نعت له ~~والمراد بالصبر هو الصبر على مشاق الطاعات وعلى البأساء والضراء وحين البأس # @QB@ والصادقين @QE@ في أقوالهم ونياتهم وعزائمهم # @QB@ والقانتين @QE@ المداومين على الطاعات المواظبين على العبادات # @QB@ والمنفقين @QE@ أموالهم في سبيل الله تعالى # @QB@ والمستغفرين بالأسحار @QE@ قال مجاهد وقتادة والكلبي أي المصلين ~~بالأسحار وعن زيد بن أسلم هم الذين يصلون الصبح في جماعة وقال الحسن مدوا ~~الصلاة إلى السحر ثم استغفروا وقال نافع كان ابن عمر رضي الله عنه يحيى ~~الليلة ثم يقول يا نافع أسحرنا فأقول لا فيعاود الصلاة فإذا قلت نعم قعد ~~يستغفر الله ويدعو حتى يصبح وعن الحسن كانوا يصلون في أول الليل حتى إذا ~~كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار وتخصيص الأسحار بالاستغفار لأن ~~الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة إذ العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروح ~~أجمع لاسيما للمجتهدين وتوسيط الواو بين الصفات المعدودة للدلالة على ~~استقلال كل منها وكما لهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها # < < # | آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # > > @QB@ شهد الله أنه @QE@ بفتح الهمزة أي بأنه أو على أنه # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ أي بين وحدانيته بنصب الدلائل التكوينية في ~~الآفاق والأنفس وإنزال الآيات التشريعية الناطقة بذلك عبر عنه بالشهادة على ~~طريقة الاستعارة إيذانا بقوته في أثبات المطلوب وإشعارا بإنكار المنكر وقرئ ~~إنه بكسر الهمزة إما بإجراء شهد مجرى قال وإما بجعل الجملة اعتراضا وإيقاع ~~الفعل على قوله تعالى إن الدين الخ على قراءة أن بفتح الهمزة كما سيأتى ~~وقرئ شهداء لله بالنصب على أنه PageV02P016 حال من المذكورين أو على المدح ~~وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ومآله الرفع على المدح أي هم شهداء لله ~~وهو إما جمع شهيد كظرفاء في جمع ظريف أو جمع شاهد كشعراء في جمع شاعر # @QB@ والملائكة @QE@ عطف على الاسم الجليل بحمل الشهادة على معنى مجازى ~~شامل للإقرار والإيمان بطريق عموم المجاز أي أقروا بذلك # @QB@ وأولو ms0452 العلم @QE@ أي آمنوا به واحتجوا عليه بما ذكر من الادلة ~~التكوينية والتشريعية قيل المراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل ~~المهاجرون والأنصار وقيل علماء مؤمنى أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأضرابه ~~وقيل جميع علماء المؤمنين الذين عرفوا وحدانيته تعالى بالدلائل القاطعة ~~وارتفاعهما على القراءتين الأخيرتين قيل بالعطف على الضمير في شهداء لوقوع ~~الفصل بينهما وأنت خبير بأن ذلك على قراءة النصب على الحالية يؤدى إلى ~~تقييد حال المذكورين بشهادة الملائكة وأولى العلم وليس فيه كثير فائدة ~~فالوجه كون ارتفاعهما بالابتداء والخبر محذوف لدلالة الكلام عليه أي ~~والملائكة وأو لو العلم شهداء بذلك ولك أن تحمل القراءتين على المدح نصبا ~~ورفعا فحينئذ يحسن العطف على المستتر على كل حال وقوله تعالى # @QB@ قائما بالقسط @QE@ أي مقيما للعدل في جميع أموره بيان لكماله تعالى ~~في أفعاله إثر بيان كماله في ذاته وانتصابه على الحالية من الله كما في ~~قوله تعالى وهو الحق مصدقا وإنما جاز افراده مع عدم جواز جاء زيد وعمرو ~~راكبا لعدم اللبس كقوله تعالى @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة @QE@ ولعل ~~تأخيره عن المعطوفين للدلالة على علو رتبتهما وقرب منزلتهما والمسارعة إلى ~~إقامة شهود التوحيد اعتناء بشأنه ورفعا لمحله والسر في تقديمه على ~~المعطوفين مع ما فيه من الإيذان بأصالته تعالى في الشهادة به كما مر في ~~قوله تعالى @QB@ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه @QE@ أو من هو وهو الأوجه ~~والعامل فيها معنى الجملة أي تفردا وأحقه لأنها حال مؤكدة أو على المدح ~~وقيل على انه صفة للمنفى أي لا اله قائما الخ والفصل بينهما من قبيل ~~توسعاتهم وهو مندرج في المشهود به إذا جعل صفة أو حالا من الضمير أو نصبا ~~على المدح منه وقرئ القائم بالقسط على البدلية من هو فيلزم الفصل بينهما ~~كما في الصفة أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف وقرئ قيما بالقسط # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ تكرير للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة ~~التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليجرى عليه قوله تعالى # @QB@ العزيز الحكيم ms0453 @QE@ فيعلم أنه المنعوت بهما ووجه الترتيب تقدم العلم ~~بقدرته على العلم بحكمته تعالى ورفعهما على البدلية من الضمير أو الوصفية ~~لفاعل شهد أو الخبرية لمبتدأ مضمر وقد روى في فضلها أنه عليه السلام قال ~~يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله عز وجل أن لعبدي هذا عندى عهدا وأنا ~~أحق من وفي بالعهد أدخلوا عبدى الجنة وهو دليل على فضل علم أصول الدين وشرف ~~أهله وروى عن سعيد بن جبير أنه كان حول البيت ثلثمائة وستون صنما فلما نزلت ~~هذه الاية الكريمة خررن سجدا وقيل نزلت في نصارى نجران وقال الكلبي قدم ~~النبى صلى الله عليه وسلم حبران من أحبار الشام فلما أبصر المدينة قال ~~أحدهما ماأشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبى الذي يخرج في آخر الزمان فلما ~~دخلا عليه عليه السلام عرفاه بالصفة فقالا له عليه السلام أنت محمد قال صلى ~~الله عليه وسلم نعم قالا وأنت أحمد قال عليه السلام أنا محمد وأحمد قالا ~~فإنا نسألك عن شئ فإن اخبرتنا به آمنا بك وصدقناك قال عليه السلام سلا ~~فقالا أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل فأنزل PageV02P017 19 20 ~~آل عمران الله تعالى هذه الآية الكريمة فأسلم الرجلان < < # | آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # > > @QB@ إن الدين عند الله الإسلام @QE@ جملة مستأنفة مؤكدة # للأولى أى لا دين مرضيا لله تعالى سوى الأسلام الذى هو التوحيد والتدرع ~~بالشريعه الشريفه وعن قتادة أنه شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء ~~من عند الله تعالى وقرئ أن الدين عند الله للإسلام وقرئ إن الدين الخ على ~~أنه بدل من أنه بدل الكل إن فسر الإسلام بالإيمان أو بما يتضمنه وبدل ~~الاشتمال إن فسر بالشريعة أو على أن شهد واقع عليه على تقدير قراءة إنه ~~بالكسر كما إشير إليه # @QB@ وما اختلف الذين أوتوا الكتاب @QE@ نزلت في اليهود والنصارى حين ~~تركوا الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأنكروا نبوته ~~والتعبير عنهم بالموصول وجعل إيتاء الكتاب صلة له لزيادة ms0454 تقبيح حالهم فأن ~~الاختلاف ممن أوتى ما يزيله ويقطع شأفته في غاية القبح والسماحة وقوله ~~تعالى # @QB@ إلا من بعد ما جاءهم العلم @QE@ إستثناء مفرغ من أعم الأحوال أو أعم ~~الأوقات أى وما اختلفوا في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا بعد أن ~~علموا بأنه الحق الذي لا محيد عنه أو بعد أن علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من ~~العلم بها بالحجج النيرة والآيات الباهرة و فيه من الدلالة على ترامى حالهم ~~فى الضلالة ما لا مزيد عليه فان الاختلاف بعد حصول تلك المرتبه قما لا يصدر ~~عن العاقل و قوله تعالى # @QB@ بغيا بينهم @QE@ أى حسدا كائنا بينهم وطلبا للرياسة لا لشبهة و خفاء ~~فى الأمر تشنيع # @QB@ ومن يكفر بآيات الله @QE@ أى بآياته الناطقة بما ذكر من أن الدين ~~عند الله تعالى هو الإسلام ولم يعمل بمقتضاها أو بأية آية كانت من آياته ~~تعالى على أن يدخل فيها ما نحن فيه دخولا أوليا # @QB@ فإن الله سريع الحساب @QE@ قائم مقام جواب الشرط علة له أى و من ~~يكفر بآياته تعالى يجازيه و يعاقبه عن قريب فانه سريع الحساب أى يأتى حسابه ~~عن قريب أو يتم ذلك يسرعة وإظهار الجلالة لتربية المهابة وإدخال الروعة وفى ~~ترتيب العقاب على مطلق الكفر بآياته تعالى من غير تعرض لخصوصية حالهم من ~~كون كفرهم بعد إيتاء الكتاب وحصول الاطلاع على ما فيه وكون ذلك للبغى دلالة ~~على كمال شدة عقابهم # < < # | آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # > > @QB@ فإن حاجوك @QE@ أى فى كون الدين عند الله الإسلام أو جادلوك فيه ~~بعد ما أقمت عليهم الحجج # @QB@ فقل أسلمت وجهي @QE@ أى أخلصت نفسى وقلبى وجملتى و انما عبر عنها ~~بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة و مظهر القوى والمشاعر ومجمع معظم ما يقع ~~به العبادة من السجود و القراءة وبه يحصل التوجه إلى كل شىء # @QB@ لله @QE@ لا أشرك به فيها غيره وهو الدين القويم الذى قامت عليه ~~الحجج ودعت اليه الآيات والرسل عليهم السلام # @QB@ ومن اتبعن @QE@ عطف على المتصل فى ms0455 أسلمت وحسن ذلك لمكان الفصل ~~الجارى PageV02P018 21 آل عمران # مجرى التاكيد بالمنفصل أى وأسلم من اتبعنى أو مفعول معة # @QB@ وقل للذين أوتوا الكتاب @QE@ أى من اليهود والنصارى وضع الموصول ~~موضع الضمير لرعاية التقابل بين وصفى المتعاطفين # @QB@ والأميين @QE@ أى الذين لا كتاب لهم من مشركى العرب # @QB@ أأسلمتم @QE@ متبعين لى كما فعل المؤمنون فإنة قد أتاكم من البينات ~~ما يوجبه ويقتضيه لا محالة فهل أسلمتم وعملتم بقضيتها أو أنتم على كفركم ~~بعد كما يقول من لخص لصاحبه المسأله ولم يدع من طرق التوضيح والبيان مسلكا ~~ألاسلكه فهل فهمتها على منهاج قولة تعالى @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ إثر ~~تفصيل الصوارف عن تعاطى الخمر والميسر وفيه من استقصارهم وتعييرهم ~~بالمعاندة وقلة ألإنصاف وتوبيخهم بالبلادة وكلة القريحة مالا يخفى # @QB@ فإن أسلموا @QE@ أى كما أسلمتم وأنما لم يصرح بة كما فى قولة تعالى ~~@QB@ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به @QE@ حسما لباب أطلاق اسم الإسلام على شئ ~~آخر بالكلية # @QB@ فقد اهتدوا @QE@ أى فازوا بالحظ الأوفر ونجوا عن مهاوى الضلال # @QB@ وإن تولوا @QE@ أى اعرضوا عن الاتباع و قبول الإسلام # @QB@ فإنما عليك البلاغ @QE@ قائم مقام الجواب أى لم يضروك شيئا إذ ما ~~عليك إلا البلاغ وقد فعلت على أبلغ وجه روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قرأ هذة الآية على أهل الكتاب قالوا أسلمنا فقال علية السلام ~~لليهود أتشهدون أن عيسى كلمة الله وعبده و رسوله فقالوا معاذ الله وقال ~~عليه الصلاة والسلام للنصارى أتشهدون أن عيسى عبد الله ورسوله فقالوا معاذ ~~الله أن يكون عيسى عبدا وذلك قوله عز وجل وأن تولوا # @QB@ والله بصير بالعباد @QE@ عالم بجميع أحوالهم وهو تذييل فيه وعد ~~ووعيد # < < # | آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يكفرون بآيات الله @QE@ أى آية كانت فيدخل فيهم ~~الكافرون بالآيات الناطقة بحقية الإسلام على الوجه الذى مر تفصيله دخولا ~~أوليا # @QB@ ويقتلون النبيين بغير حق @QE@ هم أهل الكتاب قتل أولوهم الانبياء ~~عليهم السلام وقتلو أتباعهم وهم راضون بما فعلوا وكانوا قاتلهم الله تعالى ~~حائمين حول قتل ms0456 النبى صلى الله عليه وسلم لولا أن عصم الله تعالى ساحتة ~~المنيعة وقد أشير أليه بصيغة ألاستقبال وقرئ بالتشديد للتكثير والتقييد ~~بغير حق للإيذان بأنه كان عندهم أيضا بغير حق # @QB@ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس @QE@ أى بالعدل ولعل تكرير ~~الفعل للإشعار بما بين القتلين من التفاوت أو باختلافها في الوقت عن إبى ~~عبيدة بن الجراح قلت يا رسول الله أى الناس أشد عذابا يوم القيامة قال رجل ~~قتل نبيا أو رجلا امر بمعروف ونهى عن المنكر ثم قرأها ثم قال يا أبا عبيدة ~~قتلت بنو اسرائيل ثلاثة واربعين نبي من أول النهار فى ساعة واحدة فقام مائة ~~وأثنا عشر رجلا من عباد بنى إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن ~~المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار وقرئ ويقاتلون الذين # @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ خبر أن والفاء لتضمن اسمها معنى الشرط فإنها ~~بالنسخ لاتغير معنى ألابتداء بل تزيدة تأكيدا وكذا الحال فى النسخ بأن ~~المفتوحة كما فى قوله تعالى واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وكذا ~~النسخ بلكن كما فى قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وكذا ~~النسخ بلكن كما في قوله فو الله ما فارقتكم عن ملالة % ولكن ما يقضى فسوف ~~يكون % وأنما يتغير معنى الابتداء PageV02P019 22 23 آل عمران # في النسخ بليت ولعل وقد ذهب سيبوية والأخفش إلى منع دخول الفاء عند النسخ ~~مطلقا فالخبر عندهما قوله تعالى # < < # | آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # > > @QB@ أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة @QE@ كما في قولك ~~الشيطان فاحذر عدو مبين وعلى الأول هو استئناف واسم الإشارة مبتدأ وما فيه ~~من معنى البعد للدلالة على ترامى أمرهم في الضلال وبعد منزلتهم في فظاعة ~~الحال والموصول بما في حيز صلته خبره أي أولئك المتصفون بتلك الصفات ~~القبيحة أو المبتلون بأسوأ الحال الذين بطلت أعمالهم التى عملوها من البر ~~والحسنات ولم يبق لها أثر في الدارين بل بقى لهم اللعنة والخزى في الدنيا ~~وعذاب أليم في الآخرة # @QB@ وما لهم ms0457 من ناصرين @QE@ ينصرونهم من بأس الله وعذابه في إحدى ~~الدارين وصيغة الجميع لرعاية ما وقع في مقابلته لا لنفى تعدد الأنصار من كل ~~واحد منهم كما في قوله تعالى @QB@ وما للظالمين من أنصار @QE@ # < < # | آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر @QE@ تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من ~~يتأتى منه الرؤية من حال أهل الكتاب وسوء صنيعهم وتقرير لما سبق من أن ~~اختلافهم في الإسلام إنما كان بعد ما جاءهم العلم بحقيقة أي ألم تنظر # @QB@ إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ أي التوراة على أن اللام ~~للعهد وحمله على جنس الكتب الالهية تطويل للمسافة اذ تمام التقريب حينئذ ~~بكون التوراة من جملتها لأن مدار التشنيع والتعجيب انما هو اعراضهم عن ~~المحاكمة إلى ما دعوا اليه وهم لم يدعوا الا إلى التوراة والمراد بما أوتوه ~~منها ما بين لهم فيها من العلوم والأحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحقية الاسلام والتعبير عنه بالنصيب للإشعار ~~بكمال اختصاصه بهم وكونه حقا من حقوقهم التي يجب مراعاتها والعمل بموجبها ~~وما فيه من التنكير للتفخيم وحمله على التحقير لا يساعده مقام المبالغة في ~~تقبيح حالهم # @QB@ يدعون إلى كتاب الله @QE@ الذي أوتوا نصيبا منه وهو التوراة ~~والاظهار في مقام الاضمار لإيجاب الاجابة واضافته إلى الاسم الجليل لتشريفه ~~وتأكيد وجوب المراجعة اليه والجملة استئناف مبين لمحل التعجيب مبني على ~~سؤال نشأ من صدر الكلام كأنه قيل ماذا يصنعون حتى ينظر اليهم فقيل يدعون ~~إلى كتاب الله تعالى وقيل حال من الموصول # @QB@ ليحكم بينهم @QE@ وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مدارسهم ~~فدعاهم إلى الايمان فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد على أي دين أنت قال ~~عليه الصلاة والسلام على ملة إبراهيم قالا ان إبراهيم كان يهوديا فقال صلى ~~الله عليه وسلم لهما ان بيننا وبينكم التوراة فهلموا اليها فأبيا وقيل نزلت ~~في الرجم وقد اختلفوا فيه وقيل كتاب الله القرآن فإنهم قد علموا ms0458 أنه كتاب ~~الله ولم يشكوا فيه وقرئ ليحكم على بناء المجهول فيكون الاختلاف بينهم بأن ~~أسلم بعضهم كعبد الله بن سلام وأضرابه وعاداهم الآخرون # @QB@ ثم يتولى فريق منهم @QE@ استبعاد لتوليهم بعد علمهم بوجوب الرجوع ~~اليه # @QB@ وهم معرضون @QE@ اما حال من فريق لتخصصه بالصفة أي يتولون من المجلس ~~وهم معرضون بقلوبهم أو اعتراض أي وهم قوم ديدنهم الاعراض عن الحق والاصرار ~~على الباطل PageV02P020 24 25 26 # آل عمران # < < # | آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى ما مر من التولي والاعراض وهو مبتدأ خبره ~~قوله تعالى # @QB@ بأنهم @QE@ أي حاصل بسبب أنهم # @QB@ قالوا لن تمسنا النار @QE@ باقتراف الذنوب وركوب المعاصي # @QB@ إلا أياما معدودات @QE@ وهي مقدار عبادتهم العجل ورسخ اعتقادهم على ~~ذلك وهونوا عليهم الخطوب # @QB@ وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون @QE@ من قولهم ذلك وما اشبهه من ~~قولهم ان آباءنا الانبياء يشفعون لنا أو إن الله تعالى وعد يعقوب عليه ~~السلام ان لا يعذب اولاده الا تحلة القسم ولذلك ارتكبوا ما ارتكبوا من ~~القبائح # < < # | آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # > > @QB@ فكيف @QE@ رد لقولهم المذكور وابطال لما غرهم باستعظام ما سيد ~~همهم وتهويل ما سيحيق بهم من الاهوال أي فكيف يكون حالهم # @QB@ إذا جمعناهم ليوم @QE@ أي لجزاء يوم # @QB@ لا ريب فيه @QE@ أي في وقوعه ووقوع ما فيه روى ان أول راية ترفع يوم ~~القيامة من رايات الكفر راية اليهود فيفضحهم الله عز وجل على رءوس الاشهاد ~~ثم يأمر بهم إلى النار # @QB@ ووفيت كل نفس ما كسبت @QE@ أي جزاء ما كسبت من غير نقص اصلا كما ~~يزعمون وانما وضع المكسوب موضع جزائه للإيذان بكمال الاتصال والتلازم ~~بينهما كأنهما شيء واحد وفيه دلالة على أن العبادة لا تحبط وأن المؤمن لا ~~يخلد في النار لأن توفية جزاء ايمانه وعمله لا تكون في النار ولا قبل ~~دخولها فإذن هي بعد الخلاص منها # @QB@ وهم @QE@ أي كل الناس المدلول عليهم بكل نفس # @QB@ لا يظلمون @QE@ بزيادة عذاب أو بنقص ثواب بل يصيب كلا منهم مقدار ما ~~كسبه # < < # | آل عمران ms0459 : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # > > @QB@ قل اللهم @QE@ الميم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان وهذا ~~من خصائص الاسم الجليل كدخوله عليه مع حرف التعريف وقطع همزته ودخول تاء ~~القسم عليه وقيل اصله يا الله امنا بخير أي اقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ~~ومتعلقات الفعل وهمزته # @QB@ مالك الملك @QE@ أي مالك جنس الملك على الاطلاق ملكا حقيقيا بحيث ~~تتصرف فيه كيفما تشاء ايجادا واعداما واحياء واماتة وتعذيبا واثابة من غير ~~مشارك ولا ممانع وهو نداء ثان عند سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية # @QB@ تؤتي الملك @QE@ بيان لبعض وجوه التصرف الذي تستدعيه مالكية الملك ~~وتحقيق لاختصاصها به تعالى حقيقة وكون مالكية غيره بطريق المجاز كما ينبئ ~~عنه ايثار الايتاء الذي هو مجرد الاعطاء على التمليك المؤذن بثبوت المالكية ~~حقيقة # @QB@ من تشاء @QE@ أي ايتاءه اياه # @QB@ وتنزع الملك ممن تشاء @QE@ أي نزعه منه فالملك الاول حقيقي عام ~~ومملوكيته حقيقية والآخران مجازيان خاصان ونسبتهما إلى صاحبهما مجازية وقيل ~~الملك الاول عام والآخران بعضان منه فتأمل وقيل المراد بالملك النبوة ~~ونزعها نقلها من قوم إلى آخرين # @QB@ وتعز من تشاء @QE@ ان تعزه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما بالنصر ~~والتوفيق # @QB@ وتذل من تشاء @QE@ ان تذله في احداهما أو فيهما من غير ممانعة من ~~الغير ولا مدافعة # @QB@ بيدك الخير @QE@ تعريف الخير للتعميم وتقديم الخبر للتخصيص أي ~~بقدرتك الخير كله لا بقدرة أحد غيرك تتصرف PageV02P021 27 آل عمران # فيه قبضا وبسطا حسبما تقتضيه مشيئتك وتخصيص الخير بالذكر لما أنه مقضي ~~بالذات واما الشر فمقضي بالعرض اذ ما من شر جزئي الا وهو متضمن لخير كلي أو ~~لأن في حصول الشر دخلا لصاحبه في الجملة لأنه من أجزية اعماله واما الخير ~~ففضل محض أو لرعاية الادب أو لأن الكلام فيه فإنه روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما خط الخندق عام الاحزاب وقطع لكل عشرة من أهل المدينة ~~اربعين ذراعا واخذوا يحفرونه خرج من بطن الخندق صخرة كالتل لم تعمل فيها ~~المعاول فوجهوا سلمان إلى رسول الله ms0460 صلى الله عليه وسلم يخبره فجاء عليه ~~السلام واخذ منه المعول فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق اضاء ما بين ~~لابتيها لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه المسلمون وقال اضاءت لي ~~منها قصور الحيرة كأنها انياب الكلاب ثم ضرب الثانية فقال اضاءت لي منها ~~القصور الحمر من أرض الروم ثم ضرب الثالثة فقال اضاءت لي قصور صنعاء ~~وأخبرني جبريل ان امتي ظاهرة على كلها فأبشروا فقال المنافقون الا تعجبون ~~يمينكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ~~وأنها تفتح لكم وأنتم انما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ~~فنزلت # @QB@ إنك على كل شيء قدير @QE@ تعليل لما سبق وتحقيق له # < < # | آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # > > @QB@ تولج الليل في النهار @QE@ أي تدخله فيه بتعقيبه اياه أو بنقص ~~الاول وزيادة الثاني # @QB@ وتولج النهار في الليل @QE@ على أحد الوجهين # @QB@ وتخرج الحي من الميت @QE@ أي تنشئ الحيوانات من موادها أو من النطفة ~~وقيل تخرج المؤمن من الكافر # @QB@ وتخرج الميت من الحي @QE@ أي تخرج النطفة من الحيوان وقيل تخرج ~~الكافر من المؤمن # @QB@ وترزق من تشاء بغير حساب @QE@ قال أبو العباس المقري ورد لفظ الحساب ~~في القرآن على ثلاثة أوجه بمعنى التعب قال تعالى @QB@ وترزق من تشاء بغير ~~حساب @QE@ وبمعنى العدد قال تعالى @QB@ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ~~@QE@ وبمعنى المطالبة قال تعالى @QB@ فامنن أو أمسك بغير حساب @QE@ والباء ~~متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل ترزق أو من مفعوله وفيه دلالة على أن من ~~قدر على أمثال هاتيك الأفاعيل العظام المحيرة للعقول والافهام فقدرته على ~~ان ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم اهون من كل هين عن على ~~رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان فاتحة الكتاب ~~وآية الكرسي وآيتين من آل عمران شهد الله أنه لا اله الا هو إلى قوله تعالى ~~ان الدين عند الله الاسلام وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب معلقات ~~ما بينهن ms0461 وبين الله تعالى حجاب قلن يا رب تهبطنا إلى ارضك والى من يعصيك ~~قال الله تعالى اني حلفت انه لا يقرؤكن أحد دبر كل صلاة الا جعلت الجنة ~~مثواه على ما كان منه واسكنته في حظيرة القدس ونظرت اليه بعيني كل يوم ~~سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة واعذته من كل عدو وحاسد ~~ونصرته عليهم وفي بعض الكتب انا الله ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ~~فإن العباد أطاعوني جعلتهم لهم رحمة وان العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة ~~فلا PageV02P022 28 29 آل عمران # تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم وهو معنى قوله عليه ~~السلام كما تكونوا يول عليكم # < < # | آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # > > @QB@ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء @QE@ نهوا عن موالاتهم لقرابة ~~أو صداقة جاهلية ونحوهما من أسباب المصادقة والمعاشرة كما في قوله سبحانه ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء @QE@ حتى لا يكون حبهم ولابغضهم إلا ~~لله تعالى أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية # @QB@ من دون المؤمنين @QE@ في موضع الحال أي متجاوزين المؤمنين إليهم ~~استقلالا أو اشتراكا وفيه إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة وأن في ~~موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة # @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ أي اتخاذهم أولياء والتعبير عنه بالفعل للاختصار ~~أو لإيهام الاستهجان بذكره # @QB@ فليس من الله @QE@ أي من ولايته تعالى # @QB@ في شيء @QE@ يصح أن يطلق عليه اسم الولاية فإن موالاة المتعاديين ~~مما لا يكاد يدخل تحت الوقوع قال % تود عدوى ثم تزعم أننى % صديقك ليس ~~النوك عنك بعازب % < # > والجملة اعتراضية وقوله تعالى # @QB@ إلا أن تتقوا @QE@ على صيغة الخطاب بطريق الالتفات استثناء مفرغ من ~~أعم الأحوال والعامل فعل النهى معتبرا فيه الخطاب كأنه قيل لا تتخذوهم ~~أولياء ظاهرا أو باطنا في حال من الأحوال إلا حال اتقائكم # @QB@ منهم @QE@ أي من جهتهم # @QB@ تقاة @QE@ أي انقاء أو شيئا يجب اتقاؤه على أن المصدر واقع موقع ~~المفعول فإنه يجوز إظهار الموالاة حينئذ مع اطمئنان النفس ms0462 بالعدواة ~~والبغضاء وانتظار زوال المانع من قشر العصا وإظهار ما في الضمير كما قال ~~عيسى عليه السلام كن وسطا وامش جانبا وأصل تقاة وقيه ثم أبدلت الواو تاء ~~كتخمة وتهمة وقلبت إلياء ألفا وقرئ تقية # @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ أي ذاته المقدسة فإن جواز إطلاق لفظ النفس ~~مرادا به الذات عليه سبحانه بلا مشاكلة مما لا كلام فيه عند المتقدمين وقد ~~صرح بعض محققى المتأخرين بعدم الجواز وإن أريد به الذات إلا مشاكلة وفيه من ~~التهديد ما لا يخفى عظمه وذكر النفس للإيذان بأن له عقابا هائلا لا يؤبه ~~دونه بما يحذر من الكفرة # @QB@ وإلى الله المصير @QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله ومحقق لوقوعه حتما # < < # | آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # > > @QB@ قل إن تخفوا ما في صدوركم @QE@ من الضمائر التي من جملتها ولاية ~~الكفرة # @QB@ أو تبدوه @QE@ فيما بينكم # @QB@ يعلمه الله @QE@ فيؤاخذكم بذلك عند مصيركم إليه وتقديم الإخفاء على ~~الإبداء قد مر سره في تفسير قوله تعالى @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه @QE@ وقوله تعالى @QB@ يعلم ما يسرون وما يعلنون @QE@ # @QB@ ويعلم ما في السماوات وما في الأرض @QE@ كلام مستأنف غير معطوف على ~~جواب الشرط وهو من باب إيراد العام بعد الخاص تأكيدا له وتقريرا # @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ فيقدر على عقوبتكم بما لا مزيد عليه إن ~~لم تنتهوا عما نهيتم عنه وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية ~~المهابة وتهويل PageV02P023 30 31 آل عمران # الخطب وهو تذييل لما قبله مبين لقوله تعالى ويحذركم الله نفسه بأن ذاته ~~المقدسة المتميزة عن سائر الذوات المتصفة بما لا يتصف به شئ منها من العلم ~~الذاتي المتعلق بجميع المعلومات متصفة بالقدرة الذاتية الشاملة لجميع ~~المقدورات بحيث لا يخرج من ملكوته شئ قط # < < # | آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # > > @QB@ يوم تجد كل نفس @QE@ أي من النفوس المكلفة # @QB@ ما عملت من خير محضرا @QE@ عندها بأمر الله تعالى وفيه من التهويل ~~ما ليس في حاضرا # @QB@ وما عملت من سوء @QE@ عطف على ما عملت والإحضار معتبر فيه أيضا ms0463 إلا ~~أنه خص بالذكر في الخير للإشعار بكون الخير مرادا بالذات وكون إحضار الشر ~~من مقتضيات الحكمة التشريعية # @QB@ تود @QE@ عامل في الظرف والمعنى تود وتتمنى يوم تجد صحائف أعمالها ~~من الخير والشر أو أجزيتها محضرة # @QB@ لو أن بينها وبينه @QE@ أي بين ذلك اليوم # @QB@ أمدا بعيدا @QE@ لغاية هولة وفي إسناد الودادة إلى كل نفس سواء كان ~~لها عمل سئ أو لا بل كانت متمحضة في الخير من الدلالة على كمال فظاعة ذلك ~~اليوم وهول مطلعه مالا يخفى اللهم إنا نعوذ بك من ذلك ويجوز أن يكون انتصاب ~~يوم على المفعولية بإضمار اذكروا وتود أما حال من كل نفس أو استئناف مبنى ~~على السؤال أي اذكروا يوم تجد كل نفس ما عملت من خير شر محضرا وادة أن ~~بينها وبينه أمدا بعيدا أو كأن سائلا قال حين أمروا بذكر ذلك اليوم فماذا ~~يكون إذ ذاك فقيل تود لو أن بينها الخ أو تجد مقصور على ما عملت من خير ~~وتود خبر ما عملت من سوء ولا تكون ما شرطية لارتفاع تود وقرئ ودت فحينئذ ~~يجوز كونها شرطية لكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنها حكاية حال ماضية ~~وأوفق للقراءة المشهورة # @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ تكرير لما سبق واعادة له لكن لا للتأكد فقط ~~بل لإفادة ما يفيده قوله عز وجل # @QB@ والله رؤوف بالعباد @QE@ من أن تحذيره تعالى من رأفته بهم ورحمته ~~الواسعة أو أن رأفته بهم لا تمنع تحقيق ما حذر هموه من عقابه وأن تحذيره ~~ليس مبنيا على تناسى صفة الرأفة بل هو متحقق مع تحققها أيضا كما في قوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم @QE@ فالجملة على الأول ~~اعتراض وعلى الثاني حال وتكرير الاسم الجليل لتربية المهابة # < < # | آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم . . . . . # > > @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني @QE@ المحبة ميل النفس إلى الشئ ~~لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقر بها إليه والعبد إذا علم أن ~~الكمال الحقيقى ليس إلا لله عز وجل وأن كل ما يراه ms0464 كما لا من نفسه أو من ~~غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبة إلا لله وفي الله وذلك مقتضى ~~إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة ~~وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في عبادته والحرص على ~~مطاوعته # @QB@ يحببكم الله @QE@ أي يرض عنكم # @QB@ ويغفر لكم ذنوبكم @QE@ أي يكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط ~~منكم فيقربكم من جناب عزة ويبوئكم في جوار قدسة عبر عنه بالمحبة بطريق ~~الاستعارة أو المشاكلة # @QB@ والله غفور رحيم @QE@ أي لمن يتحبب إليه بطاعته ويتقرب إليه ~~PageV02P024 32 33 آل عمران # باتباع نبيه عليه الصلاة والسلام فهو تذييل مقرر لما قبله مع زيادة وعد ~~الرحمة ووضع الاسم الجليل موضع الضمير للإشعار باستتباع وصف الألوهية ~~للمغفرة والرحمة روى أنها نزلت لما قالت اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه ~~وقيل نزلت في وفد نجران لما قالوا إنا نعبد المسيح حبا لله تعالى وقيل في ~~أقوام زعموا على عهده عليه الصلاة والسلام أنهم يحبون الله تعالى فأمروا أن ~~يجعلوا لقولهم مصداقا من العمل وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم وقف على قريش وهم في المسجد الحرام يسجدون ~~للأصنام وقد علقوا عليها بيض النعام وجعلوا في آذانها الشنوف فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا معشر قريش لقد خالفتم ملة إبراهيم وإسمعيل ~~عليهما الصلاة والسلام فقالت قريش إنما نعبدها حبا لله تعالى ليقربونا إلى ~~الله زلفى فقال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام قل إن كنتم تحبون ~~الله تعالى وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه فاتبعونى أي اتبعوا اشريعتى وسنتى ~~يحببكم الله فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم # < < # | آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > @QB@ قل أطيعوا الله والرسول @QE@ اي في جميع الأوامر والنواهي فيدخل ~~في ذلك الطاعة في اتباعه عليه الصلاة والسلام دخولا أوليا وإيثار الإظهار ~~على الإضمار بطريق الالتفات لتعيين حيثية الإطاعة والإشعار بعلتها فإن ~~الإطاعة المأمور بها إطاعته عليه الصلاة والسلام من حيث أنه رسول الله ms0465 لا ~~من حيث ذاته ولا ريب في أن عنوان الرسالة من موجبات الإطاعة ودواعيها # @QB@ فإن تولوا @QE@ إما من تمام مقول القول فهى صيغة المضارع المخاطب ~~بحذف إحدى التاءين أي تتولوا وإما كلام متفرع عليه مسوق من جهته تعالى فهى ~~صيغة الماضي الغائب وفي ترك ذكر احتمال الإطاعة كما في قوله تعالى فإن ~~أسلموا تلويح إلى أنه غير محتمل منهم # @QB@ فإن الله لا يحب الكافرين @QE@ نفى المحبة كناية عن بغضه تعالى لهم ~~وسخطه عليهم أي لا يرضى عنهم ولا يثنى عليهم وإيثار الإظهار على الإضمار ~~لتعميم الحكم لكل الكفرة والإشعار بعلته فإن سخطه تعالى عليهم بسبب كفرهم ~~والإيذان بأن التولى عن الطاعة كفر وبأن محبته عز وجل مخصوصة بالمؤمنين # < < # | آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # > > @QB@ إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ~~@QE@ لما بين الله تعالى أن الدين المرضى عنده هو الإسلام والتوحيد وأن ~~اختلاف أهل الكتابين فيه إنما هو للبغى والحسد وأن الفوز برضوانه ومغفرته ~~ورحمته منوط باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته شرع في تحقيق رسالته ~~وكونه من أهل بيت النبوة القديمة فبدأ ببيان جلالة أقدار الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام كافة وأتبعه ذكر مبدأ أمر عيسى عليه الصلاة والسلام وأمة ~~وكيفية دعوته للناس إلى التوحيد والإسلام تحقيقا للحق وإبطالا لما عليه أهل ~~الكتابين في شأنهما من الإفراط والتفريط ثم بين بطلان محاجتهم في إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام وادعائهم الانتماء إلى ملته ونزة ساحته العلية عما هم ~~عليه من اليهودية والنصرانية ثم نص على أن جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ~~دعاة إلى عبادة الله عز وجل وحده وطاعته منزهون عن احتمال الدعوة إلى عبادة ~~PageV02P025 34 آل عمران # أنفسهم أو غيرهم من الملائكة والنبيين وأن أممهم قاطبة مأمورون بالإيمان ~~بمن جاءهم من رسول مصدق لما معهم تحقيقا لوجوب الإيمان برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكتابه المصدق لما بين يدية من التوراة والإنجيل وتحتم الطاعة له ~~حسبما سيأتى تفصيله وتخصيص آدم عليه الصلاة والسلام بالذكر لأنه ms0466 أبو البشر ~~ومنشأ النبوة وكذا حال نوح عليه السلام فإنه آدم الثاني وإما ذكر آل ~~إبراهيم فلترغيب المعترفين باصطفائهم في الإيمان بنبوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم واستمالتهم نحو الاعتراف باصطفائه بواسطة كونه من زمرتهم مع مامر من ~~التنبيه على كونه عليه الصلاة والسلام عريقا في النبوة من زمرة المصطفين ~~الأخيار وأما ما ذكر آل عمران مع اندراجهم في آل إبراهيم فلإظهار مزيد ~~الاعتناء بتحقيق أمر عيسى عليه الصلاة والسلام لكمال رسوخ الخلاف في شانه ~~فإن نسبة الاصطفاء إلى الأب الأقرب أدل على تحققه في الآل وهو الداعى إلى ~~إضافة الآل إلى إبراهيم دون نوح وآدم عليهم الصلاة والسلام والاصطفاء أخذ ~~ما صفا من الشئ كالاستصفاء مثل به اختياره تعالى إياهم النفوس القدسية وما ~~يليق بها من الملكات الروحانية والكمالات الجسمانية المستتبعة للرسالة في ~~نفس المصطفى كما في كافة الرسل عليهم الصلاة والسلام أو فيمن يلابسه وينشأ ~~منه كما في مريم وقيل اصطفى آدم عليه الصلاة والسلام بأن خلقه بيده في احسن ~~تقويم وبتعليم الاسماء وإسجاد الملائكة إياه وإسكان الجنة واصطفى نوحا عليه ~~الصلاة والسلام بكونه أول من نسخ الشرائع إذ لم يكن قبل ذلك تزويج المحارم ~~حراما وبإطالة عمره وجعل ذريته هم الباقين واستجابة دعوته في حق الكفرة ~~والمؤمنين وحملة على متن الماء والمراد بآل إبراهيم إسماعيل وإسحق ~~والأنبياء من اولادهما الذين من جملتهم النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~اصطفاء نفسه عليه الصلاة والسلام فمفهوم من اصطفائهم بطريق الأولوية وعدم ~~التصريح به للإيذان بالغنى عنه لكمال شهرة أمره في الخلة وكونه إمام ~~الأنبياء قدوة الرسل عليهم الصلاة والسلام وكون اصطفاء آله بدعوته بقوله ~~@QB@ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم @QE@ الآية ولذلك قال عليه الصلاة والسلام ~~أنا دعوة أبي إبراهيم وبآل عمرآن عيسى وأمه مريم ابنة عمرآن بن ماثان بن ~~عازار بن أبي بور بن رب بابل بن ساليان بن يوحنا بن يوشيان بن أمون بن منشا ~~بن حزقيا بن أحز بن يوثم بن عزياهو بن يهورام بن يهوشافاط بن ms0467 أسا بن رحبعم ~~بن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام ابن بيشا بن عوفيذ بن بوعز بن ~~سلمون بن نحشون بن عميوذب بن رم بن حصرون بن بارص بن يهوذا بن يعقوب عليه ~~الصلاة والسلام وقيل موسى وهرون عليهما الصلاة والسلام ابنا عمران بن يصهر ~~بن قاهث بن لاوى بن يعقوب عليه الصلاة والسلام وبين العمرانين ألف ~~وثمانمائة سنة فيكون اصطفاء عيسى عليه الصلاة والسلام حينئذ بالاندارج في ~~آل إبراهيم عليه السلام والأول هو الأظهر بدليل تعقيبه بقصة مريم واصطفاء ~~موسى وهرون عليهما الصلاة والسلام بالأنتظام في سلك آل إبراهيم عليه السلام ~~انتظاما ظاهرا والمراد بالعالمين أهل زمان كل واحد منهم أي اصطفى كل واحد ~~منهم على عالمي زمانه # < < # | آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # > > @QB@ ذرية @QE@ نصب على البدلية من الآلين أو على الحالية منهما وقد ~~مر بيان اشتقاقها في قوله تعالى ومن ذريتي وقوله PageV02P026 35 آل عمران # تعالى # @QB@ بعضها من بعض @QE@ في محل النصب على أنه صفة لذرية أي اصطفى الآلين ~~حال كونهم ذرية متسلسلة متشعبة البعض من البعض في النسب كما ينبئ عنه ~~التعرض لكونه ذرية وقيل بعضها من بعض في الدين فالاستمالة على الوجه الاول ~~تقريبيه وعلى الثاني برهانية # @QB@ والله سميع @QE@ لأقوال العباد # @QB@ عليم @QE@ بأعمالهم البادية والخافية فيصطفى من بينهم لخدمته من ~~تظهر استقامته قولا وفعلا على نهج قوله تعالى الله اعلم حيث يجعل رسالته ~~والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها # < < # | آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # > > @QB@ إذ قالت امرأة عمران @QE@ في حيز النصب على المفعولية بفعل مقدر ~~على طريقة الاستئناف لتقرير اصطفاء آل عمران وبيان كيفيته أي اذكر لهم وقت ~~قولها و مر مرارا وجه توجيه التذكير إلى الاوقات مع أن المقصود تذكير ما ~~وقع فيها من الحوادث وقيل هو منصوب على الظرفية لما قبله أي سميع لقولها ~~المحكى عليم بضميرها المنوى وقيل هو ظرف لمعنى الاصطفاء المدلول عليه ~~باصطفى المذكور كأنه قيل واصطفى آل عمران إذ قالت الخ فكان من عطف الجمل ~~على الجمل دون ms0468 عطف المفردات على المفردات ليلزم كون اصطفاء الكل في ذلك ~~الوقت وامرأة عمران هي حنة بنت فاقوذا جدة عيسى عليه الصلاة والسلام وكانت ~~لعمران بن يصهر بنت اسهما مريم اكبر من موسى وهرون عليهما الصلاة والسلام ~~فظن ان المراد زوجته وليس بذاك فإن قضية كفالة زكريا عليه الصلاة والسلام ~~قاضية بأنها زوجة عمران بن ماثان لأنه عليه الصلاة والسلام كان معاصرا له ~~وقد تزوج إيشاع أخت حنة أم يحيى علية الصلاة والسلام وأما قوله عليه الصلاة ~~والسلام في شأن يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام هما ابنا خالة فقيل ~~تأويله أن الأخت كثيرا ما تطلق على بنت الأخت وبهذا الاعتبار جعلهما عليهما ~~الصلاة والسلام ابنى خالة وقيل كانت إيشاع أخت حنة من الأم وأخت مريم من ~~الأب على ان عمران نكح أولا أم حنة فولدت له أيشاع ثم نكح حنة بناء على حل ~~نكاح الربائب في شريعتهم فولدت مريم فكانت أيشاع أخت مريم من الأب وخالتها ~~من الأم لأنها أخت حنة من الأم روى أنها كانت عجوزا عاقرا فبينما هي ذات ~~يوم في ظل شجرة أذ رأت طائرا يطعم فرخة خنت إلى الولد وتمنته وقالت اللهم ~~أن لك على نذر أن رزقتنى ولدا ان أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته ~~وكان هذا النذر مشروعا عندهم في الغلمان ثم هلك عمران وهي حامل وحينئذ ~~فقولها # @QB@ رب إني نذرت لك ما في بطني @QE@ لا بد من حملة على التكرير لتأكيد ~~نذرها وإخراجه عن صورة التعليق إلى هيئة التنجيز والتعرض لوصف الربوبية ~~المنبئة عن إفاضة ما فيه صلاح المربوب مع الإضافة إلى ضميرها لتحريك سلسلة ~~الإجابة ولذلك قيل إذا أراد العبد أن يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما ~~يناسبه من أسمائه وصفاته وتأكيدا الجملة لإبراز وفور الرغبة في مضمونها ~~وتقديم الجار والمجرور لكمال الاعتناء به وإنما عبر عن الولد بما لإبهام ~~أمره وقصوره عن درجة العقلاء # @QB@ محررا @QE@ أي معتقا لخدمة بيت المقدس لايشغله شأن آخر أو مخلصا ~~للعبادة ونصبه PageV02P027 36 آل عمران ms0469 # على الحالية من الموصول فيه نذرت وقيل من ضميره في الصلة والعامل معنى ~~الاستقرار فإنها في قوة ما استقر في بطنى ولا يخفى أن المراد تقييد فعلها ~~بالتحرير ليحصل به التقرب إليه تعالى لا تقييد مالا دخل لها فيه من ~~الاستقرار في بطنها # @QB@ فتقبل مني @QE@ أي ما نذرته والتقبل أخذ الشئ على وجه الرضا وهذا في ~~الحقيقة استدعاء للولد إذ لا يتصور القبول بدون تحقق المقبول بل للولد ~~الذكر لعدم قبول الأنثى # @QB@ إنك أنت السميع @QE@ لجميع المسموعات التى من جملتها تضرعى ودعائي # @QB@ العليم @QE@ بكل المعلومات التي من زمرتها ما في ضميرى لاغير وهو ~~تعليل لاستدعاء القبول لا من حيث أن كونه تعالى سميعا لدعائها عليما بما في ~~ضميرها مصحح للتقبل في الجملة بل من حيث أن علمه تعالى بصحة نيتها وإخلاصها ~~مستدع لذلك تفضلا وإحسانا وتأكيد الجملة لعرض قوة يقينها بمضمونها وقصر ~~صفتى السمع والعلم عليه تعالى لعرض اختصاص دعائها به تعالى وانقطاع حبل ~~رجائها عما عداه بالكلية مبالغة في الضراعة والابتهال # < < # | آل عمران : ( 36 ) فلما وضعتها قالت . . . . . # > > @QB@ فلما وضعتها @QE@ أي ما في بطنها وتأنيث الضمير العائد إليه لما ~~ان المقام يستدعى ظهور أنوثته واعتباره في حيز الشرط إذ عليه يترتب جواب ~~لما أعنى قوله تعالى # @QB@ قالت رب إني وضعتها أنثى @QE@ لا على وضع ولد ما كأنه قيل فلما وضعت ~~بنتا قالت الخ وقيل تأنيثه لأن ما في بطنها كان أنثى في علم الله تعالى أو ~~لأنه مؤول بالحبلة أو النفس أو النسمة وأنت خبير بأن اعتبار شئ مما ذكر في ~~حيز الشرط لا يكون مدارا لترتب الجواب عليه وقوله تعالى أنثى حال مؤكدة من ~~الضمير أو بدل منه وتأنيثه للمسارعة إلى عرض ما دهمها من خيبة الرجاء أو ~~لما مر من التأويل بالحبلة أو النسمة فالحال حينئذ مبينة وإنما قالته تحزنا ~~وتحسرا على خيبة رجائها وعكس تقديرها لما كانت ترجو أن تلد ذكرا ولذلك ~~نذرته محررا للسدانة والتأكيد المرد على اعتقادها الباطل # @QB@ والله أعلم بما وضعت @QE@ تعظيم من جهته ms0470 تعالى لموضوعها وتفخيم ~~لشأنه وتجهيل لها بقدرة أي والله أعلم بالشئ الذي وضعته وما علق به من ~~عظائم الأمور وجعله وابنه آية للعالمين وهي غافلة عن ذلك والجملة اعتراضية ~~وقرئ وضعت على خطاب الله تعالى لها أي أنك لا تعلمين قدر هذا الموهوب وما ~~أودع الله فيه من علو الشان وسمو المقدار وقرئ وضعت على صيغة التكلم مع ~~الالتفات من الخطاب إلى الغيبة إظهارا لغاية الإجلال فيكون ذلك منها ~~اعتذارا إلى الله تعالى حيث أتت بمولود لا يصلح لما نذرته من السدانة أو ~~تسلية لنفسها على معنى لعل الله تعالى فيه سرا وحكمة ولعل هذه الأنثى خير ~~من الذكر فوجه الالتفات حينئذ ظاهر وقوله تعالى # @QB@ وليس الذكر كالأنثى @QE@ اعتراض آخر مبين لما في الأول من تعظيم ~~الموضوع ورفع منزلته واللام في الذكر والنثى للعهد أي ليس الذكر الذي كانت ~~تطلبه وتتخيل فيه كما لا قصاراه ان يكون كواحد من السدانه كالأنثى التي ~~وهبت لها فإن دائرة علمها وأمنيتها لاتكاد تحيط بما فيه من جلائل الأمور ~~هذا على القراءتين الأوليين وأما على التفسير الأخير للقراءة PageV02P028 ~~37 آل عمران # الأخيرة فمعناه وليس الذكر كهذه الأنثى في الفضيلة بل أدنى منها وأما على ~~التفسير الأول لها فمعناه تأكيد الاعتذار ببيان أن الذكر ليس كالأنثى في ~~الفضيلة والمزية وصلاحية خدمة المتعبدات فإنهن بمعزل من ذلك فاللام للجنس ~~وقوله تعالى # @QB@ وإني سميتها مريم @QE@ عطف على أني وضعتها أنثى وغرضها من عرضها على ~~علام الغيوب التقرب إليه تعالى واستدعاء العصمة لها فإن مريم في لغتهم ~~بمعنى العابدة قال القرطبي معناه خادم الرب وإظهار أنها غير راجعة عن نيتها ~~وإن كان ما وضعته أنثى وأنها ان لم تكن خليقة بسدانة بيت المقدس فلتكن من ~~العابدات فيه # @QB@ وإني أعيذها بك @QE@ عطف على أني سميتها وصيغة المضارع للدلالة على ~~الاستمرار أي أجيرها بحفظك وقرئ بفتح ياء المتلكم في المواضع التي بعدها ~~همزة مضمومة إلا في موضعين بعهدى اوف آتوني أفرغ # @QB@ وذريتها @QE@ عطف على الضمير وتقديم الجار والمجرور عليه لإبراز ms0471 ~~كمال العناية به # @QB@ من الشيطان الرجيم @QE@ أي المطرود وأصل الرجم الرمي بالحجارة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد الا والشيطان يمسه حين يولد ~~فيستهل صارخا من مسه الا مريم وابنها ومعناه ان الشيطان يطمع في إغواء كل ~~مولود بحيث يتأثر منه الا مريم وابنها فإن الله عصمهما ببركة هذه الاستعاذة # < < # | آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # > > @QB@ فتقبلها @QE@ أي أخذ مريم ورضي بها في النذر مكان الذكر # @QB@ ربها @QE@ مالكها ومبلغها إلى كمالها اللائق وفيه من تشريفها مالا ~~يخفى # @QB@ بقبول حسن @QE@ قيل الباء زائدة والقبول مصدر مؤكد للفعل السابق ~~بحذف الزوائد أي تقبلها قبولا حسنا وانما عدل عن الظاهر للإيذان بمقارنة ~~التقبل لكمال الرضا وموافقته للعناية الذاتية فإن صيغة التفعل مشعرة بحسب ~~أصل الوضع بالتكلف وكون الفعل على خلاف طبع الفاعل وان كان المراد بها في ~~حقه تعالى ما يترتب عليه من كمال قوة الفعل وكثرته وقيل القبول ما يقبل به ~~الشيء كالسعوط واللدود لما يسعط به ويلد وهو اختصاصه تعالى اياها بإقامتها ~~مقام الذكر في النذر ولم تقبل قبلها انثى أو بأن تسلمها من أمها عقيب ~~الولادة قبل أن تنشأ وتصلح للسدانة روى أن حنة حين ولدتها لفتها في خرقة ~~وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار ابناء هارون وهم في بيت المقدس ~~كالحجبة في الكعبة وقالت لهم دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت ~~بنت امامهم وصاحب قربانهم فإن بني ماثان كانت رءوس بني اسرائيل وملوكهم ~~وقيل لأنهم وجدوا أمرها وأمر عيسى عليه الصلاة والسلام في الكتب الالهية ~~فقال زكريا عليه الصلاة والسلام انا احق بها عندى خالتها فأبو الا القرعة ~~وكانوا سبعة وعشرين فانطلقوا إلى نهر فألقوا فيه اقلامهم فطفا قلم زكريا ~~ورسبت اقلامهم فتكفلها وقيل هو مصدر وفيه مضاف مقدر أي فتقبلها بذي قبول أي ~~بأمر ذي قبول حسن وقيل تقبل بمعنى استقبل كتقصى بمعنى استقصى وتعجل بمعنى ~~استعجل أي استقبلها في أول أمرها حين ولدت بقبول حسن # @QB@ وأنبتها @QE@ مجاز عن PageV02P029 38 آل عمران # تربيتها ms0472 بما يصلحها في جميع أحوالها # @QB@ نباتا حسنا @QE@ مصدر مؤكد للفعل المذكور بحذف الزوائد وقيل بل لفعل ~~مضمر موافق له تقديره فنبتت نباتا حسنا # @QB@ وكفلها زكريا @QE@ أي جعله عليه الصلاة والسلام كافلا لها وضامنا ~~لمصالحها قائما بتدبير أمورها لا على طريقة الوحي بل على ما ذكر من التفصيل ~~فإن رغبته عليه الصلاة والسلام في كفالتها وطفو قلمه ورسوب اقلامهم وغير ~~ذلك من الامور الجارية بينهم كلها من آثار قدرته تعالى وقرئ اكفلها وقرئ ~~زكرياء بالنصب والمد وقرئ بتخفيف الفاء وكسرها ورفع زكرياء ممدودا وقرئ ~~وتقبلها ربها وانبتها وكفلها على صيغة الامر في الكل ونصب ربها على الدعاء ~~اى فاقبلها يا ربها وربها تربية حسنة واجعل زكريا كافلا لها فهو تعيين لجهة ~~التربية قيل بنى عليه الصلاة والسلام لها محرابا في المسجد أي غرفة يصعد ~~اليها بسلم وقيل المحراب اشرف المجالس ومقدمها كأنها وضعت في اشرف موضع من ~~بيت المقدس وقيل كانت مساجدهم تسمى المحاريب روى أنه كان لا يدخل عليها الا ~~هو وحده واذا خرج غلق عليها سبعة ابواب # @QB@ كلما دخل عليها زكريا المحراب @QE@ تقديم الظرف على الفاعل لإظهار ~~كمال العناية بأمرها ونصب المحراب على التوسع وكلمه كلما ظرف على أن ما ~~مصدرية والزمان محذوف أو نكرة موصوفة معناها الوقت والعائد محذوف والعامل ~~فيها جوابها أي كل زمان دخوله عليها أو كل وقت دخل عليها فيه # @QB@ وجد عندها رزقا @QE@ أي نوعا منه غير معتاد اذ كان ينزل ذلك من ~~الجنة وكان يجد عندها في الصيف فاكهة الشتاء وفي الشتاء فاكهة الصيف ولم ~~ترضع ثديا قط # @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا قال زكريا عليه ~~الصلاة والسلام عند مشاهدة هذه الآية فقيل قال # @QB@ يا مريم أنى لك هذا @QE@ أي من اين يجيء لك هذا الذي لا يشبه ارزاق ~~الدنيا والابواب مغلقة دونك وهو دليل على جواز الكرامة للأولياء ومن انكرها ~~جعل هذا ارهاصا وتأسيسا لرسالة عيسى عليه الصلاة والسلام واما جعله معجزة ~~لزكريا عليه الصلاة والسلام فيأباه اشتباه الامر عليه ms0473 عليه السلام وانما ~~خاطبها عليه الصلاة والسلام بذلك مع كونها بمعزل من رتبة الخطاب لما علم ~~بما شاهده انها مؤيدة من عند الله بالعلم والقدرة # @QB@ قالت @QE@ استئناف كما قبله كأنه قيل فماذا صنعت مريم وهي صغيرة لا ~~قدرة لها على فهم السؤال ورد الجواب فقيل قالت # @QB@ هو من عند الله @QE@ فلا تعجب ولا تستبعد # @QB@ إن الله يرزق من يشاء @QE@ ان يرزقه # @QB@ بغير حساب @QE@ أي بغير تقدير لكثرته أو بغير استحقاق تفضلا منه ~~تعالى وهو تعليل لكونه من عند الله اما من تمام كلامهما فيكون في محل النصب ~~واما من كلامه عز وجل فهو مستأنف روى أن فاطمة الزهراء رضي الله عنها اهدت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رغيفين وبضعة لحم فرجع بها اليها فقال ~~هلمي يا بنية فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فقال لها اني لك هذا ~~قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب فقال عليه الصلاة ~~والسلام الحمد لله الذي جعلك شبيهة بسيدة بني اسرائيل ثم جمع عليا والحسن ~~والحسين وجميع اهل بيته رضوان الله عليهم أجمعين فأكلوا وشبعوا وبقى الطعام ~~كما هو فأوسعت على جيرانها # < < # | آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # > > @QB@ هنالك @QE@ كلام مستأنف وقصة مستقلة سيقت في تضاعيف PageV02P030 ~~39 آل عمران # حكاية مريم لما بينهما من قوة الارتباط وشدة الاشتباك مع ما في إيرادها ~~من تقرير ما سيقت له حكايتها من بيان اصطفاء آل عمران فإن فضائل بعض ~~الأقرباء أدلة على فضائل الآخرين وهنا ظرف مكان واللام للدلالة على البعد ~~والكاف للخطاب أي في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم في المحراب أو في ذلك ~~الوقت إذ يستعار هنا وثمة وحيث للزمان # @QB@ دعا زكريا ربه @QE@ لما رأى كرامة مريم على الله ومنزلتها منه تعالى ~~رغب في أن يكون له من إيشاع ولد مثل ولد حنة في النجابة والكرامة على الله ~~تعالى وأن كانت عاقرا عجوزا فقد كانت خنة كذلك وقيل لما رأى الفواكة في غير ~~أبانها ms0474 تنبه لجواز ولادة العجوز العاقر من الشيخ الفاني فأقبل على الدعاء ~~من غير تأخير كما ينبئ عنه تقديم الظرف على الفعل لا على معنى أن ذلك كان ~~هو الموجب للإقبال على الدعاء فقط بل كان جزءا أخيرا أخيرا من العلة التامة ~~التي من جملتها كبر سنة عليه الصلاة والسلام وضعف قواه وخوف مواليه حسبما ~~فصل في سورة مريم # @QB@ قال @QE@ تفسير للدعاء وبيان لكيفيته لا محل له من الإعراب ر @QB@ ~~رب هب لي من لدنك @QE@ كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما فاللام صلة ~~له ومن لابتداء الغاية مجازا أي أعطنى من محض قدرتك من غير وسط معتاد # @QB@ ذرية طيبة @QE@ كما وهبتها لحنة ويجوز أن يتعلق من بمحذوف وقع حالا ~~من ذرية أي كائنة من لدنك والذرية النسل تقع على الواحد والجمع والذكر ~~والأنثى والمراد ههنا ولد واحد فالتأنيث في الصفة لتأنيث لفظ الموصوف كما ~~في قول من قال % أبوك خليفة ولدته أخرى % وأنت خليفة ذاك الكمال % < # > وهذا إذا لم يقصد به واحد معين أما إذا قصد به المعين امتنع اعتبار ~~اللفظ نحو طلحة وحمزة فلا يجوز أن يقال جاءت طلحة وذهبت حمزة # @QB@ إنك سميع الدعاء @QE@ أي مجيبه وهو تعليل لما قبله وتحريك لسلسلة ~~الإجابة # < < # | آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # > > @QB@ فنادته الملائكة @QE@ كان المنادى جبريل عليه الصلاة والسلام ~~كما تفصح عنه قراءة من قرأ فناداه جبريل والجمع كما في قولهم فلان يركب ~~الخيل ويلبس الثياب وماله غير فرس وثوب قال الزجاج أي أتاه النداء من هذا ~~الجنس الذين هم الملائكة وقيل لما كان جبرائيل عليه الصلاة والسلام رئيسهم ~~عبر عنه باسم الجماعة تعظيما له وقيل الرئيس لا بد له من اتباع فأسند ~~النداء إلى الكل مع كونه صادرا عنه خاصة وقرئ فناداه بالإمالة # @QB@ وهو قائم @QE@ جملة حالية من مفعول النداء مقرر لما أفاده الفاء من ~~حصول البشارة عقيب الدعاء وقوله تعالى # @QB@ يصلي @QE@ إما صفة لقائم أو خبر ثان عند من يرى تعدده عند كون ~~الثاني جملة كما في قوله تعالى فإذا ms0475 هي حية تسعى أو حال أخرى منه على القول ~~بتعددها بلا عطف ولا بدلية أو حال من المستكن في قائم وقوله تعالى # @QB@ في المحراب @QE@ أي في المسجد أو في غرفة مريم متعلق بيصلى أو بقائم ~~على تقدير كون يصلى حالا من ضمير قائم لأن العامل فيه وفي الحال حينئذ شئ ~~واحد فلا يلزم الفصل بالأجنبى كما يلزم على التقادير الباقية # @QB@ أن الله يبشرك بيحيى @QE@ أي بأن الله وقرئ بكسر الهمزة على تقدير ~~القول أو إجراء النداء مجراه لكونه PageV02P031 40 آل عمران # نوعا منه وقرئ يبشرك من الإبشار ويبشرك من الثلاثى وأيا ما كان ينبغى أن ~~يكون هذا الكلام إلى آخره محكيا بعبارته عن الله عز وجل على منهاج قوله ~~تعالى @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة @QE@ ~~الآية كما يلوح به مراجعته عليه الصلاة والسلام في الجواب إليه تعالى ~~بالذات لا بواسطة الملك والعدول عن إسناد التبشير إلى نون العظمة حسبما وقع ~~في سورة مريم للجرى على سنن الكبرياء كما في قول الخلفاء أمير المؤمنين ~~يرسم لك بكذا وللإيذان بأن ما حكى هناك من النداء والتبشير وما يترتب عليه ~~من المحاورة كان كل ذلك بتوسط الملك بطريق الحكاية عنه سبحانه لا بالذات ~~كما هو المتبادر وبهذا يتضح اتحاد المعنى في السورتين الكريمتين فتأمل ~~ويحيى اسم أعجمى وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن الفعل روى عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما إنما سمى يحيى لأن الله تعالى احيا به عقر أمه وقال ~~قتادة لأنه تعالى أحيا قلبه بالإيمان قال القرطبي كان اسمه في الكتاب الأول ~~حيا ولا بد من تقدير مضاف يعود إليه الحال أي بولادة يحيى فإن التبشير لا ~~يتعلق بالإعيان # @QB@ مصدقا @QE@ حال مقدرة من يحيى # @QB@ بكلمة من الله @QE@ أي بعيسى عليه الصلاة والسلام وإنما سمى كلمة ~~لأنه وجد بكلمة كن من غير أب فشابه البديعيات التى هي عالم الأمر ومن ~~لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف وقع صفة لكلمة أي بكلمة كائنة منه ~~تعالى قيل ms0476 هو اول من آمن به وصدق بأنه كلمة الله وروح منه وقال السدي لقيت ~~أم يحيى أم عيسى فقالت يا مريم أشعرت بحبلى فقالت مريم وأنا أيضا حبلى قالت ~~فإني وجدت ما في بطنى يسجد لما في بطنك فذلك قوله تعالى مصدقا بكلمة الخ ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما أن يحيى كان اكبر من عيسى عليهما الصلاة ~~والسلام بستة أشهر وقيل بثلاث سنين وقتل قبل رفع عيسى عليهما الصلاة ~~والسلام بمدة يسيرة وعلى كل تقدير يكون بين ولادة يحيى وبين البشارة بها ~~زمان مديد لما ان مريم ولدت وهي بنت ثلاث عشرة سنة أو بنت عشر سنين وقيل ~~بكلمة من الله أي بكتاب الله سمى كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته # @QB@ وسيدا @QE@ عطف على مصدقا أي رئيسا يسود قومه ويفوقهم في الشرف وكان ~~فائقا للناس قاطبة فإنه لم يلم بخطيئة ولم يهم بمعصية فيا لها من سيادة ما ~~أسناها # @QB@ وحصورا @QE@ عطف على ما قبله أي مبالغا في حصر النفس وحبسها عن ~~الشهوات مع القدرة روى أنه مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب ~~خلقت # @QB@ ونبيا @QE@ عطف على ما قبله مترتب على ما عدد من الخصال الحميدة # @QB@ من الصالحين @QE@ أي ناشئا منهم لأنه كان من أصلاب الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أو كائنا من جملة المشهورين بالصلاح كما في قوله تعالى @QB@ ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين @QE@ والمراد بالصلاح ما فوق الصلاح الذي لا ~~بد منه في منصب النبوة البتة من أقاصي مراتبه وعليه مبنى دعاء سليمان عليه ~~السلام @QB@ وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين @QE@ # < < # | آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على السؤال كأنه قيل فماذا قال زكريا ~~عليه الصلاة والسلام حينئذ فقيل قال # @QB@ رب @QE@ لم يخاطب الملك المنادى له بملابسة أنه المباشر للخطاب وإن ~~كان ذلك بطريق الحكاية عنه تعالى بل جرى على نهج دعائه السابق مبالغة في ~~التضرع والمناجاة وجدا في التبتل إليه تعالى واحترازا عما عسى يوهم ~~PageV02P032 41 آل عمران # خطاب الملك من توهم ms0477 أن علمه سبحانه بما يصدر عنه يتوقف على توسطه كما ~~يتوقف وقوف البشر على ما يصدر عنه سبحانه على توسطه في عامة الأحوال وإن لم ~~يتوقف عليه في بعضها # @QB@ أنى يكون لي غلام @QE@ فيه دلالة على أنه قد أخبر بكونه غلاما عند ~~التبشير كما في قوله تعالى @QB@ إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى @QE@ وأنى بمعنى ~~كيف أو من أين وكان تامة وأنى واللام متعلقتان بها وتقديم الجار على الفاعل ~~لما مر مرارا من الاعتناء بما قدم والتشويق إلى ما أخر أي كيف أو من أين ~~يحدث لى غلام ويجوز أن تتعلق اللام بمحذوف وقع حالا من غلام إذ لو تأخر ~~لكان صفة له أو ناقصة واسمها ظاهر وخبرها إما أنى واللام متعلقة بمحذوف كما ~~مر أو هو الخبر وأنى منصوب على الظرفية # @QB@ وقد بلغني الكبر @QE@ حال من ياء المتكلم أي أدركنى كبر السن وأثر ~~في كقولهم أدركته السن وأخذته السن وفيه دلالة على ان كبر السن من حيث كونه ~~من طلائع الموت طالب للإنسان لا يكاد يتركه قيل كان له تسع وتسعون سنة وقيل ~~اثنتان وتسعون وقيل مائة وعشرون وقيل ستون وقيل خمس وستون وقيل سبعون وقيل ~~خمس وسبعون وقيل خمس وثمانون ولامرأته ثمان وتسعون # @QB@ وامرأتي عاقر @QE@ أي ذات عقر وهو أيضا حال من ياء لى عند من يجوز ~~تعدد الحال أو من ياء بلغنى أي كيف يكون لي ذلك والحال أني وامرأتي على ~~حالة منافية له كل المنافاة وإنما قاله عليه الصلاة والسلام مع سبق دعائه ~~بذلك وقوة يقينه بقدرة الله تعالى عليه لاسيما بعد مشاهدته عليه الصلاة ~~والسلام للشواهد السالفة استعظاما لقدرة الله سبحانه وتعجيبا منها واعتدادا ~~بنعمته عز وجل عليه في ذلك لااستبعادا له وقيل بل كان ذلك للاستبعاد حيث ~~كان بين الدعاء والبشارة ستون سنة وكان قد نسى دعاءه وهو بعيد وقيل كان ذلك ~~استفهاما عن كيفية حدوثه # @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف # @QB@ كذلك @QE@ إشارة إلى مصدر يفعل في قوله عز وجل # @QB@ الله يفعل ما يشاء @QE@ أي ما ms0478 يشاء أن يفعله من تعاجيب الأفاعيل ~~الخارقة للعادات فالله مبتدأ ويفعل خبره والكاف في محل النصب على انها في ~~الأصل نعت لمصدر محذوف أي الله يفعل ما يشاء أن يفعله فعلا مثل ذلك الفعل ~~العجيب والصنع البديع الذي هو خلق الولد من شيخ فإن وعجوز عاقر فقدم على ~~العامل لإفادة القصر بالنسبة إلى ما هو أدنى من المشار إليه واعتبرت الكاف ~~مقحمة لتأكيد ما أفادة اسم الإشارة من الفخامة وقد مر تحقيقة في تفسير قوله ~~تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا أو على أنها حال من ضمير المصدر المقدر معرفة ~~أي يفعل الفعل كائنا مثل ذلك أو في محل الرفع على أنها خبر والجلالة مبتدأ ~~أي على نحو هذا الشأن البديع شأن الله تعالى ويفعل ما يشاء بيان لذلك الشأن ~~المبهم أو كذلك خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وقوله تعالى الله يفعل ما ~~يشاء بيان له # < < # | آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # > > @QB@ قال رب اجعل لي آية @QE@ أي علامة تدلنى على تحقق المسئول ووقوع ~~الحبل وإنما سألها لان العلوق أمر خفى لا يوقف عليه فأراد أن يطلعه الله ~~تعالى ليتلقى تلك النعمة الجليلة من حين حصولها بالشكر ولا PageV02P033 42 ~~آل عمران # يؤخره إلى أن يظهر ظهورا معتادا ولعل هذا السؤال وقع بعد البشارة بزمان ~~مديد إذ به يظهر ما ذكر من كون التفاوت بين سنى يحيى وعيسى عليهما الصلاة ~~والسلام بستة أشهر أو بثلاث سنين لأن ظهور العلامة كان عقيب تعيينها لقوله ~~تعالى في سورة مريم @QB@ فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم @QE@ الآية ~~اللهم إلا أن تكون المجاوبة بين زكريا ومريم في حالة كبرها وقد عدت من جملة ~~من تكلم في الصغر بموجب قولها المحكى والجعل إبداعى واللام متعلقة به ~~والتقديم لما مر مرارا من الاعتناء بما قدم والتشويق إلى ما أخر أو بمحذوف ~~وقع حالا من آية وقيل هو بمعنى التصيير المستدعى لمفعولين اولهما آية ~~وثانيهما لى والتقديم لأنه لا مسوغ لكون آية مبتدأ عند انحلال الجملة إلى ms0479 ~~مبتدأ وخبر سوى تقديم الجار فلا يتغير حالهما بعد دخول الناسخ # @QB@ قال آيتك ألا تكلم الناس @QE@ أي أن لاتقدر على تكليمهم # @QB@ ثلاثة أيام @QE@ أي متوالية لقوله تعالى في سورة مريم @QB@ ثلاث ~~ليال سويا @QE@ مع القدرة على الذكر والتسبيح وإنما جعلت آيته ذلك لتخليص ~~المدة لذكر الله تعالى وشكره قضاء لحق النعمة كأنه قيل آية حصول المطلوب ~~ووصول النعمة ان تحبس لسانك إلا عن شكرها وأحسن الجواب ما اشتق من السؤال # @QB@ إلا رمزا @QE@ أي إشارة بيد أو رأس أو نحوهما وأصله التحرك يقال ~~ارتمز أي تحرك ومنه قيل للبحر الراموز وهو استثناء منقطع لأن الإشارة ليست ~~من قبيل الكلام أو متصل على أن المراد بالكلام ما فهم منه المرام ولاريب في ~~كون الرمز من ذلك القبيل وقرئ رمزا بفتحتين على انه جمع رامز كخدم وبضمتين ~~على انه جمع رموز كرسل على انه حال منه ومن الناس معا بمعنى مترامزين كقوله ~~% متى ما تلقنى فردين ترجف % روانف أليتيك وتستطارا % < # > # @QB@ واذكر ربك @QE@ أي في أيام الحبسة شكرا لحصول التفضل والإنعام كما ~~يؤذن به التعرض لعنوان الربوبية # @QB@ كثيرا @QE@ أي ذكرا كثيرا أو زمانا كثيرا # @QB@ وسبح @QE@ أي سبحه تعالى أو أفعل التسبيح # @QB@ بالعشي @QE@ أي من الزوال إلى الغروب وقيل من العصر إلى ذهاب صدر ~~الليل # @QB@ والإبكار @QE@ من طلوع الفجر إلى الضحى قيل المراد بالتسبيح الصلاة ~~بدليل تقييده بالوقت كما في قوله تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون @QE@ وقيل الذكر اللساني كما أن المراد بالذكر الذكر القلبي وقرئ ~~الإبكار بفتح الهمزة على انه جمع بكر كسحر وأسحار # < < # | آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # > > @QB@ وإذ قالت الملائكة @QE@ شروع في شرح بقية أحكام اصطفاء آل عمران ~~إثر الإشارة إلى نبذ من فضائل بعض أقاربهم أعنى زكريا ويحيى عليهما الصلاة ~~والسلام لاستدعاء المقام إياهما حسبما أشير إليه وقرئ بتذكير الفعل والمراد ~~بالملائكة جبريل علية الصلاة والسلام وقد مر ما فيه من الكلام وإذ منصوب ~~بمضمر معطوف على المضمر السابق عطف القصة على القصة وقيل معطوف على الظرف ~~السابق ms0480 أعنى قوله إذ قالت أمرأة عمران منصوب بناصبة فتدبر أي واذكر أيضا من ~~شواهد اصطفائهم وقت قول الملائكة عليهم الصلاة والسلام # @QB@ يا مريم @QE@ وتكرير التذكير للإشعار بمزيد الاعتناء بما يحكى من ~~أحكام الاصطفاء والتنبيه على استقلالها وانفرادها عن الاحكام السابقة فإنها ~~من أحكام التربية الجسمانية اللائقة بحال صغر مريم وهذة من باب التربية ~~PageV02P034 43 44 آل عمران # الروحانية بالتكاليف الشرعية المتعلقة بحال كبرها قيل كلموها شفاها كرامة ~~لها أو ارهاصا لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام لمكان الاجماع على أنه تعالى ~~لم يستنئ امرأة وقيل الهموها # @QB@ إن الله اصطفاك @QE@ أولا حيث تقبلك من أمك بقبول حسن ولم يتقبل ~~غيرك أنثى ورباك في حجر زكريا عليه السلام ورزقك من رزق الجنة وخصك ~~بالكرامات السنية # @QB@ وطهرك @QE@ أي مما يستقذر من الأحوال والأفعال ومما قذفك به اليهود ~~بإنطاق الطفل # @QB@ واصطفاك @QE@ آخرا # @QB@ على نساء العالمين @QE@ بأن وهب لك عيسى عليه الصلاة والسلام من غير ~~أب ولم يكن ذلك لأحد من النساء وجعلكما آية للعالمين فعلى هذا ينبغي أن ~~يكون تقديم حكاية هذه المقاولة على حكاية بشارتها بعيسى عليه الصلاة ~~والسلام لما مر مرارا من التنبيه على أن كلا منهما مستحق للاستقلال ~~بالتذكير ولو روعى الترتيب الخارجي لتبادر كون الكل شيئا واحدا وقيل المراد ~~بالاصطفاءين واحد والتكرير للتأكيد وتبيين من اصطفاها عليهن فحينئذ لا ~~اشكال في ترتيب النظم الكريم اذ يحمل حينئذ الاصطفاء على ما ذكر أولا وتجعل ~~هذه المقاولة قبل بشارتها بعيسى عليه الصلاة والسلام إيذانا بكونها قبل ذلك ~~متوفرة على الطاعات والعبادات حسبما أمرت بها مجتهدة فيها مقبلة على الله ~~تعالى متبتلة اليه تعالى منسلخة عن احكام البشرية مستعدة لفيضان الروح ~~عليها # < < # | آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # > > @QB@ يا مريم @QE@ تكرير النداء للإيذان بأن المقصود بالخطاب ما يرد ~~بعده وأن ما قبله من تذكير النعم كان تمهيدا لذكره وترغيبا في العمل بموجبه # @QB@ اقنتي لربك @QE@ أي قومي في الصلاة أو اطيلي القيام فيها له تعالى ~~والتعرض لعنوان ربوبيته تعالى لها للإشعار بعلة وجوب الامتثال بالأمر ms0481 # @QB@ واسجدي واركعي مع الراكعين @QE@ أمرت بالصلاة بالجماعة بذكر اركانها ~~مبالغة في ايجاب رعايتها وايذانا بفضيلة كل منها واصالته وتقديم السجود على ~~الركوع اما لكون الترتيب في شريعتهم كذلك واما لكون السجود افضل اركان ~~الصلاة واقصى مراتب الخضوع ولا يقتضي ذلك كون الترتيب الخارجي كذلك بل ~~اللائق به الترقي من الادنى إلى الاعلى واما ليقترن اركعي بالراكعين ~~للإشعار بأن من لا ركوع في صلاتهم ليسوا مصلين واما ما قيل من أن الواو لا ~~توجب الترتيب فغايته التصحيح لا الترجيح وتجريد الامر بالركنين الاخيرين ~~عما قيد به الأول لما أن المراد تقييد الأمر بالصلاة بذلك وقد فعل حيث قيد ~~به الركن الأول منها وقيل المراد بالقنوت ادامة الطاعات كما في قوله تعالى ~~أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما وبالسجود الصلاة لما مر من أنه أفضل ~~اركانها وبالركوع الخشوع والاخبات قيل لما أمرت بذلك قامت في الصلاة حتى ~~ورمت قدماها وسالت دما وقيحا # < < # | آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى ما سلف من الامور البديعة وما فيه من معنى ~~البعد للتنبيه على علو شأن المشار اليه وبعد منزلته في الفضل وهو مبتدأ ~~خبره قوله تعالى # @QB@ من أنباء الغيب @QE@ أي من الأنباء المتعلقة بالغيب PageV02P035 45 ~~آل عمران # والجملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب وقوله تعالى # @QB@ نوحيه إليك @QE@ جملة مستقلة مبينة للأولى وقيل الخبر هو الجملة ~~الثانية ومن أنباء الغيب اما متعلق بنوحيه أو حال من ضميره أي نوحي من ~~أنباء الغيب أو نوحيه حال كونه من جملة أنباء الغيب وصيغة الاستقبال ~~للإيذان بأن الوحي لم ينقطع بعد # @QB@ وما كنت لديهم @QE@ أي عند الذين اختلفوا وتنازعوا في تربية مريم ~~وهو تقرير وتحقيق لكونه وحيا على طريقة التهكم بمنكريه كما في قوله تعالى ~~وما كنت بجانب الغربي الآية وما كنت ثاويا في أهل مدين الآية فإن طريق ~~معرفة أمثال هاتيك الحوادث والواقعات اما المشاهدة واما السماع وعدمه محقق ~~عندهم فبقى احتمال المعاينة المستحيلة ضرورة فنفيت تهكما بهم # @QB@ إذ يلقون أقلامهم @QE@ ظرف للاستقرار ms0482 العامل في لديهم واقلامهم ~~اقداحهم التي اقترعوا بها وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها ~~التوراة تبركا # @QB@ أيهم يكفل مريم @QE@ متعلق بمحذوف دل عليه يلقون أقلامهم أي يلقونها ~~ينظرون أو ليعلموا ايهم يكفلها # @QB@ وما كنت لديهم إذ يختصمون @QE@ أي في شأنها تنافسا في كفالتها حسبما ~~ذكر فيما سبق وتكرير ما كنت لديهم مع تحقق المقصود بعطف إذ يختصمون على إذ ~~يلقون كما في قوله عز وجل @QB@ نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ~~وإذ هم نجوى @QE@ للدلالة على أن كل واحد من عدم حضوره عليه الصلاة والسلام ~~عند القاء الاقلام وعدم حضوره عند الاختصام مستقل بالشهادة على نبوته عليه ~~الصلاة والسلام لا سيما اذا أريد باختصامهم تنازعهم قبل الاقتراع فإن تغيير ~~الترتيب في الذكر مؤكد له # < < # | آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # > > @QB@ إذ قالت الملائكة @QE@ شروع في قصة عيسى عليه الصلاة والسلام ~~وهو بدل من وإذ قالت الملائكة منصوب بناصبه وما بينهما اعتراض جيء به ~~تقريرا لما سبق وتنبيها على استقلاله وكونه حقيقا بأن يعد على حياله من ~~شواهد النبوة وترك العطف بينهما بناء على اتحاد المخاطب وايذانا بتقارن ~~الخطابين أو تقاربهما في الزمان وقيل منصوب بمضمر معطوف على ناصبه وقيل بدل ~~من إذ يختصمون كأنه قيل وما كنت حاضرا في ذلك الزمان المديد الذي وقع في ~~طرف منه الاختصام وفي طرف آخر هذا الخطاب اشعارا بإحاطته عليه الصلاة ~~والسلام بتفاصيل أحوال مريم من أولها إلى آخرها والقائل جبريل عليه الصلاة ~~والسلام وايراد صيغة الجمع لما مر # @QB@ يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه @QE@ من لابتداء الغاية مجازا ~~متعلقة بمحذوف وقع صفة لكلمة أي بكلمة كائنة منه عز وجل # @QB@ اسمه @QE@ ذكر الضمير الراجع إلى الكلمة لكونها عبارة عن مذكر وهو ~~مبتدأ خبره # @QB@ المسيح @QE@ وقوله تعالى # @QB@ عيسى @QE@ بدل منه أو عطف بيان وقيل خبر آخر وقيل خبر مبتدأ محذوف ~~وقيل منصوب بإضمار اعني مدحا وقوله تعالى # @QB@ ابن مريم @QE@ صفة لعيسى وقيل المراد بالاسم ما به يتميز المسمى عمن ~~سواه فالخبر ms0483 حينئذ مجموع الثلاثة اذ هو المميز له عليه الصلاة والسلام ~~تمييزا عن جميع من عداه والمسيح لقبه عليه الصلاة والسلام وهو من الألقاب ~~PageV02P036 46 47 آل عمران # المشرفة كالصديق وأصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك وعيسى معرب من ~~أيشوع والتصدي لاشتقاقهما من المسح والعيس وتعليله بأنه عليه الصلاة ~~والسلام مسح بالبركة أو بما يطهره من الذنوب أو مسحه جبريل عليهما الصلاة ~~والسلام أو مسح الأرض ولم يقم في موضع أو كان عليه الصلاة والسلام يمسح ذا ~~العاهة فيبرأ وبأنه كان في لونه عيس أي بياض يغلوه حمرة من قبيل الرقم على ~~الماء وانما قيل ابن مريم مع كون الخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب ~~فلا ينسب الا إلى أمه وبذلك فضلت على نساء العالمين # @QB@ وجيها في الدنيا والآخرة @QE@ الوجيه ذو الجاه وهو القوة والمنعة ~~والشرف وهو حال مقدرة من كلمة فإنها وان كانت نكرة لكنها صالحة لأن ينتصب ~~بها الحال وتذكيرها باعتبار المعنى والوجاهة في الدنيا النبوة والتقدم على ~~الناس وفي الآخرة الشفاعة وعلو الدرجة في الجنة # @QB@ ومن المقربين @QE@ أي من الله عز وجل وقيل هو اشارة إلى رفعه إلى ~~السماء وصحبة الملائكة وهو عطف على الحال الأولى وقد عطف عليه قوله تعالى # < < # | آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # > > @QB@ ويكلم الناس في المهد وكهلا @QE@ أي يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا ~~كلام الأنبياء من غير تفاوت والمهد مصدر سمى به ما يمهد للصبي أي يسوي من ~~مضجعه وقيل انه شاربا رفع والمراد وكهلا بعد نزوله وفي ذكر أحواله المختلفة ~~المتنافية اشارة إلى أنه بمعزل من الألوهية # @QB@ ومن الصالحين @QE@ حال أخرى من كلمة معطوفة على الأحوال السالفة أو ~~من الضمير في يكلم # < < # | آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # > > @QB@ قالت @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا ظقالت مريم ~~حين قالت لها الملائكة ما قالت فقيل قالت متضرعة إلى ربها # @QB@ رب أنى يكون @QE@ أي كيف يكون أو من أين يكون # @QB@ لي ولد @QE@ على وجه الاستبعاد العادي والتعجب واستعظام قدرة الله ~~عز ms0484 وجل وقيل على وجه الاستفهام والاستفسار بأنه بالتزوج أو بغيره ويكون إما ~~تامة وأنى واللام متعلقتان بها وتأخير الفاعل عن الجار والمجرور لما مر من ~~الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ويجوز أن تتعلق اللام بمحذوف وقع ~~حالا من ولد إذ لو تاخر لكان صفة له وإما ناقصة واسمها ولد وخبرها إما أنى ~~واللام متعلقة بمضمر وقع حالا كما مر أو خبر وأني نصب على الظرفية وقوله ~~تعالى # @QB@ ولم يمسسني بشر @QE@ جملة حالية محققة للاستبعاد أي والحال أنى على ~~حالة منافية للولادة # @QB@ قال @QE@ اسئناف كما سلف والقائل هو الله تعالى أو جبريل عليه ~~الصلاة والسلام # @QB@ كذلك الله يخلق ما يشاء @QE@ الكلام في إعرابه كما مر في قصة زكريا ~~بعينه خلا أن إيراد يخلق ههنا مكان يفعل هناك لما أن ولادة العذراء من غير ~~أن يمسها بشر ابدع وأغرب من ولادة عجوز عاقر من شيخ فان فكان الخلق المنبئ ~~عن الاختراع أنسب بهذا المقام من مطلق الفعل ولذلك عقب ببيان كيفيته فقيل # @QB@ إذا قضى أمرا @QE@ من الأمور أي أراد شيئا كما في قوله تعالى @QB@ ~~إنما أمره إذا أراد شيئا @QE@ واصل القضاء الإحكام أطلق على الإرادة ~~الإلهية القطعية المتعلقة بوجود الشئ لإيجابها إياه PageV02P037 48 49 آل ~~عمران # البته وقيل الأمر ومنه قوله تعالى وقضى ربك # @QB@ فإنما يقول له كن @QE@ لا غير # @QB@ فيكون @QE@ من غير ريث وهو كما ترى تمثيل لكمال قدرته تعالى وسهولة ~~تأتى المقدورات حسيما تقتضيه مشيئته وتصوير لسرعة حدوثها بما هو علم فيها ~~من طاعة المأمور المطيع للآمر القوى وبيان لأنه تعالى كما يقدر على خلق ~~الأشياء مدرجا بأسباب ومواد معتادة يقدر على خلقها دفعة من غير حاجة إلى ~~شىء من الأسباب والمواد # < < # | آل عمران : ( 48 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # > > @QB@ ويعلمه الكتاب @QE@ أى الكتابه أو جنس الكتب الإلهيه # @QB@ والحكمة @QE@ أى العلوم وتهذيب الأخلاق # @QB@ والتوراة والإنجيل @QE@ إفرادهما بالذكر على تقدير كون المراد ~~بالكتاب جنس الكتب المنزلة لزيادة فضلهما وإناقتها على غيرها والجمله عطف ~~على يبشرك أو على وجيها أو على يخلق أو هو ms0485 كلام مبتدأ سيق تطييبا لقلبها ~~وإزاحة لما أهمها من خوف اللائمه لما علمت أنها تلد من غير زوج وقرىء ~~ونعلمه بالنون # < < # | آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # > > @QB@ ورسولا إلى بني إسرائيل @QE@ منصوب بمضمر يعود إليه المعنى ~~معطوف على يعلمه أى و يجعله رسولا إلى بني إسرائيل أى كلهم وقال بعض اليهود ~~إنه كان مبعوثا إلى قوم مخصوصين ثم قيل كان رسولا حال الصبا وقيل بعد ~~البلوغ وكان أول أنبياء بنى إسرائيل يوسف عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى # @QB@ أني قد جئتكم @QE@ معمول لرسولا لما فيه من معنى النطق أى رسولا ~~ناطقا بأنى الخ وقيل منصوب بمضمر معمول لقول مضمر معطوف على من يعلمه أى ~~ويقول أرسلت رسولا بأنى قد جئتكم الخ وقيل معطوف على الآحوال السابقه ولا ~~يقدح فيه كونها فى حكم الغيبه مع كون هذا فى حكم التكلم لما عرفت من أن فيه ~~معنى النطق كأنه قيل حال كونه وجيها ورسولا ناطقا بأنى الخ وقرىء ورسول ~~بالجر عطفا على كلمة والباء في قوله تعالى # @QB@ بآية @QE@ متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل الفعل على أنها للملابسه ~~والتنوين للتفخيم دون الوحدة لظهور تعددها وكثرتها وقرىء بآيات أو بجئتكم ~~على أنها للتعدية ومن فى قوله تعالى # @QB@ من ربكم @QE@ لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف وقع صفة لآية إى ~~قد جئتكم ملتبسا بآية عظيمة كائنة من ربكم أوأتيتكم بآية عظيمة كائنة منه ~~تعالى والتعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين لتأكيد إيجاب ~~الإمتثال بما سيأتى من الاوامر و قوله تعالى # @QB@ أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير @QE@ بدل من قوله تعالى @QB@ أني ~~قد جئتكم @QE@ ومحله النصب على نزع الجار عند سيبويه والفراء والجر على رأى ~~الخليل والكسائى أو بدل من آية وقيل منصوب بفعل مقدر أى أعنى أبى الخ وقيل ~~مرفوع على أنه خبر مبتدأ أى هى أنى أخلق لكم وقرئ بكسر الهمزة على ~~ألاستئناف أى أقدر لكم أى لإجل تحصيل إيمانكم ودفع تكذيبكم إياى من ~~PageV02P038 50 آل عمران # الطين شيئا مثل صورة الطير ms0486 # @QB@ فأنفخ فيه @QE@ الضمير للكاف أي في ذلك الشئ المماثل لهيئة الطير ~~وقرئ فأنفخ فيها على أن الضمير للهيئة المقدرة أي أخلق لكم من الطين هيئة ~~كهيئة الطير فأنفخ فيها # @QB@ فيكون طيرا @QE@ حيا طيارا كسائر الطيور # @QB@ بإذن الله @QE@ بأمره تعالى أشار عليه الصلاة والسلام بذلك إلى أن ~~إحياءه من الله تعالى لا منه قيل لم يخلق غير الخفاش روى انه عليه الصلاة ~~والسلام لما ادعى النبوة وأظهر المعجزات طالبوه بخلق الخفاش فأخذ طينا ~~وصورة ونفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض قال وهب كان يطير ما دام ~~الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز من خلق الله تعالى ~~قيل إنما طلبوا خلق الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا وأبلغ دلالة على القدرة ~~لأن له ثديا وأسنانا وهي تحيض وتطهر وتلد كسائر الحيوان وتضحك كما يضحك ~~الإنسان وتطير بغير ريش ولا تبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما ~~ترى في ساعتين ساعة بعد الغروب وساعة بعد طلوع الفجر وقيل خلق أنواعا من ~~الطير # @QB@ وأبرئ الأكمه @QE@ أي الذي ولد أعمى أو الممسوح العين # @QB@ والأبرص @QE@ المبتلى بالبرص لم تكن العرب تنفر من شئ نفرها منه ~~ويقال له الوضح أيضا وتخصيص هذين الداءين لأنهما مما أعيا الأطباء وكانوا ~~في غاية الحذاقة في زمنه عليه الصلاة والسلام فاراهم الله تعالى المعجزة من ~~ذلك الجنس روى انه عليه الصلاة والسلام ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى ~~من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى عليه الصلاة والسلام وما يداويه ~~إلا بالدعاء # @QB@ وأحيي الموتى بإذن الله @QE@ كرره مبالغة في دفع وهم من توهم فيه ~~اللاهوتية قال الكلبي كان عليه الصلاة والسلام يحيى الموتى بيا حى يا قيوم ~~أحيا عازر وكان صديقا له فعاش وولد له ومر على ابن عجوز ميت فدعا الله ~~تعالى فنزل عن سريره حيا ورجع إلى أهله وبقى وولد له وبنت العاشر أحياها ~~وولدت بعد ذلك فقالوا إنك تحيى من كان قريب العهد من الموت فلعلهم لم ~~يموتوا ms0487 بل أصابهتهم سكتة فأحى لنا سام بن نوح فقال دلونى على قبره ففعلوا ~~فقام على قبره فدعا الله عز وجل فقام من قبره وقد شاب رأسه فقال عليه ~~السلام كيف شبت ولم يكن في زمانكم شيب قال يا روح الله لما دعوتنى سمعت ~~صوتا يقول أجب روح الله فظننت ان الساعة قد قامت فمن هول ذلك شبت فسأله عن ~~النزع قال يا روح الله إن مرارته لم تذهب من حنجرتي وكان بينه وبين موته ~~أكثر من أربعة آلاف سنة وقال للقوم صدقوه فإنه نبي الله فآمن به بعضهم ~~وكذبه آخرون فقالوا هذا سحر فأرنا آية فقال يا فلان أكلت كذا ويا فلان خبئ ~~لك كذا وذلك قوله تعالى # @QB@ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم @QE@ أي بالمغيبات من ~~احوالكم التي لا تشكون فيها وقرئ تذخرون بالذال والتخفيف # @QB@ إن في ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من الأمور العظام # @QB@ لآية @QE@ عظيمة وقرئ لآيات # @QB@ لكم @QE@ دالة على صحة رسالتي دلالة واضحة # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ جواب الشرط محذوف لإنصباب المعنى إليه أو دلالة ~~المذكور عليه أي انتفعتم بها أو إن كنتم ممن يتأتى منهم الإيمان دلتكم على ~~صحة رسالتي والإيمان بها # < < # | آل عمران : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # > > @QB@ ومصدقا لما بين يدي من التوراة @QE@ PageV02P039 عطف على المضمر ~~الذي تعلق به قوله تعالى بآية أي قد جئتكم ملتبسا بآية الخ @QB@ ومصدقا لما ~~بين يدي @QE@ الخ أو على رسولا على الأوجه الثلاثة فإن مصدقا فيه معنى ~~النطق كما في رسولا أي ويجعله مصدقا ناطقا بأني أصدق الخ أو ويقول أرسلت ~~رسولا بأني قد جئتكم الخ ومصدقا الخ أو حال كونه مصدقا ناطقا بأني اصدق الخ ~~أو منصوب بإضمار فعل دل عليه قد جئتكم أي وجئتكم مصدقا الخ وقوله من ~~التوراة إما حال من الموصول والعامل مصدقا وإما من ضميره المستتر في الظرف ~~الواقع صلة والعامل الإستقرار المضمر في الظرف أو نفس الظرف لقيامه مقام ~~الفعل # @QB@ ولأحل لكم @QE@ معمول لمضمر دل عليه ما قبله أي وجئتكم لأحل الخ ms0488 ~~وقيل عطف على معنى مصدقا كقولهم جئته معتذرا ولأجتلب رضاه كأنه قيل قد ~~جئتكم لأصدق ولأحل الخ وقيل عطف على بآية أي قد جئتكم بآية من ربكم ولأحل ~~لكم # @QB@ بعض الذي حرم عليكم @QE@ أي في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام من ~~الشحوم والثروب والسمك ولحوم الأبل والعمل في السبت قيل أحل لهم من السمك ~~والطير مالا صئصئة له واختلف في إحلال السبت وقرئ حرم على تسمية الفاعل وهو ~~ما بين يدي أو الله عز وجل وقرئ حرم بوزن كرم وهذا يدل على أن شرعه كان ~~ناسخا لبعض أحكام التوراة ولا يخل ذلك بكونه مصدقا لها لما أن النسخ في ~~الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان وتأخير المفعول عن الجار والمجرور لما مر ~~مرارا من المبادرة إلى ذكر ما يسر المخاطبين والتشويق إلى ما أخر # @QB@ وجئتكم بآية من ربكم @QE@ شاهدة على صحة رسالتي وقرئ بآيات # @QB@ فاتقوا الله @QE@ في عدم قبولها ومخالفة مدلولها # @QB@ وأطيعون @QE@ فيما أمركم به وأنهاكم عنه بأمر الله تعالى وتلك الآية ~~هي قولي # < < # | آل عمران : ( 51 ) إن الله ربي . . . . . # > > @QB@ إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم @QE@ فإنه الحق ~~الصريح الذي أجمع عليه الرسل قاطبة فيكون آية بينة على انه عليه الصلاة ~~والسلام من جملتهم وقرئ ان الله بالفتح بدلا من آية أو قد جئتكم بآية على ~~أن الله ربي وربكم وقوله فاتقوا الله وأطيعون اعتراض والظاهر أنه تكرير لما ~~سبق أي قد جئتكم بآية بعد آية مما ذكرت لكم من خلق الطير وإبراء الأكمه ~~والأبرص والإحياء والإنباء بالخفيات ومن غيره من ولادتي بغير أب ومن كلامي ~~في المهد ومن غير ذلك والأول لتمهيد الحجة والثاني لتقريبها إلى الحكم ~~ولذلك رتب عليه بالفاء قوله فاتقوا الله أي لما جئتكم بالمعجزات الباهرة ~~والآيات الظاهرة فاتقوا الله في المخالفة وأطيعون فيما أدعوكم إليه ومعنى ~~قراءة من فتح ولأن الله ربي وربكم فاعبدوه كقوله تعالى لإيلاف قريش الخ ثم ~~شرع في الدعوة واشار إليها بالقول المجمل فقال إن الله ربي وربكم إشارة إلى ms0489 ~~أن استكمال القوة النظرية بالأعتقاد الحق الذي غايته التوحيد وقال فاعبدوه ~~إشارة إلى استكمال القوة العملية فإنه يلازم الطاعة التى هي الإتيان ~~بالأوامر والإنتهاء عن المناهي ثم قرر ذلك بأن بين ان الجمع بين الأمرين هو ~~الطريق المشهود له بالإستقامة ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام قل آمنت ~~بالله ثم استقم # < < # | آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # > > @QB@ فلما أحس عيسى منهم الكفر @QE@ شروع في بيان مآل PageV02P040 ~~أحواله عليه السلام إثر ما أشير إلى طرف منها بطريق النقل عن الملائكة ~~والفاء فصيحة تفصح عن تحقق جميع ما قالته الملائكة وخروجه من القوة إلى ~~الفعل حسبما شرحته كما في قوله تعالى فلما رآه مستقرا عنده بعد قوله تعالى ~~@QB@ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك @QE@ كأنه قيل فحملته فولدته فكان ~~كيت وكيت وقال ذيت وذيت وإنما لم يذكر اكتفاء بحكاية الملائكة وإيذانا بعدم ~~الخلف وثقة بما فصل في المواضع الأخر وأما عدم نظم بقية احواله عليه الصلاة ~~السلام في سلك النقل فإما للإعتناء بأمرها أو لعدم مناسبتها لمقام البشارة ~~لما فيها من ذكر مقاساته عليه الصلاة والسلام للشدائد ومعاناته للمكايد ~~والمراد بالإحساس الإدراك القوي الجاري مجرى المشاهدة وبالكفر اصرارهم عليه ~~وعتوهم ومكابرتهم فيه مع العزيمة على قتله عليه الصلاة والسلام كما ينبئ ~~عنه الإحساس فإنه انما يستعمل في أمثال هذه المواقع عند كون متعلقه أمرا ~~محذورا مكروها كما في قوله عز وجل فلما أحسوا بأسنا إذا هم منا يركضون ~~وكلمة من متعلقة بأحس والضمير المجرور لبني إسرائيل أي ابتدأ الإحساس من ~~جهتهم وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر غير مرة من ~~الإعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقيل متعلقة بمحذوف وقع حالا من ~~الكفر # @QB@ قال @QE@ أي لخص لأصحابه لا لجميع بني إسرائيل لقوله تعالى @QB@ كما ~~قال عيسى ابن مريم للحواريين @QE@ الآية وقوله تعالى @QB@ فآمنت طائفة من ~~بني إسرائيل وكفرت طائفة @QE@ ليس بنص في توجيه الخطاب إلى الكل بل يكفى ~~فيه بلوغ الدعوة إليهم # @QB@ من أنصاري @QE@ الأنصار جمع نصير كأشراف جمع شريف ms0490 # @QB@ إلى الله @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من الياء أي من أنصاري متوجها ~~إلى الله ملتجئا إليه أو بأنصاري متضمنا معنى الإضافة كأنه قيل من الذين ~~يضيفون أنفسهم إلى الله عز وجل ينصرونني كما ينصرني وقيل إلى بمعنى في أي ~~في سبيل الله وقيل بمعنى اللام وقيل بمعنى مع # @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال ينساق إليه الذهن كأنه قيل فماذا ~~قالوا في جوابه عليه الصلاة والسلام فقيل قال # @QB@ الحواريون @QE@ جمع حواري يقال فلان حواري فلان أي صفوته وخالصته من ~~الحور وهو البياض الخالص ومنه الحواريات للحضريات لخلوص ألوانهن ونقائهن ~~سمي به أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام لخلوص نياتهم ونقاء سرائرهم وقيل ~~لما عليهم من آثار العبادة وأنوارها وقيل كانوا ملوكا يلبسون البيض وذلك أن ~~واحدا من الملوك صنع طعاما وجمع الناس عليه وكان عيسى عليه الصلاة والسلام ~~على قصعة لا يزال يأكل منها ولا تنقص فذكروا ذلك للملك فاستدعاه عليه ~~الصلاة والسلام فقال له من أنت قال عيسى ابن مريم فترك ملكه وتبعه مع ~~أقاربه فأولئك هم الحواريون وقيل كانوا صيادين يصطادون السمك يلبسون الثياب ~~البيض فيهم شمعون ويعقوب ويوحنا فمر بهم عيسى عليه الصلاة والسلام فقال لهم ~~أنتم تصيدون السمك فإن اتبعتموني صرتم بحيث تصيدون الناس بالحياة الأبدية ~~قالوا من أنت قال عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله فطلبوا منه المعجزة وكان ~~شمعون قد رمى شبكته تلك الليلة فما اصطاد شيئا فأمره عيسى عليه الصلاة ~~والسلام بإلقائها في الماء مرة أخرى ففعل فاجتمع في الشبكة من السمك ما ~~كادت تتمزق واستعانوا بأهل سفينة أخرى وملئوا السفينتين فعند ذلك آمنوا ~~بعيسى عليه السلام وقيل كانوا اثنى عشر رجلا آمنوا به عليه الصلاة والسلام ~~واتبعوه وكانوا إذا جاعوا قالوا جعنا يا روح الله فيضرب بيده الأرض فيخرج ~~منها لكل واحد رغيفان وإذا عطشوا قالوا PageV02P041 53 54 آل عمران # عطشنا فيضرب بيده الأرض فيخرج منها الماء فيشربون فقالوا من أفضل منا قال ~~عليه الصلاة والسلام أفضل منكم من يعمل بيده وياكل من كسبه ms0491 فصاروا يغسلون ~~الثياب بالأجرة فسموا حواريين وقيل إن أمه سلمته إلى صباغ فأراد الصباغ ~~يوما أن يشتغل ببعض مهماته فقال له عليه الصلاة والسلام ههنا ثياب مختلفة ~~قد جعلت لكل واحد منها علامة معينة فاصبغها بتلك الألوان فغاب فجعل عليه ~~الصلاة والسلام كلها في جب واحد وقال كوني بإذن الله كما أريد فرجع الصباغ ~~فسأله فأخبره بما صنع فقال أفسدت على الثياب قال قم فانظر فجعل يخرج ثوبا ~~أحمر وثوبا أخضر وثوبا أصفر إلى أن أخرج الجميع على أحسن ما يكون حسبما كان ~~يريد فتعجب منه الحاضرون وآمنوا به عليه الصلاة والسلام وهم الحواريون قال ~~القفال ويجوز أن يكون بعض هؤلاء الحواريين الاثنى عشر من الملوك وبعضهم من ~~صيادي السمك وبعضهم من القصارين وبعضهم من الصباغين والكل سموا بالحواريين ~~لأنهم كانوا أنصار عيسى عليه الصلاة والسلام وأعوانه والمخلصين في طاعته ~~ومحبته # @QB@ نحن أنصار الله @QE@ أي انصار دينه ورسوله # @QB@ آمنا بالله @QE@ استئناف جار مجرى العلة لما قبله فإن الإيمان به ~~تعالى موجب لنصرة دينه والذب عن أوليائه والمحاربة مع أعدائه # @QB@ واشهد بأنا مسلمون @QE@ مخلصون في الايمان منقادون لما تريد منا من ~~نصرتك طلبوا منه عليه الصلاة والسلام الشهادة بذلك يوم القيامة يوم يشهد ~~الرسل عليهم الصلاة والسلام لأممهم وعليهم إيذانا بأن مرمى غرضهم السعادة ~~الأخروية # < < # | آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # > > @QB@ ربنا آمنا بما أنزلت @QE@ تضرع إلى الله عز وجل وعرض لحالهم ~~عليه تعالى بعد عرضها على الرسول مبالغة في اظهار امرهم # @QB@ واتبعنا الرسول @QE@ أي في كل ما يأتي ويذر من أمور الدين فيدخل فيه ~~الاتباع في النصرة دخولا أوليا # @QB@ فاكتبنا مع الشاهدين @QE@ أي مع الذين يشهدون بوحدنيتك أو مع ~~الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم أو مع أمة محمد عليه الصلاة والسلام فإنهم ~~شهداء على الناس قاطبة وهو حال من مفعول اكتبنا # < < # | آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # > > @QB@ ومكروا @QE@ أي الذين علم عيسى عليه الصلاة والسلام كفرهم من ~~اليهود بأن وكلوا به من يقتله غيلة # @QB@ ومكر الله @QE@ بأن رفع عيسى عليه الصلاة ms0492 والسلام وألقى شبهه على من ~~قصد اغتياله حتى قتل والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى ~~مضرة لا يمكن إسناده اليه سبحانه الا بطريق المشاكلة روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن ملك بني اسرائيل لما قصد قتله عليه الصلاة والسلام أمره ~~جبريل عليه الصلاة والسلام أن يدخل بيتا فيه روزنة فرفعه جبريل من تلك ~~الروزنة إلى السماء فقال الملك لرجل خبيث منهم ادخل عليه فاقتله فدخل البيت ~~فألقى الله عز وجل شبهه عليه فخرج يخبرهم أنه ليس في البيت فقتلوه وصلبوه ~~وقيل إنه عليه الصلاة والسلام جمع الحواريين ليلة وأوصاهم ثم قال ليكفرن بي ~~أحدكم قبل أن يصيح الديك ويبيعني بدراهم يسيرة فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود ~~تطلبه فنافق أحدهم فقال لهم ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح فجعلوا ~~PageV02P042 55 آل عمران # له ثلاثين درهما فأخذها ودلهم عليه فألقى الله عز وجل عليه شبه عيسى عليه ~~الصلاة والسلام ورفعه إلى السماء فأخذوا المنافق وهو يقول أنا دليلكم فلم ~~يلتفتوا إلى قوله وصلبوه ثم قالوا وجهه يشبه وجه عيسى وبدنه يشبه بدن ~~صاحبنا فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى فوقع بينهم ~~قتال عظيم وقيل لما صلب المصلوب جاءت مريم ومعها أمرأة أبرأها الله تعالى ~~من الجنون بدعاء عيسى عليه الصلاة والسلام وجعلتا تبكيان على المصلوب فأنزل ~~الله تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام فجاءهما فقال علام تبكيان فقالتا عليك ~~فقال إن الله تعالى رفعنى ولم يصبنى إلا خير وإن هذا شئ شبه لهم قال محمد ~~بن إسحاق إن اليهود عذبوا الحواريين بعد رفع عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ولقوا منهم الجهد فبلغ ذلك ملك الروم وكان ملك اليهود من رعيته فقيل له إن ~~رجلا من بنى إسرائيل ممن تحت أمرك كان يخبرهم أنه رسول الله وأراهم إحياء ~~الموتى وإبراء الأكمة والأبرص وفعل وفعل فقال لو علمت ذلك ما خليت بينهم ~~وبينه ثم بعث إلى الحواريين فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن عيسى عليه ms0493 الصلاة ~~والسلام فأخبروه فبايعهم على دينهم وأنزل المصلوب فغيبه وأخذ الخشبة ~~فأكرمها ثم غزا بنى إسرائيل وقتل منهم خلقا عظيما ومنه ظهر أصل النصرانية ~~في الروم ثم جاء بعده ملك آخر يقال له ططيوس وغزا بيت المقدس بعد رفع عيسى ~~عليه الصلاة والسلام بنحو من أربعين سنة فقتل وسبى ولم يترك في مدينة بيت ~~المقدس حجرا على حجر فخرج عند ذلك قريظة والنضير إلى الحجاز قال أهل ~~التواريخ حملت مريم بعيسى عليه الصلاة والسلام وهي بنت ثلاث عشرة سنة ~~وولدته ببيت لحم من أرض أورشليم لمضى خمس وستين سنة من غلبة ألإسكندر على ~~أرض بابل وأوحى ألله تعالى إليه على رأس ثلاثين سنة ورفعه إليه من بيت ~~المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وعاشت أمه بعد ~~رفعه ست سنين # @QB@ والله خير الماكرين @QE@ أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على ~~إيصال الضرر من حيث لا يحتسب وإظهار الجلالة في موقع الإضمار لتربية ~~المهابة والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبله # < < # | آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # > > @QB@ إذ قال الله @QE@ ظرف لمكر الله أو لمضمر نحو وقع ذلك # @QB@ يا عيسى إني متوفيك @QE@ أي مستوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى ~~عاصما لك من قتلهم أو قابضك من الأرض من توفيت مالي أومتوفيك نائما إذ روى ~~أنه رفع وهو نائم وقيل مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن أو ~~مميتك من الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت وقيل أماته الله ~~تعالى سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء وإليه ذهبت النصارى قال القرطبي ~~والصحيح أن الله تعالى رفعه من غير وفاة ولا نوم كما قال الحسن وابن زيد ~~وهو اختيار الطبري وهو الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما وأصل القصة أن ~~اليهود لما عزموا على قتله عليه الصلاة و السلام اجتمع الحواريون وهم إثنا ~~عشر رجلا في غرفة فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة فأخبر بهم إبليس جميع ~~اليهود فركب PageV02P043 56 آل عمران # منهم أربعة آلاف رجل فأخذوا ms0494 باب الغرفة فقال المسيح للحواريين أيكم يخرج ~~ويقتل ويكون معي في الجنة فقال واحد منهم أنا يا نبي الله فألقى عليه مدرعة ~~من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازة وألقى عليه شبه عيسى عليه الصلاة ~~والسلام فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه وأما عيسى عليه الصلاة والسلام ~~فكساه الله الريش والنور وألبسه النور وقطع عنه شهوة المطعم والمشرب وذلك ~~قوله تعالى إني متوفيك فطار مع الملائكة ثم إن أصحابه حين رأوا ذلك تفرقوا ~~ثلاث فرق فقالت فرقة كان الله فينا ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية وقالت ~~فرقة أخرى كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهم النسطورية ~~وقالت فرقة أخرى منهم كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله ~~إليه وهؤلاء هم المسلمون فتظاهرت عليهم الفرقتان الكافرتان فقتلوهم فلم يزل ~~الإسلام منطمسا إلى أن بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم # @QB@ ورافعك إلي @QE@ أي إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي # @QB@ ومطهرك من الذين كفروا @QE@ أي من سوء جوارهم وخبث صحبتهم ودنس ~~معاشرتهم # @QB@ وجاعل الذين اتبعوك @QE@ قال قتادة والربيع والشعبي ومقاتل والكلبي ~~هم أهل الإسلام الذين صدقوه واتبعوا دينه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من النصارى # @QB@ فوق الذين كفروا @QE@ وهم الذين مكروا به عليه الصلاة والسلام ومن ~~يسير بسيرتهم من اليهود فإن أهل الإسلام فوقهم ظاهرين بالعزة والمنعة ~~والحجة وقيل هم الحواريون فينبغى أن تحمل فوقيتهم على فوقية المسلمين بحكم ~~الأتحاد في الإسلام والتوحيد وقيل هم الروم وقيل هم النصارى فالمراد ~~بالأتباع مجرد الإدعاء والمحبة وإلا فأولئك الكفرة بمعزل من اتباعه عليه ~~الصلاة والسلام # @QB@ إلى يوم القيامة @QE@ غاية للجعل أو للأستقرار المقدر في الظرف لا ~~على معنى ان الجعل أو الفوقية تنتهي حينئذ ويتخلص الكفرة من الذلة بل على ~~معنى ان المسلمين يعلونهم إلى تلك الغاية فأما بعدها فيفعل الله تعالى بهم ~~ما يريد # @QB@ ثم إلي مرجعكم @QE@ أي رجوعكم بالبعث وثم للتراخي وتقديم الجار ~~والمجرور للقصر المفيد ms0495 لتأكيد الوعد والوعيد والضمير لعيسى عليه الصلاة ~~والسلام وغيره من المتبعين له والكافرين به على تغليب المخاطب على الغائب ~~في ضمن الألتفات فإنه أبلغ في التبشير والإنذار # @QB@ فأحكم بينكم @QE@ يومئذ إثر رجوعكم إلي # @QB@ فيما كنتم فيه تختلفون @QE@ من أمور الذين وفيه متعلق بتختلفون ~~وتقديمه عليه لرعاية الفواصل # < < # | آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا @QE@ تفسير للحكم الواقع ~~بين الفريقين وتفصيل لكيفيته والبداية ببيان حال الكفرة لما أن مساق الكلام ~~لتهديدهم وزجرهم عما هم عليه من الكفر والعناد وقوله تعالى # @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ متعلق بأعذبهم لا بمعنى إيقاع كل واحد من ~~التعذيب في الدنيا والتعذيب في الآخرة وإحداثهما يوم القيامة بل بمعنى ~~إتمام مجموعهما يومئذ وقيل أن المرجع أعم من الدنيوي والأخروي وقوله تعالى ~~إلى يوم القيامة غاية للفوقية لا للجعل والرجوع متراخ عن الجعل وهو غير ~~محدود لا عن الفوقية المحدودة على نهج قولك سأعيرك سكنى هذا البيت شهرا ثم ~~أخلع عليك خلعة فيلزم تأخر الخلع عن الإعارة لا عن الشهر # @QB@ وما لهم من ناصرين @QE@ يخلصونهم من عذاب الله تعالى في الدارين ~~وصيغة الجمع لمقابلة ضمير الجمع أي PageV02P044 57 58 59 60 آل عمران # ليس لواحد منهم ناصر واحد # < < # | آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ وأما الذين آمنوا @QE@ بما أرسلت به # @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ كما هو ديدن المؤمنين # @QB@ فيوفيهم أجورهم @QE@ أي يعطيهم إياها كاملة ولعلالألتفات إلى الغيبة ~~للإيذان بما بين مصدري التعذيب و الإثابة من الأختلاف من حيث الجلال ~~والجمال وقرئ فنو فيهم جريا على سنن العظمة والكبرياء # @QB@ والله لا يحب الظالمين @QE@ أي يبغضهم فإن هذه الكناية فاشية في ~~جميع اللغات جارية مجرى الحقيقة وإيراد الضلم للإشعار بأنهم بكفرهم متعدون ~~متجاوزون على الحدود واضعون للكفر مكان الشكر والإيمان والجملة تذييل لما ~~قبله مقرر لمضمونه # < < # | آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما سلف من نبأ عيسى عليه الصلاة والسلام وما ~~فيه من معنى البعد للدلالة على عظم شأن المشار إليه وبعد منزلته في الشرف ms0496 ~~وعلى كونه في ظهور الامر ونباهة الشأن بمنزلة المشاهد المعاين وهو مبتدأ و ~~قوله عز وجل # @QB@ نتلوه @QE@ خبره وقوله تعالى # @QB@ عليك @QE@ متعلق بنتلوه وقوله تعالى # @QB@ من الآيات @QE@ حال من الضمير المنصوب أو خبر بعد خبر أو هو الخبر ~~وما بينهما حال من أسم الأشارة أو ذلك خبر لمبتدأ مضمر أي الأمر ذلك ونتلوه ~~حال كما مر وصيغة الاستقبال إما لا ستحضار الصورة أو على معناها إذ التلاوة ~~لم تتم بعد # @QB@ والذكر الحكيم @QE@ أي المشتمل على الحكم أو المحكم الممنوع من تطرق ~~الخلل إليه والمراد به القرآن فمن تبعيضيه أو بعض مخصوص منه فمن بيانيه ~~وقيل هو اللوح المحفوظ فمن أبتدائية # < < # | آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # > > @QB@ إن مثل عيسى @QE@ أي شأنه البديع المنتظم لغرابته في سلك ~~الأمثال # @QB@ عند الله @QE@ أي في تقديره وحكمه # @QB@ كمثل آدم @QE@ أي كحاله العجيبة التي لا يرتاب فيها مرتاب ولا ينازع ~~فيها منازع # @QB@ خلقه من تراب @QE@ تفسير لما أبهم في المثل وتفصيل لما أجمل فيه ~~وتوضيح للتمثيل ببيان وجه الشبه بينهما وحسم لمادة شبه الخصوم فإن إنكار ~~خلق عيسى عليه الصلاة والسلام بلا أب من أعترف بخلق آدم عليه الصلاة ~~والسلام بغير أب وأم مما لا يكاد يصح والمعنى خلق قالبه من تراب # @QB@ ثم قال له كن @QE@ أي أنشأه بشرا كما في قوله تعالى ثم أنشأناه خلقا ~~آخر أو قدر تكوينه من التراب ثم كونه و يجوز كون ثم لتراخي الإخبار لا ~~لتراخي المخبر به # @QB@ فيكون @QE@ حكاية حال ماضيه روى أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مالك تشتم صاحبنا قال وما اقول قالوا تقول إنه عبد قال أجل ~~هو عبد الله و رسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول فغضبوا وقالوا هل ~~رأيت أنسانا من غير أب فحيث سلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون أبوه ~~هو الله فقال عليه الصلاة والسلام إن آدم عليه الصلاة والسلام ما كان له أب ~~ولا أم ولم يلزم من ذلك كونه أبنا لله ms0497 سبحانه وتعالى فكذا حال عيسى عليه ~~الصلاة والسلام # < < # | آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # > > @QB@ الحق من ربك @QE@ خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق أي ما قصصنا عليك ~~من نبأ عيسى من عليه الصلاة والسلام PageV02P045 61 آل عمران # وامه والظرف إما حال أي كائنا من ربك أو خبر ثان أي كائن منه تعالى وقيل ~~هما مبتدأ وخبر أي الحق المذكور من الله تعالى والتعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضمير المخاطب لتشريفه عليه الصلاة والسلام والإيذان بأن تنزيل ~~هذه الآيات الحقة الناطقة بكنه الأمر تربية له عليه الصلاة والسلام ولطف به # @QB@ فلا تكن من الممترين @QE@ في ذلك والخطاب إما للنبي صلى الله عليه ~~وسلم على طريقة الألهاب و التهييج لزيادة التثبيت والأشعار بأن الأمتراء في ~~المحذورية بحيث ينبغي أن ينهى عنه من لا يكاد يمكن صدوره عنه فكيف بمن هو ~~بصدد الامتراء وإما لكل من له صلاحية الخطاب # < < # | آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # > > @QB@ فمن حاجك @QE@ أي من النصارى إذ هم المتصدون للمحاجة # @QB@ فيه @QE@ أي في شأن عيسى عليه السلام وامه زعما منهم أنه ليس على ~~الشأن المحكى # @QB@ من بعد ما جاءك من العلم @QE@ أي ما يوجبه إيجابا قطعيا من الآيات ~~البينات وسعوا ذلك منك فلم يرعودا عما هم عليه من الغى والضلال # @QB@ فقل @QE@ لهم # @QB@ تعالوا @QE@ أي هلموا بالرأي والعزيمة # @QB@ ندع أبناءنا وأبناءكم @QE@ أكتفى بهم عن ذكر البنات لظهور كونهم اعز ~~منهن وأما النساء فتعلقهن من جهة أخرى # @QB@ ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم @QE@ أي ليدع كل منا ومنكم نفسه ~~وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحملهم عليها وتقديمهم على النفس ~~في إثناء المباهلة التي هي من باب المهالك ومضان التلف مع أن الرجل يخاطر ~~لهم بنفسه ويحارب دونهم للإيذان بكمال أمنه عليه الصلاة والسلام وتمام ثقته ~~بأمره وقوة يقينه بأنه لن يصيبهم في ذلك شائبة مكروه اصلا وهو السر في ~~تقديم جانبه عليه السلام على جانب المخاطبين في كل من المقدم والمؤخر مع ~~رعاية الأصل في الصيغة فإن غير المتكلم تبع # @QB@ ثم ms0498 نبتهل @QE@ أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا والبهلة بالضم والفتح ~~اللعنة وأصلها الترك له في الإسناد من قولهم بهلت الناقة أي تركتها بلاصرار # @QB@ فنجعل لعنة الله على الكاذبين @QE@ عطف على نبتهل مبين لمعناه روى ~~أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر فلما تخالوا قالوا ~~اللعاقب وكان ذار إيهم يا عبد المسيح ما ترى فقال والله لقد عرفتم يا معشر ~~النصارى أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم والله ما باهل ~~قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فإن أبيتم إلا ~~ألف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ~~فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غدا محتضنا الحسين أخذا بيد الحسن ~~وفاطمة تمشي خلفه وعلى خلفها رضي الله عنهم أجمعين وهو يقول إذا أنا دعوت ~~فأمنوا فقال أسقف نجران يا معشر النصارى إني لأري وجوها لو سألوا الله ~~تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يقي على وجه ~~الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن ~~نقرك على دينك ونثبت على ديننا قال صلى الله عليه وسلم فإذا أبيتم المباهلة ~~فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين فأبوا قال عليه الصلاة ~~والسلام فإني أناجزكم فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكن نصالحك على أن لا ~~تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة ~~PageV02P046 62 63 64 آل عمران # ألفا في صفر وألفا في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد فصالحهم على ذلك ~~وقال و الذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ولو لا عنوا لمسخوا ~~قردة وخنازير ولا ضطرم عليهم الوادي نارا ولا ستأصل الله نجران وأهله حتى ~~الطير على رءوس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا # < < # | آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # > > @QB@ إن هذا @QE@ أي ما قص من نبأ عيسى ms0499 وأمه عليهما السلام # @QB@ لهو القصص الحق @QE@ دون ما عداه من أكاذيب النصارى فهو ضمير الفصل ~~دخلته اللام لكونه أقرب إلى المبتدأ من الخبر وأصلها أن تدخل المبتدأ وقرىء ~~لهو بسكون الهاء والقصص خبر إن والحق صفته أو هو مبتدا والقصص خبره والجملة ~~خبر لإن # @QB@ وما من إله إلا الله @QE@ صرح فيه بمن الأستغراقية تأكيد للرد على ~~النصارى في تثليثهم # @QB@ وإن الله لهو العزيز @QE@ القادر على جميع المقدورات # @QB@ الحكيم @QE@ المحيط بالمعلومات لا أحد يشاركه في القدرة والحكمة ~~ليشاركه في الألوهية # < < # | آل عمران : ( 63 ) فإن تولوا فإن . . . . . # > > @QB@ فإن تولوا @QE@ عن التوحيد وقبول الحق الذي قص عليك بعد ما ~~عاينوا تلك الحجج المنيرة والبراهين الساطعة # @QB@ فإن الله عليم بالمفسدين @QE@ أي بهم وإنما وضع موضعه ما وضع ~~للإيذان بان الإعراض عن التوحيد والحق الذي لا محيد عنه بعدما قامت به ~~الحجج إفساد للعالم وفيه من شدة الوعيد ما لا يخفي # < < # | آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # > > @QB@ قل يا أهل الكتاب @QE@ أمر بخطاب أهل الكتابين وقيل بخطاب وفد ~~نجران وقيل بخطاب يهود المدينة # @QB@ تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم @QE@ لا يختلف فيها الرسل والكتب ~~وهي # @QB@ ألا نعبد إلا الله @QE@ أي نوحده بالعبادة ونخلص فيها # @QB@ ولا نشرك به شيئا @QE@ ولا نجعل غيره شريكا له في إستحقاق العبادة ~~ولا نراه أهلا لأن يعبد # @QB@ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله @QE@ بأن نقول عزير إبن ~~الله والمسيح إبن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل ~~لأن كلا منهم بعضنا بشر مثلنا روى انه لما نزلت @QB@ اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله @QE@ قال عدي بن حاتم ما كنا نعبدهم يا رسول ~~الله فقال عليه السلام أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال ~~نعم قال عليه السلام هو ذاك # @QB@ فإن تولوا @QE@ عما دعوتوهم إليه من التوحيد وترك الإشراك # @QB@ فقولوا @QE@ أي قل لهم أنت والمؤمنون # @QB@ اشهدوا بأنا مسلمون @QE@ أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون ~~دونكم أو إعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل ms0500 عليهم ~~السلام تنبيه إنظر إلى ما روعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن ~~التدرج في المحاجة حيث بين أولا أحوال عيسى عليه السلام وما توارد عليه من ~~الأطوار المنافية للإلهية ثم ذكر كيفية دعوته للناس إلى التوحيد وألإسلام ~~فلما ظهر عنادهم دعوا إلى المباهلة بنوع من الإعجاز ثم لما أعرضوا عنها ~~وإنقادوا بعض الإنقياد دعوا إلى ما اتفق PageV02P047 65 66 67 68 69 آل ~~عمران # عليه عيسى عليه السلام والإنجيل وسائر الأنبياء عليهم السلام والكتب ثم ~~لما ظهر عدم إجدائه أيضا أمر بأن يقال لهم إشهدوا بأنا مسلمون # < < # | آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ يا أهل الكتاب @QE@ من اليهود والنصارى # @QB@ لم تحاجون في إبراهيم @QE@ أي في ملته وشريعته تنازعت اليهود ~~والنصارى في إبراهيم عليه السلام وزعم كل منهم أنه عليه السلام منهم ~~وترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت والمعنى لم تدعون أنه ~~عليه السلام كان منكم # @QB@ وما أنزلت التوراة @QE@ على موسى عليه الصلاة والسلام # @QB@ والإنجيل @QE@ على عيسى عليه الصلاة والسلام # @QB@ إلا من بعده @QE@ حيث كان بينه وبين موسى عليهما السلام ألف سنة ~~وبين موسى وعيسى عليهما السلام ألفا سنة فكيف يمكن أن يتفوه به عاقل # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ أي ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان مذهبكم أو ~~أتقولون ذلك فلا تعقلون بطلانه # < < # | آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > @QB@ ها أنتم هؤلاء @QE@ جملة من مبتدأ وخبر صدرت بحرف التنبيه ثم ~~بينت بجملة مستانفة إشعارا بكمال غفلتهم أي أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى حيث # @QB@ حاججتم فيما لكم به علم @QE@ في الجملة حيث وجدتموه في التوراة ~~والإنجيل # @QB@ فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم @QE@ أصل إذ لاذكر لدين إبراهيم في ~~أحد الكتابين قطعا وقيل هؤلاء بمعنى الذي وحاججتم صلته وقيل هأنتم اصله ~~أأنتم على على الإستفهام للتعجب قلبت الهمزة هاء # @QB@ والله يعلم @QE@ ما حاججتم فيه أو كل شيء فيدخل فيه ذلك دخولا أوليا # @QB@ وأنتم لا تعلمون @QE@ أي محل النزاع أو شيئا من الأشياء التي من ~~جملتها ذلك # < < # | آل عمران : ( 67 ) ما ms0501 كان إبراهيم . . . . . # > > @QB@ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا @QE@ تصريح بما نطق به ~~البرهان المقرر # @QB@ ولكن كان حنيفا @QE@ أي مائلا عن العقائد الزائغة كلها # @QB@ مسلما @QE@ أي منقادا لله تعالى وليس المراد انه كان على ملة ~~الإسلام وإلا لإشترك الإلزام # @QB@ وما كان من المشركين @QE@ تعريض بأنهم مشركون بقولهم عزير ابن الله ~~والمسيح ابن الله ورد لإدعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام # < < # | آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # > > @QB@ إن أولى الناس بإبراهيم @QE@ أي أقربهم إليه وأخصهم به # @QB@ للذين اتبعوه @QE@ أي في زمانه # @QB@ وهذا النبي والذين آمنوا @QE@ لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على ~~الأصالة وقرئ والنبي بالنصب عطفا على الضمير في اتبعوه وبالجر عطفا على ~~إبراهيم # @QB@ والله ولي المؤمنين @QE@ ينصرهم ويجازيهم الحسنى بإيمانهم وتخصيص ~~المؤمنين بالذكر ليثبت الحكم في النبي صلى الله عليه وسلم بدلالة النص # < < # | آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # > > @QB@ ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم @QE@ PageV02P048 نزلت في ~~اليهود حين دعوا حذيفة وعمارا ومعادا إلى اليهودية ولو بمعنى أن # @QB@ وما يضلون إلا أنفسهم @QE@ جملة حالية جيء بها للدلالة على كمال ~~رسوخ المخاطبين وثباتهم على ما هم عليه من الدين القويم أي وما يتخطاهم ~~الإضلال ولا يعود وباله إلا إليهم لما أنه يضاعف به عذابهم وقيل وما يضلون ~~إلا أمثالهم ويأباه قوله تعالى # @QB@ وما يشعرون @QE@ أي باختصاص وباله وضرره بهم # < < # | آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله @QE@ أي بما نطقت به ~~التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم # @QB@ وأنتم تشهدون @QE@ أي والحال أنكم تشهدون أنها آيات الله أو بالقرآن ~~وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات انه حق # < < # | آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل @QE@ بتحريفكم وإبراز ~~الباطل في صورته أو بالتقصير في التمييز بينهما وقرئ تلبسون بالتشديد ~~وتلبسون نفتح الباء أي تلبسون الحق مع الباطل كما في قوله عليه السلام ~~كلابس ثوبي زور # @QB@ وتكتمون الحق @QE@ أي نبوة محمد صلى الله ms0502 عليه وسلم ونعته # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ أي حقيته # < < # | آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # > > @QB@ وقالت طائفة من أهل الكتاب @QE@ وهم رؤساؤهم ومفسدون لأعقابهم # @QB@ آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا @QE@ أي أظهروا الإيمان بالقرآن ~~المنزل عليهم # @QB@ وجه النهار @QE@ أي اوله # @QB@ واكفروا @QE@ أي أظهروا ما أنتم عليه من الكفر به # @QB@ آخره @QE@ مرائين لهم إنكم آمنتم به بادئ الرأي من غير تأمل ثم ~~تأملتم فيه فوقفتم على خلل رأيكم الأول فرجعتم عنه # @QB@ لعلهم @QE@ أي المؤمنين # @QB@ يرجعون @QE@ عما هم عليه من الإيمان به كما رجعتم والمراد بالطائفة ~~كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف قالا لأصحابهما لما حولت القبلة آمنوا بما ~~أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم صلوا إلى ~~الصخرة آخره لعلهم يقولون هم أعلم منا وقد رجعوا فيرجعون وقيل هم إثنا عشر ~~رجلا من أحبار خيبر تقاولوا بأن يدخلوا في الإسلام أول النهار ويقولوا آخره ~~نظرنا في كتابنا وشاورنا علماءنا فلم نجد محمدا بالنعت الذي ورد في التوراة ~~لعل أصحابه يشكون فيه # < < # | آل عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # > > @QB@ ولا تؤمنوا @QE@ أي لا تقروا بتصديق قلبي # @QB@ إلا لمن تبع دينكم @QE@ أي لأهل دينكم أولا تظهروا إيمانكم وجه ~~النهار إلا لمن كان على دينكم من قبل فإن رجوعهم أرجى وأهم # @QB@ قل إن الهدى هدى الله @QE@ يهدي به من يشاء إلى الإيمان ويثبته عليه # @QB@ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم @QE@ متعلق بمحذوف أي PageV02P049 74 75 ~~آل عمران # دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو بلا تؤمنوا أي ولا تظهروا ~~إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين ~~لئلا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام وقوله تعالى قل ~~إن الهدى هدى الله أعتراض مفيد لكون كيدهم غير مجد لطائل أو خبر إن على أن ~~هدى الله بدل من الهدى وقرئ أأن يؤتي على الأستفهام التقريعي وهو مؤيد ~~للوجه الأول أي ألأن يؤتي أحد الخ دبرتم وقرئ أن على أنها نافية فيكون من ~~كلام ms0503 الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتي أحد مثل ~~ما أوتيتم # @QB@ أو يحاجوكم عند ربكم @QE@ عطف على أن يؤتي على الوجهين الأولين وعلى ~~الثالث معناه حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم والواو ضمير أحد لأنه في ~~معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم # @QB@ قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم @QE@ رد لهم ~~وإبطال لما زعموه بالحجة الباهرة # < < # | آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # > > @QB@ يختص برحمته @QE@ أي يجعل رحمته مقصورة على # @QB@ من يشاء والله ذو الفضل العظيم @QE@ كلاهما تذييل لما قبله مقرر ~~لمضمونه # < < # | آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ ومن أهل الكتاب @QE@ شروع في بيان خيانتهم في المال بعد بيان ~~خيانتهم في الدين والجار والمجرور في محل الرفع على الأبتداء حسبما مر ~~تحقيقه في تفسير قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يقول @QE@ الخ خبره قوله ~~تعالى # @QB@ من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك @QE@ على ان المقصود بيان أتصافهم ~~بمضمون الجملة الشرطية لا كونهم ذوات المذكورين كأنه قيل بعض أهل الكتاب ~~بحيث إن تأمنه بقنطار أي بمال كثير يؤده إليك كعبد الله بن سلام استودعه ~~قرشي ألفا ومائتي أو قية ذهبا فأداه إليه # @QB@ ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك @QE@ كفنحاص بن عازوراء ~~أستودعه قرشي آخر دينارا فجحده وقيل المأمونون على الكثير النصارى إذ ~~الغالب فيهم الأمانة والخائنون في القليل اليهود إذ الغالب فيهم الخيانة # @QB@ إلا ما دمت عليه قائما @QE@ أستثناء مفرغ من أعم الأحوال أو الأوقات ~~أي لا يؤده إليك في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا في حال دوام ~~قيامك أو في وقت دوام قيامك على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي وإقامة ~~البينة # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ترك الأداء المدلول عليه بقوله تعالى لا يؤده ~~وما فيه من معنى البعد للإيذان بكمال غلوهم في الشر والفساد # @QB@ بأنهم @QE@ أي بسبب انهم # @QB@ قالوا ليس علينا في الأميين @QE@ اى في شأن من ليس من اهل الكتاب # @QB@ سبيل @QE@ اى عتاب ومؤاخذة # @QB@ ويقولون على الله ms0504 الكذب @QE@ بأدعائهم ذلك # @QB@ وهم يعلمون @QE@ أنهم كاذبون مفترون على الله تعالى وذلك لأنه ~~أستحلوا أظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل في التوراة في حقهم حرمة وقيل عامل ~~اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا سقط حقكم حيث تركتم دينكم ~~وزعموا أنه كذلك في كتابهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عند ~~نزولها كذب أعداء الله PageV02P050 76 77 78 آل عمران # ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤاده إلى ~~البر والفاجر # < < # | آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # > > @QB@ بلى @QE@ إثبات لما نفوه أي بلى عليهم فيهم سبيل وقوله تعالى # @QB@ من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين @QE@ أستئناف مقرر للجمله ~~التي سد بلى مسدها والضمير المجرور لمن أو لله تعالى وعموم المتقين نائب ~~مناب الراجع من الجزاء إلى من ومشعر بأن التقوى ملاك الأمر عام للوفاء ~~وغيره من أداء الواجبات والأجتناب عن المناهي # < < # | آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يشترون @QE@ أي يستبدلون ويأخذون # @QB@ بعهد الله @QE@ أي بدل ما عاهدوا عليه من الإيمان بالرسول صلى الله ~~عليه وسلم والوفاء بالأمانات # @QB@ وأيمانهم @QE@ وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه # @QB@ ثمنا قليلا @QE@ هو حطام الدنيا # @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بتلك الصفات القبيحة # @QB@ لا خلاق @QE@ لا نصيب # @QB@ لهم في الآخرة @QE@ من نعيمها # @QB@ ولا يكلمهم الله @QE@ أي بما يسرهم أو بشيء أصلا وإنما يقع ما يقع ~~من السؤال والتوبيخ والتقريع في أثناء الحساب من الملائكة عليهم السلام ~~أولا ينتفعون بكلمات الله تعالى وآياته والظاهر أنه كناية عن شدة غضبه ~~وسخطه نعوذ بالله من ذلك لقوله تعالى # @QB@ ولا ينظر إليهم يوم القيامة @QE@ فإنه مجاز عن الأستهانة بهم والسخط ~~عليهم متفرع على الكناية في حق من يجوز عليه النظر لأن من أعتد بالإنسان ~~ألتفت إليه وأعاره نظر عينيه ثم كثر حتى صار عبارة عن الأعتداد والإحسان ~~وإن لم يكن ثمة نظر ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجرد المعنى الإحسان ~~مجازا عما وقع كناية عنه فيمن يجوز ms0505 عليه النظر ويوم القيامة متعلق بالفعلين ~~وفيه تهويل للوعيد # @QB@ ولا يزكيهم @QE@ أي لا يثني عليهم أو لا يطهرهم من أوضار الاوزار # @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ على ما فعلوه من المعاصي قيل أنها نزلت في أبي ~~رافع ولبابة بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واخذوا الرشوة على ذلك وقيل نزلت في الاشعث بن قيس ~~حيث كان بينه وبين رجل نزاع في بئر فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له شاهداك أو يمينه فقال الأشعث أذن يحلف ولا يبالي فقال صلى ~~الله عليه وسلم من حلف على يمين يستحق بها ما لا هو فيها فاجر لقي الله وهو ~~عليه غضبان وقيل في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد اشتراها بما لم يكن ~~أشتراها به # < < # | آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # > > @QB@ وإن منهم @QE@ أي من اليهود المحرفين # @QB@ لفريقا @QE@ ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وأضرابهما # @QB@ يلوون ألسنتهم بالكتاب @QE@ أي يفنلونها بقراءته فيميلونها عن ~~المنزل إلى المحرف أو يعطفونها بشبه الكتاب وقرئ يلوون بالتشديد ويلون بقلب ~~الواو المضمومة همزة ثم تخفيفها بحذفها و إلقاء حركتها على ما قبلها ~~PageV02P051 79 آل عمران # من الساكن # @QB@ لتحسبوه @QE@ أي المحرف المدلول عليه بقوله تعالى يلوون الخ وقرئ ~~بالياء والضمير للمسلمين # @QB@ من الكتاب @QE@ أي من جملته وقوله تعالى # @QB@ وما هو من الكتاب @QE@ حال من الضمير المنصوب أي و الحال أنه ليس ~~منه في نفس الأمر وفي أعتقادهم إيضا # @QB@ ويقولون @QE@ مع ما ذكر من اللي والتحريف على طريقة التصريح لا ~~بالتورية والتعريض # @QB@ هو @QE@ أي المحرف # @QB@ من عند الله @QE@ أي منزل من عند الله # @QB@ وما هو من عند الله @QE@ حال من ضمير المبتدأ في الخبر أي والحال ~~انه ليس من عنده تعالى في اعتقادهم ايضا وفيه من المبالغة في تشنيعهم ~~وتقبيح أمرهم وكمال جراءتهم ما لا يخفى وإظهار الاسم الجليل والكتاب في محل ~~الاضمار لتهويل ما أقدموا عليه من القول # @QB@ ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون @QE@ انهم كاذبون ms0506 ومفترون على ~~الله تعالى وهو تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف وغيروا ~~التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اخذت ~~قريظة ما كتبوا فخلطوه بالكتاب الذي عندهم # < < # | آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # > > @QB@ ما كان لبشر @QE@ بيان لافترائهم على الانبياء عليهم السلام حيث ~~قال نصارى نجران إن عيسى عليه السلام أمرنا أن نتخذه ربا حاشاه عليه السلام ~~وإبطال له إثر بيان افترائهم على الله سبحانه وإبطاله أي ما صح وما استقام ~~لأحد وإنما قيل لبشر إشعارا بعلة الحكم فإن البشرية منافية للأمر الذي ~~اسنده الكفرة إليهم # @QB@ أن يؤتيه الله الكتاب @QE@ الناطق بالحق الآمر بالتوحيد الناهي عن ~~الإشراك # @QB@ والحكم @QE@ الفهم والعلم أو الحكمة وهي السنة والنبوة # @QB@ ثم يقول @QE@ ذلك البشر بعدما شرفه الله عز وجل بما ذكر من ~~التشريفات وعرفه الحق وأطلعه على شئونه العالية # @QB@ للناس كونوا عبادا لي @QE@ الجار متعلق بمحذوف هو صفة عبادا اي ~~عبادا كائنين # @QB@ من دون الله @QE@ متعلق بلفظ عبادا لما فيه من معنى الفعل أو صفة ~~ثانية له ويحتمل الحالية لتخصيص النكرة بالوصف أي متجاوزين الله تعالى سواء ~~كان ذلك استقلالا أو اشتراكا فإن التجاوز متحقق فيهما حتما قيل إن أبا رافع ~~القرظي والسيد النجراني قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اتريد أن نعبدك ~~ونتخذك ربا فقال عليه السلام معاذ الله أن يعبد غير الله تعالى وأن نأمر ~~بعبادة غيره تعالى فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني فنزلت وقيل قال رجل من ~~المسلمين يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال ~~عليه السلام لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله تعالى ولكن أكرموا نبيكم ~~واعرفوا الحق لأهله # @QB@ ولكن كونوا @QE@ أي ولكن يقول كونوا # @QB@ ربانيين @QE@ الرباني منسوب ألى الرب بزيادة الالف والنون كاللحياني ~~والرقباني وهو الكامل في العلم والعمل الشديد التمسك بطاعة الله عز وجل ~~ودينه # @QB@ بما ms0507 كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون @QE@ أي بسبب مثابرتكم على ~~تعليم الكتاب ودراسته أي قراءته فإن جعل خبر كان مضارعا لإفادة الاستمرار ~~التجددي وتكرير بما كنتم للإيذان باستقلال كل من استمرار التعليم واستمرار ~~PageV02P052 80 81 آل عمران # القراءة بالفضل وتحصيل الربانية وتقديم التعليم على الدراسة لزيادة شرفه ~~عليها أو لأن الخطاب الأول لرؤسائهم والثاني لمن دونهم وقرئ تعلمون بمعنى ~~عالمين وتدرسون من التدريس وتدرسون من الإدراس بمعنى التدريس كأكرم بمعنى ~~كرم ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضا بهذا المعنى على تقدير بما ~~تدرسونه على الناس # < < # | آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # > > @QB@ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا @QE@ بالنصب ~~عطفا على ثم يقول ولا مزيدة لتأكيد معنى النفى في قوله تعالى @QB@ ما كان ~~لبشر @QE@ أي ما كان لبشر أن يستنبئه الله تعالى ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ~~ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا وتوسيط الاستدراك بين المعطوفين ~~للمسارعة إلى تحقيق الحق ببيان ما يليق بشأنه ويحق صدوره عنه إثر تنزيهه ~~عما لا يليق بشأنه ويمتنع صدوره عنه وأما ماقيل من أنها غير مزيدة على معنى ~~أنه ليس له ان يأمر بعبادته ولا يأمر باتخاذ أكفائه أربابا بل ينهى عنه وهو ~~أدنى من العبادة فيقضى بفساده ما ذكر من توسيط الاستدراك بين الجملتين ~~المتعاطفتين ضرورة أنهما حينئذ في حكم جملة واحدة وكذا قوله تعالى # @QB@ أيأمركم بالكفر @QE@ فإنه صريح في أن المراد بيان انتفاء كلا ~~الأمرين قصدا لا بيان انتفاء الأول لانتفاء الثاني ويعضده قراءة الرفع على ~~الاستئناف وتجويز الحالية بتقدير المبتدأ أي وهو لا يأمركم إلى آخره بين ~~الفساد لما عرفته آنفا وقوله تعالى # @QB@ بعد إذ أنتم مسلمون @QE@ يدل على أن الخطاب للمسلمين وهم المستأذنون ~~للسجود له عليه السلام # < < # | آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين @QE@ منصوب بمضمر خوطب به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي أذكر وقت أخذه تعالى ميثاقهم # @QB@ لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ~~ولتنصرنه @QE@ قيل هو على ms0508 ظاهرة وإذا كان هذا حكم الأنبياء عليهم السلام ~~كان الأمم بذلك أولى واحرى وقيل معناه أخذ الميثاق من النبيين وأممهم ~~واستغنى بذكرهم عن ذكرهم وقيل إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل ~~والمعنى وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه الأنبياء على أممهم وقيل المراد ~~أولاد النبيين على حذف المضاف وهم بنو إسرئيل أو سماهم نبيين تهكما بهم ~~لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد صلى الله عليه وسلم لأنا أهل ~~الكتاب والنبيون كانوا منا واللام في لما موطئة للقسم لأن أخذ الميثاق ~~بمعنى الاستحلاف وما تحتمل الشرطية ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط ~~وتحتمل الخبرية وقرئ لما بالكسر على ان ما مصدرية أي لأجل إيتائى أياكم بعض ~~الكتاب ثم لمجئ رسول مصدق أخذ الله لميثاق لتؤمنن به ولتنصرنه أو موصوله ~~والمعنى أخذه الذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له وقرئ لما بمعنى حين آتيتكم ~~أو لمن أجل ما آتيتكم على ان أصله لمن ما بالإدغام فحذف أحدى الميمات ~~الثلاث استثقالا # @QB@ قال @QE@ أي الله تعالى بعد ما اخذ الميثاق # @QB@ أأقررتم @QE@ بما ذكر # @QB@ وأخذتم على ذلكم إصري @QE@ PageV02P053 أي عهدى سمى به لأنه يؤصر أي ~~يشد وقرئ بضم الهمزة إما لغة كعبر وعبر أو جمع إصار وهو ما يشد به # @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبنى على السؤال كأنه قيل فماذا قالوا عند ذلك ~~فقيل قالوا # @QB@ أقررنا @QE@ وإنما لم يذكر أخذهم الإصر اكتفاء بذلك # @QB@ قال @QE@ تعالى # @QB@ فاشهدوا @QE@ أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار وقيل الخطاب فيه ~~للملائكة # @QB@ وأنا معكم من الشاهدين @QE@ أي وأنا أيضا على إقراركم ذلك وتشاهدكم ~~شاهد وإدخال مع على المخاطبين لما أنهم المباشرون للشهادة حقيقة وفيه من ~~التأكيد والتحذير مالا يخفى # < < # | آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . # > > @QB@ فمن تولى @QE@ أي أعرض عما ذكر # @QB@ بعد ذلك @QE@ الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة فمعنى البعد في ~~اسم الإشارة لتفخيم الميثاق # @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى من والجمع باعتبار المعنى كما أن الإفراد في ~~تولى باعتبار اللفظ وما فيه من معنى البعد للدلالة على ترامى أمرهم في ~~السوءوبعد منزلتهم في ms0509 الشروالفساد أي فأولئك المتولون المتصفون بالصفات ~~القبيحة # @QB@ هم الفاسقون @QE@ المتمردون الخارجون عن الطاعة من الكفرة فإن ~~الفاسق من كل طائفة من كان متجاوزا عن الحد # < < # | آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # > > @QB@ أفغير دين الله يبغون @QE@ عطف على مقدر أي أيتولون فيبغون غير ~~دين الله وتقديم المفعول لأنه المقصود إنكاره أو على الجملة المتقدمة ~~والهمزة متوسطة بينهما للإنكار وقرئ بتاء الخطاب على تقدير وقل لهم # @QB@ وله أسلم من في السماوات والأرض @QE@ جملة حالية مفيدة لوكادة ~~الإنكار # @QB@ طوعا وكرها @QE@ اى طائعين بالنظر واتباع الحجة وكارهين بالسيف ~~ومعاينة ما يلجىء إلى الأسلام كنتق الجبل وإدراك الغرق والإشراف على الموت ~~أو مختارين كالملائكة والمؤمنين ومسخرين كالكفرة فإنهم لايقدرون على ~~الامتناع عما قضى عليهم # @QB@ وإليه يرجعون @QE@ أي من فيهما والجمع باعتبار المعنى وقرئ بتاء ~~الخطاب والجملة إما معطوفة على ما قبلها منصوبة على الحالية وإما مستأنفة ~~سيقت للتهديد والوعيد # < < # | آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # > > @QB@ قل آمنا بالله @QE@ أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن ~~نفسه ومن معه من المؤمنين بالإيمان بما ذكر وجمع الضمير في قوله تعالى # @QB@ وما أنزل علينا @QE@ وهو القرآن لما أنه منزل عليهم أيضا بتوسط ~~تبليغه إليهم أو لأن المنسوب إلى واحد من الجماعة قد ينسب إلى الكل أو عن ~~نفسه فقط وهو الأنسب بما بعده والجمع لإظهار جلالة قدره عليه السلام ورفعه ~~محلة بأمره بأن يتكلم عن نفسه على ديدن الملوك ويجوز أن يكون الأمر عاما ~~والأفراد لتشريفه عليه السلام والإيذان بأنه عليه السلام أصل في ذلك كما في ~~قوله تعالى يأيها النبي إذا طلقتم النساء # @QB@ وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط @QE@ من ~~الصحف والنزول كما يعدى بإلى لانتهائه إلى الرسل يعدى بعلى لأنه من ~~PageV02P054 85 86 آل عمران # فوق ومن رام بأن على لكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وإلى لكون ~~الخطاب للمؤمنين فقد تعسف ألا يرى إلى قوله تعالى @QB@ بما أنزل إليك @QE@ ~~الخ وقوله @QB@ آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا @QE@ الخ وإنما قدم ms0510 ~~المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم على ما أنزل على سائر الرسل عليهم ~~السلام مع تقدمه عليه نزولا لأنه المعروف له والعيار عليه والأسباط جمع سبط ~~وهو الحافد والمراد بهم حفدة يعقوب عليه السلام وأبناؤه الاثنا عشر ~~وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم عليه السلام # @QB@ وما أوتي موسى وعيسى @QE@ من التوراة والإنجيل وسائر المعجزات ~~الظاهرة بأيديهما كما ينبئ عنه إيثار الإيتاء على الإنزال الخاص بالكتاب ~~وتخصيصهما بالذكر لما أن الكلام مع اليهود والنصارى # @QB@ والنبيون @QE@ عطف على موسى وعيسى عليهما السلام أي وما أوتى ~~النبيون من المذكورين وغيرهم # @QB@ من ربهم @QE@ من الكتب والمعجزات # @QB@ لا نفرق بين أحد منهم @QE@ كدأب اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ~~ببعض بل نؤمن بصحة نبوة كل منهم وبحقية ما أنزل إليهم في زمانهم وعدم ~~التعرض لنفى التفريق بين الكتب لاستلزام المذكور إياه وقد مر تفصيله في ~~تفسير قوله تعالى @QB@ لا نفرق بين أحد من رسله @QE@ وهمزة أحد إما أصلية ~~فهو اسم موضوع لمن يصلح أن يخاطب يستوى فيه المفرد والمثنى والمجموع ~~والمذكر والمؤنث ولذلك صح دخول بين عليه كما في مثل المال بين الناس وإما ~~مبدلة من الواو فهو بمعنى واحد وعمومه لوقوعه في حيز النفى وصحة دخول بين ~~عليه باعتبار معطوف قد حذف لظهوره أي بين أحد منهم وغيره كما في قول ~~النابغة % فما كان بين الخير إذ جاء سالما % أبو حجر إلا ليال قلائل % < # > أي بين الخير وبيني # @QB@ ونحن له مسلمون @QE@ أي منقادون أو مخلصون له تعالى أنفسنا لا نجعل ~~له شريكا فيها وفيه تعريض بإيمان اهل الكتاب فإنه بمعزل من ذلك # < < # | آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # > > @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام @QE@ أي غير التوحيد والانقياد لحكم الله ~~تعالى كدأب المشركين صريحا والمدعين للتوحيد مع إشراكهم كاهل الكتابين # @QB@ دينا @QE@ ينتحل إليه وهو نصب على انه مفعول ليبتغ وغير الإسلام حال ~~منه لما أنه كان صفة له فلما قدمت عليه انتصبت حالا أو هو المفعول ودينا ~~وتمييز لما فيه من الإبهام أو بدل من غير الإسلام # @QB@ فلن ms0511 يقبل @QE@ ذلك # @QB@ منه @QE@ أبدا بل يرد أشد رد وأقبحه وقوله تعالى # @QB@ وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ إما حال من الضمير المجرور أو ~~استئناف لا محل له من الإعراب أى من الواقعين في الخسران والمعنى أن المعرض ~~عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بإبطال الفطرة ~~السليمة التى فطر الناس عليها وفي ترتيب الرد والخسران على مجرد الطلب ~~دلالة على أن حال من تدين بغيرالإسلام واطمأن بذلك أفظع واقبح واستدل به ~~على أن الإيمان هو الإسلام إذ لو كان غيره لم يقبل والجواب أنه ينفى قبول ~~كل دين يغايره لا قبول كل ما يغاريره < < # | آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # > > @QB@ كيف يهدي الله @QE@ إلى الحق PageV02P055 87 88 89 90 آل عمران # @QB@ قوما كفروا بعد إيمانهم @QE@ قيل هم عشرة رهط ارتدوا بعد ما آمنوا ~~ولحقوا بمكة وقيل هم يهود قريظة والنضير ومن دان بدينهم كفروا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن كانوا مؤمنين به قبل مبعثه # @QB@ وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات @QE@ استبعاد لأن يهديهم الله ~~تعالى فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد ~~وقيل نفى وإنكار له وذلك يقتضى أن لا تقبل توبة المرتد وقوله تعالى وشهدوا ~~عطف على إيمانهم باعتبار انحلاله إلى جملة فعلية كما في قوله تعالى @QB@ إن ~~المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله @QE@ الخ فإنه في قوة أن يقال بعد أن ~~آمنوا أو حال من ضمير كفروا بإضمار قد وهو دليل على أن الإقرار باللسان ~~خارج عن حقيقة الإيمان # @QB@ والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ أي الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال ~~بالنظر ووضع الكفر موضع الإيمان فكيف من جاءه الحق وعرفه ثم اعرض عنه ~~والجملة اعتراضية أو حالية # < < # | آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بما مر من ~~الصفات الشنيعة وما فيه من معنى البعد لما مر مرارا وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ جزاؤهم @QE@ مبتدأ ثان وقوله تعالى # @QB@ أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين @QE@ خبره والجملة ~~خبرلأولئك ms0512 وهذا يدل بمنطوقه على جواز لعنهم وبمفهومه ينفى جواز لعن غيرهم ~~ولعل الفرق بينهم وبين غيرهم انهم مطبوع على قلوبهم ممنوعون عن الهدى آيسون ~~من الرحمة رأسا بخلاف غيرهم والمراد بالناس المؤمنون أو الكل فإن الكافر ~~أيضا يلعن منكر الحق والمرتد عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه # < < # | آل عمران : ( 88 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > @QB@ خالدين فيها @QE@ في اللعنة أو العقوبة أو النار وإن لم تذكر ~~لدلالة الكلام عليها # @QB@ لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون @QE@ أي يمهلون # < < # | آل عمران : ( 89 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين تابوا من بعد ذلك @QE@ أي من بعد الارتداد # @QB@ وأصلحوا @QE@ أي ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح # @QB@ فإن الله غفور رحيم @QE@ فيقبل توبتهم ويتفضل عليهم وهو تعليل لما ~~دل عليه الاستثناء وقيل نزلت في الحرث بن سويد حين ندم على ردته فأرسل إلى ~~قومه أن يسألوا هل لى من توبة فأرسل إليه أخوه الحلاس الاية فرجع إلى ~~المدينة فتاب # < < # | آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا @QE@ كاليهود كفروا ~~بعيسى عليه السلام والإنجيل بعد الإيمان بموسى عليه السلام والتوراة ثم ~~ازدادوا كفرا حيث كفروا بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن أو كفروا به ~~عليه السلام بعد ما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار عليه ~~والطعن فيه والصد عن الإيمان ونقض الميثاق أو كقوم ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ~~ازدادوا كفرا بقولهم نتربص به ريب المنون أو نرجع إليه فننافقه بإظهار ~~الإيمان # @QB@ لن تقبل توبتهم @QE@ لأنهم لا يتوبون إلا عند إشرافهم على الهلاك ~~فكنى عن PageV02P056 91 92 آل عمران # عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم وإبرازا لحالهم في صورة حال ~~الآيسين من الرحمة أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم وازديادهم ~~كفرا ولذلك لم تدخل فيه الفاء # @QB@ وأولئك هم الضالون @QE@ الثابتون على الضلال # < < # | آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ~~ذهبا ولو افتدى به @QE@ لما كان الموت على الكفر ms0513 سببا لامتناع قبول الفدية ~~زيدت الفاء ههنا للإشعار به وملء الشئ ما يملأ به وذهبا تمييز وقرئ بالرفع ~~على أنه بدل من ملء أو خبر لمحذوف ولو افتدى محمول على المعنى كأنه قيل فلن ~~يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا أو معطوف على مضمر تقديره ~~فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو تصدق به في الدنيا ولو افتدى به من ~~العذاب في الآخرة أو المراد ولو افتدى بمثله كقوله تعالى @QB@ ولو أن للذين ~~ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه @QE@ والمثل يحذف ويراد كثيرا لأن ~~المثلين في حكم شئ واحد # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بالصفات الشنيعة ~~المذكورة # @QB@ لهم عذاب أليم @QE@ مؤلم اسم الإشارة مبتدأ والظرف خبره ولاعتماده ~~على المبتدأ ارتفع به عذاب أليم على الفاعليه # @QB@ وما لهم من ناصرين @QE@ في دفع العذاب عنهم أو في تخفيفه ومن مزيدة ~~للاستغراق وصيغة الجمع لمراعاة الضمير أي ليس لواحد منهم ناصر واحد # < < # | آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # > > @QB@ لن تنالوا البر @QE@ من ناله نيلا إذا أصابه والخطاب للمؤمنين ~~وهو كلام مستأنف سيق لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم إثر بيان مالا ينفع ~~الكفرة ولا يقبل منهم أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي يتنافس فيه المتنافسون ~~ولن تدركوا شأوه ولن تلحقوا بزمرة الأبرار أو لن تنالوا بر الله تعالى وهو ~~ثوابه ورحمته ورضاه وجنته # @QB@ حتى تنفقوا @QE@ أي في سبيل الله عز وجل رغبة فيما عنده ومن في قوله ~~تعالى # @QB@ مما تحبون @QE@ تبعيضية ويؤيده قراءة من قرأ بعض ما تحبون وقيل ~~بيانيه وما موصوله أو موصوفة أي مما تهوون ويعجبكم من كرائم أموالكم وأحبها ~~إليكم كما في قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم أو مما يعمها وغيرها من ~~الأعمال والمهجة على ان المراد بالإنفاق مطلق البذل وفيه من الإيذان بعزة ~~منال البر مالا يخفى وكان السلف رضي الله عنهم إذا أحبوا شيئا جعلوه لله عز ~~وجل وروى أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله أن ms0514 أحب أموالى إلى ~~بير حاء فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال عليه السلام بخ بخ ذاك مال ~~رايح أو رابح وإنى أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها في أقاربه وجاء زيد بن ~~حارثة بفرس له كان يحبها فقال هذه في سبيل الله فحمل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسامة بن زيد فكأن زيدا وجد في نفسه وقال إنما أردت أن ~~أتصدق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إن الله تعالى قد قبلها ~~منك قيل وفيه دلالة على أن انفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل وكتب ~~عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري أن يشتري له جارية من سبي جلولاء ~~يوم فتحت مدائن كسرى فلما جاءت اليه أعجبته PageV02P057 93 آل عمران # فقال إن الله تعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فأعتقها ~~وروى أن عمر بن عبد العزيز كانت لزوجته جارية بارعة الجمال وكان عمر راغبا ~~فيها وكان قد طلبها منها مرارا فلم تعطها إياه ثم لما ولى الخلافة زينتها ~~وأرسلتها إليه فقالت قد وهبتكها يا أمير المؤمين فلتخدمك قال من أين ملكتها ~~قالت جئت بها من بيت أبي عبد الملك ففتش عن كيفية تملكه اياها فقيل إنه كان ~~على فلان العامل ديون فلما توفي أخذت من تركته ففتش عن حال العامل وأحضر ~~ورثته وأرضاهم جميعا بإعطاء المال ثم توجه إلى الجارية وكان يهواها هوى ~~شديدا فقال أنت حرة لوجه الله تعالى فقالت لم يا أمير المؤمنين وقد أزحت عن ~~أمرها كل شبهة قال لست إذن ممن نهى النفس عن الهوى # @QB@ وما تنفقوا من شيء @QE@ ما شرطية جازمة لتنفقوا منتصبة به على ~~المفعوليه ومن تبعيضية متعلقة بمحذوف هو صفة لاسم الشرط أي أي شئ تنفقوا ~~كائنا من الأشياء فإن المفرد في مثل هذا الموضع واقع موقع الجمع وقيل محل ~~الجار والمجرور النصب على التمييز أي أي شيء تنفقوا طيبا تحبونه أو خبيثا ~~تكرهونه # @QB@ فإن الله به عليم @QE@ تعليل لجواب الشرط ms0515 واقع موقعه أي فمجازيكم ~~بحسبه جيدا كان أو رديئا فإنه تعالى عليم بكل شيء تنفقونه علما كاملا بحيث ~~لا يخفى عليه شيء من ذاته وصفاته وتقديم الجار والمجرور لرعاية الفواصل ~~وفيه من الترغيب في انفاق الجيد والتحذير عن انفاق الرديء مالا يخفى # < < # | آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # > > @QB@ كل الطعام @QE@ أي كل أفراد المطعوم أو كل أنواعه # @QB@ كان حلا لبني إسرائيل @QE@ أي حلالا لهم فإن الحل مصدر نعت به ولذلك ~~استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كما في قوله تعالى @QB@ لا هن حل ~~لهم @QE@ # @QB@ إلا ما حرم إسرائيل على نفسه @QE@ استثناء متصل من اسم كان أي كان ~~كل المطعومات حلالا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل أي يعقوب عليه السلام ~~على نفسه وهو لحوم الابل والبانها قيل كان به وجع النسا فنذر لئن شفى لا ~~يأكل أحب الطعام اليه وكان ذلك أحبه اليه وقيل فعل ذلك للتداوي بإشارة ~~الأطباء واحتج به من جوز للنبي الاجتهاد وللمانع أن يقول كان ذلك بإذن من ~~الله تعالى فيه فهو كتحريمه ابتداء # @QB@ من قبل أن تنزل التوراة @QE@ متعلق بقوله تعالى كان حلا ولا ضير في ~~توسيط الاستثناء بينهما وقيل متعلق بحرم وفيه أن تقييد تحريمه عليه السلام ~~بقبلية تنزيل التوراة ليس فيه مزيد فائدة أي كان ما عدا المستثنى حلالا لهم ~~قبل أن تنزل التوراة مشتملة على تحريم ما حرم عليهم لظلمهم وبغيهم عقوبة ~~لهم وتشديدا وهو رد على اليهود في دعواهم البراءة عما نعى عليهم قوله تعالى ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وقوله تعالى وعلى الذين ~~هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآيتين بأن قالوا لسنا أول من حرمت عليه وانما كانت ~~محرمة على نوح وابراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الأمر الينا فحرمت علينا كما ~~حرمت على من قبلنا وتبكيت لهم في منع النسخ والطعن في دعوى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم موافقته لإبراهيم عليه السلام بتحليله لحوم الإبل وألبانها # @QB@ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها @QE@ PageV02P058 أمر عليه السلام بأن ~~يحاجهم بكتابهم ms0516 الناطق بأن تحريم ما حرم عليهم تحريم حادث مترتب على ظلمهم ~~وبغيهم كلما ارتكبوا معصية من المعاصي التي اقترفوها حرم عليهم نوع من ~~الطيبات عقوبة لهم ويكلفهم إخراجه وتلاوته ليبكتهم ويلقمهم الحجر ويظهر ~~كذبهم وإظهار اسم التوراة لكون الجملة كلاما مع اليهود منقطعا عما قبله ~~وقوله تعالى # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ أي في دعواكم أنه تحريم قديم وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة المذكور عليه أي إن كنتم صادقين فأتوا بالتوراة فاتلوها فإن صدقكم ~~مما يدعوكم إلى ذلك البتة روى أنهم لم يجسروا على إخراج التوراة فبهتوا ~~وانقلبوا صاغرين وفي ذلك من الحجة النيرة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجواز النسخ الذي يجحدونه مالا يخفى والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها # < < # | آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # > > @QB@ فمن افترى على الله الكذب @QE@ أي اختلقه عليه سبحانه بزعمه أنه ~~حرم ما ذكر قبل نزول التوراة على بني اسرائيل ومن تقدمهم من الأمم # @QB@ من بعد ذلك @QE@ من بعد ما ذكر من أمرهم بإحضار التوراة وتلاوتها ~~وما ترتب عليه من التبكيت والإلزام والتقييد به للدلالة على كمال القبح # @QB@ فأولئك @QE@ اشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة ~~والجمع باعتبار معناه كما أن الإفراد في الصلة باعتبار لفظه وما فيه من ~~معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الضلال والطغيان أي فأولئك المصرون على ~~الافتراء بعد ما ظهرت حقيقة الحال وضافت عليهم حلبة المحاجة والجدال # @QB@ هم الظالمون @QE@ المفرطون في الظلم والعدوان المبعدون فيهما ~~والجملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب مسوقة من جهته تعالى لبيان كمال ~~عتوهم وقيل هي في محل النصب داخلة تحت القول عطفا على قوله تعالى فأتوا ~~بالتوراة # < < # | آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # > > @QB@ قل صدق الله @QE@ أي ظهر وثبت صدقه تعالى فيما أنزل في شان ~~التحريم وقيل في قوله تعالى @QB@ ما كان إبراهيم يهوديا @QE@ الخ أو صدق في ~~كل شأن من الشئون وهو داخل في ذلك دخولا أوليا وفيه تعريض بكذبهم الصريح # @QB@ فاتبعوا ملة إبراهيم @QE@ أي ملة الإسلام التى هي في الأصل ms0517 ملة ~~إبراهيم عليه السلام فإنكم ما كنتم متبعين لملته كما تزعمون أو فاتبعوا مثل ~~ملته حتى تتخلصوا من اليهودية التى أضطرتكم إلى التحريف والمكابرة وتلفيق ~~الأكاذيب لتسوية الأغراض الدنيئة الدنيوية وألزمتكم تحريم طيبات محللة ~~لإبراهيم عليه السلام ومن تبعه والفاء للدلالة على أن ظهور صدقة تعالى موجب ~~للاتباع وترك ما كانوا عليه # @QB@ حنيفا @QE@ أي مائلا عن الأديان الزائغة كلها # @QB@ وما كان من المشركين @QE@ أي في أمر من أمور دينه أصلا وفرعا وفيه ~~تعريض بإشراك اليهود وتصريح بأنه عليه السلام ليس بينه وبينهم علاقة دينية ~~قطعا والغرض بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم على دين إبراهيم عليه السلام ~~في الأصول لأنه لا يدعو إلا إلى التوحيد والبراءة عن كل معبود سواه سبحانه ~~وتعالى والجملة تذييل لما قبلها # < < # | آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # > > @QB@ إن أول بيت وضع للناس @QE@ شروع في بيان كفرهم ببعض آخر ~~PageV02P059 97 آل عمران # من شعائر ملته عليه السلام إثر بيان كفرهم بكون كل المطعومات حلا له عليه ~~السلام روى أنهم قالوا بيت المقدس أعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي ~~الأرض المقدسة وقال المسلمين بل الكعبة أعظم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت أي أن أول بيت وضع للعبادة وجعل متعبدا لهم والواضع هو ~~الله تعالى ويؤيده القراءة على البناء للفاعل وقوله تعالى # @QB@ للذي ببكة @QE@ خبر لأن وإنما أخبر بالمعرفة مع كون اسمها نكرة ~~لتخصصها بسببين الإضافة والوصف بالجملة بعدها أي للبيت الذي ببكة أي فيها ~~وفي ترك الموصوف من التفخيم مالا يخفى وبكة لغة في مكة فإن العرب تعاقب بين ~~الباء والميم كما في قولهم ضربة لازب ولازم والنميط والنبيط في اسم موضع ~~بالدهناء وقولهم أمر راتب وراتم وسبد رأسه وسمدها واغبطت الحمى وأغمطت وهي ~~علم للبلد الحرام من بكة إذا زحمة لازدحام الناس فيه وعن قتادة يبك الناس ~~بعضهم بعضا أو لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها لم يقصدها جبار إلاقصمه ~~الله عز وجل وقيل بكة اسم لبطن مكة وقيل لموضع ms0518 البيت وقيل للمسجد نفسه ومكة ~~اسم للبلد كله وأيد هذا بأن التباك وهو الازدحام إنما يقع عند الطواف وقيل ~~مكة اسم للمسجد والمطاف وبكة اسم للبلد لقوله تعالى @QB@ للذي ببكة مباركا ~~@QE@ روى أنه عليه السلام سئل عن أول بيت وضع للناس فقال المسجد الحرام ثم ~~بيت المقدس وسئل كم بينهما فقال أربعون سنة وقيل أول من بناه إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وقيل آدم عليه السلام وقد استوفينا ما فيه من الأقاويل في ~~سورة البقرة وقيل أول بيت وضع بالشرف لا بالزمان # @QB@ مباركا @QE@ كثير الخير والنفع لما يحصل لمن حجه واعتمره واعتكف ~~دونه وطاف حوله من الثواب وتكفير الذنوب وهو حال من المستكن في الظرف لأن ~~التقدير للذي ببكة هو والعامل فيه ما قدر في الظرف من فعل الاستقرار # @QB@ وهدى للعالمين @QE@ لأنه قبلتهم ومتعبدهم ولأن فيه آيات عجيبة دالة ~~على عظيم قدرته تعالى وبالغ حكمته كما قال # < < # | آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # > > @QB@ فيه آيات بينات @QE@ واضحات كانحراف الطيور عن موازاة البيت على ~~مدى الأعصار ومخالطة ضوارى السباع الصيود في الحرم من غير تعرض لها وقهر ~~الله تعالى لكل جبار قصدة بسوء كأصحاب الفيل والجملة مفسرة للهدى أو حال ~~أخرى # @QB@ مقام إبراهيم @QE@ أي أثر قدميه عليه السلام في الصخرة التي كان ~~عليه السلام يقوم عليها وقت رفع الحجارة لبناء الكعبة عند ارتفاعه أو عند ~~غسل رأسه على ما روى أنه عليه السلام جاء زائرا من الشام إلى مكة فقالت له ~~أمرأة إسماعيل عليه السلام أنزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر ~~فوضعته على شقة الإيمن فوضع قدمه عليه حتى غسلت شق رأسه ثم حولته إلى شقة ~~الأيسر حتى غسلت الشق الآخر فقى اثر قدميه عليه وهو اما مبتدأ حذف خبره أي ~~منها مقام إبراهيم أو بدل من آيات بدل البعض من الكل أو عطف بيان إما وحدة ~~باعتبار كونه بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه وقوة دلالته على قدرة الله ~~تعالى وعلى نبوة إبراهيم عليه PageV02P060 الصلاة والسلام كقوله تعالى @QB@ ~~إن ms0519 إبراهيم كان أمة قانتا @QE@ أو باعتبار اشتماله على آيات كثيرة فإن كل ~~واحد من أثر قدميه في صخرة صماء وغوصه فيها إلى الكعبين وإلانه بعض الصخور ~~دون بعض وإبقائه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام وحفظه مع كثرة ~~الأعداء ألوف سنة آية مستقلة ويؤيده القراءة على التوحيد وإما بما يفهم من ~~قوله عز وجل # @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ المعنى فإنه وإن كان جملة مستأنفة ابتدائية ~~أو شرطية لكنها في قوة أن يقال وأمن من دخله فتكون بحسب المعنى والمآل ~~معطوفة على مقام إبراهيم ولا يخفى أن الاثنين نوع من الجمع فيكتفي بذلك أو ~~يحمل على أنه ذكر من تلك الآيات اثنتان وطوى ذكر ما عداهما دلالة على ~~كثرتها ومعنى أمن داخله أمنه من التعرض له كما في قوله تعالى أو لم يروا ~~أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام ~~رب اجعل هذا البلد آمنا وكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم ~~يطلب وعن عمر رضي الله عنه لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب مامسسته حتى يخرج منه ~~ولذلك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى من لزمه القتل في الحل بقصاص أو ردة ~~أو زنى فالتجأ إلى الحرم لم يتعرض له إلا أنه لا يؤوى ولايطعم ولايسقى ولا ~~يبايع حتى يضطر إلى الخروج وقيل أمنه من النار وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا وعنه عليه الصلاة والسلام ~~الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية ~~الحجون وليس بها يومئذ مقبرة فقال يبعث الله تعالى من هذه البقعه ومن هذا ~~الحرم كله سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب ~~يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من صبر على حر مكة ساعة من ms0520 نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة ~~مائتي عام # @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ جملة من مبتدأ هو حج وخبر هو لله ~~وقوله تعالى على الناس متعلق بما تعلق به الخبر من الاستقرار أو بمحذوف هو ~~حال من الضمير المستكن في الجار والعامل فيه ذلك الاستقرار ويجوز أن يكون ~~على الناس هو الخبر ولله متعلق بما تعلق به الخبر ولا سبيل إلى أن يتعلق ~~بمحذوف هو حال من الضمير المستكن في على الناس لاستلزامه تقديم الحال على ~~العامل المعنوي وذلك مما لا مساغ له عند الجمهور وقد جوزة ابن مالك إذا ~~كانت هي ظرفا أو حرف جر وعاملها كذلك بخلاف الظرف وحرف الجر فإنهما يتقدمان ~~على عاملهما المعنوى واللام في البيت للعهد وحجة قصده للزيارة على الوجه ~~المخصوص المعهود وكسر الحاء لغة نجد وقيل هو اسم للمصدر وقرئ بفتحها # @QB@ من استطاع إليه سبيلا @QE@ في محل الجر على انه بدل من الناس بدل ~~البعض من الكل مخصص لعمومه فالضمير العائد إلى المبدل منه محذوف أي من ~~استطاع منهم وقيل بدل الكل على أن المراد بالناس هو البعض المستطيع فلا ~~حاجة إلى الضمير وقيل في محل الرفع على انه خبر مبتدأ مضمر أي هم من استطاع ~~الخ وقيل في حيز النصب بتقدير أعنى وقيل كلمة من شرطية والجزاء محذوف ~~لدلالة المذكور عليه وكذا العائد إلى الناس أي من استطاع منهم إليه سبيلا ~~فلله عليه حج البيت وقد رجح هذا بكون ما بعده شرطية والضمير المجرور في ~~إليه راجع إلى البيت أو إلى حج والجار متعلق بالسبيل قدم عليه اهتماما ~~بشأنه كما في قوله عز وجل فهل إلى خروج من سبيل وهل إلى مرد من سبيل لما ~~فيه من معنى PageV02P061 98 آل عمران # الإفضاء والإيصال كيف لا وهو عبارة عن الوسيلة من مال أو غيره فإنه قد ~~روى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال السبيل الزاد ~~والراحلة وروى ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله ms0521 ما السبيل ~~قال الزاد والرحلة وهو المراد بما روى أنه عليه السلام فسر الاستطاعة ~~بالزاد والراحلة وهكذا روى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وعليه أكثر ~~العلماء خلا أن الشافعي أخذ بظاهرة فأوجب الاستنابة على الزمن القادر على ~~اجره من ينوب عنه والظاهر أن عدم تعرضه عليه السلام لصحة البدن لظهور الأمر ~~كيف لا والمفسر في الحقيقة هو السبيل الموصل لنفس المستطيع إلى البيت وذا ~~لا يتصور بدون الصحة وعن ابن الزبير أنه على قدر القوة ومذهب مالك أن الرجل ~~إذا وثق بقوته لزمه وعنه ذلك على قدر الطاقة وقد يجد الزاد والراحلة من لا ~~يقدر على السفر وقد يقدر عليه من لا راحلة له ولا زاد وعن الضحاك أنه إذا ~~قدر أن يؤجر نفسه فهو مستطيع # @QB@ ومن كفر @QE@ وضع من كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتشديدا على ~~تاركه ولذلك قال عليه السلام من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو ~~نصرانيا وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه عليه السلام قال في ~~خطبته أيها الناس إن الله فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا ومن لم يفعل ~~فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا # @QB@ فإن الله غني عن العالمين @QE@ وعن عبادتهم وحيث كان من كفر من ~~جملتهم داخلا فيها دخولا أوليا اكتفى بذلك عن الضمير الرابط بين الشرط ~~والجزاء ولقد حازت الآية الكريمة من فنون الاعتبارات المعربة عن كمال ~~الاعتناء بأمر الحج والتشديد على تاركه مالا مزيد عليه حيث أوثرت صيغة ~~الخبر الدالة على التحقيق أو برزت في صورة الجملة الاسمية الدالة على ~~الثبات والاستمرار على وجه يفيد أنه حق واجب لله سبحانه في ذمم الناس لا ~~انفكاك لهم عن أدائة والخروج عن عهدته وسلك بهم مسلك التعميم ثم التخصيص ~~والإبهام ثم التبيين والإجمال ثم التفصيل لما في ذلك من مزيد تحقيق وتقرير ~~وعبر عن تركه بالكفر الذي لا قبيح وراءه وجعل جزاءه استغناءه تعالى المؤذن ~~بشدة المقت ms0522 وعظم السخط لا عن تاركه فقط فإنه قد ضرب عنه صفحا إسقاطا له عن ~~درجة الاعتبار واستهجانا بذكره بل عن جميع العالمين ممن فعل وترك ليدل على ~~نهاية شدة الغضب هذا وقال ابن عباس والحسن وعطاء رضي الله عنهم ومن كفر أي ~~جحد فرض الحج وزعم انه ليس بواجب وعن سعيد بن المسيب نزلت في اليهود فإنهم ~~قالوا الحج إلى مكة غير واجب وروى انه لما نزل قوله تعالى @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم ~~فخطبهم فقال إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون ~~وكفرت به خمس ملل قالوا لا نؤمن به ولا نصلى إليه ولا نحجة فنزل ومن كفر و ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم حجوا قبل أن لا تحجوا فإنه قد هدم البيت مرتين ~~ويرفع إلى السماء في الثالثة وروى حجوا قبل أن يمنع البر جانبه وعن ابن ~~مسعود حجوا هذا البيت قبل ان ينبت في البادية شجرة لا تأكل منها دابة إلا ~~نفقت وعن عمر رضي الله عنه لو ترك الناس الحج عاما واحدا مانوظروا # < < # | آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # > > @QB@ قل يا أهل الكتاب @QE@ هم اليهود والنصارى PageV02P062 99 آل ~~عمران # وإنما خوطبوا بعنوان أهليه الكتاب الموجبة للإيمان به وبما يصدقه من ~~القرآن العظيم مبالغة في تقبيح حالهم في كفرهم بها وقوله عز وجل # @QB@ لم تكفرون بآيات الله @QE@ توبيخ وإنكار لأن يكون لكفرهم بها سبب من ~~الأسباب وتحقيق لما يوجب الاجتناب عنه بالكلية والمراد بآياته تعالى ما يعم ~~الايات القرآنية التي من جملتها ما تلى في شأن الحج وغيره وما في التوراة ~~والإنجيل من شواهد نبوته عليه السلام وقوله تعالى # @QB@ والله شهيد على ما تعملون @QE@ حال من فاعل تكفرون مفيدة لتشديد ~~التوبيخ وتأكيد الإنكار وإظهار الجلالة في موقع الإضمار لتربية المهابة ~~وتهويل الخطب وصيغة المبالغة في شهيد للتشديد في الوعيد وكلمة ما إما عبارة ~~عن كفرهم أو هي على عمومها وهو داخل ms0523 فيها دخولا أوليا والمعنى لأى سبب ~~تكفرون بآياته عز وجل والحال أنه تعالى مبالغ في الإطلاع على جميع أعمالكم ~~وفي مجازاتكم عليها ولاريب في أن ذلك يسد جميع أنحاء ما تأتونه ويقطع ~~أسبابه بالكلية # < < # | آل عمران : ( 99 ) قل يا أهل . . . . . # > > @QB@ قل يا أهل الكتاب @QE@ أمر بتوبيخهم بالإضلال إثر توبيخهم ~~بالضلال والتكرير للمبالغة في حمله عليه السلام على تقريعهم وتوبيخهم وترك ~~عطفه على الأمر السابق للإيذان باستقلالهم كما ان قطع فوله تعالى # @QB@ لم تصدون @QE@ عن قوله تعالى لم تكفرون للإشعار بأن كل واحد من ~~كفرهم وصدهم شناعة على حيالها مستقلة في استتباع اللأئمة والتقريع وتكرير ~~الخطاب بعنوان أهلية الكتاب لتأكيد الاستقلال وتشديد التشنيع فإن ذلك ~~العنوان كما يستدعى الإيمان بما هو مصدق لما معهم يستدعى ترغيب الناس فيه ~~فصدهم عنه في أقصى مراتب القباحة ولكون صدهم في بعض الصور بتحريف الكتاب ~~والكفر بالايات الدالة على نبوته عليه السلام وقرئ تصدون من أصده # @QB@ عن سبيل الله @QE@ أي دينه الحق الموصل إلى السعادة الأبدية وهو ~~التوحيد وملة الإسلام # @QB@ من آمن @QE@ مفعول لتصدون قدم عليه الجار والمجرور للاهتمام به ~~كانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون لصدهم عنه ويمنعون من أراد الدخول فيه ~~بجهدهم ويقولون إن صفته عليه السلام ليست في كتابهم ولا تقدمت البشارة به ~~عندهم وقيل أتت اليهود الأوس والخزرج فذكروهم ما كان بينهم في الجاهلية من ~~العداوات والحروب ليعودوا إلى ماكانوا فيه # @QB@ تبغونها @QE@ على إسقاط الجار وإيصال الفعل إلى الضمير كما في قوله ~~% فتولى غلامهم ثم نادى % أظليما أصيدكم أم حمارا % < # > بمعنى أصيد لكم أي تطلبون لسبيل الله التى هي أقوم السبل # @QB@ عوجا @QE@ اعوجاجا بأن تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه ميلا عن ~~الحق بنفى النسخ وتغيير صفة الرسول صلى الله عليه وسلم عن وجهها ونحو ذلك ~~والجملة حال من فاعل تصدون وقيل من سبيل الله # @QB@ وأنتم شهداء @QE@ حال من فاعل تصدون باعتبار تقييده بالحال الأولى ~~أو من فاعل تبغونها أي والحال أنكم شهداء تشهدون بانها سبيل الله لا يحوم ~~حولها شائبة اعوجاج وأن ms0524 الصد عنها إضلال قال ابن عباس رضي الله عنهما اى ~~شهداء ان في التوراة ان دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام أو وأنتم ~~عدول فيما بينكم يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم في القضايا PageV02P063 100 آل ~~عمران وعظائم الأمور # @QB@ وما الله بغافل عما تعملون @QE@ اعتراض تذييلي فيه تهديد ووعيد شديد ~~قيل لما كان صدهم للمؤمنين بطريق الخفية ختمت الآية الكريمة بما يحسم مادة ~~حيلتهم من إحاطة علمه تعالى بأعمالهم كما ان كفرهم بآيات الله تعالى لما ~~كان بطريق العلانية ختمت الآية السابقة بشهادته تعالى على ما يعملون # < < # | آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ~~يردوكم بعد إيمانكم كافرين @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى المؤمنين ~~تحذيرا لهم عن طاعة أهل الكتاب والافتتان بفتنتهم إثر توبيخهم بالإغواء ~~والإضلال ردعا لهم عن ذلك وتعليق الرد بطاعة فريق منهم للمبالغة في التحذير ~~عن طاعتهم وإيجاب الاجتناب عن مصاحبتهم بالكلية فإنه في قوة ان يقال لا ~~تطيعوا فريقا الخ كما أن تعميم التوبيخ فيما قبله للمبالغة في الزجر أو ~~للمحافظة على سبب النزول فإنه روى أن نفرا من الأوس والخزرج كانوا جلوسا ~~يتحدثون فمر بهم شاس بن قيس اليهودي وكان عظيم الكفر شديد الحسد للمسلمين ~~فغاظة ما راى منهم من تألف القلوب واتحاد الكلمة واجتماع الرأى بعد ما كان ~~بينهم من العداوة والشنآن فأمر شابا يهوديا كان معه بأن يجلس إليهم ويذكرهم ~~يوم بعاث وكان ذلك يوما عظيما اقتتل فيه الحيان وكان الظفر فيه للأوس ~~وينشدهم ما قيل فيه من الأشعار ففعل فتفاخر القوم وتغاضبوا حتى تواثبوا ~~وقالوا السلاح السلاح فاجتمع من القبيلتين خلق عظيم فعند ذلك جاءهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال أتدعون الجاهلية وأنا بين اظهركم بعد ان ~~أكرمكم الله تعالى بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بينكم فعلموا ~~انها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح واستغفروا وعانق بعضهم ~~بعضا وانصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms0525 الإمام الواحدى اصطفوا ~~للقتال فنزلت الاية إلى قوله تعالى لعلكم تهتدون فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى قام بين الصفين فقرأهن ورفع صوته فلما سمعوا صوت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنصتوا له وجعلوا يستمعون له فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق ~~بعضهم بعضا وجعلوا يبكون وقوله تعالى كافرين إما مفعول ثان ليردوكم على ~~تضمين الرد معنى التصيير كما في قوله % رمى الحدثان نسوة آل سعد % بمقدار ~~سمدن له سمودا % % فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا % < # > أو حال من مفعول والأول أدخل في تنزيه المؤمنين عن نسبتهم إلى الكفر ~~لما فيه من التصريح بكون الكفر المفروض بطريق القسر وإيراد الظرف مع عدم ~~الحاجة إليه ضرورة سبق الخطاب بعنوان المؤمنين واستحالة تحقق الرد إلى ~~الكفر بدون سبق الإيمان مع توسيطه بين المفعولين لإظهار كمال شناعة الكفر ~~وغاية بعده من الوقوع إما لزيادة قبحه الصارف العاقل عن مباشرته أو لممانعة ~~الإيمان له كأنه قيل بعد إيمانكم الراسخ وفيه من تثبيت المؤمنين مالا يخفى ~~PageV02P064 101 102 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # > > @QB@ وكيف تكفرون @QE@ استفهام إنكارى بمعنى إنكار الوقوع كما في ~~قوله تعالى @QB@ كيف يكون للمشركين عهد @QE@ الخ لا بمعنى إنكار الواقع كما ~~في قوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا الخ وفي توجيه الإنكار ~~والاستبعاد إلى كيفية الكفر من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى نفسه بأن ~~يقال أتكفرون لأن كل موجود لا بد أن يكون وجوده على حال من الأحوال فإذا ~~أنكر ونفى جميع أحوال وجوده فقد انتفى وجوده بالكلية على الطريق البرهاني ~~وقوله تعالى # @QB@ وأنتم تتلى عليكم آيات الله @QE@ جملة وقعت حالا من ضمير المخاطبين ~~في تكفرون مؤكدة للإنكار والاستبعاد بما فيها من الشئون الداعية إلى الثبات ~~على الإيمان الوازعة عن الكفر وقوله تعالى # @QB@ وفيكم رسوله @QE@ معطوف عليها داخل في حكمها فإن تلاوة آيات الله ~~تعالى عليهم وكون رسوله عليه الصلاة والسلام بين أظهرهم يعلمهم الكتاب ~~والحكمة ويزكيهم بتحقيق الحق وإزاحة الشبة من أقوى الزواجر ms0526 عن الكفر وعدم ~~إسناد التلاوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للإيذان باستقلال كل منهما ~~في الباب # @QB@ ومن يعتصم بالله @QE@ أي ومن يتمسك بدينه الحق الذي بينه بآياته على ~~لسان رسوله عليه الصلاة والسلام وهو الإسلام والتوحيد المعبر عنه فيما سبق ~~بسبيل الله # @QB@ فقد هدي @QE@ جواب للشرط وقد لإفادة معنى التحقيق كأن الهدى قد حصل ~~فهو يخبر عنه حاصلا ومعنى التوقع فيه ظاهر فإن المعتصم به تعالى متوقع ~~للهدى كما ان قاصد الكريم متوقع للندى # @QB@ إلى صراط مستقيم @QE@ موصل إلى المطلوب والتنوين للتفخيم والوصف ~~بالاستقامة للتصريح بالرد على الذين يبغون له عوجا وهذا وإن كان هو دينه ~~الحق في الحقيقة والاهتداء إليه هو الاعتصام به بعينه لكن لما اختلف ~~الاعتباران وكان العنوان الأخير مما يتنافس فيه المتنافسون ابرز في معرض ~~الجواب للحث والترغيب على طريقة قوله تعالى @QB@ فمن زحزح عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز @QE@ # < < # | آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ تكرير الخطاب بعنوان الإيمان تشريف ~~إثر تشريف # @QB@ اتقوا الله @QE@ الاتقاء افتعال من الوقاية وهي فرط الصيانة # @QB@ حق تقاته @QE@ أي حق تقواه وما يجب منها وهو استفراغ الوسع في ~~القيام بالموجب والاجتناب عن المحارم كما في قوله تعالى فاتقوا الله ما ~~استطعتم وعن ابن مسعود رضي الله عنه هو ان يطاع ولا يعصى ويذكر ولا ينسى ~~ويشكر ولا يكفر وقد روى مرفوعا إليه عليه السلام وقيل هو ان لاتأخذه في ~~الله لومة لائم ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو ابنه أو أبيه وقيل هو أن ينزه ~~الطاعة عن الالتفات إليها وعن توقع المجازاة وقد مر تحقيق الحق في ذلك عند ~~قوله عز وجل @QB@ هدى للمتقين @QE@ والتقاة من اتقى كالتؤدة من اتأد و ~~أصلها وقيه قلبت واوها المضمومة تاء كما في تهمة وتخمة وياؤها المفتوحة ~~ألفا # @QB@ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ أي مخلصون نفوسكم PageV02P065 103 ~~آل عمران # لله تعالى لا تجعلون فيها شركة لما سواه أصلا كما في قوله تعالى ومن أحسن ~~دينا ممن أسلم وجهه ms0527 لله وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لاتموتن على ~~حال من الأحوال الا حال تحقق إسلامكم وثباتكم عليه كما ينبئ عنه الجملة ~~الاسمية ولو قيل إلا مسلمين لم يفد فائدتها والعامل في الحال ما قبل إلا ~~بعد النقض وظاهر النظم الكريم وإن كان نهيا عن الموت المقيد بقيد هو الكون ~~على أي حال من غير حال الإسلام لكن المقصود هو النهى عن ذلك القيد عند ~~الموت المستلزم للأمر بضده الذي هو الكون على حال الإسلام حينئذ وحيث كان ~~الخطاب للمؤمنين كان المراد إيجاب الثبات على الإسلام إلى الموت وتوجيهه ~~النهى إلى الموت للمبالغة في النهى عن قيده المذكور فإنه النهى عن المقيد ~~في أمثاله نهى عن القيد ورفع له من أصله بالكلية مفيد لما لا يفيده النهى ~~عن نفس القيد فإن قولك لاتصل إلا وانت خاشع يفيد من المبالغة في إيجاب ~~الخشوع في الصلاة مالا يفيده قولك لا تترك الخشوع في الصلاة لما أن هذا نهى ~~عن ترك الخشوع فقط وذاك نهى عنه وعما يقارنه ومفيد لكون الخشوع هو العمدة ~~في الصلاة وأن الصلاة بدونه حقها أن لا تفعل وفيه نوع تحذير عما وراء الموت ~~وقوله عز وجل # < < # | آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # > > @QB@ واعتصموا بحبل الله @QE@ أي بدين الإسلام أو بكتابه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام القرآن حبل الله المتين لاتنقضى عجائبه ولا يخلق من كثرة ~~الرد من قال به صدق ومن عمل به رشد ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم إما ~~تمثيل للحالة الحاصلة من استظهارهم به ووثوقهم بحمايته بالحالة الحاصلة من ~~تمسك المتدلى من مكان رفيع بحبل وثيق مأمون الانقطاع من غير اعتبار مجاز في ~~المفردات وإما استعارة للحبل لما ذكر من الدين أو الكتاب والاعتصام ترشيح ~~لها أو مستعار للوثوق به والاعتماد عليه # @QB@ جميعا @QE@ حال من فاعل اعتصموا أي مجتمعين في الاعتصام # @QB@ ولا تفرقوا @QE@ أي لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل ~~الكتاب أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا أو لا ms0528 تحدثوا ما ~~يوجب التفريق ويزيل الألفة التى أنتم عليها # @QB@ واذكروا نعمة الله @QE@ مصدر مضاف إلى الفاعل وقوله تعالى # @QB@ عليكم @QE@ متعلق به أو بمحذوف وقع حالا منه وقوله تعالى # @QB@ إذ كنتم @QE@ ظرف له أو للاستقرار في عليكم أي اذكروا إنعامه عليكم ~~أو اذكروا إنعامة متسقرا عليكم وقت كونكم # @QB@ أعداء @QE@ في الجاهلية بينكم إلامن والعداوات والحروب المتواصلة ~~وقيل هم الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم فوقعت بين أولادهما العداوة ~~والبغضاء وتطاولت الحروب فيما بينهم مائة وعشرين سنة # @QB@ فألف بين قلوبكم @QE@ بتوفيقكم للإسلام # @QB@ فأصبحتم @QE@ أي فصرتم # @QB@ بنعمته @QE@ التى هي ذلك التأليف # @QB@ إخوانا @QE@ خبر أصبحتم أي إخوانا متحابين مجتمعين على الأخوة في ~~الله متراحمين متناصحين متفقين على كلمة الحق وقيل معنى فأصبحتم فدخلتم في ~~الصباح فالباء حينئذ متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل وكذا إخوانا أي ~~فأصبحتم PageV02P066 104 آل عمران # ملتبسين حال كونكم إخوانا # @QB@ وكنتم على شفا حفرة من النار @QE@ شفا الحفرة وشفتها حرفها أي كنتم ~~مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفرهم إذ لم أدرككم الموت على تلك الحالة ~~لوقعتهم فيها # @QB@ فأنقذكم @QE@ بأن هداكم للإسلام # @QB@ منها @QE@ الضمير للحفرة أو للنار أو للشفا والتأنيث للمضاف إليه ~~كما في قوله % كما شرقت صدر القتا من الدم % < # > أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البئر وشفتها جانبها كالجانب وأصله شفو ~~قلبت الواو ألفا في المذكر وحذفت في المؤنث # @QB@ كذلك @QE@ إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده وما فيه من معني البعد ~~بعلو درجة المشار اليه وبعد منزلته في الفضل وكمال تميزة به عما عداه ~~وانتظامه بسببه في سلك الأمور المشاهدة والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم ~~الإشارة من الفخامة ومحلها النصب على أنها صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك ~~التبيين الواضح # @QB@ يبين الله لكم آياته @QE@ أى دلائلة # @QB@ لعلكم تهتدون @QE@ طلبا لثباتكم على الهدى وازديادكم فيه # < < # | آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # > > @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير @QE@ أمرهم الله سبحانه بتكميل ~~الغير وإرشادة إثر أمرهم بتكميل النفس وتهذيبها بما قبله من الأوامر ~~والنواهي تثبيتا للكل على مراعاة ما ms0529 فيها من الأحكام بان يقوم بعضهم ~~بمواجبها ويحافظ على حقوقها وحدودها ويذكرها الناس كافة ويردعهم عن الإخلال ~~بها والجمهور على إسكان لام الأمر وقرئ بكسرها على الأصل وهو من كان التامة ~~ومن تبعيضية متعلقة بالأمر أو بمحذوف وقع حالا من الفاعل وهو أمة ويدعون ~~صفتها اى لتوجد منكم امة داعية إلى الخير والأمة هي الجماعة التى يؤمها فرق ~~الناس اى يقصدنها ويقتدون بها أو من الناقصة وأمة اسمها ويدعون خبرها أي ~~لتكن منكم أمة داعين إلى الخير وأيا ما كان فتوجيه الخطاب إلى الكل مع ~~إسناد الدعوة إلى البعض لتحقيق معنى فرضيتها على الكفاية وانها واجبة على ~~الكل لكن بحيث إن أقامها البعض سقطت عن الباقين ولو أخل بها الكل أثموا ~~جميعا لا بحيث يتحتم على الكل إقامتها على ما ينبئ عنه قوله عز وجل وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة الآية ولأنها من عظائم الأمور وعزائمها التى ~~لايتولاها إلا العلماء باحكامه تعالى ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها فإن ~~من لايعلمها يوشك أن يأمر بمنكر وينهى عن معروف ويغلظ في مقام اللين ويلين ~~في مقام الغلظة وينكر على من لا يزيده الإنكار إلا التمادى والإصرار وقيل ~~من بيانية كما في قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم @QE@ الاية والأمر من كان الناقصة والمعنى كونوا أمة يدعون الاية ~~كقوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ الآية ولا يقتضى ذلك كون ~~الدعوة فرض عين فإن الجهاد من فروض الكفاية مع ثبوته بالخطابات العامة ~~والدعاء إلى الخير عبارة عن الدعاء إلى ما فيه صلاح دينى أو دنيوى فعطف ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عليه بقوله تعالى # @QB@ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ مع اندراجهما فيه من باب ~~عطف الخاص على العام لإظهار فضلهما وإنافتهما على سائر الخيرات كعطف جبريل ~~وميكال على الملائكة عليهم السلام وحذف المفعول الصريح من الأفعال الثلاثة ~~إما للإيذان بظهورة أي يدعون الناس ويأمرونهم وينهونهم PageV02P067 105 آل ~~عمران # وإما للقصد إلى إيجاد نفس الفعل كما في قولك فلان يعطى ويمنع أي ms0530 يفعلون ~~الدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر # @QB@ وأولئك @QE@ إشارة إلى الأمة المذكورة باعتبار اتصافهم بما ذكر من ~~النعوت الفاضلة وكمال تميزهم بذلك عمن عداهم وانتظامهم بسببه في سلك الأمور ~~المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو طبقتهم وبعد منزلتهم في الفضل ~~والإفراد في كاف الخطاب اما لأن المخاطب كل من يصلح للخطاب وأما لأن ~~التعيين غير مقصود أي أولئك الموصوفون بتلك الصفات الكاملة # @QB@ هم المفلحون @QE@ أي هم الأخصاء بكمال الفلاح وهم ضمير فصل يفصل بين ~~الخبر والصفة ويؤكد النسبة ويفيد اختصاص المسند بالمسند إليه أو مبتدأ خبره ~~المفلحون والجملة خبر لأولئك وتعريف المفلحون إما للعهد أو للإشارة إلى ما ~~يعرفه كل أحد من حقيقة المفلحين روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~سئل عن خير الناس فقال آمرهم بالمعروف وانهاهم عن المنكر واتقاهم الله ~~وأوصلهم للرحم وعنه عليه السلام من أمر بالمعرف ونهى عن المنكر فهو خليفة ~~الله في ارضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه وعنه عليه السلام والذي نفسى بيده ~~لتأ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله ان يبعث عليكم عذابا من ~~عنده ثم لتدعنه فلا يستجاب لكم وعن على رضي الله عنه أفضل الجهاد الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر ومن شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له والأمر ~~بالمعروف في الوجوب والندب تابع للمأمور به وأما النهى عن المنكر فواجب كله ~~فإن جميع ما أنكره الشرع حرام والعاصي يجب عليه النهى عما أرتكبه إذ يجب ~~عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب شئ منهما والتوبيخ في قوله ~~تعالى أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم إنما هو على نسيان أنفسهم لا على ~~أمرهم بالبر وعن السلف مروا بالخير وإن لم تفعلوا # < < # | آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > @QB@ ولا تكونوا كالذين تفرقوا @QE@ هم أهل الكتابين حيث تفرقت ~~اليهود فرقا والنصارى فرقا # @QB@ واختلفوا @QE@ باستخراج التأويلات الزائغة وكتم الآيات الناطقة ~~وتحريفها بما أخلدوا إليه من حطام الدنيا الدنيئة # @QB@ من بعد ما جاءهم البينات @QE@ أى الايات الواضحة المبينة ms0531 للحق ~~الموجبة للاتفاق عليه واتحاد الكلمة فالنهى متوجه إلى المتصدين للدعوة ~~أصالة وإلى أعقابهم تبعا ويجوز تعميم الموصول للمختلفين من الأمم السالفة ~~المشار إليهم بقوله عز وجل @QB@ وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما ~~جاءتهم البينات @QE@ وقيل هم المبتدعة من هذه الأمة وقيل هم الحرورية وعلى ~~كل تقدير فالمنهى عنه انما هو الاختلاف في الاصول دون الفروع الا ان يكون ~~مخالفا للنصوص البينه أو الاجماع لقوله عليه الصلاة والسلام اختلاف أمتي ~~رحمه وقوله عليه السلام من اجتهد فاصاب فله اجران ومن اخطأ فله اجر واحد ~~واولئك اشاره إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بما فى حيز الصلة وهو مبتدأ ~~وقوله تعالى # @QB@ لهم @QE@ خبره وقوله تعالى # @QB@ عذاب عظيم @QE@ مرتفع بالظرف على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ أو ~~مبتدا والظرف خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول وفيه من التأكيد والمبالغة في ~~وعيد المتفرقين والتشديد في تهديد المشبهين بهم مالا يخفى PageV02P068 106 ~~107 108 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # > > @QB@ يوم تبيض وجوه @QE@ أي وجوه كثيرة تبياض # @QB@ وتسود وجوه @QE@ كثيرة وقرئ تسواد وعن عطاء تبيض وجوه المهاجرين ~~والأنصار وتسود وجوه بنى قريظة والنضير ويوم منصوب على أنه ظرف للاستقرار ~~في لهم أي لثبوت العذاب العظيم لهم أو على انه مفعول لمضمر خوطب به ~~المؤمنون تحذيرا لهم عن عاقبة التفريق بعد مجئ البينات وترغيبا في الأتفاق ~~على التمسك بالدين أي اذكروا يوم تبيض الخ وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ~~ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة ~~وإشراق البشرة وسعى النور بين يديه وبيمينه وأهل الباطل بأضداد ذلك # @QB@ فأما الذين اسودت وجوههم @QE@ تفصيل لأحوال الفريقين بعد الإشارة ~~إليها إجمالا وتقديم بيان هؤلاء لما أن المقام مقام التحذير عن التشبه بهم ~~مع ما فيه من الجمع بين الإجمال والتفصيل والإفضاء إلى ختم الكلام بحسن حال ~~المؤمنين كما بدئ بذلك عند الإجمال # @QB@ أكفرتم بعد إيمانكم @QE@ على إرادة القول أي فيقال لهم ذلك والهمزة ~~للتوبيخ والتعجيب من حالهم والظاهر أنهم أهل الكتابين ms0532 وكفرهم بعد إيمانهم ~~كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إيمان أسلافهم أو إيمان أنفسهم به ~~قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام أو جميع الكفرة حيث كفروا بعد ما أقروا ~~بالتوحيد يوم الميثاق أو بعد ما تمكنوا من الايمان بالنظر الصحيح والدلائل ~~الواضحة والآيات البنية وقيل المرتدون وقيل أهل البدع والأهواء والفاء في ~~قوله عز وعلا # @QB@ فذوقوا العذاب @QE@ أي العذاب المعهود الموصوف بالعظم الدلالة على ~~ان الأمر بذوق العذاب على طريق الإهانة مترتب على كفرهم المذكور كما ان ~~قوله تعالى # @QB@ بما كنتم تكفرون @QE@ صريح في أن نفس الذوق معلل بذلك والجمع بين ~~صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على إستمرار كفرهم أو على مضية في الدنيا # < < # | آل عمران : ( 107 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # > > @QB@ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله @QE@ أعنى الجنة والنعيم ~~المخلد عبر عنها بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة ~~الله تعالى فإنه لا يدخل الجنة إلا برحمته تعالى وقرئ ابياضت كما قرئ ~~اسوادت # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من السياق كأنه ~~قيل كيف يكونون فيها فقيل هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون وتقديم ~~الظرف للمحافظة على رءوس الآى # < < # | آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . # > > @QB@ تلك @QE@ إشارة إلى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار وتعذيب ~~الكفار ومعنى البعد للإيذان بعلو شأنها وسمو مكانها في الشرف وهو مبتدأ ~~وقوله تعالى # @QB@ آيات الله @QE@ خبرة وقوله تعالى # @QB@ نتلوها @QE@ جملة حالية من الآيات والعامل فيها معنى الإشارة أو هي ~~الخبر وآيات الله بدل من اسم الإشارة والالتفات إلى التكلم PageV02P069 109 ~~110 آل عمران # بنون العظمة مع كون التلاوة على لسان جبريل عليه السلام لإبراز كمال ~~العناية بالتلاوة وقرئ يتلوها على إسناد الفعل إلى ضميره تعالى وقوله تعالى # @QB@ عليك @QE@ متعلق بنتلوها وقوله تعالى # @QB@ بالحق @QE@ حال مؤكدة من فاعل نتلوها أو من مفعوله أي ملتبسين أو ~~ملتبسة بالحق والعدل ليس في حكمها شائبة جور بنقص ثواب المحسن أو بزيادة ~~عقاب المسئ أو بالعقاب من غير جرم بل كل ms0533 ذلك موفى لهم حسب استحقاقهم ~~بأعمالهم بموجب الوعد والوعيد وقوله تعالى # @QB@ وما الله يريد ظلما للعالمين @QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله على ~~أبلغ وجه وآكده فإن تنكير الظلم وتوجيه النفى إلى إرادته بصيغة المضارع دون ~~نفسه وتعليق الحكم بآحاد الجمع المعرف والالتفات إلى الاسم الجليل إشعارا ~~بعلة الحكم بيان لكمال نزاهتة عز وجل عن الظلم بما لا مزيد عليه أي ما يريد ~~فردا من افراد الظلم لفرد من أفراد العالمين في وقت من الأوقات فضلا عن أن ~~يظلمهم فإن المضارع كما يفيد الاستمرار في الإثبات يفيده في النفى بحسب ~~المقام كما أن الجملة الاسمية تدل بمعونة المقام على دوام الثبوت وعند دخول ~~حرف النفى تدل على دوام الانتفاء لا على انتفاء الدوام وفي سبك الجملة نوع ~~إيماء إلى التعريض بأن الكفرة هم الظالمون ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب ~~الخالد كما في قوله تعالى @QB@ إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون @QE@ # < < # | آل عمران : ( 109 ) ولله ما في . . . . . # > > @QB@ ولله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ أي له تعالى وحده من غير ~~شركة أصلا ما فيهما من المخلوقات الفائنة للحصر ملكا وخلقا إحياء وإماتة ~~وإثابة وتعذيبا وإيراد كلمة ما أما لتغليب غير العقلاء على العقلاء وإما ~~لتنزيلهم منزلة غيرهم إظهارا لحقارتهم في مقام بيان عظمته تعالى # @QB@ وإلى الله @QE@ أي إلى حكمه وقضائه لا إلى غيره شركة أو استقلالا # @QB@ ترجع الأمور @QE@ أي أمورهم فيجازى كلا منهم بما وعد له وأوعده من ~~غير دخل في ذلك لأحد قط فالجملة مقررة لمضمون ما ورد في جزاء الفريقين وقيل ~~هي معطوفة على ما قبلها مقررة لمضمونه فإن كون العالمين عبيده تعالى ~~ومخلوقه ومرزوقه يستدعى إرادة الخير بهم # < < # | آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # > > @QB@ كنتم خير أمة @QE@ كلام مستأنف سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم ~~عليه من الاتفاق على الحق والدعوة إلى الخير وكنتم من كان الناقصة التى تدل ~~على تحقق شئ بصفة في الزمان الماضي من غير دلالة على عدم سابق أو لاحق كما ~~في ms0534 قوله تعالى @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ وقيل كنتم كذلك في علم الله ~~أو في اللوح أو فيما بين الأمم السالفة وقيل معناه أنتم خير أمة # @QB@ أخرجت للناس @QE@ صفة لأمة واللام متعلقة بأخرجت أي أظهرت لهم وقيل ~~بخير أمة أي كنتم خير الناس فهو صريح في أن الخيرية بمعنى النفع للناس وإن ~~فهم ذلك من الإخراج لهم أيضا أي أخرجت لأجلهم ومصلحتهم قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه معناه كنتم خير الناس تأتون بهم في السلاسل فتدخلونهم في الإسلام ~~وقال قتادة هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يؤمر نبى PageV02P070 111 آل ~~عمران # قبله بالقتال فهم يقاتلون الكفار فيدخلونهم في الإسلام فهم خير امة للناس # @QB@ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر @QE@ استئناف مبين لكونم خير أمة ~~كما يقال زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم أو خبر ثان لكنتم ~~وصيغة الاستقبال للدلالة على الاستمرار وخطاب المشافهة وإن كان خاصا بمن ~~شاهد الوحى من المؤمنين لكن حكمة عام للكل قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~يريد أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال الزجاج أصل هذا الخطاب لأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يعم سائر أمته وروى الترمذي عن بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى @QB@ ~~كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها ~~على الله تعالى وظاهر أن المراد بكل أمة أوائلهم وأواخرهم لاأوائلهم فقط ~~فلا بد ان تكون أعقاب هذه الأمة أيضا داخلة في الحكم وكذا الحال فيما روى ~~ان مالك بن الصيف ووهب ابن يهوذا اليهوديين مرا بنفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيهم ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى حذيفة ~~رضوان الله عليهم فقالا لهم نحن أفضل منكم وديننا خير مما تدعوننا إليه ~~وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما كنتم خير أمة الذين هاجروا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0535 إلى المدينة وروى عن الضحاك أنهم أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة الرواة والدعاة الذين امر الله المسلمين ~~بطاعتهم # @QB@ وتؤمنون بالله @QE@ أي إيمانا متعلقا بكل ما يجب أن يؤمن به من رسول ~~وكتاب وحساب وجزاء وإنما لم يصرح به تفصيلا لظهور أنه الذي يؤمن به ~~المؤمنون وللإيذان بأنه هو الإيمان بالله تعالى حقيقة وأن ما خلا عن شئ من ~~ذلك كإيمان أهل الكتاب ليس من الإيمان به تعالى في شئ قال تعالى @QB@ ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم ~~الكافرون حقا @QE@ وإنما أخر ذلك عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع ~~تقدمه عليهما وجودا ورتبة لأن دلالتهما على خيريتهم للناس أظهر من دلالته ~~عليها وليقترن به قوله تعالى # @QB@ ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم @QE@ أي لو آمنوا كإيمانكم لكان ~~ذلك خيرا لهم مما هم عليه من الرياسة واستتباع العوام ولازدادت رياستهم ~~وتمتعهم بالحظوظ الدنيوية مع الفوز بما وعدوه على الإيمان من إيتاء الأجر ~~مرتين وقيل مما هم فيه من الكفر فالخيرية إنما هي باعتبار زعمهم وفيه ضرب ~~تهكم بهم وإنما لم يتعرض للمؤمن به أصلا للإشعار بظهور أنه الذي يطلق عليه ~~اسم الإيمان لا يذهب الوهم إلى غيره ولو فصل المؤمن به ههنا أو فيما قبل ~~لربما فهم أن لأهل الكتاب ايضا إيمانا في الجملة لكن إيمان المؤمنين خير ~~منه وهيهات ذلك # @QB@ منهم المؤمنون @QE@ جملة مستأنفة سيقت جوابا عما نشأ من الشرطية ~~الدالة على انتفاء الخيرية لانتفاء الإيمان عنهم كأنه قيل هل منهم من آمن ~~أو كلهم على الكفر فقيل منهم المؤمنون المعهودون الفائزون بخير الدارين ~~كعبد الله بن سلام وأصحابه # @QB@ وأكثرهم الفاسقون @QE@ المتمردون في الكفر الخارجون عن الحدود # < < # | آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # > > @QB@ لن يضروكم إلا أذى @QE@ استثناء مفرغ من المصدر العام أي لن ~~يضروكم أبدا ضررا ما الا ضرر أذى لا يبالي به من طعن وتهديد لا أثر له # @QB@ وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار @QE@ أي ينهزمون من غير أن ms0536 ينالوا منكم ~~شيئا من قتل أو أسر # @QB@ ثم لا ينصرون @QE@ عطف PageV02P071 112 113 آل عمران # على الشرطية وثم للتراخي في الرتبة أي لا ينصرون من جهة أحد ولا يمنعون ~~منكم قتلا وأخذا وفيه تثبيت لمن آمن منهم فإنهم كانوا يؤذونهم بالتلهي بهم ~~وتوبيخهم وتضليلهم وتهديدهم وبشارة لهم بأنهم لا يقدرون على أن يتجاوزوا ~~الأذى بالقول إلى ضرر يعبأ به مع أنه وعدهم الغلبة عليهم والانتقام منهم ~~وأن عاقبة أمرهم الخذلان والذل وانما لم يعطف نفي منصوريتهم على الجزاء لأن ~~المقصود هو الوعد بنفي النصر مطلقا ولو عطف عليه لكان مقيدا بمقاتلتهم ~~كتولية الأدبار وكم بين الوعدين كأنه قيل ثم شأنهم الذي أخبركم عنه وأبشركم ~~به أنهم مخذولون منتف عنهم النصر والقوة لا ينهضون بعد ذلك بجناح ولا ~~يقومون على ساق ولا يستقيم لهم أمر وكان كذلك حيث لقى بنو قريظة والنضير ~~وبنو قينقاع ويهود خيبر ما لقوا # < < # | آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # > > @QB@ ضربت عليهم الذلة @QE@ أي هدر النفس والمال والأهل أو ذل التمسك ~~بالباطل # @QB@ أينما ثقفوا @QE@ أي وجدوا # @QB@ إلا بحبل من الله وحبل من الناس @QE@ استثناء من أعم الأحوال أي ~~ضربت عليهم الذلة ضرب القبة على من هي عليه في جميع الأحوال الا حال كونهم ~~معتصمين بذمة الله أو كتابه الذي أتاهم وذمة المسلمين أو بذمة الاسلام ~~واتباع سبيل المؤمنين # @QB@ وباؤوا بغضب من الله @QE@ أي رجعوا مستوجبين له والتنكير للتفخيم ~~والتهويل ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لغضب مؤكدة لما أفاده التنكير من ~~الفخامة والهول أي كائن من الله عز وجل # @QB@ وضربت عليهم المسكنة @QE@ فهي محيطة بهم من جميع جوانبهم واليهود ~~كذلك في غالب الحال مساكين تحت أيدي المسلمين والنصارى # @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة عليهم والبوء ~~بالغضب العظيم # @QB@ بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله @QE@ أي ذلك الذي ذكر كائن بسبب ~~كفرهم المستمر بآيات الله الناطقة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتحريفهم ~~لها وبسائر الآيات القرآنية # @QB@ ويقتلون الأنبياء بغير حق @QE@ أي في اعتقادهم ايضا واسناد القتل ms0537 مع ~~أنه فعل اسلافهم لرضاهم به كما أن التحريف مع كونه من افعال أحبارهم ينسب ~~إلى كل من يسير بسيرتهم # @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى ما ذكر من الكفر والقتل # @QB@ بما عصوا وكانوا يعتدون @QE@ أي كائن بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود ~~الله تعالى على الاستمرار فإن الاصرار على الصغائر يفضي إلى مباشرة الكبائر ~~والاستمرار عليها يؤدي إلى الكفر وقيل معناه أن ضرب الذلة والمسكنة في ~~الدنيا واستيجاب الغضب في الآخرة كما هو معلل بكفرهم وقتلهم فهو مسبب عن ~~عصيانهم واعتدائهم من حيث أنهم مخاطبون بالفروع من حيث المؤاخذة # < < # | آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # > > @QB@ ليسوا سواء @QE@ جملة مستأنفة سيقت تمهيدا لتعداد محاسن مؤمني ~~أهل الكتاب وتذكيرا لقوله تعالى @QB@ منهم المؤمنون @QE@ والضمير في ليسوا ~~لأهل الكتاب جميعا لا للفاسقين منهم خاصة وهو اسم ليس وخبره سواء وانما ~~أفرد لأنه في الأصل مصدر PageV02P072 والمراد بنفى المساواة نفى المشاركة ~~في أصل الاتصاف بالقبائح المذكورة لا نفى المساواة في مراتب الاتصاف بها مع ~~تحقق المشاركة في أصل الاتصاف بها أي ليس جميع أهل الكتاب متشاركين في ~~الاتصاف بما ذكر من القبائح والابتلاء بما يترتب عليها من العقوبات وقوله ~~تعالى # @QB@ من أهل الكتاب أمة قائمة @QE@ استئناف مبين لكيفية عدم تساويهم ~~ومزيل لما فيه من الإبهام كما ان ما سبق من قوله تعالى @QB@ تأمرون ~~بالمعروف @QE@ الآية مبين لقوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة @QE@ الخ ووضع أهل ~~الكتاب موضع الضمير العائد إليهم لتحقيق ما به الاشتراك بين الفريقين ~~والإيذان بان تلك الأمة ممن أوتى نصيبا وافرا من الكتاب لا من أرذالهم ~~والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود فقام بمعنى استقام وهم الذين ~~أسلموا منهم كعبد الله بن سلام وثعلبة بن سعيد وأسيد بن عبيد وأضرابهم وقيل ~~هم أربعون رجلا من أهل نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثلاثة من الروم ~~كانوا على دين عيسى وصدقوا محمدا عليهما الصلاة والسلام وكان من الأنصار ~~فيهم عدة قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم منهم أسعد بن زرارة والبراء بن ~~معرور ومحمد بن مسلمة وأبو ms0538 قيس صرمة ابن أنس كانوا موحدين يغتسلون من ~~الجنابة ويقومون بما يعرفون من شرائع الحنيفية حتى بعث الله النبي صلى الله ~~عليه وسلم فصدقوه ونصروه وقوله تعالى # @QB@ يتلون آيات الله @QE@ في محل الرفع على أنه صفة أخرى لأمة وقيل في ~~محل النصب على انه حال منها لتخصصها بالنعت والعامل فيه الاستقرار الذي ~~يتضمنه الجار أو من ضميرها في قائمة أو من المستكن في الجار لوقوعه خبرا ~~لأمة والمراد بآيات الله القرآن وقوله تعالى # @QB@ آناء الليل @QE@ ظرف ليتلون أي في ساعاته جمع أنى بزنة عصا أو أنى ~~بزنة معى أو أنى بزنة ظبى أو أنى بزنة نحى أو أنو بزنة جرو # @QB@ وهم يسجدون @QE@ أي يصلون إذ لا تلاوة في السجود قال صلى الله عليه ~~وسلم ألا إنى نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا وتخصيص السجود بالذكر من بين سائر ~~أركان الصلاة لكونه أدل على كمال الخضوع والتصريح بتلاوتهم آيات الله في ~~الصلاة مع انها مشتملة عليها قطعا لزيادة تحقيق المخالفة وتوضيح عدم ~~المساواة بينهم وبين الذين وصفوا آنفا بالكفر بها وهو السر في تقديم هذا ~~النعت على نعت الإيمان والمراد بصلاتهم التهجد اذا هو ادخل في مدحهم وفيه ~~يتسنى لهم التلاوة فإنها في المكتوبة وظيفة الإمام واعتبار حالهم عند ~~الصلاة على الانفراد يأباه مقام المدح وهو الأنسب بالعدول عن إيرادها باسم ~~الجنس المتبادر منه الصلاة المكتوبة وبالتعبير عن وقتها بالآناء المبهمة ~~وقيل صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها لما روى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم آخرها ليلة ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال إما أنه ليس ~~من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم وقرأ هذه الآية وإيراد ~~الجملة اسمية للدلالة على الاستمرار وتكرير الإسناد لتقوية الحكم وتأكيده ~~وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والجملة حال من فاعل يتولون وقيل هي ~~مستأنفة والمعنى أنهم يقومون تارة ويسجدون أخرى يبتغون الفضل والرحمة ~~بأنواع ما يكون في الصلاة من الخضوع لله عز وجل كما في قوله تعالى والذين ~~يبيتون لربهم ms0539 سجدا وقياما وقيل المراد بالسجود هو الخضوع كما في قوله تعالى ~~@QB@ ولله يسجد من في السماوات والأرض @QE@ PageV02P073 114 115 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . . # > > @QB@ يؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ صفة أخرى لأمة مبينة لمباينتهم ~~اليهود من جهة أخرى أي يؤمنون بها على الوجه الذي نطق به الشرع والإطلاق ~~للإيذان بالغنى عن التقييد لظهور أنه الذي يطلق عليه الإيمان بهما لا يذهب ~~الوهم إلى غيره وللتعريض بان إيمان اليهود بهما مع قولهم عزير ابن الله ~~وكفرهم ببعض الكتب والرسل ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته ليس من الإيمان ~~بهما في شئ أصلا ولو قيد بما ذكر لربما توهم أن المنتفى عنهم هو القيد ~~المذكور مع جواز إطلاق الإيمان على إيمانهم بالأصل وهيهات # @QB@ ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ صفتان أخريان لأمة أجريتا ~~عليهم تحقيقا لمخالفتهم اليهود في الفضائل المتعلقة بتكميل الغير إثر بيان ~~مباينتهم لهم في الخصائص المتعلقة بتكميل النفس وتعريضا بمداهنتهم في ~~الاحتساب بل بتعكيسهم في الأمر بإضلال الناس وصدهم عن سبيل الله فإنه أمر ~~بالمنكر ونهى عن بالمعروف # @QB@ ويسارعون في الخيرات @QE@ صفة أخرى لأمة جامعة لفنون المحاسن ~~المتعلقة بالنفس وبالغير والمسارعة في الخير فرط الرغبة فيه لأن من رغب في ~~الأمر سارع في توليته والقيام به وآثر الفور على النراخي اى يبادرون مع ~~كمال الرغبة في فعل أصناف الخيرات اللازمة والمتعدية وفيه تعريض بتباطؤ ~~اليهود فيها بل بمبادتهم إلى الشرور وإيثار كلمة في على ما وقع في قوله ~~تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة @QE@ الخ للإيذان بأنهم مستقرون في أصل الخير ~~متقلبون في فنونه المترتبة في طبقات الفضل لا أنهم خارجون عنها منتهون ~~إليها # @QB@ وأولئك @QE@ إشارة إلى الأمة باعتبار اتصافهم بما فصل من النعوت ~~الجليلة وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجتهم وسمو طبقتهم في الفضل ~~وإيثاره على الضمير للإشعار بعلة الحكم والمدح أي أولئك المنعوتون بتلك ~~الصفات الفاضلة بسبب أتصافهم بها # @QB@ من الصالحين @QE@ أي من جملة من صلحت أحوالهم عند الله عز وجل ~~واستحقوا رضاه وثناءه # < < # | آل عمران : ( 115 ms0540 ) وما يفعلوا من . . . . . # > > @QB@ وما يفعلوا من خير @QE@ كائنا ما كان مما ذكر أو لم يذكر # @QB@ فلن يكفروه @QE@ أي لن يعدموا ثوابه البتة عبر عنه بذلك كما عبر عن ~~توفية الثواب بالشكر اظهارا لكمال تنزهه سبحانه وتعالى عن ترك اثابتهم ~~بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من القبائح وتعديته إلى مفعولين ~~بتضمين معنى الحرمان وايثار صيغة البناء للمفعول للجرى على سنن الكبرياء ~~وقرئ الفعلان على صيغة الخطاب # @QB@ والله عليم بالمتقين @QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله فإن علمه تعالى ~~بأحوالهم يستدعي توفية أجورهم لا محالة والمراد بالمتقين اما الأمة ~~المعهودة وضع موضع الضمير العائد اليهم مدحا لهم وتعيينا لعنوان تعلق العلم ~~بهم واشعارا بمناط اثابتهم وهو التقوى المنطوي على الخصائص السالفة واما ~~جنس المتقين عموما وهم مندرجون تحت حكمه اندارجا أوليا PageV02P074 116 117 ~~آل عمران # < < # | آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ أي بما يجب أن يؤمن به قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما هم بنو قريظة والنضير فإن معاندتهم كانت لأجل المال وقيل هم ~~مشركو قريش فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بماله وقيل أبو سفيان واصحابه ~~فإنه انفق مالا كثيرا على الكفار يوم بدر واحد وقيل هم الكفار كافة فإنهم ~~فاخروا بالاموال والاولاد حيث قالوا نحن اكثر أموالا وأولادا وما نحن ~~بمعذبين فرد الله عز وجل عليهم وقال # @QB@ لن تغني عنهم @QE@ أي لن تدفع عنهم # @QB@ أموالهم ولا أولادهم من الله @QE@ أي من عذابه تعالى # @QB@ شيئا @QE@ أي شيئا يسيرا منه أو شيئا من الإغناء # @QB@ وأولئك أصحاب النار @QE@ أي مصاحبوها على الدوام وملازموها # @QB@ هم فيها خالدون @QE@ أبدا # < < # | آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # > > @QB@ مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا @QE@ بيان لكيفية عدم إغناء ~~أموالهم التي كانوا يعولون عليها في جلب المنافع ودفع المضار ويعلقون بها ~~أطماعهم الفارغة وما موصولة اسمية حذف عائدها أي حال ما ينفقه الكفرة قربة ~~أو مفاخرة وسمعة أو المنافقون رياء وخوفا وقصته العجيبة التي مجرى المثل في ~~الغرابة # @QB@ كمثل ريح فيها صر @QE@ أي برد ms0541 شديد فإنه في الاصل مصدر وإن شاع ~~إطلاقه على الريح الباردة كالصر صر وقيل كلمة في تجريدية كما في قوله تعالى ~~@QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ # @QB@ أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم @QE@ بالكفر والمعاصي فباءوا بغضب من ~~الله وإنما وصفوا بذلك لأن الإهلاك عن سخط اشد وأفظع # @QB@ فأهلكته @QE@ عقوبة لهم ولم تدع منه أثرا ولا عثيرا والمراد تشبيه ~~ما أنفقوا في ضياعه وذهابه بالكلية من غير أن يعود إليهم نفع ما بحرث كفار ~~ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة ما بوجه من الوجوه وهو من ~~التشبيه المركب الذي مر تفصيله في تفسير قوله تعالى @QB@ كمثل الذي استوقد ~~نارا @QE@ ولذلك لم يبال بإيلاء كلمة التشبيه الريح دون الحرث ويجوز أن ~~يراد مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ~~وهو الحرث وقرئ تنفقون # @QB@ وما ظلمهم الله @QE@ بما بين من ضياع ما أنفقوا من الأموال # @QB@ ولكن أنفسهم يظلمون @QE@ لما أنهم أضاعوها بإنفاقها لا على ما ينبغي ~~وتقديم المفعول لرعاية الفواصل لا للتخصيص إذ الكلام في الفعل باعتبار ~~تعلقه بالفاعل لا بالمفعول أي ما ظلمهم الله ولكن ظلموا أنفسهم وصيغة ~~المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار وقد جوز ان يكون المعنى وما ظلم ~~الله تعالى أصحاب الحرث بإهلاكه ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به ~~العقوبة ويأباه أنه قد مر التعرض له تصريحا وإشعارا وقرئ ولكن بالتشديد على ~~أن أنفسهم اسمها ويظلمون خبرها والعائد محذوف للفاصلة أي ولكن أنفسهم ~~يظلمونها وأما تقدير ضمير الشأن فلا سبيل أليه لاختصاصه بالشعر ضرورة كما ~~في قوله % ولكن من يبصر جفونك يعشق % < # > PageV02P075 118 119 البقرة # < < # | آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة @QE@ بطانة الرجل ووليجته ~~من يعرفه أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب كما شبه بالشعار قال صلى الله ~~عليه وسلم الأنصار شعار والناس دثار قال ابن عباس رضي الله عنهما كان رجال ~~من المؤمنين يواصلون اليهود لما بينهم من القرابة والصداقة ms0542 والحلف فأنزل ~~الله تعالى هذه الآسية وقال مجاهد نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يواصلون ~~المنافقين فنهو عن ذلك ويؤيده قوله تعالى @QB@ وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا ~~خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ @QE@ وهي صفة المنافق وايا ما كان فالحكم ~~عام للكفرة كافة # @QB@ من دونكم @QE@ أي من دون المسلمين وهو متعلق بلا تتخذوا أو بمحذوف ~~وقع صفة لبطانة أي كائنة من دونكم مجاوزة لكم # @QB@ لا يألونكم خبالا @QE@ جملة مستأنفة مبينة لحالهم داعية إلى ~~الاجتناب عنهم أو صفة بطانة يقال الا في الأمر إذا قصر فيه ثم استعمل معدي ~~إلى المفعولين في قولهم لا آلوك نصحا ولا آلوك جهدا على تضمين معنى المنع ~~والنقص والخبال الفساد أي لا يقصرون لكم في الفساد # @QB@ ودوا ما عنتم @QE@ أي تمنوا عنتكم أي مشقتكم وشدة ضرركم وهو ايضا ~~استئناف مؤكد للنهي موجب لزيادة الاجتناب عن المنهي عنه # @QB@ قد بدت البغضاء من أفواههم @QE@ استئناف آخر مفيد لمزيد الاجتناب عن ~~المنهي عنه أي قد ظهرت البغضاء في كلامهم لما أنهم لا يتمالكون مع مبالغتهم ~~في ضبط أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به بغضهم ~~للمسلمين وقرئ قد بدا البغضاء والأفواه جمع فم وأصله فوه فلامه هاء يدل على ~~ذلك جمعه على أفواه وتصغيره على فويه والنسبة اليه فوهي # @QB@ وما تخفي صدورهم أكبر @QE@ مما بدا لأن بدوه ليس عن روية واختيار # @QB@ قد بينا لكم الآيات @QE@ الدالة على وجوب الاخلاص في الدين وموالاة ~~المؤمنين ومعاداة الكافرين # @QB@ إن كنتم تعقلون @QE@ أي ان كنتم من أهل العقل أو إن كنتم تعقلون ما ~~بين لكم من الآيات والجواب محذوف لدلالة المذكور عليه # < < # | آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # > > @QB@ ها أنتم أولاء @QE@ جملة من مبتدأ وخبر صدرت بحرف التنبيه ~~اظهارا لكمال العناية بمضمونها أي أنتم أولاء المخطئون في موالاتهم وقوله ~~تعالى # @QB@ تحبونهم ولا يحبونكم @QE@ بيان لخطئهم في ذلك وهو خبر ثان لأنتم أو ~~خبر لأولاء والجملة خبر لأنتم كقولك أنت زيد تحبه أو صلة له أو حال والعامل ~~معنى الاشارة ms0543 ويجوز أن ينتصب أولاء بفعل يفسره ما بعده وتكون الجملة خبرا # @QB@ وتؤمنون بالكتاب كله @QE@ أي بجنس الكتب جميعا وهو حال من ضمير ~~المفعول في لا يحبونكم والمعنى لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم فما ~~بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم ~~في حقكم # @QB@ وإذا لقوكم قالوا آمنا @QE@ نفاقا # @QB@ وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ @QE@ أي من أجله تأسفا ~~وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا # @QB@ قل موتوا بغيظكم @QE@ دعاء عليهم بدوام الغيظ PageV02P076 120 121 ~~آل عمران # وزيادته بتضاعيف قوة الإسلام وأهله إلى أن يهلكوا به أو باشتداده إلى ان ~~يهلكهم # @QB@ إن الله عليم بذات الصدور @QE@ فيعلم ما في صدوركم من العداوة ~~والبغضاء والحنق وهو يحتمل أن يكون من المقول أى وقل لهم إن الله تعالى ~~عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عض الأنامل عيظا وأن يكون خارجا عنه بمعنى ~~لا تتعجب من إطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بذات الصدور وقيل هو أمر ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد ~~الله تعالى أن يهلكوا غيظا بإعزاز الإسلام وإذلالهم به من غير أن يكون ثمة ~~قول كأنه قيل حدث نفسك بذلك # < < # | آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # > > @QB@ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها @QE@ بيان ~~لتناهي عداوتهم إلى حد حسد وامانا لهم من خير ومنفعة وشمتوا بما أصابهم من ~~ضر وشدة وذكر المس مع الحسنة والإصابة مع السئية إما للإيذان بأن مدار ~~مساءتهم أدنى مراتب إصابة الحسنة ومناط فرحهم تمام إصابة السيئة وإما لأن ~~المس مستعار لمعنى الإصابة # @QB@ وإن تصبروا @QE@ أى على عداتهم أو على مشاق التكاليف # @QB@ وتتقوا @QE@ ما حرم الله تعالى عليكم ونهاكم عنه # @QB@ لا يضركم كيدهم @QE@ مكرهم وحيلتهم التى دبروها لأجلكم وقرئ لا ~~يضركم بكسر الضاد وجزم الراء على جواب الشرط من ضاره يضيره بمعنى ضره يضره ~~وضمه الراء في القراءة المشهورة للاتباع كضمة مد # @QB@ شيئا @QE@ نصب على المصدرية أي لايضركم شيئا من الضرر ms0544 بفضل الله ~~وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأن المجد في الأمر المتدرب بالاتقاء ~~والصبر يكون جريئا على الخصم # @QB@ إن الله بما يعملون @QE@ في عداوتكم من الكيد # @QB@ محيط @QE@ علما فيعاقبهم على ذلك وقرئ بالتاء الفوقائية أي بما ~~تعملون من الصبر والتقوى فيجازيكم بما أنتم أهله # < < # | آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # > > @QB@ وإذ غدوت @QE@ كلام مستأنف سيق للاستشهاد بما فيه من استتباع ~~عدم الصبر والتقوى للضرر على أن وجودهما مستتبع لما وعد من النجاة من مضرة ~~كيد الأعداء وإذ نصب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاصة مع عموم الخطاب فيما قبله وما بعده له وللمؤمنين لاختصاص مضمون الكلام ~~به عليه السلام أي واذكر لهم وقت غدوك ليتذكروا ما وقع فيه من الأحوال ~~الناشئة عن عدم الصبر فيعلمون أنهم إن لزموا الصبر والتقوى لا يضرهم كيد ~~الكفرة وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها ~~المقصودة بالذات للمبالغة في إيجاب ذكرها واستحضار الحادثة بتفاصيلها كما ~~سلف بيانه في تفسير قوله تعالى @QB@ وإذ قال ربك للملائكة @QE@ الخ والمراد ~~به خروجه عليه السلام إلى أحد وكان ذلك من منزل عائشة رضي الله عنها وهو ~~المراد بقوله تعالى # @QB@ من أهلك @QE@ أي من عند أهلك # @QB@ تبوئ المؤمنين @QE@ أي تنزلهم أو تهيئ وتسوى لهم # @QB@ مقاعد @QE@ ويؤيد قراءة من قرأ تبوئ للمؤمنين والجملة حال من فاعل ~~غدوت لكن لا على أنها حال مقدرة أي ناويا و قاصدا للتبوئة كما قيل ~~PageV02P077 122 آل عمران # بل على أن المقصود تذكير الزمان الممتد المتسع لابتداء الخروج والتبوئة ~~وما يترتب عليها إذ هو المذكر للقصة وإنما عبر عنه بالغدو الذي هو الخروج ~~غدوة مع كون خروجه عليه السلام بعد صلاة الجمعة كما ستعرفه إذ حينئذ وقعت ~~التبوئة التي هي العمدة في الباب إذ المقصود بتذكير الوقت تذكير مخالفتهم ~~لأمرالنبي صلى الله عليه وسلم وتزايلهم عن أحيازهم المعينة لهم عند التبوئة ~~وعدم صبرهم وبهذا يتبين خلل رأى من احتج به على جواز أداء صلاة الجمعة ms0545 قبل ~~الزوال واللام في قوله تعالى # @QB@ للقتال @QE@ إما متعلقة بتبوىء أي لأجل القتال وإما بمحذوف وقع صفة ~~لمقاعد أي كائنة ومقاعد القتال أماكنه ومواقفه فإن استعمال المقعد والمقام ~~بمعنى المكان اتساعا شائع ذائع كما في قوله تعالى @QB@ في مقعد صدق @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ قبل أن تقوم من مقامك @QE@ روى أن المشركين نزلوا باحد ~~يوم الأربعاء فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه ودعا عبد الله ~~بن أبي بن سلول ولم يكن دعاه قبل ذلك فاستشاره فقال عبد الله وأكثر الأنصار ~~يا رسول الله أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط ~~إلا أصاب منا ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا فدعهم فإن ~~أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء ~~والصبيان بالحجارة وإن رجعوا رجعوا خائبين وقال بعضهم يارسول الله أخرج بنا ~~إلى هؤلاء الأكلب لا يرون أنا قد جبنا عنهم فقال صلى الله عليه وسلم أني قد ~~رأيت في منامي بقرا مذبحة حولى فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفى ثلما ~~فأولته هزيمة ورأيت كأنى ادخلت يدى في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم ~~أن تقيموا بالمدينة فتدعوهم فقال رجال من المسلمين قد فاتتهم بدر وأكرمهم ~~الله تعالى بالشهادة يومئذ أخرج بنا إلى أعدائنا وقال النعمان بن مالك ~~الأنصارى رضي الله عنه يا رسول الله لاتحرمنى الجنة فوالذي بعثك بالحق ~~لأدخلن الجنة ثم قال بقولى أشهد ان لا إله إلا الله وأنى لا أفر من الزحف ~~فلم يزالوا به عليه السلام حتى دخل فلبس لأمته فلما رأوه كذلك ندموا وقالوا ~~بئسما صنعنا نشير على رسول الله والوحى يأتيه وقالوا اصنع يارسول الله ما ~~رأيت فقال ما ينبغى لنبى أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل فخرج يوم الجمعة ~~بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال لسنة ثلاث من ~~الهجرة فمشى على رجليه فجعل يصف أصحابه للقتال فكأنما يقوم بهم القدح إن ~~رأى صدرا خارجا قال ms0546 تأخر وكان نزوله في عدوة الوادى وجعل ظهره وعسكره إلى ~~أحد وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم انضحوا عنا بالنبل لا ~~يأتونا من ورائنا ولا تبرحوا من مكانكم فلن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم # @QB@ والله سميع @QE@ لأقوالكم # @QB@ عليم @QE@ بضمائركم والجملة اعتراض للإيذان بانه قد صدر عنهم هناك ~~من الأقوال والأفعال مالا ينبغى صدوره عنهم # < < # | آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # > > @QB@ إذ همت @QE@ بدل من إذ غدوت مبين لما هو المقصود بالتذكير أو ~~ظرف لسميع عليم على معنى أنه تعالى جامع بين سماع الأقوال والعلم بالضمائر ~~في ذلك الوقت إذ لا وجه لتقييد كونه تعالى سميعا عليما بذلك الوقت قال ~~الفراء معنى قولك ضربت وأكرمت زيدا أن زيدا منصوب بهما تسلطا عليه معا # @QB@ طائفتان منكم أن تفشلا @QE@ متعلق بهمت والباء محذوفة أي بأن تفشلا ~~أي تجبنا وتضعفا وهما حيان من PageV02P078 123 124 آل عمران # الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وهما الجناحان من عسكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ألف رجل وقيل تسعمائة وخمسين وعدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح أن صبروا فلما قاربوا عسكر الكفرة ~~وكانوا ثلاثة آلاف انخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس فقال يا قوم علام نقتل ~~أنفسنا وأولادنا فتبعهم عمرو بن حزم الأنصارى فقال أنشدكم الله في نبيكم ~~وأنفسكم فقال عبد الله لو نعلم قتالا لأتبعناكم فهم الحيان باتباع عبد الله ~~فعصمهم الله تعالى فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أضمروا أن يرجعوا فعزم الله لهم على الرشد فثبتوا والظاهر أنها ~~ما كانت إلا همة وحديث نفس قلما تخلو النفس عنه عند الشدائد # @QB@ والله وليهما @QE@ أي عاصمهما عن إتباع تلك الخطرة والجملة اعتراض ~~ويجوز أن تكون حالا من فاعل همت أو من ضميره في تفشلا مفيدة لاستبعاد ~~فشلهما أو همهما به مع كونهما في ولاية الله تعالى وقرئ والله وليهم كما في ~~قوله تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين ms0547 اقتتلوا @QE@ # @QB@ وعلى الله @QE@ وحده دون ما عداه مطلقا استقلالا أو اشتراكا # @QB@ فليتوكل المؤمنون @QE@ في جميع أمورهم فإنه حسبهم وإظهار الأسم ~~الجليل للتبرك والتعليل فإن الألوهية من موجبات التوكل عليه تعالى واللام ~~في المؤمنين للجنس فيدخل فيه الطائفتان دخولا أوليا وفيه إشعار بأن وصف ~~الإيمان من دواعي التوكل وموجباته # < < # | آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # > > @QB@ ولقد نصركم الله ببدر @QE@ جملة مستأنفة سيقت لإيجاب الصبر ~~والتقوى بتذكير ما ترتب عليهما من النصر اثر تذكير ما ترتب على عدمهما من ~~الضرر وقيل لإيجاب التوكل على الله تعالى بتذكير ما يوجبه وبدر إسم ماء بين ~~مكة والمدينة كان لرجل إسمه بدر بن كلدة فسمي باسمه وقيل سمي به لصفائه ~~كالبدر واستدارته وقيل هو اسم الموضع أو الوادي وكانت وقعة بدر في السابع ~~عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة # @QB@ وأنتم أذلة @QE@ حال من مفعول نصركم وأذلة جمع ذليل وإنما جمع جمع ~~قلة للإيذان بإتصافهم حينئذ بوصفي القلة والذلة إذ كانوا ثلثمائة وبضعة عشر ~~وكان ضعف حالهم في الغاية خرجوا على النواضح يتعقب النفر منهم على البعير ~~الواحد ولم يكن في العسكر إلا فرس واحد وقيل فرسان للمقداد ومرثد وتسعون ~~بعيرا وست ادرع وثمانية سيوف وكان العدو زهاء ألف ومعهم مائة فرس وشكة ~~وشوكة # @QB@ فاتقوا الله @QE@ اقتصر على الأمر بالتقوى مع كونه مشفوعا بالصبر ~~فيما سبق وما لحق للإشعار بإصالته وكون الصبر من مباديه اللازمة له ولذلك ~~قدم عليه في الذكر وفي ترتيب الأمر بالتقوى على الإخبار بالنصر إيذان بأن ~~نصرهم المذكور كان بسبب تقواهم أي إذا كان الأمر كذلك فاتقوا الله كما ~~اتقيتم يومئذ # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ أي راجين أن تشكروا ما ينعم به عليكم بتقواكم من ~~النصرة كما شكرتم فيما قبل أو لعلكم ينعم الله عليكم بالنصر كما فعل ذلك من ~~قبل فوضع الشكر موضع سببه الذي هو الإنعام # < < # | آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # > > @QB@ إذ تقول @QE@ تلوين للخطاب بتخصيصه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لتشريفه والإيذان بأن وقوع النصر كان ببشارته ms0548 عليه السلام وإذ ظرف ~~لنصركم قدم عليه الأمر PageV02P079 125 آل عمران # بالتقوى لإظهار كمال العناية به والمراد به الوقت الممتد الذي وقع فيه ما ~~ذكر بعده وما طوى ذكره تعويلا على شهادة الحال مما يتعلق به وجود النصر ~~وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لإستحضار صورتها أي نصركم وقت قولك # @QB@ للمؤمنين @QE@ حين أظهروا العجز عن المقاتلة قال الشعبي بلغ ~~المؤمنين أن كرز بن جابر الحنفي يريد ان يمد المشركين فشق ذلك على المؤمنين ~~فنزل حينئذ ثم حكى ههنا # @QB@ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف @QE@ الكفاية سد الخلة ~~والقيام بالأمر والإمداد في الأصل إعطاء الشئ حالا بعد حال قال المفضل ما ~~كان منه بطريق التقوية والإعانة يقال فيه أمده يمده إمدادا وما كان بطريق ~~الزيادة يقال فيه مده يمده مدا ومنه والبحر يمده من بعده سبعة أبحر وقيل ~~المد في الشر كما في قوله تعالى @QB@ ويمدهم في طغيانهم يعمهون @QE@ وقوله ~~@QB@ ونمد له من العذاب مدا @QE@ والإمداد في الخير كما في قوله تعالى @QB@ ~~وأمددناكم بأموال وبنين @QE@ والتعرض لعنوان الربوبية ههنا وفيما سيأتي مع ~~الإضافة إلى ضمير المخاطبين لإظهار العناية بهم والإشعار بعلة الإمداد ~~والمعنى إنكار عدم كفاية الإمداد بذلك المقدار ونفيه وكلمة لن للإشعار ~~بأنهم كانوا حينئذ كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرتهم # @QB@ من الملائكة @QE@ بيان أو صفة لآلاف أو لما اضيف إليه أي كائنين من ~~الملائكة # @QB@ منزلين @QE@ صفة لثلاثة آلاف وقيل حال من الملائكة وقرئ منزلين ~~بالتشديد للتكثير أو للتدريج قيل امدهم الله تعالى أولا بألف ثم صاروا ~~ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف وقرئ مبنيا للفاعل من الصيغتين أي منزلين النصر # < < # | آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # > > @QB@ بلى @QE@ إيجاب لما بعد لن وتحقيق له أي بلى يكفيكم ذلك ثم وعد ~~لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى حثا لهم عليهما وتقوية لقلوبهم فقال # @QB@ إن تصبروا @QE@ على لقاء العدو ومناهضتهم # @QB@ وتتقوا @QE@ معصية الله ومخالفة نبيه عليه الصلاة والسلام # @QB@ ويأتوكم @QE@ أي المشركين # @QB@ من فورهم هذا @QE@ أي من ساعتهم هذه وهو في الأصل مصدر ms0549 فارت القدر ~~أي اشتد غليانها ثم استعير للسرعة ثم اطلق على كل حالة لا ريث فيها اصلا ~~ووصفه بهذا لتأكيد السرعة بزيادة تعيينه وتقريبه ونظم إتيانهم بسرعة في سلك ~~شرطي الإمداد المستتبعين له وجودا وعدما أعنى الصبر والتقوى مع تحقق ~~الإمداد لا محالة سواء أسرعوا أو أبطئوا لتحقيق سرعة الإمداد لا لتحقيق ~~أصله أو لبيان تحققه على أي حال فرض على أبلغ وجه وآكده بتعليقه بأبعد ~~التقادير ليعلم تحققه على سائرها بالطريق الأولى فإن هجوم الاعداء وإتيانهم ~~بسرعة من مظان عدم لحوق المدد عادة فعلق به تحقق الإمداد إيذانا بأنه حيث ~~تحقق مع ما ينافيه عادة فلأن يتحقق بدونه أولى وأحرى كما إذا أردت وصف درع ~~بغاية الحصانة تقول أن لبستها وبارزت بها الأعداء فضربوك بأيد شداد وسيوف ~~حداد لم تتأثر منها قطعا # @QB@ يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين @QE@ من التسويم الذي هو ~~إظهار سيما الشيء أي معلمين أنفسهم أو خيلهم فقد روى أنهم كانوا بعمائم بيض ~~إلا جبريل عليه السلام فإنه كان بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام ~~وروى PageV02P080 126 آل عمران # أنهم كانوا على خيل باق قال عروة بن الزبير كانت الملائكة على خيل بلق ~~عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم وقال هشام بن عروة عمائم صفر وقال ~~قتادة والضحاك وكانوا قد أعلموا بالعهن في نواصي الخيل وأذنابها روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه تسوموا فإن الملائكة قد تسومت وقرئ ~~مسومين على البناء للمفعول ومعناه معلمين من جهته سبحانه وقيل مرسلين من ~~التسويم بمعنى الإسامة # < < # | آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # > > @QB@ وما جعله الله @QE@ كلام مبتدأ غير داخل في حيز القول مسوق من ~~جنابه تعالى لبيان ان الأسباب الظاهرة بمعزل من التأثير وإن حقيقة النصر ~~مختص به عز وجل ليثق به المؤمنون ولا يقنطوا منه عند فقدان أسبابه وأماراته ~~معطوف على فعل مقدر ينسحب عليه الكلام ويستدعيه النظام فإن الأخبار بوقوع ~~النصر على الإطلاق وتذكير وقته وحكاية الوعد بوقوعه على وجه مخصوص ms0550 هو ~~الإمداد بالملائكة مرة بعد اخرى وتعيين وقته فيما مضى يقضي بوقوعه حينئذ ~~قضاء قطعيا لكن لم يصرح به تعويلا على تعاضد الدلائل وتآخذ الإمارات ~~والمخايل وإيذانا بكمال الغنى عنه بل إحترازا عن شائبة التكرير أو عن إيهام ~~احتمال الخلف في الوعد المحتوم كأنه قيل عقيب قوله تعالى @QB@ يمددكم ربكم ~~بخمسة آلاف من الملائكة مسومين @QE@ فأمدكم بهم @QB@ وما جعله الله @QE@ ~~الخ والجعل متعد إلى واحد وهو الضمير العائد إلى مصدر ذلك الفعل المقدر ~~وأما عودة إلى المصدر المذكور أعني قوله تعالى أن يمدكم أو إلى المصدر ~~المدلول عليه بقوله تعالى يمددكم كما قيل فغير حقيق بجزالة التنزيل لأن ~~الهيئة البسيطة متقدمة على المركبة فبيان العلة الغائبة لوجود الإمداد كما ~~هو المراد بالنظم الكريم حقه ان يكون بعد بيان وجوده في نفسه ولا ريب في ان ~~المصدر بن المذكورين غير معتبرين من حيث الوجود والوقوع كمصدر الفعل المقدر ~~حتى يتصدى لبيان أحكام وجودهما بل الأول معتبر من حيث الكفاية والثاني من ~~حيث الوعد على أن الأول هو الإمداد بثلاثة آلاف والواقع هو الإمداد بخمسة ~~آلاف وقوله تعالى # @QB@ إلا بشرى لكم @QE@ استثناء مفرغ من أعم العلل وتلوين الخطاب لتشريف ~~المؤمنين وللإيذان بأنهم المحتاجون إلى البشارة وتسكين القلوب بتوفيق ~~الأسباب الظاهرة وان رسول الله صلى الله عليه وسلم غني عنه بماله من ~~التأييد الروحاني أي وما جعل إمدادكم بإنزال الملائكة عيانا لشيء من ~~الأشياء إلا للبشرى لكم بأنكم تنصرون # @QB@ ولتطمئن قلوبكم به @QE@ أي بالإمداد وتسكن إليه كما كانت السكينة ~~لبني أسرائيل كذلك فكلاهما علة غائية للجعل وقد نصب الأول لإجتماع شرائطه ~~من اتحاد الفاعل والزمان وكونه مصدرا مسوقا للتعليل وبقي الثاني على حاله ~~لفقدانها وقيل للإشارة أيضا إلى أصالته في العلية وأهميته في نفسه كما في ~~قوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ وفي قصر ~~الإمداد عليهما إشعار بأن الملائكة عليهم السلام لم يباشروا يومئذ القتال ~~وانما كان إمدادهم بتقوية قلوب المباشرين بتكثير السواد ونحوه كما هو رأي ~~بعض السلف رضي الله عنه ms0551 وقيل الجعل متعد إلى PageV02P081 127 128 آل عمران # اثنين وقوله عز وجل إلا بشرى لكم استثناء من اعم المفاعيل أي وما جعله ~~الله تعالى شيئا من الأشياء إلا بشارة لكم فاللام في قوله تعالى ولتطمئن ~~متعلقة بمحذوف تقديره ولتطمئن قلوبكم به فعل ذلك # @QB@ وما النصر @QE@ أي حقيقة النصر على الإطلاق فيندرج في حكمه النصر ~~المعهود إندراجا أوليا # @QB@ إلا من عند الله @QE@ أي إلا كائن من عنده تعالى من غير ان يكون فيه ~~شركة من جهة الأسباب والعدد وإنما هي مظاهر له بطريق جريان سنته تعالى أو و ~~ما النصر المعهود إلا من عنده تعالى لا من عند الملائكة فإنهم بمعزل من ~~التأثير وإنما قصارى أمرهم ما ذكر من البشارة وتقوية القلوب # @QB@ العزيز @QE@ أي الذي لا يغالب في حكمه وأقضيته وإجراء هذا الوصف ~~عليه تعالى للإشعار بعلة اختصاص النصر به تعالى كما أن وصفه بقوله # @QB@ الحكيم @QE@ أي الذي يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة ~~للإيذان بعلة جعل النصر بإنزال الملائكة فأن ذلك من مقتضيات الحكم البالغة # < < # | آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # > > @QB@ ليقطع @QE@ متعلق بقوله تعالى ولقد نصركم وما بينهما تحقيق ~~لحقيقته وبيان لكيفية وقوعه والمقصور على التعليل بما ذكر من البشرى ~~والإطمئنان إنما هو الإمداد بالملائكة على الوجه المذكور فلا يقدح ذلك في ~~تعليل أصل النصر بالقطع وما عطف عليه أو بما تعلق به الخبر في قوله عز وعلا ~~وما النصر إلا من عند الله على تقدير كونه عبارة عن النصر المعهود وقد أشير ~~إلى أن المعلل بالبشارة وألإطمئنان إنما هو الإمداد الصوري لا ما في ضمنه ~~من النصر المعنوي الذي هو ملاك الأمر وأما تغلقه بنفس النصر كما قيل فمع ما ~~فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي هو الخبر مخل بسداد المعنى كيف لا ~~ومعناه قصر النصر المخصوص المعلل بعلل معينة على الحصول من جهته تعالى وليس ~~المراد إلا قصر حقيقة النصر أو النصر المعهود على ذلك والمعنى لقد نصركم ~~الله يومئذ أو وما النصر الظاهر ms0552 عند إمداد الملائكة إلا ثابت من عند الله ~~ليقطع أي يهلك وينقص # @QB@ طرفا من الذين كفروا @QE@ أي طائفة منهم بقتل وأسر وقد وقع ذلك حيث ~~قتل من رؤسائهم وصناديدهم سبعون وأسر سبعون # @QB@ أو يكبتهم @QE@ أي يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة فإن الكبت شدة غيظ أو ~~وهن يقع في القلب من كبته بمعنى كبده إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة وقيل ~~الكبت الإصابة بمكروه وقيل هو الصرع للوجه واليدين فالتاء حينئذ غير مبدلة ~~وإو للتنويع # @QB@ فينقلبوا خائبين @QE@ أي فينهزموا منقطعي الآمال غير فائزين من ~~مبتغاهم بشئ كما في قوله تعالى @QB@ ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا @QE@ # < < # | آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # > > @QB@ ليس لك من الأمر شيء @QE@ اعتراض وسط بين المعطوف عليه المتعلق ~~بالعاجل والمعطوف المتعلق بالآجل لتحقيق أن لا تأثير للمنثورين إثر بيان أن ~~لا تأثير للناصرين وتخصيص النفي برسول صلى الله عليه وسلم على طريق تلوين ~~الخطاب للدلالة على الإنتفاء من غيره بالطريق الأولى وإنما خص الإعتراض ~~بموقعه لأن ما قبله من القطع والكبت من مظان ان يكون فيه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولسائر مباشري القتال مدخل في الجملة # @QB@ أو يتوب عليهم أو يعذبهم @QE@ عطف على يكبتهم PageV02P082 والمعنى ~~أن مالك أمرهم على الإطلاق هو الله عز وجل نصركم عليهم ليهلكهم أو يكبتهم ~~أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا وليس لك من أمرهم شيء إنما أنت ~~عبد مأمور بإنذارهم وجهادهم والمراد بتعذيبهم التعذيب السديد الأخروي ~~المخصوص بأشد الكفرة كفرا وإلا فمطلق التعذيب الأخروي متحقق في الفريقين ~~الأولين أيضا ونظم التوبة والتعذيب المذكور في سلك العلة الغائبة للنصر ~~المترتبة عليه في الوجود من حيث إن قبول توبتهم فرع تحققها الناشئ من علمهم ~~بحقية الإسلام بسبب غلبة أهله المترتبة على النصر وان تعذيبهم بالعذاب ~~المذكور مترتب على إصرارهم على الكفر بعد تبين الحق على الوجه المذكور هذا ~~وقيل إن عتبة بن أبي وقاص شج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسر ~~رباعيته فجعل صلى الله عليه ms0553 وسلم يمسح الدم عن وجهه وسالم مولى حذيفة يغسل ~~عن وجهه الدم وهو يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ~~ربهم فنزلت @QB@ ليس لك من الأمر شيء @QE@ الآية كأنه نوع معاتبة على ~~إنكاره عليه السلام لفلاحهم وقيل أراد أن يدعو عليهم فنهاه الله تعالى ~~لعلمه بأن منهم من يؤمن فقوله تعالى @QB@ أو يتوب عليهم @QE@ حينئذ معطوف ~~على الأمر أو على شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو ~~من تعذيبهم شيء أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذبهم ونقل عن ~~الفراء وابن الأنبارى ان أو بمعنى الا ان المهنى ليس لك من امرهم شىء إلا ~~أن يتوب الله عليهم فتفرح به أو يعذبهم فتشفى منهم وأيا ما كان فهو كلام ~~مستأنف سيق لبيان بعض الأمور المتعلقة بغزوة أحد إثر بيان بعض ما يتعلق ~~بغزوة بدر لما بينهما من التناسب الظاهر لأن كلا منهما مبني على اختصاص ~~الأمر كله بالله تعالى ومنبئ عن سلبه عمن سواه وأما تعلق كل القصة بغزوة ~~أحد على أن قوله تعالى إذ تقول بدل ثان من إذ غدوت وإن ما حكى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد وقع يوم أحد وأن الإمداد الموعود كان مشروطا بالصبر ~~والتقوى فلما لم يفعلوا لم يتحقق الموعود كما قيل فلا يساعده النظم الكريم ~~اما أولا فلأن المشروط بالصبر والتقوى إنما هو الإمداد بخمسة آلاف لا ~~بثلاثة آلاف مع أنه لم يقع الإمداد يومئذ ولا بملك واحد وأما ثانيا فلأنه ~~كان ينبغي حينئذ أن ينعى عليهم جناياتهم وحرمانهم بسببها تلك النعمة ~~الجليلة ودعوى ظهوره مع عدم دلالة السباق والسياق عليه بل مع دلالتهما على ~~خلافه مما لا يكاد يسمع واما ثالثا فلأنه لا سبيل إلى جعل الضمير في قوله ~~تعالى وما جعله الله الخ عائدا إلى الإمداد الموعود لأنه لم يتحقق فكيف ~~يبين علته الغائية ولا إلى الوعد به على معنى أنه تعالى إنما جعل ذلك ms0554 الوعد ~~لبشارتكم واطمئنان قلوبكم فلم تفعلوا ما شرط عليكم من الصبر والتقوى فلم ~~يقع إنجاز الموعود لما أن قوله تعالى وما النصر إلا من عند الله العزيز ~~الحكيم صريح في أنه قد وقع الإمداد الموعود لكن أثره إنما هو مجرد البشارة ~~والإطمئنان وقد حصلا واما النصر الحقيقي فليس ذلك إلا من عنده تعالى وجعله ~~استئنافا مقررا لعدم وقوع الإمداد على معنى أن التصر الموعود مخصوص به ~~تعالى فلا ينصر من خالف امره بترك الصبر والتقوى اعتساف بين يجب تنزيه ~~التنزيل عن امثاله على ان قوله تعالى ليقطع طرفا الآية متعلق حينئذ بما ~~تعلق به قوله تعالى من عند الله من الثبوت والإستقرار وضرورة أن تعلقه ~~بقوله تعالى ولقد نصركم الله ببدر الآية مع كون ما بينهما من التفصيل ~~متعلقا بوقعة أحد من قبيل الفصل بين الشجر ولحائه فلا بد من إعتبار وجود ~~النصر قطعا لأن تفصيل الأحكام المتريبة على وجود شيء PageV02P083 129 130 ~~131 آل عمران # بصدد بيان انتفائه مما لم يعهد في كلام الناس فضلا عن الكلام المجيد ~~فالحق الذي لا محيد عنه أن قوله تعالى إذ تقول ظرف لنصركم وأن ما حكى في ~~أثنائه إلى قوله تعالى خائبين متعلق بيوم بدر قطعا وما بعده محتمل الوجهين ~~المذكورين وقوله تعالى # @QB@ فإنهم ظالمون @QE@ تعليل على كل حال لقوله تعالى أو يعذبهم مبين ~~لكون ذلك من جهتهم وجزاء لظلمهم # < < # | آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # > > @QB@ ولله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان ~~اختصاص ملكوت كل الكائنات به عز وجل إثر بيان اختصاص طرف من ذلك به سبحانه ~~تقريرا لما سبق وتكمله له وتقديم الجار للقصر وكلمة ما شاملة للعقلاء أيضا ~~تغليبا أي له ما فيهما من الموجودات خلقا وملكا لا مدخل فيه لأحد أصلا فله ~~الأمر كله # @QB@ يغفر لمن يشاء @QE@ أن يغفر له مشيئة مبنية على الحكم والمصالح # @QB@ ويعذب من يشاء @QE@ أن يعذبه بعمله مشيئة كذلك وإيثار كلمة من في ~~الموضعين لاختصاص المغفرة والتعذيب بالعقلاء وتقديم المغفرة ms0555 على التعذيب ~~للإيذان بسبق رحمته تعالى غضبه و بأنها من مقتضيات الذات دونه فإنه من ~~مقتضيات سيئات العصاة وهذا صريح في نفي وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة ~~وعدمها كالمنافي له # @QB@ والله غفور رحيم @QE@ تذييل مقرر لمضمون قوله تعالى يغفر لمن يشاء ~~مع زيادة وفي تخصيص التذييل به دون قرينة من الأعتناء بشأن المغفرة والرحمة ~~ما لا يخفى # < < # | آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا @QE@ كلام مبتدأ مشتمل على ~~ما هو ملاك الأمر في كل باب لا سيما في باب الجهاد من التقوى والطاعة وما ~~بعدهما من الأمور المذكورة على نهج الترغيب والترهيب جيء به في تضاعيف ~~القصة مسارعة إلى إرشاد المخاطبين إلى ما فيه وإيذانا بكمال وجوب المحافظة ~~عليه فيما هم فيه من الجهاد فإن الأمور المذكورة فيه مع كونها مناطا للفوز ~~في الدارين على الإطلاق عمدة في أمر الجهاد عليها يدور فلك النصرة والغلبة ~~كيف لا و لو حافظوا على الصبر والتقوى وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لما ~~لقوا ما لقوا ولعل إيراد النهي عن الربا في أثنائها لما ان الترغيب في ~~الإنفاق في السراء والضراء الذي عمدته الإنفاق في سبيل الجهاد متضمن ~~للترغيب في تحصيل المال فكان مظنة مبادرة الناس إلى طرق الأكتساب ومن ~~جملتها الربا فنهوا عن ذلك والمراد بأكله أخذه وإنما عبر عنه بالأكل لما ~~أنه معظم ما يقصد بالأخذ ولشيوعه في المأكولات مع ما فيه من زيادة تشنيع ~~وقوله عز وجل # @QB@ أضعافا مضاعفة @QE@ ليس لتقييد النهي به بل لمراعاة ما كانوا عليه ~~من العادة توبيخا لهم بذلك إذ كان الرجل يربي إلى أجل فإذا حل قال للمدين ~~زدني في المال حتى أزيدك في الأجل فيفعل وهكذا عند محل كل أجل فيستغرق ~~بالشيء الطفيف ماله بالكلية ومحله النصب على الحالية من الربا وقرئ مضعفة # @QB@ واتقوا الله @QE@ فيما نهيتم عنه من الأمور التي من جملتها الربا # @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ راجين للفلاح # < < # | آل عمران : ( 131 ) واتقوا النار التي . . . . . # > > @QB@ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ms0556 @QE@ PageV02P084 بالتحرز عن ~~متابعتهم وتعاطي ما يتعاطونه كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هي أخوف ~~آية في القرآن حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه ~~في اجتناب محارمه # < < # | آل عمران : ( 132 ) وأطيعوا الله والرسول . . . . . # > > @QB@ وأطيعوا الله @QE@ في كل ما أمركم به ونهاكم عنه # @QB@ والرسول @QE@ الذي يبلغكم أوامره ونواهيه # @QB@ لعلكم ترحمون @QE@ راجين لرحمته عقب الوعيد بالوعد ترهيبا عن ~~المخالفة وترغيبا في الطاعة وإيراد لعل في الموضعين للإشعار بعزة منال ~~الفلاح والرحمة قال محمد بن إسحاق هذه الآية معاتبة للذين عصوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين امرهم بما امرهم يوم أحد # < < # | آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # > > @QB@ وسارعوا @QE@ عطف على أطيعوا وقرئ بغير واو على وجه الإستئناف ~~أي بادروا وأقبلوا وقرئ سابقوا # @QB@ إلى مغفرة من ربكم وجنة @QE@ أي إلى ما يؤدي إليهما وقيل إلى ~~الإسلام وقيل إلى التوبة وقيل إلى الإخلاص وقيل إلى الجهاد وقيل إلى أداء ~~جميع الواجبات وترك جميع المنهيات فيدخل فيها ما مر من الأمور المأمور بها ~~والمنهي عنها دخولا أوليا وتقديم المغفرة على الجنة لما ان التخلية متقدمة ~~على التحلية ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لمغفرة أي كائنة من ربكم والتعرض ~~لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين لإظهار مزيد اللطف بهم ~~وقوله تعالى # @QB@ عرضها السماوات والأرض @QE@ أي كعرضهما صفة لجنة وتخصيص العرض ~~بالذكر للمبالغة في وصفها بالسعة والبسطة على طريقة التمثيل فإن العرض في ~~العادة ادنى من الطول وعن ابن عباس رضي الله عنهما كسبع سموات وسبع أرضين ~~لو وصل بعضها ببعض # @QB@ أعدت للمتقين @QE@ في حيز الجر على انه صفة أخرى لجنة أو في محل ~~النصب على الحالية منها لتخصصها بالصفة أي هيئت لهم وفيه دليل على ان الجنة ~~مخلوقة الآن وانها خارجة عن هذا العالم # < < # | آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # > > @QB@ الذين ينفقون @QE@ في محل الجر على انه نعت للمتقين مادح لهم أو ~~بدل منه أو بيان أو في حيز النصب أو الرفع على المدح ومفعول ينفقون محذوف ~~ليتناول كل ما ms0557 يصلح للإنفاق أو متروك بالكلية كما في قولك يعطي ويمنع # @QB@ في السراء والضراء @QE@ في حالتي الرخاء والشدة واليسر والعسر أو في ~~الأحوال كلها إذ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة أي لا يخلون في حال ما ~~بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير # @QB@ والكاظمين الغيظ @QE@ عطف على الموصول والعدول إلى صيغة الفاعل ~~للدلالة على الإستمرار واما الإنفاق فحيث كان أمرا متجددا عبر عنه بما يفيد ~~الحدوث والتجدد والكظم الحبس يقال كظم غيظه أي حبسه قال المبرد تأويله أنه ~~كتمه على امتلائه منه يقال كظمت السقاء إذا ملأته وشددت عليه أي الممسكين ~~عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه وعن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا # @QB@ والعافين عن الناس @QE@ PageV02P085 135 آل عمران # أي التاركين عقوبة من استحق مؤاخذته روى انه ينادي مناد يوم القيامة أين ~~الذين كانت اجورهم على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن هؤلاء في امتي قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيرا في الأمم ~~التي مضت وفي هذين الوصفين إشعار بكمال حسن موقع عفوه عليه الصلاة و السلام ~~عن الرماة وترك مؤاخذتهم بما فعلوا مخالفة أمره عليه السلام وندب له عليه ~~السلام إلى ترك ما عزم عليه من مجازاة المشركين بما فعلوا بحمزة رضي الله ~~عنه حيث قال حين رآه قد مثل به لأمثلن بسبعين مكانك # @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ اللام إما للجنس وهم داخلون فيه دخولا ~~إوليا وإما للعهد عبر عنهم بالمحسنين إيذانا بأن النعوت المعدودة من باب ~~الإحسان الذي هو الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفي ~~المستلزم لحسنها الذاتي وقد فسره عليه السلام بقوله أن تعبد الله كأنك تراه ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراك والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها # < < # | آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # > > @QB@ والذين @QE@ مرفوع على الإبتداء وقيل مجرور معطوف على ما قبله ~~من صفات المتقين وقوله تعالى ms0558 @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ اعتراض بينهما ~~مشير إلى ما بينهما من التفاوت فإن درجة الأولين من التقوى أعلى من درجة ~~هؤلاء وحظهم اوفى من حظهم أو على نفس المتقين فيكون التفاوت أكثر وأظهر # @QB@ إذا فعلوا فاحشة @QE@ أي فعلة بالغة في القبح كالزنا # @QB@ أو ظلموا أنفسهم @QE@ بأن أتوا ذنبا أي ذنب كان وقيل الفاحشة ~~الكبيرة وظلم النفس الصغيرة أو الفاحشة ما يتعدى إلى الغير وظلم النفس ما ~~ليس كذلك قيل قال المؤمنون يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله ~~تعالى منا كان احدهم إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة داره افعل ~~كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل إن نبهان التمار أتته امرأة حسناء ~~تطلب منه تمرا فقال لها هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه فذهب بها ~~إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها فقالت له إتق الله فتركها وندم على ذلك ~~وأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك فنزلت وقيل جرى مثل هذا بين ~~أنصاري وإمرأة ورجل ثقفي كان بينهما مؤاخاة فندم الأنصاري وحثا على رأسه ~~التراب وهام على وجهه وجعل يسيح في الجبال تائبا مستغفرا ثم أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت وأيا ما كان فإطلاق اللفظ ينتظم ما فعله الزناة ~~انتظاما اوليا # @QB@ ذكروا الله @QE@ تذكروا حقه العظيم وجلاله الموجب للخشية والحياء أو ~~وعيده أو حكمه وعقابه # @QB@ فاستغفروا لذنوبهم @QE@ بالتوبة والندم والفاء للدلالة على أن ذكره ~~تعالى مستتبع للإستغفار لا محالة # @QB@ ومن يغفر الذنوب @QE@ استفهام إنكاري والمراد بالذنوب جنسها كما في ~~قولك فلان يلبس الثياب ويركب الخيل لا كلها حتى يخل بما هو المقصود من ~~استحالة صدور مغفرة فرد منها عن غيره تعالى وقوله تعالى # @QB@ إلا الله @QE@ بدل من الضمير المستكن في يغفر أي لا يغفر جنس الذنوب ~~أحد إلا الله خلا أن دلالة الإستفهام على الإنتفاء أقوى وأبلغ لإيذانه بأن ~~كل أحد ممن له حظ من الخطاب يعرف ذلك الإنتفاء فيسارع إلى الجواب به ~~والمراد به وصفه سبحانه بغاية سعة الرحمة ms0559 وعموم المغفرة والجملة معترضة بين ~~المعطوفين أو PageV02P086 136 137 آل عمران # بين الحال وصاحبها لتقرير الإستغفار والحث عليه والإشعار بالوعد بالقبول # @QB@ ولم يصروا @QE@ عطف على فاستغفروا وتأخيره عنه مع تقدم عدم الإصرار ~~على الإستغفار رتبة لإظهار الإعتناء بشأن الإستغفار واستحقاقه للمسارعة ~~إليه عقيب ذكره تعالى أو حال من فاعله أي ولم يقيموا أو غير مقيمين # @QB@ على ما فعلوا @QE@ أي ما فعلوه من الذنوب فاحشة كانت أو ظلما أو على ~~فعلهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ما أصر من استغفر وإن عاد ~~في اليوم سبعين مرة وأنه لا كبيرة مع الإستغفار ولا صغيرة مع الإصرار # @QB@ وهم يعلمون @QE@ حال من فاعل يصروا أي لم يصيروا على ما فعلوا وهم ~~عالمون بقبحه والنهي عنه والوعيد عليه والتقييد بذلك لما أنه قد يعذر من لا ~~يعلم ذلك إذا لم يكن عن تقصير في تحصيل العلم به # < < # | آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين آخرا باعتبار أتصافهم بما مر من ~~الصفات الحميدة وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد منزلتهم وعلو طبقتهم في ~~الفضل وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ جزاؤهم @QE@ بدل إشتمال منه وقوله تعالى # @QB@ مغفرة @QE@ خبر له أو جزاؤهم مبتدأ ثان ومغفرة خبر له والجمله خبر ~~لأولئك وهذه الجملة خبر لقوله تعالى والذين إذا فعلوا الخ على الوجه الأول ~~و هو الأظهر الأنسب بنظم المغفرة المنبئة عن سابقة الذنب في سلك الجزاء إذ ~~على الوجهين الأخريين يكون قوله تعالى أولئك الخ جملة مستأنفة مبينة لما ~~قبلها كاشفة عن حال كلا الفريقين المحسنين والتائبين ولم يذكر من اوصاف ~~الأولين ما فيه شائبة الذنب حتى يذكر في مطلع الجزاء الشامل لها المغفرة و ~~تخصيص الإشارة بالآخرين مع أشتراكهما في حكم إعداد الجنة لهما تعسف ظاهر # @QB@ من ربهم @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة لمغفرة مؤكدة لما إفادة التنوين ~~من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي كائنة من جهته تعالى والتعرض ~~لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم للإشعار بعلة الحكم والتشريف # @QB@ وجنات تجري من ms0560 تحتها الأنهار @QE@ عطف على مغفرة والتنكر المشعر ~~بكونها أدنى من الجنة مما يؤيد رجحان الوجه الاول # @QB@ خالدين فيها @QE@ حال مقدرة من الضمير في جزاؤهم لأنه مفعول به في ~~المعنى لأنه في قوة يجزيهم الله جنات خالدين فيها ولا مساغ لأن يكون حالا ~~من جنات في اللفظ وهي لأصحابها في المعنى إذ لو كان كذلك لبرز الضمير # @QB@ ونعم أجر العاملين @QE@ المخصوص بالمدح محذوف أي ونعم أجر العاملين ~~ذلك أي ما ذكر من المغفرة و الجنات والتعبير عنهما بالأجر المشعر بأنهما ~~يستحقان بمقابلة العمل وإن كان بطريق التفضل لمزيد الترغيب في الطاعات ~~والزجر عن المعاصي والجملة تذييل مختص بالتائبين حسب أختصاص التذييل السابق ~~بالأولين وناهيك مضمونها دليلا على مابين الفريقين من التفاوت النير ~~والتبايبن البين شتان بين المحسنين الفائزين بمحبة الله عز وجل وبين ~~العاملين الحائزين لأجرتهم وعمالتهم # < < # | آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # > > @QB@ قد خلت من قبلكم سنن @QE@ رجوع إلى تفصيل بقية القصة بعد تمهيد ~~مبادئ الرشد و الصلاح وترتيب مقدمات الفوز والفلاح PageV02P087 138 139 آل ~~عمران # والخلو المضى والسنن والوقائع وقيل الأمم والظرف إما متعلق بخلت أو ~~بمحذوف وقع حالا من سنن أي قد مضت من قبل زمانكم أو كائنة من قبلكم وقائع ~~سنها الله تعالى في الأمم المكذبة كما في قوله تعالى وقتلوا تقتيلا سنة ~~الله في الذين خلوا الخ والفاء في قوله تعالى # @QB@ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين @QE@ للدلالة على ~~سببية خلوها للسير والنظر أو للأمر بهما وقيل المعنى على الشرط أي إن شككتم ~~فسيروا الخ وكيف خبر مقدم لكان معلق لفعل النظر والجملة في محل النصب بعد ~~نزع الخافض لأن الأصل استعماله بالجار # < < # | آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ إشارة إلى ما سلف من قوله تعالى @QB@ قد خلت @QE@ إلى ~~آخره # @QB@ بيان للناس @QE@ أي تبيين لهم على أن اللام متعلقة بالمصدر أو كائن ~~لهم على انها متعلقة بمحذوف وقع صفة له وتعريف الناس للعهد وهم المكذبون أي ~~هذا إيضاح لؤ عاقبة ما هم عليه ms0561 من التكذيب فإن الأمر بالسير والنظر وإن كان ~~خاصا بالمؤمنين لكن العمل بموجبه غير مختص بواحد دون واحد ففيه حمل ~~للمكذبين أيضا على أن ينظروا في عواقب من قبلهم من أهل التكذيب و يعتبروا ~~بما يعاينون من أثار دمارهم و إن لم يكن الكلام مسوقا لهم # @QB@ وهدى وموعظة @QE@ أي و زيادة بصيرة وموعظة لكم وإنما قيل # @QB@ للمتقين @QE@ للإيذان بعلة الحكم فإن مدار كونه هدى وموعظة لهم إنما ~~هو تقواهم ويجوز أن يراد بالمتقين الصائرين إلى التقوى والهدى والموعظة على ~~ظاهرهما أي هذا بيان لمآل أمر الناس وسوء مغبته وهداية لمن اتقى منهم وزجر ~~لهم عما هم عليه من التكذيب وان يراد به ما يعمهم وغيرهم من المتقين بالفعل ~~ويراد بالهدى والموعظة أيضا ما يعم ابتداءهما والزيادة فيهما وإنما قدم ~~كونه بيانا للمكذبين مع أنه غير مسوق له على كونه هدى وموعظة للمتقين مع ~~أنه المقصود بالسياق لأن أول ما يترتب على مشاهدة آثار هلاك أسلافهم ظهور ~~حال أخلافهم وأما زيادة الهدى أو أصله فأمر مترتب عليه وتخصيص البيان للناس ~~مع شموله للمتقين أيضا لما أن المراد به مجرد البيان العاري عن الهدى ~~والعظة والاقتصار عليهما في جانب المتقين مع ترتبهما على البيان لما انهما ~~المقصد الأصلى ويجوز أن يكون تعريف الناس للجنس أي هذا بيان للناس كافة ~~وهدى وموعظة للمتقين منهم خاصة وقيل كلمة هذا إشارة إلى ما لخص من أمر ~~المتقين والتائبين والمصرين وقوله تعالى قد خلت الآية اعتراض للبعث على ~~الإيمان وما يستحق به ما ذكر من أجر العاملين وأنت خبير بأن الاعتراض لا بد ~~أن يكون مقررا لمضمون ما وقع في خلالة ومعاينة آثار هلاك المكذبين مما لا ~~تعلق له بحال أحد الأصناف الثلاثة للمؤمنين وإن كان باعثا على الإيمان ~~زاجرا عن التكذيب وفيل إشارة إلى القرآن ولا يخفى بعده # < < # | آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # > > @QB@ ولا تهنوا ولا تحزنوا @QE@ تشجيع للمؤمنين وتقوية لقلوبهم ~~وتسلية عما أصابهم يوم أحد من القتل والقرح وكان قد قتل يومئذ خمسة ms0562 من ~~المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير صاحب راية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعبد الله بن جحش ابن عمة النبى صلى الله عليه وسلم وعثمان بن ~~شماس وسعد مولى عتبه PageV02P088 140 آل عمران # رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ومن الأنصار سبعون رجلا رضي الله عنهم أي ~~لا تضعفوا عن الجهاد بما نالكم من الجراح ولا تحزنوا على من قتل منكم # @QB@ وأنتم الأعلون @QE@ جملة حالية من فاعل الفعلين أي والحال انكم ~~الاعلون الغالبون دون عدوكم فإن مصير امرهم إلى الدمار حسبما شاهدتم من ~~أحوال اسلافهم فهو تصريح بالوعد بالنصر والغلبة بعد الإشعار به فيما سبق أو ~~وأنتم المعهودون بغاية علوا الشأن لما انكم على الحق وقتالكم لله عز وجل ~~وقتلاكم في الجنة وهم على الباطل و قتالهم للشيطان وقتلاهم في النار وقيل ~~وأنتم الأعلون حالا منهم حيث أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم ~~اليوم # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ متعلق بالنهى أو بالأعلون وجوابه محذوف لدلالة ~~ما تعلق به عليه أي إن كنتم مؤمنين فلا تهنوا ولا تحزنوا فإن الإيمان يوجب ~~قوة القلب والثقة بصنع الله تعالى وعدم المبالاة بأعدائه أو ان كنتم مؤمنين ~~فأنتم الأعلون فإن الإيمان يقتضي العلو لا محالة أو إن كنتم مصدقين بوعد ~~الله تعالى فأنتم الأعلون وأيا ما كان فالمقصود تحقيف المعلق بناء على ~~تحقيق المعلق به كما في قول الأجير إن كنت عملت لك فأعطني أجري و لذلك قيل ~~معناه إذ كنتم مؤمنين وقيل معناه إن بقيتم على الإيمان # < < # | آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # > > @QB@ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله @QE@ القرح بالفتح والضم ~~لغتان كالضعف والضعف وقد قرئ بهما وقيل هو بالفتح والجراح وبالضم ألمها ~~وقرئ بفتحين وقيل القرح والقرح كالطرد والطرد والمعنى إن نالوا منكم يوم ~~أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يثبطهم عن ~~معاودتكم بالقتال فأنتم أحق بأن لا تضعفوا فإنكم ترجون من الله مالا يرجون ~~وقيل كلا المسين ms0563 كان يوم أحد فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلوا منهم نيفا وعشرين رجلا منهم صاحب ~~لوائهم وجرحوا عددا كثيرا وعقروا عامة خيلهم بالنبل # @QB@ وتلك الأيام @QE@ إشارة إلى الأيام الجارية فيما بين الأمم الماضية ~~والآتية كافة لا إلى الأيام المعهودة خاصة من يوم بدر ويوم أحد بل هي داخلة ~~فيها دخولا أوليا والمراد بها أوقات الظفر والغلبة # @QB@ نداولها بين الناس @QE@ نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى ~~كقول من قال % فيوما علينا % ويوما لنا ويوما نساء ويوما نسر % < # > والمداولة كالمعاورة يقال داولته بينهم فتداولوه أي عاورته فتعاوره ~~واسم الإشارة مبتدأ والأيام إما صفة له أو بدل منه أو عطف بيان له فنداولها ~~خبره أو خبر فنداولها حال من الأيام والعامل معنى اسم الإشارة أو خبر بعد ~~خبر وصيغة المضارع الدالة على التجدد والإستمرار للإيذان بأن تلك المداولة ~~سنة مسلوكة فيما بين الأمم قاطبة سابقتها ولاحقتها وفيه ضرب من التسلية ~~وقوله عز وجل # @QB@ وليعلم الله الذين آمنوا @QE@ إما من باب التمثيل أي ليعاملكم ~~معاملة من يريد أن يعلم المخلصين الثابتين على الإيمان من غيرهم أو العلم ~~فيه مجاز عن التمييز يطريق إطلاق اسم السبب على المسبب أي ليميز الثابتين ~~على الإيمان من غيرهم كما في قوله تعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما ~~أنتم عليه حتى يميز PageV02P089 141 آل عمران # الخبيث من الطيب أو هو على حقيقته معتبر من حيث تعلقه بالمعلوم من حيث ~~إنه موجود بالفعل إذ هو الذي يدور عليه فلك الجزاء لا من حيث إنه موجود ~~بالقوة وإطلاق الإيمان مع أن المراد هو الرسوخ والأخلاص فيه للإيذان بأن ~~أسم الإيمان لا ينطلق على غيره والألتفات إلى الغيبة بإسناده إلى أسم الذات ~~المستجمع للصفات لتربية المهابة و الإشعار بأن صدور كل واحد مما ذكر بصدد ~~التعليل من أفعاله تعالى باعتبار منشأ معين من صفاته تعالى مغاير لمنشأ ~~الآخر و الجملة عله لما هو فرد من أفراد مطلق المداولة التي نطق ms0564 بها قوله ~~تعالى نداولها بين الناس من المداولة المعهودة الجارية بين لفريقي المؤمنين ~~والكافرين واللام متعلقة بما دل عليه المطلق من الفعل المقيد بالوقوع بين ~~الفريقين المذكورين أو بنفس الفعل المطلق باعتبار وقوعه بينهما والجملة ~~معطوفة على علة أخرى لها معتبرة إما على الخصوص والتعيين محذوفة لدلالة ~~المذكورة عليها لكونها من مباديها كأنه قيل نداولها بينكم وبين عدوكم ليظهر ~~امركم وليعلم الخ فإن ظهور أعمالهم وخروجها من القوة إلى الفعل من مبادى ~~تمييزهم عن غيرهم ومواجب تعلق العلم الأزلى بها من تلك الحيثية وكذا الحال ~~في باب التمثيل فتأمل وإما على العموم والإبهام للتنبيه على أن العلل غير ~~منحصرة فيها عدد من الأمور وأن العبد يسوءه ما يجرى عليه من النوائب ولا ~~يشعر بأن الله تعالى جعل له في ذلك من الألطاف الخفية مالا يخطر بالبال ~~كأنه قيل نداولها بينكم ليكون من المصالح كيت وكيت وليعلم الخ وفيه من ~~تأكيد التسلية ومزيد التبصرة مالا يخفى وتخصيص البيان بعلة هذا الفرد من ~~مطلق المداولة دون سائر أفرادها الجارية فيما بين بقية الأمم تعيينا أو ~~إبهاما لعدم تعلق الغرض العلمى ببيانها ولك أن تجعل المحذوف المبهم عبارة ~~عن علل سائر أفرادها للإشارة إجمالا إلى أن كل فرد من أفرادها له علة داعية ~~إليه كأنه قيل نداولها بين الناس كافة ليكون كيت وكيت من الحكم الداعية إلى ~~تلك الافراد وليعلم الخ فاللام الأولى متعلقة بالفعل المطلق باعتبار تقييده ~~بتلك اللإفراد والثانية باعتبار تقييده بالفرد المعهود وقيل هي متعلقة ~~بمحذوف مؤخر تقديره وليعلم الله الذين آمنوا فعل ذلك # @QB@ ويتخذ منكم شهداء @QE@ جمع شهيد أي ويكرم ناسا منكم بالشهادة وهم ~~شهداء أحد فمن ابتدائية أو تبعيضية متعلقة بيتخذ أو بمحذوف وقع حالا من ~~شهداء أو جمع شاهد أى ويتخذ منكم شهودا معدلين بما ظهر منهم من الثبات على ~~الحق والصبر على الشدائد وغير ذلك من شواهد الصدق ليشهدوا على الأمم يوم ~~القيامة فمن بيانية لأن تلك الشهادة وظيفة الكل دون المستشهدين فقط وأيا ما ~~كان ms0565 ففي لفظ الاتخاذ المنبئ عن الاصطفاء والتقريب من تشريفهم وتفخيم شأنهم ~~مالا يخفى وقوله تعالى # @QB@ والله لا يحب الظالمين @QE@ اعتراض مقرر لمضمون ما قبله ونفى المحبة ~~كناية عن البغض وفي إيقاعه على الظالمين تعريض بمحبته تعالى لمقابليهم ~~والمراد بهم إما غير الثابتين على الإيمان فالتقرير من حيث أن بغضه تعالى ~~لهم من دواعى إخراج المخلصين المصطفين للشهادة من بينهم وإما الكفرة الذين ~~أديل لهم فالتقرير من حيث إن ذلك ليس بطريق النصرة لهم فإنها مختصة ~~بأوليائه تعالى بل لما ذكر من الفوائد العائدة إلى المؤمنين وقوله تعالى # < < # | آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # > > @QB@ وليمحص الله الذين آمنوا @QE@ أي ليصفيهم ويطهرهم من ~~PageV02P090 142 آل عمران # الذنوب عطف على يتخذ وتكرير اللام لتذكير التعليل لوقوع الفصل بينهما ~~بالاعتراض وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لإبراز مزيد الاعتناء بشأن ~~التمحيص وهذه الأمور الثلاثة علل للمداولة المعهودة باعتبار كونها على ~~المؤمنين قدمت في الذكر لأنها المحتاجة إلى البيان ولعل تأخير العلة ~~الأخيرة عن الاعتراض لئلا يتوهم اندراج المذنبين في الظالمين أو ليقترن ~~بقوله عز وجل # @QB@ ويمحق الكافرين @QE@ فإن التمحيص فيه محو الاثار وإزالة الأوضار كما ~~أن المحق عبارة عن النفص والإذهاب قال المفضل وهو أن يذهب الشئ بالكلية حتى ~~لا يرى منه شئ ومنه قوله تعالى يمحق الله الربا أي يستأصله وهذه علة ~~للمداولة باعتبار كونها على الكافرين والمراد بهم الذين حاربوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر وقد محقهم الله عز وجل جميعا # < < # | آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > @QB@ أم حسبتم @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان ما هي الغاية القصوى من ~~المداولة والنتيجة لما ذكر من تمييز المخلصين وتمحيصهم واتخاذ الشهداء ~~وإظهار عزة منالها والخطاب للذين انهزموا يوم أحد وأم منقطعة وما فيها من ~~كلمة بل للإضراب عن التسلية ببيان العلل فيما لقوا من الشدة إلى تحقيق أنها ~~من مبادى الفوز بالمطلب الأسنى والهمزة للإنكار والاستبعاد أي بل أحسبتم # @QB@ أن تدخلوا الجنة @QE@ وتفوزوا بنعيمها وقوله تعالى # @QB@ ولما يعلم الله ms0566 الذين جاهدوا منكم @QE@ حال من ضمير تدخلوا مؤكدة ~~للإنكار فإن رجاء الأجر بغير عمل ممن يعلم أنه منوط به مستبعد عند العقول ~~وعدم العلم كناية عن عدم المعلوم لما بينهما من اللزوم المبنى على لزوم ~~تحقق الأول لتحقق الثاني ضرورة استحالة تحقق شئ بدون علمه تعالى به ~~وإيثارها على التصريح للمبالغة في تحقيق المعنى المراد فإنها إثبات لعدم ~~جهادهم بالبرهان وللإيذان بأن مدار ترتب الجزاء على الأعمال إنما هو علم ~~الله تعالى بها كأنه قيل والحال أنه لم يوجد الذين جاهدوا منكم وإنما وجه ~~النفى إلى الموصوفين مع أن المنفى هو الوصف فقط وكان يكفى أن يقال ولما ~~يعلم الله جهادكم كناية عن معنى ولما تجاهدوا للمبالغة في بيان انتفاء ~~الوصف وعدم تحققه أصلا وفي كلمة لما إيذان بان الجهاد متوقع منهم فيما ~~يستقبل إلا أنه غير معتبر في تأكيد الإنكار وقرئ يعلم بفتح الميم على أن ~~أصله يعلمن فحذفت النون أو على طريقة اتباع الميم لما قبلها في الحركة ~~لإبقاء تفخيم اسم الله تعالى ومنكم حال من الذين # @QB@ ويعلم الصابرين @QE@ منصوب بإضمار أن على أن الواو للجمع كما في ~~قولك لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن ~~والمعنى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة والحال أنه لم يتحقق منكم الجهاد والصبر ~~أي الجمع بينهما وإيثار اسم الفاعل على الموصول للدلالة على أن المعتبر هو ~~الاستمرار على الصبر وللمحافظة على الفواصل وقيل مجزوم معطوف على المجزوم ~~قبله قد حرك لالتقاء الساكنين بالفتح للخفة والاتباع كما مر ويؤيده القراءة ~~بالكسر على ما هو الأصل في تحريك الساكن وقرئ يعلم بالرفع على ان الواو ~~للحال وصاحبها الموصول والمبتدأ محذوف أي وهو يعلم الصابرين كأنه قيل ولما ~~تجاهدوا وأنتم صابرون PageV02P091 143 144 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # > > @QB@ ولقد كنتم تمنون الموت @QE@ أي تتمنون الحرب فإنها من مبادئ ~~الموت أو الموت بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرا وكانوا يتمنون أن ~~يشهدوا مع رسول الله صلى الله ms0567 عليه وسلم مشهدا لينالوا ما ناله شهداء بدر ~~من الكرامة فألحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج ثم ظهر منهم ~~خلاف ذلك # @QB@ من قبل أن تلقوه @QE@ متعلق بتمنون مبين لسبب إقدامهم على التمنى من ~~قبل أن تشاهدوه وتعرفوا هوله وشدته وقرئ تلاقوة # @QB@ فقد رأيتموه @QE@ أي ما تتمنونه من أسباب الموت أو الموت بمشاهدة ~~أسبابه وقوله تعالى # @QB@ وأنتم تنظرون @QE@ حال من ضمير المخاطبين وفي إيثار الرؤية على ~~الملاقاة وتقييدها بالنظر مزيد مبالغة في مشاهدتهم له والفاء فصيحة كأنه ~~قيل إن كنتم صادقين في تمنيكم ذلك فقد رأيتموه معاينين له حين قتل بين ~~أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم وشارفتم أن تقتلوا فلم فعلتم ما فعلتم ~~وهو توبيخ لهم على تمنيهم الحرب وتسببهم لها ثم جبنهم وانهزامهم لا على ~~تمنى الشهادة بناء على تضمنها لغلبة الكفار لما أن مطلب من يتمناها نيل ~~كرامة الشهداء من غير أن يخطر بباله شئ غير ذلك فلا يستحق العتاب من تلك ~~الجهة # < < # | آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # > > @QB@ وما محمد إلا رسول @QE@ مبتدأ وخبر ولا عمل لما بالاتفاق ~~لانتقاض نفيه بالإ وقوله تعالى # @QB@ قد خلت من قبله الرسل @QE@ صفة لرسول منبئة عن كونه في شرف الخلو ~~فإن خلو مشاركيه في منصب الرسالة من شواهد خلوة عليه الصلاة والسلام لا ~~محالة كأنه قيل قد خلت من قبله أمثاله فسيخلو كما خلوا والقصر قلبى فإنهم ~~لما انقلبوا على أعقابهم فكأنهم اعتقدوا أنه عليه الصلاة والسلام رسول لا ~~كسائر الرسل في أنه يخلو كما خلوا ويحب التمسك بدينه بعده كما يجب التمسك ~~بدينهم بعدهم فرد عليهم بأنه ليس إلا رسولا كسائر الرسل فسيخلو كما خلوا ~~ويجب التمسك بدينه كما يجب التمسك بدينهم وقيل هو قصر إفراد فإنهم لما ~~استعظموا عدم بقائه عليه الصلاة والسلام لهم نزلوا منزلة المستبعدين لهلاكه ~~كأنهم يعتقدون فيه عليه الصلاة والسلام وصفين الرسالة والبعد عن الهلاك فرد ~~عليهم بأنه مقصور على الرسالة لايتجاوزها إلى البعد عن الهلاك فلا بد حينئذ ~~من جعل ms0568 قوله تعالى قد خلت الخ كلاما مبتدأ مسوقا لتقرير عدم براءته عليه ~~الصلاة والسلام من الهلاك وبيان كونه أسوة لمن قبله من الرسل عليهم السلام ~~وأيا ما كان فالكلام يخرج على خلاف مقتضى الظاهر # @QB@ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم @QE@ إنكار لارتدادهم ~~وانقلابهم عن الدين بخلوة بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء ~~دينهم متمسكا به وقيل الفاء للسببية والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل ~~قبله سببا لانقلابهم بعد وفاته مع كونه سببا في الحقيقة لثباتهم على الدين ~~وإيراد الموت بكلمة أن مع علمهم به البتة لتنزيل المخاطبين منزلة المترددين ~~فيه لما ذكر من استعظامهم إياه وهكذا الحال في سائر الموارد فإن كلمة إن في ~~كلام الله تعالى لا تجرى على ظاهرها قط ضرورة علمه تعالى بالوقوع ~~PageV02P092 أو اللاوقوع بل تحمل على اعتبار حال السامع أو أمر آخر يناسب ~~المقام وتقديم تقدير الموت مع أن تقدير القتل هو الذي ثار منه الفتنة وعظم ~~فيه المحنة لما أن الموت في شرف الوقوع فزجر الناس عن الانقلاب عنده وحملهم ~~على التثبيت هناك أهم ولأن الوصف الجامع بينه وبين الرسل عليهم السلام هو ~~الخلو بالموت دون القتل روى أنه لما التقى الفئتان حمل أبو دجانة في نفر من ~~المسلمين على المشركين فقاتل قتالا شديدا وقاتل على بن أبي طالب رضي الله ~~عنه قتالا عظيما حتى التوى سيفه وكذا سعد بن أبي وقاص فقتلوا جماعة من ~~المشركين وهزموهم فلما نظر الرماة إليهم ورأوا أنهم قد انهزموا أقبلوا على ~~النهب ولم يلتفتوا إلى نهى أميرهم عبد الله بن جبير فلم يبق منهم عنده إلا ~~ثمانية نفر فلما رآهم خالد بن الوليد قد اشتغلوا بالغنيمة حمل عليهم في ~~مائتين وخمسين فارسا من المشركين من قبل الشعب وقتلوا من بقى من الرماة ~~ودخلوا خلف أقفية المسلمين ففرقوهم وهزموهم وحملوا على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقاتلوهم حتى أصيب هناك نحو ثلاثين رجلا كل منهم يجثوا بين ~~يديه ويقول وجهى لوجهك وقاء ونفسي ms0569 لنفسك فداء وعليك سلام الله غير مودع ~~ورمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر ~~رباعيته وشج وجهه الكريم فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله عنه وكان صاحب ~~الراية حتى قتله ابن قميئة وهو يزعم أنه قتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~قتلت محمدا وصارخ قيل إنه إبليس ألا إن محمدا قد قتل فانكفأ الناس وجعل ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عباد الله قال كعب بن مالك كنت أول من ~~عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين فناديت بأعلى صوتي يا معشر ~~المسلمين هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه ~~وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرق الباقون وقال بعضهم ليت بن أبي يأخذ ~~لنا أمانا من أبي سفيان وقال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا ~~إلى إخوانكم وإلى دينكم فقال أنس بن النضر وهو عم أنس بن مالك يا قوم إن ~~كان قتل محمد فإن رب محمد حى لا يموت وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه وموتوا كراما على ما مات عليه ثم ~~قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ثم ~~شد بسيفه وقاتل حتى قتل وتجويزهم لقتله عليه الصلاة والسلام مع قوله تعالى ~~@QB@ والله يعصمك من الناس @QE@ لما أن كل آية ليس يسمعها كل أحد ولا كل من ~~يسمعها يستحضرها في كل مقام لاسيما في مثل ذلك المقام الهائل وقد غفل عمر ~~رضى الله عنه عن هذه الاية الكريمة عند وفاته عليه الصلاة والسلام وقام في ~~الناس فقال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توفى وإن رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب ~~عن قومه أربعين ليلة ثم رجع والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأقطعن أيدى رجال ms0570 وأرجلهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ولم ~~يزل يكرر ذلك إلى أن قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ~~ثم قال أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله ~~فإن الله حى لايموت ثم تلا @QB@ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~@QE@ الآية قال الراوى والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاها أبو بكر وقال عمر رضي الله عنه ~~والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر رضي الله عنه يتلو فعقرت حتى ماتحملنى ~~رجلاى وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات # @QB@ ومن ينقلب على عقبيه @QE@ بإدباره عما كان يقبل عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من أمر الجهاد وغيره PageV02P093 145 آل عمران # وقيل بارتداده عن الإسلام وما أرتد يومئذ أحد من المسلمين إلا ما كان من ~~المنافقين # @QB@ فلن يضر الله @QE@ بما فعل من الانقلاب # @QB@ شيئا @QE@ أي شيئا من الضرر وإنما يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب # @QB@ وسيجزي الله الشاكرين @QE@ أي الثابتين على دين الإسلام الذي هو أجل ~~نعمة وأعز معروف سموا بذلك لأن الثبات عليه شكر له وعرفان لحقه وفيه إيماء ~~إلى كفران المنقلبين وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن المراد بهم ~~الطائعون لله تعالى من المهاجرين والأنصار وعن على رضي الله عنه أبو بكر ~~وأصحابه رضي الله عنهم وعنه رضي الله عنه أنه قال أبو بكر من الشاكرين ومن ~~أحباء الله تعالى وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لإبراز مزيد ~~الاعتناء بشأن جزائهم # < < # | آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # > > @QB@ وما كان لنفس أن تموت @QE@ كلام مستأنف سيق للتنبيه على خطئهم ~~فيما فعلوا حذرا من قتلهم وبناء على الإرجاف بقتله عليه الصلاة والسلام ~~ببيان أن موت كل نفس منوط بمشيئة الله عز وجل لايكاد يقع بدون تعلقها به ~~وإن خاضت موارد الخوف واقتحمت مضايق كل هول ms0571 مخوف وقد أشير بذلك إلى أنها لم ~~تكن متعلقة بموتهم في الوقت الذي حذروه فيه ولذلك لم يقتلوا حينئذ لا ~~لإحجامهم عن مباشرة القتال وكلمة كان ناقصة اسمها أن تموت وخبرها الظرف على ~~انه متعلق بمحذف وقوله تعالى # @QB@ إلا بإذن الله @QE@ استثناء مفرغ من اعم الأسباب أي وما كان الموت ~~حاصلا لنفس من النفوس بسبب من الأسباب إلا بمشيئه تعالى على ان الإذن مجاز ~~منها لكونها من لوازمه أو إلا بإذنه لملك الموت في قبض روحها وسوق الكلام ~~مساق التمثيل بتصوير الموت بالنسبة إلى النفوس بصورة الأفعال الاختيارية ~~التى لا يتسنى للفاعل إيقاعها والإقدام عليها بدون إذنه تعالى أو بتنزيل ~~إقدامها على مباديه أعنى القتال منزلة الإقدام على نفسه للمبالغة في تحقيق ~~المرام فإن موتها حيث استحال وقوعه عند إقدامها عليه أو على مباديه وسعيها ~~في إيقاعه فلأن يستحيل عند عدم ذلك أولى وأظهر وفيه من التحريض على القتال ~~مالا يخفى # @QB@ كتابا @QE@ مصدر مؤكد لمضمون ما قبله أي كتبه الله كتابا # @QB@ مؤجلا @QE@ موقتا بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ولو ساعة وقرئ ~~موجلا بالواو بدل الهمزة على قياس التخفيف وبعد تحقيق أن مدار الموت ~~والحياة محض مشيئة الله عز وجل من غير أن يكون فيه مدخل لأحد أصلا أشير إلى ~~أن توفية ثمرات الأعمال دائرة على إرادتهم ليصرفوها عن الأغراض الدنية إلى ~~المطالب السنية فقيل # @QB@ ومن يرد @QE@ أي بعمله # @QB@ ثواب الدنيا نؤته @QE@ بنون العظمة على طريق الإلتفات # @QB@ منها @QE@ أي من ثوابها ما نشاء أن نؤتيه إياه كما في قوله عز وجل ~~من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وهو تعريض بمن شغلتهم ~~الغنائم يومئذ وقد مر تفصيله # @QB@ ومن يرد @QE@ أي بعمله # @QB@ ثواب الآخرة نؤته منها @QE@ أي من ثوابها ما نشاء من الأضعاف حسبما ~~جرى به الوعد الكريم # @QB@ وسنجزي الشاكرين @QE@ نعمة الإسلام الثابتين عليه الصارفين لما ~~آتاهم الله تعالى من القوى والقدر إلى ما خلقت هي لأجله من طاعة الله تعالى ~~لا يلويهم PageV02P094 146 آل عمران # عن ms0572 ذلك صارف أصلا والمراد بهم إما المجاهدون المعهودون من الشهداء وغيرهم ~~وإما جنس الشاكرين وهم داخلون فيه دخولا أوليا والجملة اعتراض مقرر لمضمون ~~ما قبله ووعد بالمزيد عليه وفي تصديرها بالسين وإبهام الجزاء من التأكيد ~~والدلالة على فخامة شأن الجزاء وكونه بحيث يقصر عنه البيان مالا يخفى وقرئ ~~الأفعال الثلاثة بالياء # < < # | آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # > > @QB@ وكأين @QE@ كلام مبتدأ ناع عليهم تقصيرهم وسوء صنيعهم في صدودهم ~~عن سنن الربانيين المجاهدين في سبيل الله مع الرسل الخالية عليهم السلام ~~وكأين لفظة مركبة من كاف التشبيه وأي حدث فيها بعد التركيب معنى التكثير ~~كما حدث في كذا وكذا والنون تنوين أثبتت في الخط على غير قياس وفيها خمس ~~لغات هي إحداهن والثانية كائن مثل كاعن والثالثة كأين مثل كعين والرابعة ~~كيئن بياء ساكنة بعدها همزة مكسورة وهي قلب ما قبلها والخامسة كأن مثل كعن ~~وقد قرئ بكل منها ومحلها الرفع بالإبتداء وقوله تعالى # @QB@ من نبي @QE@ تمييز لها لأنها مثل كم الخبرية وقد جاء تمييزها منصوبا ~~كما في قوله % أطرد اليأس بالرجاء فكأين % أملاحم يسره بعد عسره % < # > وقوله تعالى # @QB@ قاتل معه ربيون كثير @QE@ خبر لها على أن الفعل مسند إلى الظاهر ~~والرابط هو الضمير المجرور في معه وقرئ قتل وقتل على صيغة المبني للمفعول ~~مخففة ومشددة والربي منسوب إلى الرب كالرباني وكسر الراء من تغييرات النسب ~~وقرئ بضمها وبفتحها أيضا على الأصل وقيل هو منسوب إلى الربة وهي الجماعة أي ~~كثير من الأنبياء قاتل معه لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه علماء أتقياء أو ~~عابدون أو جماعات كثيرة فالظرف متعلق بقاتل أو بمحذوف وقع حالا من فاعله ~~كما في القراءتين الأخيرتين إذ لا احتمال فيهما لتعلقه بالفعل أي قتلوا أو ~~قتلوا كائنين معه في القتال لا في القتل قال سعيد بن جبير ما سمعنا بنبي ~~قتل في القتال وقال الحسن البصري وجماعة من العظماء لم يقتل نبي في حرب قط ~~وقيل الفعل مسند إلى ضمير النبي والظرف متعلق بمحذوف وقع حالا منه والرابط ms0573 ~~هو الضمير المجرور الراجع إليه وهذا واضح على القراءة المشهورة بلا خلاف أي ~~كم من نبي قاتل كائنا معه في القتال ربيون كثير واما على القراءتين ~~الأخيرتين فغير ظاهر لا سيما على قراءة التشديد وقد جوزه بعضهم وأيده بان ~~مدار التوبيخ اتخذالهم للإرجاف بقتله عليه السلام أي كم من نبي قتل كائنا ~~معه في القتل أو في القتال ربيون الخ وقوله تعالى # @QB@ فما وهنوا @QE@ عطف عل قاتل على أن المراد به عدم الوهن المتوقع من ~~القتال كما في قولك وعظته فلم يتعظ وصحت به فلم ينزجر فإن الإتيان بالشيء ~~بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه وإن كان استمرارا عليه بحسب الظاهر لكنه بحسب ~~الحقيقة صنع جديد مصحح لدخول الفاء المرتبة له على ما قبله أي فما فتروا ~~وما انكسرت همتهم # @QB@ لما أصابهم @QE@ في أثناء القتال وهو علة للمنفي دون النفي نعم يشعر ~~بعلته قوله تعالى # @QB@ في سبيل الله @QE@ فإن كون ذلك في سبيله عز وجل مما يقوي قلوبهم ~~ويزيل وهنهم وما موصولة أو موصوفة فإن جعل الضميران لجميع الربيين فهي ~~عبارة عما عدا القتل من الجراح وسائر المكاره المعترية PageV02P095 147 آل ~~عمران # للكل وإن جعلا للبعض الباقين بعد ما قتل الآخرون كما هو الأنسب بمقام ~~توبيخ المنخذلين بعد ما استشهد الشهداء فهي عبارة عما ذكر مع ما اعتراهم من ~~قتل إخوانهم من الخوف والحزن وغير ذلك هذا على القراءة المشهورة وأما على ~~القراءتين الأخيرتين فإن أسند الفعل إلى الربيين فالضميران للباقين منهم ~~حتما وإن أسند إلى ضمير النبي كما هو النسب بالتوبيخ على الإنخذال بسبب ~~الإرجاف بقتله عليه الصلاة والسلام فهما للباقين أيضا إن اعتبر كون الربيين ~~مع النبي في القتل وللجميع إن اعتبر كونهم معه في القتال # @QB@ وما ضعفوا @QE@ عن العدو وقيل عن الجهاد وقيل في الدين # @QB@ وما استكانوا @QE@ أي وما خضعوا للعدو وأصله استكن من السكون لأن ~~الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والألف من إشباع الفتحة أو استكون من ~~الكون لأنه يطلب ان يكون لمن يخضع ms0574 له وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن ~~والإنكسار عند استيلاء الكفرة عليهم والإرجاف بقتل النبي صلى الله عليه ~~وسلم وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا أن ~~يعتضدوا بابن أبي المنافق في طلب الأمان من أبي سفيان # @QB@ والله يحب الصابرين @QE@ أي على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره في ~~سبيل الله فينصرهم ويعظهم قدرهم والمراد بالصابرين إما المعهودون والإظهار ~~في موضع الإضمار للثناء عليهم بحسن الصبر والإشعار بعلة الحكم وإما الجنس ~~وهم داخلون فيه دخولا أوليا والجملة تذييل لما قبلها # < < # | آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . # > > @QB@ وما كان قولهم @QE@ كلام مبين لمحاسنهم القولية معطوف على ما ~~قبله من الجمل المبينة لمحاسنهم الفعلية وقولهم بالنصب خبر لكان واسمها أن ~~وما بعدها في قوله تعالى # @QB@ إلا أن قالوا @QE@ والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء ما كان قولا لهم ~~عند أي لقاء للعدو واقتحام مضايق الحرب وإصابة ما أصابهم من فنون الشدائد ~~والأهوال شئ من الأشياء إلا ان قالوا # @QB@ ربنا اغفر لنا ذنوبنا @QE@ أي صغائرنا # @QB@ وإسرافنا في أمرنا @QE@ أي تجاوزنا الحد في ركوب الكبائر أضافوا ~~الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين برءاء من التفريط في جنب الله ~~تعالى هضما لها واستقصارا لهممهم وإسنادا لما أصابهم إلى أعمالهم وقدموا ~~الدعاء بمغفرتها على ما هو الأهم بحسب الحال من الدعاء بقولهم # @QB@ وثبت أقدامنا @QE@ أي في مواطن الحرب بالتقوية والتأييد من عندك أو ~~ثبتنا على دينك الحق # @QB@ وانصرنا على القوم الكافرين @QE@ تقريبا له إلى حيز القبول فإن ~~الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن زكاء وطهارة أقرب إلى الاستجابة والمعنى ~~لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء من غير أن يصدر عنهم قول يوهم شائبة ~~الجزع والخور والتزلزل في مواقف الحرب ومراصد الدين وفيه من التعريض ~~بالمهزمين مالا يخفى وقرا ابن كثير وعاصم في رواية عنهما برفع قولهم على ~~أنه الاسم والخبر أن وما في حيزها أي ما كان قولهم حينئذ شيئا من الأشياء ~~الا هذا القول المنبىء عن أحاسن المحاسن وهذا كما ترى أقعد بحسب المعني ~~وأوفق ms0575 بمقتضي المقام لما ان الإخبار بكون قولهم المطلق خصوصية قولهم المحكى ~~عنهم مفصلا كما تفيده قراءتهما اكثر إفادة للسامع PageV02P096 148 149 آل ~~عمران # من الأخبار بكون خصوصية قولهم المذكور قولهم لما أن مصب الفائدة وموقع ~~البيان في الجمل الخبرية هو الخبر فالأحق بالخبرية ما هو أكثر إفادة وأظهر ~~دلالة على الحدث وأوفر اشتمالا على نسب خاصة بعيدة من الوقوع في الخارج وفي ~~ذهن السامع ولا يخفى أن ذلك ههنا في أن مع ما في حيزها أتم وأكمل وأما ما ~~تفيده الاضافة من لنسبة المطلقة الإجمالية فحيث كانت سهلة الحصول خارجا و ~~ذهنا كان حقها أن تلاحظ ملاحظة جمالية وتجعل عنوانا للموضوع لا مقصودا ~~بالذات في باب البيان وإنما اختار الجمهور ما اختاره لقاعدة صناعية هي أنه ~~إذا اجتمع معرفتان فالأعراف منهما أحق بالاسمية ولاريب في أعرفيه أن قالوا ~~لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث ولأنه يشبه المضمر من حيث أنه لايوصف ~~ولا يوصف به وقولهم مضاف إلى مضمر فهو بمنزلة العلم فتأمل # < < # | آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # > > @QB@ فآتاهم الله @QE@ بسبب دعائهم ذلك # @QB@ ثواب الدنيا @QE@ أي النصر والغنيمة والعز والذكر الجميل # @QB@ وحسن ثواب الآخرة @QE@ أي وثواب الاخرة الحسن وهو الجنة والنعيم ~~المخلد وتخصيص وصف الحسن به للإيذان بفضله ومزيته وإنه المعتد به عنده ~~تعالى # @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله فإن محبة الله ~~تعالى للعبد عبارة عن رضاه عنه وإرادة الخير به فهى مبدأ لكل سعادة واللام ~~إما للعهد وإنما وضع المظهر موضع ضمير المعهودين للإشعار بان ما حكى عنهم ~~من الأفعال والأقوال من باب الإحسان وإما للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا ~~وهذا أنسب بمقام ترغيب المؤمنين في تحصيل ما حكى عنهم من المناقب الجليلة # < < # | آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ شروع في زجرهم عن متابعة الكفار ببيان ~~استتباعها لخسران الدنيا والآخرة أثر ترغيبهم في الاقتداء بأنصار الأنبياء ~~عليهم السلام ببيان إفضائه إلى فوزهم بسعادة الدارين وتصدير الخطاب بالنداء ~~والتنبيه لإظهار الاعتناء بما ms0576 في حيزة ووصفهم بالإيمان لتذكير حالهم ~~وتثبيتهم عليها بإظهار مباينتها لحال أعدائهم كما أن وصف المنافقين بالكفر ~~في قوله تعالى # @QB@ إن تطيعوا الذين كفروا @QE@ لذلك قصدا إلى مزيد التنفير عنهم ~~والتحذير عن طاعتهم قال على رضي الله عنه نزلت في قول المنافقين للمؤمنين ~~عند الهزيمة ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم فوقوع قوله تعالى # @QB@ يردوكم على أعقابكم @QE@ جوابا للشرط مع كونه في قوة أن يقال إن ~~تطيعوهم في قولهم ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم يدخلوكم في دينهم ~~باعتبار كونه تمهيدا لقوله تعالى # @QB@ فتنقلبوا خاسرين @QE@ أي للدنيا والآخرة غير فائزين بشئ منهما ~~واقعين في العذاب الخالد على أن الارتداد على العقب علم في انتكاس الأمر ~~ومثل في الحور بعد الكور وقيل المراد بهم اليهود والنصارى حيث كانوا ~~يستغوونهم ويوقعون لهم الشبة في الدين ويقولون لو كان نبيا حقا لما غلب ~~ولما أصابه واصحابه ما أصابهم وإنما هو رجل حاله كحال غيره من الناس يوما ~~عليه ويوما له وقيل أبو سفيان وأصحابه والمراد بطاعتهم استئمانهم ~~والاستكانة لهم وقيل الموصول على عمومه والمعنى نهى المؤمنين عن طاعتهم في ~~أمر من الأمور حتى لا يستجروهم إلى الإرتداد عن الدين PageV02P097 150 151 ~~152 آل عمران # فلا حاجة على هذه التقادير إلى ما مر من البيان # < < # | آل عمران : ( 150 ) بل الله مولاكم . . . . . # > > @QB@ بل الله مولاكم @QE@ إضراب عما يفهم من مضمون الشرطية كأنه قيل ~~فليسوا أنصاركم حتى تطيعوهم بل الله ناصركم لا غيره فأطيعوه واستغنوا به عن ~~موالاتهم وقرئ بالنصب كأنه قيل فلا تطيعوهم بل أطيعوا الله ومولاكم نصب على ~~أنه صفة له # @QB@ وهو خير الناصرين @QE@ فخصوه بالطاعة والاستعانة # < < # | آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # > > @QB@ سنلقي @QE@ بنون العظمة على طريقة الالتفات جريا على سنن ~~الكبرياء لتربية المهابة وقرئ بالياء والسين لتأكيد الإلقاء # @QB@ في قلوب الذين كفروا الرعب @QE@ بسكون العين وقرئ بضمها على الصل ~~وهو ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ~~ولهم القوة والغلبة وقيل ذهبوا إلى مكة ms0577 فلما كانوا ببعض الطريق قالوا ما ~~صنعنا شيئا قتلنا منهم ثم نركناهم ونحن قاهرون ارجعوا فاستأصلوهم فعند ذلك ~~ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب فأمسكوا فلا بد من كون نزول الآية في ~~تضاعيف الحرب أو عقيب انقضائه وقيل هو ما ألقى في قلوبهم من الرعب يوم ~~الأحزاب # @QB@ بما أشركوا بالله @QE@ متعلق بنلقى دون الرعب وما مصدرية أي بسبب ~~إشراكهم به تعالى فإنه من موجبات خذلانهم ونصر المؤمنين عليهم وكلاهما من ~~دواعى الرعب # @QB@ ما لم ينزل به @QE@ أ بي إشراكه # @QB@ سلطانا @QE@ أي حجة سميت به لوضوحها وإنارتها أو لقوتها أو لحدتها ~~ونفوذها وذكر عدم تنزيلها مع استحالة تحققها في نفسها من قبيل قوله % ولا ~~ترى الضب بها ينجر % < # > أي لاضب ولا انحجار وفيه إيذان بأن المتبع في الباب هو البرهان السماوي ~~دون الاراء والأهواء الباطلة # @QB@ ومأواهم @QE@ بيان لأحوالهم في الآخرة إثر بيان أحوالهم في الدنيا ~~وهي الرعب أي ما يأوون إليه في الآخرة # @QB@ النار @QE@ لا ملجأ لهم غيرها # @QB@ وبئس مثوى الظالمين @QE@ أى مثواهم وإنما وضع موضعه المظهر المذكور ~~للتغليظ والتعليل والإشعار بأنهم في إشراكهم ظالمون واضعون للشئ في غير ~~موضعه والمخصوص بالذم محذوف أي بئس مثوى الظالمين النار وفي جعلها مثواهم ~~بعد جعلها مأواهم نوع رمز إلى خلودهم فيها فإن المثوى مكان الإقامة المنبئة ~~عن المكث وأما المأوى فهو المكان الذى يأوى إليه الإنسان # < < # | آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # > > @QB@ ولقد صدقكم الله وعده @QE@ نصب على أنه مفعول ثان لصدق صريحا ~~وقيل بنزع الجار أى في وعده نزلت حين قال ناس من المؤمنين عند رجوعهم إلى ~~المدينة من أين أصابنا وقد وعدنا الله تعالى بالنصر وهو ما وعدهم على لسان ~~نبيه غليه السلام من النصر حيث قال للرماة لا تبرجوا مكانكم PageV02P098 ~~فلن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم وفي رواية أخرى لا تبرحوا عن هذا المكان ~~فإنا لا نزال غالبين ما دمتم في هذا المكان وقد كان كذلك فإن المشركين لما ~~أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم والباقون يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا ~~والمسلمين على ms0578 آثارهم يقتلونهم قتلا ذريعا وذلك قوله تعالى # @QB@ إذ تحسونهم @QE@ أي تقتلونهم قتلا كثيرا فاشيا من حسه إذا أبطل حسه ~~وهو ظرف لصدقكم وقوله تعالى # @QB@ بإذنه @QE@ أي بتيسيره وتوفيقه لتحقيق أن قتلهم بما وعدهم الله ~~تعالى من النصر وقيل هو ما وعدهم بقوله تعالى @QB@ إن تصبروا وتتقوا @QE@ ~~الآية وقد مر تحقيق أن ذلك كان يوم بدر كيف لا والموعود بما ذكر إمداده عز ~~وجل بإنزال الملائكة عليهم السلام وتقييد صدق وعده تعالى بوقت قتلهم بإذنه ~~تعالى صريح في أن الموعود هو النصر المعنوى والتيسير لا الإمداد بالملائكة ~~وقيل هو ما وعده تعالى بقوله سنلقى الخ وأنت خبير بإن ألقاء الرعب كان عند ~~تركهم القتال ورجوعهم من غير سبب أو بعد ذلك في الطريق على اختلاف ~~الروايتين وأيا ما كان فلا سبيل إلى كونه مغيا بقوله تعالى # @QB@ حتى إذا فشلتم @QE@ أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة فإن ~~الحرص من ضعف القلب # @QB@ وتنازعتم في الأمر @QE@ فقال بعض الرماة حين انهزم المشركون وولوا ~~هاربين والمسلمون على أعقابهم قتلا وضربا فما موقفنا ههنا بعد هذا وقال ~~أميرهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه لا نخالف أمر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فثبت مكانه في نفر دون العشرة من أصحابه ونفر الباقون للنهب وذلك قوله ~~تعالى # @QB@ وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون @QE@ أي من الظفر والغنيمة وانهزام ~~العدو فلما رأى المشركون ذلك حملوا عليهم من قبل الشعب وقتلوا أمير الرماة ~~ومن معه من أصحابه حسبما فصل في تفسير قوله تعالى @QB@ أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم @QE@ وجواب إذا محذوف وهو منعكم نصره وقيل هو امتحنكم ~~ويرده جعل الابتداء غاية للصرف المترتب على منع النصر وقيل هو انقسمتم إلى ~~قسمين كما ينبئ عنه قوله تعالى # @QB@ منكم من يريد الدنيا @QE@ وهم الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب # @QB@ ومنكم من يريد الآخرة @QE@ وهم الذين ثبتوا مكانهم حتى نالوا شرف ~~الشهادة هذا على تقدير كون إذا شرطية وحتى ابتدائية داخلة على الجملة ~~الشرطية وقيل إذا ms0579 اسم كما في قولهم إذا يقوم زيد يقوم عمرو وحتى حرف جر ~~بمعنى إلى متعلقة بقوله تعالى صدقكم باعتبار تضمنه لمعنى النصر كأنه قيل ~~لقد نصركم الله إلى وقت فشلكم وتنازعكم الخ وعلى هذا فقوله تعالى # @QB@ ثم صرفكم عنهم @QE@ عطف على ذلك وعلى الأول عطف على الجواب المحذوف ~~كما أشير إليه والجملتان الظرفيتان اعتراض بين المتعاطفين أي كفكم عنهم حتى ~~حالت الحال ودالت الدولة وفيه من اللطف بالمسلمين مالا يخفى # @QB@ ليبتليكم @QE@ أي يعاملكم معاملة من يمتحنكم بالمصائب ليظهر ثباتكم ~~على الإيمان عندها # @QB@ ولقد عفا عنكم @QE@ تفضلا ولما علم من ندمكم على المخالفة # @QB@ والله ذو فضل على المؤمنين @QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله ومؤذن ~~بأن ذلك العفو بطريق التفضل والإحسان لا بطريق الوجوب عليه أي شأنه أن ~~يتفضل عليهم بالعفو أو هو متفضل عليهم في جميع الأحوال أديل لهم أو اديل ~~عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة والتنكير للتفخيم والمراد بالمؤمنين إما ~~المخاطبون والإظهار في موقع الإضمار للتشريف والإشعار بعلة الحكم وإما ~~الجنس وهم داخلون في الحكم دخولا أوليا PageV02P099 153 154 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # > > @QB@ إذ تصعدون @QE@ متعلق بصرفكم أو بقوله تعالى ليبتليكم أو بمقدر ~~كما ذكروا والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض وقرىء تصعدون من الثلاثى أي ~~في الجبل وقرئ تصعدون من التفعل بطرح إحدى التاءين وقرئ يصعدون بالالتفات ~~إلى الغيبة # @QB@ ولا تلوون على أحد @QE@ أي لا تلتفتون إلى ماوراءكم ولا يقف واحد ~~منكم لواحد وقرئ تلون بواو واحدة بقلب الواو المضمومة همزة وحذفها تخفيفا ~~وقرئ يلوون كيصعدون # @QB@ والرسول يدعوكم @QE@ كان عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى عباد الله ~~إلى عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة وايراده عليه السلام بعنوان ~~الرسالة للإبذان بأن دعوته عليه السلام كانت بطريق الرسالة من جهته سبحانه ~~إشباعا في توبيخ المنهزمين # @QB@ في أخراكم @QE@ في ساقتكم وجماعتكم الأخرى # @QB@ فأثابكم @QE@ عطف على صرفكم اى فجازا كم الله تعالى بما صنعتم # @QB@ غما @QE@ موصولا # @QB@ بغم @QE@ من الاغتمام يالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل ~~الرسول صلى ms0580 الله عليه وسلم وفوت الغنيمة فالتنكير للتكثير أو غما بمقابلة ~~غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له # @QB@ لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم @QE@ أي لتتمرنوا على ~~الصبر في الشدائد فلا تحزنوا على نفع فات أو ضر آت وقيل لا زائدة والمعنى ~~لتتأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة وعلى ماأصابكم من الجراح والهزيمة ~~عقوبة لكم وقيل الضمير في أثابكم للرسول صلى الله عليه وسلم أي واساكم في ~~الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثربكم على ~~عصيانكم تسلية لكم وتنفيسا عنكم لئلا تحزنزا على ما فاتكم من النصر وما ~~أصابكم من الجراح وغير ذلك # @QB@ والله خبير بما تعملون @QE@ أي عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها # < < # | آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # > > @QB@ ثم أنزل عليكم @QE@ عطف على قوله تعالى فأثابكم والخطاب ~~للمؤمنين حقا # @QB@ من بعد الغم @QE@ أي الغم المذكور والتصريح بتأخر الإنزال عنه مع ~~دلالة ثم عليه وعلى تراخيه عنه لزيادة البيان وتذكير عظم النعمة كما في ~~قوله تعالى ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا الاية # @QB@ أمنة @QE@ أي أمنا نصب على المفعولية وقوله تعالى # @QB@ نعاسا @QE@ بدل منها أو عطف بيان وقيل مفعول له أو هو المفعول وأمنه ~~حال منه متقدمة عليه أو مفعول له أو حال من المخاطبين على تقدير مضاف أي ~~ذوى أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة وقرئ بسكون الميم كأنها مرة من ~~الأمن وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما مر PageV02P100 غير مرة من ~~الاعتناء بشأن المقدم والتشويق إلى المؤخر وتخصيص الخوف من بين فنون الغم ~~بالإزالة لأنه المهم عندهم حينئذ لما أن المشركين لما أنصرفوا كانوا ~~يتوعدون المسلمين بالرجوع فلم يأمنوا اكرتهم وكانوا تحت الحجف متأهبين ~~للقتال فأنزل الله تعالى عليهم الأمنة فأخذهم النعاس قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما أمنهم يومئذ بنعاس تغشاهم بعد خوف وإنما ينعس من أمن والخائف لا ينام ~~وقال الزبير رضي الله عنه كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف ms0581 ~~فأنزل الله علينا النوم والله لأسمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشاني ما ~~أسمعه الا كالحلم يقول لو كان لنا من ألمر شيء ما قلنا إنى ههنا وقال أبو ~~طلحة رضى الله عنه رفعت رأسى يوم أحد فجعلت لا أرى أحدا من القوم إلا وهو ~~يميد تحت حجفته من النعاس قال وكنت ممن ألقى عليه النعاس يومئذ فكان السيف ~~يسقط من يدى فآخذه ثم يسقط السوط من يدى فآخذه وفيه دلالة على أن من ~~المؤمنين من لم يلق عليه النعاس كما ينبئ عنه قوله عز وجل # @QB@ يغشى طائفة منكم @QE@ قال ابن عباس هم المهاجرون وعامة الأنصار ولا ~~يقدح ذلك في عموم الإنزال للكل والجملة في محل النصب على انها صفة لنعاسا ~~وقرئ بالتاء على أنها صفة لأمنه وفيه أن الصفة حقها أن تتقدم على البدل ~~وعطف البيان وأن لا يفصل بينها وبين الموصوف بالمفعول له وأن المعهود أن ~~يحدث عن البدل دون المبدل منه # @QB@ وطائفة قد أهمتهم أنفسهم @QE@ أي أوقعتهم في الهموم والأحزان أو ما ~~بهم إلا هم أنفسهم وقصد خلاصها من قولهم همنى الشئ أي كان من همتى وقصدى ~~والقصر مستفاد بمعونة المقام وطائفة مبتدأ وما بعدها اما خبرها وإنما جاز ~~ذلك مع كونها نكرة لاعتمادها على واو الحال كما في قوله % سرينا ونجم قد ~~أضاء فمذ بدا % محياك أخفى ضوءه كل شارق % < # > أو لوقوعها في موضع التفصيل كما في قوله % إذا ما بكى من خلفها انصرفت ~~له بشق % وشق عندنا لم يحول % < # > وإما صفتها والخبر محذوف أي ومعكم طائفة أو وهناك وقيل تقديره ومنكم ~~طائفة وفيه أنه يقتضى دخول المنافقين في الخطاب بإنزال الأمنة وأيا ما ما ~~كان فالجملة إما حالية مبينة لفظاعة الهول مؤكدة لعظم النعمة في الخلاص عنه ~~كما في قوله تعالى @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من ~~حولهم @QE@ وإما مستأنفة مسوقة لبيان حال المنافقين وقوله عز وجل # @QB@ يظنون بالله @QE@ حال من ضمير أهمتهم أو من طائفة لتخصصها بالصفة أو ~~صفة أخرى ms0582 لها أو خبر بعد خبر أو استئناف مبين لما قبله وقوله تعالى # @QB@ غير الحق @QE@ في حكم المصدر أي يظنون به تعالى غير الظن الحق الذي ~~يجب أن يظن به سبحانه وقوله تعالى # @QB@ ظن الجاهلية @QE@ بدل منه وهو الظن المختص بالملة الجاهلية والإضافة ~~كما في حاتم الجود ورجل صدق وقوله تعالى # @QB@ يقولون @QE@ بدل من يظنون لما ان مسئلتهم كانت صادرة عن الظن أي ~~يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة الاسترشاد # @QB@ هل لنا من الأمر @QE@ أي من أمرالله تعالى ووعده من النصر والظفر # @QB@ من شيء @QE@ أي من نصيب قط أو هل لنا من التدبير من شئ وقوله تعالى # @QB@ قل إن الأمر كله لله @QE@ أي الغلبة بالآخرة لله تعالى ولأوليائه ~~فإن حزب الله هم الغالبون أو ان التدبير كله لله فإنه تعالى قد دبر الأمر ~~كما جرى في سابق قضائه فلا مرد له وقرئ كله بالرفع على الابتداء وقوله ~~تعالى # @QB@ يخفون في أنفسهم @QE@ أي يضمرون فيها أو يقولون فيما بينهم بطريق ~~الخفية # @QB@ ما لا يبدون لك @QE@ استئناف أو حال من ضمير يقولون وقوله تعالى إن ~~الأمرالخ اعتراض بين الحال وصاحبها PageV02P101 155 آل عمران # أي يقولون ما يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر مبطنين الإنكار ~~والتكذيب وقوله تعالى # @QB@ يقولون @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل أي شئ ~~يخفون فقيل يحدثون أنفسهم أو يقول بعضهم لبعض فيما بينهم خفية # @QB@ لو كان لنا من الأمر شيء @QE@ كما وعد محمد عليه الصلاة والسلام من ~~ان الغلبة لله تعالى ولأوليائه وأن الأمر كله لله أو لو كان لنا من التدبير ~~والراى شئ # @QB@ ما قتلنا ها هنا @QE@ أي ما غلبنا أو ما قتل من قتل منا في هذه ~~المعركة على أن النفى راجع إلى نفس القتل لا إلى وقوعه فيها فقط ولما برحنا ~~من منازلنا كما رآه ابن أبي ويؤيده تعيين مكان القتل وكذا قوله تعالى # @QB@ قل لو كنتم في بيوتكم @QE@ أي لو لم تخرجوا إلى أحد وقعدتم بالمدينة ~~كما يقولون # @QB@ لبرز ms0583 الذين كتب عليهم القتل @QE@ أى في اللوح المحفوظ بسبب من ~~الأسباب الداعية إلى البروز # @QB@ إلى مضاجعهم @QE@ إلى مصارعهم التى قدر الله تعالى قتلهم فيها ~~وقتلوا هنالك البتة ولم تنفع العزيمة على الإقامة بالمدينة قطعا فإن قضاء ~~الله تعالى لا يرد وحكمه لا يعقب وفيه مبالغة في رد مقالتهم الباطلة حيث لم ~~يقتصر على تحقيق نفس القتل كما في قوله عز وجل أينما تكونوا يدرككم الموت ~~بل عين مكانه أيضا ولا ريب في تعين زمانه أيضا لقوله تعالى @QB@ فإذا جاء ~~أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون @QE@ روى أن ملك الموت حضر مجلس ~~سليمان عليه الصلاة والسلام فنظر إلى رجل من أهل المجلس نظرة هائلة فلما ~~قام قال الرجل من هذا فقال سليمان عليه السلام ملك الموت قال ارسلنى مع ~~الريح إلى عالم آخر فإني رأيت منه مراى هائلا فأمرها عليه السلام فألقته في ~~قطر سحيق من أقطار العالم فما لبث أن عاد ملك الموت إلى سليمان عليه السلام ~~فقال كنت أمرت بقبض روح ذلك الرجل في هذه الساعة في أرض كذا فلما وجدته في ~~مجلسك قلت متى يصل هذا إليها وقد أرسلته بالريح إلى ذلك المكان فوجدته هناك ~~فقضى أمر الله عز وجل في زمانه ومكانه من غير إخلال بشئ من ذلك وقرئ كتب ~~على البناء للفاعل ونصب القتل وقرئ كتب عليهم القتال وقرئ لبرز بالتشديد ~~على البناء للمعفول # @QB@ وليبتلي الله ما في صدوركم @QE@ أي ليعاملكم معاملة من يبتلى ما في ~~صدوركم من الإخلاص والنفاق ويظهر ما فيها من السرائر وهو علة لفعل مقدر ~~قبلها معطوفة على علل لها أخرى مطوية للإيذان بكثرتها كأنه قيل فعل ما فعل ~~لمصالح جمة وليبتلى الخ وجعلها عللا لبرز يا باه الذوق السليم فإن مقتضى ~~المقام بيان حكمة ما وقع يومئذ من الشدة والهول لا بيان حكمة البروز ~~المفروض أو لفعل مقدر بعدها أي وللابتلاء المذكور فعل ما فعل لا لعدم ~~العناية بأمر المؤمنين ونحو ذلك وتقدير الفعل مقدما خال عن هذه المزية # @QB@ وليمحص ما ms0584 في قلوبكم @QE@ من مخفيات الأمور ويكشفها أو يخلصها من ~~الوساوس # @QB@ والله عليم بذات الصدور @QE@ أي السرائر والضمائر الخفية التى لا ~~تكاد تفارق الصدور بل تلازمها وتصاحبها والجمة إما اعتراض للتنبيه على أن ~~الله تعالى غنى إن الابتلاء وإنما يبرز صورة الابتلاء لتمرين المؤمنين ~~وإظهار حال المنافقين أو حال من متعلق الفعلين اي فعل ما فعل للابتلاء ~~والتمحيص والحال أنه تعالى غنى غنهما محيط بخفيات الأمور وفيه وعد ووعيد # < < # | آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان @QE@ PageV02P102 وهم ~~الذين انهزموا يوم أحد حسبما مرت حكايتهم # @QB@ إنما استزلهم الشيطان @QE@ أي إنما كان سبب انهزامهم أن الشيطان طلب ~~منهم الزلل # @QB@ ببعض ما كسبوا @QE@ من الذنوب والمعاصي التى هي مخالفة أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وترك المركز والحرص على الغنيمة أو الحياة فحرموا ~~التأييد وقوة القلب وقيل استزلال الشيطان توليهم وذلك بذنوب تقدمت لهم فإن ~~المعاصى يجر بعضها إلى بعض كالطاعة وقيل استزلهم بذنوب سبقت منهم وكرهوا ~~القتل قبل إخلاص التوبة والخروج من المظلمة # @QB@ ولقد عفا الله عنهم @QE@ لتوبتهم واعتذارهم # @QB@ إن الله غفور @QE@ للذنوب # @QB@ حليم @QE@ لا يعاجل بعقوبة المذنب ليتوب والجملة تعليل لما قبلها ~~على سبيل التحقيق وفي إظهار الجلالة تربية للمهابة وتأكيد للتعليل # < < # | آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا @QE@ وهم المنافقون ~~القائلون لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا وإنما ذكر في صدر الصلة ~~كفرهم تصريحا بمباينة حالهم لحال المؤمنين وتنفيرا عن مماثلتهم أثر ذي أثير ~~وقوله تعالى # @QB@ وقالوا لإخوانهم @QE@ تعيين لوجه الشبه والمماثلة التى نهوا عنها أي ~~قالوا لأجلهم وفي حقهم ومعنى أخوتهم أتفاقهم نسبا أو مذهبا # @QB@ إذا ضربوا في الأرض @QE@ أي سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها ~~وإيثار إذا المفيدة لمعنى الاستقبال على إذا المفيدة المعنى لحكاية الحال ~~الماضية إذ المراد بها الزمان المستمر المنتظم للحال الذي عليه يدور أمر ~~استحضار الصورة قال الزجاج إذا ههنا تنوب عما مضى من الزمان وما يستقبل ~~يعنى أنها ms0585 لمجرد الوقت أو يقصد بها الاستمرار وظرفيتها لقولهم إنما هي ~~باعتبار ما وقع فيها بل التحقيق أنها ظرف له لا لقولهم كأنه قيل قالوا لأجل ~~ما أصاب إخوانهم حين ضربوا الخ # @QB@ أو كانوا @QE@ أي إخوانهم # @QB@ غزى @QE@ جمع غاز كعفى جمع عاف قال % ومغبرة الآفاق خاشعة الصوى % ~~لها قلب عفى الحياض أجون % < # > وقرئ بتخفيف الزاى على حذف التاء من غزاة وإفراد كونهم غزاة بالذكر مع ~~اندراجه تحت الضرب في الأرض لأنه المقصود بيانه في المقام وذكر الضرب في ~~الأرض توطئة له وتقديمه لكثرة وقوعه على أنه قد يوجد بدون الضرب في الأرض ~~إذ المراد به السفر البعيد وإنما لم يقل أو غزوا للإيذان باستمرار أتصافهم ~~بعنوان كونهم غزاة أو بانقضاء ذلك أي كانوا غزاة فيما مضى وقوله تعالى # @QB@ لو كانوا عندنا @QE@ أي مقيمين # @QB@ ما ماتوا وما قتلوا @QE@ مفعول لقالوا ودليل على أن هناك مضمرا قد ~~حذف ثقة به أي إذا ضربوا في الأرض فماتوا أو كانوا غزا فقتلوا وليس المقصود ~~بالنهى عدم مماثلتهم في النطق بهذا القول بل في الإعتقاد بمضمونه والحكم ~~بموجبه كما أنه المنكر على قائلية إلا يرى إلى قوله عز وجل # @QB@ ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم @QE@ فإنه الذي جعل حسرة فيها قطعا ~~وإليه أشير كما نقل عن الزجاج أنه إشارة إلى ظنهم أنهم لو لم يحضروا القتال ~~لم يقتلوا وتعلقه بقالوا ليس باعتبار نطقهم بذلك القول بل باعتبار ما فيه ~~من الحكم والاعتقاد واللام PageV02P103 157 158 آل عمران # لام العاقبة كما في قوله تعالى ليكون لهم عدوا وحزنا أي قالوا ذلك ~~واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم والمراد بالتعليل المذكور بيان عدم ترتب ~~فائدة ما على ذلك أصلا وقيل هو تعليل للنهى بمعنى لا تكونوا مثلهم في النطق ~~بذلك القول واعتقاده ليجعله الله تعالى حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها ~~قلوبكم فذلك كما مر إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الإعتقاد ويجوز أن يكون ~~إشارة إلى ما دل عليه النهى أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء ms0586 كونكم ~~مثلهم حسرة في قلوبهم فإن مضادتكم لهم في القول والاعتقاد مما يغمهم ~~ويغيظهم # @QB@ والله يحيي ويميت @QE@ رد لقولهم الباطل إثر بيان غائلته أي هو ~~المؤثر في الحياة والممات وحده من غير أن يكون للإقامة أو للسفر مدخل في ~~ذلك فإنه تعالى قد يحيى المسافر والغازى مع اقتحامهما لموارد الحتوف ويميت ~~المقيم والقاعد مع حيازتهما لأسباب السلامة # @QB@ والله بما تعملون بصير @QE@ تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم وقرئ ~~بالياء على أنه وعيد للذين كفروا وما يعملون عام متناول لقولهم المذكور ~~ولمنشئه الذي هو اعتقادهم ولما ترتب على ذلك من الأعمال ولذلك تعرض لعنوان ~~البصر لا لعنوان السمع وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لتربية المهابة ~~وإلقاء الروعة والمبالغة في التهديد والتشديد في الوعيد # < < # | آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # > > @QB@ ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم @QE@ شروع في تحقيق أن ما ~~يحذرون ترتبه على الغزو والسفر من القتل والموت في سبيل الله تعالى ليس مما ~~ينبغى أن يحذر بل مما يجب أن يتنافس المتنافسون إثر إبطال ترتبه عليهما ~~واللام هي الموطئة للقسم وما في قوله تعالى # @QB@ لمغفرة من الله ورحمة @QE@ لام الابتداء والتنوين في الموضعين ~~للتقليل ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة للمبتدأ وقد حذفت صفة رحمة لدلالة ~~المذكور عليها والجملة جواب للقسم ساد مسد جواب الشرط والمعنى أن السفر ~~والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم الأجل أصلا ولئن وقع ذلك بأمر الله تعالى ~~لنفحة يسيرة من مغفرة ورحمة كائنتين من الله تعالى بمقابلة ذلك # @QB@ خير مما يجمعون @QE@ أي الكفرة من منافع الدنيا وطيباتها مدة ~~اعمارهم وعن ابن عباس رضي الله عنهما خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء وقرئ ~~بالتاء أي مما تجمعونه أنتم لو لم تموتوا والاقتصار على بيان خيريتهما من ~~ذلك بلا تعرض للإخبار بحصولهما لهم للإيذان بعدم الحاجة إليه بناء على ~~استحالة التخييب منه تعالى بعد الأطماع وقد قيل لا بد من حذف آخر أي لمغفرة ~~لكم من الله الخ وحينئذ يكون أيضا إخراج المقدر مخرج الصفة دون الخبر ms0587 لنحو ~~ما ذكر من ادعاء الظهور والغنى عن الإخبار به وتغيير الترتيب الواقع في ~~قولهم ما ماتوا وما قتلوا المبنى على كثرة الوقوع وقلته للمبالغة في ~~الترغيب في الجهاد ببيان زيادة مزية القتل في سبيل الله وإنافته في استجلاب ~~المغفرة والرحمة وفيه دلالة واضحة على ما مر من أن المقصود بالنهى إنما هو ~~عدم مماثلتهم في الإعتقاد بمضمون القول المذكور والعمل بموجبه لا في النطق ~~به وإضلال الناس به # < < # | آل عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # > > @QB@ ولئن متم أو قتلتم @QE@ أي على أي وجه أتفق هلاككم حسب تعلق ~~الإرادة الإلهية وقرئ متم بكسر الميم من مات PageV02P104 159 160 آل عمران # يمات # @QB@ لإلى الله @QE@ أي إلى المعبود بالحق العظيم الشأن الواسع الرحمة ~~الجزيل الإحسان # @QB@ تحشرون @QE@ لا إلى غيره فيوفيكم أجوركم ويجزل لكم عطاءكم والكلام ~~في لامى الجملة كما مر في أختها # < < # | آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # > > @QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والفاء لترتيب مضمون الكلام على ما ينبئ عنه ~~السياق من استحقاقهم اللأئمة والتعنيف بموجب الجبلة البشرية أو من سعة ساحة ~~مغفرته تعالى ورحمته والباء متعلقة بلنت قدمت عليه للقصر وما مزيدة للتوكيد ~~أو نكرة ورحمة بدل منها مبين لإبهامها والتنوين للتفخيم ومن متعلقه بمحذوف ~~وقع صفة لرحمة أي فبرحمة عظيمة لهم كائنة من الله تعالى وهي ربطه على جأشه ~~وتخصيصه بمكارم الأخلاق كنت لين الجانب لهم وعاملتهم بالرفق والتلطف بهم ~~حيث اغتممت لهم بعد ما كان منهم ما كان من مخالفة أمرك وإسلامك للعدو # @QB@ ولو @QE@ لم تكن كذلك بل # @QB@ كنت فظا @QE@ جافيا في المعاشرة قولا وفعلا وقال الراغب الفظ هو ~~الكريه الخلق وقال الواحدى هو الغليظ الجانب السئ الخلق # @QB@ غليظ القلب @QE@ قاسية وقال الكلبى فظا في القول غليظ القلب في ~~الفعل # @QB@ لانفضوا من حولك @QE@ لتفرقوا من عندك ولم يسكنوا إليك وتردوا في ~~مهاوى الردى والفاء في قوله عز وجل # @QB@ فاعف عنهم @QE@ لترتيب العفو أو الأمر به على ما ms0588 قبله أي إذا كان ~~الأمر كما ذكر فاعف عنهم فيما يتعلق بحقوقك كما عفا الله عنهم # @QB@ واستغفر لهم @QE@ الله فيما يتعلق بحقوقه تعالى إتماما للشفقة عليهم ~~وإكمالا للبر بهم # @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ أي في أمر الحرب إذ هو المعهود أو فيه وفي ~~أمثاله مما تجرى فيه المشاورة عادة استظهارا بآرائهم وتطييبا لقلوبهم ~~وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة وقرئ وشاورهم في بعض الأمر # @QB@ فإذا عزمت @QE@ أي عقيب المشاورة على شئ وأطمأنت به نفسك # @QB@ فتوكل على الله @QE@ في إمضاء أمرك على ما هو أرشد لك وأصلح فإنه ~~علمه مختص به سبحانه وتعالى وقرئ فإذا عزمت على صيغة التكلم أي عزمت لك على ~~شئ وأرشدتك إليه فتوكل على ولا تشاور بعد ذلك أحدا والالتفات لتربية ~~المهابة وتعليل التوكل أو الأمر به فإن عنوان الألوهية الجامعة لجميع صفات ~~الكمال مستدع للتوكل عليه تعالى أو الأمر به # @QB@ إن الله يحب المتوكلين @QE@ عليه تعالى فينصرهم ويرشدهم إلى ما فيه ~~خير لهم وصلاح والجملة تعليل للتوكل عليه تعالى وقوله تعالى # < < # | آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # > > @QB@ إن ينصركم الله فلا غالب لكم @QE@ جملة مستأنفة سيقت بطريق ~~تلوين الخطاب تشريفا للمؤمنين لإيجاب توكلهم عليه تعالى وحثهم على اللجأ ~~إليه وتحذيرهم عما يفضى إلى خذلانه أي إن ينصركم كما نصركم يوم بدر فلا أحد ~~يغلبكم على طريق نفى الجنس المنتظم لنفى جميع أفراد الغالب ذاتا وصفة ولو ~~قيل فلا يغلبكم أحد لدل على نفى الصفة فقط ثم المفهوم من ظاهر النظم ~~PageV02P105 161 آل عمران # الكريم وإن كان نفى مغلوبيتهم من غير تعرض لنفى المساواة أيضا وهو الذي ~~يقتضيه المقام لكن المفهوم منه فهما قطعيا هو نفى المساواة وإثبات الغالبية ~~للمخاطبين فإذا قلت لا أكرم من فلان أولا أفضل منه فالمفهوم منه حتما أنه ~~أكرم من كل كريم وأفضل من كل فاضل وهذا أمر مطرد في جميع اللغات ولا اختصاص ~~له بالنفى لصريح بل هو مطرد فيما ورد على طريق الاستفهام الإنكاري كما في ~~قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على ms0589 الله كذبا في مواقع كثيرة من التنزيل ~~ومما هو نص قاطع فيما ذكرنا ما وقع في سورة هود حيث قيل بعده في حقهم لا ~~جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون فإن كونهم أخسر من كل خاسر يستدعى قطعا ~~كونهم أظلم من كل ظالم # @QB@ وإن يخذلكم @QE@ كما فعل يوم أحد وقرئ يخذلكم من أخذله إذا جعله ~~مخذولا # @QB@ فمن ذا الذي ينصركم @QE@ استفهام إنكاري مفيد لانتفاء الناصر ذاتا ~~وصفة بطريق المبالغة # @QB@ من بعده @QE@ أي من بعد خذلانه تعالى أو من بعد الله تعالى على معنى ~~إذا جاوزتموه # @QB@ وعلى الله فليتوكل المؤمنون @QE@ تقديم الجار والمجرور على الفعل ~~لإفادة قصره عليه تعالى والفاء لترتيبه أو ترتيب الأمر به على ما مر من ~~غلبة المخاطبين على تقدير نصرته تعالى لهم ومغلوبيتهم على تقدير خذلانه ~~تعالى اياهم فإن العلم بذلك مما يقتضى قصر التوكل عليه تعالى لا محالة ~~والمراد بالمؤمنين إما الجنس والمخاطبون داخلون فيه دخولا أوليا واما هم ~~خاصة بطريق الالتفات وايا ما كان ففيه تشريف لهم بعنوان الايمان اشتراكا أو ~~استقلالا وتعليل لتحتم التوكل عليه تعالى فإن وصف الايمان مما يوجبه قطعا # < < # | آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # > > @QB@ وما كان لنبي @QE@ أي وما صح لنبي من الأنبياء ولا استقام له # @QB@ أن يغل @QE@ أي يخون في المغنم فإن النبوة تنافيه منافاة بينه يقال ~~غل شيئا من المغنم يغل غلولا وأغل إغلالا إذا أخذه خفية والمراد اما تنزيه ~~ساحة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا ~~المركز وأفاضوا في الغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألم أعهد اليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم ~~أمري فقالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال عليه السلام بل ظننتم أنا نغل ~~ولا نقسم بينكم واما المبالغة في النهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ما روى أنه ms0590 بعث طلائع فغنم النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم غنائم فقسمها ~~بين الحاضر ولم يترك للطلائع شيئا فنزلت والمعنى ما كان لنبي أن يعطي قوما ~~من العسكر ويمنع آخرين بل عليه أن يقسم بين الكل بالسوية وعبر عن حرمان بعض ~~الغزاة بالغلول تغليظا وأما ما قيل من أن المراد تنزيهه عليه السلام عما ~~تفوه به بعض المنافقين اذ روى أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض ~~المنافقين لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فبعيد جدا وقرئ على ~~البناء للمفعول والمعنى ما كان له أن يوجد غالا أو ينسب إلى الغلول # @QB@ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة @QE@ يأت بالذي غله بعينه يحمله ~~على عنقه كما ورد في الحديث الشريف وروى أنه عليه السلام قال ألالا أعرفن ~~أحدكم يأتي ببعير له رغاء وببقرة لها خوار وبشارة لها ثغاء فينادي يا محمد ~~يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا فقد بلغتك أو يأت PageV02P106 162 ~~163 164 آل عمران # بما احتمل من اثمه ووباله # @QB@ ثم توفى كل نفس ما كسبت @QE@ أي تعطى وافيا جزاء ما كسبت خيرا أو ~~شرا كثيرا أو يسيرا ووضع المكسوب موضع جزائه تحقيقا للعدل ببيان ما بينهما ~~من تمام التناسب كما وكيفا كأنهما شيء واحد وفي اسناد التوفية إلى كل كاسب ~~وتعليقها بكل مكسوب مع أن المقصود بيان حال الغال عند اتيانه بما غله يوم ~~القيامة من الدلالة على فخامة شأن اليوم وهول مطلعه والمبالغة في بيان ~~فظاعة حال الغال مالا يخفى فإنه حيث وفى كل كاسب جزاء ما كسبه ولم ينقص منه ~~شيء وان كان جرمه في غاية القلة والحقارة فلأن لا ينقص من جزاء الغال شيء ~~وجرمه من أعظم الجرائم وأظهر وأجلى # @QB@ وهم @QE@ أي كل الناس المدلول عليهم بكل نفس # @QB@ لا يظلمون @QE@ بزيادة عقاب أو بنقص ثواب # < < # | آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # > > @QB@ أفمن اتبع رضوان الله @QE@ أي سعى في تحصيله وانتحى نحوه حيثما ~~كان بفعل الطاعات وترك المنكرات كالنبي ومن يسير ms0591 بسيرته # @QB@ كمن باء @QE@ أي رجع # @QB@ بسخط @QE@ عظيم لا يقادر قدره كائن # @QB@ من الله @QE@ تعالى بسبب معاصيه كالغال ومن يدين بدينه والمراد ~~تأكيد نفي الغلول عن النبي عليه الصلاة والسلام وتقريره بتحقيق المباينة ~~الكلية بينه وبين الغال حيث وصف كل منهما ما وصف به الآخر فقوبل رضوانه ~~تعالى بسخطه والاتباع بالبوء والجمع بين الهمزة والفاء لتوجيه الانكار إلى ~~ترتب توهم المماثلة بينهما والحكم بها على ما ذكر من حال الغال كأنه قيل ~~أبعد ظهور حاله يكون من ترقي إلى أعلى عليين كمن تردى إلى اسفل سافلين ~~واظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار لإدخال الروعة وتربية المهابة # @QB@ ومأواه جهنم @QE@ اما كلام مستأنف مسوق لبيان مآل أمر من باء بسخطه ~~تعالى واما معطوف على قوله تعالى باء بسخط عطف الصلة الاسمية على الفعلية ~~وايا ما كان فلا محل له من الاعراب # @QB@ وبئس المصير @QE@ اعتراض تذييلي والمخصوص بالذم محذوف أي وبئس ~~المصير جهنم والفرق بينه وبين المرجع أن الأول يعتبر فيه الرجوع على خلاف ~~الحالة الأولى بخلاف الثاني # < < # | آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # > > @QB@ هم @QE@ راجع إلى الموصولين باعتبار المعنى # @QB@ درجات عند الله @QE@ أي طبقات متفاوتة في علمه تعالى وحكمه شبهوا في ~~تفاوت الأحوال وتباينها بالدرجات مبالغة وايذانا بأن بينهم تفاوتا ذاتيا ~~كالدرجات أو ذوو درجات # @QB@ والله بصير بما يعملون @QE@ من الأعمال ودرجاتها فيجازيهم بحسبها # < < # | آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # > > @QB@ لقد من الله @QE@ جواب قسم محذوف أي والله لقد من أي أنعم # @QB@ على المؤمنين @QE@ أي من قومه عليه السلام # @QB@ إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم @QE@ أي من نسبهم أو من جنسهم عربيا ~~مثلهم ليفقهوا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والامانة ~~مفتخرين به وفي ذلك شرف لهم عظيم قال الله تعالى وانه لذكر لك ولقومك وقرئ ~~من أنفسهم أي أشرفهم فإنه عليه السلام PageV02P107 165 آل عمران # كان من أشرف قبائل العرب وبطونها وقرئ لمن من الله على المؤمنين إذ بعث ~~الخ على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي منه إذ بعث الخ ms0592 أو على أن إذ في محل الرفع ~~على الابتداء بمعنى لمن من الله على المؤمنين من وقت بعثه وتخصيصهم ~~بالامتنان مع عموم نعمة البعثة للأسود والأحمر لما مر من مزيد أنتفاعهم بها ~~وقوله تعالى من أنفسهم متعلق بمحذوف وقع صفة لرسولا أي كائنا من أنفسهم ~~وقوله تعالى # @QB@ يتلو عليهم آياته @QE@ صفة أخرى أي يتلو عليهم القرآن بعدما كانوا ~~أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحى # @QB@ ويزكيهم @QE@ عطف على يتلو أى يطهرهم من دنس الطبائع وسوء العقائد ~~وأوضار الأوزار # @QB@ ويعلمهم الكتاب والحكمة @QE@ أى القرآن والسنة وهو صفة أخرى لرسولا ~~مترتبة في الوجود على التلاوة وإنما وسط بينهما التزكية التى هى عبارة عن ~~تكميل النفس بحسب القوة العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة ~~النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة للإيذان بأن كل واحد من ~~الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر فلو روعى ترتيب ~~الوجود كما فى قوله تعالى ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم لتبادر إلى الفهم عد الجميع نعمة واحدة وهو ~~السر فى التعبير عن القرآن بالآيات تارة وبالكتاب والحكمة أخرى رمزا إلى ~~أنه باعتبار كل عنوان نعمة على حدة ولا يقدح في ذلك شمول الحكمة لما فى ~~مطاوى الأحاديث الكريمة من الشرائع كما سلف في سورة البقرة # @QB@ وإن كانوا من قبل @QE@ أي من قبل بعثته عليه السلام وتزكيته وتعليمه # @QB@ لفي ضلال مبين @QE@ أي بين لا ريب في كونه ضلالا وان هي المخففة من ~~المثقلة وضمير الشأن محذوف واللام فارقة بينها وبين النافية والظرف الأول ~~لغو متعلق بكان والثاني خبرها وهي مع خبرها خبر لأن المخففة التي حذف اسمها ~~اعني ضمير الشأن وقيل هي نافية واللام بمعنى الا أي وما كانوا من قبل الا ~~في ضلال مبين وايا ما كان فالجملة اما حال من الضمير المنصوب في يعلمهم أو ~~مستأنفة وعلى التقديرين فهي مبينة لكمال النعمة وتمامها # < < # | آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # > > @QB@ أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم ms0593 أنى هذا @QE@ كلام ~~مبتدأ مسوق لإبطال بعض ما صدر عنهم من الظنون الفاسدة والأقاويل الباطلة ~~الناشئة منها إثر إبطال بعض آخر منها والهمزة للتقريع والتقرير والواو ~~عاطفة لمدخولها على محذوف قبلها ولما ظرف لقلتم مضاف إلى ما بعده وقد أصبتم ~~فى محل الرفع على أنه صفة لمصيبة والمراد بها ما أصابهم يوم أحد من قتل ~~سبعين منهم وبمثليها ما أصاب المشركين يوم بدر من قتل سبعين منهم وأسر ~~سبعين وأنى هذا مقول قلتم وتوسيط الظرف وما يتعلق به بينه وبين الهمزة مع ~~أنه المقصود إنكاره والمعطوف بالواو حقيقة لتأكيد النكير وتشديد التقريع ~~فإن فعل القبيح في غيره وقته أقبح والإنكار على فاعله أدخل والمعنى أحين ~~أصابكم من المشركين نصف ما قد أصابهم منكم قبل ذلك جزعتم وقلتم من أين ~~أصابنا هذا وقد تقدم الوعد بالنصر على توجيه الإنكار والتقريع إلى صدور ذلك ~~القول عنهم في PageV02P108 166 167 آل عمران # ذلك الوقت خاصة بناء على عدم كونه مظنة له داعيا إليه بل على كونه داعيا ~~إلى عدمه فإن كون مصيبة عدوهم ضعف مصيبتهم مما يهون الخطب ويورث السلوة أو ~~أفعلتم ما فعلتم ولما أصابتكم غائلته أنى هذا على توجيه الإنكار إلى ~~استبعادهم الحادثة مع مباشرتهم لسببها وتذكير اسم الإشارة في أنى هذا مع ~~كونه إشارة إلى المصيبة ليس لكونها عبارة عن القتل ونحوه بل لما أن إشارتهم ~~ليست إلا إلى ما شاهدوه في المعركة من حيث هو هو من غير أن يخطر ببالهم ~~تسميته باسم ما فضلا عن تسميته باسم المصيبة وإنما هي عند الحكاية وقوله عز ~~وجل # @QB@ قل هو من عند أنفسكم @QE@ أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~يجيب عن سؤالهم الفاسد إثر تحقيق فساد بالإنكار والتقريع ويبكتهم أن ما ~~نالهم إنما نالهم من جهتهم بتركهم المركز وحرصهم على الغنيمة وقيل ~~باختيارهم الخروج من المدينة ويأباه أن الوعد بالنصر كان بعد ذلك كما ذكر ~~عند قوله تعالى ولقد صدقكم الله وعده الآية وأن عمل النبي صلى الله عليه ms0594 ~~وسلم بموجبه قد رفع الخطر عنه وخفف جنايتهم فيه على أن اختيار الخروج ~~والإصرار عليه كان ممن أكرمهم الله تعالى بالشهادة يومئذ وأين هم من التفوه ~~بمثل هذه الكلمة وقيل بأخذهم الفداء يوم بدر قبل أن يؤذن لهم والأول هو ~~الأظهر الأقوى وإنما يعضده توسيط خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم بين ~~الخطابين المتوجهين إلى المؤمنين وتفويض التبكيت إليه عليه السلام فإن ~~توبيخ الفاعل على الفعل إذا كان ممن نهاه عنه كان أشد تأثيرا # @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ ومن جملته النصر عند الطاعة والخذلان ~~عند المخالفة وحيث خرجتم عن الطاعة أصابكم منه تعالى ما أصابكم والجملة ~~تذييل والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها داخل تحت الأمر # < < # | آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # > > @QB@ وما أصابكم @QE@ رجوع إلى خطاب المؤمنين إثر خطابه عليه السلام ~~بسر يقتضيه وإرشاد لهم إلى طريق الحق فيما سألوا عنه وبيان لبعض ما فيه من ~~الحكم والمصالح ودفع لما عسى أن يتوهم من قوله تعالى هو من عند أنفسكم من ~~استقلالهم في وقوع الحادثة والعدول عن الإضمار إلى ما ذكر للتهويل وزيادة ~~التقرير ببيان وقته بقوله تعالى # @QB@ يوم التقى الجمعان @QE@ أي جمعكم وجمع المشركين # @QB@ فبإذن الله @QE@ أي فهو كائن بقضائه وتخليته الكفار سمى ذلك إذنا ~~لكونها من لوازمه # @QB@ وليعلم المؤمنين @QE@ عطف على قوله تعالى فبإذن الله عطف المسبب على ~~السبب والمراد بالعلم التمييز والإظهار فيما بين الناس # < < # | آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # > > @QB@ وليعلم الذين نافقوا @QE@ عطف على ما قبله من مثله وإعادة الفعل ~~لتشريف المؤمنين وتنزيههم عن الانتظام في قرن المنافقين وللإيذان باختلاف ~~حال العلم بحسب التعلق بالفريقين فإنه متعلق بالمؤمنين على نهج تعلقه ~~السابق وبالمنافقين على وجه جديد وهو السر في إيراد الأولين بصيغة اسم ~~الفاعل المنبئة عن الاستمرار والآخرين بموصول صلته فعل دال على الحدث ~~والمعنى وما PageV02P109 أصابكم يومئذ فهو كائن لتمييز الثابتين على ~~الإيمان والذين أظهروا النفاق # @QB@ وقيل لهم @QE@ عطف على نافقوا داخل معه في حيز الصلة أو كلام مبتدأ ~~قال ابن ms0595 عباس رضى الله عنهما هم عبد الله بن أبي وأصحابه حيث انصرفوا يوم ~~أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم عبد الله بن عمرو بن حرام ~~أذكركم الله أن لاتخذلوا نبيكم وقومكم ودعاهم إلى القتال وذلك قوله تعالى # @QB@ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا @QE@ قال السدى ادفعوا عنا ~~العدو بتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا معنا وقيل أو ادفعوا عن أهلكم وبلدكم ~~وحريمكم إن لم تقاتلوا في سبيل الله تعالى وترك العطف بين تعالوا وقاتلوا ~~لما أن المقصود بهما واحد وهو الثاني وذكر الأول توطئة له وترغيب فيه لما ~~فيه من الدلالة على التظاهر والتعاون # @QB@ قالوا @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال ينسحب عليه الكلام كأنه قيل ~~فماذا صنعوا حين خيروا بين الخصلتين المذكورتين فقيل قالوا # @QB@ لو نعلم قتالا لاتبعناكم @QE@ أي لو نحسن قتالا ونقدر عليه وإنما ~~قالوه دغلا واستهزاء وإنما عبر عن نفى القدرة على القتال بنفى العلم به لما ~~أن القدرة على الأفعال الاختيارية مستلزمة للعلم بها أو لو نعلم ما يصح أن ~~يسمى قتالا لاتبعناكم ولكن ما أنتم بصدده ليس بقتال أصلا وإنما هو إلقاء ~~النفس إلى التهلكة وفي جعلهم التالى مجرد الاتباع دون القتال الذي هو ~~المقصود بالدعوة دليل على كمال تثبيطهم عن القتال حيث لا ترضي نفوسهم بجعله ~~تاليا لمقدم مستحيل الوقوع # @QB@ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان @QE@ الضمير مبتدأ وأقرب خبره ~~واللام في للكفر وللإيمان متعلقة به وكذا يومئذ ومنهم وعدم جواز تعلق حرفين ~~متحدين لفظا ومعنى بعامل واحد بلا عطف أو بدلية إنما هو فيما عدا أفعل ~~التفضيل من العوامل لاتحاد حيثية عملها وأما أفعل التفضيل فحيث دل على أصل ~~الفعل وزيادته جرى مجرى عاملين كأنه قيل قربهم للكفر زائدة على قربهم ~~للإيمان وقيل تعلق الجارين به لشبههما بالظرفين أي هم للكفر يوم إذ قالوا ~~ما قالوا أقرب منهم للإيمان فإنهم كانوا قبل ذلك يتظاهرون بالإيمان وما ~~ظهرت منهم أمارة مؤذنة بكفرهم فلما انخذلوا عن عسكر المسلمين وقالوا ما ~~قالوا تباعدوا ms0596 بذلك عن الإيمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر وقيل هم لأهل ~~الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان لأن تقليل سواد المسلمين بالانخذال ~~تقوية للمشركين وقوله تعالى # يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم جمله مستانفه مقرره لمضمون ما قبلها ~~وذكر الافواه والقلوب تصوير لنفاقهم وتوضيح لمخالفه ظاهرهم لباطنهم وما ~~عباره عن القول والمراد به إما نفس الكلام الظاهر في اللسان وتارة وفي ~~القلب أخرى فالمثبت والمنفى متحدان ذاتا وإن اختلفا مظهرا وإما القول ~~الملفوظ فقط فالمنفى حينئذ منشؤه الذي لا ينفك عنه القول أصلا وإنما عبر ~~عنه به إبانة لما بينهما من شدة الاتصال أي يتفوهون بقول لا وجود له أو ~~لمنشئه في قلوبهم أصلا من الأباطيل التى من جملتها ما حكى عنهم آنفا فأنهم ~~أظهروا فيه أمرين ليس في قلوبهم شئ منهما أحدهما عدم العلم بالقتال والآخر ~~الاتباع على تقدير العلم به وقد كذبوا فيهما كذبا بينا حيث كانوا عالمين به ~~غير ناوين للاتباع بل كانوا مصرين مع ذلك على الانخذال عازمين على الارتداد ~~وقوله عز وجل # @QB@ والله أعلم بما يكتمون @QE@ زيادة تحقيق لكفرهم ونفاقهم ببيان ~~اشتغال قلوبهم بما يخالف أقوالهم من فنون الشر والفساد إثر بيان خلوها عما ~~يوافقها وصيغة التفضيل لما أن بعض ما يكتمونه من أحكام النفاق وذم المؤمنين ~~وتخطئة آرائهم والشماتة بهم وغير ذلك يعلمه المؤمنون على وجه الإجمال وأن ~~تفاصيل ذلك PageV02P110 168 169 آل عمران # وكيفياته مختصة بالعلم الإلهى # < < # | آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # > > @QB@ الذين قالوا @QE@ مرفوع على أنه بدل من واو يكتمون أو خبر ~~لمبتدأ محذوف وقيل مبتدأ خبره قل فادرؤا بحذف العائد تقديره قل لهم الخ أو ~~منصوب على الذم أو على أنه نعت للذين نافقوا أو بدل منه وقيل مجرور على أنه ~~بدل من ضمير أفواهم أو قلوبهم كما في قوله % على جوده لضن بالماء حاتم % < # > والمراد بهم عبد الله بن أبي وأصحابه # @QB@ لإخوانهم @QE@ أي لأجلهم وهم من قتل يوم أحد من جنسهم أو من أقاربهم ~~فيندرج فيهم بعض الشهداء # @QB@ وقعدوا ms0597 @QE@ حال من ضمير قالوا بتقدير قد أي قالوا وقد قعدوا عن ~~القتال بالانخذال # @QB@ لو أطاعونا @QE@ أي فيما أمرناهم به ووافقونا في ذلك # @QB@ ما قتلوا @QE@ كما لم نقتل وفيه إيذان بأنهم أمروهم بالانخذال حين ~~انخذلوا وأغووهم كما غووا وحمل القعود على ما استصوبه ابن أبي عند المشاورة ~~من الإقامة بالمدينة ابتداء وجعل الإطاعة عبارة عن قبول رأية والعمل به ~~يرده كون الجملة حالية فإنها لتعيين ما فيه العصيان والمخالفة مع أن ابن ~~أبى ليس من القاعدين فيها بذلك المعنى على أن تخصيص عدم الطاعة بإخوانهم ~~ينادى باختصاص الأمر أيضا بهم فيستحيل أن يحمل على ما خوطب به النبى صلى ~~الله عليه وسلم عند المشاورة # @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم وإظهار لكذبهم # @QB@ فادرؤوا عن أنفسكم الموت @QE@ جواب لشرط قد حذف تعويلا على ما بعده ~~من قوله تعالى # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ كما أنه شرط حذف جوابه لدلالة الجواب المذكور ~~عليه أي أن كنتم صادقين فيما ينبئ عنه قولكم من أنكم قادرون على دفع القتل ~~عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت الذي كتب عليكم معلقا بسبب خاص موقتا ~~بوقت معين بدفع سببه فإن اسباب الموت في إمكان المدافعة بالحيل وامتناعها ~~سواء وأنفسكم أعز عليكم من إخوانكم وأمرها أهم لديكم من أمرهم والمعنى أن ~~عدم قتلكم كان بسبب أنه لم يكن مكتوبا عليكم لا بسبب أنكم دفعتموه بالقعود ~~ودمع كتابته عليكم فإن ذلك مما لا سبيل اليه بل قد يكون القتال سببا للنجاة ~~والقعود مؤديا إلى الموت روى انه مات يوم قالوا ما قالوا سبعون منافقا وقيل ~~اريد إن كنتم صادقين في مضمون الشرطية والمعنى انهم لو اطاعوكم وقعدوا ~~لقتلوا قاعدين كما قتلوا مقاتلين فقوله تعالى فادرءوا عن انفسكم الموت ~~حينئذ استهزاء بهم أي إن كنتم رجالا دفاعين لأسباب الموت فادرءوا جميع ~~اسبابه حتى لا تموتوا كما درأتم في زعمكم هذا السبب الخاص # < < # | آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # > > @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا @QE@ كلام مستأنف ~~مسوق لبيان أن القتل الذي يحذرونه ويحذرون ms0598 الناس منه ليس مما يحذر بل هو من ~~أجل المطالب التي يتنافس فيها المتنافسون إثر بيان أن الحذر لا يجدى ولا ~~يغني وقرئ ولا تحسبن بكسر السين والمراد بهم شهداء أحد وكانوا سبعين رجلا ~~اربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطالب ومصعب بن عمير وعثمان بن شهاب ~~وعبدالله بن جحش وباقيهم من الانصار رضوان الله تعالى عليهم اجمعين والخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن له حظ من الخطاب وقرئ بالياء ~~على PageV02P111 170 آل عمران # الإسناد إلى ضميره عليه السلام أو ضمير من يحسب وقيل إلى الذين قتلوا ~~والمفعول الاول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عندالقرينة والتقدير ~~ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتا أي لا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا على ~~أن المراد من توجيه النهي اليهم تنبيه السامعين على أنهم احقاء بأن يسلوا ~~بذلك ويبشروا بالحياة الأبدية والكرامة السنية والنعيم المقيم لكن لا في ~~جميع أوقاتهم بل عند ابتداء القتل إذ بعد تبين حالهم لهم لا يبقى لأعتبار ~~تسليتهم وتبشيرهم فائدة ولا لتنبيه السامعين وتذكيرهم وجه وقرئ قتلوا ~~بالتشديد لكثرة المقتولين # @QB@ بل أحياء @QE@ أي بل هم احياء وقرئ منصوبا أي بل احسبهم احياء على ~~أن الحسبان بمعنى اليقين كما في قوله % حسبت التقى والمجد خير تجارة % ~~رباحا إذا ما المرء اصبح ثاقلا % < # > أو على انه وارد على طريق المشاكلة # @QB@ عند ربهم @QE@ في محل الرفع على أنه خبر ثان للمبتدأ المقدر أو صفة ~~لأحياء أو في محل النصب على انه حال من الضمير في أحياء وقيل هو ظرف لأحياء ~~أو للفعل بعده والمراد بالعندية التقرب والزلفى وفي التعرض لعنوان الربوبية ~~المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميرهم مزيد تكرمة ~~لهم # @QB@ يرزقون @QE@ أي من الجنة وفيه تأكيد لكونهم احياء وتحقيق لمعنى ~~حياتهم قال الإمام الواحدي الأصح في حياة الشهداء ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أن ارواحهم في اجواف طيور خضر وأنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون ~~وروى عنه عليه السلام أنه ms0599 قال لما اصيب إخوانكم بأحد جعل الله ارواحهم في ~~اجواف طيور خضر تدور في أنهار الجنة وروى ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ~~وتسرح من الجنة حيث شاءت وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش وفيه ~~دلالة على أن روح الإنسان جسم لطيف لا يفنى بخراب البدن ولا يتوقف عليه ~~إدراكه وتألمه والتذاذه ومن قال بتجريد النفوس البشرية يقول المراد أن نفوس ~~الشهداء تتمثل طيورا خضرا أو تتعلق بها فتلتذ بما ذكر وقيل المراد انها ~~تتعلق بالافلاك والكواكب فتلتذ بذلك وتكتسب زيادة كمال # < < # | آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # > > @QB@ فرحين بما آتاهم الله من فضله @QE@ وهو شرف الشهادة والفوز ~~بالحياة الأبدية والزلفى من الله عز وجل والتمتع بالنعيم المخلد عاجلا # @QB@ ويستبشرون @QE@ يسرون بالبشارة # @QB@ بالذين لم يلحقوا بهم @QE@ أي بإخوانهم الذين لم يقتلوا بعد في سبيل ~~الله فيلحقوا بهم # @QB@ من خلفهم @QE@ متعلق بيلحقوا والمعنى انهم بقوا بعدهم وهم قد ~~تقدموهم أو بمحذوف وقع حالا من فاعل يلحقوا أي لم يلحقوا بهم حال كونهم ~~متخلفين عنهم باقين في الدنيا # @QB@ ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ بدل من الذين بدل اشتمال مبين ~~لكون استبشارهم بحال إخوانهم لا بذواتهم وأن هي المخففة من أن واسمها ضمير ~~الشأن المحذوف وخبرها الجملة المنفية أي ويستبشرون بما تبين لهم من حسن حال ~~إخوانهم الذين تركوهم وهو أنهم عند قتلهم يفوزون بحياة ابدية لا يكدرها خوف ~~وقوع محذور ولا حزن فوات مطلوب أو لا خوف عليهم في الدنيا من القتل فإنه ~~عين الحياة التي يجب أن يرغب فيها فضلا PageV02P112 171 172 173 آل عمران # عن أن تخاف وتحذر أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا انه يعتريهم ذلك لكنهم لا ~~يخافون ولا يحزنون والمراد بيان دوام انتفاء الخوف والحزن لا بيان انتفاء ~~دوامهما كما يوهمه كون الخبر في الجملة الثانية مضارعا فإن النفي وإن دخل ~~على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرار بحسب المقام # < < # | آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # > > @QB@ يستبشرون بنعمة @QE@ كرر لبيان أن الاستبشار المذكور ms0600 ليس بمجرد ~~عدم الخوف والحزن بل به وبما يقارنه من نعمة عظيمة لا يقادر قدرها وهي ثواب ~~اعمالهم وقد جوز أن يكون الاول متعلقا بحال إخوانهم وهذا بحال انفسهم بيانا ~~لبعض ما أجمل في قوله تعالى فرحين بما آتاهم الله من فضله # @QB@ من الله @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة لنعمة مؤكدة لما أفاده التنكير ~~من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي كائنة منه تعالى # @QB@ وفضل @QE@ أي زيادة عظيمة كما في قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى ~~وزيادة # @QB@ وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين @QE@ بفتح أن عطف على فضل منتظم معه ~~في سلك المستبشر به والمراد بالمؤمنين إما الشهداء والتعبير عنهم بالمؤمنين ~~للإيذان بسمو رتبة الإيمان وكونه مناطا لما نالوه من السعادة وإما كافة أهل ~~الإيمان من الشهداء وغيرهم ذكرت توفية اجورهم على ايمانهم وعدت من جملة ما ~~يستبشر به الشهداء بحكم الأخوة في الدين وقرئ بكسرها على أنه استئناف معترض ~~دال على أن ذلك اجر لهم على إيمانهم مشعر بأن من لا إيمان له أعماله محبطة ~~لا أجر لها وفيه من الحث على الجهاد والترغيب في الشهادة والبعث على ازدياد ~~الطاعة وبشرى المؤمنين بالفلاح ما لا يخفى # < < # | آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # > > @QB@ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح @QE@ صفة ~~مادحة للمؤمنين لا مخصصة أو نصب على المدح أو رفع على الابتداء والخبر قوله ~~تعالى # @QB@ للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم @QE@ بجملته ومن للبيان والمقصود ~~من الجمع بين الوصفين المدح والتعليل لا التقييد لأن المستجيبين كلهم ~~محسنون ومتقون روى أن أبا سفيان واصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء ~~ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن ~~يرهبهم من نفسه واصحابه قوة فندب اصحابه للخروج في طلب أبي سفيان وقال لا ~~يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس فخرج صلى الله عليه وسلم مع جماعة حتى ~~بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية اميال وكان بأصحابه القرح ~~فتحاملوا على انفسهم حتى لا يفوتهم الاجر ms0601 والقى الله تعالى الرعب في قلوب ~~المشركين فذهبوا فنزلت # < < # | آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # > > @QB@ الذين قال لهم الناس @QE@ يعني الركب الذين PageV02P113 174 آل ~~عمران # استقبلوهم من عبد قيس أو نعيم بن مسعود الأشجعي وإطلاق الناس عليه لما ~~أنه من جنسهم وكلامه كلامهم يقال فلان يركب الخيل ويلبس الثياب وماله سوى ~~فرس فرد وغير ثوب واحد أو لأنه انضم اليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه # @QB@ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم @QE@ روى أن أبا سفيان نادى عند ~~انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت فقال عليه السلام ان ~~شاء الله تعالى فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مر ~~الظهران فألقى الله تعالى في قلبه الرعب وبدا له أن يرجع فمر به ركب من بنى ~~عبد قيس يريدون المدينة للميرة فشرط لهم حمل بعير من زبيب أن ثبطوا ~~المسلمين وقيل لقى نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فسأله ذلك والتزم له عشرا ~~من الإبل وضمنها منه سهيل بن عمرو فخرج نعيم ووجد المسلمين يتجهزون للخروج ~~فقال لهم أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد أفترون ان تخرجوا وقد ~~جمعوا لكم ففروا فقال عليه السلام والذي نفسى بيده لأخرجن ولو لم يخرج معى ~~أحد فخرج في سبعين راكبا كلهم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل قيل هي الكلمة ~~التى قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقى في النار # @QB@ فزادهم إيمانا @QE@ الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله ~~إن أريد به نعيم وحده والمعنى أنهم لم يلتفتوا إلى ذلك بل ثبت به يقينهم ~~بالله تعالى وازداد اطمئنانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده وهو ~~دليل على أن الإيمان يتفاوت زيادة ونقصانا فإن ازدياد اليقين بالإلف وكثرة ~~التأمل وتناصر الحجج مما لا ريب فيه ويعضده قول ابن عمر رضي الله عنهما ~~قلنا يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ~~وينقص حتى يدخل صاحبه النار # @QB@ وقالوا حسبنا الله ms0602 @QE@ أي محسبنا الله وكافيا من أحسبه إذا كفاه ~~والدليل على أنه بمعنى المحسب أنه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك هذا ~~رجل حسبك # @QB@ ونعم الوكيل @QE@ أي نعم الموكول إليه والمخصوص بالمدح محذوف أي ~~الله عز وجل # < < # | آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # > > @QB@ فانقلبوا @QE@ عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي فخرجوا إليهم ~~ووافوا الموعد روى أنه عليه الصلاة والسلام وافى بجيشه بدرا وأقام بها ~~ثمانى ليال وكانت معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا كثيرا والباء في قوله ~~تعالى # @QB@ بنعمة @QE@ متعلقة بمحذوف وقع حالا من الضمير في فانقلبوا والتنوين ~~للتفخيم أي فرجعوا من مقصدهم ملتبسين بنعمة عظيمة لا يقادر قدرها وقوله عز ~~وجل # @QB@ من الله @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة لنعمة مؤكدة لفخامتها الذاتية ~~التى يفيدها التنكير بالفخامة الإضافية أي كائنة من الله تعالى وهي العافية ~~والثبات على الإيمان والزيادة فيه وحذر العدو منهم # @QB@ وفضل @QE@ أي ربح في التجارة وتنكيره أيضا للتفخيم # @QB@ لم يمسسهم سوء @QE@ حال أخرى من الضمير في فانقلبوا أومن المستكن في ~~الحال كأنه قيل منعمين حال كونهم سالمين عن السوء والحال إذا كان مضارعا ~~منفيا بلم وفيه ضمير ذي الحال جاز فيه دخول الواو كما في قوله تعالى أو قال ~~أوحى إلى ولم يوح إليه شئ وعدمه كما في هذه الآية الكريمة وفي قوله تعالى ~~ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا # @QB@ واتبعوا @QE@ في كل ما اتوا من قول وفعل # @QB@ رضوان الله @QE@ الذي هو مناط الفوز بخير الدارين # @QB@ والله ذو فضل عظيم @QE@ حيث تفضل عليهم PageV02P114 175 176 آل ~~عمران # بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلب في الدين ~~وإظهار الجراءة على العدو وحفظهم عن كل ما يسوءهم مع إصابة النفع الجليل ~~وفيه تحسير لمن تخلف عنهم وإظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به ~~هؤلاء وروى أنهم قالوا هل يكون هذا غزوا فأعطاهم الله تعالى ثواب الغزو ~~ورضى عنهم # < < # | آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # > > @QB@ إنما ذلكم @QE@ إشارة إلى المثبط أو إلى من حمله على التثبيط ~~والخطاب ms0603 للمؤمنين وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ الشيطان @QE@ إما خبره وقوله تعالى # @QB@ يخوف أولياءه @QE@ جملة مستأنفة مبينة لشيطنته أو حال كما في قوله ~~تعالى فتلك بيوتهم خاوية الخ وإما صفته والجملة خبره ويجوز أن تكون الإشارة ~~إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان أي إبليس والمستكن في ~~يخوف إما المقدار وإما الشيطان بحذف الراجع إلى المقدر أي يخوف به والمراد ~~بأوليائه إما أبو سفيان وأصحابه فالمفعول الأول محذوف أي يخوفكم أولياءه ~~كما هو قراءة ابن عباس وابن مسعود ويؤيده قوله تعالى # @QB@ فلا تخافوهم @QE@ أي أولياءه # @QB@ وخافون @QE@ في مخالفة أمرى وإما القاعدون فالمفعول الثاني محذوف أي ~~يخوفهم الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والضمير البارز في فلا ~~تخافوهم للناس الثاني أي فلا تخافوهم فتقعدوا عن لاقتال وتجنبوا وخافوني ~~فجاهدوا مع رسولى وسارعوا إلى ما يأمركم به والخطاب لفريقى الخارجين ~~والقاعدين والفاء لترتيب النهى أو الانتهاء على ماقبلها فغن كون المخوف ~~شيطانا مما يوجب عدم الخوف والنهى عنه # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ فإن الإيمان يقتضى إيثار خوف الله تعالى على ~~خوف غيره ويستدعى الأمن من شر الشيطان وأوليائه # < < # | آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # > > @QB@ ولا يحزنك @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لتشريفه بتخصيصه بالتسلية والإيذان بأصالته في تدبير أمور الدين ~~والاهتمام بشئونه # @QB@ الذين يسارعون في الكفر @QE@ أي يقعون فيه سريعا لغاية حرصهم عليه ~~وشدة رغبتهم فيه وإيثار كلمة في على ما وقع في قوله تعالى وسارعوا إلى ~~مغفرة الاية للإشعار باستقرارهم في الكفر ودوام ملابستهم له في مبدأ ~~المسارعة ومنتهاها كما في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات فإن ذلك ~~مؤذن بملابستهم للخيرات وتقلبهم في فنونها في طرفى المسارعة وتضاعيفها وأما ~~إيثار كلمة إلى في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة الخ فلأن ~~المغفرة والجنة منتهى المسارعة وغايتها والمراد بالموصول المنافقون من ~~المتخلفين وطائفة من اليهود حسبما عين في قوله تعالى @QB@ يا أيها الرسول ~~لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين ms0604 قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم ومن الذين هادوا @QE@ وقيل قوم ارتدوا عن الإسلام والتعبير عنهم ~~بذلك للإشارة بما في حيز الصلة إلى مظنة وجود المنهى عنه واعترائه لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي لا يحزنوك بمسارعتهم في الكفر ومبادرتهم إلى ~~تمشية أحكامه ومظاهرتهم لأهله وتوجيه النهى إلى جهتهم مع ان المقصود نهيه ~~عليه الصلاة والسلام عن التأثر منهم للمبالغة في ذلك لما ان PageV02P115 ~~177 آل عمران النهى عن التأثير نهى عن التأثر بأصله ونفى له بالمرة وقد ~~يوجه النهى إلى اللازم والمراد هو النهى عن الملزوم كما في قولك لا أرينك ~~ههنا وقرأ لا يحزنك من أحزن المنقول من حزن بكسر الزاى والمعنى واحد وقيل ~~معنى حزنه جعل فيه حزنا كما في دهنه أي جعل فيه دهنا ومعنى أحزنه جعله ~~حزينا وقيل معنى حزنه أحدث له الحزن ومعنى أحزنه عرضه للحزن # @QB@ إنهم لن يضروا الله @QE@ تعليل للنهى وتكميل للتسلية بتحقيق نفى ~~ضررهم أبدا أي لن يضروا بذلك اولياء الله البتة وتعليق نفى الضرر به تعالى ~~لتشريفهم والإيذان بان مضارتهم بمنزلة مضارته سبحانه وفيه مزيد مبالغة في ~~التسلية وقوله تعالى # @QB@ شيئا @QE@ في حيز النصب على المصدرية أي شيئا من الضرر والتنكير ~~لتأكيد ما فيه من القلة والحقارة وقيل على نزع الجار أي بشئ ما أصلا وقيل ~~المعنى لن ينقصوا بذلك من ملكه تعالى وسلطانه شيئا كما روى أبو ذر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يقول الله تعالى لو أن أولكم وآخركم وجنكم ~~وإنسكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا ولو أن أولكم ~~وآخركم وجنكم وإنسكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا ~~والأول هو الأنسب بمقام التسلية والتعليل # @QB@ يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة @QE@ استئناف مبين لسر ~~ابتلائهم بما هم فيه من الانهماك في الكفر وفي ذكر الارادة من الإيذان ~~بكمال خلوص الداعى إلى حرمانهم وتعذيبهم حيث تعلقت بهما إرادة أرحم ~~الراحمين ms0605 مالا يخفى وصيغة الاستقبال للدلالة على دوام الإرادة واستمرارها ~~أي يريد الله بذلك ان لا يجعل لهم في الاخرة حظأ من الثواب ولذلك تركهم في ~~طغيانهم يعمهون إلى أن يهلكوا على الكفر # @QB@ ولهم @QE@ مع ذلك الحرمان الكى # @QB@ عذاب عظيم @QE@ لا يقادر قدرة قيل ما دلت المسارعة في الشئ على عظم ~~شأنه وجلالة قدره عند المسارع وصف عذابه بالعظم رعاية للمناسبة وتنبيها على ~~حقارة ما سارعوا فيه وخساسته في نفسه والجملة إما مبتدأة مبينة لحظهم من ~~العقاب إثر بيان أن لاشئ لهم من الثواب وإما حال من الضمير في لهم أي يريد ~~الله حرمانهم من الثواب معدا لهم عذاب عظيم # < < # | آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان @QE@ أي أخذوه بدلا منه رعبة ~~فيما أخذوه وإعراضا عما تركوه وقد مر تحقيق القول في هذه الاستعارة في ~~تفسير قوله عز وجل @QB@ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى @QE@ مستوفى # @QB@ لن يضروا الله شيئا @QE@ تفسيره كما مر غير أن فيه تعريضا ظاهرا ~~باقتصار الضرر عليهم كأنه قيل وإنما يضرون أنفسهم فإن جعل الموصول عبارة عن ~~المسارعين المعهودين بأن يراد باشتراء الكفر بالإيمان إيثاره عليه إما ~~بأخذه بدلا من الإيمان الحاصل بالفعل كما هو حال المرتدين أو بالقوة ~~القريبة منه الحاصله بمشاهدة دلائلة في التوراة كما هو شأن اليهود ~~ومنافقيهم فالتكرير لتقرير الحكم وتأكيده ببيان علته بتغيير عنوان الموضوع ~~فإن ما ذكر في حيز الصلة من الاشتراء المذكور صريح في لحوق ضرره بأنفسهم ~~وعدم تعديه إلى غيرهم أصلا كيف لا وهو علم في الخسران الكلى والحرمان ~~الأبدى دال على كمال سخافة عقولهم وركاكة آرائهم فكيف يتأتى منهم ما يتوقف ~~على قوة الحزم ورزانة الرأى ورصانة التدبير من مضارة حزب الله تعالى وهي ~~أعز من الأبلق الفرد وأمنع من عقاب الجو وإن أجرى الموصول على PageV02P116 ~~178 آل عمران عمومه بأن يراد بالاشتراء المذكور القدر المشترك الشامل ~~للمعنيين المذكورين ولأخذ الكفر بدلا مما نزل منزلة نفس الإيمان من ~~الاستعداد القريب له الحاصل بمشاهدة الوحى الناطق ms0606 وملاحظة الدلائل المنصوبة ~~في الافاق والأنفس كما هو دأب جميع الكفرة فالجملة مقررة لمضمون ما قبلها ~~تقرير القواعد الكلية لما اندرج تحتها من جزئيات الأحكام هذا وقد جوز كون ~~الموصول الأول عاما للكفار والثاني خاصا بالمعهودين وأنت خبير بأنه مع خلوه ~~عن النكت المذكورة مما لا يليق بفخامة شأن التنزيل لما ان صدور المسارعة في ~~الكفر بالمعنى المذكور وكونها مظنة لإيراث الحزن لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما يفهم من النهى عنه إنما يتصور ممن علم اتصافه بها وإما من لا يعرف ~~حاله من الكفرة الكائنين في الأماكن البعيدة فإسناد المسارعة المذكورة ~~إليهم باعتبار كونها من مبادى حزنه عليه السلام ومما لا وجه له وقوله تعالى # @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ جملة مبتدأة مبينة لكمال فظاعة عذابهم بذكر ~~غاية إيلامه بعد ذكر نهاية عظمه قيل لما جرت العادة باغتباط المشترى بما ~~اشتراه وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة وبتألمه عند كونها خاسرة وصف ~~عذابهم بالإيلام مراعاة لذلك # < < # | آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > @QB@ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم @QE@ عطف على ~~قوله تعالى ولا يحزنك الذين الاية والفعل مسند إلى الموصول وأن بما في ~~حيزها سادة مسد مفعولية عند سيبوية لتمام المقصود بها وهو تعلق الفعل ~~القلبي بالنسبة بين المبتدأ والخبر أو مسد أحدهما والآخر محذوف عند الأخفش ~~وما مصدرية أو موصولة حذف عائدها ووصلها في الكتابة لاتباع الإمام أي ~~لايحسبن الكافرون إن إملاءنا لهم أو أن ما نمليه لهم خيرلأنفسهم أولا يحسبن ~~الكافرون خيرية إملائنا لهم أو خيرية ما نمليه لهم ثابتة أو واقعة ومآله ~~نهيهم عن السرور بظاهر إملائه تعالى لهم بناء على حسبان خيريته لهم ~~وتحسيرهم ببيان أنه شر بحت وضرر محض كما أن مآل المعطوف عليه نهى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم عن الحزن بظاهر حال الكفرة بناء على توهم الضرر من ~~قبلهم وتسليته عليه السلام ببيان عجزهم عن ذلك بالكلية والمراد بالموصول ~~إما جنس الكفرة فيندرج تحت حكمة الكلى أحكام المعهودين اندراجا أوليا ms0607 وإما ~~المعهود دون خاصة فإيثار الإظهار على الإضمار لرعاية المقارنة الدائمة بين ~~الصلة وبين الأملاء الذى هو عبارة عن إمهالهم وتخليتهم وشانهم دهرا طويلا ~~فإن المقارن له دائما إنما هو الكفر المستمر لا المسارعة المذكورة ولا ~~الاشتراء المذكور فإنهما من الأحوال المتجددة المنقضية في تضاعيف الكفر ~~المستمر وقرئ لا تحسبن بالتاء والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الأنسب بمقام التسلية أو لكل من يتأتى منه الحسبان قصدا إلى إشاعة فظاعة ~~حالهم والموصول مفعول وإنما نملى لهم إما بدل منه وحيث كان التعويل على ~~البدل وهو ساد مسد المفعولين كما في قوله تعالى أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ~~اقتصر على مفعول واحد كما في قولك جعلت المتاع بعضه فوق بعض وإما مفعول ثان ~~بتقدير مضاف إما فيه أي لاتحسبن PageV02P117 179 آل عمران الذين كفروا ~~أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم أو في المفعول الأول أي لاتحسبن حال الذين ~~كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم ومعنى التفضيل باعتبار زعمهم # @QB@ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما @QE@ استئناف مبين لحكمة الإملاء وما ~~كافة واللام لام الإرادة وعند المعتزلة لام العاقبة وقرئ بفتح الهمزة ههنا ~~على ايقاع الفعل عليه وكسرها فيما سبق على انه اعتراض بين 8 الفعل ومعموله ~~مفيد لمزيد الاعتناء بإبطال الحسبان ورده على معنى لايحسبن الكافرون أن ~~إملاءنا لهم لازدياد الإثم حسبما هو شأنهم بل إنما هو لتلافى ما فرط منهم ~~بالتوبة والدخول في الإيمان # @QB@ ولهم @QE@ في الآخرة # @QB@ عذاب مهين @QE@ لما تضمن الإملاء التمتيع بطيبات الدنيا وزينتها ~~وذلك مما يستدعى التعزز والتجبر وصف عذابهم بالإهانة ليكون جزاؤهم جزاء ~~وفاقا والجملة إما مبتدأة مبينة لحالهم إثر بيان حالهم في الدنيا وإما حال ~~من الواو ليزيدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين وهذا متعين على القراءة ~~الأخيرة # < < # | آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # > > @QB@ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه @QE@ كلام مستأنف ~~مسوق لوعده المؤمنين ووعيده المنافقين بالعقوبة الدنيوية التى هي الفضيحة ~~والخزى إثر بيان عقوبتهم الأخروية والمراد بالمؤمنين المخلصون وأما الخطاب ~~فقد قيل ms0608 إنه لجمهور المصدقين من أهل الإخلاص وأهل النفاق ففيه التفات في ~~ضمن التلوين والمراد بما هم عليه اختلاط بعضهم بعضا واستواؤهم في إجراء ~~أحكام الإسلام عليهم إذ هو القدر المشترك بين الفريقين وقيل أنه للكفار ~~والمنافقين وهو قول ابن عباس والضحاك ومقاتل والكلبى وأكثر المفسرين ففيه ~~تلوين فقط ولعل المنافقين عطف تفسيرى للكفار وإلا فلا شركة بين المؤمنين ~~والمنافقين في أمر من الأمور والمراد بما هم عليه ما مر من القدر المشترك ~~فإنه كما يجوز نسبته إلى الفريقين معا يجوز نسبته إلى كل منهما لا الكفر ~~والنفاق كما قيل فإن المؤمنين ما كانوا مشاركين لهم في ذلك حتى لا يتركوا ~~عليه وقيل إنه للمؤمنين خاصة وهو قول أكثر أهل المعاني ففيه تلوين والتفات ~~كما مر والتعرض لإيمانهم قبل الخطاب للإشعار بعلة الحكم والمراد بما هم ~~عليه ما مر غيره مرة والأول هو الأقرب وإليه جنح المحققون من أهل التفسير ~~لكونه صريحا في كون المراد بما هم عليه ما ذكر من القدر المشترك بين ~~الفريقين من حيث هو مشترك بينهما بخلاف القولين الأخيرين فإنهما بمعزل من ~~ذلك كيف لا والمفهوم مما عليه المنافقين هو الكفر والنفاق ومما عليه ~~المؤمنون هو الإيمان والإخلاص لا القدر المشترك بينهما ولئن فهم ذلك فإنما ~~يفهم من حيث الانتساب إلى أحدهما لا من حيث الانتساب إليهما معا وعليه يدور ~~أمر الاختلاط المحوج إلى الإفراز واللام في ليذر إما متعلقة بالخبر المقدر ~~لكان كما هو رأى البصرية وانتصاب الفعل بعدها بان المقدرة أي ما كان الله ~~مريدا أو متصديا لأن يذر المؤمنين الخ ففى توجيه النفى إلى إرادة الفعل ~~تأكيد ومبالغة ليست في توجيهه إلى نفسه PageV02P118 وإما مزيدة للتأكيد ~~ناصبة للفعل بنفسها كما هو رأى الكوفية ولا يقدح في ذلك زيادتها كما لا ~~يقدح زيادة حروف الجر في عملها وقوله عز وجل # @QB@ حتى يميز الخبيث من الطيب @QE@ غاية لما يفيده النفى المذكور كأنه ~~قيل ما يتركهم الله تعالى على ذلك الاختلاط بل يقدر الأمور ويرتب الأسباب ~~حتى ms0609 يعزل المنافق من المؤمن وفي التعبير عنهما بما ورد به النظم الكريم ~~تسجيل على كل منهما بما يليق به وإشعار بعلة الحكم وإفراد الخبيث والطيب مع ~~تعدد ما أريد بكل منهما وتكثره لا سيما بعد ذكر ما أريد بأحدهما أعنى ~~المؤمنين بصيغة الجمع للإيذان بأن مدار إفراز أحد الفريقين من الآخر هو ~~أتصافهما بوصفهما لا خصوصية ذاتهما وتعدد أحادهما كما في مثل قوله تعالى ~~@QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ ونضيره قوله تعالى @QB@ تذهل كل مرضعة عما ~~أرضعت @QE@ حيث قصد الدلالة على الأتصاف بالوصف من غير تعرض لكون الموصوف ~~من العقلاء أو غيرهم وتعليق الميز بالخبيث المعبر به عن المنافق مع أن ~~المتبادر مما سبق من عدم ترك المؤمنين على الأختلاط تعليقه بهم وأفرازهم عن ~~المنافقين لما أن الميز الواقع بين الفريقين إنما بالتصرف في المنافقين ~~وتغييرهم من حال إلى حال مغايرة للأولى مع بقاء المؤمنين على ما كانوا عليه ~~من أصل الإيمان وإن ظهر مزيد إخلاصهم لا بالتصرف فيهم وتغييرهم من حال إلى ~~حال أخرى مع بقاء المنافقين على ما هم عليه من الأستتار ولأن فيه مزيد ~~تأكيد للوعيد كما أشير إليه في قوله تعالى @QB@ والله يعلم المفسد من ~~المصلح @QE@ وإنما لم ينسب عدم الترك إليهم لما أنه مشعر بالأعتناء بشأن من ~~نسب إليه فإن المتبادر منه عدم الترك على حالة غير ملائمة كما يشهد به ~~الذوق السليم وقرئ حتى يمسز من التمييز وقوله تعالى # @QB@ وما كان الله ليطلعكم على الغيب @QE@ تمهيد لبيان الميز الموعود على ~~طريق تجريد الخطاب للمخلصين تشريفا لهم وقوله عز وجل # @QB@ ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء @QE@ إشارة إلى كيفية وقوعه على ~~سبيل الأجمال وأظهار الأسم الجليل في الموضعين لتربية المهابة فالمعنى ما ~~كان الله ليترك المخلصين على الأختلاط بالمنافقين بل يرتب المبادئ حتى يخرج ~~المنافقين من بينهم وما يفعل ذلك بإطلاعكم على ما في قلوبهم من الكفر ~~والنفاق ولكنه تعالى يوحي إلى رسوله عليه السلام فيخبره بذلك وبما ظهر منهم ~~من الأقوال وألأفعال حسبما حكى ms0610 عنهم بعضه فيما سلف فيفضحهم على رءوس ~~الإشهاد ويخلصكم من خسة الشركاء وسوء جوارهم والتعرض للأجتباء للأيذان بأن ~~الوقوف على أمثال تلك الأسرار الغيبية لا يتأتي إلى ممن رشحه الله تعالى ~~لمنصب جليل تقاصرت عنه همم الأمم وأصطفاه على الجماهير لإرشادهم وتعميم ~~الإجتباء لسائر الرسل عليهم السلام للدلالة على أن شأنه عليه السلام في هذا ~~الباب أمر متين له أصل أصيل جار على سنة الله تعالى المسلوكة فيما بين ~~الرسل الخالية عليهم السلام وتعميم الأمر في قوله تعالى # @QB@ فآمنوا بالله ورسله @QE@ مع أن سوق النظم الكريم للإيمان بالنبى صلى ~~الله عليه وسلم لإيجاب الإيمان به بالطريق البرهاني والإشعار بأن ذلك ~~مستلزم للإيمان بالكل لأنه مصدق لما بين يديه من الرسل وهم شهداء بصحة ~~نبوته عليه الصلاة والسلام والمأمور به الإيمان بكل ما جاء به عليه الصلاة ~~والسلام فيدخل فيه تصديقه عليه السلام فيما أخبر به من أحوال المنافقين ~~دخولا أوليا هذا هو الذي يقتضيه جزالة النظم الكريم وقد جوز أن يكون المعنى ~~لا يترككم مختلطين حتى يميز الخبيث من الطيب بان يكلفكم التكاليف الصعبة ~~التى لا يصبر عليها إلا الخلص الذين امتحن الله تعالى قلوبهم كبذل الأرواح ~~في الجهاد وإنفاق الأموال في سبيل الله تعالى PageV02P119 180 آل عمران # فيجعل ذلك عيارا على عقائدكم وشاهدا بضمائركم حتى يعلم بعضكم بما في قلب ~~بعض بطريق الاستدلال لا من جهة الوقوف على ذات الصدور فإن ذلك مما استأثر ~~الله تعالى به وأنت خبير بأن الاستدراك باجتباء الرسل المنبئ عن مزيد ~~مزيتهم وفضل معرفتهم على الخلق إثر بيان قصور رتبتهم عن الوقوف على خفايا ~~السرائر صريح في ان المراد إظهار تلك السرائر بطريق الوحى لا بطريق التكليف ~~بما يؤدى إلى خروج أسرارهم عن رتبة الخفاء وأقرب من ذلك حمل الاية الكريمة ~~على أن تكون مسوقة لبيان الحكمة في إملائة تعالى للكفرة إثر بيان شريته لهم ~~فالمعنى ما كان الله ليذر المخلصين على الاختلاط أبدا كما تركهم كذلك إلى ~~الآن لسر يقتضيه بل يفرز عنهم ms0611 المنافقين ولذلك فعله يومئذ حيث خلى الكفرة ~~وشانهم فأبرز لهم صورة الغلبة فأظهر من في قلوبهم مرض ما فيها من الخبائث ~~وافتضحوا على رءوس الأشهاد وقيل قال الكافرون إن كان محمد صادقا فليخبرنا ~~من يؤمن منا ومن يكفر فنزلت # @QB@ وإن تؤمنوا @QE@ أي بما ذكر حق الإيمان # @QB@ وتتقوا @QE@ أي عدم مراعاة حقوقه أو النفاق # @QB@ فلكم @QE@ بمقابلة ذلك الإيمان والتقوى أجر عظيم لا يبلغ كنهه < < # | آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > @QB@ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ~~@QE@ بيان لحال البخل ووخامة عاقبته وتخطئة لأهله في توهم خيريته حسب بيان ~~حال الإملاء وإيراد ما بخلوا به بعنوان إيتاء الله تعالى إياه من فضله ~~للمبالغة في بيان سوء صنيعهم فإن ذلك من موجبات بذله في سبيله كما في قوله ~~تعالى وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه والفعل مسند إلى الموصول والمفعول ~~الأول محذوف لدلالة الصلة عليه وضمير الفصل راجع إليه أي لا يحسبن الباخلون ~~بما آتاهم الله من فضله من غير أن يكون لهم مدخل فيه أو استحقاق له هو خيرا ~~لهم من إنفاقه وقيل الفعل مسند إلى ضمير النبى صلى الله عليه وسلم أو إلى ~~ضمير من يحسب والمفعول الأول هو الموصول بتقدير مضاف والثاني ما ذكر كما هو ~~كذلك على قراءة الخطاب أي ولايحسبن بخل الذين يبخلون بما آتاهم الله من ~~فضله هو خيرا لهم # @QB@ بل هو شر لهم @QE@ التنصيص على شريته لهم مع انفهامها من نفى خيريته ~~للمبالغة في ذلك والتنوين للتفخيم وقوله تعالى # @QB@ سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة @QE@ بيان لكيفية شريته أي سيلزمون ~~وبال ما بخلوا به إلزام الطوق على أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~للإيذان بكمال المناسبة بينهما وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~ما من رجل لا يؤدى زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا في عنقه يوم القيامة ~~وقيل يجعل ما بخل به من الزكاة حية في عنقه تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر ~~راسه وتقول ms0612 أنا مالك # @QB@ ولله @QE@ وحده لا لأحد غيره استقلالا أو اشتراكا # @QB@ ميراث السماوات والأرض @QE@ أي ما يتوارثه أهلهما من مال وغيره من ~~الرسالات التى يتوارثها أهل السموات والأرض فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ~~ينفقونه في سبيله أو أنه يرث منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله تعالى ~~عند هلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والندامة # @QB@ والله بما تعملون @QE@ من المنع والبخل # @QB@ خبير @QE@ فيجازيكم على ذلك وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار ~~PageV02P120 181 182 آل عمران لتربية المهابة والالتفات للمبالغة في الوعيد ~~والإشعار باشتداد غضب الرحمن الناشئ من ذكر قبائحهم وقرئ بالياء على الظاهر # < < # | آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # > > @QB@ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء @QE@ ~~قالته اليهود لما سمعوا قوله تعالى @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~@QE@ وروى انه عليه السلام كتب مع أبي بكر رضي الله عنه إلى يهود بنى ~~قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله ~~قرضا حسنا فقال فنحاص إن الله فقير حتى سألنا القرض فلطمه أبو بكر رضي الله ~~عنه في وجهه وقال لولا الذي بيننا وبينكم من العهد لضربت عنقك فشكاه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجحد ما قاله فنزلت والجمع حينئذ مع كون ~~القائل واحدا لرضا الباقين بذلك والمعنى أنه لم يخف عليه تعالى واعد له من ~~العذاب كفأه والتعبير عنه بالسماع للإيذان بأنه من الشناعة والسماحة بحيث ~~لا يرضى قائله بأن يسمعه سامع والتوكيد القسمى للتشديد في التهديد ~~والمبالغة في الوعيد # @QB@ سنكتب ما قالوا @QE@ أي سنكتب ما قالوه من العظيمة الشنعاء في صحائف ~~الحفظة أو سنحفظه ونثبته في علمنا لاننساه ولا نهمله كما يثبت المكتوب ~~والسين للتأكيد أي لن يفوتنا أبدا تدوينه وإثباته لكونه في غاية العظم ~~والهول كيف لا وهو كفر بالله تعالى واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول الكريم ~~ولذلك عطف عليه قوله تعالى # @QB@ وقتلهم الأنبياء @QE@ إيذانا بأنهما في العظم أخوان وتنبيها على أنه ~~ليس بأول جريمة ارتكبوها بل لهم فيه سوابق وأن ms0613 من اجترأ على قتل الأنبياء ~~لم يستبعد منه أمثال هذه العظائم والمراد بقتلهم الأنبياء رضاهم بفعل ~~أسلافهم وقوله تعالى # @QB@ بغير حق @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من قتلهم أي كائنا بغير حق في ~~اعتقادهم أيضا كما هو في نفس الأمر وقرئ سيكتب على البناء للفاعل وسيكتب ~~على البناء للمفعول وقتلهم بالرفع # @QB@ ونقول ذوقوا عذاب الحريق @QE@ أي وننتقم منهم بعد الكتبة بأن نقول ~~لهم ذوقوا العذاب المحرق كما أذقتم المسلمين الغصص وفيه من المبالغات مالا ~~يخفى وقرئ ويقول بالياء ويقال على البناء للمفعول # < < # | آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى العذاب المذكور وما فيه من معنى البعد ~~للدلالة على عظم شأنه وبعد منزلته في الهول والفظاعة وهو مبتدأ خبره قوله ~~تعالى # @QB@ بما قدمت أيديكم @QE@ أي بسبب ما اقترفتموه من قتل الأنبياء والتفوه ~~بمثل تلك العظيمة وغيرها من المعاصي والتعبير عن الأنفس بالأيدى لما ان ~~عامة أفاعيلها تزاول بهن ومحل أن في قوله تعالى # @QB@ وأن الله ليس بظلام للعبيد @QE@ الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبلها أي والأمر أنه تعالى ليس بمعذب ~~لعبيده بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك بنفى الظلم مع ان تعذيبهم بغير ~~ذنب ليس بظلم ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان ~~كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من ~~الظلم كما يعبر عن ترك الإثابة على الأعمال على الأعمال بإضاعتها مع ان ~~الأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها صياغها وصيغة PageV02P121 ~~183 184 آل عمران المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب ~~بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم وقيل هي لرعاية جمعية العبيد من قولهم ~~فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده على أنها للمبالغة كما لا كيفا هذا وقد قيل ~~محل أن الجر بالعطف على ما قدمت وسببيته للعذاب من حيث أن نفى الظلم مستلزم ~~للعدل المقتضى لإثابة المحسن ومعاقبة المسئ وفساده ظاهر فإن ترك التعذيب ms0614 من ~~مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا حتى ينتهض نفى الظلم سببا للتعذيب حسبما ~~ذكره القائل في سورة الأنفال وقيل سببية ذنوبهم لعذابهم مقيدة بانضمام ~~انتفاء ظلمه تعالى إليها إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم وأنت خبير ~~بأن إمكان تعذيبه تعالى لعبيده بغير ذنب بل وقوعه لا ينافى كون تعذيب هؤلاء ~~الكفرة بسبب ذنوبهم حتى يحتاج إلى اعتبار عدمه معه وإنما يحتاج إلى ذلك أن ~~لو كان المدعى أن جميع تعذيباته تعالى بسبب ذنوب المعذبين # < < # | آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # > > @QB@ الذين قالوا @QE@ نصب أو رفع على الذم وهم كعب بن الأشرف ومالك ~~بن صيفى وحيي بن أخطب وفنحاص بن عازوراء ووهب بن يهوذا # @QB@ إن الله عهد إلينا @QE@ أي أمرنا في التوراة وأوصانا # @QB@ ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار @QE@ كما كان عليه ~~أمر أنبياء بنى إسرائيل حيث كان يقرب بالقربان فيقوم النبى فيدعو فتنزل نار ~~من السماء فتأكله أي تحيله إلى طبعها بالإحراق وهذا من مفترياتهم وأباطيلهم ~~فإن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات ~~سواء ولماكان محصل كلامهم الباطل أن عدم إيمانهم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعدم إتيانه بما قالوا ولو تحقق الإتيان به لتحقق الإيمان رد عليهم ~~بقوله تعالى # @QB@ قل @QE@ أي تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم # @QB@ قد جاءكم رسل @QE@ كثيرة العدد كبيرة المقدار # @QB@ من قبلي بالبينات @QE@ أى المعجزات الواضحة # @QB@ وبالذي قلتم @QE@ بعينه من القربان الذي تأكله النار # @QB@ فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين @QE@ فيما يدل عليه كلامكم من أنكم ~~تؤمنون لرسول يأتيكم بما اقترحتموه فإن زكريا ويحيى وغيرهم من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام قد جاءوكم بما قلتم مع معجزات أخر فما لكم لم تؤمنوا ~~لهم حتى اجترأتم على قتلهم # < < # | آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # > > @QB@ فإن كذبوك @QE@ شروع في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر ~~ما أوحى إليه ما يحزنه عليه الصلاة والسلام من مقالات الكفرة من المشركين ~~واليهود وقوله تعالى # @QB@ فقد كذب رسل من قبلك @QE@ تعليل لجواب ms0615 الشرط أي فتسل فقد كذب الخ ~~ومن متعلقة بكذب أو بمحذوف صفة لرسل أي كائنة من قبلك # @QB@ جاؤوا بالبينات @QE@ أي المعجزات الواضحات صفة لرسل # @QB@ والزبر @QE@ هو جمع زبور وهو الكتاب المقصود على الحكم من زبرته إذا ~~حسنته وقيل زبر المواعظ والزواجر من زبرته إذاز جرته والكتاب قيل أي ~~التوراة والإنجيل والزبور والكتاب في عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ~~ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في عامة وقرئ وبالزبر بإعادة الجار ~~دلالة على أنها مغايرة بالذات PageV02P122 185 186 آل عمران للبينات # < < # | آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ وعد ووعيد للمصدق والمكذب وقرئ ذائقة ~~الموت بالتنوين وعدمه كما في قوله % ولا ذاكر الله إلا قليلا % < # > # @QB@ وإنما توفون أجوركم @QE@ أي تعطون أجزية أعمالكم على التمام والكمال # @QB@ يوم القيامة @QE@ أي يوم قيامكم من القبور وفي لفظ التوفية إشارة ~~إلى أن بعض أجورهم يصل إليهم قبله كما ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسلام ~~القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران # @QB@ فمن زحزح عن النار @QE@ أي بعد عنها يومئذ ونجى والزحزحة في الأصل ~~تكرير الزح وهو الجذب بعجلة # @QB@ وأدخل الجنة فقد فاز @QE@ بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم من أحب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة ~~فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى ~~إليه # @QB@ وما الحياة الدنيا @QE@ أي لذاتها وزخارفها # @QB@ إلا متاع الغرور @QE@ شبهت بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر ~~حتى يشتريه وهذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهى له متاع ~~بلاغ والغرور إما مصدر أو جمع غار # < < # | آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # > > @QB@ لتبلون @QE@ شروع في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~معه من المؤمنين عما سيلقونه من جهة الكفرة من المكاره إثر تسليتهم عما قد ~~وقع منهم ليوطنوا أنفسهم على احتماله عند وقوعه ويستعدوا للقائة ويقابلوه ~~بحسن الصبر والثبات فإن هجوم الأوجال مما يزلزل أقدام الرجال والاستعداد ms0616 ~~للكروب مما يهون الخطوب وأصل الابتلاء الاختبار أي تطلب الخبرة بحال ~~المختبر بتعريضه لأمر يشق عليه غالبا ملابستة ومقارفته وذلك إنما يتصور ~~حقيقة مما لا وقوف له على عواقب الأمور وأما من جهة العليم الخبير فلا يكون ~~إلا مجازا من تمكينه للعبد من اختيار أحد الأمرين أو الأمور قبل أن يرتب ~~عليه شيئا هو من مباديه العادية كما مر والجملة جواب قسم محذوف أي والله ~~لتبلون أي لتعاملن معاملة معملة المختبر ليظهر ما عندكم من الثبات على الحق ~~والأعمال الحسنة وفائدة التوكيد إما تحقيق معنى الابتلاء تهوينا للخطب وإما ~~تحقيق وقوع المبتلى به مبالغة في الحث على ما أريد منهم من التهيئو ~~والاستعداد # @QB@ في أموالكم @QE@ بما يقع فيها من ضروب الآفات المؤدية إلى هلاكها ~~وإما إنفاقها في سبيل الخير مطلقا فلا يليق نظما في سلك الابتلاء لما أنه ~~من باب الأضعاف لا من قبيل الاتلاف # @QB@ وأنفسكم @QE@ بالقتل والأسر والجراح وما يرد عليها من أصناف المتاعب ~~والمخاوف والشدائد ونحو ذلك وتقديم الأموال لكثرة وقوع الهلكة فيها ولتسمعن ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم أى من قبل إيتائكم القرآن وهم اليهود ~~والنصارى عبر عنهم بذلك للإشعار بمدار الشقاق والإيذان بأن بعض ما يسمعونه ~~منهم مستند على زعمهم إلى الكتاب كما في قوله تعالى @QB@ إن الله عهد إلينا ~~@QE@ PageV02P123 الخ والتصريح بالقبلية لتأكيد الإشعار وتقوية المدار فإن ~~قدم نزول كتابهم مما يؤيد تمسكهم به # @QB@ ومن الذين أشركوا أذى كثيرا @QE@ من الطعن في الدين الحنيف والقدح ~~في أحكام الشرع الشريف وصد من أراد أن يؤمن وتخطئة من آمن وما كان من كعب ~~بن الأشرف وأضرابه من هجاء المؤمنين وتحريض المشركين على مضادة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لا خير فيه # @QB@ وإن تصبروا @QE@ أي على تلك الشدائد والبلوى عند ورودها وتقابلوها ~~بحسن التجمل # @QB@ وتتقوا @QE@ أي تتبتلوا إلى الله تعالى بالكلية معرضين عما سواه ~~بالمرة بحيث يتساوى عندكم وصول المحبوب ولقاء المكروه # @QB@ فإن ذلك @QE@ إشارة إلى الصبر والتقوى وما فيه من معنى البعد ms0617 ~~للإيذان بعلو درجتهما وبعد منزلتهما وتوحيد حرف الخطاب إما باعتبار كل واحد ~~من المخاطبين وإما لأن المراد بالخطاب مجرد التنبيه من غير ملاحظة خصوصية ~~أحوال المخاطبين # @QB@ من عزم الأمور @QE@ من معزوماتها التى يتنافس فيها المتنافسون أى ~~مما يحب أن يعزم عليه كل أحد لما فيه من كمال المزية والشرف أو مما عزم ~~الله تعالى عليه وأمر به وبالغ فيه يعنى أن ذلك عزمه من عزمات الله تعالى ~~لا بد أن تصبروا وتتقوا والجملة تعليل لجواب الشرط واقع موقعه كأنه قيل وإن ~~تصبرواوتتقوا فهو خير لكم أو فافعلوا أو فقد أحسنتم أو فقد أصبتم فإن ذلك ~~الخ ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى صبر المخاطبين وتقواهم فالجملة حينئذ جواب ~~الشرط وفي إبراز الأمر بالصبر والتقوى في صورة الشرطية من إظهار كمال اللطف ~~بالعبادة ما لا يخفى # < < # | آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذ الله @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان بعض أذياتهم وهو ~~كتمانهم ما في كتابهم من شواهد نبوته عليه الصلاة والسلام وغيرها وإذ منصوب ~~على المفعولية بمضمر أمر به النبى صلى الله عليه وسلم خاصة بطريق تجريد ~~الخطاب إثر الخطاب الشامل له عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين لكون مضمونه من ~~الوظائف الخاصة به عليه الصلاة والسلام وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ~~ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودة بالذات للمبالغة في إيجاب ذكرها ~~على ما مر بيانه في تفسير قوله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل الخ أي ~~اذكر وقت اخذه تعالى # @QB@ ميثاق الذين أوتوا الكتاب @QE@ وهم علماء اليهود والنصارى ذكروا ~~بعنوان إيتاء الكتاب مبالغة في تقبيح حالهم # @QB@ لتبيننه @QE@ حكاية لما خوطبوا به والضمير للكتاب وهو جواب لقسم ~~ينبئ عنه أخذ الميثاق كأنه قيل لهم بالله لتبيننه # @QB@ للناس @QE@ تظرن جميع ما فيه من الأحكام والأخبار التى من جملتها ~~امر نبوته عليه الصلاة والسلام وهو المقصود بالحكاية وقرئ بالياء لأنهم غيب # @QB@ ولا تكتمونه @QE@ عطف على الجواب وإنما لم يؤكد بالنون لكونه منفيا ~~كما في قولك والله لا يقوم زيد ms0618 وقيل اكتفى بالتأكيد في الأول لأنه تأكيد له ~~وقيل هو حال من ضمير المخاطبين إما على إضمار مبتدأ بعد الواو أي وأنتم لا ~~تكتمونه وإما على راى من جوز دخول الواو على المضارع المنفى عند وقوعه حالا ~~أي لتبيننه غير كاتمين والنهى عن الكتمان بعد الأمر بالبيان PageV02P124 ~~188 آل عمران وإما للمبالغة في إيجاب المأمور به وإما المراد بالبيان ~~المأمور به ذكر الايات الناطقة بنبوته عليه الصلاة والسلام وبالكتمان ~~المنهى عنه إلقاء التأويلات الزائغة والشبهات الباطلة وقرئ بالياء كما قبله # @QB@ فنبذوه @QE@ النبذ الرمى والإبعاد أي طرحوا ما أخذ منهم من الميثاق ~~الموثق بفنون التأكيد وألقوه # @QB@ وراء ظهورهم @QE@ ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه أصلا فإن نبذ الشئ ~~وراء الظهر مثل في الاستهانة به والإعراض عنه بالكلية كما أن جعله نصب ~~العين علم في كمال العناية به وفيه من الدلالة على تحتم بيان الحق على ~~علماء الدين وإظهار ما منحوه من العلم للناس أجمعين وحرمه كتمانه لغرض من ~~الأغراض الفاسدة أو لطمع في عرض من الأعراض الفانية الكاسدة مالا يخفى وعن ~~النبى صلى الله عليه وسلم من كتم علما عن أهله ألحجم بلجام من نار وعن طاوس ~~أنه قال لوهب بن منبه إنى أرى الله سوف يعذبك بهذه الكتب وقال والله لو كنت ~~نبيا فكتمت العلم كما تكتمه لرأيت أن الله سيعذبك وعن محمد بن كعب لا يحل ~~لأحد من العماء أن يسكت على علمه ولا يحل لجاهل ان يسكت على جهلة حتى يسأل ~~وعن على رضي الله عنه ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على ~~أهل العلم أن يعلموا # @QB@ واشتروا به @QE@ أي بالكتاب الذي أمروا ببيانه ونهوا عن كتمانه فإن ~~ذكر نبذ الميثاق يدل على ذلك دلالة واضحة وإيقاع الفعل على الكل مع ان ~~المراد به كتم بعضه كدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام ونحوها لما أن ذلك ~~كتم للكل إذ به يتم الكتاب كما أن رفض بعض أركان الصلاة رفض لكلها أو ~~بمنزلة كتم الكل من حيث ms0619 إنهما سيان في الشناعة واستجرار العقاب كما في قوله ~~تعالى @QB@ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته @QE@ والاشتراء مستعار لاستبدال ~~متاع الدنيا بما كتموه أى تركوا ما امروا به وأخذوا بدله # @QB@ ثمنا قليلا @QE@ أي شيئا تافها حقيرا من حطام الدنيا وأعراضها وفي ~~تصوير هذه المعاملة بعقد المعاوضة لاسيما بالاشتراء المؤذن بالرغبة في ~~المأخوذ والإعراض عن المعطى والتعبير عن المشترى الذي هو العمدة في العقد ~~والمقصود بالمعاملة بالثمن الذي شأنه أن يكون وسيلة إليه وجعل الكتاب الذي ~~حقه أن يتنافس فيه المتنافسون مصحوبا بالباء الداخلة على الالآت والوسائل ~~من نهاية الجزالة والدلالة على كمال فظاعة حالهم وغاية قبحها بإيثارهم ~~الدنئ الحقير على الشريف الخطير وتعكيسهم بجعلهم المقصد الأصلى وسيلة ~~والوسيلة مقصدا ما لا يخفى جلالة شأنه ورفعه مكانه # @QB@ فبئس ما يشترون @QE@ ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس ويشترون صفته ~~والمخصوص بالذم محذوف أي بئس يشترونه ذلك الثمن # < < # | آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > @QB@ لا تحسبن @QE@ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ~~ممن يصلح له # @QB@ الذين يفرحون بما أتوا @QE@ أي بما فعلوا كما في قوله تعالى إنه كان ~~وعده مأتيا ويدل عليه قراءة أبي يفرحون بما فعلوا وقرئ بما آتوا بمعنى ~~أعطوا وبما أوتوا أى أي بما أوتوه من علم التوراة قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما هم اليهود حرفوا التوراة وفرحوا بذلك وأحبوا أن يوصفوا بالديانة ~~والفضل روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل اليهود عن شئ مما في ~~التوراة فكتموا PageV02P125 الحق وأخبروه بخلافة وأروه أنهم قد صدقوه ~~واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا وقيل فرحوا بكتمان النصوص الناطقة بنبوته ~~عليه الصلاة والسلام وأحبوا أن يحمدوا بأنهم متبعون ملة إبراهيم عليه ~~السلام فالموصول عبارة عن المذكورين أو عن مشاهيرهم وضع موضع ضميرهم ~~والجملة مسوقة لبيان ما تستتبعه أعمالهم المحكية من العقاب الأخروى أثر ~~بيان قباحتها وقد أدمج فيها بيان بعض آخر من شنائعهم وهو إصرارهم على ماهم ~~عليه من القبائح وفرحهم بذلك ومحبتهم لأن يوصفوا بما ليس ms0620 فيهم من الأوصاف ~~الجميلة وقد نظم ذلك في سلك الصلة التى حقها أن تكون معلومة الثبوت للموصول ~~عند المخاطب إيذانا بشهرة اتصافهم بذلك وقيل هم قوم تخلفوا عن الغزو ثم ~~اعتذروا بأنهم أو المصلحة في ذلك واستحمدوا به وقيل هم المنافقون كافة وهو ~~الأنسب بظاهر قوله تعالى # @QB@ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا @QE@ لشهرة أنهم كانوا يفرحون بما ~~فعلوا من إظهار الإيمان وقلوبهم مطمئنة بالكفر ويستحمدون إلى المسلمين ~~بالإيمان وهم عن فعله بألف معزل وكانوا يظهرون محبة المؤمنين وهم في الغاية ~~القاصية من العداوة فالموصول عبارة عن طائفة معهودة من المذكورين وغيرهم ~~فإن أكثر المنافقين كانوا من اليهود ولعل الأولى إجراء الموصول على عمومه ~~شاملا لكل من يأتى بشيء من الحسنات فيفرح به فرح إعجاب ويود أن يمدحه الناس ~~بما هو عار منه من الفضائل منتظما للمعهودين انتظاما أوليأ وأيا ما كان فهو ~~مفعول أول لتحسبن وقوله تعالى # @QB@ فلا تحسبنهم @QE@ تأكيد له والفاء زائدة والمفعول الثاني قوله تعالى # @QB@ بمفازة من العذاب @QE@ أي ملتبسين بنجاة منه على أن المفازة مصدر ~~ميمي ولا يضر تأنيثها بالتاء لما أنها مبنية عليها وليست للدلالة على ~~الوحدة كما في قوله % فلولا رجاء النصر منك ورهبة % عقابك قد كانوا لنا ~~بالموارد % < # > ولا سبيل إلى جعلها اسم مكان على أن الجار متعلق بمحذوف وقع صفة لها أي ~~بمفازة كائنة من العذاب لأنها ليست من العذاب وتقدير فعل خاص ليصح به ~~المعنى أي بمفازة منجية من العذاب مع كونه خلاف الأصل تعسف مستغنى عنه وقرئ ~~بضم الباء في الفعلين على أن الخطاب شامل للمؤمنين أيضا وقرئ بياء الغيبة ~~وفتح الباء فيهما على أن الفعل له عليه الصلاة والسلام أو لكل أحد ممن ~~يتأتى منه الحسبان ومفعولاه كما ذكر و قرئ بضم الباء في الثاني فقط على أن ~~الفعل للموصول والمفعول الأول محذوف لكونه عين الفاعل والثاني بمفازة أي لا ~~يحسبن الذين يفرحون أنفسهم فائزين وقوله تعالى فلا يحسبنهم تأكيد للأول ~~والفاء زائدة كما مر ويجوز أن يحمل الفعل ms0621 الأول على حذف المفعولين معا ~~اختصارا لدلالة مفعولى الثاني عليهما على عكس ما في قوله % بأى كتاب أو ~~بأية سنة % ترى حبهم عارا على وتحسب % < # > حيث حذف فيه مفعولا الثاني لدلالة مفعولى الأول عليهما أو على ان الفعل ~~الأول للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل حاسب ومفعوله الأول الموصول ~~والثاني محذوف لدلالة مفعول الفعل الثاني عليه والفعل الثاني مسند إلى ضمير ~~الموصول والفاء للعطف لظهور تفرع عدم حسبانهم على عدم حسبانه عليه السلام ~~ومفعولاه الضمير المنصوب وقوله تعالى بمفازة وتصدير الوعيد بنهيهم عن ~~الحسبان المذكور للتنبيه على بطلان آرائهم الركيكة وقطع أطماعهم الفارغة ~~حيث كانوا يزعمون أنهم ينجون بما صنعوا من عذاب الآخرة كما نجوا به من ~~المؤاخذة الدنيوية وعليه كان مبنى فرحهم وأما نهيه عليه السلام فللتعريض ~~بحسبانهم المذكور لالاحتمال وقوع الحسبان من جهته عليه السلام # @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ بعد ما أشير PageV02P126 189 190 آل عمران إلى ~~عدم نجاتهم من مطلق العذاب حقق ان لهم فردا منه لاغاية له في المدة والشدة ~~كما تلوح به الجملة الاسمية والتنكير التفخيمى والوصف # < < # | آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ ولله @QE@ أي خاصة # @QB@ ملك السماوات والأرض @QE@ أي السلطان القاهر فيهما بحيث يتصرف فيهما ~~وفيما فيهما كيفما يشاء ويريد إيجادا وإعداما إحياء وإماته تعذيبا وإثابة ~~من غير أن يكون لغيره شائبة دخل في شئ من ذلك بوجه من الوجوه فالجملة مقررة ~~لما قبلها وقوله تعالى # @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ تقرير لاختصاص ملك العالم الجثماني ~~المعبر عنه بقطرية به سبحانه وتعالى فإن كونه تعالى قادرا على الكل بحيث لا ~~يشذ من ملكوته شئ من الأشياء يستدعى كون ما سواه كائنا ما كان مقدورا له ~~ومن ضرورته اختصاص القدرة به تعالى واستحالة أن يشاركه شئ من الأشياء في ~~القدرة على شئ من الأشياء فضلا عن المشاركة في ملك السموات والأرض وفيه ~~تقريره لما مر من ثبوت العذاب الأليم لهم وعدم نجاتهم منه أثر تقرير وإظهار ~~الاسم الجليل في موقع الإضمار لتربية المهابة والإشعار بمناط ms0622 الحكم فإن ~~شمول القدرة لجميع الأشياء من أحكام الألولهية مع ما فيه من الإشعار ~~باستقلال كل من الجملتين بالتقرير # < < # | آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # > > @QB@ إن في خلق السماوات @QE@ جملة مستأنفة سيقت لتقرير ما سبق من ~~اختصاصه تعالى بالسلطان القاهر والقدرة التامة صدرت بكلمة التأكيد اعتناء ~~بتحقيق مضمونها أي في إنشائها على ما هي عليه في ذواتها وصفاتها من الأمور ~~التى يحار في فهم أجلاها العقول # @QB@ والأرض @QE@ على ما هي عليه ذاتا وصفة # @QB@ واختلاف الليل والنهار @QE@ أي في تعاقبهما في وجه الأرض وكون كل ~~منهما خلفة للآخر بحسب طلوع الشمس وغروبها التابعين لحركات لسموات وسكون ~~الأرض أو في تفاوتهما بازدياد كل منهما بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده ~~باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بحسب الأزمنة أو في اختلافهما ~~وتفاوتهما بحسب الأمكنة إما في الطول والقصر فإن البلاد القريبة من القطب ~~الشمالى أيامها الصيفية أطول ولياليها الصيفية أقصر من أيام البلاد البعيدة ~~منه ولياليها وإما في أنفسها فإن كرية الأرض تقتقض أن يكون بعض الوقات في ~~بعض الأماكن ليلا وفي مقابلة نهارا وفي بعضها صباحا وفي بعضها ظهرا أو عصرا ~~أو غير ذلك والليل قيل أنه اسم جنس يفرق بين واحده وجمعه بالتاء كتمر وتمرة ~~والليالى جمع جمع والصحيح أنه مفرد ولا يحفظ له جمع والليالى جمع ليلة وهو ~~جمع غريب كأنهم توهموا أنها ليلاه كما في كيكة وكياكى كأنها جمع كيكاه ~~والنهار اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس قاله الراغب وقال ابن فارس هو ~~ضياء ما بينهما وتقديم الليل على النهار إما لأنه الأصل فإن غرر الشهور ~~تظهر في الليالى وإما لتقدمه في الخلفية حسبما ينبئ عنه قوله تعالى وآية ~~لهم الليل نسلخ منه النهار أي نزيلة منه فيخلفه # @QB@ لآيات @QE@ اسم إن دخلته اللام لتأخره عن خبرها والتنكير للتفخيم ~~كما وكيفا أي لآيات كثيرة عظيمة لا يقادر قدرها دالة على تعاجيب شعونه التى ~~من جملتها ما مر من اختصاص الملك العظيم والقدرة التامة به سبحانه وعدم ~~PageV02P127 191 آل عمران ms0623 التعرض لما ذكر في سورة البقرة من الفلك والمطر ~~وتصريف الرياح والسحاب لما أن المقصود ههنا بيان استبداده تعالى بما ذكر من ~~الملك والقدرة فاكتفى بمعظم الشواهد الدالة على ذلك وأما هناك فقد قصد في ~~ضمن بيان اختصاصه تعالى بالألوهية بيان اتصافه تعالى بالرحمة الواسعة فنظمت ~~دلائل الفضل والرحمة في سلك دلائل التوحيد فإن ما فصل هناك من آيات رحمته ~~تعالى كما أنه آيات ألوهيته ووحدته # @QB@ لأولي الألباب @QE@ أي لذوى العقول المجلوة الخالصة عن شوائب الحس ~~والوهم المتجردين عن العلائق النفسانية المتخلصين من العوائق الظلمانية ~~المتأملين في أحوال الحقائق وأحكام النعوت المراقبين في أطوار الملك وأسرار ~~الملكوت المتفكرين في بدائع صنائع الملك الخلاق المتدبرين في روائع حكمه ~~المودعة في الأنفس والآفاق الناظرين إلى العالم بعين الاعتبار والشهود ~~المتفحصين عن حقيقة سر الحق في كل موجود المثابرين على مراقبته وذكراه غير ~~ملتفتين إلى شئ مما سواه إلا من حيث إنه مرآة لمشاهدة جماله وآله لملاحظة ~~صفات كماله فإن كل كا ظهر في مظاهر الإبداع وحضر محاضر التكوين والاختراع ~~سبيل سوى إلى عالم التوحيد ودليل قوى على الصانع المجيد ناطق بآيات قدرته ~~فهل من سامع واع ومخبر بأنباء علمه وحكمته فهل له من داع يكلم الناس على ~~قدر عقولهم ويرد جوابهم بحسب مقولهم يحاور تارة بأوضح عبارة ويلوح أخرى ~~بألطف إشارة مراعيا في الحوار وإبهامهم وتصريحهم وإن من شئ إلا يسبح بحمده ~~ولكن لاتفقهون تسبيحهم فتأمل في هذه الشئون والأسرار إن في ذلك لعبرة لأولى ~~البصار عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هل لك ~~يا عائشة أن تأذنى لى الليلة في عبادة ربى فقلت يا رسول الله أنى لأحب قربك ~~وأحب هواك قد أذنت لك فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر من صب ~~الماء ثم قام يصلى فقرأ من القرآن وجعل يبكى حتى بلغ الدموع حقوية ثم جلس ~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه وجعل يبكى ثم رفع يديه يبكى حتى رأيت ms0624 دموعه قد ~~بلت الأرض فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة فرآه يبكى فقال له يا رسول الله ~~أتبكى وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال يا بلال أفلا أكون ~~عبدا شكورا ثم قال وما لى لا أبكى وقد أنزل الله تعالى على في هذه الليلة ~~@QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ الخ ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر ~~فيها وروى ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأملها وعن على رضي الله عنه أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يتسول ثم ينظر إلى السماء ~~ثم يقول @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ # < < # | آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # > > @QB@ الذين يذكرون الله @QE@ الموصول إما موصول بأولى الإلباب مجرور ~~على أنه نعت كاشف له بما في حيز الصلة وإما مفصول عنه مرفوع أو منصوب على ~~المدح أو مرفوع على انه خبر لمبتدأ محذوف وقيل هو مرفوع على الإبتداء ~~والخبر هو القول المقدر قبل قوله تعالى ربنا وفيه من تفكيك النظم الجليل ~~مالا يخفى وأيا ما ما كان فقد أشير بما في حيز صلته أن PageV02P128 المراد ~~بهم الذين لا يغفلون عنه تعالى في عامة أوقاتهم لاطمئنان قلوبهم بذكره ~~واستغراف سرائرهم في مراقبته لما أيقنوا بان كل ما سواه فائض منه وعائد ~~إليه فلا يشاهدون حالا من الأحوال في أنفسهم وإليه أشير بقوله عز وجل # @QB@ قياما وقعودا وعلى جنوبهم @QE@ ولا في الآفاق وإليه أشير بما بعده ~~إلا وهم يعاينون في ذلك شأنا من شئونه تعالى فالمراد به ذكره تعالى مطلقا ~~سواء كان ذلك من حيث الذات أو من حيث الصفات والأفعال وسواء قارنه الذكر ~~اللساني أولا وأما ما يحكى عن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة رضى الله ~~عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى فقال ~~بعضهم إما قال الله تعالى @QB@ الذين يذكرون الله قياما وقعودا @QE@ فقاموا ~~يذكرون الله على أقدامهم فليس مرادهم به تفسير الاية وتحقيق مصداقها على ~~التعيين وإنما أرادوا به ms0625 التبرك بنوع موافقة لها في ضمن الإيتان بفرد من ~~افراد مدلولها واما حمل الذكر على الصلاة في هذه الأحوال حسب الاستطاعة كما ~~قال عليه السلام لعمران بن الحصين صل قائما فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ ~~إيماء فمما لا يساعده سباق لنظم الجليل ولا سياقة ولا قيام والقعود جمع ~~قائم وقاعد كنيام ورقدو جمع نائم وانتصابهما على الحالية من ضمير يذكرون أى ~~يذكرونه قائمين وقاعدين وقوله تعالى وعلى جنوبهم متعلق بمحذوف معطوف على ~~الحالين أي وكائنين على جنوبهم أي مضطجعين والمراد تعميم الذكر للأوقات كما ~~مر وتخصيص الأحوال المذكورة بالذكر ليس لتخصيص الذكر بها بل لأنها الأحوال ~~المعهودة التى لا يخلو عنها الإنسان غالبا # @QB@ ويتفكرون في خلق السماوات @QE@ عطف على يذكرون منتظم معه في حيز ~~الصلة فلا محل له من الإعراب وقيل محله النصب على أنه معطوف على الأحوال ~~السابقة وليس بظاهر وهو بيان لتفكرهم في أفعاله سبحانه إثر بيان تفكرهم في ~~ذاته تعالى على الإطلاق وإشارة إلى نتيجته التى يؤدى إليها من معرفة احوال ~~المعاد حسبما نطقت به ألسنة الرسل وآيات الكتب فكما أنها آيات تشريعية ~~هادية للخلق إلى معرفته تعالى ووجوب طاعته كذلك المخلوقات آيات تكوينية ~~مرشدة لهم إلى ذلك فالأولى منبهات لهم على الثانية ودواع إلى الاستشهاد بها ~~كهذه الآية الكريمة ونحوها مما ورد في مواضع غير محصورة من التنزيل ~~والثانية مؤيدات للأولى وشواهد دالة على صحة مضمونها وحقية مكنونها فإن من ~~تأمل في تضاعيف خلق العالم على هذا النمط البديع قضى باتصاف خالقه تعالى ~~بجميع ما نطقت به الرسل والكتب من الوجوب الذاتي والوحدة الذاتية والملك ~~القاهر والقدرة التامة والعلم الشامل والحكمة البالغة وغير ذلك من صفات ~~الكمال وحكم بأن من قدر على إنشائه بلا مثال يحتذيه أو قانون ينتحيه فهو ~~على إعادته بالبعث أقدر وحكم بان ذلك ليس إلا لحكمة باهرة هي جزاء المكلفين ~~بحسب استحقاقهم المنوط بأعمالهم أي علومهم واعتقاداتهم التابعة لأنظارهم ~~فيما نصب لهم من الحجج والدلائل والأمارات والمخايل وسائر أعمالهم المتفرعة ~~على ms0626 ذلك فإن العمل غير مختص بعمل الجوارح بل متناول للعمل القلبى بل هو ~~أشرف أفراده لما أن لكل من القلب والقالب عملا خاصا به ومن قضية كون الأول ~~أشرف من الثاني كون عمله أيضا أشرف من عمله كيف ولا ولا عمل بدون معرفته ~~تعالى التى هي أول الواجبات على العباد والغاية PageV02P129 القصوى من ~~الخلق على ما نطق به عز وجل @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ أي ~~ليعرفون كما أعرب عنه قوله عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى كنت كنزا ~~مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف وإنما طريقها النظر والتفكر فيما ~~ذكر من شئونه تعالى وقد روى عنه عليه السلام انه قال لا تفضلونى على يونس ~~بن متى فإنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل أهل الأرض قالوا وإنما كان ذلك ~~التفكر في أمر الله تعالى ولذلك قال عليه السلام لاعبادة مثل التفكر وقد ~~عرفت أنه مستتبع لتحقيق ما جاءت به الشريعة الحقة وإلا لما فسر النبى صلى ~~الله عليه وسلم قوله تعالى @QB@ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ~~وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ بقوله عليه الصلاة ~~والسلام أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله تعالى فإن التورع عن محارمه ~~سبحانه موقوف على معرفة الحلال والحرام المنوط بالكتاب والسنة فحينئذ ~~تتصادق الايات التكوينية وتتوافق الأدلة السمعية والعقلية وهو السر في نظم ~~ما حكى عن المتفكرين من الأمور المستدعية للإيمان بالشريعة في سلك نتيجة ~~تفكرهم كما ستقف عليه وإظهار خلق السموات والأرض مع كفاية الإضمار لإبراز ~~كمال العناية ببيان حالهم والإيذان بكون تفكرهم على وجه التحقيق والتفصيل ~~وعدم التعرض لإدراج اختلاف الملوين في سلك التفكر مع ذكره فيما سلف إما ~~للإيذان بظهور اندراجه فيه لما أن ذلك من الأحوال التابعة لأحوال السموات ~~والأرض كما أشير إليه وإما للإشعار بمسارعتهم إلى الحكم بالنتيجة بمجرد ~~تفكرهم في بعض الآيات من غير حاجة إلى بعض آخر منها في إثبات المطلوب ~~والخلق مصدر على حاله أي يتفكرون في ms0627 إنشائهما وإبداعهما بما فيهما من عجائب ~~المصنوعات وقيل بمعنى المخلوق على أن الإضافة بمعنى في أي يتفكرون فيما خلق ~~فيهما أعم من أن يكون بطريق الجزئية منهما أو بطريق الحلول فيهما أو على ~~انها بيانية # @QB@ ربنا ما خلقت هذا باطلا @QE@ كلمة هذا إشارة إلى السموات والأرض ~~متضمنة لضرب من التعظيم كما في قوله تعالى إن هذا القرآن يهدي للتى هي أقوم ~~والتذكير لما أنهما باعتبار تعلق الخلق بهما فى معنى المخلوق وباطلا إما ~~صفة لمصدر مؤكد محذوف أو حال من المفعول به أي ما خلقت هذا المخلوق البديع ~~العظيم الشأن عبثا عاريا عن الحكمة خاليا عن المصلحة كما ينبئ عنه أوضاع ~~الغافلين عن ذلك المعرضين عن التفكر فيه بل منتظما لحكم جليلية ومصالح ~~عظيمة من جملتها أن يكون مدارا لمعايش العباد ومنارا يرشدهم إلى معرفة ~~أحوال المبدأ والمعاد حسبما افصحت عنه الرسل والكتب الإلهية كما تحققته ~~مفصلا والجملة بتمامها في حيز النصب بقول مقدر هو على تقدير كون الموصول ~~نعتا لأولى الألباب استئناف مبين لنتيجة التفكر ومدلول الايات ناشئ مما سبق ~~فإن النفس عند سماع تخصيص الآيات المنصوبة في خلق العالم بأولى الألباب ثم ~~وصفهم بذكر الله تعالى والتفكر في محال الايات تبقى مترقبة لما يظهر منهم ~~من آثارها وأحكامها كأنه قيل فماذا يكون عند تفكرهم في ذلك وماذا يترتب ~~عليه من النتيجة فقيل يقولون كيت وكيت مما ينبئ عن وقوفهم على سر الخلق ~~المؤدى إلى معرفة صدق الرسل وحقية الكتب الناطقة بتفاصيل الأحكام الشرعية ~~على التفصيل الذي وقفت عليه هذا وأما جعله حالا من المستكن في الفعل كما ~~أطبق عليه الجمهور فمما لا يساعده النظم الكريم لما أن ما في حيز الصلة وما ~~هو قيد له حقه أن يكون من مبادى PageV02P130 192 193 آل عمران الحكم الذي ~~أجرى على الموصول ودواعى ثبوته له كذكرهم الله عز وجل في عامة أوقاتهم ~~وتفكرهم في خلق السموات والأرض فإنهما مما يؤدى إلى اجتلاء تلك الايات ~~والاستدلال بها على المطلوب ولا ريب في ms0628 أن قولهم ذلك ليس من مبادى ~~الاستدلال المذكور بل من نتائجه المترتبة عليه فاعتباره قيدا لما في حيز ~~الصلة مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل نعم هو حال من ذلك على تقدير كون ~~الموصول مرفوعا أو منصوبا على المدح أو مرفوعا على أنه خبر لمبتدأ محذوف إذ ~~لااشتباه في أن قولهم ذلك من مبادى مدحهم ومحاسن مناقبهم وفي إبراز هذا ~~القول في معرض الحال دون الخبر إشعار بمقارنته لتفكرهم من غير تلعثم وتردد ~~في ذلك وقوله تعالى # @QB@ سبحانك @QE@ أي تنزيها لك عما لا يليق بك من الأمور التى من جملتها ~~خلق مالا حكمة فيه اعتراض مؤكدة لمضمون ما قبله وممهد لما بعده من قوله ~~تعالى # @QB@ فقنا عذاب النار @QE@ فإن معرفة سر خلق العالم وما فيه من الحكمة ~~البالغة والغاية الحميدة والقيام بما تقتضيه من الأعمال الصالحة وتنزيه ~~الصانع تعالى عن العبث من دواعى الاستعاذة مما يحيق بالمخلين بذلك من وجهين ~~أحدهما الوقوف على تحقق العذاب فالفاء لترتيب الدعاء على ما ذكر والثاني ~~الاستعداد لقبول الدعاء فالفاء لترتيب المدعو أعنى الوقاية على ذلك كأنه ~~قيل وإذ قد عرفنا سرك وأطعنا أمرك ونزهناك عما لا ينبغى فقنا عذاب النار ~~الذي هو جزاء الذين لا يعرفون ذلك # < < # | آل عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # > > @QB@ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته @QE@ مبالغة في استدعاء ~~الوقاية وبيان لسببه وتصدير الجملة بالنداء للمبالغة في التضرع والجؤار ~~وتأكيدها لإظهار كمال اليقين بمضمونها والإيذان بشدة الخوف وإظهار النار في ~~موضع الإضمار لتهويل أمرها وذكر الإدخال في مورد العذاب لتعيين كيفيته ~~وتبيين غاية فظاعته قال الواحدى للإخزاء معان متقاربة يقال أخزاه الله أي ~~أبعده وقيل أهانة وقيل أهلكه وقيل فضحة قال ابن الأنبارى الخزى لغة الهلاك ~~بتلف أو بانقطاع حجة أو بوقوع في بلاء والمعنى فقد أخزيته خزيا لا غاية ~~وراءه كقولهم من أدرك مرعى الضمان فقد أدرك أى المرعى الذي لا مرى على بعده ~~وفيه من الإشعار بفظاعة العذاب الروحاني مالا يخفى وقوله تعالى # @QB@ وما للظالمين من أنصار ms0629 @QE@ تذييل لإظهار نهاية فظاعة حالهم ببيان ~~خلود عذابهم بفقدان من ينصرهم ويقوم بتخليصهم وغرضهم تأكيد الاستدعاء ووضع ~~الظالمين موضع ضمير المدخلين لذمهم والإشعار بتعليل دخولهم النار بظلمهم ~~ووضعهم الأشياء في غير مواضعها وجمع الأنصار بالنظر إلى جمع الظالمين أي ما ~~لظالم من الظالمين نصير من الأنصار والمراد به من ينصر بالمدافعة والقهر ~~فليس في الاية دلالة على نفى الشفاعة على أن المراد بالظالمين هم الكفار # < < # | آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # > > @QB@ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان @QE@ حكاية لدعاء آخر لهم ~~مبنى على تأملهم في الدليل السمعى بعد حكاية دعائهم السابق البمنى على ~~التفكر في الإدلة العقلية وتصدير مقدمة الدعاء بالنداء لإظهار كمال الضراعة ~~والابتهال PageV02P131 194 آل عمران والتأكيد للإيذان بصدور المقال عنهم ~~بوفور الرغبة وكمال النشاط والمراد بالنداء الدعاء وتعديتهما بإلى لتضمنهما ~~معنى الإنهاء وباللام لاشتمالهما على معنى الاختصاص والمراد بالمنادى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وتنوينه للتفخيم وإيثاره على الداعى للدلالة على ~~كمال اعتنائه بشان الدعوة وتبليغها إلى الدانى والقاصى لما فيه من الإيذان ~~برفع الصوت وينادى صفة لمناديا عند الجمهور كما في قولك سمعت رجلا يقول كيت ~~وكيت ولو كان معرفة لكان حالا منه كما إذا قلت سمعت زيدا يقول الخ ومفعول ~~ثان لسمعنا عند الفارسى وأتباعه وهذا أسلوب بديع يصار إليه للمبالغة في ~~تحقيق السماع والإيذان بوقوعه بلا واسطة عند صدور المسموع عن المتكلم ~~وللتوسل إلى تفصيله واستحضار صورته وقد اختص النظم الكريم بمزية زائدة على ~~ذلك حيث عبر عن المسموع منه بالمنادى ثم وصف بالنداء للإيمان على طريقة ~~قولك سمعت متكلما يتكلم بالحكمة لما أن التفسير بعد الإبهام والتقييد بعد ~~الإطلاق أوقع عند النفس وأجدر بالقبول وقيل المنادى القرآن العظيم # @QB@ أن آمنوا @QE@ أي آمنوا على أن أن تفسيرية أو بأن آمنوا على أنها ~~مصدرية # @QB@ بربكم @QE@ بما لكم ومتولى أموركم ومبلغكم ومبلغكم إلى الكمال وفي ~~إطلاق الإيمان ثم قييده تفخيم لشأنه # @QB@ فآمنا @QE@ أي فامتثلنا بأمره وأجبنا نداءه # @QB@ ربنا @QE@ تكرير للتضرع واظهار لكمال الخضوع وعرض للاعتراف بربوبيته ms0630 ~~مع الإيمان به والفاء في قوله تعالى # @QB@ فاغفر لنا @QE@ لترتيب المغفرة أو الدعاء بها على الإيمان به تعالى ~~والإقرار بربوبيته فإن ذلك من دواعى المغفرة والدعاء بها # @QB@ ذنوبنا @QE@ أي كبائرها فإن الإيمان يجب ما قبله # @QB@ وكفر عنا سيئاتنا @QE@ أي صغائرنا فإنها مكفرة عن مجتنب الكبائر # @QB@ وتوفنا مع الأبرار @QE@ أي مخصوصين بصحبتهم مغتنمين لجوارهم معدودين ~~من زمرتهم وفيه إشعار بأنهم كانوا يحبون لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب ~~الله لقاءه والأبرار جمع بار أو بر كأصحاب وأرباب # < < # | آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # > > @QB@ ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك @QE@ حكاية لدعاء آخر لهم مسبوق ~~بما قبله معطوف عليه لتأخر التحلية عن التخلية وتكرير النداء لما مر مرارا ~~والمراد بالموعود الثواب وعلى إما متعلقة بالوعد كما في قولك وعد الله ~~الجنة على الطاعة أي وعدتنا على تصديق رسلك أو بمحذوف وقع صفة لمصدر مؤكد ~~محذوف أي وعدتنا وعدا كائنا على ألسنة رسلك وقيل التقدير منزلا على رسلك أو ~~محمولا على رسلك ولا يخفى أن تقدير الأفعال الخاصة في مثل هذه المواقع تعسف ~~وجمع الرسل مع ان المنادى هو الرسول صلى الله عليه وسلم وحده لما ان دعوته ~~عليه السلام لاسيما في باب التوحيد وما اجمع عليه الكل من الشرائع منطوية ~~على دعوة الكل فتصديقه تصديق لهم عليهم السلام كيف لا وقد أخذ منهم الميثاق ~~بالإيمان به عليه السلام لقوله تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ~~آتيتكم من كتاب @QE@ الاية وكذا الموعود على لسانه من الثواب موعود على ~~ألسنة الكل وإيثار الجمع لأظهار كمال الثقة بانجاز الموعود بناء على كثرة ~~الشهود # @QB@ ولا تخزنا يوم القيامة @QE@ قصدوا بذلك تذكير وعده تعالى بقوله يوم ~~لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه مظهرين أنهم ممن آمن معه رجاء ~~للأنتظام في سلكهم يومئذ وقوله تعالى # @QB@ إنك لا تخلف الميعاد @QE@ تعليل لتحقيق ما نظموا في سلك الدعاء وهذه ~~الدعوات وما في تضاعيفها من كمال الضراعة PageV02P132 195 آل عمران ~~والابتهال ليست لخوفهم من أخلاف الميعاد بل لخوفهم ms0631 من أن لا يكونوا من جملة ~~الموعودين بتغير الحال وسوء الخاتمة والمآل فمرجعها إلى الدعاء بالتثبيت أو ~~للمبالغة في التعبد والخشوع والميعاد الوعد وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه البعث بعد الموت وفي الآثار عن جعفر الصادق من حزبه أمر فقال ربنا خمس ~~مرات أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد وقرأ هذه الآية # < < # | آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # > > @QB@ فاستجاب لهم ربهم @QE@ الاستجابة بمعنى الاجابة وقال تاج القراء ~~الاجابة عامة والاستجابة خاصة بإعطاء المسئول وتتعدى باللام وبنفسها كما في ~~قوله % فلم يستجبه عند ذاك مجيب % < # > وهو عطف على الاستئناف المقدر فيما سلف مترتب على ما في حيزه من ~~الأدعية كما أن قوله عز وجل ثم قيل للذين ظلموا الخ عطف على قيل المقدر قبل ~~آلآن أي قيل لهم آلآن آمنتم به ثم قيل الآية وكما أن قوله تعالى في سورة ~~الاعراف على قلوبهم معطوف على ما دل عليه معنى أو لم يهد الخ كأنه قيل ~~يغفلون عن الهداية ونطبع ونطيع الخ ولا ضير في اختلافهما صيغة لما أن صيغة ~~المستقبل هناك للدلالة على الاستمرار المناسب لمقام الدعاء وصيغة الماضي ~~ههنا للإيذان بتحقق الاستجابة وتقررها كما لا ضير في الاختلاف بين قوله ~~تعالى إذ تستغيثون ربكم وبين ما عطف عليه من قوله تعالى فاستجاب لكم كما ~~سيأتي ويجوز أن يكون معطوفا على مضمر ينساق اليه الذهن أي دعوا بهذه ~~الادعية فاستجاب الخ واما على تقرير كون المقدر حالا فهو عطف على يتفكرون ~~باعتبار مقارنته لما وقع حالا من فاعله أعني قوله تعالى ربنا ربنا الخ فإن ~~الاستجابة مترتبة على دعواتهم لا على مجرد تفكرهم وحيث كانت هي من أوصافهم ~~الجميلة المترتبة على أعمالهم بالآخرة استحقت الانتظام في سلك محاسنهم ~~المعدودة في أثناء مدحهم وأما على تقدير كون الموصول نعتا لأولى الألباب ~~فلا مساغ لهذا العطف أصلا لما عرفت من أن حق ما في حيز الصلة أن يكون من ~~مبادي جريان الحكم على الموصول وقد عرفت أن دعواتهم السابقة ليست ms0632 كذلك فأين ~~الاستجابة المتأخرة عنها وفي التعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التبليغ ~~إلى الكمال مع الاضافة إلى ضميرهم من تشريفهم واظهار اللطف بهم مالا يخفى # @QB@ أني لا أضيع عمل عامل منكم @QE@ أي بأني وهكذا قرأ أبي رضي الله عنه ~~والباء للسببية كأنه قيل فاستجاب لهم ربهم بسبب لأنه لا يضيع عمل عامل منهم ~~أي سنته السنية مستمرة على ذلك والالتفات إلى التكلم والخطاب لإظهار كمال ~~الاعتناء بشأن الاستجابة وتشريف الداعين بشرف الخطاب والمراد تأكيدها ببيان ~~سببها والاشعار بأن مدارها أعمالهم التي قدموها على الدعاء لا مجرد الدعاء ~~وتعميم الوعد لسائر العاملين وان لم يبلغوا درجة أولى الالباب لتأكيد ~~استجابة الدعوات المذكورة والتعبير عن ترك الاثابة بالاضاعة مع أنه ليس ~~بإضاعة حقيقية اذ الأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه PageV02P133 ~~عنها ضياعها لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره ~~عنه من القبائح وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه وقرئ ~~بكسرالهمزة على إرادة القول أي قائلا أنى الخ فلا التفات حينئذ وقرئ لا ~~أضيع بالتشديد ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لعامل أي عامل كائن منكم وقوله ~~تعالى # @QB@ من ذكر أو أنثى @QE@ بيان لعامل وتأكيد لعمومه وقوله تعالى # @QB@ بعضكم من بعض @QE@ جملة معترضة مبينة لسبب انتظام النساء في سلك ~~الرجال في الوعد فإن كون كل منهما من الآخر لتشعبهما من أصل واحد أو لفرط ~~الإتصال بينهما أو لإتفاقهما في الدين والعمل مما يستدعي الشركة والإتحاد ~~في ذلك روى أن أم سلمة رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني أسمع الله تعالى يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت وقوله ~~تعالى # @QB@ فالذين هاجروا @QE@ ضرب تفصيل لما أجمل في العمل وتعداد لبعض أحاسن ~~أفراده على وجه المدح والتعظيم أي فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر ~~للدين وقوله تعالى # @QB@ وأخرجوا من ديارهم @QE@ على الأول عبارة عن نفس الهجرة وعلى الثاني ~~عن كيفيتها وكونها بالقسر والإضطرار # @QB@ وأوذوا في سبيلي @QE@ أي بسبب إيمانهم بالله ومن أجله وهو ms0633 متناول ~~لكل أذية نالتهم من قبل المشركين # @QB@ وقاتلوا @QE@ أي الكفار في سبيل الله تعالى # @QB@ وقتلوا @QE@ استشهدوا في القتال وقرئ بالعكس لما أن الواو لا تستدعي ~~الترتيب أو لأن المراد قتل بعضهم وقتال آخرين إذ ليس المعنى على اتصاف كل ~~فرد من أفراد الموصول المذكور بكل واحد مما ذكر في حيز الصلة بل على اتصاف ~~الكل بالكل في الجملة سواء كان ذلك باتصاف كل فرد من الموصول بواحد من ~~الأوصاف المذكورة أو باثنين منها أو بأكثر إما بطريق التوزيع أو بطريق حذف ~~بعض الموصولات من البين كما هو رأي الكوفيين كيف لا ولو أدير الحكم على ~~اتصاف كل فرد بالكل لكان قد أضيع عمل من اتصف بالبعض وقرئ وقتلوا بالتشديد # @QB@ لأكفرن عنهم سيئاتهم @QE@ جواب قسم محذوف أي والله لأكفرن والجملة ~~القسمية خبر للمبتدأ الذي هو الموصول وهذا تصريح بوعد ما سأله الداعون ~~بخصوصه بعد ما وعد ذلك عموما وقوله تعالى # @QB@ ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ إشارة إلى ما عبر عنه ~~الداعون فيما قبل بقولهم وآتنا ما وعدتنا على رسلك وتفسير له # @QB@ ثوابا @QE@ مصدر مؤكد لما قبله فإن تكفير السيئات وإدخال الجنة في ~~معنى الإثابة وقوله تعالى # @QB@ من عند الله @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة له مبينة لشرفه أي لأثيبنهم ~~إثابة كائنة أو تثويبا كائنا من عنده تعالى بالغا إلى المرتبة القاصية من ~~الشرف وقوله تعالى # @QB@ والله عنده حسن الثواب @QE@ اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله ~~والإسم الجليل مبتدأ خبره عنده وحسن الثواب مرتفع بالظرف على الفاعلية ~~لاعتماده على المبتدأ وهو مبتدأ ثان والظرف خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول ~~والعندية عبارة عن الأختصاص به تعالى مثل كونه بقدرته تعالى وفضله بحيث لا ~~يقدر عليه غيره بحال شيء يكون بحضرة أحد لا يد عليه لغيره فالإختصاص مستفاد ~~من التمثيل سواء جعل عنده خبرا مقدما لحسن الثواب أولا وفي تصدير الوعد ~~الكريم بعدم إضاعة العمل ثم تعقيبه بمثل هذا الإحسان الذي لا يقادر قدره من ~~لطف المسلك المنبئ عن عظم شان المحسن ما لا ms0634 يخفى PageV02P134 196 197 198 ~~آل عمران # < < # | آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # > > @QB@ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد @QE@ بيان لقبح ما أوتي ~~الكفرة من حظوظ الدنيا وكشف عن حقارة شأنها وسوء مغبتها إثر بيان حسن ما ~~أوتي المؤمنون من الثواب والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على أن المراد ~~تثبيته على ما هو عليه كقوله تعالى @QB@ فلا تطع المكذبين @QE@ أو على أن ~~المراد نهي المؤمنين كما يوجه الخطاب إلى مداره القوم ورؤسائهم والمراد ~~أفناؤهم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب من المؤمنين والنهي للمخاطب وإنما جعل ~~للتقلب مبالغة أي لا تنظر إلى ما عليه الكفرة من السعة ووفور الحظ ولا تغتر ~~بظاهر ما ترى منهم من التبسط في المكاسب والمتاجر والمزارع روى أن بعض ~~المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون إن أعداء الله ~~تعالى فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت وقرئ ولا غرنك ~~بالنون الخفيفة # < < # | آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # > > @QB@ متاع قليل @QE@ خبر لمبتدأ محذوف أي هو متاع قليل لا قدر له في ~~جنب ما ذكر من ثواب الله تعالى قال عليه السلام ما الدنيا في الآخرة إلا ~~مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع فإذن لا يجدي وجوده ~~لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه # @QB@ ثم مأواهم @QE@ أي مصيرهم الذي يأوون إليه لا يبرحونه # @QB@ جهنم @QE@ التي لا يوصف عذابها وقوله تعالى # @QB@ وبئس المهاد @QE@ ذم لها وإيذان بأن مصيرهم إليها مما جنته انفسهم ~~وكسبته أيديهم والمخصوص بالذم محذوف أي بئس ما مهدوا لأنفسهم جهنم # < < # | آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > @QB@ لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها @QE@ بيان لكمال حسن حال المؤمنين غب بيان وتكرير له إثر قرير مع ~~زيادة خلودهم في الجنات ليتم بذلك سرورهم ويزداد تبجحهم ويتكامل به سوء حال ~~الكفرة وإيراد التقوى في حيز الصلة للإشعار بكون الخصال المذكورة من باب ~~التقوى والمراد به الإتقاء من الشرك والمعاصي فالموصول مبتدأ والظرف خبره ms0635 ~~وجنات مرتفع به على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ أو الظرف خبر لجنات ~~والجملة خبر للموصول وخالدين فيها أي في الجنات حال مقدرة من الضمير أو من ~~جنات لتخصصها بالوصف والعامل ما في الظرف من معنى الاستقرار # @QB@ نزلا من عند الله @QE@ وقرئ بسكون الزاي وهو ما يعد للنازل من طعام ~~وشراب وغيرهما قال أبو الشعر الضبي % وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا % جعلنا ~~القنا والمرهفات له نزلا % < # > وانتصابه على الحالية من جنات لتخصصها بالوصف والعامل فيه ما في الظرف ~~من معنى الإستقرار وقيل هو مصدر مؤكد كأنه قيل رزقا أو عطاء من عند الله # @QB@ وما عند الله خير @QE@ مبتدأ وخبر وقوله تعالى # @QB@ للأبرار @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة لخير أي ما عنده تعالى من الأمور ~~المذكورة الدائمة خير كائن للأبرار أي مما يتقلب فيه الفجار من المتاع ~~القليل الزائل والتعبير عنهم بالأبرار للإشعار بأن الصفات المعدودة من ~~أعمال البر كما أنها من قبيل التقوى والجملة تذييل لما قبلها PageV02P135 ~~199 200 آل عمران # < < # | آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # > > @QB@ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله @QE@ جملة مستأنفة سيقت لبيان ~~أن أهل الكتاب ليس كلهم كمن حكيت هناتهم من نبذ الميثاق وتحريف الكتاب وغير ~~ذلك بل منهم من له مناقب جليلة قيل هم عبد الله ابن سلام وأصحابه وقيل هم ~~أربعون من أهل نجران واثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من الروم كانوا ~~نصارى فأسلموا وقيل المراد به أصحمه النجاشي فإنه لما مات نعاه جبريل إلى ~~النبي عليه السلام فقال عليه السلام اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير ~~أرضكم فخرج إلى البقيع فنظر إلى ارض الحبشة فأبصر سرير النجاشي وصلى عليه ~~واستغفر له فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط ~~وليس على دينه فنزلت وإنما دخلت لام الابتداء على اسم إن لفصل الظرف بينهما ~~كما في قوله تعالى وإن منكم لمن ليبطئن # @QB@ وما أنزل إليكم @QE@ من القرآن # @QB@ وما أنزل إليهم @QE@ من الكتابين وتأخير إيمانهم بهما عن إيمانهم ~~بالقرآن في ms0636 الذكر مع أن الأمر بالعكس في الوجود لما انه عيار ومهيمن عليهما ~~فإن إيمانهم بهما إنما يعتبر بتبعية إيمانهم به إذ لا عبرة بأحكامهما ~~المنسوخة وما لم ينسخ منها إنما يعتبر من حيث ثبوته بالقرآن ولتعلق ما بعده ~~بهما والمراد بإيمانهم بهما إيمانهم بهما من غير تحريف ولا كتم كما هو ديدن ~~المحرفين وأتباعهم من العامة # @QB@ خاشعين لله @QE@ حال من فاعل يؤمن والجمع باعتبار المعنى # @QB@ لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا @QE@ تصريح بمخالفتهم للمحرفين ~~والجملة حال كما قبله ونظمها في سلك محاسنهم ليس من حيث عدم الإشتراء فقط ~~بل لتضمن ذلك لإظهار ما في الكتابين من شواهد نبوته عليه السلام # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إليهم من حيث اتصافهم بما عد من صفاتهم الحميدة ~~وما فيه من معنى البعد للدلالة على علو رتبتهم وبعد منزلتهم في الشرف ~~والفضيلة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى # @QB@ لهم @QE@ وقوله # @QB@ أجرهم @QE@ أي المختص بهم الموعود لهم بقوله تعالى @QB@ أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين @QE@ وقوله تعالى @QB@ يؤتكم كفلين من رحمته @QE@ مرتفع بالظرف ~~على الفاعلية أو على الإبتداء والظرف خبره والجلة خبره لأولئك وقوله تعالى # @QB@ عند ربهم @QE@ نصب على الحالية من أجرهم والمراد به التشريف كالصفة # @QB@ إن الله سريع الحساب @QE@ لنفوذ علمه بجميع الأشياء فهو عالم بما ~~يستحقه كل عامل من الأجر من غير حاجة إلى تأمل والمراد بيان سرعة وصول ~~الأجر الموعود إليهم # < < # | آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ إثر ما بين في تضاعيف السورة الكريمة ~~فنون الحكم والأحكام ختمت بما يوجب المحافظة عليها فقيل # @QB@ اصبروا @QE@ أي على مشاق الطاعات وغير ذلك من المكاره والشدائد # @QB@ وصابروا @QE@ أي غالبوا أعداء الله تعالى بالصبر في مواطن الحروب ~~وأعدى عدوكم بالصبر على مخالفة الهوى وتخصيص المصابرة بالأمر بعد الأمر ~~بمطلق الصبر لكونها أشد منه وأشق # @QB@ ورابطوا @QE@ أي أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين للغزو ~~مستعدين له قال تعالى @QB@ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله @QE@ ~~PageV02P136 @QB@ وعدوكم @QE@ وعن النبي صلى الله عليه وسلم من رابط يوما ~~وليلة في سبيل ms0637 الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه ولا يفطر ولا ينفتل عن ~~صلاته إلا لحاجة # @QB@ واتقوا الله @QE@ في مخالفة أمره على الإطلاق فيندرج فيه ما ذكر في ~~تضاعيف السورة الكريمة أندراجا أوليا # @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ كى تنتظموا في زمرة المفلحين الفائزين بكل مطلوب ~~الناجين من كل الكروب عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة آل عمران ~~أعطى بكل آية منها أمانا على جسر جهنم وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~السورة التى يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى عليه وملائكته حتى تحجب ~~الشمس والله أعلم < # > سورة النساء مدنية وهي مائة وست وسبعون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ # < < # | النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس @QE@ خطاب يعم حكمة جميع المكلفين عند النزول ومن ~~سينتظم في سلكهم من الموجودين حينئذ والحادثين بعد ذلك إلى يوم القيامة عند ~~انتظامهم فيه لكن لا بطريق الحقيقة فإن خطاب المشافهة لا يتناول القاصرين ~~عن درجة التكليف إلا عند الحنابلة بل إما بطريق تغليب الفريق الأول على ~~الأخيرين وإما بطريق تعميم حكمه لهما بدليل خارجى فإن الإجماع منعقد على أن ~~آخر الأمة مكلف بما كلف به أولها كما ينبئ عنه قوله عليه السلام الحلال ما ~~جرى على لسانى إلى يوم القيامة والحرام ما جرى على لسانى إلى يوم القيامة ~~وقد فصل في موضعه وأما الأمم الدارجة قبل النزول فلاحظ لهم في الخطاب ~~لاختصاص الأوامر والنواهي بمن يتصور منه الامتثال وأما اندراجهم في خطاب ما ~~عداهما مما له دخل في تأكيد التكليف وتقوية الإيجاب فستعرف حالة ولفظ الناس ~~ينتظم الذكور والإناث حقيقة وأما صيغة جمع المذكر في قوله تعالى # @QB@ اتقوا ربكم @QE@ فوارده على طريقة التغليب لعدم تناولها حقيقة ~~للإناث عند غير الحنابلة وإما إدخالهن في الأمر بالتقوى بما ذكر من الدليل ~~الخارجي وإن كان فيه مراعاة جانب الصيغة لكنه يستدعى تخصيص لفظ الناس ببعض ~~أفراده والمأمور به إما مطلق التقوى التى هي التجنب عن كل ما يؤثم من فعل ~~أو ترك وإما التقوى فيما ms0638 يتعلق بحقوق أبناء الجنس أى اتقوه في مخالفة ~~أوامره ونواهيه على الإطلاق أو في مخالفة تكاليفه الواردة ههنا وأيا ما كان ~~فالتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية والتربية مع الإضافة إلى ضمير ~~المخاطبين لتأييد الأمر وتأكيد إيجاب الامتثال به على طريقة الترغيب ~~PageV02P137 والترهيب وكذا وصف الرب بقوله تعالى # @QB@ الذي خلقكم من نفس واحدة @QE@ فإن خلقه تعالى إياهم على هذا النمط ~~البديع لإنبائه عن قدرة شاملة لجميع المقدورات التى من جملتها عقابهم على ~~معاصيهم وعن نعمة كاملة لا يقادر قدرها من أقوى الدواعي إلى الاتقاء من ~~موجبات نقمته وأتم الزواجر عن كفران نعمته وكذا جعله تعالى إياهم صنوانا ~~مفرغة من أرومة واحدة هي نفس آدم عليه السلام من موجبات الاحتراز عن ~~الإخلال بمراعاة ما بينهم من حقوق الأخوة وتعميم الخطاب في ربكم وخلقكم ~~للأمم السالفة أيضا مع اختصاصه فيما قبل بالمأمورين بناء على أن تذكير شمول ~~ربوبيته تعالى وخلقه للكل من مؤكدات الأمر بالتقوى وموجبات الامتثال به ~~تفكيك للنظم الكريم مع الاستغناء عنه لأن خلقه تعالى للمأمورين من نفس آدم ~~عليه السلام حيث كان بواسطة ما بينهم وبينه عليه السلام من الآباء والأمهات ~~كان التعرض لخلقهم متضمنا للتعرض لخلق الوسايط جميعا وكذا التعرض لربوبيته ~~تعالى لأصولهم قاطبة لا سيما وقد نطق بذلك قوله عز وجل # @QB@ وخلق منها زوجها @QE@ فإنه مع ما عطف عليه صريح في ذلك وهو معطوف ~~إما على مقدر ينبئ عنه سوق الكلام لأن تفريع الفروع من أصل واحد يستدعي ~~إنشاء ذلك الأصل لا محالة كأنه قيل خلقكم من نفس واحدة خلقها أولا وخلق ~~منها زوجها الخ وهو أستئناف مسوق لتقرير وحدة المبدأ وبيان كيفية خلقهم منه ~~وتفصيل ما أجمل أولا أو صفة لنفس مفيدة لذلك وإما على خلقكم داخل معه في ~~حيز الصلة مقرر و مبين لما ذكر وإعادة الفعل مع جواز عطف مفعوله على مفعول ~~الفعل الأول كما في قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ~~والذين من قبلكم @QE@ الخ لإظهار ما بين الخلقين من ms0639 التفاوت فإن الأول ~~بطريق التفريع من الأصل والثاني بطريق الإنشاء من المادة فإن تعالى خلق ~~حواء من ضلع آدم عليه السلام روى أنه عز وجل لما خلقه عليه السلام وأسكنه ~~الجنة ألقي عليه النوم فبينما هو بين النائم واليقظان خلق حواء من ضلع من ~~أضلاعه اليسرى فلما أنتبه وجدها عنده وتأخير ذكر خلقها عن ذكر خلقهم لما أن ~~تذكير خلقهم أدخل في تحقيق ما هو المقصود من حملهم على الأمتثال بالأمر ~~بالتقوى من تذكير خلقها وتقديم الجار و المجرور للأعتناء ببيان مبدئيته ~~عليه السلام لها مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر كما مر مرارا وإيرادها ~~بعنوان الزوجية تمهيد لما بعده من التناسل # @QB@ وبث منهما @QE@ أي نشر من تلك النفس وزوجها المخلوقة منها بطريق ~~التوالد والتناسل # @QB@ رجالا كثيرا @QE@ نعت لرجالا مؤكدة لما أفاده التنكير من الكثرة ~~والإفراد باعتبار معنى الجمع أو العدد وقيل هو نعت لمصدر مؤكد للفعل أي بثا ~~كثيرا # @QB@ ونساء @QE@ أي كثيرة وترك التصريح بها للاكتفاء بالوصف المذكور ~~وإيثارهما على ذكورا وإناثا لتأكيد الكثرة والمبالغة فيها بترشيح كل فرد من ~~الأفراد المبثوثة لمبدئية غيره وقرئ وخالق وباث على حذف المبتدأ أي وهو ~~خالق وباث # @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به @QE@ تكرير للأمر وتذكير لبعض آخر من ~~موجبات الامتثال به فإن سؤال بعضهم بعضا بالله تعالى بان يقولوا أسألك ~~بالله وأنشدك الله على سبيل الاستعطاف يقتضى الاتقاء من مخالفة أوامره ~~ونواهيه وتعليق الاتقاء بالاسم الجليل لمزيد التأكيد والمبالغة في الحمل ~~على الامتثال بتربية المهابة وإدخال الروعة لوقوع التساؤل به لا بغيره من ~~أسمائه تعالى وصفاته وتساءلون أصله تتساءلون فطرحت إحدى التاءين تخفيفيا ~~وقرئ بإدغام تاء التفاعل في السين لتقاربهما في الهمس PageV02P138 2 النساء ~~وقرئ تسألون من الثلاثى أي تسألون به غيركم وقد فسر به القراءة الأولى ~~والثانية وحمل صيغة التفاعل على اعتبار الجمع كما في قولك رأيت الهلال ~~وتراءيناه وبه فسر عم يتساءلون على وجه وقرئ تسلون بنقل حركة الهمزة إلى ~~السين # @QB@ والأرحام @QE@ بالنصب عطفا على محل الجار والمجرور كقولك ms0640 مررت بزيد ~~وعمرا وينصره قراءة تساءلون به وبالأرحام فانهم كانوا يقرنونها في السؤال ~~والمناشدة بالله عز وجل ويقولون أسالك بالله وبالرحم أو عطفا على الاسم ~~الجليل أي اتقوا الله والأرحام وصلوها ولاتقطعوها فإن قطيعتها مما يجب أن ~~يتقى وهو قول مجاهد وقتادة والسدى والضحاك والفراء والزجاج وقد جوز الواحدى ~~نصبه على الإغراء أي والزموا الأرحام وصلوها وقرئ بالجر عطفا على الضمير ~~المجرور بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره والأرحام كذلك أي مما ~~يتقى أو يتساءل به ولقد نبه سبحانه وتعالى حيث قرنها باسمه الجليل على أن ~~صلتها بمكان منه كما في قوله تعالى @QB@ ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ~~إحسانا @QE@ وعنه عليه السلام الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله ~~ومن قطعنى قطعة الله # @QB@ إن الله كان عليكم رقيبا @QE@ أي مراقبا وهي صيغة مبالغة من رقب ~~يرقب رقبا إذا أحد النظر لأمر يريد تحقيقة أي حافظا مطلعا على جميع ما يصدر ~~عنكم من الأفعال والأقوال وعلى ما في ضمائركم من النيات مريدا لمجازاتكم ~~بذلك وهو تعليل للأمر ووجوب الامتثال به وإظهار الاسم الجليل لتأكيده ~~وتقديم الجار والمجرور لرعاية الفواصل # < < # | النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # > > @QB@ وآتوا اليتامى أموالهم @QE@ شروع في تفصيل موارد الاتقاء ومظانه ~~بتكليف ما يقابلها أمرا ونهيا عقيب الأمر ينفسه مرة بعد أخرى وتقديم ما ~~يتعلق باليتامى لأظهار كمال العناية بأمرهم ولملابستهم بالأرحام إذ الخطاب ~~للأولياء والأوصياء وقلما تفوض الوصاية إلى الأجانب واليتيم من مات أبوه من ~~اليتم وهو الانفراد ومنه الدرة اليتيمة وجمعه على يتامى إما لأنه لما جرى ~~مجرى السماء جمع على يتأتم ثم قلب فقيل يتامى أو لأنه لما كان من وادى ~~الآفات جمع على يتمى ثم جمع يتمى على يتامى والاشتقاق يقتضى صحة إطلاقه على ~~الكبار أيضا واختصاصه بالصغار مبنى على العرف وأما قوله عليه السلام لا يتم ~~بعد الحلم فتعليم للشريعة لا تعيين لمعنى اللفظ أي لا يجرى على اليتيم بعده ~~حكم الايتام والمراد بإيتاء أموالهم قطع المخاطبين أطماعهم الفارغة عنها ~~وكف أكفهم ms0641 الخاطفة عن اختزالها وتركها على حالها غير متعرض لها بسوء حتى ~~تأتيهم وتصل إليهم سالمة كما ينبئ عنه ما بعده من النهى عن التبدل والأكل ~~لا الإعطاء بالفعل فإنه مشروط بالبلوغ وإيناس الرشد على ما ينطق به قوله ~~تعالى @QB@ حتى إذا بلغوا @QE@ الآية وإنما عبر عما ذكر بالإيتاء مجازا ~~للإيذان بأنه ينبغى ان يكون مرادهم بذلك إيصالها إليهم لا مجرد ترك التعرض ~~لها فالمراد بهم إما الصغار على ما هو المتبادر والأمر خاص بمن يتولى أمرهم ~~من الأولياء والأوصياء وشمول حكمة لأولياء من كان بالغا عند نزول الآية ~~بطريق الدلالة دون العبارة وإما من جرى عليه اليتم في الجملة مجازا أعم من ~~PageV02P139 أن يكون كذلك عند النزول أو بالغا فالأمر شامل أولياء الفريقين ~~صيغة موجب عليهم ما ذكر من حفظ أموالهم والتحفظ عن إضاعتها مطلقا وأما وجوب ~~الدفع إلى الكبار فمستفاد مما سيأتى من الأمر به وقيل المراد بهم الصغار ~~وبالإيتاء الإعطاء في الزمان المسقبل وقيل أطلق اسمهم على الكبار بطريق ~~الإتساع لقرب عهدهم باليتم حثا للأولياء على المسارعة إلى دفع أموالهم ~~إليهم أول ما بلغوا قبل أن يزول عنهم اسمهم المعهود فالإيتاء بمعنى الإعطاء ~~بالفعل ويأباهما ما سيأتى من قوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ الخ فإن ~~ما فيه من الأمر بالدفع وارد على وجه التكليف الابتدائي لا على وجه تعيين ~~وقته أو بيان شرطه فقط كما هو مقتضى القولين وأما تعميم الاسم للصغار ~~والكبار مجازا بطريق التغليب مع تعميم الإيتاء للإيتاء حالا وللإيتاء مآلا ~~وتعميم الخطاب لأولياء كلا الفريقين على أن من بلغ منهم فوليه مأمور بالدفع ~~إليه بالفعل وأن من لم يبلغ بعد فوليه مأمور بالدفع إليه عند بلوغه رشيدا ~~فمع ما سبق تكلف لا يخفى فالأنسب ما تقدم من حمل إيتاء أموالهم إليهم على ~~مايؤدى إليه من ترك التعرض لها بسوء كما يلوح به التعبير عن الإعطاء بالفعل ~~بالدفع سواء أريد باليتامى الصغار أوما يعم الصغار والكبار حسبما ذكر آنفا ~~وإما ما روى من ان رجلا من غطفان ms0642 كان معه مال كثير لابن أخ له فلما بلغ طلب ~~منه ماله فمنعه فنزلت فلما سمعها قال أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله ~~من الحوب الكبير فغير قادح في ذلك لما أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص ~~السبب # @QB@ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب @QE@ نهى عن أخذ مال اليتيم على الوجه ~~المخصوص بعد النهى الضمنى عن أخذه على الإطلاق وتبدل الشئ بالشئ واستبداله ~~به أخذ الأول بدل الثاني بعد ان كان حاصلا له أو في شرف الحصول يستعملان ~~أبدا بإفضائهما إلى الحاصل بأنفسهما وإلى الزائل بالباء كما في قوله تعالى ~~@QB@ ومن يتبدل الكفر بالإيمان @QE@ الخ وقوله تعالى أتستبدلون الذي هو ~~ادنى بالذي هو خير وإما التبديل فيستعمل تارة كذلك كما في قوله تعالى ~~وبدلناهم بجنتيهم جنتين الخ وأخرى بالعكس كما في قولك بدلت الحلقة بالخاتم ~~إذا أذبتها وجعلتها خاتما نص عليه الأزهرى وتارة أخرى بإفضائه إلى مفعولية ~~بنفسه كما في قوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات والمراد بالخبيث والطيب ~~إن كان هو الحرام والحلال فالمنهى عنه استبدال مال اليتيم بمال أنفسهم ~~مطلقا كما قاله الفراء والزجاج وقيل معناه لا تذروا أموالكم الحلال وتأكلوا ~~الحرام من أموالهم فالمنهى عنه أكل ماله مكان ما لهم المحقق أو المقدر وقيل ~~هو اختزال ما له مكان حفظه وأيا ما كان فأنما عبر عنهما بهما تنفيرا عما ~~أخذوه وترغيبا فيما أعطوه وتصويرا لمعاملتهم بصورة مالا يصدر عن العاقل وإن ~~كان هو الردئ والجيد فمورد النهى ما كانوا عليه من أخذ الجيد من مال اليتيم ~~وإعطاء الردئ من مال أنفسهم وبه قال سعيد بن المسيب والنخعى والزهرى والسدي ~~وتخصيص هذه المعاملة بالنهى لخروجها مخرج العادة لا لإباحة ما عداها وأما ~~التعبير عنها بتبدل الخبيث بالطيب مع أنها تبديلة به أو تبدل الطيب بالخبيث ~~فللإيذان بأن الأولياء حقهم أن يكونوا في المعاوضات عاملين لليتيم لا ~~لأنفسهم مراعين لجانبه قاصدين لجلب المجلوب إليه مشترى كان أو ثمنا لا لسلب ~~المسلوب عنه # @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ نهى عن منكر آخر ms0643 كانوا ~~يتعاطونه أى لا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم ولا تسووا بينهما وهذا حلال ~~وذاك حرام وقد خص من ذلك مقدار أجر المثل عند كون PageV02P140 3 النساء ~~الولي فقيرا # @QB@ أنه @QE@ أي الاكل المفهوم من النهي # @QB@ كان حوبا @QE@ أي ذنبا عظيما وقرئ بفتح الحاء وهو مصدر حاب حوبا ~~وقرئ حابا وهو ايضا مصدر كقال قولا وقالا # @QB@ كبيرا @QE@ مبالغة في بيان عظم ذنب الاكل المذكور كأنه قيل من كبار ~~الذنوب العظيمة لا من إفنائها # < < # | النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # > > @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى @QE@ الاقساط العدل وقرئ بفتح ~~التاء فقيل هو من قسط أي جار ولا مزيدة كما في قوله تعالى لئلا يعلم وقيل ~~هو بمعنى اقسط فإن الزجاج حكى أن قسط يستعمل استعمال اقسط والمراد بالخوف ~~العلم كما في قوله تعالى @QB@ فمن خاف من موص جنفا @QE@ عبر عنه بذلك ~~ايذانا بكون المعلوم مخوفا محذورا لا معناه الحقيقي لأن الذي علق به الجواب ~~هو العلم بوقوع الجور المخوف لا الخوف منه والا لم يكن الأمر شاملا لمن يصر ~~على الجور ولا يخافه وهذا شروع في النهي عن منكر آخر كانوا يباشرونه متعلق ~~بأنفس اليتامى اصالة وبأموالهم تبعا عقيب النهى عما يتعلق بأموالهم خاصة ~~وتأخيره عنه لقلة وقوع المنهي عنه بالنسبة إلى الأول ونزوله منه بمنزلة ~~المركب من المفرد وذلك أنهم كانوا يتزوجون من تحل لهم من اليتامى اللاتي ~~يلونهن لكن لا لرغبة فيهن بل في مالهن ويسيئون في الصحبة والمعاشرة ~~ويتربصون بهن ان يمتن فيرثوهن وهذا قول الحسن وقيل هي اليتيمة تكون في حجر ~~وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى من سنة نسائها فنهوا ~~أن ينكحوهن الا أن يقسطوا لهن في اكمال الصداق وامروا ان ينحكوا ما سواهن ~~من النساء وهذا قول الزهري رواية عن عروة عن عائشة رضي الله عنها واما ~~اعتبار اجتماع عدد كثير منهن كما أطبق عليه أكثر اهل التفسير حيث قالوا كان ~~الرجل يجد اليتيمة لها مال وجمال ويكون وليها فيتزوجها ضنا بها عن غيره ms0644 ~~فربما اجتمعت عنده عشر منهن الخ فلا يساعده الأمر بنكاح غيرهن فإن المحذور ~~حينئذ يندفع بتقليل عددهن وان خفتم ألا تعدلوا في حق اليتامى اذا تزوجتم ~~بهن بإساءة العشرة أو بنقص الصداق # @QB@ فانكحوا ما طاب لكم @QE@ ما موصولة أو موصوفة ما بعدها صلتها أو ~~صفتها أو أوثرت على من ذهابا إلى الوصف وايذانا بأنه المقصود بالذات ~~والغالب في الاعتبار لا بناء على ان الاناث من العقلاء يجرين مجرى غير ~~العقلاء لإخلاله بمقام الترغيب فيهن وقرأ ابن أبي عبلة من طاب ومن في قوله ~~تعالى # @QB@ من النساء @QE@ بيانية وقيل تبيضية والمراد بهن غير اليتامى بشهادة ~~قرينة المقام أي فانكحوا من استطابتها نفوسكم من الأجنبيات وفي ايثار الأمر ~~بنكاحهن على النهي عن نكاح اليتامى مع أنه المقصود بالذات مزيد لطف في ~~استنزالهم عن ذلك فإن النفس مجبولة على الحرص على ما منعت منه كما ان وصف ~~النساء بالطيب على الوجه الذي أشير اليه فيه مبالغة في الاستمالة اليهن ~~والترغيب فيهن وكل ذلك للإعتناء بصرفهم عن نكاح اليتامى وهو السر في توجيه ~~النهي الضمني إلى النكاح المترقب مع ان سبب النزول هو النكاح المحقق لما ~~فيه من المسارعة إلى دفع الشر قبل وقوعه PageV02P141 فرب واقع لا يرفع ~~والمبالغة في بيان حال النكاح المحقق فإن محظورية المترقب حيث كانت للجور ~~المترقب فيه فمحظورية المحقق مع تحقق الجور فيه أولى وقيل المراد بالطيب ~~الحل أى ما حل لكم شرعا لأن ما استطابوه شامل للمحرمات ولا مخصص له بمن ~~عداهن وفيه فرار من محذور من محذور ووقوع فيما هو أفضع منه لأن ماحل لهم ~~مجمل وقد تقرر أن النص إذا تردد بين الإجمال والتخصيص يحمل على الثاني لأن ~~العالم المخصوص حجة في غير محل التخصيص والمجمل ليس بحجة قبل ورود البيان ~~أصلا ولئن جعل قوله تعالى حرمت عليكم الخ دالا على التفصيل بناء على ادعاء ~~تقدمه في التنزيل فليجعل دالا على التخصيص # @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ معدولة عن أعداد مكررة غير منصرفة لما فيها ~~من العدلين عدلها ms0645 عن صيغها وعدلها عن تكررها وقيل للعدل والصفة فإنها بنيت ~~صفات وإن لم تكن أصولها كذلك وقرئ وثلث وربع على القصر من ثلاث ورباع ~~ومحلهن النصب على أنها حال من فاعل طاب مؤكدة لما أفادة وصف الطيب من ~~الترغيب فيهن والاستمالة إليهن بتوسيع دائرة الإذن أى فانحكوا الطيبات لكم ~~معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا حسبما تريدون على ~~معنى أن لكل واحد منهم ان يختار أي عدد شاء من الأعداد المذكورة لا أن ~~بعضها لبعض منهم وبعضها لبعض آخر كما في قولك اقتسموا هذه البدرة درهمين ~~درهمين وثلاثا ثلاثا وأربعة أربعة ولو أفردت لفهم منه تجويز الجمع بين تلك ~~الأعداد دون التوزيع ولو ذكرت بكلمة أو لفات تجويز الاختلاف في العدد هذا ~~وقد قيل في تفسير الآية الكريمة لما نزلت الآية في اليتامى وما في أكل ~~أموالهم من الحوب الكبير أخذ الأولياء يتحرجون من ولايتهم خوفا من لحوق ~~الجوب بترك الإقساط مع انهم كانوا لايتحرجون من ترك العدل في حقوق النساء ~~حيث كان تحت الرجل منهم عشر منهن فقيل لهم إن خفتم ترك العدل في حقوق ~~اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضا ترك العدل بين النساء فقللوا عدد ~~المنكوحات لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله فهو غير متحرج ولا ~~تائب عنه وقيل كانوا لا يتحرجون من الزنى وهم يتحرجون من ولاية اليتامى ~~فقيل إن خفتم الجور في حق اليتامى فخافوا الزنى فانكحوا ما حل لكم من ~~النساء ولا تحرموا حول المحرمات ولا يخفى أنه لا يساعدهما جزالة النظم ~~الكريم لابتنائهما على تقدم نزول الاية ألأولى وشيوعها بين الناس مع ظهور ~~توقف حكمها على ما بعدها من قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم إلى قوله ~~تعالى وكفى بالله حسيبا # @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا @QE@ أي فيما بينهن ولو في أقل الأعداد ~~المذكورة كما خفتموه في حق اليتامى أو كما لو تعدلوا في حقهن أو كما لم ~~تعدلوا فيما فوق هذه الأعداد # @QB@ فواحدة @QE@ أي فالزموا أو ms0646 فاختاروا واحدة وذروا الجميع بالكلية ~~وقرئ بالرفع أي فالمقنع واحدة أو فحسبكم واحدة # @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ أ يمن السرارى بالغة ما بلغت من مراتب ~~العدد وهو عطف على واحده على ان اللزوم والاختيار فيه بطريق التسرى لا ~~بطريق النكاح كما فيما عطف عليه لا ستلزمه ورود ملك النكاح على ملك اليمين ~~بموجب اتحاد المخاطبين في الموضعين بخلاف ما سيأتى من قوله تعالى @QB@ ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم @QE@ ~~فإن المأمور بالنكاح هناك غير المخاطبين بملك اليمين وإنما سوى في السهولة ~~واليسر بين الحرة الواحدة وبين السرارى من غير حصر في عدد لقلة تبعتهن ~~PageV02P142 4 النساء وخفة مؤنتهن وعدم وجوب القسم فيهن وقرئ أو من ملكت ~~أيمانكم وما في القراءة المشهورة للإيذان بقصور رتبتهن عن رتبة العقلاء # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى اختيار الواحدة والتسرى # @QB@ أدنى ألا تعولوا @QE@ العول الميل من قولهم عال الميزان عولا إذا ~~مال وعال في الحكم أي جار والمراد هنا الميل المحظور المقابل للعدل أي ما ~~ذكر من اختيار الواحدة والتسرى أقرب بالنسبة إلى ما عداهما من ان لا تميلوا ~~ميلا محظورا لانتفائه رأسا بانتفاء محله في الأول وانتفاء خطره في الثاني ~~بخلاف اختيار العدد في المهائر فإن الميل المحظور متوقع فيه لتحقق المحل ~~والخطر ومن ههنا تبين أن مدار الأمر هو عدم العول لا تحقق العدل كما قيل ~~وقد فسر بأن لا يكثر عيالكم على أنه من عال الرجل عياله يعولهم أى مانهم ~~فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤنة على طريقة الكناية ويؤيده قراءة أن ~~لاتعيلوا من أعال الرجل إذا كثر عياله ووجه كون التسرى مظنة قلة العيال مع ~~جواز الاستكثار من السرارى أنه يجوز العزل عنهن بغير رضاهن ولا كذلك ~~المهائر والجملة مستأنفة جارية مما قبلها مجرى التعليل # < < # | النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # > > @QB@ وآتوا النساء @QE@ أي اللاتى أمر بنكاحهن # @QB@ صدقاتهن @QE@ جمع صدقة كسمرة وهي المهر وقرئ بسكون الدال على ~~التخفيف وبضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة كغرفة وبضمها على ms0647 التوحيد وهو ~~تثقيل صدقة كظلمة في ظلمة # @QB@ نحلة @QE@ قال ابن عباس وقتادة وابن جريج وإبن زيد فريضة من الله ~~لأنها مما فرضه الله في النحلة أي الملة والشرعة والديانة فانتصابها على ~~الحالية من الصدقات أي اعطوهن مهورهن حال كونها فريضة منه تعالى وقال ~~الزجاج تدينا فانتصابها على أنها مفعول له أي أعطوهن ديانة وشرعة وقال ~~الكلبى نحلة أي هبة وعطية من الله تعالى وتفضلا منه عليهن فانتصابه على ~~الحالية منها أيضا وقيل عطية من جهة الأزواج من نحلة كذا إذا أعطاه إياه ~~ووهبة له عن طيبة من نفسه نحلة ونحلا والتعبير عن إيتاء المهور بالنحلة مع ~~كونها واجبة على الأزواج لإفادة معنى الإيتاء عن كمال الرضا وطيب الخاطر ~~وانتصابها على المصدرية لأن الإيتاء والنحلة بمعنى الإعطاء كأنه قيل ~~وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة أي أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم أو على ~~الحالية من ضمير آتوا أى آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبى النفوس بالإعطاء أو من ~~الصدقات أى منحولة معطاة عن طيبة الأنفس فالخطاب للأزواج وقيل للأولياء ~~لأنهم كانوا يأخذون مهور بناتهم وكانوا يقولون هنيئا لك النافجة لمن يولد ~~له بنت يعنون تأخذ مهرها فتنفج به مالك أي تعظمه # @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه @QE@ الضمير للصدقات وتذكيره لإجرائه مجرى ~~ذلك فإنه قد يشار به إلى المتعدد كما في قوله عز وجل قل اؤنبئكم بخير من ~~ذلكم بعد ذكر الشهوات المعدودة وقد روى عن رؤية أنه حين قيل له في قوله % ~~فيها خطواط من سواد وبلق % كأنه في الجلد توليع البهق % < # > إن أردت الخطوط ينبغى أن تقول كأنها وإن أردت السواد والبلق ينبغى أن ~~تقول كأنهما قال لكنى أردت كأن ذلك أو للصداق الواقع موقعه صدقاتهن كأنه ~~قيل وآتوا النساء صداقهن كما في قوله تعالى @QB@ فأصدق وأكن @QE@ حيث عطف ~~أكن على ما دل عليه المذكور ووقع موقعه كأنه قيل ان أخرتنى أصدق وأكن ~~واللام متعلقة بالفعل وكذا عن لكن PageV02P143 50 النساء بتضمينه معنى ~~التجافى والتجاوز ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لشئ أي كائن ms0648 من الصداق وفيه ~~بعث لهن على تقليل الموهوب # @QB@ نفسا @QE@ تمييز والتوحيد لما أن المقصود بيان الجنس أي وإن وهبن ~~لكم شيئا من الصداق متجافيا عنه نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إلى ~~البذل من شكاسة اخلاقكم وسوء معاشرتكم لكن عدل عن لفظ الهبة والسماحة إلى ~~ما عليه النظم الكريم إيذانا بأن العمدة في الأمر إنما هو طيب النفس ~~وتجافيها عن الموهوب بالمرة # @QB@ فكلوه @QE@ أي فخذوا ذلك الشئ الذي طابت به نفوسهن وتصرفوا فيه ~~تملكا وتخصيص الأكل بالذكر لأنه معظم وجوه التصرفات المالية # @QB@ هنيئا مريئا @QE@ صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان سائغا لا تنغيص ~~فيه وقيل الهنئ الذي يلذه الأكل والمرئ ما يحمده عاقبته وقيل ما ينساغ في ~~مجراه الذي هو المرء وهو ما بين الحلقوم إلى فم المعدة سمي بذلك لمروء ~~الطعام فيه أي إنسياغه ونصبهما على أنهما صفتان للمصدر أي أكلا هنيئا مريئا ~~أو على انهما حالان من الضمير المنصوب أي كلوة وهو هنئ مرئ وقد يوقف على ~~كلوة ويبتدأ هنيئا مريئا على الدعاء وعلى انهما صفتان أقيمتا مقام المصدرين ~~كأنه قيل هنأ ومرأ وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة في الإباحة وإزالة ~~التبعية وروى أن ناسا كانوا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا مما ساقه ~~إليها فنزلت # < < # | النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # > > @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ رجوع إلى بيان بقية الأحكام ~~المتعلقة بأموال اليتامى وتفصيل ما أجمل فيما سبق من شرط إيتائها ووقته ~~وكيفيته إثر بيان بعض الأحكام المتعلقة بأنفسهن أعني نكاحهن وبيان بعض ~~الحقوق المتعلقة بغيرهن من الأجنبيات من حيث النفس ومن حيث المال استطرادا ~~والخطاب للأولياء نهوا أن يؤتوا المبذرين من اليتامى أموالهم مخافة أن ~~يضيعوها وإنما أضيفت إليهم وهي لليتامى لا نظرا إلى كونها تحت ولايتهم كما ~~قيل فإنه غير مصحح لأتصافها بالوصف الآتي بل تنزيلا لاختصاصها بأصحابها ~~منزلة اختصاصها بالأولياء فكأن اموالهم عين أموالهم لما بينهم وبينهم من ~~الاتحاد الجنسي والنسبي مبالغة في حملهم على المحافظة عليها كما في قوله ~~تعالى @QB@ ولا تقتلوا ms0649 أنفسكم @QE@ أي لا يقتل بعضكم بعضا حيث عبر عن بني ~~نوعهم بأنفسهم مبالغة في زجرهم عن قتلهم فكأن قتلهم قتل أنفسهم وقد أيد ذلك ~~حيث عبر عن جعلها مناطا لمعاش أصحابها بجعلها مناطا لمعاش الأولياء فقيل # @QB@ التي جعل الله لكم قياما @QE@ أي جعلها الله شيئا تقومون به ~~وتنتعشون على حذف المفعول الأول فلو ضيعتموه لضعتم ثم زيد في المبالغة حتى ~~جعل ما به القيام قياما فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم وقيل إنما أضيفت ~~إلى الأولياء لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم حيث لم يقصد بها ~~الخصوصية الشخصية بل الجنسية التي هي معنى ما يقام به المعاش وتميل إليه ~~القلوب ويدخر لأوقات الإحتياج وهي بهذا الأعتبار لا تختص باليتامى وأنت ~~خبير بأن ذلك بمعزل من حمل الأولياء على المحافظة المذكورة كيف لا والوحدة ~~الجنسية المالية ليست مختصة بما بين أموال اليتامى وأموال PageV02P144 6 ~~النساء الأولياء بل هي متحققة بين أموالهم واموال الأجانب فإذن لا وجه ~~لاعتبارها أصلا وقرئ اللاتي واللواتي وقرئ قيما بمعنى قياما كما جاء عوذا ~~بمعنى عياذا وقرئ قواما بكسر القاف وهو ما يقام به الشيء أو مصدر قاوم وقرئ ~~بفتحها # @QB@ وارزقوهم فيها واكسوهم @QE@ أي واجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم بأن ~~تتجروا وتتربحوا حتى تكون نفقاتهم من الأرباح لا من صلب المال وقيل الخطاب ~~لكل أحد كائنا من كان والمراد نهيه عن أن يفوض أمر ماله إلى من لا رشد له ~~من نسائه واولاده ووكلائه وغير ذلك ولا يخفى أن ذلك مخل بجزالة النظم ~~الكريم # @QB@ وقولوا لهم قولا معروفا @QE@ أي كلاما لينا تطيب به نفوسهم وعن سعيد ~~بن جبير ومجاهد وابن جريج عدوهم عدة جميلة بأن تقولوا إذا صلحتم ورسدتم ~~سلمنا إليكم أموالكم وكل ما سكنت إليه النفس لحسنه شرعا أو عقلا من قول أو ~~عمل فهو معروف وما أنكرته لقبحه شرعا أو عقلا فهو منكر # < < # | النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # > > @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ شروع في تعيين وقت تسليم أموال اليتامى ~~إليهم وبيان شرطه بعد الأمر بإيتائها على الإطلاق ms0650 والنهي عنه عند كون ~~أصحابها سفهاء أي واختبروا من ليس منهم بين السفه قبل البلوغ بتتبع احوالهم ~~في صلاح الدين والإهتداء إلى ضبط المال وحسن التصرف فيه وجربوهم بما يليق ~~بحالهم فإن كانوا من أهل التجارة فبأن تعطوهم من المال ما يتصرفون فيه بيعا ~~وابتياعا وإن كانوا ممن له ضياع وأهل وخدم فبأن تعطوهم منه ما يصرفونه إلى ~~نفقة عبيدهم وخدمهم وأجرائهم وسائر مصارفهم حتى تتبين لكم كيفية أحوالهم # @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ بأن يحتلموا لأنهم يصلحون عنده للنكاح # @QB@ فإن آنستم @QE@ أي شاهدتم وتبينتم وقرئ أحستم بمعنى أحسستم كما في ~~قول من قال % خلا أن العتاق من المطايا % أحسن به وهن إليه شوس % # @QB@ منهم رشدا @QE@ أي اهتداء إلى وجوه التصرفات من غير عجز وتبذير ~~وتقديم الجار والمجرور على المفعول للإهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ~~أو للإعتداد بمبدئيته له والتنوين للدلالة على كفاية رشد في الجملة وقرئ ~~بفتح الراء والشين وبضمها # @QB@ فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ من غير تأخير عن حد البلوغ وفي إيثار ~~الدفع على الأيتاء الوارد في أول الأمر إيذان بتفاوتهما بحسسب المعنى كما ~~اشير إليه فيما سلف ونظم الآية الكريمة أن حتى هي التي تقع بعدها الجمل ~~كالتي في قوله % فما زالت القتلى تمج دماءها % بدجلة حتى ماء دجلة أشكل % ~~وما بعدها جملة شرطية جعلت غاية للآبتلاء وفعل الشرط بلغوا وجوابه الشرطية ~~الثانية كأنه قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم ~~إليهم بشرط إيناس الرشد وظاهر الآية الكريمة أن من بلغ غير رشيد إما ~~بالتبذير أو بالعجز لا يدفع إليه ماله أبدا وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وقال ~~أبو حنيفة ينتظر إلى خمس وعشرين سنة لأن البلوغ بالسن ثماني عشرة سنة فإذا ~~زادت عليها سبع سنين وهي مدة معتبرة في احوال الإنسان لما قاله عليه الصلاة ~~PageV02P145 7 النساء والسلام مروهم بالصلاة لسبع دفع إليه ماله إونس منه ~~رشد أو لم يؤنس # @QB@ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا @QE@ أي مسرفين ومبادرين كبرهم ~~أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم تفرطون في إنفاقها ms0651 وتقولون ننفق كما نشتهي قبل ~~أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا والجملة تأكيد للأمر بالدفع وتقرير ~~لها وتمهيد لما بعدها من قوله تعالى # @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف @QE@ الخ أي من كان من الأولياء والأوصياء ~~غنيا فليتنزه عن أكلها وليقنع بما آتاه الله تعالى من الغنى والرزق إشفاقا ~~على اليتيم وإبقاء على ماله # @QB@ ومن كان @QE@ من الأولياء والأوصياء # @QB@ فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ بقدر حاجته الضرورية وأجرة سعيه وخدمته ~~وفي لفظ الإستعفاف والأكل بالمعروف ما يدل على أن للوصي حقا لقيامه عليها ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ان رجلا قال له إن في حجري يتيما أفآكل من ~~ماله قال بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن ولي يتيم قال له أفأشرب من لبن إبله قال إن كنت تبغي ضالتها ~~وتلوط حوضها وتهنأ جر باها وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضل بنسل ولا ناهك ~~في الحلب وعن محمد بن كعب يتقرم كما تتقرم البهيمة وينزل نفسه منزلة ألأجير ~~فيما لابد منه وعن الشعبي يأكل من ماله بقدر ما يعين فيه وعنه كالميتة ~~يتناول عند الضرورة ويقضي وعن مجاهد يستسلف فإذا أيسر أدى وعن سعيد بن جبير ~~إن شاء شرب فضل اللبن وركب الظهر ولبس ما يستره من الثياب وأخذ القوت ولا ~~يجاوزه فإن أيسر قضاه وإن أعسر فهو في حل وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أني أنزلت نفسي من مال الله تعالى منزلة ولي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن ~~افتقرت أكلت بالمعروف وإذا أيسرت قضيت واستعف أبلغ من عف كأنه يطلب زيادة ~~العفة # @QB@ فإذا دفعتم إليهم أموالهم @QE@ بعد ما راعيتم الشرائط المذكورة ~~وتقديم الجار والمجرور عن المفعول الصريح للإهتمام به # @QB@ فأشهدوا عليهم @QE@ بأنهم تسلموها وقبضوها وبرئت عنها ذممكم لما أن ~~ذلك أبعد من التهمة وانفى للخصومة وادخل في الأمانة وبراءة الساحة وإن لم ~~يكن ذلك واجبا عند اصحابنا فإن الوصي مصدق في الدفع مع اليمين خلافا لمالك ~~والشافعي رحمهما الله # @QB@ وكفى بالله حسيبا ms0652 @QE@ أي محاسبا فلا تخالفوا ما أمركم به ولا ~~تجاوزا ما حد لكم # < < # | النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # > > @QB@ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون @QE@ شروع في بيان ~~أحكام المواريث بعد بيان احكام أموال اليتامى المنتقلة إليهم بالإرث ~~والمراد بالأقربين المتوارثون منهم ومن في مما متعلقة بمحذوف وقع صفة لنصيب ~~أي لهم نصيب كائن مما ترك وقد جوز تعلقها بنصيب # @QB@ وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون @QE@ إيراد حكمهن على ~~الإستقلال دون الدرج في تضاعيف أحكامهم بأن يقال للرجال والنساء الخ ~~للإعتناء بأمرهن والإيذان بأصالتهن في استحقاق الإرث والإشارة من أول الأمر ~~إلى تفاوت ما بين نصيبي الفريقين والمبالغة في إبطال حكم الجاهلية فإنهم ما ~~كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة ~~روى أن أوس بن ثابت الأنصاري PageV02P146 8 9 النساء خلف زوجته أم كحة ~~وثلاث بنات فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة ~~الجاهلية فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه فقال ~~ارجعي حتى أنظر ما يحدثه الله تعالى فنزلت فأرسل إليهما إن الله قد جعل لهن ~~نصيبا ولم يبين فلا تفرقا من مال أوس شيئا حتى يبين فنزل يوصيكم الله الخ ~~فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي لا بنى العم وهو دليل على جواز ~~تأخير البيان عن الخطاب وقوله تعالى # @QB@ مما قل منه أو كثر @QE@ بدل من ما الأخيرة بإعادة الجار وإليها يعود ~~الضمير المجرور وهذا البدل مراد في الجملة الأولى أيضا محذوف للتعويل على ~~المذكور وفائدته دفع توهم اختصاص بعض الأموال ببعض الورثة كالخيل وآلات ~~الحرب للرجال وتحقيق أن لكل من الفريقين حقا من كل ما جل ودق # @QB@ نصيبا مفروضا @QE@ نصب على أنه مصدر مؤكد كقوله تعالى @QB@ فريضة من ~~الله @QE@ كأنه قيل قسمة مفروضة أو على الحالية إذ المعنى ثبت لهم نصيب ~~كائن مما ترك الوالدان والأقربون حال كونه مفروضا أو على الاختصاص أي اعنى ~~نصيبا مقطوعا مفروضا واجبا لهم وفيه دليل على ان ms0653 الوارث لو أعرض عن نصيبه ~~لم يسقط حقه # < < # | النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # > > @QB@ وإذا حضر القسمة @QE@ أي قسمة التركة وإنما قدمت مع كونها ~~مفعولا لأنها المبحوث عنها ولأن في الفاعل تعددا فلو روعى الترتيب يفوت ~~أطراف الكلام # @QB@ أولوا القربى @QE@ ممن لا يرث # @QB@ واليتامى والمساكين @QE@ من الأجانب # @QB@ فارزقوهم منه @QE@ أي أعطوهم شيئا من المال المقسوم المدلول عليه ~~بالقسمة وقيل الضمير لما وهو امر ندب كلف به البالغون من الورثة تطييبا ~~لقوب الطوائف المذكورة وتصدقا عليهم وقيل أمر وجوب ثم اختلف في نسخة # @QB@ وقولوا لهم قولا معروفا @QE@ وهو أن يدعوا لهم ويستقلوا ما أعطوهم ~~ويعتذروا من ذلك ولا يمنوا عليهم # < < # | النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # > > @QB@ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم @QE@ أمر ~~للأوصياء بأن يخشوا الله تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون ~~أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم أو لمن حضر المريض من العواد عند ~~الايصاء بان يخشوا ربهم أو يخشوا أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على ~~أولادهم فلا يتركوه أن يضر بهم بصرف المال عنهم أو للورثة بالشفقة على من ~~حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين متصورين أنهم لو كانوا ~~أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم هل يجوزون حرمانهم أو للموصين بأن ينظروا ~~للورثة فلا يسرفوا في الوصية ولو بما في حيزها صلة للذين على معنى وليخش ~~الذين حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ورثة ضعافا خافوا عليهم ~~الضياع وفي ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود إلى المقصود منه والعلة فيه ~~وبعث على PageV02P147 10 11 النساء الترحم وأن يحب لأولاد غيره ما يحب ~~لأولاد نفسه وتهديد للمخالف بحال أولاده وقرئ ضعفاء وضعافى وضعافى # @QB@ فليتقوا الله @QE@ في ذلك والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها # @QB@ وليقولوا قولا سديدا @QE@ أمرهم بالتقوى التى هي غاية الخشية بعد ما ~~أمرهم بها مراعاة للمبدأ والمنتهى إذ لانفع للأول بدون الثاني ثم أمرهم بان ~~بقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولاودهم بالشفقة وحسن الأدب أو للمريض ما ~~يصده عن الإسراف ms0654 في الوصية وتضييع الورثة ويذكره التوبة وكلمة الشهادة أو ~~لحاضرى القسمة عذرا ووعدا حسنا أو يقولوا في الوصية مالا يؤدى إلى تجاوز ~~الثلث وقوله تعالى # < < # | النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما @QE@ أي على وجه الظلم أو ~~ظالمين استئناف جئ به لتقرير مضمون ما فصل من الأوامر والنواهي # @QB@ إنما يأكلون في بطونهم @QE@ أي ملء بطونهم # @QB@ نارا @QE@ أي ما يجر إلى النار ويؤدى إليها وعن أبي بردة أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال يبعث الله تعالى قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا ~~فقيل من هم فقال عليه السلام ألم ترأن الله يقول إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا # @QB@ وسيصلون سعيرا @QE@ أي سيدخلون نارا هائلة مبهمة الوصف وقرئ بضم ~~الياء مخففا ومشددا من الإصلاء والتصلية يقال صلى النار قاسى حرها وصليته ~~شويته وأصليته ألقيته فيها والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ~~ألهبتها روى ان آكل مال اليتم يبعث يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن ~~فيه وأنفه وأذنيه وعينيه فيعرف الناس أنه كان ياكل مال اليتيم في الدنيا ~~وروى انه لما نزلت هذه الاية ثقل ذلك على الناس فاحترزوا عن مخالطة اليتامى ~~بالكلية فصعب الأمر على اليتامى فنزل قوله تعالى وإن تخالطوهم الآية # < < # | النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # > > @QB@ يوصيكم الله @QE@ شروع في تفصيل أحكام المواريث المجلمة في قوله ~~تعالى @QB@ للرجال نصيب @QE@ الخ وأقسام الورثة ثلاثة قسم لا يسقط بحال وهم ~~الآباء والأولاد والأزواج فهؤلاء قسمان والثالث الكلالة أي يامركم ويعهد ~~إليكم # @QB@ في أولادكم @QE@ أولاد كل واحد منكم أي في شأن ميراثهم بدئ بهم ~~لأنهم أقرب الورثة إلى الميت وأكثرهم بقاء بعد المورث # @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ جملة مستأنفة جئ بها لتبيين الوصية ~~وتفسيرها وقيل محلها النصب بيوصيكم على أن المعنى يفرض عليكم ويشرع لكم هذا ~~الحكم وهذا قريب مما رآه الفراء فإنه يجرى ما كان بمعنى القول من الأفعال ~~مجراه في حكاية الجملة بعده ونظيره PageV02P148 قوله تعالى @QB@ وعد الله ~~الذين آمنوا ms0655 وعملوا الصالحات لهم مغفرة @QE@ الآية وقوله تعالى للذكر لا بد ~~له من ضمير عائد إلى الأولاد محذوف ثقة بظهوره كما في قولهم السمن منوان ~~بدرهم أي للذكر منهم وقيل الألف واللام قائم مقامى والأصل لذكرهم ومثل صفة ~~لموصوف محذوف أ ي للذكر منهم حظ مثل حظ الأنثيين والبداءة ببيان حكم الذكر ~~لإظهار مزيته على الأنثى كما انها المناط في تضعيف حظة وايثار اسمى الذكر ~~والأنثى على ما ذكر أولا من الرجال والنساء للتنصيص على استواء الكبار ~~والصغار من الفريقين في الاستحقاق من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا ~~كما هو زعم أهل الجاهلية حيث كانوا لا يورثون الأطفال كالنساء # @QB@ فإن كن @QE@ أي الأولاد والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تعالى # @QB@ نساء @QE@ أي خلصا ليس معهن ذكر # @QB@ فوق اثنتين @QE@ خبر ثان أو صفة لنساء أي نساء زائدات على اثنتين # @QB@ فلهن ثلثا ما ترك @QE@ أي المتوفى المدلول عليه بقرينة المقام # @QB@ وإن كانت @QE@ أي المولودة # @QB@ واحدة @QE@ أي أمرأة واحدة ليس معها اخ ولا اخت وعدم التعرض للموصوف ~~لظهوره مما سبق # @QB@ فلها النصف @QE@ مما ترك وقرئ واحدة على كان التامة واختلف في ~~الثنتين فقال ابن عباس حكمهما حكم الواحدة لأنه تعالى جعل الثلثين لما ~~فوقهما وقال الجمهور حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى لما بين حظ الذكر مثل ~~حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم ~~لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد رد ذلك بقوله تعالى @QB@ فإن كن ~~نساء فوق اثنتين @QE@ ويؤيد ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع ~~أخيها الأقوى منها في الاستحقاق فلأن تستحقه مع مثلها أولى وأحرى وأن ~~البنتين أمس رحما من الأختين وقد فرض الله لهما الثلثين حيث قال تعالى @QB@ ~~فلهما الثلثان مما ترك @QE@ # @QB@ ولأبويه @QE@ أي لأبوى الميت غير النظم الكريم لعدم اختصاص حكمه بما ~~قبله من الصور # @QB@ لكل واحد منهما @QE@ بدل منه بتكرير العامل وسط بين المبتدأ الذي هو ~~قوله تعالى # @QB@ السدس @QE@ وبين خبره الذي هو لأبويه ونقل الخبرية إليه ms0656 تنصيصا على ~~استحقاق كل منهما السدس وتأكيدا له بالتفصيل بعد الإجمال وقرئ السدس بسكون ~~الدال تخفيفا وكذلك الثلث والربع والثمن # @QB@ مما ترك @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من السدس والعامل الاستقرار ~~المعتبر في الخبر أي كائنا مما ترك المتوفى # @QB@ إن كان له ولد @QE@ أو ولد ابن ذكرا كان أوانثى واحدا أو متعددا غير ~~أن الأب في صورة الأنوثة بعد ما أخذ فرضه المذكور ياخذ ما بقى من ذوى ~~الفروض بالعصوبة # @QB@ فإن لم يكن له ولد @QE@ ولا ولد ابن # @QB@ وورثه أبواه @QE@ فحسب # @QB@ فلأمه الثلث @QE@ مما ترك والباقي للأب وإنما لم يذكر لعدم الحاجة ~~إليه لأنه لما فرض انحصار الوارث في أبويه وعين نصيب الأم علم أن الباقى ~~للأب وتخصيص جانب الأم بالذكر وإحالة جانب الأب على دلالة الحال مع حصول ~~البيان بالعكس أيضا لما أن حظها أخصر واستحقاقه أتم وأوفر أو لأن استحقاقه ~~بطريق العصوبة دون الفرض هذا إذا لم يكن معهما أحد الزوجين أما إذا كان ~~معهما ذلك فللأم ثلث ما بقى بعد فرض أحدهما لا ثلث الكل كما قاله ابن عباس ~~رضى الله عنهما فإنه يفضى إلى تفضيل الأم على الأب مع كونه أقوى منها في ~~الإرث بدليل اضعافة عليها عند انفرادهما عن أحد الزوجين وكونه صاحب فرض ~~وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع # @QB@ فإن كان له إخوة @QE@ أي عدد ممن له أخوة من غير اعتبار التثليث ~~سواء كانت من جهة الأبوين أو من جهة أحدهما وسواء كانوا ذكورا أو إناثا ~~PageV02P149 مختلطين وساء كان لهم ميراث أو كانوا محجوبين بالأب # @QB@ فلأمه السدس @QE@ وأما السدس الذي حجبوها عنه فهو للأب عند وجوده ~~ولهم عند عدمه وعليه الجمهور وعند ابن عباس رضي الله عنهما أنه لهم على كل ~~حال خلا أن هذا الحجب عنده لا يتحقق بما دون الثلاث وبالأخوات الخلص وقرئ ~~فلأمه بكسر الهمزة اتباعا لما قبلها # @QB@ من بعد وصية @QE@ خبر مبتدأ محذوف والجملة متعلقة بما تقدم جميعا لا ~~بما يليها وحده أي هذه الأنصباء للورثة من بعد إخراج وصية # @QB@ يوصي بها ms0657 @QE@ أي الميت وقرئ مبنيا للمفعول مخففا ومبنيا للفاعل ~~مشددا وفائدة الوصف الترغيب فى الوصية والندب إليها أودين عطف على وصيه إلا ~~أنه غير مقيد بما قيدت به من الوصف بل هو مطلق يتناول ما ثبت بالبينة أو ~~الإقرار في الصحة وإيثار أو المفيدة للإباحة على الواو للدلالة على ~~تساويهما في الوجوب وتقدمهما على القسمة مجموعين أو منفردين وتقديم الوصية ~~على الدين ذكرا مع تأخرها عنه حكما لأظهار كمال العناية بتنفيذها لكونها ~~مظنة للتفريط في أدائها ولاطرادها بخلاف الدين # @QB@ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا @QE@ الخطاب للورثة ~~فآباؤكم مبتدأ وأبناؤكم عطف عليه ولا يدرون خبره وأيهم مبتدأ وأقرب خبره ~~ونفعا نصب على التمييز منه وهو منقول من الفاعلية كأنه قيل أيهم أقرب لكم ~~نفعة والجملة في حيز النصب بلا تدرون والجملة الكبيرة اعتراضية مؤكدة لوجوب ~~تنفيذ الوصية أي أصولكم وفروعكم الذين يتوفون لا تدرون أيهم أنفع لكم أمن ~~يوصى ببعض ماله فيعرضكم لثواب الآخرة بتنفيذ وصيته أم من لا يوصى بشىء ~~فيوفر عليكم عرض الدنيا وليس المراد بنفى الدراية عنهم بيان اشتباه الأمر ~~عليهم وكون أنفعية كل من الأول والثاني في حيز الاحتمال عندهم من غير رجحان ~~أحدهما على الآخر كما في قوله عليه الصلاة والسلام مثل أمتى مثل المطر لا ~~يدرى أوله خير أم آخره فإن ذلك بمعزل من إفادة التأكيد المذكور والترغيب في ~~تنفيذ الوصية بل تحقيق أنفعية الأول في ضمن التعريض بأن لهم اعتقادا ~~بأنفعية الثاني مبنيا على عدم الدراية وقد أشير إلى ذلك حيث عبر عن ~~الأنفعية بأقربيه النفع تذكير المناط زعمهم وتعيينا لمنشأ خطئهم ومبالغة في ~~الترغيب المذكور بتصوير الثواب الآجل بصورة العاجل لما أن الطباع مجبولة ~~على حب الخير الحاضر كأنه قيل لاتدرون أيهم أنفع لكم فتحكمون نظرا إلى ظاهر ~~الحال وقرب المنال بأنفعية الثاني مع ان الأمر بخلافة فإن ثواب الآخرة ~~لتحقق وصوله إلى صاحبه ودوام تمتعه به مع غاية قصر مدة ما بينهما من الحياة ~~الدنيا أقرب وأحضر وعرض الدنيا لسرعة ms0658 نفاده وفنائه أبعد وأقصى وقيل الخطاب ~~للمورثين والمعنى لاتعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم وفروعكم عاجلا ~~وآجلا فتحروا في شأنهم ما أوصاكم الله تعالى به ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض ~~وحرمان بعض روى أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنة سأل ~~الله تعالى أن يرفع إليه صاحبه فيرفع إليه بشفاعته قيل فالجملة الاعتراضية ~~حينئذ مؤكدة لأمر القسمة وأنت خبير بأنه مشعر بأن مدار الإرث ما ذكر من ~~أقربيه النفع مع أنه العلاقة النسبية # @QB@ فريضة من الله @QE@ نصبت نصب مصدر مؤكد لفعل محذوف أي فرض الله ذلك ~~فرضا أو لقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله @QE@ فإنه في معنى يأمركم ويفرض ~~عليكم # @QB@ إن الله كان عليما @QE@ أي بالمصالح والرتب # @QB@ حكيما @QE@ في كل ما قضى وقدر فيدخل فيه الأحكام المذكورة دخولا ~~أوليا PageV02P150 12 النساء # < < # | النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # > > @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ من المال شروع في بيان أحكام ~~القسم الثاني من الورثة ووجه تقديم حكم ميراث الرجال مما لاحاجة إلى ذكره # @QB@ إن لم يكن لهن ولد @QE@ أي ولد وارث من بطنه أو من صلب بنيها أو بنى ~~بنيها وإن سفل ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو متعددا لأن لفظ الولد ينتظم ~~الجميع منكم أو من غيركم والباقى لورثهتن من ذوى الفروض والعصبات أو غيرهم ~~ولبيت المال إن لم يكن لهن وارث آخر أصلا # @QB@ فإن كان لهن ولد @QE@ على نحو ما فصل والفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها فإن ذكر تقدير عدم الولد وبيان حكمه مستتبع لتقدير وجوده وبيان حكمه # @QB@ فلكم الربع مما تركن @QE@ من المال والباقى لباقى الورثة # @QB@ من بعد وصية @QE@ متعلق بكلتا الصورتين لابما يليه وحده # @QB@ يوصين بها @QE@ في محل الجر على انه صفة لوصية وفائدتها ما مر من ~~ترغيب الميت في الوصية وحث الورثة على تنفيذها # @QB@ أو دين @QE@ عطف على وصية سواء كان ثبوته بالبينة أو بالإقرار ~~وإيثار أو على الواو لما ذكر من إبراز كمال العناية بتنفيذها # @QB@ ولهن الربع مما تركتم إن ms0659 لم يكن لكم ولد @QE@ على التفصيل المذكور ~~آنفا والباقى لبقية ورثتكم من أصحاب الفروض والعصبات أو ذوى الأرحام أو ~~لبيت المال إن لم يكن لكم وارث آخر أصلا # @QB@ فإن كان لكم ولد @QE@ على النحو الذي فصل # @QB@ فلهن الثمن مما تركتم @QE@ من المال للباقين # @QB@ من بعد وصية توصون بها أو دين @QE@ الكلام فيه كما فصل في نظيريه ~~فرض للرجل بحق الزواج ضعف ما فرض للمرأة كما في النسب لمزيته عليها وشرفه ~~الظاهر ولذلك اختص بتشريف الخطاب وهكذا قياس كل رجل وامرأة اشتركا في الجهة ~~ولا يستثنى منه إلا أولاد الأم والمعتق والمعتقة وتستوى الواحدة والعدد ~~منهن في الربع والثمن # @QB@ وإن كان رجل @QE@ شروع في بيان أحكام القسم الثالث من الورثة ~~المحتمل للسقوط ووجه تأخيره عن الأولين بين والمراد بالرجل الميت وقوله ~~تعالى # @QB@ يورث @QE@ على البناء للمفعول من ورث لامن اورث خبر كان أي يورث منه # @QB@ كلالة @QE@ الكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من ~~الإعياء استعيرت للقرابة من غير جهة الوالد والولد لضعفها بالإضافة إلى ~~قرابتهما وتطلق على من لم يخلف ولدا ولا والدا وعلى من ليس بوالد ولا ولد ~~من المخلفين بمعنى ذي كلالة كما تطلق القرابة على ذوى القرابة وقد جوز ~~كونها صفة كالهجاجة والفقاقة للأحمق فنصبها إما على أنها مفعول له أى يورث ~~منه لأجل القرابة المذكورة أو على انها حال من ضمير PageV02P151 يورث أي ~~حال كونه ذا كلالة أو على أنها خبر لكان ويورث صفة لرجل أي إن كان رجل ~~موروث ذا كلالة ليس له والد ولا ولد وقرئ يورث على البناء للفاعل مخففا ~~ومشدا فانتصاب كلالة إما على أنها حال من ضمير الفعل والمفعول محذوف أي ~~يورث لأجل الكلالة # @QB@ أو امرأة @QE@ عطف على رجل مقيد بما قيد به أى أو امرأة تورث كذلك ~~ولعل فصل ذكرها عن ذكره للإيذان بشرفه وأصالته في الأحكام # @QB@ وله @QE@ أي للرجل ففيه تأكيد للإيذان المذكور حيث لم يتعرض لها بعد ~~جريان ذكرها أيضا وقيل الضمير لكل منهما # @QB@ أخ أو ms0660 أخت @QE@ أي من الأم فحسب وقد قرئ كذلك فإن أحكام بنى الأعيان ~~والعلات هي التى ذكرت في آخر السورة الكريمة والجملة في محل النصب على أنها ~~حال من ضمير يورث أو من رجل على تقدير كون يورث صفة له ومساقها لتصوير ~~المسألة وذكر الكلالة لتحقيق جريان الحكم المذكور وإن كان مع من ذكر ورثة ~~أخرى بطريق الكلالة وأما جريانه في صورة وجود الأم أو الجده مع ان قرابتهما ~~ليست بطريق الكلالة فبالإجماع # @QB@ فلكل واحد منهما @QE@ من الأخ والأخت # @QB@ السدس @QE@ من غير تفضيل للذكر على الأنثى لأن الإدلاء إلى الميت ~~بمحض الأنوثة # @QB@ فإن كانوا أكثر من ذلك @QE@ أي أكثر من الأخ أو الأخت المنفردين ~~بواحد أو بأكثر والفاء لما مر من أن ذكر احتمال الإنفراد مستتبع لذكر ~~احتمال التعدد # @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ يقتسمونه بالسوية والباقى لبقية الورثة من ~~أصحاب الفروض والعصبات هذا وأما تجويز أن يكون يورث في القراءة المشهورة ~~مبنيا للمفعول من أورث على أن المراد به الوارث والمعنى وإن كان رجل يجعل ~~وارثا لأجل الكلالة أو ذا كلالة ة أى غير والده أو ولده ولذلك الوارث أخ أ ~~أو أخت فلكل واحد من ذلك الوراث وأخيه أو أخته السدس فإن كانوا أكثر من ذلك ~~أي من الإثنين بأن كانوا ثلاثة أو أكثر فهم شركاء في الثلث الموزع للاثنين ~~لايزاد عليه شئ فبمعزل من السداد اما أولا فلأن المعتبر على ذلك التقدير ~~إنما هي الأخوة بين الوارث وبين شريكه في الإرث من أخيه أو أخته لا ما بينه ~~وبين مورثه من الأخوة التى عليها يترتب حكم الإرث وبها يتم تصوير المسألة ~~وإنما المعتبر بينهما الوراثة بطريق الكلالة وهي عامة لجميع صور القرابات ~~التى لا تكون بالولادة فلا يكون نصيبه ولا نصيب شريكه مما ذكر بعينه ومن ~~ادعى اختصاصها بالأخوة لأم متمسكا بالإجماع على أن المراد بالكلالة ههنا ~~أولاد الأم فقد اعترف ببطلان رأية من حيث لا يحتسب كيف لا ومبناه إنما هو ~~الإجماع على أن المراد بالأخوة في قوله ms0661 تعالى @QB@ وله أخ أو أخت @QE@ هو ~~الأخوة لأم خاصة حسبما شهدت به القراءة المحكية والآية الآتية في آخر ~~السورة الكريمة ولولا ان الرجل عبارة عن الميت والأخوة معتبرة بينه وبين ~~ورثته لما أمكن كون الكل أولاد الأم ثم إن الكلالة كما نبهت عليه باقية على ~~إطلاقها ليس فيها شائبة اختصاص بأولاد الأم فضلا عن الإجماع على ذلك وإلا ~~لاقتصر البيان على حكم صورة انحصار الورثة فيهم وإنما الإجماع فيما ذكر من ~~أن المراد بالأخ والأخت من كان لأم خاصة وأنتخبير بأن ذلك في قوة الإجماع ~~على أن يورث من ورث لا من أورث فتدبروا أما ثانيا فلأنه يقتضى أن يكون ~~المعتبر في استحقاق الورثة في الفرض المذكور اخوة بعضهم لبعض من جهة الأم ~~لما ذكر من الإجماع مع PageV02P152 13 النساء ثبوت الاستحقاق على تقدير ~~الأخوة من الجهتين وإما ثالثا فلأن حكم صورة انفراد الوارث عن الأخ والأخت ~~يبقى حينئذ غير مبين وليس من ضرورة كون حظ كل منهما السدس عند الإجماع كونه ~~كذلك عند الانفراد إلا يرى أن حظ كل من الأختين الثلث عند الاجتماع والنصف ~~عند الانفراد وأما رابعا فلأن تخصيص أحد الورثة بالتورث وجعل غيره تابعا له ~~فيه مع اتحاد الكل في الإدلاء إلى المورث مما لا عهد به # @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ الكلام فيه كالذي مر في نظائره ~~خلا ان الدين ههنا موصوف بوصف الوصية جريا على قاعدة تقييد المعطوف بما قيد ~~به المعطوف عليه لاتفاق الجمهور على اعتبار عدم المضارة فيه أيضا وذلك إنما ~~يتحقق فيما ثبوته بالإقرار في المرض كأنه قيل أو دين يوصى به # @QB@ غير مضار @QE@ حال من فاعل فعل مضمر يدل عليه المذكور وما حذف من ~~المعطوف اعتمادا عليه كما أن رجال في قوله تعالى @QB@ يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال رجال @QE@ على قراءة المبنى للمفعول فاعل لفعل ينبى عنه المذكور ~~ومن فاعل الفعل المذكور والمحذوف اكتفاء به على قراءة البناء للفاعل أي ~~يوصى بما ذكر من الوصية والدين حال كونه ms0662 غير مضار للورثة أي بأن يوصى بما ~~زاد على الثلث أو تكون الوصية لقصد الإضرار بهم دون القربة وبأن يقر في ~~المرض بدين كاذبا وتخصيص هذا القيد بهذا المقام لما أن الورثة مظنة لتفريط ~~الميت في حقهم # @QB@ وصية من الله @QE@ مصدر مؤكد لفعل محذوف وتنوينه للتفخيم ومن متعلقة ~~بمضمر وقع صفة له مؤكدة لفخامته الذاتية بالفخامة الإضافية أي يوصيكم بذلك ~~وصية كائنة من الله كقوله تعالى @QB@ فريضة من الله @QE@ ولعل السر في ~~تخصيص كل منهما بمحله الإشعار بما بين الأحكام المتعلقة بالأصول والفروع ~~وبين الأحكام المتعلقة بغيرهم من التفاوت حسب تفاوت الفريضة والوصية وإن ~~كانت كلتاهما واجبة المراعاة أو منصوب بغير مضار على انه مفعول به فإنه اسم ~~فاعل معتمد على ذي الحال أو منفى معنى فيعمل في المفعول الصريح ويعضده ~~القراءة بالإضافة أي غير مضار لوصية الله وعهده لا فى شأن الآولاد فقط كما ~~قيل إذ لا تعلق لهم بالمقام بل في شأن الورثة المذكورة ههنا فإن الأحكام ~~المفصلة كلها مندرجة تحت قوله تعالى @QB@ يوصيكم الله @QE@ جارية مجرى ~~تفسيره وبيانه ومضارتها الإخلال بحقوقهم ونقصها بما ذكر من الوصية بما زاد ~~على الثلث والوصية لقصد الإضرار دون القربة والإقرار بالدين كاذبا وإيقاعها ~~على الوصية مع أنها واقعة على الورثة حقيقة كما في قوله يار سارق الليلة ~~أهل الدار للمبالغة في الزجر عنها بإخراجها مخرج مضارة أمرالله تعالى ~~ومضادته وجعل الوصية عبارة عن الوصية بالثلث فما دونه يقتضى ان يكون غير ~~مضار حالا من ضمير الفعل المتعلق بالوصية فقط وذلك يؤدى إلى الفصل بين ~~الحال وعاملها بأجنبى هو المعطوف على وصية مع أنه لا تنحسم به مادة المضارة ~~لبقاء الإفرار بالدين على إطلاقة # @QB@ والله عليم @QE@ بالمضار وغيره # @QB@ حليم @QE@ لا يعاجل بالعقوبة فلا يغتر بالإمهال وإيراد الاسم الجليل ~~مع كفاية الإضمار لادخال الروعة وتربية المهابة # < < # | النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # > > @QB@ تلك @QE@ إشارة إلى الأحكام التى تقدمت في شئون اليتامى ~~والمواريث وغير PageV02P153 14 15 النساء ذلك # @QB@ حدود الله @QE@ أي شرائعه المحدودة التى لاتجوز ms0663 مجاوزتها # @QB@ ومن يطع الله ورسوله @QE@ في جميع الأوامر والنواهي التى من جملتها ~~ما فصل ههنا وإظهار الاسم الجليل لما ذكر آنفا # @QB@ يدخله جنات @QE@ نصب على الظرفية عند الجمهور وعلى المفعولية عند ~~الأخفش # @QB@ تجري من تحتها الأنهار @QE@ صفة لجنات منصوبة حسب انتصابها # @QB@ خالدين فيها @QE@ حال مقدرة من مفعول يدخله وصيغة الجمع بالنظر إلى ~~جمعية من بحسب المعنى كما ان إفراد الضمير بالنظر إلى إفراده لفظا # @QB@ وذلك @QE@ إشارة إلى مامر من دخول الجنات الموصوفة بما ذكر على وجه ~~الخلود وما فيه من معنى البعد للإيذانب كمال علو درجته # @QB@ الفوز العظيم @QE@ الذى لا وصف وراءه وصف الفوز وهو الظفر بالخير ~~بالعظيم إما باعتبار متعلقة أو باعتبار ذاته فإن الفوز بالعظيم عظيم ~~والجملة اعتراض # < < # | النساء : ( 14 ) ومن يعص الله . . . . . # > > @QB@ ومن يعص الله ورسوله @QE@ ولو في بعض الأوامر والنواهي قال ~~مجاهد فيما اقتص من المواريث وقال عكرمة عن ابن عباس من لم يرض بقسم الله ~~تعالى ويتعد ماقاله الله تعالى وقال الكلبى يعنى ومن يكفر بقسمة الله ~~المواريث ويتعد حدوده استحلالا والإظهار في موقع الإضمار للمبالغة في الزجر ~~بتهويل الأمر وتربية المهابة # @QB@ ويتعد حدوده @QE@ شرائعه المحدودة في جميع الأحكام فيدخل فيها ما ~~نحن فيه دخولا أوليا # @QB@ يدخله @QE@ وقرئ بنون العظمة في الموضعين # @QB@ نارا @QE@ أي عظيمة هائلة لايقادر قدرها # @QB@ خالدا فيها @QE@ حال كما سبق ولعل إيثار الإفراد ههنا نظرا إلى ظاهر ~~اللفظ واختيار الجمع هناك نظرا إلى المعنى للإيذان بأن الخلود في دار ~~الثواب بصفة الاجتماع أجلب للأنس كما أن الخلود في دار العذاب بصفة ~~الانفراد أشد في استجلاب الوحشة # @QB@ وله عذاب مهين @QE@ أي وله مع عذاب الحريق الجسماني عذاب آخر مبهم ~~لايعرف كنهه وهو العذاب الروحاني كما يؤذن به وصفه والجملة حالية # < < # | النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # > > @QB@ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم @QE@ شروع في بيان بعض آخر من ~~الأحكام المتعلقة بالنساء إثر بيان أحكام المواريث والآتى جمع التى بحسب ~~المعنى دون اللفظ وقيل جمع على غير قياس والفاحشة الفعلة القبيحة أريد بها ~~الزنا لزيادة قبحه ms0664 والإتيان الفعل والمباشرة يقال أتى الفاحشة أي فعلها ~~وباشرها وكذا جاءها ورهقها وغشيها وقرئ بالفاحشة فالإتيان بمعناه المشهور ~~ومن متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل يأتين أى اللآتى يفعلن الزنا كائنات من ~~نسائكم أي من أزواجكم كما في قوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ وبه قال السدى # @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ خبر للموصول والفاء للدلالة على ~~سببية ما في حيز الصلة للحكم أي فاطلبوا أن يشهد عليهن بإتيانها أربعة من ~~رجال المؤمنين وأحرارهم # @QB@ فإن شهدوا @QE@ عليهن بذلك # @QB@ فأمسكوهن في البيوت @QE@ أي فاحبسوهن فيها واجعلوها سجنا عليهن # @QB@ حتى يتوفاهن @QE@ أي إلى ان يستوفى أرواحهن # @QB@ الموت @QE@ وفيه تهويل للموت وإبراز له في صورة من يتولى قبض ~~الأرواح PageV02P154 16 17 النساء وتوفيها أو يتوفاهن ملائكة الموت # @QB@ أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ أي يشرع لهن حكما خاصا بهن ولعل ~~التعبير عنه بالسبيل للإيذان بكونه طريقا مسلوكا فليس فيه دلالة على كونه ~~أخف من الحبس كما قاله أبو مسلم # < < # | النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # > > @QB@ واللذان يأتيانها منكم @QE@ هما الزاني والزانية بطرق التغليب ~~قال السندي أريد بهما البكران منهما كما ينبىء عنه كون عقوبتها أخف من ~~الحبس المخلد وبذلك يندفع التكرار خلا أنه يبقى حكم الزانى المحصن مبهما ~~لاختصاص العقوبة الأولى بالمحصنات وعدم ظهور الحاقه باحد الحكمين دلالة ~~لخفاء الشركة في المناط # @QB@ فآذوهما @QE@ أي بالتوبيخ والتقريع وقيل بالضرب بالنعال أيضا وظاهر ~~أن إجراء هذا الحكم أيضا إنما يكون بعد الثبوت لكن ترك ذكره تعويلا على ما ~~ذكر آنفا # @QB@ فإن تابا @QE@ عما فعلا من الفاحشة بسبب ما لقيا من زواجر الأذية ~~وقوارع التوبيخ كما ينبئ عنه الفاء # @QB@ وأصلحا @QE@ أي أعمالهما # @QB@ فأعرضوا عنهما @QE@ بقطع الأذية والتوبيخ فإن التوبة والصلاح مما ~~يمنع استحقاق الذم والعقاب وقد جوز أن يكون الخطاب للشهود الواقفين على ~~هناتهما ويراد بالإيذاء ذمهما وتعنيفهما وتهديدهما بالرفع إلى الولاة ~~وبالإعراض عنهما ترك التعرض لهما بالرفع إليهما قيل كانت عقوبة الفريقين ~~المذكورين في أوائل الإسلام على مامر من التفصيل ثم ms0665 نسخ بالحد لما روى ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا ~~الثيب ترجم والبكر تجلد وقيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولا وكانت عقوبة ~~الزناة مطلقا الأذى ثم الحبس ثم الجلد ثم الرجم وقد جوز ان يكون الأمر ~~بالحبس غير منسوخ بأن يترك ذكر الحد لكونه معلوما بالكتاب والسنة ويوصى ~~بإمساكهن في البيوت بعد إقامة الحد صيانة لهن عن مثل ما جرى عليهن بسبب ~~الخروج من البيوت والتعرض للرجال ولا يخفى أنه مما لا يساعده النظم الكريم ~~وقال أبو مسلم وقد عزاه إلى مجاهد أن الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين ~~وما في سورة النور في الزناة والزواني متمسكا بأن المذكور في الولى صيغة ~~الإناث خاصة وفي الثانية صيغة الذكور ولا ضرورة إلى المصير إلى التغليب على ~~انه لا أمكان له في الأولى ويأباه الأمر باستشهاد الأربعة فإنه غير معهود ~~في الشرع فيما عدا الزنا # @QB@ إن الله كان توابا @QE@ مبالغا في قبول التوبة # @QB@ رحيما @QE@ واسع الرحمة وهو تعليل للأمر بالإعراض # < < # | النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . # > > @QB@ إنما التوبة على الله @QE@ استئناف مسوق لبيان أن قبول التوبة ~~من الله تعالى ليس على إطلاقه كما ينبئ عنه وصفه تعالى بكونه توابا رحيما ~~بل هو مقيد بما سينطق به النص الكريم فقوله تعالى التوبة مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ للذين يعملون السوء @QE@ خبره وقوله تعالى على الله متعلق بما تعلق ~~به الخبر من الاستقرار فإن تقديم الجار والمجرور على عاملة المعنوى مما لا ~~نزاع في جوازة وكذا الظرف أو بمحذوف وقع حالا من ضمير المبتدأ المستكن فيما ~~تعلق به الخبر على رأى من جوز تقديم الحال على عاملها المعنوى عند كونها ~~ظرفا PageV02P155 أو حرف جر كما سبق في تفسير قوله تعالى @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ وأيا ما كان فمعنى كون التوبة عليه سبحانه صدور القبول ~~عنه تعالى وكلمة على للدلالة على التحقيق البتة بحكم جرى العادة وبسق الوعد ~~حتى كأنه من الواجبات عليه سبحانه وهذا مراد ms0666 من قال كلمة على بمعنى من وقيل ~~هي بمعنى عند وعن الحسن يعني التوبة التي يقبلها الله تعالى وقيل هي التوبة ~~التي أوجب الله تعالى على نفسه بفضله قبولها وهذا يشير إلى أن قوله تعالى ~~على الله صفة للتوبة بتقديرر متعلقة معرفة على رأي من جوز حذف الموصول مع ~~بعض صلته أي إنما التوبة الكائنة على الله والمراد بالسؤ المعصية صغيرة ~~كانت أو كبيرة وقيل الخبر على الله وقوله تعالى للذين متعلق بما تعلق به ~~الخبر أو بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن في متعلق الخبر وليس فيه ما في ~~الوجه الاول من تقديم الحال على العامل المعنوي إلا أن الذي يقتضيه المقام ~~ويستدعيه النظام هو الاول لما أن ما قبله من وصفة تعالى بكونه توابا رحيما ~~إنما يقتضي بيان أختصاص قبول التوبة منه تعالى بالمذكورين وذلك إنما يكون ~~بجعل قوله تعالى للذين الخ خبرا إلا يرى إلى قوله عز وجل @QB@ وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات @QE@ الخ فإنه ناطق بما قلنا كأنه قيل إنما التوبة ~~لهؤلاء لالهؤلاء # @QB@ بجهالة @QE@ متعلق يمحذوف وقع حالا من فاعل يعملون أي يعملون السوء ~~ملتبسين بها أي جاهلين سفهاء أو بيعملون على أن الباء سببية أي بعملونه ~~بسبب الجهالة لأن ارتكاب الذنب مما يدعو إليه الجهل وليس المراد به عدم ~~العلم بكونه سوءا بل عدم التفكر في العاقبة كما يفعله الجاهل قال قتادة ~~اجتمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شئ عصى به ربه فهو ~~جهالة عمدا كان أو خطأ وعن مجاهد من عصى الله تعالى فهو جاهل حتى ينزع عن ~~جهالته وقال الزجاج يعنى بقوله بجهالة اختيارهم اللذة الفانية على اللذة ~~الباقية # @QB@ ثم يتوبون من قريب @QE@ أي من زمان قريب وهو ما قبل حضور الموت كما ~~ينبى عنه ما يسأتي من قوله تعالى حتى إذا حضر أحدهم الموت الخ فإنه صريح في ~~أن وقت الاختصار هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة فبقى ماوراءه في حيز ~~القبول وعن ابن عباس رضى الله ms0667 عنهما قبل أن ينزل به سلطان الموت وعن الضحاك ~~كل توبة قبل الموت فهو قريب وعن إبراهيم النخعى مالم يؤخذ بكظمة وهو مجرى ~~النفس وروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقبل توبة ~~العبد مالم يغرغر وعن عطاء ولو قبل موته بفواق ناقة وعن الحسن أن إبليس قال ~~حين أهبط إلى الأرض وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده فقال تعالى ~~وعزتى لا أغلق عليه باب التوبة مالم يغرغر ومن تبعيضية أي يتوبون بعض زمان ~~قريب كأنه سمى مابين وجود المعصية وبين حضور الموت زمانا قريبا ففى أي جزء ~~تاب من أجزاء هذا الزمان فهو تائب # @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين من حيث اتصافهم بما ذكر وما فيه من ~~معنى البعد باعتبار كونهم بانقضاء ذكرهم في حكم البعيد والخطاب للرسول صلى ~~الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب وهو مبتدأ خبره قوله تعالى # @QB@ يتوب الله عليهم @QE@ وما فيه من تكرير الإسناد لتقوية الحكم وهذا ~~وعد بقبول توبتهم إثر بيان أن التوبة لهم والفاء للدلالة على سببيتها ~~للقبول # @QB@ وكان الله عليما حكيما @QE@ مبالغا في العلم والحكمة فيبنى أحكامه ~~وأفعاله على أساس الحكمة والمصلحة والجملة اعتراضية مقررة لمضمون ما قبلها ~~وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار للإشعار بعلة الحكم فإن الألوهية منشأ ~~لاتصافه تعالى بصفات الكمال PageV02P156 18 19 النساء # < < # | النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # > > @QB@ وليست التوبة للذين يعملون السيئات @QE@ تصريح بما فهم من قصر ~~القبول على توبة من تاب من قريب وزيادة تعيين له ببيان أن توبة من عداهم ~~بمنزلة العدم وجمع السيئات باعتبار تكرر وقوعها في الزمان المديدلا لأن ~~المراد جميع أنواعها وبما مر من السوء نوع منها # @QB@ حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن @QE@ حتى حرف ابتداء ~~والجملة الشرطية بعدها غاية لما قبلها أي ليس قبول التوبة للذين يعملون ~~السيئات إلى حضور موتهم وقولهم حينئذ إنى تبت الآن وذكر الآن لمزيد تعيين ~~الوقت وإيثار قال على تاب لإسقاط ذلك ms0668 عن درجة الاعتبار والتحاشى عن تسميته ~~توبة # @QB@ ولا الذين يموتون وهم كفار @QE@ عطف على الموصول الذي قبله أي ليس ~~قبول التوبة لهؤلاء ولا لهؤلاء وإنما ذكر هؤلاء مع أنه لا توبة لهم راسا ~~مبالغة في بيان عدم قبول توبة المسوفين وإيذانا بأن وجودها كعدمها بل في ~~تكرير حرف النفى في المعطوف إشعار خفى بكون حال المسوفين في عدم استتباع ~~الجدوى أقوى من حال الذين يموتون على الكفر والمراد بالموصولين إما الكفار ~~خاصة وإما الفساق وحدهم وتسميتهم في الجملة الحالية كفارا للتغليظ كما في ~~قوله تعالى @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ وإما ما يعم ~~الفريقين جميعا فالتسمية حينئذ للتغليب ويجوز أن يراد بالأول الفسقة ~~وبالثاني الكفرة ففيه مبالغة أخرى # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الفريقين وما فيه من معنى البعد للإيذان ~~بترامى حالهم في الفظاعة وبعد منزلتهم في السوء وهو مبتدأ خبره # @QB@ أعتدنا لهم @QE@ أي هيأنا لهم # @QB@ عذابا أليما @QE@ تكرير الإسناد لما مر من تقوية الحكم وتقديم الجار ~~والمجرور على المفعول الصريح لإظهار الإعتناء بكون العذاب معدا لهم وتنكير ~~العذاب ووصفه للتفخيم الذاتي والوصفى # < < # | النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها @QE@ كان ~~الرجل إذا مات قريبه يلقى ثوبه على أمراتة أو على خبائها ويقول أرث امرأته ~~كما أرث ماله فيصير بذلك أحق بها من كل أحد ثم أن شاء تزوجها بلا صداق غير ~~الصداق الأول وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها منه شيئا وأن شاء ~~عضلها لتفتدى بما ورثت من زوجها وإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل إلقاء الثوب ~~فهى أحق بنفسها فنهوا عن ذلك وقيل لهم لا يحل لكم ان تأخذوا بطريق الإرث ~~على زعمكم كما تحاز المواريث وهن كارهات لذلك أو مكرهات عليه وقرىء لاتحل ~~بالتاء الفوقانية على أن ان ترثوا بمعنى الوراثة وقرئ كرها بضم الكاف وهي ~~لغة كالضعف والضعف وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع ~~سوء العشرة والقهر وضيق عليها PageV02P157 20 ms0669 النساء لتفتدى منه بما لها ~~وتختلع فقيل لهم # @QB@ ولا تعضلوهن @QE@ عطفا على ترثوا ولا لتأكيد النفى والخطاب للأزواج ~~والعضل الحبس والتضييق ومنه عضلت المرأة بولدها إذا اختنقت رحمها فخرج بعضه ~~وبقى بعضه أي ولا أن تضيقوا عليهن # @QB@ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن @QE@ أي من الصداق بأن يدفعن إليكم بعضه ~~اضطرارا فتأخذوه منهن وإنما لم يتعرض لفعلهن إيذانا بكونه بمنزلة العدم ~~لصدوره عنهن اضطرارا وإنما عبر عن ذلك بالذهاب به لا بالأخذ ولا بالإذهاب ~~للمبالغة في تقبيحة ببيان تضمنه لأمرين كل منهما محظور شنيع الأخذ والإذهاب ~~منهن لأنه عبارة عن الذهاب مستصحبا به # @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ على صيغة الفاعل من بين بمعنى تبين ~~وقرئ على صيغة المفعول وعلى صيغة الفاعل من أبان بمعنى تبين أي بينة القبح ~~من النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهلة بالبذاء والسلاطة ويعضده قراءة ~~أبي إلا أن يفحشن عليكم وقيل الفاحشة الزنا وهو استئناء من أعم الأحوال أو ~~أعم الأوقات أو أعم العلل أي ولا يحل لكم عضلهن في حال من الأحوال أو في ~~وقت من الأوقات أولعلة من العلل إلا في حال إتيانهن بفاحشة أو إلا في وقت ~~إتيانهن أو إلا لإتيانهن بها فإن السبب حينئذ يكون من جهتهن وأنتم معذورن ~~في طلب الخلع # @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ خطاب للذين يسيئون العشرة معهن والمعروف ~~مالا ينكره الشرع والمروءة والمراد ههنا النصفة في المبيت والنفقة والإجمال ~~في المقال ونحو ذلك # @QB@ فإن كرهتموهن @QE@ وسئمتم صحبتهن بمقتضى الطبيعة من غير أن يكون من ~~قبلهن ما يوجب ذلك من الأمور المذكورة فلا تفارقوهن بمجرد كراهة النفس ~~واصبروا على معاشرتهن # @QB@ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا @QE@ علة للجزاء ~~أقيمت مقامه للإيذان بقوة استلزامها إياه كأنه قيل فإن كرهتموهن فاصبروا ~~عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه وعسى ~~تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن تقدير الخبر أبي فقد قربت كراهتكم شيئا ~~وجعل الله فيه خيرا كثيرا فإن النفس ربما تكره ما هو أصلح في الدين ms0670 وأحمد ~~عاقبة وأدنى إلى الخير و تحب ما هو بخلافة فليكن نظركم إلى ما فيه خير ~~وصلاح دون ما تهوى أنفسكم وذكر الفعل الأول مع الاستغناء عنه وانحصار ~~العلية في الثاني للتوسل إلى تعميم مفعوله ليفيد أن ترتيب الخير الكثير من ~~الله تعالى ليس مخصوصا بمكروه دون مكروه بل هو سنة إلهية جارية على الإطلاق ~~حسب اقتضاء الحكمة وان ما نحن فيه مادة من موادها وفيه من المبالغة في ~~الحمل على ترك المفارقة وتعميم الإرشاد ما لايخفي وقرى ويجعل مرفوعا على ~~أنه خبر لمبتدأ محذوف والجملة حالية تقديره وهو أي ذلك الشئ يجعل الله فيه ~~خيرا كثيرا وقيل تقديره والله يجعل بوضع المظهر موضع المضمر وتنوين خيرا ~~لتفخيمة الذاتي ووصفه بالكثرة لبيان فخامته الوصفية والمراد به ههنا الولد ~~الصالح وقيل الألفة والمحبة # < < # | النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # > > @QB@ وإن أردتم استبدال زوج @QE@ أي تزوج امرأة ترغبون فيها # @QB@ مكان زوج @QE@ ترغبون عنها بأن تطلقوها # @QB@ وآتيتم إحداهن @QE@ أي أحدى الزوجات فإن المراد بالزوج هو الجنس ~~PageV02P158 21 22 النساء والجملة حالية بإضمار قد لامعطوفة على الشرط أي ~~وقد آتيتم التي تريدون أن تطلقوها # @QB@ قنطارا @QE@ أي مالا كثيرا # @QB@ فلا تأخذوا منه @QE@ أي من ذلك القنطار # @QB@ شيئا @QE@ يسيرا فضلا عن الكثير # @QB@ أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا @QE@ استئناف مسوق لتقرير النهي ~~والتنفير عن المنهي عنه والاستفهام للإنكار والتوبيخ أي أتأخذونه باهتين ~~وآثمين أو للبهتان والاثم فإن أحدهم كان اذا تزوج امرأة بهت التي تحته ~~بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة ~~فنهوا عن ذلك والبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه ويدهشه وقد يستعمل في ~~الفعل الباطل ولذلك فسر ههنا بالظلم وقوله عز وجل # < < # | النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # > > @QB@ وكيف تأخذونه @QE@ انكار لأخذه اثر انكار وتنفير عنه غب تنفير ~~وقد بولغ فيه حيث وجه الانكار إلى كيفية الأخذ ايذانا بأنه مما لا سبيل له ~~إلى التحقق والوقوع اصلا لأن ما يدخل تحت الوجود لابد أن يكون على حال من ~~الأحوال فإذا لم يكن لشيء ms0671 حال اصلا لم يكن له حظ من الوجود قطعا وقوله عز ~~وجل # @QB@ وقد أفضى بعضكم إلى بعض @QE@ حال من فاعل تأخذونه مفيدة لتأكيد ~~النكير وتقرير الاستبعاد أي على أي حال أو في أي حال تأخذونه والحال أنه قد ~~جرى بينكم وبينهن أحوال منافية له من الخلوة وتقرر المهر وثبوت حق خدمتهن ~~لكم وغير ذلك # @QB@ وأخذن منكم ميثاقا غليظا @QE@ عطف على ما قبله داخل في حكمه أي أخذن ~~منكم عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والمعاشرة أو ما أوثق الله تعالى عليهم في ~~شأنهن بقوله تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أو ما أشار اليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله أخذتموهن بأمانة الله واستحللم فروجهن بكلمة الله ~~تعالى # < < # | النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # > > @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ شروع في بيان من يحرم نكاحها من ~~النساء ومن لا يحرم وانما خص هذا النكاح بالنهي ولم ينظم في سلك نكاح ~~المحرمات الآتية مبالغة في الزجر عنه حيث كانوا مصرين على تعاطيه قال ابن ~~عباس وجمهور المفسرين كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم فنهوا عن ذلك ~~واسم الآباء ينتظم الأجداد مجازا فتثبت حرمة ما نكحوها نصا واجماعا ويستقل ~~في اثبات هذه الحرمة نفس النكاح اذا كان صحيحا واما اذا كان فاسدا فلا بد ~~في اثباتها من الوطء أو ما يجري مجراه من التقبيل والمس بشهوة ونحوهما بل ~~هو المثبت لها في الحقيقة حتى لو وقع شيء من ذلك بحكم ملك اليمين أو بالوجه ~~المحرم تثبت به الحرمة عندنا خلافا للشافعي في المحرم أي لا تنكحوا التي ~~نكحها آباؤكم وايثار ما على من للذهاب إلى الوصف وقيل ما مصدرية على ارادة ~~المفعول من المصدر # @QB@ من النساء @QE@ بيان لما نكح على الوجهين # @QB@ إلا ما قد سلف @QE@ استثناء مما نكح مفيد للمبالغة في التحريم ~~بإخراج الكلام مخرج التعليق بالمحال على طريقة قوله % ولا عيب فيهم غير أن ~~سيوفيهم % بهن فلول من قراع الكتائب % والمعنى لا تنكحوا حلائل آبائكم الا ~~من ماتت منهن والمقصود سد طريق الاباحة ms0672 بالكلية ونظيره قوله تعالى @QB@ حتى ~~يلج الجمل في سم الخياط @QE@ وقيل هو استثناء مما يستلزمه النهي ويستوجبه ~~مباشرة المنهي عنه PageV02P159 23 النساء كأنه قيل لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء فإنه موجب للعقاب الا ما قد مضى فإنه معفو عنه وقيل هو استثناء ~~منقطع معناه لكن ما قد سلف لا مؤاخذة عليه لا أنه مقرر ويأباهما قوله تعالى # @QB@ إنه كان فاحشة ومقتا @QE@ فإنه تعليل للنهي وبيان لكون المنهي عنه ~~في غاية القبح مبغوضا أشد البغض وأنه لم يزل في حكم الله تعالى وعلمه ~~موصوفا بذلك ما رخص فيه لأمة من الأمم فلا يلائم أن يوسط بينهما ما يهون ~~أمره من ترك المؤاخذة على ماسلف منه # @QB@ وساء سبيلا @QE@ في كلمة ساء قولان أحدهما أنها جارية مجرى بئس في ~~الذم والعمل ففيها ضمير مبهم يفسره ما بعده والمخصوص بالذم محذوف تقديره ~~وساء سبيلا سبيل ذلك النكاح كقوله تعالى بئس الشراب أي ذلك الماء وثانيهما ~~أنها كسائر الأفعال وفيها ضمير يعود إلى ما عاد اليه ضمير أنه وسبيلا تمييز ~~والجملة اما مستأنفة لا محل لها من الاعراب أو معطوفة على خبر كان محكية ~~بقول مضمر هو المعطوف في الحقيقة تقديره ومقولا في حقه ساء سبيلا فإن ألسنة ~~الأمم كافة لم تزل ناطفة بذلك في الاعصار والأمصار قيل مراتب القبح ثلاث ~~القبح الشرعي والقبح العقلي والقبح العادي وقد وصف الله تعالى هذا النكاح ~~بكل ذلك فقوله تعالى فاحشة مرتبة قبحه العقلي وقوله تعالى ومقتا مرتبة قبحه ~~الشرعي وقوله تعالى وساء سبيلا مرتبة قبحه العادي وما اجتمع فيه هذه ~~المراتب فقد بلغ أقصى مراتب القبح # < < # | النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # > > @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات ~~الأخ وبنات الأخت @QE@ ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن وما يقصد ~~به من التمتع بهن وبيان امتناع ورود ملك النكاح عليهن وانتفاء محليتهن له ~~رأسا واما حرمة التمتع بهن بملك اليمين في المواد التي يتصور فيها قرار ~~الملك كما في بعض المعطوفات على تقدير رقهن ms0673 فثابتة بدلالة النص لاتحاد ~~المدار الذي هو عدم محلية أبضاعهن للملك لا بعبارته بشهادة سباق النظم ~~الكريم وسياقه وانما لم يوجب المدار المذكور امتناع ورود ملك اليمين رأسا ~~ولا حرمة سببه الذي هو العقد أو ما يجري مجراه كما أوجب حرمة عقد النكاح ~~وامتناع ورود حكمه عليهن لأن مورد ملك اليمين ليس هو البضع الذي هو مورد ~~ملك النكاح حتى يفوت بفوات محليته له كملك النكاح فإنه حيث كان مورده ذلك ~~فات بفوات محليته له قطعا وانما مورده الرقبة الموجودة في كل رقيق فيتحقق ~~بتحقق محله حتما ثم يزول بوقوع العتق في المواد التي سبب حرمتها محض ~~القرابة النسبية كالمذكورات ويبقى في البواقي على حاله مستتبعا لجميع ~~PageV02P160 أحكامه المقصودة منه شرعا وأما حل الوطء فليس من تلك الأحكام ~~فلا ضير في تخلفه عنه كما في المجوسية والأمهات تعم الجدات وإن علون ~~والبنات تتناول بناتهن وإن سفلن والأخوات ينتظمن الأخوات من الجهات الثلاث ~~وكذا الباقيات والعمة كل انثى ولدها من ولد والدك والخالة كل أنثى ولدها من ~~ولد والدتك قريبا أو بعيدا وبنات الأخ وبنات الأخت تتناول القربى والبعدى # @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ نزل الله تعالى ~~الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما للرضيع والمراضعة أختا وكذلك زوج ~~المرضعة أبوه وأبواه جداه وأخته عمته وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل ~~الرضاع وبعده فهم أخوته وأخواته لأبيه وام المرضعة جدته وأختها خالته وكل ~~من ولد من هذا الزوج فهم أخوانه وأخواته لأبيه وأمه ومن ولدها من غيره فهم ~~أخوته وأخواته لأمه ومنه قوله عليه السلام يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب وهو حكم كلى جار على عمومه وأما أم أخيه لأب واخت ابنه لأم وأم أم ~~ابنه وأم عمه وأم خاله لأب فليست حرمتهن من جهة النسب حتى يحل بعمومة ضرورة ~~حلهن في صور الرضاع بل من جهة المصاهرة ألا يرى ان الأولى موطوءة أبيه ~~والثانية بنت موطوءته والثالثة أم موطوءته والرابعة موطوءة جده الصحيح ~~والخامسة موطوءة ms0674 جده الفاسد # @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ شروع في بيان المحرمات من جهة المصاهرة إثر بيان ~~المحرمات من جهة الرضاعة التى لها لحمة كلحمة النسب والمراد بالنساء ~~النكوحات على الإطلاق سواء كن مدخولا بهن أولا وعليه جمهور العلماء روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها أنه لا بأس بأن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها وعن عمر وعمران ~~بن الحصين رضى الله عنهما أن الأم تحرم بنفس العقد وعن مسروق هي مرسلة ~~فأرسلوا ما أرسل الله وعن ابن عباس أبهموا ما أبهم الله خلا أنه روى عنه ~~وعن على وزيد وابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم قرءوا وأمهات نسائكم ~~اللاتى دخلتم بهن وعن جابر روايتان وعن سعيد بن المسيب عن زيد أنه إذا ماتت ~~عنده فاخذ ميراثها كره أن يخلف على امها وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فإن ~~شاء فعل أقام الموت في ذلك مقام الدخول كما قام مقامه في باب المهر والعدة ~~ويلحق بهن الموطوءات بوجه من الوجوه المعدودة فيما سبق والممسوسات ونظائرهن ~~والأمهات تعم المرضعات كما تعم الجدات حسبما ذكر # @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ الربائب جمع ربيية فعيل بمعنى مفعول ~~والتاء للنقل إلى الاسمية والربيب ولد المرأة من آخر سمى به لأنه يربه ~~غالبا كما يرب ولده وإن لم يكن ذلك أمرا مطردا وهو المعنى بكونهن في الحجور ~~فإن شأنهن الغالب المعتاد أن يكن في حضانة امهاتهن تحت حماية أزواجهن ~~لاكونهن كذلك بالفعل وفائدة وصفهن بذلك تقوية علة الحرمة وتكميلها كما أنها ~~النكتة في إيرادهن باسم الربائب دون بنات النساء فإن كونهن بصدد احتضانهم ~~لهن وفي شرف التقلب في حجورهم وتحت حمايتهم وتربيتهم مما يقوى الملابسة ~~والشبة بينهن وبين أولادهم ويستدعى إجراءهن مجرى بناتهم لا تقييد الحرمة ~~بكونهن في حجورهم بالفعل كما روى عن على رضي الله عنه وبه أخذ داود ومذهب ~~جمهور العلماء ما ذكر أولا بخلاف ما في قوله تعالى # @QB@ من نسائكم ms0675 اللاتي دخلتم بهن @QE@ فإنه لتقييدها به قطعا فإن ~~PageV02P161 كلمة من متعلقة بمحذوف وقع حالا من ربائبكم أو من ضميرها ~~المستكن في الظرف لأنه لما وقع صلة تحمل ضميرا أي وربائبكم اللآتى استقررن ~~في حجوركم كائنات من نسائكم الخ ولا مساغ لجعله حالا من أمهات أو مما أضيفت ~~هي إليه خاصة وهو بين لا سترة به ولا مع ما ذكر أولا ضرورة ان حاليته من ~~ربائبكم أو من ضمير ما تقتضى كون كلمة من ابتدائية وحاليته من أمهات أو من ~~نسائكم تستدعى كونها بيانية وادعاء كونها اتصالية منتظمة لمعنى الابتداء ~~والبيان أو جعل الموصول صفة للنساء مع اختلاف عامليهما مما يجب تنزيه ساحة ~~التنزيل عن أمثاله مع أنه سعى في إسكات ما نطق به النبى صلى الله عليه وسلم ~~واتفق عليه الجمهور حسبما ذكر فيما قبل وأما ما نقل من القراءة فضعيفة ~~الرواية وعلى تقدير الصحة محمولة على النسخ ومعنى الدخول بهن إدخالهن الستر ~~والباء للتعدية وهي كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب ~~وفي حكمة اللمس ونظائرها كما مر # @QB@ فإن لم تكونوا @QE@ أي فيما فبل # @QB@ دخلتم بهن @QE@ أصلا # @QB@ فلا جناح عليكم @QE@ أي في نكاح الربائب وهو تصريح بما أشعر به ما ~~قبله والفاء الأولى لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن بيان حكم الدخول ~~مستتبع لبيان حكم عدمه # @QB@ وحلائل أبنائكم @QE@ أي زوجاتهم سميت الزوجة حليلة لحلها للزوج أو ~~لحلولها في محله وقيل لحل كل منهما إزار صاحبه وفي حكمهن مزنياتهم ومن ~~يجرين مجراهن من الممسوسات ونظائرهن وقوله تعالى # @QB@ الذين من أصلابكم @QE@ لإخراج الأدعياء دون أبناء الأولاد والأبناء ~~من الرضاع فإنهم وإن سفلوا في حكم الأنباء الصلبية # @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ في حيز الرفع عطفا على ما قبله من ~~المحرمات والمراد به جمعهما في النكاح لا في ملك اليمن وأما جمعهما في ~~الوطء بملك اليمن فملحق به بطريق الدلالة لاتحادهما في المدار ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم ~~أختين بخلاف ms0676 نفس ملك اليمين فإنه ليس في معنى النكاح في الإفضاء إلى الوطء ~~ولا مستلزما له ولذلك يصح شراء المجوسية دون نكاحها حتى لو وطئهما لايحل له ~~وطء إحداهما حتى يحرم عليه وطء الأخرى بسبب من الأسباب وكذا لو تزوج أخت ~~أمته الموطوءة لا يحل له وطء إحداهما حتى يحرم عليه الأخرى لأن المنكوحة ~~موطوءة حكما فكأنه جمعهما وطأ وإسناد الحرمة إلى جمعهما لا إلى الثانية ~~منهما بأن يقال واخوات نسائكم للاحتراز عن إفادة الحرمة المؤبدة كما في ~~المحرمات السابقة ولكونه بمعزل من الدلالة على حرمة الجمع بينهما على سبيل ~~المعية ويشترك في هذا الحكم الجمع بين المرأة وعمتها ونظائرها بل أولى فإن ~~العمة والخالة بمنزلة الأم فقوله عليه السلام لا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها من قبيل بيان التفسير ~~لابيان التغيير وقيل هو مشهور يجوز به الزيادة على الكتاب # @QB@ إلا ما قد سلف @QE@ استثناء منقطع أي لكن ما قد مضى لاتؤاخذون به ~~ولا سبيل إلى جعله متصلا بقصد التأكيد والمبالغة كما مر فيما سلف لأن قوله ~~تعالى # @QB@ إن الله كان غفورا رحيما @QE@ تعليل لما أفاده الاستثناء فيتحتم ~~الانقطاع وقال عطاء والسدى معناه إلا ما كان من يعقوب عليه السلام فإنه قد ~~جمع بين ليا أم يهوذا وبين راحيل أم يوسف عليه الصلاة والسلام ولا يساعده ~~التعليل لأن ما فعله يعقوب عليه السلام كان حلالا في شريعته وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله PageV02P162 24 النساء ~~تعالى امرأة الأب والجمع بين الأختين وروى هشام بن عبد الله عن محمد بن ~~الحسن أنه قال كان أهل الجاهلية يعرفون هذه المحرمات إلا اثنتين نكاح امرأة ~~الأب والجمع بين الأختين ألا يرى أنه قد عقب النهى عن كل منهما بقوله تعالى ~~إلا ما قد سلف وهذا يشير إلى كون الاستثناء فيهما على سنن واحد ويأباه ~~اختلاف التعليلين # < < # | النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # > > @QB@ والمحصنات @QE@ بفتح الصاد وهن ذوات الأزواج أحصنهن ms0677 التزوج أو ~~الأزواج أو الأولياء أعفهن عن الوقوع في الحرام وقرئ على صيغة اسم الفاعل ~~فإنهن أحصن فروجهن عن غير أزواجهن أو أحصن أزواجهن وقيل الصيغة للفاعل على ~~القراءة الأولى أيضا وفتح الصاد محمول على الشذوذ كما في نظيريه ملقح ومسهب ~~من القح وأسهب قيل ورد الإحصان في القرآن بإزاء أربعة معان الأول التزوج ~~كما في هذه الآية الكريمة الثاني العفة كما في قوله تعالى محصنين غير ~~مسافحين الثالث الحرية كما في قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات والرابع الإسلام كما في قوله تعالى فإذا أحصن قيل في تفسيره أى ~~أسلمن وهي معطوفة على المحرمات السابقة وقوله تعالى # @QB@ من النساء @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا منها أى كائنات من النساء ~~وفائدته تأكيد عمومها لا دفع توهم شمولها للرجال بناء على كونها صفة للأنفس ~~كما توهم # @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ استثناء من المحصنات استثناء النوع من ~~الجنس أي ملكتموه وإسناد الملك إلى الإيمان لما أن سببه الغالب هو الصفة ~~الواقعة بها وقد أشتهر ذلك في الأرقاء لاسيما في إناثهم وهن المرادات ههنا ~~رعاية للمقابلة بينه وبين ملك النكاح الوارد على الحرائر والتعبير عنهن بما ~~لإسقاطهن بما فيهن من قصور الرق عن رتبة العقلاء وهي إما عامة حسب عموم ~~صلتها فالاستثناء حينئذ ليس لإخراج جميع أفرادها من حكم التحريم بطريق شمول ~~النفى بل بطريق نفى الشمول المستلزم لإخراج بعضها أي حرمت عليكم المحصنات ~~على الإطلاق إلا المحصنات اللآتى ملكتموهن فإنهن لسن من المحرمات على ~~الإطلاق بل فيهن من لايحرم نكاحهن في الجملة وهن المسببات بغير أزواجهن أو ~~مطلقا حسب اختلاف الرأيين وإما خاصة بالمذكورات فالمعنى حرمت عليكم ~~المحصنات إلا اللآتى سبين فإن نكاحهن مشروع في الجملة أي لغير ملاكهن وأما ~~حلهن لهم بحكم ملك اليمين فمفهوم بدلالة النص لاتحاد المناط لابعبارته لما ~~عرفت من أن مساق النظم الكريم لبيان حرمة التمتع بالمحرمات المعدودة بحكم ~~ملك النكاح وإنما ثبوت حرمة التمتع بهن بحكم ملك اليمن بطريق دلالة النص ~~وذلك مما ms0678 لا يجرى فيه الاستثناء قطعا وأما عدهن من ذوات الأزواج مع تحقق ~~الفرقة بينهن وبين أزواجهن قطعا بالتباين أو بالسبى على اختلاف الرأيين ~~فمبنى على اعتقاد الناس حيث كانوا حينئذ غافلين عن الفرقة ألا يرى إلى ما ~~روى عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه من أنه قال أصبنا يوم أوطاس سبايا لهن ~~أزواج فكرهنا أن تقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عنه ~~قلنا يا رسول الله كيف نقع على PageV02P163 نساء عرفنا أنسابهن وأزواجهن ~~فنزلت والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم فاستحللناهن وفي رواية أخرى ~~عنه ونادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لاتوطأ حامل حتى تضع ولا ~~حائل حتى تحيض فأباح وطأهن بعد الاستبراء وليس في ترتيب هذا الحكم على نزول ~~الآية الكريمة ما يدل على كونها مسوقة له فإن ذلك إنما يتوقف على إفادتها ~~له بوجه من وجوه الدلالة على إفادتها بطريق العبارة أو نحوها هذا وقد روى ~~عن أبي سعيد رضى الله عنه أنه قال أنها نزلت في نساء كن يهاجرن إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولهن أزواج فيتزوجهن بعض المسلمين ثم يقدم أزواجهن ~~مهاجرين فنهى عن نكاحهن فالمحصنات حينئذ عبارة عن مهاجرات يتحقق أو يتوقع ~~من أزواجهن الإسلام والمهاجرة ولذلك لم يزل عنهن اسم الإحصان والنهى لتحريم ~~المحقق وتعرف حال المتوقع وإلا فما عداهن بمعزل من الحرمة واستحقاق إطلاق ~~الاسم عليهن كيف لا وحين انقطعت العلاقة بين المسببة وزوجها مع اتحادهما في ~~الدين فلأن تنقطع ما بين المهاجرة وزوجها أحق وأولى كما يفصح عنه قوله عز ~~وجل فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولاهم يحلون ~~لهن الاية # @QB@ كتاب الله @QE@ مصدر مؤكد أي كتب الله # @QB@ عليكم @QE@ تحريم هؤلاء كتابا وفرضة فرضا وقيل منصوب على الإغراء ~~بفعل مضمر أى مؤكد أي الزموا كتاب الله وعليكم متعلق إما بالمصدر وإما ~~بمحذوف وقع حالا منه وقيل هو إغراء آخر مؤكد لما قبله قد حذف مفعوله لدلالة ~~المذكور ms0679 عليه أو بنفس عليكم على راى من جوز تقديم المنصوب في باب الإغراء ~~كما في قوله % يأيها امائح دلوى دونكا % أنى رأيت الناس يحمدونكا % < # > وقرئ كتب الله بالجمع والرفع أى هذه فرائض الله عليكم وقرئ كتب الله ~~بلفظ الفعل # @QB@ وأحل لكم @QE@ عطف على حرمت عليكم الخ وتوسيط قوله تعالى كتاب الله ~~عليكم بينهما للمبالغة في الحمل على المحافظة على المحرمات المذكورة وقرئ ~~على صيغة المبنى للفاعل فيكون معطوفا على الفعل المقدر وقيل بل على حرمت ~~الخ فإنهما جملتان متقابلتان مؤسستان للتحريم والتحليل المنوطين بأمر الله ~~تعالى ولا ضير في اختلاف المسند إليه بحسب الظاهر لاسيما بعد ما أكدت ~~الأولى بما يدل على أن المحرم هو الله تعالى # @QB@ ما وراء ذلكم @QE@ إشارة إلى ما ذكر من المحرمات المعدودة أي أحل ~~لكم نكاح ما سواهن انفرادا وجمعا ولعل إيثار اسم الإشارة المتعرض لوصف ~~المشار إليه وعنوانه على الضمير المتعرض للذات فقط لتذكير ما في كل واحدة ~~منهن من العنوان الذي عليه يدور حكم الحرمة فيفهم مشاركة من في معناهن لهن ~~فيها بطريق الدلالة فإن حرمة الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها ~~ليست بطريق العبارة بل بطريق الدلالة كما سلف وقيل ليس المراد بالإحلال ~~الإحلال مطلقا أي على جميع الأحوال حتى يرد انه يلزم منه حل الجمع بين ~~المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها بل إنما هو إحلالهن في الجملة أى على بعض ~~الأحوال ولا ريب في حل نكاحهن بطريق الإنفراد ولا يقدح في ذلك حرمته بطريق ~~الجمع إلا يرى أن حرمة نكاح المعتدة والمطلقة ثلاثا والخامسة ونكاح الأمة ~~على الحرة ونكاح الملاعنة لاتقدح في حل نكاحهن بعد العدة وبعد التحليل وبعد ~~تطليق الرابعة وانقضاء العدة وبعد تطليق الحرة وبعد إكذاب الملاعن نفسه ~~وأنت خبير بان الحل يجب أن يتعلق ههنا بما تعلق به الحرمة فيما سلف وقد ~~تعلق ههنا بالجمع فلا بد أن يتعلق الحل به أيضا # @QB@ أن تبتغوا @QE@ متعلق بالفعلين المذكورين على أنه PageV02P164 مفعول ~~له لكن باعتبار ذاتهما بل باعتبار بيانهما ms0680 وإظهارهما أي بين لكم تحريم ~~المحرمات المعدودة وإحلال ماسواهن إرادة أن تبتغوا بأموالكم والمفعول محذوف ~~أي تبتغوا النساء أو متروك أى تفعلوا الابتغاء # @QB@ بأموالكم @QE@ بصرفها إلى مهورهن أو بدا اشتمال مما وراء ذلكم ~~بتقدير ضمير المفعول # @QB@ محصنين @QE@ حال من فاعل تبتغوا والاحصان العفة وتحصين النفس عن ~~الوقوع فيما يوجب اللوم والعقاب # @QB@ غير مسافحين @QE@ حال ثانية منه أو حال من الضمير في محصنين والسفاح ~~الزنا والفجور من السفح الذي هو صب المني سمى به لأنه الغرض منه ومفعول ~~الفعلين محذوف أي محصنين فروجكم غير مسافحين الزواني وهي في الحقيقة حال ~~مؤكدة لأن المحصن غير مسافح البتة وما في قوله تعالى # @QB@ فما استمتعتم به منهن @QE@ اما عبارة عن النساء أو عما يتعلق بهن من ~~الأفعال وعلى التقديرين فهي اما شرطية ما بعدها شرطها واما موصولة ما بعدها ~~صلتها وايا ما كان فهي مبتدأ خبرها على تقدير كونها شرطية اما فعل الشرط أو ~~جوابه أو كلاهما على الخلاف المعروف وعلى تقدير كونها موصولة قوله تعالى # @QB@ فآتوهن أجورهن @QE@ والفاء لتضمن الموصول معنى الشرط ثم على تقدير ~~كونها عبارة عن النساء فالعائد إلى المبتدأ هو الضمير المنصوب في فآتوهن ~~سواء كانت شرطية أو موصولة ومن بيانية أو تبعيضية محلها النصب على الحالية ~~من الضمير المجرور في به والمعنى فأي فرد استمتعتم به أو فالفرد الذي ~~استمتعتم به حال كونه من جنس النساء أو بعضهن فآتوهن أجورهن وقد روعي تارة ~~جانب اللفظ فأفرد الضمير أولا وأخرى جانب المعنى فجمع ثانيا وثالثا واما ~~على تقدير كونها عبارة عما يتعلق بهن فمن ابتدائية متعلقة بالاستمتاع ~~والعائد إلى المبتدأ محذوف والمعنى أي فعل استمتعتم به من جهتهن من نكاح أو ~~خلوة أو نحوهما أو فالفعل الذي استمتعتم به من قبلهن من الأفعال المذكورة ~~فآتوهن أجورهن لأجله أو بمقابلته والمراد بالأجور المهور فإنها أجور ~~ابضاعهن # @QB@ فريضة @QE@ حال من الأجور بمعنى مفروضة أو نعت لمصدر محذوف أي ايتاء ~~مفروضا أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة أي لهن عليكم # @QB@ ولا جناح ms0681 عليكم فيما تراضيتم به @QE@ أي لا اثم عليكم فيما تراضيتم ~~به من الحط عن المهر أو الابراء منه على طريقة قوله تعالى @QB@ فإن طبن لكم ~~عن شيء منه نفسا فكلوه @QE@ اثر قوله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ إلا أن يعفون @QE@ وتعميمه للزيادة على المسمى لايساعده ~~رفع الجناح عن الرجال لأنها ليست مظنة الجناح الا ان يجعل الخطاب للأزواج ~~تغليبا فإن أخذ الزيادة على المسمى مظنة الجناح على الزوجة وقيل فيما ~~تراضيتم به من نفقة ونحوها وقيل من مقام أو فراق ولا يساعده قوله تعالى # @QB@ من بعد الفريضة @QE@ اذ لا تعلق لهما بالفريضة الا أن يكون الفراق ~~بطريق المخالعة وقيل نزلت في المتعة التي هي النكاح إلى وقت معلوم من يوم ~~أو أكثر سميت بذلك لأن الغرض منها مجرد الاستمتاع بالمرأة واستمتاعها بما ~~يعطى وقد ابيحت ثلاثة ايام حين فتحت مكة شرفها الله تعالى ثم نسخت لما روى ~~أنه عليه السلام أباحها ثم أصبح يقول يا أيها الناس اني كنت أمرتكم ~~بالاستمتاع من هذه النساء الا أن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة وقيل ابيح ~~مرتين وحرم مرتين وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رجع عن القول بجوازه ~~عند موته وقال اللهم اني أتوب اليك من قولي بالمتعة وقولي في الصرف # @QB@ إن الله كان عليما @QE@ في مصالح العباد # @QB@ حكيما @QE@ فيما شرع لهم من الأحكام ولذلك شرع لكم هذه الأحكام ~~اللائقة بحالكم PageV02P165 25 النساء # < < # | النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # > > @QB@ ومن لم يستطع منكم @QE@ من اما شرطية ما بعدها شرطها أو موصولة ~~ما بعدها صلتها والظرف متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل يستطع أي حال كونه ~~منكم وقوله تعالى # @QB@ طولا @QE@ أو غنى وسعة أي اعتلاء ونيلا وأصله الزيادة أي اعتلاء ~~والفضل مفعول ليستطع وقوله عز وجل # @QB@ أن ينكح المحصنات المؤمنات @QE@ اما مفعول صريح لطولا فإن اعمال ~~المصدر المنون شائع ذائع كما في قوله تعالى أو اطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ~~ذا مقربة كأنه قيل ومن لم يستطع منكم أن ms0682 ينال نكاحهن واما بتقدير حرف الجر ~~أي ومن لم يستطع منكم غني إلى نكاحهن أو لنكاحهن فالجار في محل النصب صفة ~~لطولا أي طولا موصلا اليه أو كائنا له أو على نكاحهن على أن الطول بمعنى ~~القدرة في القاموس الطول والطائل والطائلة الفضل والقدرة والغنى والسعة ~~ومحل أن بعد حذف الجار نصب عند سيبويه والفراء وجر عند الكسائي والأخفش ~~واما بدل من طولا لأن الطول فضل والنكاح قدرة واما مفعول ليستطع وطولا مصدر ~~مؤكد له لأنه بمعناه اذ الاستطاعة هي الطول أو تمييز أي ومن لم يستطع منكم ~~نكاحهن استطاعته أو من جهة الطول والغنى أي لا من جهة الطبيعة والمزاج فإن ~~عدم الاستطاعة من تلك الجهة لا تعلق له بالمقام والمراد بالمحصنات الحرائر ~~بدليل مقابلتهن بالمملوكات فإن حريتهن احصنتهن عن ذل الرق والابتذال ~~وغيرهما من صفات القصور والنقصان وقوله عز وجل # @QB@ فمن ما ملكت أيمانكم @QE@ اما جواب للشرط أو خبر للموصول والفاء ~~لتضمنه معنى الشرط والجار متعلق بفعل مقدر حذف مفعوله وما موصولة أي فلينكح ~~امرأة أو امة من النوع الذي ملكته ايمانكم وهو في الحقيقة متعلق بمحذوف وقع ~~صفة لذلك المفعول المحذوف ومن تبعيضيه أي فلينكح امرأة كائنة من ذلك النوع ~~وقيل من زائدة والموصول مفعول للفعل المقدر أي فلينكح ما ملكته ايمانكم ~~وقوله تعالى # @QB@ من فتياتكم المؤمنات @QE@ في محل النصب على الحالية من الضمير ~~المقدر ملكت الراجع إلى ما وقيل هو المفعول للفعل المقدر على زيادة من ومما ~~ملكت متعلق بنفس الفعل ومن لابتداء الغاية أو بمحذوف وقع حالا من فتياتكم ~~ومن للتبعيض أي فلينكح فتياتكم كائنات بعض ما ملكت ايمانكم والمؤمنات صفة ~~لفتياتكم على كل تقدير وقيل هو المفعول للفعل المقدر ومما ملكت على ما تقدم ~~آنفا ومن فتياتكم حال من العائد المحذوف وظاهر النظم الكريم يفيد عدم جواز ~~نكاح الأمة للمستطيع كما ذهب اليه الشافعي رحمه الله تعالى وعدم جواز نكاح ~~الأمة الكتابية اصلا كما هو رأي أهل الحجاز وقد جوزهما أبو حنيفة رحمه الله ms0683 ~~تعالى متمسكا بالعمومات فمحمل الشرط والوصف هو الأفضلية ولا PageV02P166 ~~نزاع فيها لأحد وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال ومما وسع الله ~~على هذه الأمة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية وإن كان موسرا وقوله تعالى # @QB@ والله أعلم بإيمانكم @QE@ جملة معترضة جئ بها لتأنيسهم بنكاح الإماء ~~واستنزالهم من رتبة الاستنكاف منه ببيان أن مناط التفاضل ومدار التفاخر هو ~~الإيمان دون الأحساب والأنساب على ما نطق به قوله عز قائلا @QB@ يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم @QE@ والمعنى أنه تعالى اعلم منكم بمراتبكم في الإيمان ~~الذى به تنتظم احوال العباد وعليه يدور فلك المصالح في المعاش والمعاد ولا ~~تعلق له بخصوص الحرية والرق فرب امة يفوق إيمانها إيمان الحرائر وقوله ~~تعالى # @QB@ بعضكم من بعض @QE@ إن أريد به الاتصال من حيث الدين فهو بيان ~~لتناسبهم من تلك الحيثية إثر بيان تفاوتهم في ذلك وإن أريد به الاتصال من ~~حيث النسب فهو اعتراض آخر مؤكد للتأنيس من جهة أخرى والخطاب في الموضعين ~~إما لمن كما في الخطاب الذي يعقبه قد روعى فيما سبق جانب اللفظ وههنا جانب ~~المعنى والالتفات للاهتمام بالترغيب والتأنيس وإما لغيرهم من المسلمين ~~كالخطابات السابقة لحصول الترغيب بخطابهم أيضا وإياما كان فإعادة الأمر ~~بالنكاح على وجه الخطاب في قوله تعالى # @QB@ فانكحوهن @QE@ مع انفهامه من قوله تعالى @QB@ فمن ما ملكت أيمانكم ~~@QE@ حسبما ذكر لزيادة الترغيب في نكاحهن وتقييده بقوله تعالى # @QB@ بإذن أهلهن @QE@ وتصديره بالفاء للإيذان بترتبه على ما قبله أي وإذ ~~قد وقفتم على جلية الأمر فانكحوهن بإذن مواليهن ولاتترفعوا عنهن وفي اشتراط ~~إذن الموالى دون مباشرتهم للعقد إشعار بجواز مباشرتهن له # @QB@ وآتوهن أجورهن @QE@ أي مهورهن # @QB@ بالمعروف @QE@ متعلق بآتوهن أي أدوا أليهن مهورهن بغير مطل وضرار ~~والجاء إلى الاقتضاء واللز حسبما يقتضيه الشرع والعادة ومن ضرورته ان يكون ~~الأداء إليهن بإذن الموالى فيكون ذكر إيتائهن لبيان جواز الأداء إليهن لا ~~لكون المهور لهن وقيل أصله آتوا مواليهن فحذف المضاف وأوصل ms0684 الفعل إلى ~~المضاف إليه # @QB@ محصنات @QE@ حال من مفعول فانكحوهن أي حال كونهن عفائف عن الزنا # @QB@ غير مسافحات @QE@ حال مؤكدة أى غير مجاهرات به # @QB@ ولا متخذات أخدان @QE@ عطف على مسافحات ولا لتأكيد ما في غير من ~~معنى النفى الخدن الصاحب قال أبو زيد الأخدن الأصدقاء على الفاحشة والواحد ~~خدن وخدين والجمع للمقابلة بالانقسام على معنى ان لا يكون لواحدة منهن خدن ~~لا على معنى أن لا يكون لها أخدان أي غير مجاهرات بالزنا ولا مسرات له وكان ~~الزنا في الجاهلية منقسما إلى هذين القسمين # @QB@ فإذا أحصن @QE@ أى بالتزويج وقرئ على البناء للفاعل أي أحصن فروجهن ~~أو أزواجهن # @QB@ فإن أتين بفاحشة @QE@ أى فعلن فاحشة وهى الزنا # @QB@ فعليهن @QE@ فثابت عليهن شرعا # @QB@ نصف ما على المحصنات @QE@ أى الحرائر الأبكار # @QB@ من العذاب @QE@ من الحد الذي هو جلد مائة فنصفه خمسون كما هو كذلك ~~قبل الإحصان فالمراد بيان عدم تفاوت حدهن بالاحصان كتفاوت حد الحرائر ~~فالفاء في فإن أتين جواب إذا والثانية جواب أن والشرط الثاني مع جوابه ~~مترتب على وجود الأول كما في قولك إذا اتيتنى فإن لم أكرمك فعبدى حر # @QB@ ذلك @QE@ أى نكاح الإماء # @QB@ لمن خشي العنت منكم @QE@ أى لمن خاف وقوعه في الإثم الذي تؤدى إليه ~~غلبة الشهوة وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر ~~يعترى الإنسان بعد PageV02P167 26 النساء صلاح حاله ولا ضرر أعظم من مواقعة ~~المآثم بارتكاب أفحش القبائح وقيل أريد به الحد لأنه إذا هويها يخشى أن ~~يواقعها فيحد والأول هو اللائق بحال المؤمن دون الثاني لإبهامه أن المحذور ~~عنده الحد لا ما يوجبه # @QB@ وإن تصبروا @QE@ أى عن نكاحهن متعففين كافين أنفسكم عما تشتهيه من ~~المعاصى # @QB@ خير لكم @QE@ من نكاحهن وإن سبقت كلمة الرخصة فيه لما فيه من تعريض ~~الولد للرق قال عمر رضى الله عنه إيما حر تزوج بأمة فقد أرق نصفه وقال سعيد ~~بن جبير ما نكاح الأمة من الزنا إلا قريب ولآن حق المولى فيها أقوى فلا ~~تخلص للزوج خلوص الحرائر ولأن المولى يقدر ms0685 على استخدامها كيفما يريد في ~~السفر والحضر وعلى بيعها للحاضر والبادى وفيه من اختلال حال الزوج وأولاده ~~مالا مزيد عليه ولأنها ممتهنة مبتذلة خراجة ولاجة وذلك كله ذل ومهانة سارية ~~إلى الناكح والعزة هي اللائقة بالمؤمنين ولأن مهرها لمولاها فلا تقدر على ~~التمتع به ولا على هبته للزوج فلا ينتظم أمر المنزل وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم الحرائر صلاح البيت والإماء هلاك البيت # @QB@ والله غفور @QE@ مبالغ في المغفرة فيغفر لمن لم يصبر عن نكاحهن مافى ~~ذلك من الأمور المنافية لحال المؤمنين # @QB@ رحيم @QE@ مبالغ في الرحمة ولذلك رخص لكم في نكاحهن # < < # | النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # > > @QB@ يريد الله ليبين لكم @QE@ استئناف مسوق لتقرير ما سبق من ~~الأحكام وبيان كونها جارية على مناهج المهتدين من الأنبياء والصالحين قيل ~~أصل النظم الكريم يريد الله أن يبين لكم فزيدت اللام لتأكيد معنى الاستقبال ~~اللازم للإرداة ومفعول يبين محذوف ثقة بشهادة السباق والسياق اى يريد الله ~~أن يبين لكم ما هو خفى عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم أو ما تعبدكم به من ~~الحلال والحرام وقيل مفعول يريد محذوف تقديره يريد الله تشريع ما شرع من ~~التحريم والتحليل لأجل التبيين لكم وهذا مذهب البصريين ويعزى إلى سيبوية ~~وقيل إن اللام بنفسها ناصبة للفعل من غير إضمار ان وهي وما بعدها مفعول ~~للفعل المتقدم فإن اللام قد تقام مقام ان في فعل الإرادة والأمر فيقال أؤدت ~~لأذهب وأن أذهب وأمرتك لتقوم وإن تقوم قال تعالى @QB@ يريدون ليطفئوا نور ~~الله @QE@ وفي موضع @QB@ يريدون أن يطفئوا @QE@ وقال تعالى @QB@ وأمرنا ~~لنسلم @QE@ وفي موضع @QB@ وأمرت أن أسلم @QE@ وفي آخر @QB@ وأمرت لأعدل ~~بينكم @QE@ اى ان أعدل بينكم وهذا مذهب الكوفيين ومنعه البصريون وقالوا إن ~~وظيفة اللام هي الجر والنصب فيما قالوا بإضمار أن أى أمرنا بما أمرنا لنسلم ~~ويريدون ما يريدون ليطفئو وقيل يؤول الفعل الذي قبل اللام بمصدر مرفوع ~~بالابتداء ويجعل ما بعده خبرا له كما في تسمع بالمعيدى خير من ان تراه أى ~~ان تسمع به ويعزى به هذا ms0686 الرأى إلى بعض البصريين # @QB@ ويهديكم سنن الذين من قبلكم @QE@ من الأنبياء والصالحين لتقتدوا بهم # @QB@ ويتوب عليكم @QE@ إذا تبتم إليه تعالى عما يقع منكم من النقصير ~~والتفريط في مراعاة ماكلفتموه من الشرائع فإن المكلف قلما يخلو من تقصير ~~يستدعى تلافيه بالتوبة ويغفر لكم ذنوبكم أو يرشدكم إلى ما يردعكم عن ~~المعاصى ويحثكم على التوبة أو إلى ما يكون كفارة لسيئاتكم وليس الخطاب ~~لجميع المكلفين حتى يتخلف مراده تعالى عن إرادته فيمن لم يتب منهم بل ~~لطائفة معينة حصلت لهم هذه التوبة # @QB@ والله عليم @QE@ مبالغ في العلم بالأشياء التى من جملتها ~~PageV02P168 27 28 29 النساء ما شرع لكم من الأحكام # @QB@ حكيم @QE@ مراع في جميع أفعالة الحكمة والمصلحة # < < # | النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # > > @QB@ والله يريد أن يتوب عليكم @QE@ جملة مبتدأة مسوقة لبيان كمال ~~منفعة ما أراده الله تعالى وكمال مضرة مايريد الفجرة لا لبيان إراداته ~~تعالى لتوبته عليهم حتى يكون من باب التكرير للتقرير ولذلك غير الأسلوب إلى ~~الجملة الاسمية دلالة على دوام الإرادة ولم يفعل ذلك في قوله تعالى # @QB@ ويريد الذين يتبعون الشهوات @QE@ للإشارة إلى الحدوث وللإيماء إلى ~~كمال المباينة مضمونى الجملتين كما مر في قوله تعالى @QB@ الله ولي الذين ~~آمنوا @QE@ الآية والمراد بمبتعى الشهوات الفجرة فإن اتباعها الائتمار بها ~~وأما المتعاطى لما سوغه الشرع من المشهيات دون غيره فهو متبع له لا لها ~~وقيل هم اليهود والنصارى وقيل هم المجوس حيث كانوا يحلون الأخوات من الأب ~~وبنات الخ وبنات الأخت فلما حرمهن الله تعالى قالوا فإنكم تحلون بنت الخالة ~~وبنت العمة مع أن العمة والخالة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت # @QB@ أن تميلوا @QE@ عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال ~~المحرمات وتكونوا زناة مثلهم وقرئ بالياء التحتانية والضمير للذين يتبعون ~~الشهوات # @QB@ ميلا عظيما @QE@ أى بالنسبة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندرة بلا ~~استحلال # < < # | النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # > > @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ بما مر من الرخص ما في عهدتكم من ~~مشاق التكاليف والجملة مستأنفة لا محل لها من ms0687 الإعراب # @QB@ وخلق الإنسان ضعيفا @QE@ عاجزا عن مخالفة هواه غير قادر على مقابلة ~~دواعيه وقواه حيث لا يصبر عن اتباع الشهوات ولا يستخدم قواه في مشاق ~~الطاعات وعن الحسن أن المراد ضعف الخلقة ولا يساعده المقام فإن الجلمة ~~اعتراض تذييلى مسوق لتقرير ما قبله من التخفيف بالرخصة في نكاح الإماء وليس ~~لضعف البنية مدخل في ذلك وإنما الذى يتعلق به التخفيف في العبادات الشاقة ~~وقيل المراد به ضعفه في أمر النساء خاصة حيث لا يصبر عنهن وعن سعيد بن ~~المسيب ما أيس الشيطان من بنى آدم قط إلا أتاهم من قبل النساء فقد اتى على ~~ثمانون سنة وذهبت إحدى عينى وانا أعشوا بالأخرى وإن أخوف ما أخاف على فتنة ~~النساء وقرأ ابن عباس رضى الله عنهما وخلق الإنسان على البناء للفاعل ~~والضمير له عز وجل وعنه رضى الله عنه ثمانى آيات في سورة النساء هن خير ~~لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت @QB@ يريد الله ليبين لكم @QE@ @QB@ ~~والله يريد أن يتوب عليكم @QE@ @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ @QB@ إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء @QE@ @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ~~@QE@ @QB@ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه @QE@ @QB@ ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكرتم وآمنتم @QE@ # < < # | النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ ~~PageV02P169 شروع في بيان بعض الحرمات المتعلقة بالأموال والأنفس إثر بيان ~~الحرمات المتعلقة بالأبضاع وتصدير الخطاب بالنداء والتنبيه لإظهار كمال ~~العناية بمضمونه والمراد بالباطل ما يخالف الشرع كالغصب والسرقة والخيانة ~~والقمار وعقود الربا وغير ذلك مما لم يبحة الشرع أى لا يأكل بعضكم اموال ~~بعض بغير طريق شرعى # @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ استثناء منقطع وعن متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لتجارة أى إلا ان تكون التجارة تجارة صادرة عن تراض كما في ~~قوله % إذا كان يوما ذا كواكب اشنعا % أي إذا كان اليوم يوما الخ أو الاأن ms0688 ~~تكون الأموال أموال تجارة وقرئ تجارة بالرفع على أن كان تامة أى ولكن ~~اقصدوا كون تجارة عن تراض أى وقوعها أو ولكن وجود تجارة عن تراض غير منهى ~~عنه وتخصيصها بالذكر من بيان سائر أسباب الملك لكونها معظمها وأغلبها وقوعا ~~وأوافقها لذوى المروءات والمراد بالتراضى مراضاة المتبايعين فيما تعاقدا ~~عليه في حال المبايعة وقت الإيجاب والقبول عندنا وعند الشافعى رحمه الله ~~حالة الاقتراق عن مجلس العقد # @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ أى من كان من جنسكم من المؤمنين فإن كلهم ~~كنفس واحدة وعن الحسن لاتقتلوا إخوانكم والتعبير عنهم بالأنفس للمبالغة في ~~الزجر عن قتلهم بتصويره بصورة ما لا يكاد يفعله عاقل أولا تهلكوا أنفسكم ~~بتعريضها للعقاب باقتراف ما يفضى إليه فإنه القتل الحقيقى لها كما يشعر به ~~إيراده عقيب النهى عن أكل الحرام فيكون مقررا للنهى السابق وقيل لاتقتلوا ~~أنفسكم بالبخع كما يفعله بعض الجهلة أو بارتكاب ما يؤدى إلى القتل من ~~الجنايات وقيل بإلقائها في التهلكة وايد بما روى عن عمر بن العاص انه تأوله ~~بالتيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبى صلى الله عليه وسلم وقرئ ولا ~~تقتلوا بالتشديد للتكثير وقد جمع في التوصية بين حفظ النفس وحفظ المال لما ~~أنه شقيقها من حيث أنه سبب لقوامها وتحصيل كمالاته واستيفاء فضائلها وتقديم ~~النهى عن التعرض له لكثرة وقوعه # @QB@ إن الله كان بكم رحيما @QE@ تعليل للنهى بطريق الاستئناف أى مبالغا ~~في الرحمة والرأفة ولذلك نهاكم عما نهى فإن ذلك رحمة عظيمة لكم بالزجر عن ~~المعاصى وللذين هم في معرض التعرض لهم بحفظ أموالهم وانفسهم وقيل معناه إنه ~~كان بكم يا أمة محمد رحيما حيث امر بنى إسرائيل بقتلهم أنفسهم ليكون توبة ~~لهم وتمحيصا لخطاياهم ولم يكلفكم تلك التكاليف الشاقة # < < # | النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # > > @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ إشارة إلى القتل خاصة أو لما قبله من أكل ~~الأموال وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهما في الفساد # @QB@ عدوانا وظلما @QE@ أى إفراطا في التجاوز عن الحد وإتيانا بما لا ~~يستحقه وقيل أريد ms0689 بالعدوان التعدى على الغير بالظلم الظلم على النفس ~~بتعريضها للعقاب ومحلها النصب على الحالية أو على العلية أى معتديا وظالما ~~أوللعدوان والظلم وقرئ عدوانا بكسر العين # @QB@ فسوف نصليه @QE@ جواب للشرط أى ندخله وقرئ بالتشديد من صلى وبفتح ~~النون من صلاة يصليه ومنه شاة مصلية ويصليه بالياء والضمير لله تعالى أو ~~لذلك من حيث غنه سبب للصلى # @QB@ نارا @QE@ أى نارا مخصوصة هائلة شديدة العذاب # @QB@ وكان ذلك @QE@ أى إصلاؤه النار # @QB@ على الله يسيرا @QE@ لتحقق الداعى وعدم الصارف وإظهار الاسم الجليل ~~بطريق الالتفات لتربية المهابة وتأكيد استقلال الاعتراض التذييلى ~~PageV02P170 31 32 النساء # < < # | النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # > > @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ أى كبائر الذنوب التى نهاكم ~~الشرع عنها مما ذكر ههنا ومالم يذكر وقرئ كبير على إرادة الجنس # @QB@ نكفر عنكم @QE@ بنون العظمة على طريقة الالتفات وقرئ بالياء ~~بالإسناد إليه تعالى والتكفير إما طة المستحق من العقاب بثواب أزيد أو ~~بتوبة أى نغفر لكم # @QB@ سيئاتكم @QE@ صغائركم ونمحها عنكم قال المفسرون الصلاة إلى الصلاة ~~والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن من الصغائر إذا ~~اجتنبت الكبائر واختلف في الكبائر والأقرب ان الكبيرة كل ذنب رتب الشارع ~~عليه الحد أو صرح بالوعيد وقيل ما علم حرمته بقاطع وعن النبى صلى الله عليه ~~وسلم انها سبع الإشراك بالله تعالى وقتل النفس التى حرمها الله تعالى وقذف ~~المحصنات وأكل مال اليتيم والربا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين وعن على ~~رضى الله عنه التعقب بعد الهجرة مكان عقوق الوالدين وزاد ابن عمر رضى الله ~~عنهما السحر واستحلال البيت الحرام وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا ~~قال له الكبائر سبع قال هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع روى عنه إلى ~~سبعين إذ لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار وقيل أريد به أنواع ~~الشرك لقوله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء @QE@ وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها وبحسب ~~فاعلها بل ms0690 بحسب الأوقات والأماكن أيضا فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغار ~~حديث النفس وما بينهما وسايط يصدق عليه الأمر أن فمن عن له أمر أن منها ~~ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما كفر عنه ما ارتكبه ~~لمااستحق على اجتناب الأكبر من الثواب # @QB@ وندخلكم مدخلا @QE@ بضم الميم اسم مكان هو الجنة # @QB@ كريما @QE@ أى حسنا مرضيا أو مصدر ميمى أى ادخالا مع كرامة وقرئ ~~بفتح الميم وهو أيضا يحتمل المكان والمصدر ونصبه على الثاني بفعل مقدر ~~مطاوع للمذكور أى ندخلكم فتدخلون مدخلا أو دخولا كريما كما في قوله % وعضة ~~دهر يأبن مروان لم تدع % من المال إلا مسحت أو مجلف % < # > أي لم تدع فلم يبق إلا مسحت الخ # < < # | النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # > > @QB@ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض @QE@ أى عليكم ولعل ~~إيثار الإبهام عليه للتفادى عن المواجهة بما يشق عليهم قال القفال لما ~~نهاهم الله تعالى عن أكل أموال الناس بالباطل وقتل الأنفس عقبة بالنهى عما ~~يؤدى إليه من الطمع في أموالهم وتمنيها وقيل نهاهم أولا عن التعرض لأموالهم ~~بالجوارح ثم عن التعرض لها بالقلب على سبيل الحسد لتطهير أعمالهم الظاهرة ~~والباطنة فالمعنى لاتتمنوا ما أعطاه الله تعالى بعضكم من الأمور الدنيوية ~~كالجاه والمال وغير ذلك مما يجرى فيه التنافس دونكم فإن ذلك قسمة من الله ~~تعالى صادرة عن تدبير لائق بأحوال العباد مترتب على الإحاطة بجلائل شئونهم ~~ودقائقها فعلى كل أحد من المفضل عليهم أن يرضى بما قسم الله له ولا يتمنى ~~حظ المفضل ولا يحسده عليه لما أنه معارضة لحكم القدر المؤسس على ~~PageV02P171 33 النساء الحكم البالغة لالأن عدمه خير له ولالأنه لو كان ~~خلافة لكان مفسدة له كما قيل إذ لا يساعده ما سيأتى من الأمر بالسؤال من ~~فضله تعالى فإنه ناطق بأن المنهى عنه تمنى نصيب الغير لاتمنى مازاد على ~~نصيبه مطلقا هذا وقد قيل لما جعل الله تعالى في الميراث للذكر مثل حظ ~~الأنثيين قالت النساء نحن أحوج أن يكون لنا سهمان ms0691 وللرجال سهم واحد لأنا ~~ضعفاء وهم أقوياء وأقدر على طلب المعاش منا فنزلت وهذا هو الأنسب بتعليل ~~النهى بقوله عز وجل # @QB@ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن @QE@ فإنه صريح في ~~جريان التمنى بين فريقى الرجال والنساء ولعل صيغة المذكر في النهى لما عبر ~~عنهن بالبعض والمعنى لكل من الفريقين في الميراث نصيب معين المقدار مما ~~أصابه بحسب استعداده وقد عبر عنه بالاكتساب على طريقة الاستعارة التبعية ~~المبنية على تشبيه اقتضاء حاله لنصيبه باكتسابه اياه تأكيدا لاستحقاق كل ~~منهما لنصيبه وتقوية لاختصاصه به بحيث لايتخطاه إلى غيره فإن ذلك مما يوجبه ~~الانتهاء عن التمنى المذكور وقوله تعالى # @QB@ واسألوا الله من فضله @QE@ عطف على النهى وتوسيط التعليل بينهما ~~لتقرير الانتهاء مع ما فيه من الترغيب في الامتثال بالأمر كأنه قيل ~~لاتتمنوا ما يختص بغيركم من نصيبه المكتسب له واسألوا الله تعالى من خزائن ~~نعمة التى لانفاد لها وحذف المفعول الثاني للتعميم أى واسألوه ما تريدون ~~فإنه تعالى يعطيكموه أو لكونه معلوما من السياق أى واسألوه مثله وقيل من ~~زائدة والتقدير وأسألوه فضله وقد جاء في الحديث لا يتمنين أحدكم مال أخيه ~~ولكن ليقل اللهم ارزقنى اللهم اعطنى مثله وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل ~~وافضل العبادة انتظار الفرج وحمل النصيب على الأجر الأخروي وإبقاء الاكتساب ~~على حقيقته بجعل سبب النزول ما روى أن أم سلمة رضي الله عنها قالت ليت الله ~~كتب علينا الجهاد كما كتبه على الرجال فيكون لنا من الأجر مثل ما لهم على ~~أن المعنى لكل من الفريقين نصيب خاص به من الأجر مترتب على عمله فللرجال ~~أجر بمقابلة ما يليق بهم من الأعمال كالجهاد ونحوه وللنساء أجر بمقابلة ما ~~يليق بهن من الأعمال كحفظ حقوق الأزواج ونحوه فلا تتمنى النساء خصوصية أجر ~~الرجال وليسألن من خزائن رحمته تعالى ما يليق بحالهن من الأجر لا يساعده ~~سياق النظم الكريم المتعلق بالمواريث ms0692 وفضائل الرجال # @QB@ إن الله كان بكل شيء عليما @QE@ ولذلك جعل الناس على طبقات ورفع ~~بعضهم على بعض درجات حسب مراتب استعداداتهم الفائضه عليهم بموجب المشيئه ~~المبنية على الحكم الأبية # < < # | النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # > > @QB@ ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون @QE@ جملة مبتدأة ~~مقررة لمضمون ما قبلها ولكل مفعول ثان لجعلنا قدم عليه لتأكيد الشمول ودفع ~~توهم تعلق الجهل بالبعض دون البعض كما في قوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا @QE@ أى ولكل تركة جعلنا ورثة متفاوتة في الدرجة يلونها ~~ويحرزون منها أنصباءهم بحسب استحقاقهم المنوط بما بينهم وبين المورث من ~~العلاقة ومما ترك بيان لكل قد فصل بينهما بما عمل فيه PageV02P172 34 ~~النساء كما فصل في قوله تعالى @QB@ قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات ~~والأرض @QE@ بين لفظ الجلالة وبين صفته بالعامل فيما أضيف إليه أعنى غير أو ~~ولكل قوم جعلناهم موالى اى وراثا نصيب معين مغاير لنصيب قوم آخرين مما ترك ~~الوالدان والأقربون على أن جعلنا موالى صفة لكل والضمير الراجع إليه محذوف ~~والكلام مبتدأ وخبر على طريقة قولك لكل من خلقه الله إنسانا من رزق الله أى ~~حظ منه واما ما قيل من أن المعنى لكل أحد جعلنا موالى مما ترك اى وراثا منه ~~على أن من صلة موالى لأنه في معنى الوارث ضمير مستكن عائد إلى كل وقوله ~~تعالى @QB@ الوالدان والأقربون @QE@ استئناف مفسر للموالى كأنه قيل من هم ~~فقيل الوالدان الخ ففيه تفكيك للنظم الكريم لأن ببيان الموالى بما ذكر يفوت ~~الإبهام المصحح لاعتبار التفاوت بينهم وبه يتحقق الانتظام كما أشير إليه في ~~تقرير الوجهين الأولين مع ما فيه من خروج الأولاد من الموالى إذ لا ~~يتناولهم الأقربون كما لا يتناول الوالدين # @QB@ والذين عقدت أيمانكم @QE@ هم موالى الموالاة كان الحليف يورث السدس ~~من مال حليفه فنسخ بقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وعند أبي ~~حنيفه رحمه الله إذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على ان يرثه ويعقل عنه صح ~~وعليه عقله وله إرثه إن ms0693 لم يكن له وارث أصلا وإسناد العقد إلى الإيمان لأن ~~المعتاد هو المماسحه بها عند العقد والمعنى عقدت أيمانكم وما سحتموه وهو ~~مبتدأ مضمن لمعنى الشرط ولذلك صدر الخبر أعنى قوله تعالى # @QB@ فآتوهم نصيبهم @QE@ بالفاء أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقولك زيدا ~~فاضربه أو مرفوع معطوف على الوالدان والأقربون وقوله تعالى فآتوهم الخ جمله ~~مبينة للجمله قبلها ومؤكدة لها والضمير للموالى # @QB@ إن الله كان على كل شيء @QE@ من الأشياء التي من جملتها الإيتاء ~~والمنع # @QB@ شهيدا @QE@ ففيه وعد ووعيد # < < # | النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # > > @QB@ الرجال قوامون على النساء @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان سبب ~~استحقاق الرجال الزيادة في الميراث تفصيلا إثر بيان تفاوت استحقاقهم إجمالا ~~وإيراد الجمله اسميه والخبر على صيغة المبالغة للإيذان بعراقتهم في الاتصاف ~~بما أسند إليهم ورسوخهم فيه أى شأنهم القيام عليهن بالأمر والنهى قيام ~~الولاة على الرعية وعلل ذلك بأمرين وهبى وكسبى فقيل # @QB@ بما فضل الله بعضهم على بعض @QE@ الباء سببية متعلقة بقوامون ~~أوبمحذوف وقع حالا من ضميره وما مصدرية والضمير البارز لكلا الفريقين ~~تغليبا أى قوامون عليهن بسبب تفضبل الله تعالى إياهم عليهن أو ملتبسين ~~بتفضيله تعالى الخ ووضع البعض موضع الضميرين للإشعار بغاية ظهور الأمر وعدم ~~الحاجة إلى التصريح بالمفضل والمفضل عليه أصلا ولمثل ذلك لم يصرح بما به ~~التفضيل من صفات كماله التي هي كمال العقل وحسن التدبير ورزانة الرأى ومزيد ~~القوة في الأعمال والطاعات ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة ~~الشعائر والشهادة في جميع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة وغير ذلك # @QB@ وبما أنفقوا من أموالهم @QE@ PageV02P173 الباء متعلقة بما تعلقت به ~~الأولى وما مصدرية أو موصولة حذف عائدها من الصلة ومن تبعيضية أو ابتدائية ~~متعلقة بأنفقوا أو بمحذوف وقع حالا من العائد المحذوف أى وبسبب إنفاقهم من ~~أموالهم أو بسبب ما أنفقوه من أموالهم أو كائنا من أموالهم وهو ما أنفقوه ~~من المهر والنفقة روى أن سعد ابن الربيع أحد نقباء الأنصار رضي الله عنهم ~~نشزت عليه امراته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها ms0694 فانطلق بها أبوها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا فقال عليه السلام لتقتص منه فنزلت فقال ~~عليه السلام أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراده الله خير # @QB@ فالصالحات @QE@ شروع في تفصيل أحوالهن وبيان كيفية القيام عليهن ~~بحسب اختلاف أحوالهن أى فالصالحات منهن # @QB@ قانتات @QE@ أى مطيعات لله تعالى قائمات بحقوق الأزواج # @QB@ حافظات للغيب @QE@ أى لموجب الغيب أى لما يجب عليهن حفظه في حال ~~غيبة الأزواج من الفروج والأموال عن النبي صلى الله عليه وسلم خير النساء ~~امرأة إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ~~ونفسها وتلا الآية وقيل لأسرارهم وإضافة المال إليها ى للإشعار بأن ماله في ~~حق التصرف في حكم مالها كما في قوله تعالى ولا تؤتوا السفاء أموالكم الآية # @QB@ بما حفظ الله @QE@ ما مصدرية أى بحفظه تعالى إياهم بالأمر بحفظ ~~الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له أو موصولة أى بالذي حفظ الله ~~لهن عليهم من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذب عنهن وقرئ بما حفظ الله ~~بالنصب على حذف المضاف أى بالأمر الذي حفظ حق الله تعالى وطاعته وهو التعفف ~~والشفقة على الرحال # @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن @QE@ خطاب للأزواج وإرشاد لهم إلى طريق ~~القيام عليهن والخوف حالة تحصل في القلب عند حدوث أمر مكروه أو عند الظن أو ~~العلم بحدوثه وقد يراد به أحدهما أى تظنون عصيانهن وترفعهن عن مطاوعتكم من ~~النشز وهو المرتفع من الأرض # @QB@ فعظوهن @QE@ فانصحوهن بالترغيب والترهيب # @QB@ واهجروهن @QE@ بعد ذلك إن لم ينفع الوعظ والنصيحة # @QB@ في المضاجع @QE@ أى في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف ولا تباشروهن ~~فيكون كناية عن الجمع وقيل المضاجع المبايت أى لا تبايتوهن وقرئ في المضجع ~~وفي المضطجع # @QB@ واضربوهن @QE@ أن لم ينجح ما فعلتم من العظة والهجران ضربا غير مبرح ~~ولا شائن # @QB@ فإن أطعنكم @QE@ بذلك كما هو الظاهر لأنه منتهى ما يعد زاجرا # @QB@ فلا تبغوا عليهن سبيلا @QE@ بالتوبيخ والأذية أى فأزيلوا عنهن ~~التعرض واجعلوا ما كان منهن كأنه لم يكن فإن التائب من الذنب كمن لا ms0695 ذنب له # @QB@ إن الله كان عليا كبيرا @QE@ فاحذروه فإنه تعالى أقدر عليكم منكم ~~على من تحت أيديكم أو أنه تعالى على علو شانه يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب ~~عليكم عند توبتكم فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم عند إطاعتهن لكم أوأنه ~~يتعالى ويكبر أن يظلم أحدا أو ينقص حقه وعدم التعرض لعدم إطاعتهن لهم ~~للإيذان بأن ذلك ليس مما ينبغى أن يتحقق أو يفرض تحققه وأن الذى يتوقع منهن ~~ويليق بشأنهن لاسيما بعد ما كان من الزواجر هو الإطاعة ولذلك صدرت الشرطية ~~بالفاء المنبئة عن سببية ما قبلها لما بعدها # < < # | النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # > > @QB@ وإن خفتم شقاق بينهما @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى الحكام ~~وارد على بناء PageV02P174 36 النساء الأمر على التقدير المسكوت عنه اعنى ~~عدم الإطاعة المؤدى إلى المخاصمة والمرافعة إليهم والشقاق المخالفة إما لأن ~~كلا منهما يريد ما يشق على الآخر وإما لأن كلا منهما في شق أي جانب غير شق ~~الآخر والخوف ههنا بمعنى العلم قاله ابن عباس والجزم بوجود الشقاق لا ينافى ~~بعث الحكمين لأنه لرجاء إزالته لالتعرف وجوده بالفعل وقيل بمعنى الظن وضمير ~~الثنية للزوجين وإن لم يجر لهما ذكر لجرى مايدل عليها وإضافة الشقاق إلى ~~الظرف إما على إجرائه مجرى المفعول به كما في قوله % يا سارق الليلة % أو ~~مجرى الفاعل كما في قولك نهاره صائم أى إن علمتم أو ظننتم تأكد المخالفة ~~بحيث لا يقدر الزوج على إزالتها # @QB@ فابعثوا @QE@ أى إلى الزوجين لإصلاح ذات البين # @QB@ حكما @QE@ رجلا وسطا صالحا للحكومة والإصلاح # @QB@ من أهله @QE@ من أهل الزوج # @QB@ وحكما @QE@ آخر على صفة الأول # @QB@ من أهلها @QE@ فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح وهذا ~~على وجه الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز واختلف في أنهما هل يليان الجمع ~~والتفريق إن رأيا ذلك فقيل لهما ذلك وهو المروى عن على رضى الله عنه وبه ~~قال الشعبى وعن الحسن يجمعان ولا يفرقان وقال مالك لهما أن يتخالعا إن كان ~~الصلاح فيه # @QB@ إن يريدا @QE@ أى الحكمان # @QB@ إصلاحا @QE@ أى إن قصدا ms0696 إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة ~~وقلوبهما ناصحة لوجه الله تعالى # @QB@ يوفق الله بينهما @QE@ يوقع بين الزوجين الموافقة والألفة وألقى في ~~نفوسهما المودة والرأفة وعدم التعرض لذكر عدم إرادتهما الإصلاح لما ذكر من ~~الإيذان بان ذلك ليس مما ينبغى أن يفرض صدوره عنهما وأن الذي يليق بشانهما ~~ويتوقع صدوره عنهما هو إرادة الإصلاح وفيه مزيد ترغيب للحكمين في الإصلاح ~~وتحذير عن المساهلة كيلا ينسب اختلال الأمر إلى عدم إرادتهما فإن الشرطية ~~الناطقة بدور أن وجود التوفيق على وجود الإرادة منبئة عن دوران عدمه على ~~عدمها وقيل كلا الضميرين للحكمين أى إن قصد الإصلاح يوفق الله بينهما فتتفق ~~كلمتهما ويحصل مقصودهما وقيل كلاهما للزوجين أى إن إرادا إصلاح ما بينهما ~~من الشقاق أوقع الله تعالى بينهما الألفة والوفاق وفيه تنبيه على ان من ~~أصلح نيته فيما يتوخاه وفقة الله لمبتغاه # @QB@ إن الله كان عليما خبيرا @QE@ بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع ~~الشقاق ويوقع الوفاق # < < # | النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # > > @QB@ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا @QE@ كلام مبتدأ مسوق لبيان ~~الأحكام المتعلقة بحقوق الوالدين والأقارب ونحوهم أثر بيان الأحكام ~~المتعلقة بحقوق الأ زروج صدر بما يتعلق بحقوق الله عز وجل التى هي آكد ~~الحقوق وأعظمهما تنبيها على جلالة شأن حقوق الوالدين بنظمها في سلكها كما ~~في سائر المواقع وشيئا نصب على أنه مفعول أى لاتشركوا به شيئا من الأشياء ~~صنما أو غيره أو على أنه مصدر أى لاتشركوا به شيئا من الإشراك جليا أو خفيا # @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ أى أحسنوا بهما إحسانا PageV02P175 37 38 ~~النساء # @QB@ وبذي القربى @QE@ أى بصاحب القرابة من أخ أو عم أو خال أو نحو ذلك # @QB@ واليتامى والمساكين @QE@ من الأجانب # @QB@ والجار ذي القربى @QE@ أى الذي قرب جواره وقيل الذي له مع الجوار ~~قرب واتصال بنسب أودين وقرئ بالنصب على الاختصاص تعظيما لحق الجار ذى ~~القربى # @QB@ والجار الجنب @QE@ أى البعيد أو الذى لا قرابة له وعنه عليه الصلاة ~~والسلام الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق ~~الإسلام وجار ms0697 له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد وهو حق الجوار ~~وهو الجار من أهل الكتاب وقرئ والجار الجنب # @QB@ والصاحب بالجنب @QE@ أى الرفيق في امر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر ~~فإنه صحبك وحصل بجانبك ومنهم من قعد بجنبك في مسجد أو مجلس أو غير ذلك من ~~ادنى صحبة التأمت بينك وبينه وقيل هى المرأة # @QB@ وابن السبيل @QE@ هو المسافر المنقطع به أو الضيف # @QB@ وما ملكت أيمانكم @QE@ من العبيد والإماء # @QB@ إن الله لا يحب من كان مختالا @QE@ أى متكبرا يانف عن أقاربه ~~وجيرانه وأصحابه ولايلتفت إليهم # @QB@ فخورا @QE@ يتفاخر عليهم والجملة تعليل للآمر السابق # < < # | النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > @QB@ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل @QE@ بضم الباء وسكون الخاء ~~وقرئ بفتح الأول وبفتحهما وبضمهما والموصول بدل من قوله تعالى من كان أونصب ~~على الذم أو رفع عليه أى هم الذين أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون ~~ويفعلون ويصنعون احقاء بكل ملامة # @QB@ ويكتمون ما آتاهم الله من فضله @QE@ أى من المال والغنى أو من نعوته ~~عليه السلام التى بينها لهم في التوراة وهو أنسب بأمرهم للناس بالبخل فإن ~~أحبارهم كانوا يكتمونها ويأمرون أعقابهم بكتمها # @QB@ وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا @QE@ وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا ~~بأن من هذا شأنه فهو كافر بنعمة الله تعالى ومن كان كافرا بنعمة الله تعالى ~~فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء والاية نزلت في طائفة من ~~اليهود وكانوا يقولون للأنصار بطريق النصيحة لاتنفقوا أموالكم فإنا نخشى ~~عليكم الفقر وقيل في الذين كتموا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم والجملة ~~اعتراض تذييلى مقرر لما قبلها # < < # | النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # > > @QB@ والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس @QE@ اى للفخار وليقال ما ~~أسخاهم وما اجودهم لا لابتغاء وجه الله تعالى وهو عطف على الذين يبخلون أو ~~على الكافرين وإنما شاركوهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو ~~الإنفاق فيما لا ينبغى من حيث أنهما طرفا تفريط وإفراط سواء في القبح ~~واستتباع اللائمة والذم ويجوز أن يكون العطف بناء على ms0698 إجراء التغاير الوصفى ~~مجرى التغاير الذاتي كما في قوله % إلى الملك القرم وابن الهمام % وليث ~~الكتائب في المزدحم % < # > اومبتدأ خبره محذوف يدل عليه قوله تعالى ومن يكن الخ كأنه قيل والذين ~~ينفقون أموالهم رئاء الناس # @QB@ ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ PageV02P176 39 40 النساء ~~ليتحروا بالإنفاق مراضيه تعالى وثوابه وهم مشركو مكة المنفقون أموالهم في ~~عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل المنافقون # @QB@ ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا @QE@ أى فقرينهم الشيطان وإنما ~~حذف للإيذان بظهوره واستغنائه عن التصريح به والمراد به إبليس وأعوانه حيث ~~حملوها على تلك القبائح وزينوها لهم كما في قوله تعالى @QB@ إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين @QE@ ويجوز ان يكون وعيدا لهم بأن الشيطان يقرن بهم ~~في النار # < < # | النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . # > > @QB@ وماذا عليهم @QE@ أى على من ذكر من الطوائف # @QB@ لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا من ما رزقهم الله @QE@ أى ~~ابتغاء لوجه الله تعالى وإنما لم يصرح به تعويلا على التفصيل السابق ~~واكتفاء بذكر الإيمان بالله واليوم الآخر فإنه يقتضى أن يكون الأنفاق ~~لابتغاء وجهه تعالى وطلب ثوابه البتة أى ماالذى عليهم أو وأى تبعه ووبال ~~عليهم في الإيمان بالله والإنفاق في سبيله وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان ~~المنفعة والاعتقاد في الشئ بخلاف ما هو عليه وتحريض على التفكر لطلب الجواب ~~لعله يؤدى بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة والعوائد الجميلة ~~وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لاضرر فيه ينبغى أن يجيب إليه احتياطا فكيف ~~إذا كان فيه منافع لاتحصى وتقديم الإيمان بهما لأهمية في نفسه ولعدم ~~الاعتداد بالإنفاق بدونه وإما تقديم إنفاقهم رئاء الناس على عدم إيمانهم ~~بهما مع كون المؤخر أقبح من المقدم فلرعاية المناسبة بين إنفاقهم ذلك وبين ~~ما قبله من بخلهم وأمرهم للناس به # @QB@ وكان الله بهم @QE@ وبأحوالهم المحققة # @QB@ عليما @QE@ فهو وعيد لهم بالعقاب أو بأعمالهم المفروضة فهو بيان ~~لإثابته تعالى إياهم لو كانوا قد آمنوا وأنفقوا كما ينبئ عنه قوله تعالى # < < # | النساء : ( 40 ) إن الله ms0699 لا . . . . . # > > @QB@ إن الله لا يظلم مثقال ذرة @QE@ المثقال مفعال من الثقل ~~كالمقدار من القدر وانتصابه على أنه نعت للمفعول قائم مقامه سواء كان الظلم ~~بمعنى النقص أو بمعنى وضع الشئ في غير موضعه أى لا ينقص من الأجر ولايزيد ~~في العقاب شيئا مقدار ذرة أو على انه نعت للنصدر المحذوف نائب منابه أى لا ~~يظلم ظلما مقدار ذرة وهي النملة الصغيرة أو كل جزء من أجزاء الهباء في ~~الكوة وهو الأنسب بمقام المبالغة فإن قلته في الثقل أظهر من قلة النملة فيه ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه أدخل يده في التراب ثم نفخ فيه فقال كل ~~واحد من هؤلاء ذرة # @QB@ وإن تك حسنة @QE@ أى وإن تك مثقال ذرة حسنة أنث لتأنيث الخبر أو ~~لإضافته إلى الذرة وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة وتخفيفا ~~لكثرة الاستعمال وقرئ حسنة بالرفع على أن كان تامة # @QB@ يضاعفها @QE@ أى يضاعف ثوابها جعل ذلك مضاعفة لنفس الحسنة تنبيها ~~على كمال الاتصال بينهما كأنهما شئ واحد وقرئ يضعفها وكلاهما بمعنى واحد ~~وقرئ نضاعفها بنون العظمة على طريقة الالتفات عن عثمان النهدى أنه قال لأبى ~~هريرة رضى الله عنه بلغنى عنك انك تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إن الله تعالى يعطى عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة قال أبو هريرة ~~لابل سمعته صلى الله عليه وسلم يقول PageV02P177 41 42 النساء يعطيه ألفى ~~ألف حسنة ثم تلا هذه الآية الكريمة والمراد الكثرة لا التحديد # @QB@ ويؤت من لدنه @QE@ ويعط صاحبها من عنده على نهج التفضل زائدا على ما ~~وعده في مقابلة العمل # @QB@ أجرا عظيما @QE@ عطاء جزيلا وإنما سماه اجرا لكونه تابعا للأجر ~~مزيدا عليه # < < # | النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # > > @QB@ فكيف @QE@ محلها إما الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف وإما ~~النصب بفعل محذوف على التشبيه بالحال كما هو راى سيبويه أو على التشبيه ~~بالظرف كما هو رأى الأخفش أى فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى ~~وغيرهم أو كيف يصنعون # @QB@ إذا جئنا @QE@ يوم ms0700 القيامة # من كل أمة من الأمم @QB@ بشهيد @QE@ يشهد عليهم بكا كانوا عليه من فساد ~~العقائد وقبائح الأعمال وهو نبيهم كما في قوله تعالى @QB@ وكنت عليهم شهيدا ~~ما دمت فيهم @QE@ والعامل في الظرف مضمون المبتدأ والخبر من هول الأمر وعظم ~~الشأن أو الفعل المقدر ومن متعلقة بجئنا # @QB@ وجئنا بك @QE@ يا محمد # @QB@ على هؤلاء @QE@ إشارة إلى الشهداء المدلول عليهم بما ذكر # @QB@ شهيدا @QE@ تشهد على صدقهم لعلمك بعقائدهم لاستجماع شرعك لمجامع ~~قواعدهم وقيل إلى المكذبين المستفهم عن حالهم تشهد عليهم بالكفر والعصيان ~~كما يشهد سائر الإنبياء على أممهم وقيل إلى المؤمنين كما في قوله تعالى ~~@QB@ لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا > @QB@ < # | النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # > > @QB@ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول @QE@ استئناف لبيان حالهم ~~التى أشير إلى شدتها وفظاعتها بقوله تعالى فكيف فإن أريد بهم المكذبون ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فالتعبير عنهم بالموصول لاسيما بعد الإشارة ~~إليهم بهولاء لذمهم بما في حيز الصلة والإشعار بعلة ما اعتراهم من الحال ~~الفظيعة والأمر الهائل وإيراده عليه السلام بعنوان الرسالة لتشريفة وزيادة ~~تقبيح حال مكذبيه فإن حق الرسول أن يؤمن به ويطاع لاأن يكفر به ويعصى وإن ~~أريد بهم جنس الكفرة فهم داخلون في زمرتهم دخولا أولياء والمراد بالرسول ~~حينئذ الجنس المنتظم للنبي عليه السلام انتظاما أوليا وأيا ما كان ففيه من ~~تهويل الأمر وتفظيع الحال مالا يقادر قدره وقوله تعالى وعصوا عطف على كفروا ~~داخل معه في الصلة والمراد معاصيهم المغايرة لكفرهم ففيه دلالة على أن ~~الكفار مخاطبون بفروع الشرائع في حق المؤاخذة وقيل حال من ضمير كفروا وقيل ~~صلة لموصول آخر أى يود في ذلك اليوم الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الرسول ~~أو الذين كفروا وقد عصوا الرسول أو الذين كفروا والذين عصوا الرسول ولو في ~~قوله تعالى # @QB@ لو تسوى بهم الأرض @QE@ إن جعلت مصدرية فالجلمة مفعول ليود أى يودون ~~ان يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى وقيل يودون انهم لم يبعثوا أو لم يحلقوا ~~وكأنهم والأرض سواء وقيل تصير ms0701 البهائم ترابا فيودون حالها وإن جعلت جارية ~~على بابها فالمفعول محذوف لدلالة الجملة عليه اى يودون تسوية الأرض وجواب ~~لو أيضا محذوف إيذانا بغاية ظهوره أى لسروا بذلك وقوله تعالى # @QB@ ولا يكتمون الله حديثا @QE@ عطف على يود أى ولا يقدرون على كتمانه ~~لأن جوارحهم تشهد عليهم وقيل الواو للحال PageV02P178 43 النساء أى يودون ~~ان يدفنون في الأرض وهم لايكتمون منه تعالى حديثا ولا يكذبونه بقولهم والله ~~رنبا ما كنا مشركين إذ روى أنهم إذا قالوا ذلك ختم الله على افواهم فتشهد ~~عليهم جوارحهم فيشتد الامر عليهم فيتمنون أن تسوى بهم الأرض وقرئ تسوى على ~~أن أصله تتسوى فأدغم التاء في السين وقرئ تسوى بحذف التاء الثانية يقال ~~سويته فتسوى # < < # | النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ~~ما تقولون @QE@ لما نهوا فيما سلف عن الإشراك به تعالى نهوا ههنا عما يؤدى ~~إليه من حيث لايحتسبون فإنه روى أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه صنع ~~طعاما وشرابا حين كانت الخمر مباحة فدعا نفرا من الصحابة رضى الله عنهم ~~فأكلوا وشربوا حتى ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم أحدهمليصلى بهم فقرأ ~~أعبد ما تعبدون فنزلت وتصدير الكلام بحر في النداء والتنبية للمبالغة في ~~حملهم على العمل بموجب النهى عن قربان المساجد لقوله عليه السلام جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ويأباه قوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون فالمعنى ~~لا تقيموها في حالة السكر حتى تعلموا قبل الشروع ما تقولونه إذ بتلك ~~التجربة يظهر انهم يعلمون ما سيقرءونه في الصلاة وحمل ما تقولون على ما في ~~الصلاة يستدعى تقدم الشروع فيها على غاية النهى وحمل العلم على ما بالقوة ~~على معنى حتى تكونوا بحيث تعلمون ما ستقرءون في الصلاة تطويل بلا طائل لأن ~~تلك الحيثية إنما تظهر بما ذكر من التجربة على إيثار ما تقولون على ما ~~تقرءون حينئذ يكون عاريا عن الداعى وقيل المراد بالسكر سكر النعاس وغلبة ~~النوم وأيا ما كان فليس مرجع ms0702 النهى هو المقيد مع كأنه قيل يأيها الذين ~~آمنوا لاتسكروا في أوقات الصلاة وقد روى انهم كانوا بعد مانزلت الاية لا ~~يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون إلا وقد ~~ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون @QB@ ولا جنبا @QE@ عطف على قوله تعالى ~~وأنتم سكارى فإنه في حيز النصب كأنه قيل لاتقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا ~~والجنب من أصابه الجنابة يستوى فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع لجريانه ~~مجرى المصدر # @QB@ إلا عابري سبيل @QE@ استثناء مفرغ من أعم الأحوال محلة النصب على ~~أنه حال من ضمير لاتقربوا باعتبار تقيده بالحال الثانية دون الأولى والعامل ~~فيه فعل النهى أى لا تقربوا الصلاة جنبا في حال من الحوال إلا حال كونكم ~~مسافرين على معنى أن في حالة السفر ينتهى حكم النهى لكن لا بطريق شمول ~~النفى لجميع صورها بل بطريق نفى الشمول في الجلمة من غير دلالة على انتفاء ~~خصوصية البعض المنتفى ولا على بقاء خصوصية PageV02P179 البعض الباقي ولا ~~على ثبوت نقيضه لا كليا ولا جزئيا فإن الاستثناء لا يدل على ذلك عبارة نعم ~~يشير إلى مخالفة حكم ما بعده لما قبله إشارة إجمالية يكتفى بها فى المقامات ~~الخطابية لا فى إثبات الأحكام الشرعية فإن ملاك الأمر في ذلك إنما هو ~~الدليل وقد ورد عقيبه على طريقة البيان وقيل هو صفة لجنبا على أن إلى بعنى ~~غير أي وإلاجنبا غير عابرى سبيل ومن حمل الصلاة على مواضعها فسر العبور ~~بالا جيتاز بها وجوز للجنب عبور المسجد وبه قال الشافعي رحمة الله وعندنا ~~لا يجوز ذلك إلا أن يكون الماء أو الطريق فيه وقيل إن رجالا من الأنصار ~~كانت أبوابهم في المسجد وكان يصيبهم الجنابة ولا يجدون ممرا إلا في المسجد ~~فرخص لهم ذلك # @QB@ حتى تغتسلوا @QE@ غاية للنهى عن قربان الصلاة حالة الجنابة ولعل ~~تقديم الاستشاء عليه للإيذان من أول الأمر بإن حكم النهى في هذه الصورة ليس ~~على الإطلاق كما في صورة السكر تشويقا إلى البيان وروما لزبادة تقرره في ~~الأذهان ms0703 وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن المصلى حقه أن يتحرز عما يلهيه ~~ويشغل قلبه وأن يزكى نفسه عما يدنسها ولايكتفى بأدنى مراتب التزكية عند ~~إمكان اعاليها # @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ شروع في تفصيل ما أجمل في الاستئناف وبيان ما هو ~~في حكم المستثنى من الأعذار والاقتصار فيما قبل على استئناء السفر مع ~~مشاركة الباقي له في حكم الترخيص للإشعار بأنه العذر الغالب المنبئ عن ~~الضرورة التي عليها يدور أمر الرخصة كأنه قيل ولا جنبا الا مضطرين وإليه ~~مرجع ما قيل من انه جعل عابري سبيل كناية عن مطلق المعذورين والمراد بالمرض ~~ما يمنع من استعمال الماء مطلقا سواء كان ذلك بتعذر الوصول التي اليه أو ~~بتعذر استعماله # @QB@ أو على سفر @QE@ عطف على مرضى أي أو كنتم على سفر ما طال أو قصر ~~وإيراده صريحا مع سبق ذكره بطريق الاستثناء لبناء الحكم الشرعي عليه وبيان ~~كيفيته فإن الاستثناء كما اشير اليه بمعزل من الدلالة على ثبوته فضلا عن ~~الدلالة على كيفيته وتقديم المرض عليه للإيذان بأصالته واستقلاله بأحكام لا ~~توجد في غيره كالاشتداد باستعمال الماء ونحوه # @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ هو المكان الغائر المطمئن والمجئ ~~منه كناية عن الحدث لأن المعتاد أن من يريده يذهب اليه ليواري شخصه عن اعين ~~الناس وإسناد المجئ منه إلى واحد منهم من المخاطبين دونهم للتفادى عن ~~التصريح بنسبتهم إلى ما يستحيا منه أو يستهجن التصريح به وكذلك إيثار ~~الكناية فيما عطف عليه من قوله عز وجل # @QB@ أو لامستم النساء @QE@ على التصريح بالجماع ونظمهما في سلك سببى ~~سقوط الطهارة والمصير إلى التيمم مع كونهما سببي وجوبها ليس باعتبار ~~انفسهما بل باعتبار قيدهما المستفاد من قوله تعالى # @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ بل هو السبب في الحقيقة وإنما ذكرا تمهيدا له ~~وتنبيها على أنه سبب للرخصة بعد انعقاد سبب الطهارة الصغرى والكبرى كأنه ~~قيل أو لم تكونوا مرضى أو مسافرين بل كنتم فاقدين للماء بسبب من الاسباب مع ~~تحقق ما يوجب استعماله وتخصيص ذكره بهذه الصورة مع أنه ms0704 معتبر في صورة المرض ~~والسفر ايضا لندرة وقوعه فيها واستغنائهما عن ذكره إما لان الجنابة معتبرة ~~فيهما قطعا فيعلم من حكمها حكم الحدث الاصغر بدلالة النص لان تقدير النظم ~~لا تقربوا الصلاة في حال الجناية إلا حال كونكم مسافرين فإن كنتم كذلك أو ~~كنتم مرضى الخ وإما لما قيل من أن عموم إعواز الماء في حق المسافر غالب ~~والعجز عن استعمال الماء القائم مقام عدمه في حق المريض مغن عن ذكره لفظا ~~وما قيل من أن هذا القيد راجع إلى الكل وأن قيد وجوب التطهر المكنى عنه ~~بالمجئ من الغائط والملامسة PageV02P180 44 النساء معتبر في الكل مما لا ~~يساعده النظم الكريم # @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ فتعمدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا قال ~~الزجاج الصعيد وجه الأرض ترابا أو غيره وإن كان صخرا لا تراب عليه لو ضرب ~~المتيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوره وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وعند ~~الشافعي رحمه الله لا بد أن يعلق باليد شئ من التراب # @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ أى إلى المرفقين لما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه ولأنه بدل من الوضوء فيتقدر بقدره # @QB@ إن الله كان عفوا غفورا @QE@ تعليل للترخيص والتيسير وتقرير لهما ~~فإن من عادته المستمرة أن يعفو عن الخاطئين ويغفر للمذنبين لا بد أن يكون ~~ميسرا لا معسرا وقيل هو كناية عنهما فإن الترفيه والمسامحة من روادف العفو ~~وتوابع الغفران # < < # | النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ كلام مسأنف مسوق ~~لتعجيب المؤمنين من سوء حالهم والتحذير عن موالاتهم والخطاب لكل من يتأتى ~~منه الرؤية من المؤمنين وتوجيهه إليه ههنا مع توجيهه فيما بعد إلى الكل معا ~~للإيذان بكمال شهرة شناعة حالهم وأنها بلغت من الظهور إلى حيث يتعجب منها ~~كل من يراها والرؤية بصرية أى ألم تنظر إليهم فإنهم أحقا أن تشاهدهم وتتعجب ~~من أحوالهم وتجويز كونها قلبية على أن إلى لتضمنها معنى الانتهاء لما فعلوه ~~يأباه مقام تشهير شنائعهم ms0705 ونظمها في سلك الأمور المشاهدة والمراد بهم أحبار ~~اليهود روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنها نزلت في حبرين من أحبار اليهود ~~كانا يأتيان رأس المنافقين عبد الله بن أبي ورهطه يثبطانهم عن الإسلام وعنه ~~رضى الله عنه أيضا أنها نزلت في رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا لسانهما وعاباه والمراد بالكتاب هو ~~التوراة وحمله على جنس الكتاب المنتظم لها انتظاما أوليا تطويل للمسافة ~~وبالذي أوتوه ما بين لهم فيها من الأحكام والعلوم التي من جملتها ما علموه ~~من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وحقيقة الإسلام والتعبير عنه بالنصيب ~~المنبئ عن كونه حقا من حقوقهم التي يجب مراعاتها والمحافظه عليها للإيذان ~~بكمال ركاكة آرائهم حيث ضيعوه تضييعا وتنوينه تفخيمي مؤيد للتشنيع عليهم ~~والتعجيب من حاله فالتعبير عنهم بالموصول للتنبيه بما في حيز الصلة على ~~كمال شناعتهم والإشعار بمكان ما طوى ذكره في المعامله المحكمية عنهم من ~~الهدى الذي هو أحد العوضين وكلمه من متعلقة إما بأوتوا أو بمحذوف وقع صفة ~~لنصيبا مبينة لفخامته الإضافيه إثر بيان فخامته الذاتية أى نصيبا كائنا من ~~الكتاب وقوله تعالى # @QB@ يشترون الضلالة @QE@ قيل هو حال مقدرة من واو أوتوا ولا ريب في أن ~~اعتبار تقدير اشترائهم وأنت خبير بأنه خال عن إفادة أن مادة التشنيع ~~والتعجيب هو الاشتراء المذكور وما عطف عليه والذي تقتضيه جزالة النظم ~~الكريم أنه استئناف مبين لمناط التشنيع ومدار التعجيب المفهومين من صدر ~~الكلام على وجه الإجمال والإبهام مبنى على سئوال نشأ منه كأنه قيل ماذا ~~يصنعون حتى ينظر إليهم فقيل يأخذون الضلالة ويتركون ما أوتوه من الهداية ~~وإنما طوى المتروك لغاية ظهور الأمر لا سيما بعد الإشعار المذكور والتعبير ~~عن ذلك بالاشتراء الذي هو عبارة عن PageV02P181 45 46 النساء استبدال ~~السلعة بالثمن أي أخذها بدلا منه أخذا ناشئا عن الرغبه فيها و الإعراض عنه ~~للإيذان بكمال رغبتهم في الضلاله التي حقها أن يعرض عنها كل الإعراض و ~~إعراضهم ms0706 عن الهدايه التي يتنافس فيها المتنافسون و فيه من التسجيل على ~~نهاية سخافة عقولهم و غاية ركاكة آرائهم ما لا يخفى حيث صورت حالهم بصورة ~~ما لا يكاد يتعاطاه أحد ممن له أدنى تمييز و ليس المراد بالضلالة جنسها ~~الحاصل لهم من قبل حتى يخل بمعنى الاشتراء المنبئ عن تأخرها عنه بل هو ~~فردها الكامل و هو عنادهم و تماديهم في الكفر بعد ما علموا بشأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم و تيقنوا بحقية دينه و أنه هو النبي العربي المبشر به في ~~التوراة و لا ريب في أن هذه الرتبة لم تكن حاصلة لهم قبل ذلك و قد مر في ~~أوائل سورة البقرة # @QB@ ويريدون @QE@ عطف على يشترون شريك له في بيان محل التشنيع و التعجيب ~~و صيغة المضارع فيهما للدلالة على الاستمرار التجددي فإن تجدد حكم اشترائهم ~~المذكور و تكرر العمل بموجبه في قوة تجدد نفسه و تكرره أي لا يكتفون بضلال ~~أنفسهم بل يريدون بما فعلوا من كتمان نعوته عليه السلام # @QB@ أن تضلوا @QE@ أنتم أيضا أيها المؤمنون # @QB@ السبيل @QE@ المستقيم الموصل إلى الحق # < < # | النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # > > @QB@ والله أعلم @QE@ أي منكم # @QB@ بأعدائكم @QE@ جميعا و من جملتهم هؤلاء و قد أخبركم بعداوتهم لكم و ~~ما يريدون بكم لتكونوا على حذر منهم و من مخالطتهم أو هو أعلم بحالهم و مآل ~~أمرهم و الجملة معترضة لتقرير ارادتهم المذكورة # @QB@ وكفى بالله وليا @QE@ في جميع أموركم و مصالحكم # @QB@ وكفى بالله نصيرا @QE@ في كل المواطن فثقوا به و اكتفوا بولايته و ~~نصرته ولا تتولوا ولا تبالوا بهم و بما يسومونكم من السوء فإنه تعالى ~~يكفيكم مكرهم و شرهم ففيه وعد و وعيد و الباء مزيدة في فاعل كفى لتأكيد ~~الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي و تكرير الفعل في الجملتين مع إظهار ~~الجلالة في مقام الإضمار لا سيما في الثاني لتقوية استقلالها المناسب ~~للإعتراض و تأكيد كفياتة عز و جل في كل من الولاية و النصرة و الإ شعار ~~بعليتهما فإن الالوهية من موجباتهما لا ms0707 محالة # < < # | النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # > > @QB@ من الذين هادوا @QE@ قيل هو بيان لأعدائكم و ما بينهما إعتراض و ~~فيه أنه لا وجه لتخصيص علمه سبحانه بطائفة من أعدائهم لا سيما في معرض ~~الإعتراض الذي حقه العموم و الإطلاق و إنتظام ما هو المقصود في المقام ~~إنتظاما أوليا كما أشير اليه و قيل هو صلة لنصير أي ينصركم من الذين هادوا ~~كما في قوله تعالى @QB@ فمن ينصرني من الله @QE@ و فيه ما فيه من تحجير ~~واسع نصرته عز و جل مع أنه لا داعي إلى وضع الموصول موضع ضمير الأعداء لأن ~~ما في حيز الصلة ليس بوصف ملائم للنصر و قيل هو خبر مبتدأ محذوف وقع قوله ~~تعالى # @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ صفة له أي من الذين هادوا قوم أو فريق ~~يحرفون الخ و فيه أنه يقتضي كون الفريق السابق بمعزل من التحريف الذي هو ~~المصداق لإشترائهم في الحقيقة فالذي يليق بشأن PageV02P182 التنزيل الجليل ~~أنه بيان للموصول الأول المتناول بحسب المفهوم لأهل الكتابين قد وسط بينهما ~~ما وسط لمزيد الأعتناء ببيان محل التشنيع والتعجيب والمسارعة إلى تنفير ~~المؤمنين منهم وتحذيرهم عن مخالطتهم والإهتمام بحملهم على الثقة بالله عز ~~وجل والأكتفاء بولايته ونصرته وأن قوله تعالى يحرفون وما عطف عليه بيان ~~لإشترائهم المذكور وتفصيل لفنون ضلالتهم وقدر وعيت في النظم الكريم طريقة ~~التفسير بعد الإبهام والتفصيل إثر الإجمال وما لزيادة تقرير يقتضيه الحال ~~والكلم اسم جنس واحده كلمة كتمر وتمرة وتذكير ضميره بإعتبار أفراده لفظا ~~وجمعية مواضعه بإعتبار تعدده معنى وقرئ بكسر الكاف وسكون اللام جمع كلمة ~~تخفبف كلمة وقرئ يحرفون الكلام والمراد به ههنا إما ما في التوراة خاصة ~~وإما ما هو أعم منه ومما سيحكى عنهم من الكلمات المعهودة الصادرة عنهم في ~~أثناء المحاورة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مساغ لإرادة تلك ~~الكلمات خاصة بأن يجعل عطف قوله تعالى # @QB@ ويقولون سمعنا وعصينا @QE@ الخ على ما قبله عطفا تفسيريا لما ستقف ~~على سره فإن أريد به الأول كما ms0708 هو رأي الجمهور فتحريفه إزالته عن مواضعه ~~التي وضعه الله تعالى فيها من التوراة كتحريفهم في نعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم أسمر ربعة عن موضعه في التوراة بأن وضعوا مكانه آدم طوال وكتحريفهم ~~الرجم بوضعهم بدله الحد أو صرفه عن المعنى الذي أنزله الله تعالى فيه إلى ~~مالا صحة له بالتأويلات الزائغة الملائمة لشهواتهم الباطلة وإن أريد به ~~الثاني فلا بد من أن يراد بمواضعه ما يليق به مطلقا سواء كان ذلك بتعيينه ~~تعالى صريحا كمواضع ما في التوراة أو بتعيين العقل أو الدين كمواضع غيره ~~وأياما كان فقولهم سمعنا وعصينا ينبغي ان يجري على إطلاقه من غير تقييد ~~بزمان أو مكان ولا تخصيص بمادة دون مادة بل وأن يحمل على ما هو أعم من ~~القول الحقيقي ومما يترجم عنه عنادهم ومكابرتهم ليندرج فيه ما نطقت به ~~ألسنة حالهم عند تحريف التوراة فإن من لا يتفوه بتلك العظيمة لا يكاد ~~يتجاسر على مثل هذه الجناية وإلا فحمله على ما قالوه في مجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم من القبائح خاصة يستدعي اختصاص حكم الشرطية الآتية وما ~~بعدها بهن من غير تعرض لتحريفهم التوراة مع أنه معظم جنايتهم المعدودة ومن ~~ههنا انكشف لك السر الموعود فتأمل أي يقولون في كل أمر مخالف لأهوائهم ~~الفاسدة سواء كان بمحضر النبي صلى الله عليه وسلم أولا بلسان المقال أو ~~الحال سمعنا وعصينا عنادا وتحقيقا للمخالفة وقوله تعالى # @QB@ واسمع غير مسمع @QE@ عطف على سمعنا وعصينا داخل تحت القول أي ~~ويقولون ذلك في أثناء مخاطبته صلى الله عليه وسلم خاصة وهو كلام ذو وجهين ~~محتمل للشر بأن يحمل على معنى اسمع حال كونك غير مسمع كلاما أصلا بصمم أو ~~موت أي مدعوا عليك بلا سمعت أو غير مسمع كلاما ترضاه فحينئذ يجوز أن يكون ~~نصبه على المفعولية وللخير بأن يحمل على اسمع منا غير مسمع مكروها كانوا ~~يخاطبون به النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء به مظهرين له صلى الله عليه ~~وسلم إرادة المعنى الأخير ms0709 وهم مضمرون في أنفسهم المعنى الأول مطمئنون به # @QB@ وراعنا @QE@ عطف على اسمع غير مسمع أي ويقولون في أثناء خطابهم له ~~صلى الله عليه وسلم هذا أيضا يوردون كلا من العظائم الثلاث في مواقعها وهي ~~أيضا كلمة ذات وجهين محتملة للخير بحملها على معنى ارقبنا وانظرنا نكلمك ~~وللشر يحملها على السب بالرعونة أي الحمق أو بإجرائها مجرى ما يشبهها من ~~كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها وهي راعينا كانوا يخاطبونه صلى ~~الله عليه وسلم بذلك ينوون الشتيمة والإهانة ويظهرون التوقير والإحترام ~~ومصيرهم إلى مسلك النفاق في PageV02P183 القولين الأخيرين مع تصريحهم ~~بالعصيان في الأول لما قالوا من أن جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر ~~والعصيان ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء وقيل كانوا يقولون الأول فيما ~~بينهم وقيل يجوز أن لا ينطقوا بذلك ولكنهم لما لم يؤمنوا به جعلوا كأنهم ~~نطقوا به # @QB@ ليا بألسنتهم @QE@ أي فتلا بها وصرفا للكلام عن نهجه إلى نسبة السب ~~حيث وضعوا غير مسمع موضع لا أسمعت مكروها وأجروا راعنا المشابهة لراعينا ~~مجرى انظرنا أو فتلا بها وضما لما يظهرونه من الدعاء والتوقير إلى ما ~~يضمرونه من السب والتحقير # @QB@ وطعنا في الدين @QE@ أي قدحا فيه بالإسنهزاء والسخرية وانتصابهما ~~على العلية ليقولون باعتبار تعلقه بالقولين الأخيرين أي يقولون ذلك لصرف ~~الكلام عن وجهه إلى السب والطعن في الدين أو على الحالية أي لاوين وطاعنين ~~في الدين # @QB@ ولو أنهم @QE@ عندما سمعوا شيئا من أوامر الله تعالى ونواهيه # @QB@ قالوا @QE@ بلسان المقال أو بلسان الحال مكان قولهم سمعنا وعصينا # @QB@ سمعنا وأطعنا @QE@ إنما أعيد سمعنا مع أنه متحقق في كلامهم وإنما ~~الحاجة إلى وضع أطعنا مكان عصينا لا للتنبيه على عدم اعتباره بل على اعتبار ~~عدمه كيف لا وسماعهم سماع الرد ومرادهم بحكايته إعلام عصيانهم للأمر بعد ~~سماعه والوقوف عليه فلا بد من إزالته وإقامة سماع القبول مقامه # @QB@ واسمع @QE@ أي لو قالوا عند مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بدل ~~قولهم اسمع غير مسمع اسمع # @QB@ وانظرنا @QE@ أي ولو قالوا ذلك بدل قولهم راعنا ولم ms0710 يدسوا تحت ~~كلامهم شرا وفسادا أي لو ثبت أنهم قالوا هذا مكان ما قالوا من الأقوال # @QB@ لكان @QE@ قولهم ذلك # @QB@ خيرا لهم @QE@ مما قالوا # @QB@ وأقوم @QE@ أي أعدل وأسد في نفسه وصيغة التفضيل إما على بابها ~~واعتبار أصل الفضل في المفضل عليه بناء على اعتقادهم أو بطريق التهكم وإما ~~بمعنى اسم الفاعل وإنما قدم في البيان حاله بالنسبة إليهم على حاله في نفسه ~~لأن هممهم مقصورة على ما ينفعهم # @QB@ ولكن لعنهم الله بكفرهم @QE@ أي ولكن لم يقولوا ذلك واستمروا على ~~كفرهم فخذلهم الله تعالى وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم بذلك # @QB@ فلا يؤمنون @QE@ بعد ذلك # @QB@ إلا قليلا @QE@ قيل أي إلا إيمانا قليلا لا يعبأ به وهو الإيمان ~~ببعض الكتب والرسل أو إلا زمانا قليلا وهو زمان الإحتضار فإنهم يؤمنون حين ~~لا ينفعهم الإيمان قال تعالى وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ~~وكلاهما ليس بإيمان قطعا وقد جوز أن يراد بالقلة العدم بالكلية على طريقة ~~قوله تعالى لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي إن كان الإيمان ~~المعدوم إيمانا فهم يحدثون شيئا من الإيمان فهو في المعنى تعليق بالمحال ~~وانت خبير بأن الكل يأباه ما يعقبه من الأمر بالإيمان بالقرآن الناطق بهذا ~~لإفضائه إلى التكليف بالمحال الذي هو إيمانهم بعدم إيمانهم المستمر أما على ~~الوجه الأخير فظاهر واما على الأولين فلأن أمرهم بالإيمان المنجز بجميع ~~الكتب والرسل تكليف لهم بإيمانهم بعدم إيمانهم إلى وقت الإحتضار فالوجه أن ~~يحمل القليل على من يؤمن بعد ذلك لكن لا يجعل المستثنى منه ضمير الفاعل في ~~لا يؤمنون لإفضائه إلى وقوع إيمان من لعنة الله تعالى وخذله مع ما فيه من ~~نسبة القراء إلى الإتفاق على غير المختار بل بجعله ضمير المفعول في لعنهم ~~أي ولكن لعنهم الله إلا فريقا قليلا فإنه تعالى لم يلعنهم فلم ينسد عليهم ~~باب الإيمان وقد آمن بعد ذلك فريق من الأحبار كعبد الله بن سلام وكعب ~~وأضرابهما كما سيأتي PageV02P184 47 النساء # < < # | النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها ms0711 الذين أوتوا الكتاب @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إما ~~إلى من حكيت أحوالهم وأقوالهم خاصة بطريق الإلتفات ووصفهم تارة بإيتاء ~~الكتاب أي التوراة وأخرى بإيتاء نصيب منها لتوفيه كل من المقامين حقه فإن ~~المقصود فيما سبق بيان اخذهم الضلالة وإزالة ما أوتوه بمقابلتها بالتحريف ~~وليس ما أزالوه بذلك كلها حتى يوصفوا بإيتائه بل هو بعضها فوصفوا بإيتائه ~~وأما ههنا فالمقصود تأكيد إيجاب الإمتثال بالأمر الذي يعقبه والتحذير عن ~~مخالفته من حيث إن الإيمان بالمصدق موجب للإيمان بما يصدقه والكفر بالثاني ~~مقتض للكفر بالأول قطعا ولا ريب في ان المحذور عندهم إنما هو لزوم الكفر ~~بالتوراة نفسها لا ببعضها وذلك إنما يتحقق بجعل القرآن مصدقا لكلها وإن كان ~~مناط التصديق بعضا منها ضرورة أن مصدق البعض مصدق للكل المتضمن له حتما ~~وإما إليهم وإلى غيرهم قاطبة وهو الأظهر وأياما كان فتفصيل ما فصل لما كان ~~من مظان إقلاع كل من الفريقين عما كانوا عليه من الضلالة عقب ذلك بالأمر ~~بالمبادرة إلى سلوك محجة الهداية مشفوعا بالوعيد الشديد على المخالفة فقيل # @QB@ آمنوا بما نزلنا @QE@ من القرآن عبر عنه بالموصول تشريفا له بما في ~~حيز الصلة وتحقيقا لكونه من عنده عز وجل # @QB@ مصدقا لما معكم @QE@ من التوراة عبر عنها بذلك للإيذان بكمال وقوفهم ~~على حقيقة الحال فإن المعية المستدعية لدوام تلاوتها وتكرير المراجعة إليها ~~من موجبات العثور على ما في تضاعيفها المؤدي إلى العلم بكون القرآن مصدقا ~~لها ومعنى تصديقه إياها نزوله حسبما نعت لهم فيها أو كونه موافقا لها في ~~القصص والمواعيد والدعوة إلى التوحيد والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي ~~والفواحش وأما ما يتراءى من مخالفته لها في جزئيات الأحكام بسبب تفاوت ~~الأمم والأعصار فليست بمخالفة في الحقيقة بل هي عين الموافقة من حيث إن كلا ~~منها حق بالإضافة إلى عصره متضمن للحكمة التي عليها يدور فلك التشريع حتى ~~لو تأخر نزول المتقدم لنزل على وفق المتأخر ولو تقدم نزول المتأخر لوافق ~~المتقدم قطعا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لو كان ms0712 موسى حيا لما وسعه إلا ~~اتباعي # @QB@ من قبل أن نطمس وجوها @QE@ متعلق بالأمر مفيد للمسارعة إلى الأمتثال ~~به والجد في الإنتهاء عن مخالفته بما فيه من الوعيد الشديد الوارد على أبلغ ~~وجه وآكده حيث لم يعلق وقوع المتوعد به بالمخالفة ولم يصرح بوقوعه عندها ~~تنبيها على أن ذلك أمر محقق غني عن الإخبار به وانه على شرف الوقوع متوجه ~~نحو المخاطبين وفي تنكير الوجوه المفيد للتكثير تهويل للخطب وفي إبهامها ~~لطف بالمخاطبين وحسن استدعاء لهم إلى الإيمان وأصل الطمس محو الآثار وإزالة ~~الأعلام أي آمنوا من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونزيل آثارها قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما نجعلها كخف البعير أو كحافر الدابة وقال قتادة والضحاك ~~نعميها كقوله تعالى @QB@ فطمسنا أعينهم @QE@ وقيل نجعلها منابت الشعر كوجوه ~~القردة # @QB@ فنردها على أدبارها @QE@ فنجعلها على هيئة أدبارها وأقفائها مطموسة ~~مثلها فالفاء للتسبيب أو ننكسها بعد الطمس فنردها إلى موضع PageV02P185 ~~الأقفاء والأقفاء إلى موضعها وقد اكتفى بذكر أشدهما فالفاء للتعقيب وقيل ~~المراد بالوجوه الوجهاء على أن الطمس بمعنى مطلق التغيير أي من قبل أن نغير ~~أحوال وجهائهم فنسلب إقبالهم ووجاهتهم ونكسوهم صغارا وأدبارا أو نردهم من ~~حيث جاءوا منه وهي أذرعات الشأم فالمراد بذلك إجلاء بني النضير ولا يخفى ~~أنه لا يساعده مقام تشديد الوعيد وتعميم التهديد للجميع فالوجه ما سبق من ~~الوجوه وقد اختلف في أن الوعيد هل كان بوقوعه في الدنيا أو في الآخرة فقيل ~~كان بوقوعه في الدنيا ويؤيده ما روى أن عبد الله ابن سلام رضي الله تعالى ~~عنه لما قدم من الشأم وقد سمع هذه الآية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يأتي أهله فأسلم وقال يا رسول الله ما كنت أرى أن أصل إليك حتى ~~يتحول وجهي إلى قفاي وفي رواية جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويده على ~~وجهه وأسلم وقال ما قال وكذا ما روى أن عمر رضي الله عنه قرأ هذه الآية على ~~كعب الأحبار فقال كعب يا رب ms0713 آمنت يا رب أسلمت مخافة أن يصيبه وعيدها ثم ~~اختلفوا فقيل إنه منتظر بعد ولابد من طمس في اليهود ومسخ وهو قول المبرد ~~وفيه أن انصراف العذاب الموعود عن أوائلهم وهم الذين باشروا أسباب نزوله ~~وموجبات حلوله حيث شاهدوا شواهد النبوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكذبوها وفي التوراة فحرفوها وأصروا على الكفر والضلالة وتعلق بهم خطاب ~~المشافهة بالوعيد ثم نزوله على من وجد بعد مئات من السنين من أعقابهم ~~الضالين بإضلالهم العالمين بما مهدوا من قوانين الغواية بعيد من حكمة الله ~~تعالى العزيز الحكيم وقيل إن وقوعه كان مشروطا بعدم الإيمان وقد آمن من ~~أحبارهم المذكوران وأضرابهما فلم يقع وفيه أن إسلام بعضهم إن لم يكن سببا ~~لتأكد نزول العذاب على الباقين لتشديدهم النكير والعناد بعد ازدياد الحق ~~وضوحا وقيام الحجة عليهم بشهادة أماثلهم العدول فلا أقل من أن لا يكون سببا ~~لرفعه عنهم وقيل كان الوعيد بوقوع أحد الأمرين كما ينطق به قوله تعالى # @QB@ أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت @QE@ فإن لم يقع الأمر الأول فلا ~~نزاع في وقوع الثاني كيف لا وهم ملعونون بكل لسان في كل زمان وتفسير اللعن ~~بالمسخ ليس بمقرر البتة وأنت خبير بأن المتبادر من اللعن المشبه بلعن أصحاب ~~السبت هو المسخ وليس في عطفه على الطمس والرد على الأدبار شائبة دلالة على ~~عدم إرادة المسخ ضرورة أنه تغيير مغاير لما عطف عليه على أن المتوعد به لا ~~بد أن يكون أمرا حادثا مترتبا على الوعيد محذورا عندهم ليكون مزجرة عن ~~مخالفة الأمر ولم يعهد أنه وقع عليهم لعن بهذا الوصف إنما الواقع عليهم ما ~~تداولته الألسنة من اللعن المستمر الذي ألفوه وهو بمعزل من صلاحية ان يكون ~~حكما لهذا الوعيد أو مزجرة للعنيد وقيل إنما كان الوعيد بوقوع ما ذكر في ~~الآخرة عند الحشر وسيقع فيها لا محالة أحد الأمرين أو كلاهما على سبيل ~~التوزيع وأما ما روي عن عبد الله بن سلام وكعب فمبني على الإحتياط اللائق ~~بشأنهما والحق ms0714 أن النظم الكريم ليس بنص في أحد الوجهين بل المتبادر منه ~~بحسب المقام هو الأول لأنه أدخل في الزجر وعليه مبني ما روي عن الحبرين لكن ~~لما لم يتضح وقوعه علم ان المراد هو الثاني والله تعالى اعلم وأيا ما كان ~~فلعل السر في تخصيصهم بهذه العقوبة من بين العقوبات مراعاة المشاكلة بينهما ~~وبين ما أوجبها من جنايتهم التي هي التحريف والتغيير والله هو العليم ~~الخبير # @QB@ وكان أمر الله @QE@ أي ما أمر به كائنا ما كان أو أمره بإيقاع شئ ما ~~من الأشياء # @QB@ مفعولا @QE@ نافذا كائنا لا محالة فيدخل فيه ما أوعدتم به ~~PageV02P186 48 49 النساء دخولا أوليا فالجملة اعتراض تذييلي مقرر لما سبق ~~ووضع الإسم الجليل موضع الضمير بطريق الإلتفات لتربية المهابة وتعليل الحكم ~~وتقوية ما في الإعتراض من الإستقلال # < < # | النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # > > @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ كلام مستأنف مسوق لتقرير ما ~~قبله من الوعيد و تأكيد وجوب الامتثال بالأمر بالإيمان ببيان استحالة ~~المغفرة بدونه فإنهم كانوا يفعلون ما يفعلون من التحريف و يطمعون في ~~المغفرة كما في قوله تعالى @QB@ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض ~~هذا الأدنى @QE@ أي على التحريف @QB@ ويقولون سيغفر لنا @QE@ و المراد ~~بالشرك مطلق الكفر المنتظم لكفر اليهود انتظاما أوليا فإن الشرع قد نص على ~~إشراك أهل الكتاب قاطبة و قضى بخلود أصناف الكفرة في النار و نزوله في حق ~~اليهود كما قال مقاتل و هو الأنسب بسياق النظم الكريم و سياقه لا يقتضي ~~اختصاصه بكفرهم بل يكفي اندراجه فيه قطعا بل لا وجه له أصلا لاقتضائه جواز ~~مغفرة ما دون كفرهم في الشدة من أنواع الكفر أي لا يغفر الكفر لمن اتصف به ~~بلا توبة و إيمان لأن الحكمة التشريعية مقتضية لسد باب الكفر و جواز مغفرته ~~بلا إيمان مما يؤدي إلى فتحه و لأن ظلمات الكفر و المعاصي إنما يسترها نور ~~الإيمان فمن لم يكن له إيمان لم يغفر له شيء من الكفر و المعاصي # @QB@ ويغفر ms0715 ما دون ذلك @QE@ عطف على خبر إن و ذلك إشارة إلى الشرك وما ~~فيه من معنى البعد مع قربه في الذكر للإيذان ببعد درجته و كونه في أقصى ~~مراتب القبح أي ويغفر ما دونه في القبح من المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة ~~تفضلا من لدنه و إحسانا من غير توبة عنها لكن لا لكل أحد بل # @QB@ لمن يشاء @QE@ أي لمن يشاء أن يغفر له ممن اتصف به فقط لا بما فوقه ~~فإن مغفرتهما لمن اتصف بهما سواء في استحالة الدخول تحت المشيئة المبنية ~~على الحكمة التشريعية فإن اختصاص مغفرة المعاصي من غير توبة بأهل الإيمان ~~من الترغيب فيه و الزجر عن الكفر ومن علق المشيئة بكلا الفعلين و جعل ~~الموصول الأول عبارة عمن لم يتب و الثاني عمن تاب فقد ضل سواء الصواب كيف ~~لا و أن مساق النظم الكريم لإظهار كمال عظم جريمة الكفر و امتيازه عن سائر ~~المعاصي ببيان استحالة مغفرته و جواز مغفرتها فلو كان الجواز على تقدير ~~التوبة لم يظهر بينهما فرق للإجماع على مغفرتهما بالتوبة و لم يحصل ما هو ~~المقصود من الزجر البليغ عن الكفر و الطغيان و الحمل على التوبة و الإيمان # @QB@ ومن يشرك بالله @QE@ إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لزيادة ~~تقبيح الإشراك و تفظيع حال من يتصف به # @QB@ فقد افترى إثما عظيما @QE@ أي افترى و اختلق مرتكبا إثما لا يقادر ~~قدره و يستحقر دونه جميع الآثام فلا تتعلق به المغفرة قطعا # < < # | النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم @QE@ تعجيب من حالهم المنافية ~~لما هم عليه من الكفر و الطغيان و المراد بهم اليهود الذين يقولون نحن ~~أبناء الله و أحباؤه و قيل ناس من اليهود جاءوا بأطفالهم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا هل على هؤلاء ذنب فقال صلى الله عليه وسلم لا قالوا ~~ما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا بالنهار كفر PageV02P187 50 51 سورة النساء ~~عنا بالليل وما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار أي ms0716 انظر إليهم فتعجب من ~~ادعائهم أنهم أزكياء عند الله تعالى مع ما هم عليه من الكفر و الإثم العظيم ~~أو من ادعائهم التكفير مع استحالة أن يغفر للكافر شيء من كفره أو معاصيه و ~~فيه تحذير من إعجاب المرء بنفسه و بعمله # @QB@ بل الله يزكي من يشاء @QE@ عطف على مقدر ينساق إليه الكلام كأنه قيل ~~هم لا يزكونها في الحقيقة لكذبهم و بطلان اعتقادهم بل الله يزكي من يشاء ~~تزكيته ممن يستأهلها من المرتضين من عباده المؤمنين إذ هو العليم الخبير ~~بما ينطوي عليه البشر من المحاسن و المساوى و قد وصفهم الله بما هم متصفون ~~به من القبائح و أصل التزكية نفى ما يستقبح بالفعل أو القول # @QB@ ولا يظلمون @QE@ عطف على جملة قد حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها ~~و إيذانا بأنها غنية عن الذكر أي يعاقبون بتلك الفعلة القبيحة و لا يظلمون ~~في ذلك العقاب # @QB@ فتيلا @QE@ أي أدنى ظلم و أصغره و هو الخيط الذي فى شق النواة يضرب ~~به المثل في القلة و الحقارة و قيل التقدير يثاب المزكون ولا ينقص من ~~ثوابهم شيء أصلا و لا يساعده مقام الوعيد # < < # | النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # > > @QB@ انظر كيف يفترون على الله الكذب @QE@ كيف نصب إما على التشبيه ~~بالظرف أ و بالحال على الخلاف المشهور بين سيبويه و الأخفش و العامل يفترون ~~و به تتعلق على أي في أي حال أو على أي حال يفترون عليه تعالى الكذب و ~~المراد بيان شناعة تلك الحال و كمال فظاعتها و الجملة في محل النصب بعد نزع ~~الخافض و النظر متعلق بها و هو تعجيب إثر تعجيب و تنبيه على أن ما ارتكبوه ~~متضمت لأمرين عظيمين موجبين للتعجب ادعاؤهم الاتصاف بما هم متصفون بنقيضه و ~~افتراؤهم على الله سبحانه فإن ادعاءهم الزكاء عنده تعالى متضمن لادعائهم ~~قبول الله و ارتضاءه إياهم تعالى عن ذلك علوا كبير ولكون هذا أشنع من الأول ~~جرما و اعظم قبحا لما فيه من نسبته سبحانه وتعالى إلى ms0717 ما يستحيل عليه ~~بالكلية من قبول الكفر و ارتضائه لعباده و مغفرة كفر الكافر و سائر معاصيه ~~وجه النظر إلى كيفيته تشديدا للتشنيع وتأكيدا للتعجيب والتصريح بالكذب مع ~~أن الافتراء لا يكون إلا كذبا لللبالغة في تقبيح حالهم # @QB@ وكفى به @QE@ أى بافترائهم هذا من حيث هو افتراء عليه تعالى مع قطع ~~النظر عن مقارنتة لتزكية أنفسهم وسائر آثامهم العظام # @QB@ إثما مبينا @QE@ ظاهرا بينا كونه إثما والمعنى كفى ذلك وحده في ~~كونهم أشد إثما من كل كفار أثيم أو في استحقاقهم لأشد العقوبات لما مر سره ~~وجعل الضمير لزعمهم مما لا مساغ له لإخلاله بتهويل أمر الافتراء فتدبر # < < # | النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب @QE@ تعجيب من حال أخرى ~~لهم ووصفهم بما ذكر من إيتاء النصيب لما مر من منافاته لما صدر عنهم من ~~القبائح وقوله عز وجل # @QB@ يؤمنون بالجبت والطاغوت @QE@ اسئناف مبين لمادة التعجب مبنى على ~~سؤال ينساق إليه الكلام كأنه قيل ماذا يفعلون حين ينظر إليهم فقيل يؤمنون ~~الخ والجبت الأصنام وكل ما عبد من دون الله تعالى فقيل أصله الجبس وهو الذي ~~PageV02P188 52 53 النساء لاخير عنده فأبدل السين تاء وقيل الجبت الساحر ~~بلغة الحبشة والطاغوت الشيطان قيل هو في الأصل كل ما يطغى الإنسان روى أن ~~حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة في سبعين راكبا من ~~اليهود ليحالفوا قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وينقضوا ~~العهد الذي كان بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم فقالوا أنتم أهل الكتاب ~~وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا نطمئن ~~إليكم ففعلوا فهذا إيمانهم بالجبت والطاغوت لأنهم سجدوا للأصنام وأطاعو ~~إبليس فيما فعلوا وقال أبو سفيان لكعب أنك أمرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن ~~أميون لا نعلم فأينا اهدى طريقا نحن أم محمد فقال ماذا يقول محمد قال يأمر ~~بعباة الله وحده وينهى عن الشرك قال ومادينكم قالوا نحن ولاة البيت نسقى ~~الحاج ونقرئ الضيف ms0718 ونفك العانى وذكروا أفعالهم فقال أنتم أهدى سبيلا وذلك ~~قوله تعالى # @QB@ ويقولون للذين كفروا @QE@ أى لأجلهم وفي حقهم # @QB@ هؤلاء @QE@ يعنونهم # @QB@ أهدى من الذين آمنوا سبيلا @QE@ أى أقوم دينا وأرشد طريقة وإبرادهم ~~بعنوان الإيمان ليس من قبل القائلين بل من جهة الله تعالى تعريفا لهم ~~بالوصف الجميل وتخطئة لمن رجح عليهم المتصفين بأقبح القبائح # < < # | النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ غشارة إلى القائلين وما فيه من معنى البعد مع قربهم ~~في الذكر للإشعار ببعد منزلتهم في الضلال وهو مبتدأ خبره قوله تعالى # @QB@ الذين لعنهم الله @QE@ أى أبعدهم عن رحمته وطردهم والجملة مستأنفة ~~لبيان حالهم وإظهار مصيرهم ومآلهم # @QB@ ومن يلعن الله @QE@ أى يبعده عن رحمته # @QB@ فلن تجد له نصيرا @QE@ يدفع عنه العذاب دنيويا كان أو أخرويا ~~لابشفاعة ولا بغيرها وفيه تنصيص على حرمانهم مما طلبوا من قريش وفي كلمة لن ~~وتوجيه الخطاب إلى كل أحد ممن يتسنى له الخطاب وتوحيد النصر منكرا والتعبير ~~عن عدمه بعدم الوجدان المنبئ عن سبق الطلب مسندا إلى المخاطب العام من ~~الدلالة على حرمانهم الأبدى بالكلية ما لا يخفى # < < # | النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . # > > @QB@ أم لهم نصيب من الملك @QE@ شروع في تفصيل بعض آخر من قبائحهم ~~وأم منقطعة وما فيها من بل للإضراب والانتقال من ذمهم بتزكيتهم أنفسهم ~~وغيرها مما حكى عنهم إلى ذمهم بادعائهم نصيبا من الملك وبخلهم المفرط وشحهم ~~البالغ والهزه لإنكار أن يكون لهم ما يدعونه وإبطال ما زعموا أن الملك ~~سيصير إليهم وقوله تعالى # @QB@ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا @QE@ بيان لعدم استحقاقهم له بل ~~لاستحقاقهم الحرمان منه بسب أنهم من البخل والدناءة بحيث لو أوتوا شيئا من ~~ذلك لما أعطوا الناس منه أقل قليل ومن حق من أوتى الملك أن يؤثر الغير بشئ ~~منه فالفاء للسببية الجزائية لشرط محذوف أى إن جعل لهم نصيب منه فإذن لا ~~يؤتون الناس مقدار ونقير وهو ما في ظهر النواة من النقرة ويضرب به المثل في ~~القلة والحقارة وهذا هو البيان الكاشف عن كنه حالهم وإذا كان ms0719 شأنهم كذلك ~~وهم ملوك فما ظنك بهم وهو أذلاء متفاقرون ويجوز أن لا تكون الهمزة لإنكار ~~الوقوع بل لإنكار الواقع والتوبيخ عليه أى لعدة منكرا غير لائق بالوقوع على ~~أن الفاء للعطف والإنكار متوجه إلى مجموع المعطوفين على معنى ألهم نصيب ~~وافر من الملك حيث PageV02P189 54 55 النساء كانوا أصحاب أموال وبساتين ~~وقصور مشيدة كالملوك فلا يؤتون الناس مع ذلك نقيرا كما تقول لغنى لا يراعى ~~أباه ألك هذا القدر من المال فلا تنفق على أبيك شيئا وفائدة إذن تأكيد ~~الإنكار والتوبيخ حيث يجعلون ثبوت النصيب سببا للمنع مع كونه سببا للإعطاء ~~وهى ملغاة عن العمل كأنه قيل فلا يؤتون الناس إذن وقرئ فإذن لا يؤتون ~~بالنصيب على إعمالها # < < # | النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # > > @QB@ أم يحسدون الناس @QE@ منقطعة ايضا مفيدة للانتقال من توبيخهم ~~بما سبق إلى توبيخهم بالحسد الذى هو شر الرذائل وأقبحها لاسيما على ما هم ~~بمعزل من استحقاقه واللام في الناس للعهد والإشارة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين وحمله على الجنس إيذانا بحيازتهم الكمالات البشرية ~~قاطبة فكأنهم هم الناس لا غيره لا يلائمه ذكر حديث آل إبراهيم فإن ذلك ~~لتذكير ما بين الفريقين من العلامة الموجبة لاشتراكهما في استحقاق الفضل ~~والهزة لإنكار الواقع واستقباحه فأنهم كانوا يطمعون أن يكون النبى الموعود ~~منهم فلما خص الله تعالى بتلك الكرامة غيرهم حسدوهم أى بل أيحسدونهم # @QB@ على ما آتاهم الله من فضله @QE@ يعنى النبوة والكتاب وازدياد العز ~~والنصر يوما فيوما وقوله تعالى تعالى # @QB@ فقد آتينا @QE@ تعليل للإنكار والاستقباح وإلزام لهم بما هومسلم ~~عندهم وحسم لمادة حسدهم واستبعادهم المبنيين على توهم عدم استحقاق المحسود ~~لما أوتى من الفضل ببيان استحقاقه له بطريق الوراثة كابرا عن كابر وإجراء ~~الكلام على سنن الكبرياء بطريق الالتفات لإظهار كمال العناية بالأمر ~~والمعنى أن حسدهم المذكور في غاية القبح والبطلان فإنا قد آتينا من قبل هذا # @QB@ آل إبراهيم @QE@ الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم أو ابناء ~~أعمامه # @QB@ الكتاب والحكمة @QE@ أى النبوة # @QB@ وآتيناهم ms0720 @QE@ مع ذلك # @QB@ ملكا عظيما @QE@ لا يقادر قدره فكيف يستبعدون نوبته صلى الله عليه ~~وسلم ويحسدونه على إيتائها وتكرير الإيتاء لما يقيتضيه مقام التفضيل مع ~~الإشعار بما بين النبوة والملك من المغايرة فإن أريد به الإيتاء بالذات ~~فالمراد بآل إبراهيم أنبياؤهم خاصة والضمير المنصوب في الفعل الثاني لبعضهم ~~إما بحذف المضاف أو بطريق الاستخدام لما أن الملك لم يؤت كلهم قال ابن عباس ~~رضى الله عنهما الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام ~~وإن أريد به ما يعمه وغيره من الإيتاء بالواسطة وهو اللائق بالمقام والأوفق ~~لما قبله من نسبة إيتاء الفضل إلى الناس فالمراد بآل إبراهيم كلهم فإن ~~تشريف البعض بما ذكر من إيتاء النبوة والملك تشريف للكل لاعتنائهم بآثاره ~~واقتباسهم من أنواره وفي تفصيل ما أوتوه وتكرير الفعل ووصف الملك بالعظم ~~وتنكيره التفخيمى منن تأكيد الإلزام وتشديد الإنكار مالا يخفى هذا هو ~~المتبادر من النظم الكريم وإليه جنح جمهور أئمة التفسير لكن الظاهر حينئذ ~~أن يكون قوله تعالى # < < # | النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # > > @QB@ فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه @QE@ حكاية لما صدر عن أسلافهم ~~عقيب وقع المحكى من غير ان يكون له دخل في الإلزام الذي سيق له الكلام أى ~~فمن جنس PageV02P190 56 النساء هؤلاء الحاسدين وآبائهم من آمن بما اوتى آل ~~إبراهيم ومنهم من أعرض عنه وأما جعل الضميرين لما ذكر من حديث آل إبراهيم ~~فيستدعى تراخى الاية الكريمة عما قبلها نزولا كيف لا وحكاية إيمانهم ~~بالحديث المذكور وإعراضهم عنه بصيفة الماضى إنما يتصور بعد وقوع الإيمان ~~والإعراض المتأخرين عن سماع الحديث المتأخر عن نزوله وكذا جعلهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ الظاهر بيان حالهم بعد هذا الإلزام وحملة على حكاية ~~حاهلم السابقة لاتساعده الفاء المرتبة لما بعدها على ما قبلها ولا يبعد كل ~~البعد ان تكون الهمزة لتقرير حسدهم وتوبيخهم بذلك ويكون قوله تعالة فقد ~~آتينا الاية تعليلا له بدلالته على إعراضهم عما أوتى آل إبراهيم وإن لم ~~يذكر كونه ms0721 بطريق الحسد كأنه قيل بل أيحسدون الناس على ما آتاهم الله من ~~فضله ولا يؤمنون به وذلك ديدنهم المستمر فإنا قد آتينا آل إبراهيم ما آتينا ~~فمنهم أى من جنسهم من آمن بما آتيناهم ومنهم من أعرض عنه ولم يؤمن به والله ~~سبحانه أعلم وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ وكفى بجهنم سعيرا @QE@ نارا مسعرة يعذبون بها والجملة تذييل لما ~~قبلها # < < # | النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا بآياتنا @QE@ إن أريد بهم الذين كفروا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فالمراد بالايات إما القرآن أوما يعم كله وبعضه أو ~~ما يعم سائر معجزاته أيضا وان أريد بهم الجنس المتناول لهم تناولا أوليا ~~فالمراد بالايات ما يعم المذكورات وسائر الشواهد التى أوتيها الأنبياء ~~عليهم السلام # @QB@ سوف نصليهم نارا @QE@ قال سيبويه سوف كلمة تذكر للتهديد والوعيد ~~وينوب عنها السين وقد يذكران في الوعد فيفيدان التأكيد اى ندخلهم نارا ~~عظيمة هائلة # @QB@ كلما نضجت جلودهم @QE@ أى احترقت وكلما ظرف زمان والعامل فيه # @QB@ بدلناهم جلودا غيرها @QE@ من قبيل بدله بخوفه أمنا لا من قبيل يبدل ~~الله سئاتهم حسنات أى أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه جلدا جديدا ~~مغايرا للمحترق صورة وإن كان عينه مادة بأن يزال عنه الاحتراق ليعود إحساسه ~~للعذاب والجملة في محل النصب على أنها حال من ضمير نصليهم وقد جوز كونها ~~لنارا على حذف العائد أى كلما نضجت فيها جلودهم فمعنى قوله تعالى # @QB@ ليذوقوا العذاب @QE@ ليدوم ذوقه ولا ينقطع كقولك لللعزيز أعزك الله ~~وقيل يخلق مكانه جلدا آخر والعذاب للنفس العاصية لا لآلة إدراكها قال ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما يبدلون جلودا بيضاء كأمثال القراطيس وروى أن هذه ~~الاية قرئت عند عمر رضى الله تعالى عنه فقال للقارئ أعدها فأعادها وكان ~~عنده معاذ بن جبل فقال معاذ عندى تفسيرها يبدل في ساعة مائة مرة فقال عمر ~~رضى الله عنه هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وقال الحسن ~~تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة ms0722 كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما ~~كانوا وروى أبو هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم إن بين منكبى الكافر ~~مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع وعن أبى هريرة أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ضرس الكافر أو ناب الكافرمثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة ~~أيام والتعبير عن إدراك العذاب بالذوق ليس لبيان قلته بل PageV02P191 57 58 ~~النساء لبيان أن أحساسهم بالعذاب في كل مرة كإحساس الذائق بالمذوق من حيث ~~إنه لا يدخله نقصان لدوام الملابسة أو للإشعار بمرارة العذاب مع إيلامه أو ~~للتنبيه على شدة تأثيره من حيث إن القوة الذائقة أشد الحواس تأثيرا أو على ~~سرايته للباطن و لعل السر في تبديل الجلود مع قدرته تعالى على إبقاء إدراك ~~العذاب وذوقه بحاله مع الأحتراق ومع إبقاء أبدانهم على حالها مصونة عن ~~الاحتراق أن النفس ربما تتوهم زوال الإدراك بالاحتراق ولا تستبعد كل ~~الاستبعاد أن تكون مصونه عن التألم والعذاب بصيانة بدنها عن الاحتراق # @QB@ إن الله كان عزيزا @QE@ لا يمتنع عليه ما يريده ولا يمانعه أحد # @QB@ حكيما @QE@ يعاقب من يعاقبه على وفق حكمته والجملة تعليل لما قبلها ~~من الإصلاء والتبديل وإظهار الاسم الجليل بطريق الالتفات لتهويل الأمر ~~وتربية المهابة وتعليل الحكم فإن عنوان الألوهية مناط لجميع صفات كماله ~~تعالى # < < # | النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ عقب بيان سوء حال الكفرة ~~بيان ببيان حسن حال المؤمنين تكميلا لمساءة الأولين ومسرة الآخرين أى الذين ~~أمنوا بآياتنا وعملوا بمقتضياتها وهو مبتدأ خبره قوله تعالى # @QB@ سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ وقرئ سيدخلهم بالياء ردا ~~على الاسم الجليل وفي السين تأكيد للوعد # @QB@ خالدين فيها أبدا @QE@ حال مقدرة من الضمير المنصوب في سندخلهم ~~وقوله عز وعلا # @QB@ لهم فيها أزواج مطهرة @QE@ أى مما في نساء الدنيا من الأحوال ~~المستقذرة البدنية والأدناس الطبيعية في محل النصب على أنه حال من جنات أو ~~حال ثانية من الضمير المنصوب أو على انه صفة لجنات بعد صفة أو في محل الرفع ~~على أنه ms0723 خبر للموصول بعد خبر # @QB@ وندخلهم ظلا ظليلا @QE@ أى فينانا لا جوب فيه دائما لا تنسخه شمس ~~اللهم ارزقنا ذلك بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين والظليل صفة مشتقة من لفظ ~~الظل للتأكيد كما في ليل أليل ويوم أيوم وقرئ يدخلهم بالياء وهو عطف على ~~سيدخلهم لا على أنه غير الإدخال الأول بالذات بل بالعنوان كما في قوله ~~تعالى @QB@ ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم ~~من عذاب غليظ @QE@ # < < # | النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # > > @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ في تصدير ~~الكلام بكلمه التحقيق وإظهار الاسم الجليل وإيراد الأمر على صورة الإخبار ~~من الفخامة وتأكيد وجوب الامتثال به والدلالة على الاعتناء بشأنه ما لا ~~مزيد عليه وهو خطاب يعم حكمه المكلفين قاطبة كما أن الأمانات تعم جميع ~~الحقوق المتعلقة بذمهم من حقوق الله تعالى وحقوق العباد سواء كانت فعلية أو ~~قولية أو اعتقادية وإن ورد في شأن عثمان بن طلحة ابن عبد الدار سادن الكعبة ~~المعظمة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة يوم الفتح أغلق ~~عثمان رضى الله عنه باب الكعبة وصعد السطح وأبى أن يدفع المفتاح إليه وقال ~~لو علمت أنه رسول الله لم PageV02P192 59 النساء أمنعه فلوى علي بن أبي ~~طالب يده وأخذه منه وفتح ودخل النبي صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين فلما ~~خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت فأمر ~~عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان لعلى أكرهت وآذيت ثم جئت ~~ترفو فقال لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنا فقرأ عليه الآية فقال عثمان ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فهبط جبريل عليه الصلاة ~~والسلام وأخبر رسمل الله صلى الله عليه وسلم أن السدانه في اولاد عثمان ~~أبدا وقرئ الأمانة على التوحيد والمراد الجنس لا المعهود وقيل هو أمر ~~للولاة بأداء الحقوق المتعلقة بذمهم من المناصب وغيرها إلى مستحقها كما أن ~~قوله تعالى ms0724 # @QB@ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل @QE@ أمر لهم بإيصال الحقوق ~~المتعلقة بذمم الغير إلى أصحابها وحيث كان المأمور به ههنا مختصا بوقت ~~المرافعة قيد به بخلاف المأمور به أو لا فإنه لما لم يتعلق بوقت دون وقت ~~أطلق إطلاقا فقوله تعالى ان تحكموا عطف على ان تؤدوا قد فصل بين العاطف ~~والمعطوف بالظرف المعمول له عند الكوفيين والمقدر يدل هو عليه عند البصريين ~~لأن ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها عندهم اى وان تحكموا اذا حكمتم الخ وقوله ~~تعالى بالعدل متعلق بتحكموا أو بمقدر وقع حالا من فاعله اى ملتبسين بالعدل ~~والإنصاف @QB@ إن الله نعما يعظكم به @QE@ ما إما منصوبه موصوفه بيعظكم به ~~أو مرفوعه موصوله به كأنه قيل نعم شيئا يعظكم به أو نعم الشئ الذى يعظكم به ~~والمخصوص بالمدح محذوف اى نعما يعطكم به ذلك وهو المأمور به من اداء ~~الأمانات والعدل في الحكومات وقرىء نعما بفتح النون والجمله مستأنفه مقرره ~~لما قبلها متضمنه لمزبد لطف بالمخاطبين وحسن استدعاء لهم إلى الأمتثال ~~بالامر واظهار الأسم الجليل لتربية المهابه @QB@ إن الله كان سميعا @QE@ ~~لأقوالكم @QB@ بصيرا @QE@ بأفعالكم فهو وعد ووعيد واظهار الجلاله لما ذكر ~~آنفا فإن فيه تأكيدا لكل من الوعد والوعيد # < < # | النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ بعد ما أمر الولاة بطريق العموم أو ~~بطريق الخصوص بإداء الأمانات والعدل في الحكومات أمر سائر الناس بطاعتهم ~~لكن لا مطلقا بل في ضمن طاعة الله تعالى وطاعة رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~حيث قيل # @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ وهم أمراء الحق ~~وولاة العدل كالخلفاء الراشدين ومن يقتدى بهم من المهتدين وأما أمراء الجور ~~فبمعزل من استحقاق العطف على الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم في ~~وجوب الطاعة لهم وقيل هم علماء الشرع لقوله تعالى @QB@ ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ ويأباه قوله تعالى # @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله @QE@ إذ ليس للمقلد أن ينازع ms0725 ~~المجتهد في حكمه إلا أن يجعل الخطاب لأولى الأمر بطريق الالتفات وفيه بعد ~~وتصدير الشرطية بالفاء لترتبها على ما قبلها فإن بيان حكم طاعة أولى الأمر ~~عند موافقتها لطاعة الله تعالى وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يستدعى ~~بيان حكمها عند المخالفة أى إن اختلفتم أنتم وأولوا الأمر منكم في أمر من ~~أمور الدين فراجعوا فيه إلى كتاب الله # @QB@ والرسول @QE@ أى إلى سنته وقد استدل PageV02P193 60 النساء به منكرو ~~القياس وهو في الحقيقة دليل على حجيته كيف لاورد المختلف فيه إلى المنصوص ~~عليه إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه وهو المعنى بالقياس ويؤيده الأمر به ~~بعد الأمر بطاعة الله تعالى وبطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يدل على ~~أن الأحكام ثلاثة ثابت بالكتاب وثابت بالسنة وثابت بالرد إليهما بالقياس # @QB@ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ متعلق بالأمر الأخير الوارد ~~في محل النزاع إذ هو المحتاج إلى التحذير من المخالفة وجواب الشرط محذوف ~~عند جمهور البصريين ثقة بدلالة المذكور عليه أى إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر فردوه إلخ فإن الإيمان بهما يوجب ذلك إما الإيمان بالله تعالى ~~فظاهر وأما الإيمان باليوم الآخر فلما فيه من العقاب على المخالفة # @QB@ ذلك @QE@ اى الرد المأمور به # @QB@ خير @QE@ لكم وأصلح # @QB@ وأحسن @QE@ في نفسه # @QB@ تأويلا @QE@ أى عاقبة ومآلا وتقديم خيريته لهم على أحسنيته في نفسه ~~لما مر من تعلق أنظارهم بما ينفعهم والمراد بيان اتصافه في نفسه بالخيرية ~~الكاملة في حد ذاته من غير اعتبار فضله على شئ يشاركه في أصل الخيرية ~~والحسن كما ينبئ عنه التحذير السابق # < < # | النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجيبا ~~له من حال الذين يخالفون مامر من الأمر المحتوم ولا يطيعونالله ولا رسوله ~~ووصفهم بادعاء الإيمان بالقرآن وبما أنزل من قبله أعنى التوراة لتأكيد ~~التعجيب وتشديد التوبيخ والاستقباح ببيان كمال المباينة بين دعواهم وبين ما ~~صدر ms0726 عنهم وقرئ الفعلان على البناء للفاعل وقوله عز وجل @QB@ يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت @QE@ استئناف سيق لبيان محل التعجيب مبنى على سؤال ~~نشأ من صدر الكلام كأنه قيل ماذا يفعلون فقيل يريدون الخ روى عن ابن عباس ~~رضى الله عنهما أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودى إلى رسول اله صلى الله ~~عليه وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودى فلم يرض به المنافق فدعاه إلى عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه فقال اليهودى قضى لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يرضى بقضائه فقال عمر للمنافق أهكذا قال نعم فقال عمر مكانكما حتى أخرج ~~إليكما فدخل فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد ثم قال ~~هكذا أقضى لمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله فنزلت فهبط جبريل عليه الصلاة ~~والسلام وقال إن عمر فرق بين الحق والباطل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنت الفاروق فالطاغوت كعب بن الأشرف سمى به لإفراطه في الطغيان وعداوة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على التشبيه بالشيطان والتسمية باسمه أو ~~جعل اختيار التحاكم إلى غير النبى صلى الله عليه وسلم على التحاكم إليه ~~تحاكما إلى الشيطان وقال الضحاك المراد بالطاغوت كهنة اليهود وسحرتهم وعن ~~الشعبى ان المنافق دعا خصمه إلى كاهن في جهينة فتحاكما إليه وعن السدى أن ~~الحادثة وقعت في قتيل بين بنى قريظة والنضير فتحاكم المسلمون من الفريقين ~~إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأبى المنافقون منهما إلا التحاكم إلى أبى ~~بردة الكاهن الأسلمى فتحاكموا إليه فيكون الاقتصار حينئذ PageV02P194 61 62 ~~النساء في معرض التعجيب والاستقباح على ذكر إرادة التحاكم دون نفسه مع ~~وقوعه أيضا للتنبيه على ان إرادته مما يقضى منه العجب ولا ينبغى أن يدخل ~~تحت الوقوع فما ظنك بنفسه وهذا أنسب بوصف المنافقين بادعاء الإيمان ~~بالتوراة فإنه كما يقتضى كونهم من منافقى اليهود يقتضى كون ماصدر عنهم من ~~التحاكم ms0727 ظاهر المنافاة لا دعاء الإيمان بالتوراة وليس التحاكم إلى كعب بن ~~الأشرف بهذه المثابة من الظهور وأيضا فالمتبادر من قوله تعالى # @QB@ وقد أمروا أن يكفروا به @QE@ كونهم مأمورين بكفره في الكتابين وما ~~ذاك إلا الشيطان وأولياؤه المشهورون بولاته كالكهنة ونظائرهم لا من عداهم ~~ممن لم يشتهر بذلك وقرئ أن يكفروا بها على أن الطاغوت جمع كما في قوله ~~تعالى @QB@ أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم @QE@ والجملة حال من ضمير يريدون ~~مفيدة لتأكيد التعجيب وتشديد الاستقباح كالوصف السابق وقوله عز وجل # @QB@ ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا @QE@ عطف على يريدون داخل في ~~حكم التعجيب فإن اتباعهم لمن يريد إضلالهم وإعراضهم عمن يريد هدايتهم أعجب ~~من كل عجيب وضلالا وإما مصدر مؤكد للفعل المذكور بحذف الزوائد كما في قوله ~~تعالى وأنبتها نباتا حسنا أى إضلالا بعيدا وإما مصدر مؤكد لفعله المدلول ~~عليه بالفعل المذكور أى فيضلوا إضلالا وأياما كان فوصفه بالبعد الذى هو نعت ~~موصوفه للمبالغة وقوله تعالى # < < # | النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول @QE@ تكملة ~~لمادة التعجيب ببيان إعراضهم صريحا عن التحاكم إلى كتاب الله تعالى ورسوله ~~إثر بيان إعراضهم عن ذلك في ضمن التحاكم إلى الطاغوت وقرئ تعالوا بضم اللام ~~على أنه حذف لام الفعل تخفيفا كما في قولهم ما باليت بالة أصلها بالية ~~كعافية وكما قالوا في آية إن أصلها أيية فحذفت اللام ووقعت واو الجمع بعد ~~اللام في تعالى فضمت فصار تعالوا ومنه قول أهل مكة للمرأة تعالى بكسر اللام ~~وعليه قول أبى فراس الحمدانى % أيا جارتى ما أنصف الدهر بيننا % تعالى ~~أقاسمك الهموم تعالى % < # > # @QB@ رأيت المنافقين @QE@ إظهار المنافقين في مقام الإضمار للتسجيل عليهم ~~بالنفاق وذمهم به والإشعار بعلة الحكم والرؤية بصرية وقوله تعالى # @QB@ يصدون عنك @QE@ حال من المنافقين وقيل الرؤية قلبية والجملة مفعول ~~ثان لها والأول وهو الأنسب بظهور حالهم وقوله تعالى # @QB@ صدودا @QE@ مصدر مؤكد لفعله أى يعرضون عنك إعراضا واى إعراض وقيل هو ~~اسم للمصدر الذي هو الصد والأظهر أنه مصدر ms0728 لصد اللازم والصد مصدر للمتعدى ~~يقال صد عنه صدودا أى أعرض عنه وصده عنه صدا أى منعه منه وقوله تعالى # < < # | النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # > > @QB@ فكيف @QE@ شروع في بيان غائلة جنايتهم المحكية ووخامة عاقبتها ~~اى كيف يكون حالهم # @QB@ إذا أصابتهم مصيبة @QE@ أى وقت إصابة المصيبة إياهم بافتضاحهم بظهور ~~نفاقهم # @QB@ بما قدمت أيديهم @QE@ بسبب ما عملوا من الجنايات التى من جملتها ~~التحاكم إلى الطاغوت والإعراض عن حكمك # @QB@ ثم جاؤوك @QE@ للاعتذار عما صنعوا PageV02P195 63 64 النساء من ~~القبائح وهو عطف على أصابتهم والمراد تفظيع حالهم وتهويل مادهمهم من الخطب ~~واعتراهم من شدة الأمر عند إصابة المصيبة وعند المجئ للاعتذار # @QB@ يحلفون بالله @QE@ حال من فاعل جاءوك # @QB@ إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا @QE@ أى ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك ~~إلا الفصل بالوجه الحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد مخالفة لك ولاتسخطا ~~لحكمك فلا تؤاخذنا بما فعلنا وهذا وعيد لهم على ما فعلوا وأنهم سيندمون ~~عليه حين لاينفعهم الندم ولا يغنى عنهم الاعتذار وقيل جاء أولياء المنافق ~~يطلبون بدمه وقد أهدره الله تعالى فقالوا ما أردنا أى ما أراد صاحبنا ~~المقتول بالتحاكم إلى عمر رضى الله عنه تعالى إلا أن يحسن إليه ويوفق بينه ~~وبين خصمه # < < # | النساء : ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المنافقين وما فيه من معنى البعد للتنبيه ~~على بعد منزلتهم في الكفر والنفاق وهو مبتدأ خبره # @QB@ الذين يعلم الله ما في قلوبهم @QE@ أى من فنون الشرور والفسادات ~~المنافية لما اظهروا لك من الأكاذيب # @QB@ فأعرض عنهم @QE@ جواب شرط محذوف أى إذا كان حالهم كذلك فأعرض عن ~~قبول معذرتهم وقيل عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم ولا تظهر لهم علمك بما في ~~بواطنهم ولاتهتك سترهم حتى يبقوا على وجل وحذر # @QB@ وعظهم @QE@ اى أزجرهم عن النفاق والكيد # @QB@ وقل لهم في أنفسهم @QE@ في حق أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المنطوية على ~~الشرور التى يعلمها الله تعالى أو في أنفسهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم ~~مسارا بالنصيحة لأنها في السر انجع # @QB@ قولا بليغا @QE@ مؤثرا واصلا إلى كنه المراد مطابقا لما ms0729 سيق له من ~~المقصود فالظرف على التقديرين متعلق بالأمر وقيل متعلق ببليغا على رأى من ~~يجيز تقديم معمول الصفة على الموصوف أى قل لهم قولا بليغا في أنفسهم مؤثرا ~~في قلوبهم يغتنمون به اغتناما ويستشعرون منه الخوف استشعارا وهو التوعد ~~بالقتل والاستئصال والإيذان بأن ما في قلوبهم من مكنونات الشر والنفاق غير ~~خاف على الله تعالى وأن ذلك مستوجب لأشد العقوبات وإنما هذه المكافأة ~~والتأخير لإظهارهم الإيمان والطاعة وإضمارهم الكفر ولئن أظهروا الشقاق ~~وبرزوا بأشخاصهم من نفق النفاق ليمسنهم العذاب إن الله شديد العقاب < < # | النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) كلام مبتدا جىء به ~~تمهيدا لبيان خطئهم في الاشتغال بستر جنايتهم بالاعتذار بالأباطيل وعدم ~~تلافيها بالتوبة أى وما أرسلنا رسولا من الرسل لشئ من الأشياء إلا ليطاع ~~بسبب إذنه تعالى في طاعته وأمره المرسل إليهم بان يطيعوه ويتبعوه لأنه مؤد ~~عنه تعالى فطاعته طاعة الله تعالى ومعصيته معصيته تعالى من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله أو بتيسير الله تعالى وتوفيقه في طاعته # @QB@ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم @QE@ وعرضوها لعذاب على عذاب النفاق بترك ~~طاعتك والتحاكم إلى غيرك # @QB@ جاؤوك @QE@ من غير تأخير كما يفصح عنه تقديم الظرف متوسلين بك في ~~التنصل عن جنايتهم القديمة والحادثة ولم يزدادوا جناية على جناية بالقصد ~~إلى سترها PageV02P196 65 النساء بالاعتذار الباطل والإيمان الفاجر # @QB@ فاستغفروا الله @QE@ بالتوبة والإخلاص وبالغوا في التضرع إليك حتى ~~انتصبت شفيعا لهم إلى الله تعالى واستغفرت لهم وإنما قيل # @QB@ واستغفر لهم الرسول @QE@ على طريقة لالتفات تفخيما لشأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعته في حيز القبول # @QB@ لوجدوا الله توابا رحيما @QE@ لعلموه مبالغا في القبول توبتهم ~~والتفضل عليهم بالرحمة وإن فسر الوجدان بالمصادفة كان قوله تعالى توابا ~~حالا ورحيما بدل منه أو حالا من الضمير فيه وأيا ما كان ففيه فضل ترغيب ~~للسامعين في المسارعة إلى التوبة والاستغفار ومزيد تنديم لأولئك المنافقين ~~على ما صنعوا لما أن ظهور تباشير قبول ms0730 التوبة وحصول الرحمة لهم ومشاهدتهم ~~لآثارهما نعمة زائدة عليهما موجبة لكمال الرغبة في تحصليها وتمام الحسرة ~~على فواتها # < < # | النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # > > @QB@ فلا وربك @QE@ أى فوربك ولا مزيده لتأكيد معنى القسم لا لتأكيد ~~النفى في جوابه أعنى قوله @QB@ لا يؤمنون @QE@ لأنها تزاد في الإثبات أيضا ~~كما في قوله تعالى @QB@ فلا أقسم بمواقع النجوم @QE@ ونظائره # @QB@ حتى يحكموك @QE@ أى يتحاكموا إليك ويترافعوا إليك وإنما جئ بصيغة ~~التحكيم مع أنه صلى الله عليه وسلم حاكم بأمر الله سبحانه إيذانا بان حقهم ~~أن يجعلوه حكما فيما بينهم ويرضوا بحكمه وإن قطع النظر عن كونه حاكما على ~~الإطلاق # @QB@ فيما شجر بينهم @QE@ أى فيما اختلف بينهم من الأمور واختلط ومنه ~~الشجر لتداخل أغصانه # @QB@ ثم لا يجدوا @QE@ عطف على مقدر ينساق إليه الكلام اى فتقضى بينهم ثم ~~لا يجدوا # @QB@ في أنفسهم حرجا @QE@ ضيقا # @QB@ مما قضيت @QE@ أى مما قضيت به أو من قضائك وقيل شكا من أجله إذا ~~الشاك في ضيق من أمره # @QB@ ويسلموا @QE@ أى ينقادوا لأمرك ويذعنوا له # @QB@ تسليما @QE@ تأكيد للفعل بمنزلة تكريره أى تسليما تاما بظاهرهم ~~وباطنهم يقال سلم لأمر الله وأسلم له بمعنى وحقيقته سلم نفسه له إذا جعلها ~~سالمة له خالصة أى ينقادوا لحكمك أنقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم وقيل ~~نزلت في شأن المنافق واليهودى وقيل في شان الزبير ورجل من الأنصار حين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا يسقيان بها ~~النخل فقال صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب ~~الأنصارى وقال لأن كان ابن عمتك فتغير وجه رسول الله ثم قال اسق يا زبير ثم ~~احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك كان قد أشار ~~على الزبير برأى فيه سعة له ولخصمه فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مستوعب للزبير حقه في صريح الحكم ثم خرجا فمرا على المقدار بن السود فقال ~~لمن القضاء فقال الأنصارى قضى لابن عمته ولوى شدقه ms0731 ففطن يهودى كان مع ~~المقداد فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء ~~يقضى بينهم وايم الله لقد اذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى فدعانا إلى التوبة ~~منه وقال اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى ~~رضى عنا فقال ثابت بن قيس بن شماس اما والله إن الله ليعلم منى الصدق لو ~~أمرنى محمد أن اقتل نفسى لقتلتها وروى انه قال ذلك ثابت وابن مسعود وعمار ~~بن ياسر PageV02P197 66 67 68 69 النساء رضى الله عنهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والذى نفسى بيده إن من أمتى رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم ~~من الجبال الرواسى فنزلت في شأن هؤلاء # < < # | النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # > > @QB@ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم @QE@ ~~أى لو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على نبى إسرائيل من قتلهم أنفسهم أو ~~خروجهم من ديارهم حين استتابتهم من عبادة العجل وأن مصدرية أو مفسرة لأن ~~كتبنا في معنى أمرنا # @QB@ ما فعلوه @QE@ أى المكتوب المدلول عليه بكتبنا أو أحد مصدرى الفعلين # @QB@ إلا قليل منهم @QE@ أى إلا أناس قليل منهم وهم المخلصون من المؤمنين ~~وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال والله لو أمرنا ربنا لفعلنا والحمد لله ~~الذى لم يفعل بنا ذلك وقيل معنى اقتلوا أنفسكم تعرضوا بها للقتل بالجهاد ~~وهو بعيد وقرئ إلا قليلا بالنصب على الاستثناء أوإلا فعلا قليلا # @QB@ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به @QE@ من متابعة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وطاعته والانقياد لما يراه ويحكم به ظاهراوباطنا وسميت أوامر الله ~~تعالى ونواهيه مواعظ لاقترانهما بالوعد والوعيد # @QB@ لكان @QE@ أى فعلهم ذلك # @QB@ خيرا لهم @QE@ عاجلا وآجلا # @QB@ وأشد تثبيتا @QE@ لهم على الإيمان وأبعد من الاضطراب فيه وأشد ~~تثبيتا لثواب أعمالهم # < < # | النساء : ( 67 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # > > @QB@ وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما @QE@ جواب لسؤال مقدر كأنه ~~قيل وماذا يكون لهم بعد التثبيت فقيل وإذن لو ثبتوا لآتيناهم فإن إذن جواب ~~وجزاء # < < # | النساء : ( 68 ms0732 ) ولهديناهم صراطا مستقيما # > > @QB@ ولهديناهم صراطا مستقيما @QE@ يصلون بسلوكه إلى عالم القدس ~~ويفتح لهم أبواب الغيب قال صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه الله ~~تعالى علم مالم يعلم # < < # | النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # > > @QB@ ومن يطع الله والرسول @QE@ كلام مستأنف فيه فضل ترغيب في الطاعة ~~ومزيد تشويق إليها ببيان أن نتيجتها أقصى ما ينتهى إليه همم الأمم وأرفع ما ~~يمتد إليه أعناق عزائمهم من مجاورة أعظم الخلائق مقدارا وأرفعهم منارا ~~متضمن لتفسير ما أبهم في جواب الشرطية السابقة وتفصيل مااجمل فيه والمراد ~~بالطاعة هو الانقياد التام والامتثال الكامل لجميع الأوامر والنواهي # @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى المطيعين والجمع باعتبار معنى من كما أن ~~الإفراد في فعل الشرط باعتبار لفظها وما فيه من معنى البعد مع القرب في ~~الذكر للإيذان بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الشرف وهو مبتدأ خبره # @QB@ مع الذين أنعم الله عليهم @QE@ والجملة جواب الشرط وترك ذكر المنعم ~~به للإشعار بقصور العبارة عن تفصيله وبيانه # @QB@ من النبيين @QE@ بيان للمنعم عليهم والتعرض لمعية سائر الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام مع ان الكلام في بيان حكم طاعة نبينا صلى الله عليه ~~وسلم لجريان ذكرهم في PageV02P198 70 النساء سبب النزول مع ما فيه من ~~الإشارة إلى أن طاعته صلى الله عليه وسلم متضمنة لطاعتهم لاشتمال شريعته ~~على شرائعهم التي لا تتغير بتغير الأعصار روى أن نفرا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالوا يا نبي الله إن صرنا إلى الجنة تفضلنا بدرجات ~~النبوة فلا نراك وقال الشعبي جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله وهو يبكي ~~فقال ما يبكيك يا فلان فقال يا رسول الله بالله الذي لا إله إلا هو لأنت ~~أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وولدي وإني لأذكرك وأنا في أهلي فيأخذني مثل ~~الجنون حتى أراك وذكرت موتي وإنك ترقع مع النبيين وإني إن أدخلت الجنة كنت ~~في منزلة أدنى من منزلتك فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وروى أن ~~ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه ms0733 وسلم كان شديد الحب له عليه الصلاة و ~~السلام قليل الصبر عنه فأتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه وعرف الحزن في ~~وجهه فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حاله فقال يا رسول الله ما بي ~~من وجع غير أني إذا لم أراك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ~~فذكرت الآخرة فخفت أن لا اراك هناك لأني عرفت انك ترفع مع النبيين وإن ~~أدخلت الجنة كنت في منزلة دون منزلك وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا ~~فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب ~~إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين وحكى ذلك عن جماعة من ~~الصحابة رضي الله عنهم وروى أن أنسا قال يا رسول الله الرجل يحب قوما ولما ~~يلحق بهم قال عليه الصلاة والسلام المرء مع من أحب # @QB@ والصديقين @QE@ أي المتقدمين في تصديقهم المبالغين في الصدق ~~والإخلاص في الأقوال والأفعال وهم أفاضل أصحاب الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وأماثل خواصهم المقربين كأبي بكر الصديق رضي الله عنه # @QB@ والشهداء @QE@ الذين بذلوا أرواحهم في طاعة الله تعالى وإعلاء كلمته # @QB@ والصالحين @QE@ الصارفين اعمارهم في طاعته واموالهم في مرضاته وليس ~~المراد بالمعية الإتحاد في الدرجة ولا مطلق الإشتراك في دخول الجنة بل ~~كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وزيارته متى أراد وإن ~~بعد ما بينهما من المسافة # @QB@ وحسن أولئك رفيقا @QE@ الرفيق الصاحب مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب ~~واللطافة في المعاشرة قولا وفعلا فإن جعل أولئك إشارة إلى النبين ومن بعدهم ~~على أن ما فيه من معنى البعد لما مر مرارا فرفيقا إما تمييز أو حال على ~~معنى أنهم وصفوا بالحسن من وجهة كونهم رفقاء للمطيعين أو حال كونهم رفقاء ~~لهم وإفراده لما أنه كالصديق والخليط والرسول يستوي فيه الواحد والمتعدد أو ~~لأنه إريد حسن كل واحد منهم رفيقا وإن جعل إشارة إلى المطيعين فهو تمييز ~~على معنى إنهم وصفوا بحسن الرفيق من النبيين ومن بعدهم ms0734 لا بنفس الحسن فلا ~~يجوز دخول من عليه كما يجوز في الوجه الأول والجملة تذييل مقرر لما قبله ~~مؤكد للترغيب والتشويق قيل فيه معنى التعجب كأنه قيل وما أحسن أولئك رفيقا ~~ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ وحسن بسكون السين # < < # | النساء : ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما للمطيعين من عظيم الأجر ومزيد الهداية ~~ومرافقة هؤلاء المنعم عليهم أو إلى فضلهم ومزيتههم وما فيه من معنى البعد ~~للإشعار بعلو رتبته وبعد منزلته في الشرف وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ الفضل @QE@ صفته وقوله تعالى # @QB@ من الله @QE@ خبره أي ذلك الفضل العظيم من الله PageV02P199 71 72 ~~73 النساء تعالى لا من غيره أو الفضل خبره ومن الله متعلق بمحذوف وقع حالا ~~منه والعامل فيه معنى الإشارة أي ذلك الذي ذكر الفضل كائنا من الله تعالى ~~لا أن أعمال المكلفين توجبه # @QB@ وكفى بالله عليما @QE@ بحزاء من أطاعه وبمقادير الفضل واستحقاق اهله # < < # | النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم @QE@ الحذر و الحذر واحد كالأثر ~~والأثر والشبه والشبه أي تيقظوا واحترزوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم ~~يقال أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من المخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها ~~نفسه وقيل هو ما يحذر به من السلاح والحزم أي استعدوا للعدو # @QB@ فانفروا @QE@ بكسر الفاء وقرئ بضمها أي اخرجوا إلى الجهاد عند ~~خروجكم # @QB@ ثبات @QE@ جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة ووزنها في ~~الأصل فعلة كحطمة حذفت لامها وعوض عنها تاء التأنيث وهل هي واو أو ياء فيه ~~قولان قيل إنها مشتقة من ثبا يثبو كحلا يحلو أي اجتمع وقيل من ثبيت على ~~الرجل إذا أثنيت عليه كأنك جمعت محاسنه ويجمع أيضا على ثبين جبرا لما حذف ~~من عجزه ومحلها النصب على الحالية أي انفروا جماعات متفرقة سرية بعد سرية # @QB@ أو انفروا جميعا @QE@ أي مجتمعين كوكبة واحدة ولا تتخاذلوا فتلقوا ~~بأنفسكم إلى التهلكة # < < # | النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # > > @QB@ وإن منكم لمن ليبطئن @QE@ أي ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد من ~~بطأ بمعنى ms0735 أبطأ كعتم بمعنى أعتم والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلهم المؤمنين منهم والمنافقين والمبطئون منافقوهم الذين تثاقلوا ~~وتخلفوا عن الجهاد أو ليبطئن غيره ويثبطنه من بطأ منقولا من بطؤ كثقل من ~~ثقل كما بطأ ابن أبي ناسا يوم أحد والأول أنسب لما بعده واللام الأولى ~~للإبتداء دخلت على اسم إن للفصل بالخبر والثانية جواب قسم محذوف والقسم ~~بجوابه صلة من والراجع إليه ما استكن في ليبطئن والتقدير وإن منكم لمن أقسم ~~بالله ليبطئن # @QB@ فإن أصابتكم مصيبة @QE@ كقتل وهزيمة # @QB@ قال @QE@ أي المبطئ فرحا بصنعه وحامدا لرأيه # @QB@ قد أنعم الله علي @QE@ أي بالقعود # @QB@ إذ لم أكن معهم شهيدا @QE@ أي حاضرا في المعركة فيصيبني ما أصابهم ~~والفاء في الشرطية لترتيب مضمونها على ما قبلها فإن ذكر التبطئة مستتبع ~~لذكر ما يترتب عليها كما ان نفس التبطئة مستدعية لشئ ينتظر المبطئ وقوعه # < < # | النساء : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # > > @QB@ ولئن أصابكم فضل @QE@ كفتح وغنيمة # @QB@ من الله @QE@ متعلق بأصابكم أو بمحذوف وقع صفة لفضل أي كائن من الله ~~تعالى ونسبة إصابة الفضل إلى جناب الله تعالى دون إصابة المصيبة من العادات ~~الشريفة التنزيلية كما في قوله سبحانه وإذا مرضت فهو يشفين وتقديم الشرطية ~~الأولى لما أن مضمونها لمقصدهم أوفق وأثر نفاقهم فيها أظهر # @QB@ ليقولن @QE@ ندامة على تثبطه وقعوده وتهالكا على حطام الدنيا وتحسرا ~~على فواته وقرئ ليقولن بضم اللام إعادة للضمير إلى معنى من وقوله تعالى # @QB@ كأن لم تكن بينكم وبينه مودة @QE@ PageV02P200 اعتراض وسط بين الفعل ~~ومفعوله الذى هو # @QB@ يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما @QE@ لئلا يفهم من مطلع كلامه ~~ان تمنيه لمعية المؤمنين لنصرتهم ومظاهرتهم حسبما يقتضيه ما في البين من ~~المودة بل هو للحرص على المال كما ينطق به آخره وليس إثبات المودة في البين ~~بطريق التحقيق بل بطريق التهكم وقيل الجملة التشبيهية حال من ضمير ليقولن ~~أى ليقولن مشبها بمن لامودة بينكم وبينه وقيل هى داخلة في المقول أى ليقولن ~~المثبط من المنافقين وضعفه المؤمنين كأن لم تكن بينكم وبين ms0736 محمد مودة حيث ~~لم يستصحبكم في الغزو حتى تفوزا بما فاز ياليتنى كنت معهم وغرضه إلقاء ~~العدواة بينهم وبينه عليه الصلاة والسلام وتأكيدها وكأن مخففة من الثقيلة ~~واسمها ضمير الشان وهو محذوف وقرئ لم يكن بالياء والبمادى في ياليتنى محذوف ~~أى يا قوم قيا يا أطلق للتنبيه على الاتساع وقوله تعالى فأفوز نصب على جواب ~~التنمنى وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى فأنا أفوز في ذلك الوقت أو ~~على أنه معطوف على كنت داخل معه تحت التمنى # < < # | النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # > > @QB@ فليقاتل في سبيل الله @QE@ قدم الظرف على الفاعل للاهتمام به # @QB@ الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة @QE@ أى يبيعونها بها وهم ~~المؤمنون فالفاء جواب شرط مقدر أى إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون ~~الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة أو الذين يشترونها ويختارونها على الاخرة ~~وهم ا المبطئون فالفاء للتعقيب أى ليتركوا ما كانوا عليه من التثبيط ~~والنفاق وليعقبوه بالقتال في سبيل الله # @QB@ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه @QE@ بنون العظمة ~~التفاتا # @QB@ أجرا عظيما @QE@ لا يقادر قدرة وتعقيب القتال بأحد الأمرين للإشعار ~~بأن المجاهد حقه أن يوطن نفسه بإحدى الحسنيين ولا يخطر بباله القسم الثالث ~~أصلا وتقديم القتل للإيذان بتقدمه في استتباع الأجر روى أبو هريرة رضى الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تكفل الله تعالى لمن جاهد في ~~سبيله لايخرجه إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى ~~مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة # < < # | النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # > > @QB@ وما لكم @QE@ خطاب للمأمورين بالقتال على طريقة الالتفات مبالغة ~~في التحريض عليه وتأكيدا لوجوبه وهو مبتدأ وخبر وقوله عز وجل # @QB@ لا تقاتلون في سبيل الله @QE@ حال عاملها ما في الظرف من معنى الفعل ~~والاستفهام للإنكار والنفى أى أى شئ لكم غير مقاتلين أى لا عذر لكم في ترك ~~المقاتلة # @QB@ والمستضعفين @QE@ عطف على اسم الله أى في سبيل المستضعفين وهو ~~تخليصهم من الأسر ms0737 وصونهم عن العدو أو على السبيل بحذف المضاف أى في ~~PageV02P201 76 النساء خلاص المستضعفين ويجوز نصبه على الاختصاص فإن سبيل ~~الله يعم أبواب الخير وتخليص ضعفه المؤمنين من أيدى الكفرة أعظمها وأخصها # @QB@ من الرجال والنساء والولدان @QE@ بيان للمستضعفين أو حال منهم وهم ~~المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو لضعفهم عن الهجرة مستذلين ~~ممتهنين وإنما ذكر الولدان معهم تكميلا للاستعطاف واستجلاب المرحمة وتنبيها ~~على تناهى ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان لإرغام آبائهم وأمهاتهم ~~وإيذانا بإجابه الدعاء الآتى واقتراب زمان الخلاص ببيان شركتهم في التضرع ~~إلى الله تعالى كل ذلك للمبالغة في الحث على القتال وقيل المراد بالولدان ~~العبيد والإماء إذ يقال لهما الوليد والوليدة وقد غلب الذكور على الإناث ~~فاطلق الوالدن على الولائد أيضا # @QB@ الذين @QE@ محله الجر على أنه صفة للمستضعفين أو لما في حيز البيان ~~أو النصب على الاختصاص @QB@ يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ~~@QE@ بالشرك الذى هو ظلم عظيم وبأذيه المسلمين وهى مكة والظالم صفتها ~~وتذكيرة لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل والمفعول إذا أجرى على غير من ~~هو له كان كالفعل في التذكير والتأنيث بحسب ما عمل فيه واجعل لنا من لدنك ~~وليا كلا الجارين متعلق باجعل لاختلاف معنييهما وتقديم المجرورين على ~~المفعول الصريح لإظهار الاعتناء بهما وإبراز الرغبة في المؤخر بتقديم ~~أحواله فإن تأخير ما حقه التقديم عما هو من أحواله المرغبة فيه كما يورث ~~شوق السامع إلى وروده ينبئ عن كمال رغبة المتكلم فيه واعتنائه بحصوله لا ~~محالة وتقديم اللام على من للمسارعة إلى إبراز كون المسئول نافعا لهم ~~مرغوبا فيه لديهم ويجوز أن تتعلق كلمة من بمحذوف وقع حالا من وليا قدمت ~~عليه لكونه نكرة وكذا الكلام في قوله تعالى # @QB@ واجعل لنا من لدنك نصيرا @QE@ قال ابن عباس رضى الله عنهما أى ول ~~علينا واليا من المؤمنين يوالينا ويقوم بمصالحنا ويحفظ علينا ديننا وشرعنا ~~وينصرنا على أعدائنا ولقد استجاب الله عز وجل دعاءهم حيث يسر لبعضهم الخروج ~~إلى المدينة وجعل ms0738 لمن بقى منهم خير ولى وأعز ناصر ففتح مكة على يدى نبيه ~~صلى الله عليه وسلم فتولاهم أى تول ونصرهم آية نصرة ثم استعمل عليهم عتاب ~~بن أسيد فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها وقيل المراد واجعل لنا من لدنك ~~ولاية ونصرة أى كن أنت ولينا وناصرنا وتكرير الفعل ومتعلقيه للمبالغة في ~~التضرع والابتهال # < < # | النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # > > @QB@ الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله @QE@ كلام مبتدأ سيق لترغيب ~~المؤمنين في القتال وتشجيعهم ببيان كمال قوتهم بإمداد الله تعالى ونصرته ~~وغاية ضعف أعدائهم أى المؤمنون إنما يقاتلون في دين الله الحق الموصل لهم ~~إلى الله عز وجل وفي أعلاء كلمته فهو وليهم وناصرهم لا محالة # @QB@ والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت @QE@ أى فيما يوصلهم إلى ~~الشيطان فلا ناصر لهم سواه والفاء في قوله تعالى # @QB@ فقاتلوا أولياء الشيطان @QE@ لبيان استتباع ما قبلها لما بعدها ~~وذكرهم بهذا العنوان للدلالة على أن ذلك نتيجة لقتالهم في سبيل الشيطان ~~والإشعار بأن المؤمنين أولياء الله تعالى لما أن قتالهم في سبيله وكل ~~PageV02P202 77 النساء ذلك لتأكيد رغبة المؤمنين في القتال و تقوية عزائمهم ~~عليه فإن ولاية الله تعالى علم في العزة و القوة كما أن ولاية الشيطان مثل ~~في الذلة و الضعف كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فقاتلوا يا أولياء الله ~~أولياء الشيطان ثم صرح بالتعليل فقيل # @QB@ إن كيد الشيطان كان ضعيفا @QE@ أي في حد ذاته فكيف بالقياس إلى قدرة ~~الله تعالى ولم يتعرض لبيان قوة جنابه تعالى إيذانا بظهورها قالوا فائدة ~~إدخال كان في أمثال هذه المواقع التأكيد ببيان أنه منذ كان كان كذلك ~~فالمعنى إن كيد الشيطان منذ كان موصوفا بالضعف # < < # | النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم @QE@ تعجيب لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من إحجامهم عن القتال مع أنهم كانوا قبل ذلك راغبين فيه ~~حراصا عليه بحيث كادوا يباشرونه كما ينبئ عنه الأمر بكف الأيدي فإن ذلك ~~مشعر بكونهم بصدد بسطها إلى العدو بحيث ms0739 يكادون يسطون بهم قال الكلبي إن ~~جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عبد الرحمن بن عوف الزهري ~~والمقداد بن الأسود الكندي و قدامة بن مظعون الجمحى وسعد بن أبى وقاص ~~الزهرى رضى اله تعالى عنهم كانوا يلقون من مشركى مكة قبل الهجرة إذى شديدا ~~فيشكون ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم ويقولون أئذن لنا في قتالهم ويقول ~~لهم النبى صلى الله عليه وسلم كفوا أيديكم # @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ فإنى لم أومر بقتالهم وبناء القول ~~للمفعول مع أن القائل هو النبي صلى الله عليه وسلم للإيذان بكون ذلك بأمر ~~الله سبحانه وتعالى ولأن المقصود بالذات والمعتبر في التعجيب إنما هو كمال ~~رغبتهم في القتال وكونههم بحيث احتاجوا إلى النهى عنه وإنما ذكر في حيز ~~الصلة الأمر بكف الأيدى لتحقيقة وتصويره على طريقة الكناية فلا يتعلق ببيان ~~خصوصة الآمر غرض وكانوا في مدة إقامتهم بمكة مستمرين على تلك الحالة فلما ~~هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمروا بالقتال في ~~وقعة بدر كرهه بعضهم وشق ذلك عليه لكن لاشكا في الدين ولا رغبة بل نفورا عن ~~الإخطار بالأرواح وخوفا من الموت بموجب الجبلة البشرية وذلك قوله تعالى # @QB@ فلما كتب عليهم القتال @QE@ الخ وهو عطف على قيل لهم كفوا أيديكم ~~باعتبار مدلوله الكنائى إذ حينئذ يتحقق التباين بين مدلولى المعطوفين وعليه ~~يدور أمر التعجيب كأنه قيل ألم تر إلى الذين كانوا حراصا على القتال فلما ~~كتب عليهم كرهه بعضهم وقوله تعالى # @QB@ إذا فريق منهم يخشون الناس @QE@ جواب لما على أن فريق مبتدأ ومنهم ~~متعلق بمحذوف وقع صفة له ويخشون خبره وتصديره بإذا المفاجأة لبيان مسارعتهم ~~إلى الخشية آثر ذى أثير من غير تلعثم وتردد أى فاجأ فريق منهم أن يخشوا ~~الكفار أن يقتلوهم ولعل توجيه التعجيب إلى الكل مع صدور الخشية عن بعضهم ~~للإيذان بانه ما كان ينبغى أن يصدر عن أحدهم ما ينافى حالتهم الأولى وقوله ~~تعالى # @QB@ كخشية الله @QE@ مصدر مضاف إلى المفعول محله ms0740 النصب على أنه حال من ~~فاعل يخشون أى يخشونهم مشبهين لأهل خشية الله تعالى وقوله تعالى # @QB@ أو أشد خشية @QE@ عطف عليه بمعنى أو أشد خشية من أهل PageV02P203 78 ~~النساء خشية الله أو على أنه مصدر مؤكد على جعل الخشية ذات خشية مبالغة كما ~~في جد جده أى يخشونهم خشية مثل خشية الله أو خشية أشد خشية من خشية الله ~~وأيا ما كان فكلمه أو أما للتنويع على معنى أن خشية بعضهم كخشية الله وخشية ~~بعضهم أشد منها وإما للإبهام على السامع وهو قريب مما في قوله تعالى ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون يعنى ان من يبصرهم يقول إنهم مائة ألف أو ~~يزيدون # @QB@ وقالوا @QE@ عطف على جواب لما أى فلما كتب عليهم القتال فاجأ فريق ~~منهم خشية الناس وقالوا # @QB@ ربنا لم كتبت علينا القتال @QE@ في هذا الوقت لا على وجه الاعتراض ~~على حكمه تعالى والإنكار لإيجابه بل على طريق تمنى التخفيف # @QB@ لولا أخرتنا إلى أجل قريب @QE@ استزادة في مدة الكف واستمهال إلى ~~وقت آخر حذرا من الموت وقد جوز أن يكون هذا مما نطقت به ألسنة حالهم من غير ~~أن يتفوهوا به صريحا # @QB@ قل @QE@ أى تزهيدا لهم فيما يؤملونه بالقعود من المتاع الفانى ~~وترغيبا فيما ينالونه بالقتال من النعيم الباقى # @QB@ متاع الدنيا @QE@ أى ما يتمتع وينتفع به في الدنيا # @QB@ قليل @QE@ سريع التقضى وشيك الانصرام وإن أخرتم إلى ذلك الأجل # @QB@ والآخرة @QE@ أى ثوابها الذى من جملته الثواب المنوط بالقتال # @QB@ خير @QE@ أى لكم من ذلك المتاع القليل لكثرته وعدم انقطاعه وصفائه ~~عن الكدورات وإنما قيل # @QB@ لمن اتقى @QE@ حثا لهم على اتقاء العصيان والإحلال بمواجب التكليف # @QB@ ولا تظلمون فتيلا @QE@ عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أى تجزون ~~فيها ولا تنقصون إدنى شئ من أجور أعمالكم التى من جملتها مسعاكم في شأن ~~القتال فلا ترغبوا عنه والفتيل ما في شق النواة من الخيط يضرب به المثل في ~~القلة والحقارة وقرئ يظلمون بالياء إعادة للضمير إلى ظاهر من # < < # | النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # > > @QB@ أينما تكونوا ms0741 يدرككم الموت @QE@ كلام مبتدأ مسوق من قبله تعالى ~~بطريق تلوين الخطاب وصرفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المخاطبين ~~اعتناء بالزامهم أثر بيان حقارة الدنيا وعلو شأن الآخرة بواسطته صلى الله ~~عليه وسلم فلا محل له من الإعراب أو في محل النصب داخل تحت القول المأمور ~~به اى أينما تكونوا في الحضر والسفر يدرككم الموت الذى لأجله تكرهون القتال ~~زعما منكم أنه من مظانه وتحبون القعود عنه على زعم انه منجاه منه وفي لفظ ~~الادراك إشعار بأنهم في الهرب من الموت وهو مجد في طلبهم وقرئ بالرفع على ~~حذف الفاء كما في قوله % من يفعل الحسنات الله يشكرها % أو على اعتبار وقوع ~~إينما كنتم في موقع أينما تكونوا أو على أنه كلام مبتدأ وأينما تكونوا متصل ~~بلا تظلمون أى لاتنقصون شيئا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم ~~الحروب ومعارك الخطوب # @QB@ ولو كنتم في بروج مشيدة @QE@ في حصون رفيعة أو قصور محصنة وقال ~~السدى وقتادة بروج السماء يقال شاد البناء وأشادة وشيده رفعه وقرئ مشيدة ~~بكسر الياء وصف لها بفعل فاعلها مجازا كما في قصيدة شاعرة ومشيدة من شاد ~~القصر إذا رفعه أو طلاه بالشيد وهو الجص وجواب لو محذوف اعتمادا على دلالة ~~PageV02P204 79 النساء ما قبله عليه أى ولو كنتم في بروج مشيدة يدرككم ~~الموت والجملة معطوفة على أخرى مثلها أى لو لم تكونوا في بروج مشيدة ولو ~~كنتم الخ وقد اطرد حذفها لدلالة المذكور عليها دلالة واضحة فإن الشئ إذا ~~تحقق المانع فلأن يتحقق عند عدمه أولى وعلى هذه النكته يدور ما في لو ~~الوصلية من التأكيد والمبالغة وقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى أو لو كان ~~آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون # @QB@ وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله @QE@ كلام مبتدأ جئ به عقيب ~~ما حكى عن المسلمين لما بينهما من المناسبة في اشتمالها على إسناد ما ~~يكرهونه إلى بعض الأمور وكراهتهم له بسبب ذلك والضمير لليهود والمنافقين ~~روى أنه كان قد ms0742 بسط عليهم الرزق فلما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فدعاهم إلى الإيمان فكفروا أمسك عنهم بعض الإمساك فقالوا مازلنا نعرف النقص ~~في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم هذا الرجل وأصحابه وذلك قوله تعالى # @QB@ وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك @QE@ أى وإن تصبهم نعمة ورخاء ~~نسبوها إلى الله تعالى وإن تصبهم بلية من جدب وغلاء أضافوها إليك كما حكى ~~عن أسلافهم بقوله تعالى @QB@ وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه @QE@ ~~فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بأن يرد زعمهم الباطل ويرشدهم إلى الحق ~~ويلقمهم الحجر ببيان إسناد الكل إليه تعالى على الإجمال إذ لا يجترئون على ~~معارضة أمر الله عز وجل حيث قيل # @QB@ قل كل من عند الله @QE@ اى كل واحدة من النعمة والبلية من جهة الله ~~تعالى خلقا وإيجادا من غير أن يكون لى مدخل في وقوع شئ منهما بوجه من ~~الوجوه كما تزعمون بل وقوع الأولى منه تعالى بالذات تفضلا ووقوع الثانية ~~بواسطة ذنوب من ابتلى بها عقوبة كما سيأتى بيانه فهذا الجواب المجمل في ~~معنى ما قيل ردا على أسلافهم من قوله تعالى @QB@ ألا إنما طائرهم عند الله ~~@QE@ أى أنما سبب خيرهم وشرهم أو سبب إصابة السيئة التى هى ذنوبهم عند الله ~~تعالى لا عند غيره حتى يسندوها إليه ويطيروا به وقوله تعالى # @QB@ فما لهؤلاء القوم @QE@ الخ كلام معترض بين المبين وبيانه مسوق من ~~جهته تعالى لتعييرهم بالجهل وتقبيح حالهم والتعجيب من كمال غباوتهم والفاء ~~لترتيبه على ما قبله وقوله تعالى # @QB@ لا يكادون يفقهون حديثا @QE@ حال من هؤلاء والعامل فيها ما في الظرف ~~من معنى الاستقرار أى وحيث كان الأمر كذلك فأى شئ حصل لهم حال كونهم بمعزل ~~من أن يفقهوا حديثا أو استئناف مبني على سؤال نشأ من الاستفهام كأنه قيل ما ~~بالهم وماذا يصنعون حتى يتعجب منه أو يسأل عن سببه فقيل لا يكادون يفقهون ~~حديثا من الأحاديث أصلا فيقولون ما يقولون إذ لو فقهوا شيئا من ذلك لفهموا ~~هذا النص وما في معناه ms0743 وما هو أوضح منه من النصوص القرآنية الناطقة بان ~~الكل فائض من عند الله تعالى وأن النعمة منه تعالى بطريق التفضل والإحسان ~~والبلية بطريق العقوبة على ذنوب العباد لاسيما النص الوارد عليهم في صحف ~~موسى وإبراهيم الذى وفي لا تزر وازرة وزر أخرى ولم يسندوا جناية أنفسهم إلى ~~غيرهم وقوله تعالى # < < # | النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # > > @QB@ ما أصابك من حسنة @QE@ الخ بيان للجواب المجمل المأمور به ~~واجراؤه PageV02P205 80 النساء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ثم سوق ~~البيان من جهته عز وجل بطريق تلوين الخطاب وتوجيهه إلى كل واحد من الناس ~~والالتفات لمزيد الاعتناء به والاهتمام برد مقالتهم الباطلة والإيذان بأن ~~مضمونه مبنى على حكمة دقيقة حقيقية بأن يتولى بيانها علام الغيوب وتوجيه ~~الخطاب إلى كل واحد منهم دون كلهم كما في قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة ~~فبما كسبت أيديكم للمبالغة في التحقيق بقطع احتمال سببية معصية بعضهم ~~لعقوبة الآخرين أى ما أصابك من نعمة من النعم # @QB@ فمن الله @QE@ أى فهي منه تعالى بالذات تفصيلا وإحسانا من غير ~~استيجاب لها من قبلك كيف لا وأن كل ما يفعله المرء من الطاعات التي يفرض ~~كونها ذريعة إلى إصابة نعمة ما فهي بحيث لا تكاد تكافئ نعمة حياته المقارنه ~~لأدائها ولا نعمة إقداره تعالى إياه على أدائها فضلا عن استيجابها لنعمة ~~أخرى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى ~~قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا # @QB@ وما أصابك من سيئة @QE@ أى بلية من البلايا # @QB@ فمن نفسك @QE@ أى فهي منها بسبب اقترافها المعاصي الموجبة لها وإن ~~كانت من حيث الإيجاد منتسبة إليه تعالى نازلة من عنده عقوبة كقوله تعالى ~~@QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير @QE@ وعن عائشة ~~رضي الله عنها ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع ~~شسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر وقيل الخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه ms0744 وسلم كما قبله وما بعده لكن لا لبيان حاله صلى الله عليه وسلم بل ~~لبيان حال الكفرة بطريق التصوير ولعل ذلك لإظهار كمال السخط والغضب عليهم ~~والإشعار بأنهم لفرط جهلهم وبلادتهم بمعزل من استقاق الخطاب لا سيما بمثل ~~هذه الحكمة الأنيقة # @QB@ وأرسلناك للناس رسولا @QE@ بيان لجلالة منصبه صلى الله عليه وسلم ~~ومكانته عند الله عز وجل بعد بيان بطلان زعمهم الفاسد في حقه صلى الله عليه ~~وسلم بناء على جهلهم بشأنه الجليل وتعريف الناس للاستغراق والجار إما متعلق ~~برسولا قدم عليه للاختصاص الناظر إلى قيد العموم اى مرسلا لكل الناس لا ~~لبعضهم فقط كما في قوله تعالى @QB@ وما أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ وإما ~~بالفعل فرسولا حال مؤكدة وقد جوز أن يكون مصدرا مؤكدا كما في قوله % لقد ~~كذب الواشون ما فهت عندهم % بسر ولا أرسلتهم برسول % < # > أى بإرسال بمعنى رسالة # @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ أى على رسالتك بنصب المعجزات التي من جملتها ~~هذا النص الناطق والوحي الصادق والالتفات لتربية المهابة وتقوية الشهادة ~~والجملة اعتراض تذييلى # < < # | النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # > > @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ بيان لأحكام رسالته صلى الله ~~عليه وسلم إثر بيان تحققها وثبوتها وإنما كان كذلك لأن الآمر والناهي في ~~الحقيقة هو الله تعالى وإنما هو صلى الله عليه وسلم مبلغ لأمره ونهيه فمرجع ~~الطاعة وعدمها هو الله سبحانه روى أنه صلى الله عليه وسلم قال من أحبني فقد ~~أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله فقال المنافقون ألا تسمعون إلى ما يقول ~~هذا الرجل لقد قارف الشرك وهو ينهي أن يعبد غير الله ما يريد إلا أن نتخذه ~~ربا كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت والتعبير عنه صلى الله عليه وسلم بالرسول ~~دون الخطاب للإيذان بأن مناط كون طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة له تعالى ~~ليس خصوصية ذاته صلى الله عليه وسلم بل من حيثية رسالته وإظهار الجلالة ~~لتربية المهابة وتأكيد وحوب الطاعة بذكر عنوان الألوهية وحمل الرسول على ~~الجنس المنتظم له صلى الله عليه وسلم ms0745 انتظاما أوليا يأباه تخصيص الخطاب ~~PageV02P206 81 82 النساء به صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى # @QB@ ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا @QE@ وجواب الشرط محذوف والمذكور ~~تعليل له أى ومن أعرض عن الطاعة فأعرض عنه إنما أرسلناك رسولا مبلغا ~~لاحفيظا مهيمنا تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتعاقبهم بحسبها وحفيظا ~~حال من الكاف وعليهم متعلق به قدم عليه رعاية للفاصلة وجمع الضمير باعتبار ~~معنى من كما أن الإفراد في تولى باعتبار لفظه # < < # | النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون @QE@ شروع في بيان معاملتهم مع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بعد بيان وجوب طاعته أى يقولون إذا أمرتهم بشئ @QB@ طاعة @QE@ أى ~~امرنا وشأننا طاعة أو منا طاعة والأصل النصب على المصدر والرفع للدلالة على ~~الثبات كسلام # @QB@ فإذا برزوا من عندك @QE@ أى خرجوا من مجلسك # @QB@ بيت طائفة منهم @QE@ أى من القائلين المذكورين وهم رؤساؤهم # @QB@ غير الذي تقول @QE@ أى زورت طائفة منهم وسوت خلاف ما قالت لك من ~~القبول وضمان الطاعة لأنهم مصرون على الرد والعصيان وإنما يظهرون ما يظهرون ~~على وجه النفاق أو خلاف ما قلت لها والتبييت إما من البيتوتة لأنه قضاء ~~الأمر وتدبيره بالليل يقال هذا أمر بيت بليل وإما من بيت الشعر لأن الشاعر ~~يدبره ويسوبه وتذكير الفعل لأن تأنيث الطائفة غير حقيقى وقرئ بادغام التاء ~~في الطاء لقرب المخرج وإسناده إلى طائفة منهم لبيان أنهم المتصدون له ~~بالذات والباقون أتباع لهم في ذلك لا لأن الباقبن ثابتون على الطاعة # @QB@ والله يكتب ما يبيتون @QE@ أى يكتبه في جمله ما يوحى إليك فيطلعك ~~على أسراراهم فلا يحسبوا أن مكرهم يخفى عليكم فيجدوا بذلك إلى الإصرار بكم ~~سبيلا أو يثبته في صحائفهم فيجازيهم عليه وأيا ما كان فالجملة اعتراضية # @QB@ فأعرض عنهم @QE@ أى لاتبال بهم وبما صنعوا أو تجاف عنهم ولا تتصد ~~للانتقام منهم والفاء لسببية ما قبلها لما بعدها # @QB@ وتوكل على الله @QE@ في كل ما تأتى وما تذر لاسيما في شأنهم وإظهار ~~الجلالة في مقام الإضمار للإشعار بعلة الحكم # @QB@ وكفى بالله وكيلا @QE@ فيكفيك ms0746 معرفتهم وينتقم لن منهم والإظهار ههنا ~~أيضا لما مر والتنبية على استقلال الجملة واستغنائها عما عداها من كل وجه # < < # | النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > @QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ إنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن ~~وإعراضهم عن التأمل فيما فيه من موجبات الإيمان وتدبر الشئ تأمله والنظر في ~~أدباره وما يؤول إليه في عاقبته ومنتهاه ثم استعمل في كل تفكر ونظر والفاء ~~للعطف على مقدر أى أيعرضون عن القرآن فلايتأملون فيه ليعلموا كونه من عند ~~الله تعالى بمشاهدة ما فيه من الشواهد التى من جملتها هذا الوحى الصادق ~~والنص الناطق بنفاقهم المحكى على ما هو عليه # @QB@ ولو كان @QE@ أى القرآن # @QB@ من عند غير الله @QE@ كما يزعمون # @QB@ لوجدوا فيه اختلافا كثيرا @QE@ بأن يكون بعض أخباره غير مطابق ~~للواقع إذ لا علم با لأمور الغيبية ماضية كانت أو مستقبلة لغيره سبحانه ~~وحيث كانت مطابقة للواقع تعين كونه من عنده تعالى قال الزجاج ولولا أنه من ~~عند الله تعالى لكان ما فيه من الإخبار بالغيب مما يسره المنافقون وما ~~يبيتونه مختلفا بعضه حق وبعضه PageV02P207 83 النساء باطل لأن الغيب لا ~~يعلمه إلا الله تعالى وقال أبو بكر الأصم إن هؤلاء المنافقين كانوا ~~يتواطؤون في السر على أنواع كثيرة من الكيد والمكر وكان الله تعالى يكلع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك ويخبره بها مفصله فقيل لهم إن ذلك لو ما ~~لم يحصل بأخبار الله تعالى لما أطرد الصدق فيه ولوقع فيه الاختلاف فلما لم ~~يقع ذلك قط علم أنه بإعلامه تعالى هذا هو الذى يستدعيه جزالة النظم الكريم ~~وأما حمل الاختلاف على التناقض وتفاوت النظم في البلاغة بان كان بعضه دالا ~~على معنى صحيح عند علماء المعانى وبعضه على معنى فاسد غير ملتئم وبعضه ~~بالغا حدا لإعجاز وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته كما جنح إليه الجمهور فمما ~~لا يساعده السباق ولا السياق ومن رام التقريب وقال لعل ذكره ههنا للتنبيه ~~على ان اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف في الحكم ms0747 ~~والمصالح المقتضية لذلك فقد أبعد عن الحق بمراحل < < # | النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # > > @QB@ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به @QE@ يقال أذاع ~~السر وأذاع أى أشاعه وأفشاه وقيل معنى إذاعوا به فعلوا به الإذاعة وهو أبلغ ~~من أذاعوه هو كلام مسوق لدفع ما عسى يتوهم في بعض المواد من شائبة الاختلاف ~~بناء على عدم فهم المراد ببيان أن ذلك لعدم وقوفهم على معنى الكلام لا ~~لتخلف مدلوله عنه وذلك أن ناسا من ضعفة المسلمين الذين لا خبرة لهم ~~بالأحوال كانوا إذا أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بما اوحى إليه من وعد ~~بالظفر أو تخويف من لكفرة يذيعونه من غير فهم لمعناه ولا ضبط لفحواه على ~~حسب ما كانوا يفهمونه ويحملونه عليه من المحامل وعلى تقدير الفهم قد يكون ~~ذلك مشروطا بأمور تفوت بالإذاعة فلا يظهر أثره المتوقع فيكون ذلك منشأ ~~لتوهم الاختلاف فنعى عليهم ذلك وقيل # @QB@ ولو ردوه @QE@ أى ذلك الأمر الذى جاءهم # @QB@ إلى الرسول @QE@ أى عرضوه على رأية صلى الله عليه وسلم مستكشفين ~~لمعناه وما ينبغى له من التدبير والالتفات لما ان عنوان الرسالة من موجبات ~~الرد والمراجعة إلى رأيه صلى الله عليه وسلم # @QB@ وإلى أولي الأمر منهم @QE@ وهم كبراء الصحابة البصراء في الأمور رضى ~~الله تعالى عنهم # @QB@ لعلمه @QE@ أى لعلم الرادون معناه وتدبيره وإنما وضع موضع ضميرهم ~~الموصول فقيل # @QB@ الذين يستنبطونه منهم @QE@ للإيذان بانه ينبغى أن يكون قصدهم برده ~~إليهم استكشاف معناه واستيضاح فحواه أى لعلمه أولئك الرادون الذين يستبطونه ~~أى يتلقونه ويستخرجون علمه وتدبيره منهم أى من جهة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وأولى الأمر من صحابته رضوان الله عليهم أجمعين ولما فعلوا في حقه ما ~~فعلوا فلم يقع ما وقع من الاشتباه وتوهم الاختلاف وقيل لعلمه الذين ~~يستخرجون تدبيره بفظنهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها فكلمة من ~~في منهم بيانية وقيل أنهم كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أمن وسلامة أو خوف وخلل أذاعوا به وكانت ms0748 إذاعتهم مفسدة ولو ~~ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى اولى الأمر لعلم ~~تدبير ما أخبروا به الذين يستنبطونه أى بستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ~~ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها وقيل PageV02P208 84 النساء كانوا يقفون من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى الأمر على أمن ووثوق بالظهور على بعض ~~الأعداء أو على خوف فيذيعونه فينتشر فيبلغ الأعداء فتعود إذاعتهم مفسدة ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر وفوضوه إليهم وكانوا كأن لم يسمعوا العلم ~~الذين يستنبطون تدبيره كيف يدبرونه وما يأتون وما يذرون فيه وقيل كانوا ~~يسمعون من أفواه المنافقين شيئا من الخبر عن السرايا مظنونا غير معلوم ~~الصحة فيذيعونه فيعود ذلك وبالا على المؤمنين ولو ردوه إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وإلى أولى الأمر وقالوا نسكت حتى نسمعه منهم ونعلم هل هو مما ~~يذاع أو لا يذاع لعلم صحته وهل مما يذاع أولا يذاع هؤلاء المذيعون وهم ~~الذين يسنبطونه من الرسول وأولى الأمر أى يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من ~~جهتهم فمساق النظم الكريم حينئذ لبيان جناية تلك الطائفة وسوء تدبيرهم إثر ~~بيان جناية المنافقين ومكرهم والخطاب في قوله تعالى # @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته @QE@ للطائفة المذكورة على طريقة ~~الالتفات أى لولا فضله تعالى عليكم ورحمته بإرشادكم إلى طريق الحق الذى هو ~~المراجعة في مظان الاشتباه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأولى الأمر # @QB@ لاتبعتم الشيطان @QE@ وعملتم بآراء المنافقين فيما تأتون وما تذرون ~~ولم تهتدوا إلى سنن الصواب # @QB@ إلا قليلا @QE@ وهم أولو الأمر الواقفون على أسرار الكتاب الراسخون ~~في معرفة أحكامه فالاستثناء منقطع وقيل ولولا فضله تعالى عليكم ورحمته ~~بإرسال الرسول وإنزال الكتاب لاتبعتم الشيطان وبقيتم على الكفر والضلالة ~~إلا قليلا منكم قد تفضل عليه بعقل راجح اهتدى به إلى طريق الحق والصواب ~~وعصمه من متابعة الشيطان كقس ابن ساعدة الأيادى وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة ~~بن نوفل وأضرابهم فالخطاب للكل والاستثناء متصل وقيل المراد بالفضل والرحمة ~~النصرة والظفر بالأعداء أى ولولا حصول النصر والظفر ms0749 على التواتر والتتابع ~~لاتبعتم الشيطان وتركتم الدين إلا قليلا منكم وهم أولوا البصائر الناقدة ~~والنيات القوية والعزائم الماضية من أفاضل المؤمنين الواقفين على حقية ~~الدين البالغين إلى درجة حق اليقين المستغنين عن مشاهدة آثار حقيته من ~~الفتح والظفر وقيل إلا اتباعا قليلا # < < # | النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # > > @QB@ فقاتل في سبيل الله @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بطريق الالتفات وهو جواب شرط محذوف ينساق إليه النظم ~~الكريم أى إذا كان الأمر كما حكى من عدم طاعة المنافقين وكيدهم وتقصير ~~الآخرين في مراعاة أحكام الإسلام فقاتل أنت وحدك غير مكترث بما فعلوا وقوله ~~تعالى # @QB@ لا تكلف إلا نفسك @QE@ أى إلا فعل نفسك استئناف مقرر لما قبله فإن ~~اختصاص تكليفه صلى الله عليه وسلم بفعل نفسه من موجبات مباشرته للقتال وحده ~~وفيه دلالة على أن ما فعلوا من التثبيط لا يضره صلى الله عليه وسلم ولا ~~يؤاخذ به وقيل هو حال من فاعل قاتل أى فقاتل غير مكلف إلا نفسك وقرئ لا ~~تكلف بالجزم على النهى وقيل على جواب الأمر وقرئ بنون العظمة أى لانكلفك ~~إلا فعل نفسك لا على معنى لا نكلف أحدا إلا نفسك # @QB@ وحرض المؤمنين @QE@ عطف على الأمر السابق داخل في حكمه فإن كون حال ~~الطائفتين كما PageV02P209 85 86 النساء حكى سبب للأمر بالقتال وحده ~~وبتحريض خلص المؤمنين التحريض على الشئ الحث عليه والترغيب فيه قال الراغب ~~كأنه في الأصل إزالة الحرض وهو مالا خير فيه ولا يعتد به أي رغبهم في ~~القتال ولا تعنف بهم وإنما لم يذكر المحرض عليه لغاية ظهوره وقوله تعالى # @QB@ عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا @QE@ عدة منه سبحانه وتعالى محققة ~~الإنجاز بكف شدة الكفرة ومكرهم فإن ما صدر بلعل وعسى مقرر الوقوع من جهته ~~عز وجل وقد كان كذلك حيث روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعد أبا ~~سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد دعا ~~الناس إلى الخروج ms0750 فكرهه بعضهم فنزلت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سبعين راكبا ووافوا الموعد وألقى الله تعالى في قلوب الذين كفروا الرعب ~~فرجعوا من مر الظهران وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه ~~بدرا وأقام بها ثماني ليال وكانت معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا كثيرا ~~وقد مر في سورة آل عمران # @QB@ والله أشد بأسا @QE@ أي من قريش # @QB@ وأشد تنكيلا @QE@ أي تعذيبا وعقوبة تنكل من يشاهدها عن مباشرة ما ~~يؤدي إليها والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبلها وإظهار الإسم الجليل ~~لتربية المهابة وتعليل الحكم وتقوية استقلال الجملة وتكرير الخبر لتأكيد ~~التشديد وقوله تعالى # < < # | النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # > > @QB@ من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها @QE@ أي من ثوابها جملة ~~مستأنفة سيقت لبيان أن له صلى الله عليه وسلم فيما أمر به من تحريض ~~المؤمنين حظا موفورا فإن الشفاعة هي التوسط بالقول في وصول شخص إلى منفعة ~~من المنافع الدنيوية أو الأخروية أو خلاصه من مضرة ما كذلك من الشفع كأن ~~المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا والحسنة منها ما كانت في أمر مشروع ~~روعي بها حق مسلم ابتغاء لوجه الله تعالى من غير أن يتضمن غرضا من الأغراض ~~الدنيوية وأي منفعة أجل مما قد حصل للمؤمنين بتحريضه صلى الله عليه وسلم ~~على الجهاد من المنافع الدنيوية والأخروية وأي مضرة أعظم مما تخلصوا منه ~~بذلك منه بذلك من التثبط عنه ويندرج فيها الدعاء للمسلم فإنه شفاعة إلى ~~الله سبحانه وعليه مساق آية التحية الآتية روى أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك وهذا ~~بيان لمقدار النصيب الموعود # @QB@ ومن يشفع شفاعة سيئة @QE@ وهي ما كانت بخلاف الحسنة # @QB@ يكن له كفل منها @QE@ أي نصيب من وزرها مساو لها في المقدار من غير ~~أن ينقص منه شئ # @QB@ وكان الله على كل شيء مقيتا @QE@ أي مقتدرا من أقات على الشيء إذا ~~اقتدر عليه أو شهيدا حفيظا واشتقاقه ms0751 من القوت فإنه يقوى البدن ويحفظه ~~والجملة تذييل مقرر لما قبلها على كلا المعنيين # < < # | النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # > > @QB@ وإذا حييتم بتحية @QE@ ترغيب في فرد شائع من أفراد الشفاعة ~~الحسنة إثر ما رغب فيها على الإطلاق وحذر عما يقابلها من الشفاعة السيئة ~~وإرشاد إلى توفية حق الشفيع وكيفية أدائه فإن تحية الإسلام من المسلم شفاعة ~~منه لأخيه إلى الله تعالى والتحية مصدر حيى أصلها تحيية كتسمية من سمى ~~PageV02P210 87 النساء وأصل الأصل تحيي بثلاث ياءات فحذفت الأخيرة وعوض ~~عنها تاء التأنيث وأدغمت الأولى في الثانية بعد نقل حركتها إلى الحاء قال ~~الراغب أصل التحية الدعاء بالحياة وطولها ثم استعملت في كل دعاء وكانت ~~العرب إذا لقي بعضهم بعضا يقول حياك الله ثم استعملها الشرع في السلام وهي ~~تحية الإسلام قال تعالى @QB@ تحيتهم فيها سلام @QE@ وقال @QB@ تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام @QE@ وقال @QB@ فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله @QE@ قالوا ~~في السلام مزية على التحية لما أنه دعاء بالسلامة من الآفات الدينية ~~والدنيوية وهي مستلزمة لطول الحياة وليس في الدعاء بطول الحياة ذلك ولأن ~~السلام من أسمائه تعالى فالبداءة بذكره مما لا ريب في فضله ومزيته أي إذا ~~سلم عليكم من جهة المؤمنين # @QB@ فحيوا بأحسن منها @QE@ أي بتحية أحسن منها بأن تقولوا وعليكم السلام ~~ورحمة الله إن اقتصر المسلم على الأول وبأن تزيدوا وبركاته إن جمعها المسلم ~~وهي النهاية لإنتظامها لجميع فنون المطالب التي هي السلامة عن المضار ونيل ~~المنافع ودوامها ونماؤها # @QB@ أو ردوها @QE@ أي أجيبوها بمثلها روى أن رجالا قال أحدهم لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم السلام عليك فقال وعليك السلام ورحمة الله وقال الآخر ~~السلام عليك ورحمة الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وقال الآخر ~~السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال وعليك فقال الرجل نقصتني فأين ما قال ~~الله تعالى وتلا الآية فقال صلى الله عليه وسلم إنك لم تترك لي فضلا فرددت ~~عليك مثله وجواب التسليم واجب وإنما التخيير بين الزيادة وتركها وعن النخعي ~~ان السلام سنة ms0752 والرد فريضة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الرد واجب ~~وما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع الله ~~منهم روح القدس وردت عليه الملائكة ولا يرد في الخطبة وتلاوة القرآن جهرا ~~ورواية الحديث وعند دراسة العلم والأذان والإقامة ولا يسلم على لاعب النرد ~~والشطرنج والمغني والقاعد لحاجته ومطير الحمام والعاري في الحمام وغيره ~~قالوا ويسلم الرجل على إمرأته لا على الأجنبية والسنة أن يسلم الماشي على ~~القاعد والراكب على الماشي وراكب الفرس على راكب الحمار والصغير على الكبير ~~والقليل على الكثير وإذا التقيا ابتدرا وعن أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجهر ~~بالرد يعني الجهر الكثير وعن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم عليكم أهل ~~الكتاب فقولوا وعليكم أي وعليكم ما قلتم حيث كان يقول بعضهم السلام عليكم ~~وروى لا تبدأ اليهودي بالسلام وإذا بدأك فقل وعليك وعن الحسن أنه يجوز أن ~~يقول للكافر وعليك السلام دون الزيادة وقيل التحية بالأحسن عند كون المسلم ~~مسلما ورد مثلها عند كونه كافرا # @QB@ إن الله كان على كل شيء حسيبا @QE@ فيحاسبكم على كل شئ من أعمالكم ~~التي من جملتها ما أمرتم به من التحية فحافظوا على مراعاتها حسبما أمرتم به # < < # | النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # > > @QB@ الله لا إله إلا هو @QE@ مبتدأ وخبر وقوله تعالى # @QB@ ليجمعنكم إلى يوم القيامة @QE@ جواب قسم محذوف أي والله ليحشرنكم من ~~قبوركم إلى يوم القيامة وقيل إلى بمعنى في والجملة القسمية إما مستأنفة لا ~~محل لها من الإعراب أو خبر ثان للمبتدأ أو هي الخبر ولا إله إلا هو اعتراض ~~وقوله تعالى # @QB@ لا ريب فيه @QE@ أي في يوم القيامة أو في الجمع حال من اليوم أو صفة ~~للمصدر أي جمعا لا ريب فيه # @QB@ ومن أصدق من الله حديثا @QE@ إنكار لأن يكون أحد اصدق منه تعالى في ~~وعده وسائر PageV02P211 88 النساء أخباره وبيان لاستحالته كيف لا والكذب ~~محال عليه سبحانه دون غيره # < < # | النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # > > @QB@ فما لكم @QE@ مبتدأ وخبر ms0753 والإستفهام للإنكار والنفي والخطاب ~~لجميع المؤمنين لكن ما فيه من معنى التوبيخ متوجه إلى بعضهم وقوله تعالى # @QB@ في المنافقين @QE@ متعلق إما بما تعلق به الخبر أي أي شئ كائن لكم ~~فيهم أي في أمرهم وشأنهم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وإما بما يدل ~~عليه قوله تعالى # @QB@ فئتين @QE@ من معنى الإفتراق أي فما لكم تفترقون في المنافقين وإما ~~بمحذوف وقع حالا من فئتين أي كائنتين في المنافقين لأنه في الأصل صفة فلما ~~قدمت انتصبت حالا كما هو شأن صفات النكرات على الإطلاق أو من الضمير في ~~تفترقون وانتصاب فئتين عند البصريين على الحالية من المخاطبين والعامل ما ~~في لكم من معنى الفعل كما في قوله تعالى @QB@ فما لهم عن التذكرة معرضين ~~@QE@ وعند الكوفيين على خبرية كان مضمرة أي فما لكم في المنافقين كنتم ~~فئتين والمراد إنكار أن يكون للمخاطبين شئ مصحح لاختلافهم في أمر المنافقين ~~وبيان وجوب بت القول بكفرهم وإجرائهم مجرى المجاهرين بالكفر في جميع ~~الأحكام وذكرهم بعنوان النفاق باعتبار وصفهم السابق روى أنهم قوم من ~~المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو ~~معتلين بإجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة فمرحلة حتى ~~لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون في امرهم وقيل هم قوم هاجروا من مكة إلى ~~المدينة ثم بدا لهم فرجعوا و كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا ~~على دينك و ما أخرجنا إلا اجتواء المدينة و الاشتياق إلى بلدنا و قيل هم ~~ناس اظهروا الإسلام و قعدوا عن الهجرة و قيل هم قوم خرجوا مع الرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد ثم رجعوا ويأباه ما سيأتى من جعل هجرتهم غاية ~~للنهى عن تولهم وقيل هم العرنيون الذين أغاروا على السرح وقتلوا راعى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويرده ما سيأتى من الآيات الناطقة بكيفية المعاملة ~~معهم من السلم والحرب وهؤلاء قد اخذوا وفعل بهم ما فعل من المثلة والقتل ~~ولم ينقل في أمرهم اختلاف المؤمنين # @QB@ والله ms0754 أركسهم @QE@ حال من المنافقين مفيدة لتأكيد الإنكار السابق ~~واستبعاد وقوع المنكر ببيان وجود الباقى بعد بيان عدم الداعى وقيل من ضمير ~~المخاطبين والرابط هو الواو أى أى شئ يدعوكم إلى الاختلاف في كفرهم مع تحقق ~~ما يوجب اتفاقكم على كفرهم وهو ان الله تعالى قد ردهم في الكفر كما كانوا # @QB@ بما كسبوا @QE@ بسبب ما كسبوه من الارتداد واللحوق بالمشركين ~~ولاحتيال على رسول الله صلى الله عليه وسلم والعائد إلى الموصول محذوف وقيل ~~ما صدرية أى بكسبهم وقيل معنى أركسهم نكسهم بأن صيرهم للنار وأصل الركس رد ~~الشئ مقلوبا وقرئ ركسهم مشددا وركسهم أيضا مخففا # @QB@ أتريدون أن تهدوا من أضل الله @QE@ تجريد للخطاب وتخصيص له ~~بالقائلين بإيمانهم من الفئتين وتوبيخ لهم على زعمهم ذلك وإشعار بأنه يؤدى ~~إلى محاولة المحال الذى هو هداية من أضله الله تعالى وذلك لأن الحكم ~~بإيمانهم وادعاء اهتدائهم وهم بمعزل من ذلك سعى في هدايتهم وإرادة لها ووضع ~~الموصول موضع ضمير المنافقين لتشديد الإنكار PageV02P212 89 90 النساء ~~وتأكي استحالة الهداية بما ذكر في حيز الصلة وتوجيه الإنكار إلى الإرادة لا ~~إلى متعلقها بأن يقال أتهدون الخ للمبالغة في إنكاره ببيان أنه مما لا يمكن ~~إرادته فضلا عن إمكان نفسه وحمل الهداية والإضلال على الحكم بهما يأباه ~~قوله تعالى # @QB@ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا @QE@ أى ومن يخلق فيه الضلال كائنا ~~من كان فلن تجد له سبيلا من السبل فضلا عن أن تهديه إليه وفيه من الإفصاح ~~عن كمال الاستحالة ما ليس في قوله تعالى @QB@ ومن يضلل الله فما له من هاد ~~@QE@ ونظائره وحمل إضلاله تعالى على حكمه وقضائه بالضلال مخل بحسن المقابلة ~~بين الشرط والجزاء وتوجيه الخطاب إلى كل واحد من المخاطبين للإشعار بشمول ~~عدم الوجدان للكل على طريق التفصيل والجملة إما حال من فاعل تريدون أو ~~تهتدوا والرابط هو الواو أو اعتراض تذييلى مقرر للإنكار السابق ومؤكده ~~لاستحالة الهداية فحينئذ يجوز أن يكون الخطاب لكل أحد ممن يصلح له من ~~المخاطبين أولا ومن غيرهم ms0755 # < < # | النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # > > @QB@ ودوا لو تكفرون @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان غلوهم وتماديهم في ~~الكفر وتصديهم لإضلال غيرهم إثر بيان كفرهم وضلالهم في أنفسهم وكلمة لو ~~مصدرية غنية عن الجواب وهى مع ما بعدها نصب على المفعولية أى ودوا أن ~~تكفروا وقوله تعالى # @QB@ كما كفروا @QE@ نصب على أنه نعت لمصدر محذوف أى كفر مثل كفرهم أو ~~حال من ضمير ذلك المصدر كما هو رأى سيبويه وقوله تعالى # @QB@ فتكونون سواء @QE@ عطف على تكفرون داخل في حكمه أى ودوا أن تكفروا ~~فتكونوا سواء مستوين في الكفر والضلال وقيل كلمة لو على بابها وجوابها ~~محذوف كمفعول ودوا لتقدير ودوا كفركم لو تكفرون كما كفروا لسروا بذلك # @QB@ فلا تتخذوا منهم أولياء @QE@ الفاء جواب شرط محذوف وجمع أولياء ~~لمراعاة جمع المخاطبين فإن المراد نهى ان يتخذ واحد من المخاطبين وليا ~~واحدا منهم أى إذا كان حالهم ما ذكر من ودادة كفركم فلا توالوهم # @QB@ حتى يهاجروا في سبيل الله @QE@ أى حتى يؤمنوا ويحققوا إيمانهم بهجرة ~~كائنة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لالغرض من أغراض الدنيا # @QB@ فإن تولوا @QE@ أى عن الإيمان المظاهر بالهجرة الصحيحية المستقيمة # @QB@ فخذوهم @QE@ أى إذأ قدرتم عليهم # @QB@ واقتلوهم حيث وجدتموهم @QE@ من الحل والحرم فإن حكمهم حكم سائر ~~المشركين أسرا وقتلا # @QB@ ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا @QE@ أى جانبوهم مجانبة كلية ولا ~~تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة أبدا # < < # | النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # > > @QB@ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق @QE@ استثناء من ~~قوله تعالى @QB@ فخذوهم واقتلوهم @QE@ أى إلا الذين يتصلون وينتهون إلى قوم ~~عاهدوكم ولم يحاربوكم وهم الأسلميون كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ~~PageV02P213 91 النساء خروجه من مكة قد وادع هلال بن عويمرالأسلمى على أنه ~~لايعينه ولا يعين عليه وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار ~~مثل الذى لهلال وقيل هم بنو بكر بن زيد مناة وقيل هم خزاعة # @QB@ أو جاؤوكم @QE@ عطف على الصلة أى أو الذين جاءوكم كافين عن قتالكم ~~وقتال قومهم استثنى ms0756 من المأمور باخذهم وقتلهم فريقان أحدهما من ترك ~~المحاربين ولحق بالمعاهدين والآخر من اتى المؤمنين وكف عن قتال الفريقين أو ~~على صفة قوم كأنه قيل إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين إو إلى قوم كافين عن ~~القتال لكم والقتال عليكم والأول هو الأظهر لما سيأتى من قوله تعالى @QB@ ~~فإن اعتزلوكم @QE@ الخ فإنه صريح في أن كفهم عن القتال أحد سببى استحقاقهم ~~لنفى التعرض لهم وقرئ جاءوكم بغير عاطف على أنه صفة بعد صفة أو بيان ليصلون ~~أو استئناف # @QB@ حصرت صدورهم @QE@ حال بإضمار قد يدليل أنه قرئ حصرة صدورهم وحصرات ~~صدورهم وحاصرات صدورهم وقيل صفة لموصوف محذوف هو حال من فاعل جاءوا أى أو ~~جاءوكم قوما حصرت صدورهم وقيل هو بيان لجاءوكم وهم بنو مدلج جاءوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غير مقاتلين والحصر الضيق والانقباض # @QB@ أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم @QE@ أى من أن يقاتلوكم أو لأن ~~يقاتلوكم أو كراهة ان يقاتلوكم الخ ولو شاء الله لسلطنهم عليكم جملة مبتدأة ~~جارية مجرى التعليل لا ستثناء الطائفة الأخيرة من حكم الأخذ والقتل ونظمهم ~~في سلك الطائفة الأولى الجارية مجرى المعاهدين مع عدم تعلقهم بنا ولا بمن ~~عاهدونا كالطائفة الأولى أى ولو شاء الله لسلطهم عليكم ببسط صدورهم وتقوية ~~قلوبهم وإزالة الرعب عنها # @QB@ فلقاتلوكم @QE@ عقيب ذلك ولم يكفوا عنكم واللام جواب لو على التكرير ~~أو الإبدال من الأولى وقرئ فلقتلوكم بالخفيف والتشديد # @QB@ فإن اعتزلوكم @QE@ ولم يتعرضوا لكم # @QB@ فلم يقاتلوكم @QE@ مع ما علمتم من تمكنهم من ذلك بمشيئة الله عز وجل # @QB@ وألقوا إليكم السلم @QE@ أى الانقياد والاستسلام وقرئ بسكون اللام # @QB@ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا @QE@ طريقا بالأسر أو بالقتل فإن ~~مكافتهم عن قتالكم وأن يقاتلوا قومهم أيضا وإلقاءهم إليكم السلم وإن لم ~~يعاهدوكم كافية في استحقاقهم لعدم تعرضكم لهم # < < # | النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # > > @QB@ ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم @QE@ هم قوم من ~~أسد وغطفان كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسليمن فإذا ~~رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم ليأمنوا ms0757 قومهم وقيل هم بنو عبد الدار ~~وكان ديدنهم ما ذكر # @QB@ كل ما ردوا إلى الفتنة @QE@ أى دعوا إلى الكفر وقتال المسلمين # @QB@ أركسوا فيها @QE@ قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه وكانوا فيها شرا من كل ~~عدو شرير # @QB@ فإن لم يعتزلوكم @QE@ بالكف عن التعرض لكم بوجه ما # @QB@ ويلقوا إليكم السلم @QE@ أى لم يلقوا إليكم الصلح والعهد بل نبذوه ~~إليكم # @QB@ ويكفوا أيديهم @QE@ أى لم يكفوها عن قتالكم # @QB@ فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم @QE@ أى تمكنتم منهم # @QB@ وأولئكم @QE@ الموصوفون بما عدد من PageV02P214 # 92 النساء الصفات القبيحة # @QB@ جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا @QE@ حجة واضحة في الإيقاع بهم قتلا ~~وسببا لظهور عدواتهم وانكشاف حالهم في الكفر والغدر وإضرارهم بأهل الإسلام ~~أو تسلطا ظاهرا حيث أذنا لكم في أخذهم وقتلهم # < < # | النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > @QB@ وما كان لمؤمن @QE@ اى وما صح له ولا لاق بحاله # @QB@ أن يقتل مؤمنا @QE@ بغير حق فإن الإيمان زاجر عن ذلك # @QB@ إلا خطأ @QE@ فإنه ربما يقع لعدم دخول الاحتراز عنه بالكلية تحت ~~الطاقة البشرية وانتصابه إما على أنه حال أى وما كان له أن يقتل مؤمنا في ~~حال من الأحوال إلا في حال الخطأ أو على أنه مفعول له أى وما كان له أن ~~يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ أو على أنه صفة للمصدر أى إلا قتلا خطأ وقيل ~~إلا بمعنى ولا والتقدير وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا عمدا ولا خطأ وقيل ما ~~كان نفى في معنى النهى والاستثناء منقطع أى لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر ~~والخطأ مالا يقارنه القصد إلى الفعل أو إلى الشخص أولا يقصد به زهوق الروح ~~غالبا أو لا يقصد به محظور كرمى مسلم في صف الكفار مع الجهل بإسلامه وقرئ ~~خطأ بالمد وخطا كعصا بتخفيف الهمزة روى أن عياش بن أبى ربيعة وكان اخا أبى ~~جهل لأمه أسلم وهاجر إلى المدينة خوفا من أهله وذلك قبل هجرة النبى صلى ~~الله عليه وسلم فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا يأويها سقف حتى يرجع فخرج ~~أبو جهل ومعه ms0758 الحرث بن زيد بن أبى أنيسه فأتياه وهو في أطم ففتل منه أبو ~~جهل في الذروة والغارب وقال أليس محمد يحثك على صلة الرحم انصرف وبر أمك ~~وأنت على دينك حتى نزل وذهب معهما فلما فسحا من المدينة كتفاه وجلده فقال ~~للحرث هذا أخي فمن أنت يا حرث لله على إن وجدتك خاليا ان أقتلك و قدما به ~~على أمه فحلفت لا يحل كتافه أو يرتد ففعل بلسانه ثم هاجر بعد ذلك و اسلم ~~الحرث و هاجر فلقيه عياش بظهر قباء و لم يشعر بإسلامه فأنحى عليه فقتله ثم ~~أخبر بإسلامه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلته ولم أشعر ~~بإسلامه فنزلت # @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة @QE@ أى فعلية أو فموجبة تحرير رقبة ~~أى إعتاق نسمة عبر عنها بها كما يعبر عنها بالرأس # @QB@ مؤمنة @QE@ أى محكوما بإسلامها وإن كانت صغيرة # @QB@ ودية مسلمة إلى أهله @QE@ مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث ~~لقول ضحاك بن سفيان الكلابى كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يامرنى ~~أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها # @QB@ إلا أن يصدقوا @QE@ اى إلا أن يتصدق أهله عليه سمى العفو عنها صدقة ~~حثا عليه وتنبيها على فضله وعن النبي صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة ~~وقرئ إلا أن يتصدقوا وهو متعلق بعلية أو بمسلمة أى تجب الدية أو يسلمها إلى ~~أهله إلا وقت تصدقهم عليه فهو في محل النصب على الظرفية أو الإ حال كونهم ~~متصدقين عليه فهو حال من الأهل أو القاتل # @QB@ فإن كان @QE@ أى المقتول # @QB@ من قوم عدو لكم @QE@ كفار محاربين # @QB@ وهو مؤمن @QE@ ولم يعلم به القاتل لكونه بين اظهر قومه PageV02P215 ~~39 النساء بأن أسلم فيما بينهم و لم يفارقهم أو بأن أتاهم بعد ما فارقهم ~~لمهم من المهمات # @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ أى فعلى قاتله الكفارة دون الدية إذ لا ~~وراثة بينه و بين أهله لأنهم محاربون # @QB@ وإن كان @QE@ أى المقتول المؤمن # @QB@ من قوم @QE@ كفرة # @QB@ بينكم وبينهم ميثاق @QE@ أى عهد مؤقت ms0759 أو مؤبد # @QB@ فدية @QE@ أى فعلى قاتله دية # @QB@ مسلمة إلى أهله @QE@ من أهل الإسلام إن وجدوا و لعل تقديم هذا الحكم ~~ههنا مع تأخيره فيما سلف لللإشعار بالمسارعة إلى تسليم الدية تحاشيا عن ~~توهم نقض الميثاق # @QB@ وتحرير رقبة مؤمنة @QE@ كما هو حكم سائر المسلمين و لعل إفراده ~~بالذكر مع اندراجه فى حكم ما سبق من قوله تعالى و من قتل مؤمنا خطأ الخ ~~لبيان أن كونه فيما بين المعاهدين لا يمنع وجوب الدية كما منعه كونه فيما ~~بين المحاربين و قيل المراد بالمقتول الذمى أو المعاهد لئلا يلزم التكرار ~~بلا فائدة و لا التوريث بين المسلم و الكافر و قد عرفت عدم لزومها # @QB@ فمن لم يجد @QE@ أى رقبة ليحررها بأن لم يملكها و لا ما يتوصل به ~~إليها من الثمن # @QB@ فصيام @QE@ أى فعليه صيام # @QB@ شهرين متتابعين @QE@ لم يتخلل بين يومين من أيامهما إفطار # @QB@ توبة @QE@ نصب على أنه مفعول له أى شرع لكم ذلك توبة أى قبولا لها ~~من تاب الله عليه إذا قبل توبته أو مصدر مؤكد لفعل محذوف أى تاب عليكم توبة ~~و قيل على أنه حال من الضمير المجرور في عليه بحذف المضاف أى فعليه صيام ~~شهرين ذا توبة و قوله تعالى # @QB@ من الله @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة لتوبة أى كائنة منه تعالى # @QB@ وكان الله عليما @QE@ بجميع الأشياء التى من جملتها حاله # @QB@ حكيما @QE@ فى كل ما شرع وقضى من الشرائع و الأحكام التى من جملتها ~~ما شرعه في شأنه # < < # | النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # > > @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ لما بين حكم القتل خطأ وفصل أقسامه ~~الثلاثة عقب ذلك ببيان القتل عمدا خلا أن حكمه الدنيوي لما بين في سورة ~~البقرة أقتصر ههنا على حكمه الأخروي روى أن مقيس بن ضبابة الكناني وكان قد ~~أسلم هو وأخوه هشام وجد أخاه قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر له القصة فأرسل عليه السلام معه زبير بن عياض الفهري وكان ~~من أصحاب بدر إلى بني النجار يأمرهم ms0760 بتسليم القاتل إلى مقيس ليقتص منه إن ~~علموه و بأداء الدية إن لم يعلموه فقالوا سمعا وطاعة لله تعالى ولرسوله ~~عليه السلام ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته فأتوه بمائة من الأبل ~~فانصرفا راجعين إلى المدينة حتى أذا كانا ببعض الطريق أتي الشيطان مقيسا ~~فوسوس إليه فقال أتقبل دية أخيك فيكون مسبه عليك أقتل الذي معك فيكون نفسا ~~بنفس وفضل الدية فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخة ثم ركب بعيرا من الأبل ~~وأستاق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا وهو يقول % قتلت به فهرا وحملت عقله % ~~سراة بني النجار أصحاب قارع % وأدركت ثأري وأضطجعت موسدا % وكنت إلى ~~الأوثان أول راجع % فنزلت وهو الذي أستثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الفتح ممن آمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة وقوله تعالى معتمدا حال ~~من فاعل يقتل وروى عن الكسائي سكون التاء كأنه فر من توالي الحركات # @QB@ فجزاؤه @QE@ الذي يستحقه بجنايته PageV02P216 # @QB@ جهنم @QE@ وقوله تعالى # @QB@ خالدا فيها @QE@ حال مقدرة من فاعل فعل مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل ~~فجزاؤه أن يدخل جهنم خالدا فيها وقيل هو حال من ضمير يجزاها وقيل من مفعول ~~جازه وأيد ذلك بأنه أنسب بعطف ما بعده عليه لموافقته له صيغة ولا يخفى أن ~~ما يقدر للحال أو العطف عليه حقه أن يكون مما يقتضيه المقام أقتضاء ظاهرا و ~~يدل عليه الكلام دلالة بينه و ظاهر أن كون جزائه ما ذكر لا يقتضي وقوع ~~الجزاء البتة كما ستقف عليه حتى يقدر يجزاها أو جازاه بطريق الإخبار عن ~~وقوعه وأما قوله تعالى # @QB@ وغضب الله عليه @QE@ فعطف على مقدر يدل عليه الشرطيه دلالة واضحة ~~كأنه قيل بطريق الاستئناف تقريرا و تأكيدا لمضمونها حكم الله بأن جزاءه ذلك ~~و غضب عليه أي انتقم منه # @QB@ ولعنه @QE@ # أى أبعده عن الرحمة بجعل جزائه ما ذكر و قيل هو و ما بعده معطوف على ~~الخبر بتقدير أن و حمل الماضي على معنى المستقبل كما في قوله تعالى @QB@ ~~ونفخ في الصور @QE@ و نظائره أى فجزاؤه جهنم و ms0761 أن يغضب الله عليه الخ # @QB@ وأعد له @QE@ فى جهنم # @QB@ عذابا عظيما @QE@ لا يقادر قدره و لما ترى فى الآية الكريمة من ~~التهديد الشديد و الوعيد الأكيد و فنون الإبراق و الإرعاد و قد تأيدت بما ~~روى من الأخبار الشداد كقوله صلى الله عليه وسلم و الذي نفسي بيده لزوال ~~الدنيا عند الله أهون من قتل مؤمن و قوله صلى الله عليه وسلم لو أن رجلا ~~قتل بالمشرق و آخر رضى بالمغرب لأشرك فى دمه و قوله صلى الله عليه وسلم من ~~أعان على قتل مؤمن و لو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من ~~رحمة الله تعالى و بنحو ذلك من القوارع تمسكت الخوارج و المعتزلة بها فى ~~خلود من قتل المؤمن عمدا فى النار ولا متمسك لهم فيها إلا لما قيل من أنها ~~فى حق المستحل كما هو راى عكرمة و أضرابه بدليل أنها نزلت فى مقيس بن ضبابة ~~الكناني المرتد حسبما مرت حكايته فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب بل ~~لأن المراد بالخلود هو المكث الطويل لا الدوام لتظاهر النصوص الناطقة بأن ~~عصاة المؤمنين لا يدوم عذابهم وما روى عن أبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدا وكذا ما روى عن سفيان أن أهل العلم كانوا ~~إذا سئلوا قالوا لا توبة له محمول على الأقتداء بسنة الله تعالى في التشديد ~~والتغليظ وعليه يحمل ما روى عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أبي الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة كيف لا وقد روى عن أبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلا سأله ألقاتل المؤمن توبة قال لا وسأله ~~آخر القاتل المؤمن توبة فقال نعم فقيل له قلت لذلك كذا ولهذا كذا قال كان ~~الأول لم يقتل بعد فقلت ما قلت كيلا يقتل وكان هذا قد قتل فقلت له ما قلت ~~لئلا ييأس وقد روى عنه جواز المغفرة بلا توبه أيضا حيث قال ms0762 في قوله تعالى ~~فجزاؤه جهنم الآية هي جزاؤه فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له وروى مرفوعا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال هو جزاؤه أن جازاه وبه قال عون بن عبد ~~الله وبكر بن عبد الله وأبو صالح قالوا قد يقول الأنسان لمن يزجره عن أمر ~~إن فعلته فجزاؤك القتل والضرب ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا قال ~~الواحدي و الأصل في ذلك أن الله عز وجل يجوز أن يخلف الوعيد وإن أمتنع أن ~~يخلف الوعد بهذا وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس ~~رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال من وعده الله تعالى على عمله ~~ثوابا فهو منجزه له ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار والتحقيق أنه لا ~~ضرورة إلى تفريع PageV02P217 94 النساء ما نحن فيه على الأصل المذكور لأنه ~~إخبار منه تعالى بأن جزاءه ذلك لا بأنه يجزيه بذلك كيف لا وقد قال الله ~~تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ولو كان هذا إخبارا بأنه تعالى يجزي كل سيئة ~~بمثلها لعارض قوله تعالى @QB@ ويعفو عن كثير @QE@ # < < # | النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ إثر ما بين حكم القتل بقسميه وأن ما ~~يتصور صدوره عن المؤمن إنما هو القتل خطأ شرع في التحذير عما يؤدي إليه من ~~قلة المبالاه في الأمور # @QB@ إذا ضربتم في سبيل الله @QE@ أي سافرتم في الغزو ولما في إذا من ~~معنى الشرط صدر قوله تعالى # @QB@ فتبينوا @QE@ بالفاء أى فاطلبوا بيان الأمر في كل ما تأتون وما ~~تذرون ولا تعجلوا فيه بغير تدبر وروية وقرئ فتثبتوا أى أطلبوا إثباته وقوله ~~تعالى # @QB@ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام @QE@ نهى عما هو نتيجة لترك ~~المامور به وتعيين لمادة مهمة من المواد التى يجب فيها التبيين وقرئ السلم ~~بغير ألف وبكسر السين وسكون اللام أى لا تقولوا بغير تأمل لمن حياكم بتحية ~~الإسلام أو لمن إلقى إليكم مقاليد الاستسلام والانقياد # @QB@ لست مؤمنا ms0763 @QE@ وإنما أظهرت ما أظهرت متعوذا بل أقبلوا منه ما أظهره ~~وعاملوه بموجبه وقرئ مؤمنا بالفتح أى مبذولا لك الأمان وهذا انسب ~~بالقراءتين الأخرتين ولاقتصار على ذكر تحية الإسلام في القراءة الأولى مع ~~كونها مقرونة بكلمتى الشهادة كما سيأتى في سبب النزول للمبالغة في النهى ~~والزجر والتنبيه على كمال ظهور خطئهم ببيان أن تحية الإسلام كانت كافية في ~~المكافة والانزجار عن التعرض لصاحبها فكيف وهي مقرونة بهما وقوله تعالى # @QB@ تبتغون عرض الحياة الدنيا @QE@ حال من فاعل لاتقولوا منبئ عما ~~يحملهم على العجلة وترك التأنى لكن لا على أن يكون النهى راجعا إلى القيد ~~فقط كما في قولك لا تطلب العلم تبتغى به الجاه بل إليهما جميعا أى لا ~~تقولوا له ذلك حال كونكم طالبين لماله الذى هو حطام سريع النفاذ وقوله ~~تعالى # @QB@ فعند الله مغانم كثيرة @QE@ تعليل للنهى عن ابتغاء ماله بما فيه من ~~الوعد الضمنى كأنه قيل لا تبتغوا ماله فعند الله مغانم كثيرة يغنمكموها ~~فيغنيكم عن ارتكاب ما أرتكبتموه وقوله تعالى # @QB@ كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم @QE@ تعليل للنهى عن القول المذكور ~~ولعل تأخيره لما فيه من نوع تفصيل ربما يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم ~~الكريم مع مافيه من مراعاة المقارنة بين التعليل السابق وبين ما علل به كما ~~في قوله تعالى @QB@ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم @QE@ ~~الخ وتقديم خبر كان للقصر المفيد لتأكيد المشابهة بين طرفى التشبيه وذلك ~~إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما فى حيز الصلة والفاء في فمن للعطف ~~على كنتم أى مثل ذلك إلذى ألقى إليكم السلام كنتم أنتم أيضا في مبادى ~~إسلامكم لايظهر منكم للناس غير ما ظهر منه لكم من تحية الإسلام ونحوها فمن ~~الله عليكم بأن قبل منكم تلك المرتبة وعصم بها دماءكم وأموالكم ولم يأمر ~~بالتفحص عن سرائركم والفاء في قوله تعالى # @QB@ فتبينوا @QE@ PageV02P218 فصيحة أى إذا كان الأمر كذلك فاطلبوا بيان ~~هذا الأمر البين وقيسوا حاله بحالكم وافعلوا به ما فعل بكم في أوائل أموركم ~~من ms0764 قبول ظاهر الحال من غير وقوف على تواطؤ الظاهر والباطن هذا هو الذى ~~تقتضيه جزالة التنزيل وتستدعيه فخامة شأنه الجليل ومن حسب أن المعنى أول ما ~~دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة فحصنت دماءكم وأموالكم من ~~غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم فمن الله عليكم بالاستقامة ~~والاشتهار بالإيمان والتقدم فيه وإن صرتم أعلاما فيه فعليكم ان تفعلوا ~~بالداخلين في الإسلام كما فعل بكم وأن تعتبروا ظاهر الإسلام في المكافة ولا ~~تقولوا الخ فقد أبعد عن الحق لأن المراد كما عرفت أن تحصين الدماء والأموال ~~حكم مترتب على ما فيه المماثلة بينه وبينهم من مجرد التفوه بكلمة الشهادة ~~وإظهار أن ترتبه عليه في حقهم يقتضى ترتبه عليه في حقه أيضا إلزاما لهم ~~وإظهارا لخطئهم ولا يخفى أن ذلك إنما يتأتى بتفسير منه تعالى عليهم المترتب ~~على كونهم مثله بتحصين دمائهم وأموالهم حسبما ذكر حتى يظهر عندهم وجوب ~~تحصين دمه وماله أيضا بحكم المشاركة فيما يوجبه وحيث لم يفعل ذلك بل فسره ~~بما فسره به لم يبق في النظم الكريم ما يدل على ترتب تحصين دمائهم وأموالهم ~~على ما ذكر فمن أين له أن يقول فحصنت دماءكم وأموالكم حتى يتأتى البيان ~~وارتكاب تقديره بناء على اقتضاء ما ذكر في تفسير المن إياه بناء على أساس ~~واه كيف لا وإنما ذكره بصدد التفسير وإن كان أمرا متفرعا على ما فيه ~~المماثلة مبنيا عليه في حقهم لكنه ليس بحكم أريد إثباته في وجوب بناء على ~~ثبوته في حقهم كالتحصين المذكور حتى يستحق أن يتعرض له ولا بأمر له دخل في ~~وجوب اعتبار ظاهر الإسلام من الداخلين فيه حتى يصح نظمه في سلك ما فرع عليه ~~قوله فعليكم أن تفعلوا الخ وحمل الكلام على معنى أنكم في أول الأمر كنتم ~~مثله في قصور الرتبة في الإسلام فمن الله عليكم وبلغتم هذه الرتبة العالية ~~منه فلا تستقصروا حالته نظرا إلى حالتكم هذه بل اعتدوا بها نظرا إلى حالتكم ~~السابقة يرده أن قتله لم ms0765 يكن لاستقصار إسلامه بل لتوهم عدم مطابقة قلبه ~~للسانه فإن الاية الكريمة نزلت في شأن مرداس ابن نهيك من أهل فدك وكان قد ~~أسلم ولم يسلم من قومه غيره فغزتهم سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليهم غالب ابن فضالة الليثى فهربوا وبقى مرداس لثقته بإسلامه فلما رأى ~~الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا وكبروا وأكبر وقال ~~لا أله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد واستاق ~~غنمه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد وجدا شديدا وقال قتلتموه ~~إرادة ما معه فقال أسامة بن زيد إنه قال بلسانه دون قلبه وفي رواية أنما ~~قالها خوفا من السلاح فقال صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن قلبه وفي رواية ~~أفلا شققت عن قلبه ثم قرأ الاية على أسامة فقال يا رسول الله استغفر لى ~~فقال كيف بلا إله ألا الله قال أسامة فما زال صلى الله عليه وسلم يعيدها ~~حتى وددت أن لم اكن أسلمت إلا يومئذ ثم استغفر لى وقال اعتق رقبة وقيل نزلت ~~في رجل قال يارسول الله كنا نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى فقصدت رجلا ~~فلما احس بالسيف قال إنى مسلم فقتلته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقتلت مسلما قال إنه كان متعوذا فقال صلى الله عليه وسلم أفلا شققت عن قلبه # @QB@ إن الله كان بما تعملون @QE@ من الأعمال الظاهرة والخفية وبكيفياتها # @QB@ خبيرا @QE@ فيجازيكم بحسبها إن خيرا فخير وإن شرا فشر فلا تتهاونوا ~~في القتل واحتاطوا فيه والجملة تعليل لما قبلها بطريق الاستئناف وقرئ بفتح ~~PageV02P219 95 النساء أن على أنها معمولة لتبينوا أو على حذف لام التعليل # < < # | النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # > > @QB@ لا يستوي القاعدون @QE@ بيان لتفاوت طبقات المؤمنين بحسب تفاوت ~~درجات مساعيهم في الجهاد بعد ما مر من الأمر به وتحريض المؤمنين عليه ليأنف ~~القاعد عنه ويترفع بنفسه عن انحطاط رتبته فيهتزله رغبة في ارتفاع طبقته ~~والمراد بهم الذين إذن لهم في القعود ms0766 عن الجهاد اكتفاء بغيرهم قال ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما هم القاعدون عن بدر والخارجون إليها وهو الظاهر ~~الموافق لتاريخ النزول لا ما روى عن مقاتل من أنهم الخارجون إلى تبوك فإنه ~~مما لا يوافقه التاريخ ولا يساعده الحال إذ لم يكن للمتخلفين يومئذ هذه ~~الرخصة وقوله تعالى # @QB@ من المؤمنين @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من القاعدين أى كائنين من ~~المؤمنين وفائدتها الإيذان من أول الأمر بعدم إخلال وصف القعود بإيمانهم ~~والإشعار بعلة استحقاقهم لما سيأتى من الحسنى # @QB@ غير أولي الضرر @QE@ صفة للقاعدون لجريانه مجرئ النكرة حيث لم يقصد ~~به قوم باعيانهم أو بدل منه وقرئ بالنصب على أنه حال منه أو استثناء وبالجر ~~على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه والضرر المرض أو العاهة من عمى أو عرج أو ~~زمانه أو نحوها وفي معناه العجز عن الأهبة عن زيد بن ثابت رضى الله تعالى ~~عنه أنه قال كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة ~~فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت أن ترضها ثم سرى عنه فقال اكتب فكتبت لا ~~يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فقال ابن أم مكتوم وكان أعمى يا ~~رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فغشيته السكينة كذلك ثم ~~سرى عنه فقال اكتب @QB@ لا @QE@ يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر # @QB@ والمجاهدون @QE@ إيرادهم بهذا العنوان دون الخروج المقابل لوصف ~~المعطوف عليه كما وقع في عبارة ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وكذا تقييد ~~المجاهدة بكونها # @QB@ في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم @QE@ لمدحهم بذلك والإشعار بعلة ~~استحقاقهم لعلو المرتبة مع ما فيه من حسن موقع السبيل في مقابلة القعود ~~وتقديم القاعدين في الذكر والإيذان من أول الأمر بان القصور الذى ينبئ عنه ~~عدم الاستواء من جهتهم لا من جهة مقابليهم فإن مفهوم عدم الاستواء بين ~~الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن ~~المتبادر اعتباره بحسب قصور القاصر وعليه قوله تعالى @QB@ هل يستوي الأعمى ~~والبصير أم هل تستوي الظلمات ms0767 والنور @QE@ إلى غير ذلك وإما قوله تعالى @QB@ ~~هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ فلعل تقديم الفاضل فيه لأن ~~صلته ملكة لصلة المفضول وقوله عز وجل # @QB@ فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة @QE@ ~~استئناف مسوق لتفضيل ما بين الفريقين من التفاضل المفهوم من ذكر عدم ~~استوائهما إجمالا ببيان كيفيته وكميته مبنى على سؤال ينساق إليه المقال ~~كأنه قيل كيف وقع ذلك فقيل الله الخ وأما تقدير ما لهم لا يستووى فإنما ~~يليق بجعل الاستئناف PageV02P220 96 النساء تعليلا لعدم الاستواء مسوقا ~~لإثباته وفيه تعكيس ظاهر فإن الذي يحق أن يكون مقصودا بالذات إنما هو بيان ~~تفاضل الفريقين على درجات متفاوته وأما عدم استوائهما فقصارى أمره أن يكون ~~توطئه لذكره ولام المجاهدين والقاعدين للعهد فقيد كون الجهاد في سبيل الله ~~معتبر في الاول كما أن قيد عدم الضرر معتبر في الثاني ودرجة نصب على ~~المصدريه لوقوعها موقع المرة من التفضيل أي فضل الله تفضيله أو على نزع ~~الخافض أي بدرجة وقيل على التمييز وقيل على الحالية من المجاهدين أي ذوي ~~درجة وتنوينها للتفخيم وقوله تعالى # @QB@ وكلا @QE@ مفعول اول لما يعقبه قدم عليه لإفادة القصر تأكيدا للوعد ~~أي كل واحد من المجاهدين والقاعدين # @QB@ وعد الله الحسنى @QE@ أي المثوبة الحسنى وهي الجنة لا احدهما فقط ~~كما في قوله تعالى وارسلناك للناس رسولا على أن اللام متعلقة برسولا ~~والجملة اعتراض جئ به تداركا لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على الآخر ~~من حرمان المفضول وقوله عز وجل # @QB@ وفضل الله المجاهدين على القاعدين @QE@ عطف على قوله تعالى فضل الله ~~الخ واللام في الفريقين مغنية لهما عن ذكر القيود التي تركت على سبيل ~~التدريج وقوله تعالى # @QB@ أجرا عظيما @QE@ مصدر مؤكد لفضل على انه بمعنى اجر وإيثار على ما هو ~~مصدر من فعله للإشعار بكون ذلك التفضيل أجرا لأعمالهم أو مفعول ثان له ~~بتضمينه معنى الإعطاء أي اعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما وقيل هو ~~منصوب بنزع الخافض أي فضلهم بأجر عظيم وقوله تعالى # < < # | النساء : ( 96 ) درجات ms0768 منه ومغفرة . . . . . # > > @QB@ درجات @QE@ بدل من أجرا بدل الكل مبين لكمية التفضيل وقوله ~~تعالى # @QB@ منه @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة لدرجات دالة على فخامتها وجلالة ~~قدرها أي درجات كائنة منه تعالى قال ابن محير يزهي سبعون درجة ما بين كل ~~درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا وقال السدى هي سبعمائة درجة ~~وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن في الجنة ~~مائة درجة أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجتين كما بين ~~السماء والأرض ويجوز أن يكون انتصاب درجات على المصدرية كما في قولك ضربه ~~أسواطا أي ضربات كأنه قيل فضلهم تفضيلات وقوله تعالى # @QB@ ومغفرة @QE@ بدل من أجرا بدل البعض لأن بعض الأجر ليس من باب ~~المغفرة أي مغفرة لما يفرط منهم من الذنوب التي لا سائر الحسنات التي يأتي ~~بها القاعدون ايضا حتى تعد من خصائصهم وقوله تعالى # @QB@ ورحمة @QE@ بدل الكل من أجرا مثل درجات ويجوز أن يكون انتصابهما ~~بإضمار فعلهما أي غفر لهم مغفرة ورحمهم رحمة هذا ولعل تكرير التفضيل بطريق ~~العطف المنبئ عن المغايرة وتقييده تارة بدرجة واخرى بدرجات مع اتحاد المفضل ~~والمفضل عليه حسبما يقتضيه الكلام ويستدعيه حسن النظام إما لتنزيل الاختلاف ~~العنواني بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزله الاختلاف الذاتي تمهيدا ~~لسلوك طريق الإبهام ثم التفسير روما لمزيد التحقيق والتقرير كما في قوله ~~تعالى فلما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من ~~عذاب غليظ كأنه قيل فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة لا يقادر قدرها ~~ولا يبلغ كنهها وحيث كان تحقق هذا البون البعيد بينهما موهما لحرمان ~~القاعدين قيل وكلا وعد الله الحسنى ثم اريد تفسير ما أفاده PageV02P221 97 ~~النساء التنكير بطريق الإبهام بحيث يقطع احتمال كونه للوحدة فقيل ما قيل ~~ولله در شأن التنزيل وإما للاختلاف بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة ~~والدرجات على أن المراد بالتفضيل الأول ما خولهم الله تعالى عاجلا في ~~الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل الحقيق بكونه درجة واحدة ms0769 وبالتفضيل ~~الثاني ما أنعم به في الآخرة من الدرجات العالية الفائتة للحصر كما ينبئ ~~عنه تقديم الاول وتأخير الثاني وتوسيط الوعد بالجنة بينهما كأنه قيل وفضلهم ~~عليهم في الدنيا درجة واحدة وفي الآخرة درجات لا تحصى وقد وسط بينهما في ~~الذكر ما هو متوسط بينهما في الوجود أعني الواعد بالجنة توضيحا لحالهما ~~ومسارعة إلى تسلية المفضول والله سبحانه اعلم هذا ما بين المجاهدين وبين ~~القاعدين غير أولى الضرر وأما أولوا الضرر فهم مساوون للمجاهدين عند ~~القائلين بمفهوم الصفة وبأن الاستثناء من النفي إثبات وأما عند من لا يقول ~~بذلك فلا دلالة لعبارة النص عليه وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقد خلفتم في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ~~وهم الذين صحت نياتهم ونصحت جيوبهم وكانت أفئدتهم تهوى إلى الجهاد وبهم ما ~~يمنعهم من المسير من ضرار أو غيره و بعبارة اخرى إن في المدينة لأقواما ما ~~سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه قالوا يا رسول الله وهم ~~بالمدينة قال نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر قالوا هذه المساواة مشروطة ~~بشريطة اخرى سوى الضرر قذ ذكرت في قوله تعالى @QB@ ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى @QE@ إلى قوله @QB@ إذا نصحوا لله ورسوله @QE@ وقيل القاعدون الاول ~~هم الاضراء والثاني غيرهم وفيه من تفكيك النظم الكريم ما لا يخفى ولا ريب ~~في أن الأضراء من غيرهم درجة كما لا ريب في أنهم دون المجاهدين بحسب الدرجة ~~الدنيوية # @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ تذليل مقرر لما وعد من المغفرة والرحمة # < < # | النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # > > @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة @QE@ بيان لحال القاعدين عن الهجرة ~~إثر بيان حال القاعدين عن الجهاد وتوفاهم يحتمل أن يكون ماضيا ويؤيده قرأ ~~توفتهم وأن يكون مضارعا قد حذف منه احدى التاءين واصله تتوفاهم على حكاية ~~الحال الماضية والقصد إلى استحضار صورتها ويعضده قراءة من قرأ توفاهم على ~~مضارع وفيت بمعنى أن الله تعالى يرفى الملائكة انفسهم فيتوفونها أي ms0770 يمكنهم ~~من استيفائها فيستوفونها # @QB@ ظالمي أنفسهم @QE@ حال من ضمير توفاهم فإنه وإن كان مضافا إلى ~~المعرفة الا أنه نكرة في الحقيقة لأن المعنى على الانفصال وان كان موصولا ~~في اللفظ كما في قولة تعالى غير محلى الصيد وهديا بالغ الكعبه وثانى عطفه ~~أي محلين الصيد وبالغا الكعبة وثانيا عطفه كأنه قيل ظالمين انفسهم وذلك ~~بترك الهجرة واختيار مجاورة الكفرة الموجبة للإخلال بأمور الدين فإنها نزلت ~~في ناس من مكة قد اسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة # @QB@ قالوا @QE@ أي الملائكة للمتوفين تقريرا لهم بتقصيرهم في إظهار ~~إسرمهم وإقامة احكامه من الصلاة ونحوها وتوبيخها لهم بذلك # @QB@ فيم كنتم @QE@ أي في أي شئ كنتم من امور دينكم # @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية سؤال الملائكة كأنه ~~قيل فماذا قالوا في الجواب فقيل قالوا متجانفين عن الإقرار PageV02P222 98 ~~99 النساء الصريح بما هم فيه من التقصير متعللين بما يوجبه على زعمهم # @QB@ كنا مستضعفين في الأرض @QE@ أى في أرض مكة عاجزين عن القيام بمواجب ~~الدين فيما بين أهلها # @QB@ قالوا @QE@ إبطالا لتعللهم وتبكيتا لهم # @QB@ ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها @QE@ إلى قطر آخر منها تقدرون ~~فيه على إقامة أمور الدين كما فعله من هاجر إلى المدينة وإلى الحبشة وأما ~~حمل تعللهم على إظهار العجز عن الهجرة وجعل جواب الملائكة تكذيبا لهم في ~~ذلك فيردوه أن سبب العجز عنها لا ينحصر في فقدان دار الهجرة بل قد يكون ~~لعدم الاستطاعة للخروج بسب الفقر أو لعدم تمكين الكفرة منه فلا يكون بيان ~~سعة الأرض تكذيبا لهم وردا عليهم بل لا بد من بيان استطاعتهم أيضا حتى يتم ~~التبكيت وقيل كانت الطائفة المذكورة قد خرجوا مع المشركين إلى بدر منهم قيس ~~بن الفاكه بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما فقتلوا فيها ~~فضربت الملائكة وجوهم وأدبارهم وقالوا لهم ماقالوا فيكون ذلك منهم تقريعا ~~وتوبيخا لهم بما كانوا فيه من مساعدة الكفرة وانتظامهم في عسكرهم ويكون ~~جوابهم بالاستضعاف تعللا بانهم كانوا مقهورين تحت أيديهم وأنهم ms0771 أخرجوا ~~كارهين فرد عليهم بانهم كانوا بسبيل من الخلاص عن قهرهم متمكنين من ~~المهاجرة # @QB@ فأولئك @QE@ الذين حكيت أحوالهم الفظيعة # @QB@ مأواهم @QE@ أى في الآخرة # @QB@ جهنم @QE@ كما أن مأواهم في الدنيا دار الكفر لتركهم الفريضة ~~المحتومة فمأواهم مبتدأوجهنم خبره والجملة خبر لأولئك وهذه الجملة خبر إن ~~والفاء فيه لتضمن اسمها معنى الشرط وقوله تعالى قالوا فيم كنتم حال من ~~الملائكة بإضمار قد عند من يشترطه أو هو الخبر والعائد منه محذوف أى قالوا ~~لهم والجملة المصدرة بالفاء معطوفة عليه مستنتجة منه ومما في حيزه # @QB@ وساءت مصيرا @QE@ أى مصيرهم أى جهنم وفي الآية الكريمة إرشاد إلى ~~وجوب المهاجرة من موضع لايتمكن الرجل من إقامة أمور دينه بأى سبب كان وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من ~~الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق إبراهيم ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم # < < # | النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # > > @QB@ إلا المستضعفين @QE@ استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول ~~وضميره والإشارة إليه ومن في قوله تعالى # @QB@ من الرجال والنساء والولدان @QE@ متعلقة بمحذوف وقع حالا من ~~المستضعفين أى كائنين منهم وذكر الولدان أن اريد بهم المماليك أو المراهقون ~~ظاهر وأما إن أريد بهم الأطفال فللمبالغة في أمر الهجرة وإبهام انها بحيث ~~لو استطاعها غير المكلفين لوجبت عليهم والإشعار بانهم لا محيص لهم عنها ~~البتة عليهم كما بلغوا حتى كأنها واجبة عليهم قبل البلوغ لو استطاعوا وأن ~~قومهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت وقوله تعالى # @QB@ لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا @QE@ صفة للمستضعفين فإن ما فيه ~~من اللام ليس للتعريف أو حال منه أو من الضمير المستكن فيه وقيل تفسير لنفس ~~المستضعفين لكثرة وجوه الاستضعاف واستطاعة الحيلة وجدان أسباب الهجرة ~~ومباديها واهتداء السبيل معرفة طريق الموضع المهاجر إليه بنفسه أو بدليل # < < # | النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # > > @QB@ فأولئك @QE@ PageV02P223 100 101 النساء إشارة إلى المستضعفين ~~الموصوفين بما ذكر من صفات العجز # @QB@ عسى الله أن يعفو عنهم @QE@ جئ بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذانا ms0772 بأن ~~الهجرة من تأكد الوجوب بحيث ينبغى أن يعد تركها ممن تحقق عدم وجوبها عليه ~~ذنبا يجب طلب العفو رجاء وطمعا لا جزما وقطعا # < < # | النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # > > @QB@ وكان الله عفوا غفورا @QE@ تذييل مقرر لما قبله # @QB@ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا @QE@ ترغيب في ~~المهاجرة وتأنيس لها أى يجد فيها متحولا ومهاجرا وإنما عبر عنه بذلك تأكيد ~~للترغيب لما فيه من الإشعار بكون ذلك المتجول بحيث يصل فيه المهاجر من ~~الخير والنعمة إلى ما يكون سببا لرغم آنف قومه الذين هاجروهم والرغم الذل ~~والهوان وأصله لصوق الآنف بالرغام وهو التراب وقيل يجد فيها طريقا يراغم ~~بسلوكه قومه أى يفارقهم على رغم أنوفهم # @QB@ وسعة @QE@ أى من الرزق # @QB@ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت @QE@ أى ~~قبل أن يصل إلى المقصد وإن كان ذلك خارج بابه كما ينبئ عنه إيثار الخروج من ~~بيته على المهاجرة وهو عطف على فعل الشرط وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف وقيل هو حركة الهاء نقلت إلى الكاف على نية الوقف كما في قوله % من ~~عنزى سبنى لم أضربه عجيب والدهر كثير عجبه وقرى بالنصب على إضمار أن كما في ~~قوله وألحق بالحجاز فأستريحا % < # > # @QB@ فقد وقع أجره على الله @QE@ أى ثبت ذلك عنده تعالى ثبوت الأمر ~~الواجب روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث بالايات المتقدمة إلى ~~مسلمى مكة قال جندب بن ضمرة لبنيه وكان شيخا كبيرا احملونى فإنى لست من ~~المستضعفين وإنى لأهتدى الطريق والله لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على سرير ~~متوجها إلى المدينة فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله ~~ثم قال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك رسولك فمات حميدا ~~فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لو توفى بالمدينة ~~لكان أتم أجرا فنزلت قالوا كل هجرة في غرض دينى من طلب علم أو حج أو جهاد ~~أونحو ذلك فهى هجرة ms0773 إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم # @QB@ وكان الله غفورا @QE@ مبالغا في المغفرة فيغفر له ما فرط منه من ~~الذنوب التى من جملتها القعود عن الهجرة إلى وقت الخروج # @QB@ رحيما @QE@ مبالغا في الرحمة فيرحمه بإكمال ثواب هجرته # < < # | النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # > > @QB@ وإذا ضربتم في الأرض @QE@ شروع في بيان كيفية الصلاة عند ~~الضرورات من السفر ولقاء العدو والمرض والمطر وفيه تأكيد لعزيمة المهاجر ~~على المهاجرة وترغيب له فيها لما فيه من تخفيف أونه أى إذا سافرتم أى ~~مسافرة كانت ولذلك لم يقيد بما قيد به المهاجرة # @QB@ فليس عليكم جناح @QE@ أى حرج أو اثم # @QB@ أن تقصروا @QE@ أى في أن تقصروا والقصر خلاف المد يقال قصرت الشئ اى ~~جعلته قصيرا بحذف بعض أجزائه أو أوصافه فمتعلق القصر حقيقة إنما هو ذلك ~~الشئ لا بعضه فإنه متعلق الحذف دون القصرو على هذا فقوله تعالى PageV02P224 # @QB@ من الصلاة @QE@ ينبغى أن يكون مفعولا لتقصروا على زيادة من حسبما ~~رآه الأخفش وأما على تقدير ان تكون تبعيضية ويكون المفعول محذوفا كما هو ~~رأى سيبويه أى شيئا من الصلاة فينبغى أن يصار إلى وصف الجزء بصفة الكل أو ~~يراد بالقصر معنى الحبس يقال قصرت الشئ إذا حبسته أو يراد بالصلاة الجنس ~~ليكون المقصور بعضا منها وهى الرباعيات اى فليس عليكم جناح في أن تقصروا ~~بعض الصلاة بتنصيفها وقرئ تقصروا من الإقصار وتقصروا من التقصير والكل ~~بمعنى وادنى مدة السفر الذى ينعلق به القصر عند أبى حنيفة مسيرة ثلاثة أيام ~~ولياليها بسير الإبل ومشى الإقدام بالاقتصاد وعند الشافعى مسيرة يومين ~~وظاهر الآية الكريمة التخيير وأفضلية الإتمام وبه تعلق الشافعى وبما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه اتم في السفر وعن عائشة رضى الله عنها أنها ~~أتمت تارة وقصرت أخرى وعن عثمان رضى الله عنه أنه كان يتم ويقصر وعندنا يجب ~~القصر لا محالة خلا أن بعض مشايخنا سماه عزيمة وبعضهم رخصه إسقاط بحيث لا ~~مساغ للإتمام لارخصة ترفية إذ لا معنى للتخيير بين الأخف ms0774 والأثقل وهو قول ~~عمر وعلى وابن عباس وابن عمر وجابر ورضوان الله عليهم وبه قال الحسن وعمر ~~بن عبد العزيز وقتادة وهو قول مالك وقد روى عن عمر رضى الله عنه صلاة السفر ~~ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وعن أنس رضى الله ~~عنه خرجنا مع النبى صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فكان يصلى ~~ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة وعن عمران بن حصين رضى الله عنه ما ~~رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى في السفر إلا ركعتين وصلى بمكة ركعتين ~~ثم قال اتموا فإنا قوم سفر وحين سمع بن مسعود ان عثمان رضى الله عنه صلى ~~بمنى أربع ركعات أسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ~~ركعتين وصليت مع أبى بكر رضى الله عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر رضى الله ~~عنه بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان وقد أعتذر عثمان ~~رضي الله عنه عن إتمامه بأنه تأهل بمكة وعن الزهرى أنه إنما اتم لأنه أزمع ~~الإقامة بمكة وعن عائشة رضى الله عنها أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ~~ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر وفي صحيح البخارى أنها قالت فرض الله ~~الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في ~~صلاة الحضر وأما ماروى عنها من الإتمام فقد اعتذرت عنه وقالت أنا أم ~~المؤمنين فحيث حللت فهى دارى وإنما ورد ذلك بنفى الجناح لما أنهم ألفوا ~~الإتمام فكانوا مظنة أن يخطر ببالهم أن عليهم نقصانا في القصر فصرح بنفى ~~الجناح عنهم لتطيب به نفوسهم ويطمئنوا إليه كما في قوله تعالى فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما مع أن ذلك الطواف واجب عندنا ركن عند ~~الشافعى وقوله تعالى # @QB@ إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ جوابه محذوف لدلالة ما قبله ~~عليه أى إن خفتم ان يتعرضوا لكم بما تكرهونه من القتال وغيره فليس ms0775 عليكم ~~جناح الخ وهو شرط معتبر في شرعية ما يذكر بعده من صلاة الخوف المؤداة ~~بالجماعة وأما في حق مطلق القصر فلا اعتبار له اتفاقا لتظاهر السنن على ~~مشروعيته حسبما وقفت على تفصيلها وقد ذكر الطحاوى في شرح الاثار مسندا إلى ~~يعلى بن أمية أنه قال قلت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه إنما قال الله @QB@ ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا @QE@ ~~وقد PageV02P225 102 النساء أمن الناس فقال عمر رضى الله عنه عجبت مما عجبت ~~منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته و فيه دليل على عدم جواز الإكمال لأن التصدق بما لا يحتمل ~~التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد كما حقق في موضعه ولا يتوهمن أنه مخالف ~~للكتاب لأن التقييد بالشرط عندنا إنما يدل على ثبوت الحكم عند وجود الشرط ~~وأما عدمه عند عدمه فساكت عنه فإن وجد له دليل ثبت عنده ايضا وإلا يبقى على ~~حاله لعدم تحقق دليله لا لتحقق دليل عدمه وناهيك بما سمعت من الأدلة ~~الواضحة وأما عند القائلين بالمفهوم فلأنه إنما يدل على نفي الحكم عند عدم ~~الشرط اذا لم يكن له فائدة اخرى وقد خرج الشرط ههنا مخرج الأغلب كما في ~~قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن اردن تحصنا بل نقول ان الآية ~~الكريمة مجملة في حق مقدار القصر وكيفيته وفي حق ما يتعلق به من الصلوات ~~وفي مقدار مدة الضرب الذي نيط به القصر فكل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم ~~من القصر في حال الامن من وتخصيصه بالرباعيات على وجه التصنيف وبالضرب في ~~المدة المعينة بيان لإجمال الكتاب وقد قيل إن قوله تعالى إن خفتم الخ متعلق ~~بما بعده من صلاة الخوف منفصل عما قبله فإنه روى عن أبي ايوب الانصارى رضي ~~الله عنه انه قال نزل قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة ثم سألوا ms0776 رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حول فنزل إن ~~خفتم الخ أي إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح الخ وقد قرئ من ~~الصلاة أن يفتنكم بغير ان خفتم على انه مفعول له لما دل عليه الكلام كأنه ~~قيل شرع لكم ذلك كراهة أن يفتنكم الخ فإن استمرار الاشتغال بالصلاة مظنة ~~لاقتدارهم على ايقاع الفتنة وقوله تعالى # @QB@ إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا @QE@ تعليل لذلك باعتبار تعلله ~~بما ذكر أو لما يفهم من الكلام من كون فتنتهم متوقعة فإن كمال عداوتهم ~~للمؤمنين من موجبات التعرض لهم بسوء وقوله تعالى # < < # | النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # > > @QB@ وإذا كنت فيهم @QE@ بيان لما قبله من النص المجمل الوارد في ~~مشروعية القصر بطريق التفريع وتصوير لكيفيته عند الضرورة التامة وتخصيص ~~البيان بهذه الصورة مع الاكتفاء فيما عداها بالبيان بطريق السنة لمزيد ~~حاجتها اليه لما فيها من كثرة التغيير عن الهيئة الاصلية ومن ههنا ظهر لك ~~ان مورد النص الشريف على المقصورة وحكم ما عداها مستفاد من حكمها والخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق التجريد وبظاهره يتعلق من لا يرى صلاة ~~الخوف بعده صلى الله عليه وسلم ولا يخفى ان الأئمة بعده نوابه صلى الله ~~عليه وسلم قوام بما كان يقوم به فيتناولهم حكم الخطاب الوارد له صلى الله ~~عليه وسلم كما في قوله تعالى خذ من اموالهم صدقة وقد روى ان سعيد بن العاص ~~لما اراد PageV02P226 أن يصلي بطيرستان صلاة الخوف قال من شهد منكم صلاة ~~الخوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ~~فوصف له ذلك فصلى بهم كما وصف وكان ذلك بحضرة الصحابة رضي الله عنهم فلم ~~ينكره أحد فحل محل الإجماع وروى في السنن انهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة ~~بابل فصلى بهم صلاة الخوف # @QB@ فأقمت لهم الصلاة @QE@ أي اردت أن تقيم بهم الصلاة # @QB@ فلتقم طائفة منهم معك @QE@ بعد أن جعلتهم طائفتين و لتقف الطائفة ~~الأخرى بإزاء العدو ليحرسوكم ms0777 منهم و إنما لم يصرح به لظهوره # @QB@ وليأخذوا @QE@ أي الطائفة القائمة معك # @QB@ أسلحتهم @QE@ أي لا يضعوها ولا يلقوها وإنما عبر عن ذلك بالأخذ ~~للإيذان بالاعتناء باستصحابها كأنهم يأخذونها ابتداء # @QB@ فإذا سجدوا @QE@ أي القائمون معك واتموا الركعة # @QB@ فليكونوا من ورائكم @QE@ أي فلينصرفوا إلى مقابلة العدو للحراسة # @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا @QE@ بعد وهي الطائفة الواقفة تجاه العدو ~~للحراسة وإنما لم تعرف لما أنها لم تذكر فيما قبل # @QB@ فليصلوا معك @QE@ الركعة الباقية ولم يبين في الآية الكريمة حال ~~الركعة الباقية لكل من الطائفتين وقد بين ذلك بالسنة حيث روى عن ابن عمرو ~~ابن مسعود رضى الله عنهم أن النبى صلى الله عليه وسلم حين صلى صلاة الخوف ~~صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الأخرى ركعة كما في الاية الكريمة ثم ~~جاءت الطائفة الأولى وذهبت هذه إلى مقابلة العدو حتى قضت الأولى الركعة ~~الأخيرة بلا قراءة وسلموا ثم جاءت الطائفة الأخرى وقضوا الركعة الأولى ~~بقراءة حتى صار لكل طائفة ركعتان # @QB@ وليأخذوا @QE@ أى هذه الطائفة # @QB@ حذرهم وأسلحتهم @QE@ لعل زيادة الأمر بالحذر في هذه المرة لكونها ~~مظنة لوقوف الكفرة على كون الطائفة القائمة مع النبى صلى الله عليه وسلم في ~~شغل شاغل وأما قبلها فربما يظنونهم قائمين للحرب وتكليف كل من الطائفتين ~~بما ذكر لما أن الاشتغال بالصلاة مظنة لإلقاء السلاح والإعراض عن غيرها ~~ومئنة لهجوم العدو كما ينطق به قوله تعالى # @QB@ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة @QE@ فإنه اسئناف مسوق لتعليل الأمر المذكور والخطاب للفريقين بطريق ~~الالتفات اى تمنوا أن ينالوا غرة وينتهزوا فرصة فيشدوا عليكم شدة واحدة ~~والمراد بالأمتعة ما يتمتع به في الحرب لا مطلقا وهذا الأمر الموجوب لقوله ~~تعالى # @QB@ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم @QE@ حيث رخص لهم في وضعها إذا ثقل عليهم استصحابها بسبب المطر أو ~~مرض وأمروا مع ذلك بالتيقظ والاحتياط فقيل # @QB@ وخذوا حذركم @QE@ لئلا يهجم العدو عليكم غيلة روى الكلبى عن أبى ~~صالح ان ms0778 رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا محاربا وبنى إنما فنزلوا ولا ~~يرون من العدو احدا فوضع الناس اسلحتهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحاجة له وقد وضع سلاحه حتى قطع الوادى والسماء ترش فحال الوادى بينه صلى ~~الله عليه وسلم وبين أصحابه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصر به ~~غورث بن الحرث المحاربى فقال قتلنى الله إن لم أقتلك ثم انحدر من الجبل ~~ومعه السيف فلم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو قائم على ~~رأسه وقد سل سيفه من غمده فقال يا محمد من يعصمك منى الآن فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الله عز وجل ثم قال اللهم اكفنى غورث بن الحرث بما شئت ~~ثم أهوى بالسيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضربه فأكب لوجهه من ~~زلخة زلخها بين كتفيه فبدر سيفه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه ~~ثم قال يا غورث من يمنعك منى الآن قال لا أحد قال صلى الله عليه وسلم تشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك قال لا ولكن أشهد أن ~~لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوا PageV02P227 103 104 النساء فأعطاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سيفه فقال غورث والله لأنت خير منى فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنا أحق بذلك منك فرجع غورث إلى أصحابه فقص عليهم قصته ~~فآمن بعضهم قال وسكن الوادى فقطع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~أصحابه وأخبرهم بالخبر وقوله تعالى # @QB@ إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا @QE@ تعليل للأمر بأخذ الحذر أعد ~~لهم عذابا مهينا بأن يخذلهم وينصركم عليهم فاهتموا باموركم ولا تهملوا في ~~مباشرة الأسباب كى يحل بهم عذابه بأيديكم وقيل لما كان الأمر بالحذر من ~~العدو موهما لتوقع غلبته واعتزازه نفى ذلك الإيهام بان الله تعالى ينصرهم ~~ويهين عدوهم لتقوى قلوبهم # < < # | النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # > > @QB@ فإذا قضيتم الصلاة @QE@ أى صلاة الخوف ms0779 أى أديتموها على الوجه ~~المبين وفرغتم منها # @QB@ فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم @QE@ أى فداوموا على ذكر ~~الله تعالى وحافظوا على مراقبته ومناجاته ودعائه في جميع الأحوال حتى في ~~حال المسايفة والقتال كما في قوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون # @QB@ فإذا اطمأننتم @QE@ سكنت قلوبكم من الخوف وأمنتم بعد ما وضعت الحرب ~~أوزارها # @QB@ فأقيموا الصلاة @QE@ أى الصلاة التى دخل وقتها حينئذ أى ادوها ~~بتعديل أركانها ومراعاة شرائطها وقيل المراد بالذكر في الأحوال الثلاثة ~~الصلاة فيها أى فإذ اردتم اداء الصلاة فصلوا قياما عند المسايفة وقعودا ~~جاثين على الركب عند المراماة وعلى جنوبكم مثخنين بالجراح فإذا اطمأننتم في ~~الجملة فاقضوا ما صليتم في تلك الأحوال التى هي أحوال القلق والانزعاج وهو ~~رأى الشافعى رحمه الله وفيه من البعد مالا يخفى # @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ أى فرضا مؤقتا قال ~~مجاهد وقته الله عليهم فلا بد من إقامتها في حالة الخوف أيضا على الوجه ~~المشروح وقيل مفروضا مقدرا في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين فلا بد أن ~~تؤدى في كل وقت حسبما قدر فيه # < < # | النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # > > @QB@ ولا تهنوا في ابتغاء القوم @QE@ أى لاتضعفوا ولاتتوانوا في طلب ~~الكفار بالقتال والتعرض لهم بالحراب وقوله تعالى # @QB@ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا ~~يرجون @QE@ تعليل للنهى وتشجيع لهم أى ليس ما تقاسونه من الآلام مختصا بكم ~~بل هو مشترك بينكم وبينهم ثم أنهم يصبرون على ذلك فما لكم لاتصبرون مع أنكم ~~أولى به منهم حيث ترجون من الله من إظهار دينكم على سائر الأديان ومن ~~الثواب في الآخرة مالا يخطر ببالهم وقرئ أن تكونوا بفتح الهمزة أى لاتهنوا ~~لأن تكونوا تألمون وقوله تعالى فإنهم تعليل للنهى عن الوهن لأجله والاية ~~نزلت في بدر الصغرى # @QB@ وكان الله عليما @QE@ مبالغا في العلم فيعلم أعمالكم وضمائركم # @QB@ حكيما @QE@ فيما يأمر وينهى فجدوا في الأمتثال بذلك فإن فيه عواقب ~~حميدة PageV02P228 105 106 107 108 النساء ms0780 # < < # | النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > @QB@ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق @QE@ روى أن رجلا من الأنصار يقال ~~له طعمة بن أبيرق من بنى ظفر سرق درعا من جاره قتادة بن النعمان في جراب ~~دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه فخبأها عند زيد بن السمين اليهودى ~~فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وما له بها علم فتركوه ~~واتبعوا أثر الدقيق حتى أنتهى إلى منزل اليهودى فأخذوها فقال دفعها إلى ~~طعمة وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وشهدوا ببراءته وسرقة اليهودى ~~فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل فنزلت وروى ان طعمة هرب إلى مكة ~~وارتد ونقب حائطا بمكة ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله وقيل نزل على رجل ~~من بنى سليم من اهل مكة يقال له الحجاج بن علاط فنقب بيته فسقط عليه حجر ~~فلم يستطع الدخول ولا الخروج فأخذ ليقتل فقيل دعه فإنه قد لجأ إليك فتركه ~~وأخرجوه من مكة فالتحق بتجار من قضاعة نحو الشام فنزلوا منزلا فسرق بعض ~~متاعهم وهرب فأخذوه ورجموه بالحجارة حتى قتلوه وقيل إنه ركب سفينة إلى جده ~~فسرق فيها كيسا فيه دنانير فأخذ وألقى في البحر # @QB@ لتحكم بين الناس بما أراك الله @QE@ أى بما عرفك وأوحى به إليك # @QB@ ولا تكن للخائنين @QE@ أى لأجلهم والذب عنهم وهم طعمة ومن يعينه من ~~قومه أو هو ومن يسير بسيرته # @QB@ خصيما @QE@ مخاصما للبرآء أي لاتخاصم اليهود لأجلهم والنهى معطوف ~~على أمر ينسحب عليه النظم الكريم كأنه قيل فاحكم به ولا تكن الخ # < < # | النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # > > @QB@ واستغفر الله @QE@ مما هممت به تعويلا على شهادتهم # @QB@ إن الله كان غفورا رحيما @QE@ مبالغا في المغفرة والرحمة لمن ~~يستغفره # < < # | النساء : ( 107 ) ولا تجادل عن . . . . . # > > @QB@ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم @QE@ أى يخونونها بالمعصية ~~كقوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم جعلت معصية العصاة خيانة ~~منهم لأنفسهم كما جعلت ظلما ms0781 لها لرجوع ضررها إليهم والمراد بالموصول إما ~~طعمة وأمثاله وإما هو ومن عاونه وشهد ببراءته من قومه فإنهم شركاء له في ~~الإثم والخيانة # @QB@ إن الله لا يحب من كان خوانا @QE@ مفرطا في الخيانة مصرا عليها # @QB@ أثيما @QE@ منهمكا فيه وتعليق عدم المحبة الذى هو كناية عن البغض ~~والسخط بالمبالغ في الخيانة والإثم ليس لتخصيصه به بل لبيان إفراط طعمه ~~وقومه فيهما # < < # | النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # > > @QB@ يستخفون من الناس @QE@ يستترون منهم حياء وخوفا من ضررهم # @QB@ ولا يستخفون من الله @QE@ أى لا يستحيون منه سبحانه وتعالى وهو أحق ~~بان يستحيا منه ويخاف من عقابه # @QB@ وهو معهم @QE@ عالم بهم وباحوالهم فلا طريق إلى PageV02P229 109 110 ~~111 112 النساء # الاستخفاء سوى ترك ما يستقبحه ويؤاخذ به # @QB@ إذ يبيتون @QE@ يدبرون ويزورون # @QB@ ما لا يرضى من القول @QE@ من رمى البرئ والحلف الكاذب وشهادة الزور # @QB@ وكان الله بما يعملون @QE@ من الأعمال الظاهرة والخافية # @QB@ محيطا @QE@ لا يعزب عنه شئ منها ولا يفوت # < < # | النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > @QB@ ها أنتم هؤلاء @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إليهم بطريق ~~الالتفات إيذانا بان تعديد جنايتهم يوجب مشافهتهم بالتوبيخ والتقريع ~~والجملة مبتدأ وخبر وقوله تعالى # @QB@ جادلتم عنهم في الحياة الدنيا @QE@ جملة مبينة لوقوع أولاء خبرا ~~ويجوز أن يكون أولاء اسما موصولا بمعنى الذين وجادلتم الخ صلة له والمجادلة ~~أشد المخاصمة والمعنى هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وأمثاله في الدنيا # @QB@ فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة @QE@ فمن يخاصم عنهم يومئذ عند ~~تعذيبهم وعقابهم # @QB@ أم من يكون عليهم وكيلا @QE@ حافظا ومحاميا من بأس الله تعالى ~~وانتقامه # < < # | النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # > > @QB@ ومن يعمل سوءا @QE@ قبيحا يسوء به غيره كما فعل طعمة بقتادة ~~واليهودى # @QB@ أو يظلم نفسه @QE@ بما يختص به كالحلف الكاذب وقيل السوء مادون ~~الشرك والظلم الشرك وقيل هما الصغيرة والكبيرة # @QB@ ثم يستغفر الله @QE@ بالتوبة الصادقة # @QB@ يجد الله غفورا @QE@ لذنوبه كائنة ماكانت # @QB@ رحيما @QE@ متفضلا عليه وفيه مزيد ترغيب لطعمة وقومه في التوبة ~~والاستغفار لما أن مشاهدة التائب لآثار المغفرة والرحمة نعمة زائدة كما مر # < < # | النساء ms0782 : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # > > @QB@ ومن يكسب إثما @QE@ من الآثام # @QB@ فإنما يكسبه على نفسه @QE@ حيث لا يتعدى ضرره ووباله إلى غيره ~~فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذاب عاجلا وآجلا # @QB@ وكان الله عليما @QE@ مبالغا في العلم # @QB@ حكيما @QE@ مراعيا للحكمة في كل ما قدر وقضى ولذلك لا يحمل وازرة ~~وزر اخرى # < < # | النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # > > @QB@ ومن يكسب خطيئة @QE@ صغيرة أو مالا عمد فيه من الذنوب وقرئ ومن ~~يكسب بكسر الكاف وتشديد السين وأصله يكتسب # @QB@ أو إثما @QE@ كبيرة أو ما كان من عمد # @QB@ ثم يرم به @QE@ أى يقذف به ويسنده وتوحيد الضمير مع تعدد المرجع ~~لمكان أو وتذكيره لتغليب الإثم على الخطيئة كأنه قيل ثم يرم بأحدهما وقرئ ~~يرم بهما وقيل الضمير للكسب المدلول عليه بقوله تعالى يكسب وثم للتراخى في ~~الرتبة # @QB@ بريئا @QE@ اى مما رماه به ليحمله عقوبته العاجلة كما فعله طعمة ~~بزيد # @QB@ فقد احتمل @QE@ أى بما فعل من تحميل جريرته على البرئ # @QB@ بهتانا @QE@ وهو الكذب على الغير بما يبهت منه ويتحير عند سماعه ~~لفظاعته وهوله وقيل هو الكذب الذى يتحير في عظمة # @QB@ وإثما مبينا @QE@ أى بينا فاحشا وهو صفة لإثما وقد اكتفى في بيان ~~عظم البهتان بالتنكير التفخيمى PageV02P230 113 النساء # كأنه قيل بهتانا لا يقادر قدره وإثما مبينا على أن وصف الإثم بما ذكر ~~بمنزلة وصف البهتان به لأنهما عبارة عن امر واحد هو رمى البرئ بجناية نفسه ~~قد عبر عنه بهما تهويلا لأمره وتفظيعا لحاله فمدار العظم والفخامة كون ~~المرمى به للرامي فإن رمى البرئ بجناية ما خطيئة كانت أو إثما بهتان وإثم ~~في نفسه أما كونه بهتانا فظاهر وأما كونه إثما فلأن كون الذنب بالنسبة إلى ~~من فعله خطيئة لا يلزم منه كونه بالنسبة إلى من نسبه إلى البرئ منه ايضا ~~كذلك بل لا يجوز ذلك قطعا كيف لا وهو كذب محرم في جميع الاديان فهو في نفسه ~~بهتان وإثم لا محالة وبكون تلك الجناية للرامي يتضاعف ذلك شدة ويزداد قبحا ~~لكن لا لانضمام جنايته المكسوبة إلى رمى البرئ وإلا ms0783 لكان الرمي بغير جناية ~~مثله في العظم ولا لمجرد اشتماله على تبرئة نفسه الخاطئة وإلا لكان الرمى ~~بغير جناية مع تبرئة نفسه كذلك في العظم بل لاشتماله على قصد تحميل جنايته ~~على البرئ وأجراء عقوبتها عليه كما ينبئ عنه إيثار الاحتمال على الاكتساب ~~ونحوه لما فيه من الإيذان بانعكاس تقديره على ما فيه من الإشعار بثقل الوزر ~~وصعوبة الأمر نعم بما ذكر من انضمام كسبه وتبرئة نفسه إلى رمى البرئ تزداد ~~الجناية قبحا لكن تلك الزيادة وصف للمجموع لا للاثم # < < # | النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > @QB@ ولولا فضل الله عليك ورحمته @QE@ بإعلامك ما هم عليه بالوحي ~~وتنبيهك على الحق وقيل بالنبوة والعصمة # @QB@ لهمت طائفة منهم @QE@ أي من بني ظفر وهم الذابون عن طعمة وقد جوز إن ~~يكون المراد بالطائفة كلهم ويكون الضمير راجعا إلى الناس وقيل هم وفد بني ~~ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا جئناك لنبايعك على أن ~~لا تكسر أصنامنا ولا تعشرنا فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ أن يضلوك @QE@ أي بأن يضلوك عن القضاء بالحق مع علمهم بكنه الأمر ~~والجملة جواب لولا وإنما نفى همهم مع إن المنفي إنما هو تأثيره فقط إيذانا ~~بانتفاء تأثيره بالكلية وقيل المراد هو الهم المؤثر ولا ريب في إنتفائه ~~حقيقة وقيل الجواب محذوف أي لأضلوك وقوله تعالى لهمت جملة مستأنفة أي لقد ~~همت طائفة الخ # @QB@ وما يضلون إلا أنفسهم @QE@ لاقتصار وبال مكرهم عليهم من غير أن ~~يصيبك منهم شئ والجملة اعتراض وقوله تعالى # @QB@ وما يضرونك من شيء @QE@ عطف عليه ومحل الجار والمجرور النصب على ~~المصدريه أي وما يضرونك شيئا من الضرر لما أنه تعالى عاصمك وأما ما خطر ~~ببالك فكان عملا منك بظاهر الحال ثقة بأقوال القائلين من غير أن يخطر ببالك ~~أن الحقيقة على خلاف ذلك # @QB@ وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة @QE@ أي القرآن الجامع بين ~~العنوانين وقيل المراد بالحكمة السنة # @QB@ وعلمك @QE@ بالوحي من خفيات الأمور التي من جملتها وجوه إبطال كيد ~~المنافقين أو من أمور الدين ms0784 وأحكام الشرع # @QB@ ما لم تكن تعلم @QE@ ذلك إلى وقت التعليم # @QB@ وكان فضل الله عليك عظيما @QE@ إذ لا فضل أعظم من النبوة العامة ~~ووالرياسة التامة PageV02P231 114 115 # < < # | النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # > > @QB@ لا خير في كثير من نجواهم @QE@ أي في كثير من تناجي الناس # @QB@ إلا من أمر @QE@ أي إلا في نجوى من أمر # @QB@ بصدقة أو معروف @QE@ وقيل المراد بالنجوى المتناجون بطريق المجاز ~~وقيل النجوى جمع نجى نقله الكرماني وأيا ما كان فالاستثناء متصل ويجوز ~~الانقطاع ايضا على معنى لكن من أمر بصدقة الخ ففي نجواة الخير والمعروف كل ~~ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل فينتظم اصناف الجميل وفنون اعمال البر ~~وقد فسر ههنا بالقرض وإعاثة الملهوف وصدقة التطوع على أن المراد بالصدقة ~~الواجبة # @QB@ أو إصلاح بين الناس @QE@ عندوقوع المشاقة والمعاداة بينهم من غير أن ~~يجاوز في ذلك حدود الشرع الشريف وبين إما متعلق بنفس إصلاح يقال أصلحت بين ~~القوم أو بمحذوف هو صفة له أي كائن بين الناس عن أبي ايوب الأنصاري رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الا أدلك على صدقة ~~خير لك من حمر النعم فقال بلى يا رسول الله قال تصلح بين الناس إذا تفاسدوا ~~وتقرب بينهم إذا تباعدوا قالوا ولعل السر في إفراد هذه الاقسام الثلاثة ~~بالذكر أن عمل الخير المتعدي إلى الناس إما لإيصال المنفعة أو لدفع المضرة ~~والمنفعة إما جسمانية كإعطاء المال واليه الإشارة إلى قوله تعالى الا من ~~امر بصدفة وأما روحانية وإليه الإشارة بالأمر بالمعروف وأما دفع الضرر فقد ~~اشير اليه بقوله تعالى أو إصلاح بين الناس # @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ إشارة إلى الأمور المذكورة اعنى الصدقة والمعروف ~~والأصلاح فإنه يشاربه إلى متعدد وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بها ~~للإيذان ببعد منزلتها ورفعة شأنها وترتيب الوعد على فعلها إثر بيان خيرية ~~الأمر بها لما أن المقصود الأصلى هو الترغيب في الفعل وبيان خيرية الأمر به ~~للدلالة على خيريته بالطريق الأولى لما أن مدار حسن ms0785 الأمر وقبحة حسن ~~المأمور به وقبحه فحيث ثبت خيرية الأمر بالأمور المذكورة فخيرية فعلها أثبت ~~وفيه تحريض للآمر بها على فعلها أو إشارة إلى الأمر بها كأنه قيل ومن يامر ~~بها والكلام في ترتيب الوعد على فعلها كالذى مر في الخيرية فإن استتباع ~~الأمر بها للأجر العظيم إنما هو لكونه ذريعة إلى فعلها فاستتباعه له أولى ~~وأحق # @QB@ ابتغاء مرضات الله @QE@ علة للفعل والتقييد به لأن الأعمال بالنيات ~~وأن من فعل خيرا لغير ذلك لم يستحق به غير الحرمان # @QB@ فسوف نؤتيه @QE@ بنون العظمة على الالتفات وقرئ بالياء # @QB@ أجرا عظيما @QE@ يقصر عنه الوصف # < < # | النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # > > @QB@ ومن يشاقق الرسول @QE@ التعرض لعنوان الرسالة لإظهار كمال شناعة ~~ما اجترءوا عليه من المشاقة والمخالفة وتعليل الحكم الآتى بذلك # @QB@ من بعد ما تبين له الهدى @QE@ ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات ~~الدالة على نبوته # @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ أى غير ما هم مستمرون عليه من عقد ~~وعمل وهو الدين القيم # @QB@ نوله ما تولى @QE@ PageV02P232 أى نجعله واليا لما تولاه من الضلال ~~ونخذله بان نخلى بينه وبين ما اختاره # @QB@ ونصله جهنم @QE@ أى ندخله إياها وقرئ بفتح النون من صلاه # @QB@ وساءت مصيرا @QE@ أى جهنم وفيها دلالة على حجية الإجماع وحرمة ~~مخالفته # < < # | النساء : ( 116 ) إن الله لا . . . . . # > > @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ قد ~~مر تفسيره فيما سبق وهو تكرير للتأكيد والتشديد أو لقصة طعمة وقد مر موته ~~كافرا وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ان شيخا من العرب جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى شيخ منهمك في الذنوب إلا أنى لم ~~أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم أواقع ~~المعاصى جراءة على الله تعالى وما توهمت طرفة عين أنى أعجز الله هربا وإنى ~~لنادم تائب مستغفر فما ترى حالى عند الله تعالى فنزلت # @QB@ ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا @QE@ عن الحق فإن الشرك اعظم ~~أنواع الضلالة وأبعدها ms0786 عن الصواب والاستقامة كما أنه افتراء وإثم عظيم ~~ولذلك جعل الجزاء في هذه الشرطية فقد ضل الخ وفيما سبق فقد افترى إثما ~~عظيما حسبما يقتضيه سياق النظم الكريم وسياقه # < < # | النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # > > @QB@ إن يدعون من دونه @QE@ أى ما يعبدون من دونه عز وجل # @QB@ إلا إناثا @QE@ يعنى اللات والعزى ومناة ونحوها عن الحسن أنه لم يكن ~~من أحياء العرب حى إلا كان لهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بنى فلان قيل لأنهم ~~كانوا يقولون في أصنامهم هن بنات الله وقيل لأنهم كانوا يلبسونها أنواع ~~الحلى ويزينونها على هيآت النسوان وقيل المراد الملائكة لقولهم الملائكة ~~بنات الله وقيل تسميتها إناثا لتأنيث أسمائها أو لأنها في الأصل جماد ~~والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها وإيرادها بهذا الاسم ~~للتنبيه على فرط حماقة عبدتها وتناهى جهلهم والإناث جمع أنثى كرباب وربى ~~وقرئ على التوحيد وأنثا أيضا على أنه جمع أنيث كقليب وقلب أو جمع إناث ~~كثمار وثمر وقرئ وثنا واثنا بالتخفيف والتثقيل جمع وثن كقولك أسد وأسد وآسد ~~على الأصل وقلب الواو ألفا نحو أجوه في وجوه # @QB@ وإن يدعون @QE@ وما يعبدون بعبادتها # @QB@ إلا شيطانا مريدا @QE@ إذ هو الذى أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها ~~فكانت طاعتهم له عبادة والمريد والمارد هو الذى لا يعلق بخير وأصل التركيب ~~للملاسة ومنه صرح ممرد وشجرة مرداء للتى تناثر ورقها # < < # | النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # > > @QB@ لعنة الله @QE@ صفة ثانية لشيطانا # @QB@ وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا @QE@ عطف على الجملة المتقدمة أى ~~شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع الصادر عنه عند اللعن ~~ولقد برهن على أن عبادة الأصنام غاية الضلال بطريق التعليل بان ما يعبدونها ~~ينفعل ولا PageV02P233 119 120 121 النساء # يفعل فعلا اختياريا وذلك ينافى الألوهية غاية المنافاة ثم استدل عليه بان ~~ذلك عبادة للشيطان وهو افظع الضلال من وجوه ثلاثة الأول أنه منهمك في الغى ~~لا يكاد يعلق بشئ من الخير والهدى فتكون طاعته ضلالا بعيدا عن الحق والثاني ~~أنه ملعون لضلالة فلا تستتبع ms0787 مطاوعته سوى اللعن والضلال والثالث أنه في ~~غاية السعى في أهلاكهم وإضلالهم فموالاة من هذا شأنه غاية الضلال فضلا عن ~~عبادته والمفروض المقطوع أى نصيبا قدر لى وفرض من قولهم فرض له في العطاء # < < # | النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # > > @QB@ ولأضلنهم ولأمنينهم @QE@ الأمانى الباطلة كطول الحياة وأن لا ~~بعث ولا عقاب ونحو ذلك # @QB@ ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام @QE@ أى فليقطعنها بموجب أمرى ~~ويشقنها من غير تلعثم في ذلك ولا تأخير وذلك ما كانت العرب تفعله فيه ~~بالبحائر والسوائب # @QB@ ولآمرنهم فليغيرن @QE@ ممتثلين به # @QB@ خلق الله @QE@ عن نهجة صورة أو صفة وينتظم فيه ما قيل من فقء عين ~~الحامى وخصاء العبيد والوشم والوشر ونحو ذلك وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا ~~لكن الفقهاء رخصوا في البهائم لمكان الحاجة وهذه الجمل المحكية عن اللعين ~~مما نطق به لسانه مقالا أو حالا وما فيها من اللامات كلها للقسم والمأمور ~~به في الموضعين محذوف ثقة بدلالة النظم عليه # @QB@ ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله @QE@ بإيثار ما يدعوا إليه على ~~ما امر الله تعالى به ومجاوزته عن طاعة الله تعالى إلى طاعته # @QB@ فقد خسر خسرانا مبينا @QE@ لأنه ضيع رأس ماله بالكلية واستبدل ~~بمكانه من الجنة مكانة من النار # < < # | النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # > > @QB@ يعدهم @QE@ أى مالا يكاد ينجزه # @QB@ ويمنيهم @QE@ أى الأمانى الفارغة أو يفعل لهم الوعد والتمنية على ~~طريقة فلان يعطى ويمنع والضميران لمن والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد ~~في يتخذ وخسر باعتبار لفظها # @QB@ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا @QE@ وهو أظهار النفع فيما فيه الضرر ~~وهذا الوعد إما بإلقاء الخواطر الفاسدة أو بألسنة اوليائه وغرورا إما مفعول ~~ثان للوعد أو مفعول لأجله أونعت لمصدر محذوف اى وعدا ذا غرور أو مصدر على ~~غير لفظ المصدر لأن يعدهم في قوة يغرهم بوعده والجملة اعتراض وعدم التعرض ~~للتمنية لأنها باب من الوعد # < < # | النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى أولياء الشيطان وما فيه من معنى البعد ~~للإشعار ببعد منزلتهم في الخسران وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ مأواهم @QE@ مبتدأ ثان ms0788 وقوله تعالى # @QB@ جهنم @QE@ خبر للثاني والجملة خبر للأول # @QB@ ولا يجدون عنها محيصا @QE@ أى معدلا ومهربا من حاص الحمار إذا عدل ~~وقيل خلص ونجا وقيل الحيص هو الروغان بنفور وعنها متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~محيصا أى كائنا عنها ولا مساغ لتعلقه بمحيصا أما إذا كان اسم مكان فظاهر ~~وأما إذا كان مصدرا فلأنه لا يعمل فيما قبله PageV02P234 122 123 النساء # < < # | النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ مبتدأ خبره قوله تعالى # @QB@ سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا @QE@ قرن وعيد ~~الكفرة بوعد المؤمنين زيادة لمسرة هؤلاء ومساءة أولئك # @QB@ وعد الله حقا @QE@ أى وعده وعدا وحق ذلك حقا فالأول مؤكد لنفسه لأن ~~مضمون الجملة الاسمية وعد والثاني مؤكد لغيره ويجوز أن ينتصب الموصول بمضمر ~~يفسره ما بعده وينتصب وعد الله بقوله تعالى سندخلهم لأنه في معنى نعدهم ~~ادخال جنات الخ و حقا على أنه حال من المصدر # @QB@ ومن أصدق من الله قيلا @QE@ جملة مؤكدة بليغة والمقصود من الآية ~~معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه ~~والمبالغة في تأكيده ترغيبا للعباد في تحصيله والقيل مصدر كالقول والقال ~~وقال ابن السكيت القيل والقال اسمان لا مصدران ونصبه على التمييز وقرئ ~~بإشمام الصاد وكذا كل صاد ساكنة بعدها دال # < < # | النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # > > @QB@ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب @QE@ أي ليس ما وعد الله ~~تعالى من الثواب يحصل بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب وانما ~~يحصل بالإيمان والعمل الصالح ولعل نظم أماني أهل الكتاب في سلك أماني ~~المسلمين مع ظهور حالها للإيذان بعدم اجداء اماني المسلمين أصلا كما في ~~قوله تعالى ولا الذين يموتون وهم كفار كما سلف وعن الحسن ليس الايمان ~~بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ان قوما ألهتهم اماني المغفرة ~~حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله وكذبوا لو أحسنوا ~~الظن به لأحسنوا العمل وقيل ان المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل ~~الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا ms0789 قبل كتابكم فنحن أولى بالله تعالى منكم ~~فقال المسلمون نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب ~~المتقدمة فنزلت وقيل الخطاب للمشركين ويؤيده تقدم ذكرهم أي ليس الأمر ~~بأماني المشركين وهو قولهم لا جنة ولا نار وقولهم ان كان الأمر كما يزعم ~~هؤلاء لنكونن خيرا منهم واحسن حالا وقولهم لأوتين مالا وولدا ولا أماني أهل ~~الكتاب وهو قولهم لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى وقولهم لن تمسنا ~~النار الا اياما معدودة ثم قرر ذلك بقوله تعالى # @QB@ من يعمل سوءا يجز به @QE@ عاجلا أو آجلا لما روى أنه لما نزلت قال ~~أبو بكر رضي الله تعالى عنه فمن ينجو مع هذا يا رسول الله فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما تحزن أو تمرض أو يصيبك البلاء قال بلى يا رسول الله ~~قال هو ذاك # @QB@ ولا يجد له من دون الله @QE@ أي مجاوزا لموالاة الله ونصرته # @QB@ وليا @QE@ يواليه # @QB@ ولا نصيرا @QE@ ينصره في دفع العذاب عنه PageV02P235 124 125 النساء # < < # | النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # > > @QB@ ومن يعمل من الصالحات @QE@ أي بعضها أو شيئا منها فإن كل أحد لا ~~يتمكن من كلها وليس مكلفا بها # @QB@ من ذكر أو أنثى @QE@ في موضع الحال من المستكن في يعمل ومن للبيان ~~أو من الصالحات فمن للابتداء أي كائنة من ذكر الخ # @QB@ وهو مؤمن @QE@ حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور ~~تنبيها على أنه لا اعتداد به دونه # @QB@ فأولئك @QE@ اشارة إلى من بعنوان اتصافه بالايمان والعمل الصالح ~~والجمع باعتبار معناها كما أن الافراد فيما سبق باعتبار لفظها وما فيه من ~~معنى البعد لما مر غير مرة من الاشعار بعلو رتبة المشار اليه وبعد منزلته ~~في الشرف # @QB@ يدخلون الجنة @QE@ وقرئ يدخلون مبنيا للمفعول من الادخال # @QB@ ولا يظلمون نقيرا @QE@ لا ينقصون شيئا حقيرا من ثواب اعمالهم فإن ~~النقير علم في القلة والحقارة واذا لم ينقص ثواب المطيع فلأن لا يزاد عقاب ~~العاصي أولى وأحرى كيف لا والمجازي أرحم الراحمين وهو السر في ms0790 الاقتصار على ~~ذكره عقيب الثواب # < < # | النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # > > @QB@ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله @QE@ أي أخلص نفسه له تعالى لا ~~يعرف له ربا سواه وقيل بذل وجهه له في السجود وقيل أخلص عمله له عز وجل ~~وقيل فوض أمره اليه تعالى وهذا انكار واستبعاد لأن يكون أحد أحسن دينا ممن ~~فعل ذلك أو مساويا له وان لم يكن سبك التركيب متعرضا لإنكار المساواة ~~ونفيها يرشدك اليه العرف المطرد والاستعمال الفاشي فإنه اذا قيل من أكرم من ~~فلان أولا أفضل من فلان فالمراد به حتما أنه أكرم من كل كريم وأفضل من كل ~~فاضل وعليه مساق قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى ونظائره ودينا نصب على ~~التمييز من أحسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن دينه أحسن من دين من أسلم ~~الخ فالتفضيل في الحقيقة جار بين الدينين لا بين صاحبيهما ففيه تنبيه على ~~أن ذلك أقصى ما تنتهى اليه القوة البشرية # @QB@ وهو محسن @QE@ أي آت بالحسنات تارك للسيئات أو آت بالأعمال الصالحة ~~على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي وقد فسره ~~صلى الله عليه وسلم بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه ~~يراك والجملة حال من فاعل اسلم # @QB@ واتبع ملة إبراهيم @QE@ الموافقة لدين الاسلام المتفق عل صحتها ~~وقبولها # @QB@ حنيفا @QE@ مائلا عن الاديان الزائغة وهو حال من فاعل اتبع أو من ~~إبراهيم # @QB@ واتخذ الله إبراهيم خليلا @QE@ اصطفاه وخصه بكرامات تشبه كرامات ~~الخليل عند خليله واظهاره صلى الله عليه وسلم في مواقع الاضمار لتفخيم شأنه ~~والتنصيص على أنه الممدوح وتأكيد استقلال الجملة الاعتراضية والخلة من ~~الخلال فإنه ود تخلل النفس وخالطها وقيل من الخلل فإن كل واحد من الخليلين ~~يسد خلل الآخر أو من الخل وهو الطريق في الرمل فإنهما يتوافقان في الطريقة ~~أو من الخلة PageV02P236 126 127 النساء # بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال وفائدة الاعتراض جملة من جملتها ~~الترغيب في اتباع ملته عليه السلام فإن من بلغ من الزلفى عند الله ms0791 تعالى ~~مبلغا مصححا لتسميته خليلا حقيق بان يكون اتباع طريقته أهم مايمتد إليه ~~أعناق الهمم وأشرف ما يرمق نحوه أحداق الأمم قيل إنه عليه الصلاة والسلام ~~بعث إلى خليل له بمصر في ازمة أصابت الناس يمتار منه فقال خليله لو كان ~~إبراهيم يطلب الميرة لنفسه لفعلت ولكنه يريدها للأضياف وقد أصابنا ما أصاب ~~الناس من الشدة فرجع غلمانه عليه الصلاة والسلام فاجتازوا ببطحاء لينة ~~فملئوا منها الغرائر حياء من الناس وجاؤا بها إلى منزل إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام وألقوها فيه وتفرقوا وجاء أحدهم فأخبر إبراهيم بالقصة فاغتم لذلك ~~غما شديدا لاسيما لاجتماع الناس ببابه رجاء الطعام فغلبه عيناه وعمدت سارة ~~إلى الغرائر فإذا فيها أجود ما يكون من الحوارى فاختبزت وفي رواية فأطعمت ~~الناس وانتبه إبراهيم عليه السلام فاشتم رائحة الخبز فقال من أين لكم قالت ~~سارة من خليلك المصرى فقال بل من عند خليلى الله عز وجل فسماه الله تعالى ~~خليلا # < < # | النساء : ( 126 ) ولله ما في . . . . . # > > @QB@ ولله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ جملة مبتدأة سيقت لتقرير ~~وجوب طاعة الله تعالى على أهل السموات والأرض ببين أن جميع ما فيهما من ~~الموجودات له تعالى خلقا وملكا لايخرج عن ملكوته شئ منها فيجازى كلا بموجب ~~أعماله خيرا وشرا وقيل لبيان أن اتخاذه عز وجل لإبراهيم عليه السلام خليلا ~~ليس لاحتياجه سبحانه إلى ذلك في شأن من شئونه كما هو دأب الآدميين فإن مدار ~~خلتهم افتقار بعضهم إلى بعض في مصالحهم بل لمجرد تكرمته وتشريفه عليه ~~السلام وقيل لبيان أن الخلة لا تخرجه عن رتبة العبودية وقيل لبيان أن ~~اصطفاءه عليه السلام للخلة بمحض مشيئته تعالى أى تعالى ما فيهما جميعا ~~يختار منهما ما يشاء وقوله عز وجل # @QB@ وكان الله بكل شيء محيطا @QE@ تذييل مقرر لمضمون ماقبله على الوجوه ~~المذكورة فإن إحاطته تعالى علما وقدرة بجميع الأشياء التى من جملتها ما ~~فيهما من المكلفين وأعمالهم مما يقرر ذلك اكمل تقرير # < < # | النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # > > @QB@ ويستفتونك في النساء @QE@ أى في حقهن ms0792 على الإطلاق كما ينبئ عنه ~~الأحكام الآتية لا في حق ميراثهن خاصة فإنه صلى الله عليه وسلم قد سئل عن ~~أحوال كثيرة مما يتعلق بهن فما بين حكمة فيما سلف أحيل بيانه على ماورد في ~~ذلك من الكتاب ومالم يبين حكمه بعد ههنا وذلك قوله تعالى # @QB@ قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب @QE@ بإسناد الإفتاء ~~الذى هو تبيين المبهم وتوضيح المشكل إليه تعالى وإلى ما تلى من الكتاب فيما ~~سبق باعتبارين على طريقة قولك أغنانى زيد وعطاؤه بعطف ما على المبتدأ أو ~~ضميره في الخبر لمكان الفصل بالمفعول والجار PageV02P237 والمجرور وإيثار ~~صيغة المضارع للإيذان باستمرار التلاوة ودوامها في الكتاب إما متعلق بيتلى ~~أو بمحذوف وقع حالا من المستكن فيه أى يتلى كائنا فيه ويجوز ان يكون ما ~~يتلى عليكم مبتدأ وفي الكتاب خبره على أن المراد به اللوح المحفوظ والجملة ~~معترضة مسوقة لبيان عظم شأن المتلو عليهم وأن العدل في الحقوق المبينة فيه ~~من عظائم الأمور التى تجب مراعاتها والمحافظة عليها فما يتلى حينئذ متناول ~~لما تلى وما سيتلى ويجوز أن يكون مجرورا على القسم المنبئ عن تعظيم المقسم ~~به وتفخيمه كأنه قيل قل الله يفتيكم فيهن وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ~~فالمراد بقوله تعالى يفتيكم بيانه السابق واللاحق ولا مساغ لعطفه على ~~المجرور من فيهن لاختلاله لفظا ومعنى وقوله تعالى # @QB@ في يتامى النساء @QE@ على الوجه الأول وهو الأظهر متعلق بيتلى أى ما ~~يتلى عليكم في شأنهن وعلى الأخيرين بدل من فيهن وهذه الإضافة بمعنى من ~~لأنها إضافة الشئ إلى جنسه وقرئ ييامى على قلب همزة أيامى ياء # @QB@ اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن @QE@ أى ما فرض لهن من الميراث وغيره # @QB@ وترغبون @QE@ عطف على الصلة عطف جملة مثبتة على جملة منفية وقيل حال ~~من فاعل تؤتونهن بتأويل وأنتم ترغبون و لاريب في أنه لا يظهر لتقييد عدم ~~الإيتاء بذلك فائدة إلا إذا أريد بما كتب لهن صداقهن # @QB@ أن تنكحوهن @QE@ أى في ان تنكحوهن لالأجل التمتع بهن بل ms0793 لأكل ما لهن ~~أوفي أن تنكحوهن بغير إكمال الصداق وذلك ما روى عن عائشة رضى الله تعالى ~~عنها من أنها اليتيمة تكون في حجر وليها هو وليها فيرغب في مالها وجمالها ~~ويريد ان ينكحها بأدنى من سنة نسائها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ~~في إكمال الصداق أو عن أن تنكحوهن وذلك ماروى عنها رضى الله عنها انها ~~يتيمة يرغب وليها عن نكاحها ولا ينكحها فيعضلها طمعا في ميراثها وفي رواية ~~عنها رضى الله عنه هو الرجل يكون عنده يتيمة ووارثها وشريكها في المال حتى ~~في العذق فيرغب ان ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته ~~فيعضلها فالمراد بما كتب لهن على الوجه الأول والأخير ميراثهن وبما يتلى في ~~حقهن قوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم وقوله تعالى ولا تأكلوها ونحوهما من ~~النصوص الدالة على عدم التعرض لأموالهم وعلى الوجه الثاني صداقهن وبما يتلى ~~فيهن قوله تعالى وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى الآية # @QB@ والمستضعفين من الولدان @QE@ عطف على يتامى النساء وما يتلى في حقهم ~~قوله تعالى يوصيكم الله الخ وقد كانوا في الجاهلية لا يورثونهم كما لا ~~يورثون النساء وإنما يورثون الرجال القوام بالأمور روى أن عيينة بن حصن ~~الفزاري جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا بأنك تعطي ~~الإبنة النصف والأخت النصف وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة ~~فقال صلى الله عليه وسلم كذلك أمرت # @QB@ وأن تقوموا لليتامى بالقسط @QE@ بالجر عطف على ما قبله وما يتلى في ~~حقهم قوله تعالى ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ~~ونحو ذلك مما لا يكاد يحصر هذا على تقدير كون في يتامى النساء متعلقا بيتلى ~~وأما على تقدير كونه بدلا من فيهن فالوجه نصبه عطفا على موضع فيهن أي ~~يفتيكم أن تقوموا ويجوز نصبه بإضمار فعل أي ويأمركم وهو خطاب للولاة أو ~~للأولياء والأوصياء # @QB@ وما تفعلوا @QE@ في حقوق المذكورين # @QB@ من خير @QE@ حسبما أمرتم به أو ما تفعلوه من خير على ms0794 الإطلاق فيندرج ~~فيه ما يتعلق بهم اندراجا أوليا # @QB@ فإن الله كان به عليما @QE@ فيجازيكم بحسبه PageV02P238 128 النساء # < < # | النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # > > @QB@ وإن امرأة خافت @QE@ شروع في بيان ما لم يبين فيما سلف من ~~الأحكام أي إن توقعت امرأة # @QB@ من بعلها نشوزا @QE@ أي تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ~~ومنعا لحقوقها # @QB@ أو إعراضا @QE@ بأن يقل محادثتها ومؤانستها لما يقتضي ذلك من ~~الدواعي والأسباب # @QB@ فلا جناح عليهما @QE@ حينئذ # @QB@ أن يصلحا بينهما صلحا @QE@ أي في أن يصلحا بينهما بأن تحط له المهر ~~أو بعضه أو القسم كما فعلت سودة بنت زمعة حين كرهت أن يفارقها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوهبت يومها لعائشة رضي الله عنها أو بأن تهب له شيئا ~~تستميله وقرئ يصالحا من يتصالحا ويصلحا من يصطلحا ويصالحا من المفاعلة ~~وصلحا إما منصوب بالفعل المذكور على كل تقدير على أنه مصدر منه بحذف ~~الزوائد وقد يعبر عنه بإسم المصدر كأنه قيل إصلاحا أو تصلحا أو إصطلاحا ~~حسبما قرئ الفعل أو بفعل مترتب على المذكور أي فيصلح حالهما صلحا وبينهما ~~ظرف للفعل أو حال من صلحا والتعرض لنفي الجناح عنهما مع أنه ليس من جانبها ~~الأخذ الذي هو المظنة للجناح لبيان أن هذا الصلح ليس من قبيل الرشوة ~~المحرمة للمعطى والآخذ # @QB@ والصلح خير @QE@ أي من الفرقة أو من سوء العشرة أو من الخصومة ~~فاللام للعهد أو هو خير من الخيور فاللام للجنس والجملة اعتراض مقرر لما ~~فبله وكذا قوله تعالى # @QB@ وأحضرت الأنفس الشح @QE@ أي جعلت حاضرة له مطبوعة عليه لا تنفك عنه ~~أبدا فلا المراة تسمح بحقوقها من الرجل ولا الرجل يجود بحسن المعاشرة مع ~~دمامتها فإن فيه تحقيقا للصلح وتقريرا له بحث كل منهما عليه لكن لا بالنظر ~~إلى حال نفسه فإن ذلك يستدعي التمادي في المماكسة والشقاق بل بالنظر إلى ~~حال صاحبه فإن شح نفس الرجل وعدم ميلها عن حالتها الجبلية بغير استمالة مما ~~يحمل المرأة على بذل بعض حقوقها إليه لاستمالته وكذا شح نفسها بحقوقها مما ms0795 ~~يحمل الرجل على أن يقتنع من قبلها بشيء يسير ولا يكلفها بذل الكثير فيتحقق ~~بذلك الصلح # @QB@ وإن تحسنوا @QE@ في العشرة # @QB@ وتتقوا @QE@ النشوز والإعراض وإن تعاضدت الأسباب الداعية إليهما ~~وتصبروا على ذلك مراعاة لحقوق الصحبة ولم تضطروهن إلى بذل شئ من حقوقهن # @QB@ فإن الله كان بما تعملون @QE@ أي من الإحسان والتقوى أو بما تعملون ~~جميعا فيدخل ذلك فيه دخولا أوليا # @QB@ خبيرا @QE@ فيجازيكم ويثيبكم على ذلك البتة لإستحالة أن يضيع أجر ~~المحسنين وفي خطاب الأزواج بطريق الإلتفات والتعبير عن رعاية حقوقهن ~~بالإحسان ولفظ التقوى المنبئ عن كون النشوز والإعراض مما يتوقى منه وترتيب ~~الوعد الكريم عليه من لطف الإستمالة والترغيب في حسن المعاملة مالا يخفى ~~روى أنها نزلت في عمرة بنت محمد بن مسلمة وزوجها سعد بن الربيع تزوجها وهي ~~شابة فلما علاها الكبر تزوج شابة وآثرها عليها وجفاها فأتت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وشكت إليه ذلك وقيل نزلت في أبي السائب كانت له امرأة قد ~~كبرت وله منها أولاد فأراد أن يطلقها ويتزوج غيرها فقالت لا تطلقني ودعني ~~على أولادي فأقسم لي من كل شهرين إن شئت وإن شئت فلا تقسم لي فقال إن كان ~~PageV02P239 129 130 131 النساء # يصلح ذلك فهو أحب إلي فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ~~فنزلت # < < # | النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # > > @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء @QE@ أى محال أن تقدورا على ~~أن تعدلوا بينهن بحيث لا يقع ميل ما إلى جانب إحداهن في شأن من الشئون ~~البتة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول ~~اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما تملك ولا أملك وفي رواية وأنت ~~أعلم بما لاأملك يعنى فرط محبته لعائشة رضى الله عنها # @QB@ ولو حرصتم @QE@ أى على إقامة العدل وبالغتم في ذلك # @QB@ فلا تميلوا كل الميل @QE@ أى فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور ~~واعدلوا ما استطعتم فإن عجزكم عن حقيقة العدل إنما يصحح عدم تكليفكم بها ms0796 لا ~~بما دونها من المراتب الداخلة تحت استطاعتكم # @QB@ فتذروها @QE@ اى التى ملتم عنها # @QB@ كالمعلقة @QE@ التى ليست ذات بعل أو مطلقة وقرئ كالمسجونة وفي ~~الحديث من كانت له أمرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل # @QB@ وإن تصلحوا @QE@ ما كنتم تفسدون من أمورهن # @QB@ وتتقوا @QE@ الميل فيما يستقبل # @QB@ فإن الله كان غفورا @QE@ يغفر لكم ما فرط منكم من الميل # @QB@ رحيما @QE@ يتفضل عليكم برحمته # < < # | النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # > > @QB@ وإن يتفرقا @QE@ وقرئ يتفارقا أى وإن يفارق كل منهما صاحبه بأن ~~لم يتفق بينهما وفاق بوجه ما من الصلح وغيره # @QB@ يغن الله كلا @QE@ منهما أى يجعله مستغنيا عن الآخر ويكفيه مهماته # @QB@ من سعته @QE@ من غناه وقدرته وفيه زجر لهما عن المفارقة رغما لصاحبه # @QB@ وكان الله واسعا حكيما @QE@ مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه وقوله ~~تعالى # < < # | النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # > > @QB@ ولله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ أى من الموجودات كائنا ~~ما كان من الخلائق وأرزاقهم وغير ذلك جملة مستأنفة منبهة على كمال سعته ~~وعظم قدرته # @QB@ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ أى أمرناهم في كتابهم ~~وهم اليهود والنصارى ومن قبلهم من الأمم واللام في الكتاب للجنس ومن متعلقة ~~بوصينا أو بأوتوا # @QB@ وإياكم @QE@ عطف على الموصول # @QB@ أن اتقوا الله @QE@ أى وصينا كلا منكم بان اتقوا الله على أن أن ~~مصدرية حذف عنها الجار ويجوز أن تكون مفسرة لأن التوصية في معنى القول ~~فقوله تعالى # @QB@ وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ حينئذ من تتمة ~~القول المحكى أى ولقد قلنا لهم ولكم اتقوا الله وإن تكفروا إلى آخر الاية ~~وعلى تقدير كون أن مصدرية مبنى الكلام إرادة القول أى أمرناهم وإياكم ~~بالتقوى وقلنا لهم ولكم إن تكفروا الاية وقيل هي جملة مستأنفة خوطب بها هذه ~~الأمة وأيما ما كان فالمترتب على كفرهم ليس مضمون قوله تعالى فإن لله الآية ~~بل هو الأمر بعلمه كأنه قيل وإن تكفروا فاعلموا أن لله ما في السموات وما ~~في الأرض PageV02P240 132 133 134 النساء ms0797 # من الخلائق قاطبة مفتقرون إليه في الوجود وسائر النعم المتفرعة عليه لا ~~يستغنون عن فيضه طرفة عين فحقه أن يطاع ولا يعصى ويتقى عقابه ويجى ثوابه ~~وقد قرر ذلك بقوله تعالى # @QB@ وكان الله غنيا @QE@ اى عن الخلق وعبادتهم # @QB@ حميدا @QE@ محمودا في ذاته حمدوه أو لم يحمدوه فلا يتضرر بكفرهم ~~ومعاصيهم كما لا ينتفع بشكرهم وتقواهم وإنما وصاهم بالتقوى لرحمته لا ~~لحاجته # < < # | النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # > > @QB@ ولله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ كلام مبتدأ مسوق ~~للمخاطبين توطئة لما بعده من الشرطية غير داخل تحت القول المحكى اى له ~~سبحانه ما فيهما من الخلائق خلقا وملكا يتصرف فيهم كيفما يشاء إيجادا ~~وإعداما وإحياء وإماتة # @QB@ وكفى بالله وكيلا @QE@ في تدبير أمور الكل وكل الأمور فلا بد من أن ~~يتوكل عليه لا على أحد سواه # < < # | النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > @QB@ إن يشأ يذهبكم أيها الناس @QE@ أى يفنكم ويستأصلكم بالمرة # @QB@ ويأت بآخرين @QE@ اى يوجد دفعة مكانكم قوما آخرين من البشر أو خلقا ~~آخرين مكان الإنس ومفعول المشئية محذوف لكونه مضمون الجزاء أى أن يشأ ~~إفناءكم وإيجاد آخرين يذهبكم الخ يعنى ان إبقاءكم على أما أنتم عليه من ~~العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم ولعدم تعلق مشيئته المبنية على الحكم ~~البالغة بإفنائكم لا لعجزه سبحانه تعالى عن ذلك علوا كبيرا # @QB@ وكان الله على ذلك @QE@ أى على إفناءكم بالمرة وإيجاد آخرين دفعة ~~مكانكم # @QB@ قديرا @QE@ بليغ القدرة وفيه لا سيما في توسيط الخطاب بين الجزاء ~~وما عطف عليه من تشديد التهديد ما لا يخفى وقيل هو خطاب لمن عادى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من العرب أى إن يشأ يمتكم ويأت بأناس آخرين يوالونه ~~فمعناه هو معنى قوله تعالى وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~أمثالكم ويروى أنها لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ~~ظهر سلمان وقال إنهم قوم هذا يريد أبناء فارس # < < # | النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # > > @QB@ من كان يريد ثواب الدنيا @QE@ كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة ms0798 # @QB@ فعند الله ثواب الدنيا والآخرة @QE@ أى فعنده تعالى ثوابهما له إن ~~أراده فما له يطلب أخسهما فليطلبهما كمن يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة أو ليطلب أشرفهما فإن من جاهد خالصا لوجه الله تعالى لم تخطئه ~~الغنيمة وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شئ أى فعند الله ثواب الدارين ~~فيعطى كلا ما يريده كقوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ~~الآية # @QB@ وكان الله سميعا بصيرا @QE@ عالما بجميع المسموعات والمبصرات فيندرج ~~فيها ما صدر عنهم من الأقوال والأعمال المتعلقة بمراداتهم اندراجا اوليا ~~PageV02P241 135 136 النساء # < < # | النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط @QE@ مبالغين في العدل ~~وإقامة القسط في جميع الأمور مجتهدين في ذلك حق الاجتهاد # @QB@ شهداء لله @QE@ بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله تعالى وهو خبر ثان ~~وقيل حال # @QB@ ولو على أنفسكم @QE@ أى ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا ~~عليها على أن الشهادة عبارة عن الإخبار بحق الغير سواء كان ذلك عليه أو على ~~ثالث بأن يكون الشهادة مستتبعة لضرر ينالكم من جهة المشهود عليه # @QB@ أو الوالدين والأقربين @QE@ أى ولو كان على والديكم وأقاربكم # @QB@ إن يكن @QE@ أى المشهود عليه # @QB@ غنيا @QE@ ينبغى في العادة رضاه ويتقى سخطه # @QB@ أو فقيرا @QE@ يترحم عليه غالبا وقرئ إن يكن غنى أو فقير على أن كان ~~تامة وجواب الشرط محذوف لدلالة قوله تعالى # @QB@ فالله أولى بهما @QE@ عليه أى فلا تمنعوا عنها طلبا لرضا الغنى أو ~~ترحما على الفقير فإن الله تعالى أولى بجنسى الغنى والفقير المدلول عليهما ~~بما ذكر ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها وقرئ أولى بهم # @QB@ فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا @QE@ أى مخافة أن تعدلوا عن الحق فإن ~~اتباع الهوى من مظان الجور الذى حقه أن يخاف ويحذر وقيل كراهة أن تعدلوا ~~بين الناس أو إرادة ان تعدلوا عن الحق # @QB@ وإن تلووا @QE@ أى ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل بأن تأتوا ~~بها لا على وجهها وقرئ وإن تلوا ms0799 من الولاية والتصدى أى وإن وليتم إقامة ~~الشهادة # @QB@ أو تعرضوا @QE@ أى عن إقامتها رأسا # @QB@ فإن الله كان بما تعملون @QE@ من لى الألسنة والإعراض بالكلية أو من ~~جميع الأعمال التى من جملتها ما ذكر # @QB@ خبيرا @QE@ فيجازيكم لا محالة على ذلك فهو على القراءة المشهورة ~~وعيد محض وعلى القراءة الأخيرة متضمن للوعيد # < < # | النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ خطاب لكافة المسلمين فمعنى قوله تعالى # @QB@ آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل ~~من قبل @QE@ اثبتوا على الإيمان بذلك وداوموا عليه وازدادوا فيه طمأنينة ~~ويقينا أو آمنوا بما ذكر مفصلا بناء على أن إيمان بعضهم إجمالى والمراد ~~بالكتاب الثاني الجنس المنتظم لجميع الكتب السماوية لقوله تعالى وكتبه ~~بالإيمان به الإيمان بأن كل كتاب من تلك الكتب منزل منه تعالى على رسول ~~معين لإرشاد أمته إلى ما شرع لهم من الدين بالأومر والنواهى لكن لا على أن ~~مدار الإيمان بكل واحد من تلك الكتب خصوصية ذلك الكتاب ولا على أن أحكام ~~تلك الكتب وشرائعها باقية بالكلية ولا على أن الباقى منها معتبر بالإضافة ~~إليها بل على أن الإيمان بالكل PageV02P242 137 138 النساء # مندرج تحت الإيمان بالكتاب المنزل على رسوله وأن أحكام كل منها كانت حقه ~~ثابتة إلى ورود ما نسخها وأن ما لم ينسخ منها إلى الآن من الشرائع والأحكام ~~ثابتة من حيث أنها من أحكام هذا الكتاب الجليل المصون عن النسخ والتبديل ~~كما مر في تفسير خاتمة سورة البقرة وقرئ نزل وأنزل على البناء للمفعول وقيل ~~هو خطاب لؤمنى أهل الكتاب لما أن عبد الله بن سلام وابن اخته سلامة وابن ~~أخيه سلمة وأسدا وأسيدا ابنى كعب وثعلبة بن قيس ويامين بن يامين أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى ~~والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل فقال صلى الله عليه وسلم بل ~~آمنوا بالله ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله فقالوا لا نفعل ~~فنزلت ms0800 فآمنوا كلهم فامرهم بالإيمان بالكتاب المتناول للتوراة مع أنهم ~~مؤمنون بها من قبل ليس لكون المراد بالإيمان ما يعم إنشاءه والثبات عليه ~~ولالأن متعلق الأمر حقيقة هو الإيمان بما عداها كأنه قيل آمنوا بالكل ولا ~~تخصوه بالبعض بل لأن المأمور به إنما هو الإيمان بها في ضمن الإيمان ~~بالقرآن على الوجه الذى أشير أليه آنفا لا إيمانهم السابق ولأن فيه حملا ~~لهم على التسوية بينهما وبين سائر الكتب في التصديق لاشتراك الكل فيما ~~يوجبه وهو النزول من عند الله تعالى وقيل خطاب لأهل الكتابين فالمعنى آمنوا ~~بالكل لا ببعض دون بعض وأمر كل طائفة بالإيمان بكتابه في ضمن الأمر ~~بالإيمان بجنس الكتاب لما ذكر وقيل هو للمنافقين فالمعنى آمنوا بقلوبكم لا ~~بألسنتكم فقط # @QB@ ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر @QE@ أى بشئ من ~~ذلك # @QB@ فقد ضل ضلالا بعيدا @QE@ عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقة ~~وزيادة الملائكة واليوم الآخر في جانب الكفر لما أن بالكفر بأحدهما لا ~~يتحقق الإيمان أصلا وجمع الكتب والرسل لما أن الكفر بكتاب أو برسول كفر ~~بالكل وتقديم الرسول فيما سبق لذكر الكتاب بعنوان كونه منزلا عليه وتقديم ~~الملائكة والكتب على الرسل لأنهم وسايط بين الله عز وجل وبين الرسل في ~~إنزال الكتب # < < # | النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ قال قتادة هم اليهود آمنوا بموسى # @QB@ ثم كفروا @QE@ بعبادتهم العجل # @QB@ ثم آمنوا @QE@ عند عودة إليهم # @QB@ ثم كفروا @QE@ بعيسى والإنجيل # @QB@ ثم ازدادوا كفرا @QE@ بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل هم قوم ~~تكرر منهم الارتداد وأصروا على الكفر وازدادوا تماديا في الغى # @QB@ لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا @QE@ لما أنه يستبعد منهم ~~أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان فإن قلوبهم قد ضربت بالكفر وتمرنت ~~على الردة وكان الإيمان عندهم أهون شئ وأدونه لاانهم لو أخلصوا الإيمان لم ~~يقبل منهم ولم يغفر لهم وخبر كان محذوف أى مريدا ليغفر لهم وقوله عز وجل # < < # | النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # > > @QB@ بشر المنافقين بأن لهم ms0801 عذابا أليما @QE@ يدل على أن المراد ~~بالمذكورين الذين آمنوا في الظاهر نفاقا وكفروا في السر مرة بعد أخرى ثم ~~ازدادوا كفرا ونفاقا ووضع PageV02P243 139 140 النساء بشر موضع أنذر تهكما ~~بهم # < < # | النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # > > @QB@ الذين يتخذون الكافرين أولياء @QE@ في محل النصب أو الرفع على ~~الذم بمعنى أريد بهم الذين أوهم الذين وقيل نصب على انه صفة للمنافقين ~~وقوله تعالى # @QB@ من دون المؤمنين @QE@ حال من فاعل يتخذون أى يتخذون الكفرة أنصارا ~~متجاوزين ولاية المؤمنين وكانوا يوالونهم ويقول بعضهم لبعض لايتم أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم فتولوا اليهود # @QB@ أيبتغون عندهم العزة @QE@ إنكار لرأيهم وإبطال له وبيان لخيبة ~~رجائهم وقطع لأطماعهم الفارغة والجملة معترضة مقررة لما قبلها أى أيطلبون ~~بموالاة الكفرة القوة والغلبة قال الواحدى أصل العزة الشدة ومنه قيل للأرض ~~الشديدة الصلبة عزاز وقوله تعالى # @QB@ فإن العزة لله جميعا @QE@ تعليل لما يفيده الاستفهام الإنكارى من ~~بطلان رأيهم وخيبة رجائهم فإن انحصار جميع أفراد العزة في جنابة عز وعلا ~~بحيث لا ينالها إلا أولياؤه الذين كتب لهم العزة والغلبة قال تعالى ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين يقضى ببطلان التعزز بغيره سبحانه وتعالى واستحالة ~~الانتفاع به وقيل هو جواب شرط محذوف كأنه قيل إن يبتغوا عندهم عزة فإن ~~العزة لله وجميعا حال من المستكن في قوله تعالى لله لاعتماده على المبتدأ # < < # | النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # > > @QB@ وقد نزل عليكم @QE@ خطاب للمنافقين بطريق الالتفات مفيد لتشديد ~~التوبيخ الذى بستدعيه تعداد جناياتهم وقرئ مبنيا للمفعول من التنزيل ~~والإنزال ونزل أيضا مخففا والجملة حال من ضمير يتخذون أيضا مفيدة لكمال ~~قباحة حالهم ونهاية استعصائهم عليه سبحانه بييان أنهم فعلوا ما فعلوا من ~~موالاة الكفرة مع تحقق ما يمنعهم من ذلك وهو وردود النهى الصريح عن ~~مجالستهم المستلزم للنهى عن موالاتهم على أبلغ وجه وآكده إثر بيان انتفاء ~~ما يدعوهم إليه بالجملة المعترضة كأنه قيل تتخذونهم أولياء والحال أنه ~~تعالى قد نزل عليكم قبل هذا بمكة # @QB@ في الكتاب @QE@ أى القرآن الكريم # @QB@ أن إذا سمعتم آيات الله ms0802 يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره @QE@ وذلك قوله تعالى وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا فأعرض عنهم الآية وهذا يقتضى الانزجار عن مجالستهم في تلك الحالة ~~القبيحة فكيف بموالاتهم والاعتزاز بهم وأن هى المخففة من ان وضمير الشأن ~~الذى هو اسمها محذوف والجملة الشرطية خبرها وقوله تعالى يكفر بها حال من ~~آيات الله وقوله تعالى ويستهزأ بها عطف عليه داخل في حكم الحالية وإضافة ~~الآيات إلى الاسم الجليل لتشريفها وإبانة خطرها وتهويل أمر الكفر بها أى ~~نزل عليكم في الكتاب أنه إذا سمعتم آيات الله مكفورا بها ومستهزأ بها وفيه ~~دلالة على أن المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم وإن خوطب به خاصة منزل ~~على الأمة وأن مدار الإعراض عنهم هو العلم بخوضهم في الآيات ولذلك عبر عن ~~ذلك تارة بالرؤية PageV02P244 141 142 النساء وأخرى بالسماع وأن المراد ~~بالإعراض إظهار المخالفة بالقيام عن مجالسهم لا الإعراض بالقلب أو بالوجه ~~فقط والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله تعالى يكفر بها ويستهزأ ~~بها # @QB@ إنكم إذا مثلهم @QE@ جملة مستأنفة سيقت لتعليل النهى غير داخلة تحت ~~التنزيل وإذن ملغاة عن العمل لوقوعها بين المبتدأ والخبر أى لا تقعدوا معهم ~~في ذلك الوقت إنكم إن فعلتموه كنتم مثلهم في الكفر واستتباع العذاب وإفراد ~~المثل لأنه كالمصدر أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع وقرئ شاذا مثلهم ~~بالفتح لإضافته إلى غير متمكن كما في قوله تعالى مثل ماانكم تنطقون وقيل هو ~~منصوب على الظرفية اى في مثل حالهم # وقوله تعالى @QB@ إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا @QE@ ~~تعليل لكونهم مثلهم في الكفر ببيان ما يستلزمه من شركتهم لهم في العذاب ~~والمراد بالمنافقين إما المخاطبون وقد وضع موضع ضميرهم المظهر تسجيلا ~~بنفاقهم وتعليلا للحكم بمأخذ الاشتقاق وإما الجنس وهم داخلون تحته دخولا ~~أوليا وتقديم المنافقين على الكافرين لتشديد الوعيد على المخاطبين ونصب ~~جميعا مثل ما قبله # < < # | النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # > > @QB@ الذين يتربصون بكم @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى المؤمنين ms0803 ~~بتعديد بعض آخر من جنايات المنافقين وقبائحهم وهو إما بدل من الذين يتخذون ~~أو صفة للمنافقين فقط إذ هم المتربصون دون الكافرين أو موفوع أو منصوب على ~~الذم أى ينتظرون أمركم وما يحدث لكم من ظفر أو إخفاق والفاء في قوله تعالى # @QB@ فإن كان لكم فتح من الله @QE@ لترتيب مضمونه على ما قبلها فإن حكاية ~~تربصهم مستتبعة لحاية ما يقع بعد ذلك كما ان نفس التربص يستدعى شيئا ينتظر ~~المتربص وقوعه # @QB@ قالوا @QE@ أى لكم # @QB@ ألم نكن معكم @QE@ أى مظاهرين لكم فأسهموا لنا في الغنيمة # @QB@ وإن كان للكافرين نصيب @QE@ من الحرب فإنها سجال # @QB@ قالوا @QE@ أى للكفرة # @QB@ ألم نستحوذ عليكم @QE@ أى الم نغلبكم ونتمكن من قتالكم وأسركم ~~فابقينا عليكم # @QB@ ونمنعكم من المؤمنين @QE@ بأن ثبطناهم عنكم وخيلنا لهم ما ضعفت به ~~قلوبهم ومرضوا في قتالكم وتوانينا في مظاهرتهم وإلا لكنتم نهبة للنوائب ~~فهاتوا نصيبا لنا مما أصبتم وتسمية ظفر المسلمين فتحا وما للكافرين نصيبا ~~لتعظيم شأن المسلمين وتخسيس حظ الكافرين وقرئ ونمنعكم بإضمار أن # @QB@ فالله يحكم بينكم يوم القيامة @QE@ حكما يليق بشأن كل منكم من ~~الثواب والعقاب وأما في الدنيا فقد أجرى على من تفوه بكلمة الإسلام حكمه ~~ولم يضع السيف على من تكلم بها نفاقا # @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ حينئذ كما قد يجعل ~~ذلك في الدنيا بطريق الابتلاء والاستدراج أو في الدنيا على ان المراد ~~بالسبيل الحجة # < < # | النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # > > @QB@ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم @QE@ كلام مبتدأ سيق ~~لبيان طرف PageV02P245 143 144 النساء آخر من قبائح أعمالهم أى يفعلون ما ~~يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطال نقيضه والله فاعل بهم ما يفعل الغالب ~~في الخداع حيث تركهم في الدنيا معصومى الدماء والأموال وأعد لهم في الآخرة ~~الدرك الأسفل من النار وقد مر التحقيق في صدر سورة البقرة وقيل يعطون على ~~الصراط نورا كما يعطى المؤمنون فيمضون بنورهم ثم يطفأ نورهم ويبقى نور ~~المؤمنين فينادون انظرونا نقتبس من نوركم # @QB@ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى @QE@ متثاقلين كالمكرة ms0804 على الفعل ~~وقرئ بفتح الكاف وهما جمعا كسلان # @QB@ يراؤون الناس @QE@ ليحسبوهم مؤمنين والمراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل ~~كنعم وناعم أو للمقابلة فإن المرئى يرى غيره عمله وهو يريه استحسانه ~~والجملة اما استئناف مبنى على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل فماذا يريدون ~~بقيامهم إليها كسالى فقيل يراءون الخ أو حال من ضمير قاموا # @QB@ ولا يذكرون الله إلا قليلا @QE@ عطف على يراءون أى لا يذكرونه ~~سبحانه إلا ذكرا قليلا وهو ذكرهم باللسان فإنه بالإضافة إلى الذكر بالقلب ~~قليل أو إلا زمانا قليلا أو لا يصلون إلا قليلا لأنهم لايصلون إلا بمر أى ~~من الناس وذلك قليل وقيل لا يذكرونه تعالى في الصلاة إلا قليلا عند التكبير ~~والتسليم # < < # | النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # > > @QB@ مذبذبين بين ذلك @QE@ حال من فاعل يراءون أو منصوب على الذم ~~وذلك إشارة إلى الإيمان والكفر المدلول عليهما بمعونة المقام أى مرددين ~~بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان وحقيقة المذبذب ما يذب ويدفع عن كلا ~~الجانبين مرة بعد أخرى وقرئ بكسر الذال أى مذبذبين قلوبهم أو رأيهم أو ~~دينهم أو هو بمعنى متذبذبين كما جاء صلصل بمعنى نصلصل وفي مصحف ابن مسعود ~~رضى الله عنه متذبذبين وقرئ مدبدبين بالدال غير المعجمة وكأن المعنى أخذ ~~بهم تارة في دبة أى طريقة وأخرى في أخرى # @QB@ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء @QE@ اى لامنسوبين إلى المؤمنين ولا ~~منسوبين إلى الكافرين أولا صائرين إلى الأولين ولا إلى الآخرين فمحله النصب ~~على أنه حال من ضمير مذبذبين أو على أنه بدل منه أو بيان وتفسيرله # @QB@ ومن يضلل الله @QE@ لعدم استعداده للهداية والتوفيق # @QB@ فلن تجد له سبيلا @QE@ موصلا إلى الحق والصواب فضلا عن أن تهديه ~~إليه والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان # < < # | النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~@QE@ نهوا عن موالاة الكفرة صريحا وإن كان في بيان حال المنافقين مزجرة عن ~~ذلك مبالغة في الزجر والتحذير # @QB@ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا @QE@ أى أتريدون ms0805 بذلك أن ~~تجعلوا لله عليكم حجة بينه على أنكم منافقون فإن موالاتهم أوضح أدلة النفاق ~~أو سلطانا يسلط عليكم عقابه وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها بأن ~~يقال أتجعلون المبالغة في إنكاره وتهويل أمره ببيان أنه مما لا يصدر عن ~~العاقل أرادته فضلا عن صدور نفسه كما في قوله عز وجل أم تريدون أن تسألوا ~~رسولكم PageV02P246 135 146 147 148 النساء # < < # | النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # > > @QB@ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار @QE@ وهو الطبقة التى في ~~قعر جهنم وإنما كان كذلك لأنهم أخبث الكفرة حيث ضموا إلى الكفر الاستهزاء ~~بالإسلام وأهله وخداعهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق وإن صام وصلى وزعم انه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن ~~خان ونحوه فمن باب التشديد والتهديد والتغليظ مبالغة في الزجر وتسمية ~~طبقاتها السبع دركات لكونها متداركة متتابعة بعضها تحت بعض وقرئ بفتح الراء ~~وهو لغة كالسطر والسطر ويعضده أن جمعه أدراك # @QB@ ولن تجد لهم نصيرا @QE@ يخلصهم منه والخطاب كما سبق # < < # | النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ أى عن النفاق وهو استثناء من المنافقين بل ~~من ضميرهم في الخبر # @QB@ وأصلحوا @QE@ ما أفسدوا من أحوالهم في حال النفاق # @QB@ واعتصموا بالله @QE@ أى وثقوا به وتمسكوا بدينه # @QB@ وأخلصوا دينهم @QE@ أي جعلوه خالصا # @QB@ لله @QE@ لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه # @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما ~~فيه من معنى البعد للإيذان ببعد المنزلة وعلو الطبقة # @QB@ مع المؤمنين @QE@ أى المؤمنين المعهودين الذين لم يصدر عنهم نفاق ~~أصلا منذ آمنوا وإلا فهم أيضا مؤمنون أى معهم في الدرجات العالية من الجنة ~~وقد بين ذلك بقوله تعالى # @QB@ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما @QE@ لا يقادر قدره فيساهمونهم ~~فيه # < < # | النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # > > @QB@ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم @QE@ استئناف مسوق لبيان ~~أن مدار تعذيبهم وجودا وعدما إنما هو كفرهم لاشئ آخر فيكون مقررا لما قبله ~~من إثابتهم عن توبيتهم وما ms0806 استفهامية مفيدة للنفى على أبلغ وجه وآكده اى أى ~~شئ يفعل الله سبحانه بتعذيبكم أيتشفى به من الغيظ أم يدرك به الثأر أم ~~يستجلب به نفعا أم يستدفع به ضررا كما هو شان الملوك وهو الغنى المتعالى عن ~~أمثال ذلك وإنما هوأمر يقتضيه كفركم فإذا زال ذلك بالإيمان والشكر انتفى ~~التعذيب لامحالة وتقديم الشكر على الإيمان لما أنه طريق موصل إليه فإن ~~النظر يدرك اولا ما عليه من النعم الأنفسية والافاقية فيشكر شكرا مبهما ثم ~~يترقى إلى معرفة المنعم فيؤمن به وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه # @QB@ وكان الله شاكرا @QE@ الشكر من الله سبحانه هو الرضا باليسير من ~~طاعة عباده وإضعاف الثواب بمقابلته # @QB@ عليما @QE@ مبالغا في العلم بجميع المعلومات التى من جملتها شكركم ~~وإيمانكم فيستحيل أن لا يوفيكم أجوركم # < < # | النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # > > @QB@ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول @QE@ عدم محبته تعالى لشيء ~~كناية عن سخطه والباء متعلقة بالجهر 148 ومن بمحذوف وقع حالا من السوء أى ~~لا يحب الله تعالى أن يجهر أحد بالسوء كائنا من القول # @QB@ إلا من ظلم @QE@ PageV02P247 أى إلا جهر من ظلم بأن يدعو على ظالمه ~~أو يتظلم منه ويذكره بما فيه من السوء فإن ذلك غير مسخوط عنده سبحانه وقيل ~~هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد على الشاتم ولمن انتصر بعد ظلمه الآية وقيل ضاف ~~رجلا قوما فلم يطعموه فاشتكاهم فعوتب على الشكاية فنزلت وقرئ إلا من ظلم ~~على البناء للفاعل فالاستثناء منقطع أى ولكن الظالم يرتكب مالا يحبه الله ~~تعالى فيجهر بالسوء # @QB@ وكان الله سميعا @QE@ لجميع المسوعات فيندرج فيها كلام المظلوم ~~والظالم # @QB@ عليما @QE@ بجميع المعلومات التى من جملتها حال المظلوم والظالم ~~فالجملة تذييل مقرر لما يفيده الاستثناء # < < # | النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # > > @QB@ إن تبدوا خيرا @QE@ أى خير كان من القوال والأفعال # @QB@ أو تخفوه أو تعفوا عن سوء @QE@ مع ما سوغ لكم من مؤاخذة المسئ ~~والتنصيص عليه مع اندراجه في إبداء الخير وإخفائه لما انه الحقيق بالبيان ~~وإنما ذكر إبداء الخير وإخفاؤه بطريق ms0807 التسبيب له كما ينبئ عنه قوله عز وجل # @QB@ فإن الله كان عفوا قديرا @QE@ فإن إيراده في معرض جواب الشرط يدل ~~على أن العمدة هو العفو مع القدرة أى كان مبالغا في العفو مع كمال قدرته ~~على المؤاخذة وقال الحسن يعفو عن الجانين مع قدرته على الإنتقام فعليكم أن ~~تقتدوا بسنة الله تعالى وقال الكلبى هو اقدر على عفو ذنوبكم منكم على عفو ~~ذنوب من ظلمكم وقيل عفوا عمن عفا قديرا على إيصال الثواب إليه # < < # | النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يكفرون بالله ورسله @QE@ أى يؤدى إليه مذهبهم ويقتضيه ~~رأيهم لاانهم يصرحون بذلك كما ينبئ عنه قوله تعالى # @QB@ ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله @QE@ أى بأن يؤمنوا به تعالى ~~ويكفروا بهم لكن لا بان يصرحوا بالإيمان به تعالى وبالكفر بهم قاطبة بل ~~بطريق الاستلزام كما يحكيه قوله تعالى # @QB@ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض @QE@ أى نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ~~ببعضهم كما قالت اليهود نؤمن بموسى والتوراة وعزير ونكفر بما وراء ذلك وما ~~ذاك إلا كفر بالله تعالى ورسله وتفريق بين الله تعالى ورسله في الإيمان ~~لأنه تعالى قد أمرهم بالإيمان بجميع الأنبياء عليهم السلام وما من نبى من ~~الأنبياء إلا وقد أخبر قومه بحقية دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعليهم أجعين فمن كفر بواحد منهم فقد كفر بالكل وبالله تعالى ايضا من حيث ~~لايحتسب # @QB@ ويريدون @QE@ بقولهم ذلك # @QB@ أن يتخذوا بين ذلك @QE@ أى بين الإيمان والكفر # @QB@ سبيلا @QE@ يسلكونه مع انه لا واسطة بينهما قطعا إذ الحق لا يختلف ~~وماذا بعد الحق إلا الضلال # < < # | النساء : ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بالصفات القبيحة # @QB@ هم الكافرون @QE@ الكاملون في الكفر لا عبرة بمايدعونه ويسمونه ~~إيمانا أصلا # @QB@ حقا @QE@ مصدر مؤكد لمضمون الجملة أى حق ذلك أى كونهم كاملين في ~~الكفر حقا أو صفة لمصدر الكافرين اى هم الذين كفروا حقا أى PageV02P248 152 ~~153 النساء ثابتا يقينا لا ريب فيه # @QB@ وأعتدنا للكافرين @QE@ أى لهم وإنما وضع المظهر مكان المضمر ذما ~~وتذكيرا لوصفهم أو لجميع الكافرين ms0808 وهم داخلون في زمرتهم دخولا أولياء # @QB@ عذابا مهينا @QE@ سيذوقونه عند حلوله # < < # | النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا بالله ورسله @QE@ أى على الوجه الذى بين في تفسير ~~قوله تعالى يأيها الذين آمنوا آمنوابالله ورسوله الآية # @QB@ ولم يفرقوا بين أحد منهم @QE@ بأن يؤمنوا ببعضهم ويكفروا بآخرين كما ~~فعله الكفرة ودخول بين على أحد قد مر تحقيقه في سورة البقرة بما لا مزيد ~~عليه # @QB@ أولئك @QE@ المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة # @QB@ سوف يؤتيهم أجورهم @QE@ الموعودة لهم وتصديره بسوف لتأكيد الوعد ~~والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تراخى وقرئ نؤتيهم بنون العظمة # @QB@ وكان الله غفورا @QE@ لما فرط منهم # @QB@ رحيما @QE@ مبالغا في الرحمة عليهم بتضعيف حسناتهم # < < # | النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء @QE@ نزلت في ~~أحبار اليهود حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت نبيا فأتنا ~~بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه الصلاة والسلام وقيل كتابا ~~محررا بخط سماوى على اللوح كما نزلت التوراة أو كتابا نعايته حين ينزل أو ~~كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول الله وما كان مقصدهم بهذه العظيمة إلا ~~التحكم والتعنت قال الحسن ولو سألوه لكى يتبينوا الحق أعطاهم وفيما آتاهم ~~كفاية # @QB@ فقد سألوا موسى أكبر من ذلك @QE@ جواب شرط مقدر أى إن استكبرت ~~ماسألوه منك فقد سألوا موسى شيئا اكبر وقيل تعليل للجواب أى فلا تبال ~~بسؤالهم فقد سألوا موسى أكبر وهذه المسألة وإن صدرت عن أسلافهم لكنهم لما ~~كانوا مقتدين بهم في كل ما يأتون وما يذرون أسندت إليهم والمعنى أن لهم في ~~ذلك عرقا راسخا وأن ما اقترحوا عليك ليس أول جهالاتهم # @QB@ فقالوا أرنا الله جهرة @QE@ أى أرناه نره جهرة أى عيانا أو مجاهرين ~~معاينين له والفاء تفسيرية # @QB@ فأخذتهم الصاعقة @QE@ أى النار التى جاءت من السماء فأهلكتهم وقرئ ~~الصعقة # @QB@ بظلمهم @QE@ أى بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم لما يستحيل في تلك ~~الحالة التى كانوا عليها وذلك لا يقتضى امتناع الرؤية مطلقا # @QB@ ثم اتخذوا العجل من بعد ما ms0809 جاءتهم البينات @QE@ أى المعجزات التى ~~أظهرها لفرعون من العصا واليد البيضاء وفلق البحر وغيرها لاالتوراة لأنها ~~لم تنزل عليهم بعد # @QB@ فعفونا عن ذلك @QE@ ولم نستأصلهم وكانوا احقاء به قيل هذا استدعاء ~~لهم إلى التوبة كأنه قيل إن أولئك أجرموا تابوا فعفونا عنهم فتوبوا أنتم ~~أيضا حتى نعفو عنكم # @QB@ وآتينا موسى سلطانا مبينا @QE@ سلطانا ظاهرا عليهم حيث أمرهم بأن ~~يقتلوا PageV02P249 154 155 النساء أنفسهم توبة عن معصيتهم # < < # | النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # > > @QB@ ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم @QE@ أى بسبب ميثاقهم ليعطوه على ~~ماروى أنهم امتنعوا عن قبول شريعة التوراة فرفع الله تعالى عليهم الطور ~~فقبلوها أو ليخافوا فلا ينقضوه على ما روى أنهم هموا بنقضه فرفع الله تعالى ~~عليهم الجبل فخافوا وأقلعوا عن النقض وهو الأنسب بما سيأتى من قوله عز وجل ~~وأخذنا منهم ميثاقا غليظا # @QB@ وقلنا لهم @QE@ على لسان موسى عليه السلام والطور مظل عليهم # @QB@ ادخلوا الباب @QE@ قال قتادة كنا نحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس ~~وقيل هو إيليا وقيل هو أريحا وقيل هو اسم قرية وقيل باب القبة التى كانوا ~~يصلون إليها فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه السلام # @QB@ سجدا @QE@ أى متطامنين خاضعين # @QB@ وقلنا لهم لا تعدوا @QE@ أى لاتظلموا باصطياد الحيتان # @QB@ في السبت @QE@ وقرئ لاتعتدوا بفتح العين وتشديد الدال على أن أصله ~~تعتدوا فأدغمت التاء في الدال لتقاربهما في المخرج بعد نقل حركتها إلى ~~العين # @QB@ وأخذنا منهم @QE@ على الامتثال بما كلفوه # @QB@ ميثاقا غليظا @QE@ مؤكدا وهو العهد الذى أخذه الله عليهم في التوراة ~~قيل إنهم أعطوا الميثاق على أنهم إن هموا بالرجوع عن الدين فالله تعالى ~~يعذبهم بأى انواع العذاب أراد # < < # | النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ ما مزيدة للتأكيد أو نكرة تامة ونقضهم ~~بدل منها والباء متعلقة بفعل محذوف أى فبسبب نقضهم ميثاقهم ذلك فعلنا بهم ~~ما فعلنا من اللعن والمسخ وغيرهما من العقوبات النازلة عليهم أو على ~~أعقابهم روى انهم اعتدوا في السبت في عهد داود عليه السلام فلعنوا ومسخوا ~~قردة وقيل متعلقة ms0810 بحرمنا على أن قوله تعالى فبظلم بدل من قوله تعالى فيما ~~وما عطف عليه فيكون التحريم معللا بالكل ولا يخفى أن قولهم إنا قتلنا ~~المسيح وقولهم على مريم البهتان متأخر عن التحريم ولامساغ لتعلقها بما دل ~~عليه قوله تعالى بل طبع الله عليها بكفرهم لأنه رد لقولهم قلوبنا غلف فيكون ~~من صلة قوله تعالى وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جاره # @QB@ وكفرهم بآيات الله @QE@ أى بالقرآن أو بما في كتابهم # @QB@ وقتلهم الأنبياء بغير حق @QE@ كزكريا ويحيى عليهما السلام # @QB@ وقولهم قلوبنا غلف @QE@ جمع أغلف أى هي مغشاة بأغشية جبلية لايكاد ~~يصل إليها ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم أو هو تخفيف غلف جمع غلاف أى ~~هي أوعية للعلوم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره قاله ابن عباس وعطاء وقال ~~الكلبى يعنون أن قلوبنا بحيث لا يصل إليها حديث إلا وعته ولو كان في حديثك ~~خير لوعته أيضا # @QB@ بل طبع الله عليها بكفرهم @QE@ كلام معترض بين المعطوفين جئ به على ~~وجه الاستطراد مسارعة إلى رد زعمهم الفاسد أى ليس كفرهم وعدم وصول الحق إلى ~~قلوبهم لكونها غلفا بحسب الجبلة بل الأمر بالعكس حيث ختم الله عليها بسبب ~~كفرهم أو ليست قلوبهم كما زعموابل هي مطبوع عليها PageV02P250 156 157 ~~النساء بسبب كفرهم # @QB@ فلا يؤمنون إلا قليلا @QE@ منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه أو إلا ~~إيمانا قليلا لا يعبأ به # < < # | النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # > > @QB@ وبكفرهم @QE@ أي بعيسى عليه السلام وهو عطف على قولهم وإعادة ~~الجار لطول ما بينهما بالاستطراد وقد جوز عطفه على بكفرهم فيكون هو ما عطف ~~عليه من أسباب الطبع وقيل هذا المجموع معطوف على مجموع ما قبله وتكرير ذكر ~~الكفر للإيذان بتكرر كفرهم حيث كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليهم الصلاة ~~والسلام # @QB@ وقولهم على مريم بهتانا عظيما @QE@ لا يقادر قدره حيث نسبوها إلى ما ~~هي عنه بألف منزل # < < # | النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # > > @QB@ وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله @QE@ نظم ~~قولهم هذا في سلك ms0811 سائر جناياتهم التي نعيت عليهم ليس لمجرد كونه كذبا بل ~~لتضمنه لابتهاجهم بقتل النبي عليه السلام والاستهزاء به فإن وصفهم له ~~بعنوان الرسالة إنما هو بطريق التهكم به عليه السلام كما في قوله تعالى يا ~~أيها الذي نزل عليه الذكر الخ ولإنبائه عن ذكرهم له عليه السلام بالوجه ~~القبيح على ما قيل من أن ذلك وضع للذكر جميل من جهته تعالى مكان ذكرهم ~~القبيح وقيل نعت له عليه السلام من جهته تعالى مدحا له ورفعا لمحله عليه ~~السلام وإظهارا لغاية جراءتهم في تصديهم لقتله ونهاية وقاحتهم في افتخارهم ~~بذلك # @QB@ وما قتلوه وما صلبوه @QE@ حال واعتراض # @QB@ ولكن شبه لهم @QE@ روى أن رهطا من اليهود سبوه عليه السلام وأمه ~~فدعا عليهم فمسخهم الله تعالى قردة وخنازير فأجمعت اليهود على قتله فأخبره ~~الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه أيكم يرضى بأن يلقى عليه ~~شبهي فيقتل فيصلب ويدخل الجنة فقال رجل منهم أنا فألقى الله تعالى عليه ~~شبهه فقتل وصلب وقيل كان رجل ينافق عيسى عليه السلام فلما أرادوا قتله قال ~~أنا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى عليه السلام فرفع عيسى عليه السلام وألقى ~~شبهة على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى عليه السلام وقيل ~~إن طيطانوس اليهودي دخل بيتا كان هو فيه فلم يجده فألقى الله تعالى عليه ~~شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى عليه السلام فأخذ وقتل وأمثال هذه الخوارق لا ~~تستبعد في عصر النبوة وقيل إن اليهود لما هموا بقتله عليه السلام فرفعه ~~الله تعالى إلى السماء خاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة بين عوامهم فأخذوا ~~إنسانا فقتلوه وصلبوه ولبسوا على الناس وأظهروا لهم أنه هو المسيح وما ~~كانوا يعرفونه إلا بالاسم لعدم مخالطته عليه السلام لهم إلا قليلا وشبه ~~مسندا إلى الجار والمجرور كأنه قيل ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى عليه ~~السلام والمقتول أوفى الأمر على قول من قال لم يقتل أحد ولكن أرجف بقتله ~~فشاع بين الناس أو إلى ضمير المقتول لدلالة إنا قتلنا ms0812 على أن ثم مقتولا # @QB@ وإن الذين اختلفوا فيه @QE@ أي في شأن عيسى عليه السلام فإنه لما ~~وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال بعض اليهود إنه كان كذبا فقتلناه حتما ~~وتردد آخرون فقال بعضهم إن كان هذا عيسى PageV02P251 158 159 النساء فأين ~~صاحبنا وقال بعضهم الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا وقال من سمع منه عليه ~~السلام إن الله يرفعني إلى السماء إنه رفع إلى السماء وقال قوم صلب الناسوت ~~وصعد اللاهوت # @QB@ لفي شك منه @QE@ لفي تردد والشك كما يطلق على ما لم يترجح أحد طرفيه ~~يطلق على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم ولذلك أكد بقوله تعالى # @QB@ ما لهم به من علم إلا اتباع الظن @QE@ استثناء منقطع أي لكنهم ~~يتبعون الظن ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسمن إليه ~~النفس جزما كان أو غيره فالاستثناء حينئذ متصل # @QB@ وما قتلوه يقينا @QE@ أي قتلا يقينا كما زعموا بقولهم إنا قتلنا ~~المسيح وقيل معناه وما علموه يقينا كما في قوله من قال كذاك تخبر عنها ~~العالمات بها وقد قتلت بعلمي ذلكم يقنا من قولهم قتلت الشيء علما ونحرته ~~علما إذا تبالغ علمك فيه وفيه تهكم بهم لإشعاره بعلمهم في الجملة وقد نفي ~~ذلك عنهم بالكلية # < < # | النساء : ( 158 ) بل رفعه الله . . . . . # > > @QB@ بل رفعه الله إليه @QE@ رد وإنكار لقتله وإثبات الرفعة # @QB@ وكان الله عزيزا @QE@ لا يغالب فيما يريده # @QB@ حكيما @QE@ في جميع أفعاله فيدخل فيها تدبيراته تعالى في أمر عيسى ~~عليه السلام دخولا أوليا # < < # | النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # > > @QB@ وإن من أهل الكتاب @QE@ أي من اليهود والنصارى وقوله تعالى # @QB@ إلا ليؤمنن به قبل موته @QE@ جملة قسمية وقعت صفة لموصوف محذوف إليه ~~يرجع الضمير الثاني والأول لعيسى عليه السلام أي وما من أهل الكتاب أحد إلا ~~ليؤمنن بعيسى عليه السلام قبل أن تزهق روحه بأنه عبد الله ورسوله ولات حين ~~إيمان لانقطاع وقت التكليف ويعضده بأنه قرئ ليؤمنن قبل موتهم بضم النون لما ~~أن أحدا في معنى الجمع وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ms0813 أنه فسره كذلك ~~فقال له عكرمة فإن أتاه رجل فضرب عنقه قال لا تخرج نفسه حتى يحرك بها شفتيه ~~قال فإن خر من فوق بيت أو احترق أو أكله سبع قال يتكلم بها في الهواء ولا ~~تخرج روحه حتى يؤمن به وعن شهر بن حوشب قال لي الحجاج آية ما قرأتها إلا ~~تخالج في نفسي شيء منها يعني هذه الآية وقال إني أوتى بالاسير من اليهود ~~والنصارى فأضرب عنقه فلا أسمع منه ذلك فقلت إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت ~~الملائكة دبره ووجهه وقالوا يا عدو الله أتاك عيسى عليه السلام نبيا فكذبت ~~به فيقول آمنت أنه عبد نبي وتقول للنصراني أتاك عيسى عليه السلام نبيا ~~فزعمت أنه الله وابن الله فيؤمن أنه عبد الله ورسوله حيث لا ينفعه إيمانه ~~قال وكان متكئا فاستولا جالسا فنظر إلي وقال ممن سمعت هذا قلت حدثني محمد ~~بن علي بن الحنفية فأخذ ينكث الأرض بقضيبه ثم قال لقد أخذتها من عين صافية ~~والإخبار بحالهم هذه وعيد لهم وتحريض على المسارعة إلى الإيمان به قبل أن ~~يضطروا إليه مع انتفاء جدواه وقيل كلا الضميرين لعيسى والمعنى وما من أهل ~~الكتاب الموجودين عند نزول عيسى عليه السلام أحد إلا ليؤمنن به قبل موته ~~روي أنه عليه السلام ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل ~~الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ويهلك الله في ~~زمانه الدجال وتقع الأمنة PageV02P252 160 161 162 النساء حتى ترتع الاسود ~~مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم ويعلب الصبيان بالحيات ويلبث ~~في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه وقيل الضمير ~~الاول يرجع إلى الله تعالى وقيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم # @QB@ ويوم القيامة يكون @QE@ أي عيسى عليه السلام # @QB@ عليهم @QE@ على أهل الكتاب @QB@ شهيدا @QE@ فيشهد على اليهود ~~بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # < < # | النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # > > @QB@ فبظلم من الذين ms0814 هادوا @QE@ لعل ذكرهم بهذا العنوان للإيذان ~~بكمال عظم ظلمهم بتذكير وقوعه بعد أن هادوا أي تابوا من عبادة العجل مثل ~~تلك التوبة الهائلة المشروطة ببخع النفوس إثر بيان عظمه في حد ذاته ~~بالتنوين التفخيمي أي بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الإشباه والإشكال الصادر ~~عنهم # @QB@ حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم @QE@ ولمن قبلهم لا بشيء غيره كما زعموا ~~فإنهم كانوا كلما ارتكبوا معصية من المعاصي التي اقترفوها يحرم عليهم نوع ~~من الطيبات التي كانت محللة لهم ولمن تقدمهم من أسلافهم عقوبة لهم وكانوا ~~مع ذلك يفترون على الله سبحانه ويقولون لسنا بأول من حرمت عليه وإنما كان ~~على نوح وإبراهيم من بعدهما حتى انتهى الامر إلينا فكذبهم الله عز وجل في ~~مواقع كثيرة وبكتهم بقوله تعالى كلك الطعام كان حلا لبني اسرائيل إلا ما ~~حرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن ~~كنتم صادقين أي في ادعاكم أنه تحريم قديم روي أنه عليه السلام لما كلفهم ~~إخراج التوراة لم يجسر أحد على إخراجها لما أن كون التحريم بظلمهم كان ~~مسطورا فيها فبهتوا وانقلبوا صاغرين # @QB@ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا @QE@ أي ناسا كثيرا أو صدا كثيرا # < < # | النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # > > @QB@ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه @QE@ فإن الربا كان محرما عليهم كما ~~هو محرم علينا وفيه دليل على أن النهي يدل على حرمة المنهي عنه # @QB@ وأكلهم أموال الناس بالباطل @QE@ بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة # @QB@ وأعتدنا للكافرين منهم @QE@ أي للمصرين على الكفر لا لمن تاب وآمن ~~من بينهم # @QB@ عذابا أليما @QE@ سيذوقونه في الآخرة كما ذاقوا في الدنيا عقوبة ~~التحريم # < < # | النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # > > @QB@ لكن الراسخون في العلم منهم @QE@ استدراك من قوله تعالى واعتدنا ~~الخ وبيان لكون بعضهم على خلاف حالهم عاجلا أو آجلا أي لكن الثابتون في ~~العلم منهم المتقنون المستبصرون فيه غير التابعين للظن كأولئك الجهلة ~~والمراد بهم عبد الله بن سلام وأصحابه # @QB@ والمؤمنون @QE@ # أي منهم وصفوا بالإيمان بعد ما وصفوا بما يوجبه من الرسوخ في ms0815 العلم بطريق ~~العطف المنبئ عن المغايرة بين المعطوفين تنزيلا للاختلاف العنواني منزلة ~~الاختلاف الذاتي وقوله تعالى # @QB@ يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك @QE@ حال من المؤمنون مبينة ~~لكيفية إيمانهم وقيل اعتراض مؤكد لما قبله وقوله عز وجل # @QB@ والمقيمين الصلاة @QE@ قيل نصب بإضمار PageV02P253 163 النساء فعلى ~~تقديره وأعني المقيمين الصلاة على أن الجملة معترضة بين المبتدأ والخبر ~~وقيل هو عطف على ما أزل إليك على أن المراد بهم الأنبياء عليهم السلام أي ~~يؤمنون بالكتب وبالانبياء أو الملائكة قال مكي أي ويؤمنون بالملائكة الذين ~~صفتهم إثامة الصلاة لقوله تعالى يسبحون الليل والنهار لا يفترون وقيل عطف ~~على الكاف في إليك أي يؤمنون بما أنزل إليه وإلى المقيمين الصلاة وقرئ ~~بالرفع على أنه معطوف على المؤمنون بناء على ما مر من تنزيل التغاير ~~العنواني في منزلة التغاير الذاتي وكاذ الحال فيما سيأتي من المعطوفين فإن ~~قوله تعالى # @QB@ والمؤتون الزكاة @QE@ عطف على المؤمنون مع اتحاد الكل ذاتا وكذا ~~الكلام في قوله تعالى # @QB@ والمؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ فإن المراد بالكل مؤمنو أهل ~~الكتاب قد وصفوا أولا بكونهم راسخين في علم الكتاب إيذانا بأن ذلك موجب ~~للإيمان حتما وأن من عداهم إنما بقوا مصرين على الكفر لعدم رسوخهم فيه ثم ~~بكونهم مؤمنين بجميع الكتب المنزلة على الانبياء ثم بكونهم عاملين بما فيها ~~من الشرائع والاحكام واكتفى من بينها بذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ~~المستتبعين لسائر العبادات البدنية والمالية ثم بكونهم مؤمنين بالمبدأ ~~والمعاد تحقيقا لحيازتهم الإيمان بقطريه وإحاطتهم به من طرفيه وتعريضا بأن ~~من عداهم من أهل الكتاب ليسوا بمؤمنين بواحد منهما حقيقة فإنهم بقولهم عزير ~~ابن الله مشركون بالله سبحانه وبقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ~~كافرون باليوم الآخر وقوله تعالى # @QB@ أولئك @QE@ أشارة إليهم باعتبار اتصافهم بما عدد من الصفات الجميلة ~~وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو ~~مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ سنؤتيهم أجرا عظيما @QE@ خبره والجملة خبر للمبتدأ الذي هو الراسخون ~~وما عطف عليه والسين لتأكيد الوعد ms0816 وتنكير الأجر للتفخيم وهذا أنسب بتجاوب ~~طرفي الاستدراك حيث أوعد الأولون بالعذاب الأليم ووعد الآخرون بالأجر ~~العظيم كأنه قيل أثر قوله تعالى وأعتدنا للكافرين منهم عذابا إليما لكن ~~المؤمنون منهم سنؤتيهم أجرا عظيما وأما ما اجتح إليه الجمهور من جعل قوله ~~تعالى يؤمنون بما أنزل إليك الخ خبرا للمبتدأففي كمال السداد خلا أنه غير ~~معترض لتقابل الطرفين وقرئ سيؤتيهم بالياء مراعاة لظاهر قوله تعالى ~~والمؤمنون بالله # < < # | النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # > > @QB@ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده @QE@ جواب ~~لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله عليه الصلاة والسلام أن ينزل عليهم كتابا ~~من السماء واحتجاج عليهم بأنه ليس بدعا من الرسل وإنما شأنه في حقيقة ~~الإرسال وأصل الوحي كشأن سائر مشاهير الانبياء الذين لا ريب لأحد في نبوتهم ~~والكاف في محل النصب على أنه نعب لمصدر محذوف أي إيحاء مثل إيحائنا إلى نوح ~~أو على أنه PageV02P254 164 النساء حال من ذلك المصدر المقدر معرفا كما هو ~~رأي سيبويه أي أوحينا الإيحاء حال كونه مشبها بإيحائنا الخ ومن بعده متعلق ~~بأوحينا وإنما بدئ بذكر نوح لأنه أبو البشر وأول نبي شرع الله تعالى على ~~لسانه الشرائع والاحكام وأول نبي عذبت أمته لردهم دعوته وقد أهلك الله ~~بدعائه أهل الأرض # @QB@ وأوحينا إلى إبراهيم @QE@ عطف على أوحينا إلى نوح داخل معه في حكم ~~التشبيه أي وكما أوحينا إلى إبراهيم # @QB@ وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط @QE@ وهم أولاد يعقوب عليهم السلام # @QB@ وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان @QE@ خصوا بالذكر مع ظهور ~~انتظامهم في سلك النبيين تشريفا لهم وإظهارا لفضلهم كما في قوله تعالى من ~~كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال وتصريحا بمن ينتمي إليهم اليهود ~~من الانبياء وتكرير الفعل لمزيد تقرير الايحاء والتنبيه على أنهم طائفة ~~خاصة مستقلة بنوع مخصوص من الوحي # @QB@ وآتينا داود زبورا @QE@ قال القرطبي كان فيه مائة وخمسون ليس فيها ~~حكم من الأحكام إنما هي حكم ومواعظ وتحميد وتمجيد وثناء على الله تعالى ~~وقرئ بضم الزاء وهو جمع زبر بمعنى ms0817 مزبور والجملة عطف على أوحينا داخل في ~~حكمه لأن إيتاء الزبور من باب الإيحاء أي وكما آتينا داود زبورا وإيثاره ~~على وأوحينا إلى داود لتحقيق المماثلة في أمر خاص هو إيتاء الكتاب بعد ~~تحقيقها في مطلق الإيحاء ثم أشير إلى تحقيقها في أمر لازم لهما لزوما كليا ~~وهو الإرسال فإن قوله تعالى # < < # | النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # > > @QB@ ورسلا @QE@ نصب بمضمر يدل عليه أوحينا معطوف عليه داخل معه في ~~حكم التشبيه كما قبله أي وكما أرسلنا رسلا لا بما يفسره قوله تعالى # @QB@ قد قصصناهم عليك @QE@ أي وقصصنا رسلا كما قالوا وفرعوا عليه أن قوله ~~تعالى قد قصصناهم على الوجه الأول منصوب على أنه صفة لرسلا وعلى الوجه ~~الثاني لا محل له من الاعراب فإنه مما لا سبيل إليه كما ستقف عليه وقرئ ~~برفع رسل وقوله تعالى # @QB@ من قبل @QE@ متعلق بقصصنا أي قصصنا من قبل هذه السورة أو اليوم # @QB@ ورسلا لم نقصصهم عليك @QE@ عطف على رسلا منصوب بناصبه وقيل كلاهما ~~منصوب بنزع الخافض والتقدير كما أوحينا إلى نوح وإلى الرسل الخ والحق أن ~~يكون انتصابهما بأرسلنا فإن فيه تحقيقا للمماثلة بين شأنه عليه الصلاة ~~والسلام وبين شؤون من يعترفون بنبوته من الأنبياء عليهم السلام في مطلق ~~الإيحاء ثم في إيتاء الكتاب ثم في الإرسال فإن قوله تعالى إنا أوحينا إليك ~~منتظم بمعنى آتيناك وأرسلناك حتما كأنه قيل إنا أوحينا إلى إبراهيم ومن ~~بعده وآتيناك وأرسلناك حتما كأنه قيل إنا أوحينا إليك إيحاء مثل ما أوحينا ~~إلى نوح ومثل ما أوحينا إلى إبراهيم ومن بعده وآتيناك الفرقان إيتاء مثل ما ~~آتينا داود زبورا وأرسلناك إرسالا مثل ما أرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك من ~~قبل رسلنا وآخرين لم نقصصهم عليك من غير تفاوت بيك وبينهم في حقيقة الإيحاء ~~وأصل الإرسال فما للكفرة يسألونك شيئا لم يعطه أحد من هؤلاء الرسل عليهم ~~السلام ومن ههنا اتضح أن رسلا لا يمكن نصبه بقصصنا فإن ناصبه أن يكون ~~معطوفا على أوحينا داخلا معه في حكم التشبيه الذي ms0818 عليه يدور فلك الاحتجاج ~~على الكفرة ولا ريب في أن قصصنا لا تعلق له بشيء من الإيحاء والإيتاء حتى ~~يمكن اعتباره في ضمن PageV02P255 165 النساء قوله تعالى إنا أوحينا إليك ثم ~~يعتبر بينه وبين المذكور مماثلة مصححة للتشبيه على أن تقديره في رسلا الأول ~~يقتضي تقدير نفيه في الثاني وذلك أشد استحالة وأظهر بطلانا # @QB@ وكلم الله موسى @QE@ برفع الجلالة ونصب موسى وقرئ على القلب وقوله ~~تعالى # @QB@ تكليما @QE@ مصدر مؤكد رافع لاحتمال المجاز قال الفراء العرب تسمي ~~ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل مالم يؤكد بالمصدر فإذا أكد به لم ~~يكن إلا حقيقة الكلام والجملة إما معطوفة على قوله تعالى إنا أوحينا إليك ~~عطف القصة على القصة لا على آتينا وما عطف عليه وإما حال بتقدير قد كما ~~ينبئ عنه تغيير الاسلوب بالالتفات والمعنى أن التكليم بغير واسطة منتهى ~~مراتب الوحي خص به موسى من بينهم فلم يكن ذلك قادحا في نبوة سائر الانبياء ~~علهم السلام فكيف يتوهم كون نزول التوراة عليه عليه السلام جملة قادحا في ~~صحة نبوة من أنزل عليه الكتاب مفصلا مع ظهور أن نزولها كذلك لما آمنوا بها ~~ومع ذلك ما آمنوا بها إلا بعد اللئيا والتي وقد فضل الله تعالى نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم صلى الله عليه وسلم ~~تسليما كثيرا # < < # | النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # > > @QB@ رسلا مبشرين ومنذرين @QE@ نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا أو ~~على الحال بأن يكون رسلا موطئا لما بعده أو على البداية من رسلا الأول أي ~~مبشرين لأهل الطاعة بالجنة ومنذرين للعصاة بالنار # @QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة @QE@ أي معذرة يعتذرون بها قائلين ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فيبين لنا شرائعك ويعلمنا مالم نكن مالم نكن نعلم ~~من أحكامك لقصور القوة البشرية عن إدراك كلياتها كما في قوله عز وجل ولو ~~أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك الآية وإنما سميت حجة مع استحالة ms0819 أن يكون لأحد عليه سبحانه حجة في ~~فعل من أفعاله بل له أن يفعل ما يشاء كما يشاء للتنبيه على أن المعذرة في ~~القبول عنده تعالى بمقتضى كرمه ورحمته لعباده بمنزلة الحجة القاطعة التي لا ~~مرد لها ولذلك قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما أحد أغير من الله تعالى ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما ~~بطن وما أحد أحب إليه المدح من الله تعالى ولذلك مدح نفسه وما أحد أحب إليه ~~العذر من الله تعالى ولذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب فاللام متعلقة بأرسلنا ~~وقيل بقوله تعالى مبشرين ومنذرين وحجة اسم كان وللناس خبرها وعلى الله ~~متعلق بمحذوف وقع حالا من حجة كائنة على الله أو هو الخبر وللناس حال على ~~الوجه المذكور ويجوز أن يتعلق كل منهما بما تعلق به الآخر الذي هو الخبر ~~ولا يجوز التعلق بحجة لأن المعمول المصدر لا يتقدم عليه وقوله تعالى # @QB@ بعد الرسل @QE@ أي بعد إرسالهم وتبليغ الشرائع إلى الأمم على ~~ألسنتهم متعلق بحجة أو بمحذوف وقع صفة لها لأن الظروف يوصف بها الأحداث كما ~~يخبر بها عنها نحو القتال يوم الجمعة # @QB@ وكان الله عزيزا @QE@ لا يغالب في أمر من أموره ومن قضيته الامتناع ~~عن الإجابة إلى مسألة المتعنتين # @QB@ حكيما @QE@ في جميع أفعاله التي من جملتها إرسال الرسل وإنزال الكتب ~~فإن تعدد الرسل والكتب واختلافها في كيفية النزول وتغايرها PageV02P256 166 ~~167 168 النساء في بعض الشرائع والأحكام إنما لتفاوت طبقات الأمم في ~~الأحوال التي عليها يدور فلك التكليف فكما أنه سبحانه وتعالى برأهم على ~~أنحاء شتى وأطوار متباينة حسبما تقتضيه الحكمة التكوينية كذلك تعبدهم بما ~~يليق بشأنهم وتقتضيه أحوالهم المتخالفة واستعداداتهم المتغايرة من الشرائع ~~والأحكام حسبما تستدعيه الحكمة التشريعية وراعى في إرسال الرسل وإنزال ~~الكتب وغير ذلك من الأمور المتعلقة بمعاشهم ومعادهم ما فيه مصلحتهم فسؤال ~~تنزيل الكتاب جملة اقتراح فاسد إذ حينئذ تتعاقم التكاليف فيثقل على المكلف ~~قبولها والخروج عن عهدتها وأما التنزيل المنجم ms0820 الواقع حسب الأمور الداعية ~~إليه فهو أيسر قبولا واسهل امتثالا # < < # | النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # > > @QB@ لكن الله يشهد @QE@ بتخفيف النون ورفع الجلالة وقرئ بتشديد ~~النون ونصب الجلالة وهو استدراك عما يفهم مما قبله كأنهم لما تعنتوا عليه ~~بما سبق من السؤال واحتج عليهم بقوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلخ ~~قيل أنهم لا يشهدون بذلك لكن الله يشهد # @QB@ بما أنزل إليك @QE@ على البناء للفاعل وقرئ على البناء للمفعول ~~والباء صلة للشهادة أي يشهد بحقية ما أنزل إليك من القرآن المعجز الناطق ~~بنبوتك وقيل لما نزل قوله تعالى إنا أوحينا إليك قالوا ما نشهد لك بهذا ~~فنزل لكن الله يشهد # @QB@ أنزله بعلمه @QE@ أي ملتبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره وهو ~~تأليفه على نمط بديع يعجز عنه كل بليغ أو بعلمه بحال من أنزله عليه ~~واستعداده لاقتباس الانوار القدسية أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في ~~معاشهم ومعادهم فالجار والمجرور على الأولين حال من الفاعل وعلى الثالث من ~~المفعول والجملة في موقع التفسير لما قبلها وقرئ نزله وقوله تعالى # @QB@ والملائكة يشهدون @QE@ أي بذلك مبتدأوخبر والجملة عطف على ما قبلها ~~وقيل حال من مفعول أنزله أي أنزله والملائكة يشهدون بصدقه وحقيته # @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ على صحة نبوتك حيث نصب لها معجزات باهرة ~~وحججا ظاهرة مغنية عن الاستشهاد بغيرها # < < # | النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ أي بما أنزل الله تعالى وشهد به أو بكل ما ~~يجب الإيمان به وهو داخل فيه دخولا أوليا والمراد بهم اليهود حيث كفروا به # @QB@ وصدوا عن سبيل الله @QE@ وهو دين الإسلام من أراد سلوكه بقولهم ما ~~نعرف صفة محمد في كتابنا وقرئ صدوا مبنيا للمفعول # @QB@ قد ضلوا @QE@ بما فعلوا من الكفر والصد عن طريق الحق # @QB@ ضلالا بعيدا @QE@ لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون ~~أعرق في الضلال وأبعد من الإقلاع عنه # < < # | النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ أي بما ذكر آنفا # @QB@ وظلموا @QE@ أي محمدا صلى الله عليه وسلم بإنكار نبوته وكتمان نعوته ms0821 ~~الجليلة ووضع غيرها مكانها أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم في المعاش ~~والمعاد # @QB@ لم يكن الله ليغفر لهم @QE@ لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر # @QB@ ولا ليهديهم طريقا @QE@ PageV02P257 169 170 النساء # < < # | النساء : ( 169 ) إلا طريق جهنم . . . . . # > > @QB@ إلا طريق جهنم @QE@ لعدم استعدادهم للهداية إلى الحق والأعمال ~~الصالحة التي هي طريق الجنة والمراد بالهداية المفهومة من الاستثناء بطريق ~~الاشارة خلقه تعالى لأعمالهم السيئة المؤدية بهم إلى جهنم عند صرف قددرتهم ~~واختيارهم إلى اكتسابها أو سوقهم إليها يوم القيامة بواسطة الملائكة ~~والطريق على عمومه والاستثناء متصل وقيل خاص بطريق الحق والاستثناء منقطع # @QB@ خالدين فيها @QE@ حال مقدرة من الضمير المنصوب والعامل فيها ما دل ~~عليه الاستثناء دلالة واضحة كأنه قيل يدخلهم جهنم خالدين فيها الخ وقوله ~~تعالى # @QB@ أبدا @QE@ نصب على الظرفية رافع لاحتمال حمل الخلود على المكث ~~الطويل # @QB@ وكان ذلك @QE@ أي جعلهم خالدين في جهنم # @QB@ على الله يسيرا @QE@ لاستحالة أن يتعذر عليه شيء من مراداته تعالى # < < # | النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس @QE@ بعد ما حكى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تعلل اليهود بالأباطيل واقتراحهم الباطل تعنتا ورد عليهم ذلك بتحقيق نبوته ~~عليه الصلاة والسلام وتقرير رسالته ببيان أن شأنه عليه الصلاة والسلام في ~~أمر الوحي والإرسال كشئون من يعترفون بنبوته من مشاهير الأنبياء عليهم ~~السلام وأكد ذلك بشهادته سبحانه وشهادة الملائكة أمر المكلفون كافة على ~~طريق تلوين الخطاب بالإيمان بذلك أمرا مشفوعا بالوعد بالإجابة والوعيد على ~~الرد تنبيها على أن الحجة قد لزمت ولم يبق بعد ذلك لأحد عذر في عدم القبول ~~وقوله عز وجل # @QB@ قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم @QE@ تكرير للشهادة وتقرير لحقية ~~المشهود به وتمهيد لما يعقبه من الأمر بالإيمان وإيراده عليه الصلاة ~~والسلام بعنوان الرسالة لتأكيد وجوب طاعته والمراد بالحق هو القرآن الكريم ~~والباء متعلقة بجاءكم فهي للتعدية أو بمحذوف وقع حالا من الرسول أي ملتبسا ~~بالحق ومن أيضا متعلقة إما بالعقل وإما بمحذوف هو حال من الحق أي جاءكم به ~~من عنده تعالى أو جاءكم بالحق ومن أيضا متعلقة ms0822 إما بالفعل وإما بمحذوف هو ~~حال من الحق أي جاءكم به من عنده تعالى أو جاءكم بالحق كائنا من عنده تعالى ~~والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين للإيذان بأن ذلك ~~لتربيتهم وتبليغهم إلى كمالهم اللائق بهم ترغيبا لهم في الامتثال بما بعده ~~من الأمر والفاء في قوله عز وجل # @QB@ فآمنوا @QE@ للدلالة على إيجاب ما قبلها لما بعدها أي فآمنوا به ~~وبما ءجاء به من الحق وقوله تعالى # @QB@ خيرا لكم @QE@ منصوب على أنه مفعول لفعل واجب الإضمار كما هو رأي ~~الخليل وسيبويه أي اقصدوا أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر أو ~~على أنه نعت لمصدر محذوف كما هو في رأي الفراء أي آمنوا إيمانا خيرا لكم أو ~~على أنه خبر كان المضمرة الواقعة جوابا للأمر لاجزاء للشرط الصناعي وهو رأي ~~الكسائي وأبي عبيدة أي يكن الإيمان خيرا لكم # @QB@ وإن تكفروا @QE@ أي إن تصروا وتستمروا على الكفر به # @QB@ فإن لله ما في السماوات والأرض @QE@ من الموجودات سواء كانت داخلة ~~في حقيقتهما وبذلك يعلم حال أنفسهما على أبلغ وجه وآكده أو خارجة عنهما ~~متسقرة فيهما من العقلاء وغيرهم فيدخل في جملتهم المخاطبون دخولا أوليا أي ~~كلها له عز وجل PageV02P258 171 النساء خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ~~ملكوته وقهره شيء منها فمن هذا شأنه فهو قادر على تعذيبكم بكفركم لا محالة ~~أو فمن كان كذلك فهو غني عنكم وعن غيركم لا يتضرر بكفركم ولا ينتفع ~~بإيمانكم وقيل فمن كان كذلك فله عبيد يعبدونه وينقادون لأمره # @QB@ وكان الله عليما @QE@ مبالغا في العلم فهو أعلم بأحوال الكل فيدخل ~~في ذلك علمه تعالى بكفرهم دخولا أوليا # @QB@ حكيما @QE@ مراعيا للحكمة في جميع أفعاله التي من جملتها تعذيبه ~~تعالى إياهم بكفرهم # < < # | النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ يا أهل الكتاب @QE@ تجريد للخطاب وتخصيص له بالنصارى زجرا لهم ~~عما هم عليه من الكفر والضلال # @QB@ لا تغلوا في دينكم @QE@ بالإفراط في رفع شأن عيسى عليه السلام ~~وادعاء ألوهيته وأما غلو اليهود في حط رتبته عليه ms0823 السلام ورميهم له بأنه ~~ولد لغير رشدة فقد نعى عليهم ذلك فيما سبق # @QB@ ولا تقولوا على الله إلا الحق @QE@ أي لا تصفوه بما يستحيل اتصافه ~~به من الحلول والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد بل نزهوه عن جميع ذلك # @QB@ إنما المسيح @QE@ قد مر تفسير في سورة آل عمران وقرئ بكسر الميم ~~وتشديد السين كالسكيت على صيغة المبالغة وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ عيسى @QE@ بدل منه أو عطف بيان له وقوله تعالى # @QB@ رسول الله @QE@ خبر للمبتدأ والجملة مستأنفة مسوقة لتعليل النهي عن ~~القول الباطل المستلزم للأمر بضده أعني الحق أي أنه مقصور على رتبة الرسالة ~~لا يتخطاها # @QB@ وكلمته @QE@ عطف على رسول الله أي مكون بكلمته وأمره الذي هو كن من ~~غير واسطة أب ولا نطفة # @QB@ ألقاها إلى مريم @QE@ أي أوصلها إليها وحصلها فيها بنفخ جبريل عليه ~~السلام وقيل أعلمها إياها وأخبرها بها بطريق البشارة وذلك قوله تعالى إن ~~الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيس بن مريم وقيل الجملة حال من ضميره ~~عليه السلام المستكن فيما دل عليه وكلمته من معنى المشتق الذي هو العامل ~~فيها وقد مقدرة معها # @QB@ وروح منه @QE@ قيل هو الذي نفخ جبريل عليه السلام في درع مريم فحملت ~~بإذن الله تعالى سمى النفخ روحا لأنه ريح تخرج من الروح ومن لابتداء الغاية ~~مجازا لا تبعيضية كما زعمت النصارى يحكى أن طبيبا حاذقا نصرانيا للرشيد ~~ناظر علي بن حسين الواقدي المروزي ذات يوم فقال له إن في كتابكم ما يدل على ~~أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى وتلا هذه الآية فقرأ الواقدي وسخر لكم ~~ما في السموات وما في الأرض جميعا منه فقال إذن يلزم أن يكون جميع تلك ~~الأشياء جزءا من الله تعالى علوا كبيرا فانقطع النصراني فأسلم وفرح الرشيد ~~فرحا شديدا ووصل الواقدي بصلة فاخرة وهي متعلقة بمحذوف وقع صفة لروح أي ~~كائنة من جهته تعالى جعلت منه تعالى وإن كانت بنفخ جبريل عليه السلام لكون ~~النفخ بأمره سبحانه وقيل سمي روحا لإحيائه الأموات وقيل لإحيائه القلوب كما ms0824 ~~سمي به القرآن PageV02P259 172 النساء لذلك في قوله تعالى وكذلك أوحينا ~~إليك روحا من أمرنا وقيل أريد بالروح الذي أوحي إلى مريم بالبشارة وقيل جرت ~~العادة بأنهم إذا أرادوا وف شيء بغاية الطهارة والنظافة ق الوا إنه روح ~~فلما كان عيسى عليه السلام متكونا من النفخ لا من النطفة وصف بالروح وتقديم ~~كونه عليه السلام رسول الله في الذكر مع تأخره عن كونه كلمته تعالى وروحا ~~منه في الوجود لتحقيق الحق من أول الأمر بما هو نص فيه غير محتمل للتأويل ~~وتعيين مآل ما يحتمله وسد باب التأويل الزائغ # @QB@ فآمنوا بالله @QE@ وخصوه بالألوهية # @QB@ ورسله @QE@ أجمعين وصفوهم بالرسالة ولا تخرجوا بعضهم عن سلكهم بوصفه ~~بالألوهية # @QB@ ولا تقولوا ثلاثة @QE@ أي الآلهة ثلاثة الله والمسيح ومريم كما ينبئ ~~عنه قوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ثلاثة إن صح ~~أنهم يقولون الله جوهر واحد ثلاثة أقانيم أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم ~~الروح القدس وأنهم يريدون بالأول الذات وقيل الوجود وبالثاني العلم ~~وبالثالث الحياة # @QB@ انتهوا @QE@ أي عن التثليث # @QB@ خيرا لكم @QE@ قد مر وجوه انتصابه # @QB@ إنما الله إله واحد @QE@ أي بالذات منزه عن التعدد بوجه من الوجوه ~~فالله مبتدأوإله خبره وواحد نعت أي منفرد في ألوهيته # @QB@ سبحانه أن يكون له ولد @QE@ أي أسبحه تسبيحا من ذلك فإنه إنما يتصور ~~فيمن يماثله شيء ويتطرق إليه فناء والله سبحانه منزه عن أمثاله وقرئ أن ~~يكون اي سبحانه ما يكون له ولد وقوله تعالى # @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ جملة مستأنفة مسوقة لتعليل ~~التنزيه وتقريره أي له ما فيهما من الموجودات خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج عن ~~ملكوته شيء من الأشياء التي من جملتها عيسى عليه السلام فكيف يتوهم كونه ~~ولدا له تعالى # @QB@ وكفى بالله وكيلا @QE@ إليه يكل كل الخلق مورهم وهو غني عن العالمين ~~فأني يتصور في حقه اتخاذ الولد الذي هو شأن المعجزة المحتاجين في تدبير ~~أمورهم إلى من يخلفهم ويقوم مقامهم # < < # | النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # > > @QB@ لن يستنكف المسيح ms0825 @QE@ استئناف مقرر لما سبق من التنزيه ~~والاستنكاف الأنفة والترفع من نكفت الدمع إذا نجيته عن وجهك بالأصبع أي لن ~~يأنف ولن يترفع # @QB@ أن يكون عبدا لله @QE@ أي أن يكون عبدا له تعالى مستمرا على عبادته ~~وطاعته حسبما هو وظيفة العبودية كيف وأن ذلك أقصى مراتب الشرف والاقتصار ~~على ذكر عدم استنكافه عليه السلام عنه مع أن شأنه عليه السلام المباهاة به ~~كما يدل عليه أحواله ويفصح عنه أقواله أو لا يرى أن أول مقالة قالها للناس ~~قوله إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا لوقوعه في موقع الجواب عما ~~قاله الكفرة روى أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعيب ~~صاحبنا قال ومن صاحبكم قالوا عيسى قال وأي شيء أقول قالوا تقول إنه عبد ~~الله قال إنه ليس بعار أن يكون عبدا لله قالوا بلى فنزلت وهو السر في جعل ~~المستنكف عنه كونه عليه السلام عبدا له تعالى دون أن يقال عن عبادة الله ~~ونحو ذلك مع إفادة فائدة جليلة هي كمال نزاهته عليه السلام عن الاستنكاف ~~بالكلية فإن كونه عبدا له تعالى مستمرة لدوام العبادة قطعا فعدم الاستنكاف ~~عنه مستلزم لعدم الاستنكاف PageV02P260 عن عبادته تعالى كما أشير إليه ~~بخلاف عبادته تعالى فإنها حالة متجددة غير مستلزمة للدوام يكفي في اتصاف ~~موصوفها بها تحققها مرة فعدم الاستنكاف عنها لا يستلزم عن دوامها # @QB@ ولا الملائكة المقربون @QE@ عطف على المسيح أي ولا يستنكف الملائكة ~~المقربون أن يكونوا عبيدا لله تعالى وقيل إن أريد بالملائكة كل واحد منهم ~~لم يحتج إلى التقدير واحتج بالآية من زعم فضل الملائكة على الانبياء عليهم ~~السلام وقال مسافة لرد النصارى في رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضي ~~أن يكون المعطوف أعلى درجة من المعطوف عليه حتى يكون عدم استنكافهم مستلزما ~~لعدم استنكافه عليه السلام وأجيب بأن مناط كفر النصارى ورفعهم له عليه ~~السلام عن رتبة العبودية لما كان اختصاصه عليه السلام وامتيازه عن سائر ~~أفراد البشر بالولادة من غير أب وبالعلم من ms0826 المغيبات وبالرفع إلى السماء ~~عطف على عدم استنكافه عن عبوديته تعالى عدم استنكاف من هو أعلى درجة منه ~~فيما ذكر فإن الملائكة مخلوقون من غير أب ولا أم وعالمون بما لا يعلمه ~~البشر من المغيبات ومقارهم السموات العلا ولا نزاع لأحد في علو درجتهم من ~~هذه الحيثية وإنما النزاع في علوها من حيث كثرة الثواب على الطاعات وبأن ~~اآية ليست للرد على النصارى فقط بل على عبدة الملائكة أيضا فلا اتجاه لما ~~قالوا حينئذ وإن سلم اختصاصها بالرد على النصارى فلعله أريد بالعطف ~~المبالغة باعتبار التكثير والتفصيل لا باعتبار التكبير والتفضيل كما في ~~قولك أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس ولئن سلم إرادة التفضيل فغاية ~~الأمر الدلالة على أفضلية المقربين منهم وهم الكروبيون الذين حول العرش أو ~~من هو أعلى منهم رتبة من الملائكة عليهم السلام على المسيح من الأنبياء ~~عليهم السلام وليس يلزم من ذلك فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا وهل ~~التشاجر إلا فيه # @QB@ ومن يستنكف عن عبادته @QE@ أي عن طاعته فيشمل جميع الكفرة لعدم ~~طاعتهم الثبوت للكفرة فإن عدم طاعتهم له تعالى مما لا سبيل لهم إن إنكار ~~اتصافهم به إن قيل لم عبر عن عدم طاعتهم له تعالى بالاستنكاف عنها مع أن ~~ذلك منهم كان بطريق إنكار كون الأمر من جهته تعالى لا بطريق الاستنكاف قلنا ~~لأنهم كانوا يستنكفون عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل هو ~~الإستنكاف عن طاعة الله تعالى إذ لا أمر له عليه الصلاة والسلام سوى أمره ~~تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله # @QB@ ويستكبر @QE@ الاستكبار الأنفة عما لا ينبغي أن يؤنف عنه وأصله طلب ~~الكبر لنفسه بغير استحقاق له لا بمعنى طلب تحصيله مع اعتقاد عدم حصوله فيه ~~بل بمعنى عد نفسه كبيرا واعتقاده كذلك وإنما عبر عنه بما يدل على الطلب ~~للإيذان بأن مآله محض الطلب بدون حصول المطلوب وقد عبر عن مثل ذلك بنفس ~~الطلب في قوله تعالى يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا فإنهم ما ms0827 كانوا ~~يطلبون ثبوت العوج لسبيل الله مع اعتقادهم لاستقامتها بل كانوا يعدونها ~~ويعتقدونها معوجة ويحكمون بذلك ولكن عبر عن ذلك بالطلب لما ذكر من الإشعار ~~بأن ليس هناك شيء سوى الطلب والاستكبار دون الاستنكاف المنبئ عن توهم لحقوق ~~العار والنقص من المستنكف عنه # @QB@ فسيحشرهم إليه جميعا @QE@ أي المستنكفين ومقابليهم المدلول عليه ~~بذكر عدم استنكاف المسيح والملائكة عليهم السلام وقد ترك ذكر أحد الفريقين ~~في المفصل تعويلا على إنباء التفصيل عنه وثقة PageV02P261 173 174 النساء ~~بظهور اقتضاء حشر أحدهما لحشر الآخر ضرورة عموم الحشر للخلائق كافة كما ترك ~~ذكر أحد الفريقين في التفصيل عند قوله تعالى فأما الذين آمنوا بالله الآية ~~مع عموم الخطاب لهما اعتمادا على ظهور اقتضاء إثابة أحدهما لعقاب الآخر ~~ضرورة شمول الجزاء للكل وقيل الضمير للمستنكفين وهناك مقدر اقتضاء إثابة ~~أحدهما لعقاب الآخر ضرورة شمول الجزاء للكل وقيل الضمير للمستنكفين وهناك ~~مقدر معطوف عليه والتقدير فسيحشرهم وغيرهم وقيل المعنى فسيحشرهم إليه يوم ~~يحشر العباد لمجازاتهم وفيه إن الأنسب بالتفصيل الآتي اعتبار حشر الكل في ~~الإجمال على نهج واحد وقرئ فسيحشرهم بنون العظمة بطريق الالتفات # < < # | النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ بيان لحال الفريق المطوي ~~ذكره في الإجمال قدم على بيان حال ما يقابله إبانة لفضله ومسارعة إلى بيان ~~كونه حشره أيضا معتبرا في الإجمال وإيراده بعنوان الإيمان والعمل الصالح لا ~~بوصف عدم الاستنكاف المناسب لما قبله وما بعده للتنبيه على أنه المستتبع ~~لما يعقبه من الثمرات # @QB@ فيوفيهم أجورهم @QE@ من غير أن ينقص منها شيئا أصلا # @QB@ ويزيدهم من فضله @QE@ بتضعيفها أضعافا مضاعفة وبإعطاء ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر # 6 @QB@ وأما الذين استنكفوا @QE@ أي عن عبادته عز وجل # @QB@ واستكبروا فيعذبهم @QE@ بسبب استنكافهم واستكبارهم # @QB@ عذابا أليما @QE@ لا يحيط به الوصف # @QB@ ولا يجدون لهم من دون الله وليا @QE@ بلى أمورهم ويدبر مصالحهم # @QB@ ولا نصيرا @QE@ بنصرهم من بأسه تعالى وينجيهم من عذابه # < < # | النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس @QE@ تلوين ms0828 للخطاب وتوجيه له إلى كافة المكلفين ~~إثر بيان بطلان ما عليه الكفرة من فنون والضلال وإلزامهم بالبراهين القاطعة ~~التي تخر لها صم الجبال وإزاحة شبههم الواهية بالبينات الواضحة وتنبيه لهم ~~على أن الحجة قد تمت فلم يبق بعد ذلك عله لمتعلل ولا عذر لمعتذر # @QB@ قد جاءكم @QE@ أي وصل إليكم وتقرر في قلوبكم بحيث لا سبيل لكم إلى ~~الإنكار # @QB@ برهان @QE@ البرهان ما يبرهن به على المطلوب والمراد به القرآن ~~الدال على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم المثبت لما فيه من الاحكام ~~التي من جملتها ما أشير إليه مما أثبتته الآيات الكريمة من حقية الحق ~~وبطلان الباطل وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عبر عنه به لما معه من المعجزات التي تشهد بصدقه وقيل هو ~~المعجزات التي اظهرها وقيل هو دين الحق الذي أتى به وقوله تعالى # @QB@ من ربكم @QE@ إما متعلق بجاءكم أو بمحذوف وقع صفة مشرفة لبرهان ~~مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي كائن منه ~~تعالى على أن من لابتداء الغاية مجازا وقد جوز على الثاني كونها تبعيضية ~~بحذف المضاف أي كائن من براهين ربكم والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة ~~إلى ضمير المخاطبين لإظهار اللطف بهم والإيذان بأن مجيئه إليهم لتربيتهم ~~وتكميلهم # @QB@ وأنزلنا إليكم نورا مبينا @QE@ أريد به أيضا القرآن الكريم عبر عنه ~~تارة بالبرهان لما أشير إليه آنفا وأخرى بالنور المنير بنفسه المنور لغيره ~~إيذانا PageV02P262 175 175 النساء بأنه بين بنفسه مستغن في ثبوت حقيته ~~وكونه من عند الله تعالى بإعجازه غير محتاج إلى غيره مبين لغيره من الأمور ~~المذكورة وإشعارا بهدايته للخلق ووإخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ~~وقد سلك به مسلك العطف المبني على تغاير الطرفين تنزيلا للمغايرة العنوانية ~~منزلة المغايرة الذاتية وعبر عن ملابسته للمخاطبين تارة بالمجيء المسند ~~إليه المنبء عن كمال قوته في البرهانية كأنه يجيء بنفسه فيثبت أحكامه من ~~غير أن يجيء به أحد على شبه الكفرة بالإبطال وأخرى بالإنزال ms0829 الموقع عليه ~~الملائم لحيثية كونه نورا توقيرا له باعتبار كل واحد من عنوانيه حظه اللائق ~~به وإسناد إنزاله إليه تعالى بطريق الالتفات لكمال تشريفه هذا على تقدير ~~كون البرهان عبارة عن القرآن العظيم وأما على تقدير كونه عبارة عن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أو عن المعجزات الظاهرة على يده أو عن الدين الحق ~~فالأمر هين وقوله تعالى إليكم متعلق بإنزالنا فإن إنزاله بالذات وإن كان ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكنه منزل إليهم أيضا بواسطته عليه الصلاة ~~والسلام وإنما اعتبر حاله لإظهار كمال اللطف بهم والتصريح بوصوله إليهم ~~مبالغا في الأعذار وتقديمه على المفعول الصريح مع أن حقه التأخر عنه لما مر ~~غير مرة من الاهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر وللمحافظة على فواصل الآي ~~الكريمة # < < # | النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ فأما الذين آمنوا بالله @QE@ حسبما يوجبه البرهان الذي أتاهم # @QB@ واعتصموا به @QE@ أي عصموا به أنفسهم مما يرديها من زيغ الشيطان ~~وغيره # @QB@ فسيدخلهم في رحمة منه وفضل @QE@ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~هي الجنة وما يتفضل عليهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~وعبر عن إفاضة الفضل بالإدخال على طريقة قوله علفتها تبنا وماء باردا ~~وتنوين رحمة وفضل تفخيمي ومنه متعلق بمحذوف وقع صفة مشرفة لرحمة # @QB@ ويهديهم إليه @QE@ أي إلى الله عز وجل وقيل إلى الموعود وقيل إلى ~~عبادته # @QB@ صراطا مستقيما @QE@ هو الإسلام والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في ~~الآخرة وتقديم ذكر الوعد بإدخال الجنة على الوعد بالهداية إليها على خلاف ~~الترتيب في الوجود بين الموعودين للمسارعة إلى التبشير بما هو المقصد ~~الأصلي قبل انتصاب صراطا على أنه مفعول لفعل محذوف ينبئ عنه يهديهم أي ~~يعرفهم صراطا مستقيما # < < # | النساء : ( 176 ) يستفتونك قل الله . . . . . # > > @QB@ يستفتونك @QE@ أي في الكلالة استغنى عن ذكره بوروده في قوله ~~تعالى # @QB@ قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ وقد مر تفسيرها في مطلع السورة ~~الكريمة والمستفتي جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يروى PageV02P263 ~~أنه أتى رسول ms0830 الله صلى الله عليه وسلم في طريقمكة عام حجة الوداع فقال إن ~~لي أختا فكم آخذ من ميراثها إن ماتت وقيل كان مريضا فعاده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني كلالة فكيف أصنع في مالي وروي عنه رضي الله عنه ~~أنه قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب ~~من وضوئه علي فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث وإنما يرثني كلالة فنزلت ~~وقوله تعالى # @QB@ إن امرؤ هلك @QE@ استئناف مبين للفتيا وارتفع امرؤ أنه مفسر للمحذوف ~~غير مقصود في الكلام أي إن هلك امرؤ غير ذي ولد ذكرا كان أو أنثى واقتصر ~~على ذكر عدم الولد مع أن عدم الولد أيضا معتبر في الكلالة ثقة بظهور الأمر ~~ودلالة تفصيل الورثة عليه وقوله تعالى # @QB@ وله أخت @QE@ عطف على قوله تعالى ليس له ولد أو حال والمراد بالأخت ~~من ليست لأم فقط فإن فرضها السدس وقد مر بيانه في صدر السورة الكريمة # @QB@ فلها نصف ما ترك @QE@ أي بالفرض والباقي للعصبة أولها بالردد إن لم ~~يكن له عصبة # @QB@ وهو @QE@ أي المرء المفروض # @QB@ يرثها @QE@ أي أخته المفروضة إن فرض هلاكها مع بقائه # @QB@ إن لم يكن لها ولد @QE@ ذكرا كان أو أنثى فالمراد بإرثه لها إحراز ~~جميع ما لها إذ هو المشروط بانتفاء الولد بالكلية لا إرثه لها في الجملة ~~فإنه يتحقق مع وجود بنتها وليس في الآية ما يدل على سقوط الأخوة بغير الولد ~~ولا على عدم سقوطهم وإنما دلت على سقوطهم مع الأب السنة الشريفة # @QB@ فإن كانتا اثنتين @QE@ عطف على الشرطية الأولى أي اثنتين فصاعدا # @QB@ فلهما الثلثان مما ترك @QE@ الضمير لمن يرث بالأخوة والتأنيث ~~والتثنية باعتبار المعنى قيل وفائدة الإخبار عنها باثنتين مع دلالة ألف ~~التثنية على الأثنينية التنبيه على أن المعتبر في اختلاف الحكم هو العدد ~~دون الصغر والكبر وغيرهما # @QB@ وإن كانوا @QE@ أي من يرث بطريق الأخوة # @QB@ إخوة @QE@ أي مختلطة # @QB@ رجالا ونساء @QE@ بدل من أخوة والأصل وإن كانوا أخوة وأخوات فغلب ~~المذكر على المؤنث ms0831 # @QB@ فللذكر @QE@ أي فللذكر منهم # @QB@ مثل حظ الأنثيين @QE@ يقتسمون التركة على طريقة التعصيب وهذا آخر ما ~~أنزل من كتاب الله تعالى في الأحكام روي أن الصديق رضي الله تعالى عنه قال ~~في خطبته ألا إن الآية التي أنزلها الله تعالى في سورة النساء في الفرائض ~~فأولها الولد والوالد وثانيها في الزوج والزوجة والأخوة من الأم والآية ~~التي ختم بها السورة في الأخوة والأخوات لأبوين أو لأب والآية التي ختم بها ~~سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام # @QB@ يبين الله لكم @QE@ أي حكم الكلالة أو أحكامه وشرائعه التي من ~~جملتها حكمها # @QB@ أن تضلوا @QE@ أي كراهة أن تضلوا في ذلك وهذا رأي البصريين صرح به ~~المبرد وذهب الكسائي والفراء وغيرهما من الكوفيين إلى تقدير اللام في طرفي ~~أن أي لئلا تزولا وقال أبو عبيد رويت للكسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما وهو لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة أي لئلا يوافق ~~فاستحسنه وليس ما ذكر من الآية والحديث نصا فيما ذهب إليه الكسائي واضرابه ~~فإن التقدير فيهما عند البصريين كراهة أن تزولا وكراهة أن يوافق الخ وقيل ~~ليس هناك حذف ولا تقدير وإنما هو مفعول يبين أي يبين لكم ضلالكم الذي هو من ~~شأنكم إذا خليتم وطباعكم لتحترزوا PageV02P264 عنه وتتحروا خلافه وأنت خبير ~~بأن ذلك إنما يليق بيما إذا كان بيانه تعالى تعيين على طريقة مواقع الخطأ ~~والضلال من غير تصريح بما هو الحق والصواب وليس كذلك # @QB@ والله بكل شيء @QE@ من الأشياء التي من جملتها أحوالكم المتعلقة ~~بمحياكم ومماتكم # @QB@ عليم @QE@ مبالغ في العلم فيبين لكم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ~~ومؤمنة ورث ميراثا وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرئ من الشرك وكان في ~~مشيئة الله تعالى من الذين يتجاوز عنهم والله أعلم PageV02P265 < # > 5 سورة المائدة ( 1 ) < # > سورة المائدة مدنية وهي مائة وعشرون آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) < ~~< # | المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين ms0832 . . . . . # > > ( يا ايها الذين امنوا اوفوا بالعقود ) الوفاء القيام بموجب العقد ~~وكذا الايفاء والعقد هو العهد الموثق المشبه بعقد الحبل ونحوه والمراد ~~بالعقود ما يعم جميع ما الزمه الله تعالى عباده وعقده عليهم من التكاليف ~~والاحكام الدينية وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الامانات والمعاملات ~~ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن دينا بان يحمل الامر على معنى يعم الوجوب ~~والندب امر بذلك اولا على وجه الاجمال ثم شرع في تفصيل الاحكام التي امر ~~بالايفاء بها وبدء بما يتعلق بضروريات معايشهم فقيل ( احلت بهيمة الانعام ) ~~البهيمة كل ذات اربع واضافتها إلى الانعام للبيان كثوب الخز وافرادها ~~لارادة الجنس أي احل لكم اكل البهيمة من الانعام وهي الازواج الثمانية ~~المعدودة في سورة الانعام والحق بها الضباء وبقر الوحش ونحوهما وقيل هي ~~المرادة بالبهيمة همنا لتقدم بيان حل الانعام والاضافة لما بينهما من ~~المشابهة والممائلة في الاجترار وعد الانياب وفائدتها الاشعار بعلة الحكم ~~المشتركة بين المضافين كانه قيل احلت لكم البهيمة الشبيهة بالانعام التي ~~بين احلالها فيما سبق الممائلة لها في مناط الحكم وتقديم الجار والمجرور ~~على القائم مقام الفاعل لما مر مرارا من اظهار العناية بالمقدم لما فيه من ~~تعجيل المسرة والتشويق إلى المؤخر فانما حقه التقديم اذا اخر تبقى النفس ~~مترقبة إلى وروده فيتمكن عندها فضل تمكن ( ال ما يتلى عليكم ) استثناء من ~~بهيمة الانعام أي الا محرم ما يتلى عليكم من قوله تعالى حرمت عليكم الميتة ~~ونحوه أو الا ما يتلى عليكم آية تحريمه ( غير محلى الصيد ) أي الاصطياد في ~~البراء واكل صيده وهو نصب على الحالية من ضمير لكم ومعنى عدم احلالهم له ~~تقرير حرمته عملا واعتقادا وهو شائع في الكتاب والسنة وقوله تعالى ( وأنتم ~~حرم ) أي محرومون حال من الضمير في محلى وفائدة تقيد احلال بهيمة الانعام ~~بما ذكر من عدم احلال الصيد حال الاحرام على تقدير كون المراد بها الظباء ~~ونظائرها ظاهرة لما ان احلالها غي مطلق كانه قيل احل لكم الصيد حال كونكم ~~ممتنعين عنه عند ms0833 احرامكم واما على التقدير الاول ففائدته اتمام النعمة ~~واظهار الامتنان باحلالها بتذكير احتياجهم اليه فان حرمة الصيد في حالة ~~الاحرام من PageV03P002 < # > 5 سورة المائدة ( 2 ) مظان حاجتهم إلى احلال غيره حينئذ كانه قيل احلت ~~لكم الانعام مطلقا حال كونكم ممتنعين عن تحصيل ما يغنيكم عنها في بعض ~~الاوقات محتاجين إلى احلالها وفي اسناد عدم الاحلال اليهم بالمعنى المذكور ~~مع حصول المراد بان يقال غي محلل لكم أو محرما عليكم الصيد حال احرامكم ~~مزيد تربية الامتنان وتقرير للحاجة ببيان علتها القريبة فان تحريم الصيد ~~عليهم انما يوجب حاجتهم إلى احلال ما يغنيهم عنه باعتبار تحريمهم له عملا ~~واعتقادا مع ما في ذلك من وصفهم بما هو اللائق بهم ( ان الله يحكم ما يريد ~~) من الاحكام حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة فيدخل فيها ما ~~ذكر من التحليل والتحريم دخولا أو وليا ومعنى الايفاء بهما الجريان على ~~موجبهما عقدا وعملا والاجتناب عن تحليل المحرمات وتحريم بعض المحللات ~~كالبحيرة والنظائرها التي سياتي بيانها < < # | المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > ( يا ايها الذين امنوا الا تحلوا شعائر الله ) لما بين حرمة احلال ~~الاحرام الذي هو من شعائر الحج عقب ذلك ببيان حرمة احلال سائر الشعائر ~~واضافتها إلى الله عز وجل لتشريفها وتهويل الخطب في احلالها وهي جمع شعيرة ~~وهي اسم لما اشعر أي جعل شعارا وعلما للنسك من مواقيت الحج ومرامي الجمار ~~والمطاف والمسعى والافعال التي هي علامات الحاج يعرف بها من الاحرام ~~والطواف والسعي والحلق والنحر واحلالها ان يتهاون بحرمتها ويحال بينهما ~~وبين المتنسكين بها ويحدث في اشهر الحج ما يصد به للناس عن الحج وقيل ~~المراد بها دين الله لقوله تعالى ومن يعظم شعائر الله أي دينه وقيل حرمات ~~الله وقيل فرائضه التي حدها العبادة واحلالها الاخلال بها والاول انسب ~~بالمقام ( ولا الشهر الحرام ) أي لا تحلوه بالقتال فيه وقيل بالنسي والاول ~~هو الاولى بحال المؤمنين والمراد به شهر الحج وقيل الاشهر الاربعة الحرم ~~والافراد لارادة الجنس ( ولا الهدى ) بان يتعرض له ms0834 بالغصب أو بالمنع عن ~~بلوغ محله وهو ما اهدى إلى الكعبة من ابل أو بقر أو شاة جمع هدية كجدي ~~وجدية ( ولا القلائد ) هي جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدي من نعل أو لحاء ~~شجر ليعلم به انه هدى فلا يتعرض له والمراد النهي عن التعرض لذوات القلائد ~~من الهدي وهي البدن وعطفها على الهدي مع دخولها فيه لمزيد التوصية بها ~~لمزيتها على ما عداها كما عطف جبريل وميكال على الملائكة عليهم السلام كانه ~~قيل والقلائد منه خصوصا أو النهي عن التعرض لنفس القلائد مبالغة في النهي ~~عن التعرض لاصحابها على معنى لا تحلو قلائدها فضلا عن ان تحلوها كما نهى عن ~~ابداء الزينة بقوله تعالى ولا يبدين زينتهن مبالغة في النهي عن ابداء ~~مواقعها ( ولا امين البيت الحرام ) أي لا تحلو قوما قاصدين زيارته بانه ~~تصدوهم عن ذلك باي وجه كان وقيل هناك مضاف محذوف أي قتال قوم أو اذى قوم ~~امين الخ وقرا ولا امي البيت الحرام بالاضافة وقوله تعالى ( يبتغون فضلا من ~~ربهم ورضوانا PageV03P003 حال من المستكن في امين لاصفة له لان المختار ان ~~اسم الفاعل اذا وصف بطل عمله أي قاصدين زيارته حال كونهم طالبين ان يثيبهم ~~الله تعالى ويرضى عنهم وتنكير فضلا ورضوانا للتفخيم ومن ربهم متعلق بنفس ~~الفعل أو بمحذوف وقع صفة لفضلا مغنية عن وصف ما عطف عليه بها أي فضلا كائنا ~~من ربهم ورضوانا كذلك والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضميرهم ~~لتشريفهم والاشعار بحصول مبتغاهم وقرىءتبتغون على الخطاب فالجملة حينئذ حال ~~من ضمير المخاطبين في لا تحلوا على ان المراد بيان منافاة حالهم هذه للمنهى ~~عنه لا تقييد النهي بها واضافة الرب إلى ضمير الامين للايماء إلى اقتصار ~~التشريف عليهم وحرمان المخاطبين عنه وعن نيل المبتغى وفي ذلك من تعليل ~~النهي وتاكيده والمبالغة في استنكار المنهى عنه مالا يخفى ومن ههنا قيل ان ~~المراد بالامين هم المسلمون خاصة وبه تمسك من ذهب إلى ان الاية وقد روي ان ~~النبي صلى ms0835 الله عليه وسلم قال سورة المائدة من اخر القران نزولا فاحلوا ~~احلالها وحرموا حرامها وقال الحسن رحمه الله تعالى ليس فيها منسوخ وعن أبي ~~ميسرة فيها ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ وقد قيل هم المشركون خاصة ~~لانهم المحتاجون إلى نهي المؤمنين عن احلالهم دون المؤمنين على ان حرمة ~~احلالهم ثبتت بطريق دلالة النص ويؤيده ان الاية نزلت في الحطم بن ضبعة ~~البكري وقد كان اتى المدينة فخلف خيله خارجها فدخل على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحده ووعده ان ياتي باصحابه فيسلموا ثم خرج من عنده عليه السلام فمر ~~بسرح المدينة فاستاقه فلما كان في العام القابل خرج من اليمامة حاجا في ~~حجاج بكر بن وائل ومعه تجارة عظيمة وقد قلدوا الهدى فسال المسلمون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان يخلى بينهم وبينه فاباه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فانزل الله عز وجل يايها الذين امنوا لا تحلوا شعائر الله الاية وفسر ~~ابتغاء الفضل بطلب الرزق بالتجارة وابتغاء الرضوان بانهم كانوا يزعمون انهم ~~على سداد من دينهم وان الحج يقربهم إلى الله تعالى فوصفهم الله تعالى بظنهم ~~وذلك الظن الفاسد وان كان بمعزل من استتباع رضوانه تعالى لكن لا بعد في ~~كونه مدارا لحصول بعض مقاصدهم الدنيوية وخلاصهم عن المكارة العاجلة لا سيما ~~في ضمن مراعاة حقوق الله تعالى وتعظيم شعائره وقال قتادة هو ان يصلح ~~معايشهم في الدنيا ولا يعجل لهم العقوبة فيها وقيل هم المسلمون والمشركون ~~لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ان المسلمين والمشركين كانوا يحجون ~~جميعا فنهى الله المسلمين ان يمنعوا احدا عن حج البيت بقوله تعالى لا تحلوا ~~الاية ثم نزل بعد ذلك انما المشركون نجس فلا تقربوا المسجد الحرام وقوله ~~تعالى ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله وقال مجاهد والشعى لا تحلوا ~~نسخ بقوله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ولا ريب في تناول الامين ~~للمشركين قطعا اما استقلالا واما اشتراكا سياتي من قوله تعالى ولا يجر منكم ~~شنان قوم الخ ms0836 فيتعين النسخ كلا أو بعضا ولا بد في الوجه الاخير من تفسير ~~الفضل والرضوان ان يناسب الفريقين فقيل ابتغاء الفضل أي الرزق للمؤمنين ~~والمشركين عامة وابتغاء الرضوان للمؤمنين خاصة ويجوز ان يكون الفضل على ~~اطلاقه شاملا للفضل الاخروى ايضا ويختص ابتغاؤه بالمؤمنين @QB@ وإذا حللتم ~~فاصطادوا @QE@ تصريح بما اشير اليه بقوله تعالى وأنتم حرم من انتهاء حرمة ~~الصيد بانتفاء موجبها والامر للاباحة بعد الحظر كانه قيل واذا حللتم فلا ~~جناح عليكم في الاصطياد وقرىء احللتم وهو لغة في حلى وقرىء بكسر الفاء ~~بالقاء حركة همزة الوصل عليها وهو PageV03P004 < # > 5 سورة المائدة آية 2 ضيعف جدا @QB@ ولا يجرمنكم @QE@ نهى عن احلال قوم ~~من الامين خصوا به مع اندراجهم في النهي عن احلال الكل كافة لاستقلالهم ~~بأمور ربما يتوهم كونها مصححة لاحلالهم داعية اليه وجرم جار مجرى كسب في ~~المعنى وفي التعدي إلى مفعول واحد والى اثنين يقال جرم ذنبا نحو كسبه ~~وجرمته ذنبا نحو كسبته الياه خلا ان جرم يستعمل غالبا في كسب ما لا خير فيه ~~وهو السبب في ايثاره ههنا على الثاني وقد ينقل الاول من كل منهما بالهمزة ~~إلى معنى الثاني فيقال اجرمته ذنبا واكسبته اياه وعليه قراءة من قرا يجر ~~منكم بضم الياء @QB@ شنآن قوم @QE@ بفتح النون وقرىء بسكونها وكلاهما مصدر ~~ضعيف إلى مفعوله لا إلى فاعله كما قيل وهو شدة البغض وغاية المقت @QB@ أن ~~صدوكم @QE@ متعلق بالشنآن باضمار لام العلة أي لان صدوركم عام الحديبية ~~@QB@ عن المسجد الحرام @QE@ عن زيارته والطواف به للعمرة وهده آية بينة في ~~عموم امين للمشركين قطعا وقرىء ان صدوركم على انه شرط معترض اغنى عن جوابه ~~لا يجر منكم قد ابرز الصد المحقق فيما سبق في معرض المفروض للتوبيخ ~~والتنبيه على ان حقه ان لا يكون وقوعه الا على سبيل الفرض والتقدير @QB@ أن ~~تعتدوا @QE@ أي عليهم وانما حذف تعويلا على ظهوره وايماء إلى ان المقصد ~~الاصلي من النهي منع صدور الاعتداء عن المخاطبين محافظة على تعظيم الشعائر ~~لا منع وقوعه على القوم ms0837 مراعاة لجانبهم وهو ثاني مفعولي يجر منكم أي لا ~~يكسبنكم شدو بغضكم لهم لصدهم اياكم عن المسجد الحرام اعتداءكم عليهم ~~وانتقامكم منهم للتشفي وهذا وان كان بحسب الظاهر نهيا للشنآن عن كسب ~~الاعتداء للمخاطبين لكنه في الحقيقة نهى لهم عن الاعتداء على ابلغ وجه ~~واكده فان النهي عن اسباب الشيء ومبادية المؤدية اليه نهى عنه بالطريق ~~البرهاني وابطال للسببية وقد يوجه النهي إلى المسبب ويراد النهي عن السبب ~~كما في قوله لا ارينك ههنا يريد به نهي مخاطبة عن الحضور لديه ولعل تأخير ~~هذا النهي عن قوله تعالى واذا حللتم فاصطادوا مع ظهور تعلقة بما قبله ~~للايذان بان حرمة الاعتداء لا تنتهي بالخروج عن الاحرام كانتهاء حرمة ~~الاصطياد به بل هي باقية ما لم تنقطع علاقتهم عن الشعائر بالكلية وبذلك ~~يعلم بقاء حرمة التعرض لسائر الامين بالطريق الاولى @QB@ وتعاونوا على البر ~~والتقوى @QE@ لما كان الاعتداء غالبا بطريق التظاهر والتعاون امروا اثر ما ~~نهوا عنه بان يتعاونوا على كل ما هو من باب البر والتقوى ومتابعة الامر ~~ومجانبة الهوى فدخل فيه ما نحن بصدده من التعاون على العفو والاغضاء عما ~~وقع منهم دخولا اوليا ثم نهوا عن التعاون في كل ما هو من مقولة الظلم ~~والمعاصي بقوله تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ فاندرج فيه ~~النهي عن التعاون على الاعتداء والانتقام بالطريق البرهاني واصل لا تعاونوا ~~لا تتعاونوا فحذف منه احدى التاءين تخفيفا وانما اخر النهي عن الامر مع ~~تقدم التخلية على التحلية مسارعة إلى ايجاب ما هو مقصود بالذات فان المقصود ~~من ايجاب ترك التعاون على الاثم والعدوان انما هو تحصيل التعاون على البر ~~والتقوى ثم امروا بقوله تعالى @QB@ واتقوا الله @QE@ بالاتقاء في جميع ~~الامور التي من جملتها مخالفة ما ذكر من الاوامر والنواهي فثبت وجوب ~~الاتقاء فيها بالطريق البرهاني ثم علل ذلك بقوله تعالى @QB@ أن الله شديد ~~العقاب @QE@ أي لمن لا يتقيه فيعاقبكم لا محالة ان لم تتقوه واظهار الاسم ~~الجليل لما مر مرارا من ادخال الروعة وتربية المهابة ms0838 وتقوية استقلال الجملة ~~PageV03P005 < # > 5 سورة المائدة آية 3 # < < # | المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # > > @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ شروع في بيان المحرمات التي اشير اليها ~~بقوله تعالى الا ما يتلى عليكم والميتة ما فارقه الروح من غير ذبح @QB@ ~~والدم @QE@ أي المسفوح منه لقوله تعالى أو دما مسفوحا وكان اهل الجاهلية ~~يصبونه في الامعاء ويشوونه ويقولون لم يحرم من فزدله أي من فصد له @QB@ ~~ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به @QE@ أي رفع الصوت لغير الله عند ذبحه ~~كقولهم باسم اللات والعزى @QB@ والمنخنقة @QE@ أي التي ماتت بالخنق @QB@ ~~والموقوذة @QE@ أي التي قتلت بالضرب بالخشب ونحوه من وقذته اذا ضربته @QB@ ~~والمتردية @QE@ أي التي تردت من علو أو إلى بئر فماتت @QB@ والنطيحة @QE@ ~~أي التي نطحتها اخرى فماتت بالنطح والتاء للنقل وقرىء والمنطوحة @QB@ وما ~~أكل السبع @QE@ أي وما اكل منه السبع فمات وقرىء بسكون الباء وقرىء واكيل ~~السبع وفيه دليل على ان جوارح الصيد اذا اكلت مما صادته لم يحل @QB@ إلا ما ~~ذكيتم @QE@ الا ما ادركتم ذكاته وفيه بقية حياة يضطرب اضطراب المذبوح وقيل ~~الاستثناء مخصوص بما اكل السبع والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمرىء ~~بمحدد @QB@ وما ذبح على النصب @QE@ قيل هو منفرد وقيل جمع نصاب وقرىء بسكون ~~الصاد واياما كان فهو واحد الانصاب وهي احجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون ~~عليها ويعدون ذلك قربة وقيل هي الاصنام @QB@ وأن تستقسموا بالأزلام @QE@ ~~جمع زلم وهو القدح أي وحرم عليكم الاستقسام بالاقداح وذلك انهم اذا قصدوا ~~فعلا ضربوا ثلاثة اقداح مكتوب على احدها امرني ربي وعلى الثاني نهاني ربي ~~وعلى الثالث فان خرج الامر مضوا على ذلك وان خرج الناهي اجتنبوا عنه وان ~~خرج الغافل اجالوها مرة اخرى فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم ~~بالازلام وقيل هو اسقسام الجزور بالاقداح على الانصباء المعهودة @QB@ ذلكم ~~@QE@ اشارة إلى الاستقسام بالازلام ومعنى البعد فيه للاشارة إلى بعد منزلته ~~في الشر @QB@ فسق @QE@ تمرد وخروج عن الحدود دخول في علم الغيب وضلال ~~باعتقاد انه طريق اليه وافتراء على الله سبحانه ان كان هو ms0839 المراد بقولهم ~~ربي وشرك وجهالة ان كان هو الصنم وقيل ذلكم اشارة إلى تناول المحرمات ~~المعدودة لان معنى تحريمها تحريم تناولها @QB@ اليوم @QE@ اللام للعهد ~~والمراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الازمنة الماضية الاتية وقيل يوم ~~نزولها وقد نزلت بعد عصر الجمعة يوم عرفة في حجة الوداع والنبي صلى الله ~~عليه وسلم واقف بعرفات على العضباء فكادت عضد الناقة تندق لثقلها فبركت ~~واياما كان فهو منصوب على انه ظرف لقوله تعالى @QB@ يئس الذين كفروا من ~~دينكم @QE@ أي من ابطاله ورجوعكم عنه بتحليل هذه لخبائث أو غيرها أو من ان ~~يغلبوكم عليه لما شاهدوا من ان الله عز وجل وفي بوعده حيث اظهره على الدين ~~كله وهو الانسب بقوله PageV03P006 سورة المائدة آية 4 تعالى @QB@ فلا ~~تخشوهم @QE@ أي ان يظهروا عليكم @QB@ واخشون @QE@ أي واخلصوا إلى الخشية ~~@QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ بالنصر والاظهار على الاديان كلها أو ~~بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على اصول الشرائع وقوانين الاجتهاد ~~وتقديم الجار والمجرور للايذان من اول الامر بان الاكمال لمنفعتهم ومصلحتهم ~~كما في قوله تعالى الم نشرح لك صدرك وعليكم في قوله تعالى @QB@ وأتممت ~~عليكم نعمتي @QE@ متعلق باتممت لا بنعمتي لان المصدر لا يتقدم عليه معموله ~~وتقديمه على المفعول الصريح لمامر مرات أي اتممتها بفتح مكة ودخولها امنين ~~ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكها والنهي عن حج المشرك وطواف العريان أو ~~باكمال الدين والشرائع أو بالهداية والتوفيق قيل معنى اتممت عليكم نعمتي ~~انجزت لكم وعدي بقولي ولاتم نعمتي عليكم @QB@ ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ ~~أي اخترته لكم من بين الاديان وهو الدين عند الله لا غير عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه ان رجلا من اليهود قال له يا امير المؤمنين آية في ~~كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال أي ~~آية قال اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي الاية قال عمر رضي الله ~~تعالى عنه عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي انزلت فيه على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms0840 وهو قائم بعرفة يوم الجمعة اشار رضي الله تعالى عنه إلى ان ذلك اليوم ~~عيد لنا وروي انه لما نزلت هذه الاية بكى عمر رضي الله تعالى عنه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا عمر قال ابكاني انا كنا في زيادة من ~~ديننا فاذ اكمل فانه لا يكمل شىء الا نقص فقال عليه الصلاة والسلام صدقت ~~فكانت هذه الاية نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم فما لبث بعد ذلك الا ~~احدا وثمانين يوما @QB@ فمن اضطر @QE@ متصل بذكر المحرمات وما بينهما ~~اعتراض بما يوجب ان يجتنب عنه وهو ان تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين ~~والنعمة التامة والاسلام المرضى أي فمن اضطر إلى تناول شىء من هذه المحرمات ~~@QB@ في مخمصة @QE@ أي مجاعة يخاف معها الموت أو مبادية @QB@ غير متجانف ~~لإثم @QE@ قيل غير مائل ومنحرف اليه بان ياكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة ~~أو ينتزعها من مضطر اخر كقوله تعالى غير باغ ولا عاد @QB@ فإن الله غفور ~~رحيم @QE@ لا يؤاخذه بذلك < < # | المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # > > @QB@ يسألونك ماذا أحل لهم @QE@ شروع في تفصيل المحللات التي ذكر ~~بعضها على وجه الاجمال اثر بيان المحرمات كانهم سالوا عنها عند بيان ~~اضدادها ولتضمن السؤال معنى القول اوقع على الجملة فماذا مبتدا واحل لهم ~~خبره وضمير الغيبة لما ان يسالون بلفظ الغيبة فانه كما يعتبر حال المحكى ~~عنه فيقال اقسم زيد لافعلن يعتبر حال الحاكي فيقال اقسم زيد ليفعلن ~~والمسؤول ما احل لهم من المطاعم @QB@ قل أحل لكم الطيبات @QE@ أي ما لم ~~تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه كما في قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث @QB@ وما علمتم من الجوارح @QE@ عطف على الطيبات ~~بتقدير المضاف على ان ما موصولة والعائد محذوف أي وصيد ما علمتموه أو مبتدا ~~على ان PageV03P007 سورة المائدة آية 5 ما شرطية والجواب فكلوا وقد جوز ~~كونها مبتدا على تقدير كونها موصولة ايضا والخبر كلوا وانما دخلته الفاء ~~تشبيها للموصول باسم الشرط ومن الجوارح حال من الموصول ms0841 أو ضميره المحذوف ~~والجوارح الكواسب من سباع البهائم والطير وقيل سميت بها لانها تجرح الصيد ~~غالبا @QB@ مكلبين @QE@ أي معلمين لها الصيد والمكلب مؤدب الجوارح ومضربها ~~بالصيد مشتق من الكلب لان التاديب كثيرا ما يقع فيه أو لان كل سبع يسمى ~~كلبا لقوله عليه الصلاة والسلام في حق عتبة بن أبي لهب حين اراد سفر الشام ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فاكله الاسد ~~وانتصابه على الحالية من فاعل علمتم وفائتها المبالغة في التعليم لما ان ~~الاسم المكلب لا يقع الا على النحرير في علمه وقرىء مكلبين بالتخفيف ~~والمعنى واحد @QB@ تعلمونهن @QE@ حال ثانية منه أو حال من ضمير مكلبين أو ~~استئناف @QB@ مما علمكم الله @QE@ من الحيل وطرق التعليم والتاديب فان ~~العلم به الهام من الله تعالى أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه أو مما ~~عرفكم ان تعلموه من اتباع الصيد بارسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه ~~بدعائه وامساك الصيد عليه وعدم اكله منه @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ~~قد مر فيما سبق ان هذه الجملة على تقدير كون ما شرطية جواب الشرط وعلى ~~تقدير كونها موصولة مرفوعة على الابتداء خبر لها واما على تقدير كونها عطفا ~~على الطيبات فهي جملة متفرعة على بيان حل صيد الجوارح المعلمة مبينة للمضاف ~~المقدر الذي هو المعطوف وبه يتعلق الاحلال حقيقة ومشيرة إلى نتيجة التعليم ~~واثره داخلة تحت الامر فالفاء فيها كما في قوله امرتك الخير فافعل ما امرت ~~به ومن تبعيضية لما ان البعض مما لا يتعلق به الاكل الجلود والعظام والريش ~~وغير ذلك ومما موصولة أو موصوفة حذف عائدها وعلى متعلقة بامسكن أي فكلوا ~~بعض ما امسكنه عليكم وهو الذي لم ياكلن منه واما ما اكلن منه فهو مما ~~امسكنه على انفسهن لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم وان اكل منه فلا ~~تاكل انما امسك على نفسه واليه ذهب اكثر الفقهاء وقال بعضهم لا يشترط عدم ~~الاكل في سباع الطير لما ان تاديبها إلى هذه الدرجة ms0842 متعذر وقال اخرون لا ~~يشترط ذلك مطلقا وقد روى عن سلمان وسعد ابن أبي وقاص وابي هريرة رضي الله ~~تعالى عنهم انه اذا الكلب ثلثيه وبقي ثلثه وقد ذكرت اسم الله عليه فكل @QB@ ~~واذكروا اسم الله عليه @QE@ الضمير لما علمتم أي سموا عليه عند ارساله أو ~~لما امسكنه أي سموا عليه اذا ادركتم ذكاته @QB@ واتقوا الله @QE@ في شان ~~محرماته @QB@ إن الله سريع الحساب @QE@ أي سريع ائتيان حسابه أو سريع تمامه ~~واذا شرع فيه يتم في اقرب ما يكون من الزمان والمعنى على التقديرين انه ~~يؤاخذكم سريعا في كل ما جل ودق واظهار الاسم الجليل في موقع الاضمار لتربية ~~المهابة وتعليل الحكم < < # | المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # > > @QB@ اليوم أحل لكم الطيبات @QE@ PageV03P008 قيل المراد بالايام ~~الثلاثة وقت واحد وانما كرر للتاكيد ولا اختلاف الاحداث والواقعة فيه حسن ~~تكريره والمراد بالطيبات ما مر @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب @QE@ أي ~~اليهود والنصارى واستثنى على رضي الله تعالى عنه نصارى بني تغلب وقال ليسوا ~~على النصرانية ولم ياخذوا منها الا شرب الخمر وبه اخذ الشافعي رضي الله عنه ~~والمراد بطعامهم ما يتناول ذبائحهم وغيرها @QB@ حل لكم @QE@ أي حلال وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انه سال عن ذبائح نصارى العرب فقال لا باس ~~وهو قول عامة التابعين وبه اخذ أبو حنيفة رضي الله عنه واصحابه وحكم ~~الصابئين حكم اهل الكتاب عنده وقال صاحباه هما صنفان صنف يقرؤون الزبور ~~ويعبدون الملائكة عليهم السلام وصنف لا يقرؤون كتابا ويعبدون النجوم فهؤلاء ~~ليسوا من اهل الكتاب واما المجوس فقد سن بهم سنة اهل الكتاب في اخذ الجزية ~~منهم دون اكل ذبائحهم ونكاح نسائهم لقوله عليه الصلاة والسلام سنوا بهم سنة ~~اهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا اكلي ذبائحهم @QB@ وطعامكم حل لهم @QE@ ~~فلا عليكم ان تطعموهم وتبيعوه منهم ولو حرم عليهم لم يجز ذلك @QB@ ~~والمحصنات من المؤمنات @QE@ رفع على انه مبتدا حذف خبره لدلالة ما تقدم ~~عليه أي حل لكم ايضا والمراد بهم الحرائر العفائف وتخصيصهن بالذكر للبعث ~~على ms0843 ما هو الاول لا لنفي ما عداهن فان نكاح الايماء المسلمات صحيح بالاتفاق ~~وكذا نكاح غير العفائف منهن واما الايماء الكتابيات فهن كالمسلمات عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه خلافا للشافعي رضي الله عنه @QB@ والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ أي هن ايضا حل لكم وان كن حربيات وقال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما لا تحل الحربيات @QB@ إذا آتيتموهن أجورهن @QE@ أي ~~مهورهن وتقييد الحل بايتائها لتاكيد وجوبها والحث على الاولى وقيل المراد ~~بايتاءها التزامها واذا ظرفية عاملها حل المحذوف وقيل شرطية حذف جوابها أي ~~اذا اتيتموهن اجورهن حللن لكم @QB@ محصنين @QE@ حال من فاعل اتيتموهن أي ~~حال كونكم اعفاء بالنكاح وكذا قوله تعالى @QB@ غير مسافحين @QE@ وقيل هو ~~حال من ضمير محصنين وقيل صفة لمحصنين أي غير مجاهرين بالزنا @QB@ ولا متخذي ~~أخدان @QE@ أي ولا مصرين به والخدم الصديق يقع على الذكر والانثى وهو اما ~~مجرور عطفا على مسافحين وزيدة لا لتاكيد النفي المستفاد من غير أو منصوب ~~عطفا على غير مسافحين باعتبار اوجه الثلاثة @QB@ ومن يكفر بالإيمان @QE@ أي ~~ومن ينكر شرائع الاسلام التي من جملتها ما بين ههنا من الاحكام المتعلقة ~~بالحل والحرمة ويمتنع عن قبولها @QB@ فقد حبط عمله @QE@ الصالح الذي عمل ~~قبل ذلك @QB@ لكم الدار الآخرة عند الله @QE@ وهو مبتدا من الخاسئين خبره ~~وفي متعلقة بما تعلق به الخبر من الكون المطلق وقيل بمحذوف دل عليه المذكور ~~أي خاسرة بالاخرة وقيل بالخاسرين على ان الالف والللام للتعريف لا موصولة ~~لان ما بعدها لا يعمل فيما قبلها وقيل يغتفر في الظرف ما لا يغتفر في غيره ~~كما في قوله ربيت حي اذا تمعددا كان جزائي بالعصا ان اجلدا PageV03P009 ~~سورة المائدة آية 6 < < # | المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ شروع في بيان الشرائع المتعلقة بدينهم ~~بعد بيان ما يتعلق بدنياهم @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ أي اردتم القيام ~~اليها كما في قوله تعالى فاذا قرات القران فاستعذ بالله عبر عن ارادة الفعل ~~بالفعل المسبب عنها مجازا للايجاز والتنبيه على ms0844 ان من اراد الصلاة حقه ان ~~يبادر اليها بحيث لا ينفك عن ارادتها أو اذا قصدتم الصلاة اطلاقا لاسم أحد ~~لازميها على لازمها الاخر وظاهر الاية الكريمة يوجب الوضوء على كل قائم ~~اليها وان لم يكن محدثا لما ان الامر للوجوب قطعا والاجماع على خلافه وقد ~~روى ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد ~~فقال عمر رضي الله تعالى عنه صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال عليه الصلاة ~~والسلام عمدا فعلته يا عمر يعني بيانا للجواز وحمل الامر بالنسبة إلى غير ~~المحدث على الندب مما لا مساغ له فالوجه ان الخطاب خاص بالمحدثين بقرينة ~~دلالة الحال واشتراط الحدث في التيمم الذي هو بدله وما نقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء من انهم كانوا يتوضؤون لكل صلاة فلا دلالة فيه على ~~انهم كانوا يفعلونه بطريق الوجوب اصلا كيف لا وما روى عنه عليه الصلاة ~~والسلام من قوله من توضا على طهر كتب الله له عشر حسنات صريح في ان ذلك كان ~~منهم بطريق الندب وما قيل كان ذلك اول الامر ثم نسخ يرده قوله عليه الصلاة ~~والسلام المائدة من اخر القران نزولا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها @QB@ ~~فاغسلوا وجوهكم @QE@ أي امروا عليها الماء ولا حاجة إلى الدلك خلافا لمالك ~~@QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك ~~قيل الي بمعنى مع كما في قوله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم وقيل هي انما ~~تفيد معنى الغاية مطلقا واما دخولها في الحكم أو خروجها منه فلا دلالة لها ~~عليه وانما هو امر يدور على الدليل الخارجي كما في حفظة القران من اوله إلى ~~اخره وقوله تعالى فنظرة إلى ميسرة فان الدخول في الاول والخروج في الثاني ~~متيقن بناء على تحقق الدليل وحيث لم يتحقق ذلك في الاية وكانت الايدي ~~متناولة للمرافق حكم بدخولها فيها احتياطا وقيل إلى من حيث افادتها للغاية ~~تقتضي خروجها لكن لما لم تتميز الغاية همنا عن ذي الغاية وجب ادخالها ms0845 ~~احتياطا @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ الباء مزيدة وقيل للتبعيض فانه الفارق ~~بين قولك مسحت المنديل ومسحت بالمنديل وتحقيقه انها تدل على تضمين الفعل ~~معنى الالصاق فكانه قيل والصقوا المسح برؤوسكم وذلك لا يقتضي الاستيعاب كما ~~يقتضيه ما لو قيل وامسحوا رؤوسكم فانه كقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم واختلف ~~العلماء في القدر الواجب فاوجب الشافعي اقل ما ينطلق عليه الاسم اخذا ~~باليقين وابو حنيفة ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث مسح على ناصيته ~~وقدرها PageV03P010 سورة المائدة آية 7 بربع الراس ومالك مسح الكل اخذا ~~بالاحتياط @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ بالنصب عطفا على وجوهكم ويؤيده ~~السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول اكثر الائمة والتحديد اذا المسح لم يعهد ~~محدودا وقرء بالجر على الجوار ونظيره في القران كثير كقوله تعالى عذاب يوم ~~اليم ونظائره وللنحات في ذلك باب مفرد وفائدته التنبيه على انه ينبغي ان ~~يقتصد في صب الماء عليها ويغسلها غسلا قريبا من المسح وفي الفصل بينه وبين ~~اخواته ايماء إلى افضلية الترتيب وقرء بالرفع أي وارجلكم مغسولة @QB@ وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا @QE@ أي فاغتسلوا وقرء فاطهروا أي فطهروا ابدانكم وفي ~~تعليق الامر بالطهارة الكبرى بالحدث الاكبر اشارة إلى اشتراط الامر ~~بالطهارة الصغرى بالحدث الاصغر @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ مرضا يخاف به ~~الهلاك أو ازدياده باستعمال الماء @QB@ أو على سفر @QE@ أي مستقرين عليه ~~@QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ من لا ابتداء الغاية وقيل ~~للتبعيض وهي متعلقة بامسح وقرء فاموا صعيدا وقد مر تفسير الاية الكريمة ~~مشبعا في سورة النساء فليرجع اليه ولعل التكرير ليتصل الكلام في انواع ~~الطهارة @QB@ ما يريد الله @QE@ أي ما يريد بالامر بالطهارة للصلاة أو ~~بالمر بالتيمم @QB@ ليجعل عليكم من حرج @QE@ من ضيق في الامتثال به @QB@ ~~ولكن يريد @QE@ ما يريد بذلك @QB@ ليطهركم @QE@ أي لينظفكم أو ليطهركم عن ~~الذنوب فان الوضوء مكفر لها أو ليطهركم بالتراب اذا اعوذكم التطهر بالماء ~~فمفعول يريد فى الموضعين محذوف واللام للعله وقيل مزيده والمعنى ما ms0846 يريد ~~الله ان يجعل عليكم من حرج في باب الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم ولكن ~~يريد ان يطهركم بالتراب اذا اعوزكم التطهر بالماء @QB@ وليتم @QE@ بشرعه ما ~~هو مطهرة لا لابدانكم ومكفرة لذنوبكم @QB@ نعمته عليكم @QE@ في الدين أو ~~ليتم برخصة انعامه عليكم لعزائمه @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ نعمته ومن لطائف ~~الاية الكريمة انها مشتملة على سبعة امور كلها مثنى طهارتان اصل وبدل ~~والاصل اثنان مستوعب وغير مستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح وباعتبار المحل ~~محدود وغير محدود وان التهما مائع وجامد وموجبهما حدث اصغر واكبر وان ~~المبيح للعدول إلى البدل مرض وسفر وان الموعود عليهما تطهير الذنوب واتمام ~~النعمة < < # | المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # > > @QB@ واذكروا نعمة الله عليكم @QE@ بالاسلام لتذكركم المنعم وترغبكم ~~في شكره @QB@ وميثاقه الذي واثقكم به @QE@ أي عهده المؤكد الذي اخذه عليكم ~~وقوله تعالى @QB@ إذ قلتم سمعنا وأطعنا @QE@ ظرف لوثاقكم به أو لمحذوف ~~لمحذوف وقع حالا من الضمير المجرور في به أو من ميثاقه أي كائنا وقت قولكم ~~سمعنا واطعنا وفائدة التقييد به تاكيد وجوب مراعاته بتذكير قبولهم ~~والتزامهم بالمحافظة عليه وهو الميثاق الذي اخذه على المسلمين حين بايعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في حال العسر واليسر ~~والمنشط والمكره وقيل هو الميثاق الواقع ليلة العقبة وفي بيعة الرضوان ~~واضافته اليه تعالى مع صدوره عنه عليه الصلاة والسلام لكون المرجع اليه كما ~~نطق به قوله تعالى ان PageV03P011 سورة المائدة آية 8 سورة المائدة آية 9 ~~سورة المائدة آية 10 الذين يبايعونك انما يبايعون الله وقال مجاهد هو ~~الميثاق الذي اخذه الله تعالى على عباده حين اخرجهم من صلب ادم عليه السلام ~~@QB@ واتقوا الله @QE@ أي في نسيان نعمته ونقض ميثاقه أو في كل ما تاتون ~~وما تذرون فيدخل فيه ما ذكر دخولا اولياء @QB@ إن الله عليم بذات الصدور ~~@QE@ أي بخفياتها الملابسة لها ملابسة تامة مصححة لاطلاق الصاحب عليها ~~فيجازيكم عليها فما ظنكم بحليات الاعمال والجملة اعتراض تذييلي وتعليل ~~الامر بالاتقاء واظهار الاسم الجليل في موقع الاضمار لتريه ms0847 المهابة وتعليل ~~الحكم وتقوية استقلال الجملة < < # | المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ شروع في بيان الشرائع المتعلقة بما ~~يجري بينهم وبين غيرهم اثر بيان ما يتعلق بانفسهم @QB@ كونوا قوامين لله ~~@QE@ مقيمين لاوامره ممتثلين بها معظمين لها مراعين لحقوقها @QB@ شهداء ~~بالقسط @QE@ أي بالعدل @QB@ ولا يجرمنكم @QE@ أي لا يحملنكم @QB@ شنآن قوم ~~@QE@ أي شدة بغضكم لهم @QB@ على ألا تعدلوا @QE@ فلا تشهدوا في حقوقهم ~~بالعدل أو فتعتلوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثله وقذف وقتل نساء وصبية ~~ونقض عهد تشفيا وغير ذلك @QB@ اعدلوا هو @QE@ اي العدل @QB@ أقرب للتقوى ~~@QE@ الذي امرتم به صرح لهم بالامر بالعدل وبين انه بمكان من التقوى بعد ما ~~نهاهم عن الجور وبين انه مقتضى الهوى واذا كان وجوب العدل في حق الكفار في ~~هذه المثابة فما ظنك بوجوبه في حق المسلمين @QB@ واتقوا الله @QE@ امر ~~بالتقوى اثر ما بين ان العدل اقرب له اعتناء بشانه وتنبيها على انه ملاك ~~الامر @QB@ إن الله خبير بما تعملون @QE@ من الاعمال فيجازيكم بذلك وتكرير ~~هذا الحكم اما لاختلاف السبب كما قيل ان الاول نزل في المشركين وهذا في ~~اليهود أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في اطفاء فائدة الغيظ والجملة ~~تعليل لما قبلها واظهار الجلالة لما مر مرات وحيث كانت مضمونها منبئا عن ~~الوعد والوعيد عقب بالوعد لمن يحافظ على طاعته تعالى وبالوعيد لمن يخل بها ~~فقيل < < # | المائدة : ( 9 ) وعد الله الذين . . . . . # > > @QB@ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ التي من جملتها ~~العدل والتقوى @QB@ لهم مغفرة وأجر عظيم @QE@ حذف ثاني مفعولا وعد استغناء ~~عنه بهذه الجملة فانه استئناف مبين له وقيل الجملة في موقع المفعول فان ~~الوعد ضرب من القول فكانه قيل وعدهم هذا القول < < # | المائدة : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا @QE@ التي من جملتها ما تليت من ~~النصوص الناطقة بالامر والعدل والتقوى @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر ~~من الكفر وتكذيب الايات @QB@ أصحاب الجحيم @QE@ ملابسوها ملابسة مؤبدة من ~~السنة السنية القرانية شفع الوعد بالوعيد والجمع بين الترغيب والترهيب ~~ايفاء لحق الدعوى بالتبشير والانذار ms0848 PageV03P012 سورة المائدة آية 11 < < # | المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم @QE@ تذكير لنعمة ~~الانجاء من الشرائر تذكير نعمة ايصال الخير الذي هو نعمة الاسلام وما ~~يتبعها من الميثاق وعليكم متعلق بنعمة الله أو بمحذوف وقع حالا منها وقوله ~~تعالى @QB@ إذ هم قوم @QE@ على الاول ظرف لنفس النعمة وعلى الثاني لما تعلق ~~به عليكم ولا سبيل إلى كونه ظرفا لا ذكروا التنافي زمانيهما أي اذكروا ~~انعامه تعالى عليكم أو اذكروا نعمته كائنه عليكم في وقت همهم @QB@ أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم @QE@ أي بان يبطشوا بكنم بالقتل والاهلات يقال بسط ~~اليه يده اذا بطش به وبسط اليه لسانه اذا شتمته وتقديم الجار والمجرور على ~~المفعول الصريح للمسارعة إلى بيان رجوع ضرر البسط وغائلته اليهم حملا لهم ~~من اول الامر على الاعتداد بنعمة دفعة كما ان تقديم لكم في قوله عز وجل هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض للمبادرة إلى بيان كون المخلوق من منافعهم تعجيلا ~~للمسرة @QB@ فكف أيديهم عنكم @QE@ عطف على هم وهو النعمة التي اريد تذكيرها ~~وذكرا لهم للايذان بوقوعها عند مزيدا لحاجة اليها والفاء للتعقيب المفيد ~~لتمام النعمة وكما لها واظهار ايديهم في موقع الاضمار لزيادة التقرير أي ~~منع ايديهم ان تمد اليكم عقيب همهم بذلك لا انه كفها عنكم بعد ما مدوها ~~اليكم وفيه من الدلالة على كمال النعمة من حيث انها لم تكن مشوبة بضرر ~~الخوف والانزعاج الذي قلما يعرى عنه الكف بعد المد ما لا يخفى مكانه وذلك ~~ما روى ان المشركين راوا ارسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه بعسفان في ~~غزوة ذي انما روها غزوة ذات الرقاع وهي السابعة من مغازيه عليه الصلاة ~~والسلام قاموا إلى الظهر معا فلما صلوا ندم المشركون الا كانوا قد اكبوا ~~عليهم فقالوا ان لهم بعدها صلاة هي احب اليهم من ابائهم وابنائهم يعنون ~~صلاة العصر وهموا ان يوقعوا بهم اذ قاموا اليها فرد الله تعالى كيدهم بان ~~انزل صلاة الخوف وقيل هو ما ms0849 روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى بني ~~قريظة ومعه الشيخان وعلي رضي الله تعالى عنهم يستقرضهم لديه مسلمين قتلهما ~~عمرو بن امية الضمري خطا يحسبهما مشركين فقالوا نعم يا أبا القاسم اجلس حتى ~~نطعمك ونعطيك ما سالت فاجلسوه في صفه وهموا بالفتك به وعمد عمروا بن جحاش ~~إلى رحا عظيمة يطرحها عليه فامسك الله تعالى يده ونزل جبريل عليه السلام ~~فاخبره فخرج عليه الصلاة والسلام وقيل هو ما روى انه صلى الله عليه وسلم ~~نزل منزلا وتفرق اصحابه في العظاء يستظلون بها فعلق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سيفه بشجرة فجاء اعرابي فاخذها وسله فقال من يمنعك مني فقال صلى ~~الله عليه وسلم الله تعالى فاسقطع جبريل عليه السلام من يده فاخذه الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فقال من يمنعك مني فقال لا أحد اشهد ان لا اله الا الله ~~وان محمدا رسول الله @QB@ واتقوا الله @QE@ عطف على اذكروا أي اتقوه في ~~رعاية حقوق نعمته ولا تخلوا بشكرها أو في كل ما تاتون وما تذرون فيدخل فيه ~~ما ذكر دخول اولياء @QB@ وعلى الله @QE@ أي عليه تعالى خاصة دون غيره ~~استقلال واشتراكا @QB@ فليتوكل المؤمنون @QE@ فانه يكفيهم في ايصال كل خير ~~ودفع كل شر والجملة تذييل مقرر لما قبله وايثار صيغة امر الغائب واسنادها ~~إلى المؤمنين لايجاب التوكل على PageV03P013 سورة المائدة آية 12 المخاطبين ~~بالطريق البرهاني ولايذان بان ما وصفوا به عند الخطاب من وصف الايمان داع ~~إلى ما امروا به من التوكل والتقوى وازع عن الاخلال بهما واظهار الاسم ~~الجليل في موقع الاضمار لتعليل الحكم وتقوية استقلال الجملة التذييلية < < # | المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # > > @QB@ ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل @QE@ كلام مستانف مشتمل على ~~ذكر بعض ما صدر عن بني اسرائيل من الخيانة ونقض الميثاق وما ادى اليه ذلك ~~من التبعات مسوق لتقرير المؤمنين على ذكر نعمة الله تعالى ومراعاة حق ~~الميثاق الذي اوثقهم به وتحذيرهم من نقضه أو لتقرير ما ذكر من الهم بالبطش ~~وتحقيقه على ms0850 تقدير كون ذلك من بني قريظة حسبما مر من الرواية ببيان ان ~~الغدر والخيانة عادة لهم قديمة توار ثوها من اسلافهم واظهار الاسم الجليل ~~لتربية المهابة وتفخيم الميثاق وتهويل الخطب في نقضه مع ما فيه من رعاية حق ~~الاستئناف المستدعى لانقطاع عما قبله ولالتفات في قوله تعالى @QB@ وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا @QE@ للجرى على سنن الكبرياء أو لان البعث كان بواسطة ~~موسى عليه السلام كما سياتي وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما ~~مرا مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر والنقيب فعيل بمعنى ~~فاعل مشتق من النقب وهو التفتيش ومنه قوله تعالى فنقبوا في البلاد سمى بذلك ~~لتفتيشه عن احوال القوم واسرارهم قال الزجاج واصله من النقب وهو الثقب ~~الواسع روى ان بني اسرائيل لما استقروا بمصر بعهد مهلك فرعون امرهم الله عز ~~وجل بالمسير إلى اريحا ارض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال لهم ~~اني كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرجوا اليها وجاهدوا من فيها واني ناصركم ~~وامر موسى عليه السلام ان ياخذ من كل سبط نقيبا امينا يكون كفيلا على قومه ~~بالوفاء بما امروا به توثقة عليهم فاختار النقباء واخذ الميثاق على بني ~~اسرائيل وتكفل اليهم النقباء وسار بهم فلما دنا من ارض كنعان بعث النقباء ~~يتجسسون فرءوا اجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم بما ~~رؤوا وقد نهاهم موسى عن ذلك فنكثوا الميثاق الا كالب بن يوقنا نقيب سبط ~~يهاذا ويوشع بن نون نقيب سبط افراييم بن يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام ~~قيل لما توجه النقباء إلى ارضهم للتجسس لقيهم عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة ~~الاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وقد عاش ثلاثة الاف سنة وكان على راسه ~~حزمة حطب فاخذهم وجعلهم في الحزمة وانطلق بهم إلى امراته وقال انظري إلى ~~هؤلاء الذين يزعمون انهم يريدون قتالنا فطرحهم بين يديها وقال الا اطحنهم ~~برجلي فقالت لا بل خلي عنهم حتى يخبروا قومهم بما رؤوا ففعل فجعلوا يتعرفون ~~احوالهم وكان لا يحمل عنقود عنبهم الا خمسة ms0851 رجال أو اربعة فلما خرج النقباء ~~قال بعضهم لبعض ان اخبرتم بني اسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن ~~اكتموه PageV03P014 سورة المائدة آية 12 الا عن موسى وهارون عليهما السلام ~~فيكونان هما يريان رايهما فاخذ بعضهم على بعض الميثاق ثم انصرفوا إلى موسى ~~عليه السلام وكان معهم حبة من عنبهم وقر رجل فنكثوا عهدهم وجعل كل منهم ~~ينهى سبطه عن قتالهم ويخبرهم بما راى الا كالب ويشع وكان معسكر موسى فرسخا ~~في فرسخ فجاء اوج حتى نظر اليهم ثم رجع إلى الجبل فقور منه صخرة عظيمة على ~~قدر العسكر ثم حملها على راسه ليطبقها عليهم فبعث الله تعالى الهدهد فقور ~~من الصخرة وسطها المحاذى لراسه فانتقبت فوقعت في عنق عوج وطوقته فصرعته ~~فاقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة اذرع وكذا طول العصا فتراما في السماء ~~عشرة اذرع فما اصاب العصا الا كعبا وهو مصروع فقتله قالوا فاقبلت جماعة ~~ومعهم الخناجر حتى حزوا راسه @QB@ وقال الله @QE@ أي لبني اسرائيل فقد ~~اذاهم المحتاجون إلى ما ذكر من الترغيب والترهيب كما ينبىء عنه الالتفات مع ~~ما فيه من تربية المهابة وتاكيد ما يتضمنه الكلام من الوعد @QB@ إني معكم ~~@QE@ أي بالعلم والقدرة والنصرة لا بالنصرة فقط فان تنبيههم على علمه تعالى ~~بكل ما ياتون وما يذرون وعلى كونهم تحت قدرته وملوته مما يحمله على الجد في ~~الامتثال بما امروا به والانتهاء عما نهوا عنه كانه قيل اني معكم اسمع ~~كلامكم وارى اعمالكم واعلم ضمائركم فاجازيكم بذلك هذا وقد قيل المراد ~~بالميثاق هو الميثاق بالايمان والتوحيد وبالنقباء ملوك بني اسرائيل الذين ~~ينقبون احوالهم ويلون امورهم بالامر والنهي واقامة العدل وهو الانسب بقوله ~~تعالى @QB@ لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي @QE@ أي بجميعهم ~~والالام موطئة للقسم المحذوف وتاخير الامان عن اقامة الصلاة وايتاء الزكاة ~~مع كونهما من الفروع المترتبة عليه لما انهم كانوا معترفين بوجوبهما مع ~~ارتكابهم لتكذيب بعض الرسل عليهم السلام ولمراعاة المقارنة بينه وبين قوله ~~تعالى @QB@ وعزرتموهم @QE@ أي نصرتموهم وقويتموهم واصله الذب وقيل ms0852 التعظيم ~~والتوقير والثناء بخير وقرء وعزرتموهم بالتخفيف @QB@ وأقرضتم الله @QE@ ~~بالانفاق في سبيل الخير وبالتصدق بالصدقات المندوبة وقوله تعالى @QB@ قرضا ~~حسنا @QE@ اما مصدر مؤكد وارد على غير صيغة المصدر كما في قوله تعالى ~~فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نبات حسن أو مفعول ثاني لاقرضتم على انه ~~اسم للمال المقرض وقوله تعالى @QB@ لأكفرن عنكم سيئاتكم @QE@ جواب للقسم ~~المدلول عليه بالالام ساد مسد جواب الشرط @QB@ ولأدخلنكم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار @QE@ عطف على ما قبله داخل معه في حكم الجواب متاخر عنه في ~~الحصول ايضا ضرورة تقدم التخلية على التحلية @QB@ فمن كفر @QE@ أي برسلي أو ~~بشيء مما عدد في حيز الشرط والفاء لترتيب بيان حكم من كفر على بيان حكم من ~~امن تقوية للترغيب بالترهيب @QB@ بعد ذلك @QE@ الشرط المؤكد المعلق به ~~الوعد العظيم الموجب للايمان قطعا @QB@ منكم @QE@ متعلق بمضمر وقع حالا من ~~فاعل كفر ولعل تغيير السبك حيث لم يقل وان كفرتم عطفا على ا الشرطية ~~السابقة لاخراج كفر الكل عن حيز الاحتمال واسقاط من كفر عن رتبة الخطاب ~~وليس المراد احداث الكفر بعد الايمان بل ما يعم الاستمرار عليه ايضا كانه ~~قيل فمن اتصف بالكفر بعد ذلك خلا انه قصد بايراد ما يدل على الحدوث بيان ~~ترقيهم في مراتب الكفر فان الاتصاف بشيء بعد ورود ما يوجب الاقلاع عنه وان ~~كان استمرار عليه لكنه بحسب العنوان فعل جديد وصنع حادث @QB@ فقد ضل سواء ~~السبيل @QE@ أي وسط الطريق الواضح ضلالا بينا واخطاه خطا فاحشا لا غذر معه ~~اصلا بخلاف من كفر قبل ذلك اذ ربما يمكن ان PageV03P015 سورة المائدة آية ~~13 14 يكون له شبهه ويتوهم له معذرة < < # | المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # > > @QB@ فبما نقضهم ميثاقهم @QE@ الباء سبيبة وما مزيدة لتاكيد الكلام ~~وتمكينه في النفس أي بسبب نقضهم ميثاقهم المؤكد لا بشيء اخر استقلالا أو ~~انضماما @QB@ لعناهم @QE@ طردناهم وابعدناهم من رحمتنا ومسخناهم قردة ~~وخنازير أو اذللناهم بضرب الجزية عليهم وتخصيص البيان بما ذكر مع ان حقه ان ~~يبين بعد بيان تحقق نفس اللعن ms0853 والنقض بان يقال مثلا فنقصوا ميثاقهم فلعناهم ~~ضرورة تقدم هيئة الشيء البسيطة على هيئته المركبة للايذان بان تحققهما امر ~~جلى غنى عن البيان وانما المحتاج إلى ذلك ما بينهما من السبيبة والمسببية ~~@QB@ وجعلنا قلوبهم قاسية @QE@ بحيث لا تتاثر من الايات والنظر وقيل املينا ~~لهم ولم نعاجلهم بالعقوبة حتى قست أو خذلناهم ومنعناهم الالطاف حتى صارت ~~كذلك وقرىء قسي وهي اما مبالغة قاسية واما بمعنى رديئة من قولهم درهم قسى ~~أي ردى اذ اذا كان مغشوشا له يبس وخشونة وقرا بكسر القاف اتباعا لها ~~بالسبيبة @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ استئناف لبيان مرتبة قساوة ~~قلوبهم فانه لا مرتبة اعظم مما يصحح الا افتراء على تغيير كلام الله عز وجل ~~والافتراء عليه وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار وقيل حال من ~~مفعول لعناهم @QB@ ونسوا حظا @QE@ أي تركوا نصيبا وافرا @QB@ مما ذكروا به ~~@QE@ من التوراة أو من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقيل حرفوا التوراة ~~وزلت اشياء منها عن حفظهم وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قد ينسى المرىء ~~بعض العلم بالمعصية وتلى هذه الاية @QB@ ولا تزال تطلع على خائنة منهم @QE@ ~~أي خيانة على انها مصدر كلاغية وكاذبة أو فعلة خائنة أي ذات خيانة أو طائفة ~~خائنة أو شخص خائنة على ان التاء للمبالغة أو نفس خائنة ومنهم متعلق بمحذوف ~~وقع صفة لها خلى ان من على الوجهين الاولين ابتدائية أي على خيانة أو على ~~فعلة خائنة كائنة منهم صادرة عنهم وعلى الوجوه الباقية تبعيضية والمعنى ان ~~الغدر والخيانة عادة مستمرة لهم ولاسلافهم بحيث لا يكادون يتركونها أو ~~يكتمونها فلا تزال ترى ذلك منهم @QB@ إلا قليلا منهم @QE@ استثناء من ~~الضمير المجرور في منهم على الوجوه كلها وقيل من خائنة على الوجوه الثلاثة ~~الاخيرة والمراد بهم الذين امنوا منهم كعبد الله بن سلام واضرابه وقيل من ~~خائنة على الوجه الثاني فالمراد بالقليل الفعل القليل ومن ابتدائية كما مر ~~أي الا فعلى قليلا كائنا منهم @QB@ فاعف عنهم واصفح @QE@ أي ان تابوا ~~وامنوا أو عاهدوا ms0854 والتزموا الجزية وقيل مطلق نسخ باية السيف @QB@ إن الله ~~يحب المحسنين @QE@ تعليل للامر وحث على الامتثال به وتنبيه على ان العفو ~~على الاطلاق من باب الاحسان < < # | المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # > > @QB@ ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم @QE@ PageV03P016 بيان ~~لقبائح النصارى وجناياتهم اثر بيان قبائح اليهود وخياناتهم ومن متعلقة ~~باخذنا اذ التقدير واخذنا من الذين قالوا انا نصارى ميثاقهم وتقديم الجار ~~والمجرور للاهتمام به ولان ذكر حال احدى الطائفتين مما يوقع في ذهن السامع ~~ان حال الاخرى ماذا فكانه قيل ومن الطائفة الاخرى ايضا اخذنا ميثاقهم وقيل ~~هي متعلقة بمحذوف وقع خبر المبتدا محذوف قامت صفته أو صلته مقامه أي ومنهم ~~قوم اخذنا ميثاقهم أو من اخذنا ميثاقهم وضمير ميثاقهم راجع إلى الموصوف ~~المقدر واما في الوجه الاول فراجع إلى الموصول وقيل راجع إلى بني اسرائيل ~~أي اخذنا من هؤلاء ميثاق اؤلائك أي مثل ميثاقهم من الايمان بالله والرسل ~~وبما يتفرع على ذلك من افعال الخير وانما نسب تسميتهم نصارى إلى انفسهم دون ~~ان يقال ومن النصارى ايذانا بانهم في قولهم نحن انصار الله بمعزل من الصدق ~~وانما هو تقول محض منهم وليسوا من نصرة الله تعالى في شيء أو اظهارا لكمال ~~سوء صنيعهم ببيان التناقض بين اقوالهم وافعالهم فان ادعائهم لنصرته تعالى ~~يستدعى ثباتهم على طاعته تعالى ومراعاة ميثاقه @QB@ فنسوا @QE@ عقيب اخذ ~~الميثاق من غير تلعثم @QB@ حظا @QE@ ووافرا @QB@ مما ذكروا به @QE@ في ~~تضاعيف الميثاق من الايمان بالله تعالى وغير ذلك حسبما مر انفا وقيل هو ما ~~كتب عليهم في الانجيل من ان يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فتركوه ونبذوه ~~وراء ظهورهم واتبعوا اهوائهم فاختلفوا وتفرقوا نصطورية ويعقوبية وملكانية ~~انصارا للشيطان @QB@ فأغرينا @QE@ أي الزمنا والصقنا من غراب الشيء اذ لزم ~~ولصق به واغراه غيره ومنه الغراء وقوله تعالى @QB@ بينهم @QE@ اما ظرف ~~لاغرينا أو متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعوله أي اغرينا @QB@ العداوة ~~والبغضاء @QE@ كائنة بينهم ولا سبيل إلى جعله ظرفا لهما لان المصدر لا يعمل ~~فيما قبله وقوله تعالى ms0855 @QB@ إلى يوم القيامة @QE@ اما غاية للاغراء أو ~~للعداوة والبغضاء أي يتعادون ويتباغضون إلى يوم القيامة حسبنا تقتضيه ~~اهواؤهم المختلفة وارائهم الزائغة المؤدية إلى التفرق والى الفرق الثلاث ~~فضمير بينهم لهم خاصة وقيل لهم ولليهود أي اغرينا العداوة والبغضاء بين ~~اليهود والنصارى @QB@ وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون @QE@ وعيد شديد ~~بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده ساخبرك بما فعلت أي يجازيهم بما ~~عملوا على الاستمرار من نقض الميثاق ونسيان الحظ الوافر مما ذكروا به وسوف ~~لتاكيد الوعيد والالتفات إلى ذكر الاسم الجديد لتربية المهابة وادخال ~~الروعة لتشديد الوعيد والتعبير عن العمل بالصنع للايذان برسوخهم في ذلك وعن ~~المجازاة بالتنبئة للتنبيه على انهم لا يعلمون حقيقة ما يعملونه من الاعمال ~~الشيئة واستتباعها للعذاب فيكون ترتيب العذاب عليها في افادة العلم بحقيقة ~~حالها بمنزلة الاخبار بها < < # | المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ يا أهل الكتاب @QE@ التفات إلى خطاب الفريقين على ان الكتاب جنس ~~شامل للتوراة والانجيل اثر بيان احوالهما من الخيانة وغيرها من فنون ~~القبائح ودعوة لهم إلى الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم والقران ~~وايرادهم بعنوان اهلية الكتاب للانطواء كلام المصدر به على ما يتعلق ~~بالكتاب PageV03P017 سورة المائدة آية 16 وللمبالغة في التشنيع فان اهلية ~~الكتاب من موجبات مراعاته والعمل بمقتضاه وبيان ما فيه من الاحكام وقد ~~فعلوا من الكتم والتحريف ما فعلوا وهم يعلمون @QB@ قد جاءكم رسولنا @QE@ ~~للاضافة للتشريف والايذان بموجوب اتباعه وقوله تعالى @QB@ يبين لكم @QE@ ~~حال من رسولنا وايثار الجملة الفعلية على غيرها للدلالة على تجدد البيان أي ~~قد جائكم رسولنا حال كونه مبينا لكم على التدريج حسبما تقتضيه المصلحة @QB@ ~~كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب @QE@ أي التوراة والانجيل كبعثة محمد صلى ~~الله عليه وسلم واية الرجم في التوراة وبشارة عيسى باحمد عليهما السلام في ~~الانجيل وتاخير كثيرا عن الجار والمجرور بما مر مرارا من اظهار عناية ~~بالمقدم لما فيه من تعجيل المسرة والتشويق إلى المؤخر لان ما حقه التقديم ~~اذا اخر لا سيما الاشعار بكونه من منافع المخاطب تبقى ms0856 النفس مترقبة إلى ~~وروده فيتمكن عندها اذا ورد فضل تمكن ولان في المؤخر درب تفصيل ربما يخل ~~تقديمه بتجاذب اطراف النظم الكريم فان مما متعلق بمحذوف وقع صفة لكثيرا وما ~~موصولة اسمية وما بعدها صلتها والعائد اليها محذوف ومن الكتاب متعلق بمحذوف ~~هو حال من العائد المحذوف والجمع بين صيغتين الماضي والمستقبل للدلالة على ~~استمرارهم على الكتم والاخفاء أي بين لكم كثيرا من الذي تخفونه على ~~الاستمرار حال مونه من الكتاب الذي أنتم اهله والمتمسكون به @QB@ ويعف عن ~~كثير @QE@ أي ولا يظهر كثيرا مما تخفونه اذا لم تدع اليه داعية دينية صيانة ~~لكم عن زيادة الافتضاح كما يفصح عنه التعبير عن عدم الاظهار بالعفو وفيه حث ~~لهم على عدم الاخفاء ترغيبا وترهيبا والجملة معطوفة على الجملة الحالية ~~داخلة في حكمها وقيل يعف عن كثير منكم ولا يؤاخذه في قوله تعالى @QB@ قد ~~جاءكم من الله نور @QE@ جملة مستانفة مسوقة لبيان ان فائدة مجيء الرسول ~~ليست منحصرة فيما ذكر ومن بيان ما كانوا يخفونه بل له منافع لا تحصى ومن ~~الله متعلق بجاء ومن لابتداء الغاية مجازا أو محذوف وقع حالا من نور وايا ~~ما كان فهو تصريح بما يشعر به اضافة الرسول من مجيئه من جنابة عز وجل ~~وتقديم الجار والجرور على الفاعل للمصارعة إلى بيان كون المجيء من جهته ~~العالية والتشويق إلى الجائي ولان فيه نوع تطويل يخل تقديمه بتجاوب اطراف ~~النظم الكريم كما في قوله تعالى وجائك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ~~وتنوين نور للتفخيم والمراد به وبقوله تعالى @QB@ وكتاب مبين @QE@ القران ~~لما فيه من كشف ظلمات الشرك والشك وابانة ما خفي على الناس من الحق ~~والاعجاز البين والعطف لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة وبالذات ~~وقيل المراد بالاول هو الرسول صلى الله عليه وسلم وبالثاني القران < < # | المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # > > @QB@ يهدي به الله @QE@ توحيد الضمير المجرور لاتحاد المرجع بالذات ~~أو لكونهما في حكم الواحد أو اريد يهدي بما ذكر و تقديم الجار والمجرور ~~للاهتمام واظهار الجلالة لاظهار ms0857 كمال الاعتناء بأمر الهداية ومحل الجملة ~~الرفع على انها صفة ثانية لكتاب أو النصب على الحالية منه لتخصصه بالصفة ~~@QB@ من اتبع رضوانه @QE@ أي رضاه بالايمان به ومن موصوله او PageV03P018 ~~سورة المائدة آية 17 موصوفة @QB@ سبل السلام @QE@ أي طرق السلامة من العذاب ~~والنجاة من العقاب أو سبل الله تعالى وهي شريعته التي شرعها للناس وقيل هو ~~مفعول ثاني ليهدي والحق ان انتصابة بنزع الخافض على طريقة قوله تعالى ~~واختار موسى قومه وانما يعدي إلى الثاني بالى أو بالام كما في قوله تعالى ~~ان هذا القران يهدي للتي هي اقوم @QB@ ويخرجهم @QE@ الضمير لمن والجمع ~~باعتبار المعنى كما ان الافراد في اتبع اعتبار اللفظ من @QB@ الظلمات @QE@ ~~أي ظلمات فنون الكفر والظلال @QB@ إلى النور @QE@ إلى الايمان @QB@ بإذنه ~~@QE@ بتيسيره أو بارادته @QB@ ويهديهم إلى صراط مستقيم @QE@ هو اقرب الطرق ~~إلى الله تعالى وموؤدي اليه لا محالة وهذه الهداية عين الهداية إلى سبل ~~السلام وانما عطفت عليها تنزيلا للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي كما ~~في قوله تعالى ولما جاء امرنا نجينا هودا والذين امنوا معه برحمة منا ~~ونجيناهم من عذاب غليظ < < # | المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ أي لا غير ~~كما يقال الكرم هو التقوى وهم اليعقوبية القائلون بانه تعالى قد يحل في بدن ~~انسان معين أو في روحه وقيل لم يصرح به أحد منهم لكن حيث اعتقدوا اتصافه ~~بصفات الله الخاصة وقد اعترفوا بان الله تعالى موجود فلزمهم القول بان ~~المسيح لا غير وقيل لما زعموا ان فيه لا هوتا وقالوا لا اله الا واحد لزمهم ~~ان يكون هو المسيح فنسب اليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم ~~@QB@ قل @QE@ أي تبكيتا لهم واظهارا لبطلان قولهم الفاسد والقاما لهم الحجر ~~والفاء في قوله تعالى @QB@ فمن يملك من الله شيئا @QE@ فصيحة ومن اتفهامية ~~الانكار والتوبيخ والملك الضبض والحفظ التام عن حزم ومن متعلقة به على حذف ~~المضاف أي ان كان الامر كما تزعمون فمن يمنع من قدرته تعالى وارادته ms0858 شيئا ~~وحقيقته فمن يستطيع ان يمسك شيئا منها @QB@ إن أراد أن يهلك المسيح ابن ~~مريم وأمه ومن في الأرض جميعا @QE@ ومن حق من يكون الها ان لا يتعلق به ولا ~~بشان من شؤونه بل بشيء من الموجودات قدرة غيرة بوجه من الوجوه فضلا عن ان ~~يعجز عن دفع شيء منها عند تعلقها بهلاكه فلما كان عجزه بينة لا ربي فيه ظهر ~~كونه بمعزل مما تقولوا في حقه والمراد بالاهلاك الايمانة والاعدام مطلقا لا ~~بطريق السخط والغضب واظهار المسيح على الوجه الذي نسبوا اليه الالوهية في ~~مقام الاضمار لزيادة التقرير والتنصيص على انه من تلك الحيثية بعينها داخل ~~تحت قهره وملوكته تعالى ونفى المالكية المذكورة بالاستفهام الانكاري عن كل ~~أحد مع تحقق الالزام والتبكيت بنفيها عن المسيح فقط بان يقال فهل يملك شيئا ~~من الله ان اراد الخ لتحيقيق الحق بنفي الالوهية عن كل ما عداه سبحانه ~~واثبات المطلوب في ضمنه بالطريق البرهان فان انتفاء المالكية المستلزم ~~باستحالة الالوهية متى ظهر بالنسبة إلى الكل ظهر بالنسبة إلى المسيح على ~~ابلغ وجه واكده فيظهر استحالة الالوهية قطعا وتعميم ارادة الاهلاك للكل مع ~~حصول ما ذكر من التحقيق نقصرها عليه بان يقال فمن يملك من الله شيئا ان ~~PageV03P019 سورة المائدة آية 18 اراد ان يهلك المسيح لتهويل الخطب واظهار ~~كمال العجز بيان ان الكل تحت قهره تعالى وملكوته لا يقدر أحد على دفع ما ~~اريد به فضلا عن دفه ما اريد بغيره وايذان لان المسيح اسوة لسائر المخلوقات ~~في كونه عرضة للهلاك كما انه اسوة لها فيما ذكر من العجز وعد استحقاق ~~الالوهية وتخصيص امه بالذكر مع اندراجها في ضمن من في الأرض بزيادة تاكيد ~~عجز المسيح ولعل نظمها في سلك من فرض ارادة اهلاكهم مع تحقيق هلاكها قبل ~~ذلك لتاكيد التبكيت وزيادة ترير مضمون الكلام يجعل حالها انموذجا لحال بقية ~~من فرض اهلاكه كانه قيل قل فمن يملك من الله شيئا ان اراد ان يهلك المسيح ~~وامه ومن في الأرض وقد اهلك ms0859 امه فهل مانعه أحد فكذا حال من عداها من ~~الموجودين وقوله تعالى @QB@ ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما @QE@ أي ~~ما بين قطري العالم الجسماني لا بين وجه الأرض ومقعر فلك القمر فقط فيتناول ~~ما في السموات من الملائكة عليهم السلام وما في اعماق الأرض والبحار من ~~المخلوقات تنصيص على كون الكل تحت قهره تعالى وملكوته اثر الاشارة إلى كون ~~البعض أي من في الأرض كذلك أي له تعالى وحده ملك جميع الموجودات والتصرف ~~المطلق فيها ايجادا واعداما واحياء واماتة لا لاحد سواه استقلال ولا ~~اشتراكا فهو تحقيق لاختصاص الالوهية به تعالى اثر بيان انتفائها عن كل ما ~~سواه وقوله تعالى @QB@ يخلق ما يشاء @QE@ جملة مستانفة مسوقة لبيان بعض ~~احكام الملك والالوهية على وجه يزيح معتراهم من الشبهة في امر المسيح ~~لولادته من غير اب وخلق الطير واحياء الموتى وابراء الاكمه والابرص أي يخلق ~~ما يشاء من انواع الخلق والايجاد على ان ما نكره وصوفة محلها النصب على ~~المصدر به لا على المفعولية كانه قيل يخلق أي خلق يشاء فتارة يخلق من غير ~~اصل كخلق السموات والأرض واخرى من اصل كخلق ما بينهما فينشىء من اصل ليس من ~~جنسه كخلق ادم وكثير من الحيوانات من اصل يجانسه اما من ذكر وحده كخلق حواء ~~أو انثى وحدها كخلق عيسى عليه السلام أو منهما كخلق سائر الناس ويخلق بلا ~~توسط شيء من المخلوقات كخلق عامة المخلوقات وقد يخلق بتوسط مخلوق اخر كخلق ~~الطير على يد عيسى عليه السلام معجزة له واحياء الموتى وابراء الاكمه ~~والابرص وغير ذلك فيجب ان ينسب كله اليه تعالى لا إلى من اجرى ذلك على يده ~~@QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله واظهار ~~الاسم الجليل للتعليل وتقوية استقلال الجملة < < # | المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # > > @QB@ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه @QE@ حكاية لما ~~صدر عن الفريقين من الدعوى الباطلة وبيان لبطلانها بعد ذكر ما صدر عن ~~احدهما وبيان بطلانه أي قالت اليهود نحن اشياع ms0860 ابنة عزير وقالت النصارى نحن ~~اشياع ابه المسيح كما قيل لاشياع أبي خبيب وهو عبد الله بن الزبير ~~الخبيبيون وكما يقول اقارب الملوك عند المفاخرة نحن الملوك وقال ابن ~~PageV03P020 سورة المائدة آية 19 عباس رضي الله تعالى عنهما ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى دين الاسلام وخوفهم بعقاب الله ~~تعالى فقالوا كيف تخوفنا به ونحن ابناء الله واحباؤه وقيل ان النصارى ~~يتلوون في الانجيل ان المسيح قال لهم اني ذاهي إلى أبي وابيكم وقيل ارادوا ~~ان الله تعالى كالاب لنا في الحنو والعطف ونحن كالابناء له في القرب ~~والمنزلة وبالجملة انهم كانوا يدعون ان لهم فضلا ومزية عند الله تعالى على ~~سائر الخلق فرد عليهم ذلك وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ قل @QE@ ~~الزاما لهم وتبكيتا @QB@ فلم يعذبكم بذنوبكم @QE@ أي ان صح ما زعمتم فلاي ~~شيء يعذبكم في الدنيا بالقتل والاسر والمسخ وقد عرفتم بانه تعالى سيعذبكم ~~في الاخرة بالنار اياما بعدد ايام عبادتكم العجل ولو كان الامر كما زعمتم ~~لما صدر عنكم ما صدر ولما وقع عليكم ما وقع وقوله تعالى @QB@ بل أنتم بشر ~~@QE@ عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي لستم كذلك بل أنتم بشر @QB@ ممن ~~خلق @QE@ أي من جنس من خلقه الله تعالى من غير مزية لكم عليهم @QB@ يغفر ~~لمن يشاء @QE@ ان يغفر له من اولئك المخلوقين وهم الذين امنوا به تعالى ~~وبرسله @QB@ ويعذب من يشاء @QE@ ان يعذبه منهم وهم الذين كفروا به وبرسله ~~مثلكم @QB@ ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما @QE@ من الموجودات لا ~~ينتمي اليه سبحانه شيء منها الا بالملوكية والعبودية والمقهورية تحت ملكوته ~~يتصرف فيهم كيف يشاء ايجادا واعداما واحياء وايماتة وايثابة وتعذيبا فاني ~~لهم ادعاء ما زعموا @QB@ وإليه المصير @QE@ في الاخرة خاصة لا إلى غيره ~~استقلال أو اشتراكا فيجازى كلا من المحسن والمسيء بما يستدعيه عمله من غير ~~صارف يثنيه ولا عاطف يلويه < < # | المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # > > @QB@ يا أهل الكتاب @QE@ تكرير للخطاب بطريق الالتفات ولطف في الدعوى ms0861 ~~@QB@ قد جاءكم رسولنا يبين لكم @QE@ حال من رسولنا وايثارة على مبينا لما ~~مر فيما سبق أي يبين لكم الشرائع والاحكام الدينية المقرونة بالوعد والوعيد ~~من جملتها ما بين في الايات السابقة من بطلان اقاويلكم الشنعاء وما سياتي ~~من اخبار الامم السالفة وانما حذف تعويلا على ظهور ان مجيء الرسول انما هو ~~لبيانها أو يفعل لكم البيان ويبذله لكم في كل ما تحتاجون فيه إلى البيان من ~~امور الدين واما تقدير مثل ما سبق في قوله تعالى كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب كما قيل فمع كونه تكريرا من غير فائدة يرده قوله عز وجل @QB@ على ~~فترة من الرسل @QE@ فان فتور الارسال ونقطاع الوحي انما يحودج إلى بيان ~~الشرائع والاحكام لا إلى بيان ما كتموه وعلى فترة متعلق بجائكم على الظرفية ~~كما في قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان أي جاءكم على ~~حين فتور الارسال وانقطاع من الوحي ومزيد احتياج إلى بيان الشرائع والاحكام ~~الدينية أو بمحذوف وقع حال من ضمير يبين أو من ضمير لكم أي يبين لكم ما ذكر ~~حال كونه على فترة من الرسل أو حال كونكم عليها احوج ما كنتم إلى البيان ~~ومن الرسل متعلق بمحذوف وقع صفة لفترة أي كائنة من الرسل مبتدا من جهتهم ~~وقوله تعالى @QB@ أن تقولوا @QE@ تعليل لمجيء الرسول بالبيان على حذف ~~المضاف أي كراهة ان تقولوا معتذرين عن تفريطكم في مراعات احكام الدين @QB@ ~~ما جاءنا من بشير ولا نذير @QE@ PageV03P021 وقد انطمست اثار الشرائع ~~السابقة وانقطعت اخبارها وزياده من فى الفاعل للمبالغه فى نفى المجى وتنكير ~~بشير ونذير للتقليل وهذا كما ترى يقتضى ان المقدر أو المنوى فيما سبق هو ~~الشرائع والاحكام لاكيفما كانت بل مشفوعه بما ذكر من الوعد والوعيد وقوله ~~تعالى @QB@ فقد جاءكم بشير ونذير @QE@ متعلق بمحذوف ينبى عنه الفاء الفصيحه ~~وتبين انه معلل به وتنوين بشير ونذير للتفخيم اى لاتعتذروا بذالك فقد جاءكم ~~بشير اى بشير ونذير اى نذير @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ فيقدر على ~~الارسال ms0862 تترى كما فعله بين موسى وعيسى عليهما السلام حيث كان بينهما الف ~~وسبعمائة سنة والف نبي وعلى الارسال بعد الفترة كما فعله بين عيسى ومحمد ~~عليهما الصلاة والسلام حيث كان يبينهما ستمائة سنة أو خمسمائة وتسعة وستون ~~سنة أو خمسمائة وستة واربعون سنة واربعة انبياء على ما روى الكلي ثلاثة من ~~بني اسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي وقيل لم يكن بعد عيسى عليه ~~السلام الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الانسب بما في تنوين فترة من ~~التفخيم اللائق بمقام الامتنان عليهم بان الرسول قد بعث اليهم عند كمال ~~حاجتهم اليه بسبب مضي دهر طويل بعد انقطاع الوحي ليهشو اليه ويعدوه اعظم ~~نعمة من الله تعالى وفتح باب إلى الرحمة وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بانه ~~لم يرسل اليهم من بينهم من غفلتهم < < # | المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ قال موسى لقومه @QE@ جملة مستانفة مسوقة لبيان ما فعلت بنوا ~~اسرائيل بعد اخذ الميثاق منهم وتفصيل كيفية نقضهم له وتعلقه بما قبله من ~~حيث ان ما ذكر فيه من الامور التي وصف النبي صلى الله عليه وسلم ببيانها ~~ومن حيث اشتماله على انتفاء فترة الرسل فيما بينهم واذ نصب على انه مفعول ~~لفعل مقدر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم بطريق تلوين الخطاب وصرفه عن ~~اهل الكتاب ليعدد عليهم ما صدر عن بعضهم من الجنايات أي واذكرهم وقت قول ~~موسى لقومه ناصحا لهم ومستميلا لهم باضافتهم اليه @QB@ يا قوم اذكروا نعمة ~~الله عليكم @QE@ وتوجيه الامر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث ~~مع انها المقصودة بالذات للمبالغة في ايجاب ذكرها لما ان ايجاب ذكر الوقت ~~ايجاب لذكر ما وقع فيه بالطريق البرهاني ولان الوقت مشتمل على ما وقع فيه ~~تفصيلا فاذا استحضر كان ما وقع فيه حاضرا بتفاصيل كانه مشاهد عيانا وعليكم ~~متعلق بنفس النعمة اذا جعلت مصدرا وبمحذوف وقع حالا منها اذا جعلت اسما أي ~~اذكروا انعامه عليكم أو اذكروا نعمة كائنة عليكم ms0863 وكذا اذ في قوله تعالى ~~@QB@ إذ جعل فيكم أنبياء @QE@ أي اذكروا انعامه تعالى عليكم في وقت جعله أو ~~اذكروا نعمته تعالى كائنة عليكم في وقت جهله فيما بينكم من اقربائكم انبياء ~~ذوى عدد كثير واولى شان خطير حيث لم يبعث من امة من الامم ما بعث من بني ~~اسرائيل من الانبياء @QB@ وجعلكم ملوكا @QE@ عطف على جعل فيكم داخل في حكمة ~~أي جعل فيكم أو منكم ملوكا كثيرة فانه قد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الانبياء ~~وانما حذف الظرف تعويلا على ظهور الامر أو جعل الكل في مقام الامتنان عليهم ~~ملوكا لما ان اقارب الملوك يقولون PageV03P022 سورة المائدة آية 21 22 عند ~~المفاخر نحن الملوك وانما لم يسلك ذلك المسلك فيما قبله لما ان منصب النبوة ~~من عظم الخطر وعزه المطلب وصعوبة المنال ليس بحيث يليق ان ينسب اليه ولو ~~مجازا من ليس ممن اصطفاه الله تعالى له وقيل كانوا مملوكين في ايدي القبط ~~فانقذهم الله تعالى فسمى انقاذهم ملكا وقيل الملك من له مسكن واسع فيه ماء ~~جار وقيل من له بيت وخدم وقيل من له مال لا يحتاج معه إلى تكلف الاعمال ~~وتحمل المشاق @QB@ وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين @QE@ من فلق البحر ~~واغراق العدو وتظليل الغمام وانزال المن والسلوى وغير ذلك مما اتاهم الله ~~تعالى من الامور العظام والمراد بالعالمين الامم الخالية إلى زمانهم وقيل ~~من عالمي زمانهم < < # | المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # > > @QB@ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة @QE@ كرر النداء بالاضافة ~~التشريفية اهتمام بشان الامر ومبالغة في حثهم على الامتثال به والأرض هي ~~ارض بيت المقدس سميت بذلك لانها كانت قرار الانبياء ومسكن المؤمنين وقيل هي ~~الطور وما حوله وقيل دمشق وفلسطين وبعض الاردن وقيل هي الشام @QB@ التي كتب ~~الله لكم @QE@ أي كتب في اللوح المحفوظ انها تكون مسكنا لكم ان امنتم ~~واطعتم لقوله تعالى له بعض ما عصوا فانها محرمة عليهم وقوله تعالى @QB@ ولا ~~ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين @QE@ فان ترتيب الخيبة والخسران على ~~الارتداد يدل على ms0864 اشتراط الكتب بالمجاهدة المترتبة على الايمان والطاعة ~~قطعا أي لا ترجعوا مدبرين خوفا من الجبابرة فالجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~هو حال من فاعل ترتدوا ويجوز ان يتعلق بنفس الفعل قيل لما سمعوا احوالهم من ~~النقباء بكوا وقالوا يا ليتنا متنا بمصر تعالوا نجعل لنا راسا ينصرف بنا ~~إلى مصر اولا ترتدوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق بالله تعالى وقوله ~~فتنقلبوا اما مجزوم عطفا على ترتدوا أو منصوب على جواب النهي والخسران ~~خسران الدين والدنيا لا سيما دخول ما كتب لهم < < # | المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبنى نشىء من مساق الكلام كانه قيل فماذا ~~قالوا بمقابلة امره عليه السلام ونهيه فقيل قالوا غير ممتثلين بذلك @QB@ يا ~~موسى إن فيها قوما جبارين @QE@ متغلبين لا ياتي منازعتهم ولا يتسنى ~~مناصبتهم والجبار العاتي الذي يجبر الناس ويقصرهم كائنا من كان على ما ~~يريده كائنا ما كان فعال من جبرة على الامر أي اجبره عليه @QB@ وإنا لن ~~ندخلها حتى يخرجوا منها @QE@ من غير صنع من قبلنا فان لا طاقة لنا باخراجهم ~~منها @QB@ فإن يخرجوا منها @QE@ بسبب من الاسباب التي لا تعلق لنابها @QB@ ~~فإنا داخلون @QE@ حينئذ اتوا بهذه الشرطية مع كون مضمونها مفهوما مما سبق ~~من توقيت عدم الدخول وخروجهم منها تصريحا بالمقصود وتنصيصا على ان امتناعهم ~~من دخولها ليس الا لمكانهم فيما واتوا في الجزاء بالجملة الاسمية المصدرة ~~بحرف التحقيق دلالة على تقرر PageV03P023 سورة المائدة آية 23 24 الدخول ~~وثباته عند تحقق الشرط لا محاله واظهارا لكمال الرغبه فيه وفي الامتثال ~~بالامر < < # | المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # > > @QB@ قال رجلان @QE@ استئناف كما سبق كانه قيل هل اتفقوا على ذلك أو ~~خالفهم البعض فقيل قال رجلان @QB@ من الذين يخافون @QE@ أي يخافون الله ~~تعالى دون العدو ويتقونه في مخالفة امره ونهيه وبه قرا ابن مسعود وفيه ~~تعريض بان من عداهما لا يخافونه تعالى بل يخافون العدو وقيل من الذين ~~يخافون العدو أي منهم في النسب لا في الخوف وهما يوشع بن نون وكالب بن ~~يوقنا من ms0865 النقباء وقيل هما رجلان من الجبابرة اسلما وصارا من موسى عليه ~~السلام فالو أو حينئذ لبني اسرائيل والموصول عبارة عن الجبابرة واليهم يعود ~~العائد المحذوف أي من الذين يخافهم بنو اسرائيل ويعضه قرات من قراء يخافون ~~على صيغة المبنى للمفعول أي المخوفين وعلى الاول يكون هذا من الاخافة أي من ~~الذين يخوفون من الله تعالى بالتذكير أو يخوفهم الوعيد @QB@ أنعم الله ~~عليهما @QE@ أي بالتثبيت وربط الجاش والوقوف على شؤونه تعالى والثقة بوعده ~~أو بالايمان وهو صفة ثانية لرجلان أو اعتراض وقيل حال من الضمير في يخافون ~~أو من رجلان لتخصصه بالصفة أي قال مخاطبين لهم ومشجعين @QB@ ادخلوا عليهم ~~الباب @QE@ أي باب بلدهم وتقديم الجار والمجرور عليه للاهتمام به لان ~~المقصود انما هو دخول الباب وهم في بلدهم أي باغتوهم وضاغضوهم في المضيق ~~وامنعوهم في البروز إلى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالا @QB@ فإذا دخلتموه ~~@QE@ أي بلدهم وهم فيه @QB@ فإنكم غالبون @QE@ من غير حاجة إلى القتال فان ~~قد رايناهم وشاهدنا ان قلوبهم ضعيفة وان كانت اجسادهم عظيمة فلا تخشوهم ~~واهجموا عليهم في المضايق فانهم لا يقدرون فيها على الكر والفر وقيل انما ~~حكما بالغلبة لما علماها من جهة موسى عليه السلام ومن قوله تعالى كتب الله ~~لكم أو لما علما من سنته تعالى في نصرة رسله وما عهدا من صنعه تعالى لموسى ~~عليه السلام من طهر اعدائه والاول انسب بتعليق الغلبة بالدخول @QB@ وعلى ~~الله @QE@ تعالى خاصة @QB@ فتوكلوا @QE@ بعد ترتيب الاسباب ولا تعتمدوا ~~عليها فانها بمعزل من التاثير وانما التاثير من عند الله العزيز القدير ~~@QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ أي مؤمنين به تعالى مصدقين لوعده فان ذلك مما ~~يوجب التوكل عليه حتما < < # | المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف كما سبق أي قالوا غير مبالين بهما ~~وبمقالتهما مخاطبين لموسى عليه السلام اظهارا لاصرارهم على القول الاول ~~وتصريحا بمخالفتهم له عليه السلام @QB@ يا موسى إنا لن ندخلها @QE@ أي ارض ~~الجبابرة فضلا عن دخول بابهم وهم في بلدهم @QB@ أبدا @QE@ أي دهرا طويلا ~~@QB@ ما داموا فيها @QE@ أي ms0866 في ارضهم وهو بدل من ابدا بدل البعض أو عطف ~~بيان @QB@ فاذهب @QE@ الفاء فصيحة أي فاذا كان الامر كذلك فاذهب ~~PageV03P024 سورة المائدة آية 25 26 @QB@ أنت وربك فقاتلا @QE@ أي فقاتلاهم ~~انما قالوا ذلك استهانة واستهزاء بع سبحانه وبرسوله وعدم مبالاة بهما ~~وقصدوا ذهابهما حقيقة كما ينبىء عنه غاية جهلهم وقصوة قلوبهم وقيل اراد ~~وارادتهما وقصدهما كما تقول كلمته فذهب يجيبني كانهم قالوا فاريد قتالهم ~~واقصداهم وقيل التقدير فاذهب انت وربك يعينك ولا يساعده قوله تعالى فقاتلا ~~ولم يذكروا هارون ولا الرجلين كانهم لم يجزموا بذهابهم أو لم يعبأوا ~~بقتالهم وقوله تعالى @QB@ إنا ها هنا قاعدون @QE@ يؤيد الوجه الاول وارادوا ~~بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر < < # | المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ عليه السلام لما راى منهم ما راى من العناد على طريقة ~~البث والحزن والشكوى إلى الله تعالى مع رقة القلب التي بمثلها تستجلب ~~الرحمة وتستنزل النصرة @QB@ رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي @QE@ عطف على ~~نفسي وقيل على الضمير في اني على معنى اني لا املك الا نفسي وان اخي لا ~~يملك الا نفسه وقيل على الضمير في لا املك للفصل @QB@ فافرق بيننا @QE@ ~~يريد نفسه واخاه والفاء لترتيب الفرق أو الدعاء به على ما قبله @QB@ وبين ~~القوم الفاسقين @QE@ الخارجين عن طاعتك المصرين على عصيانك بان تحكم لنا ~~بما نستحقه وعليهم بما يستحقونه وقيل بالتعبيد بيننا وبينهم وتخليصنا من ~~صحبتهم < < # | المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # > > @QB@ قال فإنها @QE@ أي الأرض المقدسة والفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها من الدعاء @QB@ محرمة عليهم @QE@ تحريم منع لا تحريم تعبد لا ~~يدخلونها ولا يملكونها لان كتابتها لهم كانت مشروطة بالايمان والجهاد وحيث ~~نكصوا على ادبارهم حرموا ذلك وانقلبوا خاسرين وقوله تعالى @QB@ أربعين سنة ~~@QE@ ان جعل ظرفا لمحرمة يكون التحريم موقتا لا مؤبدا فلا يكون مخالفا ~~لظاهر قوله تعالى كتب الله لكم فالمراد بتحريمها عليهم انه لا يدخلها أحد ~~منهم في هذه المدة لكن لا بمعنى ان كلهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن بقي ~~حسب ms0867 ما روى ان موسى عليه السلام صار بمن بقي من بني اسرائيل إلى اريحا وكان ~~يوشع بن نون على مقدمته ففتحها واقام بها ما شاء الله تعالى ثم قبض عليه ~~السلام وقيل لم يدخلها أحد ممن قال لن ندخلها ابدا وانما دخلها مع موسى ~~عليه السلام النواشي من ذرياتهم فالموقت بالاربعين في الحقيقة تحريمها على ~~ذرياتهم وانما جعل تحريمها عليهم لما بينهما من العلاقة التامة المتاخمة ~~للاتحاد وقوله تعالى @QB@ يتيهون في الأرض @QE@ أي يتحيرون في البرية ~~استئناف لبيان كيفية حرمانهم أو حال من ضمير عليهم وقيل ظرف متعلق بيتهون ~~فيكون التيه موقتا والتحريم مطلقا قيل كانوا ستمائة الف مقاتل وكان طول ~~البرية تسعون فرسخا وقد تاهوا في ستة فراسخ أو تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا ~~وقيل في ستة فراسخ في اثني عشر فرسخا روى انهم كانوا كل يوم يسيرون جادين ~~حتى اذا امسوا اذا هم بحيث ارتحلوا وكان الغمام يظلهم من حر الشمس ويطلع ~~بالليل عمود من نور يضيء لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورهم ~~واذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله وهذه الانعامات عليهم ~~مع انهم معاقبون لما ان عقابهم كان بطريق العرك والتاديب قيل كان موسى ~~وهارون معهم ولكن PageV03P025 سورة المائدة آية 27 كان ذالك لهما ~~روحاوسلامه كالنار لاءابراهيم وملائكت العذاب عليهم السلام وروى ان هارون ~~مات فى النيه ومات موسى بعده بسنه ودخل يوشع اريحا بعد موته بثلاثة اشهرولا ~~يساعده ظاهر النظم الكريم فانه تعالى بعد ما قبل دعوته على بني اسراءيل ~~وعذبهم بالتيه بعيدان ينجى بعض المدعو عليهم اوذراريهم ويقدر وفاتهما فى ~~محل العقوبه ضاهرا وان كان ذالك لهما منزل روح وراحه وقد قيل انهما لم ~~يكونا معهم فى التيه وهو الانسب بتفسير الفرق با لمباعده ومن قال بانهما ~~كانا معهم فيه فقد فسر الفرق بما ذكر من الحكم بما يستحقه كل فريق @QB@ فلا ~~تأس @QE@ فلا تحزن @QB@ على القوم الفاسقين @QE@ روى انه عليه السلام ندم ~~على دعاءه عليهم فقيل لاتندم ولاتحزن ms0868 فانهم احقاء بذالك لفسقهم < < # | المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > @QB@ واتل عليهم @QE@ عطف على مقدر تعلق به قوله تعالى واذا قال موسى ~~الخ وتعلقه به من حيث انه تمهيد لما سياتى من جنايات بنى اسراءيل بعد ماكتب ~~عليهم ما كتب وجاءتهم الرسل بما جاءت به من البينات @QB@ نبأ ابني آدم @QE@ ~~هما قابيل وهابيل ونقل عن الحسن والضحاك انهما رجلان من بنى اسراءيل بقرينه ~~اخر القسه وليس كذلك اوحى الله عز وجل إلى ادم ان يزوج كلا منهما توامه ~~الاخر وكانت توامه قابيل اجمل واسمها اقليما فحسد عليها اخاه وسخط وزعم ان ~~ذالك ليس من عند الله تعالى بل من جهه ادم عليه السلام فقال لهما عليه ~~السلام قربا قربانا فمن ايكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل ~~فاكلته ولم تتعرض لقربان قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل @QB@ ~~بالحق @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفه لمصدر محذوف أي تلاوه ملتبسه با لحق ~~والصحه أو حالا من فاعل اتل أو من مفعوله اى ملتبسا انت أو نباهما بالحق ~~والصدق حسبما تقرر فى كتب الاولين @QB@ إذ قربا قربانا @QE@ منصوب بالنبا ~~ظرف له اى اتل قصتهما ونباهما فى ذالك الوقت وقيل بدل منه على حذف المضاف ~~اى اتل عليهم نباهما نبا ذلك الوقت ورد عليه بان اذ لايضاف اليهما غير ~~الزمان كوقتذ وحينذ والقربان اسم لما يتقرب به إلى الله تعالى من نسك أو ~~صدقه كا لحلوان اسم لما يحلى اى يعطى وتوحيده لما انه فى الاصل مصدر وقيل ~~تقديره اذ قرب كل منهما قربانا @QB@ فتقبل من أحدهما @QE@ هو هابيل قيل كان ~~هو صاحب ضرع وقرب جملا سمينا فنزلت نار فاكلته @QB@ ولم يتقبل من الآخر ~~@QE@ هو قابيل قيل كان هو صاحب زرع وقرب اردا ما عنده من القمح فلم تتعرض ~~له النار اصلا @QB@ قال @QE@ استناف مبني على سوال نشا من سوق الكلام كانه ~~قيل فماذا قال من لم يتقبل قربانه فقيل قال لاخيه لتضاعف سخطه وحسده لما ~~ظهر فضله عليه عند الله عز ms0869 وجل @QB@ لأقتلنك @QE@ اى والله لاقتلنك بالنون ~~المشدده وقرىء بالمخففه @QB@ قال @QE@ استناف كما قبله اى قال الذى تقبل ~~قربانه لما راى ان حسده لقبول قربانه وعدم قبول قربانه نفسه @QB@ إنما ~~يتقبل الله @QE@ اى القربان @QB@ من المتقين @QE@ لامن غيرهم وانما تقبل ~~قربانى ورد قربانك لما فينا من التقوى وعدمه اى انما اتيت من قبل نفسك لا ~~من PageV03P026 سوره المائدة ايه 28 سوره الماءده ايه 29 قبلى فلم تقتلنى ~~خلا انه لم يصرح بذلك بل سلك مسلك التعريض حذرا من تهييج غضبه وحملا له على ~~التقوى والاقلاع عما نواه ولذلك اسند الفعل إلى الاسم الجليل لتربيه ~~المهابه ثم صرح بتقواه على وجه يستدعى سكون غيظه لو كان له عقل وازع حيث ~~قال بطريق التوكيد < < # | المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # > > @QB@ لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك @QE@ ~~حيث صدر الشرطيه باللام المؤ طه للقسم وقدم الجار والمجرور على المفعول ~~الصريح ايذانا من اول الامر برجوع ضرر البسط وغاءلته اليه ولم يجعل جواب ~~القسم الساد مسد جواب الشرط جمله فعليه موافقه لما في الشرط بل اسميه مصدرت ~~بما الحجازيه المفيده لتاكيد النفي بما فى خبرها من الباء للمبالغه فى ~~اظهار براءته عن بسط اليد ببيان استمراره على نفى البسط كما فى قوله تعالى ~~وما هم بمؤمنين وقوله وما هم بخارجين منها فاءن الجمله الاسميه الايجابيه ~~كما تدل بمعونه المقام على دوام الثبوت كذلك السلبيه تدل بمعونته على دوام ~~الانتفاء لا على انتفاء الدوام وذلك با عتبار الدوام والاستمرار بعد اعتبار ~~النفى لاقبله حتى يرد النفى على المقيد بالدوام فيرفع قيده اى والله لءن ~~باشرت قتلى حسبما اوعدتنى به وتحقق ذلك منك ما انا بفاعل مثله لك فى وقت من ~~الاوقات ثم علل ذالك بقوله @QB@ إني أخاف الله رب العالمين @QE@ وفيه من ~~ارشاد قابيل إلى خشيه الله تعالى على ابلغ وجه واكده مالا يخفى كانه قال ~~انى اخافه تعالى ان بسطت يدى اليك لاقتلك ان يعاقبنى وان كان ذلك منى لدفع ~~عداوتك ms0870 عنى فما ظنك بحالك وانت البادى العادى وفى وصفه تعالى بربوبيه ~~العالمين تاكيد للخوف قيل كان هابيل اقوا منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم ~~خوفا من الله تعالى لان القتل للدفع لم يكن مباحا حينذ وقيل تحريا لما هو ~~الافضل حسبما قال عليه السلام كن عبد الله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل ~~ويا باه التعليل بخوفه تعالى الا ان يدعى ان ترك الاولى عنده بمنزله ~~المعصيه فى استتباع الغائلة مبالغه فى التنزه وقوله تعالى < < # | المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # > > @QB@ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك @QE@ تعليل اخر لامتناعه عن ~~المعارضه على انه غرض متاخر عنه كما ان الاول باعث متقدم عليه وانما لم ~~يعطف عليه تنبيها على كفاية كل منها فى العليه والمعنى اني اريد باستسلامى ~~لك وامتناعى عن التعرض لك ان ترجع باثمى اى بمثل اثمى لو بسطت يدى اليك ~~وباثمك ببسط يدك إلى كما فى قوله عليه السلام المستبان ما قالا فعلى البادى ~~ما لم يعتد المظلوم اى على البادى عين اثم سبه ومثل سب صاحبه بحكم كونه ~~سببا له وقيل معنى باثمى اثم قتلى ومعنى باثمك الذى لاجله لم يتقبل قربانك ~~وكلا هما نصب على الحاليه اى ترجع ملتبسا بالاثمين حاملا لهما ولعل مراده ~~بالذات انما هو عدم ملابسته للاثم لاملابسة اخيه له وقيل المراد بالاثم ~~عقوبته ولا ريب فى جواز ارادة عقوبة العاصى ممن علم انه لا يرعوى عن ~~المعصيه اصلا وياباه قوله تعالى @QB@ فتكون من أصحاب النار @QE@ فان كونه ~~منهم انما يترتب على رجوعه بالاثمين لا على ابتلائه بعقوبتهما وحمل العقوبه ~~على نوع اخر يترتب عليها PageV03P027 سورة المائدة ايه 30 سورة الماءده ايه ~~31 العقوبة النارية يرده قوله تعالى @QB@ وذلك جزاء الظالمين @QE@ فانه ~~صريح في ان كونه من اصحاب النار تمام العقوبة وكمالها والجملة تذييل مقرر ~~لمضمون ما قبلها ولقد سلك في صرفه عما نواه من الشر كل مسلك من العظة ~~والتذكير بالترغيب تارة والترهيب اخرى فما اورثه ذلك الا الاصرار على الغي ~~والانهماك في ms0871 الفساد < < # | المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # > > @QB@ فطوعت له نفسه قتل أخيه @QE@ أي وسعته وسهلته من طاع له المرتع ~~اذا اتسع وترتيب التطويع على ما حكى من مقالات هابيل مع تحققه قبلها ايضا ~~كما يفصح عنه قوله لاقتلنك لما ان بقاء الفعل بعد تقرر ما يزيله من الدواعي ~~القوية وان كان استمرار عليه بحسب الظاهر لكنه في الحيقيقة امر حادث وصنع ~~جديد كما في قولك وعظته فلم يتعظ أو لان هذه المرتبة من التطويع لم تكن ~~حاصلة قبل ذلك بناء على تردده في قدرته على القتل لما انه كان اقوى منه ~~وانما حصلت بعد وقوفه على استسلام هابيل وعدم معارضته له والتصريح باخوته ~~لكمال تقبيح ما سولته نفسه وقرىء فطاوعت على انه فاعل بمعنى فعل أو على ان ~~قتل اخيه كلانه دعا نفسه إلى الاقدام عليه فطاوعته ولم تمتنع وله لزيادة ~~الربط كقولك حفظت لزيد ماله @QB@ فقتله @QE@ قيل لم يدر قابيل كيف يقتل ~~هابيل فتمثل ابليس واخذ طائرا ووضع راسه على حجر ثم شدخها بحجر اخر فتعلم ~~منه فرضخ راس هابيل بين حجرين وهو مستسلم لا يستعصى عليه وقيل اغتاله وهو ~~نائم وكان لهابيل يوم قتل عشرون سنة واختلف في موضع قتله فقيل عند عقبة ~~حراء وقيل بالبصرة في موضع المسجد الاعظم وقيل في جبل بود ولما قتله تركه ~~بالعراء لا يدري ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره ~~اربعين يوما وقيل سنة حتى اروح وعكفت عليه الطيور والسباع تنظر متى يرمى به ~~فتاكله @QB@ فأصبح من الخاسرين @QE@ دينا ودنيا < < # | المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # > > @QB@ فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه @QE@ ~~روى انه تعالى بعث غرابين فاقتتلى فقتل احدهما الاخر فحفر له بمنقاره ~~ورجليه حفرة فالقاه فيها والمستكن في يريه الله تعالى أو للغراب والالام ~~على الاول متعلقة ببعث حتما وعلى الثاني يبحث ويجوز تعلقها ببعث ايضا وكيف ~~حال من ضمير يوارى والجمله ثاني مفعولى يرى والمراد بسواة اخيه جسده الميت ~~@QB@ قال @QE@ استئناف ms0872 مبني على سؤال نشا من سوق الكلام كانه قيل فماذا قال ~~عند مشاهدة حال الغراب فقيل قال @QB@ يا ويلتى @QE@ هي كلمة جزع وتحسر ~~والالاف بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتي احضرا فهذا اوانك والويل ~~والويلة الهلكة @QB@ أعجزت أن أكون @QE@ أي عن ان اكون @QB@ مثل هذا الغراب ~~فأواري سوأة أخي @QE@ تعجب من عدم اهتدائه إلى ما اهتدى اليه الغراب وقوله ~~تعالى فاوارى بالنصب عطف على ان اكون وقرا بالرفع أي فانا اوارى @QB@ فأصبح ~~من النادمين @QE@ أي على قتله لما كابد فيه من التحير في امره وحمله على ~~رقبته مدة طويله روى انه لما قتله اسود جسده وكان ابيض فساله ادم عن اخيه ~~فقال PageV03P028 سورة المائدة آية 32 ما كنت عليه وكيلا قال بل قتله ولذلك ~~اسود جسدك ومكث ادم بعدة مائة سنة لا يضحك وقيل لما قتل قابيل هابيل هرب ~~إلى عدن من ارض اليمن فاتاه ابليس فقال له انما اكلت النار قربان هابيل ~~لانه كان يخدمها ويعبدها فان عبدتها ايضا حصل مقصودك فبنى بيت نار فعبدها ~~وهو اول من عبد النار < < # | المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # > > @QB@ من أجل ذلك @QE@ شروع فيما هو المقصود من تلاوة النبا من بيان ~~بعض اخر من جنايات بني اسرائيل ومعاصيهم وذلك اشارة إلى عظم شان القتل ~~وافراط قبحة المفهومين مما ذكر في تضاعيف القصة من استعظام هابيل له وكمال ~~اجتنابه عن مباشرته وان كان ذلك بطريق الدفع عن نفسه واستسلامه لان يقتل ~~خوفا من عقابه وبيان استتباعه لتحمل القاتل لاثم المقتول ولكون قابيل ~~بمباشرته من جملة الخاسرين دينهم ودنياهم ومن ندامته على فعله مع ما فيه من ~~العتو وشدة الشكيمة وقساوة القلب والاجل في الاصل مصدر اجل شرا اذا جناه ~~استعمل في تعليل الجنايات كما في قولهم من جراك فعلته أي من ان جررته ~~وجنيته ثم اتسع فيه واستعمل في كل تعليل وقرا من اجل بكسر الهمزة وهي لغة ~~فيه وقرا من اجل بحذف الهمزة والقاء فتحها على النون ومن لا ابتداء الغاية ~~متعلقة ms0873 بقوله تعالى @QB@ كتبنا على بني إسرائيل @QE@ وتقديمها عليه للقصر ~~أي من ذلك ابتداء الكتب ومنه نشا لا من شيء اخر أي قضينا عليهم وبينا @QB@ ~~أنه من قتل نفسا @QE@ واحدة من النفوس @QB@ بغير نفس @QE@ أي بغير قتل نفس ~~يوجب الاقتصاص @QB@ أو فساد في الأرض @QE@ أي فساد يوجب اهدار دمها وهو عطف ~~على ما اضيف اليه غير على معنى نفى كلا الامرين معا كما في قولك من صلى ~~بغير وضوء أو تيمم بطلت صلاته لا نفي احدهما كما في قولك من صلى بغير وضوء ~~أو ثوب بطلت صلاته ومذار الاستعمالين اعتبار ورود النفي على ما يستفاد من ~~كلمة أو من الترديد بين الامرين المنبا عن التخيير والاباحة واعتبار العكس ~~ومناط الاعتبارين اختلاف حال ما اضيف اليه غير من الامرين بحسب اشتراط نقيض ~~الحكم بتحقق احدهما واشتراطه بتحققهما معا ففي الاول يرد النفي على الترديد ~~الواقع بين الامرين قبل ورود فيفيد نفيهما معا وفي الثاني يرد الترديد على ~~النفي فيفيد نفي احدهما حتما اذ ليس قبل ورود النفي ترديد حتى يتصور عكسه ~~وتوضيحه ان كل حكم شرط بتحقق أحد شيئين مثلا فنقيضه مشروط بانتفائهما معا ~~وكل حكم شرط بتحققهما معا فنقيضه مشروط بانتفاء احدهما ضرورة النقيض كل شيء ~~مشروط بنقيض شرطه ولا ريب في النقيض الايجاب الجزئي كما في الحكم الاول هو ~~السلب الكلي ونقيض الايجاب الكلي كما في الحكم الثاني هو رفعة المستلزم ~~للسلب الجزئي فثبت اشتراط نقيض الاول بانتفائهما معا واشتراط نقيض الثاني ~~بانتفاء احدهما ولما كان الحكم في قولك من صلى بوضوء أو تيمم صحت صلاته ~~مشروطا بتحقق احدهما مهما كان نقيضا في قولك من صلى بغير وضوء او ~~PageV03P029 < # > المائدة آية 32 # تيمم بطلت صلاته مشروطا بنقيض الشرط المذكور البتة وهو انتفاؤهما معا ~~فتعين ورورد النفي المستفاد من غير على الترديد الواقع بين الوضوء والتيمم ~~بكلمة أو فانتفى تحققهما معا ضرورة عموم النفي الوارد على المبهم وعلى هذا ~~يدور ما قالوا إنه إذا قيل جالس العلماء أو الزهار قم أدخل ms0874 عليه لا الناهية ~~امتنع فعل الجميع نحو ولا تطع منهم آثما أ كفورا إذ المعنى لا تفعل أحدهما ~~فأيهما فعله فهو أحدهما وأما قولك من صلى بوضوء أو ثوب صحت ثلاته فحيث كان ~~الحكم فيه مشروطا بتحقق كلا الأمرين وهو انتفاء أحدهما فتعين ورود الترديد ~~على النفي فأفاد نفي أحدهما ولا يخفى أن إباحة القتل مشروطة بأحد ما ذكر من ~~القتل والفساد ومن ضرورته اشتراط حرمته بانتفائهما معا فتعين ورود النفي ~~على الترديد لا محاله كأنه قيل # من قتل نفسا بغير أحدهما @QB@ فكأنما قتل الناس جميعا @QE@ فمن قال في ~~تفسيره أو بغير فساد فقد أبعد عن توفية النظم الكريم حقه وما في كأنما كافة ~~مهيئة لوقوع الفعل بعدها وجميعا حال من الناس أو تأكيد ومناط التشبيه ~~اشتراك الفعلين في هتك حرمة الدماء والاستعصاء على الله تعالى وتجسير الناس ~~على القتل وفي # استتباع القود واستجلاب غضب الله تعالى وعذابه العظيم @QB@ ومن أحياها ~~@QE@ أي تسبب لبقاء نفس واحدة موصوفة بعدم ما ذكر من القتل والفساد في ~~الأرض إما بنهي قاتلها عن قتلها أو استنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من ~~الوجوه @QB@ فكأنما أحيا الناس جميعا @QE@ وجه التشبيه ظاهر والمقصود تهويل ~~أمر التقل وتفخيم شأن الإحياء بتصوير كل منهما بصورة لائقة به في إيجاب ~~الرهبة والرغبة لذلك صدر النظم الكريم بضمير الشأن المنبىء عن كمال شهرته ~~ونابهته وتبادره إلى الأذهان عند ذكر الضمير الموجب لزيادة تقرير ما بعده ~~في الذهن فإن الضمير لا يفهم منه من أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر فيبقى ~~الذهن مترقبا لما يعقبه فيتمكن عند وروده فضل تمكن كأنه قيل إن الشأن ~~الخطير هذا @QB@ ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات @QE@ جملة مستقرة غير معطوفة ~~على كتبنا أكدت بالتأكيد القسمي وحرف التحقيق لكمال العناية بتحقق مضمونها ~~وإنما لم يقل ولقد أرسلنا إليهم الخ للتصريح بوصول الرسالة إليهم فإنه أدل ~~على تناهيهم في العتو والمكابرة أي وبالله لقد جاءتهم رسلنا حسبما أرسلناهم ~~بالآيات الواضحة الناطقة بتقرير ما كتبنا عليهم تأكيدا لوجوب مراعاته ms0875 ~~وتأييدا لتحتم المحافظة عليه @QB@ ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك @QE@ أي بعد ما ~~ذكر من الكتب وتأكيد الأمر بإرسال تترى وتجديد العهد مرة أخرى ووضع اسم ~~الإشارة موضع الضمير للإيذان بكمال تميزه وانتظامه بسبب ذلك في سلك الأمور ~~المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإيماء إلى علو درجته وبعد منزلته في عظ ~~الشأن وثم للتراخي في الرتبة والاستبعاد @QB@ في الأرض @QE@ متعلق بقوله ~~تعالى @QB@ لمسرفون @QE@ وكذا الظرف المتقدم ولا يقدح فيه توسط اتللام بينه ~~وبينهما لأنها لام الابتداء وحقها الدخول على المبتدأ وإنما دخولها على ~~الخبر لمكان إن فهي في حيزها الأصلي حكما والإسراف في كل أمر التباعد عن حد ~~الاعتدال مع عدم مبالاة به أي مسرفون في القتل غير مبالين به ولما كان ~~إسرافهم في أمر القتل مستلزما لتفريطهم في شأن الإحياء وذكرا وكان هو اقبح ~~الأمرين وأفظعهما اكتفى بذكره في مقام التشفيع PageV03P030 < < # | المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # > > @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ كلام مستأنف سيق ~~لبيان حكم نوع من أنواع القتل وما يتعلق به من الفساد بأخذ المال ونظائره ~~وتعيين موجبه العاجل والآجل إثر بيان أعظم شأن القتل بغير حق وأدرج فيه ~~بيان ما أشير إليه إجمالا من الفساد المبيح للقتل قيل أي يحاربون رسوله ~~وذكر الله تعالى للتمهيد والتنبيه على ما رفعه عنده عز وجل ومحاربة أهل ~~شريعته وسالكي طريقته من المسلمين محاربه له صلى الله عليه وسلم فيعم الحكم ~~من يحاربهم ولو بعد أعصار بطريق العبارة دون الدلالة والقياس لأن ورود النص ~~ليس بطريق خكاب المشافهة حتى يختص حكمه بامكلفين عند النزول فيحتاج في ~~تعميمه لغيرهم إلى دليل آخر وقيل جعل محاربة المسلمين محاربة لله تعالى ~~ورسوله تعظيما لهم والمعنى يحاربون أولياءهما وأصل الحرب السلب والمراد ~~هههنا قطع الطريق وقيل المكابرة بطريق اللصوصية وإن كانت في مصر @QB@ ~~ويسعون في الأرض @QE@ عطف على يحاربون والجار المجرور متعلق به وقوله تعالى ~~@QB@ فسادا @QE@ إما مصدر وقع موقع الحال من فاعل يسعون أي مفسدون أو مفعول ~~له أي للفساد أو ms0876 مصدر مؤكد ليسعون لأنه في معنى مفسدون على أنه مصدر من ~~أفسد بحذف الزوائد أو اسم مصدر قيل نزلت الاية في قوم هلال بن عويمر ~~الأسلمي وكان وادعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين ~~عليه ومن أتاه من المسلمين فهو آمن لا يهاج ومن مر بهلال إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو آمن لا يهاج فمر قوم من بني كنانة يريدون الإسلام بناس ~~من قوم هلال ولم يكن هلال يومئذ شاهدا فقطعوا عليهم وقتلوهم وأخذوا أموالهم ~~وقيل نزلت في العرنيين وقصتهم مشهورة وقيل في قوم من أهل الكتاب بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في ~~الأرض ولما كانت المحاربة والفساد على مراتب متفاوتة ووجوه شتى من القتل ~~بدون أخذ المال ومن التق مع أخذه وأخذه بدون القتل ومن الإخافة بدون قتل ~~وأخذ شرعت لكل مرتبة من تلك المراتب عقوبة معينة بطريق التوزيع فقيل @QB@ ~~أن يقتلوا @QE@ أي حدا من غير صلب إن أفرد القتل ولو عفا الأولياء لا يلتفت ~~إلى ذلك لأنه حق الشرع ولا فرق بين أن يكون القتل بآلة جارحة أو لا @QB@ أو ~~يصلبوا @QE@ أي مع القتل إن جمعوا بين القتل والأخذ بأن يصلبوا احياء وتبعج ~~بطونهم برمح إلى أن يموتوا وفي ظاهر الرواية أن الإمام مخير إن شاء اكتفى ~~بذلك وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم وصيغة التفعيل في ~~الفعلين للتكثير إن اقتصروا على أخذ المال من مسلم أو ذمي وكان المقدر بحيث ~~لو قسم عليهم أصاب كلا منهم عشرة دراهم أو ما يساويها قيمته أما قطع أيديهم ~~فلأخذ المال وأما قطع أرجلهم فلإخافة الطريق بتفويت أمنه @QB@ أو ينفوا من ~~الأرض @QE@ إن لم يفعلوا غير الإخافة والسعي للفساد والمراد بالنفي عندنا ~~هو الحبس PageV03P031 < # > المائدة آية 34 35 # فإنه نفي عن وجه الأرض لدفع شرهم عن أهلها ويعزرون أيضا لمباشرتهم منكر ~~الإخافة وإزالة الأمن وعند الشافعي رضي الله عنه النفي ms0877 من بلد إلى بلد لا ~~يزال يطلب وهو هارب فزعا وقيل هو النفي عن بلده فقط وكانوا ينفونهم إلى ~~دهلك وهو بلد في أقصى تهامة وناصع وهو بلد من بلاد الحبشة @QB@ ذلك @QE@ أي ~~من فضل من الأحكام والأجزية قيل هو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ لهم خزي @QE@ ~~جملة من خبر مقدم على المبتدأ وقوله تعالى @QB@ في الدنيا @QE@ متعلق ~~بمحذوب وقع صفة لخزي أو متعلق بخزي على الظرفية والجملة في محل الرفع الرفع ~~على أنها خبر لذلك وقيل خزي خبر لذلك ولهم متعلق بمحذوب وقع حالا من خزي ~~لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا وفي الدنيا إما صفة لخزي أو ~~متعلق به على ما مر والخزي الذل والفضيحة @QB@ ولهم في الآخرة @QE@ غير هذا ~~@QB@ عذاب عظيم @QE@ لا يقادر قدره لغاية عظم جنايتهم فقوله تعالى لهم خبر ~~مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وفي الآخرة متعلق بمحذوف وفع حالا من عذاب لأنه في ~~الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا أي كائنا في الآخرة < < # | المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ استثناء مخصوص بما ~~هو من حقوق الله عز وجل كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ فاعلموا أن الله ~~غفور رحيم @QE@ أما ما هو من حقوق الأولياء من القصاص ونحوه فإليهم ذلك إن ~~شاءوا عفوا وإن أحبوا استوفوا وإنما يسقط بالتوبة وجوب استيفائه لا جوازه ~~وعن علي رضي الله عنه أن الحرث بن بدر جاءه تائبا بعد ما كان يقطع الطريق ~~فقبل توبته ودرأ عنه العقوبة < < # | المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله @QE@ لما ذكر عظم شأن القتل ~~والفساد وبين حكمهما وأشير في تضاعيف ذلك إلى مغفرته تعالى لمن تاب من ~~جنايته أمر المؤمنون بأن يتقوه تعالى في كل ما يأتون وما يذرون بترك ما يجب ~~بقاؤه من المعاصي التي من جملتها ما ذكر من القتل والفساد وبفعل الطاعات ~~التي من زمرتها السعي في إحياء النفوس ودفع الفساد والمسارعة إلى التوبة ~~والاستغفار @QB@ وابتغوا @QE@ أي اطلبوا ms0878 لأنفسكم @QB@ إليه @QE@ أي إلى ~~ثوابه والزلفى منه @QB@ الوسيلة @QE@ هي فعيلة بمعنى ما يتوسل به ويتقرب ~~إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي من وسل إلى كذا أي تقرب إليه ~~بشيء وإليه متعلق بها قدم عليها للاهتمام به وليست بمصدر حتى لا تعمل فيما ~~قبلها ولعل المراد بها الاتقاء المأمور به فإنه ملاك الأمر كله كما أشير ~~إليه وذريعة لنيل كل خير ومنجاة من كل ضير فالجملة حينئذ جارية مما قبلها ~~مجرى البيان والتأكيد أو مطلق الوسيلة وهو داخل فيها دخولا أوليا وقيل ~~الجملة الأولى أمر بترك المعاصي والثانية أمر بفعل الطاعات وحيث كان في كل ~~من ترك المعاصي المشتهاة للنفي وفعل الطاعات المكروهة لها كلفة ومشقة عقب ~~الأمر بهما بقوله تعالى @QB@ وجاهدوا في سبيله @QE@ بمحاربة أعدائه البارزة ~~والكامنة @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ بنيل مرضاته والفوز بكراماته PageV03P032 ~~< # > المائدة آية 36 # < < # | المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ كلام مبتدأ مسوق لتأكيد وجوب الامتثال ~~بالأوامر السابقة وترغيب المؤمنين في المسارعة إلى تحصيل الوسيلة إليه عز ~~وجل قبل انقضاء أوانه ببيان استحالة توسل الكفار يوم القيامة بأقوى الوسائل ~~إلى النجاة من العذاب فضلا عن نيل الثواب @QB@ لو أن لهم @QE@ أي لكل واحد ~~منهم كما في قوله تعالى ولو أن لكل نفس ظلمت الخ لا لجميعهم إذ ليس في ذلك ~~هذه المرتبة من تهويل الأمر وتفظيع الحال @QB@ ما في الأرض @QE@ أي من ~~أصناف أموالها وذخائها وسائر منافعها قاطبة وهو اسم أن ولهم خبرها ومحلها ~~الرفع بلا خلاف خلا أنه عند سيبويه رفع على الابتداء ولا حاجة فيه إلى ~~الخبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه وقد اختصت من بين سائر ما ~~يؤول بالاسم بالوقوع بعد لو ولو قيل الخبر محذوف ثم قيل يقدر مقدما أي لو ~~ثابت كون ما في الأرض لهم وقيل بقدر مؤخرا أي لو كون ما في الأرض لهم ثابت ~~وعند المبرد والزجاج والكوفيين رفع على الفاعلية والفعل مقدر بعد لو أي لو ~~ثبت أن لهم ما في الأرض وقوله تعالى ms0879 @QB@ جميعا @QE@ توكيد للوصول أو حال ~~منه @QB@ ومثله @QE@ بالنصب عطف عليه وقوله تعالى @QB@ معه @QE@ ظرف وقع ~~حالا من المعطوف والضمير راجع إلى الموصول وفائدته التصريح بفرض كينونتهما ~~لهم بطريق المعية لا بطريق التعاقب تحقيقا لكمال فظاعة الأمر مع ما فيه من ~~نوع إشعار بكونهما شيئا واحدا وتمهيدا لإفراد الضمير الراجع إليهم واللام ~~في قوله تعالى @QB@ ليفتدوا به @QE@ متعلقة بما تعلق به خبر أن أعني ~~الاستقرار المقدر في لهم وبالخبر المقدر عند من يرى تقدير الخبر مقدما أو ~~مؤخرا وبالفعل المقدر بعد لو على رأي المبرد ومن نحاه ولا ريب في أن مدار ~~الافتداء بما ذكر هو كونه لهم لا ثبوت لهم وإن كان مستلزما له والباء في به ~~متعلقة بالافتداء والضمير راجع إلى الموصول ومثله معا وتوحيده إما لما اشير ~~إليه وإما لإجرائه مجرى اسم الإشارة كأنه قيل بذلك كما في قوله كأنه في ~~الجلد توقيع البهق أي كأن ذلك وقيل وهو راجع إلى الموصول والعائد إلى ~~المعطوف أعني مثله محذوف كما حذف الخبر من قيار في قوله فإني وقيار بها ~~لغريب أي وقيار ايضا غريب وقد جوز أن يكون نصب ومثله على أنه مفعول معه ~~ناصبه الفعل المقدر بعد لو تفريعا على مذهب المبرد ومن رأى رايه وأنت خبير ~~بأن يؤدي إلى كون الرافع للفاعل غير الناصب للمفعول معه لأن المعنى على ~~اعتبار المعية ما في الأرض ومثله في الكينونة لهم لا ثبوت تلك الكينونة ~~وتحقيقها ولا مساغ لجعل ناصبه الاستقرار المقدر في لهم لما أن سيبويه قد نص ~~على غسم الإشارة وحرف الجر المتضمن للاستقرار لا يعملان في المفعول معه وأن ~~قوله هذا لك وأباك قبيح وإن جوزه بعض النحاة في الظرف وحرف الجر وقوله ~~تعالى @QB@ من عذاب يوم القيامة @QE@ متعلق بالافتداء أيضا أي لو أن ما في ~~الأرض ومثله ثابت لهم ليجعلوه فدية لأنفسهم من العذاب الواقع يومئذ @QB@ ما ~~تقبل منهم @QE@ ذلك وهو جواب لو وترتيبه على كون ذلك لهم لأجل افتدائهم به ~~من غير PageV03P033 < # > المائدة آية 37 ms0880 38 # ذكر الافتداء بأن يقال وافتدوا به مع أن الرد والقبول إنما يترتب عليه لا ~~على مباديه للإيذان بأنه أمر محقق الوقوع غني عن الذكر وإنما المحتاج إلى ~~الفرض قدرتهم على ما ذكر أو للمبالغة في تحقق الرد وتخييل أنه وقع قبل ~~الافتداء على منهاج ما في قوله تعالى أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ~~فلما رآه مستقرا عنده حيث لم يقل فأتى به فرآه فلما إلخ وما في قوله تعالى ~~وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه من غير ذكر خروجه عليه السلام عليهن ~~ورأيتهن له والجملة الامتناعية بحالها خبر إن الذين كفروا والمراد تمثيل ~~لزوم العذاب لهم واستحالة نجاتهم منه بوجه من الوجوه المحققة والمفروضة وعن ~~النبي عليه الصلاة والسلام يقال للكافر أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا ~~أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقال له قد سئلت ايسر من ذلك وهو كلمة السهادة ~~وقوله تعالى @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ تصريح بما أشير إليه بعدم قبول ~~فديتهم لزيادة تقريره وبيان هوله وشدته قيل محله النصب على الحالية وقيل ~~الرفع عطفا على خبر إن وقيل عطف على إن الذين فلا محل له كالمعطوف عليه < < # | المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # > > @QB@ يريدون أن يخرجوا من النار @QE@ استئناف مسوق لبيان حالهم في ~~أثناء مكابدة العذاب مبني على سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل فكيف يكون حالهم ~~أو ماذا يصنعون فقيل يريدون الخ وقد بين تضاعيفه أن عذابهم عذاب النار قيل ~~إنهم يقصدون ذلك ويطلبون المخرج فيلفحهم لهم النار ويرفعهم إلى فوق فهناك ~~يريدون الخروج ولات حين مناص وقيل يكادون يخردون منها لقوة النار وزيادة ~~رفعها إياهم وقيل يتمنونه ويريدون بقلوبهم وقوله عز وجل @QB@ وما هم ~~بخارجين منها @QE@ إما حال من فاعل يريدون أو اعتراض وأياما كان فإيثار ~~الجملة الاسمية على الفعلية مصدرة بما الحجازية الدالة بما في خبرها من ~~البناء على تأكيد النفي لبيان كمال سوء حالهم باستمرار عدم خروجبهم منها ~~فإن الجملة الاسمية الإيجابية كما تفيد بمعونة المقام دوام الثبوت تفيد ms0881 ~~السلبية ايضا بمعونته دوام النفي لا نفي الدوام كما مر في قوله تعالى ما ~~أنا بباسط الخ وقرىء أن يخرجوا على بناء المفعول من الإخراج @QB@ ولهم عذاب ~~مقيم @QE@ تصريح بما أشير إليه آنفا من عدم تناهي مدته بعد بيان شدته < < # | المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # > > @QB@ والسارق والسارقة @QE@ شروع في بيان حكم الشرقة الصغرى بعد بيان ~~أحكام الكبرى وقد عرفت اقتضاء الحال لإيراد مكا توسط بينهما من المقال ولما ~~كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال صرح بأن السارقة أيضا مع أن المعهود ~~في الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال بطريق ~~الدلالة لمزيد الاعتناء بالبيان والمبالغة في الزجر وهو مبتدأ خبره عند ~~سيبويه محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم أو وفيما فرض عليكم السارق والسارقة ~~أي حكمهما وعند المبرد قوله تعالى @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ والفاء لتضمن ~~المبتدأ معنى الشرط إذ المعنى الذي سرق والتي سرقة وقرىء بالنصب وفضلها ~~سيبويه على قراءة الرفع لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بتأويل وإضمار والسرقة ~~أخذ مال الغير خفية وإنما توجب القطع إذا كان الأخذ من حرز PageV03P034 < # > المائدة آية 39 40 # والمأخوذ يساوي عشرة دراهم فما فوقها مع شروط فصلت في موقعها والمراد ~~بأيديهما ايمانهما كما يفصح عنه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه والسارقون ~~والسارقات فاقطعوا أيمانهم ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله ~~تعالى فقد صغت قلوبكما اكتفاء بتثنية المضاف إليه واليد اسم لتمام الجارحة ~~ولذلك ذهب الخوارج إلى أن المقطع هو المنكب والجمهور على أنه الرسغ لأنه ~~عليه الصلاة والسلام أتى بسارق فأمر بقطع يمينه منه @QB@ جزاء @QE@ نصب على ~~أنه مفعول له أي فاقطعوا للجزاء أو مصدر مؤكد لفعله الذي يدل عليه فاقطعوا ~~أي فجازوهما جزاء وقوله تعالى @QB@ بما كسبا @QE@ على الأول متعلق بجزاء ~~وعلى الثاني باقطعوا وما مصدرية أي بسبب كسبهما أو موصولة أي ما كسباه من ~~السرقة التي تباشر بالأيدي وقوله تعالى @QB@ نكالا @QE@ مفعول له ايضا على ~~البدلية من جزاء لأنهما من نواع واحد وقيل القطع معلل ms0882 بالنكال وقيل وهو ~~منصوب بجزاء على طريقة الأحوال المتداخلة فانه علة للجزاء والجزاء علة ~~للقطع كما إذا قلت ضربته تأديبا له إحسانا إليه فإن الضرب معلل بالتأديب ~~والتأديب معلل بالإحسان وقد أجازوا في قوله عز وجل أن يكفر بما أنزل الله ~~بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده أن يكون بغيا مفعولا له ~~ناصبه أن يكفروا ثم قالوا إن قوله تعالى أن ينزل الله مفعول له ناصبه بغيا ~~على أن التنزيل علة للبغي والبغي علة للكفر وقوله تعالى @QB@ من الله @QE@ ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لنكالا أي نكالا كائنا منه تعالى @QB@ والله عزيز ~~@QE@ غالب على أمره يمضيه كيف يشاء من غير ند ينازعه ولا ضد يمانعه @QB@ ~~حكيم @QE@ في شرائعه لا يحكم إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ولذلك شرع هذه ~~الشرائع المنطوية على فنون الحكم والمصالح < < # | المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # > > @QB@ فمن تاب @QE@ أي من السرق إلى الله تعالى @QB@ من بعد ظلمه @QE@ ~~الذي هو صرقته والتصريح به مع أن التوبة لا تتصور قبله لبيان عظم نعمته ~~تعالى بتذكير عظم جنايته @QB@ وأصلح @QE@ أي أمره بالتقصي عن تبعات ما ~~باشره والعزم على ترك المعاودة إليها @QB@ فإن الله يتوب عليه @QE@ أي يقبل ~~توبته فلا يعذبه في الآخرة وأما القطع فلا تسقطه التوبة عندنا لأن فيه حق ~~المسروق منه وتسقطه عند الشافعي في أحد قوليه @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ ~~مبالغ غفي المغفرة والرحمة ولذلك يقبل توبته وهو تعليل لما قبله وإظهار ~~الاسم الجليل للإشعار بعلة الحكم وتأييد استقلال الجملة وكذا في قوله عز ~~وجل < < # | المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > @QB@ ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض @QE@ فإن عنون ~~الألوهية مدار أحكام ملكوتهما والجار والمجرور خبر مقدم وملك السموات ~~والأرض مبتدأ والجملة خبر لأن وهي مع ما غفي حيزها سادة مسد مفعولي تعلم ~~عند الجمهور وما فيه من تكرير الإسناد لتقوية الحكم والخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بطريق التلوين وقيل لكل أحد صالح للخطاب والاستفهام ~~الإنكاري لتقرير العلم والمراد به ms0883 الاستشهاد بذلك على قدرته تعالى ~~PageV03P035 < # > المائدة آية 41 # على ما سيأتي من التعذيب والمغفرة على أبلغ وجه وأتمه أي ألم تعلم أن ~~الله له السلطان القاهر والاستيلاء الباهر المستلزمان للقدرة التامة على ~~التصرف الكلي فيهما وفيما فيهما إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة إلى غير ذلك ~~حسبما تقتضيه مشيئته @QB@ يعذب من يشاء @QE@ أن يعذبه @QB@ ويغفر لمن يشاء ~~@QE@ أن يغفر له من غير ند يساهمه ولا ضد يزاحمه وتقديم التعذيب على ~~المغفرة لمراعات ما بين سببيهما من الترتيب والجملة إما تقرير لكون ملكوت ~~السموات والأرض له سبحانه أو خبر لأن @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ ~~فيقدر على ما ذكر من التعذيب والغفرة والإظهار في موقع الإضمار لما مر ~~مرارا والجملة تدييل مقررلما قبلها < < # | المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > @QB@ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر @QE@ خوطب عليه ~~الصلاة والسلام بعنوان الرسالة للتشريف والإشعار بما يوجب عدم الحزن ~~والمسارعة في الشيء الوقوع فيه بسرعة ورغبة وإيثار كلمة في علي كلمة إلى ~~الواقعة في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة غلخ للإيماء إلى ~~أنهم مستقرون في الكفر لا يبرحونه وإنما ينتقلون بالمسارعة عن بعض فنونه ~~وأحكامه إلى بعض آخر منها كإظهار موالاة المشركين وإبراز آثار الكيد ~~للإسلام ونحو ذلك كما في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات فإنهم ~~مستمروه على الخير مسارعون في أنواعه وأفراده والتعبير عنهم بالموصول ~~للإشارة بما في حيز صلته إلى مدار الحزن وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا ~~للكفرة عن أن يحزنوه عليه الصلاة والسلام بمسارعتهم في الكفر لكنه في ~~الحقيقة نهى له عليه الصلاة والسلام عن التأثر من ذلك والمبالاة بهم على ~~أبلغ وجه وآكده فإن النهي عن اسباب الشيء ومباديه المؤدية إليه نهى عنه ~~بالطريق البرهاني وقلع له من اصله وقد يوجه النهي إلى المسبب ويزاد به ~~النهي عن السبب كما في قوله لا أرينك ههنا يريد نهي مخاطبه عن الحضور بين ~~يديه وقرىء لا يحزنك من أحزنه منقولا من حزن بكسر الزاء وقرىء يسرعون ms0884 يقال ~~أسرع فيه الشيب أي وقع فيه سريعا أي لا تحزن ولا تبال بتهافتهم في الكفر ~~بسرعة وقوله تعالى @QB@ من الذين قالوا آمنا بأفواههم @QE@ بيان للمسارعين ~~في الكفر وقيل متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل يسارعون وقيل من الموصول أي ~~كائنين من الذين الخ والباء متعلقة بقالوا لا بآمنا وقوله تعالى @QB@ ولم ~~تؤمن قلوبهم @QE@ جملة حالية من ضمير قالوا وقيل عطف على قالوا وقوله تعالى ~~@QB@ ومن الذين هادوا @QE@ عطف على من الذين قالوا الخ وبه يتم بيان ~~المسارعين في الكفر بتقسيمهم إلى قسمين المنافقين واليهود فقوله تعالى @QB@ ~~سماعون للكذب @QE@ خبر لمبنتدأ محذوف راجع إلى الفريقين أو إلى المسارعين ~~وأما رجوعه إلى الذين هادوا فمخل بعموم PageV03P036 < # > المائدة آية 41 # الوعيد الآتي ومباديه للكل كما ستقف عليه وكذا جعل قوله ومن الذين الخ ~~خبرا على أن قوله سماعون صفة لمبتدأ محذوف أي ومنهم قوم سماعون الخ لأدائه ~~إلى اختصاص ما عدد من القبائح وما يترتب عليها من الغوائل الدنيوية ~~والأخروية بهم فالوجه ما ذكر أولا أي هم سماعون واللام إما لتقوية العمل ~~وإما لتضمين السماع معنى القبول وإما لام كي والمفعول محذوف والمعنى هم ~~مبالغون في سماع الكذب أو في قبول ما يفتريه أحبارهمن من الكذب على الله ~~سبحانه وتحريف كتابه أو سماعون أخباركم وأحاديثكم ليكذبوا عليكم بأن ~~يمسخوها بالزيادة والنقص والتبديل والتغيير أو أخبار الناس وأقاويلهم ~~الدائرة فيما بينهم ليكذبوا فيها بأن يرجفوا بقتل المؤمنين وانكسار سراياهم ~~ونحو ذلك مما يضر بهم وأيا ما كان فالجملة مستأنفة جارية مجرى التعليل ~~للنهي فإن كونهم سماعين للكذب على الوجوه المذكورة وابتناء أمورهم على ما ~~لا أصل له من الأباطيل والأراجيف مما يقتضي عدم المبالاة بهم وترك الاعتداد ~~بما يأتون وما للقطع بظهور بطلان أكاذيبهم واختلال ما بنوا عليها من ~~الأفاعيل الفاسدة المؤدية إلى الخزي والعذاب كما سيأتي وقرىء سماعين للكذب ~~بالنصب على الذم وقوله تعالى @QB@ سماعون لقوم آخرين @QE@ خبر ثان للمبتدا ~~المقدر مقرر للأول ومبين لما هو المراد بالكذب على الوجهين الأولين واللام ms0885 ~~مثل ما في سمع الله لمن حمده في الرجوع إلى معنى من أي قبل منه حمده ~~والمعنى مبالغون في قبول كلام قوم آخرين وأما كونها لام التعليل بمعنى ~~سماعون منه عليه الصلاة والسلام لأجل قوم آخرين وجهوهم عيونا ليبلغوهم ما ~~سمعوا منه عليه الصلاة والسلام أو كونها متعلقة بالكذب على أن سماعون ~~الثاني مكرر للتأكيد بمعنى سماعون ليكذبوا لقوم آخرين فلا يكاد يساعده ~~النظم الكريم أصلا وقوله تعالى @QB@ لم يأتوك @QE@ صفة أخرى لقوم أي لم ~~يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وإفراطا في البغضاء قيل هم يهود خيبر ~~والسماعون بنو قريظة وقوله تعالى @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ صفة ~~أخرى لقوم وصفوا أولا بمغايرتهم للسماعين تنبيها على استقلالهم وأصالتهم ~~واصالتهم في الرأي والتدبير ثم بعدم حضورهم مجلس الرسول عليه الصلاة ~~والسلام إيذانا بكمال طغيانهم في الضلال ثم باستمرارهم على التحريف بيانا ~~لإفراطهم في العتو والمكابرة والاجتراء على الافتراء على الله تعالى ~~وتعيينا للكذب الذي سمعه السماعون أي يميلونه ويزيلونه عن مواضعه بعد أن ~~وضعه الله تعالى فيها إما لفظا بإهماله أو تغيير وضعه وإما معنى بحمله على ~~غير المراد وإجرائه في غير مورده وقيل الجملة مستأنفة لا محل لها من ~~الإعراب ناعية عليهم شنائعهم وقيل خبر مبتدأ محذوف راجع إلى القوم وقوله ~~تعالى @QB@ يقولون @QE@ كالجملة السابقة في الوجوه المذكورة ويجوز أن يكون ~~حالا من ضمير يحرفون وأما تجويز كونها صفة لسماعون أو حالا من الضمير فيه ~~فما لا سبيل إليه أصلا كيف لا وأن مقول القول ناطق بأن قائله ممن لا يحضر ~~مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم والمخاطب به ممن يحضره فكيف يمكن أن يقوله ~~السماعون المترددون إليه صلى الله عليه وسلم لمن لا يحوم حوله قطعا وادعاء ~~قول السماعين لأعقابهم المخالطين للمسلمين تعسف ظاهر مخل بجزالة النظم ~~الكريم والحق الذي لا محيد عنه أن المحرفين والقائلين هم القوم الآخرون أي ~~يقولون لأتباعهم السماعين لهم عند إلقائهم إليهم أقاويلهم الباطلة مشيرين ~~إلى كلامهم الباطل @QB@ إن أوتيتم @QE@ من جهة الرسول صلى الله ms0886 عليه وسلم ~~@QB@ هذا فخذوه @QE@ واعملوا بموجبه فإنه الحق @QB@ وإن لم تؤتوه @QE@ بل ~~أوتيتم PageV03P037 < # > المائدة آية 41 # غيره @QB@ فاحذروا @QE@ أي فاحذروا قبوله وإياكم وإياه في ترتيب الأمر ~~بالحذر على مجرد عدم إيتاء المحرف من المبالغة في التحذير ما لا يخفى روي ~~أن شريفا من خيبر زنى بشريفة وهما محصنان وحدهما الرجم في التوراة فكرهوا ~~رجمهما لشرفهما فبعثوا رهطا منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك وقالوا إن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن أمركم ~~بالرجم فلا تقبلوا وأرسلوا الزانيين معهم فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به ~~فقال جبريل عليه السلام اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال صلى الله ~~عليه وسلم هل تعرفون شابا أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا قالوا نعم ~~وهو أعلم يهودي على وجه الأرض بما أنزل الله على موسى بن عمران في التوراة ~~قال فأرسولا إليه ففعلوا فأتاهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت ابن ~~صوريا قال نعم قال صلى الله عليه وسلم وأنت أعلم اليهود قال كذلك يزعمون ~~قال لهم أترضون به حكما قالوا نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون وظلل ~~عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى ورفع فوقكم الطور وأنزل عليكم ~~التوراة فيها حلاله وحرامه هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن قال نعم ~~والذي ذكرتني به لولا خشيت أن يحرقني التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ~~ولكن كيف هي في كتابك يا محمد قال صلى الله عليه وسلم إذا شهد أربعة رهط ~~عدول أن أدخل فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم قال ابن صوريا ~~والذي أنزل التوراة على موسى هكذا أنزل الله في التوراة على موسى فوثب عليه ~~سفلة اليهود فقال خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب ثم سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أشياء كان يعرفها من ms0887 أعلامه فقال اشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول اله النبي الأمي العربي الذي بشر به المرسلون وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالزانيين فرجما عند باب المسجد @QB@ ومن يرد الله ~~فتنته @QE@ أي ضلالته أو فضيحته كائنا من كان فيندرج فيه المذكورون اندراجا ~~أوليا وعدم التصريح بكونهم كذلك للإشعار بكمال ظهوره واستغنائه عن ذكره ~~@QB@ فلن تملك له @QE@ فلن تستطيع له @QB@ من الله شيئا @QE@ في دفعها ~~والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها ومبينة لعدم انفكاكهم عن القبائح المذكورة ~~ابدا @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين من المنافقين واليهود وما في اسم ~~الإشارة من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفساد وهو مبتدأ خبره قوله ~~تعالى @QB@ الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم @QE@ أي من رجس الكفر وخبث ~~الضلالة لانهماكهم فيهما وإصرارهم عليهما وإعراضهم عن صرف اختيارهم إلى ~~تحصيل الهداية بالكلية كما ينبىء عنه وصفهم بالمسارعة في الكفر أولا وشرح ~~فنون ضلالاتهم آخرا والجملة استئناف مبين لكون إرادته تعالى لفتنتهم منوطة ~~بسوء اختيارهم وقبح صنيعهم الموجب لها لا واقعة منه تعالى ابتداء @QB@ لهم ~~في الدنيا خزي @QE@ أما المنافقون فخزيهم فضيحتهم وهتك سترتهم بظهور نفاقهم ~~فيما بين المسلمين وأما خزي اليهود فالذل والجزية والافتضاح بظهور كذبهم في ~~كتمان نص التوراة وتنكير خزي للتفخيم وهو مبتدأ ولهم خبره وفي الدنيا متعلق ~~بما تعلق به الخبر من الاستقرار وكذا الحال في قوله تعالى @QB@ ولهم في ~~الآخرة @QE@ أي من الخزي الدنيوي @QB@ عذاب أليم @QE@ هو الخلود في النار ~~وضمير لهم في الجملتين للمنافقين واليهود جميعا لا اليهة ود خاصة كما قيل ~~وتكرير لهم مع اتحاد المرجع لزيادة التقرير والتأكيد والجملتنان استئناف ~~مبني على سؤال نشأ من تفصيل أفعالهم وأحوالهم الموجبة للعقاب كأنه قيل فما ~~لهم من العقوبة فقيل لهم في الدنيا الآية PageV03P038 < # > المائدة آية 42 # < < # | المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # > > @QB@ سماعون للكذب @QE@ خبر آخر للمبتدأ المقدر كرر تأكيدا لما قبله ~~وتهيدا لما بعده من قوله تعالى @QB@ أكالون للسحت @QE@ وهو أيضا خبر آخر ~~للمقدر وارد على طريقة الذم أو ms0888 بناء على أن المراد بالكذب ما يفتعله ~~الراشون عند الأكالين والسحت بضم السين وسكون الحاء في الأصل كل ما لا يحل ~~كسبه وقيل هو الحرام مطلقا من سحته إذا استأصله سمى به لأنه مسحوت البركة ~~والمراد به ههنا إما الرشا التي كان يأخذها المحرفون على تحريفهم وسائر ~~أحكامهم الزائغة وهو المشهور أو ما كان يأخذه فقراؤهم من أغنيائهم من المال ~~ليقيموا على اليهودية كما قيل وإما مطلق الحرام المنتظم لما ذكر انتظاما ~~أوليا وقرىء للسحت بضم السين والحاء ووبفتحهما وبفتح السين وسكون الحاء ~~وبكسر السين وسكون الحاء وعن النبي صلى الله عليه وسلم كل لحم أنبته السحت ~~فالنار أولى به @QB@ فإن جاؤوك @QE@ لما بين تفاصيل أمورهم الواهية ~~وأحوالهم المختلفة الموجبة لعدم المبالاة بهم وبأفاعليهم حسبما أمر به صلى ~~الله عليه وسلم خوطب صلى الله عليه وسلم ببعض ما يتبنى عليه من الأحكام ~~بطريق التفريع والفاء فصيحة أي وإذا كان حالهم كما شرح فإن جاءوك متحاكمين ~~إليك فيما شجر بينهم من الخصومات @QB@ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ غير ~~مبال بهم ولا خائف من جهتهم أصلا وهذا كما ترى تخيير له صلى الله عليه وسلم ~~بين الأمرين فقيل هو في أمر خاص هو ما ذكر من زنا المحصن وقيل في قتيل قتل ~~من اليهود في بني قريظة والنضير فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال بنو قريظة إخواننا بنو النضير أبونا واحد وديننا واحد ونبينا واحد ~~وإذا قتلوا منا قتيلا لم يرضوا بالقود وأعطونا سبعين وسقا من تمر وإذا ~~قتلنا منهم قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر وإن ~~كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا وبالرجل منهم الرجلين منه وبالعبد ~~منهم الحر منا فاقض بيننا فجعل صلى الله عليه وسلم الدية سواء وقيل وهو عام ~~في جميع الحكومات ثم اختلفوا فمن قائل إنه ثابت وهو المروي عن عطاء والنخعي ~~والشعبي وقتاده وأبي بكر الأصم وأبي مسلم وقائل إنه منسوخ وهو قول ابن عباس ~~والحسن ومجاهد وعكرمة ms0889 قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم ينسخ من ~~المائدة إلا آيتان قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله وعليه مشايخنا @QB@ وإن تعرض عنهم @QE@ بيان لحال الأمرين إثر تخييره ~~صلى الله عليه وسلم بينهما وتقديم حال الإعراض للمسارعة إلى بيان أن لا ضرر ~~فيه حيث كان مظنة الضرر لما أنهم كانوا لا يتحاكمون إليه صلى الله عليه ~~وسلم لآ لطلب الأيسر والأهون عليهم فإذا أعرض عنهم وأبى الحكومة بينهم شق ~~ذلك عليهم فتشتد عداوتهم ومضاراتهم له صلى الله عليه وسلم فأمنه الله عز ~~وجل بقوله @QB@ فلن يضروك شيئا @QE@ من الضرر فإن الله عاصمك من الناس @QB@ ~~وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط @QE@ بالعدل الذي أمرت به كما حكمت بالرجم ~~@QB@ إن الله يحب المقسطين @QE@ ومن ضرورته أن يحفظهم عن كل مكروه ومحذور ~~PageV03P039 < # > المائدة آية 43 44 # < < # | المائدة : ( 43 ) وكيف يحكمونك وعندهم . . . . . # > > @QB@ وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله @QE@ تعجيب من ~~تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه والحال أن الحكم منصوص عليه في كتابهم ~~الذي يدعون الإيمان به وتنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق ~~وإقامة الشرع وإنما طلبوا به ما هو أهون عليهم وإن لم يكن ذلك حكم الله على ~~زعمهم فقوله تعالى وعندهم التواراة حال من فاعل يحكمونك وقوله تعالى فيها ~~حكم الله حال من التوراة إن جعلت مرتفعة بالظرف وإن جعلت مبتدأ فهو حال من ~~ضميرها المستكن في الخبر وقيل استئناف مسوق لبيان أن عندهم ما يغنيهم عن ~~التحكيم وتأنيثه الكونها نظيرة المؤنث في كلامهم كموماة ودوداة ? < ثم ~~يتلون > ? عطف على يحكمونك داخل في حكم التعجيب وثم للتراخي في الرتبة ~~وقوله تعالى @QB@ من بعد ذلك @QE@ أي بعدما حكموك تصريح بما علم قطعا ~~لتأكيد الاستبعاد والتعجيب أي ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم من بعد ما ~~رضوا بحكمك وقوله تعالى @QB@ وما أولئك بالمؤمنين @QE@ تذييل مقرر لفحوى ما ~~قبله ووضع اسم الإشارة موضع ضميرهم للقصد إلى إحضارهم في الذهن بما وصفوا ~~به من القبائح إيماء إلى ms0890 علة الحكم وإلى أنهم قد تميزوا بذلك عن غيرهمن ~~أكمل تمييز حتى انتظموا في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان ببعد درجتهم في العتو والمكابرة أي وما أولئك الموصوفون بما ذكر ~~بالمؤمنين أي بكتابهم لإعراضهم عنه أولا وعن حكمك الموافق له ثانيا أو بهما ~~وقيل وما أولئك بالكاملين في الإيمان تهكما بهم < < # | المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # > > @QB@ إنا أنزلنا التوراة @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان علو شأن التوراة ~~ووجوب مراعاة أحكامها وأنها لم تزل مرعية فيما بين الأنبياء ومن يقتدى بهم ~~كابرا عن كابر مقبولة لكل أحد من الحكام والمتحاكمين محفوظة عن المخالفة ~~والتبديل تحقيقا لما وصف به المحرفون من عدم إيمانهم بها وتقريرا لكفرهم ~~وظلمهم وقوله تعالى @QB@ فيها هدى ونور @QE@ حال من التوراة فإن ما فيها من ~~الشرائع والأحكام من حيث إرشادها للناس إلى الحق الذي لا محيد عنه هدى ومن ~~حيث إظهارها وكشفها ما استبهم من الأحكام مي حيث إرشادها للناس إلى الحق ~~الذي لا محيد عنه هدى ومن حيث إظهارها وكشفها ما استبهم من الأحكام وما ~~يتعلق بها من الأمور المستورة بظلمات الجهل نور وقوله تعالى @QB@ يحكم بها ~~النبيون @QE@ أي أنبياء بني إسرائل وقيل موسى ومن بعده من الأنبياء جملة ~~مستأنفة مبينة لرفعة رتبتها وسمو طبقتها وقد جوز كونه حالا من التوراة ~~فيكون حالا مقدرة أي يحكمون بأحكامها ويحملون الناس عليها وبه تمسك من ذهب ~~إلى أن شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم تنسخ وتقديم الجار والمجرور على ~~الفاعل لما مر مرارا من الاعتناء بشأن المقدم والتشويق إلى المؤخر ولأن في ~~المؤخر وما يتعلق به نوع طول ربما يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم ~~وقوله PageV03P040 < # > المائدة آية 44 # تعالى @QB@ الذين أسلموا @QE@ صف أجريت على النبيين على سبيل المدح دون ~~التخصيص والتوضيح لكن لا للقصد إلى مدحهم بذلك حقيقة فإن النبوة أعظم من ~~الإسلام قطعا فيكون وصفهم به بعد وصفهم بها تنزلا من الأعلى إلى الأدنى بل ~~لتنويه شأن الصفة فإن إبراز وصف في معرض ms0891 مد ح العظماء منبىء عن عظم قدر ~~الوصف لا محالة كما في وصف الأنبياء بالصلاح ووصف الملائكة بالإيمان عليهم ~~السلام ولذلك قيل أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف وفيه رفع لشأن المسلمين ~~وتعريض باليهود وأنهم بمعزل من الإسلام والاقتداء بدين الأنبياء عليهم ~~السلام لا سيما مع ملاحظة ما وصفوا به في قوله تعالى @QB@ للذين هادوا @QE@ ~~وهو متعلق بيحكم أي يحكمون فيما بينهم واللام ما لبيان اختصاص الحكم بهم ~~أعم من أن يكون لهم أو عليهم كأنه قيل لأجل الذين هادوا وإما للإيذان بنفعه ~~للمحكوم عليه أيضا بإسقاط النبعة عنه وإنا للإشعار بكمال رضاهم به ~~وانقيادهم له كأنه أمر نافع لكلا الفريقين ففيه تعريض بالمحرفين وقيل ~~التقدير للذين هادوا وعليهم فحذف ما حذف لدلالة ما ذكر عليه وقيل ما هو ~~متعلق بأنزلنا وقيل بهدى ونور وفيه فصل بين المصدر ومعموله وقيل متعلق ~~بمحذوف وقع صفة لهما ونور كائنان للذين هادوا @QB@ والربانيون والأحبار ~~@QE@ أي الزهاد والعلماء من ولد هرون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا ~~دجين اليهود وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الربانيون الذي يوسوسون ~~الناس بالعلم ويربونهم بصغاره قبل كباره والأحبار هم الفقهاء واحده حبر ~~بالفتح والكسر والثاني أفصح وهو رأي الفراء مأخوذ من الحبير والتحسين فإنهم ~~يحبرون العلم ويزينونه ويبينونه وهو عطف على النبيون أي هم أيضا يحكمون ~~بأحكامها وتوسيط المحكوم لهم بين المعطوفين للإيذان بأن الصل في الحكم بها ~~وحمل الناس على ما فيها هم النبيون وإنما الربانيون والأحبار خلفاء ونواب ~~لهم في ذلك كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ بما استحفظوا @QE@ أي بالذي ~~استحفظوه من جهة النبيين وهو التوراة حيث سألوهم أن يحفظوها من التغيير ~~والتبديل على الإطلاق ولا ريب في أن ذلك منهم عليهم السلام استخلاف لهم في ~~إجراء أحكامها من غير إخلال بشيء منها وفي إبهامها أولا ثم بيانها ثانيا ~~بقوله تعالى @QB@ من كتاب الله @QE@ من تفخيمها وإجلالها ذاتا وإضافة ~~وتأكيد غيجاب حفظها والعمل بما فيها ما لا يخفى وإيرادهابعنوان الكتاب ~~للإيماء إلى إيجاب حفظها عن التغيير من ms0892 جهة الكتابة والباء الداخلة على ~~الموصول متعلقة بيحكم لكن لا على أنها صلة له كالتي في قوله تعالى بها ~~ليلزم تعلق حرفي جر متحدي المعنى بفعل واحد بل على أنها سببية أي ويحكم ~~الربانيون والأحبار ايضا بسبب ما حفظوه من كتاب الله حسبما وصاهم به ~~أنبياؤهم وسألوهم أن يحفظوه وليس المراد بسببيته لحكمهم ذلك سببيته من حيث ~~الذات بل من حيث كونه محظوظا فإن تعليق حكمهم بالموصول مشعر بسببية الحفظ ~~المترتب لا محالة على ما في حيز الصلة من الاستحفاظ له وقيل الباء صلة لفعل ~~مقدر معطوف على قوله تعالى يحكم بها النبيون عطف جملة على جملة أي ويحكم ~~الربانيون والأحبار بحكم كتاب الله الذي سألهم أنبياؤهم أن يحفظوه من ~~التغيير @QB@ وكانوا عليه شهداء @QE@ أي رقباء يحمونه من أن يحوم حوله ~~التغيير والتبديل بوجه من الوجوه فتغيير الأسلوب لما ذكر من المزايا وقيل ~~بما استحفظوا بدل من PageV03P041 < # > المائدة آية 45 # قوله تعالى بها بإعادة العامل وهو بعيد وكذا تجويز كون الضمير في ~~استحفظوا للأنبياء والربانيين والأحبار جميعا على أن الاستحفاظ من جناب ~~الله عز وجل أي كلفهم الله تعالى أن يحفظوه ويكونوا عليه شهداء وقوله تعالى ~~وتقدس @QB@ فلا تخشوا الناس @QE@ خطاب لرؤساء اليهود وعلمائهم بطريق ~~الالتفات وأما حكام المسلمين فيتناولهم النهي بطريق الدلالة دون العبارة ~~والفاء لترتيب النهي على ما فصل من حال التوراة وكونها معنى بشانها فيما ~~بين الأنبياء عليهم السلام ومن يقتدى بهم من الربانيين والأحبار المتقدمين ~~عملا وحفظا فإن ذلك مما يوجب الاجتناب عن الإخلال بوظائف مراعاتها ~~والمحافظة عليها بأي وجه كان فضلا عن التحريف والتغيير ولما كان مدار ~~جراءتهم على ذلك خشية ذي سلطان أو رفبة في الحظوظ الدنيوية نهوا عن كل ~~منهما صريحا أي إذا كان شأنها كما ذكر فلا تخشوا الناس كائنا من كان ~~واقتدوا في مراعاة أحكامها بالتعرض لها بسوء @QB@ ولا تشتروا بآياتي @QE@ ~~الاشتراء استبدال السلعة بالثمن أي أخذها بدلا منه لا بذل الثمن لتحصيلها ~~كما قيل ثم استعير لأخذ شيء بدلا مما ms0893 كان له عينا كان أو معنى أخذا منوطا ~~بالرغبة فيما أخذ والإعراض عما أعطى ونبذكما فصل في تفسير قوله تعالى أولئك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى فالمعنى لا تستبدلوا بآياتي التي فيها بأن ~~تخرجوها منها أو تتركوا العمل بها وتأخذوا لأنفسكم بدلا منها @QB@ ثمنا ~~قليلا @QE@ من الرشوة والجاه وسائر الحظوظ الدنيوية فإنها وإن جلت قليلة ~~مسترذلة في نفسها لا سيما بالنسبة إلى ما فات عنهم بترك العمل بها وإنما ~~عبر عن المشتري الذي هو العمدة في عقود المعاوضة والمقصد الأصلي بالثمن ~~الذي شأنه أن يكون وسيلة إلى تحصيله وأبرزت الآيات التي حقها أن يتنافس ~~فيها المتنافسون في معرض الآلات والوسايط حيث قرنت بالباء التي تصحب ~~الوسائل ايذنا بمبالغتهم في التعكيس بأ جعلوا المقصد الأقصى وسيلة والوسيلة ~~الأدنى مقصدا @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله @QE@ كائنا من كان دون ~~المخاطبين خاصة فانهم مندرجون فيه اندراجا أوليا أي من لم يحكم بذلك ~~مستهينا به منكرا له كما يقتضيه ما فعلوه من تحريف آيات الله تعالى اقتضاء ~~بينا @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد ~~فيما سبق باعتبار لفظها @QB@ هم الكافرون @QE@ لاستهانتهم به وهم إما ضمير ~~الفصل أو مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر لأولئك وقد مر تفصيله في مطلع ~~سورة البقرة والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها ابلغ تقرير وتحذير عن ~~الإخلال به اشد تحذير حيث علق فيه الحكم بالكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل ~~الله تعالى فكيف وقد انضم إليه الحكم بخلافه لا سيما مع مباشرة ما نهوا عنه ~~من تحريفه ووضع غيره موضعه وادعاء أنه من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا < ~~< # | المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # > > @QB@ وكتبنا @QE@ عطف على أنزلنا PageV03P042 < # > المائدة آية 46 47 # التوارة @QB@ عليهم @QE@ أي على الذين هادوا وقرىء وأنزل الله على بني ~~إسرائل @QB@ فيها @QE@ أي في التوراة @QB@ أن النفس بالنفس @QE@ أن تقاد ~~بها ذا قتلها بغير حق @QB@ والعين @QE@ تفقأ بالعي إذا فقئت بغير حق @QB@ ~~والأنف @QE@ يجدع @QB@ بالأنف @QE@ المقطوع بغير حق @QB@ والأذن @QE@ تصلم ~~@QB@ بالأذن @QE@ المقطوعة ms0894 ظلما @QB@ والسن @QE@ تقلع @QB@ بالسن @QE@ ~~المقلوعة بغير حق @QB@ والجروح قصاص @QE@ أي ذات قصاص إذا كانت بحيث تعرف ~~المساواة وعن ابن عباس رضي تعالى عنهما أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة ~~فنزلت وقرىء وإن الجروح قصاص وقرىء العين إلى آخره بالرفع عطفا على محل أن ~~النفس لأن المعنى كتبنا عليهم النفس بالنفس إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا ~~وإما لأن معنى الجملة التي هي قولك النفس بالنفس مما يقع عليه الكتب كما ~~يقع عليه القراءة تقول كتبت الحمد لله وقرأت سورة أنزلناها @QB@ فمن تصدق ~~@QE@ أي من المستحقين @QB@ به @QE@ أي بالقصاص أي فما عفا عنه والتعبير عنه ~~بالتصدق للمبالغة في الترغيب فيه @QB@ فهو @QE@ أي التصدق @QB@ كفارة له ~~@QE@ أي للمتصدق يكفر الله تعالى بها ذنوبه وقيل للجاني إذا تجاوزت عنه ~~صاحب الحق سقط عنه ما لزمه وقرىء فهو كفارته له أي فالمتصدق كفارته التي ~~يستحقها بالتصدق له لا ينقص منها شيء وهو تعظيم لكما فعل كقوله تعالى فأجره ~~على الله @QB@ ومن لم يحكم @QE@ كائنا من كان فيتناول من لا يرى قتل الرجل ~~بالمرأة من اليهود تناولا بينا @QB@ بما أنزل الله @QE@ من الأحكام ~~والشرائع كائنا ماكان فيدخل فيها الأحكام المحكية دخولا أوليا @QB@ فأولئك ~~هم الظالمون @QE@ المبالغون في الظلم المتعدون لحدوده تعالى الواضعون للشيء ~~في غير موضعه والجملة تذييل مقرر لإيجاب العمل بالأحكام المذكورة < < # | المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # > > @QB@ وقفينا على آثارهم @QE@ شروع في بيان أحكام الإنجيل إثر بيان ~~أحكام التوراة وهو عطف على أنزلنا التوراة أي آثار البيين المذكورين يقال ~~قفيته بفلان إذا أتبعته إياه فحذف المفعول لدلالة الجار والمجرور عليه أي ~~قفيناهم @QB@ بعيسى ابن مريم @QE@ أي أرسلناه عقبهم @QB@ مصدقا لما بين ~~يديه من التوراة @QE@ حال من عيسى عليه السلام @QB@ وآتيناه الإنجيل @QE@ ~~عطف على قفينا وقرىء بفتح الهمزة @QB@ فيه هدى ونور @QE@ كما في التوراة ~~وهو في محل النصب على أنه حال من الإنجيل أي كائنا فيه ذلك كأنه قيل مشتملا ~~على هجى ونور وتنوين هدى ونور للتفخيم ويندرج في ذلك شواهد نبوته عليه ~~السلام @QB@ ومصدقا لما ms0895 بين يديه من التوراة @QE@ عطف عليه داخل في حكم ~~الحالية وتكرير ما بين يديه من التوراة لزيادة التقرير @QB@ وهدى وموعظة ~~للمتقين @QE@ عطف على مصدقا منتظم معه في سلك الحالية جعل كله هدى بعد ما ~~جعل مشتملا عليه حيث قيل هدى وتخصيص كونه هدى وموعظة بالمتقين لأنهم ~~المهتدون بهداه والمنتفعون بحدواه < < # | المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # > > @QB@ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه @QE@ أمر مبتدأ لهم بأن ~~يحكموا ويعملوا بما فيه من الأمور التي من جملتها دلائل رسالته عليه الصلاة ~~PageV03P043 < # > المائدة آية 48 # والسلام وشواهد نبوته وما قررته الشريعة الشريفة من أحكامه وما أحكامه ~~المنسوخة فليس الحكم بها حكما بما أنزل الله فيه بل هو إبطال وتعطيل له إذ ~~هو شاهد بنسخها وانتهاء وقت العمل بها لأن شهادته بصحة ما ينسخها من ~~الشريعة شهادة ينسخها وبأن احكامه ما قررته تلك الشريعة التي شهد بصحتها ~~كما سيأتي في قوله تعالى يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل الآية وقيل هو حكاية للأمر الوارد عليهم بتقدير فعل معطوف على ~~آتيناه أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل الخ وقرىء وأن ليحكم على أن أن موصولة ~~بالأمر كما في قولك أمرته بأن قم كأنه قيل وآتيناه الإنجيل وأمرنا بأن يحكم ~~أهل الإنجيل الخ وقرىء على صيغة المضارع ولام التعليل على أنها متعلقة ~~بمقدر كأنه قيل وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه آتيناه وإياه وقد عطف ~~على هجى وموعظة على أنهما مفعول لهما كأنه قيل وللهدى والموعظة آتيناه إياه ~~وللحكم بما أنزل الله فيه @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله @QE@ منكرا له ~~مستهينا به @QB@ فأولئك هم الفاسقون @QE@ المتمردون الخارجون عن الإيمان ~~والجملة تذييل مقرر لمضمون الجملة السابقة ومؤكد لوجوب الامتثال بالآمر ~~وفيه دلالة على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام وأن عيسى عليه السلام كان ~~مستقلا بالشرع مأمورا بالعمل بما فيه من الأحكام قلت أو كثرت لا بما في ~~التوراة خاصة وحمله على معنى وليحكم بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل ~~بأحكام التوراة ms0896 خلاف الظاهر < < # | المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # > > @QB@ وأنزلنا إليك الكتاب @QE@ أي الفرد الكامل الحقيقي بأن يسمى ~~كتابا على الإطلاق لحيازته جميع الأوصاف الكمالية لجنس الكتاب السماوي ~~وتفوقه على بقية أفراده وهو القرآن الكريم فاللام للعهد والجملة عطف على ~~أنزلنا وما عطف عليه وقوله تعالى @QB@ بالحق @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا ~~مؤكدة من الكتاب أي ملتبسا بالحق والصدق وقيل من فاعل أنزلنا وقيل من الكاف ~~في إليك وقوله تعالى @QB@ مصدقا لما بين يديه @QE@ حال من الكتاب أي حال ~~كونه مصدقا لما تقدمه إما من حيث إنه نازل حسبما نعت فيه أو من حيث أنه ~~موافق له في القصص والمواعيد والدعوة إلى الحق والعدل بين الناس والنهي عن ~~المعاصي والفواحش وأما ما يتراءى من مخالفته له في بعض جزئيات الأحكام ~~المتغيرة بسبب تغير الأعصار فليست بمخالفة في الحقيقة بل هي موافقة لها من ~~حيث إن كلا من تلك الأحكام حق بالإضافة إلى عصره متضمن للحكمة التي عليها ~~يدور أمر الشريعة وليس في المتقدم دلالة على ابدية أحكامه المنسوخة حتى ~~يخالفه الناسخ المتأخرون وإنما يدل على مشروعيتها مطلقا من غير تعرض ~~لبقائها وزوالها بل نقول هو ناطق بزوالها لما أن النطق بصحة ما ينسخها نطق ~~ينسخها وزوالها وقوله تعالى @QB@ من الكتاب @QE@ بيان لما واللام للجنس إذ ~~المراد هو الكتاب السماوي وهو PageV03P044 < # > المائدة 48 بهذا العنوان جنس برأسه وإن كان في نفسه نوعا مخصوصا من ~~مدلول لفظ الكتاب وعن هذا قالوا اللام للعهد إلا أن ذلك لا ينتهي إلى ~~خصوصية الفردية بل إلى خصوصية النوعية التي هي أخص من مطلق الكتاب وهو ظاهر ~~ومن الكتاب السماوي أيضا حيث خص بما عدا القرآن @QB@ ومهيمنا عليه @QE@ أي ~~رقيبا على سائر الكتب المحفوظة من التغيير لأنه يشهد لها بالصحة والثبات ~~ويقررأصول شرائعها وما يتأبد من فروعها ويعين أحكامها المنسوخة ببيان ~~انتهاء مشروعيتها المستفادة من تلك الكتاب وانقضاء وقت العمل بها ولا ريب ~~في أن تمييز أحكامها الباقية على المشروعية ابدا عما انتهى وقت مشروعيته ~~وخرج عنها من أحكام ms0897 كونه مهيمنا عليه وقرىء ومهيمنا عليه على صيغة المفعول ~~أي هو من عليه وحوفظ من التغيير والتبديل كقوله عز وجل ولا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه والحافظ إما من جهته تعالى كما في قوله إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون أو الحفاظ في الأعصار والأمصار والفاء في قوله تعالى ~~@QB@ فاحكم بينهم @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن كون شأن القرآن ~~العظيم حقا مصدقا لما قبله من الكتب المنزلة على الأمم مهيمنا عليه من ~~موجبات الحكم المأمور به أي إذا كان القرآن كما ذكر فاحكم بين أهل الكتابين ~~عند تحاكمهم إليك @QB@ بما أنزل الله @QE@ أي بما أنزله إليك فإنه مشتمل ~~على جميع الأحكام الشرعية الباقية في الكتب الإلهية وتقديم بينهم لفعتناء ~~ببيان تعميم الحكم لهم ووضوع الموصول موضع الضمير للتنبيه على علية ما في ~~حين الصلة للحكم والالتفات بإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة والإشعار ~~بعلة الحكم @QB@ ولا تتبع أهواءهم @QE@ الزائغة @QB@ عما جاءك من الحق @QE@ ~~الذي لا محيد عنه وعن متعلقه بلا تتبع على تضمين معنى العدول ونحوه كأنه ~~قيل ولا تعدل عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم وقيل بمحذوف وقع حالا من ~~فاعله أي لا تتبع أهواءهم عادلا عما ججاءك وفيه أن ما وقع حالا لا بد أن ~~يكون فعلا عاما ووضع الموصول موضع ضمير الموصول الأول للإيماء بما في حيز ~~الصلة من مجىء الحق إلى ما يوجب كمال الاجتناب عن اتباع الأهواء وقوله ~~تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ كلام مستأنف جيء به لحمل أهل ~~الكتابين من معاصريه صلى الله عليه وسلم على الانقياد لحكمه بما أنزل إليه ~~من القرآن الكريم ببيان أنه هو الذي كلفوا العمل به دون غيره من الكتابين ~~وإنما الذين كلفوا العمل بهما من مضي قبل نسخهما من الأمم السالفة والخطاب ~~بطريق التلوين والالتفات للناس كافة لكن لا للموجودين خاصة بل للماضين أيضا ~~بطريق التغليب واللام متعلقة بجعلنا المتعدي لواحد وهو إخبار بجعل ماض لا ~~إنشاء وتقديمها عليه للتخصيص ومنكم متعلق ms0898 بمحذوف وقع صفة لما عوض عنه تنوين ~~كل ولا ضير في توسط جعلنا بين الصفة والموصوف كما في قوله تعالى أغير الله ~~أتخذ وليا فاطر السموات الخ والمعنى لكل أمة كائنة منكم أيها الأمم الباقية ~~والخالية جعلنا أي عينا ووضعنا شرعة ومنهاجا خاصين بتلك الأمة لا تكاد أمة ~~تتخطى شرعتها التي عينت لها فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى ~~عليهما السلام شرعتهم التوارة والتي كانت من مبعث عيسى إلى مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم شرعتهم الإنجيل وأما أنتم أيها الموجودون فشرعتكم القرآن ~~ليس إلا فآمنوا به واعملوا بما فيه والشرعة والشريعة هي الطريقة إلى الماء ~~شبه بها الدين لكونه سبيلا موصولا إلى ما هو سبب للحياة الأبدية كما أن سبب ~~للحياة الأبدية كما أن الماء سبب للحياة الفانية والمنهاج الطريق الواضح في ~~الدين من نهج الأمر إذا وضح PageV03P045 < # > المائدة آية 49 # وقرىء شرعة بفتح الشين قيل فيه دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا ~~والتحقيق أنا متعبدون بأحكامها الباقية من حيث أنها أحكام شرعتنا لا من حيث ~~أنها شرعة للأولين @QB@ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة @QE@ وتفقة على دين ~~واحد في جميع الأعصار من غير اختلاف بينكم وبين من قبلكم من الأمم في شيء ~~من الأحكام الدينية ولا نسخ ولا تحويل ومفعول المشيئة محذوف تعويلا على ~~دلالة الجزاء عليه أي ولو شاء الله أن يجعلكم أمة واحدة لجعلكم الخ وقيل ~~المعنى لو شاء الله اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه @QB@ ولكن ليبلوكم ~~@QE@ متعلق بمحذوف يستدعيه النظام أي ولكن لم يسأ ذلك أي لأن يجعلكم أمة ~~واحدة بل شاء ما عليه السنة الإلهية الجارية فيما بين الأمم ليعاملكم ~~معاملة من يبتليكم @QB@ في ما آتاكم @QE@ من الشرائع المختلفة المناسبة ~~لأعصارها وقرونها هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين أن اختلافها بمقتضى ~~المشيئة الإلهية المبنية على أساس الحكم البالغة والمصالح النافعة لكم في ~~معاشكم ومعادكم أو تزيغون عن الحق وتتبعون الهوى وتستبدلون المضرة بالجدوى ~~وتشترون الضلالة بالهدى وبهذا اتضح أن ms0899 مدار عدم المشيئة المذكورة ليس مجرد ~~إلا بتلاء بل العمدة في ذلك ما اشير إليه من انطواء الاختلاف على ما فيه ~~مصلحتهم معاشا ومعادا كما ينبىء عنه قوله عز وجل @QB@ فاستبقوا الخيرات ~~@QE@ أي إذا كان الأمر كما ذكر فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين من ~~العقائد الحقة والأعمال الصالحة المندرجة في القرآن الكريم وابتدروها ~~انتهاز للفرصة وإحرازا لسابقة الفضل والتقدم ففيه من تأكيد الترغيب في ~~الإذعان للحق وتشديد التحذير عن الزيغ ما لا يخفى ووقوله تعالى @QB@ إلى ~~الله مرجعكم @QE@ استئناف مسوق مساق التعليل لاستباق الخيرات بما فيه من ~~الوعد والوعيد وقوله تعالى @QB@ جميعا @QE@ حال من ضمير الخطاب والعامل فيه ~~إما المصدر المنحل إلى حرف مصدري وفعل مبني للفاعل أو مبني للمفعول وإما ~~الاستقرار المقدر في الجار @QB@ فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون @QE@ أي ~~فيفعل بكم من الجزاء الفاصل بين المحق والمبطل ما لا يبقى لكم معه شائبة شك ~~فيما كنتم فيه تختلفون في الدنيا وإنما عبر عن ذلك بما ذكر لوقوعه موقع ~~إزالة الاختلاف التي هي وظيفة الإخبار < < # | المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # > > @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ عطف على ~~الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب والحكم بما فيه والتعرض لعنوان إنزاله تعالى ~~غياه لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبأن احكم ~~وحكاية إنزال الأمر بهذا الحكم بعد ما مر من الأمر الصريح بذلك تأكيد له ~~وتمهيد لما يعقبه من قوله تعالى @QB@ واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل ~~الله إليك @QE@ أي يصرفوك عن بعضه ولو كان أقل قليل بتصوير الباطل بصورة ~~الحق وإظهار الاسم الجليل لتأكيد الأمر بتهويل الخطب وأن بصلته بدل اشتمال ~~من ضميرهم أي احذر فتنتهم أو مفعول له أي PageV03P046 < # > المائدة آية 50 51 # احذرهم مخافة أن يفتنوك وإعادة ما أنزل الله لتأكيد التحذير بتهويل الخطب ~~روي أن أحبار اليهود قالوا اذهبوا بنا إلى محمد فلعلنا نفتنه عن دينه ~~فذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم وقالوا يا أبا القاسم ms0900 قد عرفت أنا احبار ~~اليهود وأنا من اتبعناك اتبعنا البهود كلهم وأن بيننا وبين قومنا خصومة ~~فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بط ونصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت @QB@ فإن تولوا @QE@ أي أعرضوا عن الحكم بما أنزل ~~الله تعالى وأرادوا غيره @QB@ فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ~~@QE@ أي بذنب توليهم عن حكم الله عز وجل وإنما عبر عنه بذلك إيذانا بأن لهم ~~ذنوبا كثيرة هذا مع كمال عظمه واحد من جملتها وفي هذا الإبهام تعظيم للتولي ~~كما في قول لبيد أو يرتبط بعض النفوس حمامها يريد به نفسه أي نفسا كبيرة ~~ونفسا أي نفس @QB@ وإن كثيرا من الناس لفاسقون @QE@ أي متمردين في الكفر ~~مصرون عليه خارجون عن الحدود المعهودة وهو اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما ~~قوله < < # | المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # > > @QB@ أفحكم الجاهلية يبغون @QE@ إنكار وتعجيب من حالهم وتوبيخ لهم ~~والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي يتولون عن حكمك فيبغون حكم ~~الجاهلية وتقديم المفعول للتخصيص المفيد لتأكيد الإنكار والتعجيب لأن ~~التولي عن حكمه صلى الله عليه وسلم وطلب حكم آخر منكر عجيب وطلب حكم ~~الجاهلية اقبح وأعجب والمراد بالجاهلية إما الملة الجاهلية التي هي متابعو ~~الهوى الموجبة للميل والمداهنة في الأحكام فيكون تعييرا لليهود بأنهم مع ~~كونهم أهل كتاب وعلم يبغون حكم الجاهلية التي هي هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ~~ولا يرجع إلى وحي وإما أهل الجاهلية وحكمهم ما كانوا عليه من التفاضل فيما ~~بين القتلى حيث روى أن بني النضير لما تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في خصومه قتل وقعت بينهم وبين بني قريظة طلبوا إليه صلى الله عليه ~~وسلم أن يحكم بينهم بما كان عليه أهل الجاهلية من التفاضل فقال صلى الله ~~عليه وسلم القتلى سواء فقال بنو النضير نحن لا نرضى بذلك فنزلت وقرىء برفع ~~الحكم على أنه مبتدأ ويبغون خبره والراجع محذوف حذفه في قوله تعالى أهذا ~~الذي بعث الله رسولا وقد استضعف ذلك ms0901 في غير الشعر وقرىء بقاء الخطاب إما ~~بالالتفات لتشديد التوبيخ وإما بتقدير القول أي قل لهم أفحكم الخ وقرىء ~~بفتح الحاء والكاف أي أفحاكما كحكام الجاهلية يبغون @QB@ ومن أحسن من الله ~~حكما @QE@ إنكار لأن يكون أحد حكمه أحسن من حكمه تعالى أو مساوله وإن كان ~~ظاهر السبك غير متعرض لنفي المساواة وإنكارها وقد مر تفصيله في تفسير قوله ~~تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله @QB@ لقوم يوقنون @QE@ أي عندهم ~~واللام كما في هيت لك أي هذا الاستفهام لهم فإنهم الذين يتدبرون الأمور ~~بانظارهم فيعلمون يقينا ان حكم الله عز وجل أحسن الأحكام وأعد لها < < # | المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ خطاب يعم حكمه كافة المؤمنين من ~~المخلصين وغيرهم وإن كان سبب وروده بعضا منهم كما سيأتي PageV03P047 < # > المائدة آية 52 # ووصفهم بعنوان الإيمان لحملهم من أول الأمر على الإنزجار عما نهوا عنه ~~بقوله عز وجل @QB@ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء @QE@ فإن تذكير ~~اتصافهم بضد صفات الفريقين من أقوى الزواجر عن موالاتهما أي لا يتخذ أحد ~~منكم أحدا منهم وليا بمعنى لا تصافوهم ولا تعاشروهم مصافاة الحباب ~~ومعاشرتهم لا بمعنى لا تجعلوهم أولياء لكم حقيقة فإنه أمر ممتنع في نفسه لا ~~يتعلق به النهي @QB@ بعضهم أولياء بعض @QE@ أي بعض كل فريق من ذينك ~~الفريقين أولياء بعض آخر من ذلك الفريق لا من الفريق الآخر وإنما أوثر ~~الإجمال في البيان تعويلا على ظهور المراد لوضوح انتفاء الموالاة بين فريقي ~~اليهود والنصارى راسا والجملة مستأنفة مسوقة لتعليل النهي وتأكيد غيجاب ~~الاجتناب عن المنهي عنه أي بعضهم أولياء بعض متفقون على كلمة واحدة في كل ~~ما يأتون وما يذرون ومن ضرورته إجماع الكل على مضادتكم ومضارتكم بحيث ~~يسومونكم السوء ويبغونكم الغوائل فكيف يتصور بينكم وبينهم موالاة وقوله ~~تعالى @QB@ ومن يتولهم منكم فإنه منهم @QE@ حكم مستنتج منه فإن انحصار ~~الموالاة فيما بينهم يستدعي كون من يوابيهم منهم ضرورة أن الاتحاد في الدين ~~الذي عليه يدور أمر الموالاة حيث لم يكن بكونهم ممن ms0902 يواليهم من المؤمنين ~~تعين أن يكون ذلك بكون من يواليهم منهم وفيه زظجر شديد للمؤمنين عن إظهار ~~صورة الموالاة لهم وإن لم تكن موالاة في الحقيقة وقوله تعالى @QB@ إن الله ~~لا يهدي القوم الظالمين @QE@ تعليل لكون من يتولاهم منهم أي لا يهديهم إلى ~~الإيمان بل يخليهم وشانهم فيقعون في الكفر والضلالة وإنما وضع المظهر موضع ~~ضميرهم تنبيها على أن توليهم ظلم لما أنه تعريض لأنفسهم للعذاب الخالد ووضع ~~للشيء في غير موضعخه وقوله تعالى < < # | المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # > > @QB@ فترى الذين في قلوبهم مرض @QE@ بيان لكيفية توليهم وإشعار بسببه ~~وبما يؤول إليه أمرهم والفاء للإيذان بترتبه على عدم الهداية والخطاب إما ~~للرسول صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين وإما لكل أحد ممن له أهلية له ~~وفيه مزيد تشنيع للتشنيع أي لا يهديهم بل يذرهم وشأنهم فتراهم الخ وإنما ~~وضع موضع الضمير الموصول ليشار بما في حيز صلته إلى أن ما ارتكبوه من ~~التولي بسبب ما في قلوبهم من مرض النفاق ورخاوة العقد في الدين وقوله تعالى ~~@QB@ يسارعون فيهم @QE@ حال من الموصول والرؤية بصرية وقيل مفعول ثان ~~والرؤية قلبية والأول هو الأنسب بظهور نفاقهم أي تراهم مسارعين في موالاتهم ~~وإنما قيل فيهم مبالغة في بيان رغبتهم فيها وتهالكهم عليها وإيثار كلمة في ~~على كلمة إلى الدلالة على أنهم مستقرون في الموالاة وإنما مسارعتهم من بعض ~~مراتبها إلى بعض آخر منها كما في قوله تعالى أولئك يسارعون في الخيرات لا ~~أنهم خارجون عنها متوجهون إليها كما في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم وجنة وقرىء فيرى بياء الغيبة على أن الضمير لله سبحانه وقيل لمن تصح ~~منه الرؤية وقيل الفاعل هو الموصول والمفعول هو الجملة على حذف أن المصدرية ~~والرؤية قلبية أن ويرى القوم الذين في قلوبهم مرض أن يسارعوا فيهم فلما ~~حذفت أن PageV03P048 < # > المائدة آية 53 # انقلب الفعل مرفوعا كما في قول من قال ألا ايهذا الزاجري أحضر الوغى ~~والمراد بهم عبد الله بن أبي وأضر به الذين كانوا يسارعون ms0903 في موادة اليهود ~~ونصاري نجران وكانوا يعتذرون إلى المؤمنين بأنهم لا يأمنون أن تصيبهم صروف ~~الزمان وذلك قوله تعلى @QB@ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة @QE@ وهو حال من ~~ضمير يسارعون والدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها أي ~~تدور علينا دائرة من دوائر الدهر ودولة من دولة بأن ينقلب الأمر وتكون ~~الدولة للكفار وقيل يخشى أن يصيبنا مكروه من مكاره الدهر كالجدب والقحط فلا ~~يعطونا الميرة والقرض روي أن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن لي موالي من اليهود كثيرا عددهم وإني أبرأ إلى ~~ى الله ورسوله من ولايتهم وأوالي الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي إني رجل ~~أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي وهو يهود بني قينقاع ولعله يظهر ~~للمؤمنين أنه يريد بالدوائر المعنى الأخير ويضمر في نفسه المعنى الأول ~~وقوله تعالى @QB@ فعسى الله أن يأتي بالفتح @QE@ رد من جهة الله تعالى ~~لعللهم الباطلة وقطع أطماعهم الفارغة وتبشير للمؤمنين بالظفر فإن عسى منه ~~سبحانه وعد محتوم لما أن الكريم إذا أطمع أطعم لا محالة فما ظنك بأكرم ~~الأكرمين وأن يأتي في محل النصب على أنه خبر عسى وهو رأي الأخفش أو على أنه ~~مفعول به وهو رأي سيبويه لئلا يلزم الإخبار عن الجثة بالحدث كما في قولك ~~عسى زيدا أن يقوم والمراد بالفتح فتح مكة قاله الكلبي والسدي وقال الضحاك ~~فتح قرى اليهود من خيبر وفدك وقال قتادة ومقاتل هو القضاء الفصل بنصره صلى ~~الله عليه وسلم على من خالفه وإعزاز الدين @QB@ أو أمر من عنده @QE@ بقطع ~~شأفة اليهود من القتل والإجلاء @QB@ فيصبحوا @QE@ أي أولئك المنافقون ~~المتعللون بما ذكر وهو عطف على يأتي يأتي داخل معه في حيز خبر عيسى وإن لم ~~يكن فيه ضمير يعود إلى اسمها فإن فاء السببية مغنية عن ذلك فإنها تجعل ~~الجملتين جملة واحدة @QB@ على ما أسروا في أنفسهم نادمين @QE@ وهو ما كانوا ~~يكتمونه في أنفسهم من الكفر والشك في أمره صلى ms0904 الله عليه وسلم وتعليق ~~الندامة به لا بما كانوا يظهرونه من موالاة الكفر لما أنه الذي كان يحملهم ~~على الموالاة ويغريهم عليها فدل ذلك على ندامتهم عليها بأصلها وسببها < < # | المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ ويقول الذين آمنوا @QE@ كلام مبتدأ مسوق لبيان كمال سوء حال ~~الطائفة المذكورة وقرىء بغير واو على أنه جواب سؤال نشأ مما سبق كأنه قيل ~~فماذا يقول المؤمنون حينئذ و 5 قرىء ويقول بالنصب عطفا على يصبحوا وقيل على ~~يأتي باعتبار المعنى كأنه قيل فعسى أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين آمنوا ~~والأول أوجه لأن هذا القول إنما يصدر عن المؤمنين عند ظهور ندامة المنافقين ~~لا عند إتيان الفتح فقط والمعنى ويقول الذين آمنوا مخاطبين لليهود مشيرين ~~إلى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون لهم غاية المحبة ~~وعدم المفارقة عنهم في السراء والضراء عند مشاعدتهم لخيبة رجائهم وانعكاس ~~تقديرهم بوقوع ضد ما كانوا يترقبونه ويتعللون به تعجيبا للمخاطبين من حالهم ~~وتعريضا بهم @QB@ أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم @QE@ ~~PageV03P049 أي بالنصرة والمعونة كما قالوا فيما حكي عنهم وإن قوتلتم ~~لننصرنكم واسم الإشارة مبتدأ وما بعده خبره والمعنى إنكار ما فعلوه ~~واستبعاده وتخطئتهم في ذلك أو يقول بعض المؤمنين لبعض مشيرين إلى المنافقين ~~أيضا أهؤلاء الذين أقسموا للكفرة إنهم لمعكم فالخطاب في معكم لليهود على ~~التقديرين إلا أنه على الأول من جهة المؤمنين وعلى الثاني من جهة المقسمين ~~وهذه الجملة لا محل لها من الإعراب لأنها تفسير وحكاية لمعنى اقسموا لكن لا ~~بألفاظهم وإلا لقيل إنا معكم وجهد الإيمان أغلظها وهو في الأصل مصدر ونصبه ~~على الحال على تقدير وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم فحذف الفعل وأقيم ~~المصدر مقامه ولا يبالي بتعريفه لفظا لأنه مؤول بنكرة أي مجتهدين في ~~أيمانهم أو على المصدر أي أقسموا إقسام اجتهاد في اليمين وقوله تعالى @QB@ ~~حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين @QE@ إما جملة مستأنفة مسوقة من جهته تعالى ~~لبيان مآل ما صنعوه من ادعاء الولاية والإقسام على المعية في المنشط ~~والمكره إثر ms0905 الإشارة إلى بطلانه بالاستفهام الإنكاري وإما خبر ثان للمبتدأ ~~عند من يجوز كونه جملة كما في قوله تعالى فإذا هي حية تسعى أو هو الخبر ~~والموصول مع ما في حيز صلته صفة لاسم الإشارة فالاستفهام حينئذ للتقرير ~~وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أحبط أعمالهم فما أخسرهم والمعنى بطلت ~~أعمالهم التي عملوها في شأن موالاتكم وسعو في ذلك سعيا بليغا حيث لم تكن ~~لكم دولة فينتفعوا بما صنعوا من المساعي وتحملوا من مكابدة المشاق وفيه من ~~الاستهزاء بالمنافقين والتقريع للمخاطبين ما لا يخفى وقيل قاله بعض ~~المؤمنين مخاطبا لبعض تعجبا من سوء حال المنافقين واغتباطا بما من الله ~~تعالى على أنفسهم من التوفيق للإخلاص أهؤلاء الذين اقسموا لكم بإغلاظ ~~الأيمان إنهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار بطلت أعمالهم التي كانوا ~~يكلفونها في رأي أعين الناس وأنت خبير بأن ذلك الكلام من المؤمنين إنما ~~يليق بما لو أظهر المنافقون حينئذ خلاف ما كانوا يدعونه ويقسمون عليه من ~~ولاية المؤمنين ومعاضدتهم على الكفار فظهر كذبهم وافتضحوا بذلك على رءوس ~~الأشهاد وبطلت أعمالهم التي كانوا ينكلفونها في رأس أعين لمؤمنين ولا ريب ~~في أنهم يومئذ أشد ادعاء وأكثر إقساما منهم قبل ذلك فضلا عن أن يظهروا خلاف ~~ذلك وإنما الذي يظهر منهم الندامة على ما صنعوا وليس ذلك علامة ظاهرة ~~الدلالة على كفرهم وكذبهم في ادعائهم فإنهم يدعون أن ليست ندامتهم إلا على ~~ما أظهروه من موالاة الكفرة خشية إصابة الدائرة < < # | المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه @QE@ وقرىء يرتدد ~~بالفك على لغة الحجاز والإدغام لغة تميم لما نهى فيما سلف عن موالاة اليهود ~~والنصارى وبين أن موالاتهم مستدعية للارتداد عن الدين وفصل مصير امر من ~~يواليهم من المنافقين شرع في بيان حال المرتدين على الإطلاق وهذا من ~~الكائنات التي أخبر PageV03P050 < # > المائدة آية 54 < # > عنها القرآن قبل وقوعها روي أنه ارتد عن الإسلام إحدى عشرة فرقة ثلاث ~~في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام بنو مدلج ورئيسهم ms0906 ذو الخمار وهو ~~الأسود العنسي كان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده فأخرج منها عمال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب عليه الصلاة والسلام إلى معاذ بن جبل ~~وإلى سادات اليمن فأهلكه الله تعالى على يدي فيروز الديلمي بيته فقتله ~~وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ليلة قتل فسر به المسلمون وقبض ~~عليه الصلاة والسلام من الغد وأتى خبره في آخر شهر ربيع الأول وبنو حنيفة ~~قوم مسيلمة الكذاب تنبأ وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسليمة ~~رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك فأجاب ~~عليه الصلاة والسلام من محمد رسول الله مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض ~~لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فحاربه أبو بكر رضي الله عنه ~~بجنود المسلمين وقتل على يدي وحشي قاتل خمزة رضي الله عنه وكان يقول قتلت ~~في جاهليتي خير الناس وفي إسلامي شر الناس وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد ~~تنبأ فبعث إليه أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد فانهزم بعد القتال إلى ~~الشأم فأسلم وحسن إسلامه وسبع في عهد أبي بكر رضي الله عنه فزاره قوم عيينة ~~بن حصن وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة ابن عبد يا ~~ليل وبنو يربوع قوم مالك بننويرة وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة ~~التي زوجت نفسها من مسيلمة الكذاب وفيها يقول أبو العلاء المعري في كتاب ~~استغفر واستغفري آمت سجاح ووالاها مسيلمة كذابة في بني الدنيا وكذاب وكندة ~~قوم الأشعث بن قيس وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد وكفى بالله ~~تعالى أمرهم على يد أبي بكر رضي الله عنه وفرقة واحدة في عهد عمر رضي الله ~~عنه غسان قوم جبلة بن الأيهم نصرته اللطمة وسيرته إلى بلاد الروم وقصاه ~~مشهورة وقوله تعالى @QB@ فسوف يأتي الله @QE@ جواب الشرط والعائد إلى اسم ~~الشرط محذوف أي فسوف يأتي الله مكانهم بعد إهلاكهم ms0907 @QB@ بقوم يحبهم @QE@ أي ~~يريد بهم خيري الدنيا والآخرة ومحل الجملة الجر على أنها صفة لقوم وقوله ~~تعالى @QB@ ويحبونه @QE@ أي يريدون طاعته ويتحرزون عن معاصيه معطوف عليها ~~داخل في حكمها قيل أهم أهل اليمن لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~اشار إلى أبي موسى الأشعري وقال قوم هذا وقيل هم الأنصار رضي الله عنهم ~~وقيل هم الفرس لما روي أنه عليه السلام سئل عنهم فضرب بيده الكريمة على ~~عاتق سلمان رشي الله عنه وقال هذا وذووه ثم قال لو كان الإيمان معلقا ~~بالثريا لناله رجال من ابناء فارس وقيل هم ألفان من النخع وخمسة آلاف من ~~كندة وثلاثة آلاف من أفناء الناس جاهدوا يوم القادسية @QB@ أذلة على ~~المؤمنين @QE@ جمع ذليل لا ذلول فإن جمعه ذلل أي أرقاء رحماء متذللين ~~ومتواضعين لهم واستعماله بعلى إما لتضمين معنى العطف والحنو أو للتنبيه على ~~أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم اجنحتهم أو لرعاية ~~المقابلة بينه وبين ما في قوله تعالى @QB@ أعزة على الكافرين @QE@ أي أشداء ~~متغلبين عليهم من عزه إذا غلبه كمنا في قوله عز وعلا أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم وهما صفتان أخريان لقوم ترك بينها العاطف للدلالة على ~~استقلالهم بالاتصاف بكل منهما وفيه دليل على صحة تأخير الصفة الصريحة عن ~~غير الصريحة من الجملة والظرف كما في قوله تعالى وهذا كتاب أنزلناه مبارك ~~وقوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقوله تعالى PageV03P051 < # > المائدة آية 55 56 # ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث وما ذهب إليه من لا يجوزه من أن قوله ~~تعالى يحبهم ويحبونه كلام معترض وأن مبارك خبر بعد خبر أو خبر لمبتدأ محذوف ~~وأن من ربهم ومن الرحمن حالان مقدمتان من ضمير محدث تكلف ولا يخفى وقرىء ~~أذلة أعزة بالنصب على الحالية من قوم لتخصصه بالصفة @QB@ يجاهدون في سبيل ~~الله @QE@ صفة أخرى لقو مترتبة على ما قبلها مبنية مع ما بعدها لكيفية ~~عزتهم أو حال من الضمير في أعزة @QB@ ولا يخافون لومة لائم ms0908 @QE@ عطف على ~~يجاهدون بمعنى أنهم جامعون بين المجاهدة في سبيل الله وبين التصلب في الدين ~~وفيه تعريض بالمنافقين فإنهم كانوا إذا خردوا في جيش المسلمين خافوا ~~أولياءهم اليهود فلا يكادون يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم وقيل هو ~~حال من فاعل يجاهدون بمعنى أنهم يجاهدون وحالهم خلاف حال المنافقين واعتراض ~~عليه بأنهم نصوا على أن المضارع المنفي بلا أو كالمثبت في عدم جواز مباشرة ~~واو الحال له واللومة المرة من اللوم وفيها وفي تنكير لائم مبالغة لا تخفي ~~@QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف الجليلة وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بعد منزلتها في الفضل @QB@ فضل الله @QE@ أي لطفه وإحسانه لا إنهم ~~مستقلون في الاتصاف بها @QB@ يؤتيه من يشاء @QE@ إيتاءه إياه ويوقفه لكسبه ~~وتحصيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة @QB@ والله واسع @QE@ كثير الفواضل ~~والألطاف @QB@ عليم @QE@ مبالغ في العلم بجميع الأشياء التي من جملتها من ~~هو أهل للفضل والتوفيق والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وإظهار الاسم ~~الجليل للإشعار بالعلة وتأكيد استقلال الجملة الاعتراضية < < # | المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # > > @QB@ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا @QE@ لما نهاهم الله عز ~~وجل عن موالاة الكفرة وعلله بأن بعضهم أولياء بعض لا يتصور ولايتهم ~~للمؤمنين وبين أن من يتولاهم يكون من جملتهم بين ههنا من هو وليهم بطريق ~~قصر الولاية عليه كأنه قيل لا تتخذوهم أولياء لأن بعضهم أولياء بعض وليسوا ~~بأوليائكم إنما أوليائكم الله ورسوله والمؤمنون فاختصوهم بالموالاة ولا ~~تتخطوهم إلى غيرعم وإنما أفرد الولي مع تعدده للإيذان بأن الولاية أصالة ~~لله تعالى وولايته عليه السلام وكذا ولاية المؤمنين بطريق التبعية لولايته ~~عز وجل @QB@ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة @QE@ صفة للذين آمنوا ~~لجريانه مجرى الاسم أو بدل منه أو نصب على المدح أو رفع عليه @QB@ وهم ~~راكعون @QE@ حال مع فاعل الفعلين أي يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله تعالى وقيل هو حال مخصوصة بإيتاء الزكاة ~~والركوع ركوع الصلاة والمراد بيان كمال رغبتهم في الإحسان ومسارعتهم إليه ms0909 ~~وروي أنها نزلت في علي رضي الله عنه حين سأله سائل وهو راكع فطرح غليه ~~خاتمه كأنه كان مرجا في خنصر غير محتاج في إخراجه إلى كثير عمل يؤدي إلى ~~فساد الصلاة ولفظ الجمع حينئذ لترغيب الناس في مثل فعله رضي الله عنه وفيه ~~دلالة على أن صدقه التطوع تسمى زكاة < < # | المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # > > @QB@ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا @QE@ PageV03P052 أوثر ~~الإظهار على أن يقال ومن يتولهم رعاية لما مر من نكتة بيان اصالته تعالى في ~~الولاية كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ فإن حزب الله هم الغالبون @QE@ حيث ~~اضيف الحزب إليه تعالى خاصة وهو ايضا من باب وضع الظاهر موضع الضمير العائد ~~إلى من أي فإنهم الغالبون لكنهم جعلوا حزب الله تعالى تعظيما لهم وإثباتا ~~لغلبتهم بالطريق البرهاني كأنه قيل ومن يتولى هؤلاء فإنهم حزب الله وحزب ~~الله هم الغالبون < < # | المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ~~@QE@ روي أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث أظهرا افسلام ثم نافقا وكان رجال ~~من المؤمنين يوادونهما فنهوا عن موالاتهما ورتب النهي على وصف يعمهما ~~وغيرهما تعميما للحكم وتنبيها على العلة وإيذانا بأن من هذا شأنه جدير ~~بالمعاداة فكيف بالموالاة @QB@ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ بيان ~~للمستهزئين والتعرض لعنوان إيتاء الكتاب لبيان كمال شناعتهم وغاية ضلالتهم ~~لما أن إيتاء الكتاب وازع لهم عن الاستهزاء بالدلين المؤسس على الكتاب ~~المصدق لكتابهم @QB@ والكفار @QE@ اي المشركين خصوا به لتضاعف كفرهم وهو ~~عطف على الموصول الأول ففيه إشعار بأنهم ليسوا بمستهزئين كما ينبىء عنه ~~تخصيص الخطاب بأهل الكتاب في قوله تعالى ياأهل الكتاب هل تنقمون منا الآية ~~وقرىء بالجر عطفا على الموصول الأخير ويعضده قراءة أبي ومن الكفار وقراءة ~~عبد الله ومن الذين أشركوا فهم أيضا من جملة المستهزئين @QB@ أولياء @QE@ ~~وجانبوهم كل المجانبة @QB@ واتقوا الله @QE@ في ذلك بترك موالاتهم أو بترك ~~المناهي على الإطلاق فيدخل فيه ترك موالاتهم دخولا أوليا @QB@ إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ أيحقا فإن ms0910 قضية الإيمان توجب الاتقاء لا محالة @QB@ وإذا ~~ناديتم إلى الصلاة اتخذوها @QE@ أي الصلاة أو المناداة ففيه دلالة على ~~شرعية الأذان < < # | المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # > > @QB@ هزوا ولعبا @QE@ بيان لاستهزائهم بحكم خاص من أحكام الدين بعد ~~بيان استهزائهم بالدين على الإطلاق إظهارا لكمال شقاوتهم روي أن نصرانيا ~~بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله يقول أحرق الله ~~الكاذب فدخل خادمه ذات ليلة بنار وأهله نيام فتطايرة منه شرارة في البيت ~~فأحرقته وأهله جميعا @QB@ ذلك @QE@ اي الاستهزاء المذكور @QB@ بأنهم @QE@ ~~بسبب أنهم @QB@ قوم لا يعقلون @QE@ فإن السفه يؤدي إلى الجهل بمحاسن الحق ~~والهزؤ به ولو كان لهم عقل في الجملة لما اجترءوا على تلك العظيمة < < # | المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ أمر لرسول الله صد بطريق تلوين الخطاب بعد نهي المؤمنين ~~عن تولي المستهزئين بأن يخاطبهم ويبين أن الدين منزه عما يصحح صدور ما صدر ~~عنهم من الاستهزاء ويظهر PageV03P053 < # > المائدة آية 60 # لهم سبب ما ارتكبوه ويلقمهم الحجر أي قل لأولئك الفجرة @QB@ يا أهل ~~الكتاب @QE@ وصفوا بأهلية الكتاب تمهيدا بما سيأتي من تبكيتهم وإلزامهم ~~بكفرهم بكتابهم @QB@ هل تنقمون منا @QE@ من نقم منه كذا إذا عابه وأنكره ~~وكرهه وينقمه من حد ضرب وقرىء بفتح القاف من حد علم وهي ايضا لغة أي ما ~~تعيبون وما تنكرون منا @QB@ إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا @QE@ من ~~القرآن المجيد @QB@ وما أنزل من قبل @QE@ أي من قبل إنزاله من التوراة ~~والإنجيل المنزلين عليكم وسائر الكتب الالهية @QB@ وأن أكثركم فاسقون @QE@ ~~اي متمردون خارجون عن الإيمان بما ذكر فإن الكفر بالقرآن مستلزم للكفر بما ~~يصدقه لا محالة وهو عطف على أن آمنا على أنه مفعول له لتنقمون والمفعول ~~الذي هو الدين محذوف ثقة بدلالة ما قبله وما بعده عليه دلالة واضحة فإن ~~اتخاذ الدين هزوا ولعبا عين نقمه وإنكاره والإيمان بما فصل عين الدين الذي ~~نقموه خلا أنه أبرز في معرض علة نقمهم له تسجيلا عليهم بكمال المكابرة ~~والتعكيس حيث جعلوه موجبا لنقمه مع كونه ms0911 في نفسه موجبا لقبوله وارتضائه ~~فالاستثناء من أعم العلل أي ما تنقمون منا ديننا لعلة من العلل إلا لأن ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل من كتبكم ولأن أكثركم متمردون ~~غير مؤمنين بواحد مما ذكر حتى لو كنتم مؤمنين بكتابكم الناطق بصحة كتابنا ~~لآمنتم به وإسناد الفسق إلى أكثرهم لأنهم الحاملون لأعقابهم على التمرد ~~والعناد وقيل عطف عليه على أنه مفعول لتنقمون منا لكن لا على أن المستثنى ~~مجموع المعطوفين بل هو ما يلزمهما من المخالفة كأنه قيل ما تنقمون منا إلا ~~مخالفتكم حيث دخلنا الإيمان وأنتم خارجون عنه وقيل على حذف المضاد أي ~~واعتقاد أن أكثركم فاسقون وقيل عطف على ما أي ما تنقمون منا إلا أن آمنا ~~بالله وما أنزل إلينا وبأنكم فاسقون وقيل عطف على علة محذوفة أي لقلة ~~إنصافكم ولأن أكثركم فاسقون وقيل الواو بمعنى مع أي ما تنقمون منا إلا ~~الإيمان مع أن أكثركم الخ وقيل هو منصوب بفعل مقدر دل عليه المذكور أي لا ~~تنقمون أن أكثركم فاسقون وقيل هو مرفوع على الابتداء والخبر محذوف أي ~~وفسقكم معلوم أي ثابت والجملة حالية أو معترضة وقرىء بأن المكسورة المكسورة ~~والدجملة مستأنفة مبينة لكون أكثرهم فاسقين متمردين < < # | المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # > > @QB@ قل هل أنبئكم بشر من ذلك @QE@ لما أمر عليه الصلاة والسلام ~~بإلزامهم وتبكيتهم ببيان أن مدار نقمهم للدين إنما هو اشتماله على ما يوجب ~~ارتضاءه عندهم أيضا وكفرهم بما هو مسلم لهم أمر عليه الصلاة والسلام عقيبه ~~بأن يبكتهم ببيان أن الحقيق بالنقم والعيب حقيقه ما هم عليه من الدين ~~المحرف وينعى عليهم في ضمن البيان جناياتهم وما حاق بهم من تبعانها ~~وعقوباتها على منهاج التعريض لئلا يحملهم التصريح بذلك على ركوب متن ~~المكابرة والعناد ويخاطبهم قبل البيان بما ينبىء عن عظم شأن المبين ويستدعي ~~إقبالهم على تلقيه من الجملة الاستفهامية المشوقة إلى المخبر به والتنبئة ~~المشعرة بكونه أمرا خطيرا لما أن النبأ هو الخبر الذي له شأن وخطر وحيث كان ms0912 ~~مناط النقم شرية المنقوم حقيقة أو اعتقاد وكان مجرد النقم غير مفيد ~~PageV03P054 < # > المائدة آية 60 # لشريته البتة قيل بشر من ذلك ولم يقل بأنقم من ذلك تحقيقا لشرية ما سيذكر ~~وزيادى ة تقرير لها وقيل إنما قيل لذلك وقوعه في عبارة المخاطبين حيث أتى ~~نفر من اليهود فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دينه فقال عليه ~~الصلاة السلام أو من بالله وما أنزل إلينا إلى قوله ونحن له مسلمون فحين ~~سمعوا ذكر عيسى عليه السلام قالوا لا نعلم شرا من دينكم وإنما اعتبر الشرية ~~بالنسبة إلى الدين وهو منزه عن شائبة الشرية بالكلية مجاراة معهم على زعمهم ~~الباطل المنعقد على كمال شريته ليثبت أن دينهم شر من كل شر أي هل أخبركم ~~بما هو شر في الحقيقة مما تعتقدونه شرا وإن كان في نفسه خيرا محضا @QB@ ~~مثوبة عند الله @QE@ اي جزاء ثابتا في حكمه وقرىء مثوبة وهي لغة فيها ~~كمشورة ومشورة وهي مختصة بالخير كما أن العقوبة مختصة بالشر وإنما وضعت ~~ههنا موضعها على طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجميع ونصبها على التمييز من ~~بشر وقوله عز وجل @QB@ من لعنه الله وغضب عليه @QE@ خبر لمبتدأ محذوف ~~بتقدير مضاف قبله مناسب لما أشير إليه بكلمة ذلك أي دين من لعنة الخ أو ~~بتقدير مضاف قبلها مناسب لمن أي بشر من أهل ذلك والجملة على التقديرين ~~استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الجملة الاستفهامية إما على حالها وهو ~~الظزاهر المناسب لسياق النظم الكريم وإما باعتبار التقدير فيها فطكأنه قيل ~~ما الذي هو شر من ذلك فقيل هو دين من لعنه الله الخ أو قيل في السؤال من ذا ~~الذي هو شر من أهل ذلك فقيل هو من لعنه الله ووضع الاسم الجليل موضع الضمير ~~لتربية المهابة وإدخال الروعة وتهويل أمر اللعن وما تبعه والموصول عبارة عن ~~المخاطبين حيث أبعدهم الله تعالى من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في ~~المعاصي بعد وضوح الآيات وسنوح البينات @QB@ وجعل منهم القردة والخنازير ~~@QE@ أي ms0913 مسخ بعضهم قردة وهم اصحاب السبت وبعضهم خنازير وهم كفار مائدة عيسى ~~عليه السلام وقيل كلا المسخين في اصحاب السبت مسخت شبانهم قردة وشيوخهم ~~خنازير وجمع الضمير الراجع إلى الموصول في منهم باعتبار معناه كما أن إفراد ~~الضميرين الأولين باعتبار لفظه وإيثار وضعه موضع ضمير الخطاب المناسب ~~لأنبئكم للقصد إلى إثبات الشرية بما عدد في حين صلته من الأمور الهائلة ~~الموجبة لها على الطريقة البرهانية مع ما فيه من الاحتراز عن تهييج لجاجهم ~~@QB@ وعبد الطاغوت @QE@ عطف على صلة من وإفراد الضمير لما مر وكذا عبد ~~الطاغوت على قراءة البناء للمفعول ورفع الطاغوت وكذا عبد الطاغوت بمعنى صار ~~معبودا فالراجع إلى الموصول محذوف على القراءتين أي عبد فيهم أو بينهم ~~وتقديم أوصافهم المذكورة بصدد إثبات شرية دينهم على وصفهم هذا مع أنه الأصل ~~المستتبع لها في الوجود وإن دلالته على شريته بالذات لأن عبادة الطاغوت عين ~~دينهم البين البطلان ودلالتها عليها بطريق الاستدلال بشرية الآثار على شرية ~~ما يوجبها من الإعتقاد والعمل إما للقصد إلى تبكيتهم من أول الأمر بوصفهم ~~بما لا سبيل لهم إلى الجحود لا بشريته وفظاعته ولا باتصافهم به وإما ~~للإيذان باستقلال كل من المقدم والمؤخر بالدلالة على ما ذكر من الشرية ولو ~~روعي ترتيب الوجود وقيل من عبد الطاغوت ولعنه الله وغضب عليه الخ لربما فهم ~~أن علة الشرية هو المجموع وقد قرىء عابد الطاغوت وكذا عبد الطاغوت بالإضافة ~~على أنه نعت كفطن ويقظ وكذا عبده الطاغوت وكذا عبد الطاغوت بالإضافة على ~~أنه جمع عابد كخدم أو على أن اصله عبدة حذفت تاؤه للإضافة بالنصب في الكل ~~عطفا على PageV03P055 < # > المائدة آية 61 # االقردة والخنازير وقرىء عبد الطاغوت بالجر عطفا على من بناء على أنه ~~مجرور بتقدير المضاف وقد قيل إن من مجرور على أنه بدل من شر على أحد ~~الوجهين المذكورين في تقدير المضاف وأنت خبير بأن ذلك مع اقتضائه إخلاء ~~النظم الكريم عن المزايا المنذكورة بالمرة مما لا سبيل إليه قطعا ضرورة أن ~~المقصود الأصلي ليس ms0914 مضمون الجملة الاستفهامية بل هو كما مر مقدمة سيقت أمام ~~المقصود لهزؤء المخاطبين وتوجيه أذهانهم تنحو تلقي ما يلقى إليهم عقيبها ~~بجملة خبرية موافقة في الكيفية للسؤال الناشىء عنها وهو المقصود إفادته ~~وعليه يدور ذلك الإلزام والتبكيت حسبما شرح فإذا جعل الموصول بما في حيز ~~صلته من تتمة الجملة الاستفهامية فأين الذي يلقي إليهم عقيبها جوابا عما ~~نشأ منها من السؤال ليحصل به الإلزام والتبكيت وأما الجملة الآنية فبمعزل ~~من صلاحية الجواب كيف لا ولا بد من موافقته في الكيفية للسؤال الناشىء عن ~~الجملة الاستفهامية وقد عرفت أن السؤال الناشىء عنها يستدعي وقوع الشر من ~~تتمة المخبر عنه لا خبرا كما في الجملة المذكورة وسيتضح ذلك مزيد اتضاح ~~بإذن الله تعالى والمراد بالطاغوت العجل وقيل هو الكهنة وكل من أطاعوه في ~~معصية الله عز وجل فيعم الحكم دين النصارى أيضا ويتضح وجه تأخير ذكر عبادته ~~عن العقوبات المذكورة إذ لو قدمت عليها لتوهم اشتراك الفريقين في تلك ~~العقوبات ولما كان مآل ما ذكر بصدد التبكيت أن ماهو شر مما نقموه دينهم أو ~~أن من هو شر من أهل ما نقموه أنفسهم بحسب ما قدر من المضافين وكانت الشرية ~~على كلا الوجهين من تتمة الموضوع غير مقصودة الإثبات لدينهم أو لأنفسهم عقب ~~ذلك بإثباتها لهم على وجه يشعر بعلية ما ذكر من القبائح لثبوتها لهم بجملة ~~مستأنفة مسوقة من جهته سبحانه شهادة عليهم بكمال الشرارة والضلال أو داخله ~~تحت الإمر تأكيدا للإلزان وتشديد للتبكيت فقيل @QB@ أولئك شر مكانا @QE@ ~~فاسم الإشارة عبارة عمن ذكرت صفاتهم الخبيثة وما فيه من معنى البعيد ~~للإيذان ببعد منزلتهم في الشرارة أي أولئك وقيل شر مكانا أي منصرفا @QB@ ~~وأضل عن سواء السبيل @QE@ عطف على شر مقرر له أي أكثر ضلالا عن الطريق ~~المستقيم وفيه دلالة على كون دينهم شرا محضا بعيدا عن البحق لأن ما يسلكونه ~~من الطريق دينهم فإذا كانوا اضل كان دينهم ضلالا بينا لا غاية وراءه وصيغة ~~التفضيل في الموضعين للزيادة مطلقا لا بالإضافة ms0915 إلى من يشاركهم في اصل ~~الشرارة والضلال < < # | المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # > > @QB@ وإذا جاؤوكم قالوا آمنا @QE@ نزلت في ناس من اليهود كانوا ~~يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهرون له الإيمان نفاقا فالخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والجمع للتعظيم أوله مع ما عنده من المسلمين ~~أي إذا جاءوكم أظهروا الإسلام @QB@ وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به @QE@ ~~أي يخرجون من عندك ملتبسين بالكفر كما دخلوا لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك ~~والجملتان حالان من فاعل قالوا وبالكفر وبه حالان من فاعل دخلوا ~~PageV03P056 < # > المائدة آية 62 64 # وخرجوا وقد وإن دخلت لتقريب الماضي من الحال ليصح أن يقع حالات افادت ~~ايضا بما فيها من معنى التوقع أن أمارات النفاق كانت لائحة وكان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم يظنه ويتوقع أن يظهره الله تعالى ولذلك قيل @QB@ والله أعلم ~~بما كانوا يكتمون @QE@ أي من الكفر وفيه وعيد شديد لهم < < # | المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # > > < وترى > خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح ~~للخطاب والرؤية بصرية كثيرا منهم من اليهود والمنافقين وقوله تعالى @QB@ ~~يسارعون في الإثم @QE@ حال من كثيرا وقيل مفعول ثان والرؤية قلبية والأول ~~أنسب بحالهم وظهور نفاقهم والمسارعة المبادرة والمباشرة للشيء بسرعة وإيثار ~~كلمة في على كلمة إلى الواقعة في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة الخ لما ذكر ~~في قوله تعالى فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم والمراد بالإثم الكذب ~~على الإطلاق وقيل الحرام وقيل كلمة الشرك وقولهم عزير ابن الله وقيل هو ما ~~يختص بهم من الآثام @QB@ والعدوان @QE@ أي الظلم المتعدي إلى الغير أو ~~مجاوزة الحد في المعاصي @QB@ وأكلهم السحت @QE@ أي الحرام خصه بالذكر مع ~~اندراجه في الإثم للمبالغة في التقبيح @QB@ لبئس ما كانوا يعملون @QE@ أي ~~لبئس شيئا كانوا يعملونه والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على ~~الاستمرار < < # | المائدة : ( 63 ) لولا ينهاهم الربانيون . . . . . # > > @QB@ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار @QE@ قال الحسن الربانيون علماء ~~الإنجيل والأحبار علماء التوراة وقيل كلهم في اليهود وهو تحضيض ms0916 للذين يقتدى ~~بهم افناؤهم ويعلمون قباحة ما هم فيه وسوء مغبته على نهي أسافلهم عن ذلك مع ~~توبيخ لهم على تركه @QB@ عن قولهم الإثم وأكلهم السحت @QE@ مع علمهم ~~بقبحهما ومشاهدتهم لمباشرتهم لهما @QB@ لبئس ما كانوا يصنعون @QE@ وهذا ~~ابلغ مما قيل في حق عامتهم لما أن العمل لا يبلغ درجة الصنع ما لم يتدرب ~~فيه صاحبه ولم يحصل فيه مهارة تامة ولذلك ذم به خواصهم ولأن ترك الحسنة ~~أقبح من مواقعه المعصية لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك ترك ~~الإنكار عليها فكان جديرا بأبلغ ذم وفيه مما ينعى على العلماء توانيهم في ~~النهي عن المنكرات ما لا يخفى وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما أشد آية ~~في القرآن وعن الضحاك ما في القرآن آية خوف عندي منها < < # | المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # > > @QB@ وقالت اليهود @QE@ قال ابن عباس وعكرمة والضحاك إن الله تعالى ~~كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس PageV03P057 < # > المائدة آية 64 # مالا وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله سبحانه بأن كفروا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذبوه كف عنهم ما بسط عليهم فعند ذلك قال فنخاص بن عازوراء @QB@ ~~يد الله مغلولة @QE@ وحيث لم ينكر عليه الآخرون ورضوا به نسبت تلك العظيمة ~~إلى الكل كما يقال بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل واحد منهم وأرادوا ~~بذلك لعنهم الله أنه تعالى ممسك يقتر بالرزق فإن كلا من غل اليد وبسطها ~~مجاز عن محض البخل والجود من غير قصد في ذلك إلى إثبات يد وغل أو بسط ألا ~~يرى أنهم يستعملونه حيث لا يتصور فيه ذلك كما في قوله جاد الحمى بسط اليدين ~~بوابل شكرت نداه تلاعه ووهاده وقد سلك لبيد هذا المسلك السديد حيث قال ~~وغداة ريح قد شهدت وقره غذ اصبحت بيد السمال زمامها فإنه إنما أراد بذلك ~~إثبات القدرة التامة للمشال على التصرف في القرة كيفما تشاء على طريقة ~~المجاز من غير أن يخطر بباله أن يثبت لها يدا ولا للقة زماما واصله كناية ms0917 ~~فيمن يجوز عليه إرادة المعنى الحقيقي كما مر في قوله تعالى ولا ينظر إليهم ~~يوم القيامة في سورة آل عمران وقيل ارادوا ما حكى عنهم بقوله تعالى لقد سمع ~~الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء @QB@ غلت أيديهم @QE@ دعاء ~~عليهم بالبخل المذموم والمسكنة أو بالفقر والنكد أو بغل الأيدي حقيقة بأن ~~يكونوا أساري مغلولين في الدنيا ويسحبوا إلى النار بأغلالها في الآخرة ~~فتكون المطابقة حينئذ من حيث اللفظ وملاحظة المعنى الأصلي كما في سبني سب ~~الله دابره @QB@ ولعنوا @QE@ عطف على الدعاء الأول أي ابعدوا من رحمة الله ~~تعالى @QB@ بما قالوا @QE@ أي بسبب ماقالوا من الكلمة الشنعاء وقيل كلاهما ~~خبر @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ عطف على مقدر يقتضيه المقام أي كلا ليس ~~كذلك بل هو في غاية ما يكون من الجود وإليه أشير بتثنية اليد فإن أقصى ما ~~ينتهي إليه همم الأسخياء أن يعطوا ما يعطونه بكلتا يديهم وقيل التثنية ~~للتنبيه على منحه تعالى لنعمتي الدجنيا والآخرة وقيل على إعطائه إكراما ~~وعلى إعطائه استدراجا @QB@ ينفق كيف يشاء @QE@ جملة مستأنفة واردة لتأكيد ~~كمال جوده وللتنبيه على سر ما ابتلوا به من الضيق الذي اتخذوه من غاية ~~جهلهم وضلالهم ذريعة إلى الاجتراء على تلك الكفرة العظيمة والمعنى والمعنى ~~أن ذلك ليس لقصور في فيضه بل لأن إنفاقه تالبع لمشيئته المبنية على الحكم ~~التي عليها يدور أمر المعاش والمعاد وقد اقتضت الحكمة بسبب ما فيهم من شؤم ~~المعاصي أن يضيق عليهم كما يشير إليه ما سيأتي من قوله عز وجل ولو أنهم ~~أقاموا التواراة والإنجيل الآية وطكيف ظرف ليشاء والجملة في محل النصب على ~~الحالية من ضمير ينفق أي ينفق كائنا على أي حال يشاء أي كائنا على مشيئته ~~أي مريدا وترك ذكر ما ينفقه لقصد التعميم @QB@ وليزيدن كثيرا منهم @QE@ وهم ~~علماؤهم ورؤساهم @QB@ ما أنزل إليك @QE@ من القرآن المستمل على هذه الآيات ~~وتقديم المفعول للاعتناء به وتخصيص الكثير منهم بهذا الحكم لما أن بعضهم ~~ليس كذلك @QB@ من ربك @QE@ متعلق بأنزل كما أن إليك ms0918 كذلك وتأخيره عنه مع أن ~~حق المبدا أن يتقدم على المنتهي لاقتضاء المقام الاهتمام ببيان المنتهي لأن ~~مدجار الزيادة هو النزول إليه عليه السلام كما في قوله تعالى وأنزل لكم من ~~السماء ماء والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام ~~لتشريفه عليه السلام @QB@ طغيانا وكفرا @QE@ مفعول ثان للزيادة أي ~~ليزييدنهم كغيانا على طغيانهم وكفرا على كفرهم القديمين إما من حيث الشدة ~~والغلو وإما من حيث الكم والكثرة إذ كلما نزلة ى ية كفروا بها فيزداد ~~طغيانهم وكفرهم بحسب المقدار PageV03P058 < # > المائدة آية 65 66 # كما أن الطعام الصالح للأصحاء يزيد المرضى مرضا @QB@ وألقينا بينهم @QE@ ~~أي بين اليهود فإن بعضهم جبرية وبعضهم قدرية زوبعضهم مرجئة وبعضهم مشبهة ~~@QB@ العداوة والبغضاء @QE@ فلا يكاد تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم ~~والجملة مبتدأ مسوقة لإزاحة ما عسى يتوهم من ذكر طغيانهم وكفرهم من ~~الاجتماع على أمر يؤدي إلى الإضرار بالمسلمين قيل العداوة والبغضاء أخص من ~~البغضاء لأن كل عدو مبغض بلا عكس كلي @QB@ إلى يوم القيامة @QE@ متعلق ~~بألقينا وقيل بالبغضاء @QB@ كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله @QE@ تصريح ~~بما أشير إليه من عدم وصول غائلة ما هم فيه إلى المسلمين أي كلما أرادوا ~~محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم ورتبوا مباديها وركبوا في ذلك متن كل صعب ~~وذلول ردهم الله تعالى وقهرهم أو كلما ارادوا حرب أحد غلبوا فإنهم لما ~~خالفوا حكم التوراة سلط الله تعالى عليهم بخت نصر ثم أفسدوا فسلط الله ~~عليهم فطرس الرومي ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس ثم أفسدوا فسلط الله ~~عليهم المسلمين وللحرب إما صل لأوقدوا أو متعلق بمحذوف وقع صفة لنار أي ~~كائنة للحرب @QB@ ويسعون في الأرض فسادا @QE@ أي يجتهدون في الكيد للإسلام ~~وأهله وإثار الشر والفتنة فيما بينهم مما يغاير ما عبر عنه بإيقاد نار ~~الحرب وفسادا إما مفعول له أو في موقع المصدر أي يسعون للفساد أو يسعون سعي ~~فساد @QB@ والله لا يحب المفسدين @QE@ ولذلك أطفأ ثائرة إفسادهم واللام إما ~~للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا وإما ms0919 للعهد ووضع المظهر مقام الضمير ~~للتعليل وبيان كونهم راسخين في الإفساد < < # | المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # > > @QB@ ولو أن أهل الكتاب @QE@ أي اليهود والنصارى على أن المراد ~~بالكتاب الجنس المنتظم للتوراة والإنجيل وإنما ذكروا بذلك العنوان تأكيدا ~~للتشنيع فإن أهلية الكتاب توجب إيمانهم به وإقامتهم له لا محالة فكفرهم به ~~وعدم إقامتهم له وهم أهلهخ أقبح من كل قبيح واشنع من كل شنيع فمفعول قوله ~~تعالى @QB@ آمنوا @QE@ محذوف ثقة بظهوره مما سبق من قوله تعالى هل تنقمون ~~منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما انزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ~~وما لحق من قوله تعالى ولو أنهم أقاموا التوراة الخ أي ولو أنهم مع صدور ما ~~صدر عنهم من فنون الجنايات قولا وفعلا آمنوا بما نفي عنهم الإيمان به ~~فيندرج فيه فرض إيمانهم برسول اللله صلى الله عليه وسلم وأما إرادة إيمانهم ~~به صلى الله عليه وسلم خاصة فيأباها المقام لأن ما ذكر فيما سبق وما لحق من ~~كفرهم به صلى الله عليه وسلم إنما ذكر مشفوعا بكفرهم بكتابهم أيضا قصدجا ~~إلى الإلزام والتبكيت ببيان أن الكفر به صلى الله عليه وسلم مستلزم الكفر ~~بكتابهم فحمل الإيمان ههنا على الإيمان به صلى الله عليه وسلم خحاصة مخل ~~بتجاوب أطراف النظم الكريم @QB@ واتقوا @QE@ ما عددجنا من معاصيهم التي من ~~جملتها مخالفة كتابهم @QB@ لكفرنا عنهم سيئاتهم @QE@ التي اقترفوها وإن ~~كانت في غاية العظم ونهاية الكثرة ولم تؤاخذهم بها @QB@ ولأدخلناهم @QE@ مع ~~ذلك @QB@ جنات النعيم @QE@ وتكرير اللام لتأكيد الوعد وفيه تنبيه على كمال ~~عظم ذنوبهم وكثرة معاصيهم وأن الإسلام يجب ما قبله من السيئات وإن جلت ~~وجاوزت كل حد معهود < < # | المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # > > @QB@ ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل @QE@ بمراعاة PageV03P059 < # > المائدة آية 67 # ما فيهما من الأحكام التي من جملتها شواهد نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومبشرات بعثته فإن إقامتهما إنما تكون بلك لا بمراعاة جميع ما فيهما من ~~الأحكام لانتساخ بعضها بنزول القرآن فليست مراعات الكل من إقامتهما في شيء ms0920 ~~@QB@ وما أنزل إليهم من ربهم @QE@ من القرآن المجيد المصدق لكتبهم وإيراده ~~بهذا العنوان للإيذان بوجوب إقامته عليهم لنزوله إليهم وللتصريح ببطلان ما ~~كانوا يدعونه من عدم نزوله إلى بني غسرائيل وتقديم إليهم لما مر من قبل وفي ~~إضافة الرب إلى ضميرهم مزيد لطف بهم في الدعوة إلى الإقامة وقيل المراد بما ~~أنزل إليهم كتب أنبياء بني إسرائيل مثل كتاب شعياءوكتاب حتقوق وكتاب دانيال ~~فإنها مملوءة بالبشارة بمبعثه صلى الله عليه وسلم @QB@ لأكلوا من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم @QE@ أي لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات السماء والأرض ~~أو بأن يكثر ثمرات الأشجار وغلال الزروع أو بأن يرزقهم الجنان اليانعة ~~الثمار فيجتنوا ما تهدل منها من رءوس الأشجار ويلتقطوا ما تساقط منها على ~~الأرض وقيل المراد المبالغة في شرح السعة والخصب لا تعيين الجهتين كأنه قيل ~~لأكلوا من كل جهة ومفعول أكلوا محذوف لقصد التعميم أو للقصد إلى نفس الفعل ~~كما في قوله فلان يعطي ويمنع ومن في الموضعين لابتداء الغاية في هاتين ~~الشرطيتين من حثهم على ما ذكر من الإيمان والتقوى والإقامة بالوعد بنيل ~~سعادة الدارين وزجرهم عن الإخلال بما ذكر ببيان إفضائه إلى الحرمان عنها ~~وتنبيههم على أن ما أصابهم من الضنك والضيق إنما هو من شؤم جناياتهم لا ~~لقصور في فيض الفياض ما لا يخفى @QB@ منهم أمة مقتصدة @QE@ جملة مستأنفة ~~مبنية على سؤال نشأ من مضمون الجملتين المصدرتين بحرف الامتناع الدالتين ~~على انتفاء الإيمان والاتقاء وإقامة الكتب المنزلة من أهل الكتاب كأنه قيل ~~هل كلهم كذلك مصرون على عدم الإيمان الخ فقيل منهم أمة مقتصدة إما على أن ~~منهم مبتدأ باعتبار مضمونه أي بعضهم أمة وإما بتقدير الموصوف أي بعض كائن ~~منهم كما مر في قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله الآية أي طاتفة ~~معتلده وهم المؤمنون منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه وثمانية وأربعون من ~~النصارى وقيل طائفة حالهم أمم في عدجاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~وكثير منهم @QE@ مبتدأ لتخصصه بالصفة خبره @QB@ ساء ms0921 ما يعملون @QE@ أي مقول ~~في خقهم هذا القول أي بئسما يعملون وفيه معنى التعجب أي ما اسوأ عملهم من ~~العناد والمكابرة وتحريف الحق والإعراض عنه والإفراط في العداوة وهم ~~الأجلاف المتعصبون ككعب من الأشرف وأشباهه والروم < < # | المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # > > @QB@ يا أيها الرسول @QE@ نودي صلى الله عليه وسلم بعنوان الرسالة ~~تشريفا له وإيذانا بأنها موجبات الإتيان بما أمر به من متبليغ ما أوحي إليه ~~@QB@ بلغ ما أنزل إليك @QE@ أي جميع ما انزل إليك من الأحكام وما يتعلق بها ~~كائنا ما كان وفي قوله تعالى @QB@ من ربك @QE@ أي مالك أمورك ومبلغك إلى ~~كمالك اللائق بك عدة ضمنية بحفظه صلى الله عليه وسلم وكلاءته أي بلغه غير ~~مراقب في ذلك أحد ولا خائف أن ينالك مكروه أبدا @QB@ وإن لم تفعل @QE@ ما ~~أمرت به من تبليغ الجميع بالمعنى المذكور كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ ~~فما بلغت رسالته @QE@ فإن ما لا تتعلق به الأحكام PageV03P060 المائدة آية ~~68 # أصلا من الأسرار الخفية ليست مما يقصد تبليغه إلى الناس أي فما بلغت شيئا ~~من رسالته وانسلخت مما شرفت به من عنوان الرسالة بالمرة لما أن بعضها ليس ~~أولى بالأداء من بعض فإذا لم تؤد بعضها فكأنك أغفلت أداءها جميعا كما أن من ~~لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لادلاء كل منها بما يدليه غيرها ~~وكونها لذلك في حكم شيء واحد ولا ريب في أن الواحد لا يكون مبلغا غير ميبلغ ~~مؤمنا به غير مؤمن به ولأن كتمان بعضها إضاعة لما أدى منها كترك بعض اركان ~~الصلاة فإن غرض الدعوة ينتقض بذلك وقيل فكأنك ما بلغت شيئا منها كقوله ~~تعالى فكأنما قتل الناس جميعا من حيث أن كتمنان البعض والكل سواء في ~~الشناعة واستجلاب العقاب وقرىء فما بلغت رسالاتي وعن ابن عباس رشي الله ~~عنهما إن كتمت ى ية لم تبلغ رسالاتي وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعا فأوحى الله إلي إن لم تبلغ رسالاتي ~~عذبتك ms0922 وضمن لي العصمة فقويت وذلك قوله تعالى @QB@ والله يعصمك من الناس ~~@QE@ فإنه كما ترى عدة كريمة بعصمته من لحوق ضررهم بروحه العزيز باعثة له ~~صلى الله عليه وسلم على الجد في تحقيق ما أمر به من التبليغ غير مكترث ~~بعجاوتهم وكيدهم وعن أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يحرس حتى ~~نزلت فأخرج رأسه من قبة أدم فقال انصرفوا يأيها الناس فقد عصمني الله من ~~الناس وقوله تعالى @QB@ إن الله لا يهدي القوم الكافرين @QE@ تعليل لعصمته ~~تعالى له صلى الله عليه وسلم أي لا يمكنهم مما يريدون بك من الأضرار وإيراد ~~الآية الكريمة في تضاعيف الآيات الواردة في حق أهل الكتاب لما أن الكل ~~قوارع يسوء الكفار سماعها ويشق على الرسول صلى الله عليه وسلم مشافهتهم بها ~~وخصوصا ما يتلوها من النص الناعي عليهم كمال ضلالتهم ولذلك أعيد الأمر فقيل ~~< < # | المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # > > @QB@ قل يا أهل الكتاب @QE@ مخاكبا للفريقين @QB@ لستم على شيء @QE@ ~~أي دين يعتد به ويليق بأن يسمى شيئا لظهور بطلانه ووضوح فساده وفي هذا ~~التعبير من التحقير والتصغير ما لا غاية وراءه @QB@ حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل @QE@ اي تراعواهما وتحافظوا على ما فيهما من الأمور التي من ~~جملتها دلائل رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وشواهد نبوته فإن إقامتهما ~~إنما تكون بذلك وأما مراعاة أحكامهما المنسوخة فليست من إقامتهما في شيء بل ~~هي تعطيل لهما ورد لشهادتهما لأنهما شاهدان بنسخها وانتهاء وقت العمل بها ~~لأن شهادتهما بصحة ما ينسخها شهادة بنسخها وخروجها عن كونها من أحكامهما ~~وأن أحكامهما ما قرره النبي الذي بشر فيهما ببعثته وذكر في تضاعيفهما نعوته ~~فإذن إقامتهما بيان شواهد النبوة والعمل بما قررته الشريعة من الأحكام كما ~~يفصح عنه قوله تعالى @QB@ وما أنزل إليكم من ربكم @QE@ اي القرآن المجيد ~~بالإيمان به فإن إقامة الجميع لا تتأتى بغير ذلك وتقديم غقامة الكتابين على ~~إقامته مع أنها المقصودة بالذات لرعاية حق الشهادة واستنزالهم عن رتبة ~~الشقاق وإيراده بعنوان الإنزال إليهم لما مر ms0923 من التصريح بأنهم مأمورون ~~بإقامته والإيمان به كما لا يزعمون من اختصاصه بالعرب وفي إضافة الرب إلى ~~ضميرهم ما اشير إليه من اللطف في الدعوة وقيل امراد بما PageV03P061 < # > المائدة آي 69 # أنزل إليهم كتب أنبياء بني إسرائيل كما مر وقيل الكتب الإلهية فإنها ~~بأسرها آمرة بالإيمان لمن صدقته المعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن جماعة من اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألست تقرأ أن التوراة حق من عند الله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم ~~بلى فقالوا فإنا مؤمنون بها ولا نؤمن بغيرها فنزلت وقوله تعالى @QB@ ~~وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا @QE@ جملة مستأنفة ~~مبينة لشدة شكيمتهم وغلوهم في المكابرة والعناد وعدم إفادة التبليغ نفعا ~~وتصدريها بالقسم لتأكيد مضمونها وتحقيق مدلولها والمراد بالكثير المذكور ~~علماؤهم ورؤساؤهم ونسبة الإنزال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسبته ~~فيما مر إليهم للإنباء عن انسلاخهم عن تلك النسبة @QB@ فلا تأس على القوم ~~الكافرين @QE@ أي لا تتاسف ولا تحزن عليهم لإفراطهم في الطغيان والكفر بما ~~تبلغه إليهم فإن غائلته آيلة إلهم وتبعته حائقة بهم لا تتخطاهم وفي ~~المؤمنين مندوحة لك عنهم ووضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالرسوخ في ~~الكفر < < # | المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ كلام مستأنف مسوق لترغيب من عدا المذكورين ~~في الإيمان والعمل الصالح أي الذين آمنوا بألسنتهم فقد وهم المنافقون وقيل ~~أعم من أن يواطئها قلوبهم أولا @QB@ والذين هادوا @QE@ أي دخلوا في ~~اليهودية @QB@ والصابئون والنصارى @QE@ جمع نصران وقد مر تفصيله في سورة ~~البقرة وقوله تعالى الصابئون رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية به ~~التأخر عما في حيز إن والتقدير إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم ~~كيت وكيت والصابئون كذلك كقوله فإني وقيار بها لغريب وقوله وإلا فاعلموا ~~أنا وأنتم بغاة ما بقينا في شقاق خلا أنه وسط بين اسم إن وخبرها دلالة على ~~أن الصابئين مع ظهور ضلالهم وزيغهم عن الأديان كلها ms0924 حيث قبلت توبتهم إن صح ~~منهم الإيمان والعمل الصالح فغيرهم أولى بذلك وقيل الجملة الآتية خبر ~~للمبتدأ المذكور وخبر إن مقدر كما في قوله نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض ~~والرأي مختلف وقيل النصارى مرفوع على الابتداء وقوله تعالى والصابئون عطفا ~~عليه وهو مع خبره عطف على الجملة المصدرة بأن ولا مساغ لعطفه وحده على محل ~~إن واسمها لاشتنراط ذلك بالفراغ عن الخبر وإلا لارتفع الخبر بأن والابتداء ~~معا واعتذر عنه بأن ذلك إذا كان المذكور خبرا لهما وأما إذا كان خبر ~~المعطوف محذوفا فلا محذور فيه ولا على الضمير في هادوا لعدم التأكيد والفصل ~~ولاستلزامه كون الصابئين هودا وقرىء والصابيون بيان صريحة وبتخفيف الهمزة ~~وقرىء والصابون وهو من صبا يصبوا لأنهم صبوا إلى اتباع الهوى والشهوات في ~~دينهم وقرىء والصابئين وقرىء يأيها الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~وقوله تعالى @QB@ من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا @QE@ إما في محل ~~الرفع على أنه مبتدأ خبره @QB@ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ والفاء ~~لتضمن المبتدأ معنى الشرط وجمع الضمائر الأخيرة باعتبار معنى الموصول كما ~~أن إفراد ما في صلته باعتبار لفظه والجملة PageV03P062 # المائدة آية 70 # خبر إن والعائد إلى اسمها محذوف أي من آمن منهم وإما في محل النصب على ~~أنه بدل من اسم إن وما عطف عليه والخبر قوله تعالى فلا خوف والفاء كما في ~~قوله عز وعلا إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب ~~جهنم الآية فالمعنى على تقدير كون المراد بالذين آمنوا المنافقين وهو ~~الأظهر من أحدث من هذه الطوائف إيمانا خالصا بالمبدأ والمعاد على الوجه ~~اللائق لا كما يزعمه أهل الكتاب فإن ذلك بمعزل من أن يكون إيمانا بهما وعمل ~~عملا صالحا حسبما يقتضيه الإيمان بهما فلا خوف عليهم حين يخاف الكفار ~~العقاب ولا هم يحزنون حين يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب ~~والمراد بيان جوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما كما يوهمه كون الخبر ~~في الجملة الثانية مضارعا لما مر مرارا ms0925 لأن النفي وإن دخل على نفس المضارع ~~يفيد الدوام والاستمرار بحسب المقام وأما على تقدير كون المراد بالذين ~~آمنوا مطلق المتدينين بدين الإسلام المخلصين منهم والمنافقين فالمراد بمن ~~آمن من اتصف منهم بالإيمان الخالص بالمبدأ والمعاد على الإطلاق سواء كان ~~بطريق الثبات والدوام عليه كما هو شأن المخلصين أو بطريق إحداثه وإنشائه ~~كما هو حال من عداهم من المنافقين وسائر الطوائف وفائدة التعميم للمخلصين ~~المبالغة في ترغيب الباقين في الإيمان ببيان أن تأخرهم في الاتصاف به غير ~~مخل بكونهم أسوة لأولئك الأقدمين الأعلام وأما ما قيل المعنى من كان منهم ~~في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى شرعه غمما ~~لا سبيل إليه اصلا كما مر تفصيله في سورة البقرة < < # | المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # > > @QB@ لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل @QE@ كلام مبتدأ مسوق لبيان بعض ~~آخر من جناياتهم المنادية باستبعاد الإيمان منهم أي بالله لقد أخذنا ~~ميثاقهم بالتوحيد وسائر الشرائع والأحكام المكتوبة عليهم في التوراة @QB@ ~~وأرسلنا إليهم رسلا @QE@ ذوي عدد كثير واولي شأن خطير ليقررهم على مرعاة ~~حقوق الميثاق ويطلعوهم على ما يأتون ويذرون في دينهم ويتعهدوهم بالعظة ~~والذكير وقوله تعالى @QB@ كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم @QE@ جملة ~~شرطية مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من الأخبار بأخذ الميثاق وإرسال ~~الرسل وجواب الشرط محذوف كأنه قيل فمذا فعلوا بالرسل فقيل كلما جاءهم رسول ~~من أولئك الرسل بما لا تحبه أنفسهم المنهمكة في الغنى والفساد من الأحكام ~~الحقة والشرائع عصوه وعادوه وقوله تعالى @QB@ فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ~~@QE@ جواب مستأنف عن استفسار كيفية ما أظهروه من آثار المخالفة المفهومة من ~~الشرطية على طريقة الإجمال كأنه قيل كيف فعلوا بهم فقيل فريقا منهم كذبوهم ~~من غير أن يتعرضوا لهم بشيء آخر من المضار وفريقا آخر منهم لم يكتفوا ~~بتكذيبهم بل قتلوهم أيضا وإنما أوثر عليه صيغة المضارع على حكاية الحال ~~الماضية لاستحضار صورتها الهائلة للتعجيب منها وللتنبيه على أن ذلك ديدنهم ~~المستمر وللمحافظة على رءوس الآي الكريمة وتقديم فريقا ms0926 في الموضعين ~~للاهتمام به وتشويق السامع إلى ما فعلوا به لا للقصر هذا وأما PageV03P063 ~~< # > المائدة آية 71 # جعل الشرطية صفة لرسلا كما ذهب إليه الجمهور فلا يساعده المقام أصلا ~~ضرورة أن الجملة الخبرية إذا جعلت صفة أو صلة ينسخ ما فيها من الحكم وتجعل ~~عنوانا للموصوف تتمة له في إثبات أمر آخر له ولذلك يجب أن يكون الوصف معلوم ~~الانتساب إلى الموصوف عند السامع قبل جعله وصفا له ومن ههنا قالوا إن ~~الصفات قبل العلم بها أخبار والأخبار بعد العلم بها أوصاف ولا ريب في أن ما ~~سيق له النظم إنما هو بيان أنهم جعلوا كل من جاءهم من رسل الله تعالى عرضة ~~للقتل أو التكذيب حسبما يفيده جعلها استئنافا على ابلغ وجه وآكله لا بيان ~~أنه تعالى أرسل إليهم رسلا موصوفين بكون كل منهم كذلك كما هو مقتضى جعلها ~~صفة < < # | المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # > > @QB@ وحسبوا ألا تكون فتنة @QE@ أي حسب بنو إسرائيل أن لا يصيبهم من ~~الله تعالى بما أتوا من الداهية الدهياء والخطة الشنعاء بلاء وعذاب وقرىء ~~لا تكون بالرفع على أن أن هي المخففة من أن واسمها ضمير الشأن المحذوف ~~وأصله أنه لا تكون فتنة وتعليق فعل الحسبان بها وهي للتحقيق لتنزيله منزلة ~~العلم لكمال قوته وأن بما في حيزها ساد مسد مفعوليه @QB@ فعموا @QE@ عطف ~~على حسبوا والفاء للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها أي أمنوا بأس ~~الله تعالى فتمادوا في فنون الغي والفساد وعموا عن الدين بعد ما هداهم ~~الرسل إلى معالمه الظاهرة ويبنوا لهم مناهجه الواضحة @QB@ وصموا @QE@ عن ~~استماع الحق الذي ألقوه عليهم ولذلك فعلوا بهم ما فعلوا وهذا إشارة إلى ~~المرة الأولى من مرتي إفساد بني إسرائيل حين خالفوا أحكام التوراة وركبوا ~~المحارم وقتلوا شعياء وقيل حبسوا أرمياء عليهما السلام لا إلى عبادتهم ~~العجل كما قيل فإنها وإن كانت معصية عظيمة ناشئة عن كماال العمى والصمم ~~لكنها في عصر موسى عليه السلام ولا تعلق لها بما حكي عنهم مما فعلوا بالرسل ms0927 ~~الذين جاءهم بعده عليه السلام بأعصار @QB@ ثم تاب الله عليهم @QE@ حين ~~تابوا ورجعوا عما كانوا عليه من الفساد بعد ما كانوا ببابل دهرا طويلا تحت ~~قهر بخت نصر أسارى في غاية الذل والمهانة فوجه الله عز وجل ملكا عظيما من ~~ملوك فارس إلى بيت المقس ليعمره ونجى بقايا بني إسرائيل من أسر بخت نصر بعد ~~مهلكة وردهم إلى وطنهم وتراجع من تفرق منهم في الأكتاف فعمروه ثلاثين سنة ~~فكثروا وكانوا كأحسن ما كانوا عليه وقيل لما ورث بهمن ابن اسفنديار الملك ~~من جده كستاسف ألقى الله عز وجل في قلبه شفقة عليهم فردهم إلى الشام وملك ~~عليهم دانيال عليه السلام فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر فقامت ~~فيهم الأنبياء فرجعوا إلى أحسن ما كانوا عليه من الحال وذلك قوله تعالى ثم ~~رددنا لكم الكره عليهم وأما ما قيل من أن المراد قبول توبتهم عن عبادة ~~العجل فقد عرفت أن ذلك لا تعلق له بالمقام ولم يسند التوبة إليهم كسائر ~~احوالهم من الحسابن والعمى والصمم تجافيا عن التصريح بنسبة الخير إليهم ~~وإنما أشير إليها في ضمن بيان توبته تعالى عليهم تمهيدا لبيان نقضهم إياها ~~بقوله تعالى @QB@ ثم عموا وصموا @QE@ وهو إشارة إلى المرة الآخرة من مرتي ~~إفسادهم وهو اجتراؤهم على قتل زكريا ويحيى وقصدهم قتل عيسى عليهم السلام لا ~~إلى طلبهم الرؤية كما قيل لما عرفت سره فإن فنون PageV03P064 < # > المائدة آية 72 # الجنايات الصادرة عنهم لا تكاد تتناهى خلا أن انحصار ما حكي عنهم ههنا في ~~المرتين وترتبه على حكاية ما فعلوا بالرسل عليهم السلام يقضي بأن المراد ما ~~ذكرناه والله عنده علم الكتاب وقرىء عموا وصموا بالضم على تقدير عماهم الله ~~وصمهم أي رماهم وضربهم بالعمى والصمم كما يقال نزكته إذا ضربته بالنيزك ~~وركبته إذا ضربته بركبتك وقوله تعالى @QB@ كثير منهم @QE@ بدل من الضمير في ~~الفعلين وقيل خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير منهم @QB@ والله بصير بما ~~يعملون @QE@ اي بما عملوا وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا ms0928 ~~لصورتها الفظيعة ورعاية للفواصل والجملة تذييل اشير به إلى بطلان حسبانهم ~~المذكور ووقوع العذاب من حيث لم يحتسبوا إشارة إجمالية اكتفى بها تعويلا ~~على ما فصل نوع تفصيل في سورة بني إسرائيل والمعنى حسبوا أن لا يصيبهم عذاب ~~ففعلوا ما فعلوا من الجنايات العظيمة المستوجبة لأشد العقوبات والله بصير ~~بتفاصيلها فكيف لا يؤاخذهم بها ومن اين لهم ذلك الحسبان الباطل ولقد وقع ~~ذلك في المرة الأولى حيث سلط الله تعالى بخت نصر عامل لهراسب على بابل وقيل ~~جالوت الجزري وقيل سنجاريب من أهل نينوى والأول هو الأظهر فاستولى على بيت ~~المقدس فقتل من أهله أربعين ألفا ممن يقرأ التوراة وذهب بالبقية إلى أرضه ~~فبقوا هناك على أقصى ما يكون من الذل والنكد إلى أن أحدثوا توبة صحيحة ~~فردهم الله عز وجل إلى ما حكي عنهم من حسن الحال ثم عادوا إلى المرة الآخرة ~~من الإفساد فبعث الله تعالى عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف ~~اسمه خيدرود وقيل خيدروس ففعل بهم ما فعل قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم ~~فوجد فيه دما يغلي فسألهم فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقوني فقتل ~~عليه ألوفا منهم ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا فقالوا إنه دم ~~يحيى عليه السلام فقال بمثل هذا بنتقم الله تعالى منكم ثم قال يحيى قد علم ~~ربي وربك ما اصاب قومك من أجلك فاهدأ باذن الله تعالى قبل أن لا أبقي أحدا ~~منهم فهدأ < < # | المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ شروع في ~~تفصيل قبائح النصارى وإبطال اقوالهم الفاسدة بعد تفصيل قبائح اليهود وهؤلاء ~~هم الذين قالوا إن مريم ولدت غلها قيل هم الملكانية والمار يعقوبية منهم ~~وقيل هم اليعقوبية خاصة قالوا ومعنى هذا أن الله تعالى حل في ذات عيسى ~~واتحد بذاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا @QB@ وقال المسيح @QE@ حال من فاعل ~~قالوا بتقدير قد مفيده لمزيد تقبيح حالهم ببيان تكذبيهم للمسيح ms0929 وعدم ~~انزجارهم عما اصروا عليه بما أوعدهم به أي قالوا ذلك وقد قال المسيح مخاطبا ~~لهم @QB@ يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم @QE@ فإني عبد مربوب مثلكم ~~فاعبدوا خالقي وخالقكم @QB@ أنه @QE@ اي الشأن @QB@ من يشرك بالله @QE@ اي ~~شيئا في عبادته أو فيما يختص به من صفات الألوهية @QB@ فقد حرم الله عليه ~~الجنة @QE@ فلن يدخلها أبدا كما لا يصل المحرم عليه إلى PageV03P065 < # > المائدة آية 73 # المحرم فإنها دار الموحدين وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتهويل ~~الأمر وتربية المهابة @QB@ ومأواه النار @QE@ فإنها هي المعدة للمشركين ~~وهذا بيان لابتلائهم بالعقاب غثر بيان حرمانهم الثواب @QB@ وما للظالمين من ~~أنصار @QE@ اي مالهم من أحد ينصرهم بإنقاذهم من النار إما بطريق المغالبة ~~أو بطريق الشفاعة والجمع لمراعاة المقابلة بالظالمين واللام إما للعهد ~~والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد في الضمائر الثلاثة باعتبار لفظهار ~~وإما للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا ووضعه على الأول موضع الضمير ~~للتسجيل عليهم بأنهم ظلموا بالإشراك وعدلوا عن طريق الحق والجملة تذييل ~~مقرر لما قبله وهو إما من تمام كلام عيسى عليه السلام وإما وارد من جهته ~~تعالى لمقالته عليه السلام وتقريرا لمضمونها وقد قيل إنه من كلامه عز وجل ~~على معنى أنهم ظلموا وعجلوا عن سبيل الحق فيما تقولوا على عيسى عليه السلام ~~فلذلك لم يساعدهم عليه ولم ينصر قولهم ورده أنكره وإن كانوا معظمين له بذلك ~~ورافعين من مقداره أو من قول عيسى عليه السلام على معنى لا ينصركم أحد فيما ~~تقولون ولا يساعدكم عليه لاستحالته وبعده عن المعقول وأنت خبير بأن التعبير ~~عما حكي عنه عليه السلام من مقابلته لقولهم الباطل بصريح الرد والإنكار ~~والوعيد بحرمان الجنة ودخول النار بمجرد عدم مساعدته على ذلك ونفى نصرته له ~~مع خلوه عن الفائدة تصوير للقوي ل = بصورة الضعيف وتهوين للخطب من مقام ~~تهويله بل ربما يوهم ذلك بحسب الظاهر ما لا يليق بشانه عليه السلام من توهم ~~المساعدة والنصرة لا سيما مع ملاحظة قوله وإن كانوا معظمين له الخ ms0930 إلا أن ~~يحمل الكلام على التهكم بهم كذا وكذا الحال على تقدير كونه من تمام كلامه ~~عليه السلام فإن زجره عليه السلام إياهم عن قولهم الفاسد بما ذكره من عدم ~~الناصر والمساعد بعد زجره إياهم بما مر من الرد الأكيد والوعيد الشديد ~~بمعزل من الإفادة والتأثير ولا سبيل ههنا إلا الاعتذار بالتهكم < < # | المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # > > @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة @QE@ شروع في بيان كفر ~~طائفة أخرة منهم ومعنى قوله ثالث ثلاثة ورابع أربعة ونحو ذلك أحد هذه ~~الأعداد مطلقا لا الثالث والرابع خاصة ولذلك منع الجمهور أن ينصب ما بعده ~~بأن يقال ثالث ثلاثة ورابع أربعة وغنما ينصبه إذا كان ما بعده دونه بمرتبة ~~كما في قولك عشر تسعة وتاسع ثمانية قيل إنهم يقولون إن الإلهية مشتركة بين ~~الله سبحانه وتعالى وعيسى ومريم وكل واحد من هؤلاء إله ويؤكده قوله تعالى ~~للمسيح أأنت قلت للناس اتخذونمي وأمي إلهين من دون الله فقوله تعالى ثالث ~~ثلاثة أي أحد ثلاثة آلهة وهو المتبادر من ظاهر قوله تعالى @QB@ وما من إله ~~إلا إله واحد @QE@ أي والحال أنه ليس في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من ~~حيث إنه مبدأ جميع الموجودات إلا إله موصوف بالوحدانية متعال عن قبول ~~الشركة ومن مزيدة للاستغراق وقيل إنهم يقولون الله جوهر واحد ثلاثة اقانيم ~~اقنوم الأب واقنوم الابن وأقنوم روح القدس وإنهم يريدون بالأول الذات وقيل ~~PageV03P066 < # > المائدة 74 75 # الوجود وبالثاني العلم وبالثالث الحياة فمعنى قوله تعالى وما من إله إلا ~~إله واحد إلا إله واحد بالذات منزه عن شائبة التعدد بوجه من الوجوه @QB@ ~~وإن لم ينتهوا عما يقولون @QE@ من الكفر الشنيع ولم يوحدوا وقوله تعالى ~~@QB@ ليمسن الذين كفروا @QE@ جواب قسم محذوف ساد مسد جواب الشرط أي وبالله ~~إن لم ينتهوا لميسنهم وإنما وضع موضع ضميرهم الموصول لتكرير الشهادة عليهم ~~بالكفر فمن في قوله تعالى @QB@ منهم @QE@ بيانية أو ليمسن الذين بقوا منهم ~~على ما كانوا عليه من الكفر فمن تبعيضية وإنما جىء بالفعل ms0931 المنبىء عن ~~الحدوث تنبيها على أن الاستمرار عليه بعد ورود ما ينحى عليه بالقلع من نص ~~عيسى عليه السلام وغيره وكفر جديد وغلو زائد على ما كانوا عليه من أصل ~~الكفر @QB@ عذاب أليم @QE@ أي نوع شديد الألم من العذاب وهمزة الاستفهام في ~~قوله تعالى < < # | المائدة : ( 74 ) أفلا يتوبون إلى . . . . . # > > @QB@ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه @QE@ لإنكار الواقع واستبعاده ~~لا لإنكار الوقوع وفيه تعجيب من إصرارهم والفاء للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام أي ألا ينتهون عن تلك العقائد الزائغة والأقاويل الباطلة فلا يتوبون ~~إلى الله تعالى ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عما نسبوه إليه من الاتحاد ~~والحلول فمدار الإنكار والتعجيب عدم الانتهاء وعدم التوبة معا أو ايسمعون ~~هذه الشهادات المكررة والتشديدات المقررة فلا يتوبون عقيب ذلك فمدارهما عدم ~~التوبة عقيب تحقق ما يوجبها من سماع تلك لقوارع الهائلة وقوله عز وجل @QB@ ~~والله غفور رحيم @QE@ جملة حالية من فاعل يستغفرونه مؤكدة للإنكار والتعجيب ~~من إصرارهم على الكفر وعدم مسارعتهم إلى الاستغفار أي والحال أنه تعالى ~~مبالغ في المغفرة فيغفر لهم عند استغفارهمويمنحهم من فضله < < # | المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # > > @QB@ ما المسيح ابن مريم إلا رسول @QE@ استئناف مسوق لتحقيق الحق ~~الذي لا محيد عنه وبيان حقيقة حاله عليه السلام وحال أمه بالإشارة أولا إلى ~~أشرف ما لهما من نعوت الكمال التي بها صارا من زمرة أكمل أفراد الجنس وآخرا ~~إلى الوصف المشترك بينهما وبين جميع أفراد البشر بل أفراد الحيوان ~~استنزالهم بطريق التدريج عن رتبة الإصرار على ما تقولوا عليهما وإرشادا لهم ~~إلى التوبة والاستغفار أي هو مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها وقوله ~~تعالى @QB@ قد خلت من قبله الرسل @QE@ صفة لرسول منبئة عن اتصافه بما ينافي ~~الألوهية فإن خلو الرسل السالفة عليهم السلام منذر بخلوه المقتضي لاستحالة ~~ألوهيته أي ما هو إلا رسول كالرسل الخالية من قبله خصه الله تعالى ببعض من ~~الآيات كما خص كلا منهم ببعض آخر منها فإن أحيى الموتى على يده فقد أحيى ~~العصا في يد موسى عليه السلام وجعلت حية ms0932 تسعى وهو أعجب منه وإن خلق من غير ~~أب فقد خلق آدم من غير أب ولا أم وهو أغرب منه وكل ذلك من جنابه عز وجل ~~وإنما موسى وعيسى مظاهر لشئونه وافعاله @QB@ وأمه صديقة @QE@ اي وما أمه ~~أيضا كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أو التصديق ويبالغن في الاتصاف به ~~فما رتبتهما PageV03P067 < # > المائدة آية 76 77 # إلا رتبة بشرين أحدهما نبي والآخر صحابي فمن اين لكم أن تصفوهما بما لا ~~يوصف به سائر الأنبياء وخواصم @QB@ كانا يأكلان الطعام @QE@ استئناف مبين ~~لما اشير إليه من كونهما كسائر أفراد البشر في الاحتياج إلى ما يحتاج إليه ~~كل فرد من أفراده بل من أفراد الحيوان وقوله تعالى @QB@ انظر كيف نبين لهم ~~الآيات @QE@ تعجيب من حال الذين يدعون لهما الربوبية ولا يرعوون عن ذلك بعد ~~ما بين لهم حقيقة حالهما بيانا لا يحوم حوله شائبة ريب وكيف معمول لنبين ~~والجملة في حين النصب معلقة لا نظر أي انظر كيف نبين لهم الآيات الباهر ~~المنادية ببطلان ما تقولوا عليهما نداء يكاد يسمعه صم الجبال @QB@ ثم انظر ~~أنى يؤفكون @QE@ اي كيف يصرفون عن استماعها والتأمل فيها والكلام فيه كما ~~فيما قبله وتكرير الأمر بالنظر للمبالغة في التعجيب وثم لإظهار ما بين ~~العجبين من التفاوت أي أن بياننا للآيات أمر بديع في بابه بالغ لأقاصي ~~الغايات القاصية من التحقيق والإيضاح وإعراضهم عنها مع انتفاء ما يصححه ~~بالمرة وتعاضد ما يوجب قبولها أعجب وأبدع < < # | المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # > > < قل > أمر له عليه الصلاة والسلام بالإلزامهم وتبكيتهم إثر تعجيبه ~~من أحوالهم @QB@ أتعبدون من دون الله @QE@ أي متجاوزين إياه وتقديمه على ~~قوله تعالى @QB@ ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا @QE@ لما مر مرارا من ~~الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر والموصول عبارة عن عيسى عليه السلام ~~وإيثاره على كلمة من لتحقيق ما هو المراد من كونه بمعزل من الألوهية رأسا ~~ببيان انتظامه عليه السلام في سلك الأشياء التي لا قدرة لها على شيء اصلا ~~وهو عليه السلام وإن كان يملك ذلك ms0933 بتمليكه تعالى إياه لكنه لا يملكه من ~~ذاته ولا يملك مثل ما يضر به الله تعالى من البلايا والمصائب وما ينفع به ~~من الصحة وتقديم الضرر على النفع لأن التحرز عنه أهم من تحري النفع ولأن ~~أدنى درجات التأثير دفع الشر ثم جلب الحير وقوله تعالى @QB@ والله هو ~~السميع العليم @QE@ حال من فاعل أتعبدون مؤكد للإنكار والتوبيخ ~~ومقررللإلزام والتبكيت والرابط هو الواو أي تشركون بالله تعالى ما لا يقدر ~~على شيء من ضركم ونفعكم والحال أن الله تعالى هو المختص بالإحاطة التامه ~~بجميع المسموعات والمعلومات التي من جملتها ما أنتم عليه من الأقوال ~~الباطلة والعقائد الزائغة والأعمال السيئة وبالقدرة اللباهرة على جميع ~~المقدورات التي من جملتها مضاركم ومنافعكم في الدنيا والآخرة < < # | المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # > > @QB@ قل يا أهل الكتاب @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى فريقي اهل ~~الكتاب بطريق الالتفات على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بعد إبطال مسلك ~~كل منهما للمبالغة في زجرهم عما سلكوه من المسلك الباطل وإرشادهم إلى الأمم ~~المنئاة @QB@ لا تغلوا في دينكم @QE@ أي لا تتجاوزا الحد وهو نهي للنصارى ~~عن رفع عيسى عن رتبة الرسالة إلى ما تقولوا في حقه من العظيمة ولليهود عن ~~وضعهم له عليه السلام عن رتبته العلية إلى ما تقولوا عليه من الكلمة ~~الشنعاء وقيل هو خاص بالنصارى كما في سورة النساء فذكرهم بعنوان أهلية ~~الكتاب لتذكير أن PageV03P068 < # > المائدة آية 78 79 # الإنجيل أيضا ينهاهم عن الغلو وقوله تعالى @QB@ غير الحق @QE@ نصب على ~~أنه نعت لمصدر محذوف أي لا تغلوا في دينكم غلوا غير الحق أي غلوا باطلا أو ~~حال من ضمير الفاعل أي لا تغلوا مجاوزين الحق أو من دينكم أي لا تغلوا في ~~دينكم حال كونه باطلا وقيل نصب على الاستثناء المتصل وقيل على المنقطع @QB@ ~~ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل @QE@ هم أسلافهم وأئمتهم الذين قد ~~ضلوا من الفريقين أو من النصارى على القولين قبل مبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم فير شريعتهم @QB@ وأضلوا كثيرا @QE@ اي ms0934 قوما كثيرا ممن شايعهم في ~~الزيغ والضلال أو إضلالا كثيرا والمفعول محذوف @QB@ وضلوا @QE@ عند بعثة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتوضيح محجة الحق وتبين مناهج الإسلام @QB@ عن ~~سواء السبيل @QE@ حين كذبوه وحسدوه وبغوا عليه وقيل الأول إشارة إلى ضلالهم ~~عن مقتضى العقل والثاني إلى ضلالهم عما جاء به الشرع < < # | المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ لعن الذين كفروا @QE@ أي لعنهم الله عز وجل وبناء الفعل للمفعول ~~للجري على سنن الكبرياء @QB@ من بني إسرائيل @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~الموصول أو من فاعل كفروا وقوله تعالى @QB@ على لسان داود وعيسى ابن مريم ~~@QE@ متعلق بلعن أي لعنهم الله تعالى في الزبور والإنجيل على لسانهمها وقيل ~~إن أهل ايلة لما اعتدوا في السبت دعا عليهم داود عليه السلام وقال اللهم ~~العنهم واجعلهم آيم فمسخهم الله قردة وأصحاب المائدة لمكا كفروا قال عيسى ~~عليه السلام اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من ~~العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف ~~رجل ما فيهم امرأة ولا صبي @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى اللعن المذكور وإيثاره ~~على الضمير للتنبيه على كمال ظهوره وامتيازه عن نظائره وانتظامه بسببه في ~~سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإيذان بكمال فظاعته وبعد ~~درجته في الشناعة والهول وهو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ بما عصوا وكانوا ~~يعتدون @QE@ والجملة مستأنفة واقعة موقع الجواب عما نشأ من الكلام كأنه قيل ~~بأي سبب وقع ذلك فقيل ذلك اللعن الهائل الفظيع بسبب عصيانهم واعتدائهم ~~المستمر كما يفيده الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل وينبىء عنه قوله تعالى ~~< < # | المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # > > @QB@ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه @QE@ فإنه استئناف مفيد بعبارته ~~لاستمرار عدم التناهي عن المنكر ولا يمكن استمراره إلا باستمرار تعاطي ~~المنكرات وليس المراد بالتناهي أن ينهى كل واحد منهم الآخر عما يفعله من ~~المنكر كما هو المعنى المشهور لصيغة التفاعل بل مجرد صدور النهي عن اشخاص ~~متعددة من غير اعتبار أن يكون كل واحد منهم ناهيا ms0935 ومنهيا معا كما في تراءوا ~~الهلال وقيل التناهي بمعنى الانتهاء يقال تناهي عن الأمر وانتهى عنه إذا ~~امتنع عنه وتركه فالجملة حينئذ مفسرة لما قبلها من المعصية والاعتداء ~~ومفيدة لاستمرارهما صريحا وعلى الأول مفيدة لاستمرار انتفاء النهي عن ~~المنكر بأن لا يوجد فيما بينهم من يتولاه في وقت من الأوقات ومن ضرورته ~~استمرار فعل المنكر حسبما سبق وعلى كل تقدير فما يفيده تنكير المنكر من ~~الوحدة PageV03P069 < # > المائدة آية 80 81 # نوعية لا شخصية فلا يقدح وصفه بالفعل الماضي في تعلق انهي به لما أن ~~متعلق الفعل إنما هو فرد من أفراد ما يتعلق به النهي والانتهاء من مطلق ~~المنكر باعتبار تحققه في ضمن أي فرد كان من أفراده على أن المضي المعتبر في ~~الصفة إنما هو بالنسبة إلى زمان النزول لا إلى زمان النهي حتى يلزم كون ~~النهي بعد الفعل فلا حاجة إلى تقدير المعاودة أو المثل أو جعل الفعل عبارة ~~عن الإرادة على أن المعاودة كالنهي لا تتعلق بالمنكر المفعول فلا بد من ~~المصير إلى أحد ما ذكر من الوجهين أو إلى تقدير المثل أو إلى جعل الفعل ~~عبارة عن إرادته وفي كل ذلك تعسف لا يخفى @QB@ لبئس ما كانوا يفعلون @QE@ ~~تقبيح لسوء أعمالهم وتعجيب منه بالتوكيد القسمي كيف لا وقد أداهم إلى ما ~~شرح من اللعن الكبير وليس في تسببه بذلك دلالة على خروج كفرهم عن السببية ~~مع الإشارة إلى سببيته له فيما سبق من قوله تعالى لعن الذين كفروا فإن ~~إجراء الحكم على الموصول مشعر بعلية ما في حين الصلة له لما أن ما ذكر في ~~حين السببية مشتمل على كفرهم أيضا < < # | المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # > > @QB@ ترى كثيرا منهم @QE@ أي من أهل الكتاب ككعب بن الأشرف وأضرابه ~~حيث خرجوا إلى مشركي مكة ليتفقوا على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والرؤية بصرية وقوله تعالى @QB@ يتولون الذين كفروا @QE@ حال من كثيرا ~~لكونه موصوفا أي يوالون المشركين بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين وقيل من منافقي ms0936 أهل الكتاب يتولون اليهود وهو قول ابن عباس رضي ~~الله عنهما ومجاهد والحسن وقيل يوالون المشركين ويصافونهم @QB@ لبئس ما ~~قدمت لهم أنفسهم @QE@ لبئس شيئا قدموا ليردوا عليه يوم القيامة @QB@ أن سخط ~~الله عليهم @QE@ هو المخصوص بالذم على حذف المضاد وإقامة المضاف إليه مقامه ~~تنبيها على كمال التعلق والارتباط بينهما كأنهما شيء واحد ومبالغة في الذم ~~أي موجب سخطه تعالى ومحله الرفع على الابتداء والجملة قبله خبره والرابط ~~عند من يشترطه هو العموم أو لا حاجة إليه لأن الجملة عين المبتدأ أو على ~~أنه خبر لمبتدأ محذوف ينبىء عنه الجملة المتقدمة كأنه قيل ما هو أو أي شيء ~~هو فقيل هو أن سخط الله عليهم وقيل المخصوص بالذم محذوف وما اسم تام معرفة ~~في محل رفع الفاعلية لفعل الذم وقدمت لهم أنفسهم جملة في محل الرفع على ~~أنها صفة للمخصوص بالذم قائمة مقامه والتقدير لبئس الشيء شيء قدمته لهم ~~أنفسهم فقوله تعالى أن سخط الل عليهم بدل من شيء المحذوف وهذا مذهب سيبويه ~~@QB@ وفي العذاب @QE@ اي عذاب جهنم @QB@ هم خالدون @QE@ أبد الآبدين < < # | المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # > > @QB@ ولو كانوا @QE@ أي الذين يتولون المشركين من أهل الكتاب @QB@ ~~يؤمنون بالله والنبي @QE@ أي نبيهم @QB@ وما أنزل إليه @QE@ من الكتاب أولو ~~كان المنافقون يؤمنون بالله ونبينا إيمانا صحيحا @QB@ ما اتخذوهم @QE@ أي ~~المشركين أو اليهود @QB@ أولياء @QE@ فإن الإيمان بما ذكر وازع عن توليهم ~~قطعا @QB@ ولكن كثيرا منهم فاسقون @QE@ خارجون عن الدين والإيمان بالله ~~ونبيهم وكتابهم أو متمردون في النفاق مفرطون فيه PageV03P070 < # > المائدة آية 82 # < < # | المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # > > @QB@ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا @QE@ ~~جملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها من قبائح اليهود وعراقتهم في الكفر ~~وسائر أحوالهم الشنيعة التي من جملتها موالاتهم للمشركين أكدت بالتوكيد ~~القسمي اعتناء ببيان تحقق مضمونها والخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو لكل أحد صالح له إيذانا بأن حالهم مما لا يخفى على أحد من الناس ~~والوجدان متعد إلى اثنين أحدهما أشد الناس والثاني ms0937 اليهود وما عطف عليه ~~وقيل بالعكس لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر مصب الفائدة هو الخبر لا المبتدأ ~~ولا ضير في التقديم والتأخير إذا دل على الترتيب دليل وهههنا دليل واضح ~~عليه وهو أن المقصود بيان كون الطائفتين أشد الناس عداوة للمؤمنين لا كون ~~أشدهم عداوة لهم الطائفتين المذكورتين وأنت خبير بأنه بمعزل من الدلالة على ~~ذلك كيف لا والإفادة في الصورة الثانية أتم وأكمل مع خلوها عن تعسف التقديم ~~والتأخير غذ المعنى أنك إن قصدت أن تعرف من أشد الناس عداوة للمؤمنين ~~وتتبعت أحوال الطوائف طرا وأحطت بما لديهم خبرا وبالغت في تعرف أحوالهم ~~الظاهرة والباطنة وسعيت في تطلب ما عندهم من الأمور البارزة والكامنة لتجدن ~~الأشد تينك الطائفتين لا غير فتأمل واللام الداخلة على الموصول متعلقة ~~بعداوة مقوية لعملها ولا يضر كونها مؤنثة بالتاء مبنية عليها كما في قوله ~~ورهبة عقابك وقيل متعلقة بمحذوف هو صفة لعداوة أي كائنة للذين آمنوا وصفهم ~~الله تعالى بذلك لشدة شكيمتهم وتضاعف كفرهم وانهماكهم في اتباع الهوى ~~وقربهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرنهم على التمرد والاستعصاء على ~~الأنبياء والاجتراء على تكذيبهم ومناصبتهم وفي تقديم اليهود على المشركين ~~بعد لزهما في قرن واحد إشعار بتقدمهم عليهم في العداوة كما أن تقديمهم ~~عليهم في قوله تعالى ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا إيذانا ~~بتقدمهم عليهم في الحرص @QB@ ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا @QE@ أعيد ~~الموصول مع صلته روما لزيادة التوضيح والبيان @QB@ الذين قالوا إنا نصارى ~~@QE@ عبر عنهم بذلك إشعار بقرب مودتهم حيث يدعون أنهم أنصار الله وأوداء ~~أهل الحق وإن لم يظهروا اعتقدا حقية الإسلام وعلى هذه النكتنى مبنى الوجه ~~الثاني في تفسير قوله تعالى ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ~~والكلام في مفعولي لتجدن وتعلق اللام كالذي سبق والعجول عن جعل ما فيه ~~التفاوت بين الفريقين شيئا واحدا قد تفاوتا فيه بالشدة والضعف أو بالقرب ~~والبعد بأن يقال آخرا ولتجدن أضعفهم عداوة الخ أو بأن يقال أو لا لتجدن ~~أبعد الناس ms0938 مودة الخ للإيذان بكمال تباين ما بين الفريقين من التفاوت ببيان ~~أن أحدهما في أقصى مراتب أحد النقيضين والآخر في أقرب مراتب النقيض الآخر ~~@QB@ ذلك @QE@ أي كونهم أقرب مودة للمؤمنين @QB@ بأن منهم @QE@ بسبب أن ~~منهم @QB@ قسيسين @QE@ وهم علماء النصارى وعبادهم ورؤساؤهم والقسيس صيغة ~~مبالغة من تقسس الشيء إذا تتبعه وطلبه بالليل سموا به لمبالغتهم في تتبع ~~العلم قاله الراغب وقيل القس بفتح القاف تتبع الشيء ومنه سمى عالم النصارى ~~قسيسا لتتبعه العلم وقيل قص الأثر وقسه بمعنى وقيل PageV03P071 < # > المائدة 83 84 # إنه أعجمي وقال قطرب القس والقسيس العالم بلغة الروم وقيل ضيعت النصارى ~~الإنجيل وما فيه وبقي منهم رجل يقال له قسيسا لم يبدل دينه فمن راعى هديه ~~ودينه قيل له قسيس @QB@ ورهبانا @QE@ وهو جمه راهب كراكب وركبان وفارس ~~وفرسان وقيل إنه يطلق على الواحد وعلى الجمع وأنشد فيه قول من قول لو عاينت ~~رهبان دير في قلل لأقبل الرهبان يعدو ونزل والترهب التعبد في الصومعة قال ~~الراغب الرهبانية الغلو في تحمل التعبد من فرط الخوف والتنكير لإفادة ~~الكثرة ولا بد من اعتبارها في القسيسين أيضا إذ هي التي تدل على مودة جنس ~~النصارى للمؤمنين فإن اتصاف أفراد كثيرة لجنس بخصلة مظنة لاتصاف الجنس بها ~~وإلا فمن السهود أيضا قوم مهتدون ألا يرى إلى عبد الله بن سلام وأضرا به ~~قال تعالى من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ~~الخ لكنهم لما لم يكونوا في الكثرة كالذين من النصارى لم يتعد حكمهم إلى ~~جنس اليهود @QB@ وأنهم لا يستكبرون @QE@ عطف على أن منهم أي وبأنهم لا ~~يستكبرون عن قبول الحق إذا فهموا ويتواضعون ولا يتكبرون كاليهود وهذه ~~الخصلة شاملة لجميع أفراد الجنس فسببيتها لأقربيتهم مودة للمؤمنين واضحة ~~وفيه دليل على أن التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات ~~محمود وإن كان ذلك من كافر < < # | المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # > > @QB@ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول @QE@ عطف على لا يستكبرون أي ذلك ~~بسبب أنهم لا يستكبرون ms0939 وأن أعينهم تفيض من الدمع عند سماع الرقآن وهو بيان ~~لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم إبائهم إياه @QB@ ~~ترى أعينهم تفيض من الدمع @QE@ اي تمتلىء بالدمع فاستعير له الفيض الذي هو ~~الانصباب عن امتلاء مبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض ~~بأنفسها @QB@ مما عرفوا من الحق @QE@ من الأولى لابتداء الغاية والثانية ~~تبعيضية لأن ما عرفوه بعض الحق وحيث أبكاهم ذلك فما ظنك بهم لو عرفوا كله ~~وقرءوا القرآن وأحاطوا بالسنة وقرىء ترى أعينهم على صيغة المبني للمفعول ~~@QB@ يقولون @QE@ استئن مبني على سؤال نشا من حكاية حالهم عند سماع القرآن ~~كأنه قيل ماذا يقولون فقيل يقولون @QB@ ربنا آمنا @QE@ بهذا أو بمن أنزل ~~هذا عليه أو بهما وقيل حال من الضمير في عرفوا أو من الضمير المجرور في ~~أعينهم لما أن المضاف جزؤه كما في قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل ~~إخوانا @QB@ فاكتبنا مع الشاهدين @QE@ اي الذين شهدوا بأنه حق أو بنبوته أو ~~مع أمته الذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة وإنما قالوا ذلك لأنهم وجدوا ~~ذكرهم في الإنجيل كذلك < < # | المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # > > @QB@ وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق @QE@ كلام مستأنف ~~قالوه تحقيقا لإيمانهم وتقريرا له بإنكار سبب انتفائه ونفيه بالكلية على أن ~~قوله تعالى لا نؤمن حال من الضمير في لنا والعامل ما فيه من الاستقرار أي ~~أي شيء حصل لنا PageV03P072 < # > المائدة آية 85 87 # غير مؤمنين على توجيه الإنكار والنفي إلى السبب والمسبب جميعا كما في ~~قوله تعالى ومالي لا أعبد الذي فطرني ونظائره لا إلى السبب فقط مع تحقق ~~المسبب كما في قوله تعالى فما لهم لا يؤمنون وأمثاله فإن همزة الاستفهام ~~كما تكون تارة لإنكار الواقع كما في أتضرب اباك وأخرة لإنكار الوقوع كما في ~~أأضرب أبي كذلك ما الاستفهامية قد تكون لإنكار سبب الواقع ونفيه فقط كما في ~~الآية الثانية وقوله تعالى ما لكم لا تجون لله وقارا فيكون مضمون الجملة ~~الحالية محققا فإن ms0940 كلا من عدم الإيمان وعدم الرجاء أمر محقق قد أنكر ونفى ~~سببه وقد يكون الإنكار سبب الوقوع ونفيه فيسريان إلى المسبب أيضا كما في ~~الآية الأولى فيكون مضمون الجملة الحالية مفروضا قطعا فإن عدم العبادة أمر ~~مفروض حتما وقوله تعالى @QB@ ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين @QE@ ~~حال أخرى من الضمير المذكور بتقدير مبتدا والعامل فيها هو العامل في الأولى ~~مقيدا بها أي أي شيء حصل لنا غير مؤمنين ونحن نطمع في صحبة الصالحين أو من ~~الضمير في لا نؤمن على معنى أنهم أنكروا على أنفسهم عدم إيمانهم مع أنهم ~~يطمعون في صحبة المؤمنين وقيل معطوف على نؤمن على معنى وما لنا نجمع بين ~~ترك الإيمان وبين الطمع المذكور < < # | المائدة : ( 85 ) فأثابهم الله بما . . . . . # > > @QB@ فأثابهم الله بما قالوا @QE@ أي عن اعتقاد من قولك هذا قول فلان ~~أن معتقده وقرىء فآتاهم الله @QB@ جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~وذلك جزاء المحسنين @QE@ أي الذين أحسنوا النظر والعمل أو الذين اعتادوا ~~الإحسان في الأمور والآيات الأربع روي أنها نزلت في النجاشي وأصحابه بعث ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه فقرأه ثم دعا جعفر بن أبي طالب ~~والمهاجرين معه وأحضر القسيسين والرهبان فأمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن ~~فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا بالقرآن وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلا من ~~قومه وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة مريم فبكوا ~~وآمنوا < < # | المائدة : ( 86 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم @QE@ عطف ~~التكذيب بآيات الله على الكفر مع أنه ضرب منه لما أن القصد إلى بيان حال ~~المكذبين وذكرهم بمقابلة المصدقين بها جمعا بين الترغيب والترهيب < < # | المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم @QE@ أي ~~ما طاب ولذ منه كأنه لما تضمن ما سلف من مدح النصارى على الترهيب ترغيب ~~المؤمنين في كسر النفس ورفض الشهوات عقب ذلك بالنهي عن الإفراط في الباب أي ~~لا ms0941 تمنعوها أنفسكم كمنع التحريم أو لا تقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة ~~منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصف القيامة لأصحابه يوما فبالغ وأشبع الكلام في الإنذار فرقوا ~~واجتمعوا في بيت PageV03P073 < # > المائدة آية 88 89 # عثمان بن مظعون واتفقوا على أن لا يزالوا صائمين وأن لا يناموا على الفرش ~~ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب ويرفضوا الدنيا ويلبسوا ~~المسوح ويسيحوا في الأرض ويجبوا مناكيرهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لهم إني لم أومر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا ~~وقوموا وناموا فإني أقو وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ~~فمن رغب عن سنتي فليس مني فنزلت @QB@ ولا تعتدوا @QE@ أي ولا تتعدوا حدود ~~ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات أو جعل تحريم ~~الطيبات اعتداء وظلما فنهى عن مطلق الاعتداء ليدخل تحته النهي عن تحريمها ~~دخولا أوليا لوروده عقيبه أو أريد ولا تعتدوا بذلك @QB@ إن الله لا يحب ~~المعتدين @QE@ تعليل لما قبله < < # | المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # > > @QB@ وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا @QE@ أي ما حل لكم وطاب مما ~~رزقكم الله فحلالا مفعول كلوا ووما رزقكم إما حال منه تقدمت عليه لكونه ~~نكرة أو متعلق بكلوا ومن ابتدائية أو هو المفعول وحلالا حال من الموصول أو ~~من عائده المحذوف أو صفة لمصدر محذوف أي أكلا حلالا وعلى الوجوه كلها لو لم ~~يقع الرزظق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة @QB@ واتقوا الله ~~الذي أنتم به مؤمنون @QE@ توطكيد للوصية بما أمر به فإن الإيمان به تعالى ~~يوجب المبالغة في التقوى والانتهاء عما نهى عنه < < # | المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # > > @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ اللغو في اليمين الساقط ~~الذي لا يتعلق به حكم وهو عندنا أن يحلف على شيء يظن أنه كذلك وليس كما يظن ~~وهو قول مجاهد قيل كانوا حلفوا على تحريم الطيبات على ظن ms0942 أنه قربة فلما نزل ~~النهي قالوا كيف بأيماننا فنزلت وند الشافعي رحمه اللله تعالوا ما يبدوا من ~~المرء من غير قصد كقوله لا والله وبلى والله وهو قول عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وفي أيمانكم صلة يؤاخذكم أو اللغو لأنه مصدر أو حال منه @QB@ ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ أي بتعقيدكم اليمان وتوثيقها عليه بالقصد ~~والنية والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتموه إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم فحذف ~~للعلم به وقرىء بالتخفيف وقرىء عاقدتم بمعنى عقدتم @QB@ فكفارته @QE@ اي ~~فكفارة نكثه وهي الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة وتسترها واستدل ~~بظاهره على جواز التكفير قبل الحنث وعندنا لا يجوز ذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ~~@QB@ إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ أي من أقصده في ~~النوع أو المقدار وهو نصف صاع من بر لكل مسكين ومحله النصب لأنه صفة مفعول ~~PageV03P074 < # > المائدة آية 90 # محذوف تقديره أن تطعموا عشرة مساكين طعاما كائنا من أوسط ما تطعمون أو ~~الرفع على أنه بدل منإطعام وأهلون جمع أهل كأرضون جمع أرض جمع أرض وقرىء ~~أهاليكم بسكون الياء على لغة من يسكنها في الحالات الثلاث كالألف وهذا ايضا ~~جمع أهل كالأراضي في جمع أرض والليالي في جمع ليل وقيل جمع أهلاة @QB@ أو ~~كسوتهم @QE@ عطف على إطعام أو على محل من أوسط على تقدير كونه بدلا من ~~إطعام وهو ثوب يغطي العورة وقيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار وقرىء بضم ~~الكاف وهي لغة كقدرة في قدوة وأسوة في أسوة وقرىء أو كأسوتهم على أن الكاف ~~في محل الرفع تقديره أو إطعامهم كأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم ~~غسرافا وتقتيرا تواسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط @QB@ أو تحرير ~~رقبة @QE@ أي أو إعتاق إنسان كيفما كان وشرط الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~فيه الإيمان قياسا على كفارة القتل ومعنى أو غيجاب إحدى الخصال مطلقا وخيار ~~التعيين للمكلف ms0943 @QB@ فمن لم يجد @QE@ أي شيئا من الأمور المذكورة @QB@ ~~فصيام @QE@ أي فكفارته صيام @QB@ ثلاثة أيام @QE@ والتتابع شرط عندنا ~~لقراءة ثلاثة ايام متتابعات والشافعي رضي الله عنه لا يرى الشواذ حجة @QB@ ~~ذلك @QE@ أي الذي ذكر @QB@ كفارة أيمانكم إذا حلفتم @QE@ أي وحنثتم @QB@ ~~واحفظوا أيمانكم @QE@ بأن تضنوا بها ولا تبذلوها كما يشعر به قوله تعالى ~~إذا حلفتم وقيل بأن تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير أو بأن تكفروها ~~إذا حنثتم وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونا بها @QB@ كذلك ~~@QE@ غشارة لي مصدر الفعل الآتي لا إلى تبيين آخر مفهوم مما سبق والكاف ~~مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ومحله في الأصل النصب على ~~أنه نعت لمصدر محذوف واصل التقدير يبين الله تبيينا كائنا مثل ذلك التبيين ~~فقدم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة المذكورة فصل نفس ~~المصدر لا نعتا له وقد مر تفصيله في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي ~~ذلك البيان البديع @QB@ يبين الله لكم آياته @QE@ أعلام شريعته وأحكامه لا ~~بيانا أدنى منه وتقديم لكم على المفعول لما مر مرارا @QB@ لعلكم تشكرون ~~@QE@ نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج < < # | المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب @QE@ أي ~~الأصنام المنصوبة للعبادة @QB@ والأزلام @QE@ سلف تفسيرها في أوائل السورة ~~الكريمة @QB@ رجس @QE@ قذر تعاف عنه العقول وإفراده لأنه خبر الخمر وخبر ~~المعطوفات محذوف ثقة بالمذكور أو المضاف محذة وف أي شأن الخمر والميسر إلخ ~~@QB@ رجس من عمل الشيطان @QE@ في محل الرفع على أنه صفة رجس أي كائن من ~~عمله لأنه مسبب من تسويله وتزيينه @QB@ فاجتنبوه @QE@ الرجس أو ما ذكر @QB@ ~~لعلكم تفلحون @QE@ أي راجين فلاحكم وقيل لكي تفلحوا بالاجتناب عنه وقد مر ~~تحقيقه في تفسير قوله تعالى لعلكم تتقون ولقد أكد تحريم الخمر والميسر في ~~هذه الآية الكريمة بفنون التأكيد حيث صدرت الجملة بإنما وقرنا بالأصنام ~~والأزلام وسميا رجسا من عمل الشيطان تنبيها على أن تعاطيهما شر بحت وأمر ~~بالاجتناب عن عينهما وجعل ذلك PageV03P075 < # > المائدة ms0944 آية 91 93 # سببا يرجى منه الفلاح فيكون ارتكابهما خيبة ومحقة ثم قرر ذلك بيان ما ~~فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية المقتضية للتحريم فقيل < < # | المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # > > @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر @QE@ وهو إشارة إلى مفاسدهما الدنيوية @QB@ ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة @QE@ إشارة إلى مفاسدهما الدينية وتخصيصهما بإعادة الذكر وشرح ما ~~فيهما من الوبال للتنبيه على أن المقصود بيان حالهما وذكر الأصنام والأزلام ~~للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة لقوله صلى الله عليه وسلم ~~شارب الخمر كعابد الوثن وتخصيص الصلاة بالإفراد مع دخولها في الذكر للتعظيم ~~والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان لما أنها عمادة ثم أعيد الحث ~~على الانتهاء بصيغة الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أصناف الصوارف فقيل ~~@QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ إيذانا بأن الأمر في الزجر والتحذير وكشف ما ~~فيهما من المفاسد والشرور قد بلغ الغاية وأن الأعذار قد انقطعت بالكلية < < # | المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ عطف على اجتنبوه أي أطيعوهما ~~في جميع ما أمرا به ونهيا عنه @QB@ واحذروا @QE@ أي مخالفتهما في ذلك فيدخل ~~فيه مخالفة أمرهما ونهيهما في الخمر والميسر دخولا أوليا @QB@ فإن توليتم ~~@QE@ أي أعرضتم عن الامتثال بما أمرتم به من الاجتناب عن الخمر والميسر وعن ~~طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاحتراز عن مخالفتهما ~~@QB@ فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين @QE@ وقد فعل ذلك بكما لا مزيد ~~عليه وخرج عن عهدة الرسالة أي خروج وقامت عليكم الحجة وانتهت الأعذار ~~وانقطعت العلل وما بقي بعذ ذلك إلا العقاب وفيه من عظم التهديد وشدة الوعيد ~~ما لا يخفى وأما ما قيل من أن المعنى فاعلموا أنكم لم تضروا بتوليكم الرسول ~~لأنه ما كلف إلا البلاغ المبين بالآيات وقد فعل وإنما ضررتم أنفسكم حين ~~أعرضتم عما كلفتموه فلا يساعده المقام إذ لا يتوهم منهم ادعاء أنهم بتوليهم ~~يضرونه صلى الله عليه وسلم حتى يرد عليهم بأنهم لا يضرونه وإنما يضرون ~~أنفسهم ms0945 < < # | المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # > > @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح @QE@ أي إثم وحرج ~~@QB@ فيما طعموا @QE@ أي تناولوا أكلا أو شربا فإن استعماله في الشرب ايضا ~~مستفيض منه قوله تعالى ومن لم يطعمه فإنه منى قيل لما أنزل الله تعالى ~~تحريم الخمر بعد غزوة الأحزاب قال رجال من اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ~~أصيب فلان يوم بدر وفلان يوم أحد وهو يشربونها ونحن نشهد أنهم في الجنة وفي ~~رواية أخرى لما نزل تحريم الخمر والميسر قالت الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهو يشربون الخمر ويأكلون الميسر ~~وفي PageV03P076 < # > المائدة # رواية أخرى قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا رسول الله كيف بإخواننا ~~الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار فنزلت وليست كلمة ما في طعموا ~~عبارة عن المباحات خاصة وإلا لزم تقييد غباحتها باتقاء ما عداها من ~~المحرمات لقوله تعالى @QB@ إذا ما اتقوا @QE@ واللازم منتف بالضرورة بل هي ~~عبارة على عمومها موصولوة كانت أو موصوفة وإنما تخصصت بذلك القيد الطارىء ~~عليها والمعنى ليس عليهم جناح فيما تناولوه من المأكول والمشروب كائنا ما ~~كان إذا اتقوا أن يكون في ذلك شيء من المحرمات وإلا لم يكن نفي الجناح في ~~كل ما طعموه بل في بعضه ولا محذور فيه إذ اللازم منه تقييد غباحة الكل بأن ~~لا يكون فيه محرم لا تقيد إباحة بعضه باتقاء بعض آخر منه كما هو اللازم من ~~الأول @QB@ وآمنوا وعملوا الصالحات @QE@ أي واستمروا على الإيمان والأعمال ~~الصالحة وقوله تعالى @QB@ ثم اتقوا @QE@ عطف على اتقوا داخل معه في حيز ~~الشرط أي اتقوا ما حرم عليهم بعد ذلك مع كونه مباحا فيما سبق @QB@ وآمنوا ~~@QE@ أي بتحريمه وتقديم الاتقاء عليه إما للاعتناء به أو لأنه الذي يدل على ~~التحريم الحادث الذي هو المؤمن به واستمروا على الإيمان @QB@ ثم اتقوا @QE@ ~~أي ما حرم عليهم بعد ذلك مما كان مباحا من قبل على أن المشروط بالاتقاء في ~~كل مرة غباحة كل ما طعموه في ms0946 ذلك الوقت لا إباحة كل ما طعموه قبله لانتساخ ~~إباحة بعضه حينئذ @QB@ وأحسنوا @QE@ أي عملوا الأعمال الحسنة الجميلة ~~المنظمة لجميع ما ذكر من الأعمال القلبية والقالبية وليس تخصيص هذه المرات ~~بالذكر لتخصيص الحكم بها بل لبيان التعدد والتكرر بالغا ما بلغ والمعنى ~~أنهم إذا اتقوا المحرمات واستمروا على ما هم عليه من الايمان والأعمال ~~الصالحة وكانوا في طاعة الله ومراعاة أوامره ونواهيه بحيث كلما حرم عليهم ~~شيء من المباحات اتقوه ثم وثم فلا جناح عليهم فيما طعموه في كل مرة من ~~المطاعم والمشارب إذ ليس فيها شيء محرم عند طعمه وأنت خبير بأن ما عدا ~~اتنقاء المحرمات من الصفات الجميلة المذكورة لا دخل لها في انتفاء الجناح ~~وإنما ذكرت في حين إذا شهادة باتصاف الذين سئل عن حالهم بها ومدحا لهم بذلك ~~وحمدا لأحوالهم وقد أشير إلى ذلك حيث جعلت تلك الصفات تبعا للاتقاء في كل ~~مرة تمييزا بينها وبين ما له دخل في الحكم فإن مساق النظم الكريم بطريق ~~العبارة وإن كان لبيان حال المصنفين بما ذكر من النعوت فيما سيأتي بقضية ~~كلمة إذا ما لكنه قد أخرج مخرج الجواب عن حال الماضين لإثبات الحكم في حقهم ~~في ضمن التشريع الكلي على الوجه البرهاني بطريق دلالة النص بناء على كمال ~~اشتهارهم بالاتصاف بها فكأنه قيل ليس عليهم جمناح فيما طعموه إذا كانوا في ~~طاعنه تعالى مع ما لهم من الصفات الحميدة بحيث كلما أمروا بشيء تلقوه ~~بالامتثال وإنما كانوا يتعاطون الخمر والميسر في حياتهم لعدم تحريمها إذا ~~ذاك ولو حرما في عصرهم لاتقوهما بالمرة هذا وقد قيل التكرير باعتبار ~~الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوى بينه ~~وبين نفسه وبينه وبين الناس وبين الله عز وجل ولذلك جيء بالإحسان في الكرة ~~الثالثة بدل الإيمان إشارة إلى ما قله عليه الصلاة والسلام في تفسيره أو ~~باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ما يتقى فإنه ~~ينبغي أن يترك المحرمات توقيا من العقاب والشبهات توقيا من الوقوع في ms0947 ~~الحرام وبعض المباحات حفظا للنفس عن الخسة وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة وقيل ~~التكرير لمجرد التأكيد كما في قوله تعالى كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ~~ونظائره وقيل المراد بالأول اتقاء الكفر وبالثاني PageV03P077 < # > المائدة آية 94 # اتقاء الكبائر وبالثالث اتقاء الصغائر ولا ريب في أنه لا تعلق لهذه ~~الاعتبارات بالمقام فأحسن التأمل @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ تذييل مقرر ~~لمضمون ما قبله أبلغ تقرير < < # | المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله @QE@ جواب قسم محذوف أي ~~والله ليعاملنكم معاملة من يختبركم لبتعرف أحوالكم @QB@ بشيء من الصيد @QE@ ~~أي من صيد البر مأكولا أو غير مأكول ما عجا المستثنيات من الفواسق فاللام ~~للعهد نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله تعالى بالصيد وهم محرمون كانت الوحوش ~~تغشاهم في رحالهم بحيث كانوا متمكنين من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم ~~وذلك قوله تعالى @QB@ تناله أيديكم ورماحكم @QE@ فهموا بأخذها فنزلت وروي ~~أنه عن لهم حمار وحش فحمل عليه أبو اليسر بن عمرو فطعنه برمحه وقتله فقيل ~~له قتلته وأنت محرم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله عن ذلك فأنزل ~~الله تعالى الآية فالتأكيد القسمي في ليبلونكم إنما هو لتحقيق أن ما وقع من ~~عدم توحش الصيد عنهم ليس إلا لابتلائهم لا لتحقيق وقوع المبتلى به كما لو ~~كان النزول قبل الابتلاء وتنكير شيء للتحقير المؤذن بأن ذلك ليس من الفتن ~~الهائلة التي تزل فيها اقدام الراسخين كالابتلاء بقتل الأنفس وإتلاف ~~الأموال وإنما هو من قبيل ما باتلي به أهل أيلة من صيد البحر وفائدته ~~التنبيه على أن من لم يتثبت في مثل هذا كيف يتثبت عند شدائد المحن فمن في ~~قوله تعالى من الصيد بيانية قطعا أي بشيء حقير هو الصيد وجعلها تبعيضية ~~يقتضي اعتبار قلته وحقارته بالنسبة إلى كل الصيد لا بالنسبة إلى عظائم ~~البلايا فيعرى الكلام عن التنبيه المذكور @QB@ ليعلم الله من يخافه بالغيب ~~@QE@ أي ليتميز الخائف من عقابه الأخروي وهو غائب مترقب لقوة إيمانه فلا ~~يتعرض للصيد ممن لا يخافه ms0948 كذلك لضعف إيمانه فيقدم عليه وإنما عبر عن ذلك ~~بعلم الله تعالى اللازم له إيذانا بمدار الجزاء ثوابا وعقابا فإنه أدخل في ~~حملهم على الخوف وقيل المعنى ليتعلق علمه تعالى يمن يخافه بالفعل فإن علمه ~~تعالى بأنه سيخافه وإن كان متعلقا به قبل خوفه لكن تعلقه بأنه خائف بالفعل ~~وهو الذي يدور عليه أمر الجزاء إنما يكون عند تحقق الخوف بالفعل وقيل هناك ~~مضاف محذوف والتقدير ليعلم أولياء الله وقرىء ليعلم من الإعلام على حذف ~~المفعول الأول أي ليعلم الله عباده الخ والعلم على القراءتين متعد إلى واحد ~~وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة @QB@ ~~فمن اعتدى بعد ذلك @QE@ أي بعد بيان أن ما وقع ابتلاء من جهته تعالى لما ~~ذكر من الحكمة لا بعد تحريمه أو النهي عنه كما قاله بعضهم إذ النهي ~~والتحريم ليس أمرا حادثا يترتب عليه الشرطية بالفاء ولا بعد الابتلاء كما ~~اختاره آخرون لأن نفس الابتلاء لا يصلح مدارا لتشديد العذاب بل ربما يتوهم ~~كونه عذرا مسوغا لتخفيفه وإنما الموجب للتشديد بيان كونه ابتلاء لأن ~~الاعتداء بعد ذلك مكابرة صريحة وعدم مبالاة بتدبير الله تعالى وخروج عن ~~طاعته وانخلاع عن خوفه وخشيته بالكلية أي فمن تعرض للصيد بعد ما بينا أن ما ~~وقع من كثرة الصيد وعدم توحشه منهم ابتلاء مؤد إلى تمييز المطيع من العاصي ~~@QB@ فله عذاب أليم @QE@ PageV03P078 لما ذكر من أنه مكابرة محضة ولأن من ~~لا يملك زمام نفسه ولا يراعي حكم الله تعالى في أمثال هذه البلايا الهينة ~~لا يكاد يراعيه في عظائم المداحض والمراد بالعذاب الأليم عذاب الدارين قال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يوسع ظهره وبطنه جلدا وينزع ثيابه < < # | المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ شروع في بيان ما يتدارك به الاعتداء ~~من الأحكام إثر بيان ما يلحقه من العذاب والتصريح بالنهي في قوله تعالى ~~@QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ مع كونه معلوما لا سيما من قوله تعالى ~~غير محلي الصيد وأنتم حرم ms0949 لتأكيد الحرمة وترتيب ما يعقبه عليه واللام في ~~الصيد للعهد حسبما سلف وحرم جمع حرام وهو المحرم وإن كان في الحل وفي حكمه ~~من في الحرم وإن كان حلالا كردح جمع رداح والجملة حال من فاعل لا تقتلوا أي ~~لا تقتلوه وأنتم محرمون @QB@ ومن قتله @QE@ أي الصيد المعهود وذكر القتل في ~~الموضعين دون الذبح اللذان بكونه في حكمه الميتة @QB@ منكم @QE@ متعلق ~~بمحذوفوقع حالا من فاعل قتله أي كائنا منكم @QB@ متعمدا @QE@ حال منه أيضا ~~ذاكرا لإحرامه عالما بحرمة قتل ما يقتله والتقييد بالتعمد مع أن محظورات ~~الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ لما أن الآية نزلت في المتعمد كما مر من ~~قصة أبي اليسر ولأن الأصل فعل المتعمد والخطأ لاحق به للتغليظ وعن الزهري ~~نزل الكتاب بالعمد وورد السنة بالخطأ وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه لا أرى ~~في الخطأ شيئا أخذا باشتراط التعمد في الآية وهو قول داود عن مجاهد والحسن ~~أن المراد بالتعمد هو تعمد القتل مع نسيان الإحرام أما إذا قتله عمدا وهو ~~ذاكر لإحرامه فلا حكم عليه وأمره إلى الله عز وجل لأنه أعظم من أن يكون له ~~كفارة @QB@ فجزاء مثل ما قتل @QE@ برفعهما أي فعليه جزاء مماثل لما قتله ~~وقرىء برفع الأول ونصب الثاني على إعمال المصدر وقرىء بجر الثاني على ~~إضافته إلى مفعوله وقرىء فجزاؤه مثل ما قتل على الابتدجاء واخبرية وقرىء ~~بنصبهما على تقدير فليجز جزاء أو فعليه أن يجزى جزاء مثل ما قتل والمراد به ~~عند أبي حنيفة وأي يوسف رضي الله عنهما المثل باعتبار القيمة يوم الصيد حيث ~~صيد أو في أقرب الأماكن إليه فإن بلغت قيمته قيمة هدي يخير الجاني بين أن ~~يشتري بها ما قيمته قيمة الصيد فيهديه إلى الحرم وبين أن يشتري بها طعاما ~~فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعامن غيره وبين أن يصوم عن طعام كل ~~مسكين يوما فإن فضل مالا يبلغ طعام مسكين تصدق به أو صام عنه يوما كاملا إذ ~~لم يعهد في ms0950 الشرع صوم ما دونه فيكون قوله تعالى @QB@ من النعم @QE@ بيانا ~~للهدي المشترى بالقيمة على أحد وجوه اتخيير فإن من فعل ذلك يصدق علبيه أنه ~~جزىء بمثل ما قتل من النعم وعند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى ومن يرى ~~رأيهما هو المثل باعتبار الخلقة والهيئة لأن الله تعالى أوجب مثل المقتول ~~مقيدا بالنعم فمن اعتبر PageV03P079 < # > المائدة آية 95 # المثل بالقيمة فقد خالف النص وعن الصحابة رضي الله عنهم أنهم أوجبوا في ~~النعامة بدنة وفي الظبي شاة وفي حمار الوحش بقرة وفي الأرنب عناقا وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الضبع صيد وفيه شاة إذا قتله محرم ولنا ~~أن النص أوجب المثل والمثل المطلق في الكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول ~~يراد به إما المثل صورة ومعنى وإما المثل صورة بلا معنى فلا اعتبار له في ~~الشرع أصلا وإذا لم يمكن إرادة الأول إجماعا تعينت إرادة الثاني لكونه ~~معهودا في الشرح كما في حقوق العباد ألا يرى أن المماثلة بين افراد نوع ~~واحد مع كونها في غاية القوة والظهور لم يعتبرها الشرع ولم يجعل الحيوان ~~عند الإتلاف مضمونا بفرد آخر من نوعه مماثل له في عامة الأوصاف بل مضمونا ~~بقيمته مع أن المنصوص عليه في أمثاله إنما هو المثل قال تعالى فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم فحيث لم تعتبر تلك المماثلة القوية مع تيسر معرفتها ~~وسهولة مراعاتها فلئلا تعتبر ما بين أفراد أنواع مختلفة من المماثلة ~~الضعيفة الخفية مع صعوبة مأخذها وتعسر المحافظة عليها أولى وأحرى ولأن ~~القيمة قد أريدت فيما لا نظير له إجماعا فلم يبق غيره مرادا إذ لا عموم ~~للمشترك في مواقع الإثبات والمراد بالمروى إيجاب النظير باعتبار القيمة لا ~~باعتنبار العيب ثم الموجب الأصلي للجناية والجزاء المماثل للمقتول إنما هو ~~قيمته لكن لا باعتبار أن يعنمد الجاني إليها فيصرفها إلى المصارف ابتداء بل ~~باعتبار أن يجعلها معيارا فيقدر بها إحدى الخصال الثلاث فيقيمها مقامها ~~فقوله تعالى مثل ما قتل وصف لازم للجزاء غير مفارق عنه بحال ms0951 وأما قوله ~~تعالى من النعم فوصف له معتبر في ثاني الحال بناء على وصفه الأول والذي هو ~~المعيار له ولما بعده من الطعام والصيام فحقهما أن يعطفا على الوصف المفارق ~~لا على الوصف اللازم فضلا عن العطف على الموصوف كما سيأتي بإذن الله تعالى ~~ومما يرشدك إلى أن المراد بالمثل هو القيمة قوله عز وجل @QB@ يحكم به @QE@ ~~أي بمثل ما قتل @QB@ ذوا عدل منكم @QE@ أي حكمان عادلان من المسلمين لكن لا ~~لأن التقويم هو الذي يحتاج إلى النظر والاجتهاد من العدول دون الأشياء ~~المشاهدة التي يستوي في معرفتها كل أحد من الناس فإن ذلك ناشىء من الغفلة ~~عما أرادوا بما به المماثلة بل لأن ما جعلوه مدار المماثلة بين الصيد وبين ~~النعم من ضرب مشاكلة ومضاهاة في بعض الأوصاف والهيئات مع تحقق التباين ~~بينهما في بقية الأحوال مما لا يهتدي إليه من أساطين أئمة االاجتهاد ~~وصناديد أهل الهداية والإرشاد إلا المؤيدون بالقوة القدسية ألا يرى أن ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه أوجب في قتل الحمامة شاة بناء على ما أثبت ~~بينهما من المماثلة من حيث أن كلا منهما يعب ويهدر مع أن النسبة بينهما من ~~سائر الحيثيات كما بين الضب والنون فكيف يفوض معرفة أمثال هذه الدقائق ~~العويصة إلى رأي عجلين من آحاد الناس على أن الحكم بهذا المعنى إنما يتعلق ~~بالأنواع لا بالأشخاص فبعد ما عين بمقابلة كل نوع من أنواع الصيد نوع من ~~أنواع النعم يتم الحكم ولا يبقى عند وقوع خصوصيات الحوادث حاجة إلى حكم ~~اصلا وقرىء يحكم به ذو عدل على إرادة جنس العادل دون الوحدة وقيل بل على ~~إرادة الإمام والجملة صفة لجزاء أو حال منه لتخصصه بالصفة وقوله تعالى @QB@ ~~هديا @QE@ حال مقدرة من الضمير في به أو من جزاء لما ذكر من تخصصه بالصفة ~~أو بدل من مثل فيمن نصبه أو من محله فيمن جره أو نصب على المصدر أي يهديه ~~هديا والجملة صفة أخرى لجزاء @QB@ بالغ الكعبة @QE@ صفة لهديا لأن الإضافة ~~غير حقيقية ms0952 @QB@ أو كفارة @QE@ عطف على محل من النعم على أنه خبر ~~PageV03P080 < # > المائدة آية 96 # مبتدأ محذوف والجملة صفة ثانية لجزاء كما اشير إليه وقوله تعالى @QB@ ~~طعام مساكين @QE@ عطف بيان لكفارة عند من لا يخصصه بالمعارف أو بدل منه أو ~~خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام مساكين وقوله تعالى @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ ~~عطف على طعام إلخ كأنه قيل فعليه جزاء مماثل للمقتول هو من النعم أو طعام ~~مساكين أو صيام ايام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة وصفا لازما للجزاء يقدر ~~به الهدي والطعام والصيام أما الأولان فبلا واسطة وأما الثالث فبواسطة ~~الثاني فيختار الجاني كلا منها بدلا من الآخرين هذا وقد قيل إن قوله تعالى ~~أو كفارة عطف على جزاء فلا يبقى حينئذ في النظم الكريم ما يقدر به الطعام ~~والصيام والإلتجاء إلى إلى القيامس على الهدى تعسف لا يخفى هذا على قراءة ~~جزاء بالرفع وعلى سائر القراءات فقوله تعالى أو كفارة خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة معطوفة على جملة هو من النعم وقرىء أو كفارة طعام مساكين بالإضافة ~~لتبيين نوع الكفارة وقرىء طعام مسكين على أن التبيين يحصل بالواحد الدال ~~على الجنس وقرىء أو عدل بكسر العين والفرق بينهما أن عدل الشيء ما عادله من ~~غير جنسه كالصوم والإطعام وعدله ما عدل به في المقدار كأن المفتوح تسمية ~~بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول وذلك إشارة إلى الطعام وصياما تمييز للعدل ~~والخيار في ذلك للجاني عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وللحكمين عند ~~محمد رحمه الله @QB@ ليذوق وبال أمره @QE@ متعلق بالاستقرار في الجار ~~والمجرور أي فعليه جزاء ليذوق الخ وقيل بفعل يدل عليه الكلام كأنه قيل شرع ~~ذلك عليه ليذوق وبال أمره أي سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام والوبال في ~~الأصل المكروه والضرر الذي ينال في العاقبة من عمل سوء لثقله ومنه قوله ~~تعالى فأخذناه أخذا وبيلا ومنه الطعام الوبيل وهو الذي لا تستمرئه المعدة ~~@QB@ عفا الله عما سلف @QE@ من قتل الصيد محرما قبل أن يسألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقيل ms0953 عما سلف منه في الجاهلية لأنهم كانوا متعبدين ~~بشرائع من قبلهم وكان الصيد فيها محرما @QB@ ومن عاد @QE@ إلى قتل الصيد ~~بعد النهي عنه وهو محرم @QB@ فينتقم الله منه @QE@ خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~فهو ينتقم الله منه ولذلك دخلت الفاء كقوله تعالى فمن يؤمن بربه فلا يخاف ~~بخسا ولا رهقا أي فذلك لا يخاف الخ وقوله تعالى ومن كفر فأمتعه أي فأنا ~~أمتعه والمراد بالانتقام التعذيب في الآخرة وأما الكفارة فعن عطاء وإبراهيم ~~وسعيد بن جبير والحسن أنها واجبة على العائد وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~وشريح أنه لا كفارة عليه تعلقا بالظاهر @QB@ والله عزيز @QE@ غالب لا يغالب ~~@QB@ ذو انتقام @QE@ شديد فينتقم ممن أصر على المعصية والاعتداء < < # | المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # > > @QB@ أحل لكم @QE@ الخطاب للمحرمين @QB@ صيد البحر @QE@ أي ما يصاد ~~في المياه كلها بحرا كان أو نهرا أو غديرا وهو ما لا يعيش إلا في الماء ~~مأكولا أو غير مأكول @QB@ وطعامه @QE@ أي وما يطعم من صيده وهو تخصيص بعد ~~تعميم والمعنى أحل لكم التعرض لجميع ما يصاد في المياه والانتفاع به وأكل ~~ما يؤكل منه وهو السمك عندنا وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد فيه على أن ~~تفسير الآية عنده أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه وقرىء PageV03P081 ~~المائدة آية 97 # وطعمه وقيل صيد البحر ما صيد فيه وطعامه ما قذمه أو نضب عنه @QB@ متاعا ~~لكم @QE@ نصب على أنه مفعول له مختص بالطعام كما أن نافلة في قوله تعالى ~~ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة حال مختصة بيعقوب عليه السلام أي أحل لكم ~~طعامه تمتيعا للمقيمين منكم يأكلونه طريا @QB@ وللسيارة @QE@ منكم يتزودونه ~~قديدا وقيل نسب على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر أي متعكم به متاعا وقيل مؤكد ~~لمعنى احل لكم فإنه في قوة متعكم به تمتيعا كقوله تعالى كتاب الله عليكم ~~@QB@ وحرم عليكم صيد البر @QE@ وقرىء على بناء الفعل للفاعل ونسب صيد البر ~~وهو ما يفرخ فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كطير الماء @QB@ ما ~~دمتم ms0954 حرما @QE@ أي محرمين وقرىء بكسر الدال من دام يدام وظاهره يوجب حرمة ~~ما صاده الحلال على المحرم وإن لم يكن له مدخل فيه وهو قول عمر وابن عباس ~~رضي الله عنهم وعن أبي هريرة وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير رضي الله عنهم أنه ~~يحل له أكل ماصاده الحلال وإن صاده لأجله إذا لم يشر إليه ولم يدل عليه ~~وكذا ما ذبحه قبل إحرامه وهو مذهب أبي حنيفة لأن الخطاب للمحرمين فكأنه قيل ~~وحرم عليكم ما صدتم في البر فيخرج منه مصيد غيرهم وعند مالك والشافعي وأحمد ~~لا يباح ما صيد له @QB@ واتقوا الله @QE@ فيما نهاكم عنه أو في جميع ~~المعاصي التي من جملتها ذلك @QB@ الذي إليه تحشرون @QE@ لا إلى غيره حتى ~~يتوهم الخلاص من أخذه تعالى بالإلتجاء إليه < < # | المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # > > @QB@ جعل الله الكعبة @QE@ قال مجاهد سميت كعبها لكونها مكعبة مربعة ~~وقيل لانفرادها من البناء وقيل لارتفاعها من الأرض ونتوئها وقوله تعالى ~~@QB@ البيت الحرام @QE@ عطف بيان على جهة المدح دون التوضيح كما تجىء الصفة ~~وقيل مفعول ثان لجعل وقوله تعالى @QB@ قياما للناس @QE@ نصب على الحال ~~ويرده عطف ما بعده على المفعول الأول كما سيجىء بل هذا هو المفعول الثاني ~~وقيل الجعل بمعنى الإنشاء والخلق وهو حال كما مر ومعنى كونه قياما لهم أنه ~~مدار لقيام أمر دينهم ودنياهم إذ هو سبب لانتعاشهم في أمور معاشهم ومعادهم ~~يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ويربح فيه التجار ويتوجه إليه الحجاج ~~والعمار وقرىء قيما على أنه مصدر على وزن شبع أعل عينه بما أعل في فعله ~~@QB@ والشهر الحرام @QE@ أي الذي يؤدى فيه الحج وهو ذو الحجة وقيل جنس ~~الشهر الحرام وهو وما بعده عطف على الكعبة فالمفعول الثاني محذوف ثقة بما ~~مر أي وجعل الشهر الحرام @QB@ والهدي والقلائد @QE@ ايضا قياما لهم والمراد ~~بالقلائد ذوات القلائد وهي البدن خصت بالذكر لأن الثواب فيها أكثر وبهاء ~~الحج بها أظهر @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى الجعل المذكور خاصة أو مع ما ذكر من ~~الأمر بحفظ حرمة ms0955 الإحرام وغيره ومحله النصب بفعل مقدر يدل عليه السياق وهو ~~العامل في اللام بعده أي شرع ذلك @QB@ لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض @QE@ فإن تشريع هذه الشرائع المستتبعة لدفع المضار الدينية ~~والدنيوية قبل وقوعها وجلب المنافع الأولوية والأخروية من أوضح الدلائل على ~~حكمة الشارع وعدم خروج شيء عن علمه المحيط وقوله تعالى @QB@ وأن الله بكل ~~شيء عليم @QE@ PageV03P082 < # > المائدة آية 98 100 # تعمبيم إثر تخصيص للتأكيد ويجوز أن يراد بما قي السموات والأرض الأعيان ~~الموجودة فيهما وبكل شيء الأمور المتعلقة بتلك الموجودات من العوارض ~~والأحوال التي هي من قبيل المعاني < < # | المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > @QB@ اعلموا أن الله شديد العقاب @QE@ وعيد لمن انتهك محارمه أو أصر ~~على ذلك وقوله تعالى @QB@ وأن الله غفور رحيم @QE@ وعد لمن حافظ على مراعاة ~~حرماته تعالى أو أقلع عن الإنتهاك بعد تعاطيه ووجه تقديم الوعيد ظاهر < < # | المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # > > @QB@ ما على الرسول إلا البلاغ @QE@ تشديد في إيجاب القيام بما أمر ~~به أي الرسول قد أتى بما وجب عليه من التبليغ بما لا مزيد عليه وقامت عليه ~~الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم من بعد في التفريط @QB@ والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون @QE@ فيؤاخذكم بذلك نقيرا أو قطميرا < < # | المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # > > @QB@ قل لا يستوي الخبيث والطيب @QE@ حكم عام في نفي المساواة عند ~~الله تعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وبين جيدها قصد به ~~الترغيب في جيد كل منها والتحذير عن رديئها وإن كان سبب النزول شريح بن ضبة ~~البكري الذي مرت قصته في تفسير قوله تعالى يأيها الذين آمنوا لا تحلوا ~~شعائر الله الخ وقيل نزل في رجل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الخمر ~~كانت تجارتي وإني اعتقدت من بيعها مالا فهل ينفعني من ذلك المال إن عملت ~~فيه بطاعة الله تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أنفقته في حج أو ~~جهاد أو صدقة لم يعدل جناح بعوضة إن الله لا يقبل إلا ms0956 الطيب وقال عطاء ~~والحسن رضي الله عنهما الخبيث والطيب الحرام والحلال وتقديم الخبيث في ~~الذكر للإشعار من أول الأمر بأن القصور الذي ينبىء عنه عدم الاسواء فيه لا ~~في مقابله فإن مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا ~~وإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب قصور القاصر ~~كما في قوله تعالى هل يستوي الأعمى والبصير إلى غير ذلك وأما قوله تعالى هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لما أن صلته ~~ملكة لصلة المفضول @QB@ ولو أعجبك كثرة الخبيث @QE@ أي وإن أسرك كثرته ~~والخطاب لكل واحد من الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخطابهم والواو ~~لعطف الشرطية على مثلها المقدر وقيل للحال وقد مر أي لو لم تعجبك كثرة ~~الخبيث ولو أعجبتك وكلتاهما في موقع الحال من فاعل لا يستوي أي لا يستويان ~~كائنين على كل حال مفروض كما في قولك أحسن إلى فلان وإن أساء إليك أي أحسن ~~إليه إن لم يسىء إليك وإن أساء إليك أي كائنا على كل حال مفروض وقد حذفت ~~الأولى حذفا مطردا لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة فإن الشيء إذا تحقق مع ~~المعارض فلأن يتحقق بدونه أولى وعلى هذا السر يدور ما في لو وأن الوصليتين ~~من المبالغة والتأكيد وجواب لو محذوف في الجملتين لدلالة ما قبلهما عليه ~~وسيأتي تمام PageV03P083 < # > المائدة آية 101 # تحقيقه في مواقع عديدة بإذن الله عز وجل @QB@ فاتقوا الله يا أولي ~~الألباب @QE@ أي في تحري الخبيث وإن كثر وآثروا عليه الطيب وإن قل فإن مدار ~~الاعتبار هو الجودة والرداءة لا الكثرة والقلة فالمحمود القليل خير من ~~المذموم الكثير بل كلما كثر الخبيث كان أخبث @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ راجين ~~أن تنالوا الفلاح < < # | المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء @QE@ هو اسم جمع على ~~رأي الخليل وسيبويه وجمهور البصريين كطرفاء وقصباء أصله شيآه بهمزتين ~~بينهما ألف فقلبت الكلمة بتقديم لامها على فائها فصار وزنها لفعاء ومنعت ~~الصرف لألف التأنيث ms0957 الممدودة وقيل هو جمع شيء على أنه مخفف من شيء كهين ~~مخفف من هين والأصل أشيئاه كأهوناء بزنة أفعلاء فاجتمعت همزتان لام الكلمة ~~والتي للتأنيث إذ الألف كالهمزة فخففت الكلمة بأن قلبت الهمزة الأولى ياء ~~لانكسار ما قبلها فصارت أشيياء فاجتمعت ياءان أولاهما عين الكلمة فحذفت ~~تخفيفا فصارت أشياء وزنها أفلاء ومنعت الصرف لألف التأنيث وقيل إنما حذفت ~~من أشيياء الياء المنقلبة من الهمزة التي هي لام الكلمة وفتحت الياء ~~المقصورة لتسلم ألف الجمع فوزنها أفعاء وقوله تعالى @QB@ إن تبد لكم تسؤكم ~~@QE@ صفة لأشياء داعية إلى الانتهاء عن السؤال نها وحيث كانت المساءة في ~~هذه الشرطية معلقة بإبدائها لا بالسؤال عنها عقبت بشرطية أخرى ناطقة ~~باستلزام السؤال عنها لإبدائها الموجب للمحظور قطعا فقيل @QB@ وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم @QE@ أي تلك الأشياء الموجبة للمساءة بالوحي ~~كما ينبىء عنه تقييد السؤال بحين التنزيل والمراد بها ما يشق عليهم ويغمهم ~~من التكاليف الصعبة التي لا يطيقون بها والأسرار الخفية التي يفتضحون بها ~~بظهورها ونحو ذلك مما لا خير فيه فكما أن السؤال عن الأمور الواقعة مستتبع ~~لإبدائها كذلك السؤال عن تلك التكاليف مستتبع لإيجابها عليهم بطريق التشديد ~~لإساءتهم الأدب واجترائهم على المسألة والمراجعة وتجاوزهم عما يليق بشأنهم ~~من الاستسلام لأمر الله عز وجل من غير بحث فيه ولا تعرض لكيفيته وكميته أي ~~لا تكثروا مساءلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما لا يعنيكم من نحو ~~تكاليف شاقة وعليكم إن أفتاكم بها وكلفكم إياها حسبما أوحي إليه ولم تطيقوا ~~بها نحو بعض أمور مستورة تكرهون بروزها وذلك ما روي عن علي رضي الله عنه ~~أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم ~~قال إن الله تعالى كتب عليكم الحج فقام رجل من بني أسد يقال له عكاشة ابن ~~محسن وقيل هو سراقة بن مالك فقال أفي كل عام يا رسول الله فأعرض عنه حتى ~~أعاد مسألته ثلاث مرات فقال رسول الله صلى الله ms0958 عليه وسلم ويحك وما يؤمنك ~~أن اقول نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما ~~تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا ~~أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ومثل ما روي ~~عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه سأل الناس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أشياء حتى أحفوه في المسألة فقام صلى الله عليه وسلم مغضبا خطيبا ~~PageV03P084 < # > المائدة آية 101 # فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال سلوني فوالله ما تسألوني عن شيء ما دمت ~~في مقامي هذا إلا بينته لكم فأشفق اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون ~~بين يدي أمر قد حضر قال أنس رضي الله عنه فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فلا أجد ~~رجلا إلا وهو لاف رأسه في ثوبه يبكي فقام رجل من قريش من بني سهم يقال له ~~عبد الله بن حذافة وكان إذا لاحى الرجال يدعى إلى غير أبيه وقال يا نبي ~~الله من أبي فقال صلى الله عليه وسلم أبوك حذافة بن قيس الزهري وقام آخر ~~وقال أين أبي قال صلى الله عليه وسلم في النار ثم قام عمر رضي الله عنه ~~فقال رضينا بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا نبيا نعوذ بالله ~~تعالى من الفتن إنا حديثو عهد بجاهلية وشرك فاعف عنا يا رسول الله فسكن ~~غضبه صلى الله عليه وسلم @QB@ عفا الله عنها @QE@ استئناف مسوق لبيان أن ~~نهيهم عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن المساءة بل لأنها في نفسها معصية ~~مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا عنها وفيه من حثهم على الجد في الانتهاء عنها ما ~~لا يخفى وضمير عنها للمسألة المدلول عليها بلا تسألوا أي عفا الله تعالى عن ~~مسائلكم السالفة حيث لم يفرض عليكم الحج في كل عام جزاء بمسألتكم وتجاوز عن ~~عقوبتكم الأخروية بسائر مسائلكم فلا تعودوا إلى مثلها وأما جعله صفة اخرى ~~لأشياء على أن الضمير لها بمعنى لا تسألوا عن أشياء عفا ms0959 الله عنها ولم ~~يكلفكم إياها فمما لا سبيل إليه اصلا لاقتدائه أن يكون الحج قد فرض أولا في ~~كل عام ثم نسخ بطرق العفو وأن يكون ذلك معلوما للمخاطبين ضرورة أن حق الوصف ~~أن يكون معلوم الثبوت للموصوف عند المخاطب قبل جعله وصفا له وكلاهما ضروري ~~الانتفاء قطعا على أنه يستدعي اختصاص النهي بمسألة الحج ونحوها إن سلم ~~وقوعها مع أن النظم الكريم صريح في أنه مسوق للنهي عن السؤال عن الأشياء ~~التي التي يسوؤهم إبداؤها سواء كانت من قبيل الأحكام والتكاليف الموجبة ~~لمساءتهم بإنشائها وإيحابها بسبب السؤال عقوبة وتجديدا كمسألة الحج لولا ~~عفوه تعالى عنها أو من قبيل الأمور الواقعة قبل السؤال الموجبة للمساءة ~~بالإخبار بها كمسألة من قال اين أبي إن قلت تلك الأشياء غير موجبة للمساءة ~~البتة بل هي محتملة لإيجاب المسرة ايضا لأن إيجابها للأولى إن كانت من حيث ~~وجودها فهي من حيث عدمها موجبة للأخرى قطعا وليست إحدى الحيثيتين محققة عند ~~السائل وإنما غرضه من السؤال ظهورها كيف كانت بل ظهورها بحيثية إيجابها ~~للمسرة فلم يعبر عنها بحيثية إيجابها للمساءة قلت لتحقيق المنهي عنه كما ~~ستعرفه مع ما فيه من تأكيد النهي وتشديده لأن تلك الحيثية هي الموجبة ~~للانتهاء والانزجار لا حيثية إيجابها للمسرة ولا حيثية ترددها بين ~~الإيجابين إن قيل الشرطية الثانية ناطقة بأن السؤال عن تلك الأشياء الموجبة ~~للمساءة مستلزم لإبدائها البتة كما مر فلا تخلف الإبداء عن السؤال في مسئلة ~~الحج حيث لم يفرض في كل عام قلنا لوقوع السؤال قبل ورود النهي وما ذكر في ~~الشرطية إنما هو السؤال الواقع بعد وروده إذ هو الموجب للتغليظ والتشديد ~~ولا تخلف فيه إن قيل ما ذكرته إنما يتمشى فيم إذا كان السؤال عن الأمور ~~المترددة بين الوقوع وعدمه كما ذكر من التكاليف الشاقة وإما إذا كان عن ~~الأمور الواقعة قبله فلا يكاد يتسنى لأن ما يتعلق به الإبداء هو الذي وقع ~~في نفس الأمر ولا مرد له سواء كان السؤال قبل النهي أو ms0960 بعده وقد يكون ~~الواقع ما يوجب المسرة كما في مسئلة عبد الله بن حذافة فيكون هو الذي يتعلق ~~به الإبداء لا غيره فيتعين للتخلف حتما قلنا لا احتمال للتخلف فضلا عن ~~التعين فإن المنهي عنه في الحقيقة إنما هو السؤال عن الأشياء الموجبة ~~PageV03P085 < # > المائدة 102 103 # للمساءة الواقعة في نفس الأمر قبل السؤال كسؤال من قال اين أبي لا عما ~~يعمها وغيرهما مما ليس بواقع لكنه محتمل للوقوع عند المكلفين حتى يلزم ~~التخلف في صورة عدم الوقوع وجملة الكلام أن مدلول النظم الكريم بطريق ~~العبارة إنما هو النهي عن السؤال عن الأشياء التي يوجب إبداؤها المساءة ~~البتنة إما بأن تكون تلك الأشياء بعرضية الوقوع فتبدى عند السؤال بطريق ~~الإنشاء عقوبة وتشديدا كما في صورة كونها من قبيل التكاليف الشافة وإما بأن ~~تكون تلك الأشياء بعرضية الوقوع فتبدي عند السؤال بطريق الإنشاء عقوبة ~~وتشديداكما في صورة كونها من قبيل التكاليف الشافة وإما بأن تكون واقعة في ~~نفس الأمر قبل السؤال فتبدى عنده بطريق الإخبار بها فالتخلف ممتنع في ~~الصورتين معا ومنشأ توهمه عدم الفرق بين المنهي عنه وبين غيره بناء على عدم ~~امتياز ما هو موجود أو بعرضية الوجود من تلك الأشياء في نفس الأمر وما ليس ~~كذلك عند المكلفين وملاحظتهم للكل باحتمال الوجود والعدم وفائدة هذا ~~الإبهام الانتهاء عن السؤال عن تلك الأشياء على الإطلاق حذار إبداء المكروه ~~@QB@ والله غفور حليم @QE@ اعتراض تذييلي مقرر لعفوه تعالى أي مبالغ في ~~مغفرة الذنوب والإغضاء عن المعاصي ولذلك عفا عنكم ولم يؤاخذكم بعقوبة ما ~~فرط منكم < < # | المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # > > @QB@ قد سألها قوم @QE@ أي سألوا هذه المسألة لكن لا عينها بل مثلها ~~في كونها محظورة ومستتبعة للوبال وعدم التصريح بالمثل للمبالغة في التحذير ~~@QB@ من قبلكم @QE@ متعلق بسألها @QB@ ثم أصبحوا بها @QE@ أي بسببها أو ~~بمرجوعها @QB@ كافرين @QE@ فإن بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم في ~~أشياء فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا < < # | المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # > > @QB@ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ms0961 ولا حام @QE@ رد ~~وإبطال لما ابتدعه أهل الجاهلية حيث كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ~~ذكر بحروا أذنها أي شقوها وحرموا ركوبها ودرها ولا تطرد عن ماء ولا عن مرعى ~~وكان يقول الرجل إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها ~~كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وقيل كان الرجل إذا أعتق عبدا قال هو سائبة ~~فلا عقل بينهما ولا ميراث وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرا فهو ~~لآلهتهم وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم ~~وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل ~~عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى ومعنى ما جعل ما شرع وما وضع ولذلك عدى إلى ~~مفعول واحد هو بحيرة وما عطف عليها ومن مزيد لتأكيد النفي فإن الجعل ~~التكويني كما يجىء تارة متعديا إلى مفعولين وأخرى إلى واحد كذلك الجعل ~~التشريعي يجىء مرة متعديا إلى مفعولين كما في قوله تعالى جعل الله الكعبة ~~البيت الحرام قياما للناس وأخرى إلى واحد كما في الآية الكريمة @QB@ ولكن ~~الذين كفروا يفترون على الله الكذب @QE@ حيث يفعلون ما يفعلون ويقولون الله ~~أمرنا بهذا وإمامهم عمرو بن لحى فإنه أول من فعل هذه الأفاعيل الباطلة هذا ~~شأن رؤسائهم وكبرائهم @QB@ وأكثرهم @QE@ وهم أراذلهم الذين يتبعونهم من ~~PageV03P086 < # > المائدة آية 104 105 # معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يشهد به سياق النظم الكريم @QB@ ~~لا يعقلون @QE@ أنه افتراء باطل حتى يخالفوهم ويهتدوا إلى الحق بأنفسهم ~~فيبقون في أسر التقليد وهذا بيان لقصور عقولهم وعجزهم عن الاهتداء بأنفسهم ~~وقوله عز وجل < < # | المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم @QE@ أي للذين عبر عنهم بأكثرهم على سبيل الهداية ~~والإرشاد @QB@ تعالوا إلى ما أنزل الله @QE@ من الكتاب المبين للحلال ~~والحرام @QB@ وإلى الرسول @QE@ الذي أنزل هو عليه لتقفوا على حقيقة الحال ~~وتميزوا الحرام من الحلال @QB@ قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا @QE@ بيان ~~لعنادهم واستعصائهم على الهدى إلى الحق ms0962 وانقيادهم للداعي إلى الضلال @QB@ ~~أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون @QE@ قيل الواو للحال دخلت ~~عليها الهمزة للإنكار والتعجيب أي أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم جهلة ضالين ~~وقيل للعطف على شرطية أخرى مقدرة قبلها وهو الأظهر والتقدير أحسبهم ذلك أو ~~ايقولون هذا القول لو لم يكن آباؤهم لا يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون ~~للصواب ولو كانوا لا يعلمون إلخ وكلتاهما في موقع الحال أي أحسبهم ما وجدوا ~~عليه آباءهم كائنين على كل حال مفروض وقد حذفت الأولى في الباب حذفا مطردا ~~لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة كيف لا وأن الشيء إذا تحقق عند المانع ~~فلأن يتحقق عند عدمه أولى كما في قولك أحسن إلى فلان وإن اساء إليك أي أحسن ~~إليه إن لم يسىء إليك وإن أساء أي أحسن إليه كائنا على كل حال مفروض وقد ~~حذفت الأولى لدلالة الثانية عليها دلالة ظاهرة إذ الإحسان حيث أمر به عند ~~المانع فلأن يؤمر به عند عدمه أولى وعلى هذا السر يدور ما في إن ولو ~~الوصليتين من المبالغة والتأكيد وجواب لو محذوف لدلالة ما سبق عليه أي لو ~~كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون حسبهم ذلك أو يقولون ذلك وما في لو ~~من معنى الامتناع والاستبعاد إنما هو بالنظر إلى زعمهم لا إلى نفس الأمر ~~وفائدته المبالغة في الإنكار والتعجيب ببيان أن ما قالوه موجب للإنكار ~~والتعجيب إذا كان كون آبائهم جهلة ضالين في حيز الاحتمال البعيد فكيف إذا ~~كان ذلك واقعا لا ريب فيه وقيل مآل الوجهين واحد لأن الجملة المقدرة حال ~~فكذا ما عطف عليها وأنت خبير بأن الحال على الوجه الأخير مجموع الجملتين لا ~~الأخيرة فقط وأن الواو للعطف لا للحال وقد مر التحقيق في قوله تعالى أولو ~~كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون فتدبر < < # | المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم @QE@ أي ألزموا أمر أنفسكم ~~وإصلاحها وقرىء بالرفع على الابتداء أي واجبة عليكم أنفسكم وقوله عز وجل ~~@QB@ لا يضركم ms0963 من ضل إذا اهتديتم @QE@ إما مجزوم على أنه جواب للأمر أو نهي ~~مؤكد له وإنما ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء ~~المدغمة إذ الأصل لا يضرركم ويؤيده القراءة بفتح الراء وقراءة من قرأ لا ~~يضركم بكسر الضاد وضمها من ضار يضيره ويضوره وإما مرفوع على أنه كلام ~~PageV03P087 < # > المائدة آية 106 # مستأنف في موقع التعليل لما قبله ويعضده قراءة من قرأ لا يضيركم أي لا ~~يضركم ضلال من ضل إذا كنتم مهتدين ولا يتوهمن أن فيه رخصة في ترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر مع استطاعتهما كيف لا ومن جملة الاهتداء أن ينكر ~~على المنكر حسبما تفي به الطاقة قال صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا ~~فاستطاع أن يغيره فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ~~وقد روي أن الصديق رضي الله تعالى عنه قال يوما على المنبر يأيها الناس ~~إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هي وإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الناس إذا رأو منكرا فلم يغيروه عمهم الله ~~بعقاب فأمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر ولا تغتروا بقول الله عز وجل يأيها ~~الذين آمنوا إلخ فيقول أحدكم على نفسي والله لتأمرن بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر أو ليستعلمن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم ليدعون ~~خياركم فلا يستجاب لهم وعنه صلى الله عليه وسلم ما من قوم عمل فيهم منكر أو ~~سن فيهم قبيح فلم يغيروه ولم ينكروه إلا وحق على الله تعالى أن يعمهم ~~بالعقوبة جميعا ثم لا يستجاب لهم والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على ~~الكفرة وكانوا يتمنون إيمانهم وهم من الضلال بحيث لا يكادون يرعوون عنه ~~بالأمر والنهي وقيل كان الرجل إذا اسلم لاموه وقالوا له سفهت آباءك وضللتهم ~~أي نسبتهم إلى السفاهة والضلال فنزلت تسلية له بأن ضلال آبائه لا يضره ولا ~~يشينه @QB@ إلى الله @QE@ لا إلى أحد سواه @QB@ مرجعكم @QE@ رجوعكم يوم ~~القيامة @QB@ جميعا @QE@ بحيث لا يتخلف عنه أحد ms0964 من المهتدين وغيرهم فينبئكم ~~بما كنتم تعملون @QB@ في الدنيا @QE@ من أعمال الهداية والضلال فهو وعد ~~ووعيد للفريقين وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بعمل غيره < < # | المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ استئناف مسوق لبيان الأحكام المتعلقة ~~بأمور دنياهم إثر بيان الأحوال المتعلقة بأمور دينهم وتصديره بحر في النداء ~~والتنبيه لإظهار كمال العناية بمضمونه وقوله عز وجل @QB@ شهادة بينكم @QE@ ~~بالرفع والإضافة إلى الظرف توسعا إما باعتبار جريانها بينهم أو باعتبار ~~تعلقها بما يجري بينهم من الخصومات مبتدأ وقوله تعالى @QB@ إذا حضر أحدكم ~~الموت @QE@ أي شارفه وظهرت علائمه ظرف لها وتقديم المفعول لإفادة كمال تمكن ~~الفاعل عند النفس وقت وروده عليها فإنه أدخل في تهوين أمر الموت وقوله ~~تعالى @QB@ حين الوصية @QE@ بدل منه لا ظرف للموت كما توهم ولا لحضوره كما ~~قيل فإن في الإبدال تنبيها على أن الوصية من المهمات المقررة التي لا ينبغي ~~أن يتهاون بها المسلم ويذهل عنها وقوله تعالى @QB@ اثنان @QE@ خبر للمبتدأ ~~بتقدير المضاف أي شهادة بينكم حينئذ شهادة اثنين أو فاعل شهادة بينكم على ~~أن خبرها محذوف أي فيما نزل عليكم أن يشهد بينكم اثنان وقرىء شهادة بالرفع ~~والتنوين والإعراب كما سبق وقرىء شهادة بالنصب PageV03P088 < # > المائدة آية 106 # والتنوين على أن عاملها مضمر هو العامل في اثنان ايضا أي ليقم شهادة ~~بينكم اثنان @QB@ ذوا عدل منكم @QE@ أي من أقاربكم لأنهم أعلم بأحوال الميت ~~وأنصح له وأقرب إلى تحري ما هو أصلح له وقيل من المسلمين وهما صفتان لاثنان ~~@QB@ أو آخران @QE@ عطف على اثنان تابع له فيما ذكر من الخبرية والفاعلية ~~أي أو شهادة آخرين أو أن يشهد بينكم آخران أو ليقم شهادة بينكم آخران وقوله ~~تعالى @QB@ من غيركم @QE@ صفة لآخران أي كائنان من غيركم أي من الأجانب ~~وقيل من أهل الذمة وقد كان ذلك في بدء الإسلام لعزة وجود المسلمين لا سيما ~~في السفر ثم نسخ وعن مكحول أنه نسخها قوله تعالى وأشهدوا ذوى عدل منكم @QB@ ~~إن أنتم @QE@ مرفوع بمضمر يفسره ما بعده تقديره ms0965 إن ضربتم فلما حذف الفعل ~~انفصل الضمير وهذا رأي جمهور البصريين وذهب الأخفش والكوفيون إلى أنه مبتدأ ~~بناء على جواز وقوع المبتدأ بعد أن الشرطية كجواز وقوعه بعد إذا فقوله ~~تعالى @QB@ ضربتم في الأرض @QE@ أي سافرتم فيها لا محل له من الإعراب عند ~~الأولين لكونه مفسرا ومرفوع على الخبرية عند الباقين وقوله تعالى فاصابتكم ~~مصيبة الموت عطف على الشرطية وجوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه أي إن ~~سافرتم فقاربكم الأجل حينئذ وما معكم من الأقارب أو من أهل الإسلام من ~~يتولى أمر الشهادة كما هو الغالب المعتاد في الأسفار فليشهد آخران أو ~~فاستشهدوا آخرين أو فالشاهدان آخران كذا قيل والأنسب أن يقدر عين ماسبق أي ~~فآخران على معنى شهادة بينكم شهادة آخرين أو فأن يشهد آخران على الوجوه ~~المذكورة ثمة وقوله تعالى @QB@ تحبسونهما @QE@ استئناف وقع جوابا عما نشأ ~~من اشتراط العدالة كأنه قيل فكيف نصنع إن ارتبنا بالشاهدين فقيل تحبسونهما ~~أي تقفونهما وتصبرونهما للتحليف @QB@ من بعد الصلاة @QE@ وقيل هو صفة ~~لآخران والشرط بجوابه المحذوف اعتراض فائدته الدلالة على أن اللائق إشهاد ~~الأقارب أو أهل الإسلام وأما إشهاد الآخرين فعند الضرورة الملجئة إليه وأنت ~~خبير بأنه يقتضي اختصاص الحبس بالآخرين مع شموله للأولين أيضا قطعا على أن ~~اعتبار اتصافهما بذلك يأباه مقام الأمر بإشهادهماإذ مآله فآخران شأنهما ~~الحبس والتحليف وإن أمكن إتمام التقريب باعتبار قيد الارتياب بهما كما ~~يفيده الاعتراض الآتي والمراد بالصلاة صلاة العصر وعدم تعيينها لتعينها ~~عندهم بالتحليف بعدها لأنه وقت اجتماع الناس ووقت تصادم ملائكة الليل ~~وملائكة النهار ولأن جميع أهل الأديان يعظمونه ويجتنبون فيه الحلف الكاذب ~~وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقتئذ حلف من حلف كما سيأتي وقيل بعد ~~أي صلاة كانت لأنها داعية إلى النطق بالصدق وناهية عن الكذب والزور إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QB@ فيقسمان بالله @QE@ عطف على تحبسونهما ~~وقوله تعالى @QB@ إن ارتبتم @QE@ شرطية محذوفة الجواب لدلالة ما سبق من ~~الحبس والإقسام عليه سيقت من جهته تعالى معترضة بين القسم وجوابه ms0966 للتنبيه ~~على اختصاص الحبس والتحليف بحال الارتياب أي إن ارتاب بهما الوارث منكم ~~بخيانة وأخذ شىء من التركة فاحبسوهما وحلفوهما بالله وقوله تعالى @QB@ لا ~~نشتري به ثمنا @QE@ جواب للقسم وليس هذا من قبيل ما اجتمع فيه قسم وشرط ~~فاكتفى بذكر جواب سابقهما عن جواب الآخر كما هو الواقع غالبا فإن ذلك إنما ~~يكون عند سد جواب السابق مسد جواب اللاحق لاتحاد مضمونهما كما PageV03P089 ~~< # > المائدة 107 # في قولك والله إن أتيتني لأكرمنك ولا ريب في استحالة ذلك ههنا لأن القسم ~~وجوابه كلاهما وقد عرفت أن الشرط من جهته تعالى والاجتراء هو استبدال ~~السلعة بالثمن أي أخذها بدلا منه لا بذله لتحصيلها كما قيل وإن كان مستلزما ~~له فإن المعتبر في عقد الشراء ومفهومه هو الجلب دون السلب المعتبر في عقد ~~البيع ثم استعير لأخذ شيء بإزالة ما عنده عينا كان أو معنى على وجه الرغبة ~~في المأخوذ والإعراض عن الزائل كما هو المعتبر في المستعار منه حسبما مر ~~تفصيله في قوله تعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والضمير في به لله ~~والمعنى لا نأخذ لأنفسنا بدلا من الله أي من رحمته عرضا من الدنيا بأن ~~نهتكها ونزيلها بالحلف الكاذب أي لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال وقيل ~~الضمير للقسم فلا بد من تقدير مضاف البتة أي لا نستبدل بصحة القسم بالله أي ~~لا نأخذ لأنفسنا بدلا منها عرضا من الدنيا بأن نزيل عنه وصف الصدق ونصفه ~~بالكذب أي لا نحلف كاذبين كما ذكر وإلا فلا سداد للمعنى سواء أريد به القسم ~~الصادق أو الكاذب أما إن أريد به الكاذب فلأنه يفوت حينئذ ما هو المعتبر في ~~الاستعارة من كون الزائل شيئا مرغوبا فيه عند الحالف كحرمة اسم الله تعالى ~~ووصف الصحة والصدق في القسم ولا ريب في أن القسم الكاذب ليس كذلك وأما إن ~~أريد به الصادق فلأنه وإن أمكن أن يتوسل باستعماله إلى عرض الدنيا كالقم ~~الكاذب لكن لا محظور فيه وأما التوسل إليه بترك استعماله فلا إمكان له ههنا ms0967 ~~حتى يصح التبرؤ منه وإنما يتوسل إليه باستعمال القسم الكاذب وليس استعماله ~~من لوازم ترك استعم الالصادق ضرورة جواز تركهما معا حتى يتصور دجعل ما أخذ ~~بترك استعمال الصادق كما في صورة تقدير المضاف فإن إزالة وصف الصدق عن ~~القسم مع بقاء الموصوف مستلزمة لثبوت وصف الكذب له البتة فتأمل وقوله تعالى ~~@QB@ ولو كان @QE@ أي المقسم له المدلول عليه بفحوى الكلام @QB@ ذا قربى ~~@QE@ أي قريبا منا تأكيد لتبرئهم ما لالحف كاذبا ومبالغة في التنزه عنه ~~كأنهما قالا لا نأخذ لأنفسنا بدلا من حرمة اسمه تعالى مالا ولو انضم إليه ~~رعاية جانب الأقرباء فكيف إذا لم يكن كذلك وصيانة أنفسهما وإن كانت أهم من ~~رعاية الأقرباء لكنها ليست ضميمة للمال بل هي راجعة إليه وجواب لو محذوف ~~ثقة بدلالة ما سبق عليه أي لا نشتري به ثمنا والجملة معطوفة على أخرى مثلها ~~كما فصل في تفسير قوله تعالى ولو أعجبك الخ وقوله عز وجل @QB@ ولا نكتم ~~شهادة الله @QE@ اي الشهادة التي أمرنا الله تعالى بلإقامتها معطوف على لا ~~نشتري به داخل معه في حكم القسم وعن الشعبي أنه وقف على شهادة ثم ابتدأ ~~آلله بالمد على حذف حرف االقسم وتعويض حرف الاستفهام منه وبغير مد كقولهم ~~الله لأفعلن @QB@ إنا إذا لمن الآثمين @QE@ أي إن كتمناها وقرىء لملائمين ~~بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدخال النون فيها < < # | المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # > > @QB@ فإن عثر @QE@ أي اطلع بعد التحليف @QB@ على أنهما استحقا إثما ~~@QE@ حسبما اعترفا به بقولهما إنا إذا لمن الآثمين أي فعلا ما يوجب إثما من ~~تحريف وطكتم بأن ظهر PageV03P090 < # > المائدة آية 107 # بأيديهما شيء من التركة وادعيا استحقاقهما له بوجه من الوجوه كما وقع في ~~سبب النزول حسبما سيأتي @QB@ فآخران @QE@ أي رجلان آخران وهو مبتدأ خبره ~~@QB@ يقومان مقامهما @QE@ ولا محظور في الفصل بالخبر بين المبتدأ وبين وصفه ~~الذي هو الجار والمجرور بعده أي يقومان مقام اللذين عثر على خيانتهما وليس ~~المراد بمقامهما مقام أداء الشهادة التي تولياها ولم يؤدياها كما هي ms0968 بل هو ~~مقام الحبس والتحليف على الوجه المذكور لإظهار الحق وإبراز كذبهما فيما ~~ادعيا من استحقاقهما لما في أيديهما @QB@ من الذين استحق @QE@ على البناء ~~للفاعل على قراءة علي وابن عباس وأبي رضي الله عنهم أي من أهل الميت الذين ~~استحق @QB@ عليهم الأوليان @QE@ من بينهم أي الأقربان إلى الميت الوارثان ~~له الأحقان بالشهادة أي باليمين كما ستعرفه ومفعول استحق محذوف أي استحقا ~~عليهم أن يجردوهما للقيام بها لأنها حقهما ويظهروا بهما كذب الكاذبين وهما ~~في الحقيقة الآخران القائمان مقام الأولين على وضع المظهر مقام المضمر ~~وقرىء على البناء للمفعول وهو الأظهر أي من الذين استحق عليهم الإثم أي جنى ~~عليهم وهم أهل الميت وعشيرته فالأوليان مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~كأنه قيل ومن هما فقيل الأوليان أو هو بدل من الضمير في يقومان أو من آخران ~~وقد جوز ارتفاعه باستحق على حذف المضاف أي استحق عليهم انتداب الأولين منهم ~~للشهادة وقرىء الأولين على أنهم صفة للذين الخ مجرور أو منصوب على المدح ~~ومعنى الأولية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها وقرىء ~~الأوليين على التثنية وانتصابه على المدح وقرىء الأولان @QB@ فيقسمان بالله ~~@QE@ عطف على يقومان @QB@ لشهادتنا @QE@ المراد بالشهادة اليمين كما في ~~قوله تعالى فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله أي ليميننا على أنهما كاذبان ~~فيما ادعيا من الاستحقاق مع كونها حقة صادقة في نفسها @QB@ أحق @QE@ ~~بالقبول @QB@ من شهادتهما @QE@ أي من يمينهما مع كونها كاذبة في نفسها لما ~~أنه قد ظهر للناس استحقاقهما للإثم ويميننا منزهة عن الريب والريبة فصيغة ~~التفضيل مع أنه لا حقية في يمينهما راسا إنما هي لإمكان قبولها في الجملة ~~باعتبار احتمال صدقهما في ادعاء تملكهما لما ظهر في ايديهما @QB@ وما ~~اعتدينا @QE@ عطف على جواب القسم أي ما تجاوزنا فيها الحق أو ما اعتدينا ~~عليهما بإبطال حقهما @QB@ إنا إذا لمن الظالمين @QE@ استئناف مقرر لما قبله ~~أي إنا إن اعتدينا في يميننا لمن الظالمين أنفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى ~~وعذابه بسبب هتك حرمة اسم الله تعالى أو لمن ms0969 الواضعين الحق في غير موضعه ~~ومعنى النظم الكريم أن المحتضر ينبغي أن يشهد على وصيته عدلين من ذوي نسبه ~~أو دينه فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخران من غيرهم ثم إن وقع ارتياب ~~بهما أقسما على أنهما ما كتما من الشهادة ولا من التركة شيئا بالتغليظ في ~~الوقت فإن أطلع بعد ذلك على كذبهما بأن ظهر بأيديهما شيء من التركة وادعيا ~~تملكه من جهة الميت حلف الورثة وعمل بأيمانهم ولعل تخصيص الإثنين لخصوص ~~الواقعة فإنه روى أن تميم بن أوس الداري وعدي بن يزيد خرجا إلى الشام ~~للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص ~~وكان مسلما مهاجرا فلما قدموا الشام مرض بديل فكتب كتابا فيه جميع ما معه ~~وطرحه في متاعه ولم يخبرهما بذلك وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ~~ومات ففتشاه فوجدا فيه إناء من فضة وزنه ثلثمائة مثقال منقوشا بالذهب ~~فغيباه ودفعا المتاع إلى أهله فاصابوا فيه الكتاب فطلبوا منهما الإناء ~~فقالا ما ندري إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم PageV03P091 < # > المائدة آية 108 # ففعلنا وما لنا بالإناء من علم فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزل يأيها الذين أآمنوا الآية فاستحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر ~~بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع ولا كتما فحلفا على ~~ذلك فخلى صلى الله عليه وسلم سبيلهما ثم إن الإناء وجد بمكة فقال من بيده ~~اشتريته من تميم وعدي وقيل لما طالت المدة أظهراه فبلغ ذلك بني سهم فطلبوه ~~منهما فقالا كنا اشتريناه من بديل فقالوا ألم نقل لكما هل باع صاحبنا من ~~متاعه شيئا فقلتما لا قالا ما كان لنا بينة فكر هنا أن نقربه فرفعوهما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل قوله عز وجل فإن عثر الآية فقام عمرو بن ~~العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان فحلفا بالله بعد العصر أنهما كذبا ~~وخانا فدفع الإناء إليهما وفي رواية إلى ms0970 أولياء الميت واعلم أنهما إن كانا ~~وارثين لبديل فلا نسخ إلا في وصف اليمين فإن الوارث لا يحلف على البتات ~~وإلا فهو منسوخ < < # | المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان أن ما ذكر مستتبع للمنافع وارد ~~على مقتضى الحكمة والمصلحة أي الحكم الذي تقدم تفصيله @QB@ أدنى أن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها @QE@ أي أقرب إلى أن يؤدي الشهود الشهادة على وجهها ~~الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة خوفا من العذاب الأخروي وهذه كما ~~ترى حكمة شرعية التحليف بالتغليظ المذكور وقوله تعالى @QB@ أو يخافوا أن ~~ترد أيمان بعد أيمانهم @QE@ بيان لحكمة شرعية رد اليمين على الورثة معطوف ~~على مقدر ينبأ عنه المقام كأنه قيل ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ~~ويخافوا عذاب الآخرة بسبب اليمين الكاذبة أو يخافوا الافتضاح على رؤوس ~~الأشهاد بإبطال أيمانهم والعمل بأيمان الورثة فينزجروا عن الخيانة المؤدية ~~إليه فأي الخوفين وقع حصل المقصد الذي هو الإتيان بالشهادة على وجهها وقيل ~~هو عطف على يأتوا على معنى أن ذلك أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو ~~إلى أن يخافوا الافتضاح برد اليمين على الورثة فلا يحلفوا على موجب شهادتهم ~~إن لم يأتوا بها على وجهها فيظهر كذبهم بنكولهم وأما ما قيل من أن المعنى ~~إن ذلك أقرب إلى أحد الأمرين اللذين أيهما وقع كان فيه الصلاح أداء الشهادة ~~على الصدق والامتناع عن أدائها على الكذب فيأباه المقام إذ لا تعلق له ~~بالحادثة أصلا ضرورة أن الشاهد مضطر فيها إلى الجواب فالامتناع عن الشهادة ~~الكاذبة مستلزم للإتيان بالصادقة قطعا فليس هناك أمران ايهما وقع كان فيه ~~الصلاح حتى يتوسط بينهما كلمة أو وإنما يتأتى ذلك في شهود لم يتهموا بخيانة ~~على أن إضافة الامتناع عن الشهادة الكاذبة إلى خوف رد اليمين على الورثة ~~ونسبة الإتيان بالصادقة إلى غيره مع أن ما يقتضي أحدهما يقتضي الآخر لا ~~محالة تحكم بحت فتأمل @QB@ واتقوا الله @QE@ في مخالفة أحكامه التي من ~~جملتها هذا الحكم @QB@ واسمعوا @QE@ ما تؤمرون ms0971 به كائنا ما كان سمع طاعة ~~وقبول @QB@ والله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ الخارجين عن الطاعة أي فإن ~~لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم فاسقين والله لا يهدي القوم الفاسقين أي إلى طريق ~~الجنة أو إلى ما فيه نفعهم PageV03P092 < # > المائدة آية 109 # < < # | المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # > > @QB@ يوم يجمع الله الرسل @QE@ نصب على أنه بدل اشتمال من مفعول ~~اتقوا لما بينهما من الملابسة فإن مدار البدلية ليس ملابسة الظرفية ~~والمظروفية ونحوها فقط بل هو تعلق ما مصحح لانتقال الذهن من المبدل منه إلى ~~البدل بوجه إجمالي كما فيما نحن فيه فإن كونه تعالى خالق الأشياء كافة مالك ~~يوم الدين خاصة كاف في الباب مع أن الأمر بتقوى الله تعالى يتبادر منه إلى ~~الذهن أن المتقي أي شأن من شئونه واي فعل من أفعاله وقيل هناك مضاف محذوف ~~به يتحقق الاشتمال أي اتقوا عقاب الله فحينئذ يجوز انتصابه منه بطريق ~~الظرفية وقيل منصوب بمضمر معطوف على اتقوا وما عطف عليه أي واحذروا أو ~~اذكروا يوم الخ فإن تذكير ذلك اليوم الهائل مما يضطرهم إلى تقوى الله عز ~~وجل وتلقي أمره بسمع الإجابة والطاعة وقيل هو ظرف لقوله تعالى لا يهدي أي ~~لا يهديهم يومئذ إلى طريق الجنة كما يهدي إليه المؤمنين وقيل منصوب بقوله ~~تعالى واسمعوا بحذف مضاف أي اسمعوا خبر ذلك اليوم وقيل منصوب بفعل مؤخر قد ~~حذف للدلالة على ضيق العبارة عن شرحه وبيانه لكمال فظاعة ما يقع فيه من ~~الطامة التامة والدواهي العامة كأنه قيل يوم يجمع الله الرسل فيقول الخ ~~يكون من الأحوال والأهوال مالا يفي ببيانه نطاق المقال وإظهار الاسم الجليل ~~في موضع الإضمار لتربية المهابة وتشديد التهويل وتخصيص الرسل بالذكر ليس ~~لاختصاص الجمع بهم دون الأمم كيف لا وذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم ~~مشهود وقد قال الله تعالى يوم ندعو كل أناس بإمامهم بل لإبانة شرفهم ~~وأصالتهم والإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح بجمع غيرهم بناء على ظهور كونهم ~~أتباعا لهم ولإظهار سقوط منزلتهم وعدم لياقتهم ms0972 بالانتظام في سلك جمع السرل ~~كيف لا وهم عليهم السلام يجمعون على وجه الإجلال وأولئك يسحبون على وجوههم ~~بالأغلال @QB@ فيقول @QE@ لهم مشيرا إلى خروجهم عن عهدة الرسالة كما ينبغي ~~حسبما يعرب عنه تخصيص السؤال بجواب الأمم إعرابا واضحا إلا لصدر الخطاب بأن ~~يقال هل بلغتنم رسالاتي وماذا في قوله عز وجل @QB@ ماذا أجبتم @QE@ عبارة ~~عن مصدر الفعل فهو نصب على المصدرية أي أي إجابة أجبتم من جهة أممكم إجابة ~~قبول أو إجابة قبول أو إجابة رد وقيل عبارة عن الجواب فهو في محل النصب بعد ~~حذف الجار عنه أي بأي جواب أجبتم وعلى التقديرين ففي توجيه السؤال عما صدر ~~عنهم وهم شهود إلى الرسل عليهم السلام كسؤال الموءودة بمحضر من الوائد ~~والعدول عن إسناد الجواب إليهم بأن يقال ماذا أجابوا من الأنباء عن كمال ~~تحقير شأنهم وشدة الغيظ والسخط عليهم ما لا يخفى @QB@ قالوا @QE@ استئنماف ~~مبني على سؤال نشأ من سوق الكلام كأنه قيل فماذا يقول الرسل عليهم السلام ~~هنالك فقيل يقولون @QB@ لا علم لنا @QE@ وصيغة الماضي للدلالة على التقرر ~~والتحقق كما في قوله تعالى ونادى أصحاب الجنة أصحاب الأعراف ونظائرهما ~~وإنما يقولون ذلك تفويضا للأمر إلى علمه تعالى وإحاطته بما اعتراهم من ~~جهتهم من مقاساة الأهوال ومعاناة الهموم والأوجال وعرضا لعجزهم عن بيانه ~~لكثرته وفظاعته @QB@ إنك أنت علام الغيوب @QE@ تعليل لذلك أي فتعلم ما ~~أجابوا وأظهروا لنا وما لم نعلمه مما أضمروه في قلوبهم وفيه إظهار للشكاة ~~ورد للأمر إلى علمه تعالى بما لقوا من قبلهم من PageV03P093 < # > المائدة آية 110 # الخطوب وكابدوا من الكروب والتجاء إلى ربهم في الانتقام منهم وقيل المعنى ~~لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا وإنما الحكم للخاتمة ورد ذلك بأنهم يعرفونهم ~~بسيماهم فكيف يخفى عليهم أمرهم وأنت خبير بأن مرادهم حينئذ أن بعضهم كانوا ~~في زمانهم على الحق ثم صاروا كفرة وعن ابن عباس ومجاهد والسدي رضي الله ~~عنهم أنهم يفزعون من أول الأمر ويذهلون عن الجواب ثم يجيبون بعد ما ثابت ~~إليهم عقولهم بالشهادة ms0973 على أممهم ولا يلائمه التعليل المذكور وقيل المراد ~~به المبالغة في تحقيق فضيحتهم وقرىء علام الغيوب بالنصب على النداء أو ~~الاختصاص بالمدح على أن الكلام قد تم عند قوله تعالى أنت أي إنك أنت ~~المنعوت بنعوت كمالك المعروف بذلك < < # | المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # > > @QB@ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم @QE@ شروع في بيان ما جرى بينه ~~تعالى وبين واحد من الرسل المجموعين من المفاوضة على التفصيل إثر بيان ما ~~جرى بينه تعالى وبين الكل على وجه الإجمال ليكون ذلك كالأنموذج لتفاصيل ~~أحوال الباقين وتخصيص شأن عيسى عليه السلام بالبيان تفصيلا من بين شئون ~~سائر الرسل عليهم السلام مع دلالتها على كمال هو ل ذلك اليوم ونهاية سوء ~~حال المكذبين بالرسل لما أنه شأنه عليه السلام متعلق بكلا الفريقين من أهل ~~الكتاب الذين نعيت عليهم في السورة الكريمة جناياتهم فتفصيله أعظم عليهم ~~وأجلب لحسرتهم وندامتهم وأفت في أعضادهم وأدخل في صرفهم عن غيهم وعنادهم ~~وإذ بدل من يوم يجمع الله الخ وصيغة الماضي لما ذكر من الدلالة على تحقق ~~الوقوع وإظهار الاسم الجليل في مقام الإضمار لما مر من المبالغة في التهويل ~~وكلمة على في قوله تعالى @QB@ اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك @QE@ متعلقة ~~بنفس النعمة إن جعلت مصدرا أي أذكر إنعامي عليكما أو بمحذوف هو حال منها إن ~~جعلت إسما إي اذكر نعمتي كائنة عليكما وليس المراد بأمره عليه السلام يومئذ ~~بذكر النعمة المنتظمة في سلك التعديد تكليفه عليه السلام شكرها والقيام ~~بمواجبها ولات حين تكليف مع خروجه عليه السلام عن عهدة الشكر في أوانه أي ~~خروج بل إظهار أمره عليه السلام بتعداد تلك النعم حسبما بينه الله تعالى ~~اعتدادا بها وتلذذا بذكرها على رءوس الأشهاد لتكون حكاية ذلك على ما أنبأ ~~عنه النظم الكريم توبيخا ومزجرة للكفرة المختلفين في شأنه عليه السلام ~~إفراطا وتفريطا وإبطالا لقولهما جميعا @QB@ إذ أيدتك @QE@ ظرف لنعمتي أي ~~اذكر إنعامي عليكما وقت تأييدي لك أو حال منها أي اذكرها كائنة وقت تأييدي ~~لك وقرىء آيدتك ms0974 والمعنى واحد أي قويتك @QB@ بروح القدس @QE@ بجبريل عليه ~~السلام لتثبيت الحجة PageV03P094 المائدة آية 110 # أو باكلام الذي يحيى به الدين وإضافته إلى القدس لأنه سبب الطهر عن أوضار ~~الآثام أو يحيى به الموتى أو النفوس حياة ابدية وقيل الأرواح مختلفة ~~الحقائق فمنها طاهرة نورانية ومنها خبيثة ظلمانية ومنها مشرقة ومنها كدرة ~~ومنها حرة ومنها نذلة وكان روحه عليه السلام طاهرة مشرقة نورانية علوية ~~وأيا ما كان غهو نعمة عليهما @QB@ تكلم الناس في المهد وكهلا @QE@ استئناف ~~مبين لتأييده عليه السلام أو حال من الكاف وذكر تكليمه عليه السلام في حال ~~الكهولة لبيان أن كلامه عليه السلام في تينك الحالتين كان على نسق واحد ~~بديع صادرا عن كمال العقل مقارنا لرزانة الرأي والتدبير به واستدل على أنه ~~عليه السلام سينزل من السماء لما أنه عليه السلام رفع قبل التكهل قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما أرسله الله تعالى وهو ابن ثلاثين سنة ومكث في رسالته ~~ثلاثين شهرا ثم رفعه الله = ه تعالى إليه @QB@ وإذ علمتك الكتاب @QE@ عطف ~~على قوله تعالى إذ أيدتك منصوب بما نصبه أي اذكر نعمتي عليكما وقت تعليمي ~~لك والكتاب @QB@ والحكمة @QE@ أي جنسهما @QB@ والتوراة والإنجيل @QE@ خصا ~~بالذكر مما تناوله الكتاب والحكمة إظهارا لشرفهما وقيل الخط والحكمة الكلام ~~اتلمحكم الصواب @QB@ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير @QE@ أي تصور منه هيئة ~~مماثلة لهيئة الطير @QB@ بإذني @QE@ بتسهيلي وتيسيري لا على أن يكون الخلق ~~صادرا عنه عليه السلام حقيقة بل على أن يظهر ذلك يده عليه السلام عند ~~مباشرة السباب مع كون الخلق حقيقة لله تعالى كما قيل عنه قوله تعالى @QB@ ~~فتنفخ فيها @QE@ أي في الهيئة المصورة @QB@ فتكون @QE@ أي تلك الهيئة @QB@ ~~طيرا بإذني @QE@ فإن إذنه تعالى لو لم يكن عبارة عن تكوينه تعالى للطير بل ~~عن محض تيسيره مع صدور الفعل حقيقة عما اسند إليه لكان هذا تكونا من جهة ~~الهيئة وتكرير قوله بإذني في الطير مع كونه شيئا واحدا للتنبيه على أن كلا ~~من التصوير والنفخ أمر معظم بديع لا يتسنى ولا ms0975 يترتب عليه شيء إلا بإذنه ~~تعالى @QB@ وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني @QE@ عطف على تخلق @QB@ وإذ تخرج ~~الموتى بإذني @QE@ عطف على إذ تخلق أعيد فيه إذ لكون إخراج الموتى من ~~قبورهم لا سيما بعد ما صارت رميما معجزة باهرة ونعمة جليلة حقيقة بتذكير ~~وقتها صريحا قيل أخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية وتكرير قوله بإذني ~~في المواضع الأربعة للاعتناء بتحقيق الحق ببيان أن تلك الخوارق ليست من قبل ~~عيسى عليه الصلاة والسلام بل من جهته سبحانه قد أظهرها على يديه معجزة له ~~ونعمة خصها به وأما ذكره في سورة آل عمران مرتين لما أن ذلك موضع الإخبار ~~وهذا موضع تعداد النعم @QB@ وإذ كففت بني إسرائيل عنك @QE@ عطف على إذ تخرج ~~أي منعت الهود الذين أرادوا بك السوء عن التعرض لك @QB@ إذ جئتهم بالبينات ~~@QE@ بالمعجزات الواضحة مما ذكر وما لم يذكر كالإخبار بما يأكلون وما ~~يدخرون في بيوتهم ونحو ذلك وهو ظرف لكففت لكن لا باعتبار المجىء بها فقط بل ~~باعتبار ما يعقبه من قوله تعالى @QB@ فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر ~~مبين @QE@ فإن قولهم ذلك مما يدل على أنهم قصدوا اغتياله عليه السلام ~~المحوج إلى الكف أي كففتهم عنك حين قالوا ذلك عند مجيئك إياهم بالبينات ~~وإنما وضع ضميرهم الموصول لذمهم بما في حيز الصلة فكلمة من بيانية وهذا ~~إشارة إلى ما جاء به والتذكير لأن إشارتهم إلى ما رأوه من نفس المسمى من ~~حيث هو أو من حيث هو سحر لا من حيث هو مسمى بالبينات وقرىء إن هذا إلا ساحر ~~PageV03P095 < # > المائدة آية 111 112 # مبين فهذا حينئذ إشارة إلى عيسى عليه السلام < < # | المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # > > @QB@ وإذ أوحيت إلى الحواريين @QE@ عطف على ما قبله من أخواتها ~~الواقعة ظروفا للنعمة التي أمر بذكرها وهي وإن كانت في الحقيقة عين ما ~~يفيده الجمل التي أضيف إليها تلك الظروف من التأييد بروح القدس وتعليم ~~الكتاب والحكمة وسائر الخوارق المعدودة لكنها لمغايرتها لها بعنوان منبىء ~~عن غاية الإحسان أمر بذكرها ms0976 من تلك الحيثية وجعلت عاملة في تلك الظروف ~~لكفاية المغايرة الاعتبارية في تحقيق ما اعتبر في مدلول كلمة إذ من تعدد ~~النسبة فإنه ظرف موضوع لزمان نسبتين ماضيتين واقعتين فيه إحداهما معلومة ~~الوقوع فيه للمخاطب دون الأخرى فيراد إفادة وقوعها ايضا له فيضاف إلى ~~الجملة المفيدة للنسبة الأولى ويجعل ظرفا معمولا للنسبة الثانية ثم قد تكون ~~المغايرة بين النسبتين بالذات كما في قولك اذكر إحساني إليك إذ أحسنت إلي ~~تريد تنبيه المخاطب على وقوع إحسانك إليه وقت وقوع إحسانه إليك وهما نسبتان ~~متغايرتان بالذات وقد تكون بالاعتبار كما في قولك اذكرإحساني إليك غذ منعتك ~~من المعصية تريد تنبيهه على كون منعه إحسانا إليه لا على إحسان آخر واقع ~~حينئذ ومن هذا القبيل عامة ما وقع في التنزيل من قوله تعالى يا قوم اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا الاية وقوله تعالى يايها ~~الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم ايديهم فكف ~~أيديهم عنكم إلى غير ذلك من النظائر ومعنى إيحائه تعالى إليهم أمره تعالى ~~إياهم في الإنجيل على لسانه عليه السلام وقيل إلهامه تعالى إياهم كما في ~~قوله تعالى وأوحينا إلى أم موسى وأن في قوله تعالى @QB@ أن آمنوا بي ~~وبرسولي @QE@ مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول وقيل مصدرية وإيرادعه ~~عليه السلام بعنون الرسالة للتنبيه على كيفية الإيمان به عليه السلام كأنه ~~قيل ى منوا بوحدانيتي في الألوهية والربوبية وبرسالة رسولي ولا تزيلوه عن ~~حيزه حطا ولا رفعا وقوله تعالى @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ ~~من سوق الكلام كأنه قيل فماذا قالوا حين أوحي إليهم ذلك فقيل قالوا @QB@ ~~آمنا @QE@ أي بما ذكر من وحدانيته تعالى وبرسالة رسوله كما يؤذن به قولهم ~~@QB@ واشهد بأننا مسلمون @QE@ أي مخلصون في إيماننا من اسلم وجهه لله وهذا ~~القول منهم بمقتضى وحيه تعالى وأمره لهم بذلك نعمة جليلة كسائر النعمم ~~الفائضة عليه عليه الصلاة والسلام وكل ذلك نعمة على والدته أيضا روي أنه ~~عليه ms0977 السلام لما علم أنه سيؤمر بذكر هاتيك النعم العظام جعل يلبس الشعر ~~ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد يقول لكل يوم رزقه لم يكن له بيت فيخرب ولا ~~ولد فيموت اينما أمسى بات < < # | المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # > > @QB@ إذ قال الحواريون @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان بعض ما جرى بينه ~~عليه السلام وبين قومه منقطع عما قبله كما ينبىء عنه الإظهار في موقع ~~الإضمار وإذ منصوب بمضمر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم بطريق تلوين ~~الخطاب والالتفات لكن لا لأن الخطاب السابق لعيسى عليه PageV03P096 < # > المائدة آية 113 # السلام فإنه ليس بخطاب وإنما هو حكاية خطاب بل لأن الخطاب لمن خوطب بقوله ~~تعالى واتقوا الله الآية فتأمل كأنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم عقيب ~~حكاية ما صدر عن الحواريين من المقالة المعجودة من نعم الله تعالى الفائضة ~~على عيسى عليه السلام اذكر للناس وقت قولهم الخ وقيل هو ظرف لقالوا أريد به ~~التنبيه على أن ادعاءهم الإيمان والإخلاص لم يكن عن تحقيق وإيقان ولا ~~يساعده النظم الكريم @QB@ يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء @QE@ اختلف في أنهم هل كانوا مؤمنين أو لا فقيل كانوا ~~كافرين شاكين في قدرة الله تعالى على ما ذكروا وفي صدق عيسى عليه السلام ~~كاذبين في دعوى الإيمان والإخلاص وقيل كانوا مؤمنين وسؤالهم للاطمئنان ~~والتثبت لا لإزاحة الشك وهل يستطيع سؤال عن الفعل دون القدرة عليه تعبيرا ~~عنه بلازمه وقيل الاستطاعة على ما تقتضيه الحكمة والإرادة لا على ما تقتضيه ~~القدرة وقيل المعنى هل يطيع ربك بمعنى هل يجيبك واستطاع بمعنى أطاع كاستجاب ~~بمعنى أجاب وقرىء هل تستطيع ربك أي سؤال ربك والمعنى هل تسأله ذلك من غير ~~صارف يصرفك عنه وهي قراءة علي وعائشة وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم وسعيد ~~بن جبير في آخرين والمائدة الخوان الذي عليه الطعام من مالده إذا أعطاه ~~ورفده كأنها تميد من تقدم إليه ونظيره قولهم شجرة مطعمة وقال أبو عبيد هي ~~فاعلة ms0978 بمعنى مفعول كعيشة راضية @QB@ قال @QE@ أاستئناف مبني على سؤال ناشىء ~~مما قبله كأنه قيل فماذا قال لهم عيسى عليه السلام حين قالوا ذلك فقيل قال ~~@QB@ اتقوا الله @QE@ أي من أمثال هذا السؤال @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ أي ~~بكمال قدرته تعالى وبصحة نبوتي أو إن صدقتم في ادعاء الإيمان والإسلام فإن ~~ذلك مما يوجب التقوى والاجتناب عن أمثال هذه الاقتراحات وقيل أمرهم بالتقوى ~~ليصير ذلك ذريعة لحصول المسئول كقوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب وقوله تعالى يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا ~~إليه الوسيلة < < # | المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف كما سبق @QB@ نريد أن نأكل منها @QE@ تمهيد ~~عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال أي لسنا نريد بالسؤال إزاحة شبهتنا في ~~قدرته سبحانه على تنزيلها أو في صحة نبوتك حتى يقدح ذلك في الإيمان والتقوى ~~بل نريد أن نأكل منها أي أكل تبرك وقيل أكل حاجة وتمتع @QB@ وتطمئن قلوبنا ~~@QE@ بكمال قدرته تعالى وإن كنا مؤمنين به من قبل فإن انضمام علم المشاهدة ~~إلى العلم الاستدلالي مما يوجب ازدياد الطمأنينة وقوة اليقين @QB@ ونعلم ~~@QE@ أي علما يقينيا لا يحوم حوله شائبة شبهة اصلا وقرىء ليعلم على البناء ~~للمفعول @QB@ أن قد صدقتنا @QE@ أن هي المخففة من أن وضمير الشأن محذوف أي ~~ونعلم أنه قد صدقتنا في دعوى النبوة وأن الله يجيب دعوتنا وإن كنا عالمين ~~بذلك من قبل @QB@ ونكون عليها من الشاهدين @QE@ نشهد عليها عند الذين لم ~~يحضروها من بني إسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينا ~~ويؤمن بسببها كفارهم أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر وعليها متعلق ~~بالشاهدين إن جعل اللام للتعريف وبيان لما يشهدون عليه PageV03P097 < # > المائدة 114 115 # إن جعلت موصولة كأنه قيل على أي شهيد يشهدون فقيل عليها فإن ما يتعلق ~~بالصلة لا يتقدم على الموصول أو هو حال من اسم كان أو هو متعلق بمحذوف ~~يفسره من الشاهدين < < # | المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # > > @QB@ قال عيسى ابن مريم @QE@ لما راى عليه السلام أن لهم ms0979 غرضا صحيحا ~~في ذلك وأنهم لا يقلعون عنه أزمع على استدعائها واستنزالها وأراد أن يلزمهم ~~الحجة بكمالها روي أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين ~~فطأطأ رأسه وغض بصره ثم قال @QB@ اللهم ربنا @QE@ ناداه سبحانه وتعالى ~~مرتين مرة بوصف الألوهية الجامعة لجميع الكمالات ومرة بوصف الربوبية ~~المنبئة عن التربية إظهارا لغاية التضرع ومبالغة في الاستدعاء @QB@ أنزل ~~علينا @QE@ تقديم الظرف على قوله @QB@ مائدة @QE@ لما مر مرارا من الاهتمام ~~بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقوله @QB@ من السماء @QE@ متعلق بأنزل أو ~~بمحذوف هو صفة لمائدة أي كائنة من السماء نازلة منها وقوله @QB@ تكون لنا ~~عيدا @QE@ في محل النصب على أنه صفة لمائدة واسم تكون ضمير المائدة وخبرها ~~إما عيدا ولنا حال منه أو من ضمير تكون عند من يجوز إعمالها في الحال وإما ~~لنا وعيدا حال من الضمير في لنا لأنه وقع خبرا فيحمل ضميرا أو من ضمير تكون ~~عند من يرى ذلك أن يكون يوم نزولها عيدا نعظمه وإنما أسند ذلك إلى المائدة ~~لأن شرف اليوم مستعار من شرفها وقيل العيد السرور العائد ولذلك سمي يوم ~~العيد عيدا وقرىء تكن بالجزم على جواب الأمر كما في قوله تعالى فهب لي من ~~لدنك وليا يرثني خلا أن قراءة الجزم هناك متواترة وههنا من الشواذ @QB@ ~~لأولنا وآخرنا @QE@ بدل من لنا بإعادة العامل أي عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا ~~روي أنها نزلت يوم الأحد ولذلك اتخذخ النصارى عيدا وقيل للرؤساء منا ~~والأتباع وقيل يأكل منها أولنا وآخرنا وقرىء لأولانا واخرانا بمعنى الأمة ~~والطائفة @QB@ وآية @QE@ عطف على عيجا @QB@ منك @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة ~~لآية أي كائنة منك دالة على كمال قدرتك وصحة نبوتي @QB@ وارزقنا @QE@ أي ~~المائدة أو الشكرعليها @QB@ وأنت خير الرازقين @QE@ تذييل جار مجرى التعليل ~~أي خير من يرزق لأنه خالق الأرزاق ومعطيها بلا عوض وفي إقباله عليه السلام ~~على الدعاء بتكرير النداء المنبىء عن كمال الضراعة والابتهال وزيادته مالم ~~يخطر ببال السائلين من الأمور الداعية إلى الإجابة والقبول دلالة واضحة على ~~أنهم كانوا مؤمنين وأن ms0980 سؤالهم كان لتحصيل الطمأنينة كما في قول إبراهيم ~~عليه السلام رب أرني كيف تحيى الموتى وإلا لما قبل اعتذارهم بما ذكروه ولما ~~اضاف غليه من عنده ما يؤكده ويقربه إلى القبول < < # | المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # > > @QB@ قال الله @QE@ استئناف كما سبق @QB@ إني منزلها عليكم @QE@ ورود ~~الإجابة منه تعالى بصيغة التفعيل المنبئة عن التكثير مع كون الدعاء منه ~~عليه السلام بصيغة الإفعال لإظهار كمال PageV03P098 < # > المائدة آية 115 # اللطف والإحسان كما في قوله تعالى قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب الخ ~~بعد قوله تعالى لئن أنجانا من هذه الخ مع ما فيه من مراعاة ما وقع في عبارة ~~السائلين وفي تصدير الجملة بكلمة التحقيق وجعل خبرها اسما تحقيق للوعد ~~وإيذان بأنه تعالى منجز له لا محالة من غير صارف يثنيه ولا مانع يلويه ~~وإشعار بالاستمرار أي إني منزل المائدة عليكم مرات كثيرة وقرىء بالتخفيف ~~وقيل الإنزال والتنزيل بمعنى واحد @QB@ فمن يكفر بعد @QE@ أي بعد تنزيلها ~~@QB@ منكم @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل يكفر @QB@ فإني أعذبه @QE@ ~~بسبب كفره بعد معاينة هذه الآية الباهرة @QB@ عذابا @QE@ اسم مصدر بمعنى ~~التعذيب وقيل مصدر بحذف الزوائد وانتصابه على المصدرية بالتقديرين ~~المذكورين وجوز أن يكون مفعولا به على الاتساع وقوله تعالى @QB@ لا أعذبه ~~@QE@ في محل النصب على أنه صفة لعذابا والضمير له أي أعذبه تعذيبا لا أعذب ~~مثل ذلك التعذيب @QB@ أحدا من العالمين @QE@ أي من عالمي زمانهم أو من ~~العالمين جميعا قيل لما سمعوا هذا الوعيد الشديد خافوا أن يكفر بعضهم ~~فاستعفوا وقالوا لا نريدها فلم تنزل وبه قال مجاهد والحسن رحمهما الله ~~والصحيح الذي عليه جماعير الأمة ومشاهير الأئمة أنها قد نزلت روي أنه عليه ~~السلام لما دعا بما دعا وأجيب بما أجيب إذا بسفرة حمراء نزلت بين غمامتين ~~غمامة من فوقها وغمامة من تحتها وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين ايديهم فبكى ~~عيسى عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ~~للعالمين ولا تجعلها مثلة وعقوبة ثم قام وتوضا وصلى وبكى ثم ms0981 كشف المنديل ~~وقال بسم الله خير الرازقين فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسما ~~وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا ~~خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى ~~الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون رأس الحوالريين يا روح الله أمن ~~طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال ليس منهما ولكنه شيء اخترعه الله تعالى ~~بالقدرة العالية كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله فقالوا ~~يا روح الله لو أريتنا من هذه الاية آية أخرى فقال يا سمكة أحيي بإذن الله ~~فاضطربت ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية ثم طارت المائدة ثكم عصو ~~فمسخو قردة وخنازير وقيل كانت تأتيهم أربعين يوما غبا يجتمع عليها الفقراء ~~والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفىء طارت وهم ينظرون في ~~ظلها ولم يأكل منها فقير إلا غني مدة عمره ولا مريض إلا برىء ولم يمرض ابدا ~~ثم أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أن اجعل مائدتي في ~~الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء فاضطربت الناس لذلك فمسخ منهم من ~~مسخ فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة في الحشوش ~~فلما رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه والسلام وبكوا على الممسوخين فلما ~~ابصرت الخنازير عيسى عليه السلام بكت وجعلت تطيف به وجعل يدعوهم بأسمائهم ~~واحد بعد واحد فيبكون ويسيرون برءوسهم ولا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة ~~أيام ثم هلكوا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عيسى عليه السلام قالا ~~لهم صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكم فصاموا فلما فرغوا قالوا ~~إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا وسألوا الله تعالى المائدة فأقبلت ~~الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعتها بين ~~أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم قال طكعب نزلت منكوسة تطير ~~بها PageV03P099 < # > المائدة آية 1167 # الملائكة بين السماء والأرض عليها كل ms0982 الطعام إلا اللحم وقال قتادة كان ~~عليها ثمر من ثمار الجنة وقال عطية العوفي نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل ~~شيء وقال الكلبي نزلت سمكة وخمسة أرغفة فأكلوا ما شاء الله تعالى والناس ~~ألف ونيف فلما رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحك منهم من لم يشهد وقالوا ~~ويحكم إنما سحر أعينك فمن اراد الله به الخير ثبته على بصيرة ومن أراد ~~فتنته رجع إلى كفره فمسخوا خنازير فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم يتوالدوا ~~ولم يأكلوا ولم يشربوا وكذلك كل ممسوخ < < # | المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # > > @QB@ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم @QE@ معطوف على إذ قال الحواريون ~~منصوب بما نصبه من المضمر المخاطب به النبي صلى الله عليه وسلم أو بمضمر ~~مستقل معطوف على ذلك إي اذكر للناس وقت قول الله عز وجل له عليه السلام في ~~الآخرة توبيخا للكفرة وتبكيتا لهم بإقراره عليه السلام على رءوس الأشهاد ~~بالعبودية وأمره لهم بعبادته عز وجل وصيغة الماضي لما مر من الدلالة على ~~التحقق والوقوع @QB@ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين @QE@ الاتخاذ إما ~~متعد إلى مفعولين فإلهين ثانيهما وإما إلى واحد فهو حال من المفعول وليس ~~مدار أصل الكلام أن القول متيقن والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر ~~من إيلاء الهمزو المبتدأ على الاستعمال الفاشي وعليه قوله تعالى أأنت فعلت ~~هذا بآلهتنا ونظائره بل على أن المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين أنه ~~بأمره عليه السلام أو من تلقاء أنفسهم كما في قوله تعالى أأنتم أضللتم ~~عبادي هؤلاء أو هم ضلوا السبيل وقوله تعالى @QB@ من دون الله @QE@ متعلق ~~بالاتخاذ ومحله النصب على آية حال من فاعله أي متجاوزين الله أو بمحذوف هو ~~صفة لإلهين أي كائنين من دونه تعالى وأيا ما كان فالمراد اتخاذهما بطريق ~~إشراكهما به سبحانه كما في قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله ~~أندادا وقوله عز وجل ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله إلى قوله سبحانه وتعالى ms0983 عما يشركون إذ به يتأتى ~~التوبيخ ويتسنى التقريع والتبكيت ومن توهم أن ذلك بطريق الاستقلال ثم اعتذر ~~عنه بأن النصارى يعتقدون أن المعجزات التي ظهرت على يد عيسى ومريم عليهما ~~الصلاة والسلام لم يخلقها الله تعالى بل هم خلقاها فصح أنهم اتخذوهما في حق ~~بعض الأشياء إلهين مستقلين ولم يتخذوه تعالى إلها في حق ذلك البعض فقد ابعد ~~عن الحق بمراحل وأما من تعمق فقال إن عبادته تعالى مع عبادة غيره كلا عبادة ~~فمن عبده تعالى مع عبادتهما كأنه عبدهما ولم يعبده تعالى فقد غفل عما يجد ~~به واشتغل بما لا يعنيه كدأب من قبله فإن توبيخهم إنما يحصل بما يعتقدونه ~~ويعترفون به صريحا لا بما يلزمه بضرب من التأويل وإظهار الاسم الجليل لكونه ~~في حيز القول المسند إلى عيسى عليه السلام @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على ~~سؤال نشأ من صدر الكلام كأنه قيل فماذا يقول عيسى عليه السلام حينئذ فقيل ~~يقول وإيثار صيغة الماضي لما مر مرارا @QB@ سبحانك @QE@ سبحان علم للتسبيح ~~وانتصابه على المصدرية ولا يكاد يذكر ناصبه PageV03P100 < # > المائدة آية 117 # وفيه من المبالغة في التنزيه من حيث الاشتقاق من السبح الذي هو الذهاب ~~وافبعاد في الأرض ومن جهة النقل إلى صيغة التفعيل ومن جهة العدول من المصدر ~~إلى الاسم الموضوع له خاصة المشير إلى الحقيقة الحاضرة في الذهن ومن جهة ~~إقامته مقام المصدر مع الفعل ما لا يخفى أي أنزهك تنزيها لائقا بك من أن ~~أقول ذلك أو من أن يقال في حقك ذلك وأما تقدير من أن يكون لك شريك في ~~الألوهية فلا يساعده سياق النظم الكريم وسياقه وقوله تعالى @QB@ ما يكون لي ~~أن أقول ما ليس لي بحق @QE@ استئناف مقرر للتنزيه ومبين للمنزه منه وما ~~عبارة عن القول المذكور أي ما يستقيم وما ينبغي لي أن اقول قولا لا يحق لي ~~أن أقوله وإيثار ليس على الفعل المنفي لظهور دلالته على استمرار انتفاء ~~الحقية وإفادة التأكيد بما في حيزه من الباء فإن اسمه ضميره العائد إلى ما ms0984 ~~وخبره بحق والجار والمجرور فيما بينهما للتبيين كما في سقيا لك ونحوه وقوله ~~تعالى @QB@ إن كنت قلته فقد علمته @QE@ استئناف مقرر لعدم صدور القول ~~المذكور عنه عليه السلام بالطريق البرهاني فإن صدوره عنه مستلزم لعلمه ~~تعالى به قطعا فحيث انتفى علمه تعالى به انتفى صدوره عنه حتما ضرورة أن عدم ~~اللازم مستلزم لعدم الملزوم @QB@ تعلم ما في نفسي @QE@ استئناف جار مجرى ~~التعليل لما قبله كأنه قيل لأنك تعلم ما أخفيه في نفسي فكيف بما أعلنه ~~وقوله تعالى @QB@ ولا أعلم ما في نفسك @QE@ بيان للواقع وإظهار لقصوره أي ~~ولا أعلم مات تخفيه من معلوماتك وقوله في نفسك للمشاكلة وقيل المراد بالنفس ~~هو الذات ونسبة المعلومات إليها لما أنها مرجع الصفات التي من جملتها العلم ~~لمتعلق بها فلم يكن كنسبتها إلى الحقيقة وقوله تعالى @QB@ إنك أنت علام ~~الغيوب @QE@ تعليل لمضمون الجملتين منطوقا ومفهوما وقوله تعالى < < # | المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # > > @QB@ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به @QE@ استئناف مسوق لبيان ما صدر ~~عنه قد أدرج فيه عدم صدور القول المذكور عنه على ابلغ وجه وآكده حيث حكم ~~بانتفاء صدور جميع الأقوال المغايرة للمأمور به فدخل فيه انتفاء صدور القول ~~المذكور دخولا أوليا أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به وزإنما قيل ما قلت لهم ~~نزولا على قضية حسن الأدب ومراعاة لما ورد في الاستفهام وقوله تعالى @QB@ ~~أن اعبدوا الله ربي وربكم @QE@ تفسير للمأمور به وقيل عطف بيان للضمير في ~~به وقيل بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقا ليلزم بقاء ~~الموصول بلا عائد وقيل خبر مضمر أو مفعول مثل عو أو أعني @QB@ وكنت عليهم ~~شهيدا @QE@ رقيبا أراعي أحوالهم وأحملهم على العمل بموجب أمرك وأمنعهم عن ~~المخالفة أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان @QB@ ما دمت فيهم @QE@ ما ~~مصدرية ظرفية تقدر بمصدر مضاف إليه زمان ودمت صلتها أي كنت شهيدا عليهم مدة ~~دوامي فيما بينهم @QB@ فلما توفيتني @QE@ بالرفع إلى السمالء كما في قوله ~~تعالى إني متوفيك ورافعك إلي فإن التوفي ms0985 أخذ الشيء وافيا والموت نوع منه ~~قال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها @QB@ كنت ~~أنت الرقيب عليهم @QE@ لا غيرك فأنت ضمير الفصل أو تأكيد وقرىء الرقيب ~~بالرفع على أنه خبر أنت والجملة خبر لكان وعليهم PageV03P101 < # > المائدة آية 118 119 # متعلق به أي أنت كنت الحافظ لأعمالهم والمراقب فمنعت من أدرت عصمته عن ~~المخالفة بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الايات ~~وخذلت من خذلت من الضالين قال ما قالوا @QB@ وأنت على كل شيء شهيد @QE@ ~~اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وفيه إيذان بأنه تعالى كان هو الشهيد على الكل ~~حين كونه عليه السلام فيما بينهم وعلى متعلقه بشهيد والتقديم لمراعاة ~~الفاصلة < < # | المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # > > @QB@ إن تعذبهم فإنهم عبادك @QE@ وقد استحقوا ذلك حيث عبدوا غيرك ~~@QB@ وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز @QE@ اي القوي القادر على جميع ~~المقدورات ومن جملتهات الثواب والعقاب @QB@ الحكيم @QE@ الذي لا يريد ولا ~~يفعل إلا ما فيه حكمة ومصلحة فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم فإن عذبت فعدل ~~وإن غفرت ففضل وعدم غفران الشرك إنما هو بمقتضى الوعيد فلا امتناع فيه ~~لذاته ليمنع الترديد وقيل الترديد بالنسبة إلى فرقتين والمعنى إن تعذبهم أي ~~من كفر منهم وإن تغفر لهم أي من آمن منهم < < # | المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # > > @QB@ قال الله @QE@ كلام مستأنف ختم به حكاية ما حكي مما يقع يوم ~~يجمع الله الرسل عليهم الصلاة والسلام وأشير إلى نتيجته ومآله أي يقول الله ~~تعالى يومئذ عقيب جواب عيسى عليه السلام مشيرا إلى صدقه في ضمن بيان حال ~~الصادقين الذين هو في زمرتهم وصيغة الماضي لما مر في نظائره مرارا وقوله ~~تعالى @QB@ هذا @QE@ غشارة إلى ذلك اليوم وهو مبتدأ خبره ما بعده أي هذا ~~اليوم الذي حكى بعض ما يقع فيه إجمالا وبعضه تفصيلا @QB@ يوم ينفع الصادقين ~~@QE@ بالرفع والإضافة والمراد بالصادقين كما ينبىء عنه الاسم المستمرون في ~~الدارين على الصدق في الأمور الدينية التي معظمها التوحيد الذي نحن بصدده ~~والشرائع والأحكام المتعلقة به ms0986 من الرسل الناطقين بالحق والصدق الداعين إلى ~~ذلك وبه تحصل الشهادة بصدق عيسى عليه السلام ومن المم المصدقين لهم ~~المقتدين بهم عقدا وعملا به يتحقق المقصود بالحكاية من ترغيب السامعين في ~~الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم لا كل من صدق في أي شيء كان ضرورة ~~أن الجاني المعترف في الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذ واعتبار استمراره في ~~الدارين مع أنه لا حاجة إليه كما عرفت ولا دخل له في استتباع النفع والجزاء ~~مما لا وجه له وهذه القراءة هي التي أطبق عليها الجمهور وهي الأليق بسياق ~~النظم الكريم وسياقه وقد قرىء يوم بالنصب إما على أنه ظرف لقال فهذا حينئذ ~~إشارة إلى قوله تعالى أأنت قلت الخ وأما على أنه خبر لهذا فهو حينئذ إشارة ~~إلى جواب عيسى عليه السلام أي هذا الجواب منه عليه السلام واقع يوم ينفع ~~الخ أو إلى السؤال والجواب معا وقيل هو خبر ولكنه بني على الفتح وليس بصحيح ~~عند البصريين لأنه مضاف إلى متمكن وقرىء يوم بالرفع والتنوين كقوله تعالى ~~واتقوا يوما لا تجزى الآية @QB@ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا @QE@ استئناف مسوق لبيان النفع المذكور كأنه قيل PageV03P102 < # > المائدة آية 120 # ما لهم من النفع فقيل لهم نعيم دائم وثواب خالد وقوله تعالى @QB@ رضي ~~الله عنهم @QE@ استئناف آخر لبيان انه عز وجل أفاض عليهم غير ما ذكر من ~~الجنات ما لا قدر لها عنده وهو رضوانه ألذي لا غاية وراءه كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى @QB@ ورضوا عنه @QE@ إذ لا شيء أعز منه حتى يمتد إليه أعناق ~~الهمم @QB@ وذلك @QE@ إشارة إلى نيل رضوانه تعالى وقيل إلى نيل الكل @QB@ ~~الفوز العظيم @QE@ لما أن عظم شأن الفوز تابع لعظم شأن المطلوب الذي تعلق ~~به الفوز وقد عرفت أن لا مطلب وراء ذلك اصلا وقوله تعالى < < # | المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ لله ملك السماوات والأرض وما فيهن @QE@ تحقيق للحق وتنبيه على ~~كذب النصارى وفساد ما زعموا في حق المسيح وأمه أي له تعالى ms0987 خاصة ملك ~~السموات والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء إيجاد ~~وإعداما وإحياء وإماتة وأمرا ونهيا من غير أن يكون لشيء من الأشياء مدخل في ~~ذلك وفي غيثار ما على من المختصة بالعقلاء على تقدير تناولها للكل مراعاة ~~للأصل وإشارة إلى تساوي الفريقين في استحالة الربوبية حسب تساويهما في ~~تحقيق المربوبية وعلى تقدير اختصاصها بغير العقلاء تنبيه على كمال قصورهم ~~عن رتبة الألوهية وإهانة بهم بتغليب غيرهم عليهم @QB@ وهو على كل شيء قدير ~~@QE@ من الأشياء @QB@ قدير @QE@ مبالغ في القدرة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ~~ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا PageV03P103 < # > الأنعام آية 1 < # > سورة الأنعام # ممكية غير ست آيات أو ثلاث من قوله تعالى قل تعالوا أتل وهي مائة وخمس ~~وستون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > @QB@ الحمد لله @QE@ تعليق الحمد المعرف بلام الحقيقة اولا باسم ~~الذات الذي عليه يدور كافة ما يوجبه من صفات الكمال وإليه يؤول جميع نعوت ~~الجلال والجمال للإيذان بأنه عز وجل هو المستحق له بذاته لما مر من اقاتضاء ~~اختصاص الحقيقة به سبحانه لاقتصار جميع أفرادها عليه بالطريق البرهاني ~~ووصفه تعالى ثانيا بما ينبىء عن تفصيل بعض موجباته المنتظمة في سلك الإجمال ~~من عظائم الآثار وجلائل الأفعال من قوله عز وجل @QB@ الذي خلق السماوات ~~والأرض @QE@ للتنبيه على استحقاقه تعالى لهواستقلاله به باعتبار أفعاله ~~العظائم وآلائه الجسام أيضا وتخصيص خلقهما بالذكر لاشتمالهما على جملة ~~الآثار العلوية والسفلية وعامة الآلاء الجلية والخفية التي أجلها نعمة ~~الوجود الكافية في إيجاب حمده تعالى على كل موجود فكيف بما يتفرع عليها من ~~فنون النعم الأنفسية والآفاقية المنوط بها مصالح العباد في المعاش والمعاد ~~أي أنشأهما على ما هما عليه من النمط الفائق والطراز الرائق منطويتين من ~~أنواع البدائع وأصناف الروائع على ما تتحير فيه العقول والأفكار من تعاجيب ~~العبر والآثار تبصرة وذكرى لأولي ms0988 الأبصار وجمع السموات لظهور تعدد طبقاتها ~~واختلاف آثارها وحركاتها وتقديمها لشرفها وعلو مكانها وتقدمها وجودا على ~~الأرض كما هي @QB@ وجعل الظلمات والنور @QE@ عطف على خلق مترتب عليه لكون ~~جعلهما مسبوقا بخلق منشئهما ومحلهما داخل معه في حكم الإشعار بعلة الحمد ~~فكما أن خلق السموات والأرض وما بينهما لكونه اثرا عظيما ونعمة جليلة موجب ~~لاختصاص الحمد بخالقهما جل وعلا كذلك جعل الظلمات والنور لكونه أمرا خطيرا ~~ونعمة عظيمة مقتض لاختصاصه بجاعلهما والجمل هو الإنشاء والإبداع كالخلق خلا ~~أن ذلك مختص بالإنشاء التكويني وفيه معنى التقدير والتسوية وهذا عام له كما ~~في الآية الكريمة وللتشريعي ايضا كما في قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ~~الاية وأما ما كان فهو إنباء عن ملابسة مفعوله بشيء آخر بأن بكون فيه أوله ~~أو منه أو نحو ذلك ملابسة نصححة لأن يتوسط بينهما شيء من الظروف لغوا كان ~~أو مستقرا لكن لا على أن يكون عمدة في الكلام بل قيدا فيه كما في قوله عز ~~وجل وجعهل بينهما برزخا وقوله تعالى وجعل فيها رواسي وقوله تعالى واجعل لنا ~~من لدنك وليا PageV03P104 < # > الأنعام آية 1 # الآية فإن كل واحد من هذه الظروف إما متعلق بنفس الجعل أو بمحذوف وقع ~~حالا من مفعوله تقدمت عليه لكونه نكرة وايا ما كان فهو قيد في الكلام حتى ~~إذا اقتضى الحال وقوعه عمدة فيه يكون الجعل متعديا إلى اثنين هو ثانيهما ~~كما في قوله تعالى يجعلون أصابعهم في آذانهم وربما يشتبه الأمر فيظن أنا ~~عمدة فيه وهو في الحقيقة قيد بأحد الوجهين كما سلف في قوله تعالى إني جاعل ~~في الأرض خليفة حيث قيل إن الظرف مفعول ثان لجاعل وقد أشير هناك إلى أ الذي ~~يقضي به الذوق السليم وتقتضيه جزالة النظم الكريم أنه متعلق بجاعل أو ~~بمحذوف وقع حالا من المفعول وأن المفعول الثاني هو خليفة وأن الأول محذوف ~~على ما مر تفصيله وجمع الظلمات لظهور كثرة أسبابها ومحالها عند الناس ~~ومشاهدتهم لها على التفصيل وتقديمها على النور لتقدم ms0989 الإعدام على الملكات ~~مع ما فيه من رعاية حسن المقابلة بين القرينتين وقوله تعالى @QB@ ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون @QE@ معطوف على الجملة السابقة الناطقة بما مر من ~~موجبات اختصاصه تعالى بالحمد المستدعي لاقتصار العبادة عليه كما حقق في ~~تفسير الفاتحة الكريمة مسوق لإنكار ما عليه الكفرة واستبعاده من مخالفتهم ~~لمضمونها واجترائهم على ما يقضي ببطلانه بديهة العقول والمعنى أنه تعالى ~~كمختص باستحقاق الحمد والعبادة باعتبار ذاته وباعتبار ما فصل من شئونه ~~العظيمة الخاصة به الموجبة لقصر الحمد والعبادة عليه ثم هؤلاء الكفرة لا ~~يعملون بموجبه ويعدلون به سبحانه أي يسوون به غيره في العبادة التي هي أقصي ~~غايات الشكر الذي رأسه الحمد مع كون كا ما سواه مخلوقا له غير متصف بشيء من ~~مبادىء الحمد وكلمة ثم لاستبعاد الشرك بعد وضوح ما ذكر من الآيات التكوينية ~~القاضية ببطلانه لا بعد بيانه بالآيات التنويلية والموصول عبارة عن طائفة ~~الكفار جار مجرى الاسم لهام من غير أن يجعل كفرهم بما يجب أن يؤمن به كلا ~~أو بعضا عنوانا للموضوع فإن ذلك مخل باستبعاد ما أسند إليهم من الإشراك ~~والباء متعلقة بيعدلون ووضع الرب موضع ضميرة تعالى لزيادة التشنيع والتقبيح ~~والتقديم لمزيد الاهتمام والمسارعة إلى تحقيق مدار الإنكار والاستبعاد ~~والمحافظة على الفواصل وترك المفعول لظهوره أو لتوجيه الإنكار إلى نفس ~~الفعل يتنزيله منزلة اللازم إيذانا بأنه المدار في الاستبعاد والاستنكار لا ~~خصوصية المفعول هذا هو الحقيق بجزالة التنزيل والخليق بفخامة شأنه الجليل ~~وأما جعل الباء صلة لكفروا على أن يعدلون من العدول والمعنى أن الله حقيق ~~بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون ~~نعمته فيرده أن كفرهم به تعالى لا سيما باعتبار ربوبيته تعالى لهم اشد ~~شناعة وأعظم جناية من عدولهم عن حمده عز وجل ولتحققه مع إغفاله أيضا فجعل ~~أهون الشرين عمدة في الكلام مقصود الإفادة وإخراج أعظمهما مخرج القيد ~~المفروغ عنه مما لا عهد له في الكلام السديد فكيف بالنظم التنزيلي هذا وقد ~~قيل إنه ms0990 معطوف على خلق اتلسموات والمعنى أنه تعالى خلق ما خلق مما لا يقدر ~~عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به سبحانه ما لا يقدر على شيء منه لكن لا على ~~قصد أنه صلة مستقلة ليكون بمنزلة أن يقال الحمد لله الذي عدلوا به بل على ~~أنه داخل تحت الصلة بحيث يكون الكل صلة واحدة كأنه قيل الحمد لله الذي كان ~~منه تلك النعم العظام ثم من الكفرة والكفر وأنت خبير بأن ما ينتظم في سلك ~~الصلة المنبئة عن موجبات حمده عز PageV03P105 < # > الأنعام آية 2 جل حقه أن يكون له دخل في ذلك الإنباء ولو في الجملة ولا ~~ريب في أن كفرهم بمعزل منه وادعاء أن له دخلا فيه لدلالته على كمال الجود ~~كأنه قيل الحمد لله الذي أنعم بمثل هذه النعم العظام على من لا يحمده تعسف ~~لا يساعده النظام وتعكيس يأباه المقام كيف لا ومساق النظم الكريم كما تفصح ~~عنه الآيات الآتية تشنيع الكفرة وتوبيخهم ببيان غاية إساءتهم مع نهاية ~~إحسانه تعالى إليهم لا بيان نهاية إحسانه تعالى غليهم مع غاية اساءتهم في ~~حقه تعالى كما يقتضيه الادعاء المذكور وبهذا اتضح أنه لا سبيل إلى جعل ~~المعطوف من روادف المعطوف عليه لما أن حق الصلة أن تكون غير مقصودة الإفادة ~~فما ظنك بما هو من روادفها وقد عرفت أن المعطوف هو الذي سيق له الكلام ~~فتأمل وكن على الحق المبين < < # | الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > @QB@ هو الذي خلقكم من طين @QE@ استئناف مسوق لبيان بطلان كفرهم ~~بالبعث مع مشاهدتهم لما يوجب الإيمان به إثر بيان بطلان إشراكهم به تعالى ~~مع معاينتهم لموجبات توحيده وتخصيص خلقهم بالذكر من بين سائر دلائل صحة ~~البعث مع أن ما كر من خلق السموات والأرض من أوضحها وأظهرها كما ورد في ~~قوله تعالى أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم لما أن ~~محل النزاع بعثهم فدلالة بدء خلقهم على ذلك أظهروهم بشئون أنفسهم أعرف ~~والتعامي عن الحجة النيرة أقبح والالتفات لمزيد التشنيع ms0991 والتوبيخ أي ابتدأ ~~خلقكم منه فإنه المادة الأولى للكل لما أنه منشأ آدم الذي هو أبو البشر ~~وإنما نسب هذا الخلق إلى المخاطبين لا إلى آدم عليه السلام وهو المخلوق منه ~~حقيقة بأن يقال هو الذي خلق أباكم الخ مع كقاية علمهم بخلقه عليهالسلام منه ~~في إيجاب الإيمان بالبعث وبطلان الامتراء لتوضيح منهاج القياس وللمبالغة في ~~إزاحة الاشتباه والالتباس مع ما فيه من تحقيق الحق والتنبيه على حكمة خفية ~~هي أن كل فرد من أفراد البشر له حظ من إنشائه عليه السلام منه حيث لم تكن ~~فطرته البديعة مقصورة على لا نفسه بل كانت أنموذجا منطويا على فطرة سائر ~~آحاد الجنس انطواء إجماليا مستتبعا لجريان آثارها على الكل فكأن خلقه عليه ~~السلام من الطين خلقا لكل أحد من فروعه منه ولما كان خلقه على هذا النمط ~~الساري إلى جميع أفراد ذريته أبدع من أن يكون ذلك مقصورا على نفسه كما هو ~~المفهوم من نسبة الخق المذكور إليه وأدل على عظم قدرة الخلاق العليم وكمال ~~علمه وحكمته وكان ابتداء حال المخاطبين أولى بأن يكون معيار لانتهائها فعل ~~ما فعل ولله در شأن التنزيل وعلى هذا السر مدار قوله تعالى ولقد خلقناكم ثو ~~صورناكم الخ وقوله تعالى وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا كما سيأتي وقيل ~~المعنى خلق اباكم منه على حذف المضاف وقيل معنى خلقهم منه خلقهم من النطفة ~~الحاصلة من الأغذية المتكونة من الأرض وأيا ما كان ففيه من وضوح الدلالة ~~على كمال قدرته تعالى على البعث ما لا يخفى فإن من قدر على غحياء ما لم يشم ~~رائحة الحياة قط كان على إحياء ما قارنها مدة أظهر قدرة @QB@ ثم قضى @QE@ ~~أي كتب لموت كل واحد منكم أجلا خاصا له أي أحدا معينا من الزمان يفنى عند ~~حلوله لا محالة وكلمة ثم للإيذان بتفاوزت ما بين خلقهم وبين تقدير آجالهم ~~حسبما تقتضيه الحكم البالغة @QB@ وأجل مسمى @QE@ أي حد معين لبعثكم جميعا ~~وهو مبتدأ لتخصصه بالصفة كما في قوله تعالى ms0992 ولعبد مؤمن ولوقوعه PageV03P106 ~~< # > الأنعام آية 3 # في موقع التفصيل كما في قول من قال إذا ما بكى من خلفها انصرفت له بشق ~~وشق عندنا لم يحول وتنوينه لتفخيم شأنه وتهويل أمره لذلك أوثر تقديمه على ~~الخبر الذي هو @QB@ عنده @QE@ مع أن الشائع المستفيض هو التأخير كما في ~~قولك عندي كلام حق ولي كتاب نفيس كأنه قيل وأي أجل مسمى مثبت معين في علمه ~~لا يتغير ولا يقف على وقت حلوله أحد لا مجملا ولا مفصلا وأما أجل الموت ~~فمعلوم إجمالا وتقريبا بناء على ظهور أماراته أو على ما هو المعتاد في ~~أعمار الإنسان وتسميته أجلا إنما هي باعتبار كونه غاية لمدة لبثهم في ~~القبور لا باعتبار كونه مبدأ لمدة القيامة كما أن مدار التسمية في الأجل ~~الأول هو كونه آخر مدة الحياة لا كونه أول مدة الممات لما أن الأجل في ~~اللغة عبارة عن آخر المدة لا عن أولها وقيل الأجل الأول ما بين الخلق ~~والموت الثاني ما بين الموت والبعث مكن البرزخ فإن الأجل كما يطلق على آخر ~~المدة يطلق على كلها وهو الأوفق لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~الله تعالى قضى لكل أحد أجلين أجلا من مولده إلى موته وأجلا من موته إلى ~~مبعثه فإن كان برا تقيا وصولا للرحم زيد له من أجل البعث في أجل العمر وإن ~~كان فاجرا قاطعا نقص من أجل العمر وزيد في أجلى البعث وذلك قوله تعالى وما ~~يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب فمعنى عدم تغير الأجل حينئذ عدم ~~تغير آخره والأول هو الأشهر الأليق بتفخيم الأجل الثاني المنوط باختصاصه ~~بعلمه تعالى والأنسب بتهويله المبني على مقارنته للطامة الكبرى فإن كون ~~بعضه معلوما للخلق ومضيه من غير أن يقع فيه شيء من الدواهي كما يستلزمه ~~الحمل على المعنى الثاني مخل بذلك قطعا ومعنى زيادة الأجل ونقصه فيما روي ~~تأخير الأجل الأول وتقديمه @QB@ ثم أنتم تمترون @QE@ استبعاد واستنكار ~~لامترائهم في البعث بعد معابنتهم لما ms0993 ذكر من الحجج الباهرة الدالة عليه أي ~~تمترون في وقوعه وتحققه في نفسه مع مشاهدتكم في أنفسكم من الشواهد ما يقطع ~~مادة الامتراء بالكلية فإن من قدر على إفاضة الحياة وما يتفرع عليها من ~~العلم والقدرة وسائر الكمالات البشرية على مادة غير مستعدة لشيء منها اصلا ~~كان أوضح اقتدار على إفاضتها على مادة قد استعدت لها وقارنتها مدة ومن ههنا ~~تبين أن ما قيل من أن الأجل الأول هو النوم والثاني هو الموت أو أن الأول ~~أجل الماضيين والثاني أجل الباقيين أو أن الأول مقدار ما مضى من عمر كل أحد ~~والثاني مقدار ما بقي منه مما لا وجه له أصلا لما رأيت من أن مساق النظم ~~الكريم استبعاد امترائهم في البعث الذي عبر عن وقته بالأجل المسمى فحيث ~~أريد به أحد ما ذكر من الأمور الثلاثة ففي أي شيء يمترون ووصفهم بالامتراء ~~الذي هو الشك وتوجيه الاستبعاد إليه مع أنهم جازمون بانتفاء البعث مصرون ~~على إنكاره كما ينبىء عنه قولهم أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا ~~لمبعوثوتن ونظائره للدلالة على أن جزمهم المذكور في أقصى مراتب الاستبعاد ~~والاستنكار وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # > > @QB@ وهو الله @QE@ جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على ما قبلها مسوقة ~~لبيان شمول أحكام الهيته تعالى لجميع المخبوقات وإحاطة علمه بتفاصيل أحوال ~~العباد واعمالهم المؤدية إلى الجزاء غثر الإشارة إلى تحقق المعاد في تضاعيف ~~بيان كيفية خلقهم وتقدير آجالهم قوله تعالى @QB@ في السماوات وفي الأرض ~~@QE@ متعلق بالمعنى PageV03P107 < # > الأنعام آية 4 # الوصفي الذي ينبىء عنه الاسم الجليل إما باعتبار أصل اشتقاقه وكونه علما ~~للمعبود بالحق كأنه قيل وهو لمعبود فيهما وإما باعتبار أنه اسم اشتهر بما ~~اشتهرت به الذات من صفات الكمال فلو حظ معه منها ما يقتضيه المقام من ~~المالكية الكلية والتصرف الكامل حسبما تقتضيه المشيئة المبنية على الحكم ~~البالغة فعلق به الظرف من تلك الحيثية فصار كأنه قبل وهو المالك أو المتصرف ~~المدبر فيهما كما في قوله تعالى وهو الذي في السماء إله ms0994 وفي الأرض إله وليس ~~المراد بما ذكر من الاعتبارين أن الاسم الجليل يحمل على معناه اللغوي أو ~~على معنى المالك أو المتصرف أو نحو ذلك بل مجرد ملاحظة أحد المعاني ~~المذكورة في ضمنه كما لوحظ مع اسم الأسد في قوله اسد على الخ ما اشتهر به ~~من وصف الجراءة التي اشتهر بها مسماه فجرى مجرى جرىءعلى وبهذا تبين أن ما ~~قيل بصدد التصوير والتفسير أي هو المعروف بذلك في السموات وفي الأرض أو هو ~~المعروف المشتهر بالصفات الكمالية أو هو المعروف بالإلهية فيهما أو نحو ذلك ~~بمعزل من التحقيق فإن المعتبر مع الاسم هو نفس الوصف البذي اشتهر به غذ هو ~~الذي يقتضيه المقام حسبما بين آنفا لاشتهاره به ألا يرى أن كلمة على في ~~المثال المذكور لا يمكن تعليقها باشتهار الاسم بالجراءة قطعا وقيل هو متعلق ~~بما يفيده التركيب الحصري من التوحد والتفرد كأنه قيل وهو المتوحد بالإلهية ~~فيهما وقيل بما تقرر عند الكل من إطلاق هذا الاسم عليه خاصة كأنه قيل وهو ~~الذي يقال له الله فيهما لا يشرك به شيء في هذا الاسم على الوجه الذي سبق ~~من اعتبار معنى التوحد أو القول في فحوى الكلام بطريق الاستتباع لا على حمل ~~الاسم الجليل على معنى المتوحد بالإلهية أو على تقدير القول وقد جوز أن ~~يكون الظرف خبرا ثانيا على أن كونه سبحانه فيهما عبارة عن كونه تعالى ~~مبالغا في العلم بما فيهما بناء على تنزيل علمه المقدس عن حصول الصور ~~والأشباح لكونه حضوريا منزلة كونه تعالى فيهما وتصويره به على طريقة ~~التمثيل المبني على تشبيه حالة علمه تعالى بما فيهما بحالة كونه تعالى ~~فيهما فإن العالم إذا كان في مكان كان عالما به وبما فيه على وجه لا يخفى ~~عليه منه شيء فعلى هذا يكون قوله عز وجل @QB@ يعلم سركم وجهركم @QE@ أي ما ~~أسررتموه وما جهرتم به من الأقوال وما أسررتموه وما أعلنتموه كائنا ما كان ~~من الأقوال والأعمال بيانا وتقريرا لمضمونه وتحقيقا للمعنى المراد منه ~~وتعليق ms0995 علمه عز وجل بما ذكر خاصة مع شموله لجميع ما فيهما حسبما تفيده ~~الجملة السابقة لانسياق النظم الكريم إلى بيان حال المخاطبين وكذا على ~~الوجه الثاني فإن ملاحظة الاسم الجليل من حيث المالكية الكلية والتصرف ~~الكامل الجاري على النمط المذكور مستتبعة لملاحظة علمه المحيط حتما فيكون ~~هذا بيانا وتقريرا له بلا ريب وأما على الأوجه الثلاثة الباقية فلا سبيل ~~إلى كونه بيانا لكن لا لما قيل من أنه لا دلالة لاستواء السر والجهر في ~~علمه تعالى على ما اعتبر فيهما من المعبودية والاختصاص بهذا الاسم إذ ربما ~~يعبد ويختص به من ليس له كمال العلم فإنه باطل قطعا إذ المراد بمال ذكر هو ~~المعبودية بالحق والاختصاص بالاسم الجليل ولا ريب في أنهما مما لا يتصور ~~فيمن ليس له كمال العلم بديهة لأن ما ذكر من العلم غير معتبر في مدلول شيء ~~من المعبودية بالحق والاختصاص بالاسم حتى يكون هذا بيانا له وبهذا تبين أنه ~~ليس ببيان على الوجه الثالث أيضا لما أن التوحد بالإلهية لا يعتبر في ~~مفهومه العلم الكامل ليكون هذا بيانا له بل هو معتبر فيما صدق عليه المتوحد ~~وذلك غير كاف PageV03P108 < # > الأنعام آية 4 5 # في البيانية وقيل هو خبر بعد خبر عند من يجوز كون الخبر الثاني جملة كما ~~في قوله تعالى فغذا هي حية تسعة وقيل هو الخبر والاسم الجليل بدل من هو وبه ~~يتعلق الظرف المتقدم ويكفي في ذلك كون المعلوم فيهما كما في قولك رميت ~~الصيد في الحرم إذا كان هو فيه وأنت خارجه ولعل جعل سرهم جهرهم فيهما ~~لتوسيع الدائرة وتصوير أنه لا يعزب عن علمه شيء منهما في أي مكان كان لا ~~لأنهما قد يكونان في السموات أيضا وتعميم الخطاب لأهلها تعسف لا يخفى @QB@ ~~ويعلم ما تكسبون @QE@ أي ما تفعلونه لجلب نفع أو دفع ضر من الأعمال ~~المكتسبة بالقلوب أو بالجوارح سرا أو علانية وتخصيصها بالذكر مع إندراجها ~~فيما سبق على التفسير الثاني للسر والجهر لإظهار كمال الاعتناء بها لأنها ~~التي ms0996 يتعلق بها الجزاء وهو السر في إعادة يعلم < < # | الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > @QB@ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم @QE@ كلام مستأنف وارد لبيان ~~كفرهم بآيات الله وإعراضهم عنها بالكلية بعد ما بين في الآية الأولى ~~إشراكهم باللخه سبحانه وإعراضهم عن بعض آيات التوحيد وفي الآية الاثنية ~~امتراؤهم في البعث وإعراضهم عن بعض ى ياته والالتفات للإشعار بأن ذكر ~~قبائحهم قد اقتضى أن يضرب عنهم الخطاب صفحا وتعدد جناياتهم لغيرهم ذما لهم ~~وتقبيحا لحالهم فما نافية وصيغة المضارع لحطكاية الحال الماضية أو للدلالة ~~على الاستمرار التجددي ومن الأولى مزيدة للاستغراق والثاني تبعيضية واقعة ~~مع مجرورها صفة لاية وإضافة الآيات إلى اسم الرب المضاف إلى ضميرهم لتفخيم ~~شأنها المستتبع لتهويل ما اجترءوا عليه في حقها والمراد بها إما الايات ~~التنزيلية فإتيانها نزولا والمعنى ما ينزل إليهم آية من الآيات القرآنية ~~التي من جملتها هاتيك الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله عز وجل ~~المنبئة عن جريان أحكام الوهيته تعالى على كافة الكائنات وإحاطة علمه بجميع ~~أحوال الخق وأعمالهم الموجبة للإقبال عليها والإيمان بها @QB@ إلا كانوا ~~عنها معرضين @QE@ أي على وجه التكذيب والاستهزاء كما ستقف عليه وأما الآيات ~~التكوينية الشاملة للمعجزات وغيرها من تعاجيب المصنوعات فإتيانها ظهورها ~~لهم والمعنى ما يظهر لهم ى ية من الايات التكوينية التي من جملتها ما ذكر ~~من جلائل شئونه تعالى الشاهة بوحدانيته إلا كانوا عنها معرضين تاركين للنظر ~~الصحيح فيها المؤدي إلى الإيمان بمكونها وإيثاره على أن يقال إلا أعرضوا ~~عنها كما وقع مثله في قوله تعالى وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~للدلالة على استمرارهم على الإعراض حسب استمرار إتيان الآيات وعن متعلقة ~~بمعرضين قدمت عليه مراعاة للفاواصل والجملة في محل النصب على أنها حال من ~~مفعول تأتي أو من فاعله المتخحصص بالوصف لاشتمالها على ضمير كل منهما وأيا ~~ما كان ففيها دلالة بينة على كمال مسارعتهم إلى الإعراض وإيقاعهم له في أن ~~الإتيان كما يفصح عنه كلمة لما في قوله تعالى < < # | الأنعام ms0997 : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # > > @QB@ فقد كذبوا بالحق لما جاءهم @QE@ فإن الحق عبارة عن القرآن الذي ~~أعرضوا عنه حين أعرضوا عن كل آية آية منه عبر بذلك إبانة لكمال قبح ما ~~فعلوا به فإن تكذيب الحق مما لا يتصور صدوره PageV03P109 < # > الأنعام آية 6 # عن أح والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها لكن لا على أنها شيء مغاير له ~~في الحقيقة واقع عقيبه أو حاصل بسببه بل على أن الأول وهو عين الثاني حقيقة ~~وإنما الترتيب بحسب التغاير الاعتباري وقد لتحقيق ذلك المعنى كما في قوله ~~تعالى فقد جاءوا ظلما وزورا بعد قوله تعالى وقال الذين كفروا إن هذا الا ~~إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فإن ما جاءوه أي فعلوه من الظلم والزور ~~عين قولهم المحكي لكنه لما كان مغايرا له مفهوما وأشنع منه حالا رتب عليه ~~بالفاء ترتيب اللازم على الملزوم تهويلا لأمره كذلك مفهوم التكذيب بالحق ~~حيث كان أشنع من مفهوم الإعراض المذكور أخرج مخرج اللازم البين البطلان ~~فرتب عليه بالفاء إظهارا لغاية بطلانه ثم قيد ذلك بكونه بلا تأمل تأكيدا ~~لشناعته وتمهيدا لبيان أن ما كذبوا به آثر ذي أثير عواقب جليلة ستبدو لهم ~~البتة والمعنى أنهم حيث أعرضوا عن تلك الآيات عند إتيانها فقد كذبوا بما لا ~~يمكن تكذيبه أصلا من غير أن يتدبروا في حاله ومآله ويقفوا على ما في ~~تضاعيفه من الشواهد الموجبة لتصديقه كقوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا ~~بعلمه ولما يأتهم تأويله كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ فسوف يأتيهم أنباء ~~ما كانوا به يستهزؤون @QE@ فإن ما عبارة عن الحق المذكور عبر عنه بذلك ~~تهويلا لأمره بإبهامه وتعليلا للحكم بما في حيز الصلة وأنباؤه عبارة عما ~~سيحيق بهم من العقوبات العاجلة التي نطقت بها آيات الوعيد وفي لفظ الأنباء ~~إيذان بغاية العظم لما أن النبأ لا يطلق إلا على خبر عظيم الوقع وحملها على ~~العقوبات الآجلة أو على ظهور الإسلام وعلو كلمته يأباه الآيات الآتية وسوف ~~لتأكيد مضمون الجملة وتقريره أي فسيأتيهم ms0998 البتة وإن تأخر مصداق أنباء الشيء ~~الذي كانوا يكذبون به قبل من غير أن يتدبروا في عواقبه وإنما قيل يستهزءون ~~إيذانا بأن تكذيهم كان مقرونا بالاستهزاء كما أشير إليه هذا على أن يراد ~~بالآيات القرآنية وهو الأظهر وأما إن أريد بها الآيات التكوينية فالفاء ~~داخلة على علة جواب شرط محذوف والإعراض على حقيقته كأنه قيل إن كانوا ~~معرضين عن تلك الآيات فلا تعجب فقد فعلوا بما هو أعظم منها ما هو أعظم من ~~الإعراض حيث كذبوا بالحق الذي هو أعظم الآيات ولا مساغ لحمل الآيات في هذا ~~الوجه على كلها أصلا وأما ما قيل من أن المعنى أنهم لما كانوا معرضين عن ~~الآيات كلها كذبوا بالقرآن فمما ينبغي تنزيه التنزيل عن أمثاله < < # | الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # > > @QB@ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن @QE@ استئناف مسوق لتعيين ~~ما هو المراد بالأنباء التي سبق بها الوعيد وتقرير إتيانها بطريق الاستشهاد ~~وهمزة الإنكار لتقرير الرؤية وهي عرفانية مستدعية لمفعول واحد وكم ~~استفهامية كانت أو خبرية معلقة لها عن العمل مفيدة للتكثير سادة مع ما في ~~حيزها مسد مفعولهات منصوبة بأهلكنا على المفعولية على أنها عبارة عن ~~الأشخاص ومن قرن مميز لها على أنه عبارة عن أهل عصر من الأعصار سمو بذلك ~~لاقترانهم برهة PageV03P110 < # > الأنعام آية 6 # من الدهر كما في قوله عليه الصلاة والسلام خير القرون قرني ثم الذين ~~يلونهم الحديث وقيل هو عبارة عن مدة من الزمان والمضاف محذوف أي من اهل قرن ~~وأما انتصابها على المصدرية أو على الظرفية على أنها عبارة عن المصدر أو عن ~~الزمان فتعسف ظاهر ومن الأولى ابتدائية متعلقة بأهلكنا أي ألم يعرفوا ~~بمعاينة الآثار وسماع الأخبار كم أمة أهلكنا من قبل أهل مكة أي من قبل ~~خلقهم أو من قبل زمانهم على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كعاد ~~وثمود واضرابهم وقوله تعالى @QB@ مكناهم في الأرض @QE@ استئناف لبيان كيفية ~~الإهلاك وتفصيل مباديه مبني على سؤال نشأ من صدر الكلام كأنه قيل كيف كان ~~ذلك ms0999 فقيل مكانهم الخ وقيل هو صفة لقرن لما أن النكرة مفتقرة إلى مخصص فإذا ~~وليها ما يصلح مخصصا لها تعين وصيفته لها وأنت خبير بأن تنوينه التفخيمي ~~مغن له عن استدعاء الصفة على أن ذلك مع اقتضائه أن يكون مضمونه ومضمون ما ~~عطف عليه من الجمل الأربع أمرا مفروغا عنه غير مقصود بسياق النظم مؤد إلى ~~اختلاف النظم الكريم كيف لا والمعنى حينئذ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من ~~قرن موصوفين بكذا وكذا وبإهلاكنا إياهم بذنوبهم وأنه بين الفساد وتمكين ~~الشيء في الأرض جعله قارا فيها ولما لزمه جعلها مقرا له ورد الاستعمال بكل ~~منهما فقيل تارة مكنه في الأرض ومنه قوله تعالى ولقد مكناهم فيما إن مكناكم ~~فيه وأخرى مكن له في الأرض ومنه قوله تعالى إنا مكنا له في الأرض حتى أجرى ~~كل منهما مجرى الآخر ومنه قوله تعالى @QB@ ما لم نمكن لكم @QE@ بعد قوله ~~تعالى مكناهم في الأرض كأنه قيل في الأول مكنا لهم أو في الثاني ما لم ~~نمكنكم وما نكرة موصوفة بما بعدها من الجملة المنفية والعائد محذوف محلها ~~على النصب على المكصدرية أي مكناهم تمكينا لم نمكنه لكم والالتفات لما في ~~مواجهتهم بضعف الحال مزيد بيان لشأن الفريقين ولدفع الاشتباه من أول الأمر ~~عن مرجعي الضميرين @QB@ وأرسلنا السماء @QE@ أي المطر أو السحاب أو المظلة ~~لأنها مبدأ المطر @QB@ عليهم @QE@ متعلق بأرسلنا @QB@ مدرارا @QE@ أي ~~مغزارا حال من السماء @QB@ وجعلنا الأنهار @QE@ أي صيرناها فقوله تعالى ~~@QB@ تجري من تحتهم @QE@ مفعول ثان لجعلنا أو أنشأناها فهو حال من مفعوله ~~ومن تحتهم متعلق بتجري وفيه من الدلالة على كونها مسخرة لهم مستمرة على ~~الجريان على الوجه المذكور ما ليس في أن يقال وأجرينا الأنهار من تحتهم ~~وليس المراد بتعداد هاتيك النعم العظام الفائضة عليهم بعد ذكر تمكينهم بيان ~~عظم جنايتهم في كفرانها واستحقاقهم بذلك لأعظم العقوبات بل بيان حيازتهم ~~لجميعه اأسباب نيل المآرب ومبادىء الأمن والنجاة من المكاره والمعاطب وعدم ~~إغناء ذلك عنهم شيئا والمعنى أعطيناهم من البطة في ms1000 الأجسام وزالامتداد في ~~الأعمار والسعة من الأموال والاستظهار بأسباب الدنيا في استجلاب المنافع ~~واستدفاع المضار ما لم نعط أهل مكة ففعلوا ما فعلوا @QB@ فأهلكناهم بذنوبهم ~~@QE@ اي أهلكنا كل قرن من تلك القرون بسبب ما يخصهم من الذنوب فما أغنى ~~عنهم تلك العدد والأسباب فسيحل بهؤلاء مثل ما حل بهم من العذاب وهذا كما ~~ترى آخر ما به الاستشهاد والاعتبار وأما قوله سبحانه @QB@ وأنشأنا من بعدهم ~~@QE@ أي أحدثنا من بعد إهلاك كل قرن @QB@ قرنا آخرين @QE@ بدلا من الهالكين ~~فلبيان كمال قدرته تعالى وسعة سلطانه وأن ما ذكر من إهلاك الأمم الكثيرة ~~PageV03P111 < # > الأنعام آية 7 8 # لم ينقص من ملكه شيئا بل كلما أهلك أمة أنشأ بدلها أخرى < < # | الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # > > @QB@ ولو نزلنا عليك @QE@ جملة مستأنفة سيقت بطريق تلوين الخطاب ~~لبيان شدة شكيمتهم في المكابرة وما يتفرع عليها من الأقاويل الباطلة إثر ~~بيان إعراضهم عن آيات الله تعالى وتكذيبهم بالحق واستحقاقهم بذلك لنزول ~~العذاب ونسبة التنزيل ههنا إليه عليه السلام مع نسبة إتيان الآيات ومجىء ~~الحق فيما سبق إليهم للإشعار بقدحهم في نبوته عليه السلام في ضمن قدحهم ~~فيما نزل عليه صريحا وقال الكلبي ومقاتل نزلت في النضرين الحرث وعبد الله ~~بن أبي أمية ونوفل ابن خويلد حيث قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لن ~~نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه ~~من عند الله تعالى وأنك رسوله @QB@ كتابا @QE@ إن جعل اسما كالإمام فقوله ~~تعالى @QB@ في قرطاس @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة له أي كتابا كائنا في صحيفة ~~وإن جعل مصدرا بمعنى المكتوب فهو متعلق بنفسه @QB@ فلمسوه @QE@ 6 أي لكتاب ~~وقيل القرطاس وقوله تعالى @QB@ بأيديهم @QE@ مع ظهور أن اللمس لا يكون عادة ~~إلا بالأيدي لزيادة التعين ودفع احتمال التجوز الواقع في قوله تعالى وأما ~~لمسنا السماء أي تفحصنا أي فمسوه بأيدهم بع ما رأوه بأعينهم بحيث لم يبق ~~لهم في شانه اشتباه ولم يقدروا على الاعتذار بتسكير الأبصار @QB@ لقالوا ~~@QE@ وإنما وضع الموصول موضع ms1001 الضمير للتنصيص على اتصافهم بما في حيز الصلة ~~من الكفر الذي لا يخفى حسن موقعه باعتبار مفهومه اللغوي أيضا @QB@ إن هذا ~~@QE@ أي ما هذا مشيرين إلى ذلك الكتاب @QB@ إلا سحر مبين @QE@ أي بين كونه ~~سحرا تعننا وعنادا للحق بعد ظهوره كما هو دأب المفحم المجوج وديدان المكابر ~~اللجوج < < # | الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > @QB@ وقالوا لولا أنزل عليه ملك @QE@ شروع في قدحهم في نوبته عليه ~~السلام صريحا بعد ما اشير إلى قدحهم فيهما ضمنا وقيل هو معطوف على جواب لو ~~وليس بذاك لما أن تلك المقالة الشنعاء ليست مما يقدر صدوره عنهم على تقدير ~~تنزيل الكتاب المذكور بل هي من أباطيلهم المحققة وخرافاتهم الملفقة التي ~~يتعللون بها كلما ضاقت عليهم الحيل وعيت بهم العلل أي هلا أنزل عليه عليه ~~السلام ملك بحيث نراه ويكلمنا أنه نبي حسبما نقل عنهم فيما روي عن الكلبي ~~ومقاتل ونظيره قولهم لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ولما كان مدار هذا ~~الاقتراح على شيئين إنوال الملك كما هو وجعله معه عليه السلام نذيرا أجيب ~~عنه بأن ذلك مما لا يكاد يدخل تحت الوجود أصلا لاشتماله على أمرين متباينين ~~لا يجتمعان في الوجود لما أن إنزال الملك على صورته يقتضي انتفاء جعله ~~نذيرا وجعله نذيرا يستدعي عدم إنزاله على صورته لا محالة وقد أشير إلى ~~الأول بقوله تعالى @QB@ ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر @QE@ أي لو أنزلنا ملكا ~~عللا هيئاته حسبما اقترحوه والحال أنه من هول المنظر بحيث لا تطيق بمشاهدته ~~قوى الآحاد البشرية ألا يرى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا ~~يشاهدون الملائكة ويفاوضونهم على الصور PageV03P112 < # > الأنعام آية 9 # البشرية كضيف غبراهيم ولوط وخصم داود عليهم السلام وغير ذلك وحيث كان ~~شأنهم كذلك وهم مؤيدون بالقوى القدسية فما ظنك بمن عداهم من العوام فلو ~~شاهدوه كذلطك لقضي امر هلاكهم بالكلية واستحال جعله نذيرا وهو مع كونه خلاف ~~مطلوبهم مستلزم لإخلاء العالم عما عليه يدور نظام الدنيا والآخرة من إرسال ~~الرسل وتأسيس الشرائع وقد قال سبحانه وما ms1002 كنا معذبين حتى نبعث رسولا وفيه ~~كما ترى إيذان بأنهم في ذلك الاقتراح كالباحث عن حتفه بظلفه وأن عدم ~~الإجابة إليه للبقيا عليهم وبناءالفعل الأول في الجواب للفاعل الذي هو نون ~~العظمة مع كونه في السؤال مبنيا للمفعول لتهويل الأمر وتربية المهابة وبناء ~~الثاني للمفعول للجري على سنن الكبرياء وكلمة ثم في قوله تعالى @QB@ ثم لا ~~ينظرون @QE@ أي لا يمهلون بعد نزوله طرفة عين فضلا عن أن ينذروا به كما هو ~~المقصود بالإنذار للتنبيه على تفاوت ما بين قضاء الأمر وعدم الإنظار فإن ~~مفاجأة العذاب أشد من نفس العذاب وأشق وقيل في سبب إهلاكهم أنهم إذا عاينوا ~~الملك قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورته وهي آية لا شيء ~~ابين منها ثم لم يؤمنوا لم يكن بد من إهلاكهم وقيل أنهم إذا رأوه يزول ~~الاختيار الذي هو قاعدة التكليف فيجب إهلاكهم وإلى الثاني بقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # > > @QB@ ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا @QE@ على أن الضمير الأول للنذير ~~المفهوم من فحوى الكلام بمعونة المقام وإنما لم يجعل للملك المذكور قبله ~~بأن يعكس ترتيب المفعولين ويقال لو جعلناه نذيرا لجعلناه رجلا مع فهم ~~المراد منه أيضا لتحقيق أن مناط إبراز الجعل الأول في معرض الفرض والتقدير ~~ومدار استلزامه للثاني إنما هو ملكية النذير لا ذيرية المللك وذلك لأن ~~الجعل حقه أن يكون مفعوله الأول مبتدأ والثاني خبرا لكونه بمعنى التصيير ~~المنقول من صار الداخل على المبتدأ والخبر ولا ريب في أن مصب الفائدة ومدار ~~اللزوم بين الشرطية هو محمول المقدم لا موضوعه فحيث كانت امتناعية أريد بها ~~بيان انتفاء الجعل الأول لاستلزامه المحذور الذي هو الجعل الثاني وجب أن ~~يجعل مدار الاستلزام في الأول مفعولا ثانيا لا محالة ولذلك جعل مقابله في ~~الجعل الثاني كذلك إبانة لكمال التنافي بينهما الموجب لانتفاء الملزوم ~~والضمير الثاني للملك لا لما رجع إليه الأول والمعنى لو جعلنا النذير الذي ~~اقترحوه ملكا لمثلنا ذلك الملك رجلا لما مر من عدم ms1003 استطاعة الآحاد لمعاينة ~~الملك على هيكله وفي إيثار رجلا على بشرا إيذان بأن الجعل بطريق التمثيل لا ~~بطريق قلب الحقيقة وتعيين لما يقع به التمثيل وقوله تعالى @QB@ وللبسنا ~~عليهم @QE@ عطف على جواب لو مبني على الجواب الأول وقرىء بحذف لام الجواب ~~اكتفاء بما في المعطوف عليه يقال لبست الأمر على القوم ألبسه إذا شبهته ~~وجعلته مشكلا وأصله الستر بالثوب وقرىء الفعلان بالتشديد للمبالغة أي ~~ولخلطنا عليهم بتمثيله رجلا @QB@ ما يلبسون @QE@ على أنفسهم حينئذ بأن ~~يقولوا له إنما أنت بشر ولست بملك ولو استدل على ملكيته بالقرآن المعجز ~~الناطق بها أو بمعجزات أخر غير ملجئة إلى التصديق لكذبوه كما كذبوا النبي ~~عليه الصلاة والسلام ولو أظهر لهم صورته الأصلية لزم الأمر الأول والتعبير ~~عن تمثيله تعالى رجلا باللبس إما لكونه في سوء اللبس PageV03P113 < # > الأنعام آية 10 12 # أو لكونه سببا للبسهم أو لوقوعه في صحبته بطريق المشاكلة وفيه تأكيد ~~لاستحالة جعل النذير ملكا كأنه قيل لو فعلناع لفعلنا ما لا يليق بشأننا من ~~لبس الأمر عليهم وقد جوز أن يكون المعنى وللبسنا عليهم حينئذ مثل ما يلبسون ~~على أنفسهم الساعة في كفرهم بآيات الله البينة < < # | الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > @QB@ ولقد استهزئ برسل من قبلك @QE@ تسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عما يلقاه من قومه وفي تصدير الجملة بلام القسم وحرف التحقيق من ~~الاعتناء بها ما لا يخفى وتنوين رسل للتفخيم والتكثير ومن ابتدائية متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لرسل أي وبالله لقد استهزىء برسل أولي شأن خطير وذوي عدد ~~كبير كائنين من زمان قبل زمانك على حذف المضاف وإقامة امضاف إليه مقامه ~~@QB@ فحاق @QE@ عقيبه أي أحاط أو نزل أو حل أو نحو ذلك فإن معناه يدور على ~~الشمول واللزوم ولا يكاد يستعمل إلا في الشر والحيق مايشتمل على الإنسان من ~~مكروه فعله وقوله تعالى @QB@ بالذين سخروا منهم @QE@ أي استهزؤا بهم من ~~أولئك الرسل عليهم السلام متعلق بحاق وتقديمه على فاعله الذي هو قوله تعالى ~~@QB@ ما كانوا به يستهزؤون @QE@ للمسارعة إلى ms1004 بيان لحوق الشر بهم وما إما ~~موصولة مفيدة للتهويل أي فأحاط بهم الذي كانوا يستهزءون به حيث أهلكوا ~~لأجله وإما مصدرية أي فنزل بهم وبال استهزائهم وتقديم الجار والمجرور على ~~الفعل لرعاية الفواصل < < # | الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # > > @QB@ قل سيروا في الأرض @QE@ بعد بيان ما فعلت الأمم الخالية وما فعل ~~به خوطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنذار قومه وتذكيرهم بأحوالهم ~~الفظيعة تحذيرا لهم عما هم عليه وتملة للتسلية بما في ضمنه من العدة ~~الالطيفة بأنه سيحيق بهم مثل ما حاق بأضرابهم الأولين ولقد أنجز ذلك يوم ~~بدر أي إنجاز أي سيرو في الأرض لتعرف أحوال أولئك الأمم @QB@ ثم انظروا ~~@QE@ أي تفكروا @QB@ كيف كان عاقبة المكذبين @QE@ وكلمة ثم إما لأن النظر ~~في آثار الهالكين لا يتسنى إلا بعد انتهاءالسير إلى أماكنهم وإما لإبانة ما ~~بينهما من التفاوت في مراتب الوجوب وهو الأظهر فإن وجوب السير ليس إلا ~~لكونه وسيلة إلى النظر كما يفصح عنه العطف بالفاء في قوله عز وجل فانظروا ~~الآية وأما أن الأول الأول لإباحة السير للتجارة ونحوها والثاني لإيجاب ~~النظر في آثارهم وثم لتباعد ما بين الواجب والمباح فلا يناسب المقام وكيف ~~معلقة لفعل النظر ومحل الجملة النصب بنزع الخافض أي تفكروا في أنهم كيف ~~أهلكوا بعذاب الاستئصال والعاقبة مصد كالعافية ونظائرها وهي منتهى الأمر ~~ومآله ووضع المكذبين موضع المستهزئين لتحقيق أن مدار إصابة ما أصابهم هو ~~التكذيب لينزجر السامعون عنه لا عن الاستهزاء فقط مع بقاء التكذيب بحالة ~~بناء على توهم أنه المدار في ذلك < < # | الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ لهم بطريق الإلجاء PageV03P114 < # > الأنعامآيه 10 11 12 # والتبكيت @QB@ لمن ما في السماوات والأرض @QE@ من العقلاء وغيرهم أي لمن ~~الكائنات جميعا خالقا وملكا وتصرفا وقوله تعالى @QB@ قل لله @QE@ تقرير لهم ~~وتنبيه على أنه المتعين للجواب بالاتفاق بحيث لا يتأتى لأحد أن يجيب بغيره ~~كما نطق به قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ~~وقوله تعالى @QB@ كتب على نفسه الرحمة @QE@ جملة مستقلة داخلة ms1005 تحت الأمر ~~ناطقة بشمول رحمته الواسعة لجميع الخلق شمول ملكه وقدرته للكل مسوقة لبيان ~~أنه تعالى رءوف بعباده لا يعدل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم التوبة وافنابة ~~وأن ما سبق ذكره وما لحق من أحكام الغضب ليس من مقتضيات ذاته تعالى بل من ~~جهة الخلق كيف لا ومن رحمته أن خلقهم على الفطرة السليمة وهداهم إلى معرفته ~~وتوحيده بنصب الآيات الأنفسية والآفاقية وإرسال الرسل وإنزال الكتب ~~المشحونة بالدعوة إلى موجبات رضوانه والتحذير عن مقتضيان سخطه وقد بدلوا ~~فطرة الله تبديلا وأعرضوا عن الآيات بالمرة وكذبوا بالكتب واستهزءوا بالرسل ~~وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ولولا شمول رحمته لسلك بهؤلاء أيضا ~~مسلك الغابرين ومعنى كتب الرحمة على نفسه أنه تعالى قضاها وأوجبها بطريق ~~التفضل والإحسان على ذاته المقدسة بالذات لا بتوسط شيء أصلا وقيل ما روي عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما قضى الله ~~تعالى الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي وعنه في ~~رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لما قضى الله تعالى الخلق كتب كتابا فهو ~~عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لكعب ما أول شيء ابتدأه الله تعالى من خلقه فقال كعب ~~كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مداد كتابة الزبرجد واللؤلؤ والياقوت إني ~~أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي ومعنى سبق الرحمة وغلبتها أنها ~~أقدم تعلقا بالخلق وأكثر وصولا إليهم مع أنها من مقتضيات الذات المفيضة ~~للخير وفي التعبير عن الذات بالنفس حجة على من ادعى أن لفظ النفس لا يطلق ~~على الله تعالى وأن أريد به الذات إلا مشاكلة لما ترى من انتفاء المشاكلة ~~ههنا بنوعيها وقوله تعالى @QB@ ليجمعنكم إلى يوم القيامة @QE@ جواب قسم ~~محذوف والجملة استئناف مسوق للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي والله ~~ليجمعنكم في القبور مبعوثين أو محشورين إلى يوم ms1006 القيامة فيجازيكم على شركك ~~وسائر معاصيكم وإن أمهلكم بموجب رحمته ولم يعاجلكم بالعقوبة الدنيوية وقيل ~~إلى بمعنى اللام أي ليجمعنك ليوم القيامة كقوله تعالى إنك جامع الناس ليوم ~~لا ريب فيه وقيل هي بمعنى في أي ليجمعنكم يوم القيامة @QB@ لا ريب فيه @QE@ ~~أي في اليوم أو في الجمع وقوله تعالى @QB@ الذين خسروا أنفسهم @QE@ أي ~~بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم والاستعداد القريب ~~الحاصل من مشاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم واستماع الوحي وغير ذلك من ~~آثار الرحمة في موضع النصب أو الرفع على الذم أي أعني الذين الخ وهم مبتدأ ~~والخبر قوله تعالى @QB@ فهم لا يؤمنون @QE@ والفاء لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط والإشعار بأن عدم إيمانهم بسبب خسرانهم فإن إبطال العقل باتباع ~~الحواس والوهم والانهماك في تلقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على ~~الكفر والامتناع من الإيمان والجملة تذييل مسوق من جهته تعالى لهم لتقبيح ~~حا غير داخل PageV03P115 < # > الأنعام 13 15 # تحت الأمر < < # | الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # > > @QB@ وله @QE@ أي لله عز وجل خاصة @QB@ ما سكن في الليل والنهار @QE@ ~~نزال الملوان منزلة المكان فعبر عن نسبة الأشياء الزمانية إليهما بالسكنى ~~فيهما وتعديته بكلمة في كما في قوله تعالى وسكنتم في مساكن الذين ظلموا ~~أنفسهم أو السكون مقابل الحركة والمراد ما سكن فيهما أو تحرك فاكتفى بأحد ~~الضدين عن الآخر @QB@ وهو السميع @QE@ المبالغ في سماع كل مسموع @QB@ ~~العليم @QE@ المبالغ في العلم بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء من الأقوال ~~والأفعال < < # | الأنعام : ( 14 ) قل أغير الله . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ لهم بعد ما بكتهم بما سبق من الخطاب @QB@ أغير الله ~~أتخذ وليا @QE@ أي معبودا بطريق الاستقلال أو الاشتراك وإنما سلطت الهمزة ~~على المفعول الأول لا على الفعل إيذانا بأن المنكر هو اتخاذ غير الله وليا ~~لا اتخاذ الولي مطلقا كما في قوله تعالى أغير الله أبغي ربا وقوله تعالى ~~أفغير الله تأمروني أعبدالخ @QB@ فاطر السماوات والأرض @QE@ أي مبدعهما ~~بالجر صفة للجلالة مؤكدة للإنكار لأنه بمعنى الماضي ولذلك قرىء فطر ولا يضر ~~الفصل بينهما ms1007 بالجملة لأنها ليست بأجنبية إذ هي عاملة في عامل الموصوف أو ~~بدل فإن الفصل بينه وبين المبدل منه أسهل لأن البدل على نية تكرير العامل ~~وقرىء بالرفع والنصب على المدح وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما عرفت معنى ~~الفاطر حتى اختصم إلى أعرابيان في بشر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها ~~@QB@ وهو يطعم ولا يطعم @QE@ أي يرزق الخلق ولا يرزق وتخصيص الطعام بالذكر ~~لشدة الحاجة إليه أو لأنه معظم ما يصل إلى المرزوق من الرزق ومحل الجملة ~~النصب على الحالية فإن مضمونها مقرر لوجوب اتخاذه سبحانه وتعالى وليا وقرىء ~~ولا يطعم بفتح الياء وبعكس القراءة الأولى أيضا على أن الضمير لغير الله ~~والمعنى أأشرك بمن هو فاطر السموات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانية ~~وببنائهما للفاعل على أن الثاني بمعنى يستطعم أو على معنى أنه يطعم تارة ~~ولا يطعم أخرى كقوله تعالى يقبض ويبسط @QB@ قل @QE@ بعد بيان أن اتخاذ غيره ~~تعالى وليا مما يقضي ببطلانه بديهة العقول @QB@ إني أمرت @QE@ من جنابه عز ~~وجل @QB@ أن أكون أول من أسلم @QE@ وجهه لله مخلصا له لأن النبي إمام أمته ~~في الإسلام كقوله تعالى وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وقوله تعالى سبحانك ~~تبت إليك وأنا أول المؤمنين @QB@ ولا تكونن @QE@ أي وقيل لي ولا تكونن @QB@ ~~من المشركين @QE@ أي في أمر من أمور الدين ومعناه أمرت بالإسلام ونهيت عن ~~الشرك وقد جوز عطفه على الأمر < < # | الأنعام : ( 15 ) قل إني أخاف . . . . . # > > @QB@ قل إني أخاف إن عصيت ربي @QE@ اي بمخالفة أمره ونهيه أي عصيان ~~كان فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا وفيه بيان لكما اجتنابه صلى الله عليه ~~وسلم عن المعاصي على الإطلاق وقوله تعالى @QB@ عذاب يوم عظيم @QE@ أي عذاب ~~يوم القيامة مفعول خاف PageV03P116 < # > الأنعام آية 16 19 # والشرطية معترضة بينهما والجواب محذوف لدلالة ما قبله عليه وفيه قطع ~~لأطماعهم الفارغة وتعريض بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب العظبم < < # | الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # > > @QB@ من يصرف عنه @QE@ على البناء المفعول أي العذاب وقرىء على ~~البناء للفاعل والضمير لله ms1008 سبحانه وقد قرىء بالإظهار والمفعول محذوف وقوله ~~تعالى @QB@ يومئذ @QE@ للصرف أي في ذلك اليوم العظيم وقد جوز أن يكون هو ~~المفعول على قراءة البناء للفاعل بحذف المضاف أي عذاب يومئذ @QB@ فقد رحمه ~~@QE@ أي نجاه وأنعم عليه وقيل فقد أدخله الجنة كما في قوله تعالى فمن زحزح ~~عن النار وأدخل الجنة فقد فاز والجملة مستأنفة مؤكدة لتهويل العذاب وضمير ~~عنه ورحمه لمن هو عبارة عن غيرالعاصي @QB@ وذلك @QE@ إشارة إلى الصرف أو ~~الرحمة لأنها مؤولة بأن مع الفعل وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجته ~~وبعد مكانه في الفضل وهو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ الفوز المبين @QE@ أي ~~الظاهر كونه فوزا وهو الظفر بالبغية والألف واللام لقصره على ذلك < < # | الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > @QB@ وإن يمسسك الله بضر @QE@ أي ببلية كمرض وفقر ونحو ذلك @QB@ فلا ~~كاشف له @QE@ أي فلا قادر على كشفه عند @QB@ إلا هو @QE@ وحده @QB@ وإن ~~يمسسك بخير @QE@ من صحة ونعمة ونحو ذلك @QB@ فهو على كل شيء قدير @QE@ ومن ~~جملته ذلك فيقدر عليه فيمسك به ويحفظه عليك من غير أنيقدر على دفعه أو على ~~رفعه أحد كقوله تعالى فلا راد لفضله وحمله على تأكيد الجوابين يأبه الفاء ~~تذكرة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أهدي للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بغلة أهداها كسرى فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه ثم سار بي ميلا ~~ثم التفت إلي فقال يا غلام فقلت لبيك يا رسول الله فقال احفظ الله يحفظك ~~احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة وإذا سألت ~~فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد مضى القلم بما هو كائن فلو جهد ~~الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك ~~بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه فان استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين ~~فافعل فإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا واعلم أن ~~النصر مع الصبر وأن مع الكرب ms1009 فرجا وأن مع العسر يسرا < < # | الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة ~~@QB@ وهو الحكيم @QE@ في كل ما يفعله ويأمر به @QB@ الخبير @QE@ بأحوال ~~عباده وخفايا أمورهم واللام في المواضع الثلاثة للقصر < < # | الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ أي PageV03P117 < # > الأنعام آية 20 21 # @QB@ شيء أكبر شهادة @QE@ روي أن قريشا قالوا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ~~ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله فنزلت فأي ممبتدأ وأكبر خبره ~~وشهادة نصبعلى التمييز وقوله تعالى @QB@ قل الله @QE@ امر له صلى الله عليه ~~وسلم بأن يتولى الجواب بنفسه إما للإيذان بتعينه وعدم قدرتهم على أن يجيبوا ~~بغيره أو لأنهم ربما يتلعثمون فيه لا لترددهم في أنه أكبر من كل شيء بل في ~~كونه شهيدا في هذا الشا قوله تعالى @QB@ شهيد @QE@ خبر ميتدأ محذوف أي هو ~~شهيد @QB@ بيني وبينكم @QE@ ويجوز أن يكون الله شهيد بيني وبينكم هو الجواب ~~لأنه إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم كان أكبر شيء شهادة شهيدا له صلى الله ~~عليه وسلم وتكرير البين لتحقيق المقابلة @QB@ وأوحي إلي @QE@ اي من جهته ~~تعالى @QB@ هذا القرآن @QE@ الشاهد بصحة رسالتي @QB@ لأنذركم به @QE@ بما ~~فيه من الوعيد والاقتصار على ذكر الإنذار لما أن الكلام مع الكفرة @QB@ ومن ~~بلغ @QE@ عطف على ضمير المخاطبين أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه ~~من الأسود والأحمر أو من الثقلين أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن سيوجد ~~إلى يوم القيامة وهو دليل على أن أحكام القرآن تعم الموجودين يوم نزوله ومن ~~سيوجد بعد إلى يوم القيامة خلا أن ذلك بطريق العبارة في الكل عند الحنابلة ~~بالإجماع عندنا في غير الموجودين وفي غير المكلفين يومئذ كما مر في أول ~~سورة النساء @QB@ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى @QE@ تقرير لهم مع ~~إنكارواستبعاد @QB@ قل لا أشهد @QE@ بذلك وإن شهدتم به فإنه باطل صرف @QB@ ~~قل @QE@ تكرير للأمر للتأكيد @QB@ إنما هو إله ms1010 واحد @QE@ أي بل إنما أشهد ~~أنه تعالى لا إله إلا هو < < # | الأنعام : ( 20 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > @QB@ وإنني بريء مما تشركون @QE@ من الأصنام أو من إشراككم @QB@ ~~الذين آتيناهم الكتاب @QE@ جواب عما سبق من قولهم لقد سألنا عنك اليهود ~~والنصارى أخر عن تعيين الشهيد مسارعة إلى إلزامهم بالجواب عن تحكمهم بقولهم ~~فأرنا من يشهد لك الخ والمراد بالموصول اليهود والنصارى وبالكتاب الجنس ~~المنتظم للتوراة والإنجيل وإيرادهم بعنوان إيتاء الكتاب للإيذان بمدار ما ~~اسند غليهم بقوله تعالى @QB@ يعرفونه @QE@ أي يعرفون رسول الله صه من جهة ~~الكتابين بحليته ونعوته المذكورة فيهما @QB@ كما يعرفون أبناءهم @QE@ ~~بحلاهم بحيث لا يشكون في ذلك أصلا روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~قدم المدينة قال عمر رضي الله عنه لعبد الله بن سلام أنزل الله تعالى على ~~نبيه هذه الآية وكيف هذه المعرفة فقال يا عمر لقد عرفته فيكم حين رايته كما ~~اعرف ابني ولأنا اشد معرفة بمحمد مني بابني لأني لا أدري ما صنع النساء ~~وأشهد أنه حق من الله تعالى @QB@ الذين خسروا أنفسهم @QE@ من أهل الكتابين ~~والمشركين بأن ضيعوه فطرة الله التي فطر الناس عليها وأعرضوا عن البينات ~~الموجبة للإيمان بالكلية @QB@ فهم لا يؤمنون @QE@ لما أنهم مطبوع على ~~قلوبهم ومحل الموصول الرفع على الابتداء وخبره الجملة المصدرة بالفاء لشبه ~~الموصول بالشرط وقيل على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين خسروا الخ وقيل ~~على أنه نعت للموصول الأول وقيل النصب على الذم فقوله تعالى فهم لا يؤمنون ~~على الوجوه الأخيرة عطف على جملة الذين آتيناهم الكتاب الخ < < # | الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا @QE@ PageV03P118 بوصفهم ~~النبي الموعود في الكتابين بخلاف أوصافه صلى الله عليه وسلم فإنه افتراء ~~على الله سبحانه وبقولهم الملائكة بنات الله وقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ~~ونحو ذلك وهو إنكار واستبعاد لأن يكون أحد أظلم ممن فعل ذلك أو مساويا له ~~وإن كان سبك التركيب غير متعرض لإنكار المساواة ونفيها يشهد به العرف ~~الفاشي والاستعمال المطرد ms1011 فإنه إذا قيل من أكرم من فلان أو لا أفضل من فلان ~~فالمراد حتما أنه أكرم من كل كريم وأفضل من كل فاضل ألا يرى إلى قوله عز ~~وجل لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون بعد قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا الخ والسر في ذلك أن النسبة بين الشيئين إنما تتصور غالبا لا ~~سيما في باب المغالبة بالتفاوت زيادة ونقصانا فإذا لم يكن أحدهما أزيد ~~يتحقق النقصان لا محالة @QB@ أو كذب بآياته @QE@ كأن كذبوا بالقرآن الذي من ~~جملته الآية الناطقة بأنهم يعرفونه صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ~~وبالمعجزات وسموها سحرا وحرفوا التوراة وغيروا نعوته صلى الله عليه وسلم ~~فإن ذلك تكذيب بآياته تعالى وكلمة أو للإيذان بأن كلا من الافتراء والتكذيب ~~وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم فكيف وهم قد جمعوا بينهما فأثبتوا ما نفاه ~~الله تعالى ونفوا ما أثبته قاتلهم الله أنى يؤفكون @QB@ أنه @QE@ الضمير ~~للشأن ومدار وضعه موضعه ادعاء شهرته المغنية عن ذكره وفائدته تصدير الجملة ~~به الإيذان بفخامة مضممونها مع ما فيه من زيادة تقريره في الذهن فإن الضمير ~~لا يفهم منه من أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما ~~يعقبه فيتمكن عند وروده له فضل تمكن فكأنه قيل إن الشأن الخطير هذا هو @QB@ ~~لا يفلح الظالمون @QE@ أي لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب وإذا كان ~~حال الظالمين هذا فما ظنك بمن في الغاية القاصية من الظلم < < # | الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > @QB@ ويوم نحشرهم جميعا @QE@ منصوب على الظرفية بمضمر مؤخر قد حذف ~~إيذانا بضيق العبارة عن شرحه وبيانه وإيماء إلى عدم استطاعة السامعين ~~لسماعه لكمال فظاعة ما يقع فيه من الطامة والداهية التامة كأنه قيل ويوم ~~نحشرهم جميعا @QB@ ثم نقول @QE@ لهم ما نقول كان من الأحوال والأهوال ما لا ~~يحيط به دائرة المقال وتقدير صيغة الماضي للدلالة على التحقق ولحسن موقع ~~عطف قوله تعالى ثم لم تكن الخ عليه وقيل منصوب على المفعولية بمضمر مقدم ms1012 أي ~~واذكر لهم للتخويف والتحذير ويوم نحشرهم الخ وقيل وليتقوا أو ليحذروا يوم ~~نحشرهم الخ والضمير للكل وجميعا حال منه وقرىء يحشرهم جميعا ثم يقول بالياء ~~فيهما @QB@ للذين أشركوا @QE@ أي نقول لهم خاصة للتوبيخ والتقريع على رءوس ~~الأشهاد @QB@ أين شركاؤكم @QE@ أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله سبحانه ~~وإضافتها إليهم لما أن شركتها ليست إلا بسميتهم وتقولهم الكاذب كما ينبىء ~~عنه قوله تعالى @QB@ الذين كنتم تزعمون @QE@ أي تزعمونها شركاء فحذف ~~المفعولان معا وهذا السؤال المنبىء عن غيبة الشركاء مع عموم الحشر لها ~~لقوله تعالى احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله ~~وغير ذلك من النصوص إنما يقع بعد ما جرى بينها وبينهم من التبرؤ من ~~الجانبين وتقطع ما بينهم من الأسباب والعلائق حسبما سحكيه قوله تعالى ~~فزيلنا بينهم الخ ونحوذلك من الآيات الكريمة إما بعدم حضورها حينئذ في ~~الحقيقة بإبعادها من ذلك الموقف وإما بتنزيل PageV03P119 0 < # > الأنعام آية 23 24 # عدم حضورها بعنوان الشركة والشفاعة منزلة عدم حضورها في الحقيقة إذ ليس ~~السؤال عنها من حيث ذواتها إنما هو من حيث أنها شركاء كما يعرب عنه الوصف ~~بالموصول ولا ريب في أن عدم الوصف يوجب عدم الموصوف من حيث هو موصوف فهي من ~~حيث هي شركاء غائبة لا محالة وإن كانت حاضرة من حيث ذواتها أصناما كانت أو ~~غيرها وأما ما يقال من أنه يحال بينها وبينهم في وقت التة وبيخ ليفقدوهم في ~~الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها فيروا مكان خزيهم وحسرتهم فربما يشعر ~~بعدم شعورهم بحقيقة الحال وعدم انقطاع حبال رجائهم عنها بعد وقد عرفت أنهم ~~شاهدوها قبل ذلك وانصرمت عروة أطماعهم عنها بالكلية على أنها معلومة لهم من ~~حين الموت والابتلاء بالعذاب في البرزخ وإنما الذي يحصل يوم الحشر الانكشاف ~~الجلي واليقين القوي المترتب على المحاضرة والمحاورة < < # | الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # > > @QB@ ثم لم تكن فتنتهم @QE@ بتأنيث الفعل ورفع فتنتهم على أنه اسم له ~~والخبر @QB@ إلا أن قالوا @QE@ وقرىء بنصب فتنتهم على أنها الخبر والاسم ms1013 ~~إلا أن قالوا والتأنيث للخبر كما في قولهم من كانت أمك وقرىء بالتذكير مع ~~رفع الفتنة ونصبها ورفعها أنسب بحسب المعنى والجملة عطف على ما قدر عاملا ~~في يوم نحشرهم كما أشير إليه فيما سلف والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء ~~وفتنتهم إما كفرهم مرادا به عاقبته أي لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه مدة ~~أعمارهم وافتخروا به شيئا من الأشياء إلا جحدوه والتبرؤ منه بأن يقولوا 6 ~~@QB@ والله ربنا ما كنا مشركين @QE@ وأما جواتبهم عبر عنه بالفتنة لأنه كذب ~~ووصفه تعالى بربوبيته لهم للمبالغة في التبرؤ من الإشراك وقرىء بنا على ~~النداء فهو لإظهار الضراعة والابتهال في استدعاء قبول المعذرة وإنما يقولون ~~ذلك مع علمهم بأنه بمعزل من النفع رأسا من فرط الحيرة والدهش وحمله على ~~معنى ما كنا مشركين عند أنفسنا وما علمنا في الدنيا أنا على خطأ غي معتقدنا ~~مما لا ينبغي أن يتوهم أصلا فإنه يوهم أن لهم عذرا أما وأن لهم قدرة على ~~الاعتذار في الجملة وذلك مخل بكمال هول اليوم قطعا على أنه قد قضى ببطلانه ~~قوله تعالى < < # | الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # > > @QB@ انظر كيف كذبوا على أنفسهم @QE@ فإنه تعجيب من كذبهم الصريح ~~بإنكار صدور الإشراك عنهم في الدنيا أي انظر كيف كذبوا على أنفسهم في قولهم ~~ذلك فإنه أمر عجيب في الغاية وأما حمله على كذبهم في الدنيا فتمحل يجب ~~تنزيه ساحة التنزيل عنه وقوله تعالى @QB@ وضل عنهم ما كانوا يفترون @QE@ ~~عطف على كذبوا داخل معه في حكم التعجيب وما مصدرية أو موصولة قد حذف عائدها ~~والمعنى انظر كيف كذبوا باليمين الفاجرة المغلظة على أنفسهم بإنكار صدور ما ~~صدر عنهم وكيف ضل عنهم أي زال وذهب افتراؤهم أو ما كانوا يفترونه من ~~الإشراك حتى نفوا صدوره عنهم بالكلية وتبرءوا منه بالمرة وقيل ما عبارة عن ~~الشركاء وإيقاع الافتراء عليها مع أنه في الحقيقة واقع على أحوالها من ~~الإلهية والشركة والشفاعة ونحوها للمبالغة في أمرها كأنها نفسالمفترى وقيل ~~الجملة كلام مستأنف غير داخل في حيز ms1014 التعجيب PageV03P120 < # > الأنعام آية 25 # < < # | الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > @QB@ ومنهم من يستمع إليك @QE@ كلام مبتدأ مسوق لحكاية ما صدر في ~~الدنيا عن بعض المشركين من أحكام الكفر ثم بيان ما سيصدر عنهم يوم الحشر ~~تقريرا لما قبله وتحقيقا لمضمونه والضمير للذين أشركوا ومحل الظرف الرفع ~~على أنه مبتدأ باعتبار مضمونه أو بتقدير الموصوف كما في قوله تعالى ومنادون ~~ذلك أي وجمع منا الخ ومن موصولة أو موصوفة محلها الرفع على الخبرية والمعنى ~~وبعضهم أو وبعض منهم الذي يستمع إليك أو فريق يستمع إليك على أن مناط ~~الإفادة اتصافهم بما في حيز الصلة أو الصفة لا كونهم ذوات أولئك المذكورين ~~وقد مر في تفسير قوله تعالى ومن الماس من يقول الخ روي أنه اجتمع أبو سفيان ~~والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرا بهم يستمعون تلاوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا للنضر وكان صاحب أخبار يا أبا قتيلة ما يقول ~~محمد فقال والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول ~~أساطير الأولين مثل ما حدثتكم من القرون الماضية فقال أبو سفيان إني لأراه ~~حقا فقال أبو جهل كلا فنزلت @QB@ وجعلنا على قلوبهم أكنة @QE@ من الجعل ~~بمعنى الإنشاء وعلى متعلقه به وضمير قلوبهم راجع إلى من وجمعيته بالنظر إلى ~~معناها كما إن إفراد ضمير يستمع بالنظر إلى لفظها وقد روعي جانب المعني في ~~قوله تعالى ومنهم من يستمعون إليك الآية والأكنة جمع كنان وهو ما يستر به ~~الشيء وتنوينها للتفخيم والجملة إما مستأنفة للإخبار بما تضمنه من الختم أو ~~حال من فاعل يستمع بإضمار قد عند من يقدرها قبل الماضي الواقع حالا أي ~~يستمعون إليك وقد ألقينا على قلوبهم أغطية كثيرة لا يقادر قدرها خارجة عما ~~يتعارفه الناس @QB@ أن يفقهوه @QE@ أي كراهة أن يفقهوا ما يستمعونه من ~~القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع ويجوز أن يكون مفعولا لما ينبىء عنه ~~الكلام أي منعناهم أن يفقهوه @QB@ وفي آذانهم وقرا @QE@ صمما وثقلا مانعا ~~من سماعه والكلام فيه كما في ms1015 قوله تعالى على قلوبهم أكنة وهذا تمثيل معرب ~~عن كمال جهلهم بشئون النبي عليه الصلاة والسلام وفرط نبوة قلوبهم عن فهم ~~القرآن الكريم ومج أسماعهم له وقد مر تحقيقه في أول سورة البقرة وقيل هو ~~حطكاية لما قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر الآية ~~وأنت خبير بأن مرادهم بذلك الإخبار بما اعتقدوه في حق القرآن والنبي صلى ~~الله عليه وسلم جهلا وكفرا من اتصافهما بأوصاف مانعة من التصديق والإيمان ~~ككون القرآن سحرا وشعرا وأساطير الأولين وقس على ما تخيلوه في حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا الإخبار بأن هناك أمرا وراء ذلك قد حال بينهم وبين ~~إدراكه حائل من قبلهم حتى يمكن حمل النظم الكريم على ذلك @QB@ وإن يروا كل ~~آية @QE@ من الآيات القرآنية أي يشاهدوهما بسماعها @QB@ لا يؤمنوا بها @QE@ ~~على عموم النفي لا على نفي العموم أي كفروا بكل واحدى ة منها لعدم اجتلائهم ~~غياها كما هي لما مر من حالهم @QB@ حتى إذا جاؤوك يجادلونك @QE@ هي حتى ~~التي تقع بعدها الجمل والجملة هي قوله تعالى إذا جاءوك @QB@ يقول الذين ~~كفروا @QE@ وما بينهما حال من فاعل جاءوك وإنما وضع الموصول موضع الضمير ~~ذما لهم بما في حيز الصلة وإشعارا لعلة الحكم أي بلغوا من PageV03P121 < # > الأنعام آية 26 27 # التكذيب والمكابرة إلى أنهم إذا جاءوك مجادلين لك لا يكتفون بمجرد عدم ~~افيمان بما سمعوا من الآيات الكريمة بل يقولون @QB@ إن هذا @QE@ أي ما هذا ~~@QB@ إلا أساطير الأولين @QE@ فإن عدأ حسن الحديث وأصدقه الذي لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه من قبيل الأباطيل والخرافات رتبة من الكفر ~~لا غاية وراءها ويجوز أن تكون حتى جارة وإذا ظرفية بمعنى وقت مجيئهم ~~ويجادلونك حال كما سبق وقوله تعالى يقول الذين كفروا الخ تفسير للمجادلة ~~والأساطير جمع أسطورة أو اسطارة أم جمع أسطار وهو جمع سطر بالتحريك وأصل ~~الكل السطر بمعنى الخط < < # | الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # > > @QB@ وهم ينهون عنه @QE@ الضمير المرفوع للمذكورين والمجرور للقرآن ~~أي لا ms1016 يقنعون بما ذكر من تكذيبه وعده من قبيل الأساطير بل ينهون الناس عن ~~استماعه لئلا يقفوا على حقيته فيؤمنوا به @QB@ وينأون عنه @QE@ أي يتباعدون ~~عنه بأنفسهم إظهارا لغاية نفورهم عنه وتأكيدا لنهيهم عنه فإن اجتناب الناهي ~~عن المنهي عنه من متممات النهي ولعل ذلك هو السر في تأخير النأي عن النهي ~~وقيل الضمير المجرور للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل المرفوع لأبي طالب ولعل ~~جمعيته باعتبار استتباعه لاتباعه فإنه كان ينهى قريشا عن التعرض لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وينأى عنه فلا يؤمن به وروي أنهم اجتمعوا إليه وارادوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا فقال % والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى ~~أوسد في التراب دفينا % فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وأبشر بذاك وقر منه ~~عيونا % ودعوتني وزعمت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت ثم أمينا % وعرضت دينا لا ~~محالة أنه من خير أديان البرية دينا % لولا الملامة أو حذاري سبة لوجدتني ~~سمحا بذاك مبينا فنزلت @QB@ وإن يهلكون @QE@ أي ما يهلكون بما فعلوا من ~~النهي والنأي @QB@ إلا أنفسهم @QE@ بتعريضها لأشد العذاب وأفظعه عاجلا ~~وآجلا وهو عذاب الضلال والإضلال وقوله تعالى @QB@ وما يشعرون @QE@ حال من ~~ضمير يهلكون أي يقصرون الإهلاك على أنفسهم والحال أنهم ما يشعرون أي لا ~~بإهلاكهم أنفسهم ولا باقتصار ذلك عليها من غير أن يضروا بذلك شيئا من ~~القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وإنما عبر عنه بالإهلاك مع أن ~~المنفي عن غيرهم مطلق الضرر إذ غعاية ما يؤدي إليه ما فعلوا من القدح في ~~القرآن الكريم الممانعة في تمشي أحكامه وظهور أمر الدين للإيذان بأن ما ~~يحيق بهم هو الهلاك لا الضرر المطلق على أن مقصدهم لم يكن مطلق الممانعة ~~فيما ذكر بل كانوا يبغون الغوائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~ويجوز أن يكون الإهلاك معتبرا بالنسبة إلى الذين يضلونهم بالنهي فقصره على ~~أنسهم حينئذ مع شموله للفريقين مبني على تنزيل عذاب الضلال عند عذاب افضلال ~~منزلة العدم < < # | الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ ms1017 . . . . . # > > @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على النار @QE@ شروع في حكاية ما سيصدر عنهم ~~يوم القيامة من القول المناقض لما صدر عنهم في الدنيا من القبائح المحكية ~~مع كونه كذبا في نفسه والخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل ~~أحد PageV03P122 < # > الأنعام آية 28 # من أهل المشاهدة والعيان قصدا إلى بيان كمال سوء حالهم وبلوغها من ~~الشناعة والفظاعة إلى حيث لا يختص استغرابها براء دون راء ممن اعتاد مشاهدة ~~الأمور العجيبة بل كل من يتأتى منه الرؤية يتعجب من هولها وفظاعتها وجواب ~~لو محذوف ثقة بظهوره وإيذانا بقصور العبارة عن تفصيله وكذا مفعول ترى ~~لدلالة ما في حيز الظرف عليه لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها ~~لرأيت ما لا يسعه التعبير وصيغة الماضي للدلالة على التحقق أو حين يطلعون ~~عليها إطلاعا وهي تحتهم أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها من قولهم وقفته ~~على كذا إذا فهمته وعرفته وقرىء وقفوا على البناء للفاعل من وقف عليه وقوفا ~~@QB@ فقالوا يا ليتنا @QE@ اي إلى الدنيا تمنيا للرجوع والخلاص وهيهات ولات ~~حين مناص @QB@ ولا نكذب بآيات ربنا @QE@ أي بآياته الناطقة بأحوال النار ~~وأهوالها الآمرة باتقائها إذ هي التي تخطر حينئذ ببالهم ويتحسرون على ما ~~فرطوا في حقها أو بجميع ى ياته المنتظمة لتلك الآيات انتظاما أوليا @QB@ ~~ونكون من المؤمنين @QE@ بها العاملين بمقتضاها حتى لا تنرى هذا الموقف ~~الهائل أو نكون من فريق المؤمنين الناجين من العذاب الفائزين بحسن المآب ~~ونصب الفعلين على جواب التمني بإضمار أن بعد الواو وإجرائها مجرى الفاء ~~ويؤيده قراءة ابن مسعوج وابن إسحق فلا نكذب والمعنى إن رددنا لم نكذب ونكن ~~من المؤمنين وقيل ينسبك من أن المصدرية ومن الفعل بعجها مصدر متوهم فيعطف ~~هذا عليه كأنه قيل ليت لنا ردا وانتفاء تكذيب وكونا من المؤمنين وقرىء ~~برفعهما على أنه كلام مستأنف كقوله دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود تركتني ~~أو لم تتركني أو عطف على نرد أو حال من ضميره فيكون داخلا في حكم التمني ~~كالوجه الخير ms1018 للنصب وتعلق التكذيب الآتي به لما تضمنه من العدة بالإيمان ~~وعدم التكذيب كمن قال ليتني رزقت مالا فأكافئك ه = على صنيعك فإنه متمن في ~~معنى الواعد فلو رزق مالا ولم يكافىء صاحبه يكون مكذبا لا محالة وقرىء برفع ~~الأول ونصب الثاني وقد مر وجههما < < # | الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # > > @QB@ بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل @QE@ إضرابهما ينبىء عنه ~~التمني من الوعد بتصديق الآيات والإيمان بها أي ليس ذلك عن عزيمة صادقة ~~ناشئة عن رغبة في الإيمان وشوق إلى تحصيله والاتصاف به بل لأنه ظهر لهم في ~~موقفهم ذلك ما كانوا يخفونه في الدنيا من الداهية الدهياء وظنوا أنهم ~~مواقعوها فلخوفها وهول مطلعها قالوا ما قالوا والمراد بها النار التي وقفوا ~~عليها إذ هي التي سيق الكلام لتهويل أمرها والتعجيب من فظاعة حال الموقوفين ~~عليها وبإخفائها تكذيبهم بها فإن التكذيب بالشيء كفر به وإخفاء له لا محالة ~~وإيثاره على صريح التكذيب الوارد في قوله عز وجل هذه جهنم التي يكذب بها ~~المجرمون وقوله تعالة هذه النار التي كنتم بها تكذبون مع كونه أنسب بما ~~قبله من قولهم ولا نكذب بآيات ربنا لمراعاة ما في مقابلته من البدو هذا هو ~~الذي تستدعيه جزالة النظم الكريم وأما ما قيل من أن المراد بما يخفون كفرهم ~~ومعاصيهم أو قبائحهم وفضائحهم التي كانوا يكتمونها من الناس فتظهر في صحفهم ~~وبشهادجة جوارحهم عليهم أو شركهم الذي يجحدون به في بعض مواقف القيامة ~~بقولهم والله ربنا ما كنا مشركين ثم يظهر بما ذكر من شهادة الجوارح عليهم ~~أو ما أخفاه رؤساء PageV03P123 < # > الأنعام آية 29 30 # الكفرة عن أتباعهم من أمر البعث والتنشور أو ما كتمه علماء أهل الكتابين ~~من صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ونعوته الشريفة عن عوامهم على أن ~~الضمير المجرور للعوام والمرفوع للخواص أو كفرهم الذي أخفوه عن المؤمنين ~~والضمير المجرور للمؤمنين والمرفوع للمنافقين فبعدج الإغضاء عما في كل منها ~~من الاعتساف والاختلال لا سبيل إلى شيء من ذلك اصلا لما ms1019 عرفت من أن سوق ~~النظم الشريف لتهويل أمر النار وتفظيع حال أهلها وقد ذكر وقوفهم عليها ~~وأشير إلى أنه اعتراهم عند ذلك من الخوف والخشية والحيرة والدهشة ما لا ~~يحبط به الوصف ورتب عليه تمنيهم المذكور بالفاء القاضية بسببية ما قبلها ~~لما بعدها فإسقاط النار بعد ذلك من تلك السببية وهي في نفسها أدهى الدواهي ~~وأزجر الزواجر وإسنادها إلى شيء من الأمور المذكورة التي دونها في الهول ~~والزجر مع عدم جريان ذكرها ثمة أمر يجب تنزيه ساحة التنزيل عن أمثاله وأما ~~ما قيل من أن المراد جزاء ما كانوا يخفون فمن قبيل دخول البيوت من ظهورها ~~وابوابها مفتوحة فتأمل @QB@ ولو ردوا @QE@ أي من موقفهم ذلك إلى الدنيا ~~حسبما تمنوه وغاب عنهم ما شاهدوه من الأهوال @QB@ لعادوا لما نهوا عنه @QE@ ~~من فنون القبائح التي من جملتها التكذيب المذكور ونسوا ما عاينوه بالكلية ~~لاقتصار أنظارهم على الشاهد دون الغائب @QB@ وإنهم لكاذبون @QE@ أي لقوم ~~ديدنهم الكذب في كل ما يأتون وما يذرون < < # | الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ عطف على عادوا داخل في حيز الجواب وتوسيط قوله ~~تعالى وإنهم لكاذبون بينهما لأنه اعتراض مسوقلتقرير ما أفاده الشرطية من ~~كذبهم المخصوص ولو أخر لأوهم أن المراد تكذيبهم في إنكارهم البعث والمعنى ~~لوردوا إلى الدنيا لعادجوا لما نهوا عنه وقالوا @QB@ إن هي @QE@ أي ما ~~الحياة @QB@ إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين @QE@ بعد ما فارقنا هذه ~~الحياة كأن لم يروا ما رأوا من الأحوال التي أولها البعث والنشور < < # | الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > @QB@ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم @QE@ الكلام فيه كالذي مر في نظيره ~~خلا أن الوقوف ههنا مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني ~~بين يدي سيده للعقاب وقيل عرفوا ربهم حق التعريف وقل وقفوا على جزاء ربهم ~~وقوله تعالى @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام السابق ~~كأنه قيل فماذا قال لهم ربهم إذ ذاك فقيل قال @QB@ أليس هذا @QE@ مشيرا إلى ~~ما شاهدوه من البهث وما يتبعه من الأمور العظام ms1020 @QB@ بالحق @QE@ تقريعا لهم ~~على تكذيبهم لذلك وقولهم عند سماع ما يتعلق به ما هو بحق وما هو إلا باطل ~~@QB@ قالوا @QE@ استئناف كما سبق @QB@ بلى وربنا @QE@ أكدوا اعتبرافهم ~~باليمين إظهارا لكمال يقينهم بحقيته وإيذانا بصدور ذلك عنهم بالرغبة ~~والنشاط معا في نفعه @QB@ قال @QE@ استئناف كما مر @QB@ فذوقوا العذاب @QE@ ~~الذي عاينتموه والفاء لترتيب التعذيب على اعترافهم بحقية ما كفروا به في ~~الدنيا لكن لا على أن مدار التعذيب هو اعترافهم بذلك بل هو كفرهم السابق ~~بما اعترفوا بحقيته الآن كما نطق به قوله عز وجل @QB@ بما كنتم تكفرون @QE@ ~~أي بسبب كفركم في الدنيا بذلك أو PageV03P124 < # > الأنعام 31 32 # بكل ما يجب الإيمان به فيدخل كفرهم به دخولا أوليا ولعل هذا التوبيخ ~~والتقريع وإنما يقع بعد ما وقفوا على النار فقالوا ما قالوا إذ الظاهر أنه ~~لا يبقى بعد هذا الأمر إلا العذاب < < # | الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # > > @QB@ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله @QE@ هم الذين حكيت أحوالهم لكن ~~وضع الموصول موضع الضمير للإيذان بتسبب خسرانهم بما في حيز الصلة من ~~التكذيب بلقائه تعالى بقيام الساعة وما يترتب عليه من البعث وأحكامه ~~المتفرعة عليه واستمرارهم على ذلك فإن كلمة حتى في قوله تعالى @QB@ حتى إذا ~~جاءتهم الساعة @QE@ غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم فإنه أبدى لا حد له @QB@ ~~بغتة @QE@ البغت والبغت مفاجأة للشيء بسرعة من ير شعور به يقال بغة بغتا ~~وبغتة أي فجأة وانتصابها إما على أنها مصدر واقع موقع الحال من فاعل جاءتهم ~~أي مباغتة أو من مفعول أي مبغوتين وإما على أنها مصدر مؤكد على غير الصدر ~~فإن جاءتهم في معنى بغتتهم كقولهم أتيته ركضا أو مصدر مؤكد لفعل محذوف وقع ~~حالا من فاعل جاءتهم أي جاءتهم الساعة تبغتهم بغتة @QB@ قالوا @QE@ جواب ~~إذا @QB@ يا حسرتنا @QE@ تعالى فهذا أوانك والحسرة شدة الندم وهذا التحسر ~~وإن كان يعتريهم عند الموت لكن لما كان ذلك من مبادىء الساعة يمي باسمها ~~ولذلك قال عليه الصلاة والسلام من مات فقد قامت قيامته أو جعل مجىء الساعة ~~بعد ms1021 الموت كالواقع بغير فترة لسرعته @QB@ على ما فرطنا فيها @QE@ أي على ~~تفريطنا في شأن الساعة وتقصيرنا في مراعاة حقها والاستعداد لها بالإيمان ~~بها واكتساب الأعمال الصالحة كما في قوله تعالى على ما فرطت في جنب الله ~~وقيل الضمير للحياة الدنيا وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة والتفريط ~~التقصير في الشيء مع القدرة على ما فعله وقيل هو التضييع وقيل الفرط السبق ~~ومنه الفارط أي السابق ومعنى فرطلى السبق لغيره فالتضعيف فيه للسلب كما في ~~جلدت البعير وقوله تعالى @QB@ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم @QE@ حال من ~~فاعل قالوا فائدته الإيذان بأن عذابهم ليس مقصورا على ما ذكر من الحسرة على ~~ما فات وزال بل يقاسون مع ذلك تحمل الأوزار الثقال والإيماء إلى أن تلك ~~الحسرة من الشدة بحيث لا تزول ولا تنسى بما يكابدونه من فنون العقوبات ~~والسر في ذلك أن العذاب الروحاني أشد من الجسماني نعوذ برحمة الله عز وجل ~~منهما والوزر في الأصل الحمل الثقيل سمى به الإثم والذنب لغاية ثقله على ~~صاحبه وذكر الظهور كذكر الأيدي في قوله تعالى فبما كسبت ايديكم فإن المعتاد ~~حمل الأثقال على الظهور كما أن المألوف هو الكسب بالأيدي والمعنى أنهم ~~يتحسرون على ما لم يعملوا من الحسنات والحال أنعهم يحملون أوزار ما عملوا ~~من السيئات @QB@ ألا ساء ما يزرون @QE@ تذييل مقرر لما قبله وتكملة له أي ~~بئس شيئا يزرونه وزرهم < < # | الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # > > @QB@ وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو @QE@ لما حقق فيما سبق أن وراء ~~الحياة الدنيا حياة أخرى يلقون فيها من الخطوب ما يلقون بين بعده حال تينك ~~الحياتين في أنفسهما واللعب PageV03P125 6 < # > الأنعام آية 33 # عمل يشغل النفس ويفطرها عما تنتفع به واللهو صرفها عن الجد إلى الهزل ~~والمعنى إما على حذف الماف أو على جعل الحياة الدنيا نفس اللعب واللهو ~~مبالغة كما في قول الخنساء فإنما هي إقبال وإدبار أي وما أعمال الدنيا أي ~~الأعمال المتعلقة بها من حيث هي هي أو وما هي من حيث ms1022 أنها محل لكسب تلك ~~الأعمال إلا لعب يشغل الناس ويلهيهم بما فيه من منفعة سريعة الزوال ولة ~~وشيكة الاضمحلال عما يعقبهم منفعة جليلة باقية ولذة حقيقية غير متناهية من ~~الإيمان والعمل الصالح @QB@ وللدار الآخرة @QE@ التي هي محل الحياة الأخرى ~~@QB@ خير للذين يتقون @QE@ الكفر والمعاصي لأن منافعها خالصة عن المضار ~~ولذاتها غير منغصة بالآلام مستمرة على الدوام @QB@ أفلا تعقلون @QE@ ذلك ~~حتى تتقوا ما أنتم عليه من الكفر والعصيان والفاء للعطف على مقدار أي ~~تغفلون فلا تعقلون أو ألا تتفكرون فتعقلون وقرىء يعقلون على الغيبة < < # | الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # > > @QB@ قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون @QE@ استئناف مسوق لتسلية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الحزن الذي يعتريه مما حكى عن الكفرة من ~~الإصرار على التكذيب والمبالغة فيه ببيان أنه عليه الصلاة والسلام بمكانة ~~من الله عز وجل وأن ما يفعلونه في حقه فهو راجع إليه تعالى في الحقيقة وأنه ~~ينتقم منهم لا محالة أشد انتقام وكلمة قد لتأكيد العلم بما ذكر المفيد ~~لتأكيد الوعيد كما في قوله تعالى ما أنتم عليهخ وقوله تعالى قد يعلم الله ~~المعوقين ونحوهما بإخراجها إلى معنى التكثير حسبما يخرج إليه ربما في مثل ~~قوله % وإن تمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود جريا على سنن ~~العرب عند قصد الإفراط في التكثير تقول لبعض قواد العساكر كم عندك من ~~الفرسان فيقول رب فارس عندي وعنده مقانب جمة يريد بذلك التمادي في تكثير ~~فرسانه ولكنه يروم إظهار براءته عن التزيد وإبراز أنه ممن يقلل كثير ما ~~عنده فضلا عن تكثير القلل وعليه قوله عز وجل ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين وهذه طريقة إنما تسلك عند كون الأمر من الوضوح بحيث لا تحو حوله ~~شائبة ريب حقيقة كما في الآيات الكريمة المذكورة أو ادعاء كما في البيت ~~وقوله % قد أترك القرن مصفرا أنامله وقوله ولكنه قد يهلك المال نائله ~~والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة تعلقه وهو متعد إلى اثنين وما بعده ساد ~~مسدهما واسم ms1023 إن ضمير الشأن وخبرها الجملة المفسرة له والموصول فاعل يحزنك ~~وعائده محذوف أي الذي يقولونه وهو ما حكى عنهم من قولهم إن هذا إلا أساطير ~~الأولين ونحو ذلك وقرىء ليحزنك من أحزن المنقول من حزن اللام وقوله تعالى ~~@QB@ فإنهم لا يكذبونك @QE@ تعليل لما يشعرون به الكلام السابق من النهي عن ~~الاعتداد بما قالوا لكن لا بطريق التشاغل عنه وعده هينا والإقبال التام على ~~ما هو أهم منه من استعظام جحودهم بآيات الله عز وجل كما قيل فإنه مع كونه ~~بمعزل من التسلية بالكلية مما يوهم كون حزنه عليه الصلاة والسلام لخاصة ~~نفسه بل بطريق التسلي بما يفيده من بلوغه عليه الصلاة والسلام في جلالة ~~القدر ورفعه المحل والزلفى من الله عز وجل إلى حيث لا غاية وراءه حيث لم ~~يقتصر على جعل تكذيبه صلى الله عليه وسلم تكذيبا لآياته سبحانه على طريقة ~~قوله تعالى من يطع الرسول PageV03P126 < # > الأنعام آية 34 # فقد أطاع الله بل نفى تكذيبهم عنه صلى الله عليه وسلم وأثبت لآياته تعالى ~~على طريقة قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما ينعون الله إيذانا بكمال ~~القرب واضمحلال شئونه صلى الله عليه وسلم في شأن الله عز وجل نعم فيه ~~استعظام لجنايتاهم منبىء عن عظم عقوبتهم كأنه قيل لا تعتد به وكله إلى الله ~~تعالى فإنهم في تكذيبهم ذلك لا يكذبونك في الحقيقة @QB@ ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون @QE@ أي ولكنهم بآياته تعالى يكذبون فوضع المظهر موضع ~~المضمر تسجيلا عليهم بالرسوخ في الظلم الذي جحودهم هذا فن من فنونه ~~والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة واستعظام ما أقدموا عليه من ~~جحود آياته تعالى وإيراد الجحود في مورد التكذيب للإيذان بأن آياته تعالى ~~من الوضوح بحيث يشاهد صدقها كل أحد وأن من ينكرها فإنما ينكرها بطريق ~~الجحود الذي هو عبارة عن الإنكار مع العلم بخلافه كما في قوله تعالى وجحدوا ~~بها واستيقنها أنفسهم وهو المعنى بقول من قال أنه نفي ما في القلب إثباته ~~أو إثبات ما في القلب نفيه والباء متعلقة ms1024 بيجحدون يقال جحد حقه وبحقه إذا ~~أنكره وهو يعلمه وقيل هو لتضمين الجحود معنى التكذيب وأيا ما كان فتقديم ~~الجار والمجرور للقصر وقيل المعنى فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون ~~بألسنتهم ويعضده ما روي من أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل يا أبا الحكم ~~أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا فقال له والله ~~إن محمدا لصادق وما كذب قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة ~~والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فنزلت وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسمى الأمين فعرفوا أنه لا يكذب في ~~شيء ولكنهم كانوا يجحدون وقيل فإنهم لا يكذبونك لأنهم عندهم الصادق الموسوم ~~بالصدق ولكنهم يجحدون بآيات الله كما يروى أن أبا جهل كان يقول لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ولكنا نكذب ما جئتنا به ~~فنزلت وكأن صدق المخبر عند الخبيث بمطابقة خبره لاعتقاده والأول هو الذي ~~تستدعيه الجزالة التنزيلية وقرىء لا يكذبونك من الإكذاب فقيل كلاهما بمعنى ~~واحد كأكثر وكثر وأنزل نزل وهو الأظهر وقيل معنى أكذبه وجده كاذبا ونقل عن ~~الكسائي أن العرب تقول كذبت الرجل أي نسبت الكذب إليه وأكذبته أي نسبت ~~الكذب إلى ما جاء به لا إليه وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # > > @QB@ ولقد كذبت رسل من قبلك @QE@ افتنان في تسليته عليه الصلاة ~~والسلام فإن عموم البلية ربما يهون أمرها بعض تهوين وإرشاد له عليه الصلاة ~~والسلام إلا الاقتداء بمن قبله من الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام في ~~الصبر على ما اصابهم من أممهم من فنون الأذية وعدة ضمنية له عليه الصلاة ~~والسلام بمثل ما منحوه من النصر وتصدير الكلام بالقسم لتأكيد التسلية ~~وتنوين رسل للتفخيم والتكثر ومن إما متعلقة بكذبت أو بمحذوف وقع صفة لرسل ~~أي وبالله لقد كذبت من قبل تكذيبك رسل أول شأن خطير وذوو عدد كثير أو كذبت ~~رسل كانوا من زمان ms1025 قبل زمانك @QB@ فصبروا على ما كذبوا @QE@ ما مصدرية ~~وقوله PageV03P127 < # > الأنعام آية 35 # تعالى @QB@ وأوذوا @QE@ عطف على كذبوا داخل في حكمه فانسبك منهما مصدران ~~من المبني للمفعول أي فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم فتأس بهم واصطبر على ما ~~نالك من قولمك والمراد بإيذائهم إما عين تكذيبهم وإما ما يقارنه من فنون ~~الإيذاء لم يصرح به ثقة باستلزام التكذيب إياه غالبا وأياما كان ففيه تأكيد ~~للتسلية وقيل عطف على صبروا وقيل على كذبت وقيل هو استئناف وقوله تعالى ~~@QB@ حتى أتاهم نصرنا @QE@ غاية للصير وفيه إيذان بأن نصره تعالى إياهم أمر ~~مقرر لا مرد له وأنه متوجه إليهم لا بد من إتيانه البته والالتفات إلى نون ~~العظمة لإبراز الاعتناء بشأن النصر وقوله تعالى @QB@ ولا مبدل لكلمات الله ~~@QE@ اعتراض مقرر لما قبله من إتيان نصره إياهم والمراد بكلماته تعالى ما ~~ينبىء عنه قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم ~~المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون وقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ~~من المواعيد السابقة للرسل عليهم الصلاة والسلام الدالة على نصرة رسول الله ~~أيضا لا نفس الآيات المذكورة ونظائرها فإن الإخبار بعدم تبدلها إنما يفيد ~~عدم تبدل المواعيد الواردة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة جون ~~المواعيد السابقة للرسل عليهم الصلاة والسلام ويجوز أن يراد بكلماته تعالى ~~جميع كلماته التي من جملتها تلك المواعيد الكريمة ويدخل فيها المواعيد ~~الواردة في حقه عليه الصلاة والسلام دخولا أوليا والالتفات إلى الاسم ~~الجليل للإشعار بعلة الحكم فإن الألوهية من موجبات أن لا يغالبه أحد في فعل ~~من الأفعال ولا يقع منه تعالى خلف في قول من الأقوال وقوله تعالى @QB@ ولقد ~~جاءك من نبإ المرسلين @QE@ جملة قسمية جىء بها لتحقيق ما منحوا من النصر ~~وتأكيد ما في ضمنه من الوعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لتقرير جميع ~~ما ذكر من تكذيب الأمم وما ترتب عليه من الأمور والجار والمجرور في محل ~~الرفع على أنه فاعل إما باعتبار مضمونه أي بعض نبأ المرسلين أو ms1026 بتقدير ~~الموصوف أي بعض من نبأ المرسلين كما مر في تفسير قوله تعالى ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله الآية وأياما كان فالمراد بنبئهم عليهم السلام على الأول ~~نصره تعالى إياهم بعد اللتيا والتي وعلى الثاني جميع ما جرى بينهم وبين ~~أممهم على ما ينبىء عنه قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا الآية وقيل في محل ~~النصب على الحالية من المستسكن في جاء العائد إلى ما يفهم من الجملة ~~السابقة أي ولقد جاءك هذا الخبر كائنا من نبأ المرسلين < < # | الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # > > @QB@ وإن كان كبر عليك إعراضهم @QE@ كلام مستأنف مسوق لتأكيد إيجاب ~~الصبر المستفاد من التسلية ببيان أنه أمر لا محيد عنه أصلا أي إن كان عظم ~~عليك وشق إعراضهم عن الإيمان بما جئت به من القرآن الكريم حسبما يفصح عنه ~~ما حكى عنهم من تسميتهم له أساطير الأولين وتنائيهم عنه ونهيهم الناس عنه ~~وقيل إن الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في محضر من قريش فقال يا محمد ائتنا بآية من عند الله كما كانت ~~الأنبياء تفعل وأنا أصدقك فأبى الله أن يأتي بآية مما اقترحوا فأعرضوا عن ~~رسول PageV03P128 < # > الأنعام 36 # الله فشق ذلك عليه لما أنه عليه الصلاة السلام كان شديد الحرص على إيمان ~~قومه فكان إذا سألوا آية يود أن ينزلها الله تعالى طمعا في إيمانهم فنزلت ~~فقوله تعالى إعراضهم مرتفع بكبر وتقديم الجار والمجرور عليه لما مر مرارا ~~من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخرة والجملة في محل النصب على أنها ~~خبر لكان مفسرة لاسمها الذي هو ضمير الشأن ولا حاجة إلى تقدير قد وقيل اسم ~~كان إعراضهم وكبر جملة فعليه في محل النصب على أنها خبر لها مقدم على اسمها ~~لأنه فعل رافع لضمير مستتركا هو المشهور وعلى التقديرين فقوله تعالى @QB@ ~~فإن استطعت @QE@ الخ شرطية أخرى محذوفة الجواب وقعت جوابا للشرط الأول ~~والمعنى ms1027 إن شق عليك إعراضهم عن الإيمان بما جئت به من البينات وعدم عدهم ~~لها من قبيل الآيات وأحببت أن تجيبهم إلى ما سألوه اقتراحا فإن استطعت @QB@ ~~أن تبتغي نفقا @QE@ أي سربا ومنفذا @QB@ في الأرض @QE@ تنفذ فيه إلى جوفها ~~@QB@ أو سلما @QE@ أي مصعدا @QB@ في السماء @QE@ تعرج به فيها @QB@ فتأتيهم ~~@QE@ منهما @QB@ بآية @QE@ مما اقترحوه فافعل وقد جوز أن يكون ابتغاؤهما ~~نفس الإتيان بالآية فالفاء في فتأتيهم حينئذ تفسيرية وتنوين آية للتفخيم أي ~~فإن استطعت أن تبتغيهما فتجعل ذلك آية لهم فافعل والظرفان متعلقان بمحذوفين ~~هما نعتات لنفقا وسلما والأول لمجرد التأكيد إذ النفق لا يكون إلا في الأرض ~~أو تبتغي وقد جوز تعلقهما بمحذوف وقع حالا من فاعل تبتغي أي أن تبتغي نفقا ~~كائنا أنت في الأرض أو سلما كائنا في السماء وفيه من الدلالة على تبالغ ~~حرصه عليه الصلاة والسلام على إسلام قومه وتراميه إلى حيث لو قدر على أن ~~يأتي بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لفعل رجاء لإيمائهم ما لا يخفى ~~وإيثار الابتغاء على الاتخاذ ونحوه للإيذان بأن ما ذكر من النفق والسلم مما ~~لا يستطاع ابتغاؤه فكيف باتخاه @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ أي ~~ولو شاء الله تعالى أن يجمعهم على ما أنتم عليه من الهدى لفعله بأن يوفقهم ~~للإيمان فيؤمنوا معكم ولكن لم يشأ لعد صرف اختيارهم إلى جانب الهدى مع ~~تمكنهم التام منه في مشاهدتهم للآيات الداعية إليه لا أنه تعالى لم يوفقهم ~~له مع توجههم إلى تحصيله وقيل لو شاء الله لجمعهم عليه بأن يأتيهم بآية ~~ملجئة إليه ولكن لم يفعله لخروجه عن الحكمة وقوله تعالى @QB@ فلا تكونن من ~~الجاهلين @QE@ نهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان عليه من الحرص ~~الشديد على إسلامهم والميل إلى إتيان ما يقترحونه من الآيات طمعا في ~~إيمائهم مرتب على بيان عدم تعلق مشيئته تعالى بهدايتهم والمعنى وإذا عرفت ~~أنه تعالى لم يشأ هدايتهم وإيمائهم باحد الوجهين فلا تكونن بالحرص الشديد ~~على إسلامهم أو الميل ms1028 إلى نزول مقترحاتهم من الجاهلين بدقائق شئونه تعالى ~~التي من حملتها ما ذكر من عدم تعلق مشيئته تعالى بإيمائهم أما اختيارا ~~فلعدم توجههم إليه وأما اضطرارا فلخروجه عن الحكمة التشريعية المؤسسة على ~~الاختيار ويجوز أن يراد بالجاهلين على الوجه الثاني المقترحون ويراد بالنهي ~~منعه عليه الصلاة والسلام من المساعدة على اقتراحهم وإيرادهم بعنوان الجهل ~~دون الكفر ونحوه لتحقيق مناط النهي الذي هو الوصف الجامع بينه عليه الصلاة ~~والسلام وبينهم < < # | الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # > > @QB@ إنما يستجيب الذين يسمعون @QE@ PageV03P129 تقرير لما مر من أن ~~على قلوبهم أكنة مانعة من الفقه وفي آذانهم وقرا حاجزا من السماع وتحقيق ~~لكونهم بذلك من قبيل الموتى لا يتصور منهم الإيمان البتة والاستجابة ~~الإجابة المقارنة للقبول أي إنما يقبل دعوتك إلى الإيمان اللذين يسمعون ما ~~يلقي إليهم سماع تفهم وتدبر جون الموتى الذين هؤلاء منهم كقوله تعالى إنك ~~لا تسمع الموتى وقوله تعالى @QB@ والموتى يبعثهم الله @QE@ تمثيل لاختصاصه ~~تعالى بالقدرة على توفيقهم للإيمان باختصاصه تعالى بالقدرة على بعث الموتى ~~من القبور وقيل بيان لاستمرارهم على الكفر وعدم إقلاعهم عنه أصلا أن الموتى ~~من القبور وقيل بيان مستعار للكفرة بناء على تشبيه جهلهم بموتهم أي وهؤلاء ~~الكفرة يبعثهم الله تعالى من قبورهم @QB@ ثم إليه يرجعون @QE@ للجزاء ~~فحينئذ يستجيبون وأما قبل ذلك فلا سبيل إليه وقرىء يرجعون على البناء ~~للفاعل من رجع من رجوعا والمشهورة أو في بحق المقام لأنبائه عن كون مرجعهم ~~إليه تعالى بطريق الاضطرار < < # | الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > @QB@ وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه @QE@ حكاية لبعض آخر من ~~اباطيلهم بعد حكاية ما قالوا في حق القرآن الكريم وبيان ما يتعلق به ~~والقائلون رؤساء قريش وقيل الحرث بن عامر بن نوفل وأصحابه ولقد بلغت بهم ~~الضلالة والطغيان إلى حيث لم يقتنعوا بما شاهدوا من البينات التي تخر لها ~~صم الجبال حتى اجترءوا على ادعاء أنها ليست من قبيل الآيات وإنما هي ما ~~اقترحواه من الخوارق الملجئة أو المعقبة للعذاب كما قالوا اللهم إن كان ms1029 هذا ~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الآية والتنزيل بمعنى الإنزال ~~كما ينبىء عنه القراءة بالتخفيف فيما سيأتي وما يفيده التعرض لعنوان ~~ربوبيته تعالى له عليه الصلاة والسلام من الإشعار بالعلية إنما هو بطريق ~~التعريض بالتهكم من جهتهم وإطلاق الآية في قوله تعالى @QB@ قل إن الله قادر ~~على أن ينزل آية @QE@ مع أن المراد بها ما هو من الخوارق المذكورة لا آية ~~ما من الآيات لفساد المعنى مجاراة معهم على زعمهم ويجوز أن يراد بها آية ~~موجبة لهلاكهم كإنزال ملائكة العذاب ونحوه على أن تنوينها للتفخيم والتهويل ~~كما أن إظهار الاسم الجليل لتربية المهابة مع ما فيه من الإشعار بعلة ~~القدرة الباهرة والاقتصار في الجواب على بيان قدرته تعالى على تنزيلها مع ~~أنها ليست في حيز الإنكار للإيذان بأن عدم تنزيله تعالى إياها مع قدوته ~~عليه لحكمة بالغة يجب معرفتها وهم عنها غافلون كما ينبىء عنه الاستدراك ~~بقوله تعالى @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أي ليسوا من أهل العلم على أن ~~المفعول مطروح بالكلية أو لا يعلمون شيئا على أنه محذوف مدلول عليه بقرينة ~~المقام والمعنى أنه تعالى قادر على أن ينزل آية من ذلك أو آية أي آية ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون فلا يدرون أن عدم تنزيلها مع ظهور قدرته عليه لما أ في ~~تنزيلها قلعا لأساس التكليف المبني على قاعدة الاختيار أو استئصالا لهم ~~بالكلية فيقترحونها جهلا ويتخذون عدم تنزيلها ذريعة إلى التكذيب وتخصيص عدم ~~العلم بأكثرهم لما أن بعضهم واقفون على حقيقة PageV03P130 < # > الأنعام آية 38 39 # الحال وإنما يفعلون ما يفعلون مكابرة وعنادا وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 38 ) وما من دابة . . . . . # > > @QB@ وما من دابة في الأرض @QE@ الخ كلام مستأنف مسوق لبيان كمال ~~قدرته عز وجل وشمول علمه وسعة تدبيره ليكون كالدليل على أنه تعالى قادر على ~~تنزيل الآية وإنما لا ينزلها محافظة على الحكم البالغة وزيادة من لتأكيد ~~الاستغراق وفي متعلقة بمحذوف هو وصف لدابة مفيد لزيادة التعميم كأنه قيل ~~وكا فرد من أفراد الدواب يستقر ms1030 في قطر من أقطار الأرضوكذا زيادة الوصف في ~~قوله تعالى @QB@ ولا طائر يطير بجناحيه @QE@ مع ما فيه من زيادة التقرير أي ~~ولا طائر من الطيور يطير في ناحية من نواحي الجو بجناحيه كما هو المشاهد ~~المعتاد وقرىء ولا طائر بالرفع عطفا على محل الجار والمجرور كأنه قيل وما ~~من دابة ولا طائر @QB@ إلا أمم @QE@ أي طوائف متخالفة والجمع باعتبار ~~المعنى كأنه قيل وما من دواب ولا طير إلا أمم @QB@ أمثالكم @QE@ أي كل أمة ~~منها مثلكم في أن أحوالها محفوظة وأمورها مقننة ومصالحها مرعية جارية على ~~سنن السداد ومنتظمة في سلك التقديرات الإلهية والتدبيرات الربانية @QB@ ما ~~فرطنا في الكتاب من شيء @QE@ يقال فرط الشيء ألأي ضيعه وتركه قال ساعدة بن ~~حوية معه سقاء لا يفرط حمله أي لا يتركه ولا يفارقه ويقال فرط في الشيء أي ~~أهمل ما ينبغي أن يكون فيه وأغفله فقوله تعالى في الكتاب أي في الرقى ن على ~~الأول ظرف لغو وقوله تعالى من شيء مفعول لفرطنا ومن مزيدة للاستغراق أي ما ~~تركنا في القرآن شيئا من الأشياء المهمة التي من جملتها بيان أنه تعالى ~~مراع لمصالح جميع مخلوقاته على ما ينبغي وعلى الثاني مفعول للفعل ومن شيء ~~في موضع المصدر أي ما جعلنا الكتاب مفرطا فيه شيئا من التفريط بل ذكرنا فيه ~~كل ما لا بد من ذكره وايا ما كان فالجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها وقيل ~~الكتاب اللوح فالمراد بالاعتراض الإشارة إلى أن أحوال الأمم مستقصاة في ~~اللوح المحفوظ غير مقصورة على هذا القدر المجمل وقرىء فرطنا بالتخفيف وقوله ~~تعالى @QB@ ثم إلى ربهم يحشرون @QE@ بيان لأحوال الأمم المذكورة في الآخرة ~~بعد بيان أحوالها في الدنيا وإيراد ضميرها على صيغة جمع العقلاء لإجرائها ~~مجراهم والتعبير عنها بالأمم أي إلى مالك أمورهم يحشرون يوم القيامة كدأبكم ~~لا إلى غيره فيجازيهم فينصف بعضهم من بعض حتى يبلغ من عدله أن ياخذ للجماء ~~من القرناء وقيل حشرها موتها ويأباه مقام تهويل الخطب وتفظيع الحال وقوله ~~تعالى < < # | الأنعام : ( 39 ms1031 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > @QB@ والذين كذبوا بآياتنا @QE@ متعلق بقوله تعالى ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء والموصول عبارة عن المعهودين في قوله تعالى ومنهم من يستمع ~~إليك الآيات ومحله الرفع على الابتداء خبره ما بعده أي أوردنا في القرآن ~~جميع الأمور المهمة وأزحنا به العلل ة والأعذار والذين كذبوا بآياتنا ~~PageV03P131 < # > الأنعام آية 40 41 # التي هي منه @QB@ صم @QE@ لا يسمعونها سمع تدبر وفهم فلذلك يسمونها ~~أساطير الأولين ولا يعدونها من الآيات ويقترحون غيرها @QB@ وبكم @QE@ لا ~~يقدرون على أن ينطقوا بالحق ولذلك لا يستجيبون دعوتك بها وقوله تعالى @QB@ ~~في الظلمات @QE@ أي في ظلمات الكفر أو ظلمات الجهل والعناد والتقليد إما ~~خبر ثان للمبتدأ على أنه عبارة عن العمى كما في قوله تعالى صم بكم عمي وإما ~~متعلق بمحذوف وقع حالا من المستكن في الخبر كأنه قيل ضالون كائنين في ~~الظلمات أو صفة لبكم أي بكم كائنون في الظلمات والمراد به بيان كمال ~~عراقتهم في الجهل وسوء الحال فإن الأصم الأبكم إذا كان بصيرا ربما يفهم ~~شيئا بإشارة غيره وإن لم يفهمه بعبارته وكذا يشعر غيره بما في ضميره ~~بالإشارة وإن كان معزولا عن العبارة وأما إذا كان مع ذلك أعمى أو كان في ~~الظلمات فينسد عليه باب الفهم والتفهيم بالكلية وقوله تعالى @QB@ من يشإ ~~الله يضلله @QE@ تحقيق للحق وتقرير لما سبق ممن حالهم ببيان أنهم من أهل ~~الطبع لا يتأتى منهم الإيمان أصلا فمن مبتدأ خبره ما بعد ومفعول المشيئة ~~محذوف على القاعدة المستمرة من وقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء ~~وانتفاء الغرابة في تعلقها به أي من يشأ الله إضلاله أي أن يخلق فيه الضلال ~~يضلله أي يخلقه فيه لكن لا ابتداء بطريق الجبر من غير أن يكون له دخل ما في ~~ذلك بل عند صرف اختياره إلى كسبه وتحصيله وقس عليه قوله تعالى @QB@ ومن يشأ ~~يجعله على صراط مستقيم @QE@ لا يضل من ذهب إليه ولا يزل من ثبت قدمه عليه < ~~< # | الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتكم @QE@ أمر لرسول الله ms1032 صلى الله عليه وسلم بأن يبكتهم ~~ويلقمهم الحجر بما لا سبيل لهم إلى النكير والكاف حرف جىء به لتأكيد الخطاب ~~لا محل له من الإعراب ومبنى التركيب وإن كان على الاستخبار عن الرؤية قلبية ~~كانت أو بصرية لكن المراد به الاستخبار عن متعلقها أي أخبروني @QB@ إن ~~أتاكم عذاب الله @QE@ حسبما أتى الأمم السابقة من أنواع العذاب الدنيوي ~~@QB@ أو أتتكم الساعة @QE@ التي لا محيص عنها البتة @QB@ أغير الله تدعون ~~@QE@ هذا مناط الاستخبار ومحط التبكيت وقوله تعالى @QB@ إن كنتم صادقين ~~@QE@ متعلق بأرأيتكم مؤكد للتبكيت كاشف عن كذبهم وجواب الشرط محذوف ثقة ~~بدلالة المذكور عليه أي إن كنتم صادقين في أن أصنامكم آلهة كما أنها دعواكم ~~المعروفة أو إن كنتم قوما صادقين فأخبروني أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب ~~الله الخ فإن صدقهم بأي معنى كان من موجبات إخبارهم بدعائهم غيره سبحانه ~~وأما جعل الجواب ما يدل عليه قوله تعالى أغير الله تدعون أعني فادعوه على ~~أن الضمير لغير الله فمخل بجزالة النظم الكريم كيف لا والمطلوب منهم إنما ~~هو الإخبار بدعائهم غيره تعالى عند إتيان ما يتأتى لا نفس دعائهم إياه ~~وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # > > @QB@ بل إياه تدعون @QE@ عطف على جملة منفية ينبىء عنها الجملة التي ~~تعلق بها الاستخبار إنباء جليا كأنه قيل لا غيره تعالى تدعون بل غياه تدعون ~~وقوله تعالى @QB@ فيكشف ما تدعون إليه @QE@ أي إلى كشفه عطف على تدعون أي ~~فيكشفه إثر دعائكم وقوله تعالى @QB@ إن شاء الله @QE@ أي إن شاء كشفه لبيان ~~أن قبول دعائهم غير مطرد بل هو تابع PageV03P132 < # > الأنعام آية 42 44 # لمشيئته المبنية على حكم خفية وقد استأثر الله تعالى بعلمها فقد يقبله ~~كما في بعض دعواتهم المتعلقة بكشف العذاب الدنيوي وقد لا يقبله كما في بعض ~~آخر منها وفي جميع ما يتعلق بكشف العذاب الأخروي الذي من جملته الساعة ~~وقوله تعالى @QB@ وتنسون ما تشركون @QE@ أي تتركون ما تشركونه به تعالى من ~~الأصنام تركا كليا عطف على تدعون أيضا وتوسيط الكشف بينهما ms1033 مع تقارنهما ~~وتأخر الكشف عنهما لإظهار كمال العناية بشأن الكشف والإيذان بترتبه على ~~الدعاء خاصة وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا @QE@ مكلام مستأنف مسوق لبيان أن منهم ة من لا يدعو ~~الله تعالى عند إتيان العذاب أيضا لتماديهم في الغي والضلال لا يتأثرون ~~بالزواجر التنزيلة وتصديره بالجملة القسمية لإظهار مزيد الاهتمام بمضمونه ~~ومفعول أرسلنا محذوف لما أن مقتضى المقام بيان حال المرسل إليهم لا حال ~~المرسلين أي وبالله لقد أرسلنا رسلا @QB@ إلى أمم @QE@ كثيرة @QB@ من قبلك ~~@QE@ أي كائنة من زمان قبل زمانك @QB@ فأخذناهم @QE@ أي فكذبوا رسلهم ~~فأخذناهم @QB@ بالبأساء @QE@ أي بالشدة والفقر @QB@ والضراء @QE@ أي الضر ~~والآفات وهما صيغنا تأنيث لا مذكر لهما @QB@ لعلهم يتضرعون @QE@ أي لكي ~~يدعوا الله تعالة في كشفها بالتضرع والتذلل ويتوبوا إليه من كفرهم ومعاصيهم ~~< < # | الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # > > @QB@ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا @QE@ أي فلم يتضرعوا حينئذ مع تحقق ~~ما يستدعيه @QB@ ولكن قست قلوبهم @QE@ استدراك عما قبله أي فلم يتضرعوا ~~إليه تعالى برقة القلب والخضوع مع تحقق ما يدعوهم إليه ولكن ظهر منهم نقيضه ~~حيث قست قلوبهم أي استمرت على ما هي عليه من القساوة أو ازدادت قساوة كقولك ~~لم يكرمني إذ جئته ولكن أهانني @QB@ وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون @QE@ ~~من الكفر والمعاصي فلم يخطروا ببالهم أن ما اعتراهم من البأساء والضراء ما ~~اعتراهم إلا لأجله وقيل الاستدراك لبيان أنه لم يكن لهم في ترك التضرع عذر ~~سوى قسوة قلوبهم والإعجاب بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > @QB@ فلما نسوا ما ذكروا به @QE@ عطف على مقدر ينساق إليه النظم ~~الكريم أي فانهمكوا فيه ونسوا ما ذكروا به من البأساء والضراء فلما نسوه ~~@QB@ فتحنا عليهم أبواب كل شيء @QE@ من فنون النعماء على منهاج الاستدراج ~~لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال مكر بالقوم ورب الكعبة وقرىء فتحنا ~~بالتشديد للتكثير وفي ترتيب الفتح على النسيان المذكور إشعار بأن التذكر في ~~الجملة غير خال عن النفع وحتى في قوله تعالى ms1034 @QB@ حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~@QE@ هي التي يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة الشرطية كما في قوله تعالى ~~حتى إذا جاء أمرنا الآية ونظائره وهي PageV03P133 < # > الأنعام آية 45 47 # مع ذلك غاية لقوله تعالى فتحنا أو لما يدل هو عليه كأنه قيل ففعلوا ما ~~فعلوا حتى إذا اطمأنوا بما اتيح لهم وبطروا وأشروا @QB@ أخذناهم بغتة @QE@ ~~أي نزل بهم عذابنا فجأة ليكون أشد عليهم وقعا وأفظع هو لا @QB@ فإذا هم ~~مبلسون @QE@ متحسرون غاية الحسرة آيسون من كل هير واجمون وفي الجملة ~~الاسمية دلالة على استقرارهم على تلك الحالة الفظيعة < < # | الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # > > @QB@ فقطع دابر القوم الذين ظلموا @QE@ أي أخرهم بحيث لم يبق منهم ~~أحد من دبره دبرا ودبورا أي تبعه ووضع الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلة ~~الحكم فإن هلاكهم بسبب زلمهم الذي هو وضع الكفر موضع الشكر وإقامة المعاصي ~~مقام الطاعات @QB@ والحمد لله رب العالمين @QE@ على ما جرى عليهم من النكال ~~فإن إهلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم ~~الفاسدة وأعمالهم الخبيثة نعمة جليلة مستجلبة للحمد لا سيما مع ما فيه من ~~إعلاء كلمة الحق التي نطقت بها رسلهم عليهم السلام < < # | الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتم @QE@ أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكرير ~~التبكيت عليهم وتثنية الإلزام بعد تكملة الإلزام الأول ببيان أنه أمر مستمر ~~لم يزل جاريا في الأمم وهذا أيضا استخبار عن متعلق الرؤية وإن كان بحسب ~~الظاهر استخبارا عن نفس الرؤية @QB@ إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم @QE@ بأن ~~أصمكم وأعماكم بالكلية @QB@ وختم على قلوبكم @QE@ بأن غطى عليها بما لا ~~يبقى لكم معه عقل وفهم أصلا وتصيرون مجانين ويجوز أن يكون الختم عطفا ~~تفسيريا للأخذ المذكور فإن السمع والبصر طريقان للقلب منهما يرد ما يرده من ~~المدركات فأخذهما سد لبابه وهو السر في تقديم أخذهما على ختمها وأما تقديم ~~السمع على الإبصار فلأنه مورد الآيات القرآنية وإفراده لما أن أصله مصدر ~~وقوله تعالى @QB@ من إله @QE@ مبتدأ وخبر ومن استفهامية وقوله ms1035 تعالى @QB@ ~~غير الله @QE@ صفة للخبر وقوله تعالى @QB@ يأتيكم به @QE@ أي بذاك على أن ~~الضمير مستعار لاسم الإشارة أو بما أخذ وختم عليه صفة أخرى له والجملة ~~متعلق الرؤية ومناط الاستخبار أي أخبروني إن سلب الله مشاعركم من إله غيره ~~تعالى يأتيكم بها وقوله تعالى @QB@ انظر كيف نصرف الآيات @QE@ تعجيب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عدم تأثرهم بما عاينوا من الآيات الباهرة أي ~~انظر كيف نكررها ونقررها مصروفة من أسلوب إلى اسلوب تارة بترتيب المقدمات ~~العقلية وتارة بطريق الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير @QB@ ثم هم ~~يصدفون @QE@ عطف على نصرف داخل في حكمه وهو العمدة في التعجيب وثم لاستبعاد ~~صدوفهم أي إعراضهم عن تلك الآيات بعد تصريفها على هذا النمط البديع الموجب ~~للإقبال عليها < < # | الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتكم @QE@ تبكيت آخر لهم بإلجائهم إلى الاعتراف باختصاص ~~للعذاب بهم @QB@ إن أتاكم عذاب الله @QE@ أي PageV03P134 < # > الأنعام آية 48 # عذابه العاجل الخاص بكم كما أتى من قبلكم من الأمم @QB@ بغتة @QE@ أي ~~فجأة من غير أن يظهر منه مخايل الإتيان وحيث تضمن هذا معنى الخفية قوبل ~~بقوله تعالى @QB@ أو جهرة @QE@ أي بعد ظهور أماراته وعلائمه وقيل ليلا أو ~~نهارا كما في قوله تعالى بياتا أو نهارا لما أن الغالب فيما أتى ليلا ~~البغتة وفيما أتى نهارا الجهرة وقرىء بغتة أو جهرة وهما في موضع المصدر أي ~~إتيان بغتة أو إتيان جهرة وتقديم البغتة لكونها أهول وأفظع وقوله تعالى ~~@QB@ هل يهلك @QE@ متعلق الاستخبار والاستفهام للتقرير أي قل لهم تقريرا ~~لهم باختصاص الهلاك بهم أخبروني إن أتاكم عذابه تعالى حسبما تستحقونه هل ~~يهلك بذلك العذاب إلا أنتم أي هل يهلك غيركم ممن لا يستحقه وإنما وضع موضعه ~~@QB@ إلا القوم الظالمون @QE@ تسجيلا عليهم بالظلم وإيذانا بأن مناط ~~إهلاكهم ظلمهم الذي هو وضعهم الكفر موضع الإيمان وقيل المراد بالظالمين ~~الجنس وهو داخلون في الحكم دجخولا أوليا قال الزجاج هل يهلك إلا أنتم ومن ~~اشبهكم ويأباه تخصيص افتيان بهم وقيل الاستفهام بمعنى النفي فمتعلق ~~الاستخبار حينئذ محذوف ms1036 كأنه قيل أخبروني إن أتاكم عذابه تعالى بغتة أو جهرة ~~مذا يكون الحال ثم قيل بيانا لذلك ما يهلك إلا القوم الظالمون أي ما يهلك ~~بذلك العذاب الخاص بكم إلا أنتم فمن قيد الهلاك بهلاك التعذيب والسخط ~~لتحقيق الحصر بإخراج غير الظالمين لما أنه ليس بطريق التعذيب والسخط بل ~~بطريق الإثابة ورفع الدرجة فقد أهمل ما يجديه واشتغل بما لا يعينه وأخل ~~بجزالة النظم الكريم وقرىء هل يهلك من الثلاثي < < # | الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > @QB@ وما نرسل المرسلين @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان وظائف منصب ~~الرسالة على الإطلاق وتحقيق ما في عهدة الرسل عليهم السلام وإظهار أن ما ~~يقترحه الكفرة عليه عليه السلام ليس مما يتعلق بالرسالة أصلا وصيغة المضارع ~~لبيان أن ذلك أمر مستمر جرت عليه العادة الآلهية وقوله تعالى @QB@ إلا ~~مبشرين ومنذرين @QE@ حالات مقدرتان من المرسلين أي ما نرسلهم إلا مقدرا ~~تبشيرهم وإنذارهم ففيهما معنى العلة الغائبة قطعا أي ليبشروا قومهم بالثواب ~~على الطاعة وينذروهم بالعذاب على المعصية أي ليخبروهم بالخبر السار والخبر ~~الضار دنيويا كان أو أخرويا من غير أن يكون لهم دخل ما في وقوع المخبر به ~~اصلا وعليه يدور القصر والإ لزم أن لا يكون بيان الشرائع والأحكام من وظائف ~~الرسالة والفاء في قوله تعالى @QB@ فمن آمن وأصلح @QE@ لترتيب ما بعدها على ~~ما قبلها ومن موصولة والفاء في قوله تعالى @QB@ فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون @QE@ لشبه الموصول بالشرط أي لا خوف عليهم من العذاب الذي أنذروه ~~دنيويا كان أو أخرويا ولا هم يحزنون بفوات ما بشروا به من الثواب العاجل ~~والآجل وتقديم نفي الخوف على نفي الحزن لمراعاة حق المقام وجمع الضمائر ~~الثلاثة الراجعة إلى من باعتبار معناها كما أن إفراد الضميرين السابقين ~~باعتبار لفظها أي لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه يعتريهم لكنهم لا يخافون ~~ولا يحزنون والمراد بيان دوام انتفاء دوامهما كما يوهمه كون الخبر في ~~الجملة الثانية مضارعا PageV03P135 < # > الأنعام آية 49 50 # لما تقرر في موضعه من أن النفي وإن دخل ms1037 على نفس المضارع يفيد الدوام ~~والاستمرار بحسب المقام الا يرى أن الجملة الاسمية تدل بمعونة المقام على ~~استمرار الثبوت فإذا دخل عليها حرف النفي دلت على استمرار الانتفاء لا على ~~انتفاء الاستمرار كذلك المضارع الخالي عن حرف النفي يفيد استمرار الثبوت ~~فإذا دخل عليه حرف النفي يفيد استمرار الانتفاء لا انتفاء الاستمرار ولا ~~بعد في ذلك فإن قولك ما زيدا ضربت مفيد لاختصاص النفي لا نفي الاختصاص كما ~~بين في محله وقوله عز وجل < < # | الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > @QB@ الذين كانوا @QE@ عطف على من آمن دالخل في حكمه قوله تعالى @QB@ ~~بآياتنا @QE@ إشارى ة إلى أن ما ينطق به الرسل عليهم السلام عند التبشير ~~والإنذار ويبلغونه إلى الأمم ى ياته تعالى وأن من آمن به فقد آمن بآياته ~~تعالى ومن كذب به فقد كذب بها وفيه من الترغيب في الإيمان به والتحذير عن ~~تكذيبه ما لا يخفى والمعنى ما نرسل المرسلين إلا ليخبروا أممهم من جهتنا ~~بما سيقع منا من الأمور السارة والضارة لا ليوقعوها استقلالا من تلقاء ~~أنفسهم أو استدعاء من قبلنا حتى يقترحوا عليهم ما يقترحون فإذا كان الأمر ~~كذلك فمن ى من بما أخبروا به من قبلنا تبشيرا أو إنذارا في ضمن آياتنا ~~وأصلح ما يجب إصلاحه من أعماله أو دخل في الصلاح فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون والذين كذبوا بآياتنا التي بلغوها عند التبشير والإنذار @QB@ يمسهم ~~العذاب @QE@ أي العذاب الذي أنذروه عاجلا أو آجلا أو حقيقة العذاب وجنسه ~~المنتظم له انتظاما أوليا @QB@ بما كانوا يفسقون @QE@ أي بسبب فسقهم ~~المستمر الذي هو الإصرار على الخروج عن التصديق والطاعة < < # | الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # > > @QB@ قل لا أقول لكم عندي خزائن الله @QE@ استئناف مبني على ما اسس ~~من السنة الإلهية في شأن إرسال الرسل وإنزال الكتب مسوق لإظهار تبرئه صلى ~~الله عليه وسلم عما يدور عليه مقترحاتهم أي قل للكفرة الذين يقترحون عليك ~~تارة تنزيل الايات وأخرى غير ذلك لا أدعي أن خزائن مقدوراته تعالى مفوضة ~~إلى أتصرف فيهما ms1038 كيفما شاء استقلالا أو استدعاء حتى تقترحوا على تنزيل ~~الآيات أو إنزال العذاب أو قلب الجبال ذهبا أو غير ذلك مما لا يليق بشأني ~~وجعل هذا تبرؤا عن دعوى الإلهية مما لا وجه له قطعا وقوله تعالى @QB@ ولا ~~أعلم الغيب @QE@ عطف على محل عندي خزائن الله أي ولا أدعي أيضا أني أعلم ~~الغيب من أفعاله تعالى حتى تسألوني عن وقت الساعة أو وقت نزول العذاب أو ~~نحوهما @QB@ ولا أقول لكم إني ملك @QE@ حتى تكلفوني من الأفاعيل الخارقة ~~للعادات ما لا يطيق به البشر من الرقي في السماء ونحوه أو تعدوا عدم اتصافي ~~بصفاتهم قادحا في أمري كما ينبىء عنه قولهم مال هذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الأسواق والمعنى أني لا أدعي شيئا من هذه الأشياء الثلاثة حتنى ~~تقترحوا على ما هو من آثارها وأحكامها وتجعلوا عدم إجابتي إلى ذلك دليلا ~~على عد صحة ما أدعيه من الرسالة التي لا تعلق لها بشيء مما ذكر قطعا بل ~~إنما هي PageV03P136 < # > الأنعام آية 51 # عبارة عن تلقي الوحي من جهة الله عز وجل والعمل بمقتضاه فحسب حسبما ينبىء ~~عنه قوله تعالى @QB@ إن أتبع إلا ما يوحى إلي @QE@ لا على معنى تخصيص ~~اتباعه صلى الله عليه وسلم بما يوحى إليه دون غيره بتوجيه القصر إلى ~~المفعول بالقياس إلى مفعول آخر كما هو الاستعمال الشائع الوارد على توجيه ~~القصر إلى ما يتعلق بالفعل باعتبار النفي في الأصل والإثبات في القيد بل ~~على معنى تخصيص حاله صلى الله عليه وسلم باتباع ما يوحى إليه بتوجيه القصر ~~إلى نفس الفعل بالقياس إلى ما يغره من الأفعال لكن لا باعتبار النفي ~~والاثبات معا في خصوصية فإن ذلك غير ممكن قطعا بل باعتبار النفي فيما ~~يتضمنه من مطلق القعل والإثبات فيما يقارنه من المعنى المخصوص فإن كل فعل ~~من الأفعال الخاصة كنصر مثلا ينحل عند التحقيق إلى معنى مطلق هو مدلول لفظ ~~الفعل وإلى معنى خاص يقومه فإن معناه فصل النصر يرشدك إلى ذلك قولهم معنى ~~فلان يعطي ms1039 ويمنع يفعل الإعطاء والمنع فمورد القصر في الحقيقة ما يتعلق ~~بتوجيه النفي إلى الأصل والإثبات إلى القيد كأنه قيل ما أفعل إلا اتباع ما ~~يوحى إلي من غير أن يكون لي مدخل ما في الوحي أو في الموحى بطريق الاستدعاء ~~أو بوجه آخر من الوجوه أصلا @QB@ قل هل يستوي الأعمى والبصير @QE@ مثل ~~للضال والمهتدي على الإطلاق والاستفهام إنكاري والمراد إنكاري استواء من لا ~~يعلم ما ذكر من الحقائق ومن يعلمها وفيه من الإشعار بكمال ظهورها ومن ~~التنفير عن الضلال والترغيب في الاهتداء ما لا يخفى وتكرير الأمر لتثنية ~~التبكيت وتأكيد الإلزام وقوله تعالى @QB@ أفلا تتفكرون @QE@ تقريع وتوبيخ ~~داخل تحت الأمر والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي لا تسمعون هذا ~~الكلام الحق فلا تتفكرون فيم أو أتسمعون فلا تتفكرون فيه فمناط التوبيخ في ~~الأول عدم الأمرين معا وفي الثاني عدم التفكر مع تحقق ما يوجيه < < # | الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # > > @QB@ وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم @QE@ بعد ما حكى ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الكفرة قوما لا يتعظون بتصريف الآيات ~~الباهرة ولا يتأثرون بمشاهدة المعجزات القاهرة قد إيفت مشاعرهم بالكلية ~~والتحقوا بالأموات وقرر ذلك بأن كرر عليهم من فنون التبكيت والإلزام ما ~~يلقمهم الحجر أي غلقام فأبوا إلا الإباء والنكير وما نجع فيهم عظة ولا ~~تذكير ة وما أفادهم الإنذار إلا افصرار على الإنكار أمر عليه الصلاة ~~والسلام بتوجيه الإنذار إلى من يتوقع منهم التأثر في الجملة وهم المحجوزون ~~منهم للحشر على الوجه الآتي سواء كانوا جازمين بأصله كأهل الكتاب وبعض ~~المشركين المعترفين بالبعث المترددين في شفاعة آبائهم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام كالأولين أو في شفاعة الأصنام كالآخرين أو مترددين فيهما ~~معا كبعض الكفرة الذين يعلم من حالهم أنهم إذا سمعوا بحديث البعث يخافون أن ~~يكون حقا وأما المنكرون للحشر رأسا والقائلون به القاطعون بشفاعة آبائهم أو ~~بشفاعة الأصنام فهم خارجون ممن أمر بإنذارهم وقد قيل هم المفرطون في ~~الأعمال من المؤمنين ولا يساعده سباق ms1040 النظم الكريم ولا سياقه بل فيه ما ~~يقضي باستحالة صحته كما ستقف عليه PageV03P137 < # > الأنعام آية 52 # والضمير المجرور لما يوحى أو لما دل هو عليه من القرآن والمفعول الثاني ~~للإنذار إما العذاب الأخروي المدلول عليه بما في حيز الصلة وإما مطلق ~~العذاب الذي ورد به الوعيد والتعرض لعنوان الربوبية المنبشة عن المالكية ~~المطلقة والتصرف اكلي لتربية المهابة وتحقيق المخافة وقوله تعالى @QB@ ليس ~~لهم من دونه ولي ولا شفيع @QE@ في حين النصب على الحالية من ضمير يحشروا ~~ومن متنعلقة بمحذوف وقع حالا من اسم ليس لأنه في الأصل صفة له فلما قد عليه ~~انتصب حالا خلا أن الحال الأولى لإخراج الحشر الذي لم يقيد بها عن حيز ~~الخوف وتحقيق أن ما نيط به الخوف هو الحشر على تلك الحالة لا الحشر كيفما ~~كان ضرورة أن المعترفين به الجازمين بنصرة غيره تعالى بمنزلة المنكرين له ~~في عدم الخوف الذي عليه يدور أمر الإنذار وأما الحال الثانية فليست لإخراج ~~الولي الذي لم يقيد بها عن حيز الانتفاء لفساد المعنى لاستلزام ثبوت ولايته ~~تعالى لهم كما في قوله تعالى ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير بل لتحقيق ~~مدار خوفهم وهو فقدان ما علقوا به رجاءهم وذلك إنما هو ولاية غيره سبحانه ~~وتعالى في قوله تعالى ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من ~~دونه أولياء والمعنى أنذر به الذين يخافون أن يحشروا غير منصورين من جهة ~~أنصارهم على زعمهم ومن هذا اتضح أن لا سبيل إلى كون المراد بالخائفين ~~المفرطين من المؤمنين غذ ليس لهم والي سواه تعالى ليخافوا الحشر بدون نصرته ~~وإنما الذي يخافونه الحشر بدون نصرته وإنما الذي يخافونه الحشر بدون نصرته ~~عز وجل وقوله تعالى @QB@ لعلهم يتقون @QE@ تعليل للأمر أي أنذرهم مرجوا ~~منهم التقوى < < # | الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # > > @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي @QE@ لما أمر صلى ~~الله عليه وسلم بإنذار المذكورين لينتظموا في سلك المتقين نهي صلى الله ~~عليه وسلم عن كون ms1041 ذلك بحيث يؤدي إلى طردهم روي أن رؤساء من المشركين قالوا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو طردت هؤلاء الأعبد وأرواح جبابهم يعنون ~~فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان وأضرابهم رضي الله تعالى عنهم ~~جلسنا إليك وحادثناك فقال صلى الله عليه وسلم ما أنا بطارد المؤمنين فقالوا ~~فأقمهم عنا إذا جئنا فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت قال صلى الله عليه وسلم ~~نعم طمعا في إيمانهم وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال له عليه الصلاة ~~والسلام لو فعلت حتى تنظر إلى ما يصيرون وقيل إن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ~~ربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل وقرصة بن عبيد وعمرو بن نوفل وأشراف بني ~~عبد مناف من أهل الكفر أتوا أبا طالب فقالوا يا أبا طالب لو أن ابن أخيك ~~محمدا يطرد موالينا وحلفاءناوهم عبيدنا وتقاؤنا كان أعظم في صدورنا وأدنى ~~لاتباعنا إياه فأتى أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذي ~~كلموه فقال عمر رضي الله عنه لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون إلى ما ~~يصيرون وقال سلمان وخباب فينا نزلت هذه الآية جاء الأقرع بن حابس التميميث ~~وعيينة بن حصن الفزاري وعباس بن مرداس وذو وهم من المؤلفة قلوبهم ~~PageV03P138 < # > الأنعام آية 53 # فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم جالسا مع أناس من ضعفاء المؤمنين فلما ~~رأوهم حوله صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوه عليه الصلاة والسلام فقالوا يا ~~رسول الله لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنا هؤلاء وارواح جبابهم فجالسناك ~~وحادثناك وأخذنا عنك فقال صلى الله عليه وسلم ما أنا بطارد المؤمنين قالوا ~~فإنا نحب أن تجعل لنا معك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب ~~تأتيك فنستحي أن ترانا مع هؤلاء الأعبد فإذا نجحن جئناك فأقمهم عنا فإذا ~~نحن فرغنا فعد معهم إن شئت قال صلى الله عليه وسلم نعم قالوا فاطكتب لنا ~~كتابا فدعا بالصحيفة وبعلي رضي الله تعالى عنه ليكتب ونحن قعود ي ناحية ms1042 ~~فنزل جبريل عليه السلام بالآية فرمى عليه السلام بالصحيفة ودعانا فأتيناه ~~وجلسنا عنده وكنا ندنو منه حتى تمس ركبتنا ركبته وكان يقوم عنا إذا أراد ~~القيام فنزلت واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم فترك القيام عنا إلى أن نقوم ~~عنه وقال الحمد لله الذي لم يتمنى حتى أمرني أن اصبر نفسي مع قوم من أمتي ~~معكم المحيا ومعكم الممات والمراد بذكر الوقتين الدوام وقيل صلاة الفجر ~~والعصر وقرىء بالغدوة وقوله تعالى @QB@ يريدون وجهه @QE@ حال من ضمير يدعون ~~أي يدعونه تعالى مخلصين له فيه وتقييده به لتأكيد عليته للنهي فإن الإخلاص ~~من أقوى موجبات الإكرام المضاد للطرد وقوله تعالى @QB@ ما عليك من حسابهم ~~من شيء @QE@ اعتراض وسط بين النهي وجوابه تقريرا له ودفعا لما عسى يتوهم ~~كونه مسوغا لطردهم من اقاويل الطاعنين في دينهم كدأب قوم نوح حيث قالوا ما ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادجى الرأي أي ما عليك شيء ما من حساب ~~إيمانهم وأعمالهم الباطنة حتى تتصدى له وتبنى على ذلك ما تراه من الأحكام ~~وإنما وظيفتك حسبما هو شأن منصب النبوة اعتبار ظواهر الأعمال وإجراء ~~الأحكام على موجبها وأما بواطن الأمور فحسابها على العليم بذات الصدور ~~كقوله تعالى إن حسابهم إلا على ربي وذكر قوله تعالى @QB@ وما من حسابك ~~عليهم من شيء @QE@ مع أن الجواب قد تم بما قبله للمبالغة في بيان انتفاء ~~كون حسابهم عليه صلى الله عليه وسلم بنظمه في سلك ما لا شبهة فيه اصلا وهو ~~انتفاء كون حسابه صلى الله عليه وسلم عليهم على طريقة قوله تعالى لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وأما ما قيل من أن ذلك لتنزيل الجملتين منزلة ~~جملة واحدة لتأدية معنى واحد على نهج قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~فغير حقيق بجلالة شأن التنزيل وتقديم عليك في الجملة الأولى للقصدج إلى ~~إيراد النفي على اختصاص حسابهم به صلى الله عليه وسلم إذ هو الجاعي إلى ~~تصدية صلى الله عليه وسلم لحسابهم وقيل الضمير للمشركين والمعنى إنك لا ms1043 ~~تؤاخذ بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ويدعوك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين ~~وقوله تعالى @QB@ فتطردهم @QE@ جواب النفي وقوله تعالى @QB@ فتكون من ~~الظالمين @QE@ جواب النهي وقد جوز عطفه على فتطردهم على طكريقة التسبيب ~~وليس بذاك < < # | الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # > > @QB@ وكذلك فتنا بعضهم ببعض @QE@ استئناف مبين لما نشأ عنه ما سبق من ~~النهي وذلك إشارة إلى مصدر ما بعده من الفعل الذي هو عبارة عن تقديمه ~~لفقراء المؤمنين في أمر الدين بتوفيقهم للإيمان PageV03P139 < # > الأنعام آية 54 # مع ما هم عليه في أمر الدنيا من كمال سوء الحال وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بعلو درجته المشار إليه وبعد منزلته في الكمال والكاف مقحمة لتأكيد ~~ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ومحلها في الأصل النصب على أنه نعت لمصدر ~~مؤكد محذوف والتقدير فتنا بعضهم ببعض فتونا كائنا مثل ذلك الفتون ثم قدم ~~على الفعل لإفادة القصر المفيد لعدم القصور فقط واعتبرت الكاف مقحمة فصار ~~نفس المصدر المؤكد لا نعتا له والمعنى ذلك الفتون الكامل البديع فتنا أي ~~ابتلينا بعض الناس ببعضهم لا فتونا غيره حيث قدمنا الآخرين في أمر الدين ~~على الأولين المتقدمين عليهم في أمر الدنيا تقدما كليا واللام في قوله ~~تعالى @QB@ ليقولوا @QE@ للعاقبة أي ليقول البعض الأولين مشيرين إلى ~~الآخرين محقرين لهم نظرا إلى ما بينهما من التفاوت الفاحش الدنيوي وتعاميا ~~عما هو مناط التفضيل حقيقة @QB@ أهؤلاء من الله عليهم من بيننا @QE@ بأن ~~وفقهم لإصابة الحق ولما يصعجهم عنده تعالى من دوننا ونحن المقدمون والرؤساء ~~وهم العبيد والفقراء وغرضهم بذلك إنكار وقوع المن رأسا على طريقة قولهم لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه لا تحقير الممنون عليهم مع الاعتراف بوقوعه بطريق ~~الاعتراض عليه تعالى وقوله تعالى @QB@ أليس الله بأعلم بالشاكرين @QE@ رد ~~لقولهم ذلك وإبطال له وإشارة إلى أن مدار استحقاق الإنعام معرفة شأن النعمة ~~والاعتراف بحق المنعم والاستفهام لتقرير علمه البالغ بذلك أي أليس الله ~~بأعلم بالشاكرين لنعمه حتى تستبعدوا إنعامه عليهم وفيه من الإشارة إلى أن ~~أولئك الضعفاء عارفون ms1044 بحق نعم الله تعالى في تنزيل القرآن والتوفيق للإيمان ~~شاكرون له تعالى على ذلك مع التعريض بأن القائلين بمعزل من ذلك كله ما لا ~~يخفى < < # | الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # > > @QB@ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا @QE@ هم الذين نهى عن طردهم ~~وصفوا بالإيمان بآيات الله عز وجل كما وصفوا بالمداومة على عبادته تعالى ~~بالإخلاص تنبيها على إحرازهم لفضيلتي العلم والعمل وتأخير هذا الوصف مع ~~تقدمه على الوصف الأول لما أن مدار الوعد بالرحمة والمغفرة هو الإيمان بها ~~كما أن مناط النهي عن الطرد فيما سبق هو المداومة على العبادة وقوله تعالى ~~@QB@ فقل سلام عليكم @QE@ أمر بتبشيرهم بالسلام عن كل مكروه بعد إنذار ~~مقابليهم وقيل بتبليغ سلامه تعالى إليهم وقيل بأن يبدأهم بالسلام وقوله ~~تعالى @QB@ كتب ربكم على نفسه الرحمة @QE@ أي قضاها وأوجبها على ذاته ~~المقدسة بطريق التفضل والإحسان بالذات لا بتوسط شيء ما أصلا تبشير لهم بسعة ~~رحمته تعالى وبنيل المطالب إثر تبشيرهم بالسلامة عن المكاره وقبوله التوبة ~~منهم وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم إظهار اللطف بهم ~~والإشعار بعلة الحكم وقيل إن قوما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا إنا أصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد على أنه تفسير للرحمة بطريق ~~الاستئناف وقوله تعالى @QB@ بجهالة @QE@ حال من فاعل عمل أي عمله وهو جاهل ~~بحقيقة ما يتبعه من المضار والتقييد بذلك للإيذان بأن المؤمن لا يباشر ما ~~يعلم أنه PageV03P140 < # > الأنعام آية 55 57 # يؤدي إلى الضرر أو عمله ملتبسا بجهالة @QB@ ثم تاب من بعده @QE@ أي من ~~بعد مله أو من بعد سفهه @QB@ وأصلح @QE@ أي ما أفسده تداركا وعزما على أن ~~لا يعود إليه ابدا @QB@ فأنه غفور رحيم @QE@ أي فأمره أنه غفور رحيم أو فله ~~أنه غفور رحيم وقرىء فإنه بالكسر على أنه استئناف وقع في صدر الجملة ~~الواقعة خبرا لمن على أنها موصولة أو جوابا لها على أنها شرطية < < # | الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > @QB@ وكذلك نفصل الآيات @QE@ قد مر آنفا ما فيه من الكلام أي هذا ~~التفصيل البديع ms1045 نفصل الآيات في صفة أهل الطاعة وأهل الإجرام المصرين منهم ~~والأوابين @QB@ ولتستبين سبيل المجرمين @QE@ بتأنيث الفعل بناء على تأنيث ~~الفاعل وقرىء بالتذكير بناء على تذكيره فإن السبيل مما يذكر ويؤنث وهو عطف ~~على علة محذوفة للفعل المذكور لم يقصد تعليله بها بعينها وإنما قصد الإشعار ~~بأن له فوائد جمة من جملتها ما ذكر أو علة لفعل مقدر هو عبارة عن المذكور ~~فيكون مستأنفا أي ولتستبين سبيلهم نفعل ما نفعل من التفصيل وقرىء بنصب ~~السبيل على أن العف متعد وتاؤه للخطاب أي ولتستوضح أنت يا محمد سبيل ~~المجرمين فتعاملهم بما يليق بهم < < # | الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # > > @QB@ قل إني نهيت @QE@ أمر صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى مخاطبة ~~المصرين على الشرك إثر ما أمر بمعاملة من عداهم من أهل الإنذار والتبشير ~~بما يليق بحالهم أي قل لهم قطعا لأطماعهم الفارغة عن ركونه صلى الله عليه ~~وسلم إليهم وبيانا لكون ما هم عليه من الدين هوى محضا وضلالا بحتا إني صرفت ~~وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل على من الآيات في أمر التوحيد @QB@ أن ~~أعبد الذين تدعون @QE@ أي عن عبادة ما تعبدونه @QB@ من دون الله @QE@ كائنا ~~ما كان @QB@ قل @QE@ كرر الأمر مع قرب العهد اعتناء بشأن المأمور به أو ~~غيذانا باختلاف المقولين من حيث إن الأول حكاية لما من جهته تعالى من النهي ~~والثاني حكاية لما من جهته صلى الله عليه وسلم من الانتهاء عما ذكر من ~~عبادة ما يعبدونه وإنما قيل @QB@ لا أتبع أهواءكم @QE@ استجهالا لهم ~~وتنصيصا على أنهم فيما هم فيه تابعون لأهواء باطلة وليسوا على شيء مما ~~ينطلق عليه الدين أصلا وإشعارا بما يوجب النهي والانتهاء وقوله تعالى @QB@ ~~قد ضللت إذا @QE@ استئناف مؤكد لانتهائه عما نهي عنه مقرر لكونهم في غاية ~~الضلال والغواية أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت وقوله تعالى @QB@ وما أنا من ~~المهتدين @QE@ عطف على ما قبله والعدول إلى الجملة الاسمية للدلالة على ~~الدوام والاستمرار رأي دوام النفي واستمراره لا نفي الدوام والاستمرار كما ~~مر مرارا ms1046 أي ما أنا في شيء من الهدى حين أكون في عدادهم وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # > > @QB@ قل إني على بينة @QE@ تحقيق للحق الذي عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبيان لاتباعه غياه إثر إبطال الباطل الذي عليهالكفرة وبيان عدم ~~PageV03P141 2 < # > الأنعام آية 58 # اتباعه والبينة الحجة الواضحة التي تفصل بين الحق والباطل والمراد بها ~~القرآن والوحي وقيل هو الحجج العقلية أو ما يعمها ولا يساعده المقام ~~والتنوين للتفخيم وقوله تعالى @QB@ من ربي @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة لبينة ~~مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية وفي التعرض ~~لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من التشريف ورفع ~~المنزلة ما لا يخفى وقوله تعالى @QB@ وكذبتم به @QE@ إما جملة مستأنفة أو ~~حالية بتقدير قد أو بدونه جىء بها الاستقباح مضمونها واستيعاد وقوعه مع ~~تحقق ما يقتضي عدمه من غاية وضوح البينة والضمير المجرور اللبينة والتذكير ~~باعتبار المعنى لمراد والمعنى إني على بينة عظيمة كائنة من ربي وكذبتم بها ~~وبما فيها من الأخبار التي من جملتها الوعيد بمجىء العذاب وقوله تعالى @QB@ ~~ما عندي ما تستعجلون به @QE@ استئناف مبين لخطئهم في شأن ما جعلوه منشأ ~~لتكذيبهم بها وهو عدم مجىء ما وعد فيها من العذاب الذي كانوا يستعجلونه ~~بقولهم متى هذا الوعد إن كنتم صادقين بطريق الاستهزاء أو بطريق الألزام على ~~زعمهم أي ليس ما تستعجلونه من العذاب الموعود في القرآن وتجعلون تأخره ~~ذريعة إلى تكذيبه في حكمي وقدرتي حتى أجىء به وأظهر لكم صدقه أو ليس أمره ~~بمفوض إلى @QB@ إن الحكم @QE@ أي ما الحكم في ذلك تعجيلا وتأخيرا أو ما ~~الحكم في جميع الأشياء فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا @QB@ إلا لله @QE@ ~~وحده من غير أن يكون لغيره دخل ما فيه بوجه من الوجوه وقوله تعالى @QB@ يقص ~~الحق @QE@ أي يتبعه بيان لشئونه تعالى في حكم المعهود أو في جميع أحكامه ~~المنتظمة له انتظاما أوليا أي لا يحكم إلا بما هو حق فيثبت حقيقة التأخير ~~وقرىء يقضي ms1047 فانتصاب الحق حينئذ على المصدية أي يقضي القضاء الحق أو على ~~المفعولية أي يصنع الحق ويدبره من قولهم قضى الدرع إذا صنعها وأصل القضاء ~~الفصل بتمام الأمر واصل الحكم المنع فكأنه يمنع الباطل عن معارضة الحق أو ~~الخصم عن التعدي على صاحبه @QB@ وهو خير الفاصلين @QE@ اعتراض تذييلي مقرر ~~لمضمون ما قبله مشير إلى أن قص الحق ههنا بطريق خاص هو الفصل بين الحق ~~والباطل هذا هو الذي تستدعيه جزالة التنزيل وقد قيل إن المعنى إني من معرفة ~~ربي وأنه لا معبود سواه على حجة واضحة وشاهد صدق وكذبتم به أنتم حيث أشركتم ~~به تعالى غيره وأنت خبير بأن مساق النظم الكرين فيما سبق وما لحق على وصفهم ~~بتكذيب آيات الله تعالى بسبب عدم مجىء العذاب الموعود فيها فتكذيبهم به ~~سبحانه في أمر التوحيد مما لا تعلق له بالمقام أصلا < < # | الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # > > @QB@ قل لو أن عندي @QE@ أي في قدرتي ومكنتي @QB@ ما تستعجلون به ~~@QE@ من العذاب الذي ورد به الوعيد بأن يكون أمره مفوضا إلى من جهته تعالى ~~@QB@ لقضي الأمر بيني وبينكم @QE@ أي بأن ينزل ذلك عليكم إثر استعجالكم ~~بقولكم متى هذا الوعد ونظائره وفي بناء الفعل للمفعول من الإيذان بتعين ~~الفاعل الذي هو الله تعالى وتهويل الأمر ومراعاة حسن الأدب ما لا يخفى فما ~~قيل في تفسيره لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي ولتخلصت منكم سريعا بمعزل من توفية ~~المقام حقه وقوله تعالى @QB@ والله أعلم بالظالمين @QE@ اعتراض مقرر لما ~~أفادته الجملة الامتناعية من انتفاء كون أمر العذاب مفوضا إليه صلى الله ~~عليه وسلم المستتبع لانتفاء قضاء الأمر وتعليل له والمعنى PageV03P142 < # > الأنعام 59 60 # والله تعالى أعلم بحال الظالمين وبأنهم مستحقون للإمهال بطريق الاستدراج ~~لتشديد العذاب ولذلك لم يفوض الأمر إلى فلم يقض الأمر بتعجيل العذاب والله ~~أعلم < < # | الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # > > @QB@ وعنده مفاتح الغيب @QE@ بيان لاختصاص المقدورات الغيبية به ~~تعالى من حيث العلم غثر بيان اختصاص كلها به تعالى من حيث القدرة والمفاتح ~~إما جمع مفتح بفتح الميم وهو ms1048 المخزن فهو مستعار لمكان الغيب كأنها مخازن ~~خزنت فيها الأمور الغيبية يغلق عليها ويفتح وإما جمع مفتح بكسرها وهو ~~المفتاح ويؤيده قراءة من قرأ مفاتيح الغيب فهو مستعار لما يتوصل به إلى تلك ~~الأمور بناء على الاستعارة الأولى أي عنده تعالى خاصة خزائن غيوبه أو ما ~~يتوصل به إليها وقوله عز وجل @QB@ لا يعلمها إلا هو @QE@ تأكيد لمضمون ما ~~قبله وإيذان بأن المراد هو الاختصاص من حيث العلم لا من حيث القدرة والمعنى ~~أن ما تستعجلونه من العذاب ليس مقدورا لي حتى ألزمكم بتعجيله ولا معلوما ~~لدي لأخبركم وقت نزوله بل هو مما يختص به تعالى قدرة وعلما فينزله حسبما ~~تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وقوله تعالى @QB@ ويعلم ما في ~~البر والبحر @QE@ بيان لتعلق علمه تعالى بالمشاهدات إثر بيان تعلقه ~~بالمغيبات تكملة له وتنبيها على أن الكل بالنسبة إلى علمه المحيط سواء في ~~الجلاء أي يعلم ما فيهما من الموجودات مفصلة على اختلاف أجناسها وأنواعها ~~وتكثر أفرادها وقوله تعالى @QB@ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها @QE@ بيان ~~لتعلقه بأحوالها المتغيرة بعد بيان تعلقه بذواتها فإن تخصيص حال السقوط ~~بالذكر ليس إلا بطريق الاكتفاء بذكرها عن ذكر سائر الأحوال كما أن ذكر حال ~~الورقة وما عطف عليها خاصة دون أحوال سائر ما فيهما من فنون الموجودات ~~الفائتة للحصر باعتبار أنها أنموذج لأحوال سائرها وقوله تعالى @QB@ ولا حبة ~~@QE@ عطف على ورقة وقوله تعالى @QB@ في ظلمات الأرض @QE@ متعلق بمحذوف هو ~~صفة لحبة مفيدة لكما نفوذ علمه تعالى أي ولا حبة كائنة في بطون الأرض إلا ~~يعلمها وكذا قوله تعالة @QB@ ولا رطب ولا يابس @QE@ معطوفان عليها داخلان ~~في حكمها وقوله تعالى @QB@ إلا في كتاب مبين @QE@ بدل من الاستثناء الأول ~~بدل الكل على أن الكتاب المبين عبارة عن علمه تعالى أو بدل الاشتمال على ~~أنه عبارة عن اللوح المحفوظ وقرىء الأخيران بالرفع عطفا على محل من ورقة ~~وقيل رفعهما بالابتداء والخبر إلا في كتاب مبين وهو الأنسب بالمقام لشمول ~~الرطب واليابس حينئذ لما ليس من ms1049 شأنه السقوط وقد نقل قراءة الرفع في ولا ~~حبة أيضا < < # | الأنعام : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # > > @QB@ وهو الذي يتوفاكم بالليل @QE@ أي ينيمكم فيه على استعارة التوفي ~~من الإماتة للإنامة لما بين الموت والنوم من المشاركة في زوال الإحساس ~~والتمييز وأصله قبض الشيء بتمامه @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ أي ما ~~كسبتم PageV03P143 < # > الأنعام آية 61 # فيه المراد بالليل والنهار الجنس المتحقق في كل فرد من أفرادهما بالتوفي ~~والبعث الوجدين فيها يتحقق قضاء الأجل المسمى المترتب عليها لا في بعضها ~~والمراد بعلمه تعالى ذلك علمه قبل الجرح كما يلوح به تقديم ذكره على البعث ~~أي يعلم ما تجرحون بالنهار وصيغة الماضي الجلالة على التحقق وتخصيص التوفي ~~بالليل والجرح بالنهار مع تحقق كل منهما فيما خص بالآخر للجرى على سنن ~~العادة @QB@ ثم يبعثكم فيه @QE@ أي يوقظكم في النهار عطف على يتوفاكم ~~وتوسيط قوله تعالى ويعلم الخ بينهما لبيان ما في بعثهم من عظيم الاحسان ~~اليهم بالتنبيه على أن ما يكتسبونه من السيئات مع كونها موجبة لابقائهم على ~~التوفي بل لاهلاكهم بالمرة يفيض عليهم الحياة ويمهلهم كما ينبيء عنه كلمة ~~التراخي كأنه قيل هو الذي يتوفاكم في جنس الليالي ثم يبعثكم في جنس النهر ~~مع علمه بما ستجرحون فيها @QB@ ليقضى أجل مسمى @QE@ معين لكل فرد بحيث ~~لايكاد يتخطى أحد ما عين له طرفة عين @QB@ ثم إليه مرجعكم @QE@ أي رجوعكم ~~بالموت لا إلى غيره أصلا @QB@ ثم ينبئكم بما كنتم تعملون @QE@ بالمجازاة ~~بأعمالكم التي كنتم تعملونها في تلك الليالي والايام وقيل الخطاب مخصوص ~~بالكفرة والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل كاسبون للآثام بالنهار وأنه ~~تعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم الله من القبور في شأن ما قطعتم به أعماركم ~~من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار ليقضي الأجل الذي سماه وضربه لبعث ~~الموتى وجزائهم على أعمالهم وفيه ما لا يخفى من التكلف والاخلال لافضائه ~~إلى كون البعث معللا بقضاء الأجل المضروب له < < # | الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # > > @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ أي هو المتصرف في أمورهم لاغيره يفعل ~~بهم ما ييشاء ms1050 إيجادا وإعداما وإحياء وأماتة وتعذيبا وإثابة إلى غير ذلك ~~@QB@ ويرسل عليكم @QE@ خاصة أيها المكلفون @QB@ حفظة @QE@ من الملائكة وهم ~~الكرام الكاتبون وعليكم متعلق بيرسل لما فيه من معنى الاستيلاء وتقديمه على ~~المفعول الصريح لما مر مرارا من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقيل ~~متعلق بمحذوف هو حال من حفظه إذ لو تأخر لكان صفة أي كائنين عليكم وقيل ~~متعلق بحفظة والمحفوظ محذوف على كل حال أي يرسل عليكم ملائكة يحفظون ~~أعمالكم كائنة ما كانت وفي ذلك حكمة جميلة ونعمة جليلة لما أن المكلف إذا ~~علم أن أعماله تحفظ وتعرض على رءوس الأشهاد كان ذلك أزجر له عن تعاطي ~~المعاصي والقبائح وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم ~~يحتشمه احتشامه من خدمه الواقفين على أحواله وحتى في قوله تعالى @QB@ حتى ~~إذا جاء أحدكم الموت @QE@ هي التي يبتدأ بها الكلام وهي مع ذلك تجعل ما ~~بعدها من الجملة الشرطية غاية لما قبلها كأنه قيل ويرسل عليكم حفظة يحفظون ~~أعمالكم مدة حياتكم حتى إذا انتهت مدة أحدم كائنا من كان وجاءه اسباب الموت ~~ومباديه @QB@ توفته رسلنا @QE@ الآخرون المفوض إليهم ذلك وهم ملك الموت ~~وأعوانه وانتهى هناك حفظ الحفظة وقرىء توفاه ماضيا أو مضارعا بطرح إحدى ~~التامين @QB@ وهم @QE@ أي الرسل @QB@ لا يفرطون @QE@ أي بالتواني والتأخير ~~وقرىء مخففا من الإفراط أي PageV03P144 < # > الأنعام آية 62 64 # لا يجاوزون ما حدا بهم بزيادة أو نقصان والجملة حال من رسلنا وقيل ~~مستأنفة سيقت لبيان اعتنائهم بما أمروا به وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # > > @QB@ ثم ردوا @QE@ عطف على توفته والضمير للكل المدلول عليه باحدكم ~~وهو السر في مجيئه بطريق الالتفات تغليبا والإفراد أولا والجمع ى خرا لوقوع ~~التوفي على الانفراد والرد على الاجتماع أي ثم ردوا بعد البعث بالحشر @QB@ ~~إلى الله @QE@ 6 أي إلى حكمه وجزائه في موقف الحساب @QB@ مولاهم @QE@ اي ~~مالكهم الذي يلي أمورهم على الإطلاق لا ناصرهم كما في قوله تعالى وأن ~~الكافرين لا مولى لهم @QB@ الحق @QE@ الذي لا يقضي إلا بالعدل ms1051 وقرى بالنصب ~~على المدح @QB@ ألا له الحكم @QE@ يومئذ صورة ومعنى لا لأحد غيره بوجه من ~~الوجوه @QB@ وهو أسرع الحاسبين @QE@ يحاسب جميع الخلائق في اسرع زمان ~~وأقصره لا يشغله حساب عن حساب ولا شأن عن شأن وفي الحديث أن الله تعالى ~~يحاسب الكل في مقدار حلب شاة < < # | الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # > > @QB@ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر @QE@ أي قل تقريرا لهم ~~بانحطاط شركائهم عن رتبة الإلهية من ينجيكم من شدائدهما الهائلة التي تبطل ~~الحواس وتدهش العقول ولذلك استعير لها الظلمات المبطلة لحاسة البصر يقال ~~لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب أو من الخسف في البر والغرق في البحر ~~وقرىء ينجيكم من الإنجاء والمعنى واحد وقوله تعالى @QB@ تدعونه @QE@ نصب ~~على الحالية من مفعول ينجيكم والضمير لمن أي من ينجيكم منها حال كونكم ~~داعين له أو من فاعله أي من ينجيكم منها حال كونه مدعوا من جهتكم وقوله ~~تعالى @QB@ تضرعا وخفية @QE@ إما حال من فاعل تدعونه أو مصدر مؤكد له أي ~~تدعونه متضرعين جهارا ومسرين أو تدعونه دعاء إعلان وإخفاء وقرىء خفية بكسر ~~الخاس وقوله تعالى @QB@ لئن أنجيتنا @QE@ حال من الفاعل أيضا على تقدير ~~القول أي تدعونه قائلين لئن أنجيتنا @QB@ من هذه @QE@ الشدة والورطة االتي ~~عبر عنها بالظلمات @QB@ لنكونن من الشاكرين @QE@ أي الراسخين في الشكر ~~المداومين عليه لأجل هذه النعمة أو جميع النعماء التي من جملتها هذه وقرىء ~~لئن أنجانا مراعاة لقوله تعالى تدعونه < < # | الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # > > @QB@ قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب @QE@ أمر صلى الله عليه وسلم ~~بتقرير الجواب مع كونه من وظائفهم للإيذان بأنه متعين عندهم ولبناء قوله ~~تعالى @QB@ ثم أنتم تشركون @QE@ عليه أي الله تعالى وحده ينجيكم مما تدعونه ~~إلى كشفه من الشدائد المذكورة وغيرها من الغموم والكرب ثم أنتم بعد ما ~~تشاهدون هذه النعم الجليلة تشركون بعبادته تعالى غيره وقرىء ينجيكم ~~بالتخفيف PageV03P145 < # > الأنعام آية 65 66 # < < # | الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . # > > وقوله تعالى @QB@ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا @QE@ استئناف ~~مسوق ms1052 لبيان أنه تعالى هو القادر على إلقائهم في المهالك إثر بيان أنه هو ~~المنجي لهم منها وفيه وعيد ضمني بالعذاب لإشراكهم المذكور على طريقة قوله ~~عز وجل أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر إلى قوله تعالى أم أمنتم أن يعيدكم ~~فيه تارة أخرى الآية وعليكم متعلق بيبعث وتقديمه على مفعوله الصريح ~~للاعتناء به والمسارعة إلى بيان كون المبعوث مما يضرهم ولتهويل أمر المؤخر ~~وقوله تعالى @QB@ من فوقكم @QE@ متعلق به أيضا أو بمحذوف وقع صفة لعذابا أي ~~عذابا كائنا من جهة الفوق كما فعل بمن فعل من قوم لوط وأصحاب الفيل ~~وأضرابهم @QB@ أو من تحت أرجلكم @QE@ أو من جهة السفل كما فعل بفرعون ~~وقارون وقيل من فوقكم أكابركم ورؤسائكم ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم ~~وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع فلا منع لما كان من الجهتين معا كما فعل ~~بقوم نوح @QB@ أو يلبسكم شيعا @QE@ أي يخلطكم فرقا متحزبين على أهواء شتى ~~كل فرقة مشايعة لإمام فينشب بينكم القتال فتختلطوا في الملاحم كقول الحماسي ~~% وكتيبة لبستها بكتيبة حتى إذا التبست نفضت لها يدي @QB@ ويذيق بعضكم بأس ~~بعض @QE@ عطف على يبعث وقرىء بنون العظمة على طريقة الالتفات لتهويل الأمر ~~والمبالغة في التحذير والبعض الأول الكفار والآخر المؤمنون ففيه وعد ووعيد ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عند قوله تعالى عذابا من فوقكم ~~أعوذ بوجهك وعند قوله تعالى أو من تحت أرجلكم أعوذ بوجهك وعند قوله تعالى ~~أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض هذا أهون أو هذا ايسر وعنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال سألتربي أن لا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت ~~أرجلهم فأعطاني ذلك وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني ذلك @QB@ انظر ~~كيف نصرف الآيات @QE@ من حال إلى حال @QB@ لعلهم يفقهون @QE@ كي يفقهوا ~~ويقفوا على جلية الأمر فيرجعوا عما هم عليه من المكابرة والعناد < < # | الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # > > @QB@ وكذب به @QE@ أي بالعذاب الموعود أو القرآن المجيد الناطق ~~بمجيئه @QB@ قومك @QE@ أي المعاندون منهم ms1053 ولعل إيرادهم بهذا العنوان ~~للإيذان بكمال سوء حالهم فإن تكذيبهم بذلك مع كونهم من قومه صلى الله عليه ~~وسلم مما يقضى بغاية عتوهم ومكابرتهم وتقديم الجار والمجرور على الفاعل لما ~~مر مرارا من إظهار الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخرة وقوله تعالى @QB@ ~~وهو الحق @QE@ حال من الضمير المجرور أي كذبوا به والحال أنه الواقع لا ~~محالة أو إ ه الكتاب الصادق في كل ما نطق به وقيل هو استئناف وأيا ما كان ~~ففيه دلالة على عظيم جنايتهم ونهاية قبحها @QB@ قل @QE@ لهم منبها على ما ~~يئول إليه أمرهم وعلى أنك قد أديت ما عليك من وظائف الرسالة @QB@ لست عليكم ~~بوكيل @QE@ بحفيظ وكل إلى أمركم لا منعكم من التكذيب وأجبركم على التصديق ~~إنما أنا منذر وقد خرجت عن العهدة حيث أخبرتكم بما سترونه PageV03P146 < # > الأنعام ى ية 67 69 # < < # | الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # > > @QB@ لكل نبإ @QE@ أي لكل شيء ينبأ به من الأنباء التي من جملتها ~~عذابكم أو لكل خبر من الأخبار التي من جملتها خبر مجيئه @QB@ مستقر @QE@ أي ~~وقت استقرار ووقوع البتة ووقت استقرار بوقوع مدلوله @QB@ وسوف تعلمون @QE@ ~~أي حال نبئكم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا وسوف للتأكيد كما في ~~قوله تعالى ولتعلمن نبأه بعد حين < < # | الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # > > @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا @QE@ أي بالتكذيب والاستهزاء ~~بها والطعن فيها كما هو دأب قريش وديدنهم @QB@ فأعرض عنهم @QE@ بترك ~~مجالستهم والقيام عنهم وقوله تعالى @QB@ حتى يخوضوا في حديث غيره @QE@ غاية ~~للإعراض أي استمر على الإعراض إلى أن يخوضوا في حديث غير ى ياتنا والتذكير ~~باعتبار كونها حديثا فإن وصف الحديث بمغايرتها مشير إلى اعتبارها بعنوان ~~الحديثية وقيل باعتبار كونها قرآنا @QB@ وإما ينسينك الشيطان @QE@ بأن ~~يشغلك فتنسى النهي فتجالسهم ابتداء أو بقاء وقرىء ينسينك من التنسية @QB@ ~~فلا تقعد بعد الذكرى @QE@ أي بعد تذكر النهي @QB@ مع القوم الظالمين @QE@ ~~أي معهم فوضع المظهر موضع المضمر نعيا عليهم أنهم بذلك الخوض ظالمون واضعون ~~للتكذيب والاستهزاء موضع التصديق والتعظيم راسخون في ذلك < < # | الأنعام ms1054 : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # > > @QB@ وما على الذين يتقون @QE@ روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~المسلمين حين نهوا عن مجالستهم عند خوضهم في الآيات قالوا لئن كنا نقول ~~كلما استهزءوا بالقرآن لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ونطوف بالبيت ~~فنزلت أي ما علي الذين يتقون قبائح أعمال الخائضين وأحوالهم @QB@ من حسابهم ~~@QE@ أي مما يحاسبون عليه من الجرائر @QB@ من شيء @QE@ أي شىء ما على أنه ~~في محل الرفع على أنه مبتدأ وما تميمية أو اسم لها وهي حجازية ومن مزيدة ~~للاستغراق ومن حسابهم حال منه وعلى الذين يتقون في محل الرفع على أنه خبر ~~للمبتدأ أو لما الحجازية على رأي من لا يجيز إعمالها في الخبر المقدم مطلقا ~~أو في محل النصب على راي من يجوز إعمالها في الخبر المقدم عند كونه ظرفا أو ~~حرف جر @QB@ ولكن ذكرى @QE@ استدراك من النفي السابق أي ولكن عليهم أن ~~يذكروهم ويمنعوهم عما هم عليه من القبائح بما أمكن من العظة والتذكير ~~ويظهروا لهم الكراهة والنكير ومحل ذكرى إما النصب على أنه مصدر مؤكد للفعل ~~المحذوف أي عليهم أن يذكروهم تذكيرا أو الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي ~~ولكن عليهم ذكرى @QB@ لعلهم يتقون @QE@ أي يجتنبون الخوض حياء أو كراهة ~~لمساءتهم وقد جوز كون الضمير للموصول أي يذكروهم رجاء أن يثبتوا على تقواهم ~~أو يزدادوها PageV03P147 < # > الأنعام آية 70 # < < # | الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # > > @QB@ وذر الذين اتخذوا دينهم @QE@ الذين كلفوه وأمروا بإقامة مواجبه ~~@QB@ لعبا ولهوا @QE@ حيث سخروا به واستهزءوا أو بنوا أمر دينهم على ما لا ~~يكاد يتعاطاه العاقل بطريق الجد وإنما يصدر عنه لو صدر بطريق اللعب واللهو ~~كعبادة الأصنام وتحريم البحائر والسوائب ونحو ذلك والمعنى أعرض عنهم ولا ~~تبال بأفعالهم وأقوالهم وقيل هو تهديد لهم كقوله تعالى ذرهم يأكلوا ~~ويتمتعوا الآية @QB@ وغرتهم الحياة الدنيا @QE@ واطمأنوا بها حتى زعموا أن ~~لا حياة بعدها أبدا @QB@ وذكر به @QE@ أي بالقرآن من يصلح للتذكير @QB@ أن ~~تبسل نفس بما كسبت @QE@ أي لئلا تبسل كقوله تعالى أن تضلوا ms1055 الآية أو مخافة ~~أن تبسل أو كراهة أن تبسل نفوس كثيرة كما في قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت ~~وترتهن لسوء عملها وأصل الإبسال والبسل المنع ومنه أسد باسل لأن فريسته لا ~~تفلت منه أو لأنه ممتنع والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه وهذا بسل عليك أي ~~حرام ممنواع وقد جوز أن يكون الضمير المجرور في به راجعها إلى الإبسال مع ~~عدم جريان ذكره كما في ضمير الشأن وتكون الجملة بدلا منه مفسرا له في ~~الإبهام أولا والتفسير ثانيا من التفخيم وزيادة التقرير كما في قوله % على ~~جوده لضن بالماء حانم بجر حانم على أنه بدل من ضمير جوده فالمعنى وذكر ~~بارتهان النفوس وحبسها بما كسبت وقوله تعالى @QB@ ليس لها من دون الله ولي ~~ولا شفيع @QE@ استئناف مسوق للإخبار بذلك وقيل في محل النصب على أنه حال من ~~ضمير كسبت وقيل في محل الرفع على أنه وصف لنفس والأظهر أنه حال من ف = نفس ~~فإنه في قوة نفس كافرة أو نفوس كثيرة كما في قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت ~~ومن دون الله متعلق بمحذوف هو حال من ولي كما بين في تفسير قوله تعالى ~~وأنذر به الاية وقيل هو خبر لليس فيكون لها حينئذ متعلقا بمحذوف على البيان ~~@QB@ وإن تعدل @QE@ أي إن تفد تلك النفس @QB@ كل عدل @QE@ أي كل فداء على ~~أنه مصدر مؤكد @QB@ لا يؤخذ منها @QE@ على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور ~~لا إلى ضمير العدل كما في قوله تعالى ولا يؤخذ منها عدل فإنه المفدى به لا ~~المصدر كما نحن فيه @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما ~~في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد درجتهم في سوء الحال ~~ومحله الرفع على الابتداء والخبر في قوله تعالى @QB@ الذين أبسلوا بما ~~كسبوا @QE@ والجملة مستأنفة سيقت إثر تحذيرهم من الإبسال المذكور لبيان ~~أنهم المبتلون بذلك أي أولئك المتخذون دينهم لعبا ولهوا المغترون بالحياة ~~الدنيا هم الذين ابسلوا بما كسبوا وقوله تعالى @QB@ لهم شراب من حميم @QE@ ~~استئناف آخر ms1056 مبين لكيفية الإبسال المذكور وعاقبته مبني على سوء نشأ من ~~الكلام كأنه قيل ماذا لهم حين أبسلوا بما كسبوا فقيل لهم شراب من ماء مغلي ~~يتجرجر في بطونهم وتتقطع به أمعاؤهم @QB@ وعذاب أليم @QE@ بنار تشتعل ~~بأبدانهم @QB@ بما كانوا يكفرون @QE@ أي بسبب كفرهم المستمر في الدنيا وقد ~~جوز أن يكون لهم شراب إلخ حالا من ضمير أبسلوا وترتيب PageV03P148 < # > الأنعام آية 71 # ما ذكر من العذابين على كفرهم مع أنهم معذبون بسائر معاصيهم أيضا حسبما ~~ينطق به قوله تعالى بما كسبوا لأنه العمدة في إيجاب العذاب والأهم في باب ~~التحذير أو أريد بكفرهم ما هو أعم منه ومن مستتبعاته من المعاصي والسيئات ~~هذا وقد جوز أن يكون أولئك إشارة إلى النفوس المدلول عليها بنفس محله الرفع ~~بالابتداء والموصول الثاني صفته أو بدل منه ولهم شراب الخ خبره والجملة ~~مسوقة لبيان تبعة الإبسال < < # | الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # > > @QB@ قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا @QE@ قيل نزلت في ~~أبي بكر رضي الله عنه حين دعاه ابنه عبد الرحمن إلى عبادة الأصنام فتوجيه ~~الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ للإيذان بما بينهما من ~~الاتصال والاتحاد تنويها لشأن الصديق رضي الله تعالى عنه أي أنعبد متجاوزين ~~عبادة الله الجامع لجميع صفات الألوهية التي من جملتها القدرة على النفع ~~والضر ما لا يقدر على نفعنا إذا عبدناه ولا على ضرنا إذا تركناه وأدنى ~~مراتب المعبودية القدرة على ذلك وقوله تعالى @QB@ ونرد على أعقابنا @QE@ ~~عطف على ندعوا إذا حل في حكم الإنكار والنفي أي ونرد إلى الشرك والتعبير ~~عنه بالرد غعلى الأعقاب لزيادة تقبيحه بتصويره بصورة ما هو علم في القبح مع ~~ما فيه من الإشارة إلى كون الشرك حالة قد تركت ونبذت وراء الظهر وإيثار نرد ~~على نرتد لتوجيه الإنكار إلى الارتداد برد الغير تصريحا بمخالفة المضلين ~~وقطعا لأطماعهم الفارغة وإيذانا بأن الارتداد من غير راد ليس في حيز ~~الاحتمال ليحتاج إلى نفيه وإنكاره وقوله تعالى @QB@ بعد إذ هدانا الله ms1057 @QE@ ~~أي إلى الإسلام وانقذنا من الشرك متعلق بنرد مسوق لتأكيد النكير لا لتحقيق ~~معنى الرد وتصويره فقط وإلا لكفى أن يقال بعد إذ اهتدينا كأنه قيل ونرد إلى ~~الشرك بإضلال المضل بعد إذ هدانا الله الذي لا هادي سواه وقوله تعالى @QB@ ~~كالذي استهوته الشياطين @QE@ في محل النصب على أنه حال من مرفوع نرد أي نرد ~~أي أنرد على أعقابنا مشبهين بالذي استهوته مردة الجن واستغوته إلى المهامه ~~أو المهالك أو على أنه نعت لمصدر محذوف أي أنرد ردا مثل رد الذي استهوته ~~الخ والاستهواء استفعال من هوى في الأرض إذا ذهب فيها كأنها طلبت هويه ~~وحرصت عليه وقرىء استهواه بألف مما له وقوله تعالى @QB@ في الأرض @QE@ إما ~~متعلق باستهوته أو بمحذوف هو حال من مفعوله أي كائنا في الأرض وكذا قوله ~~تعالى @QB@ حيران @QE@ حال منه على أنها بدل من الأولى أو حال الثنية عند ~~من يجيزها أو من الذي أو من المستكن في الظرف أي تائها ضالا عن الجادة لا ~~يدري ما يصنع وقوله تعالى @QB@ له أصحاب @QE@ جملة في محل النصب على أنها ~~صفة لحيران أو حال من الضمير فيه أو مستأنفة سيقت لبيان حاله وقوله تعالى ~~@QB@ يدعونه إلى الهدى @QE@ صفة لأصحاب أي لذلك المستهوي رفقة يهدونه إلى ~~الطريق المستقيم تسمية له بالمصدر مبالغة كأنه نفس الهدى @QB@ ائتنا @QE@ ~~على إرادة القول على أنه بدل ممن يدونه أو حال من فاعله أي يقولون ائتنا ~~وفيه إشارة PageV03P149 < # > الأنعهام آية 72 73 # إلى أنهم مهتدون على الطريق المستقيم وأن من يدعونه ليس ممن يعرف الطريق ~~المستقيم ليدعى إلى إتيانه وإنما يدرك سمت الداعي ومورد النعيق فقط @QB@ قل ~~إن هدى الله @QE@ الذي هدانا إليه وهخو الإسلام @QB@ هو الهدى @QE@ وحده ~~وما عداه ضلال محض وغي بحت كقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال ونحوه ~~وتكرير الأمر للاعتناء بشأن المأمور به ولأن ما سبق للزجر عن الشرك وهذا حث ~~على الإسلام وهو توطئة لما بعده فإن اختصاص الهدى بهداه تعالى مما يوجب ~~الامتثال بالأوامر الواردة بعده ms1058 @QB@ وأمرنا @QE@ عطف على أن هدى الله هو ~~الهدى داخل تحت القول واللام في @QB@ لنسلم لرب العالمين @QE@ لتعليل الأمر ~~المحكي وتعيين ما أريد به كمن الأوامر الثلاثة كما في قوله تعالى قل لعبادي ~~الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا الآية كأنه قيل أمرنا وقيل لنا اسلموا ~~لأجل أنم نسلم وقيل هي بمعنى الباء أي أمرنا بأن نسلم وقيل زائدة أي أمرنا ~~أن نسلم على حذف الباء وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # > > @QB@ وأن أقيموا الصلاة واتقوه @QE@ أي الله تعالى في مخالفة أمره ~~عطف على نسلم على الوجوه الثلاثة على أن أن المصدرية إذا وصلت بالأمر بتجرد ~~هو عن معنى الأمر نحو تجرد الصلة الفعلية عن معنى المضي والاستقبال فالمعنى ~~على الأول أمرنا أي قيل لنا أسلموا وأقيموا الصلاة واتقوا الله لأجل أن ~~نسلم ونقيم الصلاة ونتقيه تعالى وعلى الأخيرين أمرنا بأن نسلم ونقيم الصلاة ~~ونتقيه تعالى والتعرض لوصف ربوبيته تعالى للعالمين لتعليل الأمر وتأكيد ~~وجوب الامتثال به كما أن قوله تعالى < < # | الأنعام : ( 73 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > @QB@ وهو الذي إليه تحشرون @QE@ جملة مستأنفة موجبة للامتثال بما أمر ~~به من الأمور الثلاثة @QB@ وهو الذي خلق السماوات والأرض @QE@ أريد بخلقهما ~~خلق ما فيهما أيضا وعدم التصريح بذلك لظهور اشتمالهما على جميع العلويات ~~والسفليات وقوله تعالى @QB@ بالحق @QE@ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل خلق أو ~~من مفعوله أو صفة لمصدره المؤكد له أي قائما بالحق أو متلبسه بالحق أو خلقا ~~متلبسا به وقوله تعالى @QB@ ويوم يقول كن فيكون قوله الحق @QE@ استئناف ~~لبيان أن خلقه تعالى لما ذكر من السموات والأرض ليس مما يتوقف على مادة أو ~~مدة بل يتم بمحض الأمر التكويني من غير توقف على شيء آخر أصلا وأن ذلك ~~الأمر المتعلق بكل فرد فرد من أفراد المخلوقات في حين معين من أفراد ~~الأحيان حق في نفسه متضمن للحكمة ويوم ظرف لمضمون جملة قوله الحق والواو ~~بحسب المعنى داخل عليها وتقديمه عليها للاعتناء به من حيث إنه مدار الحقية ~~وترك ذكر المقول له للثقة ms1059 بغاية ظهوره والمراد باالقول كلمة كن تحقيقا أو ~~تمثيلا كما هو المشهور فالمعنى وأمره المتعلق بكل شيء يريد خلقه من الأشياء ~~في حين تعلقه به لا قبله ولا بعده من أفراد الأحيان الحق أي المشهود له ~~بالحقية المعروف بها هذا وقد قيل قوله مبتدأ والحق صفته ويوم يقول خبره ~~مقدما عليه كقولك يوم الجمعة القتال وانتصابه بمعنى الاستقرار وحاصل المعنى ~~قوله الحق كائن PageV03P150 < # > الأنعام آية 74 75 # حين يقول لشيء من الأشياء كن فيكون ذلك الشيء وقيل يوم منصوب بالعطف على ~~السموات أو على الضمير في واتقوه أو بمحذوف دل عليه بالحق وقوله الحق مبتدأ ~~وخبر أو فاعل يكون على معنى حين يقول لقوله الحق أي لقضائه الحق كن فيكون ~~والمراد حين يكون الأشياء ويحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر ~~الأجساد وإحياءها فتأمل حق التأمل @QB@ وله الملك يوم ينفخ في الصور @QE@ ~~تقييد اختصاص الملك به تعالى بذلك اليوم مع عموم الاختصاص لجميع الأوقات ~~لغاية ظهور ذلك بانقطاع العلائق المجازية الكائنة في الدنيا المصححة ~~للمالكية المجازية في الجملة كقوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ أي هو عالمهما @QB@ وهو الحكيم @QE@ ~~في كل ما يفعله @QB@ الخبير @QE@ بجميع الأمور الجلية والخفية < < # | الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > @QB@ وإذ قال إبراهيم @QE@ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي ~~عليه الصلاة والسلام معطوف على قل أندعو لا على أقيموا كما قيل لفساد ~~المعنى أي واذكر لهم بعد ما أنكرت عليهم عبادة ما لا يقدر على نفع وضر ~~وحققت أن الهدى هو هدى الله وما يتبعه من شئونه تعالى وقت قول إبراهيم الذي ~~يدعون أنهم على ملته موبخا @QB@ لأبيه آزر @QE@ على عبادة الأصنام فإن ذلك ~~مما يبكتهم وينادي بفساد طريقتهم وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع ~~فيه من الحوادث مع أنها المقصودة لما مر مرارا من المبالغة في إيجاب ذكرها ~~وآزر بزنة آدم وعابر وعازر وفالغ وكذلك تارح ذكره محمد بن إسحاق والضحاك ~~والكلبي وكان من قرية من سواد ms1060 الكوفة ومنع صرفه للعجمة والعلمية وقيل اسمه ~~بالسريانية تارح وآزر لقبه المشهور وقيل اسم صنم لقب هو به للزومه عبادته ~~فهو عطف بيان لأبيه وبدل منه وقال الضحاك معناه الشيخ الهرم وقال الزجاج ~~المخطىء وقال الفراء وسليمان التيمي المعوج فهو نعت له كما إذا جعل مشتقا ~~من الأزر أو الوز وأريد به عابد آزر على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه وقرىء آزر على النداء وهو دليل العلمية إذ لا يحذف حرف النداء إلا من ~~الأعلام @QB@ أتتخذ @QE@ متعد إلى مفعولين هما @QB@ أصناما آلهة @QE@ أي ~~أتجعلها لنفسك آلهة على توجيه الإنكار إلى اتخاذ الجنس من غير اعتبار ~~الجمعية وإنما إيراد صيغة الجمع باعتبار الوقوع وقرىء أأزرا بفتح الهمزة ~~وكسرها بعج همزة الاستفهام وزاء ساكنة وراء منونة منصوبة وهو اسم صنم ~~ومعناه أتعبد آزرا ثم قيل تتخذ أصناما آلهة تثبيتا لذلك وتقريرا وهو داخل ~~تحت الإنكار لكونه بيانا له وقيل الأزر القوة والمعنى ألأجل القوة ~~والمظاهرة تتخذ أصناما آلهة إنكارا لتعززه بها على طريقة قوله تعالى ~~أيبتغون عندهم العزة @QB@ إني أراك وقومك @QE@ الذين يتبعونك في عبادتها ~~@QB@ في ضلال @QE@ عن الحق @QB@ مبين @QE@ أي بين كونه ضلالا لا اشتباه فيه ~~أصلا والرؤية إما علمية فالظرف مفعولها الثاني وإما بصرية فهو حال من ~~المفعول والجملة تعليل للإنكار والتوبيخ < < # | الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # > > @QB@ وكذلك نري إبراهيم @QE@ هذه الإرادة من الرؤية البصرية ~~المستعارة للمعرفة ونظر البصيرة أي عرفاناه PageV03P151 2 < # > الأنعام آية 76 # وبصرناه وصيغة الاستقبال حكاية للحال الماضية لاستحضار صورتها وذلك إشارة ~~إلى مصدر نرى لا إلى إراءة أخرى مفهومة من قوله إني أراك وما فيه من معنى ~~البعد للإيذان بعلو درجة المشار إليه وبعد منزلته في الفضل وكمال تميزه ~~بذلك وانتظامه بسببه في سلك الأمور المشاهدة والكاف لتأكيد ما أفاده اسم ~~الإشارة من الفخامة ومحلها في الأصل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف وأصل ~~التقدير نرى إبراهيم إراءة كائنة مثل تلك الإراءة فقدم على الفعل لإفادة ~~القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة المذكورة فصار المشار إليه ms1061 نفس المصدر ~~المؤكد لا نعتا له أي ذلك التبصير البديع نبصره عليه السلام @QB@ ملكوت ~~السماوات والأرض @QE@ أي ربوبيته تعالى ومالكيته لهما وسلطانه القاهر ~~عليهما وكونهما بما فيهما مربوبا ومملوكا له تعالى لا تبصيرا آخر أدنى منه ~~والملكوت مصدر على زنة المبالغة كالرهبوت والجبروت ومعناه الملك العظيم ~~والسلطان القاهر ثم هل هو مختص بملك الله عز سلطانه أو لا فقد قيل وقيل ~~والأول هو الأظهر وبه قال الراغب وقيل ملكوتهما وعجائبهما وبدائعهما روي ~~أنه كشف لع عليه السلام عن السموات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين وقبل ى ~~ياتهما وقيل ملكوت السموات الشمس والقمر والنجوم وملكوت الأرض الجبال ~~والأشجار والبحار وهذه الأقوال لا تقتضي أن تكون الإراءة بصرية إذ ليس ~~المراد بإراءة ما ذكر من الأمور الحسية مجرد تمكينه عليه السلام من إبصارها ~~ومشاهدتها في أنفسها بل إطلاعه عليه السلام على حقائقها وتعريفها من حيث ~~دلالتها على شئونه عز وجل لا ريب في أن ذلك ليس مما يدرك حسا كما ينبىء عنه ~~اسم الإشارة المفصح عن كون المشار إليه أمرا بديعا فإن الإراءة البصرية ~~المعتادو بمعزل من تلك المثابة وقرىء ترى بالتاء وإسناد الفعل إلى الملكوت ~~أي تبصره عليه السلام دلائل الربوبية واللام في قوله تعالى @QB@ وليكون من ~~الموقنين @QE@ متعلقة بمحذوف مؤخر والجملة مقرر لما قبلها أي وليكون من ~~زمرة الراسخين في الإيقان البالغين درجة عين اليقين من معرفة الله تعالى ~~فعلنا ما فعلنا من التبصير البديع المذكور لا لأمر آخر فإن الوصول إلى تلك ~~الغاية القاصية كمال مترتب على ذلك التبصير لا ينه وليس القصر لبيان انحصار ~~فائدته في ذلك كيف لا وإرشاد الخلق وإلزام المشركين كما سيأتي من فوائده ~~بلا مرية بل لبيان أنه الأصل الأصيل والباقي من مستتبعاته وقيل هي متعلقة ~~بالفعل السابق والجملة معطوفة على علة أخرى محذوفة ينسحب عليها الكلام أي ~~يستدل بها وليكون الخ فينبغي أن يراد بملكوتهما بدائعهما وآياتهما لأن ~~الاستدلال من غايات إراءتها لا من غايات إراءة نفس الربوبية وقوله تعالى < ~~< # | الأنعام : ( 76 ) فلما ms1062 جن عليه . . . . . # > > @QB@ فلما جن عليه الليل @QE@ على الأول وهو الحق المبين عطف على قال ~~إبراهيم دجاخل تحت ما أمر بذكره بالأمر بذكر وقته وما بينهما اعتراض ~~مقررلما سبق وما لحق فإن تعريفه عليه السلام ربوبيته ومالكيته للسموات ~~والأرض وما فيهما وكون الكل مقهورا تحت ملكوته مفتقرا إليه في الوجود وسائر ~~ما يترتب عليه من الكمالات وكونه من الراسخين في معرفة شئونه تعالى ~~الواصلين إلى ذروة عين اليقين مما يقضي بأن يحكم عليه السلام باستحالة ~~إلهية ما سواه PageV03P152 < # > الأنعام آية 77 78 # سبحانه من الأصنام والكواكب وعلى الثاني هو تفصيل لما ذكر من إراء ملكوت ~~السموات والأرض وبيان لكيفية استدلاله عليه السلام ووصوله إلى رتبة الإيقان ~~ومعنى جبن عليه الليل ستره بظلامهوقوله تعالى @QB@ رأى كوكبا @QE@ جواب لما ~~فإن رؤيته إنما تتحقق بزوال نور الشمس عن الحس وهذا صريح في أنه لم يكن في ~~ابتداء الطلوع بل كان غيبته عن الحس بطريق الاضمحلال بنور الشمس والتحقيق ~~أنه كان قريبا من الغروب كما ستعرفه قيل كان ذلك الكوكب هو الزهرة وقيل هو ~~المشتري وقوله تعالى @QB@ قال هذا ربي @QE@ اسئناف مبني على سؤال نشأ من ~~الشرطية السابقة المتفرعة على بيان إراءته عليه السلام ملكوت السموات ~~والأرض فإن ذلك مما يحمل السامع على استكشاف ماظهر منه عليه السلام من آثار ~~تلك الإراءة وأحكامها كأنه قيل فماذا صنع عليه السلام حين رأى الكوكب فقيل ~~قال على سبيل الوضع والفرض هذا ربي مجاراة مع أبيه وقومه الذين كانوا ~~يعبدون الأصنام والكواكب فإن المستدل على فساد قول يحكيه على رأي خصمه ثم ~~يكر عليه بالإبطال ولعل سلوك هذه الطريقة في بيان استحالة ربوبية الكواكب ~~دون بيان استحالة إلهية الأصنام لما أن هذا أخفى بطلانا واستحالة من الأول ~~فلو صدع بالحق من أول الأمر كما فعله في حق عبادة الأصنام لتمادوا في ~~المكابرة والعناد ولجوا في طغيانهم يعمهونوقيل قال عليه السلام على وجه ~~النظر والاستدلال وكان ذلك في زمان مراهقته وأول أوان بلوغه وهو مبني على ~~تفسير الملكوت بآياتهما ms1063 وعطف قوله تعالى لكون على ما ذكر من العلة المقدرة ~~وجعل قوله تعالى فلما جن الخ تفصيلا لما ذكر من الإراءة وبيانا لكيفية ~~الاستدلال وأنت خبير بأن كل ذلك مما يخل بجزالة النظم الجليل وجلالة منصب ~~الخليل عليه الصلاة والسلام @QB@ فلما أفل @QE@ أي غرب @QB@ قال لا أحب ~~الآفلين @QE@ أي الأرباب المنتقلين من مكان إلى مكان المتغير من حال إلى ~~حال المحتجبين بالأستار فإنهم بمعزل من استحقاق الربوبية < < # | الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # > > @QB@ فلما رأى القمر بازغا @QE@ أي مبتدئا في الطلوع إثر غروب الكوكب ~~@QB@ قال هذا ربي @QE@ على الأسلوب السابق @QB@ فلما أفل @QE@ كما أفل ~~النجم @QB@ قال لئن لم يهدني ربي @QE@ إلى جناابه الذي هو الحق لا محيد عنه ~~@QB@ لأكونن من القوم الضالين @QE@ فإن شيئا مما رأيته لا يليق بالربوبية ~~وهذا مبالغة منه عليه السلام في إظهار النصفة ولعله عليه السلام كان إذ ذاك ~~فيموضع كان في جانبه الغربي جبل شامخ يستتر به الكوكب والقمر وقت الظهر من ~~النهار أو بعدجه بقليل وكان الكوكب قريبا منه وأفقه الشرقي مكشوف أولا وإلا ~~فطلوع القمر بعد أفول الكوكب ثم أفوله قل طلوع الشمس كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى < < # | الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # > > @QB@ فلما رأى الشمس بازغة @QE@ اي مبتدئة في الطلوع مما لا يكاد ~~يتصور @QB@ قال @QE@ أي على النهج السابق PageV03P153 < # > الأنعام آية 79 80 # @QB@ هذا ربي @QE@ وإنما لم يؤنث لما أن المشار إليه والمحكوم عليه ~~بالربوبية هو الجرم المشاهد من حيث هو لا من حيث هو مسمى باسم من الأسامي ~~فضلا عن حيثية تسميته بالشمس أو لتذكير الخبر وصيانة الرب عن وصمة التأنيث ~~وقوله تعالى @QB@ هذا أكبر @QE@ تأكيد لما رامه عليه السلام من إظهار ~~النصفة مع إشارة خفية إلى فساد دينهم من جهة أخرى ببيان أن الأكبر أحق ~~بالربوبية من الأصغر @QB@ فلما أفلت @QE@ هي أيضا كما أفل اكوكب والقمر ~~@QB@ قال @QE@ مخاطبا للكل صادعا بالحق بين أظهرهم @QB@ يا قوم إني بريء ~~مما تشركون @QE@ أي من الذي تشركونه من الإجرام المحدثة المتغيرة من حالة ~~إلى أخرى ms1064 المسخرة لمحدثها أو من إشراككم وترتيب هذا الحكم ونظيريه على ~~الأفول دون البزوغ والظهور من ضروريات سوق الاحتجاج على هذا المساق الحكيم ~~فإن كلا منهما وإن كان في نفسه انتقالا منافيا لاستحقاق معروضه للربوبية ~~قطعا لكن لما كان الأول حالة موجبة لظهور الآثار والأحكام ملائمة لتوهم ~~الاستحقاق في الجملة رتب عليها الحمكم الأول على الطريقة الم 1 كورة وحيث ~~كان الثاني حالة مقتضية لانطماس الآثار وبطلان الأحكام المنافيين للاستحقاق ~~المذكور منافاة بينة يكاد يعترف بها كل مكابر عنيد رتب عليها ما رتب ثم ~~تبرأ عليه السلام منهم توجه إلى مبدع هذي المصنوعات ومنشئها فقال < < # | الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # > > @QB@ إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض @QE@ التي هي الأجرام ~~التي تعبدونها من أجزائها @QB@ والأرض @QE@ التي تغيب هي فيها @QB@ حنيفا ~~@QE@ أي مائلا عن الأديان الباطلة والعقائد الزائغة كلها @QB@ وما أنا من ~~المشركين @QE@ في شيء من الأفعال والأقوال < < # | الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # > > @QB@ وحاجه قومه @QE@ أي شرعوا في مغالبته في أمر التوحيد @QB@ قال ~~@QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية محاجتهم كأنه قيل فماذا قال ~~عليه السلام حين حاجوه فقيل قال منكرا لما اجترءوا عليه من محاجته مع ~~قصورهم عن تلك الرتبة وعزة المطلب وقوة الخصم @QB@ أتحاجوني في الله @QE@ ~~بإدغام نون الجمع في نون الوقاية وقرىء بحذف الأولى وقوله تعالى @QB@ وقد ~~هدان @QE@ حال من ضمير المتكلم مؤكده للإنكار فإن كونه عليه السلام مهديا ~~من جهة الله تعالى ومؤيدا من عنده مما يوجب استحالة محاجته عليه السلام أي ~~أتجادلونني في شأنه تعالى ووحدانيته والحال أنه تعالى هداني إلى الحق بعد ~~ما سلكت طريقتك بالفرض والتقدير وتبين بطلانها تبينا تاما كما شاهدتموه ~~وقوله تعالى @QB@ ولا أخاف ما تشركون به @QE@ جواب عما خوفوه عليه السلام ~~في أثناء المحاجة من إصابة مكروه من جهة أصنامهم كما قال لهود عليه السلام ~~قومه إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ولعلهم فعلوا ذلك حين فعل عليه ~~السلام بآلهتهم ما فعل وما موصولة اسمية حذف عائدها وقوله تعالى ms1065 @QB@ إلا ~~أن يشاء ربي شيئا @QE@ استثناء مفرغ من أعم الأوقات أي لا أخاف ما تشركونه ~~به سبحانه من معبوداتكم في وقت من الأوقات إلا في وقت مشيئته PageV03P154 4 ~~الأنعام آية 81 # تعالى شيئا من إصابة مكروه من جهتها وذلك إنما هو من جهته تعالى من غير ~~دخل لآلهتكم فيه أصلا وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره ~~عليه السلام إظهار منه لانقياده لحكمه سبحانه وتعالى واستسلام لأمره ~~واعتراف بكونه تحت ملكوته وربوبيته وقوله تعالى @QB@ وسع ربي كل شيء علما ~~@QE@ كأنه تعليل للاستثناء أي أحاط بكل شيء علما فلا يبعد أن يكون في علمه ~~تعالى أن يحيق بي مكروه من قبلها بسبب من الأسباب وفي الإظهار في موضع ~~الإضمار تأكيد للمعنى المذكور واستلذاذ بذكره تعالى @QB@ أفلا تتذكرون @QE@ ~~أي أتعرضون عن التأمل في أن آلهتكم جمادات غير قادرة على شيء ما من نفه ولا ~~ضر فلا تتذكرون أنها غير قادرة على إضراري وفي إيراد التذكر دون التفكر ~~ونظائره غشارة إلى أن أمر أصنامهم مركوز في العقول لا يتوقف إلى على التذكر ~~وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # > > @QB@ وكيف أخاف ما أشركتم @QE@ استئناف مسوق لنفي الخوف عنه عليه ~~السلام بحسب زعم الكفرة بالطريق الإلزامي كما سيأت بعد نفيه عنه بسبب ~~الواقع ونفس الأمر والاستفهام لإنكار الوقوع ونفيه بالكلية كما في قوله ~~تعالى كيف يكون للمشركين عهد عند الله الآية لإنكار الواقع واستبعاده مع ~~وقوعه كما في قوله تعالى كيف تكفرون بالله إلخ في توجيه الإنكار إلى كيفية ~~الخوف من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى نفسه بأن يقال أأخاف لما أن كل ~~موجود يجب أن يكون وجوده على حال من الأحوال وكيفية من الكيفيات قطعا فإذا ~~انتفى جميع أحواله وكيفياته فقد انتفى وجوده من جميع الجهات بالطريق ~~البرهاني وقوله تعالى @QB@ ولا تخافون أنكم أشركتم بالله @QE@ حال من ضمير ~~أخاف بتقدير مبتدأ والواو كافة في الربط من غير حاجة إلى الضميرالعائد إلى ~~ذي الحال وهو مقرر لإنكار الخوف ونفيه عنه عليه السلام ms1066 ومفيد لاعترافهم ~~بذلك فإنهم حيث لم يخافوا في محل الخوف فلأن لا يخاف عليه السلام في محل ~~الأمن أولى وأحرى أي وكيف أخاف أنا ما ليس في حيز الخوف أصلا وأنتم لا ~~تخافون غائلة ما هو أعظم المخوفات وأهولها وهو إشراككم بالله الذي ليس ~~كمثله شيء في الأرض ولا في السماء ما هو من جملة مخلوقاته وإنما عبر عنه ~~بقوله تعالى @QB@ ما لم ينزل به @QE@ أي بإشراكه @QB@ عليكم سلطانا @QE@ ~~على طريقة التهكم مع الإيذان بأن الأمور الدينية لا يعول فيها إلا على ~~الحجة المنزلة من عند الله تعالى وفي تعليق الخوف الثاني بإشراكهم من ~~المبالغة مراعاة حسن الأدب ما لا يخفى هذا وأما ما قيل من أن قوله تعالى ~~ولا تخافون الخ معطوف على أخاف داخل معه في حكم الإنكار والتعجيب فمما لا ~~سبيل إليه اصلا لإفضائه إلى فساد المعنى قطعا كيف لا وقد عرفت أن الإنكار ~~بمعنى النفي بالكلية فيؤول المعنى إلى نفي الخوف عنه عليه الصلاة والسلام ~~ونفي نفيه عنهم وأنه بين الفساد وحمل الإنكار في الأول على معنى نفي الوقوع ~~وفي الثاني على استبعاد الواقع مما لا مساغ له على أن قوله تعالى @QB@ فأي ~~الفريقين أحق بالأمن @QE@ ناطق ببطلانه حتما فإنه كلام مرتب على إنكار خوفه ~~عليه الصلاة PageV03P155 < # > الأنعام آية 82 83 # والسلام في محل الأمن مع تحقق عدم خوفهم في محل الخوف مسوق لإلجائهم إلى ~~الاعتراف باستحقاقه عليه الصلاة والسلام لما هو عليه من الأمن وبعدم ~~استحقاقهم لما هم عليه وإنما جىء بصيغة التفضيل المشعرة باستحقاقهم له في ~~الجملة لاستنزالهم عن رتبة المكابرة والاعتساف بسوق الكلام على سنن الانصاف ~~والمراد بالفريقين الفريق الآمن في محل الأمن والفريق الآمن في محل الخوف ~~فإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم ~~لتأكيد الإلجاء إلى الجواب الحق بالتنبيه على علة الحكم والتفادي عن ~~التصريح بتخطئتهم لا لمجرد الاحتراز عن تزكية النفس @QB@ إن كنتم تعلمون ~~@QE@ المفعول إما محذوف تعويلا على ظهوره بمعونة المقام أي ms1067 إن كنتم تعملون ~~من أحق بذلك أو قصدا إلى التعميم أي إن كنتم تعلمون شيئا وإما متروك بالمرة ~~أي إن كنتم من أولي العلم وجواب الشرط محذوف أي فأخبروني < < # | الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # > > @QB@ الذين آمنوا @QE@ استئناف من جهته تعالى للجواب الحق الذي لا ~~محيد عنه أي الفريقين الذين آمنوا @QB@ ولم يلبسوا إيمانهم @QE@ ذلك أي لم ~~يخلطوه @QB@ بظلم @QE@ أي بشرك كما يفعله الفريق المشكون حيث يزعمون أنهم ~~يؤمنون بالله عز وجل وأن عبادتهم للأصنام من تتمات إيمانهم وأحكامه لكونها ~~لأجل التقريب والشفاعة كما قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~وهذا معنى الخلط @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول من حيث اتصافه بما في ~~حيز الصلة وفي الإشارة إليه بعد وصفه بما ذكر إيذان بأنهم تميزوا بذلك عن ~~غيرهم وانتظموا في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو ~~درجتهم وبعد منزلتهم في الشرف وهو مبتدأ ثان وقوله تعالى @QB@ لهم الأمن ~~@QE@ جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر وقعت خبرا لأولئك وهو مع خبره للمبتدأ ~~الأول الذي هو الموصول ويجوز أن يكون أولئك بدلا من الموصول أو عطف بيان له ~~خبرا للموصول والأمن فاعلا للظرف لاعتماده على المبتدأ ويجوز أن يكون لهم ~~خبرا مقدما والأمن مبتدأ والجملة خبرا للموصول ويجوز أن يكون أولئك مبتدأ ~~ثانيا ولهم خبره والأمن فاعلا له والجملة خبر للموصول أي أولئك الموصوفين ~~بما ذكر من الإيمان الخالص عو شوب الشرك لهم الأمن فقط @QB@ وهم مهتدون ~~@QE@ إلى الحق ومن عداهم في ضلال مبين روي أنه لما نزلت الآية شق ذلك على ~~الصحابة رضوان الله علهم وقالوا اينا لم يظلم نفسه فقال عليه الصلاة ~~والسلام ليس ما تظنون إنما هو قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم عظيم وليس الإيمان به أن يصدق بوجود الصانع الحكيم ويخلط بهذا ~~التصديق الإشراك به وليس من قضية الخلط بقاء الأصل بعد الخلط حقيقة وقيل ~~المراد بالظلم المعصية التي تفسق صاحبها والظاهر هو الأول لوروده مورد ~~الجواب عن ms1068 حالة الفريقين < < # | الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # > > @QB@ وتلك @QE@ إشارة إلى ما احتج به إبراهيم عليه السلام من قوله ~~تعالى فلما جن وقيل من قوله أتحاجونيإلى قوله مهتدون وما في اسم الإشارة من ~~معنى البعد لتفخيم شأن المشار إليه والإشعار بعلو طبقته وسمو منزلته ~~PageV03P156 < # > الأنعام آية 84 # في الفضل وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ حجتنا @QE@ خبره وفي إضافتها إلى ~~نون العظمة من التفخيم ما لا يخفى وقوله تعالى @QB@ آتيناها إبراهيم @QE@ ~~أي أرشدناه إليها وعلمناه إياها في محل النصب على أنه حال من حجتنا والعامل ~~فيها معنى الإشارة كما في قوله تعالى فتلك بيوتهم خاوية بماظلموا أو في محل ~~الرفع على أنه خبر ثان أو هو الخبر وحدجبتنا بدل أو بيان المبتدأ وإبراهيم ~~مفعول أول لآتينا قدم عليه الثاني لكونه ضميرا وقوله تعالى @QB@ على قومه ~~@QE@ متعلق بحجتنا إن جعل خبرا لتلك أو بمحذوف إن جعل بدلا أي آتينا ~~إبراهيم حجة على قومه وقيل بقوله آتينا @QB@ نرفع @QE@ بنون العظمة وقرىء ~~بالباء على طريق الالتفات وكذا الفعل الآتي @QB@ درجات @QE@ أي رتبا عظيمة ~~عالية من العلم والحكمة وانتصابها على المصدرية أو الظرفية أو على نزع ~~الخافض أي إلى درجات أو على التمييز والمفعول قوله تعالى @QB@ من نشاء @QE@ ~~وتأخيره على الوجوه الثلاثة الأخيرة لما مر من الاعتناء بالمقدم والتشويق ~~إلى المؤخر ومفعول المشيئة محذوف أي من نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة ~~وتستدعيه المصلحة وإيثار صيغة الاستقبال للدلالة على أن ذلك سنة مستمرة ~~جارية فيما بين المصطفين الأخيار غير مختصة بإبراهيم عليه السلام وقرىء ~~بالإضافة إلى من والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها لا محل لها من الإعراب ~~وقيل هي في محل النصب على أنها حال من فاعل آتينا أي حال كوننا رافعين الخ ~~@QB@ إن ربك حكيم @QE@ في كل ما فعل من رفع وخفض @QB@ عليم @QE@ بحال من ~~يرفعه واستعداده له على مراتب متفاوته والجملة تعليل لما قبلها وفي وضع ~~الرب مضافا إلى ضميره عليه السلام موضع نون العظمة بطريق الالتفات في ~~تضاعيف بيان أحوال غبراهيم عليه السلام إظهار لمزيد ms1069 لطف وعناية به عليه ~~السلام < < # | الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب @QE@ عطف على قوله تعالى وتلك حجتنا الخ ~~فإن عطف كل من الجملة الفعلية والاسمية على الأخرى مما لا نزاع في جوازه ~~ولا مساغ لعطفه على آتيناها لأن له محلا من الإعراب نصبا ورفعا حسبما بين ~~من قبل فلو عطف هذا عليه لكان في حكمه من الحالية والخبرية المستدعيتين ~~للرابط ولا سبيل إليه ههنا @QB@ كلا @QE@ مفعول لما بعده وتقديمه للقصر لكن ~~لا بالنسبة إلى غيرهما مطلقا بل بالنسبة إلى احدهما أي كل واحد منهما @QB@ ~~هدينا @QE@ لا أحدهما دون الآخر وترك ذكر المهدى إليه لظهور أنه الذي أوتي ~~إبراهيم وأنهما مقتديان به @QB@ ونوحا @QE@ منصوب بمضمر يفسره @QB@ هدينا ~~من قبل @QE@ أي من قبل إبراهيم عليه السلام عد هداه نعمة على إبراهيم عليه ~~السلام لأن شرف الوالد سار إلى الولد @QB@ ومن ذريته @QE@ الضمير لإبراهيم ~~لأن مساق النظم الكريم لبيان شئونه العظيمة من ايتاء الحجة ورفع الدرحات ~~وهبة الأولاد الأنبياء وإبقاء هذه الكرامة في نسله إلى يوم القيامة كل ذلك ~~الإلزام من ينتمي إلى ملته عليه السلام من المشركين واليهود وقيل لنوح لأنه ~~أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذريه إبراهيم فلو كان الضمير له لاختص ~~بالمعدودين في هذه الآية التي بعدها وأما المذكورون في الآية الثالثة فعطف ~~على نوحا وروي عن ابن عباس أن هؤلاء الأنبياء كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم ~~وإن كان PageV03P157 < # > الأنعام آية 85 86 # منهم من لم يلحقه بولادة من قبل أم ولا أب لأن لوطا ابن أخي إبراهيم ~~والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله تعالى عن أبناء يعقوب أنهم قالوا نعبد ~~إلهك وإله آبائك غبراهيم وغسماعيل وأسحق مع إن إسماعيل عم يعقوب @QB@ داود ~~وسليمان @QE@ منصوبان بمضمر مفهوم مما سبق وكذا ما عكف عليهما وبه يتعلق من ~~ذريته وتقديمه على المفعول في الصريح للاهتمام بشأنه مع ما في المفاعيل من ~~نوع طكول ربما يخل تأخيره بتجاوب النظم الكريم أي وهدينا من ذريته داود ~~وسليمان @QB@ وأيوب @QE@ هو ms1070 ابن أموص من أسباط عيص بن إسحاق @QB@ ويوسف ~~وموسى وهارون @QE@ أو بمحذوف وقع حالا من المذكورين أي وهديناهم حال كونهم ~~من ذريته @QB@ وكذلك @QE@ إشارة إلى ما يفهم من النظم الكريم من جزاء ~~إبراهيم عليه السلام ومحل الكاف النصب على أنه تعت لمصدر محذوف وأصل ~~التقدير @QB@ نجزي المحسنين @QE@ جزاء مثل ذلك الجزاء والتقديم للقصر وقد ~~مر تحقيقه مرارا والمراد بالمحسنين لجنس وبمماثلة جزائهم لجزائه عليه ~~السلام مطلق المشابهة في مقابلة الإحسان بالإحسان والمكافأة بين ألعمال ~~والأجزية من غير بخس لا المماثلة من كل وجه ضرورة أن الجزاء بكثرة الأولاد ~~الأنبياء مما اختص به إبراهيم عليه السلام والأقرب أن لام المحسنين للعهد ~~وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده وهو عبارة عما أوتي المذكورون من فنون ~~الكرامات وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو صفته للإيذان بعلو طبقته ~~والطاف لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ومحلها في الأصل النصب على ~~أنه نعت لمصدر محذوف وأصل التقدير ونجزي المحسنين المذكورين جزاء كائنا مثل ~~ذلك الجزاء فقدم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة ~~المذكورة فصار المشارإليه نفس المصدر المؤكد لا نعتا له أي وذلك الجزاء ~~البديع نجزي المحسنين المذكورين لا جزاء آخر أدنى منه والإظهار في موضع ~~الإضمار للثناء عليهم بالإحسان الذي هو عبارة عن الإتيان بالأعمال الحسنة ~~على لا الوجه اللائق الذي هو حسنهال الوصفي المقارن لحسنها الذاتي وقد فسره ~~عليه الصلاة والسلام بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكرن تراه فإنه ~~يراك والجملة اعتراض لما قبلها < < # | الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # > > @QB@ وزكريا @QE@ هو ابن آذن @QB@ ويحيى @QE@ ابنه @QB@ وعيسى @QE@ ~~هو ابن مريم وفيه دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنات @QB@ وإلياس @QE@ ~~قيل هو إدريس جد نوح فيكون البيان مخصوصا بمن في الآية الأولى وقيل هو من ~~اسباط هرون أخي موسى عليهما السلام @QB@ كل @QE@ أي كل واحد من أولئك ~~المذكورين @QB@ من الصالحين @QE@ أي من الكاملين في الصلاح الذي هو عبارة ~~عن الإتيان بما ينبغي والتحرز عما لا ينبغي والجملة ms1071 اعتراض جىء به للثناء ~~عليهم بالصلاح < < # | الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # > > @QB@ وإسماعيل واليسع @QE@ هو ابن أخطوب بن العجوز وقرىء واليسع وهو ~~على القراءتين على أعجمي أدخل عليه اللام ولا اشتقاق له ويقال إنه يوشع بن ~~نون وقيل إنه منقول من مضارع وسع واللام كما في يزيد في قول من قال أرأيت ~~الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله @QB@ ويونس @QE@ ~~PageV03P158 < # > الأنعام آية 87 89 # هو ابن متى @QB@ ولوطا @QE@ هو ابن هاران بن أخي إبراهيم عليه السلام ~~@QB@ وكلا @QE@ أي وكل واحد من أولئك المذكورين @QB@ فضلنا @QE@ بالن لا ~~بعضهم دون أخي @QB@ على العالمين @QE@ على عالمي عصرهم والجملة اعتراض ~~كأختها وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # > > @QB@ ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم @QE@ إما متعلق بما تعلق به من ~~ذريته ومن ابتدائية والمفعول محذوف أي وهدجينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ~~جماعات كثيرة وإما معطوف على كلا ومن تبعيضية أي وفضلنا بعض آبائهم الخ ~~@QB@ واجتبيناهم @QE@ عطف على فضلنا أي اصطفيناهم @QB@ وهديناهم إلى صراط ~~مستقيم @QE@ تكرير للتأكيد وتمهيد لبيان ما هدوا إليه < < # | الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما يفهم من النظم الكريم من مصادر الأفعال ~~المذكورة وقيل إلى ما دانوا به وما في ذلك من معنى البعد لما مر مرارا @QB@ ~~هدى الله @QE@ الإضافة للشريف @QB@ يهدي به من يشاء من عباده @QE@ وهم ~~المستعدون للهداية وافرشاد وفيه إشارة إلى أنه تعالى متفضل بالهداية @QB@ ~~ولو أشركوا @QE@ أي هؤلاء المذكورون @QB@ لحبط عنهم @QE@ مع فضلهم وعلو ~~طبقاتهم @QB@ ما كانوا يعملون @QE@ من الأعمال المرضية الصالحة فكيف بمن ~~عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم < < # | الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين من الأنبياء الثمانية عشر ~~والمعطوفين عليهم عليهم السلام باعتبار اتصافهم بما ذكر من الهداية وغيرها ~~من النعوت الجليلة الثابتة لهم وما فيه من معنى البعد لما مر غير مرة من ~~الإيذان بعلو طبقتهم وبعد منزلتهم في الفضل والشرف وهو مبتدأ خبره قوله ~~تعالى @QB@ الذين آتيناهم الكتاب @QE@ أي جنس الكتاب المتحقق في ضمن أي فرد ~~كان من أفراد الكتب السماوية ms1072 والمراد بإيتائه التفهيم التام بما فيه من ~~الحقائق والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق أعم من أن يكون ذلك ~~بالإنزال ابتداء أو بالإيراث بقاء فإن المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم ~~كتاب معين @QB@ الحكم @QE@ أي الحكمة أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحق ~~والصواب @QB@ والنبوة @QE@ أي الرسالة @QB@ فإن يكفر بها @QE@ أي بهذه ~~الثلاثة أو بالنبوة الجامعة للباقين @QB@ هؤلاء @QE@ أي كفار قريش فإنهم ~~بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن كافرون بما ~~يصدقه حميعا وتقديم الجار والمجرور على الفاعل لما مر مرارا من الاهتمام ~~بالمقدم والتشويق إلى المؤخر @QB@ فقد وكلنا بها @QE@ أي أمرنا بمراعاتها ~~ووفقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها @QB@ قوما ليسوا بها بكافرين @QE@ أي ~~في وقت من الأوقات بل مستمرون على الإيمان بها فإن الجملة الاسمية ~~الإيجابية كما تفيد دوام الثبوت كذلك السلبية تفيد دوام النفي بمعونة ~~المقام لا نفي الدوام كما حقق مقامه قال ابن عباس ومجاهد رضي الله تعالى ~~عنهما الأنصار وأهل المدينة وقيل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقيل كل ~~مؤمن من بني آدم وقيل الفرس فإن PageV03P159 < # > الأنعام 90 91 # كلا من هؤلاء الطوائف موفقون للإيمان بالأنبياء وبالكتب المنزلة إليهم ~~عاملون بما فيها من أصول الشرائع وفروعها الباقية في شريعتنا وبه يتحقق ~~الخروج عن عهدة التوكيل دون المنسوخة منها فإنها بانتساخها خادة عن كونها ~~من أحكامها وقد مر تحقيقه في تفسير سورة المائدة وقيل هم الأنبياء ~~المذكورون فالمراد بالتوكيل الأمر بما هو أعم من إجراء أحكامها كما هو ~~شأنهم في حق كتابهم ومن اعتقاد حقيتها كما هو في شأنهم في حق سائر الكتب ~~التي من جملتها القرآن الكريم وقيل هم الملائكة فالتوكيل هو الأمر بإنزالها ~~وحفظها واعتقاد حقيتها وأيا ما كان فتنكير قوما للتفخيم والباء الأولى صلة ~~لكافرين قدمت عليه محافظة على الفواصل والثانية لتأكيد النفي وأما تقديم ~~صلة وكلنا على مفعوله الصريح فلما ذكر آنفا من الاهتمام بالمقدم والتشويق ~~إلى المؤخر ولأن فيه نوع طول ربما يؤدي تقديمه إلى الإخلال بتجاوب ms1073 النظم ~~الكريم أو إلى الفصل بين الصفة والموصوف وجواب الشرط محذوف يدل عليه ~~المذكور أي فإن يكفر بها هؤلاء فلا اعتداد به أصلا فقد وفقنا للإيمان بها ~~قوما فخاما ليسوا بكافرين بها قطعا بل مستمرون على الإيمان بها والعمل بما ~~فيها ففي إيمانهم بها مندوحة عن إيمان هؤلاء ومن هذا تبين أن الوجه أن يكون ~~المراد بالقوم إحدى الطوائف المذطورة إذ بإيمانهم بالقرآن والعمل بأحكامه ~~تتحقق الغنية عن إيمان الكفرة به والعمل بأحكامه وأما الأنبياء والملائكة ~~عليهم السلام فإنما به ليس من قبيل إيمان آحاد الأمة كما أشير إليه < < # | الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى ألنبياء المذكورين وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بعلو رتبتهم وهو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ الذين هدى الله @QE@ ~~أي إلى الحق والنهج المستقيم والالتفات إلى الاسم الجليل للإشعار بعلة ~~الهداية @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ أي فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد بغيرهم ~~والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون ~~الشرائع القابلة للنسخ فإنها بعد النسخ لا تبقى هدى والهاء في اقتده للوقف ~~حقها أنم تسقط في الدرج واستحسن إثباتها فيه ايضا إجراء له مجرى الوقف ~~واقتداء بالإمام وقرىء بإشباعها على أنها كناية المصدر @QB@ قل لا أسألكم ~~عليه @QE@ أي على القرآن أو على التبليغ فإن مساق الكلام يدل عليهما وإن لم ~~يجر ذكرهما @QB@ أجرا @QE@ من جهتكم كما لم يسأله من قبلي من الأنبياء ~~عليهم السلام وهذا من جملة ما أمر صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم فيه ~~@QB@ إن هو @QE@ أي ما القرآن @QB@ إلا ذكرى للعالمين @QE@ أي عظة وتذكير ~~لهم كافة من جهته سبحانه فلا يختص بقوم دون آخرين < < # | الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # > > @QB@ وما قدروا الله @QE@ PageV03P160 لما بين شأن القرآن العظيم ~~وأنه نعمة جليلة منه تعالى على كافة الأمم حسبما يتعلق به قوله تعالى وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين عقب ذلك ببيان غمطهم إياها وكفرهم بها على وجه ~~سرى ذلك إلى الكفر بجميع الكتب الإلهية وأصل القدر السبر والحزر يقال قدر ~~الشيء يقدره ms1074 بالم قدرا إذا سبره وحزره ليعرف مقداره ثم استعمل في معرفة ~~الشيء في مقداره وأحواله وأوصافه وقوله تعالى @QB@ حق قدره @QE@ نصب على ~~المصدرية وهو في الأصل صفة للمصدر أي قدره الحق فلما أضيف إلى موصوفة انتصب ~~على ما كان ينتصب عليه موصوفه أي ما عرفوه تعالى حق معرفته في اللطف بعباده ~~والرحمة عليهم ولم يراعوا حقوقه تعالى في ذلك بل أخلوا بها إخلالا @QB@ إذ ~~قالوا @QE@ منكرين لبعثة الرسل وإنزال الكتب كافرين بنعمته الجليلة فيهما ~~@QB@ ما أنزل الله على بشر من شيء @QE@ فنفي معرفتهم لقره سبحانه كناية عن ~~حطهم لقدرة الجليل ووصفهو له تعالى بنقيض نعته الجميل كما أن نفي المحبة في ~~مثل إن الله لا يحب الكافرين كناية عن البغض والسخط وإلا فنفي معرفة قدره ~~تعالى يتحقق مع عدم التعرض لحطه بل مع السعي في تحصيل المعرفة كما في قول ~~من يناجي مستقصرا لمعرفته وعبادته سبحانك ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك ~~حق عبادتك وما عرفوه حق معرفته في السخط على لكفار وشدة بطشه تعالى بهم ~~حسبما نطق به القرآن حين اجترءوا على التفوه بهذه العظيمة الشنعاء فالنفي ~~بمعناه الحقيقي والقائلون هم اليهود وقد قالوه مبالغة في إنكار إنزال ~~القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فألزموا بما لا سبيل لهم في ~~إنكاره أصلا حيث قيل @QB@ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى @QE@ أي قل ~~لهم ذلك على طريقة التبكيت وإلقام الحجر وروي أن مالك بن الصيف من أحبار ~~اليهود ورؤسائهم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك الله الذي أنزل ~~التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين فأنت الحبر السمين ~~قد سمنت من مالك الذي تطعمك اليهود فضحك القوم فغضب ثم التفت إلى عمر رضي ~~الله عنه فقال ما أنزل الله على بشر من شيء فنزعوه وجعلوا مكانه كعب بن ~~الأرشف وقيل هم المشركون وإلزامهم إنزال التوراة لما أنه كان عندهم من ~~المشاهير الذائعة ولذلك كانوا يقولون لو أنا أنزل علينا ms1075 الكتاب لكنا أهدى ~~منهم ووصف الكتاب بالوصول إليهم لزيادة التقريع وتشديد التبكيت وكذا تقييده ~~بقوله تعالى @QB@ نورا وهدى @QE@ فإن كونه بينا بنفسه ومبينا لغيره مما ~~يؤكد الإلزام أي تأكيد وانتصابهما على الحالية من الكتاب والعامل أنزل أو ~~من الضمير في به والعامل جاء واللام في قوله تعالى @QB@ للناس @QE@ إما ~~متعلق بهدى أو بمحذوف هو صفة له أي هدى كائنا للناس وليس المراد بهذا مجرد ~~إلزامهم بالاعتراف بإنزال التوراة فقط بل بإنزال القرآن أيضا فإن الاعتراف ~~بإنزالها مستلزم للاعتراف بإنزاله قطعا لما فيها من الشواهد الناطقة به وقد ~~نعى عليهم ما فعلوا بها من التحريف والتغيير حيث قيل @QB@ تجعلونه قراطيس ~~@QE@ أي تضعونه في قراطيس مقطعة وورقات مفرقة بحذ الجار بناء على تشبيه ~~القراطيس بالظرف المبهم أو تجعلونه نفس القراطيس المقطعة وفيه زيادة توبيخ ~~لهم بسوء سنيعهم كأنهم أخرجوه من جنس الكتاب ونزلوه منزلة القراطيس الخالية ~~عن الكتابة والجملة حال كما سبق وقوله تعالى @QB@ تبدونها @QE@ صفة لقراطيس ~~وقوله تعالى @QB@ وتخفون كثيرا @QE@ PageV03P161 < # > الأنعام آيو 92 # معطوف عليه والعائد إلى الموصول محذوف أي كثيرا منهم وقيل كلام مبتدأ لا ~~محل له من الإعراب والمراد بالكثير نعوت النبي عليه الصلاة والسلام وسائر ~~ما كتموه من أحكام التوراة وقرىء الأفعال الثلاثة بالياء حملا على قالوا ~~وما قدروا وقوله تعالى @QB@ وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم @QE@ قيل ~~هو حال من فاعل تجعلونه بإضمار أو بدونه على اختلاف الرايين قلت فينبغي أن ~~يجعل ما عبارة عما أخذوه من الكتاب من العلوم والشرائع ليكون التقييد ~~بالحال مفيدا لتأكيد التوبيخ وتشديد التشنيع فإن ما فعلوه بالكتاب من ~~التفريق والتقطيع لما ذكر من الإبداء والإخفاء شناعة عظيمة في نفسها ومع ~~ملاحظة كونه مأخذا لعلومهم ومعارفهم أشنع وأعظم لا عما تلقوه من جهة النبي ~~صلى الله عليه وسلم زيادة على ما في التوراة وبيانا لما التبس عليهم وعلى ى ~~بائهم من مشكلاتها حسبما ينطق به قوله تعالى إن هذا القرآن يقص على بني ~~غسرائل أكثر الذي هم فيه يختلفون كما قالوا ms1076 لأن تلقيهم لذلك من القرآن ~~الكريم ليس مما يزجرهم عما صنعوا بالتوراة أما ما ورد فيه زيادة على ما ~~فيها فلأنه لا تعلق له بها نفيا ولا إثباتا وأما ما ورد بطريق البيان فلأن ~~مدار ما فعلوا بها من التبديل والتحريف ليس ما وقع فيها من التباس الأمر ~~واشتباه الحال حتى يقلعوا عن ذلك بإيضاحه وبيانه فتكون الجملة حينئذ خالية ~~عن تأكيد التوبيخ فلا تستحق أن تقع موقع الحال بل الوجه حينئذ أن تكون ~~استئنافا مقررا لما قبلها من مجىء الكتاب بطريق التكملة والاستطراد ~~والتمهيد لما يعقبه من مجىء القرآن ولا سبيل إلى جعل ما عبارة عما كتموه من ~~أحكام التوراة كما يفصح عنه قوله تعالى قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما ~~كنتم تخفون من الكتاب فإن ظهوره وإن كان مزجره لهم عن الكتم مخافة الافتضاح ~~ومصححا لوقوع الجملة في موقع الحال لكن ذلك مما يعلمه الكاتمون حتما هذا ~~وقد قيل الخطاب لمن آمن من قريش كما في قوله تعالى لتنذر قوما ما أنذر ~~آباؤهم وقوله تعالى @QB@ قل الله @QE@ أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأن يجيب عنهم إشعارا بتعين الجواب بحيث لا محيد عنه وإيذانا بأنهم أفحموا ~~ولم يقدروا على التكلم أصلا @QB@ ثم ذرهم في خوضهم @QE@ في باطلهم الذي ~~يخوضون فيه ولا عليك بعد إلزام الحجة وإلقام الحجر @QB@ يلعبون @QE@ حال من ~~الضمير الأول والظرف صلة للفعل المقدم أو المؤخر أو متعلق بمحذوف هو حال من ~~مفعول الأول أو من فاعل الثاني أو الضمير الثاني لأنه فاعل في الحقيقة ~~والظرف متصل بالأول < < # | الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > @QB@ وهذا كتاب أنزلناه @QE@ تحقيق لنزول القرآن الكريم بعدج تقرير ~~إنزال ما بشر به من التوراة وتكذيب لهم في كلمتهم الشنعاء إثر تكذيب @QB@ ~~مبارك @QE@ أي كثير الفوائد وجم المنافع @QB@ مصدق الذي بين يديه @QE@ من ~~التوراة لنزوله حسبما وصف فيها أو الكتب التي قبله فإنه مصدق للكل في إثبات ~~التوحيد والأمر به ونفي الشرك والنهي عنه وفي سائر أصول الشرائع التي لا ~~تنسخ ms1077 @QB@ ولتنذر أم القرى @QE@ عطف على ما دل عليه مبارك أي للبركات ~~وإنذارك أهل مكة إنما ذكرت باسمها المنبىء عن كونها أعظم القرآ شأنا وقبلة ~~لأهلها قاطبة إيذانا بأن إنذار أهلها اصل مستتبع لإنذار أهل الأرض كافة ~~وقرىء PageV03P162 < # > الأنعام آية 93 94 # لينذر بالياء على أن الضمير للكتاب @QB@ ومن حولها @QE@ من أهل المدر ~~والوبر في المشارق والمغارب @QB@ والذين يؤمنون بالآخرة @QE@ وبما فيها من ~~أفانين العذاب @QB@ يؤمنون به @QE@ أي بالكتاب لأنهم يخافون العاقبة ولا ~~يزال الخوف يحملهم على النظرة والتأمل حتى يؤمنوا به @QB@ وهم على صلاتهم ~~يحافظون @QE@ تخصيص محافظتهم على الصلاة بالذكر من بين سائر العبادات التي ~~لا بد للمؤمنين من أدائها للإيذان بإنافتها من بين سائر الطاعات وكونها ~~أشرف العبادات بعد الإيمان < < # | الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا @QE@ فزعم أنه تعالى بعثه ~~نبيا كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي أو اختلق عليه أحكاما من الحل والحرمة ~~كعمرو بن لحى ومتابعيه أي هو أظلم من كل ظالم وإن كان سبك التركيب على نفي ~~الأظلم منه وإنكاره من غير تعرض لنفي المساوى وإنكاره فإن الاستعمال الفاشي ~~في قولك من أفضل من زيد أو لا أكرم منه على أنه أفضل من كل فاضل وأكرم من ~~كل كريم وقد مر تمام الكلام فيه @QB@ أو قال أوحي إلي @QE@ من جهته تعالى ~~@QB@ ولم يوح إليه @QE@ أي والحال أنه لم يوح إليه @QB@ شيء @QE@ أصلا كعبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فلما نزلت ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طكين فلما بلغ ثم أنشأناه خلقا آخر قال عبد الله ~~تبارك الله أحسن الخالقين تعجبا من تفصيل خلق الإنسان ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم اكتبها كذلك فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا فقد أوحي إلي كما ~~أوحي إليه ولئن كان كاذبا فقد قلت كما قال @QB@ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله @QE@ كالذين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا @QB@ ولو ترى إذ الظالمون ~~@QE@ حذف مفعول ms1078 ترى لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين إذ هم @QB@ في ~~غمرات الموت @QE@ أي شدائده من غمره إذا غشيه @QB@ والملائكة باسطوا أيديهم ~~@QE@ بقبض ارواحهم كالمتقاضي الملظ الملح يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنف ~~عليه في المطالبة من غير إمهال وتنفيس أو باسطوها بالعذاب قائلين @QB@ ~~أخرجوا أنفسكم @QE@ أي أخرجوا أرواحكم إلينا من أجسادكم وخلصوا أنفسكم من ~~العذاب @QB@ اليوم @QE@ أي وقت الإماتة أو الوقت الممتد بعده إلى ما لا ~~نهاية له @QB@ تجزون عذاب الهون @QE@ اي العذاب المتضمن لشدة وإهانة ~~فإضافته إلى الهون وهو الهوان لعراقته فيه @QB@ بما كنتم تقولون على الله ~~غير الحق @QE@ كاتخاذ الولد له ونسبة الشريك إليه وادعاء انبوة والوحي ~~كاذبا @QB@ وكنتم عن آياته تستكبرون @QE@ فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون بها ~~< < # | الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # > > @QB@ ولقد جئتمونا @QE@ للحساب @QB@ فرادى @QE@ PageV03P163 < # > الأنعام آية 95 96 # منفردين عن الأموال والأولاد وغير ذلك مما ى ثرتموه من الدنيا أو عن ~~الأعوان والأصنام التي كنتم تزعمون أنها شفعاؤكم وهم جمع فرد والألف ~~للتأنيث ككسالى وقرىء فرادا كرخال وفراد كثلاث وفردى كسكرى @QB@ كما ~~خلقناكم أول مرة @QE@ بدل من فرادى أي على الهيئة التي ولدتم عليها في ~~الانفراد أو حال ثانية عند من يجوز تعددها أو حال من الضمير في فرادى أي ~~مشبهن ابتداء خلقكم عراة حفاة غر لابهما أو صفة مصدر جئتمونا أي مجيئا ~~كخلقنا لكم أول مرة @QB@ وتركتم ما خولناكم @QE@ تفضلناه عليكم في الدنيا ~~فشغلتم به عن الآخرة @QB@ وراء ظهوركم @QE@ ما قدمتم منه شيئا ولم تحملو ~~نقيرا @QB@ وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء @QE@ أي ~~شركاء الله تعالى في الربوبية واستحقاق العبادة @QB@ لقد تقطع بينكم @QE@ ~~أي وقع التقطع بينكم كما يقال جمع بين الشيئين أي أوقع الجمع بينهما وقرىء ~~بينكمك بالرفع على إسناد الفعل إلى الظرف كما يقال قوتل أمامكم وخلفكم أو ~~على أن البين اسم للفصل والوصل أي تقطع وصلكم وقرىء ما بينكم @QB@ وضل عنكم ~~@QE@ أي ضاع أو غاب @QB@ ما كنتم تزعمون @QE@ أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ~~ولا جزاء ms1079 < < # | الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # > > @QB@ إن الله فالق الحب والنوى @QE@ شروع في تقرير بعض أفاعيله تعالى ~~الدالة على كمال علمه وقدرته ولطف صنعه وحكمته إثر تقرير أدلة التوحيد ~~والفلق الشق بإبانة أي شاق الحب بالنبات والنوى بالشجر وقيل المراد به الشق ~~الذي في الحبوب والنوى أي خالقهما كذلك كما في قولك ضيق فم الركية ووسع ~~أسفلها وقيل الفلق بمعنى الخلق قال الواحدي ذهبوا بفالق مذهب فاطر @QB@ ~~يخرج الحي من الميت @QE@ أي يخرج ما ينمومن الحيوان والنبات مما لا ينمو من ~~النطفة والحب والجملة مستأنفة مبنية لما قبلها وقيل خبر ثان لأن وقوله ~~تعالى @QB@ ومخرج الميت @QE@ كالنطفة والحب @QB@ من الحي @QE@ كالحيوان ~~والنبات عطف على فالق الحب لا على يخرج على الوجه الأول لأن إخراج الميت من ~~الحي ليس من قبيل فلق الحب والنوى @QB@ ذلكم @QE@ القادر العظيم الشأن هو ~~@QB@ الله @QE@ المستحق للعبادة وحده @QB@ فأنى تؤفكون @QE@ فكيف تصرفون عن ~~عبادته إلى غيره ولا سبيل إليه اصلا < < # | الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # > > @QB@ فالق الإصباح @QE@ خبر آخر لأن أو لمبتدأ محذوف والإصباح مصدر ~~سمى به الصبح وقرىء بفتح الهمزة على أنه جمع صبح أي فالق عمود الفجر عن ~~بياض النهار وأسفاره أو فالق ظلمة الإصباح وهي الغبش الذي يلي الصبح وقرىء ~~فالق بالنصب على المد @QB@ وجعل الليل سكنا @QE@ يسكن إليه التعب بالنهار ~~لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استئناسا به أو يسكن فيه الخلق ~~من قوله تعالى لتسكنوا فيه وقرىء جاعل الليل فانتصاب سكنا بفعل دل عليه ~~جاعل وقيل بنفسه على أن المراد به الجعل المستمر في الأزمنة المتجددة حسب ~~تجددها لا الجعل الماضي فقط وقيل اسم الفاعل من الفعل المتعدي إلى اثنين ~~يعمل في الثاني وإن كان بمعنى الماضي لأنه لما أضيف إلى الأول تعين نصبه ~~للثاني لتعذر الإضافة بعد ذلك PageV03P164 < # > الأنعام آية 97 98 # @QB@ والشمس والقمر @QE@ معطوفان على الليل وعلى القراءة الأخيرة قيل هما ~~معطوفان على محله والأحسن نصبهما حينئذ بفعل مقدر وقد قرئا بالجر وبالرفع ~~أيضا على الابتداء والخبر محذوف ms1080 أي مجعولان @QB@ حسبانا @QE@ أي على أدوار ~~مختلفة يحسب بها الأوقات التي نيط بها العبادات والمعاملات أو محسوبان ~~حسبانا والحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحساب بالكسر مصدر حسب @QB@ ذلك ~~@QE@ إشارة إلى جعلهما كذلك وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة ~~المشار إليه وبعد منزلته أي ذلك التيسير البديع @QB@ تقدير @QE@ البديع ~~تقدير @QB@ العزيز @QE@ الغالب القاهر الذي لا يستعصي عليه شيء من الأشياء ~~التي من جملتها تسييرهما على الوجه المخصوص @QB@ العليم @QE@ بجميع ~~المعلومات التي من جملتها ما في ذلك التسيير من المنافع والمصالح المتعلقة ~~بمعاش الخلق ومعادهم < < # | الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي جعل لكم النجوم @QE@ شروع في بيان نعمته تعالى في ~~الكواكب إثر بيان نعمته تعالى في النيرين والجعل متعد إلى واحد واللام ~~متعلقة به وتأخير المفعول الصريح عن الجار والمجرور لما مر غير مرة من ~~الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر أي أنشأها وأبدعها لأجلكم فقوله ~~تعالى @QB@ لتهتدوا بها @QE@ بدل من المجرور بإعادة العامل بدل اشتمال كما ~~قي قوله تعالى لجعلنا لمكن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا والتقدير جعل لكم ~~النجوم لاهتدائكم لكن لا على أن غاية خلقها اهتداؤهم فقط بل على طريقة ~~إفراد بعض منافعها وغاياتها بالذكر حسبما يقتضيه المقام وقد جوز أن يكون ~~مفعولا ثانيا للجعل وهو بمعنى التصيير أي جعلها كائنة لاهتدائكم في أسفاركم ~~عند دخولكم المافوز أو البحار كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ في ظلمات البر ~~والبحر @QE@ أي في ظلمات الليل في البر والبحر وإضافتها إليهما للملابسة ~~فإن الحاجة إلى الاهتداء بها إنما يتحقق عند ذلك أو في مشتبهات الطرق عبر ~~عنها بالظلمات على طريق الاستعارة @QB@ قد فصلنا الآيات @QE@ أي بينا ~~الآيات المتلوة المذكرة لنعمه التي هذه النعمة من جملتها أو الآيات ~~التكوينية الدالة على شئونه تعالى مفصلة @QB@ لقوم يعلمون @QE@ أي معاني ~~الآيات المذكورة ويعلمون بموجبها أو يتفكرون في الآيات التكوينية فيعلمون ~~حقيقة الحال وتخصيص التفصيل بهم مع عمة ومه للكل لأنهم المنتفعون به < < # | الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # > > @QB@ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة @QE@ تذكير ms1081 لنعمة أخرى من نعمه ~~تعالى دالة على عظم قدرته ولطيف صنعه وحكمته أي أنشأكم مع كثرتكم من نفس ~~آدم عليه السلام @QB@ فمستقر ومستودع @QE@ أي فلكم استقرار في الأصلاب أو ~~فوق الأرض واستيداع في الأرحام أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع فيما ~~ذكر والتعبير عن كة ونهم ي الأصلاب أو فوق الأرض بالاستقرار لأنهما مقرهم ~~الطبيعي كما أن التعبير عن كونهم في الأرحام أو تحت الأرض بالاستيداع لما ~~أن كلا منهما ليس ليس بمقرهم الطبيعي وقد حمل الاستيداع على كونهم في ~~الأصلاب وليس بواضح وقرىء فمستقر بكسر القاف أي فمنكم مستقر ومنكم مستودع ~~فإن الاستقرار منا PageV03P165 < # > الأنعام آية 99 # بخلاف الاستيداع @QB@ قد فصلنا الآيات @QE@ المبينة لتفاصيل خلق البشر من ~~هذه الآية ونظائرها @QB@ لقوم يفقهون @QE@ غوامض الدقائق باستعمال الفطنة ~~وتدقيق النظر في لطائف صنع الله عز وجل في أطوار تخليق بني آدم مما تحار في ~~فهمه الألباب وهو السر في إيثار يفقهون على يعلمون كما ورد في شأن النجوم < ~~< # | الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي أنزل من السماء ماء @QE@ تذكير لنعمة أخرى من نعمه ~~تعالى منبئة عن كمال قدرته تعالى وسعة رحمته أي أنزل من السحاب أو من سمت ~~السماء ماء خاصا هو المطر وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر ~~مرارا @QB@ فأخرجنا به @QE@ التفت إلى التكلم إظهارا لكمال العناية بشأن ما ~~أنزل الماء لأجله أي فأخرجنا بعظمتنا بذلك الماء مع وحدته @QB@ نبات كل شيء ~~@QE@ من الأشياء التي من شأنها النمو من أصنافالنجم والشجر وأنواعهما ~~المختلفة في الكم والكيف والخواص والآثار اختلافا متفاوتها في مراتب ~~الزيادة والنقصان حسبما يفصح عنه قوله تعالى يسقى بماء واحد ونفضل بعضها ~~على بعض في الأكل وقوله تعالى @QB@ فأخرجنا منه خضرا @QE@ شروع في تفصيل ما ~~أجمل من الإخراج وقد بدىء بتفصيل حال النجم أي فأخرجنا من النبات الذي لا ~~ساق له شيئا غضا أخضر يقال شيء أخضر وخضر كأعور وعور وأكثر ما يستعمل الخضر ~~فيمال تكون خضرته خلقية وهو ما تشعب من أصل النبات ms1082 الخارج من الحبة وقوله ~~تعالى @QB@ نخرج منه @QE@ صفة لخضرا أو صيغة المضارع لاستحضار الصور لما ~~فيها من الغرابة أي نخرج من ذلك الخضر @QB@ حبا متراكبا @QE@ هو السنبل ~~المنتظم الحبوب المتراكبة بعضها فوق بعض على هيئة مخصوصة وقرىء يخرج منه حب ~~متراكب وقوله تعالى @QB@ ومن النخل @QE@ شروع في تفصيل حال الشجر إثر بيان ~~حال النجم فقوله تعالى من النخل خبر مقدم وقوله تعالى @QB@ من طلعها @QE@ ~~بدل منه بإعادة العامل كما في قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة ~~حسنة لمن كان يرجو الله الخ والطلع شيء يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان ~~والحمل بينهما منضود وقوله تعالى @QB@ قنوان @QE@ مبتدأ أي وحاصلة من طلع ~~النخل قنوان ويجوز أن يكون الخبر محذوفا لدلالة أخرجنا عليه أي ومخرجة من ~~طلع النخل قنوان ومن قرأ يخرج منه حب متراكب كان قنوان عنده معطوفا على حب ~~وقيل المعنى وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان أو ومن النخل شيء من ~~طلعها قنوان وهو جمع قنو وهو عنقود النخلة كصنو وصنوان وقرىء بضم القاف ~~كذئب وذؤبان وبفتحها أيضا على أنه اسم جمع لأن فعلان ليس من أبنية الجمع ~~@QB@ دانية @QE@ سهلة المجتنى قريبة من القاطففإنها وإن كانت صغيرة ينالها ~~القاعد تأتي بالثمر لا ينتظر الطول أو ملتفة متقاربة والاقتصار على ذكرها ~~لدلالتها على مقابلتها كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر ولزيادة النعمة فيها ~~@QB@ وجنات من أعناب @QE@ عطف على نبات كل شيء أي وأخرجنا به جنات كائنة من ~~أعناب وقرىء جنات بالرفع على الابتداء أي ولكم PageV03P166 < # > الأنعام آية 100 # أو ثمة جنات وقد جوز عطفه على قنوان كأنه قيل وحاصلة أو مخجة من النخل ~~قنوان وجنات من نبات وأعناب ولعل زيادة الجنات ههنا من غير اكتفاء بذكر اسم ~~الجنس كما فيما تقدم وما تأخر لما أن الانتفاع بهذا الجنس لا يتأتى غالبا ~~إلا عند اجتماع طائفة من أفراده @QB@ والزيتون والرمان @QE@ منصوبان على ~~الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم أو على العطف على نبات وقوله تعالى @QB@ ~~مشتبها وغير متشابه @QE@ حال ms1083 من الزيتون اكتفى به عن حال ما عطف عليه كما ~~يكتفي بخبر المعطوف عليه عن خبر لمعطوف في نحو قوله تعالى والله ورسوله أحق ~~أن يرضوه وتقديره والزيتون مشتبها وغير متشابه والرمان كذلك وقد جوز أن ~~يكون حالا من الرمان لقربه ويكون المحذوف حال الأول والمعنى بعضه متشابها ~~وبعضه غير مكتشابه في الهيئة والمقدار واللون والطعم وغير ذلك من الأوصاف ~~الدالة على كمال قدرة صانعها وحكمة منشئها ومبدعها @QB@ انظروا إلى ثمره ~~إذا أثمر @QE@ أي انظروا إليه نظر اعتبار واستبصار إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ~~ضئيلا لا يكاد ينتفع به وقرىء إلى ثمره @QB@ وينعه @QE@ أي وإلى حال نضجه ~~كيف يصر إلى كماله اللائق به ويكون شيئا جامعا لمنافع جمة والينع في الأصل ~~مصدر ينعت الثمر إذا أدركت وقيل جمع يانع كتاجر وتجر وقرىء بالضم وهي لغة ~~فيه وقرىء يانعة @QB@ إن في ذلكم @QE@ إشارة إلى ما أمر بالنظر إليه وما في ~~اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته @QB@ ~~لآيات لقوم يؤمنون @QE@ أي لآيات عظيمة أوثيرة دالة على وجود القادر الحكيم ~~ووحدته فإن حدوت هاتيك الأجناس المختلفة والأنواع المتشعبة من أصل واحد ~~وانتقالها من حال إلى حال على نمط بديع يحار في فهمه الألباب لا يكاد يكون ~~إلا بإحداث صانع يعلم تفاصيلها ويرجح ما تقتضيه حكمته من الوجوه الممكنة ~~على غيره ولا يعوقه عن ذلك ضد يناويه أو ند يفاويه ولذلك عقب بتوبيخ من ~~أشرك به والرد عليه حيث قيل < < # | الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # > > @QB@ وجعلوا لله شركاء @QE@ أي جعلوا في اعتقادهم لله الذي شأنه ما ~~فصل في تضاعيف هذه الآيات الجليلة شركاء @QB@ الجن @QE@ أي الملائكة حيث ~~عبدوهم وقالوا الملائكة بنات الله وسموا جنا لاجتنابهم تحقير لشأنهم ~~بالنسبة إلى مقام الألوهية أو الشياطين حيث أطاعوهم كما أطاعوا الله تعالى ~~أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم أو قالوا الله خالق الخير وكل نافع ~~والشيطان خالق الشر وكل ضار كما هو رأي التنويه ومفعولا جعلوا قوله تعالى ~~شركاء الجن قدم ثانيهما ms1084 على الأول لاستعظام أن يتخذ الله سبحانه شريك ما ~~كائنا ما كان ولله متعلق بشركاء قدم عليه للنكتة المذكورة وقيل هما لله ~~شركاء والجن بدل من شركاء مفسر له نص عليه الفراء وأبو إسحاق أو منصوب ~~بمضمر وقع جوابا على سؤال مقدر نشأ من قوله تعالى وجعلوا لله شركاء كأنه ~~قيل من جعلوه شركاء لله تعالى فقيل الجن أي جعلوا الجن ويؤيده قراءة أبي ~~حيوة ويزيد بن قطيب الجن بالرفع على تقديرهم الجن في جواب من قال من الذين ~~جعلوهم شركاء لله تعالى وقد قرىء بالجر على أن الإضافة للتبيين PageV03P167 ~~< # > الأنعام آية 101 # @QB@ وخلقهم @QE@ حال من فاعل جعلوا بتقدير قد أو بدونه على اختلاف ~~الرأيين مؤكدة لما في جعلهم ذلك من كمال القباحة والبطلان باعتبار علمهم ~~بمضمونها أي وقد علموا أنه تعالى خالقهم خاصة وقيل الضمير للشركاء أي ~~والحال أنه تعالى خلق الجن فكيف يجعلون مخلوقه شريكا له تعالى وقرىء خلقهم ~~عطفا على الجن أي وما يخلقونه من الأصنام أو على شركاء أي وجعلوا له ~~اختلافهم الإفك حيث نسبوه إليه تعالى @QB@ وخرقوا له @QE@ أي افتعلوا ~~وافتروا له يقال خلق الإفك واختلقه وخرقه واخترقه بمعنى وقرىء خرقوا ~~بالتشديد للتكثير وقرىء وحرفوا له أي زوروا @QB@ بنين وبنات @QE@ فقالت ~~اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت طائفة من العرب ~~الملائكة بنات الله @QB@ بغير علم @QE@ أي بحقيقة ما قالوه من خطأ أو صواب ~~بل رميا بقول عن عمي وجهالة من غير فكر وروية أو بغير علم بمرتية ما قالوه ~~وأنه من الشناعة والبطلان بحيث لا يقادر قدره والباء متعلقة بمحذوف هو حال ~~من فاعل خرقوا أو نعت لمصدر مؤكد له أي خرقوا ملتبسين بغير علم أو خرقا ~~كائنا بغير علم @QB@ سبحانه @QE@ استئناف مسوق لتتنزيهه عز وجل عما نسبوه ~~إليه وسبحانه علم للتسبيح الذي هو التبعيد عن السوء اعتقادا وقولا أي ~~اعتقاد البعد عنه والحكم به من سبح في الأرض والماء إذا أبعد فيهما وأمعن ~~ومنه فرس سبوح أي واسع الجري وانتصابه ms1085 على المصدرية ولا يكاد يذكر ناصبه أي ~~أسبح سبحانه أي أنزهه عما لا يليق به عقدا وعملا تنزيها خاصا به حقيقة ~~بشأنه وفيه مبالغة من جهة الاشتقاق من السبح ومن جهة النقل إلى التفعيل ومن ~~جهة العدول عن المصدر الدال على الجنس إلى الاسم الموضوع له خاصة لا سيما ~~العلم المشير إلى الحقيقة الحاضرة في الذهن ومن جهة إقامته مقام المصدر مع ~~الفعل وقيل هو مصدر كغفران لأنه سمع له فعل من الثلاثي كما ذكر في القاموس ~~أريد به التنزه التام والتباعد الكلي ففيه مبالغة من حيث إسناد التنزه إلى ~~ذاته المقدسة أي تنزه بذاته تنزهال لائقا به وهو الأنسب بقوله سبحانه @QB@ ~~وتعالى @QE@ فإنمه معطوف على الفعل المضمر لا محالة ولما في السبحان ~~والتعالى من معنى التباعد قيل @QB@ عما يصفون @QE@ أي تباعد عما يصفونه من ~~أن له شريكا أو ولدا < < # | الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ بديع السماوات والأرض @QE@ اي مبدعهما ومخترعهما بلا مثال ~~يحتذيه ولا قانون ينتحيه فإن البديع كما يطلق على المبدع نص عليه أئمة ~~اللغة كالصريخ بمعنى المصرخ وقد جاء بدعه كمنعه بمعنى أنشأه كابتدعه على ما ~~ذكر في القاموس وغيره ونظيره السميع بمعنى المسمع في قوله % أمن ريحانة ~~الداعي السميع وقيل هو من إضافة الصفة المشبهة إلى الفاعل للتخفيف بعد نصبه ~~تشبيها لها باسم الفاعل كما هو المشهور أي بديع سمواته وأرضه من بدع إذا ~~كان على نمط عجيب وشكل فائق وحسن رائق أو إلى الظرف كما في قولهم ثبت الغدر ~~بمعنى أنه عديم اتلنظير فيهما والأول هو الوجه والمعنى أنه تعالى مبدع ~~لقطرى العالم العلوي والسفلي بلا مادة فاعل على الإطلاق منزه عن الانفعال ~~بالمرة والوالد عنصر الولد منفعل PageV03P168 9 < # > الأنعام آية 102 # بانتقال مادته عنه فكيف يمكن أن يكون له ولد وقرىء بديع بالنصب على المدح ~~وبالجر على أنه بدل من الاسم الجليل أو من الضمير المجرور في سبحانه على ~~رأي من يجيزه وارتفاعه في القراءة المشهورة على أنه خبر مبتدأ محذوف أو ~~فاعل تعالى ms1086 وإظهاره في موضع الإضمار لتعليل الحكم وتوسيط الظرف بينه وبين ~~الفعل للاهتمام ببيانه أو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ أنى يكون له ولد @QE@ ~~وهو على الأولين جملة مستقلة مسوقة كما قبلها لبيان استحالة ما نسبوه إليه ~~تعالى وتقرير تنزهه عنه وقوله تعالى @QB@ ولم تكن له صاحبة @QE@ حال مؤكدة ~~للاستحالة المذكورة فإن انتفاء أن يكون له تعالى صاحبة مستلزم لانتفاء أن ~~يكون له ولد ضرورة استحالة وجود الولد بلا والدة وإن أمكن وجوده بلا والد ~~وانتفاء الأول مما لا ريب فيه لأحد فمن ضرورته انتفاء الثاني أي من أين أو ~~كيف يكون له ولد كما زعموا والحال أنه ليس له على زعمهم أيضا صاحبة يكون ~~الولد منها وقرىء لم يكن بتذكير الفعل للفصل أو لأن الاسم ضميره تعالى ~~والخبر هو الظرف وصاحبة مرتفع به على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ أو ~~الظرف خبر مقدم وصاحبة مبتدأ مؤخر والجملة خبر للكون وعلى هذا الوجه يجوز ~~أن يكون الاسم ضمير الشأن لصلاحية الجملة حينئذ لأن تكون مفسرة لضمير الشأن ~~لا على الوجه الأول لما بين في موضعه أن ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة ~~صريحة وقوله تعالى @QB@ وخلق كل شيء @QE@ إما جملة مستأنفة أخرى سيقت ~~لتحقيق ما ذكر من الاستحالة أو حال أخرى مقررة لها أي أنى يكون له ولد ~~والحال أنه خلق كل شيء انتظمه التكوين والإيجاد من الموجودات التي من ~~جملتها ما سموه ولدا له تعالى فكيف يتصور أن يكون المخلوق ولدا لخالقه @QB@ ~~وهو بكل شيء @QE@ من شأنه أن يعلم كائنا ما كان مخلوقا أو غير مخلوق كما ~~ينبىء عنه ترك افضمار إلى الإظهار @QB@ عليم @QE@ مبالغ في العلم أزلا ~~وأبدا حسبما يعرب عنه العجول إلى الجملة الاسمية فلا يخفى عليه خافية مما ~~كان وما سيكون من الذوات والصفات والأحوال التي من جملتها ما يجوز عليه ~~تعالى ما لا يجوز من المحالات التي ما زعموه فرد من أفرادها والجملة ~~استئناف مقرر لمضمون ما قبلها من الدلائل القاطعة ببطلان مقالته الشنعاء ~~التي اجترءوا عليها بغير ms1087 علم < < # | الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى المنعوت بما ذكر من جلائل النعوت وما فيه ~~من معنى البعد للإيذان بعلو شأن المشار إليه وبعد منزلته في العظمة والخطاب ~~للمشركين المعهودين بطريق الالتفات وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ الله ربكم ~~لا إله إلا هو خالق كل شيء @QE@ أخبار أربعة مترادفة أي ذلك الموصوف بتلك ~~الصفات العظيمة هو الله المستحق للعبادة خاصة مالك أمركم لا شريك له أصلا ~~خالق كل شيء مما كان ومما سيكون فلا تكرار إذ المعتبر في عنوان الموضوع ~~إنما هو خالقيته لما كان فقط كما ينبىء عنه صيغة الماضي وقيل الخبر هو ~~الأول والبواقي أبدال وقيل الاسم الجليل بدل من المبتدأ والبواقي أخبار ~~وقيل يقدر لكل من الأخبار الثلاثة مبتدأ وقيل يجعل الكل بمنزلة اسم واحد ~~وقوله تعالى @QB@ فاعبدوه @QE@ حكم مترتب على مضمون الجملة فإن من جمع هذه ~~الصفات كان هو المستحق للعبادة خاصة وقوله تعالى @QB@ وهو على كل شيء وكيل ~~@QE@ عطف على الجملة PageV03P169 < # > الأنعام 103 105 # المتقدمة أي هو مع ما فصل من الصفات الجليلة متولي أمور جميع مخلوقاته ~~التي أنتم من جملتها فكلوا أموركم إليه وتوسلوا بعبادته إلى نجاح مآربكم ~~الدنيوية والأخروية < < # | الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # > > @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ البصر حاسة النظر وقد تطلق على العين من ~~حيث إنها محلها وإدراك الشيء عبارة عن الوصول إليه والإحاطة به أي لا تصل ~~إليه الأبصار ولا تحيط به كما قال سعيد بن المسيب وقال عطاء كانت أبصار ~~المخلوقين عن الإحاطة به فلا متمسك فيه لمنكري الرؤية على الإطلاق وقد روي ~~عن ابن عباس ومقاتل رضي الله عنهم لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في ~~الآخرة @QB@ وهو يدرك الأبصار @QE@ أي يحيط بها علمه إذ لا تخفى عليه خافية ~~@QB@ وهو اللطيف الخبير @QE@ فيدركه ما لا تدركه الأبصار ويجوز أن يكون ~~تعليلا للحكمين السابقين على طريقة االف أي لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف ~~وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير فيكون اللطيف مستفادا من مقابل الكثيف لما لا ~~يدرك بالحاسة ms1088 ولا ينطبع فيها وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # > > @QB@ قد جاءكم بصائر من ربكم @QE@ استئناف وارد على لسان النبي صلى ~~الله عليه وسلم والبصائر جمع بصيرة وهي النور الذي به تستبصر النفس كما أن ~~البصر نور به تبصر العين والمراد بها الآية الواردة ههنا أو جميع الآيات ~~المنتظمة لها انتظاما أوليا ومن لابتداء الغاية مجازا سواء تعلقت بجاء أو ~~بمحذوف هو صفة لبصائر والتعرض لعنوان الربوبيه مع الإضافة إلى ضمير ~~المخاطبين لإظهار كمل اللطف بهم أي أي قد جاءكم من جهة مالككم ومبلغكم إلى ~~كمالكم اللائق بكم من الوحي الناطق بالحق والصواب ما هو كالبصائر للقلوب أو ~~قد جاءكم بصائر كائنة من ربكم @QB@ فمن أبصر @QE@ أي الحق بتلك البصائر ~~وآمن به @QB@ فلنفسه @QE@ أي فلنفسه أبصر أو فإبصاره لنفسه لأن نفعه مخصوص ~~بها @QB@ ومن عمي @QE@ أي ومن لم يبصر الحق بعد ما ظهر له بتلك البصائر ~~ظهورا بينا وضل عنه وإنما عبر عنه بالعمى تقبيحا له وتنفيرا عنه @QB@ ~~فعليها @QE@ أي فعليهات عمى أو فعماه عليها أو وبال عماه @QB@ وما أنا ~~عليكم بحفيظ @QE@ وإنما أنا منذر والله هو الذي يحفظ أعمالكم ويجازيكم ~~عليها < < # | الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # > > @QB@ وكذلك نصرف الآيات @QE@ أي مثل ذلك التصريف البديع نصرف الآيات ~~الدالة على المعاني الرائقة الكاشفة عن الحقائق الفائقة لا تصريفا أدنى منه ~~وقوله تعالى @QB@ وليقولوا درست @QE@ علة لفعل قد حذف تعويلا على دلالة ~~السباق عليه أي وليقولوا درست نفعل ما نفعل من التصريف المذكور واللام ~~للعاقبة والواو اعتراضية وقيل هي عاطفة على علة محذوفة واللام متعلقة بنصرف ~~أي مثل ذلك التصريف نصرف الآيات لنلزمهم الحجة وليقولوا الخ وقيل اللام لام ~~الأمر وتنصره القراءة بسكون اللام كأنه قيل وكذلك نصرف الآيات وليقولوا هم ~~ما يقولون فإنه لا احتفال بهم ولا اعتداد بقولهم وهذا أمر معناه الوعيد ~~والتهديد وعدم الاكتراث بقولهم ورد عليه بأن ما بعده يأباه ومعنى درست قرأت ~~وتعلمات وقرىء دارست أي دارست العلماء ودرست أي قدمت PageV03P170 < # > الأنعام آية 106 108 # هذه الآيات ms1089 وعفت كما قالوا أساطير الأولين ودرست بضم الراء مبالغة في ~~درست أي اشتد دروسها ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت ودارست ~~وفسروها بدارست اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم وجاز الإضمار لاشتهارهم ~~بالدراسة وقد جوز إسناد الفعل إلى الآيات وهو في الحقيقة لأهلها أي دارس ~~أهل الآيات وحملتها محمدا صلى الله عليه وسلم وهم أهل الكتاب ودرس أي درس ~~محمد ودارسات أي هي دارسات أي قديمات أو ذات درس كعيشة راضية وقوله تعالى ~~@QB@ ولنبينه @QE@ عطف على ليقولوا واللام على الأصل لأن التبيين غاية ~~التصريف والضمير للآيات باعتبار المعنى أو للقرآن وإن لم يذكر أو للمصدر أي ~~ولنفعل التبيين واللام في قوله تعالى @QB@ لقوم يعلمون @QE@ متعلقة ~~بالتبيين وتخصيصه بهم لما أنهم المنتفعون به قال ابن عباس هم أولياؤه الذين ~~هداهم إلى سبيل الرشاد ووصفهم بالعلم للإيذان بغاية جهل الأولين وخلوهم عن ~~العلم بالمرة < < # | الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # > > @QB@ اتبع ما أوحي إليك من ربك @QE@ لما حكي عن المشركين قدحهم في ~~تصريف الآيات عقب ذلك بأمره صلى الله عليه وسلم بالثبات على ما هو عليه ~~وبعدم الاعتداد بهم وبأباطيلهم أي دم على ما أنت عليه من اتباع ما أوحي ~~إليك من الشرائع والأحكام التي عمدتها التوحيد وفي التعرض لعنوان الربوبية ~~مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من إظهار اللطف به ما لا يخفى ~~وقوله تعالى @QB@ لا إله إلا هو @QE@ اعتراض بين الأمرين المتعاطفين مؤكد ~~لإيجاب اتباع الوحي لا سيما في أمر التوحيد وقد جوز أن يكون حالا من ربك أي ~~منفردا في الألوهية @QB@ وأعرض عن المشركين @QE@ لا تحتفل بهم وبأقاويلهم ~~الباطلة التي من جملتها ما حكي عنهم آنفا ومن جعله منسوخا بآية السيف حمل ~~الإعراض على ما يعم الكف عنهم < < # | الأنعام : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # > > @QB@ ولو شاء الله @QE@ أي عدم إشراكهم حسبما هو القاعدة المستمرة في ~~حذف مفعول المشيئة من وقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء @QB@ ما ~~أشركوا @QE@ وهذا دليل على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر لكن ms1090 لا بمعنى ~~أنه تعالى يمنعه عنه مع توجهه إليه بل بمعنى أنه تعالى لا يريده منه لعدم ~~صرف اختياره الجزئي نحو الإيمان وإصراره على الكفر والجملة اعتراض مؤكد ~~للإعراض وكذا قوله تعالى @QB@ وما جعلناك عليهم حفيظا @QE@ اي رقيبا مهيمنا ~~من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم وكذا قوله تعالى @QB@ وما أنت عليهم بوكيل ~~@QE@ من جهتهم تقوم بأمورهم وتدبر مصالحهم وعليهم في الموضعين متعلق بما ~~بعده قد عليه للاهتمام به أو لرعاية الفواصل < < # | الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # > > @QB@ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله @QE@ أي لا تشتموهم من حيث ~~عبادتهم لآلهتهم كأن تقولوا تبا لكم ولما تعبدونه مثلا @QB@ فيسبوا الله ~~عدوا @QE@ تجاوزا عن الحق إلى الباطل بأن يقولوا لكم مثل قولكم لهم @QB@ ~~بغير علم @QE@ اي بجهالة بالله تعالى وبما يجب أن يذكر PageV03P171 < # > الأنعام آية 109 # به وقرىء عدوا يقال عدا يعدو وعدوا وعداء وعدوانا روي أنهم قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند نزول قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم لتنتهين عن سب آلهتنا ولنهجون إلهك وقيل كان المسلمون يسبونهم ~~فنهوا عن ذلك لئلا يستتبع سبهم سبه سبحانه وتعالى وفيه أن الطاعة إذا أدت ~~إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ~~ذلك التزيين القوي @QB@ زينا لكل أمة عملهم @QE@ من الخير والشر بإحداث ما ~~يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا أو تخذيلا ويجوز أن يراد بكل أمة أمم ~~الكفرة إذا الكلام فيهم وبعملهم شرهم وفسادهم والمشبه به تزيين سب الله ~~تعالى لهم @QB@ ثم إلى ربهم @QE@ مالك أمره @QB@ مرجعهم @QE@ أي رجوعهم ~~بالبعث بعد الموت @QB@ فينبئهم @QE@ من غير تأخير @QB@ بما كانوا يعملون ~~@QE@ في الدنيا على الاستمرار من السيئات المزينة لهم وهو وعيد بالجزاء ~~والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت وفيه نكتة سرية مبنية على ~~حكمة أبية وهي أن كل ما يظهر في هذه النشأة من الأعيان والأعراض فإنما يظهر ~~بصورة مستعارة مخالفة لصورته الحقيقية التي بها يظهر في النشأة الآخرة فإن ~~المعاصي ms1091 سمون قاتلة قد برزت في الدنيا بصورة ما تستحسنها نفوس العصاة كما ~~نطقت به هذه الآية الكريمة وكذا الطاعات فإنها مع كونها أحسن الأحاسن قد ~~ظهرت عندهم بصورة مكروهة لذلك قال صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات فأعمال الكفرة قد برزت لهم في النشأة بصورة مزينة ~~يستحسنها الغواة ويستحبها الطغاة وستظهر في النشأة الآخرة بصورتها الحقيقية ~~المنكرة الهائلة فعند ذلك يعرفون أن أعمالهم ماذا عبر عن إظهارها بصورها ~~الحقيقة بالإخبار بها لما أن كلا منهما سبب للعلم بحقيقتها كما هي فليتدبر ~~قوله تعالى < < # | الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > @QB@ وأقسموا بالله @QE@ روي أن قريشا اقترحوا بعض آيات فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإن فعلت بعذ ما تقولون أتصدقونني فقالوا نعم ~~وأقسموا لئن فعلته لنؤمنن جميعا فسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن ينزلها طمعا في إيمانهم فهم صلى الله عليه وسلم بالدعاء فنزلت ~~وقوله تعالى @QB@ جهد أيمانهم @QE@ مصدر في موقع الحال أي أقسموا به تعالى ~~جاهدين في أيمانهم @QB@ لئن جاءتهم آية @QE@ من مقترحاتهم أو من جنس الآيات ~~وهو الأنسب بحالهم في المكابرة والعناد وترامي أمرهم في العتو والفساد حيث ~~كانوا لا يعدون ما يشاهدونه من المعجزات الباهرة من جنس الآيات @QB@ ليؤمنن ~~بها @QE@ وما كان مرمى غرضهم في ذلك لا التحكم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في طلب المعجزة وعدم الاعتداد بما شاهدوا منه من البينات الحقيقة بأن ~~تقطع بها الأرض وتسير بها الجبال @QB@ قل إنما الآيات @QE@ أي كلها فيدخل ~~فيها ما اقترحوه دخولا أوليا @QB@ عند الله @QE@ أي أمرها في حكمه وقضائه ~~خاصة يتصرف فيها حسب مشيئته المبنية على الحكم البالغة لا تتعلق بها ولا ~~بشأن من شئونها قدرة أحد ولا مشيئته لا استقلالا ولا اشتراكا بوجه من ~~الوجوه حتى يمكنني أن أتصدى لاستنزالها بالاستدعاء وهذا كما ترى سد لباب ~~الاقتراح على أبلغ وجه وأحسنه PageV03P172 < # > الأنعام آية 110 # ببيان علو شأن الآيات وصعوبة منالها وتعاليها من أن تكون عرضة للسؤال ~~والاقتراح وأما ms1092 ما قيل من أن المعنى إنما الآيات عند الله تعالى لا عندي ~~فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها وهو القادر عليها لا أنا حتى آتيكم بها فلا ~~مناسبة له بالمقام كيف لا وليس مقترحهم مجيئها بغير قدرة الله تعالى ~~وغرادته حتى يجابوا بذلك وقوله تعالى @QB@ وما يشعركم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون @QE@ كلام مستأنف غير داخل تحت الأمر مسوق من جهته تعالى لبيان ~~الحكمة الداعية إلى ما أشعر به الجواب السابق من عدم مجىء الايات خوطب به ~~المسلمون إما خاصة بطريق التلوين لما كانوا راغبين في نزولها طمعا في ~~إسلامهم وإما معه صلى الله عليه وسلم بطريق التعميم لما روي عنه صلى الله ~~عليه وسلم من الهم بالدعاء وقد بين فيه أن أيمانهم فاجرة وإيمانهم مما لا ~~يدخل تحت الوجود وإن أجيب إلى ما سألوه وما استفهامية إنكارية لكن لا على ~~أن مرجع الإنكار هو وقوع المشعر به بل هو نفس الإشعار مع تحقق المشعر به في ~~نفسه أي وأي شيء يعلمكم أن الآية التي يقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بل ~~يبقون على ما كانوا عليه من الكفر والعناد أي لا تعلمون ذلك فتتمنون مجيئها ~~طمعا في إيمانهم فكأنه بسط عذر من جهة المسلمين في تمنيهم نزول الآيات وقيل ~~لا مزيدة فيتوجه الإنكار إلى الإشعار والمشعر به جميعا أي أي شيء يعلمكم ~~إيمانهم عند مجىء الآيات حتى تتمنوا مجيئها طمعا في إيمانهم فيكون تخطئة ~~لرأي المسلمين وقيل أن بمعنى لعل يقال ادخل السوق أنك تشتري اللحم وعنك ~~وعلك ولعلك كلها بمعنى ويؤيده أنه قرىء لعلها إذا جاءت لا يؤمنون على أن ~~الكلام قد تم قبله والمفعول الثاني ليشعركم محذوف كما في قوله تعالى وما ~~يدريك لعله يزكى والجملة استئناف لتعليل الإنكار وتقريره أي أي شيء يعلمكم ~~حالهم وما سيكون عند مجىء الآيات لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بها فمالكم ~~تتمنون مجيئها فإن تمنيته إنما يليق بما إذا كان إيمانهم بها محقق الوجود ~~عند مجيئها لا مرجو العدم وقرىء إنها بالكسر على ms1093 أنه استئناف حسبما سبق مع ~~زيادة تحقيق لعدم إيمانهم وقرىء لا تؤمنون بالفوقانية فالخطاب في وما ~~يشعركم للمشركين وقرىء وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون فمرجع الإنكار ~~إقدام المشركين على الإقسام المذكور مع جهلهم بحال قلوبهم عند مجىء الآيات ~~وبكونها حينئذ كما هي الآن < < # | الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # > > @QB@ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم @QE@ عطف على لا يؤمنون داخل في حكم ما ~~يشعركم مقيد بما قيد به أي وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم عن إدراك الحق فلا ~~يفقهونه وأبصارهم عن اجتلائه فلا يبصرونه لكن لا مع توجهها إليها ~~واستعدادها لقبوله بل لكمال نبوها عنه وإعراضها بالكلية ولذلك أخر ذكره عن ~~ذكر عدم إيمانهم إشعارا بأصالتهم في الكفر وحما لتوهم أن عدم إيمانهم ناشىء ~~من تقليبه تعالى مشاعرهم بطريق الإجبار @QB@ كما لم يؤمنوا به @QE@ أي بما ~~جاء من الآيات @QB@ أول مرة @QE@ أي عند ورود الآيات السابقة والكاف في محل ~~النصب على أنه نعت لمصدر محذوف منصوب بلا يؤمنون وما مصدرية أي لا يؤمنون ~~بل يكفرون كفرا كائنا ككفرهم أول مرة وتوسيط تقليب الأفئدة والأبصار بينهما ~~لأنه من متممات عدم إيمانهم @QB@ ونذرهم @QE@ عكف على لا يؤمنون داخل في ~~حكم الاستفهام الإنكاري مقيد بما قيد به مبين لما هو المراد بتقليب الأفئدة ~~PageV03P173 < # > الأنعام آية 111 # والأبصار ومعرب عن حقيقته بأنه ليس على ظاهره بأن يقلب الله سبحانه ~~مشاعرهم عن الحق مع توجههم إليه واستعدادهم له بطريق الإجبار بل بأن يخليهم ~~وشأنهم بعد ما علم فساد استعدادهم وفرط نفورهم عن الحق وعدم تأثير اللطف ~~فيهم أصلا ويطبع على قلوبهم حسبما يقتضيه استعدادهم كما أشرنا إليه وقوله ~~تعالى @QB@ في طغيانهم @QE@ متعلق بنذرهم وقوله تعالى @QB@ يعمهون @QE@ حال ~~من الضمير المنصوب في نذرهم أي ندعهم في طغيانهم متحيرين لا نهديهم هداية ~~المؤمنين أو مفعول ثان لنذرهم أي نصيرهم عامهين وقرىء يقلب ويذر بالياء على ~~إسنادهما إلى ضمير الجلالة وقرىء تقلب بالتاء والبناء للمفعول على إسناده ~~إلى أفئدتهم < < # | الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # > > @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة @QE@ تصريح ms1094 بما اشعر به قوله عز ~~وجل وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون من الحكمة الداعية إلى ترك الإجابة ~~إلى ما اقترحوه من الآيات إثر بيان أنها في حكمه تعالى وقضائه المبني على ~~الحكم البالغة لا مدخل لأحد في أمرها بوجه من الوجوه وبيان لكذبهم في ~~أيمانهم الفاجرة على أبلغ وجه وآكده أي ولو أننا لم نقتصر على إيتاء ما ~~اقترحوه ههنا من آية واحدة من الآيات بل نزلنا إليهم الملائكة كما سألوه ~~بقولهم لولا أنزل علينا الملائكة وقولهم لو ما تأتينا بالملائكة @QB@ ~~وكلمهم الموتى @QE@ وشهدوا بحقية الإيمان بعد أن أحييناهم حسبما اقترحوه ~~بقولهم فأتوا بأبائنا @QB@ وحشرنا @QE@ أي جميعا @QB@ عليهم كل شيء قبلا ~~@QE@ بضمتين وقرىء بسكون الباء أي كفلاء بصحة الأمر وصدق النبي صلى الله ~~عليه وسلم على أنه جمع قبيل بمعنى الكفيل كرغيف ورغف وقضيب وقضب وهو الأنسب ~~بقوله تعالى أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أي لو لم نقتصر على ما اقتحوه ~~بل زدنا على ذلك بأ أحضرنا لديهم كل شيء يتأتى منه الكفالة والشهادة بما ~~ذكر لا فرادى بل بطريق المعية أو جماعات على أنه جمع قبيل وهو الأوفق لعموم ~~كل شيء وشموله للأنواع والأصناف أي حشرنا كل شيء نوعا نوعا وصنفا صنفا ~~وفوجا فوجا وانتصابه على الحالية وجمعيته باعتبار الكل المجموعي اللازم ~~للكل الإفرادي أو مقابلة وعيانا على أنه مصدر كقبلا وقد قرىء كذلك وانتصابه ~~على الوجهين على أنه مصدر في موقع الحال وقد نقل عن المبرد وجماعة من أهل ~~اللغة أن الأخير بمعنى الجهة كما في قولك لي قبل فلان حق وأن انتصابه على ~~الظرفية @QB@ ما كانوا ليؤمنوا @QE@ أي ما صح وما استقام لهم الإيمان ~~لتماديهم في العصيان وغلوهم في التمرد والطغيان وأما سبق القضاء عليهم ~~بالكفر فمن الأحكام المترتبة على ذلك حسبما ينبىء عنه قوله عز وجل ونذرهم ~~في طغيانهم يعمهون وقوله تعالى @QB@ إلا أن يشاء الله @QE@ استثناء مفرغ من ~~أعم الأحوال والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة وإدخال الروعة أي ~~ما كانوا ليؤمنوا بعد ms1095 اجتماع ما ذكر من الأمور الموجبة للإيمان في حال من ~~الأحوال الداعية إليه المتممة لموجباته المذكورة إلا في حال مشيئته تعالى ~~لإيمانهم أو من أعم العلل أي ما كانوا ليؤمنوا لعلة من العلل المعدودة ~~وغيرها إلا لمشيئته تعالى له وأيا ما كان فليس المراد بالاستثناء بيان أن ~~إيمانهم على خطر الوقوع بناء على كون مشيئته PageV03P174 < # > الأنعام آية 112 # تعالى ايضا كذلك بل بيان استحالة وقوعه بناء على استحالة وقوعها كأنه قيل ~~ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله وهيهات ذلك وحالهم حال بدليل ما سبق من ~~قوله تعالى ونقلب أفئدتهم الآية كيف لا وقوله عز وجل @QB@ ولكن أكثرهم ~~يجهلون @QE@ استدراك من مضمون الشرطية بعد ورود الاستثناء لا قبله ولا ريب ~~في أن الذي يجهلونه سواء أريد بهم المسلمون وهو الظاهر أو المقسمون ليس عدم ~~إيمانهم بلا مشيئة الله تعالى كما هو اللازم من حمل النظم الكريم على ~~المعنى الأول فإنه ليس مما يعتقده الأولون ولا مما يدعيه الآخرون بل إنما ~~هو عدم غيمانهم لعدم مشيئته غيمانهم ومرجعه إلى جهلهلم بعدم مشيئته غياه ~~فالعمنى أن حالهم كما شرح ولكن أكثر المسلمين يجهلون عدم غيمانهم عند مجىء ~~الآيات لجهلهم عدم مشيئته تعالى لإيمانهم فيتمنون مجيئها طمعا فيما لا يكون ~~فالجملة مقررة لمضمون قوله تعالى وما يشعركم الخ على القراءة المشهورة أو ~~ولكن أكثر المشركين يجهلون عدم إيمانهم عند مجىء الآيات لجهلهم عدم مشيئته ~~تعالى لإيمانهم حينئذ فيقسمون بالله جهد ايمانهم على ما لا يكاد يكون ~~فالجملة على القراءة السابقة بيان مبتدأ لمنشأ خطأ المقسمين ومناط إقسامهم ~~وتقرير له على قراءة لا تؤمنون بالتاء الفوقانية وكذا على قراءة ما يشعرهم ~~أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون < < # | الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > @QB@ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا @QE@ كلام مبتدأ مسوق لتسلية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عما كان يشاهده من عداوة قريش له عليه الصلاة ~~والسلام وما بنوا عليها مما لا خير فيه من الأقاويل والأفاعيل ببيان أن ذلك ~~ليس مختصا بك بل هو ms1096 أمر ابتلي به كل من سبقك من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ومحل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أشير إليه بذلك منصوب ~~بفعله المحذوف مؤكذا لما بعده وذلك إشارة إلى ما يفهم مما قبله أي جعلنا ~~لكل نبي عدوا والتقديم على الفعل المذكور للقصر المفيد للمبالغة أي مثل ذلك ~~الجعل الذي جعلنا في حقك حيث جعلنا لك عدوا يضادونك ويضارونك ولا يؤمنون ~~ويبغونك الغوائلويدبرون في إبطال أمرك مكايد جعلنا لكل نبي تقدمك عدوا ~~فعلوا بهم ما فعل بك أعداؤك لا جعلا أنقص منه وفيه دليل على أن عداوة ~~الكفرة للأنبياء عليهم السلام بخلقه تعالى للابتلاء @QB@ شياطين الإنس ~~والجن @QE@ أي مردة الفريقين على أن الإضافة بمعنى من البيانية وقيل هي ~~إضافة الصفة إلى الموصوف والأصل الإنس والجن الشياطين وقيل هي بمعنى اللام ~~أي الشياطين التي للإنس والتي للجن وهو بدل من عدوا والجعل متعد إلى واحد ~~أو إلى اثنين وهو أول مفعولية قدم عليه الثاني مسارعة إلى بيان العداوة ~~واللام على التقديرين متعلقة بالجعل أو بمحذوف هو حال من عدوا وقوله تعالى ~~@QB@ يوحي بعضهم إلى بعض @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام عداوتهم وتحقيق ~~وجه الشبه بين المشبه والمشبه به أو حال من الشياطين أو نعت لعدوا وجمع ~~الضمير باعتبار المعنى فإنه عبارة عن الأعداء كما في قوله % إذا أنا لم ~~أنفع صديقي بوده فإن عدوي لم يضرهمو بغضي والوحي عبارة عن الإيماء والقول ~~السريع أي يلقى PageV03P175 < # > الأنعام 113 114 # ويوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض كل من الفريقين إلى بعض آخر ~~@QB@ زخرف القول @QE@ أي المموه منه المزين ظاهره الباطل باطنه من زخرفه إذ ~~زينه @QB@ غرورا @QE@ مفعول له ليوحي أي ليغرهم أو مصدر في موقع الحال أي ~~غارين أو مصدر مؤكد لفعل مقدر هو حال من فاعل يوحى أي يغرونغرورا @QB@ ولو ~~شاء ربك @QE@ رجوع إلى بيان الشئون الجارية بينه صلى الله عليه وسلم وبين ~~قومه المفهومة من حكاية ما جرى بين الأنبياء عليهم السلام وبيم أممهم كما ~~ينبىء عنه ms1097 الالتفات والتعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله ~~عليه وسلم المعربة عن كمال اللطف في التسلية أي ولو شاء ربك عدم الأمور ~~المذكورة لا إيمانهم كما قيل فإن القاعدة المستمرة أن مفعول المشيئة إنما ~~يحذف عند وقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء وهو قوله تعالى @QB@ ما ~~فعلوه @QE@ أي ما فعلوا ما ذكر من عداوتك وإيحاء بعضهم إلى بعض مزخرفات ~~الأقاويل الباطلة المتعلقة بأمرك خاصة لا بما يعمه وأمور الأنبياء عليهم ~~السلام ايضا كما قيل فإن قوله تعالى @QB@ فذرهم وما يفترون @QE@ صريح في أن ~~المراد بهم الكفرة المعاصرون له عليه الصلاة والسلام أي إذا كان ما فعلوه ~~من أحكام عداوتك من فنون المفاسد بمشيئته تعالى فاتركهم وافتراءهم أو وما ~~يفترونه من أنواع المكايد فإن لهم في ذلك عقوبات شديدة ولك عواقب حميدة ~~لابتناء مشيئته تعالى على الحكم البالغة البتة < < # | الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # > > @QB@ ولتصغى إليه @QE@ أي إلى زخرف القول وهو على الوجه الأول علة ~~أخرى للإيحاء معطوفة على غرورا وما بينهما اعتراض وإنما لم ينصب لفقد شرطه ~~إذ الغرور فعل الموحى وصغو الأفئدة فعل الموحى إليه أي يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول ليغرهم به ولتميل إليه @QB@ أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ ~~إنما خص بالذكر عدم إيمانهم بالآخرة دون ما عداها من الأمور التي يجب ~~الإيمان بها وهم بها كافرون إشعارا بما هو المدار في صغو أفئدتهم إلى ما ~~يلقى إليهم فإن لذات الآخرة محفوفة في هذه النشأة بالمكاره وآلامها مزينة ~~بالشهوات فالذين لا يؤمنون بها وبأحوال ما فيها لا يدرون أن وراء تلك ~~المكاره لذات ودون الشهوات آلاما وإنما ينظرون إلى ما بدا لهم في الدنيا ~~بادي الراي فهم مضطرون إلى حب الشهوات التي من جملها مزخرفات الأقاويل ~~ومموهات الأباطيل وأما المؤمنون بها فحيث كانوا واقفين على حقيقة الحال ~~ناظرين إلى عواقب الأمور لم يتصور منهم الميل إلى تلك المزخرفات لعلهم ~~ببطلانها ووخامة عاقبتها وأما على الوجهين الأخيرين فهو علة لفعل محذوف يدل ~~عليه المقام أي ولكون ms1098 ذلك جعلنا ما جعلنا والمعتزلة جعلوا اللام لام ~~العاقبة أو لام القسم أو لام الأمر وضعفه في غاية الظهور @QB@ وليرضوه @QE@ ~~لأنفسم بعد ما مالت إليه أفئدتهم @QB@ وليقترفوا @QE@ أي يكتسبوا بموجب ~~ارتضائهم له @QB@ ما هم مقترفون @QE@ له من القبائح التي لا يليق ذكرها < < # | الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # > > @QB@ أفغير الله أبتغي حكما @QE@ كلام مستأنف وارد على إرادة القول ~~والهمزة PageV03P176 < # > الأنعام آية 114 # للإنكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه الكلام أي قل لهم أأميل إلى زخارف ~~الشياطين فأبتغي حكما غير الله يحكم بيننا ويفصل المحق منا من المبطل وقيل ~~إن مشركي قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجعل بيننا وبينك حكما ~~من أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى ليخبرنا عنك بما في كتابهم من أمرك ~~فنزلت وإسناد الابتغاء المنكر إلى نفسه صلى الله عليه وسلم لا إلى المشركين ~~كما في قوله تعالى أفغير دين الله يبغون مع أنهم الباغون لإظهار كمال ~~النصفة أو لمراعاة قولهم اجعل بيننا وبينك حكما وغير إما مفعول أبتغي وحكما ~~حال منه وإما بالعكس وأيا ما كان فتقديمه على الفعل الذي هو المعطوف بالفاء ~~حقيقة كما اشير إليه للإيذان بأن مدارالإنكار هو ابتغاء غيره تعالى حكما لا ~~مطلق الابتغاء وقيل حكما تمييز لما في غير من الإبهام كقولهم إن لنا غيرها ~~إبلا قالوا الحكم أبلغ من الحاكم وأدل على الرسوخ لما أنه لا يطلق إلا على ~~العادل وعلى من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم وقوله تعالى @QB@ وهو الذي ~~أنزل إليكم الكتاب @QE@ جملة حالية مؤكدة لإنكار ابتغاء غيره تعالى حكما ~~ونسبة الإنزال إليهم خاصة مع أن مقتضى المقام إظهار تساوي نسبته إلى ~~المتحاكمين لاستمالتعهم نحو المنزل واستنزالهم إلى قبول حكمه بإبهام قوة ~~نسبته إليهم أي أغيره تعالى ابتغي حكما والحال أنه هو الذي أنزل غليكم ~~وأنتم أمية لا تدرون ما تأتون وما تذرون القرآن الناطق بالحق والصواب ~~الحقيق بأن يخص به اسم الكتاب @QB@ مفصلا @QE@ أي مبينا فيه الحق والباطل ~~والحلال والحرام وغير ذلك من الأحكام بحيث لم ms1099 يبق في أمور الدين شيء من ~~التخليط والإبهام فأي حاجة بعد ذلك إلى الحكم وهذا كما ترى صريح في أن ~~القرآن الكريم كاف في أمر الدين مغن عن غيره ببيانه وتفصيله وأما أن يكون ~~لإعجازه دخل في ذلك كما قيل فلا وقوله تعالى @QB@ والذين آتيناهم الكتاب ~~يعلمون أنه منزل من ربك بالحق @QE@ كلام مستأنف غير داخل تحت القول المقدر ~~مسوق من جهته سبحانه لتحقيق حقية الكتاب الذي نيط به أمر الحكمية وتقرير ~~كونه منزلا من عنده عز وجل ببيان ان الذين وثقوا بهم ورضوا بحكميتهم حسبما ~~نقل آنفا من علماء اليهود والنصارى عالمون بحقيته ونزوله من عنده تعالى وفي ~~التعبير عن التوراة والإنجيل باسم الكتاب إيماء إلى ما بينهما وبين القرآن ~~من المجانسة المقتضية للاشتراك في الحقية والنزول من عنده تعالى مع ما فيه ~~من الإيجاز وإيراد الطائفتين بعنون إيتاء الكتاب للإيذان بأنهم علموه من ~~جهة كتابهم حيث وجدوه حسبما نعت فيه وعاينوه موافقا له في الأصول ما لا ~~يختف من الفروع ومخبرا عن أمور لا طريق إلى معرفتها سوى الوحي والمراد ~~بالموصول إما علماء الفريقين وهو الظاهر فالايتاء هو التفهيم بالفعل وإما ~~الكل وهم داخلون فيه دخولا أوليا فهو أعم مما ذكر ومن التفهيم بالقوة ولا ~~ريب في أن الكل متمكنون من ذلك وقبل المراد مؤمنوا أهل الكتاب وقرىء منزل ~~من الإنزال والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه ~~وسلم لتشريفه عليه الصلاة والسلام والباء في قوله تعالى بالحق متعلق بمحذوف ~~وقع حالا من الضمير المستكن في منزل أي ملتبسا بالحق @QB@ فلا تكونن من ~~الممترين @QE@ أي في أنهم يعلمون ذلك لما لا تشاهد منهم آثار العلم وأحكام ~~المعرفة فالفاء لترتيب النهي على الإخبار بعلم أهل الكتاب بشأن القرآن أو ~~في أنه منزل من ربك بالحق فيكون من باب التهييج والإلهاب كقوله تعالى ولا ~~تكونن من PageV03P177 < # > الأنعام آية 115 116 # المشركين وقيل الخطاب في الحقيقة للأمة وإن كان له صلى الله عليه وسلم ~~صورة وقيل الخطاب لكل ms1100 أحد على معنى أن الأدلة قد تعاضدت وتظاهرت فلا ينبغي ~~لأحد أن يمتري فيه والفاء على هذه الوجوه لترتيب النهي على نفس علمهم بحال ~~القرآن < < # | الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # > > @QB@ وتمت كلمة ربك @QE@ شروع في بيان كمال الكتاب المذكور من حيث ~~ذاته إثر بيان كماله من حيث إضافته إليه تعالى بكونه منزلا منه بالحق ~~وتحقيق ذلك بعلم أهل الكتاب به وإنما عبر عنه بالكلمة لأنها الأصل في ~~الاتصاف بالصدق والعدل وبها تظهر الآثار من الحكم وقرىء كلمات ربك @QB@ ~~صدقا وعدلا @QE@ مصدران نصبا على الحال وقيل على التمييز وقيل على العلة ~~وقوله تعالى @QB@ لا مبدل لكلماته @QE@ إما استئناف مبين لفضلها على غيرها ~~إثر بيان فضلها في نفسها وإما حال أخرى من فاعل تمت على أن الظاهر مغن عن ~~الضمير الرابط والمعنى أنها بلغت القاصية صدقا في الأخبار والمواعيد وعدلا ~~في الأقضية والأحكام لا أحد يبدل شيئا من ذلك بما هو أصدق وأعدل ولا بما هو ~~مثله فكيف يتصور ابتغاء حكم غيره تعالى @QB@ وهو السميع @QE@ لكل ما يتعلق ~~به السميع @QB@ العليم @QE@ بكل ما يمكن أن يعلم فيدخل في ذلك اقوال ~~المتحاكمين وأحوالهم الظاهرة والباطنة دخولا أوليا هذا وقد قيل المعنى لا ~~أحد يقدر على أن يحرفها كما فعل بالتوراة فيكون ضمانا لها من الله عز وجل ~~بالحفظ كقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون أو لا نبي ولا ~~كتاب بعدها ينسخها < < # | الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # > > @QB@ وإن تطع أكثر من في الأرض @QE@ لما تحقق اختصاصهتعالى بالحكمية ~~لاستقلاله بما يوجبها من إنزال الكتاب الكامل الفاصل بين الحق والباطل ~~وتمام صدق كلامه وكمال عدالة أحكامه وامتناع وجود من يبدل شيئا منها ~~واستبداده تعالى بالإحاطة التامة بجميع المسموعات والمعلومات عقب ذلك ببيان ~~أن الكفرة متصفون بنقائض تلك الكمالات من النقائض التي هي الضلال والإضلال ~~واتباع الظنون الفاسدة الناشىء من الجهل والكذب على الله سبحانه وتعالى ~~إبانة لكمال مباينة حالهم لما يرومونه وتحذيرا عن الركون إليهم والعمل ~~بآرائهم والمراد بمن في الأرض الناس وبأكثرهم ms1101 الكفار وقيل أهل مكة والأرض ~~أرضها أي إن تطعهم بأن جعلت منهم حكما @QB@ يضلوك عن سبيل الله @QE@ عن ~~الطريق الموصل إليه أو عن الشريعة التي شرعها لعباده @QB@ إن يتبعون إلا ~~الظن @QE@ وهو ظمنهم أن آباءهم كانوا على الحق فهم على آثارهم يهتدون أو ~~جهالاتهم وآراؤهم الباطلة على أن المراد بالظن ما يقابل العلم والجملة ~~استئناف مبني على سؤال نشأ من الشرطية كأنه قيل كيف يضلون فقيل لا يتبعون ~~في أمور دينهم إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا فيضلون ضلالا مبينا ~~ولا ريب في أن الضال المتصدي للإرشاد إنما يرشد غيره إلى مسلك نفسه فهو ~~ضالون مضلون وقوله تعالى @QB@ وإن هم إلا يخرصون @QE@ عطف على ما قبله داخل ~~في حكمه أي يكذبون على الله سبحانه فيما ينسبون إليه تعالى كاتخاذ الولد ~~وجعل PageV03P178 < # > الأنعام آية 117 119 # عبادة الأوثان ذريعة إليه تعالى وتحليل الميتة زوتحريم البحائر ونظائرها ~~أو يقدرون أنهم على شيء وأنى لهم ذلك ودونه مناط العيوق وحقيقته ما يقال عن ~~ظن وتخمين < < # | الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # > > @QB@ إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين @QE@ تقرير ~~لمضمون الشرطية وما بعدها وتأكيد لما يفيده من التحذير أي هو أعلم ~~بالفريقين فاحذر أن تكون من الأولين ومن موصولة أو موصوفة في محل النصب لا ~~بنفس أعلم فإن أفعل التفضيل لا ينصب الظاهر في مثل هذه الصور بل بفعل دل هو ~~عليه أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر يضل والجملة معلق عنها الفعل ~~المقدر وقرىء يضل بضم الياء على أن من فاعل ليضل ومفعوله محذوف ومحلها ~~النصب بما ذكر من الفعل المقدر أي هو أعلم يعلم من يضل الناس فيكون تأكيد ~~للتحذير عن طاعة الكفرة وأما أن الفاعل هو الله تعالى ومن منصوبة بما ذكر ~~أي يعلم من يضله أو مجرورة بإضافة أعلمإليها أي أعلم المضلين من قوله تعالى ~~من يضلل الله أو من قولك أضللته إذا وجدته ضالا فلا يساعده السباق والسياق ~~والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته ms1102 بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه ~~وكونه بالذات لا بالغير < < # | الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # > > @QB@ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه @QE@ أمر مترتب على النهي عن اتباع ~~المضلين الذين من جملة إضلالهم تحليل الحلال وتحريم الحرام وذلك أنهم كانوا ~~يقولولن للمسلمين إنكم تعبدون الله فما قتله الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم ~~أنتم فقيل للمسلمين كلوا مما ذكر اسمه تعالى خاصة على ذبحه لا مما ذكر عليه ~~اسم غيره فقط أو مع اسمه تعالى أو مات حتف أنفه @QB@ إن كنتم بآياته @QE@ ~~التي من جملتها الآيات الواردة في هذا الشأن @QB@ مؤمنين @QE@ فإن الإيمان ~~بها يقتضي استباحة ما أحله الله والاجتناب عما حرمه وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة ما قبله عليه < < # | الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # > > @QB@ وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه @QE@ إنكار لأن يكون ~~لهم شيء يدعوهم إلى الاجتناب عن أكل ما ذكر عليه اسم الله تعالى من البحائر ~~والسوائب ونحوها وقوله تعالى @QB@ وقد فصل لكم @QE@ الخ جملة حالية مؤكدة ~~للإنكار كما في قوله تعالى وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ~~ديارنا وأبناءئنا أي وأي سبب حاصل لكم في أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه أو واي غرض يحملكم على أن لا تأكلوا ويمنعكم من أكله والحال أنه قد ~~فصل لكم @QB@ ما حرم عليكم @QE@ بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~الخ فبقي ما عدا ذلك على الحل لا بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة الخ لأنها ~~مدنية وأما التأخر في التلاوة فلا يوجب التأخر في النزول وقرىء الفعلان على ~~البناء للمفعول وقرىء الأول على البناء للفاعل والثاني للمفعول @QB@ إلا ما ~~اضطررتم إليه @QE@ مما حرم فإنه ايضا حلال حينئذ @QB@ وإن كثيرا @QE@ أي من ~~PageV03P179 < # > الأنعام آية 120 122 # الكفار @QB@ ليضلون @QE@ الناس بتحريم الحلال وتحليل الحرام كعمرو بن لحى ~~وأضرا به وقرىء @QB@ يضلون @QE@ بأهوائهم الزائغة وشهواتهم الباطلة @QB@ ~~بغير علم @QE@ مقتبس من الشريعة الشريفة مستند إلى الوحي @QB@ إن ربك هو ~~أعلم بالمعتدين @QE@ المتجاوزين ms1103 لحدود الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام ~~< < # | الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # > > @QB@ وذروا ظاهر الإثم وباطنه @QE@ أي ما يعلن من الذنوب وما يسر أو ~~ما يعمل منها بالجوارح وما بالقلب وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان ~~@QB@ إن الذين يكسبون الإثم @QE@ أي يكتسبونه من الظاهر والباطن @QB@ ~~سيجزون بما كانوا يقترفون @QE@ كائنا ما كان فلا بد من اجتنابهما والجملة ~~تعليل للأمر < < # | الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # > > @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ظاهر في تحريم متروك ~~التسمية عمدا كان أو نسيانا وإليه ذهب داود وعن أحمد بن جنبل مثله وقال ~~مالك والشافعي بخلافهلقوله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال وإن لم ~~يذكر اسم الله عليه وفرق أبو حنيفة بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو ~~بما ذكر عليه اسم غيره تعالى لقوله @QB@ وإنه لفسق @QE@ فإن الفسق ما أهل ~~به لغير الله والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل المدلول عليه بلا تأكلوا ~~والجملة مستأنفة وقيل حالية @QB@ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم @QE@ ~~المراد بالشياطين إبليس وجنوده فإيحاؤهم وسوستهم إلى المشركين وقيل مردة ~~المجوس فإيحاؤهم إلى أولياؤهم ما أنهوا إلى قريش بالكتاب أن محمدا وأصحابه ~~يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يقتلونه حلال وما يقتله الله ~~حرام @QB@ ليجادلوكم @QE@ أي بالوساوس الشيطانية أو بما نقل من أباطيل ~~المجوسوهو يؤيد التأويل بالميتة @QB@ وإن أطعتموهم @QE@ في استحلال الحرام ~~وساعدتموهم على أباطيلهم @QB@ إنكم لمشركون @QE@ ضرورة أن من ترك طاعة الله ~~إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد اشركه به تعالى بل آثره عليه سبحانه < < # | الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # > > @QB@ أو من كان ميتا @QE@ وقرىء ميتا على الأصل @QB@ فأحييناه @QE@ ~~تمثيل مسوق لتنفير المسلمين عن طاعة المشركينإثر تحذريهم عنها بالإشارة إلى ~~أنهم مستضيئون بأنوار الوحي الإلهي والمشركون خابطون في ظلمات الكفر ~~والطغيان فكيف يعقل إطاعتهم لهم والهمزة للإنكار والنفي والواو لعطف الجملة ~~الاسمية على مثلها الذي يدل عليه الكلام أي أأنتم مثلهم ومن كان ميتا ~~فأعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى المدركة والمحركة @QB@ وجعلنا له @QE@ ~~مع ms1104 ذلك من الخارج @QB@ نورا @QE@ عظيما @QB@ يمشي به @QE@ أي بسببه والجملة ~~استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل فماذا يصنع بذلك النور فقيل ~~يمشي به @QB@ في الناس @QE@ أي فيم بينهم آمنا من جهتهم أو صفة له @QB@ كمن ~~مثله @QE@ أي صفته العجيبة وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ في الظلمات @QE@ ~~خبره على أن PageV03P180 < # > الأنعام آية 123 # المراد بهما اللفظ لا المعنى كما في قولك زيد صفته أسمر وهذه الجملة صلة ~~لمن وهي مجرورة بالكاف وهي مع مجرورها خبر لمن الأولى وقوله تعالى @QB@ ليس ~~بخارج منها @QE@ حال من المستكن في الظرف وقيل من الموصول أي غير خارج منها ~~بحال وهذا كما ترى مثل ما أريد به من بقي في الضلالة بحيث لا يفارقها أصلا ~~كما أن الأول مثل أريد به من خلقه الله تعالى على فطرة الإسلام وهداه ~~بالآيات البينة إلى طريق الحق يسلكه كيف يشاء لكن لا على أن يدل على كل ~~واحد من هذه المعاني بما يليق به من الألفاظ الواردة في المثلين بواسطة ~~تشبيهه بما يناسبه من معانيها فإن ألفاظ المثل باقية في معانيها الأصلية بل ~~على أنه قد انتزعت من الأمور المتعددة المعتبرة في كل واحد من جانبي ~~الممثلين هيئة على حدة ومن الأمور المتعددة المذكورة في كل كل واحد من ~~جانبي المثلين هيئة على حدة فشبهت بهما الأوليان زنزلنا منزلتيهما فاستعمل ~~فيهما ما يدل على الأخريين بضرب من التجوز وقد أشير في تفسير قوله تعالى ~~ختم الله على قلوبهم الآية إلى أن التمثيل قسم برأسه لا سبيل إلى جعله من ~~باب الاستعارة حقيقة وأن الاستعارة التمثيلية من عبارات المتأخرين نعم قد ~~يجري ذلك على سنن الاستعارة بأن لا يذكر المشبه كهذين التمثيلين ونظائرهما ~~وقد يجري على منهاج التشبيه كما في قوله % وما الناس إلا كالديار وأهلها ~~بها يوم حلوها وغدوابلاقع @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك التزيين البليغ @QB@ ~~زين @QE@ أي من جهة الله تعالى بطريق الخلق عند إيحاء الشياطين أو من جهة ~~الشياطين بطريق الزخرفة والتسويل @QB@ للكافرين @QE@ التابعين للوساوس ~~الشيطانية ms1105 الآخذين بالمزخرفات التي يوحونها إليهم @QB@ ما كانوا يعملون ~~@QE@ ما استمروا على عمله من فنون الكفر والمعاصي التي من جملتها ما حكي ~~عنهم من القبائح فإنها لو لم تكن مزينة لهم لما أصروا عليها ولما جادلوا ~~بها الحق وقيل الآية نزلت في حمزة رضي الله عنه وأبي جهل وقيل في عمر أو ~~عمار رضي الله عنهما وأبي جهل < < # | الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ قيل معناه كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا ~~فيها @QB@ جعلنا في كل قرية @QE@ من سائر القرى @QB@ أكابر مجرميها ليمكروا ~~فيها @QE@ ومفعولا جعلنا أكابر مجرميها على تقديم المفعول الثاني والظرف ~~لغو أو هما الظرف وأكبر على أن مجرميها بدل أو مضاف إليه فإن أفعل التفضيل ~~إذا أضيف جاز الإفراد والمطابقة ولذلك قرىء أكبر مجرميها وقيل أكابر ~~مجرميها مفعوله الأول والثاني ليمكروا فيها ولا يخفى أن أي معنى يراد من ~~هذه المعاني لا بد أن يكون مشهود التحقق عند الناس معهودا فيما بينهم حتى ~~يصلح أن تصرف الإشارة عن سياق النظم الكريم وتوجه إليه ويجعل مقياسا ~~لنظائره بإخراجه مخرج المصدر التشبيهي وظاهر أن ليس الأمر كذلك ولا سبيل ~~إلى توجيهها إلى ما يفهم من قوله تعالى كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ~~وإن كان المراد بهم أكابر مكة لأن مآل المعنى حينئذ بعد اللتيا والتي كما ~~جعلنا أعمال أهل مكة مزينة لهكم جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها الخ فإذن ~~الأقرب أن ذلك إشارة إلى الكفرة المعهودين باعتبار اتصافهم بصفاتهم ~~والافراد بتأويل الفريق أو المذكور ومحل الكاف النصب على أنه المفعول ~~الثاني لجعلنا قدم PageV03P181 < # > الأنعام آية 124 # عليه لإفادة التخصيص كما في قوله تعالى كذلك كنتم من قبل الآية والأول ~~أكابر مجرميها والظرف لغو أي ومثل أولئك الكفرة الذين هم صناديد مكة ~~ومجرموها جعلنا في كل قرية أكابرها المجرمين أي جعلناهم متصفين بصفات ~~المذكورين مزينا لهم أعمالهم مصرين على الباطل مجادلين به الحق ليمكروا ~~فيها أي ليفعلوا المكر فيها وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقوله ms1106 تعالى @QB@ وما يمكرون إلا بأنفسهم @QE@ إعتراض على سبيل الوعد لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والوعيد للكفرة أي وما تحيق غائلة مكرهم إلا بهم ~~@QB@ وما يشعرون @QE@ حال من ضمير يمكرون مع اعتبار ورود الاستثناء على ~~النفي أي إنما يمكرون بأنفسهم والحال أنهم ما يشعرون بذلك أصلا بل يزعمون ~~أنهم يمكرون بغيرهم وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # > > @QB@ وإذا جاءتهم آية @QE@ رجوع إلى بيان حال مجرمي أهل مكة بعد ما ~~بين بطريق التسلية أن حال غيرهم ايضا كذلك وأن عاقبة مكر الكل ما ذكر فإن ~~العظيمة المنقولة إنما صدرت عنهم لا عن سائر المجرمين أي إذا جاءتهم آية ~~بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا لن نؤمن حتى نؤتى @QB@ مثل ما أوتي ~~رسل الله @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما حتى يوحى إلينا ويأتينا جبريل ~~عليه السلام فيخبرنا أن محمدا صادق كما قالوا أو تأتي بالله والملائكة ~~قبيلا وعن الحسن البصري مثله وهذا كما ترى صريح ي أن ما علق بإيتاء ما أوتي ~~الرسل عليهم الصلاة والسلام هو إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما ~~أنزل إليه إيمانا حقيقيا كما هو المتبادر منه عند الإطلاق خلا أنه يستدعى ~~أن يحمل ما أوتي رسل الله على مطلق الوحي ومخاطبة جبريل عليه السلام في ~~الجملة ة وأن تصرف الرسالة في قوله تعالى @QB@ الله أعلم حيث يجعل رسالته ~~@QE@ عن ظاهرها وتحمل على رسالة جبريل عليه السلام بالوجه المذكور ويراد ~~بجعلها تبليغها إلى المرسل إليه لا وضعها في موضعها الذي هو الرسول ليتأتى ~~كونه جوبا عن اقتراحهم وردا له بأن يكون معنى الاقتراح لن نؤمن بكون تلك ~~الآية نازلة من عند الله تعالى إلى الرسول حتى يأتينا بالذات عينانا كما ~~يأتي الرسول فيخبرنا بذلك ومعنى الرد الله أعلم من يليق بإرسال جبريل عليه ~~السلام إليه لأمر من الأمور إيذانا بأنهم بمعزل من استحقاق ذلك التشريف ~~وفيه من التمحل ما لا يخفى وقال مقاتل نزلت في أبي جهل حين قال زاحمنا بني ~~عبد مناف ms1107 في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا أمنا نبي يوحى إليه والله ~~لا نرضى به ولا نتبعه أبدا حتى يأتينا وحي كما يأتيه وقال الضحاك سأل كل ~~واحد من القوم أن يخص بالرسالة والوحي كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله بل ~~يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة ولا يخفى أن كل واحد من هذين ~~القولين وإن كان مناسبا للرد المذكور لكنه يقتضي أن يراد بالإيمان المعلق ~~بإيتاء ما أوتي الرسل مجرد تصديقهم برسالته عليه الصلاة والسلام في الجملة ~~من غير شمول لكافة الناس وأن تكون كلمة حتى في قول اللعين حتى يأتينا وحي ~~كما يأتيه الخ غاية لعدم الرضا لا لعدم الاتباع فإنه مقرر على تقديري إيتاء ~~الوحي وعدمه فالمعنى لن نؤمن برسالته أصلا حتى نؤتى نحن من الوحي والنبوة ~~مثل ما أوتي رسل الله أو PageV03P182 < # > الأنعام آية 125 # إيتاء مثل إيتاء رسل الله وأما ما قيل من أن الوليد بن المغيرة قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لأني أكبر ~~منك سنا وأكثر منك مالا وولدا فنزلت فلا تعلق له بكلامهم المردود إلا أن ~~يراد بالإيمان المعلق بما ذكر مجرد الإيمان بكون الآية النازلة وحيا صادقا ~~لا الإيمان بكونها نازلة إليه عليه الصلاة والسلام فيكون المعنى وإذا ~~جاءتهم آية نازلة إلى الرسول قالوا لن نؤمن بنزولها من عند الله حختى يكون ~~نزولها إلينا لا إليه لأنا نحن المستحقون دونه فإن ملخص معنى قوله لو كانت ~~النبوة حقا الخ لو كان ما تدعيه من النبوة حقا لكنت أنا النبي لا أنت وإذ ~~لم يكن الأمر كذلك فليست بحق وماله تعليق الإيمان بحقية النبوة بكون نفسه ~~نبيا ومثل ما أوتي نصب على أنه نعت لمصدر محذوف وما مصدرية أي حتنى نؤتاها ~~إيتاء مثل إيتاء رسل الله وإضافة الإيتاء إليهم لأنهم منكرون لإيتائه صلى ~~الله عليه وسلم وحيث نصب على المفعولية توسعا لا بنفس أعلم لما عرفت من أنه ~~لا ms1108 يعمل في الظاهر بل يفعل دل هو عليه أي هو أعلم يعلم الموضع الذي يضعها ~~فيه والمعنى أن منصب الرسالة ليس مما ينال بكثرة المال والولد وتعاضد ~~الأسباب والعدد وإنما ينال بفضائل نفسانية يخصها الله تعالى بمن يشاء من ~~خلص عباده وقرىء رسالاته @QB@ سيصيب الذين أجرموا @QE@ استئناف آخر ناع ~~عليهم ما سيلقونه من فنون الشر بعد مانعى عليهم حرمانهم مما أملوه والسين ~~للتاكيد ووضع الموصول موضع الضمير للإشعار بأن إصابة ما يصيبهم لإجرامهم ~~المستتبع لجميع الشرور والقبائح أي يصيبهم البتة مكان ما تمنوه وعلقوا به ~~أطماعهم الفارغة من عزة النبوة وشرف الرسالة @QB@ صغار @QE@ أي ذلة وحقارة ~~بعد كبرهم @QB@ عند الله @QE@ أي يوم القيامة وقيل من عند الله @QB@ وعذاب ~~شديد @QE@ في الآخرة أو في الدنيا @QB@ بما كانوا يمكرون @QE@ أي بسبب ~~مكرهم المستمر أو بمقابلته وحيث كان هذا من معظم مواد إجرامهم صرح بسببيته ~~< < # | الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # > > @QB@ فمن يرد الله أن يهديه @QE@ أي يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان ~~@QB@ يشرح صدره للإسلام @QE@ فيتسع له وينفتح وهو كناية عن جعل النفس قابلة ~~للحق مهيئة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه وإليه أشار عليه الصلاة ~~والسلام حين سئل فقال نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفتح ~~فقالوا هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال نعم الإنابة إلى دار الخلود ~~والإعراض عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله @QB@ ومن يرد أن يضله ~~@QE@ أي يخلق فيه الضلال بصرف اختياره إليه @QB@ يجعل صدره ضيقا حرجا @QE@ ~~بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يكاد يدخله الإيمان وقرىء ضيقا بالتخفيف وحرجا ~~بكسر الراء أي شديد الضيق والأول مصدر وصف به مبالغة @QB@ كأنما يصعد @QE@ ~~ما هذه مهيئة لدخول كأن على الجمل الفعلية @QB@ في السماء @QE@ شبه ~~للمبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يكاد يقدر عليه فإن صعود السماء مثل ~~فيما هو خارج عن دائرة الاستطاعة وفيه تنبيه على أن الإيمان يمتنع منه كما ~~يمتنع منه الصعود وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق وتباعدا ~~في ms1109 الهرب منه واصل يصعد يتصعد وقدقرىء به وقرىء يصاعد وأصله يتصاعد @QB@ ~~كذلك @QE@ أي مثل ذلك الجعل الذي هو جعل الصدر حرجا PageV03P183 < # > الأنعام آية 126 128 # على الوجه المذكور @QB@ يجعل الله الرجس @QE@ أي العذاب أو الخذلان قال ~~مجاهد الرجس مالا خير فيه وقال الزجاج الرجس اللعنة في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة @QB@ على الذين لا يؤمنون @QE@ أي عليهم ووضع الموصول موضع المضمر ~~للإشعار بأن جعله تعالى معلل بما في حيز الصلة من كمال نبوهم عن الإيمان ~~وإصرارهم على الكفر < < # | الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # > > @QB@ وهذا @QE@ أي البيان الذي جاء به القرآن أو الإسلام أو ما سبق ~~من التوفيق والخذلان @QB@ صراط ربك @QE@ أي طريقه الذي ارتضاه أو عادته ~~وطريقته التي اقتضتها حكمته وفي التعرض لعنوان الربيوبية إيذان بأن تقويم ~~ذلك الصراط للتربية وإفاضة الكمال @QB@ مستقيما @QE@ لا عوج فيه أو عادلا ~~مطردا وهو حال مؤكدة كقوله تعالى وهو الحق مصدقا والعامل فيها معنى الإشارة ~~@QB@ قد فصلنا الآيات @QE@ ببناها مفصلة @QB@ لقوم يذكرون @QE@ يتذكرون ما ~~في تضاعيفها فيعلمون أن كل ما يحدث من الحوادث خيرا كان أو شرا فإنما يحدث ~~بقضاء الله تعالى وخلقه وأنه تعالى عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل ~~بهم وتخصيص القوم المذكورين بالذكر لأنهم المنتفعون بتفصيل الآيات < < # | الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # > > @QB@ لهم دار السلام @QE@ أي للمتذكرين دار السلامة من كل المكاره ~~وهي الجنة @QB@ عند ربهم @QE@ اي في ضمانه أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها ~~غيره تعالى @QB@ وهو وليهم @QE@ أي مولاهم وناصرهم @QB@ بما كانوا يعملون ~~@QE@ بسبب أعمالهم الصالحة أو متوليهم بجزائها يتولى إيصاله إليهم < < # | الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > @QB@ ويوم يحشرهم جميعا @QE@ منصوب بمضمر إما على المفعولية أو ~~الظرفية وقرىء بنون العظمة على الالتفات لتهويل الأمر والضمير المنصوب لمن ~~يحشر من الثقلين أي واذكر يوم الحشر الثقلين قائلا @QB@ يا معشر الجن @QE@ ~~أو ويوم يحشرهم يقول يا معشر الجن أو ويوم يحشرهم ويقول يا معشر الجن يكون ~~من الأحوال والأهوالمال لا يساعده لفظاعته والمعشر الجماعة والمراد بمعشر ~~الجن الشياطين @QB@ قد استكثرتم ms1110 من الإنس @QE@ أي من إغوائهم وإضلالهم أو ~~منهم بأن جعلتموهم أاتباعكم فحشروا معكم كقولهم استكثر الأمير من أي من ~~الجنود وهذا بطريق التوبيخ والتقريع @QB@ وقال أولياؤهم @QE@ أي الذين ~~أطاعوهم ومن في قوله تعالى @QB@ من الإنس @QE@ إما لبيان الجنس أي أولياؤهم ~~الذين هم الإنس أو متعلقة بمحذوف هو حال من أولياؤهم أي كاتئنين من الإنس ~~@QB@ ربنا استمتع بعضنا ببعض @QE@ أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على ~~الشهوات وما يتوصل به إليها وقيل بأن ألقوا إليهم من الأراجيف والسحر ~~والكهانة والجن بالإنس بأ أطاعوهم وحصلوا مرادهم بقبول ما ألقوه إليهم وقيل ~~استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز PageV03P184 < # > الأنعام آية 129 ش 30 # والمخاوف واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم قادرون على إجازتهم @QB@ ~~وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا @QE@ وهو يوم القيامة قالوه اعترافا بما فعلوه ~~من طاعة الشياطين واتباع الهوى وتكذيب البعث وإظهارا للندامة عليها وتحسرا ~~على حالهم واستسلاما لربهم ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين للإيذان ~~بأن المضلين قد أفحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا @QB@ قال @QE@ ~~استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية كلا منهم كأنه قيل فماذا قال الله ~~تعالى حينئذ فقيل قال @QB@ النار مثواكم @QE@ أي منزلكم أو ذات ثوائكم كما ~~أن دار السلام مثوى المؤمنين @QB@ خالدين فيها @QE@ حال والعامل مثواكم إن ~~جعل مصدرا ومعنى الإضافة إن جعل مكانا @QB@ إلا ما شاء الله @QE@ قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما استثنى الله تعالى قوما قد سبق في علمه أنهم يسلمون ~~ويصدقون النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مبني على أن الاستثناء ليس من ~~المحكي وما بمعنى من وقيل المعنى إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار ~~إلى الزمهرير فقد روي أنهم يدخلون واديا فيه من الزمهرير ما يميز بعض ~~أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الرد إلى الجحيم وقيل يفتح لهم وهم في ~~النار باب إلى الجنة فيسرعون نحوه حتى إذا صاروا إليه سد عليهم الباب وعلى ~~التقديرين فالاستثناء تهكم بهم وقيل إلا ما شاء الله قبل الدخول كأنه قيل ~~النار ms1111 مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم ولا يخفى بعده @QB@ إن ربك حكيم @QE@ في ~~أفاعيله @QB@ عليم @QE@ بأحوال الثقلين وأعمالهم وبما يليق بها من الجزاء < ~~< # | الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أي مثل ما سيق من تمكين الجن من إغواء الإنس ~~وإضلالهم @QB@ نولي بعض الظالمين @QE@ من الإنس @QB@ بعضا @QE@ آخر منهم أي ~~نجعلهم بحيث يتولونهم بالإغواء والإضلال أو نجعل بعضهم قرناء بعض في العذاب ~~كما كانوا كذلك في الدنيا عند اقتراف ما يؤدي إليه من القبائح @QB@ بما ~~كانوا يكسبون @QE@ بسبب ما كانوا مستمرين على كسبه من الكفر والمعاصي < < # | الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # > > @QB@ يا معشر الجن والإنس @QE@ شروع في حكاية ما سيكون من توبيخ ~~المعشرين وتقريعهم بتفريطهم فيما يتعلق بخاصة أنفسهم إثر حكاية توبيخ معشر ~~الجن بإغواء الإنس وإضلالهم وبيان مآل أمرهم @QB@ ألم يأتكم @QE@ أي في ~~الدنيا @QB@ رسل @QE@ اي من عند الله عز وجل ولكن لا على أن يأتي كل رسول ~~كل واحدة من الأمم بل على أن يأتي كل أمة رسول خاص بها أي ألم يأت كل أمة ~~منكم رسول معين وقوله تعالى @QB@ منكم @QE@ متعلق بمحذوف وقع صفة لرسل أي ~~كائنة من جملتكم لكن لا على أنهم من جنس الفريقين معا بل من الإنس خاصة ~~وإنما جعلوا منهما إما لتأكيد وجوب اتباعهم والإيذان بتقاربهما ذاتا ~~واتحادهما تكليفا وخطابا كأنهما جنس واحد ولذلك تمكن أحدهما من إضلال الآخر ~~وإما لأن المراد بالرسل ما يعم رسل الرسل وقد ثبت أن الجن قد استمعوا ~~القرآن وأنذروا به قومهم حيث نطق به قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن يستمعون الرقآن PageV03P185 < # > الأنعام آية 131 # إلى قوله تعالى ولوا إلى قومهم منذرين وقوله تعالى @QB@ يقصون عليكم ~~آياتي @QE@ صفة أخرى لرسل محققة لما هو المراد من إرسال الرسل من التبليغ ~~والإنذار وقد حصل ذلك بالنسبة إلى الثقلين @QB@ وينذرونكم @QE@ بما هو في ~~تضاعيفها من القوارع @QB@ لقاء يومكم هذا @QE@ يوم الحشر الذي قد عاينوا ~~فيه ما أعد لهم من أفانين العقوبات الهائلة @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبني ~~على سؤال نشأ من الكلام ms1112 السابق كأنه قيل فماذا قالوا عند ذلك التوبيخ ~~الشديد فقيل قالوا @QB@ شهدنا على أنفسنا @QE@ أي بإتيان الرسل وإنذارهم ~~وبمقابلتهم إياهم بالكفر والتكذيب وباستحقاقهم بسبب ذلك للعذاب المخلد ~~حسبما فصل ي حكاية جوابهم عن سؤال خزنة النار حيث قالوا بلى قد جاءنا نذير ~~فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقد أجمل ههنا ~~في الحكاية كما أجمل في حكاية جوابهم حيث قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب ~~على الكافرين وقوله تعالى @QB@ وغرتهم الحياة الدنيا @QE@ مع ما عطف عليه ~~اعتراض لبيان ما أداهم في الدنيا إلى ارتكابهم للقبائح التي ارتكبوها ~~وألجأهم بعد ذلك في الآخرة إلى الاعتراف بالكفر واستيجاب العذاب وذم لهم ~~بذلك أي واغتروا في الدنيا بالحياة الدنيئة واللذات الخسيسة الفانية ~~وأعرضوا عن النعيم المقيم الذي بشرت به الرسل واجترءوا على ارتكاب ما يجرهم ~~إلى العذاب المؤبد الذي أنذروهم إياه @QB@ وشهدوا @QE@ في الآخرة @QB@ على ~~أنفسهم أنهم كانوا @QE@ في الدنيا @QB@ كافرين @QE@ أي بالآيات والنذر التى ~~أتى بها الرسل على التفصيل المذكور آنفا واضطروا إلى الاستسلام لأشد العذاب ~~كما ينبىء عنه ما حكى عنهم بقوله تعالى وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا ~~في أصحاب السعير وفيه من تحسيرهم وتحذير السامعين عن مثل صنيعهم ما لا مزيد ~~عليه < < # | الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من شهادتهم على أنفسهم بالكفر ~~واستيجاب العذاب والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين وهو ~~مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ أن لم يكن ربك مهلك القرى @QE@ بحذف اللام ى أن ~~أن مصدرية أو مخففة من أن وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف وقوله تعالى ~~@QB@ بظلم @QE@ متعلق إما بمهلك أي بسبب ظلم أو بمحذوف وقع حالا من القرى ~~أي ملتبسة بظلم فإن مكلابسة أهلها للظلم ملابسة للقرية له بواسطتهم وأما ~~كونه حالا من ربك أو من ضميره في مهلك كما قيل فيأباه أن غفلة أهلها مأخوذة ~~في معنى الظلم وحقيقته لا محالة فلا يحسن تقييده بقوله تعالى @QB@ وأهلها ~~غافلون ms1113 @QE@ والمعنى ذلك ثابت لانتفاء كون ربك أو لأن الشأن لم يكن ربك ~~مهلك القرى بسبب أي ظلم فعلوه من أفراد الظلم قيل أن ينهوا عنه وينبهوا على ~~بطلانه برسول وكتاب وإن قضى به بديهة العقول وينذروا عاقبة جناياتهم أو ~~لولا انتفاء كونه تعالى معذبا لهم قبل إرسال الرسل وإنزال الكتب لما أمكن ~~التوبيخ بما ذكر ولما شهدوا على أنفسهم بالكفر واستيجاب العذاب ولا اعتذروا ~~بعدم إتيان الرسل كما في قوله تعالى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ~~ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى وإنما علل ما ~~ذكر بانتفاء التعذيب الدنيوي الذي هو إهلاك القرى قبل الإنذار مع أن ~~التقريب في تعليله بانتفاء مطلق التعذيب من غير بعث الرسل أتم على ما نطق ~~به قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا لبيان كمال PageV03P186 < # > الأنعام آية 132 134 # نزاهته سبحانه وتعالى عن كلا التعذيبين الدنيوي والأخروي معا من غير ~~إنذار على ابلغ وجه وآكده حيث اقتصر على نفي التعذيب الدنيوي عنه تعالى ~~ليثبت نفي التعذيب الأخروي عنه تعالى على الوجه البرهاني بطريق الأولوية ~~فإنه تعالى حيث لم يعذبهم بعذاب يسير منقطع بدون إنذار فلأن لا يعذبهم ~~بعذاب شديد مخلد أولى وأجلى ولو علل بما ذكر من نفي التعذيب لا نصرف بحسب ~~المقام إلى ما فيه الكلام من نفي التعذيب الأخروي ونفي التعذيب الدنيوي ~~وغير متعرض له لا صريحا ولا دلالة ضرورة أن نفي الأعلى لا يدل على نفي ~~الأدنى ولأن ترتب العذاب الدنيوي على الإنذار عند عدم تأثر المنذرين منه ~~معلوم مشاهد عند السامعين فيستدلون بذلك على أن التعذيب الأخروي أيضا كذلك ~~فينزجرون عن الإخلال بمواجب الإنذار أشد انزجار هذا هو الذي تستدعيه جزالة ~~النظم الكريم وأما جعل ذلك إشارة إلى إرسال الرسل عليهم السلام وإنذارهم ~~وخبر المبتدأ محذوف كما أطبق عليه الجمهور فبمعزل من مقتضى المقام والله ~~سبحانه أعلم < < # | الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > @QB@ ولكل @QE@ أي من المكلفين من الثقلين @QB@ درجات @QE@ متفاوتة ~~وطبقات ms1114 متباينة @QB@ مما عملوا @QE@ من أعمالهم صالحة كانت أو سيئة فإن ~~أعمالهم درجات في أنفسها أو من جزاء أعمالهم فإن كل جزاء مرتبة معينة لهم ~~أو من أجل أعمالهم @QB@ وما ربك بغافل عما يعملون @QE@ فيخفى عليه عمل من ~~اعمالهم أو قدر ما يستحقون بها من ثواب أو عقاب وقرىء بالتاء تغليبا للخطاب ~~على الغيبة < < # | الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # > > @QB@ وربك الغني @QE@ مبتدأ وخبر أي هو المعروف بالغني عن كل ما سواه ~~كائنا من كان وكا كان فيدخل فيه غناه عن العباد وعن عبادتهم في التعرض لوصف ~~الربوبية في الموضعين لا سيما في الثاني لكونه موقع الإضمار مع الإضافة إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم وتنزيه ~~ساحته عن توهم شمول الوعيد الآتي لها ايضا ما لا يخفى وقوله تعالى @QB@ ذو ~~الرحمة @QE@ خبر آخر أو هو الخبر والغنى صفة أي يترحم عليهم بالتكليف ~~تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي وفيه تنبيه على أن ما سلف ذكره من الإرسال ~~ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتمهيد لقوله تعالى @QB@ إن يشأ يذهبكم ~~@QE@ أي مابه حاجة إليكم إن يشأ يذهبكم أيها العصاة وفي تلوين الخطاب من ~~تشديد الوعيد ما لا يخفى @QB@ ويستخلف من بعدكم @QE@ أي من بعد إذهابكم ~~@QB@ ما يشاء @QE@ من الخلق وإيثار ما على من لإظهار كمال الكبرياء ~~وإسقاطهم عن رتبة العقلاء @QB@ كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين @QE@ أي من ~~نسل قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه الصلاة ~~والسلام لكنه أبقاكم ترحما عليكم وما في كما مصدرية ومحل الكاف النصب على ~~أنه مصدر تشبيهي على غير الصدر فإن يستخلف في معنى ينشىء كأنه قيل وينشىء ~~إنشاء كائنا كإنشائكم الخ أو نعت لمصدر الفعل المذكور أي يستخلف استخلافا ~~كائنا كإنشائكم الخ والشرطية استئناف مقرر لمضمون ما قبلها من الغنى ~~والرحمة < < # | الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # > > @QB@ إن ما توعدون @QE@ PageV03P187 < # > الأنعام آية 135 136 # أي الذي توعدونه من البعث وما يتفرع عليه من الأمور الهائلة ms1115 وصيغة ~~الاستقبال للدلالة على الاستمرار التجددي @QB@ لآت @QE@ لواقع لا محالة ~~كقوله تعالى إن ما توعدون لواقع وإيثاره عليه لبيان كمال سرعة وقوعه ~~بتصويره بصورة طالب حثيث لا يفوته هارب حسبما يعرب عنه قوله تعالى @QB@ وما ~~أنتم بمعجزين @QE@ أي بفائتين ذلك وإن ركبتم في الهرب متن كل صعب وذلول كما ~~أن إيثار صيغة الفاعل على المستقبل للإيذان بكمال قرب الإتيان والمراد بيان ~~دوام انتفاء الإعجاز لا بيان انتفاء دوام الإعجاز فإن الجملة الاسمية كما ~~تدل على دوام الثبوت تدل بمعونة المقام إذا دخل عليها حرف النفي على دوام ~~الانتفاء لا على انتفاء الدوام كما حقق في موضعه < < # | الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # > > @QB@ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم @QE@ إثر ما بين لهم حالهم ومآلهم ~~بطريق الخطاب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين بأن يواجههم ~~بتشديد التهديد وتكرير الوعيد ويظهر لهم ما هو عليه غاية التصلب في الدين ~~ونهاية الوثوق بأمره وعدم المبالاة بهم أي اعملوا على غاية تمكنكم ~~واستطاعتك يقال نمكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن أو على جهتكم وحالتكم التي ~~أنتم عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة وقرىء مكاناتكم والمعنى ~~اثبتوا على كفرهم ومعاداتكم @QB@ إني عامل @QE@ ما أمرت به من الثبات على ~~الإسلام والاستمرار على الأعمال الصالحة والمصابرة وإيراد التهديد بصيغة ~~الأمر مبالغة في الوعيد كأن المهدد يريد تعذيبه مجمعا عليه فيحمله بالأمر ~~على ما يؤدي إليه وتسجيل بأن المهدد لا يتأتى منه إلا الشر كالذي أمر به ~~بحيث لا يجد إلى التقصي عنه سبيلا @QB@ فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ~~@QE@ سوف لتأكيد مضمون الجملة والعلم عرفاني ومن إما استفهامية معلقة لفعل ~~العلم محلها الرفع على الابتداء وتكون باسمها وخبرها خبر لها وهي مع خبرها ~~في محل نصب لسدها مسد مفعول تعلمون أي فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة ~~الحسنى التي خلق الله تعالى هذه الديار لها وإما موصولة فمحلها النصب على ~~أنها مفعول لتعلمة ون أي فسوف تعلمون الذي له عاقبة الدار وفيه مع ms1116 الإنذار ~~إنصاف في المقال وتنبيه على كمال وثوق المنذر بأمره وقرىء بالياء لأن تأنيث ~~العاقبة غير حقيقي @QB@ أنه @QE@ أي الشأن @QB@ لا يفلح الظالمون @QE@ وضع ~~الظلم موضع الكفر إيذانا بأن امتناع الفلاح يترتب على أي فرد كان من أفراد ~~الظلم فما ظنك بالكفر الذي هو أعظم أفراده < < # | الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # > > @QB@ وجعلوا @QE@ شروع في تقبيح أحوالهم الفظيعة بحكاية أقوالهم ~~وأفعالهم الشنيعة مشركوا العرب كانوا يعينون أشياء من حرث ونتاج لله تعالى ~~وأشياء منهما لآلهتهم فإذا رأوا ما جعلوه لله تعالى زاكيا ناميا يزيد في ~~نفسه خيرا رجعوا فجعلوه لآلهتهم وإذا زكا ما جعلوه لآلهتهم تركوه معتلين ~~بأن الله تعالى غني وما ذاك إلا لحب آلهتهم وإيثارهم لها والجعل إما متعد ~~إلى واحد فالجاران في قوله تعالى PageV03P188 < # > الأنعام آية 137 # @QB@ لله مما ذرأ @QE@ متعلقان به ومن في قوله تعالى @QB@ من الحرث ~~والأنعام @QE@ بيان لما وفيه تنبيه على فرط جهالتهم حيث أشركوا الخالق في ~~خلقه جمادا لا يقدر على شيء ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزكي له أي عينوا له ~~تعالى مما خلقه من الحرث والأنعام @QB@ نصيبا @QE@ يصرفونه إلى الضيفان ~~والمساكين وتأخيره عن المجرورين لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق ~~إلى المؤخر وإما إلى مفعولين أولهما مما ذرأ على أن من تبعيضية أي جعلوا ~~بعض ما خلقه نصيبا له وما قيل من أن الأول نصيبا والثاني لله لا يساعده ~~سداد المعنى وحكاية جعلهم له تعالى نصيبا تدل على أنهم جعلوا لشركائهم ايضا ~~نصيبا ولم يذكر اكتفاء بقوله تعالى @QB@ فقالوا هذا لله @QE@ بزعمهم @QB@ ~~وهذا لشركائنا @QE@ وقرىء بضم الزاء وهو لغة فيه وإنما قيد به الأول ~~للتنبيه على أنه في الحقيقة ليس يجعل الله تعالى غير مستتبع لشيء من الثواب ~~كالتطوعات التي يبتغي بها وجه الله تعالى لا لما قيل من أنه للتنبيه على أن ~~ذلك مما اخترعوه لم يأمرهم الله تعالى به فإن ذلك مستفاد من الجعل ولذلك لم ~~يقيد به الثاني ويجوز أن يكون ذلك تمهيدا لما بعده على معنى أن ms1117 قولهم هذا ~~لله مجرد زعم منهم لا يعملون بمقتضاه الذي هو اختصاصه به تعالى فقوله تعالى ~~@QB@ فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ~~@QE@ بيان وتفصيل له أي فما عينوه لشركائهم لا يصرف إلى الوجوه التي يصرف ~~إليها ما عينوه لله تعالى من قرى الضيفان والتصدق على المساكين وما عينوه ~~لله تعالى إذا وجدوه زاكيا يصرف إلى الوجوه التي يصرف إليها ما عينوه ~~لآلهتهم من إنفاق عليها وذبح نسائك عندها والإجراء على سدنتها ونحو ذلك ~~@QB@ ساء ما يحكمون @QE@ فيما فعلوا من إيثار ى لهتهم على الله تعالى ~~وعملهم بما لم يشرع لهم وما بمعنى الذي والتقدير ساء الذي يحكمون حكمهم ~~فيكون حكمهم مبتدأ وما قبله الخبر وحذف لدلالة يحكمون عليه < < # | الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة القربان ~~بين الله تعالى وبين آلهتهم أو مثل ذلك التزيين البليغ المعهود من الشياطين ~~@QB@ زين لكثير من المشركين قتل أولادهم @QE@ بوأدهم ونحرهم لآلهتهم كان ~~الرجل يحلف في الجاهلية لئن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم كما حلف عبد ~~المطلب وهو مشهور @QB@ شركاؤهم @QE@ أي أولياؤهم من الجن أو من السدنة وهو ~~فاعل زين أخر عن الظرف والمفعول لما مر غير مرة وقرىء على البناء للمفعول ~~الذي هو القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما ~~بمفعوله وقرىء على البناء للمفعول ورفع قتل وجر أولادهم ورفع شركاؤهم ~~بإضمار فعل دل عليه زين كأنه لما قيل زين لهم قتل أولادهم قيل من زينه فقيل ~~زينه شركاؤهم @QB@ ليردوهم @QE@ أي يهلكوهم بالإغواء @QB@ وليلبسوا عليهم ~~دينهم @QE@ وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل عليه السلام أو ما ~~وجب عليهم أن يتدينوا به واللام للتعليل إن كان التزيين من الشياطين ~~وللعاقبة إن كان من السدنة @QB@ ولو شاء الله @QE@ أي عدم فعلهم ذلك @QB@ ~~ما فعلوه @QE@ أي ما فعل المشركون ما زين لهم من القتل أو الشركاء التزيين ~~أو الإرداء واللبس أو الفريقان جميع ذلك على ms1118 إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة ~~@QB@ فذرهم وما يفترون @QE@ الفاء PageV03P189 < # > الأنعام آية 138 139 # فصيحة أي إذا كان ما فعلوه بمشيئة الله تعالى فدعهم وافتراءهم أو وما ~~يفترونه من الإفك فإن فيما شاء الله تعالى حكما بالغة إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين وفيه من شدة الوعيد ما لا يخفى < < # | الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ حكاية لنوع آخر من أنواع كفرهم @QB@ هذه @QE@ غشارة ~~إلى ما جعلوه لآلهتهم والتأنيث للخبر @QB@ أنعام وحرث حجر @QE@ اي حرام فعل ~~بمعنى مفعول كالذبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى لأن أصله ~~المصدر ولذلك وقع صفة لأنعام وحرث وقرىء حجر بالضم وبضمتين وحرج أي ضيق ~~وأصله حرج وقيل هو مقلوب من حجر @QB@ لا يطعمها إلا من نشاء @QE@ يعنون ~~خدنم الأوثان من الرجال دون النساء والجملة صفة أخرى لأنعام وحرث بزعمهم ~~متعلق بمحذوف هو حال من فاعل قالوا أي قالوه ملتبسين بزعمهم الباطل من غير ~~حجة @QB@ وأنعام @QE@ خبر مبتدأ محذوف والجملة معطوفة على قوله تعالى هذه ~~أنعام الخ أي قالوا مشيرين إلى طائفة أخرى من أنعامهم وهذه أنعام @QB@ حرمت ~~ظهورها @QE@ يعنون بها البحائر والسوائب والحوامي @QB@ وأنعام @QE@ أي وهذه ~~أنعام كما مر وقوله تعالى @QB@ لا يذكرون اسم الله عليها @QE@ صفة لأنعام ~~لكنه غير واقع في كلامهم المحكي كنظائره بل مسوق من جهته تعالى تعيينا ~~للموصوف وتمييزا له عن غيره كما في قوله تعالى وقولهم إنا قتلنا المسيح ~~عيسى ابن مريم رسول الله على أحد التفاسير كأنه قيل وانعام ذبحت على ~~الأصنام فإنها التي لا يذكر عليها اسم الله وإنما يذكر عليها اسم الأصنام ~~وقيل لا يحجون عليها فإن الحج لا يعرى عن ذكر الله تعالى وقال مجاهد كانت ~~لهم طائفة ما أنعامهم لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ~~ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن ننجوا ولا إن باعوا ولا إن حملوا @QB@ افتراء ~~عليه @QE@ نصب على المصدر إما على أن ما قالوه تقول على الله تعالى وإما ~~على تقدير عامل من ms1119 لفظه أي افتروا افتراء والجار متعلق بقالوا أو بافتروا ~~المقدر أو بمحذوف هو صفة له لا بافتراء لأن المصدر المؤكد لا يعمل أو على ~~الحال من فاعل قالوا أي مفترين أو على العلة أي للافتراء فالجار متعلق به ~~@QB@ سيجزيهم بما كانوا يفترون @QE@ أي بسببه أو بدله وفي غبهام الجزاء من ~~التهويل ما لا يخفى < < # | الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ حكاية لفن آخر من فنون كفرهم @QB@ ما في بطون هذه ~~الأنعام @QE@ يعنون به أجنة البحائر والسوائب @QB@ خالصة لذكورنا @QE@ حلال ~~لهم خاصة والناء للنقل إلى الاسمية أو للمبالغة أو لأن الخالصة مصدر ~~كالعافية وقع موقع الخالص مبالغة أو بحذف المضاد أي ذو خالصة أو للتأنيث ~~بناء على أن ما عبارة عن الآجنة والتذكير في قوله تعالى @QB@ ومحرم على ~~أزواجنا @QE@ أي جنس أزواجنا وهن الإناث باعتبار اللفظ وفيه كما ترى حمل ~~للنظم الكريم على خلاف المعهود الذي هو الحمل على اللفظ ولا على المعنى ~~ثانيا كما في قوله تعالى ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم الخ ~~ونظائره وأما العكس فقد PageV03P190 < # > الأنعام آية 140 141 # قالوا إنمه لا نظير له في القرآن وهذا الحكم منهم إن ولد ذلك حيا وهو ~~الظاهر المعتاد @QB@ وإن يكن ميتة @QE@ اي إن ولدت ميتة @QB@ فهم @QE@ أي ~~الذكور والإناث @QB@ فيه @QE@ أي فيما في بطون الأنعام وقيل المراد بالميتة ~~ما يعم الذكر والأنثى فغلب الأول على الثاني @QB@ شركاء @QE@ يأكلون منه ~~جميعا وقرىء خالصة بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر لذكورنا أو حال من ~~الضمير الذي في الظرف لا من الذي في ذكورنا ولا من الذكور لأنه لا يتقدم ~~على العامل المعنوي ولا على صاحبه المجرور وقرىء خالصة بالرفع والإضافة إلى ~~الضمير على أنه بدل من ما أو مبتدأ ثان @QB@ سيجزيهم وصفهم @QE@ أي جزاء ~~وصفهم الكذب على الله تعالى في أمر التحليل والتحريم من قوله تعالى وتصف ~~ألسنتهم الكذب @QB@ إنه حكيم عليم @QE@ تعليل للوعيد بالجزاء فإن الحكيم ~~العليم بما صدر عنهم لا يكاد يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحكمة ms1120 < < # | الأنعام : ( 140 ) قد خسر الذين . . . . . # > > @QB@ قد خسر الذين قتلوا أولادهم @QE@ جواب قسم محذوف وقرىء بالتشديد ~~وهم ربيعة ومضر وأضرابهم من العرب الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة السبي ~~والفقر أي خسروا دينهم ودنياهم @QB@ سفها بغير علم @QE@ متعلق بقتلوا على ~~أنه علة له أي لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله هو الرزاق لهم ولأولادهم أو نصب ~~على الحال ويؤيده أنه قرىء سفهاء أو مصدر @QB@ وحرموا ما رزقهم الله @QE@ ~~من البحائر والسوائب ونحوهما @QB@ افتراء على الله @QE@ نصب على أحد الوجوه ~~المذكورة وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لإظهار كمال عتوهم وطغيانهم ~~@QB@ قد ضلوا @QE@ عن الطريق المستقيم @QB@ وما كانوا مهتدين @QE@ إليه وإن ~~هدوا بفنون الهدايات أو وما كانوا مهتدين من الأصل لسوء سيرتهم فالجملة ~~حينئذ اعتراض وعلى الأول عطف على ضلوا < < # | الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > @QB@ وهو الذي أنشأ جنات معروشات @QE@ تمهيد لما سيأتي من تفصيل ~~أحوال الأنعام أي هو الذي أنشأهن من غير شركة لأحد في ذلك بوجه من الوجوه ~~والمعروشات من الكروم المرفوعات على ما يحملها @QB@ وغير معروشات @QE@ وهن ~~الملقيات على وجه الأرض وقيل المعروشات ما غرسه الناس وعرشوه وغير ~~المعروشات ما نبت في البوادي والجبال @QB@ والنخل والزرع @QE@ عطف على جنات ~~أي أنشأهما @QB@ مختلفا أكله @QE@ وقرىء أكله بسكون الكاف أي ثمره الذي ~~يؤكل في الهيئة والكيفية والضمير إما للنخل والزرع داخل في حكمه أو للزرع ~~والباقي مقيس عليه أو للجميع على تقدير أكل ذلك أو كل واحد منهما ومختلفا ~~مقدرة إذ ليس كذلك وقت الإنشاء @QB@ والزيتون والرمان @QE@ أي أنشأهما ~~وقوله تعالى @QB@ متشابها وغير متشابه @QE@ نصب على الحالية أي يتشابه بعض ~~PageV03P191 < # > الأنعام آية 142 143 # أفرادهما في اللون والهيئة أو الطعم ولا يتشابه بعضها @QB@ كلوا من ثمره ~~@QE@ أي من ثمر كل واحد من ذلك @QB@ إذا أثمر @QE@ وإن لم يدرك ولم يينع ~~بعد وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق الله تعالى @QB@ ~~وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ أريد به ما كان يتصدق به يوم الحصاد بطريق الوجوب ~~من غير تعيين المقدار لا الزكاة ms1121 المقدرة فإنها فرضت بالمدينة والسورة مكية ~~وقيل الزكاة والآية مدنية والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتم به حينئذ حتى ~~لا يؤخر عن وقت الأداء وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتصفية وقرىء يوم ~~حصاده بمكسر الحاء وهو لغة فيه @QB@ ولا تسرفوا @QE@ أي في التصدق كما روي ~~عن ثابت بن قيس أنه صرم خمسمائة نخلة ففرق ثمرها كلها ولم يدخل منه شيئا ~~إلى منزله كقوله تعالى ولا تبسطها كل البسط الآية @QB@ إنه لا يحب المسرفين ~~@QE@ أي لا يرتضي إسرافهم < < # | الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # > > @QB@ ومن الأنعام حمولة وفرشا @QE@ شروع في تفصيل حال الأنعام وإبطال ~~ما تقولوا على الله تعالى في شأنها بالتحريم والتحليل وهو عطف على مفعول ~~أنشأ ومن متعلقة به أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل عليه الأثقال وما يفرش ~~للذبح أو ما يفرش المصنوع من شعره وصوفه ووبره وقيل الكبار الصالحة للحمل ~~والصغار الدانية من الأرض كأنها فرش مفروش عليها @QB@ كلوا مما رزقكم الله ~~@QE@ ما عبارة عما ذكر من الحمولة والفرش ومن تبعيضية أي كلوا بعض ما رزقكم ~~الله تعالى أي حلاله وفيه تصريح بأن إنشاءها لأجلهم ومصلحتهم @QB@ ولا ~~تتبعوا @QE@ في أمر التحليل والتحريم بتقليد أسلافكم المجازفين في ذلك من ~~تلقاء أنفسهم المفترين على الله سبحانه @QB@ خطوات الشيطان @QE@ فإن ذلك ~~منهم بإغوائه واستتباعه إياهم @QB@ إنه لكم عدو مبين @QE@ ظاهر العداوة < < # | الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # > > @QB@ ثمانية أزواج @QE@ الزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ويحصل منهما ~~النسل والمراد بها الأنواع الأربعة وإيرادها بهذا العنوان وهذا العدد تمهيد ~~لما سيق له الكلام من الإنكار المتعلق بتحريم كل واحد من الذكر والأنثى ~~وبما في بطنها وهو بدل من حمولة وفرشا منصوب بما نصبهما وجعله مفعولا لكلوا ~~على أن قوله تعالى ولا تتبعوا الآية معترض بينهما أو حالا من ما بمعنى ~~مختلفة أو متعددة يأباه جزالة النظم الكريم لظهور انه مسوق لتوضيح حال ~~الأنعام بتفصيلها أولا إلى حمولة وفرش ثم بتفصيلها إلى ثمانية أزواج حاصلة ~~من تفصيل الأولى إلى الإبل والبقر وتفصيل الثاني إلى ms1122 الضأن والمعز ثم تفصيل ~~كل من الأقسام الأربعة إلى الذكر والأنثى كل ذلك لتحرير المواد التي تقولوا ~~فيها عليه سبحانه وتعالى بالتحليل والتحريم ثم تبكيتهم بإظهار كذبهم ~~وافترائهم في كل مادة من تلك المواد بتوجيه الإنكار إليها مفصلة واثنين في ~~قوله سبحانه وتعالى @QB@ من الضأن اثنين @QE@ بدل من ثمانية أزواج منصوب ~~بناصبه وهو العامل في من أي أنشأ من الضأن زوجين الكبش والنعجة PageV03P192 ~~< # > الأنعام آية 144 # وقرىء اثنان على الابتداء والضأن اسم جنس كالإبل وجمعه ضئين كأمير أو ~~جنمع ضائن كتاجر وتجر وقرىء بفتح الهمزة @QB@ ومن المعز اثنين @QE@ عطف على ~~مثله شريك له في حكمه أي وأنشأ من المعز زوجين التيس والعنز وقرىء بفتح ~~العين وهو جمع ماعز كصاحب وصحب وحارس وحرس وقرىء ومن المعزى وهذه الأزواج ~~الأربعة تفصيل للفرش ولعل تقديمها في التفصيل مع تأخر اصلها في الإجمال ~~لكون هذين النوعين عرضة للأكل الذي هو معظم ما يتعلق به الحل والحرمة وهو ~~السر في الاقتصار على الأمر به في قوله تعالى كلوا مما رزقكم الله من غير ~~تعرض للانتفاع بالحمل والركوب وغير ذلك مما حرموه في السائبة وأخواتها @QB@ ~~قل @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إثر ~~تفصيل أنواع الأنعام التي أنشأها قل تبكيتا لهم وإظهارا لانقطاعهم عن ~~الجواب @QB@ آلذكرين @QE@ من ذينك النوعين وهما الكبشين والتيس @QB@ حرم ~~@QE@ أي الله عز وجل كما تزعمون أنه هو المحرم @QB@ أم الأنثيين @QE@ هما ~~النعجة والعنز نصب آلذكرين والأنثيين بحرم وهو مؤخر عنهمات بحسب المعنى وإن ~~توسط بينهما صورة وكذا قوله تعالى @QB@ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ~~@QE@ أي ما حملت إناث النوعين حرم ذكرا كان أو أنثى وقوله تعالى @QB@ ~~نبئوني بعلم @QE@ الخ تكرير للإلزام وتثنية للتبكيت والإفحام أي أخبروني ~~بأمر معلوم من جهة الله تعالى من الكتاب أو أخبار الأنبياء يدل على أنه ~~تعالى حرم شيئا مما ذكر أو نبئوني تنبئة ملتبسة بعلم صادرة عنه @QB@ إن ~~كنتم صادقين @QE@ أي في دعوى التحريم عليه سبحانه وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل ms1123 اثنين . . . . . # > > @QB@ ومن الإبل اثنين @QE@ عطف على قوله تعالى من الضأن اثنين أي ~~وأنشا من الإبل اثنين هما الجمل والناقة @QB@ ومن البقر اثنين @QE@ ذكر ~~واثنى @QB@ قل @QE@ إفحاما لهم في أمر هذين النوعين ايضا @QB@ آلذكرين @QE@ ~~منهما @QB@ حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين @QE@ من ذينك ~~النوعين والمعنى إنكار أن الله سبحانى حرم عليهم شيئا من الأنواع الأربعة ة ~~إظهار كذبهم في ذلك وتفصيل ما ذكر من الذكور والإناث وما في بطونها ~~للمبالغة في الرد عليهم بإيراد الإنكار على كل مادة من مواد افترائهم كانوا ~~يحرمون من ذكر الأنعام تارة واولادها كيفما كانت تارة أخرى مسندين ذلك كله ~~إلى الله سبحانه وإنما عقب تفصيل كل واحد من نوعي الصغار ونوعي الكبار بما ~~ذكر من الأمر بالاستفهام والإنكار مع حصول التبكيت بإيراد الأمر عقيب تفصيل ~~أنواع الأربعة بأن يقال قل آلذكور حرم أو الإناث أم ما اشتملت عليه ارحام ~~الاناث لما في التثنية والتكري من المبالغة في التبكيت والإلزام وقوله ~~تعالى @QB@ أم كنتم شهداء @QE@ تكرير للإفحام كقوله تعالى نبئوني بعلم وأم ~~منقطعة ومعنى الهمزة الإنكار والتوبيخ ومعنى بل الإضراب بما ذكر إلى ~~التوبيخ بوجه PageV03P193 < # > الأنعام آية 145 # أخرى بل كنتم حاضرين مشاهدين @QB@ إذ وصاكم الله بهذا @QE@ أي حين وصاكم ~~بهذا الترحيم إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم حسبما يقود إليه مذهبكم ~~إلى معرفة أمثال ذلك إلا المشاهددة والسماع وفيه من تركيك عقولهم والتهكم ~~بهم ما لا يخفى @QB@ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا @QE@ فنسب إليه ~~تحريم ما لم يحرم والمرادكبراؤهم والمقررون لذلك أو عمر بن لحى بن قمعة وهو ~~المؤسس لهذا الشر أو الكل لاشتراكهم في الافتراءعليه سبحانه وتعالى فأي ~~طريق أظلم من فريق افتروا الخ ولا يقدح في أظلمية الكل كون بعضهم مخترعينله ~~وبعضهم مقتدين بهم والفاء لترتيب ما بعدها على ما سبق من تبكيتهم وإظهار ~~كذبهم وافترائهم أي هو أظلم من كل ظالم وإن كان المنفي صريحا الأظلمية دون ~~المساواة كما مر غير مرة @QB@ ليضل الناس @QE@ متعلق بالافتراء ms1124 @QB@ بغير ~~علم @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل افترى أي افترى عليه تعالى بصدور ~~التحريم منه تعالى وإنما وصفوا بعد العلم بذلك مع أنهم عالمون بعدم صدوره ~~عنه تعالى إيذانا بخروجهم في الظالم عن الحدود والنهايات فإن من افتلاى ~~عليه تعالى بغير علم بصدوره عنه تعالى مع احتمال الصدور عنه إذا كان أظلم ~~من كل ظالم فما ظنك بمن افترى عليه تعالى وهو يعلم أنه لم يصدر عنه ويجوز ~~أن يكون حالا من فاعليصل أي ملتبسا بغير علم بما يؤدى بهم إليه @QB@ إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ كائنا من كان إلى ما فيه صلاح حالهم ~~عاجلا أو آجلا وإذا كان هذا حال المتصفين بالظلم في الجملة فما ظنك بمن هو ~~في أقصى غاياته < < # | الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إلزام المشركين ~~وتبكيتهم وبيان أن ما يتقولونه في أمر التحريم افتراء بحت لا اصل له قطعا ~~بأن يبين لهم ما حرمه عليهم وفي قوله تعالى @QB@ لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما @QE@ إيذان بأن مناط الحل والحرمة هو الوحي وأنه صلى الله عليه وسلم ~~قد تتبع في جميع ما أوحي إليه وتفحص عن المحرمات فلم يجد غير ما فصل وفيه ~~مبالغة في بيان انحصارها في ذلك ومحرما صفة لمحذوف أي لا أجد ريثما تصفحت ~~ما أوحي إلي كعاما محرما من المطاعم التي حرموها @QB@ على طاعم @QE@ أي أي ~~طاعم كان من ذكر أو أنثى ردا على قولهم محرم على أزواجنا وقوله تعالى ~~لزيادة التقرير @QB@ إلا أن يكون @QE@ أي ذلك الطعام @QB@ ميتة @QE@ وقرىء ~~تكون بالتء لتأنيث الخبر وقرىء ميتة بالرفع على أن كان تامة وقوله تعالى ~~@QB@ أو دما مسفوحا @QE@ حينئذ عطف على أن مع ما في حيزه أي إلا وجود ميتة ~~أو دما مسفوحا أي مصبوبا كالدماء التي في العروقلا كالطحال والكبد @QB@ أو ~~لحم خنزير فإنه @QE@ أي الخنزير @QB@ رجس @QE@ أي لحمه قذر لتعوه أكل ~~النجاسات أوخبيث @QB@ أو فسقا @QE@ عطف على لحم خنزير وما بينهما اعتراض ms1125 ~~مقرر لحرمته @QB@ أهل لغير الله به @QE@ صفة له من ضحة أي ذبح على اسم ~~الأصنام وإنما سمي ذلك فسقا لتوغله في الفسق ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له ~~لأهل وهو عطف على يكون والمستكن راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون @QB@ ~~فمن اضطر @QE@ أي PageV03P194 < # > الأنعام آية 146 # أصابه الضرورة الداعية إلى أكل الميتة بوجه من الوجة وه المضطرة @QB@ غير ~~باغ @QE@ في ذلك على مضطرمثله @QB@ ولا عاد @QE@ قدر الضرورة @QB@ فإن ربك ~~غفور رحيم @QE@ مبالغ في المغفرة والرحمة لا يؤاخذه بذلك وليس التقييد ~~بالحال الأولى لبيان أنه لو لم يوجد القيد لتحققت الحرمة المبحوث عنها بل ~~للتحذير من حرام آخر هو آخذخ حق مضطر آخر فإن من أخذ لحم الميتة من يد مضطر ~~آخر فأكله فإن حرمته ليست باعتبا كونه لحم الميتة بل باعتبار كونه حقا ~~للمضطر الآخر وأما الحال الثاني فلتحقيق زوال الحرمة المبحوث عنها قطعا فإن ~~التجاوز عن القدر الذي يسد به الرمق حرام من حيث إنه لحم الميتة وفي التعرض ~~لوصفي المغفرة والرحمة إيذان بأن المعصية باقية لكنه تعالى يغفر له ويرحمه ~~والآية محكمة لأنها تدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يجد فيما أوحي إليه ~~في تلك الغاية غيره ولا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك في شىء آخر فلا يصح ~~الاستدلال بها على نسخ الكتاب بخبر الواحد ولا على حل الأشياء التي هي ~~غيرها إلا مع الاستصحاب < < # | الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > @QB@ وعلى الذين هادوا @QE@ خاصة لا على من عجاهم من الأولين ~~والآخرين @QB@ حرمنا كل ذي ظفر @QE@ أي كل ما له أصبع من الإبل والسباع ~~والطيور وقيل كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرا مجازا والمسبب عن الظلم هو ~~تعميم التحريم حيث كان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا عم التحريم ~~كلها وهذا تحقيق لما سلف من حصر المحرمات فيما فصل بلإبطال ما يخالفه من ~~فرية اليهود وتكذيبهم في ذلك فإنهم كانوا يقولون لسنا أول من حرمت عليه ~~وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم من ms1126 بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا @QB@ ~~ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما @QE@ لا لحومهما فإنها باقية على ~~الحل والشحوم الثروب وشحوم الكلى والإضافة لزيادة الربط @QB@ إلا ما حملت ~~ظهورهما @QE@ استثناء من الشحوم ومخرج لما علق من الشحم بظهورهما عن حكم ~~التحريم @QB@ أو الحوايا @QE@ عطف على ظهورهما أي ما حملته الحوايا وهي جمع ~~حاوية أو حاوياء كقاصعاء وقواصع أو حوية كسفينة وسفائن @QB@ أو ما اختلط ~~بعظم @QE@ عطف على ما حملت وهو شحم الألية واختلاطه بالعظم اتصاله بعجب ~~الذنب وقيل هو كل شحم متصل بالعظم من الأضلاع وغيرها @QB@ ذلك @QE@ إشارة ~~إلى الجزاء والتحريم فهو على الأول نصب على أنه مصدر مؤكد لما بعده وعلى ~~الثاني على أنه مفعول ثان لهأي ذلك التحريم @QB@ جزيناهم ببغيهم @QE@ بسبب ~~ظلمهم وهو قتلهم الأنبياء بغير حق وأكلهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال ~~الناس بالباطل كقوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت ~~لهم وكانوا كلما أتوا بمعصية عوقبوا بتحريم شيء مما أحل لهم وهم ينكرون ذلك ~~ويدعون أنها لم تزل محرمة على الأمم فرد ذلك عليهم وأكذ بقوله تعالى @QB@ ~~وإنا لصادقون @QE@ أي في جميع أخبارنا التي من حملتها هذا الخبر ولقد ~~ألقمهم الحجر قوله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن ~~كنتم صادقين روي أنه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك بهتوا ولم يجسروا ~~أن PageV03P195 < # > الأنعام آية 147 149 # يخرجوا التوراة وكيف وقد بين فيها جميع ما يحذرون وأوضح بيان < < # | الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # > > @QB@ فإن كذبوك @QE@ قيل الضمير لليهود لأنهم أقرب ذكرا ولذكر ~~المشركين بعد ذلك بعنوان الإشراك وقيل للمشركين فالمعنى على الأول إن كذبتك ~~اليهود في الحكم المذكور وأصروا على ما كانوا عليه من ادعاء قدم التحريم ~~@QB@ فقل @QE@ لهم @QB@ ربكم ذو رحمة واسعة @QE@ لا يؤاخذكم لكل ما تأتونه ~~من المعاصي ويمهلكم على بعضها @QB@ ولا يرد بأسه @QE@ بالكلية @QB@ عن ~~القوم المجرمين @QE@ فلا تنكروا ما وقع منه ms1127 تعالى من تحريم بعض الطيبات ~~عليكم عقوبة وتشديدا وعلى الثاني فإن كذبك المشركون يما فصل من أحكام ~~التحليل والتحريم فقل لهم ربكم ذو رحمة واسعة لا يعاجلكم بالعقوبة على ~~تكذيبكم فلا تغتروا بذلك فإنه إمهال لا إهمال وقيل ذو رحمة للمطيعين وذو ~~بأس شديد على المجرمين فأقيم مقامه قوله تعالى ولا يرد بأسه الخ لتضمنه ~~التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة أنه لا حق بهم البتة من غير صارف ~~يصرفه عنهم أصلا < < # | الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # > > @QB@ سيقول الذين أشركوا @QE@ حكاية لفن آخر من كفرهم وإخباره قبل ~~وقوعه ثم وقوعه حسبما أخبر به كما يحكيه قوله تعالى عند وقوعه وقال الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء صريح في أنه من عند الله @QB@ ~~لو شاء الله ما أشركنا @QE@ أي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء لما فعلنا ~~الإشراك نحن @QB@ ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء @QE@ أرادوا به أن ما فعلوه ~~حق مرضي عند الله تعالى لا الاعتذار من ارتكاب هذه القبائح بإرادة الله ~~تعالى إياها منهم حتى ينتهض ذمهم به دليلا للمعتزل ألايرى إلى قوله تعالى ~~@QB@ كذلك كذب الذين من قبلهم @QE@ أي مثل ما كذبك هؤلاء في أنه تعالى منع ~~من الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب متقدموهم الرصل فإنه صريح فيما قلنا وعهطف ~~آباؤنا على الضمير للفصل بلا @QB@ حتى ذاقوا بأسنا @QE@ الذي أنزلنا عليهم ~~بتكذيبهم @QB@ قل هل عندكم من علم @QE@ من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ~~ما زعمتم @QB@ فتخرجوه لنا @QE@ أي فتظهروه لنا @QB@ إن تتبعون إلا الظن ~~@QE@ أي ما تتبعون في ذلك إلا الظن الباطل الذي لا يغني من الحق شيئا @QB@ ~~وإن أنتم إلا تخرصون @QE@ تكذبون على الله عز وجل وليس فيه دلالة على المنع ~~من اتباع الظن على الإطلاق بل فيما يعارضه قطعي < < # | الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # > > @QB@ قل فلله الحجة البالغة @QE@ الفاء جواب شرطمحذوف أي قد ظهر أن ~~لا حجة لكم فلله الحجة البالغة أي البينة الواضحة التيبلغت غاية المتانة ~~والثبات ms1128 أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه والمراد بها الكتاب والرسول والبيان ~~وهي من الحجج بمعنى القصد كأنها تقصد إثبات الحكم وتطلبه @QB@ فلو شاء @QE@ ~~هدايتكم جميعا @QB@ لهداكم أجمعين @QE@ بالتوفيق لها والحمل عليها لكن ~~PageV03P196 < # > الأنعام آية 150 151 # لم يشا هداية الكل بل هداية البعض الصارفين هممهم إلى سلوك طريق الحق ~~وضلال آخرين صرفوا اختيارهم إلى خلاف ذلك من غير صارف يلويهم ولا عاطف ~~يثنيهم < < # | الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # > > @QB@ قل هلم شهداءكم @QE@ أي أحضروهم وهو اسم فعل لا يتصرف على لغة ~~أهل الحجاز وفعل يؤنث ويجمع على لغة بني تميم على رأي الجمهور وقد خالفهم ~~البعض في فعليته وليس بشيء وأصله عند البصريين هالم من لم إذا قصد حذفت ~~الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل وعند الكوفيين هل أم فحذفت الهمزة ~~بإلقاء حركتها على اللام وهو بعيد لأن هل تدخل الأمر ويكون متعديا كما في ~~الآية ولازما كمال في قوله تعالى هلم إلينا @QB@ الذين يشهدون أن الله حرم ~~هذا @QE@ وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم وإنما أمروا باستحضارهم ليلزمهم ~~الحجة ويظهربانقطاعهم ضلالتهم وأنه لا متمسك لهم كمن يقلدهم ولذلك قيد ~~الشهداء بالإضافة ووصفوا بما يدل على انهم شهداء معروفون بالشهادة لهم ~~وبنصرة مذهبهم @QB@ فإن شهدوا @QE@ بعد ما حضروا بأن الله حرم هذا @QB@ فلا ~~تشهد معهم @QE@ أي فلا تصدقهم فإنه كذب بحت وافتراء صرف وبين لهم فساده فإن ~~تسليمه منهم موافقة لهم في الهادة الباطلة @QB@ ولا تتبع أهواء الذين كذبوا ~~بآياتنا @QE@ من وضع المظهر مقام المضمر للدلالة على أن من كذب بآيات الله ~~تعالى وعدل به غيره فهو متبع للهوى لا غير وأن من اتبع الحجة لا يكون إلا ~~مصدقا بها @QB@ والذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ كعبدة الأوثان عطف على ~~الموصول الأول بطريق عطف الصفة على الصفة مع اتحاد الموصوف كما في قوله % ~~إلى الماجد القرم وابن الهما م وليث الكتائب في المزدحم فإن من يكذب بآياته ~~تعالى لا يؤمن بالآخرة وبالعكءس @QB@ وهم بربهم يعدلون @QE@ أي يجعلون له ~~عديلا بلا عطف على لا ms1129 يؤمنون والمعنى لا تتبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب ~~آيات الله وبين الكفر بالآخرة وبين الإشراك به سبحانه لكن لا على أن يطكون ~~مدار النهي الجمع المذكور بل على أن أولئك جامعون لها متصفون بكلها < < # | الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # > > @QB@ قل تعالوا @QE@ لما ظهر بطلان ما ادعوا من أن إشراكهم وإشراك ~~آبائهم وتحريم ما حرموه بأمر الله تعالى ومشيئته بظهور عجزهم عن إخراج شيء ~~يتمسك به في ذلك وإحضار شهداء يشهدون بما ادعوا في أمر التحريم بعد ما ~~كلفوه مرة بعد أخرى عجزا بينا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يبين ~~لهم من المحرمات ما يقتضي الحال بيانه على الأسلوب الحكيم إيذانا بأن حقهم ~~الاجتناب عن هذه المحرمات وأما الأطعمة المحرمة فقد بينت بقوله تعالى قل لا ~~أجد الآية وتعالى أمر من التعالي والأصل فيه أن يقله من في مكان ~~PageV03P197 < # > الأنعام آية 151 # عال لمن هو في أسفل منه ثم اتسع فيه بالتعميم كما أن الغنيمة في الأصل ~~إصابة الغنم من العدو ثم استعملت في إصابة كل ما يصاب منهم اتساعا في الفوز ~~بكل مكلب من غير مشقة @QB@ أتل @QE@ جواب الأمر وقوله تعالى @QB@ ما حرم ~~ربكم @QE@ منصوب به على أن ما موصولة والعائد محذوف أي اقرأ الذي حرمه ربكم ~~أي الآيات المشتملة عليه أو مصدرية أي الآيات المشتملة على تحريمه أو يحرم ~~على أنها استفهامية والجملة مفعول لأتنل لأتن التلاوة من باب القول كأنه ~~قيل أقل أي شيء حرم ربكم @QB@ عليكم @QE@ متعلق بحرم على كل حال وقيل بأتل ~~والأول أنسب بمقام الاعتناء بإيجاب الانتهاء عن المحرمات المذكورة وهو السر ~~في التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم فإن تذكير كونه تعالى ربا ~~لهم ومالكا لأمرهم على الإطلاق من أقوى الدواعي إلى انتهائهم عما نهاهم عنه ~~أشد انتهاء وأن في قوله تعالى @QB@ ألا تشركوا به @QE@ مفسرة لفعل التلاوة ~~المعلق بما حرم ولا ناهية كما ينبىء عنه عطف ما بعده من الأوامر والنواهي ~~عليه وليس من ضرورة كون المعطوف عليه ms1130 تفسير تلاوة المحرمات بحسب منطوقه كون ~~المعطوفات أيضا كذلك حتى يمتنع انتظام الأوامر في سلك العطف عليه بل يكفي ~~في ذلك كونها تفسيرا لها باعتبار لوازمها التي هي النواهي المتعلقة بأضداج ~~ما تعلقت به فإن الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده بل هو عينه عند البعض ~~كأن الأوامر ذكرت وقصد لوازمها فإن عطف الأوامر على النواهي الواقعة بعد أن ~~المفسرة لتلاوة المحرمات مع القطع بأن المأمور به لا يكون محرما دليل واضح ~~على أن التحريم راجع إلى الأضداد على الوجهالمذكور فكأنه قيل اتل ما حرم ~~ربكم أن لا تشركوا ولا تسيئوا إلى الوالدين خلا أنه قد أخرج مخرج الأمر ~~بالإحسان إليهما بين النهيين المكتنفين له للمبالغة في إيجاب مراعاة ~~حقوقهما فإن مجرد ترك الإساءة إليهما غير كاف في قضاء حقوقهما ولذلك عقب به ~~النهي عن الإشراك الذي هو أعظم المحرمات وأكبر الكبائر ههنا وفي سائر ~~المواقع وقيل أن ناصبة ومحلها النصب بعليكم على أنه للإغراء وقيل النصب على ~~البدلية مما حرم وقيل من عائدها المحذوف على أن لا زائدة وقيل الجر بتقدير ~~اللام وقيل الرفع بتقدير المتلو أن لا تشركو أو المحرم أن لا تشركوا بزيادة ~~لا وقيل والذي عليه التعويل هو الأول لأمور من جملتها أن في إخراج المفسر ~~على صورة النهي مبالغة في بيان التحريم وقوله تعالى @QB@ شيئا @QE@ نصب على ~~المصدرية أو المفعولية أي لا تشركوا به شيئا من الإشراك أو شيئا من الأشياء ~~@QB@ وبالوالدين @QE@ اي وأحسنوا بهما @QB@ إحسانا @QE@ وقد مر تحقيقه @QB@ ~~ولا تقتلوا أولادكم @QE@ تكليف متعلق بحقوق الأولاد عقب به التكليف المتعلق ~~بحقوق الوالدين أي لا تقتلوهم بالوأد @QB@ من إملاق @QE@ أي من أجل فقر كما ~~في قوله تعالى خشية إملاق وقيل هذا في الفقر الناجز وذا في المتوقع وقوله ~~تعالى @QB@ نحن نرزقكم وإياهم @QE@ استئناف مسوق لتعليل النهي وإبطال سببية ~~ما اتخذوه سببا لمباشرة المنهيعنه وضمان منه تعالى لأرزاقهم أي نحن نرزق ~~الفريقين لا أنتم فلا تخافوا الفقر بناء على عجزكم عن تحصيل الرزق وقوله ~~تعالى @QB@ ولا تقربوا ms1131 الفواحش @QE@ كقوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان ~~فاحشة الآية إلا أنه جىء ههنا بصيغة الجمع قصدا إلى النهي عن أنواعها ولذلك ~~ابدل عنها قوله تعالى @QB@ ما ظهر منها وما بطن @QE@ أي ما يفعل منها ~~علانية في الحوانيت كما هو دأب أراذلهم وما يفعل سرا باتخاذ الأخدان كما هو ~~عادة أشرافهم وتعليق النهي بقربانها إما للمبالغة في الزجر PageV03P198 < # > الأنعام آية 152 # عنها لقوة الدواعي إليها وإما لأن قربانها داع إلى مباشرتها وتوسيط النهي ~~عنها بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن القتل مطلقا كما وقع في سورة بني ~~إسرائيل باعتبار أنها مع كونها في نفسها جناية عظيمة في حكم قتل الأولاد ~~فإن أولاد الزنا في حكم الأموات وقد قال صلى الله عليه وسلم في حق العزل إن ~~ذاك وأد خفي ومن ههنا تبين أن حمل الفواحش على الكبائر مطلقا وتفسير ما ظهر ~~منها وما بطن بما فسر به ظاهر الإثم وباطنه فيما سلف من قبيل الفصل بين ~~الشجر ولحائه @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله @QE@ أي حرم قتلها بأن ~~عصمها بالإسلام أو بالعهد فيخرج منها الحربي وقوله تعالى @QB@ إلا بالحق ~~@QE@ استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا حال ~~ملابستكم بالحق الذي هو أمرالشرع بقتلها وذلك بالكفر بعد الإيمان والزنا ~~بعد الإحصان وقتل النفس المعصومة أو من أعم الأسباب أي لا تقتلوها بسب من ~~السباب إلا بسبب الحق وهو ما ذكر أو من أعم المصادر أي لا تقتلوها قتلا ما ~~إلا قتلا كائنا بالحق وهو القتل باحد الأمور المذكورة @QB@ ذلكم @QE@ إشارة ~~إلى ما ذكر من التكاليف الخمسة وما في ذلك من معنى البعد للإيذان بعلو ~~طبقاتها من بين التكاليف الشرعية وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ وصاكم به @QE@ ~~أي أمركم به ربكم أمرا مؤكدا خبره والجملة استئناف جىء به تجديدا للعهد ~~وتأكيدا لإيجا بالمحافزظة على ما كلفوه ولما كانت الأمور المنهي عنها مما ~~تقضي بديهة العقول بقبيحها فصلت الآية الكريمة بقوله تعالى @QB@ لعلكم ~~تعقلون @QE@ أي تستعملون عقولكم ms1132 التي تعقل نفوسكم وتحبسها عن مباشرة ~~القبائح المذكورة < < # | الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم @QE@ توجيه النهي إلى قربانه لما مر من ~~المبالغة في النهي عن أكله ولإخراج القربان النافع عن حكم النهي بطريق ~~الاستثناء أي لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه @QB@ إلا بالتي هي أحسن @QE@ ~~إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يكون من الحفظ والتئمير ونحو ذلك والخطاب ~~للأولياء والأوصياء لقوله تعالى @QB@ حتى يبلغ أشده @QE@ فإنه غاية لما ~~يفهم من الاستثناء لا للنهي كأنه قيل احفظوه حتى يصير بالغا رشيدا فحينئذ ~~سلموه إليه كما في قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ~~والأشد جمع شدة كنعمة وأنعم أو شد ككلب وأكلب أو شد كصر وآصر وقيل هو مفرد ~~كلآنك @QB@ وأوفوا الكيل والميزان بالقسط @QE@ أي بالعدل والتسوية @QB@ لا ~~نكلف نفسا إلا وسعها @QE@ إلا ما يسعها ولا يعسر عليها وهو اعتراض جىء به ~~عقيب الأمر بالعدل للإيذان بأن مراعاة العدل كما هو عسير كأنه قيل عليكم ~~بما في وسعكم وما وراءه معفو عنكم @QB@ وإذا قلتم @QE@ قولا في حكومة أو ~~شهادة أو نحوهما @QB@ فاعدلوا @QE@ فيه @QB@ ولو كان @QE@ أي المقول له أو ~~عليه @QB@ ذا قربى @QE@ أذ ذا قرابة منكم ولا تميلوا نحوهم أصلا وقد مر ~~تحقيق معنى لو في مثل هذا الموضع مرارا @QB@ وبعهد الله أوفوا @QE@ أي ما ~~عهد إليكم من الأمور المعدودة أو أي عهد كان فيدخل فيه ما ذكر PageV03P199 ~~< # > الأنعام آية 153 154 # دخولا أوليا أو منا عاهدتم الله عليه من الايمان والنذور وتقديمه ~~للاعتناء بشأنه @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى ما فصل من التكاليف ومعنى البعد ~~لما ذكر فيما قبل @QB@ وصاكم به @QE@ أمركم به أمرا مؤكدا @QB@ لعلكم ~~تذكرون @QE@ تتذكرون ما في نضاعيفه وتعلمون بمقتضاه وقرىء بمقتضاه وقرىء ~~بتشديد الذال وهذه أحكام عشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما هذه آيات محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب وهن محرمات ~~على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن ms1133 دخل النار ~~وعن كعب الأحبار والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات لأول شيء في التوراة بسم ~~الله الرحمن الرحيم قل تعالوا الآيات < < # | الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # > > @QB@ وأن هذا صراطي @QE@ إشارة إلى ما ذكر في الآيتين من الأمر ~~والنهي قاله مقاتل وقيل إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات ~~التوحيد والنبوة وبيان الشريعة وقرىء صراطي بفتح الياء ومعنى إضافته إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم انتسابه إليه صلى الله عليه وسلم من حيث السلوك ~~لا من حيث الوضع كما في صراط اللهوالمراد بيان أن ما فضل من الأوامر ~~والنواهي غير مختصة بالمتلو عليهم بل متعلقة به صلى الله عليه وسلم أيضا ~~وأنه صلى الله عليه وسلم مستمر على العمل بها ومراعاتها وقوله تعالى @QB@ ~~مستقيما @QE@ حال مؤكدة ومحل أن مع ما في حيزها بحذف لام العلة أي ولأن هذا ~~صراطي أي مسلكي مستقيما @QB@ فاتبعوه @QE@ كقوله تعالى وأن المساجد لله فلا ~~تدعوا مع الله أحدا وتعليل اتباعه بكونه صراطه صلى الله عليه وسلم لا بكونه ~~صراط الله تعالى مع أنه في نفسه كذلك من حيث أن سلوكه صلى الله عليه وسلم ~~فيه داع للخلق إلى الاتباع إذ بذلك يتضح عندهم كونه صراط الله عز وجل وقرىء ~~بكسر الهمزة على الاستئناف وقرىء أن هذا مخففة من أن على أن اسمها الذي هو ~~ضمير الشأن محذوف وقرىء سراطي وقرىء هذا صراطي وقرىء هذا صراط ربكم وهذا ~~صراط ربك @QB@ ولا تتبعوا السبل @QE@ الأديان المختلفة أو طرق البدع ~~والضلالات @QB@ فتفرق بكم @QE@ بحذف إحدى التاءين والباء للتعدية أي ~~فتفرقكم حسب تفرقها أيادي سبا فهو كما ترى أبلغ من تفرقكم كما قيل من أن ~~ذهب به لما فيه من الدلالة على الاستصحاب أبلغ من أذهبه @QB@ عن سبيله @QE@ ~~أي سبيل الله الذي لا عوج فيه ولا حرج وهو دين الإسلام الذي ذكر بعض أحكامه ~~وقيل هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان وفيه تنبيه على أن صراطه صلى الله ~~عليه وسلم عين سبيل الله تعالى @QB@ ذلكم @QE@ غشارة إلى ms1134 ما مر من اتباع ~~سبيله تعالى وترك اتباع سائر السبل @QB@ وصاكم به لعلكم تتقون @QE@ اتباع ~~سبل الكفر والضلالة < < # | الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ثم آتينا موسى الكتاب @QE@ كلام مسوق من جهته تعالى تقريرا ~~للوصية وتحقيقا لها وتمهيدا لما يعقبه من ذكر إنزال القرآن المجيد كما ~~ينبىء عنه تغيرر الأسلوب بالالتفات إلى التكلم معطوف على مقدر يقتضيه ~~المقام ويستدعيه النظام كأنه قيل بعد قوله تعالى ذلكم PageV03P200 < # > الأنعام آية 155 156 # وصاكم به بطريق الاستئناف تصديقا له وتقريرا لمضمونه فعلنا ذلك ثم آتينا ~~الخ كما أن قوله تعالى ونطبع على قلوبهم معطوف على ما يدل عليه معنى أو لم ~~يهد الخ كأنه قيل يغفلون عن الهداية وتطيع الخ وأما عطفه على ذلكم وصاكم به ~~ونظمه معه في سلك الكلام الملقن كما أجمع عليه الجمهور فمما لا يليق بجزال ~~النظم الكريم فتدبر وثم للتراخي في الأخبار كما في قولك بلغني ما صنعت ~~اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل ذلكم وصاكم به ~~قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى التوراة فإن إيتاءها مشتملة ~~على الوصية المذكورة وغيرها أعظم من التوصية بها فقط @QB@ تماما @QE@ ~~للكرامة والنعمة أي إتماما لهما على أنه مصدر من أتم بحذف الزوائد @QB@ على ~~الذي أحسن @QE@ أي على من أحسن القيام به كائنا من كان ويؤيده انه قرىء على ~~الذين أحسنوا وتماما على المحسنين أو على الذي أحسن تبليغه وهو موسى عليه ~~السلام أو تماما على ما أحسنه موسى عليه السلام أي أجاده من العلم والشرائع ~~أي زيادة على علمه على وجه التتميم وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أي على الذي هو أحسن دين وأرضاه وآتينا موسى الكتاب تماما أي تاما كاملا ~~على احسن ما يكون عليه الكتب @QB@ وتفصيلا لكل شيء @QE@ وبيانا مفصلا لكل ~~ما يحتاج إليه في الدين وهو عطف على تماما ونصبهما إما على العلية و على ~~المصدرية كما أشير إليه أو على الحالية وكذا قوله تعالى @QB@ وهدى ورحمة ~~@QE@ وضمير ms1135 @QB@ لعلهم @QE@ لبني إسرائي المدلول عليهم بذكر موسى وإيتاء ~~الكتاب والباء في قوله تعالى @QB@ بلقاء ربهم يؤمنون @QE@ قدمت عليه محافظة ~~على الفواصل قال ابن عباس رضي الله عنهما كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب ~~والعذاب < < # | الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # > > @QB@ وهذا @QE@ أي الذي تليت عليكم أوامره ونواهيه أي القرآن @QB@ ~~كتاب @QE@ عظيم الشأن لا يقادر قدره وقوله تعالى @QB@ أنزلناه مبارك @QE@ ~~أي كثير المنافع دينا ودنيا صفتان لكتاب وتقديم وصف الإنزال مع كونه غير ~~صريح لأن الكلام مع منكريه أو خبران آخران لاسم الإشارة أي أنزلناه مشتملا ~~على فنون الفوائد الدينية والدنيوية التي فصلت عليكم طائفة منها والفاء في ~~قوله تعالى @QB@ فاتبعوه @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن عظم شأن ~~الكتاب في نفسه وكونه منزلا من جنابه عز وجل مستتبعا للمنافع الدينية ~~والدنيوية موجب لاتباعه أي إيجاب @QB@ واتقوا @QE@ مخالفته @QB@ لعلكم ~~ترحمون @QE@ بواسطة اتباعه والعمل بموجبه < < # | الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # > > @QB@ أن تقولوا @QE@ علة لأنزلناه المدلول عليه بالمذكور لا لنفسه ~~للزوم الفصل حينئذ بين العامل والمعمول بأجنبي هو مبارك وصفا كان أو خبرا ~~أي أنزلناه كذلك كراهة أن تقولوا يوم القيام لو لم تنزله @QB@ إنما أنزل ~~الكتاب @QE@ الناطق بتلك الأحكام العامة لكل الأمم @QB@ على طائفتين @QE@ ~~كمائنتين @QB@ من قبلنا @QE@ وهما اليهود والنصارى وزتخصيص الإنزال ~~بكتابيهما لأنهما الذي اشتهر حينئذ فيما بين الكتب السماوية بالاشتمال على ~~الأحكام لا سيما الأحكام المذكورة @QB@ وإن كنا @QE@ PageV03P201 < # > الأنعام آية 157 # إن هي المخففة من إن واللام فارقة بينهما وبين النافية وضمير الشأن محذوف ~~ومرادهم بذلك دفع ما يرد عليهم من أن نزوله عليهما لا ينافي عموم أحكامه ~~فلم لم تعملوا باحكامه العامة أي وإنه كنا @QB@ عن دراستهم لغافلين @QE@ لا ~~ندري ما في كتابهم إذ لم يكن على لغتنا حتى نتلقى منه تلك الأحكام العامة ~~ونحافظ عليها وإن لم يكن منزلا علينا وبهذا تبين أن معذرتهم هذه مع أنهم ~~غير مأمورين بما في الكتابين لاشتمالهما على الأحكام المذكورة المتناولة ~~الأمم كما أن قطع تلك المعذرة بإنزال القرآن لاشتماله أيضا عليها لا ms1136 على ~~سائر الشرائع والأحكام فقط < < # | الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # > > @QB@ أو تقولوا @QE@ عطف على تقولوا وقرىء كلاهما بالياء على ~~الالتفات من خطاب فاتبعوه واتقوا @QB@ لو أنا أنزل علينا الكتاب @QE@ كما ~~أنزل عليهم @QB@ لكنا أهدى منهم @QE@ إلى الحق الذي هو المقصد الأقصى أو ~~إلى ما في تضاعيفه من جلائل الأحكام والشرائع ودقائقها لحدة أذهاننا وثقابة ~~أفهامنا ولذلك تلقفنا من فنون العلم كالقصص والأخبار والخطب والأشعار ونحو ~~ذلك طرفا صالحا ونحن أميون وقوله تعالى @QB@ فقد جاءكم @QE@ متعلق بمحذوف ~~ينبىء عنه الفاء الفصيحة إما معلل به أي لا تعتذروا بذلك فقد جاءكم الخ ~~وإما شرط له أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم من كونكم أهدى من ~~الطائفتين على تقدير نزول الكتاب عليكم فقد حصل ما فرضتم وجاءكم @QB@ بينة ~~@QE@ وأي بينة أي حجة واضحة لا يكتنه كنهها وقوله تعالى @QB@ من ربكم @QE@ ~~متعلق بجاءكم أو بمحذوف هو صفة لبينة أي بينة كائنا منه تعالى وأيا ما كان ~~ففيه دلالة على فضلها الإضافي كما أن في تنوينها التفخيمي دلالة على فضلها ~~الذاتي وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم مزيد تأكيد لإيجاب ~~الاتباع @QB@ وهدى ورحمة @QE@ عطف على بينة وتنوينهما أيضا تفخيمي عبر عن ~~القرآن بالبينة إيذانا بكمال تمكنهم من دراسته ثم بالهدى والرحمة تنبيها ~~على أنه مشتمل على ما اشتمل عليه التوراة من هداية الناس ورحمتهم بل هو عين ~~الهداية والرحمة @QB@ فمن أظلم @QE@ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ~~فإن مجىء القرآن المشتمل على الهدى والرحمة موجب لغاية أظلمية من يكذبه أي ~~وإذا كان الأمر كذلك فمن أظلم @QB@ ممن كذب بآيات الله @QE@ وضع الموصول ~~موضع ضميرهم بطريق الالتفات تنصيصا على اتصافهم بما في حيزلصلة وإشعارا ~~بعلة التحكيم وإسقاطا لهم عن رتبة الخطاب وعبر عما جاءهم بآيات الله تهويلا ~~للأمر وتنبيها على أن تكذيب أي آية كانت من آيات الله تعالى كاف في ~~الأظلمية فما ظنكتكذيب القرآن المنطوي على الكل والمعنى إنكار أن يكون أحد ~~ظلم ممن فعل ذلك أو مساويا له وإن ms1137 لم يكن سبك التركيب متعرضا لإنكار ~~المساواة أو نفيها فإذا قيل من أكرم من فلان أو لا أفضل منه فالمراد به ~~حتما بحكم العرف الفاشي والاستعمال المطرد أنه أكرم من كل كريم وأفضل من كل ~~فاضل وقد مر مرارا @QB@ وصدف عنها @QE@ PageV03P202 < # > الأنعام آية 158 # أي صرف الناس عنها فجمع بين الضلال والإضلال @QB@ سنجزي الذين يصدفون ~~@QE@ الناس @QB@ عن آياتنا @QE@ وعيد لهم ببيان جزاء إضلالهم بحيث يفهم منه ~~جزاء ضلالهم ايضا ووضع الموصول موضع المضمر لتحقيق مناط الجزاء @QB@ سوء ~~العذاب @QE@ أي العذاب السيء الشديد النكاية @QB@ بما كانوا يصدفون @QE@ أي ~~بسبب ما كانوا يفعلون الصدف والصرف على التجدد والاستمرار وهذا تصريح بما ~~اشعر به إجراء الحكم على الموصول من عليه ما في حيز الصلة له < < # | الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > @QB@ هل ينظرون @QE@ استئناف مسوق لبيان أنه لا يتأتى منهم الإيمان ~~بإنزال ما ذكر من اللبينات والهدى وأنهم لا يرعوون عن التمادي في المكابرة ~~واقتراح ما ينافي الحكمة التشريعية من الآيات الملجئة وأن الإيمان عند ~~إتيانها مما لا فائدة له أصلا مبالغة في التبليغ والإنذار وإزاحة العلل ~~والأعذار أي ما ينتظرون @QB@ إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك @QE@ ~~حسبما اقترحوا بقولهم لول أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا وبقولهم أو تأتي ~~بالله والملائكة قبيلا وبقولهم لولا أنزل عليه ملك ونحو ذلك أو إلا أن ~~تأتيهم ملائكة العذاب أو يأتي أمر ربك بالعذاب والانتظار محمول على التمثيل ~~كما سيجىء وقرىء يأتيهم بالياء لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي @QB@ أو يأتي ~~بعض آيات ربك @QE@ أي غير ما ذكركما اقترحوا بقولهم أو تسقط السماء كما ~~زعمت علينا كسفا ونحو ذلك من عظائم الآيات التي علقوا بها إيمانهم والتعبير ~~عنها بالبعض للتهويل والتفخيم كما أن إضافة الآيات في الموضعين إلى اسم ~~الرب لمنبىء عن المالكية الكلية لذلك وإضافته إلى ضميره صلى الله عليه وسلم ~~للتشريف وقيل المراد بالملائكة ملائطكة الموت وبإتيانه سبحانه وتعالى إتيان ~~كل آياته بمعنى آيات القيامة والهلاك الكلي بقرينة ما بعده من إتيان بعض ~~آياته تعالى ms1138 على أن المراد به أشراط الساعة التي هي الدخان ودابة الأرض ~~وخسف بالمشرق وخسف بماغرب وخسف بجزيرة العرب والدجالوطلوع الشمس من مغربها ~~ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام ونار تخرج من عدن كما نطق به الحديث ~~الشريف المشهور وحيث لم يكن إتيان هذه الأمور مما ينتظرونه كإتيان ما ~~اقترحوه من الآيات فإن تعليق إيمانهم بإتيانها انتظار منهم له ظاهرا حمل ~~الانتظار على التمثيل المبني على تشبيه حالهم في الإصرار على الكفر ~~والتمادي في العناد إلى أن تأتيهم تلك الأمور الهائلة التي لا بد لهم من ~~الإيمان عند مشاهدتها البتة بحال المنتظرين لها وأنت خبير بأن النظم الكريم ~~بسباقه المنبىء عن تماديهم في تكذيب آيات الله تعالى وعدم الاعتداد بها ~~وسياقه الناطق بعدم نفع الايمان عند إتيان ما ينتظرونه يستدعي أن يحمل ذلك ~~على أمور هائلة مخصوصة بهم إما بأن تكون عبارة عما اقترحوه أو عن عقوبات ~~مترتبة على جناياتهم كإتيان ملائكة العذاب وإتيان أمره تعالى بالعذاب وهو ~~الأنسب لما سيأتي من قوله تعالى قل انتظروا إنا منتظرون وأما حمله على ما ~~ذكر من إتيان ملائكة الموت وإتيان كل آيات القيامة وظهور أشراط الساعة مع ~~شمول إتيانها PageV03P203 < # > الأنعام آية 158 # لكل ر وفاجر واشتمال غائلتها على كل مؤمن وكافر فمما لا يساعده المقام ~~على أن بعض أشراط الساعة ليس مما ينسد به باب الإيمان والطاعة نعم يجوز حمل ~~بعض الآيات في قوله عز وجل @QB@ يوم يأتي بعض آيات ربك @QE@ على ما يعم ~~مقترحاتهم وغيرها من الدواهي العاظام السالبة للاختيار الذي عليه يدجور فلك ~~التكليف فإنه بمنزلة الكبرى من الشكل الأول فيتم التقريب عند وقوعها جواب ~~القسم وقرىء يوم بالرفع على الابتداء والخبر هو الجملة والعائد محذوف أي لا ~~ينفع فيه @QB@ نفسا @QE@ من النفوس @QB@ إيمانها @QE@ حينئذ لانكشاف وكون ~~الأمر عيانا ومدار قبول الإيمان أن يكون بالغيب كقوله تعالى فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأو بأسنا وقرىء لا تنفع بالتاء القوقانية الاكتساب الإيمان من ~~ملابسة المضاف إليه تأنيثا وقوله تعالى @QB@ لم تكن آمنت ms1139 من قبل @QE@ أي من ~~قبل إتيان بعض الآيات صفى ة لنفسا فصل بينهما بالفاعل لاشتماله على ضمير ~~الموصوف ولا ضير فيه لأنه غير أجنبي منه لاشتراكهما في العامل @QB@ أو كسبت ~~في إيمانها خيرا @QE@ عطف على آمنت بإيراد الترديد على النفي المفيد لكفاية ~~أحد النفيين في عدم النفع والمعنى أنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم تقدم ~~إيمانها أو قدمته ولم تكسب فيه خيرا ومن ضرورته اشتراط النفع بتحقق الأمرين ~~أي الإيمان المقدم والخير المكسوف فيه معا بمعنى أن النافع هو تحققهما ~~والإيمان المؤخر لغو وتحصيل للحاصل لا أنه هو النافع وتحققهما شرط في نفعه ~~كما لو كان المقدم غير المؤخر بالذات فإن قولك لا ينفع الصوم والصدقة من لم ~~يؤمن قبلهما معناه أنهما ينفعانه عند وقوعهما بعد الإيمان وقد استدل به أهل ~~الاعتزال على عدم اعتبار الإيمان المجرد عن الأعمال وليس بناهض ضرورة صحة ~~حمله على نفي الترديد المستلزم لعمومه المفيد بمنطوقه لاشتراط عدم النفع ~~بعدم الأمرين معا وبمفهومه لاشتراط النفع بتحقق أحدهما بطريق منع الخلو دون ~~الانفصال الحقيقي فالمعنى أنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا لم يصدر عنها من ~~قبل أحد الأمرين إما الإيمان المجرد أو الخير المكسوب فيه فيتحقق النفع ~~بأيهما كان حسبما تنطق به النصوص الكريمة من الآيات والأحاديث وما قيل من ~~أن عدم افيمان السابق مستلزم لعدم كسب الخير فيه بالضرورة فيكون ذكره ~~تكرارا بلا فائدة على أن الموجب للخلود في النار هو العدم الأول من غير أن ~~يكون للثاني دخل ما في ذلك قطعا فيكون ذكره بصدد بيان ما يوجب الخلود لغوا ~~من الكلام لغو من الكلام مبني على توهم أن المقصود بوصف النفس بالعدمين ~~المذكورين مجرد بيان غيجابهما للخلود فيها وعدم نفع الإيمان الحادث في ~~إنجائها عنه وليس كذلك إلا لكفى في البيان أن يقال لا ينفع نفسا إيمانها ~~الحادث بل المقصد الأصلي من وصفها بذينك العدمين في أثناء بيان عدم نفع ~~الإيمان الحادث تحقيق أن موجب النفع إحدى ملكيتهما أعنى الإيمان السابق ~~والخير ms1140 المكسوب فيه بما ذكر من الطريقة والترغيب في تحصيلهما في ضمن ~~التحذير من تركهما ولا سبيل إلى أن يقال كما أن عدم الأول مستقل في إيسجاب ~~الخلود في النار فيلغو ذكر عدم الثاني كذلك وجوده مستقل في إيجاب ~~الخلاصعنها فيكون ذكر الثاني لغوا لما أنه قياس مع الفارق كيف لا والخلود ~~فيها أمر لا يتصور فيه تعدد العلل وأما الخلاص عنها مع دخول الجنة فله ~~مراتب بعضها مترتب على نفس الإيمان وبعضها على فروعه PageV03P204 < # > الأنعام آية 159 # المتفاوته كما وكيفما وإنما لم يقتصر على بيان ما يوجب أصل النفع وهو ~~الإيمان السابق مع أنه هو المقابل لما لا يوجبه أصلا أعني الإيمان الحادث ~~بل قرن به ما يوجب النفع الوائد ايضا إرشادا إلى تحري الأعلى وتنبيها على ~~كفاية الأدنى وإقناطا للكفرة عما علقوا به أطماعهم الفارغة من أعمال البر ~~التي عملوها في الكفر من صلة الأرحام وإعتاق الرقاب وفك العناة وإغاثة ~~الملهوفين وقرى الأضياف وغير ذلك مما هو من باب المكارم ببيان أن كل ذلك ~~لغو بحت لابتنائه على غير اساس حسبما نطق به قوله تعالى والذين كفروا ~~أعمالهم كرماد اشتدت به الريح الآية ونحو ذلك من النصوص الكريمة وأن افيمان ~~الحادث كما لا ينفعهم وحده لا ينفعهم بانضمام أعمالهم السابقة واللاحقة ولك ~~أن تقول المقصود بوصف النفس بما ذكر من العدمين التعريض بحال الكفرة في ~~تمردهم وتفريطهم في كل واحد من الأمرين الواجبين عليهم وإن كان وجوب أحدهما ~~منوطا بالآخر كما في قوله عز وجل فلا صدق ولا صلى تسجيلا بكمال طغيانهم ~~وإيذانا بتضاعف عقابهم لما تقرر من أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع في حق ~~المؤاخذخ كما ينبىء عنه قوله تعالى فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ~~إذا تححققت هذا وقفت على أن الآية الكريمة أحق بأن تكون حجة على المعتزلة ~~من أن تكون حجة لهم هذا وقد قيل إنها من باب اللف التقديري أي لا ينفع نفسا ~~ايمانها ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو ms1141 كسبت فيه وليس بواضح ~~فإن مبنى اللف التقديري أن يكون المقدر من متممات الكلام ومقتضيات المقام ~~قد ترك ذكره تعويلا على دلالة الملفوظ عليه واقتضائه إياه كما مر في تفسير ~~قوله عز وجل ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فيحشرهم إليه جميعا فإنه قد طوى ~~في المفصل ذكر حشر المؤممنين ثقة بأنباء التفصيل عنه أعني قوله تعالى فأما ~~الذين آمنوا الآية ولا ريب في أن ما قدر ههنا ليس مما يستدعيه قوله تعالى ~~أو كسبت في إيمانها خيرا ولا هو من مقتضيات المقام لأنه ليس ممنا وعدوه ~~وعلقوه بإتيان ما ذكر من الآيات كالإيمان حتى يرد عليهم ببيان عدم نفعه إذ ~~ذاك على أن ذلك مشعر بأن لهم بعد ما أصابهم من الدواهي ما أصابهم بقاء على ~~السلاة وزمانا يتأتى منهم الكسب والعمل فيه وفيه من الإخلال بمقام تهويل ~~الخطب وتفظيع الحال ما لا يخفى وقد أجيب عن الاستدلال بوجوه أخر قصارى ~~قصارى أمرها إسقاط الآية الكريمة عن رتبة المعارضة للنصوص القطعية المنون ~~القوية الدلالة على ما ذكر من كفاية الإيمان المجرد عن العمل في الإنجاء ~~الخالد ولو بعد اللتيا والتي لما تقرر من أن الظني بمعزل من معارضة القطعي ~~@QB@ قل @QE@ لهم بعد بيان حقيقة الحال على وجه التهديد @QB@ انتظروا @QE@ ~~ما تنتظرونه من إتيان أحد الأمور الثلاثة لتروا أي شيء تنتظرون @QB@ إنا ~~منتظرون @QE@ لذلك لنشاهد ما يحل بكم من سوء العاقبة وفيه تأييد لكون ~~المراد بما ينتظرونه إتيان ملائكة العذاب أو إتيان أمره تعالى بالعذاب كما ~~اشير غليه وعدة ضمنية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بمعاينتهم ~~لما يحيق بالكفرة من العقاب ولعل ذلك هو الذي شاهدوه يوم بدر والله سبحانه ~~أعلم < < # | الأنعام : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين فرقوا دينهم @QE@ استئناف PageV03P205 < # > الأنعام آية 160 161 # لبيان أحوال أهل الكتابين إثر بيان حال المشركين أي بددوه وبعضوه فتمسك ~~بكل بعض منه فرقة منهم وقرىء فارقوا أي باينوا فإن ترك بعضه وإن كان بأخذ ~~بعض منه ترك للكل ومفارقة له @QB@ وكانوا ms1142 شيعا @QE@ أي فرقا تشيع كل فرقة ~~إماتما لها قال صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ~~كلهم في الهاوية إلا واحدة وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة كلهم في ~~الهاوية إلا واحدة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا ~~واحدة واستثناء الواحدة من فرق كل من أهل الكتابين إنما هو باتلنظر إلى ~~العصر الماضي قبل النسخ وأما بعده فالكل في الهاوية وإن اختلفت اسباب ~~دخولهم فمعنى قوله تعالى @QB@ لست منهم في شيء @QE@ لست من البحث عن تفرقهم ~~والتعرض لمن يعاصرك منهم بالمناقشة والمؤاخذة وقيل من قتالهم في شيء سوى ~~تبليغ الرسالة وإظهار شعائر الدين الحق الذي أمرت بالدعوة إليه فيكون ~~منسوخا بآية السيف وقوله تعالى @QB@ إنما أمرهم إلى الله @QE@ تعليل للنفي ~~المذكور أي هو يتولى وحده أمر أولاهم وأخراهم ويدبره كيف يشاء حسبما تقتضيه ~~الحكمة يؤاخذهم في الدنيا متى شاء ويأمر بقتالهم إذا أراد وقيل المفرقون ~~أهل البدع والأهواء الزائغة من هذه الأمة ويرده أنه صلى الله عليه وسلم ~~مأمور بمؤاخذتهم والاعتذار بأن معنى لست منهم في شيء حينئذ أنت برىء منهم ~~ومن مذهبهم وهم براء منك يأباه التعليل المذكور @QB@ ثم ينبئهم @QE@ أي يوم ~~القيامة @QB@ بما كانوا يفعلون @QE@ عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من ~~الملابسة في انهما سببان للعلم تنبيها على انهم كانوا جاهليل بحال ما ~~ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته أي يظهر لهم على رءوس الأشهاد ويعلمهم أي شيء ~~شنيع كانوا يفعلونه في الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من ~~الجزاء وقوله تعالى < < # | الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ استئناف مبين لمقادير ~~أجزية العاملين وقد صدر ببيان أجزية المحسنين المدلول عليهم بذكر أضدادهم ~~ال عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم يريد من عمل من المصدقين حسنة ~~كتبت له عشر حسنات أي من دجاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة من المؤمنين ~~إذلا حسنة بغير غيمان فله عشر حسنات أمثالها تفضلا من الله عز وجل وقرىء ~~عشر ms1143 بالتنوين وأمثالها بالرفع على الوصف وهذا أقل ما وعد من الأضعاف وقد ~~جاء الوعد بسبعين وبسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل المراد بذكر العشر بيان ~~الكثرة لا الحصر في العدد الخاص @QB@ ومن جاء بالسيئة @QE@ أي بالأعمال ~~السيئة كائنا من كان من العاملين @QB@ فلا يجزى إلا مثلها @QE@ بحكم الوعد ~~واحدة بواحدة @QB@ وهم لا يظلمون @QE@ بنقص الثواب وزيادة العقاب < < # | الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # > > @QB@ قل إنني هداني ربي @QE@ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~يبين لهم ما هو عليه من الدين الحق الذين يدعون أنهم عليه وقد فارقوه ~~بالكلية وتصدير الجملة بحرف التحقيق لإظهار كمال الاعتناء بمضمونها والتعرض ~~لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم لمزيد تشريفة أي ~~قل لأولئك المفرقين أرشدني ربي بالوحي وبما نصب في الآفاق والأنفس من ~~الآيات التكوينية @QB@ إلى صراط مستقيم @QE@ موصل إلى الحق PageV03P206 < # > الأنعام آيو 162 164 # وقوله تعالى @QB@ دينا @QE@ بدل من إلى صراط فإن محله النصب كما في قوله ~~تعالى ويهديك صراطا مستقيما أو مفعول لفعل مضمر يدل عليه المذكور @QB@ قيما ~~@QE@ مصدر نعت به مبالغة والقياس قوما كعوض فأعل لإعلال فعله كالقيام وقرىء ~~قيما وهو فعيل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة وإن ~~كان هو أبلغ منه باعتبار الصيغة @QB@ ملة إبراهيم @QE@ عطف بيان لدينا @QB@ ~~حنيفا @QE@ حال من غبراهيم أي مائلا عن الأديان الباطلة وقوله تعالى @QB@ ~~وما كان من المشركين @QE@ اعتراض مقرر لنزاهته صلى الله عليه وسلم عما عليه ~~المفرقون لدينه من عقد وعمل أي ما كان منهم في أمر من أمور دينهم أصلا ~~وفرعا صرح بذلك ردا على الذين يدعون أنهم على ملته عليه السلام من أهل مكة ~~واليهود والمشركين بقولهم عزيرا ابن الله والنصارى المشركين بقولهم المسبح ~~ابن الله < < # | الأنعام : ( 162 ) قل إن صلاتي . . . . . # > > @QB@ قل إن صلاتي ونسكي @QE@ أعيد الأمر لماأن المأمور به متعلق ~~بفروع الشرائع وما سبق أصولها أي عبادتي كلها وقيل وذبحي جمع بينه وبين ~~الصلاة كما في قوله تعالى فصل لربك وانحر وقيل ms1144 صلاتي وحجي @QB@ ومحياي ~~ومماتي @QE@ أي وما أنا عليه في حياتي وما أكون عليه عند موتي من الإيمان ~~والطاعة أو طاعات الحياة الخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير ~~وقرىء محياي بسكون الياء إجراء للوصل مجرى الوقف @QB@ لله رب العالمين > ~~@QB@ < # | الأنعام : ( 163 ) لا شريك له . . . . . # > > @QB@ لا شريك له @QE@ خالصة له لا أشرك فيها غيره @QB@ وبذلك @QE@ ~~إشارة إلى الإخلاص وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو رتبته وبعد منزلته ~~في الفضل أي بذلك الإخلاص @QB@ أمرت @QE@ لا بشيء غيره وقوله تعالى @QB@ ~~وأنا أول المسلمين @QE@ لبيان مسارعته عليه السلام إلى الامتثال بما أمر به ~~وأن ما أمر به ليس من خصائصه عليه السلام بل الكل مأمورون به ويقتدي به ~~عليه السلام من أسلم منهم < < # | الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # > > @QB@ قل أغير الله أبغي ربا @QE@ فأشركه في العبادة @QB@ وهو رب كل ~~شيء @QE@ جملة حالة مؤكدة للإنكار أي والحال أن كل ما سواه مربوب له مثلي ~~فكيف يتصور أن يكون شريكا لي في المعبودية @QB@ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ~~@QE@ كانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولتنحمل خطاياكم إما بمعنى ليكتب ~~علينا ما عملتم من الخطايا لا عليكم وإما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب ~~عليكم من الخطايا فهذا رد له بالمعنى الأول أي لا تكون جناية نفس من النفوس ~~إلا عليها ومحال أن يكون صدورها عن شخص وقرارها على شخص آخر حتى يتأتى ما ~~ذكرتم وقوله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ رد له بالمعنى الثاني ~~أي لا تحمل يومئذ نفس حاملة حمل نفس أخرى حتى يصح قولكم @QB@ ثم إلى ربكم ~~مرجعكم @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى الكل لتأكيد الوعد وتشديد الوعيد ~~أي إلى مالك أموركم ورجوعكم يوم القيامة @QB@ فينبئكم @QE@ يومئذ @QB@ بما ~~كنتم فيه تختلفون @QE@ ببيان الرشد من الغي وتمييز الحق من الباطل ~~PageV03P207 < # > الأنعام آية 165 3 < < # | الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # > > @QB@ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض @QE@ حيث خلقتم الأمم السالفة أو ~~يخلف بعضكم بعضا أو جعلكم خلفاء الله تعالى في أرضه تتصرفون فيها على أن ~~الخطاب ms1145 عام @QB@ ورفع بعضكم @QE@ في الشرف والغني @QB@ فوق بعض درجات @QE@ ~~كثيرة متفاوتة @QB@ ليبلوكم في ما آتاكم @QE@ من المال والجاه أي ليعاملكم ~~معاملة من يبتليكم لينظر مذا تعملون من الشكر وضده @QB@ إن ربك @QE@ تجريد ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع إضافة اسم الرب إلى ضميره صلى ~~الله عليه وسلم لإبراز مزيد اللطف به صلى الله عليه وسلم @QB@ سريع العقاب ~~@QE@ أي عقابه سريع الإتيان لمن لم يراع حقوق ما آتاه الله تعالى ولم يشكره ~~لأن كل آت قريب أو سريع التمام عند إرادته لتعاليه عن استعمال المبادى ~~والآلات @QB@ وإنه لغفور رحيم @QE@ لمن راعاها كما ينبغي وفي جعل خبر هذه ~~الجملة من الصفات الذاتية الواردة على بناء المبالغة مؤكدا باللام مع جعل ~~خبر الأولى صفة جارية على غير من هي له في من التنبيه على أنه تعالى غفور ~~رحيم بالذات مبالغ فيعما فاعل للعقوبة بالعرض مسامح فيها ما لا يخفى والله ~~أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت على سورة الأنعام جملة واحدة ~~يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأ الأنعام صلى عليه ~~واستغفر له أولئك السبعون الف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة ~~والله تعالى أعلم PageV03P208 < # > الأعراف آية 1 2 < # > سورة الأعراف # مكية غير ثماني آيات من قوله وأسألهم إلى قوله وإذ نتقنا الجبل وآيها ~~مائتان وخمس # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الأعراف : ( 1 ) المص # > > @QB@ المص @QE@ إما مسرود على نمط التعديد بأحد الوجهين المذكورين في ~~فاتحة سورة البقرة فلا محل له من الإعراب وإما اسم للسورة فمحله الرفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير هذا المص أي مسمى به وتذكير اسم الإشارة مع ~~تأنيث المسمى لما أن الإشارة إليه من حيث إنه مسمى بالاسم المذكور لا من ~~حيث أنه مسمى بالسورة وإنما صحت الإشارة إليه من حيث إنه مسمى بالاسم ~~المذكور لا من حيث أنه مسمى بالسورة وإنما صحت الإشارة إليه مع عدم سبق ~~ذكره لما أنه باعتبار كونه بصدد الذكر صار في حكم ms1146 الحاضر المشاهد وقوله عز ~~وجل < < # | الأعراف : ( 2 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # > > @QB@ كتاب @QE@ على الوجه الأول خبر مبتدأ محذوف وهو ما ينبىء عنه ~~تعديد الحروف كأنه قيل المؤلف من جنس هذه الحروف مرادا به السورة كتاب الخ ~~أو اسم إشارة اشير به إليه تنزيلا لحضور المؤلف منه منزلة حضور نفس المؤلف ~~أي هذا كتاب الخ وعلى الوجه الثاني خبر بعد خبر جىء به غثر بيان كونه ~~مترجما باسم بديع منبىء عن غرابته في نفسه إبانة لجلالة محلهببيان كونه ~~فردا من أفراد الكتب الإلهية حائزا للكمالات المختصة بها وقد جوز كونه خبرا ~~والمص مبتدأ أي المسمى المص كتاب وقد عرفت ما فيه من أن ما يجعل عنوانا ~~للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الانتساب إليه عند المخاطب وإذ لا عهد ~~بالتسمية قبل فحقها الإخبار بها @QB@ أنزل إليك @QE@ أي من جهته تعالى بنى ~~الفعل للمفعول جريا على سنن الكبرياء وإيذانا بالاستغناء عن التصريح ~~بالفاعل لغاية ظهور تعينه وهو السر في ترك مبدأ الإنزال كما في قوله جل ~~ذكره بلغ ما أنزل إليك من ربك ونظائره والجملة صفة لكتاب مشرفة له ولم أنزل ~~إليه وجعله خبرا له على معنى كتاب عظيم الشأن انزل إليك خلاف الأصل @QB@ ~~فلا يكن في صدرك حرج @QE@ أي شك كما في قوله تعالى فإن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك خلا أنه عبر عنه بما يلازمه من الحرج فإن الشاك يعتريه ضيق ~~الصدر كما أن المتيقن يعتريه انشراحه وانفساحه مبالغة في تنزيه ساحته عليه ~~الصلاة والسلام عن نسبة الشك إليه ولو في ضمن النهي فإنه من الأحوال ~~القللبية التي يستحيل اعترؤها إياه وما قديقع من نسبته إليه في ضمن النمهي ~~فعلى طريقة التهيج والإلهاب والمبالغة في التنفير والتحذير بإيهام أن ذلك ~~من القبح والشرية بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره عنه PageV03P209 < # > الأعراف آية 3 # أصلا فكيف بمن يمكن ذلك منه والتنوين للتحقير والجار في قوله تعالى @QB@ ~~منه @QE@ متعلق بحرج يقال حرج منه أي ضاق به صدره أو بمحذوف وقع ms1147 صفة له أي ~~حرج كائن منه أي لا يكن فيك شك ما في حقيته أو في كونه كتابا منزلا إليك من ~~عنده تعالى فالفاء على الأول لترتيب النهي أو النتهاء على مضمون الجملة ~~فإنه مما يوجب انتفاء الشك فيما ذكر بالكلية وحصول اليقين به قطعا وأما على ~~الثاني فهي لترتيب ما ذكر على الإخبار بذلك لا على نفسه فتدبرو توجيه النهي ~~إلى الحرج مع أن المراد نهيه عليه الصلام والسلام عنه إما لما مر من ~~المبالغة في تنزيهه عليه الصلاة والسلام عن الشك فيما ذكر فإن النهي عن ~~الشيء مما يوهم إمكان صدور المنهي عنه عن المهي عنه وإما للمبالغة في النهي ~~فإن وقوع الشك في صدره عليه الصلاة والسلام سبب لاتصافه عليه الصلاة ~~والسلام به والنهي عن السبب نهي عن المسبب بالطريق البرهاني ونفي له من ~~اصله بالمرة كما في قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم الآية وليس هذا من ~~قبيل لا أرينك ههنا فإن النهي هناك وارد على المسبب مرادا به النهي عن ~~السبب فيكون المآل نهيه عليه الصلاة والسلام عن تعاطي ما يورث الحرج فتأمل ~~وقيل الحرج على حقيقته أي لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه مخافة أن يكذبوك ~~وأن تقصر في القيام بحقه فإنه عليه الصلاة والسلام كان يخاف تكذيب قومه له ~~وإعراضهم عنه فكان يضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له فآمنه الله تعالى ~~ونهاه عن المبالاة فالفاء حينئذ للترتيب على مضمون الجملة أو على الإخبار ~~به فإن كلا منهما موجب للإقدام على التبليغ وزوال الخوف قطعا وإن كان ~~إيجابه الثاني بواسطة الأول وقوله تعالى @QB@ لتنذر به @QE@ أي بالكتاب ~~المنزل متعلق بأنزل وما بينهما اعتراض توسط بينهما تقريرا لما قبله وتمهيدا ~~لما بعده وحسما لتوهم أن مورد الشك هو الإنزال للإنذار وقيل متعلق بالنهي ~~فإن انتفاء الشك في كونه منزلا من عنده تعالى موجب للإنذار به قطعا وكذا ~~انتفاء الخوف منهم أو العلم بأنه موفق للقيام بحقه موجب للتجاسر على ذلك ~~وأنت خبير بأنه ms1148 لا يتأتى التفسير الأول لأن تعليل النهي عن الشك بما ذكر من ~~الإنذار والتذكير مع إيهامه لإمكان صدوره عنه عليه الصلاة والسلام مشعر بأن ~~المنهي عنه ليس محذورا لذاته بل لإفضائه إلى فوات الإنذار والتذكير لا أقل ~~من الإيذان بأن ذلك معظم غائلته ولا ريب في فساده وأما على التفسير الثاني ~~فإنما يتأتى التعليل بالإنذار لا بتذكير المؤمنين إذ ليس فيه شائبة خوف حتى ~~يجعل غاية لانتفائه وقوله تعالى @QB@ وذكرى للمؤمنين @QE@ في حين النصب ~~بإضمار فعله معطوفا على تنذر أي وتذكر المؤمنين تذكيرا أو الجر عطفا على ~~محل أن تنذر أي للإنذار والتذكير وقيل مرفوع عطفا على كتاب أو خبر لمبتدأ ~~محذوف وتخصيص التذكير بالمؤمنين للإيذان باختصاص الإنذار بالكفرة أي لتنذر ~~به المشركين وتذكر المؤمنين وتقديم الإنذار لأنه أهم بحسب المقام < < # | الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # > > @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم @QE@ كلام مستأنف خوطب به كافة المكلفين ~~بطريق التلوين وأمروا باتباع ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم قبله بتبليغه ~~بطريق الإنذار والتذكير وجعله منزلا إليهم بواسطة إنزاله إليه عليه الصلاة ~~والسلام أثر ذكر ما يصححه من الإنذار والتذكير لتأكيد وجحوب اتباعه وقوله ~~تعالى PageV03P210 < # > الأعراف آية 4 # @QB@ من ربكم @QE@ متعلق بأنزل على أن من لابتداء الغاية مجازا أو بمحذوف ~~وقع حالا من الموصول أو من ضميره في الصلة وفي التعرض لوصف الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضمير المخاطبين مزيد لطف بهم وترغيب لهم في الامتثال بما أمروا ~~به وتأكيد لوجوبه وجعل ما أنزل ههنا عاما للسنة الوقلية والفعلية بعيد نعم ~~يعمهما حكمه بطريق الدلالة لا بطريق العبارة ولما كان اتباع ما أنزله الله ~~تعالى اتباعا له تعالى عقب الأمر بذلك بالنهي عن اتباع غيره تعالى فقيل ~~@QB@ ولا تتبعوا من دونه @QE@ أي من دونه أي من دون ربكم الذي أنزل إليكم ~~ما يهديكم إلى الحق ومحله النصب على أنه حال من فافعل فعل النهي أي لا ~~تتبعوا متجاوزين الله تعالى @QB@ أولياء @QE@ من الجن والإنس بأن تقبلوا ~~منهم ما يلقونه إليكم بطريق الوسوسة والإغواء ms1149 من الأباطيل ليضلوكم عن الحق ~~ويحملوكم على البدع والأهواء الزائغة أو من أولياء قدم عليه لكونه نكرة إذ ~~لو أخر عنه لكان صفة له أي أولياء كائنة غيره تعالى وقيل الضمير للموصول ~~على حذف المضاف في أولياء أي ولا تتبعوا من دون ما أنزل أباطيل أولياء كأنه ~~قيل ولا تتبعوا من دون دين ربكم دين أولياء وقرىء ولا تبتغوا كما في قوله ~~تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا وقوله تعالى @QB@ قليلا ما تذكرون @QE@ ~~بحذف إحدى التاءين وتخفيف الذال وقرىء بتشديدها على إدغام التاء لمهموسة في ~~الذال المجهورة وقرىء يتذكرون على صيغة الغيبة وقليلا نصب إما بما بعده على ~~أنه نعت لمصدر محذوف مقدم للقصر أو لزمان كذلك محذوف ومكا مزيدة لتأكيد ~~القلة أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تذكرون لا كثيرا حيث لا تتأثرون بذلك ~~ولا تعملون بموجبه وتتركون دين الله تعالى وتتبعون غيره ويجوز أن يراد ~~بالقلة العدم كما قيل في قوله تعالى فقليلا ما يؤمنون والجملة اعتراض ~~تذييلي مسوق لتقبيح حال المخاطبين والالتفات على القراءة الأخيرة للإيذان ~~باقتضاء سوء حالهم في عدم الامتثال بالأمر والنهي صرف الخطاب عنهم وحكاية ~~جناياتهم لغيرهم بطريق المبالة وإما نصب على أنه حال من فاعل لا تتبعوا وما ~~مصدرية مرتفعة به أي لا تتبعوا من دونه أولياء قليلا تذكركم لكن لا على ~~توجيه النهي إلى المقيد فقط كما في قوله تعالى لا تقربوا الصلوة وأنتم ~~سكارى بل إلى المقيد والقيد جميعا وتخصيصه بالذكر لكمزيد تقبيح حالهم ~~بجمعهم بين المنكرين < < # | الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # > > @QB@ وكم من قرية أهلكناها @QE@ شروع في إنذارهم بما جرى على الأمم ~~الماضية بسبب إعراضهم عن اتباع الله تعالى وإصرارهم على اتباع دين أوليائهم ~~وكم خبربة للتكثير في موضع رفع على الابتداء كما في قولك زيد ضربته والخبر ~~هو الجملة بعدها ومن قرية تمييز والضمير في أهلكناها راجع إلى معنى كم أي ~~كثير من القرى أهلكناها أو في موضع نصب بأهلكناها كما في قوله تعالى إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر ms1150 والمراد بإهلاكها إرادة إهلاكها كما في قوله تعالى إذا ~~قمتم إلى الصلوة أي أردنا إهلاكها @QB@ فجاءها @QE@ أي فجاء أهلها @QB@ ~~بأسنا @QE@ أي عذابنا بياتا مصدر بمعنى الفاعل واقع موقع الحال أي بائتين ~~كقوم لوط @QB@ أو هم قائلون @QE@ عطف عليه أي أو قائلين من القيلولة نصف ~~النهار كقوم شعيب وإنما حذفت الواو من الحال المعطوفة على أختها استثقالا ~~لاجتماع العاطفين فإن واو الحال حرف عطف قد استعيرت للوصل لا اكتفاء ~~بالضمير كما في جاءني زيد هو فارس PageV03P211 < # > الأعراف آية 5 8 # فإنه غير فصيح وتخصيص الحالتين بالعذاب لما أن نزول المكروه عند الغفلة ~~والدعة أفظع وحكايته للسامعين أزجر وأردع عن الاغترار بأسباب الأمن والراحة ~~ووصف الكل بوصفي البيات والقيلولة مع أن بعض المهلكين بمعزل منهما لا سيما ~~القيلولة للإيذان بكمال غفلتهم وأمنهم < < # | الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # > > @QB@ فما كان دعواهم @QE@ أي دعاؤهم واستغاثتهم ربهم أو ما كانوا ~~يدعونه من دينهم وينتحلونه من مذهبهم @QB@ إذ جاءهم بأسنا @QE@ عذابنا ~~وعاينوا أمارته @QB@ إلا أن قالوا @QE@ جميعا @QB@ إنا كنا ظالمين @QE@ أي ~~إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه تحسرا عليه وندامة ~~وطمعا في الخلاص وهيهات ولات حين نجاة < < # | الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # > > @QB@ فلنسألن الذين أرسل إليهم @QE@ بيان لعذابهم الأخروي إثر بيان ~~عذابهم الدنيوي خلا أنه قد تعرض لبيان مبادي أحوال المكلفين جميعا لكونه ~~أدخل في التهويل والفاء لترتيب الأحوال الأخروية على الدنيوية ذكرا حسب ~~ترتبها عليها وجودا أي لنسألن الأمم قاطبة قائلين ماذا أجبتم المرسلين @QB@ ~~ولنسألن المرسلين @QE@ عما أجيبوا قال تعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ~~ماذا أجبتم والمراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم والذي نفى بقوله تعالى ~~ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون سؤال الاستعلام أو الأول في موقف الحساب ~~والثاني في موقف العقاب < < # | الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # > > @QB@ فلنقصن عليهم @QE@ أي على الرسل حين يقولن لا علم لنا إنك أنت ~~علام الغيوب أو عليهم وعلى المرسل إليهم جميعا ما كانوا عليه @QB@ بعلم ~~@QE@ أي عالمين بظواهرهم وبواطنهم أو بمعلومنا منهم @QB@ وما كنا غائبين ~~@QE@ عنهم في ms1151 حال من الأحوال فيخفى علينا شيء من أعمالهم وأحوالهم والجملة ~~تذييل مقرر لما قبلها < < # | الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # > > @QB@ والوزن @QE@ أي وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها وجيدها ~~ورديئها ورفعه على الابتداء وقوله تعالى @QB@ يومئذ @QE@ خبره وقوله تعالى ~~@QB@ الحق @QE@ صفته أي والوزن الحق ثابت يوم إذ يكون السؤال والقص وقيل ~~خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما ذلك الوزن فقيل الحق أي العدل السوي وقرىء ~~القسط واختلف في كيفية الوزن والجمهور على أن صحائف الأعمال هي التي توزن ~~بميزان له لسان وكفتان ينظر إليه الخلائق إظهار للمعادلة وقطعا للمعذرة كما ~~يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وجوارحهم ويشهد عليهم الأنبياء ~~والملائكة والأشهاد وكما يثبت في صحائفهم فيقرءونها في موقف الحساب ويؤيده ~~ما روي أن الرجل يؤتى به الميزان فينشر له تسعة وتسعون سجلا مدج البصر ~~فيخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات في في كفة والبطاقة في ~~كفة فتطيش السجلات وتثقل البطاقة وقيل يوزن الأشخاص لما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام إنه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح ~~بعوضة وقيل PageV03P212 < # > الأعراف آية 9 # الوزن عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل وبه قال مجاهد والأعمش ~~والضحاك واختاره كثير من المتأخرين بناء على أن استعمال لفظ الوزن في هذا ~~المعنى شائع في اللغة والعرف بطريق الكناية قالوا إن الميزان إنما يراد به ~~التوصل إلى معرفة مقادير الشيء ومقادير أعمال العباد لا يمكن إظهارها بذلك ~~لأنها أعراض قد فنيت وعلى تقدير بقائها لا تقبل الوزن وقيل إن الأعمال ~~الظاهرة في هذه النشأة بصور عرضية تبرز في النشأة الآخرة بصور جوهرية ~~مناسبة لها في الحسن والقبح حتى أن الذنوب والمعاصي تتجسم هناك وتتصور ~~بصورة النار وعلى ذلك حمل قوله تعالى وإن جهنم لمحيطة بالكافرين وقوله ~~تعالى الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وكذا ~~قوله عليه الصلاة والسلام في حق من يشرب من إناء الذهب والفضة إنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم ولا يعد في ذلك ألا ms1152 يرى أن العلم يظهر في عالم المثال على ~~سورة اللبن كما لا يخفى على من له خبرة بأحوال الحضرات الخمس وقد روي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يؤتى بالأعمال الصالحة على صور حسنة ~~وزبالأعمال السيئة على صور قبيحة فتوضع في الميزان إن قيل إن المكلف يوم ~~القيامة إما مؤمن بأنه تعالى حكيم منزه عن الجور فيكفيه حكمه تعالى بكيفيات ~~الأعمال وكمياتها وإما منكر له فلا يسلم حينئذ أن رجحان بعض الأعمال على ~~بعض الخصوصيات راجعة إلى ذوات تلك الأعمال بل يسنده إلى إظهار الله تعالى ~~إياه على ذلك الوجه فما الفائدة في الوزن أجيب بأنه ينكشف الحال يومئذ ~~وتظهر جميع الأشياء بحقائقها على ما هي عليه وبأوصافها وأحوالها في أنفسها ~~من الحسن والقبح وغير ذلك وتنخلع عن الصور المستعارة التي بها ظهرت في ~~الدنيا فلا يبقى لأحد ممن يشاهدها شبهة في انها هي التي كانت في الدنيا ~~بعينها وإن كل واحد منها قد ظهر في هذه النشأة بصورته الحقيقة المستتبعة ~~لصفاته ولا يخطر بباله خلاف ذلك والله تعالى أعلم @QB@ فمن ثقلت موازينه ~~@QE@ تفصيل للأحكام المترتبة على الوزن والموازين إما جمع ميزان أو جمع ~~موزون على أن المراد به ما له وزن وقدر وهو الحسنات فإن رجحان أحدهما ~~مستلزم لرجحان الآخر أي فمن رجحت موازينه التي توزن بها حسناته أو أعماله ~~التي لها قدر وزنه وعن الحسن البصري وحق لميزان توضع فيه الحسنات أن يقل ~~وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى الموصول ~~باعتبار اتصافه بثقل الميزان والجمعية باعتبار معناه كما أن جمع الموازين ~~لذلك وأما ضمير موازينه فراجع إليه باعتبار لفظه وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بعلو طبقتهم وبعد منزلتهم في الفضل والشرف @QB@ هم المفلحون @QE@ ~~الفائزون بالنجاة والثواب وهم إما ضمير فصل يفصل بين الخبر والصفة ويؤكد ~~النسبة ويفيد اختصاص المسند بالمسند إليه أو مبتدأ خبره المفلحون والجملة ~~خبر لأولئك وتعريف المفلحون للدلالة على أنهم الناس الذين بلغك أنهم مفلحون ~~في الآخرة أو ms1153 إشارة إلى ما يعرفه كل أحد من حقيقة المفلحين وخصائصهم < < # | الأعراف : ( 9 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > @QB@ ومن خفت موازينه @QE@ اي موازين أعماله أو أعماله التي لا وزن ~~لها ولا اعتداد بها وهب أعماله السيئة @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إليهم ~~باعتبار اتصافهم بتلك الصفة القبيحة والجمعية ومعنى البعد لما مر آنفا في ~~نظيره وهو مبتدأ خبره PageV03P213 < # > الأعراف 10 11 # @QB@ الذين خسروا أنفسهم @QE@ أي ضيعوا الفطرة السليمة التي فطروا عليها ~~وقد أيدت بالآيات البينة وقوله تعالى @QB@ بما كانوا بآياتنا يظلمون @QE@ ~~متعلق بخسر وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون على تضمين معنى التكذيب قد ~~عليه لمراعاة الفواصل والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على ~~استمرار الظلم في الدنيا أي فأولئك الموصوفون بخفة الموازين الذين خسروا ~~أنفسهم بسبب تكذيبهم المستمر بآياتنا ظالمين < < # | الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # > > @QB@ ولقد مكناكم في الأرض @QE@ لما أمر الله سبحانه أهل مكة باتباع ~~ما أنزل إليهم ونهاهم عن اتباع غيره وبين لهم وخامة عاقبته بالإهلاك في ~~الدنيا والعذاب المخلد في الآخرة ذكرهم ما أفاض عليهم من فنون النعم ~~الموجبة للشكر ترغيبا في الامتثال بالأمر والنهي إثر ترهيب أي جعلنا لكم ~~فيها مكانا وقرارا أو ملكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها @QB@ وجعلنا ~~لكم فيها معايش @QE@ المعايش جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب ~~وغيرها أو ما يتوصل به إلى ذلك والوجه في قراءته إخلاص الياء وعن ابن عامر ~~أنه همزة تسبيها له بصحائف ومدائن والجعل بمعنى الإنشاء والإبداع أي أنشأنا ~~وأبدعنا لمصالحكم ومنافعكم فيها اسبابا تعيشون بها وكل واحد من الظرفين ~~متعلق به أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله المنكر إذلو تأخر لكان صفة له ~~وتقديمها على المفعول مع أن حقهما التأخير عنه لما مر غير مرة من الاعتناء ~~بشأ المقدم والتشويق إلى المؤخر فإن النفس عند تأخير ماحقه التقديم لا سيما ~~عند كون المقدم منبئا عن منفعة للسامع تبقى مترقبة لورود المؤخر فيتمكن ~~فيها عند الورود فضل تمكن وأمات تقديم اللام على في فلما أنه المنبىء عما ~~ذكر من المنفعة فالاعتناء ms1154 بشأنه أتم والمسارعة إلى ذكره أهم هذا وقد قيل إن ~~الجعل متعد إلى مفعولين ثانيهما أحد الظرفين على أنه مستقر قدم على الأول ~~والظرف الآخر إما لغو متعلق بالجعل أو بالمحذوف الواقع حالا من المفعول ~~الأول كما مر وأنت خبير بأنه لا فائدة معتد بها في الإخبار بجعل المعايش ~~حاصلة لهم أو حاصلة في الأرض وقوله تعالى @QB@ قليلا ما تشكرون @QE@ أي تلك ~~النعمة تذييل مسوق لبيان سوء حال المخاطبين وتحذيرهم وبقية الكلام فيه عين ~~ما مر في تفسير قوله تعالى قليلا ما تذكرون < < # | الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # > > @QB@ ولقد خلقناكم ثم صورناكم @QE@ تذكير لنعمة عظيمة فائضة على آدم ~~عليه السلام سارية إلى ذريته موجبة لشكرهم وتأخيره عن تذكير ما وقع قبله من ~~نعمة التمكين في الأرض إما لأنها فائضة على المخاطبين بالذات وهذه بالواسطة ~~وإما للإيذان بأن كلا منها نعمة مستقلة مستوجبة للشكر على حيالها فإن رعاية ~~الترتيب الوقوعي ربما تؤدي إلى توهم عد الكل نعمة واحدة كما ذكر في قصة ~~البقرة وتصدير الجملتين بالقسم وحرف التحقيق لإظهار كمال العناية بمضمونهما ~~وإنما نسب الخلق والتصوير إلى المخاطبين مع أن المراد بهما خلق آدم عليه ~~السلام وتصويره حتما توفية لمقام الامتنان حقه وتأكيدا لوجوب الشكر عليهم ~~PageV03P214 < # > الأعراف آية 11 # بالرمز إلى أن لهم حظا من خلقه عليه السلام وتصويره لما أنهما ليسا من ~~الخصائص المقصورة عليه عليه السلام كسجود الملائكة له عليه السلام بل من ~~الأمور السارية إلى ذريته جميعا إذ الكل مخلوق في ضمن خلقه على نمطه ومصنوع ~~على شاكلته فكأنهم الذي تعلق به خلقه وتصويره أي خلقنا أباكم آدم طينا غير ~~مصور ثم صورناه أبدع تصوير وأحسن تقويم سار إليكم جميعا @QB@ ثم قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ صريح في أنه ورد بعد خلقه عليه الصلاة والسلام ~~وتسويته ونفخ الروح فيه أمر منجز غير الأمر المعلق الوارد قبل ذلك بقوله ~~تعالى فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين وهو المراد بما حكى ~~بقوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ms1155 الآية في سورة البقرة وسورة بني ~~إسرائيل وسورة الكهف وسورة طه من غير تعرض لوقته وكلمة ثم ههنا تقتضي ~~تراخيه عن التصوير من غير تعرض لبيان ما جرى بينهما من الأمور وقد بينا في ~~سورة البقرة أن ذلك ظهور فضل آدم عليه السلام بعد المحاورة المسبوقة ~~بالإخبار باستخلافه عليه السلام حسبما نطق به قوله عز وجل وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة إلى قوله وما كنتم تكتمون فإن ذلك أيضا ~~من جملة ما نيط به الأمر المعلق من القسوية ونفخ الروح وعدم ذكره عند ~~الحكاية لا يقتضي عدم ذكره عند وقوع المحكي كما أن عدم ذكر الأمر المعلق ~~عند حكاية ألمر المنجز لا يستلزم عدم مسبوقيته به فإن حكاية كلام واحد على ~~اساليب مختلقة يقتضيها ليست بعزيزة في الكلام العزيز فلعله قد ألقى إلى ~~الملائكة عليهم السلام أولا جميع ما يتوقف عليه الأمر المنجز إجمالا بأن ~~قيل مثلا إني خالق بشرا من طين وجاعل إياه خليفة في الأرض فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي وتبين لكم فضله فقعوا له ساجدين فخلقه فسواه فنفخ فيه من روحه ~~فقالوا عند ذلك ما قالوا أو ألقي إليهم خبر الخلافة بعد تحقق الشرائط ~~المذكورة بأن قيل إثر نفخ الروح إني جاعل هذا خليفة في الأرض فهنالك ذكروا ~~في حقه عليه السلام ما ذكروا فأيده الله تعالى بتعليم الأسماء فشاهدوا منه ~~عليه السلام ما شاهدوا فعند ذلك ورد الأمر من المنجز اعتناء بشأن المأمور ~~به وإيذانا بوقته وقد حكى بعض الأمور المذكورة في بعض المواطن وبعضها في ~~بعضها اكتفاء بما ذكر في كل موطن عما ترك في موطن آخر والذي يرفع غشاوة ~~الاشتباه عن البصائر السليمة أن ما في سورة ص من قوله تعالى إذ قال ربك ~~للملائكة الآياتن بدل من قوله إذ يختصمون فيما قبله من قوله ما كان لي من ~~علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون أي بكلامهم عند اختصامهم ولا ريب في أن ~~المرادج بالملأ الأعلى وآدم عليهم السلام وإبليس ms1156 حسبما أطيق عليه جمهور ~~المفسرين وباختصامهم ما جرى بينهم في شأن الخلافة من التقاول الذي من جملته ~~ما صدر عنه عليه السلام من الإنباء بالأسماء ومن قضية البدلية وقوع ~~الاختصام المذكور في تضاعيف ما شرح فيه مفصلا من الأمر المعلق وما علق به ~~من الخلق والتسوية ونفخ الروح فيه وما ترتب عليه من سجود الملائكة وعناد ~~إبليس ولعنه وإخراجه من بين الملائكة وما جرى بعده من الأفعال والأقوال وإذ ~~ليس تمام الاختصام بعد سجود الملائكة ومكابرة إبليس وطرده من أنه أحد ~~المختصمين كما أنه ليس قبل الخلق ضرورة فإذن هو بعد نفخ الروح وقبل ~~السجودبأحد الطريقين المذكورين والله تعالى أعلم @QB@ فسجدوا @QE@ أي ~~الملائكة عليهم السلام بعد الأمر من غير تلعثم @QB@ إلا إبليس @QE@ استثناء ~~متصل PageV03P215 < # > الأعراف آية 12 # لما أنه كان جنيا مفردا مغمورا بالوف من الملائكة متصفا بصفاتهم فغلبوا ~~عليه في فسجدوا ثم استثنى استثناء واحد منهم أو لأن من الملائكة جنسا ~~يتوالدون يقال لهم الجن كما مر في سورة البقرة فقوله تعالى @QB@ لم يكن من ~~الساجدين @QE@ أي ممن سجد لآدم كلام مستأنف مبين لكيفية عدم السجود المفهوم ~~من الاستثناء فإن عدم السجود قد يكون للتأمل ثم يقع السجود وبه علم أنه لم ~~يقع قط وقيل منقطع فحينئذ يكون متصلا بما بعده أي لكن إبليس لم يكن من ~~الساجدين < < # | الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مسوق للجواب عن سؤال نشأ من حكاية عدم سجوده ~~كأنه قيل فماذا قال الله تعالى حينئذ وبه يظهر وجه الالتفات إلى الغيبة إذ ~~لا وجه لتقدير السؤال على وجه المخاطبة وفيه فائدة أخرى هي الإشعار بعدم ~~تعلق المحكي بالمخاطبين كما في حكاية الخلق والتصوير @QB@ ما منعك ألا تسجد ~~@QE@ أي أن تسجد كما وقع في سورة ص ولا مزيدة مؤكدة لمعنى الفعل الذي دخلت ~~عليه كما في قوله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب منبهة على أن الموبخ عليه ترك ~~السجود وقيل الممنوع عن الشيء مصروف إلى خلافه فالمعنى ما صرفك إلى أن لا ~~تسجد @QB@ إذ ms1157 أمرتك @QE@ قيل فيه دلالة على أن مطلق الأمر للوجوب والفور ~~وفي سورة الجن يا إبليس مالك أن لا تكون مع الساجدين وفي سورة ص ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدي واختلاف العبارات عند الحكاية دل على أن اللعين قد أدمج ~~في معصية واحدة ثلاث معاص مخالفة الأملار ومفارقة الجماعة والإباء عن ~~الانتظام في سلك أولئك المقربين والاستكبار مع تحقير آدم عليه السلام وقد ~~وبخ حينئذ على كل واحدة منها لكن اقتصر عند الحكاية في كل موطن على ما ذكر ~~يه اكتفاء بما ذكر في موطن آخر وإشعار بأن كل واحدة منها كافية في التوبيخ ~~وإظهار بطلان ما ارتكبه وقد تركت حكاية التوبيخ رأسا في سورة البقرة وسورة ~~بني إسرائيل وسورة الكهلف وسورة طه @QB@ قال @QE@ استئناف كما سبق مبني على ~~لا سؤال نشأ من حكاية التوبيخ كأنه قيل فماذا قال اللعين عند ذلك فقيل قال ~~@QB@ أنا خير منه @QE@ متجانفا عن تطبيق جوابه على السؤال بأن يقول معنى ~~كذا مدعيا لنفسه بطريق الاستئناف شيئا بين الاستلزام لمنعه من السجود على ~~زعمه ومشعرا بأن من شأنه هذا لا يحسن أن يسجد لمن دونه فكيف يحسن أن يؤمر ~~به كما ينبىء عنه ما في سورة الحجر من قوله @QB@ لم أكن لأسجد لبشر خلقته ~~من صلصال من حمإ مسنون @QE@ فهو أول من أسس بنيان التكبر واخترع القول ~~بالحسن والقبح العقلين وقوله تعالى @QB@ خلقتني من نار وخلقته من طين @QE@ ~~تعليل لما ادعاه من فضله عليه ولقد أخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة ~~المادة والعنصر وزل عنه ما من جهة الفاعل كما أنبأ عنه قوله تعالى ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدي أي بغير واسطة على وجه الاعتناء به وما من جهة ~~الصورة كما نبه عليه بقوله تعالى ونفخت فيه من روحي وما من جهة الغاية وهو ~~ملاك الأمر ولذلك أمر الملائكة بالسجود له عليه السلام حين ظهر لهم أنه ~~أعلم منهم بما يدور عليه امر الخلافة في الأرض وأن له خواص ليست ms1158 لغيره وفي ~~الآية دليل على الكون والفساد وأن الشياطين أجسام كائنة ولعل إضافة خلق ~~البشر إلى الطين والشياطين إلى النار باعتبار الجزء الغالب PageV03P216 < # > الأعراف آية 13 15 # < < # | الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف والفاء في قوله تعالى ة @QB@ فاهبط ~~منها @QE@ لترتيب الأمر على ما ظهر من اللعين من مخالفة الأمر وتعليله ~~بالأباطيل وإصراره على ذلك أي فاهبط من الجنة والإضمار قبل ذكرها لشهرة ~~كونه من سكانها قال ابن عباس رضي الله عنهما كانوا في عدن لا في جنة الخلد ~~وقيل من زمرة الملائكة المعززين فإن الخروج من زمرتهم هبوط وأي هبوط وفي ~~سورة الحجر فاخرج منها وأما ما قيل من أن المراد الهبوط من السماء فيرده أن ~~وسوسته لآدم عليه السلام كانت بعد هذا الطرد فلا بد أن يحمل على أحد ~~الوجهينقطعا وتكون وسوسته على الوجه الأول بطريق النداء من باب الجنة كما ~~روي عن الحسن البصري وقوله تعالى @QB@ فما يكون لك @QE@ أي فما يصح ولا ~~يستقيم لك ولا يليق بشأنك @QB@ أن تتكبر فيها @QE@ أي في الجنة أو في زمرة ~~الملائكة تعليل للأمر بالهبوط فإن عدم صحة أن يتكبر فيها علة للأمر المذكور ~~فإنها مكان المطيعين الخاشعين ولا دلالة فيه على جواز التكبر في غيرها وفيه ~~تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة وأنه تعالى إنما طرده لتكبره لا ~~لمجرد عصيانه وقوله تعالى @QB@ فأخرج @QE@ تأكيد للأمر بالهبوط متفرغ على ~~علته وقوله تعالى @QB@ إنك من الصاغرين @QE@ تعليل للأمر بالخروج مشعر بأنه ~~لتكبره أي من الأذلاء وأهل الهوان على الله تعالى وعلى أوليائه لتكبرك وعن ~~عمر رضي الله عنه من تواضع لله رفع الله حكمته ة وقال انتعش نعشك الله ومن ~~تكبر وعدا طوره وهصه الله إلى الأرض < < # | الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما مر مبني على سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل ~~فماذا قال اللعين بعدما سمع هذا الطرد المؤكد فقيل قال @QB@ أنظرني @QE@ أي ~~أمهلني ولا تمتني @QB@ إلى يوم يبعثون @QE@ أي آدم وذريته للجزاء بعد ms1159 ~~فنائهم وهو قوت النفخة الثانية وأراد اللعين بذلك أن يجد فسحة من إغوائهم ~~ويأخذ منهم ثأره وينجو من الموت لاستحالته بعد البعث < < # | الأعراف : ( 15 ) قال إنك من . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف @QB@ إنك من المنظرين @QE@ ورود ~~الجواب بالجملة الاسمية مع التعرض لشمول ما سأله الآخرين على وجه يشعر بأن ~~السائل تبع لهم في ذلك صريح في أنه إخبار بالإنظار المقدر لهم أزلا لا ~~إنشاء لإنظار خاص به إجابة لدعائه وأن استنظاره كان طلبا لتأخير الموت غذ ~~به يتحقق كونه من جملتهم لا لتأخير العقوبة كما قيل أي إنك من جملة الذين ~~أخرت آجالهم أزلا حسبما تقتضيه الحكمة التكوينية إلى وقت فناء غير ما ~~استثناه الله تعالى من الخلائق وهو النفخة الأولى إلى وقت البعث الذي هو ~~المسئول وقد ترك التوقيت للإيجاز ثقة بما وقع في سورة الحجر وسورة ص كما ~~ترك ذكر النداء والفاء في الاستنظار والإنظار تعويلا على ما ذكر فيهما ~~بقوله عز وجل رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم ~~الوقت المعلوم وفي إنظاره ابتلاء للعباد وتعريض للثواب إن قلت لار ريب في ~~أن الكلام المحكي له عند صدوره عن المتكلم حالة PageV03P217 < # > الأعراف آية 16 # مخصوصة تقتضي وروده على وجه خاص من وجوه النظم بحيث لو أخل بشيء من ذلك ~~سقط الكلام عن رتبة البلاغة البتة فالكلام الواحد المحكي على وجوه شتى إن ~~اقتضى الحال وروده على وجه معين من تلك الوجوه الواردة عند الحكاية فذلك ~~الوجه هو المطابق لمقتضى الحال والبالغ إلى رتبة البلاغة دون ما عداه من ~~الوجوه إذا تمكهد هذا فنقول لا يخفى أن استنظار اللعين إنما صدر عنه مرة ~~واحدة لا غير فمقامه إن اقتضى إظهار الضراعة وترتيب الاستنظار على ما حاق ~~به من اللعن والطرد على نهج استدعاء الجبر في مقابلة الكسر كما هو المتبادر ~~من قوله رب فأنظرني حسبما حكى عنه في السورتين فما حكي ههنا يكون بمعزل من ~~المطابقة لمقتضى الحال فضلا عن العروج إلى معارج الإعجاز قلنا ms1160 مقام ~~استنظاره مقتض لما ذكر من إظهار الضراعة وترتيب الاستنظار على الحرمان ~~المدلول عليه بالطرد والرجم وكذا مقام الإنظار مقتض لترتيب الإخبار ~~بالإنظار على الاستنظار وقد طبق الكلام عليه في تينك السورتين ووفى كل واحد ~~من مقامي الحكاية والمحكي جميعا حظه وأما ههنا فحيث اقتضى مقام الحكاية ~~مجرد الإخبار بالاستنظار والإنظار سيقت الحكاية على نهج الإيجاز والاختصار ~~من غير تعرض لبيان كيفية كل واحد منهما عند المخاطبة والحوار إن قلت فإذن ~~لا يكون ذلك نقلا للكلام على ما هو عليه ولا مطابقا لمقتضى المقام قلنا ~~الذي يجب اعتباره في نقل الكلام إنما هو أصل معناه ونفس مدلوله الذي يفيده ~~وأما كيفية إفادته فليس مما يجب مراعاته عند النقل البتة بل قد تراعي وقد ~~لا تراعي حسب اقتضاء المقام ولا يقدح في أصل الكلام تجريده عنها بل قد ~~يراعي عند نقله كيفيات وخصوصات لم يراعها المتكلم أصلا ولا يخل ذلك بكون ~~المنقول أصل المعنى ألا يرى أن جميع المقالات المنقولة في القرآن الكريم ~~إنما تحكي بكيفيات واعتبارات لا يكاد يقدر على مراعاتها من تكلم بها حتما ~~وإلا لأمكن صدور الكلام المعجز عن البشر فيما إذا كان المحكي كلاما وأما ~~عدم مطابقته لمقتضى الحال فمنشؤه الغفلة عما يجب توفير مقتضاه من الأحوال ~~فإن ملاك الأمر هو مقام الحكاية وأما مقام وقوع المحكي فإن كان مقتضاه ~~موافقا لمقتضى مقام الحكاية يوفى كل واحد من المقامين حقه كما في سورة ~~الحجر وسورة ص فإن مقام الحكاية فيهما لما كان مقتضيا لبسط الكلام وتفصيله ~~على الكيفيات التي وقع عليها روعي حق المقامين معا وأما في هذه السورة ~~الكريمة فحيث اقتضى مقام الحكاية الإيجاز روعي جانبه ألا يرى أن المخاطب ~~المنكر إذا كان ممن لا يفهم إلا اصل المعنى وجب على المتكلم أن يجرد كلامه ~~عن التأكيد وسائر الخواص والمزايا التي يقتضيها المقام ويخاطبه بما يناسبه ~~من الوجوه لكنه مع ذلك يجب أن يقصد معنى زائدا يفهمه سامع آخر بليغ هو ~~تجريده عن الخواص رعاية لمقتضى ms1161 حال المخاطب في الفهم وبذلك يرتقي كلامه عن ~~رتبة أصوات الحيوانات كا حقق في مقامه فإذا وجب مراعاة مقام الحكاية مع ~~اقتضائها إلى تجريد الكلام عن الخواص والمزايا بالمرة فما ظنك بوجوب ~~مراعاته مع تحلية الكلام بمزايا أخر يرتقي بها إلى رتبة الإعجاز لا سيما ~~إذا وفى حق مقام المحكي في السورتين الكريمتين وكان هذا الإيجاز مبنيا عليه ~~وثقة به < < # | الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كأمثاله @QB@ فبما أغويتني @QE@ الباء للقسم ~~كما في قوله تعالى PageV03P218 < # > الأعراف آية 17 19 # فبعزتك لأغوينهم فإن إغواءه تعالى إلى إياه أثر من آثار قدرته عز وجل ~~وحكم من أحكام سلطانه تعالى فمآل الإقسام بهما واحد فلعل اللعين أقسم بهما ~~جميعا فحكة تارة قسمه بأحدهما وأخرى بالآخر والفاء لترتيب مضمون الجملة على ~~الإنظار وما مصدرية أي فأقسم بإغوائك إياي @QB@ لأقعدن لهم @QE@ أو للسببية ~~على أن الباء متعلقة بفعل القسم المحذوف لا بقوله لأقعدن لهم كما في الوجه ~~الأول فإن اللام تصد عن ذلك أي فبسبب إغوائك غياي لأجلهم أقسم بعزتك لأقعدن ~~لآدم وذريته ترصدا بهم كما يقعد القطاع للقطع على السابلة @QB@ صراطك ~~المستقيم @QE@ الموصل إلى الجنة وهو دين الإسلام فالقعود مجاز متفرع على ~~الكتابة وانتصابه على الظرفية كما في قوله كما عسل الطريق الثعلب وقيل على ~~نزع الجار تقديره على صراطك كقولك ضرب زيد الظهر والبطن < < # | الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # > > @QB@ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ~~@QE@ أي من الجهات الأربع التي يعتاد هجوم العدو منها مثل قصده إياهم ~~للتسويل والإضلال من أي وجه يتيسر بإتيان العدو من الجهات الأربع ولذلك لم ~~يذكر الفرق والتحت وعن ابن عباس رضي الله عنهما من بين ايديهم من قيل ~~الآخرة ومن خلفهم من جهة الدنيا وعن ايمانهم وعن شمائلهم من جهخة حسناتهم ~~وسيئاتهم وقيل من بين ايديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز منه ومن ~~خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون وعن ايمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسر ~~لهم أن يعلموا ms1162 ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم ومن حيث لا ~~يتيسر لهم ذلك وإنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه ~~إليهم وإلى الآخرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف المتجافي عنهم ~~المار على عرضهم ونظيره جلست عن يمينه @QB@ ولا تجد أكثرهم شاكرين @QE@ أي ~~مطيعين وإنما قاله ظنا لقوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ظنه لما رأى منهم ~~مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا وقيل سمعه من الملائكة عليهم السلام < ~~< # | الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف مرارا @QB@ اخرج منها @QE@ أي من ~~الجنة أو من السماء أو من بين الملائكة @QB@ مذموما @QE@ أي مذموما من ذأمه ~~إذا ذمه وقرىء مذوما كمسول في مسئول أو كمكول في مكيل من ذامه يذيمه ذيما ~~@QB@ مدحورا @QE@ مطرودا @QB@ لمن تبعك منهم @QE@ اللام موطئه للقسم وجوابه ~~@QB@ لأملأن جهنم منكم أجمعين @QE@ وهو ساد مسد جواب الشرط وقرىء لمن تبعك ~~بكسر اللام على أنه خبر لأملأن على معنى لمن تبعك هذا الوعيد أو علة لأخرج ~~ولأملأن جواب قسم محذوف ومعنى منكم منك ومنهم على تغليب المخاطب < < # | الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # > > @QB@ ويا آدم @QE@ أي وقلنا كما وقع في سورة البقرة PageV03P219 < # > الأعراف آية 20 22 # وتصدير الكلام بالنداء للتنبيه على الاهتمام بتلق المأمور به وتخصيص ~~الخطاب به عليه السلام للإيذان بأصالته في تلقي الوحي وتعاطي المأمور به ~~@QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ هو من السكن الذي هو عبارة عن اللبث ~~والاستقرار والإقامة لا من السكون الذي هو ضد الحركة وأنت ضمير أكد به ~~المستكن ليصح العطف عليه والفاء في قوله تعالى @QB@ فكلا من حيث شئتما @QE@ ~~لبيان المراد مما في سورة البقرة من قوله تعالى وكلا منها رغدا حيث شئتما ~~من أن ذلك كان جمعا مع الترتيب وقوله تعالى من حيث شئتما في معنى منها حيث ~~شئتما ولم يذكر ههنا رغدا ثقة بما ذكر هناك وتوجيه الخطاب إليهما لتعميم ~~التشريف والإيذان بتساويهما ي مباشرة المأمور به فإن حواء أسوة له عليه ~~السى لام في حق الأكل بخلاف السكن ms1163 فإنها تابعة له فيه ولتعليق النهي بها ~~صريحا في قوله تعالى @QB@ ولا تقربا هذه الشجرة @QE@ وقرىء هذي وهو الأصل ~~لتصغيره على ذيا والهاء بدل من الياء @QB@ فتكونا من الظالمين @QE@ إما جزم ~~على العطف أو نصب على الجواب < < # | الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # > > @QB@ فوسوس لهما الشيطان @QE@ أي فعل الوسوسة لأجلهما أو تكلم لهما ~~كلاما خفيا متداركا وهي في الأصل الصوت الخفي كالهيمنة والخشخشة ومنه وسوس ~~الحلى وقد سبق بيان كيفية وسوسته في سورة البقرى @QB@ ليبدي لهما @QE@ أي ~~ليظهر لهما واللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد بوسوسته أن يسوءهما ~~بانكشاف عورتيهما ولذلك عبر عنهما بالسوأة وفيه دليل على أن كشف العورة في ~~الخلوة وعند الزوج من غيرحاجة قبيح مستهجن في الطباع @QB@ ما ووري عنهما من ~~سوآتهما @QE@ نما غطى ة وستر عنهما من عوراتهما وكانا لا يريانها من ~~أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وإنما لم تقلب الواو المضمومة همزة في ~~المشهورة كما قلبت في أو يصل تصغير واصل لأن الثانية مدة وقرىء سواتهما بحذ ~~ف الهمزة وإلقاء حركاتها على الواو وبقلبها واوا وإدغام الواو الساكنة فيها ~~@QB@ وقال @QE@ عطف على وسوس بطريق البيان @QB@ ما نهاكما ربكما عن هذه ~~الشجرة @QE@ أي عن أكلها @QB@ إلا أن تكونا ملكين @QE@ أي إلا كراهة أن ~~تكونا ملكين @QB@ أو تكونا من الخالدين @QE@ الذين لا يموتون أو يخلدون في ~~الجنة وليس فيه دلالة على أفضلية الملائكة عليهم السلام لما أن من المعلوم ~~أن الحقائق لا تنقلب وإنما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما أوصاف الملائكة من ~~الكمالات الفطرية والاستغناء عن الأطعمة والأشربة وذلك بمعزل من الدلالة ~~على الأفضلية بالمعنى المتنازع فيه < < # | الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # > > @QB@ وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين @QE@ أي أقسم لهما وصيغة ~~المغالبة للمبالغة وقيل أقسما له بالقبول وقيل قالا له أتقسم بالله إنكى ~~لمن الناصحين وأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة < < # | الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # > > @QB@ فدلاهما @QE@ PageV03P220 < # > الأعراف 23 25 # فنزلهما على الكل من الشجرة وفيه تنبيه على أنه أهبطهما بذلك من درجة ~~عالية فإن التدلية والإدلاء ms1164 إرسال الشيء من الأعلى إلى السفل @QB@ بغرور ~~@QE@ بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحدا لا يقسم بالله كاذبا أو ~~متلبسين بغرور @QB@ فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما @QE@ أي فلما وجدا ~~طعمها آخذين في الأكل منها أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما ~~لباسهما وظهرت لهما عوراتهما واختلف في أن الشجرة كانت السنبلة والكرم أو ~~غيرهما وأن اللباس كان نورا أو ظفرأ @QB@ وطفقا يخصفان @QE@ طفق من أفعال ~~الشروع والتلبس كأخذ وجعل وأنشأ وهب وانبرى أي أخذا يرقعان ويلزقان ورقة ~~فوق ورقة @QB@ عليهما من ورق الجنة @QE@ قيل كان ذلك ورق التين وقرىء ~~يخصفان من أخصف أي يخصفان أنفسهما ويخصفان من التخصيف ويخصفان أصله يختصفان ~~@QB@ وناداهما ربهما @QE@ مالك أمرهمنا بطريق العتاب والتوبيخ @QB@ ألم ~~أنهكما @QE@ وهو تفسير للنداء فلا محل له من الإعراب أو معهمول لقول محذوف ~~أي وقال أو قائلا ألم أنهكما @QB@ عن تلكما الشجرة @QE@ ما في اسم الإشارة ~~من معنى البعد لما أنه إشارة إلى الشجرة التي نهى عن قربانها @QB@ وأقل ~~لكما @QE@ عطف على أنهكما أي ألم أقل لكما @QB@ إن الشيطان لكما عدو مبين ~~@QE@ وهذا عتاب وتوبيخ على الاغترار بقول العدو كما أن الأول عتاب على ~~مخالفة النهي قيل فيه دليل على أن مطلق النهي للتحريم ولكما متعلق بعدو لما ~~فيه من معنى الفعل أو بمحذوف هو حال من عدو ولم يحك هذا القول ههنا وقد حكى ~~في سورة طه بقوله تعالى إن هذا عدو لك ولزوجك الآية روي أنه تعالى قال لآدم ~~ألم يكن فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة فقال بلى وعزتك ولكن ~~ما ظننت أن أحدا من خلقك يحلف بك كاذبا قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا ~~تنال العيش إلا كدا فاهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد ~~ودرس وذرى وعجن وخبز < < # | الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # > > @QB@ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا @QE@ أي ضررناها بالمعصية والتعريض ~~للإخراج من الجنة @QB@ وإن لم تغفر لنا @QE@ ذلك @QB@ وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين @QE@ وهو دليل على أن الصغائر ms1165 يعاقب عليها إن لم تغفر وقال ~~المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ولذلك حملوا قولهما ذلك ~~على عادات المقربين في استعظام الصغير من السيئات واستصغار العظيم من ~~الحسنات < < # | الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما مر مرارا @QB@ اهبطوا @QE@ خطاب لآدم ~~وحواء وذريتهما أو لهما ولإبليس كررا الأمر له تبعا لهما ليعلم أنهم قرناء ~~أبدا أو أخبر عما قال لهم مفرقا كما في قوله تعالى يأيها الرسل كلوا من ~~الطيبات ولم يذكر ههنا قبول توبتهما ثقة بما ذكر في سائر المواضع @QB@ ~~بعضكم لبعض عدو @QE@ جملة حالية من فاعل اهبطوا أي متعادين @QB@ ولكم في ~~الأرض مستقر @QE@ اي استقرار أو موضع استقرار @QB@ ومتاع @QE@ اي تمتع ~~وانتفاع @QB@ إلى حين @QE@ هو جحين انقضاء آجالكم < < # | الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أعيد الاستئناف إما للإيذان بعدم اتصال ما بعده بما ~~قبله كما في قوله تعالى قال فما خطبكم أيها المرسلون إثر قوله تعالى قال ~~ومن PageV03P221 < # > الأعراف آية 26 27 # يقنط من رحمة ربه إلا الضالون وقوله تعالى قال أرأيتك هذا الذي كرمت على ~~بعد قوله تعالى قال أأسجد لمن خلقت طينا وإما لإظهار الاعتناء بمضمون ما ~~بعده من قوله تعالى @QB@ فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون @QE@ أي ~~للجزاء كقوله تعالى منها خلقناكم وفيها نعيكم ومنها نخرجكم تارة أخرى < < # | الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # > > @QB@ يا بني آدم @QE@ خطاب للناس كافة وإيرادهم بهذا العنوان مما لا ~~يخفى سره @QB@ قد أنزلنا عليكم لباسا @QE@ أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية ~~وأسباب نازلة منها ونظيره وأنزل لكم من الأنعام الخ وقوله تعالى وأنزلنا ~~الحديد @QB@ يواري سوآتكم @QE@ التي قصد إبليس إبداءها من أبويكم حتى اضطر ~~إلى خصف الأوراق وأنتم مستغنون عن ذلك وروى ان العرب كانوا يطوفون بالبيت ~~عرايا ويقولون لا نطوف بثياب عصينا الله تعالى فيها فنزلت ولعل ذكر قصة آدم ~~عليه السلام حينئذ للإيذان بأن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من قبل ~~الشيطان وأنه أغواهم في ذلك كما أغة وى أبويهم @QB@ وريشا @QE@ ولباسا ~~تتجملون به والريش الجمال ms1166 وقيل مالا ومنه تريش الرجل أي تمول وقرىء رياشا ~~وهو جمع ريش كشعب وشعاب @QB@ ولباس التقوى @QE@ أي خشية الله تعالى وقيل ~~الإيمان وقيل السمت الحسن وقيل لباس الحرب ورفعه بالابتداء خبره جملة @QB@ ~~ذلك خير @QE@ أو خبر وذلك صفته كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير ~~وقرىء ولباس التقوى بلنصب عطفا على لباسا @QB@ ذلك @QE@ أي إنزال اللباس ~~@QB@ من آيات الله @QE@ دالة على عظيم فضله وعميم رحمته @QB@ لعلهم يذكرون ~~@QE@ فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح < < # | الأعراف : ( 27 ) يا بني آدم . . . . . # > > @QB@ يا بني آدم @QE@ تكرير النداء للإيذان بكمال الاعتناء بمضمون ما ~~صدر به وإيرادهم بهذا العنون مما لا يخفى سببه @QB@ لا يفتننكم الشيطان ~~@QE@ أي لا يوقعنكم في الفتنة والمحنة بأن يمنعكم من دخول الجنة @QB@ كما ~~أخرج أبويكم من الجنة @QE@ نعت لمصدر محذوف أي لا يفتننكم فتنة مثل إخراج ~~أبويكم وقد جوز أن يكون التقدير لا يخرجنكم بفتنته إخراجا مثل إخراجه ~~لأبويكم والنهي وإن كان متوجها إلى الشيطان لكنه في الحقيقة متوجه إلى ~~المخاطبين كما في قولك لا أرينك ههنا وقد مر تحقيقه مرارا @QB@ ينزع عنهما ~~لباسهما ليريهما سوآتهما @QE@ حال من أبويكم أو من فاعل أخرج وإسناد النزع ~~إليه للتسبيب وصيغة المضارع لاستحضار الصورة وقوله تعالى @QB@ إنه يراكم هو ~~وقبيله @QE@ أي جنوده وذريته استئناف لتعليل النهي وتأكيد التحذير منه @QB@ ~~من حيث لا ترونهم @QE@ من لابتداء غاية الرؤية حيث ظرف لمكان انتفاء الرؤية ~~ولا ترونهم في محل الجر بإضافة الظرف إليه ورؤيتهم لنا من حيث لا نراهم لا ~~تقتضي امتناع رؤيتنا PageV03P222 < # > الأعراف آية 28 29 # لهم مطلقا واستحالة تمثلهم لنا @QB@ إنا جعلنا الشياطين @QE@ جعل قبيله ~~من جملته فجمع @QB@ الذين لا يؤمنون @QE@ أي جعلناعهم بما أوجدنا بينهم من ~~المناسبة أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من إغوائهم وحملهم على ما سولوا لهم ~~أولياء أي قرناء مسلطين عليهم والجملة تعليل آخر للنهي وتأكيد للتحذير إثر ~~تحذير < < # | الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # > > @QB@ وإذا فعلوا فاحشة @QE@ جملة بمتدأ لا محل لها من الإعراب وقد ~~جوز عطفها على الصة والفاحشة الفعلة ms1167 المتناهية في القبح والتاء لأنها مجراة ~~على الموصوف المؤنث أو للنقل من الوصفية إلى الاسمية والمراد بها عبارة ~~الأصنام وكشف العورة في الطواف ونحوهما @QB@ قالوا @QE@ جوابا للناهين عنها ~~@QB@ وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها @QE@ محتجين بأمرين تقليد الآباء ~~والافتراء على الله سبحانه ولعل تقديم المقدم للإيذان منهم بأن ى باءهم ~~إنما كانوا يفعلونها بأمر الله تعالى بها على أن ضمير أمرنا لهم ولآبائهم ~~فحينئذ يظهر وجه الإعراض عن الأول في رد مقالتهم بقوله تعالى @QB@ قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء @QE@ فإن عادته تعالى جارية على الأمر بمحاسن ~~الأعمال والحث على مراضي الخصال ولا دلالة فيه على أن قبح الفعل بمعنى ترتب ~~الذم عليه عاجلا والعقاب ى جلا عقلي فإن المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع ~~السليم ويستنقصه العقل المستقيم وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل ~~لما فعلوها لم فعلتم فقالوا وجدنا عليها آباءنا فقيل لم فعلها آباؤكم ~~فقالوا الله أمرنا بها وعلى الوجهين يمنع التقليد إذا قام الدليل بخلافه لا ~~مطلقا @QB@ أتقولون على الله ما لا تعلمون @QE@ من تمام القول المأمور به ~~والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وتوجيه الإنكار والتوبيخ إلى قولهم عليه ~~تعالى ما لا يعلمون صدوره عنه تعالى مع أن بعضهم يعلمون عدم صدوره عنه ~~تعالى مبالغة في إنكار تلك الصورة فإن إسناد ما لم يعلم صدوره عنه تعالى ~~إليه تعالى إذا كان منكرا فإسناد ما علم عدم صدوره عنه إليه عز وجل اشد ~~قبحا وأحق بالإنكار % < < # | الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # > > @QB@ قل أمر ربي بالقسط @QE@ بيان للمامور به إثر نفس ما أسند أمره ~~إليه تعالى من الأمور المنهي عنها والقسط هو العدل وهو الوسط من كل شيء ~~المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط @QB@ وأقيموا وجوهكم @QE@ وتوجهوا إلى ~~عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها أو أقيموا وجوهكم نحو القبلة @QB@ ~~عند كل مسجد @QE@ في كل وقت سجود أو مكان سجود وهو الصلاة أو في أي مسجد ~~حضرتكم الصلاة عنده ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم @QB@ وادعوه @QE@ ~~واعبدوه @QB@ مخلصين له الدين ms1168 @QE@ اي الطاعة فإن مصيركم إليه بالآخرة @QB@ ~~كما بدأكم @QE@ أي أنشأكم ابتداء @QB@ تعودون @QE@ إليه بإعادته فيجازيكم ~~على أعمالكم وإنما شبه الإعادة بالإبداء تقريرا لإمكانها والقدرة عليها ~~وقيل كما بدأكم من التراب تعودون إليه وقيل حفاة عراة غر لا تعودون إليه ~~وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم PageV03P223 < # > الأعراف آية 30 33 # < < # | الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # > > @QB@ فريقا هدى @QE@ بأن وفقهم للإيمان @QB@ وفريقا حق عليهم الضلالة ~~@QE@ بمقتضى القضاء السابق التابع للمشيئة المبنية على الحكم البالغة ~~وانتصابه بفعل مضمر يفسره ما بعده أي وخذل فريقا @QB@ إنهم اتخذوا الشياطين ~~أولياء من دون الله @QE@ تعليل لخذلانه أو تحقيق لضلالتهم @QB@ ويحسبون ~~أنهم مهتدون @QE@ فيه دلالة على أن الكافر المخطىء والمعاند سواء في ~~استحقاق الذم وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر < < # | الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # > > @QB@ يا بني آدم خذوا زينتكم @QE@ أي ثيابكم لمواراة عورتكم @QB@ عند ~~كل مسجد @QE@ أي طواف أو صلاة ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئته للصلاة ~~وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة @QB@ وكلوا واشربوا @QE@ مما طاب ~~لكم روي أن بني عامر كانوا في أيم حجهم لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا ~~يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهم المسلمون بمثله فنزلت @QB@ ولا تسرفوا ~~@QE@ بتحريم الحلال أو بالتعدي إلى الحرام أو بالإفراط في الطعام والشره ~~عليه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل ماشئت ما أخطأتك خصلتان سرف ~~ومخيلة وقال علي بن الحسين بن واقد جمع الله الطب في نصف آية فقال كلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا @QB@ إنه لا يحب المسرفين @QE@ أيب لا يرتضي فعلهم < < # | الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # > > @QB@ قل من حرم زينة الله @QE@ من الثياب وما يتجمل به @QB@ التي ~~أخرج لعباده @QE@ من النبات كالقطن والكتان والحيوان كالحرير والصوف ~~والمعادن كالدروع @QB@ والطيبات من الرزق @QE@ أي المستلذات من المآكل ~~والمشارب وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات ~~الإباحة لأن الاستفهام في من إنكاري @QB@ قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا @QE@ بالأصالة والكفرة وإن شاركوهم فيها فبالتبع @QB@ خالصة يوم ~~القيامة @QE@ لا ms1169 يشارركهم فيها غيرهم وانتصابه على الحالية وقرىء بالرفع ~~على أنه خبر بعد خبر @QB@ كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون @QE@ اي مثل هذا ~~التفصيل نفصل سائر الأحكام لقوم يعلمون ما في تضاعيفها من المعاني الرائقة ~~< < # | الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # > > @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش @QE@ أي ما تفاحش قبحه من الذنوب وقيل ~~ما يتعلق منها بالفروج @QB@ ما ظهر منها وما بطن @QE@ بدل من الفواحش أي ~~جهرها وسرها @QB@ والإثم @QE@ أي ما يوجب الإثم وهو تعميم بعد تخصيص وقيل ~~هو شرب الخمر @QB@ والبغي @QE@ أي الظلم أو الكبر أفرد بالذكر PageV03P224 ~~< # > الأعراف آية 34 35 للمبالغة في الزجرعنه @QB@ بغير الحق @QE@ متعلق ~~بالغي مؤكد له معنى @QB@ وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا @QE@ تهكم ~~بالمشركين وتنبيه على تحريم اتباع ما لا يدل عليه برهان @QB@ وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون @QE@ بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه كقولهم والله ~~أمرنا بها وتوجيه التحريم إلى قولهم عليه تعالى ما لا يعلمون وقوعه لا ~~يعلمون عدم وقوعه قد مر سره < < # | الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # > > @QB@ ولكل أمة @QE@ من الأمم المهلكة @QB@ أجل @QE@ حد معين من ~~الزمان مضروب لمهلكهم @QB@ فإذا جاء أجلهم @QE@ إن جعل الضمير للأمم ~~المدلول عليها بكل أمة فإظهار الأجل مضافا إليه لإفادة المعنى المقصود الذي ~~هو بلوغ كل أمة أجلها الخاص بها ومجيئه غياها بواسطة اكتساب الأجل بالإضافة ~~عموما يفيده معنى الجمعية كأنه قيل إذا جاءهم آجالهم بأن يجىء كل واحدة من ~~تلك الأمم أجلها الخاص بها وإن جعل لكل أمة خاصة كما هو الظاهر فالإظهار في ~~موقع الإضمار لزيادة التقرير والإضافة إلى الضمير لإفادة أكمل التمييز أي ~~إذا جاءها أجلها الخاص بها @QB@ لا يستأخرون @QE@ عن ذلك الأجل @QB@ ساعة ~~@QE@ أي شيئا قليلا من الزما فإنها مثل ي غاية القلة منه أي لا يتأخرون ~~اصلا وصيغة الاستفعا ل للإشعار بعجزهم وحرمانهم عن ذلك مع طلبهم له @QB@ ~~ولا يستقدمون @QE@ أي ولا يتقدمون عليه وهو عطف على يستأخرون لكن لا لبيان ~~انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخر بل المبالغة في ms1170 انتفاء التأخر ~~بنظمه في سلك المستحيل عقلا كمكا في قوله سبحانه وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم ~~كفار فإن من مات كافرا مع ظهور أن لا توبة له رأسا قد نظم في عدم القبول في ~~سلك من سوفها إلى حضور الموت إيذانا بتساوي وجود التوبة حينئذ وعدمها ~~بالمرة وقيل المراد بالمجىء الدنو بحيث يمكن التقدم في الجملة كمجىء اليوم ~~الذي ضرب لهلاكهم ساعة فيه وليس بذاك وتقديم بيان انتفاء الاستيخار لما أن ~~المقصود بالذات بيان عدم خلاصهم من العذاب وأما ما في قوله تعالى ما تسبق ~~من أمة أجلها وما يستأخرون من سبق السبق في الذكر فلما أن المراد هناك بيان ~~سر تأخير إهلاكهم مع استحقاقهم له حسبما ينبىء عنه قوله تعالى ذرهم يأكلوا ~~ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون فالأهم هناك بيان انتفاء السبق < < # | الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # > > @QB@ يا بني آدم @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى كافى الناس اهتماما ~~بشأن ما في حيزه @QB@ إما يأتينكم @QE@ هي إن الشرطية ضمت إليها ما لتأكيد ~~معنى الشرط ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة وفيه تنبيه على أن ~~إرسال الرسل أمر حائز لا واجب عقلا @QB@ رسل منكم @QE@ الجار متعلق بمحذوف ~~هو صفة لرسل أي كائنون من جنسكم وقوله @QB@ يقصون عليكم آياتي @QE@ صفة ~~اخرى لرسل أي يبينون لكم أحكاميوشرائعي وقوله تعالى @QB@ فمن اتقى وأصلح ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ جملة شرطية وقعت جوابا PageV03P225 < # > الأعراف آية 36 37 # للشرط أيس فمن اتقى منكك التكذيب وأصلح عمله فلا خوف الخ وكذا وقوله ~~تعالى < < # | الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > @QB@ والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون @QE@ أي والذين كذبوا منكم بآياتنا وإيراد الاتقاء في الأول للإيذان ~~بأن مدار الفلاح ليس مجرد عدم التكذيب بل هو الاتقاء والاجتناب عنه وإدخال ~~الفاء في الجزاء الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد < ~~< # | الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ فمن أظلم ممن ms1171 افترى على الله كذبا أو كذب بآياته @QE@ أي تقول ~~عليه ما لم يقله أو كذب ما قاله أي هو أظلم من كل ظالم وقد مر تحقيقه مرارا ~~@QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول والجمع باعتبار معناه كما إن إفراد ~~الفعلين باعتبار لفظه وما فيه من معنى البعد للإيذان بتماديهم في سوء الحال ~~أي اولئك الموصوفون بما ذكر من الافتراء والتكذيب @QB@ ينالهم نصيبهم من ~~الكتاب @QE@ أي مما كتب لهم من الأرزاق والأعمار وقيل الكتاب اللوح أي ما ~~أثبت لهم فيه وأيا ما كان فمن الابتدائية متعلقة بمحذوف وقع حالا من نصيبهم ~~أي ينالهم نصيبهم كائنا من الكتاب وقيل نصيبهم من العذاب وسواد الوجه وزرقة ~~العيون وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كتب لمن يفتري على الله سواد ~~الوجه قال تعالى ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة وقوله ~~تعالى @QB@ حتى إذا جاءتهم رسلنا @QE@ أي ملك الموت وأعوانه @QB@ يتوفونهم ~~@QE@ أي حال كونهم متوفين لأرواحهم يؤيد الأول فإن حتى وإن كانت هي التي ~~يبتدأ بها الكلام لكنها غاية لما قبلها فلا بد أن يكون نصيبهم مما يتمتعون ~~بها إلى حين وفانهم أي ينالهم نصيبهم من الكتاب إلى أن يأتيهم ملائكة الموت ~~فإذا جاءتهم @QB@ قالوا @QE@ لهم @QB@ أين ما كنتم تدعون من دون الله @QE@ ~~أي أين الآلهة التي كنتم تعبدونها في الدنيا وما وقعت موصولة بأين في خط ~~المصحف وحقها الفصل لأنها موصولة @QB@ قالوا @QE@ استئناف وقع جوابا عن ~~سؤال نشأ من حكاية سؤال الرسل كأنه قيل فماذا قالوا عند ذلك فقيل قالوا ~~@QB@ ضلوا عنا @QE@ أي غابوا عنا أي لا ندري مكانهم @QB@ وشهدوا على أنفسهم ~~@QE@ عطف على قالوا أي اعترفوا على أنفسهم @QB@ أنهم كانوا @QE@ أي في ~~الدنيا @QB@ كافرين @QE@ عابدين لما لا يستحق العبادة أصلا حيث شاهدوا حاله ~~وضلاله ولعله أريد بوقت مجىء الرسل وحال التوفي الزمان الممتد من ابتداء ~~المجىء والتوفي إلى انتهائه يوم الجزاء بناء على تحقق المجىء والتوفي في كل ~~ذلك الزمان بقاء وإن كان حدوثهما في أوله فقط أو قصد بيان غاية ms1172 سرعة وقوع ~~البعث والجزاء كأنهما حاصلان عند ابتداء التوفي كما ينبىء عنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم من مات فقد قامت قيامته وإلا فهذا السؤال والجواب وما ترتب ~~عليهما من الأمر بدخول النار وما جرى بين أهلها من التلاعن PageV03P226 < # > الأعراف آي 38 40 # والتقاول إنما يكون بعد البحث لا محالة < < # | الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ اي الله عز وجل يوم القيامة بالذات أو بواسطة الملك ~~@QB@ ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم @QE@ أي كائنين من جملة أمم مصاحبين ~~لهم @QB@ من الجن والإنس @QE@ يعني كفار الأمم الماضية من النوعين @QB@ في ~~النار @QE@ متعلق بقوله ادخلوا @QB@ كلما دخلت أمة @QE@ من الأمم السابقة ~~واللاحقة فيها @QB@ لعنت أختها @QE@ التي ضلت بالاقتداء بها @QB@ حتى إذا ~~اداركوا فيها جميعا @QE@ أي تداركوا وتلاحقوا في النار @QB@ قالت أخراهم ~~@QE@ دخولا أو منزلة وهم الأتباع @QB@ لأولاهم @QE@ أي لأجلهم إذ الخطاب مع ~~الله تعالى لا معهم @QB@ ربنا هؤلاء أضلونا @QE@ سنوا لنا الضلال فاقتدنا ~~بهم @QB@ فآتهم عذابا ضعفا @QE@ اي مضاعفا من النار لأنهم ضلوا وأضلوا @QB@ ~~قال لكل ضعف @QE@ أما القادة فلما ذكر من الضلال والإضلال وأما الأتباع ~~فلكفرهم وتقليدهم @QB@ ولكن لا تعلمون @QE@ اي ما لكم وما لكل فريق من ~~العذاب وقرىء بالياء < < # | الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # > > @QB@ وقالت أولاهم @QE@ اي مخاطبين @QB@ لأخراهم @QE@ حين سمعوا جواب ~~الله تعالى لهم @QB@ فما كان لكم علينا من فضل @QE@ أي فقد ثبت أن لا فضل ~~لكم علينا وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب @QB@ فذوقوا ~~العذاب @QE@ أي العذاب المعهود المضاعف @QB@ بما كنتم تكسبون @QE@ من قول ~~القادة < < # | الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كذبوا بآياتنا @QE@ مع وضوحها @QB@ واستكبروا عنها ~~@QE@ أي عن الإيمان بها والعمل بمقتضاها @QB@ لا تفتح لهم أبواب السماء ~~@QE@ أي لا تقبل أدعيتهم ولا أعمالهم ولا تعرج إليها أرواحهم كما هو شأن ~~أدعية المؤمنين وأعمالهم وأرواحهم والتاء في تفتح لتأنيث الأبواب والتشديد ~~لكثرتها وقرىء بالتخفيف وبالتخفيف والياء وقرىء على البناء للفاعل ونصب ~~الأبواب على أن الفعل للآيات وبالياء على أنه لله تعالى @QB@ ولا يدخلون ~~الجنة حتى ms1173 يلج الجمل في سم الخياط @QE@ أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم ~~فيما علم في ضيق الملك وهو يقبة الإبرة وفي كون الجمل مما ليس من شأنه ~~الولج في سم الإبرة مبالغة في الاستبعاد وقرىء الجمل كالقمل والجمل كالنغر ~~والجمل كالقفل والجمل كالنصب والجمل كالحبل وهي الحبل الغليظ من القنب وقيل ~~حبل السفينة وسم بالضم والكسر وقرىء في سم المخيط وهو الخياط أي ما يخاط به ~~كالحزام والمحزم @QB@ وكذلك @QE@ أي ومثل ذلك الجزاء الفظيع @QB@ نجزي ~~المجرمين @QE@ أي جنس المجرمين وهم داخلون في زمرتهم دخولا أوليا ~~PageV03P227 < # > الأعراف آية 41 43 # < < # | الأعراف : ( 41 ) لهم من جهنم . . . . . # > > @QB@ لهم من جهنم مهاد @QE@ أي فراش من تحتهم والتنوين للتفخيم ومن ~~تجريدية @QB@ ومن فوقهم غواش @QE@ أي أغطية والتنوين للبدل عن الإعلال عند ~~سيبويه وللصرف عند غيره وقرىء غواش على إلغاء المحذوف كما في قوله تعالى ~~وله الجوار المنشآت @QB@ وكذلك @QE@ ومثل ذلك الجزاء الشديد @QB@ نجزي ~~الظالمين @QE@ عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى إشعارا بأنهم ~~بتكذيبهم الآيات اتصفوا بكل واحد من ذينك الوصفين القبيحين وذكر الجرم مع ~~الحرمان من دخول الجنة والظلم مع التعذيب بالنار للتنبيه على أنه أعظم ~~الجرائم والجرائر < < # | الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا @QE@ أي بآياتنا أو بكل ما يجب أن يؤمن به فيدخل ~~فيه الآيات دخولا أوليا وقوله تعالى @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ أي الأعمال ~~الصالحة التي شرعت بالآيات وهذا بمقابلة الاستكبار عنها @QB@ لا نكلف نفسا ~~إلا وسعها @QE@ اعتراض وسط بين المبتدأ الذي هو الموصول والخبر الذي هو ~~جملة @QB@ أولئك أصحاب الجنة @QE@ للترغيب في اكتساب ما يؤدي إلى النعيم ~~المقيم ببيان سهولة مناله وتيسر تحصيله وقرىء لا تكلف نفس واسم الإشارة ~~مبتدأ وأصحاب الجنة خبره والجملة خبر للمبتأ الأول أو اسم الإشارة بدل من ~~المبتدأ الأول الذي هو الموصول والخبر أصحاب الجنة وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل والشرف @QB@ هم فيها خالدون @QE@ جحال من ~~أصحاب الجنة وقد جوز كونه حالا من الجنة لاشتماله على ضميرها والعامل معنى ~~الإضافة أو ms1174 اللام المقدرة أو خبر ثان لأولئك على رأي من جوزه وفيها متعلق ~~بخالدون < < # | الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > @QB@ ونزعنا ما في صدورهم من غل @QE@ أي نخرج من قلوبهم أسباب الغل ~~أو نطهرها منه حتى لا يكون بينهم إلا التواد وصيغة الماضي للإيذان بتحققه ~~وتقرره وعن علي رضي الله تعالى عنه إني لأرجوا أن أكون أنا وعثمان وطلحة ~~والزبير منهم @QB@ تجري من تحتهم الأنهار @QE@ زيادة في لذتهم وسرورهم ~~والجملة حال من الضمير في صدورهم والعامل إما معنى الإضافة وإما العامل في ~~المضاف أو حال من فاعل نزعنا والعامل نزعنا وقيل هي مستأنفة للإخبار عن صفة ~~أحوالهم @QB@ وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا @QE@ أي لما جزاؤه هذا @QB@ ~~وما كنا لنهتدي @QE@ أي لهذا المطلب الأعلى أو لمطلب من المطالب التي هذا ~~من جملتها @QB@ لولا أن هدانا الله @QE@ ووفقنا له واللام لتأكيد النفي ~~وجواب النفي لولا محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه ومفعول نهتدي وهدانا ~~الثاني PageV03P228 < # > الأعراف آية 44 46 # محذوف لظهور المراد أو لإرادة التعميم كما أشير إليه والجملة مستأنفة أو ~~حالية وقرىء ما كنا لنهتدي الخ بغير واو على أنها مبنية ومفسرة للأولى @QB@ ~~لقد جاءت رسل ربنا @QE@ جواب قسم مقدر قالوه تبجحا واغتباطا بما نالوه ~~وابتهاجا بإيمانهم بما جاءتهم الرسل عليهم السلام والباء في قوله تعالى ~~@QB@ بالحق @QE@ إما للتعدية فهي متعلقة بجاءت أو للملابسة فهي متعلقة ~~بمقدر وقع حالا من الرسل أي والله لقد جاءوا بالحق ولقد جاءوا ملتبسين ~~بالحق @QB@ ونودوا @QE@ أي نادتهم الملائكة عليهم السلام @QB@ أن تلكم ~~الجنة @QE@ أن مفسرة لما في النداء من معنى القول أو مخففة من أن وضمير ~~الشأن محذوف ومعنى البعد في اسم الإشارة إما لأنهم نودوا عند رؤيتهم إياها ~~من مكان بعيد غما لرفع منزلتها وبعد رتبتها وإما للإشعار بأنها تلك الجنة ~~التي وعدوها في الدنيا @QB@ أورثتموها بما كنتم تعملون @QE@ في الدنيا من ~~الأعمال الصالحة أي أعطيتموها بسبب أعمالكم أو بمقابلة أعمالكم والجملة حال ~~من الجنة والعامل معنى الإشارة على أن تلكم الجنة مبتدأ وخبر أو ms1175 الجنة صفة ~~والخبر أورثتموها < < # | الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # > > @QB@ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار @QE@ تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب ~~النار وتحسيرا لهم لا لمجرد الإخبار بحالهم والاستخبار عن حال مخاطبيهم ~~@QB@ أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا @QE@ حيث نلنا هذا المنال الجليل @QB@ ~~فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا @QE@ حذف المفعول من الفعل الثاني إسقاطا لهم عن ~~رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد وقيل لأن ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره ~~مخصوصا بهم وعدا كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة فإنهم قد وجدوا جميع ذلك ~~حقا وإن لم يكن وعده مخصوصا بهم @QB@ قالوا نعم @QE@ أي وجدناه حقا وقرىء ~~بكسر العين وهي لغة فيه @QB@ فأذن مؤذن @QE@ قيل هو صاحب الصور @QB@ بينهم ~~@QE@ أي بين الفريقين @QB@ أن لعنة الله على الظالمين @QE@ بأن المخففة أو ~~المفسرة وقرىء بأن المشددة ونصب لعنة وقرىء إن بكسر الهمزة على إرادة القول ~~أو إجراء أذن مجرى قال < < # | الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > @QB@ الذين يصدون عن سبيل الله @QE@ صفة مقررة للظالمين أو رفع على ~~الذم أو نصب عليه @QB@ ويبغونها عوجا @QE@ أي يبغون لها عوجا بأن يصفوها ~~بالزيغ والميل عن الحق وهو أبعد شيء منهما والعوج بالكسر في المعاني ~~والأعيان ما لم يكن منتصبا وبالفتح ما كان في المنتصب كالرمح والحائط @QB@ ~~وهم بالآخرة كافرون @QE@ غير معترفين < < # | الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # > > @QB@ وبينهما حجاب @QE@ أي بين الفريقين كقوله تعالى فضرب بينهم بسور ~~أو بين الجنة والنار ليمنع وصول أثر إحداهما إلى الأخرى @QB@ وعلى الأعراف ~~@QE@ اي على أعراف الحجاب وأعاليه وهو السور المضروب بينهما جمع ~~PageV03P229 < # > الأعراف ى ية 47 49 # عرف مستعار من عرف الفرس وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فإنه بظهوره أعرف ~~من غيره @QB@ رجال @QE@ طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيجلسون بين ~~الجنة والنار حتى يقضي الله تعالى فيهم ما يشاء وقيل قوم علت درجاتهم ~~كالأنبياء والشهداء والأخيار والعلماء من المؤمنين أو ملائكة يرون في صور ~~الرجال @QB@ يعرفون كلا @QE@ من أهل الجنة والنار @QB@ بسيماهم @QE@ ~~بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها كبياض الوجه ms1176 وسواده فعلى من سام إبله ~~إذا أرسلها في المرعى معلمة أو من وسم بالقلب كالجاه من الوجه وإنما يعرفون ~~ذلك بالإلهام أو بتعليم الملائكة @QB@ ونادوا @QE@ أي رجال الأعراف @QB@ ~~أصحاب الجنة @QE@ حين رأوهم @QB@ أن سلام عليكم @QE@ بطريق الدعاء والتحية ~~أو بطريق الإخبار بنجاتهم من المكاره @QB@ لم يدخلوها @QE@ حال من فاعل ~~نادوا أو من مفعوله وقوله تعالى @QB@ وهم يطمعون @QE@ حال من فاعل يدخلوها ~~أي نادوهم وهم لم يدخلوها حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له أي لم ~~يدخلوها وهم في وقت عدم الدخول طامعون < < # | الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # > > @QB@ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار @QE@ أي إلى جهتهم وفي عدم ~~التعرض لتعلق أنظارهم بأصحاب الجنة والتعبير عن تعلق أبصارعهم بأصحاب النار ~~بالصرف إشعار بأن التعلق الأول بطريق الرغبة والميل الثاني بخلافه @QB@ ~~قالوا @QE@ متعوذين بالله تعالى من سوء حالهم @QB@ ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين @QE@ أي في النار وفي وصفهم بالظلم دون ما هم عليه حينئذ من ~~العذاب وسوء الحال الذي هو الموجب للدعاء إشعار بأن المحذور عندهم ليس نفي ~~العذاب فقط بل مع ما يوجبه ويؤدي إليه من الظلم < < # | الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # > > @QB@ ونادى أصحاب الأعراف @QE@ كرر ذكرهم مع كفاية الإضمار لزيادة ~~التقرير @QB@ رجالا @QE@ من رؤساء الكفار حين رأوهم فيما بين اصحاب النار ~~@QB@ يعرفونهم بسيماهم @QE@ الدالة على سوء حالهم يومئذ وعلى رياستهم في ~~الدنيا @QB@ قالوا @QE@ بدل من نادي @QB@ ما أغنى عنكم @QE@ ما إما ~~الاستفهامية للتوبيخ والتقريع أو نافية @QB@ جمعكم @QE@ اي اتباعكم ~~واشياعكم أو جمعكم للمال @QB@ وما كنتم تستكبرون @QE@ ما مصدرية أي ما أغنى ~~عنكم جميعا واستكباركم المستمر عن قبول الحق أو على الخلق وهو الأنسب بما ~~بعجه وقرىء تستكثرون من الكثرة أي من الأموال والجنود < < # | الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # > > @QB@ أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة @QE@ من تتمة قولهم ~~للرجال والإشارة إلى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ~~ويحلفون صريحا أنهم لا يدخلون الجنة أو يفعلون ما ينبىء عن ذلك كما في قوله ~~تعالى أولم تكونوا أقسمتم من ms1177 قبل ما لكم من زوال @QB@ ادخلوا الجنة @QE@ ~~تلوين للخطاب وتوجيه له إلى أولئك المذكورين أي ادخلوا الجنة على رغم ~~PageV03P230 < # > الأعراف ى ية 50 52 # أنوفهم @QB@ لا خوف عليكم @QE@ بعد هذا @QB@ ولا أنتم تحزنون @QE@ أو قيل ~~لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة بفضل الله تعالى بعد أن حبسوا وشاهدوا أحوال ~~الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا والأظهر أن لا يكون المراد بأصحالب ~~الأعراف المقصرين في العمل لأن هذه المقالات وما تنفرع هي عليه من المعرفة ~~لا يليق بمن لم يتعين حاله بعد وقيل لما عيروا أصحاب النار أقسموا أن أصحاب ~~الأعراف لا يدخلون الجنة فقال الله تعالى أو الملائكة ردا عليهم أهؤلاء الخ ~~وقرىء ادخلوا ودخلوا على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا في حقهم لا ~~خوف عليكم < < # | الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # > > @QB@ ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة @QE@ بعد أن استقر بكل من ~~الفريقين القرار واطمأنت به الدار @QB@ أن أفيضوا علينا من الماء @QE@ أي ~~صبوه وفيه دلالة على أن الجنة فوق النار @QB@ أو مما رزقكم الله @QE@ من ~~سائر الأشربة ليلائم الإضافة أو من الأطعمة على أن الإفاضة عبارة عن ~~الإعطاء بكثرة @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا ~~قالوا فقيل قالوا @QB@ إن الله حرمهما على الكافرين @QE@ أي منعهما منهم ~~منعا كليا فلا سبيل إلى ذلك قطعا < < # | الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # > > @QB@ الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا @QE@ متحريم البحيرة والسائبة ~~ونحوهما والتصدية حول البيت واللهو صرف الهم إلى ما لا يحسن أن يصرف إليه ~~واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب @QB@ وغرتهم الحياة الدنيا @QE@ ~~بزخارفها العاجلة @QB@ فاليوم ننساهم @QE@ نفعل بهم ما يفعل الناس بالمنسي ~~من عدم الاعتداد بهم وتركهم في النار تركا كليا والفاء في فاليوم فصيحة ~~وقوله تعالى @QB@ كما نسوا لقاء يومهم هذا @QE@ في محل النصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف أي ننساهم مثل نسيانهم لقاء يومهم هذا حيث لم يخطروه ببالهم ~~ولم يعتدوا له وقوله تعالى @QB@ وما كانوا بآياتنا يجحدون @QE@ عطف على ما ~~نسوا أي وكما كانوا منكرين بأنها من عند ms1178 الله تعالى إنكارا مستمرا < < # | الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # > > @QB@ ولقد جئناهم بكتاب فصلناه @QE@ أي بينا معانيه من العقائد ~~والأحكام والمواعظ والضمير للكفرة قاطبة والمراد بالكتاب الجنس أو ~~للمعاصرين منهم والكتاب هو القرآن @QB@ على علم @QE@ حال من فاعل فصلناه أي ~~عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما أو من مفعوله أي مشتملا على علم كثير ~~وقرىء فضلناه أي على سائر الكتب عالمين بفضله @QB@ هدى ورحمة @QE@ حال من ~~المفعول @QB@ لقوم لا يؤمنون @QE@ لأنهم المغتنمون لآثاره المقتبسون من ~~أنواره PageV03P231 < # > الأعراف آية 53 54 # < < # | الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > @QB@ هل ينظرون إلا تأويله @QE@ أي ما يناتظر هؤلاء الكفرة بعدم ~~إيمانهم به إلا ما يئول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما أخبر به من الوعد ~~والوعيد @QB@ يوم يأتي تأويله @QE@ وهو يوم القيامة @QB@ يقول الذين نسوه ~~من قبل @QE@ أي تركوه ترك المنسي من قبل إتيان تأويله @QB@ قد جاءت رسل ~~ربنا بالحق @QE@ اي قد تبين أنهم قد جاءوا بالحق @QB@ فهل لنا من شفعاء ~~فيشفعوا لنا @QE@ ويدفعوا عنا العذاب @QB@ أو نرد @QE@ أي هل نرد إلى ~~الدنيا وقرىء بالنصب عطفا على فيشفعوا أو لأن أو بمعنى إلى أن فعلى الأول ~~المسئول أحد الأمرين إما الشفاعة لدفع العذاب أو الرد إلى الدنيا وعلى ~~الثاني أن يكون لهم شفعاء إما لأحد الأمرين أو لأمر واحد هو الرد @QB@ ~~فنعمل @QE@ بالنصب على أنه جواب الاستفهام الثاني وقرىء بالرفع أي فنحن ~~نعمل @QB@ غير الذي كنا نعمل @QE@ أي في الدنيا @QB@ قد خسروا أنفسهم @QE@ ~~بصرف أعمارهم التي هي راس مالهم إلى الكفر والمعاصي @QB@ وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون @QE@ اي ظهر بطلان ما كانوا يفترونه من أن الأصنام شركاء لله تعالى ~~وشفعاؤهم يوم القيامة < < # | الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # > > @QB@ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام @QE@ شروع ~~في بيان مبدأ الفطرة إثر بيان معاد الكفرة أي إن خالقكم ومالككم الذي خالق ~~الأجرام العلوية والسفلية في ستة أوقات كقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره ~~أو في مقدار ستة أيام فإن المتعارف أن اليوم زمان طلوع ms1179 الشمس إلى غروبها ~~ولم تكن هي حينئذ وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على إبداعها دفعة دليل ~~على الاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور @QB@ ثم استوى على ~~العرش @QE@ أي استوى أمره واستولى وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة ~~لله تعالى بلا كيف والمعنى أنه تعالى استوى على العرش على الوجه الذي عناه ~~منزها عن الاستقرار والتمكن والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به ~~لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور والتدابير تنزل منه وقيل الملك ~~@QB@ يغشي الليل النهار @QE@ أي يغطيه به ولم يذكر العكس للعلم به أو لأن ~~اللفظ يحتملهما ولذلك قرىء بنصب الليل ورفع النهار وقرىء بالتشديد للدلالة ~~على التكرار @QB@ يطلبه حثيثا @QE@ أي يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل ~~بينهما شيء والحثيث فعيل من الحث وهو صفة مصدر محذوف أو حال من الفاعل أو ~~من المفعول بمعنى حاثا أو محثوثا @QB@ والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ~~@QE@ أي خلقهن حال كونهن مسخرات بقضائه وتصريفه وقرىء كلها بالرفع على ~~PageV03P232 < # > الأعراف آية 55 56 # الابتداء والخبر @QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ فإنه الموجد للكل ~~والمتصرف فيه على الإطلاق @QB@ تبارك الله رب العالمين @QE@ أي تعالى ~~بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية وتحقيق الآية الكريمة ~~والله تعالى أعلم أن الكفرة كانوا متخذين أربابا فبين لهم أن المستحق ~~الربوبية واحد هو الله تعالى لأنه الذي له الخلق والأمر فإنه تعالى خلق ~~العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم فابدع الأفلاك ثم زينها بالشمس والقمر ~~والنجوم كما أشار إليه بقوله تعالى فقضاهن سبع سموات في يومين وعمد إلى ~~األأجرام السفلية فخلق جسما قابلا للصور لمتبدلة والهيئات المختلفة ثم ~~قسمها لصور نوعية متبانة الآثار والأفعال وأشار إليه بقوله تعالى وخلق ~~الأرض في يومين أي ما في جهة السفل في يومين ثم أنشأ أنواع المواليد ~~الثلاثة بتركيب موادها أولا وتصويرها ثانيا كما قال بعد قوله تعالى خلق ~~الأرض في يومين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في ~~أربعة أيام أي مع اليومين الأولين ms1180 لما فصل في سورة السجدة ثم لما تم له ~~عالم الملك عمد إلى تدجبيره كالمالك الجالس على سريره فدبر الأمر من السماء ~~إلى الأرض بتحريك الأفلاك وتسيير لكواكب وتكوير الليالي والأيام ثم صرح بما ~~هو فذلكة التقرير ونتيجته فقال تعالى ألا له الحلق والأمر تبارك الله رب ~~العالمين ثم أمر بأن يدعوه مخلصين متذللين فقال < < # | الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # > > @QB@ ادعوا ربكم @QE@ الذي قد عرفتم شئونه الجليلة @QB@ تضرعا وخفية ~~@QE@ أي ذوي تضرع وخفية فإن الإخفاء دليل الإخلاص @QB@ إنه لا يحب المعتدين ~~@QE@ أي لا يحب دعاء المجاوزين لما أمروا به في كل شيء فيدخل فيه الاعتداء ~~في الدعاء دخولا أوليا وقد نبه به على أن الداعي يجب أن لا يطلب ما لا يليق ~~به كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء وقيل هو الصياح في الدعاء والإسهاب ~~فيه وعن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء ~~أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من ~~النار وما قرب إليها من قول وعمل ثم قرأ إنه لا يحب المعتدين < < # | الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في . . . . . # > > @QB@ ولا تفسدوا في الأرض @QE@ بالكفر والمعاصي @QB@ بعد إصلاحها ~~@QE@ ببعث الأنبياء عليهم السلام وشرع الأحكام @QB@ وادعوه خوفا وطمعا @QE@ ~~أي ذوي خوف نظرا إلى قصور أعمالكم وعدم اسحقاقكم وطمع نظرا إلى سعة رحمته ~~ووفور فضله وإحسانه @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ في كل شيء ومن ~~الإحسان في الدعاء أن يكون مقرونا بالخوف والطمع وتذكير قريب لأن الرحمة ~~بمعنى الرحم أو لأنه صفة لمحذوف أي أمر قريب أو على تشبيه بفعيل الذي هو ~~بمعنى مفعول أو الذي هو مصدر كالنقيض والصهيل أو للفرق بين القريب من النسب ~~والقريب من غيره أو لاكتسابه التذكير من المضاف إليه كما أن المضاف يكتب ~~التأنيث من المضاف إليه PageV03P233 < # > الأعراف آية 57 58 # < < # | الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي يرسل الرياح @QE@ عطف على الجملة السابقة وقرىء الريح ~~@QB@ بشرا @QE@ تخفيف بشر جمع بشير أي مبشرات وقرىء ms1181 بفتح الباء على أنه ~~مصدر بشره بمعنى باشرات أو للبشارة وقرىء نشرا بالنون المضمومة جمع نشور أي ~~ناشرات ونشرا على أنه مصدر في موقع الحال بمعنى ناشرات أو مفعول مطلق فإن ~~الإرسال والنشر متقاربان @QB@ بين يدي رحمته @QE@ قدام رحمته التي هي المطر ~~فإن الصبا تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه @QB@ حتى ~~إذا أقلت @QE@ أي حملت واشتقاقه من القلة فإن المقل للشيء يستقله @QB@ ~~سحابا ثقالا @QE@ بالماء جمعه لأنه بمعنى السحائب @QB@ سقناه @QE@ اي ~~السحاب وإفراد الضمير لإفراد اللفظ @QB@ لبلد ميت @QE@ أي لأجله ولمنفعته ~~أو لإحيائه أو لسقيه وقرىء ميت @QB@ فأنزلنا به الماء @QE@ أي بالبلد أو ~~بالسحاب أو بالسوق أو بالريح والتذكير بتأويل المذكور وكذلك قوله تعالى ~~@QB@ فأخرجنا به @QE@ ويحتمل أن يعود الضمير إلى الماء وهو الظاهر وإذا كان ~~للبلد فالباء للإلصاق في الأول والظرفية في الثاني وإذا كان لغيره فهي ~~للسببية @QB@ من كل الثمرات @QE@ أي من كل أنواعها @QB@ كذلك نخرج الموتى ~~@QE@ الإشارة إلى إخراج الثمرات أو إلى إحياء البلد الميت أي كما نحييه ~~بإحداث القوة النامية فيه وتطريتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من ~~الأجداث ونحييها برد النفوس إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى ~~والحواس @QB@ لعلكم تذكرون @QE@ بطرح إحدى التاءين أي تتذكرون فتعلمون أن ~~من قدر على ذلك على هذا من غير شبهة < < # | الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # > > @QB@ والبلد الطيب @QE@ أي الأرض الكريمة التربة @QB@ يخرج نباته ~~بإذن ربه @QE@ بمشيئته وتيسيره عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة نفحه ~~لنه أوقعه في مقابلة قوله تعالى @QB@ والذي خبث @QE@ من البلاد كالسبخة ~~والحرة @QB@ لا يخرج إلا نكدا @QE@ قليلا عديم النفع ونصبه على الحال ~~والتقدير والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا وقرىء لا يخرج إلا نكدا أي لا يخرجه البلد ~~إلا نكدا فيكون إلا نكدا مفعوله وقرىء نكدا على المصدر أي ذا نكد ونكدا ~~بالإسكان للتخفيف @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك التصريف البديع @QB@ نصرف ~~الآيات @QE@ أي نرددها ونكررها @QB@ لقوم يشكرون @QE@ نعمة الله تعالى ms1182 ~~فيتفكرون فيها ويعتبرون بها وهذا كما ترى مثل لإرسال الرسل عليهم بالشرائع ~~التي هي ماء حياة القلوب إلى المكلفين المنقسكمين إلى المقتبسين من أنوارها ~~والمحرومين من مغانم آثارها وقد عقب ذلك بما يحققه ويقرره من قصص الأمم ~~الخالية بطريق الاستئناف فقيل PageV03P234 < # > الأعراف آية 59 61 # < < # | الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > @QB@ لقد أرسلنا نوحا إلى قومه @QE@ هو جواب قسم محذوف أي والله لقد ~~ارسلنا الخ واطرادا استعمال هذه اللام مع قد لكون مدخولها مظنة للتوقع الذي ~~هو معنى قد فغن الجملة القسمية إنما تساق لتأكيد الجملة المقسم عليها ونوح ~~هو ابن لملك بن متوشلح بن أخنوخ وهو إدريس النبي عليهما السلام قال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما بعث عليه الصلاة والسلام على رأس أربعيم سنة من ~~عمره ولبث يدعو قومه تسمعاءة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين ~~سنة فكان عمره ألفا ومائتين وأربعين سنة وقال مقاتل بعث وهو ابن مائة سنة ~~وقيل وهو ابن خمسين سنة وقيل وهو ابن مائتين وخمسين سنة ومكث يدعو قومه ~~تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسون سنة فكان عمره ألفا ~~وأربعمائة وخمسين سنة @QB@ فقال يا قوم اعبدوا الله @QE@ أي اعبدوه وحده ~~وترك التقييد بع للإيذان بأنها العبادة حقيقة وأما العبادة بالإشراك فليست ~~من العبادة في شيء وقوله تعالى @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ أي من مستحق ~~للعبادة استئناف مسوق لتعليل العبادة المذكورة أو الأمر بها وغيره بالرفع ~~صفة لإله باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء أو الفاعلية وقرىء بالجر ~~باعتبار لفظه وقرىء بالنصب على الاستثناء وحكم غير حكم الاسم الواقع بعد ~~إلا أي ما لكم من إله إلا إياه كقولك ما في الدار من أحد إلا زبد أو غير ~~زيد فمن إله إن جعل مبتدأ فلكم خبره أو خبره محذوف ولكم للتخصيص والتبيين ~~أي ما لكم في الوجود أو في العالم إله غير الله @QB@ إني أخاف عليكم @QE@ ~~أي إن لم تعبدوه حسبماأمرت به @QB@ عذاب يوم عظيم @QE@ هو يوم القيامة أو ~~يوم ms1183 الطوفان والجملة تعليل للعبادة ببيان الصارف عن تركها إثر تعليلها ~~ببيان الداعي إليها ووصف اليوم بالعظم لبيان عظم ما يقع فيه وتكميل الإنذار ~~< < # | الأعراف : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # > > @QB@ قال الملأ من قومه @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية ~~قوله عليه السلام كأنه قيل فماذا قالوا له عليه السلام في مقابلة نصحه فقيل ~~قال الرؤساء من قومه والأشراف الذين يمثلون صدور المحافل بأجرامهم والقلوب ~~بجلالهم وهيبتهم والأبصار بجمالهم وأبهتهم @QB@ إنا لنراك في ضلال @QE@ أي ~~ذهاب عن طريق الحق والصواب والرؤية قلبية ومفعولاها الضمير والظرف @QB@ ~~مبين @QE@ بين كونه ضلالا < < # | الأعراف : ( 61 ) قال يا قوم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سبق @QB@ يا قوم @QE@ ناداهم بإضافتهم ~~إليه استمالة لقلوبهم نحو الحق @QB@ ليس بي ضلالة @QE@ أي شيء ما من الضلال ~~قصد عليه الصلاة والسلام تحقيق الحقي في نفي الضلال عن نفسه ردا على الكفرة ~~حيث بالغوا في إثباته له عليه الصلاة والسلام حيث جعلوه مستقرا في الضلال ~~الواضح كونه ضلالا وقوله تعالى @QB@ ولكني رسول من رب العالمين @QE@ ~~استدراك مما قبله باعتبار ما يستلزمه من كونه في أقصى مراتب الهداية فإن ~~رسالة رب العالمين مستلزمة PageV03P235 < # > الأعراف آية 62 64 # لا محالة كأنه قيل ليس بي شيء من الضلال ولكني في الغاية القاصية من ~~الهداية ومن لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف هو صفة لرسول مؤكدة لما ~~يفيده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي رسول وأي رسول كائن ~~من رب العالمين < < # | الأعراف : ( 62 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > @QB@ أبلغكم رسالات ربي @QE@ استئناف مسوق لتقرير رسالته ووتفصيل ~~أحكامها وأحوالها وقيل صفة أخرى لرسول على طريقة أنا الذي سمتني أمي حيدره ~~وقرىء أبلغكم من الإبلاغ وجمع رسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها أو ~~لأن المراد بها ما أوحي إليه وإلى النبيين من قبله وتخصيص ربوبيته تعالى به ~~عليه الصلاة والسلام بعد بيان عمومها للعالمين للإشعار لعلة الحكم الذي هو ~~تبليغ رسالته تعالى إليهم فإن ربوبيته تعالى له عليه الصلاة والسلام من ~~موجبات امتثاله بأمره تعالى بتبليغ رسالته تعالى إليهم @QB@ وأنصح لكم @QE@ ~~عطف ms1184 إلى أبلغكم مبين لكيفية أداء الرسالة وزيادة الللام مع تعدي النصح ~~بنفسه للدلالة على إمحاض النصيحة لهم وأنها لمنفعتهم ومصلحتهم خاصة وصيغة ~~المضارع للدللة على تجدد نصيحته لهم كما يعرب عنه قوله تعالى رب إني دعوت ~~قومي ليلا ونهارا وقوله تعالى @QB@ وأعلم من الله ما لا تعلمون @QE@ عطف ~~على ما قبله وتقرير لرسالته عليه الصلاة والسلام أي أعلم من جهة الله تعالى ~~بالوحي ما لا تعلمونه من الأمور الآتية أو أعلم من شئونه عز وجل وقدرته ~~القاهرة وبطشه الشديد على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القم المجرمين ما لا ~~تعلمونه قيل كانوا لم يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم فكانوا غافلين آمنين ~~لا يعلمون ما علمه نوح عليه السلام بالوحي < < # | الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > @QB@ أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم @QE@ جواب ورد لما اكتفى عن ذكره ~~بقولهم إنا لنراك في ضلال مبين من قولهم ما نراك إلا بشرا مثلنا وقولهم لو ~~شاء الله لأنزل ملائكة والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر ينسحب عليه ~~الكلام كأنه قيل أاستبعدتم وعجبتم من أن جاءكم ذكر أي وحي أو موعظة من مالك ~~أموركم ومربيكم @QB@ على رجل منكم @QE@ أي على لسان رجل من جنسكم كقوله ~~تعالى ما وعدتنا على رسلك وقلتم لأدل ذلك ما قلت من أن الله تعالى لو شاء ~~لأنزل ملائكة @QB@ لينذركم @QE@ علة للمجىء أي ليحذركم عاقبة الكفر والعاصي ~~@QB@ ولتتقوا @QE@ عطف على العلة الأولى مترتبة عليها @QB@ ولعلكم ترحمون ~~@QE@ عطف على العلة الثانية مترتبة عليها أي ولتتعلق بكم الرحمة بسبب ~~تقواكم وفائدة حرف الترجي التنبيه على عزة المطلب وأن التقوى غير موجب ~~للرحمة بل هي منوطة بفضل الله تعالى وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على ~~تقواه ولا يأمن عذاب الله عز وجل < < # | الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # > > @QB@ فكذبوه @QE@ فتموا على تكذيبه في دعوى النبوة وما نزل عليه من ~~الوحي الذي بلغه إليهم وأنذرهم بما في PageV03P236 < # > الأعراف آية 65 # تضاعيفه واستمروا على ذلك هذه المدة المتطاولة بعد ما كرر عليه الصلاة ~~والسلام ms1185 عليهم الدعوة مرارا فلم يزدهم دعاؤه إلا فرارا حسبما نطق به قوله ~~تعالى رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا الآيات إذ هو الذي يعقبه اتلإنجاء ~~والإغراق لا مجرد التكذيب @QB@ فأنجيناه والذين معه @QE@ من المؤمنين قيل ~~كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة وقيل تسعة أبناؤه الثلاثة وستة ممن آمن به ~~وقوله تعالى @QB@ في الفلك @QE@ متعلق بالاستقرار في الظرف أي استقروا معه ~~في الفلك وصحبوه فيه أو بفعل الإنجاء أي انجيناهم في السفينة ويجوز أن ~~يتعلق بمضمر وقع حالا من الموصول أو من ضميره في الظرف @QB@ وأغرقنا الذين ~~كذبوا بآياتنا @QE@ أي استمروا على تكذيبها وليس المراد بهم الملأ المتصدين ~~للجواب فقط بل كان من أصر على التكذيب منهم ومن أعقابهم وتقديم ذكر الإنجاء ~~على الإغراق للمسارعة إلى الإخبار به والإيذان بسبق الرحمة التي هي مقتضى ~~الذات وتقدمها على الغضب الذي يظهر أثره بمقتضى جرائمهم @QB@ إنهم كانوا ~~قوما عمين @QE@ عمي القلوب غير مستبصرين قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~عميت قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد وقرىء عامين والأول أدل على ~~الثبات والقرار < < # | الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > @QB@ وإلى عاد @QE@ متعلق بمضمر معطوف على قوله تعالى أرسلنا في قصة ~~نوح عليه السلام وهو الناصب لقوله تعالى @QB@ أخاهم @QE@ أي وأرسلنا إلى ~~عاد أخاهم أي واحدا منهم في النسب لا في الدين كقولهم يا أخا العرب وقيل ~~العامل فيهما الفعل المذكور فيما سبق وأخاهم معطوف على نوحا والأول هو ~~الأولى وأيا ما كان فلعل تقديم المجرور ههنا على المفعول الصريح للحذار عن ~~الإضمار قبل الذكر يرشدك إلى ذلك ما سيأتي من قوله تعالى ولوطا الخ فإن ~~قومه لما لم يعهدوا باسم معروف يقتضي الحال ذكره عليه السلام مضافا إليهم ~~كما في قصة عاد وثمود ومدين خولف في النظم الكريم بين قصته عليه السلام ~~وبين القصص الثلاث وقوله تعالى @QB@ هودا @QE@ عطف بيان لأخاهم وهو هود بن ~~عبد الله بن رباح بن الخلود ابن عاد بن عوص ابن أرم بن سام بن نوح عليه ~~السلام وقيل هود ms1186 بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن عم أبي عاد وإنما جعل ~~منهم لأنهم أفهم لكلامه وأعرف بحاله في صدقه وأمانته وأقرب إلى اتباعه @QB@ ~~قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية إرساله عليه السلام إليهم ~~كأنه فماذا قال لهم فقيل قال @QB@ قال يا قوم اعبدوا الله @QE@ اي وحدوه ~~كما يعرب عنه قوله @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ فإنه استئناف جار مجرى ~~البيان للعبادة المأمور بها والتعليل لها أو للأمر بها كأنه قيل خصوه ~~بالعبادة ولا تشركوا به شيئا إذ ليس لكم إله سواه وغيره بالرفع صفة لإله ~~باعتبار محله وقرىء بالجمر حملا له على لفظه @QB@ أفلا تتقون @QE@ إنكار ~~واستبعاد لعدم اتقائهم عذاب الله تعالى بعد ما علموا ما حل بقوم نوح والفاء ~~للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ألا تتفكرون أو أتغفلون فلا تتقون ~~فالتوبيخ على المعطوفين معا أو أتعلمون ذلك فلا تتقون فالتوبيخ على المعطوف ~~فقط وفي سورة هود أفلا تعقولن ولعله عليه السلام خاطبهم بكل منهما وقد ~~اكتفى بحكاية كل منهما في موطن عن حكايته في موطن آخر كما لم يذكر ههنا ما ~~ذكر هناك من قوله تعالى إن أنتم إلا مفترون وقس على ذلك حال بقية ما ذكر ~~وما لم يذكر من أجزاء القصة بل PageV03P237 < # > الأعراف آية 66 69 # حال نظائره في سائر القصص لا سيما في المحاورات الجارية في الأوقات ~~المتعددة والله أعلم < < # | الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > @QB@ قال الملأ الذين كفروا من قومه @QE@ استئناف كما مر وإنما وصف ~~الملأ بالكفر إذ لم يكن كلهم على الكفر كملأ قوم نوح بل كان منهم من آمن به ~~عليه السلام ولكن كان يكتم إيمانه كمرثد بن سعد وقيل وصفوا له لمجرد الذم ~~@QB@ إنا لنراك في سفاهة @QE@ أي متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارق ~~دين آبائك إلا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون @QB@ وإنا لنظنك من الكاذبين ~~@QE@ أي فيما ادعيت من الرسالة قالوه لعراقتهم في التقليلد وحرمانهم من ~~النظر الصحيح < < # | الأعراف : ( 67 ) قال يا ms1187 قوم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ مستعطفا لهم ومستميلا لقلوبهم مع ما سمع منهم ما سمع ~~من الكلمة الشنعاء الموجبة لتغليظ القول والمشافهة بالسوء @QB@ يا قوم ليس ~~بي سفاهة @QE@ أي شيء منها ولا شائبة من شوائبها @QB@ ولكني رسول من رب ~~العالمين @QE@ استدراك مما قبله باعتبار ما يستلزمه ويقتضيه من كونه في ~~الغاية القصوى من الرشد والأناة والصدق والأمانة فإن الرسالة من جهة رب ~~العالمين موجبة لذلك حتما كأنه قيل ليس بي شيء مما نيتموني إليه ولكني في ~~غاية ما يكون من الرشد والصدق ولم يصرح بنفي الكذب اكتفاء بما في حيز ~~الاستدراك ومن لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف وقع صفة لرسول مؤكدة لما ~~افاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 68 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # > > @QB@ أبلغكم رسالات ربي @QE@ استئناف سيق لتقرير رسالته وتفصيل ~~احوالها وقيل صفة أخرى لرسول والكلام في إضافة الرب إلى نفسه عليه السلام ~~بعد إضافته إلى العالمين وكذا في جمع الرسالات كالذي مر في قصة نوح عليه ~~السلام وقرىء ابلغكم من الإبلاغ @QB@ وأنا لكم ناصح أمين @QE@ معروف بالنصح ~~والأمانة مشهور بين الناس بذلك وإنما جيء بالجملة الاسمية دلالة على الثبات ~~والاستمرار وإيذانا بأن من هذا حاله لا يحوم حوله شائبة السفاهة والكذب < < # | الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # > > @QB@ أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم @QE@ الكلام فيه كالذي مر في قصة ~~نوح عليه السلام @QB@ على رجل منكم @QE@ أي من جنسكم @QB@ لينذركم @QE@ ~~ويحذركم عاقبة ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي حتى نسبتموني إلى السفاهة ~~والكذب وفي إجابة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من يشافههم بما ~~لا خير فيه من أمثال تلك الأباطيل بما حكي عنهم من المقالات الحقة المعربة ~~عن نهاية الحلم والرزانة وكمال الشفقة والرأفة من الدلالة على حيازتهم ~~القدح المعلى من مكارم الأخلاق ما لا يخفى مكانه @QB@ واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء @QE@ شروع في بيان ترتيب أحكام النصح PageV03P238 < # > الأعراف آية 70 71 # والأمانة والإنذار وتفصيلها وإذ منصوب باذكروا على المفعولية دون الظرفية ~~وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع ms1188 فيه من الحوادث مع أنها المقصودة ~~بالذات للمبالغة في إيجاب ذكرها لما أن إيجاب ذكر الوقت إيجاب لذكر ما فيه ~~بالطريق البرهاني ولأن الوقت مشتمل عليها فإذا استحضر كانت هي حاضرة ~~بتفاصيلها كأنها مشاهدة عيانا ولعله معطوف على مقدرة كأنه قيل لا تعجبوا من ~~ذلك أو تدبروا في أمركم واذكروا وقت جعله تعالى إياكم خلفاء @QB@ من بعد ~~قوم نوح @QE@ أي في مساكنهم أو في الأرض بأن جعلكم ملوكا فإن شداد بن عاد ~~ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شحر عمان @QB@ وزادكم في الخلق @QE@ ~~أي من الإبداع والتصوير أو في الناس @QB@ بسطة @QE@ قامة وقوة فإنه لم يكن ~~في زمانهم مثلهم في عظم الإجرام قال الكبي والسدي كانت قامة الطويل منهم ~~مائة ذراع وقامة القصير ستين ذراعا @QB@ فاذكروا آلاء الله @QE@ التي أنعم ~~بها عليكم من فنون النعماء التي هذه من جملتها وهذا تكرير للتذكير لزيادة ~~التقرير وتعميم إثر تخصيص @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ كي يؤديكم ذلك إلى الشكر ~~المؤدي إلى النجاة من الكروب والقوز بالمطلوب < < # | الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ مجيبين عن تلك النصائح العظيمة @QB@ أجئتنا لنعبد ~~الله وحده @QE@ أي لنخصه بالعبادة @QB@ ونذر ما كان يعبد آباؤنا @QE@ ~~أنركوا عليه عليه السلام مجيئه لتخصيصه تعالى بالعبادة والإعراض عن عبادة ~~الأوثان أنهما كان في التقليد وحبا لما الفوه وألفوا أسلافهم عليه ومعنى ~~المجىء إما مجيئه عليه السلام من متعبده ومنزله وإما من السماء على التهكم ~~وإما القصد والتصدي مجازا كما يقال في مقابله ذهب يشتمني من غير إرادة معنى ~~الذهاب @QB@ فأتنا بما تعدنا @QE@ من العذاب والمدلول عليه بقوله تعالى ~~أفلا تتقون @QB@ إن كنت من الصادقين @QE@ أي في الإخبار بنزول العذاب وجواب ~~إن محذوف لدلالة المذكور عليه أي فأت به < < # | الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # > > @QB@ قال قد وقع عليكم @QE@ أي وجب وحق أو نزل بإصراركم هذا بناء على ~~تنزيل المتوقع منزلة الواقع كما في قوله تعالى أتى أمر الله @QB@ من ربكم ~~@QE@ أي من جهته تعالى وتقديم الظرف الأول على الثاني مع أن مبدأ الشيء ms1189 ~~متقدم على منتهاه للمسارعة إلى بيان إصابة المكروه لهم وكذا تقديمهما على ~~الفاعل الذي هو قوله تعالى @QB@ رجس @QE@ مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر ~~ولأن فيه نوع طول بما عطف عليه من قوله تعالى @QB@ وغضب @QE@ فربما يخل ~~تقديمهما بتجاوب النظم الكريم والرجس العذاب من الارتجاس الذي هو الاضطراب ~~والغضب إرادة الانتقام للتفخيم والتهويل @QB@ أتجادلونني في أسماء @QE@ ~~عارية عن المسمى @QB@ سميتموها @QE@ أي سميتم بها @QB@ أنتم وآباؤكم @QE@ ~~إنكار واستقباح لإنكارهم مجيئه عليه السلام داعيا لهم إلى عبادة الله تعالى ~~وحده وترك PageV03P239 < # > الأعراف آية 72 # عبادة الأصنام أي أتجادلونني في أشياء سميتموها آلهة ليست هي إلا محض ~~الأسماء من غير أن يكون فيها من مصداق الإلهية شيء ما لأن لمستحق للعبودية ~~ليس إلا من أوجد الكل وأنها لو استحقت لكان ذلك بجعله تعالى إما بإنزال آية ~~أو نصب حجة وكلاهما مستحيل وذلك قوله تعالى @QB@ ما نزل الله بها من سلطان ~~@QE@ وإذ ليس ذلك في حيز الإمكان تحقق بطلان ما هم عليه @QB@ فانتظروا @QE@ ~~مترتب على قوله تعالى قد وقع عليكم أي فانتظروا ما تطلبونه بقولكم فائتنا ~~بما تعدنا الخ @QB@ إني معكم من المنتظرين @QE@ لما يحل بكم والفاء في قوله ~~تعالى < < # | الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # > > @QB@ فأنجيناه @QE@ فصيحة كما في قوله تعالى فانفجرت أي فوقع ما قوع ~~فأنجيناه @QB@ والذين معه @QE@ أي في الدين @QB@ برحمة @QE@ أي عظيمة لا ~~يقادر قدرها وقوله تعالى @QB@ منا @QE@ أي من جهتنا متعلق بمحذوف هو نعت ~~لرحمة مؤكد لفخامتها الذاتية المنفهة من تنكيرها بالفخامة الإضافية @QB@ ~~وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا @QE@ أي استأصلناهم بالكلية ودمرناهم عن ~~آخرهم @QB@ وما كانوا مؤمنين @QE@ عطف على كذبوا داخل معه في حكم الصلة أي ~~أصروا على الكفر والتكذيب ولم يرعووا عن ذلك أبدا وتقديم حكاية الإنجاء على ~~حكاية الإهلاك قد مر سره وفيه تنبيه على أن مناط النجاة هو الإيمان بالله ~~تعالى وتصديق آياته كما أن مدار البوار هو الكفر والتكذيب وقصتهم ان عادا ~~قوم كانوا باليمن بالأحقاف وكانوا قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان إلى ms1190 ~~حضرموت وكانت لهم اصنام يعبدونها صدا وصمود وإلهبا فبعث الله تعالى إليهم ~~هودا نبيا وكان من أوسطهم وأفضلهم حسبا فكذبوه وازدادوا عتوا وتجبرا فأمسك ~~الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدوا وكان الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا ~~إلى الله الفرج منه عند بيته الحرام مسلمهم ومشركهم وأهل مكة إذ ذاك ~~العماليق أولاد عمليق ابن لاوذ بن سام بن نوح وسيدهم معاوية بن بكر فجهزت ~~عاد إلى مكة من أماثلهم سبعين رجلا منهم قيل ابن عنز ومرثد بن سعد الذي كان ~~يكتم إسلامه فلما قدموا نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا عن ~~الحرم فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون ~~الخمر وتغنيهم قينتا معاوية فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا ~~له أهمه ذلك وقال قد هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء على ما هم عليه وكان يستحيى ~~أن يكلمهم خشية أن يظنوا به ثقل مقامهم عليه فذكر ذلم للقينتين فقالتا قل ~~ضعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله فقال معاوية % ألا يا قيل ويحك قم فهينم ~~لعل الله يسقينا غماما % فيسقي أرض عاد إن عادا قد أمسوا لا يبنون الكلاما ~~فلما غنتا به قالوا إن قومكم يتغوثون من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم ~~عليهم فادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم فقال لهم مرثد بن سعد والله لا تسقون ~~بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وتبتم إلى الله تعالى سقيتم وأظهر إسلامه ~~فقالوا لمعاوية احبس عنا مرثدا لا يقدمن معنا فإنه قد اتبع هود وترك ديننا ~~ثم دخلوا مكة فقال قيل اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم فأنشأ الله تعالى ~~سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر ~~لنفسك ولقومك فقال اخترت السوداء فإنها أكثرهم ماء فخرجت على عاد من واد ~~يقال له المغيث فاستبشروا بها وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاءتهم منا ريح عقيم ~~فأهلكتهم ونجال هود والمؤمنون معه فأتوا مكة فعبدوا الله تعالى PageV03P240 ~~< # > الأعراف آية 73 # فيها إلى أن ماتوا < < # | الأعراف : ( 73 ms1191 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > @QB@ وإلى ثمود أخاهم صالحا @QE@ عطف على ما سبق من قوله تعالى وإلى ~~عاد أخاهم هودا موافق له في تقديم المجرور على المنصوب وثمود قبيلة من ~~العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر بن إرم ابن سام بن نوح عليه ~~السلام وقيل إنما سموا بذلك لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل وقرىء ~~بالصرف بتأويل الحي وكانت مساكنهم الحجر بين الحدجاز واتلشام إلى واد القرى ~~وأخوة صالح عليه السلام لهم من حيث النسب كهود عليه السلام فإنه صالح بن ~~عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود ولما كان الإخبرا بإرساله ~~عليه السلام إليهم مظنة لأن يسأل ويقال فماذا قال لهم قيل جوابا عنه بطريق ~~الاستئناف @QB@ قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره @QE@ وقد مر ~~الكلام في نظائره @QB@ قد جاءتكم بينة @QE@ أي آية ومعجزة ظاهرة شاهدة ~~بنبوتي وهي من الألفاظ الجارية مجرى الأبطح والأبرق في الاستغناء عن ذكر ~~موصفاتها حالة الإفراد والجمع كالصالح إفرادا وجمعا وكذلك الحسنة والسيئة ~~سواء كانتا صفتين للأعمال أو لمثوبة أو الحالة من الرخاء والشدة لذلك أوليت ~~العوامل وقوله تعالى @QB@ من ربكم @QE@ متعلق بجاءتكم أو بمحذوف هو صفة ~~لبينة كما مر مرارا والمراد بها الناقة وليس هذا الكلام منه عليه السلام ~~أول ما خاطبهم إثر دعوتهم إلى التوحيد بل إنما قاله بعد ما نصحهم وذكرهم ~~بنعم الله تعالى فلم يقبلوا كلامه وكذبوه ألا يرى إلى ما في سورة هود من ~~قوله تعالى هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها إلى آخر الآيات روي أنه لما ~~أهلكت عاد عمرت ثمود بلادها وخلفوهم في الأرض وكثروا وعمروا أعمارا طوالا ~~حتى إن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حيانه فنحتوا البيوت من ~~الجبال وكانوا في سعة ورخاء من العيش فعتوا على الله تعالى وأفسدوا في ~~الأرض وعبدوا الأوثان فبعث الله تعالى إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وصالح ~~من أوساطهم نسبا فدعاهم إلى الله عز وجل فلم يتبعه إلا قليل منهم ms1192 مستضعفون ~~فحذرهم وأنذرهم فسألوه آية فقال أية ى ية تريدون قالوا تخرج معنا إلى عيدنا ~~في يوم معلوم لهم من السنة فتدعو إلهك وندعوا آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك ~~وإن استجيب لنا اتبعنا فقال صالح عليه السلام نعم فخرج معهم ودعوا أوثانهم ~~وسألوا الاستجابة فلم تجبهم ثم قال سيدهم جندع بن عمرو وأشار إلى صخرة ~~منفردة في ناحية الجيبل يقال لها الكاثبة أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة ~~مخترجة جوفاء وبراء والمخترجة التي شاكلت البخث فإن فعلت صدقناك وأجبناك ~~فاخذ صالح عليه السلام المواثيق لئن فعلت ذلك لتؤمنن ولتصدقن قالوا نعم ~~فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة وتمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقشة عشراء ~~جوفاء وبراء كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله تعالى وعظماؤهم ~~ينظرون ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع ورهط من قومه ومنع ~~أعقابهم ناس من رءوسهم أن تؤمنوا فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب ~~الماء PageV03P241 < # > الأعراف آية 74 # وكانت ترد غبا فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر فما ترفعها حتى تشرب ~~كل ما فيها ثم تتفحج فيحتلبون ما شاءوا حتى تمتلىء أوانيهم فيشربون ويدخرون ~~وكانت إذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي فيهرب منها أنعامهم فتهبط إلى بطنه ~~وإذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم ~~وزينت عقرها لهم امرأتان عنيزة أم إن وصدقة بنت المختار لما أضرت به من ~~مواشيهما وكانتنا كثيرتي المواشي فعقروها واقتسموا لحمها وطبخوه فانطلق ~~سقيها حتى رقى جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا وكان صالح عليه السلام قال لهم ~~أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه فانفجت الصخرة بعد ~~رغائه فدخلها فقال لهم صالح تصبحون غدا وجوهكم مصفرة وبعد غدو وجوهكم محمرة ~~واليوم الثالث ووجوهكم مسودة يصبحكم العذاب فلما رأوا العلامات طلبوا أن ~~يقتلوه فأنجاه الله تعالى إلى أرض فلسطين ولما كان اليوم الرابع وارتفع ~~الضحى تحنطوا بالصبر وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء ورجفة من ~~الأرض فتقطعت قلوبهم ms1193 فهلكوا وقوله تعالى @QB@ هذه ناقة الله لكم آية @QE@ ~~استئناف مسوق لبيان البينة وإضافة الناقة إلى الاسم الجليل لتعظيمها ~~ولمجيئها من جهته تعالى بلا اسباب معهودة ووسايط معتاد ولذلك كانت آية وأي ~~آية ولكم بيان لمن هي آية له وانتصاب آية على الحالية والعامل فيها معنى ~~الإشارة ويجوز أن يكون ناقة الله بدلا من هذه أو عطف بيان له أو مبتدأ ~~ثانيا ولكم خبرا عاملا في آية @QB@ فذروها @QE@ تفريع على كونها آية من ى ~~يات الله تعالى فإن ذلك مما يوجب عدم التعرض لها @QB@ تأكل في أرض الله ~~@QE@ جواب الأمر أي الناقة ناقة الله والأرض أرض الله تعالى فاتركوها تأكل ~~ما تأكل في أرض ربها فليس اكم أن تحولوا بينها وبينها وقرىء تأكل بالرفع ~~على أنه في موضع الحال أي آكلة فيها وعدم التعرض للشرب إما للاكتفاء عنه ~~بذكر الأكل أو لتعميمه له أيضا كما في قوله علفتها تبنا وماء باردا وقد ذكر ~~ذلك في قوله تعالى لها شرب ولكم شرب يوم معلوم @QB@ ولا تمسوها بسوء @QE@ ~~نهي عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالشر الشامل لأنواع الأذية ونكر السوء ~~مبالغة في النهي أي لا تتعرضوا لها بشيء مما يسوءها أصلا ولا تطردوها ولا ~~تيبوها إكرما لآية الله تعالى @QB@ فيأخذكم عذاب أليم @QE@ جواب النهي ~~ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر في غزوة تبوك قال ~~لأصحابه لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على ~~هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم وقال صلى ~~الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه يا علي أتدري من أشقى الأولين قال الله ~~ورسوله أعلم قال عاقر ناقة صالح أتدري من أشقى الآخرين قال الله ورسوله ~~أعلم قال قاتلك < < # | الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # > > @QB@ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد @QE@ أي خلفاء في الأرض أو ~~خلفاءهم كما مر @QB@ وبوأكم في الأرض @QE@ 6 اي جعل لكم مباءة ومنزلا في ~~أرض الحجر بين الحجاز والشام @QB@ تتخذون ms1194 من سهولها قصورا @QE@ استئناف ~~مبين لكيفية التبوئة أي تبننون في سهولها قصورا رفيعة أو تبنون من سهولة ~~الأرض بما تعلمون منها من الرهص واللبن والآجر @QB@ وتنحتون الجبال @QE@ ~~PageV03P242 < # > الأعراف آية 75 77 # أي الصخور وقرىء تنحتون بفتح الحاء وتناحتون بإشباع الفتحة كما في قوله ~~ينباع من ذفرى أسيل حرة والنحت نجر الشيء الصلب فانتصاب الجبال على ~~المفعولية وانتصاب قوله تعالى @QB@ بيوتا @QE@ على أنها حال مقدرة منها كما ~~تقول خطت هذا الثوب قميصا وقيل انتصاب الجبال على إسقاط الجار أي من الجبال ~~وانتصاب بيوتا على المفعولية وقد جوز أن يضمن النحت معنى الاتخاذ ~~فانتصابهما على المفعولية قيل كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في ~~الشتاء @QB@ فاذكروا آلاء الله @QE@ التي أنعم بها عليكم مما ذكر أو جميع ~~آلائه التي هذه من جملتها @QB@ ولا تعثوا في الأرض مفسدين @QE@ فإن حق ~~آلائه تعالى أن تشكر ولا تهمل ولا يغفل عنها فكيف بالكفر والعثي في الأرض ~~بالفساد < < # | الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه @QE@ أي عتوا وتكبروا استئناف ~~كما سلف وقرىء بالواو عطفا على ما قبله من قوله تعالى قال يا قوم الخ ة ~~واللام في قوله تعالى @QB@ للذين استضعفوا @QE@ للتبليغ وقوله تعالى @QB@ ~~لمن آمن منهم @QE@ بدل من الموصول بإعادة العامل بدل الكل إن كان ضمير منهم ~~لقومه وبدل البعض إن كان للذين استضعفوا على أن من المستضعفين من لم يؤمن ~~والأول هو الوجه إذ لا داعي إلى توجيه الخطاب أولا إلى جميع المستضعفين مع ~~أن المجاوبة مع المؤمنين منهم على أن الاستضعاف مختص بالمؤمنين أي اقلوا ~~للمؤمنين الذين استضعفوهم واسترذلوهم عدلوا عن الجواب الموافق لسؤالهم بأن ~~يقولوا نعم أو نعلم أنه مرسل منه تعالى مسارعة إلى تحقيق الحق وإظهار ما ~~لهم من الإيمان الثابت المستمر الذي ينبىء عنه الجملة الاسمية وتنبيها على ~~أن أمر إرساله من الظهور بحيث لا ينبغي أن يسأل عنه وإنما الحقيق بالسؤال ~~عنه هو الإيمان به < < # | الأعراف : ( 76 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > @QB@ قال الذين استكبروا @QE@ أعيد الموصول مع ms1195 صلته مع كفاية الضمير ~~إيذانا بأنهم قد قالوا ما قالوه بطريق العتو والاستكبار @QB@ إنا بالذي ~~آمنتم به كافرون @QE@ وإنما لم يقولوا إنما بما أرسل به كافرون إظهارا ~~لمخالفتهم إياهم وردا لمقالتهم < < # | الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # > > @QB@ فعقروا الناقة @QE@ أي نحروها أسند الهقر إلى الكل مع أن ~~المباشر بعضهم للملابسة أو لأن ذلك لما كان برضاهم فكأنه فعله كلهم وفيه من ~~تهويل الأمر وتفظيعه بحيث أصابت غائلته الكل ما لا يخفى @QB@ وعتوا عن أمر ~~ربهم @QE@ أي استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه السلام من الأمر ~~والنهي @QB@ وقالوا @QE@ مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والإفحام ~~على زعمهم @QB@ يا صالح ائتنا بما تعدنا @QE@ أي من العذاب والإطلاق للعلم ~~به قطعا @QB@ إن كنت من المرسلين @QE@ فإن كونك من جملتهم يستدعي صدق ما ~~تقول من PageV03P243 < # > الأعراف 78 80 # الوعد والوعيد < < # | الأعراف : ( 78 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > @QB@ فأخذتهم الرجفة @QE@ أي الزلزلة لكن لا أثر ما قالوا ما قالوا ~~بل بعد ما جرى عليهم ما جرى من مبادىء العذاب في الأيام الثلاثة حسبما مر ~~تفصيله @QB@ فأصبحوا في دارهم @QE@ أي صاروا في أرضهم وبلدهم أو في مساكنهم ~~@QB@ جاثمين @QE@ خادمي موتى لا حراك بهم وأصل الجثوم البروك يقال الناس ~~جثوم أي قعود لا حراك بهم ولا ينبسون نبسة قال أبو عبيدة الجثوم للناس ~~والطير والبروك للإبل والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب بهم من ~~غير اضطراب ولا حركة كما يكون عند الموت المعتاد ولا يخفى ما فيه من شدة ~~الأخذ وسرعة البطش اللهم إنا بك نعوذ من نزول سخطك وحلول غضبك وجاثمين خبر ~~لأصبحوا والظرف متعلق به ولا مساغ لكونه خبرا أو جاثمين حالا لإفضائه إلى ~~كون الإخبار بكونهم في دارهم مقصودا بالذات وكونهم جاثمين قيدا تابعا له ~~غير مقصود بالذات قيل حيث ذكرت الرجفة وحدت الدار وحيث ذكرت الصيحة جمعت ~~لأن الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكثر وابلغ من الزلزلة فقرن كل منهما ~~بما هو أليق به < < # | الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > @QB@ فتولى عنهم @QE@ إثر ما ms1196 شاهد ما جرى عليهم تولي مغتم متحسر على ~~ما فاتهم من الإيمان متحزن عليهم @QB@ وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ~~ونصحت لكم @QE@ بالترغيب والترهيب وبذلت فيكم وسعي ولكن لم تقبلوا مني ذلك ~~وصيغة المضارع في قوله تعالى @QB@ ولكن لا تحبون الناصحين @QE@ حكاية حال ~~ماضية أي شأنكم الاستمرار على بغض الناصحين وعداوتهم خاطبهم صلى الله عليه ~~وسلم بذلك خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر حيث قال إنا ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا وقيل إنما تولى عنهم ~~قبل نزول العذاب بهم عند مشاهدته صلى الله عليه وسلم لعلاماته تولى ذاهب ~~عنهم منكر لإصرارهم على ما هم عليه وروي أن عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء ~~ونزل بهم العذاب يوم السبت وروي أنه خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو ~~يبكي فالتفت فرأى الدخان ساطعا فعلم أنهم قد هلكوا وكانوا ألفا وخمسمائة ~~دار وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم < < # | الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > @QB@ ولوطا @QE@ منصوب بفعل مضمر معطوف على ما سبق وعدم التعرض ~~للمرسل إليهم مقدما على المنصوب حسبما وقع فيما سبق وما لحق قد مر بيانه في ~~قصة هود عليه السلام وهو لوط بن هاران بن تارخ بن اخي إبراهيم كان من أرض ~~بابل من العراق مع عمه إبراهيم فهاجر إلى الشام فنزل فلسطين وأنزل لوطا ~~الأردن وهي كورة بالشام فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم وهي بلد بحمص وقوله ~~تعالى @QB@ إذ قال لقومه @QE@ ظرف للمضمر المذكور أي أرسلنا لوطا إلى قومه ~~وقت قوله لهم إلخ ولعل تقييد إرساله عليه السلام بذلك لما أن إرساله إليهم ~~لم يكمن في أول وصوله إليهم وقيل هو بدل من لوطا بدل اشتمال على أن انتصابه ~~باذكر أي اذكر وقت قوله عليه السلام لقومه @QB@ أتأتون الفاحشة @QE@ بطريق ~~الإنكار التوبيخي التقريعي أي أتفعلون تلك الفعلة المتناهية في القبح ~~المتمادية في PageV03P244 < # > الأعراف آية 81 82 # الشرية والسوء @QB@ ما سبقكم بها @QE@ ما عملها قبلكم على أن الباء ms1197 ~~للتعدية كما في قوله عليه السلام سبقك بها عكاشة من قولك سبقته بالكرة أي ~~ضربتها قبله ومن في قوله تعالى @QB@ من أحد @QE@ مزيدة لتأكيد النفي وإفادة ~~معنى الاستغراق وفي قوله تعالى @QB@ من العالمين @QE@ للتبعيض والجملة ~~مستأنفة مسوقة لتأكيد النكير وتشديد التوبيخ والتقريع فإن مباشرة القبيح ~~واختراعه أقبح ولقد أنكر الله تعالى عليهم أولا إتيان الفاحشة ثم وبخهم ~~بأنهم أول من عملها فإن سبك النظم الكريم وإن كان على نفي كونهم مسبوقين من ~~غير تعرض لكونهم سابقين لكن المراد أنهم سابقون لكل من عداهم من العالمين ~~كما مر تحقيقه مرارا في نحو قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أو مسوقة جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل من جهتهم لم لا نأتيها فقيل بيانا ~~للعلة وإظهارا للزاجر ما سبقكم بها أحد لغاية قبحها وسوء سبيلها فكيف ~~تفعلونها قال عمرو بن دينار ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط قال محمد ~~بن إسحاق كانت لهم ثمار وقرى لم يكن في الدنيا مثلها فقصدهم الناس فآذوهم ~~فعرض لهم إبليس في صورة شيخ إن فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم منهم فأبوا فلما ~~ألح الناس عليهم قصدوهم فأصابوا غلمانا صبحا فأخبثوا فاستحكم فيهم ذلك قال ~~الحسن كانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء وقال الكلبي أول من فعل به ذلك ~~الفعل إبليس الخبيث حيث تمثل لهم في صورة شاب جميل فدعاهم إلى نفسه ثم ~~عبثوا بذلك العمل < < # | الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > @QB@ إنكم لتأتون الرجال @QE@ خبر مستأنف لبيان تلك الفاحشة وقرىء ~~بهمزتين صريحتين وبتليين الثانيى ة بغير مد وبمد ايضا على أنه تأكيد ~~للإنكار السابق وتشديد للتوبيخ وفي زيادة إن واللام مزيد توبيخ وتقريع كأن ~~ذلك أمر لا يتحقق صدوره عن أحد فيؤكد تأكيدا قويا وفي إيراد لفظ الرجال دون ~~الغلمان والمرادان ونحوهما مبالغة في التوبيخ وقوله تعالى @QB@ شهوة @QE@ ~~مفعول له أو مصدر في موقع الحال وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمة الصرفة ~~وتنبيه على أن العاقل ينبغي له أن يكون الداعي له ms1198 إلى المباشرة طلب الولد ~~وبقاء النوع لإقضاء الشهوة ويجوز أن يكون المراد الإنكار عليهم وتقريعهم ~~على اشتهائهم تلك الفعلة الخبيثة المكروهة كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ ~~من دون النساء @QE@ أي متجاوزين النساء اللاتي هن محل الاشتهاء كما ينبىء ~~عنه قوله تعالى هن أطهر لكم @QB@ بل أنتم قوم مسرفون @QE@ إضراب عن الإنكار ~~المذكور إلى الإخبار بحالهم التي أفضتهم إلى ارتكاب أمثالها وهي اعتياد ~~الإسراف في كل شيء أو عن الإنكار عليها إلى الذم على دميع معايبهم أو عن ~~محذوف أي لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتم الإسراف < < # | الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # > > @QB@ وما كان جواب قومه @QE@ أي المستكبرين منهم المتولين للأمر ~~والنهي المتصدين للعقد والحل وقوله تعالى @QB@ إلا أن قالوا @QE@ استثناء ~~مفرغ من أعم الأشياء أي ما كان جوابا من جهة قومه شيء من الأشياء إلا قولهم ~~أي لبعضهم الآخرين المباتشرين للأمور معرضين عن مخاطبته عليه السلام @QB@ ~~أخرجوهم @QE@ أي لوطان ومن معه من أهله المؤمنين @QB@ من قريتكم @QE@ أي ~~إلا هذا القول الذي يستحيل أن يكون جوابا لكلام PageV03P245 < # > الأعراف آية 83 85 # لوط عليه السلام وقرىء برفع جواب على أنه اسم كان وإلا أن قالوا الخ ~~خبرها وهو أظهر وإن كان الأول أقوى في الصناعى لأن اللأعرف أحق بالاسمية ~~وأيا ما كان فليس المراد أنه لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن مقالات لوط عليه ~~السلام ومواعظه إلا هذه المقالة الباطلة كما هو المتسارع إلى الأفهام بل ~~أنه لم يصدر عنهم في المرة الأخيرة من مراات المحاورات الجارية بينهم وبينه ~~عليه السلام إلا هذه الكلمة الشنبيعة وإلا فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من ~~الترهات حسبما حكي عنهم في سائر السور الكريمة وهذا هو الوجه في نظائره ~~الواردة بطريق القصر وقوله تعالى @QB@ إنهم أناس يتطهرون @QE@ تعليل للأمر ~~بالإخراج ووصفهم بالتطهير للاستهزاء والسخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش ~~والخبائث والافتخار بما هم فيه من القذارة كما هو دين الشطار والدعار < < # | الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > @QB@ فأنجيناه وأهله @QE@ اي المؤمنين منهم @QB@ إلا امرأته @QE@ ~~استثناء ms1199 من أهله فإنها كانت تسر بالكفر @QB@ كانت من الغابرين @QE@ أي ~~الباقين في ديارهم الهالكين فيها والتذكير للتغليب ولبيان استحقاقها لما ~~يستحقه المباشرون للفاحشة والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن ~~استثنائها من حكم الإنجاء كأنه قيل فماذا كان حالها فقيل كانت من الغابرين ~~< < # | الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > @QB@ وأمطرنا عليهم مطرا @QE@ أي نوعا من المطر عجيبا وقد بينه قوله ~~تعالى وأمططرنا عليهم حجارة من سجيل قال أبو عبيدة مطرفي الرحمة وأمطر في ~~العذاب وقال الراغب مطر في الحبر وأمطر في العذاب والصحيح أن أمطرنا بمعنى ~~أرسلنا عليهم إرسال المطر قيل كانت المؤتفكة خمس مدائن وقيل كانوا أربعة ~~آلاف بين الشام والمدينة فأمطر الله عليهم الكبريت والنار وقيل خسف ~~بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم وقيل امطر عليهم ثم ~~خصف بهم وروي أن تاجرا منهم كان في الحرم فوقف الحجر له أربعين يوما حتى ~~قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه وروي أن امرأته التفتت نحو ديارها ~~فأصابها حجر فماتت @QB@ فانظر كيف كان عاقبة المجرمين @QE@ خطاب لكل من ~~يتأتى منه التامل والنظر تعجيبا من حالهم وتحذيرا من أعمالهم < < # | الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > @QB@ وإلى مدين أخاهم شعيبا @QE@ عطف على قوله وإلى عاد أخاهم هودا ~~وما عطف عليه وقد روعي ههنا ما في المعطوف عليه من تقديم المجرور على ~~المنصوب أي وأرسلنا إليهم وهم أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام شعيب بن ~~ميكائيل بن يشجر بن مدين وقيل شعيب بن ثويب بن مدين وقيل شعيب بن يثرون بن ~~مدين وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل بخس ~~للمكاييل والموازين مع كفرهم @QB@ قال @QE@ استئناف مبني PageV03P246 < # > الأعراف آية 86 # على سؤال نشأ عن حكاية إرساله إليهم كأنه قيل فماذا قال لهم فقيل قال ~~@QB@ يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره @QE@ مر تفسيره مرارا @QB@ قد ~~جاءتكم بينة @QE@ أي معجزة وقوله تعالى @QB@ من ربكم @QE@ متعلق بجاءتكم أو ~~بمحذوف هو صلة لفاعله مؤكدة لفخامته الذاتية المستفادة من تنكيره بفخامته ~~الإضافية ms1200 أي بينة عظيمة ظاهرة كائنة من ربكم ومالك أموركم ولم يذكر معجزته ~~عليه السلام في القرآن العظيم كما لم يذكر أكثر معجزات النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمنها ما روي من محاربة عصا موسى عليه السلام التنين حين دفع إليه ~~غنمه ومنها ولادة الغنم الدرع خاصة حين وعد أن يكون له الدرع من أولادها ~~ومنها وقوع عصا آدم عليه السلام على يده في المرات السبع لأن كل ذلك كان ~~قبل أن يستنبأ موسى عليه السلام وقيل البينة مجيئه عليه السلام كما في قوله ~~تعالى يا قوم أرايتم إن كنت على بينة من ربي أي حجة واضحة وبرهان نير عبر ~~بهما عما آتاه الله من النبوة والحكمة @QB@ فأوفوا الكيل @QE@ أي المكيال ~~كما وقع في سورة هود يؤيده قوله تعالى @QB@ والميزان @QE@ قلإن المتبادر ~~منه الآلة وإن جاز كونه مصدرا كالميعاد وقيل آلة الكيل والوزن على الإضمار ~~والفاء لترتيب الأمر على مجىء البينة ويجوز أن تكون عاطفة على أعبدوا فإن ~~عبادة الله تعالى موجبة للاحتناب عن المناهي التي معظمها بعد الكفر البخس ~~الذي كانوا يباشرونه @QB@ ولا تبخسوا الناس أشياءهم @QE@ التي تشترونها ~~بهما معتمدين على تمامهما أي شيء كان واي مقدار كان فإنهم كانوا يبخسون ~~الجليل والحقير والقليل والكثير وقيل كانوا مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه ~~قال زهير % أفي كل أسواق العراق أتاوة وفي كا ما باع امرؤ مكس درهم @QB@ ~~ولا تفسدوا في الأرض @QE@ أي بالكفر والحيف @QB@ بعد إصلاحها @QE@ بعدما ~~أصلح أمرها وأهلها الأنبياء وأتباعهم بإجراء الشرائع أو أصلحوا فيها ~~وإضافته إليها كإضافة مكر الليل والنهار @QB@ ذلكم خير لكم @QE@ إشارة إلى ~~العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه ومعنى الخيرية إما الزيادة مطلقا أو في ~~الإنسانية وحسن الأحدوثة وما يطلبونه من التكسب والربح لأن الناس إذا ~~عرفوهم بالأمانة رغبوا في معاملتهم ومتاجرتهم @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ أي ~~مصدقين لي في قولي هذا < < # | الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # > > @QB@ ولا تقعدوا بكل صراط توعدون @QE@ أي بكل طريق من طرق الدين ~~كالشيطان وصراط الحق وإن كان واحدا لكنه ms1201 يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام ~~وكانوا إذا رأو أحدا يشرع في شيء منها منعوه وقيل كانوا يجلسون على المراصد ~~فيقولن لمن يريد شعيبا إنه كذاب لا يفتننك عن دينك ويتوعجون لمن آمن به ~~وقيل يقطعون الطريق @QB@ وتصدون عن سبيل الله @QE@ أي السبيل الذي قعدوا ~~عليه فوقع المظهر موقع المضمر بيانا لكل صراط ودلالة على عظم ما يصدون عنه ~~تقبيحا لما كمانوا عليه أو الإيسمان بالله أو بكل صراط على أنه عبارة عن ~~طرق الدين وقوله تعالى @QB@ من آمن به @QE@ مفعول تصدون على أعمال الأقرب ~~لو كان مفعة ول توعدون لقيل وتصدونهم وتوعدون حال من الضمير في تقعدوا @QB@ ~~وتبغونها عوجا @QE@ اي وتطلبون لسبيل الله عوجا بإلقاء الشبه أو بوصفها ~~للناس بأنها معوجة وهي أبعد شيء من شائبة الاعوجاج PageV03P247 < # > الأعراف آية 87 88 # @QB@ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم @QE@ بالبركة في النسل والمال @QB@ ~~وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين @QE@ من الأمم الماضية كقوم نوح ومن بعدهم ~~من عاد وثمود واضرابهم واعتبروا بهم < < # | الأعراف : ( 87 ) وإن كان طائفة . . . . . # > > @QB@ وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به @QE@ من الشرائع ~~والأحكام @QB@ وطائفة لم يؤمنوا @QE@ أي به أو لم يفعلوا الايمان @QB@ ~~فاصبروا حتى يحكم الله بيننا @QE@ أي بين الفريقين بنصر المحقين على ~~المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين @QB@ وهو خير الحاكمين @QE@ غذ ~~لا معقب لحكمه ولا حيف فيه < < # | الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # > > @QB@ قال الملأ الذين استكبروا من قومه @QE@ استئناف مبني على سؤال ~~ينساق إليه المقال كأنه قيل فماذا قالوا بعد ما سمعوا هذه المواعظ من شعيب ~~عليه السلام فقيل قال أشراف قومه المستكبرون متطاولين عليه عليه السلام غير ~~مكتفين بمجرد الاستعصاء عليه والامتناع من الطاعة له بل بالغين من العتو ~~والاستكبار إلى أن قصدوا استتباعه عليه السلام فيما هم فيه وأتباعه ~~المؤمنين واجترءوا على إكراههم عليه بوعيد النفي وخاطبوه بذلك على طريقة ~~التوكيد القسمي @QB@ لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا @QE@ بنسبة الإخراج إليه ~~عليه السلام أولا إلى المؤمنين ثانيا بعطفهم عليه تنبيها على اصالته عليه ~~السلام في الإخراج ms1202 وتبعيتهم له فيه كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ معك @QE@ ~~فإنه متعلق بالإخراج لا بالإيمان وتوسيط النداء باسمه العلمي بين المعطوفين ~~لزيادة التقرير والتهديد الناشئة عن غاية الوقاحة والطغيان أي والله ~~لنخرجنك وأتباعك @QB@ من قريتنا @QE@ بغضا لكم ودفعا لفتنتكم المترتبة على ~~المساكنة والجوار وقوله تعالى @QB@ أو لتعودن في ملتنا @QE@ عطف على جواب ~~القسم أي والله ليكونن أحد الأمرين البتنة على أن المقصد الأصلي هو العود ~~وإنما ذكر النفي والإجلاء لمحض القسر والأجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه ~~السلام لجواب الإخراج كأنهم قالوا لا ندعكم فيما بيننا حتى تدخلوا في ملتنا ~~وإدخالهم له عليه السلام في خطاب العود مع استحالة كونه عليه السلام في ~~ملتهم قبل ذلك إنما هو بطريق تغليل الجماعة على الواحد وإنما لم يقولوا أو ~~لنعيدنكم على طريقة ما قبله لما أن مرادهم أن يعودوا إليها بصوررة الطواعية ~~حذار الإخراج باختيار أخون الشرين لا إعادتهم بسائر وجوه الإكراه والتعذيب ~~@QB@ قال @QE@ استئناف كما سبق أي قال عليه السلام ردا لمقالتهم الباطلة ~~وتكذيبا لهم في أيمانهم الفاجرة @QB@ أولو كنا كارهين @QE@ على أن الهمزة ~~لإنكار الوقوع ونفيه لا لإنكار الواقع واستقباحه كالتي في قوله تعالى أولو ~~جئتك بشيء مبين ويجوز أن يكون الاستفهام فيه باقيا على حاله وقد مر مرارا ~~أن كلمة لو في مثل هذا المقام ليست لبيان انتفاء الشيء في الزمن الماضي ~~لانتفاء غيره فيه فلا يلاخحظ لها جواب قد حذف تعويلا على دلالة ما قبلها ~~عليه ملاحظة قصدية إلا عند القصد إلى بيان الإعراب على القواعد الصناعية بل ~~هي لبيان تحقق ما يفيده الكلام السابق PageV03P248 < # > الأعراف آية 88 # بالذات أو بالواسطة من الحكم الموجب أو المنفي على كل حال مفروض من ~~الأحوال المقارنة له على الإجمال بإدخالها على أبعدها منه واشدها منافاة له ~~ليظهر بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع ما عداه من الأحوال بطريق ~~الأولوية لما أن الشيء متى تحقق مع المنافي القوي فلأن يتحقق مع غيره اولى ~~ولذلك لا يذكر معه شيء من سائر ms1203 الأحوال ويكتفي عنه بذكر الواو العاطفة ~~للجملة على نظيرتها المقابلة لها الشاملة لجميع الأحوال المغايرة لها عند ~~تعددها وهذا معنى قولهم إنها لاستقصاء الأحوال على سبيل الإجمال وهذا ~~المعنى ظاهر في الخبر الموجب والمنفي والأمر والنهي كما في قولك فلان جواد ~~يعطي ولو كان فقيرا أو بخيل لا يعطي ولو كان غنيا وكقولك أحس غليه ولو أساء ~~إليك ولا تهنه ولو أهانك لبقائه على حاله سالما عما يغيره وأما فيما نحن ~~فيه ففيه نوع خفاء لتغيره بورود الإنكار عليه لكن الأصل في الكل واحد إلا ~~أن كلمة لو في الصور المذكورة متعلقة بنفس الفعل المذكور قبلها وأن ما يقصد ~~بيان تحققه على كل حال هو نفس مدلوله وأن الجملة حال من ضميره أو مما يتعلق ~~به وأن ما في حيز لو مقرر على ما هو عليه من الاستبعاد بخلاف ما نحن فيه ~~لما أن كلمة لو متعلقة فيه بفعل مقدر يقتضيه المذكور وأن ما يقصد بيان ~~تحققه على كل حال هو مدلوله لا مدلول المذكور وأن الجملة حال من ضميره لا ~~من ضمير المذكور كما سيأتي وأن المقصودج الأصلي إنكار مدلوله من حيث ~~مقارنته للحالة المذكورة وأما تقدير مقارنته لغيرها فلتوسيع الدائرة وأن ما ~~في حيز لو لا يقصد استبعاده في نفسه بل يقصد الإشعار بأنه أمر مقرر إلا أنه ~~أخرج مخرج الاستبعاد مبالغة في الإنكار من جهة أن العود مما ينكر عند كون ~~الكراهة أمرا مستبعدا فكيف به عند كونها أمرا محققا ومعاملة مع المخاطبين ~~على معتقدهم لاستنزالهم من رتبة العناد وليس المراد بالكراهة مجرد كراهة ~~المؤمنين للعود في ملة الكفر ابتداء حتى يقال إنها معلومة لهم فكيف تكون ~~ممستبعدة عندهم بل إنما هي كراهتهم له بعد وعيد الإخراج الذي جعل قرينا ~~للقتل في قوله تعالى ولو أنا كتبنا الآية فإنهم كانوا يستبعدونها ويطمعون ~~في أنهم حينئذ يختارون العود خشية الإخراج غذ رب مكروه يختار عند حلول ما ~~هو أشد منه وأفظع والتقدير أنعود فيها لو لم نكن كارهين ms1204 ولو كنا كارهين غير ~~مبالين بالإكراه فالجملة في محل النصب على الحالية من ضمير الفعل المقدر ~~حسبما اشير إليه إذ مآله ألعود فيها حال عدم الكراهة وحال الكراهة إنكارا ~~لما تفيده كلمتهم الشنيعة بإطلاقها من العود على أي حالة كانت غير أنه ~~اكتفى بذكر الحالة الثانية التي هي أشد الأحوال منافاة للعود وأكثرها بعدا ~~منه تنبيها على أنها هي الواقعة في نفس الأمر وثقة باغنائها عن ذكر الأولى ~~إغناء واضحا لأن العود الذي تعلق به الإنكار حين تحقق مع الكراهة على ما ~~يوجبه كلامهم فلأن يتحقق مع عدمها أولى إن قلت النفي المستفاد من الاستفهام ~~الإنكاري فيما نحن فيه بمنزلة صريح النفي ولا ريب في أن الأولوية هناك ~~معتبرة بالنسبة إلى النفي ألا يرى أن الأولى بالتحقق فيما ذكر من مثال ~~النفي عند الحالة المسكوت عنها أعني عدم الغنى هو عدم الإعطاء لا نفسه فكان ~~ينبغي أن يكون الأولى بالتجحقق فيما نحن فيه عند عدم الكراهة عدم العود لا ~~نفسه إذ هو الذي يدل عليه قولنا أنعود لأنه في معنى لا نعود فلم اختلف ~~الحال بينهما قلت لما أن مناط الأولوية هو الحكم PageV03P249 < # > الأعراف آية 89 # الذي أريد بيان تحققه على كل حال وذلك في مثال النفي عدم الإعطاء ~~المستفاد من الفعل المنفي المذكور وأما فيما نحن فيه فهو نفس العود ~~المستفاد من الفعل المقجر إذ هو الذي يقتضيه الكلام السابق أعني قولهم ~~لتعودن وأما الاستفهام فخارج عنه وارد عليه لإبطال ما يفيده ونفي مال ~~يقتضيه لا أنه من تمامه كما في صورة النفي وتوضيحه أن بين النفيين فرقا ~~معنويا تختلف به أحكامهما التي من جملتها ما ذكر من اعتبار الأولوية في ~~أحدهما بالنسبة إلى نفسه وفي الآخر بالنسبة إلى متعلقة ولذلك لا تستقيم ~~إقامة أحدهما مقام الآخر على وجه الكلية ألا يرى أنك لو قلت مكان أنعود ~~فيها الخ لا نعود فيها ولو كنا كارهين لاختل المعنى اختلالا فاحشا لأن ~~مدلول الأول نفي العود المقيد بحال الكراهة ومدلول الثاني ms1205 تقييد العود ~~المنفي بها وذلك لأن حرف النفي يباشر نفس الفعل وينفيه وما يذكر بعده يرجع ~~إليه من حيث هو منفي وأما همزة الاستفهام فإنها تباشر الفعل بعد تقييده بما ~~بعده لما أن دلالتها على الإنكار والنفي ليست بدلالة وضعية كدلالة حرف ~~النفي حتى يتعلق معناها بنفس الفعل الذي يليها ويكون ما بعده راجعا إليه من ~~حيث هو منفي بل هي دلالة عقلية مستفادة من سياق الكلام فلا بد أن يكون ما ~~يذكر بعج الفعل من موانعه ودواعي إنكاره ونفيه حتما ليكون قرينة صارفة ~~للهمزة عن حقيقتها إلى معنى الإنكار والنفي ثم لما كان المقصود نفي الحاكم ~~على كل حال مع الاقتصاد على ذكر بعض منها مغن عن ذكر ما عجاها لاستلزام ~~تحققه معه تحققه مع غيره بطريق الأولوية وكانت حال الكراهة عند كونها قيدا ~~لنفس العود كذلك أي مغنيا عن ذكر سائر الأحوال ضرورة أن تحقق العود في حال ~~الكراهة مكستلزم لتحققه في حال عدمها البتة وعند كونها قيدا لنفيخ بخلاف ~~ذلك أي غير مغن عن ذكر غيرها ضرورة أن نفي العود في حال الكراهة لا يستلزم ~~نفيه في غيرها بل الأمر بالعكس فإن نفيه في حال الإرادة مستلزم لنفيه في ~~حال الكراهة قطعا استقام الأول لإفادته نفي العودى ة في الحالتين مع ~~الاقتصار على ما ذكر ما هو مغن عن ذكر الأخرى ولم يستقم الثاني لعدم إفادته ~~إياه على الوجه المذكور إن قيل فما وجه استقامتهما جميعا عند ذكر المعطوفين ~~معا حيث يصح أن يقال لا نعود فيها لو لم نكن كارهيم كما يصح أن يقال أنعود ~~فيها لو لم نكن كارهين ولو كنا كارهين مع أن المقدر في حكم الملفوظ قلنا ~~وجهها أن كلا منهما يفيد معنى صحيحا في نفسه لا أن معنى أحدهما عين معنى ~~الآخر أو متلازمان متفقان في جميع الأحكام كيف لا ومدلول الأول أن العود ~~منتف في الحالتين ومدلول الثاني مصحح لنفي العود في الحالتين منتف وكلا ~~المعنيين صحيح في نفسه مصحح لنفي ms1206 العود فسي الحالتين مع ذكرهما معا غير أن ~~الثاني مصحح لنفي العود في الحالتين مع الاقتصار على ذكر حالة الكراهة على ~~عكس المعنى الأول فإنه مصحح لنفيه فيهما مع الاقتصاد على ذكر حالة الإرادة ~~< < # | الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # > > @QB@ قد افترينا على الله كذبا @QE@ PageV03P250 أي كذبا عظيما لا ~~يقادر قدره @QB@ إن عدنا في ملتكم @QE@ التي هي الشرك وجواب الشرط محذوف ~~لدلالة ما قبله عليه أي إن عجنا في ملتكم @QB@ بعد إذ نجانا الله منها @QE@ ~~فقد افترينا على الله كذبا عظيما حيث نزعم حينئذ أن الله تعالى ندا وليس ~~كمثله شيء وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه من الإسلام باطل وأن ما كنتم ~~عليه من الكفر حق وأي افتراء أعظم من ذلك وقيل إنه جواب قسم محذوف حذف عنه ~~اللام تقديره والله لقد افترينا الخ @QB@ وما يكون لنا @QE@ أي وما يصح وما ~~يستقيم لنا @QB@ أن نعود فيها @QE@ في حالمن الأحوال أو في وقت من الأوقات ~~@QB@ إلا أن يشاء الله @QE@ أي إلا حال مشيئة الله تعالى أو وقت مشيئته ~~تعالى لعودنا فيها وذلك مما لا يكاد يكون كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ ~~ربنا @QE@ فإن التعرض لعنوان لاربوبيته تعالى لهم مما ينبىء عن استحالة ~~مشيئته تعالى لارتدادهم قطعا وكذا قوله تعالى بع إذ نجانا الله منها فإن ~~تنجيته تعالى لهم منها من دلائل عدم مشيئته لعودهم فيها وقيل معناه إلا أن ~~يشاء الله خذلاننا وقيل فيه دليل على أن الكفر بمشيئته تعالى وأيا ما كان ~~فليس المراد بذلك بيان أن العود فيها في حيز الإمكان وخطر الوقوع بناء على ~~كون مشيئته تعالى كذلك بل بيان استحالة وقوعها كأنه قيل وما كان لنا أن ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وهيهات ذلك بدليل ما ذكر من موجبات عدم ~~مشيئته تعالى له @QB@ وسع ربنا كل شيء علما @QE@ فهو محيط بكل ما كان وما ~~يكون من الأشياء التي من جملتها أحوال عباده وعزائمهم ونياتهم وما هو ~~اللائق بكل واحد منهم فمحال من لطفه ms1207 أن يشاء عودنا فيها بعد ما نجانا منها ~~مع اعتصامنا به خاصة حسبما ينطق به قوله تعالى @QB@ على الله توكلنا @QE@ ~~أي في أن يثبتنا على ما نحن عليه من الإيمان ويتم علينا نعمته بإنجائنا من ~~الإشراك بالكلية وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار للمبالغة في التضرع ~~والجؤار وقوله تعالى @QB@ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق @QE@ إعراض عن ~~مقاولتهم إثر ما ظهر له عليه الصلاة والسلام أنهم من العتو والعناد بحيث لا ~~يتصور منهم الإيمان أصلا وإقبال على الله تعالى بالدعاء لفصل ما بينه ~~وبينهم بما يليق بحال كل من الفريقين أي احكم بيننا بالحق والفتاحة الحكومة ~~أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من المبطل من فتح ~~المشكل إذا بينه @QB@ وأنت خير الفاتحين @QE@ تذييل مقررلمضمون ما قبله على ~~المعنيين < < # | الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # > > @QB@ وقال الملأ الذين كفروا من قومه @QE@ عطف على قال الملأ الذين ~~الخ ولعل هؤلاء غير أولئك المستكبرين ودونهم في الرتبة شأنهم الوساطة بينهم ~~وبين العامة والقيام بأمورهم حسبما يراه المستكبرون ويجوز أن يكون عين ~~الأولين وتغيير الصلة لما أن مدار قولهم هذا هو الكفر كما أن مناط قولهم ~~السابق هو الاستكبار أي قال أشرافهم الذين أصروا على الكفر لأعقابهم بعد ما ~~شاهدوا صلابة شعيب عليه السلام ومن معه من المؤمنين في الإيمان وخافوا أن ~~يستتبوا قومهم تثبيطا لهم عن الإيمان به وتنفيرا لهم عنه على طريقة التوكيد ~~القسمي والله @QB@ لئن اتبعتم شعيبا @QE@ ودخلتم في دينه وتركتم جين آبائكم ~~@QB@ إنكم إذا لخاسرون @QE@ أي في الدين لاشترائكم الضلالة بهداكم أو في ~~الدنيا لفوات ما يحصل لكم بالخس والتطفيف وإذن حرف جواب وجزاء معترض بين ~~اسم إن وخبرها والجملة سادة مسد PageV03P251 < # > الأعراف آية 91 94 # جوابي الشرط والقسم الذي وطأته اللام < < # | الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # > > @QB@ فأخذتهم الرجفة @QE@ أي الزلزلة وهكذا في سورة العنكبوت وفي ~~سورة هود وأخذت الذين ظلموا الصيحة أي صيحة جبريل عليه السلام ولعلها من ~~مبادى الرجفة فأسند هلاكهم إلى السبب القريب تارة ms1208 وإلى البعيد أخرى @QB@ ~~فأصبحوا في دارهم @QE@ أي في مدينتهم وفي سورة هودج في ديارهم @QB@ جاثمين ~~@QE@ أي ميتين لازمين لأماكنهم لا براح لهم منها < < # | الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # > > @QB@ الذين كذبوا شعيبا @QE@ استئناف لبيان ابتلائهم بشئوم قولهم ~~فيما سبق لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا وعقوبتهم بمقابلته ~~والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ كأن لم يغنوا فيها @QE@ أي استؤصلوا ~~بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم أصلا أي عوقبوا بقولهم ذلك وصاروا ~~هم المخرجين من القرية إخراجا لا دخول بعده أبدا وقوله تعالى @QB@ الذين ~~كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين @QE@ اتستئناف آخر لبيان ابتلائهم بعقوبة ~~قولهم الأخير وإعادة الموصول والصلة كما هي لزيادة التقرير والإيذان بأن ما ~~ذكر في حيز الصلة هو الذي استوجب العقوبتين أي الذين كذبوه عليه السلام ~~عوقبوا بمقالتهم الأخيرة فصاروا هم الخاسرين للدنيا والدين لا المتبعون له ~~عليه الصلاة والسلام وبهذا القصر اكتفى عن التصريح والذين آمنوا معه الخ < ~~< # | الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # > > @QB@ فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم @QE@ ~~قاله عليه الصلاة والسلام بعد ما هلكوا تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم ثم أنكر ~~على نفسه ذلك فقال @QB@ فكيف آسى @QE@ أحزن حزنا شديدا @QB@ على قوم كافرين ~~@QE@ أي مصرين على الكفر ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم أو ~~قاله اعتذار عن عدم شدة حزنه عليهم والمعنى لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار ~~وبذلت وسعي في النصح والإشفاق فلم تصدقوا قولي فكيف آسى عليكم وقرىء آيسى ~~بإمالتين < < # | الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > @QB@ وما أرسلنا في قرية من نبي @QE@ إشارة إجمالية إلى بيان أحوال ~~سائر الأمم إثر بيان أحوال الأمم المذكورة وتفصيلا ومن مزيدة لتأكيد النفي ~~والصفة محذوفة أي من نبي كذب أو كذبه أهلها @QB@ إلا أخذنا أهلها @QE@ ~~استثناء مفرغ من أعم الأحوال وأخذنا في محل النصب من فاعل أرسلنا والفعل ~~الماضي لا يقع بعد إلا بأحد شرطين إما تقدير قد كما في هذه الآية أو مقارنة ~~قد كما في قولك ما زيد إلا قد ms1209 قام والتقدير وما أرسلنا في قرية من القرى ~~المهلكة نبيا من الأنبياء في حال من الأحوال إلا حال كوننا آخذين ~~PageV03P252 < # > الأعراف آية 95 97 # أهلها @QB@ بالبأساء @QE@ بالبؤس والفقر @QB@ والضراء @QE@ بالضر والمرض ~~لكن لا على معنى أن ابتداء الإرسال مقارن للأخذ المذكور بل على أنه مستتبع ~~له غير منفك عنه بالآخرة لاستكبارهم عن اتباع نبيهم وتعززهم عليه حسبما ~~فعلت الأمم المذكورة @QB@ لعلهم يتضرعون @QE@ كي يتضرعوا ويتذللوا ويحطوا ~~أردية الكبر والعزة عن أكتافهم كقوله تعالى لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ~~فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون < < # | الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # > > @QB@ ثم بدلنا @QE@ عطف على أخذنا داخل في حكمه @QB@ مكان السيئة ~~@QE@ التي اصابتهم للغاية المذكورة @QB@ الحسنة @QE@ أي أعطيناهم بدل ما ~~كانوا فيه من البلاء والمحنة والرخاء والسعة كقوله تعالى وبلوناهم بالحسنات ~~والسيئات @QB@ حتى عفوا @QE@ أي كثروا عددا وعددا من عفا النبات إذا كثر ~~وتكاثر وأبطرتهم النعمة @QB@ قالوا @QE@ غير واقفين على أن ما أصابهم من ~~الأمرين ابتلاء من الله سبحانه @QB@ قد مس آباءنا الضراء والسراء @QE@ كما ~~مسنا ذلك وما هو إلا من عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء من ~~غير أن يكون هناك داعية تؤدي إليهما أو تبعة تترتب عليهما ولعل تأخير ~~السراء للإشعار بأنها تعقب الضراء فلا ضير فيها @QB@ فأخذناهم @QE@ إثر ذلك ~~@QB@ بغتة @QE@ فجاءة أشد الأخذ وأفظعه @QB@ وهم لا يشعرون @QE@ بذلك ولا ~~يخطرون ببالهم شيئا من المكاره كقوله تعالى حتى إذا فرحوا بما أوتوا الآية ~~وليس المراد بالأخذ بغتة إهلاكهم طرفة عين كإهلاك عاد وقوم لوط بل ما يعمه ~~وما يمضي بين الأخذ وإتمام الإهلاك أيام كدأب ثمود < < # | الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # > > @QB@ ولو أن أهل القرى @QE@ أي القرى المهلكة المدلول عليها بقوله ~~تعالى قرية وقيل هي مكة وما حولها من القرى وقيل جنس القرى المنتظمة لما ~~ذكر ههنا انتظاما أوليا @QB@ آمنوا @QE@ بما أوحي إلى أبيائهم معتبرين بما ~~جرى عليهم من الابتلاء بالضراء والسراء @QB@ واتقوا @QE@ أي الكفر والمعاصي ~~أو اتقوا ما أنذروا به على ألسنة الأنبياء ولم يصروا على ما ms1210 فعلوا من ~~القبائح ولم يحملوا ابتلاء الله تعالى على عادات الدهر وقال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وحدوا الله واتقوا الشرك @QB@ لفتحنا عليهم بركات من ~~السماء والأرض @QE@ لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب مكان ما ~~اصابهم من فنون العقوبات التي بعضها من السماء وبعضها من الأرض وقيل المراد ~~المطر والنبات وقرىء لفتحنا بالتشديد للتكثير @QB@ ولكن كذبوا @QE@ أي ولكن ~~لم يؤمنوا ولم يتقوا وقد اكتفوى بذكر الأول لاستلزامه للثاني @QB@ فأخذناهم ~~بما كانوا يكسبون @QE@ من أنواع الكفر والمعاصي التي من جملتها قولهم قد مس ~~آباءنا الخ وهذا الأخذ عبارة عما في قوله تعالى فأخذناهم بغتة لا عن الجدب ~~والقحط كما قيل فإنهما قد زالا بتبديل الحسنة مكان السيئة < < # | الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # > > @QB@ أفأمن أهل القرى @QE@ أي أهل القرى المذكورة PageV03P253 < # > الأعراف آية 98 100 # على وضع المظهر موضع المضمر للإيذان بأن مدار التوبيخ أمن كل طائفة ما ~~أتاهم من البأس لا أمن مجموع الأمم فإن مل طائفة منهم أصابهم باس خاص بهم ~~لا يتعداهم إلى غيرهم كما سيأتي والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه لا لإنكار ~~الوقوع ونفيه كما قاله أبو شامة وغيره لقوله تعالى للا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون والفاء للعطف على أخذناهم وما بينهما اعتراض توسط بينهما ~~للمسارعة إلى بيان أن الأخذ المذكور مما كسبته أيديهم والمعنى أبعد ذلك ~~الأخذ أمن أهل القرى @QB@ أن يأتيهم بأسنا بياتا @QE@ أي تبييتا أو وقت ~~بيات أن مبيتا أو مبيتين وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ويجىء بمعنى ~~التبييت السلام بمعنى التسليم @QB@ وهم نائمون @QE@ حال من ضميرهم البارز ~~أو المستتر في بياتا < < # | الأعراف : ( 98 ) أو أمن أهل . . . . . # > > @QB@ أو أمن أهل القرى @QE@ إنكار بعد إنكار للمبالغة في التوة بيخ ~~الشديد ولذلك لم يقل أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو ~~ضحى وهم يلعبون وقرىء أو بسكون الواو على الترديد @QB@ أن يأتيهم بأسنا ضحى ~~@QE@ أي ضحوة النهار وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت @QB@ وهم يلعبون ~~@QE@ أي يلهوم من فرط ms1211 الغفلة أو يشتغلون بما لا ينفعهم كأنهم يلعبون < < # | الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # > > @QB@ أفأمنوا مكر الله @QE@ تكرير للنكير لزيادة التقرير ومكر الله ~~تعالى استعارة لاستدراجه العبدوأخذه من حيث لا يحتسب والمراد به بيان إتيان ~~بأسه تعالى في الوقتين المذكورين ولذلك عطف الأول والثالث بالفاء في ~~الإنكار فيهما متوجه إلى ترتب الأمن على الأخذ المذكور وأما الثاني فمن ~~تتمة الأول @QB@ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون @QE@ أي الذين خسروا ~~أنفسهم وأضاعوا فطرة الله التي فطر الناس عليها والاستعداد القريب المستفاد ~~من النظر في الآيات < < # | الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # > > @QB@ أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها @QE@ أي يخلفون من خلا ~~قبلهم من الأمم المهلكة ويرثون ديارهم والمراد بهم أهل مكة ومن حولها ~~وتعدية فعل الهداية باللام إما لتنزيلها منزلة اللام كأنه قيل اغفلوا ولم ~~يفعل الهداية لهم الخ وإما لأنها بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل على ~~التقديرين هو الجملة الشرطية أي أولم يبين لهم مآل أمرهم @QB@ أن لو نشاء ~~أصبناهم @QE@ بذنوبهم أي أن الشأن لو نشأ أصبناهم بجزاء ذنوبهم أو بسبب ~~ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وقرىء نهد بنون العظمة فالجملة مفعوله @QB@ ~~ونطبع على قلوبهم @QE@ عطف على ما يفهم من قوله تعالى أو لم يهد كأنه قيل ~~لا يهتدون أو يغفلون عن الهداية أو عن التفكر والتأمل أو منقطع عنه بمعنى ~~ونحن نطبع ولا يجوزعطفه على اصبناهم على أنه بمعنى طبعنا لإفضائه إلى نفي ~~الطبع عنهم لأنه في سياق جواب لو @QB@ فهم لا يسمعون @QE@ أي أخبار الأمم ~~المهلكة فضلاعن التدبر والنظر فيها والاغتنام بما في تضاعيفها من الهداية ~~PageV03P254 < # > الأعراف آية 101 # < < # | الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # > > @QB@ تلك القرى @QE@ جملة مستأنفة جارية مجرى الفذلكة لما قبلها من ~~القصص منبئة عن غاية غواية الأمم المذكورة وتماديهم فيها بعد ما أنتهم ~~الرسل بالمعجزات الباهرة وتلك اشارة إلى قرى الأمم المهلكة على أن اللام ~~للعهد وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ نقص عليك من أنبائها @QE@ خبره وصيغة ~~المضارع للإيذان بعدم انقضاء القصة بعد ومن للتبعيض ms1212 أي بعض أخبارها التي ~~فيها عظة وتذكير وقيل تلك مبتدأ والقرة خبره وما بعده حال أو خبر بعد خبر ~~عند من يجوز كون الخبر الثاني جملة كما في قوله تعالى فإذا هي حية تسعى ~~وتصدير الكلام بذكر القرى وإضافة الأنباء إليها مع أن المقصوص أنباء أهلها ~~والمقصود بيان احوالهم حسبما يعرب عنه قوله تعالى @QB@ ولقد جاءتهم رسلهم ~~بالبينات @QE@ لما أن حكاية هلاكهم بالمرة على وجه الاستئصال بحيث يشمل ~~أماكنهم أيضا بالخسف بها والرجفة وبقائها خاوية معطلة أهول وأفظع والباء في ~~قوله تعالى بالبينات متعلقة إما بالفعل المذكور على أنها للتعدية وإما ~~بمحذوف وقع حالا من فاعله أي ملاتبسين بالبينات لكن لا بأن يأتي كل رسول ~~ببينة واحدة بل بينات كثيرة خاصة به معينة له حسب اقتضاء الحكمة فإن مراعاة ~~انقسام الآحاد إلى الآحاد إنما هي فيما بين الرسل وضمير الأمم والجملة ~~مستأنفة مبينة لكمال عتوهم وعنادهم أي وبالله لقد جاء كل أمة من تلك الأمم ~~المهلكة رسولهم الخاص بهم بالمعجزات البينة المتكثرة المتواردة عليهم ~~الواضحة الجلالة على صحة رسالته الموجبة للإيمان حتما وقوله تعالى @QB@ فما ~~كانوا ليؤمنوا @QE@ بيان لاستمرار عدم إيمانهم في الزمان الماضي لا لعدم ~~استمرار إيمانهم وترتيب حالتهم هذه على مجىء الرسل بالبينات بالفاء لما أن ~~الاستمرار على فعل من الأفعال بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه وإن كان ~~استمرارا عليه في الحقيقة لكنه بحسب العنوان فعل جديد وصنع حادث نحو وعظته ~~فلم ينزجر ودعوته فلم يجب واللام لتأكيد النفي أي فما صح وما استقام لقوم ~~من أولئك الأقوام في وقت من الأوقات أن يؤمنوا لكل كان ذلك ممتنعا منهم إلى ~~أن لقوا ما لقوا لغاية عتوهم وشدة شكيمتهم في الكفر والطغيان ثم إن كان ~~المحكي عنهم آخر حال كل قوم منهم فالمراد بعدم إيمانهم المذكور ههنا ~~إصرارهم على ذلك بعد اللتيا والتي وبما أشير إليه بقوله تعالى @QB@ بما ~~كذبوا من قبل @QE@ تكذيبهم من لدن مجىء الرسل إلى وقت الإصرار والعناد ~~وإنما لم يجعل ذلك مقصودا بالذات كالأول ms1213 بل جعل صلة للموصول إيذانا بأنه ~~بين بنفسه وإنما المحتاج إلى البيان عدم إيمانهم بعد تواتر البينات الظاهرة ~~وتظاهر المعجزات الباهرة التي كانت تضطرهم إلى القبول لو كانوا من اصحاب ~~العقول والموصول الذي تعلق به الإيمان والتكذيب سلبا وإيجابا عبارة عن جميع ~~الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها وإن كان المحكي جميع أحوال كل ~~قوم منهم فالمراد بما ذكر أولا كفرهم المستمر من حين مجىء الرسل الخ وبما ~~أشير إليه آخرا تكذيبهم قبل مجيئهم فلا بد من جعل الموصول المذكور عبارة عن ~~أصول الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة ودعوا أممهم إليها آثر ذي أثير ~~لاستحالة تبدلها وتغيرها مثل ملة التوحيد ولوازمها ومعنى تكذيبهم بها قبل ~~مجىء رسلهم PageV03P255 < # > الأعراف آية 256 # أنهم ما كانوا في زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا كلمة التوحيد قط بل كانت ~~كل أمة من أولئك الأمم يتسامعون بهال من بقايا من قبلهم فيكذبونها ثم كانت ~~حالتهم بعد مجىء رسلهم كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد وتخصيص ~~التكذيب وعدم الإيمان بما ذكر من الأصول لظهور حال الباقي بدلالة النص ~~فإنهم حين لم يؤمنوا بما أجمعت عليه كافة الرسل فلأن يؤمنوا بما تفرد به ~~بعضهم أولى وعدم جعل هذا التكذيب مقصودا بالذات لما أن ما عليه يدور فلك ~~العذاب والعقاب هو التكذيب الواقع بعد الدعوة حسبما يعرب عنه قوله تعالى ~~وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإنما ذكرها ما وقع قبلها بيانا لعراقتهم في ~~الكفر والتكذيب وعلى كلا التقديرين فالضمائر الثلاثة متوافقة في المرجع ~~وقيل ضمير كذبوا راجع إلى أسلافهم والمعنى فما كان الأبناء ليؤمنوا بما كذب ~~به الآباء ولا يخفى ما فيه من التعسف وقيل المراد ما كانوا ليؤمنوا لو ~~أحييناهم بعد إهلاكهم ورددناهم إلى دار التكليف بما كذبوا من قبل كقوله ~~تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وقيل الباء للسببية وما مصدرية أي بسبب ~~تعودهم تكذيب الحق وتمرنهم عليه قبل بعثة الرسل ولا يرد عليه ههنا ما ورد ~~في سورة يونس ms1214 من مخالفة الجمهور بجعل ما المصدرية من قبيل الأسماء كما هو ~~رأي الأخفش وابن السراج ليرجع إليه الضمير في به @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك ~~الطبع الشديد المحكم @QB@ يطبع الله على قلوب الكافرين @QE@ أي من ~~المذكورين وغيرهم فلا يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر وفيه تحذير للسامعين ~~وإظهار الاسم الجليل بطريق الالتفات لتربية المهابة وإدخال الروعة < < # | الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # > > @QB@ وما وجدنا لأكثرهم @QE@ أي أكثر الأمم المذكورين واللام متعلقة ~~بالوجدان كما في قولك ما وجدت له مالا أي ما صدفت له مالا ولا لقيته أو ~~بمحذوف وقع حالا من قوله تعالى @QB@ من عهد @QE@ لأنه في الأصل صفة للنكرة ~~فلما قدمت عليها انتصبت حالا والأصل ما وجدنا عهدا كائنا لأكثرهم ومن مزيدة ~~للاستغراق أي وما وجدنا لأكثرهم من وفاء عهد فإنهم نقضوا ما عاهدوا الله ~~عليه عند مساس البأساء والضراء قائلين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من ~~الشاكرين فتخصيص هذا الشأن بأكثرهم ليس لأن بعضهم كانوا يوفون بعهودهم بل ~~لأن بعضهم كانوا لا يعهدون ولا يوفون وقيل المراد بالعهد ما عهد الله تعالى ~~إليهم من الإيمان والتقوى بنصب الآيات وإنزال الحجج وقيل ما عهدوا عند خطاب ~~ألست بربكم فالمراد بأكثرهم كلهم وقيل الضمير للبأس والجملة اعتراض فإن ~~أكثرهم لا يوفون بالعهود بأي معنى كان @QB@ وإن وجدنا أكثرهم @QE@ أي أكثر ~~الأمم أي علمناهم كما في قولك وجدت زيدا ذا حفاظ وقيل الأول أيضا كذلك وإن ~~مخففة من إن وضمير الشأن محذوف أي إن الشأن وجدناهم @QB@ لفاسقين @QE@ ~~خارجين عن الطاعة ناقضين للعهود وعند الطكوفينن أن إن نافية واللام بمعنى ~~إلا أي ما وجدناهم إلا فاسقين < < # | الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > @QB@ ثم بعثنا من بعدهم موسى @QE@ أي أرسلناه من بعد انقضاء ~~PageV03P256 < # > الأعراف آية 104 105 # وقائع الرسل المذكورين أو من بعد هلاك الأمم المحكية والتصريح بذلك مع ~~دلالة ثم على التراخي للإيذان بأن بعثه عليه الصلاة والسلام جرى على سنن ~~السنة الإلهية من إرسال الرسل تترى وتقديم الجار والمجرور على المفعول ~~الصريح لما مر مرارا ms1215 من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر @QB@ بآياتنا ~~@QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعول بعثنا أو صفة لمصدره أي بعثناه عليه ~~الصلاة والسلام ملتبسا بآياتنا أو بعثناه بعثا ملتبسا بها وهي الآيات التسع ~~المفصلات التي هي العصا واليد البيضاء والسنون ونقص الثمرات والطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم حبما سيأتي على التفصيل @QB@ إلى فرعون @QE@ ~~هو لقب لكل من ملك مصر من العمالقة كما أن كسرى لقب لكل من ملك فارس وقيصر ~~لكل من ملك الروم واسمه قابوس وقيلالوليد بن مصعب بن ريان @QB@ وملئه @QE@ ~~أي أشراف قومه وتحصيصهم بالذكر مع عموم رسالته عليه الصلاة والسلام لقومه ~~كافة حيث كانوا جميعا مأمورين بعبادة رب العالمين عز سلطانه وترك العظيمة ~~الشنعاء التي كان يدعيها الطاغية ويقبلها منه فئته الباغية لأصالتهم في ~~تدبير الأمور واتباع غيرهم لهم في الورود والصدور @QB@ فظلموا بها @QE@ أي ~~كفروا بها أجري الظلم مجرى الكفر لكونهما من واد واحد أو ضمن معنى الكفر أو ~~التكذيب أي ظلموا كافرين بها أو مكذبين بها أو كفروا بها مكان الإيمان الذي ~~هو من حقها لوضوحها ولهذا المعنى وضع ظلموا موضع كفروا وقيل ظلموا أنفسهم ~~بسببها بأن عرضوها للعذاب الخالد أو ظلموا الناس بصدهم عن الإيمان بها ~~والمراد به الاستمرار على الكفر بها إلى أن لقوا من العذاب ما لقوا ألا يرى ~~إلى قوله تعالى @QB@ فانظر كيف كان عاقبة المفسدين @QE@ فكما أن ظلمهم بها ~~مستتبع لتلك العاقبة الهائلة كذلك حكاية ظلمهم بها مستتبع للأمر بالنظر ~~إليها وكيف خبر كان قدم على اسمها لاقتضائه الصدارة والجملة في حيز النصب ~~بإسقاط الخافض أي فانظر بعين عقلك إلى كيفية ما فعلنا بهم ووضع المفسدين ~~موضع ضميرهم للإيذان بأن الظلم مستلزم للإفساد < < # | الأعراف : ( 104 ) وقال موسى يا . . . . . # > > @QB@ وقال موسى @QE@ كلام مبتدأ مسوق لتفصيل ما أجمل فيما قبله من ~~كيفية إظهار الايات وكيفية عاقبة المفسدين @QB@ يا فرعون إني رسول @QE@ أي ~~إليك @QB@ من رب العالمين @QE@ على الوجه الذي مر بيانه < < # | الأعراف : ( 105 ) حقيق على أن . . . . . # > > @QB@ حقيق على أن لا أقول على الله ms1216 إلا الحق @QE@ جواب عما ينساق ~~إليه الذهن من حكاية ظلمهم بالآيات من تكذيبه إياه عليه الصلاة والسلام في ~~دعوى الرسالة وكان أصله حقيق على أن لا أقول الخ كما هو قراءة نافع فقلب ~~للأمن من الإلباس كما في قول وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر أو لأن ما لزمك ~~فقد لزمته أو للإغراق في الوصف بالصدق والمعنى واجب على القول الحق أن أكون ~~أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ناطقا به أو ضمن حقيق معنى حريص أو وضع على ~~موضع الباء لإفادة التمكن كقولهم PageV03P257 < # > الأعراف آية 106 109 # رميت على القوس وجئت على حال حسنة ويؤيده قراءة أبي بالباء وقرىء حقيق أن ~~لا أقول وقوله تعالى @QB@ قد جئتكم ببينة من ربكم @QE@ استئناف مقرر لما ~~قبله من ككونه رسولا من رب العالمين وكونه حقيقا بقول الحق ولم يكن هذا ~~القول منه عليه الصلاة والسلام وما بعده من جواب فرعون إثر ما ذكر ههنا بل ~~بعد ما جرى بينهما من المحاورة المحكية بقوله تعالى قال فمن ربكما الآيات ~~وقوله تعالى وما رب العالمين الآيات وقد طوى ههنا ذكره للإيجاز ومن متعلقه ~~إما بجئتكم على أنها لابتداء الغاية مجازا وإما بمحذوف وقع صفة لبينة مفيدة ~~لفخامتها الإضافية المؤكدة لفخامتها الذاتية المستفادة من التنوين التفخيمي ~~وإضافة اسم الرب إلى المخاطبين بعد إضافته فيما قبله إلى العالمين لتأكيد ~~وجواب الإيمان بها @QB@ فأرسل معي بني إسرائيل @QE@ أي فخلهم حتى يذهبوا ~~معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم وكان ق استبعدهم بعد انقراض ~~الأسباط يستعملهم ويكلفهم الأفاعيل الشاقة فأنقذهم الله تعالى بموسى عليه ~~الصلاة والسلام وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى ~~عليهما السلام أربعمائة عام والفاء لترتيب الإرسال أو الأمر به على ما قبله ~~من رسالته عليه السلام ومجيئه بالبينة < < # | الأعراف : ( 106 ) قال إن كنت . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ الأاستئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق إليه الكلام كأنه ~~قيل فماذا قال فرعون له عليه السلام حين قال له ما قال فقيل قال @QB@ إن ~~كنت جئت بآية ms1217 @QE@ أي من عندج من أرسلك كما تدعيه @QB@ فأت بها @QE@ أي ~~فأحضرها حتى تثبت بها رسالتك @QB@ إن كنت من الصادقين @QE@ في دعواك فإن ~~كونك من جملة المعروفين بالصدق يقتضي إظهار الآية لا محالة < < # | الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > @QB@ فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين @QE@ أي ظاهر أمره لا يشك في ~~كونه ثعبانا وهو الحية العظيمة وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على كمال ~~سرعة الانقلاب وثبات وصف الثعبانية فيها كأنها في الأصل كذلك روي أنه لما ~~ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغر فاه بين لحييه ثمانون ذراعا وضع لحيه الأسف ~~على الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث فانهزم ~~الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا فصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي ~~أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا < < # | الأعراف : ( 108 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > @QB@ ونزع يده @QE@ أي من جيبه أو من تحت إبطه @QB@ فإذا هي بيضاء ~~للناظرين @QE@ أي بيضاء بياضا نورانيا خارجا عن العادة يجتمع عليه النظارة ~~تعجبا من أمرها وذلك ما يروى أنه أرى فرعون يده وقال ما هذه فقال يدك ثم ~~أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها فإذا هي بيضاء بياضا نورانيا غلب شعاعه ~~شعاع الشمس وكان عليه السلام آدجم شديد الأدمة وقيل بيضاء للناظرين لا أنها ~~كانت بيضاء في جبلتها < < # | الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # > > @QB@ قال الملأ من قوم فرعون @QE@ PageV03P258 أي الأشراف منهم وهم ~~أصحاب مشورته @QB@ إن هذا لساحر عليم @QE@ أي مبالغ في علم السحر ماهرفيه ~~قالوه تصديقا لفرعون وتقريرا لكلامه فإن هذا القول بعينه معزى في سورة ~~الشعراء إليه < < # | الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > @QB@ يريد أن يخرجكم من أرضكم @QE@ أي من أرض مصر @QB@ فماذا تأمرون ~~@QE@ بفتح النون وما في ماذا في محل النصب على أنه مفعول ثان لتأمرون بحذف ~~الجار والأول محذوف والتقدير بأي شيء تأمرونني وهذا من كلام فرعون كما في ~~قوله تعالى ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي فإذا كان كذلك فماذا تشيرون ~~علي في أمره وقيل ms1218 قاله الملأ من قبله بطريق التبليغ إلى العامة فقوله تعالى ~~< < # | الأعراف : ( 111 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > @QB@ قالوا أرجه وأخاه @QE@ على الأول وهو الأظهر حكاية لكلام الملأ ~~الذين شاورهم فرعون وعلى الثاني لكلام العامة الذي خاطبهم الملأ ويأباه أن ~~الخطاب لفرعون وأن المشاورة ليست من وظائفهم أي أخره وأخاه وعدم التعرض ~~لذكره لظهور كونه معه حسبما ينادي به الآيات الأخر والمعنى أخر أمرهما ~~وأصدرهما عنك حتى ترى رأيك فيهما وتدبر شأنهما وقرىء أرجته وأرجه من أرجأه ~~وأرجاه @QB@ وأرسل في المدائن حاشرين @QE@ قيل هي مدائن صعيد مصر وكان ~~رؤساء السحرة ومهرتهم بأقصى مدائن الصعيد وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهاما أنهم كانوا سبعين ساحرا أخذوا السحر من رجلين مجوسيين من أهل نينوى ~~مدينة يونس عليه السلام بالموصل ورد ذلك بأن المجوسية ظهرت بزرادشت وهو ~~إنما جاء بعد موسى عليه الصلاة والسلام < < # | الأعراف : ( 112 ) يأتوك بكل ساحر . . . . . # > > @QB@ يأتوك بكل ساحر عليم @QE@ أي ماهر في السحر وقرىء بكل سحار عليم ~~والجملة جواب الأمر < < # | الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # > > @QB@ وجاء السحرة فرعون @QE@ بعدما أرسل إليهم الحاشرين وإنما لم ~~يصرح بهم حسبما فو قوله تعالى فأرسل فرعون في المدائن حاشرين للإيذان ~~بمسارعة فرعون إلى الإرسال ومبادرة الحاشرين والسحرة إلى الامتثال @QB@ ~~قالوا @QE@ استئناف منوط بسؤال نشأ من حكاية مجىء السحرة كأنه قيل فماذا ~~قالوا له عند مجيئهم إياه فقيل قالوا مدلين بما عندهم واثقين بغلبتهم @QB@ ~~إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين @QE@ بطريق الإخبار بثبوت الأجر وإيجابه ~~كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر عظيم حينئذ أو بطريق الاستفهام التقريري بحذف ~~الهمزة وقرىء بإثباتها وقولهم إن كنا لمجرد تعيين مناط ثبوت الأجر لا ~~لترددهم في الغلبة وتوسيط الضمير وتحلية الخبر باللام للقصر أي إن كنا نحن ~~الغالبين لا موسى < < # | الأعراف : ( 114 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > @QB@ قال نعم @QE@ وقوله تعالى @QB@ وإنكم لمن المقربين @QE@ عطف على ~~محذوف سد مسده حرف الإيجاب PageV03P259 < # > الأعراف آية 115 120 # كأنه قال إن لكم لأجرا وإنكم مع ذلك لمن المقربين للمبالغة في الترغيب ~~روي أنه ms1219 قال لهم تكونون أول من يدخل مجلسي وآخر من يخرج منه < < # | الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف كما مر كأنه قيل فماذا فعلوا بعد ذلك فقيل ~~قالوا متصدين لشأنهم مخاطبين لموسى عليه السلام @QB@ يا موسى إما أن تلقي ~~@QE@ ما تلقي أولا @QB@ وإما أن نكون نحن الملقين @QE@ أي لما نلقي أولا أو ~~الفاعلين للإلقاء أولا خيروه عليه السلام بالبدء بالإلقاء مراعاة للأدب ~~وإظهار للجلادة وأنه لا يختلف حالهم بالتقديم والتاخير ولكن كانت رغبتهم في ~~التقديم كما ينبىء عنه تغييرهم للنظم بتنعريف الخبر وتوسيط ضمير الفصل ~~وتأكيد الضمير المتصل < < # | الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # > > @QB@ قال ألقوا @QE@ غير مبال بأمرهم أي ألقوا ما تلقون @QB@ فلما ~~ألقوا @QE@ ما ألقوا @QB@ سحروا أعين الناس @QE@ بأن خيلوا إليهم ما لا ~~حقيقة له @QB@ واسترهبوهم @QE@ أي بالغوا في إرهابهم @QB@ وجاؤوا بسحر عظيم ~~@QE@ في بابه روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت ~~الوادي وركب بعضها بعضا < < # | الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > @QB@ وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون @QE@ ~~الفاء فصيحة أي فألقاها فصارت حية فإذا هي الآية وإنما حذف للإشعار بمسارعة ~~موسى عليه السلام إلى الإلقاء وبغاية سرعة الانقلاب كأن لقفها لما يأفكون ~~قد حصل متصلا بالأمر بالالقاء وصيغة المضارع لاستحضار صورة اللقف الهائلة ~~والإفك الصرف والقلب عن الوجه المعتاد وما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف ~~أي ما يأفكونه ويزورونه أو مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول روي أنها لمل ~~تلقفت ملء الوادي من الخشب والحبال ورفعها موسى فرجعت عصا كما كانت وأعدم ~~الله تعالى بقدرته الباهرة تلط الأجرام العظام أو فرقها أجزاء لطيفة قالت ~~السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا < < # | الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # > > @QB@ فوقع الحق @QE@ أي فثبت لظهور أمر @QB@ وبطل ما كانوا يعملون ~~@QE@ أي ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله < < # | الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # > > @QB@ فغلبوا @QE@ اي فوعون وقومه @QB@ هنالك @QE@ أي في مجلسهم @QB@ ~~وانقلبوا صاغرين @QE@ أي صاروا أذلاء مبهوتين أو رجعوا إلى المدينة أذلاء ~~مقهورين والأول ms1220 هو الظاهر لقولهخ تعالى < < # | الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # > > @QB@ وألقي السحرة ساجدين @QE@ فإن ذلك كان بمحضرلا مكنم فرعون قطعا ~~أي خروا سجدا كأنما القاهم ملق لشدة خرورهم كيف لا وقد PageV03P260 < # > الأعراف آية 121 125 # بهرهم الحق واضطرهم إلى ذلك < < # | الأعراف : ( 121 - 122 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > @QB@ قالوا آمنا برب العالمين @QE@ @QB@ رب موسى وهارون @QE@ ابدلوا ~~الثاني من الأول لئلا يتوهم أن مرادهم فرعون عن ابن عباس رضي الله عنهمات ~~أنه قال لما آمنت السحرة اتبع موسى من بني إسرائي ستمائة الف < < # | الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # > > @QB@ قال فرعون @QE@ منكرا على السحرة موبخا لهم على ما فعلوه @QB@ ~~آمنتم به @QE@ بهمزة واحدة إما على الإخبار المحض المتضمن للتوبيخ أو على ~~الاستفهام التوبيخي بحذف الهمزة كما مر في إن لنا لأجرا وقد قرىء بتحقيق ~~الهمزتين معا وباحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين أي آمنتم بالله تعالى ~~@QB@ قبل أن آذن لكم @QE@ أي بغير أن آذن لكم كما في قوله تعاللا لنفد ~~البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لا أن الإذن منه ممكن في ذلك @QB@ إن هذا لمكر ~~مكرتموه @QE@ يعني إن ما صنعتموه ليس مما اقتضى الحال صدوره عنكم لقوة ~~الجليل وظهور المعجزة بل هو حيلة احتلتموها مع موطأة موسى @QB@ في المدينة ~~@QE@ يعني مصر قبل أن تخرجوا إلى الميعاد روي أن موسى عليه الصلاة والسلام ~~وأمير السحرة التقيا فقال له موسى أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما ~~جئت به الحق فقال الساحر والله لئن غلبتني لأومنن بك وفرعون يسمعهما وهو ~~الذي نشأ عنه هذا القول @QB@ لتخرجوا منها أهلها @QE@ أي القبط وتخلصهلي لك ~~ولبني إسرائيل وهاتان شبهتان ألقاهما إلى اسماع عوام القبط عند معاينتهم ~~لارتفاع أعلام المعجزة ومشاهدتهم لخضوع أعناق السحرة لها وعدم تمالكهم من ~~أن يؤمنوا بها ليمنعهم بهما عن الإيمان بنبوة موسى عليه الصلاة والسلام ~~بإراءة أن إيمان السحر مبني على المة واضعة بينهم وبين موسى وأن غرضهم بذلك ~~إخراج القوم من المدينة وإبطال ملكهم ومعلوم أن مفارقة الأوطان المألوفة ~~والنعمة المعروفة مما لا ms1221 يطاق به فجمع اللعين بين الشبهتين تثبيتا للقبط ~~على ما هم عليه وتهييجا لعداوتهم له عليهالصلاة والسلام ثم عقبهما بالوعيد ~~ليريهم أن له قوزة وقدرة على المدافعة فقال @QB@ فسوف تعلمون @QE@ أي عاقبة ~~ما فعلتم وهذا وعيد ساقه بطريق الإجمال للتهويل ثم عقبه بالتفصيل فقال < < # | الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # > > @QB@ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف @QE@ أي من كل شق طرفا @QB@ ثم ~~لأصلبنكم أجمعين @QE@ تفضيحا لكم وتنكيلا لأمثالكم قيل هو أول من سن ذلك ~~فشرعه الله تعالى لقطاع الطريق تعظيما لجرمهم ولذلك سماه الله تعالى محاربة ~~لله ورسوله < < # | الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف مسوق للجواب PageV03P261 < # > الأعراف آية 126 128 # عن سؤال ينساق إليه الذهن كأنه قيل فماذا قال السحرة عندما سمعوا وعيد ~~فرعون هل تأثروا به تصلبوا فيما هم فيه من الدين فقيل قالوا ثابتين على ما ~~أحدثوا من الإيمان @QB@ إنا إلى ربنا منقلبون @QE@ أي بالموت لا محالة ~~فسواء كان ذلك من قبلك أو لا فلا نبالي بوعيدك أو إنا إلى رحمة ربنا وثوابه ~~منقلبون إن فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوه شغفا على لقاء الله تعالى وإنا ~~جميعا إلى ربنا منقلبون فيحكم بيننا وبينك < < # | الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # > > @QB@ وما تنقم منا @QE@ أي وما تنكر وتعيب منا @QB@ إلا أن آمنا ~~بآيات ربنا لما جاءتنا @QE@ وهو خير الأعمال وأصل المفاخر ليس مما يتأتى ~~لنا العجول عنه طلبا لمرضاتك ثم أعرضوا عن مخاطبته إظهارا لما في قلوبهم من ~~العزيمة على ما قالوا وتقرير آلة ففزعوا إلى الله عز وجل وقالوا @QB@ ربنا ~~أفرغ علينا صبرا @QE@ أي افض علينا من الصبر ما يغمرنا كما يغمر الماء أو ~~صب علينا ما يطهرنا من أوضار الأوزار وأدناس الآثام وهو الصبر على وعيد ~~فرعون @QB@ وتوفنا مسلمين @QE@ ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غير ~~مفتونين من الوعيد قيل فعل بهم ما أوعدهم به وقيل لم يقدر عليه لقوله تعالى ~~أنتما ومن اتبعكما الغالبون < < # | الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # > > @QB@ وقال الملأ من قوم فرعون @QE@ مخاطبين له بعد ما شاهدوا ms1222 من أمر ~~موسى عليه السلام @QB@ أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض @QE@ أي في أرض ~~مصر بتغير الناس عليك وصرفهم عن متابعتك @QB@ ويذرك @QE@ عطف على يفسدوا أو ~~جواب الاستفهام بالواو كما في قول الحطيئة % ألم أك جارك ويكون بيني وبينكم ~~المودة والإخاء أي أيوكون منك ترك موسى ويكون تركه إياك وقرىء بالرفع عطفا ~~على أتذر أو استئنافا أو حالا وقرىء بالسكون كأنه قيل يفسدوا ويذلك كقوله ~~تعالى فأصدق وأكن @QB@ وآلهتك @QE@ ومعبوداتك قيل إنه كان يعبد الكواكب ~~وقيل صنع لقومه أصناما وأمرهم بأن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال أنا ربكم ~~الأعلى وقرىء والهتك أي عبادتك @QB@ قال @QE@ مجيبا لهم @QB@ سنقتل أبناءهم ~~ونستحيي نساءهم @QE@ كما طكنا نفعل بهم ذلك من قبل ليعلم أنا على ما كنا ~~عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة ~~بذهاب ملكنا على يديه وقرىء سنقتل بالتخفيف @QB@ وإنا فوقهم قاهرون @QE@ ~~كما كنا لم يتغير حالنا اصلا وهم مقهورون تحت أيدينا كذلك % < < # | الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # > > @QB@ قال موسى لقومه @QE@ تسلية لهم وعدة بحسن العاقبة حين سمعوا قول ~~فرعون وتضجروا منه @QB@ استعينوا بالله واصبروا @QE@ على ما سمعتم من ~~أقاويله الباطلة @QB@ إن الأرض لله @QE@ أي أرض مصر أو جنس PageV03P262 < # > الأعراف آية 1289 130 # الأرض وهي داخلة فيخها دخولا أوليا @QB@ يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين @QE@ الذين أنتم منهم وفيه إيذان بأن الاستعانة بالله ~~تعالى والصبر من باب التقوى وقرىء والعاقبة بالنصب عطفا على اسم إن < < # | الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي بنو إسرائيل @QB@ أوذينا @QE@ أي من جهة فرعون ~~@QB@ من قبل أن تأتينا @QE@ أي بالرسالة يعنون بذلك قتل أبنائهم قبل مولد ~~موسى عليه الصلاة والسلام وبعده @QB@ ومن بعد ما جئتنا @QE@ أي رسولا يعنون ~~ما توعدهم به من إعادة قتل الإبناء وسائر ما كان يفعل بهم لعداوة موسى عليه ~~السلام من فنون الجور والظلم والعذاب وأما ما كانوا يستعبدون به ويمتهنون ~~فيه من أنواع الخدم والمهن كما قيل فليس مما يلحقهم بواسطته عليه السلام ~~فليس لذكره كثير ملابسة ms1223 بالمقام @QB@ قال @QE@ أي موسى عليه الصلاة والسلام ~~لما رأى شدة جزعهم مما شاهدوه مسليا لهم بالتصريح بما لوح به في قوله إن ~~الأرض لله الخ @QB@ عسى ربكم أن يهلك عدوكم @QE@ الذي فعل بكم ما فعل ~~وتوعدكم بإعادته @QB@ ويستخلفكم في الأرض @QE@ أي يجعلكم خلفاء في أرض مصر ~~@QB@ فينظر كيف تعملون @QE@ أحسنا أم قبيحا فيجازيكم حسبما يظهر منك من ~~الأعمال وفيه تأكيد للتسلية وتحقيق للأمر قيل لعل الإتيان بفعل الطمع لعدم ~~الجزم منه عليه السلام بأنهم هم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم فقد روي أن ~~مصر إنما فتحت في زمن داود عليه السلام ولا يساعده قوله تعالى وأورثنا ~~القوم الذين يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها فإن المتبادر استخلاف أنفس ~~المستضعفين لا استخلاف أولادهم إنما مجىء فعل الطمع للجري على سنن الكبرياء ~~< < # | الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # > > @QB@ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين @QE@ شروع في تفصيل مبادى الهلاك ~~الموعود وإيذان بأنه تعالى لم يمهلهم بعد ذلك ولم يكونوا في خفض ودعة بل ~~رتبت أسباب هلاكهم فتحولوا من حال إلى حال إلى أن حل بهم عذاب الاستئصال ~~وتصدير الجملة بالقسملإظهار الاعتناء بمضمونها والسنون جمع سنة والمراد بها ~~عام القحط وفيها لغتان أشهرهما أجراؤها مجرى المذكر السالم فيرفع بالواو ~~وينصب ويجر بالياء ويحذف نونه بالإضافة واللغة الثانية إجراء الإعراب على ~~النون ولكن مع الباء خاصة إما بإثبات تنوينها أو بحذفه قال الفراء هي اللغة ~~مصروفة عنج بني عامر وغير مصروفة عند بني تميم ووجه حذف التنوين والتخفيف ~~وحينئذ لا يحذف النون للإضافة وعلى ذلك جاء قول الشاعر % دعاني من نجد فإن ~~سنينه لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا وجاء اتلحديث اللهم اجعلها عليهم سنين ~~كسني يوسف وسنين كسنين يوسف باللغتين @QB@ ونقص من الثمرات @QE@ بإصابة ~~العاهات عن كعبيأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة قال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أما السنون فكانت لباديتهم وأهل ماشيتهم وأما نقص ~~الثمرات فكان في أمصارهم @QB@ لعلهم يذكرون @QE@ كي تذكروا ويتعظوا بذلك ~~ويقفوا على أن ذلك لأجل معاصيهم وينزجر وأعمالهم عليه ms1224 من العتو والعناد قال ~~الزجاج إن أحوال PageV03P263 < # > الأعراف ى ية 131 132 # الشدة ترقق القلوب وترغب فيما عند الله عوز وجب وفي الرجوع إليه تعالى ~~ألا يرى إلى قوله تعالى وغذا مسه الشر فذو دعاء عريض وقد مر تحقيق القول في ~~لعل وفي محلسها في تفسير قوله تعالى لعلكم تتقون في أوائل سورة البقرة ~~وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # > > @QB@ فإذا جاءتهم الحسنة @QE@ الخ بيان لعدم تذكرهم وتماديهم في ~~الغنى أي فغذا جاءتهم السعة والخصب وغيرهما من الخيرات @QB@ قالوا لنا هذه ~~@QE@ أي لأجلنا واستحقاقنا لها @QB@ وإن تصبهم سيئة @QE@ أي جدب وبلاء @QB@ ~~يطيروا بموسى ومن معه @QE@ أي يتشاءموا بهم ويقولوا ما أصابتنا إلا بشؤمهم ~~وهذا كما ترى شاهد بكمال قساوة قلوبهم ونهاية جهلهم وغباوتهم فإن الشدائد ~~ترقق القلوب وتلين العرائك لا سيما بعد مشاهدة الايات وقد كانوا بحيث لم ~~يؤثر فيهم شيء منها بل ازدادوا عتوا وعنادا وتعريف الحسنة وذكرها بأداة ~~التحقيق للإيذان بكثرة وقوعها وتعلق الإرادة بها بالذات كما أن تنكير ~~السيئة وإيرادها بحرف الشك للإشعار بندرة وقوعها وعدم تعلق الإرادة بها إلا ~~بالعرض وقوله تعالى @QB@ ألا إنما طائرهم عند الله @QE@ استئناف مسوق من ~~قبله تعالى لرد مقالتهم الباطلة وتحقيق الحق في ذلك وتصديره بكلمة التنبيه ~~لإبراز كمال العناية بمضمونه أي ليس سبب خيرهم إلا عنده تعالى وهو حكمه ~~ومشيئته المتضمنة للحكم والمصالح أو ليس سبب شؤمهم وهو أعمالهم السيئة إلا ~~عنده تعالى أي مكتوبة لديه فإنها التي ساقت إليهم ما يسوؤهم لا ما عجاها ~~وقرىء إنما طيرهم وهو اسم جمع طائر وقيل جمع له @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون ~~@QE@ ذلك فيقولون مكا يقولون مما حكي عنهم وإسناد عدم العلم إلى أكثرهم ~~للإشعار بأن بعضهم يعلمون أن ما اصابهم من الخير والشر من جهة الله تعالى ~~أو يعلمون أن ما أصابهم من المصائب والبلايا ليس إلا بما كسبت أيديهم ولكن ~~لا يعلمون بمقتضاه عنادا واستكبارا < < # | الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ شرو في بيان بعض آخر مما أخذ به آل ms1225 فرعون من فنون ~~العذاب التي هي في أنفسها آيات بينات وعدم ارعوائهم مع ذلك عما كانوا عليه ~~من الكفر والعناد أي قالوا بعج مارأوا ما رأوا من شأن العصا والسنين ونقص ~~الثمرات @QB@ مهما تأتنا به @QE@ كلمة مهما تستعمل للشرط والجزاء وأصلها ما ~~الجزائية ضمت إليها ما المزيدة للتأكيد كما ضمت إلى اين وإن في أينما ~~تكونوا وإما نذهبن بك خلا أن ألف الأولى قلبت هاء حذرا من تكرير المتجانسين ~~هذا هو الرأي السديد وقيل مه كلمة يصوت بها الناهي ضمت إليها ما الشرطية ~~ومحلها الرفع بالابتداء أو النصب بفعل يفسره ما بعدها أي أي شيء تظهره ~~لدينا وقوله تعالى @QB@ من آية @QE@ بيان لمهما وتسميتهم إياها وقوله تعالى ~~@QB@ لتسحرنا بها @QE@ إظهار لكما الطغيان والغلو فيه وتسمية للإرشاد إلى ~~الحق بالسحر وتسكير الأبصار والضميران المجروران راجعان إلى مهما وتذكير ~~الأول لمراعاة جانب اللفظ لإبهامه PageV03P264 < # > الأعراف آية 133 134 # وتأنيث الثاني للمحافظة على جانب المعنى لتنبيه بآية كما في قوله تعالى ~~ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له @QB@ فما ~~نحن لك بمؤمنين @QE@ بمصدقين لك ومؤمنين لنبوتك < < # | الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # > > @QB@ فأرسلنا عليهم @QE@ عقوبة لجرائمهم لا سيما لقولهم هذا @QB@ ~~الطوفان @QE@ أي الماء الذي طاف به وغشي أما طكنهم وحروثهم من مطر أو سيل ~~وقيل هو الجدري وقي الموتان وقيل الطاعون @QB@ والجراد والقمل @QE@ قيل هو ~~كبار القردان وقيل أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها @QB@ والضفادع والدم @QE@ ~~روي أنهم مطروا ثمانية ايام في ظلمة شديدة لا يستطيع أن يخرج أحد من بيته ~~ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم ولم يدخل بيوت بني إسرائيل ~~منه قطرة وهي في خلال بيوتهم وفاض المار على أرشهم وركد فمنعهم من الحرث ~~والتصرف ودام ذلك سبعة أيام فقالوا له عليه الصلاة والسلام ادع لنا ربك ~~يكشف عنا ونحن نؤمن بك فدعا فكشف عنهم فنبت من العشب والكلا ما لم يعهد ~~قبله ولم يؤمنوا فبعث الله عليهم الجراد فأكل زروعهم وثمارهم وأبوابهم ~~وسقوفهم ms1226 وثيابهم ففزعوا إليه عليه الصلاة والسلام لما ذكر فخرج إلى الصحراء ~~وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت إلى النواحي التي ججاءت منها فلم ~~يؤمنوا فسلط الله تعالى عليهم القمل فأكل ما ابقته الجراد وكان يقع في ~~أطعمتهم ويدخل بين ثيابهم وجلودهم فيمصها ففزعوا إليه ثالثا فرفع عنهم ~~فقالوا قد تحققنا الآن أنك ساحر ثم أرسل الله عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ~~ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه وكانت تمتلىء منها مضاجعهم وتثب إلى قدورهم وهي ~~تغلي وإلى افواههم عند التكلم ففزعوا إليه رابعا وتضرعوا فأخذ عليهم العهود ~~فدعا فكشف الله عنهم فنقضوا العهد فأرسل الله عليهم الدم فصارت مياههم دماء ~~حتى كان يجتمع القبطي والاسرائيلي على إناء فيكون ما يليه دما وما يلي ~~الآسرائيلي ماء على حاله ويمص من فم الإسرائيلي فيصير دما في فيه وقيل سلط ~~الله عليهم الرعاف @QB@ آيات @QE@ حال من المنصوبات المذكورة @QB@ مفصلات ~~@QE@ مبينات لا يشكل على عاقل أنها آيات الله تعالى ونقمته وقيل مفرقات ~~بعضها من بعض لامتحان أحوالهم وكان بين كل آيتين منها شهر وكان امتدادج كل ~~واحدة منهخا أسبوعا وقيل إنه عليه السلام لبث فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين ~~سنة يريهم هذه الآيات على مهل @QB@ فاستكبروا @QE@ أي عن الإيمان بها @QB@ ~~وكانوا قوما مجرمين @QE@ جملة معترضة مقررة لمضمون ما قبلها < < # | الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # > > @QB@ ولما وقع عليهم الرجز @QE@ أي العذاب المذكور على التفصيل ~~فاللام للجنس المنتظم لكل واحدة من الآيات المفصلة أي كلما وقع عليهم عقوبة ~~من تلك العقوبات قالوا في كل مرة @QB@ يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ~~@QE@ أي بعهده عندك وهو PageV03P265 < # > الأعراف آية 135 137 # النبوة أو بالذي عهد إليك أن تدعوه فيجيبك كما أجابك في آياتك وهو صلة ~~لادع أو حال من الضمير فيه بمعنى ادع الله متوسلا إليه بما عهد عندك أو ~~متعلق بمحذوف دل عليه التماسهم مثل أسعفنا إلى ما نطلب بحق ما عندك أو قسم ~~أجيب بقوله تعالى @QB@ لئن كشفت عنا الرجز @QE@ الذي وقع علينا ms1227 @QB@ لنؤمنن ~~لك ولنرسلن معك بني إسرائيل @QE@ أي اقسمنا بعهد الله عندك لئن كشف الخ < < # | الأعراف : ( 135 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > @QB@ فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه @QE@ أي إلى حد الزمان ~~هو بالغوه فمعذوبن بعدجه أو مهلكون @QB@ إذا هم ينكثون @QE@ جواب لما أي ~~فلما كشفنا عنهم فاجئوا النكث من غير تأمل وتوقف < < # | الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # > > @QB@ فانتقمنا منهم @QE@ أي فأردنا أن ننتقم منهم لما أسلفوا من ~~المعاصي والجرائم فإن قوله تعالى @QB@ فأغرقناهم @QE@ عين الانتقام منهم ~~فلا يصح دخول الفاء بينهما ويجوز أن يكون المراد مطلق الانتقام منهم والفاء ~~تفسيرية كما في قوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب الخ @QB@ في اليم @QE@ في ~~البحر الذي لا يدرك قعره وقيل في لجته @QB@ بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا ~~عنها غافلين @QE@ تعليل للإغراق أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بآيات الله ~~تعالى وإعراضهم عنها وعدم تفكرهم فيها بحيث صاروا كالغافلين عنها بالكلية ~~والفاء وإن دلت على ترتب الإغراق على ما قبله من النكث لكنه صرح بالتعليل ~~إيذانا بأن مدار جميع ذلك تكذيب آيات الله تعالى والإعراض عنها < < # | الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # > > @QB@ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون @QE@ أي بالاستبعاد وذبح ~~الأبناء والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على استمرار الاستضعاف ~~وتجدده وهم بنو اسرائيل ذكروا بهذا العنوان إظهارا لكمال لطفه تعالى بهم ~~وعظيم إحسانه إليهم في رفعهم من حضيض المذلة إلى أوج العزى ة @QB@ مشارق ~~الأرض ومغاربها @QE@ أي جانبيها الشرقي والغربي حيث ملكها بنو إسرائيل بعج ~~الفراعنة والعمالقة وتصرفوا في أكنافها الشرقية والغربية كيف شاءوا وقوله ~~تعالى @QB@ التي باركنا فيها @QE@ أي بالخصب وسعة الأرزاق صفة للمشارق ~~والمغارب وقيل للأرض وفيه ضعف للفصل بين الصفة والموصوف بالمعطوف كما في ~~قولك قام أو هند وأبوها العاقلة @QB@ وتمت كلمة ربك الحسنى @QE@ وهي وعده ~~تعالى إياهم بالنصر والتمكين كما ينبىء عنه قوله تعالى ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض ونحعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين وقرىء كلمات لتعدد ~~المواعيد ومعنى تمت مضت واستمرت @QB@ على بني إسرائيل بما صبروا @QE@ ~~PageV03P266 أي ms1228 بسبب صبرهم على الشدائد التي كابدوها من جهة فرعون وقومه ~~@QB@ ودمرنا @QE@ أي خربنا وأهلكنا @QB@ ما كان يصنع فرعون وقومه @QE@ من ~~العمارات والقصور أي ودمرنا الي كان فرعون يصنعه على أن فرعون اسم كان ~~ويصنع خبر مقدم والجملة الكونية صلة ما والعائد محذوف وقيل اسم كان ضمير ~~عائد إلى ما الموصولة ويصنع مسند إلى فرعون والجملة خبر كان والعائد محذوف ~~أيضا والتقدير ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون الخ وقيل كان كان زائدة وما ~~مصدرية والتقدير ما يصنع فرعون الخ وقيل كان زائءدة كما ذكر وما موصولة ~~اسمية والعائد محذوف تقديره ودمرنا الذي يصنعه فرعون الخ أي صنعه والعدول ~~إلى صيغة المضارع على هذين القولين لاستحضار الصورة @QB@ وما كانوا يعرشون ~~@QE@ من الجنات أو ما كانوا يرفعونه من البنيان كصرح هامان وقرىء يعرشون ~~بضم الراء والكسر أفصح وهذا آخر قصة فرعون وقومه وقوله عز وجل < < # | الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > @QB@ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر @QE@ شروع في قصة بني إسرائيل وشرح ~~ما أحدثوه من الأمور الشنيعة بعد أن أنقذهم الله عز وجل من ملكة فرعون ومن ~~عليهم من النعم العظام الموجبة للشكر وأراهم من الآيات الكبار ما تخر له شم ~~الجبال تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإيقاظا للمؤمنين حتى لا ~~يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة أحوالهم وجاوز بمعنى جاز وقرىء جوزنا ~~بالتشديد وهو ايضا بمعنى جاز فعدى بالباء أي قطعنا بهم البحر روي أنه عبر ~~بهم موسى عليه السلام يوم عاشوراء بعد ما أهلك الله تعالى فرعون فصاموه ~~شكرا لله عز وجل @QB@ فأتوا @QE@ أي مروا @QB@ على قوم @QE@ قيل كانوا من ~~لخم وقيل من العمالقة الكنعانيين الذين أمر موسى عليه السلام بقتالهم @QB@ ~~يعكفون على أصنام لهم @QE@ أي يواظبون على عبادتها ويلازمونها وقرىء بكسر ~~الكاف قال ابن جريج كانت أصنامهم تماثيل بقر وهو أول شأن العجل @QB@ قالوا ~~@QE@ عندما شاهدوا أحوالهم @QB@ يا موسى اجعل لنا إلها @QE@ مثالا نعبده ~~@QB@ كما لهم آلهة @QE@ الكاف متعلقة بمحذوف وقع صفة لإلها وما موصولة ولهم ~~صلتها وآلهة بدل من ms1229 ما والتقدير هذا إثر ما شاهدوا من الآية الكبرى ~~والمعجزة العظمى فوصفهم بالجهل المطلق إذ لا جهل أعظم مما ظهر منهم وأكده ~~بقوله < < # | الأعراف : ( 139 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # > > @QB@ إن هؤلاء @QE@ يعني القوم الذين يعبدون تلك التماثيل @QB@ متبر ~~@QE@ أي مدمر مكسر @QB@ ما هم فيه @QE@ أي من الدين الباطل أي يتبر الله ~~تعالى ويهدم دينهم الذي هم عليه عن قريب ويحطم أصنامهم ويتكرها رضاضا وإنما ~~جىء بالجملة الاسمية للدلالة على التحقق @QB@ وباطل @QE@ أي مضمحل بالكلية ~~@QB@ ما كانوا يعملون @QE@ من عبادتها وإن كان قصدهم بذلك التقرب إلى الله ~~تعالى فإنه كفر محض وليس هذا كما في قوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ~~فجعلناه هباء منثورا كما توهم فإن المراد به أعمال البر التي عملوها في ~~الجاهلية فإنها في أنفسها حسنات PageV03P267 < # > الأعراف آية 140 142 # لو قارنت الإيمان لاستتبعت أجورها وإنما بطلت لمقارنتها الكفر وفي إيقاع ~~هؤلاء اسما لأن وتقديم الخبر من الجملة الواقعة خبرا لها وسم لعبدة الأصنام ~~بأنهم هم المعرضون للتبار وأنه لا يعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازب ليحذرهم ~~عاقبة ما طلبوا ويبغض إليهم مأ أحبوا < < # | الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # > > @QB@ قال أغير الله أبغيكم إلها @QE@ شروع في بيان شئون الله تعالى ~~الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى بعد بيان أن ما طلبوا عبادته مما لا يمكن ~~طلبه أصلا لكونه هالكا باطلا ولذلك وسط بينهما قال مع كون كل منهما كلام ~~موسى عليه الصلاة والسلام والاستفهام للإنكار والتعجب والتوبيخ وإدخال ~~الهمزة على غير للإيذان بأن المنكو هو كون المبغي غيره تعالى لما أنه ~~لاختصاص الإنكار بغيره تعالى دون إنكار الاختصاص بغيره تعالى وانتصاب غير ~~على أنه مفعول أبغي بحذف اللام أي أبغي لكم أي اطلب لكم غير الله تعالى ~~وإلها إما تمييزا أو حال أو على الحالية من إلها وهو المفعول لأبغي على أن ~~الأصل أبغي لكم إلها غير الله فغير الله صفة لإلها فلما قدمت صفة النكرة ~~انتصبت حالا @QB@ وهو فضلكم على العالمين @QE@ أي والحال أنه تعالى خصكم ~~بنعم ms1230 لم يعطها غيركم وفيه تنبيه على ما صنعوا من سوء المعاملة حيث قابلوا ~~تخصيص الله تعالى إياهم من بين أمثالهم بما لم يستحقوه تفضلا بأن عمجوا إلى ~~أخس شيء من مخلوقاته فجعلوه شريكا له تعالى تبا لهم ولما يعبدون < < # | الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # > > @QB@ وإذ نجيناكم @QE@ تذكير لهم من جهته سبحانه بنعمة الإنجاء من ~~ملكة فرعون وقرىء نجيناكم من التنجية وقرىء أنجاكم فيكون مسوقا من جهة موسى ~~عليه الصلاة والسلام أي واذكروا وقت إنجائنا إياكم @QB@ من آل فرعون @QE@ ~~من ملكتهم لا بمجرد تخليصكم من أيديهم وهم على حالهم في المكنة والقدرة بل ~~بإهلاكهم بالكلية وقوله تعالى @QB@ يسومونكم سوء العذاب @QE@ من سامه خسفا ~~أي أولاه إياه وكلفه غياه وهو إما استئناف لبيان ما أنجاهم منه أو حال منن ~~المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما معا لاشتماله على ضميريهما وقوله تعالى ~~@QB@ يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم @QE@ بدل من يسومونكم مبين أو مفسر له ~~@QB@ وفي ذلكم @QE@ الإنجاء أو سوء العذاب @QB@ بلاء @QE@ أي نعمة أو محنة ~~@QB@ من ربكم @QE@ من مالك أمركم فإن النعمة والنقمة كلتاهما منه سبحانه ~~وتعالى @QB@ عظيم @QE@ لا يقادر قدره < < # | الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # > > @QB@ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة @QE@ روي أن موسى عليه السلام وعد بني ~~إسرائيل وهم بمصر إن أهلك الله عجوهم أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما ~~يذرون فلما هلك فرعون سأل موسى عليه السلام ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين ~~يوما وهو شهر ذي القعدة فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فيه فتسوك PageV03P268 ~~< # > الأعراف آية 143 # فقالت الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك وقيل أوحى ~~الله تعالى إليه أما علمت أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك فأمره ~~الله تعالى بأن يزظيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك وذلك قوله تعالى ~~@QB@ وأتممناها بعشر @QE@ والتعبير عنها بالليالي لأنها غرر الشهور وقيل ~~أمره الله تعالى بأن يصوم ثلاثين يوما وأن يعمل فيها بما يقربه من الله ~~تعالى ثم أنزلت عليه التوراة في العشر وكلم فيها وقد ms1231 أجمل ذكر الأربعين في ~~سورة البقرة وفصل ههنا وواعدنا بمعنى وعدنا وقد قرىء كذلك وقيل الصيغة على ~~بابها بناء على تنزيل قبول موسى عليه السلام منزلة الوعد وثلاثين مفعول ثان ~~لواعدنا بحذف المضاف أي إنما ثلاثين ليلة @QB@ فتم ميقات ربه أربعين ليلة ~~@QE@ أي بالغا أربعين ليلة @QB@ وقال موسى لأخيه هارون @QE@ حين توجه إلى ~~المناجاة حسبما أمر به @QB@ اخلفني @QE@ أي كن خليفتي @QB@ في قومي @QE@ ~~وراقبهم فيما يأتون وما يذرون @QB@ وأصلح @QE@ ما يحتاج إلى الإصلاح من ~~أمورهم أو كن مصلحا @QB@ ولا تتبع سبيل المفسدين @QE@ أي لا تتبع من سلك ~~الإفساد ولا تطع من دعاك إليه < < # | الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # > > @QB@ ولما جاء موسى لميقاتنا @QE@ لوقتنا الذي وقتنا واللام للاختصاص ~~أي اختص مجيئه بميقاتنا @QB@ وكلمه ربه @QE@ من غير واسطة كما يكلم ~~الملائكة عليهم السلام وفيما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يسمع ذلك من ~~كل جهة تنبيه على أن سماع كلامه عز وجل ليس من جنس سماع كلام المحدثين @QB@ ~~قال رب أرني أنظر إليك @QE@ أي أرني ذاتك بأن تمكنني من رؤيتك أو تتجلى لي ~~فأنظر إليك وأراك وهو دليل على أن رؤيته تعالى جائزة في الجملة لما أن طلب ~~المستحيل مستحيل من الأنبياء لا سيما ما يقتضي الجهل بشئون الله تعالى ~~ولذلك رده بقوله تعالى لن تراني دون لن أرى ولن أريك ولن تنظر إلى تنبيها ~~على أنه قاصر عن رؤيته لتوقفها على معد في الرائي ولم يوجد فيه ذلك بعد ~~وجعل الؤال لتبكيت قومه الذين قالوا أرنا الله جهرة خطأ إذ لو كانت الرؤية ~~ممتنعة لوجب أن يجهلهم ويزيح شبهتهم كما فعل ذلك حين قالوا اجعل لنا إلها ~~وأن لا يتبع سبيلهم كما قال لأخيه ولا تتبع سبيل المفسدين والاستدلال ~~بالجواب على استحالتها أشد خطأ إذ لا يدل الإخبار بعدم رؤيته إياه على أنه ~~لا يراه ابدا وأن لا يراه غيره أصلا فضلا عن أن يدل على استحالتها ودعوى ~~الضرورة مكابرة أو جهل لحقيقة الرؤية @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال ~~نشأ من ms1232 الكلام كأنه قيل فماذا قال رب العزة حين قال موسى عليه السلام ما قل ~~فقيل قال @QB@ لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ~~@QE@ استدراك لبيان أنه لا يطيق بها وفي تعليقها باستقرار الجيل ايضا دليل ~~على الجواز ضرورة أن المعلق بالممكن ممكن والجبل قيل هو جبل أردن @QB@ فلما ~~تجلى ربه للجبل @QE@ اي ظهرت له عظمته وتصدى له اقتداره وأمره وقيل أعطى ~~الجبل حياة ورؤية حتى رآه @QB@ جعله دكا @QE@ مدكوكا مفتتا والدك والدق ~~أخوان كالشك والشق PageV03P269 < # > الأعراف آية 144 145 # وقرىء دكاء أي أرضا مستوية ومنه ناقة دكاء للتي لا سنام لها وقرىء دكا ~~جمع دكاء أي قطعا @QB@ وخر موسى صعقا @QE@ منغشيل عليه من هول ما رآه @QB@ ~~فلما أفاق @QE@ الإفاقة رجوع العقل والفهم إلى الإنسان بعد ذهابهما بسبب من ~~الأسباب @QB@ قال @QE@ تعظيما لما شاهدجه @QB@ سبحانك @QE@ أي تنزيها لك من ~~أن أسألك شيئا بغير إذن منك @QB@ تبت إليك @QE@ أي من الجراءة والإقدام على ~~السؤال بغير إذن @QB@ وأنا أول المؤمنين @QE@ أي بعظمتك وجلالك وقيل أول من ~~آمن بأنك لا ترى في الدنيا وقيل بأنه لا يجوز السؤال بغير إذن منك < < # | الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # > > @QB@ قال يا موسى @QE@ استئناف مسوق لتسليته عليه الصلاة والسلام من ~~عدم الإجابة إلى سؤال الرؤية كأنه قيل إن منعتك الرؤية فقد أعطيتك من النعم ~~العظام ما لم أعط أحدا من العالمين فاغتنمها وثابر على شكرها @QB@ إني ~~اصطفيتك @QE@ أي اخترتك واتخذتك صفوة وآثرتك @QB@ على الناس @QE@ أي ~~المعاصرين لك وهرون إن كان نبيا كان مأمورا باتباعه وما كان كليما ولا صاحب ~~شرع @QB@ برسالاتي @QE@ أي بأسفار التوراة وقرىء برسالتي @QB@ وبكلامي @QE@ ~~وبتكليمي إياك بغير واسطة @QB@ فخذ ما آتيتك @QE@ أي أعطيتك من شرف النبوة ~~والحكمة @QB@ وكن من الشاكرين @QE@ على ما أعطيت من جلائل النعم قيل كان ~~سؤال الرؤية يوم عرفة وإعطاء التوراة يوم النحر < < # | الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # > > @QB@ وكتبنا له في الألواح من كل شيء @QE@ أي مما يحتاجون إليه من ~~أمور دينهم @QB@ موعظة وتفصيلا لكل شيء @QE@ بدل من ms1233 الجار والمجرور أي ~~كتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام واختلف في عدد الألواح وفي ~~جوهرها ومقدارها فقيل إنها كانت عشرة الواح وقيل سبعة وقيل لوحين وإنها ~~كانت من زمردة جاء بها جبريل عليه السلام وقيل من زبرجدة خضراء أو ياقوتة ~~حمراء وقيل أمر الله تعالى موسى بقطعها من صخرة صماء لينهاله فقطعها بيده ~~وضققها بأصابعه وعن الحسن رضي الله عنه كانت من خشب نزلت من السماء فيها ~~التوراة وإن طولها كان عشرة أذرع وقيل أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعير ~~يقر الجزء منه في سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى ~~عليهم السلام وعن مقاتل رضي اللعه عنه كتب في الألواح إني أنا الله الرحمن ~~الرحيم لا تشركوا بي شيئا ولا تقطعوا السبيل ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين ~~@QB@ فخذها @QE@ على إضمار قول معطوف على كتبنا فقلنا خذها @QB@ بقوة @QE@ ~~بجد وعزيمة وقيل هو بدل من قوله تعالى فخذ ما آتيتك والضمير للألوالح أو ~~لكل شيء لأنه بمعنى الأشياء أو للرسالة أو للتوراة @QB@ وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها @QE@ أي بأحسن ما فيها كالعفو والصبر بالإضافة إلى الاقتصاص ~~والانتصار على طريقة الندب والحث على اختيار الأفضل كما في قوله تعالى ~~واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم أو بواجباتها فإنها PageV03P270 < # > الأعراف آية 146 # أحسن من المباح وقيل المعنى بأخذوا بها وأحسن صلة قال قطرب أي بحسنها ~~وكلها حسن كقوله تعالى ولذكر الله أكبر وقيل هو أن تحمل الكلمة المحتملة ~~لمعنيين أو لمعان على أشبه محتملانها بالحق وأقربها إلى الصواب @QB@ سأريكم ~~دار الفاسقين @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى قومه عليه الصلاة والسلام ~~بطريق الالتفات حملا لهم على الجد في الامتثال بما أمروا به إما على نهج ~~الوعيد والترهيب على أن المراد بدار الفاسقين أرض مصر وديار عاد وثمود ~~واضرابهم فإن رؤيتها وهي الخالية عن أهلها خاوية على عروشها موجبة للاعتبار ~~والانزجار عن مثل أعمال أهلها كيلا يحل بهم ما حل بأولئك وإما على نهج ~~الوعد والترغيب على أن المراد بدار ms1234 الفاسقين إما أرض مصر خاصة أو مع أرض ~~الجبابرة والعمالقة بالشام فإنها أيضا مما أتيح لبني إسرائيل وكتب لهم ~~حسبما ينطق به قوله عز وجل يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ~~ومعنى الإراءة الإدخال بطريق الإيراث ويؤيده قراءة من قرأ سأورثكم بالثاء ~~المثلثة كما في قوله تعالى وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ~~ومغاربها وقرىء سأوريكم ولعله من أوريت الزند أي سأبينها لكم وقوله تعالى < ~~< # | الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # > > @QB@ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض @QE@ استئناف مسوق ~~لتحذيرهم عن التكبر الموجب لعدم التفكر في الآيات التي هي ما كتب في ألواح ~~التوراة من المواعظ والأحكام أو ما يعمها وغيرها من الآيات التكوينية التي ~~من جملتها ما وعد إراءته من دار الفاسقين ومعنى صرفهم عنها الطبع على ~~قلوبهم بحيث لا يكادون يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها لاصرارهم على ما هم ~~عليه من التكبر والتجبر كقوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وتقديم ~~الجار والمجرور على المفعول الصريح لإظهار الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى ~~المؤخر مع أن في المؤخر نوع كول يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الجليل أي ~~سأطبع على قلوب الذين يعدون أنفسهم كبراء ويرون لهم على الخلق مزية وفضلا ~~فلا ينتفعون بآياتي التنزيلية والتكوينية ولا يغتنمون مغانم آثارها فلا ~~تسلكوا مسلكهم لتكونوا أمثالهم وقيل المعني سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا ~~كما اجتهد فرعون في إبطال ما رآه من الآيات فأبى الله تعالى إلا إحقاق الحق ~~وإزهاق الباطل وعلى هذا فالأنسب أن يراد بدار الفاسقين ارض الجبابرة ~~والعمالقة والمشهورين بالفسق والتكبر في الأرض ووبإراءتها للمخاطبين ~~إدخالهم الشام وإسكانهم في مساكنهم ومنازلهم حسبما نطق به قوله تعالى يا ~~قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ويكون قوله تعالى سأصرف عن ~~آياتي الخ جوابا عن سؤال مقدر ناشيء من الوعد بإدخال الشام على أن المراد ~~بالآيات ما تلي آنفا ونظائره وبصرفهم عنها إزالتهم عن مقام معارضتها ~~وممانعتها لوقوع أخبارها وظهور أحكامها وآثارها بإهلاكهم على يد موسى عليه ms1235 ~~الصلاة والسلام حين سار بعد التيه بمن بقي من بني إسرائيل PageV03P271 < # > الأعراف آية 147 148 # أو بذرياتهم على اختلاف الروايتين إلى أريحا ويوشع بن نون في مقدمته ~~ففتحها واستقر بنو اسرائيل بالشام وملكوا مشارقها ومغاربها كأنه قيل كيف ~~يرون دارهم وهم فيها فقيل سأهلكهم وإنما عدل إلى الصرف ليزدادوا ثقة ~~بالآيات واطمئنانا بها وقوله تعالى @QB@ بغير الحق @QE@ إما صلة للتكبر أي ~~يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل وظلمهم المفرط أو متعلق بمحذوف هو ~~حال من فاعله أي يتكبرون ملتبسين بغير الحق وقوله تعالى @QB@ وإن يروا كل ~~آية لا يؤمنوا بها @QE@ عطف على يتكبرون داخل معه في حكم الصلة والمراد ~~بالآية إما منزلة فالمراد برؤيتها مشاهدتها بسماعها أو ما يعمها وغيرها من ~~المعجزات فالمراد برؤيتها مطلق المشاهدة المنتظمة للسماع والإبصار أي وإن ~~يشاهدوا كل آية من الآيات لا يؤمنوا بها على عموم النفي لا على نفي العموم ~~أي كفروا بكل واحدة منها لعدم اجتلائهم إياها كما هي وهذا كما ترى يؤيد كون ~~الصرف بمعنى الطبع وقوله تعالى @QB@ وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ~~@QE@ عطف على ما قبله داخل في حكمه أي لا يتوجهون إلى الحق ولا يسلكون ~~سبيله أصلا لاستيلاء الشيطنة عليهم ومطبوعتهم على الانحراف والزيغ وقرىء ~~بفتحتين وقرىء الرشاد وثلاثتها لغات كالسقم والسقم والسقام @QB@ وإن يروا ~~سبيل الغي يتخذوه سبيلا @QE@ أي يختارونه لأنفسهم مسلكا مستمرا لا يكادون ~~يعدلون عنه لموافقته لأهوائهم الباطلة وإفضائه بهم إلى شهواتهم @QB@ ذلك ~~@QE@ إشارة إلى ما ذكر من تكبرهم وعدم إيمانهم بشي من الآيات وإعراضهم عن ~~سبيل الرشد وإقبالهم التام إلى سبيل الغي وهو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ ~~بأنهم @QE@ أي حاصل بسبب أنهم @QB@ كذبوا بآياتنا @QE@ الدالة على بطلان ما ~~اتصفوا به من القبائح وعلى حقية أضدادها @QB@ وكانوا عنها غافلين @QE@ لا ~~يتفكرون فيها وإلا لما فعلوا ما فعلوا من الأباطيل ويجوز ان يكون إشارة إلى ~~ما ذكر من الصرف ولا يمنعه الإشعار بعلية ما في حيز الصلة كيف لا وقد مر أن ~~ذلك في قوله ms1236 تعالى ذلك بما عصوا الآية يجوز أن يكون إشارة إلى ضرب الذلة ~~والمسكنة والبوء بالغضب العظيم مع كون ذلك معللا بالكفر بآيان الله صريحا ~~وقيل محل اسم الإشارة النصب على المصدر أي سأصرفهم ذلك الصرف بسبب تكذيبهم ~~بآياتنا وغفلنتهم عنها < < # | الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > @QB@ والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة @QE@ أي وبلقائهم الدار ~~الآخرة أو لقائهم ما وعده الله تعالى في الآخرة من الجزاء ومحل الموصول ~~الرفع على الابتداء وقوله تعالى @QB@ حبطت أعمالهم @QE@ خبره أي ظهر بطلان ~~أعمالهم التي كانوا عملوها من صلة الأرحام وإغاثة الملهوفين ونحو ذلك أو ~~حبطت أعمالهم بعد ما كانت مرجوة النفع على تقدير إيمانهم بها @QB@ هل يجزون ~~@QE@ أي لا يجزون @QB@ إلا ما كانوا يعملون @QE@ أي الإجزاء ما كانوا ~~يعملونه من الكفر والمعاصي < < # | الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # > > @QB@ واتخذ قوم موسى من بعده @QE@ أي من بعد ذهابه إلى الطور @QB@ من ~~حليهم @QE@ متعلق باتخذ كالجار الأول لاختلاف معنييهما فإن الأول للابتداء ~~PageV03P272 < # > العراف آية 149 # والثاني للتبعيض أو للبيان أو الثاني متعلق بمحذوف وقع حالا مما بعده إذ ~~لو تأخر لكان صفة له وإضافة الحلي إليهم مع أنها كانت للقبط لأدنى الملابسة ~~حيث كانوا استعاروها من أربابها قبيل الغرق فبقيت في أيديهم وأما أنهم ~~ملكوها بعد الغرق فذلك منوط بتملك بني إسرائيل غنائم القبط وهم مستأمنون ~~فيما بينهم فلا يساعده قولهم حملنا أوزارا من زينة القوم والحلي بضم الحاء ~~وكسر اللام جمع حلي كثدي وثدي وقرىء بكسر الحاء بالاتباع كدلى وقرىء حليهم ~~على الإفراد وقوله تعالى @QB@ عجلا @QE@ مفعول اتخذ أخر عن المجرور لما مر ~~من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول يخل تقديمه ~~بتجاوب أطراف النظم الكريم وقيل هو متعد إلى اثنين بمعنى التصيير والمفعول ~~الثاني محذوف أي إلها وقوله تعالى @QB@ جسدا @QE@ بدل من عجلا أو جثة ذا دم ~~ولحم أو جسدا من ذهب لا روح معه وقوله تعالى @QB@ له خوار @QE@ أي صوت بقر ~~وقرىء بالجيم والهمزة وهو الصياح نعت لعجلا روي أن ms1237 السامري لما صاغ العجل ~~ألقى في فمه ترابا من أثر فرس جبريل عليه الصلاة والسلام وقد كان أخذه عند ~~فلق البحر أو عند توجهه إلى الطور فصار حيا وقيل صاغه بنوع من الحيل فيدخل ~~الريح في جوفه فيصوت والأنسب بما في سورة طه هو الأول وإنما نسب اتخاذه ~~إليهم وهو فعله إما لأنه واحد منهم وإما لأنهم رضوا به فكأنهم فعلوه وإما ~~لأن المراد بالاتخاذ اتخاذهم إياه إلها لا صنعه وإحداثه @QB@ ألم يروا أنه ~~لا يكلمهم @QE@ استئناف مسوق لتقريعهم وتشنيعهم وتركيك عقولهم وتسفيههم ~~فيما اقدموا عليه من المنكر الذي هو اتخاذه إلها أي ألم يروا أنه ليس فيه ~~شيء من أحكام الألوهية حيث لا يكلمهم @QB@ ولا يهديهم سبيلا @QE@ بوجه من ~~الوجوه فكيف اتخذوه إلها وقوله تعالى @QB@ فاتخذوه @QE@ أي فعلوا ذلك @QB@ ~~وكانوا ظالمين @QE@ أي واضعين للأشياء في غير موضعها فلم يكن هذا أول منكر ~~فعلوه والجملة اعتراض تذييلي وتكرير اتخذوه لتثنية التشنيع وترتيب الاعتراض ~~عليه < < # | الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # > > @QB@ ولما سقط في أيديهم @QE@ أي ندموا غاية الندم فإن ذلك كناية عنه ~~لأن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها وقرىء سقط على ~~البناء للفاعل بمعنى وقع العض فيها فاليد حقيقة وقال الزجاج معناه سقط ~~الندم في أنفسهم إما بطريق الاستعارة بالكناية أو بطريق التمثيل @QB@ ورأوا ~~أنهم قد ضلوا @QE@ باتخاذ العجل أي تبينوا بحيث تيقنوا بذلك حتى كأنهم رأوه ~~بأعينهم وتقديم ذكر ندمهم على هذه الرؤية مع كونه متأخرا عنها للمساعرة إلى ~~بيانه والإشعار بغاية سرعته كأنه سابق على الرؤية @QB@ قالوا @QE@ والله ~~@QB@ لئن لم يرحمنا ربنا @QE@ بإنزال التوبة المكفرة @QB@ ويغفر لنا @QE@ ~~ذنوبنا بالتجاوز عن خطيئتنا وتقديم الرحمة على المغفرة مع أن التخلية حقها ~~أن تقدم على التحلية إما للمسارعة إلى ما هو المقصود الأصلي وإما لأن ~~المراد بالرحمة مطلق إرادة الخير بهم وهو مبدأ لإنزال التوبة المكفرة ~~لذنوبهم واللام في لئن موطئة للقسم كما اشير إليه وفي قوله تعالى @QB@ ~~لنكونن من الخاسرين @QE@ لجواب القسم وما حكي عنهم من الندامة ms1238 والرؤية ~~والقول وإن كان بعد PageV03P273 < # > الأعراف آية 150 # ما رجع موسى عليه الصلاة والسلام إليهم كما ينطق به الآيات الواردة في ~~سورة طه لكن اريد بتقديمه عليه حكاية ما صدر عنهم من القول والفعل في موضع ~~واحد < < # | الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # > > @QB@ ولما رجع موسى إلى قومه @QE@ شروع في بيان ما جرى من موسى عليه ~~السلام بعد رجوعه من الميقات إثر بيان ما وقع من قومه بعده وقوله تعالى ~~@QB@ غضبان أسفا @QE@ حالان من موسى عليه السلام أو الثاني من المستكن في ~~غضبان والأسف الشديد الغضب وقيل الحزين @QB@ قال بئسما خلفتموني من بعدي ~~@QE@ أي بئسما فعلتم من بعد غيبتي حيث عبدتم العجل بعد ما رايتم فعلي من ~~توحيد الله تعالى ونفي الشركاء عنه وإخلاص العبادة له أو من حملكم على ذلك ~~وكفكم عما طمحت نحوه ابصاركم حيث قلتم أجعل لنا إلها كما لهم آلهة ومن حق ~~الهلفاء أن يسيروا بسيرة المستخلف فالخطاب للعبدة من السامري وأشياعه أو ~~بئسما قمتم مقامي ولم تراعوا عهدي حيث لم تكفوا العبدة عما فعلوا فالخطاب ~~لهرون ومن معه من المؤمنين كما ينبىء عنه قوله تعالى قال يا هرون ما منعك ~~إذ رايتهم ضلوا ان لا تتبعن أفعصيت أمري ويجوز أن يكون الخطاب للكل على أن ~~المراد بالخليفة ما يعم الأمرين المذكورين وما نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس ~~المستكن فيه والمخصوص بالذم مححذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونبها من بعدي ~~خلافتكم @QB@ أعجلتم أمر ربكم @QE@ أي تركتموه غير تام على تضمين عجل معنى ~~سبق يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدجنيه ~~من الأربعين وقدرتم موتي وغيرتم بعدي كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم @QB@ ~~وألقى الألواح @QE@ طرحا من شدة الغضب وفرط الضجر حمية للدين روي أن ~~التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفعت ستة ~~أسباعها التي كان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه المواعظ والأحكان ~~@QB@ وأخذ برأس أخيه @QE@ بشعر رأسه عليهما السلام @QB@ يجره إليه @QE@ حال ~~من ضمير أخذ ms1239 فعله عليه السلام توهما أنه قصر في كفهم وهرون كان أكبر منه ~~عليهما السلام بثلاث سنين وكان حمولا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل @QB@ ~~قال @QE@ أي هرون لما أن حق الأم أعظم وأحق بالمراعاة مع أنها كانت مؤمنة ~~وقد قاست فيه المخاوف والشدائد وقرىء بكسر الميم بإسقاط الياء تخفيفا ~~كالمنادى المضاف إلى الياء وقراءة الفتح لزيادة التخفيف أو لتشبيهه بخمسة ~~عشر @QB@ إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني @QE@ إزاحة لتوهم التقصير في ~~حقه والمعنى بذلت جهدي في كفهم حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي @QB@ ~~فلا تشمت بي الأعداء @QE@ أي فلا تفعل بي ما يكون سببا لشماتتهم بي @QB@ ~~ولا تجعلني مع القوم الظالمين @QE@ أي معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو ~~النسبة إلى التقصير وهذا يؤيد كون الخطاب للكل أولا تعتقد أني واحد من ~~الظالمين مع براءتي منهم ومن ظلمهم PageV03P274 < # > الأعراف آية 151 152 # < < # | الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية اعتذار هرون عليه ~~السلام كأنه قيل فماذا قال موسى عند ذلك فقيل قال @QB@ رب اغفر لي @QE@ أي ~~ما فعلت بأخي من غير ذنب مقرر من قبله @QB@ ولأخي @QE@ إن فرط منه تقصير ما ~~في كفهم عما فعلوه من العظيمة استغفر عليه السلام لنفسه ليرضي أخاه ويظهر ~~للشامتين رضاه لئلا تتم شماتتهم به ولأخيه للإيذان بأنه محتاج إلى ~~الاستغفار حيث كان يجب عليه أن يقاتلهم @QB@ وأدخلنا في رحمتك @QE@ بمزيد ~~الإنعام بعد غفران ما سلف منا @QB@ وأنت أرحم الراحمين @QE@ فلا غرو في ~~انتظامنا في سلك رحمتك الواسعة في الدنيا والآخرة والجملة اعتراض تذييلي ~~مقرر لما قبله < < # | الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين اتخذوا العجل @QE@ أي تموا على اتخاذه واستمروا على ~~عبادته كالسامري وأشياعه من الذين أشربوه في قلوبهم كما يفصح عنه كون ~~الموصول الثاني عبارة عن التائبين فإن ذلك صريح في أن الموصول الأول عبارة ~~عن المصرين @QB@ سينالهم @QE@ أي في الآخرة @QB@ غضب @QE@ أي عظيم لا يقادر ~~قدره مستتبع لفنون العقوبات لما أن جريمتهم أعظم الجرائم وأقبح الجرائر ~~وقوله تعالى @QB@ من ربهم ms1240 @QE@ اي مالكهم متعلق بينا لهم أو بمحذوف هو نعت ~~لغضب مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي كائن ~~من ربهم @QB@ وذلة في الحياة الدنيا @QE@ هي ذلة الاغتراب التي تضرب بها ~~الأمثال والمسكنة المتنظمة لهم ولأولادهم جميعا والذلة التي اختص بها ~~السامري من الانفراد عن الناس والابتلاء بلا مساس يروى أن بقاياهم اليوم ~~يقولون ذلك وإذا مس أحدهم أحد غيرهم حما جميعا في الوقت وإيراد ما نالهم في ~~حيز السين مع مضيه بطريق تغليب حال الأخلاف على حال الأسلاف وقيل المراد ~~بهم التائبون وبالغضب ما أمروا به من قتل أنفسهم واعتذر عن السين بان ذلك ~~حكاية عما أخبر الله تعالى به موسى عليه السلام حين اخبره بافتتان قومه ~~واتخاذهم العجل بأنه سينالهم غضب من ربهم وذلة فيكون سابقا على الغضب وأنت ~~خبير بأن سباق النظم الكريم وسياقه نأبيان عن ذلك نبوا ظاهرا كيف لا وقوله ~~تعالى @QB@ وكذلك نجزي المفترين @QE@ ينادي على خلافه فإنهم شهداء تائبون ~~فكيف يمكن وصفهم بعج ذلك بالافتراء وأيضا ليس يجزي الله تعالى كل المفترين ~~بهذا الجزاء الذي ظاهره قهر وباطنه لطف ورحمة وقيل المراد بهم أبناؤهم ~~المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن تعيير الأبناء بأفاعيل الآباء ~~مشهور معروف منه قوله تعالى وإذ قتلتم نفسا الآية وقوله تعالى وإذ قلتم يا ~~موسى الآية والمراد بالغضب الغضب الأخروي وبالذلة ما اصابهم من القتل ~~والإجلاء وضرب الجزية عليهم وقيل المراد بالموصول المتخذون حقيقة وبالضمير ~~في ينالهم أخلافهم ولا ريب في أن توسيط حال هؤلاء في تضاعيف بيان حال ~~المتخذين من قبيل الفصل بين الشجر ولحائه < < # | الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # > > @QB@ والذين عملوا السيئات @QE@ أي سيئة كانت PageV03P275 < # > الأعراف آية 153 155 # @QB@ ثم تابوا @QE@ عن تلك السيئات @QB@ من بعدها @QE@ أي من بعد عملها ~~@QB@ وآمنوا @QE@ إيمانا صحيحا خالصا واشتغلوا بإقامة ما هو من مقتضياته من ~~الأعمال الصالحة ولم يصروا على ما فعلوا كالطائفة الأولى @QB@ إن ربك من ~~بعدها @QE@ أي من بعد تلك التوبة المقرونة بالإيمان @QB@ لغفور @QE@ للذنوب ~~إن ms1241 عظمت وكثرت @QB@ رحيم @QE@ مبالغ في إفاضة فنون الرحمة الدنيوية ~~والأخروية والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام ~~للتشريف < < # | الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # > > @QB@ ولما سكت عن موسى الغضب @QE@ شروع في بيان بقية الحكاية غثر ما ~~بين تحزب القوم إلى مصر وتائب والإشارة إلى مآل كل منهما إجمالا أي لما سكن ~~عنه الغضب باعتذار أخيه وتوبة القوم وهذا صريح في أن ما حكي عنهم من الندم ~~وما يتفرع عليه كان بعد مجىء موسى عليه الصلاة والسلام وفي هذا النظم ~~الكريم من البلاغة والمبالغة بتنزيل الغضب الحامل له على ما صدر عنه من ~~الفعل والقول منزلة الآمر بذلك المغرى عليه بالتحكم والتشديد والتعبير عن ~~شكوته بالسكوت ما لا يخفى وقرىء سكن وسكت وأسكت على أن الفاعل هو الله ~~تعالى أو أخوه أو التائبون @QB@ أخذ الألواح @QE@ التي ألقاها @QB@ وفي ~~نسختها @QE@ أي فيما نسخ فيها وكتب فعلة بمعنى مفعول كالخطبة وقيل فيما نسخ ~~منها أي من الألواح المنكسرة @QB@ وهدى @QE@ أي بيان للحق @QB@ ورحمة @QE@ ~~للخلق بإرشادهم إلى ما فيه الخير والصلاح @QB@ للذين هم لربهم يرهبون @QE@ ~~اللام الأولى متعلقة بمحذوف هو صفة لرحمة أي كائنة لهم أو هي لام الأجل أي ~~هدى ورحمة لأجلهم والثانية لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله تعالى إن ~~كنتم للرؤيا تعبرون أو هي أيضا لام العلة والمفعول محذوف أي يرهبون المعاصي ~~لأجل ربهم لا للرياء والسمعة < < # | الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # > > @QB@ واختار موسى قومه @QE@ شروع في بيان كيفية استدعاء التوبة ~~وكيفية وقوعها واختار يتعدى إلى اثنين ثانيهما مجرور بمن أي اختار من قومه ~~بحذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور كما قوله % اختارك الناس اذ رثت ~~خلائقهم واعتنل من كان يرجى عنده السول أي اختارك من الناس @QB@ سبعين رجلا ~~@QE@ مفعول لاختار أخر عن الثاني لما مر مرارا من الاعتناء بالمقدم ~~والتشويق إلى المؤخر @QB@ لميقاتنا @QE@ الذي وقتناه بعد ما وقع من قومه ما ~~وقع لا لميقات الكلام الذي ذكر PageV03P276 < # > الأعراف آية 155 # قبل ذلك كما قيل قال السدي أمره الله ms1242 تعالى بأن يأتيه في ناس من بني ~~إسرائيل يعتذرون إليه تعالى من عبادة العجل ووعدهم موعدا فاختار عليه ~~السلام من قومه سبعين رجلا وقال محمد بن إسحاق اختارهم ليتوبوا إليه تعالى ~~مما صنعوه ويسألوه التوبة على من ترطكوهم وراءهم من قومهم قالوا اختار عليه ~~الصلاة والسلام من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال ليتخلف منكم رجلان فتشاحوا ~~فقال عليه الصلاة والسلام إن لمن قعد مثل أجر من خرج فقعد كالب ويوشع وذهب ~~مع الباقين وأمرهم أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم فخرج بهم إلى طور ~~سيناء فلما دنوا من الجبل غشية غمانم فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا ~~فسمعوه تعالى يكلم موسى يأمره وينهاه حسبما يشاء وهو الأمر بقتل أنفسهم ~~توبة @QB@ فلما أخذتهم الرجفة @QE@ مما اجترءوا عليه من طلب الرؤية فإنه ~~يروي أنه لما انكشف الغمام أقبلوا إلى موسى عليه السلام وقالوا لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة أي الصاعقة أو رجفة الجبل فصعقوا منها أي ~~ماتوا ولعلهم أرادوا بقولهم لن نؤمن لك لن نصدقك في أن الآمر بما سمعنا من ~~الأمر بقتل أنفسهم هو الله تعالى حتى نراه حيث قاسوا رؤيته تعالى على سماع ~~كلامه قياسا فاسدا فحين شاهد موسى تلك الحالة الهائلة @QB@ قال رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل @QE@ أي حين فرطوا في النهي عن عبادة العجل وما فارقوا ~~عبدته حين شاهدوا إصرارهم عليها @QB@ وإياي @QE@ أيضا حين طلبت منك الرؤية ~~أي لو شئت إهلاكنا بذنوبنا لأهلكتنا حينئذ أراد به عليه السلام تذكير العفو ~~السابق لاستجلاب العفو اللاحق فإن الاعتراف باتلذنب والشكر على النعمة مما ~~يربط العتيد ويستجلب المزيد يعني إنا كنا مستحقين للإهلاك ولم يكن من ~~موانعه إلا عدم مشيئتك إياه فحيث لطفت بنا وعفوت عنا تلك الجرائم فلا غرو ~~في أن تعفو عنا هذه الجريمة أيضا وحمل الكلام على التمني يأباه قوله تعالى ~~@QB@ أتهلكنا بما فعل السفهاء منا @QE@ أي الذين لا يعلمون تفاصيل شئونك ~~ولا يتثبتون في المداحض والهمزة إما لإنكار وقوع الإهلاك ثقة بلطف ms1243 الله عز ~~وجل كما قاله ابن الأنباري أو للاستعطاف كما قاله المبرد أي لا تهلكنا @QB@ ~~إن هي إلا فتنتك @QE@ استئناف مقرر لما قبله واعتذار عما صنعوا ببيان منشأ ~~غلطهم أي ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء وقالوا بسببها ما قالوا من ~~العظيمة إلا فتنتك أي محنتك وابتلاؤك حيث أسمعتهم كلامك فاتتنوا بذلك ولم ~~يتثبتوا فطمعوا فيما فوق ذلك تابعين للقياس الفاسد وقوله تعالى @QB@ تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء @QE@ إما استئناف مبين لحكم الفتنة أو حال من ~~فتنتك أي حال كونها مضلا بها الخ أي تضل بسلببها من تشاء إضلاله فلا يهتدي ~~إلى التثبت وتهدي من تشاء هدايته إلى الحق فلا يتزلزل في أمثالها فيقوى بها ~~غيمانه @QB@ أنت ولينا @QE@ أي القائم بأمورنا الدنيوية والأخروية وناصرنا ~~وحافظنا لا غيرك @QB@ فاغفر لنا @QE@ ما قارفناه من المعاصي والفاء لترتيب ~~الدعاء على مكا قبله من الولاية كأنه قيل فمن شاء الولي المغفرة والرحمة ~~وقيل إن إقدامه عليه الصلاة والسلام على أن يقول إن هي إلا فتنتك الخ جراءة ~~عظيمة فطلب من الله تعالى غفرانها والتجاوز عنهات @QB@ وارحمنا @QE@ بإفاضة ~~آثار الحمة الدنيوية والأخروية علينا @QB@ وأنت خير الغافرين @QE@ اعتراض ~~تذييلي مقرر لما قبله من الدعاء وتخصيص المغفرة بالذكر لأنها الأهم بحسب ~~المقام PageV03P277 < # > الأعراف آية 156 # < < # | الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # > > @QB@ واكتب لنا @QE@ أي عين لنا وقيل اوجب وحقق وأثبت @QB@ في هذه ~~الدنيا حسنة @QE@ أي نعمة وعافية أو خصلة حسنة قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~اقبل وفادتنا وردنا بالمغفرة والرحمة @QB@ وفي الآخرة @QE@ أي واكتب لنا ~~فيها أيضا حسنة وهي المثوبة الحسنى والجنة @QB@ إنا هدنا إليك @QE@ أي تبنا ~~وأنبنا إليك من هاد يهود إذا رجع وقرىء بكسر الهاء من هاده يهيده إذا حركه ~~وأماله ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل أو للمفعول بمعنى أملنا أنفسنا أو ~~أملنا إليك وتجويز أن تكون القراءة المشهورة على بناء المفعول على لغة من ~~يقول عود المريض مع كونها لغة ضعيفة مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل ~~والجملة استئناف مسوق لتعليل الدعاء ms1244 فإن التوبة مما يوجي قبله بموجب الوعد ~~المحتوم وتصديرها بحرف التحقيق لإظهار كمال النشاط والرغبة في التوبة ~~والمعنى إنا تبنا ورجعنا عما صنعنا من المعصية العظيمة التي جئناك للاعتذار ~~عنها وعما وقع ههنا من طلب الرؤية فيعيد من لطفك وفضلك أن لا تقبل توبة ~~التائبين قيل لما أخذتهم الرجفة ماتوا جميعا فأخذ موسى عليه الصلاة والسلام ~~يتضرع إلى الله تعالى حتى أحياهم وقيل رجفوا وكادت تبين مفاصلهم واشرفوا ~~على الهلاك فخاف موسى عليه الصلاة والسلام فبكى فكشفها الله تعالى عنهم ~~@QB@ قال @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق إليه الكلام كأنه قيل فماذا ~~قال الله تعالى عند دعاء موسى عليه السلام فقيل قال @QB@ عذابي أصيب به من ~~أشاء @QE@ لعله عز وجل حين جعل توبة عبدة العجل بقتلهم أنفسهم ضمن موسى ~~عليه السلام دعاءه التخفيف والتيسير حيث قال واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ~~أي خصلة حسنة عارية عن المشقة والشدة فإن في قتل أنفسهم من العذاب والتشديد ~~ما لا يخفى فأجاب تعالى بأن عذابي شأنه أن أصيب به من أشاء تعذيبه من غير ~~دخل لغيري فيه وهم ممن تناولته مشيئتي ولذلك جعلت توبتهم مشوبة بالعذاب ~~الدنيوي @QB@ ورحمتي وسعت كل شيء @QE@ أي شأنها أن تسع في الدنيا المؤمن ~~والكافر بل كل ما يدخل تحته الشيئية من المكلفين وغيرهم وقد نال قومك نصيب ~~منها في ضمن العذاب الدنيوي وفي نسبة الإصابة إلى العذاب بصيغة المضارع ~~ونسبة السعة إلى الرحمة بصيغة الماضي إيذان بأن الرحمة مقتضى الذات وأما ~~العذاب فبمقتضى العذاب معاصي العباد والمشيئة معتبرة في جانب الرحمة أيضا ~~وعدم التصريح بها للإشعار بغاية الظهور ألا يرى إلى قوله تعالى @QB@ ~~فسأكتبها @QE@ اي أثبتها وأعينها فإنه متفرع على اعتبار المشيئة كأنه قيل ~~فإذا كان الأمر كذلك أي كما ذكر من إصابة عذابي وسعة رحمتي لكل من أشاء ~~فسأكتبها كتبة كائنة كما دعوت بقولك واكتب لنا في هذه الخ أي شأكتبها خالصة ~~غير مشوبة بالعذاب الدنيوي @QB@ للذين يتقون @QE@ أي الكفر والمعاصي إما ~~ابتداء أو بعد ملابستهما ms1245 وفيه تعريض بقومه كأنه قيل لا لقومك لأنهم غير ~~متقين فيكفيهم ما قدر لهم من الرحمة وإن كانت مقارنة للعذاب الدنيوي @QB@ ~~ويؤتون الزكاة @QE@ PageV03P278 وفيه أيضا تعريض بهم حيث كانت الزكاة شاقة ~~عليهم ولعل الصلاة إنما لم تذكر مع إنافتها على سائر العبادات اكتفاء عنها ~~بالإتقاء الذي هو عبارة عن فعل الموجبات بأسرها وترك المنكرات عن آخرها ~~وإيراد إيتاء الزكاة لما مر من التعريض @QB@ والذين هم بآياتنا @QE@ جميعا ~~@QB@ يؤمنون @QE@ إيمانا مستمرا من غير إخلال بشيء منها وفيه تعريض بهم ~~وبكفرهم بالآيات العظام التي جاء بها موسى عليه الصلاة والسلام وبما سيجىء ~~بعد ذلك من الآيات البينات كتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك ~~وتكرير الموصول مع أن المراد به عين ما أريد بالموصول الأول دون أن يقال ~~يؤمنون بآياتنا عطفا على يؤتون الزكاة كما عطف هو على يتقون لما أشير إليه ~~من القصر بتقديم الجار والمجرور ورأى هم بجميع آياتنا يؤمنون لا ببعضها دون ~~بعض < < # | الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # > > @QB@ الذين يتبعون الرسول @QE@ الذي نوحي إليه كتابا مختصا به @QB@ ~~النبي @QE@ أي صاحب المعجزة وقيل عنوان الرسالة بالنسبة إليه تعالى وعنوان ~~النبوة بالنسبة إلى الأمة @QB@ الأمي @QE@ بضم الهمزة نسبة إلى الأم كأنه ~~باق على حالته التي ولد عليها من أمه أو إلى أمة العرب كما قال صلى الله ~~عليه وسلم إنا أمة لا نحسب ولا نكتب أو إلى أم القرى وقرىء بفتح الهمزة أي ~~الذي لم يمارس القراءة والكتابة وقد جمع مع ذلك علوم الأولين والآخرين ~~والموصول بدل من الموصول الأول بدل الكل أو منصوب على المدح أو مرفوع عليه ~~أي أعني الذين أو هم اللذين وأما جعله مبتدأ على أن خبره يأمرهم أو أولئك ~~هم المفلحون فغير سديد @QB@ الذي يجدونه مكتوبا @QE@ باسمه ونعة وته بحيث ~~لا يشكون أنه هو ولذلك عدل عن أن يقال يجدون اسمه أو وصفه مكتوبا @QB@ ~~عندهم @QE@ زيد هذا لزيادة التقرير وأن شأنه عليه الصلاة والسلام حاضر ~~عندهم لا يغيب عنهم أصلا @QB@ في التوراة والإنجيل @QE@ اللذين تعبد بهما ms1246 ~~بنو إسرائيل سابقا ولاحقا والظرفان متعلقان بيجدونه أو بمكتوبا وذكر ~~الإنجيل قبل نزوله من قبيل ما نحن فيه من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~والقرآن الكريم قبل مجيئهما @QB@ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر @QE@ ~~كلام مستأنف لا محل له من الإعراب قاله الزجاج متضمن لتفصيل بعض أحكام ~~الرحمة التي وعد فيما سبق بكتبها إجمالا فإن ما بين فيه من الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وإحلال الطيبات وتحريم الخبائث وإسقاط التكاليف الشاقة ~~كلها من آثار رحمته الواسعة وقيل في محل النصب على أنه حال مقدرة من مفعول ~~يجدونه أو من النبي أة و من المستكن في مكتوبا أو مفسر لمكتوبا أي لما كتب ~~@QB@ ويحل لهم الطيبات @QE@ التي حرمت عليهم بشؤم ظلمهم @QB@ ويحرم عليهم ~~الخبائث @QE@ كالدم ولحم الخنزير والربا والرشوة @QB@ ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلال التي كانت عليهم @QE@ أي يخفف عنهم ما كلفوه من التكاليف الشاقة ~~التي هي من قبيل ما كتب عليهم حينئذ من كونه التوبة بقتل PageV03P279 < # > الأعراف آية 158 # النفس كتعيين القصاص في العمد والخطأ من غير شرع الدية وقطع الأعضاء ~~الخاطئة وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب وإحراق الغنائم وتحريم السبت ~~وعن عطاء أنه كانت بنو إسرائيل إذا قاموا يصلون لبسوا المسموح وغلوا أيديهم ~~إلى أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى ~~السارية يحبس نفسه على العبادة وقرىء آصارهم أصل الأصر الثق الذي يأصر ~~صاحيه من الحراك @QB@ فالذين آمنوا به @QE@ تعليم لكيفية اتباعه عليه ~~الصلاة والسلام وبيان لعلو رتبة متبعيه واغتنامهم مغانم الرحمة الواسعة في ~~الدارين إثر بيان نعوته الجليلة والإشارة إلى إرشاده عليه الصلاة والسلام ~~إياهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحلال الطيبات وتحريم الخبائث أي ~~فالذين آمنوا بنبوته وأطاعوه في أوامره ونواهيه @QB@ وعزروه @QE@ أي عظموه ~~ووقروه وأعانوه بمنع أعدائه عنه وقرىء بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير ~~@QB@ ونصروه @QE@ على أعجائه في الدين @QB@ واتبعوا النور الذي أنزل معه ~~@QE@ أي مع نوبته وهو القرآن عبر عنه بالنور المنبىء عن كونه ظاهرا بنفسه ~~ومظهرا لغيره أو مظهرا للحقائق ms1247 كاشفا عنها لمناسبة الاتباع ويجوز أن يكون ~~معه متعلقا باتبعوا أي واتبعوا القرآن المنزل مع اتباعه صلى الله عليه وسلم ~~بالعمل بسنته وبما أمر به ونهى عنه أو اتبعوا القرآن مصاحبين له في اتباعه ~~@QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين من حيث اتصافهم بما فصل من الصفات ~~الفاضلة للإشعار بعليتهاللحكم وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجتهم ~~وسمو طبقتهم فيالفضل والشرف أي اولئك المنعوتون بتلك النعوت الجليلة @QB@ ~~هم المفلحون @QE@ أي هم الفائزون بالمطلوب الناجون عن الكروب لا غيرهم من ~~الأمم فيدخل فيهم قوم موسى عليه الصلاة والسلام دخولا أوليا حيث لم ينجو ~~عما في توبيتهم من المشقة الهائلة وبه يتحقق التحقيق ويتأتى التوفيق ~~والتطبيق بين دعائه عليه الصلاة والسلام وبين الجواب لا بمجرد ما قيل من ~~أنه دعا لنفسه ولبني إسرائيل أجيب بما هو منطو على توبيخ بني إسرائيل على ~~استجازتهم الرؤية على الله عز وجل وعلى كفرهم بآياته العظام التي أجرها على ~~يد موسى عليه الصلاة والسلام وعرض بذلك في قوله تعالى والذين هم بآياتنا ~~يؤمنون وأريد أن يكون استماع أوصاف أعقابهم الذين آمنوا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبما جاء به كعبد الله بن سلام وغيره من اهل الكتابين لطفا ~~بهم وترغيبا في إخلاص الإيمان والعمل الصالح < < # | الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # > > @QB@ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم @QE@ لما حكي في الكتابين ~~من نعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف من يتبعه من أهلهما ونيلهم ~~لسعادة الدارين أمرعليه الصلاة والسلام ببيان أن تلك السعادة غير مختصة بهم ~~بل شاملة لكل من يتبعه كائنا من كان ببيان عموم رسالته للثقلين مع اختصاص ~~رسالة سائر الرسل عليهم السلام بأقوامهم وإرسال موسى عليه السلام إلى فرعون ~~وملته بالآيات التسع إنما كان لأمرهم بعبادة رب العالمين عز سلطانه ~~PageV03P280 < # > الأعراف آية 159 # وترك العظيمة التي كان يدعيها الطاغية ويقبلها منه فتنة الباغية وإرسال ~~بني إسرائيل من الأسر والقسر وأما العمل بأحكام التوارة فمختص ببني إسرايل ~~@QB@ جميعا @QE@ حال من الضمير في ms1248 إليكم @QB@ الذي له ملك السماوات والأرض ~~@QE@ منصوب أو مرفوع على المدح أو مجرور على أنه صفة للجلالة وإن حيل ~~بينهما بما هو متعلق بما اضيف إليه فإنه في حكم المتقدم عليه وقوله تعالى ~~@QB@ لا إله إلا هو @QE@ بيان لما قبله من ملك العالم كان هو الإله لا غيره ~~وقوله تعالى @QB@ يحيي ويميت @QE@ لزيادة تقرير ألوهيته والفاء في قوله ~~تعالى @QB@ فآمنوا بالله ورسوله @QE@ لتفريع الأمر على ما تمهد وتقرر من ~~رسالته صلى الله عليه وسلم وإيراد نفسه عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة ~~على طريقة الالتفات إلى الغيبة المبالغة في إيجاب الامتثال بأمره ووصف ~~الرسول بقوله @QB@ النبي الأمي @QE@ لمدحه عليه الصلاة والسلام بهما ~~ولزيادة تقرير أمره وتحقيق أنه الكتوب في الكتابين ووصفه بقوله تعالى @QB@ ~~الذي يؤمن بالله وكلماته @QE@ أي ما أنزل إليه وإلى سائر الرسل عليهم ~~السلام من كتبه ووحيه لحمل أهل الكتابين على الامتثال بما أمروا به ~~والتصريح بإيمانه بالله تعالى للتنبيه على أن الإيمان به تعالى لا ينفك عن ~~الإيمان بكلماته ولا يتحقق إلا به وقرىء وكلمته على إرادة اجنس أو القرآن ~~تنبيها على أن المأمور به هو الإيمان به عليه الصلاة والسلام من حيث أنزل ~~عليه القرآن لا من حيثية أخرى أو على أن المراد بها عيسى عليه الصلاة ~~والسلام تعريضا باليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن به لم يعتد بإيمانه @QB@ ~~واتبعوه @QE@ أي في كل ما يأتي وما يذر من أمور الدين @QB@ لعلكم تهتدون ~~@QE@ علة للفعلين أو حال من فاعليهما أي رجاء لاهتدائكم إلى المطلوب أو ~~راجين له وفي تعليقه بهما إيذان بأن من صدقه ولم يتبعه بالتزام أحكام ~~شريعته فهو بمعزل من الاهتداء مستمر على الغي والضلال < < # | الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # > > @QB@ ومن قوم موسى @QE@ كلام مبتدأ لدفع ما عسى يوهمه تخصيص كتب ~~الرحمة والتقوى والإيمان بالآيات بمتبعي رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حرمان أسلاف قوم موسى عليه السلام من كل خير وبيان أن كلهم ليسوا كما حكيت ~~أحوالهم بل منهم @QB@ أمة يهدون @QE@ أي الناس ms1249 @QB@ بالحق @QE@ أي ملتبسين ~~به أو يهدونهم بكلمة الحق @QB@ وبه @QE@ أي بالحق @QB@ يعدلون @QE@ أي في ~~الأحكام الجارية فيما بينهم وصيغة المضارع في الفعلين لحكاية الحال الماضية ~~وقيل هم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويأباه أنه قد مر ذكرهم ~~فيما سلف وقيل إن بني إسرائيل لما بالغوا في العتو والطغيان حتى اجترءوا ~~على قتل الأنبياء عليهم السلام تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا ~~الله تعالى أن يفرق بينهم وبين أولئك الطاغين ففتح الله تعالى لهم نفقا في ~~الأرض فساروا فيه سنة ونصفا حتى خرجوا من وراء الصين وهم اليوم هنالك حنفاء ~~مسلمون يستقبلون قبلتنا وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه ~~السلام ذهب به ليلة الإسراء نحوهم فكلمهم فقال جبريل عليه السلام هل تعرفون ~~من تكلمون قالوا لا قال هذا محمد النبي الأمي فآمنوا به وقالوا يا رسول ~~الله إن موسى أوصانا من أدرك منكم أحمد غفليقرأ مني عليه السلام فرد محمد ~~على موسى السلام عليهما السلام ثم أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ~~PageV03P281 < # > الأعراف آية 160 # ولم تكن نزلت يومئذ فريضة غير الصلاة والزكاة أمرهم أن يقيموا مكانهم ~~وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمعوا ويتركوا البت هذا وأنت خبير بأن تخصيصهم ~~بالهداية من بين قومه عليه الصلاة والسلام مع أن منهم من آمن بجميع الشرائع ~~لا يخلو عن بعد < < # | الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # > > @QB@ وقطعناهم @QE@ أي قوم موسى لا الأمة المذكورة منهم وقرىء ~~بالتخفيف وقوله تعالى @QB@ اثنتي عشرة @QE@ ثاني مفعولي قطع لتضمنه معنى ~~التصيير والتانيث للحمل على الأمة أو القطعة أي صيرناهم اثنتي عشرة أمة أو ~~قطعة متميزا بعضها من بعض أو حال من مفعوله أي فرقناهم معدودين هذا العدد ~~وقوله تعالى @QB@ أسباطا @QE@ بدل منه وذلك جمع أو مميز له على أن كل واحدة ~~من اثنتي عشرة قطعة أسباط لا سبط وقرىء عشرة بكسر الشين وقوله تعالى @QB@ ~~أمما @QE@ على الأول بدل بعد بدل أو نعت لأسباطا وعلى الثاني بدل من أسباكا ~~@QB@ وأوحينا إلى موسى ms1250 إذ استسقاه قومه @QE@ حين استولى عليهم العطش في ~~التيه الذي وقعوا فيه بسوء صنيعهم لا بمجرد استسقائهم إياه عليه الصلاة ~~والسلام بل باستسقائه لقوله تعالى وإذ استسقة موسى قومه وقوله تعالى @QB@ ~~أن اضرب بعصاك الحجر @QE@ مفسر لفعل الإيحاء وقد مر بيان شأن الحجر في ~~تفسير سورة البقرة @QB@ فانبجست @QE@ عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام قد ~~حذفتعويلا على كمال الظهور وإيذانا بغاية مسارعته عليه السلام إلى الامتثال ~~وإشعارا بعدم تأثير الضرب حقيقة وتنبيها على كمال سرعة الانبجاس وهو ~~الانفجار كأنه حصل إثر الأمر قبل تحقق الضرب كما في قوله تعالى اضرب بعصاك ~~فانفلق أي فضرب فابجست @QB@ منه اثنتا عشرة عينا @QE@ بعدد الأسابط وأما ما ~~قيل من أن التقدير فإن ضربت فقد انبجست فغير حقيق بجزالة النظم التنزيلي ~~وقرىء عشرة بكسر الشين وفتحها @QB@ قد علم كل أناس @QE@ كل سبط عبر عنهم ~~بذلك إيذانا بكثرة كل واحد من الأسباط @QB@ مشربهم @QE@ أي عينهم الخاصة ~~بهم @QB@ وظللنا عليهم الغمام @QE@ أي جعلناها بحيث تلقي عليهم ظلها تسير ~~في التيه بسيرهم وتسكن بإقامتهم وكان ينزل بالليل عمود من نار يسيرون بضوئه ~~@QB@ وأنزلنا عليهم المن والسلوى @QE@ أي الترنجبين والسماني قيل كان ينزل ~~عليهم المن مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل إنسان صاع وتبعث الجنوب ~~عليهم السماني فيذبح الرجل منه ما يكفيه @QB@ كلوا @QE@ أي وقلناهم كلوا ~~@QB@ من طيبات ما رزقناكم @QE@ أي مستلذاته وما موصولة كانت أو موصوفة ~~عبارة عن المن والسلوى @QB@ وما ظلمونا @QE@ رجوع إلى سنن الكلام الأول بعد ~~حكاية خطابهم وهو معطوف على جملة محذوفة للإيجاز والإشعار بأنه امر محقق ~~غني عن اتصريح به أي فظلموا بأن كفروا بتلك النعم الجليلة وما ظلمونا بذلك ~~@QB@ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ إذ لا يتخطاهم ضرره وتقديم المفعول ~~لإفادة القصر الذي يقتضيه النفي السابق وفيه ضرب من PageV03P282 < # > الأعراف آية 161 162 التهكم بهم والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل ~~للدلالة على تماديهم فيما هم فيه من الظلم والكفر < < # | الأعراف : ( 161 ) وإذ قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذ قيل لهم @QE@ منصوب بمضمر خوطب به النبي صلى ms1251 الله عليه وسلم ~~وإيراد الفعل على البناء مع استناده إليه تعالى كما يفصح عنه ما وقع في ~~سورة البقرة من قوله تعالى وإذ قلنا للجرى على سنن الكبرياء والإيذان ~~بالغنى عن التصريح به لتعين الفاعل وتغيير النظلم بالأمر بالذكر للتشديد في ~~التوبيخ أي اذكر لهم وقت قوله تعالى لأسلافهم @QB@ اسكنوا هذه القرية @QE@ ~~منصوب على المفعولية يقال سكنت الدار وقيل على الظرفية اتساعا وهي بيت ~~المقدس وقيل اريحا وهي قرية الجبارين وكان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم ~~العمالقة راسهم عوج بن عنق وفي قوله تعالى اسكنوا إيذان بأن امأمور به في ~~سورة البقرة هو الدخول على لوجه السكنى والإقامة ولذلك اكتفى به عن ذكر ~~رغدا في قوله تعالى @QB@ وكلوا منها @QE@ أي من مطاعمها وثمارها على أن من ~~تبعيضية أو منها على أنها ابتدائية @QB@ حيث شئتم @QE@ أي من نواحيها من ~~غير أن يزاحمكك فيها أحد فإن الأكل المستمر على هذا الوجه لا يكون إلا رغدا ~~واسعا وعطف كلوا على اسكنوا بالواو لمقارنتهما زمانا بخلاف الدخول فإنه ~~مقدم على الأكل ولذلك قيل هناك فكلوا @QB@ وقولوا حطة @QE@ أي مئلتنا أو ~~أمرك حطة لذنوبنا وهي فعلة من الحط كالجلسة @QB@ وادخلوا الباب @QE@ أي باب ~~القرية @QB@ سجدا @QE@ أي متطامنين مخبتين أو ساجدين شكرا على إخراجهممن ~~التيه وتقديم الأمر باالدخول على الأمر بالقول المذكور في سورة البقرة غير ~~مخل بهذا الترتيب لأن المأمور به هو الجمع بين الفعلين من غير اعتبار ~~الترتيب بينهما ثم إن كان المراد بالقرية أريحا فقد روي أنهم دخلوها حيث ~~سار إليها موسى عليه السلام بمن بقي من بني إسرائيل أو بذراريهم على اختلاف ~~الروايتين ففتحها كما مر في سورة المائدة وأما إن كانت بيت المقدس فقد روي ~~أنهم لم يدخلوه في حياة موسى عليه السلام فقيل المراد بالباب باب القبة ~~التي كانوا يصلون إليها @QB@ نغفر لكم خطيئاتكم @QE@ وقرىء خطاياكم كما في ~~سورة البقرة وتغفر لكم خطيئاتكم وخطاياكم وخطيئتكم على البناء للمفعول @QB@ ~~سنزيد المحسنين @QE@ عدة بشيئين بالمغفرة وبالزيادة وطرح الواو ههنا لا ms1252 يخل ~~بذلك لأنه استئناف مترتب على تقدير سؤال نشأ من الإخبار بالغفران كأنه قيل ~~فماذا لهم بعد الغفران فقيل سنزيد وكذلك زيادة منهم زيادة بيان < < # | الأعراف : ( 162 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # > > @QB@ فبدل الذين ظلموا منهم @QE@ بما أمروا به من التوبة والاستغفار ~~حيث أعرضوا عنه ووضعوا موضعه @QB@ قولا @QE@ آخ رمما لا خير فيه روي أنهم ~~دخلوه زاحفين على أستاههم وقالوا مكان حطة حنطة وقيلقالوا بالنبطية حطا ~~شمقاثا يعنون حنطة حمراء استخفافا بأمر الله تعالى واستهزاء بموسى عليه ~~السلام PageV03P283 < # > الأعراف ى ية 163 # والسلام وقوله تعالى @QB@ غير الذي قيل لهم @QE@ نعت لقولا صرح بالمغايرة ~~مع دلالة التبديل عليها قطعا تحقيقا للمهالفة وتنصيصا على المغايرة من كل ~~وجه @QB@ فأرسلنا عليهم @QE@ إثر ما فعلوا ما فعلوا من غير تأخير وفي سورة ~~البقرة على الذين ظلموا والمعنى واحد والإرسال من فوق فيكون كالإنزال @QB@ ~~رجزا من السماء @QE@ عذابا كائنا منها والمراد الطاعون وروي أنه مات منهم ~~في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا @QB@ بما كانوا يظلمون @QE@ بسببظلمهم ~~المستمر السابق واللاحق حسبما يفيده الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل لا ~~بسبب التبديل فقط كما يشعر به ترتتي الإرسال عليه بالفاء والتصريح بهذا ~~التعليل لما أن الحكم ههنا مترتب على المضمر دون الموصول بالظلم كما في ~~سورة البقرة وأما التعليل بالفسق بعد الإشعار بعلية الظلم فقد مر وجهه هناك ~~والله تعالى أعلم < < # | الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # > > @QB@ واسألهم @QE@ عطفعلى المقدر في إذ قيل أي واسأل اليهود ~~المعاصرين لك سؤال تقريع وتقرير بقديم كفرهم وتجاوزهم لحدود الله تعالى ~~وإعلاما بأن ذلك مع كونه من علومهم الخفية التي لا يقف عليها إلا من مارس ~~كتبهم قد أحاط به النبي صلى الله عليه وسلم خبرا وإذ ليس ذلك بالتلقي من ~~متبهم لأنه صلى الله عليه وسلم بمعزل من ذلك تعين أنه من الجهة الوحي ~~الصريح @QB@ عن القرية @QE@ أي عن حالها وخيرها وما جرى على أهلها من ~~الداهية الدهياء وهي أيلة قرية بين مدين والطور وقيل هي مدين وقيب طبرية ~~والعرب تسمي المدينة قرية @QB@ التي ms1253 كانت حاضرة البحر @QE@ أي قريبة منه ~~مشرقة على شاطئه @QB@ إذ يعدون في السبت @QE@ أي يتجاوزون حدود الله تعالى ~~بالصيد يوم السبت وإذ ظرف للمضاف المحذوف أو بدل منه وقيل ظرف لكانت أو ~~حاضرة وليس بذاك إذ لا فائدة في تقييد الكون أو الحضور بوقت العجة وان ~~وقرىء يعدون وألصه يعتدون ويعدون من الأعداد حيث كانوا يعدون آلات الصيد ~~يوم السبت منهيون عن الاشتغال فيه بغير العبادة @QB@ إذ تأتيهم حيتانهم ~~@QE@ ظرف ليعدون أو بدل بعد بدل والأول هو الأولى لأن السؤال عن عداوتهم ~~أدخل في التقريع والحيتان جمع حوت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كنون ~~ونينان لفظا ومعنى وإضافتها إليهم للإشعار باختصاصها به لاستقلالها بما لا ~~يكاد يوجد في سائر أفراد الجنس من الخواص الخارقة للعادة أو لأن المراد بها ~~الحيتان الكائنة في تلك الناحية وإن ما ذكر من الإتيان وعدمه لاعتيادها ~~أحوزالهم ف عدم التعرض يوم السبت @QB@ يوم سبتهم @QE@ ظرف لتأتيهم أي ~~تأتيهم يوم تعظيمهم لأمر السبت وهو مصر سبتت اليهود إذا عظمت السبت بالتجرد ~~للعبادة وقيل اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم باحكام فيه ويؤيد الأول قراءة ~~من قرأ يوم أسباتهم وقوله تعالى @QB@ شرعا @QE@ جمع شارع من شرع عليه إذا ~~دنا وأشرف وهو حا من حيتانهم أي تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على وجه الماء ~~قريبة من الساحل @QB@ ويوم لا يسبتون @QE@ أي لا يراعون أمر اسبت لكن لا ~~بمجرد عدم المراعاة مع تحقق يوم السبت كما هو المتبادر بل مع انتفائهما معا ~~أي لا سبت ولا مراعاة كما في قوله ولا ترى الضب بها ينجحر وقرىء ~~PageV03P284 < # > الأعراف آية 164 لا يسبتون من أسبت ولا يسبتون على البناء للمفعول ~~بمعنى لا يدخلون في السبت ولا يدار عليهم حكم السبت ولا يؤمرون فيه بما ~~أمروا به يوم السبت @QB@ لا تأتيهم @QE@ كما كانت تأتيهم يوم السبت حذارا ~~من صيدهم وتغيرر السبك حيث لم يقل ولا تأتيهم يوم لا يسبتون لما أن الإخبار ~~بإتيانها يوم سبتهم مظنة أن يقال فماذا حالهم يوم لا يسبتون فقيل ms1254 يوم لا ~~يسبتون لا تأتيهم @QB@ كذلك نبلوهم @QE@ أي مثل ذلك البلاء العجيب الفظيع ~~نعاملهم معاملة من يختبرهم ليظهر عدواتهم ونؤاخذهم به وصيغة المضارع لحكاية ~~الحال الماضية لاستحضار صورتها والتعجيب منها @QB@ بما كانوا يفسقون @QE@ ~~أي بسبب فسقهم المستمر المدلول عليه بالجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل لكن ~~لا في تلك المادة فإن فسقهم فيها لا يكون سببا للبلوى بل بسبب فسقهم ~~المستمر في كل ما يأتون وما يذرون وقيل كذلك متصل بما قبله أي لا تأتيهم ~~مثل ما تأتيهم يوم سبتهم فاجملة بعده حينئذ استئناف مبني على السؤال عن ~~حكمة اختلاف حال الحيتان بالإتيان تارة وعدمه أخرى < < # | الأعراف : ( 164 ) وإذ قالت أمة . . . . . # > > @QB@ وإذ قالت @QE@ عطف على إذ يعدون مسوق لتماديهم في العدوان وعدم ~~انزجارهم عنه بعد العظات والإنذارات @QB@ أمة منهم @QE@ أي جماعة من ~~صلحائهم الذين ركبوا في عظتهم متن كل صعب وذلول حتى يئسوا من احتمال القبول ~~لآخرين لا يقلعون عن التذكيررجاء للنفع والتأثير مبالغة في الأعذار وطمعا ~~في فائدة الإنذار @QB@ لم تعظون قوما الله مهلكهم @QE@ أي مخترمهم بالكلية ~~ومطهر الأرض منهم @QB@ أو معذبهم عذابا شديدا @QE@ دون الاستئصال بالمرة ~~وقيل مهلكهم مخزيهم في الدنيا أو معذبهم في الآخرة لعدم إقلاعهم عما كانوا ~~عليه من الفسق والطغيان والترديد لمنه الخلو دون منع الجمع فإنهم مهلكون في ~~الدنيا ومعذبون في الآخرة وإيثار صيغة اسم الفاعل مع أن كلا من الإهلاك ~~والتعذيب مترقب للدلالة على تحققهما وتقررهما البتة كأنهما واقعان وإنما ~~قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينجع فيهم أو ترهيبا للقوم أو سؤالا عن جكمة ~~الوعظ ونفعه ولعلهم إنما قالوه بمحضر من القوم حثا لهم على الاتعاظ فإن بت ~~القول بهلاكهم وعذابهم بما يلقى في قلوبهم الخوف والخشية وقيل المراد طائفة ~~من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم وتهكما بهم وليس بذاك كما ~~ستقف عليه @QB@ قالوا @QE@ أي الوعاظ @QB@ معذرة إلى ربكم @QE@ أي نعظهم ~~معذرة إليه تعالى على أنه مفعول له وهو الأنسب بظاهر قولهم لم تعظون أو ~~نعتذر معذرة على أنه مصدر لفعل ms1255 محذوف وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أي موعظتنا معذرة إليه تعالى حتى لا ننسب إلى نوع تفريط في النهي عن المنكر ~~وفي إضافة الرب إلى ضمير المخاطبين نوع تعرض بالسائلين @QB@ ولعلهم يتقون ~~@QE@ عطفعلى معذرة أي ورجاء لأن يتقوا بعض التقاة وهذا صريح في أن القائلين ~~لم تعظون الخ ليسوا من الفرقة الهالكة وإلا لوجب الخطاب PageV03P285 < # > الأعراف آية 165 166 # < < # | الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # > > @QB@ فلما نسوا ما ذكروا به @QE@ أي تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك ~~الناسي للشيء وأعرضوا عنه إعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شيء من تلك ~~المواعظ أصلا @QB@ أنجينا الذين ينهون عن السوء @QE@ وهم الفريقان ~~المذكوران وإخراج إنجائهم مخرج الحواب الذي حقه الترتب على الشرط وهو نسيان ~~المعتدين المستتبع لإهلاكهم لما أن ما في حيز الشرط شيآن النسيان والتذكير ~~كأنه قيل فلما ذكر المذكرون ولم يتذكر المعتدون أنجينا الأولين وأخذنا ~~الآخرين وأما تصدير الجواب بإنجائهم فلما مر مرارا من المسارعة إلى بيان ~~نجاتهم من أول الأمر مع ما في المؤخر من نوع طول @QB@ وأخذنا الذين ظلموا ~~@QE@ بالاعتداء ومخالفة الأمر @QB@ بعذاب بئيس @QE@ أيشديد وزنا ومعنى من ~~بؤس يبؤس بأسا إذا اشتد وقرىء بيئس على وزن فيعل بفتح العين وكسرها وبئس ~~كحذر على تخفيف العين ونقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد وءيس بقلب الهمزة ~~ياء كذيب في ذئب وبيس كريس بقلب همزة بئيس ياء وإدغام الياء فيها وبيس على ~~تخفيف بيس كهين في هين وتنكير العذاب للتفخيم والتهويل @QB@ بما كانوا ~~يفسقون @QE@ متعلق بأخذنا كالباء الأولى ولا ضير فيه لاختلافهما معنى أي ~~أخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم في الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة ~~وهو الظلم والعدوان أيضا وإجراء الحكم على الموصول وإن اشعر بعلية ما في ~~حيز الصلة له لكنه صرح بالتعليل المذكور إيذانا بأن العلة هو الاستمرار على ~~الظلم والعدوان مع اعتبار كون ذلك خروجا عن طاعة الله عز وجل لا نفس الظلم ~~والعدوان وإلا لما أخروا عن ابتجاء المباشرة ساعة ولعله تعالى ms1256 قد عذبهم ~~بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه بل ازدادوا في الغي ~~فمسخهم بعد ذلك لقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # > > @QB@ فلما عتوا عن ما نهوا عنه @QE@ اي تمردوا وتكبروا وأبوا أن ~~يتركواما نهوا عنه @QB@ قلنا لهم كونوا قردة خاسئين @QE@ صاغرين أذلاء ~~بعجاء عن الناس والمراد بالأمر هو الأمر التكويني لا القولي وترتيب المسخ ~~على العتو عن الانتهاء عما نهوا عنه للإيذان بأنه ليس لخصوصيات الحوت بل ~~العمدة في ذلك هو مخالفة الأمر وة الاستعصاء عليه تعالى وقيل المراد ~~بالعذاب البئيس هو المسخ والجملة الثانية تقرير للأولى روي أن اليهود أمروا ~~باليوم الذي أمرنا به وهو يوم الجمعة فتركوه واختاروا السبت وهو المعنى ~~بقوله تعالى إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه فابتلوا به وحرم عليهم ~~الصيد فيه وأمرة وا بتعظزيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت كأنها المخاض ~~لا يرى وجه الماء لكثرتها ولا تأتيهم في سائر الأيام فكانوا على ذلك برهة ~~من الدهر ثم جاءهم غبليس فقال لهم إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا ~~حياض سهلة الورود صعبة الصجور ففعلوا فجعلوا يسوقون الحيتان إليها يوم ~~السبت فلا تقدر على الخروج منها ويأخذونها يوم الأحد وأخذ رجل منهم حوتا ~~وربط في ذنبه خيطا إلى PageV03P286 < # > الأعراف آية 167 168 خشبة في الساحل ثم شواه يوم الأحد فوجد جاره ريح ~~السمك فتطاله في تنوره فقال له إني أرى الله سيعذبك فلما لم يره عذب أخذ في ~~يوم السبت القابل حوتين فلما رأوا أن العذاب لا يعاجلهم استمروا على ذلك ~~فصادوا وأكلوا وملحوا وباعوا وكانوا نحوا من سبعين ألفا فصار أهل القرية ~~أثلاثا ثلث استمروا على النهي وثلث ملوا التذكير وسئموه وقالوا للواعظين لم ~~تعظون الخ وثلث باشروا الخطيئة فلما لم ينتهوا قال المسلمون نحن لا نساكنكم ~~فسموا القرية بجدار للمسلمين باب وولمعتدين باب ولعنهم داود عليه السلام ~~فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتديم أحد فقالوا إن لهم ~~لشأنا فعلوا الجدار فنظروا فغذا هم ms1257 قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم ~~فعرفتالقدرة أسباءهم من الإنس وهم لا يعرفونها فجعل القرد يأتي نسيبه فيشم ~~ثيابه فيبكي فيقول له نسيبه ألم ننهكم فيقول القرد برأسه بللا ثم ماتوا عن ~~ثلاث وقيل صار الشباة قردة والشيوخ خنازير وعن مجاهد رضي اللهعنه مسخت ~~قلوبهم وقال الحسن البصري أكلوا وااله أوخم أكلة أكلها أهلها أثقلها خزيا ~~في الدنيا وأطولها عذابا في الآخرة هاه وايم الله ما حوت أخذه قوم فاكلوه ~~أعظم عند الله من قتل رجل مسلم ولكن الله تعالى جعل موهدا والساعة أدهى ~~وأمر < < # | الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # > > @QB@ وإذ تأذن ربك @QE@ منصوب على المفعولية بمضمر معطوف على قوله ~~تعالى واسألهم وتأذن بمعنى آذن كما أن توعد بمعنى أوعد أو بمعنى عزم فإن ~~العازم على الأمر يحدث به نفسه وأجري مجرى فعل القسم كعلم الله وشهد الله ~~فلذك أجيب بجوابه حيث قيل @QB@ ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة @QE@ أي واذكر ~~لهم وقت إيجابه تعالى على نفسه أن يسلط على اليهود البتة @QB@ من يسومهم ~~سوء العذاب @QE@ كالإذلال وضرب الجزية وغير ذلك من فنون العذاب وقد بعث ~~الله تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام بخت نصر فخرب ديارهم وقتل ~~مقاتلتهم وسبى نساءهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم ووكانوا ~~يؤدونها إلى المجوس حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم ففعل ما فعل ثم ضرب ~~الجزية عليهم فلا تزوال مضروبة إلى آخر الدهر @QB@ إن ربك لسريع العقاب ~~@QE@ يعاقبهم في الدنيا @QB@ وإنه لغفور رحيم @QE@ لمن تاب وآمن منهم < < # | الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # > > @QB@ وقطعناهم @QE@ أي فرقنا بني إسرائيل @QB@ في الأرض @QE@ وجعلنا ~~كل فرقة منهم في قطر من أقطارها بحيث لا تخلوا ناحية منها منهم تكملة ~~لأدبارهم حتى لا تكون لهم شوكة وقوله تعالى @QB@ أمما @QE@ إما مفعول ثان ~~لقطعنا أو حال من مفعوله @QB@ منهم الصالحون @QE@ صفة لأمما أو بدل منه وهم ~~الذين آمنوا بالمدينة ومن يسير بسيرتهم @QB@ ومنهم دون ذلك @QE@ أي ناس دون ~~ذلك الوصف أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم @QB@ وبلوناهم بالحسنات ~~والسيئات ms1258 @QE@ PageV03P287 بالنعم والنقم @QB@ لعلهم يرجعون @QE@ عما كانوا ~~فيه من الكفر والمعاصي < < # | الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > @QB@ فخلف من بعدهم @QE@ أي من بعد المذكورين @QB@ خلف @QE@ أي بدل ~~سوء مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع وقيل جمع وهو شائع في الشر ~~والخلف بفتح اللام في الخير والمراد به الذين كانوا في عصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم @QB@ ورثوا الكتاب @QE@ أي التوراة من أسلافهم يقرءونها ~~ويقفون على ما فيها @QB@ يأخذون عرض هذا الأدنى @QE@ استئناف مسوق لبيان ما ~~يصنعون بالكتاب بعد وراثتهم إياه أي يأخذون حطام هذا الشيء الأدنى أي ~~الدنيا وهو من الدنو أو الدناءة والمراد به ما كانوا يأخذونه من الرشا في ~~الحكومات وعلى تحريف الكلاموقيل حال من واو ورثوا @QB@ ويقولون سيغفر لنا ~~@QE@ ولا يؤاخذنا الله تعالى بذلك ويتجاوز عنه والجملة تحتمل العطف ~~والحالية والفعل مسند مسند إلى الجار والمجرور أو مصدر يأخذون @QB@ وإن ~~يأتهم عرض مثله يأخذوه @QE@ حال من الضمير في لنا أي يرجعون المغفرة والحال ~~أنهم مصرون على الذنب عائدون إلى مثله غير تائبين عنه @QB@ ألم يؤخذ عليهم ~~ميثاق الكتاب @QE@ اي الميثاق الوارد في الكتاب @QB@ أن لا يقولوا على الله ~~إلا الحق @QE@ عطف بيان للميثاق أو متعلق به أي بأن لا يقولوا الخ والمراد ~~به الرد عليهم والتوبيخ على بتهم القول بالمغفرة بلا توبة والدلالة على ~~أنها افتراء على الله تعالى وخروج عن ميثاق الكتاب @QB@ ودرسوا ما فيه @QE@ ~~عطف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فإنه تقرير أو على ورثوا وهو اعتراض @QB@ ~~والدار الآخرة خير للذين يتقون @QE@ ما فعل هؤلاء @QB@ أفلا تعقلون @QE@ ~~فتعلموا ذلك فلا تستبدلوا الأدنى المؤدي إلى العقاب بالنعيم المخلد وقرىء ~~بالياء وفي الالتفات تشديد التوبيخ < < # | الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # > > @QB@ والذين يمسكون بالكتاب @QE@ اي يتمسكون في أمور دينهم يقال مسك ~~بالشيء وتمسك به قال مجاهد هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ~~وأصحابه تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم ~~يكتموه ولم يتخذوه مأكلة وقال عطاء هم أمة ms1259 محمد صلى الله عليه وسلم وقرىء ~~يمسكون من الإمساك وقرىء تمسكوا واستمسكوا موافقا لقوله تعالى @QB@ وأقاموا ~~الصلاة @QE@ ولعلالتغيير في المشهور للدلالة على أن التمسك بالكتاب أمر ~~مستمر في جميع الأزمنة بخلاف إقامة الصلاة فإنها مختصة بأوقاتها وتخصيصها ~~بالذكر من بين سائر العبادات لانافتها عليها ومحل الموصول إما الجر نسقا ~~على الذين يتقون وقوله أفلا تعقلون اعتراض مقرر لما قبله وإما الرفع على ~~الابتداء والخبر قوله تعالى @QB@ إنا لا نضيع أجر المصلحين @QE@ والرابط ~~إما الضمير المحذوف كما هو راي جمهور البصريين والتقدير أجر المصلحين منهم ~~وإما الألف واللام كما هو رأي الكوفيين فإنه في حكم مصلحيهم كما في قوله ~~تعالى فإن الجنة PageV03P288 < # > الأعراف آية 171 172 # هي المأوي أي مأواهم وقوله تعالى مفتحة لهم الأبواب أي أبوابها وإما ~~العموم في مصلحين فإنه من الروابط ومنه نعم الرجل زيد على أحد الوجة وه ~~وقيل الخبر محذوف والتقدير والذين يمسكون بالكتاب مأجورون أو مثابون وقوله ~~تعالى إنا لا نضيع الخ اعتراض مقرر لما قبله < < # | الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # > > @QB@ وإذ نتقنا الجبل فوقهم @QE@ أي قلعناه من مكانه ورفعناه عليهم ~~@QB@ كأنه ظلة @QE@ أي سقيفة وهي كل ما أظلك @QB@ وظنوا @QE@ أي تيقنوا ~~@QB@ أنه واقع بهم @QE@ ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو لأنهم كانوا ~~يوعدون به وإطلاق الظن في الحطكاية لعدم وقوع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن ~~يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع الله تعالى عليهم الططور وقيل لهم إن ~~قبلتم ما فيها فبها وإلا ليقعن عليكم @QB@ خذوا ما آتيناكم @QE@ أي وقلنا ~~أو قائلين خذوا ما آتيناكم من الكتاب @QB@ بقوة @QE@ بحدو عزيمة على تحمل ~~مشاقه وهو حال من الواو @QB@ واذكروا ما فيه @QE@ بالعمل ولا تتركوه ~~كالمنسي @QB@ لعلكم تتقون @QE@ بذلك قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق أو راجين ~~أن تنتظموا في سلك المتقين < < # | الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذ ربك @QE@ منصوب بمضمر معطوف على ما انتصب به إذ نتقنا ~~مسوق للاحتجاج على اليهود بتذكير الميثاق العام المنتظم للناس قاطبة ~~وتوبيخهم بنقضه إثر الاحتجاج عليهم بتذكير ميثاق الطور ms1260 وتعليق الذكر بالوقت ~~مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوزادث قد مر بيانه مرارا أي واذكر ~~لهم أخذ ربك @QB@ من بني آدم @QE@ المراد بهم الذين ولدهم كائنا من كان ~~نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب من الأسباب كالعقم وعدم التزوج والموت ~~صغير وإيثار الأخذ على الإخراج للإيذان بالاعتناء بشأن الماخوذ لما فيه من ~~الأنباء عن الاجتناء والاصطفاء هو السبب في إسناده إلى اسم الرب بطريق ~~الالتفات مع ما فيه من التمهيد للاستفهام الآتي وإضافته إلى ضميره صلى الله ~~عليه وسلم للتشريف وقوله تعالى @QB@ من ظهورهم @QE@ بدل من بني آدم بدل ~~البعض بتكرير الجار كما في قوله تعالى للذين استضعفوا لمن آمن منهم ومن في ~~الموضعين ابتدائية وفيه مزيد تقرير لابتنائه على البيان بعد الإبهام ~~والتفصيل غب الإجمال وتنبيه على أن الميثاق قد أخذ منهم وهم في أصلاب ~~الاباء ولم يستودعوا في أرحام الأمهات وقوله تعالى @QB@ ذريتهم @QE@ مفعول ~~أخذ أخر عن المفعول بواسطة الجار لاشتماله على ضمير راجع إليه ولمراعاة ~~أصالته ومنشتيته ولما مرا مرارا من التشويق إلى المؤخر وقرىء ذرياتهم ~~والمراد بهم أولادهم على العموم فيندرج فيهم اليهود المعاصرون لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اندراجا أوليا كما اندرج أسلافهم في بني آدم كذلك ~~وتخصيصهما باليهود سلفا وخلفا مع أن ما أريد بيانه من بديع صنع الله تعالى ~~عز وجل شامل للكل كافة مخل بفخامة التنزيل وجزالة التمثيل @QB@ وأشهدهم على ~~أنفسهم @QE@ اي أشهد كل واحدة من أولئك الذريات المأخوذين من PageV03P289 < # > الأعراف آية 173 # ظهور آبائهم على نفسها لا على غيرها تقريرا لهم بربوبيته التامة وما ~~تستتبعه من المعبودية على الاختصاص وغير ذلك من أحكامها وقوله تعالى @QB@ ~~ألست بربكم @QE@ على إرادى ة القول أي قائلا ألست بربكم ومالك أمركم ~~ومربيكم على الإطلاق من غير أن يكون لأحد مدخل في شأن من شئونكم فينتظم ~~استحقاق المعبودية ويستلزم اختصاصه به تعالى @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبني ~~على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل فماذا قالوا حينئذ فقيل @QB@ قالوا بلى ~~شهدنا ms1261 @QE@ أي على أنفسنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك كما ورد في ~~الحديث الشريف وهذا تمثيل لخلقه تعالى إياهم جميعا في مبدأ الفطرة مستعدين ~~للاستدلال بالدلائل المنصوبة في الآفاق والأنفس المؤدية إلى التوحيد ~~والإسلام كما ينطق به قوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة ~~الحديث مبني على تشبيه الهيئة المنتزعة من تعريضه تعالى إياهم لمعرفة ~~ربوبيته بعد تمكينهم منها بما ركز فيهم من العقول والبصائر ونصب لهم في ~~الآفاق والأنفس من الدلائل تمكينا تاما ومن تمكنهم منها تمكنا كاملا ~~وتعهرضهم لها تعرضا قويا بهيئة منتزعة من حمله تعالى إياهم على الاعتراف ~~بها بطريق الأمر ومن مسارعتهم إلى ذلك من غير تلعثم أصلا من غير أن يكون ~~هناك أخذ وإشهاد وسؤال وجواب كما في قوله تعالى فقال لهاوللأرض ائتيا طوعا ~~أو كرها قالتا أتينا طائعين وقوله تعالى @QB@ أن تقولوا @QE@ بالتاء على ~~تلوين الخطاب وصرفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاصريه من اليهود ~~تشديدا في الإلزام أو إليهم وإلى متقدميهم بطريق التغليب لكن لا من حيث ~~إنهم مخاطبون بقوله تعالى ألست بربكم فإنه ليس من الكلام المحكىء ~~وقرىءبالياء على أن الضمير للذرية وأيا ما كان فهو مفعول له لما قبله من ~~الأخذ والإشهاد أي فعلنا ما فعلنا كراهة أن تقولوا أو لئلا تقولوا أيها ~~الكفرة أو يقولوا هم @QB@ يوم القيامة @QE@ عند ظهور الأمر @QB@ إنا كنا عن ~~هذا @QE@ عن وحدانية الربوبية وأحكامها @QB@ غافلين @QE@ لم ننبه عليه فإنه ~~حيث جبلوا على ما ذكر من التهيؤ التام لتحقيق الحق والقوة القريبة من الفعل ~~صاروا محجوجين عاجزين عن الاعتذار بذلك إذ لا سبيل لأحد إلى إنكار ما ذكر ~~من خلقهم على الفطرة السليمة وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # > > @QB@ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا @QE@ عطف على تقولوا وأو لمنع الخلو ~~دون الجمع أي هم اخترعوال الإشراك وهم سنوه @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل ~~زماننا @QB@ وكنا @QE@ نحن @QB@ ذرية من بعدهم @QE@ لا نهتدي إلى السبيل ~~ولا نقدر على الاستدلال بالدليل ms1262 @QB@ أفتهلكنا بما فعل المبطلون @QE@ من ~~آبائنا المضلين بعد ظهور أنهم المجرمون ونحن عاجزون عن التجبير والاستبداج ~~بالرأي أو تؤاخذنا فتهلكنا الخ فإن ما ذكر من استعدادهم الكامل يسد عليهم ~~باب الاعتذار بهذا ايضا فإن التقليد عند قيام الدلائل والقدرة على ~~الاستدلال بها مما لا مساغ له أصلا هذا وقد حملت هذه المقاولة على الحقيقة ~~كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه لما خلق الله تعالى آدم عليه ~~السلام مسح ظهره فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فقال ألست ~~بربكم قالوا بلى فنودي يومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وقد روي ~~عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الآية الكريمة فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل عنها فقال إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه ~~فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة PageV03P290 < # > الأعراف آية 174 175 وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ~~ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون وليس المعنى أنه تعالى ~~أخرج الكل من ظهره عليه الصلاة والسلام بالذات بل أخرج من ظهره عليه السلام ~~أبناءه الصلبية ومن ظهرهم أبناءهم الصلبية وهكذا إلى آخر السلسلة لكن لما ~~كان المظهر الأصلي ظهره عليه الصلاة والسلام كان مساق الحديثين الشريفين ~~بيان حال الفريقين إجمالا من غير أ يتعلق بذكر الوسايط غرض علمي نسلب إخراج ~~الكل إليه وأما الآية الكريمة فحيث كانت مسوقة للاحتجاج على الكفرة ~~المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان عدم إفادة الاعتذار بإسناد ~~الإشراك إلى آبائهم اقتضى الحال نسبة إخراج كل واحد منهم إلى ظهر أبيهم من ~~غير تعرض لاخراج الأبناء الصلبية لآدم عليه السلام من ظهره قطعا وعدم بيان ~~الميثاق في حديث عمر رضي الله تعالى عنه ليس بيانا لعدمه ولا مستلزما له ~~وأما ما قالوا من أن أخذ الميثاق لإسقاط عذر الغفلة حسبما ينطق به قوله ~~تعالى أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ms1263 غافلين ومعلوم أنه غير دافع ~~لغفلتهم في دار التكليف إذ لا فرد من أفراد البشر يذكر ذلك فمردود لكن لا ~~بما قيل من أن الله عز وجل قد أوضح الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما ~~أخبروا به فمن أنكره كان معاندا ناقضا للعهد ولزمته الحجة ونسيانهم وعدم ~~حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق بل بأن قوله تعالى أن ~~تقولوا الخ ليس مفعولا لا لقوله تعالى واشهدهم وما يتفرع عليه من قوله بلى ~~شهدنا حتى يجب كون ذلك الإشهاد والشهادة محفوظا لهم في إلزامهم بل لفعل ~~مضمر ينسحب عليه الكلام والمعنى فعلنا ما فعلنا من الأمر بذكر الميثاق ~~وبيانه كراهة ان تقولوا أو لئلا تقولوا أيها الكفرة يوم القيامة إنا كنا ~~غافلين عن ذلك الميثاق لم ننبه عليه في دار التكليف وإلا لعملنا بموجبه هذا ~~على قراءة الجمهور وأما على القراءة بالياء فهو مفعول له لنفس الأمر المضمر ~~العامل في إذ أخذ والمعنى اذكر لهم الميثاق المأخوذ منهم فيما مضى لئلا ~~يعتذروا يوم القيامة بالغفلة عنه أو بتقليد الآباء هذا على تقدير كون قوله ~~تعالى شهدنا من كلام الذرية وهو الظاهر فأما على تقدير كونه من كلامه تعالى ~~فهو العامل في أن تقولوا ولا محذور ألأصلا إذ المعنى شهدنا قولكم هذا لئلا ~~تقولوا يوم القيامة الخ لأنا نردكم ونكذبكم حينئذ < < # | الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعجه وما فيه من معنى ~~البعد للإيذان بعلو شأن المشار إليه وبعد منزلته والكاف مقحمة لما أفاده ~~اسم الإشارة من الفخامة والتقديم على الفعل لإفادة القصر ومحله النصب على ~~المصدرية أي ذلك التفصيل البليغ المستتبع للمنافع الجليلة @QB@ نفصل الآيات ~~@QE@ المذكورة لا غير ذلك @QB@ ولعلهم يرجعون @QE@ وليرجعوا عما هم عليه من ~~الإصرار على الباطل وتقليد الآباء نفعل التفصيل المذكور قالوا إن ~~ابتدائيتان ويجوز أن تكون الثانية عاطفة على مقدر مترتب على التفصيل أي ~~وكذلك نفصل الآيات ليقفوا على ما فيها من المرغبات والزواجر وليرجعوا الخ < ~~< # | الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم ms1264 نبأ . . . . . # > > @QB@ واتل عليهم @QE@ عطف PageV03P291 < # > الأعراف آية 176 # على المضمر العامل في غذ أخذ وارد على نمطه في الأنباء عن الحور بعد ~~الكور والضلالة بعد الهدى أي واتل على اليهود @QB@ نبأ الذي آتيناه آياتنا ~~@QE@ أي خبره الذي له شأن وخطر وهو أحد علماء بني إسرائيل وقيل هو بلعم بن ~~باعوراء أو بلعام بن باعر من الكنعانيين أوتي علم بعض كتب الله تعالى وقيل ~~هو أمية بن أبي الصلت وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله تعالى مرسل في ذلك ~~الزمان رسولا ورجا أن يكون هو الرسول فلما بعث الله تعالى النبي صلى الله ~~عليه وسلم حسده وكفر به والأول هو الأنسب بمقام التوبيخ اليهود بهناتهم ~~@QB@ فانسلخ منها @QE@ أي من تلك الآيات انسلاخ الجلد من الشاة ولم يخطرها ~~بباله أصلا أو خرج منها بالكلية بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره وأيا ما كان ~~فالتعبير عنه بالانسلاخ المنبىءعن اتصال المحيد بالمحاط خلقة وعن عدم ~~الملاقاة بينهما أبدا للإيذان بكمال مباينته للآيات بعد أن كان بينهما كمال ~~الاتصال @QB@ فأتبعه الشيطان @QE@ أي تبعه حتى لحقه وأدركه فصار قرينا له ~~وهو المعنى على قراءة فاتبعه من الافتعال وفيه تلويح بأنه أشد من الشيطان ~~غواية أو اتبعه خطواته @QB@ فكان من الغاوين @QE@ فصار من زمرة الضالين ~~الراسخين في الغواية بعد أن كان من المهتدين وروي أن قومه طلبوا إليه أن ~~يدعو على موسى عليه السلامك فقال كيف أدعو على من معه الملائكة فلم يزالوا ~~به حتى فعل فبقوا في التيه ويرده أن التيه كان لموسى عليه السلام روحا ~~وراحة وإنما عذب به بنو إسرائيل وقد كان ذلك بدعائه عليه السلام عليهم كما ~~مر في سورة المائدة < < # | الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # > > @QB@ ولو شئنا @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان مناط ما ذكر من انسلاخه ~~من الآيات ووقوعه في مهاوي الغواية ومفعول المشيئة محذوف لوقوعها شرطا وكون ~~مفعولها مضمون الجزاء على القاعدة المستمرة أي ولو شئنا رفعه لرفعنا أي إلى ~~المنازل العالية للأبرار العالمين بتلك الآيات والعاملين بموجبها لكن لا ~~بمحض ms1265 مشيئتنا من غير أن يكون له دخل في ذلك أصلا فإنه مناف للحكمة ~~التشريعية المؤسسة على تعليق الأجزية بالأفعال الاختيارية للعباد بل مع ~~مباشرته للعمل المؤدي إلى الرفع بصرف اختياره إلى تحصيله كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى @QB@ بها @QE@ أي بسبب تلك الآيات بأن عمل بموجبها فإن اختياره ~~وإن لم يكن مؤثرا في حصوله ولا في ترتب الرفع عليه بل كلاهما بخلق الله ~~تعالى لكن خلقه تعالى منوط بذلك البتة حسب جريان العادة الإلهية وقد أشير ~~إلى ذلك في الاستدراك بأن أسند ما يؤدي إلى نقيض التالي إليه حيث قيل @QB@ ~~ولكنه أخلد إلى الأرض @QE@ مع أن الإخلاد إليها أيضا مما لا يتحقق عند صرف ~~اختياره إليه إلا بخلقه تعالى كأنه قيل ولو شئنا رفعه بمباشرته لسببه ~~لرفعناه بسبب تلك الآيات التي هي اقوى أسباب الرفع ولكن لم نشأه لمباشرته ~~لسبب نقيضه فترك في كل من المقامين ما ذكر في الآخر تعويلا على إشعار ~~المذكور بالمطوي كما في قوله تعالى وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ~~وإن يردك بخير فلا راد PageV03P292 < # > الأعراف آية 176 # لفضله وتخصيص كل من المذكورين بمقامه للإيذان بأن الرفع مراد له تعالى ~~بالذات وتفضل محض عليه لا دخل فيه لفعله حقيقة كيف لا وجميع أفعاله ~~ومباديها من نعمه تعالى وتفضلاته وإن نقيضه إنما اصابه بسوء اختياره على ~~موجب الوعيد لا بالإرادة الذاتية له سبحانه كما قيل في وجه ذكر الإرادة مع ~~الخير والمس مع الضر في الآية المذكورة وهو السر في جريان السنة القرآنية ~~على إسناد الخير إليه تعالى وإضافة الشر إلى الغير كما في قوله تعالى وإذا ~~مرضت فهو يشفين ونظائره والإخلاد إلى الشيء الميل إليه مع الاطمئنان به ~~والمراد بالأرض الدنيا وقيل السفالة والمعنى ولكنه آثر الدنيا الدنية على ~~المنازل السنية أو الضعة والسفالة على الرفعة والجلالة @QB@ واتبع هواه ~~@QE@ معرضا عن تلك الآيات الجليلة فانحط أبلغ انحطاط وارتد اسفل سافلين ~~وإلى ذلك أشير بقوله تعالى @QB@ فمثله كمثل الكلب @QE@ لما أنه أخس ~~الحيوانات وأسفلها ms1266 وقد مثل حاله بأخس أحواله وأذلها حيث قيل @QB@ إن تحمل ~~عليه يلهث أو تتركه يلهث @QE@ أي فحاله التي هي مثل في السوء كصفته في أرذل ~~أحواله وهي حالة دوام اللهث به في حالتي التعب والراحة فكأنه قيل فتردى إلى ~~ما لا غاية وراءه في الخسة والدناءة وإيثار الجملة الاسمية على العفلية بأن ~~يقال فصار مثله كمثل الكلب الخ للإيذان بدوام اتصافه لتلك الحالة الخسيسة ~~وكمال استقراره واستمراره عليها والخطاب في فعل الشرط لكل أحد ممن له حظ من ~~الخطاب فإنه أدخل في إشاعة فظاعة حاله واللهث إدلاع اللسان بالتنفس الشديد ~~أي هو ضيق الحال مكروب دائم اللهث سواء هيجته وأعجته بالطرد العنيف أو ~~تركته على حاله فإنه في الكلاب طبع لا تقدر على نفض الهواء المتسخن وجلب ~~الهواء البارد بسهولة لضعف قلبها وانقطاع فؤادها بخلاف سائر الحيوانات ~~فإنها لا تحتاج إلى التنفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة إلا عند ~~التعب والإعياء والشرطية مع أختها تفسير لما ابهم في المثل وتفصيل لما اجمل ~~فيه وتوضيح للتمثيل ببيان وجه الشبه لا محل له من الإعراب على منهاج قوله ~~تعالى خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون إثر قوله تعالى إن مثل عيسى عند ~~الله كمثل آدم وقيل هي في محل النصب على الحالية من الكلب بناء على خروجهما ~~من حقيقة الشرط وتحولهما إلى معنى التسوية حسب تحول الاستفهامين المتناقضين ~~إليه في مثل قوله تعالى أأنذرتهم أم لم تنذرهم كأنه قيل لاهثا في الحالتين ~~وأيا ما كان فالأظهر أنه تشبيه للهيئة المنتزعة مما اعتراه بعد الانسلاخ من ~~سوء الحال واضطرام القلب ودوام القلق والاضطراب وعدم الاستراحة بحال من ~~الأحوال بالهيئة المنتزعة مما ذكر من حال الكلب وقيل لما دعا بلعم على موسى ~~عليه السلام خرج لسانه فتدلى على صدره وجعل يلهث كالكلب إلى أن هلك @QB@ ~~ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من الحالة الخسيسة منسوبة إلى الكلب أو إلى ~~المنسلخ وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتها في الخسة والدناءة أي ~~ذلك ms1267 المثل السيء @QB@ مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا @QE@ وهم اليهود حيث ~~أوتوا في التوراة ما أوتوا من نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر القرآن ~~المعجزة وما فيه فصدقوه وبشروا الناس باقتراب مبعثه وكانوا يستفتحون به ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به وانسلخوا من حكم التوراة @QB@ فاقصص القصص ~~@QE@ القصص مصدر سمي به المفعول كالسلب واللام للعهد والفاء لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها أي إذا تحقق أن المثل المذكور مثل هؤلاء المكذبين ~~فاقصصه عليهم حسبما أوحي إليك @QB@ لعلهم يتفكرون @QE@ فيقفون على جلية ~~الحال وينزجرون PageV03P293 < # > الأعراف آية 177 178 # عما هم عليه من الكفر والضلال ويعلمون أنك قد علمته من جهة الوحي ~~فيزدادون إيقانا بك والجملة في محل النصب على أنها حال من ضمير المخاطب أو ~~على أنها مفعول له أي فاقصص القصص راجيا لتفكرهم أي أو رجاء لتفكرهم < < # | الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # > > @QB@ ساء مثلا @QE@ استئناف مسوق لبيان كمال قبح حال المكذبين بعد ~~بيان كونه كحال الكلب أو المنسلخ وساء بمعنى بئس وفاعلها مضمر فيها ومثلا ~~تمييز مفسر له والمخصوص بالذم قوله تعالى @QB@ القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~@QE@ وحيث وجب التصادق بينه وبين الفاعل والتمييز وجب المصير إلى تقدير ~~مضاف إما إليه وهو الظاهر أي ساء مثلا مثل القو الخ أو إلى التمييز أي ساء ~~أصحاب مثل القوم الخ وقرىء ساء مثل القوم وإعادة القوم موصوفا بالموصول مع ~~كفاية الضمير بأن يقال ساء مثلا مثلهم للإيذان بأن مدار السوء ما في حيز ~~الصلة ولربط قوله تعالى @QB@ وأنفسهم كانوا يظلمون @QE@ به فإنه إما معطوف ~~على كذبوا داخل معه في حكم الصلة بمعنى جمعوا بين تكذيب آيات الله بعد قيام ~~الحجة عليها وعلمهم بها وبين ظلمهم لأنفسهم خاصة أو منقطع عنه بمعنى وما ~~ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فإن وباله لا يتخطاها وأيا ما كان ففي يظلمون ~~لمح إلى أن تكذيبهم بالآيات متضمن للظلم وأن ذلك أيضا معتبر في القصر ~~المستفاد من تقديم المفعول < < # | الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # > > @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ لما ms1268 أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأن يقص قصص المنسلخ على هؤلاء الضالين الذين مثلهم كمثله ليتفكروا فيه ~~ويتركوا ما هم عليه من الإخلاد إلى ى الضلالة ويهتدوا إلى الحقعقب ذلك ~~بتحقيق أن الهداية والضلالة من جهة الله عز وجل وإنما العظة والتذكير من ~~قبيل الوسائط العادية في حصول الاهتداء من غير تأثير لها فيه سوى كونها ~~دواعي إلى صرف العبد اختياره نحو تحصيله حسبما نيط به خلق الله تعالى إياه ~~كسائر أفعال العباد فالمراد بهذه الهداية ما يوجب الاهتداء قطعا لكن لا لأن ~~حقيقتها الدلالة الموصلة إلى الغية البتة بل لأنها الفرد الكامل من حقيقة ~~الهداية التي هي الدلالة إلى ما يوصل إلى البغتة أي ما من شأنه الإيصال ~~إليها كما سبق تحقيقه في تفسير قوله تعالى هدى للمتقين وليس المراد مجرد ~~الإخبار باهتداء من هداه الله تعالى حتى يتوهم عدم الإفادة بحسب الظاهر ~~لظهور استلزامه هدايته تعالى للاهتداء ويحمل النظم الكريم على تعظيم شأن ~~الاهتداء والتنبيه على أنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غير ~~لكفاه بل هو قصر الاهتداء على من هداه الله تعالى حسبما يقضي به تعريف ~~الخبر فالمعنى من يهده الله أي يخلق فيه الاهتداء على الوجه المذكور فهو ~~المهتدي لا غير كائنا من كان @QB@ ومن يضلل @QE@ بأن لم يخلق فيه الاهتداء ~~بل خلق فيه الضلاللا لصرف اختياره نحوها @QB@ فأولئك @QE@ الموصوفون ~~بالضلالة على الوجه المذكور @QB@ هم الخاسرون @QE@ أي الكاملون في الخسران ~~لا غير وإفراد المهتدي نظرا إلى لفظ من وجمع الخاسرين نظرا إلى معناها ~~للإيذان باتحاد منهاج الهدى وتفرق PageV03P294 < # > الأعراف آية 179 # طرق الضلال < < # | الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # > > @QB@ ولقد ذرأنا @QE@ كلام مستأنف مقرر لمضمون ما قبله بطريق التذييل ~~أ يخلقنا @QB@ لجهنم @QE@ أي لدخولها والتعذيب بها وتقديمه على قوله تعالى ~~@QB@ كثيرا @QE@ أي خلقا كثيرا مع كونه مفعولا به لما في توابعه من نوع طول ~~يؤدي توسيطه بينهما وتأخيره وعنها إلى الاخلال بجزالة النظم الكريم وقوله ~~تعالى @QB@ من الجن والإنس @QE@ متعلق بمحذوف ms1269 هو صفة لكثيرا أي كائنا منهما ~~وتقديم الجن لأنهما أعرف من الأنس في الاتصاف بما نحن فيه من الصفات وأكثر ~~عددا وأقدم خلقا والمراد بهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة ولكن ~~لا بطريق الجبر من غير أن يكون من قبلهم ما يؤدي إلى ذلك بل لعلمه تعالى ~~بأنهم لا يصرفون اختيارهم نحو الحق ابدا بل يصرون على الباطل من غير صارف ~~يلويهم ولا عاطف يثنيهم من الآيات والنذر فبهذا الاعتبار جعل خلقهم مغيابها ~~كما أن جميع الفريقين باعتبار استعدادهم الكامل الفطري للعبادة وتمكنهم ~~التام منها جعل خلقهم مغيابها كما نطق به قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون وقوله تعالى @QB@ لهم قلوب @QE@ في محل النصب على أنه صفة أخرى ~~لكثيرا وقوله تعالى @QB@ لا يفقهون بها @QE@ في محل الرفع على أنه صفة ~~لقلوب مؤكدة لما يفيده تنكيرها وإبهامها من كونها غير معهودة مخالفة لسائر ~~أفراد الجنس فاقدة لكماله بالكلية لكن لا بحسب الفطرة حقيقة بل بسبب ~~امتناعهم عن صرفها إلى تحصيله وهذا وصف لها بكمال الإغراق في القساوة فإنها ~~حيث لم يتأت منها الفقه بحال فكأنها خلقت غير قابلة له رأسا وكذا الحال في ~~أعينهم وآذانهم وحذف المفعول للتعميم أي لهم قلوب ليس من شأنها أن يفقهوا ~~بها شيئا مما من شأنه أن يفقه فيدخل فيه ما يليق بالمقام من الحق ودلائله ~~دخولا أوليا وتخصيصه بذلك مخل بالإفصاح عن كنه حالهم @QB@ ولهم أعين لا ~~يبصرون بها @QE@ الكلام فيه كما فيما عطف هو عليه والمراد بالإبصار والسمع ~~المنفيين ما يختص بالعقلاء من الإدراك على ما هو وظيفة الثقلين لا ما ~~يتناول مجرد الإحساس بالشبح والصوت كما هو وظيفة الإنعام أي لا يبصرون بها ~~شيئا من المبصرا فيندرج فيه الشواهد التكوينية الدالة على الحق اندراجا ~~أوليا @QB@ ولهم أعين لا يبصرون بها @QE@ أي شيئا من المسموعات فيتناول ~~الآيات التنزيلية تناولا أوليا وإعادة الخبر في الجملتين المعطوفتين مع ~~انتظام الكلام بأن يقال وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها لتقرير ~~سوء حالهم ms1270 وفي إثبات المشاعر الثلاثة لهم ثم وصفها بعدم الشعور دون سلبها ~~عنهم ابتداء بأن يقال ليس لهم قلوب يفقهون بها ولا أعين يبصرون بها ولا ~~آذان يسمعون بها من الشهادة بكمال رسوخهم في الجهل والغواية ما لا يخفى ~~@QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بما ذكر من الصفات ~~وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الضلال أي أولئك الموصوفون ~~بالأوصاف المذكورة @QB@ كالأنعام @QE@ أي في انتفاء الشعور على الوجه ~~المذكور أو في أن مشاعرهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها @QB@ بل هم ~~أضل @QE@ فإنها تدرك ما من شأنها أن تدركه من المنافع والمضار فتجتهد في ~~جلبها وسلبها غاية جهدها مع كونها بمعزل من الخلود وهؤلاء ليسوا ~~PageV03P295 < # > الأعراف آية 180 181 # كذلك حيث لا يميزون بين المنافع والمضار بل يعكسون الأمر فيتركون النعيم ~~المقيم ويقدمون على العذاب الخالد وقيل لأنها تعرف صاحبها وتذكره وتطيعه ~~وهوؤلاء لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه ولا يطيعونه وفي الخبر كل شيء أطوع لله ~~من ابن آدم @QB@ أولئك @QE@ المعنوتون بما مر من مثلية الأنعام والشرية ~~منها @QB@ هم الغافلون @QE@ الكاملون في الغفلة المستحقون لأن يخص بهم ~~الاسم ولا يطلق على غيرهم كيف لا وأنهم لا يعرون من شئون الله عز وجل ولا ~~من شئون ما سواه شيئا فيشركون به سبحانه وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ~~أصنامهم التي هي من أخس مخلوقاته تعالى < < # | الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # > > @QB@ ولله الأسماء الحسنى @QE@ تنبيه للمؤمنين على كيفية ذكره تعالى ~~وكيفية المعاملة مع المخلين بذلك الغافلين عنه سبحانه عما يليق به من ~~الأمور وما لا يليقبه إثر بيان غفلتهم التامة وضلالتهم الطامة والحسنى ~~تأثيث الأحسن أي الأسماء التي هي أحسن الأسماء وأجلها لإنبائها عن أحسن ~~المعاني وأشرفها @QB@ فادعوه بها @QE@ أي فسموه بتلك الأسماء @QB@ وذروا ~~الذين يلحدون في أسمائه @QE@ الإلحاد واللحد الميل وافنحراف يقال لحد وألحد ~~إذا مال عن القصد وقرىء يلحدون من الثلاثي أي يميلون في شأنها عن الحق إلى ~~الباطل إما بأن يسموه تعالى بما لا توقيف فيه أو ms1271 بما يوهم معنى فاسدا كما ~~في قول أهل البدو يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا بخى ونحو ذلك فالمراد ~~بالترك المأمور به الاجتناب عن ذلك وبأسمائه ما أطلقوه عليه تعالى وسموه به ~~على زعمهم لا أسماؤه تعالى حقيقة وعلى ذلك يحمل ترك الإضمار بأن يقال ~~يلحدون فيها وإما بأن يعدلوا عن تسميته تعالى ببعض أسمائه الكريمة كما ~~قالوا وما الرحمن ما نعرف سوى رحمان اليمامة فالمراد بالترك الاجتناب أيضا ~~وبالأسماء أسماؤه تعالى حقيقة فالمعنى سموه تعالى بجميع أسمائه الحسنى ~~واجتنبوا إخراج بعضها من البين وإما بأن يطلقوها على غيره تعالى كما سموا ~~أصنامهم آلهة وإما بأن يشتقوا من بعضها أسماء أصنامهم كما اشتقوا اللات من ~~الله تعالى والعزى من العزيز فالمراد بالأسماء أسماؤه تعالى حقيقة كما في ~~الوجه الثاني والإظهار في موقع الإضمار مع التجريد عن الوصف في الكل ~~للإيذان بأن إلحادهم في نفس الأسماء من غير اعتبار الوصف وليس المراد ~~بالترك حينئذ الاجتناب عن ذلك إذ لا يتوهم صدور مثل هذا الإلحاد عن ~~المؤمنين ليؤمروا بتركه بل هو الإعراض عنهم وعدم المبالاة بما فعلوا ترقبا ~~لنزول العقوبة بهم عن قريب كما هو المتبادر من قوله تعالى @QB@ سيجزون ما ~~كانوا يعملون @QE@ فإنه استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الأمر بعدم ~~المبالاة والإعراض عن المجازاة كأنه قيل لم لا نبالي بإلحادهم ولا نتصدى ~~لمجازاتهم فقيل لأنه ينزل بهم عقوبته وتتشفون بذلك عن قريب وأما على ~~الوجهين الأولين فالمعنى اجتنبوا إلحادهم كيلا يصيبكم ما أصابهم فإنه سينزل ~~بهم عقوبة إلحادهم < < # | الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # > > @QB@ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون @QE@ بيان إجمالي لحال ~~PageV03P296 < # > الأعراف آية 182 183 # من عدا المذكورين من الثقلين الموصوفين بما ذكر من الضلال والإلحاد عن ~~الحق ومحل الظرف الرفع على أنه مبتدأ إما باعتبار مضمونه أو بتقدير الموصوف ~~وما بعده خبره كما مر في تفسير قوله تعالى ومن الناس الخ أي وبعض من خلقنا ~~أو وبعض ممن خلقنا أمة أي طائفة كثيرة يهدون الناس ms1272 ملتبسين بالحق أو ~~يهدونهم بكلمة الحق ويدلونهم على الاستقامة وبالحق يحكمون في الحكومات ~~الجارية فيما بينهم ولا يجورون فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يقول إذا قرأها هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن قوم موسى أمة ~~الآية وعنه عليه الصلاة والسلام إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ~~وروي لا تزال من أمتي طائفة على الحق إلى أن يأتي أمر الله وروي لا تزال من ~~أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر ~~الله تعالى وهم ظاهرون وفيه من الدلالة على صحة الإجماع ما لا يخفى ~~والاقتصار على نعتهم بهداية الناس للإيذان بأن اهتداءهم في أنفسهم أمر محقق ~~غني عن التصريح به < < # | الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # > > @QB@ والذين كذبوا بآياتنا @QE@ شروع في تحقيق الحق الذي به يهدى ~~الهادون وبه بعدل العادلون وحمل الناس على الاهتداء به على وجه الترهيب ~~ومحل الموصول الرفع على أنه مبتدأ خبره ما بعده من الجملة الاستقبالية ~~وإضافة الآيات إلى نون العظمة لتشريفها واستعظام الإقدام على تكذيبها أي ~~والذين كذبوا بآياتنا التي هي معيار الحق ومصداق الصدق والعدل @QB@ ~~سنستدرجهم @QE@ أي نستدينهم البتة إلى الهلاك شيئا فشيئا والاستدراج ~~استفعال من درج إما بمعنى صعد ثم اتسع فيه فاستعمل في كل نقل تدريجي سواء ~~كان بطريق الصعود أو الهبوط أو الاستقامة وإما بمعنى مضى مشيا ضعيفا وإما ~~بمعنى طوى وألأول هو الأنسب بالمعنى المراد الذي هو النقل إلى أعلى درجات ~~المهالك ليبلغ أقصى مراتب العقوبة والعذاب ثم استعير لطلب كل نقل تدريجي من ~~حال إلى حال من الأحوال الملائمة للمنتقل الموافقة لهواه بحيث يزعم أن ذلك ~~ترق في مراقي منافعة مع أنه في الحقيقة ترد في مهاوي مصارعه فاستدراجه ~~سبحانه إياهم أن يواتر عليهم النعم مع أنهماكهم في الغي فيحسبوا أنها لطف ~~لهم منه تعالى فيزداد بطرا وطغيانا لكن لا على أن المطلوب تدرجهم في مراتب ~~النعم بل هو تدرجهم في مدارج المعاصي ms1273 إلى أن يحق عليهم كلمة العذاب على ~~أفظع حال وأشعنها والأول وسيلة إليه وقوله تعالى @QB@ من حيث لا يعلمون ~~@QE@ متعلق بمضمر وقع صفة لمصدر الفعل المذكور أي سنستدرجهم استدراجا كائنا ~~من حيث لا يعلمون أنه كذلك بل يحسبون أنه أثرة من الله عز وجل وتقريب منه ~~وقيل لا يعلمون ما يراد بهم < < # | الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > @QB@ وأملي لهم @QE@ عطف على سنستدرجهم غير داخل في حكم السين لما أن ~~الإملاء الذي هو عبارة عن الإمهال والإطالة ليس من الأمور التدريجية ~~كالاستدراج الحاصل في نفسه شيئا فشيئا بل هو فعل يحصل دفعة وإنما الحاصل ~~بطريق التدريج آثاره PageV03P297 8 < # > الأعراف آية 184 # وأحكامه لا نفسه كما يلوح به تغيير التعبير بتوحيد الضمير مع ما فيه من ~~الافتنان المنبىء عن مزيد الاعتناء بمضمون الكلام لابتنائه على تجديد القصد ~~والعزيمة وأما إن ذلك للإشعار بأنه بمحض التقدير الإلهي والاستدراج بتوسط ~~المدبرات فمبناه دلالة نون الفظيعة على الشركة وأنى ذلك وإلا لاحترز عن ~~إيرادها في قوله تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~إنما نملي لهم الآية بل إنما إيرادها في أمثال هذه الموارد بطريق الجريان ~~على سنن الكبرياء @QB@ إن كيدي متين @QE@ تقرير للوعيد وتأكيد له أي قويلا ~~يدافع بقوة ولا بحيلة والمراد به إما الاستدراج والإملاء مع نتيجتهما التي ~~هي الأخذ الشديد على غرة فتسميته كيدا لما أن ظاهره لطف وباطنه قهو وإما ~~نفس ذلك ألخذ فقط فالتسمية لكون مقدماته كذلك وأما أن حقيقة الكيد هو الأخذ ~~على خفاء من غير أن يعتبر فيه إظهار خلاف ما أبطنه فمما لا تعويل عليه مع ~~عدم مناسبته للمقام ضرورة استدعائه لاعتبار القيد المذكور حتما < < # | الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # > > @QB@ أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة @QE@ كلام مبتدأ مسوق لإنكار ~~عدم تفكرهم في شأنه صلى الله عليه وسلم وجعلهم بحقيقة حاله الموجبة للإيمان ~~به وبما أنزل عليه من الآيات التي كذبوا بها والهمزة للإنكار والتعجيب ~~والتوبيخ والواو للعطف على مقدر يستدعيه سياق النظم الكريم ms1274 وسياقه وما إما ~~استفهامية إنكارية في محل الرفع بالابتداء والخبر بصاحبهم وإما نافية اسمها ~~جنة وخبرها بصاحبهم والجنة من المصادر التي يراد بها الهيئة كالركبة ~~والجلسة وتنكيرها للتقليل والتحقير والجملة معلقة فعل التفكر لكونه من أفعل ~~القلوب ومحلها على الوجهين النصب على نزع الجار أي أكذبوا بها ولم يتفكروا ~~في أي شيء من جنون ما كائن بصاحبهم الذي هو أعظم الأمة الهادية بالحق وعليه ~~أنزلت الآيات أوفى أنه ليس بصاحيهم شيء من جنة حتى يؤديهم التفكر في ذلك ~~إلى الوقوف على صدقه وصحة نبوته فيؤمنوا به وبما أنزل عليه من الآيات وقيل ~~قد تم الكلام عند قوله تعالى أولم يتفكروا أي أكذبوا بها ولم يفعلوا التفكر ~~ثم ابتدىء فقيل أي شيء بصاحبهم من جنة ما على طريقة الإنكار والتعجيب ~~والتبكيت أو قيل ليس بصاحبهم شيء منها والتعبير عنه صلى الله عليه وسلم ~~بصاحبهم للإيذان بأن طول مصاحبتهم له صلى الله عليه وسلم مما يطلعهم على ~~نزاهته صلى الله عليه وسلم عن شائبة ما ذكر ففيه تأكيد للنكير وتشديد له ~~والتعرض لنفي الجنون عنه صلى الله عليه وسلم مع وضوح استحالة ثبوته له صلى ~~الله عليه وسلم لما أن التكلم بما هو خارقلقضية العقول والعادات لا يصدر ~~إلا عمن به مسن من الجنون كيفما اتفق من غير أن يكون له أصل ومعنى أو عمن ~~له تأييد إلهي يخبر به عن الأمور الغيبية وإذ ليس به صلى الله عليه وسلم ~~شائبة الأول تعين أنه صلى الله عليه وسلم مؤيد من عند الله تعالى وقيل إنه ~~صلى الله عليه وسلم علا الصفات ليلا فجعل يدعو قريضا فخذا فخذا يحذرهم بأس ~~الله تعالى فقال قائلهم إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت إلى الصباح فنزلت ~~فالتصريح بنفي الجنون حينئذ الرد على عظيمتهم الشنعاء والتعبير عنه صلى ~~الله عليه وسلم بصاحبهم وارد على شاكلة كلامهم مع ما فيه من النكتة ~~المذكورة وقوله تعالى @QB@ إن هو إلا نذير مبين @QE@ جملة مقررة لمضمون ما ~~قبلها ومبينة لحقيقة حاله ms1275 صلى الله عليه وسلم على منهاج قوله تعالى إن هذا ~~إلا ملك كريم بعد قوله تعالى ما هذا بشرا أي ما هو إلا مبالغ في الإنذار ~~مظهر له غاية الإظهار إبراز لكمال الرأفة PageV03P298 < # > الأعراف آية 185 # ومبالغة في الأعذار وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # > > @QB@ أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض @QE@ استئناف آخر مسوق ~~للإنكار والتوبيخ بإخلالهم بالتأمل في الآيات التكوينية المنصوبة في الآفاق ~~والأنفس الشاهدة بصحة مضمون الآيات المنزلة إثر مانعي عليهم إخلالهم ~~بالتفكر في شأنه صلى الله عليه وسلم والهمزة لما ذكر من الإنكار والتعجب ~~والتوبيخ والوا للعطف على المقدر المذكور أو على الجملة المنفية بلم ~~والملكوت الملك العظيم أي أكذبوا بها أو ألم يتفكروا فيما ذكر ولم ينظروا ~~نظر تأمل فيما يدل عليه السموات والأرض من عظم الملك وكمال القدرة @QB@ وما ~~خلق الله @QE@ أي وفيما خلق فيهما على أنه عطف على ملكوت وتخصيصه بهما لكما ~~ظهور عظم الملك فيهما أو وفي ملكوت ما خلق على أنه عطف على السموات والأرض ~~والتعميم لاشتراك الكل في الدلالة على عظم الملك في الحقيقة وعليه قوله ~~تعالى فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وقوله تعالى @QB@ من شيء @QE@ بيان ~~لما خلق مفيد لعدم اختصاص الدلالة المذكورة بجلائل المصنوعات دون دقائقها ~~والمعنى أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق فيهما من جليل ودقيق ~~مما ينطلق عليه اسم الشيء ليدلهم ذلك على العلم بوحدانيته تعالى وبسائر ~~شئونه التي ينطق بها تلك الآيات فيؤمنوا بها لاتحادهما في المدلول فإن كل ~~فرد من أفراد الأكوان مما عزوهان دليل لائح على الصانع المجيد وسبيل واضح ~~إلى عالم التوحيد وقوله تعالى @QB@ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم @QE@ ~~عطف على ملكوت وأن مخففه من أن واسمها ضمير الشأن وخبرها عسى مع فاعلها ~~الذي هو أن يكون واسم يكون أيضا ضمير الشأن والخبر قد اقترب أجلهم والمعنى ~~أو لم ينظروا في أن الشأن عسى أن يكون الشأن قد اقترب أجلهم وقد جوز أن ~~يكون اسم يكون أجلهم ms1276 وخبرها قد اقترب على أنها جملة من فعل وفاعل هو ضمير ~~أجلهم لتقدمه حكما وأيا ما كان فمناط الإنكار والتوبيخ تأخيرهم للنظر ~~والتأمل أي لعلم يموتون عما قريب فمالهم لا يسارعون إلى التدبر في الآيات ~~التكوينية الشاهدة بما كذبوه من الآيات القرآنية وقد جوز أن يكون الأجل ~~عبارة عن الساعة والإضافة إلى ضميرهم لملابستهم لها من جهة إنكارهم لها ~~وبحثهم عنها وقوله تعالى @QB@ فبأي حديث بعده يؤمنون @QE@ قطع الاحتمال ~~إيمانهم رأسا ونفي له بالكلية مترتب على ما ذكر من تكذيبهم بالآيات ~~وإخلالهم بالتفكر والنظر والباء متعلقة بيؤمنون وضمير بعده للآيات على حذف ~~المضاف المفهوم من كذبوا والتذكير باعتبار كونها قرآنا أو بتأويلها ~~بالمذكور وإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة والمعنى أكذبوا بها ولم يتفكروا ~~فيما يوجب تصديقها من أحواله صلى الله عليه وسلم وأحوال المصنوعات فبأي ~~حديث يؤمنون بعد تكذيبه ومعه مثل هذه الشواهد القوية كلا وهيهات وقيل ~~الضمير للقرآن والمعنى فبأي حديث بعد القرآن يؤمنون إذا لم يؤمنوا به وهو ~~النهاية في البيان وقيل هو إنكار وتبكيت لهم مترتيب على إخلالهم بالمسارعة ~~إلى التأمل فيما ذكر كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب PageV03P299 < # > الأعراف آية 186 187 # فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت وماذا ينتظرون بعد ~~وضوح الحق وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا وقيل الضمير لأجلهم والمعنى ~~فبأي حديث بعد انقضائ أجلهم يؤمنون وقيل للرسول صلى الله عليه وسلم على حذف ~~مضاف أي فبأي حديث بعد حديثه يؤمنون وهو أصدق الناس وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # > > @QB@ من يضلل الله فلا هادي له @QE@ استئناف مقرر لما قبله منبىء عن ~~الطبع على قلوبهم وقوله تعالى @QB@ ويذرهم في طغيانهم @QE@ بالياء والرفع ~~على الاستئناف أي وهو يذرهم وقرىء بنون العظيمة على طريقة الالتفات أي ونحن ~~نذرهم وقرىء بالياء والجزم عطفا على محل فلا هادي له كأنه قيل من يضلل الله ~~لا يهده أحد ويذرهم وقد روي الجزم بالنون عن نافع وأبي عمرو في الشواذ ~~وقوله تعالى @QB@ يعمهون @QE@ أي ms1277 يترددون ويتحيرون حال من مفعول يذرهم ~~وتوحيد الضمير في حيز النفي نظرا إلى لفظ من وجمعه في حيز افثبات نظرا إلى ~~معناها للتنصيص على شمول النفي والإثبات للكل < < # | الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > @QB@ يسألونك عن الساعة @QE@ استئناف مسوق لبيان بعضأحكام ضلالهم ~~وطغيانهم أي عن القيامة وهي من الأسماء الغالبة وإطلاقها عليها إما لوقوعها ~~بغتة أو لسرعة ما فيها من الحساب أو لأنها ساعة عند الله تعالى مع طولها في ~~نفسها قيل إن قوما من اليهود قالوا يا محمدج أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا ~~فإنا نعلم متى هي وكان ذلك امتحانا منهم مع علمهم أنه تعالى قد استأثر ~~بعلمها وقيل السائلون قريش وقوله تعالى @QB@ أيان مرساها @QE@ بفتح الهمزة ~~وقد قرىء بكسرها وهو ظرف زمان متضمن لمعنى الاستفهام ويليه المبتدأ أو ~~الفعل المضارع دون الماضي بخلاف متى حيث يليها كلاهما قيل اشتقاقه من أي ~~فعلان منه لأن معناه أي وقت وهو من أويت إلى الشيء لأن البعض آو إلى الكل ~~ممتساند إليه ومحله الرفع على أنه خبر مقدم ومرساها مبتدأ مؤخر أي متى ~~إرساؤها أي إثباتها وتقريرها فإنه مصدر ميمي من أرساه إذا اثبته وأقره ولا ~~يكاد يستعمل إلا في الشيء الثقيل كما في قوله تعالى والجبال أرساها ومنه ~~مرساة السفن ومحل الجملة قيل الجر على البدلية من الساعة والتحقيق أن محلها ~~النصب بنزع الخافض لأنها بدل من الجار والمجرور لا من المجرور فقط كأنه قيل ~~يسألونك عن الساعة أيان مرساها وفي تعليق السؤال بنفس الساعة أولا وبوقت ~~وقوعها ثانيا تنبيه على أن المقصد الأصلي من السؤال نفسها باعتبار حلولها ~~في وقتها المعين لا وقتها باعتبار كونه محلا لها وقد سلك هذا المسلك في ~~الجواب المقن أيضا حيث أضيف العلم بالمطلبو بالسؤال إلى ضميرها فأخبر ~~باختصاصه به عز وجل وحيث قيل @QB@ قل إنما علمها @QE@ أي علمها بالاعتبار ~~المذكور @QB@ عند ربي @QE@ ولم يقل إنما علم وقت إرسائها ومن لم يتنبه لهذه ~~النكتة حمل PageV03P300 < # > الأعراف آية 187 # النظم الكريم على حذف المضاف والتعرض ms1278 لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم للإيذان بأن توفيقه صلى الله عليه وسلم للجواب ~~على الوجه المذكور من باب التربية والإرشاد ومعنى كونه عنده تعالى خاصة انه ~~تعالى قد استأثر به بحيث لم يخبر به أحدا من ملك مقرب أو نبي مرسل وقوله ~~تعالى @QB@ لا يجليها لوقتها إلا هو @QE@ بيان لاستمرار تلك الحالة إلى حين ~~قيامها وإقناط كلي عن إظهار أمرها بطريق الإخبار من جهته تعالى أو من جهة ~~غيره لاقتضاء الحكمة التشريعية إياه فإنه ادعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية ~~كما أن إخفاء الأجل الخاص للإنسان كذلك والمعنى لا يكشف عنها ولا يظهر ~~للناس أمرها الذي تسألونني عنه إلا هو بالذات من غير أن يشعر به أحد من ~~المخلوقين فيتوسط في إظهاره لهم لكن لا بأن لا يخبرهم بوقتها قبل مجيئه كما ~~هوئول بل بأن يقيمها فيشاهدوها عيانا كما يفصح عنه التجلية المنبئة عن ~~الكشف التام المزيل للإبهام بالكلية وقوله تعالى لوقتها أي في وقتها قيد ~~للتجلية بعد ورود الاستثناء عليها لا قبله كأنه قيل لا يجليها إلا هو في ~~وقتها إلا أنه قدم على الاتثناء للتنبيه من أول الأمر على أن تجليتها ليست ~~بطريق الإخبار بوقتها بل بإظهار عينها في وقتها الذي يسألون عنه وقوله ~~تعالى @QB@ ثقلت في السماوات والأرض @QE@ استئناف كما قبله مقرر لمضمون ما ~~قبله أي كبرت وشقت على أهلهما من الملائكة والثقلين كل منهم أهمه خفاؤها ~~وخروجها عن دائرة العقول وقيل عظمت عليهم حيث يشفقون منها ويخافون شدائدها ~~وأهوالها وقيل ثقلت فيهما إذ لا يطيقها منهما ومما فيهما شيء أصلا والأول ~~هو الأنسب بما قبله وبما بعده من قوله تعالى @QB@ لا تأتيكم إلا بغتة @QE@ ~~فإنه استئناف مقرر لمضمون ما قبله فلا بد من اعتبار الثقل من حيث الخفاء أي ~~لا تأتيكم إلا فجأة على غفلة كما قال صلى الله عليه وسلم إن الساعة تهيج ~~بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقوم سلعته في سوقه ~~والرجل يخفض ميزانه ويرفعه @QB@ يسألونك ms1279 كأنك حفي عنها @QE@ استئناف مسوق ~~لبيان خطئهم في توجيه السؤال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على ~~زعمهم أنه صلى الله عليه وسلم عالم بالمسئول عنه أو أن العلم بذلك من مواجب ~~الرسالة إثر بيان خطئهم في أصل السؤال بأعلام شأن المسئول عنه والجملة ~~التشبيهية في محل النصب على أنها حال من الكاف جىء بها بيانا لما يدعوهم ~~إلى السؤال على زعمهم وإشعارا بخطئهم في ذلك أي يسألونك مشبها حالك عندهم ~~بحال من هو حفي عنها أي مبالغ في العلم بها فعيل من حفي وحقيقته كأنك مبالغ ~~في السؤال عنها فإن ذلك في حكم المبالغة في العلم بها لما أن من بالغ في ~~السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه به ومبنى التركيب على المبالغة ~~والاستقصاء ومنه إحفاء الشارب واحتفاء البقل أي استئصاله والإحفاء في ~~المسألة أي الإلحاف فيها وقيل عن متعلقة بيسألونك وقوله تعالى كأنك حفي ~~معترض وصلة حفي محذوفة أي حفي بها وقد قرىء كذلك وقيل هو من الحفاوة بمعنى ~~البر والشفقة فإن قريشا قالوا له صلى الله عليه وسلم إن بيننا وبينك قرابة ~~فقل لنا متى الساعة والمعنى يسألونك كأنك تتحفى بهم فتخصهم بتعليم وقتها ~~لأجل القرابة وتزوى أمرها عن غيرهم ففيه تخطئة لهم من جهتين وقيل هو من حفي ~~بالشيء بمعن فرح به والمعنى كأنك فرح بالسؤال عنها تحبه مع أنك كاره له لما ~~أنه تعرض لحرم الغيب الذي استأثر الله عز وجل بعلمه @QB@ قل إنما علمها عند ~~الله @QE@ أمر صلى الله عليه وسلم بإعادة الجواب الأول تأكيدا للحكم ~~وتقريرا له وإشعارا بعلته على الطريقة البرهانية بإيراد اسم الذات المنبىء ~~عن PageV03P301 < # > الأعراف آية 188 189 # استتباعها لصفات الكمال التي من جملتها العلم وتمهيدا للتعريض بجهلهم ~~بقوله تعالى @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أي لا يعلمون ما ذكر من ~~اختصاص علمها به تعالى فبعضهم ينكرونها رأسا فلا يعلمون شيئا مما ذكر قطعا ~~وبعضهم يعلمون أنها واقعة البتة ويزعمون أنك واقف على وقت وقوعها فيسألونك ~~عنه جهلا ms1280 وبعضهم يدعون أن العلم بذلك من مواجب الرسالة فيتخذون السؤال عنه ~~ذريعة إلى القدح في رسالتك والمستثنى من هؤلاء هم الواقفون على جلية الحال ~~من المؤمنين وأما السائلون عنها من اليهود بطريق الامتحان فهم منتظمون في ~~سلك الجاهلين حيث لم يعلموا بعلمهم وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # > > @QB@ قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا @QE@ شروع في الجواب عن السؤال ~~ببيان عجزه عن علمها إثر بيان عجز الكل عنه وإبطال زعمهم الذي بنوا عليه ~~سؤالهم من كونه صلى الله عليه وسلم مممن يعلمها وإعادة الأمر لإظهار كمال ~~العناية بشأن الجواب والتنبيه على استقلاله ومغايرته للأول والتعرض لبيان ~~عجزه عما ذكر من النفع والضر لإثبات عجزه عن علمها بالطريق البرهاني واللام ~~إما متعلق بأملك أو بمحذوف وقع حالا من نفعا أي لا أقدر لأجل نفسي على جلب ~~نفع ما ولا على دفع ضر ما @QB@ إلا ما شاء الله @QE@ أن أملكه من ذلك بأن ~~يلهمنيه فيمكنني منه ويقدرني عليه أو لكن ما شاء الله من ذلك كائن ~~فالاستثناء منقطع وهذا أبلغ في إظهار العجز @QB@ ولو كنت أعلم الغيب @QE@ ~~أي جنس الغيب الذي من جملته ما بين الأشياء من المناسبات المصححة عادة ~~للسببية والمسببية ومن المباينات المستتبعة للمانعة والمدافعة @QB@ ~~لاستكثرت من الخير @QE@ أي لحصلت كثيرا من الخير الذي نيط تحصيله بالأفعال ~~الاختيارية للبشر بترتيب أسبابه ودفع موانعه @QB@ وما مسني السوء @QE@ أي ~~السوء الذي يمكن التقصي عنه بالتوقي عن موجباته والمدافعة بموانعه لا سوء ~~ما فإن منه ما لا مدفع له @QB@ إن أنا إلا نذير وبشير @QE@ أي ما أنا إلا ~~عبد مرسل للإنذار والبشارة شأني حيازة ما يتعلق بهما من العلوم الدينية ~~والدنيوية لا الوقوف على الغيوب التي لا علاقة بينها وبين الأحكام والشرائع ~~وقد كشفت من أمر الساعة ما يتعلق به الإنذار من مجيئها لا محالة واقترابها ~~وأما تعيين وقتها فليس ما يستدعيه الإنذار بل هو مما يقدح فيه لما مر من أن ~~إيهامه أدعى إلى الانزجار عن المعاصي وتقديم النذير على ms1281 البشير لما أن ~~المقام مقام الإنذار وقوله تعالى @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ إما متعلق بهما ~~جميعا لأنهم ينتفعون بالإنذار كما ينتفعون بالبشارة وإما بابشير فقط وما ~~يتعلق بالنذير محذوف أي نذير للكافرين أي الباقين على الكفر وبشير لقوم ~~يؤمنون أي في أي وقت كان ففيه ترغيب للكفرة في إحداث الإيمان وتحذير عن ~~الإصرار على الكفر والطغيان < < # | الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > @QB@ هو الذي خلقكم @QE@ استئناف سيق لبيان كمال عظم جناية الكفرة في ~~جراءتهم على الإشراك بتذكير مبادى PageV03P302 < # > الأعراف آية 189 أحوالهم المنافية له وإيقاع الموصول خبرا لتفخيم شأن ~~المبتدأ أي هو ذلك العظيم الشأن الذي خلقكم جميعا وحده من غير أن يكون ~~لغيره مدخل في ذلك بوجه من الوجوه @QB@ من نفس واحدة @QE@ هو آدم عليه ~~الصلاة والسلام وهذا نوع تفصيل لما اشير إليه في مطلع السورة الكريمة إشارة ~~إجالية من خلقهم وتصويرهم في ضمن خلق آدم وتصويره وبيان لكيفيته @QB@ وجعل ~~@QE@ عطف على خلقكم داخل في حكم الصلة ولا ضير في تقدمه عليه وجودا لما أن ~~الواو لا تستدعي الترتيب في الوجود @QB@ منها @QE@ أي من جنسها كما في قوله ~~تعالى جعل لكم من أنفسكم أزواجا أو من جسدها لما يروى أنه تعالى خلق حواء ~~من ضلع من أضلاع آدم عليه الصلاة والسلام والأول هو الأنسب إذ الجنسية هي ~~المؤدية إلى الغاية الآتية لا الجزئية والجعل إما بمعنى التصيير فقوله ~~تعالى @QB@ زوجها @QE@ مفعوله الأول والثاني هو الظرف المقدم وإما بمعنى ~~الإنشاء والظرف متعلق بجعل قدم على المفعول الصريح لما مر مرارا من ~~الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر أو بمحذوف هو حال من المفعول والأول ~~هو الأولى وقوله تعالى @QB@ ليسكن إليها @QE@ علة غائية للجعل باعتبار ~~تعلقه بمفعوله الثاني أي ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنانا مصححا للازدواج ~~كما يلوح به تنذكير الضمير ويفصح عنه قوله تعالى @QB@ فلما تغشاها @QE@ أي ~~جامعها @QB@ حملت حملا خفيفا @QE@ في مبادىء الأمر فإنه عند كونه نطفة أو ~~علقة أو مضغة أخف عليها بالنسبة إلى ما بعد ذلك من المراتب والتعرض لذكر ~~خفته ms1282 للإشارة إلى نعمته تعالى عليهم في إنشائه تعالى إياهم متدرجين في ~~أطوار الخلق من العدم إلى الوجود ومن الضعف إلى القوة @QB@ فمرت به @QE@ أي ~~فاستمرت به كما كانت قبل حيث قامت وقعدت وأخذت وتركت وعليه قراءة ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وقرىء فمرت بالتخفيف وفمارت من المورود هو المجىء ~~والذهاب أو من المرية فظنت الحمل وارتابت به وأما ما قيل من أن المعنى حملت ~~حملا خف عليها ولم تلق منه ما يلقي بعض الحبالى من حملهن من الكرب والأذية ~~ولم تستثقله كما يستثقلنه فمرت به أي فمضت به إلى ميلاده منن غير إخداج ولا ~~إزلاق فيرده قوله تعالى @QB@ فلما أثقلت @QE@ إذ معناه فلما صارت ذات ثقل ~~لكبر الولد في بطنها ولا ريب في أن الثقل بهذا المعنى ليس مقابلا للخفة ~~بالمعنى المذكور إنما يقابلها الكرب الذي يعتري بعضهن من أول الحمل إلى ~~آخره دون بعض أصلا وقرىء أثقلت على البناء للمفعول أي أثقلها حملها @QB@ ~~دعوا الله @QE@ أي آدم وحواء عليهما السلام لما دهمهما أمر لم يعهداه ولم ~~يعرفا مآله فاهتما به وتضرعا إليه عز وجل وقوله تعالى @QB@ ربهما @QE@ أي ~~مالك أمرهما الحقيق بأن يخص به الدعاء إشارة إلى أنهما قد صدرا به دعاءهما ~~كما في قولهما ربنا ظلمنا أنفسنا الآية ومتعلق الدعاء محذوف تعويلا على ~~شهادة الجملة القسمية به أي دعواه تعالى أن يؤتيهما صالحا ووعدا بمقابلته ~~الشكر على سبيل التوكيد القسمي وقالا أو قائلين @QB@ لئن آتيتنا صالحا @QE@ ~~أي ولدا من جنسنا سويا @QB@ لنكونن @QE@ نحن ومن يتناسل من ذريتنا @QB@ من ~~الشاكرين @QE@ الراسخين في الشكر على نعمائك التي من جملتهخا هذه النعمة ~~وترتيب هذا الجواب على الشرط المذكور لما أنهما قد علما أن ما علقا به ~~دعاءهما أنموذج لسائر أفراد الجنس ومعيار لها ذاتا وصفة وجوده مستتبع ~~لوجودها وصلاحه مستلزم لصلاحها فالدعاء في حقه متضمن للدعاء في حق الكل ~~مستتبع له كأنهما قالا لئن آتيتنا وذريتنا أولادا صالحة وقيل إن ضمير ~~آتيتنا أيضا لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما فالوجه ms1283 ظاهر وأنت خبير بأن نظم ~~الكل PageV03P303 الأعراف آية 190 # في سلك الدعاء أصالة يأباه مقام المبالغة في الاعتناء بشأن ما هما بصدده ~~وأما جعل ضمير لنكونن للكل فلا محذور فيه لأن توسيع دائر الشكر غير مخل ~~بالاعتناء المذكور بل مؤكد له وأيا ما كان فمعنى قوله تعالى < < # | الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # > > @QB@ فلما آتاهما صالحا @QE@ لما ى تاهما ما طلباه أصالة واستتباعا ~~من الولد وولد الولد ما تناسلوا فقوله تعالى @QB@ جعلا @QE@ أي جعل ~~أولادهما @QB@ له @QE@ تعالى @QB@ شركاء @QE@ على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه ثقة بوضوح الأمر وتعويلا على ما يعقبه من البيان وكذا الحال في ~~قوله تعالى @QB@ فيما آتاهما @QE@ أي فيما آتى أولادهما من الأولد حيث ~~سموهم بعبد مناف وعبد العزى ونحو ذلك وتخصيص إشراكهم هذا بالذكر في مقام ~~التوبيخ مع أن إشراكهم بالعبادة أغلظ منه جناية وأقدم وقوعا لما أن مساق ~~النظم الكريم لبيان إخلالهم بالشكر في مقابلة نعمة الولد الصلح وأول كفرهم ~~في حقه إنما هو تسميتهم إياه بما ذكر وقرىء شركا أي شركة أو ذوي شركة أي ~~شركاء إن قيل ما ذكر من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه إنما يصادر ~~إليه فيما يكون للفعل ملابسة ما بالمضاف إليه أيضا بسرايته إليه حقيقة أو ~~حكما وتتضمن نسبته إليه صورة مزية يقتضيها المقام كما في مثل قوله تعالى ~~وإذ نجيناكم من آل فرعون الآية فإن الإنجاء منهم مع أن تعلقه حقيقة ليس إلا ~~بأسلاف اليهود قد نسب إلى أخلافهم بحكم سرايته إليهم توفية لمقام الامتنان ~~حقه وكذا في قوله تعالى قل فلم تقتلون أنبياء الله الآية فإن القتل حقيقة ~~مع كونه من جناية آبائهم قد أسند إليهم بحكم رضاهم به أداء لحق مقام ~~التوبيخ والتبكيت ولا ريب في أنهما عليهما الصلاة والسلام بريئان من سراية ~~الجعل المذكور إليهما بوجه من الوجوه فما وجه إسناده إليهما صورة قلنا وجهه ~~الإيذان بتركهما الأولى حيث أقدما على نظم أولادهما في سلك أنفسهما والتزما ~~شكرهم في ضمن شكرهما وأقسما على ذلك ms1284 قبل تعرف أحوالهم ببيان أن إخلالهم ~~بالشكر الذي وعداه وعدا مؤكدا باليمين بمنزلة إخلالهما بالذات في استيجاب ~~الحنث والخلف مع ما فيه من الإشعار بتضاعف جنايتهم ببيان أنهم بجعلهم ~~المذكور أوقعوهما في ورطة الحنث والخلف وجعلوهما كأنهما باشراه بالذات ~~فجمعوا بين الجناية على الله تعالى والجناية عليهما عليهما السلام @QB@ ~~فتعالى الله عما يشركون @QE@ تنزيه فيه معنى التعجب والفاء لترتيبه على ما ~~فصل من أحكام قدرته تعاتلى وآثار نعمته الزاجرة عن الشرك الداعية إلى التة ~~وحيد وصيغة الجمع لما أشير إليه من تعين الفاعل وتنزيه آدم وحواء عن ذلك ~~وما في عما إما مصدرية أي عن إشراكهم أو موصولة أو موصوفة أي عما يشركونه ~~به سبحانه والمراد بإشراكهم إما تسميتهم المذكورة أو مطلق إشراكهم المنتظم ~~لها انتظاما أوليا وقرىء تشركون بتاء الخطاب بطريق الالتفات وقيل الخطاب ~~لآلقصي من قريش والمراد بالنفس الواحدة نفس قصي فإنهم خلقوا منه وكان له ~~زوج من جنسه عربية قرشية وطلبا من الله تعالى ولدا صالحا فأعطاهما أربعة ~~بنين فسمياهم عبد مناف وعبد شمس وعبد قصي وعبد الداروضمير يشركون لهما ~~ولأعقابهما المقتدين بهما وأما ما قيل من أنه لما حملت حواء أتاها إبليس في ~~صورة رجل فقال لها ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب أو خنزير وما ~~يدريك من أين يخرج فخافت من PageV03P304 < # > الأعراف آية 191 193 # ذلك فذكرته لآدم فأهمهما ذلك ثم عاد إليها وقال إني من الله تعالى بمنزلة ~~فإن دعوته أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحرث وكان اسمه ~~حارثا في الملائكة فقبلت فلما ولدته سمته عبد الحرث فمما لا تعويل عليه كيف ~~لا وأنه صلى الله عليه وسلم كان علما في علم الأسماء والمسميات فعدم علمه ~~بإبليس واسمه واتباعه إياه في مثل هذا الشأن الخطير أمر قريب من المحال ~~والله تعالى أعلم بحقيقة الحال < < # | الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # > > @QB@ أيشركون @QE@ استئناف مسوق لتوبيخ المشركين واستقباح إشراكهم ~~على الإطلاق وإبطاله بالكلية ببيان شأن ما أشركوه به سبحانه وتفصيل ms1285 أحواله ~~القاضية ببطلان ما اعتقدوه في حقه أي أيشركون به تعالى @QB@ ما لا يخلق ~~شيئا @QE@ أي لا يقدر على أن يخلقشيئا من الأشياء أصلا ومن حق المعبود أن ~~يكون خالقا لعابده لا محالة وقوله تعالى @QB@ وهم يخلقون @QE@ عطف على لا ~~يخلق وإيراد الضميرين بجمع العقلاء وتسميتهم لها آلهة وكذا حال سائر ~~الضمائر الآتية ووصفها بالمخلوقية بعد وصفها بنفي الخالقية لإبانة كمال ~~منافاة حالها لما اعتقدوه في حقها وإظهار غاية جهلهم فإن إشراك ما لا يقدر ~~على خلق شيء ما بخاقه وخالق جمسع الأشياء مما لا يمكن أن يسوغه من له عقل ~~في الجملة وعدم التعرض لخالقها للإيذان بتعينه والاستغناء عن ذكره < < # | الأعراف : ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # > > @QB@ ولا يستطيعون لهم @QE@ أي لعبدتعم إ 1 ا حزبهم أمر مهم وخطب ملم ~~@QB@ نصرا @QE@ أي نصرا ما بجلب منفعة أو دفع مضرة @QB@ ولا أنفسهم ينصرون ~~@QE@ إذا اعتراهم حادثة من الحوادث أي لا يدفعونها عن أنفسهم وإيراد النصر ~~للمشاكلة وهذا بيان لعجزهم عن إيصال منفعة ما من المنافع الوجودية والعدمية ~~إلى عبدتهم وأنفسهم بعد بيان عجزهم عن إيصال منفعة الوجود إليهم وإلى ~~أنفسهم خلا أنهم وصفوا هناك بالمخلوقية لكونهم أهلا لها وههنا لم يوصفوا ~~بالمنصورية لأنهم ليسوا أهلا لها وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > @QB@ وإن تدعوهم إلى الهدى @QE@ بيان لعجزهم عما هو أدنى من النصر ~~المنفي عنهم وأيسر هو مجرد الدلالة على المطلوب والإرشاد إلى طريق حصوله من ~~غير أن يحصله الطالب والخطاب للمشركين بطريق الالتفات المنبىء عن مزيد ~~الاعتناء بأمر التوبيخ والتبكيت أي إن تدعوهم أيها المشركون إلى أن يهدوكم ~~إلى ما تحصلون به المطالب أو تنجون به عن المكاره @QB@ لا يتبعوكم @QE@ إلى ~~مرادكم وطلبتكم وقرىء بالتخفيف وقوله تعالى @QB@ سواء عليكم أدعوتموهم أم ~~أنتم صامتون @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما قبله ومبين لكيفية عدم الاتباع أي ~~مستو عليكم في عدم الإفادة دعاؤكم لهم وسكوتكم البحث فإنه لا يتغير حالكم ~~في الحالين كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية وقوله تعالى أم أنتم صامتون ~~جملة ms1286 اسمية في معنى الفعلية معطوفة على الفعلية لأنها في قوة أم صمتم عدل ~~عنها للمبالغة في عدم إفادة الدعاء PageV03P305 < # > الأعراف آية 194 195 # ببيان مساواته للسكوت الدائم المستمر وما قيل من أن الخطاب للمسلمين ~~والمعنى وإن تدعوا لمشركين إلى الهدى إي الإسلام لا يتبعوكم الخ مما يساعده ~~سياق النظم الكريم وسياقه أصلا على أنه لو كان كذلك لقيل عليهم مكان عليكم ~~كما في قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم فإن استواء الدعاء ~~وعدمه إنما هو بالنسبة إلى المشركين لا بالنسبة إلى الداعين فإنهم فائزون ~~بفضل الدعوة < < # | الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # > > @QB@ إن الذين تدعون من دون الله @QE@ تقرير لما قبله من عدم اتباعهم ~~لهم أي إن الذين تعبدونهم من دونه تعالى من الأصنام وتسمونهم آلهى ة @QB@ ~~عباد أمثالكم @QE@ أي مماثلة لكن لكن لا من كل وجه بل من حيث إنها مملوكة ~~لله عز وجل مسخرة لأمره عاجزة عن النفع والضرر وتشبيهها بهم في ذلك مع كون ~~عجزها عنهما أظهر وأقوى من عجزهم إنما هو لاعترافهم بعجز أنفسهم وادعائهم ~~لقدرتها عليهما إذ هو الذي يدعوهم إلى عبادتها والاستعانة بها وقوله تعالى ~~@QB@ فادعوهم فليستجيبوا لكم @QE@ تحقيق لمضمون ما قبله بتعجيزهم وتبكيتهم ~~أي فادعوهم في جلب نفع أو كشف ضر @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ في زعمكم أنهم ~~قادرون على ما أنتم عاجزون عنه وقوله تعالى < < # | الأعراف : ( 195 ) ألهم أرجل يمشون . . . . . # > > @QB@ ألهم أرجل يمشون بها @QE@ الخ تبكيت إثر تبكيت مؤكد لما يفيده ~~الأمر التعجيزي من عدم الاستجابة ببيان فقدان آلاتها بالكلية فإن الاستجابة ~~من الهياكل الجسمانية إنما تتصور إذا كان لها حياة وقوى محركة ومدركة وما ~~ليس له شيء من ذلك فهو بمعزل من الأفاعيل بالمرة كأنه قيل ألهم هذه الآلات ~~التي بها تتحقق الاستجابة حتى يمكن استجابتهم لكم وقد وجه الإنكار إلى كل ~~واحدة من هذه الآلات الأربع على حده تكريرا للتبكيت وتثنية للتقريع إشعارا ~~بأن انتفاء كل واحدة منها يحيالها كاف في الدلالة على استحالة اللاستجابة ~~ووصف الأرجل باالمشي بها للإيذان ms1287 بأن مدار الإنكار هو الوصف وإنما وجه إلى ~~الأرجل لا إلى الوصف بأن يقال أيمشون بأرجلهم لتحقيق أنها حيث لم يظهر منها ~~ما يظهر من سائر الأرجل فهي ليست بأرجل في الحقيقة وكذا الكلام فيما بعده ~~من الجوارح الثلاث الباقية وكلمة أم في قوله تعالى @QB@ أم لهم أيد يبطشون ~~بها @QE@ منقطعة وما فيها من الهمزة لما مر من التبكيت والإلزام وبل ~~للإضراب المفيد للانتقال من فن من التبكيت بعد تمامه إلى فن آخر منه لما ~~ذكر من المزوايا والبطش الأخذ بقوة وقرىء يبطشون بضم الطاء وهي لغة فيه ~~والمعنى بل ألهم أيد يأخذون بها ما يريدون أخذه وتأخير هذا عما قبله لما أن ~~المشي حالهم في أنفسهم والبطش حالهم بالنسبة إلى الغير وأما تقديمه على ~~قوله تعالى @QB@ أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها @QE@ ~~PageV03P306 < # > الأعراف آية 196 198 # مع أن الكل سواء في أنها من أحوالهم بالنسبة إلى الغير فلمراعاة المقابلة ~~بين الأيدي والأرجل ولأن انتفاء المشي والبطش أظهر والتبكيت بذلك أقوى وأما ~~تقديم الأعين فلما أنها أشهر من الآذان وأظهر عينا وأثرا هذا وقد قرىء إن ~~الذين تدعون من دونه الله عبادا أمثالكم على إعمال إن النافية عمل ما ~~الحجازية أي ما الذين تدعون من دونه تعالى عبادا أمثالكم بل أدنى منكم ~~فيكون قوله تعالى ألهم الخ تقريرا لنفي المماثلة بإثبات القصور والنقصان ~~@QB@ قل ادعوا شركاءكم @QE@ بعد ما بين أن شركاءهم لا يقدرون على شيء ما ~~أصلا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يناصبهم للمحاجة ويكرر عليهم ~~التبكيت وإلقام الحجر أي ادعوا شركاءهم واستعينوا بهم على @QB@ ثم كيدون ~~@QE@ جميعا أنتم وشركاؤكم وبالغوا في ترتيب ما تقدرون عليه من مبادى الكيد ~~والمكر @QB@ فلا تنظرون @QE@ أي فلا تمهلوني ساعة بعد ترتيب مقدمات الكيد ~~فإني لا ابالي بكم أصلا < < # | الأعراف : ( 196 ) إن وليي الله . . . . . # > > @QB@ إن وليي الله الذي نزل الكتاب @QE@ تعليل لعدم المبالاة المنفهم ~~من السوق انفهاما جليا ووصفه تعالى بتنزيل الكتاب للإشعار بدليل الولاية ~~والإشارة إلى ms1288 علة أخرى لعدم المبالاة كأنه قيل لا أبالي بكم وبشركائكم لأن ~~وليي هو الله الذي أنزل الكتاب الناطق بأنه وليي وناصري وبأن شركاءكم لا ~~يستطيعون نصر أنفسهم فضلا عن نصركم وقوله تعالى @QB@ وهو يتولى الصالحين ~~@QE@ تذييل مقرر لمضمون ما قبله أي ومن عادته أن يتولى الصالحين من عباده ~~وينصرهم ولا يخذلهم < < # | الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # > > @QB@ والذين تدعون @QE@ أي تعبدونهم @QB@ من دونه @QE@ تعالى أو ~~تدعونهم للاستعانة بهم على حسبما أمرتكم به @QB@ لا يستطيعون نصركم @QE@ أي ~~في أمر من الأمور أو في خصوص الأمر المذكور @QB@ ولا أنفسهم ينصرون @QE@ ~~إذا نابتهم نائبة < < # | الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # > > @QB@ وإن تدعوهم إلى الهدى @QE@ إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به ~~مقاصدكم على الإطلاق أو في خصوص الكيد المعهود @QB@ لا يسمعوا @QE@ أي ~~دعاءكم فضلا عن المساعدة والإمداد وهذا أبلغ من نفي الاتباع وقوله تعالى ~~@QB@ وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون @QE@ بيان لعجزهم عن الإبصار بعد ~~بيان عجزهم عن السمع وبه يتم التعليل فلا تكرار أصلا والرؤية بصرية وقوله ~~تعالى ينظرون إليك حال من المفعول والجملة الإسمية حال من فاعل ينظرون أي ~~وترى الأصنام رأي العين يشبهون الناظرين إلأيك ويخيل إليك أنهم يبصرونك لما ~~أنه صنعوا لها أعينا مركبة بالجواهر المضيئة المتلألئة وصوروها صورة من قلب ~~حدقته إلى الشيء ينظر إليه والحال أنهم غير قادرين على الإبصار وتوحيد ~~الضمير في تراهم مع رجوعه إلى المشركين لتوجيه الخطاب إلى كل واحد واحد ~~منهم لا إلى الكل من حيث هو كل الخطابات السابقة تنبيها على أن رؤية ~~الأصنام على الهيئة المذكورة لا تتسنى للكل معا بل PageV03P307 < # > الأعراف آية 199 201 # لكل من يواجهها وقيل ضمير الفاعل في تراهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وضمير المفعول على حاله وقيل للمشركين على أن التعليل قد تم عند قوله تعالى ~~لا يسمعوا أي وترى المشركين ينظرون إليك والحال أنهم لا يبصرونك كما أنت ~~عليه وعن الحسن أن الخكاب في قوله تعالى وإن تدعوا للمؤمنين على أن التعليل ~~قد تم عند ms1289 قوله تعالى ينصرون أي وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى ~~الإسلام لا يلتفتوا إليكم ثم خوطب صلى الله عليه وسلم بطريق التجريد بأنك ~~تراهم ينظرون إليك والحال أنهم لا يبصرونك حق الإبصار تنبيها على أن ما فيه ~~صلى الله عليه وسلم من شواهد النبوة ودلائل الرسالة من الجلاء بحيث لا يكاد ~~بخفى على الناظرين < < # | الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # > > @QB@ خذ العفو @QE@ بعد ما عد من أباطيل المشركين وقبائحهم ما لا ~~يطاق تحمله أمر صلى الله عليه وسلم بمجامع مكارم الأخلاق التي من جملتها ~~الإغضاء عنهم أي خذ ما هفا لك من أفعا الناس وتسهل ولا تكلفهم ما يشق عليهم ~~من العفو الذي هو ضد الجهد أو خذ العفو من المذنبين أو الفضل من صدقاتهم ~~وذلك قبل وجوب الزكاة @QB@ وأمر بالعرف @QE@ بالجميل المستحسن من الأفعال ~~فإنها قريبة من قبول الناس من غير نكير @QB@ وأعرض عن الجاهلين @QE@ من غير ~~مماراة ولا مكافأة قيل لما نزلت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل ~~عليه السلام فقال لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال يا محمد إن ربك أمرك أن تصل ~~من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وعن جعفر الصادق أمر الله تعالى نبيه ~~بمكارم الأخلاق وروي أنه لما نزلت الآية الكريمة قال صلى الله عليه وسلم ~~كيف يا رب والغضب متحقق فنزل قوله تعالى < < # | الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > @QB@ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ @QE@ النزغ والنسع والنخس الغرز ~~شبهت وسوسته للناس وإغراؤه لهم على المعاصي بغرز السائق لما يسوقه وإسناده ~~إلى النزغ من قبيل جد جده أي وإما يحملنك من جهته وسوسة ما على خلاف ما ~~أمرت به من اعتراء غضب أو نحوه @QB@ فاستعذ بالله @QE@ فالتجىء إليه تعالى ~~من شره @QB@ إنه سميع @QE@ يسمع استعاذتك به قولا @QB@ عليم @QE@ يعلم ~~تضرعك إليه قلبا في ضمن القول أو بدونه فيعصمك من شره وقد جوز أن يراد بنزغ ~~االشيطان اعتراء الغضب على نهج الاستعارة كما في قول الصديق رضي الله عنه ~~إن لي شيطانا ms1290 يعتريني ففيه زيادة تنفير عنه وفرط تحذير عن العمل بموجبه وفي ~~الأمر بالاستعاذة بالله تعالى تهويل لأمره وتنبيه على أنه من الغوائل ~~الصعبة التي لا يتخلص من مضرتها إلا بالتجاء إلى حرم عصمته عز وجل وقيل ~~يعلم ما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه أو سميع بأقوال من آذاك عليم بأفعاله ~~فيجازيه عليها < < # | الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين اتقوا @QE@ استئناف مقرر لما قبله أن ما أمر به صلى ~~الله عليه وسلم من الاستعاذة بالله تعالى سنة مسلوكة للمتقين والإخلال بها ~~ديدن الغاوين أي إن الذين اتصفوا بوقاية أنفسهم عما يضرها @QB@ إذا مسهم ~~طائف من الشيطان @QE@ أدنى لمة منه على أن تنوينه للتحقير وهو اسم فاعل من ~~طاف يطوف PageV03P308 < # > الأعراف آية 202 203 # كأنها تطوف بهم وتدور حولهم لتوقع بهم أو من طاف به الخيال يطيف طيفا أي ~~ألم وقرىء طيف على أنه مصدر أو تخفيف من طيف من الواوي أو اليائي كهين ولين ~~والمارد بالشيطان الجنس ولذلك جمع ضميره فيما سيأتي @QB@ تذكروا @QE@ أي ~~الاستعاذة به تعالى والتوكل عليه @QB@ فإذا هم @QE@ بسبب ذلك التذكر @QB@ ~~مبصرون @QE@ مواقع الخطأ ومكايد الشيطان فيحترزون عنها ولا يتبعونه < < # | الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # > > @QB@ وإخوانهم @QE@ أي إخوان الشيطان وهم المنهمكون في الغي المعرضون ~~عن وقاية أنفسهم عن المضار @QB@ يمدونهم في الغي @QE@ أي يكونالشياطين مددا ~~لهم فيه ويعضدونهم بالتزيين والحمل عليه وقرىء يمدونهم من الإمداد ~~ويمادونهم كأنهم يعينونهم بالتسهيل والإغراء وهؤلاء بالاتباع والامتثال ~~@QB@ ثم لا يقصرون @QE@ أي لا يمسكون عنم الإغواء حتى يردوهم بالكلية ويجوز ~~أن يكون الضمير للإخوان أي لا يرعوون عن الغي ولا يقصرون كالمتقين ويجوز أن ~~يراد بالإخوان الشياطين ويرجع الضمير إلى الجاهليل فيكون الخبر جاريا على ~~من هو له < < # | الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # > > @QB@ وإذا لم تأتهم بآية @QE@ من القرآن عند تراخي الوحي أو بآية مما ~~اقترحوه @QB@ قالوا لولا اجتبيتها @QE@ أجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه أي ~~هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا يرون بذلك أن سائر الآيات أيضا كذلك أو هلا ~~تلقيتها من ms1291 ربك استدعاء @QB@ قل @QE@ ردا عليهم @QB@ إنما أتبع ما يوحى إلي ~~من ربي @QE@ من غير أن يكون الي دخل ما في ذلك أصلا على معنى تخصيص حاله ~~صلى الله عليه وسلم باتباع ما يوحى إليه بتوجيه القصر المستفاد من كلمة ~~إنما إلى نفس الفعل بالنسبة إلى مقابلة الذي كلفوه غياه صلى الله عليه وسلم ~~لا على معنى تخصيص اتباعه صلى الله عليه وسلم بما يوحى إليه بتوجيه القصر ~~إلى المفعول بالقياس إلى مفعول آخر كما هو الشائع في موارد الاستعمال وقد ~~مر تحقيقه في قوله تعالى إن أتبع إلا ما يوحى إلى كأنه قيل ما أفعل إلا ~~اتباع ما يوحى إلي منه تعالى وفي التعرض لوصف الربوبية المنبئة عن المالكية ~~والتبليغ إلى الكمال اللائق مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من ~~تشريفه صلى الله عليه وسلم والتنبيه على تأييده ما لا يخفى @QB@ هذا @QE@ ~~إشارة إلى القرآن الكريم المدلول عليه بما يوحى إلي @QB@ بصائر من ربكم ~~@QE@ بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب وقيل حجج بينة ~~وبراهين نيرة ومن متعلقة بمحذوف هو صفة لبصائر مفيدة لفخامتها أي بصائر ~~كائنة منه تعالى والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد ~~وجوب الإيمان بها وقوله تعالى @QB@ وهدى ورحمة @QE@ عطف على بصائر وتقديم ~~الظرف عليهما وتعقيبهما بقوله تعالى @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ للإيذان بأن كون ~~القرآن بمنزلة البصائر للقلوب متحقق بالنسبة إلى الكل وبه تقوم الحجة على ~~الجميع وأما كونه هدى ورحمة فمختص بالمؤمنين به إذ هم المقتسمون من أنواره ~~والمغتنمون بآثاره والجملة من تمام القول المأمور به PageV03P309 < # > الأعراف آية 304 # < < # | الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # > > @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له @QE@ إرشاد إلى طريق الفوز بما ~~أشير إليه من المنافع الجليلة التي ينطوي عليها القرآن أي وإذا قرىء القرآن ~~الذي ذكرت شئونه العظيمة فاستمعوا له استماع تحقيق وقبول @QB@ وأنصتوا @QE@ ~~أي واسكتوا في خلال القراءة وراعوها إلى انقضائها تعظيما له وتكميلا ~~للاستماع @QB@ لعلكم ترحمون @QE@ أي تفوزون بالرحمة التي هي أقصى ثمراته ~~وظاهر النظم الكريم يقتضي ms1292 وجوب الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن في ~~الصلاة وغيرها وقيل معناه إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا ~~له وجمهور الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أنه في استماع المؤتم وقد روي ~~أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فأمروا باستماع قراءة الإمام والإنصات له وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ~~المكتوبة وقرأ أصحابه خلفه فنزلت وأما خارج الصلاة فعامة العلماء على ~~استحبابهما والآية إما من تمام القول به أو استئناف من جهته تعالى فقوله ~~تعالى < < # | الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # > > @QB@ واذكر ربك في نفسك @QE@ على الأول عطف على قل وعلى الثاني فيه ~~تجريد للخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عام في الأذكار كافة ~~فإن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب من الإجابة @QB@ تضرعا وخيفة @QE@ أي ~~متضرعا وخائفا @QB@ ودون الجهر من القول @QE@ أي ومتكلما دون الجهر فإنه ~~أقرب إلى حسن التفكر @QB@ بالغدو والآصال @QE@ متعلق باذكر أي اذكره في وقت ~~الغدوات والعشيات وقرىء والإيصال وهو مصدر آصل أي دخل في الأصيل موافق ~~للغدو @QB@ ولا تكن من الغافلين @QE@ عن ذكر الله تعالى < < # | الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # > > @QB@ إن الذين عند ربك @QE@ وهم الملائكة عليهم السلام ومعنى كونهم ~~عنده سبحانه وتعالى قربهم من رحمته وفضله لتوفرهم على طاعته تعالى @QB@ لا ~~يستكبرون عن عبادته @QE@ بل يؤدونها حسبما أمروا به @QB@ ويسبحونه @QE@ أي ~~ينزهونه عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه @QB@ وله يسجدون @QE@ أي يخصونه ~~بغاية العبودية والتذلل لا يشركون به شيئا وهو تعريض بسائر المكلفين ولذلك ~~شرع السجود عند قراءته عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم آية ~~السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله ~~الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الأعراف جعل الله تعالى يوم القيامة بينه وبين إبليس سترا وكان آدم عليه ~~السلام شفيعا له يوم القيامة PageV03P310 < # > 8 سورة الأنفال الآية ( 1 ) < # > سورة الأنفال مدنية وهي ms1293 خمس وسبعون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # > > @QB@ يسألونك عن الأنفال @QE@ النفل الغنيمة سميت به لأنها عطية من ~~الله تعالى زائدة على ما هو أصل الأجر في الجهاد من الثواب الأخروي ويطلق ~~على ما يعطي بطريق التنفيل زيادة على السهم من المغنم وقرئ علنفال بحذف ~~الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام نون عن في اللام # روى أن المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيف تقسم ولمن الحكم فيها ألمهاجرين أم للأنصار أم لهم ~~جميعا وقيل أن الشباب قد أبلوا يومئذ بلاء حسنا فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ~~فقالوا نحن المقاتلون ولنا الغنائم وقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند ~~الرايات كنا ردءا لكم وفئة تنحازون إليها حتى قال سعد بن معاذ لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله ما منعنا أن نطلب ما طلب هؤلاء زهادة في الأجر ~~ولا جبن من العدو ولكن كرهنا أن نعرى مصافك فيعطف عليك خيل من المشركين ~~فنزلت وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم قد شرط لمن كان له بلاء أن ينفله ~~ولذلك فعل الشبان ما فعلوا من القتل والأسر فسألوه صلى الله عليه وسلم ما ~~شرطه لهم فقال الشيوخ المغنم قليل والناس كثير وإن تعط هؤلاء ما شرطت لهم ~~حرمت أصحابك فنزلت والأول هو الظاهر لما أن السؤال استعلام لحكم الأنفال ~~بقضية كلمة عن لا استعطاء لنفسها كما نطق به الوجه الأخير وادعاء زيادة عن ~~تعسف ظاهر والاستدلال عليه بقراءة ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن ~~الحسين وزيد ومحمد الباقي وجعفر الصادق وعكرمة وعطاء يسألونك الأنفال غير ~~منتهض فإن مبناهها كما قالوا على الخذف والإيصال كما يعرب عنه الجواب بقوله ~~عز وجل # @QB@ قل الأنفال لله والرسول @QE@ أي حكمها مختص به تعالى بقسمها الرسول ~~صلى الله عليه وسلم كيفما أمر به من غير أن يدخل فيه رأي أحد ولو كان ~~السؤال استعطاء لما كان هذا جوابا له فإن اختصاص حكم ما شرط ms1294 لهم من الأنفال ~~بالله والرسول لا ينافي إعطاءها إياهم بل يحققه لأنهم إنما يسألونها بموجب ~~شرط الرسول صلى الله عليه وسلم الصادر عنه بإذن الله تعالى لا بحكم سبق ~~أيديهم إليها ونحو ذلك مما يخل بالاختصاص المذكور وحمل الجواب على معنى أن ~~الانفال بالمعنى المذكور مختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا حق فيها ~~للمنفل كائنا من كان مما لا سبيل إليه قطعا ضرورة ثبوت الاستحقاق بالتنفيل ~~وادعاء أن ثبوته بدليل متأخر النزام لنكرر النسخ من غير علم بالناسخ ~~PageV04P002 الأخير ولا مساغ للمصير إلى ما ذهب إليه مجاهد وعكرمة والسدي ~~من أن الانفال كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ليس لأحد فيها شيء ~~بهذه الآية فنسخت بقوله تعالى فأن لله خمسه وللرسول لما أن المراد بالأنفال ~~فيها قالوا هو المعنى الأول حتما كما نطق به قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء الآية على أن الحق أنه لا نسخ حينئذ أيضا حسبما قاله عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم بل بين في صدر السورة الكريمة إجمالا أن أمرها مفوض إلى الله ~~تعالى ورسوله ثم بين مصارفها وكيفية قسمتها على التفصيل وادعاء اقتصار هذا ~~الحكم أعنى الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنفال المشروطة ~~يوم بدر يجعل اللام للعهد مع بقاء استحقاق المنفل في سائر الأنفال المشروطة ~~يأباه مقام بيان الأحكام كما ينبئ عنه إظهار الأنفال في موقع الإضمار على ~~أن الجواب عن سؤال الموعود ببيان كونه له صلى الله عليه وسلم خاصة مما لا ~~يليق بشأنه الكريم أصلا وقد روى عن سعد بن أبي وقاص أنه قال قتل أخي عمير ~~يوم بدر فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأعجبني فجئت به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقلت إن الله تعالى قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا ~~السيف فقال لي صلى الله عليه وسلم ليس هذا لي ولا لك أطرحه في القبض فطرحته ~~وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي ms1295 وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى ~~نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سعد إنك سألتني ~~السيف وليس لي وقد صار لي فاذهب فخذه وهذا كما ترى يقتضي عدم وقوع التنفيل ~~يومئذ وإلا لكان سؤال السيف من سعد بموجب شرطه ووعده صلى الله عليه وسلم لا ~~بطريق الهبة المبتدأة وحمل ذلك من سعد على مراعاة الأدب مع كون سؤاله بموجب ~~الشرط يرده رده صلى الله عليه وسلم قبل النزول وتعليله بقوله ليس هذا لي ~~لاستحالة أن يعد صلى الله عليه وسلم بما لا يقدر على إنجازه وإعطاؤه صلى ~~الله عليه وسلم بعد النزول وترتيبه على قوله وقد صار لي ضرورة أن مناط ~~صيرورته له صلى الله عليه وسلم قوله تعالى الأنفال لله والرسول والفرض أنه ~~المانع من إعطاء المسئول ومما هو نص في الباب قوله عز وجل # @QB@ فاتقوا الله @QE@ أي إذا كان أمر الغنائم لله تعالى ورسوله فاتقوه ~~تعالى واجتنبوه ما كنتم فيه من المشاجرة فيها والاختلاف الموجب لسخط الله ~~تعالى أو فاتقوه في كل ما تأنون وما تذرون فيدخل فيه ما هم فيه دخولا أوليا ~~ولو كان السؤال طلبا للمشروط لما كان فيه محذور يجب اتقاؤه وإظهار الاسم ~~الجليل لتربية الممابة وتعليل الحكم # @QB@ وأصلحوا ذات بينكم @QE@ جعل ما بينهم من الحال لملابستها التامة ~~لبينهم صاحبة له كما جعلت الأمور المضمرة في الصدور ذات الصدور أي أصلحوا ~~ما بينكم من الأحوال بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتفضل به ~~عليكم وعن عبادة بن الصامت نزلت فينا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل ~~وساءت فيه أخلافنا فنزعه الله تعالى من أيدينا فجعله لرسوله فقسمه بين ~~المسلمين على السواء وكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين ~~وعن عطاء كان الإصلاح بينهم أن دعاهم وقال اقسموا غنائمكم بالعدل فقالوا قد ~~أكلنا وأنفقنا فقال ليرد بعضكم على بعض # @QB@ وأطيعوا الله ورسوله @QE@ بتسليم أمره ونهيه وتوسيط الأمر بإصلاح ~~ذات البين بين الأمر بالتقوى والأمر بالطاعة ms1296 لإظهار كمال العناية بالإصلاح ~~بحسب المقام وليندرج الأمر به بعينه تحت الأمر بالطاعة # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ متعلق بالأوامر الثلاثة والجواب محذوف ثقة ~~بدلالة المذكور عليه أو هو الجواب على الخلاف المشهور وأيا ما كان فالمقصود ~~تحقيق المعلق بناء على تحقق المعلق به وفيه تنشيط للمخاطبين PageV04P003 ~~وحث لهم على المسارعة إلى الامتثال والمراد بالإيمان كماله أي إن كنتم ~~كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان يدور على هذه الخصال الثلاث طاعة الأوامر ~~واتقاء المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان < # > الأنفال ( 2 4 ) # < < # | الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > @QB@ إنما المؤمنون @QE@ جملة مستأنفة مسوقة لبيان من أريد بالمؤمنين ~~بذكر أوصافهم الجليلة المستتبعة لما ذكر من الخصال الثلاث وفيه مزيد ترغيب ~~لهم في الأمتثال بالأوامر المذكورة أي إنما الكاملون في الإيمان المخلصون ~~فيه # @QB@ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ أي فزعت لمجرد ذكره من غير أن ~~يذكر هناك ما يوجب الفزع من صفاته وأفعاله استعظاما لشأنه الجليل وتهيبا ~~منه وقيل هو الرجل يهم بمعصية فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفها من عقابه ~~وقريء وجلت بفتح الجيم وهي لغة وقرئ فرقت أي خافت # @QB@ وإذا تليت عليهم آياته @QE@ أي آية كانت # @QB@ زادتهم إيمانا @QE@ أي يقينا وطمأنينة نفس فإن تظاهر الأدلة وتعاضد ~~الحجج والبراهين موجب لزيادة الاطمئنان وقوة اليقين وقيل إن نفس الإيمان لا ~~يقبل الزيادة والنقصان وإنما زيادته باعتبار زيادة المؤمن به فإنه كلما ~~نزلت آية صدق بها المؤمن فزاد إيمانه عددا وأما نفس الإيمان فهو بحاله وقيل ~~باعتبار أن الأعمال تجعل من الإيمان فيزيد بزيادتها والأصوب أن نفس التصديق ~~يقبل القوة وهي التي عبر عنها بالزيادة للفرق النير بين يقين الأنبياء ~~وأرباب المكاشفات ويقين آحاد الأمة وعليه مبنى ما قال علي رضي الله عنه لو ~~كشف الغطاء ما ازددت يقينا وكذا بين ما قام عليه دليل واحد وما قامت عليه ~~أدلة كثيرة # @QB@ وعلى ربهم @QE@ مالكهم ومدبر أمورهم خاصة # @QB@ يتوكلون @QE@ يفوضون أمورهم لا إلى أحد سواه والجملة معطوفة على ~~الصلة وقوله تعالى # < < # | الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة ms1297 . . . . . # > > @QB@ الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون @QE@ مرفوع على أنه ~~نعت للموصول الأول أو بدل منه أو بيان له أو منصوب على القطع المنبئ عن ~~المدح ذكر أولا من أعمالهم الحسنة أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ~~ثم عقب بأعمال الجوارح من الصلاة والصدقة # < < # | الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى من ذكرت صفاتهم الحميدة من حيث إنهم ~~متصفون بها وفيه دلالة على أنهم متميزون بذلك عمن عداهم أكمل تميز منتظمون ~~بسببه في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبتهم ~~وبعد منزلتهم في الشرف # @QB@ هم المؤمنون حقا @QE@ لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه ما فضل من ~~أفاضل الأعمال القلبية والقالبية وحقا صفة لمصدر محذوف أي أولئك هم ~~المؤمنون إيمانا حقا أو مصدر مؤكد للجملة أي حق ذلك حقا كقولك هو عبد الله ~~حقا # @QB@ لهم درجات @QE@ من الكرامة والزلفى وقيل درجات عالية في الجنة وهو ~~إما جملة مبتدأة مبنية على سؤال نشأ من تعداد مناقبهم PageV04P004 كأنه قيل ~~ما لهم بمقابلة هذه الخصال فقيل لهم كيت كيت أو خبر ثان لأولئك وقوله تعالى # @QB@ عند ربهم @QE@ إما متعلق بمحذوف وقع صفة لدرجات مؤكدة لما أفاده ~~التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي كائنة عنده تعالى أو بما ~~يتعلق به الخبر أعنى لهم من الاستقرار وفي إضافة الظرف إلى الرب المضاف إلى ~~ضميرهم مزيد تشريف ولطف لهم وإيذان بأن ما وعد لهم متيقن الثبوت والحصول ~~مأمون الفوات # @QB@ ومغفرة @QE@ لما فرط منهم # @QB@ ورزق كريم @QE@ لا ينقضي أمده ولا ينتهي عدده وهو ما أعد لهم من ~~نعيم الجنة < # > الأنفال آية 5 # < < # | الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # > > @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق @QE@ الكاف في محل الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال كحال إخراجك يعني أن حالهم في كراهتهم ~~لما رأيت مع كونه حقا كحالهم في كراهتهم لخروجك للحرب وهو حق أو في محل ~~النصب على أنه صفة لمصدر مقدر في قوله تعالى الأنفال لله أي الأنفال ثبتت ~~لله و ms1298 الرسول مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك في المدينة ~~أو من المدينة إخراجا ملتبسا بالحق # @QB@ وإن فريقا من المؤمنين لكارهون @QE@ أي والحال أن فريقا منهم كارهون ~~للخروج إما لنفرة الطبع عن القتال أو لعدم الاستعداد وذلك أن عير قريش ~~أقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو ~~بن العاص وعمرو بن هشام فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر ~~المسلمين فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم فلما خرجوا بلغ أهل ~~مكة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة بأهل مكة النجاة النجاة على كل ~~صعب وذلول عيركم أموالكم إن أصابها محمد لم تفلحوا بعدها أبدا وقد رأت أخت ~~العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه رؤيا فقالت لأخيها أني رأيت كان ملكا ~~نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا ~~أصابه حجر من تلك الصخرة فحدث بها العباس رضي الله عنه فقال أبو جهل ما ~~يرضى رجالهم أن يتنبئوا حتى تتنبأ نساؤهم فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهم ~~النفير فقيل له إن العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكة فقال ~~لا واللات لا يكون ذلك أبدا حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات ~~والمعازف ببدر فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأن محمدا لم يصب العير وأنا قد ~~أعضضاه فمضى بهم إلى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في ~~السنة فنزل جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله وعدكم إحدى الطائفتين ~~إما العير وإما قريشا فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال ما ~~تقولون إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم ~~النفير فقالوا بل العير أحب إلينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو ~~جهل قد أقبل فقالوا يا ms1299 رسول الله عليك بالعير ودع العدو فقام عندما غضب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فأحسنا ثم قام سعد ~~بن عبادة فقال انظر أمرك فامض فوالله لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل ~~من الأنصار ثم قال المقداد بن عمرو رضي الله عنه يا رسول الله امض لما أمرك ~~الله فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه ~~السلام اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا معكما مقاتلون PageV04P005 ما دامت عين منا تطرف فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال أشيروا على أيها الناس وهو يريد الأنصار لأنهم قالوا ~~له حين بايعوه على العقبة إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت ~~إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك ما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يتخوف أن تكون الأنصار لا ترى عليهم نصرته إلا على عدو دهمه ~~بالمدينة فقام سعد بن معاذ فقال لكأنك تريدنا يا رسول لله قال أجل قال قد ~~آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ~~ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فو الذي بعثك ~~بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما ~~نكره أن تلقى بنا عدونا وإنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله يريك ~~منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله ففرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبسطه قول سعد ثم قال سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله قد وعدني ~~إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم # روى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك بالعير ~~ليس دونها شيء فناداه العباس رضي الله عنه وهو في وثاقه لا يصلح فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم قال ms1300 لأن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك ~~< # > الأنفال ( 6 7 ) # < < # | الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # > > @QB@ يجادلونك في الحق @QE@ الذي هو تلقى النفير لإيثارهم عليه تلقى ~~العير والجملة استئناف أو حال ثانية أي أخرجك في حال مجادلتهم إياك ويجوز ~~أن يكون حالا من الضمير في لكارهون وقوله تعالى # @QB@ بعد ما تبين @QE@ منصوب بيجادلونك وما مصدرية أي بعد تبين الحق لهم ~~بإعلامك أنهم ينصرون أينما توجهوا ويقولون ما كان خروجنا إلا للعير وهلا ~~قلت لنا لنستعد ونتأهب وكان ذلك لكراهتهم القتال # @QB@ كأنما يساقون إلى الموت @QE@ الكاف في محل نصب على الحالية من ~~الضمير في لكارهون أي مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار إلى القتل # @QB@ وهم ينظرون @QE@ حال من ضمير يساقون أي والحال أنهم ينظرون إلى ~~أسباب الموت ويشاهدونها عيانا وما كانت هذه المرتبة من الخوف والجزع إلا ~~لقلة عددهم وعدم تأهبهم وكونهم رجالة روى أنه لم يكن فيهم إلا فارسان # < < # | الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # > > @QB@ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان ~~جميل صنع الله عز وجل بالمؤمنين مع ما بهم من قلة الحزم ودناءة الهمة وقصور ~~الرأي والخوف والجزع وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به المؤمنون بطريق ~~التلوين والالتفات وإحدى الطائفتين مفعول ثان ليعدكم أي اذكروا وقت وعد ~~الله إياكم إحدى الطائفتين وتذكير الوقت مع أن المقصود تذكير ما فيه من ~~الحوادث لما مر مرارا من المبالغة في إيجاب ذكرها لما أن إيجاب ذكر الوقت ~~إيجاب لذكر ما وقع فيه بالطريق البرهاني ولأن الوقت مشتمل على ما وقع فيه ~~من الحوادث بتفاصيلها فإذا استحضر كان ما وقع فيه حاضرا مفصلا كأنه مشاهد ~~عيانا وقرئ يعدكم بسكون الدال تخفيفا وصيغة المضارع لحكاية الحال ~~PageV04P006 الماضية لاستحضار صورتها وقوله تعالى # @QB@ أنها لكم @QE@ بدل اشتمال من إحدى الطائفتين مبين لكيفية الوعد أي ~~يعدكم أن إحدى الطائفتين كائنة لكم مختصة بكم مسخرة لكم تتسلطون عليها تسلط ~~الملاك وتتصرفون فيهم كيف شئتم # @QB@ وتودون @QE@ عطف على يعدكم داخل تحت الأمر بالذكر أي تحبون # @QB@ أن ms1301 غير ذات الشوكة تكون لكم @QE@ من الطائفتين لا ذات الشوكة وهي ~~النفير ورئيسهم أبو جهل وهم ألف مقاتل وغير ذات الشوكة هي العير إذ لم يكن ~~فيها إلا أربعون فارسا ورأسهم أبو سفيان والتعبير عنهم بهذا العنوان ~~للتنبيه على سبب ودادتهم لملاقاتهم وموجب كراهتهم ونفرتهم عن موافاة النفير ~~والشوكة الحدة مستعارة من واحدة الشوك وشوك القنا شباها # @QB@ ويريد الله @QE@ عطف على تودون منتظم معه في سلك التذكير ليظهر لهم ~~عظيم لطف الله بهم مع دناءة هممهم وقصور آرائهم أي اذكروا وقت وعده تعالى ~~إياكم إحدى الطائفتين وودادتكم لأدناهما وإرادته تعالى لأعلاهما وذلك قوله ~~تعالى # @QB@ أن يحق الحق @QE@ أي يثبته ويعليه # @QB@ بكلماته @QE@ أي بآياته المنزلة في هذا الشأن أو بأوامره للملائكة ~~بالإمداد وبما قضى من أسرهم وقتلهم وطرحهم في قليب بدر وقرئ بكلمته # @QB@ ويقطع دابر الكافرين @QE@ أي آخرهم ويستأصلهم بالمرة والمعنى أنتم ~~تريدون سفساف الأمور والله عز وعلا يريد معاليها وما يرجع إلى علو كلمة ~~الحق وسمو رتبة الدين وشتان بين المرادين وقوله تعالى < # > الأنفال ( 9 8 ) # < < # | الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # > > @QB@ ليحق الحق ويبطل الباطل @QE@ جملة مستأنفة سيقت لبيان الحكمة ~~الداعية إلى اختيار ذات الشوكة ونصرهم عليها مع إرادتهم لغيرها واللام ~~متعلقة بفعل مقدر مؤخر عنها أي لهذه الغاية الجليلة فعل ما فعل لا لشيء آخر ~~وليس فيه تكرار إذ الأول لبيان تفاوت ما بين الإرادتين وهذا لبيان الحكمة ~~الداعية إلى ما ذكر ومعنى إحقاق الحق إظهار حقيته لا جعله حقا بعد أن لم ~~يكن كذلك وكذا حال إبطال الباطل # @QB@ ولو كره المجرمون @QE@ أي المشركين ذلك أي إحقاق الحق وإبطال الباطل # < < # | الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # > > @QB@ إذ تستغيثون ربكم @QE@ بدل من إذ يعدكم معمول لعامله فالمراد ~~تذكير استمدادهم منه سبحانه والتجائهم إليه تعالى حين ضاقت عليهم الحيل ~~وعيت بهم العلل وإمداده تعالى حينئذ وقيل متعلق بقوله تعالى ليحق الحق على ~~الظرفية وما قيل من أن قوله تعالى ليحق مستقبل لأنه منصوب بأن فلا يمكن ~~عمله في إذ لأنه ظرف لما ms1302 مضى ليس بشيء لأن كونه مستقبلا إنما هو بالنسبة ~~إلى زمان ما هو غاية له من الفعل المقدر لا بالنسبة إلى زمان الاستغائة حتى ~~لا يعمل فيه بل هما في وقت واحد إنما عبر عن زمانها بإذ نظرا إلى زمان ~~النزول وصيغة الاستقبال في تستغيثون لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها ~~العجيبة وقيل متعلق بمضمر مستأنف أي ذكروا وقت استغاثتكم وذلك أنهم لما ~~علموا أنه لا بد من القتال جعلوا يدعون الله تعالى قائلين أي رب انصرنا على ~~عدوك ياغياث المستغيثين أغثنا وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلثمائة وبضعة عشر ~~فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو PageV04P007 اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم ~~إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه ~~أبو بكر رضي الله عنه فألقاه على منكبه والتزمه من ورائه وقال يا نبي الله ~~كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك # @QB@ فاستجاب لكم @QE@ عطف على تستغيثون داخل معه في حكم التذكير لما ~~عرفت أنه ماض وصيغة الاستقبال لاستحضار الصورة # @QB@ أني ممدكم @QE@ أي بأني فحذف الجار وسلط عليه الفعل فنصب محله وقرئ ~~بكسر الهمزة على إرادة القول أو على إجراء استجاب مجرى قال لأن الاستجابة ~~من مقولة القول # @QB@ بألف من الملائكة مردفين @QE@ أي جاعلين غيرهم من الملائكة رديفا ~~لأنفسهم فالمراد بهم رؤساؤهم المستتبعون لغيرهم وقد اكتفى ههنا بهذا البيان ~~الإجمالي وبين في سورة آل عمران مقدار عددهم وقيل معناه متبعين أنفسهم ~~ملائكة آخرين أو متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته إذا جئت بعده أو ~~متبعين بعضهم بعض المؤمنين أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه وقريء ~~مردفين بفتح الدال أي متبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ~~ساقتهم وقريء مردفين بكسر الراء وضمها وتشديد الدال وأصلهما مرتدفين بمعنى ~~مترادفين فأدغمت التاء في الدال فالتقى الساكنان فحركت الراء بالكسر على ~~الأصل أبو بالضم على الاتباع وقريء بآلاف ms1303 ليوافق ما في سورة آل عمران ووجه ~~التوفيق بينه وبين المشهور أن المراد بالألف الذين كانوا على المقدمة أو ~~الساقة أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل منهم واختلف في مقاتلتهم وقد روى ~~أخبار تدل على وقوعها < # > الأنفال ( 10 ) # < < # | الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # > > @QB@ وما جعله الله @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان أن الأسباب الظاهرة ~~بمعزل من التأثير وإنما التأثير مختص به عز وجل ليثق به المؤمنين ولا ~~يقنطوا من النصر عند فقدان أسبابه والجعل متعد إلى مفعول واحد هو الضمير ~~العائد إلى مصدر فعل مقدر يقتضيه المقام اقتضاء ظاهر مغنيا عن التصريح به ~~كأنه قيل فأمدكم بهم وما جعل إمدادكم بهم # @QB@ إلا بشرى @QE@ وهو استثناء مفرغ من أعم العلل أي وما جعل إمدادكم ~~بإنزال الملائكة عيانا لشيء من الأشياء إلا للبشرى لكم بأنكم تنصرون # @QB@ ولتطمئن به @QE@ أي بالإمداد # @QB@ قلوبكم @QE@ وتسكن إليه نفوسكم كما كانت السكينة لبني إسرائيل كذلك ~~فكلاهما مفعول له للجعل وقد نصب الأول لاجتماع شرائطه وبقي الثاني على حاله ~~لفقدانها وقيل للإشارة إلى أصالته في العلية وأهميته في نفسه كما قيل في ~~قوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وفي قصر الإمداد عليهما ~~إشعار بعدم مباشرة الملائكة للقتال وإنما كان إمدادهم بتقوية قلوب ~~المباشرين وتكثير سوادهم ونحوه كما هو رأي بعض السلف وقيل الجعل متعد إلى ~~اثنين ثانيهما إلا بشرى على أنه استثناء من أعم المفاعيل أي وما جعله الله ~~شيئا من الأشياء إلا بشارة لكم فاللام في ولتطمئن متعلقة بمحذوف مؤخر ~~تقديره ولتطمئن به قلوبكم فعل ذلك لا لشيء آخر # @QB@ وما النصر @QE@ أي حقيقة النصر على الإطلاق # @QB@ إلا من عند الله @QE@ أي إلا كائن من عنده عز وجل من غير أن يكون ~~فيه شركة PageV04P008 # من جهة الأسباب والعدد وإنما هي مظاهر له بطريق جريان السنة الإلهية # @QB@ أن الله عزيز @QE@ لا يغالب في حكمه ولا ينازع في أقضيته # @QB@ حكيم @QE@ يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة والجملة ~~تعليل لما قبلها متضمن للإشعار بأن النصر الواقع على الوجه المذكور ms1304 من ~~مقتضيات الحكم البالغة < # > الأنفال آية ( 11 ) # < < # | الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # > > @QB@ إذ يغشيكم النعاس @QE@ أي يجعله غاشيا لكم ومحيطا بكم وهو بدل ~~ثان من إذ يعدكم لإظهار نعمة أخرى وصيغة الاستقبال فيه وفيما عطف عليه ~~لحكاية الحال الماضية كما في تستغيثون أو منصوب بإضمار اذكروا وقيل هو ~~متعلق بالنصر أو بما في من عند الله من معنى الفعل أو بالجعل وليس بواضح ~~وقريء يغشيكم من الإغشاء بمعنى التغشية والفاعل في الوجهين هو الباري تعالى ~~وقريء يغشاكم على إسناد الفعل إلى النعاس وقوله تعالى # @QB@ أمنة منه @QE@ على القراءتين الأوليين منصوب على العلية بفعل مترتب ~~على الفعل المذكور أي يغشيكم النعاس فتنعسون أمنا كائنا من الله تعالى لا ~~كلالا وإعياء أو على أنه مصدر لفعل آخر كذلك أي فتأمنون أمنا كما في قوله ~~تعالى وأنبتها نباتا حسنا على أحد الوجهين وقيل منصوب بنفس الفعل المذكور ~~والأمنة بمعنى الإيمان وعلى القراءة الأخيرة منصوب على العلية بيغشاكم ~~باعتبار المعنى فإنه في حكم تنعسون أو على أنه مصدر لفعل مترتب عليه كما مر ~~وقريء أمنة كرحمة @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء @QE@ تقديم الجار ~~والمجرور على المفعول به لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى ~~المؤخر فإن ما حقه التقديم إذا اخر تبقي النفس مترقبة له فعند وروده يتمكن ~~عندها فضل تمكن وتقديم عليكم لما أن بيان كون التنزيل عليهم أهم من بيان ~~كونه من السماء وقرئ بالتخفيف من الإنزال # @QB@ ليطهركم به @QE@ أي من الحدث الأصغر والأكبر # @QB@ ويذهب عنكم رجز الشيطان @QE@ الكلام في تقديم الجار والمجرور كما مر ~~آنفا والمراد برجز الشيطان وسوسته وتخويفه إياهم من العطش # روى أنهم نزلوا في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم ~~أكثرهم وقد غلب المشركين على الماء فتمثل لهم الشيطان فوسوس إليهم وقال ~~أنتم يا أصحاب محمد تزعمون أنكم على الحق وأنكم تصلون على غير وضوء وعلى ~~الجنابة وقد عطشتم ولو كنتم على الحق ما غلبكم هؤلاء على الماء وما ينتظرون ~~بكم إلا أن ms1305 يجهدكم العطش فإذا قطع أعناقكم مشوا إليكم فقتلوا من أحبوا ~~وساقوا بقيتكم إلى مكة فحزنوا حزنا شديدا وأشفقوا فأنزل الله عز وجل المطر ~~فمطروا ليلا حتى جرى الوادي فاغتسلوا وتوضئوا وسقوا الركاب وتلبد الرمل ~~الذي كان بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الإقدام وزالت وسوسة الشيطان ~~وطابت النفوس وقويت القلوب وذلك قوله تعالى # @QB@ وليربط على قلوبكم @QE@ أي يقويها بالثقة بلطف الله تعالى فيما بعد ~~مشاهدة طلائعه # @QB@ ويثبت به الأقدام @QE@ فلا تسوخ في الرمل فالضمير للماء كالأول ~~ويجوز أن يكون المربط فإن القلب إذا قوى PageV04P009 # وتمكن فبه الصبر والجراءة لا تكاد تزل القدم في معارك الحروب وقوله تعالى ~~< # > الأنفال آية 12 # < < # | الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # > > @QB@ إذ يوحي ربك إلى الملائكة @QE@ منصوب بمضمر مستأنف خوطب به ~~النبي صلى الله عليه وسلم بطريق التجريد حسبما تنطق به الكاف لما أن ~~المأمور به مما لا يستطيعه غيره صلى الله عليه وسلم فإن الوحي المذكور قبل ~~ظهوره بالوحي المتلو على لسانه صلى الله عليه وسلم ليس من النعم التي يقف ~~عليها عامة الأمة كسائر النعم السابقة التي أمروا بذكر وقتها بطريق الشكر ~~وقيل منصوب بقوله تعالى ويثبت به الأقدام فلا بد حينئذ من عود الضمير ~~المجرور في به إلى الربط على القلوب ليكون المعنى ويثبت أقدامكم بتقوية ~~قلوبكم وقت إيحائه إلى الملائكة وأمره بتثبيتهم إياكم وهو وقت القتال ولا ~~يخفى أن تقييد التثبيت المذكور بوقت مبهم عندهم ليس فيه مزيد فائدة وأما ~~انتصابه على أنه بدل ثالث من إذ يعدكم كما قيل فيأباه تخصيص الخطاب به صلى ~~الله عليه وسلم مع ما عرفت من أن المأمور به ليس من الوظائف العامة للكل ~~كسائر أخواته وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله ~~عليه وسلم من التنويه والتشريف ما لا يخفى والمعنى اذكر وقت إيحائه تعالى ~~إلى الملائكة # @QB@ إني معكم @QE@ أي بالإمداد والتوفيق في أمر التثبيت فهو مفعول يوحى ~~وقرئ بالكسر على إرادة القول أو إجراء الوحي مجراه وما يشعر به دخول كلمة ms1306 ~~مع من متبوعية الملائكة إنما هي من حيث إنهم المباشرون للتثبيت صورة فلهم ~~الأصالة من تلك الحيثية كما في أمثال قوله تعالى إن الله مع الصابرين ~~والفاء في قوله تعالى # @QB@ فثبتوا الذين آمنوا @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن إمداده ~~تعالى إياهم من أقوى موجبات التثبيت واختلفوا في كيفية التثبيت فقالت جماعة ~~إنما أمروا بتثبيتهم بالبشارة وتكثير السواد ونحوهما مما تقوى به قلوبهم ~~وتصح عزائمهم ونياتهم ويتأكد جدهم في القتال وهو الأنسب بمعنى التثبيت ~~وحقيقته التي هي عبارة عن الحمل على الثبات في موطن الحراب والجد في مقاساة ~~شدائد القتال وقد روى أنه كان الملك يتشبه بالرجل الذي يعرفونه بوجهه فيأتي ~~ويقول إني سمعت المشركين يقولون والله لئن حملوا علينا لننكشفن ويمشي بين ~~الصفين فيقول أبشروا فإن الله تعالى ناصركم وقال آخرون أمروا بمحاربة ~~أعدائهم وجعلوا قوله تعالى # @QB@ سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب @QE@ تفسير لقوله تعالى أني معكم ~~وقوله تعالى # @QB@ فاضربوا @QE@ الخ تفسيرا لقوله تعالى فثبتوا مبينا لكيفية التثبيت ~~وقد روي عن أبي داود المازني رضي الله عنه وكان ممن شهد بدرا أنه قال اتبعت ~~رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه فوقعت رأسه بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي ~~وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أنه قال لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا يشير ~~بسيفه إلى المشرك فتقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف وأنت خبير بأن ~~قتلهم للكفرة مع عدم ملاءمته لمعنى تثبيت المؤمنين مما لا يتوقف على ~~الإمداد بإلقاء الرعب فلا يتجه ترتيب الأمر به عليه بالفاء وقد اعتذر ~~الأولون بأن قوله تعالى سألقى الخ ليس بنص فيما ذكر بل يجوز أن يكون ذلك ~~إثر قوله تعالى فثبتوا الذين آمنوا تلقينا للملائكة ما يثبتونهم به ~~PageV04P010 # كأنه قيل قولوا لهم سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا الخ ~~فالضاربون هم المؤمنون وأما ما قيل من أن ذلك خطاب منه تعالى للمؤمنين ~~بالذات على طريق التلوين فمبناه توهم وروده قبل إلقتال وأني ذلك والسورة ms1307 ~~الكريمة إنما نزلت بعد تمام الوقعة وقوله تعالى # @QB@ فوق الأعناق @QE@ أي أعاليها التي هي المذابح أو الهامات # @QB@ واضربوا منهم كل بنان @QE@ قيل البنان أطراف الأصابع من اليدين ~~والرجلين وقيل هي الأصابع من اليدين والرجلين وقال أبو الهيثم البنان ~~المفاصل وكل مفصل بنانة وقال ابن عباس وابن جريج والضحاك يعني الأطراف أي ~~اضربوهم في جميع الأعضاء من أعاليها إلى أسافلها وقيل المراد بالبنان ~~الأداني وبفوق الأعناق الأعالي والمعنى فاضربوا الصناديد والسفلة وتكرير ~~الأمر بالضرب لمزيد التشديد والاعتناء بأمره ومنهم متعلق به أو بمحذوف وقع ~~حالا مما بعده < # > سورة الأنفال ( 13 14 ) < < # | الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما أصابهم من العقاب وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان ببعد درجته في الشدة والفظاعة والخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو لكل أحد ممن يليق بالخطاب ومحله الرفع على الابتداء وخبره قوله ~~تعالى # @QB@ بأنهم شاقوا الله ورسوله @QE@ أي ذلك العقاب الفظيع واقع عليهم بسبب ~~مشاقتهم ومغالبتهم من لا سبيل إلى مغالبته أصلا واشتقاق المشاقة من الشق ~~لما أن كلا من المشاقين في شق خلاف شق الآخر كما أن اشتقاق المعاداة ~~والمخاصمة من العدوة والخصم أي الجانب لأن كلا من المتعاديين والمتخاصمين ~~في عدوة وخصم غير عدوة الآخر وخصمه # @QB@ ومن يشاقق الله ورسوله @QE@ الإظهار في موضع الإضمار لتربية المهابة ~~وإظهار كمال شناعة ما اجترءوا عليه والإشعار بعلة الحكم وقوله تعالى # @QB@ فإن الله شديد العقاب @QE@ إما نفس الجزاء قد حذف منه العائد إلى من ~~عند من يلتزمه أي شديد العقاب له أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه الله ~~فإن الله شديد العقاب وأيا ما كان فالشرطية تكملة لما قبلها وتقرير لمضمونه ~~وتحقيق للسببية بالطريق البرهاني كأنه قيل ذلك العقاب الشديد بسبب مشاقتهم ~~لله تعالى ورسوله وكل من يشاقق الله ورسوله كائنا من كان فله بسبب ذلك عقاب ~~شديد فإذن لهم بسبب مشاقتهم لهما عقاب شديد وأما أنه وعيد لهم بما أعد لهم ~~في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا كما قيل ms1308 فيرده ما بعده من قوله تعالى # < < # | الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # > > @QB@ ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار @QE@ فإنه مع كونه هو ~~المسوق للوعيد بما ذكر ناطق بكون المراد بالعقاب المذكور ما أصابهم عاجلا ~~سواء جعل ذلكم إشارة إلى نفس العقاب أو إلى ما تفيده الشرطية من ثبوت ~~العقاب لهم أما على الأول فلان الأظهر أن محله النصب بمضمر يستدعيه قوله ~~تعالى فذوقوه والواو في قوله تعالى وإن للكافرين الخ بمعنى مع فالمعنى ~~باشروا ذلكم العقاب الذي أصابكم فذوقوه عاجلا مع أن لكم عذاب النار آجلا ~~فوضع الظاهر موضع الضمير لتوبيخهم بالكفر وتعليل الحكم به وأما على الثاني ~~فلان الأقرب أن محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وقوله تعالى وأن ~~للكافرين الخ معطوف عليه والمعنى حكم الله ذلكم أي ثبوت هذا PageV04P011 # العقاب لكم عاجلا وثبوت عذاب النار آجلا وقوله تعالى فذوقوه اعتراض وسط ~~بين المعطوفين للتهديد والضمير على الأول لنفس المشار إليه وعلى الثاني لما ~~في ضمنه وقد ذكر في إعراب الآية الكريمة وجوه أخر مدار الكل على أن المراد ~~بالعقاب ما أصابهم عاجلا والله تعالى أعلم وقرئ بكسر أن على الاستئناف < # > سورة الأنفال من الآيات ( 15 16 ) # < < # | الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ خطاب للمؤمنين بحكم كلي جار فيما سيقع ~~من الوقائع والحروب جيء به في تضاعيف القصة إظهارا للاعتناء بشأنه ومبالغة ~~في حضهم على المحافظة عليه # @QB@ إذا لقيتم الذين كفروا زحفا @QE@ الزحف الدبيب يقال زحف الصبي زحفا ~~إذا دب على أسته قليلا قليلا سمى به الجيش الداهم المتوجه إلى العدو لأنه ~~لكثرته وتكاثفه يرى كأنه يزحف وذلك لأن الكل يرى كجسم واحد متصل فيحس حركته ~~بالقياس إليه في غاية البطء وإن كانت في نفس الأمر على غاية السرعة قال ~~قائلهم % وأرعن مثل الطود تحسب أنهم % قوف لجاج والركاب تهملج % < # > ونصبه إما على حال من مفعول لقيتم أي زاحفين نحوكم وإما على أنه مصدر ~~مؤكد لفعل مضمر هو الحال منه أي يزحفون زحفا وأما كونه حالا ms1309 من فاعله أو ~~منه ومن مفعوله معا كما قيل فيأباه قوله تعالى # @QB@ فلا تولوهم الأدبار @QE@ إذ لا معنى لتقييد النهي عن الأدبار ~~بتوجههم السابق إلى العدو أو بكثرتهم بل توجه العدو إليهم وكثرتهم هو ~~الداعي إلى الأدبار عادة والمحوج إلى النهي عنه وحمله على الإشعار بما ~~سيكون منهم يوم حنين حيث تولوا مدبرين وهم زحف من الزحوف اثنا عشر ألفا ~~بعيد والمعنى إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل فلا تولوهم ~~أدباركم فضلا عن الفرار بل قابلوهم وقاتلوهم مع قلتكم فضلا عن أن تدانوهم ~~في العدد أو تساووهم # < < # | الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ . . . . . # > > @QB@ ومن يولهم يومئذ @QE@ أي يوم اللقاء # @QB@ دبره @QE@ فضلا عن الفرار وقريء بسكون الباء # @QB@ إلا متحرفا لقتال @QE@ إما بالتوجه إلى قتال طائفة أخرى أهم من ~~هؤلاء وإما بالفر للكر بأن يخيل عدوه أنه منهزم ليغره ويخرجه من بين أعوانه ~~ثم يعطف عليه وحده أو مع من في الكمين من أصحابه وهو باب من خدع الحرب ~~ومكايدها # @QB@ أو متحيزا إلى فئة @QE@ أي منحازا إلى جماعة أخرى من المؤمنين لينضم ~~إليهم ثم يقاتل معهم العدو # عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن سرية فروا وأنا معهم فلما رجعوا إلى ~~المدينة استحيوا ودخلوا البيوت فقلت يا رسول الله نحن الفرارون فقال صلى ~~الله عليه وسلم بل أنتم العكارون أي الكرارون من عكر أي رجع وأنا فئتكم # وانهزم رجل من القادسية فأتى المدينة إلى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير ~~المؤمنين هلكت ففررت من الزحف فقال رضي الله عنه أنا فئتك ووزن متحيز ~~متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يجوز وانتصابهما إما على ~~الحالية وإلا لغولا عمل لها وإما على الاستثناء من المولين أي ومن يولهم ~~دبره إلا رجلا منهم متحرفا أو متحيزا # @QB@ فقد باء @QE@ أي رجع # @QB@ بغضب @QE@ عظيم لا يقادر قدره ومن في قوله PageV04P012 # تعالى @QB@ من الله @QE@ متعلقة بمحذوف هو صفة لغضب مؤكدة لما أفاده ~~التنوين من الفخامة والهول بالفخامة الإضافية أي بغضب كائن منه ms1310 تعالى # @QB@ ومأواه جهنم @QE@ أي بدل ما أراد بفراره أن يأوي إليه من مأوى ينجيه ~~من القتل # @QB@ وبئس المصير @QE@ في إيقاع البوء في موقع جواب الشرط الذي هو ~~التولية مقرونا بذكر المأوى والمصير من الجزالة ما لا مزيد عليه # عن عباس رضي الله عنهما أن الفرار من الزحف من أكبر الكبائر وهذا إذا لم ~~يكن العدو أكثر من الضعف لقوله تعالى الآن خفف الله عنكم الآية وقيل الآية ~~مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب < # > سورة الأنفال من الآية ( 17 ) # < < # | الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # > > @QB@ فلم تقتلوهم @QE@ رجوع إلى بيان بقية أحكام الواقعة وأحوالها ~~وتقرير ما سبق منها والفاء جواب شرط مقدر يستدعيه مامر من ذكر إمداده تعالى ~~وأمره بالتثبيت وغير ذلك كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فلم تقتلوهم أنتم ~~بقوتكم وقدرتكم # @QB@ ولكن الله قتلهم @QE@ بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم ~~ويجوز أن يكون التقدير إذا علمتم ذلك فلم تقتلوهم أي فاعلموا أو فأخبركم ~~أنكم لم تقتلوهم وقيل التقدير إن افتخرتم ثم بقتلهم فلم تقتلوهم على أحد ~~التأويلين لما روى أنهم لما انصرفوا من المعركة غالبين غانمين أقبلوا ~~يتفاخرون يقولون قتلت وأسرت وفعلت وتركت فنزلت وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين طلعت قريش من العقنقل قال هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها ~~يكذبون رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتي فأتاه جبريل عليه السلام فقال خذ ~~قبضة من تراب فارمهم بها فلما التقى الجمعان قال لعلي رضي الله عنه أعطني ~~قبضة من حصباء الوادي فرمى بها في وجوههم وقال شاهت الوجوه فلم يبق مشرك ~~إلا شغل بعينيه فانهزموا وذلك قوله عز وجل بطريق تلوين الخطاب # @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ تحقيقا لكون الرمي الظاهر على ~~يده صلى الله عليه وسلم حينئذ من أفعاله عز وجل وتجريد الفعل عن المفعول به ~~لما أن المقصود الأصلي بيان حال الرمي نفيا وإثباتا إذ هو الذي ظهر منه ما ~~ظهر وهو المنشأ لتغير المرمي به في نفسه وتكثره إلى حيث ms1311 أصاب عيني كل واحد ~~من أولئك الأمة الجمة شيء من ذلك أي وما فعلت أنت يا محمد تلك الرمية ~~المستتبعة لهذه الآثار العظيمة حقيقة حين فعلتها صورة وإلا لكان أثرها من ~~جنس آثار الأفاعيل البشرية ولكن الله فعلها أي خلقها حين باشرتها لكن لا ~~على نهج عادته تعالى في خلق أفعال العباد بل على وجه غير معتاد ولذلك أثرت ~~هذا التأثير الخارج عن طوق البشر ودائرة القوى والقدر فمدار إثباتها لله ~~تعالى ونفيها عنه صلى الله عليه وسلم كون أثرها من أفعاله صلى الله عليه ~~وسلم وقريء ولكن الله بالتخفيف والرفع في المحلين واللام في قوله تعالى # @QB@ وليبلي المؤمنين منه @QE@ أي ليعطيهم من عنده تعالى # @QB@ بلاء حسنا @QE@ أي عطاء جميلا غير مشوب بمقاساة الشدائد والمكاره ~~إما متعلقة بمحذوف متأخر فالواو اعتراضية أي وللإحسان إليهم بالنصر ~~والغنيمة فعل ما فعل لا لشيء غير ذلك مما لا يجديهم نفعا وإما يرمي فالواو ~~للعطف على علة محذوفة أي ولكن الله رمى ليمحق الكافرين وليبلي الخ وقوله ~~تعالى # @QB@ إن الله سميع @QE@ PageV04P013 أي لدعائهم واستغائتهم # @QB@ عليم @QE@ أي بنياتهم وأحوالهم الداعية إلى الإجابة تعليل للحكم < # > سورة الأنفال من الآيات ( 18 20 ) # < < # | الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى البلاء الحسن ومحله الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف وقوله تعالى # @QB@ وأن الله موهن كيد الكافرين @QE@ بالإضافة معطوف عليه أي المقصد ~~إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم وقيل المشار إليه القتل ~~والرمي والمبتدأ الأمر أي الأمر ذلكم أي القتل فيكون قوله تعالى وأن الله ~~الآية من قبيل عطف البيان وقريء موهن بالتنوين مخففا ومشددا ونصب كيد ~~الكافرين # < < # | الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # > > @QB@ إن تستفتحوا @QE@ خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم بهم وذلك أنهم ~~حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين ~~وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين أي إن تستنصروا لأعلى الجندين # @QB@ فقد جاءكم الفتح @QE@ حيث نصر أعلاهما وقد زعمتم أنكم الأعلى ~~فالتهكم في المجيء أو فقد جاءكم الهزيمة والقهر فالتهكم في نفس الفتح حيث ms1312 ~~وضع موضع ما يقابله # @QB@ وإن تنتهوا @QE@ عما كنتم عليه من الحراب ومعاداة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم # @QB@ فهو @QE@ أي الانتهاء # @QB@ خير لكم @QE@ أي من الحراب الذي ذقتم غائلته لما فيه من السلامة من ~~القتل والأسر ومبنى اعتبار أصل الخيرية في المفضل عليه هو التهكم # @QB@ وإن تعودوا @QE@ إي إلى حرابة صلى الله عليه وسلم # @QB@ نعد @QE@ لما شاهدتموه من الفتح # @QB@ ولن تغني @QE@ بالتاء الفوقانية وقرى بالياء التحتانية لأن تأنيث ~~الفئة غير حقيقي وللفصل أي لن تدفع أبدا # @QB@ عنكم فئتكم @QE@ جماعتكم التي تجمعونهم وتستعينون بهم # @QB@ شيئا @QE@ أي من الإغناء أو من المضار وقوله تعالى # @QB@ ولو كثرت @QE@ جملة حالية وقد مر التحقيق # @QB@ وأن الله مع المؤمنين @QE@ أي ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك أو ~~والأمر أن الله مع المؤمنين ويقرب منه بحسب المعنى قراءة الكسر على ~~الاستئناف وقيل الخطاب للمؤمنين والمعنى إن تستنصروا فقد جاءكم النصر وإن ~~تنتهوا عن التكاسل والرغبة عما يرغب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو خير ~~لكم من كل شيء لما أنه مناط لنيل سعادة الدارين وإن تعودوا إليه نعد عليكم ~~بالإنكار وتهييج العدو ولن تغنى حينئذ كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر ~~والأمر أن الله مع الكاملين في الإيمان # < < # | الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا @QE@ بطرح ~~إحدى التاءين وقريء بإدغامها # @QB@ عنه @QE@ أي لا تتولوا عن الرسول فإن المراد هو الأمر بطاعته والنهي ~~عن الإعراض عنه وذكر طاعته تعالى للتمهيد والتنبيه على أن طاعته تعالى في ~~طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم من يطع الرسول فقد أطاع الله وقيل الضمير ~~للجهاد وقيل للأمر الذي دل عليه الطاعة وقوله تعالى # @QB@ وأنتم تسمعون @QE@ جملة حالية واردة لتأكيد وجوب الانتهاء عن التولي ~~مطلقا كما في قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون لا لتقييد ~~النهي PageV04P014 # عنه بحال السماع كما في قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى أي لا ~~تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته والمواعظ الزاجرة ~~عن مخالفته ms1313 سماع فهم وإذعان < # > سورة الأنفال من الآيات ( 21 23 ) # < < # | الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > @QB@ ولا تكونوا @QE@ تقرير للنهي السابق وتحذير عن مخالفته بالتنبيه ~~على أنها مؤدية إلى انتظامهم في سلك الكفرة بكون سماعهم كلا سماع أي لا ~~تكونوا بمخالفة الأمر والنهي # @QB@ كالذين قالوا سمعنا @QE@ بمجرد الادعاء من غير فهم وإذعان كالكفرة ~~والمنافقين الذين يدعون السماع # @QB@ وهم لا يسمعون @QE@ حال من ضمير قالوا أي قالوا ذلك والحال أنهم لا ~~يسمعون حيث لا يصدقون ما سمعوه ولا يفهمونه حق فهمه فكأنهم لا يسمعونه رأسا # < < # | الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # > > @QB@ إن شر الدواب @QE@ استئناف مسوق لبيان كمال سوء حال المشبه بهم ~~مبالغة في التحذير وتقريرا للنهي إثر تقرير أي إن شر ما يدب على الأرض أو ~~شر البهائم # @QB@ عند الله @QE@ أي في حكمه وقضائه # @QB@ الصم @QE@ الذين لا يسمعون الحق # @QB@ البكم @QE@ الذي لا ينطقون به وصفوا بالصمم والبكم لأن ما خلق له ~~الأذن واللسان سماع الحق والنطق به وحيث لم يوجد فيهم شيء من ذلك صاروا ~~كأنهم فاقدون للجارحتين رأسا وتقديم الصم على البكم لما أن صممهم متقدم على ~~بكمهم فإن السكوت عن النطق بالحق من فروع عدم سماعهم له كما أن النطق به من ~~فروع سماعه ثم وصفوا بعدم التعقل فقيل # @QB@ الذين لا يعقلون @QE@ تحقيقا لكمال سوء حالهم فإن الأصم الأبكم إذا ~~كان له عقل ربما يفهم بعض الأمور ويفهمه غيره بالإشارة ويهتدي بذلك إلى بعض ~~مطالبه وأما إذا كان فاقدا للعقل أيضا فهو الغاية في الشرية وسوء الحال ~~وبذلك يظهر كونهم شرا من البهائم حيث أبطلوا ما به يمتازون عنها وبه يفضلون ~~على كثير من خلق الله عز وجل فصاروا أخس من كل خسيس # < < # | الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # > > @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا @QE@ شيئا من جنس الخير الذي من جملته ~~صرف قواهم إلى تحري الحق واتباع الهدى # @QB@ لأسمعهم @QE@ سماع تفهم وتدبر ولو قفوا على حقية الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وأطاعوه وآمنوا به ولكن لم يعلم فيهم شيئا من ذلك لخلوهم ms1314 عنه ~~بالمرة فلم يسمعهم كذلك لخلوه عن الفائدة وخروجه عن الحكمة وإليه أشير ~~بقوله تعالى # @QB@ ولو أسمعهم لتولوا @QE@ أي لو أسمعهم سماع تفهم وهم على هذه الحالة ~~العارية عن الخير بالكلية لتولوا عما سمعوه من الحق ولم ينتفعوا به قط أو ~~ارتدوا بعد ما صدقوه وصاروا كأن لم يسمعوه أصلا وقوله تعالى # @QB@ وهم معرضون @QE@ إما حال من ضمير تولوا أي لتولوا على أدبارهم ~~والحال أنهم معرضون عما سمعوه بقلوبهم وإما اعتراض تذييلي أي وهم قوم ~~عادتهم الإعراض وقيل كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحى قصيا ~~فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك ونؤمن بك فالمعنى ولو أسمعهم كلام قصى ~~الخ وقيل هم بنو عبد الدار بن قصي لم يسلم منهم إلا مصعب بن عمير وسويد بن ~~حرملة كانوا يقولون نحن صم بكم PageV04P015 # عمى عما جاء به محمد لا نسمعه ولا نجيبه قاتلهم الله تعالى فقتلوا جميعا ~~بأحد وكانوا أصحاب اللواء وعن ابن جريج أنهم المنافقون وعن الحسن رضي الله ~~عنه أنهم أهل الكتاب < # > سورة الأنفال من الآيات ( 24 25 ) # < < # | الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ تكرير النداء مع وصفهم بنعت الإيمان ~~لتنشيطهم إلى الإقبال على الامتثال بما يرد بعده من الأوامر وتنببههم على ~~أن فيهم ما يوجب ذلك 2 # @QB@ استجيبوا لله وللرسول @QE@ بحسن الطاعة # @QB@ إذا دعاكم @QE@ أي الرسول إذ هو المباشر لدعوة الله تعالى # @QB@ لما يحييكم @QE@ من العلوم الدينية التي هي مناط الحياة الأبدية كما ~~أن الجهل مدار الموت الحقيقي أو هي ماء حياة القلب كما أن الجهل موجب موته ~~وقيل لمجاهدة الكفار لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم كما في قوله تعالى ~~ولكم في القصاص حياة # روى أنه صلى الله عليه وسلم مر على أبي بن كعب وهو يصلي فدعاه فعجل في ~~صلاته ثم جاء فقال صلى الله عليه وسلم ما منعك من إجابتي قال كنت في الصلاة ~~قال ألم تخبر فيما أوحى إلى استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم الخ واختلف فيه ~~فقيل هذا ms1315 من خصائص دعائه صلى الله عليه وسلم وقيل لأن إجابته صلى الله عليه ~~وسلم لا تقطع الصلاة وقيل كان ذلك الدعاء لأمر مهم لا يحتمل التأخير ~~وللمصلى أن يقطع الصلاة لمثله # @QB@ واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه @QE@ تمثيل لغاية قربه تعالى ~~من العبد كقوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وتنبيه على أنه تعالى ~~مطلع من مكنونات القلوب على ما عسى يغفل عنه صاحبها أو حث على المبادرة إلى ~~إخلاص القلوب وتصفيتها قبل إدراك المنية فإنها حائلة بين المرء وقلبه أو ~~تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه بحيث يفسخ عزائمه ويغير نياته ومقاصده ~~ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته ويبدله بالأمن خوفا وبالذكر نسيانا ~~وما أشبه ذلك من الأمور المعترضة المفوتة للفرصة وقريء بين المر بتشديد ~~الراء على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء وإجراء الوصل مجرى الوقف ~~وأنه أي الله عز وجل أو الشأن إليه تحشرون لا إلى غيره فيجازيكم بحسب مراتب ~~أعمالكم فسارعوا إلى طاعته تعالى وطاعة رسوله وبالغوا في الاستجابة لهما # < < # | الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # > > @QB@ واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ أي لا تختص ~~إصابتها بمن يباشر الظلم منكم بل يعمه وغيره كإقرار المنكر بين أظهرهم ~~والمداهنة في الأمر والنهي عن المنكر وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل ~~في الجهاد على أن قوله لا تصيبن الخ إما جواب الأمر على معنى إن أصابتكم لا ~~تصيبن الخ وفيه أن جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه لما ~~تضمن معنى النهى ساغ فيه كقوله تعالى ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم وإما صفة ~~لفتنة ولا للنفي وفيه شذوذ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم أو للنهي ~~على إرادة القول كقول من قال % حتى إذا جن الظلام واختلط % جاءوا بمذق هل ~~رأيت الذنب قط % < # > وأما جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ لتصيبن وإن اختلف المعنى فيهما وقد ~~جوز أن يكون نهيا عن التعرض للظلم بعد الأمر باتقاء الذنب فإن PageV04P016 ~~وباله يصيب الظالم خاصة ms1316 ويعود عليه ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض ~~وعلى الآخيرين للتبيين وفائدته التنبيه على أن الظالم منكم أقبح منه من ~~غيركم # @QB@ واعلموا أن الله شديد العقاب @QE@ ولذلك يصيب بالعذاب من لم يباشر ~~سببه < # > سورة الأنفال من الآيات ( 26 27 ) # < < # | الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # > > @QB@ واذكروا إذ أنتم قليل @QE@ أي وقت كونكم قليلا في العدد وإيثار ~~الجملة الاسمية للإيذان باستمرار ما كانوا فيه من القلة وما يتبعها من ~~الضعف والخوف وقوله تعالى # @QB@ مستضعفون @QE@ خبر ثان أو صفة لقليل وقوله تعالى # @QB@ في الأرض @QE@ أي في أرض مكة تحت أيدي قريش والخطاب للمهاجرين أو ~~تحت أيدي فارس والروم والخطاب للعرب كافة فإنهم كانوا أذلاء تحت أيدي ~~الطائفتين وقوله تعالى # @QB@ تخافون أن يتخطفكم الناس @QE@ خبر ثالث أو صفة ثانية لقليل وصف ~~بالجملة بعد ما وصف بالمفرد أو حال من المستكن في مستضعفون والمراد بالناس ~~على الأول وهو الأظهر إما كفار قريش وإما كفار العرب لقربهم منهم وشدة ~~عدواتهم لهم وعلى الثاني فارس والروم أي واذكروا وقت قلتكم وذلتكم وهوانكم ~~على الناس وخوفكم من اختطافهم # @QB@ فآواكم @QE@ إلى المدينة أو جعل لكم مأوى تتحصنون به من أعدائكم # @QB@ وأيدكم بنصره @QE@ على الكفار أو بمظاهرة الأنصار أو بإمداد ~~الملائكة # @QB@ ورزقكم من الطيبات @QE@ من الغنائم # @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ هذه النعم الجليلة # < < # | الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول @QE@ أصل الخون ~~النقص كما أن الأصل الوفاء التمام واستعماله في ضد الأمانة لتضمنه إياه أي ~~لا تخونوهما بتعطيل الفرائض والسنن أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون أو في ~~الغلول في الغنائم روى أنه صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ~~ليلة فسألوا الصلح كما صالح بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات ~~وأريحاء من الشام فأبى إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ~~فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لما أن ماله وعياله ~~كانا في أيديهم فبعثه إليهم فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم ms1317 سعد فأشار إلى ~~حلقه أنه الذبح قال أبو لبابة فما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله ~~فنزلت فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال والله لا أذوق طعاما ولا ~~شرابا حتى أموت أو يتوب الله على فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب ~~الله عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك قال لا والله لا أحلها حتى يكون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاءه صلى الله عليه وسلم محله ~~فقال إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من ~~مالي فقال صلى الله عليه وسلم بحزئك الثلث أن تتصدق به # @QB@ وتخونوا أماناتكم @QE@ فيما بينكم وهو مجزوم معطوف على الأول أو ~~منصوب على الجواب بالواو # @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ PageV04P017 # أنكم تخونون أو أنتم علماء تميزون الحسن من القبيح < # > سورة الأنفال من الآيات ( 28 30 ) # < < # | الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # > > @QB@ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة @QE@ لأنها سبب الوقوع في ~~الإثم والعقاب أو محنة من الله عز وجل ليبلوكم في ذلك فلا يحملنكم حبهما ~~على الخيانة كأبي لبابة # @QB@ وأن الله عنده أجر عظيم @QE@ لمن أثر رضاه تعالى عليهما وراعى حدوده ~~فيهما فنيطوا هممكم بما يؤديكم إليه # < < # | الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ تكرير الخطاب والوصف بالإيمان لإظهار ~~كمال العناية بما بعده والإيذان بأنه مما يقتضي الإيمان مراعاته والمحافظة ~~عليه كما في الخطابين السابقين # @QB@ إن تتقوا الله @QE@ أي في ما تأتون وما تذرون # @QB@ يجعل لكم @QE@ بسبب ذلك # @QB@ فرقانا @QE@ هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل أو نصرا ~~يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين أو مخرجا من ~~الشبهات أو نجاة عما تحذرون في الدارين أو ظهورا يشهر أمركم وينشر صيتكم من ~~قولهم بت أفعل كذا حتى سطح الفرقان أي الصبح # @QB@ ويكفر عنكم سيئاتكم @QE@ أي يسترها # @QB@ ويغفر لكم @QE@ ذنوبكم بالعفو والتجاوز عنها وقيل السيئات الصغائر ~~والذنوب الكبائر وقيل المراد ما تقدم وما تأخر لأنها في أهل ms1318 بدر وقد غفرهما ~~الله تعالى لهم وقوله تعالى # @QB@ والله ذو الفضل العظيم @QE@ تعليل لما قبله وتنبيه على أن ما وعده ~~الله تعالى لهم على التقوى تفضل منه وإحسان لا أنه مما يوجبه التقوى كما ~~إذا وعد السيد عبده إنعاما على عمل # < < # | الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # > > @QB@ وإذ يمكر بك الذين كفروا @QE@ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب ~~به النبي صلى الله عليه وسلم معطوف على قوله تعالى واذكروا إذ أنتم الخ ~~مسوق لتذكير النعمة الخاصة به صلى الله عليه وسلم بعد تذكير النعمة العامة ~~للكل أي واذكر وقت مكرهم بك # @QB@ ليثبتوك @QE@ بالوثاق ويعضده قراءة من قرأ ليقيدوك أو الاثخان ~~بالجرح من قولهم ضربه حتى أثبته لا حراك به ولا براح وقريء ليثبتوك ~~بالتشديد وليبيتوك من البيات # @QB@ أو يقتلوك @QE@ أي بسيوفهم # @QB@ أو يخرجوك @QE@ أي من مكة وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ~~ومبايعتهم له صلى الله عليه وسلم فرقوا واجتمعوا في دار الندوة يتشاورون في ~~أمره صلى الله عليه وسلم فدخل إبليس عليهم في صورة شيخ وقال أنا من نجد ~~سمعت باجتماعكم فاردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا فقال أبو ~~البحتري رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه طعامه ~~وشرابه منها حتى يموت فقال الشيخ بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ~~ويخلصه من أيديكم فقال هشام بن عمرو رأيي أن تحملوه على جمل وتخوجوه من ~~أرضكم فلا يضركم ما صنع فقال وبئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم فقال ~~أبو جهل أنا أرى أن تأخذوا PageV04P018 # من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا فيضربوه ضربة واحدة فيتفرق دمه في القبائل ~~فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم فإذا طلبوا العقل عقلناه فقال صدق هذا ~~الفتى فتفرقوا على رأيه فأتى جبريل النبي عليهما الصلاة والسلام وأخبره ~~بالخبر وأمره بالهجرة فبيت عليا رضي الله تعالى عنه على مضجعه وخرج هو مع ~~أبي بكر رضي الله عنه إلى الغار # @QB@ ويمكرون ويمكر الله @QE@ أي يرد مكرهم عليهم أو يجازيهم عليه ms1319 أو ~~يعاملهم معاملة الماكرين وذلك بأن أخرجهم إلى بدر وقلل المسلمين في أعينهم ~~حتى حملوا عليهم فلقوا منهم ما لقوا # @QB@ والله خير الماكرين @QE@ لا يعبأ بمكرهم عند مكره وإسناد أمثال هذا ~~إليه سبحانه مما يحسن للمشاكلة ولا مساغ له ابتداء لما فيه من إيهام ما لا ~~يليق به سبحانه < # > سورة الأنفال من الآيات ( 31 33 ) # < < # | الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليهم آياتنا @QE@ التي حقها أن يخر لها صم الجبال # @QB@ قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا @QE@ قاله اللعين النضر بن ~~الحرث وإسناده إلى الكل لما أنه كان رئيسهم وقاضيهم الذي يقولون بقوله ~~ويأخذون برأيه وقيل قاله الذين ائتمروا في أمره صلى الله عليه وسلم في دار ~~الندوة وهذا كما ترى غاية المكابرة ونهاية العناد كيف لا ولو استطاعوا شيئا ~~من ذلك فما الذي كان يمنعهم من المشيئة وقد اتحدوا عشر سنين وقرعوا على ~~العجز وذاقوا من ذلك الأمرين ثم قورعوا بالسيف فلم يعارضوا بما سواه مع ~~أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلبوا لاسيما في باب البيان # @QB@ إن هذا إلا أساطير الأولين @QE@ أي ما يسطرونه من القصص # < < # | الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # > > @QB@ وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السماء أو ائتنا بعذاب أليم @QE@ هذا أيضا من أباطيل ذلك اللعين # روى أنه لما قال إن هذا إلا أساطير الأولين قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويلك إنه كلام الله تعالى فقال ذلك والمعنى إن القرآن إن كان حقا ~~منزلا من عندك فأمطر علينا الحجارة عقوبة على إنكارنا أو ائتنا بعذاب أليم ~~سواه والمراد منه التهكم وإظهار اليقين والجزم التام على أنه ليس كذلك ~~وحاشاه وقريء الحق بالرفع على أن هو مبتدأ لأفضل وفائدة التعريف فيه ~~الدلالة على أن المعلق به كونه حقا على الوجه الذي يدعيه صلى الله عليه ~~وسلم وهو تنزيله لا الحق مطلقا لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل ~~كالأساطير # < < # | الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # > > @QB@ وما كان الله ms1320 ليعذبهم وأنت فيهم @QE@ جواب لكلمتهم الشنعاء ~~وبيان للموجب لإمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم واللام لتأكيد النفي ~~والدلالة على أن تعذيبهم عذاب استئصال والنبي صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهرهم خارج عن عادته تعالى غير مستقيم في حكمه وقضائه والمراد باستغفارهم ~~في قوله تعالى # @QB@ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون @QE@ إما استغفار من بقي منهم من ~~المؤمنين أو قولهم اللهم PageV04P019 # اغفر أو فرضه على معنى لو استغفروا لم يعذبوا كقوله تعالى وما كان ربك ~~ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون < # > سورة الأنفال من الآيات ( 34 36 ) # < < # | الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # > > @QB@ وما لهم ألا يعذبهم الله @QE@ بيان لاستحقاقهم العذاب بعد بيان ~~أن المانع ليس من قبلهم أي وما لهم مما يمنع تعذيبهم متى زال ذلك وكيف لا ~~يعذبون # @QB@ وهم يصدون عن المسجد الحرام @QE@ أي وحالهم ذلك ومن صدهم عند إلجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وإحصارهم عام الحديبية # @QB@ وما كانوا أولياءه @QE@ حال من ضمير يصدون مفيدة لكمال قبح ما صنعوا ~~من الصد فإن مباشرتهم للصد عنه مع عدم استحقاقهم لولاية أمره في غاية القبح ~~وهو رد لما كانوا يقولون نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء # @QB@ إن أولياؤه إلا المتقون @QE@ من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره ~~تعالى # @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أنه لا ولاية لهم عليه وفيه إشعارا بأن ~~منهم من يعلم ذلك ولكنه يعاند وقيل أريد بأكثرهم كلهم كما يراد بالقلة ~~العدم # < < # | الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # > > @QB@ وما كان صلاتهم عند البيت @QE@ أي دعاؤهم أو ما يسمونه صلاة أو ~~ما يضعون موضعها # @QB@ إلا مكاء @QE@ أي صفيرا فعال من مكا يمكو إذا صفر وقرئ بالقصر ~~كالبكي # @QB@ وتصدية @QE@ أي تصفيقا تفعلة من الصدى أو من الصد على إبدال أحد ~~حرفي التضعيف بالياء وقرئ صلاتهم بالنصب على أنه الخبر لكان مساق الكلام ~~لتقرير استحقاقهم العذاب أو عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه ~~صلاته # روى أنهم كانوا يطوفون عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون ~~فيها ms1321 ويصفقون وقيل كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يصلي يخلطون عليه ويرون أنهم يصلون أيضا # @QB@ فذوقوا العذاب @QE@ أي القتل والأسر يوم بدر وقيل عذاب الآخرة ~~واللام يحتمل أن تكون للعهد والمعهود ائتنا بعذاب أليم # @QB@ بما كنتم تكفرون @QE@ اعتقادا وعملا # < < # | الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله @QE@ نزلت ~~في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا من قريش يطعم كل واحد منهم كل ~~يوم عشر جزر أو في أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين سوى من استجاش من العرب ~~وأنفق فيهم أربعين أو قية أو في أصحاب العير فإنه لما أصيب قريش يوم بدر ~~قيل لهم أعينوا بهذا المال على حرب محمد لعلنا ندرك ثأرنا منه ففعلوا ~~والمراد بسبيل الله دينه واتباع رسوله # @QB@ فسينفقونها @QE@ بتمامها ولعل الأول إخبار عن إنفاقهم في تلك الحال ~~وهو إنفاق يوم بدر والثاني إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو إنفاق يوم أحد ~~ويحتمل أن يراد بهما واحد على أن مساق الأول لبيان الغرض من الإنفاق ومساق ~~الثاني لبيان عاقبته وأنه لم يقع بعد # @QB@ ثم تكون عليهم حسرة @QE@ PageV04P020 ندما وغما لفواتها من غير حصول ~~المقصود جعل ذاتها حسرة وهي عاقبة إنفاقها مبالغة # @QB@ ثم يغلبون @QE@ آخر الأمر وإن كان الحرب بينهم سجالا قبل ذلك # @QB@ والذين كفروا @QE@ أي تموا على الكفر وأصروا عليه # @QB@ إلى جهنم يحشرون @QE@ أي يساقون لا إلى غيرها < # > سورة الأنفال من الآيات ( 37 40 ) # < < # | الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # > > @QB@ ليميز الله الخبيث من الطيب @QE@ أي الكافر من المؤمن أو الفساد ~~من الصلاح واللام متعلقة بيحشرون أو بيغلبون أو ما أنفقه المشركون في ~~عداوته صلى الله عليه وسلم مما أنفقه المسلمون في نصرته واللام متعلقة ~~بقوله ثم تكون عليهم حسرة وقرئ ليميز بالتشديد للمبالغة # @QB@ ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا @QE@ أي يضم بعضه إلى بعض ~~حتى يتراكموا لفرط ازدحامهم فيجمعه أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به ~~عذابه كما للكافرين # @QB@ فيجعله في جهنم ms1322 @QE@ كله # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الخبيث إذ هو عبارة عن الفريق أو إلى المنفقين ~~وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد درجتهم في الخبث # @QB@ هم الخاسرون @QE@ الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم # < < # | الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # > > @QB@ قل للذين كفروا @QE@ هم أبو سفيان وأصحابه أي قل لأجلهم # @QB@ إن ينتهوا @QE@ عما هم فيه من معاداة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالدخول في الإسلام # @QB@ يغفر لهم ما قد سلف @QE@ من الذنوب وقريء إن تنتهوا يغفر لكم ويغفر ~~لكم على البناء للفاعل وهو الله تعالى # @QB@ وإن يعودوا @QE@ إلى قتالهم # @QB@ فقد مضت سنة الأولين @QE@ الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم السلام ~~بالتدبير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك # < < # | الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # > > @QB@ وقاتلوهم @QE@ عطف على قل وقد عمم الخطاب لزيادة ترغيب المؤمنين ~~في القتال لتحقيق ما يتضمنه قوله تعالى فقد مضت سنة الأولين من الوعيد # @QB@ حتى لا تكون فتنة @QE@ أي لا يوجد منهم شرك # @QB@ ويكون الدين كله لله @QE@ وتضمحل الأديان الباطلة إما بإهلاك أهلها ~~جميعا أو برجوعهم عنها خشية القتل # @QB@ فإن انتهوا @QE@ عن الكفر بقتالكم # @QB@ فإن الله بما يعملون بصير @QE@ فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم ~~وقرئ بتاء الخطاب أي بما تعملون من الجهاد المخرج لهم إلى الإسلام وتعليقه ~~بانتهائهم للدلالة على أنهم يثابون بالسببية كما يثاب المباشرون بالمباشرة # < < # | الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # > > @QB@ وإن تولوا @QE@ ولم ينتهوا عن ذلك # @QB@ فاعلموا أن الله مولاكم @QE@ ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم # @QB@ نعم المولى @QE@ لا يضيع من تولاه # @QB@ ونعم النصير @QE@ لا يغلب من نصره PageV04P021 < # > سورة الأنفال من الآية ( 41 ) # < < # | الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # > > @QB@ واعلموا أنما غنمتم @QE@ عن الكلبي أنها نزلت ببدر وقال الواقدي ~~كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على ~~رأس عشرين شهرا من الهجرة وما موصولة وعائدها محذوف أي الذي أصبتموه من ~~الكفار عنوة وأصل الغنيمة إصابة الغنم من العدو ثم اتسع وأطلق على ما أصيب ~~منهم كائنا ما كان وقوله تعالى # @QB@ من شيء @QE@ بيان ms1323 للموصول محله النصب على أنه حال من عائد الموصول ~~قصد به الاعتناء بشأن الغنيمة وأن لا يشذ عنها شيء أي ما غنمتموه كائنا مما ~~يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط والمخيط خلا أن سلب المقتول للقاتل إذا نفله ~~الإمام وأن الأسارى يخير فيها الإمام وكذا الأراضي المغنومة وقوله تعالى # @QB@ فأن لله خمسه @QE@ مبتدأ خبره محذوف أي فحق أو واجب أن له تعالى ~~خمسه وهذه الجملة خبر لأنما الخ وقرئ بالكسر والأول آكد وأقوى في الإيجاب ~~لما فيه من تكرر الإسناد كأنه قيل فلا بد من ثبات الخمس ولا سبيل إلى ~~الإخلال به وقرئ فلله خمسه وقرئ خمس بسكون الميم والجمهور على أن ذكر الله ~~تعالى للتعظيم كما في قوله تعالى والله ورسوله أحق أن يرضوه وأن المراد ~~قسمة الخمس على المعطوفين عليه بقوله تعالى @QB@ وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ وإعادة اللام في ذي القربي دون غيرهم ~~من الأصناف الثلاثة لدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمزيد اتصالهم به صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون بني عبد ~~شمس وبني نوفل لما روى عن عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهما أنهما قالا ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك ~~الذي جعلك الله منهم أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا وإنما نحن ~~وهم بمنزلة واحدة فقال صلى الله عليه وسلم إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا ~~إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه وكيفية قسمتها ~~عندنا أنها كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم سهم له ~~صلى الله عليه وسلم وسهم للمذكورين من ذوى قرباه وثلاثة أسهم للأصناف ~~الثلاثة الباقية وأما بعده صلى الله عليه وسلم فسهمه ساقط وكذا سهم ذوى ~~القربى وإنما يعطون لفقرهم فهم أسوة لسائر الفقراء ولا يعطى أغنياؤهم فيقسم ~~على الأصناف الثلاثة ويؤيده ما روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه ms1324 منع بني ~~هاشم الخمس وقال إنما لكم أن يعطى فقيركم وتزوج أيمكم ويخدم من لا خادم له ~~منكم ومن عداهم فهو بمنزلة ابن السبيل الغنى لا يعطى من الصدقة شيئا وعن ~~زيد بن علي مثله قال ليس لنا أن نبني منه قصورا ولا نركب منه البراذين وقيل ~~سهم الرسول صلى الله عليه وسلم لولي الأمر بعده وأما عند الشافعي رحمه الله ~~فيقسم على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف إلى ما كان ~~يصرفه صلى الله عليه وسلم من مصالح المسلمين كعدة الغزاة من الكراع والسلاح ~~ونحو ذلك وسهم لذوى القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين والباقي للفرق الثلاث PageV04P022 # وعند مالك رحمه الله الأمر فيه مفوض إلى اجتهاد الإمام إن رأى قسمه بين ~~هؤلاء وإن رأي أعطاه بعضا منهم دون بعض وإن رأي غيرهم أولى وأهم فغيرهم ~~وتعلق أبو العالية بظاهر الآية الكريمة فقال يقسم ستة أسهم ويصرف سهم الله ~~تعالى إلى رتاج الكعبة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ منه قبضة ~~فيجعلها لمصالح الكعبة ثم يقسم ما بقى على خمسة أسهم وقيل سهم الله لبيت ~~المال وقيل هو مضموم إلى سهم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا شأن الخمس وأما ~~الأخماس الأربعة فتقسم بين الغانمين للراجل سهم وللفارس سهمان عند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وثلاثة أسهم عندهما رحمهما الله # قال القرطبي لما بين الله تعالى حكم الخمس وسكت عن الباقي دل ذلك على أنه ~~ملك للغانمين وقوله تعالى # @QB@ إن كنتم آمنتم بالله @QE@ متعلق بمحذوف ينبيء عنه المذكور أي إن ~~كنتم آمنتم به تعالى فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به إلى الله ~~تعالى فاقطعوا أطماعكم منه واقتنعوا بالأخماس الأربعة ليس المراد به مجرد ~~العلم بذلك بل العلم المشفوع بالعمل والطاعة لأمره تعالى # @QB@ وما أنزلنا @QE@ عطف على الاسم الجليل أي إن كنتم آمنتم بالله وبما ~~أنزلناه # @QB@ على عبدنا @QE@ وقرئ عبدنا وهو اسم جمع أريد به الرسول صلى الله ms1325 ~~عليه وسلم والمؤمنون فإن بعض ما نزل نازل عليهم بالذات كما ستعرفه # @QB@ يوم الفرقان @QE@ يوم بدر سمى به لفرقه بين الحق والباطل وهو منصوب ~~بأنزلنا أو بآمنتم # @QB@ يوم التقى الجمعان @QE@ أي الفريقان من المؤمنين والكافرين وهو بدل ~~من يوم الفرقان أو منصوب بالفرقان والمراد ما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ من الوحي والملائكة والفتح على أن المراد بالإنزال مجرد الإيصال ~~والتيسير فينتظم الكل انتظاما حقيقيا وجعل الإيمان بإنزال هذه الأشياء من ~~موجبات العلم بكون الخمس لله تعالى على الوجه المذكور من حيث إن الوحي ناطق ~~بذلك وإن الملائكة والفتح لما كانا من جهته تعالى وجب أن يكون ما حصل ~~بسببهما من الغنيمة مصروفة إلى الجهات التي عينها الله تعالى # @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ يقدر على نصر القليل على الكثير والذليل ~~على العزيز كما فعل بكم ذلك اليوم < # > سورة الأنفال من الآية ( 42 ) # < < # | الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # > > @QB@ إذ أنتم بالعدوة الدنيا @QE@ بدل ثان من يوم الفرقان والعدوة ~~بالضم شط الوادي كذا بالفتح والكسر وقد قرئ بهما أيضا # @QB@ وهم بالعدوة القصوى @QE@ أي البعدي من المدينة وهي تأنيث الأقصى ~~وكان القياس قلب الواو ياء كالدنيا والعليا مع كونهما من بنات الواو لكنها ~~جاءت على الأصل كالقود واستصوب وهو أكثر استعمالا من القصيا # @QB@ والركب @QE@ أي العير أو قوادها # @QB@ أسفل منكم @QE@ أي في مكان أسفل من مكانكم يعني الساحل وهو نصب على ~~الظرفية واقع موقع الخبر والجملة حال من الظرف قبله وفائدتها الدلالة على ~~قوة العدو واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على ~~أن لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم ~~واستبعاد غلبتهم عادة وكذا ذكر مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت ~~PageV04P023 # رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ولم يكن فيها ماء بخلاف ~~العدوة القصوى وكذا قوله تعالى # @QB@ ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد @QE@ أي لو تواعدتم أنتم وهم ~~القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم ويأسا من ~~الظفر ms1326 عليهم ليتحققوا أن ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعا من الله عز وجل ~~خارقا للعادات فيزدادوا إيمانا وشكر وتطمئن نفوسهم بفرض الخمس # @QB@ ولكن @QE@ جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد # @QB@ ليقضي الله أمرا كان مفعولا @QE@ حقيقا بأن يفعل من نصر أوليائه ~~وقهر أعدائه أو مقدرا في الأزل وقوله تعالى @QB@ ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة @QE@ بدل منه أو متعلق بمفعولا أي ليموت من يموت عن ~~بينة عاينها ويعيش من يعيش عن بينة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة فإن ~~وقعة بدر من الآيات الواضحة أو ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح ~~بينة على استعارة الهلاك والحياة للكفر والإيمان والمراد بمن هلك ومن حي ~~المشارف للهلاك والحياة أو من حاله في علم الله تعالى الهلاك والحياة وقرئ ~~ليهلك بالفتح وحي بفك الإدغام حملا على المستقبل # @QB@ وإن الله لسميع عليم @QE@ أي بكفر من كفر وعقابه وإيمان من آمن ~~وثوابه ولعل الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد < # > الأنفال آيات ( 43 44 ) # < < # | الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # > > @QB@ إذ يريكهم الله في منامك قليلا @QE@ منصوب باذكر أو بدل آخر من ~~يوم الفرقان أو متعلق بعليم أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك في رؤياك ~~وهو أن تخبر به أصحابك فيكون تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم # @QB@ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم @QE@ أي لجبنتم وهبتم الإقدام # @QB@ ولتنازعتم في الأمر @QE@ أي أمر القتال وتفرقت آراؤكم في الثبات ~~والفرار # @QB@ ولكن الله سلم @QE@ أي أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع # @QB@ إنه عليم بذات الصدور @QE@ يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن ~~والصبر والجزع ولذلك دبر ما دبر 2 # < < # | الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # > > @QB@ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا @QE@ منصوب بمضمر خوطب ~~به الكل بطريق التلوين والتعميم معطوف على المضمر السابق والضميران مفعولا ~~يرى وقليلا حال من الثاني وإنما قللهم في أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود ~~رضي الله عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين فقال أراهم مائة تثبيتا ms1327 لهم ~~وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم # @QB@ ويقللكم في أعينهم @QE@ حتى قال أبو جهل إنما أصحاب محمد أكلة جزور ~~قللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يستعدوا لهم ثم ~~كثرهم حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة فيبهتوا ويهابوا وهذه من عظائم ~~آيات تلك الوقعة فإن البصر قد يرى الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على ~~هذا الوجه ولا إلى هذا الحد وإنما ذلك بصد الله تعالى الأبصار عن إبصار بعض ~~دون بعض مع التساوي PageV04P024 # في الشرائط @QB@ ليقضي الله أمرا كان مفعولا @QE@ كرر لاختلاف الفعل ~~المعلل به أو لأن المراد بالأمر ثمة الالتقاء على الوجه المذكور وههنا ~~إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الكفر وحزبه # @QB@ وإلى الله ترجع الأمور @QE@ كلها يصرفها كيفما يريد لأراد لأمره ولا ~~معقب لحكمه وهو الحكيم المجيد < # > سورة الأنفال من الآيات ( 45 47 ) # < < # | الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ صدر الخطاب بحر في النداء والتنبيه ~~إظهارا لكمال الاعتناء بمضمون ما بعده # @QB@ إذا لقيتم فئة @QE@ أي حاربتم جماعة من الكفرة وإنما لم يوصفوا ~~بالكفر لظهور أن المؤمنين لا يحاربون إلا الكفرة واللقاء مما غلب في القتال # @QB@ فاثبتوا @QE@ أي للقائهم في مواطن الحرب # @QB@ واذكروا الله كثيرا @QE@ أي في تضاعيف القتال مستمدين منه مستعينين ~~به مستظهرين بذكره مترقبين لنصره # @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ أي تفوزون بمرامكم وتظفرون بمرادكم من النصرة ~~والمثوبة وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله تعالى ~~وأن يلتجيء إليه عند الشدائد ويقبل إليه بكليته فارغ البال واثقا بأن لطفه ~~لا ينفك عنه في حال من الأحوال # < < # | الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # > > @QB@ وأطيعوا الله ورسوله @QE@ في كل ما تأتون وما تذرون فيندرج فيه ~~ما أمروا به ههنا اندراجا أوليا # @QB@ ولا تنازعوا @QE@ باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر أو أحد # @QB@ فتفشلوا @QE@ جواب للنهي وقيل عطف عليه # @QB@ وتذهب ريحكم @QE@ بالنصب عطف على جواب النهي وقرئ بالجزم على تقدير ~~عطف فتفشلوا على النهي أي تذهب دولتكم وشوكتكم فإنها مستعارة للدولة من حيث ~~إنها في تمشى ms1328 أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها وجريانها وقيل المراد بها ~~الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله تعالى وفي الحديث نصرت ~~بالصبا وأهلكت عاد بالدبور # @QB@ واصبروا @QE@ على شدائد الحرب # @QB@ إن الله مع الصابرين @QE@ بالنصرة والكلاءة وما يفهم من كلمة مع من ~~أصالتهم إنما هي من حيث إنهم المباشرون للصبر فهم متبعون من تلك الحيثية ~~ومعيته تعالى إنما هي من حيث الإمداد والإعانة # < < # | الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > @QB@ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم @QE@ بعد ما أمروا بما أمروا ~~به من أحاسن الأعمال ونهوا عما يقابلها من قبائحها والمراد بهم أهل مكة حين ~~خرجوا لحماية العير # @QB@ بطرا @QE@ أي فخرا وأشرا # @QB@ ورئاء الناس @QE@ ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك أنهم لما ~~بلغوا جحفة أتاهم رسول أبي سفيان وقال ارجعوا فقد سلمت عيركم فأبوا إلا ~~إظهار آثار الجلادة فلقوا ما لقوا حسبما ذكر في أوائل السورة الكريمة فنهى ~~المؤمنون أن يكونوا أمثالهم مرائين بطرين وأمروا بالتقوى والإخلاص من حيث ~~إن النهي عن الشيء مستلزم للأمر بضده # @QB@ ويصدون عن سبيل الله @QE@ عطف على PageV04P025 # بطرا إن جعل مصدرا في موضع الحال وكذا إن جع مفعولا له لكن على تأويل ~~المصدر # @QB@ والله بما يعملون محيط @QE@ فيجازيهم عليه < # > سورة الأنفال من الآيات ( 48 49 ) # < < # | الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # > > @QB@ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم @QE@ منصوب بمصر خوطب به النبي صلى ~~الله عليه وسلم بطريق التلوين أي واذكر وقت تزيين الشيطان أعمالهم في ~~معاداة المؤمنين وغيرها بأن وسوس إليهم # @QB@ وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم @QE@ أي ألقى في ~~روعهم وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم وأوهمهم أن ~~اتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم حتى قالوا اللهم انصر إحدى ~~الفئتين وأفضل الدينين ولكم خبر لا غالب أو صفته وليس صلته وإلا لا نتصب ~~كقولك لا ضاربا زيدا عندنا # @QB@ فلما تراءت الفئتان @QE@ أي تلاقى الفريقان # @QB@ نكص على عقبيه @QE@ رجع القهقري أي بطل كيده وعاد ما خيل إليهم أنه ~~مجيرهم ms1329 سببا لهلاكهم # @QB@ وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله @QE@ أي تبرأ ~~منهم وخاف عليهم ويئس من حالهم لما رأى إمداد الله تعالى للمسلمين ~~بالملائكة وقيل لما اجتمعت قريش على المسير ذكرت ما بينهم وبين كنانة من ~~الأحنة فكاد ذلك يثنيهم فتمثل لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك الكناني ~~وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني مجيركم من كنانة فلما رأى الملائكة ~~تنزل نكص وكان يده في يد الحرث بن هشام فقال له إلى أين أخذلتنا في هذه ~~الحالة فقال إني أرى مالا ترون ودفع في صدر الحرث وانطلق فانهزموا فلما ~~بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغه ذلك فقال والله ما شعرت بمسيركم حتى ~~بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا علموا أنه الشيطان وعلى هذا يحتمل أن يكون معنى ~~قوله إني أخاف الله أخافه أن يصيبني بمكروه من الملائكة أو يهلكني ويكون ~~الوقت هو الوقت الموعود إذ رأى فيه ما لم يره قبله والأول ما قاله الحسن ~~واختاره ابن بحر # @QB@ والله شديد العقاب @QE@ يجوز أن يكون من كلامه أو مستأنفا من جهة ~~الله عز وجل # < < # | الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # > > @QB@ إذ يقول المنافقون @QE@ منصوب بزين أو بنكص أو بشديد العقاب # @QB@ والذين في قلوبهم مرض @QE@ أي الذين لم تطمئن قلوبهم بالإيمان بعد ~~وبقى فيها نوع شبهة وقيل هم المشركين وقيل هم المنافقون في المدينة والعطف ~~لتغاير الوصفين كما في قوله % يا لهف زيابة للحارث الصابح فالغانم فالآديب ~~% غر هؤلاء يعنون المؤمنين # @QB@ دينهم @QE@ حتى تعرضوا لما لا طاقة لهم به فخرجوا وهم ثلثمائة وبضعة ~~عشر إلى زهاء ألف # @QB@ ومن يتوكل على الله @QE@ جواب لهم من جهته تعالى ورد لمقالتهم # @QB@ فإن الله عزيز @QE@ غالب لا يذل من توكل PageV04P026 # عليه واستجار به وإن قل # @QB@ حكيم @QE@ يفعل بحكمته البالغة ما تستبعده العقول وتحار في فهمه ~~ألباب الفحول وجواب الشرط محذوف لدلالة المذكور عليه < # > سورة الأنفال من الآيات ( 50 52 ) # < < # | الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > @QB@ ولو ترى @QE@ أي ولو رأيت فإن ms1330 لو الامتناعية ترد المضارع ماضيا ~~كما أن إن ترد الماضي مضارعا والخطاب إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~لكل أحد ممن له حظ من الخطاب وقد مر تحقيقه في قوله تعالى ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار وكلمة إذ في قوله تعالى # @QB@ إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة @QE@ ظرف لترى والمفعول محذوف أي ولو ~~ترى الكفرة أو حال الكفرة حين يتوفاهم الملائكة ببدر وتقديم المفعول ~~للاهتمام به وقيل الفاعل ضمير عائد إلى الله عز وجل والملائكة مبتدأ وقوله ~~تعالى # @QB@ يضربون وجوههم @QE@ خبره والجملة حال من الموصول قد استغنى فيها ~~بالضمير عن الواو وهو على الأول حال منه أو من الملائكة أو منهما لاشتماله ~~على ضميريهما # @QB@ وأدبارهم @QE@ أي وأستاههم أو ما أقبل منهم وما أدبر من الأعضاء # @QB@ وذوقوا عذاب الحريق @QE@ على إرادة القول معطوفا على يضربون أو حالا ~~من فاعله أي ويقولون أو قائلين ذوقوا بشارة لهم بعذاب الآخرة وقيل كانت ~~معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها وجواب لو محذوف للإيذان ~~بخروجه عن حدود البيان أي لرأيت أمرا فظيعا لا يكاد يوصف # < < # | الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من الضرب والعذاب وما فيه من معنى ~~البعد للإشعار بكونهما في الغاية القاصية من الهول والفظاعة وهو مبتدأ خبره # @QB@ بما قدمت أيديكم @QE@ أي ذلك الضرب والعذاب واقع بسبب ما كسبتم من ~~الكفر والمعاصي ومحل أن في قوله # @QB@ وأن الله ليس بظلام للعبيد @QE@ الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك بنفي ~~الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم قطعا على ما تقرر من قاعدة أهل ~~السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا قد مر تحقيقه في سورة آل عمران والجملة ~~اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبلها وأما ما قيل من أنها معطوفة على ما ~~للدلالة على أن سببيته مقيدة بانضمامه إليه إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ~~ذنوبهم فليس بسديد لما أن إمكان ms1331 تعذيبه تعالى لعبيده بغير ذنب بل وقوعه لا ~~ينافي كون تعذيب هؤلاء الكفرة المعينة بسبب ذنوبهم حتى يحتاج إلى اعتبار ~~عدمه معه نعم لو كان المدعي كون جميع تعذيباته تعالى بسبب ذنوب المعذبين ~~لاحتيج إلى ذلك # < < # | الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > @QB@ كدأب آل فرعون @QE@ في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة استئناف مسوق لبيان أن ما حل بهم من العذاب بسبب كفرهم لا بشيء آخر ~~من جهة غيرهم بتشبيه حالهم بحال PageV04P027 # المعروفين بالإهلاك بسبب جرائمهم لزيادة تقبيح حالهم وللتنبيه على أن ذلك ~~سنة مطردة فيما بين الأمم المهلكة أي شأنهم الذي استمروا عليه مما فعلوا ~~وفعل بهم من الأخذ كدأب آل فرعون المشهورين بقباحة الأعمال وفظاعة العذاب ~~والنكال # @QB@ والذين من قبلهم @QE@ أي من قبل آل فرعون من الأمم التي فعلوا من ~~المعاصي ما فعلوا ولقوا من العقاب ما لقوا كقوم نوح وعاد وأضرابهم من أهل ~~الكفر والعناد وقوله تعالى # @QB@ كفروا بآيات الله @QE@ تفسير لدأبهم الذي فعلوه لا لدأب آل فرعون ~~ونحوهم كما قيل فإن ذلك معلوم منه بقضية التشبيه وقوله تعالى # @QB@ فأخذهم الله @QE@ تفسير لدأبهم الذي فعل بهم والفاء لبيان كونه من ~~لوازم جناياتهم وتبعاتها المتفرعة عليها وقوله تعالى # @QB@ بذنوبهم @QE@ لتأكيد ما أفاده الفاء من السببية مع الإشارة إلى أن ~~لهم مع كفرهم ذنوبا أخر لها دخل في استتباع العقاب ويجوز أن يكون المراد ~~بذنوبهم معاصيهم المتفرعة على كفرهم فتكون الباء للملابسة أي فأخذهم ~~ملتبسين بذنوبهم غير تائبين عنها فدأبهم مجموع ما فعلوا وفعل بهم لا ما ~~فعلوه فقط كما قيل قال ابن عباس رضي الله عنهما إن آل فرعون أيقنوا أن موسى ~~عليه السلام نبي الله فكذبوه كذلك هؤلاء جاء محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالصدق فكذبوه فأنزل الله تعالى بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون وجعل العذاب ~~من جملة وأبهم مع أنه ليس مما يتصور مداومتهم عليه واعتيادهم إياه كما هو ~~المعتبر في مدلول الدأب إما لتغليب ما فعلوه على ما فعل بهم أو لتنزيل ~~مداومتهم ms1332 على ما يوجبه من الكفر والمعاصي منزلة مداومتهم عليه لما بينهما ~~من الملابسة التامة وقوله تعالى # @QB@ إن الله قوي شديد العقاب @QE@ اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من الأخذ ~~وقوله تعالى < # > سورة الأنفال آية 53 # < < # | الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ الخ استئناف مسوق لتعليل ما يفيد النظم الكريم من كون ~~ما حل بهم من العذاب منوطا بأعمالهم السيئة غير واقع بلا سابقة ما يقتضيه ~~وهو المشار إليه لا نفس ما حل بهم من العذاب والانتقام كما قيل فإنه مع ~~كونه معللا بما ذكر من كفرهم وذنوبهم لا يتصور تعليله بجريان عادته تعالى ~~على عدم تغيير نعمته على قوم قبل تغييرهم لحالهم وتوهم أن السبب ليس ما ذكر ~~كما هو منطوق النظم الكريم بل ما يستفاد من مفهوم الغاية من جريان عادته ~~تعالى على تغيير نعمتهم عند تغيير حالهم بناء على تخيل أن المعلل ترتب ~~عقابهم على كفرهم من غير تخلف عنه ركوب شطط هائل وإبعاد عن الحق بمراحل ~~وتهوين لأمر الكفر بآيات الله وإسقاط له عن رتبة إيجاب العقاب في مقام ~~تهويله والتحذير منه فالمعنى ذلك أي ترتب العقاب على أعمالهم السيئة دون أن ~~يقع ابتداء مع قدرته تعالى على ذلك # @QB@ بأن الله @QE@ أي بسبب أنه تعالى # @QB@ لم يك @QE@ في حد ذاته # @QB@ مغيرا نعمة أنعمها @QE@ أي لم ينبغ له سبحانه ولم يصح في حكمته أن ~~يكون بحيث يغير نعمة أنعم بها # @QB@ على قوم @QE@ من الأقوام أي نعمة كانت جلت أو هانت # @QB@ حتى يغيروا ما بأنفسهم @QE@ من الأعمال والأحوال التي كانوا عليها ~~وقت ملابستهم بالنعمة ويتصفوا بها ينافيها سواء كانت أحوالهم السابقة مرضية ~~صالحة أو قريبة من PageV04P028 # الصلاح بالنسبة إلى الحادثة كدأب هؤلاء الكفرة حيث كانوا قبل البعثة كفرة ~~عبدة أصنام مستمرين على حالة مصححة لإفاضة نعمة الإمهال وسائر النعم ~~الدنيوية عليهم فلما بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالبينات غيروها ~~إلى أسوأ منها وأسخط حيث كذبوه صلى الله عليه وسلم وعادوه ومن تبعه من ~~المؤمنين وتحزبوا عليهم يبغونهم الغوائل ms1333 فغير الله تعالى ما أنعم به عليهم ~~من نعمة الإمهال وعاجلهم بالعذاب والنكال وأصل يك يكن فحذفت النون تخفيفا ~~لشبهها بالحروف اللينة # @QB@ وأن الله سميع عليم @QE@ عطف على أن الله الخ داخل معه في حيز ~~التعليل أي وبسبب أنه تعالى سميع عليم يسمع ويعلم جميع ما يأتون وما يذرون ~~من الأقوال والأفعال السابقة واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق بها من ~~إبقاء النعمة وتغييرها وقرئ وإن الله بكسر الهمزة فالجملة حينئذ استئناف ~~مقرر لمضمون ما قبلها وقوله تعالى < # > سورة الأنفال من الآية ( 54 ) # < < # | الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # > > @QB@ كدأب آل فرعون والذين من قبلهم @QE@ في محل النصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف أي حتى يغيروا ما بأنفسهم تغييرا كائنا كدأب آل فرعون أي ~~كتغييرهم على أن دأبهم عبارة عما فعلوه فقط كما هو الأنسب بمفهوم الدأب ~~وقوله تعالى # @QB@ كذبوا بآيات ربهم @QE@ تفسير له بتمهامه وقوله تعالى # @QB@ فأهلكناهم @QE@ إخبار بترتب العقوبة عليه لا أنه من تمام تفسيره ولا ~~ضير في توسط قوله تعالى وأن الله سميع عليم بينهما كما مر نظيره في سورة آل ~~عمران حيث جوزوا انتصاب محل الكاف بلن تغنى مع ما بينهما من قوله تعالى ~~وأولئك هم وقود النار وهذا على تقدير عطف الجملة على ما قبلها وأما على ~~تقدير كونها اعتراضا فلا غبار في توسطها قطعا وقيل في محل الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف كما قبله فالجملة حينئذ استئناف آخر مسوق لتقرير ما سيق له ~~الاستئناف الأول بتشبيه دأبهم بدأب المذكورين لكن لا بطريق التكرير المحض ~~بل بتغيير العنوان وجعل الدأب في الجانبين عبارة عما يلازم معناه الأول من ~~تغيير الحال وتغيير النعمة أخذا مما نطق به قوله تعالى ذلك بأن الله لم يك ~~مغيرا نعمة الآية أي دأب هؤلاء وشأنهم الذي هو عبارة عن التغييرين ~~المذكورين كدأب أولئك حيث غيروا حالهم فغير الله تعالى نعمته عليهم فقوله ~~تعالى كذبوا بآيات ربهم تفسير لدأبهم الذي فعلوه من تغييرهم لحالهم وقوله ~~تعالى فأهكناهم تفسير لدأبهم الذي ms1334 فعل بهم من تغييره تعالى ما بهم من نعمته ~~وأما دأب قريش فمستفاد منه بحكم التشبيه فلله در شأن التنزيل حيث اكتفى في ~~كل من التشبيهين بتفسير أحد الطرفين وإضافة الآيات إلى الرب المضاف إلى ~~ضميرهم لزيادة تقبيح ما فعلوا بها من التكذيب والالتفات إلى نون العظمة في ~~أهلكنا جريا على سنن الكبرياء لتهويل الخطب والكلام في الفاء وفي قوله ~~تعالى # @QB@ بذنوبهم @QE@ كالذي مر وعطف قوله تعالى # @QB@ وأغرقنا آل فرعون @QE@ على أهلكنا مع اندراجه تحته للإيذان بكمال ~~هول الإغراق وفظاعته كعطف جبريل عليه السلام على الملائكة # @QB@ وكل @QE@ أي وكل من الفرق المذكورين أو كل من هؤلاء وأولئك أو كل من ~~غرقي القبط وقتلى قريش # @QB@ كانوا ظالمين @QE@ أي أنفسهم بالكفر والمعاصي حيث عرضوها للهلاك ~~PageV04P029 # أو واضعين للكفر والتكذيب مكان الإيمان والتصديق ولذلك أصابهم ما أصابهم ~~< # > سورة الأنفال من الآيات ( 55 57 ) # < < # | الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # > > @QB@ إن شر الدواب @QE@ بعد ما شرح أحوال المهلكين من شرار الكفرة ~~شرع في بيان أحوال الباقين منهم وتفصيل أحكامهم وقوله تعالى # @QB@ عند الله @QE@ أي في حكمه وقضائه # @QB@ الذين كفروا @QE@ أي أصروا على الكفر ولجوا فيه جعلوا شر الدواب لا ~~شر الناس إيماء إلى أنهم بمعزل من مجانستهم وإنما هم من جنس الدواب ومع ذلك ~~شر من جميع أفرادها حسبما نطق به قوله تعالى إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل ~~وقوله تعالى # @QB@ فهم لا يؤمنون @QE@ حكم مترتب على تماديهم في الكفر ورسوخهم فيه ~~وتسجيل عليهم بكونهم من أصل الطبع لا يلويهم صارف ولا يثنيهم عاطف أصلا جيء ~~به على وجه الاعتراض لا أنه عطف على كفروا داخل معه في حيز الصلة التي لا ~~حكم فيها بالفعل وقوله تعالى # < < # | الأنفال : ( 56 ) الذين عاهدت منهم . . . . . # > > @QB@ الذين عاهدت منهم @QE@ بدل من الموصول الأول أو عطف بيان له أو ~~نصب على الذم أي عاهدتهم ومن للإيذان بأن المعاهدة التي هي عبارة عن إعطاء ~~العهد وأخذه من الجانبين معتبرة ههنا من حيث أخذه صلى الله عليه وسلم عهدهم ~~إذ هو ms1335 المناط لقباحة مانعي عليهم من النقض لا إعطاؤه صلى الله عليه وسلم ~~إياهم عهده كأنه قيل الذين أخذت منهم عهدهم وقيل هي للتبعيض لأن المباشر ~~بالذات للعهد بعضهم لا كلهم # @QB@ ثم ينقضون عهدهم @QE@ عطف على عاهدت داخل معه في حكم الصلة وصيغة ~~الاستقبال للدلالة على تجدد النقض وتعدده وكونهم على نيته في كل حال أي ~~ينقضون عهدهم الذي أخذته منهم # @QB@ في كل مرة @QE@ أي من مرات المعاهدة إذ هي التي يتوقع فيها عدم ~~النقض ويستقبح وجوده لا من مرات المحاربة كما قيل إذ لا يتوقع فيها عدم ~~النقض بل لا يتصور أصلا حتي يستقبح فيها وجوده لكونها مظنة لعدمه فلا فائدة ~~في تقييد النقض بالوقوع في كل مرة من مراتها بل لا صحة له قطعا لأن النقض ~~لا يتحقق إلا في المرة الواردة على المعاهدة لا في المرات الواقعة بعدها ~~بلا معاهدة ولئن سلم أن المراد هي المرات الواقعة إثر المعاهدة يبقى النقض ~~الواقع بلا محاربة كبيع السلاح ونحوه خارجا من البيان ولئن عد ذلك من ~~المحاربة فلا محيص من لزوم خلو الكلام عن الفائدة بالمرة لأن المحاربة بهذا ~~المعنى عين النقض فيؤول الأمر إلى أن يقال ينقضون عهدهم في كل مرة من مرات ~~النقض وحمل المحاربة على محاربة غيرهم ليكون المعنى ينقضون عهدهم في كل مرة ~~من مرات محاربة الأعداء مع كونه في غاية البعد والركاكة يستلزم خروج بدئهم ~~بالنقض من البيان # @QB@ وهم لا يتقون @QE@ حال من فاعل ينقضون أي يستمرون على النقض والحال ~~أنهم لا يتقون سبة الغدر ولا يبالون بما فيه من العار والنار وقوله تعالى # < < # | الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # > > @QB@ فإما تثقفنهم @QE@ شروع في بيان أحكامهم بعد تفصيل أحوالهم ~~والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي فإذا كان حالهم كما ذكر فإما ~~تصادفنهم وتظفرن PageV04P030 # بهم @QB@ في الحرب @QE@ أي في تضاعيفها # @QB@ فشرد بهم @QE@ أي ففرق عن مناصبتك تفريقا عنيفا موجبا للاضطرار ~~والاضطراب ونكل عنها بأن تفعل بهم من النكاية والتعذيب ما يوجب أن تنكل # @QB@ من خلفهم ms1336 @QE@ أي من وراءهم من الكفرة وفيه إيماء إلى أنهم بصدد ~~الحرب قريب من هؤلاء وقرئ شرذ بالذال المعجمة ولعله مقلوب شذر بمعنى فرق ~~وقرئ من خلفهم أي افعل التشريد من ورائهم والمعنى واحد لأن إيقاع التشريد ~~في الوراء لا يتحقق إلا بتشريد من وراءهم # @QB@ لعلهم يذكرون @QE@ يتعظون بما شاهدوا مما ينزيل بالناقضين فيرتدعوا ~~عن النقض أو عن الكفر وقوله تعالى < # > سورة الأنفال من الآيات ( 58 59 ) # < < # | الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # > > @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة @QE@ بيان لأحكام المشرفين إلى نقض ~~العهد إثر بيان أحكام الناقضين له بالفعل والخوف مستعار للعلم أي وإما ~~تعلمن من 2 قوم من المعاهدين نقض عهد فيما سيأتي بما لاح لك منهم من دلائل ~~الغدر ومخايل الشر # @QB@ فانبذ إليهم @QE@ أي فاطرح إليهم عهدهم # @QB@ على سواء @QE@ على طريق مستو قصد بأن تظهر لهم النقض وتخبرهم إخبارا ~~مكشوفا بأنك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة ولا تناجزهم الحرب وهم على ~~توهم بقاء العهد كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة أصلا فالجار متعلق بمحذوف ~~هو حال من النابذ أي فانبذ إليهم ثابتا على سواء وقيل على استواء في العلم ~~بنقض العهد بحيث يستوي فيه أقصاهم وأدناهم أو تستوي فيه أنت وهم فهو على ~~الأول حال من المنبوذ إليهم وعلى الثاني من الجانبين # @QB@ إن الله لا يحب الخائنين @QE@ تعليل للأمر بالنبذ إما باعتبار ~~استلزامه للنهي عن المناجزة التي هي خيانة فيكون تحذيرا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منها وإما باعتبار استتباعه للقتال بالآخرة فيكون حثا له ~~صلى الله عليه وسلم على النبذ أولا وعلى قتالهم ثانيا كأنه قيل وإما تعلمن ~~من قوم خيانة فانبذ إليهم ثم قاتلهم إن الله لا يحب الخائنين وهم من جملتهم ~~لما علمت من حالهم # < < # | الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # > > @QB@ ولا يحسبن الذين كفروا @QE@ أي أنفسهم فحذف للتكرار وقوله تعالى # @QB@ سبقوا @QE@ أي فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم مفعول ثان ليحسبن ~~والمراد إقناطهم من الخلاص وقطع أطماعهم الفارغة من الانتفاع بالنبذ ~~والاقتصار على ms1337 دفع هذا التوهم مع أن مقاومة المؤمنين بل الغلبة عليهم أيضا ~~مما تتعلق به أمانيهم الباطلة للتنبيه على أن ذلك مما لا يحوم حوله وهمهم ~~وحسبانهم وإنما الذي يمكن ان يدور في خلدهم حسبان المناص فقط وقيل الفعل ~~مسند إلى أحد أو إلى من خلفهم والمفعول الأول الموصول المتناول لهم أيضا ~~وقيل هو الفاعل وأن محذوفة من سبقوا وهي مع ما في حيزها سادة مسد المفعولين ~~والتقدير ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا ويعضده قراءة من قرأ أنهم سبقوا ~~ونظيره في الحذف قوله تعالى ومن آياته يريكم البرق خوفا وقوله تعالى أغير ~~الله تأمروني أعبد الآية قاله الزجاج وقرئ بالتاء على خطاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي قراءة واضحة وقرئ ولا تحسب الذين بكسر الباء وبقتحها ~~على حذف النون الخفيفة وقوله تعالى # @QB@ إنهم لا يعجزون @QE@ أي لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن ~~إدراكهم تعليل للنهي على طريقة الاستئناف وقرئ بفتح الهمزة على PageV04P031 # حذف لام التعليل وقيل الفعل واقع عليه ولا زائدة وسبقوا حال بمعنى سابقين ~~أي مفلتين هاربين وهذا على قراءة الخطاب لإزاحة ما عسى يحذر من عاقبة النبذ ~~لما أنه إيقاظ للعدو وتمكين لهم من الهرب والخلاص من أيدي المؤمنين وفيه ~~نفي لقدرتهم على المقاومة والمقابلة على أبلغ وجه وآكده كما أشير إليه وقيل ~~نزلت فيمن أفلت من فل المشركين وقرئ لا يعجزون بكسر النون ولا يعجزون ~~بالتشديد < # > سورة الأنفال آيات ( 60 61 ) # < < # | الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # > > @QB@ وأعدوا لهم @QE@ توجيه الخطاب إلى كافة المؤمنين لما أن المأمور ~~به من وظائف الكل كما أن توجيهه فيما سبق وما لحق إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لكون ما في حيزه من وظائفه صلى الله عليه وسلم أي أعدوا لقتال ~~الذين نبذ إليهم العهد وهيئوا لحرابهم أو لقتال الكفار على الإطلاق وهو ~~الأنسب بسياق النظم الكريم # @QB@ ما استطعتم من قوة @QE@ من كل ما يتقوى به في الحرب كائنا ما كان ~~وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه ms1338 سمعته صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر ~~ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا ولعل تخصيصه صلى الله عليه وسلم إياه ~~بالذكر لإنافته على نظائره من القوى # @QB@ ومن رباط الخيل @QE@ الرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله تعالى ~~فعال بمعنى مفعول أو مصدر سميت هي به يقال ربط ربطا ورباطا ورابط مرابطة ~~ورباطا أو جمع ربيط كفصيل وفصال أو جمع ربط ككعب وكعاب وكلب وكلاب وقرئ ربط ~~الخيل بضم الباء وسكونها جمع رباط وعطفها على القوة مع كونها من جملتها ~~للإيذان بفضلها على بقية أفرادها كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة # @QB@ ترهبون به @QE@ أي تخوفون وقرئ ترهبون بالتشديد وقرئ تخزون به ~~والضمير لما استطعتم أو للإعداد وهو الأنسب ومحل الجملة النصب على الحالية ~~من فاعل أعدوا أي أعدوا مرهبين به أو من الموصول أو من عائده المحذوف أي ~~أعدوا ما استطعتموه مرهبا به # @QB@ عدو الله وعدوكم @QE@ وهم كفار مكة خصوا بذلك من بين الكفار مع كون ~~الكل كذلك لغاية عتوهم ومجاوزتهم الحد في العداوة # @QB@ وآخرين من دونهم @QE@ من غيرهم من الكفرة وقيل هم اليهود وقيل ~~المنافقون وقيل الفرس # @QB@ لا تعلمونهم @QE@ أي لا تعرفونهم بأعيانهم أو لا تعلمونهم كما هم ~~عليه من العداوة وهو الأنسب بقوله تعالى # @QB@ الله يعلمهم @QE@ أي لا غيره فإن أعيانهم معلومة لغيره تعالى أيضا # @QB@ وما تنفقوا من شيء @QE@ لإعداد العتاد قل أوجل # @QB@ في سبيل الله @QE@ الذي أوضحه الجهاد # @QB@ يوف إليكم @QE@ أي جزاؤه كاملا # @QB@ وأنتم لا تظلمون @QE@ بترك الإثابة أو بنقض الثواب والتعبير عن ~~تركها بالظلم مع أن الأعمال غير موجبة للثواب حتى يكون ترك ترتيبه عليها ~~ظلما لبيان كمال نزاهته سبحانه عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه ~~تعالى من القبائح وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه تعالى كما مر ~~في تفسير قوله تعالى فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم # < < # | الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # > > @QB@ وإن جنحوا @QE@ الجنوح الميل ومنه الجناح ويعدي باللام وبإلى أي ~~إن مالوا # @QB@ للسلم @QE@ أي للصلح بوقوع الرهبة ms1339 في قلوبهم بمشاهدة ما بكم من ~~الاستعداد وإعناد العتاد # @QB@ فاجنح لها @QE@ PageV04P032 # أي للسلم والتأنيث لحمله على نقيضه قال % السلم تأخذ منها أرضيت به % ~~والحرب يكفيك من أنفاسها جرع % < # > وقرئ فاجنح بضم النون # @QB@ وتوكل على الله @QE@ ولا تخف أن يظهروا لك السلم وجوانحهم مطوية على ~~المكر والكيد # @QB@ أنه @QE@ تعالى # @QB@ هو السميع @QE@ فيسمع ما يقولون في خلواتهم من مقالات الخداع # @QB@ العليم @QE@ فيعلم نياتهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد كيدهم في ~~نحرهم والآية خاصة باليهود وقيل عامة نسختها آية السيف < # > سورة الأنفال آيات ( 62 64 ) # < < # | الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # > > @QB@ وإن يريدوا أن يخدعوك @QE@ بإظهار السلم وإبطال الحراب # @QB@ فإن حسبك الله @QE@ أي فاعلم بأن محسبك الله من شرورهم وناصرك عليهم # @QB@ هو الذي أيدك بنصره @QE@ تعليل لكفايته تعالى إياه صلى الله عليه ~~وسلم بطريق الاستئناف فإن تأييده تعالى إياه صلى الله عليه وسلم فيما سلف ~~على ما ذكر من الوجه البعيد من الوقوع من دلائل تأييده تعالى فيما سيأتي أي ~~هو الذي أيدك بإمداد من عنده بلا واسطة كقوله تعالى @QB@ وما النصر إلا من ~~عند الله @QE@ أو بالملائكة مع خرقه للعادات # @QB@ وبالمؤمنين @QE@ من المهاجرين والأنصار # < < # | الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # > > @QB@ وألف بين قلوبهم @QE@ مع ما كان بينهم قبل ذلك من العصبية ~~والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى صاروا ~~بتوفيقه تعالى كنفس واحدة وهذا من أبهر معجزاته صلى الله عليه وسلم # @QB@ لو أنفقت ما في الأرض جميعا @QE@ أي لتأليف ما بينهم # @QB@ ما ألفت بين قلوبهم @QE@ استئناف مقرر لما قبله ومبين لعزة المطلب ~~وصعوبة المأخذ أي تناهي التعادي فيما بينهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ~~ذات البين جميع ما في الأرض من الأموال والذخائر لم يقدر على التأليف ~~والإصلاح وذكر القلوب للإشعار بأن التأليف بينها الا يتسنى وإن أمكن ~~التأليف ظاهرا # @QB@ ولكن الله ألف بينهم @QE@ قلبا وقالبا بقدرته الباهرة # @QB@ إنه عزيز @QE@ كامل القدرة والغلبة لا يستعصي عليه شيء مما يريده # @QB@ حكيم @QE@ يعلم كيفية تسخير ما يريده وقيل الآية في الأوس ms1340 والخزرج ~~كان بينهم إحن لا أمد لها ووقائع أفنت ساداتهم وأعاظمهم ودقت أعناقهم ~~وجماجمهم فأنسى الله عز وجل جميع ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا ~~وأصبحوا يرمون عن قوس واحدة وصاروا أنصارا # < < # | الأنفال : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي @QE@ شروع في بيان كفايته تعالى إياه صلى الله ~~عليه وسلم في جميع أموره وأمور المؤمنين أو في الأمور الواقعة بينهم وبين ~~الكفرة كافة إثر بيان كفايته تعالى إياه صلى الله عليه وسلم في مادة خاصة ~~وتصدير الجملة بحر في النداء والتنبيه للتنبيه على مزيد الاعتناء بمضمونها ~~وإيراده صلى الله عليه وسلم بعنوان النبوة للإشعار بعليتها للحكم # @QB@ حسبك الله @QE@ أي كافيك في جميع أمورك أو فيما بينك وبين الكفرة من ~~الحراب # @QB@ ومن اتبعك من المؤمنين @QE@ في محل النصب على أنه مفعول معه أي كفاك ~~وكفى أتباعك الله ناصرا كما في PageV04P033 # قول من قال % فحسبك والضحاك عضب مهند % < # > وقيل في موضع الجر عطفا على الضمير كما هو رأي الكوفيين أي كافيك ~~وكافيهم أو في محل الرفع عطفا على اسم الله تعالى أي كفاك الله والمؤمنين ~~والآية نزلت في البيداء في غزوة بدر قبل القتال وقيل أسلم مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر رضي الله عنه ~~فنزلت ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في إسلام عمر رضي الله عنه < # > سورة الأنفال من الآية ( 65 ) # < < # | الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي @QE@ بعدما بين كفايته إياهم بالنصر والإمداد أمر ~~صلى الله عليه وسلم بترتيب مبادي نصره وإمداده وتكرير الخطاب على الوجه ~~المذكور لإظهار كمال الاعتناء بشأن المأمور به # @QB@ حرض المؤمنين على القتال @QE@ أي بالغ في حثهم عليه وترغيبهم فيه ~~بكل ما أمكن من الأمور المرغبة التي أعظمها تذكير وعده تعالى بالنصر وحكمه ~~بكفايته تعالى أو بكفايتهم وأصل التحريض الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفى ~~على الموت وقال الراغب كأنه في الأصل إزالة الحرض وهو ما لا خير فيه ولا ~~يعتد به قلت ms1341 فالأوجه حينئذ أن يجعل الحرض عبارة عن ضعف القلب الذي هو من ~~باب نهك المرض وقيل معنى تحريضهم تسميتهم حرضا بأن يقال إني أراك في هذا ~~الأمر حرضا أي محرضا فيه لتهيجه إلى الإقدام وقرئ حرص بالصاد المهملة وهو ~~واضح # @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ وعد كريم منه تعالى ~~بتغليب كل جماعة من المؤمنين على عشرة أمثالهم بطريق الاستئناف بعد الأمر ~~بتحريضهم وقوله تعالى # @QB@ وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا @QE@ مع انفهام مضمونه مما قبله لكون ~~كل منهما عدة بتأييد الواحد على العشرة لزيادة التقرير المفيدة لزيادة ~~الاطمئنان على أنه قد يجري بين الجمعين القليلين ما لا يجري بين الجمعين ~~الكثيرين مع أن التفاوت فيما بين كل من الجمعين القليلين والكثيرين على ~~نسبة واحدة فبين أن ذلك لا يتفاوت في الصورتين وقوله تعالى # @QB@ من الذين كفروا @QE@ بيان للألف وهذا القيد معتبر في المائتين أيضا ~~وقد ترك ذكره تعويلا على ذكره ههنا كما ترك قيد الصبر ههنا مع كونه معتبرا ~~حتما ثقة بذكره هناك # @QB@ بأنهم قوم لا يفقهون @QE@ متعلق بيغلبوا أي بسبب أنهم قوم جهلة ~~بالله تعالى وباليوم الآخر لا يقاتلون احتسابا وامتثالا بأمر الله تعالى ~~وإعلاء لكلمته وابتغاء لرضوانه كما يفعله المؤمنون وإنما يقاتلون للحمية ~~الجاهلية واتباع خطوات الشيطان وإثارة ثائرة البغي والعدوان فلا يستحقون ~~إلا القهر والخذلان وأما ما قيل من أن من لا يؤمن بالله واليوم الآخر لا ~~يؤمن بالميعاد فالسعادة عنده ليست إلا هذه الحياة الدنيوية فيشح بها ولا ~~يعرضها للزوال بمزاولة الحروب واقتحام موارد الخطوب فيميل إلى ما فيه ~~السلامة فيفر فيغلب وأما من اعتقد أن لا سعادة في هذه الحياة الفانية وإنما ~~السعادة هي الحياة الباقية فلا يبال بهذه الحياة الدنيا ولا يقيم لها وزنا ~~فيقدم على الجهاد بقلب قوى وعزم صحيح فيقوم الواحد من مثله مقام الكثير ~~فكلام حق لكنه لا يلائم المقام PageV04P034 < # > سورة الأنفال من الآيات ( 66 67 ) # < < # | الأنفال : ( 66 ) الآن خفف الله . . . . . # > > @QB@ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ms1342 @QE@ لما كان الوعد ~~السابق متضمنا لإيجاب مقاومة الواحد للعشرة وثباته لهم كما نقل عن ابن جريج ~~أنه كان عليهم أن لا يفروا ويثبت الواحد للعشرة وقد بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حمزة في ثلاثين راكبا فلقى أبا جهل في ثلثمائة راكب فهزمهم ثقل ~~عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ وخفف عنهم بمقاومة الواحد للاثنين وقيل ~~كان فيهم قلة في الابتداء ثم لما كثروا نزل التخفيف والمراد بالضعف ضعف ~~البدن وقيل ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين في الاهتداء إلى القتال لا الضعف ~~في الدين كما قيل وقرئ ضعفا بضم الضاد وهي لغة فيه كالفقر والفقر والمكث ~~والمكث وقيل الضعف بالفتح ما في الرأي والعقل وبالضم ما في البدن وقرئ ~~ضعفاء جمع ضعيف والمراد بعلمه تعالى بضعفهم علمه تعالى به من حيث هو متحقق ~~بالفعل لا علمه تعالى به مطلقا كيف لا وهو ثابت في الأزل وقوله تعالى # @QB@ فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين @QE@ تفسير للتخفيف وبيان ~~لكيفيته وقرئ تكن ههنا وفيما سبق بالتاء الفوقانية # @QB@ وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله @QE@ أي بتيسيره وتسهيله ~~وهذا القيد معتبر فيما سبق من غلبة المائة المائتين والألف وغلبة العشرين ~~المائتين كما أن قيد الصبر معتبر ههنا وإنما ترك ذكره ثقة بما مر وبقوله ~~تعالى # @QB@ والله مع الصابرين @QE@ فإنه اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله ~~والمراد بالمعية معية نصره وتأييده ولم يتعرض ههنا لحال الكفرة من الخذلان ~~كما لم يتعرض هناك لحال المؤمنين مع أن مدار الغلبة في الصورتين مجموع ~~الأمرين أعنى نصر المؤمنين وخذلان الكفرة اكتفاء بما ذكر في كل مقام عما ~~ترك في المقام الآخر وما تشعر به كلمة مع من متبوعية مدخولها لأصالتهم من ~~حيث إنهم المباشرون للصبر كما مر مرارا # < < # | الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # > > @QB@ ما كان لنبي @QE@ وقرئ للنبي على العهد والأول أبلغ لما فيه من ~~بيان أن ما يذكر سنة مطردة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي ما ~~صح وما استقام لنبي من الأنبياء ms1343 عليهم السلام # @QB@ أن يكون له أسرى @QE@ وقرئ بتأنيث الفعل وأسارى أيضا # @QB@ حتى يثخن في الأرض @QE@ أي يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفرة ~~ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولي أهله من أثخنه المرض والجرح إذا أثقله ~~وجعله بحيث لا حراك به ولا براح وأصله الثخانة التي هي الغلط والكثافة وقرئ ~~بالتشديد للمبالغة # @QB@ تريدون عرض الدنيا @QE@ استئناف مسوق للعتاب أي تريدون حطامها ~~بأخذكم الفداء وقرئ يريدون بالياء # @QB@ والله يريد الآخرة @QE@ أي يريد لكم ثواب الآخرة الذي لا مقدار عنده ~~الدنيا وما فيها أو يريد سبب نيل الآخرة من إعزاز دينه وقمع اعدائه وقرئ ~~بجر الآخرة على إضمار المضاف كما في PageV04P035 # قوله % أكل امرئ تحسبين امرأ % ونار توقد بالليل نارا % < # > # @QB@ والله عزيز @QE@ يغلب أوليائه على أعدائه # @QB@ حكيم @QE@ يعلم ما يليق بكل حال ويخصه بها كما أمر بالإثخان ونهى عن ~~أخذ الفداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المن بقوله تعالى فإما ~~منا بعد وإما فداء لما تحولت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل ~~بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب ~~عليهم وخذ منهم فدية تقوى أصحابك وقال عمر اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر ~~والله أغناك عن الفداء مكن عليا من عقيل وحمزة من العباس ومكني من فلان ~~نسيب له فلنضرب أعناقهم فقال صلى الله عليه وسلم إن الله ليلين قلوب رجال ~~حتى تكون ألين من اللين وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة ~~وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك ~~غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديار ~~فخير أصحابه فأخذوا الفداء فنزلت فدخل عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال يا رسول الله أخبرني فإن وجدت ~~بكاء بكيت وإلا تباكيت فقال أبكي على ms1344 أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض على ~~عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه وروى أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لو نزل عذاب من السماء لما نجا غير عمر وسعد بن معاذ وكان هو أيضا ممن ~~أشار بالإثخان < # > سورة الأنفال من الآيات ( 68 70 ) # < < # | الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # > > @QB@ لولا كتاب من الله سبق @QE@ أي لولا حكم منه تعالى سبق إثباته ~~في اللوح المحفوظ وهو أن لا يعاقب المخطئ في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل بدر ~~أو قوما لم يصرح لهم بالنهي وأما أن الفدية التي أخذوها ستحل لهم فلا يصلح ~~أن يعد من موانع مساس العذاب فإن الحل اللاحق لا يرفع حكم الحرمة السابقة ~~كما أن الحرمة اللاحقة كما في كما في الخمر مثلالا ترفع حكم الإباحة ~~السابقة على أنه قادح في تهويل ما نعي عليهم من أخذ الفداء # @QB@ لمسكم @QE@ أي لأصابكم # @QB@ فيما أخذتم @QE@ أي لأجل ما أخذتم من الفداء # @QB@ عذاب عظيم @QE@ لا يقادر قدره # < < # | الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # > > @QB@ فكلوا مما غنمتم @QE@ روى أنهم أمسكوا عن الغنائم فنزلت قالوا ~~الفاء لترتيب ما بعدها على سبب محذوف أي قد أبحت لكم الغنائم فكلوا مما ~~غنمتم والأظهر أنها للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي دعوه فكلوا مما غنمتم ~~وقيل ما عبارة عن الفدية فإنها من جملة الغنائم ويأباه سباق النظم الكريم ~~وسياقه # @QB@ حلالا @QE@ حال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا وفائدته ~~الترغيب في أكلها وقوله تعالى # @QB@ طيبا @QE@ صفة لحلالا مفيدة لتأكيد الترغيب # @QB@ واتقوا الله @QE@ أي في مخالفة أمره ونهيه # @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء ~~قبل ورود الإذن فيه ويرحمكم ويتوب عليكم إذا اتقيتموه # < < # | الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم @QE@ أي في ملكتكم كأن أيديكم ~~قابضة عليهم # @QB@ من الأسرى @QE@ PageV04P036 < # > سورة الأنفال من الآيات ( 71 72 ) وقرئ من الأسارى # @QB@ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا @QE@ خلوص إيمان وصحة نية # @QB@ يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ms1345 @QE@ من الفداء وقرئ أخذ على البناء للفاعل # روى أنها نزلت في العباس كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفدي ابني ~~أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث فقال يا محمد تركتني أتكفف قريشا ما ~~بقيت فقال له صلى الله عليه وسلم فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت ~~خروجك من مكة وقلت لها ما أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو ~~لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل فقال العباس ما يدريك فقال أخبرني به ربي ~~قال العباس فأنا أشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله والله ~~لم يطلع عليه أحد إلا الله ولقد دفعته إليها في سواد الليل ولقد كنت مرتابا ~~في أمرك فأما إذا أخبرتني بذلك فلا ريب قال العباس بعد حين فأبدلني الله ~~خيرا من ذلك لي الآن عشرون عبدا وإن أدناهم ليضرب في عشرين ألفا وأعطاني ~~زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي يتأول ~~به ما في قوله تعالى # @QB@ ويغفر لكم والله غفور رحيم @QE@ فإنه وعد بالمغفر مؤكد بما بعده من ~~الاعتراض التذييلي # < < # | الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # > > @QB@ وإن يريدوا خيانتك @QE@ أي نكث ما بايعوك عليه من الإسلام وهذا ~~كلام مسوق من جهته تعالى لتسليته صلى الله عليه وسلم بطريق الوعد له ~~والوعيد لهم # @QB@ فقد خانوا الله من قبل @QE@ بكفرهم ونقض ما أخذ على كل عاقل من ~~ميثاقه # @QB@ فأمكن منهم @QE@ أي أقدرك عليهم حسبما رأيت يوم بدر فإن أعادوا ~~الخيانة فاعلم أنه سيمكنك منهم أيضا وقيل المراد بالخيانة منع ما ضمنوا من ~~الفداء وهو بعيد # @QB@ والله عليم @QE@ فيعلم ما في نياتهم وما يستحقونه من العقاب # @QB@ حكيم @QE@ يفعل كل يفعله حسبما تقتضيه حكمته البالغة # < < # | الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا وهاجروا @QE@ هم المهاجرون هاجروا أوطانهم حبا ~~لله تعالى ولرسوله # @QB@ وجاهدوا بأموالهم @QE@ بأن صرفوها إلى الكراع والسلاح وأنفقوها على ~~المحاويج # @QB@ وأنفسهم @QE@ بمباشرة القتال واقتحام المعارك والخوض في ms1346 المهالك # @QB@ في سبيل الله @QE@ متعلق بجاهدوا قيد لنوعي الجهاد ولعل تقديم ~~الأموال على الأنفس لما أن المجاهدة بالأموال أكثر وقوعا وأتم دفعا للحاجة ~~حيث لا يتصور المجاهدة بالنفس بلا مجاهدة بالمال # @QB@ والذين آووا ونصروا @QE@ هم الأنصار آووا المهاجرين وأنزلوهم ~~منازلهم وبذلوا إليهم أموالهم وآثروهم على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة ~~ونصروهم على أعدائهم # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصوفين بما ذكر من النعوت الفاضلة وما فيه ~~من معنى البعد للإيذان بعلو طبقتهم وبعد منزلتهم في الفضيلة وهو مبتدأ ~~وقوله تعالى # @QB@ بعضهم @QE@ إما بدل منه وقوله تعالى # @QB@ أولياء بعض @QE@ خبره PageV04P037 < # > سورة الأنفال من الآيات ( 73 75 ) وإما مبتدأ ثان وأولياء بعض خبره ~~والجملة خبر للمبتدأ الأول أي بعضهم أولياء بعض في الميراث وقد كان ~~المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ بقوله ~~تعالى وأولو الأرحام الآية وقيل في النصرة والمظاهرة ويرده قوله تعالى ~~فعليكم النصر بعد نفي موالاتهم # @QB@ والذين آمنوا ولم يهاجروا @QE@ كسائر المؤمنين # @QB@ ما لكم من ولايتهم من شيء @QE@ أي من توليهم في الميراث وإن كانوا ~~من أقرب أقاربكم # @QB@ حتى يهاجروا @QE@ وقرئ بكسر الواو تشبيها بالعمل والصناعة كالكتابة ~~والإمارة # @QB@ وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر @QE@ فواجب عليكم أن تنصروهم ~~على المشركين # @QB@ إلا على قوم @QE@ منهم # @QB@ بينكم وبينهم ميثاق @QE@ معاهدة فإنه لا يجوز نقض عهدهم بنصرهم ~~عليهم # @QB@ والله بما تعملون بصير @QE@ فلا تخالفوا أمره كيلا يحل بكم عقابه # < < # | الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ آخر منهم في الميراث أو في ~~الموازرة وهذا بمفهومه مفيد لنفي الموارثة والموازرة بينهم وبين المسلمين ~~وإيجاب المباعدة والمصارمة وإن كانوا أقارب # @QB@ إلا تفعلوه @QE@ أي ما أمرتم به من التواصل بينكم وتولى بعضكم بعضا ~~حتى التوراث ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار # @QB@ تكن فتنة في الأرض @QE@ أي تحصل فتنة عظيمة فيها وهي ضعف الإيمان ~~وظهور الكفر # @QB@ وفساد كبير @QE@ في الدارين وقرئ كثير # < < # | الأنفال : ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا ~~أولئك هم المؤمنون حقا @QE@ كلام مسوق ms1347 للثناء عليهم والشهادة لهم بفوزهم ~~بالقدح المعلى من الإيمان مع الوعد الكريم بقوله تعالى # @QB@ لهم مغفرة ورزق كريم @QE@ لا تبعة له ولا منة فيه فلا تكرار لما أن ~~مساق الأول لإيجاب التواصل بينهم # < < # | الأنفال : ( 75 ) والذين آمنوا من . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا من بعد وهاجروا @QE@ بعد هجرتكم # @QB@ وجاهدوا معكم @QE@ في بعض مغازيكم # @QB@ فأولئك منكم @QE@ أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار وهم الذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ~~ألحقهم الله تعالى بالسابقين وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا في الإيمان ~~والهجرة وفي توجيه الخطاب إليهم بطريق الالتفات من تشريفهم ورفع محلهم ما ~~لا يخفى # @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ آخر منهم في التوارث من الأجانب # @QB@ في كتاب الله @QE@ أي في حكمه أو في اللوح أو في القرآن واستدل به ~~على توريث ذوي الأرحام # @QB@ أن الله بكل شيء عليم @QE@ ومن جملته ما في تعليق التوارث بالقرابة ~~الدينية أولا وبالقرابة النسبية آخرا من الحكم البالغة # عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له ~~يوم القيامة وشاهد أنه برئ من PageV04P038 النفاق وأعطى عشر حسنات بعدد كل ~~منافق ومنافقة وكان العرش وحملته يستغفرون له أيام حياته والله تعالى أعلم ~~< # > 9 سورة براءة الآية ( 1 ) < # > سورة براءة وهي مدينة وآياتها مائة وتسع وعشرون آية # ولها أسماء أخر سورة التوبة والمقشقشة والبحوث والمنقرة والمبعثرة ~~والمثيرة والحافرة والمخزية والفاضحة والمنكلة والمشردة والمدمدمة وسورة ~~العذاب لما فيها من ذكر التوبة ومن التبرية من النفاق والبحث والتنقير عن ~~حال المنافقين وإثارتها والحفر عنها وما يخزيهم ويشردهم ويدمدم عليهم ~~واشتهارها بهذه الأسماء يقضي بأنها سورة مستقلة وليست بعضا من سورة الأنفال ~~وادعاء اختصاص الاشتهار بالقائلين باستقلالها خلاف الظاهر فيكون حكمة ترك ~~التسمية عند النزول نزولها في رفع الأمان الذي يأبى مقامه التصدير بما يشعر ~~ببقائه من ذكر اسمه تعالى مشفوعا بوصف الرحمة كما روى عن ابن عيينة رضي ~~الله عنه لا الاشتباه في استقلالها وعدمه كما يحكى عن ابن عباس رضي الله ms1348 ~~عنهما ولا رعاية ما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم من الاختلاف في ذلك على ~~أن ذلك ينزع إلى القول بأن التسمية ليست من القرآن وإنما كتبت للفصل بين ~~السور كما نقل عن قدماء الحنفية وأن مناط إثباتها في المصاحف وتركها إنما ~~هو رأي من تصدى لجمع القرآن دون التوقيف ولا ريب في أن الصحيح من المذهب ~~أنها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك بها وأن لا مدخل لرأي أحد في ~~الإثبات والترك وإنما المتبع في ذلك هو الوحي والتوقيف ولا مرية في عدم ~~نزولها ههنا وإلا لا متنع أن يقع في الاستقلال اشتباه أو اختلاف فهو إما ~~لاتحاد السورتين أو لما ذكرنا لا سبيل إلى الأول وإلا لبينه صلى الله عليه ~~وسلم لتحقق مزيد الحاجة إلى البيان لتعاضد أدلة الاستقلال من كثرة الآيات ~~وطول المدة فيما بين نزولهما فحيث لم يبينه صلى الله عليه وسلم تعين الثاني ~~لأن عدم البيان من الشارع في موضع البيان بيان للعدم # < < # | التوبة : ( 1 ) براءة من الله . . . . . # > > @QB@ براءة @QE@ خبر مبتدأ محذوف وتنوينه للتفخيم وقرئ بالنصب أي ~~اسمعوا براءة ومن في قوله تعالى # @QB@ من الله ورسوله @QE@ ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع صفة لها ليفيدها ~~زيادة تفخيم وتهويل أي هذه براءة مبتدأة من جهة الله تعالى ورسوله وصلة # @QB@ إلى الذين عاهدتم من المشركين @QE@ وإنما لم يذكر ما تعلق به ~~البراءة حسبما ذكر في قوله تعالى إن الله برئ من المشركين اكتفاء بما في ~~حيز الصلة فإنه منئ عنه إنباء ظاهرا واحترازا عن تكرير لفظة من قيل هي ~~مبتدأ لتخصصها بالصفة وخبره إلى الذين الخ والذي تقتضيه جزالة النظم هو ~~الأول لأن هذه البراءة أمر حادث لم يعهد عند المخاطبين ذاتها ولا عنوان ~~ابتدائها من الله تعالى ورسوله حتى يخرج ذلك العنوان مخرج الصفة لها ويجعل ~~المقصود بالذات والعمدة في الإخبار شيئا آخر هو وصولها إلى المعاهدين وإنما ~~الحقيق بأن يعتني بإفادته حدوث تلك PageV04P039 < # > 9 سورة براءة الآية ( 2 ) البراءة من جهته تعالى ووصولها إليهم فإن حق ms1349 ~~الصفات قبل علم المخاطب بثبوتها لموصوفاتها أن تكون أخيارا وحق الأخبار بعد ~~العلم بثبوتها لما هي له أن تكون صفات كما حقق في موضعه وقرئ من الله بكسر ~~النون على أن الأصل في تحريك الساكن الكسر ولكن الوجه هو الفتح في لام ~~التعريف خاصة لكثرة الوقوع والعهد العقد الموثق باليمين والخطاب في عاهدتم ~~للمسلمين وقد كانوا عاهدوا مشركي العرب من أهل مكة وغيرهم بإذن الله تعالى ~~واتفاق الرسول صلى الله عليه وسلم فنكثوا إلا بني ضمرة وبني كنانة فأمر ~~المسلمون بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهلوا أربعة أشهر ليسيروا أين شاءوا ~~وإنما نسبت البراءة إلى الله ورسوله مع شمولها للمسلمين واشتراكهم في حكمها ~~ووجوب العمل بموجبها وعلقت المعاهدة بالمسلمين خاصة مع كونها بإذن الله ~~تعالى واتفاق الرسول صلى الله عليه وسلم للأنباء عن تنجزها وتحتمها من غير ~~توقف على رأي المخاطبين لأنها عبارة عن إنهاء حكم الأمان ورفع الخطر ~~المترتب على العهد السابق عن التعرض للكفرة وذلك منوط بجناب الله عز وجل ~~لأنه أمر كسائر الأوامر الجارية على حسب حكمة تقتضيها وداعية تستدعيها ~~تترتب عليها آثارها من غير توقف على شيء أصلا واشتراك المسلمين في حكمها ~~ووجوب العمل بموجبها إنما هو على طريقة الامتثال بالأمر لا على أن يكون لهم ~~مدخل في إتمامها أو في ترتب أحكامها عليها وأما المعاهدة فحيث كانت عقدا ~~كسائر العقود الشرعية لا تتحصل في نفسها ولا تترتب عليها أحكامها إلا ~~بمباشرة المتعاقدين على وجوه مخصوصة اعتبرها الشرع لم يتصور صدورها عنه ~~سبحانه وإنما الصادر عنه في شأنها هو الإذن فيها وإنما الذي يباشرها ويتولى ~~أمرها المسلمون ولا يخفى أن البراءة إنما تتعلق بالعهد لا بالإذن فيه فنسبت ~~كل واحدة منهما إلى من هو أصل فيها على أن في ذلك تفخيما لشأن البراءة ~~وتهويلا لأمرها وتسجيلا على الكفرة بغاية الذل والهوان ونهاية الخزى ~~والخذلان وتنزيها لساحة السبحان والكبرياء عما يوهم شائبة النقص والنداء ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا وإدراجه صلى الله عليه وسلم في النسبة الأولى ~~وإخراجه ms1350 عن الثانية لتنويه شأن الرفيع وإجلال قدره المنيع في كلا المقامين ~~صلى الله عليه وسلم وإيثار الجملة الأسمية على الفعلية كأن يقال قد برئ ~~الله ورسوله من الذين أو نحو ذلك للدلالة على دوامها واستمرارها وللتوسل ~~إلى تهويلها بالتنوين التفخيمي كما أشير إليه # < < # | التوبة : ( 2 ) فسيحوا في الأرض . . . . . # > > @QB@ فسيحوا @QE@ السياحة والسيح الذهاب في الأرض والسير فيها بسهولة ~~على مقتضى المشيئة كسيح الماء على موجب الطبيعة ففيه من الدلالة على كمال ~~التوسعة والترفيه ما ليس في سيروا ونظائره وزيادة قوله عز وجل # @QB@ في الأرض @QE@ لقصد التعميم لأقطارها من دار الإسلام وغيرها والمراد ~~إباحة ذلك لهم وتخليتهم وشأنهم من الاستعداد للحرب أو تحصين الأهل والمال ~~وتحصيل المهاب أو غير ذلك لا تكليفهم بالسياحة فيها وتلوين الخطاب بصرفه عن ~~المسلمين وتوجيهه إليهم مع حصول المقصود بصيغة أمر الغائب أيضا للمبالغة في ~~الإعلام بالإمهال حسما لمادة تعللهم بالغفلة وقطعا لشأفة اعتذارهم بعدم ~~الاستعداد وإيثار صيغة الأمر مع تسني إفادة ذلك المعنى بطريق الإخبار أيضا ~~كأن يقال مثلا فلكم أن تسيحوا أو نحو ذلك لإظهار كمال القوة والغلبة وعدم ~~الاكتراث PageV04P040 < # > 9 سورة براءة الآية ( 3 ) لهم ولاستعدادهم فكأن ذلك أمر مطلوب منهم ~~والفاء لترتيب الأمر بالسياحة وما يعقبه على ما تؤذن به البراءة المذكورة ~~من الحراب على أن الأول مترتب على نفسه والثاني بكلا متعلقيه على عنوان ~~كونه من الله العزيز لا لترتيب الأول عليه والثاني على الأول كما في قوله ~~تعالى قل سيروا في الأرض فانظروا الخ كأنه قيل هذه براءة موجبة لقتالكم ~~فاسعوا في تحصيل العدد والأسباب وبالغوا في إعتاد العتاد من كل باب # @QB@ أربعة أشهر واعلموا أنكم @QE@ بسياحتكم في أقطار الأرض في العرض ~~والطول وإن ركبتم متن كل صعب وذلول # @QB@ غير معجزي الله @QE@ أي لا تفوتونه بالهرب والتحصن # @QB@ وأن الله @QE@ وضع الاسم الجليل موضع المضمر لتربية المهابة وتهويل ~~أمر الإخزاء وهو الإذلال بما فيه فضيحة وعار # @QB@ مخزي الكافرين @QE@ أي مخزيكم ومذلكم في الدنيا بالقتل والأسر وفي ~~الآخرة بالعذاب وإيثار الإظهار على الإضمار ms1351 لذمهم بالكفر بعد وصفهم ~~بالإشراك والإشعار بأن علة الإخزاء هي كفرهم ويجوز أن يكون المراد جنس ~~الكافرين فيدخل فيه الخاطبون دخولا أوليا والمراد بالأشهر الأربعة هي ~~الأشهر الحرم التي علق القتال بانسلاخها فقيل هي شوال وذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم وقيل هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ~~شهر ربيع الآخر وجعلت حرما لحرمة قتالهم فيها أو لتغليب ذي الحجة والمحرم ~~على البقية وقيل من عشر ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الأول لأن الحج في ~~تلك السنة كان في ذلك الوقت للنسئ الذي كان فيهم ثم صار في العام القابل في ~~ذي الحجة وذلك قوله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ~~الله السموات والأرض # روى أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر رضي الله تعالى عنه على موسم سنة ~~تسع ثم أتبعه عليا رضي الله تعالى عنه على العضباء ليقرأها على أهل الموسم ~~فقيل له صلى الله عليه وسلم لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال صلى الله عليه ~~وسلم لا يؤدي عني إلا رجل مني وذلك لأن عادة العرب أن لا يتولى أمر العهد ~~والنقض على القبيلة إلا رجل منها فلما دنا على سمع أبو بكر الرغاء فوقف ~~فقال هذا رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما لحقه قال أمير أو ~~مأمور قال مأمور فمضيا فلما كان قبل يوم التروية خطب أبو بكر رضي الله عنه ~~وحدثهم عن مناسكهم وقام علي رضي الله عنه يوم النحر عند جمرة العقبة فقال ~~يأيها الناس إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم فقالوا بماذا ~~فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ثم قال أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة وأن يتم ~~إلى كل ذي عهد عهده # < < # | التوبة : ( 3 ) وأذان من الله . . . . . # > > @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ أي إعلام منهما فعال بمعنى الإفعال ~~كالعطاء ms1352 بمعنى الإعطاء ورفعه كرفع براءة والجملة معطوفة على مثلها وإنما ~~قيل # @QB@ إلى الناس @QE@ أي كافة لأن الأذان غير مختص بقوم دون آخرين ~~كالبراءة الخاصة PageV04P041 < # > 9 سورة براءة الآية ( 4 ) بالناكثين بل هو شامل لعامة الكفرة وللمؤمنين ~~أيضا # @QB@ يوم الحج الأكبر @QE@ هو يوم العيد لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ~~ولأن الإعلام كان فيه ولما روى أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند ~~الجمرات في حجة الوداع فقال هذا يوم الحج الأكبر وقيل يوم عرفة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الحج عرفة ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر ~~أو لأن المراد بالحج ما يقع في ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي ~~الأعمال أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون أو لأنه ظهر فيه عز ~~المسلمين وذل المشركين # @QB@ إن الله @QE@ أي بأن الله وقرئ بالكسر لما أن الأذان فيه معنى القول # @QB@ بريء من المشركين @QE@ أي المعاهدين الناكثين # @QB@ ورسوله @QE@ عطف على المستكن في برئ أو على محل إن واسمها على قراءة ~~الكسر وقرئ بالنصب عطفا على اسم أن أو لأن الواو بمعنى مع أي برئ معه منهم ~~وبالجر على الجوار وقيل على القسم # @QB@ فإن تبتم @QE@ من الشرك والغدر التفات من الغيبة إلى الخطاب لزيادة ~~التهديد والتشديد والفاء لترتيب مقدم الشرطية على الأذان بالبراءة المذيلة ~~بالوعيد الشديد المؤذن بلين عريكتهم وانكسار شدة شكيمتهم # @QB@ فهو @QE@ أي فالتوب # @QB@ خير لكم @QE@ في الدارين # @QB@ وإن توليتم @QE@ عن التوبة أو ثبتم على التولي عن الإسلام والوفاء # @QB@ فاعلموا أنكم غير معجزي الله @QE@ غير سابقين ولا فائتين # @QB@ وبشر الذين كفروا @QE@ تلوين للخطاب وصرف له عنهم إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأن البشارة # @QB@ بعذاب أليم @QE@ وإن كانت بطريق التهكم إنما تليق بمن يقف على ~~الأسرار الإلهية # < < # | التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . # > > @QB@ إلا الذين عاهدتم من المشركين @QE@ استدراك من النبذ السابق ~~الذي أخر فيه القتال أربعة أشهر كأنه قيل لا تمهلوا الناكثين فوق أربعة ~~أشهر لكن الذين عاهدتم ثم لم ينكثوا عهدهم فلا تجروهم ms1353 مجرى الناكثين في ~~المسارعة إلى قتالهم بل أتموا إليهم عهدهم ولا يضر في ذلك تخلل الفاصل ~~بقوله تعالى وأذان من الله ورسوله الخ لأنه ليس بأجنبي بالكلية بل هو أمر ~~بإعلام تلك البراءة كأنه قيل واعلموها وقيل هو استثناء متصل من المشركين ~~الأول ويرده بقاء الثاني على العموم مع كونهما عبارة عن فريق واحد وجعله ~~استثناء من الثاني يأباه بقاء الأول كذلك وقيل هو استدراك من المقدر في ~~فسيحوا أي قولوا لهم سيحوا أربعة أشهر لكن الذين عاهدتم منهم # @QB@ ثم لم ينقصوكم شيئا @QE@ من شروط الميثاق ولم يقتلوا منكم أحدا ولم ~~يضروكم قط وقرئ بالمعجمة أي لم ينقضوا عهدكم شيئا من النقض وكلمة ثم ~~للدلالة على ثباتهم على عهدهم مع تمادي المدة # @QB@ ولم يظاهروا @QE@ أي لم يعاونوا # @QB@ عليكم أحدا @QE@ من أعدائكم كما عدت بنو بكر على خزاعة في غيبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فظاهرتهم قريش بالسلاح # @QB@ فأتموا إليهم عهدهم @QE@ أي أدوه إليهم كملا # @QB@ إلى مدتهم @QE@ ولا تفاجئوهم بالقتال عند مضي الأجل المضروب ~~للناكثين ولا تعاملوهم معاملتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما بقي لحي من ~~بني كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم # @QB@ إن الله يحب المتقين @QE@ تعليل لوجوب الامتثال وتنبيه على أن ~~مراعاة حقوق العهد من باب التقوى وأن التسوية بين الوفي PageV04P042 < # > 9 سورة براءة الآية ( 5 ) والغادر منافية لذلك وإن كان المعاهد مشركا # < < # | التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . # > > @QB@ فإذا انسلخ @QE@ أي انقضى استعير له من الانسلاخ الواقع بين ~~الحيوان وجلده والأغلب إسناده إلى الجلد والمعنى إذا انقضى # @QB@ الأشهر الحرم @QE@ وانفصلت عما كانت مشتملة عليه ساترة له انفصال ~~الجلد عن الشاة وانكشفت عنه انكشاف الحجاب عما وراءه كما ذكره أبو الهيثم ~~من أنه يقال أهللنا شهر كذا أي دخلنا فيه ولبسناه فنحن نزداد كل ليلة لباسا ~~منه إلى مضي نصفه ثم نسلخه عن أنفسنا جزءا فجزءا حتى نسلخه عن أنفسنا كله ~~فينسلخ وأنشد % إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله % كفى قاتلا سلخي الشهور ~~وإهلالي % < # > وتحقيقه أن ms1354 الزمان محيط بما فيه من الزمانيات مشتمل عليه اشتمال الجلد ~~للحيوان وكذا كل جزء من أجزائه الممتدة من الأيام والشهور والسنين فإذا مضى ~~فكأنه انسلخ عما فيه وفيه مزيد لطف لما فيه من التلويح بأن تلك الأشهر كانت ~~حرزا لأولئك المعاهدين عن غوائل أيدي المسلمين فنيط قتالهم بزوالها والمراد ~~بها إما ما مر من الأشهر الأربعة فقط ووضع المظهر موضع المضمر ليكون ذريعة ~~إلى وصفها بالحرمة تأكيدا لما ينبئ عنه إباحة السياحة من حرمة التعرض لهم ~~مع ما فيه من مزيد الاعتناء بشأنها أو هي مع ما فهم من قوله تعالى فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم من تتمة مدة بقيت لغير الناكثين فعلى الأول يكون ~~المراد بالمشركين في قوله تعالى # @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ الناكثين خاصة فلا يكون قتال الباقين مفهوما ~~من عبارة النص بل من دلالته وعلى الثاني مفهوما من العبارة إلا أنه يكون ~~الانسلاخ وما نيط به من القتال حينئذ شيئا فشيئا لا دفعة واحدة كأنه قيل ~~فإذا تم ميقات كل طائفة فاقتلوهم وحملها على الأشهر المعهودو الدائرة في كل ~~سنة لا يساعده النظم الكريم وأما أنه يستدع بقاء حرمة القتال فيها إذ ليس ~~فيما نزل بعد ما ينسخها فلا اعتداد به لا لأنها نسخت بقوله تعالى وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة كما توهم فإنه رجم بالغيب لأنه إن أريد به ما في سورة ~~الأنفال فإنه نزل عقيب غزوة بدر وقد صح أن المراد بالذين كفروا في قوله ~~تعالى قل الذين كفروا الخ أبو سفيان وأصحابه وقد أسلم في أواسط رمضان عام ~~الفتح سنة ثمان وسورة التوبة إنما نزلت في شوال سنة تسع وإن أريد ما في ~~سورة البقرة فإنه أيضا نزل قبل الفتح كما يعرب عنه ما قبله من قوله تعالى ~~وأخرجوهم من حيث أخرجوكم أي من مكة وقد فعل ذلك يوم الفتح فكيف ينسخ به ما ~~ينزل بعده بل لأن انعقاد الإجماع على انتساخها كاف في الباب من غير حاجة ~~إلى كون سنده منقولا إلينا وقد صح أن ms1355 النبي صلى الله عليه وسلم حاصر الطائف ~~لعشر بقين من المحرم # @QB@ حيث وجدتموهم @QE@ من حل وحرم # @QB@ وخذوهم @QE@ أي أيسروهم والأخيذ الأسير # @QB@ واحصروهم @QE@ أي قيدوهم أو امنعوهم من التقلب في البلاد # قال ابن عباس رضي الله عنهما حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام # @QB@ واقعدوا لهم كل مرصد @QE@ أي كل ممر ومجتاز يجتازون منه في أسفارهم ~~وانتصابه على الظرفية أي ارصدوهم وأرقبوهم حتى لا يمروا به PageV04P043 < # > 9 سورة براءة الآيات ( 6 7 ) وفائدته على التفسير الثاني دفع احتمال أن ~~يراد بالحصر المحاصرة المعهودة # @QB@ فإن تابوا @QE@ عن الشرك بالإيمان بعد ما اضطروا بما ذكر من القتل ~~والأسر والحصر # @QB@ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ تصديقا لتوبتهم وإيمانهم واكتفى ~~بذكرهما عن ذكر بقية العبادات لكونهما رأسي العبادات البدنية والمالية # @QB@ فخلوا سبيلهم @QE@ فدعوهم وشأنهم ولا تتعرضوا لهم بشيء مما ذكر # @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر ويثيبهم ~~بإيمانهم وطاعاتهم وهو تعليل للأمر بتخلية السبيل # < < # | التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . # > > @QB@ وإن أحد @QE@ شروع في بيان حكم المتصدين لمبادي التوبة من سماع ~~كلام الله تعالى والوقوف على شعائر الدين إثر بيان حكم التائبين عن الكفر ~~والمصرين عليه وهو مرتفع بشرط مضمر يفسره الظاهر لا بالابتداء لأن إن لا ~~تدخل إلا على الفعل # @QB@ من المشركين استجارك @QE@ بعد انقضاء الأجل المضروب أي سألك أن ~~تؤمنه وتكون له جارا # @QB@ فأجره @QE@ أي أمنه # @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ ويتدبره ويطلع على حقيقة ما تدعو إليه ~~والاقتصار على ذكر السماع لعدم الحاجة إلى شيء آخر في الفهم لكونهم من أهل ~~اللسن والفصاحة وحتى سواء كانت للغاية أو للتعليل متعلقة بما بعدها لا ~~بقوله تعالى استجارك لأنه يؤدي إلى أعمال حتى في المضمر وذلك مما لا يكاد ~~يرتكب في غير ضرورة الشعر كما في قوله % فلا والله لا يلقى أناس % فتى حتاك ~~يا ابن أبي يزيد % < # > كذا قيل إلا أن تعلق الإجارة بسماع كلام الله تعالى بأحد الوجهين ~~يستلزم تعلق الاستجارة أيضا بذلك أو بما في معناه من أمور الدين وما روى ms1356 عن ~~علي رضي الله عنه أنه أتاه رجل من المشركين فقال إن أراد الرجل منا أن يأتي ~~محمدا بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام الله تعالى أو لحاجة قتل قال لا لأن ~~الله تعالى يقول وإن أحد من المشركين استجارك فأجره الخ فالمراد بما فيه من ~~الحاجة هي الحاجة المتعلقة بالدين لا ما يعمها وغيرها من الحاجات الدنيوية ~~كما ينبئ عنه قوله أن يأتي محمدا فإن من يأتيه صلى الله عليه وسلم إنما ~~تأتيه للأمور المتعلقة بالدين # @QB@ ثم أبلغه @QE@ بعد استماعه له إن لم يؤمن # @QB@ مأمنه @QE@ أي مسكنه الذي يأمن فيه وهو دار قومه # @QB@ ذلك @QE@ يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن # @QB@ بأنهم @QE@ بسبب أنهم # @QB@ قوم لا يعلمون @QE@ ما الإسلام وما حقيقته أو قوم جهلة فلا بد من ~~إعطاء الأمان حتى يفهموا الحق ولا يبقى لهم معذرة أصلا # < < # | التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . . # > > @QB@ كيف يكون للمشركين عهد @QE@ شروع في تحقيق حقية ما سبق من ~~البراءة وأحكامها المتفرعة عليها وتبيين الحكمة الداعية إلى ذلك والمراد ~~بالمشركين الناكثون لأن البراءة إنما هي في شأنهم والاستفهام إنكاري لا ~~بمعنى إنكار الواقع كما في قوله تعالى كيف تكفرون بالله الخ بل بمعنى إنكار ~~الوقوع ويكون من الكون التام وكيف في محل PageV04P044 < # > 9 سورة براءة الآية ( 8 ) النصب على التشبيه بالحال أو الظرف وقيل من ~~الكون الناقص وكيف خبر يكون قدم على اسمه وهو عهد لاقتضائه الصدارة ~~وللمشركين متعلق بمحذوف وقع حالا من عهد ولو كان مؤخرا لكان صفة له أو ~~بيكون عند من يجوز عمل الأفعال الناقصة في الظروف وعند متعلق بمحذوف وقع ~~صفة لعهد أو بنفسه لأنه مصدر أو بيكون كما مر ويجوز أن يكون الخبر للمشركين ~~وعند كما ذكر أو متعلق بالاستقرار الذي تعلق به للمشركين ويجوز أن يكون ~~الخبر عند الله وللمشركين إما تبيين وإما حال من عهد وإما متعلق بيكون أو ~~بالاستقرار الذي تعلق به الخبر ولا يبالي بتقديم معمول الخبر على الاسم ~~لكونه حرف جر وكيف على الوجهين الأخيرين نصب على ms1357 التشبيه بالظرف أو الحال ~~كما في صورة الكون التام وهو الأولى لأن في إنكار ثبوت العهد في نفسه من ~~المبالغة ما ليس في إنكار ثبوته للمشركين لأن ثبوته الرابطي فرع ثبوته ~~العيني فانتفاء الأصل يوجب انتفاء الفرع رأسا وفي توجيه الإنكار إلى كيفية ~~ثبوت العهد من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى ثبوته لأن كل موجود يجب أن ~~يكون وجوده على حال من الأحوال قطعا فإذا انتفى جميع أحوال وجوده فقد انتفى ~~وجوده على الطريق البرهاني أي على أي أو في أي حال يوجد لهم عهد معتد به # @QB@ عند الله وعند رسوله @QE@ يستحق أن يراعي حقوقه ويحافظ عليه إلى ~~إتمام المدة ولا يتعرض لهم بحسبه قتلا ولا أخذا وأما أن يأمنوا به من عذاب ~~الآخرة كما قيل فلا سبيل إلى اعتباره أصلا إذ لا دخل لعهدهم في ذلك الأمن ~~قطعا وإن كان مرعيا عند الله تعالى وعند رسوله كعهد غير الناكثين وتكرير ~~كلمة عند للإيذان بعدم الاعتداد به عند كل منهما على حدة # @QB@ إلا الذين @QE@ استدراك من النفي المفهوم من الاستفهام المتبادر ~~شموله لجميع المعاهدين أي لكن الذين # @QB@ عاهدتم عند المسجد الحرام @QE@ وهم المستثنون فيما سلف والتعرض لكون ~~المعاهدة عند المسجد الحرام لزيادة بيان أصحابها والإشعار بسبب وكادتها ~~ومحله الرفع على الابتداء خبره قوله تعالى # @QB@ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم @QE@ والفاء لتضمنه معنى الشرط وما ~~إما مصدرية منصوبة المحل على الظرفية بتقدير المضاف أي فاستقيموا لهم مدة ~~استقامتهم لكم وإما شرطية منصوبة المحل على الظرفية الزمانية أي أي زمان ~~استقاموا لكم فاستقيموا لهم أو مرفوعة على الابتداء والعائد محذوف أي أي ~~زمان استقاموا لكم فيه فاستقيموا لهم فيه وقيل الاستثناء متصل محله النصب ~~على الأصل أو الجر على البدل من المشركين والمراد بهم الجنس لا المعهود ~~وأيا ما كان فحكم الأمر بالاستقامة ينتهي بانتهاء مدة العهد لأن استقامتهم ~~التي وقت بوقتها الاستقامة المأمور بها عبارة عن مراعاة حقوق العهد وبعد ~~انقضاء مدته لا عهد ولا استقامة فصار عين الأمر الوارد ms1358 فيما سلف حيث قيل ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم خلا أنه قد صرح ههنا بما لم يصرح به هناك مع ~~كونه معتبرا قطعا وهو تقييد الإتمام المأمور به ببقائهم على ما كانوا عليه ~~من الوفاء # @QB@ إن الله يحب المتقين @QE@ تعليل للأمر بالاستقامة وإشعار بأن القيام ~~بموجب العهد من أحكام التقوى كما مر # < < # | التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . # > > @QB@ كيف @QE@ تكرير لاستنكار ما مر من أن PageV04P045 < # > 9 سورة براءة الآية ( 9 ) يكون للمشركين عهد حقيق بالمراعاة عند الله ~~سبحانه وعند رسوله صلى الله عليه وسلم وأما ما قيل من أنه لاستبعاد ثباتهم ~~على العهد فكما ترى لأن ما يذكر بصدد التعليل للإستبعاد عين عدم ثباتهم على ~~العهد لا أنه شيء يستدعيه وإنما أعيد الاستنكار والاستبعاد تأكيدا لهما ~~وتمهيدا لتعداد العلل الموجبة لهما لإخلال تخلل ما في البين من الارتباط ~~والتقريب حذف الفعل المستنكر للإيذان بأن النفس مستحضرة له مترقبة لورود ما ~~يوجب استنكاره لا لمجرد كونه معلوما كما في قوله % وخبرتماني أنما الموت ~~بالقرى % فكيف وهاتا هضبة وقليب % < # > فإنه علة مصححة لا مرجحة أي كيف يكون لهم عهد معتد به عند الله تعالى ~~وعند رسوله صلى الله عليه وسلم # @QB@ وإن يظهروا عليكم @QE@ أي وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم أي يظفروا ~~بكم # @QB@ لا يرقبوا فيكم @QE@ أي لا يراعوا في شأنكم وأصل الرقوب النظر بطريق ~~الحفظ والرعاية ومنه الرقيب ثم استعمل في مطلق الرعاية والمراقبة أبلغ منه ~~كالمراعاة وفي نفي الرقوب من المبالغة ما ليس في نفيها # @QB@ إلا ولا ذمة @QE@ أي حلفا وقيل قرابة ولا عهدا أو حقا يعاب على ~~إغفاله مع ما سبق لهم من تأكيد الإيمان والمواثيق يعني أن وجوب مراعاة حقوق ~~العهد على كل من المتعاهدين مشروط بمراعاة الآخر لها فإذا لم يراعها ~~المشركون فكيف تراعونها على منوال قول من قال % علام تقبل منهم فدية وهم % ~~لا فضة قبلوا منا ولا ذهبا % < # > وقيل الإل من أسماء الله عز وجل أي لا يراعوا حق الله تعالى وقيل ~~الجوار ومآله الحلف لأنهم إذا ms1359 تماسحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم لتشهيره ~~ولما كان تعليق عدم رعاية العهد بالظفر موهما للرعاية عند عدمه كشف عن ~~حقيقة شئونهم الجلية والخفية بطريق الاستئناف وبين أنهم في حالة العجز أيضا ~~ليسوا من الوفاء في شيء وأن ما يظهرونه مداهنة لا مهادنة فقيل # @QB@ يرضونكم بأفواههم @QE@ حيث يظهرون الوفاء والمصافاة ويعدون لكم ~~بالإيمان والطاعة ويؤكدون ذلك بالإيمان الفاجرة وتعللون عند ظهور خلافه ~~بالمعاذير الكاذبة ونسبة الإرضاء إلى الأ فواه للإيذان بأن كلامهم مجرد ~~ألفاظ يتفوهون بها من غير أن يكون لها مصداق في قلوبهم # @QB@ وتأبى قلوبهم @QE@ ما يفيده كلامهم # @QB@ وأكثرهم فاسقون @QE@ خارجون عن الطاعة فإن مراعاة حقوق العهد من باب ~~الطاعة متمردون ليست لهم مروءة رادعة ولا عقيدة وزاعة ولا يتسترون كما ~~يتعاطاه بعضهم ممن يتفادى عن الغدر ويتعفف عما يجر أحدوثة السوء # < < # | التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . # > > @QB@ اشتروا بآيات الله @QE@ بآياته الآمرة بالإيفاء بالعهود ~~والاستقامة في كل أمر أو بجميع آياته فيدخل فيها ما ذكر دخولا أوليا أي ~~تركوها وأخذوا بدلها # @QB@ ثمنا قليلا @QE@ أي شيئا حقيرا من حطام الدنيا وهو أهواؤهم وشهواتهم ~~التي اتبعوها أو ما أنفقه أبو سفيان من الطعام وصرفه إلى الأعراب # @QB@ فصدوا @QE@ أي عدلوا ونكبوا من صد صدودا أو صرفوا غيرهم من صد صدا ~~والفاء للدلالة على سببية الاشتراء لذلك # @QB@ عن سبيله @QE@ أي الذين الحق الذي لا محيد عنه والإضافة للتشريف أو ~~سبيل بيته الحرام حيث كانوا يصدون الحجاج والعمار عنه # @QB@ إنهم ساء ما كانوا يعملون @QE@ أي بئس ما كانوا يعلمونه أو عملهم ~~المستمر والمخصوص بالذم محذوف وقد جوز أن تكون كلمة ساء على أصلها من ~~التصرف لازمة بمعنى قبح أو متعدية والمفعول محذوف أي ساءهم الذي ~~PageV04P046 < # > 9 سورة براءة الآيات ( 10 12 ) يعملونه أو عملهم وقوله عز وعلا # < < # | التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . . # > > @QB@ لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة @QE@ ناع عليهم عدم مراعاة حقوق ~~عهد المؤمنين على الإطلاق فلا تكرار وقيل هذا في اليهود أو في الأعراب ~~المذكورين ومن يحذو حذوهم وأما ما قيل من ms1360 أنه تفسير لقوله تعالى يعملون أو ~~دليل على ما هو مخصوص بالذم فمشعر باختصاص الذم والسوء بعملهم هذا دون غيره # @QB@ وأولئك @QE@ الموصوفون بما عدد من الصفات السيئة # @QB@ هم المعتدون @QE@ المجاوزون الغاية القصوى من الظلم والشرارة # < < # | التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . # > > @QB@ فإن تابوا @QE@ أي عما هم عليه من الكفر وسائر العظائم والفاء ~~للإيذان بأن تقريعهم بما نعى عليهم من مساوى أعمالهم مزجرة عنها ومظنة ~~للتوبة # @QB@ وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ أي التزموهما وعزموا على إقامتهما # @QB@ فإخوانكم @QE@ أي فهم إخوانكم وقوله تعالى # @QB@ في الدين @QE@ متعلق بإخوانكم لما فيه من معنى الفعل أي لهم ما لكم ~~وعليهم ما عليكم فعاملوهم معاملة الإخوان وفيه من استمالتهم واستجلاب ~~قلوبهم ما لا مزيد عليه والاختلاف بين جواب هذه الشرطية وجواب التي مرت من ~~قبل مع اتحاد الشرط فيهما لما أن الأولى سيقت إثر الأمر بالقتل ونظائره ~~فوجب أن يكون جوابها أمرا بخلاف ذلك وهذه سيقت بعد الحكم عليهم بالاعتداء ~~وأشباهه فلا بد من كون جوابها حكما بخلافه البتة # @QB@ ونفصل الآيات @QE@ أي نبينها والمراد بها إما ما مر من الآيات ~~المتعلقة بأحوال المشركين من الناكثين وغيرهم وأحكامهم حالتي الكفر ~~والإيمان وإما جميع الآيات فيندرج فيها تلك الآيات اندارجا أوليا # @QB@ لقوم يعلمون @QE@ أي ما فيها من الأحكام أو لقوم عالمين وهو اعتراض ~~للحث على التأمل في الأحكام المندرجة في تضاعيفها والمحافظة عليها # < < # | التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . # > > @QB@ وإن نكثوا @QE@ عطف على قوله تعالى فإن تابوا أي وإن لم يفعلوا ~~ذلك بل نقضوا # @QB@ أيمانهم من بعد عهدهم @QE@ الموثق بها وأظهروا ما في ضمائرهم من ~~الشر وأخرجوه من القوة إلى الفعل حسبما ينبئ عنه قوله تعالى وإن يظهروا ~~عليكم لا يرقبوا الآية أو ثبتوا على ما هم عليه من النكث لا أنهم ارتدوا ~~بعد الإيمان كما قيل # @QB@ وطعنوا في دينكم @QE@ قدحوا فيه بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام # @QB@ فقاتلوا أئمة الكفر @QE@ أي فقاتلوهم وإنما أوثر ما عليه النظم ~~الكريم للإيذان بأنهم صاروا بذلك ذوي رياسة وتقدم في الكفر أحقاء بالقتل ~~والقتال وقيل المراد ms1361 بأئمتهم رؤساؤهم وصناديدهم وتخصيصهم بالذكر إما ~~لأهميتة قتلهم أو للمنع من مراقبتهم لكونهم مظنة لها أو للدلالة على ~~استئصالهم فإن قتلهم غالبا يكون بعد قتل من دونهم وقرئ أئمة بتحقيق ~~الهمزتين على الأصل والأفصح إخراج الثانية بين بين PageV04P047 < # > 9 سورة براءة الآية ( 13 ) وأما التصريح بالياء فلحن ظاهر عند الفراء # @QB@ إنهم لا أيمان لهم @QE@ أي على الحقيقة حيث لا يراعونها ولا يعدون ~~نقضها محذورا وإن أجروها على ألسنتهم وإنما علق النفي بها كالنكث فيما سلف ~~لا بالعهد المؤكد بها لأنها العمدة في المواثيق وجعل الجملة تعليلا للأمر ~~بالقتال لا يساعده تعليقه بالنكث والطعن لأن حالهم في أن لا إيمان لهم ~~حقيقة بعد النكث والطعن كحالهم قبل ذلك وحمله على معنى عدم بقاء أيمانهم ~~بعد النكث والطعن مع أنه لا حاجة إلى بيانه خلاف الظاهر ولعل الأولى جعلها ~~تعليلا لمضمون الشرط كأنه قيل وإن نكثوا وطعنوا كما هو المتوقع منهم إذ لا ~~أيمان لهم حقيقة حتى لا ينكثوها أو لاستمرار القتال المأمور به المستفاد من ~~سياق الكلام كأنه قيل فقاتلوهم إلى أن يؤمنوا إنهم لا أيمان لهم حتى يعقد ~~معهم عهد آخر وقرئ بكسر الهمزة على أنه مصدر بمعنى إعطاء الأمان أي لا سبيل ~~إلى أن تعطوهم أمانا بعد ذلك أبدا وأما العكس كما قيل فلا وجه له لإشعاره ~~بأن معاهدتهم معنا على طريقة أن يكون إعطاء الأمان من قبلهم وذلك بين ~~البطلان أو بمعنى الإسلام ففي كونه تعليلا للأمر بالقتال إشكال بل استحالة ~~لأنه إن حمل على انتفاء الإسلام مطلقا فهو بمعزل عن العلية للقتال أو للأمر ~~به كما قبل النكث والطعن وإن حمل على انتفائه فيما سيأتي فلا يلائم جعل ~~الانتهاء غاية للقتال فيما سيجئ فالوجه أن يجعل تعليلا لما ذكر من مضمون ~~الشرط كأنه قيل إن نكثوا وطعنوا وهو الظاهر من حالهم لأنه لا إسلام لهم حتى ~~يرتدعوا عن نقض جنس أيمانهم وعن الطعن في دينكم # @QB@ لعلهم ينتهون @QE@ متعلق بقوله تعالى فقاتلوا أي قاتلوهم إرادة أن ~~ينتهوا أي ms1362 ليكن غرضكم من القتال انتهاءهم عما هم عليه من الكفر وسائر ~~العظائم التي يرتكبونها لا إيصال الأذية بهم كما هو ديدن المؤذين # < < # | التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . # > > @QB@ ألا تقاتلون @QE@ الهمزة الداخلة على انتفاء مقاتلتهم للإنكار ~~والتوبيخ تدل على تحضيضهم على المقاتلة بطريق حملهم على الإقرار بانتفائها ~~كأنه أمر لا يمكن أن يعترف به طائعا لكمال شناعته فيلجئون إلى ذلك ولا ~~يقدرون على الإقرار به فيختارون المقاتلة # @QB@ قوما نكثوا أيمانهم @QE@ التي حلفوها عند المعاهدة على أن لا ~~يعاونوا عليهم فعاونوا بني بكر على خزاعة # @QB@ وهموا بإخراج الرسول @QE@ من مكة حين تشاوروا في أمره بدار الندوة ~~حسبما ذكر في قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا فيكون نعيا عليهم جنايتهم ~~القديمة وقيل هم اليهود نكثوا عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهموا بإخراجه ~~من المدينة # @QB@ وهم بدؤوكم @QE@ بالمعاداة والمقاتلة # @QB@ أول مرة @QE@ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم أولا بالكتاب ~~المبين وتحداهم به فعدلوا عن المحاجة لعجزهم عنها إلى المقاتلة أو بدءوا ~~بقتال خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم لأن إعانة بني بكر عليهم قتال ~~معهم # @QB@ أتخشونهم @QE@ أي أتخشون أن ينالكم منهم مكروه حتى تتركوا قتالهم ~~وبخهم أو لا بترك مقاتلتهم وحضهم عليها ثم وصفهم بما يوجب الرغبة فيها ~~ويحقق أن من كان على تلك الصفات السيئة حقيق بأن لا تترك مصادمته ويوبخ من ~~فرط فيها # @QB@ فالله أحق أن تخشوه @QE@ PageV04P048 < # > 9 سورة براءة الآيات ( 14 16 ) بمخالفة أمره وترك قتال أعدائه # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ فإن قضية الإيمان تخصيص الخشية به تعالى وعدم ~~المبالاة بمن سواه وفيه من التشديد ما لا يخفى # < < # | التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . # > > @QB@ قاتلوهم @QE@ تجريد للأمر بالقتال بعد التوبيخ على تركه ووعد ~~بنصرهم وبتعذيب أعدائهم وإخزائهم وتشجيع لهم # @QB@ يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم @QE@ قتلا وأسرا # @QB@ وينصركم عليهم @QE@ أي يجعلكم جميعا غالبين عليهم أجمعين ولذلك أخر ~~عن التعذيب والإجزاء # @QB@ ويشف صدور قوم مؤمنين @QE@ ممن لم يشهد القتال وهم خزاعة قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما هم بطون من اليمن ms1363 وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من ~~أهلها أذى كثيرا فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه فقال ~~صلى الله عليه وسلم أبشروا فإن الفرج قريب # < < # | التوبة : ( 15 ) ويذهب غيظ قلوبهم . . . . . # > > @QB@ ويذهب غيظ قلوبهم @QE@ بما كابدوا من المكاره والمكايد ولقد ~~أنجز الله سبحانه جميع ما وعدهم به على أجمل ما يكون فكان إخباره صلى الله ~~عليه وسلم بذلك قبل وقوعه معجزة عظيمة # @QB@ ويتوب الله على من يشاء @QE@ كلام مستأنف ينبئ عما سيكون من بعض أهل ~~مكة من التوبة المقبولة بحسب مشيئته تعالى المبنية على الحكم البالغة فكان ~~كذلك حيث أسلم ناس منهم وحسن إسلامهم وقرئ بالنصب بإضمار أن ودخول التوبة ~~في جملة ما أجيب به الأمر بحسب المعنى فإن القتال كما هو سبب لفل شوكتهم ~~وإلانه شكيمتهم فهو سبب للتدبر في أمرهم وتوبتهم من الكفر والمعاصي ~~وللاختلاف في وجه السببية غير السبك والله تعالى أعلم # @QB@ والله @QE@ إيثار إظهار الجلالة على الإضمار لتربية المهابة وإدخال ~~الروعة # @QB@ عليم @QE@ لا يخفى عليه خافية # @QB@ حكيم @QE@ لا يفعل ولا يأمر إلا بما فيه حكمة ومصلحة # < < # | التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . # > > @QB@ أم حسبتم @QE@ أم منقطعة جئ بها للدلالة على الانتقال من ~~التوبيخ السابق إلى آخر وما فيها من همزة الاستفهام الإنكاري توبيخ لهم على ~~الحسبان المذكور أي بل أحسبتم # @QB@ أن تتركوا @QE@ على ما أنتم عليه ولا تؤمروا بالجهاد ولا تبتلوا بما ~~يمحصكم والخطاب إما لمن شق عليهم القتال من المؤمنين أو للمنافقين # @QB@ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم @QE@ الواو حالية ولما للنفي مع ~~التوقع والمراد من نفي العلم نفي المعلوم بالطريق البرهاني إذ لو شم رائحة ~~الوجود لعلم قطعا فلما لم يعلم لزم عدمه قطعا أي أم حسبتم أن تتركوا والحال ~~أنه لم يتبين الخلص من المجاهدين منكم من غيرهم وما في لما من التوقع منبه ~~على أن ذلك سيكون وفائدة التعبير عما ذكر من عدم التبين بعدم علم الله ~~تعالى أن المقصود هو التبين من حيث كونه متعلقا للعلم ومدارا للثواب وعدم ~~التعرض ms1364 لحال المقصرين لما أن ذلك بمعزل من الاندراج تحت إرادة أكرم ~~الأكرمين # @QB@ ولم يتخذوا @QE@ عطف على جاهدوا داخل في حيز PageV04P049 < # > 9 سورة براءة الآية ( 17 ) الصلة أو حال من فاعله أي جاهدوا حال كونهم ~~غير متخذين # @QB@ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة @QE@ أي بطانة وصاحب سر ~~وهو الذي تطلعه على ما في ضميرك من الأسرار الخفية من الولوج وهو الدخول ~~ومن دون الله متعلق بالاتخاذ إن أبق على حاله أو مفعول ثان له إن جعل بمعنى ~~التسيير # @QB@ والله خبير بما تعملون @QE@ أي بجميع أعمالكم وقرئ على الغيبة وهو ~~تذييل يزيح ما يتوهم من ظاهر قوله تعالى ولما يعلم الخ أو حال متداخلة من ~~فاعله أو من مفعوله والمعنى ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم والحال أنه ~~يعلم جميع أعمالكم لا يخفى عليه شيء منها # < < # | التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . # > > @QB@ ما كان للمشركين @QE@ أي ما صح وما استقام لهم على معنى نفى ~~الوجود والتحقق لا نفي الجواز كما في قوله تعالى أولئك ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين أي ما وقع وما تحقق لهم # @QB@ أن يعمروا @QE@ عمارة معتدا بها # @QB@ مساجد الله @QE@ أي المسجد الحرام وإنما جمع لأنه قبلة المساجد ~~وإمامها فعامره كعامرها أو لأن كل ناحية من نواحيه المختلفة الجهات مسجد ~~على حياله بخلاف سائر المساجد إذ ليس في نواحيها اختلاف الجهة ويؤيده ~~القراءة بالتوحيد وقيل ما كان لهم أن يعمروا شيئا من المساجد فضلا عن ~~المسجد الحرام الذي هو صدر الجنس ويأباه أنهم لا يتصدون لتعمير سائر ~~المساجد ولا يفتخرون بذلك على أنه مبنى على كون النفي بمعنى نفي الجواز ~~واللياقة دون نفي الوجود # @QB@ شاهدين على أنفسهم بالكفر @QE@ أي بإظهار آثار الشرك من نصب الأوثان ~~حول البيت والعبادة لها فإن ذلك شهادة صريحة على أنفسهم بالكفر وإن أبوا أن ~~يقولوا نحن كفار كما نقل عن الحسن رضي الله عنه وهو حال من الضمير في ~~يعمروا أي محال أن يكون ما سموه عمارة عمارة بيت الله مع ملابستهم ms1365 لما ~~ينافيها ويحبطها من عبادة غيره تعالى فإنها ليست من العمارة في شيء وأما ما ~~قيل من أن المعنى ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت ~~الله تعالى وعبادة غيره تعالى فليس بمعرب عن كنه المرام فإن عدم استقامة ~~الجمع بين المتنافيين إنما يستدعي انتفاء أحدهما لا بعينه لا انتفاء ~~العمارة الذي هو المقصود # روى أن المهاجرين والأنصار أقبلوا على أساري بدر يعيرونهم بالشرك وطفق ~~علي رضي الله تعالى عنه يوبخ العباس بقتال النبي صلى الله عليه وسلم وقطيعة ~~الرحم وأغلظ له في القول فقال العباس تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا فقال ~~ولكم محاسن قالوا نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقى الحجيج ~~ونفك العاني فنزلت # @QB@ أولئك @QE@ الذين يدعون عمارة المسجد وما يضاهيها من أعمال البر مع ~~ما بهم من الكفر # @QB@ حبطت أعمالهم @QE@ التي يفتخرون بها بما قارنها من الكفر فصارت هباء ~~منثورا # @QB@ وفي النار هم خالدون @QE@ لكفرهم ومعاصيهم وإيراد الجملة الأسمية ~~للمبالغة في الدلالة على الخلود والظرف متعلق بالخبر قدم عليه للاهتمام به ~~ومراعاة الفاصلة وكلتا الجملتين مستأنفة لتقرير النفي السابق # الأولى من جهة نفي استتباع الثواب والثانية من جهة نفي استدفاع العذاب ~~PageV04P050 < # > سورة براءة الآيات ( 18 19 ) # < < # | التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . # > > @QB@ إنما يعمر مساجد الله @QE@ الكلام في إيراد صيغة الجمع كما مر ~~فيما مر خلا أن إرادة جميع المساجد وإدراج المسجد الحرام في ذلك غير مخالفة ~~لمقتضى الحال فإن الإيجاب ليس كالسلب وقد قرئ بالإفراد أيضا والمراد ههنا ~~أيضا قصر تحقق العمارة ووجودها على المؤمنين لا قصر جوازها ولياقتها أي ~~إنما يصح ويستقيم أن يعمرها عمارة يعتد بها # @QB@ من آمن بالله @QE@ وحده # @QB@ واليوم الآخر @QE@ بما فيه من البعث والحساب والجزاء حسبما نطق به ~~الوحي # @QB@ وأقام الصلاة وآتى الزكاة @QE@ على ما علم من الدين فيندرج فيه ~~الإيمان بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم حتما وقيل هو مندرج تحت الإيمان ~~بالله خاصة فإن أحد جزأي كلمتي الشهادة علم للكل أي إنما يعمرها من جمع هذه ~~الكمالات ms1366 العلمية والعملية والمراد بالعمارة ما يعم مرمة ما استرم منها ~~وقمها وتنظيفها وتزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ~~ودراسة العلوم فيها ونحو ذلك وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما ~~تأكل البهيمة الحشيش وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى إن بيوتي في ~~أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني في ~~بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره وعنه صلى الله عليه وسلم من ألف المسجد ~~ألفه الله تعالى وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد ~~فاشهدوا له بالإيمان وعن أنس رضي الله عنه من أسرج في مسجد سراجا لم تزل ~~الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوءه # @QB@ ولم يخش @QE@ في أمور الدين # @QB@ إلا الله @QE@ فعمل بموجب أمره ونهيه غير آخد له في الله لومة لائم ~~ولا خشية ظالم فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال ونحو ذلك وأما الخوف ~~الجبلي من الأمور المخوفة فليس من هذا الباب ولا مما يدخل تحت التكليف ~~والخطاب وقيل كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فأريد نفي تلك الخشية عنهم # @QB@ فعسى أولئك @QE@ المنعوتون بتلك النعوت الجميلة # @QB@ أن يكونوا من المهتدين @QE@ إلى مباغيهم من الجنة وما فيها من فنون ~~المطالب العلية وإبراز اهتدائهم مع ما بهم من الصفات السنية في معرض التوقع ~~لقطع أطماع الكفرة عن الوصول إلى مواقف الاهتداء والانتفاع بأعمالهم التي ~~يحسبون أنهم في ذلك محسنون ولتوبيخهم بقطعهم بأنهم مهتدون فإن المؤمنين مع ~~ما بهم من هذه الكمالات إذا كان أمرهم دائرا بين لعل وعسى فما بال الكفرة ~~وهم هم وأعمالهم أعمالهم وفيه لطف للمؤمنين وترغيب لهم في ترجيح جانب الخوف ~~على جانب الرجاء ورفض الاعتذار بالله تعالى # < < # | التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . # > > @QB@ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام @QE@ أي في الفضيلة ~~وعلو الدرجة # @QB@ كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله @QE@ السقاية ~~والعمارة مصدران لا يتصور ms1367 تشبيههما بالأعيان فلا بد من تقدير مضاف في أحد ~~PageV04P051 < # > 9 سورة براءة الآية ( 20 ) الجانين أي أجعلتم أهلهما كمن آمن بالله الخ ~~ويؤيده قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام أو أجعلتموها كإيمان ~~من آمن الخ وعلى التقديرين فالخطاب إما للمشركين على طريقة الالتفات وهو ~~المتبادر من تخصيص ذكر الإيمان بجانب المشبه به وإما لبعض المؤمنين ~~المؤثرين للسقاية والعمارة ونحوهما على الهجرة والجهاد ونظائرهما وهو ~~المناسب للاكتفاء في الرد عليهم ببيان عدم مساواتهم عند الله للفريق الثاني ~~وبيان أعظمية درجتهم عند الله تعالى على وجه يشعر بعدم حرمان الأولين ~~بالكلية وجعل معنى التفضيل بالنسبة إلى زعم الكفرة لا يجدى كثير نفع لأنه ~~إن لم يشعر بعدم الحرمان فليس بمشعر بالحرمان أيضا أما على الأول فهو توبيخ ~~للمشركين ومداره على إنكار تشبيه أنفسهم من حيث اتصافهم بوصفيهم المذكورين ~~مع قطع النظر عما هم عليه من الشرك بالمؤمنين من حيث اتصافهم بالإيمان ~~والجهاد أو على إنكار تشبيه وصفيهم المذكورين في حد ذاتهما مع الإغماض عن ~~مقارنتهما للشرك بالإيمان والجهاد وأما اعتبار مقارنتهما له كما قيل فيأباه ~~المقام كيف لا وقد بين آنفا حبوط أعمالهم بذلك الاعتبار بالمرة وكونها ~~بمنزلة العدم فتوبيخهم بعد ذلك على تشبيههما بالإيمان والجهاد ثم رد ذلك ~~بما يشعر بعدم حرمانهم عن أصل الفضيلة بالكلية كما أشير إليه مما لا يساعده ~~النظم التنزيلى ولو اعتبر ذلك لما احتيج إلى تقرير إنكار التشبيه وتأكيده ~~بشيء آخر إذ لا شيء أظهر بطلانا من تشبيه المعدوم بالموجود فالمعنى أجعلتم ~~أهل السقاية والعمارة في الفضيلة كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في ~~سبيله أو أجعلتموهما في ذلك كالإيمان والجهاد وشتان بينهما فإن السقاية ~~والعمارة وإن كانتا في أنفسهما من أعمال البر والخير لكنهما وإن خلتا عن ~~القوادح بمعزل عن صلاحية أن يشبه أهلهما بأهل الإيمان والجهاد أو يشبه ~~نفسهما بنفس الإيمان والجهاد وذلك قوله عز وجل # @QB@ لا يستوون عند الله @QE@ أي لا يساوي الفريق الأول الثاني من حيث ~~اتصاف كل منهما بوصفيهما ms1368 ومن ضرورته عدم التساوي بين الوصفين الأولين وبين ~~الآخرين لأنه المدار في التفاوت بين الموصفين وإسناد عدم الاستواء إلى ~~الموصوفين لأن الأهم بيان تفاوتهم وتوجيه النفي ههنا والإنكار فيما سلف إلى ~~الاستواء والتشبيه مع أن دعوى المفتخرين بالسقاية والعمارة من المشركين ~~والمؤمنين إنما هي الإفضلية دون التساوي والتشابه للمبالغة في الرد عليهم ~~فإن نفي التساوي والتشابه نفي للأفضلية بالطريق الأولى والجملة استئناف ~~لتقرير الإنكار المذكور وتأكيده أو حال من مفعولي الجعل والرابط هو الضمير ~~كأنه قيل أسويتم بينهم حال كونهم متفاوتين عنده تعالى وقوله تعالى # @QB@ والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ حكم عليهم بأنهم مع ظلمهم ~~بالإشراك ومعاداة الرسول صلى الله عليه وسلم ضالون في هذا الجعل غير مهتدين ~~إلى طريق معرفة الحق وتمييز الراجح من المرجوح وظالمون بوضع كل منهما موضع ~~الآخر وفيه زيادة تقرير لعدم التساوي بينهم وقوله تعالى # < < # | التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . # > > @QB@ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~@QE@ استئناف PageV04P052 < # > 9 سورة براءة الآيات ( 21 22 ) لبيان مراتب فضلهم إثر بيان عدم ~~الاستواء وضلال المشركين وظلمهم وزيادة الهجرة وتفصيل نوعي الجهاد للإيذان ~~بأن ذلك من لوازم الجهاد لا أنه اعتبر بطريق التدارك أمر لم يعتبر فيما سلف ~~أي هم باعتبار اتصافهم بهذه الأوصاف الجميلة # @QB@ أعظم درجة عند الله @QE@ أي أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم يتصف بها ~~كائنا من كان وإن حاز جميع ما عداها من الكمالات التي من جملتها السقاية ~~والعمارة # @QB@ وأولئك @QE@ أي المنعوتون بتلك النعوت الفاضلة وما في اسم الإشارة ~~من معنى البعد للدلالة على بعد منزلتهم في الرفعة # @QB@ هم الفائزون @QE@ المختصون بالفوز العظيم أو بالفوز المطلق كأن فوز ~~من عداهم ليس بفوز بالنسبة إلى فوزهم وأما على الثاني فهو توبيخ لمن يؤثر ~~السقاية والعمارة من المؤمنين على الهجرة والجهاد روى أن عليا قال للعباس ~~رضي الله عنهما بعد إسلامه يا عم ألا تهاجرون ألا تلحقون برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ألست في أفضل من الهجرة أسقى حاج بيت الله وأعمر ms1369 ~~المسجد الحرام فلما نزلت قال ما أراني إلا تارك سقايتنا فقال صلى الله عليه ~~وسلم أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا وروى النعمان بن بشير قال كنت ~~عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل عملا ~~بعد أن أسقى الحاج وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد ~~الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر رضي الله ~~عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم ~~الجمعة ولكن إذا صليتم استفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم ~~فيه فدخل فأنزل الله عز وجل هذه الآية والمعنى أجعلتم أهل السقاية والعمارة ~~من المؤمنين في الفضيلة والرفعة كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيله ~~أو أجعلتموهما كالإيمان والجهاد وإنما لم يذكر الإيمان في جانب المشبه مع ~~كونه معتبرا فيه قطعا تعويلا على ظهور الأمر وإشعارا بأن مدار إنكار ~~التشبيه هو السقاية والعمارة دون الإيمان وإنما لم يترك ذكره في جانب ~~المشبه به أيضا تقوية للإنكار وتذكيرا لأسباب الرجحان ومبادي الأفضلية ~~وإيذانا بكمال التلازم بين الإيمان وما تلاه ومعنى عدم الاستواء عند الله ~~تعالى على هذا التقدير ظاهر وكذا أعظيمة درجة الفريق الثاني وأما قوله ~~تعالى والله لا يهدي القوم الظالمين فالمراد به عدم هدايته تعالى لهم لى ~~معرفة الراجح من المرجوح وظلمهم بوضع كل منهما موضع الآخر لا عدم الهداية ~~مطلقا ولا الظلم عموما والقصر في قوله تعالى وأولئك هم الفائزون بالنسبة ~~إلى درجة الفريق الثاني أو إلى الفوز المطلق ادعاء كما مر والله أعلم < < # | التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . # > > @QB@ يبشرهم @QE@ وقرئ بالتخفيف # @QB@ ربهم برحمة @QE@ عظيمة # @QB@ منه ورضوان @QE@ كبير # @QB@ وجنات @QE@ عالية # @QB@ لهم فيها @QE@ في تلك الجنات # @QB@ نعيم مقيم @QE@ نعم لا نفاد لها وفي التعرض لعنوان الربوبية تأكيد ~~للمبشر به وتربية له # < < # | التوبة : ( 22 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # > > @QB@ خالدين فيها @QE@ أي في الجنات # @QB@ أبدا @QE@ تأكيد للخلود لزيادة توضيح ms1370 المراد به إذ قد يراد به المكث ~~الطويل # @QB@ إن الله عنده أجر عظيم @QE@ لا قدر عنده لأجور الدنيا أو للأعمال ~~التي في مقابلته والجملة استئناف وقع تعليلا لما سبق PageV04P053 < # > 9 سورة براءة الآيات ( 23 24 ) # < < # | التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء @QE@ نهى ~~لكل فرد من أفراد المخاطبين عن موالاة فرد من المشركين بقضية مقابلة الجمع ~~بالجمع الوجبة لانقسام الآحاد إلى الآحاد كما في قوله عز وجل وما للظالمين ~~من أنصار لا عن موالاة طائفة منهم فإن ذلك مفهوم من النظم دلالة لا عبارة ~~والآية نزلت في المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة قالوا أن هاجرنا قطعنا ~~آباءنا وأبناءنا وعشيرتنا وذهبت تجاراتنا وهلكت أموالنا وخربت ديارنا ~~وبقينا ضائعين فنزلت فهاجروا فجعل الرجل يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه أو بعض ~~أقاربه فلا يلتفت إليه ولا ينزله ولا ينفق عليه ثم رخص لهم في ذلك وقيل ~~نزلت في التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة نهيا عن موالاتهم # وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في الله ~~ويبغض في الله حتى يحب في الله أبعد الناس منه ويبغض في الله أقرب الناس ~~إليه # @QB@ إن استحبوا الكفر @QE@ أي اختاروه # @QB@ على الإيمان @QE@ وأصروا عليه إصرارا لا يرجى معه الإقلاع عنه أصلا ~~وتعليق النهي عن الموالاة بذلك لما أنها قبل ذلك ربما تؤدي بهم إلى الإسلام ~~بسبب شعورهم بمحاسن الدين # @QB@ ومن يتولهم @QE@ أي واحد منهم كما أشير إليه وإفراد الضمير في الفعل ~~لمراعاة لفظ الموصول وللإيذان باستقلال كل واحد منهم في الاتصاف بالظلم لا ~~أن المراد تولى فرد واحد وكلمة من في قوله تعالى # @QB@ منكم @QE@ للجنس لا للتبعيض # @QB@ فأولئك @QE@ أي أولئك المتولون # @QB@ هم الظالمون @QE@ بوضعهم الموالاة في غير موضعها كأن ظلم غيرهم كلا ~~ظلم عند ظلمهم # < < # | التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تلوين للخطاب وأمر له صلى الله عليه وسلم بأن يثبت ~~المؤمنين ويقوى عزائمهم على الانتهاء عما نهوا عنه من موالاة الآباء ~~والإخوان ms1371 ويزهدهم فيهم وفيمن يجرى مجراهم من الأبناء والأزواج ويقطع ~~علائقهم عن زخارف الدنيا وزينتها على وجه التوبيخ والترهيب # @QB@ إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم @QE@ لم يذكر الأبناء ~~والأزواج فيما سلف لأن موالاة الأبناء والأزواج غير معتاد بخلاف المحبة # @QB@ وعشيرتكم @QE@ أي أقرباؤهم مأخوذ من العشرة أي الصحبة وقيل من ~~العشرة فإنهم جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة وقرئ عشيراتكم وعشائركم # @QB@ وأموال اقترفتموها @QE@ أي اكتسبتموها وإنما وصفت بذلك إيماء إلى ~~عزتها عندهم لحصولها بكد اليمين # @QB@ وتجارة @QE@ أي أمتعة اشتريتموها للتجارة والربح # @QB@ تخشون كسادها @QE@ بفوات وقت رواجها بغيبتكم عن مكة المعظمة في أيام ~~الموسم # @QB@ ومساكن ترضونها @QE@ أي منازل تعجبكم الإقامة فيها من الدور ~~والبساتين والتعرض للصفات المذكورة للإيذان بأن اللوم على محبة ما ذكر ~~PageV04P054 # من زينة الحياة الدنيا ليس لتناسي ما فيها من مبادئ المحبة وموجبات ~~الرغبة فيها وأنها مع ما لها من فنون المحاسن بمعزل عن أن يؤثر حبها على ~~حبه تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم كما في قوله عز وجل ما غرك بربك ~~الكريم # @QB@ أحب إليكم من الله ورسوله @QE@ بالحب الاختياري المستتبع لأثره الذي ~~هو الملازمة وعدم المفارقة لا الحب الجبلي الذي لا يخلو عنه البشر فإنه غير ~~داخل تحت التكليف الدائر على الطاقة # @QB@ وجهاد في سبيله @QE@ نظم حبه في سلك حب الله عز وجل وحب رسوله صلى ~~الله عليه وسلم تنويها لشأنه وتنبيها على أنه مما يجب أن يحب فضلا عن أن ~~يكره وإيذانا بأن محبته راجعة إلى محبتهما فإن الجهاد عبارة عن قتال ~~أعدائهما لأجل عداوتهم فمن يحبهما يجب أن يحب قتال من لا يحبهما # @QB@ فتربصوا @QE@ أي انتظروا # @QB@ حتى يأتي الله بأمره @QE@ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فتح مكة ~~وقيل هي عقوبة عاجلة أو آجلة # @QB@ والله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ الخارجين عن الطاعة في موالاة ~~المشركين أو القوم الفاسقين كافة فيدخل في زمرتهم هؤلاء دخولا أوليا أي لا ~~يرشدهم إلى ما هو خير لهم وفي الآية الكريمة من الوعيد ما لا يكاد يتخلص ~~منه إلا ms1372 من تداركه لطف من ربه والله المستعان < # > سورة براءة آية ( 25 ) # < < # | التوبة : ( 25 ) لقد نصركم الله . . . . . # > > @QB@ لقد نصركم الله @QE@ الخطاب للمؤمنين خاصة # @QB@ في مواطن كثيرة @QE@ من الحروب وهي مواقعها ومقاماتها والمراد بها ~~وقعات بدر وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة # @QB@ ويوم حنين @QE@ عطف على محل في مواطن بحذف المضاف في أحدهما أي ~~وموطن يوم حنين أو في أيام مواطن كثيرة ويوم حنين ولعل التغيير للإيماء إلى ~~ما وقع فيه من قلة الثبات من أول الأمر وقيل المراد بالموطن الوقت كمقتل ~~الحسين وقيل يوم حنين منصوب بمضمر معطوف على نصركم أي ونصركم يوم حنين # @QB@ إذ أعجبتكم كثرتكم @QE@ بدل من يوم حنين ولا منع فيه من عطفه على ~~محل الظرف بناء على أنه لم يكن في المعطوف عليه كثرة ولا إعجاب إذ ليس من ~~قضية العطف مشاركة المعطوفين فيما أضيف إليه المعطوف أو منصوب بإضمار اذكر ~~وحنين واد بين مكة والطائف كانت فيه الوقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا ~~عشرة آلاف منهم من شهد فتح مكة من المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء ~~وبين هوازن وثقيف وكانوا أربعة آلاف فيمن ضامهم من أمداد سائر العرب وكانوا ~~الجم الغفير فلما التقوا قال رجل من المسلمين اسمه سلمة ابن سلامة الأنصاري ~~لن نغلب اليوم من قلة فساءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا قتالا ~~شديدا فانهزم المشركون وخلوا الذراري فأكب المسلمون على الغنائم فتنادى ~~المشركون يا حماة السوء اذكروا الفضائح فتراجعوا فأدركت المسلمين كلمة ~~الإعجاب فانكشفوا وذلك قوله عز وجل # @QB@ فلم تغن عنكم شيئا @QE@ والإغناء إعطاء ما يدفع به الحاجة أي لم ~~تعطكم تلك الكثرة ما تدفعون به حاجتكم شيئا من الإغناء # @QB@ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت @QE@ أي برحبها وسعتها على أن ما مصدرية ~~والباء بمعنى مع أي لا تجدون فيها مفرا تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب ولا ~~تثبتون فيها كمن لا يسعه مكان # @QB@ ثم وليتم مدبرين @QE@ روى أنه PageV04P055 بلغ فلهم مكة وبقي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحده ليس معه ms1373 إلا عمه العباس آخذا بلجام بغلته ~~وابن عمه أبو سفيان ابن الحرث آخذا بركابه وهو يركض البغلة نحو المشركين ~~وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يحمل على الكفار فيفرون ثم يحملون عليه فيقف لهم فعل ذلك بضع عشرة مرة ~~قال العباس كنت أكف البغلة لئلا تسرع به نحو المشركين وناهيك بهذه الواحدة ~~شهادة صدق على أنه صلى الله عليه وسلم كان في الشجاعة ورباطة الجأش سباقا ~~للغايات القاصية وما كان ذلك إلا لكونه مؤيدا من عند الله العزيز الحكيم ~~فعند ذلك قال يا رب ائتني بما وعدتني وقال للعباس وكان صيتا صح بالناس ~~فنادى الأنصار فخذا فخذا ثم نادى يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة ~~فكروا عنقا واحدا وهم يقولون لبيك لبيك وذلك قوله تعالى < # > سورة براءة آيه ( 26 27 ) # < < # | التوبة : ( 26 ) ثم أنزل الله . . . . . # > > @QB@ ثم أنزل الله سكينته على رسوله @QE@ أي رحمته التي تسكن بها ~~القلوب وتطمئن إليها اطمئنانا كليا مستتبعا للنصر القريب وأما مطلق السكينة ~~فقد كانت حاصلة له صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أيضا # @QB@ وعلى المؤمنين @QE@ عطف على رسوله وتوسيط الجار بينهما للدلالة على ~~ما بينهما من التفاوت أي المؤمنين الذين انهزموا وقيل على الذين ثبتوا مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو على الكل وهو الأنسب ولا ضير في تحقق أصل ~~السكينة في الثابتين من قبل والتعرض لوصف الإيمان للإشعار بعلية الإنزال # @QB@ وأنزل جنودا لم تروها @QE@ أي بأبصاركم كما يرى بعضكم بعضا وهم ~~الملائكة عليهم السلام عليهم البياض على خيول بلق فنظر النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى قتال المسلمين فقال هكذا حين حمى الوطيس فأخذ كفا من التراب فرمى ~~به نحو المشركين وقال شاهت الوجوه فلم يبق منهم أحدا إلا امتلأت به عيناه ~~ثم قال صلى الله عليه وسلم انهزموا ورب الكعبة واختلفوا في عدد الملائكة ~~يومئذ فقيل خمسة آلاف وقيل ثمانية آلاف وقيل ستة عشر ألفا وفي قتالهم أيضا ~~فقيل قاتلوا ms1374 وقيل لم يقاتلوا إلا يوم بدر وإنما كان نزولهم لتقوية قلوب ~~المؤمنين بإلقاء الخواطر الحسنة وتأييدهم بذلك وإلقاء الرعب في قلوب ~~المشركين قال سعيد بن المسيب حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال لما ~~كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم فلما انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء تلقانا ~~رجال بيض الوجوه فقالوا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا فركبوا أكتافنا # @QB@ وعذب الذين كفروا @QE@ بالقتل والأسر والسبي # @QB@ وذلك @QE@ أي ما فعل بهم مما ذكر # @QB@ جزاء الكافرين @QE@ لكفرهم في الدنيا # < < # | التوبة : ( 27 ) ثم يتوب الله . . . . . # > > @QB@ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء @QE@ أن يتوب عليه منهم ~~لحكمة تقتضيه أي يوفقه للإسلام # @QB@ والله غفور @QE@ يتجاوز عما سلف منهم من الكفر والمعاصي # @QB@ رحيم @QE@ يتفضل عليهم ويثيبهم روى أن ناسا منهم جاءوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الإسلام وقالوا يا رسول الله أنت خير الناس ~~وأبر الناس وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا قيل سبي يومئذ ستة آلاف ~~نفس وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى فقال صلى الله عليه وسلم إن عندي ما ~~ترون إن خير القول أصدقه اختاروا PageV04P056 إما ذراريكم ونساءكم وإما ~~أموالكم قالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا فقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إن هؤلاء جاءونا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدلوا ~~بالأحساب شيئا فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا فليعطنا ~~وليكن فرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه قالوا قد رضينا وسلمنا فقال ~~صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم ~~فليرفعوا ذلك إلينا فرفعت إليه العرفاء أنهم قد رضوا < # > سورة براءة آية 28 # < < # | التوبة : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس @QE@ وصفوا بالمصدر ~~مبالغة كأنهم عين النجاسة أو هم ذو نجس لخبث باطنهم أو لأن معهم الشرك الذي ~~هو بمنزلة النجس أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يجتنبون النجاسات فهي ~~ملابسة لهم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ms1375 أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير ~~وعن الحسن من صافح مشركا توضأ وأهل المذاهب على خلاف هذين القولين وقرئ نجس ~~لكسر النون وسكون الجيم وهو تخفيف نجس ككبد في كبد كأنه قيل إنما المشركون ~~جنس نجس أو ضرب نجس و أكثر ما جاء تابعا لرجس # @QB@ فلا يقربوا المسجد الحرام @QE@ تقريع على نجاستهم وإنما نهى عن ~~القرب للمبالغة أو للمنع عن دخول الحرم وهو مذهب عطاء وقيل المراد به النهى ~~عن الدخول مطلقا وقيل المراد المنع عن الحج و العمرة وهو مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ويؤيده قوله عز وجل # @QB@ بعد عامهم هذا @QE@ فإن تقييد النهى بذلك يدل على اختصاص المنهي عنه ~~بوقت من أوقات العام أي لا يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا وهو عام ~~تسعة من الهجرة حين أمر أبو بكر رضى الله عنه على الموسم ويدل عليه قول علي ~~رضى الله عنه حين نادى ببراءة ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ولا يمنعون من ~~دخول الحرم والمسجد الحرام و سائر المساجد عنده و عند الشافعي يمنعون من ~~المسجد الحرام خاصة وعند مالك يمنعون من جميع المساجد ونهى المشركين أن ~~يقربوه راجع إلى نهي المسلمين عن تمكينهم من ذلك وقيل المراد أن يمنعوا من ~~تولى المسجد الحرام والقيام بمصالحه ويعزلوا عن ذلك # @QB@ وإن خفتم عيلة @QE@ أي فقرا بسبب منعهم من الحج وانقطاع ما كانوا ~~يجلبونه إليكم من الإرفاق والمكاسب و قرئ عائلة على أنها مصدر كالعافية أو ~~حالا عائلة # @QB@ فسوف يغنيكم الله من فضله @QE@ من عطائه أو من تفضله بوجه آخر فأرسل ~~الله تعالى السماء عليهم مدرارا أغزر بها خيرهم وأكثر ميرهم وأسلم أهل ~~تبالة و جرش فحملوا إلى مكة الطعام وما يعاش به فكان ذلك أعود عليهم مما ~~خافوا العيلة لفواته ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من ~~أقطار الأرض # @QB@ إن شاء @QE@ أن يغنيكم مشيئته تابعة للحكمة الداعية إليها و إنما ~~قيد ذلك بها لتنقطع الآمال إلى الله تعالى ولأن الإغناء ليس مطردا بحسب ~~الأفراد ms1376 والأحوال والأوقات # @QB@ إن الله عليم @QE@ بمصالحكم # @QB@ حكيم @QE@ فيما يعطي ويمنع PageV04P057 < # > سورة براءة آية 29 # < < # | التوبة : ( 29 ) قاتلوا الذين لا . . . . . # > > @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ أمرهم ~~بقتال أهل الكتابين إثر أمرهم بقتال المشركين وبمنعهم من أن يحوموا حول ما ~~كانوا يفعلونه من الحج والعمرة غير خائفين من الفاقة المتوهمة من انقطاعهم ~~ونبههم في تضاعيف ذلك على بعض طرق الإغناء الموعود على الوجه الكلي وأرشدهم ~~إلى سلوكه ابتغاء لفضله واستنجازا لوعده والتعبير عنهم بالموصول للإيذان ~~بعلية ما في حيز الصلة للأمر بالقتال وبانتظامهم بسبب ذلك في سلك المشركين ~~فإن اليهود مثنية والنصارى مثلثة فهم بمعزل من أن يؤمنوا بالله سبحانه ولا ~~باليوم الآخر فإن عملهم بأحوال الآخرة كلا علم فإيمانهم المبني عليه ليس ~~بإيمان به # @QB@ ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله @QE@ أي ما ثبت تحريمه بالوحي متلوا ~~أو غير متلو وقيل المراد برسوله الرسول الذي يزعمون إتباعه أي يخالفون أصل ~~دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا # @QB@ ولا يدينون دين الحق @QE@ الثابت الذي هو ناسخ لسائر الأديان وهو ~~دين الإسلام وقيل دين الله # @QB@ من الذين أوتوا الكتاب @QE@ من التوراة والإنجيل فمن بيانية لا ~~تبعيضية حتى يكون بعضهم على خلاف ما نعت # @QB@ حتى يعطوا @QE@ أي يقبلوا أن يعطوا # @QB@ الجزية @QE@ أي ما تقرر عليهم أن يعطوه مشتق من جزي دينه أي قضاه أو ~~لأنهم يجزون بها من من عليهم بالإعفاء عن القتل # @QB@ عن يد @QE@ حال من الضمير في يعطوا أي عن يد مؤاتية مطيعة بمعنى ~~منقادين أو من يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ولذلك منع ~~من التوكيل فيه أو عن غني ولذلك لم تجب الجزية على الفقير العاجز أو عن يد ~~قاهرة عليهم أي بسبب يد بمعنى عاجزين أذلاء أو عن إنعام عليهم فإن إبقاء ~~مهجتهم بما بذلوا من الجزية نعمة عظيمة عليهم أو من الجزية أي نقدا مسلمة ~~عن يد إلى يد وغاية القتال ليست نفس هذا الإعطاء بل قبوله كما أشير إليه # @QB@ وهم صاغرون @QE@ أي أذلاء وذلك بأن يأتي ms1377 بها بنفسه ماشيا غير راكب ~~ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ويؤخذ بتلبيبه ويقال له أد الجزية وإن كان ~~يؤديها وهي تؤخذ عند أبي حنيفة رضي الله عنه من أهل الكتاب مطلقا ومن مشركي ~~العجم لا من مشركي العرب عند أبي يوسف رضي الله عنه لا تؤخذ من العربي ~~كتابيا كان أو مشركا وتؤخذ من الأعجمي كتابيا كان أو مشركا وعند الشافعي ~~رضي الله عنه تؤخذ من أهل الكتاب عربيا أو عجميا ولا تؤخذ من أهل الأوثان ~~مطلقا وذهب مالك والأوزاعي إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار وأما المجوس فقد ~~اتفقت الصحابة رضي الله عنهم على أخذ الجزية منهم لقوله صلى الله عليه وسلم ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان لهم كتاب ~~يدرسونه فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم واتفقوا على تحريم ~~ذبيحتهم ومناكحتهم لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر ما نقل من الحديث غير ~~ناكحي نسائهم وآكلي ذبيحتهم ووقت الأخذ عند أبي حنيفة رضي الله عنه أول ~~السنة وتسقط بالموت والإسلام ومقدارها على الفقير المعتمل اثنا عشر درهما ~~وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرون درهما وعلى الغني ثمانية وأربعون درهما ~~ولا جزية على فقير PageV04P058 عاجز عن الكسب ولا على شيخ فإن أو زمن أو ~~صبي أو امرأة وعند الشافعي رضي الله عنه تؤخذ في آخر السنة من كل واحد ~~دينار غنيا كان أو فقيرا كان له كسب أو لم يكن < # > سورة براءة آية 30 # < < # | التوبة : ( 30 ) وقالت اليهود عزير . . . . . # > > @QB@ وقالت اليهود @QE@ جملة مبتدأة سيقت لتقرير ما مر من عدم إيمان ~~أهل الكتابين بالله سبحانه وانتظامهم بذلك في سلك المشركين # @QB@ عزير ابن الله @QE@ مبتدأ وخبر وقرئ بغير تنوين على أنه اسم أعجمي ~~كعازر وعزار غير منصرف للعجمة والتعريف وأما تعليله بالتقاء الساكنين أو ~~بجعل الابن وصفا على أن الخبر محذوف فتعسف مستغنى عنه قيل هو قول قدمائهم ~~ثم انقطع فحكى الله تعالى دلك عنهم ولا عبرة بإنكار اليهود وقيل قول بعض ms1378 ~~ممن كان بالمدينة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ناس منهم وهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس ابن قيس ومالك بن ~~الصيف فقالوا ذلك وقيل قاله فنحاص بن عازوراء وهو الذي قال إن الله فقير ~~ونحن أغنياء وسبب هذا القول أن اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى عليه السلام ~~فرفع الله تعالى عنهم التوراة ومحاها من قلوبهم فخرج عزير وهو غلام يسيح في ~~الأرض فأتاه جبريل عليه السلام فقال له أين تذهب قال أطلب العلم فحفظه ~~التوراة فأملاها عليهم عن ظهر لسانه لا يخرم حرفا فقالوا ما جمع الله ~~التوراة في صدره وهو غلام إلا أنه ابنه قال الإمام الكلبي لما قتل بخت نصر ~~علماءهم جميعا وكان عزير إذ ذاك صغيرا فاستصغره ولم يقتله فلما رجع بنو ~~إسرائيل إلى بيت المقدس وليس فيهم من يقرأ التوراة بعث الله تعالى عزيرا ~~ليجدد لهم التوراة ويكون آية بعد ما أماته مائة عام يقال إنه أتاه ملك ~~بإناء فيه ماء فسقاه فمثلت في صدره فلما أتاهم فقال لهم إني عزير كذبوه ~~فقالوا إن كنت كما تزعم فأمل علينا التوراة ففعل فقالوا إن الله تعالى لم ~~يقذف التوراة في قلب رجل إلا لأنه ابنه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن اليهود أضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق ~~فأنساهم الله تعالى التوراة ونسخها من صدورهم ورفع التابوت فتضرع عزير إلى ~~الله تعالى وابتهل إليه فعاد حفظ التوراة إلى قلبه فأنذر قومه به ثم إن ~~التابوت نزل فعرضوا ما تلاه عزير على ما فيه فوجدوه مثله فقالوا ما قالوا # @QB@ وقالت النصارى المسيح ابن الله @QE@ هو أيضا قول بعضهم وإنما قالوه ~~استحالة لأن يكون ولد بغير أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمة والأبرص ~~وإحياء الموتى من لم يكن إلها # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما صدر عنهم من العظيمتين وما فيه من معنى البعد ~~للدلالة على بعد درجة المشار إليه ms1379 في الشناعة والفظاعة # @QB@ قولهم بأفواههم @QE@ إما تأكيد لنسبة القول المذكور إليهم ونفى ~~التجوز عنها أو إشعار بأنه قول مجرد عن البرهان وتحقيق مماثل للمهمل ~~الموجود في الأفواه من غير أن يكون له مصداق في الخارج # @QB@ يضاهئون @QE@ أي في الكفر والشناعة وقرئ بغير همز # @QB@ قول الذين كفروا @QE@ أي يشابه قولهم على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه عند انقلابه مرفوعا قول الذين كفروا # @QB@ من قبل @QE@ أي من قبلهم وهم المشركون الذين يقولون الملائكة بنات ~~أو اللات والعزى PageV04P059 بنات الله لا قدماؤهم كما قيل إذ لا تعدد في ~~القول حتى يتأتى التشبيه وجعله بين قولي الفريقين مع اتحاد المقول ليس فيه ~~مزيد مزية وقيل الضمير للنصارى أي يضاهي قولهم المسيح ابن الله قول اليهود ~~عزير الخ لأنهم أقدم منهم وهو أيضا كما ترى فإنه يستدعي اختصاص الرد ~~والإبطال بقوله تعالى ذلك قولهم بأفواههم بقول النصارى # @QB@ قاتلهم الله @QE@ دعاء عليهم جميعا بالإهلاك فإن من قاتله الله هلك ~~أو تعجب من شناعة قولهم # @QB@ أنى يؤفكون @QE@ كيف يصرفون من الحق إلى الباطل والحال أنه لا سبيل ~~إليه أصلا < # > سورة براءة آية 31 # < < # | التوبة : ( 31 ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم . . . . . # > > @QB@ اتخذوا @QE@ زيادة تقرير لما سلف من كفرهم بالله تعالى # @QB@ أحبارهم @QE@ وهم علماء اليهود واختلف في واحده قال الأصمعي لا أدري ~~أهو حبر أم حبر وقال أبو الهيثم بالفتح لا غير وكان الليث وابن السكيت ~~يقولان حبر وحبر للعالم ذميا كان أو مسلما بعد أن كان من أهل الكتاب # @QB@ ورهبانهم @QE@ وهم علماء النصارى من أصحاب الصوامع أي اتخذ كل واحد ~~من الفريقين علماءهم لا الكل الكل # @QB@ أربابا من دون الله @QE@ بأن أطاعوهم في تحريم ما أحله الله تعالى ~~وتحليل ما حرمه أو بالسجود لهم ونحوه تسمية أتباع الشيطان عبادة له في قوله ~~تعالى يا أبت لا تعبد الشيطان وقوله تعالى بل كانوا يعبدون الجن قال عدي بن ~~حاتم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب وكان إذ ذاك ~~على دين يسمى الركوسية فريق من ms1380 النصارى وهو يقرأ سورة براءة فقال يا عدي ~~اطرح هذا الوثن فطرحته فلما انتهى إلى قوله تعالى اتخذوا أحبارهم و رهبانهم ~~أربابا من دون الله قلت يا رسول الله لم يكونوا يعبدونهم فقال صلى الله ~~عليه وسلم أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ~~فقلت بلى قال ذلك عبادتهم قال الربيع قلت لأبي العالية كيف كانت تلك ~~الربوبية في بني إسرائيل قال إنهم ربما وجدوا في كتاب الله تعالى ما يخالف ~~أقوال الأحبار فكانوا يأخذون بأقوالهم ويتركون حكم كتاب الله # @QB@ والمسيح ابن مريم @QE@ عطف على رهبانهم أي اتخذه النصارى ربا معبودا ~~بعد ما قالوا إنه ابنه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وتخصيص الاتخاذ به يشير إلى ~~أن اليهود ما فعلوا ذلك بعزير وتأخيره في الذكر مع أن اتخاذهم له صلى الله ~~عليه وسلم ربا معبودا أقوى من مجرد الإطاعة في أمر التحليل والتحريم كما هو ~~المراد باتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا لأنه مختص بالنصارى ونسبته صلى ~~الله عليه وسلم إلى أمه من حيث دلالتها على مروبوبيته المافية للربوبية ~~للإيذان بكمال ركاكة رأيهم والقضاء عليهم بنهاية الجهل والحماقة # @QB@ وما أمروا @QE@ أي والحال أن أولئك الكفرة ما أمروا في كتابيهم # @QB@ إلا ليعبدوا إلها واحدا @QE@ عظيم الشأن هو الله سبحانه وتعالى ~~ويطيعوا أمره ولا يطيعوا أمر غيره بخلافه فإن ذلك مخل بعبادته تعالى فإن ~~جميع الكتب السماوية متفقة على ذلك قاطبة وقد قال المسيح عليه السلام إنه ~~من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وأما إطاعة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وسائر من أمر الله تعالى بطاعته فهي في الحقيقة إطاعة لله عز وجل أو ~~وما أمر الذين اتخذهم الكفرة أربابا من المسيح والأحبار والرهبان إلا ~~ليوحدوا الله PageV04P060 تعالى فكيف يصح أن يكونوا أربابا وهم مأمورون ~~مستعبدون مثلهم ولا يقدح في ذلك كون ربوبية الأحبار والرهبان بطريق الإطاعة ~~فإن تخصيص العبادة به تعالى لا يتحقق إلا بتخصيص الطاعة أيضا به تعالى وحيث ~~لم يخصوها به تعالى لم يخصوا العبادة ms1381 به سبحانه # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ صفة ثانية لألها أو استئناف مقرر للتوحيد # @QB@ سبحانه عما يشركون @QE@ عن الإشراك به في العبادة والطاعة < # > سورة براءة آية ( 32 33 ) # < < # | التوبة : ( 32 ) يريدون أن يطفئوا . . . . . # > > @QB@ يريدون أن يطفئوا نور الله @QE@ إطفاء النار عبارة عن إزالة ~~لهبا الموجبة لزوال نورها لا عن إزالة نورها كما قيل لكن لما كان الغرض من ~~إطفاء نار لا يراد بها إلا النور كالمصباح إزالة نورها جعل إطفاؤها عبارة ~~عنها ثم شاع ذلك حتى كان عبارة عن مطلق إزالة النور وإن كان لغير النار ~~والسر في ذلك انحصار إمكان الإزالة في نورها والمراد بنور الله سبحانه إما ~~حجته النيرة الدالة على وحدانيته وتنزهه عن الشركاء والأولاد أوالقرآن ~~العظيم الناطق بذلك أي يريد أهل الكتابين أن يردوا القرآن ويكذبوه فيما نطق ~~به من التوحيد والتنزه عن الشركاء والأولاد والشرائع التي من جملتها ما ~~خالفوه من أمر الحل والحرمة # @QB@ بأفواههم @QE@ بأقاويلهم الباطلة الخارجة منها من غير أن يكون لها ~~مصداق تنطبق عليه أو أصل تستند إليه حسبما حكي عنهم وقيل المراد به نبوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا وقد قيل مثلت حالهم فيما ذكر بحال من يريد ~~طمسن نور عظيم منبث في الآفاق بنفخه # @QB@ ويأبى الله @QE@ أي لا يريد # @QB@ إلا أن يتم نوره @QE@ بإعلاء كلمة التوحيد وإعزاز دين الإسلام وإنما ~~صح الاستثناء المفرغ من الموجب لكونه بمعنى النفي كما أشير إليه لوقوعه في ~~مقابلة قوله تعالى يريدون وفيه من المبالغة والدلالة على الامتناع ما ليس ~~في نفي الإرادة أي لا يريد شيئا من الأشياء إلا إتمام نوره فيندرج في ~~المستثنى منه بقاؤه على ما كان عليه فضلا عن الإطفاء وفي إظهار النور في ~~مقام الإضمار مضافا إلى ضميره عز وجل زيادة اعتناء بشأنه وتشريف له على ~~تشريف وإشعار بعلة الحكم # @QB@ ولو كره الكافرون @QE@ جواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة ~~معطوفة على جملة قبلها مقدرة وكلتاهما في موقع الحال أي لا يريد الله إلا ~~إتمام نوره ولو لم يكره ms1382 الكافرون ذلك ولو كره أي على كل حال مفروض وقد حذفت ~~الأولى في الباب حذفا مطردا لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة لأن الشيء ~~إذا تحقق عند المانع فلأن يتحقق عند عدمه أولى وعلى هذا السر يدور ما في إن ~~ولو الوصليتين من التأكيد وقد مر زيادة تحقيق لهذا مرار # < < # | التوبة : ( 33 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > @QB@ هو الذي أرسل رسوله @QE@ ملتبسا # @QB@ بالهدى @QE@ أي القرآن الذي هو هدى للمتقين # @QB@ ودين الحق @QE@ الثابت وهو دين الإسلام # @QB@ ليظهره @QE@ أي رسوله # @QB@ على الدين كله @QE@ أي على أهل الأديان كلهم أو ليظهر الدين الحق ~~على سائر الأديان بنسخه إياها حسبما تقتضيه الحكمة والجملة بيان وتقرير ~~لمضمون الجملة السابقة والكلام في قوله عز وجل # @QB@ ولو كره المشركون @QE@ كما فيما سبق خلا أن وصفهم بالشرك بعد وصفهم ~~PageV04P061 بالكفر للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الكفر بالله < # > سورة براءة الآية ( 34 35 ) # < < # | التوبة : ( 34 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ شروع في بيان حال الأحبار والرهبان في ~~إغوائهم لأراذلهم إثر بيان سوء حال الأتباع في اتخاذهم لهم أربابا يطيعونهم ~~في الأوامر والنواهي واتباعهم لهم فيما يأتون وما يذرون # @QB@ إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل @QE@ ~~يأخذونها بطريق الرشوة لتغيير الأحكام والشرائع والتخفيف والمسامحة فيها ~~وإنما عبر عن ذلك بالأكل بناء على أنه معظم الغرض منه وتقبيحا لحالهم ~~وتنفير للسامعين عنهم # @QB@ ويصدون @QE@ الناس # @QB@ عن سبيل الله @QE@ عن دين الإسلام أو عن المسلك المقرر في التوراة ~~والإنجيل إلى ما افتروه وحرفوه بأخذ الرشا أو يصدون عنه بأنفسهم بأكلهم ~~الأموال بالباطل # @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ أي يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ~~ذلك بالدفن أو بوجه آخر والموصول عبارة إما عن الكثير من الأحبار والرهبان ~~فيكون مبالغة في الوصف بالحرص والضن بهما بعد وصفهم بما سبق من أخذ الرشا ~~والبراطيل في الأباطيل وإما عن المسلمين الكانزين غير المنفقين وهو الأنسب ~~بقوله عز وجل # @QB@ ولا ينفقونها في سبيل الله @QE@ فيكون نظمهم في قرن المرتشين من أهل ~~الكتاب تغليظا ودلالة على كونهم أسوة ms1383 لهم في استحقاق البشارة بالعذاب ~~الأليم فالمراد بالإنفاق في سبيل الله الزكاة لما روى أنه لما نزل كبر ذلك ~~على المسلمين فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله تعالى ~~لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ولقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما أدى زكاته فليس بكنز أي بكنز أو عد عليه فإن الوعيد عليه مع عدم الإنفاق ~~فيما أمر الله بالإنفاق فيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم من ترك صفراء أو ~~بيضاء كوى بها ونحوه فالمراد بها ما لم يؤد حقها لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له ~~صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره # @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ خبر للموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط ويجوز ~~أن يكون الموصول منصوبا بفعل يفسره فبشرهم # < < # | التوبة : ( 35 ) يوم يحمى عليها . . . . . # > > @QB@ يوم @QE@ منصوب بعذاب أليم أو بمضمر يدل عليه ذلك أي يعذبون أو ~~باذكر # @QB@ يحمى عليها في نار جهنم @QE@ أي يوم توقد النار ذات حمى شديد عليها ~~وأصله تحمى النار فجعل الإحماء للنار مبالغة ثم حذفت النار وأسند الفعل إلى ~~الجار والمجرور تنبيها على المقصود فانتقل من صيغة التأنيث إلى التذكير كما ~~تقول رفعت القصة إلى الأمير فإن طرحت القصة قلت رفع إلى الأمير وإنما قيل ~~عليها والمذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة كما قال علي رضي ~~الله عنه أربعة آلاف PageV04P062 وما دونها نفقة وما فوقها كنز وكذا الكلام ~~في قوله تعالى ولا ينفقونها وقيل الضمير للأموال والكنوز فإن الحكم عام ~~وتخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التمول أو للفضة وتخصيصها لقربها ودلالة ~~حكمها على أن الذهب كذلك بل أولى # @QB@ فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم @QE@ لأن جمعهم لها وإمساكهم كان ~~لطلب الوجاهة بالغنى والتنعم بالمطاعم الشهية والملابس البهية أو لأنهم ~~ازوروا عن السائل وأعرضوا عنه وولوه ظهورهم أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة ~~فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ ms1384 والقلب والكبد أو لأنها ~~أصول الجهات الأربعة التي هي مقاديم البدن ومآخره وجنباه # @QB@ هذا ما كنزتم @QE@ على إرادة القول # @QB@ لأنفسكم @QE@ لمنفعتها فكان عين مضرتها وسبب تعذيبها # @QB@ فذوقوا ما كنتم تكنزون @QE@ أي وبال كنزكم أو ما تكنزونه وقرئ بضم ~~النون < # > سورة براءة آية ( 36 ) # < < # | التوبة : ( 36 ) إن عدة الشهور . . . . . # > > @QB@ إن عدة الشهور @QE@ أي عددها # @QB@ عند الله @QE@ أي في حكمه وهو معمول لها لأنها مصدر # @QB@ اثنا عشر @QE@ خبر لأن # @QB@ شهرا @QE@ تمييز مؤكد كما في قولك عندي من الدنانير عشرون دينارا ~~والمراد الشهور القمرية إذ عليها يدور فلك الأحكام الشرعية # @QB@ في كتاب الله @QE@ في اللوح المحفوظ أو فيما أثبته وأوجبه وهو صفة ~~اثنا عشر أي اثنا عشر شهرا مثبتا في كتاب الله وقوله عز وجل # @QB@ يوم خلق السماوات والأرض @QE@ متعلق بما في الجار والمجرور من معنى ~~الاستقرار أو بالكتاب على أنه مصدر والمعنى إن هذا أمر ثابت في نفس الأمر ~~منذ خلق الله تعالى الأجرام والحركات والأزمنة # @QB@ منها @QE@ أي من تلك الشهور الاثني عشر # @QB@ أربعة حرم @QE@ هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم ~~خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ~~ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان والمعنى رجعت ~~الأشهر إلى ما كانت عليه من الحل والحرمة وعاد الحج إلى ذي الحجة بعد ما ~~كانوا أزالوه عن محله بالنسيء الذي أحدثوه في الجاهلية وقد وافقت حجة ~~الوداع ذا الحجة وكانت حجة أبي بكر رضي الله عنه قبلها في ذي القعدة # @QB@ ذلك @QE@ أي تحريم الأشهر الأربعة المعينة المعدودة وما في ذلك من ~~معنى البعد لتفخيم المشار إليه هو # @QB@ الدين القيم @QE@ المستقيم دين إبراهيم وإسمعيل عليهما السلام وكانت ~~العرب قد تمسكت به وراثة منهما وكانوا يعظمون الأشهر الحرم ويكرهون القتال ~~فيها حتى أنه لو لقي رجل قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه وسموا رجبا الأصم ومنصل ~~الأسنة ms1385 حتى أحدثوا النسيء فغيروا # @QB@ فلا تظلموا فيهن أنفسكم @QE@ بهتك حرمتهن وارتكاب ما حرم فيهن ~~والجمهور على أن حرمة القتال فيهن منسوخة وأن الظلم ارتكاب المعاصي فيهن ~~فإنه أعظم وزرا كارتكابها في الحرم وعن عطاء أنه لا يحل للناس أن يغزوا في ~~الحرم ولا في الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا وما نسخت ويؤيد الأول أنه ~~PageV04P063 صلى الله عليه وسلم حصر طائفا وغزا هوازن بحنين في شوال وذي ~~القعدة # @QB@ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة @QE@ أي جميعا وهو مصدر ~~كف عن الشيء فإن الجميع مكفوف عن الزيادة وقع موقع الحال # @QB@ واعلموا أن الله مع المتقين @QE@ أي معكم بالنصر والإمداد فيما ~~تباشرونه من القتال وإنما وضع المظهر موضعه مدحا لهم بالتقوى وحثا للقاصرين ~~عليه وإيذانا بأنه المدار في النصر وقيل هي بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب ~~تقواهم < # > سورة براءة آية 37 # < < # | التوبة : ( 37 ) إنما النسيء زيادة . . . . . # > > @QB@ إنما النسيء @QE@ هو مصدر نسأه إذا أخره نسأ ونساء ونسيئا نحو ~~مس مسا ومساسا ومسيسا وقرئ بهن جميعا وقرئ بقلب الهمزة ياء وتشديد الياء ~~الأولى فيها كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا ~~آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد وربما زادوا في عدد الشهور ~~بأن يجعلوها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم الوقت ويجعلوا أربعة أشهر من ~~السنة حرما ولذلك نص على العدد المعين في الكتاب والسنة أي إنما تأخير حرمة ~~شهر إلى شهر آخر # @QB@ زيادة في الكفر @QE@ لأنه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما حلله فهو ~~كفر آخر مضمون إلى كفرهم # @QB@ يضل به الذين كفروا @QE@ ضلالا على ضلالهم القديم وقرئ على البناء ~~للفاعل من الأفعال على أن الفعل لله سبحانه أي يخلق فيهم الضلال عند ~~مباشرتهم لمباديه وأسبابه وهو المعنى على القراءة الأولى أيضا وقيل المضلون ~~حينئذ رؤساؤهم والموصول عبارة عن أتباعهم وقرئ يضل بفتح الياء والضاد من ~~ضلل يضلل ونضل بنون العظمة # @QB@ يحلونه @QE@ أي الشهر المؤخر # @QB@ عاما @QE@ من الأعوام ويحرمون مكانه شهرا آخر مما ليس بحرام # @QB@ ويحرمونه @QE@ أي ms1386 يحافظون على حرمته كما كانت والتعبير عن ذك ~~بالتحريم باعتبار إحلالهم له في العام الماضي أو لإسنادهم له إلى آلهتهم ~~كما سيجيء # @QB@ عاما @QE@ آخر إذا لم يتعلق بتغييره غرض من أغراضهم قال الكلبي أول ~~من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له نعيم بن ثعلبة وكان إذا هم الناس بالصدر ~~من الموسم يقوم فيخطب ويقول لا مرد لما قضيت وأنا الذي لا أعاب ولا أجاب ~~فيقول له المشركون لبيك ثم يسألونه أن ينسئهم شهرا يغيرون فيه فيقول إن صفر ~~العام حرام فإذا قال ذلك حلوا الأوتار ونزعوا الأسنة والأزجة وإن قال حلال ~~عقدوا الأوتار وشدوا الأزجة وأغاروا وقيل هو جنادة بن عوف الكناني وكان ~~مطاعا في الجاهلية كان يقوم على جمل في الموسم فينادي بأعلى صوته إن آلهتكم ~~قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم يقوم في العام القابل فيقول إن آلهتكم قد ~~حرمت عليكم المحرم فحرموه وقيل هو رجل من كنانة يقال له القلمس قال قائلهم ~~% ومنا ناسئ الشهر القلمس % < # > وعن ابن عباس رضي الله عنهما أول من سن النسيء عمر بن لحي ابن قمعة بن ~~خندف والجملتان تفسير للضلال أو حال من الموصول والعامل عامله # @QB@ ليواطئوا @QE@ أي ليوافقوا # @QB@ عدة ما حرم الله @QE@ من الأشهر الأربعة واللام متعلقة بالفعل ~~الثاني أو بما يدل عليه بمجموع الفعلين # @QB@ فيحلوا ما حرم الله @QE@ بخصوصه من الأشهر المعينة # @QB@ زين لهم سوء أعمالهم @QE@ وقرئ على البناء PageV04P064 للفاعل وهو ~~الله سبحانه والمعنى جعل أعمالهم مشتهاة للطبع محبوبة للنفس وقيل خذلهم حتى ~~حسبوا قبيح أعمالهم حسنا فاستمروا على ذلك # @QB@ والله لا يهدي القوم الكافرين @QE@ هداية موصلة إلى المطلوب البتة ~~وإنما يهديهم إلى ما يوصل إليه عند سلوكه وهم قد صدوا عنه بسوء اختيارهم ~~فتاهوا في تيه الضلال < # > سورة براءة الآية ( 38 39 ) # < < # | التوبة : ( 38 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ رجوع إلى حث المؤمنين وتجريد عزائمهم ~~على قتال الكفرة إثر بيان طرف من قبائحهم الموجبة لذلك # @QB@ ما لكم @QE@ استفهام فيه معنى الإنكار والتوبيخ # @QB@ إذا قيل لكم ms1387 انفروا في سبيل الله اثاقلتم @QE@ تباطأتم وتقاعستم ~~أصله تثاقلتم وقد قرئ كذلك أي شيء حصل أو حاصل لكم أو ما تصنعون حين قال ~~لكم النبي صلى الله عليه وسلم انفروا أي أخرجوا إلى الغزو في سبيل الله ~~متثاقلين على أن الفعل ماض لفظا مضارع معنى كأنه قيل تتثاقلون فالعامل في ~~الظرف الاستقرار المقدر في لكم أو معنى الفعل المدلول عليه بذلك ويجوز أن ~~يعمل فيه الحال أي ما لكم متثاقلين حين قيل لكم انفروا وقرئ اثاقلتم على ~~الاستفهام الإنكاري التوبيخي فالعامل في الظرف حينئذ إنما هو الأول # @QB@ إلى الأرض @QE@ متعلق باثاقلتم على تضمينه معنى الميل والإخلاد أي ~~اثاقلتم ماثلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية عما قليل وكرهتم مشاق الغزو ~~ومتاعبه المستتبعة للراحلة الخالدة كقوله تعالى أخلد إلى الأرض واتبع هواه ~~أو إلى الإقامة بأرضكم ودياركم وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد ~~رجوعهم من الطائف استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ وقد أدركت ثمار المدينة ~~وطابت ظلالها مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق عليهم ذلك وقيل ما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا ورى بغيرها إلا في غزوة تبوك ~~فإنه صلى الله عليه وسلم بين لهم المقصد فيها ليستعدوا لها # @QB@ أرضيتم بالحياة الدنيا @QE@ وغرورها # @QB@ من الآخرة @QE@ أي بدل الآخرة ونعيمها الدائم # @QB@ فما متاع الحياة الدنيا @QE@ أظهر في مقام الإضمار لزيادة التقرير ~~أي فما التمتع بها وبلذائذها # @QB@ في الآخرة @QE@ أي في جنب الآخرة # @QB@ إلا قليل @QE@ أي مستحقر لا يؤبه له وفي ترشيح الحياة الدنيا بما ~~يؤذن بنفاستها ويستدعى الرغبة فيها وتجريد الآخرة عن مثل ذلك مبالغة في ~~بيان حقارة الدنيا ودناءتها وعظم شأن الآخرة وعلوها < # > سورة براءة الآية 39 # < < # | التوبة : ( 39 ) إلا تنفروا يعذبكم . . . . . # > > @QB@ إلا تنفروا @QE@ أي إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه # @QB@ يعذبكم @QE@ أي الله عز وجل # @QB@ عذابا أليما @QE@ أي يهلككم بسبب فظيع هائل كقحط وحوه # @QB@ ويستبدل @QE@ بكم بعد إهلاككم # @QB@ قوما غيركم @QE@ وصفهم بالمغايرة لهم لتأكيد الوعيد والتشديد في ~~التهديد بالدلالة على المغايرة ms1388 الوصفية والذاتية المستلزمة للاستئصال أي ~~قوما مطيعين مؤثرين للآخرة على الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامكم كأهل ~~اليمن وأبناء فارس وفيه من الدلالة على PageV04P065 شدة السخط ما لا يخفى # @QB@ ولا تضروه شيئا @QE@ أي لا يقدح تثاقلكم في نصرة دينه أصلا فإنه ~~الغني عن كل شيء في كل شيء وقيل الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم فإن الله ~~عز وجل وعده بالعصمة والنصرة وكان وعده مفعولا لا محالة # @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ فيقدر على إهلاككم والإتيان بقوم آخرين ~~< # > سورة براءة الآية ( 40 ) # < < # | التوبة : ( 40 ) إلا تنصروه فقد . . . . . # > > @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله @QE@ أي أن لم تنصروه فسينصره الله ~~الذي قد نصره في وقت ضرورة أشد من هذه المرة فحذف الجزاء وأقيم سببه مقامه ~~أو إن لم تنصروه فقد أوجب له النصرة حتى نصره في مثل ذلك الوقت فلن يخذله ~~في غيره # @QB@ إذ أخرجه الذين كفروا @QE@ أي تسببوا لخروجه حيث أذن له صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك حين هموا بإخراجه # @QB@ ثاني اثنين @QE@ حال من ضميره صلى الله عليه وسلم وقرئ بسكون الياء ~~على لغة من يجري الناقص مجرى المقصور في الإعراب أي أحد اثنين من غير ~~اعتبار كونه صلى الله عليه وسلم ثانيا فإن معنى قولهم ثالث ثلاثة ورابع ~~أربعة ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا لا الثالث والرابع خاصة ولذلك منع ~~الجمهور أن ينصب ما بعده بأن يقال ثالث ثلاثة ورابع أربعة وقد مر في قوله ~~تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة من سورة المائدة وجعله صلى ~~الله عليه وسلم ثانيهما لمشي الصديق أمامه ودخوله في الغار أولا لكنسه ~~وتسوية البساط كما ذكر في الأخبار تمحل مستغنى عنه # @QB@ إذ هما في الغار @QE@ بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان ~~متسع والغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ~~ثلاثا # @QB@ إذ يقول @QE@ بدل ثان أو ظرف لثاني # @QB@ لصاحبه @QE@ أي الصديق # @QB@ لا تحزن إن الله معنا @QE@ بالعون والعصمة ms1389 والمراد بالمعية الولاية ~~الدائمة التي لا تحوم حول صاحبها شائبة شيء من الحزن وما هو المشهور من ~~اختصاص مع بالمتبوع فالمراد بما فيه من المتبوعية هو المتبوعية في الأمر ~~المباشر روى أن المشركين طلعوا فوق الغار فاشفق أبو بكر رضي الله عنه على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن نصب اليوم ذهب دين الله فقال صلى ~~الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما وقيل لما دخلا الغار بعث الله ~~تعالى حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اعم أبصارهم فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون قد ~~أخذ الله تعالى أبصارهم عنه وفيه من الدلالة على علو طبقة الصديق رضي الله ~~عنه وسابقة صحبته ما لا يخفى ولذلك قالوا من أنكر صحبة أبي بكر رضي الله ~~عنه فقد كفر لإنكاره كلام الله سبحانه وتعالى # @QB@ فأنزل الله سكينته @QE@ أمنته التي تسكن عندها القلوب # @QB@ عليه @QE@ على النبي صلى الله عليه وسلم فالمراد بها مالا يحوم حوله ~~شائبة الخوف أصلا أو على صاحبه إذ هو المنزعج وأما النبي صلى الله عليه ~~وسلم فكان على طمأنينة من أمره # @QB@ وأيده بجنود لم تروها @QE@ عطف على نصره الله والجنود هم الملائكة ~~النازلون يوم بدر والأحزاب وحنين وقيل هم الملائكة أنزلهم الله ليحرسوه في ~~الغار ويأباه وصفهم بعدم رؤية المخاطبين لهم وقوله عز وعلا # @QB@ وجعل كلمة الذين كفروا السفلى @QE@ يعني الشرك أو دعوة الكفر فإن ~~ذلك الجعل لا يتحقق بمجرد PageV04P066 الإنجاء بل بالقتل والأسر ونحو ذلك # @QB@ وكلمة الله @QE@ أي التوحيد أو دعوة الإسلام # @QB@ هي العليا @QE@ لا يدانيها شيء وتغيير الأسلوب للدلالة على أنها في ~~نفسها كذلك لا يتبدل شأنها ولا يتغير حالها دون غيرها من الكلم ولذلك وسط ~~ضمير الفعل وقرئ بالنصب عطفا على كلمة الذين # @QB@ والله عزيز @QE@ لا يغالب # @QB@ حكيم @QE@ في حكمه وتدبيره < # > سورة براءة الآية ( 41 42 ) # < < # | التوبة : ( 41 ) انفروا خفافا وثقالا . . . . . # > > @QB@ انفروا @QE@ تجريد للأمر بالنفور بعد التوبيخ على تركه والإنكار ~~على المساهلة فيه وقوله ms1390 تعالى # @QB@ خفافا وثقالا @QE@ حالان من ضمير المخاطبين أي على أي حال كان من ~~يسر وعسر حاصلين بأي سبب كان من الصحة والمرض أو الغنى والفقر أو قلة ~~العيال وكثرتهم أو غير ذلك مما ينتظمه مساعدة الأسباب وعدمها بعد الإمكان ~~والقدرة في الجملة وما ذكر في تفسيرهما من قولهم خفاقا لقلة عيالكم وثقالا ~~لكثرتها أو خفاقا من السلاح وثقالا منه أو ركبانا ومشاة أو شبانا وشيوخا أو ~~مهازيل وسمانا أو صحاحا ومراضا ليس لتخصيص الأمرين المتقابلين بالإرادة من ~~غير مقارنة للباقي وعن ابن أم مكتوم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلى أن أنفر قال صلى الله عليه وسلم نعم حتى نزل ليس على الأعمى حرج وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما نسخت بقوله عز وجل ليس على الضعفاء ولا على المرضى ~~الآية # @QB@ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله @QE@ إيجاب للجهاد بهما إن ~~أمكن وبأحدهما عند إمكانه وإعواز الآخر حتى إن من ساعده النفس والمال يجاهد ~~بهما ومن ساعده المال دون النفس يغزى مكانه من حاله على عكس حاله إلى هذا ~~ذهب كثير من العلماء وقيل هو إيجاب للقسم الأول فقط # @QB@ ذلكم @QE@ أي ما ذكر من النفير والجهاد وما في اسم الإشارة من معنى ~~البعد للإيذان ببعد منزلته في الشرف # @QB@ خير لكم @QE@ أي خير عظيم في نفسه أو خير مما يبتغي بتركه من الراحة ~~والدعة وسعة العيش والتمتع بالأموال والأولاد # @QB@ إن كنتم تعلمون @QE@ أي تعلمون الخير علمتم أنه خير أو إن كنتم ~~تعلمون أنه خير إذ لا احتمال لغير الصدق في أخبار الله تعالى فبادروا إليه ~~< # > سورة براءة الآية 42 # < < # | التوبة : ( 42 ) لو كان عرضا . . . . . # > > @QB@ لو كان @QE@ صرف للخطاب عنهم وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تعديدا لما صدر عنهم من الهنات قولا وفعلا على طريق المباثة ~~وبيانا لدناءة هممهم وسائر رذائلهم أي لو كان ما دعوا إليه # @QB@ عرضا قريبا @QE@ العرض ما عرض لك من منافع الدنيا أي لو كان ذلك ~~غنما سهل المأخذ قريب المال ms1391 # @QB@ وسفرا قاصدا @QE@ ذا قصد بين القريب والبعيد # @QB@ لاتبعوك @QE@ في النفير طمعا في الفوز بالغنيمة وتعليق الإتباع بكلا ~~الأمرين يدل على عدم تحققه عند توسط السفر فقط # @QB@ ولكن بعدت عليهم الشقة @QE@ أي المسافة الشاطة الشاقة التي تقطع ~~بمشقة وقرئ بكسر العين والشين # @QB@ وسيحلفون @QE@ أي المتخلفون عن الغزو وقوله تعالى # @QB@ بالله @QE@ إما متعلق بسيحلفون أو هو من جملة كلامهم والقول مراد ~~على الوجهين أي سيحلفون PageV04P067 بالله اعتذارا عند قفولك قائلين # @QB@ لو استطعنا @QE@ أو سيحلفون قائلين بالله لو استطعنا الخ أي لو كان ~~لنا استطاعة من جهة العدة أو من جهة الصحة أو من جهتهما جميعا حسبما عن لهم ~~من الكذب والتعلل وعلى كلا التقديرين فقوله تعالى # @QB@ لخرجنا معكم @QE@ ساد مسد جوابي القسم والشرط جميعا أما على الثاني ~~فظاهر وأما على الأول فلأن قولهم لو استطعنا في قوة بالله لو استطعنا لأنه ~~بيان لقوله تعالى سيحلفون بالله وتصديق له والإخبار بما سيكون منهم بعد ~~القفول وقد وقع حسبما أخبر به من جملة المعجزات الباهرة وقرئ لو استطعنا ~~بضم الواو تشبيها لها بواو الجمع كما في قوله عز وجل فتمنوا الموت # @QB@ يهلكون أنفسهم @QE@ بدل من سيحلفون لأن الحلف الكاذب إهلاك للنفس ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع أو حال من ~~فاعله أي مهلكين أنفسهم أو من فاعل خرجنا جئ به على طريقة الإخبار عنهم ~~كأنه قيل نهلك أنفسنا أي لخرجنا معكم مهلكين أنفسنا كما في قولك حلف ليفعلن ~~مكان لأفعلن # @QB@ والله يعلم إنهم لكاذبون @QE@ أي في مضمون الشرطية وفيما ادعوا ضمنا ~~من انتفاء تحقق المقدم حيث كانوا مستطيعين للخروج ولم يخرجوا < # > سورة براءة الآية ( 43 ) # < < # | التوبة : ( 43 ) عفا الله عنك . . . . . # > > @QB@ عفا الله عنك @QE@ صريح في أنه سبحانه وتعالى قد عفا عنه صلى ~~الله عليه وسلم ما وقع منه عند استئذان المتخلفين في التخلف معتذرين بعدم ~~الاستطاعة وإذنه اعتمادا على إيمانهم ومواثيقهم لخلوها عن المزاحم من ترك ~~الأولى والأفضل الذي هو التأني والتوقف إلى انجلاء الأمر وانكشاف الحال ~~وقوله عز ms1392 وجل # @QB@ لم أذنت لهم @QE@ أي لأي سبب أذنت لهم في التخلف حين اعتلوا بعللهم ~~بيان لما أشير إليه بالعفو من ترك الأولى وإشارة إلى أنه ينبغي أن تكون ~~أموره صلى الله عليه وسلم منوطة بأسباب قوية موجبة لها أو مصححة وأن ما ~~أبرزوه في معرض التعلل والاعتذار مشفوعا بالإيمان كان بمعزل من كونه سببا ~~للإذن قبل ظهور صدقة وكلتا اللامين متعلقة بالإذن لاختلافهما في المعنى فإن ~~الأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجميع المستأذنين وتوجه ~~الإنكار إلى الأذن باعتبار شموله للكل لا باعتبار تعلقه بكل فرد فرد لتحقق ~~عدم استطاعة بعضهم كما ينبئ عنه قوله سبحانه # @QB@ حتى يتبين لك الذين صدقوا @QE@ أي فيما أخبروا به عند الاعتذار من ~~عدم الاستطاعة من جهة المال أو من جهة البدن أو من جهتهما معا حسبما عن لهم ~~هناك # @QB@ وتعلم الكاذبين @QE@ في ذلك فتعامل كلا من الفريقين بما يستحقه وهو ~~بيان لذلك الأولى الأفضل وتخصيص له صلى الله عليه وسلم عليه فإن كلمة حتى ~~سواء كانت بمعنى اللام أو بمعنى إلى لا يمكن تعلقها بقوله تعالى لم أذنت ~~لاستلزامه أن يكون إذنه صلى الله عليه وسلم لهم معللا أو مغيا بالتبين ~~والعلم ويكون توجه الاستفهام إليه من تلك الحيثية وذلك بين الفساد بل بما ~~يدل عليه ذلك كأنه قيل لم سارعت إلى الإذن لهم وهلا تأنيت حتى ينجلي الأمر ~~كما هو قضية الحزم قال قتادة وعمرو بن ميمون اثنان فعلهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الأسارى ~~فعاتبه الله تعالى كما تسمعون وتغيير الأسلوب بأن عبر عن الفريق الأول ~~بالموصول الذي صلته فعل دال على الحدوث وعن الفريق الثاني باسم الفاعل ~~المفيد للدوام للإيذان بأن ما ظهر من الأولين صدق حادث في أمر خاص غير مصحح ~~لنظمهم في سلك الصادقين وأن ما صدر من الآخرين PageV04P068 وإن كان كاذبا ~~حادثا متعلقا بأمر خاص لكنه أمر جار على عادتهم المستمرة ناشئ عن رسوخهم في ~~الكذب والتعبير عن ms1393 ظهور الصدق بالتبين وعما يتعلق بالكذب بالعلم لما هو ~~المشهور من أن مدلول الخبر هو الصدق والكذب احتمال عقلي فظهور صدقه إنما هو ~~تبين ذلك المدلول وانقطاع احتمال نقيضه بعد ما كان محتملا له احتمالا عقليا ~~وأما كذبه فأمر حادث لا دلالة للخبر عليه في الجملة حتى يكون ظهوره تبينا ~~له بل هو نقيض لمدلوله فما يتعلق به يكون علما مستأنفا وإسناده إلى ضميره ~~صلى الله عليه وسلم لا إلى المعلومين ببناء الفعل للمفعول مع إسناد التبين ~~إلى الأولين لما أن المقصود ههنا علمه صلى الله عليه وسلم بهم ومؤاخذتهم ~~بموجبه بخلاف الأولين حيث لا مؤاخذة عليهم ومن لم ينتبه لهذا قال حتى يتبين ~~لك من صدق في عذره ممن كذب فيه وإسناد التبين إلى الأولين وتعليق العلم ~~بالآخرين مع أن مدار الإسناد والتعلق أولا وبالذات هو وصف الصدق والكذب كما ~~أشير إليه لما أن المقصد هو العلم بكلا الفريقين باعتبار اتصافهما بوصفيهما ~~المذكورين ومعاملتهما بحسب استحقاقهما لا العلم بوصفيهما بذاتيهما أو ~~باعتبار قيامهما بموصوفيهما هذا وفي تصدير فاتحة الخطاب ببشارة العفو دون ~~ما يوهم العتاب من مراعاة جانبه صلى الله عليه وسلم وتعهده بحسن المفاوضة ~~ولطف المراجعة ما لا يخفي على أولي الألباب قال سفيان بن عيينة انظروا إلى ~~هذا اللطف بدأ بالعفو قبل ذكر المعفو ولقد أخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل ~~فيما قال وكتب من زعم أن الكلام كناية عن الجناية وأن معناه أخطأت وبئسما ~~فعلت هب أنه كناية أليس إيثارها على التصريح بالجناية للتلطيف في الخطاب ~~والتخفيف في العتاب وهب أن العفو مستلزم للخطأ فهل هو مستلزم لكونه من ~~القبح وإستتباع اللائمة بحيث يصحح هذه المرتبة من المشافهة بالسوء أو يسوغ ~~إنشاء الاستقباح بكلمة بئسما المنبئة عن بلوغ القبح إلى رتبة يتعجب منها ~~ولا يخفي أنه لم يكن في خروجهم مصلحة للدين أو منفعة للمسلمين بل كان فيه ~~فساد وخبال حسبما نطق به قوله عز وجل لو خرجوا الخ وقد كرهه سبحانه كما ~~يفصح عنه قوله تعالى ms1394 ولكن كره الله إنبعاثهم الآية نعم كان الأولى تأخير ~~الإذن حتى يظهر كذبهم آثر ذي أثير ويفتضحوا على رءوس الأشهاد ولا يتمكنوا ~~من التمتع بالعيش على الأمن والدعة ولا يتسنى لهم الابتهاج فيما بينهم ~~بأنهم غروه صلى الله عليه وسلم وأرضوه بالأكاذيب على أنه لم يهنأ لهم عيش ~~ولا قرت لهم عين إذ لم يكونوا على أمن واطمئنان بل كانوا على خوف من ظهور ~~أمرهم وقد كان < # > سورة براءة آية ( 44 ) # < < # | التوبة : ( 44 ) لا يستأذنك الذين . . . . . # > > @QB@ لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ تنبيه على أنه ~~كان ينبغي أن يستدل باستئذانهم على حالهم ولا يؤذن لهم أي ليس من عادة ~~المؤمنين أي يستأذنوك في # @QB@ أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم @QE@ وأن الخلص منهم يبادرون إليه من ~~غير توقف على الإذن فضلا عن أن يستأذنوك في التخلف وحيث استأذنك هؤلاء في ~~التخلف كان ذلك مئنة للتأني في أمرهم بل دليلا على نفاقهم وقيل المستأذن ~~فيه محذوف ومعنى قوله تعالى أن يجاهدوا كراهة أن يجاهدوا ثم PageV04P069 ~~قيل المحذوف هو التخلف والمعنى لا يستأذنك المؤمنون في التخلف كراهة الجهاد ~~فيتوجه النفي إلى القيد وبه يمتاز المؤمن من المنافق وهو وإن كان في نفسه ~~أمرا خفيا لا يوقف عليه بادئ الأمر لكن عامة أحوالهم لما كانت منبئة عن ذلك ~~جعل أمرا ظاهرا مقررا وقيل هو الجهاد أي لا يستأذنك المؤمنون في الجهاد ~~كراهة أن يجاهدوا بناء على أن الاستئذان في الجهاد ربما يكون لكراهته ولا ~~يخفي أن الاستئذان في الشيء لكراهته مما لا يقع بل لا يعقل ولو سلم وقوعه ~~فالاستئذان لعلة الكراهة مما لا يمتاز بحسب الظاهر من الاستئذان لعلة ~~الرغبة ولو سلم فالذي نفى عن المؤمنين يجب أن يثبت للمنافقين وظاهر أنهم لم ~~يستأذنوا في الجهاد لكراهتهم له بل إنما استأذنوا في التخلف # @QB@ والله عليم بالمتقين @QE@ شهادة لهم بالانتظام في سلك المتقين وعدة ~~لهم بأجزل الثواب وتقرير لمضمون ما سبق كأنه قيل والله عليم بأنهم كذلك ~~وإشعار بأن ما صدر عنهم معلل بالتقوى < # > سورة ms1395 براءة آية ( 45 46 ) # < < # | التوبة : ( 45 ) إنما يستأذنك الذين . . . . . # > > @QB@ إنما يستأذنك @QE@ أي في التخلف مطلقا على الأول أو لكراهة ~~الجهاد على الثاني # @QB@ الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ تخصيص الإيمان بهما في ~~الموضعين للإيذان بأن الباعث على الجهاد ببذل النفس والمال إنما هو الإيمان ~~بهما إذ به يتسنى للمؤمنين استبدال الحياة الأبدية والنعيم المقيم الخالد ~~بالحياة الفانية والمتاع الكاسد # @QB@ وارتابت قلوبهم @QE@ عطف على الصلة وإيثار صيغة الماضي للدلالة على ~~تحقيق الريب وتقرره # @QB@ فهم @QE@ حال كونهم # @QB@ في ريبهم @QE@ وشكهم المستقر في قلوبهم # @QB@ يترددون @QE@ أي يتحيرون فإن التردد ديدن المتحير كما أن الثبات ~~ديدن المستبصر والتعبير عنه به مما لا يخفي حسب موقعه # < < # | التوبة : ( 46 ) ولو أرادوا الخروج . . . . . # > > @QB@ ولو أرادوا الخروج @QE@ يدل على أن بعضهم قالوا عند الاعتذار ~~كنا نريد الخروج لكن لم نتهيأ له وقد قرب الرحيل بحيث لا يمكننا الاستعداد ~~فقيل تكذيبا لهم لو أراده # @QB@ لأعدوا له @QE@ أي للخروج في وقته # @QB@ عدة @QE@ أي أهبة من الزاد والراحلة والسلاح وغير ذلك مما لا بد منه ~~للسفر وقرئ عده بحذف التاء والإضافة إلى ضمير الخروج كما فعل بالعدة من قال ~~% وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا % < # > أي عدته وقرئ عده بكسر العين وعدة بالإضافة # @QB@ ولكن كره الله انبعاثهم @QE@ أي نهوضهم للخروج قيل هو استدراك عما ~~يفهم من مقدم الشرطية فإن انتفاء إرادتهم للخروج يستلزم انتفاء خروجهم ~~وكراهة الله تعالى انبعاثهم تستلزم تثبطهم عن الخروج فكأنه قيل ما خرجوا ~~ولكن تثبطوا والاتفاق في المعنى لا يمنع الوقوع بين طرفي لكن بعد تحقق ~~الاختلاف نفيا وإثباتا في اللفظ كقولك ما أحسن إلى زيد ولكن أساء والأظهر ~~أن يكون استدراكا من نفس المقدم على نهج ما في الأقيسة الاستثنائية والمعنى ~~PageV04P070 لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن ما أرادوه لما أنه تعالى ~~كره انبعاثهم لما فيه من المفاسد التي ستبين # @QB@ فثبطهم @QE@ أي حبسهم بالجبن والكسل فتثبطوا عنه ولم يستعدوا له # @QB@ وقيل اقعدوا مع القاعدين @QE@ تمثيل لإلقاء الله تعالى كراهة الخروج ~~في قلوبهم أو لوسوسة الشيطان بالأمر ms1396 بالقعود أو هو حكاية قول بعضهم لبعض أو ~~هو إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم في القعود والمراد بالقاعدين إما ~~المعذورون أو غيرهم وأيا ما كان فغير خال عن الذم < # > سورة براءة آية ( 47 48 ) # < < # | التوبة : ( 47 ) لو خرجوا فيكم . . . . . # > > @QB@ لو خرجوا فيكم @QE@ بيان لسر كراهته تعالى لانبعاثهم أي لو ~~خرجوا مخالطين لكم # @QB@ ما زادوكم @QE@ أي ما أورثوكم شيئا من الأشياء # @QB@ إلا خبالا @QE@ أي فسادا وشرا فالاستثناء مفرغ متصل وقيل منقطع وليس ~~بذلك # @QB@ ولأوضعوا خلالكم @QE@ أي ولسعوا فيما بينكم بالنمائم والتضريب ~~وإفساد ذات البين من وضع البعير وضعا إذا أسرع وأوضعته أنا أي حملته على ~~الإسراع والمعنى لأوضعوا ركائبهم بينكم والمراد به المبالغة في الإسراع ~~بالنمائم لأن الراكب أسرع من الماشي وقرئ ولأرقصوا من رقصت الناقة أسرعت ~~وأرقصتها أنا وقرئ ولأوفضوا أي أسرعوا # @QB@ يبغونكم الفتنة @QE@ يحاولون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم ~~وإلقاء الرعب في قلوبكم وإفساد نياتكم والجملة حال من ضمير أوضعوا أو ~~استئناف # @QB@ وفيكم سماعون لهم @QE@ أي نمامون يسمعون حديثكم لأجل نقله إليهم أو ~~فيكم قوم ضعفة يسمعون للمنافقين أي يطيعونهم والجملة حال من مفعول يبغونكم ~~أو من فاعله لاشتمالها على ضميريهما أو مستأنفة ولعلهم لم يكونوا في كمية ~~العدد وكيفية الفساد بحيث يخل مكانهم فيما بين المؤمنين بأمر الجهاد إخلالا ~~عظيما ولم يكن فساد خروجهم معادلا لمنفعته ولذلك لم تقتض الحكمة عدم خروجهم ~~فخرجوا مع المؤمنين ولكن حيث كان انضمام المنافقين القاعدين إليهم مستتبعا ~~لخلل كلي كره الله انبعاثهم فلم يتسن اجتماعهم فاندفع فسادهم ووجه العتاب ~~على الإذن في قعودهم مع تقرره لا محالة وتضمن خروجهم لهذه المفاسد أنهم لو ~~قعدوا بغير إذن منه صلى الله عليه وسلم لظهر نفاقهم فيما بين المسلمين من ~~أول الأمر ولم يقدروا على مخالطتهم والسعي فيما بينهم بالأراجيف ولم يتسن ~~لهم التمتع بالعيش إلى أن يظهر حالهم بقوارع الآيات النازلة # @QB@ والله عليم بالظالمين @QE@ علما محيطا بضمائرهم وظواهرهم وما فعلوا ~~فيما مضى وما يتأتى منهم فيما سيأتي ووضع المظهر موضع ms1397 المضمر للتسجيل عليهم ~~بالظلم والتشديد في الوعيد والإشعار بترتبه على الظلم ولعله شامل للفريقين ~~السماعين والقاعدين # < < # | التوبة : ( 48 ) لقد ابتغوا الفتنة . . . . . # > > @QB@ لقد ابتغوا الفتنة @QE@ تشتيت شملك وتفريق أصحابك منك # @QB@ من قبل @QE@ أي يوم أحد حين انصرف عبد الله بن أبي بن سلول المنافق ~~بمن معه وقد تخلف بمن معه عن تبوك أيضا بعد ما خرج مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع وعن ابن جريج رضي الله عنه وقفوا ~~لرسول صلى الله عليه وسلم على الثنية ليلة العقبة وهم اثنا عشر رجلا من ~~المنافقين ليفتكوا به صلى الله عليه وسلم فردهم الله تعالى خاسئين # @QB@ وقلبوا لك الأمور @QE@ تقليب الأمر تصريفه من وجه إلى وجه ~~PageV04P071 وترديده لأجل التدبير والاجتهاد في المكر والحيلة يقال للرجل ~~المتصرف في وجوه الحيل حول وقلب أي اجتهدوا ودبروا لك الحيل والمكايد ~~ودوروا الآراء في إبطال أمرك وقرئ بالتخفيف # @QB@ حتى جاء الحق @QE@ أي النصر والتأييد الإلهي # @QB@ وظهر أمر الله @QE@ غلب دينه وعلا عرشه # @QB@ وهم كارهون @QE@ والحال أنهم كارهون لذلك أي على رغم منهم والآيتان ~~لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن تخلف المتخلفين وبيان ما ~~ثبطهم الله تعالى لأجله وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة أعذارهم تداركا ~~لما عسى يفوت بالمبادرة إلى الإذن وإيذانا بأن ما فات بها ليس مما لا يمكن ~~تلافيه تهوينا للخطب < # > سورة براءة آية ( 49 50 ) # < < # | التوبة : ( 49 ) ومنهم من يقول . . . . . # > > @QB@ ومنهم من يقول ائذن لي @QE@ في القعود # @QB@ ولا تفتني @QE@ أي لا توقعني في الفتنة وهي المعصية والإثم يريد إني ~~متخلف لا محالة أذنت أو لم تأذن فأذن لي حتى لا أقع في المعصية بالمخالفة ~~أو لا تلقني في الهلكة فإني إن خرجت معك هلك مالي وعيالي لعدم من يقوم ~~بمصالحهم وقيل قال الجد بن قيس قد علمت الأنصار أني مشتهر بالنساء فلا ~~تفتني ببنات الأصفر يعني نساء الروم ولكن أعينك بمالي فاتركني وقرئ ولا ~~تفتني من أفتنة بمعنى فتنة # @QB@ ألا في الفتنة @QE@ أي في عينها ونفسها ms1398 وأكمل أفرادها الغنى عن ~~الوصف بالكمال الحقيق باختصاص اسم الجنس به # @QB@ سقطوا @QE@ لا في شيء مغاير لها فضلا عن أن يكون مهربا ومخلصا عنها ~~وذلك بما فعلوا من العزيمة على التخلف والجراءة على الاستئذان بهذه الطريقة ~~الشنيعة ومن القعود بالإذن المبني عليه وعلى الاعتذارات الكاذبة وقرئ ~~بإفراد الفعل محافظة على لفظ من وفي تصدير بحرف التنبيه مع تقديم الظرف ~~إيذان بأنهم وقعوا فيها وهم يحسبون أنها منجى من الفتنة زعما منهم أن ~~الفتنة إنما هي التخلف بغير إذن وفي التعبير عن الافتتان بالسقوط في الفتنة ~~تنزيل لها منزلة المهواة المهلكة المفصحة عن ترديهم في دركات الردى أسفل ~~سافلين وقوله عز وجل # @QB@ وإن جهنم لمحيطة بالكافرين @QE@ وعيد لهم على ما فعلوا معطوف على ~~الجملة السابقة داخل تحت التنبيه أي جامعة لهم يوم القيامة من كل جانب ~~وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على الثبات والاستمرار أو محيطة بهم الآن ~~تنزيلا لشيء سيقع عن قريب منزلة الواقع أو وضعا لأسباب الشيء موضعه فإن ~~مبادئ إحاطة النار بهم من الكفر والمعاصي محيطة بهم الآن من جميع الجوانب ~~ومن جملتها ما فروا منه وما سقطوا فيه من الفتنة وقيل تلك المبادئ المتشكلة ~~بصور الأعمال والأخلاق هي النار بعينها ولكن لا يظهر ذلك في هذه النشأة ~~وإنما يظهر عند تشكلها بصورها الحقيقية في النشأة الآخرة والمراد بالكافرين ~~إما المنافقون وإيثار وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالكفر ~~والإشعار بأنه معظم أسباب الإحاطة المذكورة وإما جميع الكافرين الشاملين ~~للمنافقين شمولا أوليا # < < # | التوبة : ( 50 ) إن تصبك حسنة . . . . . # > > @QB@ إن تصبك @QE@ في بعض مغازيك # @QB@ حسنة @QE@ من الظفر والغنيمة # @QB@ تسؤهم @QE@ تلك الحسنة PageV04P072 أي تورثهم مساءة لفرط حسدهم ~~وعدواتهم لك # @QB@ وإن تصبك @QE@ في بعضها # @QB@ مصيبة @QE@ من نوع شدة # @QB@ يقولوا @QE@ متبجحين بما صنعوا حامدين لآرائهم # @QB@ قد أخذنا أمرنا @QE@ أي تلافينا ما يهمنا من الأمر يعنون به ~~الاعتزال عن المسلمين والقعود عن الحرب والمداراة مع الكفرة وغير ذلك من ~~أمور الكفر والنفاق قولا وفعلا # @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل إصابة المصيبة في وقت تداركه يشيرون ms1399 بذلك إلى ~~أن المعاملة المذكورة إنما تروج عند الكفرة بوقوعها حال قوة الإسلام لا بعد ~~إصابة المصيبة # @QB@ ويتولوا @QE@ عن مجلس الاجتماع والتحدث إلى أهاليهم أو يعرضوا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # @QB@ وهم فرحون @QE@ بما صنعوا من أخذ الأمر وبما أصابه صلى الله عليه ~~وسلم والجملة حال من الضمير في يقولوا ويتولوا لا في الأخير فقط لمقارنة ~~الفرح لهما معا وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على دوام السرور وإسناد ~~المساءة إلى الحسنة والمسرة إلى أنفسهم دون المصيبة بأن يقال وإن تصبك ~~مصيبة تسررهم للإيذان باختلاف حاليهم حالتي عروض المساءة والمسرة بأنهم في ~~الأولى مضطرون وفي الثانية مختارون < # > سورة براءة آية ( 51 52 ) # < < # | التوبة : ( 51 ) قل لن يصيبنا . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ بيانا لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الإعتقاد # @QB@ لن يصيبنا @QE@ أبدا وقرئ هل يصيبنا وهل يصيبنا من فيعل لا من فعل ~~لأنه واوي يقال صاب السهم يصوب واشتقاقه من الصواب # @QB@ إلا ما كتب الله لنا @QE@ أي أثبته لمصلحتنا الدنيوية أو الأخروية ~~من النصرة عليكم أو الشهادة المؤدية إلى النعيم الدائم # @QB@ هو مولانا @QE@ ناصرنا ومتولى أمورنا # @QB@ وعلى الله @QE@ وحده # @QB@ فليتوكل المؤمنون @QE@ التوكل تفويض الأمر إلى الله والرضا بما فعله ~~وإن كان ذلك بعد ترتيب المبادئ العادية والفاء للدلالة على السببية والأصل ~~ليتوكل المؤمنون على الله قدم الظرف على الفعل لإفادة القصر ثم أدخل الفاء ~~للدلالة على استيجابه تعالى للتوكل عليه كما في قوله تعالى وإياي فارهبون ~~والجملة إن كانت من تمام الكلام المأمور به فإظهار الاسم الجليل في مقام ~~الإضمار لإظهار التبرك والتلذذ به وإن كانت مسوقة من قبله تعالى أمرا ~~للمؤمنين بالتوكل إثر أمره صلى الله عليه وسلم بما ذكر فالأمر ظاهر وكذا ~~إعادة الأمر في قوله عز وجل # < < # | التوبة : ( 52 ) قل هل تربصون . . . . . # > > @QB@ قل هل تربصون بنا @QE@ لانقطاع حكم الأمر الأول بالثاني وإن كان ~~أمر الغائب وأما على الوجه الأول فهي لإبراز كمال العناية بشأن المأمور به ~~والإشعار بما بينه وبين ما أمر به أولا من الفرق في السياق والتربص التمكث ~~مع ms1400 انتظار مجيء شيء خيرا كان أو شرا والباء للتعدية وإحدى التاءين محذوفة ~~أي ما تنتظرون بنا # @QB@ إلا إحدى الحسنيين @QE@ أي العاقبتين اللتين كل واحدة منهما هي حسنى ~~العواقب وهما النصر والشهادة وهذا نوع بيان لما أبهم في الجواب الأول وكشف ~~لحقيقة الحال بإعلام أن ما يزعمونه مضرة للمسلمين من الشهادة أنفع مما ~~يعدونه منفعة من النصر والغنيمة # @QB@ ونحن نتربص بكم @QE@ إحدى السوأيين من العواقب إما # @QB@ أن يصيبكم الله بعذاب من عنده @QE@ PageV04P073 كما أصاب من قبلكم ~~من الأمم المهلكة والظرف صفة عذاب ولذلك حذف عامله وجوبا # @QB@ أو @QE@ بعذاب # @QB@ بأيدينا @QE@ وهو القتل على الكفر # @QB@ فتربصوا @QE@ الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو ~~عاقبتنا # @QB@ إنا معكم متربصون @QE@ ما هو عاقبتكم فإذا لقي كل منا ومنكم ما ~~يتربصه لا تشاهدون إلا ما يسرنا ولا نشاهد إلا ما يسوؤكم < # > سورة براءة آية ( 53 56 ) # < < # | التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # > > @QB@ قل أنفقوا @QE@ أموالكم في سبيل الله # @QB@ طوعا أو كرها @QE@ مصدران وقعا موقع الفاعل أي طائعين أو كارهين وهو ~~أمر في معنى الخبر كقوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم والمعنى أنفقتم ~~طوعا أو كرها # @QB@ لن يتقبل منكم @QE@ ونظم الكلام في سلك الأمر للمبالغة في بيان ~~تساوى الأمرين في عدم القبول كأنهم أمر وابأن يمتحنوا الحال فينفقوا على ~~الحالين فينظروا هل يتقبل منهم فيشاهدوا عدم القبول وهو جواب قول جد بن قيس ~~ولكن أعينك بمالي ونفي التقبل يحتمل أن يكون بمعنى عدم الأخذ منهم وأن يكون ~~بمعنى عدم الإثابة عليه وقوله عز وجل # @QB@ إنكم كنتم قوما فاسقين @QE@ أي عاتين متمردين تعليل لرد إنفاقهم # < < # | التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # > > @QB@ وما منعهم أن تقبل منهم @QE@ وقرئ بالتحتانية # @QB@ نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله @QE@ استثناء من أعم الأشياء ~~أي ما منعهم قبول نفقاتهم منهم شيء من الأشياء إلا كفرهم وقرئ يقبل على ~~البناء للفاعل وهو الله تعالى # @QB@ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى @QE@ أي لا يأتونها في حال من ~~الأحوال إلا حال كونهم متثاقلين # @QB@ ولا ms1401 ينفقون إلا وهم كارهون @QE@ لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا ~~يخافون على تركهما عقابا فقوله تعالى طوعا أي من غير إلزام من جهته صلى ~~الله عليه وسلم لا رغبة أو هو فرضى لتوسيع الدائرة # < < # | التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # > > @QB@ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم @QE@ فإن ذلك استدراج لهم ووبال ~~عليهم حسبما ينبئ عنه قوله عز وجل # @QB@ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا @QE@ بما يكابدون ~~لجمعها وحفظها من المتاعب وما يقاسون فيها من الشدائد والمصائب # @QB@ وتزهق أنفسهم وهم كافرون @QE@ فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن ~~النظر في العاقبة فيكون ذلك لهم نقمة لا نعمة وأصل الزهوق الخروج بصعوبة # < < # | التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # > > @QB@ ويحلفون بالله إنهم لمنكم @QE@ في الدين والإسلام # @QB@ وما هم منكم @QE@ في ذلك # @QB@ ولكنهم قوم يفرقون @QE@ يخافون أن يفعل بهم ما يفعل بالمشركين ~~فيظهرون الإسلام تقية ويؤيدونه PageV04P074 بالأيمان الفاجرة < # > سورة براءة آية ( 57 59 ) # < < # | التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # > > @QB@ لو يجدون ملجأ @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما سبق من أنهم ليسوا ~~من المسلمين وأن التجاءهم إلى الانتماء إليهم إنما هو للتقية اضطرارا حتى ~~أنهم لو وجدوا غير ذلك ملجأ أي مكانا حصينا يلجأون إليه من رأس جبل أو قلعة ~~أو جزيرة وإيثار صيغة الاستقبال في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة ~~استمرار عدم الوجدان فإن المضارع المنفي الواقع موقع الماضي ليس نصا في ~~إفادة انتفاء استمرار الفعل كما هو الظاهر بل قد يفيد استمرار انتفائه أيضا ~~حسبما يقتضيه المقام فإن معنى قولك لو تحسن إلي لشكرتك أن انتفاء الشكر ~~بسبب استمرار انتفاء الإحسان لا أنه بسبب انتفاء استمرار الإحسان فإن الشكر ~~يتوقف على وجود الإحسان لا على استمراره كما حقق في موضعه # @QB@ أو مغارات @QE@ أي غير انا وكهوفا يخفون فيها أنفسهم وقرئ بضم الميم ~~من أغار الرجل إذا دخل الغور وقيل هو معتد من غار إذا دخل الغور أي أمكنة ~~يغيرون فيها أشخاصهم وأهليهم ويجوز أن يكون من أغار الثعلب إذا أسرع بمعنى ~~مهارب ومفار # @QB@ أو مدخلا @QE@ أي ms1402 نفقا يندسون وينجحرون وهو مفتعل من الدخول وقرئ ~~مدخلا من الدخول ومدخلا من الإدخال أي مكانا يدخلون فيه أنفسهم وقرئ متدخلا ~~ومندخلا من التدخل والإندخال # @QB@ لولوا @QE@ أي لصرفوا وجوههم وأقبلوا وقرئ لوالوا أي لالتجأوا # @QB@ إليه @QE@ أي إلى أحد ما ذكر # @QB@ وهم يجمحون @QE@ أي يسرعون بحيث لا يردهم شيء من الفرس الجموح وهو ~~الذي لا يثنيه اللجام وفيه إشعار بكمال عتوهم وطغيانهم وقرئ يجمزون بمعنى ~~يجمحون ويشتدون ومنه الجمازة # < < # | التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # > > @QB@ ومنهم من يلمزك @QE@ بكسر الميم وقرئ بضمها أي يعيبك سرا وقرئ ~~يلمزك ويلامزك مبالغة # @QB@ في الصدقات @QE@ أي في شأنها وقسمتها # @QB@ فإن أعطوا منها @QE@ بيان لفساد لمزهم وأنه لا منشأ له سوى حرصهم ~~على حطام الدنيا أي إن أعطوا منها قدر ما يريدون # @QB@ رضوا @QE@ بما وقع من القسمة واستحسنوها # @QB@ وإن لم يعطوا منها @QE@ ذلك المقدار # @QB@ إذا هم يسخطون @QE@ أي يفاجئون السخط وإذا نائب مناب فاء الجزاء قيل ~~نزلت الآية في أبي الجواحظ المنافق حيث قال ألا ترون إلى صاحبكم يقسم ~~صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أنه يعدل وقيل في ابن ذي الخويصرة واسمه حرقوص ~~ابن زهير التميمي رأس الخوارج كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم ~~حنين فاستعطف قلوب أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم فقال اعدل يا رسول الله ~~فقال صلى الله عليه وسلم ويلك إن لم أعدل فمن يعدل وقيل هم المؤلفة قلوبهم ~~والأول هو الأظهر # < < # | التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # > > @QB@ ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله @QE@ أي ما أعطاهم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم من الصدقات طيبي النفوس به وإن قل وذكر الله عز وجل ~~للتعظيم والتنبيه على أن ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم كان بأمره ~~سبحانه PageV04P075 # @QB@ وقالوا حسبنا الله @QE@ أي كفانا فضله وصنعه بنا وما قسمه لنا # @QB@ سيؤتينا الله من فضله ورسوله @QE@ بعد هذا حسبما نرجو ونؤمل # @QB@ إنا إلى الله راغبون @QE@ في أن يخولنا فضله والآية بأسرها في حيز ~~الشرط والجواب محذوف بناء على ظهوره أي لكان خيرا لهم < # > سورة ms1403 براءة آية ( 60 ) # < < # | التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # > > @QB@ إنما الصدقات @QE@ شروع في تحقيق حقية ما صنعه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم من القسمة ببيان المصارف ورد لمقالة القالة في ذلك وحسم لأطماعهم ~~الفارغة المبنية على زعمهم الفاسد ببيان أنهم بمعزل من الاستحقاق أي جنس ~~الصدقات المشتملة على الأنواع المختلفة # @QB@ للفقراء والمساكين @QE@ أي مخصوصة بهؤلاء الأصناف الثمانية الآتية ~~لا تتجاوزهم إلى غيرهم كأنه قيل إنما هي لهم لا لغيرهم فما للذين لا علاقة ~~بينها وبينهم يقولون فيها ما يقولون وما سوغهم أن يتكلموا فيها وفي قاسمها ~~والفقير من له أدنى شيء والمسكين من لا شيء له هو المروي عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقد قيل على العكس ولكل منهما وجه يدل عليه # @QB@ والعاملين عليها @QE@ الساعين في جمعها وتحصيلها # @QB@ والمؤلفة قلوبهم @QE@ هم أصناف فمنهم أشراف من العرب كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يستألفهم ليسلموا فيرضخ لهم ومنهم قوم أسلموا ونياتهم ~~ضعيفة فيؤلف قلوبهم بإجزال العطاء كعيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس ~~بن مرداس ومنهم من يترقب بإعطائهم إسلام نظرائهم ولعل الصنف الأول كان ~~يعطيهم الرسول صلى الله عليه وسلم من خمس الخمس الذي هو خالص ماله وقد عد ~~منهم من يؤلف قلبه بشيء منها على قتال الكفار وما نعى الزكاة وقد سقط سهم ~~هؤلاء بالإجماع لما أن ذلك كان لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله عز وعلا ~~وأعلى كلمته استغنى عن ذلك # @QB@ وفي الرقاب @QE@ أي وللصرف في فك الرقاب بأن يعان المكاتبون بشيء ~~منها على أداء نجومهم وقيل بأن يفدي الأسارى وقيل بأن يبتاع منها الرقاب ~~فتعتق وأيا ما كان فالعدول عن اللام لعدم ذكرهم بعنوان مصحح للمالكية ~~والاختصاص كالذين من قبلهم أو للإيذان بعدم قرار ملكهم فيما أعطوا كما في ~~الوجهين الأولين أو بعدم ثبوته رأسا كما في الوجه الأخير أو للإشعار ~~برسوخهم في استحقاق الصدقة لما أن في للظرفية المنبئة عن إحاطتهم بها ~~وكونهم محلها ومركزها # @QB@ والغارمين @QE@ أي الذين تداينوا لأنفسهم في غير معصية إذا لم ms1404 يكن ~~لهم نصاب فاضل عن ديونهم وكذلك عند الشافعي رضي الله عنه من غرم لإصلاح ذات ~~البين وإطفاء الثائرة بين القبيلتين وإن كانوا أغنياء # @QB@ وفي سبيل الله @QE@ أي فقراء الغزاة والحجيج والمنقطع بهم # @QB@ وابن السبيل @QE@ أي المسافر المنقطع عن ماله وتكرير الظرف في ~~الأخيرين للإيذان بزيادة فضلهما في الاستحقاق أو لما ذكر من إيرادهما ~~بعنوان غير مصحح للمالكية والاختصاص فهذه مصارف الصدقات فللمتصدق أن يدفع ~~صدقته إلى كل واحد منهم وأن يقتصر على صنف منهم لأن اللام لبيان أنهم مصارف ~~لا تخرج عنهم لا لإثبات الاستحقاق وقد روي ذلك عن عمر وابن عباس وحذيفة رضي ~~الله عنهم وعند الشافعي لا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من تلك الأصناف # @QB@ فريضة من الله @QE@ مصدر مؤكد PageV04P076 لما دل عليه صدر الآية أي ~~فرض لهم الصدقات فريضة ونقل عن سيبويه أنه منصوب بفعله مقدرا أي فرض الله ~~ذلك فريضة أو حال من الضمير المستكن في قوله للفقراء أي إنما الصدقات كائنة ~~لهم حال كونها فريضة أي مفروضة # @QB@ والله عليم @QE@ بأحوال الناس ومراتب استحقاقهم # @QB@ حكيم @QE@ لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة من الأمور الحسنة التي من ~~جملتها سوق الحقوق إلى مستحقيها < # > سورة براءة آية ( 61 ) # < < # | التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # > > @QB@ ومنهم الذين يؤذون النبي @QE@ نزلت في فرقة من المنافقين قالوا ~~في حقه صلى الله عليه وسلم مالا ينبغي فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن ~~يبلغه ذلك فيقع بنا فقال الجلاس بن سويد نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما ~~قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول إنما محمد أذن سامعة وذلك قوله عز وجل # @QB@ ويقولون هو أذن @QE@ أي يسمع كل ما قيل من غير أن يتدبر فيه ويميز ~~بين ما يليق بالقبول لمساعدة أمارات الصدق له وبين مالا يليق به وإنما ~~قالوه لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يواجههم بسوء ما صنعوا ويصفح عنهم ~~حلما وكرما فحملوه على سلامة القلب وقالوا ما قالوا # @QB@ قل أذن خير لكم @QE@ من قبيل رجل صدق في الدلالة على ms1405 المبالغة في ~~الجودة والصلاح كأنه قيل نعم هو أذن ولكن نعم الأذن ويجوز أن يكون المراد ~~أذنا في الخير والحق وفيما ينبغي سماعه وقبوله لا في غير ذلك كما يدل عليه ~~قراءة رحمة بالجر عطفا عليه أي هو أذن خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله ~~وقرئ أذن بسكون الذال فيهما وقرئ أذن خير على أنه صفة أو خبر ثان وقوله عز ~~وجل # @QB@ يؤمن بالله @QE@ تفسير لكونه أذن خير لهم أي يصدق بالله تعالى لما ~~قام عنده من الأدلة الموجبة له وكون ذلك خيرا للمخاطبين كما أنه خير ~~للعالمين مما لا يخفي # @QB@ ويؤمن للمؤمنين @QE@ أي يصدقهم لما علم فيهم من الخلوص واللام مزيدة ~~للتفرقة بين الإيمان المشهور وبين الإيمان بمعنى التسليم والتصديق كما في ~~قوله تعالى أنؤمن لك الخ وقوله تعالى فما آمن لموسى الخ # @QB@ ورحمة @QE@ عطف على أذن خير أي وهو رحمة بطريق إطلاق المصدر على ~~الفاعل للمبالغة # @QB@ للذين آمنوا منكم @QE@ أي للذين أظهروا الإيمان منكم حيث يقبله منهم ~~لكن لا تصديقا لهم في ذلك بل رفقا بهم وترحما عليهم ولا يكشف أسرارهم ولا ~~يهتك أستارهم وإسناد الإيمان إليهم بصيغة الفعل بعد نسبته إلى المؤمنين ~~بصيغة الفاعل المنبئة عن الرسوخ والاستمرار للإيذان بأن إيمانهم أمر حادث ~~ما له من قرار وقرئ بالنصب على أنها علة لفعل دل عليه أذن خير أي يأذن لكم ~~رحمة # @QB@ والذين يؤذون رسول الله @QE@ بما نقل عنهم من قولهم هو أذن ونحوه ~~وفي صيغة الاستقبال المشعرة بترتب الوعيد على الاستمرار على ما هم عليه ~~إشعار بقبول توبتهم كما أفصح عنه قوله تعالى فيما سيأتي فإن يتوبوا يك خيرا ~~لهم # @QB@ لهم @QE@ بما يجترئون عليه من أذيته صلى الله عليه وسلم كما ينبئ ~~عنه بناء الحكم على الموصول # @QB@ عذاب أليم @QE@ وهذا اعتراض مسوق من قبله عز وجل على نهج الوعيد غير ~~داخل تحت الخطاب وفي تكرير الإسناد بإثبات العذاب الأليم لهم ثم جعل الجملة ~~خبرا للموصول مالا يخفي من المبالغة وإيراده صلى الله عليه وسلم بعنوان ~~الرسالة ms1406 مضافا إلى الاسم الجليل لغاية التعظيم والتنبيه على أن أذيته ~~PageV04P077 راجعة إلى جنابه عز وجل موجبة لكمال السخط والغضب < # > سورة براءة آية ( 62 63 ) # < < # | التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # > > @QB@ يحلفون بالله لكم @QE@ الخطاب للمؤمنين خاصة وكان المنافقون ~~يتكلمون بالمطاعن ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالأيمان ~~ليعذروهم ويرضوا عنهم أي يحلفون لكم أنهم ما قالوا ما نقل إليهم مما يورث ~~أذاة النبي صلى الله عليه وسلم وأما التخلف عن الجهاد فليس بداخل في هذا ~~الاعتذار # @QB@ ليرضوكم @QE@ بذلك وإفراد إرضائهم بالتعليل مع أن عمدة أغراضهم ~~إرضاء الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قبل صلى الله عليه وسلم ذلك منهم ولم ~~يكذبهم للإيذان بأن ذلك بمعزل من أن يكون وسيلة إلى إرضائه صلى الله عليه ~~وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم إنما لم يكذبهم رفقا بهم وسترا لعيوبهم لا عن ~~الرضا بما فعلوا كما أشير إليه # @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ أي أحق بالإرضاء ولا يتسنى ذلك إلا ~~بالطاعة والمتابعة وإيفاء حقوقه صلى الله عليه وسلم في باب الإجلال ~~والإعظام مشهدا ومغيبا وأما ما أتوا به من الأيمان الفاجرة فإنما يرضى به ~~من انحصر طريق علمه في الإخبار إلى أن يجئ الحق ويزهق الباطل والجملة نصب ~~على الحالية من ضمير يحلفون أي يحلفون لكم لإرضائكم والحال أنه تعالى ~~ورسوله أحق بالإرضاء منكم أي يعرضون عما يهمهم ويجديهم ويشتغلون بمالا ~~يعنيهم وإفراد الضمير في يرضوه إما للإيذان بأن رضاه صلى الله عليه وسلم ~~مندرج تحت رضاه سبحانه وإرضاؤه صلى الله عليه وسلم إرضاء له تعالى لقوله ~~تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وإما لأنه مستعار لاسم الإشارة الذي ~~يشار به إلى الواحد والمتعدد بتأويل المذكور كما في قول رؤية % فيها خطوط ~~من سواد وبلق % كأنه في الجلد توليع البهق % < # > أي كأن ذلك لا يقال أي حاجة إلى الاستعارة بعد التأويل المذكور لأنا ~~نقول لولا الاستعارة لم يتسن التأويل لما أن الضمير لا يتعرض إلا لذات ما ~~يرجع إليه من غير تعرض لوصف ms1407 من أوصافه التي من جملتها المذكورية وإنما ~~المتعرض لها اسم الإشارة وإما لأنه عائد إلى رسوله والكلام جملتان حذف خبر ~~الأولى لدلالة خبر الثانية عليه كما ذهب إليه سيبويه ومنه قول من قال % نحن ~~بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف أو إلى الله على أن المذكور خبر ~~الجملة الأولى وخبر الثانية محذوف كما هو رأي المبرد # @QB@ إن كانوا مؤمنين @QE@ جوابه محذوف تعويلا على دلالة ما سبق عليه أي ~~إن كانوا مؤمنين فليرضوا الله ورسوله بما ذكر فإنهما أحق بالإرضاء # < < # | التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # > > @QB@ ألم يعلموا @QE@ أي أولئك المنافقون والاستفهام للتوبيخ على ما ~~أقدموا عليه من العظيمة مع علمهم بسوء عاقبتها وقرئ بالتاء على الالتفات ~~لزيادة التقريع والتوبيخ أي ألم يعلموا بما سمعوا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من فنون القوارع والإنذارات # @QB@ أنه @QE@ أي الشأن # @QB@ من يحادد الله ورسوله @QE@ المحادة من الحد كالمشاقة من الشق ~~والمعاداة من العدوة بمعنى الجانب فإن كل واحد من مباشري كل من الأفعال ~~المذكورة في محل غير محل صاحبه ومن شرطية جوابها قوله تعالى # @QB@ فأن له نار جهنم @QE@ على أن خبره محذوف أي فحق أن له نار جهنم وقرئ ~~بكسر الهمزة والجملة الشرطية في محل الرفع على أنها خبر لأن وهي مع خبرها ~~سادة مسد مفعولي يعلموا وقيل المعنى PageV04P078 فله وأن تكرير للأولى ~~تأكيدا لطول العهد لا من باب التأكيد اللفظي المانع للأولى من العمل ودخول ~~الفاء كما في قول من قال % لقد علم الحي اليمانون أنني % إذا قلت أما بعد ~~أني خطيبها % < # > وقد جوز أن يكون فأن له معطوفا على أنه وجواب الشرط محذوف تقديره ألم ~~يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله يهلك فأن له الخ ورد بأن ذلك إنما يجوز ~~عند كون فعل الشرط ماضيا أو مضارعا مجزوما بلم # @QB@ خالدا فيها @QE@ حال مقدرة من الضمير المجرور إن اعتبر في الظرف ~~ابتداء الاستقرار وحدوثه وإن اعتبر مطلق الاستقرار فالأمر ظاهر # @QB@ ذلك @QE@ أشير إلى ما ذكر من العذاب الخالد بذلك إيذانا ms1408 ببعد درجته ~~في الهول والفظاعة # @QB@ الخزي العظيم @QE@ الخزي الذل والهو أن المقارن للفضيحة والندامة ~~وهي ثمرات نفاقهم حيث يفتضحون على رءوس الأشهاد بظهورها ولحوق العذاب ~~الخالد بهم والجملة تذييل لما سبق < # > سورة براءة آية ( 64 65 ) # < < # | التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # > > @QB@ يحذر المنافقون أن تنزل عليهم @QE@ في شأنهم فإن ما نزل في حقهم ~~نازل عليهم # @QB@ سورة تنبئهم بما في قلوبهم @QE@ من الأسرار الخفية فضلا عما كانوا ~~يظهرونه فيما بينهم من أقاويل الكفر والنفاق ومعنى تنبئتها إياهم بما في ~~قلوبهم مع أنه معلوم لهم وأن المحذور عندهم إطلاع المؤمنين على أسرارهم لا ~~إطلاع أنفسهم عليها أنها تذيع ما كانوا يخفونه من أسرارهم فتنتشر فيما بين ~~الناس فيسمعونها من أفواه الرجال مذاعة فكأنها تخبرهم بها أو المراد ~~بالتنبئة المبالغة في كون السورة مشتملة على أسرارهم كأنها تعلم من أحوالهم ~~الباطنة ما لا يعلمونه فتنبئهم بها وتنعى عليهم قبائحهم وقيل معنى يحذر ~~ليحذر وقيل الضمير أن الأولان للمؤمنين والثالث للمنافقين ولا يبالي ~~بالتفكيك عند ظهور الأمر بعود المعنى إليه أي يحذر المنافقون أن تنزل على ~~المؤمنين سورة تخبرهم بما في قلوب المنافقين وتهتك عليهم أستارهم قال أبو ~~مسلم كان إظهار الحذر منهم بطريق الاستهزاء فإنهم كانوا إذا سمعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يذكر كل شيء ويقول إنه بطريق الوحي يكذبونه ~~ويستهزئون به ولذلك قيل # @QB@ قل استهزؤوا @QE@ أي افعلوا الاستهزاء وهو أمر تهديد # @QB@ إن الله مخرج @QE@ أي من القوة إلى الفعل أو من الكمون إلى البروز # @QB@ ما تحذرون @QE@ أي ما تحذرونه من إنزال السورة ومن مخازيكم ومثالبكم ~~المستكنة في قلوبكم الفاضحة لكم على ملأ الناس والتأكيد لرد إنكارهم بذلك ~~لا لدفع ترددهم في وقوع المحذور إذ ليس حذرهم بطريق الحقيقة # < < # | التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # > > @QB@ ولئن سألتهم @QE@ عما قالوا # @QB@ ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب @QE@ روى أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يسير في غزوة تبوك وبين يديه ركب من المنافقين يستهزئون بالقرآن وبالرسول ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون انظروا إلى هذا الرجل ms1409 يريد أن يفتتح حصون الشام ~~وقصورها هيهات هيهات فأطلع الله تعالى نبيه على ذلك فقال احبسوا على الركب ~~فأتاهم فقال قلتم كذا وكذا فقالوا يا نبي الله لا والله ما كنا في شيء من ~~أمرك ولا من أمر أصحابك ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا ~~على بعض السفر # @QB@ قل @QE@ غير ملتفت إلى اعتذارهم ناعيا PageV04P079 عليهم جناياتهم ~~منزلا لهم منزلة المعترف بوقوع الاستهزاء موبخا لهم على أخطائهم موقع ~~الاستهزاء # @QB@ أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون @QE@ حيث عقب حرف التقرير ~~بالمستهزأ به ولا يستقيم ذلك إلا بعد تحقق الاستهزاء وثبوته < # > سورة براءة آية ( 66 68 ) # < < # | التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # > > @QB@ لا تعتذروا @QE@ لا تشتغلوا بالاعتذار وهو عبارة عن محو أثر ~~الذنب فإنه معلوم الكذب بين البطلان # @QB@ قد كفرتم @QE@ أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والطعن فيه # @QB@ بعد إيمانكم @QE@ بعد إظهاركم له # @QB@ إن نعف عن طائفة منكم @QE@ لتوبتهم وإخلاصهم أو تجنبهم عن الإيذاء ~~والاستهزاء وقرئ إن يعف على إسناد الفعل إلى الله سبحانه وقرئ على البناء ~~للمفعول مسندا إلى الظرف بتذكير الفعل وبتأنيثه أيضا ذهابا إلى المعنى كأنه ~~قيل إن ترحم طائفة # @QB@ نعذب @QE@ بنون العظمه وقرئ بالياء على البناء للفاعل وبالتاء على ~~البناء للمفعول مسندا إلى ما بعده # @QB@ طائفة بأنهم كانوا مجرمين @QE@ مصرين على الإجرام وهو غير التائبين ~~أو مباشرين له وهم غير المجتنبين قال محمد بن إسحاق الذي عفى عنه رجل واحد ~~وهو يحيى بن حمير الأشجعى لم نزلت هذه الآية تاب عن نفاقه وقال اللهم إني ~~لا أزال أسمع آية تقشعر منها الجلود وتجب منها القلوب اللهم اجعل وفاتي ~~قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأصيب يوم اليمامة ~~فما أحد من المسلمين إلا عرف مصرعه غيره # < < # | التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # > > @QB@ المنافقون والمنافقات @QE@ التعرض لأحوال الإناث للإيذان بكمال ~~عراقتهم في الكفر والنفاق # @QB@ بعضهم من بعض @QE@ أي متشابهون في النفاق والبعد عن الإيمان كأبعاض ~~الشئ الواحد بالشخص وقيل أريد به نفى ms1410 أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في ~~حلفهم بالله إنهم لمنكم وتقرير لقوله تعالى وما هم منكم وقوله تعالى # @QB@ يأمرون بالمنكر @QE@ أي بالكفر والمعاصي # @QB@ وينهون عن المعروف @QE@ أي عن الإيمان والطاعة استئناف مقرر لمضمون ~~ما سبق ومفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين أو خبر ثان # @QB@ ويقبضون أيديهم @QE@ أي عن المبرات والإنفاق في سبيل الله فإن قبض ~~اليد كناية عن الشح # @QB@ نسوا الله @QE@ أغفلوا ذكره # @QB@ فنسيهم @QE@ فتركهم من رحمته وفضله وخذلهم والتعبير والتعبير عنه ~~بالنسيان للمشاكلة # @QB@ إن المنافقين هم الفاسقون @QE@ الكاملون في التمرد والفسق الذي هو ~~الخروج عن الطاعة والانسلاخ عن كل خير والإظهار في موقع الإضمار لزيادة ~~التقرير كما في قوله تعالى # < < # | التوبة : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # > > @QB@ وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار @QE@ أي المجاهرين ~~PageV04P080 # @QB@ نار جهنم خالدين فيها @QE@ مقدرين الخلود فيها # @QB@ هي حسبهم @QE@ عقابا وجزاء وفيه دليل على عظم عقابها وعذابها # @QB@ ولعنهم الله @QE@ أي أبعدهم من رحمته وأهانهم وفي إظهار الاسم ~~الجليل من الإيذان بشدة السخط مالا يخفي # @QB@ ولهم عذاب مقيم @QE@ أي نوع من العذاب غير عذاب النار دائم لا ينقطع ~~أبدا أو لهم عذاب مقيم معهم في الدنيا لا ينفك عنهم وهو ما يقاسونه من تعب ~~النفاق الذي هم منه في بلية دائمة لا يأمنون ساعة من خوف الفضيحة ونزول ~~العذاب إن اطلع عن أسرارهم < # > سورة براءة آية ( 69 ) # < < # | التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # > > @QB@ كالذين من قبلكم @QE@ التفات من الغيبة إلى الخطاب للتشديد ~~والكاف في محل الرفع على الخبرية أي أنتم مثل الذين من قبلكم من الأمم ~~المهلكة أو في حيز النصب بفعل مقدر أي فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم # @QB@ كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا @QE@ تفسير وبيان لشبههم ~~بهم وتمثيل لحالهم بحالهم # @QB@ فاستمتعوا @QE@ تمتعوا وفي صيغة الاستفعال ما ليس في صيغة التفعل من ~~الاستزادة والاستدامة في التمتع # @QB@ بخلاقهم @QE@ بنصيبهم من ملاذ الدنيا واشتقاقه من الخلق بمعنى ~~التقدير وهو ما قدر لصاحبه # @QB@ فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع @QE@ الكاف في محل النصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف أي استمتاعا كاستمتاع ms1411 # @QB@ الذين من قبلكم بخلاقهم @QE@ ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم الخسيسة ~~من الشهوات الفانية والتهائهم بها عن النظر في العواقب الحقة واللذائذ ~~الحقيقية تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم إياهم واقتفائهم أثرهم # @QB@ وخضتم @QE@ أي دخلتم في الباطل # @QB@ كالذي خاضوا @QE@ أي كالذين بإسقاط النون أو كالفوج الذي أو كالخوض ~~الذي خاضوه # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المتصفين بالأوصاف المعدودة من المشبهين ~~والمشبه بهم لا إلى الفريق الأخير فقط فإن ذلك يقتضي أن يكون حبوط أعمال ~~المشبهين وخسرانهم مفهومين ضمنا لا صريحا ويؤدي إلى خلو تلوين الخطاب عن ~~الفائدة إذ الظاهر حينئذ أولئكم والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~لكل من يصلح للخطاب أي أولئك الموصوفون بما ذكر من الأفعال الذميمة # @QB@ حبطت أعمالهم @QE@ ليس المراد بها أعمالهم المعدودة كما يشعر به ~~التعبير عنهم باسم الإشارة فإن غائلتها غنية عن البيان بل أعمالهم التي ~~كانوا يستحقون بها أجورا حسنة لو قارنت الإيمان أي ضاعت وبطلت بالكلية ولم ~~يترتب عليها أثر # @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ بطريق المثوبة والكرامة أما في الآخرة فظاهر ~~وأما في الدنيا فلأن ما يترتب على أعمالهم فيها من الصحة والسعة وغير ذلك ~~حسبما ينبئ عنه قوله عز وجل من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ليس ترتبه عليها على طريقة المثوبة ~~والكرامة بل بطريق الاستدراج # @QB@ وأولئك @QE@ أي الموصوفون بحبوط الأعمال في الدارين # @QB@ هم الخاسرون @QE@ الكاملون في الخسران في الدارين الجامعون لمباديه ~~وأسبابه طرا فإنه قد ذهبت رءوس أموالهم التي هي أعمالهم فيما ضرهم ولم ~~ينفعهم قط ولو أنها ذهبت فيما لا يضرهم ولا PageV04P081 ينفعهم لكفى بهم ~~خسرانا وإيراد اسم الإشارة في الموضعين للإشعار بعلية الأوصاف المشار إليها ~~للحبوط والخسران < # > سورة براءة آية ( 70 71 ) # < < # | التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # > > @QB@ ألم يأتهم @QE@ أي المنافقين # @QB@ نبأ الذين من قبلهم @QE@ أي خبرهم الذي له شأن وهو ما فعلوا وما فعل ~~بهم والاستفهام للتقرير والتحذير # @QB@ قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين @QE@ وهم قوم شعيب # @QB@ والمؤتفكات @QE@ قريات قوم لوط ائتفكت بهم ms1412 أي انقلبت بهم فصار ~~عاليها سافلها وأمطروا حجارة من سجيل وقيل قريات المكذبين وائتفاكهن انقلاب ~~أحوالهن من الخير إلى الشر # @QB@ أتتهم رسلهم بالبينات @QE@ استئناف لبيان نبئهم # @QB@ فما كان الله ليظلمهم @QE@ الفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام ~~ويستدعيه النظام أي فكذبوهم فأهلكهم الله تعالى فما ظلمهم بذلك وإيثار ما ~~عليه النظم الكريم للمبالغة في تنزيه ساحة السبحان عن الظلم أي ما صح وما ~~استقام له أن يظلمهم ولكنهم ظلموا أنفسهم والجمع بين صيغتي الماضي ~~والمستقيل في قوله عز وجل # @QB@ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ للدلالة على استمرار ظلمهم حيث لم ~~يزالوا يعرضونها للعقاب بالكفر والتكذيب وتقديم المفعول لمجرد الاهتمام به ~~مع مراعاة الفاصلة من غير قصد إلى قصر المظلومية عليهم على رأي من لا يرى ~~التقديم موجبا للقصر فيكون كما في قوله تعالى وما ظلمناهم ولكن ظلموا ~~أنفسهم من غير قصر للظلم على الفاعل أو المفعول وسيجيء لهذا مزيد بيان في ~~قوله سبحانه إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون # < < # | التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # > > @QB@ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ بيان لحسن حال ~~المؤمنين والمؤمنات حالا ومآلا إثر بيان قبح حال أضدادهم عاجلا وآجلا ~~والتعبير عن نسبة هؤلاء بعضهم ألى بعض بالولاية وعن نسبة أولئك بمن ~~الاتصالية للإيذان بأن نسبة هؤلاء بطريق القرابة الدينية المبنية على ~~المعاقدة المستتبعة للآثار من المعونة والنصرة وغير ذلك ونسبة أولئك بمقتضى ~~الطبيعة والعادة # @QB@ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر @QE@ أي جنس المعروف والمنكر ~~المنتظمين لكل خير وشر # @QB@ ويقيمون الصلاة @QE@ فلا يزالون يذكرون الله سبحانه فهو في مقابلة ~~ماسبق من قوله تعالى نسوا الله # @QB@ ويؤتون الزكاة @QE@ بمقابلة قوله تعالى ويقبضون أيديهم # @QB@ ويطيعون الله ورسوله @QE@ أي في كل أمر ونهي وهو بمقابلة وصف ~~المنافقين بكمال الفسق والخروج عن الطاعة # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المؤمنين والمؤمنات باعتبار اتصافهم بما سلف ~~من الصفات الفاضلة وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد درجتهم في الفضل أي ~~أولئك المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة # @QB@ سيرحمهم الله @QE@ أي يفيض عليهم آثار ms1413 رحمته من التأييد والنصرة ~~PageV04P082 البتة فإن السين مؤكدة للوقوع كما في قولك سأنتقم منك # @QB@ أن الله عزيز @QE@ تعليل للوعد أي قوي قادر على إعزاز أوليائه وقهر ~~أعدائه # @QB@ حكيم @QE@ يبني أحكامه على أساس الحكمة الداعية إلى إيصال الحقوق من ~~النعمة والنقمة إلى مستحقيها من أهل الطاعة وأهل المعصية وهذا وعد للمؤمنين ~~متضمن لوعيد المنافقين كما أن ما سبق في شأن المنافقين من قوله تعالى ~~فنسيهم وعيد لهم متضمن لوعد المؤمنين فإن منع لطفه تعالى عنهم لطف في حق ~~المؤمنين < # > سورة براءة آية ( 72 ) # < < # | التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # > > @QB@ وعد الله المؤمنين والمؤمنات @QE@ تفصيل لآثار رحمته الأخروية ~~إثر ذكر رحمته الدنيوية والإظهار في موقع الإضمار لزيادة التقرير والإشعار ~~بعلية وصف الإيمان لحصول ما تعلق به الوعد وعدم التعرض لذكر ما مر من الأمر ~~بالمعروف وغير ذلك للإيذان بأنه من لوازمه ومستتبعاته أي وعدهم وعدا شاملا ~~لكل أحد منهم على اختلاف طبقاتهم في مراتب الفضل كيفا وكما # @QB@ جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها @QE@ فإن كل أحد منهم فائز ~~بها لا محالة # @QB@ ومساكن طيبة @QE@ أي وعد بعض الخواص الكمل منهم منازل تستطيبها ~~النفوس أو يطيب فيها العيش في الخبر أنها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت ~~الأحمر # @QB@ في جنات عدن @QE@ هي أبهى أماكن الجنات وأسناها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عدن دار الله لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ~~ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك وعن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج وله ~~خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حوراء لا يدخله إلا نبي أو صديق أو ~~شهيد وعن ابن مسعود رضي الله عنه هي بطنان الجنة وسرتها فعدن على هذا علم ~~وقيل هو بمعناه اللغوي أعنى الإقامة والخلود فمرجع العطف إلى اختلاف الوصف ~~وتغايره فكأنه وصفه أولا بأنه من جنس ما هو أشرف الأماكن المعروفة عندهم من ~~الجنات ذات الأنهار الجارية ليميل ms1414 إليها طباعهم أول ما يقرع أسماعهم ثم ~~وصفه بأنه محفوف بطيب العيش معرى عن شوائب الكدورات التي لا تكاد تخلو عنها ~~أماكن الدنيا وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ثم وصفه بأنه دار إقامة ~~وثبات في جوار العليين لا يعتريهم فيها فناء ولا تغير ثم وعدهم بما هو أعلى ~~من ذلك كله فقال # @QB@ ورضوان من الله @QE@ أي وشئ يسير من رضوانه تعالى # @QB@ أكبر @QE@ إذ عليه يدور فوز كل خير وسعادة وبه يناط نيل كل شرف ~~وسيادة ولعل عدم نظمه في سلك الوعد مع عزته في نفسه لأنه متحقق في ضمن كل ~~موعود ولأنه مستمر في الدارين روي أنه تعالى يقول لأهل الجنة هل رضيتم ~~فيقولون مالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا ~~أعطيكم أفضل من ذلك قالوا وأي شيء أفضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا ~~أسخط عليكم أبدا # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما سبق ذكره وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد ~~درجته في العظم والفخامة # @QB@ هو الفوز العظيم @QE@ دون ما يعده الناس فوزا من حظوظ الدنيا فإنها ~~مع قطع النظر عن فنائها وتغيرها وتنغصها وتكدرها ليست PageV04P083 بالنسبة ~~إلى أدنى شيء من نعيم الآخرة بمثابة جناح البعوض قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ~~ماء ونعما قال من قال % تالله لو كانت الدنيا بأجمعها % تبقى علينا ويأتي ~~رزقها رغدا % ما كان من حق حر أن يدل بها فكيف وهي متاع يضمحل غدا % < # > < # > سورة براءة آية ( 73 74 ) # < < # | التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي جاهد الكفار @QE@ أي المجاهرين منهم بالسيف # @QB@ والمنافقين @QE@ بالحجة وإقامة الحدود # @QB@ واغلظ عليهم @QE@ في ذلك ولا تأخذك بهم رأفة قال عطاء نسخت هذه ~~الآية كل شيء من العفو والصفح # @QB@ ومأواهم جهنم @QE@ جملة مستأنفة لبيان آجل أمرهم إثر بيان عاجله ~~وقيل حالية # @QB@ وبئس المصير @QE@ تذييل لما قبله والمخصوص بالذم محذوف # < < # | التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # > > @QB@ يحلفون بالله ms1415 ما قالوا @QE@ استئناف لبيان ما صدر عنهم من ~~الجرائم الموجبة لما مر من الأمر بالجهاد والغلظة عليهم ودخول جهنم روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ~~ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمعه من كان منهم معه صلى الله عليه وسلم فقال ~~الجلاس بن سويد منهم لئن كان ما يقول محمد حقا لإخواننا الذين خلفناهم وهم ~~ساداتنا وأشرافنا فنحن شر من الحمير فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس أجل ~~والله إن محمدا لصادق وأنت شر من الحمار فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستحضر فحلف بالله ما قال فرفع عامر يده فقال اللهم أنزل على عبدك ~~ونبيك تصديق الكاذب وتكذيب الصادق فنزل وإيثار صيغة الاستقبال في يحلفون ~~لاستحضار الصورة أو للدلالة على تكرير الحلف وصيغة الجمع في قالوا مع أن ~~القائل هو الجلاس للإيذان بأن بقيتهم برضاهم بقوله صاروا بمنزلة القائل # @QB@ ولقد قالوا كلمة الكفر @QE@ هي ما حكى آنفا والجملة مع ما عطف عليها ~~اعتراض # @QB@ وكفروا بعد إسلامهم @QE@ أي وأظهروا ما في قلوبهم من الكفر بعد ~~إظهارهم الإسلام # @QB@ وهموا بما لم ينالوا @QE@ هو الفنك برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذلك أنه توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه صلى الله عليه وسلم عن راحلته ~~إذا تسنم العقبة بالليل وكان عمار بن ياسر آخذا بخطام راحلته يقودها وحذيفة ~~بن اليمان خلفها يسوقها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل ~~وبقعقعة السلاح فالتفت فإذا قوم متلثمون فقال إليكم إليكم يا أعداء الله ~~فهربوا وقيل هم المنافقون هموا بقتل عامر لرده على الجلاس وقيل أرادوا أن ~~يتوجوا عبد الله بن أبي بن سلول وإن لم يرض به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # @QB@ وما نقموا @QE@ أي وما أنكروا وما عابوا أو وما وجدوا ما يورث ~~نقمتهم # @QB@ إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله @QE@ سبحانه وتعالى وذلك أنهم ~~كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في غاية ما يكون من ms1416 ~~ضنك العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فأثروا بالغنائم وقتل للجلاس ~~مولى فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثنى عشر ألف درهم فاستغنى ~~والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل أو من أعم العلل أي وما PageV04P084 ~~أنكروا شيئا من الأشياء إلا أغناه الله تعالى إياهم أو وما أنكروا ما ~~أنكروا لعلة من العلل إلا لإغناء الله إياهم # @QB@ فإن يتوبوا @QE@ عما هم عليه من الكفر والنفاق # @QB@ يك خيرا لهم @QE@ في الدارين قيل لما تلاها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الجلاس يا رسول الله لقد عرض الله على التوبة والله لقد قلت وصدق ~~عامر فتاب الجلاس وحسنت توبته # @QB@ وإن يتولوا @QE@ أي استمروا على ما كانوا عليه من التولي والإعراض ~~عن الدين أو أعرضوا عن التوبة بعد هذا العرض # @QB@ يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا @QE@ بالقتل والأسر والنهب وغير ~~ذلك من فنون العقوبات # @QB@ والآخرة @QE@ بالنار وغيرها من أفانين العقاب # @QB@ وما لهم في الأرض @QE@ مع سعتها وتباعد أقطارها وكثرة أهلها المصححة ~~لوجدان ما نفى بقوله عز وجل # @QB@ من ولي ولا نصير @QE@ ينقذهم من العذاب بالشفاعة أو المدافعة < # > سورة براءة آية ( 75 77 ) # < < # | التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # > > @QB@ ومنهم @QE@ بيان لقبائح بعض آخر منهم # @QB@ من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن @QE@ لنؤتين الزكاة وغيرها ~~من الصدقات # @QB@ ولنكونن من الصالحين @QE@ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يريد ~~الحج وقرئ بالنون الخفيفة فيهما قيل نزلت في ثعلبة بن حاطب أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فقال صلى الله ~~عليه وسلم يا ثعلبة قليل تؤدي حقه خير من كثير لا تطيقه فراجعه وقال والذي ~~بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما ~~فنمت كما ينمي الدود حتى ضاقت بها المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة ~~والجمعة فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه ~~واد فقال يا ويح ثعلبة فبعث مصدقين ms1417 لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ~~ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~فيه الفرائض فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية وقال ارجعا حتى ~~أرى رأيي وذلك قوله عز وجل # < < # | التوبة : ( 76 ) فلما آتاهم من . . . . . # > > @QB@ فلما آتاهم من فضله بخلوا به @QE@ أي منعوا حق الله منه # @QB@ وتولوا @QE@ أي أعرضوا عن طاعة الله سبحانه فلما رجعا قال لهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه يا ويح ثعلبة مرتين فنزلت فجاء ~~ثعلبة بالصدقة فقال صلى الله عليه وسلم إن الله منعني أن أقبل منك فجعل ~~يحثو التراب على رأسه فقال صلى الله عليه وسلم هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني ~~فقبض صلى الله عليه وسلم فجاء بها إلى أبي بكر رضي الله عنه فلم يقبلها ~~وجاء بها إلى عمر رضي الله عنه في خلافته فلم يقبلها وهلك في خلافة عثمان ~~رضي الله عنه وقيل نزلت فيه وفي سهل بن الحرث وجد بن قيس ومعتب بن قشير ~~والأول هو الأشهر # @QB@ وهم معرضون @QE@ جملة معترضة أي وهم قوم عادتهم الإعراض أو حالية أي ~~تولوا بإجرامهم وهم معرضون بقلوبهم # < < # | التوبة : ( 77 ) فأعقبهم نفاقا في . . . . . # > > @QB@ فأعقبهم @QE@ أي جعل الله عاقبة فعلهم ذلك # @QB@ نفاقا @QE@ راسخا # @QB@ في قلوبهم إلى يوم يلقونه @QE@ إلى يوم موتهم الذي يلقون الله تعالى ~~عنده أو يلقون فيه جزاء عملهم وهو يوم القيامة وقيل فأورثهم البخل نفاقا ~~متمكنا في قلوبهم ولا يلائمه PageV04P085 قوله عز وجل # @QB@ بما أخلفوا الله ما وعدوه @QE@ أي بسبب إخلافهم ما وعدوه تعالى من ~~التصدق والصلاح # @QB@ وبما كانوا يكذبون @QE@ أي وبكونهم مستمرين على الكذب في جميع ~~المقالات التي من جملتها وعدهم المذكور وتخصيص الكذب به يؤدي إلى تخلية ~~الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل عن المزية فإن تسبب الأعقاب المذكور ~~بالإخلاف والكذب يقضي بإسناده إلى الله عز وجل إذ لا معنى لكونهما سببين ~~لأعقاب البخل النفاق والتحقيق أنه لما كانت الفاء الدالة على الترتيب ~~والتفريع منبئة عن ترتب أعقاب النفاق ms1418 المخلد على أفعالهم المحكية عنهم من ~~المعاهدة بالتصدق والصلاح والبخل والتولي والإعراض وفيها مالا دخل له في ~~الترتب المذكور كالمعاهدة أزيح ما في ذلك من الإبهام بتعيين ما هو المدار ~~في ذلك والله تعالى أعلم وقرئ بتشديد الذال < # > سورة براءة آية ( 78 79 ) # < < # | التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > @QB@ ألم يعلموا @QE@ أي المنافقون أو من عاهد الله وقرئ بالتاء ~~الفوقانية خطابا للمؤمنين فالهمزة على الأول للإنكار والتوبيخ والتهديد أي ~~ألم يعلموا # @QB@ أن الله يعلم سرهم ونجواهم @QE@ أي ما أسروا به في أنفسهم وما ~~تناجوا به فيما بينهم من المطاعن وتسمية الصدقة جزية وغير ذلك مما لا خير ~~فيه وسر تقديم السر على النجوى سيظهر في قوله سبحانه وستردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة # @QB@ وأن الله علام الغيوب @QE@ فلا يخفي عليه شيء من الأشياء حتى ~~اجترءوا على ما اجترءوا عليه من العظائم وإظهار اسم الجلالة في الموقعين ~~لإلقاء الروعة وتربية المهابة وفي إيراد العلم المتعلق بسرهم ونجواهم بصيغة ~~الفعل الدال على الحدوث والتجدد والعلم المتعلق بالغيوب الكثيرة الدائمة ~~بصيغة الاسم الدال على الدوام والمبالغة من الفخامة والجزالة مالا يخفي ~~وعلى الثاني لتقرير علم المؤمنين بذلك وتنبيههم على أنه تعالى مؤاخذهم ~~ومجازيهم بما علم من أعمالهم # < < # | التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # > > @QB@ الذين يلمزون @QE@ نصب أو رفع على الذم ويجوز جره على البدلية ~~من الضمير في سرهم ونجواهم وقرئ بضم الميم وهي لغة أي يعيبون # @QB@ المطوعين @QE@ أي المتطوعين المتبرعين # @QB@ من المؤمنين @QE@ حال من المطوعين وقوله تعالى # @QB@ في الصدقات @QE@ متعلق بيلمزون روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حث الناس على الصدقة فأتى عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب وقيل ~~بأربعة آلاف درهم وقال كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي ~~أربعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أعطيت وفيما ~~أمسكت فبارك له حتى صولحت تماضر رابعة نسائه عن ربع الثمن على ثمانين ألفا ~~وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل الأنصاري ms1419 بصاع من تمر ~~فقال بت ليلتي أجر بالجرير على صاعين فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع فأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره على الصدقات فلمزهم المنافقون ~~وقالوا ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء وإن كان الله ورسوله لغنيين عن ~~صاع أبي عقيل ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات فنزلت # @QB@ والذين لا يجدون إلا جهدهم @QE@ عطف على المطوعين أي ويلمزون ~~PageV04P086 الذين لا يجدون إلا طاقتهم وقرئ بفتح الجيم وهو مصدر جهد في ~~الأمر إذا بالغ فيه وقيل هو بالضم الطاقة وبالفتح المشقة # @QB@ فيسخرون منهم @QE@ عطف على يلمزون أي يهزءون بهم والمراد بهم الفريق ~~الأخير # @QB@ سخر الله منهم @QE@ إخبار بمجازاته تعالى إياهم على ما فعلوا من ~~السخرية والتعبير عنها بذلك للمشاكلة # @QB@ ولهم @QE@ أي ثابت لهم # @QB@ عذاب أليم @QE@ التنوين للتهويل والتفخيم وإيراد الجملة اسمية ~~للدلالة على الاستمرار < # > سورة براءة آية ( 80 ) # < < # | التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # > > @QB@ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم @QE@ إخبار باستواء الأمرين ~~الاستغفار لهم وتركه في استحالة المغفرة وتصويره بصورة الأمر للمبالغة في ~~بيان استوائهما كأنه صلى الله عليه وسلم أمر بامتحان الحال بأن يستغفر تارة ~~ويترك أخرى ليظهر له جلية الأمر كما مر في قوله عز وجل قل أنفقوا طوعا أو ~~كرها لن يتقبل منكم # @QB@ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم @QE@ بيان لاستحالة ~~المغفرة بعد المبالغة في الاستغفار إثر بيان الاستواء بينه وبين عدمه روي ~~أن عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان من المخلصين سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مرض أبيه أن يستغفر له ففعل صلى الله عليه وسلم فنزلت فقال ~~صلى الله عليه وسلم محافظة على ما هو الأصل من أن مراتب الأعداد حدود معينة ~~يخالف حكم كل منها حكم ما فوقها إن الله قد رخص لي فسأزيد على السبعين ~~فنزلت سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم وقد شاع ~~استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة في مطلق التكثير لاشتمال السبعة على ms1420 ~~جملة أقسام العدد فكأنها العدد بأسره وقيل هي أكمل الأعداد لجمعها معانيها ~~ولأن الستة أول عدد تام لتعادل أجزائها الصحيحة إذ نصفها ثلاثة وثلثها ~~اثنان وسدسها واحد وجملتها ستة وهي مع الواحد سبعة فكانت كاملة إذ لا مرتبة ~~بعد التمام إلا الكمال ثم السبعون غاية الكمال إذ الآحاد غايتها العشرات ~~والسبعمائة غاية الغايات # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى امتناع المغفرة لهم ولو بعد المبالغة في ~~الاستغفار أي ذلك الامتناع ليس لعدم الاعتداد باستغفارك بل # @QB@ بأنهم @QE@ أي بسبب أنهم # @QB@ كفروا بالله ورسوله @QE@ كفرا متجاوزا عن الحد كما يلوح به وصفهم ~~بالفسق في قوله عز وجل # @QB@ والله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ فإن الفسق في كل شيء عبارة عن ~~التمرد والتجاوز عن حدوده أي لا يهديهم هداية موصلة إلى المقصد البتة ~~لمخالفة ذلك للحكمة التي عليها يدور فلك التكوين والتشريع وأما الهداية ~~بمعنى الدلالة على ما يوصل إليه فهي متحققة لا محالة ولكنهم بسوء اختيارهم ~~لم يقبلوها فوقعوا فيما وقعوا وهو تذييل مؤكد لما قبله من الحكم فإن مغفرة ~~الكافر إنما هي بالإقلاع عن الكفر والإقبال إلى الحق والمتهمك فيه المطبوع ~~عليه بمعزل من ذلك وفيه تنبيه على عذر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~استغفاره لهم وهو عدم يأسه من إيمانهم حيث لم يعلم أنهم مطبوعون على الغي ~~والضلال إذ الممنوع هو الاستغفار لهم بعد تبين حالهم كما سيتلى من قوله عز ~~وجل ما كان للنبي الآية PageV04P087 < # > سورة براءة آية ( 81 82 ) # < < # | التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # > > @QB@ فرح المخلفون @QE@ أي الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإذن لهم في القعود عند استئذانهم أو خلفهم الله بتثبيطه إياهم لما علم ~~في ذلك من الحكمة الخفية أو خلفهم كسلهم أو نفاقهم # @QB@ بمقعدهم @QE@ متعلق بفرح أي بقعودهم وتخلفهم عن الغزو # @QB@ خلاف رسول الله @QE@ أي خلفه وبعد خروجه حيث خرج ولم يخرجوا يقال ~~أقام خلاف الحي أي بعدهم ظعنوا ولم يظعن ويؤيده قراءة من قرأ خلف رسول الله ~~فانتصابه على أنه ظرف لمقعدهم إذ لا فائدة في ms1421 تقييد فرحهم بذلك وقيل هو ~~بمعنى المخالفة ويعضده قراءة من قرأ خلف رسول الله بضم الخاء فانتصابه على ~~أنه مفعول له والعامل إما فرح أي فرحوا لأجل مخالفته صلى الله عليه وسلم ~~بالقعود وإما مقعدهم أي فرحوا بقعودهم لأجل مخالفته صلى الله عليه وسلم أو ~~على أنه حال والعامل أحد المذكورين أي فرحوا مخالفين له صلى الله عليه وسلم ~~أو فرحوا بالقعود مخالفين له صلى الله عليه وسلم # @QB@ وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله @QE@ لا إيثار ~~للدعة والخفض على طاعة الله تعالى فقط بل مع ما في قلوبهم من الكفر والنفاق ~~فإن إيثار أحد الأمرين قد يتحقق بأدنى رجحان منه من غير أن يبلغ الآخر ~~مرتبة الكراهية وإنما أوثر ما عليه النظم الكريم على أن يقال وكرهوا أن ~~يخرجوا إلى الغزو إيذانا بأن الجهاد في سبيل الله مع كونه من أجل الرغائب ~~وأشرف المطالب التي يجب أن يتنافس فيها المتنافسون قد كرهوه كما فرحوا ~~بأقبح القبائح الذي هو القعود خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ وقالوا @QE@ أي لإخوانهم تثبيتا لهم على التخلف والقعود وتواصيا ~~فيما بينهم بالشر والفساد أو للمؤمنين تثبيطا لهم عن الجهاد ونهيا عن ~~المعروف وإظهارا لبعض العلل الداعية لهم إلى ما فرحوا به من القعود فقد ~~جمعوا ثلاث خلال من خصال الكفر والضلال الفرح بالقعود وكراهية الجهاد ونهي ~~الغير عن ذلك # @QB@ لا تنفروا في الحر @QE@ فإنه لا يستطاع شدته # @QB@ قل @QE@ ردا عليهم وتجهيلا لهم # @QB@ نار جهنم @QE@ التي ستدخلونها بما فعلتم # @QB@ أشد حرا @QE@ مما تحذرون من الحر المعهود وتحذرون الناس منه فما لكم ~~لا تحذرونها وتعرضون أنفسكم لها بإيثار القعود على النفير # @QB@ لو كانوا يفقهون @QE@ اعتراض تذييلي من جهته سبحانه وتعالى غير داخل ~~تحت القول المأمور به مؤكد لمضمونه وجواب لو إما مقدر أي لو كانوا يفقهون ~~أنها كذلك أو كيف هي أو أن مآلهم إليها لما فعلوا ما فعلوا أو لتأثروا بهذا ~~الإلزام وإما غير منوي على أن لو لمجرد التمني المنبئ عن امتناع ms1422 تحقق ~~مدخولها أي لو كانوا من أهل الفطانة والفقه كما في قوله عز وجل قل انظروا ~~ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون # < < # | التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # > > @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا @QE@ إخبار عن عاجل أمرهم وآجله ~~من الضحك القليل والبكاء الطويل المؤدي إليه أعمالهم السيئة التي من جملتها ~~ما ذكر من الفرح والفاء لسببية ما سبق للإخبار بما ذكر من الضحك والبكاء لا ~~لنفسهما إذ لا يتصور السببية في الأول أصلا وقليلا وكثيرا منصوبان على ~~المصدرية PageV04P088 أو الظرفية أي ضحكا قليلا وبكاء كثيرا أو زمانا قليلا ~~زمانا كثيرا وإخراجه في صورة الأمر للدلالة على تحتم وقوع المخبر به فإن ~~أمر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عنه المأمور به خلا أن المقصود إفادته ~~في الأول هو وصف القلة فقط وفي الثاني وصف الكثرة مع الموصوف يروى أن أهل ~~النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرفأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم ويجوز ~~أن يكون الضحك كناية عن الفرح والبكاء عن الغم وأن تكون القلة عبارة عن ~~العدم والكثرة عن الدوام # @QB@ جزاء بما كانوا يكسبون @QE@ من فنون المعاصي والجمع بين صيغتي ~~الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار التجددي ما داموا في الدنيا وجزاء ~~مفعول له للفعل الثاني أي ليبكوا جزاء أو مصدر حذف ناصبه أي يجزون بما ذكر ~~من البكاء الكثير جزاء بما كسبوا من المعاصي المذكورة < # > سورة براءة آية ( 83 84 ) # < < # | التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # > > @QB@ فإن رجعك الله @QE@ الفاء لتفريع الأمر الآتي على ما بين من ~~أمرهم والفعل من الرجع المتعدي دون الرجوع اللازم أي فإن ردك الله تعالى # @QB@ إلى طائفة منهم @QE@ أي إلى المنافقين من المتخلفين في المدينة فإن ~~تخلف بعضهم إنما كان لعذر عائق مع الإسلام أو إلى من بقى من المنافقين ~~المتخلفين بأن ذهب بعضهم بالموت أو بالغيبة عن البلد أو بأن لم يستأذن ~~البعض عن قتادة أنهم كانوا اثنى عشر رجلا قيل فيهم ما قيل # @QB@ فاستأذنوك للخروج @QE@ معك إلى غزوة ms1423 أخرى بعد غزوتك هذه # @QB@ فقل @QE@ إخراجا لهم عن ديوان الغزاة وإبعادا لمحلهم عن محفل صحبتك # @QB@ لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا @QE@ من الأعداء وهو إخبار ~~في معنى النهي للمبالغة وقد وقع كذلك # @QB@ إنكم @QE@ تعليل لما سلف أي لأنكم # @QB@ رضيتم بالقعود @QE@ أي عن الغزو وفرحتم بذلك # @QB@ أول مرة @QE@ هي غزوة تبوك # @QB@ فاقعدوا @QE@ الفاء لتفريع الأمر بالقعود بطريق العقوبة على ما صدر ~~عنهم من الرضا بالقعود أي إذ رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا من بعد # @QB@ مع الخالفين @QE@ أي المتخلفين الذين ديدنهم القعود والتخلف دائما ~~وقرئ الخلفين على القصر فكان محو أساميهم من دفتر المجاهدين ولزهم في قرن ~~الخالفين عقوبة لهم أي عقوبة وتذكير اسم التفضيل المضاف إلى المؤنث هو ~~الأكثر الدائر على الألسنة فإنك لا تكاد تسمع قائلا يقول هي كبرى امرأة أو ~~أولى مرة # < < # | التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # > > @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات @QE@ صفة لأحد وإنما جيء بصيغة الماضي ~~تنبيها على تحقق الوقوع لا محالة # @QB@ أبدا @QE@ متعلق بالنهي أي لا تدع ولا تستغفر لهم أبدا # @QB@ ولا تقم على قبره @QE@ أي لا تقف عليه للدفن أو للزيارة والدعاء روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم على قبور المنافقين ويدعو لهم فلما مرض ~~رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليأتيه فلما دخل عليه فقال صلى الله عليه وسلم أهلكك حب اليهود فقال ~~PageV04P089 يا رسول الله بعثت إليك لتستغفر لي لا لتؤنبني وسأله أن يكفنه ~~في شعاره الذي بلى جلده ويصلي عليه فلما مات دعاه ابنه وكان مؤمنا صالحا ~~فأجابه صلى الله عليه وسلم تسلية له ومراعاة لجانبه وأرسل إليه قميصه فكفن ~~فيه فلما هم بالصلاة أو صلى نزلت وعن عمر رضي الله عنه أنه قال لما هلك عبد ~~الله بن أبي ووضعناه ليصلي عليه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~أتصلي على عدو الله القائل يوم كذا كذا وكذا والقائل يوم كذا كذا وكذا ~~وعددت أيامه ms1424 الخبيثة فتبسم صلى الله عليه وسلم وصلى عليه ثم مشى معه وقام ~~على حفرته حتى دفن فو الله ما لبث إلا يسيرا حتى نزل ولا تصل الخ فما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك على منافق ولا قام على قبره وإنما لم ~~ينه عن التكفين بقميصه صلى الله عليه وسلم لأن الضنة بالقميص كانت مظنة ~~الإخلال بالكرم على أنه كان مكافأة لقميصه الذي كان ألبسه العباس رضي الله ~~تعالى عنه حين أسر ببدر والخبر مشهور # @QB@ إنهم كفروا بالله ورسوله @QE@ تعليل للنهي على معنى أن الاستغفار ~~للميت والوقوف على قبره إنما يكون لاستصلاحه وذلك مستحيل في حقهم لأنهم ~~استمروا على الكفر بالله ورسوله مدة حياتهم # @QB@ وماتوا وهم فاسقون @QE@ أي متمردون في الكفر خارجون عن حدوده كما ~~بين من معنى الفسق < # > سورة براءة آية ( 85 86 ) # < < # | التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # > > @QB@ ولا تعجبك أموالهم وأولادهم @QE@ تكرير لما سبق وتقرير لمضمونه ~~بالإخبار بوقوعه ويجوز أن يكون هذا في حق فريق غير الفريق الأول وتقديم ~~الأموال في أمثال هذه المواقع على الأولاد مع كونهم أعز منها إما لعموم ~~مساس الحاجة إليها بحسب الذات وبحسب الأفراد والأوقات فإنها مما لا بد منه ~~لكل أحد من الآباء والأمهات والأولاد في كل وقت وحين حتى أن من له أولاد ~~ولا مال له فهو وأولاده في ضيق ونكال وأما الأولاد فإنما يرغب فيهم من بلغ ~~مبلغ الأبوة وإما لأن المال مناط لبقاء النفس والأولاد لبقاء النوع وإما ~~لأنها أقدم في الوجود من الأولاد لأن الأجزاء المنوية إنما تحصل من الأغذية ~~كما سيأتي في سورة الكهف # @QB@ أنما يريد الله @QE@ بما متعهم به من الأموال والأولاد # @QB@ أن يعذبهم بها في الدنيا @QE@ بسبب معاناتهم المشاق ومكابدتهم ~~الشدائد في شأنها # @QB@ وتزهق أنفسهم وهم كافرون @QE@ أي فيموتوا كافرين باشتغالهم بالتمتع ~~بها والالتهاء عن النظر والتدبر في العواقب # < < # | التوبة : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # > > @QB@ وإذا أنزلت سورة @QE@ من القرآن ويجوز أن يراد بها بعضها # @QB@ أن آمنوا بالله @QE@ أن مفسرة لما في الإنزال ms1425 من معنى القول والوحي ~~أو مصدرية حذف عنها الجار أي بأن آمنوا # @QB@ وجاهدوا مع رسوله @QE@ لإعزاز دينه وإعلاء كلمته # @QB@ استأذنك أولوا الطول منهم @QE@ أي ذوو الفضل والسعة والقدرة على ~~الجهاد بدنا ومالا # @QB@ وقالوا @QE@ عطف تفسيري لاستأذنك مغن عن ذكر ما استأذنوا فيه يعني ~~القعود # @QB@ ذرنا نكن مع القاعدين @QE@ PageV04P090 أي الذين قعدوا عن الغزو لما ~~بهم من عذر < # > سورة براءة آية ( 87 90 ) # < < # | التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # > > @QB@ رضوا @QE@ استئناف لبيان سوء صنيعهم وعدم امتثالهم لكلا الأمرين ~~وإن لم يردوا الأول صريحا # @QB@ بأن يكونوا مع الخوالف @QE@ مع النساء اللاتي شأنهن القعود ولزوم ~~البيوت جمع خالفة وقيل الخالفة من لا خير فيه # @QB@ وطبع على قلوبهم فهم @QE@ بسبب ذلك # @QB@ لا يفقهون @QE@ ما في الإيمان بالله وطاعته في أوامره ونواهيه ~~واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم والجهاد من السعادة وما في أضداد ذلك من ~~الشقاوة # < < # | التوبة : ( 88 ) لكن الرسول والذين . . . . . # > > @QB@ لكن الرسول والذين آمنوا معه @QE@ بالله وبما جاء من عنده تعالى ~~وفيه إيذان بأنهم ليسوا من الإيمان بالله في شيء وإن لم يعرضوا عنه صريحا ~~إعراضهم عن الجهاد باستئذانهم في القعود # @QB@ جاهدوا بأموالهم وأنفسهم @QE@ أي إن تخلف هؤلاء عن الغزو فقد نهد ~~إليه ونهض له من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا وأقاموا أمر الجهاد بكلا ~~نوعيه كقوله تعالى فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها ~~بكافرين # @QB@ وأولئك @QE@ المنعوتون بالنعوت الجليلة # @QB@ لهم @QE@ بواسطة نعوتهم المزبورة # @QB@ الخيرات @QE@ أي منافع الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة ~~والكرامة في العقبى وقيل الحور كقوله عز قائلا فيهن خيرات حسان وهي جمع ~~خيرة تخفيف خيرة # @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ أي الفائزون بالمطلوب لا من حاز بعضا من ~~الحظوظ الفانية عما قليل وتكرير اسم الإشارة تنويه لشأنهم وربء لمكانهم # < < # | التوبة : ( 89 ) أعد الله لهم . . . . . # > > @QB@ أعد الله لهم @QE@ استئناف لبيان كونهم مفلحين أي هيأ لهم في ~~الآخرة # @QB@ جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها @QE@ حال مقدرة من الضمير ~~المجرور والعامل أعد # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما فهم من إعداد الله ms1426 سبحانه لهم الجنات ~~المذكورة من نيل الكرامة العظمى # @QB@ الفوز العظيم @QE@ الذي لا فوز وراءه # < < # | التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # > > @QB@ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم @QE@ شروع في بيان أحوال ~~منافقي الأعراب إثر بيان منافقي أهل المدينة والمعذرون من عذر في الأمر إذا ~~قصر فيه وتوانى ولم يجدو حقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له ~~أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين وهم المعتذرون ~~بالباطل وقرئ المعذرون من الأعذار وهو الاجتهاد في العذر والاحتشاد فيه قيل ~~هم أسد وغطفان قالوا إن لنا عيالا وإن بنا لجهدا فأذن لنا في التخلف وقيل ~~هم رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت أعراب طيء على أهالينا ~~ومواشينا فقال صلى الله عليه وسلم PageV04P091 سيغنيني الله تعالى عنكم وعن ~~مجاهد نفر من غفار اعتذروا فلم يعذرهم الله سبحانه وعن قتادة اعتذروا ~~بالكذب وقرئ المعذرون بتشديد العين والذال من تعذر بمعنى اعتذر وهو لحن إذ ~~التاء لا تدغم في العين إدغامها في الطاء والزاء والصاد في المطوعين وأزكى ~~وأصدق وقيل أريد بهم المعتذرون بالصحة وبه فسر المعذرون والمعذرون أي الذين ~~لم يفرطوا في العذر # @QB@ وقعد الذين كذبوا الله ورسوله @QE@ وهم منافقو الأعراب الذين لم ~~يجيئوا ولم يعتذروا فظهر أنهم كذبوا الله ورسوله في ادعاء الإيمان والطاعة # @QB@ سيصيب الذين كفروا منهم @QE@ أي من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم ~~من اعتذر لكسله لا لكفره # @QB@ عذاب أليم @QE@ بالقتل والأسر في الدنيا والنار في الآخرة < # > سورة براءة آية ( 91 92 ) # < < # | التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # > > @QB@ ليس على الضعفاء ولا على المرضى @QE@ كالهرمى والزمني # @QB@ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون @QE@ لفقرهم كمزينة وجهينة وبني ~~عذرة # @QB@ حرج @QE@ إثم في التخلف # @QB@ إذا نصحوا لله ورسوله @QE@ وهو عبارة عن الإيمان بهما والطاعة لهما ~~في السر والعلن وتوليهما في السراء والضراء والحب فيهما والبغض فيهما كما ~~يفعل المولى الناصح بصاحبه # @QB@ ما على المحسنين من سبيل @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما سبق أي ليس ~~عليهم جناح ولا ms1427 إلى معاتبتهم سبيل ومن مزيدة للتأكيد ووضع المحسنين موضع ~~الضمير للدلالة على انتظامهم بنصحهم لله ورسوله في سلك المحسنين أو تعليل ~~لنفي الحرج عنهم أي ما على جنس المحسنين من سبيل وهم من جملتهم # @QB@ والله غفور رحيم @QE@ تذييل مؤيد لمضمون ما ذكر مشير إلى أن بهم ~~حاجة إلى المغفرة وإن كان تخلفهم بعذر # < < # | التوبة : ( 92 ) ولا على الذين . . . . . # > > @QB@ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم @QE@ عطف على المحسنين كما ~~يؤذن به قوله عز وجل فيما سيأتي إنما السبيل الآية وقيل عطف على الضعفاء ~~وهم البكاءون سبعة من الأنصار معقل بن يسار وصخر ابن خنساء وعبد الله بن ~~كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن معقل وعلبة بن زيد أتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف ~~المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك فقال صلى الله عليه وسلم لا أجد فتولوا ~~وهم يبكون وقيل هم بنو مقر معقل وسويد ونعمان وقيل أبو موسى الأشعري ~~وأصحابه رضي الله تعالى عنهم # @QB@ قلت لا أجد ما أحملكم عليه @QE@ حال من الكاف في أتوك بإضمار قد وما ~~عامة لما سألوه صلى الله عليه وسلم وغيره مما يحمل عليه عادة وفي إيثار لا ~~أجد على ليس عندي من تلطيف الكلام وتطييب قلوب السائلين ما لا يخفي كأنه ~~صلى الله عليه وسلم يطلب ما يسألونه على الاستمرار فلا يجده # @QB@ تولوا @QE@ جواب إذا # @QB@ وأعينهم تفيض @QE@ أي تسيل بشدة # @QB@ من الدمع @QE@ أي دمعا فإن من البيانية مع مجرورها في حيز النصب على ~~التمييز وهو أبلغ من يفيض دمعها لإفادتها أن العين بعينها صارت دمعا فياضا ~~والجملة حالية وقوله عز اسمه # @QB@ حزنا @QE@ نصب على العلية أو الحالية أو المصدرية لفعل دل عليه ما ~~قبله أي تفيض للحزن فإن الحزن يسند إلى العين مجازا PageV04P092 كالفيض أو ~~تولوا له أو حزنين أو يحزنون حزنا فتكون هذه الجملة حالا من الضمير في تفيض # @QB@ ألا يجدوا @QE@ على حذف لام متعلقة بحزنا أو تفيض أي لئلا يجدوا # @QB@ ما ms1428 ينفقون @QE@ في شراء ما يحتاجون إليه إذ لم يجدوه عندك < # > سورة براءة آية ( 93 94 ) # < < # | التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # > > @QB@ إنما السبيل @QE@ بالمعاتبة # @QB@ على الذين يستأذنونك @QE@ في التخلف # @QB@ وهم أغنياء @QE@ واجدون لأهبة الغزو مع سلامتهم # @QB@ رضوا @QE@ استئناف تعليلي لما سبق كأنه قيل ما بالهم استأذنوا وهم ~~أغنياء فقيل رضوا # @QB@ بأن يكونوا مع الخوالف @QE@ الذين شأنهم الضعة والدناءة # @QB@ وطبع الله على قلوبهم @QE@ أي خذلهم فغفلوا عن وخامة العاقبة # @QB@ فهم @QE@ بسبب ذلك # @QB@ لا يعلمون @QE@ أبدا غائلة ما رضوا به وما يستتبعه آجلا كما لم ~~يعلموا بخساسة شأنه عاجلا # < < # | التوبة : ( 94 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # > > @QB@ يعتذرون إليكم @QE@ استئناف لبيان ما يتصدرون له عند القفول ~~إليهم روي أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع صلى الله عليه وسلم إليهم ~~جاءوا يعتذرون إليه بالباطل والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فإنهم كانوا يعتذرون إليهم أيضا لا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط ~~أي يعتذرون إليكم في التخلف # @QB@ إذا رجعتم @QE@ من الغزو منتهين # @QB@ إليهم @QE@ وإنما لم يقل إلى المدينة إيذانا بأن مدار الاعتذار هو ~~الرجوع إليهم لا الرجوع إلى المدينة فلعل منهم من بادر إلى الاعتذار قبل ~~الرجوع إليها # @QB@ قل @QE@ تخصيص هذا الخطاب برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تعميمه ~~فيما سبق لأصحابه أيضا لما أن الجواب وظيفته صلى الله عليه وسلم وأما ~~اعتذارهم فكان شاملا للمسلمين شمول الرجوع لهم # @QB@ لا تعتذروا @QE@ أي لا تفعلوا الاعتذار كقوله تعالى اخسئوا فيها ولا ~~تكلمون أو لا تعتذروا بما عندكم من المعاذير وأما التعرض لعنوان كذبها فلا ~~يساعده قوله تعالى # @QB@ لن نؤمن لكم @QE@ أي لن نصدقكم في ذلك أبدا فإنه استئناف تعليلي ~~للنهي مبني على سؤال نشأ من قبلهم متفرع على ادعاء الصدق في الاعتذار كأنهم ~~قالوا لم لا نعتذر فقيل لأنا لا نصدقكم أبدا فيكون عبثا إذ لا يترتب عليه ~~غرض المعتذر وقوله عز وجل # @QB@ قد نبأنا الله من أخباركم @QE@ تعليل لانتفاء التصديق أي أعلمنا ~~بالوحي بعض أخباركم المنافية للتصديق مما باشرتموه من الشر ms1429 والفساد ~~وأضمرتموه في ضمائركم وهيأتموه للإبراز في معرض الاعتذار من الأكاذيب وجمع ~~ضمير المتكلم في الموضعين للمبالغة في حسم أطماعهم من التصديق رأسا ببيان ~~عدم رواج اعتذارهم عند أحد من المؤمنين أصلا فإن تصديق البعض لهم ربما ~~يطمعهم في تصديق الرسول أيضا صلى الله عليه وسلم بواسطة المصدقين وللإيذان ~~بأن افتضاحهم بين المؤمنين كافة # @QB@ وسيرى الله عملكم @QE@ فيما سيأتي أتنيبون إليه تعالى مما أنتم فيه ~~من النفاق أم تثبتون وكأنه استتابة وإمهال للتوبة وتقديم مفعول الرؤية على ~~ما عطف على فاعله من قوله تعالى # @QB@ ورسوله @QE@ للإيذان باختلاف حال الرؤيتين وتفاوتهما وللإشعار بأن ~~مدار الوعيد هو علمه عز وجل بأعمالهم # @QB@ ثم تردون @QE@ يوم القيامة # @QB@ إلى عالم الغيب والشهادة @QE@ PageV04P093 للجزاء بما ظهر منكم من ~~الأعمال ووضع المظهر موضع المضمر لتشديد الوعيد فإن علمه سبحانه وتعالى ~~بجميع أعمالهم الظاهرة والباطنة وإحاطته بأحوالهم البارزة والكامنة مما ~~يوجب الزجر العظيم # @QB@ فينبئكم @QE@ عند ردكم إليه ووقوفكم بين يديه # @QB@ بما كنتم تعملون @QE@ أي بما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار ~~من الأعمال السيئة السابقة واللاحقة على أن ما موصولة والعائد إليها محذوف ~~أو بعملكم المستمر على أنها مصدرية والمراد بالتنبئة بذلك المجازاة به ~~وإيثارها عليها لمراعاة ما سبق من قوله تعالى قد نبأنا الله الخ فإن المنبأ ~~به الأخبار المتعلقة بأعمالهم وللإيذان بأنهم ما كانوا عالمين في الدنيا ~~بحقيقة أعمالهم وإنما يعلمونها يومئذ < # > سورة براءة آية ( 95 96 ) # < < # | التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # > > @QB@ سيحلفون بالله لكم @QE@ تأكيد لمعاذيرهم الكاذبة وتقريرا لها ~~والسين للتأكيد والمحلوف عليه محذوف يدل عليه الكلام وهو ما اعتذروا به من ~~الأكاذيب والجملة بدل من يعتذرون أو بيان له # @QB@ إذا انقلبتم @QE@ أي انصرفتم من الغزو # @QB@ إليهم @QE@ ومعنى الانقلاب هو الرجوع والانصراف مع زيادة معنى ~~الوصول والاستيلاء وفائدة تقييد حلفهم به الإيذان بأنه ليس لدفع ما خاطبهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم به من قوله تعالى لا تعتذروا الخ بل هو أمر مبتدأ # @QB@ لتعرضوا @QE@ وتصفحوا # @QB@ عنهم @QE@ صفح رضا فلا توبخوهم ولا تعاتبوهم كما يفصح عنه ms1430 قوله ~~تعالى لترضوا عنهم # @QB@ فأعرضوا عنهم @QE@ لكن لا إعراض رضا كما هو طلبتهم بل إعراض اجتناب ~~ومقت كما يعرب عنه قوله عز وجل # @QB@ إنهم رجس @QE@ فإنه صريح في أن المراد بالإعراض عنهم إما الاجتناب ~~عنهم لما فيهم من الرجس الروحاني وإما ترك استصلاحهم بترك المعاتبة لأن ~~المقصود بها التطهير بالحمل على الإنابة وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير فلا ~~يتعرض لهم بها وقوله عز وعلا # @QB@ ومأواهم جهنم @QE@ إما من تمام التعليل فإن كونهم من أهل النار من ~~دواعي الاجتناب عنهم وموجبات ترك استصلاحهم باللوم والعتاب وإما تعليل ~~مستقل أي وكفتهم النار عتابا وتوبيخا فلا تتكلفوا أنتم في ذلك # @QB@ جزاء @QE@ نصب على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر من لفظه وقع حالا أي ~~يجزون جزاء أو لمضمون الجملة السابقة فإنها مفيدة لمعنى المجازاة قطعا كأنه ~~قيل مجزيون جزاء # @QB@ بما كانوا يكسبون @QE@ في الدنيا من فنون السيئات أو على أنه مفعول ~~له # < < # | التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # > > @QB@ يحلفون لكم @QE@ بدل مما سبق وعدم ذكر المحلوف به لظهوره أي ~~يحلفون به تعالى # @QB@ لترضوا عنهم @QE@ بحلفهم وتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم # @QB@ فإن ترضوا عنهم @QE@ حسبما راموا وساعدتموهم في ذلك # @QB@ فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين @QE@ أي فإن رضاكم عنهم لا ~~يجديهم نفعا لأن الله ساخط عليهم ولا أثر لرضاكم عند سخطه سبحانه ووضع ~~الفاسقين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالخروج عن الطاعة المستوجب لما حل بهم ~~من السخط وللإيذان بشمول الحكم لمن شاركهم في ذلك والمراد به نهي المخاطبين ~~عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على أبلغ وجه وآكده فإن الرضا ~~عمن لا يرضى PageV04P094 عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن وقيل ~~إنما قيل ذلك لئلا يتوهم متوهم أن رضا المؤمنين من دواعي رضا الله تعالى ~~قيل هم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكانوا ثمانين منافقا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للمؤمنين حين قدم المدينة لا تجالسوهم ولا تكلموهم وقيل ~~جاء عبد الله بن أبي يحلف أن لا يتخلف عنه ms1431 أبدا < # > سورة براءة آية ( 97 98 ) # < < # | التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # > > @QB@ الأعراب @QE@ هي صيغة جمع وليست بجمع للعرب قاله سيبويه لئلا ~~يلزم كون الجمع أخص من الواحد فإن العرب هو هذا الجيل الخاص سواء سكن ~~البوادي أم القرى وأما الأعراب فلا يطلق إلا على من يسكن البوادي ولهذا نسب ~~إلى الأعراب على لفظه فقيل أعرابي وقال أهل اللغة رجل عربي وجمعه العرب كما ~~يقال مجوسي ويهودي ثم يحذف ياء النسب في الجمع فيقال المجوس واليهود ورجل ~~أعرابي ويجمع على الأعراب والأعاريب أي أصحاب البدو # @QB@ أشد كفرا ونفاقا @QE@ من أهل الحضر لجفائهم وقسوة قلوبهم وتوحشهم ~~ونشئهم في معزل من مشاهدة العلماء ومفاوضتهم وهذا من باب وصف الجنس بوصف ~~بعض أفراده كما في قوله تعالى وكان الإنسان كفورا إذ ليس كلهم كما ذكر على ~~ما ستحيط به خبرا # @QB@ وأجدر ألا يعلموا @QE@ أي أحق وأخلق بأن لا يعلموا # @QB@ حدود ما أنزل الله على رسوله @QE@ لبعدهم عن مجلسه صلى الله عليه ~~وسلم وحرمانهم من مشاهدة معجزاته ومعاينة ما ينزل عليه من الشرائع في ~~تضاعيف الكتاب والسنة # @QB@ والله عليم @QE@ بأحوال كل من أهل الوبر والمدر # @QB@ حكيم @QE@ فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم من العقاب والثواب # < < # | التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > @QB@ ومن الأعراب @QE@ شروع في بيان تشعب جنس الأعراب إلى فريقين ~~وعدم انحصارهم في الفريق المذكور كما يتراءى من ظاهر النظم الكريم وشرح ~~لبعض مثالب هؤلاء المتفرعة على الكفر والنفاق بعد بيان تماديهم فيهما وحمل ~~الأعراب على الفريق المذكور خاصة وإن ساعده كون من يحكي حاله بعضا منهم وهم ~~الذين بصدد الإنفاق من أهل النفاق دون فقرائهم أو أعراب أسد وغطفان وتميم ~~كما قيل لكن لا يسأعده ما سيأتي من قوله تعالى ومن الأعراب من يؤمن الخ فإن ~~أولئك ليسوا من هؤلاء قطعا وإنما هم من الجنس أي ومن جنس الأعراب الذي نعت ~~بنعت بعض أفراده # @QB@ من يتخذ ما ينفق @QE@ من المال أي يعد ما يصرفه في سبيل الله ويتصدق ~~به صورة # @QB@ مغرما @QE@ أي غرامة وخسرانا لازما ms1432 إذ لا ينفقه احتسابا ورجاء لثواب ~~الله تعالى ليكون له مغنما وإنما ينفقه رياء وتقية فهي غرامة محضة وما في ~~صيغة الاتخاذ من معنى الاختيار والانتفاع بما يتخذ إنما هو باعتبار غرض ~~المنفق من الرياء والتقية لا باعتبار ذات النفقة أعنى كونها غرامة # @QB@ ويتربص بكم الدوائر @QE@ أصل الدائرة ما يحيط بالشيء والمراد بها ما ~~لا PageV04P095 محيص عنه من مصائب الدهر أي ينتظر بكم دوائر الدهر ونوبه ~~ودوله ليذهب غلبتكم عليه فليتخلص مما ابتلى به # @QB@ عليهم دائرة السوء @QE@ دعا عليهم بنحو ما أرادوا بالمؤمنين على نهج ~~الاعتراض كقوله سبحانه غلت أيديهم بعد قول اليهود ما قالوا والسوء مصدر ثم ~~أطلق على كل ضر وشر وأضيفت إليه الدائرة ذما كما يقال رجل سوء لأن من دارت ~~عليه يذمها وهي من باب إضافة الموصوف إلى صفته فوصفت في الأصل بالمصدر ~~مبالغة ثم أضيفت إلى صفتها كقوله عز وجل ما كان أبوك امرأ سوء وقيل معنى ~~الدائرة يقتضي معنى السوء فإنما هي إضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ~~ولحيا رأسه وقرئ بالضم وهو العذاب كما قيل له سيئة # @QB@ والله سميع @QE@ لما يقولونه عند الإنفاق مما لا خير فيه # @QB@ عليم @QE@ بما يضمرونه من الأمور الفاسدة التي من جملتها أن يتربصوا ~~بكم الدوائر وفيه من شدة الوعيد ما لا يخفي < # > سورة براءة آية ( 99 ) # < < # | التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # > > @QB@ ومن الأعراب @QE@ أي من جنسهم على الإطلاق # @QB@ من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ @QE@ أي يأخذ لنفسه على وجه ~~الاصطفاء والادخار # @QB@ ما ينفق @QE@ أي ينفقه في سبيل الله تعالى # @QB@ قربات @QE@ أي ذرائع إليها وللإيذان بما بينهما من كمال الاختصاص ~~جعل كأنه نفس القربات والجمع باعتبار أنواع القربات أو أفرادها وهي ثاني ~~مفعولي يتخذ وقوله تعالى # @QB@ عند الله @QE@ صفتها أو ظرف ليتخذ # @QB@ وصلوات الرسول @QE@ أي وسائل إليها فإنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ولذلك سن للمصدق أن يدعو ~~للمتصدق عند أخذ صدقته لكن ليس له أن يصلي عليه كما فعله صلى الله ms1433 عليه ~~وسلم حين قال اللهم صل على آل أبي أو في ذلك منصبه فله أن يتفضل به على من ~~يشاء والتعرض لوصف الإيمان بالله واليوم الآخر في الفريق الأخير مع أن مساق ~~الكلام لبيان الفرق بين الفريقين في شأن اتخاذ ما ينفقانه حالا ومآلا وأن ~~ذكر اتخاذه ذريعة إلى القربات والصلوات مغن عن التصريح بذلك لكمال العناية ~~بإيمانهم وبيان اتصافهم به وزيادة الاعتناء بتحقيق الفرق بين الفريقين من ~~أول الأمر وأما الفريق الأول فاتصافهم بالكفر والنفاق معلوم من سياق النظم ~~الكريم صريحا # @QB@ ألا إنها قربة لهم @QE@ شهادة لهم من جناب الله تعالى بصحة ما ~~اعتقدوه وتصديق لرجائهم والضمير لما ينفق والتأنيث باعتبار الخبر مع ما مر ~~من تعدده بأحد الوجهين والتنكير للتفخيم المغنى عن الجمع أي قربة عظيمة لا ~~يكتنه كنهها وفي إيراد الجملة اسمية وتصديرها بحرفي التنبيه والتحقيق من ~~الجزالة ما لا يخفي والاقتصار على بيان كونها قربة لهم لأنها الغاية القصوى ~~وصلوات الرسول من ذرائعها وقوله تعالى # @QB@ سيدخلهم الله في رحمته @QE@ وعد لهم بإحاطة رحمته الواسعة بهم ~~وتفسير للقربة كما أن قوله عز وعلا والله سميع عليم وعيد للأولين عقيب ~~الدعاء عليهم والسين للدلالة على تحقق ذلك وتقرره البتة وقوله تعالى # @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ تعليل لتحقق الوعد على نهج الاستئناف ~~التحقيقي قيل هذا في عبد الله ذي البجادين وقومه وقيل في بني مقرن من مزينة ~~وقيل في أسلم وغفار وجهينة وروي أبو هريرة PageV04P096 رضي الله عنه أنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم وغفار وشيء من جهينة ومزينة خير عند ~~الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان < # > سورة براءة آية ( 100 101 ) # < < # | التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # > > @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين @QE@ بيان لفضائل أشراف ~~المسلمين إثر بيان فضيلة طائفة منهم والمراد بهم الذين صلوا إلى القبلتين ~~أو الذين شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة # @QB@ والأنصار @QE@ أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة نفر وأهل بيعة ~~العقبة الثانية وكانوا سبعين رجلا والذي آمنوا ms1434 حين قدم عليهم أبو زرارة ~~مصعب بن عمير وقريء بالرفع عطفا على والسابقون # @QB@ والذين اتبعوهم بإحسان @QE@ أي ملتبسين به والمراد به كل خصلة حسنة ~~وهم اللاحقون بالسابقين من الفريقين على أن من تبعيضية أو الذين اتبعوهم ~~بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة فالمراد بالسابقين جميع المهاجرين ~~والأنصار ومن بيانية # @QB@ رضي الله عنهم @QE@ خبر للمبتدأ أي رضي الله عنهم بقبول طاعتهم ~~وارتضاء أعمالهم # @QB@ ورضوا عنه @QE@ بما نالوه من رضاه المستتبع لجميع المطالب طرا # @QB@ وأعد لهم @QE@ في الآخرة # @QB@ جنات تجري تحتها الأنهار @QE@ وقرئ من تحتها كما في سائر المواقع # @QB@ خالدين فيها أبدا @QE@ من غير انتهاء # @QB@ ذلك الفوز العظيم @QE@ الذي لا فوز وراءه وما في اسم الإشارة من ~~معنى البعد لبيان بعد منزلتهم في مراتب الفضل وعظم الدرجة من مؤمني الأعراب # < < # | التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # > > @QB@ وممن حولكم من الأعراب @QE@ شروع في بيان أحوال منافقي أهل ~~المدينة ومن حولها من الأعراب بعد بيان حال أهل البادية منهم أي ممن حول ~~بلدتكم # @QB@ منافقون @QE@ وهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين ~~حولها # @QB@ ومن أهل المدينة @QE@ عطف على ممن حولكم عطف مفرد على مفرد وقوله ~~تعالى # @QB@ مردوا على النفاق @QE@ إما جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ~~مسوقة لبيان غلوهم في النفاق إثر بيان اتصافهم به وإما صفة للمبتدأ المذكور ~~فصل بينها وبينه بما عطف على خبره وإن صفة لمحذوف أقيمت هي مقامه وهو مبتدأ ~~خبره من أهل المدينة كما في قوله % أنا ابن جلا وطلاع الثنايا % < # > والجملة عطف على الجملة السابقة أي ومن أهل المدينة قوم مردوا على ~~النفاق أي تمهروا فيه من مرن فلان على عمله ومرد عليه إذا درب به وضري حتى ~~لان عليه ومهر فيه غير أن مرد لا يكاد يستعمل إلا في الشر فالتمرد على ~~الوجهين الأولين شامل للفريقين حسب شمول النفاق وعلى الوجه الأخير خاص ~~بمنافقي أهل المدينة وهو الأظهر والأنسب بذكر منافقي أهل البادية أولا ثم ~~ذكر منافقي الأعراب المجاورين للمدينة ثم ذكر منافقي أهلها والله تعالى ~~أعلم وقوله ms1435 عز شأنه # @QB@ لا تعلمهم @QE@ بيان لتمردهم أي لا تعرفهم أنت لكن لا بأعيانهم ~~وأسمائهم وأنسابهم بل بعنوان نفاقهم يعني أنهم بلغوا من المهارة في النفاق ~~والتنوق في مراعاة التقية PageV04P097 والتحامي عن مواقع التهم إلى مبلغ ~~يخفي عليك حالهم مع ما أنت عليه من علو الكعب وسمو الطبقة في كمال الفطنة ~~وصدق الفراسة وفي تعليق نفي العلم بهم مع أنه متعلق بحالهم مبالغة في ذلك ~~وإيماء إلى أن ما هم فيه من صفة النفاق لعراقتهم ورسوخهم فيها صارت بمنزلة ~~ذاتياتهم أو مشخصاتهم بحيث لا يعد من لا يعرفهم بتلك الصفة عالما بهم وحمل ~~عدم علمه صلى الله عليه وسلم بأعيانهم على عدم علمه صلى الله عليه وسلم بعد ~~مجيء هذا البيان على أنه صلى الله عليه وسلم يعلم أن فيهم منافقين لكن لا ~~يعلمهم بأعيانهم مع كونه خلاف الظاهر عار عما ذكر من المبالغة وقوله عز وجل # @QB@ نحن نعلمهم @QE@ تقرير لما سبق من مهارتهم في فن النفاق أي لا يقف ~~على سرائرهم المركوزة في ضمائرهم إلا من لا تخفي عليه خافية لما هم عليه من ~~شدة الاهتمام بإبطان الكفر وإظهار الإخلاص وفي تعليق العلم بهم مع أن ~~المقصود بيان تعلقه بحالهم ما مر في تعليق نفيه بهم وقوله عز شأنه # @QB@ سنعذبهم @QE@ وعيد لهم وتحقيق لعذابهم حسبما علم الله فيهم من ~~موجباته والسين للتأكيد # @QB@ مرتين @QE@ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام خطيبا يوم الجمعة فقال اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك ~~منافق فأخرج ناسا وفضحهم فهذا هو العذاب الأول والثاني إما القتل وإما عذاب ~~القبر أو الأول هو القتل والثاني عذاب القبر أو الأول أخذ الزكاة لما أنهم ~~يعدونها مغرما بحتا والثاني نهك الأبدان وإتعابها بالطاعات الفارغة عن ~~الثواب ولعل تكرير عذابهم لما فيهم من الكفر المشفوع بالنفاق أو النفاق ~~المؤكد بالتمرد فيه ويجوز أن يكون المراد بالمرتين مجرد التكثير كما في ~~قوله تعالى فارجع البصر كرتين أي كرة بعد أخرى # @QB@ ثم ms1436 يردون @QE@ يوم القيامة # @QB@ إلى عذاب عظيم @QE@ هو عذاب النار وفي تغيير السبك بإسناد عذابهم ~~السابق إلى نون العظمة حسب إسناد ما قبله من العلم وإسناد ردهم إلى العذاب ~~اللاحق إلى أنفسهم إيذان باختلافهما حالا وأن الأول خاص بهم وقوعا وزمانا ~~يتولاه سبحانه وتعالى والثاني شامل لعامة الكفرة وقوعا وزمانا وإن اختلفت ~~طبقات عذابهم < # > سورة براءة آية ( 102 ) # < < # | التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # > > @QB@ وآخرون @QE@ بيان لحال طائفة من المسلمين ضعيفة الهمم في أمور ~~الدين وهو عطف على منافقون أي ومنهم يعني وممن حولكم ومن أهل المدينة قوم ~~آخرون # @QB@ اعترفوا بذنوبهم @QE@ التي هي تخلفهم عن الغزو وإيثار الدعة عليه ~~والرضا بسوء جوار المنافقين وندموا على ذلك ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة ~~ولم يخفوا ما صدر عنهم من الأعمال السيئة كما فعله من اعتاد إخفاء ما فيه ~~وإبراز ما ينافيه من المنافقين الذين اعتذروا بما لا خير فيه من المعاذير ~~المؤكدة بالأيمان الفاجرة حسب ديدنهم المألوف وهم رهط من المتخلفين أوثقوا ~~أنفسهم على سواري المسجد عند ما بلغهم ما نزل في المتخلفين فقدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد فصلى ركعتين حسب عادته الكريمة ورآهم كذلك ~~فسأل عن شأنهم فقيل إنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم فقال صلى ~~الله عليه وسلم وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم فنزلت # @QB@ خلطوا عملا صالحا @QE@ هو ما سبق منهم من الأعمال الصالحة والخروج ~~إلى المغازي السابقة وغيرها وما لحق من PageV04P098 الاعتراف بذنوبهم في ~~التخلف عن هذه المرة وتذممهم وندامتهم على ذلك وتخصيصه بالاعتراف لا يناسب ~~الخلط لا سيما على وجه يؤذن بتوارد المختلطين وكون كل منهما مخلوطا ومخلوطا ~~به كما يؤذن به تبديل الواو بالباء في قوله تعالى # @QB@ وآخر سيئا @QE@ فإن قولك خلطت الماء باللبن يقتضي إيراد الماء على ~~اللبن دون العكس وقولك خلطت الماء واللبن معناه إيقاع الخلط بينهما من غير ~~دلالة على اختصاص أحدهما بكونه مخلوطا به وترك تلك الدلالة للدلالة على جعل ~~كل منهما متصفا بالوصفين جميعا وذلك فيما ms1437 نحن فيه بورود كل من العملين على ~~الآخر مرة بعد أخرى والمراد بالعمل السيء ما صدر عنهم من الأعمال السيئة ~~أولا وآخرا وعن الكلبي التوبة والإثم وقيل الواو بمعنى الباء كما في قولهم ~~بعت الشاء شاة ودهما بمعنى شاة بدرهم # @QB@ عسى الله أن يتوب عليهم @QE@ أي يقبل توبتهم المفهومة من اعترافهم ~~بذنوبهم # @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ يتجاوز عن سيئات التائب ويتفضل عليه وهو ~~تعليل لما تفيده كلمة عسى من وجوب القبول فإنها للأطماع الذي هو من أكرم ~~الأكرمين إيجاب وأي إيجاب < # > سورة براءة آية ( 103 ) # < < # | التوبة : ( 103 ) خذ من أموالهم . . . . . # > > @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ روي أنهم لما أطلقوا قالوا يا رسول ~~الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا فقال صلى الله عليه ~~وسلم ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزلت فليست هي الصدقة المفروضة ~~لكونها مأمورا بها ولما روى أنه صلى الله عليه وسلم أخذ منهم الثلث وترك ~~لهم الثلثين فوقع ذلك بيانا لما في صدقة من الإجمال وإنما هي كفارة لذنوبهم ~~حسبما ينبيء عنه قوله عز وجل # @QB@ تطهرهم @QE@ أي عما تلطخوا به من أوضار التخلف والتاء للخطاب والفعل ~~مجزوم على أنه جواب للأمر وقريء بالرفع على أنه حال من ضمير المخاطب في خذ ~~أو صفة لصدقة والتاء للخطاب أو للصدقة والعائد على الأول محذوف ثقة بما ~~بعده وقريء تطهرهم من أطهره بمعنى طهره # @QB@ وتزكيهم بها @QE@ بإثبات الياء وهو خبر لمبتدأ محذوف والجملة حال من ~~الضمير في الأمر أو في جوابه أي وأنت تزكيهم بها أي تنمي بتلك الصدقة ~~حسناتهم إلى مراتب المخلصين أو أموالهم أو تبالغ في تطهيرهم هذا على قراءة ~~الجزم في تطهرهم وأما على قراءة الرفع فسواء جعلت التاء للخطاب أو للصدقة ~~وكذا إذا جعلت الجملة الأولى حالا من ضمير المخاطب أو صفة للصدقة على ~~الوجهين فالثانية عطف على الأولى حالا وصفة من غير حاجة إلى تقدير المبتدأ ~~لتوجيه دخول الواو في الجملة الحالية # @QB@ وصل عليهم @QE@ أي واعطف عليهم بالدعاء والاستغفار لهم # @QB@ إن صلاتك ms1438 @QE@ وقريء صلواتك مراعاة لتعدد المدعو لهم # @QB@ سكن لهم @QE@ تسكن نفوسهم إليها وتطمئن قلوبهم بها ويثقون بأنه ~~سبحانه قبل توبتهم والجملة تعليل للأمر بالصلاة عليهم # @QB@ والله سميع @QE@ يسمع ما صدر عنهم من الاعتراف بالذنب والتوبة ~~والدعاء # @QB@ عليم @QE@ بما في ضمائرهم من الندم والغم لما فرط منهم ومن الإخلاص ~~في التوبة والدعاء أو سميع يجيب دعاءك لهم عليم بما تقتضيه الحكمة والجملة ~~حينئذ تذييل للتعليل مقرر لمضمونه وعلى الأول تذييل لما سبق من الآيتين ~~محقق لما فيهما PageV04P099 < # > سورة براءة آية ( 104 105 ) # < < # | التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . # > > @QB@ ألم يعلموا @QE@ وقريء بالتاء والضمير إما للتائبين فهو تحقيق ~~لما سبق من قبول توبتهم وتطهير الصدقة وتزكيتها لهم وتقرير لذلك وتوطين ~~لقلوبهم ببيان أن المتولي لقبول توبتهم وأخذ صدقاتهم هو الله سبحانه وإن ~~أسند الأخذ والتطهير والتزكية إليه صلى الله عليه وسلم أي ألم يعلم أولئك ~~التائبون # @QB@ أن الله هو يقبل التوبة @QE@ الصحيحة الخالصة # @QB@ عن عباده @QE@ المخلصين فيها ويتجاوز عن سيئاتهم كما يفصح عنه كلمة ~~عن والمراد بهم إما أولئك التائبون ووضع المظهر في موضع المضمر للإشعار ~~بعلية العبادة لقبولها وإما كافة العباد وهم داخلون في ذلك دخولا أوليا # @QB@ ويأخذ الصدقات @QE@ أي يقبل صدقاتهم على أن اللام عوض عن المضاف ~~إليه أو جنس الصدقات المندرج تحته صدقاتهم ادراجا أوليا أي هو الذي يتولى ~~قبول التوبة وأخذ الصدقات وما يتعلق بها من التطهير والتزكية وإن كنت أنت ~~المباشر لها ظاهرا وفيه من تقرير ما ذكر ورفع شأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~على نهج قوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ما لا يخفي # @QB@ وأن الله هو التواب الرحيم @QE@ تأكيد لما عطف عليه وزيادة تقرير ~~لما يقرره مع زيادة معنى ليس فيه أي ألم يعلموا أنه المختص المستأثر ببلوغ ~~الغاية القصوى من قبول التوبة والرحمة وأن ذلك سنة مستمرة له وشأن دائم ~~والجملتان في حيز النصب بيعلموا بسد كل واحدة منهما مسد مفعوليه وإما لغير ~~التائبين من المؤمنين فقد روي أنهم قالوا لما تيب على ms1439 الأولين هؤلاء الذين ~~تابوا كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم فنزلت أي ألم ~~يعلموا ما للتائبين من الخصال الداعية إلى التكرمة والتقريب والانتظام في ~~سلك المؤمنين والتلقي بحسن القبول والمجالسة فهو ترغيب لهم في التوبة ~~والصدقة وقوله تعالى # < < # | التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # > > @QB@ وقل اعملوا @QE@ زيادة ترغيب لهم في العمل الصالح الذي من جملته ~~التوبة وللأولين في الثبات على ما هم عليه أي قل لهم بعد ما بان لهم شأن ~~التوبة اعملوا ما تشاءون من الأعمال فظاهره ترخيص وتخيير وباطنه ترغيب ~~وترهيب وقوله عز وجل # @QB@ فسيرى الله عملكم @QE@ أي خيرا كان أو شرا تعليل لما قبله وتأكيد ~~للترغيب والترهيب والسين للتأكيد # @QB@ ورسوله @QE@ عطف على الاسم الجليل وتأخيره عن المفعول للإشعار بما ~~بين الرؤيتين من التفاوت # @QB@ والمؤمنون @QE@ في الخبر لو أن رجلا عمل في صخرة لا باب لها ولا كوة ~~لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان والمعنى إن أعمالكم غير خافية عليهم كما ~~رأيتم وتبين لكم ثم إن كان المراد بالرؤية معناها الحقيقي فالأمر ظاهر وإن ~~أريد بها مآلها من الجزاء خيرا أو شرا فهو خاص بالدنيوي من إظهار المدح ~~والثناء والذكر الجميل والإعزاز ونحو ذلك من الأجزية وأضدادها # @QB@ وستردون @QE@ أي بعد الموت # @QB@ إلى عالم الغيب والشهادة @QE@ في وضع الظاهر موضع المضمر من تهويل ~~PageV04P100 الأمر وتربية المهابة ما لا يخفي ووجه تقديم الغيب في الذكر ~~لسعة عالمه وزيادة خطره على الشهادة غني عن البيان وقيل إن الموجودات ~~الغائبة عن الحواس علل أو كالعلل للموجودات المحسوسة والعلم بالعلل علة ~~للعلم بالمعلولات فوجب سبق العلم بالغيب على العلم بالشهادة وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما الغيب ما يسرونه من الأعمال والشهادة ما يظهرونه كقوله ~~تعالى يعلم ما يسرون وما يعلنون فالتقديم حينئذ لتحقيق أن نسبة علمه المحيط ~~بالسر والعلن واحدة على أبلغ وجه وآكده لا لإيهام أن علمه سبحانه بما ~~يسرونه أقدم منه بما يعلنونه كيف لا وعلمه سبحانه بمعلوماته منزه عن أن ~~يكون بطريق حصول الصورة بل وجود ms1440 كل شيء وتحققه في نفسه علم بالنسبة إليه ~~تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأمور البارزة والكامنة وإما ~~للإيذان بأن رتبة السر متقدمة على رتبة العلن إذ ما من شيء يعلن إلا وهو أو ~~مباديه القريبة أو البعيدة مضمر قبل ذلك في القلب فتعلق علمه تعالى به في ~~حالته الأولى متقدم على تعلقه به في حالته الثانية # @QB@ فينبئكم @QE@ عقيب الرد الذي هو عبارة عن الأمر الممتد إلى يوم ~~القيامة # @QB@ بما كنتم تعملون @QE@ قبل ذلك في الدنيا والمراد بالتنبئة بذلك ~~الجزاء بحسبه إن خيرا فخير وإن شرا فشر فهو وعد ووعيد < # > سورة براءة آية ( 106 107 ) # < < # | التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # > > @QB@ وآخرون @QE@ عطف على آخرون قبله أي ومن المتخلفين من أهل ~~المدينة ومن حولها من الأعراب قوم آخرون غير المعترفين المذكورين # @QB@ مرجون @QE@ وقرئ مرجئون من أرجيته وأرجأته أي أخرته ومنه المرجئة ~~الذين لا يقطعون بقبول التوبة # @QB@ لأمر الله @QE@ في شأنهم قال ابن عباس رضي الله عنهما هم كعب بن ~~مالك ومرارة ابن الربيع وهلال بن أمية لم يسارعوا إلى التوبة والاعتذار كما ~~فعل أبو لبابة وأصحابه من شد أنفسهم على السواري وإظهار الغم والجزع والندم ~~على ما فعلوا فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى أصحابه عن أن ~~يسلموا عليهم ويكلموهم وكانوا من أصحاب بدر فهجروهم والناس في شأنهم على ~~اختلاف فمن قائل هلكوا وقائل عسى الله أن يغفر لهم فصاروا عندهم مرجئين ~~لأمره تعالى # @QB@ إما يعذبهم @QE@ إن بقوا على ما هم عليه من الحال وقيل إن أصروا على ~~النفاق وليس بذاك فإن المذكورين ليسوا من المنافقين # @QB@ وإما يتوب عليهم @QE@ إن خلصت نيتهم وصحت توبتهم والجملة في محل ~~النصب على الحالية أي منهم هؤلاء إما معذبين وإما متوبا عليهم وقيل آخرون ~~مبتدأ ومرجون صفته وهذه الجملة خبره # @QB@ والله عليم @QE@ بأحوالهم # @QB@ حكيم @QE@ فيما فعل بهم من الإرجاء وما بعده وقريء والله غفور رحيم # < < # | التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # > > @QB@ والذين اتخذوا مسجدا @QE@ عطف على ما سبق أي ومنهم الذين أو ms1441 نصب ~~على الذم وقرئ بغير واو لأنها قصة على حيالها # @QB@ ضرارا @QE@ أي مضارة للمؤمنين وانتصابه على أنه مفعول له أو مفعول ~~ثان لاتخذوا أو على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر منصوب على الحالية أي يضارون ~~بذلك ضرارا أو على أنه مصدر بمعنى الفاعل وقع حالا من ضمير اتخذوا أي ~~مضارين PageV04P101 للمؤمنين روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء ~~بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي بهم في مسجدهم ~~فلما فعله صلى الله عليه وسلم حسدتهم إخواتهم بنو اغنم بن عوف وقالوا نبني ~~مسجدا ونرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه ويصلي فيه أبو عامر ~~الراهب أيضا إذا قدم من الشام وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفاسق وقد كان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد لا أجد قوما ~~يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يفعل ذلك إلى يوم حنين فلما انهزمت هوازن ~~يومئذ ولى هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من ~~قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة ~~فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بنينا ~~مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا ~~فيه وتدعو لنا بالبركة فقال صلى الله عليه وسلم إني على جناح سفر وحال شغل ~~وإذا قدمنا إن شاء الله تعالى صلينا فيه فلما قفل صلى الله عليه وسلم من ~~غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد فنزلت عليه فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي ~~وعامر بن السكن ووحشي فقال لهم انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه ~~وأحرقوه ففعلوا وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة وهلك ~~أبو عامر الفاسق بالشام بقنسرين # @QB@ وكفرا @QE@ تقوية للكفر الذي يضمرونه # @QB@ وتفريقا بين المؤمنين @QE@ الذين كانوا يصلون في مسجد قباء مجتمعين ~~فيغص بهم فأرادوا أن يتفرقوا وتختلف كلمتهم # @QB@ وإرصادا @QE@ إعدادا وانتظارا وترقبا # @QB@ لمن ms1442 حارب الله ورسوله @QE@ وهو الراهب الفاسق أي لأجله حتى يجيء ~~فيصلي فيه ويظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ من قبل @QE@ متعلق باتخذوا أي اتخذوه من قبل أن ينافقوا بالتخلف حيث ~~كانوا بنوه قبل غزوة تبوك أو يحارب أي حاربهما قبل اتخاذ هذا المسجد # @QB@ وليحلفن إن أردنا @QE@ أي ما أردنا ببناء هذا المسجد # @QB@ إلا الحسنى @QE@ إلا الخصلة الحسنى وهي الصلاة وذكر الله والتوسعة ~~على المصلين أو إلا الإرادة الحسنى # @QB@ والله يشهد إنهم لكاذبون @QE@ في حلفهم ذلك < # > سورة براءة آية ( 108 ) # < < # | التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # > > @QB@ لا تقم @QE@ للصلاة # @QB@ فيه @QE@ في ذلك المسجد حسبما دعوك إليه # @QB@ أبدا لمسجد أسس @QE@ أي بني أصله # @QB@ على التقوى @QE@ يعني مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلى فيه أيام مقامه بقباء وهي يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ~~وخرج يوم الجمعة وقيل هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وعن ~~أبي سعيد رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسسه ~~على التقوى فأخذ حصباء فضرب بها الأرض وقال مسجدكم هذا مسجد المدينة واللام ~~إما للابتداء أو للقسم المحذوف أي والله لمسجد وعلى التقديرين فمسجد مبتدأ ~~وما بعده صفته وقوله تعالى # @QB@ من أول يوم @QE@ أي من أيام تأسيسه متعلق بأسس وقوله تعالى # @QB@ أحق أن تقوم فيه @QE@ أي للصلاة وذكر الله تعالى خبره وقوله تعالى # @QB@ فيه رجال @QE@ جملة مستأنفة مبينة لأحقيته لقيامه صلى الله عليه ~~وسلم فيه من جهة الحال بعد بيان أحقيته له من حيث المحل أو صفة أخرى ~~للمبتدأ أو حال من الضمير في فيه وعلى كل حال ففيه تحقيق وتقرير لاستحقاقه ~~القيام فيه والمراد بكونه أحق نفس PageV04P102 كونه حقيقا به إذ لا استحقاق ~~في مسجد الضرار رأسا وإنما عبر عنه بصيغة التفضيل لفضله وكماله في نفسه أو ~~الأفضلية في الاستحقاق المتناول لما يكون باعتبار زعم الباني ومن يشايعه في ~~الإعتقاد وهو الأنسب بما سيأتي # @QB@ يحبون أن يتطهروا @QE@ من المعاصي والخصال الذميمة لمرضاة الله ~~سبحانه وقيل ms1443 من الجنابة فلا ينامون عليها # @QB@ والله يحب المطهرين @QE@ أي يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه إدناء المحب ~~حبيبه قيل لما نزلت مشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى ~~وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال أمؤمنون أنتم فسكت القوم ثم ~~أعادها فقال عمر رضي الله تعالى عنه يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم ~~فقال صلى الله عليه وسلم أترضون بالقضاء قالوا نعم قال صلى الله عليه وسلم ~~أتصبرون على البلاء قالوا نعم قال أتشكرون في الرخاء قالوا نعم قال صلى ~~الله عليه وسلم مؤمنون ورب الكعبة فجلس ثم قال يا معشر الأنصار إن الله عز ~~وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط فقالوا نتبع ~~الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه رجال يحبون أن يتطهروا وقريء أن يطهروا بالإدغام وقيل هو عام في ~~التطهر عن النجاسات كلها وكانوا يتبعون الماء أثر البول وعن الحسن رضي الله ~~عنه هو التطهر عن الذنوب بالتوبة وقيل يحبون ان يتطهروا بالحمى المكفرة ~~لذنوبهم فحموا عن أخرهم < # > سورة براءة آية ( 109 ) # < < # | التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # > > @QB@ أفمن أسس بنيانه @QE@ على بناء الفعل للفاعل والنصب وقريء على ~~البناء للمفعول والرفع وقرئ أسس بنيانه على الإضافة جمع أساس وأساس بالفتح ~~والكسر جمع أس وقرئ أساس بنيانه جمع أس أيضا وأس بنيانه وهي جملة مستأنفة ~~مبينة لخيرية الرجال المذكورين من أهل مسجد الضرار والهمزة للإنكار والفاء ~~للعطف على مقدر أي أبعد ما علم حالهم من أسس بنيان دينه # @QB@ على تقوى من الله ورضوان @QE@ أي على قاعدة محكمة هي التقوى من الله ~~وابتغاء مرضاته بالطاعة والمراد بالتقوى درجتها الثانية التي هي التوقي عن ~~كل ما يؤثم من فعل أو ترك وقرئ تقوى بالتنوين على أن الألف للإلحاق دون ~~التأنيث # @QB@ خير أم من أسس بنيانه @QE@ ترك الإضمار للإيذان باختلاف البنيانين ~~ذاتا مع اختلافهما وصفا وإضافة # @QB@ على شفا جرف هار @QE@ الشفا الحرف والشفير والجرف ما ms1444 جرفه السيل أي ~~استأصله وأحتفر ما تحته فبقى واهيا يريد الإنهدام والهار الهائر المتصدع ~~المشرف إلى السقوط من هار يهور ويهار أو هار يهير قدمت لامه على عينه فصار ~~كغاز ورام وقيل حذفت عينه اعتباطا أي بغير موجب فجرى وجوه الإعراب على لامه # @QB@ فانهار به في نار جهنم @QE@ مثل ما بنوا عليه أمر دينهم في البطلان ~~وسرعة الانطماس بما ذكر ثم رشح بانهياره في النار ووضع بمقابلة الرضوان ~~تنبيها على أن تأسيس ذلك على أمر يحفظه من النار ويوصله إلى الرضوان ~~ومقتضياته التي أدناها الجنة وتأسيس هذا على ما هو بصدد الوقوع في النار ~~ساعة فساعة ثم مصيرهم إليها لا محالة وقرئ جرف بسكون الراء # @QB@ والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ أي لأنفسهم أو الواضعين للأشياء ~~في غير مواضعها PageV04P103 أي لا يرشدهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم إرشادا ~~موجبا له لا محالة وأما الدلالة على ما يرشدهم إليه إن استرشدوا به فهو ~~متحقق بلا اشتباه < # > سورة براءة آية ( 110 111 ) # < < # | التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # > > @QB@ لا يزال بنيانهم الذي بنوا @QE@ البنيان مصدر أريد به المفعول ~~ووصفه بالموصول الذي صلته فعله للإيذان بكيفية بنائهم له وتأسيسه على أوهن ~~قاعدة وأوهى أساس وللإشعار بعلة الحكم أي لا يزال مسجدهم ذلك مبنيا ومهدوما # @QB@ ريبة في قلوبهم @QE@ أي سبب ريبة وشك في الدين كأنه نفس الريبة أما ~~حال بنيانه فظاهر لما أن اعتزالهم من المؤمنين واجتماعهم في مجمع على حياله ~~يظهرون فيه ما في قلوبهم من آثار الكفر والنفاق ويدبرون فيه أمورهم ~~ويتشاورون في ذلك ويلقي بعضهم إلى بعض ما سمعوا من أسرار المؤمنين مما ~~يزيدهم ريبة وشكا في الدين وأما حال هدمه فلما أنه رسخ به ما كان في قلوبهم ~~من الشر وتضاعفت أثاره وأحكامه أو سبب ريبة في أمرهم حيث ضعفت قلوبهم وهى ~~اعتقادهم بخفاء أمرهم على المؤمنين لأنهم أظهروا من أمرهم بعد البناء أكثر ~~مما كانوا يظهرونه قبل ذلك وقت اختلاطهم بالمؤمنين وساءت ظنونهم بأنفسهم ~~فلما هدم بنيانهم تضاعف ذلك الضعف وتقوى ms1445 وصاروا مرتابين في أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل يتركهم على ما كانوا عليه من قبل أو يأمر بقتلهم ~~ونهب أموالهم وقال الكلبي معنى ريبة حسرة وندامة وقال السدى وحبيب والمبرد ~~لا يزال هدم بنيانهم حزازة وغيظا في قلوبهم # @QB@ إلا أن تقطع @QE@ من التفعل بحذف إحدى التاءين أي إلا أن تتقطع # @QB@ قلوبهم @QE@ قطعا وتتفرق أجزاء بحيث لا يبقى لها قابلية إدراك ~~وإضمار قطعا وهو استثناء من أعم الأوقات أو أعم الأحوال ومحله النصب على ~~الظرفية أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل الأوقات أو كل الأحوال إلا وقت تقطع ~~قلوبهم أو حال تقطع قلوبهم فحينئذ يسلون عنها وأما ما دامت سالمة فالريبة ~~باقية فيها فهو تصوير لامتناع زوال الريبة عن قلوبهم ويجوز أن يكون المراد ~~حقيقة تقطعها عند قتلهم أو في القبور أو في النار وقرئ تقطع على بناء ~~المجهول من التفعيل وعلى البناء للفاعل منه على خطاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي إلا أن تقطع أنت قلوبهم بالقتل وقرئ على البناء للمجهول من الثلاثي ~~مذكرا ومؤنثا وقرئ إلى أن تقطع قلوبهم وإلى أن تقطع قلوبهم على الخطاب وقرئ ~~ولو قطعت قلوبهم على إسناد الفعل مجهولا إلى قلوبهم ولو قطعت قلوبهم على ~~الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب وقيل إلا أن ~~يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم # @QB@ والله عليم @QE@ بجميع الأشياء التي من جملتها ما ذكر من أحوالهم # @QB@ حكيم @QE@ في جميع أفعاله التي من زمرتها أمره الوارد في حقهم # < < # | التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # > > @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم @QE@ ترغيب المؤمنين ~~في الجهاد ببيان PageV04P104 فضيلته إثر بيان حال المتخلفين عنه ولقد بولغ ~~في ذلك على وجه لا مزيد عليه حيث عبر عن قبول الله تعالى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله تعالى وإثابته إياهم بمقابلتها الجنة ~~بالشراء على طريقة الاستعارة التبعية ثم جعل المبيع الذي هو العمدة والمقصد ~~في العقد أنفس المؤمنين وأموالهم والثمن ms1446 الذي هو الوسيلة في الصفقة الجنة ~~ولم يجعل الأمر على العكس بأن يقال إن الله باع الجنة من المؤمنين بأنفسهم ~~وأموالهم ليدل على أن المقصد في العقد هو الجنة وما بذله المؤمنون في ~~مقابلتها من الأنفس والأموال وسيلة إليها إيذانا بتعلق كمال العناية بهم ~~وبأموالهم ثم إنه لم يقل بالجنة بل قيل # @QB@ بأن لهم الجنة @QE@ مبالغة في تقرير وصول الثمن إليهم واختصاصه بهم ~~كأنه قيل بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم وأما ما يقال من أن ذلك لمدح ~~المؤمنين بأنهم وبذلوا أنفسهم وأموالهم بمجرد الوعد لكمال ثقتهم بوعده ~~تعالى وأن تمام الاستعارة موقوف على ذلك إذ لو قيل بالجنة لاحتمل كون ~~الشراء حقيقة لأنها صالحة للعوضية بخلاف الوعد بها فليس بشيء لأن مناط ~~دلالة ما عليه النظم الكريم على الوعد ليس كونه جملة ظرفية مصدرة بأن فإن ~~ذلك بمعزل من الدلالة على الاستقبال بل هو الجنة التي يستحيل وجودها في ~~الدنيا ولو سلم ذلك يكون العوض الجنة الموعود بها لا الوعد بها # @QB@ يقاتلون في سبيل الله @QE@ استئناف لكن لا لبيان ما لأجله الشراء ~~ولا لبيان نفس الاشتراء لأن قتالهم في سبيل الله تعالى ليس باشتراء الله ~~تعالى منهم أنفسهم وأموالهم بل هو بذل لهما في ذلك بل لبيان البيع الذي ~~يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل ~~يقاتلون في سبيل الله وهو بذل منهم لأنفسهم وأموالهم إلى جهة الله سبحانه ~~وتعريض لهما للهلاك وقوله تعالى # @QB@ فيقتلون ويقتلون @QE@ بيان لكون القتال في سبيل الله بذلا للنفس وأن ~~المقاتل في سبيله باذل لها وإن كانت سالمة غانمة فإن الإسناد في الفعلين ~~ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط الاتصاف بأحدهما البتة بل بطريق ~~وصف الكل بحال البعض فإنه يتحقق القتال من الكل سواء وجد الفعلان أو أحدهما ~~منهم أو من بعضهم بل يتحقق ذلك وإن لم يصدر منهم أحدهما أيضا كما إذا وجدت ~~المضاربة ولم يوجد القتل من أحد الجانيين أو لم توجد المضاربة أيضا فإنه ~~يتحقق الجهاد بمجرد ms1447 العزيمة والنفير وتكثير السواد وتقديم حالة القاتلية ~~على حالة المقتولية للإيذان بعدم الفرق بينهما في كونهما مصداقا لكون ~~القتال بذلا للنفس وقرئ بتقديم المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة في ~~الباب وإيذانا بعدم مبالاتهم بالموت في سبيل الله تعالى بل بكونه أحب إليهم ~~من السلامة كما قيل في حقهم % لا يفرحون إذا نالت رماحهم % قوما وليسوا ~~مجازيعا إذا نيلوا % % لا يقطع الطعن إلا في نحورهم % وما لهم عن حياض ~~الموت تهليل % < # > وقيل في يقاتلون الخ معنى الأمر كما في قوله تعالى تجاهدون في سبيل ~~الله بأموالكم وأنفسكم # @QB@ وعدا عليه @QE@ مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا # @QB@ حقا @QE@ نعت لوعدا والظرف حال منه لأنه لو تأخر لكان صفة له وقوله ~~تعالى @QB@ في التوراة والإنجيل والقرآن @QE@ متعلق بمحذوف وقع كما هو مثبت ~~في القرآن # @QB@ ومن أوفى بعهده من الله @QE@ اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من حقية ~~الوعد على نهج المبالغة في كونه سبحانه أوفى بالعهد من كل واف PageV04P105 ~~فإن إخلاف الميعاد مما لا يكاد يصدر عن كرام الخلق مع إمكان صدوره عنهم ~~فكيف بجناب الخلاق الغني عن العالمين جل جلاله وسبك التركيب وإن كان على ~~إنكار أن يكون أحد أوفى بالعهد منه تعالى من غير تعرض لإنكار المساواة ~~ونفيها لكن المقصود به قصدا مطردا إنكار المساواة ونفيها قطعا فإذا قيل من ~~أكرم من فلان أو لا أفضل منه فالمراد به حتما أنه أكرم من كل كريم وأفضل من ~~كل فاضل # @QB@ فاستبشروا @QE@ التفات إلى الخطاب تشريفا لهم على تشريف وزيادة ~~لسرورهم على سرور والاستبشار إظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد ~~وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار أو الأمر به على ما قبله أي فإذا كان كذلك ~~فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وإنما قيل # @QB@ ببيعكم @QE@ مع أن الابتهاج به باعتبار أدائه إلى الجنة لأن المراد ~~ترغيبهم في الجهاد الذي عبر عنه بالبيع وإنما لم يذكر العقد بعنوان الشراء ~~لأن ذلك من قبل الله سبحانه لا من قبلهم والترغيب ms1448 إنما يكون فيما يتم من ~~قبلهم وقوله تعالى # @QB@ الذي بايعتم به @QE@ لزيادة تقرير بيعهم وللإشعار بكونه مغايرا ~~لسائر البياعات فإنه بيع للفاني بالباقي ولأن كلا البدلين له سبحانه وتعالى ~~عن الحسن رضي الله عنه أنفسا هو خلقها وأموالا هو رزقها روي أن الأنصار لما ~~بايعوه صلى الله عليه وسلم على العقبة قال عبد الله بن رواحة رضي الله ~~تعالى عنه اشترط لربك ولنفسك ما شئت قال صلى الله عليه وسلم أشترط لربي أن ~~تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ~~قال فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال لكم الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا ~~نستقيله ومر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي وهو يقرؤها قال كلام من ~~قال كلام الله عز وجل قال بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله فخرج إلى ~~الغزو واستشهد # @QB@ وذلك @QE@ أي الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم ~~وأموالهم # @QB@ هو الفوز العظيم @QE@ الذي لا فوز أعظم منه وما في ذلك من معنى ~~البعد إشارة إلى بعد منزلة المشار إليه وسمو رتبته في الكمال ويجوز أن يكون ~~ذلك إشارة إلى البيع الذي أمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه نفس الفوز ~~العظيم أو يجعل فوزا في نفسه فالجملة على الأول تذييل للآية الكريمة وعلى ~~الثاني لقوله تعالى فاستبشروا مقرر لمضمونه < # > سورة براءة آية ( 112 ) # < < # | التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # > > @QB@ التائبون @QE@ رفع على المدح أي هم التائبون يعني المؤمنين ~~المذكورين كما يدل عليه القراءة بالياء نصبا على المدح ويجوز أن يكون ~~مجرورا على أنه صفة للمؤمنين وقد جوز الرفع على الابتداء والخبر محذوف أي ~~التائبون من أهل الجنة أيضا وإن لم يجاهدوا كقوله تعالى وكلا وعد الله ~~الحسنى ويجوز أن يكون خبره قوله تعالى # @QB@ العابدون @QE@ وما بعده خبر بعد خبر أي التائبون من الكفر على ~~الحقيقة هم الجامعون لهذه النعوت الفاضلة أي المخلصون في عبادة الله تعالى # @QB@ الحامدون @QE@ لنعمائه أو لما نابهم من السراء والضراء # @QB@ السائحون @QE@ الصائمون لقوله ms1449 صلى الله عليه وسلم سياحة أمتي الصوم ~~شبه بها لأنه عائق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوسل بها إلى العثور ~~على خفايا الملك والملكوت وقيل هم السائحون في الجهاد وطلب PageV04P106 ~~العلم # @QB@ الراكعون الساجدون @QE@ في الصلاة # @QB@ الآمرون بالمعروف @QE@ بالطاعة والإيمان # @QB@ والناهون عن المنكر @QE@ عن الشرك والمعاصي والعطف فيه للدلالة على ~~أن المتعاطفين بمنزلة خصلة واحدة وأما قوله تعالى # @QB@ والحافظون لحدود الله @QE@ أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع ~~عملا وحملا للناس عليه فلئلا يتوهم اختصاصه بأحد الوجهين # @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ أي الموصوفين بالنعوت المذكورة ووضع المؤمنين ~~موضع ضميرهم للتنبيه على أن ملاك الأمر هو الإيمان وأن المؤمن الكامل من ~~كان كذلك وحذف المبشر به للإيذان بخروجه عن حد البيان وفي تخصيص الخطاب ~~بالأولين إظهار زيادة اعتناء بأمرهم من الترغيب والتسلية < # > سورة براءة آية ( 113 114 ) # < < # | التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # > > @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا @QE@ بالله وحده أي ما صح لهم في حكم ~~الله عز وجل وحكمته وما استقام # @QB@ أن يستغفروا للمشركين @QE@ به سبحانه # @QB@ ولو كانوا @QE@ أي المشركون # @QB@ أولي قربى @QE@ أي ذوي قرابة لهم وجواب لو محذوف لدلالة ما قبله ~~عليه والجملة معطوفة على جملة أخرى قبلها محذوفة حذفا مطردا كما بين في ~~قوله تعالى ولو كره الكافرون ونظائره روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمه ~~أبي طالب لما حضرته الوفاة يا عم قل كلمة أحاج لك بها عند الله فأبى فقال ~~صلى الله عليه وسلم لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه فنزلت وقيل لما افتتح ~~مكة خرج إلى الأبواء فزار قبر أمه ثم قام مستعبرا فقال إني استأذنت ربي في ~~زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل على ~~الآيتين # @QB@ من بعد ما تبين لهم @QE@ أي للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين # @QB@ إنهم @QE@ أي المشركين # @QB@ أصحاب الجحيم @QE@ بأن ماتوا على الكفر أو نزل الوحي بأنهم يموتون ~~على ذلك # < < # | التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # > > @QB@ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه @QE@ بقوله واغفر لأبي أي ms1450 بأن ~~توفقه للإيمان وتهديه إليه كما يلوح به تعليله بقوله إنه كان من الضالين ~~والجملة استئناف مسوق لتقرير ما سبق ودفع ما يتراءى بحسب الظاهر من ~~المخالفة وقرئ وما استغفر إبراهيم لأبيه وقرئ وما يستغفر إبراهيم على حكاية ~~الحال الماضية وقوله تعالى # @QB@ إلا عن موعدة @QE@ استثناء مفرغ من أعم العلل أي لم يكن استغفاره ~~عليه السلام لأبيه آزر ناشئا عن شيء من الأشياء إلا عن موعدة # @QB@ وعدها @QE@ إبراهيم عليه الصلاة والسلام # @QB@ إياه @QE@ أي أباه وقد قرئ كذلك بقوله لأستغفرن لك وقوله سأستغفر لك ~~ربي بناء على رجاء إيمانه لعدم تبين حقيقة أمره وإلا لما وعدها إياه كأنه ~~قيل وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة مبينة على عدم تبين أمره ~~كما ينبىء عنه قوله تعالى # @QB@ فلما تبين له @QE@ أي لإبراهيم بأن أوحى إليه أنه مصر على الكفر غير ~~مؤمن أبدا وقيل بأن مات على الكفر والأول هو الأنسب بقوله تعالى # @QB@ أنه عدو لله @QE@ فإن وصفه بالعداوة مما يأباه حالة الموت # @QB@ تبرأ منه @QE@ PageV04P107 أي تنزه عن الاستغفار له وتجانب كل ~~التجانب وفيه من المبالغة ما ليس في تركه ونظائره # @QB@ إن إبراهيم لأواه @QE@ لكثير التأوه وهو كناية عن كمال الرأفة ورقة ~~القلب # @QB@ حليم @QE@ صبور على الأذية والمحنة وهو استئناف لبيان ما كان يدعوه ~~عليه الصلاة والسلام إلى ما صدر عنه من الاستغفار وفيه إيذان بأن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام كان أواها حليما فلذلك صدر عنه ما صدر من الاستغفار ~~قبل التبين فليس لغيره أن يأتسي به في ذلك وتأكيد لوجوب الاجتناب عنه بعد ~~التبين بأنه عليه الصلاة والسلام تبرأ منه بعد التبين وهو في كمال رقة ~~القلب والحلم فلا بد أن يكون غيره أكثر منه اجتنابا وتبرؤا وأما أن ~~الاستغفار قبل التبين لو كان غير محظور لما استثنى من الائتساء به في قوله ~~تعالى إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فقد حقق في سورة مريم بإذن الله ~~تعالى < # > سورة براءة آية ( 115 117 ) # < < # | التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # > > @QB@ وما كان الله ms1451 ليضل قوما @QE@ أي ليس من عادته أن يصفهم بالضلال ~~عن طريق الحق ويجري عليهم أحكامه # @QB@ بعد إذ هداهم @QE@ للإسلام # @QB@ حتى يبين لهم @QE@ بالوحي صريحا أو دلالة # @QB@ ما يتقون @QE@ أي ما يجب اتقاؤه من محظورات الدين فلا ينزجروا عما ~~نهوا عنه وأما قبل ذلك فلا يسمى ما صدر عنهم ضلالا ولا يؤاخذون به فكأنه ~~تسلية للذين استغفروا للمشركين قبل ذلك وفيه دليل على أن الغافل غير مكلف ~~بما لا يستبد بمعرفته العقل # @QB@ أن الله بكل شيء عليم @QE@ تعليل لما سبق أي إنه تعالى عليم بجميع ~~الأشياء التي من جملتها حاجتهم إلى بيان قبح ما لا يستقل العقل في معرفته ~~فيبين لهم ذلك كما فعل هاهنا # < < # | التوبة : ( 116 ) إن الله له . . . . . # > > @QB@ إن الله له ملك السماوات والأرض @QE@ من غير شريك له فيه # @QB@ يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير @QE@ لما منعهم من ~~الاستغفار للمشركين وإن كانوا أولي قربى وضمن ذلك التبرؤ منهم رأسا بين لهم ~~أن الله تعالى مالك كل موجود ومتولي أموره والغالب عليه ولا يتأتى لهم نصر ~~ولا ولاية إلا منه تعالى ليتوجهوا إليه بشرا شرهم متبرئين عما سواه غير ~~قاصدين إلا إياه # < < # | التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # > > @QB@ لقد تاب الله على النبي @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما هو ~~العفو عن إذنه للمنافقين في التخلف عنه # @QB@ والمهاجرين والأنصار @QE@ قيل هو في حق زلات سبقت منهم يوم أحد ويوم ~~حنين وقيل المراد بيان فضل التوبة وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إليها حتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما صدر عنه في بعض الأحوال من ترك الأولى # @QB@ الذين اتبعوه @QE@ ولم يتخلفوا عنه ولم يخلوا بأمر من أوامره # @QB@ في ساعة العسرة @QE@ أي في وقتها والتعبير عنه بالساعة لزيادة ~~تعيينه وهي حالهم في غزوة تبوك كانوا في عسرة من الظهر يعتقب عشرة على بعير ~~واحد ومن الزاد تزودوا PageV04P108 التمر المدود والشعير المسوس والإهالة ~~الزنخة وبلغت بهم الشدة إلى أن اقتسم التمرة اثنان وربما مصها الجماعة ~~ليشربوا عليها ms1452 الماء المتغير وفي عسرة من الماء حتى نحروا الإبل واعتصروا ~~فروثها وفي شدة زمان من حمارة القيظ ومن الجدب والقحط والضيقة الشديدة ووصف ~~المهاجرين والأنصار بما ذكر من إتباعهم له عليه الصلاة والسلام في مثل ~~هاتيك المراتب من الشدة للمبالغة في بيان الحاجة إلى التوبة فإن ذلك حيث لم ~~يغنهم عنها فلأن لا يستغني عنها غيرهم أولى وأحرى # @QB@ من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم @QE@ بيان لتناهي الشدة وبلوغها ~~إلى ما لا غاية وراءها وهو إشراف بعضهم على أن يميلوا إلى التخلف عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وفي كاد ضمير الشأن أو ضمير القوم الراجع إليه الضمير ~~في منهم وقرئ بتأنيث الفعل وقرئ من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم يعني ~~المتخلفين من المؤمنين كأبي لبابة وأضرابه # @QB@ ثم تاب عليهم @QE@ تكرير للتأكيد وتنبيه على أنه يتاب عليهم من أجل ~~ما كابدوا من العسرة والمراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم # @QB@ إنه بهم رؤوف رحيم @QE@ استئناف تعليلي فإن صفة الرأفة والرحمة من ~~دواعي التوبة والعفو ويجوز كون الأول عبارة عن إزالة الضرر والثاني عن ~~إيصال المنفعة وأن يكون أحدهما للسوابق والآخر للواحق < # > سورة براءة آية ( 118 ) # < < # | التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # > > @QB@ وعلى الثلاثة الذين خلفوا @QE@ أي وتاب الله على الثلاثة الذين ~~أخر أمرهم عن أمر أبي لبابة وأصحابه حيث لم يقبل معذرتهم مثل أولئك ولا ردت ~~ولم يقطع في شأنهم بشيء إلى أن نزل فيهم الوحي وهم كعب بن مالك وهلال بن ~~أمية ومرارة بن الربيع وقرئ خلفوا أي خلفوا الغازين بالمدينة أو فسدوا من ~~الخالفة وخلوف الفم وقرئ على المخلفين والأول هو الأنسب لأن قوله تعالى # @QB@ حتى إذا ضاقت عليهم الأرض @QE@ غاية للتخليف ولا يناسبه إلا المعنى ~~الأول أي خلفوا وأخر أمرهم إلى أن ضاقت عليهم الأرض # @QB@ بما رحبت @QE@ أي برحبها وسعتها لإعراض الناس عنهم وانقطاعهم عن ~~مفاوضتهم وهو مثل لشدة الحيرة كأنه لا يستقر به قرار ولا تطمئن له دار # @QB@ وضاقت عليهم أنفسهم @QE@ أي إذا رجعوا إلى أنفسهم لا ms1453 يطمئنون بشيء ~~لعدم الأنس والسرور واستيلاء الوحشة والحيرة # @QB@ وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه @QE@ أي علموا أنه لا ملجأ من ~~سخطه تعالى إلا إلى استغفاره # @QB@ ثم تاب عليهم @QE@ أي وفقهم للتوبة # @QB@ ليتوبوا @QE@ أو أنزل قبول توبتهم ليصيروا من جملة التوابين ورجع ~~عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم # @QB@ إن الله هو التواب @QE@ المبالغ في قبول التوبة كما وكيفا وإن كثرت ~~الجنايات وعظمت # @QB@ الرحيم @QE@ المتفضل عليهم بفنون الآلاء مع استحقاقهم لأفانين ~~العقاب روي أن ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منهم من بدا له وكره مكانه فلحق به صلى الله عليه وسلم عن الحسن رضي الله ~~عنه أنه قال بلغني أنه كان لأحدهم حائط كان خيرا من مائة ألف درهم فقال يا ~~حائطاه ما خالفني إلا ظلك وانتظار ثمارك اذهب فأنت في سبيل الله ولم يكن ~~لآخر إلا أهله فقال يا أهلاه ما بطأني ولا خلفني إلا الفتن بك فلا جرم ~~والله لأكابدن الشدائد حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فتأبط زاده ~~ولحق به صلى الله عليه وسلم قال الحسن رضي الله عنه كذلك والله المؤمن يتوب ~~من ذنوبه ولا يصر عليها PageV04P109 وعن أبي ذر الغفاري أن بعيره أبطأ به ~~فحمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا فقال ~~صلى الله عليه وسلم لما رأى سواده كن أبا ذر فقال الناس هو ذاك فقال صلى ~~الله عليه وسلم رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده وعن أبي ~~خيثمة أنه بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظل وبسطت له ~~الحصير وقربت إليه الرطب والماء البارد فنظر فقال ظل ظليل ورطب يانع وماء ~~بارد وامرأة حسناء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح ما هذا ~~بخير فقام ورحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح فمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال ms1454 كن أبا خيثمة ~~فكانه ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفر له ومنهم من بقي لم ~~يلحق به صلى الله عليه وسلم منهم الثلاثة قال كعب رضي الله عنه لما قفل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه فرد على كالمغضب بعد ما ذكرني وقال ~~يا ليت شعري ما خلف كعبا فقيل له ما خلفه إلا حسن برديه والنظر في عطفيه ~~فقال صلى الله عليه وسلم ما أعلم إلا فضلا وإسلاما ونهى عن كلامنا أيها ~~الثلاثة فتنكر لنا الناس ولم يكلمنا أحد من قريب ولا بعيد فلما مضت أربعون ~~ليلة أمرنا أن نعتزل نساءنا ولا نقربهن فلما تمت خمسون ليلة إذا أنا بنداء ~~من ذروة سلع أبشر يا كعب بن مالك فخررت لله ساجدا وكنت كما وصفني ربي وضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وتتابعت البشارة فلبست ثوبي ~~وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس في المسجد وحوله ~~المسلمون فقام طلحة بن عبيد الله يهرول إلى حتى صافحني وقال لتهنك توبة ~~الله عليك فلن أنساها لطلحة رضي الله عنه وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يستنير استنارة القمر أبشر يا كعب بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ~~ثم تلا علينا الآية وعن أبي بكر الوراق أنه سئل عن التوبة النصوح فقال أن ~~تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه ~~< # > سورة براءة آية ( 119 120 ) # < < # | التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ خطاب عام يندرج فيه التائبون اندراجا ~~أوليا وقيل لمن تخلف عليه من الطلقاء عن غزوة تبوك خاصة # @QB@ اتقوا الله @QE@ في كل ما تأتون وما تذرون فيدخل فيه المعاملة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر المغازي دخولا أوليا # @QB@ وكونوا مع الصادقين @QE@ في أيمانهم وعهودهم أو في دين الله نية ~~وقولا وعملا أو في كل شأن من الشئون فيدخل ما ذكر أو في توبتهم وإنابتهم ~~فيكون المراد ms1455 بهم حينئذ هؤلاء الثلاثة وأضرابهم وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه خطاب لمن آمن من أهل الكتاب أي كونوا مع المهاجرين والأنصار ~~وانتظموا في سلكهم في الصدق وسائر المحاسن وقرئ من الصادقين # < < # | التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # > > @QB@ ما كان لأهل المدينة @QE@ ما صح وما PageV04P110 استقام لهم # @QB@ ومن حولهم من الأعراب @QE@ كمزينة وجهينة وأشجع وغفار وأضرابهم # @QB@ أن يتخلفوا عن رسول الله @QE@ عند توجهه صلى الله عليه وسلم إلى ~~الغزو # @QB@ ولا يرغبوا @QE@ نصب وقد جوز الجزم # @QB@ بأنفسهم عن نفسه @QE@ أي لا يصرفوها عن نفسه الكريمة ولا يصونوها ~~عما لم يصن عنه نفسه بل يكابده معه ما يكابده من الأهوال والخطوب والكلام ~~في معنى النهي وإن كان على صورة الخبر # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما دل عليه الكلام من وجوب المشايعة # @QB@ بأنهم @QE@ بسبب أنهم # @QB@ لا يصيبهم ظمأ @QE@ أي عطش يسير # @QB@ ولا نصب @QE@ ولا تعب ما # @QB@ ولا مخمصة @QE@ أي مجاعة ما لا يستباح عنده المحرمات من مراتبها فإن ~~الظمأ والنصب اليسيرين حين لم يخلوا من الثواب فلأن لا يخلو ذلك منه أولى ~~فلا حاجة إلى تأكيد النفي بتكرير كلمة لا ويجوز أن يراد بها تلك المرتبة ~~ويكون الترتيب بناء على كثرة الوقوع وقلته فإن الظمأ أكثر وقوعا من النصب ~~الذي هو أكثر وقوعا من المخمصة بالمعنى المذكور فتوسيط كلمة لا حينئذ ليس ~~لتأكيد النفي بل للدلالة على استقلال كل واحد منها بالفضيلة والاعتداد به # @QB@ في سبيل الله @QE@ وإعلاء كلمته # @QB@ ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار @QE@ أي لا يدوسون بأرجلهم وحوافر ~~خيولهم وأخفاف رواحلهم دوسا أو مكانا يداس # @QB@ ولا ينالون من عدو نيلا @QE@ مصدر كالقتل والأسر والنهب أو مفعول أي ~~شيئا ينال من قبلهم # @QB@ إلا كتب لهم به @QE@ أي بكل واحد من الأمور المعدودة # @QB@ عمل صالح @QE@ وحسنة مقبولة مستوجبة بحكم الوعد الكريم للثواب ~~الجميل ونيل الزلفى والتنوين للتفخيم وكون المكتوب عين ما فعلوه من الأمور ~~لا يمنع دخول الباء فإن اختلاف العنوان كاف في ذلك # @QB@ إن الله لا يضيع أجر المحسنين @QE@ على إحسانهم تعليل لما سلف ms1456 من ~~الكتب والمراد بالمحسنين إما المبحوث عنهم ووضع المظهر موضع المضمر لمدحهم ~~والشهادة عليهم بالانتظام في سلك المحسنين وأن أعمالهم من قبيل الإحسان ~~وللإشعار بعلية المأخذ للحكم وإما جنس المحسنين وهم داخلون فيه دخولا أوليا ~~< # > سورة براءة آية ( 121 122 ) # < < # | التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # > > @QB@ ولا ينفقون نفقة صغيرة @QE@ ولو تمرة أو علاقة سوط # @QB@ ولا كبيرة @QE@ كما أنفق عثمان رضي الله عنه والترتيب باعتبار ما ~~ذكر من كثرة الوقوع وقلته وتوسيط لا للتنصيص على استبداد كل منهما بالكتب ~~والجزاء لا لتأكيد النفي كما في قوله عز وجل # @QB@ ولا يقطعون @QE@ أي لا يجتازون في مسيرهم # @QB@ واديا @QE@ وهو في الأصل كل منفرج من الجبال والآكام يكون منفذا ~~للسيل اسم فاعل من ودى إذا سال ثم شاع في الأرض على الإطلاق # @QB@ إلا كتب لهم @QE@ أي أثبت لهم ذلك الذي فعلوه من الإنفاق والقطع # @QB@ ليجزيهم الله @QE@ بذلك # @QB@ أحسن ما كانوا يعملون @QE@ أحسن جزاء أعمالهم أو جزاء أحسن أعمالهم # < < # | التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # > > @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا كافة @QE@ PageV04P111 أي ما صح وما ~~استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو غزو أو طلب علم كما لا يستقيم لهم أن ~~يتثبطوا جميعا فإن ذلك مخل بأمر المعاش # @QB@ فلولا نفر @QE@ فهلا نفر # @QB@ من كل فرقة @QE@ أي طائفة كثيرة # @QB@ منهم @QE@ كأهل بلدة أو قبيلة عظيمة # @QB@ طائفة @QE@ أي جماعة قليلة # @QB@ ليتفقهوا في الدين @QE@ أي يتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا مشاق ~~تحصيلها # @QB@ ولينذروا قومهم @QE@ أي وليجعلوا غاية سعيهم ومرمى غرضهم من ذلك ~~إرشاد القوم وإنذارهم # @QB@ إذا رجعوا إليهم @QE@ وتخصيصه بالذكر لأنه أهم وفيه دليل على أن ~~التفقه في الدين من فروض الكفاية وأن يكون غرض المتعلم الاستقامة والإقامة ~~لا الترفع على العباد والتبسط في البلاد كما هو ديدن أبناء الزمان والله ~~المستعان # @QB@ لعلهم يحذرون @QE@ إرادة أن يحذروا عما ينذرون واستدل به على أن ~~أخبار الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية ~~طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا فلو لم يعتبر الأخبار ما ~~لم ms1457 يتواتر لم يفد ذلك وقد قيل للآية وجه آخر وهو أن المؤمنين لما سمعوا ما ~~نزل في المتخلفين سارعوا إلى النفير رغبة ورهبة وانقطعوا عن التفقه فأمروا ~~أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع ~~الفقه الذي هو الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود من ~~البعثة فالضمير في ليتفقهوا ولينذروا لبواقي الفرق بعد الطوائف النافرة ~~للغزو وفي رجعوا للطوائف أي ولينذر البواقي قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم ~~بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم < # > سورة براءة آية ( 123 124 ) # < < # | التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار @QE@ أمروا ~~بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر صلى الله عليه وسلم أولا بإنذار عشيرته ~~فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح قيل هم اليهود حوالي المدينة كبني قريظة ~~والنضير وخيبر وقيل الروم فإنهم كانوا يسكنون الشام وهو قريب من المدينة ~~بالنسبة إلى العراق وغيره # @QB@ وليجدوا فيكم غلظة @QE@ أي شدة وصبرا على القتال وقرئ بفتح الغين ~~كسخطة وبضمها وهما لغتان فيها # @QB@ واعلموا أن الله مع المتقين @QE@ بالعصمة والنصرة والمراد بهم إما ~~المخاطبون ووضع الظاهر موضع الضمير للتنصيص على أن الإيمان والقتال على ~~الوجه المذكور من باب التقوى والشهادة بكونهم من زمرة المتقين وإما الجنس ~~وهم داخلون فيه دخولا أوليا والمراد بالمعية الولاية الدائمة وقد ذكر وجه ~~دخول مع على المتبوع في قوله تعالى إن الله معنا # < < # | التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > @QB@ وإذا ما أنزلت سورة @QE@ من سور القرآن # @QB@ فمنهم @QE@ أي من المنافقين # @QB@ من يقول @QE@ لإخوانهم ليثبتهم على النفاق أو لعوام المؤمنين ~~وضعفتهم ليصدهم عن الإيمان # @QB@ أيكم زادته هذه @QE@ السورة # @QB@ إيمانا @QE@ وقرئ بنصب أيكم على تقدير فعل يفسره المذكور ~~PageV04P112 أي زادت أيكم زادته هذه الخ وإيراد الزيادة مع أنه لا إيمان ~~فيهم أصلا باعتبار اعتقاد المؤمنين حسبما نطق به قوله تعالى إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا # @QB@ فأما الذين آمنوا @QE@ جواب من جهته سبحانه وتحقيق ms1458 للحق وتعيين ~~لحالهم عاجلا وآجلا أي فأما الذين آمنوا بالله تعالى وبما جاء من عنده # @QB@ فزادتهم إيمانا @QE@ بزيادة العلم اليقيني الحاصل من التدبر فيها ~~والوقوف على ما فيها من الحقائق وانضمام إيمانهم بما فيها بإيمانهم السابق # @QB@ وهم يستبشرون @QE@ بنزولها وبما فيه من المنافع الدينية والدنيوية < # > سورة براءة آية ( 125 127 ) # < < # | التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # > > @QB@ وأما الذين في قلوبهم مرض @QE@ أي كفر وسوء عقيدة # @QB@ فزادتهم رجسا إلى رجسهم @QE@ أي كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها ~~وعقائد باطلة وأخلاقا ذميمة كذلك # @QB@ وماتوا وهم كافرون @QE@ واستحكم ذلك إلى أن يموتوا عليه # < < # | التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # > > @QB@ أو لا يرون @QE@ الهمزة للإنكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ~~أي ألا ينظرون ولا يرون # @QB@ إنهم @QE@ أي المنافقين # @QB@ يفتنون في كل عام @QE@ من الأعوام # @QB@ مرة أو مرتين @QE@ والمراد مجرد التكثير لا بيان الوقوع حسب العدد ~~المزبور أي يبتلون بأفانين البليات من المرض والشدة وغير ذلك مما يذكر ~~الذنوب والوقوف بين يدي رب العزة فيؤدي إلى الإيمان به تعالى أو الجهاد مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعانون ما ينزل عليه من الآيات لا سيما ~~القوارع الزائدة للإيمان الناعية عليه ما فيهم من القبائح المخزية لهم # @QB@ ثم لا يتوبون @QE@ عطف على لا يرون داخل تحت الإنكار والتوبيخ وكذا ~~قوله تعالى # @QB@ ولا هم يذكرون @QE@ والمعنى أولا يرون افتتانهم الموجب لإيمانهم ثم ~~لا يتوبون عما هم عليه من النفاق ولا هم يتذكرون بتلك الفتن الموجبة للتذكر ~~والتوبة وقرئ بالتاء والخطاب للمؤمنين والهمزة للتعجيب أي ألا تظرون ولا ~~ترون أحوالهم العجيبة التي هي افتتانهم على وجه التتابع وعدم التنبه لذلك ~~فقوله تعالى ثم لا يتوبون وما عطف عليه معطوف على يفتنون # < < # | التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # > > @QB@ وإذا ما أنزلت سورة @QE@ بيان لأحوالهم عند نزولها وهم في محفل ~~تبليغ الوحي كما أن الأول بيان لمقالاتهم وهم غائبون عنه # @QB@ نظر بعضهم إلى بعض @QE@ تغامزوا بالعيون إنكارا لها أو سخرية بها أو ~~غيظا لما فيها من مخازيهم # @QB@ هل يراكم من أحد @QE@ أي ms1459 قائلين هل يراكم أحد من المسلمين لننصرف ~~مظهرين أنهم لا يصطبرون على استماعها ويغلب عليهم الضحك فيفتضحون أو ~~ترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال لو إذا يقولون هل يراكم من أحد ~~إن قمتم من المجلس وإيراد ضمير الخطاب لبعث المخاطبين على الجد في انتهاز ~~الفرصة فإن المرء بشأنه أكثر اهتماما منه بشأن أصحابه كما في قوله تعالى ~~وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا وقيل المعنى وإذا ما أنزلت سورة في عيوب ~~PageV04P113 المنافقين # @QB@ ثم انصرفوا @QE@ عطف على نظر بعضهم والتراخي باعتبار وجدان الفرصة ~~والوقوف على عدم رؤية أحد من المؤمنين أي انصرفوا جميعا عن محفل الوحي خوفا ~~من الافتضاح أو غير ذلك # @QB@ صرف الله قلوبهم @QE@ أي عن الإيمان حسب انصرافهم عن المجلس والجملة ~~إخبارية أو دعائية # @QB@ بأنهم @QE@ أي بسبب أنهم # @QB@ قوم لا يفقهون @QE@ لسوء الفهم أو لعدم التدبر < # > سورة براءة آية ( 128 129 ) # < < # | التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # > > @QB@ لقد جاءكم @QE@ الخطاب للعرب # @QB@ رسول @QE@ أي رسول رسول عظيم الشأن # @QB@ من أنفسكم @QE@ من جنسكم عربي قرشي مثلكم وقرئ بفتح الفاء أي أشرفكم ~~وأفضلكم # @QB@ عزيز عليه ما عنتم @QE@ أي شاق شديد عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه فهو ~~يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع في العذاب وهذا من نتائج ما سلف من ~~المجانسة # @QB@ حريص عليكم @QE@ في إيمانكم وصلاح حالكم # @QB@ بالمؤمنين @QE@ منكم ومن غيركم # @QB@ رؤوف رحيم @QE@ قدم الأبلغ منهما وهي الرأفة التي هي عبارة عن شدة ~~الرحمة محافظة على الفواصل # < < # | التوبة : ( 129 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > @QB@ فإن تولوا @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تسلية له أي إن أعرضوا عن الإيمان بك # @QB@ فقل حسبي الله @QE@ فإنه يكفيك ويعينك عليهم # @QB@ لا إله إلا هو @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما قبله # @QB@ عليه توكلت @QE@ فلا أرجو ولا أخاف إلا منه # @QB@ وهو رب العرش العظيم @QE@ أي الملك العظيم أو الجسم الأعظم المحيط ~~الذي تنزل منه الأحكام والمقادير وقرئ العظيم بالرفع وعن أبي أن آخر ما نزل ~~هاتان الآيتان وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل القرآن على إلا آية آية ms1460 ~~وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وسورة قل هو الله أحد فإنهما أنزلتا على ~~ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة PageV04P114 < # > سورة يونس عليه السلام مكية وهى مائة وتسع آيات # سورة يونس ( 1 ) # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | يونس : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > @QB@ الر @QE@ بتفخيم الراء المفتوحة وقرىء بالإمالة إجراء للأصلية ~~مجرى المنقلبة عن الياء وقرىء بين بين وهو إما مسرود على نمط التعديد بطريق ~~التحدى على أحد الوجهين المذكورين في فاتحة سورة البقرة فلا محل له من ~~الإعراب وإما اسم للسورة كما عليه إطباق الأكثر فمحله الرفع على أنه خبر ~~لمبتدأ محذوف أى هذه السورة مسماة بآلر وهو أظهر من الرفع على الابتداء ~~لعدم سبق العلم بالتسمية بعد فحقها الإخبار بها لا جعلها عنوان الموضوع ~~لتوقفه على علم المخاطب بالانتساب كما مر والإشارة إليها قبل جريان ذكرها ~~لما أنها باعتبار كونها على جناح الذكر وبصدده صارت في حكم الحاضر كما يقال ~~هذا ما اشترى فلان أو النصب بتقدير فعل لائق بالمقام نحو اذكر أو اقرأ ~~وكلمة # @QB@ تلك @QE@ إشارة إليها أما على تقدير كون آلر مسرودة على نمط التعديد ~~فقد نزل حضور مادتها التى هى الحروف المذكورة منزلة ذكرها فأشير إليها كأنه ~~قيل هذه الكلمات المؤلفة من جنس هذه الحروف المبسوطة الخ وأما على تقدير ~~كونه اسما للسورة فقد نوهت بالإشارة إليها بعد تنويهها بتعيين اسمها أو ~~الأمر بذكرها أو بقراءتها وما فى اسم الإشارة من معنى البعد للتنبيه على ~~بعد منزلتها فى الفخامة ومحله الرفع على أنه مبتدأ خبره قوله تعالى # @QB@ آيات الكتاب @QE@ وعلى تقدير كون آلر مبتدأ فهو مبتدأ ثان أو بدل من ~~الأول والمعنى هى آيات مخصوصة منه مترجمة باسم متسقل والمقصود ببيان ~~بعضيتها منه وصفها بما اشتهر اتصافه به من النعوت الفاضلة والصفات الكاملة ~~والمراد بالكتاب إما جميع القرآن العظيم وإن لم ينزل الكل حينئذ إما ~~باعبتار تعينه وتحققه في علم الله عز وعلا أو فى اللوح أو باعتبار أنه أنزل ~~جملة إلى السماء الدنيا كما هو المشهور ms1461 فإن فاتحة الكتاب كانت مسماة بهذا ~~الاسم وبأم القرآن في عهد النبوة ولما يحصل المجموع الشخصى إذ ذاك فلا بد ~~من ملاحظة كل من الكتاب والقرآن بأحد الاعتبارات المذكورة وإما جميع القرآن ~~النازل وقتئذ المتفاهم بين الناس إذ ذاك فإنه كما يطلق على المجموع الشخصى ~~يطلق على مجموع ما نزل فى كل عصر ألا يرى إلى ما روى عن جابر رضى الله عنه ~~أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد فى ثوب ~~واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه فى اللحد ~~فإن ما يفهمه الناس من القرآن فى ذلك الوقت ويحافظون على التفاوت فى أخذه ~~إنما هو المجموع النازل حينئذ من غير PageV04P115 # ملاحظة لتحقق المجموع الشخصى في علم الله سبحانه أو فى اللوح ولا لنزوله ~~جملة إلى السماء الدنيا # @QB@ الحكيم @QE@ ذى الحكمة وصف به لاشتماله على فنون الحكم الباهرة ~~ونطقه بها أو هو من باب وصف الكلام بصفة صاحبه أو من باب الاستعارة المكنية ~~المبنية على تشبيه الكتاب بالحكيم الناطق بالحكمة هذا وقد جعل الكتاب عبارة ~~عن نفس السورة وكلمة تلك إشارة إلى من ضمنها من الآى فإنها فى حكم الحاضر ~~لا سيما بعد ذكر ما يتضمنها من السورة عند بيان اسمها أو الأمر بذكرها أو ~~بقراءتها وينبغى أن يكون المشار إليه حينئذ كل واحدة منها لا جميعها من حيث ~~هو جميع لأنه عين السورة فلا يكون للإضافة وجه ولا لتخصيص الوصف بالمضاف ~~إليه حكمة فلا يتأتى ما قصد من مدح المضاف بما للمضاف إليه من صفات الكمال ~~ولأن فى بيان اتصاف كل منها بالكمال من المبالغة ما ليس فى بيان اتصاف الكل ~~بذلك والمتبادر من الكتاب عند الإطلاق وإن كان كله بأحد الوجهين المذكورين ~~لكن صحة إطلاقه على بعضه أيضا مما لا ريب فيها والمعهود المشهور وإن كان ~~اتصاف الكل بأحد الاعتبارين بما ذكر من نعوت الكمال إلا أن شهرة اتصاف كل ~~سورة منه بما اتصف ms1462 به الكل مما لا ينكر وعليه يدور تحقق مدح السورة بكونها ~~بعضا من القرآن الكريم إذ لولا أن بعضه منعوت بنعت كله داخل تحت حكمه لما ~~تسنى ذلك وفيه ما لا يخفى من التكلف والتعسف # سورة يونس آية 2 < < # | يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # > > @QB@ أكان للناس عجبا @QE@ الهمزة لإنكار تعجبهم ولتعجب السامعين منه ~~لكونه فى غير محله والمراد بالناس كفار مكة وإنما عبر عنهم باسم الجنس من ~~غير تعرض لكفرهم مع أنه المدار لتعجبهم كما تعرض له فى قوله عز وجل قال ~~الكافرون الخ لتحقيق ما فيه الشركة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتعيين مدار التعجب فى زعمهم ثم تبيين خطئهم وإظهار بطلان زعمهم ~~بإيراد الإنكار والتعجيب واللام متعلقة بمحذوف وقع حالا من عجبا وقيل بعجبا ~~على التوسع المشهور فى الظروف وقيل المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل أو اسم ~~المفعول جاز تقديم معموله عليه وقيل متعلقة بكان وهو مبنى على دلالة كان ~~الناقصة على الحدث # @QB@ أن أوحينا @QE@ اسم كان قدم عليه خبرها اهتماما بشأنه لكونه مدار ~~الإنكار والتعجيب وتشويقا إلى المؤخر ولأن فى الاسم ضرب تفصيل ففى مراعاة ~~الأصل نوع إخلال بتجاوب أطراف الكلام وقرىء برفع عجب على أنه الاسم وهو ~~نكرة والخبر أن أوحينا وهو معرفة لأن أن مع الفعل فى تأويل المصدر المضاف ~~إلى المعرفة البتة والمختار حينئذ أن تجعل كان تامة وأن أوحينا متعلقا بعجب ~~على حذف حرف التعليم أي أحدث للناس عجب لأن أوحينا أو من أن أوحينا أو بدلا ~~من عجب لكن لا على توجيه الإنكار والتعجيب إلى حدوثه بل إلى كونه عجبا فإن ~~كون الإبدال فى حكم تنحية المبدل منه ليس معناه إهداره بالمرة وإنما قيل ~~للناس لا عند الناس للدلالة على أنهم اتخذوه أعجوبة لهم وفيه من زيادة ~~تقبيح حالهم ما لا يخفى # @QB@ إلى رجل منهم @QE@ أي إلى بشر من جنسهم كقولهم أبعث الله بشرا رسولا ~~أو من أفنائهم PageV04P116 من حيث المال لا من عظمائهم كقولهم لولا نزل هذا ms1463 ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم وكلا الوجهين من ظهور البطلان بحيث لا ~~مزيد عليه أما الأول فلأن بعض الملك إنما يكون عند كون المبعوث إليهم ~~ملائكة كما قال سبحانه قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا ~~عليهم من السماء ملكا رسولا وأما عامة البشر فهم بمعزل من استحقاق المفاوضة ~~الملكية كيف لا وهى منوطة بالتناسب والتجانس فبعث الملك إليهم مزاحم للحمكة ~~التى عليها يدور فلك التكوين والتشريع وإنما الذى تقتضيه الحكمة أن يبعث ~~الملك من بينهم إلى الخواص المختصين بالنفوس الزكية المؤيدين بالقوة ~~القدسية المتعلقين بكلا العالمين الروحانى والجسمانى ليتلقوا من جانب ~~ويلقوا إلى جانب وأما الثانى فلما أن مناط الاصطفاء للنبوة والرسالة هو ~~التقدم فى الاتصاف بما ذكر من النعوت الجميلة والصفات الجليلة والسبق في ~~إحراز الفضائل العلية وحيازة الملكات السنية جبلة واكتسابا ولا ريب لأحد ~~منهم فى أنه صلى الله عليه وسلم فى ذلك الشأن فى غاية الغايات القاصية ~~ونهاية النهايات النائية وأما التقدم فى الرياسات الدنيوية والسبق فى نيل ~~الحظوظ الدنية فلا دخل له فى ذلك قطعا بل له إخلال به غالبا قال صلى الله ~~عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ~~ماء # @QB@ أن أنذر الناس @QE@ أن مصدرية لجواز كون صلتها أمرا كما فى قوله ~~تعالى وأن أقم وجهك وذلك لأن الخبر والإنشاء فى الدلالة على المصدر سيان ~~فساغ وقوع الأمر والنهى صلة حسب وقوع الفعل فليجرد عند ذلك عن معنى الأمر ~~والنهى نحو تجرد الصلة الفعلية عن معنى المضى والاستقبال ووجوب كون الصلة ~~فى الموصول الاسمى خبرية إنما هو للتوصل بها إلى وصف المعارف بالجمل لا ~~لقصور فى دلالة الإنشاء على المصدر أو مفسرة إذ الإيحاء فيه معنى القول وقد ~~جوز كونها مخففة من المثقلة على حذف ضمير الشأن والقول من الخبر والمعنى أن ~~الشأن قولنا أنذر الناس والمراد به جميع الناس كافة لا ما أريد بالأول وهو ~~النكتة في إيثار الإظهار على الإضمار وكون ms1464 الثانى عين الأول عند إعادة ~~المعرفة ليس على الإطلاق # @QB@ وبشر الذين آمنوا @QE@ بما أوحيناه وصدقوه # @QB@ أن لهم @QE@ أى بأن لهم # @QB@ قدم صدق @QE@ أى سابقة ومنزلة رفيعة # @QB@ عند ربهم @QE@ وإنما عبر عنها بها إذ بها يحصل السبق والوصول إلى ~~المنازل الرفيعة كما يعبر عن النعمة باليد لأنها تعطى بها وقيل مقام صدق ~~والوجه أو الوصول إلى المقام إنما يحصل بالقدم وإضافتها إلى الصدق للدلالة ~~على تحققها وثباتها وللتنبيه على أن مدار نيل ما نالوه من المراتب العلية ~~هو صدقهم فإن التصديق لا ينفك عن الصدق # @QB@ قال الكافرون @QE@ هم المتعجبون وإيرادهم ههنا بعنوان الكفر مما لا ~~حاجة إلى ذكر سببه وترك العاطف لجريانه مجرى البيان للجملة التى دخلت عليها ~~همزة الإنكار أو لكونه استئنافا مبنيا على السؤال كأنه قيل ماذا صنعوا بعد ~~التعجب هل بقوا على التردد والاستبعاد أو قطعوا فيه بشىء فقيل قال الكافرون ~~على طريقة التأكيد # @QB@ إن هذا @QE@ يعنون به ما أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~القرآن الحكيم المنطوى على الإنذار والتبشير # @QB@ لسحر مبين @QE@ أي ظاهر وقرىء لساحر على أن الإشارة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقرىء ما هذا إلا سحر مبين وهذا اعتراف من حيث لا ~~يشعرون بأن ما عاينوه خارج عن طوق البشر نازل من جناب خلاق القوى والقدر ~~ولكنهم سموه بما قالوا تماديا فى العناد كما هو ديدن PageV04P117 # المكابر اللجوج ودأب المفحم المحجوج # سورة يونس آية ( 3 ) < < # | يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # > > @QB@ إن ربكم @QE@ كلام مستأنف سيق لإظهار بطلان تعجبهم المذكور وما ~~بنوا عليه من المقالة الباطلة غب الإشارة إليه بالإنكار والتعجيب وحقق فيه ~~حقية ما تعجبوا منه وصحة ما أنكروه بالتنبيه الإجمالى على بعض ما يدل عليها ~~من شئون الخلق والتقدير وأحوال التكوين والتدبير ويرشدهم إلى معرفتها بأدنى ~~تذكير لاعترافهم به من غير نكير لقوله تعالى قل من رب السموات السبع ورب ~~العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون وقوله تعالى قل من يرزقكم من ~~السماء والأرض إلى قوله تعالى ms1465 ومن يدبر الأمر فسيقولون الله أى إن ربكم ~~ومالك أمركم الذى تتعجبون من أن يرسل إليكم رجلا منكم بالإنذار والتبشير ~~وتعدون ما أوحى إليه من الكتاب الحكيم سحرا هو # @QB@ الله الذي خلق السماوات والأرض @QE@ وما فيهما من أصول الكائنات # @QB@ في ستة أيام @QE@ أى فى ستة أوقات أو فى مقدار ستة أيام معهودة فإن ~~نفس اليوم الذى هو عبارة عن زمان كون الشمس فوق الأرض مما لا يتصور تحققه ~~حين لا أرض ولا سماء وفى خلقها مدرجا مع القدرة التامة على إبداعها دفعة ~~دليل على الاختيار واعتبار للنظار وحث لهم على التأنى فى الأحوال والأطوار ~~وأما تخصيص ذلك بالعدد المعين فأمر قد استأثر بعلم ما يستدعيه علام الغيوب ~~جلت قدرته ودقت حكمته وإيثار صيغة الجمع فى السموات لما هو المشهور من ~~الإيذان بأنها أجرام مختلفة الطباع متباينة الآثار والأحكام # @QB@ ثم استوى على العرش @QE@ هو الجسم المحيط بسائر الأجسام سمى به ~~لارتفاعه أو للتشببه بسرير الملك فإن الأوامر والتدابير منه تنزل وقيل هو ~~الملك ومعنى استوائه سبحانه عليه استيلاؤه عليه أو استواء أمره وعن أصحابنا ~~أن الاستواء على العرش صفة له سبحانه بلا كيف والمعنى أنه سبحانه استوى على ~~العرش على الوجه الذى عناه منزها عن التمكن والاستقرار وهذا بيان لجلالة ~~ملكه وسلطانه بعد بيان عظمة شأنه وسعة قدرته بما مر من خلق هاتيك الأجرام ~~العظام # @QB@ يدبر الأمر @QE@ التدبير النظر في أدبار الأمور وعواقبها لتقع على ~~الوجه المحمود والمراد ههنا التقدير على الوجه الأتم الأكمل والمراد بالأمر ~~أمر ملكوت السموات والأرض والعرش وغير ذلك من الجزيئات الحادثة شيئا فشيئا ~~على أطوار شتى وأنحاء لا تكاد تحصى من المناسبات والمباينات فى الذوات ~~والصفات والأزمنة والأوقات أى يقدر ما ذكر من أمر الكائنات الذى ما تعجبوا ~~منه من أمر البعث والوحى فرد من جملته وشعبة من دوحته ويهيىء أسباب كل منها ~~حدوثا وبقاء فى أوقاتها المعينة ويرتب مصالحها على الوجه الفائق والنمط ~~اللائق حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة والجملة فى محل النصب على ~~أنها ms1466 حال من ضمير استوى وقد جوز كونها خبرا ثانيا لأن أو مستأنفة لا محل ~~لها من الإعراب مبنية على سؤال نشأ من ذكر الاستواء على العرش المنبىء عن ~~إجراء أحكام الملك وعلى كل حال فإيثار صيغة المضارع للدلالة على تجدد ~~التدبير واستمراره وقوله عز وجل # @QB@ ما من شفيع @QE@ PageV04P118 # بيان لاستبداده سبحانه فى التقدير والتدبير ونفى للشفاعة على أبلغ الوجوه ~~فإن نفى جميع أفراد الشفيع بمن الاستغراقية يستلزم نفى الشفاعة على أتم ~~الوجوه كما فى قوله تعالى لا عاصم اليوم من أمر الله وهذا بعد قوله تعالى ~~يدبر الأمر جار مجرى قوله تعالى وهو يجير ولا يجار عليه عقيب قوله تعالى قل ~~من بيده ملكوت كل شيء وقوله تعالى # @QB@ إلا من بعد إذنه @QE@ استثناه مفرغ من أعم الأوقات أى ما من شفيع ~~يشفع لأحد فى وقت من الأوقات إلا بعد إذنه المبنى على الحكمة الباهرة وذلك ~~عند كون الشفيع من المصطفين الأخيار والمشفوع له ممن يليق بالشفاعة كقوله ~~تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا وفيه من الدلالة على عظمة جلاله سبحانه ما لا يخفى # @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى المعلوم بتلك العظمة أى ذلكم العظيم الشأن ~~المنعوت بما ذكر من نعوت الكمال التى عليها يدور استحقاق الألوهية # @QB@ الله @QE@ وقوله تعالى # @QB@ ربكم @QE@ بيان له أو بدل منه أو خبر ثان لاسم الإشارة وهذا بعد ~~بيان أن ربهم الله الذى خلق السموات والأرض الخ لزيادة التقرير والمبالغة ~~فى التذكير ولتفريع الأمر بالعبادة عليه بقوله تعالى # @QB@ فاعبدوه @QE@ أى وحدوه من غير أن تشركوا به شيئا من ملك أو نبى فضلا ~~عن جماد لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع وآمنوا بما أنزله إليكم # @QB@ أفلا تذكرون @QE@ أى أتعلمون أن الأمر كما فصل فلا تتذكرون ذلك حتى ~~تقفوا على فساد ما أنتم عليه فترتدعوا عنه سورة يونس الآية ( 4 ) < < # | يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # > > @QB@ إليه @QE@ لا إلى أحد سواه استقلالا أو اشتراكا # @QB@ مرجعكم @QE@ أى بالبعث كما ينبىء عنه ms1467 قوله تعالى # @QB@ جميعا @QE@ فإنه حال من الضمير المجرور لكونه فاعلا فى المعنى أى ~~إليه رجوعكم مجتمعين والجملة كالتعليل لوجوب العبادة # @QB@ وعد الله @QE@ مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله عز وجل إليه مرجعكم وعد منه ~~سبحانه بالبعث أو لفعل مقدر أي وعد الله وأيا ما كان فهو دليل على أن ~~المراد بالمرجع هو الرجوع بالبعث لأن ما بالموت بمعزل من الوعد كما أنه ~~بمعزل من الاجتماع وقرىء بصيغة الفعل # @QB@ حقا @QE@ مصدر آخر مؤكد لما دل عليه الأول # @QB@ إنه يبدأ الخلق @QE@ وقرىء يبدىء # @QB@ ثم يعيده @QE@ وهو استئناف علل به وجوب المرجع إليه سبحانه وتعالى ~~فإن غاية البدء والإعادة هو جزاء المكلفين بأعمالهم حسنة أو سيئة وقرىء ~~بالفتح أى لأنه ويجوز كونه منصوبا بما نصب وعد الله أى وعد الله وعدا بدء ~~الخلق ثم إعادته ومرفوعا بما نصب حقا أي حق حقا بدء الخلق الخ # @QB@ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط @QE@ أي بالعدل وهو حال ~~من فاعل يجزى أى ملتبسا بالعدل أو متعلق بيجزى أى ليجزيهم بقسطه ويوفيهم ~~أجورهم وإنما أجمل ذلك إيذانا بأنه لا يفى به الحصر أو بقسطهم وعدلهم عند ~~إيمانهم ومباشرتهم للأعمال الصالحة وهو الأنسب بقوله عز وجل # @QB@ والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون @QE@ ~~فإن معناه ويجزى الذين كفروا بسبب كفرهم وتكرير الإسناد يجعل الجملة ~~الظرفية خبرا للموصول لتقوية الحكم والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل ~~للدلالة PageV04P119 # على مواظبتهم على الكفر وتغيير النظم الكريم للإيذان بكمال استحقاقهم ~~للعقاب وأن التعذيب بمعزل عن الانتظام فى سلك العلة الغائية للخلق بدءا ~~وإعادة وإنما يحيق ذلك بالكفرة على موجب سوء اختيارهم وأما المقصود الأصلى ~~من ذلك فهو الإثابة # سورة يونس ( 5 ) < < # | يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # > > @QB@ هو الذي جعل الشمس ضياء @QE@ تنبيه على الاستدلال على وجوده ~~تعالى ووحدته وعلمه وقدرته وحمكته بآثار صنعه في النيرين بعد التنبيه على ~~الاستدلال بما مر من إبداع السموات والأرض والاستواء على العرش وغير ذلك ~~وبيان لبعض أفراد التدبير الذى أشير إليه إشارة إجمالية وإرشاد ms1468 إلى أنه حيث ~~دبرت أمورهم المتعلقة بمعاشهم هذا التدبير البديع فلأن يدبر مصالحهم ~~المتعلقة بالمعاد بإرسال الرسول وإنزال الكتاب وتبيين طرائق الهدى وتعيين ~~مهاوى الردى أولى وأحرى والجعل إن جعل بمعنى الإنشاء والإبداع فضياء حال من ~~مفعوله أى خلقها حال كونها ذات ضياء على حذف المضاف أو ضياء محضا للمابلغة ~~وإن جعل بمعنى التصيير فهو مفعوله الثانى أى جعلها ضياء على أحد الوجهين ~~المذكورين لكن لا بعد أن كانت خالية عن تلك الحالة بل أبدعها كذلك كما في ~~قولهم ضيق فم الركية ووسع أسفلها والضياء مصدر كقيام أو جمع ضوء كسياط وسوط ~~وياؤه منقلبة من الواو لانكسار ما قبلها وقرىء ضئاء بهمزتين بينهما ألف ~~بتقديم اللام على العين # @QB@ والقمر نورا @QE@ الكلام فيه كالكلام فى الشمس والضياء أقوى من ~~النور وقيل ما بالذات ضوء وما بالعرض نور ففيه إشعار بأن نوره مستفاد من ~~الشمس # @QB@ وقدره @QE@ أى قدر له وهيأ # @QB@ منازل @QE@ أو قدر مسيره فى منازل أو قدره ذا منازل على تضمين ~~التقدير معنى التصيير وتخصيص القمر بهذا التقدير لسرعة سيره ومعاينة منازله ~~وتعلق أحكام الشريعة به وكونه عمدة فى تواريخ العرب وقد جعل الضمير لكل ~~منهما وهى ثمانية وعشرون منزلا ينزل القمر كل ليلة فى واحد منها لا يتخظاه ~~ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو لا يتفاوت يسير فيها من ليلة المستهل إلى ~~الثامنة والعشرين فإذا كان فى آخر منازله دق واستقوس ثم يستسر ليلتين أو ~~ليلة إذا نقص الشهر ويكون مقام الشمس فى كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما وهذه ~~المنازل هى مواقع النجوم التى نسبت إليها العرب الأنواء المستمطرة وهى ~~الشرطان والبطين والثريا الدبران الهقعة الهنعة الذراع النثرة الطرف الجبهة ~~الزبرة الصرفة العواء السماك الغفر الزبانى الإكليل القلب الشولة النعائم ~~البلدة سعد الذابح سعد بلع سعد السعود سعد الأخبية فرغ الدلو المقدم فرغ ~~الدلو المؤخر الرشا وهو بطن الحوت # @QB@ لتعلموا @QE@ إما بتعاقب الليل والنهار المنوطين بطلوع الشمس ~~وغروبها أو باعتبار نزول كل منهما فى تلك المنازل # @QB@ عدد السنين @QE@ التى ms1469 يتعلق بها غرض علمى لإقامة مصالحكم الدينية ~~والدنيوية # @QB@ والحساب @QE@ أى حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالى وغير ذلك ~~مما نيط به شىء من المصالح المذكورة وتخصيص العدد بالسنين والحساب بالأوقات ~~لما أنه لم يعتبر فى السنين المعدودة معنى مغاير لمراتب الأعداد كما اعتبر ~~فى PageV04P120 # الأوقات المحسوبة وتحقيقه أن الحساب إحصاء ما له كمية انفصالية بتكرير ~~أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة منها حد معين له اسم خاص وحكم مستقل ~~كالسنة المتحصلة من اثنى عشر شهرا قد تحصل كل من ذلك من ثلاثين يوما قد ~~تحصل كل من ذلك من أربع وعشرين ساعة مثلا والعد مجرد إحصائه بتكرير أمثاله ~~من غير اعتبار أن يتحصل بذلك شىء كذلك ولما لم يعتبر فى السنين المعدودة ~~تحصل حد معين له اسم خاص غير أسامى مراتب الأعداد وحكم مستقل أضيف إليها ~~العدد وتحصل مراتب الأعداد من العشرات والمئات والألوف اعتبارى لا يجدى فى ~~تحصل المعدودة نفعا وحيث اعتبر فى الأوقات المحسوبة تحصل ما ذكر من المراتب ~~التى لها أسام خاصة وأحكام مستقلة علق بها الحساب المنبىء عن ذلك والسنة من ~~حيث تحققها فى نفسها مما يتعلق به الحساب وإنما الذى يتعلق به العد طائفة ~~منها وتعلقه فى ضمن ذلك بكل واحدة من تلك الطائفة ليس من الحيثية المذكورة ~~أعنى حيثية تحصلها من عدة أشهر قد تحصل كل واحد منها من عدة أيام قد حصل كل ~~منها بطائفة من الساعات فإن ذلك وظيفة الحساب بل من حيث إنها فرد من تلك ~~الطائفة المعدودة من غير أن يعتبر معها شىء غير ذلك وتقديم العدد على ~~الحساب مع أن الترتيب بين متعلقيهما وجودا وعلما على العكس لأن العلم ~~المتعلق بعدد السنين علم إجمالى بما تعلق به الحساب تفصيلا وإن لم تتحد ~~الجهة أو لأن العدد من حيث إنه لم يعتبر فيه تحصل أمرا آخر حسبما حقق آنفا ~~نازل من الحساب الذى اعتبر فيه ذلك منزلة البسيط من المركب # @QB@ ما خلق الله ذلك @QE@ أى ما ذكر من الشمس والقمر ms1470 على ما حكى من ~~الأحوال وفيه إيذان بأن معنى جعلهما على تلك الأحوال والهيئات ليس إلا ~~خلقهما كذلك كما أشير إليه ولا يقدح فى ذلك أن استفادة القمر النور من ~~الشمس أمر حادث فإن المراد بجعله نورا إنما هو جعله بحيث يتصف بالنور عند ~~وجود شرائط الاتصاف به بالفعل # @QB@ إلا بالحق @QE@ استثناء مفرغ من أعم أحوال الفاعل أو المفعول أى ما ~~خلق ذلك ملتبسا بشىء من الأشياء إلا ملتبسا بالحق مراعيا لمقتضى الحكمة ~~البالغة أو مراعى فيه ذلك وهو ما أشير إليه إجمالا من العلم بأحوال السنين ~~والأوقات المنوط به أمور معاملاتهم وعباداتهم # @QB@ يفصل الآيات @QE@ أى الآيات التكوينية المذكورة أو جميع الآيات ~~فيدخل فيها الآيات المذكورة دخولا أوليا أو يفصل الآيات التنزيلية المنبهة ~~على ذلك وقرىء بنون العظمة # @QB@ لقوم يعلمون @QE@ الحكمة فى إبداع الكائنات فيستدلون بذلك على شئون ~~مبدعها جل وعلا أو يعلمون ما فى تضاعيف الآيات المنزلة فيؤمنون بها وتخصيص ~~التفصيل بهم لأنهم المنتفعون به # سورة يونس آية ( 6 ) < < # | يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # > > @QB@ إن في اختلاف الليل والنهار @QE@ تنبيه آخر إجمالى على ما ذكر ~~أى فى تعاقبهما وكون كل منهما خلفة للآخر بحسب طلوع الشمس وغروبها التابعين ~~لحركات السموات وسكون الأرض أو فى تفاوتهما فى أنفسهما بازدياد كل منهما ~~بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا ~~وبعدا بحسب الأزمنة أو فى اختلافهما وتفاوتهما بحسب الأمكنة إما فى الطول ~~والقصر فإن البلاد القريبة من القطب PageV04P121 # سورة يونس الشمالى أيامها الصيفية أطول ولياليها الصيفية أقصر من أيام ~~البلاد البعيدة منه ولياليها وأما فى أنفسهما فإن كرية الأرض تقتضى أن يكون ~~بعض الأوقات فى بعض الأماكن ليلا وفى مقابله نهارا # @QB@ وما خلق الله في السماوات والأرض @QE@ من أصناف المصنوعات # @QB@ لآيات @QE@ عظيمة أو كثيرة دالة على وجود الصانع تعالى ووحدته وكمال ~~علمه وقدرته وبالغ حكمته التى من جملة مقتضياتها ما أنكروه من إرسال الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وإنزال الكتب والبعث والجزاء # @QB@ لقوم يتقون @QE@ خصهم بذلك لأن الداعى إلى ms1471 النظر والتدبر إنما هو ~~تقوى الله تعالى والحذر من العاقبة فهم الواقفون على أن جميع المخلوقات ~~آيات دون غيرهم وكأى من آية فى السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون # سورة يونس ( 7 ) < < # | يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # > > @QB@ إن الذين لا يرجون لقاءنا @QE@ بيان لمآل أمر من كفر بالبعث ~~وأعرض عن البينات الدالة عليه بعد تحقيق أن مرجع الكل إليه تعالى وأنه ~~يعيدهم بعد بدئهم للجزاء ثوابا وعقابا وتفصيل بعض الآيات الشاهدة بذلك ~~والمراد بلقائه إما الرجوع إليه تعالى بالبعث أو لقاء الحساب كما في قوله ~~عز وعلا إني ظننت أنى ملاق حسابيه وأيا ما كان ففيه مع الالتفات إلى ضمير ~~الجلالة من تهويل الأمر ما لا يخفى والمراد بعدم الرجاء عدم التوقع مطلقا ~~المنتظم لعدم الأمل وعدم الخوف فإن عدمهما لا يستدعى عدم اعتقاد وقوع ~~المأمول والمخوف أى لا يتوقعون الرجوع إلينا أو لقاء حسابنا المؤدى إما إلى ~~حسن الثواب أو إلى سوء العذاب فلا يأملون الأول وإليه أشير بقوله عز وجل # @QB@ ورضوا بالحياة الدنيا @QE@ فإنه منبىء عن إيثار الأدنى الخسيس على ~~الأعلى النفيس كقوله تعالى أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ولا يخافون ~~الثانى وإليه أشير بقوله تعالى # @QB@ واطمأنوا بها @QE@ أى سكنوا فيها سكون من لا براح له منها آمنين من ~~اعتراء المزعجات غير مخطرين ببالهم ما يسوؤهم من عذابنا وقيل المراد ~~بالرجاء معناه الحقيقى وباللقاء حسن اللقاء أى لا يأملون حسن لقائنا بالبعث ~~والإحياء بالحياة الأبدية ورضوا بدلا منها ومما فيها من فنون الكرامات ~~السنية بالحياة الدنيا الدنية الفانية واطمأنوا بها أى سكنوا إليها منكبين ~~عليها قاصرين مجامع هممهم على لذائذها وزخارفها من غير صارف يلويهم ولا ~~عاطف يثنيهم وإيثار الباء على كلمة إلى المنبئة عن مجرد الوصول والانتهاء ~~للإيذان بتمام الملابسة ودوام المصاحبة والمؤانسة وحمل الرجاء على الخوف ~~فقط يأباه كلمة الرضا بالحياة الدنيا فإنها منبئة عما ذكر من ترك الأعلى ~~وأخذ الأدنى واختيار صيغة الماضى فى الصلتين الأخيرتين للدلالة على التحقق ~~والتقرر كما أن اختيار صيغة ms1472 المستقبل في الأولى للإيذان باستمرار عدم ~~الرجاء # @QB@ والذين هم عن آياتنا @QE@ المفصلة فى صحائف الأكوان حسبما أشير إلى ~~بعضها أو آياتنا المنزلة المنبهة على الاستشهاد بها المتفقة معها فى ~~الدلالة على حقية ما لا يرجونه من اللقاء المترتب على البعث وعلى بطلان ما ~~رضوا به واطمأنوا إليه من الحياة الدنيا # @QB@ غافلون @QE@ لا يتفكرون فيها أصلا وإن نبهوا على ذلك وذكروا بأنواع ~~القوارع لانهماكهم فيما يصدهم PageV04P122 # عنها من الأحوال المعدودة وتكرير الموصول للتوسل به إلى جعل صلته جملة ~~اسمية منبئة عما هم عليه من استمرار الغفلة ودوامها وتنزيل التغاير الوصفى ~~منزلة التغاير الذاتى إيذانا بمغايرة الوصف الأخير للأوصاف الأول واستقلاله ~~باستتباع العذاب هذا وأما ما قيل من أن العطف إما لتغاير الوصفين والتنبيه ~~على أن الوعيد على الجمع بين الذهول عن الآيات رأسا والانهماك فى الشهوات ~~بحيث لا يخطر ببالهم الآخرة أصلا وإما لتغاير الفريقين والمراد بالأولين من ~~أنكر البعث ولم يرد إلا الحياة الدنيا وبالآخرين من ألهاه حب العاجل عن ~~التأمل فى الآجل فكلام ناء عن السداد فتأمل # سورة يونس ( 8 9 ) < < # | يونس : ( 8 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من صفات السوء # @QB@ مأواهم @QE@ أى مسكنهم ومقرهم الذى لا براح لهم منه # @QB@ النار @QE@ لا ما اطمأنوا بها من الحياة الدنيا ونعيمها # @QB@ بما كانوا يكسبون @QE@ من الأعمال القلبية المعدودة وما يستتبعه من ~~أصناف المعاصى والسيئات أو بكسبهم إياها والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل ~~للدلالة على الاستمرار التجددى والباء متعلقة بمضمون الجملة الأخيرة ~~الواقعة خبرا عن اسم الإشارة وهو مع خبره خبر لإن فى قوله تعالى إن الذين ~~لا يرجون لقاءنا الخ # < < # | يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ أى فعلوا الإيمان أو آمنوا بما يشهد به ~~الآيات التى غفل عنها الغافلون أو بكل ما يجب أن يؤمن به فيندرج فيه ذلك ~~اندراجا أوليا # @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ أى الأعمال الصالحة فى أنفسها اللائقة ~~بالإيمان وإنما ترك ذكر الموصوف لجريانها مجرى الأسماء # @QB@ يهديهم ربهم @QE@ أوثر الالتفات تشريفا لهم بإضافة الرب وإشعارا ~~بعلة ms1473 الهداية # @QB@ بإيمانهم @QE@ أى يهديهم بسبب إيمانهم إلى مأواهم ومقصدهم وهى الجنة ~~وإنما لم تذكر تعويلا على ظهورها وانسياق النفس إليها لا سيما بملاحظة ما ~~سبق من بيان مأوى الكفرة وما أواهم إليه من أعمالهم السيئة ومشاهدة ما لحق ~~من التلويح والتصريح وفى النظم الكريم إشعار بأن مجرد الإيمان والعمل ~~الصالح لا يكفى فى الوصول إلى الجنة بل لا بد بعد ذلك من الهداية الربانية ~~وأن الكفر والمعاصى كافية فى دخول النار ثم إنه لا نزاع فى أن المراد ~~بالإيمان الذى جعل سببا لتلك الهداية هو إيمانهم الخاص المشفوع بالأعمال ~~الصالحة لا الإيمان المجرد عنها ولا ما هو أعم منهما إلا أن ذلك بمعزل عن ~~الدلالة على خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الإيمان الخالى عن ~~العمل الصالح يفضى إلى الجنة في الجملة ولا يخلد صاحبه فى النار فإن منطوق ~~الآية الكريمة أن الإيمان المقرون بالعمل الصالح سبب للهداية إلى الجنة ~~وأما أن كل ما هو سبب لها يجب أن يكون كذلك فلا دلالة لها ولا لغيرها عليه ~~قطعا كيف لا وقوله عز وجل الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون مناد بخلافه فإن المراد بالظلم هو الشرك كما أطبق عليه ~~المفسرون والمعنى لم يخلطوا إيمانهم بشرك ولئن حمل على ظاهره أيضا يدخل فى ~~الاهتداء من آمن ولم يعمل صالحا ثم مات قبل أن يظلم PageV04P123 # بفعل حرام أو بترك واجب # @QB@ تجري من تحتهم الأنهار @QE@ أى بين أيديهم كقوله سبحانه وهذه ~~الأنهار تجرى من تحتي أو تجرى وهم على سرر مرفوعة وأرائك مصفوفة والجملة ~~مستأنفة أو خبر ثان لأن أو حال من مفعول يهديهم على تقدير كونه المهدى إليه ~~ما يريدونه فى الجنة كما قيل وقيل يهديهم ويسددهم للاستقامة على سلوك ~~السبيل المؤدى إلى الثواب والجنة وقوله تجرى من تحتهم الأنهار جار مجرى ~~التفسير والبيان فإن التمسك بحبل السعادة فى حكم الموصول إليها وقيل يهديهم ~~إلى إدراك الحقائق البديعة بحسب القوة العملية كما قال صلى الله ms1474 عليه وسلم ~~من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم # سورة يونس ( 10 11 ) @QB@ في جنات النعيم @QE@ خبر آخر أو حال أخرى منه ~~أو من الأنهار أو متعلق بتجرى أو بيهدى فالمراد بالمهدى إليه إما منازلهم ~~فى الجنة أو ما يريدونه فيها # < < # | يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # > > @QB@ دعواهم @QE@ أى دعاؤهم وهو مبتدأ وقوله عز وجل فيها متعلق به ~~وقوله تعالى # @QB@ سبحانك اللهم @QE@ خبره أى دعاؤهم هذا الكلام وهو معمول لمقدر لا ~~يجوز إظهاره والمعنى اللهم إنا نسبحك تسبيحا ولعلهم يقولونه عندما عاينوا ~~فيها من تعاجيب اثار قدرته تعالى ونتائج رحمته ورأفته ما لا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر تقديسا لمقامه تعالى عن شوائب العجز والنقصان ~~وتنزيها لوعده الكريم عن سمات الخلف # @QB@ وتحيتهم فيها @QE@ التحية التكرمة بالحالة الجليلة أصلها أحياك الله ~~حياة طيبة أى ما يحيى به بعضهم بعضا أو تحية الملائكة إياهم كما فى قوله ~~تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام أو تحية الله عز وجل لهم كما ~~فى قوله تعالى سلام قولا من رب رحيم # @QB@ سلام @QE@ أى سلامة عن كل مكروه # @QB@ وآخر دعواهم @QE@ أى خاتمة دعائهم # @QB@ أن الحمد لله رب العالمين @QE@ أى أن يقولوا ذلك نعتا له عز وجل ~~بصفات الإكرام إثر نعته تعالى بصفات الجلال أى دعاؤهم منحصر فيما ذكر إذ ~~ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه فى سلك الدعاء وأن هى المخففة من أن المثقلة ~~أصله أنه الحمد لله فحذف ضمير الشأن كما فى قوله أن هالك كل من يحفى وينتعل ~~وقرىء أن الحمد لله بالتشديد ونصل الحمد ولعل توسيط ذكر تحيتهم عند الحكاية ~~بين دعائهم وخاتمته للتوسل إلى ختم الحكاية بالتحميد تركا مع أن التحية ~~ليست بأجنبية على الإطلاق ودعوى كون ترتيب الوقوع أيضا كذلك بأن كانوا حين ~~دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله تعالى وكبرياءه مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال ~~ثم حياهم الملائكة بالسلامة من الآفات والفوز بأصناف الكرامات أو حياهم ~~بذلك رب العزة فحمدوه تعالى وأثنوا عليه ms1475 يأباها إضافة الآخر إلى دعواهم وقد ~~جوز أن يكون المراد بالدعاء العبادة كما فى قوله تعالى وأعتزلكم وما تدعون ~~الخ إيذانا بأن لا تكليف فى الجنة أى ما عبادتهم إلا أن يسبحوه ويحمدوه ~~وليس ذلك بعبادة إنما يلهمونه وينطقون به تلذذا ولا يساعده تعيين الخاتمة # < < # | يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # > > @QB@ ولو يعجل الله للناس @QE@ هم الذين لا يرجون لقاء الله تعالى ~~لإنكارهم البعث وما يترتب عليه PageV04P124 من الحساب والجزاء أشير إلى بعض ~~من عظائم معاصيهم المتفرعة على ذلك وهو استعجالهم بما أوعدوا به من العذاب ~~تكذيبا واستهزاء وإيرادهم باسم الجنس لما أن تعجيل الخير لهم ليس دائرا على ~~وصفهم المذكور إذ ليس كل ذلك بطريق الاستدراج أى لو يعجل الله لهم # @QB@ الشر @QE@ الذى كانوا يستعجلون به فإنهم كانوا يقولون اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ونحو ~~ذلك وقوله تعالى # @QB@ استعجالهم بالخير @QE@ نصب على أنه مصدر تشبيهى وضع موضع مصدر ناصبه ~~دلالة على اعتبار الاستعجال فى جانب المشبه كاعتبار التعجيل فى جانب المشبه ~~به وإشعارا بسرعة إجابته تعالى لهم حتى كان استعجالهم بالخير نفس تعجيله ~~لهم والتقدير ولو يعجل الله لهم الشر عند استعجالهم به تعجيلا مثل تعجيله ~~لهم الخير عند استعجالهم به فحذف ما حذف تعويلا على دلالة الباقى عليه # @QB@ لقضي إليهم أجلهم @QE@ لأدى إليهم الأجل الذى عين لعذابهم وأميتوا ~~وأهلكوا بالمرة وما أمهلوا طرفة عين وفى إيثار صيغة المبنى للمفعول جرى على ~~سنن الكبرياء مع الإيذان بتعين الفاعل وقرىء على البناء للفاعل كما قرىء ~~لقضينا واختيار صيغة الاستقبال فى الشرط وإن كان المعنى على المضى لإفادة ~~أن عدم قضاء الأجل لاستمرار عدم التعجيل فإن المضارع المنفى الواقع موقع ~~الماضى ليس بنص فى إفادة انتفاء استمرار الفعل بل قد يفيد استمرار انتفائه ~~أيضا بحسب المقام كما حقق فى موضعه واعلم أن مدار الإفادة فى الشرطية أن ~~يكون التالى أمرا مغايرا للمقدم فى نفسه مترتبا عليه فى الوجود كما فى ms1476 قوله ~~عز وجل لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم فإن العنت أى الوقوع فى المشقة ~~والهلاك أمر مغاير لطاعته صلى الله عليه وسلم لهم مترتب عليها فى الوجود أو ~~يكون فردا كاملا من أفراده ممتازا عن البقية بأمر يخصه كما فى الأجوبة ~~المحذوفة فى مثل قوله تعالى ولو ترى إذ وقفوا على ربهم وقوله تعالى ولو ترى ~~إذ وقفوا على النار وقوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ونظائرها أى لرأيت ~~أمرا هائلا فظيعا أو نحو ذلك وكما فى قوله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بما ~~كسبوا ما ترك على ظهرها ما دابة إذا فسر الجواب بالاستئصال فإنه فرد كامل ~~من أفراد مطلق المؤاخذة قد عبر عنه بما لا مزيد عليه فى الدلالة على الشدة ~~والفظاعة فحسن موقعه فى معرض التالى للمؤاخذة المطلقة وأما ما نحن فيه من ~~القضاء فليس بأمر مغاير لتعجيل الشر فى نفسه وهو ظاهر بل هو إما نفسه أو ~~جزئى منه كسائر جزئياته من غير مزية على البقية إذ لم يعتبر فى مفهومه ما ~~ليس فى مفهوم تعجيل الشر من الشدة والهول فلا يكون فى ترتبه عليه وجودا أو ~~عدها مزيد فائدة مصححة لجعله تاليا له فالحق أن المقدم ليس نفس التعجيل ~~المذكور بل هو إرادته المستتبعة للقضاء المذكور وجودا وعدما كما في قوله ~~تعالى لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب أي لو يريد مؤاخذتهم فإن تعجيل ~~العذاب لهم نفس المؤاخذة أو جزئي من جزئياتها غير ممتاز عن البقية فليس في ~~بيان ترتبه عليها وجودا أو عدما مزيد فائدة وإنما الفائدة فى بيان ترتبه ~~على إرادتها حسبما ذكر وأيضا فى ترتب التالى على إرادة المقدم ما ليس فى ~~ترتبه على نفسه من الدلالة على المبالغة وتهويل الأمر والدلالة على أن ~~الأمور منوطة بإرادته تعالى المبنية على الحكم البالغة # @QB@ فنذر الذين لا يرجون لقاءنا @QE@ بنون العظمة الدالة على التشديد فى ~~الوعيد وهو عطف على مقدر تنبىء عنه الشرطية كأنه قيل لكن لا نفعل ذلك لما ~~تقتضيه ms1477 PageV04P125 # الحكمة فنتركهم إمهالا واستدراجا # @QB@ في طغيانهم @QE@ الذى هو عدم رجاء اللقاء وإنكار البعث والجزاء وما ~~يتفرع على ذلك من أعمالهم السيئة ومقالاتهم الشنيعة # @QB@ يعمهون @QE@ أى يترددون ويتحيرون ففى وضع الموصول موضع الضمير نوع ~~بيان للطغيان بما فى حيز الصلة وإشعار بعليته للترك والاستدراج # سورة يونس ( 12 13 ) < < # | يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > @QB@ وإذا مس الإنسان الضر @QE@ أى أصابه جنس الضر من مرض وفقر ~~وغيرهما من الشدائد إصابة يسيره # @QB@ دعانا @QE@ لكشفه وإزالته # @QB@ لجنبه @QE@ حال من فاعل دعا بشهادة ما عطف عليه من الحالين واللام ~~بمعنى على كما فى قوله تعالى يخرون للأذقان أى دعانا كائنا على جنبه أى ~~مضطجعا # @QB@ أو قاعدا أو قائما @QE@ أى فى جميع الأحوال مما ذكر وما لم يذكر ~~وتخصيص المعدودات بالذكر لعدم خلو الإنسان عنها عادة أو دعانا فى جميع ~~أحوال مرضه على أنه المراد بالضر خاصة مضطجعا عاجزا عن القعود وقاعدا غير ~~قادر على النهوض وقائما لا يستطيع الحراك # @QB@ فلما كشفنا عنه ضره @QE@ الذى مسه غب ما دعانا حسبما ينبىء عنه ~~الفاء # @QB@ مر @QE@ أى مضى واستمر على طريقته التى كان ينتحيها قبل مساس الضر ~~ونسى حالة الجهد والبلاء أو مر عن موقف الضراعة والابتهال ونأى بجانبه # @QB@ كأن لم يدعنا @QE@ أى كأنه لم يدعنا فخفف وحذف ضمير الشأن كما فى ~~قوله % كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا % والجملة التشبيهية فى محل النصب ~~على الحالية من فاعل مر أى مر مشبها بمن لم يدعنا # @QB@ إلى ضر @QE@ أى إلى كشف ضر # @QB@ مسه @QE@ وهذا وصف للجنس باعتبار حال بعض أفراده ممن هو متصف بهذه ~~الصفات # @QB@ كذلك @QE@ نصب على المصدرية وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الآتى وما ~~فيه من معنى البعد للتفخيم والكاف مقحمة للدلالة على زيادة فخامة المشار ~~إليه إقحاما لا يكاد يترك فى لغة العرب ولا فى غيرها ومن ذلك قولهم مثلك لا ~~يبخل مكان أنت لا تبخل أى مثل ذلك التزيين العجيب # @QB@ زين للمسرفين @QE@ أى للموصوفين بما ذكر من الصفات الذميمة وإسرافهم ~~لما أن الله تعالى إنما ms1478 أعطاهم القوى والمشاعر ليصرفوها إلى مصارفها ~~ويستعملوها فيما خلقت له من العلوم والأعمال الصالحة فلما صرفوها إلى ما لا ~~ينبغى وهى رأس مالهم فقد أتلفوها وأسرفوا إسرافا ظاهرا والتزيين إما من جهة ~~الله سبحانه على طريقة التخلية والخذلان أو من الشيطان بالوسوسة والتسويل # @QB@ ما كانوا يعملون @QE@ من الإعراض عن الذكر والدعاء والانهماك فى ~~الشهوات وتعلق الاية الكريمة بما قبلها من حيث إن فى كل منهما إملاء للكفرة ~~على طريقة الاستدراج بعد الإنقاذ من الشر المقدر فى الأولى ومن الضر المقرر ~~فى الأخرى # < < # | يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # > > @QB@ ولقد أهلكنا القرون @QE@ أى القرون الخالية مثل قوم نوح وعاد ~~وأضرابهم ومن فى قوله تعالى # @QB@ من قبلكم @QE@ متعلقة بأهلكنا أى أهلكناهم من قبل زمانكم والخطاب ~~لأهل مكة على طريقة الالتفات PageV04P126 # للمبالغة فى تشديد التهديد بعد تأييده بالتوكيد القسمى @QB@ لما ظلموا ~~@QE@ ظرف للإهلاك أى أهلكناهم حين فعلوا الظلم بالتكذيب والتمادى فى الغى ~~والضلال من غير تأخير وقوله تعالى # @QB@ وجاءتهم رسلهم @QE@ حال من ضمير ظلموا بإضمار قد وقوله تعالى # @QB@ بالبينات @QE@ متعلق بجاءتهم على أن الباء للتعدية أو بمحذوف وقع ~~حالا من رسلهم دالة على إفراطهم فى الظلم وتناهيهم فى المكابرة أى ظلموا ~~بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينة الدالة على صدقهم أو ملتبسين بها ~~حين لا مجال للتكذيب وقد جوز أن يكون قوله تعالى وجاءتهم عطفا على ظلموا ~~فلا محل له من الإعراب عند سيبويه وعند غيره محله الجر لأنه معطوف على ما ~~هو مجرور بإضافة الظرف إليه وليس الظلم منحصرا فى التكذيب حتى يحتاج إلى ~~الاعتذار بأن الترتيب الذكرى لا يجب كونه على وفق الترتيب الوقوعى كما فى ~~قوله تعالى ورفع أبويه على العرش وخروا له الخ بل هو محمول على سائر أنواع ~~الظلم والتكذيب مستفاد من قوله تعالى # @QB@ وما كانوا ليؤمنوا @QE@ على أبلغ وجه وآكده فإن اللام لتأكيد النفى ~~أى وما صح وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان الله تعالى ~~إياهم لعلمه بأن الألطاف لا تنجع فيهم والجملة على الأول عطف ms1479 على ظلموا ~~لأنه إخبار بإحداث التكذيب وهذا بالإصرار عليه وعلى الثانى عطف على ما عطف ~~عليه وقيل اعتراض بين الفعل وما يجرى مجرى مصدره التشبيهى أعنى قوله تعالى # @QB@ كذلك @QE@ فإن الجزاء المشار إليه عبارة عن مصدره أى مثل ذلك الجزاء ~~الفظيع أي الإهلاك الشديد الذى هو الاستئصال بالمرة # @QB@ نجزي القوم المجرمين @QE@ أى كل طائفة مجرمة وفيه وعيد شديد وتهديد ~~أكيد لأهل مكة لاشتراكهم لأولئك المهلكين فى الجرائم والجرائر التى هي ~~تكذيب الرسول والإصرار عليه وتقرير لمضمون ما سبق من قوله تعالى ولو يعجل ~~الله للناس الشر استعجالهم بالخير وقرىء بالياء على الالتفات إلى الغيبة ~~وقد جوز أن يكون المراد بالقوم المجرمين أهل مكة على طريقة وضع الظاهر موضع ~~ضمير الخطاب إيذانا بأنهم أعلام فى الإجرام ويأباه كل الإباء قوله عز وجل # سورة يونس ( 14 ) < < # | يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # > > @QB@ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم @QE@ فإنه صريح فى أنه ~~ابتداء تعرض لأمورهم وأن ما بين فيه إنما هو مبادى أحوالهم لاختبار كيفيات ~~أعمالهم على وجه يشعر باستمالتهم نحو الإيمان والطاعة فمحال أن يكون ذلك ~~إثر بيان منتهى أمرهم وخطابهم ببت القول بإهلاكهم لكمال إجرامهم والمعنى ثم ~~استخلفناكم فى الأرض من بعد إهلاك أولئك القرون التى تسمعون أخبارها ~~وتشاهدون آثارها استخلاف من يختبر # @QB@ لننظر @QE@ أى لنعامل معاملة من ينظر # @QB@ كيف تعملون @QE@ فهى استعارة تمثيلية وكيف منصوب على المصدرية ~~بتعملون لا بننظر فإن ما فيه من معنى الاستفهام مانع من تقدم عامله عليه أى ~~أى عمل أو على الحالية أى على أى حال تعملون الأعمال اللائقة بالاستخلاف من ~~أوصاف الحسن كقوله عز وعلا ليبلوكم أيكم أحسن عملا ففيه إشعار بأن المراد ~~بالذات والمقصود الأصلى من الاستخلاف إنما هو ظهور الكيفيات الحسنة للأعمال ~~الصالحة وأما الأعمال السيئة فبمعزل من أن تصدر عنهم لا سيما بعد ما سمعوا ~~أخبار القرون المهلكة وشاهدوا آثار بعضها فضلا عن أن ينظم ظهورها فى سلك ~~العلة الغائبة PageV04P127 # للاستخلاف وقيل منصوب على أنه مفعول به أى أى عمل ms1480 تعملون أخيرا أم شرا ~~فنعاملكم بحسبه فلا يكون في كلمة كيف حينئذ دلالة على أن المعتبر فى الجزاء ~~جهات الأعمال وكيفياتها لا ذواتها كما هو رأى القائل بل تكون حينئذ مستعارة ~~لمعنى أى شىء # سورة يونس ( 15 ) < < # | يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليهم @QE@ التفات من خطابهم إلى الغيبة إعراضا عنهم ~~وتوجيها لخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعديد جناياتهم المضادة ~~لما أريد منهم بالاستخلاف من تكذيب الرسول والكفر بالآيات البينات وغير ذلك ~~كدأب من قبلهم من القرون المهلكة وصيغة المضارع للدلالة على تجدد جوابهم ~~الآتى حسب تجدد التلاوة # @QB@ آياتنا @QE@ الدالة على حقية التوحيد وبطلان الشرك والإضافة لتشريف ~~المضاف والترغيب فى الإيمان به والترهيب عن تكذيبه # @QB@ بينات @QE@ حال كونها واضحات الدلالة على ذلك وإيراد فعل التلاوة ~~مبنيا للمفعول مسندا إلى الآيات دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنائه ~~للفاعل للإشعار بعدم الحاجة لتعين التالى وللإيذان بأن كلامهم فى نفس ~~المتلو دون التالى # @QB@ قال الذين لا يرجون لقاءنا @QE@ وضع الموصول موضع الضمير إشعارا ~~بعلية ما فى حيز الصلة للعظيمة المحكية عنهم وأنهم إنما اجترءوا عليها لعدم ~~خوفهم من عقابه تعالى يوم اللقاء لإنكارهم له ولما هو من مباديه من البعث ~~وذما لهم بذلك أى قالوا لمن يتلوها عليهم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما لم يذكر إيذانا بتعينه # @QB@ ائت بقرآن غير هذا @QE@ أشاروا بهذا إلى القرآن المشتمل على تلك ~~الآيات لا إلى نفسها فقط قصدا إلى إخراج الكل من البين أى ائت بكتاب آخر ~~نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من البعث والحساب والجزاء وما نكرهه من ذم آلهتنا ~~ومعايبها والوعيد على عبادتها # @QB@ أو بدله @QE@ بتغيير ترتيبه بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك ~~آية أخرى خالية عنها وإنما قالوه كيدا وطمعا فى المساعدة ليتوسلوا به إلى ~~الإلزام والاستهزاء به # @QB@ قل @QE@ لهم # @QB@ ما يكون لي @QE@ أى ما يصح وما يستقيم لى ولا يمكننى أصلا # @QB@ أن أبدله من تلقاء نفسي @QE@ أى من قبل نفسى وهو مصدر استعمل ms1481 ظرفا ~~وقرىء بفتح التاء وقصر الجواب ببيان امتناع ما اقترحوه على اقتراحهم الثانى ~~للإيذان بأن استحالة ما اقترحوه أو لا من الظهور بحيث لا حاجة إلى بيانها ~~وأن التصدى لذلك مع كونه ضائعا ربما يعد من قبيل المجاراة مع السفهاء إذا ~~لا يصدر مثل ذلك الاقتراح عن العقلاء ولأن ما يدل على استحالة الثانى يدل ~~على استحالة الأول بالطريق الأولى # @QB@ إن أتبع @QE@ أى ما أتبع فى شىء مما آتى وأذر # @QB@ إلا ما يوحى إلي @QE@ من غير تغيير له فى شىء أصلا على معنى قصر ~~حاله صلى الله عليه وسلم على اتباع ما يوحى إليه لا قصر اتباعه على ما يوحى ~~إليه كما هو المتباد من ظاهر العبارة كأنه قيل ما أفعل إلا اتباع ما يوحى ~~إلى وقد مر تحقيق المقام فى سورة الأنعام وهو تعليل لصدر الكلام فإن من ~~شأنه اتباع الوحى على ما هو عليه لا يستبد بشىء دونه قطعا وفيه جواب للنقض ~~بنسخ بعض الآيات ببعض ورد لما عرضوا به صلى الله عليه وسلم PageV04P128 # بهذا السوال من أن القرآن كلامه صلى الله عليه وسلم ولذلك قيد التبديل فى ~~الجواب بقوله من تلقاء نفسى وسماه عصيانا عظيما مستتبعا لعذاب عظيم بقوله ~~تعالى # @QB@ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم @QE@ فإنه تعليل لمضمون ما قبله ~~من امتناع التبديل واقتصار أمره صلى الله عليه وسلم على اتباع الوحى أى ~~أخاف إن عصيته تعالى بتعاطى ما ليس لى من التبديل من تلقاء نفسى والإعراض ~~عن اتباع الوحى عذاب يوم عظيم هو يوم القيامة أو يوم اللقاء الذى لا يرجونه ~~وفيه إشعار بأنهم استوجبوه بهذا الاقتراح والتعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم لتهويل أمر العصيان وإظهار كمال ~~نزاهته صلى الله عليه وسلم عنه وإيراد اليوم بالتنوين التفخيمي ووصفه ~~بالعظم لتهويل ما فيه من العذاب وتفظيعه ولا مساغ لحمل مقترحهم على التبديل ~~والإتيان بقرآن آخر من جهة الوحى بتفسير قوله تعالى ما يكون لى أن أبدله من ~~تلقاء ms1482 نفسى بأنه لا يتسهل لى أن أبدله بالاستدعاء من جهة الوحى ما أتبع إلا ~~ما يوحى إلي من غير صنع ما من الاستدعاء وغيره من قبلى لأنه يرده التعليل ~~المذكور لا لأن المقترح حينئذ ليس فيه معصية أصلا كما توهم فإن استدعاء ~~تبديل الآيات النازلة حسبما تقتضيه الحكمة التشعريعية بعضها ببعض لا سيما ~~بموجب اقتراح الكفرة مما لا ريب فى كونه معصية بل لأنه ليس فيه معصية ~~الافتراء مع أنها المقصودة بما ذكر في التعليل ألا يرى إلى ما بعده من ~~الآيتين الكريمتين فإنه صريح فى أن مقترحهم الإتيان بغير القرآن وتبديله ~~بطريق الافتراء وأن زعمهم فى الأصل أيضا كذلك وقوله عز وجل # سورة يونس ( 16 ) < < # | يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # > > @QB@ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم @QE@ تحقيق لحقية القرآن وكونه ~~من عند الله تعالى إثر بيان بطلان ما اقترحوا الإتيان به واستحالته عبارة ~~ودلالة وإنما صدر بالأمر المستقل مع كونه داخلا تحت الأمر السابق إظهارا ~~لكمال الإعتناء بشأنه وإيذانا باستقلاله مفهوما وأسلوبا فإنه برهان دال على ~~كونه بأمر الله تعالى ومشيئته كما سيأتى وما سبق مجرد أخبار باستحالة ما ~~اقترحوه ومفعول شاء محذوف ينبىء عنه الجزاءلا غير ذلك كما قيل فإن مفعلول ~~المشيئة إنما يحذف إذا وقعتشرطا وكان مفعولها مضمون الجزاء ولم يكن في ~~تعلقها به غرابة كما فى قوله % ولو شئت أن أبكى دما لبكيته % حيث لم يحذف ~~لفقدان الشرط الأخير ولأن المستلزم للجزاء أعنى عدم تلاوته صلى الله عليه ~~وسلم للقرآن عليهم إنما هو مشيئته تعالى له لا مشيئته لغير القرآن والمعنى ~~أن الأمر كله منوط بمشيئته تعالى وليس لى منه شىء قط ولو شاء عدم تلاوتى له ~~عليكم لا بأن شاء عدم تلاوتى له من تلقاء نفسى بل بأن لم لنزله على ولم ~~يأمرنى بتلاوته كما ينبىء عنه إيثار التلاوة على القراءة ما تلوته عليكم # @QB@ ولا أدراكم به @QE@ أى ولا أعلمكم به بواسطتى والتالى وهو عدم ~~التلاوة والإدراء منتف فينتفى المقدم أعنى مشيئة عدم التلاوة ms1483 ولا يخفى أنها ~~مستلزمة لعدم مشيئة التلاوة قطعا فانتفاؤها مستلزم لانتفائه حتما وانتفاء ~~عدم مشيئة التلاوة إنما يكون بتحقق مشيئة التلاوة فثبت أن تلاوته صلى الله ~~عليه وسلم للقرآن بمشيئته تعالى وأمره وإنما قيدنا الإدراء بكونه ~~PageV04P129 بواسطته صلى الله عليه وسلم لأن عدم الإعلام مطلقا ليس من ~~لوازم الشرط الذى هو مشيئة عدم تلاوته صلى الله عليه وسلم فلا يجوز نظمه فى ~~سلك الجزاء وفى إسناد عدم الإدراء إليه تعالى المنبىء عن استناد الإدراء ~~إليه تعالى إيذان بأن لا دخل له صلى الله عليه وسلم فى ذلك حسبما يقتضيه ~~المقام وقرىء ولا أدرأتكم ولا أدرأكم بالهمزة فيهما على لغة من يقول أعطأت ~~وأرضأت فى أعطيت وأرضيت أو على أنه من الدرء بمعنى الدفع أى ولا جعلتكم ~~بتلاوته عليكم خصماء تدرءوننى بالجدال وقرىء ولا أنذرتكم به وقرىء لأدراكم ~~بلام الجواب أى لو شاء الله ما تلوته عليكم أنا ولأعلمكم به على لسان غيرى ~~على معنى إنه الحق الذى لا محيص عنه لو لم أرسل به أنا لأرسل به غيرى البتة ~~أو على معنى أنه تعالى يمن على من يشاء فخصنى بهذه الكرامة # @QB@ فقد لبثت فيكم عمرا @QE@ تعليل للملازمة المستلزمة لكون تلاوته ~~بمشيئة الله تعالى وأمره حسبما بين آنفا لكن لا بطريق الاستدلال عليها بعدم ~~تلاوته صلى الله عليه وسلم فيما سبق بسبب مشيئته تعالى إياه بل بطريق ~~الاستشهاد عليها بما شاهدوا منه صلى الله عليه وسلم فى تلك المدة الطويلة ~~من الأمور الدالة على استحالة كون التلاوة من جهته صلى الله عليه وسلم بلا ~~وحى وعمرا نصب على التشبيه بظرف الزمان والمعنى قد أقمت فيما بينكم دهرا ~~مديدا مقدار أربعين سنة تحفظون تفاصيل أحوالى طرا وتحيطون بما لدى خبرا # @QB@ من قبله @QE@ أى من قبل نزول القرآن لا أتعاطى شيئا مما يتعلق به لا ~~من حيث نظمه المعجز ولا من حيث معناه الكاشف عن أسرار الحقائق وأحكام ~~الشرائع # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ أى ألا تلاحظون ذلك فلا تعقلون امتناع صدوره عن ~~مثلى ووجوب كونه ms1484 منزلا من عند الله العزيز الحكيم فإنه غير خاف على من له ~~عقل سليم والحق الذى لا محيد عنه أن من له أدنى مسكة من العقل إذا تأمل في ~~أمره صلى الله عليه وسلم وأنه نشأ فيما بينهم هذا الدهر الطويل من غير ~~مصاحبة العلماء فى شأن من الشئون ولا مراجعة إليهم فى فن من الفنون ولا ~~مخالطة البلغاء فى المفاوضة والحوار ولا خوض معهم فى إنشاء الخطب والأشعار ~~ثم أتى بكتاب بهرت فصاحته كل فصيح قائق وبذت بلاغته كل بليغ رائق وعلا نظمه ~~كل منثور ومنظوم وحوى فحواه بدائع أصناف العلوم كاشف عن أسرار الغيب من ~~وراء أستار الكمون ناطق بأخبار ما قد كان وما سيكون مصدق لما بين يديه من ~~الكتب المنزلة مهيمن عليها فى أحكامها المجملة والمفصلة لا يبقى عنده شائب ~~اشتباه فى أنه وحى منزل من عند الله هذا هو الذى اتفقت عليه كلمة الجمهور ~~ولكن الأنسب ببناء الجواب فيما سلف على مجرد امتناع صدور التغيير والتبديل ~~عنه صلى الله عليه وسلم لكونه معصية موجبة للعذاب العظيم واقتصار حاله صلى ~~الله عليه وسلم على اتباع الوحى وامتناع الاستبداد بالرأى من غير تعرض هناك ~~ولا ههنا لكون القرآن فى نفسه أمرا خارجا عن طوق البشر ولا لكونه صلى الله ~~عليه وسلم غير قادر على الإتيان بمثله أن يستشهد ههنا على المطلب بملا ~~يلائم ذلك من أحواله المستمرة فى تلك الكدة المتطاولة من كمال نزاهته صلى ~~الله عليه وسلم عما يوهم شائبة صدور الكذب والافتراء عنه فى حق أحد كائنا ~~من كان كما ينبىء عنه تعقيبه بتظليم المفترى على الله تعالى والمعنى قد ~~لبثت فيما بين ظهرانيكم قبل الوحى لا أتعرض لأحد قط بتحكم ولا جدال ولا ~~أحوم حول مقال فيه شائبة شبهة فضلا عما فيه كذب أو افتراء ألا تلاحظون فلا ~~تعقلون أن من هذا شأنه المطرد فى هذا العهد البعيد مستحيل أن يفترى على ~~الله عز وجل ويتحكم على كافة الخلق بالأوامر والنواهى الموجبة لسلب الأموال ms1485 ~~وسفك الدماء ونحو ذلك وأن ما أتى به وحى PageV04P130 # مبين تنزيل من رب العالمين وقوله عز وجل # < < # | يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا @QE@ استفهام إنكارى معناه ~~الجحد أي لا أحد أظلم منه على معنى أنه أظلم من كل ظالم وإن كان سبك ~~التركيب مفيدا لإنكار أن يكون أحد أظلم منه من غير تعرض لإنكار المساواة ~~ونفيها فإنه إذا قيل من أفضل من فلان أولا أعلم منه يفهم منه حتما أنه أفضل ~~من كل فاضل وأعلم من كل عالم وزيادة قوله تعالى كذبا مع أن الافتراء لا ~~يكون إلا كذاك للإيذان بأن ما أضافوه إليه ضمنا وحملوه صلى الله عليه وسلم ~~عليه صريحا مع كونه افتراء على الله تعالى كذب فى نفسه فرب افتراء يكون ~~كذبه فى الإسناد فقط كما إذا أسند ذنب زيد إلى عمرو وهذا للمبالغة منه صلى ~~الله عليه وسلم فى التفادى عما ذكر من الافتراء على الله سبحانه # @QB@ أو كذب بآياته @QE@ فكفر بها وهذا تظليم للمشركين بتكذيبهم للقرآن ~~وحملهم على أنه من جهته صلى الله عليه وسلم والفاء لترتيب الكلام على ما ~~سبق من بيان كون القرآن بمشيئته تعالى وأمره فلا مجال لحمل الافتراء على ~~الافتراء باتخاذ الولد والشريك أى وإذا كان الأمر كذلك فمن افترى عليه ~~تعالى بأن يختلق كلاما فيقول هذا من عند الله أو يبدل بعض آياته تعالى ببعض ~~كما تجوزون ذلك فى شأنى وكذلك من كذب بآياته تعالى كما تفعلونه أظلم من كل ~~ظالم # @QB@ أنه @QE@ الضمير للشأن وقع اسما لإن والخبر ما يعقبه من الجملة ~~ومدار وضعه موضعه ادعاء شهرته المغنية عن ذكره وفائدة تصديرها به الإيذان ~~بفخامة مضمونها مع ما فيه من زيادة تقريره فى الذهن فإن الضمير لا يفهم منه ~~من أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما يعقبه فيتمكن عند ~~وروده عليه فضل تمكن فكأنه قيل إن الشأن هذا أى # @QB@ لا يفلح المجرمون @QE@ أى لا ينجون من محذور ولا يظفرون ms1486 بمطلوب ~~والمراد جنس المجرمين فيندرج فيه المفترى والمكذب إندراجا أوليا # < < # | يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > @QB@ ويعبدون من دون الله @QE@ حكاية لجناية أخرى لهم نشأت عنها ~~جنايتهم الأولى معطوفة على قوله تعالى وإذا تتلى عليهم الآية عطف قصة على ~~قصة ومن دون متعلق بيعبدون ومحله النصب على الحالية من فاعله أى متجاوزين ~~الله سبحانه لا بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها ~~قرينا لعبادة الأصنام كما يفصح عنه سياق النطم الكريم @QB@ ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم @QE@ أي ما ليس من شأنه الضر والنفع من الأصنام التى هى جمادات وما ~~موصولة أو موصوفة وتقديم نفى الضرر لأن أدنى أحكام العبادة دفع الضرر الذى ~~هو أول المنافع والعبادة أمر حادث مسبوق بالعدم الذى هو مظنة الضرر فحيث لم ~~تقدر الأصنام على الضرر لم يوجد لإحداث العبادة سبب وقيل لا يضرهم إن تركوا ~~عبادتها ولا ينفعهم إن عبدوها كان أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة عزى ~~ومناة وهبل وأسافا ونائلة # @QB@ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله @QE@ عن النضر بن الحرث إذا كان يوم ~~القيامة يشفع لى اللات قيل إنهم كانوا يعتقدون أن المتولى لكل إقليم روح ~~معين من أرواح الأفلاك PageV04P131 # فعينوا لذلك الروح صنما معينا من الأصنام واشتغلوا بعبادته ومقصودهم ذلك ~~الروح ثم اعتقدوا أن ذلك الروح يكون عند الإله الأعظم مشتغلا بعبوديته وقيل ~~إنهم كانوا يعبدون الكواكب فوضعوا لها أصناما معينة واشتغلوا بعبادتها قصدا ~~إلى عبادة الكواكب وقيل إنهم وضعوا طلسمات معينة على تلك الأصنام ثم تقربوا ~~إليها وقيل إنهم وضعوا هذه الأصنام على صور أنبيائهم وأكابرهم وزعموا أنهم ~~متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر يشفعون لهم عند الله ~~تعالى # @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم # @QB@ أتنبئون الله بما لا يعلم @QE@ أى أتخبرونه بما لا وجود له أصلا وهو ~~كون الأصنام شفعاءهم عند الله تعالى إذ لولاه لعلمه علام الغيوب وفيه تقريع ~~لهم وتهكم بهم وبما يدعونه من المحال الذى لا يكاد يدخل تحت الصحة والإمكان ~~وقرىء أتنبيون بالتخفيف وقوله تعالى # @QB@ في ms1487 السماوات ولا في الأرض @QE@ حال من العائد المحذوف فى يعلم مؤكدة ~~للنفى لأن ما لا يوجد فيهما فهو منتف عادة # @QB@ سبحانه وتعالى عما يشركون @QE@ عن إشراكهم المستلزم لتلك المقالة ~~الباطلة أو عن شركائهم الذين يعتقدونهم شفعاءهم عند الله تعالى وقرىء ~~تشركون بتاء الخطاب على أنه من جملة القول المأمور به وعلى الأول هو اعتراض ~~تذييلى من جهته سبحانه وتعالى # سورة يونس ( 19 ) < < # | يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # > > @QB@ وما كان الناس إلا أمة واحدة @QE@ بيان لأن التوحيد والإسلام ~~ملة قديمة أجمعت عليها الناس قاطبة فطرة وتشريعا وأن الشرك وفروعه جهالات ~~ابتدعها الغواة خلافا للجمهور وشقا لعصا الجماعة وأما حمل اتخاذهم على ~~الاتفاق على الضلال عند الفترة واختلافهم على ما كان منهم من الاتباع ~~والإصرار فمما لا احتمال له أى وما كان الناس كافة من أول الأمر إلا متفقين ~~على الحق والتوحيد من غير اختلاف وذلك من عهد آدم عليه الصلاة والسلام إلى ~~أن قتل قابيل هابيل وقيل إلى زمن إدريس عليه السلام وقيل إلى زمن نوح عليه ~~السلام وقيل من حين الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين ديارا إلى أن ظهر ~~فيما بينهم الكفر وقيل من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى أن أظهر ~~عمرو بن لحى عبادة الأصنام فالمراد بالناس العرب خاصة وهو الأنسب بإيراد ~~الآية الكريمة إثر حكاية ما حكى عنهم من الهنات وتنزيه ساحة الكبرياء عن ~~ذلك # @QB@ فاختلفوا @QE@ بأن كفر بعضهم وثبت آخرون على ما هم عليه فخالف كل من ~~الفريقين الآخر لا أن كلا منهما أحدث ملة على حدة من ملل الكفر مخالفة لملة ~~الآخر فإن الكلام ليس فى ذلك الاختلاف إذ كل منهما مبطل حينئذ فلا يتصور أن ~~يقضى بينهما بإبقاء المحق وإهلاك المبطل والفاء التعقيبية لا تنافى امتداد ~~زمان الاتفاق إذ المراد بيان وقوع الاختلاف عقيب انصرام مدة الاتفاق لا ~~عقيب حدوث الاتفاق # @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك @QE@ بتأخير القضاء بينهم أو بتأخير العذاب ~~الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه يوم الفصل # @QB@ لقضي بينهم ms1488 @QE@ عاجلا # @QB@ فيما فيه يختلفون @QE@ بتمييز الحق من الباطل بإبقاء المحق وإهلاك ~~المبطل وصيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية وللدلالة على الاستمرار ~~PageV04P132 # سورة يونس ( 20 21 ) # < < # | يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # > > @QB@ ويقولون @QE@ حكاية لجناية أخرى لهم معطوفة على قوله تعالى ~~ويعبدون وصيغة المضارع لاستحضار صورة مقالتهم الشنعاء والدلالة على ~~الاستمرار والقائلون أهل مكة # @QB@ لولا أنزل عليه آية من ربه @QE@ أرادوا آية من الايات التى اقترحوها ~~كأنهم لفرط العتو والفساد ونهاية التمادى فى المكابرة والعناد لم يعدوا ~~البينات النازلة عليه صلى الله عليه وسلم من جنس الآيات واقترحوا غيرها مع ~~أنه قد أنزل عليه من الآيات الباهرة والمعجزات المتكاثرة ما يضطرهم إلى ~~الانقياد والقبول لو كانوا من أرباب العقول # @QB@ فقل @QE@ لهم فى الجواب # @QB@ إنما الغيب لله @QE@ اللام للاختصاص العلمى دون التكوينى فإن الغيب ~~والشهادة فى ذلك الاختصاص سيان والمعنى أن ما اقترحتموه وزعمتم أنه من ~~لوازم النبوة وعلقتم إيمانكم بنزوله من الغيوب المختصة بالله تعالى لا وقوف ~~لى عليه # @QB@ فانتظروا @QE@ نزوله # @QB@ إني معكم من المنتظرين @QE@ أى لما يفعل الله بكم لاجترائكم على مثل ~~هذه العظيمة من جحود الآيات واقتراح غيرها وجعل الغيب عبارة عن الصارف عن ~~إنزال الآيات المقترحة يأباه ترتيب الأمر بالانتظار على اختصاص الغيب به ~~تعالى # < < # | يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > @QB@ وإذا أذقنا الناس رحمة @QE@ صحة وسعة # @QB@ من بعد ضراء مستهم @QE@ أى خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم ~~وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب ~~القرآنية كما فى قوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين ونظائره قيل سلط الله ~~تعالى على أهل مكة القحط سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم بالحيا فطفقوا ~~يطعنون فى آياته تعالى ويعادون رسوله صلى الله عليه وسلم ويكيدونه وذلك ~~قوله تعالى # @QB@ إذا لهم مكر في آياتنا @QE@ أى بالطعن فيها وعدم الاعتداد بها ~~والاحتيال فى دفعها وإذا الأولى شرطية والثانية جوابها كأنه قيل فاجؤوا وقع ~~المكر منهم وتنكير مكر للتفخيم وفى متعلقة بالاستقرار الذى يتعلق به اللام # @QB@ قل الله أسرع مكرا @QE@ أى ms1489 أعجل عقوبة أى عذابه أسرع وصولا إليكم ~~مما يأتى منكم فى دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها فى مقابلة مكرهم ~~وجودا أو ذكرا # @QB@ إن رسلنا @QE@ الذين يحفظون أعمالكم والإضافة للتشريف # @QB@ يكتبون ما تمكرون @QE@ أى مكركم أو ما تمكرونه وهو تحقيق للانتقام ~~منهم وتنبيه على أن ما دبروا فى إخفائه غير خاف على الحفظة فضلا عن العليم ~~الخبير وصيغة الاستقبال في الفعلين للدلالة على الاستمرار التجددى والجملة ~~تعليل من جهته تعالى لأسرعية مكره سبحانه غير داخل فى الكلام الملقن كقوله ~~تعالى ولو جئنا بمثله مددا فإن كتابة الرسل لما يمكرون من مبادىء بطلان ~~مكرهم وتخلف أثره عنه بالكلية وفيه من المبالغة ما لا يوصف وتلوين الخطاب ~~بصرفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم للتشديد فى التوبيخ وقرىء على ~~لفظ الغيبة فيكون حينئذ تعليلا لما ذكر أو للأمر PageV04P133 # سورة يونس ( 22 ) # < < # | يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # > > @QB@ هو الذي يسيركم @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان جناية أخرى لهم ~~مبنية على ما مر أنفا من اختلاف حالهم حسب اختلاف ما يعتريهم من السراء ~~والضراء أى يمكنكم من السير تمكينا مستمرا عند الملابسة به وقبلها # @QB@ في البر @QE@ مشاة وركبانا وقرىء ينشركم من النشر ومنه قوله عز وجل ~~بشر تنتشرون # @QB@ والبحر حتى إذا كنتم في الفلك @QE@ أى السفن فإنه جمع فلك على زنة ~~أسد جمع أسد لا على وزن قفل وغاية التسيير ليست ابتداء ركوبهم فيها بل ~~مضمون الشرطية بتمامه كما ينبىء عنه إيثار الكون المؤذن بالدوام على الركوب ~~المشعر بالحدوث # @QB@ وجرين @QE@ أى السفن # @QB@ بهم @QE@ بالذين فيها والالتفات إلى الغيبة للإيذان بما لهم من سوء ~~الحال الموجب للإعراض عنهم كأنه يذكر لغيرهم مساوى أحوالهم ليعجبهم منها ~~ويستدعى منه الإنكار والتقبيح وقيل ليس فيه التفات بل معنى قوله تعالى حتى ~~إذا كنتم فى الفلك إذا كان بعضكم فيها إذ الخطاب للكل ومنهم المسيرون فى ~~البر فالضمير الغائب عائد إلى ذلك المضاف المقدر كما فى قوله تعالى أو ~~كظلمات فى بحر لجى يغشاه أى أو كذى ظلمات ms1490 يغشاه موج # @QB@ بريح طيبة @QE@ لينة الهبوب موافقة لمقصدهم # @QB@ وفرحوا بها @QE@ بتلك الريح لطيبها وموافقتها # @QB@ جاءتها @QE@ جواب إذا والضمير المنصوب للريح الطيبة أى تلقتها ~~واستولت عليها من طرف مخالف لها فإن الهبوب على وفقها لا يسمى مجيئا لريح ~~أخرى عادة بل هو اشتداد للريح الأولى وقيل للفلك والأول أظهر لاستلزامه ~~للثانى من غير عكس لأن الهبوب على طريقة الريح اللينة يعد مجيئا بالنسبة ~~إلى الفلك دون الريح اللينة مع أنه لا يستتبع تلاطم الأمواج الموجب لمجيئها ~~من كل مكان ولأن التهويل فى بيان استيلائها على ما فرحوا به وعلقوا به حبال ~~رجائهم أكثر # @QB@ ريح عاصف @QE@ أى ذات عصف وقيل العصوف مختص بالريح فلا حاجة إلى ~~الفارق وقيل الريح قد يذكر # @QB@ وجاءهم الموج @QE@ فى الفلك # @QB@ من كل مكان @QE@ أى من أمكنة مجىء الموج عادة ولا بعد فى مجيئه من ~~جميع الجوانب أيضا إذ لا يجب أن يكون مجيئه من جهة هبوب الريح فقط بل قد ~~يكون من غيرها بحسب أسباب تتفق له # @QB@ وظنوا أنهم أحيط بهم @QE@ أى هلكوا فإن ذلك مثل فى الهلاك أصله ~~إحاطة العدو بالحى أو سدت عليهم مسالك الخلاص # @QB@ دعوا الله @QE@ بدل من ظنوا بدل اشتمال لما بينهما من الملابسة ~~والتلازم أو استئناف مبنى على سؤال ينساق إليه الأذهان كأنه قيل فماذا ~~صنعوا فقيل دعوا الله # @QB@ مخلصين له الدين @QE@ من غير أن يشركوا به شيئا من آلهتهم لا مخصصين ~~للدعاء به تعالى فقط بل للعبادة أيضا فإنهم بمجرد تخصيص الدعاء به تعالى لا ~~يكونون مخلصين له الدين # @QB@ لئن أنجيتنا @QE@ اللام موطئة للقسم على إرادة القول أى قائلين ~~والله لئن أنجيتنا # @QB@ من هذه @QE@ الورطة # @QB@ لنكونن @QE@ البتة بعد ذلك أبدا # @QB@ من الشاكرين @QE@ لنعمك التى من جملتها هذه النعمة المسئولة وقيل ~~الجملة مفعول دعوا لأن الدعاء من قبيل القول والأول هو PageV04P134 # الأولى لاستدعاء الثانى لاقتصار دعائهم على ذلك فقط وفى قوله لنكونن من ~~الشاكرين من المبالغة فى الدلالة على كونهم ثابتين فى الشكر مثابرين عليه ~~منتظمين في سلك المنعوتين بالشكر الراسخين فيه ms1491 ما ليس فى أن يقال لنشكرن # سورة يونس ( 23 ) < < # | يونس : ( 23 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # > > @QB@ فلما أنجاهم @QE@ مما غشيهم من الكربة والفاء للدلالة على سرعة ~~الإجابة # @QB@ إذا هم يبغون في الأرض @QE@ أى فاجئوا الفساد فيها وسارعوا إليه ~~متراقين فى ذلك متجاوزين عما كانوا عليه من حدود العيث من قولهم بغى الجرح ~~إذا ترامى فى الفساد وزيادة فى الأرض للدلالة على شمول بغيهم لأقطارها ~~وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار وقوله تعالى # @QB@ بغير الحق @QE@ تأكير لما يفيده البغى أو معناه أنه بغير الحق عندهم ~~أيضا بأن يكون ذلك ظلما ظاهرا لا يخفى قبحه على أحد كما في قوله تعالى ~~ويقتلون النبيين بغير الحق وأما ما قيل من أنه للاحتراز عن البغى بحق ~~كتخريب الغزاة ديار الكفرة وقطع أشجارهم وإحراق زرعهم فلا يساعده النظم ~~الكريم لابتنائه على كون البغى بمعنى إفساد صورة الشيء وإبطال منفعته دون ~~ما ذكر من المعنى اللائق بحال المفسدين # @QB@ يا أيها الناس @QE@ توجيه للخطاب إلى أولئك الباغين للتشديد فى ~~التهديد والمبالغة فى الوعيد # @QB@ إنما بغيكم @QE@ الذى تتعاطونه وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ على أنفسكم @QE@ خبره أى عليكم فى الحقيقة لا على الذين تبغون عليهم ~~وإن ظن كذلك وقوله تعالى # @QB@ متاع الحياة الدنيا @QE@ بيان لكون ما فيه من المنفعة العاجلة شيئا ~~غير معتد به سريع الزوال دائم الوبال وهو نصب على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر ~~بطريق الاستئناف أى تتمتعون متاع الحياة الدنيا وقيل على أنه مصدر وقع موقع ~~الحال أى متمتعين بالحياة الدنيا والعامل هو الاستقرار الذى فى الخبر لا ~~نفس البغى لأنه يؤدى إلى الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ولا يخبر عن ~~الموصول إلا بعد تمام صلته وأنت خبير بأنه ليس فى تقييد كون بغيهم على ~~أنفسهم بحال تمتعهم بالحياة الدنيا معنى يعتد به وقيل على أنه ظرف زمان نحو ~~مقدم الحاج أى زمن متاع الحياة الدنيا وفيه ما مر بعينه وقيل على أنه مفعول ~~لفعل دل عليه المصدر أى تبغون متاع الحياة الدنيا ولا يخفى أنه لا يدل ms1492 على ~~البغى بمعنى الطلب وجعل المصدر أيضا بمعناه مما يخل بجزالة النظم الكريم ~~لأن الاستئناف لبيان سوء عاقبة ما حكى عنهم من البغى المفسر بالإفساد ~~المفرط اللائق بحالهم فأى مناسبة بينه وبين البغى بمعنى الطلب وجعل الأول ~~أيضا بمعناه مما يجب تنزيه ساحة التنزيل عنه وقيل على أنه مفعول له أى لأجل ~~متاع الحياة الدنيا والعامل ما ذكر من الاستقرار وفيه أن المعلل بما ذكر ~~نفس البغى لا كونه على أنفسهم وقيل أنفسهم وقيل العامل فيه فعل مدلول عليه ~~بالمصدر أى تبغون لأجل متاع الحياة الدنيا على أن الجملة مستأنفة وقيل على ~~أنه مفعول صريح للمصدر وعلى أنفسكم ظرف لغو متعلق به والمراد بالأنفس الجنس ~~والخبر محذوف لطول الكلام والتقدير إنما بغيكم على أبناء جنسكم متاع الحياة ~~الدنيا محذورا أو ظاهر الفساد أو نحو ذلك وفيه ما مر من ابتنائه على ما لا ~~يليق بالمقام PageV04P135 من كون البغى بمعنى الطلب نعم لو جعل نصبه على ~~العلة أى إنما بغيكم على أبناء جنسكم لأجل متاع الحياة الدنيا محذور كما ~~اختاره بعضهم لكان له وجه فى الجملة لكن الحق الذى تقتضيه جزالة التنزيل ~~إنما هو الأول وقرىء متاع بالرفع على أنه الخبر والظرف صلة للمصدر أو خبر ~~ثان أو خبر لمبتدأ محذوف أى هو متاع الخ كما فى قوله تعالى إلا ساعة من ~~نهار بلاغ أى هذا بلاغ فالمراد بأنفسهم على الوجه الأول أبناء جنسهم وإنما ~~عبر عنهم بذلك هزا لشفقتهم عليهم وحثا لهم على ترك إيثار التمتع المذكور ~~على حقوقهم ولا مجال للحمل على الحقيقة لأن كون بغيهم وبالا عليهم ليس ~~بثابت عندهم حسبما يقتضيه ما حكى عنهم ولم يخبر به بعد حتى يجعل من تتمة ~~الكلام ويجعل كونه متاعا مقصود الإفادة على أن عنوان كونه وبالا عليهم قادح ~~فى كونه متاعا فضلا عن كونه من مبادىء ثبوته للمبتدأ كما هو المتبادر من ~~السوق وأما كون البغى على أبناء الجنس فمعلوم الثبوت عندهم ومتضمن لمبادى ~~التمتع من أخذ المال والاستيلاء على ms1493 الناس وغير ذلك وأما على الوجهين ~~الأخيرين فلا موجب للعدول عن الحقيقة فإن المبتدأ إما نفس البغى أو الضمير ~~العائد إليه من حيث هو هو لا من حيث كونه وبالا عليهم كما فى صورة كون ~~الظرف صلة للمصدر فتدبر وقرىء متاعا الحياة الدنيا أما نصب متاعا فعلى ما ~~مر وأما نصب الحياة فعلى أنه بدل من متاعا بدل اشتمال وقيل على أنه مفعول ~~به لمتاعا إذا لم يكن انتصابه على المصدرية لأن المصدر المؤكد لا يعمل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تمكر ولا تعن ماكرا ولا تبغ ولا تعن ~~باغيا ولا تنكث ولا تعن ناكثا وكان يتلوها وقال محمد بن كعب ثلاث من كن فيه ~~كن عليه البغى والنكث والمكر قال تعالى إنما بغيكم على أنفسكم وما يمكرون ~~إلا بأنفسهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه وعنه صلى الله عليه وسلم أسرع ~~الخير ثوابا صلة الرحم وأعجل الشر عقابا البغى واليمين الفاجرة وروى ثنتان ~~يعجلهما الله تعالى فى الدنيا البغى وعقوق الوالدين وعن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما لو بغى جبل على جبل لدك الباغى # @QB@ ثم إلينا مرجعكم @QE@ عطف على ما مر من الجملة المستأنفة المقدرة ~~كأنه قيل تتمتعون متاع الحياة الدنيا ثم ترجعون إلينا وإنما غير السبك إلى ~~الجملة الاسمية مع تقديم الجار والمجرور للدلالة على الثبات والقصر # @QB@ فننبئكم بما كنتم تعملون @QE@ فى الدنيا على الاستمرار من البغى وهو ~~وعيد بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت وفيه نكتة ~~خفية مبنية على حكمة أبية وهى أن كل ما يظهر في هذه النشأة من الأعيان ~~والأعراض فإنما يظهر بصورة مغايرة لصورته الحقيقية التي بها يظهر في النشأة ~~الآخرة فإن المعاصي مثلا سموم قاتلة قد برزت في الدنيا بصورة تستحسنها نفوس ~~العصاة وكذا الطاعات مع كونها أحسن الأحاسن قد ظهرت عندهم بصور مكروهة ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم حفت الجبة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ~~فالبغى فى هذه النشأة وإن برز بصورة تشتهيها البغاة ms1494 وتستحسنها الغواة ~~لتمتعهم به من حيث أخذ المال والتشفى من الأعداء ونحو ذلك لكن ذلك ليس ~~بتمتع فى الحقيقة بل هو تضرر من حيث لا يحتسبون وإنما يظهر لهم ذلك عند ~~إبراز ما كانوا يعملونه من البغى بصورة الحقيقة المضادة لما كانوا يشاهدونه ~~على ذلك من الصورة وهو المراد بالتنبئة المذكورة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~PageV04P136 # سورة يونس ( 24 25 ) # < < # | يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # > > @QB@ إنما مثل الحياة الدنيا @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان شأن الحياة ~~الدنيا وقصر مدة التمتع بها وقرب زمان الرجوع الموعود وقد شبه حالها ~~العجيبة الشأن البديعة المثال المنتظمة لغرابتها فى سلك الأمثال فى سرعة ~~تقضيها وانصرام نعيمها غب إقبالها واغترار الناس بها بحال ما على الأرض من ~~أنواع النبات فى زوال رونقها ونضارتها فجأة وذهابها حطاما لم يبق لها أثر ~~أصلا بعد ما كانت غضة طرية قد التف بعضها ببعض وزينت الأرض بألوانها وتقوت ~~بعد ضعفها بحيث طمع الناس وظنوا أنها سلمت من الجوائح وليس المشبه به ما ~~دخله الكاف فى قوله عز وجل # @QB@ كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض @QE@ بل ما يفهم من ~~الكلام فإنه من التشبيه المركب # @QB@ مما يأكل الناس والأنعام @QE@ من البقول والزروع والحشيش # @QB@ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها @QE@ جعلت الأرض فى تزينها بما عليها من ~~أصناف النباتات وأشكالها وألوانها المختلفة المونقة آخذة زخرفها على طريقة ~~التمثيل بالعروس التى قد خذت من ألوان الثياب والزين فتزينت بها وازينت ~~أصله تزينت فأدغم وقرىء على الأصل وقرىء وأزينت كأغيلت من غير إعلال ~~والمعنى صارت ذات زينة وازيانت كابياضت # @QB@ وظن أهلها أنهم قادرون عليها @QE@ متمكنون من حصدها ورفع غلتها # @QB@ أتاها أمرنا @QE@ جواب إذا أى ضرب زرعها ما يجتاحه من الآفات ~~والعاهات # @QB@ ليلا أو نهارا فجعلناها @QE@ أى زرعها وساء ما عليها # @QB@ حصيدا @QE@ أى شبيها بما حصد من أصله # @QB@ كأن لم تغن @QE@ كأن لم يغن زرعها والمضاف محذوف للمبالغة وقرىء ~~بتذكير الفعل # @QB@ بالأمس @QE@ أى فيما قبل بزمان قريب فإن الأمس مثل فى ذلك كأنه قيل ~~لم تغن ms1495 آنفا # @QB@ كذلك @QE@ أى مثل ذلك التفصيل البديع # @QB@ نفصل الآيات @QE@ أى الآيات القرآنية التى من جملتها هذه الآيات ~~المنبهة على أحوال الحياة الدنيا أى نوضحها ونبينها # @QB@ لقوم يتفكرون @QE@ فى تضاعيفها ويقفون على معانيها وتخصيص تفصيلها ~~بهم لأنهم المنتفعون بها ويجوز أن يراد بالآيات ما ذكر فى أثناء التمثيل من ~~الكائنات والفاسدات وبتفصيلها تصريفها على الترتيب المحكى إيجادا وإعداما ~~فإنها آيات وعلامات يستدل بها من يتفكر فيها على أحوال الحياة الدنيا حالا ~~ومآلا # < < # | يونس : ( 25 ) والله يدعو إلى . . . . . # > > @QB@ والله يدعو إلى دار السلام @QE@ ترغيب للناس فى الحياة الأخروية ~~الباقية إثر ترغيبهم عن الحياة الدنيا الفانية أى يدعو الناس جميعا إلى دار ~~السلامة عن كل مكروه وآفة وهى الجنة وإنما ذكرت PageV04P137 # بهذا الاسم لذكر الدنيا بما يقابله من كونها معرضا للآفات أو إلى دار ~~الله تعالى وتخصيص الإضافة التشريفية بهذا الاسم الكريم للتنبيه على ذلك أو ~~إلى دار يسلم الله أو الملائكة فيها على من يدخلها أو يسلم بعضهم على بعض # @QB@ ويهدي من يشاء @QE@ هدايته منهم # @QB@ إلى صراط مستقيم @QE@ موصل إليها وهو الإسلام والتزود بالتقوى وفى ~~تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة وأن ~~من أصر على الضلالة لم يرد الله رشده # سورة يونس ( 26 27 ) < < # | يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # > > @QB@ للذين أحسنوا @QE@ أى أعمالهم أى عملوها على الوجه اللائق وهو ~~حسنها الوصفى المستلزم لحسنها الذاتى وقد فسره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك # @QB@ الحسنى @QE@ أى المثوبة الحسنى # @QB@ وزيادة @QE@ أى وما يزيد على تلك المثوبة تفضلا لقوله عز اسمه ~~ويزيدهم من فضله وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة ~~ضعف وأكثر وقيل الزيادة مغفرة من الله ورضوان وقيل الحسنى الجنة والزيادة ~~اللقاء # @QB@ ولا يرهق وجوههم @QE@ أى لا يغشاها # @QB@ قتر @QE@ غبرة فيها سواد # @QB@ ولا ذلة @QE@ أى أثر هوان وكسوف بال والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل ~~النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من الحزن وسوء ms1496 الحال والتنكير للتحقير أى ~~شىء منهما والجملة مستأنفة لبيان أمنهم من المكاره إثر بيان فوزهم بالمطالب ~~والثانى وإن اقتضى الأول إلا أنه ذكر إذكارا بما ينقذهم الله تعالى منه ~~برحمته وتقديم المفعول على الفاعل للإهتمام ببيان أن المصون من الرهق أشرف ~~أعضائهم وللتشويق إلى المؤخر فإن ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس مترقبة ~~لوروده فعند وروده عليها يتمكن عندها فضل تمكن ولأن فى الفاعل ضرب تفصيل ~~كما فى قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وقوله عز وجل وجاءك فى هذه ~~الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين باعتبار اتصافهم بالصفات المذكورة ~~وما فى اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان بعلو درجتهم وسمو طبقتهم أى ~~أولئك الموصوفون بما ذكر من النعوت الجميلة الفائزون بالمثوبات الناجون عن ~~المكاره # @QB@ أصحاب الجنة هم فيها خالدون @QE@ بلا زوال دائمون بلا انتقال # < < # | يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # > > @QB@ والذين كسبوا السيئات @QE@ أى الشرك والمعاصى وهو مبتدأ بتقدير ~~المضاف خبره قوله تعالى # @QB@ جزاء سيئة بمثلها @QE@ أى جزاء الذين كسبوا السيئات أن يجازى سيئة ~~واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها كما يزاد فى الحسنة وتغيير السبك حيث لم ~~يقل وللذين كسبوا السيئات السوأى لمراعاة ما بين الفريقين من كمال التنائى ~~والتباين وإيراد الكسب للإيذان بأن ذلك إنما هو لسوء صنيعهم وبسبب جنايتهم ~~على أنفسهم أو الموصول معطوف على الموصول الأول كأنه PageV04P138 # قيل وللذين كسبوا السيئات جزاء بسيئة مثلها كقولك فى الدار زيد والحجرة ~~عمرو وفيه دلالة على أن المراد بالزيادة الفضل # @QB@ وترهقهم ذلة @QE@ وأى ذلة كما ينبىء عنه التنوين التفخيمى وفى إسناد ~~الرهق إلى أنفسهم دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بهم غاشية لهم جميعا وقرىء ~~يرهقهم بالياء التحتانية # @QB@ ما لهم من الله من عاصم @QE@ أى لا يعصمهم أحد من سخطه وعذابه تعالى ~~أو ما لهم من عنده تعالى من يعصمهم كما يكون للمؤمنين وفى نفى العاصم من ~~المبالغة فى نفى العصمة ما لا يخفى والجملة مستأنفة أو حال من ضمير ترهقهم # @QB@ كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل ms1497 @QE@ لفرط سوادها وظلمتها # @QB@ مظلما @QE@ حال من الليل والعامل فيه أغشيت لأنه العامل فى قطعا وهو ~~موصوف بالجار والمجرور والعامل فى الموصوف عامل فى الصفة أو معنى الفعل فى ~~من الليل وقرىء قطعا بسكون الطاء وهو طائفة من الليل قال % افتحى الباب ~~وانظرى فى النجوم % كم علينا من قطع ليل بهيم % فيجوز كون مظلما صفة له أو ~~حالا منه وقرىء كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم والجملة كما قبلها ~~مستأنفة أو حال من ضمير ترهقهم # @QB@ أولئك @QE@ أى الموصوفون بما ذكر من الصفات الذميمة # @QB@ أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ وحيث كانت الآية الكريمة فى حق ~~الكفار بشهادة السياق والسباق لم يكن فيها تمسك للوعيدية # سورة يونس ( 28 ) < < # | يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # > > @QB@ ويوم نحشرهم @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان بعض أخر من أحوالهم ~~الفظيعة وتأخيره فى الذكر مع تقدمه فى الوجود على بعض أحوالهم المحكية ~~سابقا للإيذان باستقلال كل من السابق واللاحق بالاعتبار ولو روعى الترتيب ~~الخارجى لعد الكل شيئا واحدا كما مر فى قصة البقرة ولذلك فصل عما قبله ويوم ~~منصوب على المفعولية بمضمر أى أنذرهم أو ذكرهم وضمير نحشرهم لكلا الفريقين ~~الذي أحسنوا والذين كسبوا السيئات لأنه المتبادر من قوله تعالى # @QB@ جميعا @QE@ ومن إفراد الفريق الثانى بالذكر فى قوله تعالى # @QB@ ثم نقول للذين أشركوا @QE@ أى نقول للمشركين من بينهم ولأن توبيخهم ~~وتهديدهم على رءوس الأشهاد أفظع والإخبار بحشر الكل فى تهويل اليوم أدخل ~~وتخصيص وصف إشراكهم بالذكر فى حيز الصلة من بين سائر ما اكتسبوه من السيئات ~~لابتناء التوبيخ والتقريع عليه مع ما فيه من الإيذان بكونه معظم جناياتهم ~~وعمدة سيئاتهم وقيل للفريق الثانى خاصة فيكون وضع الموصول موضع الضمير لما ~~ذكر آنفا # @QB@ مكانكم @QE@ نصب على أنه فى الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه لا على أنه ~~اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأى الفارسى أى ألزموه حتى تنظروا ما يفعل ~~بكم # @QB@ أنتم @QE@ تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله لسده مسده # @QB@ وشركاؤكم @QE@ عطف عليه وقرىء بالنصب على أن الواو بمعنى ms1498 مع # @QB@ فزيلنا @QE@ من زلت الشىء عن مكانه أزيله أى أزلته والتضعيف للتكثير ~~لا للتعدية وقرىء فزايلنا بمعناه نحو كلمته وكالمته وهو معطوف على نقول ~~وإيثار صيغة الماضى للدلالة على التحقق الموروث لزيادة التوبيخ والتحسير ~~والفاء للدلالة على وقوع التزييل ومباديه عقيب الخطاب من غير مهلة إيذانا ~~PageV04P139 # بكمال رخاوة ما بين الفريقين من العلاقة والوصلة أى ففرقنا بينهم وقطعنا ~~أقرانهم والوصل التي كانت بينهم في الدنيا لكن لا من الجانبين بل من جانب ~~العبدة فقط لعدم احتمال شمول الشركاء للشياطين كما سيجىء فخابت آمالهم ~~وانصرمت عرى أطماعهم وحصل لهم اليأس الكلى من حصول ما كانوا يرجونه من ~~جهتهم والحال وإن كانت معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه ~~المرتبة من اليقين إنما حصلت عند المشاهدة والمشافهة وقيل المراد بالتزييل ~~التفريق الحسى أى فباعدنا بينهم بعد الجمع في الموقف وتبرؤ شركائهم منهم ~~ومن عبادتهم كما في قوله أينما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا ~~فالواو حينئذ في قوله تعالى @QB@ وقال شركاؤهم @QE@ حالية بتقدير كلمة قد ~~عند من يشترطها وبدونه عند غيره لا عاطفة كما في التفسير الأول لاستدعاء ~~المحاورة المحاضرة الفائتة بالمباعدة وليس في ترتيب التزييل بهذا المعنى ~~على الأمر بلزوم المكان ما فى ترتيبه عليه بالمعنى الأول من النكتة ~~المذكورة ليصار لأجل رعايتها إلى تغيير الترتيب الخارجي فإن المباعدة بعد ~~المحاورة حتما و أما قطع الأقران والعلائق فليس كذلك بل ابتداؤه حاصل من ~~حين الحشر بل بعض مراتبه حاصل قبله أيضا وإنما الحاصل عند المحاورة أقصاها ~~كما أشير إليه فلا اعتداد بما في تقديمه من التغيير لا سيما مع رعاية ما ~~ذكر من النكتة ولو سلم تأخر جميع مراتبه عن المحاورة فمراعاة تلك النكتة ~~كافية في استدعاء تقديمه عليها ويجوز أن تكون حالية على هذا التقدير أيضا ~~والمراد بالشركاء قيل الملائكة وعزيز والمسيح وغيرهم ممن عبدوه من أولى ~~العلم ففيه تأييد لرجوع الضمير إلى الكل وقولهم # @QB@ ما كنتم إيانا تعبدون @QE@ عبارة عن تبرئهم من عبادتهم وأنهم إنما ms1499 ~~عبدوا في الحقيقة أهواءهم وشياطينهم الذين أغووهم لأنها الآمرة لهم ~~بالإشراك دونهم كقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم الآية وقيل الأصنام ~~ينطقها الله الذى أنطق كل شىء فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التى كانوا ~~يتوقعونها # < < # | يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # > > @QB@ فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم @QE@ فإنه العليم الخبير # @QB@ إن كنا عن عبادتكم لغافلين @QE@ أي عن عبادتكم لنا وتركه للظهور ~~وللإيذان بكمال الغفلة عنها والغفلة عبارة عن عدم الارتضاء وإلا فعدم شعور ~~الملائكة بعبادتهم لهم غير ظاهر وهذا يقطع احتمال كون المراد بالشركاء ~~الشياطين كما قيل فإن ارتضاءهم بإشراكهم مما لا ريب فيه وإن لم يكونوا ~~مجبرين لهم على ذلك وإن مخففة من إن واللام فارقة < < # | يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # > > @QB@ هنالك @QE@ أى في ذلك المقام الدهش أو فى ذلك الوقت على استعارة ~~ظرف المكان للزمان تبلو أي تختبر وتذوق # @QB@ كل نفس @QE@ مؤمنة كانت أو كافرة سعيدة أو شقية # @QB@ ما أسلفت @QE@ من العمل وتعاينه بكنهه مستتبعا لآثاره من نفع أو ضر ~~وخير أو شر وأما ما علمت من حالها من حين الموت والابتلاء بالعذاب في ~~البرزخ فأمر مجمل وقرىء نبلو بنون العظمة ونصب كل وإبدال ما منه أى نعاملها ~~معاملة من يبلوها ويتعرف أحوالها من السعادة والشقاوة باختبار ما أسلفت من ~~العمل ويجوز أن يراد نصيب بالبلاء أى العذاب PageV04P140 # عاصية بسبب ما أسلفت من الشر فيكون ما منصوبة بنزع الخافض وقرئ تتلو أى ~~تتبع لأن عملها هو الذى يهديها إلى طريق الجنة أو إلى طريق النار أو تقرأ ~~في صحيفة أعمالها ما قدمت من خير أو شر # @QB@ وردوا @QE@ الضمير للذين أشركوا على أنه معطوف على زيلنا وما عطف ~~عليه قوله عز وجل @QB@ هنالك تبلو @QE@ الخ اعتراض في أثناء الحكاية مقرر ~~لمضمونها # @QB@ إلى الله @QE@ أى إلى جزائه وعقابه # @QB@ مولاهم @QE@ ربهم # @QB@ الحق @QE@ أى المتحقق الصادق ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا وقرئ ~~الحق بالنصب على المدح كقولهم الحمد لله أهل الحمد لله أهل الحمد أو على ~~المصدر المؤكد # @QB@ وضل عنهم @QE@ وضاع أى ظهر ضياعه ms1500 وضلاله لا أنه كان قبل ذلك غير ضال ~~أو ضل فى اعتقادهم أيضا # @QB@ ما كانوا يفترون @QE@ من أن آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها ~~آلهة هذا وجعل الضمير في ردوا للنفوس المدلول عليها بكل نفس على أنه معطوف ~~على تبلو وأن العدول إلى الماضى للدلالة على التحقق والتقرر وأن إيثار صيغة ~~الجمع للإيذان بأن ردهم إلى الله يكون على طريقة الاجتماع لا يلائمه التعرض ~~لوصف الحقية فى قوله تعالى مولاهم الحق فإنه للتعريض بالمردودين حسبما أشير ~~إليه ولئن اكتفى فيه بالتعريض ببعضهم أو حمل الحق على معنى العدل في الثواب ~~والعقاب فقوله عز وجل وضل عنهم ما كانوا يفترون مما لا مجال فيه للتدارك ~~قطعا فإن ما فيه من الضمائر الثلاثة للمشركين فيلزم التفكيك حتما وتخصيص كل ~~نفس بالنفوس المشركة مع عموم البلوى للكل يأ باه مقام تهويل المقام والله ~~تعالى أعلم # سورة يونس ( 31 ) < < # | يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ أى لأولئك المشركين الذين حكيت أحوالهم وبين ما يؤدى ~~إليه أعمالهم احتجاجا على حقية التوحيد وبطلان ما هم عليه من الإشراك # @QB@ من يرزقكم من السماء والأرض @QE@ أى منهما جميعا فإن الأرزاق تحصل ~~بأسباب سماوية ومواد أرضية أو من كل واحدة منهما توسعة عليكم وقيل من لبيان ~~كلمة من على حذف المضاف أى من أهل السماء والأرض # @QB@ أم من يملك السمع والأبصار @QE@ أم منقطعة وما فيها من كلمة بل ~~للإضراب عن الاستفهام الأول لكن لا على طريقة الإبطال بل على وجه الانتقال ~~وصرف الكلام عنه إلى استفهام آخر تنبيها على كفايته فيما هو المقصود أى من ~~يستطيع خلقهما وتسويتهما على هذه الفطرة العجيبة أو من يحفظهما من الآفات ~~مع كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شيء يصيبهما # @QB@ ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي @QE@ أى ومن يحيى ويميت ~~أو ومن ينشىء الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان # @QB@ ومن يدبر الأمر @QE@ أى ومن يلي تدبير أمر العالم جميعا وهو تعميم ~~بعد تخصيص بعض ما اندرج تحته من الأمور ms1501 الظاهرة بالذكر # @QB@ فسيقولون @QE@ بلا تلعثم ولا تأخير # @QB@ الله @QE@ إذ لا مجال للمكابرة لغاية وضوحه والخبر محذوف أى الله ~~يفعل ما ذكر من الأفاعيل لا غيره فقل عند ذلك تبكيتا لهم أفلا تتقون الهمزة ~~لإنكار عدم الاتقاء بمعنى إنكار الواقع كما فى أتضرب أباك لا بمعنى إنكار ~~الوقوع كما فى أأضرب أبى والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه النظم الكريم أى ~~أتعلمون ذلك فلا تقون PageV04P141 # أنفسكم عذابه الذى ذكر لكم بما تتعاطونه من إشراككم به ما لا يشاركه في ~~شىء مما ذكر من خواص الإلهية سورة يونس ( 32 34 ) # < < # | يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم . . . . . # > > @QB@ فذلكم @QE@ فذلكة لما تقدم أى ذلكم الذى اعترفتم باتصافه ~~بالنعوت المذكورة وهو مبتدأ وقوله تعالى # @QB@ الله @QE@ خبره وقوله تعالى # @QB@ ربكم @QE@ أي مالككم ومتولي أموركم على الإطلاق بدل منه أو بيان له ~~وقوله تعالى الحق صفة له أي ربكم الثابت ربوبيته والمتحقق ألوهيته تحققا ~~لاريب فيه فماذا يجوز أن يكون الكل اسما واحدا قد غلب فيه الاستفهام على ~~اسم الإشارة وأن يكون ذا موصولا بمعنى الذى أى ما الذى # @QB@ بعد الحق @QE@ أى غيره بطريق الاستعارة وإظهار الحق إما لأن المراد ~~به غير الأول وإما لزيادة التقرير ومراعاة كمال المقابلة بينه وبين الضلال ~~والاستفهام إنكارى بمعنى إنكار الوقوع ونفيه أى ليس غير الحق # @QB@ إلا الضلال @QE@ الذى لا يختاره أحد فحيث ثبت أن عبادة من هو منعوت ~~بما ذكر من النعوت الجميلة حق ظهر أن ما عداها من عبادة الأصنام ضلال محض ~~إذ لا واسطة بينهما وإنما سميت ضلالا مع كونها من أعمال الجوارح باعتبار ~~ابتنائها على ما هو ضلال من الإعتقاد والرأى هذا على تقدير كون الحق عبارة ~~عن التوحيد وأما علي تقدير كونه عبارة عن الأول فالمراد بالضلال هو الأصنام ~~لا عبادتها والمعنى فماذا بعد الرب الحق الثابت ربوبيته إلا الضلال أى ~~الباطل الضائع المضمحل وإنما سمى بالمصدر مبالغة كأنه نفس الضلال والضياع ~~وهذا أنسب بقوله تعالى وضل عنهم ما كانوا يفترون على التفسير الثاني # @QB@ فأنى تصرفون @QE@ استفهام ms1502 إنكارى بمعنى إنكار الواقع واستبعاده ~~والتعجيب منه وفيه من المبالغة ما ليس في توجيه الإنكار إلى نفس الفعل لأن ~~كل موجود لا بد من أن يكون وجوده على حال من الأحوال قطعا فإذا انتفى جميع ~~أحوال وجوده فقد انتفى وجوده علي الطريق البرهانى كما مر مرارا والفاء ~~لترتيب الإنكار على ما قبله أي كيف تصرفون من الحق الذى لا محيد عنه وهو ~~التوحيد إلى الضلال عن السبيل المستبين وهو الإشراك وعبادة الأصنام أو من ~~عبادة ربكم الحق الثابت ربوبيته إلى عبادة الباطل الذى سمعتم ضلاله وضياعه ~~فى الآخرة وفى إيثار صيغة المبنى للمفعول إيذان بأن الانصراف من الحق إلى ~~الضلال مما لا يصدر عن العاقل بإرادته وإنما يقع عند وقوعه بالقسر من جهة ~~صارف خارجى # < < # | يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ أى كما حقت الربوبية لله تعالى أو كما أنه ليس بعد ~~الحق إلا الضلال أو أنهم مصروفون عن الحق # @QB@ حقت كلمة ربك @QE@ وحكمه وقضاؤه على الذين فسقوا أى تمردوا في الكفر ~~وخرجوا من أقصى حدوده # @QB@ أنهم لا يؤمنون @QE@ بدل الكلمة من أو تعليل لحقيتها والمراد بها ~~العدة بالعذاب # < < # | يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # > > @QB@ قل هل من شركائكم @QE@ PageV04P142 احتجاج آخر على حقية التوحيد ~~وبطلان الإشراك بإظهار كون شركائهم بمعزل من استحقاق الإلهية ببيان اختصاص ~~خواصها من بدء الخلق وإعادته به سبحانه وتعالى وإنما لم يعطف على ما قبله ~~إيذانا باستقلاله في إثبات المطلوب والسؤال للتبكيت والإلزام وقد جعلت عليه ~~الإعادة وتحققها لوضوح مكانها وسنوح برهانها بمنزلة بدء الخلق فنظمت في ~~سلكه حيث قيل # @QB@ من يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ إيذانا بتلازمهما وجودا وعلما يستلزم ~~الاعتراف بها وإن صدهم عن ذلك ما بهم من المكابرة والعناد ثم أمر صلى الله ~~عليه وسلم بأن يبين لهم من يفعل ذلك فقيل له # @QB@ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ أى هو يفعلهما لا غير كائنا ما ~~كان لا بأن ينوب صلى الله عليه وسلم عنهم فى ذلك كما قيل لأن القول المأمور ~~به غير ما ms1503 أريد منهم من الجواب وإن كان مستلزما له إذ ليس المسئول عنه من ~~يبدأ الخلق ثم يعيده كما فى قوله تعالى قل من رب السموات والأرض قل الله ~~حتى يكون القول المأمور به عين الجواب الذى أريد منهم ويكون صلى الله عليه ~~وسلم نائبا عنهم فى ذلك بل إنما هو وجود من يفعل البدء والإعادة من شركائهم ~~فالجواب المطلوب منهم لا لا غير نعم أمر صلى الله عليه وسلم بأن يضمنه ~~مقالته إيذانا بتعينه وتحققه وإشعارا بأنهم لا يجترءون على التصريح به ~~مخافة التبكيت وإلقام الحجر لا مكابرة ولجاجا فتدبر وإعادة الجملة فى ~~الجواب بتمامها غير محذوفه الخبر كما فى الجواب السابق لمزيد التأكيد ~~والتحقيق # @QB@ فأنى تؤفكون @QE@ الإفك الصرف والقلب عن الشىء وقد يخص بالقلب عن ~~الرأى وهو الآنسب بالمقام أى كيف تقلبون من الحق إلي الباطل والكلام فيه ~~كما ذكر في تصرفون # سورة يونس ( 35 ) < < # | يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # > > @QB@ قل هل من شركائكم @QE@ احتجاج آخر على ما ذكر جيء به إلزاما لهم ~~غب إلزام وإفحاما إثر إفحام وفصله عما قبله لما ذكر من الدلالة على ~~استقلاله # @QB@ من يهدي إلى الحق @QE@ أى بوجه من الوجوه فإن أدنى مراتب المعبودية ~~هداية المعبود لعبدته إلى ما فيه صلاح أمرهم وأما تعيين طريق الهداية ~~وتخصيصه بنصب الحجج وإرسال الرسل والتوفيق للنظر والتدبر كما قيل فمخل بما ~~يقتضيه المقام من كمال التبكيت والإلزام فإن العجز عن الهداية على وجه خاص ~~لا يستلزم العجز عن مطلق الهداية وهدى كما يستعمل بكلمة إلى لتضمنه معنى ~~الانتهاء يستعمل باللام للدلالة على أن المنتهى غاية الهداية وأنها لم ~~تتوجه نحوه على سبيل الاتفاق ولذلك استعمل بها ما أسند إلى الله تعالى حيث ~~قيل # @QB@ قل الله يهدي للحق @QE@ أى هو يهدى له دون غيره وذلك بما ذكر من نصب ~~الأدلة والحجج وإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق للنظر والتدبر وغير ذلك ~~من فنون الهدايات والكلام فى الأمر بالسؤال والجواب كما مر فيما مر # @QB@ أفمن يهدي إلى الحق @QE@ وهو الله ms1504 عز وجل # @QB@ أحق أن يتبع أم من لا يهدي @QE@ بكسر الهاء أصله يهتدى فأدغم وكسرت ~~الهاء لالقتاء الساكنين وقرىء بكسر الياء اتباعا لها لحركة الهاء وقرئ بفتح ~~الهاء نقلا لحركة التاء إليها أى لا يهتدى بنفسه فضلا عن هداية غيره وفيه ~~من المبالغة ما لا يخفي وإنما نفى عنه الاهتداء مع أن المفهوم مما سبق نفى ~~الهداية لما أن نفيها مستتبع لنفيه غالبا فإن من اهتدى إلى الحق ~~PageV04P143 # لا يخلو عن هداية غيره فى الجملة وأدناها كونه قدوة له بأن يراه فيسلك ~~مسلكه من حيث لا يدرى والفاء لترتيب الاستفهام على ما سبق من تحقق هدايته ~~تعالى صريحا وعدم هداية شركائهم المفهوم من القصر ومن عدم الجواب المنبىء ~~عن الجواب بالعدم فإن ذلك مما يضطرهم إلى الجواب الحق لا لتوجيه الاستفهام ~~إلى الترتيب كما يقع فى بعض المواقع فإن ذلك مختص بالإنكارى كما فى قوله ~~تعالى أفمن أتبع رضوان الله الخ ونحوه والهمزة متأخرة فى الاعتبار وإنما ~~تقديمها فى الذكر لإظهار عراقتها فى اقتضاء الصدارة كما هو رأى الجمهور حتى ~~لو كان السؤال بكلمة أى لأخرت حتما ألا يرى إلى قوله تعالى فأى الفريقين ~~أحق بالأمن إثر تقدير ما يلجىء المشركين إلى الجواب من حالهم وحال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقرىء لا يهدى بمعنى لا يهتدى لمجيئه لازما أو لا ~~يهدي غيره وصيغة التفضيل إما على حقيقتها والمفضل عليه محذوف كما اختاره ~~مكى والتقدير أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع ممن لا يهدى أم من لا يهدى ~~أحق الخ وإما بمعني حقيق كما اختاره أبو حيان وأيا ما كان فالاستفهام ~~للإلزام وأن يتبع فى حيز النصب أو الجر بعد حذف الجار علي الخلاف المعروف ~~أى بأن يتبع # @QB@ إلا أن يهدى @QE@ استثناء مفرغ من أعمى الأحوال أى لايهتدى أولا ~~يهدى غيره فى حال من الأحوال إلا حال هدايته تعالى له إلي الاهتداء أو إلى ~~هداية الغير وهذا حال إشراف شركائهم من الملائكة والمسيح وعزيز عليهم ~~السلام وقيل المعنى ms1505 أم من لا يهتدى من الأوثان إلى مكان فينتقل إليه إلا أن ~~ينتقل إليه أو إلا أن ينقله الله تعالى من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلفا ~~فيهديه وقرئ إلا أن يهدى من التفعيل للمبالغة # @QB@ فما لكم @QE@ أى أى شيء لكم في اتخاذكم هؤلاء شركاء لله سبحانه ~~وتعالى والاستفهام للإنكار التوبيخي وفيه تعجيب من حالهم وقوله تعالى # @QB@ كيف تحكمون @QE@ أى بما يقضى صريح العقل ببطلانه إنكار لحكمهم ~~الباطل وتعجب منه وتشنيع لهم بذلك والفاء لترتيب كلا الإنكارين على ما ظهر ~~من وجوب اتباع الهادى إلى الحق إن قلت التبكيت بالاستفهام السابق إنما يظهر ~~فى حق من يعكس جوابه الصحيح فيحكم بأحقية من لا يهدى بالاتباع دون من يهدى ~~وهم ليسوا حاكمين بأحقية شركائهم لذلك دون الله سبحانه وتعالى بل ~~باستحقاقهما جميعا مع رجحان جانبه تعالى حيث يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ~~قلت حكمهم باستحقاقه تعالى للاتباع بطريق الاشتراك حكم منهم بعدم استحقاقه ~~تعالى لذلك بطريق الاستقلال فصاروا حاكمين باستحقاق شركائهم له دون الله ~~تعالى من حيث لا يحتسبون # سورة يونس ( 36 ) < < # | يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # > > @QB@ وما يتبع أكثرهم @QE@ كلام مبتدأ غير داخل في حيز الأمر مسوق من ~~قبله تعالى لبيان عدم فهمهم لمضمون ما أفحمهم وألقمهم الحجر من البرهان ~~النير الموجب لاتباع الهادى إلى الحق الناعى عليهم بطلان حكمهم وعدم تأثرهم ~~من ذلك لعدم اهتدائهم إلى طريق العلم أصلا أن ما يتبع أكثرهم فى معتقداتهم ~~ومحاوراتهم إلا ظنا واهيا من غير التفات إلى فرد من أفراد العلم فضلا عن أن ~~يسلكوا مسالك الأدلة الصحيحة الهادية إلى الحق المبنية على المقدمات ~~اليقينية الحقة فيفهموا مضمونها ويقفوا على صحتها وبطلان ما يخالفها من ~~أحكامهم الباطلة فيحصل التبكيت والإلزام فالمراد بالاتباع مطلق الإعتقاد ~~الشامل لما يقارن القبول والانقياد وما لا PageV04P144 # سورة يونس ( 37 ) يقارنه وبالقصر ما أشير إليه من أن لا يكون لهم فى ~~أثنائه اتباع لفرد من أفراد العلم والتفات إليه ووجه تخصيص هذا الاتباع ~~بأكثرهم الإشعار بأن بعضهم قد يتبعون ms1506 العلم فيقفون على حقية التوحيد وبطلان ~~الشرك لكن لا يقبلونه مكابرة وعنادا فيحصل بالنسبة إليهم التأثر من البرهان ~~المزبور وإن لم يظهروه وكونهم أشد كفرا وأكثر من الفريق الأول لا يقدح فيما ~~يفهم من فحوى الكلام عرفا من كون أولئك أسوأ حالا من غيرهم إذ المعتبر سوء ~~الحال من حيث الفهم والإدراك لا من حيث الكفر والعذاب أو ما يتبع أكثرهم ~~مدة عمرهم إلا ظنا ولا يتركونه أبدا فإن حرف النفى الداخل على المضارع يفيد ~~استمرار النفى بحسب المقام فالمراد بالاتباع حينئذ هو الإذعان والانقياد ~~والقصر باعتبار الزمان ووجه تخصيص هذا الاتباع بأكثرهم مع مشاركة المعاندين ~~لهم في ذلك التلويح بما سيكون من بعضهم من اتباع الحق والتوبة كما سيأتى ~~هذا وقد قيل المعنى وما يتبع أكثرهم فى إقرارهم بالله تعالى إلا ظنا غير ~~مستند إلى برهان عندهم وقيل وما يتبع أكثرهم فى قولهم للأصنام أنها آلهة ~~إلا ظنا والمراد بالأكثر الجميع فتأمل وقيل الضمير فى أكثرهم للناس فلا ~~حاجة إلى التكليف # @QB@ إن الظن لا يغني من الحق @QE@ من العلم اليقينى والاعتقاد الصحيح ~~المطابق للواقع # @QB@ شيئا @QE@ من الإغناء ويجوز أن يكون مفعولا به ومن الحق حالا منه ~~والجملة استئناف ببيان شأن الظن وبطلانه وفيه دلالة على وجوب العلم فى ~~الأصول وعدم جواز الاكتفاء بالتقليد # @QB@ إن الله عليم بما يفعلون @QE@ وعيد لهم على أفعالهم القبيحة فيندرج ~~تحتها ما حكى عنهم من الإعراض عن البراهين القاطعة والاتباع للظنون الفاسدة ~~اندراجا أوليا وقرئ تفعلون بالالتفات إلى الخطاب لتشديد الوعيد # < < # | يونس : ( 37 ) وما كان هذا . . . . . # > > @QB@ وما كان هذا القرآن @QE@ شروع فى بيان ردهم للقرآن الكريم إثر ~~بيان ردهم للأدلة العقلية المندرجة فى تضاعيفه أى وما صح وما استقام أن ~~يكون هذا القرآن المشحون بفنون الهدايات المستوجبة للاتباع التى من جملتها ~~هاتيك الحجج البينة الناطقة بحقية التوحيد وبطلان الشرك # @QB@ أن يفترى من دون الله @QE@ أى افتراء من الخلق أى مفترى منهم سمى ~~بالمصدر مبالغة # @QB@ ولكن تصديق الذي بين يديه @QE@ من الكتب الإلهية المشهود على صدقها ms1507 ~~أى مصدقا لها كيف لا وهو لكونه معجزا دونها عيار عليها شاهد بصحتها ونصبه ~~بأنه خبر كان مقدرا وقد جوز كونه علة لفعل محذوف تقديره لكن أنزله الله ~~تصديق الخ وقرئ بالرفع على تقدير المبتدأ أى ولكن هو تصديق الخ # @QB@ وتفصيل الكتاب @QE@ عطف عليه نصبا ورفعا أى وتفصيل ما كتب وأثبت من ~~الحقائق والشرائع # @QB@ لا ريب فيه @QE@ خبر ثالث داخل فى حكم الاستدراك أى منتفيا عنه ~~الريب أو حال من الكتاب وإن كان مضافا إليه فإنه مفعول فى المعنى أو ~~استئناف لا محل له من الإعراب # @QB@ من رب العالمين @QE@ خبر آخر أى كائنا من رب العالمين أو متعلق ~~بتصديق أو بتفصيل أو بالفعل المعلل بهما ولا ريب فيه اعتراض كما فى قولك ~~زيد لا شك فيه كريم أو حال من الكتاب أو من الضمير فى PageV04P145 # سورة يونس ( 38 39 ) فيه ومساق الآية الكريمة بعد المنع عن اتباع الظن ~~لبيان ما يجب اتباعه # < < # | يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > @QB@ أم يقولون افتراه @QE@ أى بل أيقولون افتراه محمد صلى الله عليه ~~وسلم والهمزة لإنكار الواقع واستبعاده # @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم وإظهارا لبطلان مقالتهم الفاسدة إن كان الأمر ~~كما تقولون # @QB@ فأتوا بسورة مثله @QE@ أى فى البلاغة وحسن الصياغة وقوة المعنى على ~~وجه الافتراء فإنكم مثلى فى العربية والفصاحة وأشد تمرنا منى فى فى النظم ~~والعبارة وقرئ بسورة مثله على الإضافة أى بسورة كتاب مثله # @QB@ وادعوا @QE@ للمظاهرة والمعاونة # @QB@ من استطعتم @QE@ دعاءه والاستعانة به من آلهتكم التى تزعمون أنها ~~ممدة لكم فى المهمات والملمات ومدارهكم الذين تلجئون إلى آرائهم فى كل ما ~~تأتون وما تذرون # @QB@ من دون الله @QE@ متعلق بادعوا ودون جار مجرى أداة الاستثناء وقد مر ~~تفصيله فى قوله تعالى وادعوا شهداءكم من دون الله أى ادعوا سواه تعالى من ~~استطعتم من خلقه فإنه لا يقدر عليه أحد وإخراجه سبحانه من حكم الدعاء ~~للتنصيص على براءتهم منه تعالى وكونهم فى عدوة المضادة والمشاقة لا لبيان ~~استباده تعالى بالقدرة على ما كلفوه فإن ذلك مما يوهم أنهم ms1508 لو دعوه تعالى ~~لأجابهم إليه # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ أى فى أنى افتريته فإن ذلك مستلزم لإمكان ~~الإتيان بمثله وهو أيضا مستلزم لقدرتكم عليه والجواب محذوف لدلالة المذكور ~~عليه # < < # | يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # > > @QB@ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه @QE@ إضراب وانتقال عن إظهار ~~بطلان ما قالوا فى حق القرآن العظيم بالتحدى إلى إظهاره ببيان أنه كلام ~~ناشىء عن جهلهم بشأنه الجليل فما عبارة عن كله لا عما فيه من ذكر البعث ~~والجزاء وما يخالف دينهم كما قيل فإنه مما يجب تنزيه ساحة التنزيل عن مثله ~~أى سارعوا إلى تكذيبه آثر ذى أثير من غير أن يتدبروا فيه ويقفوا على ما فى ~~تضاعيفه من الشواهد الدالة على كونه كما وصف آنفا ويعلموا أنه ليس مما يمكن ~~أن يكون له نظير يقدر عليه المخلوق والتعبير عنه بما لم يحيطوا بعلمه دون ~~أن يقال بل كذبوا به من غير أن يحيطوا بعلمه أو نحو ذلك للإيذان بكمال ~~جهلهم به وأنهم لم يعلموه إلا بعنوان عدم العلم به وبأن تكذيبهم به إنما هو ~~بسبب عدم علمهم به لما أن إدارة الحكم على الموصول مشعرة بعلية ما فى حيز ~~الصلة له @QB@ ولما يأتهم تأويله @QE@ عطف على الصلة أو حال من الموصول أى ~~ولم يقفوا بعد على تأويله ولم يبلغ أذهانهم معانيه الرائقة المنبئة عن علو ~~شأنه والتعبير عن ذلك بإتيان التأويل للإشعار بأن تأويله متوجه إلى الأذهان ~~منساق إليها بنفسه أو لم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب حتى ~~يتبين أنه صدق أم كذب والمعنى أن القرآن معجز من جهة النظم والمعنى ومن جهة ~~الإخبار بالغيب وهم قد فاجئوا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ويتفكروا فى ~~معناه PageV04P146 # سورة يونس ( 40 ) أو ينتظروا وقوع ما أخبر به من الأمور المستقبلة ونفى ~~إتيان التأويل بكلمة لما الدالة علي التوقع بعد نفى الإحاطة بعلمه بكلمة لم ~~لتأكيد الذم وتشديد التشنيع فإن الشناعة فى تكذيب الشيء قبل علمه المتوقع ~~إتيانه أفحش منها فى تكذيبه قبل علمه مطلقا ms1509 والمعنى أنه كان يجب عليهم أن ~~يتوقفوا إلى زمان وقوع المتوقع فلم يفعلوا وأما أن المتوقع قد وقع بعد ~~وأنهم استمروا عند ذلك أيضا على ما هم عليه أولا فلا تعرض له ههنا ~~والاستشهاد عليه بعدم انقطاع الذم أو ادعاء أن قولهم افتراه تكذيب بعد ~~التدبر ناشىء من عدم التدبر فتدبر كيف لا وهم لم يقولوه بعد التحدى بل قبله ~~وادعاء كونه مسبوقا بالتحدى الوارد فى سورة البقرة يرده أنها مدنية وهذه ~~مكية وإنما الذى يدل عليه ما سيتلى عليك من قوله تعالى ومنهم من يؤمن به ~~ومنهم الخ وقوله تعالى # @QB@ كذلك @QE@ الخ وصف لحالهم المحكي وبيان لما يؤدى إليه من العقوبة أى ~~مثل ذلك التكذيب المبنى على بادى الرأى والمجازفة من غير تدبر وتأمل # @QB@ كذب الذين من قبلهم @QE@ أى فعلوا التكذيب أو كذبوا ما كذبوا من ~~المعجزات التى ظهرت على أيدى أنبيائهم أو كذبوا أنبياءهم # @QB@ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين @QE@ وهم الذين من قبلهم من المكذبين ~~وإنما وضع المظهر موضع المضمر للإيذان بكون التكذيب ظلما أو بعليته لإصابة ~~ما أصابهم من سوء العاقبة وبدخول هؤلاء الظالمين فى زمرتهم جرما ووعيدا ~~دخولا أوليا وقوله عز وجل # < < # | يونس : ( 40 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # > > @QB@ ومنهم @QE@ الخ وصف لحالهم بعد إتيان التأويل المتوقع إذا حينئذ ~~يمكن تنويعهم إلى المؤمن به وغير المؤمن ضرورة امتناع الإيمان بشىء من غير ~~علم به واشتراك الكل فى التكذيب والكفر به قبل ذلك حسبما أفاده قوله تعالى ~~بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه أي ومن هؤلاء المكذبين # @QB@ من يؤمن به @QE@ عند الإحالة بعلمه وإتيان تأويله وظهور حقيته بعدما ~~سعوا فى المعارضة ورازوا قواهم فيها فتضاءلت دونها أو بعد ما شاهدوا وقوع ~~ما أخبر به كما أخبر به مرارا ومعنى الإيمان به إما الإعتقاد بحقيته فقط أى ~~يصدق به فى نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند ويكابر وهؤلاء هم الذين أشير ~~بقصر اتباع الظن على أكثرهم إلى أنهم يعلمون الحق على التفسير الأول كما ~~أشير إليه فيما سلف وإما الإيمان ms1510 الحقيقى أى سيؤمن به ويتوب عن الكفر وهم ~~الذين أشير بالقصر المذكور على التفسير الثاني إلى أنهم سيتبعون الحق كما ~~مر # @QB@ ومنهم من لا يؤمن به @QE@ أى لا يصدق به فى نفسه كما لا يصدق ظاهرا ~~لفرط غباوته المانعة عن الإحاطة بعلمه كما ينبغي وإن كان فوق مرتبة عدم ~~الإحاطة به أصلا أو لسخافة عقله واختلال تمييزه وعجزه عن تخليص علومه عن ~~مخالطة الظنون والأوهام التى ألفها فيبقى على ما كان عليه من الشك وهذا ~~القدر من الإحاطة وإتيان التأويل كاف في مقابلة ما سبق من عدم الإحاطة ~~بالمرة وهؤلاء هم الذين أريدوا فيما سلف بقوله عز وجل وما يتبع أكثرهم إلا ~~ظنا علي التفسير الأول أولا لا يؤمنوا به فيما سيأتى بل يموت على كفره ~~معاندا كان أو شاكا وهم المستمرون على اتباع الظن على التفسير الثاني من ~~غير إذعان للحق وانقياد له # @QB@ وربك أعلم بالمفسدين @QE@ أى بكلا الفريقين على الوجه الأول لا ~~بالمعاندين فقط كما قيل لاشتراكهما فى أصل الإفساد المستدعى لاشتراكهما فى ~~الوعيد أو بالمصرين الباقين على الكفر علي الوجه الثانى من المعاندين ~~والشاكين PageV04P147 # سورة يونس ( 41 43 ) # < < # | يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # > > @QB@ وإن كذبوك @QE@ أى إن تموا على تكذيبك وأصروا عليه حسبما أخبر ~~عنهم بعد إلزام الحجة بالتحدي # @QB@ فقل لي عملي ولكم عملكم @QE@ أى تبرأ منهم فقد أعذرت كقوله تعالي ~~فإن عصوك فقل إنى برىء والمعنى لى جزاء عملى ولكم جزاء عملكم حقا كان أو ~~باطلا وتوحيد العمل المضاف إليهم باعتبار الاتحاد النوعى ولمراعاة كمال ~~المقابلة # @QB@ أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون @QE@ تأكيد لما أفادته ~~لام الاختصاص من عدم تعدى جزاء العمل إلى غير عامله أى لا تؤاخذون بعملى ~~ولا أؤاخذ بعملكم ولما فيه من إيهام المتاركة وعدم التعرض لهم قيل إنه ~~منسوخ بآية السيف # < < # | يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # > > @QB@ ومنهم من يستمعون إليك @QE@ بيان لكونهم مطبوعا على قلوبهم بحيث ~~لا سبيل إلى إيمانهم وإنما جمع الضمير الراجع إلى كلمة من رعاية لجانب ~~المعنى ms1511 كما أفرد فيما سيأتى محافظة على ظاهر اللفظ ولعل ذلك للإيماء إلى ~~كثرة المستمعين بناء على عدم توقف الاستماع على ما يتوقف عليه النظر من ~~المقابلة وانتفاء الحجاب والظلمة أى ومنهم ناس يستمعون إليك عند قراءتك ~~القرآن وتعليمك الشرائع # @QB@ أفأنت تسمع الصم @QE@ همزة الاستفهام إنكارية والفاء عاطفة وليس ~~الجمع بينهما لترتيب إنكار الإسماع على الاستماع كما هو رأى سيبويه ~~والجمهور على أن يجعل تقديم الهمزة على الفاء لاقتضائها الصدارة كما تقرر ~~فى موضعه بل لإنكار ترتبه عليه حسبما هو المعتاد لكن لا بطريق العطف على ~~الفعل المذكور لأدائه إلى اختلال المعنى لأنه إما صلة أو صفة وأياما كان ~~فالعطف عليه يستدعى دخول المعطوف فى حيزه وتوجه الإنكار إليه من تلك ~~الحيثية ولا ريب فى فساده بل بطريق العطف على مقدر مفهوم من فحوى النظم ~~كأنه قيل أيستمعون إليك فأنت تسمعهم لا إنكار لاستماعهم فإنه أمر محقق بل ~~إنكارا لوقوع الاستماع عقيب ذلك وترتبه عليه حسب العادة الكلية بل نفيا ~~لإمكانه أيضا كما ينبىء عنه وضع الصم موضع ضميرهم ووصفهم بعدم العقل بقوله ~~تعالى # @QB@ ولو كانوا لا يعقلون @QE@ أى ولو انضم إلى صممهم عدم عقولهم لأن ~~الأصم العاقل ربما تفرس إذا وصل إلى صماخه صوت وأما إذا اجتمع فقدان السمع ~~والعقل جميعا فقد تم الأمر # < < # | يونس : ( 43 ) ومنهم من ينظر . . . . . # > > @QB@ ومنهم من ينظر إليك @QE@ ويعاين دلائل نبوتك الواضحة # @QB@ أفأنت @QE@ أى أعقيب ذلك أنت تهديهم وإنما قيل # @QB@ تهدي العمي @QE@ تربية لإنكار هدايتهم وإبرازا لوقوعها فى معرض ~~الاستحالة وقد أكد ذلك حيث قيل # @QB@ ولو كانوا لا يبصرون @QE@ أى ولو انضم إلي عدم البصر عدم البصيرة ~~فإن المقصود من الإبصار الاعتبار والاستبصار والعمدة فى ذلك هى البصيرة ~~ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدركه البصير الأحمق فحيث اجتمع ~~فيهم الحمق والعمى فقد انسد عليهم باب الهدى وجواب لو في الجملتين محذوف ~~لدلالة قوله تعالى تسمع الصم وتهدى العمى عليه وكل وكل منهما معطوفة على ~~PageV04P148 # سورة يونس ( 44 ) جملة مقدرة مقابلة لها فى الفحوى ms1512 كلتاهما فى موضع الحال ~~من مفعول الفعل السابق أى أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا ~~يعقلون أفانت تهدى العمى لو كانوا يبصرون ولو كانوا لا يبصرون أى على كل ~~حال مفروض وقد حذفت الأولى فى الباب حذفا مطردا لدلالة الثانية عليها دلالة ~~واضحة فإن الشيء إذا تحقق عند تحقق المانع أو المانع القوى فلأن يتحقق عند ~~عدمه أو عند تحقق المانع الضعيف أولى وعلي هذه النكتة يدور ما فى لو وإن ~~الوصليتين من التأكيد وقد مر الكلام فى قوله تعالى ولو كره الكافرون ~~ونظائره مرارا # < < # | يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # > > @QB@ إن الله لا يظلم الناس @QE@ إشارة إلى أن ما حكى عنهم من عدم ~~اهتدائهم إلى طريق الحق وتعطل مشاعرهم من الإدراك ليس لأمر مستند إلى الله ~~عزوجل من خلقهم مؤفى المشاعر ونحو ذلك بل إنما هو من قبلهم أى لا ينقصهم # @QB@ شيئا @QE@ مما نيط به مصالحهم الدينية والدنيوية وكمالاتهم الأولوية ~~والأخروية من مبادى إدراكاتهم وأسباب علومهم من المشاعر الظاهرة والباطنة ~~والإرشاد إلى الحق بإرسال الرسل وإنزال الكتب بل يوفيهم ذلك من غير إخلال ~~بشىء أصلا # @QB@ ولكن الناس @QE@ وقرىء بالتخفيف ورفع الناس وضع الظاهر موضع الضمير ~~لزيادة تعيين وتقرير أى لكنهم بعدم استعمال مشاعرهم فيما خلقت له وإعراضهم ~~عن قبول دعوة الحق وتكذيبهم للرسل والكتب # @QB@ أنفسهم يظلمون @QE@ أى ينقصون ما ينقصون مما يخلون به من مبادى كما ~~لهم وذرائع اهتدائهم وإنما لم يذكر لما أن مرمى الغرض إنما هو قصر الظلم ~~على أنفسهم لا بيان ما يتعلق به الظلم والتعبير عن فعلهم بالنقص مع كونه ~~تفويتا بالكلية وإبطالا بالمرة لمراعاة جانب قرينته وقوله عز وجل أنفسهم ~~إما تأكيد للناس فيكون بمنزلة ضمير الفصل فى قوله تعالى وما ظلمناهم ولكن ~~كانوا هم الظالمين فى قصر الظالمية عليهم وإما مفعول ليظلمون حسبما وقع فى ~~سائر المواقع وتقديمه عليه لمجرد الاهتمام به مع مراعاة الفاصلة من غير قصد ~~إلى قصر المظلومية عليهم على رأى من لا يرى التقديم موجبا للقصر فيكون ms1513 كما ~~فى قوله تعالى وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم من غير قصد للظلم لا على ~~الفاعل ولا على المفعول وأما على على رأى من يراه موجبا له فلعل إيثار ~~قصرها دون قصر الظالمية عليهم للمبالغة فى بيان بطلان أفعالهم وسخافة ~~عقولهم لما أن أقبح الأمرين عند اتحاد الفاعل والمفعول وأشدهما إنكارا عند ~~العقل ونفرة لدى الطبع وأوجبهما حذرا منه عند كل أحد هو المظلومية لا ~~الظالمية على أن قصر الأولى عليهم مسلتزم لما يقتضيه ظاهر الحال من قصر ~~الثانية عليهم ضرورة أنه إذا لم يظلم أحد من الناس إلا نفسه يلزم أن لا ~~يظلمه إلا نفسه إذ لو ظلمه غيره يلزم كون ذلك الغير ظالما لغير نفسه ~~والمفروض أن لا يظلم أحد إلا نفسه فاكتفى بالقصر الأول عن الثانى مع رعاية ~~ما ذكر من الفائدة وصيغة المضارع للاستمرار نفيا وإثباتا فإن حرف النفى إذا ~~دخل على المضارع يفيد بحسب المقام استمرار النفى لا نفى الاستمرار ألا يرى ~~أن قولك ما زيدا ضربت يدل على اختصاص النفى لا على نفى الاختصاص ومساق ~~الآية الكريمة لإلزام الحجة ويجوز أن يكون للوعيد فالمضارع المنفى ~~للاستقبال والمثبت للاستمرار والمعنى أن الله لا يظلمهم بتعذيبهم يوم ~~القيامة شيئا من الظلم ولكنهم أنفسهم يظلمون ظلما مستمرا فإن مباشرتهم ~~PageV04P149 # سورة يونس ( 45 46 ) المستمرة للسيئات الموجبة للتعذيب عين ظلمهم لأنفسهم ~~وعلى الوجهين فالآية الكريمة تذييل لما سبق # < < # | يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # > > @QB@ ويوم يحشرهم @QE@ منصوب بمضمر وقرئ بالنون على الالتفات أى اذكر ~~لهم أو أنذرهم يوم يحشرهم # @QB@ كأن لم يلبثوا @QE@ أى كأنهم لم يلبثوا # @QB@ إلا ساعة من النهار @QE@ أى شيئا قليلا منه فإنها مثل فى غاية القلة ~~وتخصيصها بالنهار لأن ساعاته أعرف حالا من ساعات الليل والجملة فى موقع ~~الحال من ضمير المفعول أى يحشرهم مشبهين فى أحوالهم الظاهرة للناس بمن لم ~~يلبث فى الدنيا ولم يتقلب فى نعيمها إلا ذلك القدر اليسير فإن من أقام بها ~~دهرا وتمتع بمتاعها لا يخلو عن بعض آثار نعمة وأحكام ms1514 بهجة منافية لما بهم ~~من رثاثة الهيئة وسوء الحال أو بمن لم يلبث فى البرزخ إلا ذلك المقدار ~~ففائدة التقييد بيان كمال يسر الحشر بالنسبة إلى قدرته تعالى ولو بعد دهر ~~طويل وإظهار بطلان استبعادهم وإنكارهم بقولهم أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أئنا لمبعوثون ونحو ذلك أو بيان تمام الموافقة بين النشأتين فى الأشكال ~~والصور فإن قلة اللبث فى البرزح من موجبات عدم التبدل والتغير فيكون قوله ~~عز وعلا # @QB@ يتعارفون بينهم @QE@ بيانا وتقريرا له لأن التعارف مع طول العهد ~~ينقلب تناكرا وعلى الأول يكون استئنافا أى يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم ~~يتفارقوا إلا قليلا وذلك أول ما خرجوا من القبور إذ هم حينئذ على ما كانوا ~~عليه من الهيئة المتعارفة فيما بينهم ثم ينقطع التعارف بشدة الأهوال ~~المذهلة واعتراء الأحوال المعضلة المغيرة للصور والأشكال المبدلة لها من ~~حال إلى حال # @QB@ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله @QE@ شهادة من الله سبحانه وتعالى ~~على خسرانهم وتعجب منه وقيل حال من ضمير يتعارفون على إرادة القول والتعبير ~~عنهم بالموصول مع كون المقام مقام إضمار لذمهم بما فى حيز الصلة والإشعار ~~بعليته لما أصابهم والمراد بلقاء الله إن كان مطلق الحساب والجزاء أو حسن ~~اللقاء فالمراد بالخسران الوضيعة والمعنى وضعوا فى تجاراتهم ومعاملاتهم ~~واشترائهم الكفر بالإيمان والضلالة بالهدى ومعنى قوله تعالى # @QB@ وما كانوا مهتدين @QE@ ما كانوا عارفين بأحوال التجارة مهتدين ~~لطرقها وإن كان سوء اللقاء فالخسار الهلاك والضلال أى قد ضلوا وهلكوا ~~بتكذيبهم وما كانوا مهتدين إلى طريق النجاة # < < # | يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > @QB@ وإما نرينك @QE@ أصله إن نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ومن ~~ثمة أكد الفعل بالنون أى بنصرتك بأن نظهر لك # @QB@ بعض الذي نعدهم @QE@ أى وعدناهم من العذاب ونعجله فى حياتك فتراه ~~والعدول إلى صيغة الاستقبال لاستحضار الصورة أو للدلالة على التجدد ~~والاستمرار أى نعدهم وعدا متجددا حسبما تقتضيه الحكمة من إنذار غب إنذار ~~وفى تخصيص البعض بالذكر رمزا إلى العدة بإراءة بعض الموعود وقد أراه يوم ~~بدر # @QB@ أو نتوفينك @QE@ قبل ms1515 ذلك @QB@ فإلينا مرجعهم @QE@ أى كيفما دارات ~~الحال أريناك بعض ما وعدناهم أولا فإلينا مرجعهم فى الدنيا والآخرة فنتجز ~~ما وعدناهم البتة PageV04P150 # سورة يونس ( 47 49 ) وقيل المذكور جواب للشرط الثانى كأنه قيل فإلينا ~~مرجعهم فنريكه فى الآخرة وجواب الأول محذوف لظهوره أى فذاك # @QB@ ثم الله شهيد على ما يفعلون @QE@ من الأفعال السيئة التى حكيت عنهم ~~والمراد بالشهادة إما مقتضاها ونتيجتها وهى معاقبته تعالى إياهم وإما ~~إقامتها وأداؤها بإنطاق الجوارح وإظهار اسم الجلالة لادخال الروعة وتربية ~~المهابة وتأكيد التهديد وقرئ ثمة إى هناك < < # | يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # > > @QB@ ولكل أمة @QE@ من الأمم الخالية # @QB@ رسول @QE@ يبعث إليهم بشريعة خاصة مناسبة لأحوالهم ليدعوهم إلى الحق # @QB@ فإذا جاء رسولهم @QE@ فبلغهم ما أرسل به فكذبوه وخالفوه # @QB@ قضي بينهم @QE@ أى بين كل أمة ورسولها # @QB@ بالقسط @QE@ بالعدل وحكم بنجاة الرسول والمؤمنين به وهلاك المكذبين ~~كقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا # @QB@ وهم لا يظلمون @QE@ فى ذلك القضاء المستوجب لتعذيبهم لأنه من نتائج ~~أعمالهم أو ولكل أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به فإذا ~~جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والايمان كقوله عز وجل وجىء بالنبيين ~~والشهداء وقضى بينهم # < < # | يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون متى هذا الوعد @QE@ استعجالا لما وعدوا من العذاب على ~~طريقة الاستهزاء به والإنكار حسبما يرشد إليه الجواب لا طلبا لتعيين وقت ~~مجيئه على وجه الإلزام كما فى سورة الملك # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ أى فى أنه يأتينا والخطاب للرسول صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين الذين يتلون عليهم الآيات المتضمنة للوعد المذكور وجواب ~~الشرط محذوف اعتمادا على ما تقدم حسبما حذف فى مثل قوله تعالى فائتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصادقين فإن الاستعجال فى قوة الأمر بالإتيان عجلة كأنه ~~قيل فليأتنا عجلة إن كنتم صادقين ولما فيه من الإشعار بكون إتيانه بواسطة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيل # < < # | يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # > > @QB@ قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا @QE@ أى لا أقدر على شىء منهما ~~بوجه من الوجوه وتقديم ms1516 الضر لما أن مساق النظم لإظهار العجز عنه وأما ذكر ~~النفع فلتوسيع الدائرة تكملة للعجز وما وقع فى سورة الأعراف من تقديم النفع ~~للإشعار بأهميته والمقام مقامه والمعنى إنى لا أملك شيئا من شئونى ردا ~~وإيرادا مع أن ذلك أقرب حصولا فكيف أملك شئونكم حتى أتسبب فى إتيان عذابكم ~~الموعود # @QB@ إلا ما شاء الله @QE@ استثناء منقطع أى ولكن ما شاء الله كائنا ~~وحمله على الاتصال علي معنى إلا ما شاء الله أن أملكه يأباه مقام التبرؤ من ~~أن يكون له عليه السلام دخل فى إتيان الوعد فإن ذلك يستدعيى بيان كون ~~المتنازع فيه مما لا يشاء الله أن يملكه عليه السلام وجعل ما عبارة عن بعض ~~الأحوال المعهودة المنوطة بالأفعال الاختيارية المفوضة إلى العباد على أن ~~يكون المعنى لا أملك لنفسي شيئا من الضر والنفع إلا ما شاء الله أن أملكه ~~منهما من الضر والنفع المترتبين على أفعالى الاختيارية كالضر PageV04P151 # سورة يونس ( 50 ) والنفع المترتبين على الأكل والشرب عدما ووجودا تعسف ~~ظاهر وقوله تعالى # @QB@ لكل أمة أجل @QE@ بيان لما أبهم فى الاستثناء وتقييد لما فى القضاء ~~السابق من الإطلاق المشعر بكون المقضى به أمرا منجزا غير متوقف على شىء غير ~~مجىء الرسول وتكذيب الأمة أى لكل أمة أمة ممن قضى بينهم وبين رسولهم أجل ~~معين خاص بهم لا يتعدى إلى أمة أخرى مضروب لعذابهم يحل بهم عند حلوله # @QB@ إذا جاء أجلهم @QE@ إن جعل الأجل عبارة عن حد معين من الزمان فمعنى ~~مجيئه ظاهر وإن أريد به ما امتد إليه من الزمان فمجيئه عبارة عن انقضائه إذ ~~هناك يتحقق مجيئه بتمامه والضمير إن جعل للأمم المدلول عليها بكل أمة ~~فإظهار الأجل مضافا إليه لإفادة المعنى المقصود الذي هو بلوغ كل أمة أجلها ~~الخاص بها ومجيئه إياها بعينها من بين الأمم بواسطة اكتساب الأجل بالإضافة ~~عموما يفيده معنى الجمعية كأنه قيل إذا جاءهم آجالهم بأن يجيء كل واحدة من ~~تلك الأمم أجلها الخاص بها وإن جعل لكل أمة خاصة كما هو الظاهر ms1517 فالإظهار فى ~~موقع الإضمار لزيادة التقرير والإضافة إلى الضمير لإفادة كمال التعيين أى ~~إذا جاءها أجلها الخاص بها # @QB@ فلا يستأخرون @QE@ عن ذلك الأجل # @QB@ ساعة @QE@ أى شيئا قليلا من الزمان فإنها مثل فى غاية القلة منه أى ~~لا يتأخرون عنه أصلا وصيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له # @QB@ ولا يستقدمون @QE@ أى لا يتقدمون عليه وهو عطف على يستأخرون لكن لا ~~لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه فى نفسه كالتأخر بل للمبالغة فى انتفاء ~~التأخر بنظمه فى سلك المستحيل عقلا كما فى قوله سبحانه وتعالى وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الآن ولا الذين ~~يموتون وهم كفار فإن من مات كافرا مع ظهور أن لا توبة له رأسا قد نظم فى ~~عدم قبول التوبة فى سلك من سوفها إلى حضور الموت إيذانا بتساوى وجود التوبة ~~حينئذ وعدمها بالمرة كما مر فى سورة الأعراف وقد جوز أن يراد بمجىء الأجل ~~دنوه بحيث يمكن التقدم فى الجملة كمجىء اليوم الذى ضرب لهلاكهم ساعة معينة ~~منه لكن ليس فى تقييد عدم الاستئخار بدنوه مزيد فائدة وتقديم بيان انتفاء ~~الاستئخار على بيان انتفاء الاستقدام لأن المقصود الأهم بيان عدم خلاصهم من ~~العذاب ولو ساعة وذلك بالتأخر وأما ما فى قوله تعالى ما تسبق من أمة أجلها ~~وما يستأخرون من سبق السبق فى الذكر فلما أن المراد هناك بيان سر تأخير ~~عذابهم مع استحقاقهم له حسبما ينبىء عنه قوله عز وجل ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ~~ويلههم الأمل فسوف يعلمون فالأهم إذ ذاك بيان انتفاء السبق كما ذكر هناك # < < # | يونس : ( 50 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ لهم غب ما بينت كيفية جريان سنة الله عز وجل فيما بين ~~الأمم على الإطلاق ونبهتهم على أن عذابهم أمر مقرر محتوم ولا يتوقف إلا على ~~مجىء أجله المعلوم إيذانا بكمال دنوه وتنزيلا له منزلة إتيانه حقيقة # @QB@ أرأيتم @QE@ أى أخبرونى # @QB@ إن أتاكم عذابه @QE@ الذى تستعجلون به # @QB@ بياتا @QE@ أى وقت بيات واشتغال بالنوم # @QB@ أو نهارا @QE@ أى عند ms1518 اشتغالكم بمشاغلكم حسبما عين لكم من الأجل ~~بمقتضى المشيئة التابعة للحكمة كما عين لسائر الأمم المهلكة وقوله عز وجل # @QB@ ماذا يستعجل منه المجرمون @QE@ جواب للشرط بحذف الفاء كما في قولك ~~إن أتيتك ماذا تطعمنى والمجرمون موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان ~~مباينة حالهم PageV04P152 # سورة يونس ( 51 52 ) للاستعجال فإن حق المجرم أن يهلك فزعا من إتيان ~~العذاب فضلا عن استعجاله والجملة الشرطية متعلقة بأرأيتم والمعنى أخبرونى ~~إن أتاكم عذابه تعالى أى شىء تستعجلون منه سبحانه والشىء لا يمكن استعجاله ~~بعد إتيانه والمراد به المبالغة فى إنكار استعجاله بإخراجه من حيز الإمكان ~~وتنزيله فى الاستحالة منزلة استعجاله بعد إتيانه بناء على تنزيل تقرر ~~إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة كما أشير إليه وهذا الإنكار بمنزلة النهى ~~فى قوله عز وعلا أتى أمر الله فلا تستعجلوه خلا أن التنزيل هناك صريح وهنا ~~ضمني كما فى قول من قال لغريمه الذى يتقضاه حقه أرأيت إن أعطيتك حقك فماذا ~~تطلب منى يريد المبالغة فى إنكار التقاضى بنظمه فى سلك التقاضى بعد الإعطاء ~~بناء على تنزيل تقرره منزلة نفسه وقوله عز وجل < < # | يونس : ( 51 ) أثم إذا ما . . . . . # > > @QB@ أثم إذا ما وقع آمنتم به @QE@ إنكار لإيمانهم بنزول العذاب بعد ~~وقوعه حقيقة داخل مع ما قبله من إنكار استعجالهم به بعد إتيانه حكما تحت ~~القول المأمور به أى أبعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين لا ~~ينفعكم الإيمان إنكارا لتأحيره إلى هذا الحد وإيذانا باستتباعه للندم ~~والحسرة ليقلعوا عما هم عليه من العناد ويتوجهوا نحو التدارك قبل فوت الوقت ~~فتقديم الظرف للقصر وقيل ماذا يستعجل منه متعلق بأرايتم وجواب الشرط محذوف ~~أى تندموا علي الاستعجال أو تعرفوا خطأه والشرطية اعتراض مقرر لمضمون ~~الاستخبار وقيل الجواب قوله تعالى أثم إذا ما وقع الخ والاستفهامية الأولى ~~اعتراض والمعنى أخبرونى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم ~~الإيمان ثم جىء بكلمة التراخي دلالة على الاستبعاد ثم زيد أداة الشرط دلالة ~~على استقلاله بالاستبعاد على أن ms1519 الأول كالتمهيد له وجىء بإذا مؤكد بما ~~ترشيحا لمعنى الوقوع وزيادة للتجهيل وأنهم لم يومنوا إلا بعد أن لم ينفعهم ~~الإيمان البتة وقوله تعالى # @QB@ الآن @QE@ استئناف من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن مسوق ~~لتقرير مضمون ما سبق على إرادة القول أى قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع ~~العذاب آلآن آمنتم به إنكارا للتأخير وتوبيخا عليه ببيان أنه لم يكن ذلك ~~لعدم سبق الإنذار به ولا للتأمل والتدبر فى شأنه ولا لشىء آخر مما عسى يعد ~~عذرا فى التأخير بل كان ذلك على طريق التكذيب والاستعجال به على وجه ~~الاستهزاء وقرىء آلان بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وقوله تعالى # @QB@ وقد كنتم به تستعجلون @QE@ أى تكذيبا واستهزاء جملة وقعت حالا من ~~فاعل آمنتم المقدر لتشديد التوبيخ والتقريع وزيادة التنديم والتحسير وتقديم ~~الجار والمجرور على الفعل لمراعاة الفواصل دون القصر وقوله تعالي # < < # | يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # > > @QB@ ثم قيل @QE@ الخ تأكيد للتوبيخ والعتاب بوعيد العذاب والعقاب ~~وهو عطف على ما قدر قبل آلآن # @QB@ الذين ظلموا @QE@ أى وضعوا الكفر والتكذيب موضع الإيمان والتصديق أو ~~ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب والهلاك ووضع الموصول موضع الضمير لذمهم بما ~~فى حيز الصلة والإشعار بعليته لإصابة ما أصابهم ذوقوا عذاب الخلد المؤلم ~~على الدوام # @QB@ هل تجزون @QE@ اليوم # @QB@ إلا بما كنتم تكسبون @QE@ فى الدنيا من أصناف الكفر والمعاصى التى ~~من جملتها ما مر من PageV04P153 # سورة يونس ( 53 54 ) الاستعجال # < < # | يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # > > @QB@ ويستنبئونك @QE@ أى يستخرونك فيقولون على طريقة الاستهزاء أو ~~الإنكار # @QB@ أحق هو @QE@ أحق خبر قدم على المبتدأ الذي هو الضمير للاهتمام به ~~ويؤيده قوله تعالى إنه لحق أو مبتدأ والضمير مرتفع به ساد مسد الخبر ~~والجملة فى موقع النصب بيستنبئونك وقرىء أحق هو تعريضا بأنه باطل كأنه قيل ~~أهو الحق لا الباطل أو أهو الذى سميتموه الحق # @QB@ قل @QE@ لهم غير ملتفت إلى استهزائهم مغضيا عما قصدوا وبانيا للأمر ~~على أساس الحكمة # @QB@ إي وربي @QE@ إى من حروف الإيجاب بمعنى نعم في القسم خاصة كما أن ms1520 هل ~~بمعنى قد فى الاستفهام خاصة ولذلك يوصل بواوه # @QB@ أنه @QE@ أى العذاب الموعود # @QB@ لحق @QE@ لثابت البتة أكد الجواب بأتم وجوه التأكيد حسب شدة إنكارهم ~~وقوته وقد زيد تقريرا وتحقيقا بقوله عز اسمه # @QB@ وما أنتم بمعجزين @QE@ أى بفائتين العذاب بالهرب وهو لاحق بكم لا ~~محالة وهو إما معطوف على جواب القسم أو مستأنف سيق لبيان عجزهم عن الخلاص ~~مع ما فيه من التقرير المذكور # < < # | يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # > > @QB@ ولو أن لكل نفس ظلمت @QE@ بالشرك أو التعدى على الغير أو غير ~~ذلك من أصناف الظلم ولو مرة حسبما يفيده كون الصفة فعلا # @QB@ ما في الأرض @QE@ أى ما في الدنيا من خزائنها وأموالها ومنافعها ~~قاطبة بما كثرت # @QB@ لافتدت به @QE@ أى لجعلته فدية لها من العذاب من افتداه بمعنى فداه # @QB@ وأسروا @QE@ أى النفوس المدلول عليها بكل نفس والعدول إلى صيغة ~~الجمع مع تحقق العموم فى صورة الإفراد أيضا لإفادة تهويل الخطب بكون ~~الاسرار بطريق المعية والاجتماع وإنما لم يراع ذلك فيما سبق لتحقيق ما ~~يتوخى من فرض كون جميع ما فى الأرض لكل واحدة من النفوس وإيثار صيغة الجمع ~~المذكر لحمل لفظ النفس على الشخص أو لتغليب ذكور مدلوله على إناثه # @QB@ الندامة @QE@ على مافعلوا من الظلم أى أخفوها ولم يظهروها لكن لا ~~للاصطبار والتجلد هيهات ولات حين اصطبار بل لأنهم بهتوا # @QB@ لما رأوا العذاب @QE@ أى عند معاينتهم من فظاعة الحال وشدة الأهوال ~~ما لم يكونوا يحتسبون فلم يقدروا على أن ينطقوا بشىء فلما بمعنى حين منصوب ~~بأسروا أو حرف شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه وقيل أسرها رؤساؤهم ممن ~~أضلوهم حياء منهم وخوفا من توبيخهم ولكن الأمر أشد من أن يعتريهم هناك شيء ~~غير خوف العذاب وقيل أسروا الندامة أخلصوها الأن إسرارها إخلاصها أو لأن سر ~~الشيء خالصته حيث تخفى ويضن بها ففيه تهكم بهم وقيل أظهروا الندامة من ~~قولهم أسر الشىء وأشره إذا ظهره حين عيل صبره وفى تجلده # @QB@ وقضي بينهم @QE@ أى أوقع القضاء بين الظالمين من المشركين وغيرهم من ~~أصناف ms1521 أهل الظلم بأن أظهر الحق سواء كان من حقوق الله سبحانه أو من حقوق ~~العباد من الباطل وعومل أهل كل منهما بما يليق به # @QB@ بالقسط @QE@ بالعدل وتخصيص الظلم بالتعدى وحمل القضاء على مجرد ~~الحكومة بين الظالمين والمظلومين من غير أن يتعرض لحال المشركين وهم أظلم ~~الظالمين لا يساعده المقام فإن مقتضاه PageV04P154 # سورة يونس ( 155 ) إما كون الظلم عبارة عن الشرك أو عما يدخل فيه دخولا ~~أوليا # @QB@ وهم @QE@ أى الظالمون # @QB@ لا يظلمون @QE@ فيما فعلى بهم من العذاب بل هو من مقتضيات ظلمهم ~~ولوازمه الضرورية # < < # | يونس : ( 55 ) ألا إن لله . . . . . # > > @QB@ ألا إن لله ما في السماوات والأرض @QE@ أى ما وجد فيهما داخلا ~~فى حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما وكلمة ما لتغليب غير العقلاء علي ~~العقلاء فهو تقرير لكمال قدرته سبحانه على جميع الأشياء وبيان لاندارج الكل ~~تحت ملكوته يتصرف فيه كيفما يشاء إيجادا وإعداما وإثابة وعقابا # @QB@ ألا إن وعد الله @QE@ إظهار الاسم الجليل لتفخيم شأن الوعد والإشعار ~~بعلة الحكم وهو إما بمعني الموعود أى جميع ما وعد به كائنا ما كان فيندرج ~~فيه العذاب الذى استعجلوه وما ذكر فى أثناء بيان حاله اندراجا أوليا أو ~~بمعناه المصدرى أى وعده بجميع ما ذكر فمعنى قوله تعالى # @QB@ أحق @QE@ على الأول ثابت واقع لا محالة وعلى الثانى مطابق للواقع ~~وتصدير الجملتين بحرفى التنبيه والتحقيق للتسجيل على مضمونهما المقرر ~~لمضمون ما سلف من الآيات الكريمة والتنبيه علي وجوب استحضاره والمحافظة ~~عليه # @QB@ ولكن أكثرهم @QE@ لقصور عقولهم واستيلاء الغفلة عليهم والفهم ~~بالأحوال المحسوسة المعتادة # @QB@ لا يعلمون @QE@ ذلك فيقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون # < < # | يونس : ( 56 ) هو يحيي ويميت . . . . . # > > @QB@ هو يحيي ويميت @QE@ فى الدنيا من غير دخل لأحد فى ذلك # @QB@ وإليه ترجعون @QE@ فى الآخرة بالبعث والحشر # < < # | يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس @QE@ التفات ورجوع إلى استمالتهم نحو الحق ~~واستنزالهم إلى قبوله واتباعه غب تحذيرهم من غوائل الضلال بما تلى عليهم من ~~القوارع الناعية عليهم سوء عاقبتهم وإيذان بأن جميع ذلك مسوق لمصالحهم ~~ومنافعهم # @QB@ قد جاءتكم موعظة ms1522 @QE@ هى والوعظ والعظة التذكير بالعواقب سواء كان ~~بالزجر والترهيب أو بالاستمالة والترغيب وكلمة من فى قوله تعالى # @QB@ من ربكم @QE@ ابتدائية متعلقة بجاءتكم أو تبعيضة متعلقة بمحذوف وقع ~~صفة لموعظة أي موعظة كائنة من مواعظ ربكم وفى التعرض لعنوان الربوببة من ~~حسن الموقع ما لا يخفى # @QB@ وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين @QE@ أى كتاب جامع لهذه ~~الفوائد والمنافع فإنه كاشف عن أحوال الأعمال حسناتها وسيئاتها مرغب فى ~~الأولى ورادع عن الأخرى ومبين للمعارف الحقة التى هي شفاء لما فى الصدور من ~~الأدواء القلبية كالجهل والشك والشرك والنفاق وغيرها من العقائد الزائغة ~~وهاد إلى طريق الحق واليقين بالإرشاد إلى الاستدلال بالدلائل المنصوبة فى ~~الآفاق والأنفس وفى مجيئه رحمه للمؤمنين حيث نجوا به من ظلمات الكفر ~~والضلال إلى نور الإيمان وتخلصوا من دركات النيران وارتقوا إلى درجات ~~الجنان والتنكير فى الكل للتفخيم PageV04P155 # سورة يونس ( 58 59 ) # < < # | يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليأمر الناس بأن يغتنموا ما في القرآن العظيم من الفضل والرحمة # @QB@ بفضل الله وبرحمته @QE@ المراد بهما إما ما فى مجيء القرآن من الفضل ~~والرحمة وإما الجنس وهما داخلان فيه دخولا أوليا والباء متعلقة بمحذوف وأصل ~~الكلام ليفرحوا بفضل الله وبرحمته وتكرير الباء فى رحمته للإيذان ~~باستقلالها فى استيجاب الفرح ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة القصر ~~ثم أدخل عليه الفاد لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته فليفرحوا ~~ثم قيل # @QB@ فبذلك فليفرحوا @QE@ للتأكيد والتقرير ثم حذف الفعل الأول لدلالة ~~الثانى عليه والفاء الأولى جزائية والثانية لدلالة على السببية والأصل إن ~~فرحوا بشىء فبذلك ليفرحوا لا بشىء آخر ثم أدخل الفاء لدلالة على السببية ثم ~~حذف الشرط ومعنى البعد فى اسم الإشارة لدلالة على بعد درجة فضل الله تعالى ~~ورحمته ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا ويجوز أن ~~يتعلق الباء بجاءتكم أى جاءتكم موعظة بفضل الله وبرحمته فبذلك أى فبمجيئها ~~فليفرحوا وقرىء فلتفرحوا وقرأ أبى فافرحوا ms1523 وعن ابن كعب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تلا قل بفضل الله وبرحمته فقال بكتاب الله والإسلام وقيل ~~فضله الإسلام ورحمته ما وعد عليه # @QB@ هو @QE@ أى ما ذكر من فضل الله ورحمته # @QB@ خير مما يجمعون @QE@ من حطام الدنيا وقرىء تجمعون أى فبذلك فليفرح ~~المؤمنون هو خير مما تجمعون أيها المخاطبون # < < # | يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتم @QE@ أى أخبرونى # @QB@ ما أنزل الله لكم من رزق @QE@ ما منصوبة المحل بما بعدها أو بما ~~قبلها واللام للدلالة علي أن المراد بالرزق ما حل لهم وجعله منزلا لأنه ~~مقدر فى السماء محصل هو أو ما يتوقف عليه وجودا أو بقاء بأسباب سماوية من ~~المطر والكواكب فى الإنضاج والتلوين # @QB@ فجعلتم منه @QE@ أى جعلتم بعضه # @QB@ حراما @QE@ أى حكمتم بأنه حرام # @QB@ وحلالا @QE@ أى وجعلتم بعضه حلالا أى حكمتم بحله مع كون كله حلالا ~~وذلك قولهم هذه أنعام وحرث حجر الآية وقولهم ما فى بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا ونحو ذلك وتقديم الحرام لظهور أثر الجعل فيه ~~ودوران التوبيخ عليه # @QB@ قل @QE@ تكرير لتأكيد الأمر بالاستخبار أى أخبرونى # @QB@ آلله أذن لكم @QE@ فى ذلك الجعل فأنتم فيه ممتثلون بأمره تعالى # @QB@ أم على الله تفترون @QE@ أم متصلة والاستفهام للتقرير والتبكيت ~~لتحقق العلم بالشق الأخير قطعا كأنه قيل أم لم يأذن لكم بل تفترون عليه ~~سبحانه فأظهر الاسم الجليل وقدم على الفعل دلالة على كمال قبح افترائهم ~~وتأكيدا للتبكيت إثر تأكيد مع مراعة الفواصل ويجوز أن يكون الاستفهام ~~للإنكار وأم منقطعة ومعنى بل فيها الإضراب والانتقال من التوبيخ والزجر ~~بإنكار الرذن إلى ما تفيده همزتها من التوبيخ على الافتراء عليه سبحانه ~~وتقريره وتقديم الجار والمجرور على هذا يجوز أن يكون للقصر كأنه قيل بل ~~أعلى الله تعالى خاصة تفترون PageV04P156 # سورة يونس ( 60 61 ) # < < # | يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # > > @QB@ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب @QE@ كلام مسوق من قبله ~~تعالى لبيان هول ما سيلقونه غير داخل تحت القول المأمور به والتعبير عنهم ~~بالموصول فى موقع الإضمار ms1524 لقطع احتمال الشق الأول من الترديد والتسجيل ~~عليهم بالافتراء وزيادة الكذب مع أن الافتراء لا يكون إلا كذبا لإظهار كمال ~~قبح ما افتعلوا وكونه كذبا فى اعتقادهم أيضا وكلمة ما استفهامية وقعت مبتدأ ~~وظن خبرها ومفعولاه محذوفان وقوله عز وجل # @QB@ يوم القيامة @QE@ ظرف لنفس الظن أى أي شىء ظنهم فى ذلك اليوم يوم ~~عرض الأفعال والأقوال والمجازاة عليها مثقالا بمثقال والمراد تهويله ~~وتفظيعه بهول ما يتعلق به مما يصنع بهم يومئذ وقيل هو ظرف لما يتعلق به ~~ظنهم اليوم من الأمور التى ستقع يوم القيامة تنزيلا له ولما فيه من الأحوال ~~لكمال وضوح أمره فى التقرر والتحقق منزلة المسلم عندهم أى أى شىء ظنهم لما ~~سيقع يوم القيامة أيحسبون أنهم لا يسألون عن افترائهم أو لا يجازون عليه أو ~~يجازون جزاء يسيرا ولأجل ذلك يفعلون ما يفعلون كلا إنهم لفى أشد العذاب لأن ~~معصيتهم أشد المعاصى ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا وقرىء على لفظ ~~الماضى أى ظنوا يوم القيامة وإيراد صيغة الماضى لأنه كائن فكأنه قد كان # @QB@ إن الله لذو فضل @QE@ أي عظيم لا يكتنه كنهه # @QB@ على الناس @QE@ أى جميعا حيث أنعم عليهم بالعقل المميز بين الحق ~~والباطل والحسن والقبيح ورحمهم بإنزال الكتب وإرسال الرسل وبين لهم الأسرار ~~التى لا تستقل العقول فى إدراكها وأرشدهم إلى ما يهمهم من أمر المعاش ~~والمعاد # @QB@ ولكن أكثرهم لا يشكرون @QE@ تلك النعمة الجليلة فلا يصرفون قواهم ~~ومشاعرهم إلى ما خلقت له ولا يتبعون دليل العقل فيما يستبد به ولا دليل ~~الشرع فيما لا يدرك إلا به وقد تفضل عليهم ببيان ما سيلقونه يوم القيامة ~~فلا يلتفتون إليه فيقعون فيما يقعون فهو تذييل لما سبق مقرر لمضمونه # < < # | يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # > > @QB@ وما تكون في شأن @QE@ أى فى أمر من شأنت شأنه أى قصدت قصده مصدر ~~بمعني المفعول # @QB@ وما تتلو منه @QE@ الضمير للشأن والظرف صفة لمصدر محذوف أى تلاوة ~~كائنة من الشأن إذ هى معظم شئونه عليه السلام أو للتنزيل والإضمار قبل ~~الذكر ms1525 لتفخم شأنه ومن ابتدائية أو تبعيضية أو لله عز وجل ومن ابتدائية ~~والتى فى قوله تعالى # @QB@ من قرآن @QE@ مزيدة لتأكيد النفى أو ابتدائية على الوجه الأول ~~وبيانية أو تبعيضية علي الثانى والثالث # @QB@ ولا تعملون من عمل @QE@ تعميم للخطاب إثر تخصيصه بمقتدى الكل وقد ~~روعى فى كل من المقامين ما يليق به حيث ذكر أولا من الأعمال ما فيه فخامة ~~وجلالة وثانيا ما يتناول الجليل والحقير # @QB@ إلا كنا عليكم شهودا @QE@ PageV04P157 استثناء مفرغ من أعم أحوال ~~المخاطبين بالأفعال الثلاثة أى ما تلابسون بشىء منها فى حال من الأحوال إلا ~~حال كوننا رقباء مطلعين عليه حافظين له # @QB@ إذ تفيضون فيه @QE@ أي تخوضون وتندفعون فيه وأصل الإفاضة الاندفاع ~~بكثرة أو بقوة وحيث أريد بالأفعال السابقة الحالة المستمرة الدائمة ~~المقارنة للزمان الماضى أيضا أوثر فى الاستثناء صيغة الماضى وفي الظرف كلمة ~~إذ التي تفيد المضارع معنى الماضى # @QB@ وما يعزب عن ربك @QE@ أي لا يبعد ولا يغيب على علمه الشامل وفى ~~التعرض لعنوان الربوبية من الإشعار باللطف ما لا يخفى وقرئ بكسر الزاى # @QB@ من مثقال ذرة @QE@ كلمة من مزيدة لتأكيد النفى أى ما يعزب عنه ما ~~يساوى فى الثقل نملة صغيرة أو هباء # @QB@ في الأرض ولا في السماء @QE@ أى فى دائرة الوجود والإمكان فإن ~~العامة لا تعرف سواهما ممكنا ليس على إحدهما أو متعلقا بهما وتقديم الأرض ~~لأن الكلام فى حال أهلها والمقصود إقامة البرهان علي إحاطة علمه تعالى ~~بتفاصيلها وقوله تعالى # @QB@ ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين @QE@ كلام برأسه مقرر ~~لما قبله ولا نافية للجنس وأصغر اسمها وفى كتاب خبرها وقرئ بالرفع على ~~الابتداء والخبر ومن عطف على لفظ مثقال ذرة وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع ~~الصرف أو على محله مع الجار جعل الاستثناء منقطعا كأنه قيل لا يعزب عن ربك ~~شىء ما لكن جميع الأشياء فى كتاب مبين فكيف يعزب عنه شىء منها وقيل يجوز أن ~~يكون الاستثناء متصلا ويعزب بمعنى يبين ويصدر والمعنى لا يصدر عنه تعالى ~~شىء إلا ms1526 وهو فى كتاب مبين والمراد بالكتاب المبين اللوح المحفوظ # < < # | يونس : ( 62 ) ألا إن أولياء . . . . . # > > @QB@ ألا إن أولياء الله @QE@ بيان على وجه التبشير والوعد لما هو ~~نتيجة لأعمال المؤمنين وغاية لما ذكر قبله من كونه تعالى مهيمنا علي نبيه ~~صلى الله عليه وسلم وأمته فى كل ما يأتون وما يذرون وإحاطة علمه سبحانه ~~بجميع ما في السماء والأرض وكون الكل مثبتا فى الكتاب المبين بعد ما أشير ~~إلى فظاعة حال المفترين على الله تعالى يوم القيامة وما سيعتريهم من الهول ~~إشارة إجمالية على طريق التهديد والوعيد وصدرت الجملة بحرفى التنبيه ~~والتحقيق لزيادة تقرير مضمونها والولى لغة القريب والمراد بأولياء الله خلص ~~المؤمنين لقربهم الروحانى منه سبحانه وتعالى كما سيفصح عنه تفسيرهم # @QB@ لا خوف عليهم @QE@ فى الدارين من لحوق مكروه # @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ من فوات مطلوب أى لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه ~~يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم خوف وحزن أصلا بل ~~يستمرون على النشاط والسرور كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال ~~الله سبحانه وهيبته واستقصارا للجد والسعى فى إقامة حقوق العبودية من خصائص ~~الخواص والمقربين والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء دوامهما كما ~~يوهمه كون الخبر فى الجملة الثانية مضارعا لما مر مرارا من أن النفى إن دخل ~~على نفس المضارع يفيد الاستمرار والدوام بحسب المقام وإنما يعتريهم ذلك لأن ~~مقصدهم ليس إلا طاعة الله تعالي ونيل رضوانه المستتبع للكرامة والزلفى وذلك ~~مما لا ريب فى حصوله ولا احتمال لفواته بموجب الوعد بالنسبة إليه تعالى ~~وأما ما عدا ذلك من الأمور الدنيوية المترددة بين الحصول والفوات فهى بمعزل ~~من الانتظام في سلك مقصدهم وجودا وعدما حتى يخافوا من حصول PageV04P158 # سورة يونس ( 63 ) ضارها أو يحزنوا بفوات نافعها وقوله عز وجل # < < # | يونس : ( 63 ) الذين آمنوا وكانوا . . . . . # > > @QB@ الذين آمنوا @QE@ أي بكل ما جاء من عند الله تعالى # @QB@ وكانوا يتقون @QE@ أى يقون أنفسهم عما يحق وقايتها عنه من الأفعال ~~والتروك وقاية دائمة حسبما يفيده الجمع بين ms1527 صيغتي الماضى والمستقبل بيان ~~وتفسير لهم وإشارة إلى ما به نالوا ما نالوا على طريقة الاستئناف المبنى ~~على السؤال ومحل الموصول الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف كأنه قيل من أولئك ~~وما سبب فوزهم بتلك الكرامة فقيل هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى ~~المفضيين إلى كل خير المنحيين عن كل شر وقيل محله النصب أو الرفع على المدح ~~أو على أنه وصف مادح للأولياء ولا يقدح في ذلك توسط الخبر والمراد بالتقوى ~~المرتبة الثالثة منها الجامعة لما تحتها من مرتبة النوقى عن الشرك التي ~~يفيدها الإيمان أيضا ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك أعنى تنزه ~~الإنسان عن كل ما يشغل سره عن الحق والتبتل إليه بالكلية وهي التقوى ~~الحقيقي المأمور به فى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ~~وبه يحصل الشهود والحضور والقرب الذى عليه يدور إطلاق الاسم عليه وهكذا كان ~~حال من دخل معه صلى الله عليه وسلم تحت الخطاب بقوله عز وجل ولا تعملون من ~~عمل خلا أن لهم فى شأن التبتل والتنزه درجات متفاوته حسب تفاوت درجات ~~استعداداتهم الفائضة عليهم بموجب المشيئة المبنية علي الحكم الأبية أقصاها ~~ما انتهى إليه هم الأنبياء عليهم السلام حتى جمعوا بذلك بين رياستى النبوة ~~والولاية ولم يعقهم التعلق بعالم الأشباح عن الإستغراق فى عالم الأرواح ولم ~~تصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن التبتل إلى جناب الحق لكمال استعداد نفوسهم ~~الزكية المؤيدة بالقوة القدسية فملاك أمر الولاية هو التقوى المذكور ~~فأولياء الله هم المؤمنون المتقون ويقرب منه ما قيل من أنهم الذين تولى ~~الله هدايتهم بالبرهان وتولوا القيام بحق عبودية الله تعالى والدعوة إليه ~~ولا يخالفه ما قيل من أنهم الذين يذكر الله برؤيتهم لما روى عن سعيد بن ~~جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل من أولياء الله فقال هم الذين ~~يذكر الله برؤيتهم أى بسمتهم وإخباتهم وسكينتهم ولا ما قيل من أنهم ~~المتحابون فى الله لما روى عن عمر رضي الله عنه ms1528 أنه قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم ~~الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله قالوا يا رسول الله خبرنا ~~من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال هم قوم تحابوا فى الله علي غير أرحام ~~منهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوهم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا ~~يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس فإن ما ذكر من حسن السمت ~~والسكينة المذكرة لله تعالى والتحاب فى الله سبحانه من الأحكام الدنيوية ~~الازمة للإيمان والتقوى والآثار الخاصة بهما الحقيقة بالتخصيص بالذكر ~~لظهورها وقربها من أفهام الناس قد أورد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا ~~من ذلك حسبما يقتضيه مقام الإرشاد والذكير ترغيبا للسائلين أو غيرهم من ~~الحاضرين فيما خصه بالذكر هناك من أحكامهما فلعل الحاضرين أولا كانوا ~~محتاجين إلى إصلاح الحال من جهة الأقوال والأفعال والملابس ونحو ذلك ~~والحاضرين ثانيا مفتقرين إلى تأليف قلوبهم وعطفها نحو المؤمنين الذين لا ~~علاقة بينهم وبينهم من جهة النسب والقرابة وتأكيد ما بينهم من الأخوة ~~PageV04P159 # سورة يونس ( 64 ) الدينية ببيان عظم شأنها ورفعة مكانتها وحسن عاقبتها ~~ليراعوا حقوقها ويهجروا من لا يواتفقهم فى الدين من أرحامهم وأما ما ذكر من ~~أنه يغبطهم الأنبياء فتصوير لحسن حالهم على طريقة التثميل قال الكواشى وهذا ~~مبالغة والمعنى لو فرض قوم بهذه الصفة لكانوا هؤلاء وقيل أولياء الله الذين ~~يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة وجعل قوله عز وجل الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون تفسير لتوليهم إياه تعالى وقوله عز وجل # < < # | يونس : ( 64 ) لهم البشرى في . . . . . # > > @QB@ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة @QE@ تفسيرا لتوليه ~~تعالى إياهم ولا ريب فى أن اعتبار القيد الاخير في مفهوم الولاية غير مناسب ~~لمقام ترغيب المؤمنين فى تحصيلها والثبات عليها وبشارتهم بآثارها ونتائجها ~~بل مخل بذلك إذ التحصيل إنما يتعلق بالمقدور والاستبشار لا يحصل إلا بما ~~علم وجود سببه والقيد المذكور ليس بمقدور لهم حتى يحصلوا الولاية بتحصيله ~~ولا بمعلوم ms1529 لهم عند حصوله حتى يعرفوا حصول الولاية لهم ويستبشروا بمحاسن ~~آثارها بل التولى بالكرامة عين نتيجة الولاية فاعتباره فى عنوان الموضوع ثم ~~الإخبار بعدم الخوف والحزن مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل فالذى يقتضيه ~~نظمه الكريم أن الأول تفسير للأولياء حسبما شرح والثانى بيان لما أولاهم من ~~خيرات الدارين بعد بيان إنجائهم من شرورهما ومكارههما والجملة مستأنفة كما ~~سبق كأنه قيل هل لهم وراء ذلك من نعمة وكرامة فقيل لهم ما يسرهم فى الدارين ~~وتقديم الأول لما أن التخلية سابقة على التحلية مع ما فيه من مراعاة حق ~~المقابلة بين حسن حال المؤمنين وسوء حال المقتريين وتعجيل إدخال المسرة ~~بتبشير الخلاص عن الأهوال وتوسيط البيان السابق بين بشار الخلاص عن المحذور ~~وبشارة الفوز بالمطلوب لإظهار كمال العناية بتفسير الأولياء مع الإيذان بأن ~~انتفاء الخوف والحزن لاتقائهم عما يؤدى إليهما من الأسباب والبشرى مصدر ~~أريد به المبشر به من الخيرات العاجلة كالنصر والفتح والغنيمة وغير ذلك ~~والآجلة الغنية عن البيان وإيثار الإبهام والإجمال للإيذان بكونه وراء ~~البيان والتفصيل والظرفان فى موقع الحال منه والعامل ما في الخبر من معنى ~~الاستقرار أى لهم البشرى حال كونها فى الحياة الدنيا وحال كونها فى الآخرة ~~أى عاجلة وآجلة أو من الضمير المجرور أى حال كونهم فى الحياة الخ ومن ~~البشرى العاجلة الثناء الحسن والذكر الجميل ومحبة الناس عن أبى ذر رضى الله ~~عنه قلت يا رسول الله الرجل يعمل العمل لله ويحبه الناس فقال صلى الله عليه ~~وسلم تلك عاجل بشرى المؤمن هذا وقيل البشرى مصدر والظرفان متعلقان به أما ~~البشرى فى الدنيا فهى البشارات الواقعة للمؤمنين المتقين فى غير موضع من ~~الكتاب المبين وعن النبى صلى الله عليه وسلم هى الرؤيا الصالحة يراها ~~المؤمن أو ترى له وعنه صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وعن ~~عطاء لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة قال الله تعالى تتزل ~~عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة وأما البشرى فى ~~الآخرة فتلقى ms1530 الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وما يرون من ~~بياض وجوهم وإعطاء الصحائف بأيمانهم وما يقرءون منها وغير ذلك من البشارات ~~فتكون هذه بشارة بما سيقع من البشارات العاجلة والآجلة المطلوبة لغاياتها ~~لا لذواتها ولا يخفى أن صرف البشارة الناجزة PageV04P160 # سورة يونس ( 65 66 ) عن المقاصد بالذات إلى وسائلها مما لا يساعده جلالة ~~شأن التنزيل الكريم # @QB@ لا تبديل لكلمات الله @QE@ لا تغييرلأقواله التى من جملتها مواعيده ~~الواردة بشارة للمؤمنين المتقين فيدخل فيها البشارات الواردة ههنا دخولا ~~أوليا ويثبت امتناع الإخلاف فيها ثبوتا قطعيا وعلى تقدير كون الموراد ~~البشرى الرؤيا الصالحة فالمراد بعدم تبديل كلماته تعالى ليس عدم الخلف ~~بينها وبين نتائجها الدنيوية والأخروية بل عدم الخلف بينها وبين ما دل على ~~ثبوتها ووقوعها فيما سيأتى بطريق الوعد من قوله تعالى لهم البشرى فتدبر ذلك ~~إشارة إلى ما ذكر من أن لهم البشرى فى الدارين # @QB@ هو الفوز العظيم @QE@ الذى لا فوز وراءه وفيه تفسير لما أبهم فيما ~~سبق وهاتيك الجملة والتى قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به وتعظيم شأنه وليس ~~من شرطه أن يكون بعده كلام متصل بما قبله أو هذه تذييل والسابقة اعتراض # < < # | يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # > > @QB@ ولا يحزنك قولهم @QE@ تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما كان ~~يلقاه من جهتهم من الأذية الناشئة عن مقالاتهم الموحشة وتبشير له صلى الله ~~عليه وسلم بأنه عز وجل ينصره ويعزه عليهم إثر بيان أن له ولأتباعه أمنا من ~~كل محذور وفوزا بكل مطلوب وقرئ ولا يحزنك من أحزنه وهو فى الحقيقة نهى له ~~صلى الله عليه وسلم عن الحزن كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بتكذيبهم ~~وتشاورهم فى تدبير هلاكك وإبطال أمرك وسائر ما يتفوهون به في شأنك مما لا ~~خير فيه وإنما وجه النهى إلى قولهم للمبالغة فى نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الحزن لما أن النهي عن التأثر نهي عن التأثر بأصله ونفى له بالمرة وقد يوجه ~~النهى إلى اللازم والمراد هو النهى عن الملزوم كما فى قولك ms1531 لا أرينك ههنا ~~وتخصيص النهى عن الحزن بالإيراد مع شمول النفى السابق للحزن أيضا لما أنه ~~لم يكن فيه صلى الله عليه وسلم فى بعض الأوقات نوع حزن فسلى عن ذلك وقوله ~~تعالى شائبة خوف حتى ينهى عنه وربما كان يعتريه صلى الله عليه وسلم # @QB@ إن العزة @QE@ تعليل للنهى على طريقة الاستئناف أى الغلبة والقهر # @QB@ لله جميعا @QE@ أى فى ملكته وسلطانه لا يملك أحد شيئا منها أصلا لا ~~هم ولا غيرهم فهو يقهرهم ويعصمك منهم وينصرك عليهم وقد كان كذلك فهى من ~~جملة المبشرات العاجلة وقرئ بفتح أن على صريح التعليل أى لأن العزة لله # @QB@ هو السميع العليم @QE@ يسمع ما يقولون فى حقك ويعلم ما يعزمون عليه ~~وهو مكافئهم بذلك # < < # | يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # > > @QB@ ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض @QE@ أى العقلاء من ~~الملائكة والثقلين وتخصيصهم بالذكر للإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح بغيرهم ~~فإنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم إذا كانوا عبيدا له سبحانه مقهورين تحت قهره ~~وملكته فما عداهم من الموجودات أولى بذلك وهو مع ما فيه من التأكيد لما سبق ~~من اختصاص العزة بالله تعالى الموجب لسلوته صلى الله عليه وسلم وعدم ~~مبالاته بالمشركين وبمقالاتهم تمهيدا لما لحق من قوله تعالى # @QB@ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء @QE@ وبرهان على بطلان ~~PageV04P161 # سورة يونس ( 67 78 ) ظنونهم واعمالهم المبنية عليها وما إما نافية وشركاء ~~مفعول يتبع ومفعول يدعون محذوف لظهوره أى ما يتبع الذين يدعون من دون الله ~~شركاء في الحقيقة وإن سموها شركاء فاقتصر على أحدهما لظهور دلالته على ~~الآخر ويجوز أن يكون المذكور مفعول يدعون ويكون مفعول يتبع محذوفا لانفهامه ~~من قوله تعالى # @QB@ إن يتبعون إلا الظن @QE@ أى ما يتبعون يقينا إنما يتبعون ظنهم ~~الباطل وإما موصولة معطوفة على من كانه قيل ولله ما يتبعه الذين يدعون من ~~دون الله شركاء أى وله شركاؤهم وتخصيصهم بالذكر مع دخولهم فيما سبق عبارة ~~أو دلالة للمبالغة فى بيان بطلان اتباعهم وفساد ما بنوه عليه من ms1532 ظنهم ~~شركاءهم معبودين مع كونهم عبيدا له سبحانه وإما استفهامية أى وأى شىء ~~يتبعون أى لا يتبعون شيئا ما يتبعون إلا الظن والحال الباطل كقوله تعالى ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتوها الخ وقرىء تدعون بالتاء فالاستفهام ~~للتبكيت والتوبيخ كأنه قيل وأى شىء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة ~~والنبيين تقريرا لكونهم متبعين لله تعالى مطيعين له وتوبيخا لهم على عدم ~~اقتدائهم بهم فى ذلك كقوله تعالى أولئك الذيم يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة ثم صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة فقيل إن يتبع هؤلاء المشركون ~~إلا الظن ولا يتبعون ما يتبعه الملائكة والنبيون من الحق # @QB@ وإن هم إلا يخرصون @QE@ يكذبون فيما ينسوبه إليه سبحانه ويحزرون ~~ويقدرون أنهم شركاء تقديرا باطلا # < < # | يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # > > @QB@ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا @QE@ تنبيه ~~على تفرده تعالى بالقدرة الكاملة والنعمة الشاملة ليدلهم على توحده سبحانه ~~باستحقاق العبادة وتقرير لما سلف من كون جميع الموجودات الممكنة تحت قدرته ~~وملكته المفصح عن اختصاص العزة به سبحانه والجعل إن كان بمعنى الإبداع ~~والخلق فمبصرا حال وإلا فلكم مفعوله الثانى أو هو حال كما في الوجه الأول ~~والمفعول الثانى لتسكنوا فيه أو هو محذوف بدل عليه المفعول الثانى من ~~الجملة الثانية كما أن العلة الغائية منها محذوفة اعتمادا على ما فى الأولى ~~والتقدير هو الذى جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتتحركوا ~~فيه لمصالحكم كما سيجىء نظيره فى قوله تعالى وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف ~~له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله الآية فحذفت فى كل واحد من الجانبين ~~ما ذكر فى الآخر اكتفاء بالمذكور عن المتروك وإسناد الإبصار إلى النهار ~~مجازى كالذى فى نهاره صائم # @QB@ إن في ذلك @QE@ أى في جعل كل منهما كما وصف أو فيهما و ما فى اسم ~~الإشارة من معنى البعد للإيذان ببعد منزلة المشار إليه وعلو رتبته # @QB@ لآيات @QE@ عجيبة كثيرة أو آيات أخر غير ما ذكر # @QB@ لقوم يسمعون @QE@ أى هذه ms1533 الآيات المتلوة ونظائرها المنبهة على تلك ~~الآيات التكوينية الآمرة بالتأمل فيها سماع تدبرو اعتبار فيعملون بمقتضاها ~~وتخصيص الآيات بهم مع أنها منصوبة لمصلحة الكل لما أنهم المنتفعون بها # < < # | يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ شروع فى ذكر ضرب آخر من أباطيلهم وبيان بطلانه # @QB@ اتخذ الله ولدا @QE@ # @QB@ اتخذ الله ولدا @QE@ PageV04P162 سورة يونس ( 69 70 ) أى تبناه # @QB@ سبحانه @QE@ تنزيه وتقديس له عما نسبوا إليه وتعجيب من كلمتهم ~~الحمقاء # @QB@ هو الغني @QE@ على الإطلاق عن كل شىء فى كل شىء وهو علة لتنزيهه ~~سبحانه وإيذان بأن اتخاذ الولد من أحكام الحاجة وقوله عز وجل # @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ أى من العقلاء وغيرهم تقرير ~~لغناه وتحقيق لمالكيته تعالى لكل ما سواه وقوله تعالى # @QB@ إن عندكم من سلطان @QE@ أى حجة # @QB@ بهذا @QE@ أى بما ذكر من قولهم الباطل توضيح لبطلانه بتحقيق سلامة ~~ما أقيم من البرهان الساطع عن المعارض فمن فى قوله تعالى من سلطان زائدة ~~لتأكيد النفى وهو مبتدأ والظرف المقدم خبره أو مرتفع على أنه فاعل للظرف ~~لاعتماده على النفى وبهذا متعلق إما بسلطان لأنه بمعنى الحجة والبرهان وإما ~~بمحذوف وقع صفة له وإما بما فى عندكم من معنى الاستقرار كأنه قيل إن عندكم ~~فى هذا القول من سلطان والالتفات إلى الخطاب لمزيد المبالغة فى الإلزام ~~والإفحام وتأكيد ما فى قوله تعالى # @QB@ أتقولون على الله ما لا تعلمون @QE@ من التوبيخ والتقريع على جهلهم ~~واختلافهم وفيه تنبيه على أن كل مقالة لا دليل عليها فهى جهالة وأن العقائد ~~لا بد لها من برهان قطعى وأن التقليد بمعزل من الاعتداد به # < < # | يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليبين لهم سوء مغبتهم ووخامة عاقبتهم # @QB@ إن الذين يفترون على الله الكذب @QE@ أى فى كل أمر فيدخل ما نحن ~~بصدده من الافتراء بنسبة الولد والشريك إليه سبحانه دخولا أوليا # @QB@ لا يفلحون @QE@ أى لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب أصلا وتخصيص ~~عدم النجاة والفوز بما يندرج ms1534 فى ذلك من عدم النجاة من النار وعدم الفوز ~~بالجنة لا يناسب مقام المبالغة فى الزجر عن الافتراء عليه سبحانه # < < # | يونس : ( 70 ) متاع في الدنيا . . . . . # > > @QB@ متاع في الدنيا @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان أن ما يتراءى فيهم ~~بحسب الظاهر من نيل المطالب والفوز بالحظوظ الدنيوية على الإطلاق أو فى ضمن ~~افترائهم بمعزل من أن يكون من جنس الفلاح كأنه قيل كيف لا يفلحون وهم فى ~~غبطة ونعيم فقيل هو متاع يسير فى الدنيا وليس بفوز بالمطلوب ثم أشير إلى ~~انتفاء النجاة عن المكروه أيضا بقوله عز وعلا # @QB@ ثم إلينا مرجعهم @QE@ أى بالموت # @QB@ ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون @QE@ فيبقون فى الشقاء ~~المؤبد بسبب كفرهم المستمر أو بكفرهم فى الدنيا فأين هم من الفلاح وقيل ~~المبتدأ المحذوف حياتهم أو تقلبهم وقد قيل إنه افتراؤهم ولا يخفى أن المتاع ~~إنما يطلق على ما يكون مطبوعا عند النفس مرغوبا فيه فى نفسه يتمتع وينتفع ~~به وإنما عدم الاعتداد به لسرعة زواله ونفس الافتراء عليه سبحانه أقبح ~~القبائح عند النفس فضلا عن أن يكون مطبوعا عندها وعده كذلك باعتبار إجراء ~~حكم ما يؤدى إليه من رياستهم عليه مما لا وجه له فالوجه ما ذكر أولا وليس ~~ببيعد ما قيل إن المحذوف هو الخبر أى لهم متاع والآية إما مسوقة من جهة ~~الله تعالى لتحقيق عدم إفلاحهم غير داخلة فى الكلام المأمور به كما يقتضيه ~~ظاهر قوله تعالى ثم إلينا وقوله تعالى ثم نذيقهم وإما داخلة فيه على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بنقله وحكايته عنه عز وجل PageV04P163 # سورة يونس ( 71 ) # < < # | يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > @QB@ واتل عليهم @QE@ أى على المشركين من أهل مكة وغيرهم لتحقيق ما ~~سبق من أنهم لا يفلحون وأن ما يتمتعون به على جناح الفوات وأنهم مشرفون على ~~العذاب الخالد # @QB@ نبأ نوح @QE@ أى خبره الذى له شأن وخطر مع قومه الذين هم أضراب قومك ~~فى الكفر والعناد ليتدبروا ما فيه من زوال ما تمتعوا به من النعيم وحلول ~~عذاب ms1535 الغرق الموصول بالعذاب المقيم لينزجروا بذلك عما هم عليه من الكفر أو ~~تنكسر شدة شكيمتهم أو يعترف بعضهم بصحة نبوتك بأن عرفوا أن ما تتلوه موافقا ~~لما ثبت عندهم من غير مخالفة بينهما أصلا مع علمهم بأنك لم تسمع ذلك من أحد ~~ليس إلا بطريق الوحى وفيه من تقرير ما سبق من كون الكل لله سبحانه واختصاص ~~العزة به تعالى وانتفاء الخوف والحزن عن أوليائه عز وعلا قاطبة وتشجيع ~~النبى صلى الله عليه وسلم وحمله على عدم المبالاة بهم وبأقوالهم وأفعالهم ~~ما لا يخفى # @QB@ إذ قال @QE@ معمول لنبأ أو بدل منه بدل اشتمال وأياما كان فالمراد ~~بعض نبئه صلى الله عليه وسلم لا كل ما جرى بينه وبين قومه واللام فى قوله ~~تعالى # @QB@ لقومه @QE@ للتبليغ # @QB@ يا قوم إن كان كبر @QE@ أى عظم وشق # @QB@ عليكم مقامي @QE@ أى نفسى كما يقال فعلته لمكان فلان أى لفلان ومنه ~~قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه أي خاف ربه أو قيامى ومكثى بين ظهرانيكم مدة ~~طويلة أو قيامى # @QB@ وتذكيري بآيات الله @QE@ فإنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة يقومون على ~~أرجلهم والجماعة قعود ليظهر حالهم ويسمع مقالهم # @QB@ فعلى الله توكلت @QE@ جواب الشرط أى دمت على تخصيص التوكل به تعالى ~~ويجوز أن يراد به إحداث مرتبة مخصوصة من مراتب التوكل # @QB@ فأجمعوا أمركم @QE@ عطف على الجواب والفاء لترتيب الأمر بالإجماع ~~على التوكل لا لترتيب نفس الإجماع عليه أو هو الجواب وما سبق جملة معترضة ~~والإجماع العزم قيل هو متعد بنفسه وقيل فيه حذف وإيصال قال السدوسى أجمعت ~~الأمر أفصح من أجمعت عليه وقال أبو الهيثم أجمع أمره جعله مجموعا بعد ما ~~كان متفرقا وتفرقه أنه يقول مرة أفعل كذا وأخرى أفعل كذا وإذا عزم على أمر ~~واحد فقد جمعه أى جعله جميعا # @QB@ وشركاءكم @QE@ بالنصب على أن الواو بمعنى مع كما تدل عليه القراءة ~~بالرفع عطفا على الضمير المتصل تنزيلا للفصل منزلة التأكيد وإسناد الإجماع ~~إلى الشركاء على طريقة التهكم وقيل إنه عطف على أمركم بحذف المضاف أى أمر ~~شركائهم ms1536 وقيل منصوب بفعل محذوف أى وادعوا شركاءكم وقد قرىء كذلك وقرىء ~~فاجمعوا من الجمع أى فاعزموا على أمركم الذى تريدون بى من السعى فى إهلاكى ~~واحتشدوا فيه على أى وجه يمكنكم # @QB@ ثم لا يكن أمركم @QE@ ذلك # @QB@ عليكم غمة @QE@ أى مستورا من غمه إذا ستره بل مكشوفا مشهورا ~~تجاهروننى به فإن السر إنما يصار إليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب أو نحوه ~~فحيث استحال ذلك فى حقى لم يكن للسروجه وإنما خاطبهم صلى الله عليه وسلم ~~بذلك إظهارا لعدم المبالاة بهم وأنهم لم يجدوا إليه سبيلا وثقة بالله ~~سبحانه وبما وعده من عصمته وكلاءته فكلمة ثم للتراخى فى PageV04P164 # سورة يونس ( 72 73 ) الرتبة وإظهار الأمر فى موقع الإضمار لزيادة تقرير ~~يقتضيها مقام الأمر بالإظهار الذى يستلزمه النهى عن التستر والإسرار وقيل ~~المراد بأمرهم ما يعتريهم من جهته صلى الله عليه وسلم من الحال الشديدة ~~عليهم المكروهة لديهم والغمة والغم كالكربة والكرب وثم للتراخى الزمانى ~~والمعنى لا يكن حالكم عليكم غمة وتخلصوا بإهلاكى من ثقل مقامى وتذكيرى ولا ~~يخفى أنه لا يساعده قوله عز وجل # @QB@ ثم اقضوا إلي ولا تنظرون @QE@ أى أدوا إلى أي أحكموا ذلك الأمر الذى ~~تريدون بى ولا تمهلونى كقوله تعالى وقضينا إليه ذلك الأمر أو أدوا إلى ما ~~هو حق عليكم عندكم من إهلاكى كما يقضى الرجل غريمه فإن توسيط ما يحصل بعد ~~الإهلاك بين الأمر بالعزم على مباديه وبين الأمر بقضائه من قبيل الفصل بين ~~الشجر ولحائه وقرىء أفضوا بالفاء أى انتهوا إلى بشركم أو ابرزوا إلى من ~~أفضى إذا خرج إلى الفضاء # < < # | يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # > > @QB@ فإن توليتم @QE@ الفاء لترتيب التولي على ما سبق فالمراد به إما ~~الاستمرار عليه وإما إحداث التولى المخصوص أي إن أعرضتم عن نصيحتى وتذكيرى ~~إثر ما شاهدتم منى من مخايل صحة ما أقول ودلائلها التى من جملتها دعوتى ~~إياكم جميعا إلى تحقيق ما تريدون بى من السوء غير مبال بكم وبما يأتى منكم ~~وإحجامكم من الإجابة علما منكم بأنى على ms1537 الحق المبين مؤيد من عند الله ~~العزيز # @QB@ فما سألتكم @QE@ بمقابلة وعظى وتذكيرى # @QB@ من أجر @QE@ تؤدونه إلى حتى يؤدى ذلك إلى توليكم إما لاتهامكم إياى ~~بالطمع والسؤال وإما لثقل دفع المسئول عليكم أو حتى يضرنى توليكم المؤدى ~~إلى الحرمان فالأول لإظهار بطلان التولى ببيان عدم ما يصححه والثانى لإظهار ~~عدم مبالاته صلى الله عليه وسلم بوجوده وعدمه وعلى التقديرين فالفاء ~~الجزائية لسببية الشرط لإعلام مضمون الجزاء لا لنفسه والمعنى إن توليتم ~~فاعلموا أن ليس فى مصحح له ولا تأثر منه وقوله عز وجل # @QB@ إن أجري إلا على الله @QE@ ينتظم المعنيين جميعا خلا أنه على الأول ~~تأكيد وعلى الثانى تعليل لاستغنائه صلى الله عليه وسلم عنهم أي ما ثوابى ~~على العظة والتذكير إلا عليه تعالى يثيبنى به آمنتم أو توليتم # @QB@ وأمرت أن أكون من المسلمين @QE@ المنقادين لحكمه لا أخالف أمره ولا ~~أرجو غيره أو المستسلمين لكل ما يصيب من البلاء فى طاعة الله تعالى # < < # | يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # > > @QB@ فكذبوه @QE@ فأصروا على ما هم عليه من التكذيب بعد ما ألزمهم ~~الحجة وبين لهم المحجة وحقق أن توليهم ليس له سبب غير التمرد والعناد فلا ~~جرم حقت عليهم كلمة العذاب # @QB@ فنجيناه ومن معه في الفلك @QE@ من المسلمين وكانوا ثمانين # @QB@ وجعلناهم خلائف @QE@ من الهالكين # @QB@ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا @QE@ أى بالطوفان وتأخير ذكره عن ذكر ~~الإنجاء والاستخلاف حسبما وقع فى قوله عز وعلا ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا ~~والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة وغير ذلك من الآيات ~~الكريمة لإظهار كمال العناية بشأن المقدم ولتعجيل المسرة للسامعين وللإيذان ~~بسبق الرحمة التى هى من مقتضيات الربوبية على الغضب الذى هو من مستتبعات ~~PageV04P165 سورة يونس ( 74 ) جرائم المجرمين # 8 @QB@ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين @QE@ تهويل لما جرى عليهم وتحذير ~~لمن كذب الرسول صلى الله عليه وسلم وتسلية له صلى الله عليه وسلم # < < # | يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # > > @QB@ ثم بعثنا @QE@ أى أرسلنا # @QB@ من بعده @QE@ أي من بعد نوح عليه السلام # @QB@ رسلا @QE@ التنكير للتفخيم ذاتا ووصفا ms1538 أي رسلا كراما ذوى عدد كثير # @QB@ إلى قومهم @QE@ أى إلى أقوامهم لكن لا بأن أرسلنا كل رسول منهم إلى ~~أقوام الكل أو إلى قوم ما أى قوم كانوا بل كل رسول إلى قومه خاصة مثل هود ~~إلى عاد وصالح إلى ثمود وغير ذلك ممن قص منهم ومن لم يقص # @QB@ فجاؤوهم @QE@ أي جاء كل رسول قومه المخصوصين به # @QB@ بالبينات @QE@ أى المعجزات الواضحة الدالة على صدق ما قالوا والباء ~~إما متعلقة بالفعل المذكور على أنها للتعدية أو بمحذوف وقع حالا من ضمير ~~جاءوا أى ملتبسين بالبينات لكن لا بأن يأتى كل رسول ببينة واحدة بل ببينات ~~كثيرة خاصة به معينة له حسب اقتضاء الحكمة فإن مراعاة انقسام الآحاد إلى ~~الآحاد إنما هي فيما بين ضميرى جاءوهم كما أشير إليه فما كانوا ليؤمنوا ~~بيان لاستمرار عدم إيمانهم في الزمان الماضى لا لعدم استمرار إيمانهم كما ~~مر مثله في هذه السورة الكريمة غير مرة أى فما صح وما استقام لقوم من أولئك ~~الأقوام في وقت من الأوقات أن يؤمنوا بل كان ذلك ممتنعا منهم لشدة شكيمتهم ~~في الكفر والعناد ثم إن كان المحكى آخر حال كل قوم حسبما يدل عليه حكاية ~~قوم نوح فالمراد بعدم إيمانهم المذكور ههنا إصرارهم على ذلك بعد اللتيا ~~والتي وبما أشير إليه في قوله عز وجل بما كذبوا به من قبل تكذيبهم من حين ~~مجيء الرسل إلى زمان الإصرار والعناد وإنما لم يجعل ذلك مقصودا بالذات ~~كالأول حيث جعل صلة للموصول إيذانا بأنه بين بنفسه غنى عن البيان وإنما ~~المحتاج إلى ذلك عدم إيمانهم بعد تواتر البينات الظاهرة وتظاهر المعجزات ~~الباهرة التي كانت تضطرهم إلى القبول لو كانوا من أصحاب العقول والموصول ~~الذى تعلق به الإيمان والتكذيب سلبا وإيجابا عبارة عن جميع الشرائع التي ~~جاء بها كل رسول أصولها وفروعها وإن كان المحكى جميع أحوال كل قوم منهم ~~فالمراد بما ذكر أولا كفرهم المستمر من حين مجئ الرسل إلى آخره وبما أشير ~~إليه آخرا تكذيبهم قبل مجيئهم فلابد من ms1539 كون الموصول المذكور عبارة عن أصول ~~الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة ودعوا أممهم إليها آثر ذى اثير ~~لاستحالة تبدلها وتغيرها مثل ملة التوحيد ولوازمها ومعنى تكذيبهم بها قبل ~~مجئ رسلهم أنهم ما كانوا في زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا بكلمة التوكيد قط ~~بل كان كل قوم من أولئك الأقوام يتسامعون بها من بقايا من قبلهم كثمود من ~~بقايا عاد وعاد من بقايا قوم نوح عليه السلام فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد ~~مجيء الرسل كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد وتخصيص التكذيب وعدم ~~الإيمان بما ذكر من الأصول لظهور حال الباقي بدلالة النص فإنهم حيث لم ~~يؤمنوا بما أجمعت عليه كافة الرسل فلأن لا يؤمنوا بما تفرد به بعضهم أولى ~~وعدم جعل هذا التكذيب مقصودا بالذات لما أن ما عليه يدور أمر العذاب ~~والعقاب PageV04P166 # سورة يونس ( 75 ) ( 76 ) عند اجتماع المكذبين هو التكذيب الواقع بعد ~~الدعوة حسبما يعرب عنه قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإنما ذكر ~~ما وقع قبلها بيانا لعراقتهم في الكفر والتكذيب وعلى التقديرين فالضمائر ~~الثلاثة متوافقة في المرجع وقيل ضمير كذبوا راجع إلى قوم نوح عليه السلام ~~والمعنى فما كان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب بمثله قوم نوح ولا يخفى ما فيه ~~من التعسف وقيل الباء للسببية أى بسبب تعودهم تكذيب الحق وتمرنهم عليه قبل ~~بعثة الرسل ولا يخفى أن ذلك يؤدى إلى مخالفة الجمهور من جعل ما المصدرية من ~~قبيل الأسماء كما هو رأى الأخفش وابن السراج ليرجع إليها الضمير وفي إرجاعه ~~إلى الحق بادعاء كونه مركوزا في الأذهان مالا يخفي من التعسف # @QB@ كذلك @QE@ أى مثل ذلك الطبع المحكم # @QB@ نطبع @QE@ بنون العظمة وقرئ بالياء على أن الضمير لله سبحانه # @QB@ على قلوب المعتدين @QE@ المتجاوزين عن الحدود المعهودة في الكفر ~~والعناد المتجافين عن قبول الحق وسلوك طريق الرشاد وذلك بخذلانهم وتخليتهم ~~وشأنهم لانهماكهم في الغى والضلال وفي أمثال هذا دلالة على أن الأفعال ~~واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد # < < # | يونس : ( 75 ) ثم بعثنا ms1540 من . . . . . # > > @QB@ ثم بعثنا @QE@ عطف على قوله تعالى ثم بعثنا من بعده رسلا إلى ~~قومهم عطف قصة على قصة # @QB@ من بعدهم @QE@ أى من بعد أولئك الرسل عليهم السلام # @QB@ موسى وهارون @QE@ خصت بعثتهما عليهما السلام بالذكر ولم يكتف ~~باندراج خبرهما فيما أشير إليه إشارة إجمالية من أخبار الرسل عليهم السلام ~~مع أقوامهم وأوثر في ذلك ضرب تفصيل إيذانا بخطر شأن القصة وعظم وقعها كما ~~في نبأ نوح عليه السلام # @QB@ إلى فرعون وملئه @QE@ أى أشراف قومه وتخصيصهم بالذكر لأصالتهم في ~~إقامة المصالح والمهمات ومراجعة الكل إليهم في النوازل والملمات # @QB@ آياتنا @QE@ أى ملتبسين بها وهى الآيات المفصلات في الأعراف ~~فاستكبروا الاستكبار ادعاء الكبر من غير استحقاق والفاء فصيحة أى فأتياهم ~~فبلغاهم الرسالة فاستكبروا عن اتباعهما وذلك قول للعين لموسى عليه السلام ~~ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين الخ # @QB@ وكانوا قوما مجرمين @QE@ اعتراض مقرر لمضمون ما قبله أى كانوا ~~معتادين لارتكاب الذنوب العظام فإن الإجرام مؤذن بعظم الذنب ومنه الجرم أى ~~الجثة فلذلك اجترءوا على ما اجترءوا عليه من الاستهانة برسالة الله تعالى ~~وحمل الاستكبار على الامتناع عن قبول الآيات لا يساعده قوله عزو علا # < < # | يونس : ( 76 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > @QB@ فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين @QE@ فإنه ~~صريح في أن المراد باستكبارهم ما وقع منهم قبل مجئ الحق الذى سموه سحرا ~~أغنى العصا واليد البيضاء كما ينبئ عنه سياق النظم الكريم وذلك أول ما ~~أظهره صلى الله عليه وسلم من الآيات العظام والفاء فيه أيضا فصيحة معربة ~~عما صرح به في مواضع أخر كأنه قيل قال موسى قد جئتكم ببينة من ربكم إلى ~~قوله تعالى فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هى بيضاء للناظرين ~~فلما جاءهم الحق من عندنا وعرفوه قالوا من فرط عتوهم PageV04P167 # سورة يونس ( 77 ) وعنادهم إن هذا السحر مبين أى ظاهر كونه سحرا أو فائق ~~في بابه واضح فيما بين أضرابه وقرئ لساحر # < < # | يونس : ( 77 ) قال موسى أتقولون . . . . . # > > @QB@ قال موسى @QE@ استئناف مبنى ms1541 على سؤال تنساق إليه الأذهان كأنه ~~قيل فماذا قال لهم موسى حينئذ فقيل قال على طريقة الاستفهام الإنكارى ~~التوبيخي # @QB@ أتقولون للحق @QE@ الذى هو أبعد شيء من السحر الذى هو الباطل البحت # @QB@ لما جاءكم @QE@ أى حين مجيئه إياكم ووقوفكم عليه أو من أول الأمر من ~~غير تأمل وتدبر وكلا الحالين مما ينافى القول المذكور والمقول محذوف ثقة ~~بدلالة ما قبله وما بعده عليه وإيذانا بأنه مما لا ينبغى أن يتفوه به ولو ~~على نهج الحكاية أى أتقولون له ما تقولون من أنه سحر يعنى به أنه مما لا ~~يمكن أن يقوله قائل ويتكلم به متكلم أو القول بمعنى العيب والطعن من قولهم ~~فلان يخاف القالة وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوؤه ونظيره ~~الذكر في قوله تعالى سمعنا فتى يذكرهم الخ فيستغنى عن المفعول أى أتعيبونه ~~وتطعنون فيه وعلى الوجهين فقوله عز وجل # @QB@ أسحر هذا @QE@ إنكار مستأنف من جهته عليه السلام لكونه سحرا وتكذيب ~~لقولهم وتوبيخ لهم على ذلك إثر توبيخ وتجهيل بعد تجهيل أما على الأول فظاهر ~~وأما على الثاني فوجه إيثار إنكار كونه سحرا على إنكار كونه معيبا بأن يقال ~~مثلا أفيه عيب حسبما يقتضيه ظاهر الإنكار السابق التصريح بالرد عليهم في ~~خصوصية ما عابوه به بعد التنبيه بالإنكار السابق على أن ليس فيه شائبة عيب ~~ما وما في هذا من معنى القرب لزيادة تعيين المشار إليه واستحضار ما فيه من ~~الصفات الدالة على كونه آية باهرة من آيات الله المنادية على امتناع كونه ~~سحرا أى أسحر هذا الذى أمره واضح مكشوف وشأنه مشاهد معروف بحيث لا يرتاب ~~فيه أحد ممن له عين مبصرة وتقديم الخبر للإيذان بأنه مصب الإنكار ولما ~~استلزم كونه سحرا كون من اتى به ساحرا أكد الانكار السابق وما فيه من ~~التوبيخ والتجهيل بقوله عز وجل # @QB@ ولا يفلح الساحرون @QE@ وهو جملة حالية من ضمير المخاطبين والرابط ~~هو الواو بلا ضمير كما في قول من قال % جاء الشتاء ولست أملك عدة % < # > وقولك جاء زيد ms1542 ولم تطلع الشمس أى أتقولون للحق إنه سحر والحال أنه لا ~~يفلح فاعله أى لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره من مثلى ~~من المؤيدين من عند الله العزيز الحكيم الفائزين بكل مطلب الناجين من كل ~~محذور وقوله تعالى أسحر هذا جملة معترضة بين الحال وصاحبها أكد بها الإنكار ~~السابق ببيان استحالة كونه سحرا بالنظر إلى ذاته قبل بيان استحالته بالنظر ~~إلى صدوره عنه عليه السلام هذا وأما تجويز أن يكون الكل مقول القول على أن ~~المعنى أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ولا يفلح الساحرون فمما لا يساعده ~~النظم الكريم أصلا أما أولا فلأن ما قالوا هو الحكم بأنه سحر من غير أن ~~يكون فيه دلالة على ما تعسف فيه من المعنى بوجه من الوجوه فصرف جوابه صلى ~~الله عليه وسلم عن صريح ما خاطبوه به إلى مالا يفهم منه أصلا مما يجب تنزيه ~~النظم التنزيلى عن الحمل على أمثاله وأما ثانيا فلان التعرض لعدم إفلاح ~~السحرة على الإطلاق من وظائف من يتمسك بالحق المبين دون الكفرة المتشبثين ~~بإذيال بعض منهم في معارضته صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك من كلامهم ~~لناسب تخصيص عدم الإفلاح بمن زعموه ساحرا بناء على غلبة من يأتون به من ~~السحرة وأما ثالثا فلأن قوله عز وجل PageV04P168 # سورة يونس ( 78 ) ( 79 ) ( 80 ) ( 81 ) # < < # | يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # > > @QB@ قالوا أجئتنا @QE@ الخ مسوق لبيان أنه صلى الله عليه وسلم ~~ألقمهم الحجر فانقطعوا عن الإتيان بكلام له تعلق بكلامه صلى الله عليه وسلم ~~فضلا عن الجواب الصحيح واضطروا إلى التثبت بذيل التقليد الذى هو دأب كل ~~عاجز محجوج وديدن كل معاند لجوج على أنه استئناف وقع جوابا عما قبله من ~~كلامه صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله تعالى قال موسى الخ حسبما أشير ~~إليه كأنه قيل فماذا قالوا لموسى عليه السلام عندما قال لهم ما قال فقيل ~~قالوا عاجزين عن المحاجة أجئتنا # @QB@ لتلفتنا @QE@ أى لتصرفنا فإن الفتل واللفت أخوان # @QB@ عما وجدنا عليه ms1543 آباءنا @QE@ أى من عبادة الأصنام ولا ريب في أن ذلك ~~إنما يتسنى بكون ما ذكر من تتمة كلامه عليه السلام على الوجه الذى شرح إذ ~~على تقدير كونه محكيا من قبلهم يكون جوابه عليه السلام خاليا عن التبكيت ~~الملجئ لهم إلى العدول عن سنن المحاجة ولا ريب في أنه لا علاقة بين قولهم ~~أجئتنا الخ وبن إنكاره عليه السلام لما حكى عنهم مصصحة لكونه جوابا عنه # @QB@ وتكون لكما الكبرياء @QE@ أى الملك أو التكبر على الناس باستتباعهم ~~وقرئ ويكون بالياء التحتانية وكلمة في فى قوله تعالى # @QB@ في الأرض @QE@ أى أرض مصر متعلقة بتكون أو بالكبرياء أو بالاستقرار ~~في لكما لوقوعه خبرا أو بمحذوف وقع حالا من الكبرياء أو من الضمير في لكما ~~لتحمله إياه # @QB@ وما نحن لكما بمؤمنين @QE@ أى بمصدقين فيما جئتما به وتثنية الضمير ~~في هذين الموضعين بعد إفراده فيما تقدم من المقامين باعتبار شمول الكبرياء ~~لهما عليهما السلام واستلزام التصديق لأحدهما التصديق للآخر وأما اللفت ~~والمجئ له فحيث كانا من خصائص صاحب الشريعة اسند إلى موسى عليه السلام خاصة # < < # | يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # > > @QB@ وقال فرعون @QE@ توحيد الفعل لأن الأمر من وظائف فرعون أى قال ~~لملئه يأمرهم بترتيب مبادئ إلزامهما عليهما السلام بالفعل بعد اليأس من ~~إلزامها بالقول # @QB@ ائتوني بكل ساحر عليم @QE@ بفنون السحر حاذق ماهر فيه وقرئ سحار # < < # | يونس : ( 80 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > @QB@ فلما جاء السحرة @QE@ عطف على مقدر يستدعيه المقام قد حذف ~~إيذانا بسرعة امتثالهم لأمر فرعون كما هو شأن الفاء الفصيحة في كل مقام أى ~~فأتوا به فلما جاءوا # @QB@ قال لهم موسى @QE@ لكن لا فى ابتداء مجيئهم بل بعد ما قالوا عليه ~~السلام ما حكى عنهم في السور الأخر من قولهم إما أن تلقى وإما أن نكون نحن ~~الملقين ونحو ذلك # @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون @QE@ أى ملقون له كائنا ما كان من أصناف السحر # < < # | يونس : ( 81 ) فلما ألقوا قال . . . . . # > > @QB@ فلما ألقوا @QE@ ما ألقوا من العصى والحبال واسترهبوا الناس ~~وجاءوا بسحر عظيم # @QB@ قال @QE@ لهم # @QB@ موسى @QE@ غير مكترث ms1544 بهم وبما صنعوا # @QB@ ما جئتم به السحر @QE@ ما موصولة PageV04P169 # سورة يونس ( 82 ) ( 83 ) وقعت مبتدأ والسحر خبره أى هو السحر لا ما سماه ~~فرعون وقومه من آيات الله سبحانه أو هو من جنس السحر يريهم أن حاله بين لا ~~يعبأ به كأنه قال ما جئتم به مما لا ينبغى أن يجاء به وقرئ آلسحر على ~~الاسفهام فما استفهامية أى أي شيء جئتم به أهو السحر الذى يعرف حاله كل أحد ~~ولا يتصدى له عاقل وقرئ ما جئتم به سحر وقرئ ما أتيتم به سحر ودلالتهما على ~~المعنى الثاني في القراءة المشهورة أظهر # @QB@ إن الله سيبطله @QE@ أى سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدي من ~~المعجزة فلا يبقى له أثر أصلا أو سظهر بطلانه للناس والسين للتأكيد # @QB@ إن الله لا يصلح عمل المفسدين @QE@ أى عمل جنس المفسدين على الإطلاق ~~فيدخل فيه السحر دخولا أوليا أو عملكم فيكون من باب وضع المظهر موضع المضمر ~~للتسجيل عليهم بالإفساد والإشعار بعلة الحكم وليس المراد بعدم إصلاح عملهم ~~عدم جعل فسادهم صلاحا بل عدم إثابته وإتمامه أي لا يثبته ولا يكلمه ولا ~~يديمه بل يمحقه وبهلكه ويسلط عليه الدمار والجملة تعليل لما سبق من قوله إن ~~الله سيبطله والكل اعتراض تذييلى وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا ~~حقيقة له # < < # | يونس : ( 82 ) ويحق الله الحق . . . . . # > > @QB@ ويحق الله الحق @QE@ عطف على قوله سيبطله أى يثبته ويقويه ~~وإظهار الاسم الجليل في المقامين الأخيرين لإلقاء الروعة وتربية المهابة # @QB@ بكلماته @QE@ بأوامره وقضاياه وقرئ بكلمته # @QB@ ولو كره المجرمون @QE@ ذلك والمراد بهم كل من اتصف بالإجرام من ~~السحرة وغيرهم # < < # | يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # > > @QB@ فما آمن لموسى @QE@ معطوف على مقدر قد فصل في مواقع أخر أى ~~فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون الخ وإنما لم يذكر تعويلا على ذلك ~~وإيثار للإيجاز وإيذانا بأن قوله تعالى إن الله سيبطله مما لا يحتمل الخلف ~~اصلا وعطفه على ذلك بالفاء مع كونه عدما مستمرا من قبيل ما فى قوله عز وجل ~~فاتبعوا أمر ms1545 فرعون وما في قولك وعظته فلم يتعظ وصحت به فلم ينزجر والسر في ~~ذلك أن الإتيان بالشئ بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه وإن كان استمرار عليه ~~لكنه بحسب العنوان فعل جديد وصنع حادث أى فما آمن له عليه السلام بمشاهدة ~~تلك الآيات القاهرة # @QB@ إلا ذرية من قومه @QE@ أى إلا أولاد من أولاد قومه بنى إسرائيل حيث ~~دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فروعون وأجابته طائفة من شبانهم وقيل الضمير ~~لفرعون والذرية طائفة من شبابهم أمنوا به عليه السلام أو مؤمن آل فرعون ~~وامرأته آسية وخازنة وامرأته وماشطته وهو بعيد # @QB@ على خوف @QE@ أى كائنين على خوف عظيم # @QB@ من فرعون وملئهم @QE@ الضمير لفرعون والجمع لما هو المعتاد في ضمائر ~~العظماء ولا يأباه مقام بيان علوه في الفساد وغلوه في الشر والتسلط على ~~العباد أو لأن المراد به آله كما يقال ربيعة ومضر أو للذرية أو للقوم أى ~~على خوف من فرعون ومن اشراف بنى إسرائيل حيث كانوا يمنعون أعقابهم خوفا من ~~فرعون عليهم وعلى أنفسهم # @QB@ أن يفتنهم @QE@ PageV04P170 # سورة يونس ( 84 ) ( 85 ) ( 86 ) ( 87 ) أى يعذبهم وهو بدل اشتمال أو ~~مفعول خوف فإن إعمال المصدر المنكر كثير كما فى قوله عز وجل أو إطعام في ~~يوم ذى مسغبة يتيما أو مفعول له بعد حذف اللام وإسناد الفعل إلى فرعون خاصة ~~لأنه الآمر بالتعذيب # @QB@ وإن فرعون لعال في الأرض @QE@ لغالب في أرض مصر # @QB@ وإنه لمن المسرفين @QE@ في الظلم والفساد بالقتل وسفك الدماء أو فى ~~الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء والجملتان اعتراض ~~تذييلى مؤكد لمضمون ما سبق # < < # | يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # > > @QB@ وقال موسى @QE@ لما رأى تخوف المؤمنين منه # @QB@ يا قوم إن كنتم آمنتم بالله @QE@ أى صدقتم به وبآياته # @QB@ فعليه توكلوا @QE@ وبه ثقوا ولا تخافوا أحدا غيره فإنه كافيكم كل شر ~~وضر # @QB@ إن كنتم مسلمين @QE@ مستسلمين لقضاء الله تعالى مخلصين له وليس هذا ~~من تعليل الحكم بشرطين فإن المعلل بالإيمان وجوب التوكل عليه تعالى فإنه ~~المقتضى له والمشروط بالإسلام وجوده فإنه ms1546 لا يتحقق مع التخليط ونظيره إن ~~أحسن إليك زيد فأحسن إليه إن قدرت عليه # < < # | يونس : ( 85 ) فقالوا على الله . . . . . # > > @QB@ فقالوا @QE@ مجيبين له عليه السلام من غير تلعثم في ذلك # @QB@ على الله توكلنا @QE@ لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ثم دعوا ربهم ~~قائلين # @QB@ ربنا لا تجعلنا فتنة @QE@ أى موقع فتنة # @QB@ للقوم الظالمين @QE@ أى لا تسلطهم علينا حتى يعذبونا أو يفتنونا عن ~~ديننا أو يفتتنوا بنا ويقولوا لو كان هؤلاء على الحق لما اصيبوا وقوله ~~تعالى # < < # | يونس : ( 86 ) ونجنا برحمتك من . . . . . # > > @QB@ ونجنا برحمتك من القوم الكافرين @QE@ دعاء منهم بالإنجاء من سوء ~~جوارهم وشؤم مصاحبتهم بعد الإنجاء من ظلمهم ولذلك عبر عنهم بالكفر بعد ما ~~وصفوا بالظلم وفي ترتيب الدعاء على التوكل تلويح بأن الداعى حقه أن يبنى ~~دعاءه على التوكل على الله تعالى # < < # | يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > @QB@ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ @QE@ أن مفسرة لأن في الوحى ~~معنى القول أى اتخذا مباءة # @QB@ لقومكما بمصر بيوتا @QE@ تسكنون فيها وترجعون إليها للعبادة # @QB@ واجعلوا @QE@ أنتما وقومكما # @QB@ بيوتكم @QE@ تلك # @QB@ قبلة @QE@ مصلى وقيل مساجد متوجهة نحو القبلة يعنى الكعبة فإن موسى ~~عليه السلام كان يصلى إليها # @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ أى فيها أمروا بذلك في اول أمرهم لئلا يظهر ~~عليهم الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم # @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ بالنصرة في الدنيا إجابة لدعوتهم والجنة في ~~العقبى وإنما ثنى الضمير أولا لأن التبوؤ للقوم واتخاد المعابد مما يتولاه ~~رؤساء القوم بتشاور ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها مما يفعله كل ~~أحد ثم وحد لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة ووضع المؤمنين موضع ضمير ~~القوم لمدحهم بالايمان وللإشعار بأنه المدار في التبشير PageV04P171 # سورة يونس ( 88 ) ( 89 ) ( 90 ) # < < # | يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # > > @QB@ وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة @QE@ أى ما يتزين به ~~من اللباس والمراكب ونحوها # @QB@ وأموالا @QE@ وأنواعا كثيرة من المال # @QB@ في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك @QE@ دعاء عليهم بلفظ الأمر ~~بما علم بممارسة أحوالهم أنه لا يكون غيره كقولك لعن الله إبليس وقيل اللام ~~للعاقبة وهى ms1547 متعلقة بآتيت أو للعلة لأن إيتاء النعم على الكفر استدراج ~~وتثبيت على الضلال ولأنهم لما جعلوها ذريعة إلى الضلال فكأنهم أوتوها ~~ليضلوا فيكون ربنا تكرير للأول تأكيدا أو تنبيها على أن المقصود عرض ضلالهم ~~وكفرانهم تقدمة لقوله تعالى # @QB@ ربنا اطمس على أموالهم @QE@ الطمس المحو وقرئ بضم الميم أى أهلكها # @QB@ واشدد على قلوبهم @QE@ أى اجعلها قاسية واطبع عليها حتى لا تنشرح ~~للإيمان كما هو قضية شأنهم # @QB@ فلا يؤمنوا @QE@ جواب للدعاء أو دعاء بلفظ النهى أو عطف على ليضلوا ~~وما بينهما دعاء معترض # @QB@ حتى يروا العذاب الأليم @QE@ أى يعاينوه ويوقنوا به بحيث لا ينفعهم ~~ذلك إذ ذاك # < < # | يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # > > @QB@ قال قد أجيبت دعوتكما @QE@ يعنى موسى وهرون عليهما السلام لأنه ~~كان يؤمن كما يشعر به إضافة الرب إلى ضمير المتكلم مع الغير في المواقع ~~الثلاثة # @QB@ فاستقيما @QE@ فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوى وإلزام الحجة ولا ~~تستعجلا فإن ماطلبتما كائن في وقته لا محالة روى أنه مكث فيهم بعد الدعاء ~~أربعين سنة # @QB@ ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون @QE@ أى بعادات الله سبحانه في ~~تعليق الامور بالحكم والمصالح أو سبيل الجهلة في الاستعجال أو عدم الوثوق ~~بوعد الله تعالى وقرئ بالنون الخفيفة وكسرها لالتقاء الساكنين ولا تتبعان ~~من تبع ولا تتبعان أيضا # < < # | يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # > > @QB@ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر @QE@ هو من جاوز المكان إذا تخطاه ~~وخلفه والباء للتعدية أى جعلناهم مجاوزين البحر بأن جعلناه يبسا وحفظناهم ~~حتى بلغوا الشط وقرئ جوزنا وهو من التجويز المرادف للمجاوزة لا مما هو ~~بمعنى التنفيذ نحو ما وقع في قول الإعشى # % كما جوز السكى في الباب فيتق % < # > وإلا لقيل وجوزنا نبى إسرائيل في البحر ولخلا النظم الكريم عن الإيذان ~~بانفصالهم عن البحر وبمقارنة العناية الإلهية لهم عند الجواز كما هو ~~المشهور في الفرق بين أذهبه وذهب به # @QB@ فأتبعهم @QE@ يقال تبعته حتى اتبعته إذا كان سبقك فلحقته أى أدركهم ~~ولحقهم # 8 فرعون وجنوده 8 حتى تراءت الفئتان وكاد يجتمع الجمعان # 8 بغيا وعدوا 8 ms1548 ظلما واعتداء PageV04P172 # سورة يونس ( 91 ) أى باغين وعادين أو للبغى والعدوان وقرئ وعدوا وذلك أن ~~موسى عليه السلام خرج ببنى إسرائيل على حين غفلة من فرعون فلما سمع به ~~تبعهم حتى لحقهم ووصل إلى الساحل وهم قد خرجوا من البحر ومسلكهم باق على ~~حاله يبسا فسلكه بجنوده أجمعين فلما دخل آخرهم وهم أولهم بالخروج غشيهم من ~~اليم ما غشيهم # @QB@ حتى إذا أدركه الغرق @QE@ أى لحقه وألجمه # @QB@ قال آمنت أنه @QE@ أى بأنه والضمير للشأن وقرئ إنه على الاستئناف ~~بدلا من آمنت وتفسير له # @QB@ لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل @QE@ لم يقل كما قاله السحرة ~~آمنا برب العالمين رب موسى وهرون بل عبر عنه تعالى بالموصول وجعل صلته ~~إيمان بنى إسرائيل به تعالى للإشعار برجوعه عن الاستعصاء وباتباعه لمن كان ~~يستتبعهم طمعا في القبول والانتظام معهم في سلك النجاة # @QB@ وأنا من المسلمين @QE@ أى الذين أسلموا نفوسهم لله أى جعلوها سالمة ~~خاصة له تعالى وأراد بهم إما بنى إسرائيل خاصة وإما الجنس وهم داخلون فيه ~~دخولا أولياء والجملة على الأول عطف على آمنت وإيثار الاسمية لا دعاء ~~الدوام والاستمرار وعلى الثاني يحتمل الحالية أيضا من ضمير المتكلم أى آمنت ~~مخلصا لله منتظما في سلك الراسخين فيه ولقد كرر المعنى الواحد بثلاث عبارات ~~حرصا على القبول المفضى إلى النجاة وهيهات هيهات بعد ما فات ما فات وأتى ما ~~هو آت وقوله عز وجل # 8 < < # | يونس : ( 91 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # > > @QB@ الآن @QE@ مقول لقول مقدر معطوف على قال أى فقيل آلآن وهو إلى ~~قوله تعالى آية حكاية لما جرى منه سبحانه من الغضب على المخذول ومقابلة ما ~~أظهره بالرد على وجه الإنكار التوبيخى على تأخيره وتقريعه بالعصيان ~~والإفساد وغير ذلك وفي حذف الفعل المذكور وإبراز الخبر المحكى في صورة ~~الإنشاء من الدلالة على عظم السخط وشدة الغضب مالا يخفى كما يفصح عنه ما ~~روى من أن جبريل دس فاه عند ذلك يحال البحر وسده به فإنه تأكيد الرد القولى ~~بالرد الفعلى ولا ينافيه تعليله ms1549 بمخافة إدراك الرحمة فيما نقل أنه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فلو رأيتنى يا محمد وأنا آخذ من حال البحر فأدسه ~~في فيه مخافة أن تدركه الرحمة إذ المراد بها الرحمة الدنيوية أى النجاة ~~التي هى طلبة المخذول وليس من ضرورة إدراكها صحة الإيمان كما في إيمان قوم ~~يونس عليه السلام حتى يلزم من كراهته مالا يتصور في شأن جبريل عليه السلام ~~من الرضا بالكفر إذ لا استحالة في ترتب هذه الرحمة على مجرد التفوه بكلمة ~~الإيمان وإن كان ذلك في حالة البأس واليأس فيحمل دسه صلى الله عليه وسلم ~~على سد باب الاحتمال البعيد لكمال الغيظ وشدة الحرد فتدبر والله الموفق وحق ~~العامل في الظرف أن يقدر مؤخرا ليتوجه الإنكار والتوبيخ إلى تأخير الإيمان ~~إلى حد يمتنع قبوله فيه أى آلآن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات ~~وقوله عز وعلا # @QB@ وقد عصيت قبل @QE@ حال من فاعل الفعل المقدر جئ به لتشديد التوبيخ ~~والتقريع على تأخير الإيمان إلى هذا الآن ببيان أنه لم يكن تأخيره لعدم ~~بلوغ الدعوة إليه ولا للتأمل والتدبر في دلائله وآياته ولا لشئ آخر مما عسى ~~يعد عذرا في التاخير بل كان ذلك على طريقة الرد والاستعصاء والإفساد فإن ~~قوله تعالى # @QB@ وكنت من المفسدين @QE@ عطف على عصيت داخل في حيز الحال أى وكنت من ~~الغالين في الإضلال والإضال عن الإيمان كقوله تعالى الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله زدناهم PageV04P173 سورة يونس ( 92 ) ( 93 ) عذابا فوق العذاب ~~بما كانوا يفسدون فهذا عبارة عن فساده الراجع إلى نفسه والسارى إلى غيره من ~~الظلم والتعدى وصد بنى إسرائيل عن الإيمان والأول عن عصيانه الخاص به # < < # | يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ببدنك . . . . . # > > @QB@ فاليوم ننجيك @QE@ أى نخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ~~ونجعلك طافيا وفي التعبيرعنه بالتنجية تلويح بأن مراده بالإيمان هو النجاة ~~كما مر وتهكم به أو نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل وقرئ ننجيك ~~من الإنجاء وننحيك بالحاء من التنحية أى نلقيك بناحية الساحل ms1550 # @QB@ ببدنك @QE@ في موضع الحال من ضمير المخاطب أى ننجيك ملابسا ببدنك ~~فقط لا مع روحك كما هو مطلوبك فهو تخييب له وحسم لأطماعه بالمرة أو عاريا ~~عن اللباس أو كاملا سويا أو بدرعك وكانت له درع من الذهب يعرف بها وقرئ ~~بأبدانك أى بأجزاء بدنك كلها كقولهم هوى بأجرامه أو بدروعك كأنه كان مظاهرا ~~بينها # @QB@ لتكون لمن خلفك آية @QE@ لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل إذ كان في ~~نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم أنه لا يهلك حتى يروى أنهم لم يصدقوا موسى ~~عليه السلام حين أخبرهم بغرقه إلى أن عاينوه مطرحا على ممرهم من الساحل أو ~~تكون لمن يأتى بعدك من الأمم إذا سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك عبرة ونكالا من ~~الطغيان أو حجة تدلهم على أن الإنسان وإن بلغ الغاية القصوى من عظم الشأن ~~وعلو الكبرياء وقوة السلطان فهو مملوك مقهور بعيد عن مظان الربوبية وقرئ ~~لمن خلفك فعلا ماضيا أى لمن خلفك من الجبابرة وقرئ لمن خلقك بالقاف أى ~~لتكون لخالقك آية كسائر الآيات فإن إفراده سبحانه إياك بالإلقاء إلى الساحل ~~دليل على أنه قصد منه لكشف تزويرك وإماطة الشبهة في أمرك وبرهان نير على ~~كمال علمه وقدرته وحكمته وإرادته وهذا الوجه محتمل على القراءة المشهورة ~~أيضا وفي تعليل تنجيته بما ذكر إيذان بأنها ليست لإعزازه أو لفائدة أخرى ~~عائدة إليه بل لكمال الاستهانة به وتفضيحه على رءوس الأشهاد وزيادة تفظيع ~~حاله كمن يقتل ثم يجر جسده في الأسواق أو يدار برأسه في البلاد واللام ~~الأولى متعلقة بننجيك والثانية بمحذوف وقع حالا من آية أى كائنة لمن خلفك # @QB@ وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون @QE@ لا يتفكرون فيها ولا ~~يعتبرون بها وهو اعتراض تذييلى جيء به عند الحكاية تقريرا لفحوى الكلام ~~المحكى # < < # | يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # > > @QB@ ولقد بوأنا بني إسرائيل @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان النعم ~~الفائضة عليهم إثر نعمة الإنجاء على وجه الإجمال وإخلالهم بشكرها وأداء ~~حقوقها أى أسكناهم وأنزلناهم بعد ما أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم # @QB@ مبوأ ms1551 صدق @QE@ أى منزلا صالحا مرضيا وهو الشام ومصر ملكوهما بعد ~~الفراعنة والعمالقة وتمكنوا PageV04P174 # سورة يونس ( 94 ) ( 95 ) ( 96 ) في نواحيهما حسبما نطق به قوله تعالى ~~@QB@ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا ~~فيها @QE@ # @QB@ ورزقناهم من الطيبات @QE@ أى اللذائذ # @QB@ فما اختلفوا @QE@ في أمر دينهم # @QB@ حتى جاءهم العلم @QE@ أى إلا بعد ما جاءهم العلم بقراءتهم التوارة ~~وعلمهم بأحكامها أو في أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما علموا ~~صدق نبوته وتظاهر معجزاته فالمراد بالمختلفين أعقابهم الذين كانوا في عصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم # @QB@ إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون @QE@ فيميز ~~بين المحق والمبطل بالإثابة والتعذيب # < < # | يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # > > @QB@ فإن كنت في شك @QE@ أى في شك ما يسير على الفرض والتقدير فإن ~~مضمون الشرطية إنما هو تعليق شيء بشيء من غير تعرض لإمكان شيء منهما كيف لا ~~وقد يكون كلاهما ممتنعا كقوله عز وجل قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين وقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك ونظائرهما # @QB@ مما أنزلنا إليك @QE@ من القصص التي من جملتها قصة فرعون وقومه ~~وأخبار بنى إسرائيل # @QB@ فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك @QE@ فإن ذلك محقق عندهم ثابت في ~~كتبهم حسبما ألقينا إليك والمراد إظهار نبوته صلى الله عليه وسلم بشهادة ~~الأحبار حسبما هو المسطور في كتبهم وإن لم يكن إليه حاجة اصلا أو وصف أهل ~~الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة نبوته صلى الله عليه وسلم أو تهييجه صلى الله ~~عليه وسلم وزيادة تثبيته على ما هو عليه من اليقين لا تجويز صدور الشك منه ~~صلى الله عليه وسلم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا أشك ولا اسأل وقيل ~~المراد بالموصول مؤمنوا أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وتميم الدارى وكعب ~~وأضرابهم وقيل الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو لكل من ~~يسمع أى إن كنت إيها السامع في شك مما أنزلنا إليك على لسان نبينا وفيه ~~تنبيه على أن من ms1552 خالجته شبهة في الدين ينبغى ان يسارع إلى حلها بالرجوع إلى ~~أهل العلم وقرئ فاسأل الذين يقرءون الكتب # @QB@ لقد جاءك الحق @QE@ الذى لا محيد عنه ولا ريب في حقيته # @QB@ من ربك @QE@ وظهر ذلك بالآيات القاطعة التى لا يحوم حولها شائبة ~~الارتياب وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه ~~وسلم من التشريف ما لا يخفى # @QB@ فلا تكونن من الممترين @QE@ بالتنزلزل عما أنت عليه من الجزم ~~واليقين ودم على ذلك كما كنت من قبل # < < # | يونس : ( 95 ) ولا تكونن من . . . . . # > > @QB@ ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله @QE@ من باب التهييج ~~والإلهاب والمراد به إعلام أن التكذيب من القبح والمحذورية بحيث ينبغى أن ~~ينهى عنه من لا يتصور إمكان صدوره عنه فكيف بمن يمكن اتصافه به وفيه قطع ~~لأطماع الكفرة # @QB@ فتكون @QE@ بذلك # @QB@ من الخاسرين @QE@ أنفسا وأعمالا # < < # | يونس : ( 96 ) إن الذين حقت . . . . . # > > @QB@ إن الذين حقت عليهم @QE@ شروع في بيان سر إصرار الكفرة على ما ~~هم عليه من الكفر والضلال أى ثبتت ووجبت بمقتضى المشيئة المبنية على الحكمة ~~البالغة # @QB@ كلمة ربك @QE@ حكمة وقضاؤه PageV04P175 # سورة يونس ( 97 ) ( 98 ) بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في النار كقوله ~~تعالى @QB@ ولكن حق القول مني لأملأن جهنم @QE@ إلى آخره # @QB@ لا يؤمنون @QE@ ابدا إذلا كذب لكلامه ولا انتقاض لقضائه أى لا ~~يؤمنون إيمانا نافعا واقعا في أوانه فيندرج فيهم المؤمنون عند معاينة ~~العذاب مثل فرعون باقيا عند الموت فيدخل فيهم المرتدون # < < # | يونس : ( 97 ) ولو جاءتهم كل . . . . . # > > @QB@ ولو جاءتهم كل آية @QE@ واضحة المدلول مقبولة لدى العقول لأن ~~سبب إيمانهم وهو تعلق إرادته تعالى به مفقود لكن فقدانه ليس لمنع منه ~~سبحانه مع استحقاقهم له بل لسوء اختيارهم المتفرع على عدم استعدادهم لذلك # @QB@ حتى يروا العذاب الأليم @QE@ كدأب آل فرعون وأضرابهم # < < # | يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # > > @QB@ فلولا كانت @QE@ كلام مستأنف لتقرير ما سبق من استحالة إيمان من ~~حقت عليهم كلمته تعالى لسوء اختيارهم مع تمكنهم من التدارك فيكون الاستثناء ~~الآتى بيانا لكون قوم يونس عليه السلام ممن لم يحق عليه ms1553 الكلمة لاهتدائهم ~~إلى التدارك في وقته ولولا بمعنى هلا وقرئ كذلك أى فلا كانت # @QB@ قرية @QE@ من القرى المهلكة # @QB@ آمنت @QE@ قبل معاينة العذاب ولم تؤخر إيمانها إلى حين معاينته كما ~~فعل فرعون وقومه # @QB@ فنفعها إيمانها @QE@ بأن يقبله الله تعالى منها ويكشف بسببه العذاب ~~عنها # @QB@ إلا قوم يونس @QE@ استثناء منقطع أى لكن قوم يونس # @QB@ لما آمنوا @QE@ أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروا إلى حلوله # @QB@ كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا @QE@ بعد ما أظلهم وكاد يحل ~~بهم ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفى كما يفصح عنه حرف التخصيص فيكون ~~الاستثناء متصلا إذ المراد بالقرى أهاليها كأنه قيل ما آمنت طائفة من الأمم ~~العاصية فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس عليه السلام فيكون قوله تعالى لما ~~آمنوا استئنافا لبيان نفع إيمانهم ويؤيده قراءة الرفع على البدلية # @QB@ ومتعناهم @QE@ بمتاع الدنيا بعد كشف العذاب عنهم # @QB@ إلى حين @QE@ مقدر لهم في علم الله سبحانه روى أن يونس عليه السلام ~~بعث إلى نينوى من ارض الموصل فكذبوه فذهب عنهم مغاضبا فلما فقدوه خافوا ~~نزول العذاب فلبسوا المسوح وعجوا اربعين ليلة وقيل قال لهم يونس عليه ~~السلام أجلكم أربعون ليلة فقالوا إن راينا أسباب الهلاك آمنا بك فلما مضت ~~خمس وثلاثون أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ثم يهبط حتى ~~يغشى مدينتهم ويسود سطوحهم فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ~~ونسائهم وصبيانهم ودوابهم وفرقوا بين النساء والصبيان وبين الدواب وأولادها ~~فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأظهروا الإيمان والتوبة وتضرعوا ~~إلى الله تعالى فرحمهم وكشف عنهم وكان ذلك يوم عاشوراء يوم الجمعة وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه بلغ من توبتهم أن ترادوا المظالم حتى أن الرجل كان ~~يقتلع الحجر وقد وضع عليه أساس بنائه فيرده إلى صاحبه وقيل خرجوا إلى الشيخ ~~من بقية علمائهم فقالوا قد نزل بنا العذاب فما ترى فقال لهم قولوا يا حى ~~حين لا حى ويا حى محي الموتى ويا حى لا إله إلا أنت فقالوها PageV04P176 # سورة يونس ( 99 ms1554 ) ( 100 ) فكشف عنهم وعن الفضيل بن عياض قالوا إن ذنوبنا ~~قد عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما ~~نحن أهله # < < # | يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > @QB@ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض @QE@ تحقيق لدوران إيمان كافة ~~المكلفين وجودا وعدما على قطب مشيئته تعالى مطلقا إثر بيان تبعية كفر ~~الكفرة لكلمته ومفعول المشيئة محذوف لوجود ما يقتضيه من وقوعها شرطا وكون ~~مفعولها مضمون الجزاء وأن لا يكون في تعلقها به غرابة كما هو المشهور أى لو ~~شاء سبحانه إيمان من في الأرض من الثقلين لآمن # @QB@ كلهم @QE@ بحيث لا يشد عنهم أحد # @QB@ جميعا @QE@ مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه لكنه لا يشاؤه لكونه ~~مخالفا للحكمة التي عليها بنى أساس التكوين والتشريع وفيه دلالة على أن من ~~شاء الله تعالى إيمانه يؤمن لا محالة # @QB@ أفأنت تكره الناس @QE@ على ما لم يشأ الله منهم حسبما ينيء عنه حرف ~~الامتناع في الشرطية والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام كأنه قيل ~~اربك لا يشاء ذلك فأنت تكرههم # @QB@ حتى يكونوا مؤمنين @QE@ فيكون الإنكار متوجها إلى ترتيب الإكراه ~~المذكور على عدم مشيئته تعالى ويجوز أن تكون الفاء لترتيب الإنكار على عدم ~~مشيئته تعالى بناء على أن الهمزة متأخرة في الاعتبار وإنما قدمت لاقتضائها ~~الصدارة كما هو رأى الجمهور وأيا ما كان فالمشيئة على إطلاقها إذ لا فائدة ~~بل لا وجه لاعتبار عدم مشيئة الإلجاء خاصة في إنكار الترتيب عليه أو ترتيب ~~الإنكار عليه وفي إيلاء الاسم حرف الاستفهام إيذان بأن الإكراه أمر ممكن ~~لكن الشأن في المكره من هو وما هو إلا هو وحده لا يشارك فيه لأنه القادر ~~على أن يفعل في قلوبهم ما يضطرهم إلى الإيمان وذلك غير مستطاع للبشر وفيه ~~إيذان باعتبار الإلجاء في المشيئة كما أشير إليه < < # | يونس : ( 100 ) وما كان لنفس . . . . . # > > @QB@ وما كان لنفس @QE@ بيان لتبعية إيمان النفوس المؤمنة لمشيئته ~~تعالى وجودا بعد بيان الدوران الكلى عليها وجودا وعدما أى ما صح وما استقام ms1555 ~~لنفس من النفوس التي علم الله تعالى أنها تؤمن # @QB@ أن تؤمن إلا بإذن الله @QE@ أي بتسهيله ومنحه للالطاف وإنما خصت ~~النفس بمن ذكر ولم يجعل من قبيل قوله تعالى وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن ~~الله لأن الاستئشاء مفرغ من أعم الأحوال أى ما كان لنفس أن تؤمن في حال من ~~أحوالها إلا حال كونها ملابسة بإذنه تعالى فلا بد من كون الإيمان مما يئول ~~إليه حالها كما أن الموت مآل لكل نفس بحيث لا محيص لها عنه فلا بد من تخصيص ~~النفس بمن ذكر فإن النفوس التي علم الله أنها لا تؤمن ليس لها حال تؤمن ~~فيها حتى يستثنى تلك الحال من غيرها # @QB@ ويجعل الرجس @QE@ أى الكفر بقرينة ما قبله عبر عنه بالرجس الذى هو ~~عبارة عن القبيح المستقدر المستكره لكونه علما في القبح والاستكراه وقيل هو ~~العذاب أو الخذلان المؤدى إليه وقرى بنون العظمة وقرئ بالزاى أى يجعل الكفر ~~ويبقيه # @QB@ على الذين لا يعقلون @QE@ لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج ~~والآيات أولا يعقلون دلائله وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع PageV04P177 # سورة يونس ( 101102103 ) # فلا يحصل لهم الهداية التي عبر عنها بالإذن فيبقون مغمورين بقبائح الكفر ~~والضلال أو مقهورين بالعذاب والنكال والجملة معطوفة على مقدر ينسحب عليه ~~النظم الكريم كأنه قيل فيأذن لهم بمنح الألطاف ويجعل الخ < < # | يونس : ( 101 ) قل انظروا ماذا . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ مخاطبا لأهل مكة بعثا لهم على التدبر في ملكوت السموات ~~والأرض وما فيهما من تعاجيب الآيات الأنفسية والآفاقية ليتضح لك أنهم من ~~الذين لا يعقلون وحقت عليهم الكلمة # @QB@ انظروا @QE@ أي تفكروا وقرئ بنقل حركة الهمزة إلى لام قل # @QB@ ماذا في السماوات والأرض @QE@ أي أي شيء بديع فيهما من عجائب صنعه ~~الدالة على وحدته وكمال قدرته على أن ماذا جعل بالتركيب اسما واحدا مغلبا ~~فيه الاستفهام على اسم الإشارة فهو مبتدأ خبره الظرف ويجوز أن يكون ما ~~مبتدأ وذا بمعنى الذي والظرف صلته والجملة خبر للمبتدأ وعلى التقديرين ~~فالمبتدأ والخبر في محل النصب بإسقاط الخافض وفعل ms1556 النظر معلق بالاستفهام # @QB@ وما تغني @QE@ أي ما تنفع وقرئ بالتذكير # @QB@ الآيات @QE@ وهي التي عبر عنها بقوله تعالى ماذا في السموات والأرض # @QB@ والنذر @QE@ جمع نذير على أنه فاعل بمعنى منذر أو على أنه مصدر أي ~~لا تنفع الآيات والرسل المنذرون أو الإنذارات # @QB@ عن قوم لا يؤمنون @QE@ في علم الله تعالى وحكمه فما نافية والجملة ~~إما حالية أو اعتراضية ويجوز كون ما استفهامية إنكارية في موضع النصب على ~~المصدرية أي أي إغناء تغنى الخ فالجملة حينئذ اعتراضية # < < # | يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # > > @QB@ فهل ينتظرون @QE@ أي مشركو مكة وأضرابهم # @QB@ إلا مثل أيام الذين خلوا @QE@ أي إلا يوما مثل أيام الذين خلوا # @QB@ من قبلهم @QE@ من مشركي الأمم الماضية أي مثل وقائعهم ونزول بأس ~~الله بهم إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها # @QB@ قل @QE@ تهديدا لهم # @QB@ فانتظروا @QE@ ما هو عاقبتكم # @QB@ إني معكم من المنتظرين @QE@ لذلك # < < # | يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # > > @QB@ ثم ننجي رسلنا @QE@ بالتشديد وقرئ بالتخفيف وهو عطف على مقدر ~~يدل عليه قوله مثل أيام الذين خلوا وما بينهما اعتراض جيء به مسارعة إلى ~~التهديد ومبالغة في تشديد الوعيد كأنه قيل أهلكنا الأمم ثم نجينا رسلنا ~~المرسلة إليهم # @QB@ والذين آمنوا @QE@ وصيغة الاستقبال لحكاية الأحوال الماضية لتهويل ~~أمرها باستحضار صورها وتأخير حكاية التنجية عن حكاية الإهلاك على عكس ما في ~~قوله تعالى فنجيناه ومن معه في الفلك الخ ونظائره الوارده في مواقع عديدة ~~ليتصل به قوله عز وجل # @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك الإنجاء # @QB@ حقا علينا @QE@ اعتراض بين العامل والمعمول أي حق ذلك حقا وقيل بدل ~~من المحذوف الذي ناب عنه كذلك أي إنجاء مثل ذلك حقا والكاف متعلقة بقوله ~~تعالى # @QB@ ننجي المؤمنين @QE@ أي من كل شدة وعذاب والجملة تذييل لما قبلها ~~مقرر لمضمونه والمراد بالمؤمنين إما الجنس المتناول للرسل عليهم السلام ~~والأتباع وإما الأتباع فقط وإنما لم يذكر إنجاء الرسل إيذانا بعدم الحاجة ~~إليه وأيا ما كان ففيه PageV04P178 سورة يونس ( 104105106 ) # تنبيه على أن مدار النجاة هو الإيمان # < < # | يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # > > @QB@ قل ms1557 @QE@ لجمهور المشركين # @QB@ يا أيها الناس @QE@ أوثر الخطاب باسم الجنس مصدرا بحرف التنبيه ~~تعميما للتبليغ وإظهارا لكمال العناية بشأن ما بلغ إليهم # @QB@ إن كنتم في شك من ديني @QE@ الذي أتعبد الله عز وجل به وأدعوكم إليه ~~ولم تعلموا ما هو وما صفته # @QB@ فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله @QE@ في وقت من الأوقات # @QB@ ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم @QE@ ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون ~~العذاب أي فاعلموا أنه تخصيص العبادة به ورفض عبادة ما سواه من الأصنام ~~وغيرها مما تعبدونه جهلا وتقديم ترك عبادة الغير على عبادته تعالى لتقدم ~~التخلية على التحلية كما في كلمة التوحيد وللإيذان بالمخالفة من أول الأمر ~~أو إن كنتم في شك من صحة ديني وسداده فاعلموا أن خلاصته إخلاص العبادة لمن ~~بيده الإيجاد والإعدام دون ما هو بمعزل منهما من الأصنام فاعرضوها على ~~عقولكم وأجيلوا فيها أفكاركم وانظروا فيها بعين الإنصاف لتعلموا أنه حق لا ~~ريب فيه وفي تخصيص التوفي بالذكر متعلقا بهم ما لا يخفى من التهديد ~~والتعبير عما هم فيه بالشك مع كونهم قاطعين بعدم الصحة للإيذان بأن أقصى ما ~~يمكن عروضه للعاقل في هذا الباب هو الشك في صحته وأما القطع بعدمها فمما لا ~~سبيل إليه أو إن كنتم في شك من ثباتي على الدين فاعلموا أني لا أتركه أبدأ # @QB@ وأمرت أن أكون من المؤمنين @QE@ بما دل عليه العقل ونطق به الوحي ~~وهو تصريح بأن ما هو عليه من دين التوحيد ليس بطريق العقل الصرف بل ~~بالإمداد السماوي والتوفيق الإلهي وحذف حرف الجر من أن يجوز أن يكون من باب ~~الحذف المطرد مع أن وأن يكون خاصا بفعل الأمر كما في قوله أمرتك الخير ~~فافعل ما أمرت به # < < # | يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # > > @QB@ وأن أقم وجهك للدين @QE@ عطف على أن أكون خلا أن صلة أن محكية ~~بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ الأفعال دلالتها على ~~المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول ms1558 ~~الأسمى إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل ~~الخبرية وليس الموصول الحرفي كذلك أي وأمرت بالاستقامة في الدين والاستبداد ~~فيه بأداء المأمور به والانتهاء عن المنهى عنه أو باستقبال القبلة في ~~الصلاة وعدم الالتفات إلى اليمين والشمال حنيفا حال من الدين أو الوجه أي ~~مائلا عن الأديان الباطلة # @QB@ ولا تكونن من المشركين @QE@ عطف على أقم داخل تحت الأمر أى لا تكونن ~~منهم اعتقادا ولا عملا وقوله عز وعلا # < < # | يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # > > @QB@ ولا تدع @QE@ عطف على قوله تعالى قل يا أيها الناس غير داخل تحت ~~الأمر وقيل على ما قبله من النهى والوجه هو الأول لأن ما بعده من الجمل إلى ~~آخر الآيتين متسقة لا يمكن فصل بعضها عن بعض كما ترى ولا وجه لادراج الكل ~~تحت PageV04P179 سورة يونس ( 107108 ) # الأمر وهو تأكيد للنهي المذكور وتفصيل لما أجمل فيه إظهارا لكمال العناية ~~بالأمر وكشفا عن وجه بطلان ما عليه المشركون أي لا تدع من دون الله ~~استقلالا ولا اشتراكا ما لا ينفعك إذا دعوته بدفع مكروه أو جلب محبوب # @QB@ ولا يضرك @QE@ إذا تركته بسلب المحبوب دفعا أو رفعا أو بإيقاع ~~المكروه وتقديم النفع على الضرر غنى عن بيان السبب # @QB@ فإن فعلت @QE@ أي ما نهيت عنه من دعاء ما لا ينفع ولا يضر كني به ~~عنه تنويها لشأنه صلى الله عليه وسلم وتنبيها على رفعة مكانه من أن ينسب ~~إليه عبادة غير الله سبحانه ولو في ضمن الجملة الشرطية # @QB@ فإنك إذا من الظالمين @QE@ جزاء للشرط وجواب لسؤال من يسأل عن تبعة ~~ما نهى عنه # < < # | يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # > > @QB@ وإن يمسسك الله بضر @QE@ تقرير لما أورد في حيز الصلة من سلب ~~النفع من الأصنام وتصوير لاختصاصه به سبحانه # @QB@ فلا كاشف له @QE@ عنك كائنا من كان وما كان # @QB@ إلا هو @QE@ وحده فيثبت عدم كشف الأصنام بالطريق البرهاني وهو بيان ~~لعدم النفع برفع المكروه المستلزم لعدم النفع بجلب المحبوب استلزاما ظاهرا ~~فإن رفع المكروه أدنى مراتب النفع ms1559 فإذا انتفى انتفى بالكلية # @QB@ وإن يردك بخير @QE@ تحقيق لسلب الضرر الوارد في حيز الصلة أي إن يرد ~~أن يصيبك بخير # @QB@ فلا راد لفضله @QE@ الذي من جملته ما أرادك به من الخير فهو دليل ~~على جواب الشرط لا نفس الجواب وفيه إيذان بأن فيضان الخير منه تعالى بطريق ~~التفضل من غير استحقاق عليه سبحانه أي لا أحد يقدر على رده كائنا ما كان ~~فيدخل فيه الأصنام دخولا أوليا وهو بيان لعدم ضرها بدفع المحبوب قبل وقوعه ~~المستلزم لعدم ضرها برفعه أو بإيقاع المكروه استلزاما جليا ولعل ذكر ~~الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الأمرين للإيذان بأن الخير مراد ~~بالذات وأن الضر إنما يمس من يمسه لما يوجبه من الدواعي الخارجية لا بالقصد ~~الأولى أو أريد معنى الفعلين في كل من الضر والخير وأنه لا راد لما يريد ~~منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما فأوجز الكلام بأن ذكر في أحدهما المس وفي ~~الآخر الإرادة ليدل بما ذكر في كل جانب على ما ترك في الجانب الآخر على أنه ~~قد صرح بالإصابة حيث قيل # @QB@ يصيب به @QE@ إظهارا لكمال العناية بجانب الخير كما ينبيء عنه ترك ~~الاستثناء فيه أي يصيب بفضله الواسع المنتظم لما أرادك به من الخير وجعل ~~الفضل عبارة عن ذلك الخير بعينه على أن يكون من باب وضع المظهر في موضع ~~المضمر لما ذكر من الفائدة يأباه قوله عز وجل # @QB@ من يشاء من عباده @QE@ فإن ذلك ينادى بعموم الفضل وقوله عز قائلا # @QB@ وهو الغفور الرحيم @QE@ تذليل لقوله تعالى يصيب به الخ مقرر لمضمونه ~~والكل تذييل للشرطية الأخيرة محقق لمضمونها # < < # | يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ مخاطبا لأولئك PageV04P180 سورة يونس ( 109 ) الكفرة ~~بعد ما بلغتهم ما أوحى إليك # @QB@ يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم @QE@ وهو القرآن العظيم ~~المشتمل على محاسن الأحكام التي من جملتها ما مر آنفا من أصول الدين ~~واطلعتم على ما في تضاعيفه من البينات والهدى ولم يبق لكم عذر # @QB@ فمن اهتدى @QE@ بالإيمان به والعمل ms1560 بما في مطلوبه # @QB@ فإنما يهتدي لنفسه @QE@ أي منفعة اهتدائه لها خاصة # @QB@ ومن ضل @QE@ بالكفر به والإعراض عنه # @QB@ فإنما يضل عليها @QE@ أي فوبال الضلال مقصور عليها والمراد تنزيه ~~ساحة الرسالة عن شائبة غرض عائد إليه صلى الله عليه وسلم من جلب نفع أو دفع ~~ضر كما يلوح به إسناد المجيء إلى الحق من غير إشعار بكون ذلك بواسطته # @QB@ وما أنا عليكم بوكيل @QE@ بحفيظ موكول إلى أمركم وإنما أنا بشير ~~ونذير # < < # | يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # > > @QB@ واتبع @QE@ اعتقادا وعملا وتبليغا # @QB@ ما يوحى إليك @QE@ على نهج التجدد والاستمرار من الحق المذكور ~~المتأكد يوما فيوما وفي التعبير عن بلوغه إليهم بالمجيء وإليه صلى الله ~~عليه وسلم بالوحى تنبيه على ما بين المرتبتين من التنائي # @QB@ واصبر @QE@ على ما يعتريك من مشاق التبليغ # @QB@ حتى يحكم الله @QE@ بالنصرة عليهم أو بالأمر بالقتال # @QB@ وهو خير الحاكمين @QE@ إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطلاعه على ~~السرائر اطلاعه على الظواهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~يونس أعطى له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس وكذب به وبعدد من غرق ~~مع فرعون والحمد لله وحده PageV04P181 سورة هود عليه السلام مكية وهي مائة ~~وثلاث وعشرون آية سورة هود ( 1 ) # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ # < < # | هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # > > @QB@ الر @QE@ محله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وقيل على أنه ~~مبتدأ والأول هو الأظهر كما أشير إليه في سورة يونس أو النصب بتقدير فعل ~~يناسب المقام نحو اذكر أو اقرأ على تقدير كونه اسما للسورة على ما عليه ~~إطباق الأكثر أو لا محل له من الإعراب مسرود على نمط التعديد حسبما فصل في ~~أخواته وقوله تعالى # @QB@ كتاب @QE@ خبر له على الوجه الثاني ولمبتدأ محذوف على الوجوه ~~الباقية # @QB@ أحكمت آياته @QE@ نظمت نظما متقنا لا يعتريه خلل بوجه من الوجوه أو ~~جعلت حكيمة لانطوائها على جلائل الحكم البالغة ودقائقها أو منعت من النسخ ~~بمعنى التغيير مطلقا أو أيدت بالحجج القاطعة الدالة على كونها من عند الله ~~عز وجل ms1561 أو على ثبوت مدلولاتها فالمراد بالآيات جميعها أو على حقية ما تشتمل ~~عليه من الأحكام الشرعية فالمراد بها بعضها المشتمل عليها كما إذا فسر ~~الإحكام بالمنع من النسخ بمعنى تبديل الحكم الشرعي خاصة وأما تفسيره بالمنع ~~من الفساد أخذا من قولهم أحكمت الدابة إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من ~~الجماح ففيه إيهام ما لا يكاد يليق بشأن الآيات الكريمة من التداعي إلى ~~الفساد لولا المانع وفي اسناد الإحكام على الوجوه المذكورة إلى الآيات ~~الكتاب دون نفسه لا سيما على الوجوه الشاملة لكل آية آية منه من حسن الموقع ~~والدلالة على كونه في أقصى غاية منه ما لا يخفى # @QB@ ثم فصلت @QE@ أي جعلت فصولا من الأحكام والدلائل والمواعظ والقصص أو ~~فصل فيها مهمات العباد في المعاش والمعاد على الإسناد المجازي والتفسير ~~بجعلها آية آية لا يساعده المقام لأن ذلك من الأوصاف الأولية فلا يناسب ~~عطفه على إحكامها بكلمة التراخي وأما المعنيان الأولان فهما وإن كانا مع ~~الإحكام زمانا حيث لم تزل الآيات محكمة مفصلة لا أنها أحكمت أو فصلت بعد أن ~~لم تكن كذلك إذ الفعلان من قبيل قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل إلا ~~أنهما حيث كانا من صفات الآيات باعتبار نسبة بعضها إلى بعض على وجه يستتبع ~~أحكاما مخصوصة وآثارا معتدا بها وبملاحظة مصالح العباد ناسب أن يشار إلى ~~تراخى رتبتهما عن رتبة الإحكام وإن حمل جعلها آية آية على معنى تفريق بعضها ~~عن بعض يكون من هذا القبيل إلا أنه ليس في مثابته في استتباع ما يستتبعه من ~~الأحكام والآثار أو فرقت في التنزيل منجمة بحسب المصالح فإن أريد تنزيلها ~~المنجم بالفعل فالتراخي زماني وإن أريد جعلها في نفسها بحيث يكون نزولها ~~منجما حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة فهو رتبي لأن ذلك وصف لازم لها حقيق ~~بأن يرتب على وصف إحكامها وقرئ أحكمت PageV04P182 سورة هود ( 23 ) آياته ثم ~~فصلت على صيغة التكلم وعن عكرمة والضحاك ثم فصلت أي فرقت بين الحق والباطل # @QB@ من لدن حكيم خبير @QE@ صفة للكتاب ms1562 وصف بها بعد ما وصف بإحكام آياته ~~وتفصيلها الدالين على علو رتبته من حيث الذات إبانة لجلالة شأنه من حيث ~~الإضافة أو خبر بعد خبر للمبتدأ المذكور أو المحذوف أو صلة للفعلين وفي ~~بنائهما للمفعول ثم إيراد الفاعل بعنوان الحكمة البالغة والإحاطة بجلائلها ~~ودقائقها منكرا بالتنكير التفخيمي وربطهما به لا على النهج المعهود في ~~إسناد الأفاعيل إلى قواعدها مع رعاية حسن الطباق من الجزالة والدلالة على ~~فخامتهما وكونهما على أكمل ما يكون مالا يكتنه كنهه # < < # | هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # > > @QB@ ألا تعبدوا إلا الله @QE@ مفعول له حذف عنه اللام مع فقدان ~~الشرط أعنى كونه فعلا لفاعل الفعل المعلل جريا على سنن القياس المطرد في ~~حذف حرف الجر مع أن المصدرية كأنه قيل كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لئلا ~~تعبدوا إلا الله أي لتتركوا عبادة غير الله عز وجل وتتمحضوا في عبادته فإن ~~الإحكام والتفصيل على ما فصل من المعاني مما يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد ~~وما يتفرع عليه من الطاعات قاطبة وقيل أن مفسرة لما في التفصيل من معنى ~~القول أي قيل لا تعبدوا إلا الله # @QB@ إنني لكم منه @QE@ من جهة الله تعالى # @QB@ نذير @QE@ أنذركم عذابه إن لم تتركوا ما أنتم عليه من الكفر وعبادة ~~غير الله تعالى # @QB@ وبشير @QE@ أبشركم بثوابه إن آمنتم به وتمحضتم في عبادته ولما ذكر ~~شؤون الكتاب من إحكام آياته وتفصيلها وكون ذلك من قبل الله تعالى وأورد ~~معظم ما نظم في سلك الغاية والأمر من التوحيد وترك الإشراك وسط بينه وبين ~~قرينيه أعني الاستغفار والتوبة ذكر أن من نزل عليه ذلك الكتاب مرسل من عند ~~الله تعالى لتبليغ أحكامه وترشيحها بالمؤيدات من الوعد والوعيد للإيذان بأن ~~التوحيد في أقصى مراتب الأهمية حتى أفرد بالذكر وأيد إيجابه بالخطاب غب ~~الكتاب مع تلويح بأنه كما لا يتحقق في نفسه إلا مقارنا للحكم برسالته صلى ~~الله عليه وسلم كذلك في الذكر لا ينفك أحدهما عن الآخر وقد روعى في سوق ~~الخطاب بتقديم الإنذار على التبشير ما روعى في الكتاب ms1563 من تقديم النفي على ~~الإثبات والتخلية على التحلية ليتجاوب أطراف الكلام ويجوز أن يكون قوله ~~تعالى ألا تعبدوا إلا الله كلاما منقطعا عما قبله وارادا على لسانه صلى ~~الله عليه وسلم إغراء لهم على اختصاصه تعالى بالعبادة كأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ترك عبادة غير الله أي الزموه على معنى اتركوا عبادة غير الله ~~تركا مستمرا إنني لكم من جهة الله تعالى نذير وبشير أي نذير أنذركم من ~~عقابه على تقدير استمراركم على الكفر وبشير أبشركم بثوابه على تقدير ترككم ~~له وتوحيدكم ولما سبق إليهم حديث التوحيد وأكد ذلك بخطاب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم على وجه الإنذار والتبشير شرع في ذكر ما هو من تتماته على وجه ~~يتضمن تفصيل ما أجمل في وصف البشير والنذير فقيل # < < # | هود : ( 3 ) وأن استغفروا ربكم . . . . . # > > @QB@ وأن استغفروا ربكم @QE@ وهو معطوف على أن لا تعبدوا على ما ذكر ~~من الوجهين فعلى الأول أن PageV04P183 سورة هود ( 11 ) # مصدرية لجواز كون صلتها أمرا أو نهيا كما في قوله تعالى وأن أقم وجهك ~~للدين حنيفا لأن مدار جواز كونها فعلا إنما هو دلالته على المصدر وهو موجود ~~فيهما ووجوب كونها خبرية في صلة الموصول الاسمى إنما هو للتوصل إلى وصف ~~المعارف بالجمل وهي لا توصف بها إلا إذا كانت خبرية وأما الموصول الحرفي ~~فليس كذلك ولما كان الخبر والإنشاء في الدلالة على المصدر سواء ساغ وقوع ~~الأمر والنهي صلة حسبما ساغ وقوع الفعل فيتجرد عند ذلك عن معنى الأمر ~~والنهي نحو تجرد الصلة الفعلية عن معنى المضي والاستقبال # @QB@ ثم توبوا إليه @QE@ عطف على استغفروا والكلام فيه كالكلام فيه ~~والمعنى فعل ما فعل من الإحكام والتفصيل لتخصوا الله تعالى بالعبادة ~~وتطلبوا منه ستر ما فرط منكم من الشرك ثم ترجعوا إليه بالطاعة أو تستمروا ~~على ما أنتم عليه من التوحيد والاستغفار أو تستغفروا من الشرك وتتوبوا من ~~المعاصي وعلى الثاني أن مفسرة أي قيل في أثناء تفصيل الآيات لا تعبدوا إلا ~~الله واستغفروه ثم توبوا إليه والتعرض ms1564 لوصف الربوبية تلقين للمخاطبين ~~وإرشاد لهم إلى طريق الابتهال في السؤال وترشيح لما يعقبه من التمتيع ~~وإيتاء الفضل بقوله تعالى # @QB@ يمتعكم متاعا حسنا @QE@ أي تمتيعا وانتصابه على أنه مصدر حذف منه ~~الزوائد كقوله تعالى أنبتكم من الأرض نباتا أو على أنه مفعول به وهو اسم ~~لما يتمتع به من منافع الدنيا من الأموال والبنين وغير ذلك والمعنى يعشكم ~~عيشا مرضيا لا يفوتكم فيه شيء مما تشتهون ولا ينغصه شيء من المكدرات # @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ مقدر عند الله عز وجل وهو آخر أعماركم ولما كان ~~ذلك غاية لا يطمح وراءها طامح جرى التمتيع إليها مجرى التأبيد عادة أو لا ~~يهلككم بعذاب الاستئصال # @QB@ ويؤت كل ذي فضل @QE@ في الطاعة والعمل # @QB@ فضله @QE@ جزاء فضله إما في الدنيا أو في الآخرة وهذه تكملة لما ~~أجمل من التمتيع إلى أجل مسمى وتببين لما عسى يعسر فهم حكمته من بعض ما ~~يتفق في الدنيا من تفاوت الحال بين العاملين فرب إنسان له فضل طاعة وعمل لا ~~يمتع في الدنيا أكثر مما متع آخر دونه في الفضل وربما يكون المفضول أكثر ~~تمتيعا فقيل ويعط كل فاضل جزاء فضله إما في الدنيا كما يتفق في بعض المواد ~~وإما في الآخرة وذلك مما لا مرد له وهذا ضرب تفصيل لما أجمل فيما سبق من ~~البشارة ثم شرع في الإنذار فقيل # @QB@ وإن تولوا @QE@ أي تتولوا عما القى إليكم من التوحيد والاستغفار ~~والتوبة وإنما أخر عن البشارة جريا على سنن تقدم الرحمة على الغضب أو لأن ~~العذاب قد علق بالتولى عما ذكر من التوحيد والاستغفار والتوبة وذلك يستدعي ~~سابقة ذكره وقرئ تولوا من ولى # @QB@ فإني أخاف عليكم @QE@ بموجب الشفقة والرأفة أو أتوقع # @QB@ عذاب يوم كبير @QE@ هو يوم القيامة وصف بالكبر كما وصف بالعظم في ~~قوله تعالى ألا يظن أولئك أنهم مبعثون ليوم عظيم إما لكونه كذلك في نفسه أو ~~وصف بوصف ما يكون فيه كما وصف بالثقل في قوله تعالى ثقلت في السموات والأرض ~~وقيل يوم الشدائد وقد ابتلوا بقحط أكلوا ms1565 فيه الجيف وأيا ما كان ففي إضافة ~~العذاب إليه تهويل وتفظيع له # < < # | هود : ( 4 ) إلى الله مرجعكم . . . . . # > > @QB@ إلى الله مرجعكم @QE@ رجوعكم بالموت ثم البعث للجزاء في مثل ذلك ~~اليوم لا إلى غيره # @QB@ وهو على كل شيء قدير @QE@ فيندرج في تلك الكلية قدرته على أماتتكم ~~ثم بعثكم وجزائكم فيعذبكم بأفانين PageV04P184 سورة هود ( 5 ) # العذاب وهو تقرير لما سلف من كبر اليوم وتعليل للخوف ولما ألقى إليهم ~~فحوى الكتاب على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وسيق إليهم ما ينبغي أن ~~يساق من الترغيب والترهيب وقع في ذهن السامع أنهم بعد ما سمعوا مثل هذا ~~المقال الذي تخر له صم الجبال هل قابلوه بالإقبال أم تمادوا فيما كانوا ~~عليه من الإعراض والضلال فقيل مصدرا بكلمة التنبيه إشعارا بأن ما يعقبها من ~~هناتهم أمر يجب أن يفهم ويتعجب منه # < < # | هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # > > @QB@ ألا إنهم يثنون صدورهم @QE@ يزورون عن الحق وينحرفون عنه أي ~~يستمرون على ما كانوا عليه من التولي والإعراض لأن من أعرض عن شيء ثنى عنه ~~صدره وطوى عنه كشحه وهذا معنى جزل مناسب لما سبق وقد نحا نحوه العلامة ~~الزمخشري ولكن حيث لم يصلح التولي سببا للاستخفاء في قوله عز وجل # @QB@ ليستخفوا منه @QE@ التجأ إلى إضمار الإرادة حيث قال ويريدون ~~ليستخفوا من الله تعالى فلا يطلع رسوله والمؤمنين على إعراضهم وجعله في قود ~~المعنى إليه من قبيل الإضمار قي قوله تعالى اضرب بعصاك البحر فانفلق أي ~~فضرب فانفلق ولا يخفى أن انسياق الذهن إلى توسيط الإرادة بين ثني الصدور ~~وبين الاستخفاء ليس كانسياقه إلى توسيط الضرب بين الأمر به وبين الانفلاق ~~ولعل الأظهر أن معناه يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحق ~~وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يكون ذلك مخفيا مستورا فيها كما تعطف ~~الثياب على ما فيها من الأشياء المستورة وإنما لم يذكر ذلك استهجانا بذكره ~~أو إيماء إلى أن ظهوره مغن عن ذكره أو ليذهب ذهن السامع إلى كل ما لا خير ms1566 ~~فيه من الأمور المذكورة فيدخل فيه ما ذكر من توليهم عن الحق الذي ألقى ~~إليهم دخولا أوليا فحينئذ يظهر وجه كون ذلك سببا للاستخفاء ويؤيده ما روى ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلا حلو ~~المنطق حسن السياق للحديث يظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المحبة ويضمر ~~في قلبه ما يضادها وقال ابن شداد إنها نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كيلا ~~يراه النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه إنما كان يصنع ما يصنع لأنه لو رآه ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يمكنه التخلف عن حضور مجلسه والمصاحبة معه ~~وربما يؤدى ذلك إلى ظهور ما في قلبه من الكفر والنفاق وقرئ يثنوني صدورهم ~~بالياء والتاء من اثنوني افعوعل من الثنى كاحلولى من الحلاوة وهو بناء ~~مبالغة وعن ابن عباس رضي الله عنهما لتثنونى وقرئ تثنون وأصله تثنونن من ~~تفعوعل من الثن وهو ما هش من الكلأ وضعف يريد مطاوعة صدروهم للثني كما يثني ~~الهش من النبات أو أراد ضعف إيمانهم ورخاوة قلوبهم وقرئ تثنن من اثنان ~~افعال منه ثم همز كما قيل ابيأضت وادهامت وقرئ تثنوي بوزن ترعوى # @QB@ ألا حين يستغشون ثيابهم @QE@ أي يتغطون بها للاستخفاء على ما نقل عن ~~ابن شداد أو حين يأوون إلى فراشهم ويتدثرون بثيابهم فإن ما يقع حينئذ حديث ~~النفس عادة وقيل كان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخى ستره ويحى ظهره ~~PageV04P185 سورة هود ( 6 ) # ويتغشى بثوبه ويقول هل يعلم الله ما في قلبي # @QB@ يعلم ما يسرون @QE@ أي يضمرون في قلوبهم # @QB@ وما يعلنون @QE@ أي يستوي بالنسبة إلى علمه المحيط سرهم وعلنهم فكيف ~~يخفى عليه ما عسى يظهرونه وإنما قدم السر على العلن نعيا عليهم من أول ~~الأمر ما صنعوا وإيذانا بافتضاحهم ووقوع ما يحذرونه وتحقيقا للمساواة بين ~~العلمين على أبلغ وجه فكأن علمه بما يسرونه أقدم منه بما يعلنونه ونظيره ~~قوله تعالى ms1567 قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله حيث قدم فيه ~~الإخفاء على الإبداء على عكس ما وقع في قوله تعالى وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله إذ لم يتعلق بإشعار أن المحاسبة بما يخفونه أولى ~~منها بما يبدونه غرض بل الأمر بالعكس وأما ههنا فقد تعلق بإشعار كون تعلق ~~علمه تعالى بما يسرونه أولى منه بما يعلنونه غرض مهم مع كونهما على السوية ~~كيف لا وعلمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول الصورة بل وجود كل شيء في ~~نفسه علم بالنسبة إليه تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأشياء ~~البارزة والكامنة وأما قوله تعالى وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون فحيث كان ~~واردا بصدد الخطاب مع الملائكة عليهم السلام المنزه مقامهم عن اقتضاء ~~التأكيد والمبالغة في الإخبار بإحاطة علمه تعالى بالظاهر والباطن لم يسلك ~~فيه ذلك المسلك مع أنه وقع الغنية عنه بما قبله من قوله عز وجل إني أعلم ~~غيب السموات والأرض ويجوز أن يكون ذلك باعتبار أن مرتبة السر متقدمة على ~~مرتبة العلن إذ ما من شيء يعلن إلا وهو أو مباديه قبل ذلك مضمر في القلب ~~فتعلق علمه سبحانه بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية # @QB@ إنه عليم بذات الصدور @QE@ تعليل لما سبق وتقرير له واقع موقع ~~الكبرى من القياس وفي صيغة الفعيل وتحلية الصدور بلام الاستغراق والتعبير ~~عن الضمائر بعنوان صاحبيتها من البراعة ما لا يصفه الواصفون كأنه قيل إنه ~~مبالغ في الإحاطة بمضمرات جميع الناس وأسرارهم الخفية المستكنة في صدورهم ~~بحيث لا تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه ما يسرون وما يعلنون ويجوز أن يراد ~~بذات الصدور القلوب من قوله تعالى ولكن تعمى القلوب التي في الصدور والمعنى ~~أنه عليم بالقلوب وأحوالها فلا يخفى عليه سر من أسرارها # < < # | هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # > > @QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ غذاؤها اللائق ~~بها من حيث الخلق ومن حيث الإيصال إليها بطريق طبيعي أو إرادي لتكفله إياه ms1568 ~~تفضلا ورحمة وإنما جيء به على طريق الوجوب اعتبارا لسبق الوعد وتحقيقا ~~لوصوله إليها البتة وحملا للمكلفين على الثقة به تعالى والإعراض عن إتعاب ~~النفس في طلبه # @QB@ ويعلم مستقرها @QE@ محل قرارها في الأصلاب # @QB@ ومستودعها @QE@ موضعها في الأرحام وما يجرى مجراها من البيض ونحوها ~~وإنما خص كل من الاسمين بما خص به من المحلين لأن النطفة بالنسبة إلى ~~الأصلاب في حيزها الطبيعي ومنشئها الخلقي وأما بالنسبة إلى الأرحام وما ~~يجرى مجراها فهي مودعة فيها إلى وقت معين أو مسكنها من الأرض حين وجدت ~~بالفعل ومودعها من المواد والمقار حين كانت بعد بالقوة ولعل تقديم محلها ~~PageV04P186 سورة هود ( 7 ) باعتبار حالتها الأخيرة لرعاية المناسبة بينها ~~وبين عنوان كونها دابة في الأرض والمعنى وما من دابة في الأرض إلا يرزقها ~~الله تعالى حيث كانت من أماكنها يسوقه إليها ويعلم موادها المتخالفة ~~المندرجة في مراتب الاستعدادات المتفاوتة المتطورة في الأطوار المتباينة ~~ومقارها المتنوعة ويفيض عليها في كل مرتبة ما يليق بها من مبادى وجودها ~~وكمالاتها المتفرعة عليه وقد فسر المستودع بأماكنها في الممات ولا يلائمه ~~مقام التكفل بارزاقها # @QB@ كل @QE@ من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها # @QB@ في كتاب مبين @QE@ أي مثبت في اللوح المحفوظ البين لمن ينظر فيه من ~~الملائكة عليهم السلام أو المظهر لما أثبت فيه للناظرين ولما انتهى الامر ~~إلى أنه سبحانه محيط بجميع أحوال ما في الأرض من المخلوقات التي لا تكاد ~~تحصى من مبدأ فطرتها إلى منتهاها اقتضى الحال التعرض لمبدأ خلق السموات ~~والأرض والحكمة الداعية إلى ذلك فقيل # < < # | هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > @QB@ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام @QE@ السموات في ~~يومين والأرض في يومين وما عليها من أنواع الحيوانات والنبات وغير ذلك في ~~يومين حسبما فعل في سورة حم السجدة ولم يذكر خلق ما في الأرض لكونه من ~~تتمات خلقها وهو السر في جعل الزمان خلقه تتمة لزمان خلقها في قوله تعالى ~~في أربعة أيام في تتمة أربعة أيام والمراد بالأيام الأوقات كما في قوله ~~تعالى ومن يولهم ms1569 يومئذ دبره أي في ستة أوقات أو مقدار ستة أيام فإن اليوم ~~في المتعارف زمان كون الشمس فوق الأرض ولا يتصور ذلك حين لا لأرض ولا سماء ~~وفي خلقها مدرجا مع القدرة التامة على خلقها دفعة دليل على أنه قادر مختار ~~وحث على التأني في الأمور وأما تخصيص ذلك بالعدد المعين فأمر استأثر بعلم ~~ما يقتضيه علم الغيوب جلت حكمته وإيثار صيغة الجمع في السموات لما هو ~~المشهور من الإشارة إلى كونها أجراما مختلفة الطبائع ومتفاوتة الآثار ~~والأحكام # @QB@ وكان عرشه @QE@ قبل خلقهما # @QB@ على الماء @QE@ ليس تحته شيء غيره سواء كان بينهما فرجة وكان موضوعا ~~على متنه كما ورد في الأثر فلا دلالة فيه على إمكان الخلاء كيف لا ولو دل ~~لدل على وجوده لا على إمكانه فقط ولا على كون الماء أول ما حدث في العالم ~~بعد العرش وإنما يدل على أن خلقهما أقدم من خلق السموات والأرض من غير تعرض ~~للنسبة بينهما # @QB@ ليبلوكم @QE@ متعلق بخلق أي خلق السموات والأرض وما فيهما من ~~المخلوقات التي من جملتها أنتم ورتب فيهما جميع ما تحتاجون إليه من مبادى ~~وجودكم وأسباب معايشكم وأودع في تضاعيفهما من تعاجيب الصنائع والعبر ما ~~تستدلون به على مطالبكم الدينية ليعاملكم معاملة من يبتليكم # @QB@ أيكم أحسن عملا @QE@ فيجازيكم بالثواب والعقاب غب ما تبين المحسن من ~~المسيء وامتازت درجات أفراد كل من الفريقين حسب امتياز طبقات علومهم ~~واعتقاداتهم المترتبة على أنظارهم فيما نصب من الحجج والدلائل والإمارات ~~والمخايل ومراتب أعمالهم المتفرعة على ذلك فإن العمل غير مختص بعلم الجوارح ~~ولذلك فسره صلى الله عليه وسلم بقوله أيكم PageV04P187 أحسن عقلا وأورع عن ~~محارم الله وأسرع في طاعة الله فإن لكل من القلب والقالب عملا مخصوصا به ~~فكما أن الأول أشرف من الثاني فكذا الحال في عمله كيف لا ولا عمل بدون ~~معرفة الله عز وجل الواجبة على العباد آثر ذي أثير وإنما طريقها النظرى ~~التفكر في بدائع صنائع الملك الخلاق والتدبر في آياته البينات المنصوبة في ~~الأنفس والآفاق ولا طاعة ms1570 بدون فهم ما في مطاوى الكتاب الحكيم من الأوامر ~~والنواهي وغير ذلك مما له مدخل في الباب وقد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل ~~أهل الأرض قالوا وإنما كان ذلك التفكر في أمر الله عز وجل الذي هو عمل ~~القلب لأن أحدا لا يقدر على أن يعمل في اليوم بجوارحه مثل علم أهل الأرض ~~وتعليق فعل البلوى أي تعقيبه بحرف الاستفهام لا التعليق المشهور الذي يقتضى ~~عدم إيراد المفعول أصلا مع اختصاصه بأفعال القلوب لما فيه من معنى العلم ~~باعتبار عاقبته كالنظر ونظائره ولذلك أجرى مجراه بطريق التمثيل أو ~~الاستعارة التبعية وإيراد صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل للفريقين ~~باعتبار أعمالهم المقسمة إلى الحسن والقبيح أيضا لا إلى الحسن والأحسن فقط ~~للإيذان بأن المراد بالذات والمقصود الأصلى مما ذكر من إبداع تلك البدائع ~~على ذلك النمط الرائع إنما هو ظهور كمال إحسان المحسنين وأن ذلك لكونه على ~~أتم الوجوه اللائقة وأكمل الأساليب الرائقة يوجب العمل بموجبه بحيث لا يحيد ~~أحد عن سننه المستبين بل يهتدى كل فرد إلى ما يرشد إليه من مطلق الإيمان ~~والطاعة وإنما التفاوت بينهم في مراتبهما بحسب القوة والضعف والكثرة والقلة ~~وأما الإعراض عن ذلك والوقوع في مهاوى الضلال فبمعزل من الاندراج تحت ~~الوقوع فضلا عن أن ينظم ظهوره في سلك العلة الغائبة لذلك الصنع البديع ~~وإنما هو عمل يصدر عن عاملة بسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب ولا ~~يخفى ما فيه من الترغيب في الترقى إلى معارج العلوم ومدارج الطاعات والزجر ~~عن مباشرة نقائضها والله تعالى أعلم # @QB@ ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت @QE@ على ما يوجبه قضية ~~الابتلاء ليترتب عليه الجزاء المتفرع على ظهور مراتب الأعمال # @QB@ ليقولن الذين كفروا @QE@ إن وجه الخطاب في قوله تعالى إنكم إلى جميع ~~المكلفين فالموصول مع صلته للتخصيص أي ليقولن الكافرون منهم وإن وجه إلى ~~الكافرين منهم فهو وارد على ms1571 طريقة الذم # @QB@ إن هذا إلا سحر مبين @QE@ أي مثله في الخديعة أو البطلان وهذا إشارة ~~إلى القول المذكور أو إلى القرآن فإن الإخبار عن كونهم مبعوثين وإن لم يجب ~~كونه بطريق الوحى المتلو إلا أنهم عند سماعهم ذلك تخلصوا إلى القرآن ~~لانبائه عنه في كل موضع وكونه علما عندهم في ذلك فعمدوا إلى تكذيبه وتسميته ~~سحرا تماديا منهم في العناد وتفاديا عن سنن الرشاد وقيل هو إشارة إلى نفس ~~البعث ولا يلائمه التسمية بالسحر فإنه إنما يطلق على شيء موجود ظاهرا لا ~~أصل له في الحقيقة ونفس البعث عندهم معدوم بحت وتعلق الآية الكريمة بما ~~قبلها إما من حيث أن البعث كما أشير إليه من تتمات الابتلاء المذكور فكأنه ~~قيل الأمر كما ذكر ومع ذلك إن أخبرتهم بمقدمة فذة من مقدماته وقضية فرده من ~~تتماته لا يتلعثمون في الرد ويعدون ذلك من قبيل ما لا صحة له أصلا فضلا عن ~~تصديق ما هذه من تتماته وأما من حيث أن البعث خلق جديد فكأنه قيل وهو الذي ~~خلق جميع المخلوقات ابتداء لهذه الحكمة البالغة ومع ذلك إن أخبرتهم بأنه ~~يعيدهم تارة أخرى وهو PageV04P188 سورة هود ( 89 ) # أهون عليه يقولون ما يقولون فسبحان الله عما يصفون وقرأ حمزة والكسائى ~~إلا ساحر على ان الإشارة إلى القاتل أو إلى القرآن على اسلوب شعر شاعر وقرئ ~~بالفتح على تضمين قلت معنى ذكرت أو على أن أنك بمعنى عنك في علك أى ولئن ~~قلت لعلكم مبعوثون على أن الرجاء والتوقع باعتبار حال المخاطبين أي توقعوا ~~ذلك ولا تبتوا القول بإنكاره أو على أنه مجاراة معهم في الكلام على نهج ~~المساعدة لئلا يسارعوا إلى اللجاج والعناد ريثما قرع أسماعهم بت القول ~~بخلاف ما ألفوا وألفوا عليه آباءهم من إنكار البعث ويكون ذلك أدعى لهم إلى ~~التأمل والتدبر وما فعلوه قاتلهم الله أنى يؤفكون # < < # | هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # > > @QB@ ولئن أخرنا عنهم العذاب @QE@ المترتب على بعثهم أو العذاب ~~الموعود في قوله تعالى فإن تولوا فإني أخاف عليكم ms1572 عذاب يوم كبير وقيل عذاب ~~يوم بدر وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قتل جبريل عليه السلام للمستهزئين ~~والظاهر أن المراد به العذاب الشامل للكفرة دون ما يخص ببعض منهم على أنه ~~لم يكن موعودا يستعجل منه المجرمون # @QB@ إلى أمة معدودة @QE@ إلى طائفة من الأيام قليلة لأن ما يحصره العد ~~قليل # @QB@ ليقولن ما يحبسه @QE@ أى أى شيء يمنعه من المجيء فكأنه يريده فيمنعه ~~مانع وإنما كانوا يقولونه بطريق الاستعجال استهزاء لقوله تعالى ما كانوا به ~~يستهزئون ومرادهم إنكار المجيء والحبس رأسا لا الاعتراف به والاستفسار عن ~~حابسه # @QB@ ألا يوم يأتيهم @QE@ ذلك # @QB@ ليس مصروفا @QE@ محبوسا # @QB@ عنهم @QE@ على معنى أنه لا يرفعه رافع أبدا إن أريد به عذاب الآخرة ~~أو لا يدفعه عنكم دافع بل هو واقع بكم إن أريد به عذاب الدنيا ويوم منصوب ~~بخبر ليس مقدما عليه واستدل به البصريون على جواز تقديمه على ليس إذ ~~المعمول تابع للعامل فلا يقع إلا حيث يقع متبوعه ورد بأن الظرف يجوز فيه ما ~~لا يجوز في غيره توسعا وبأنه قد يقدم المعمول حيث لا مجال لتقدم العامل كما ~~في قوله تعالى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر فإن اليتيم ~~والسائل مع كونهما منصوبين بالفعلين المجزومين قد تقدما على لا الناهية مع ~~امتناع تقدم الفعلين عليها قال أبو حيان وقد تتبعت جملة من دواوين العرب ~~فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه ~~الآية الكريمة وقول الشاعر % فيأبى فما يزداد إلا لجاجة % وكنت أبيا في ~~الخنا لست أقدم % < # > # @QB@ وحاق بهم @QE@ أي أحاط بهم # @QB@ ما كانوا به يستهزؤون @QE@ أى العذاب الذي كانوا يستعجلون به ~~استهزاء وفي التعبير عنه بالموصول تهويل لمكانه وإشعار بعلية ما ورد في حيز ~~الصلة من استهزائهم به لنزوله وإحاطته والتعبير عنها بالماضي وارد على عادة ~~الله تعالى في أخباره لأنها في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائنة الموجودة وفي ~~ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر وتقرير وقوع المخبر به ما ms1573 لا ~~يخفى # < < # | هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # > > @QB@ ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة @QE@ أى أعطيناه نعمة من صحة وأمن ~~وجدة وغيرها وأوصلناها إليه بحيث يجد لذتها # @QB@ ثم نزعناها منه @QE@ أى PageV04P189 سورة هود ( 10 ) ( 11 ) سلبناه ~~وإياها وإيراد النزع للإشعار بشدة تعلقه بها وحرصه عليها # @QB@ إنه ليؤوس @QE@ شديد القنوط من روح الله قطوع رجاءه من عود أمثالها ~~عاجلا أو آجلا بفضل الله تعالى لقلة صبره وعدم توكله عليه وثقته به # @QB@ كفور @QE@ عظيم الكفران لما سلف من النعم وفيه إشارة إلى أن النزع ~~إنما كان بسبب كفرانهم بما كانوا يتقلبون فيه من نعم الله عز وجل وتأخيره ~~عن وصف يأسهم مع تقدمه عليه لرعاية الفواصل على أن اليأس من فضل الله ~~سبحانه وقطع الرجاء عن إضافة أمثاله في العاجل وإيصال أجره في الآجل من باب ~~الكفران للنعمة السالفة أيضا # < < # | هود : ( 10 ) ولئن أذقناه نعماء . . . . . # > > @QB@ ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته @QE@ كصحة بعد سقم وجدة بعد ~~عدم وفرج بعد شدة وفي التعبير عن ملابسه الرحمة والنعماء بالذوق المؤذن ~~بلذتهما وكونهما مما يرغب فيه وعن ملابسه الضراء بالمس المشعر بكونها في ~~أدنى ما ينطلق عليه اسم الملاقاة من مراتبها وإسناد الأول إلى الله عز وجل ~~دون الثاني ما لا يخفي من الجزالة والدلالة على أن مراده تعالى إنما هو ~~إيصال الخير المرغوب فيه على أحسن ما يكون وأنه إنما يريد بعبادة اليسر دون ~~العسر وإنما ينالهم ذلك بسوء اختيارهم نيلا يسيرا كأنما يلاصق البشرة من ~~غير تأثير وأما نزع الرحمة فإنما صدر عنه بقضية الحكمة الداعية إلى ذلك وهي ~~كفرانهم بها كما سبق وتنكير الرحمة بإعتبار لحقوق النزع بها # @QB@ ليقولن ذهب السيئات عني @QE@ أي المصائب التي تسوؤني ولن يعتريني ~~بعد أمثالها كما هو شأن أولئك الأشرار فإن الترقب لورود أمثالها مما يكدر ~~السرور وينغص العيش # @QB@ إنه لفرح @QE@ بطر وأشر بالنعم مغتر بها # @QB@ فخور @QE@ على الناس بما أوتى من النعم مشغول بذلك عن القيام بحقها ~~واللام في لئن في الآيات الأربع موطئة للقسم وجوابه ساد مسد ms1574 جواب الشرط # < < # | هود : ( 11 ) إلا الذين صبروا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين صبروا @QE@ على ما أصابهم من الضراء سابقا أو لاحقا ~~إيمانا بالله واستسلاما لقضائه # @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ شكرا على آلائه السالفة والآنفة والام في ~~الإنسان إما لاستغراق الجنس فالاستثناء متصل أو للعهد فمنقطع # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما ~~فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل أي أولئك ~~الموصوفون بتلك الصفات الحميدة # @QB@ لهم مغفرة @QE@ عظيمة لذنوبهم وإن جمت # @QB@ وأجر @QE@ ثواب لأعمالهم الحسنة # @QB@ كبير @QE@ ووجه تعلق الآيات الثلاث بما قبلهن من حيث إن إذاقة ~~النعماء ومساس الضراء فصل من باب الابتلاء واقع موقع التفصيل من الإجمال ~~الواقع في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا والمعنى أن كلا من إذاقة ~~النعماء ونزعها مع كونه ابتلاء للإنسان أيشكر أم يكفر لا يهتدي إلى حسن ~~الصواب بل يحيد في كلتا الحالتين عنه إلى مهاوي الضلال فلا يظهر منه حسن ~~عمل إلا من الصابرين الصالحين أو من حيث أن إنكارهم بالبعث واستهزائهم ~~بالعذاب بسبب بطرهم وفخرهم كأنه قيل إنما فعلوا ما فعلوا لأن طبيعة الإنسان ~~مجبولة على ذلك PageV04P190 سورة هود ( 12 ) ( 13 ) # < < # | هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # > > @QB@ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك @QE@ من البينات الدالة على حقيقة ~~نبوتك المنادية بكونها من عند الله عز وجل لمن له أذن واعية # @QB@ وضائق به صدرك @QE@ أي عارض لك ضيق صدر بتلاوته عليهم وتبليغه إليهم ~~في أثناء الدعوة والمحاجة # @QB@ أن يقولوا @QE@ لأن يقولوا تعاميا عن تلك البراهين التي لا تكاد ~~تخفي صحتها على أحد ممن له أدنى بصيرة وتماديا في العناد على وجه الاقتراح # @QB@ لولا أنزل عليه كنز @QE@ مال خطير مخزون يدل على صدقة # @QB@ أو جاء معه ملك @QE@ يصدقه قيل قاله عبد الله بن أمية المخزومي وروى ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رؤساء مكة قالوا يا محمد اجعل لنا جبال مكة ~~ذهبا إن كنت رسولا وقال آخرون ائتنا بالملائكة يشهدوا بنبوتك فقال لا أقدر ~~على ذلك فنزلت كأنه صلى الله ms1575 عليه وسلم لما عاين اجتراءهم على اقتراح مثل ~~هذه العظائم غير قانعين بالبينات الباهرة التي كانت تضطرهم إلى القبول لو ~~كانوا من أرباب العقول وشاهد ركوبهم من المكابرة متن كل صعب وذلول مسارعين ~~إلى المقابلة بالتكذيب والاستهزاء وتسميتها سحرا مثل حاله صلى الله عليه ~~وسلم بحال من يتوقع منه أن يضيق صدره بتلاوة تلك الآيات الساطعة عليهم ~~وتبليغها إليهم فحمل على الحذر منه بما في لعل من الإشفاق فقيل # @QB@ إنما أنت نذير @QE@ ليس عليك إلا الإنذار بما أوحى إليك غير مبال ~~بما صدر عنهم من الرد والقبول # @QB@ والله على كل شيء وكيل @QE@ يحفظ أحوالك وأحوالهم فتوكل عليه في ~~جميع أمورك فإنه فاعل بهم ما يليق بحالهم والاقتصار على النذير في أقصى ~~غاية من إصابة المحز # < < # | هود : ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > @QB@ أم يقولون افتراه @QE@ إضراب بأم المنقطة عن ذكر ترك اعتدادهم ~~بما يوحى وتهاونهم به وعدم اقتناعهم بما فيه من المعجزات الظاهرة الدالة ~~على كونه من عند الله عز وجل وعلى حقية نبوته صلى الله عليه وسلم وشروع في ~~ذكر ارتكابهم لما هو أشد منه وأعظم وما فيها من معنى الهمزة للتوبيخ ~~والإنكار والتعجيب والضمير المستكن في افتراه للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والبارز لما يوحى أي بل أيقولون افتراه وليس من عند الله # @QB@ قل @QE@ إن كان الأمر كما تقولون # @QB@ فأتوا @QE@ أنتم أيضا # @QB@ بعشر سور مثله @QE@ في البلاغة وحسن النظم وهو نعت لسور أي أمثاله ~~وتوحيده إما باعتبار مماثلة كل واحد منها أو لأن المطابقة ليست بشرط حتى ~~يوصف المثنى بالمفرد كما في قوله تعالى انؤمن لبشرين مثلنا أو للإماء إلى ~~أن وجه الشبه ومدار المماثلة في الجميع شيء واحد هو البلاغة المؤدية إلى ~~مرتبة الإعجاز فكان الجميع واحد # @QB@ مفتريات @QE@ صفة أخرى لسور اخرت عن وصفها بالمماثلة لما يوحي لأنها ~~الصفة المقصودة بالتكليف إذ بها يظهر عجزهم وقعودهم عن المعارضة وأما وصف ~~الافتراء فلا يتعلق به غرض يدور عليه شيء في مقام التحدي وإنما ذكر على نهج ~~المساهلة وإرخاء العنان ولأنه ms1576 PageV04P191 # سورة هود ( 14 ) لو عكس الترتيب لربما توهم أن المراد هو المماثلة في ~~الافتراء والمعنى فأتوا بعشر سور مماثلة له في البلاغة مختلقات من عند ~~أنفسكم إن صح أن اختلقته من عندي فإنكم أقدر على ذلك مني لأنكم عرب فصحاء ~~بلغاء قد مارستم مبادى ذلك من الخطب والأشعار وحفظتم الوقائع والأيام ~~وزاولتم أساليب النظم والنثر # @QB@ وادعوا @QE@ للاستظهار في المعارضة # @QB@ من استطعتم @QE@ دعاءه والاستعانة به من آلهتكم التي تزعمون أنها ~~ممدة لكم في كل ما تأتون وما تذرون والكهنة ومدارهكم الذين تلجئون إلى ~~آرائهم في الملمات ليسعدوكم فيها # @QB@ من دون الله @QE@ متعلق بادعوا أي متجاوزين الله تعالى # @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ في إني افتريته فإن ذلك يستلزم إمكان الإتيان ~~بمثله وهو أيضا يستلزم قدرتكم عليه والجواب محذوف يدل عليه المذكور # < < # | هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > @QB@ فإن لم يستجيبوا لكم @QE@ أي فإن لم يفعلوا ما كلفوه من الإتيان ~~بمثله كقوله تعالى فإن لم تفعلوا وإنما عبر عنه بالاستجابة إيماء إلى أنه ~~صلى الله عليه وسلم على كمال أمن من أمره كأن أمره لهم بالإتيان بمثله دعاء ~~لهم إلى أمر يريد وقوعه والضمير في لكم للرسول صلى الله عليه وسلم والجمع ~~للتعظيم كما في قول من قال % وإن شئت حرمت النساء سواكم % < # > أوله وللمؤمنين لأنهم أتباع له صلى الله عليه وسلم في الأمر بالتحدي ~~وفيه تنبيه لطيف على أن حقهم ان لا ينفكوا عنه صلى الله عليه وسلم ويناصبوا ~~معه لمعارضة المعارضين كما كان يفعلونه في الجهاد وإرشاد إلى أن ذلك مما ~~يفيد الرسوخ في الإيمان والطمأنينة في الإيقان ولذلك رتب عليه قوله عز وجل ~~فاعلموا أي اعلموا حين ظهر لكم عجزهم عن المعرضة مع تهالكهم عليها علما ~~يقينا متاخما لعين اليقين بحيث لا مجال معه لشائبة ريب بوجه من الوجوه كأن ~~ما عداه من مراتب العلم ليس بعلم لكن لا للإشعار بانحطاط تلك المراتب بل ~~بارتفاع هذه المرتبة وبه يتضح سرا يراد كلمة الشك مع القطع بعدم الاستجابة ~~فإن تنزيل سائر المراتب منزلة ms1577 العدم مستتبع لتنزيل الجزم بعدم الاستجابة ~~منزلة الشك فيه أو اثبتوا واستمروا على ما كنتم عليه من العلم # @QB@ إنما أنزل @QE@ ملتبسا # @QB@ بعلم الله @QE@ المخصوص به بحيث لا تحوم حوله العقول والأفهام ~~مستبدا بخصائص الإعجاز من جهتي النظم الرائق والإخبار بالغيب # @QB@ وأن لا إله إلا هو @QE@ أي واعلموا أيضا أن لا شريك له في الألوهية ~~وأحكامها ولا يقدر على ما يقدر عليه أحد # @QB@ فهل أنتم مسلمون @QE@ أي مخلصون في الإسلام أو ثابتون عليه وهذا من ~~باب التثبيت والترقية إلى معارج اليقين ويجوز أن يكون الخطاب في الكل ~~للمشركين من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم داخلا تحت الأمر بالتحدي ~~والضمير في لم يستجيبوا لمن استطعتم أي فإن لم يستجب لكم آلهتكم وسائر من ~~إليهم تجأرون في مهماتكم وملماتكم إلى المعاونة والمظاهرة فاعلموا أن ذلك ~~خارج عن دائرة قدرة البشر وأنه منزل من خالق القوى والقدر فإيراد كلمة الشك ~~حينئذ مع الجزم بعدم الاستجابة من جهة آلهتكم تهكم بهم وتسجيل عليهم بكمال ~~سخافة العقل وترتيب الأمر بالعلم على مجرد عدم الاستجابة من حيث أنه مسبوق ~~بالدعاء المسبوق بعجزهم واضطرارهم فكأنه قيل فإن لم يستجيبوا لكم عند ~~التجائكم إليهم بعد ما اضطررتم إلى ذلك وضاقت عليكم الحيل وعيت بكم العلل ~~أو من حيث إن من يستمدون بهم أقوى منهم في اعتقادهم فإذا ظهر عجزهم بعدم ~~استجابتهم وإن كان ذلك قبل ظهور PageV04P192 # سورة هود ( 15 ) ( 16 ) عجز أنفسهم يكون عجزهم أظهر وأوضح واعلموا أيضا ~~أن آلهتكم بمعزل عن رتبة الشركة في الألوهية وأحكامها فهل أنتم داخلون في ~~الإسلام إذ لم يبق بعد شائبة شبهة في حقيته وفي بطلان ما كنتم فيه من الشرك ~~فيدخل فيه الإذعان لكون القرآن من عند الله تعالى دخولا أوليا أو منقادون ~~للحق الذي هو كون القرآن من عند الله تعالى وتاركون لما كنتم فيه من ~~المكابرة والعناد وفي هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب ~~والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر وإقناط من أن يجيرهم آلهتهم من ms1578 بأس ~~الله عز سلطانه هذا والأول أنسب لما سلف من قوله تعالى وضائق به صدرك ولما ~~سيأتي من قوله تعالى فلا تك في مرية منه وأشد ارتباطا بما يعقبه كما ستحيط ~~به خبرا # < < # | هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # > > @QB@ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها @QE@ أي ما يزينها ويحسنها ~~من الصحة والأمن والسعة في الرزق وكثرة الأولاد والرياسة وغير ذلك والمراد ~~بالإرادة ما يحصل عند مباشرة الأعمال لا مجرد الإدارة القلبية لقوله تعالى # @QB@ نوف إليهم أعمالهم فيها @QE@ وإدخال كان عليه للدلالة على استمرارها ~~منهم بحيث لا يكادون يريدون الآخرة أصلا وليس المراد بأعمالهم أعمال كلهم ~~فإنه لا يجد كل متمن ما يتمناه ولا كل أحد ينال كل ما يهواه فإن ذلك منوط ~~بالمشيئة الجارية على قضية الحكمة كما نطق به قوله تعالى من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ولا كل أعمالهم بل بعضها الذي ~~يترتب عليه الأمور المذكورة بطريق الأجر والجزاء من أعمال البر وقد أطلقت ~~وأريد بها ثمراتها فالمعنى نوصل إليهم ثمرات أعمالهم في الحياة الدنيا ~~كاملة وقرىء يوف على الإسناد إلى الله عز وجل وتوف بالفوقانية على البناء ~~للمفعول ورفع أعمالهم وقرىء نوفي بالتخفيف والرفع لكون الشرط ماضيا كقوله % ~~وإن أتاه خليل يوم مسغبة % يقول لا غائب ما لي ولا حرم % < # > # @QB@ وهم فيها @QE@ أي في الحياة الدنيا # @QB@ لا يبخسون @QE@ أي لا ينقصون وإنما عبر عن ذلك بالبخس الذي هو نقص ~~الحق مع أنه ليس لهم شائبة حق فيما أوتوه كما عبر عن إعطائه بالتوفية التي ~~هي إعطاء الحقوق مع أن أعمالهم بمعزل عن كونها مستوجبة لذلك بناء للأمر على ~~ظاهر الحال ومحافظة على صور الأعمال ومبالغة في نفي النقص كأن ذلك نقص ~~لحقوقهم فلا يدخل تحت الوقوع والصدور عن الكريم أصلا والمعنى إنهم فيها ~~خاصة لا ينقصون ثمرات أعمالهم وأجورها نقصا كليا مطردا ولا يحرمونها حرمانا ~~كليا وما في الآخرة فهم في الحرمان المطلق واليأس المحقق كما ينطق به قوله ~~تعالى # < < # | هود : ( 16 ) أولئك ms1579 الذين ليس . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ الخ فإنه إشارة إلى المذكورين باعتبار إرادتهم ~~الحياة الدنيا أو باعتبار توفيتهم أجورهم من غير بخس أو باعتبارهما معا وما ~~فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في سوء الحال لأي أولئك المريدون ~~للحياة الدنيا وزينتها الموفون فيها ثمرات أعمالهم من غير بخس # @QB@ الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار @QE@ لأن هممهم كانت مصروفة إلى ~~الدنيا وأعمالهم مقصورة على تحصيلها وقد PageV04P193 سورة هود ( 17 ) ~~اجتنبوا ثمرتها ولم يكونوا يريدون بها شيئا آخر فلا جرم لم يكن لهم في ~~الآخرة إلا النار وعذابها المخلد # @QB@ وحبط ما صنعوا فيها @QE@ أي ظهر في الآخرة حبوط ما صنعوه من الأعمال ~~التي كانت تؤدي إلى الثواب لو كانت معمولة للآخرة أو حبط ما صنعوه في ~~الدنيا من أعمال البر إذ شرط الاعتداد بها الإخلاص # @QB@ وباطل @QE@ أ ي في نفسه # @QB@ ما كانوا يعملون @QE@ في أثناء تحصيل المطالب الدنيوية ولأجل ان ~~الأول من شأنه استتباع الثواب والأجر وأن عدمه لعدم مقارنته للإيمان والنية ~~الصحيحة وأن الثاني ليس له جهة صالحة قط علق بالأول الحبوط المؤذن بسقوط ~~اجره بصيغة الفعل المنبيء عن الحدوث وبالثاني البطلان المفصح عن كونه بحيث ~~لا طائل تحته أصلا بالاسمية الدالة على كون ذلك وصفا لازما له ثابتا فيه ~~وفي زيادة كان في الثاني دون الأول إيماء إلى أن صدور أعمال البر منهم وإن ~~كان لغرض فاسد ليس في الاستمرار والدوام كصدور الأعمال التي هي من مقدمات ~~مطالبهم الدنية وقرىء وبطل على الفعل أي ظهر بطلانه حيث علم هناك أن ذلك ~~وما يستتبعه من الحظوظ الدنيوية مما لا طائل تحته أو انقطع أثره الدنيوي ~~فبطل مطلقا وقرىء وباطلا ما كانوا يعملون على أن ما إبهامية أو في معنى ~~المصدر كقوله ولا خارجا من في زور كلام وعن أنس رضى الله عنه أن المراد ~~بقوله تعالى من كان يريد الخ اليهود والنصارى إن أعطوا سائلا أو وصلوا رحما ~~عجل لهم جزاء ذلك بتوسعة في الرزق وصحة في البدن وقيل هم الذين جاهدوا ms1580 من ~~المنافقين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لهم في الغنائم وأنت خبير ~~بأن ذلك إنما كان بعد الهجرة والسورة مكية وقيل هم أهل الرياء يقال للقراء ~~منهم أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك وهكذا لغيرة ممن يعمل أعمال البر ~~لا لوجه الله تعالى فعلى هذا لا بد من تقييد قوله تعالى لهم إلا النار بأن ~~ليس لهم بسبب أعمالهم الريائية إلا ذلك والذي تقتضيه جزالة النظم الكريم أن ~~المراد به مطلق الكفرة بحيث يندرج فيهم القادحون في القرآن العظيم اندراجا ~~أوليا فإنه عز وعلا لما أمر نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأن يزدادوا ~~علما ويقينا بأن القرآن منزل بعلم الله وبأن لا قدرة لغيره على شيء أصلا ~~وهيجهم على الثبات على الإسلام والرسوخ فيه عند ظهور عجز الكفرة وما يدعون ~~من دون الله عن المعارضة وتبين أنهم ليسوا على شيء أصلا اقتضى الحال أن ~~يتعرض لبض شئونهم الموهمة لكونهم على شيء في الجملة من نيلهم الحظوظ ~~العاجلة واستيلائهم على المطالب الدنيوية وبيان أن ذلك بمعزل عن الدلالة ~~عليه ولقد بين ذلك أي بيان ثم أعيد الترغيب فيما ذكر من الإيمان بالقرآن ~~والتوحيد والإسلام فقيل # < < # | هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # > > @QB@ أفمن كان على بينة من ربه @QE@ أي برهان نير عظيم الشأن يدل على ~~حقية ما رغب في الثبات علية من الإسلام وهو القرآن وباعتباره أو بتأويل ~~البرهان ذكر الضمير الراجع إليها في قوله تعالى # @QB@ ويتلوه @QE@ أي يتبعه # @QB@ شاهد @QE@ يشهد بكونه من عند الله تعالى وهو الإعجاز في PageV04P194 ~~سورة هود ( 7 ا ) نظمه المطرد في كل مقدار سورة منه أو ما وقع في بعض آياته ~~من الأخبار بالغيب وكلاهما وصف تابع له شاهد بكونه من عند الله عز وجل غير ~~أنه على التقدير الأول يكون في الكلام إشارة إلى حال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين في تمسكهم بالقرآن عند تبين كونه منزلا بعلم الله ~~بشهادة الإعجاز منه أي من القرآن غير خارج عنه أو ms1581 من جهة الله تعالى فإن ~~كلا منهما وارد من جهته تعالى للشهادة ويجوز على هذا التقدير أن يراد ~~بالشاهد المعجزات الظاهرة على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك ~~أيضا من الشواهد التابعة للقرآن الواردة من جهته تعالى فالمراد بمن في قوله ~~تعالى أفمن كل من اتصف بهذه الصفة الحميدة فيدخل فيه المخاطبون بقوله تعالى ~~فاعلموا فهل أنتم دخولا أوليا وقيل هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل مؤمنو ~~أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأضرابه وقيل المراد بالبينة دليل العقل ~~وبالشاهد القرآن فالضمير في منه لله تعالى أو البينة القرآن ويتلوه من ~~التلاوة والشاهد جبريل أو لسان النبي صلى الله عليه وسلم على أن الضمير له ~~أو من التلو والشاهد ملك يحفظ والأولى هو الأول ولما كان المراد بتلو ~~الشاهد للبرهان إقامة الشهادة بصحته وكونه من عند الله تابعا له بحيث لا ~~يفارقه في مشهد من المشاهد فإن القرآن بينة باقية على وجه الدهر مع شاهدها ~~الذي يشهد بأمرها إلى يوم القيامة عند كل مؤمن وجاحد عطف كتاب موسى في قوله ~~عز قائلا # @QB@ ومن قبله كتاب موسى @QE@ على فاعله مع كونه مقدما عليه في النزول ~~فكأنه قيل أفمن كان على بينة من ربه ويشهد به شاهد منه وشاهد آخر من قبله ~~هو كتاب موسى وإنما قدم في الذكر المؤخر في النزول لكونه وصفا لازما له غير ~~مفارق عنه ولعراقته في وصف التلو والتنكير في بينة وشاهد للتفخيم # @QB@ إماما @QE@ أي مؤتما به في الدين ومقتدى وفي التعرض لهذا الوصف بصدد ~~بيان تلو الكتاب ما لا يخفي من تفخيم شأن المتلو # @QB@ ورحمة @QE@ أي نعمة عظيمة على من أنزل إليهم ومن بعدهم إلى يوم ~~القيامة باعتبار أحكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم وهما حالان من ~~الكتاب # @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بتلك الصف الحميدة وهو الكون على بينة من الله ~~ولما أن ذلك عبارة عن مطلق التمسك بها وقد يكون ذلك بطريق التقليد لمن سلف ~~من عظماء الدين من غير عثور على دقائق الحقائق ms1582 وصفهم بأنهم # @QB@ يؤمنون @QE@ أي يصدقونه حق التصديق حسبما تشهد به الشواهد الحقة ~~المعربة عن حقيته # @QB@ ومن يكفر به @QE@ أي بالقرآن ولم يصدق بتلك الشواهد الحقة # @QB@ من الأحزاب @QE@ من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # @QB@ فالنار موعده @QE@ يردها لا محالة حسبما نطق به قوله تعالى ليس لهم ~~في الآخرة إلا النار وفي جعلها موعدا إشعار بأن له فيها ما لا يوصف من ~~أفانين العذاب # @QB@ فلا تك في مرية منه @QE@ أي في شك من أمر القرآن وكونه من عند الله ~~عز وجل غبما شهدت به الشواهد المذكورة وظهر فضل من تمسك به # @QB@ إنه الحق من ربك @QE@ الذي يربيك في دينك ودنياك # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون @QE@ بذلك إما لقصور أنظارهم واختلال ~~أفكارهم وإما لعنادهم واستكبارهم فمن في قوله تعالى أفمن كان على بينة من ~~ربه مبتدأ حذف خبره لإغناء الحال عن ذكره وتقديره أفمن كان على بينة من ربه ~~كأولئك الذين ذكرت أعمالهم وبين مصيرهم ومآلهم يعني أن بينهما تفاوتا عظيما ~~بحيث لا يكاد يتراءى ناراهما وإيراد الفاء بعد الهمزة لإنكار ترتب توهم ~~المماثلة على ما ذكر من صفاتهم وعدد من هناتهم كأنه قيل أبعد ظهور حالهم في ~~الدنيا والآخرة كما وصف يتوهم المماثلة بينهم وبين من كان على أحسن ما يكون ~~PageV04P195 سورة هود ( 18 ) ( 19 ) ( 20 ) # في العاجل والآجل كما في قوله تعالى أفاتخذتم من دونه أولياء أى أبعد أن ~~علمتموه رب السموات والأرض اتخذتم من دونه أولياء وقوله تعالى أمن يعلم ~~أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى # < < # | هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا @QE@ بأن نسب إليه ما لا يليق ~~به كقولهم للملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقولهم لآلهتم ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله يعنى أنهم مع كفرهم بآيات الله تعالى مفترون عليه ~~كذبا وهذا التركيب وإن كان سبكه على إنكار أن يكون أحد أظلم منهم من غير ~~تعرض لإنكار المساواة ونفيها ولكن ms1583 المقصود به قصدا مطردا إنكار المساواة ~~ونفيها وإفادة أنهم أظلم من كل ظالم كما ينبيء عنه ما سيتلى من قوله عز وجل ~~لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون فإذا قيل من أكرم من فلان أولا أفضل منه ~~فالمراد منه حتما انه أكرم من كل كريم وأفضل من كل فاضل # @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بالظلم البالغ الذي هو الافتراء على الله ~~تعالى وبهذه الإشارة حصلت الغنية عن إسناد العرض إلى أعمالهم واكتفى ~~بإسناده إليهم حيث قيل # @QB@ يعرضون @QE@ لأن عرضهم من تلك الحيثية وبذلك العنوان عرض لأعمالهم ~~على وجه ابلغ فإن عرض العامل بعمله أفظع من عرض عمله مع غيبته # @QB@ على ربهم @QE@ الحق وفيه إيماء إلى بطلان رأيهم في اتخاذهم أربابا ~~من دون الله عز وجل # @QB@ ويقول الأشهاد @QE@ عند العرض من الملائكة والنبيين أو من جوارحهم ~~وهو جمع شاهد أو شهيد كأصحاب وأشراف # @QB@ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم @QE@ بالافتراء عليه كأن ذلك أمر واضح ~~غنى عن الشهادة بوقوعه وإنما المحتاج إلى الشهادة تعيين من صدر عنه ذلك ~~فلذلك لا يقولون هؤلاء كذبوا على ربهم ويجوز أن يكون المراد بالأشهاد ~~الحضار وهم جميع أهل الموقف على ما قاله قتادة ومقاتل ويكون قولهم هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم ذما لهم بذلك لإشهاده عليهم كما يشعر به قوله تعالى ~~ويقول دون ويشهد الخ وتوطئة لما يعقبه من قوله تعالى # @QB@ ألا لعنة الله على الظالمين @QE@ بالافتراء المذكور ويجوز أن يكون ~~هذا على الوجه الأول من كلام الله تعالى وفيه تهويل عظيم لما يحيق بهم من ~~عاقبة ظلمهم اللهم إنا نعوذ بك من الخزى على رؤوس الأشهاد # < < # | هود : ( 19 ) الذين يصدون عن . . . . . # > > @QB@ الذين يصدون @QE@ أي كل من يقدرون على صده أو يفعلون الصد # @QB@ عن سبيل الله @QE@ عن دينه القويم # @QB@ ويبغونها عوجا @QE@ انحرافا أي يصفونها بذلك وهي أبعد شيء منه أو ~~يبغون أهلها أن ينحرفوا عنها يقال بغيتك خيرا أو شرا أي طلبت لك وهذا شامل ~~لتكذيبهم بالقرآن وقولهم إنه ليس من عند الله # @QB@ وهم بالآخرة هم كافرون @QE@ أي ms1584 يصفونها بالعوج والحال أنهم كافرون ~~بها لا أنهم يؤمنون بها ويزعمون أن لها سبيلا سويا يهدون الناس إليه وتكرير ~~الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به كأن كفر غيرهم ليس بشيء عند كفرهم # < < # | هود : ( 20 ) أولئك لم يكونوا . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ PageV04P196 سورة هود ( 212223 ) # مع وصف من أحوالهم الموجبة للتدمير # @QB@ لم يكونوا معجزين @QE@ الله تعالى مفلتين بأنفسهم من أخذه لو أراد ~~ذلك # @QB@ في الأرض @QE@ مع سعتها وإن هربوا منها كل مهرب # @QB@ وما كان لهم من دون الله من أولياء @QE@ ينصرونهم من بأسه ولكن أخر ~~ذلك لحكمة تقتضيه والجمع إما باعتبار أفراد الكفرة كأنه قيل وما كان لأحد ~~منهم من ولى أو باعتبار تعدد ما كانوا يدعون من دون الله تعالى فيكون ذلك ~~بيانا لحال آلهتهم من سقوطها عن رتبة الولاية # @QB@ يضاعف لهم العذاب @QE@ استئناف يتضمن حكمة تأخير المؤاخذه وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر ويعقوب بالتشديد # @QB@ ما كانوا يستطيعون السمع @QE@ لفرط تصامهم عن الحق وبغضهم له كأنهم ~~لا يقدرون على السمع ولما كان قبح حالهم في عدم إذعانهم للقرآن الذي طريق ~~تلقيه السمع أشد منه في عدم قبولهم لسائر الآيات المنوطة بالأبصار بالغ في ~~نفي الأول عنهم حيث نفى عنهم الاستطاعة واكتفى في الثاني بنفي الإبصار فقال ~~تعالى # @QB@ وما كانوا يبصرون @QE@ لتعاميهم عن آيات الله المبسوطة في الأنفس ~~والآفاق وهو استئناف وقع تعليلا لمضاعفة العذاب وقيل هو بيان لما نفى من ~~ولاية الآلهة فإن ما لا يسمع ولا يبصر بمعزل من الولاية وقوله تعالى يضاعف ~~لهم العذاب اعتراض وسط بينهما نعيا عليهم من أول الأمر سوء العاقبة # < < # | هود : ( 21 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ المنعوتون بما ذكر من القبائح # @QB@ الذين خسروا أنفسهم @QE@ باشتراء عبادة الآلهة بعبادة الله عز ~~سلطانه # @QB@ وضل عنهم ما كانوا يفترون @QE@ من الآلهة وشفاعتها أو خسروا ما ~~بذلوا وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة # < < # | هود : ( 22 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > @QB@ لا جرم @QE@ فيه ثلاثة أوجه الأول أن لا نافية لما سبق وجرم فعل ~~بمعنى حق وأن مع ما في حيزه ms1585 فاعله والمعنى لا ينفعهم ذلك الفعل حق # @QB@ أنهم في الآخرة هم الأخسرون @QE@ وهذا مذهب سيبويه والثاني جرم ~~بمعنى كسب وما بعده مفعوله وفاعله ما دل عليه الكلام أى كسب ذلك خسرانهم ~~فالمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور خسرانهم والثالث أن لا جرم بمعنى لا بد أى ~~لا بد أنهم في الآخرة هم الأخسرون وأيا ما كان فمعناه أنهم أخسر من كل خاسر ~~فتبين أنهم أظلم من كل ظالم وهذه الآيات الكريمة كما ترى مقررة لما سبق من ~~إنكار المماثلة بين من كان على بينة من ربه وبين من كان يريد الحياة الدنيا ~~أبلغ تقرير فإنهم حيث كانوا أظلم من كل ظالم وأخسر من كل خاسر لم يتصور ~~مماثلة بينهم وبين أحد من الظلمة الأخسرين فما ظنك بالمماثلة بينهم وبين من ~~هو في أعلى مدارج الكمال ولما ذكر فريق الكفار وأعمالهم وبين مصيرهم ومآلهم ~~شرع في بيان حال أضدادهم أعنى فريق المؤمنين وما يئول إليه أمرهم من ~~العواقب الحميدة تكملة لما سلف من محاسنهم المذكورة في قوله تعالى أفمن كان ~~على بينة من ربه الآية ليتبين ما بينهما من التباين البين حالا ومآلا فقيل # < < # | هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ أى بكل ما يجب أن يؤمن PageV04P197 # سورة يونس ( 24 ) به فيندرج تحته ما نحن بصدده من الإيمان بالقرآن الذى ~~عبر عنه بالكون على بينة من الله وإنما يحصل ذلك باستماع الوحى والتدبر فيه ~~ومشاهدة ما يؤدى إلى ذلك في الأنفس والآفاق أو فعلوا الإيمان كما في يعطى ~~ويمنع # 8 وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم 8 # أي اطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخضوع والتواضع من الخبت وهي ~~الأرض المطمئنة ومعنى اخبت دخل في الخبت كأنهم وأنجد دخل في تهامة ونجد # 8 أوليك 8 # المنعوتون بتلك النعوت الجميلة # 8 أصحاب الجنة هم فيها خالدون 8 # دائمون وبعد بيان تباين حاليهما عقلا أريد بيان تباينهما حسا فقيل # 8 < < # | هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # > > @QB@ مثل الفريقين @QE@ 8 # المذكورين أى حالهما العجيب لأن ms1586 المثل لا يطلق إلا على ما فيه غرابة من ~~الأحوال والصفات # 8 كالأعمى والأصم والبصير والسميع 8 # أى كحال هؤلاء فيكون ذواتهم كذواتهم والكلام وإن أمكن أن يحمل على تشبيه ~~الفريق الأول بالأعمى وبالأصم وتشبيه الفريق الثاني بالبصير وبالسميع لكن ~~الادخل في المبالغة والأقرب إلى ما يشير إليه لفظ المثل والأنسب بما سبق من ~~وصف الكفرة بعدم استطاعة السمع وبعدم الإبصار أن يحمل على تشبيه الفريق ~~الأول بمن جمع بين العمى والصمم وتشبيه الفريق الثاني بمن جمع بين البصر ~~والسمع على أن تكون الواو في قوله تعالى والأصم وفي قوله والسميع لعطف ~~الصفة على الصفة كما في قول من قال % إلى الملك القرم وابن الهمام % وليث ~~الكتيبة في المزدحم % < # > وأيا ما كان فالظاهر أن المراد بالحال المدلول عليها بلفظ المثل وهى ~~التي يدور عليها أمر التشبيه ما يلائم الأحوال المذكورة المعتبرة في جانب ~~المشبه به من تعامى الفريق الأول عن مشاهدة آيات الله المنصوبة في العالم ~~والنظر إليها بعين الاعتبار وتصامهم عن استماع آيات القرآن الكريم وتلقيها ~~بالقبول حسبما ذكر في قوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ~~وإنما لم يراع هذا الترتيب ههنا لكون الأعمى أظهر وأشهر في سوء الحال من ~~الأصم ومن استعمال الفريق الثاني لكل من أبصارهم وأسماعهم فيما ذكر كما ~~ينبغى المدلول عليه بما سبق من الإيمان والعمل الصالح والإخبات حسبما فسر ~~به فيما مر فلا يكون التشبيه تمثيليا لا جميع الأحوال المعدودة لكل من ~~الفريقين مما ذكر وما يؤدى إليه من العذاب المضاعف والخسران البالغ في ~~أحدهما ومن النعيم المقيم في الآخر فإن اعتبار ذلك ينزع إلى كون التشبيه ~~تمثيليا بأن ينتزع من حال الفريق الأول في تصامهم وتعاميهم المذكورين ~~ووقوعهم بسبب ذلك في العذاب المضاعف والخسران الذى لا خسران فوقه هيئة ~~فتشبه بهيئة منتزعة ممن فقد مشعرى البصر والسمع فتخبط في مسلكه فوقع في ~~مهاوى الردى ولم يجد إلى مقصده سبيلا وينتزع من حال الفريق الثاني في ~~استعمال مشاعرهم في آيات الله ms1587 تعالى حسبما ينبغى وفوزهم بدار الخلود هيئة ~~فتشبيه بهيئة منتزعة ممن له بصر وسمع يستعملهما في مهماته فيهتدي إلى سبيله ~~وينال مرأمه # 8 هل يستويان 8 # يعنى الفريقين المذكورين والاستفهام إنكارى مذكر لما سبق من إنكار ~~المماثلة في قوله عزوجل أفمن كان على بيته الآية مثلا أى حالا وصفة وهو ~~تمييز من فاعل يستويان # 8 أفلا تذكرون 8 # أى أتشكون في عدم الاستواء وما بينهما من التباين أو أتغفلون عنه فلا ~~تتذكرونه بالتأمل فيما ضرب PageV04P198 # سورة يونس ( 25 ) # لكم من المثل فيكون الإنكار واردا على المعطوفين معا أو أتسمعون هذا فلا ~~تتذكرون فيكون راجعا إلى عدم التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل ~~المضروب كما في قوله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم فإن الفاء ~~هناك لإنكار الانقلاب بعد تحقق ما يوجب عدمه من علمهم بخلو الرسل قبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو أفلا تفعلون التذكر أوافلا تعقلون ومعنى الهمزة ~~إنكار عدم التذكر واستبعاد صدوره عن المخاطبين وأنه ليس مما يصلح أن يقع لا ~~من قبيل الإنكار في قوله تعالى أفمن كان على بينة من ربه وقوله تعالى هل ~~يستويان فإن ذلك لنفى المماثلة ونفى الاستواء ولما بين من فاتحة السورة ~~الكريمة إلى هذا المقام أنها كتاب محكم الآيات مفصلها نازل في شأن التوحيد ~~وترك عبادة غير الله سبحانه وأن الذى انزل عليه نذير وبشير من جهته تعالى ~~وقرر في تضاعيف ذلك ما له مدخل في تحقيق هذا المرام من الترغيب والترهيب ~~وإلزام المعاندين بما يقارنه من الشواهد الحقه الدالة على كونه من عند الله ~~تعالى وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم مما عراه من ضيق الصدر العارض له ~~من اقتراحاتهم الشنيعة وتكذيبهم له وتسميتهم للقرآن تارة سحر وأخرى مفترى ~~وتثبيته صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على التمسك به والعمل بموجبه على ~~أبلغ وجه وأبدع أسلوب شرع في تحقيق ما ذكر وتقريره بذكر قصص الأنبياء صلوات ~~الله عليهم أجمعين المشتملة على ما أشتمل عليه فاتحة ms1588 السورة الكريمة ليتأكد ~~ذلك بطريقين أحدهما أن ما أمر به من التوحيد وفروعه مما أطبق عليه الأنبياء ~~قاطبة والثاني أن ذلك إنما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحى ~~فلا يبقى في حقيته كلام أصلا وليتسلى بما يشاهده من معاناة الرسل قبله من ~~أممهم ومقاساتهم الشدائد من جهتهم فقيل # 8 < < # | هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه @QE@ 8 # الواو ابتدائية واللام جواب قسم محذوف وحرفه الباء لا الواو كما في سورة ~~الأعراف لئلا يجتمع واوان ولا يكاد تطلق هذه اللام إلا مع قد لأنها مظنة ~~التوقع وان المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدر بها ونوح هو ابن لمك بن ~~متوشلخ بن ادريس عليهما السلام وهو أول نبى بعث بعده قال ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما بعث صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين من عمره ولبث يدعو قومه ~~تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره ألفا وخمسين سنة ~~وقال مقاتل بعث وهو ابن مائة سنة وقيل وهو ابن خمسين سنة وقيل وهو ابن ~~مائتين وخمسين سنة ومكث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ~~مائتين وخمسين سنة فكان عمره ألفا وأربعمائة وخمسين سنة # 8 إنى لكم نذير 8 # بالكسر على إرادة القول أى فقال أو قائلا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والكسائى بالفتح على إضمار حرف الجر أى أرسلناه ملتبسا بذلك الكلام وهو إنى ~~لكم نذير بالكسر فلما اتصل به الجار فتح كما فتح في كأن والمعنى على الكسر ~~وهو قولك إن زيدا كالأسد واقتصر على ذكر كونه صلى الله عليه وسلم نذيرا لا ~~لأن دعوته صلى الله عليه وسلم كانت بطريق الإنذار فقط الا يرى إلى قوله ~~تعالى فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدار الخ بل ~~لأنهم لم يغتنموا مغانم إبشارة صلى الله عليه وسلم # 8 مبين 8 # أبين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص منه لأن الإنذار إعلام المحذور لا ~~لمجرد التخويف والازعاج بل ms1589 للحذر منه فيتعلق بكلا وصفيه PageV04P199 < # > هود آية ( 26 27 ) # < < # | هود : ( 26 ) أن لا تعبدوا . . . . . # > > @QB@ ألا تعبدوا إلا الله @QE@ أي بأن لا تعبدوا على أن أن مصدرية ~~والباء متعلقة بأرسلنا ولا ناهية أي أرسلناه متلبسا بنهيهم عن الشرك إلا ~~أنه وسط بينهما بيان بعض أوصافه وأحواله صلى الله عليه وسلم وهو كونه نذيرا ~~مبينا ليكون أدخل في القبول ولم يفعل ذلك في صدر السورة لئلا يفرق بين ~~الكتاب ومضمونه بما ليس من أوصافه وأحواله أو مفسرة متعلقة به أو بنذير أو ~~مفعول لمبين وعلى قراءة الفتح بدل من أني لكم نذير مبين وتعيين لما يوجب ~~وقوع المحذور وتبيين لوجه الخلاص وهو عبادة الله تعالى وقوله تعالى # @QB@ إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم @QE@ تعليل لموجب النهي وتصريح ~~بالمحذور وتحقيق للإنذار والمراد به يوم القيامة أو يوم الطوفان ووصفه ~~بالأليم على الإسناد المجازي للمبالغة كما في نهاره صائم وهذه المقالة وما ~~في معناها مما قاله صلى الله عليه وسلم في أثناء الدعوة على ما عزى إليه في ~~سائر السور لما لم تصدر عنه صلى الله عليه وسلم مرة واحدة بل كان يكررها ~~عليهم في تلك المدة المتطاولة على ما نطق به قوله تعالى رب إني دعوت قومي ~~ليلا ونهارا الآيات عطف على فعل الإرسال المقارن لها أو القول المقدر بعده ~~جوابهم المتعرض لأحوال المؤمنين الذين اتبعوه صلى الله عليه وسلم بعد ~~اللتيا والتي بالفاء التعقبية فقيل # < < # | هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > @QB@ فقال الملأ الذين كفروا من قومه @QE@ أي الإشراف منهم من قولهم ~~فلان مليء بكذا أي مطيق له لأنهم ملئوا بكفايات الأمور أو لأنهم ملئوا ~~القلوب هيبة والمجالس أبهة أر لأنهم ملئوا بالأحلام والآراء الصائبة ووصفهم ~~بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم بذلك من أول الأمر لا لأن بعض أشرافهم ليسوا ~~بكفره # @QB@ ما نراك إلا بشرا مثلنا @QE@ مرادهم ما أنت إلا بشرا مثلنا ليس فيك ~~مزية تخصك من دوننا بما تدعيه من النبوة ولو كان كذلك لرأيناه لا أن ذلك ~~محتمل ولكن لا نراه وكذا ms1590 الحال في قولهم # @QB@ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي @QE@ فالفعلان من ~~رؤية العين وقوله تعالى إلا بشرا مثلنا حال من المفعول وكذا قوله اتبعك في ~~موضع الحال منه إما على حاله أو بتقدير قد عند من يشترط ذلك ويجوز أن يكون ~~من رؤية القلب وهو الظاهر فهما المفعول الثاني وتعلق الرأي في الأول ~~بالمثلية لا بالبشرية فقط وإنما لم يبتوا القول بذلك مع جزمهم به وإصرارهم ~~عليه إراءة بأن ذلك لم يصدر عنهم جزافا بل بعد التأمل في الأمر والتدبر فيه ~~ولذلك اقتصروا على ذلك الظن فيما سيأتي وتعريضا من أول الأمر برأي المتبين ~~فكأن قولهم وما نراك جواب عما يرد عليهم من أنه صلى الله عيله وسلم ليس ~~مثلهم حيث عاين دلائل نبوته واغتنم اتباعه من له عين تبصر وقلب يدرك فزعموا ~~أن هؤلاء أراذلنا أي أخساؤنا وأدانينا جمع أرذل فإنه صار بالغلبة جاريا ~~مجرى الإسم كالاكبر والأكابر أو جمع أرذل جمع رذل كأكالب وأكلب وكلب يعنون ~~أنه لا عبرة باتباعهم لك إذ ليس لهم رزانة عقل ولا إصالة رأى وقد كان ذلك ~~منهم في بادي الرأي أي ظاهره من غير تعمق من البدو أو في أوله من البدء ~~والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها وقد PageV04P200 < # > هود آية 28 قرأه أبو عمرو بها وانتصابه على الظرفية على حذف المضاف أي ~~وقت حدوث بادي الرأي والعامل فيه اتبعك وإنما استرذلوهم مع كونهم أولي ~~الألباب الراجحة لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا الحياة الدنيا كان ~~الأشرف عندهم الأكثر منها حظا والأرذل من حرمها ولم يفقهوا أن ذلك لا يزن ~~عند الله جناح بعوضة وأن النعيم إنما هو نعيم الآخرة والأشرف من فاز به ~~والأرذل من حرمه نعوذ بالله تعالى من ذلك # @QB@ وما نرى لكم @QE@ أي لك ولمتبعيك فغلب المخاطب على الغائبين # @QB@ علينا من فضل @QE@ يعنون أن اتباعهم لك لا يدل على نبوتك ولا يجديهم ~~فضيلة تستتبع اتباعنا لكم واقتصارهم ههنا على ذكر عدم رؤية الفضل بعد ms1591 ~~تصريحهم برذالتهم فيما سبق باعتبار حالهم السابق واللاحق ومرادهم أنهم ~~كانوا أراذل قبل اتباعهم لك ولا نرى فيهم وفيك بعد الإتباع فضيلة علينا # @QB@ بل نظنكم كاذبين @QE@ جميعا لكون كلامكم واحدا ودعواكم واحدة أو ~~إياك في دعوى النبوة وإياهم في تصديقك واقتصارهم على الظن احتراز منهم عن ~~نسبتهم إلى المجازفة ومجاراة معه صلى الله عليه وسلم بطريق الإراءة على نهج ~~الإنصاف # < < # | هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # > > @QB@ قال يا قوم أرأيتم @QE@ أي أخبروني وفيه إيماء إلى ركاكة رأيهم ~~المذكور # @QB@ إن كنت على بينة @QE@ برهان ظاهر # @QB@ من ربي @QE@ وشاهد يشهد بصحة دعواي # @QB@ وآتاني رحمة من عنده @QE@ هي النبوة ويجوز أن تكون هي البينة نفسها ~~جيء بها إيذانا بأنها مع كونها بينة من الله تعالى رحمة ونعمة عظيمة من ~~عنده فوجه إفراد الضمير في قوله تعالى # @QB@ فعميت عليكم @QE@ حينئذ ظاهر وإن أريد بها النبوة وبالبينة البرهان ~~الدال على صحتها فالإفراد لإرادة كل واحدة منهما أو لكون الضمير للبينة ~~والإكتفاء بذلك لاستلزام خفائها خفاء النبوة أو لتقدير فعل آخر بعد البينة ~~ومعنى عميت اخفيت وقريء عميت ومعناه خفيت وحقيقته أن الحجة كما تجعل مبصرة ~~وبصيرة تجعل عمياء لأن الاعمى لا يهتدي ولا يهدى غيره وفي قراءة أبي فعماها ~~عليكم على الإسناد إلى الله عز وجل # @QB@ أنلزمكموها @QE@ أي أنكرهكم على الإهتداء بها وهو جواب أرأيتم وساد ~~مسد جواب الشرط وقرأ أبو عمرو بإخفاء حركة الميم وحيث اجتمع ضميران منصوبان ~~وقد قدم أعرفهما جاز في الثاني الوصل والفصل فوصل كما في قوله تعالى ~~فسيكفيكهم الله # @QB@ وأنتم لها كارهون @QE@ لاتختارونها ولا تتأملون فيها ومحصول الجواب ~~أخبروني إن كنت على حجة ظاهرة الدلالة على صحة دعواي إلا أنها خافية عليكم ~~مسلمة عندكم أيمكننا أن نكرهكم على قبولها وأنتم معرضون عنها غير متدبرين ~~فيها أي لا يكون ذلك وظاهره مشعر بصدوره عنه صلى الله عليه وسلم بطريق ~~إظهار اليأس عن إلزامهم والقعود عن محاجتهم كقوله تعالى ولا ينفعكم نصحي ~~الخ لكنه محمول على أن مراده صلى الله عليه وسلم ردهم ms1592 عن الإعراض عنها ~~وحثهم على التدبر فيها بصرف الإنكار إلى الإلزام حال كراهتهم لها لا إلى ~~الإلزام مطلقا هذا ويجوز أن يكون المراد بالبينة دليل العقل الذي هو ملاك ~~الفضل وبحسبه يمتاز أفراد البشر بعضها من بعض وبه يناط الكرامة عند الله عز ~~وجل والإجتباء للرسالة وبالكون عليها التمسك به والثبات PageV04P201 < # > هود 29 عليه وبخفائها على الكفرة على أن الضمير للبينة عدم إدراكهم ~~لكونه صلى الله عليه وسلم عليها وبالرحمة النبوة التي أنكروا اختصاصه صلى ~~الله عليه وسلم بها بين ظهرانيهم والمعنى أنكم زعمتم أن عهد النبوة لا ~~يناله إلا من له فضيلة على سائر الناس مستتبعة لاختصاصه به دونهم أخبروني ~~إن امتزت عنكم بزيادة مزية وحيازة فضيلة من ربي وآتاني بحسبها نبوة من عنده ~~فخفيت عليكم تلك البينة ولم تصيبوها ولم تنالوها ولم تعلموا حيازتي لها ~~وكوني عليها إلى الآن حتى زعمتم إني مثلكم وهي متحققة في نفسها أنلزمكم ~~قبول نبوتي التابعة لها والحال أنكم كارهون لذلك فيكون الإستفهام للحمل على ~~الإقرار وهو الأنسب بمقام المحاجة وحينئذ يكون كلامه صلى الله عليه وسلم ~~جوابا عن شبههم التي أدرجوها في خلال مقالهم من كونه صلى الله عليه وسلم ~~بشرا قصارى أمره أن يكون مثلهم من غير فضل له عليهم وقطعا لشأفة آرائهم ~~الركيكة # < < # | هود : ( 29 ) ويا قوم لا . . . . . # > > @QB@ ويا قوم لا أسألكم عليه @QE@ أي على ما قلته في أثناء دعوتكم # @QB@ ما لا @QE@ تؤدونه إلى بعد إيمانكم واتباعكم لي فيكون ذلك أجرا لي ~~في مقابلة اهتدائكم # @QB@ إن أجري إلا على الله @QE@ الذي يثيبني في الآخرة وفي التعبير عنه ~~حين نسب إليهم بالمال ما لا يخفى من المزية # @QB@ وما أنا بطارد الذين آمنوا @QE@ جواب عما لوحوا به بقولهم وما نراك ~~اتبعك إلا الذين هم أراذلنا من أنه لو اتبعه الأشراف لوافقوهم وأن اتباع ~~الفقراء مانع لهم عن ذلك كما صرحوا به في قولهم أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ~~فكان ذلك التماسا منهم لطردهم وتعليقا لإيمانهم به صلى الله عليه وسلم بذلك ~~أنفه من ms1593 الإنتظام معهم في سلك واحد # @QB@ إنهم ملاقوا ربهم @QE@ تعليل لامتناعه صلى الله عليه وسلم عن طردهم ~~أي إنهم فائزون في الآخرة بلقاء الله عز وجل كأنه قيل لا أطردهم ولا أبعدهم ~~عن مجلسي لأنهم مقربون في حضرة القدس والتعرض لوصف الربوبية لتربية وجوب ~~رعايتهم وتحتم الإمتناع عن طردهم أو مصدقون في الدنيا بلقاء ربهم موقنون به ~~عالمون أنهم ملاقوه لا محالة فكيف أطردهم وحمله على معنى أنهم يلاقونه ~~فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان صحيح ثابت كما ظهر لي أو على خلاف ذلك ~~مما تعرفونهم به من بناء إيمانهم على بادي الرأي من غير نظر وتفكر وما علي ~~أن أشق عن قلوبهم وأتعرف سر ذلك منهم حتى أطردهم إن كان الأمر كما تزعمون ~~يأباه الجزم بترتب غضب الله عز وجل على طردهم كما سيأتي وأيضا فهم إنما ~~قالوا إن اتباعهم لك إنما هو بحسب بادي الرأي بلا تأمل وتفكر وهذا لا يكاد ~~يصلح مدارا للطرد في الدنيا ولا للمؤاخذة في الآخرة غايته أن لا يكونوا في ~~مرتبه الموقنين وادعاء أن بناء الإيمان على ظاهر الرأي يؤدي إلى الرجوع عنه ~~عند التأمل فكأنهم قالوا إنهم اتبعوك بلا تأمل فلا يثبتون على دينك بل ~~يرتدون عنه تعسف لا يخفى # @QB@ ولكني أراكم قوما تجهلون @QE@ بكل ما ينبغي أن يعلم ويدخل فيه جهلهم ~~بلقاء الله عز وجل وبمنزلتهم عنده وباستيجاب طردهم لغضب الله كما سيأتي ~~وبركاكة رأيهم في التماس ذلك وتوقيف إيمانهم عليه أنفه عن الإنتظام معهم في ~~سلك واحد وزعما منهم أن الرذالة بالفقر والشرف بالغني وإيثار صيغة الفعل ~~للدلالة PageV04P202 < # > هود آية ( 30 31 ) على التجدد والإستمرار أو تتسافهون على المؤمنين ~~بنسبتهم إلى الخساسة # < < # | هود : ( 30 ) ويا قوم من . . . . . # > > @QB@ ويا قوم من ينصرني من الله @QE@ يدفع حلول سخطه عني # @QB@ إن طردتهم @QE@ فإن ذلك أمر لا مرد له لكون الطرد ظلما موجبا لحلول ~~السخط قطعا وإنما لم يصرح به إشعارا بأنه غني عن البيان لا سيما عما قدم ما ~~يلوح به من أحوالهم ms1594 فكأنه قيل من يدفع عني غضب الله تعالى إن طردتهم وهم ~~بتلك المثابة من الكرامة والزلفى كما ينبيء عنه قوله تعالى # @QB@ أفلا تذكرون @QE@ أي أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل المذكور ~~فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم حتى تعرفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب ~~ولكون هذه العلة مستقبلة بوجه مخصوص ظاهر الدلالة على وجوب الإمتناع عن ~~الطرد أفردت عن التعليل السابق وصدرت بياقوم # < < # | هود : ( 31 ) ولا أقول لكم . . . . . # > > @QB@ ولا أقول لكم @QE@ حين ادعى النبوة # @QB@ عندي خزائن الله @QE@ أي رزقه وأمواله حتى تستدلوا بعدمها على كذبي ~~بقولكم وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فإن النبوة أعز من أن ~~تنال بأسباب دنيوية ودعواها بمعزل عن ادعاء المال والجاه # @QB@ ولا أعلم الغيب @QE@ أي لا أدعي في قولي إني لكم نذير مبين إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم أليم علم الغيب حتى تسارعوا إلى الإنكار والإستبعاد # @QB@ ولا أقول إني ملك @QE@ حتى تقولوا ما نراك إلا بشرا مثلنا فإن ~~البشرية ليست من موانع النبوة بل من مباديها يعني إنكم اتخذتم فقدان هذه ~~الأمور الثلاثة ذريعة إلى تكذيبي والحال أني لا أدعي شيئا من ذلك ولا الذي ~~أدعيه يتعلق بشيء منها وإنما يتعلق بالفضائل النفسانية التي بها تتفاوت ~~مقادير البشر # @QB@ ولا أقول @QE@ مساعدة لكم كما تقولون @QB@ للذين تزدري أعينكم @QE@ ~~أي تقتحمهم وتحتقرهم من زراه إذا عابه وإسناد الأزدراء إلى أعينهم بالنظر ~~إلى قولهم وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا وإما للإشعار بأن ذلك ~~القصور نظرهم ولو تدبروا في شأنهم ما فعلوا ذلك اي لاأقول في شأن الذين ~~استرذلتموهم لفقرهم من المؤمنين @QB@ لن يؤتيهم الله خيرا @QE@ في الدنيا ~~أو في الآخرة فعسى الله أن يؤتيهم خيري الدارين إن قلت هذا القول ليس مما ~~تستنكره الكفرة ولا مما يتوهمون صدوره عنه صلى الله عليه وسلم أصالة أو ~~استتباعا كادعاء الملكية وعلم الغيب وحيازه الخزائن مما نفاه صلى الله عليه ~~وسلم عن نفسه بطريق التبرؤ والتنزه عنه فمن أي وجه عطف نفيه على نفيها ms1595 قلت ~~من جهة أن كلا النفين رد لقياسهم الباطل الذي تمسكوا به فيما سلف فإنهم ~~زعموا أن النبوة تستتبع الأمور المذكورة وأنها لا تتسنى ممن ليس على تلك ~~الصفات فإن العثور على مكانها واغتنام مغانهما ليس من دأب الأراذل فأجاب ~~صلى الله عليه وسلم بنفي ذلك جميعا فكأنه قال لا أقول وجود تلك الاشياء من ~~مواجب النبوة ولا عدم المال والجاه من موانع الخير # @QB@ الله أعلم بما في أنفسهم @QE@ من الإيمان وإنما اقتصر على نفي القول ~~المذكور مع أنه صلى الله عليه وسلم جازم بأن الله سبحانه سيؤتيهم خيرا ~~عظيما في الدارين وأنهم على يقين راسخ في الإيمان جريا على سنن الأنصاف مع ~~القوم واكتفاء بمخالفة كلامهم وإرشادا PageV04P203 < # > هود آية ( 32 34 ) لهم إلى مسلك الهداية بأن اللائق لكل أحد أن لا يبت ~~القول إلا فيما يعلمه يقينا ويبنى أموره على الشواهد الظاهرة ولا يجازف ~~فيما ليس فيه على بينة ظاهرة # @QB@ إني إذا @QE@ أي إذا قلت ذلك # @QB@ لمن الظالمين @QE@ لهم بحط مرتبتهم ونقص حقوقهم أو من الظالمين ~~لانفسهم بذلك فإن وباله راجع إلى أنفسهم وفيه تعريض بأنهم ظالمون في ~~ازدرائهم واسترذالهم وقيل إذا قلت شيئا مما ذكر من ادعاه الملكية وعلم ~~الغيب وحيازة الخزائن وهو بعيد لأن تبعه تلك الأقوال مغنية عن التعليل ~~بلزوم الإنتظام في زمرة الظالمين # < < # | هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # > > @QB@ قالوا يا نوح قد جادلتنا @QE@ خاصمتنا @QB@ فأكثرت جدالنا @QE@ ~~أي أطلته أو اتيته بأنواعه فإن إكثار الجدال يتحقق بعد وقوع اصله فلذلك عطف ~~عليه بالفاء أو اردت ذلك فأكثرته كما في قوله تعالى فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله ولما حجهم صلى الله عليه وسلم وأبرز لهم بينات واضحة المدلول ~~وحججا تتلقاها العقول بالقبول وألقمهم الحجر برد شبههم الباطلة ضاقت عليهم ~~الحيل وعيت بهم العلل وقالوا # @QB@ فأتنا بما تعدنا @QE@ من العذاب الذي أشير إليه في قوله إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم أليم على تقدير أن لا يكون المراد باليوم يوم القيامة # @QB@ إن كنت من الصادقين @QE@ فيما تقول # < < # | هود : ( 33 ms1596 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # > > @QB@ قال إنما يأتيكم به الله إن شاء @QE@ يعني أن ذلك ليس موكولا ~~إلى ولا هو مما يدخل تحت قدرتي وإنما يتولاه الله الذي كفرتم به وعصيتموه ~~يأتيكم به عاجلا أو آجلا إن تعلق به مشيئته التابعة للحكمة وفيه ما لا يخفى ~~من تهويل الموعود فكأنه قيل الإتيان به أمر خارج عن دائرة القوى البشرية ~~وإنما يفعله الله عز وجل # @QB@ وما أنتم بمعجزين @QE@ بالهرب أو بالمدافعة كما تدافعونني في الكلام # < < # | هود : ( 34 ) ولا ينفعكم نصحي . . . . . # > > @QB@ ولا ينفعكم نصحي @QE@ النصح كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير ~~من قول أو فعل وحقيقته إمحاض أرادة الخير والدلالة عليه ونقيضه الغش وقيل ~~هو إعلام موقع الغي ليتقي وموضع الرشد ليقتفي # @QB@ إن أردت أن أنصح لكم @QE@ شرط حذف جوابه لدلالة ما سبق عليه ~~والتقدير إن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي وهذه الجملة دليل على ما حذف ~~من جواب قوله تعالى # @QB@ إن كان الله يريد أن يغويكم @QE@ والتقدير إن كان الله يريد أن ~~يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي هذا على ما ذهب إليه البصريون ~~من عدم تقديم الجزاء على الشرط وأما على ما ذهب إليه الكوفيون من جوازه ~~فقوله عز وعلا ولا ينفعكم نصحي جزاء للشرط الأول والجملة جزاء للشرط الثاني ~~وعلى التقديرين فالجزاء متعلق بالشرط الأول وتعلقه به معلق بالشرط الثاني ~~وهذا الكلام متعلق بقولهم قد جادلتنا فأكثرت جدالنا صدر عنه صلى الله عليه ~~وسلم إظهار للعجز عن إلزامهم بالحجج والبينات لتماديهم في العناد وإيذانا ~~بأن ما سبق منه ليس بطريق الجدال والخصام بل PageV04P204 < # > هود آية ( 35 37 ) بطريق النصيحة لهم والشفقة عليهم وبأنه لم يأل جهدا ~~في إرشادهم إلى الحق وهدايتهم إلى سبيله المستبين وإمحاض النصح لهم ولكن لا ~~ينفعهم ذلك عند إرادة الله تعالى لإغوائهم وتقييد عدم نفع النصح بإرادته مع ~~أنه محقق لا محال للإيذان بأن ذلك النصح منه مقارن للإرادة والإهتمام به ~~ولتحقيق المقابلة بين ذلك وبين ما وقع بإزائة من إرادته ms1597 تعالى لإغوائهم ~~وإنما اقتصر في ذلك على مجرد إرادة الإغواء دون نفسه حيث لم يقل إن كان ~~الله يغويكم مبالغة في بيان غلبة جنابه عز وعلا حيث دل ذلك على أن نصحه ~~المقارن للإهتمام به لا يجديهم عند مجرد إرادة الله سبحانه لإغوائهم فكيف ~~عند تحقيق ذلك وخلقه فيهم وزيادة كان للإشعار بتقدم إرادته تعالى زمانا ~~كتقدمها رتبة وللدلالة على تجددها واستمرارها وإنما قدم على هذا الكلام ما ~~يتعلق بقولهم فأتنا بما تعدنا من قوله تعالى إنما يأتيكم به الله إن شاء ~~ردا عليهم من أول الأمر وتسجيلا عليهم بحلول العذاب مع ما فيه من اتصال ~~الجواب بالسؤال وفيه دليل على ان إرادته تعالى يصح تعلقها بالإغواء وان ~~خلاف مراده غير واقع وقيل معنى أن يغويكم أن يهلككم من غوي الفصيل غوى إذا ~~بشم وهلك # @QB@ هو ربكم @QE@ خالقكم ومالك أمركم # @QB@ وإليه ترجعون @QE@ فيجازيكم على أعمالكم لا محالة # < < # | هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > @QB@ أم يقولون افتراه @QE@ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعني ~~نوحا عليه الصلاة والسلام ومعناه بل أيقول قوم نوح إن نوحا افترى ما جاء به ~~مسندا إلى الله عز وجل # @QB@ قل @QE@ يا نوح # @QB@ إن افتريته @QE@ بالفرض البحث # @QB@ فعلي إجرامي @QE@ إثمي ووبال إجرامي وهو كسب الذنب وقريء بلفظ الجمع ~~وينصره أن فسره الأولون بآثامي # @QB@ وأنا بريء مما تجرمون @QE@ من إجرامكم في إسناد الإفتراء إلى فلا ~~وجه لإعراضكم عني ومعاداتكم لي وقال مقاتل يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ومعناه بل أيقول مشركو مكة افترى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر نوح ~~فكأنه إنما جيء به في تضاعيف القصة عند سوق طرف منها تحقيقا لحقيتها ~~وتأكيدا لوقوعها وتشويقا للسامعين إلى استماعها لا سيما وقد قص منها طائفة ~~متعلقة بما جرى بينه صلى الله عليه وسلم وبين قومه من المحاجة وبقيت طائفة ~~مستقلة متعلقة بعذابهم # < < # | هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # > > @QB@ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك @QE@ أي المصرين على الكفر ~~وهو إقناط له صلى الله عليه وسلم ms1598 من إيمانهم وإعلام لكونه كالمحال الذي لا ~~يصح توقعه # @QB@ إلا من قد آمن @QE@ إلا من قد وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه وهذا ~~الإستثناء على طريقة قوله تعالى إلا ما قد سلف # @QB@ فلا تبتئس بما كانوا يفعلون @QE@ أي لا تحزن حزن بائس مستكين ولا ~~تغتم بما كانوا يتعاطونه من التكذيب والإستهزاء والإيذاء في هذه المدة ~~الطويلة فقد انتهى أفعالهم وحان وقت الانتقام منهم # < < # | هود : ( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # > > @QB@ واصنع الفلك @QE@ ملتبسا # @QB@ بأعيننا @QE@ أي بحفظنا وكلاءتنا كأن معه من الله عز وجل حفاظا ~~وحراسا يكلئونه بأعينهم من التعدى من الكفرة ومن الزيغ في الصنعة # @QB@ ووحينا @QE@ إليك كيف تصنعها وتعليمنا وإلهامنا عن ابن عباس رضي ~~PageV04P205 < # > هود آية 38 الله تعالى عنهما لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله تعالى ~~إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر والأمر للوجوب إذ لا سبيل إلى صيانة الروح ~~من الغرق إلا به فيجب كوجوبها واللام إما للعهد بأن يحمل على أن هذا مسوق ~~بوحى الله تعالى إليه عليه السلام أنه سيهلكهم بالغرق وينجيه ومن معه بشيء ~~سيصنعه بأمره تعالى ووحيه من شأنه كيت وكيت واسمه كذا وإما للجنس قيل صنعها ~~عليه الصلاة والسلام في سنتين وقيل في أربعمائة سنة وكانت من خشب الساج ~~وجعلت ثلاثة بطون حمل في البطن الأول الوحوش والسباع والهوام وفي البطن ~~الأوسط الدواب والأنعام وفي البطن الأعلى جنس البشر هو ومن معه مع ما ~~يحتاجون إليه من الزاد وحمل معه جسد آدم عليه الصلاة والسلام وقيل جعل في ~~الأول الدواب والوحوس وفي الثاني الإنس وفي الأعلى الطير قيل كان طولها ~~ثلثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا وسمكها ثلاثين ذراعا وقال الحسن كان طولها ~~ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وقيل إن الحواريين قالوا لعيسى عليه ~~الصلاة والسلام لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى ~~انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك الترب فقال أتدرون من هذا قالوا ~~الله ورسوله أعلم قال هذا كعب بن حام قال فضرب ms1599 بعصاه فقال قم بإذن الله ~~فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى عليه الصلاة ~~والسلام أهكذا هلكت قال لا مت وأنا شاب ولكني ظننت أنها الساعة فمن ثمة شبت ~~فقال حدثنا عن سفينة نوح قال كان طولها ألفا مائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع ~~وكانت ثلاث طبقات طبقة للدواب والوحش وطبقة للإنس وطبقة للطير ثم قال عد ~~بإذن الله تعالى كما كنت فعاد ترابا # @QB@ ولا تخاطبني في الذين ظلموا @QE@ أي لا تراجعني فيهم ولا تدعني ~~باستدفاع العذاب عنهم وفيه من المبالغة ما ليس فيما لو قيل ولا تدعني فيهم ~~وحيث كان فيه ما يلوح بالسببية أكد التعليل فقيل # @QB@ إنهم مغرقون @QE@ أي محكوم عليهم بالإغراق قد مضى به القضاء وجف ~~القلم فلا سبيل إلى كفه ولزمتهم الحجة فلم يبق إلا أن يجعلوا عبرة ~~للمعتبرين ومثلا للآخرين < < # | هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # > > @QB@ ويصنع الفلك @QE@ حكاية حال ماضية لاستحضار صورتها العجيبة وقيل ~~تقديره وأخذ يصنع الفلك أو أقبل يصنعها فاقتصر على يصنع وأيا ما كان ففيه ~~ملأمة للاستمرار المفهوم من الجملة الواقعة حالا من ضميره أعنى قوله تعالى ~~@QB@ وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه @QE@ استهزءوا به لعلمه السفينة ~~إما لأنهم ما كانوا يعرفونها ولا كيفية استعمالها والانتفاع بها فتعجبوا من ~~ذلك وسخروا منه وإما لأنه كان يصنعها في برية بهماء في أبعد موضع من الماء ~~وفي وقت عزته عزة شديدة وكانوا يتضاحكون ويقولون يا نوح صرت نجارا بعد ما ~~كنت نبيا وقيل لأنه عليه الصلاة والسلام كان ينذرهم الغرق فلما طال مكثه ~~فيهم ولم يشاهدوا منه عينا ولا أثرا عدوه من باب المحال ثم لما رأوا ~~اشتغاله بأسباب الخلاص من ذلك فعلوا ما فعلوا و مدار الجميع إنكار أن يكون ~~لعلمه عليه الصلاة والسلام عاقبة حميدة مع ما فيه من تحمل المشاق ~~PageV04P206 < # > هود ( 39 40 ) العظيمة التي لا تكاد تطاق واستجهاله عليه السلام في ذلك # @QB@ قال إن تسخروا منا @QE@ مستجهلين لنا فيما نحن فيه # @QB@ فإنا نسخر منكم ms1600 @QE@ أي نستجهلكم فيما أنتم عيه وإطلاق السخرية عليه ~~للمشاكلة وجمع الضمير في منا إما لأن سخريتهم منه صلى الله عليه وسلم سخرية ~~من المؤمنين أيضا أو لأنهم كانوا يسخرون منهم ايضا إلا أنه اكتفى بذكر ~~سخريتهم منه صلى الله عليه وسلم ولذلك تعرض الجميع للمجازاة في قوله تعالى ~~فإنا نسخر منكم الخ فتكافأ الكلام من الجانين وتعليق استجهاله صلى الله ~~عليه وسلم إياهم بما فعلوا من السخرية باعتبار إظهاره ومشافهته صلى الله ~~عليه وسلم إياهم جاهلين فيما ياتون ويذرون أمر مطرد لا تعلق له بسخريتهم ~~منهم لكنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يتصدى لإظهاره جريا على نهج الأخلاق ~~الحميدة وإنما أظهره جزاء بما صنعوا بعد اللتيا والتي فإن سخريتهم كانت ~~مستمرة ومتجددة حسب تجدد مرورهم عليه ولم يكن يجيبهم في كل مرة وإلا لقيل ~~ويقول إن تسخروا منا الخ بل إنما أجابهم بعد بلوغ أذاهم الغاية كما يؤذن به ~~الإستئناف فكأن سائلا سأل فقال فما صنع نوح عند بلوغهم منه هذا المبلغ فقيل ~~قال إن تسخروا منا إن تنسبونا فيما نحن بصدده من التأهب المباشرة لأسباب ~~الخلاص من العذاب إلى الجهل وتسخروا منا لأجله فإنا ننسبكم إليه فيما أنتم ~~فيه من الإعراض عند استدفاعه بالإيمان والطاعة ومن الإستمرار على الكفر ~~والمعاصي والتعرض لأسباب حلول سخط الله تعالى التي من جملتها استجهالكم ~~إيانا وسخريتكم منا والتشبيه في قوله تعالى # @QB@ كما تسخرون @QE@ إما في مجرد التحقق والوقوع أو في التجدد والتكرر ~~حسبما صدر عن ملأ غب ملأ لا في الكيفيات والأحوال التي تليق بشأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكلا الأمرين واقع في الحال وقيل نسخر منكم في المستقبل ~~سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة ولعل ~~مرداه نعاملكم معاملة من يفعل ذلك لأن نفس السخرية مما لا يكاد يليق بمنصب ~~النبوة ومع ذلك لا سداد له لأن حالهم إذا ذاك ليس مما لا يلائمه السخرية أو ~~ما يجري مجراها فتأمل # < < # | هود : ( 39 ) فسوف تعلمون من ms1601 . . . . . # > > @QB@ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه @QE@ وهو عذاب الغرق # @QB@ ويحل عليه @QE@ حلول الدين المؤجل # @QB@ عذاب مقيم @QE@ هو عذاب النار الدائم وهو تهديد بليغ ومن عبارة عنهم ~~وهي إما استفهامية في حيز الرفع أو موصولة في محل النصب بتعلمون وما في ~~حيزها سد مسد مفعولين أو مفعول واحد إن جعل العلم بمعنى المعرفة ولما كان ~~مدار سخريتهم استجهالهم إياه صلى الله عليه وسلم في مكابدة المشاق الفادحة ~~لدفع ما لا يكاد يدخل تحت الصحة على زعمهم من الطوفان ومقاساة الشدائد في ~~بناء السفينة وكانوا يعدونه عذابا قيل بعد استجهالهم فسوف تعلمون من يأتيه ~~العذاب يعني أن ما أباشره ليس فيه عذاب لاحق بي فسوف تعلمون من المعذب ولقد ~~أصاب العلم بعد استجهالهم محزة ووصف العذاب بالإخزاء لما في الإستهزاء ~~والسخرية من لحوق الخزي والعار عادة والتعرض لحلول العذاب المقيم للمبالغة ~~في التهديد وتخصيصه بالمؤجل وإيراد الأول بالإتيان في غاية الجزالة # < < # | هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > @QB@ حتى إذا جاء أمرنا @QE@ PageV04P207 حتى هي التي يبتدأ بها ~~الكلام دخلت على الجملة الشرطية وهي مع ذلك غاية لقوله ويصنع وما بينهما ~~حال من الضمير فيه وسخروا منه جواب لكلما وقال استئناف على تقدير سؤال سائل ~~كما ذكرناه وقيل هو الجواب وسخروا منه بدل من مر أو صفة لملأ وقد عرفت أن ~~الحق هو الأول لأن المقصود بيان تناهيهم في إيذائه صلى الله عليه وسلم ~~وتحمله لأذيتهم لا مسارعته صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم كلما وقع منهم ما ~~يؤذيه من الكلام # @QB@ وفار التنور @QE@ نبع منه الماء وارتفع بشدة كما تفور القدر ~~بغليانها والتنور تنور الخبز وهو قول الجمهور روى أنه قيل لنوح عليه الصلاة ~~والسلام إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب ومن معك في السفينة فلما نبع ~~الماء أخبرته امرأته فركب وقيل كان تنور آدم عليه الصلاة والسلام وكان من ~~حجارة فصار إلى نوح وإنما نبع منه وهو أبعد شيء من الماء على خرق العادة ~~وكان في الكوفة في موضع مسجدها عن يمين الداخل ms1602 مما يلي باب كندة وكان عمل ~~السفينة في ذلك الموضع أو في الهند أو في موضع بالشام يقال له عين ورده وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه تعالى عنهما وعكرمة والزهري أن التنور وجه الأرض وعن ~~قتادة أشرف موضع في الأرض أي أعلاه وعن علي رضي الله تعالى عنه فار التنور ~~طلح الفجر # @QB@ قلنا احمل فيها @QE@ أي في السفينة وهو جواب إذا # @QB@ من كل @QE@ أي من كل نوع لا بد منه في الأرض @QB@ زوجين @QE@ الزوج ~~ما له مشاكل من نوعه فالذكر زوج للأنثى كما هي زوج له وقد يطلق على ~~مجموعهما فيقابل الفرد ولإزالة ذلك الإحتمال قيل # @QB@ اثنين @QE@ كل منهما زوج للآخر وقريء على الإضافة وإنما قدم ذلك على ~~أهله وسائر المؤمنين لكونه عريقا فيما أمر به من الحمل لأنه يحتاج إلى ~~مزاولة الأعمال منه صلى الله عليه وسلم في تمييز بعضه من بعض وتعيين ~~الازواج فإنه روى أنه صلى الله عليه وسلم قال يا رب كيف احمل من كل زوجين ~~اثنين فحشر الله تعالى إليه السباع والطير وغيرهما فجعل يضرب بيديه في كل ~~جنس فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في اليسرى فيجعلهما في السفينة وأما ~~البشر فإنما يدخل الفلك باختياره فيخف فيه معنى الحمل أو لأنها إنما تحمل ~~بمباشرة البشر وهم إنما يدخلونها بعد حملهم إياها # @QB@ وأهلك @QE@ عطف على زوجين أو على اثنين والمراد امرأته وبنوه ~~ونساؤهم # @QB@ إلا من سبق عليه القول @QE@ بأنه من المغرقين بسبب ظلمهم في قوله ~~تعالى ولا تخاطبني في الذين ظلموا الآية والمراد به ابنه كنعان وأمه واعلة ~~فإنهما كانا كافرين والإستثناء منقطع إن أريد بالأهل الأهل إيمانا وهو ~~الظاهر كما ستعرفه أو متصل إن أريد به الأهل قرابة ويكتفي في صحة الإستثناء ~~المعلومية عند المراجعة إلى أحوالهم والتفحص عن أعمالهم وجيء بعلي لكون ~~السابق ضارا لهم كما جيء باللام فيما هو نافع لهم من قوله عز وجل ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين وقوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى # @QB@ ومن آمن @QE@ من غيرهم ms1603 وإفراد الأهل منهم للإستثناء المذكور وإيثار ~~صيغة الإفراد في آمن محافظة على لفظ من للإيذان بقلتهم كما أعرب عنه قوله ~~عز قائلا # @QB@ وما آمن معه إلا قليل @QE@ قيل كانوا ثمانية نوح عليه الصلاة ~~والسلام وأهله وبنوه الثلاثة ونساؤهم وعن ابن إسحق كانوا عشرة خمسة رجال ~~وخمس نسوة وعنه أيضا أنهم كانوا عشرة سوى نسائهم وقيل كانوا اثنين وسبعين ~~رجلا وامرأة وأولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم فالجميع ثمانية وسبعون ~~نصفهم رجال ونصفهم نساء واعتبار المعية في إيمانهم للإيماء إلى المعية في ~~مقر الأمان والنجاة PageV04P208 < # > هود آية ( 41 42 ) # < < # | هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # > > @QB@ وقال @QE@ أي نوح عليه الصلاة والسلام لمن معه من المؤمنين كما ~~ينبيء عنه قوله تعالى إن ربي لغفور رحيم ولو رجع الضمير إلى الله تعالى ~~لناسب أن يقال إن ربكم ولعل ذلك بعد إدخال ما أمر بحمله في الفلك من ~~الأزواج كأنه قيل فحمل الأزواج أو أدخلها في الفلك وقال للمؤمنين # @QB@ اركبوا فيها @QE@ كما سيأتي مثله في قوله تعالى وهي تجري بهم ~~والركوب العلو على شيء متحرك ويتعدى بنفسه واستعماله ههنا بكلمة في ليس لأن ~~المأمور به كونهم في جوفها لا فوقها كما ظن فإن أظهر الرويات أنه عليه ~~السلام جعل الوحوش ونظائر في البطن الأسفل والأنعام في الأوسط وركب هو ومن ~~معه في الأعلى بل لرعاية جانب المحلية والمكانية في الفلك والسر فيه أن ~~معنى الركوب العلو على شيء له حركة إما إراديه كالحيوان أو قسرية السفينة ~~والعجلة ونحوهما فإذا استعمل في الأول يوفر له حظ الأصل فيقال ركبت الفرس ~~وعليه قوله عز من قائل والخيل والبغال والحمير لتركبوها وإن استعمل في ~~الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة في فيقال ركبت في السفينة وعليه الآية ~~الكريمة وقوله عز وجل قائلا فإذا ركبوا في الفلك وقوله تعالى فانطلقا حتى ~~إذا ركبا في السفينة خرقها # @QB@ بسم الله @QE@ متعلق باركبوا حال من فاعله أي اركبوا مسمين الله ~~تعالى أو قائلين بسم الله # @QB@ مجراها ومرساها @QE@ نصب على الظرفية أي وقت إجرائها ms1604 وإرسائها على ~~أنهما اسما زمان أو مصدران كالإجراء والإرساء بحذف الوقت كقولك آتيك حقوق ~~النجم أو اسما مكان انتصبا بما في بسم الله من معنى الفعل أو إرادة القول ~~ويجوز أن يكون بسم الله مجريها ومرساها مستقلة من مبتدأ وخبر في موضع الحال ~~من ضمير الفلك أي اركبوا فيها مجراة ومرساة باسم الله بمعنى التقدير كقوله ~~تعالى ادخلوها خالدين أو جملة مقتضبة على أن نوحا أمرهم بالركوب فيها ثم ~~أخبرهم بأن إجراءها وإرساءها بسم الله تعالى فيكونان كلامين له عليه الصلاة ~~والسلام قيل كان عليه السلام إذا أراد أن يجريها يقول بسم الله فتجري وإذا ~~أراد أن يرسيها يقول بسم الله فترسو ويجوز أن يكون الاسم مقحما كما في قوله ~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ثم أسم السلام عليكما ويراد بالله إجراؤها ~~وإرساؤها اي بقدرته وأمره وقريء مجريها ومرسيها على صيغة الفاعل مجروري ~~المحل صفتين لله عز وجل ومجراها ومرساها بفتح الميم مصدرين أو زمانين أو ~~مكانين من جرى ورسا # @QB@ إن ربي لغفور @QE@ للذنوب والخطايا # @QB@ رحيم @QE@ لعباده ولذلك نجاكم من هذه الطامة والداهية العامة ولولا ~~ذلك لما فعله وفيه دلالة على أن نجاتهم ليست بسبب استحقاقهم لها بل بمحض ~~فضل الله سبحانه وغفرانه ورحمته على ما عليه رأى أهل السنة # < < # | هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # > > @QB@ وهي تجري بهم @QE@ متعلق بمحذوف دل عليه الأمر بالركوب أي ~~فركبوا فيها مسمين وهي تجري ملتبسة لهم # @QB@ في موج كالجبال @QE@ PageV04P209 وهو ما ارتفع من الماء عند اضطرابه ~~كل موجة من ذلك كجبل في ارتفاعها وتراكمها وما قيل من أن الماء طبق ما بين ~~السماء والأرض وكانت السفينة تجري في جوفه كالحوت فغير ثابت والمشهور أنه ~~علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعا أو أربعين ذراعا ولئن صح ذلك فهذا الجريان ~~إنما هو قبل أن يتفاقم الخطب كما يدل عليه قوله تعالى @QB@ ونادى نوح ابنه ~~@QE@ فإن ذلك إنما يتصور قبل أن تنقطع العلاقة بين السفينة والبر إذ حينئذ ~~يمكن جريان ما جرى بين نوح عليه الصلاة والسلام ms1605 وبين ابنه من المفاوضة ~~بالإستدعاء إلى السفينة والجواب بالإعتصام بالجبل وقريء ابنها وابنه بحذف ~~الألف على أن الضمير لامرأته وكان ربيبه وما يقال من أنه كان لغير رشدة ~~لقوله تعالى فخانتاهما فارتكاب عظيمة لا يقادر قدرها فإن جناب الانبياء ~~صلوات الله تعالى عليهم وسلامه أرفع من أن يشار إليه بإصبع الطعن وإنما ~~المراد بالخيانة الخيانة في الدين وقريء ابناه على الندبة ولكونها حكاية ~~سوغ حذف حرفها وأنت خبير بأنه لا يملائه الإستدعاء إلى السفينة فإنه صريح ~~في أنه لم يقع في حياته يأس بعد # @QB@ وكان في معزل @QE@ أي مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وإخوته وقومه بحيث ~~لم يتناوله الخطاب باركبوا واحتاج إلى النداء المذكور وقيل في معزل عن ~~الكفار قد انفرد عنهم وظن نوح أنه يريد مفارقتهم ولذلك دعاه إلى السفينة ~~وقيل كان ينافق أباه فظن أنه مؤمن وقيل كان يعلم أنه كافر إلى ذلك الوقت ~~لكنه عليه الصلاة والسلام ظن أنه عند مشاهدة تلك الأهوال ينزجر عما كان ~~عليه ويقبل وقيل الإيمان لم يكن الذي تقدم من قوله تعالى إلا من سبق عليه ~~القول نصا في كونه ابنه داخلا تحته بل كان كالمجمل فحملته شفقة الأبوة على ~~ذلك # @QB@ يا بني @QE@ بفتح الياء اقتصارا عليه من الألف المبدلة من ياء ~~الإضافة في قولك يا بنيا وقريء بكسر الياء اقتصارا عليه من ياء الإضافة أو ~~سقطت الياء والألف لالتقاء الساكنين لأن الراء بعدهما ساكنة # @QB@ اركب معنا @QE@ قرأ أبو عمرو والكسائي وحفص بإدغام الباء في الميم ~~لتقاربهما في المخرج وإنما أطلق الركوب عن ذكر الفلك لتعينها وللإيذان بضيق ~~المقام حيث حال الجريض دون القريض مع اغناء المعية عن ذلك # @QB@ ولا تكن مع الكافرين @QE@ أي في المكان وهو وجه الأرض خارج الفلك لا ~~في الدين وإن كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه عليه الصلاة والسلام ~~كونه معه في الإيمان لأنه عليه الصلاة والسلام بصدد التحذير عن الهلكة فلا ~~يلائمه النهي عن الكفر # < < # | هود : ( 43 ) قال سآوي إلى . . . . . # > > @QB@ قال سآوي إلى ms1606 جبل @QE@ من الجبال # @QB@ يعصمني @QE@ بارتفاعه من @QB@ الماء @QE@ زعمنا منه أن ذلك كسائر ~~المياه في أزمنة السيول المعتادة التي ربما يتقي منها بالصعود إلى الربا ~~وأنى له ذلك وقد بلغ السيل الزبي وجهلا بأن ذلك إنما كان لإهلال الكفرة وأن ~~لا محيص من ذلك سوى الإلتجاء إلى ملجأ المؤمنين فلذلك أراد عليه الصلاة ~~والسلام أن يبين له حقيقة الحال ويصرفه عن ذلك الفكر المحال وكان مقتضى ~~الظاهر أن يجب بما ينطبق عليه كلامه ويتعرض لنفي ما أثبته للجبل من كونه ~~عاصما له من الماء بأن PageV04P210 < # > هود الآية ( 44 ) يقول لا يعصمك منه مفيدا لنفى وصف العصمة عنه فقط من ~~غير تعرض لنفيه عن غيره ولا لنفي الموصوف أصلا لكنه عليه الصلاة والسلام ~~حيث # @QB@ قال لا عاصم اليوم من أمر الله @QE@ سالك طريقة نفي الجنس المنتظم ~~لنفي جميع أفراد العاصم ذاتا وصفة كما في قولهم ليس فيه داع ولا مجيب أي ~~أحد من الناس للمبالغة في نفي كون الجبل عاصما بالوجهين المذكورين وزاد ~~اليوم للتنبيه على أنه ليس كسائر الأيام التي تقع فيها الوقائع وتلم فيها ~~الملمات المعتادة التي ربما يتخلص من ذلك بالإلتجاء إلى بعض الأسباب ~~العادية وعبر عن الماء في محل إضماره بأمر الله أي عذابه الذي أشير إليه ~~حيث قيل حتى إذا جاء أمرنا تفخيما لشأنه وتهويلا لأمره وتنبيها لابنه على ~~خطئه في تسميته ماء ويوهم أنه كسائر المياه التي يتفصى منها بالهرب إلى بعض ~~المهارب المعهودة وتعليلا للنفي المذكور فإن أمر الله لا يغالب وعذابه لا ~~يرد وتمهيدا لحصر العصمة في جناب الله عز جاره بالإستثناء كأنه قيل لا عاصم ~~من أمر الله إلا هو وإنما قيل # @QB@ إلا من رحم @QE@ تفخيما لشأنه الجليل بالإبهام ثم التفسير وبالإجمال ~~ثم التفصيل وإشعارا بعلية رحمته في ذلك بموجب سبقها على غضبه وكل ذلك لكمال ~~عنايته عليه الصلاة والسلام بتحقيق ما يتوخاه من نجاة ابنه ببيان شأن ~~الداهية وقطع أطماعه الفارغة وصرفه عن التعلل بما لا يغني عنه شيئا وإرشاده ~~إلى العياذ ms1607 بالمعاذ الحق عز حماه وقيل لا مكان يعصم من أمر الله إلا مكان ~~من رحمه الله وهو الفلك وقيل معنى لا عاصم لا ذا عصمة إلا من رحمه الله ~~تعالى # @QB@ وحال بينهما الموج @QE@ أي بين نوح وبين ابنه فانقطع ما بينهما من ~~المجاوبة لا بين ابنه وبين الجبل لقوله تعالى # @QB@ فكان من المغرقين @QE@ إذ هو إنما يتفرع على حيلولة الموج بينه عليه ~~الصلاة والسلام وبين ابنه لا بينه وبين الجبل لأنه بمعزل من كونه عاصما وإن ~~لم يحل بينه وبين الملتجىء إليه موج وفيه دلالة على هلاك سائر الكفرة على ~~أبلغ وجه فكان ذلك أمرا مقرر الوقوع غير مفتقر إلى البيان وفي إيراد كان ~~دون صار مبالغة في كونه منهم # < < # | هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # > > @QB@ وقيل يا أرض ابلعي @QE@ أي انشقي استعير له من ازرداد الحيوان ~~ما يأكله الدلالة على أن ذلك ليس كالنشف المعتاد التدريجي # @QB@ ماءك @QE@ أي ما على وجهك من ماء الطوفان دون المياه المعهودة فيها ~~من العيون والأنهار وعبر عنه بالماء بعد ما عبر عنه فيما سلف بأمر الله ~~تعالى لأن المقام مقام النقص والتقليل لا مقام التفخم والتهويل # @QB@ ويا سماء أقلعي @QE@ أي أمسكي عن إرسال المطر يقال أقلعت السماء إذا ~~انقطع مطرها وأقلعت الحمى أي كفت # @QB@ وغيض الماء @QE@ أي نقص ما بين السماء والأرض من الماء # @QB@ وقضي الأمر @QE@ أي أنجز ما وعد الله تعالى نوحا من إهلاك قومه ~~وإنجائه بأهله أو أتم الأمر # @QB@ واستوت @QE@ أي استقرت الفلك # @QB@ على الجودي @QE@ هو جبل بالموصل أو بالشام أو بآمل روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام ركب في الفلك في عاشر رجب ونزل عنها في عاشر المحرم فصام ~~ذلك اليوم شكرا فصار سنة # @QB@ وقيل بعدا للقوم الظالمين @QE@ أي هلاكا لهم والتعرض لوصف الظلم ~~للإشعار بعليته للهلاك ولتذكيره ما سبق من قوله تعالى ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا إنهم PageV04P211 < # > هود الآية ( 45 46 ) مغرقون ولقد بلغت الآية الكريمة من مراتب الإعجاز ~~قاصيتها وملكت من غرر المزايا ناصيتها وقد تصدى لتفصيلها المهرة المتقنون ms1608 ~~ولعمري إن ذلك فوق ما يصفه الواصفون فحري بنا أن نوجز الكلام في هذا الباب ~~ونفوض الأمر إلى تأمل أولى الألباب والله عنده علم الكتاب # < < # | هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # > > @QB@ ونادى نوح ربه @QE@ أي أراد ذلك بدليل الفاء في قوله تعالى # @QB@ فقال رب إن ابني من أهلي @QE@ وقد وعدتني إنجاءهم في ضمن الأمر ~~بحملهم في الفلك أو النداء على الحقيقة والفاء لتفصيل ما فيه من الإجمال # @QB@ وإن وعدك الحق @QE@ أي وعدك ذلك أو إن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه ~~خلف فيدخل فيه الوعد المعهود دخولا أوليا # @QB@ وأنت أحكم الحاكمين @QE@ لأنك أعلمهم وأعدلهم أو أنت أكثر حكمة من ~~ذوي الحكم على أن الحاكم من الحكمة كالدارع من الدرع وهذا الدعاء منه عليه ~~الصلاة والسلام على طريقة دعاء أيوب عليه الصلاة والسلام إذ نادى ربه أني ~~مسني الضر وأنت أرحم الراحمين # < < # | هود : ( 46 ) قال يا نوح . . . . . # > > @QB@ قال يا نوح @QE@ لما كان دعاؤه عليه الصلاة والسلام بتذكير وعده ~~جل ذكره مبنيا على كون كنعان من أهله نفى أولا كونه منهم بقوله تعالى # @QB@ إنه ليس من أهلك @QE@ أي ليس منهم أصلا لأن مدار الأهلية هو القرابة ~~الدينية ولا علاقة بين المؤمن والكافر أو ليس من أهلك الذين أمرتك بحملهم ~~في الفلك لخروجه عنهم بالإستثناء وعلى التقديرين ليس هو من الذين وعد ~~بإنجائهم ثم علل عدم كونه منهم على طريقة الإستئناف التحقيقي بقوله تعالى # @QB@ إنه عمل غير صالح @QE@ أصله إنه ذو عمل غير صالح فجعل نفس العمل ~~مبالغة كما في قول الخنساء # فإنما هي إقبال وإدبار وإيثار غير صالح على فاسد إما لأن الفاسد ربما ~~يطلق على ما فسد ومن شأنه الصلاح فلا يكون نصا فيما هو من قبيل الفاسد ~~المحض كالقتل والمظالم وإما للتلويح بأن نجاة من نجا إنما هي لصلاحه وقرأ ~~الكسائي ويعقوب إنه عمل غير صالح أي عملا غير صالح ولما كان دعاؤه عليه ~~الصلاة والسلام مبنيا على ما ذكر من اعتقاد كون كنعان من أهله وقد نفى ذلك ~~وحقق ms1609 ببيان علته فرع على ذلك النهي عن سؤال إنجائه إلا أنه جيء بالنهي على ~~وجه عام يندرج فيه ذلك اندارجا أوليا فقيل # @QB@ فلا تسألني @QE@ أي إذا وقفت على جلية الحال فلا تطلب مني # @QB@ ما ليس لك به علم @QE@ أي مطلبا لا تعلم يقينا أن حصوله صواب وموافق ~~للحكمة على تقدير كون ما عبارة عن المسئول الذي هو مفعول للسؤال أو طلبا لا ~~تعلم أنه صواب على تقدير كونه عبارة عن المصدر الذي هو مفعول مطلق فيكون ~~النهي واردا بصريحه في كل من معلوم الفساد ومشتبه الحال ويجوز أن يكون ~~المعنى ما ليس لك علم بأنه صواب أو غير صواب فيكون النهي واردا في مشتبه ~~الحال ويفهم منه حال معلوم الفساد بالطريق الأولى وعلى التقديرين فهو عام ~~يندرج تحته ما نحن فيه كما ذكرناه وهذا كما ترى صريح في أن نداءه عليه ~~الصلاة والسلام ربه عز وعلا ليس استفسارا عن سبب عدم إنجاء ابنه مع سبق ~~وعده بإنجاء أهله وهو PageV04P212 < # > هود الآية ( 47 ) منهم كما قيل فإن النهي عن استفسار ما لم يعلم غير ~~موافق للحكمة إذ عدم العلم بالشيء داع إلى الإستفسار عنه لا إلى تركه بل هو ~~دعاء منه لإنجاء ابنه حين حال الموج بينهما ولم يعلم بهلاكه بعد إما ~~بتقريبه إلى الفلك بتلاطم الأمواج أو بتقريبها إليه وقيل أو بإنجائه في قلة ~~الجبل ويأباه تذكير الوعد في الدعاء فإنه مخصوص بالإنجاء في الفلك وقوله ~~تعالى لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ومجرد حيلولة الموج بينهما لا ~~يستوجب هلاكه فضلا عن العلم به لظهور إمكان عصمة الله تعالى إياه برحمته ~~وقد وعد بإنجاء أهله ولم يكن ابنه مجاهرا بالكفر كما ذكرناه حتى لا يجوز ~~عليه عليه السلام أن يدعوه إلى الفلك أو يدعو ربه لإنجائه واعتزاله عنه ~~عليه الصلاة والسلام وقصده الإلتجاء إلى الجبل ليس بنص في الإصرار على ~~الكفر لظهور جواز أن يكون ذلك لجهله بانحصار النجاة في الفلك وزعمه أن ~~الجبل أيضا يجري مجراه ms1610 أو لكراهة الإحتباس في الفلك بل قوله سآوي إلى جبل ~~يعصمني من الماء بعد ما قال له نوح عليه الصلاة والسلام ولا تكن مع ~~الكافرين ربما يطمعه عليه السلام في إيمانه حيث لم يقل أكون معهم أو سنأوي ~~أو يعصمنا فإن إفراد نفسه بنسبة الفعلين المذكورين ربما يشعر بانفرداه من ~~الكافرين واعتزاله عنهم وامتثاله ببعض ما أمره به نوح عليه الصلاة والسلام ~~إلا أنه عليه الصلاة والسلام لو تأمل في شأنه حق التأمل وتفحص عن أحواله في ~~كل ما يأتي ويذر لما اشتبه عليه أنه ليس بمؤمن وأنه المستثنى من أهله ولذلك ~~قيل # @QB@ إني أعظك أن تكون من الجاهلين @QE@ فعبر عن ترك الأولى بذلك وقرىء ~~فلا تسألن بغير ياء الإضافة وبالنون الثقيلة بياء وبغير ياء # < < # | هود : ( 47 ) قال رب إني . . . . . # > > @QB@ قال رب إني أعوذ بك أن أسألك @QE@ أي أطلب منك من بعد # @QB@ ما ليس لي به علم @QE@ أي مطلوبا لا أعلم أن حصوله مقتضى الحكمة أو ~~طلبا لا أعلم أنه صواب سواء كان معلوم الفساد أو مشتبه الحال أولا أعلم أنه ~~صواب أو غير صواب على ما مر وهذه توبة منه عليه السلام مما وقع منه وإنما ~~لم يقل أعوذ بك منه أو من ذلك مبالغة في التوبة وإظهارا للرغبة والنشاط ~~فيها وتبركا بذكر ما لقنه الله تعالى وهو أبلغ من أن يقول أتوب إليك أن ~~أسألك لما فيه من الدلالة على كون ذلك أمرا هائلا محذورا لا محيص منه إلا ~~بالعوذ بالله تعالى وأن قدرته قاصرة عن النجاة من المكاره إلا بذلك # @QB@ وإلا تغفر لي @QE@ ما صدر عني من السؤال المذكور # @QB@ وترحمني @QE@ بقبول توبتي # @QB@ أكن من الخاسرين @QE@ أعمالا بسبب ذلك فإن الذهول عن شكر الله تعالى ~~لا سيما عند وصول مثل هذه النعمة الجليلة التي هي النجاة وهلاك الأعداء ~~والإشتغال بما لا يعني خصوصا بمبادى خلاص من قيل في شأنه إنه عمل غير صالح ~~والتضرع إلى الله تعالى في أمره معاملة غير رابحة وخسران مبين وتأخير ذكر ~~هذا النداء ms1611 عن حكاية الأمر الوارد على الأرض والسماء وما يتلوه من زوال ~~الطوفان وقضاء الأمر واستواء الفلك على الجودى والدعاء بالهلاك على ~~الظالمين مع أن حقه أن يذكر عقيب قوله تعالى فكان من المغرقين حسبما وقع في ~~الخارج إذ حينئذ يتصور الدعاء بالإنجاء لا بعد العلم بالهلاك ليس لما ~~PageV04P213 < # > 11 هود آية 48 قيل من استقلاله بغرض مهم هو جعل قرابة الدين غامرة ~~لقرابة النسب وأن لا يقدم في الأمور الدينية الأصولية إلا بعد اليقين قياسا ~~على ما وقع في قصة البقرة من تقديم ذكر الأمر بذبحها على ذكر القتيل الذي ~~هو أول القصة وكان حقها أن يقال وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها فقلنا اذبحوا ~~بقرة فاضربوه ببعضها كما قرر في موضعه فإن تغيير الترتيب هناك للدلالة على ~~كمال سوء حال اليهود بتعديد جناياتهم المتنوعة وتثنية التقريع عليهم بكل ~~نوع على حدة فقوله تعالى وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ~~الخ لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك وقوله ~~تعالى وإذ قتلتم نفسا الخ للتقريع على قتل النفس المحرمة وما يتبعه من ~~الأمور العظيمة ولو قصت القصة على ترتيبها لفات الغرض الذي هو تثنية ~~التقريع ولظن أن المجموع تقريع واحد وأما ما نحن فيه فليس مما يمكن أن ~~يراعى فيه مثل تلك النكتة أصلا وما ذكر من جعل القرابة الدينية غامرة ~~للقرابة النسبية الخ لا يفوت على تقدير سوق الكلام على ترتيب الوقوع أيضا ~~بل لأن ذكر هذا النداء كما ترى مستدع لذكر ما مر من الجواب المستدعى لذكر ~~ما مر من توبته عليه الصلاة والسلام المؤدي ذكرها إلى ذكر قبولها في ضمن ~~الأمر الوارد بنزوله عليه الصلاة والسلام من الفلك بالسلام والبركات ~~الفائضة عليه وعلى المؤمنين حسبما سيجىء مفصلا ولا ريب في أن هذه المعاني ~~آخذ بعضها بحجزه بعض بحيث لا يكاد يفرق الآيات الكريمة المنطوية عليها ~~بعضها من بعض وأن ذلك إنما يتم بتمام القصة ولا ريب أن ذلك إنما يكون بتمام ms1612 ~~الطوفان فلا جرم اقتضى الحال ذكر تمامها قبل هذا النداء وذلك إنما يكون عند ~~ذكر كون كنعان من المغرقين ولهذه النكتة ازداد حسن موقع الإيجاز البليغ ~~وفيه فائدة أخرى هي التصريح بهلاكه من أول الأمر ولو ذكر النداء الثاني ~~عقيب قوله تعالى فكان من المغرقين لربما توهم من أول الأمر إلى أن يرد قوله ~~إنه ليس من أهلك أنه ينجو بدعائه عليه الصلاة والسلام فنص على هلاكه من أول ~~الأمر ثم ذكر الأمر الوارد على الأرض والسماء الذي هو عبارة عن تعلق ~~الإرادة الربانية الأزلية بما ذكر من الغيض والإقلاع وبين بلوغ أمر الله ~~محله وجريان قضائه ونفوذ حكمه عليهم بهلاك من هلك ونجاة من نجا بتمام ذلك ~~الطوفان واستواء الفلك على الجودى فقصت القصة إلى هذه المرتبة وبين ذلك أي ~~بيان ثم تعرض لما وقع في تضاعيف ذلك مما جرى بين نوح عليه السلام وبين رب ~~العزة جلت حكمته فذكر بعد توبته عليه الصلاة والسلام قبولها بقوله # < < # | هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # > > @QB@ قيل يا نوح اهبط @QE@ أي انزل من الفلك وقرىء بضم الباء # @QB@ بسلام @QE@ ملتبسا بسلامة من المكاره كائنة # @QB@ منا @QE@ أو بسلام وتحية منا عليك كما قال سلام على نوح في العالمين # @QB@ وبركات عليك @QE@ أي خيرات نامية في نسلك وما يقوم به معاشك ومعاشهم ~~من أنواع الأرزاق وقرىء بركة وهذا إعلان وبشارة من الله تعالى بقبول توبته ~~وخلاصه من الخسران بفيضان أنواع الخيرات عليه في كل PageV04P214 < # > 11 هود آية 49 ما يأتي وما يذر @QB@ وعلى أمم @QE@ ناشئة # @QB@ ممن معك @QE@ إلى يوم القيامة متشعبة منهم فمن ابتدائية والمراد ~~الأمم المؤمنة المتناسلة ممن معه إلى يوم القيامة # @QB@ وأمم سنمتعهم @QE@ أي ومنهم على أنه خبر حذف لدلالة ما سبق عليه فإن ~~إيراد الأمم المبارك عليهم المتشعبة منهم نكرة يدل على أن بعض من يتشعب ~~منهم ليسوا على صفتهم يعنى ليس جميع من تشعب منهم مسلما ومباركا عليه بل ~~منهم أمم ممتعون في الدينا معذبون في الآخرة وعلى هذا لا يكون الكائنون مع ms1613 ~~نوح عليه السلام مسلما ومباركا عليهم صريحا وإنما يفهم ذلك من كونهم مع نوح ~~عليه الصلاة والسلام ومن كون ذرياتهم كذلك بدلالة النص ويجوز أن تكون من ~~بيانية أي وعلى أمم هم الذين معك وإنما سموا أمما لأنهم أمم متحزبه وجماعات ~~متفرقة أو لأن جميع الأمم إنما تشعبت منهم فحينئذ يكون المراد بالأمم ~~المشار إليهم في قوله تعالى وأمم سنمتعهم بعض الأمم المتشعبة منهم وهي ~~الأمم الكافرة المتناسلة منهم إلى يوم القيامة ويبقى أمر الأمم المؤمنة ~~الناشئة منهم مبهما غير متعرض له ولا مدلول عليه مع ذلك ففي دلالة المذكور ~~على خبره المحذوف خفاء لأن من المذكورة بيانية والمحذوفة تبعيضية أو ~~ابتدائية فتأمل # @QB@ ثم يمسهم @QE@ إما في الآخرة أو في الدنيا أيضا # @QB@ منا عذاب أليم @QE@ عن محمد بن كعب القرظي دخل في ذلك السلام كل ~~مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة وفيما بعده من المتاع والعذاب كل كافر وعن ابن ~~زيد هبطوا والله عنهم راض ثم أخرج منهم نسلا منهم من رحم ومنهم من عذب وقيل ~~المراد بالأمم الممتعة قوم هود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام وبالعذاب ما ~~نزل بهم # < < # | هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # > > @QB@ تلك @QE@ إشارة إلى ما قص من قصة نوح عليه الصلاة والسلام إما ~~لكونها بتقضيها في حكم البعيد أو الدلالة على بعد منزلتها وهي مبتدأ خبره # @QB@ من أنباء الغيب @QE@ أي من جنسها أي ليست من قبيل سائر الأنباء بل ~~هي نسيج وحدها منفردة عما عداها أو بعضها # @QB@ نوحيها إليك @QE@ خبر ثان والضمير لها أي موحاة إليك أو هو الخبر ~~ومن أنباء متعلق به فالتعبير بصيغة المضارع لاستحضار الصورة أو حال من ~~أنباء الغيب أي موحاة إليك # @QB@ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك @QE@ خبر آخر أي مجهولة عندك وعند قومك # @QB@ من قبل هذا @QE@ أي من قبل أيحائنا إليك وإخبارك بها أو من قبل هذا ~~العلم الذي كسبته بالوحي أو من قبل هذا الوقت أو حال من الهاء في نوحيها أو ~~الكاف إليك أي جاهلا أنت وقومك بها وفي ms1614 ذكر جهلهم تنبيه على أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يتعلمه إذ لم يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لما لم يعلموه ~~فكيف بواحد منهم @QB@ فاصبر @QE@ متفرع على الإيحاء أو العلم المستفاد منه ~~المدلول عليه بقوله ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا أي وإذ قد ~~أوحيناها إليك أو علمتها بذلك فاصبر على مشاق تبليغ الرسالة وأذية قومك كما ~~صبر نوح على ما سمعته من أنواع البلايا في هذه المدة المتطاولة وهذا ناظر ~~إلى ما سبق من قوله تعالى فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك الخ # @QB@ إن العاقبة @QE@ بالظفر في الدنيا وبالفوز في الآخرة # @QB@ للمتقين @QE@ كما شاهدته في نوح عليه الصلاة والسلام وقومه ولك فيه ~~أسوة حسنة فهي PageV04P215 < # > 11 هود آية من 50 إلى آية 52 تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتعليل للأمر بالصبر فإن كون العاقبة الحميدة للمتقين وهو في أقصى درجات ~~التقوى والمؤمنون كلهم متقون مما يسليه صلى الله عليه وسلم ويهون عليه ~~الخطوب ويذهب عنه ما عسى يعتريه من ضيق صدره وهذا على تقدير أن يراد ~~بالتقوى الدرجة الأولى منه أعنى التوقي من العذاب المخلد بالتبرؤ من الشرك ~~وعليه قوله تعالى وألزمهم كلمة التقوى ويجوز أن يراد الدرجة الثالثة منه ~~وهي أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه بشرا شره وهو التقوى ~~الحقيقي المطلوب بقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته فإن التقوى بهذا المعنى ~~منطور على الصبر المذكور فكأنه قيل فاصبر فإن العاقبة للصابرين # < < # | هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # > > @QB@ وإلى عاد @QE@ متعلق بمضمر معطوف على قوله تعالى أرسلنا في قصة ~~نوح وهو الناصب لقوله تعالى # @QB@ أخاهم @QE@ أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم أي واحدا منهم في النسب كقولهم ~~يا أخا العرب وتقديم المجرور على المنصوب ههنا للحذار عن الإضمار قبل الذكر ~~وقيل متعلق بالفعل المذكور فيما سبق وأخاهم معطوف على نوحا وقد مر في سورة ~~الأعراف وقوله تعالى # @QB@ هودا @QE@ عطف بيان لأخاهم وكان صلى الله عليه وسلم من جملتهم فإنه ~~هود بن عبدالله بن ms1615 رباح بن الخلود ابن العوص بن إرم بن سام بن نوح عليه ~~الصلاة والسلام وقيل هود بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح ابن عم أبي عاد ~~وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لكلامه وأعرف بحاله وأرغب في اقتفائه # @QB@ قال @QE@ لما كان ذكر إرساله صلى الله عليه وسلم إليهم مظنة للسؤال ~~عما قال لهم ودعاهم إليه أجيب عنه بطريق الاستئناف فقيل قال # @QB@ يا قوم اعبدوا الله @QE@ أي وحدوه كما ينبىء عنه قوله تعالى # @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ فإنه استئناف يجري مجرى البيان للعبادة ~~المأمور بها والتعليل للأمر بها كأنه قيل خصوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئا ~~إذ ليس لكم من إله سواه وغيره بالرفع صفة لإله باعتبار محله وقرىء بالجر ~~حملا له على لفظه # @QB@ إن أنتم @QE@ ما أنتم باتخاذكم الأصنام شركاء له أو بقولكم إن الله ~~أمرنا بعبادتها # @QB@ إلا مفترون @QE@ عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا # < < # | هود : ( 51 ) يا قوم لا . . . . . # > > @QB@ يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني @QE@ ~~خاطب به كل نبي قومه إزاحة لما عسى يتوهمونه وإمحاضا للنصيحة فإنها ما دامت ~~مشوبة بالمطامع بمعزل عن التأثير وإيراد الموصول للتفخيم وجعل الصلة فعل ~~الفطرة لكونه أقدم النعم الفائضة من جناب الله تعالى المستوجبة للشكر الذي ~~لا يتأتى إلا بالجريان على موجب أمره الغالب معرضا عن المطالب الدنيويه ~~التي من جملتها الأجر # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ أي أتغفلون عن هذه القضية أو ألا تتفكرون فيها فلا ~~تعقلونها أو أتجهلون كل شيء فلا تعقلون شيئا أصلا فإن هذا مما لا ينبغي أن ~~يخفى على أحد من العقلاء # < < # | هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . . # > > @QB@ ويا قوم استغفروا ربكم @QE@ أي اطلبوا مغفرته PageV04P216 < # > 11 هود من آية 53 إلى آية 54 لما سلف منكم من الذنوب بالإيمان والطاعة # @QB@ ثم توبوا إليه @QE@ أي توسلوا إليه بالتوبة وأيضا التبرؤ من الغير ~~إنما يكون بعد الإيمان بالله تعالى والرغبة فيما عنده # @QB@ يرسل السماء @QE@ أي المطر # @QB@ عليكم مدرارا @QE@ أي كثير الدرور # @QB@ ويزدكم قوة @QE@ مضافة ومنضمة # @QB@ إلى ms1616 قوتكم @QE@ أي يضاعفها لكم وإنما رغبهم بكثرة المطر لأنهم كانوا ~~أصحاب زروع وعمارات وقيل حبس الله تعالى عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم ~~ثلاث سنين فوعدهم عليه الصلاة والسلام كثرة الأمطار وتضاعف القوة بالتناسل ~~على الإيمان والتوبة # @QB@ ولا تتولوا @QE@ أي لا تعرضوا عما دعوتكم إليه # @QB@ مجرمين @QE@ مصرين على ما كنتم عليه من الإجرام # < < # | هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # > > @QB@ قالوا يا هود ما جئتنا ببينة @QE@ أي بحجة تدل على صحة دعواك ~~وإنما قالوه لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من البينات الفائتة للحصر # @QB@ وما نحن بتاركي آلهتنا @QE@ أي بتاركي عبادتها # @QB@ عن قولك @QE@ أي صادرين عنه أي صادرا تركنا عن ذلك بإسناد حال الوصف ~~إلى الموصوف ومعناه التعليل على أبلغ وجه لدلالته على كونه علة فاعلية ولا ~~يفيده الباء واللام وهذا كقولهم المنقول عنهم في سورة الأعراف أجئتنا لنعبد ~~الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا # @QB@ وما نحن لك بمؤمنين @QE@ أي بمصدقين في شيء مما تأتي وتذر فيندرج ~~تحته ما دعاهم إليه من التوحيد وترك عبادة الآلهة وفيه من الدلالة على شدة ~~الشكيمة وتجاوز الحد في العتو ما لا يخفى # < < # | هود : ( 54 ) إن نقول إلا . . . . . # > > @QB@ إن نقول إلا اعتراك @QE@ أي ما نقول إلا قولنا اعتراك أي أصابك # @QB@ بعض آلهتنا بسوء @QE@ بجنون لسبك إياها وصدك عن عبادتها وحطك لها عن ~~رتبة الألوهية والمعبودية بما مر من قولك ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا ~~مفترون والتنكير في سوء للتقليل كأنهم لم يبالغوا في السوء كما ينبىء عنه ~~نسبة ذلك إلى بعض آلهتهم دون كلها والجملة مقول القول وإلا لغو لأن ~~الاستثناء مفرغ وهذا الكلام مقرر لما مر من قولهم وما نحن بتاركي آلهتنا عن ~~قولك وما نحن لك بمؤمنين فإن اعتقادهم بكونه عليه الصلاة والسلام كما قالوا ~~وحاشاه عن ذلك يوجب عدم الاعتداد بقوله وعده من قبيل الخرافات فضلا عن ~~التصديق والعمل بمقتضاه يعنون أنا لا نعد كلامك إلا من قبيل ما لا يحتمل ~~الصدق والكذب من الهذيانات الصادرة عن المجانين فكيف نصدقه ms1617 ونؤمن به ونعمل ~~بموجبه ولقد سلكوا في طريقة المخالفة والعناد إلى سبيل الترقى من الأدنى ~~إلى الأعلى حيث أخبروا أولا عن عدم مجيئه بالبينة مع احتمال كون ما جاء به ~~عليه الصلاة والسلام حجة في نفسه وإن لم تكن واضحة الدلالة على المراد ~~وثانيا عن ترك الامتثال بقوله عليه الصلاة والسلام بقولهم وما نحن بتاركي ~~آلهتنا عن قولك مع إمكان تحقق ذلك بتصديقهم له عليه الصلاة والسلام في ~~كلامه ثم نفوا تصديقهم له عليه الصلاة والسلام بقولهم وما نحن لك بمؤمنين ~~مع كون كلامه عليه الصلاة والسلام مما يقبل التصديق ثم نفوا عنه تلك ~~المرتبة أيضا حيث قالوا ما قالوا قاتلهم الله أنى يؤفكون # @QB@ قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون PageV04P217 < < # | هود : ( 55 ) من دونه فكيدوني . . . . . # > > @QB@ من دونه @QE@ أي من إشراككم من دون الله أي من غير أن ينزل به ~~سلطانا كما قال في سورة الأعراف أتجادلونني في أسماء سميتوها أنتم وآباؤكم ~~ما أنزل الله بها من سلطان أو مما تشركونه من آلهة غير الله أجاب به عن ~~مقالتهم الحمقاء المبنية على اعتقاد كون آلهتهم مما يضر أو ينفع وأنها ~~بمعزل من ذلك ولما كان ما وقع أولا عنه عليه الصلاة والسلام في حق آلهتهم ~~من كونها بمعزل عن الألوهية إنما وقع في ضمن الأمر بعبادة الله تعالى ~~واختصاصه بها وقد شق عليهم ذلك وعدوه مما يورث شينا حتى زعموا أنها تصيبه ~~عليه الصلاة والسلام بسوء مجازاة لصنيعه معها صرح عليه الصلاة والسلام ~~بالحق وصدع به حيث أخبر ببراءته القديمة عنها بالجملة الاسمية المصدرة بأن ~~وأشهد الله على ذلك وأمرهم بأن يسمعوا ذلك ويشهدوا به استهانة بهم ثم أمرهم ~~بالاجتماع والاحتشاد مع آلهتم جميعا دون بعض منها حسبما يشعر به قولهم بعض ~~آلهتنا والتعاون في أيصال الكيد إليه عليه الصلاة والسلام ونهاهم عن ~~الإنظار والإمهال في ذلك فقال # @QB@ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون @QE@ أي إن صح ما لوحتم به من كون ~~آلهتكم مما يقدر على إضرار من ينال ms1618 منها ويصد عن عبادتها ولو بطريق ضمني ~~فإني برىء منها فكونوا أنتم معها جميعا وباشروا كيدي ثم لا تمهلوني ولا ~~تسامحوني في ذلك فالفاء لتفريع الأمر على زعمهم في قدرة آلهتهم على ما ~~قالوا وعلى البراءة كليهما وهذا من أعظم المعجزات فإنه عليه الصلاة والسلام ~~كان رجلا مفردا بين الجم الغفير والجمع الكثير من عتاة عاد الغلاظ الشداد ~~وقد خاطبهم بما خاطبهم وحقرهم وآلهتهم وهيجهم على مباشرة مبادى المضادة ~~والمضارة وحثهم على التصدي لأسباب المعازة والمعارة فلم يقدروا على مباشرة ~~شيء مما كلفوه وظهر عجزهم عن ذلك ظهورا بينا كيف لا وقد التجأ إلى ركن منيع ~~رفيع واعتصم بحبل متين حيث قال # < < # | هود : ( 56 ) إني توكلت على . . . . . # > > @QB@ إني توكلت على الله ربي وربكم @QE@ يعني إنكم وإن بذلتم في ~~مضارتي مجهودكم لا تقدرون على شيء مما تريدون بي فإني متوكل على الله تعالى ~~وإنما جيء بلفظ الماضي لكونه أدل على الإنشاء المناسب للمقام وواثق بكلاءتي ~~وحفظي عن غوائلكم وهو مالكي ومالككم لا يصدر عنكم شيء ولا يصيبني أمر إلا ~~بإرادته ومشيئته ثم برهن عليه بقوله # @QB@ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها @QE@ أي إلا هو مالك لها قادر عليها ~~يصرفها كيف يشاء غير مستعصية عليه فإن الأخذ بالناصية تمثيل لذلك # @QB@ إن ربي على صراط مستقيم @QE@ تعليل لما يدل عليه التوكل من عدم ~~قدرتهم على إضراره أي هو على الحق والعدل فلا يكاد يسلطكم على إذ لا يضيع ~~عنده معتصم ولا يفتات عليه ظالم والاقتصار على إضافة الرب إلى نفسه إما ~~بطريق الاكتفاء لظهور المراد وإما لأن فائدة كونه تعالى مالكا لهم أيضا ~~راجعة إليه عليه الصلاة والسلام PageV04P218 هود من آية 57 إلى آية 59 # < < # | هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . # > > @QB@ فإن تولوا @QE@ أي تتولوا بحذف إحدى التاءين أي إن تستمروا على ~~ما كنتم عليه من التولي والإعراض # @QB@ فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم @QE@ أي لم أعاتب على تفريط في ~~الإبلاغ وكنتم محجوجين بأن بلغكم الحق فأبيتم إلا التكذيب والجحود # @QB@ ويستخلف ربي قوما ms1619 غيركم @QE@ استئناف بالوعيد لهم بأن الله تعالى ~~يهلكهم ويستخلف في ديارهم وأموالهم قوما آخرين أو عطف على الجواب بالفاء ~~ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه بالجزم عطفا على الموضع كأنه قيل فإن ~~تولوا يعذرني ويهلكهم ويستخلف مكانكم آخرين وفي اقتصار إضافة الرب عليه ~~الصلاة والسلام رمز إلى اللطف به والتدمير للمخاطبين # @QB@ ولا تضرونه @QE@ بتوليكم # @QB@ شيئا @QE@ من الضرر لاستحالة ذلك عليه ومن جزم ويستخلف أسقط منه ~~النون # @QB@ إن ربي على كل شيء حفيظ @QE@ أي رقيب مهيمن فلا تخفى عليه أعمالكم ~~فيجازيكم بحسبها أو حافظ مستول على كل شيء فكيف يضره شيء وهو الحافظ للكل # < < # | هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > @QB@ ولما جاء أمرنا @QE@ أي نزل عذابنا وفي التعبير عنه بالأمر ~~مضافا إلى ضميره جل جلاله وعن نزوله بالمجىء ما لا يخفى من التفخيم ~~والتهويل أو ورد أمرنا بالعذاب # @QB@ نجينا هودا والذين آمنوا معه @QE@ وكانوا أربعة آلاف # @QB@ برحمة @QE@ عظيمة كائنة لهم # @QB@ منا @QE@ وهي الايمان الذي أنعمنا به عليهم بالتوفيق له والهداية ~~إليه # @QB@ ونجيناهم من عذاب غليظ @QE@ أي كانت تلك التنجية تنجية من عذاب غليظ ~~وهي السموم التي كانت تدخل أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطعهم إربا إربا ~~وقيل أريد بالثانية التنجية من عذاب الآخرة ولا عذاب أغلظ منه وأشد وهذه ~~التنجية وإن لم تكن مقيدة بمجىء الأمر لكن جيء بها تكملة للنعمة عليهم ~~وتعريضا بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون في الآخرة ~~بالعذاب الغليظ # < < # | هود : ( 59 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # > > @QB@ وتلك عاد @QE@ أنث الاسم الإشارة باعتبار القبيلة أو لأن ~~الإشارة إلى قبورهم وآثارهم # @QB@ جحدوا بآيات ربهم @QE@ كفروا بها بعدما استيقنوها # @QB@ وعصوا رسله @QE@ جمع الرسل مع أنه لم يرسل إليهم غير هود عليه ~~الصلاة والسلام تفظيعا لحالهم وإظهارا لكمال كفرهم وعنادهم ببيان أن ~~عصيانهم له عليه الصلاة والسلام عصيان لجميع الرسل السابقين واللاحقين ~~لاتفاق كلمتهم على التوحيد لا نفرق بين أحد من رسله فيجوز أن يراد بالآيات ~~ما أتى به هود وغيره من الأنبياء عليهم السلام وفيه زيادة ملاءمة لما تقدم ms1620 ~~من جميع الآيات وما تأخر من قوله # @QB@ واتبعوا أمر كل جبار عنيد @QE@ من كبرائهم ورؤسائهم الدعاة إلى ~~الضلال وإلى تكذيب الرسل فكأنه قيل عصوا كل رسول واتبعوا أمر كل جبار وهذا ~~الوصف ليس كما سبق من جحود الآيات وعصيان الرسل في الشمول لكل فرد منهم فإن ~~الاتباع للأمر من أوصاف الأسافل دون الرؤساء PageV04P219 < # > 11 هود من آية 60 إلى آية 61 وعنيد فعيل من عند عندا وعندا إذا طغا ~~والمعنى عصوا من دعاهم إلى الهدى وأطاعوا من حداهم إلى الردى # < < # | هود : ( 60 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > @QB@ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة @QE@ إبعادا عن الرحمة وعن كل خير ~~أي جعلت اللعنة لازمة لهم وعبر عن ذلك بالتبعية للمبالغة فكأنها لا تفارقهم ~~وإن ذهبوا كل مذهب بل تدور معهم حيثما داروا ولوقوعه في صحبة اتباعهم ~~رؤساءهم يعني أنهم لما اتبعوهم أتبعوا ذلك جزاء لصنيعهم جزاء وفاقا # @QB@ ويوم القيامة @QE@ أي اتبعوا يوم القيامة أيضا لعنة وهي عذاب النار ~~المخلد حذفت لدلالة الأولى عليها وللإيذان بكون كل من اللغتين نوعا برأسه ~~لم تجمعا في قرن واحد بأن يقال وأتبعوا في هذه الدنيا ويوم القيامة لعنة ~~كما في قوله تعالى واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إيذانا باختلاف ~~نوعي الحسنتين فإن المراد بالحسنة الدنيوية نحو الصحة والكفاف والتوفيق ~~للخير وبالحسنة الأخروية الثواب والرحمة # @QB@ ألا إن عادا كفروا ربهم @QE@ أي بربهم أو نعمة ربهم حملا له على ~~نقيضه الذي هو الشكر أو جحدوه # @QB@ ألا بعدا لعاد @QE@ دعاء عليهم بالهلاك مع كونهم هالكين أي هلاك ~~تسجيلا عليهم باستحقاق الهلاك واستيجاب الدمار وتكرير حرف التنبيه وإعادة ~~عاد للمبالغة في تفظيع حالهم والحث على الاعتبار بقصتهم # @QB@ قوم هود @QE@ عطف بيان لعاد فائدته التمييز عن عاد الثانية عاد إرم ~~والإيماء إلى أن استحقاقهم للبعد بسبب ما جرى بينهم وبين هود عليه الصلاة ~~والسلام وهم قومه # < < # | هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # > > @QB@ وإلى ثمود أخاهم صالحا @QE@ عطف على ما سبق من قوله تعالى وإلى ~~عاد أخاهم هودا وثمود قبيلة من العرب ms1621 سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن عابر ~~بن إرم بن سام وقيل إنما سموا بذلك لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل ~~وصالح عليه الصلاة والسلام هو ابن عبيد بن أسف بن ماشج بن عبيد بن جادر بن ~~ثمود ولما كان الإخبار بإرساله إليهم مظنة لأن يسأل ويقال ماذا قال لهم قيل ~~جوابا عنه بطريق الاستئناف # @QB@ قال يا قوم اعبدوا الله @QE@ أي وحده وعلل ذلك بقوله # @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ ثم زيد فيما يبعثهم على الإيمان والتوحيد ~~ويحثهم على زيادة الإخلاص فيه بقوله # @QB@ هو أنشأكم من الأرض @QE@ أين هو كونكم وخلقكم منها لا غيره قصر قلب ~~أو قصر إفراد فإن خلق آدم عليه الصلاة والسلام منها خلق لجميع أفراد البشر ~~منها لما مر مرارا من أن خلقته عليه الصلاة والسلام لم تكن مقصورة على نفسه ~~بل كانت أنموذجا منطويا على خلق جيمع ذرياته التي ستوجد إلى يوم القيامة ~~انطواء إجماليا وقيل إن خلق آدم عليه الصلاة والسلام وإنشاء مواد النطف ~~التي منها خلق نسله من التراب إنشاء لجميع الخلق من الأرض فتدبر # @QB@ واستعمركم @QE@ من العمر أي عمركم واستبقاكم # @QB@ فيها @QE@ أو من العمارة أي PageV04P220 < # > 11 هود من آية 62 إلى آية 63 أقدركم على عمارتها أو أمركم بها وقيل هو ~~من العمري بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم أو ~~جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لمثلكم # @QB@ فاستغفروه ثم توبوا إليه @QE@ فإن ما فصل من فنون الإحسان داع إلى ~~الاستغفار عما وقع منهم من التفريط والتوبة عما كانوا يباشرونه من القبائح ~~وقد زيد في بيان ما يوجب ذلك فقيل # @QB@ إن ربي قريب @QE@ أي قريب الرحمة كقوله تعالى إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين # @QB@ مجيب @QE@ لمن دعاه وسأله وقد روعي في النظم الكريمة نكتة حيث قدم ~~ذكر العلة الباعثة المتقدمة على الأمر بالاستغفار والتوبة وأخر عنه ذكر ~~الغائبة المتأخرة عنهما في الوجود أعني الإجابة # < < # | هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # > > @QB@ قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا @QE@ أي ms1622 كنا نرجو منك لما كنا ~~نرى منك من دلائل السداد ومخايل الرشاد أن تكون لنا سيدا ومستشارا في ~~الأمور وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فاضلا خيرا نقدمك على جميعنا ~~وقيل كنا نرجو أن تدخل في ديننا وتوافقنا على ما نحن عليه # @QB@ قبل هذا @QE@ الذي باشرته من الدعوة إلى التوحيد وترك عبادة آلهة أو ~~قبل هذا الوقت فكأنهم لم يكونوا إلى الآن على يأس من ذلك ولو بعد الدعوة ~~إلى الحق فالآن قد انصرم عنك رجاؤنا وقرأ طلحة مرجوءا بالمد والهمزة # @QB@ أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا @QE@ أي عبدوه والعدول إلى صيغة ~~المضارع لحكاية الحال الماضية # @QB@ وإننا لفي شك مما تدعونا إليه @QE@ من التوحيد وترك عبادة الأوثان ~~وغير ذلك من الاستغفار والتوبة # @QB@ مريب @QE@ أي موقع في الريبة من أرابه أي أوقعه في الريبة أي قلق ~~النفس وانتفاء الطمأنينة أو من أراب إذا كان ذا ريبة وأيهما كان فالاسناد ~~مجازي والتنوين فيه وفي شك للتفخيم # < < # | هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . . # > > @QB@ قال يا قوم أرأيتم @QE@ أي أخبروني # @QB@ إن كنت @QE@ في الحقيقة # @QB@ على بينة @QE@ أي حجة ظاهرة وبرهان وبصيرة # @QB@ من ربي @QE@ مالكي ومتولي أمرى # @QB@ وآتاني منه @QE@ من جهته # @QB@ رحمة @QE@ نبوة وهذه الأمور وإن كانت محققة الوقوع لكنها صدرت بكلمة ~~الشك اعتبارا لحال المخاطبين ورعاية لحسن المحاورة لاستنزالهم عن المكابرة # @QB@ فمن ينصرني من الله @QE@ أي ينجيني من عذابه والعدول إلى الإظهار ~~لزيادة التهويل والفاء لترتيب إنكار النصرة على ما سبق من إيتاء النبوة ~~وكونه على بينة من ربه على تقدير العصيان حسبما يعرب عنه قوله تعالى # @QB@ إن عصيته @QE@ أي بالمساهلة في تبليغ الرسالة والمجاراة معكم فيما ~~تأتون وتذرون فإن العصيان ممن ذلك شأنه أبعد والمؤاخذة عليه ألزم وإنكار ~~نصرته أدخل # @QB@ فما تزيدونني @QE@ إذن باستتباعكم إياي كما ينبىء عنه قولهم قد كنت ~~فينا مرجوا قبل هذا أي لا تفيدونني إذ لم يكن فيه أصل الخسران حتى يزيدوه # @QB@ غير تخسير @QE@ أي غير أن تجعلوني خاسرا بإبطال أعمالي وتعريضي لسخط ~~الله تعالى أو فما PageV04P221 < # > 11 هود ms1623 من آية 64 إلى آية 65 تزيدونني بما تقولون غير أن أنسبكم إلى ~~الخسران وأقول لكم إنكم لخاسرون فالزيادة على معناه والفاء لترتيب عدم ~~الزيادة على انتفاء الناصر المفهوم من إنكاره على تقدير العصيان مع تحقق ما ~~ينفيه من كونه عليه الصلاة والسلام على بينة من ربه وإيتائه النبوة # < < # | هود : ( 64 ) ويا قوم هذه . . . . . # > > @QB@ ويا قوم هذه ناقة الله @QE@ الإضافة للتشريف والتنبيه على أنها ~~مفارقة لسائر ما يجانسها من حيث الخلقة ومن حيث الخلق # @QB@ لكم آية @QE@ معجزة دالة على صدق نبوتي وهي حال من ناقة الله ~~والعامل ما في هذه من معنى الفعل ولكم حال من آية متقدمة عليها لكونها نكرة ~~ولو تأخرت لكانت صفة لها ويجوز أن يكون ناقة الله بدلا من هذه أو عطف بيان ~~ولكم خبرا وعاملا في آية # @QB@ فذروها @QE@ خلوها وشأنها # @QB@ تأكل في أرض الله @QE@ ترع نباتها وتشرب ماءها وإضافة الأرض إلى ~~الله تعالى لتربية استحقاقها لذلك وتعليل الأمر بتركها وشأنها # @QB@ ولا تمسوها بسوء @QE@ بولغ في النهي عن التعرض لها بما يضرها حيث ~~نهى عن المس الذي هو من مبادىء الإصابة ونكر السوء أي لا تضربوها ولا ~~تطردوها ولا تقربوها بشيء من السوء فضلا عن عقرها وقتلها # @QB@ فيأخذكم عذاب قريب @QE@ أي قريب النزول روي أنهم طلبوا منه أن يخرج ~~من صخرة تسمى الكاثبة ناقة عشراء مخترجة جوفاء وبراء وقالوا إن فعلت ذلك ~~صدقناك فأخذ صالح عليه الصلاة والسلام عليهم مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن ~~فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ~~ناقة عشراء كما وصفوا وهم ينظرون ثم أنتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به ~~جندع بن عمرو في جماعة ومنع الباقين من الإيمان دواب ابن عمرو والحباب صاحب ~~أوثانهم ورباب كاهنهم فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وترد الماء غبا فما ~~ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما فيها ثم تتفحج فيحلبون ما شاءوا حتى ~~تمتلىء أوانيهم فيشربون ويدخرون وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم ~~إلى بطنه وتشتو ms1624 ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق عليهم ذلك # < < # | هود : ( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا . . . . . # > > @QB@ فعقروها @QE@ قيل زينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقه بنت ~~المختار فعقروها واقتسموا لحمها فرقي سقيها جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا فقال ~~صالح لهم أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه وانفجرت ~~الصخرة بعد رغائه فدخلها # @QB@ فقال @QE@ لهم صالح # @QB@ تمتعوا @QE@ أي عيشوا # @QB@ في داركم @QE@ أي في منازلكم أو في الدنيا # @QB@ ثلاثة أيام @QE@ قيل قال لهم تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة ~~واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة أيام من نزول ~~العذاب عقيبها والمراد بما فيه من معنى البعد تفخيمه # @QB@ وعد غير مكذوب @QE@ أي غير مكذوب فيه فحذف الجار للاتساع المشهور ~~كقوله % ويوم شهدناه سليما وعامرا % < # > أو غير مكذوب كأن الواعد قال له أفي بك فإن وفى به صدقه وإلا كذبه أو ~~وعد غير كذب على أنه مصدر كالمجلود والمعقول PageV04P222 < # > 11 هود من آية 66 إلى آية 68 # < < # | هود : ( 66 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > @QB@ فلما جاء أمرنا @QE@ أي عذابنا أو أمرنا بنزوله وفيه مالا يخفى ~~من التهويل # @QB@ نجينا صالحا والذين آمنوا معه @QE@ متعلق بنجينا أو بآمنوا # @QB@ برحمة @QE@ بسبب رحمة عظيمة # @QB@ منا @QE@ وهي بالنسبة إلى صالح النبوة وإلى المؤمنين الإيمان كما مر ~~أو ملتبسين برحمة ورأفة منا # @QB@ ومن خزي يومئذ @QE@ أي ونجيناهم من خزي يومئذ وهو هلاكهم بالصيحة ~~كقوله تعالى ونجيناهم من عذاب غليظ على معنى أنه كانت تلك التنجية تنجية من ~~خزي يومئذ أي من ذلته ومهانته أو ذلهم وفضيحتهم يوم القيامة كما فسر به ~~العذاب الغليظ فيما سبق فيكون المعنى ونجيناهم من عذاب يوم القيامة بعد ~~تنجيتنا إياهم من عذاب الدنيا وعن نافع بالفتح على اكتساب المضاف البناء من ~~المضاف إليه هنا وفي المعارج في قوله تعالى من عذاب يومئذ وقرىء بالتنوين ~~ونصب يومئذ # @QB@ إن ربك @QE@ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم # @QB@ هو القوي العزيز @QE@ القادر على كل شيء والغالب عليه لا غيره ولكون ms1625 ~~الإخبار بتنجية الأولياء لا سيما عند الأنباء بحلول العذاب أهم ذكرها أولا ~~ثم أخبر بهلاك الأعداء فقال # < < # | هود : ( 67 ) وأخذ الذين ظلموا . . . . . # > > @QB@ وأخذ الذين ظلموا @QE@ عدل عن المضمر إلى المظهر تسجيلا عليهم ~~بالظلم وإشعارا بعليته لنزول العذاب بهم # @QB@ الصيحة @QE@ أي صيحة جبريل عليه الصلاة والسلام وقيل أتتهم من ~~السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في ~~صدورهم وفي سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة ولعلها وقعت عقيب الصيحة المستتبعة ~~لتموج الهواء # @QB@ فأصبحوا @QE@ أي صاروا # @QB@ في ديارهم @QE@ أي بلادهم أو مساكنهم # @QB@ جاثمين @QE@ هامدين موتى لا يتحركون والمراد كونهم كذلك عند ابتداء ~~نزول العذاب بهم من غير اضطراب وحركة كما يكون ذلك عند الموت المعتاد ولا ~~يخفى ما فيه من الدلالة على شدة الأخذ وسرعته اللهم إنا نعوذ بك من حلول ~~غضبك قيل لما رأوا العلامات التي بينها صالح من اصفرار وجوهم واحمرارها ~~واسودادها عمدوا إلى قتله عليه الصلاة والسلام فنجاه الله تعالى إلى أرض ~~فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع وهو يوم السبت تحنطوا وتكفنوا بالأنطاع ~~فأتتهم الصيحة فتقطعت قلوبهم فهلكوا # < < # | هود : ( 68 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > @QB@ كأن لم يغنوا @QE@ أي كأنهم في بلادهم أو في مساكنهم وهو في ~~موقع الحال أي أصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم في مقام قط # @QB@ ألا إن ثمود @QE@ وضع موضع الضمير لزيادة البيان ونونه أبو بكر هنا ~~وفي النجم وقرأ حفص هنا وفي الفرقان والعنكبوت بغير تنوين # @QB@ كفروا ربهم @QE@ صرح بكفرهم مع كونه معلوما مما سبق من أحوالهم ~~تقبيحا لحالهم وتعليلا لاستحقاقهم بالدعاء عليهم بالبعد والهلاك في قوله ~~تعالى # @QB@ ألا بعدا لثمود @QE@ وقرأ الكسائي بالتنوين PageV04P223 < # > 11 هود من آية 69 إلى آية 70 # < < # | هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # > > @QB@ ولقد جاءت رسلنا إبراهيم @QE@ وهم الملائكة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنهم جبريل وملكان وقيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم ~~السلام وقال الضحاك كانوا تسعة وعن محمد بن كعب جبريل ومعه سبعة وعن السدى ~~أحد عشر على صور الغلمان الوضاء وجوههم ms1626 وعن مقاتل كانوا اثنى عشر ملكا ~~وإنما أسند إليهم مطلق المجىء بالبشرى دون الإرسال لأنهم لم يكونوا مرسلين ~~إليه عليه السلام بل إلى قوم لوط لقوله تعالى إنا أرسلنا إلى قوم لوط وإنما ~~جاءوه لداعية البشرى ولما كان المقصود في السورة الكريمة ذكر سوء صنيع ~~الأمم السالفة مع الرسل المرسلة إليهم ولحوق العذاب بهم بسبب ذلك ولم يكن ~~جميع قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ممن لحق بهم العذاب بل إنما لحق بقوم ~~لوط منهم خاصة غير الأسلوب المطرد فيما سبق من قوله تعالى وإلى عاد أخاهم ~~هودا وإلى ثمود أخاهم صالحا ثم رجع إليه حيث قيل وإلى مدين أخاهم شعيبا # @QB@ بالبشرى @QE@ أي ملتبسين بها قيل هي مطلق البشرى المنتظمة للبشارة ~~بالولد من سارة لقوله تعالى فبشرناها بإسحاق الآية وقوله تعالى وبشرناه ~~بغلام حليم وقوله وبشروه بغلام عليم وللبشارة بعدم لحوق الضرر به لقوله ~~تعالى فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى لظهور تفرع المجادلة على ~~مجيئها كما سيأتي وقيل هي البشارة بهلاك قوم لوط ويأباه مجادلته عليه ~~الصلاة والسلام في شأنهم والأظهر أنها البشارة بالولد وستعرف سر تفرع ~~المجادلة على ذلك ولما كان الإخبار بمجيئهم بالبشرى مظنة لسؤال السامع ~~بأنهم ما قالوا أجيب بأنهم # @QB@ قالوا سلاما @QE@ أي سلمنا أو نسلم عليك سلاما ويجوز أن يكون نصبه ~~بقالوا أي قالوا قولا ذا سلام أو ذكروا سلاما # @QB@ قال سلام @QE@ أي عليكم سلام أو سلام عليكم حياهم بأحسن من تحيتهم ~~وقرىء سلم كحرم في حرام وقرأ ابن أبي عبلة قال سلاما وعنه أنه قرأ بالرفع ~~فيهما # @QB@ فما لبث @QE@ أي إبراهيم # @QB@ أن جاء بعجل @QE@ أي في المجىء به أو ما لبث مجيئه بعجل # @QB@ حنيذ @QE@ أي مشوي بالرضف في الأخدود وقيل سمين يقطر ودكه لقوله ~~بعجل سمين من حنذت الفرس إذا عرقته بالجلال # < < # | هود : ( 70 ) فلما رأى أيديهم . . . . . # > > @QB@ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه @QE@ لا يمدون إليه أيديهم للأكل # @QB@ نكرهم @QE@ أي أنكرهم يقال نكره وأنكره واستنكره بمعنى وإنما أنكرهم ~~لأنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف ms1627 ولم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يجىء بخير وقد ~~روي أنهم كانوا ينكتون بقداح كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل إليه أيديهم ~~وهذا الإنكار منه عليه الصلاة والسلام راجع إلى فعلهم المذكور وأما إنكاره ~~المتعلق بأنفسهم فلا تعلق له برؤية عدم أكلهم وإنما وقع ذلك عند رؤيته لهم ~~لعدم كونهم من جنس ما كان يعهده من الناس ألا يرى إلى قوله تعالى في سورة ~~الذاريات سلام قوم منكرون # @QB@ وأوجس منهم @QE@ أي أحس أو أضمر من جهتهم # @QB@ خيفة @QE@ لما ظن أن نزولهم لأمر أنكره الله تعالى عليه أو لتعذيب ~~قومه وإنما أخر PageV04P224 المفعول الصريح عن الظرف لأن المراد الإخبار ~~بأنه عليه الصلاة والسلام أوجس من جهتهم شيئا هو الخيفة لا أنه أوجس الخيفة ~~من جهتهم لا من جهة غيرهم وتحقيقه أن تأخير ما حقه التقديم يوجب ترقب النفس ~~إليه فيتمكن عند وروده عليها فضل تمكن # @QB@ قالوا لا تخف @QE@ ما قالوه بمجرد ما رأوا منه مخايل الخوف إزالة له ~~منه بل بعد إظهاره عليه الصلاة والسلام له قال تعالى في سورة الحجر قال إنا ~~منكم وجلون ولم يذكر ذلك ههنا اكتفاء بذلك # @QB@ إنا أرسلنا @QE@ ظاهره أنه استئناف في معنى التعليل للنهي المذكور ~~كما أن قوله تعالى إنا نبشرك تعليل لذلك فإن إرسالهم إلى قوم آخرين يوجب ~~أمنهم من الخوف أي أرسلنا بالعذاب # @QB@ إلى قوم لوط @QE@ خاصة إلا أنه ليس كذلك فإن قوله تعالى قال فما ~~خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين صريح في أنهم قالوه ~~جوابا عن سؤاله عليه الصلاة والسلام وقد أوجز الكلام اكتفاء بذلك < # > سورة هود ( 71 72 ) < < # | هود : ( 71 ) وامرأته قائمة فضحكت . . . . . # > > @QB@ وامرأته قائمة @QE@ وراء الستر بحيث تسمع محاورتهم أو على ~~رءوسهم للخدمة حسبما هو المعتاد والجملة حال من ضمير قالوا أي قالوه وهي ~~قائمة تسمع مقالتهم # @QB@ فضحكت @QE@ سرورا بزوال الخوف أو بهلاك أهل الفساد أو بهما جميعا ~~وقيل بوقوع الأمر حسبما كانت تقول فيما سلف فإنها كانت تقول لإبراهيم اضمم ~~إليك لوطا فإني ms1628 أرى أن العذاب نازلا بهؤلاء القوم وقيل ضحكت حاضت ومنه ضحكت ~~الشجرة إذا سال صمغها وهو بعيد وقرىء بفتح الحاء # @QB@ فبشرناها بإسحاق @QE@ أي عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة ~~رسلنا # @QB@ ومن وراء إسحاق يعقوب @QE@ بالنصب على أنه مفعول لما دل عليه قوله ~~بشرناها أي ووهبنا لها من وراء إسحق يعقوب وقرىء بالرفع على الابتداء خبره ~~الظرف أي من بعد إسحق يعقوب مولود أو موجود وكلا الاسمين داخل في البشارة ~~كيحي أو واقع في الحكاية بعد أن ولدا فسميا بذلك وتوجيه البشارة ههنا إليها ~~مع أن الأصل في ذلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد وجهت إليه حيث قيل ~~وبشرناه بغلام حليم وبشرناه بغلام عليم للإيذان بأن ما بشر به يكون منهما ~~ولكونها عقيمة حريصة على الولد # < < # | هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # > > @QB@ قالت @QE@ استئناف ورد جوابا عن سؤال من سأل وقال فما فعلت إذ ~~بشرت بذلك فقيل قالت # @QB@ يا ويلتى @QE@ أصل الويل الخزي ثم شاع في كل أمر فظيع والألف مبدلة ~~من ياء الإضافة كما في يا لهفا ويا عجبا وقرأ الحسن على الأصل وأمالها أبو ~~عمرو وعاصم في رواية ومعناه يا ويلتي احضري فهذا أو أن حضورك وقيل هي ألف ~~الندبة ويوقف عليها بهاء السكت # @QB@ أألد وأنا عجوز @QE@ بنت تسعين أو تسع وتسعين سنة # @QB@ وهذا @QE@ الذي تشاهدونه # @QB@ بعلي @QE@ أي زوجي وأصل البعل القائم بالأمر # @QB@ شيخا @QE@ وكان ابن مائة وعشرين سنة ونصبه على الحال والعامل معنى ~~الإشارة وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو شيخ أو خبر بعد خبر أو ~~هو الخبر وبعلي بدل من اسم الإشارة أو بيان له وكلتا الجملتين وقعت حالا من ~~الضمير في أألد لتقرير ما فيه من الاستبعاد وتعليله أي أألد وكلانا على ~~حالة منافية لذلك وإنما قدمت بيان PageV04P225 حالها على بيان حاله عليه ~~الصلاة والسلام لأن مباينة حالها لما ذكر من الولادة أكثر إذ ربما يولد ~~للشيوخ من الشواب أما العجائز داؤهن عقام ولأن البشارة متوجهة إليها صريحا ~~ولأن العكس في البيان ربما ms1629 يوهم من أول الأمر نسبة المانع من الولادة إلى ~~جانب إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفيه ما لا يخفى من المحذور واقتصارها ~~الاستبعاد على ولادتها من غير تعرض لحال النافلة لأنها المستبعد وأما ولادة ~~ولدها فلا يتعلق بها استبعاد # @QB@ إن هذا @QE@ أي ما ذكر من حصول الولد من هرمين مثلنا # @QB@ لشيء عجيب @QE@ بالنسبة إلى سنة الله تعالى المسلوكة فيما بين عباده ~~وهذه الجملة لتعليل الاستبعاد بطريق الاستئناف التحقيقي ومقصدها استعظام ~~نعمة الله تعالى عليها في ضمن الاستعجاب العادي لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى ~~قدرته سبحانه وتعالى # < # > سورة هود ( 73 74 ) < < # | هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # > > @QB@ قالوا أتعجبين من أمر الله @QE@ أي قدرته وحكمته أو تكوينه أو ~~شأنه أنكروا عليها تعجبها من ذلك لأنها كانت ناشئة في بيت النبوة ومهبط ~~الوحي والآيات ومظهر المعجزات والأمور الخارقة للعادات فكان حقها أن تتوقر ~~ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء من أمثال هذه الخوارق من ألطاف الله ~~تعالى الخفية ولطائف صنعه الفائضة على كل أحد مما يتعلق بذلك مشيئته ~~الأزلية لا سيما على أهل بيت النبوة الذين ليست مرتبتهم عند الله سبحانه ~~كمراتب سائر الناس وأن تسبح الله تعالى وتحمده وتمجده وإلى ذلك أشاروا ~~بقوله تعالى # @QB@ رحمة الله @QE@ التي وسعت كل شيء واستتبعت كل خير وإنما وضع المظهر ~~موضع المضمر لزيادة تشريفها # @QB@ وبركاته @QE@ أي خيراته النامية المتكاثرة في كل باب التي من جملتها ~~هبة الأولاد وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني اسرائيل لأن ~~الأنبياء منهم وكلهم من ولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام # @QB@ عليكم أهل البيت @QE@ نصب على المدح أو الاختصاص لأنهم أهل بيت خليل ~~الرحمن وصرف الخطاب من صيغة الواحدة إلى جمع المذكر لتعميم حكمه لإبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام أيضا ليكون جوابهم لها جوابا له أيضا إن خطر بباله مثل ~~ما خطر ببالها والجملة كلام مستأنف علل به إنكار تعجبها كأنه قيل ليس ~~المقام مقام التعجب فإن الله تعالى على كل شيء قدير ولستم يأهل بيت النبوة ~~والكرامة والزلفى كسائر الطوائف بل رحمته المستتبعة ms1630 لكل خير الواسعة لكل ~~شيء وبركاته أي خيراته النامية الفائضة منه بواسطة تلك الرحمة الواسعة ~~لازمة لكم لا تفارقكم # @QB@ إنه حميد @QE@ فاعل ما يستوجب الحمد # @QB@ مجيد @QE@ كثير الخير والإحسان إلى عباده والجملة لتعليل ما سبق من ~~قوله رحمة الله وبركاته عليكم # < < # | هود : ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . # > > @QB@ فلما ذهب عن إبراهيم الروع @QE@ أي ما أوجس منهم من الخيفة ~~واطمأن قلبه بعرفانهم وعرفان سبب مجيئهم والفاء لربط بعض أحوال إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام ببعض غب انفصالها بما ليس بأجنبي من كل وجه بل له مدخل ~~تام في السباق والسياق وتأخير الفاعل عن الظرف لأنه مصب الفائدة فإن بتأخير ~~ما حقه التقديم تبقى النفس منتظرة إلى وروده فيتمكن فيتمن فيها عند وروده ~~أليها فضل تمكن # @QB@ وجاءته البشرى @QE@ إن فسرت البشرى بقولهم لا تخف فسببية ذهاب ~~PageV04P226 الخوف ومجيء السرور للمجادلة المدلول عليها بقوله تعالى # @QB@ يجادلنا في قوم لوط @QE@ أي جادل رسلنا في شأنهم وعدل إلى صيغة ~~الاستقبال لاستحضار صورتها أو طفق يجادلنا ظاهرة وأما إن فسرت ببشارة الولد ~~أو بما يعمها فلعل سببيتها لها من حيث إنها تفيد زيادة اطمئنان قلب بسلامته ~~وسلامة أهله كافة ومجادلته إياهم أنه قال لهم حين قالوا له إنا مهلكوا أهل ~~هذه القرية أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها قالوا لا ~~قال فأربعون قالوا لا قال فثلاثون قالوا لا حتى بلغ العشرة قالوا لا قال ~~أرأيتم إن كان فيها رجل مسلم أتهلكونها قالوا لا فعند ذلك قال إن فيها لوطا ~~قالوا نحن أعلم بمن فيها الننجينه وأهله إن قيل المتبادر من هذا الكلام أن ~~يكون إبراهيم عليه السلام قد علم أنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط قبل ذهاب ~~الروع عن نفسه ولكن لم يقدر على مجادلتهم في شأنهم لاشتغاله بشأن نفسه فلما ~~ذهب عنه الروع فرغ لها مع أن ذهاب الروع إنما هو قبل العلم بذلك لقوله ~~تعالى قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط قلنا كان لوط عليه السلام على ~~شريعة إبراهيم عليه السلام وقومه ms1631 مكلفين بها فلما رأى من الملائكة ما رأى ~~خاف على نفسه وعلى كافة أمته التي من جملتهم قوم لوط ولا ريب في تقدم هذا ~~الخوف على قولهم لا تخف وأما الذي علمه السلام بعد النهي عن الخوف فهو ~~اختصاص قوم لوط بالهلاك لا دخولهم تحت العموم فتأمل والله الموفق # < # > سورة هود ( 75 77 ) < < # | هود : ( 75 ) إن إبراهيم لحليم . . . . . # > > @QB@ إن إبراهيم لحليم @QE@ غير عجول على الانتقام ممن أساء إليه # @QB@ أواه @QE@ كثير التأوه على الذنوب والتأسف على الناس # @QB@ منيب @QE@ راجع إلى الله تعالى والمقصود بتعداد صفاته الجميلة ~~المذكورة بيان ما حمله عليه السلام على ما صدر عنه من المجادلة # < < # | هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # > > @QB@ يا إبراهيم @QE@ أي قالت الملائكة يا إبراهيم # @QB@ أعرض عن هذا @QE@ الجدال # @QB@ أنه @QE@ أي الشأن # @QB@ قد جاء أمر ربك @QE@ أي قدره الجاري على وفق قضائه الأزلي الذي هو ~~عبارة عن الإرادة الأزلية والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على ~~ترتيب خاص حسب تعلقها بالأشياء في أوقاتها وهو المعبر عنه بالقدر # @QB@ وإنهم آتيهم عذاب غير مردود @QE@ لا بجدال ولا بدعاء ولا بغيرهما # < < # | هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > @QB@ ولما جاءت رسلنا لوطا @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما انطلقوا ~~من عند إبراهيم عليه السلام إلى لوط عليه السلام وبين القريتين أربعة فراسخ ~~ودخلوا عليه في صور غلمان مرد حسان الوجوه فلذلك # @QB@ سيء بهم @QE@ أي ساءه مجيئهم لظنه أنهم أناس فخاف أن يقصدهم قومه ~~ويعجز عن مدافعتهم وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو عمر وسيء وسيئت ~~بإشمام السين الضم روى أن الله تعالى قال للملائكة لا تهلكوهم حتى يشهد ~~عليهم لوط أربع شهادات فلما مشى معهم منطلقا بهم إلى منزله قال لهم أما ~~بلغكم أمر هذه القرية قالوا وما أمرها قال أشهد إنها لشر قرية في الأرض ~~عملا يقول ذلك أربع مرات فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته ~~فأخبرت به قومها وقالت في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم PageV04P227 قط # @QB@ وضاق بهم ذرعا @QE@ أي ضاق بمكانهم صدره أو قلبه ms1632 أو وسعه وطاقته وهو ~~كناية عن شدة الإنقباض للعجز عن مدافعة المكروه والإحتيال فيه وقيل ضاقت ~~نفسه عن هذا الحادث وذكر الذرع مثل وهو المساحة وكأنه قدر البدن مجازا أي ~~إن بدنه ضاق قدره من احتمال ما وقع وقيل الذراع اسم للجارحة من المرفق إلى ~~الأنامل والذرع مدها ومعنى ضيق الذرع في قوله تعالى ضاق بهم ذرعا قصرها كما ~~أن معنى سعتها وبسطتها طولها ووجه التمثيل بذلك أن القصير الذراع إذا مدها ~~ليتناول ما يتناول الطويل الذراع تقاصر عنه وعجز عن تعاطيه فضرب مثلا للذي ~~قصرت طاقته دون بلوغ الأمر # @QB@ وقال هذا يوم عصيب @QE@ شديد من عصبه إذا شده # سورة هود ( 78 80 ) < < # | هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # > > @QB@ وجاءه @QE@ أي لوطا وهو في بيته مع أضيافه # @QB@ قومه يهرعون إليه @QE@ أي يسرعون كأنما يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من ~~أضيافه والجملة حال من قومه وكذا قوله تعالى # @QB@ ومن قبل @QE@ أي من قبل هذا الوقت # @QB@ كانوا يعملون السيئات @QE@ أي جاءوا مسرعين والحال أنهم كانوا ~~منهمكين في عمل السيئات فضروا بها وتمرنوا فيها حتى لم يبق عندهم قبحتها ~~ولذلك لم يستحيوا مما فعلوا من مجيئهم مهرعين مجاهرين # @QB@ قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم @QE@ فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن ~~من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعيته فإن تزويج ~~المسلمات من الكفار كان جائزا وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه من ~~عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل الوحي وهما كافران وقيل كان لهم ~~سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه وأيا ما كان فقد أراد به وقاية ضيفه ~~وذلك غاية الكرم وقيل ما كان ذلك القول منه مجرى على الحقيقة من إرادة ~~النكاح بل كان ذلك مبالغة في التواضع لهم وإظهارا لشدة امتعاضه مما أوردوا ~~عليه طمعا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك فينزجروا عما أقدموا ~~عليه مع ظهور الأمر واستقرار العلم عنده وعندهم جميعا بأن لا مناكحة بينهم ~~وهو الأنسب بقولهم لقد علمت ما لنا ms1633 في بناتك من حق كما ستقف عليه # @QB@ فاتقوا الله @QE@ بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم # @QB@ ولا تخزون في ضيفي @QE@ أي لا تفضحوني في شأنهم فإن إخزاء ضيف الرجل ~~وجاره إخزاء له أو لا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء # @QB@ أليس منكم رجل رشيد @QE@ يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي عن الباطل ~~القبيح # < < # | هود : ( 79 ) قالوا لقد علمت . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ معرضين عما نصحهم به من الأمر بتقوى الله والنهي عن ~~إخزائه مجيبين عن أول كلامه # @QB@ لقد علمت ما لنا في بناتك من حق @QE@ مستشهدين بعلمه بذلك يعنون إنك ~~قد علمت أن لا سبيل إلى المناكحة بيننا وبينك وما عرضك إلا عرض سابرى ولا ~~مطمع لنا في ذلك # @QB@ وإنك لتعلم ما نريد @QE@ من إتيان الذكران ولما يئس عليه السلام من ~~ارعوائهم عما هم عليه من الغي # < < # | هود : ( 80 ) قال لو أن . . . . . # > > @QB@ قال لو أن لي بكم قوة @QE@ PageV04P228 أي لفعلت بكم ما فعلت ~~وصنعت ما صنعت كقوله تعالى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض ~~أو كلم به الموتى # @QB@ أو آوي إلى ركن شديد @QE@ عطف على أن لي بكم إلى آخره لما فيه من ~~معنى الفعل أي لو قويت على دفعكم بنفسي أو أويت إلى ناصر عزيز قوي أتمنع به ~~عنكم شبهه بركن الجبل في الشدة والمنعة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد روى أنه عليه السلام أغلق بابه ~~دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة ~~ما على لوط من الكرب < # > سورة هود ( 81 ) < < # | هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي الرسل لما شاهدوا عجزه عن مدافعة قومه # @QB@ يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك @QE@ بضرر ولا مكروه فافتح الباب ~~ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا فاستأذن جبريل عليه السلام ربه رب العزة جل ~~جلاله في عقوبتهم فأذن له فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه وله ~~جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا فضرب بجناحه ms1634 وجوههم فطمس ~~أعينهم وأعماهم كما قال عز وعلى فطمسنا أعينهم فصاروا لا يعرفون الطريق ~~فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط قوما سحرة # @QB@ فأسر بأهلك @QE@ بالقطع من الإسراء وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث ~~جاء في القرآن من السرى والفاء لترتيب الأمر بالإسراء على الإخبار برسالتهم ~~المؤذنة بورود الأمر والنهي من جنابه عز وجل إليه عليه السلام # @QB@ بقطع من الليل @QE@ بطائفة منه # @QB@ ولا يلتفت منكم @QE@ أي لا يتخلف أولا ينظر إلى ورائه # @QB@ أحد @QE@ منك ومن أهلك وإنما نهوا عن ذلك ليجدوا في السير فإن من ~~يلتفت إلى ما وراءه لا يخلو عن أدنى وقفة أو لئلا يروا ما ينزل بقومهم من ~~العذاب فيرقوا لهم # @QB@ إلا امرأتك @QE@ استثناء من قوله تعالى فأسر بأهلك ويؤيده أنه قرى ~~فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وقرىء بالرفع على البدل من أحد ~~فالإلتفات بمعنى التخلف لا بمعنى النظر إلى الخلف كيلا يلزم التناقض بين ~~القراءتين المتواترتين فإن النصب يقتضي كونه عليه السلام غير مأمور ~~بالإسراء بها والرفع كونه مأمورا بذلك والإعتذار بأن مقتضى الرفع إنما هو ~~مجرد كونها معهم وذلك لا يستدعي الأمر بالإسراء بها حتى يلزم المناقضة ~~لجواز أن تسري هي بنفسها كما يروي أنه عليه السلام لما أسرى بأله تبعتهم ~~فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها وأن يسري ~~بها عليه السلام من غير أمر بذلك إذ موجب النصب إنما هو عدم الأمر بالإسراء ~~بها لا النهي عن الإسراء بها حتى يكون عليه السلام بالإسراء بها مخالفا ~~للنهي لا يجدي نفعا لأن انصراف الإستثناء إلى الإلتفات يستدعي بقاء الأهل ~~على العموم فيكون الإسراء بها مأمورا به قطعا وفي حمل الأهلية في إحدى ~~القراءتين على الأهلية الدينية وفي الأخرى على النسبية مع أن فيه ما لا ~~يخفى من التحكم والإعتساف كر على ما فر منه من المناقضة فالأولى حينئذ جعل ~~الإستثناء على القراءتين من قوله لا يلتفت مثل الذي في قوله تعالى ما فعلوه ~~إلى قليل منهم ms1635 فإن ابن عامر قرأه بالنصب وإن كان الأفصح الرفع على البدل ~~ولا بعد في كون أكثر القراء PageV04P229 على غير الأفصح ولا يلزم من ذلك ~~أمرها بالإلتفات بل عدم نهيها عنه بطريق الإستصلاح ولذلك علله على طريقة ~~الإستئناف بقوله # @QB@ إنه مصيبها ما أصابهم @QE@ من العذاب وهو أمطار الأحجار وإن لم ~~يصبها الخسف والضمير في إنه للشأن وقوله تعالى مصيبها خبر وقوله ما أصابهم ~~مبتدأ والجملة خبر لأن الذي اسمه ضمير الشأن وفيه ما لا يخفى من تفخيم شأن ~~ما أصابهم ولا يحسن جعل الإستثناء منقطعا على قراءة الرفع # @QB@ إن موعدهم الصبح @QE@ أي موعد عذابهم وهلاكهم تعليل للأمر بالإسراء ~~والنهي عن الإلتفات المشعر بالحث على الإسراع # @QB@ أليس الصبح بقريب @QE@ تأكيد للتعليل فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع ~~في الإسراء للتباعد عن مواقع العذاب وروى أنه قال للملائكة متى موعد هلاكهم ~~قالوا الصبح قال أريد أسرع من ذلك فقالوا ذلك وإنما جعل ميقات هلاكهم الصبح ~~لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ولأنه أنسب بكون ذلك ~~عبرة للناظرين # < < # | هود : ( 82 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # > > @QB@ فلما جاء أمرنا @QE@ أي وقت عذابنا وموعده وهو الصبح # < # > سورة هود ( 82 83 ) @QB@ جعلنا عاليها @QE@ أي عالي قرى قوم لوط وهي ~~التي عبر عنها بالمؤتفكات وهي خمس مدائن فيها أربعمائة ألف ألف # @QB@ سافلها @QE@ أي قلبناها على تلك الهيئة وجعل عاليها مفعولا أول ~~للجعل وسافلها مفعولا ثانيا له وإن تحقق القلب بالعكس أيضا لتهويل الأمر ~~وتفظيع الخطب لأن جعل عاليها الذي هو مقارهم ومساكنهم سافلها أشد عليهم ~~وأشق من جعل سافلها عاليها وإن كان مستلزما له روى أنه جعل جبريل عليه ~~السلام جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح ~~الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم وإسناد الجعل والأمطار إلى ضميره ~~سبحانه باعتبار أنه المسبب لتفخيم الأمر وتهويل الخطب # @QB@ وأمطرنا عليها @QE@ على أهل المدائن أو شذاذهم # @QB@ حجارة من سجيل @QE@ من طين متحجر كقوله حجارة من طين وأصله سنك كل ~~فعرب وقيل هو من أسجله إذا ms1636 أرسله أو أدر عطيته والمعنى من مثل الشيء المرسل ~~أو مثل العطية في الإدرار أو من السجل أي مما كتب الله تعالى أن يعذبهم به ~~وقيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما # @QB@ منضود @QE@ نضد في السماء نضدا معدا للعذاب وقيل يرسل بعضه إثر بعض ~~كقطار الأمطار # < < # | هود : ( 83 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > @QB@ مسومة @QE@ معلمة للعذاب وقيل معلمة ببياض وحمرة أو بسيما تتميز ~~به عن حجارة الأرض أو باسم من ترمي به # @QB@ عند ربك @QE@ في خزائنه التي لا يتصرف فيها غيره عز وجل # @QB@ وما هي @QE@ أي الحجارة الموصوفة # @QB@ من الظالمين @QE@ من كل ظالم # @QB@ ببعيد @QE@ فإنهم بسبب ظلمهم مستحقون لها وملابسون بها وفيه وعيد ~~شديد لأهل الظلم كافة وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عليه ~~السلام فقال يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه ~~من ساعة إلى سعة وقيل الضمير للقرى أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في ~~مسايرهم وأسفراهم إلى الشام وتذكير البعيد على تأويل الحجارة بالحجر أو ~~إجرائه على موصوف مذكر أي بشيء بعيد أو بمكان بعيد فإنها وإن كانت في ~~السماء وهي في غاية البعد من الأرض PageV04P230 إلا أنها حين هوت منها فهي ~~أسرع شيء لحوقا بهم فكأنها بمكان قريب منهم أو لأنه على زنة المصدر كالزفير ~~والصهيل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث # < # > هود الآية ( 84 85 ) < < # | هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > @QB@ وإلى مدين @QE@ أي أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام أو جعل ~~اسما للقبيلة بالغلبة أو أهل مدين وهو بلد بناه مدين فسمى باسمه # @QB@ أخاهم @QE@ أي نسيبهم # @QB@ شعيبا @QE@ وهو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين وكان يقال له خطيب ~~الأنبياء لحسن مراجعته قومه والجملة معطوفة على قوله تعالى وإلى ثمود أخاهم ~~صالحا أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا # @QB@ قال @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عن صدر الكلام فكأنه قيل ~~فماذا قال لهم فقيل قال كما قال من قبله من الرسل عليهم ms1637 السلام # @QB@ يا قوم اعبدوا الله @QE@ وحدوه ولا تشركوا به شيئا # @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ تحقيق للتوحيد وتعليل للأمر به وبعد ما ~~أمرهم بما هو ملاك أمر الدين وأول ما يجب على المكلفين نهاهم عن ترتيب ~~مبادى ما اعتادوه من البخس والتطفيف عادة مستمرة فقال # @QB@ ولا تنقصوا المكيال والميزان @QE@ كي تتوسلوا بذلك إلى بخس حقوق ~~الناس # @QB@ إني أراكم بخير @QE@ أي ملتبسين بثروة وسعة تغنيكم عن ذلك أو بنعمة ~~من الله تعالى حقها أن تقابل بغير ما تأتونه من المسامحة والتفضل على الناس ~~شكرا عليها أو أراكم بخير فلا تزيلوه بما أنتم عليه من الشر وهو على كل حال ~~علة للنهي عقبت بعلة أخرى أعني قوله عز وجل # @QB@ وإني أخاف عليكم @QE@ إن لم تنتهوا عن ذلك # @QB@ عذاب يوم محيط @QE@ لا يشذ منه شاذمنكم وقيل عذاب يوم مهلك من قوله ~~تعالى وأحيط بثمره وأصله من إحاطة العدو والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب ~~الإستئصال ووصف اليوم بالإحاطة وهي حال العذاب على الإسناد المجازي وفيه من ~~المبالغة ما لا يخفى فإن اليوم زمان يشتمل على ما وقع فيه من الحوادث فإذا ~~أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه ويجوز ~~أن يكون هذا تعليلا للأمر والنهي جميعا # < < # | هود : ( 85 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # > > @QB@ ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط @QE@ أي بالعدل من غير ~~زيادة ولا نقصان فإن الزيادة في الكيل والوزن وإن كان تفضلا مندوبا إليه ~~لكنها في الآلة محظورة كالنقص فلعل الزائد للإستعمال عند الإكتيال والناقص ~~للإستعمال وقت الكيل وإنما أمر بتسويتهما وتعديلهما صريحا بعد النهي عن ~~نقصهما مبالغة في الحمل على الإيفاء والمنع من البخس وتنبيها على أنه لا ~~يكفيهم مجرد الكف عن النقص والبخس بل يجب عليهم إصلاح ما أفسدوه وجعلوه ~~معيارا لظلمهم وقانونا لعدوانهم # @QB@ ولا تبخسوا الناس @QE@ بسبب نقصهما وعدم اعتدالهما # @QB@ أشياءهم @QE@ التي يشترونها بهما وقد صرح بالنهي عن البخس بعد ما ~~علم ذلك في ضمن النهي عن نقص المعيار والأمر بإيفائه اهتماما بشأنه وترغيبا ms1638 ~~في إيفاء الحقوق بعد الترهيب والزجر عن نقصها ويجوز أن يكون المراد بالأمر ~~بإيفاء المكيال PageV04P231 والميزان الأمر بإيفاء المكيلات والمزونات ~~ويكون النهي عن البخس عاما للنقص في المقدار وغيره تعميما بعد التخصيص كما ~~في قوله تعالى # @QB@ ولا تعثوا في الأرض مفسدين @QE@ فإن العثى يعم نقص الحقوق وغيره من ~~أنواع الفساد وقيل البخس المكس كأخذ العشور في المعاملات قال زهير بن أبي ~~سلمى % أفي كل أسواق العراق أتاوة % وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم % < # > والعثى في الأرض السرقة وقطع الطريق والغارة وفائدة الحال إخراج ما ~~يقصد به الإصلاح كما فعله الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام ~~وقيل معناه ولا تعثوا في الأرض مفسدين أمر آخرتكم ومصالح دينكم # < # > هود الآية ( 86 87 ) < < # | هود : ( 86 ) بقية الله خير . . . . . # > > @QB@ بقية الله @QE@ أي ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عن تعاطي ~~المحرمات # @QB@ خير لكم @QE@ مما تجمعون بالبخس والتطفيف فإن ذلك هباء منثورا بل شر ~~محض وإن زعمتم أن فيه خيرا كقوله تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات # @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ بشرط أن تؤمنوا فإن خيريتها باستتباع الثواب مع ~~النجاة وذلك مشروط بالإيمان لا محالة أو إن كنتم مصدقين لي في مقالتي لكم ~~وقيل البقية الطاعات كقوله عز وجل والباقيات الصالحات خير عند ربك وقرىء ~~تقية الله بالفوقانية وهي تقواه عن المعاصي # @QB@ وما أنا عليكم بحفيظ @QE@ أحفظكم من القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم ~~فأجازيكم وإنما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت إذ أنذرت ولم آل في ذلك جهدا أو ما ~~أنا بحافظ ومستبق عليكم نعم الله تعالى إن لم تتركوا ما أنتم عليه من سوء ~~الصنيع # < < # | هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > @QB@ قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا @QE@ من ~~الأوثان أجابوا بذلك أمره عليه السلام إياهم بعبادة الله وحده المتضمن ~~لنهيهم عن عبادة الأصنام ولقد بالغوا في ذلك وبلغوا أقصى مراتب الخلاعة ~~والمجون والضلال حيث لم يكتفوا بإنكار الوحي الآمر بذلك حتى ادعوا أن لا ~~آمر به من العقل واللب ms1639 أصلا وأنه من أحكام الوسوسة والجنون وعلى ذلك بنوا ~~استفهامهم وقالوا بطريق الإستهزاء أصلاتك التي هي من نتائج الوسوسة وأفاعيل ~~المجانين تأمرك بأن نترك عبادة الأوثان التي توارثناها أبا عن جد وإنما ~~جعلوه عليه السلام مأمورا مع أن الصادر عنه إنما هو الأمر بعبادة الله ~~تعالى وغير ذلك من الشرائع لأنه عليه السلام لم يكن يأمرهم بذلك من تلقاء ~~نفسه بل من جهة الوحي وأنه كان يعلمهم بأنه مأمور بتبليغه إليهم وتخصيصهم ~~بإسناد الأمر إلى الصلاة من بين سائر أحكام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان كثير الصلاة معروفا بذلك وكانوا إذا رأوه يصلي يتغامزون ويتضاحكون ~~فكانت هي من بين سائر شعائر الدين ضحكة لهم وقرىء أصلواتك # @QB@ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء @QE@ جواب عن أمر عليه السلام بإيفاء ~~الحقوق ونهيه عن البخس والنقص معطوف على ما أي أو أن نترك أن نفعل في ~~أموالنا ما نشاء من الأخذ والإعطاء والزيادة والنقص وقرىء بالتاء في ~~الفعلين عطفا على مفعول تأمرك أي أصلاتك تأمرك أن تفعل أنت في أموالنا ما ~~تشاء وتجويز PageV04P232 العطف على ما قيل يستدعى أن يراد بالترك معنيان ~~متخالفان والمراد بفعله عليه السلام إيجاب الإيفاء والعدل في معاملاتهم لا ~~نفس الإيفاء فإن ذلك ليس من أفعاله عليه السلام بل من أفعالهم وإنما لم نقل ~~عطفا على أن نترك لأن الترك ليس مأمورا به على الحقيقة بل المأمور به ~~تكليفه عليه السلام إياهم وأمره بذلك والمعنى أصلاتك تأمرك أن تكلفنا أن ~~نترك ما يعبد آباؤنا وحمله على معنى أصلاتك تأمرك بما ليس في وسعك وعهدتك ~~من أفاعيل غيرك ليكون ذلك تعريضا منهم بركاكة رأيه عليه السلام واستهزاء به ~~من تلك الجهة يأباه دخول الهمزة على الصلاة دون الأمر ويستدعى أن يصدر عنه ~~عليه السلام في أثناء الدعوة ما يدل على ذلك أو يوهمه وأبى ذلك فتأمل وقرىء ~~بالنون في الأول والتاء في الثاني عطفا على أن نترك أي أو أن نفعل نحن في ~~أموالنا عند المعاملة ما ms1640 تشاء أنت من التسوية والإيفاء # @QB@ إنك لأنت الحليم الرشيد @QE@ وصفوه عليه السلام بالوصفين على طريقة ~~التهكم وإنما أرادوا بذلك وصفه بضديهما كقول الخزنة ذق إنك أنت العزيز ~~الكريم ويجوز أن يكون تعليلا لما سبق من استبعاد ما ذكروه على معنى إنك ~~لأنت الحليم الرشيد على زعمك وأما وصفه بهما على الحقيقة فيأباه مقام ~~الإستهزاء اللهم إلا أن يراد بالصلاة الدين كما قيل # < # > هود ( 88 ) < < # | هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # > > @QB@ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة @QE@ أي حجة واضحة وبرهان ~~نير عبر بها عما آتاه الله تعالى من النبوة والحكمة ردا على مقالتهم ~~الشنعاء في جعلهم أمره ونهيه غير مستند إلى سند # @QB@ من ربي @QE@ ومالك أموري وإيراد حرف الشرط مع جزمه عليه السلام ~~بكونه على ما هو عليه من البينات والحجج لاعتبار حال المخاطبين ومراعات حسن ~~المحاورة معهم كما ذكرناه في نظائره # @QB@ ورزقني منه @QE@ أي من لدنه # @QB@ رزقا حسنا @QE@ هو النبوة والحكمة أيضا عبر عنهما بذلك تنبيها على ~~أنهما مع كونهما بينة رزق حسن كيف لا وذلك مناط الحياة الأبدية له ولأمته ~~وجواب الشرط محذوف يدل عليه فحوى الكلام أي أتقولون في شأني ما تقولون ~~والمعنى إنكم نظمتموني في سلك السفهاء والغواة وعددتم ما صدر عني من ~~الأوامر والنواهي من قبيل ما لا يصح أن يتفوه به عاقل وجعلتموه من أحكام ~~الوسوسة والجنون واستهزأتم بي وبأفعالي حتى قلتم إن ما أمرتكم به من ~~التوحيد وترك عبادة الأصنام والإجتناب عن البخس والتطفيف ليس مما يأمر به ~~آمر العقل ويقضي به قاضي الفطنة وإنما يأمر به صلاتك التي هي من أحكام ~~الوسوسة والجنون فأخبروني إن كنت من جهة ربي ومالك أموري ثابتا على النبوة ~~والحكمة التي ليس وراءها غاية للكمال ولا مطمح لطامح ورزقني بذلك رزقا حسنا ~~أتقولون في شأني وشأن أفعال ما تقولون مما لا خير فيه ولا شر وراءه هذا هو ~~الجواب الذي يستدعيه السباق والسياق ويساعده النظم الكريم وأما ما قيل من ~~أن المحذوف أيصح لي أن لا ms1641 آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن المعاصي أو هل ~~يسع لي مع هذا الإنعام الجامع PageV04P233 للسعادات الروحانية والجسمانية ~~أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه فبمعزل من ذلك وإنما يناسب تقديره ~~إن حمل كلامهم على الحقيقة وأريد بالصلاة الدين على معنى أدينك يأمرك أن ~~تكلفنا بترك عبادة آلهتنا القديمة وترك التصرف المطلق في أموالنا وتخالفنا ~~في ذلك وتشق عصانا وهذا مما لا ينبغي أن يصدر عنك فإنك أنت المشهور بالحلم ~~الفاضل والرشد الكامل فيما بيننا كما كان قول قوم صالح قد كنت فينا مرجوا ~~قبل هذا مسرودا على ذلك النمط فأجيبوا بما أجيبوا به وعلى هذا الوجه يكون ~~المراد بالرزق الحسن الحلال الذي أتاه الله تعالى والمعنى حينئذ أخبروني إن ~~كنت نبيا من عند الله تعالى ورزقني مالا حلالا أستغني به عن العالمين أيصح ~~أن أخالف أمره وأوافقكم فيما تأتون وما تذرون # @QB@ وما أريد @QE@ بنهي إياكم عما أنهاكم عنه من البخس والتطفيف # @QB@ أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه @QE@ أي أقصده بعد ما وليتم عنه ~~وأستبد به دونكم يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته وهو مول عنه وخالفته عن ~~كذا إذا كان الأمر على العكس # @QB@ إن أريد @QE@ أي ما أريد بما أباشره من الأمر والنيه # @QB@ إلا الإصلاح @QE@ إلا أن أصلحكم بالنصيحة والموعظة # @QB@ ما استطعت @QE@ أي مقدار ما استطعته من الإصلاح والتقييد به ~~للإحتراز عن الإكتفاء بالإصلاح في الجملة لا عن إرادة ما ليس في وسعه منه # @QB@ وما توفيقي @QE@ أي كوني موفقا لتحقيق ما أنتحيه من إصلاحكم # @QB@ إلا بالله @QE@ أي بتأييده ومعونته بل الإصلاح من حيث الخلق مستند ~~إليه سبحانه وإنما أنا من مباديه الظاهرة قاله عليه السلام تحقيقا للحق ~~وإزاحة لما عسى يوهمه إسناد الإستطاعة إليه بإرادته من استبداده بذلك # @QB@ عليه توكلت @QE@ في ذلك معرضا عما عداه فإنه القادر على كل مقدور ~~وما عداه عاجز محض في حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الإعتبار بمعزل عن ~~مرتبة الإستمداد به والإستظهار # @QB@ وإليه أنيب @QE@ أي أرجع فيما أنا بصدده ويجوز ms1642 أن يكون المراد وما ~~كوني موفقا لإصابة الحق والصواب في كل ما آتي وأذر إلا بهدايته ومعونته ~~عليه توكلت وهو إشارة إلى محض التوحيد الذاتي والفعلي وإليه أنيب أي عليه ~~أقبل بشراشر نفسي في مجامع أموري وإيثار صيغة الإستقبال على الماضي الأنسب ~~للتقرر والتحقق كما في التوكل لاستحضار الصورة والدلالة على الإستمرار ولا ~~يخفى ما في جوابه عليه السلام من مراعاة لطف المراجعة ورفق الإستنزال ~~والمحافظة على قواعد حسن المجاراة والمحاورة وتمهيد معاقد الحق بطلب ~~التوفيق من جناب الله تعالى والإستعانة به في أموره وحسم أطماع الكفار ~~وإظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم وأما تهديدهم بالرجوع إلى الله ~~تعالى للجزاء كما قيل فلا لأن الإنابة إنما هي الرجوع الإختياري بالفعل إلى ~~الله تعالى لا الرجوع الإضطراري للجزاء أو ما يعمه # < # > هود ( 89 ) < < # | هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # > > @QB@ ويا قوم لا يجرمنكم @QE@ أي لا يكسبنكم من جرمته ذنبا مثل كسبته ~~مالا # @QB@ شقاقي @QE@ معاداتي وأصلهما أن أحد المتعاديين يكون في عدوة وشق ~~والآخر في آخر # @QB@ أن يصيبكم @QE@ مفعول ثان ليجرمنكم أي لا يكسبنكم معاداتكم لي أن ~~يصيبكم PageV04P234 # @QB@ مثل ما أصاب قوم نوح @QE@ من الغرق # @QB@ أو قوم هود @QE@ من الريح # @QB@ أو قوم صالح @QE@ من الصيحة والرجفة وقرأ ابن كثير بضم الياء من ~~أجرمته ذنبا إذا جعلته جارما له أي كاسبا وهو منقول من جرم المعتدي إلى ~~مفعول واحد كما نقل أكسبه المال من كسب المال فكما لا فرق بين كسبته مالا ~~وأكسبته إياه لا فرق بين درمته ذنبا وأجرمته إياه في المعنى إلا أن الأول ~~أصح وأدور على ألسنة الفصحاء وقرا أبو حيوة مثل ما أصاب بالفتح لإضافته إلى ~~غير متمكن كقوله % لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت % حمامة في غصون ذات % < # > أو قال وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا للشقاق عن كسب إصابة العذاب لكنه ~~في الحقيقة نهى للكفرة عن مشاقته عليه السلام على ألطف أسلوب وأبدعه كما مر ~~في سورة المائدة عند قوله تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم الآية # @QB@ وما ms1643 قوم لوط منكم ببعيد @QE@ زمانا أو مكانا فإن لم تعتبروا بمن ~~قبلهم من الأمم المعدودة فاعتبروا بهم فكأنه إنما غير أسلوب التحذير بهم ~~ولم يصرح بما أصابهم بل اكتفى بذكر قربهم إيذانا بأن ذلك مغن عن ذكره لشهرة ~~كونه منظوما في سمط ما ذكر من دواهي الأمم المرقومة أو ليسوا ببعيد منكم في ~~الكفر والمعاصي فلا يبعد أن يصيبكم مثل ما أصابهم وإفراد البعيد مع تذكيره ~~لأن المراد وما إهلاكهم على نية المضاف أو وما هم بشيء بعيد لأن المقصود ~~إفادة عدم بعدهم على الإطلاق لا من حيث خصوصية كونهم قوما أوما هم في زمان ~~بعيد أو مكان بعيد ولا يبعد أن يكون ذلك لكونه على زنة المصادر كالنهيق ~~والشهيق ولما أنذرهم عليه السلام بسوء عاقبة صنيعهم عقبه طمعا في ارعوائهم ~~عما كانوا فيه يعمهون من طغيانهم بالحمل على الإستغفار والتوبة فقال # < # > هود ( 90 91 ) < < # | هود : ( 90 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # > > @QB@ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه @QE@ مر تفسير مثله في أول السورة # @QB@ إن ربي رحيم @QE@ عظيم الرحمة للتائبين # @QB@ ودود @QE@ مبالغ في فعل ما يفعل البليغ المودة بمن يوده من اللطف ~~والإحسان وهذا تعليل للأمر بالإستغفار والتوبة وحث عليهما # < < # | هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # > > @QB@ قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول @QE@ الفقه معرفة غرض ~~المتكلم من كلامه أي ما نفهم مرادك وإنما قالوه بعد ما سمعوا منه دلائل ~~الحق المبين على أحسن وجه وأبلغه وضاقت عليهم الحيل وعيت بهم العلل فلم ~~يجدوا إلى محاورته سبيلا سوى الصدود عن منهاج الحق والسلوك إلى سبيل الشقاء ~~كما هو ديدن المفحم المحجوج يقابل البينات بالسب والإبراق والإرعاد فجعلوا ~~كلامه المشتمل على فنون الحكم والمواعظ وأنواع العلوم والمعارف من قبيل ما ~~لا يفهم معناه ولا يدرك فحواه وأدمجوا في ضمن ذلك أن في تضاعيفه ما يستوجب ~~أقصى ما يكون من المؤاخذة والعقاب ولعل ذلك ما فيه من التحذير من عواقب ~~الأمم السالفة ولذلك قالوا # @QB@ وإنا لنراك فينا @QE@ فيما بيننا # @QB@ ضعيفا @QE@ لا قوة لك ولا قدرة ms1644 على شيء من الضر والنفع والإيقاع ~~والدفع # @QB@ ولولا رهطك @QE@ لولا مراعاة جانبهم لا لولاهم يمانعوننا ويدافعوننا # @QB@ لرجمناك @QE@ فإن ممانعة الرهط وهو اسم للثلاثة إلى PageV04P235 ~~السبعة أو إلى العشرة لهم وهم ألوف مؤلفة مما لا يكاد يتوهم وقد أيد ذلك ~~بقوله عز وجل # @QB@ وما أنت علينا بعزيز @QE@ مكرم محترم حتى نمتنع من رجمك وإنما نكف ~~عنه للمحافظة على حرمة رهطك الذين ثبتوا على ديننا ولم يختاروك علينا ولم ~~يتبعوك دوننا وإيلاء الضمير حرف النفي وإن لم يكن الخبر فعليا غير خال عن ~~الدلالة على رجوع النفي إلى الفاعل دون الفعل لا سيما مع قرينة قوله ولولا ~~رهطك كأنه قيل وما أنت علينا بعزيز بل رهطك هم الأعزة علينا وحيث كان غرضهم ~~من عظيمتهم هذه عائدا إلى نفي ما فيه عليه السلام من القوة والعزة ~~الربانيتين حسبما يوجبه كونه على بينة من ربه مؤيدا من عنده ويقتضيه قضية ~~طلب التوفيق منه والتوكل عليه والإنابة إليه وإلى إسقاط ذلك كله عن درجة ~~الإعتداد به والإعتبار # < < # | هود : ( 92 ) قال يا قوم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ عليه السلام في جوابهم # < # > هود ( 92 93 ) @QB@ يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله @QE@ فإن الإستهانة ~~بمن لا يتعزز إلا به عز وجل استهانة بجنابه العزيز وإنما أنكر عليهم أعزية ~~رهطه منه تعالى مع أن ما أثبتوه إنما هو مطلق عزة رهطه لا أعزبتهم منه عز ~~وجل مع الإشتراك في أصل العزة لتثنية التقريع وتكرير التوبيخ حيث أنكر ~~عليهم أولا ترجيح جنبة الرهط على جنبة الله تعالى وثانيا بنفي العزة بالمرة ~~والمعنى أرهطي أعز عليكم من الله فإنه مما لا يكاد يصح والحال إنكم لم ~~تجعلوا له تعالى حظا من العزة أصلا # @QB@ واتخذتموه @QE@ بسبب عدم اعتدادكم بمن لا يرد ولا يصدر إلا بأمره # @QB@ وراءكم ظهريا @QE@ أي شيئا منبوذا وراء الظهر منسيا لا يبالي به ~~منسوب إلى الظهر والكسر لتغيير النسب كالأمسى في النسبة إلى الأمس # @QB@ إن ربي بما تعملون @QE@ من الأعمال السيئة التي من جملتها عدم ~~مراعاتكم لجانبه # @QB@ محيط @QE@ لا يخفى عليه ms1645 منها خافية وإن جعلتموه منسيا فيجازيكم ~~عليها ويحتمل أن يكون الإنكار للرد والتكذيب فإنهم لما ادعوا أنهم لا يكفون ~~عن رجمه عليه السلام لقوته وعزته بل لمراعاة جانب رهطه رد عليهم ذلك بأنكم ~~ما قدرتم الله حق قدره العزيز ولم تراعوا جنابه القوي فكيف تراعون جانب ~~رهطي الأذلة # < < # | هود : ( 93 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # > > @QB@ ويا قوم اعملوا @QE@ لما رأى عليه السلام إصرارهم على الكفر ~~وأنهم لا يرعوون عما هم عليه من المعاصي حتى اجترءوا على العظيمة التي هي ~~الإستهانة به والعزيمة على رجمه لولا حرمة رهطه قال لهم على طريقة التهديد ~~اعملوا # @QB@ على مكانتكم @QE@ أي على غاية تمكنكم واستطاعتكم يقال مكن مكانه إذا ~~تمكن أبلغ التمكن وإنما قاله عليه السلام ردا لما ادعوا أنهم أقوياء قادرون ~~على رجمه وأنه ضعيف فيما بينهم لا عزة له أو على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم ~~عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة والمعنى أثبتوا على ما أنتم عليه ~~من الكفر والمشاقة لي وسائر ما أنتم عليه مما لا خير PageV04P236 فيه ~~وابدلوا جهدكم في مضارتي وإيقاع ما في نيتكم وإخراج ما في أمنيتكم من القوة ~~إلى الفعل # @QB@ إني عامل @QE@ على مكانتي حسبما يؤيدني الله ويوفقني بأنواع التأييد ~~والتوفيق # @QB@ سوف تعلمون @QE@ لما هددهم عليه السلام بقوله اعملوا على مكانتكم ~~إني عامل كان مظنة أن يسأل منهم سائل فيقول فماذا يكون بعد ذلك فقيل سوف ~~تعلمون # @QB@ من يأتيه عذاب يخزيه @QE@ وصف العذاب بالإخزاء تعريضا بما اوعدوه ~~عليه السلام به من الرجم فإنه مع كونه عذابا فيه خزي ظاهر حيث لا يكون إلا ~~بجناية عظيمة توجبه # @QB@ ومن هو كاذب @QE@ عطف على من يأتيه لا على أنه قسيمه بل حيث أوعدوه ~~بالرجم وكذبوه قيل سوف تعلمون من المعذب ومن الكاذب وفيه تعريض بكذبهم في ~~ادعائهم القوة والقدرة على رجمه عليه السلام وفي نسبته إلى الضعف والهوان ~~وفي ادعائهم الإبقاء عليه لرعاية جانب الرهط والإختلاف بين المعطوفين ~~بالفعلية والإسمية لأن كذب الكاذب ليس بمرتقب كإتيان العذاب بل إنما ~~المرتقب ظهور الكذب ms1646 السابق المستمر ومن إما استفهامية معلقة للعلم عن العمل ~~كأنه قيل سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه وأينا كاذب وإما موصولة أي سوف ~~تعرفون الذي يأتيه عذاب والذي هو كاذب # @QB@ وارتقبوا @QE@ وانتظروا مآل ما أقول # @QB@ إني معكم رقيب @QE@ منتظر فعيل بمعنى الراقب كالصريم أو المراقب ~~كالعشير أو المرتقب كالرفيع وفي زيادة معكم إظهار منه عليه السلام لكمال ~~الوثوق بأمره # < # > هود ( 94 95 ) < < # | هود : ( 94 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # > > @QB@ ولما جاء أمرنا @QE@ أي عذابنا كما ينبىء عنه قوله تعالى سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه أو وقته فإن الإرتقاب مؤذن بذلك # @QB@ نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا @QE@ وهي الإيمان الذي ~~وفقناهم له أو بمرحمة كائنة منا لهم وإنما ذكر بالواو كما في قصة عاد لما ~~أنه لم يسبقه فيها ذكر وعد يجري مجرى السبب المقتضي لدخول الفاء في معلوله ~~كما في قصتي صالح ولوط فإنه قد سبق هنالك سابقة الوعد بقوله ذلك وعد غير ~~مكذوب وقوله إن موعدهم الصبح # @QB@ وأخذت الذين ظلموا @QE@ عدل إليه عن الضمير تسجيلا عليهم بالظلم ~~وإشعارا بأن ما أخذهم إنما أخذهم بسبب ظلمهم الذي فصل فيما سبق فنونه # @QB@ الصيحة @QE@ قيل صاح بهم جبريل عليه السلام فهلكوا وفي سورة الأعراف ~~فأخذتهم الرجفة وفي سورة العنكبوت فأخذتهم الرجفة أي الزلزلة ولعلها من ~~روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء المفضي إليها كما مر فيما قبل # @QB@ فأصبحوا في ديارهم جاثمين @QE@ ميتين لازمين لأماكنهم لا براح لهم ~~منها ولما لم يجعل متعلق العلم في قوله تعالى سوف تعلمون من يأته عذاب الخ ~~نفس مجيء العذاب بل من يجيئه ذلك جعل مجيئه بعد ذلك أمرا مسلم الوقوع غنيا ~~عن الإخبار به حيث جعل شرطا وجعل تنجية شعيب عليه السلام وإهلاك الكفرة ~~جوابا له ومقصود الإفادة وإنما قدم تنجيته اهتماما بشأنها وإيذانا بسبق ~~الرحمة التي هي مقتضى الربوبية على الغضب الذي يظهر أثره بموجب جرائرهم ~~وجرائمهم # < < # | هود : ( 95 ) كأن لم يغنوا . . . . . # > > @QB@ كأن لم يغنوا @QE@ أي لم يقيموا PageV04P237 # @QB@ فيها @QE@ متصرفين في أطرافها متقلبين في أكنافها # @QB@ ألا ms1647 بعدا لمدين كما بعدت ثمود @QE@ العدول عن الإضمار إلى الإظهار ~~ليكون أدل على طغيانهم الذي أداهم إلى هذه المرتبة وليكون أنسب بمن شبه ~~هلاكهم بهلاكهم أعني ثمود وإنما شبه هلاكهم بهلاكهم لأنهما أهلكتا بنوع من ~~العذاب وهو الصيحة غير أن هؤلاء صيح بهم من فوقهم وأولئك من تحتهم وقرىء ~~بعدت بالضم على الأصل فإن الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون سبب ~~الهلاك والبعد مصدر لهما والبعد مصدر للمكسور # < # > هود ( 96 97 ) < < # | هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا @QE@ وهي الآيات التسع المفصلات التي ~~هي العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص ~~الثمرات والأنفس ومنهم من جعلهما آية واحدة وعد منها إظلال الجبل وليس كذلك ~~فإنه لقبول أحكام التوراة حين أباه بنو إسرائيل والباء متعلقة بمحذوف وقع ~~حالا من مفعول أرسلنا أو نعتا لمصدره المؤكد أي أرسلناه حال كونه ملتبسا ~~بآياتنا أو أرسلناه إرسالا ملتبسا بها # @QB@ وسلطان مبين @QE@ هو المعجزات الباهرة منها أو هو العصا والإفراد ~~بالذكر لإظهار شرفها لكونها أبهرها أو المراد بالآيات ما عداها أو هما ~~عبارتان عن شيء واحد أي أرسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وبين كونه سلطانا ~~له على نبوته واضحا في نفسه أو موضحا إياها من أبان لازما ومتعديا أو هو ~~الغلبة والإستيلاء كقوله تعالى ونجعل لكما سلطانا ويجوز أن يكون المراد ما ~~بينه عليه السلام في تضاعيف دعوته حين قال له فرعون من ربكما فما بال ~~القرون الأولى من الحقائق الرائقة والدقائق اللائقة وجعله عبارة عن التوراة ~~أو إدراجها في جملة الآيات يرده قوله عز وجل # < < # | هود : ( 97 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > @QB@ إلى فرعون وملئه @QE@ فإن نزولها إنما كان بعد مهلك فرعون وقومه ~~قاطبة ليعمل بها بنو إسرائيل فيما يأتون وما يذرون وأما فرعون وقومه فإنما ~~كانوا مأمورين بعبادة رب العالمين عز سلطانه وترك العظيمة الشنعاء التي كان ~~يدعيها الطاغية ويقبلها منه فئته الباغية وبإرسال بني إسرائيل من الأسر ~~والقسر وتخصيص ملئه بالذكر مع عموم رسالته عليه السلام لقومه كافة لأصالتهم ms1648 ~~في الرأي وتدبير الأمور واتباع غيرهم لهم في الورود والصدور وإنما لم يصرح ~~بكفر فرعون بآيات الله تعالى وانهماكه فيما كان عليه من الضلال والإضلال بل ~~اقتصر على ذكر شأن ملئه فقيل # @QB@ فاتبعوا أمر فرعون @QE@ أي أمره بالكفر بما جاء به موسى عليه السلام ~~من الحق المبين للإيذان بوضوح حاله فكأن كفره وأمر ملئه بذلك أمر محقق ~~الوجود غير محتاج إلى الذكر صريحا وإنما المحتاج إلى ذلك شأن ملئه ~~المترددين بين هاد إلى الحق وداع إلى الضلال فنعى عليهم سوء اختيارهم ~~وإيراد الفاء في اتباعهم المترتب على أمر فرعون المبني على كفره المسبوق ~~بتبليغ الرسالة للإشعار بمفاجأتهم في الإتباع ومسارعة فرعون إلى الكفر ~~وأمرهم به فكأن ذلك كله لم يتراخ عن الإرسال والتبليغ بل وقع جميع ذلك في ~~وقت واحد فوقع أثر ذلك اتباعهم ويجوز أن يراد بأمر فرعون شأنه المشهور ~~وطريقته الزائغة فيكون معنى فاتبعوا فاستمروا على الإتباع والفاء ~~PageV04P238 مثل ما في قولك وعظته فلم يتعظ وصحت به فلم ينزجر فإن الإتيان ~~بالشيء بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه وإن كان استمرارا عليه لكنه بحسب ~~العنوان فعل جديد وصنع حادث فتأمل وترك الإضمار لدفع توهم الرجوع إلى موسى ~~عليه السلام من أول الأمر ولزيادة تقبيح حال المتبعين فإن فرعون علم في ~~الفساد والإفساد والضلال والإضلال فاتباعه لفرط الجهالة وعدم الإستبصار ~~وكذا الحال في قوله تعالى # @QB@ وما أمر فرعون برشيد @QE@ الرشد ضد الغي وقد يراد به محمودية ~~العاقبة فهو على الأول بمعنى المرشد أو ذي الرشد حقيقة لغوية والإسناد ~~مجازي وعلى الثاني مجاز والإسناد حقيقي # < # > هود ( 98 100 ) < < # | هود : ( 98 ) يقدم قومه يوم . . . . . # > > @QB@ يقدم قومه @QE@ جميعا من الأشراف وغيرهم # @QB@ يوم القيامة @QE@ أي يتقدمهم من قدمه بمعنى تقدمه وهو استئناف لبيان ~~حاله في الآخرة أي كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدمهم إلى النار وهم ~~يتبعونه أو لتوضيح عدم صلاح مآل أمره وسوء عاقبته # @QB@ فأوردهم النار @QE@ أي يوردهم وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقيق ~~الوقوع لا محالة شبه فرعون بالفارط ms1649 الذي يتقدم الواردة إلى الماء وأتباعه ~~بالواردة والنار بالماء الذي يردونه ثم قيل # @QB@ وبئس الورد المورود @QE@ أي بئس الورد الذي يردونه النار لأن الورد ~~إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار على ضد ذلك # < < # | هود : ( 99 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # > > @QB@ واتبعوا @QE@ أي الملأ الذين اتبعوا أمر فرعون # @QB@ في هذه @QE@ أي في الدنيا # @QB@ لعنة @QE@ عظيمة حيث يلعنهم من بعدهم من الأمم إلى يوم القيامة # @QB@ ويوم القيامة @QE@ أيضا حيث يلعنهم أهل الموقف قاطبة فهي تابعة لهم ~~حينما ساروا دائرة معهم أينما داروا في الموقف فكما اتبعوا فرعون اتبعتهم ~~اللعنة في الدارين جزاء وفاقا واكتفى ببيان حالهم الفظيع وشأنهم الشنيع عن ~~بيان حال فرعون إذ حين كان حالهم هكذا فما ظنك بحال من أغوارهم وألقاهم في ~~هذا الضلال البعيد وحيث كان شأن الأتباع أن يكونوا أعوانا للمتبوع جعلت ~~اللعنة رفدا لهم على طريقة التهكم فقيل # @QB@ بئس الرفد المرفود @QE@ أي بئس العون المعان وقد فسر الرفد بالعطاء ~~ولا يلائمه المقام وأصله ما يضاف إلى غيره ليعمده والمخصوص بالذم محذوف أي ~~رفدهم وهي اللعنة في الدارين وكونه مرفودا من حيث أن كل لعنة منها معينة ~~وممدة لصاحبتها ومؤيدة لها # < < # | هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما قص من أنباء الأمم وبعده باعتبار تقضيه ~~في الذكر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأ خبره # @QB@ من أنباء القرى @QE@ المهلكة بما جنته أيدي أهلها # @QB@ نقصه عليك @QE@ خبر بعد خبر أي ذلك النبأ بعض أنباء القرى مقصوص ~~عليك # @QB@ منها @QE@ أي من تلك القرى # @QB@ قائم وحصيد @QE@ أي ومنها حصيد حذف لدلالة الأول عليه شبه ما بقي ~~منها بالزرع القائم على ساقه وما عفا وبطل بالحصيد والجملة مستأنفة لا محل ~~لها من الإعراب PageV04P239 < # > هود الآية ( 101 102 103 104 ) # < < # | هود : ( 101 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > @QB@ وما ظلمناهم @QE@ بأن أهلكناهم # @QB@ ولكن ظلموا أنفسهم @QE@ بأن جعلوها عرضة للهلاك باقتراف ما يوجبه # @QB@ فما أغنت عنهم @QE@ فما نفعتهم ولا دفعت بأس الله تعالى عنهم # @QB@ آلهتهم التي يدعون @QE@ أي يعبدونها # @QB@ من دون الله @QE@ أوثر ms1650 صيغة المضارع حكاية للحال الماضية أو دلالة ~~على استمرار عبادتهم لها # @QB@ من شيء @QE@ في موضع المصدر أي شيئا من الإغناء # @QB@ لما جاء أمر ربك @QE@ أي حين مجيء عذابه وهو منصوب بأغنت وقرىء ~~آلهتهم اللاتي ويدعون على البناء للمجهول # @QB@ وما زادوهم غير تتبيب @QE@ أي إهلاك وتخسير فإنهم إنما هلكوا وخسروا ~~بسبب عبادتهم لها # < < # | هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أي ومثل ذلك الأخذ الذي مر بيانه وهو رفع على ~~الإبتداء وخبره قوله # @QB@ أخذ ربك @QE@ وقرىء أخذ ربك فمحل الكاف النصب على أنه مصدر مؤكد # @QB@ إذا أخذ القرى @QE@ أي أهلها وإنما أسند إليها للإشعار بسريان أثره ~~إليها حسبما ذكر وقرىء إذ أخذ # @QB@ وهي ظالمة @QE@ حال من القرى وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت ~~مقامهم في الأخذ أجريت الحال عليها وفائدتها الإشعار بأنهم إنما أخذوا ~~بظلمهم ليكون ذلك عبرة لكل ظالم # @QB@ إن أخذه أليم شديد @QE@ وجيع صعب على المأخوذ لا يرجى منه الخلاص ~~وفيه ما لا يخفى من التهديد والتحذير # < < # | هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك @QE@ أي في أخذه تعالى للأمم المهلكة أو في قصصهم # @QB@ لآية @QE@ لعبرة # @QB@ لمن خاف عذاب الآخرة @QE@ فإنه المعتبر به حيث يستدل بما حاق بهم من ~~العذاب الشديد بسبب ما عملوا من السيئات على أحوال عذاب الآخرة وأما من ~~أنكر الآخرة وأحال فناء العالم وزعم أن ليس هو ولا شيء من أحواله مستندا ~~إلى الفاعل المختار وأن ما يقع فيه من الحوادث فإنما يقع لأسباب تقتضيه من ~~أوضاع فلكية تتفق في بعض الأوقات لا لما ذكر من المعاصي التي يقترفها الأمم ~~الهالكة فهو بمعزل من هذا الإعتبار تبا لهم ولما لهم من الأفكار # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة # @QB@ يوم مجموع له الناس @QE@ أي يجمع له الناس للمحاسبة والجزاء ~~والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع وتحقق وقوعه لا محالة وعدم انفكاك ~~الناس عنه فهو أبلغ من قوله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع # @QB@ وذلك @QE@ أي يوم القيامة مع ملاحظة عنوان جمع الناس له # @QB@ يوم ms1651 مشهود @QE@ أي مشهود فيه حيث يشهد فيه أهل السموات والأرضين ~~فاتسع فيه بإجراء الظفر مجرى المفعول به كما في قوله % في محفل من نواصي ~~الناس مشهود % < # > أي كثير شاهدوه ولو جعل نفس اليوم مشهودا لفات ما هو الغرض من تعظيم ~~اليوم وتهويله وتمييزه عن غيره فإن سائر الأيام أيضا كذلك # < < # | هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # > > @QB@ وما نؤخره @QE@ PageV04P240 أي ذلك اليوم الملحوظ بعنواني الجمع ~~والشهود # @QB@ إلا لأجل معدود @QE@ إلا لانقضاء مدة قليلة مضروبة حسبما تقتضيه ~~الحكمة # < # > هود ( 105 107 ) < < # | هود : ( 105 ) يوم يأت لا . . . . . # > > @QB@ يوم يأت @QE@ أي حين يأتي ذلك اليوم المؤخر بانقضاء أجله كقوله ~~تعالى أن تأتيهم الساعة وقيل يوم يأتي الجزاء الواقع فيه وقيل أي الله عز ~~وجل فإن المقام مقام تفخيم شأن اليوم وقرىء بإثبات الياء على الأصل # @QB@ لا تكلم نفس @QE@ أي لا تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة وهو ~~العامل في الظرف أو الإنتهاء المحذوف في قوله تعالى إلا لأجل معدود أي ~~ينتهي الأجل يوم يأتي أو المضمر المعهود أعني اذكر @QB@ إلا بإذنه @QE@ عز ~~سلطانه في التكلم كقوله تعالى لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وهذا في ~~موطن من مواطن ذلك اليوم وقوله عز وجل هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون في موقف آخر من مواقفه كما أن قوله سبحانه يوم تأتي كل نفس تجادل ~~عن نفسها في آخر منها أو المأذون فيه الجوابات الحقة والممنوع عنه الأعذار ~~الباطلة نعم قد يؤذن فيها أيضا لإظهار بطلانها كما في قول الكفرة والله ~~ربنا ما كنا مشركين ونظائره # @QB@ فمنهم شقي @QE@ وجبت له النار بموجب الوعيد # @QB@ وسعيد @QE@ أي ومنهم سعيد حذف الخبر لدلالة الأول عليه وهو من وجبت ~~له الجنة بمتضى الوعد والضمير لأهل الموقف المدلول عليهم بقوله لا تكلم نفس ~~أو للناس وتقديم الشقي على السعيد لأن المقام مقام التحذير والإنذار # < < # | هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # > > @QB@ فأما الذين شقوا @QE@ أي سبقت لهم الشقاوة # @QB@ ففي النار @QE@ أي مستقرون فيها # @QB@ لهم فيها زفير وشهيق @QE@ الزفير إخراج ms1652 النفس والشهيق رده ~~واستعمالهما في أول النهيق وآخره قال الشماخ يصف حمار الوحش % بعيد مدى ~~التطريب أول صوته % زفير ويتلوه شهيق محشرج % < # > والمراد بهما وصف شدة كربهم وتشبيه حالهم بحال من استولت على قلبه ~~الحرارة وانحصر فيه روحه أو تشبيه صراخهم بأصوات الحمير وقرىء شقوا بالضم ~~والجملة مستأنفة كأن سائلا قال ما شأنهم فيها فقيل لهم فيها كذا وكذا أو ~~منصوبة المحل على الحالية من النار أو من الضمير في الجار والمجرور كقوله ~~عز اسمه # < < # | هود : ( 107 ) خالدين فيها ما . . . . . # > > @QB@ خالدين فيها @QE@ خلا أنه إن أريد حدوث كونهم في النار فالحال ~~مقدرة # @QB@ ما دامت السماوات والأرض @QE@ أي مدة دوامهما وهذا التوقيت عبارة عن ~~التأييد ونفى الإنقطاع بناء على منهاج قول العرب ما دام تعار وما أقام ثبير ~~وما لاح كوكب وما اختلف الليل والنهار وما طما البحر وغير ذلك من كلمات ~~التأبيد لا تعليق قرارهم فيها بدوام هذه السموات والأرض فإن النصوص القاطعة ~~دالة على تأبيد قرارهم فيها وانقطاع دوامهما وإن أريد التعليق فالمراد ~~سموات الآخرة وأرضها كما يدل على ذلك النصوص كقوله تعالى يوم تبدل الأرض ~~غير الأرض والسموات وقوله تعالى وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ~~وجزم كل أحد بأن أهل الآخرة PageV04P241 لا بد لهم من مظلة ومقلة دائمتين ~~يكفي في تعليقي دوام قرارهم فيها بدوامهما ولا حاجة إلى الوقوف على تفاصيل ~~أحوالهما وكيفياتهما # @QB@ إلا ما شاء ربك @QE@ استثناء من الخلود على طريقة قوله تعالى لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وقوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء إلا ما قد سلف وقوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط غير أن ~~استحالة الأمور المذكورة معلومة بحكم العقل واستحالة تعلق المشيئة بعدم ~~الخلود معلومة بحكم النقل يعني أنهم مستقرون في النار في جميع الأزمنة إلا ~~في زمان مشيئة الله تعالى لعدم قرارهم فيها وإذ لا إمكان لتلك المشيئة ولا ~~لزمانها بحكم النصوص القاطعة الموجبة للخلود فلا إمكان لانتهاء مدة قرارهم ~~فيها ولدفع ما عسى يتوهم ms1653 من كون استحالة تعلق مشيئة الله تعالى بعدم الخلود ~~بطريق الوجوب على الله تعالى قال # @QB@ إن ربك فعال لما يريد @QE@ يعني إنه في تخليد الأشقياء في النار ~~بحيث يستحيل وقوع خلافه فعال بموجب إرادته قاض بمقتضى مشيئته الجارية على ~~سنن حكمته الداعية إلى ترتيب الأجزية على أفعال العباد والعدول من الإضمار ~~إلى الإظهار لتربية المهابة وزيادة التقرير وقيل هو استثناء من الخلود في ~~عذاب النار فإنهم لا يخلدون فيه بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع أخر من العذاب ~~وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط الله تعالى عليهم وخسؤه لهم وإهانته إياهم ~~وأنت تدري أنا وإن سلمنا أن المراد بالنار ليس مطل قدار العذاب المشتملة ~~على أنواع العذاب بل نفس النار فما خلا عذاب الزمهرير من تلك الأنواع مقارن ~~لعذاب النار فلا مصداق في ذلك للإستثناء ولك أن تقول إنهم ليسوا بمخلدين في ~~العذاب الجسماني الذي هو عذاب النار بل لهم من أفانين العذاب ما لا يعلمه ~~إلا الله سبحانه وهي العقوبات والآلام الروحانية التي لا يقف عليها في هذه ~~الحياة الدنيا المنغمسون في أحكام الطبيعة المقصور إدراكهم على ما ألفوا من ~~الأحوال الجسمانية وليس لهم استعداد لتلقي ما رواء ذلك من الأحوال ~~الروحانية إذا ألقى إليهم ولذلك لم يتعرض لبيانه واكتفى بهذه المرتبة ~~الإجمالية المنبئة عن التهويل وهذه العقوبات وإن كان تعتريهم وهم في النار ~~لكنهم ينسون بها عذاب النار ولا يحسون به وهذه المرتبة كافية في تحقيق معنى ~~الإستثناء هذا وقد قيل إلا بمعنى سوى وهو أوفق بما ذكر وقيل ما بمعنى من ~~على إرادة معنى الوصفية فالمعنى إن الذين شقوا في النار مقدرين الخلود فيها ~~إلا الذين شاء الله عدم خلودهم فيها وهم عصاة المؤمنين # < # > سورة هود ( 108 ) < < # | هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # > > @QB@ وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض @QE@ الكلام فيه كالكلام فيما سبق خلا أنه لم يذكر ههنا أن لهم فيها ~~بهجة وسرورا كما ذكر في أهل النار من أنه لهم فيها زفير ms1654 وشهيق لأن المقام ~~مقام التحذير والإنذار # @QB@ إلا ما شاء ربك @QE@ إن حمل على طريقة التعليق بالمحال فقوله سبحانه # @QB@ عطاء غير مجذوذ @QE@ نصب على المصدرية من معنى الجملة لأن قوله ~~تعالى ففي الجنة خالدين فيها يقتضي إعطاء وإنعاما فكأنه قيل يعطيهم عطاء ~~وهو إما اسم مصدر هو الإعطاء أو مصدر بحذف الزوائد كقوله تعالى أنبتكم ~~PageV04P242 < # > هود الآية ( 109 110 ) من الأرض نباتا وإن حمل على ما أعد الله لعباده ~~الصالحين من النعيم الروحاني الذي عبر عنه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر فهو نصب على الحالية من المفعول المقدر للمشيئة أو تمييز ~~فإن نسبة مشيئة الخروج إلى الله تعالى يحتمل أن تكون على جهة عطاء مجذوذ ~~وعلى جهة عطاء غير مجذوذ فهو رافع للإبهام عن النسبة قال ابن زيد أخبرنا ~~الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة فقال عطاء غير مجذوذ ولم يخبرنا بالذي ~~يشاء لأهل النار ويجوز أن يتعلق بكلا النعيمين أو بالأول دفعا لما يتوهم من ~~ظاهر الإستثناء من انقطاعه # < < # | هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # > > @QB@ فلا تك في مرية @QE@ أي في شك والفاء لترتيب النهي على ما قص من ~~القصص وبين في تضاعيفها من العواقب الدنيوية والأخروية # @QB@ مما يعبد هؤلاء @QE@ أي من جهة عبادة هؤلاء المشركين وسوء عاقبتها ~~أو من حال ما يعبدونه من الأوثان في عدم نفعه لهم ولما كان مساق النظم ~~الكريم قبيل الشروع في القصص لبيان غاية سوء حال الكفرة وكمال حسن حال ~~المؤمنين وقد ضرب لهم مثل فقيل مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير ~~والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون وقد قص عقيب ذلك من أنباء الأمم ~~السالفة مع رسلهم المبعوثة إليهم ما يتذكر به المتذكر نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن كونه في شك من مصير أمر هؤلاء المشركين في العاجل والآجل ~~ثم علل ذلك بطريق الإستئناف فقيل # @QB@ ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم @QE@ الذين قصت عليك قصصهم # @QB@ من قبل @QE@ أي هم وآباؤهم سواء في الشرك ما يعبدون ms1655 عبادة إلا ~~كعبادتهم أو ما يعبدون شيئا إلا مثل ما عبدوه من الأوثان والعدول إلى صيغة ~~المضارع لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها أو مثل ما كانوا يعبدونه ~~فحذف كان لدلالة قوله من قبل عليه ولقد بلغك ما لحق بآبائهم فسيلحقهم مثل ~~ذلك فإن تماثل الأسباب يقتضي تماثل المسببات # @QB@ وإنا لموفوهم @QE@ أي هؤلاء الكفرة # @QB@ نصيبهم @QE@ أي حظهم المعين لهم حسن جرائمهم وجرائرهم من العذاب ~~عاجلا وآجلا كما وفينا آباءهم أنصباءهم المقدرة لهم أو من الرزق المقسوم ~~لهم فيكون بيانا لوجه تأخر العذاب عنهم مع تحقق ما يوجبه # @QB@ غير منقوص @QE@ حال مؤكدة من النصيب كقوله تعالى ثم وليتم مدبرين ~~وفائدته دفع توهم التجوز وجعلها مقيدة له لدفع احتمال كونه منقوصا في حد ~~نفسه مبني على الذهول عن كون العامل هو التوفية فتأمل # < < # | هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب @QE@ أي التوراة # @QB@ فاختلف فيه @QE@ أي في شأنه وكونه من عند الله تعالى فآمن به قوم ~~وكفر به آخرون فلا تبال باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن وقولهم لولا ~~أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك وزعمهم إنك افتريته # @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك @QE@ PageV04P243 وهي كلمة القضاء بإنظارهم ~~إلى يوم القيامة على حسب الحكمة الداعية إلى ذلك # @QB@ لقضي بينهم @QE@ أي لأوقع القضاء بين المختلفين من قومك بإنزال ~~العذاب الذي يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين وقيل بين قوم موسى ~~وليس بذاك # @QB@ وأنهم @QE@ أي وإن كفار قومك أريد به بعض من رجع إليهم ضمير بينهم ~~للأمن من الإلباس # < < # | هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # > > @QB@ لفي شك @QE@ عظيم # @QB@ منه @QE@ أي من القرآن وإن لم يجر له ذكر فإن ذكر إيتاء كتاب موسى ~~ووقوع الإختلاف فيه لا سيما بصدد التسلية ينادي به نداء غير خفي # @QB@ مريب @QE@ موقع في الريبة # @QB@ وإن كلا @QE@ التنوين عوض عن المضاف إليه أي وإن كل المختلفين فيه ~~المؤمنين منهم والكافرين وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع الإعمال ~~اعتبارا للأصل # @QB@ لما ليوفينهم ربك أعمالهم @QE@ أي أجزية أعمالهم واللام الأولى ~~موطئة للقسم ms1656 والثانية جواب للقسم المحذوف ولما مركبة من الجارة وما ~~الموصولة أو الموصوفة وأصلها لمن فقلبت النون مميا للإدغام فاجتمع ثلاث ~~ميمات فحذفت أولاهن والمعنى لمن الذي أو لمن خلق أو لمن فريق والله ~~ليوفينهم ربك وقرىء لما بالتخفيف على أن ما مزيدة للفصل بين اللامين ~~والمعنى وإن جميعهم والله ليوفينهم الآية وقرىء لما بالتنوين أي جميعا ~~كقوله سبحانه أكلا لما وقرأ أبي وإن كل لما ليوفينهم على أن إن نافية ولما ~~بمعنى إلا وقد قرىء به # @QB@ إنه بما يعملون @QE@ أي بما يعمله كل فرد من المختلفين من الخير ~~والشر # @QB@ خبير @QE@ بحيث لا يخفى عليه شيء من جلائله ودقائقه وهو تعليل لما ~~سبق من توفية أجزية أعمالهم فإن الإحاطة بتفاصيل أعمال الفريقين وما ~~يستوجبه كل عمل بمقتضى الحكمة من الجزاء المخصوص توجب توفية كل ذي حق حقه ~~إن خيرا فخير وإن شرا فشر # < < # | هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # > > @QB@ فاستقم كما أمرت @QE@ لما بين في تضاعيف القصص المحكية عن الأمم ~~الماضية سوء عاقبة الكفر وعصيان الرسل وأشير إلى أن حال هؤلاء الكفرة في ~~الكفر والضلال واستحقاق العذاب مثل أولئك المعذبين وأن نصيبهم من العذاب ~~واصل إليهم من غير نقص وأن تكذيبهم للقرآن مثل تكذيب قوم موسى عليه السلام ~~للتوراة وأنه لو لم تسبق كلمة القضاء بتأخير عقوبتهم العامة ومؤاخذتهم ~~التامة إلى يوم القيامة لفعل بهم ما فعل بآبائهم من قبل وأنهم يوفون نصيبهم ~~غير منقوص وأن كل واحد من المؤمنين والكافرين يوفى جزاء عمله أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالإستقامة كما أمر به في العقائد والأعمال المشتركة ~~بينه وبين سائر المؤمنين ولا سيما الأعمال الخاصة به عليه السلام من تبليغ ~~الأحكام الشرعية والقيام بوظائف النبوة وتحمل أعباء الرسالة بحيث يدخل تحته ~~ما أمر به فيما سبق من قوله تعالى فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به ~~صدرك الآية وبالجملة فهذا الأمر منتظم لجميع محاسن الاحكام الأصلية ~~والفرعية والكمالات النظرية والعملية والخروج من عهدته في غاية ما يكون من ~~الصعوبة ms1657 ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيبتني سورة هود # @QB@ ومن تاب معك @QE@ أي تاب من الشرك والكفر وشاركك في الإيمان وهو ~~المعنى بالمعية وهو معطوف على PageV04P244 < # > هود الآية ( 113 114 ) المستكن في قوله فاستقم وحسن من غير تأكيد لمكان ~~الفاصل القائم مقامه وفي الحقيقة هو من عطف الجملة على الجملة إذ المعنى ~~وليستقم من تاب معك وقيل هو منصوب على أنه مفعول معه كما قاله أبو البقاء ~~والمعنى استقم مصاحبا لمن تاب معك # @QB@ ولا تطغوا @QE@ ولا تنحرفوا عما حد لكم بإفراط أو تفريط فإن كلا طرف ~~قصد الأمور ذميم وإنما سمى ذلك طغيانا وهو تجاوز الحد تغليظا أو تغليبا ~~لحال سائر المؤمنين على حاله عليه السلام # @QB@ إنه بما تعملون بصير @QE@ فيجازيكم على ذلك وهو تعليل للأمر والنهي ~~وفي الآية دلالة على وجوب اتباع المنصوص عليه من غير انحراف بمجرد الرأي ~~فإنه طغيان وضلال وأما العمل بمقتضى الإجتهاد التابع لعلل النصوص فذلك من ~~باب الإستقامة كما أمر على موجب النصوص الآمرة بالإجتهاد # < < # | هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # > > @QB@ ولا تركنوا @QE@ أي لا تميلوا أدنى ميل # @QB@ إلى الذين ظلموا @QE@ أي إلى الذين وجد منهم الظلم في الجملة ومدار ~~النهي هوالظلم والجمع باعتبار جمعية المخاطبين وما قيل من أن ذلك للمبالغة ~~في النهي من حيث إن كونهم جماعة مظنة الرخصة في مداهنتهم إنما يتم أن لو ~~كان المراد النهي عن الركون إليهم من حيث إنهم جماعة وليس كذلك # @QB@ فتمسكم @QE@ بسبب ذلك # @QB@ النار @QE@ وإذا كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في ~~الإفضاء إلى مساس النار هكذا فما ظنك بمن يمل إلى الراسخين في الظلم ~~والعدوان ميلا عظيما ويتهالك على مصاحبتهم ومنادمتهم ويلقى شراشره على ~~مؤانستهم ومعاشرتهم ويبتهج بالتزيي بزيهم ويمد عينيه إلى زهرتهم الفانية ~~ويغبطهم بما أوتوا من القطوف الدانية وهو في الحقيقة من الحبة طفيف ومن ~~جناح البعوض خفيف بمعزل عن أن تميل إليه القلوب ضعف الطالب والمطلوب والآية ~~أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد ms1658 عليه وخطاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه من المؤمنين للتثبيت على الإستقامة التي هي العدل فإن ~~الميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ظلم على نفسه أو على غيره وقرىء ~~تركنوا على لغة تميم وتركنوا على صيغة البناء للمفعول من أركنه # @QB@ وما لكم من دون الله من أولياء @QE@ أي من أنصار ينقذونكم من النار ~~والجملة نصب على الحالية من قوله فتمسكم النار ونفى الأولياء ليس بطريق نفي ~~أن يكون لكل واحد منهم أولياء حتى يصدق أن يكون له ولي بل لمكان لكم بطريق ~~انقسام الآحاد على الآحاد لكن لا على معنى نفي استقلال كل منهم بنصير بل ~~على معنى نفي أن يكون لواحد منهم نصير بقرينة المقام # @QB@ ثم لا تنصرون @QE@ من جهة الله سبحانه إذ قد سبق في حكمه أن يعذبكم ~~بركونكم إليهم ولا يبقى عليكم وثم لتراخي رتبة كونهم غير منصورين من جهة ~~الله بعد ما أوعدهم بالعذاب وأوجبه عليهم ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء ~~بمعنى الإستبعاد فإنه لما بين أن الله تعالى معذبهم وأن غيره لا ينقذهم ~~أنتج أنهم لا ينصرون أصلا # < < # | هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # > > @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار @QE@ أي غدوة وعشية وانتصابه على ~~الظرفية لكونه مضافا إلى الوقت # @QB@ وزلفا من الليل @QE@ أي ساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه ~~إذا قربه جمع زلفة عطف على طرفي النهار والمراد بصلاتهما صلاة PageV04P245 ~~< # > هود الآية ( 115 116 ) الغداة والعصر وقيل الظهر موضع العصر لأن ما بعد ~~الزوال عشي وبصلاة الزلف المغرب والعشاء وقرىء زلفا بضمتين وضمة وسكون كبسر ~~وبسر وزلفى بمعنى زلفة كقربي بمعنى قربة # @QB@ إن الحسنات @QE@ التي من جملتها بل عمدتها ما أمرت به من الصلوات # @QB@ يذهبن السيئات @QE@ التي قلما يخلو منها البشر أي يكفرنها وفي ~~الحديث إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنب الكبائر وقيل نزلت ~~في أبي اليسر الأنصاري إذ قبل امرأة ثم ندم فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره بما فعل فقال صلى الله عليه وسلم ms1659 أنتظر أمر ربي فلما صلى صلاة ~~العصر نزلت قال صلى الله عليه وسلم نعم اذهب فإنها كفارة لما عملت أو يمنعن ~~من اقترافها كقوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر # @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى قوله تعالى فاستقم فما بعده وقيل إلى القرآن # @QB@ ذكرى للذاكرين @QE@ أي عظة للمتعظين # < < # | هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # > > @QB@ واصبر @QE@ على مشاق ما أمرت به في تضاعيف الأوامر السابقة وأما ~~ما نهى عنه من الطغيان والركون إلى الذين ظلموا فليس في الإنتهاء عنه مشقة ~~فلا وجه لتعميم الصبر له اللهم إلا أن يراد به ما لا يمكن عادة خلو البشر ~~عنه من أدنى ميل بحكم الطبيعة عن الإستقامة المأمور بها ومن يسير ميل بحكم ~~البشرية إلى من وجد منه ظلم ما فإن في الإحتراز عن أمثاله من المشقة ما لا ~~يخفى # @QB@ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين @QE@ أي يوفيهم أجور أعمالهم من غير ~~بخس أصلا وإنما عبر عن ذلك بنفي الإضاعة مع أن عدم إعطاء الأجر ليس بإضاعة ~~حقيقة كيف لا والأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها ~~لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يمتنع صدوره عنه سبحانه ~~من القبائح وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه وإنما عدل عن ~~الضمير ليكون كالبرهان على المقصود مع إفادة فائدة عامة لكل من يتصف به وهو ~~تعليل للأمر بالصبر وفيه إيماء إلى أن الصبر على ما ذكر من باب الإحسان # < < # | هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # > > @QB@ فلولا كان @QE@ فهلا كان # @QB@ من القرون @QE@ الكائنة # @QB@ من قبلكم @QE@ على رأي من جوز حذف الموصول مع بعض صلته أو كائنة من ~~قبلكم # @QB@ أولوا بقية @QE@ من الرأي والعقل أو أولوا فضل وخير وسميا بها لأن ~~الرجل إنما يستبقي مما يخرجه عادة أجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة والفضل ~~ويقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم ومنه ما قيل في الزوايا خبايا وفي ~~الرجال بقايا ويجوز أن تكون البقية بمعنى البقوى كالتقية من التقوى أي فهلا ~~كان منهم ذوو ms1660 إبقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله تعالى وعقابه ويؤيده ~~أنه قرىء أولو بقية وهي المرة من مصدر بقاه يبقيه إذا راقبه وانتظره أي ~~أولو مراقبة وخشية من عذاب الله تعالى كأنهم ينتظرون نزوله لإشفاقهم # @QB@ ينهون عن الفساد في الأرض @QE@ الواقع منهم حسب ما حكى عنه # @QB@ إلا قليلا ممن أنجينا منهم @QE@ استثناء منقطع أي لكن قليلا منهم ~~أنجيناهم لكونهم على تلك الصفة على ان من للبيان لا للتبعيض لأن جميع ~~الناجين ناهون ولا صحة للإتصال على ظاهر الكلام PageV04P246 < # > هود الآية ( 117 ) لأنه يكون تحضيضا لأولى البقية على النهي المذكور ~~إلا للقليل من الناجين منهم كما إذا قلت هلا قرأ قومك القرآن إلا الصلحاء ~~منهم مريدا لاستثناء الصلحاء من المحضضين على القراءة نعم يصح ذلك إن جعل ~~استثناء من النفي اللازم للتحضيض فكأنه قيل ما كان من القرون أولو بقية إلا ~~قليلا منهم لكن الرفع هو الأفصح حينئذ على البدلية # @QB@ واتبع الذين ظلموا @QE@ بمباشرة الفساد وترك النهي عنه # @QB@ ما أترفوا فيه @QE@ أي أنعموا من الشهوات واهتموا بتحصيلها أما ~~المباشرون فظاهر وأما المساهلون فلما لهم في ذلك من نيل حظوظهم الفاسدة ~~وقيل المراد بهم تاركو النهي وأنت خبير بأنه يلزم منه عدم دخول مباشري ~~الفساد في الظلم والإجرام عبارة # @QB@ وكانوا مجرمين @QE@ أي كافرين فهو بيان لسبب استئصال الأمم المهلكة ~~وهو فشو الظلم واتباع الهوى فيهم وشيوع ترك النهي عن المنكرات مع الكفر ~~وقوله واتبع عطف على مضمر دل عليه الكلام أي لم ينهوا واتبع الخ فيكون ~~العدول إلى المظهر لإدراج المباشرين معهم في الحكم والتسجيل عليهم بالظلم ~~وللإشعار بعلية ذلك لما حاق بهم من العذاب أو على استئناف يترتب على قوله ~~إلا قليلا أي إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا ~~من مباشري الفساد وتاركي النهي عنه فيكون الإظهار مقتضى الظاهر وقوله ~~وكانوا مجرمين عطف على أترفوا أي اتبعوا الإتراف وكونهم مجرمين لأن تابع ~~الشهوات مغمور بالآثام أو أريد بالإجرام إغفالهم للشكر أو على اتبع أي ~~اتبعوا ms1661 شهواتهم وكانوا بذلك الإتباع مجرمين ويجوز أن يكون اعتراضا وتسجيلا ~~عليهم بأنهم قوم مجرمون وقرىء وأتبع أي أتبعوا جزاء ما أترفوا فتكون الواو ~~للحال ويجوز أن يفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء # < < # | هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # > > @QB@ وما كان ربك ليهلك القرى @QE@ أي ما صح وما استقام بل استحال في ~~الحكمة أن يهلك القرى التي أهلكها حسب ما بلغك أنباؤها ويعلم من ذلك حال ~~باقيها من القرى الظالمة واللام لتأكيد النفي وقوله # @QB@ بظلم @QE@ أي ملتبسا به قيل هو حال من الفاعل أي ظالما لها والتنكير ~~للتفخيم والإيذان بأن إهلاك المصلحين ظلم عظيم والمراد تنزيه الله تعالى عن ~~ذلك بالكلية بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى وإلا فلا ظلم فيما ~~فعله الله تعالى بعباده كائنا ما كان لما تقرر من قاعدة أهل السنة وقد مر ~~تفصليه في سورة آل عمران عند قوله تعالى وأن الله ليس بظلام للعبيد وقوله ~~تعالى # @QB@ وأهلها مصلحون @QE@ حال من المفعول والعامل عامله ولكن لا باعتبار ~~تقيده بما وقع حالا من فاعله أعني بظلم لدلالته على تقيد نفي الإهلاك ظلما ~~بحال كون أهلها مصلحين ولا ريب في فساده بل مطلقا عن ذلك وقيل المراد ~~بالظلم الشرك والباء للسببية أي لا يهلك القرى بسبب إشراك أهلها وهم مصلحون ~~يتعاطون الحق فيما بينهم ولا يضمون إلى شركهم فسادا آخر وذلك لفرط رحمته ~~ومسامحته في حقوقه تعالى ومن ذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد ~~الفقراء على حقوق الله تعالى الغني الحميد وقيل الملك يبقى مع الشرك ولا ~~يبقى مع الظلم وأنت تدري أن مقام النهي عن المنكرات التي أقبحها الإشراك ~~بالله لا يلائمه فإن الشرك داخل في الفساد في الأرض دخولا أوليا ولذلك كان ~~ينهى كل من الرسل الذين قصت أنباؤهم أمته أولا عن الإشراك ثم عن ~~PageV04P247 < # > هود الآية ( 118 119 120 ) سائر المعاصي التي كانوا يتعاطونها فالوجه ~~حمل الظلم على مطلق الفساد الشامل للشرك وغيره من أصناف المعاصي وحمل ~~الإصلاح على إصلاحه والإقلاع عنه بكون بعضهم ms1662 متصدين للنهي عنه وبعضهم ~~متوجهين إلى الإتعاظ غير مصرين على ما هم عليه من الشرك وغيره من أنواع ~~الفساد # < < # | هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # > > @QB@ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة @QE@ مجتمعة على الحق ودين ~~الإسلام بحيث لا يكاد يختلف فيه أحد ولكن لم يشأ ذلك فلم يكونوا متفقين على ~~الحق # @QB@ ولا يزالون مختلفين @QE@ في الحق أي مخالفين له كقوله تعالى وما ~~اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم # < < # | هود : ( 119 ) إلا من رحم . . . . . # > > @QB@ إلا من رحم ربك @QE@ إلا قوما قد هداهم الله تعالى بفضله إلى ~~الحق فاتفقوا عليه ولم يختلفوا فيه أي لم يخالفوه وحمله على مطلق الإختلاف ~~الشامل لما يصدر من المحق والمبطل يأباه الإستثناء المذكور # @QB@ ولذلك @QE@ أي ولما ذكر من الإختلاف # @QB@ خلقهم @QE@ أي الذين بقوا بعد الثنيا وهم المختلفون فاللام للعاقبة ~~أو للترحم فالضمير لمن واللام في معناها أولهما معا فالضمير للناس كافة ~~واللام بمعنى مجازي عام لكلا المعنيين # @QB@ وتمت كلمة ربك @QE@ أي وعيده أو قوله للملائكة # @QB@ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ أي من عصاتهما أجمعين أو ~~منهما أجمعين لا من أحدهما # < < # | هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # > > @QB@ وكلا @QE@ أي وكل نبأ فالتنوين عوضا عن المضاف إليه # @QB@ نقص عليك @QE@ يخبرك به وقوله تعالى # @QB@ من أنباء الرسل @QE@ بيان لكلا وقوله تعالى # @QB@ ما نثبت به فؤادك @QE@ بدل منه والأظهر أن يكون المضاف إليه المحذوف ~~في كلا المفعول المطلق لنقص أي كل اقتصاص أي كل أسلوب من أساليبه نقص عليك ~~من أنباء الرسل وقوله تعالى ما نثبت به فؤادك مفعول نقص وفائدته التنبيه ~~على أن المقصود بالإقتصاص زيادة يقينه عليه السلام وطمأنينة قلبه وثبات ~~نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذية الكفار بالوقوف على تفاصيل أحوال الأمم ~~السالفة في تماديهم في الضلال وما لقي الرسل من جهتهم من مكابدة المشاق # @QB@ وجاءك في هذه @QE@ السورة أو الأنباء المقصوصة عليك # @QB@ الحق @QE@ الذي لا محيد عنه # @QB@ وموعظة وذكرى للمؤمنين @QE@ أي الجامع بين كونه حقا في نفسه وكونه ~~موعظة وذكرى ms1663 للمؤمنين ولكون الوصف الأول حالا له في نفسه حلى باللام دون ما ~~هو وصف له بالقياس إلى غيره وتقديم الظرف أعني في هذه على الفاعل لأن ~~المقصود بيان منافع السورة أو الأنباء المقصوصة فيها واشتمالها على ما ذكر ~~من المنافع المفصلة لا بيان كون ذلك فيها لا في غيرها ولأن عند تأخير ما ~~حقه التقديم تبقى النفس مترقبة إليه فيتمكن فيها عند الورود فضل تمكن ولأن ~~PageV04P248 < # > هود الآية ( 121 122 123 ) في المؤخر نوع طول يخل تقديمه بتجاوب أطراف ~~النظم الكريم # < < # | هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . # > > @QB@ وقل للذين لا يؤمنون @QE@ بهذا الحق ولا يتعظون به ولا يتذكرون # @QB@ اعملوا على مكانتكم @QE@ على حالكم وجهتكم التي هي عدم الإيمان # @QB@ إنا عاملون @QE@ على حالنا وهو الإيمان به والإتعاظ والتذكر به # < < # | هود : ( 122 ) وانتظروا إنا منتظرون # > > @QB@ وانتظروا @QE@ بنا الدوائر # @QB@ إنا منتظرون @QE@ أن ينزل بكم نحو ما نزل بأمثالكم من الكفرة # < < # | هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > @QB@ ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله @QE@ فيرجع لا ~~محالة أمرك وأمرهم إليه وقرىء على البناء للفاعل من رجع رجوعا # @QB@ فاعبده وتوكل عليه @QE@ فإنه كافيك والفاء لترتيب الأمر بالعبادة ~~والتوكل على كون مرجع الأمور كلها إلى الله تعالى وفي تأخير الأمر بالتوكل ~~عن الأمر بالعبادة إشعار لأنه لا ينفع دونها # @QB@ وما ربك بغافل عما يعملون @QE@ فيجازيهم بموجبه وقرىء تعملون على ~~تغليب المخاطب أي أنت وهم فيجازي كلا منك ومنهم بموجب الإستحقاق عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة هود أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من ~~صدق كل واحد من الانبياء المعدودين فيها عليهم الصلاة والسلام وبعدد من ~~كذبهم وكان يوم القيامة من السعداء بفضل الله سبحانه وتعالى PageV04P249 < # > يوسف الآية ( 1 2 3 ) سورة يوسف عليه السلام مكية إلا الآيات 1 و 2 و 3 ~~و 7 فمدنية وآياتها 111 بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > @QB@ الر @QE@ الكلام فيه وفي محله وفيما أريد بالإشارة والآيات ~~والكتاب في قوله # @QB@ تلك آيات الكتاب @QE@ عين ms1664 ما سلف في مطلع سورة يونس # @QB@ المبين @QE@ من أبان بمعنى بان أي الظاهر أمره في كونه من عند الله ~~تعالى وفي إعجازه بنوعيه لا سيما الإخبار عن الغيب أو الوضاح معانيه للعرب ~~بحيث لا يشتبه عليهم حقائقه ولا يلتبس لديهم دقائقه لنزوله على لغتهم أو ~~بمعنى بين أي المبين لما فيه من الأحكام والشرائع وخفايا الملك والملكوت ~~وأسرار النشأتين في الدارين وغير ذلك من الحكم والمعارف والقصص وعلى تقدير ~~كون الكتاب عبارة عن السورة فإبانته إنباؤه عن قصة يوسف عليه السلام فإنه ~~قد روى أن أحبار اليهود قالوا لرؤساء المشركين سلوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم لماذا انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام ~~ففعلوا ذلك فيكون وصف الكتاب بالإبانة من قبيل براعة الإستهلال لما سيأتي ~~ولما وصف الكتاب بما يدل على الشرف الذاتي عقب ذلك بما يدل على الشرف ~~الإضافي فقيل # < < # | يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # > > @QB@ إنا أنزلناه @QE@ أي الكتاب المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة ~~فإن كان عبارة عن الكل وهو الأظهر الأنسب بقوله تعالى # @QB@ قرآنا عربيا @QE@ إذ هو المشهور بهذا الإسم المعروف بهذا النعت ~~المتسارع إلى الفهم عند إطلاقهما فالأمر ظاهر وإن جعل عبارة عن السورة ~~فتسميتها قرآنا لما عرفته فيما سلف والسر في ذلك أنه اسم جنس في الأصل يقع ~~على الكل والبعض كالكتاب أو لأنه مصدر بمعنى المفعول أي أنزلناه حال كونه ~~مقروءا بلغتكم # @QB@ لعلكم تعقلون @QE@ أي لكي تفهموا معانيه طرا وتحيطوا بما فيه من ~~البدائع خبرا وتطلعوا على أنه خارج عن طوق البشر منزل من عند خلاق القوى ~~والقدر # < < # | يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > @QB@ نحن نقص عليك @QE@ أي نخبرك ونحدثك واشتقاقه من قص أثره إذا ~~اتبعه لأن من يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئا فشيئا كما يقال تلا القرآن ~~لأنه يتبع ما حفظ منه آية بعد آية # @QB@ أحسن القصص @QE@ أي أحسن الإقتصاص فنصبه على PageV04P250 < # > يوسف الآية ( 4 ) المصدرية وفيه مع بيان الواقع إيهام لما في اقتصاص ~~أهل الكتاب ms1665 من القبح والخلل وترك المفعول إما للإعتماد على انفهامه من قوله ~~عز وجل # @QB@ بما أوحينا @QE@ أي بإيحائنا # @QB@ إليك هذا القرآن @QE@ أي هذه السورة فإن كونها موحاة منبىء عن كون ~~ما في ضمنها مقصوصا والتعرض لعنوان قرآنيتها لتحقيق أن الإقتصاص ليس بطريق ~~الإلهام أو الوحي غير المتلو وإما لظهوره من سؤال المشركين بتلقين علماء ~~اليهود وأحسنيته لأنه قد اقتص على أبدع الطرائق الرائعة الرائقة وأعجب ~~الأساليب الفائقة اللائقة كما لا يكاد يخفى على من طالع القصة من كتب ~~الأولين والآخرين وإن كان لا يميز الغث من السمين ولا يفرق بين الشمال ~~واليمين وفي كلمة هذا إيماء إلى مغايرة هذا القرآن لما في قوله تعالى قرآنا ~~عربيا بأن يكون المراد بذلك المجموع فتأمل أو نقص عليك أحسن ما نقص من ~~الأنباء وهو قصة آل يعقوب عليه السلام على أن القصص فعل بمعنى المفعول ~~كالنبأ والخبر أو مصدر سمى به المفعول كالخلق والصيد ونصب أحسن على ~~المفعولية وأحسنيتها لتضمنها من الحكم والعبر ما لا يخفى كمال حسنه # @QB@ وإن كنت @QE@ إن مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الواقع اسما لها ~~محذوف واللام فارقة والجملة خبر والمعنى وإن الشان كنت # @QB@ من قبله @QE@ من قبل إيحائنا إليك هذه السورة # @QB@ لمن الغافلين @QE@ عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط وهو ~~تعليل لكونه موحى والتعبير عن عدم العلم بالغفلة لإجلال شأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن غفل عنه بعض الغافلين # < < # | يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # > > @QB@ إذ قال يوسف @QE@ نصب بإضمار اذكر وشروع في القصة إنجازا للوعد ~~بأحسن الإقتصاص أو بدل من أحسن القصص على تقدير كونه مفعولا بدل اشتمال فإن ~~اقتصاص الوقت المشتمل على المقصوص من حيث اشتماله عليه اقتصاص للمقصوص ~~ويوسف اسم عبري لا عربي لخلوه عن سبب آخر غير التعريف وفتح السين وكسرها ~~على بعض القراءات بناء على التلعب به لا على أنه مضارع بني للمفعول أو ~~الفاعل من آسف لشهادة المشهورة بعجمته # @QB@ لأبيه @QE@ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وقد ms1666 روى ~~عنه صلى الله عليه وسلم أن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم # @QB@ يا أبت @QE@ أصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في ~~الزيادة فلذلك قلبت هاء في الوقف على قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب ~~وكسرتها لأنها عوض عن حرف يناسبها وفتحها ابن عامر في كل القرآن لأنها حركة ~~أصلها أو لأن الأصل يا أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة وإنما لم يجز يا أبتي ~~لأنه جمع بين العوض والمعوض وقرىء بالضم إجراء لها مجرى الألفاظ المؤنثة ~~بالتاء من غير اعتبار التعويض وعدم تسكينها كأصلها لأنها حرف صحيح منزل ~~منزلة الإسم فيجب تحريكها ككاف الخطاب # @QB@ إني رأيت @QE@ من الرؤيا لا من الرؤية لقوله لا تقصص رؤياك هذا ~~تأويل رؤياي ولأن الظاهر أن وقوع مثل هذه الأمور البديعة في عالم الشهادة ~~لا يختص برؤية راء دون راء فيكون طامة كبرى لا يخفى على أحد من الناس # @QB@ أحد عشر كوكبا والشمس والقمر @QE@ PageV04P251 روى عن جابر رضي الله ~~عنه أن يهوديا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني يا محمد ~~عن النجوم التي رآهن يوسف عليه السلام فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فنزل ~~جبريل عليه السلام فأخبره بذلك فقال صلى الله عليه وسلم إذا أخبرتك بذلك هل ~~تسلم فقال نعم قال صلى الله عليه وسلم جريان والطراق والذيال وقابس وعمودان ~~والفليق والمصبح والضروح والفرع ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف عليه السلام ~~والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له فقال اليهودي أي والله إنها ~~لأسماؤها وقيل الشمس والقمر أبواه وقيل أبوه وخالته والكواكب إخوته وإنما ~~أخر الشمس والقمر عن الكواكب لإظهار مزيتهما وشرفهما على سائر الطوالع ~~بعطفهما عليها كما في عطف جبريل وميكائيل على الملائكة عليهم السلام وقد ~~جوز أن تكون الواو بمعنى مع أي رأيت الكواكب مع الشمس والقمر ولا يبعد أن ~~يكون ذلك إشارة إلى تأخر ملاقاته عليه السلام لهما عن ملاقاته لإخوته وعن ~~وهب أن يوسف عليه ms1667 السلام رأى وهو ابن سبع سنين أن إحدى عشرة عصا طوالا كانت ~~مركوزة في الأرض كهيئة الدارة وإذا عصا صغيرة تثب عليها حتى اقتلعتها ~~وغلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال إياك أن تذكر هذا لإخوتك ثم رأى وهو ابن ثنتي ~~عشرة سنة الشمس والقمر والكواكب تسجد له فقصها على أبيه فقال لا تقصها ~~عليهم فيبغوا لك الغوائل وقيل كان بين رؤيا يوسف ومصير إخوته إليه أربعون ~~سنة وقيل ثمانون # @QB@ رأيتهم لي ساجدين @QE@ استئناف ببيان حالهم التي رآهم عليها كأن ~~سائلا سأل فقال كيف رأيتهم فأجاب بذلك وإنما أجريت مجرى العقلاء في الضمير ~~لوصفها بوصف العقلاء أعني السجود وتقديم الجار والمجرور لإظهار العناية ~~والإهتمام بما هو الأهم مع ما في ضمنه من رعاية الفاصلة # < < # | يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # > > @QB@ قال يا بني @QE@ صغره للشفقة أو لها ولصغر السن وهو أيضا ~~استئناف مبني على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه الرؤيا العجيبة ~~ولما عرف يعقوب عليه السلام من هذه الرؤيا أن يوسف يبلغه الله تعالى مبلغا ~~جليلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل بآبائه ~~الكرام خاف عليه حسد الأخوة وبغيهم فقال صيانة لهم من ذلك وله من معاناة ~~المشاق ومقاساة الأحزان وإن كان واثقا بأن الله تعالى سيحقق ذلك لا محالة ~~وطمعا في حصوله بلا مشقة # @QB@ لا تقصص رؤياك @QE@ هي ما في المنام كما أن الرؤية ما في اليقظة فرق ~~بينهما بحر في التأنيث كما في القربى والقربة وحقيقتها ارتسام الصورة ~~المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك والصادقة منها إنما تكون باتصال ~~النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ ~~فتتصور بما فيها مما يليق من المعاني الحاصلة هناك ثم إن المتخيلة تحاكيه ~~بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ثم إذا كانت شديدة ~~المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت ~~الرؤيا عن التعبير وإلا احتاجبت إليه # @QB@ على إخوتك فيكيدوا @QE@ نصب بإضمار أن أي فيفعلوا ms1668 PageV04P252 < # > يوسف الآية ( 6 ) # @QB@ لك @QE@ أي لأجلك ولإهلاكك # @QB@ كيدا @QE@ متينا راسخا لا تقدر على التفصي عنه أو خفيا عن فهمك لا ~~تتصدى لمدافعته وهذا أوفق بمقام التحذير وإن كان يعقوب عليه السلام يعلم ~~أنهم ليسوا بقادرين على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه وهذا الأسلوب آكد من ~~أن يقال فيكيدوك كيدا إذ ليس فيه دلالة على كون نفس الفعل مقصود الإيقاع ~~وقد قيل إنما جيء باللام لتضمينه معنى الإحتيال المتعدي باللام ليفيد معنى ~~المضمن والمضمن فيه للتأكيد أي فيحتالوا لك ولإهلاكك حيلة وكيدا والمراد ~~بإخوته ههنا الذين يخشى غوائلهم ومكايدهم بنو علاته الأحد عشر وهم يهوذا ~~وروبيل وشمعون ولاوى وربالون ويشجر ودينة بنو يعقوب من ليا بنت خالته ودان ~~ونفتالي وجاد وآشر بنوه من سريتين زلفة وبلهة وهؤلاء هم المشار إليهم ~~بالكواكب الأحد عشر وأما بنيامين الذي هو شقيق يوسف عليه السلام وأمهما ~~راحيل التي تزوجها يعقوب عليه السلام بعد وفاة أختها ليا أو في حياتها إذ ~~لم يكن جمع الاختين إذ ذاك محرما فليس بداخل تحت هذا النهي إذ لا يتوهم ~~مضرته ولا يخشى معرته ولم يكن معدودا معهم في الرؤيا إذ لم يكن معهم في ~~السجود ليوسف والمراد نهيه عن اقتصاص الرؤيا عليهم كلا أو بعضا # @QB@ إن الشيطان للإنسان عدو مبين @QE@ ظاهر العداوة فلا يألو جهدا في ~~إغواء إخوتك وإضلالهم وحملهم على ما لا خير فيه وهو استئناف كأن يوسف عليه ~~السلام قال كيف يصدر ذلك عن إخوتي الناشئين في بيت النبوة فقيل إن الشيطان ~~يحملهم على ذلك ولما نبهه عليهما السلام على أن لرؤياه شأنا عظيما يستتبع ~~منافع وحذره إشاعتها المؤدية إلى أن يحول إخوته بينها وبين ظهور آثارها ~~وحصولها أو يوعروا سبيل وصولها شرع في تعبيرها وتأويلها على وجه إجمالي ~~فقال # < < # | يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أي ومثل ذلك الإجتباء البديع الذي شاهدت آثاره في ~~عالم المثال من سجود تلك الأجرام العلوية النيرة لك وبحسبه وعلى وفقه # @QB@ يجتبيك ربك @QE@ يختارك لجناب كبريائه ويستنبؤك افتعال من جباه ms1669 إذا ~~جمعه ويصطفيك على أشراف الخلائق وسراة الناس قاطبة ويبرز مصداق تلك الرؤيا ~~في عالم الشهادة حسب ما عاينته من غير قصور والمراد بالتشبيه بيان المضاهاة ~~المتحققة بين الصور المرئية في عالم المثال وبين ما وقعت هي صورا وأشباحا ~~له من الكائنات الظاهرة بحسبها في عالم الشهادة أي كما سخرت لك تلك الأجرام ~~العظام يسخر لك وجوه الناس ونواصيهم مذعنين لطاعتك خاضعين لك على وجه ~~الإستكانة ومراده بيان إطاعة أبويه وإخوته له لكنه إنما لم يصرح به حذرا من ~~إذاعته # @QB@ ويعلمك @QE@ كلام مبتدأ غير داخل تحت التشبيه أراد به عليه السلام ~~تأكيد مقالته وتحقيقها وتوطين نفس يوسف عليه السلام بما أخبر به على طريقة ~~التعبير والتأويل كأنه قال وهو يعلمك # @QB@ من تأويل الأحاديث @QE@ أي ذلك الجنس من العلوم أو طرفا صالحا منه ~~فتطلع على حقية ما أقول ولا يخفى ما فيه من تأكيد ما سبق والبعث على تلقى ~~ما سيأتي بالقبول والمراد بتأويل الأحاديث تعبير الرؤيا إذ هي أحاديث الملك ~~إن كانت صادقة أو أحاديث PageV04P253 النفس أو الشيطان إن لم تكن كذلك ~~والأحاديث اسم جمع للحديث كالأباطيل اسمجمع للباطل لا جمع أحدوثة وقيل ~~كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع وأقطعة ~~وأقاطيع وقيل هو تأويل غوامض كتب الله تعالى وسنن الأنبياء عليهم السلام ~~والأول هو الأظهر وتسمية التعبير تأويلا لأنه جعل المرئي آيلا إلى ما يذكره ~~المعبر بصدد التعبير ورجعه إليه فكأنه عليه الصلاة والسلام أشار بذلك إلى ~~ما سيقع من يوسف عليه السلام من تعبيره لرؤيا صاحبي السجن ورؤيا الملك وكون ~~ذلك ذريعة إلى ما يبلغه الله تعالى إليه من الرياسة العظمى التي عبر عنها ~~بإتمام النعمة وإنما عرف يعقوب عليه السلام ذلك منه من جهة الوحي أو أراد ~~كون هذه الخصلة سببا لظهور أمره عليه السلام على الإطلاق فيجوز حينئذ أن ~~تكون معرفته عليه السلام لذلك بطريق الفراسة والإستدلال من الشواهد ~~والدلائل والأمارات والمخايل بأن من وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد ms1670 ~~من توفيقه لتعبيرها وتأويل أمثالها وتمييز ما هو آفاقي منها مما هو أنفسي ~~كيف لا وهي تدل على كمال تمكن نفسه عليه السلام في عالم المثال وقوة ~~تصرفاتها فيه فيكون أقبل لفيضان المعارف المتعلقة بذلك العالم وبما يحاكيه ~~من الأمور الواقعة بحسبها في عالم الشهادة وأقوى وقوفا على النسب الوقاعة ~~بين الصور المعاينة في أحد ذينك العالمين وبين الكائنات الظاهرة على وفقها ~~في العالم الآخر وأن هذا الشأن البديع لا بد أن يكون أنموذجا لظهور أمر من ~~اتصف به ومدارا لجريان أحكامه فإن لكل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام معجزة بها تظهر آثاره وتجري أحكامه # @QB@ ويتم نعمته عليك @QE@ بأن يضم إلى النبوة المستفادة من الإجتباء ~~الملك ويجعله تتمة لها وتوسيط ذكر التعليم المذكور بينهما لكونه من لوازم ~~النبوة والإجتباء ولرعاية ترتيب الوجود الخارجي ولما أشرنا إليه من كون ~~أثره وسيلة إلى تمام النعمة ويجوز أن يعد نفس الرؤيا من نعم الله تعالى ~~عليه فيكون جميع النعم الواصلة إليه بحسبها مصداقا لها تماما لتلك النعمة # @QB@ وعلى آل يعقوب @QE@ وهم أهله من بنيه وغيرهم فإن رؤية يوسف عليه ~~السلام إخوته كواكب يهتدي بأنوارها من نعم الله تعالى عليهم لدلالتها على ~~مصير أمرهم إلى النبوة فيقع كل ما يخرج من القوة إلى الفعل من كمالاتهم ~~بحسب ذلك تماما لتلك النعمة لا محالة وأما إذا أريد بتمام تلك النعمة الملك ~~فكونه كذلك بالنسبة إليهم باعتبار أنهم يغتنمون آثاره من العز والجاه ~~والمال # @QB@ كما أتمها على أبويك @QE@ نصب على المصدرية أي ويتم نعمته عليك ~~إتماما كائنا كإتمام نعمته على أبويك وهي نعمة الرسالة والنبوة وإتمامها ~~على إبراهيم عليه السلام باتخاذه خليلا وإنجائه من النار ومن ذبح الولد ~~وعلى إسحق بإنجائه من الذبح وفدائه بذبح عظيم وبإخراج يعقوب والأسباط من ~~صلبه وكل ذلك نعم جليلة وقعت تتمة لنعمة النبوة ولا يجب في تحقيق التشبيه ~~كون ذلك في جانب المشبه به مثل ما وقع في جانب المشبه من كل وجه # @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل هذا ms1671 الوقت أو من قبلك # @QB@ إبراهيم وإسحاق @QE@ عطف بيان لأبويك والتعبير عنهما بالأب مع ~~كونهما أبا جده وأبا أبيه للإشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء الكرام عليهم ~~الصلاة والسلام وتذكير معنى الولد سر أبيه ليطمئن قلبه بما أخبر به في ضمن ~~التعبير الإجمالي لرؤياه والإقتصار في المشبه به على ذكر إتمام النعمة من ~~غير تعرض للاجتباء من باب الإكتفاء فإن إتمام النعمة PageV04P254 < # > يوسف الآية ( 7 8 ) يقتضي سابقة النعمة المستدعية للإجتباء لا محالة # @QB@ إن ربك @QE@ استئناف لتحقيق مضمون الجمل المذكورة أي يفعل ما ذكر ~~لأنه # @QB@ عليم @QE@ بكل شيء فيعلم من يستحق الإجتباء وما يتفرع عليه من ~~التعليم المذكور وإتمام النعمة العامة على الوجه المذكور # @QB@ حكيم @QE@ فاعل لكل شيء حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة فيفعل ما يفعل ~~كما يفعل جريا على سنن علمه وحكمته والتعرض لعنوان الربوبية في الموضعين ~~لتربية تحقق وقوع ما ذكر من الأفاعيل هذا وقد قيل في تفسير الآية الكريمة ~~أي وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا الدالة على شرف وعز وكمال نفس يجتبيك ربك ~~للنبوة والملك أو لأمور عظام ويتم نعمته عليك بالنبوة أو بأن يصل نعمة ~~الدينا بنعمة الآخرة حيث جعلهم في الدنيا أنبياء وملوكا ونقلهم عنها إلى ~~الدرجات العلا في الجنة كما أتمها على أبويك بالرسالة فتأمل والله الهادي # < < # | يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # > > @QB@ لقد كان في يوسف وإخوته @QE@ أي في قصتهم والمراد بهم ههنا إما ~~جميعهم فإن لبنيامين أيضا حصة من القصة أو بنو علاته المعدودون فيما سلف إذ ~~عليهم يدور رحاها # @QB@ آيات @QE@ علامات عظيمة الشأن دالة على قدرة الله تعالى القاهرة ~~وحكمته الباهرة # @QB@ للسائلين @QE@ لكل من يسأل عن قصتهم وعرفها أو الطالبين للآيات ~~المعتبرين بها فإنهم الواقفون عليها والمنتفعون بها دون من عداهم ممن اندرج ~~تحت قوله تعالى وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها ~~معرضون فالمراد بالقصة نفس المقصوص أو على نبوته عليه السلام لمن سأله من ~~المشركين أو اليهود عن قصتهم فأخبرهم بذلك على ما هي عليه من غير سماع من ~~أحد ولا ms1672 ممارسة شيء من الكتب فالمراد بها اقتصاصها وجمع الآيات حينئذ ~~للإشعار بأن اقتصاص كل طائفة من القصة آية بينة كافية في الدلالة على نبوته ~~عليه السلام على نحو ما ذكر في قوله تعالى مقام إبراهيم على تقدير كونه عطف ~~بيان لقوله تعالى آيات بينات لا لما قيل من أنه لتعدد جهة الإعجاز لفظا ~~ومعنى وقرأ ابن كثير آية وفي بعض المصاحف عبرة وقيل إنما قص الله تعالى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم خبر يوسف وبغى إخوته عليه لما رأى من بغي قومه ~~عليه ليأتسي به # < < # | يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # > > @QB@ إذ قالوا ليوسف وأخوه @QE@ أي شقيقه بنيامين وإنما لم يذكر ~~باسمه تلويحا بأن مدار المحبة أخوته ليوسف من الطرفين ألا يرى إلى أنهم كيف ~~اكتفوا بإخراج يوسف من البين من غير تعرض له حيث قالوا اقتلوا يوسف # @QB@ أحب إلى أبينا منا @QE@ وحد الخبر مع تعدد المبتدأ لأن أفعل من كذا ~~لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا بين المذكر والمؤنث نعم إذا عرف وجب ~~الفرق وإذا أضيف جاز الأمران وفائدة لام الإبتداء في يوسف تحقيق مضمون ~~الجملة وتأكيده # @QB@ ونحن عصبة @QE@ أي والحال أنا جماعة قادرون على الحل والعقد أحقاء ~~بالمحبة والعصبة والعصابة العشرة من الرجال فصاعدا سموا بذلك لأن الأمور ~~تعصب بهم # @QB@ إن أبانا @QE@ في ترجيحهما علينا في المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما ~~بمعزل من كفاية الأمور بالصغر والقلة # @QB@ لفي ضلال @QE@ أي ذهاب عن طريق التعديل اللائق وتنزيل كل منا منزلته # @QB@ مبين @QE@ PageV04P255 < # > يوسف الآية ( 10 ) ظاهر الحال روى أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من ~~مخايل الخير وكانت إخوته يحسدونه فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم ~~يصبر عنه فتضاعف حسدهم حتى حملهم على مباشرة ما قص عنهم # < < # | يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # > > @QB@ اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا @QE@ من جملة ما حكى بعد قوله إذا ~~قالوا وقد قاله بعض منهم مخاطبا للباقين بقضية الصيغة فكأنهم رضوا بذلك كما ~~يروي أن القائل شمعون أو دان والباقون كانوا ms1673 راضين إلا من قال لا تقتلوا ~~الخ فجعلوا كأنهم القائلون وأدرجوا تحت القول المسند إلى الجميع أو قاله كل ~~واحد منهم مخاطبا للبقية وهو أدل على مسارعتهم إلى ذلك القول وتنكير أرضا ~~وإخلاؤها من الوصف للإبهام أي أرضا منكورة مجهولة بعيدة من العمران ولذلك ~~نصبت نصب الظروف المبهمة # @QB@ يخل @QE@ بالجزم جواب للأمر أي يخلص # @QB@ لكم وجه أبيكم @QE@ فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ~~ولا يساهمكم في محبته أحد فذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم # @QB@ وتكونوا @QE@ بالجزم عطفا على يخل أو بالنصب على إضمار أن أو الواو ~~بمعنى مع مثل قوله وتكتموا الحق وإيثار الخطاب في لكم وما بعده للمبالغة في ~~حملهم على القبول فإن اعتناء المرء بشأن نفسه واهتمامه بتحصيل منافعه أتم ~~وأكمل # @QB@ من بعده @QE@ من بعد يوسف أي من بعد الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه # @QB@ قوما صالحين @QE@ تائبين إلى الله تعالى عما جنيتم أو صالحين مع ~~أبيكم بإصلاح ما بينكم وبينه بعذر تمهدونه أو صالحين في أمور دنياكم ~~بانتظامها بعده بخلو وجه أبيكم # < < # | يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # > > @QB@ قال قائل منهم @QE@ هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا وهو الذي قال ~~فلن أبرح الأرض الخ وقيل روبيل وهو استئناف مبني على سؤال من سأل وقال ~~أتفقوا على ما عرض عليهم من خصلتي الضيع أم خالفهم في ذلك أحد فقيل قال ~~قائل منهم # @QB@ لا تقتلوا يوسف @QE@ أظهره في مقام الإضار استجلابا لشفقتهم عليه أو ~~استعظاما لقتله وهو هو فإنه يروي أنه قال لهم القتل عظيم ولم يصرح بنهيهم ~~عن الخصلة الأخرى وأحاله على أولوية ما عرضه عليهم بقوله # @QB@ وألقوه في غيابة الجب @QE@ أي في قعره وغوره سمى بها لغيبته عن عين ~~الناظر والجب البئر التي لم تطو بعد لأنها أرض جبت جبا من غير أن يزاد على ~~ذلك شيء وقرأ نافع في غيابات الجب في الموضعين كأن لتلك الجب غيابات أو ~~أراد بالجب الجنس أي في بعض غيابات الجب وقرىء غيابات وغيبة # @QB@ يلتقطه @QE@ يأخذه على وجه الصيانة ms1674 عن الضياع والتلف فإن الإلتقاط ~~أخذ شيء مشرف على الضياع # @QB@ بعض السيارة @QE@ أي بعض طائفة تسير في الأرض واللام في السيارة كما ~~في الجب وما فيهما وفي بعض من الإبهام لتحقيق ما يتوخاه من ترويج كلامه ~~بموافقته لغرضهم الذي هو تنائى يوسف عنهم بحيث لا يدري أثره ولا يروي خبره ~~وقرىء تلتقطه على التأنيث لأن بعض السيارة سيارة كقوله % كما شرقت صدر ~~القناة من الدم % < # > ومنه قطعت بعض اصابعه # @QB@ إن كنتم فاعلين @QE@ بمشورتي لم يبت القول عليهم بل إنما عرض ~~PageV04P256 < # > يوسف الآية ( 11 12 13 ) عليهم ذلك تأليفا لقلبهم وتوجيها لهم إلى رأيه ~~وحذرا من نسبتهم له إلى التحكم والإفتيات أو إن كنتم فاعلين ما أزمعتم عليه ~~من إزالته من عند أبيه لا محالة ولما كان هذا مظنة لسؤال سائل يقول فما ~~فعلوا بعد ذلك هل قبلوا ذلك منه أو لا أجيب بطريق الإستئناف على وجه أدرج ~~في تضاعيفه قبولهم لله بما سيجيء من قوله وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ~~فقيل # < < # | يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > @QB@ قالوا يا أبانا @QE@ خاطبوه بذلك تحريكا لسلسلة النسب بينه ~~وبينهم وتذكيرا لرابطة الأخوة بينهم وبين يوسف عليه الصلاة والسلام ~~ليتسببوا بذلك إلى استنزاله عليه السلام عن رأيه في حفظه منهم لما أحس منهم ~~بأمارات الحسد والبغي فكأنهم قالوا # @QB@ مالك @QE@ أي أي شيء لك # @QB@ لا تأمنا @QE@ أي لا تجعلنا أمناء # @QB@ على يوسف @QE@ مع أنك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا # @QB@ وإنا له لناصحون @QE@ مريدون له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل ~~بالنصيحة والمقة قط والقراءة المشهورة بالإدغام والإشمام وعن نافع رضي الله ~~عنه ترك الإشمام ومن الشواذ ترك الإدغام # < < # | يوسف : ( 12 ) أرسله معنا غدا . . . . . # > > @QB@ أرسله معنا غدا @QE@ إلى الصحراء # @QB@ يرتع @QE@ أي يتسع في أكل الفواكه ونحوهما فإن الرتع هو الإتساع في ~~الملاذ # @QB@ ويلعب @QE@ بالإستباق والتناضل ونظائرهما مما يعد من باب التأهب ~~للغزو وإنما عبروا عن ذلك باللعب لكونه على هيئته تحقيقا لما راموه من ~~استصحاب يوسف عليه السلام بتصويرهم له بصورة ما يلائم حاله ms1675 عليه السلام ~~وقرىء نرتع ونلعب بالنون وقرأ ابن كثير نرتع من ارتعى ونافع بالكسر والياء ~~فيه وفي يلعب وقرىء يرتع من أرتع ماشيته ويرتع بكسر العين ويلعب بالرفع على ~~الإبتداء # @QB@ وإنا له لحافظون @QE@ من أن يناله مكروه أكدوا مقالتهم بأصناف ~~التأكيد من إيراد الجملة اسمية وتحليتها بأن واللام وإسناد الحفظ إلى كلهم ~~وتقديم له على الخبر احتيالا في تحصيل مقصدهم # < < # | يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال من يقول فماذا قال يعقوب عليه ~~السلام فقيل قال # @QB@ إني ليحزنني @QE@ اللام للإبتداء كما في قوله عز وجل إن ربك ليحكم ~~بينهم # @QB@ أن تذهبوا به @QE@ لشدة مفارقته علي وقلة صبري عنه # @QB@ و @QE@ مع ذلك # @QB@ أخاف أن يأكله الذئب @QE@ لأن الأرض كانت مذأبة والحزن ألم القلب ~~بفوت المحبوب والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ولذلك أسند الأول إلى ~~الذهاب به المفوت لاستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسف والثاني إلى ما يتوقع ~~نزوله من أكل الذئب وقيل رأى في المنام أنه قد شد عليه عليه السلام ذئب ~~وكان يحذره فقال ذلك وقد لقنهم العلة % إن البلاء موكل بالمنطق % < # > وقرأ ابن كثير ونافع في رواية البزي بالهمزة على الأصل وأبو عمرو به ~~وقفا وعاصم وابن عامر وحمزة درجا وقيل اشتقاقه من تذاءبت الريح إذا هاجت من ~~كل جانب وقال الأصمعي الأمر بالعكس وهو أظهر لفظا ومعنى # @QB@ وأنتم عنه غافلون @QE@ لاشتغالكم بالرتع واللعب أو لقلة اهتمامكم ~~بحفظه PageV04P257 < # > يوسف الآية ( 14 15 ) # < < # | يوسف : ( 14 ) قالوا لئن أكله . . . . . # > > @QB@ قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة @QE@ أي والحال أنا جماعة كثيرة ~~جديرة بأن يعصب بنا الأمور العظام وتكفي الخطوب بآرائنا وتدبيراتنا واللام ~~الداخلة على الشرط موطئة للقسم وقوله # @QB@ إنا إذا لخاسرون @QE@ جواب مجزىء عن الجزاء أي لهالكون ضعفا وخورا ~~وعجزا أو مستحقون للهلاك إذ لا غناء عندنا ولا جدوى في حياتنا أو مستحقون ~~لأن يدعى علينا بالخسار والدمار ويقال خسرهم الله تعالى ودمرهم حيث أكل ~~الذئب بعضهم وهم حضور وقيل إن لم نقدر على حفظه وهو أعز شيء عندنا فقد هلكت ms1676 ~~مواشينا إذن وخسرناها وإنما اقتصروا على جواب خوف يعقوب عليه السلام من أكل ~~الذئب لأنه السبب القوي في المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على أنهم يأتون ~~به عن قريب # < < # | يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # > > @QB@ فلما ذهبوا به وأجمعوا @QE@ أي أزمعوا # @QB@ أن يجعلوه @QE@ مفعول لأجمعوا يقال أجمع الأمر ومنه فأجمعوا أمركم ~~ولا يستعمل ذلك إلا في الأفعال التي قويت الدواعي إلى فعلها # @QB@ في غيابة الجب @QE@ قيل هي بئر بأرض الأردن وقيل بين مصر ومدين وقيل ~~على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام بكنعان التي هي من نواحي الأردن ~~كما أن مدين كذلك وأما يقال من أنها بئر بيت المقدس فيرده التعليل بالتقاط ~~السيارة ومجيئهم أباهم عشاء ذلك اليوم فإن بين منزل يعقوب عليه السلام وبين ~~بيت المقدس مراحل وجواب لما محذوف إيذانا بظهوره وإشعارا بأن تفصيله مما لا ~~يحويه فلك العبارة ومجمله فعلوا به من الأذية ما فعلوا يروى أنهم لما برزوا ~~إلى الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه فجلع يصيح ويستغيث ~~فقال يهوذا أما عاهدتموني أن لا تقتلوه فأتوا به إلى البئر فتعلق بثيابهم ~~فنزعوها من يديه فدلوه فيها فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه لما ~~عزموا عليه من تلطيخه بالدم احتيالا لأبيه فقال يا إخوتاه ردوا على قميصي ~~أتواري به فقالوا ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك فدلوه فيها فلما ~~بلغ نصفها ألقوه ليموت وكان في البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة فقام ~~عليها وهو يبكي فنادوه ظن أنها رحمة أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه ~~فمنعهم يهوذا وكان يأتيه بالطعام كل يوم ويروى أن إبراهيم عليه السلام حين ~~ألقي في النار وجرد عن ثيابه أتاه جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة ~~فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحق وإسحق إلى يعقوب فجعله يعقوب في تميمة ~~وعلقها في عنق يوسف فجاءه جبريل عليه السلام فأخرجه من التميمة فألبسه إياه # @QB@ وأوحينا إليه @QE@ عند ذلك تبشيرا له بما يئول إليه أمره وإزالة ~~لوحشته وإيناسا له قيل ms1677 كان ذلك قبل إدراكه كما أوحى إلى يحيى وعيسى وقيل ~~كان إذ ذاك مدركا قال الحسن رضي الله عنه كان له سبع عشرة سنة # @QB@ لتنبئنهم بأمرهم هذا @QE@ أي لتتخلصن مما أنت فيه من سوء الحال وضيق ~~المجال ولتحدثن إخوتك بما فعلوا بك # @QB@ وهم لا يشعرون @QE@ بأنك يوسف لتباين حاليك PageV04P258 < # > يوسف الآية ( 16 17 ) حالك هذا وحالك يومئذ لعلو شأنك وكبرياء سلطانك ~~وبعد حالك عن أوهامهم وقيل لبعد العهد المبدل للهيئات المغير للأشكال ~~والأول أدخل في التسلية روى أنهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له ~~منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال إنه ليخبرني هذا الجام ~~أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وكان يدنيه دونكم وأنكم انطلقتم به ~~وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم أكله الذئب وبعتموه بثمن بخس ويجوز ~~أن يتعلق وهم لا يشعرون بالإيحاء على معنى أنا آنسناه بالوحي وأزلنا عن ~~قلبه الوشحة التي أورثوه وهم لا يشعرون بذلك ويحسبون أنه مرهق ومستوحش لا ~~أنيس له وقرىء لننبئنهم بالنون على أنه وعيد لهم فقوله تعالى وهم لا يشعرون ~~متعلق بأوحينا لا غير # < < # | يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # > > @QB@ وجاؤوا أباهم عشاء @QE@ آخر النهار وقرىء عشيا وهو تصغير عشى ~~وعشى بالضم والقصر جمع أعشى أي عشوا من البكاء # @QB@ يبكون @QE@ متباكين روى أنه لما سمع يعقوب عليه السلام بكاءهم فزع ~~وقال ما لكم يا بني وأين يوسف # < < # | يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > @QB@ قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق @QE@ أي متسابقين في العدو ~~والرمي وقد يشترك الإفتعال والتفاعل كالإنتضال والتنضال ونظائرهما # @QB@ وتركنا يوسف عند متاعنا @QE@ أي ما نتمتع به من الثياب والأزواد ~~وغيرهما # @QB@ فأكله الذئب @QE@ عقيب ذلك من غير مضى زمان يعتاد فيه التفقد ~~والتعهد وحيث لا يكاد يطرح المتاع عادة إلا في مقام يؤمن فيه الغوائل لم ~~يعهد تركه عليه السلام عنده من باب الغفلة وترك الحفظ الملتزم لا سيما إذا ~~لم يبرحوه ولم يغيبوا عنه فكأنهم قالوا إنا لم نقصر في محافظته ولم نغفل ms1678 عن ~~مراقبته بل تركناه في مأمننا ومجمعنا بمرأى منا لأن ميدان السباق لا يكون ~~عادة إلا بحيث يتراءى غايتاه وما فارقناه إلا ساعة يسيرة بيننا وبينه مسافة ~~قصيرة فكان ما كان # @QB@ وما أنت بمؤمن لنا @QE@ بمصدق لنا في هذه المقالة الدالة على عدم ~~تقصيرنا في أمره # @QB@ ولو كنا @QE@ عندك وفي اعتقادك # @QB@ صادقين @QE@ موصوفين بالصدق والثقة لشدة محبتك ليوسف فكيف وأنت سيء ~~الظن بنا غير واثق بقولنا وكلمة لو في أمثال هذه المواقع لبيان تحقق ما ~~يفيده الكلام السابق من الحكم الموجب أو المنفي على كل حال مفروض من ~~الاحوال المقارنة له على الإجمال بإدخالها على أبعدها منه وأشدها منافاة له ~~ليظهر بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع غيره من الأحوال بطريق ~~الأولوية لما أن الشيء متى تحقق مع المنافي القوي فلأن يتحقق مع غيره أولى ~~ولذلك لا يذكر معه شيء من سائر الأحوال ويكتفي عنه بذكر الواو العاطفة ~~للجملة على نظيرتها المقابلة لها الشاملة لجميع الأحوال المغايرة لها عند ~~تعددها وقد مر تفصيله في سورة البقرة عند قوله تعالى أولو كان آباؤهم لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون وفي سورة الأعراف عند قوله تعالى أولو كنا كارهين ~~PageV04P259 < # > يوسف الآية ( 18 19 ) # < < # | يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # > > @QB@ وجاؤوا على قميصه @QE@ محله النصب على الظرفية من قوله # @QB@ بدم @QE@ أي جاءوا فوق قميصه بدم كما تقول جاء على جماله بأحمال أو ~~على الحالية منه والخلاف في تقدم الحال على المجرور فيما إذا لم يكن الحال ~~ظرفا # @QB@ كذب @QE@ مصدر وصف به الدم مبالغة أو مصدر بمعنى المفعول أي مكذوب ~~فيه أو بمعنى ذي كذب أي ملابس لكذب وقرىء كذبا على أنه حال من الضمير أي ~~جاءوا كاذبين أو مفعول له وقرأت عائشة رضي الله تعالى عنها بغير المعجمة أي ~~كدر وقيل طرى قال ابن جني أصله من الكذب وهو الفوف البياض الذي يخرج على ~~أظفار الاحداث كأنه دم قد أثر في قميصه روى أنهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها ~~وزل عنهم أن يمزقوه فلما ms1679 سمع يعقوب بخبر يوسف عليهما السلام صاح بأعلى صوته ~~وقال أين القميص فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال ~~تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ولم يمزق عليه قميصه وقيل كان ~~في قميص يوسف عليه السلام ثلاث آيات كان دليلا ليعقوب على كذبهم وألقاه على ~~وجهه فارتد بصيرا ودليلا على براءة يوسف عليه السلام حين قدمن دبر # @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على سؤال فكأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم ~~فيما قالوا أم لا فقيل قال لم يكن ذلك # @QB@ بل سولت لكم أنفسكم @QE@ أي زينت وسهلت قاله ابن عباس رضي الله ~~عنهما والتسويل تقدير شيء في النفس مع الطمع في إتمامه قال الأزهري كأن ~~الستويل تفعيل من سؤال الإنسان وهو أميته التي يطلبها فتزين لطالبها الباطل ~~وغيره واصله مهموز وقيل من السول وهو الإسترخاء # @QB@ أمرا @QE@ من الأمور منكرا لا يوصف ولا يعرف فصبر جميل أي فأمري صبر ~~جميل أو فصبر جميل أجمل أو أمثل وفي الحديث الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه ~~أي إلى الخلق وإلا فقد قال يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ~~وقيل سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بعصابة فقيل ما هذا قال طول الزمان ~~وكثرة الأحزان فأوحى الله عز وجل إليه يا يعقوب أتشكوني قال يا رب خطيئة ~~فاغفرها لي وقرأ أبي فصبرا جميلا # @QB@ والله المستعان @QE@ أي المطلوب منه العون وهو إنشاء منه عليه ~~السلام للإستعانة المستمرة # @QB@ على ما تصفون @QE@ على إظهار حال ما تصفون وبيان كونه كذبا وإظهار ~~سلامته فإنه علم في الكذب قال سبحانه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وهو ~~الأليق بما سيجيء من قوله تعالى فصبر جميل عسى الله أني يأتيني بهم جميعا ~~وتفسير المستعان عليه باحتمال ما يصفون من هلاك يوسف والصبر على الرزء فيه ~~يأباه تكذيبه عليه السلام لهم في ذلك ولا تساعده الصيغة فإنها قد غلبت في ~~وصف الشيء بما ليس فيه كما أشير إليه # < < # | يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا ms1680 . . . . . # > > @QB@ وجاءت @QE@ شروع في بيان PageV04P260 < # > يوسف الآية ( 20 ) ما جرى على يوسف في الجب بعد الفراغ من ذكر ما وقع ~~بين إخوته وبين أبيه والتعبير بالمجيء ليس بالنسبة إلى مكانهم فإن كنعان ~~ليس بالجانب المصري من مدين بل إلى مكان يوسف وفي إيثاره على المرور أو ~~الإتيان أو نحوهما إيماء إلى كونه عليه السلام في الكرامة والزلفى عند مليك ~~مقتدر والظاهر أن الجب كان في الأمم المئتاء فإن المتبادر من إسناد المجيء ~~إلى السيارة مطلقا في قوله عز وجل وجاءت # @QB@ سيارة @QE@ أي رفقة تسير من جهة مدين إلى مصر وقوعه باعتبار سيرهم ~~المعتاد وهو الذي يقتضيه قوله تعالى فيما سلف يلتقطه بعض السيارة وقد قيل ~~إنه كان في قفرة بعيدة من العمران لم تكن إلا للرعاة فأخطئوا الطريق فنزلوا ~~قريبا منه وقيل كان ماؤه ملحا فعذب حين ألقى فيه عليه السلام # @QB@ فأرسلوا واردهم @QE@ الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان ذلك مالك بن ~~ذعر الخزاعي وإنما لم يذكر منتهى الإرسال كما لم يذكر منتهى المجيء أعني ~~الجب للإيذان بأن ذلك معهود لا يضرب عنه الذكر صفحا # @QB@ فأدلى دلوه @QE@ أي أرسلها إلى الجب والحذف لما عرفته فتدلى بها ~~يوسف فخرج # @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال يقتضيه الحال # @QB@ يا بشرى هذا غلام @QE@ كأنه نادى البشرى وقال تعالى فهذا أوانك حيث ~~فاز بنعمة باردة وأي نعمة مكان ما يوجد مباحا من الماء وقيل هو اسم صاحب له ~~ناداه ليعينه على إخراجه وقرأ غير الكوفيين يا بشراي وأمال فتحة الراء حمزة ~~والكسائي وقرأ ورش بين اللفظين وقرىء يا بشرى بالإدغام وهي لغة وبشراي على ~~قصد الوقف # @QB@ وأسروه @QE@ أي أخفاه الوارد وأصحابه عن بقية الرفقة وقيل أخفوا ~~أمره ووجدانهم له في الجب وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر ~~وقيل الضمير لأخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بطعام فأتاه يومئذ ~~فلم يجده فيها فأخبر إخوته فأتوا الرفقة وقالوا هذا غلامنا أبق فاشتروه ~~منهم وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه ولا يخفلا ما فيه ms1681 من البعد # @QB@ بضاعة @QE@ نصب على الحالية أي أخفوه حال كونه بضاعة أي متاعا ~~للتجارة فإنها قطعة من المال بضعت عنه أي قطعت للتجارة # @QB@ والله عليم بما يعملون @QE@ وعيد لهم على ما صنعوا من جعلهم مثل ~~يوسف وهو هو عرضة للإبتذال بالبيع والشراء وما دبروا في ذلك من الحيل # < < # | يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # > > @QB@ وشروه @QE@ أي باعوه والضمير للوارد وأصحابه # @QB@ بثمن بخس @QE@ زيف ناقص العيار # @QB@ دراهم @QE@ بدل من ثمن أي لا دنانير # @QB@ معدودة @QE@ أي غير موزونة فهو بيان لقلته ونقصانه مقدارا بعد بيان ~~نقصانه في نفسه إذ المعتاد فيما لا يبلغ أربعين العد دون الوزن فعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنها كانت عشرين درهما وعن السدي رضي الله عنه أنها ~~كانت اثنين وعشرين درهما # @QB@ وكانوا @QE@ أي البائعون # @QB@ فيه @QE@ في يوسف # @QB@ من الزاهدين @QE@ من الذين لا يرغبون فيما بأيديهم فلذلك باعوه بما ~~ذكر من الثمن البخس وسبب ذلك أنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به أو غير ~~واثق بأمره يخاف أن يظهر له مستحق فينتزعه منه فيبيعه من أول مساوم بأوكس ~~ثمن ويجوز أن يكون معنى شروه اشتروه من إخوته على ما حكى وهم غير راغبين في ~~شراه خشية ذهاب ما لهم لما طن في آذانهم من الإباق والعدول عن صيغة ~~الإفتعال المنبئة عن الإتخاذ لما مر من أن أخذهم إنما كان بطريق البضاعة ~~دوت الإجتباء والإقتناء وفيه متعلق بالزاهدين إن جعل اللام للتعريف ~~PageV04P261 < # > يوسف الآية ( 21 ) وبيان لما زهدوا فيه إن جعلت موصولة كأنه قيل في أي ~~شيء زهدوا فقيل زهدوا فيه لأن ما يتعلق بالصلة لا يتقدم على الموصول # < < # | يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # > > @QB@ وقال الذي اشتراه من مصر @QE@ وهو العزيز الذي كان على خزائنه ~~وسمه قطفير أو اطفير وبيان كونه من مصر لتربية ما يتفرع عليه من الأمور مع ~~الإشعار بكونه غير من اشتراه من الملتقطين بما ذكر من الثمن البخس وكان ~~الملك يومئذ الريان بن الوليد العمليقي ومات في حياة يوسف عليه السلام بعد ~~أن آمن به فملك ms1682 بعده قابوس بن مصعب فدعاه إلى الإسلام فأبى وقيل كان الملك ~~في أيامه فرعون موسى عليه السلام عاش أربعمائة سنة لقوله عز وجل ولقد جاءكم ~~يوسف من قبل بالبينات وقيل فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف والآية من قبيل ~~خطاب الأولاد بأحوال الآباء واختلف في مقدار ما اشتراه به العزيز فقيل ~~بعشرين دينارا وزوجي نعل وثوبين أبيضين وقيل أدخلوه في السوق يعرضونه ~~فترافعوا في ثمن حتى بلغ ثمنه وزنه مسكا ووزنه ورقا ووزنه حريرا فاشتراه ~~قطفير بذلك المبلغ وكان سنه إذ ذاك سبع عشرة سنة وأقام في منزله مع ما مر ~~عليه من مدة لبثه في السجن ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين ~~سنة وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وتوفى وهو ابن مائة ~~وعشرين سنة # @QB@ لامرأته @QE@ راعيل أو زليخا وقيل اسمها هو الأول والثاني لقبها ~~واللام متعلقة بقال لا باشتراه # @QB@ أكرمي مثواه @QE@ اجعلي محل إقامته كريما مرضيا والمعنى أحسني تعهده # @QB@ عسى أن ينفعنا @QE@ في ضياعنا وأموالنا ونستظهر به في مصالحنا # @QB@ أو نتخذه ولدا @QE@ أي نتبناه وكان ذلك لما تفرس فيه من مخايل الرشد ~~والنجابة ولذلك قيل أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التي قالت يا أبت ~~استأجره وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله عنهما # @QB@ وكذلك @QE@ نصب على المصدرية وذلك إشارة إلى ما يفهم من كلام العزيز ~~وما فيه من معنى البعد لتفخيمه أي مثل ذلك التمكين البديع # @QB@ مكنا ليوسف في الأرض @QE@ أي جعلنا له فيها مكانا يقال مكنه فيه أي ~~اثبته فيه ومكن له فيه أي جعل له فيه مكانا ولتقاربهما وتلازمهما يستعمل كل ~~منهما في محل الآخر قال عز وجل وكم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ~~ما لم نمكن لكم أي ما لم نمكنكم فيها أو مكنا لهم في الأرض الخ والمعنى كما ~~جعلنا له مثوى كريما في منزل العزيز أو مكانا عليا في قلبه حتى أمر امرأته ~~دون سائر حواشيه بإكرام مثواه جعلنا له مكانة رفيعة في ms1683 أرض مصر ولعله عبارة ~~عن جعله وجيها بين أهلها ومحببا في قلوبهم كافة كما في قلب العزيز لأنه ~~الذي يؤدي إلى الغاية المذكورة في قوله تعالى # @QB@ ولنعلمه من تأويل الأحاديث @QE@ أي نوفقه لتعبير بعض المنامات التي ~~عمدتها رؤيا الملك وصاحبي السجن لقوله تعالى ذلكما مما علمني ربي سواء ~~جعلناه معطوفا على غاية مقدرة ينساق إليها الكلام ويستدعيها النظام كأنه ~~قيل ومثل ذلك التمكين مكنا ليوسف في الأرض وجعلنا قلوب PageV04P262 < # > يوسف الآية ( 22 ) أهلها كافة محال محبته ليترتب عليه ما ترتب مما جرى ~~بينه وبين امرأة العزيز ولنعلمه تأويل الأحاديث وهو تأويل الرؤيا المذكورة ~~فيؤدي ذلك إلى الرياسة العظمى ولعل ترك المعطوف عليه للإشعار بعدم كونه ~~مرادا بالذات أو جعلناه علة لمعلل محذوف كأنه قيل ولهذا الحكمة البالغة ~~فعلنا ذلك التمكين دون غيرها مما ليس له عاقبة حميدة هذا ولا يخفى عليك أن ~~الذي عليه تدور هذه الأمور إنما هو التمكين في جانب العزيز وأما التمكين في ~~جانب الناس كافة فتأديته إلى ذلك إنما هي باعتبار اشتماله على ذلك التمكين ~~فإذن الحق أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر قوله تعالى مكنا ليوسف على أن يكون ~~هو عبارة عن التمكين في قلب العزيز أو في منزله وكون ذلك تمكينا في الأرض ~~بملابسة أنه عزيز فيها لا عن تمكين آخر يشبه به كما مر في قوله تعالى وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا من أن ذلك إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده لا إلى جعل ~~آخر يقصد تشبيه هذا الجعل به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن المشار ~~إليه إقحاما لا يكاد يترك في لغة العرب ولا في غيرها ومن ذلك قولهم مثلك لا ~~يبخل وهكذا ينبغي أن يحقق المقام وأما التمكين بمعنى جعله ملكا يتصرف في ~~أرض مصر بالأمر والنهي فهو من آثار ذلك التعليم ونتائجه المتفرعة عليه كما ~~عرفته لا من مباديه المؤدية إليه فلا سبيل إلى جعله غاية له ولم يعهد منه ~~عليه السلام في تضاعيف قضاياه العمل بموجب المنامات المنبهة على ms1684 الحوادث ~~قبل وقوعها عهدا مصححا لجعله غاية لولايته وما وقع من التدارك في أمر ~~السنين فإنما هو عمل بموجب الرؤيا السابقة المعهودة اللهم إلا أن يراد ~~بتعليم تأويل الأحاديث ما سبق من تفهيم غوامض أسرار الكتب الإلهية ودقائق ~~سنن الأنبياء عليهم السلام فيكون المعنى حينئذ مكنا له في أرض مصر ليتصرف ~~فيها بالعدل ولنعلمه معاني كتب الله تعالى وأحكامها ودقائق سنن الأنبياء ~~عليهم السلام فيقضي بها فيما بين أهلها والتعليم الإجمالي لتلك المعاني ~~والأحكام وإن كان غير متأخر عن تمكينه بذلك المعنى إلا أن تعليم كل معنى ~~شخصي يتفق في ضمن الحوادث والإرشاد إلى الحق في كل نازلة من النوازل متأخر ~~عن ذلك صالح لأن يكون غاية له # @QB@ والله غالب على أمره @QE@ لا يستعصى عليه أمر ولا يمانعه شيء بل ~~إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فيدخل في ذلك شئونه المتعلقة ~~بيوسف دخولا أوليا أو متول على أمر يوسف لا يكله إلى غيره وقد أريد به من ~~الفتنة ما أريد مرة غب مرة فلم يكن إلا ما أراد الله له من العاقبة الحميدة # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ أن الأمر كذلك فيأتون ويذرون زعما ~~منهم أن لهم من الأمر شيئا وأني لهم ذلك وإن الأمر كله لله عز وجل أو لا ~~يعلمون لطائف صنعه وخفايا فضله # < < # | يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > @QB@ ولما بلغ أشده @QE@ أي منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ~~ما بين الثلاثين إلى الأربعين وقيل سن الشباب ومبدأ بلوغ الحلم والأول هو ~~الأظهر لقوله تعالى # @QB@ آتيناه حكما @QE@ حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل أو حكما بين الناس ~~وفقها أو نبوة # @QB@ وعلما @QE@ أي تفقها في الدين وتنكيرهما للتفخيم أي حكما وعلما لا ~~يكتنه كنههما ولا يقادر قدرهما فهما ما آتاه الله تعالى عند تكامل قواه ~~سواء كانا عبارة عن النبوة والحكم بين الناس أو غيرهما كيف لا وقد جعل ~~إيتاؤهما PageV04P263 < # > يوسف الآية ( 23 ) جزاء لعمله عليه السلام حيث قال # @QB@ وكذلك @QE@ أي مثل ذلك الجزاء العجيب ms1685 # @QB@ نجزي المحسنين @QE@ أي كل من يحسن في عمله فيجب أن يكون ذلك بعد ~~انقضاء أعماله الحسنة التي من جملتها معاناة الأحزان والشدائد وقد فسر ~~العلم بعلم تأويل الأحاديث ولا صحة له إلا أن يخص بعلم تأويل رؤيا الملك ~~فإن ذلك حيث كان عند تناهي أيام البلاء صح أن يعد إيتاؤه من جملة الجزاء ~~وأما رؤيا صاحبي السجن فقد لبث عليه السلام بعد تعبيرها في السجن بضع سنين ~~وفي تعليق الجزاء المذكور بالمحسنين إشعار بعلية الإحسان له وتنبيه على أنه ~~سبحانه إنما آتاه ما آتاه لكونه محسنا من أعماله متقيا في عنفوان أمره هل ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان # < < # | يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # > > @QB@ وراودته التي هو في بيتها @QE@ رجوع إلى شرح ما جرى عليه في ~~منزل العزيز بعدما أمر امرأته بإكرام مثواه وقوله تعالى وكذلك مكنا ليوسف ~~إلى هنا اعتراض جيء به أنموذجا للقصة ليعلم السامع من أول الأمر أن ما لقيه ~~عليه السلام من الفتن التي ستحكى بتفاصيلها له غاية جميلة وعاقبة حميدة ~~وأنه عليه السلام محسن في جميع أعماله لم يصدر عنه في حالتي السراء والضراء ~~ما يخل بنزاهته ولا يخفى أن مدار حسن التخليص إلى هذا الإعتراض قبل تمام ~~الآية الكريمة إنما هو التمكين البالغ المفهوم من كلام العزيز فإدراج ~~الإنجاء السابق تحت الإشارة بذلك في قوله تعالى وكذلك مكنا كما فعله ~~الجمهور ناء من التقريب فتأمل والمراودة المطالبة من راد يرود إذا جاء وذهب ~~لطلب شيء ومنه الرائد لطلب الماء والكلا وهي مفاعلة من واحد نحو مطالبة ~~الدائن ومماطلة المديون ومداواة الطبيب ونظائرها مما يكون من أحد الجانبين ~~الفعل ومن الآخر سببه فإن هذه الأفعال وإن كانت صادرة عن أحد الجانبين لكن ~~لما كانت أسبابها صادرة عن الجانب الآخر جعلت كأنها صادرة عنهما وهذا باب ~~لطيف المسلك مبني على اعتبار دقيق تحقيقه أن سبب الشيء يقام مقامه ويطلق ~~عليه اسمه كما في قولهم كما تدين تدان أي كما تجزى تجزى فإن فعل البادي وإن ~~لم يكن جزاء ms1686 لكنه لكونه سببا للجزاء أطلق عليه اسمه وكذلك إرادة القيام إلى ~~الصلاة وإرادة قراءة القرآن حيث كانتا سببا للقيام والقراءة عبر عنهما بهما ~~فقيل إذا قمتم إلى الصلاة فإذا قرأت القرآن وهذه قاعدة مطردة مستمرة ولما ~~كانت أسباب الأفعال المذكورة فيما نحن فيه صادرة عن الجانب المقابل لجانب ~~فاعلها فإن مطالبة الدائن للمماطلة التي هي من جانب الغريم وهي منه ~~للمطالبة التي هي من جانب الدائن وكذا مداواة الطبيب للمرض الذي هو من جانب ~~المريض وكذلك مراودتها فيما نحن فيه لجمال يوسف عليه السلام نزل صدورها عن ~~محالها بمنزلة صدور مسبباتهما التي هي تلك الأفعال فبنى الصيغة على ذلك ~~وروعي جانب الحقيقة بأن أسند الفعل إلى الفاعل وأوقع على صاحب السبب فتأمل ~~ويجوز أن يراد بصيغة المغالبة مجرد المبالغة وقيل الصيغة على بابها بمعنى ~~أنها طلبت منه الفعل وهو منها الترك ويجوز أن يكون من الرويد وهو الرفق ~~والتحمل وتعديتها بعن لتضمينها معنى المخادعة فالمعنى خادعته # @QB@ عن نفسه @QE@ أي فعلت PageV04P264 < # > يوسف الآية ( 24 ) ما يفعل المخادع لصاحبه عن شيء لا يريد إخراجه من ~~يده وهو يحتال أن يأخذه منه وهي عبارة عن التمحل في مواقعته إياها والعدول ~~عن التصريح باسمها للمحافظة على السر أو للإستهجان بذكره وإيراد الموصول ~~لتقرير المراودة فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك قيل لواحدة ما حملك ~~على ما أنت عليه مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ولإظهار كمال ~~نزاهته عليه السلام فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها واستعصاءه ~~عليها مع كونه تحت ملكتها ينادي بكونه عليه السلام في أعلى معارج العفة ~~والنزاهة # @QB@ وغلقت الأبواب @QE@ قيل كانت سبعة ولذلك جاء الفعل بصيغة التفعيل ~~دون الإفعال وقيل للمبالغة في الإيثاق والإحكام # @QB@ وقالت هيت لك @QE@ قرىء بفتح الهاء وكسرها مع فتح التاء وبناؤه ~~كبناء أين وعيط وهيت كجير وهيت كحيث اسم فعل معناه أقبل وبادر واللام ~~للبيان أي لك أقول هذا كما في هلم لك وقرىء هئت لك على صيغة الفعل بمعنى ms1687 ~~تهيأت يقال هاء يهيىء كجاء يجيء إذا تهيأ وهيئت لك واللام صلة للفعل # @QB@ قال معاذ الله @QE@ أي أعوذ بالله معاذا مما تدعينني إليه وهذا ~~اجتناب منه على أتم الوجوه وإشارة إلى التعليل بأنه منكر هائل يجب أن يعاذ ~~بالله تعالى للخلاص منه وما ذاك إلا لأنه عليه السلام قد شاهده بما أراه ~~الله تعالى من البرهان النير على ما هو عليه في حد ذاته من غاية القبح ~~ونهاية السوء وقوله عز وجل # @QB@ إنه ربي أحسن مثواي @QE@ تعليلا للإمتناع ببعض الأسباب الخارجية مما ~~عسى يكون مؤثرا عندها وداعيا لها إلى اعتباره بعد التنبيه على سببه الذاتي ~~الذي لا تكاد تقبله لما سولته لها نفسها والضمير للشأن ومدار وضعه موضعه ~~ادعاء شهرته المغنية عن ذكره وفائدة تصدير الجملة به الإيدان بفخامة ~~مضمونها مع ما فيه من زيادة تقريره في الذهن فإن الضمير لا يفهم منه من أول ~~الأمر إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما يعقبه فيتمكن عند وروده ~~له فضل تمكن فكأنه قيل إن الشأن الخطير هذا وهو ربي أي سيدي العزيز أحسن ~~مثواي أي أحسن تعهدي حيث أمرك بإكرامي فكيف يمكن أن أسيء إليه بالخيانة في ~~حرمه وفيه إرشاد لها إلى رعاية حق العزيز بألطف وجه وقيل الضمير لله عز وجل ~~وربي خبر إن وأحسن مثواي خبر ثنان أو هو الخبر والأول بدل من الضمير ~~والمعنى أن الحال هكذا فكيف أعصيه بارتكاب تلك الفاحشة الكبيرة وفيه تحذير ~~لها من عقاب الله عز وجل وعلى التقديرين ففي الإقتصار على ذكر هذه الحالة ~~من غير تعرض لاقتضائها الإمتناع عما دعته إليه إيذان بأن هذه المرتبة من ~~البيان كافية في الدلالة على استحالته وكونه مما لا يدخل تحت الوقوع أصلا ~~وقوله تعالى # @QB@ إنه لا يفلح الظالمون @QE@ تعليل للإمتناع المذكور غب تعليل والفلاح ~~الظفر وقيل البقاء في الخير ومعنى أفلح دخل فيه كأصبح وأخواته والمراد ~~بالظالمين كل من ظلم كائنا من كان فيدخل في ذلك المجازون للإحسان بالإساءة ~~والعصاة لأمر الله تعالى ms1688 دخولا أوليا وقيل الزناة لأنهم ظالمون لأنفسهم ~~وللمزني بأهله # < < # | يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # > > @QB@ ولقد همت به @QE@ بمخالطته إذ الهم لا يتعلق PageV04P265 ~~بالأعيان أي قصدتها وعزمت عليها عزما جازما لا يلوبها عنه صارف بعد ما ~~باشرت مباديها وفعلت ما فعلت من المراودة وتغليق الأبواب ودعوته عليه ~~السلام إلى نفسها بقولها هيت لك ولعلها قصدت هنالك لأفعال أخر من بسط يدها ~~إليه وقصد المعانقة وغير ذلك مما يضطره عليه السلام إلى الهرب نحو الباب ~~والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من احتمال إقلاعها عما كانت عليه بما في مقالته ~~عليه السلام من الزواجر # @QB@ وهم بها @QE@ بمخالطتها أي مال إليها بمقتضى الطبيعة البشرية وشهوة ~~الشباب وقرمه ميلا جبليا لا يكاد يدخل تحت التكليف لا أنه قصدها قصدا ~~اختياريا ألا يرى إلى ما سبق من استعصامه المنبىء عن كمال كراهيته له ~~ونفرته عنه وحكمه بعدم إفلاح الظالمين وهل هو إلا تسجيل باستحالة صدور الهم ~~منه عليه السلام تسجيلا محكما وإنما عبر عنه بالهم لمجرد وقوعه في صحبة ~~همها في الذكر بطريق المشاكلة لا لشبهه به كما قيل ولقد أشير إلى تباينهما ~~حيث لم يلزا في قرن واحد من التعبير بأن قيل ولقد هما بالمخالطة أو هم كل ~~منهما بالآخر وصدر الأول بما يقرر وجوده من التوكيد القسمي وعقب الثاني بما ~~يعفو أثره من قوله عز وجل # @QB@ لولا أن رأى برهان ربه @QE@ أي حجته الباهرة الدالة على كمال قبح ~~الزنى وسوء سبيله والمراد برؤيته لها كمال إيقانه بها ومشاهدته لها مشاهدة ~~واصلة إلى مرتبة عين اليقين الذي تنجلي هناك حقائق الأشياء بصورها الحقيقة ~~وتنخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر في هذه النشأة على ما نطق به قوله ~~صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وكأنه عليه ~~السلام قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير على ما هو عليه في حد ذاته ~~أقبح ما يكون وأوجب ما يجب أن يحذر منه ولذلك فعل ما فعل من الإستعصام ~~والحكم بعدم إفلاح من يرتكبه ms1689 وجواب لولا محذوف يدل عليه الكلام أي لولا ~~مشاهدته برهان ربه في شأن الزنى لجرى على موجب ميله الجبلى ولكنه حيث كان ~~مشاهدا له من قبل استمر على ما هو عليه من قضية البرهان وفائدة هذه الشرطية ~~بيان أن امتناعه عليه السلام لم يكن لعدم مساعدة من جهة الطبيعة بل لمحض ~~العفة والنزاهة مع وفور الدواعي الداخلية وترتب المقدمات الخارجية الموجبة ~~لظهور الأحكام الطبيعية هذا وقد نص أئمة الصناعة على أن لولا في أمثال هذه ~~المواقع جار من حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقييد للحكم المطلق كما ~~في مثل قوله تعالى إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها فلا يتحقق ~~هناك هم أصلا وقد جوز أن يكون وهم بها جواب لولا جريا على قاعدة الكوفيين ~~في جواز التقديم فالهم حينئذ على معناه الحقيقي فالمعنى لولا أنه قد شاهد ~~براهان ربه لهم بها كما همت به ولكن حيث انتفى عدم المشاهدة بدليل استعصامه ~~وما يتفرع عليه انتفى الهم رأسا هذا وقد فسر همه عليه السلام بأنه عليه ~~السلام حل الهيمان وجلس مجلس الختان وبأنه حل تكة سراويله وقعد بين شعبها ~~ورؤيته للبرهان بأنه سمع صوتا إياك وإياها فلم يكتري ثم وثم إلى أن تمثل له ~~يعقوب عليه السلام عاضا على أنملته وقيل ضرب على صدره فخرجت شهوته من ~~أنامله وقيل بدت كف فيما بينهما ليس فيها عضد ولا معصم مكتوب فيها وإن ~~عليكم لحافظين كراما كاتبين فلم ينصرف ثم رأى فيها ولا تقربوا الزنا إنه ~~كان فاحشة وساء سبيلا فلم ينته ثم رأى فيها واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله فلم ينجع فقال الله عز وجل لجبريل أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ~~فانحط جبريل عليه السلام وهو يقول يا يوسف أتعمل عمل PageV04P266 < # > يوسف الآية ( 25 ) السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء وقيل رأى ~~تمثال العزيز وقيل وقيل إن كل ذلك إلا خرافات وأباطيل تمجها الآذان وتردها ~~العقول والأذهان ويل لمن لاكها ولفقها أو سمعها وصدقها # @QB@ كذلك ms1690 @QE@ الكاف منصوب المحل وذلك إشارة إلى الإراءة المدلول عليها ~~بقوله تعالى لولا أن رأى برهان ربه أي مثل ذلك التبصير والتعريف عرفناه ~~برهاننا فيما قبل أو إلى التثبيت اللازم له أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه # @QB@ لنصرف عنه السوء @QE@ على الإطلاق فيدخل فيه خيانة السيد دخولا ~~أوليا # @QB@ والفحشاء @QE@ والزنى لأنه مفرط في القبح وفيه آية بينة وحجة قاطعة ~~على أنه عليه السلام لم يقع منه هم بالمعصية ولا توجه إليها قط وإلا لقيل ~~لنصرفه عن السوء والفحشاء وإنما توجه إليه ذلك من خارج فصرفه الله تعالى ~~عنه بما فيه من موجبات العفة والعصمة فتأمل وقرىء ليصرف على إسناد الصرف ~~إلى ضمير الرب # @QB@ إنه من عبادنا المخلصين @QE@ تعليل لما سبق من مضمون الجملة بطريق ~~التحقيق والمخلصون هم الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته بأن عصمهم عما هو ~~قادح فيها وقرىء على صيغة الفاعل وهم الذين أخلصوا دينهم لله سبحانه وعلى ~~كلا المعنيين فهو منتظم في سلكهم داخل في زمرتهم من أول أمره بقضية الجملة ~~الإسمية لا أن ذلك حدث له بعد أن لم يكن كذلك فانحسم مادة احتمال صدور الهم ~~بالسوء منه عليه السلام بالكلية # < < # | يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # > > @QB@ واستبقا الباب @QE@ متصل بقوله ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى ~~برهان ربه وقوله كذلك إلى آخره اعتراض جيء به بين المعطوفين تقريرا لنزاهته ~~عليه السلام كقوله تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض والمعنى ~~لقد همت به وأبى هو واستبقا الباب أي تسابقا إلى الباب البراني الذي هو ~~المخلص ولذلك وحد بعد الجمع فيما سلف وحذف حرف الجر وأوصل الفعل إلى ~~المجرور نحو وإذا كالوهم أو ضمن الإستباق معنى الإبتدا وإسناد السبق في ضمن ~~الإستباق إليها مع أن مرادها مجرد منع يوسف وذا لا يوجب الإنتهاء إلى الباب ~~لأنها لما رأته يسرع إلى الباب ليتخلص منها أسرعت هي أيضا لتسبقه إليه ~~وتمنعه عن الفتح والخروج أو عبر عن إسراعها أثره بذلك مبالغة # @QB@ وقدت قميصه من دبر @QE@ اجتذبته من ورائه فانشق طولا ms1691 وهو القد كما ~~أن الشق عرضا هو القط وقد قيل في وصف على رضى الله عنه إنه كان إذا اعتلى ~~قد وإذا اعترض قط وإسناد القد إليها خاصة مع أن لقوة يوسف أيضا دخلا فيه ~~إما لأنها الجزء الأخير للعلة التامة وإما للإيذان بمبالغتها في منعه عن ~~الخروج وبذل مجهودها في ذلك لفوت المحبوب أو لخوف الإفتضاح # @QB@ وألفيا سيدها @QE@ أي صادفا زوجها وإذ لم يكن ملكه ليوسف عليه ~~السلام صحيحا لم يقل سيدهما قيل ألفياه مقبلا وقيل كان جالسا مع ابن عم ~~للمرأة # @QB@ لدى الباب @QE@ أي البراني كما مر روى كعب رضي الله عنه أنه لما هرب ~~يوسف عليه السلام جعل فراش القفل يتناثر ويسقط حتى خرج من الأبواب # @QB@ قالت @QE@ استئناف مبنى على سؤال سائل يقول فماذا كان حين ألفيا ~~العزيز عند الباب فقيل قالت # @QB@ ما جزاء من أراد بأهلك سوءا @QE@ من الزنى ونحوه PageV04P267 < # > يوسف الآية ( 26 ) # @QB@ إلا أن يسجن أو عذاب أليم @QE@ ما نافيه أي ليس جزاؤه إلا السجن أو ~~العذاب الأليم قيل المراد به الضرب بالسياط أو استفهامية أي أي شيء جزاؤه ~~غير ذاك أو ذلك ولقد أتت في تلك الحالة التي تدهش فيها الفطن حيث شاهدها ~~العزيز على تلك الهيئة المريبة بحيلة جمعت فيها غرضيها وهما تبرئة ساحتها ~~مما يلوح من ظاهر الحال واستنزال يوسف عن رأيه في استعصائه عليها وعدم ~~مواتاته على مرادها بإلقاء الرعب في قلبه من مكرها طمعا في مواقعته لها ~~كرها عند يأسها عن ذلك اختيارا كما قالت ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن ~~وليكونا من الصاغرين ثم إنها جعلت صدور الإرادة المذكورة عن يوسف عليه ~~السلام أمرا محققا مفروغا عنه غنيا عن الإخبار بوقوعه وأن ما هي عليه من ~~الأفاعيل لأجل تحقيق جزائها فهي تريد إيقاعه حسبما يقتضيه قانون الإيالة ~~وفي إبهام المريد تهويل لشأن الجزاء المذكور بكونه قانونا مطردا في حق كل ~~أحد كائنا من كان وفي ذكر نفسها بعنوان أهلية العزيز إعظام للخطب وإغراء له ~~على تحقيق ما تتوخاه بحكم ms1692 الغضب والحمية # < < # | يوسف : ( 26 ) قال هي راودتني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف وجواب عما يقال فماذا قال يوسف حينئذ فقيل قال # @QB@ هي راودتني عن نفسي @QE@ أي طالبتني للمواتاة لا أني أردت بها سوءا ~~كما قالت وإنما قاله عليه السلام لتنزيه نفسه عما أسند إليه من الخيانة ~~وعدم معرفة حق السيد ودفع ما عرضته له من الأمرين الأمرين وفي التعبير عنها ~~بضمير الغيبة دون الخطاب أو اسم الإشارة مراعاة لحسن الأدب مع الإيماء إلى ~~الإعراض عنها # @QB@ وشهد شاهد من أهلها @QE@ قيل هو ابن عمها وقيل هو الذي كان جالسا مع ~~زوجها لدى الباب وقيل كان حكيما يرجع إليه الملك ويستشيره وقد جوز أن يكون ~~بعض أهلها قد بصر بها من حيث لا تشعر فأغضبه الله تعالى ليوسف عليه السلام ~~بالشهادة له والقيام بالحق وإنما ألقى الله سبحانه الشهادة إلى من هو من ~~أهلها ليكون أدل على نزاهته عليه السلام وأنفى للتهمة وقيل كان الشاهد ابن ~~خال لها صبيا في المهد أنطقه الله تعالى ببراءته وهو الأظهر فإنه روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال تكلم أربعة وهم صغار ابن ماشطة بنت فرعون ~~وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى عليه السلام رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه وقال صحيح على شرط الشيخين وذكر كونه من أهلها لبيان الواقع إذ لا ~~يختلف الحال في هذه الصورة بين كون الشاهد من أهلها أو من غيرهم # @QB@ إن كان قميصه قد من قبل @QE@ أي إن علم أنه قد من قبل من قبل ونظيره ~~إن أحسنت إلي فقد أحسنت إليك فيما قبل فإن معناه إن تعتد بإحسانك إلي فاعتد ~~بإحساني السابق إليك # @QB@ فصدقت @QE@ بتقدير قد لأنها تقرب الماضي إلى الحال أي فقد صدقت وكذا ~~الحال في قوله فكذبت وهي وإن لم تصرح بأنه عليه السلام أراد بها سوءا إلا ~~أن كلامها حيث كان واضح الدلالة عليه أسند إليها الصدق والكذب بذلك ~~الإعتبار فإنهم كما يعرضان للكلام باعتبار منطوقه يعرضان له باعتبار ما ~~يستلزمه وبذلك الإعتبار يعترضان للإنشاءات # @QB@ وهو ms1693 من الكاذبين @QE@ وهذه الشرطية حيث لا ملازمة PageV04P268 < # > يوسف الآية ( 27 28 ) عقلية ولا عادية بين مقدمها وتاليها ليست من ~~الشهادة في شيء وإنما ذكرت توسيعا للدائرة وإرخاء للعنان إلى جانب المرأة ~~بإجراء ما عسى يحتمله الحال في الجملة بأن يقع القد من قبل بمدافعتها له ~~عليه السلام عن نفسها عند إرادته المخالطة والتكشف مجرى الظاهر الغالب ~~الوقوع تقريبا لما هو المقصود بإقامة للشهادة أعني مضمون الشرطية الثانية ~~التي هي قوله عز وجل # < < # | يوسف : ( 27 ) وإن كان قميصه . . . . . # > > @QB@ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين @QE@ إلى ~~التسليم والقبول عند السامع لكونه أقرب إلى الوقوع وأدل على المطلوب وإن لم ~~يكن بين طرفيها أيضا ملازمة وحكاية الشرطية بعد فعل الشهادة لكونها من قبيل ~~الأقوال أو بتقدير القول أي شهد قائلا الخ وتسميتها شهادة مع أنه لا حكم ~~فيها بالفعل بالصدق والكذب لتأديتها مؤداها بل لأنها شهادة على الحقيقة ~~وحكم بصدقه وكذبها أما على تقدير كون الشاهد هو الصبي فظاهر إذ هو إخبار ~~بهما من قبل علام الغيوب والتصوير بصورة الشرطية للإيذان بأن ذلك ظاهر من ~~العلائم أيضا وأما على تقدير كونه غيره فلأن الظاهر أن صورة الحال معلومة ~~له على ما هي عليه إما مشاهدة أو إخبارا فهو متيقن بعدم مقدم الشرطية ~~الأولى وبوجود مقدم الشرطية الثانية ومن ضرورته الجزم بانتفاء تالي الأولى ~~وبوقوع تالى الثانية فإذن هو إخبار بكذبها وصدقه عليه السلام لكنه ساق ~~شهادته مساقا مأمونا من الجرح والطعن حيث صورها بصورة الشرطية المترددة ~~ظاهرا بين نفعها ونفعه وأما حقيقة فلا تردد فيها قطعا لأن الشرطية الأولى ~~تعليق لصدقها بما يستحيل وجوده من قد القميص من قبل فيكون محالا لا محالة ~~ومن ضرورته تقرر كذبها والثانية تعليق لصدقه عليه السلام بأمر محقق الوجود ~~وهوالقد من دبر فيكون محقق البتة وهذا كما قيل فيمن قال لامرأة زوجيني نفسك ~~فقالت لي زوج فكذبها في ذلك فقالت إن لم يكن لي زوج فقد زوجتك نفسي فقبل ~~الرجل فإذا لا زوج ms1694 لها فهو نكاح إذ تعليق الشيء بأمر مقرر تنجير له وقرىء ~~من قبل ومن دبر بالضم لأنهما قطعا عن الإضافة كقبل وبعد وبالفتح كأنهما ~~جعلا علمين للجهتين فمنعا الصرف للتأنيث والعلمية وقرىء بسكون العين # < < # | يوسف : ( 28 ) فلما رأى قميصه . . . . . # > > @QB@ فلما رأى قميصه قد من دبر @QE@ كأنه لم يكن رأى ذلك بعد أو لم ~~يتدبره فلما تنبه له وعلم حقيقة الحال # @QB@ قال إنه @QE@ أي الأمر الذي وقع فيه التشاجر وهو عبارة عن إرادة ~~السوء التي أسندت إلى يوسف وتدبير عقوبته بقولها ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا إلى آخره لكن لا من حيث صدور تلك الإرادة والإسناد عنها بل مع قطع ~~النظر عن ذلك لئلا يخلو قوله تعالى # @QB@ من كيدكن @QE@ أي من جنس حيلتكن ومكركن أيتها النساء لا من غيركن عن ~~الإفادة وتدبير العقوبة وإن لم يمكن تجريده عن الإضافة إليها إلا أنها لما ~~صورته بصورة الحق أفاد الحكم بكونه من كيدهن إفادة ظاهرة فتأمل وتعميم ~~الخطاب للتنبيه على أن ذلك خلق لهن عريق % ولا تحسبا هندا لها الغدر وحدها ~~% سجية نفس كل غانية هند % < # > ورجع الضمير إلى قولها ما جزاء من أراد بأهلك سوءا فقط عدول عن البحث ~~عن أصل ما وقع فيه النزاع من أن PageV04P269 < # > يوسف الآية ( 29 30 ) إرادة السوء ممن هي إلى البحث عن شعبة من شعبه ~~وجعل للسوء أو للأمر المعبر به عن طمعها في يوسف عليه السلام يأباه الخبر ~~فإن الكيد يستدعي أن يعتبر مع ذلك هنات أخر من قبلها كما أشرنا إليه # @QB@ إن كيدكن عظيم @QE@ فإنه أطلف وأعلق بالقلب وأشد تأثيرا في النفس ~~وعن بعض العلماء إني أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى يقول ~~إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال للنساء إن كيدكن عظيم ولأن الشيطان يوسوس ~~مسارقة وهن يواجهن به الرجال # < < # | يوسف : ( 29 ) يوسف أعرض عن . . . . . # > > @QB@ يوسف @QE@ حذف منه حرف النداء لقربه وكمال تفطنه للحديث وفيه ~~تقريب له وتلطيف لمحله # @QB@ أعرض عن هذا @QE@ أي عن هذا الأمر وعن التحدث ms1695 به واكتمه فقد ظهر ~~صدقك ونزاهتك # @QB@ واستغفري @QE@ أنت يا هذه # @QB@ لذنبك @QE@ الذي صدر عنك وثبت عليك # @QB@ إنك كنت @QE@ بسبب ذلك # @QB@ من الخاطئين @QE@ من جملة القوم المعتمدين للذنب أو من جنسهم يقال ~~خطىء إذا أذنب عمدا وهو تعليل للأمر بالإستغفار والتذكير لتغليب الذكور على ~~الإناث وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى بهذا القدر من مؤاخذتها وقيل كان ~~قليل الغيرة # < < # | يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # > > @QB@ وقال نسوة @QE@ أي جماعة من النساء وكن خمسا امرأة الساقي ~~وامرأة الخباز وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب والنسوة ~~اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث اللمة وهي اسم لجماعة ~~النساء والثبة وهي اسم لجماعة الرجال ولذلك لم يلحق فعله تاء التأنيث # @QB@ في المدينة @QE@ ظرف لقال أي أشعن الأمر في مصر أو صفة النسوة # @QB@ امرأة العزيز @QE@ أي الملك يردن قطفير وإضافتهن لها إليه بذلك ~~العنوان دون أن يصرحن باسمها أو اسمه ليست لقصد المبالغة في إشاعة الخبر ~~بحكم أن النفوس إلى سماع أخبار ذوي الأخطار أميل كما قيل إذ ليس مرادهن ~~تفضيح العزيز بل هي لقصد الإشباع في لومها بقولهن # @QB@ تراود فتاها @QE@ أي تطالبه بمواقعته لها وتتمحل في ذلك وتخادعه # @QB@ عن نفسه @QE@ وقيل تطلب منه الفاحشة وإيثارهن لصيغة المضارع للدلالة ~~على دوام المراودة والفتى من الناس الشاب وأصله فتى لقولهم فتيان والفتوة ~~شاذة وجمعه فتية وفتيان ويستعار للمملوك وهوالمراد ههنا وفي الحديث لا يقل ~~أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي وتعبيرهن عن يوسف عليه السلام بذلك ~~مضافا إليها لا إلى العزيز الذي لا تستلزم الإضافة إليه الهوان بل ربما ~~يشعر بنوع عزة لإبانة ما بينهما من التباين البين الناشىء عن المالكية ~~والمملوكية وكل ذلك لتربية ما مر من المبالغة والإشباع في اللوم فإن من لا ~~زوج لها من النساء أو لها زوج دنيء قد تعذر في مراودة الأخدان لا سيما إذا ~~كان فيهم علو الجناب وأما التي لها زوج وأي زوج عزيز مصر فمراودتها لغيره ~~لا سيما لعبدها الذي لا كفاءة بينها وبينه أصلا وتماديها ms1696 في ذلك غاية الغي ~~ونهاية الضلال # @QB@ قد شغفها حبا @QE@ أي شق حبه شغاف قلبها وهو حجابه أو جلدة رقيقة ~~يقال لها لسان القلب حتى وصل إلى فؤادها وقرىء شعفها بالعين من PageV04P270 ~~< # > يوسف الآية ( 31 ) شعف البعير إذا هنأه فأحرقه بالقطران وعن الضحاك عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما الشغف الحب القاتل والشعف حب دون ذلك وكان الشعبي ~~يقول الشغف حب والشعف جنون والجملة خبر ثان أو حال من فاعل تراود أو من ~~مفعوله وأيا ما كان فهو تكرير للوم وتأكيد للعذل ببيان اختلال أحوالها ~~القلبية كأحوالها القالبية وجعلها تعليلا لدوام المراودة من حيث الإنية ~~مصير إلى الإستدلال على الأجلى بالأخفى ومن حيث اللمية ميل إلى تمهيد العذر ~~من قبلها ولسن بذلك المقام وانتصاب حبا على التمييز لنقله عن الفاعلية إذ ~~الأصل قد شغفها حبه كما أشير إليه # @QB@ إنا لنراها @QE@ أي نعلمها علما متاخما للمشاهدة والعيان فيما صنعت ~~من المراودة والمحبة المفرطة مستقرة # @QB@ في ضلال @QE@ عن طريق الرشد والصواب أو عن سنن العقل # @QB@ مبين @QE@ واضح لا يخفى كونه ضلالا على أحد أو مظهر لأمرها بين ~~الناس فالجملة مقررة لمضمون الجملتين السابقتين المسوقتين للوم والتشنيع ~~وتسجيل عليها بأنها في أمرها على خطأ عظيم وإنما لم يقلن إنها لفي ضلال ~~مبين إشعارا بأن ذلك الحكم غير صادر عنهن مجازفة بل عن علم ورأى مع التلويح ~~بأنهن متنزهات عن أمثال ما هي عليه # < < # | يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # > > @QB@ فلما سمعت بمكرهن @QE@ باغتيابهن وسوء قالهن وقولهن امرأة ~~العزيز عشقت عبدها الكنعاني وهو مقتها وتسميته مكرا لكونه خفية منها كمكر ~~الماكر وإن كان ظاهرا لغيرها وقيل استكتمتهن سرها فأفشينه عليها وقيل إنما ~~قلن ذلك لتريهن يوسف عليه السلام # @QB@ أرسلت إليهن @QE@ تدعوهن قيل دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات # @QB@ وأعتدت @QE@ أي أحضرت وهيأت # @QB@ لهن متكأ @QE@ أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد أو رتبت لهن ~~مجلس طعام وشراب لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشارب والحديث كعادة المترفين ~~ولذلك نهى الرجل أن يأكل متكئا وقيل متكأ طعاما من قولهم ms1697 اتكأنا عند فلان ~~أي طعمنا قال جميل % فظللنا بنعمة واتكأنا % وشربنا الحلال من قلله % < # > وعن مجاهد متكأ طعاما يحز حزا كأن المعنى يعتمد بالسكين عند القطع لأن ~~القاطع يتكىء على المقطوع بالسكين وقرىء بغير همز وقرىء بالمد بإشباع حركة ~~الكاف كمنتزاح في منتزح وينباع في ينبع وقرأ متكأ وهو الأترج وأنشدوا % ~~وأهدت متكة لبني أبيها % تخب بها العثمثمة الوقاح % < # > أو ما يقطع من متك الشيء إذا بتكه ومتكأ من تكى إذا اتكى # @QB@ وآتت كل واحدة منهن سكينا @QE@ لتستعمله في قطع ما يعهد قطعه مما ~~قدم بين أيديهن وقرب إليهن من اللحوم والفواكه ونحوها وهن متكئات وغرضها من ~~ذلك ما سيقع من تقطيع أيديهن # @QB@ وقالت @QE@ ليوسف وهن مشغولات بمعالجة السكاكين وإعمالها فيما ~~بأيديهن من الفواكه وأضرابها والعطف بالواو ربما يشير إلى أن قولها # @QB@ اخرج عليهن @QE@ أي ابرز لهن لم يكن عقيب ترتيب أمورهن ليتم غرضها ~~من استغفالهن # @QB@ فلما رأينه @QE@ عطف على مقدر يستدعيه الأمر بالخروج وينسحب عليه ~~الكلام أي فخرج عليهن فرأينه PageV04P271 < # > يوسف الآية ( 32 ) وإنما حذف تحقيقا لمفاجأة رؤيتهن كأنها تفوت عند ذكر ~~خروجه عليهن كما حذف لتحقيق السرعة في قوله عز وجل فلما رآه مستقرا عنده ~~بعد قوله أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك وفيه إيذان بسرعة امتثاله عليه ~~السلام بأمرها فيما لا يشاهد مضرته من الأفاعيل # @QB@ أكبرنه @QE@ عظمنه وهبن حسنه الفائق وجماله الرائع الرائق فإن فضل ~~جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة ~~البدر وقيل كان يرى تلألؤ وجهه على الجدران كما يرى نور الشمس على الماء ~~وقيل معنى أكبرن حضن والهاء للسكت أو ضمير راجع إلى يوسف عليه السلام على ~~حذف اللام أي حضن له من شدة الشبق كما قال المتنبىء % خف الله واستر ذا ~~الجمال برقع % فإن لحت حاضت في الخدور العوانق % < # > # @QB@ وقطعن أيديهن @QE@ أي جرحتها بما في أيديهن من السكاكين لفرط دهشتهن ~~وخروج ms1698 حركات جوارحهن عن منهاج الإختيار والإعتياد حتى لم يعلمن ما فعلن وفي ~~التعبير عن الجرح بالقطع ما لا يخفى من الدلالة على كثرة جرحهن ومع ذلك لم ~~يبالين بذلك ولم يشعرن به # @QB@ وقلن حاش لله @QE@ تنزيها له سبحانه عن صفات النقص والعجز وتعجبا من ~~قدرته على مثل ذلك الصنع البديع وأصله حاشا كما قرأه أبو عمرو في الدرج ~~فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا وهو حرف جر يفيد معنى التنزيه في باب الإستثناء ~~فلا يستثني به إلا ما يكون موجبا للتنزيه فوضع موضعه فمعنى حاشا الله تنزيه ~~الله وبراءة الله وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه واللام لبيان المنزه ~~والمبرأ كما في سقيا لك والدليل على وضعه موضع المصدر قراءة أبي السمال ~~حاشا بالتنوين وقراءة أبي عمرو بحذف الألف الأخيرة وقراءة الأعمش بحذف ~~الأولى فإن التصرف من خصائص الإسم فيدل على تنزيله منزلته وعدم التنوين ~~لمراعاة أصله كما في قولك جلست من عن يمينه وقوله غدت من عليه منقلب الألف ~~إلى الياء مع الضمير وقرىء حاش لله بسكون الشين اتباعا للفتحة الألف في ~~الإسقاط وحاش الإله وقيل حاشا فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير ~~يوسف أي صار في ناحية من أن يقارف ما رمته به لله أي لطاعته أو لمكانه أو ~~جانب المعصية لأجل الله # @QB@ ما هذا بشرا @QE@ على إعمال ما بمعنى ليس وهي لغة أهل الحجاز ~~لمشاركتهما في نفي الحال وقرىء بشر على لغة تميم وبشرى أي بعبد مشتري لئيم ~~نفين عنه البشرية لما شاهدن فيه من الجمال العبقري الذي لم يعهد مثاله في ~~البشر وقصرنه على الملكية بقولهن # @QB@ إن هذا إلا ملك كريم @QE@ بناء على ما ركز في العقول من أن لا حي ~~أحسن من الملك كما ركب فيها أن لا أقبح من الشيطان ولذلك لا يزال يشبه بهما ~~كل متناه في الحسن والقبح وغرضهن وصفه بأقصى مراتب الحسن والجمال # < < # | يوسف : ( 32 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # > > @QB@ قالت فذلكن @QE@ الفاء فصيحة والخطاب للنسوة والإشارة إلى يوسف ~~بالعنوان الذي وصفنه ms1699 به الآن من الخروج في الحسن والجمال عن المراتب ~~البشرية والإقتصار على الملكية فاسم الإشارة مبتدأ والموصول PageV04P272 < # > يوسف الآية ( 33 ) خبره والمعنى إن كان الأمر كما قلتن فذلكن الملك ~~الكريم النائي من المراتب البشرية هو # @QB@ الذي لمتنني فيه @QE@ أي عيرتنني في الإفتتان به حيث ربأتن بمحلي ~~بنسبتي إلى العزيز ووضعتن قدره بكونه من المماليك أو بالعنوان الذي وصفنه ~~به فيما سبق بقولهن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني فهو خبر لمبتدأ محذوف ~~أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي صورتن في أنفسكن وقلتن فيه وفي ما قلتن ~~فالآن قد علمتن من هو وما قولكن فينا وأما ما يقال تعني أنكن لم تصورنه بحق ~~صورته ولو صورتنه بما عاينتن لعذرتنني في الإفتتان به فلا يلائم المقام فإن ~~مرادها بدعوتهن وتمهيد ما مهدته لهن تبكيتهن وتنديمهن على ما صدر عنهن من ~~اللوم وقد فعلت ذلك بما لا مزيد عليه وما ذكر من المقال فحق المعتذر قبل ~~ظهور معذرته وقد قيل في تعليل الملكية أن الجمع بين الجمال الرائق والكمال ~~الفائق والعصمة البالغة من الخواص الملكية وهو أيضا لا يلائم قولها فذلكن ~~الذي لمتنني فيه فإن عنوان العصمة مما ينافي تمشية مرامها ثم بعد ما أقامت ~~عليهن الحجة وأوضحت لديهن عذرها وقد أصابهن من قبله عليه السلام ما أصابها ~~باحت لهن ببقية سرها فقالت # @QB@ ولقد راودته عن نفسه @QE@ حسبما قلتن وسمعتن # @QB@ فاستعصم @QE@ امتنع طالبا للعصمة وهو بناء مبالغة يدل على الإمتناع ~~البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو يجتهد في الإستزاده منها كما في ~~استمسك واستجمع الرأي وفيه برهان نير على أنه لم يصدر عنه عليه السلام شيء ~~مخل باستعصامه بقوله معاذ الله من الهم وغيره اعترفت لهن أولا بما كن ~~يسمعنه من مراودتها له وأكدته إظهارا لابتهاجها بذلك ثم زادت على ذلك أنه ~~أعرض عنها على أبلغ ما يكون ولم يمل إليها قط ثم زادت عليه أيضا أنها ~~مستمرة على ما كانت عليه غير مرعوية عنه لا بلوم العواذل ولا بإعراض الحبيب ~~فقالت # @QB@ ولئن ms1700 لم يفعل ما آمره @QE@ أي آمر به فيما سيأتي كما لم يفعل فيما ~~مضى فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير كما في أمرتك الخير الضمير للموصول ~~أو أمري إياه أي موجب أمري ومقتضاه فما مصدرية فالضمير ليوسف وعبرت عن ~~مراودتها بالأمر إظهارا لجريان حكومتها عليه واقتضاء للإمتثال بأمرها # @QB@ ليسجنن @QE@ بالنون المثقلة آثرت بناء الفعل للمفعول جريا على رسم ~~الملوك أو إيهاما لسرعة ترتب ذلك على عدم امتثاله لأمرها كأنه لا يدخل ~~بينهما فعل فاعل # @QB@ وليكونن @QE@ بالمخففة # @QB@ من الصاغرين @QE@ أي الأذلاء في السجن وقد قرىء الفعلان بالتثقيل ~~ولكن المشهورة أولى لأن النون كتبت في المصحف ألفا على حكم الوقف واللام ~~الداخلة على حرف الشرط موطئة للقسم وجوابه ساد مسد الجوابين ولقد أتت بهذا ~~الوعيد المنطوى على فنون التأكيد بمحضر منهن ليعلم يوسف عليه السلام أنها ~~ليست في أمرها على خفية ولا خيفة من أحد فتضيق عليه الحيل وتعيا به العلل ~~وينصحن له ويرشدنه إلى موافقتها ولما كان هذا الإبراق والإرعاد منها مظنة ~~لسؤال سائل يقول فما صنع يوسف حينئذ قيل # < < # | يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ مناجيا لربه عز سلطانه # @QB@ رب السجن @QE@ الذي أوعدتني بالإلقاء فيه وقرأ يعقوب بالفتح على ~~المصدر # @QB@ أحب إلى @QE@ PageV04P273 < # > يوسف الآية ( 34 35 ) أي آثر عندي لأنه مشقة قليلة نافذة أثرها راحات ~~جليلة أبدية # @QB@ مما يدعونني إليه @QE@ من مؤاتانها التي تؤدي إلى الشقاء والعذاب ~~الأليم وهذا الكلام منه عليه السلام مبني على ما مر من انكشاف الحقائق لديه ~~وبروز كل منها بصورتها اللائقة بها فصيغة التفضيل ليست على بابها إذ ليس له ~~شائبة محبة لما دعته إليه وإنما هو والسجن شران أهونهما وأقربهما إلى ~~الإيثار السجن والتعبير علن الإيثار بالمحبة لحسم مادة طمعها عن المساعدة ~~خوفا من الحبس والإقتصار على ذكر السجن من حيث إن الصغار من فروعه ~~ومستتبعاته وإسناد الدعوة إليهن جميعا لأن النسوة رغبته في مطاوعتها وخوفته ~~من مخالفتها وقيل دعونه إلى أنفسهن وقيل إنما ابتلى عليه السلام بالسجن ~~لقوله هذا وكان الأولى به أن ms1701 يسأل الله تعالى العافية ولذلك رد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على من كان يسأل الصبر # @QB@ وإلا تصرف @QE@ أي إن لم تصرف # @QB@ عني كيدهن @QE@ في تحبيب ذلك إلي وتحسينه لدي بأن تثبتني على ما أنا ~~عليه من العصمة والعفة # @QB@ أصب إليهن @QE@ أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن على قضية الطبيعة ~~وحكم القوة الشهوية وهذا فزع منه عليه السلام إلى ألطاف الله تعالى جريا ~~على سنن الأنبياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة عن الشرور على جناب ~~الله عز وجل وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ومبالغة في استدعاء لطفه في صرف ~~كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني وإلا هلكت لا ~~أنه يطلب الإجبار والإلجاء إلى العصمة والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلى ~~هواهن والصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تصبو إليها لطيب ~~نسيمها وروحها وقرىء أصب إليهن من الصبابة وهي رقة الشوق # @QB@ وأكن من الجاهلين @QE@ الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى ~~لعلمه فهو والجاهل سواء أو من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه من القبائح ~~لأن الحكيم لا يفعل القبيح # < < # | يوسف : ( 34 ) فاستجاب له ربه . . . . . # > > @QB@ فاستجاب له ربه @QE@ دعاءه الذي تضمنه قوله وإلا تصرف عني كيدهن ~~الخ فإن فيه استدعاء لصرف كيدهن على أبلغ وجه وألطفه كما مر وفي إسناد ~~الإستجابة إلى الرب مضافا إليه عليه السلام ما لا يخفى من إظهار اللطف # @QB@ فصرف عنه كيدهن @QE@ حسب دعائه وثبته على العصمة والعفة # @QB@ إنه هو السميع @QE@ لدعاء المتضرعين إليه # @QB@ العليم @QE@ بأحوالهم وما يصلحهم # < < # | يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # > > @QB@ ثم بدا لهم @QE@ أي ظهر للعزيز وأصحابه المتصدين للحل والعقد ~~ريثما اكتفوا بأمر يوسف بالكتمان والإعراض عن ذلك # @QB@ من بعد ما رأوا الآيات @QE@ الصارفة لهم عن ذلك البداء وهي الشواهد ~~الدالة على براءته عليه السلام وفاعل بدأ إما مصدره أو الرأي المفهوم من ~~السياق أو المصدر المدلول عليه بقوله # @QB@ ليسجننه @QE@ والمعنى بذا لهم بداء أو رأى أو سجنه المحتوم قائلين ~~والله ليسجننه فالقسم المحذوف ms1702 وجوابه معمول للقول المقدر حالا من ضميرهم ~~وما كان ذلك البداء إلا باستنزال المرأة لزوجها ومثلها منه في الذروة ~~والغارب وكان مطواعة لها تقوده حيث شاءت قال السدي إنها قالت للعزيز إن هذا ~~العبد العبراني قد فضحني في الناس يخبرهم بأني راودته عن نفسه فإما أن تأذن ~~لي PageV04P274 < # > يوسف الآية ( 36 ) فأخرج فأعتذر إلى الناس وإما أن تحبسه فحبسه ولقد ~~أرادت بذلك تحقيق وعيدها لتلين به عريكته وتنقاد لها قرونته لما انصرمت ~~حبال رجائها عن استتباعه بعرض الجمال والترغيب بنفسها وبأعوانها وقرىء ~~لتسجننه على صيغة الخطاب بأن خاطب بعضهم العزيز ومن يليه أو العزيز وحده ~~على وجه التعظيم أو خاطب به العزيز ومن عنده من أصحاب الرأي المباشرين ~~للسجن والحبس # @QB@ حتى حين @QE@ إلى حين انقطاع قالة الناس وهذا بادي الرأي عند العزيز ~~وذويه وأما عندها فحتى يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس أنه المجرم ~~وقرىء عتى حين بلغة هذيل # < < # | يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # > > @QB@ ودخل معه @QE@ أي في صحبته # @QB@ السجن فتيان @QE@ من فتيان الملك وممالكيه أحدهما شرابيه والآخر ~~خبازه روى أن جماعة من أهل مصر ضمنوا لهما مالا ليسما الملك في طعامه ~~وشرابه فأجاباهم إلى ذلك ثم إن الساقي نكل عن ذلك ومضى عليه الخباز فسم ~~الخبز فلما حضر الطعام قال الساقي لا تأكل أيها الملك فإن الخبز مسموم وقال ~~الخباز لا تشرب أيها الملك فإن الشراب مسموم فقال الملك للساقي اشربه فشربه ~~فلم يضره وقال للخباز كله فأبى فجرب بدابة فهلكت فأمر بحبسهما فاتفق أن ~~أدخلاه معه وتأخير الفاعل عن المفعول لما مر غير مرة من الإهتمام بالمقدم ~~والتشويق إلى المؤخر ليتمكن عند النفس حين وروده عليها فضل تمكن ونظيره ~~تقديم الظرف على المفعول الصريح في قوله تعالى فأوجس في نفسه خيفة وتأخير ~~السجن عن الظرف لإيهام العكس أن يكون الظرف خبرا مقدما على المبتدأ وتكون ~~الجملة حالا من فاعل دخل فتأمل # @QB@ قال أحدهما @QE@ استئناف مبنى على سؤال من يقول ما صنعا بعد ما دخلا ~~معه السجن فأجيب بأنه ms1703 قال أحدهما وهو الشرابي # @QB@ إني أراني @QE@ أي رأيتني والتعبير بالمضارع لاستحضار الصورة ~~الماضية # @QB@ أعصر خمرا @QE@ أي عنبا سماه بما يؤول إليه لكونه المقصود من العصر ~~وقيل الخمر بلغة عمان اسم للعنب وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه أعصر ~~عنبا # @QB@ وقال الآخر @QE@ وهو الخباز # @QB@ إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا @QE@ تأخير المفعول عن الظرف لما مر ~~آنفا وقوله # @QB@ تأكل الطير منه @QE@ أي تنهس منه صفة للخبز أو استئناف مبني على ~~السؤال # @QB@ نبئنا بتأويله @QE@ بتأويل ما ذكر من الرؤيين أو ما رئى بإجراء ~~الضمير مجرى ذلك بطريق الإستعارة فإن اسم الإشارة يشار به إلى متعدد كما في ~~قوله % فيها خطوط من سواد وبلق % كأنه في الجلد توليع البهق % < # > أي كأن ذلك والسر في المصير إلى إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة مع أنه ~~لا حاجة إليه بعد تأويل المرجع بما ذكر أو بما رئى أن الضمير إنما يتعرض ~~لنفس المرجع من حيث هو من غير تعرض لحال من أحواله فلا يتسنى تأويله بأحد ~~الإعتبارين إلا بإجرائه مجرى اسم الإشارة الذي يدل على المشار إليه ~~بالإعتبار الذي جرى عليه في الكلام فتأمل هذا إذا قالاه معا أو قاله أحدهما ~~من جهتهما معا وأما ما إذا قاله كل منهما إثر ما قص ما رآه فالخطاب المذكور ~~ليس عبارتهما ولا عبارة أحدهما من جهتهما ليتعدد المرجع بل عبارة كل منهما ~~نبئني بتأويله مستفسرا لما رآه وصيغة المتكلم مع الغير واقعة في الحكاية ~~دون المحكي على طريقة قوله عز وجل يأيها الرسل كلوا من الطيبات فإنهم ~~PageV04P275 < # > يوسف 37 لم يخاطبوا بذلك دفعة بل خوطب كل منهم في زمانه بصيغة مفردة ~~خاصة به # @QB@ إنا نراك @QE@ تعليل لعرض رؤياهما عليه واستفسارها منه عليه السلام # @QB@ من المحسنين @QE@ من الذين يجيدون عبارة الرؤيا لما أياه يقص عليه ~~بعض أهل السجن رؤياه فيؤولها له تأويلا حسنا أو من العلماء لما سمعاه يذكر ~~للناس ما يدل على علمه وفضله أو من المحسنين إلى أهل السجن أي فأحسن إلينا ~~بكشف غمتنا إن كنت ms1704 قادرا على ذلك روى أنه عليه السلام كان إذا مرض منهم رجل ~~قام عليه وإذا ضاق مكانه أوسع له وإذا احتاج جمع له وعن قتادة رضى الله عنه ~~كان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول أبشروا واصبروا ~~تؤجروا فقالوا بارك الله عليك ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك لقد بورك لنا في ~~جوارك فمن أنت يا فتى فقال أنا يوسف بن صفى الله يعقوب بن ذبيح الله إسحاق ~~بن خليل الله إبراهيم فقال له عامل السجن لو استطعت خليت سبيلك ولكني أحسن ~~جوارك فكن في أي بيوت السجن شئت وعن الشعبى أنهما تحالما له ليمتحناه فقال ~~الشرابي أراني في بستان فإذا بأصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فقطعتهما ~~وعصرتهما في كاس الملك وسقيته وقال الخباز إني أراني وفوق رأسي ثلاث سلال ~~فيها أنواع الأطعمة إذا سباع الطير تنهس منها # < < # | يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # > > @QB@ قال لا يأتيكما طعام ترزقانه @QE@ في مقامكما هذا حسب عادتكما ~~المطردة # @QB@ إلا نبأتكما بتأويله @QE@ استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا ~~يأتيكما طعام في حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما به بأن بينت لكما ما ~~هيته وكيفيته وسائر أحواله # @QB@ قبل أن يأتيكما @QE@ وإطلاق التأويل عليه إما بطريق الاستعارة فإن ~~ذلك بالنسبة إلى مطلق الطعام المبهم بمنزلة التأويل بالنظر إلى ما رئى في ~~المنام وشبيه له وإما بطريق المشاكلة حسبما وقع في عبارتهما من قولهما ~~نبئنا بتأويله ولا يبعد أن يراد بالتأويل الشيء الآئل لا المآل فإنه في ~~الأصل جعل شيء آئلا إلى شيء آخر فكما يجوز أن يراد به الثاني يجوز أن يراد ~~به الاول فالمعنى إلا نبأتكما بما يؤول إليه من الكلام والخبر المطابق ~~للواقع وكان عليه السلام يقول لهما اليوم يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت ~~فيجدنه كذلك ومراده عليه السلام بذلك بيان كل ما يهمهما من الأمور المترقبة ~~قبل وقوعها وإنما تخصيص الطعام بالذكر لكونه عريقا في ذلك بحسب الحال مع ما ~~فيه من مراعاة حسن التخلص ms1705 إليه مما استعبراه من الرؤييين المتعلقتين ~~بالشراب والطعام وقد جعل الضمير لما قصا من الرؤييين على معنى لا يأتيكما ~~طعام ترزقانه حسب عادتكما إلا أخبرتكما بتأويل ما قصصتما علي قبل أن ~~يأتيكما ذلك الطعام الموقت مرادا به الإخبار بالاستعجال في التنبئة وأنت ~~خبير بأن النظم الكريم ظاهر في تعدد إتيان الطعام والإخبار بالتأويل ~~وتجددهما وأن المقام مقام إظهار فضله في فنون العلوم بحيث يدخل في ذلك ~~تأويل رؤياهما دخولا أوليا وإنما لم يكتف عليه السلام بمجرد تأويل رؤياهما ~~مع أن فيه دلالة على فضله لأنهما لما نعتاه عليه السلام بالانتظام في سمط ~~المحسنين وإنهما قد علما ذلك حيث قالا إنا نراك PageV04P276 < # > يوسف 38 من المحسنين توسم عليه السلام فيهما خيرا وتوجها إلى قبول الحق ~~فأراد أن يخرج آثر ذي أثير عما في عهدته من دعوة الخلق إلى الحق فمهد قبل ~~الخوض في ذلك مقدمة تزيدهما علما بعظم شأنه وثقة بأمره ووقوفا على علو ~~طبقته في بدائع العلوم توسلا بذلك إلى تحقيق ما يتوخاه وقد تخلص إليها من ~~كلامهما فكأنه قال تأويل ما قصصتماه علي في طرف التمام حيث رأيتما مثاله في ~~المنام وإني أبين لكما كل جليل ودقيق من الأمور المستقبلة وإن لم يكن هناك ~~مقدمة المنام حتى إن الطعام الموظف الذي يأتيكما كل يوم أبينه لكما قبل ~~إتيانه ثم أخبرهما بأن علمه ذلك ليس من قبيل علوم الكهنة والعرافين بل هو ~~أفضل إلهى يؤتيه من يشاء ممن يصطفيه للنبوة فقال # @QB@ ذلكما @QE@ أي ذلك التأويل والإخبار بالمغيبات ومعنى البعد في ذلك ~~للإشارة إلى علو درجته وبعد منزلته # @QB@ مما علمني ربي @QE@ بالوحى والإلهام أي بعض منه أو من ذلك الجنس ~~الذي لا يحوم حول إدراكه العقول ولقد دلهما بذلك على أن له علوما جمة ما ~~سمعاه قطعة من جملتها وشعبة من دوحتها ثم بين أن نيل تلك الكرامة بسبب ~~اتباعه ملة آبائه الأنبياء العظام وامتناعه عن الشرك فقال # @QB@ إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله @QE@ وهو استئناف وقع جوابا عن ~~سؤال ms1706 نشأ من قوله ذلكما مما علمني ربي وتعليلا له لا للتعليم الواقع صلة ~~للموصول لتأديته إلى معنى أنه مما علمني ربي لهذا السبب دون غيره ولا ~~لمضمون الجملة الخبرية لأن ما ذكر بصدد التعليل ليس بعلة لكون التأويل ~~المذكور بعضا مما علمه ربه أو لكونه من جنسه بل لنفس تعليم ما علمه فكأنه ~~قيل لماذا علمك ربك تلك العلوم البديعة فقيل لأني تركت ملة الكفرة أي دينهم ~~الذي اجتمعوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان والمراد بتركها الامتناع عنها ~~رأسا كما يفصح عنه قوله ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء لا تركها بعد ~~ملابستها وإنما عبر عنه بذلك لكونه أدخل بحسب الظاهر في إقتدائهما به عليه ~~السلام والتعبير عن كفرهم بالله تعالى بسلب الإيمان به للتنصيص على أن ~~عبادتهم له تعالى مع عبادة الأوثان ليست بإيمان به تعالى كما هو زعمهم ~~الباطل على ما مر في قوله تعالى إنه عمل غير صالح # @QB@ وهم بالآخرة @QE@ وما فيها من الجزاء # @QB@ هم كافرون @QE@ على الخصوص دون غيرهم لإفراطهم في الكفر # < < # | يوسف : ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . . # > > @QB@ واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب @QE@ يعنى أنه إنما حاز ~~هذه الكمالات وفاز بتلك الكرامات بسبب أنه اتبع ملة آبائه الكرام ولم يتبع ~~ملة قوم كفروا بالمبدأ والمعاد وإنما قاله عليه السلام ترغيبا لصاحبيه في ~~الإيمان والتوحيد وتنفيرا لهما عما كانا عليه من الشرك والضلال وقدم ذكر ~~تركه لملتهم على ذكر اتباعه لملة آبائه لأن التخلية متقدمة على التحلية # @QB@ ما كان @QE@ أي ما صح وما استقام فضلا عن الوقوع # @QB@ لنا @QE@ معاشر الأنبياء لقوة نفوسنا ووفور علومنا # @QB@ أن نشرك بالله من شيء @QE@ أي شيء كان من ملك أو جنى أو إنسى فضلا ~~عن الجماد البحث # @QB@ ذلك @QE@ أي التوحيد المدلول عليه بقوله ما كان لنا أن نشرك بالله ~~من شيء # @QB@ من فضل الله علينا @QE@ أي ناشىء من تأييده لنا بالنبوة وترشيحه ~~إيانا لقيادة الأمة PageV04P277 < # > يوسف 39 40 وهدايتهم إلى الحق وذلك مع كونه من مواجبات التوحيد ودواعيه ~~نعمة جليلة ms1707 وفضل عظيم علينا بالذات # @QB@ وعلى الناس @QE@ كافة بواسطتنا وحيث عبر عن ذلك بذلك العنوان عبر عن ~~التوحيد الذي يوجبه بالشكر فقيل # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يشكرون @QE@ أي لا يوحدون فإن التوحيد مع كونه ~~من آثار ما ذكر من التأييد شكر لله عز وجل على النعمة وإنما وضع الظاهر ~~موضع الضمير الراجع إلى الناس لزيادة توضيح وبيان ولقطع توهم رجوعه إلى ~~المجموع الموهم لعدم اختصاص غير الشاكر بالناس وقيل ذلك التوحيد من فضل ~~الله علينا حيث نصب لنا أدلة ننظر فيها ونستدل بها على الحق وقد نصب مثل ~~تلك الأدلة لسائر الناس أيضا ولكن أكثرهم لا ينظرون ولا سيتدلون بها اتباعا ~~لأهوائهم فيبقون كافرين غير شاكرين ولك أن تقول ذلك التوحيد من فضل الله ~~علينا حيث أعطانا عقولا ومشاعر نستعملها في دلائل التوحيد التي مهدها في ~~الأنفس والآفاق وقد أعطى سائر الناس ايضا مثلها ولكن أكثرهم لا يشكرون أي ~~لا يصرفون تلك القوى والمشاعر إلى ما خلقت هي له ولا يستعملونها فيما ذكر ~~من أدلة التوحيد الآفاقية والأنفسية والعقلية والنقلية # < < # | يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > @QB@ يا صاحبي السجن @QE@ أي يا صاحبي في السجن كما تقول يا سارق ~~الليلة ناداهما بعنوان الصحبة في مدار الأشجان ودار الأحزان التي تصفو فيها ~~المودة وتخلص النصيحة ليقبلا عليه ويقبلا مقالته وقد ضرب لهما مثلا يتضح به ~~الحق عندهما حق اتضاح فقال # @QB@ أأرباب متفرقون @QE@ لا ارتباط بينهم ولا اتفاق يستعبد كما كل منهم ~~حسبما أراد غير مراقب للآخرين مع عدم استقلاله # @QB@ خير @QE@ لكما # @QB@ أم الله @QE@ المعبود بالحق # @QB@ الواحد @QE@ المتفرد بالألوهية # @QB@ القهار @QE@ الغالب الذي لا يغالبه أحد وبعد ما نبه ما على فساد ~~تعدد الأرباب بين لهما سقوط آلهتهما عن درجة الاعتبار رأسا فضلا عن ~~الألوهية فقال معمما للخطاب لهما ولمن على دينهما # < < # | يوسف : ( 40 ) ما تعبدون من . . . . . # > > @QB@ ما تعبدون من دونه @QE@ أي من دون الله شيئا # @QB@ إلا أسماء @QE@ فارغة لا مطابق لها في الخارج لأن ما ليس فيه مصداق ~~إطلاق الاسم عليه لا وجود له أصلا ms1708 فكانت عبادتهم لتلك الأسماء فقط # @QB@ سميتموها @QE@ جعلتموها أسماء وإنما لم يذكر المسميات تربية لما ~~يقتضيه المقام من إسقاطها عن مرتبة الوجود وإيذانا بان تسميتهم في البطلان ~~حيث كانت بلا مسمى كعبادتهم حيث كان بلا معبود # @QB@ أنتم وآباؤكم @QE@ بمحض جهلكم وضلالتكم # @QB@ ما أنزل الله بها @QE@ أي بتلك التسمية المستتبعة للعبادة # @QB@ من سلطان @QE@ من حجة تدل على صحتها # @QB@ إن الحكم @QE@ في أمر العبادة المتفرعة على تلك التسمية # @QB@ إلا الله @QE@ عز سلطانه لأنه المستحق لها بالذات إذ هوالواجب ~~بالذات الموجد للكل والمالك لأمره # @QB@ أمر @QE@ استنئاف مبنى على سؤال ناشىء من قوله إن الحكم إلا لله ~~فكأنه قيل فماذا حكم الله في هذا الشأن فقيل أمر على السنة الأنبياء عليهم ~~السلام # @QB@ ألا تعبدوا @QE@ أي بأن لا تعبدوا # @QB@ إلا إياه @QE@ حسبما PageV04P278 < # > يوسف 41 42 تقضى به قضية العقل أيضا # @QB@ ذلك @QE@ أي تخصيصه تعالى بالعبادة # @QB@ الدين القيم @QE@ الثابت المستقيم الذي تعاضدت عليه البراهين عقلا ~~ونقلا # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ أن ذلك هوالدين القيم لجهلهم بتلك ~~البراهين أو لا يعلمون شيئا أصلا فيبعدون أسماء سموها من تلقاء أنفسهم ~~معرضين عن البرهان العقلى والسلطان العقلي وبعد تحقيق الحق ودعوتهما إليه ~~وبيانه لهما مقداره الرفيع ومرتبة علمه الواسع شرع في تفسير ما استفسراه ~~ولكونه بحثا مغايرا لما سبق فصله عنه بتكرير الخطاب فقال # < < # | يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # > > @QB@ يا صاحبي السجن أما أحدكما @QE@ وهو الشرابي وإنما لم يعينه ثقة ~~بدلالة التعبير وتوسلا بذلك إلى إبهام أمر صاحبه حذار مشافهته بما يسوءه # @QB@ فيسقي ربه @QE@ أي سيده # @QB@ خمرا @QE@ روى أنه عليه السلام قال له ما رأيت من الكرمة وحسنها ~~الملك وحسن حالك عنده واما القضبان الثلاثة فثلاثة أيام تمضي في السجن ثم ~~تخرج وتعود إلى ما كنت عليه وقرأ عكرمة فيسقى ربه على البناء للمفعول أي ~~يسقى ما يروى به # @QB@ وأما الآخر @QE@ وهو الخباز # @QB@ فيصلب فتأكل الطير من رأسه @QE@ روى أنه عليه السلام قال له ما رأيت ~~من السلال الثلاث ثلاثة أيام تمر ثم تخرج فتقتل # @QB@ قضى @QE@ اي أتم وأحكم ms1709 # @QB@ الأمر الذي فيه تستفتيان @QE@ وهو ما رأياه من الرؤييين قطعا لا ~~مآله الذي هو عبارة عن نجاة احدهما وهلاك الآخر كما يوهمه إسناد القضاء ~~إليه إذ الاستفتاء إنما يكون في الحادثة لا في حكمها يقال استفتى الفقيه في ~~الحادثة أي طلب منه بيان حكمها ولا يقال استفتاه في حكمها وكذا الإفتاء ~~فإنه يقال أفتى فلان في الواقعة الفلانية بكذا ولا يقال أفتى في حكمها أو ~~جوابها بكذا ومما هو علم في ذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الملأ أفتوني في ~~رؤياي @QE@ ومعنى استفتائهما فيه طلبهما لتأويله بقولهما نبئنا بتأويله ~~وإنما عبر عن ذلك بالأمر وعن طلب تأويله بالاستفتاء تهويلا لأمره وتفخيما ~~لشأنه إذ الاستفتاء إنما يكون في النوازل المشكلة الحكم المبهمة الجواب ~~وإيثاره صيغة الاستقبال مع سبق استفتائهما في ذلك لما أنهما بصدده إلى أن ~~يقضى عليه السلام من الجواب وطره وإسناد القضاء إليه مع أنه من أحوال مآله ~~لأنه في الحقيقة عين ذلك المآل وقد ظهر في عالم المثال بتلك الصورة وأما ~~توحيده مع تعدد رؤياهما فوارد على حسب ما وحده في قولهما نبئنا بتأويله لا ~~لأن الأمر ما اتهما به وسجنا لأجله من سم الملك فإنهما لم يستفيا فيه ولا ~~فيما هو صورته بل فيما هو صورة لمآله وعاقبته فتأمل وإنما أخبرهما عليه ~~السلام بذلك تحقيقا لتعبيره وتأكيدا له وقيل لما عبر رؤياهما جحدا وقالا ما ~~رأينا شيئا فاخبرهما أن ذلك كائن صدقتما أو كذبتما ولعل الجحود من الخباز ~~إذ لا داعى إلى جحود الشرابى إلا أن يكون ذلك لمراعاة جانبه # < < # | يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # > > @QB@ وقال @QE@ PageV04P279 < # > يوسف 43 أي يوسف عليه السلام # @QB@ للذي ظن أنه ناج @QE@ أوثر على صيغة المضارع مبالغة في الدلالة على ~~تحقق النجاة حسبما يفيده قوله تعالى @QB@ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان @QE@ ~~وهو السر في إيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال للذي ظنه ناجيا # @QB@ منهما @QE@ من صاحبيه وإنما ذكر بوصف النجاة تمهيدا لمناط التوصية ~~بالذكر عند الملك وعنوان التقرب المفهوم من التعبير المذكور ms1710 وإن كان أدخل ~~في ذلك وأدعى إلى تحقيق ما وصاه به لكنه ليس بوصف فارق يدور عليه الامتياز ~~بينه وبين صاحبه المذكور بوصف الهلاك والظان هو يوسف عليه السلام لا صاحبه ~~لأن التوصية المذكورة لا تدور على ظن الناجى بل على ظن يوسف وهو بمعنى ~~اليقين كما في قوله تعالى @QB@ ظننت أني ملاق حسابيه @QE@ فالتعبير بالوحى ~~كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ قضي الأمر @QE@ الخ وقيل هو بمعناه والتعبير ~~بالاجتهاد والحكم بقضاء الأمر أيضا اجتهادى # @QB@ اذكرني @QE@ بما أنا عليه من الحال والصفة # @QB@ عند ربك @QE@ سيدك وصفنى له بصفتى التى شاهدتها # @QB@ فأنساه الشيطان @QE@ أي أنسى الشرابي بوسوسته وإلقائه في قلبه ~~أشغالا تعوقه عن الذكر وإلا فالإنساء في الحقيقة لله عز وجل والفاء للسببية ~~فإن توصيته عليه السلام المتضمنة للإستعانة بغيره سبحانه كانت باعثة لما ~~ذكر عن الإنساء # @QB@ ذكر ربه @QE@ اي ذكر الشرابي له عليه السلام عند الملك والإضافة ~~لأدنى ملابسة أو ذكر اخبار ربه # @QB@ فلبث @QE@ أي يوسف عليه السلام بسبب ذلك الإنساء أو القول # @QB@ في السجن بضع سنين @QE@ البضع ما بين الثلاث إلى التسع من البضع وهو ~~القطع وأكثر الأقاويل إنه لبث فيه سبع سنين وروى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا ~~بعد الخمس والاستعانة بالعباد وإن كانت مرخصة لكن اللائق بمناصب الأنبياء ~~عليهم السلام الأخذ بالعزائم # < < # | يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # > > @QB@ وقال الملك @QE@ أي الريان # @QB@ إني أرى @QE@ أي رأيت وإيثار صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية # @QB@ سبع بقرات سمان @QE@ جمع سمين وسمينة ككرام في جمع كريم وكريمة يقال ~~رجال كرام ونسوة كرام # @QB@ يأكلهن @QE@ أي أكلهن والعدول إلى المضارع لاستحضار الصورة تعجيبا ~~والجملة حال من البقرات أو صفة لها # @QB@ سبع عجاف @QE@ أي سبع بقرات عجاف وهي جمع عجفاء والقياس عجف لأن ~~فعلاء وأفعل لا يجمع على فعال ولكن عدل به عن القياس حملا لأحد النقيضين ~~على الآخر وإنما لم يقل سبع عجاف بالإضافة لأن التمييز موضوع لبيان الجنس ms1711 ~~والصفة ليست بصالحة لذلك فلا يقال ثلاثة ضخام وأربعة غلاظ وأما قولك ثلاثة ~~فرسان وخمسة ركبان فلجريان الفارس والراكب مجرى الأسماء روى أنه رأى سبع ~~بقرات سمان خرجن من نهر يابس وخرج عقيبهن سبع بقرات عجاف في غاية الهزال ~~فابتلعت العجاف السمان # @QB@ وسبع سنبلات خضر @QE@ قد انعقد حبها # @QB@ وأخر يابسات @QE@ أي وسبعا أخر يابسات قد أدركت والتوت على الخضر ~~حتى غليتها على ما روى ولعل عدم التعرض لذكره للاكتفاء بما ذكر من حال ~~البقرات # @QB@ يا أيها الملأ @QE@ خطاب للأشراف من العلماء والحكماء # @QB@ أفتوني في رؤياي @QE@ هذه أي عبروها وبينوا حكمها وما تؤول إليه من ~~العاقبة والتعبير عن التعبير بالإفتاء PageV04P280 < # > يوسف الآية ( 44 45 ) لتشريفهم وتفخيم أمر رؤياه # @QB@ إن كنتم للرؤيا تعبرون @QE@ أي تعلمون عبارة جنس الرؤيا علما مستمرا ~~وهي الإنتقال من الصور الخيالية المشاهدة في المنام إلى ما هي صور وأمثله ~~لها من الأمور الآفاقية أو الأنفسية الواقعة في الخارج من العبور وهو ~~المجاوزة تقول عبرت النهر إذا قطعته وجاوزته ونحوه أولتها أي ذكرت مآلها ~~وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيرا والجمع بين الماضي والمستقبل ~~للدلالة على الإستمرار كما أشير إليه واللام للبيان أو لتقوية العامل ~~المؤخر لرعاية الفواصل أو لتضمين تعبرون معنى فعل متعد باللام كأنه قيل إن ~~كنتم تنتدبون لعبارتها ويجوز أن يكون للرؤيا خبر كان كما يقال فلان لهذا ~~الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه وتعبرون خبر آخر # < < # | يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا قال الملأ ~~للملك فقيل قالوا هي # @QB@ أضغاث أحلام @QE@ أي تخاليطها جمع ضغث وهو في الأصل ما جمع من أخلاط ~~النبات وحزم ثم استعير لما تجمعه القوة المتخيلة من أحاديث النفس ووساوس ~~الشيطان وتريها في المنام والأحلام جمع حلم وهي الرؤيا الكاذبة التي لا ~~حقيقة لها والإضافة بمعنى من أي هي أضغاث من أحلام أخرجوها من جنس الرؤيا ~~التي لها عاقبة تؤول إليها ويعتنى بأمرها وجمعوها وهي رؤيا واحدة مبالغة في ~~وصفها بالبطلان كما في ms1712 قولهم فلان يركب الخيل ويلبس العمائم لمن لا يملك ~~إلا فرسا واحدا وعمامة فردة أو لتضمنها أشياء مختلفة من البقرات السبع ~~السمان والسبع العجاف والسنابل السبع الخضر والأخر اليابسات فتأمل حسن موضع ~~الأضغاث مع السنابل فلله در شأن التنزيل # @QB@ وما نحن بتأويل الأحلام @QE@ أي المنامات الباطلة التي لا أصل لها # @QB@ بعالمين @QE@ لا لأن لها تأويلا ولكن لا نعلمه بل لأنه لا تأويل لها ~~وإنما التأويل للمنامات الصادقة يجوز أن يكون ذلك اعترافا منهم بقصور علمهم ~~وأنهم ليسوا بنحارير في تأويل الأحلام مع أن لها تأويلا كما يشعر به عدو ~~لهم عما وقع في كلام الملك من العبارة المعربة عن مجرد الإنتقال من الدال ~~إلى المدلول حيث لم يقولوا بتعبير الأحلام أو عبارتها إلى التأويل المنبىء ~~عن التصرف والتكلف في ذلك لما بين الآثل والمآل من البعد ويؤيده قوله عز ~~وجل أنا أنبئكم بتأويله # < < # | يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # > > @QB@ وقال الذي نجا منهما @QE@ أي من صاحبي يوسف وهو الشرابي # @QB@ وادكر @QE@ بغير المعجمة وهو الفصيح وعن الحسن بالمعجمة أي تذكر ~~يوسف عليه السلام وشئونه التي شاهدها ووصيته بتقريب رؤيا الملك وإشكال ~~تأويلها على الملأ # @QB@ بعد أمة @QE@ أي مدة طويلة وقرىء أمة بالكسر وهي النعمة أي بعد ما ~~أنعم عليه بالنجاة وأمه أي نسيان والجملة حال من الموصول أو من ضميره في ~~الصلة وقيل معطوفة على نجا وليس بذاك لأن حق كل من الصفة والصلة أن تكون ~~معلومة الإنتساب إلى الموصوف والموصول عند المخاطب كما عند المتكلم ولذلك ~~قيل إن الصفات قبل العلم بها أخبار والأخبار بعد العلم بها صفات وأنت تدري ~~أن تذكره بعد أمة إنما علم بهذه الجملة فلا مجال لنظمه مع نجاته المعلومة ~~قبل في سلك الصلة # @QB@ أنا أنبئكم بتأويله @QE@ أي أخبركم PageV04P281 < # > يوسف الآية ( 46 47 ) بالتلقي عمن عنده علمه لا من تلقاء نفسي ولذلك لم ~~يقل أنا أفتيكم فيها وعقبه بقوله # @QB@ فأرسلون @QE@ أي إلى يوسف وإنما لم يذكره ثقة بما سبق من التذكر وما ~~لحق من قوله # < < # | يوسف : ( 46 ms1713 ) يوسف أيها الصديق . . . . . # > > @QB@ يوسف أيها الصديق @QE@ أي أرسل إليه فأتاه فقال يا يوسف ووصفه ~~بالمبالغة في الصدق حسبما شاهده وذاق أحواله وجربها لكونه بصدد اغتنام ~~آثاره واقتباس أنواره فهو من باب براعة الإستهلال # @QB@ أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر ~~يابسات @QE@ أي في رؤيا ذلك وإنما لم يصرح به لوضوح مرامه بقرينة ما سبق من ~~معاملتهما ولدلالة مضمون الحادثة عليه حيث لا إمكان لوقوعه في عالم الشهادة ~~أي بين لنا مآلها وحكمها وحيث عاين علو رتبته عليه السلام في الفضل عبر عن ~~ذلك بالإفتاء ولم يقل كما قال هو وصاحبه أولا نبئنا بتأويله وفي قوله أفتنا ~~مع أنه المستفتي وحده إشعار بأن الرؤيا ليست له بل لغيره ممن له ملابسة ~~بأمور العامة وأنه في ذلك معبر وسفير كما آذن بذلك حيث قال # @QB@ لعلي أرجع إلى الناس @QE@ أي إلى الملك ومن عنده أو إلى أهل البلد ~~إن كان السجن في الخارج كما قيل فأنبئهم بذلك # @QB@ لعلهم يعلمون @QE@ ذلك ويعملون بمقتضاه أو يعلمون فضلك ومكانك مع ما ~~انت فيه من الحال فتتخلص منه وإنما لم يبت القول في ذلك مجاراة معه على نهج ~~الأدب واحترازا عن المجازفة إذ لم يعلموه على يقين من الرجوع فربما اخترم ~~دونه لعل المنايا دون ما تعداني ولا من علمهم بذلك فربما لم يعلموه # < < # | يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا قال يوسف عليه ~~السلام في التأويل فقيل قال # @QB@ تزرعون سبع سنين دأبا @QE@ قرىء بفتح الهمزة وسكونها وكلاهما مصدر ~~دأب في العمل إذا جد فيه وتعب وانتصابه على الحالية من فاعل تزرعون أي ~~دائبين أو تدأبون دأبا على أنه مصدر مؤكد لفعل هو الحال أول عليه السلام ~~البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخاصيب والعجاف واليابسان بسنين ~~مجدبة فأخذهم بأنهم يواظبون سبع سنين على الزراع ويبالغون فيها إذ بذلك ~~يتحقق الخصب الذي هو مصداق البقرات السمان وتأويلها ودلهم في تضاعيف ذلك ~~على أمر نافع لهم فقال # @QB@ فما ms1714 حصدتم @QE@ أي في كل سنة # @QB@ فذروه في سنبله @QE@ ولا تذروه كيلا يأكله السوس كما هو شأن غلال ~~مصر ونواحيها ولعله عليه السلام استدل على ذلك بالسنبلات الخضر وإنما أمرهم ~~بذلك إذ لم يكن معتادا فيما بينهم وحيث كانوا معتادين للزراعة لم يأمرهم ~~بها وجعلها أمرا محقق الوقوع وتأويلا للرؤيا مصداقا لما فيها من البقرات ~~السمان # @QB@ إلا قليلا مما تأكلون @QE@ في تلك السنين وفيه إرشاد منه عليه ~~السلام لهم إلى التقليل في الأكل والإقتصار على استثناء المأكول دون البذر ~~لكون ذلك معلوما من قوله تزرعون سبع سنين وبعد إتمام ما أمرهم به شرع في ~~بيان بقية التأويل التي يظهر منها حكمة الأمر المذكور فقال PageV04P282 < # > يوسف الآية ( 48 49 ) # < < # | يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # > > @QB@ ثم يأتي @QE@ وهو عطف على تزرعون فلا وجه لجعله بمعنى الأمر حثا ~~لهم على الجد والمبالغة في الزراعة على أنه يحصل بالإخبار بذلك أيضا # @QB@ من بعد ذلك @QE@ أي من بعد السنين السبع المذكورات وإنما لم يقل من ~~بعدهن قصدا إلى الإشارة إلى وصفهن فإن الضمير ساكت عن أوصاف المرجع بالكلية # @QB@ سبع شداد @QE@ أي سبع سنين صعاب على الناس # @QB@ يأكلن ما قدمتم لهن @QE@ من الحبوب المتروكة في سنابلها وفيه تنبيه ~~على أن أمره عليه السلام بذلك كان لوقت الضرورة وإسناد الأكل إليهن مع أنه ~~حال الناس فيهن مجازي كما في نهاره صائم وفيه تلويح بأنه تأويل لأكل العجاف ~~السمان واللام في لهن ترشيح لذلك فكأن ما ادخر في السنابل من الحبوب شيء قد ~~هيىء وقدم لهن كالذي يقدم للنازل وإلا فهو في الحقيقة مقدم للناس فيهن # @QB@ إلا قليلا مما تحصنون @QE@ تحرزون مبذور الزراعة # < < # | يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . # > > @QB@ ثم يأتي من بعد ذلك @QE@ أي من بعد السنين الموصوفة بما ذكر من ~~الشدة وأكل الغلال المدخر # @QB@ عام @QE@ لم يعبر عنه بالسنة تحاشيا عن المدلول الأصلي لها من عام ~~القحط وتنبيها من أول الأمر على اختلاف الحال بينه وبين السوابق # @QB@ فيه يغاث الناس @QE@ من الغيث أي يمطرون يقال غيثت البلاد إذا ms1715 مطرت ~~في وقت الحاجة أو من الغوث يقال أغاثنا الله تعالى أي أمدنا برفع المكاره ~~حين أظلتنا # @QB@ وفيه يعصرون @QE@ أي ما من شأنه أن يعصر من العنب والقصب والزيتون ~~والسمسم ونحوها من الفواكه لكثرتها والتعرض لذكر العصر مع جواز الإكتفاء ~~عنه بذكر الغيث المستلزم له عادة كما اكتفى به عن ذكر تصرفهم في الحبوب إما ~~لأن استلزام الغيث له ليس كاستلزامه للحبوب إذ المذكرات يتوقف صلاحها على ~~مباد أخرى غير المطر وإما لمراعاة جانب المستفتي باعتبار حالته الخاصة به ~~بشارة له وهي التي يدور عليها حسن موقع تغليبه على الناس في القراءة ~~بالفوقانية وقيل معنى يعصرون يحلبون الضروع وتكرير فيه إما للإشعار باختلاف ~~أوقات ما يقع فيه من الغيث والعصر زمانا وهو ظاهر وعنوانا فإن الغيث والغوث ~~من فضل الله تعالى والعصر من فعل الناس وإما لأن المقام مقام تعداد منافع ~~ذلك العام ولأجله قدم في الموضعين على الفعلين فإن المقصود الأصلي بيان أنه ~~يقع في ذلك العام هذا النفع وذاك النفع لا بيان أنهما يقعان في ذلك العام ~~كما يفيده التأخير ويجوز أن يكون التقديم للقصر على معنى أن غيثهم وعصرهم ~~في سائر السنين بمنزلة العدم بالنسبة إلى عامهم ذلك وأن يكون ذلك في الأخير ~~لمراعات الفواصل وفي الأول لرعاية حاله وقرىء يعصرون على البناء للمفعول من ~~عصره إذا أنجاه وهو المناسب للإغاثة ويجوز أن يكون المبنى للفاعل أيضا منه ~~كأنه قيل فيه يغاث الناس وفيه يغيثون أي يغيثهم الله ويغيث بعضهم بعضا وقيل ~~معنى يعصرون يمطرون من أعصرت السحابة إما بتضمين أعصرت معنى مطرت وتعديته ~~وإما بحذف الجار وإيصال الفعل على أن الأصل أعصرت عليهم وأحكام هذا العام ~~المبارك ليست مستنبطة من رؤيا الملك وإنما تلقاها عليه السلام من جهة الوحي ~~فبشرهم بها بعد ما أول PageV04P283 < # > يوسف الآية ( 50 51 ) الرؤيا بما أول وأمرهم بالتدبير اللائق في شأنه ~~إبانة لعلو كعبه ورسوخ قدمه في الفضل وأنه محيط بما لم يخطر ببال أحد فضلا ~~عما يرى صورته في المنام ms1716 على نحو قوله لصاحبيه عند استفتائهما في نامهما لا ~~يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله وإتماما للنعمة عليهم حيث لم ~~يشاركه عليه السلام في العلم بوقوعها أحد ولو برؤية ما يدل عليها في المنام # < < # | يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > @QB@ وقال الملك @QE@ بعدما جاءه السفير بالتعبير وسمع منه ما سمع من ~~نقير وقطمير # @QB@ ائتوني به @QE@ لما علم من علمه وفضله # @QB@ فلما جاءه @QE@ أي يوسف # @QB@ الرسول @QE@ واستدعاه إلى الملك # @QB@ قال ارجع إلى ربك @QE@ أي سيدك # @QB@ فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن @QE@ أي ففتشه عن شأنهم ~~وإنما لم يقل فاسأله أن يفتش عن ذلك حثا للملك على الجد في التفتيش ليتبين ~~برءاته ويتضح نزاهته إذ السؤال مما يهيج الإنسان على الإهتمام في البحث ~~للتفصي عما توجه إليه وأما الطلب فمما قد يتسامح ويتساهل فيه ولا يبالي به ~~وإنما لم يتعرض لامرأة العزيز مع ما لقي منها ما لقي من مقاساة الأحزان ~~ومعاناة الأشجان والأحزان محافظة على مواجب الحقوق واحترازا عن مكرها حيث ~~اعتقدها مقيمة في عدوة العداوة وأما النسوة فقد كان يطمع في صدعهن بالحق ~~وشهادتهن بإقرارها بأنها راودته عن نفسه فاستعصم ولذلك اقتصر على وصفهن ~~بتقطيع الأيدي ولم يصرح بمراودتهن له وقولهن أطع مولاتك واكتفى بالإيماء ~~إلى ذلك بقوله # @QB@ إن ربي بكيدهن عليم @QE@ مجاملة معهن واحترازا عن سوء قالتهن عند ~~الملك وانتصابهن للخصومة مدافعة عن أنفسهن متى سمعن بنسبته لهن إلى الفساد # < < # | يوسف : ( 51 ) قال ما خطبكن . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك ~~فقيل قال الملك إثر ما بلغه الرسول الخبر وأحضرهن # @QB@ ما خطبكن @QE@ أي شأنكن وهو الأمر الذي يحق لعظمه أن يخاطب المرء ~~فيه صاحبه # @QB@ إذ راودتن يوسف @QE@ وخادعتنه # @QB@ عن نفسه @QE@ ورغبتنه في إطاعة مولاته هل وجدتن فيه شيئا من سوء ~~وريبة # @QB@ قلن حاش لله @QE@ تنزيها له وتعجبا من نزاهته وعفته # @QB@ ما علمنا عليه من سوء @QE@ بالغن في نفي جنس السوء عنه بالتنكير ~~وزيادة من # @QB@ قالت امرأة العزيز @QE@ وكانت حاضرة في المجلس وقيل أقبلت النسوة ms1717 ~~عليها يقررنها وقيل خافت أن يشهدن عليها بما قالت لهن ولقد راودته عن نفسه ~~فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين فأقرت قائلة # @QB@ الآن حصحص الحق @QE@ أي ثبت واستقر أو تبين وظهر بعد خفاء قاله ~~الخليل وقيل هو مأخوذ من الحصة وهي القطعة من الجملة أي تبين حصة الحق من ~~حصة الباطل كما تتبين حصص الأراضي وغيرها وقيل بان وظهر من حص شعره إذا ~~استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه وقرىء على البناء للمفعول من حصحص البعير ~~مباركة أي ألقاها في PageV04P284 < # > يوسف الآية ( 52 53 ) الأرض للإناخة قال % فحصحص في صم الصفا ثفناته % ~~وناء بسلمى نوأة ثم صمما % < # > والمعنى أقر الحق في مقره ووضع في موضعه ولم ترد بذلك مجرد ظهور ما ظهر ~~بشهادتهن من مطلق نزاهته عليه السلام فيما أحاط به علمهن من غير تعرض ~~لنزاهته في سائر المواطن خصوصا فيما وقع فيه التشاجر بمحضر العزيز ولا بحث ~~عن حال نفسها وما صنعت في ذلك بل أرادت ظهور ما هو متحقق في نفس الأمر ~~وثبوته من نزاهته عليه السلام في محل النزاع وخيانتها فقالت # @QB@ أنا راودته عن نفسه @QE@ لا أنه راودني عن نفسي # @QB@ وإنه لمن الصادقين @QE@ أي في قوله حين افتريت عليه هي راودتني عن ~~نفسي وأرادت بالآن زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن فتأمل أيها ~~المنصف هل ترى فوق هذه المرتبة نزاهة حيث لم تتمالك الخصماء من الشهادة بها ~~والفضل ما شهدت به الخصماء وإنما تصدى عليه السلام لتمهيد هذه المقدمة قبل ~~الخروج ليظهر براءة ساحته مما قذف به لا سيما عند العزيز قبل أن يحل ما ~~عقده كما يعرب عنه قوله عليه السلام لما رجع إليه الرسول وأخبره بكلامهن # < < # | يوسف : ( 52 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أي ذلك التثبيت المؤدي إلى ظهور حقيقة الحال # @QB@ ليعلم @QE@ أي العزيز # @QB@ أني لم أخنه @QE@ في حرمته كما زعمه لا علما مطلقا فإن ذلك لا ~~يستدعي تقديم التفتيش على الخروج من السجن بل قبل ما ذكر من نقض ما أبرمه ms1718 ~~ولعله لمراعاة حقوق السيادة لأن المباشرة للخروج من حبسه قبل ظهور بطلان ما ~~جعله سببا له وإن كان ذلك بأمر الملك مما يوهم الافتيات على رأيه وأما أن ~~يكون ذلك لئلا يتمكن من تقبيح أمره عند الملك تمحلا لإمضاء ما قضاه فلا ~~يليق بشأنه عليه السلام في الوثوق بأمره والتوكل على ربه جل جلاله # @QB@ بالغيب @QE@ أي بظهر الغيب وهو حال من الفاعل أو المفعول أي لم أخنه ~~وأنا غائب عنه أو وهو غائب عنه أو وهو غائب عني أو ظرف أي بمكان الغيب وراء ~~الأستاء والأبواب المغلقة وأيا ما كان فالمقصود بيان كمال نزاهته عن ~~الخيانة وغاية اجتنابه عنها عند تعاضد أسبابها # @QB@ وأن الله @QE@ أي وليعلم أنه تعالى # @QB@ لا يهدي كيد الخائنين @QE@ أي لا ينفذه ولا يسدده بل يبطله ويزهقه ~~أو لا يهديهم في كيدهم إيقاعا للفعل على الكيد مبالغة كما في قوله تعالى ~~يضاهئون قول الذين كفروا أي يضاهئونهم في قولهم وفيه تعريض بامرأته في ~~خيانتها أمانته وبه في خيانته أمانة الله تعالى حين ساعدها على حبسه بعد ما ~~رأوا آيات نزاهته عليه السلام ويجوز أن يكون ذلك لتأكيد أمانته وأنه لو كان ~~خائنا لما هدى الله عز وجل أمره وأحسن عاقبته # < < # | يوسف : ( 53 ) وما أبرئ نفسي . . . . . # > > @QB@ وما أبرئ نفسي @QE@ أي لا أنزهها عن السوء قاله عليه السلام ~~هضما لنفسه الكريمة البريئة عن كل سوء وربأ بمكانها عن التزكية والإعجاب ~~بحالها عند ظهور كمال نزاهتها على أسلوب قوله عليه السلام أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر أو تحديثا بنعمة الله عز وجل عليه وإبرازا لسره المكنون في شأن ~~أفعال العباد أي لا أنزهها عن السوء من حيث هي هي ولا أسند هذه الفضيلة ~~إليها بمقتضى طبعها من غير توفيق من الله عز وعلا # @QB@ أن النفس @QE@ البشرية التي من جملتها نفسي في حد ذاتها # @QB@ لأمارة بالسوء @QE@ مائلة إلى الشهوات PageV04P285 مستعملة للقوى ~~والآلات في تحصيلها بل إنما ذلك بتوفيق الله تعالى وعصمته ورحمته كما يفيده ~~قوله # @QB@ إلا ما رحم ربي @QE@ من ms1719 النفوس التي يعصمها من الوقوع في المهالك ~~ومن جملتها نفسي أو هي أمارة بالسوء في كل وقت إلا وقت رحمة ربي وعصمته لها ~~وقيل الإستثناء منقطع أي لكن رحمة ربي هي التي تصرف عنها السوء كما في قوله ~~تعالى ولا هم ينقذون إلا رحمة # @QB@ إن ربي غفور رحيم @QE@ عظيم المغفرة لما يعتري النفوس بموجب طباعها ~~ومبالغ في الرحمة لها بعصمتها من الجريان بمقتضى ذلك وإيثار الإظهار في ~~مقام الإضمار مع التعرض لعنوان الربوبية لتربية مبادى المغفرة والرحمة وقيل ~~إلى هنا من كلام امرأة العزيز والمعنى ذلك الذي قلت ليعلم يوسف عليه السلام ~~أني لم أخنه ولم أكذب عليه في حال الغيبة وجئت بما هو الحق الواقع وما ~~أبرىء نفسي مع ذلك من الخيانة حيث قلت في حقه ما قلت وفعلت به ما فعلت إن ~~كل نفس لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي أي إلا نفسا رحمها الله بالعصمة كنفس ~~يوسف إن ربي غفور لمن استغفر لذنبه واعترف به رحيم له فعلى هذا يكون تأنيه ~~عليه السلام في الخروج من السجن لعدم رضاه عليه السلام بملاقاة الملك وأمره ~~بين بين ففعل ما فعل حتى يتبين نزاهته وأنه إنما سجن بظلم عظيم مع ما له من ~~الفضل ونباهة الشأن ليتلقاه الملك بما يليق به من الإعظام والإجلال وقد وقع # < < # | يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # > > @QB@ وقال الملك ائتوني به أستخلصه @QE@ أجعله خالصا # @QB@ لنفسي @QE@ وخاصا بي # @QB@ فلما كلمه @QE@ أي فأتوا به فحذف للإيذان بسرعة الإتيان به فكأنه لم ~~يكن بين الأمر بإحضاره والخطاب معه زمان أصلا والضمير المستكن في كلمه ~~ليوسف والبارز للملك أي فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه فاستنطقه وشاهد منه ما ~~شاهد # @QB@ قال إنك اليوم لدينا مكين @QE@ ذو مكانة ومنزلة رفيعة # @QB@ آمين @QE@ مؤتمن على كل شيء واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة ~~والأمانة بل هو آن التكلم والمراد تحديد مبدئهما احترازا عن احتمال كونهما ~~بعد حين روى أنه عليه السلام لما جاءه الرسول خرج من السجن ودعا لأهله ~~واغتسل ولبس ثيابا جددا ms1720 فلما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من ~~خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره وشر غيره ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية ~~فقال ما هذا اللسان قال لسان آبائي وكان الملك يعرف سبعين لسانا فكلمه بها ~~فأجابه بجميعها فتعجب منه فقال أحب أن أسمع منك رؤياي فحكاها ونعت له ~~البقرات والسنابل وأماكنها على ما رآها فأجلسه على السرير وفوض إليه أمره ~~وقيل توفي قطفير في تلك الليالي فنصبه منصبه وزوجه راعيل فوجدها عذراء ~~وولدت له إفراييم وميشا ولعل ذلك إنما كان بعد تعيينه عليه السلام لما عين ~~له من أمر الخزائين كما يعرب عنه قوله عز وجل # < < # | يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # > > @QB@ قال اجعلني على خزائن الأرض @QE@ أي أرض مصر أي ولني أمرها من ~~الإيراد والصرف # @QB@ إني حفيظ @QE@ لها ممن لا يستحقها # @QB@ عليم @QE@ بوجوه التصرف فيها وفيه دليل على جواز طلب الولاية إذا ~~كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة وإن كان من يد ~~الجائر أو الكافر وعن مجاهد أنه أسلم الملك على يده PageV04P286 < # > يوسف الآية ( 56 57 58 ) عليه السلام ولعل إيثاره عليه السلام لتلك ~~الولاية خاصة إنما كان للقيام بما هو أهم أمور السلطنة إذ ذاك من تدبير أمر ~~السنين حسبما فصل في التأويل لكونه من فروع تلك الولاية لمجرد عموم الفائدة ~~وجموم العائدة كما قيل وإنما لم يذكر إجابة الملك إلى ما سأله عليه السلام ~~من جعله على خزائن الأرض إيذانا بأن ذلك أمر لا مرد له غني عن التصريح به ~~لا سيما بعد تقديم ما يندرج تحته من أحكام السلطنة بحذافيرها من قوله إنك ~~اليوم لدينا مكين أمين وللتنبيه على أن كل ذلك من الله عز و وجل وإنما ~~الملك آلة في ذلك قيل # < < # | يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أي مثل ذلك التمكين البليغ # @QB@ مكنا ليوسف @QE@ أي جعلنا له مكانا # @QB@ في الأرض @QE@ أي أرض مصر روى أنها كانت أربعين فرسخا في أربعين وفي ~~التعبير عن الجعل المذكور بالتمكين في الأرض ms1721 مسندا إلى ضميره عز سلطانه من ~~تشريفه عليه السلام والمبالغة في كمال ولايته والإشارة إلى حصول ذلك من أول ~~الأمر لا أنه حصل بعد السؤال ما لا يخفى # @QB@ يتبوأ منها @QE@ ينزل من بلادها # @QB@ حيث يشاء @QE@ ويتخذه مباءة وهو عبارة عن كمال قدرته على التصرف ~~فيها ودخولها تحت ملكته وسلطانه فكأنها منزله يتصرف فيها كما يتصرف الرجل ~~في منزله وقرأ ابن كثير بالنون روى أن الملك توجه وختمه بخاتمه ورداه بسيفه ~~ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت فقال عليه السلام أما السرير ~~فأشد به ملكك وأما الخاتم فأدبر به أمرك وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس ~~آبائي فقال قد وضعته إجلالا لك وإقرارا بفضلك فجلس على السرير ودانت له ~~الملوك وفوض إليه الملك أمره وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال والنساء وباع ~~من أهل مصر في سنى القحط الطعام في السنة الأولى بالدنانير والدراهم وفي ~~الثانية بالحلى والجواهر وفي الثالثة بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم ~~برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا كاليوم ملكا أجل وأعظم منه ثم ~~أعتقهم ورد إليهم أموالهم وكان لا يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل ~~بعير تقسيطا بين الناس # @QB@ نصيب برحمتنا @QE@ بعطائنا في الدنيا من الملك والغنى وغيرهما من ~~النعم # @QB@ من نشاء @QE@ بمقتضى الحكمة الداعية إلى المشيئة # @QB@ ولا نضيع أجر المحسنين @QE@ بل نوفيه بكماله وفيه إشعار بأن مدار ~~المشيئة المذكورة إحسان من تصيبه الرحمة المرقومة وأنها أجر له ولدفع توهم ~~انحصار ثمرات الإحسان فيما ذكر من الأجر العاجل قيل على سبيل التوكيد # < < # | يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # > > @QB@ ولأجر الآخرة @QE@ أي أجرهم في الآخرة فالإضافة للملابسة وهو ~~النعيم المقيم الذي لا نفاد له # @QB@ خير @QE@ لهم أي للمحسنين المذكورين وإنما وضع موضعه الموصول فقيل # @QB@ للذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ تنبيها على أن المراد بالإحسان إنما ~~هو الإيمان والثبات على التقوى المستفاد من جمع صيغتي الماضي والمستقبل # < < # | يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # > > @QB@ وجاء إخوة يوسف @QE@ PageV04P287 ممتارين لما أصاب أرض كنعان ~~وبلاد الشام ما أصاب أرض مصر ms1722 وقد كان أرسلهم يعقوب عليه السلام جميعا غير ~~بنيامين # @QB@ فدخلوا عليه @QE@ أي على يوسف وهو في مجلس ولايته # @QB@ فعرفهم @QE@ لقوة فهمه وعدم مباينة أحوالهم السابقة لحالهم يومئذ ~~لمفارقته إياهم وهم رجال وتشابه هيآتهم وزيهم في الحالين ولكون همته معقودة ~~بهم وبمعرفة أحوالهم لا سيما في زمن القحط وعن الحسن ما عرفهم حتى تعرفوا ~~له # @QB@ وهم له منكرون @QE@ أي والحال أنهم منكرون له لطول العهد وتباين ما ~~بين حاليه عليه السلام في نفسه ومنزلته وزيه ولاعتقادهم أنه هلك وحيث كان ~~إنكارهم له أمرا مستمرا في حالتي المحضر والمغيب أخبر عنه بالجملة الإسمية ~~بخلاف عرفانه عليه السلام إياهم # < < # | يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > @QB@ ولما جهزهم بجهازهم @QE@ أي أصلحهم بعدتهم من الزاد وما يحتاج ~~إليه المسافر وأوقر ركائبهم بما جاءوا له من الميرة وقرىء بكسر الجيم # @QB@ قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم @QE@ لم يقل بأخيكم مبالغة في إظهار ~~عدم معرفته لهم ولعله عليه السلام إنما قاله لما قيل من أنهم سألوه عليه ~~السلام حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرطهم أن يأتوا به لا ~~لما قيل من أنه لما رأوه وكلموه بالعبرية قال لهم من أنتم فإني أنكركم ~~فقالوا له نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال لهم ~~لعلكم جئتم عيونا فقالوا معاذ الله نحن أخوة من أبي واحد وهو شيخ كبير صديق ~~نبي من الأنبياء اسمه يعقوب قال كم أنتم قالوا كنا اثني عشر فهلك منا واحد ~~فقال كم أنتم قالوا عشرة قال فأين الحادي عشر قالوا هو عند أبيه يتسلى به ~~عن الهالك قال فمن يشهد لكم أنكم لستم عيونا وأن ما تقولون حق قالوا نحن ~~ببلاد لا يعرفنا فيها أحد فيشهد لنا قال فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني ~~بأخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا فأصاب القرعة ~~شمعون فخلفوه عنده إذ لا يساعده ورود الأمر بالإتيان به عند التجهيز ولا ~~الحث عليه بإيفاء الكيل ولا الإحسان في الإنزال ولا الإقتصار على ms1723 منع الكيل ~~على تقدير عمد الإتيان به ولا جعل بضاعتهم في رحالهم لأجل رجوعهم ولا عدتهم ~~بالإتيان به بطريق المراودة ولا تعليلهم عند أبيهم إرسال أخيهم بمنع الكيل ~~من غير ذكر الرسالة على أن استبقاء شمعون لو وقع لكان ذلك طامة ينسى عندها ~~كل قيل وقال # @QB@ ألا ترون أني أوفي الكيل @QE@ أتمه لكم وإيثار صيغة الإستقبال مع ~~كون هذا الكلام بعد التجهيز للدلالة على أن ذلك عادة له مستمرة # @QB@ وأنا خير المنزلين @QE@ جملة حالية أي ألا ترون أني أوفي الكيل لكم ~~إيفاء مستمرا والحال أني في غاية الإحسان في إنزالكم وضيافتكم وقد كان ~~الأمر كذلك وتخصيص الرؤية بالإيفاء لوقوع الخطاب في أثنائه وأما الإحسان في ~~الإنزال فقد كان مستمرا فيما سبق ولحق ولذلك أخبر عنه بالجملة الإسمية ولم ~~يقله عليه السلام بطريق الإمتنان بل لحثهم على تحقيق ما أمرهم به والإقتصار ~~في الكيل على ذكر الإيفاء لأن معاملته عليه السلام معهم في ذلك كمعاملته مع ~~غيرهم في مراعات مواجب العدل وأما الضيافة فليس للناس فيها حق فخصهم في ذلك ~~بما شاء PageV04P288 < # > يوسف الآية ( 60 61 62 63 ) # < < # | يوسف : ( 60 ) فإن لم تأتوني . . . . . # > > @QB@ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي @QE@ من بعد فضلا عن إيفائه # @QB@ ولا تقربون @QE@ بدخول بلادي فضلا عن الإحسان في الإنزال والضيافة ~~وهو إما نهى أو نفى معطوف على محل الجزاء وفيه دليل على أنهم كانوا على نية ~~الإمتيار مرة بعد أخرى وأن ذلك كان معلوما له عليه السلام # < < # | يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # > > @QB@ قالوا سنراود عنه أباه @QE@ أي سنخادعه عنه ونحتال في انتزاعه ~~من يده ونجتهد في ذلك وفيه تنبيه على عزة المطلب وصعوبة مناله # @QB@ وإنا لفاعلون @QE@ ذلك غير مفرطين فيه ولا متوانين أو لقادرون عليه ~~لا نتعانى به # < < # | يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # > > @QB@ وقال @QE@ يوسف # @QB@ لفتيانه @QE@ غلمانه الكيالين جمع فتى وقرىء لفتيته وهي جمع قلة له # @QB@ اجعلوا بضاعتهم في رحالهم @QE@ فإنه وكل بكل رحل رجلا يعبى فيه ~~بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما ms1724 وإنما فعله عليه السلام ~~تفضلا عليهم وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به مرة أخرى وكل ذلك ~~لتحقيق ما يتوخاه من رجوعهم بأخيه كما يؤذن به قوله # @QB@ لعلهم يعرفونها @QE@ أي يعرفون حق ردها والتكرم في ذلك أو لكي ~~يعرفوها وهو ظاهر التعلق بقوله # @QB@ إذا انقلبوا إلى أهلهم @QE@ فإن معرفتهم لها مقيدة بالرجوع وتفريغ ~~الأوعية قطعا وأما معرفة حق التكرم في ردها فهي وإن كانت في ذاتها غير ~~مقيدة بذلك لكن لما كان ابتداؤها حينئذ قيدت به # @QB@ لعلهم يرجعون @QE@ حسبما أمرتهم به فإن التفضل عليهم بإعطاء البدلين ~~ولا سيما عند إعواز البضاعة من أقوى الدواعي إلى الرجوع وما قيل إنما فعله ~~عليه السلام لما لم ير من الكرم أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمنا فكلام حق في ~~نفسه ولكن يأباه التعليل المذكور وأما أن علية الجعل المذكور للرجوع من حيث ~~إن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة لأنهم لا يستحلون إمساكهم فمداره حسبانهم ~~أنها بقيت في رحالهم نسيانا وظاهر أن ذلك مما لا يخطر ببال أحد أصلا فإن ~~هيئة التعبية تنادي بأن ذلك بطريق التفضل ألا يرى أنهم كيف جزموا بذلك حين ~~رأوها وجعلوا ذلك دليلا على التفضلات السابقة كما ستيحط به خبرا # < < # | يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # > > @QB@ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا @QE@ قبل أن يشتغلوا بفتح المتاع # @QB@ يا أبانا منع منا الكيل @QE@ أي فيما بعد وفيه ما لا يخفى من ~~الدلالة على أن كون الإمتيار مرة بعد مرة معهودا فيما بينهم وبينه عليه ~~السلام # @QB@ فأرسل معنا أخانا @QE@ بنيامين إلى مصر وفيه إيذان بأن مدار المنع ~~عدم كونه معهم # @QB@ نكتل @QE@ بسببه من الطعام ما نشاء وقرأ حمزة PageV04P289 < # > يوسف الآية ( 64 65 ) والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ لكونه سببا ~~للإكتيال أو يكتل لنفسه مع اكتيالنا # @QB@ وإنا له لحافظون @QE@ من أن يصيبه مكروه # < < # | يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # > > @QB@ قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه @QE@ يوسف # @QB@ من قبل @QE@ وقد قلتم في حقه أيضا ما قلتم ثم فعلتم به ms1725 ما فعلتم فلا ~~أثق بكم ولا بحفظكم وإنما أفوض الأمر إلى الله # @QB@ فالله خير حافظا @QE@ وقرىء حفظا وانتصابهما على التمييز والحالية ~~على القراءة الأولى توهم تقيد الخيرية بتلك الحالة # @QB@ وهو أرحم الراحمين @QE@ فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع على مصيبتين ~~وهذا كما ترى ميل منه عليه السلام إلى الإيذان والإرسال لما رأى فيه من ~~المصلحة # < < # | يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # > > @QB@ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم @QE@ أي تفضلا وقد ~~علموا ذلك بما مر من دلالة الحال وقرىء بنقل حركة الدال المدغمة إلى الراء ~~كما قيل في قيل وكيل # @QB@ وقالوا @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل ماذا قالوا حينئذ ~~فقيل قالوا لأبيهم ولعله كان حاضرا عند الفتح # @QB@ يا أبانا ما نبغي @QE@ إذا فسر البغي بالطلب فما إما استفهامية ~~منصوبة به فالمعنى ماذا نبتغي وراء ما وصفنا لك من إحسان الملك إلينا وكرمه ~~الداعي إلى امتثال أمره والمراجعة إليه في الحوايج وقد كانوا أخبروه بذلك ~~وقالوا له إنا قدمنا على خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من آل ~~يعقوب ما أكرمنا كرامته وقوله تعالى # @QB@ هذه بضاعتنا ردت إلينا @QE@ جملة مستأنفة موضحة لما دل عليه الإنكار ~~من بلوغ اللطف غايته كأنهم قالوا كيف لا وهذه بضاعتنا ردها إلينا تفضلا من ~~حيث لا ندري بعدما من علينا من المنن العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه ولم ~~يريدوا به الإكتفاء بذلك مطلقا أو التقاعد عن طل بنظائره بل أرادوا ~~الإكتفاء به في استيجاب الامتثال لأمره والإلتجاء إليه في استجلاب المزيد ~~كما أشرنا إليه وقوله تعالى ردت إلينا حال من بضاعتنا والعامل معنى الإشارة ~~وإيثار صيغة البناء للمفعول للإيذان بكمال الإحسان الناشىء عن كمال الإخفاء ~~المفهوم من كمال غفلتهم عنه بحيث لم يشعروا به ولا بفاعله وقوله عز وجل # @QB@ ونمير أهلنا @QE@ أي نجلب إليهم الطعام من عند الملك معطوف على مقدر ~~ينسحب عليه رد البضاعة أي فنستظهر بها ونمير أهلنا # @QB@ ونحفظ أخانا @QE@ من المكاره حسبما وعدنا فما يصيبه من مكروه # @QB@ ونزداد @QE@ أي ms1726 بواسطته ولذلك وسط الإخبار بحفظه بين الأصل والمزيد # @QB@ كيل بعير @QE@ أي وسق بعير زائدا على أوساق أباعرنا على قضية ~~التقسيط # @QB@ ذلك @QE@ أي ما يحمله أباعرنا # @QB@ كيل يسير @QE@ أي مكيل قليل لا يقوم بأودنا فهو استئناف وقع تعليلا ~~لما سبق كأنه قيل أي حاجة إلى الإزدياد فقيل ما قيل أو ذلك الكيل الزائد ~~شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك أو سهل عليه لا يتعاظمه أو أي مطلب نطلب من ~~مهماتنا والجملة الواقعة بعده توضيح PageV04P290 < # > يوسف آية ( 66 ) وبيان لما يشعر به الإنكار من كونهم فائزين ببعض ~~المطالب أو متمكنين من تحصيله فكأنهم قالوا بضاعتنا حاضرة فنستظهر بها ~~ونمير أهلنا ونحفظ أخانا فما يصيبه شيء من المكاره ونزداد بسببه غير ما ~~نكتاله لأنفسنا كيل بعير فأي شيء نبتغي وراء هذه المباغي وقريء ما تبغي على ~~خطاب يعقوب عليه السلام أي أي شيء تبغي وراء هذه المباغي المشتملة على ~~سلامة أخينا وسعة ذات أيدينا أو وراء ما فعل بنا الملك من الإحسان داعيا ~~إلى التوجه إليه والجملة الإستئنافية موضحة لذلك أو أي شيء تبغي شاهدا على ~~صدقنا فيما وصفنا لك من إحسانه والجملة المذكورة عبارة عن الشاهد المدلول ~~عليه بفحوى الإنكار وإما نافية فالمعنى ما نبغي شيئا غير ما رأينا من إحسان ~~الملك في وجوب المراجعة إليه أو ما نبغي غير هذه المباغي وقيل ما نطلب منك ~~بضاعة أخرى والجملة المستأنفة تعليل له وأما إذا فسر البغي بمجاوزة الحد ~~فما نافية فقط والمعنى ما نبغي في القول وما نتزيد فيما وصفنا لك من إحسان ~~الملك إلينا وكرمه الموجب لما ذكر والجملة المستأنفة لبيان ما ادعوا من عدم ~~البغي وقوله ونمير أهلنا عطف على ما نبغي أي ما نبغي فيما ذكرنا من إحسانه ~~وتحصيل أمثاله من مير أهلنا وحفظ أخينا فإن ذلك أهون شيء بواسطة إحسانه وقد ~~جوز أن يكون كلاما مبتدأ أي جملة اعتراضية تذييلية على معنى وينبغي أن نمير ~~أهلنا وشبه ذلك بقولك سعيت في حاجة فلان ويجب أن أسعى وأنت خبير ms1727 بأن شأن ~~الجمل التذييلية أن تكون مؤكدة لمضمون الصدر ومقررة له كما في المثال ~~المذكور وقولك فلان ينطق بالحق فالحق أبلج وإن قوله ونمير الخ وإن ساعدنا ~~في حمله على معنى ينبغي أن نمير أهلنا بمعزل من ذلك أو ما نبغي في الرأي ~~وما نعدل عن الصواب فيما نشير به عليك من إرسال أخينا معنا والجمل إلى ~~آخرها تفصيل وبيان لعدم بغيهم وإصابة رأيهم أي بضاعتنا حاضرة نستظهر بها ~~ونمير أهلها ونصنع كيت وذيت فتأمل # < < # | يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # > > @QB@ قال لن أرسله معكم @QE@ بعدما عاينت منكم ما عاينت # @QB@ حتى تؤتون موثقا من الله @QE@ أي ما أتوثق به من جهة الله عز وجل ~~وإنما جعله موثقا منه تعالى لأن تأكيد العهود به مأذون فيه من جهته تعالى ~~فهو إذن منه عز وجل # @QB@ لتأتنني به @QE@ جواب القسم إذ المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتنني به # @QB@ إلا أن يحاط بكم @QE@ أي إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا به أو إلا أن ~~تهلكوا وأصله من إحاطة العدو فإن من أحاط به العدو فقد هلك غالبا وهو ~~استثناء من أعم الأحوال أو أعم العلل على تأويل الكلام بالنفي الذي ينساق ~~إليه أي لتأتنني به ولا تمتنعن منه في حال من الأحوال أو لعله من العلل إلا ~~حال الإحاطة بكم أو لعلة الإحاطة بكم ونظيره قولهم أقسمت عليك لما فعلت ~~وإلا فعلت أي ما أريد منك إلا فعلك وقد جوز الأول بلا تأويل أيضا أي ~~لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم وأنت تدري أنه حيث لم يكن ~~الإتيان به من الأفعال الممتدة الشاملة للأحوال على سبيل المعية كما في ~~قولك لألزمنك إلا أن تعطيني حقي ولم يكن مراده عليه السلام مقارنته على ~~سبيل البدل لما عدا الحال المستثناة كما إذا قلت صل إلا أن تكون ~~PageV04P291 < # > يوسف آية ( 67 ) محدثا بل مجرد تحققه ووقوعه من غير إخلال به كما في ~~قولك لأحجن العام إلا أن أحصر فإن مرادك إنما هو الإخبار بعدم منع ما سوى ms1728 ~~حال الإحصار عن الحج إلا الإخبار بمقارنته لتلك الأحوال على سبيل البدل كما ~~هو مرادك في مثال الصلاة كان اعتبار الأحوال معه من حيث عدم منعها منه فآل ~~المعنى إلى التأويل المذكور # @QB@ فلما آتوه موثقهم @QE@ عهدهم من الله حسبما أراد يعقوب عليه السلام # @QB@ قال الله على ما نقول @QE@ أي على ما قلنا في أثناء طلب الموثق ~~وإيتائه من الجانبين وإيثار صيغة الإستقبال لاستحضار صورته المؤدي إلى ~~تثبتهم ومحافظتهم على تذكره ومراقبته # @QB@ وكيل @QE@ مطلع رقيب يريد به عرض ثقته بالله تعالى وحثهم على مراعاة ~~ميثاقهم # < < # | يوسف : ( 67 ) وقال يا بني . . . . . # > > @QB@ وقال @QE@ ناصحا لهم لما أزمع على إرسالهم جميعا # @QB@ يا بني لا تدخلوا @QE@ مصر # @QB@ من باب واحد @QE@ نهاهم عن ذلك حذارا من إصابة العين فإنهم كانوا ~~ذوي جمال وشارة حسنة وقد كانوا تجملوا في هذه الكرة أكثر مما في المرة ~~الأولى وقد اشتهروا في مصر بالكرامة والزلفى لدى الملك بخلاف النوبة الأولى ~~فكانوا مئنة لدنو كل ناظر وطموح كل طامح وإصابة العين بتقدير العزيز الحكيم ~~ليست مما ينكر وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم إن العين حق وعنه صلى الله ~~عليه وسلم إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وقد كان صلى الله عليه ~~وسلم يعوذ الحسنين رضي الله عنهما بقوله أعوذ بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة ومن كل عين لامة وكان صلى الله عليه وسلم يقول كان أبوكما يعوذ ~~بها إسماعيل وإسحاق عليهم السلام رواه البخاري في صحيحه وقد شهدت بذلك ~~التجارب ولما لم يكن عدم الدخول من باب واحد مستلزما للدخول من أبواب ~~متفرقة وكان في دخولهم من بابين أو ثلاثة بعض ما في الدخول من باب واحد من ~~نوع اجتماع مصحح لوقوع المحذور قال # @QB@ وادخلوا من أبواب متفرقة @QE@ بيانا لما هو المراد بالنهي وإنما لم ~~يكتف بهذا الأمر مع كونه مستلزما له إظهار لكمال العناية وإيذانا بأنه ~~المراد بالأمر المذكور لا تحقيق لشيء آخر # @QB@ وما أغني عنكم @QE@ أي لا أنفعكم ولا أدفع عنكم بتدبيري # @QB@ من الله ms1729 من شيء @QE@ أي شيئا مما قضى عليكم فإن الحذر لا يمنع القدر ~~ولم يرد به عليه السلام إلغاء الحذر بالمرة كيف لا وقد قال عز قائلا ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقال خذوا حذركم بل أراد بيان أن ما وصاهم به ~~ليس مما يستوجب المراد لا محالة بل هو تدبير في الجملة وإنما التأثير وترتب ~~المنفعة عليه من العزيز القدير وأن ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة ~~بالله تعالى وهرب منه إليه # @QB@ إن الحكم @QE@ مطلقا # @QB@ إلا لله @QE@ لا يشاركه أحد ولا يمانعه شيء # @QB@ عليه @QE@ لا على أحد سواه # @QB@ توكلت @QE@ في كل ما آتي وأذر وفيه دلالة على أن ترتيب الأسباب غير ~~مخل بالتوكل # @QB@ وعليه @QE@ دون غيره # @QB@ فليتوكل المتوكلون @QE@ جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة ~~مع تقديم الصلة للإختصاص مقيدا بالواو وعطف فعل غيره من تخصيص التوكل بالله ~~عز وجل على فعل نفسه وبإلقاء سببية فعله لكونه نبيا لفعل غيره من المقتدين ~~به فيدخل فيهم بنوه دخولا أوليا وفيه ما لا يخفى من حسن هدايتهم وإرشادهم ~~إلى التوكل فيما هم بصدده على الله عز وجل غير مغترين PageV04P292 < # > يوسف آية ( 68 ) بما وصاهم به من التدبير < < # | يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # > > @QB@ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم @QE@ من الأبواب المتفرقة من ~~البلد قيل كانت له أربعة أبواب فدخلوا منها وإنما أكتفي بذكره لاستلزامه ~~الإنتهاء عما نهوا عنه # @QB@ ما كان @QE@ ذلك الدخول # @QB@ يغني @QE@ فيما سيأتي عند وقوع ما وقع # @QB@ عنهم @QE@ عن الداخلين لأن المقصود به استدفاع الضرر عنهم والجمع ~~بين صيغتي الماضي والمستقبل لتحقيق المقارنة الواجبة بين جواب لما ومدخوله ~~فإن عدم الإغناء بالفعل إنما يتحقق عند نزول المحذور لا وقت الدخول وإنما ~~المتحقق حينئذ ما أفاده الجمع المذكور من عدم كون الدخول المذكور مغنيا ~~فيما سيأتي فتأمل # @QB@ من الله @QE@ من جهته # @QB@ من شيء @QE@ أي شيئا مما قضاه عليهم مع كونه مظنة لذلك في بادي ~~الرأي حيث وصاهم به يعقوب عليه السلام وعملوا بموجبه واثقين بجدواه من فضل ~~الله تعالى ms1730 فليس المراد بيان سببية الدخول المذكور لعدم الإغناء كما في ~~قوله تعالى فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا فإن مجيء النذير هناك سبب ~~لزيادة نفورهم بل بيان عدم سببيته للإغناء مع كونها متوقعة في بادي الرأي ~~كما في قولك حلف أن يعطيني حقي عند حلول الأجل فلما حل لم يعطني شيئا فإن ~~المراد بيان عدم سببية حلول الأجل للإعطاء مع كونها مرجوة بموجب الحلف لا ~~بيان سببيته لعدم الإعطاء فالمآل بيان عدم ترتب الغرض المقصود على التدبير ~~المعهود مع كونه مرجو الوجود لا بيان ترتب عدمه عليه ويجوز أن يراد ذلك ~~أيضا بناء على ما ذكره عليه السلام في تضاعيف وصيته من أنه لا يغني عنهم من ~~الله شيئا فكأنه قيل ولما فعلوا ما وصاهم به لم يفد ذلك شيئا ووقع الأمر ~~حسبما قال عليه السلام فلقوا ما لقوا فيكون من باب وقوع المتوقع فتأمل # @QB@ إلا حاجة @QE@ استثناء منقطع أي ولكن حاجة وحرازة كائنة # @QB@ في نفس يعقوب قضاها @QE@ أي أظهرها ووصاهم بها دفعا للخاطرة غير ~~معتقد أن للتدبير تأثيرا في تغيير التقدير وقد جعل ضمير الفاعل في قضاها ~~للدخول على معنى أن ذلك الدخول قضى حاجة في نفس يعقوب وهي إرادته أن يكون ~~دخولهم من أبواب متفرقة فالمعنى ما كان ذلك الدخول يغني عنهم من جهة الله ~~تعالى شيئا ولكن قضى حاجة حاصلة في نفس يعقوب بوقوعه حسب إرادته فالإستثناء ~~منقطع أيضا وعلى التقديرين لم يكن للتدبير فائدة سوى دفع الخاطرة وأما ~~إصابة العين فإنما لم تقع لكونها غير مقدرة عليهم لا لأنها اندفعت بذلك مع ~~كونها مقتضية عليهم # @QB@ وإنه لذو علم @QE@ جليل # @QB@ لما علمناه @QE@ لتعليمنا إياه بالوحي ونصب الأدلة حيث لم يعتقد أن ~~الحذر يدفع القدر وأن التدبير له حظ من التأثير حتى يتبين الخلل في رأيه ~~عند تخلف الأثر أو حيث بت القول بأنه لا يغني عنهم من الله شيئا فكان الحال ~~كما قال وفي تأكيد الجملة بإن واللام وتنكير العلم وتعليله بالتعليم المسند ~~إلى ذاته سبحانه ms1731 من الدلالة على جلالة شأن يعقوب عليه السلام وعلو مرتبة ~~علمه وفخامته ما لا يخفى # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ أسرار القدر ويزعمون أنه يغني عنه ~~الحذر وأما ما يقال من أن المعنى لا يعلمون إيجاب الحذر مع أنه لا يغني ~~شيئا من القدر فيأباه مقام بيان تخلف المطلوب عن المبادي PageV04P293 < # > يوسف آية ( 69 71 ) # < < # | يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # > > @QB@ ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه @QE@ بنيامين أي ضمه إليه في ~~الطعام أو في المنزل أو فيهما روى أنهم لما دخلوا عليه قالوا له هذا أخونا ~~قد جئناك به فقال لهم أحسنتم وستجدون ذلك عندي فأكرمهم ثم أضافهم وأجلسهم ~~مثنى مثنى فبقي بنيامين وحيدا فبكى وقال لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه ~~فقال يوسف بقي أخوكم فريدا وأجلسه معه على مائدته وجعل يؤاكله ثم أنزل كل ~~اثنين منهم بيتا فقال هذا لا ثاني معه فيكون معي فبات يوسف يضمه إليه ويشم ~~رائحته حتى أصبح وسأله عن ولده فقال لي عشرة بنين أشتققت أسماءهم من اسم أخ ~~لي هلك فقال له أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال من يجد أخا مثلك ~~ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام إليه وعانقه وتعرف إليه وعند ~~ذلك # @QB@ قال إني أنا أخوك @QE@ يوسف # @QB@ فلا تبتئس @QE@ أي فلا تحزن # @QB@ بما كانوا يعملون @QE@ بنا فيما مضى فإن الله تعالى قد أحسن إلينا ~~وجمعنا بخير ولا تعلمهم بما أعلمتك قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعن ~~وهب إنه لم يتعرف إليه بل قال له أنا أخوك بدل أخيك المفقود ومعنى فلا ~~تبتئس لا تحزن بما كنت تلقى منهم من الحسد والأذى فقد أمنتهم وروى أنه قال ~~له فأنا لا أفارقك قال قد علمت باغتمام والدى بي فإذا حبستك يزداد غمه ولا ~~سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يجمل قال لا أبالي فأفعل ما بدا لك ~~قال أدس صاعى في رحلك ثم أنادى عليك بانك سرقته ليتهيأ لي ردك ms1732 بعد تسريحك ~~معهم قال افعل # < < # | يوسف : ( 70 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # > > @QB@ فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية @QE@ أي المشربة قيل كانت مشربة ~~جعلت صاعا يكال به وقيل كانت تسقى بها الدواب ويكال بها الحبوب وكانت من ~~فضة وقيل من ذهب وقيل من فضة مموهة بالذهب وقيل كانت إناء مستطيلة تشبه ~~المكوك الفارسي الذي يلتقى طرفاه يستعمله الأعاجم وقيل كانت مرصعة بالجواهر # @QB@ في رحل أخيه @QE@ بنيامين وقرىء وجعل على حذف جواب لما تقديره ~~أمهلهم حتى انطلقوا @QB@ ثم أذن مؤذن @QE@ نادى مناد # @QB@ أيتها العير @QE@ وهي الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب ~~وتجيء وقيل هي قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير ~~وأصلها فعل مثل سقف وسقف ففعل به ما فعل ببيض وغيد والمراد أصحابها كما في ~~قوله عليه السلام يا خيل الله اركبى روى أنهم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى ~~انطلقوا منزلا وقيل خرجوا من العمارة ثم أمر بهم فأدركوا ونودوا # @QB@ إنكم لسارقون @QE@ هذا الخطاب إن كان يأمر يوسف فلعله أريد بالسرقة ~~أخذهم له من أبيه ودخول بنيامين فيه بطريق التغليب وإلا فهو من قبل المؤذن ~~بناء على زعمه والأول هو الأظهر الأوفق للسياق وقرأ اليماني سارقون بلالام # < < # | يوسف : ( 71 ) قالوا وأقبلوا عليهم . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي الأخوة # @QB@ وأقبلوا عليهم @QE@ PageV04P294 جملة حالية من ضمير قالوا جيء بها ~~للدلالة على انزعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم # @QB@ ماذا تفقدون @QE@ أي تعدمون تقول فقدت الشيء إذا عدمته بأن ضل عنك ~~لا بفعلك والمآل ماذا أضاع عنكم وصيغة المستقبل لاستحضار الصورة وقريء ~~تفقدون من أفقدته إذا وجدته فقيدا وعلى التقديرين فالعدول عما يقتضيه ~~الظاهر من قولهم ماذا سرق منكم لبيان كمال نزاهتهم بإظهار أنه لم يسرق منهم ~~شيء فضلا أن يكونوا هم السارقين له وإنما الممكن أن يضيع منهم شيء ~~فيسألونهم أنه ماذا وفيه إرشاد لهم إلى مراعاة حسن الأدب والإحتراز عن ~~المجازفة ونسبة البرآء إلى ما لا خير فيه لا سيما بطريق التوكيد فلذلك ~~غيروا كلامهم حيث # < < # | يوسف : ( 72 ) قالوا نفقد صواع . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ في ms1733 جوابهم # @QB@ نفقد صواع الملك @QE@ ولم يقولوا سرقتموه أو سرق وقريء صاع وصوع ~~وصوع بفتح الصاد وضمها وبإهمال العين وإعجامها من الصياغة ثم قالوا تربية ~~لما تلقوه من قبلهم وإراءة لاعتقاد أنه إنما بقي في رحلهم اتفاقا # @QB@ ولمن جاء به @QE@ من عند نفسه مظهرا له قبل التفتيش # @QB@ حمل بعير @QE@ من الطعام جعلا له لا على نية تحقيق الوعد لجزمهم ~~بامتناع وجود الشرط وعزمهم على ما لا يخفى من أخذ من وجد في رحله # @QB@ وأنا به زعيم @QE@ كفيل أؤديه إليه وهو قول المؤذن # < < # | يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > @QB@ قالوا تالله @QE@ الجمهور على أن التاء بدل من الواو ولذلك لا ~~تدخل إلا على الجلالة المعظمة أو الرب المضاف إلى الكعبة أو الرحمن في قول ~~ضعيف ولو قلت تالرحيم لم يجز وقيل من الباء وقيل أصل بنفسها وأيا ما كان ~~ففيه تعجب # @QB@ لقد علمتم @QE@ علما جازما مطابقا للواقع # @QB@ ما جئنا لنفسد في الأرض @QE@ أي لنسرق فإنه من أعظم أنواع الإفساد ~~أو لنفسد فيها أي إفساد كان مما عز أو هان فضلا عما نسبتمونا إليه من ~~السرقة ونفي المجيء للإفساد وإن لم يكن مستلزما لما هو مقتضى المقام من نفي ~~الإفساد مطلقا لكنهم جعلوا المجيء الذي يترتب عليه ذلك ولو بطريق الإتفاق ~~مجيئا لغرض الإفساد مفعولا لأجله ادعاء إظهار لكمال قبحه عندهم وتربية ~~لاستحالة صدوره عنهم كما قيل في قوله تعالى ما يبدل القول لدي وما أنا ~~بظلام للعبيد الدال بظاهره على نفي المبالغة في الظلم دون نفي الظلم في ~~الجملة الذي هو مقتضى المقام من أن المعنى إذا عذبت من لا يستحق التعذيب ~~كنت ظلاما مفرطا في الظلم فكأنهم قالوا إن صدر عنا إفساد كان مجيئنا لذلك ~~مريدين به تقبيح حاله وإظهار كمال نزاهتهم عنه يعنون أنه قد شاع بينكم في ~~كرتي مجيئنا ما نحن عليه وقد كانوا على غاية ما يكون من الديانة والصيانة ~~فيما يأتون ويذرون حتى روى أنهم دخلوا مصر وأفواه رواحلهم مكمومة لئلا ~~تتناول زرعا أو طعاما لأحد وكانوا مثابرين ms1734 على فنون الطاعات وعلمتم بذلك ~~أنه لا يصدر عنا إفساد # @QB@ وما كنا سارقين @QE@ أي ما كنا نوصف بالسرقة قط وإنما حكموا بعلمهم ~~ذلك لأن العلم بأحوالهم الشاهدة يستلزم العلم بأحوالهم الغائبة وإنما لم ~~يكتفوا بنفي الأمرين المذكورين بل استشهدوا بعلمهم بذلك إلزاما للحجة عليهم ~~وتحقيقا للتعجب المفهوم من تاء القسم PageV04P295 < # > يوسف الآية ( 74 76 ) # < < # | يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي أصحاب يوسف عليه السلام # @QB@ فما جزاؤه @QE@ الضمير للصواع على حذف المضاف أي فما جزاء سرقته ~~عندكم وفي شريعتكم # @QB@ إن كنتم كاذبين @QE@ لا في دعوى البراءة عن السرقة فإنهم صادقون ~~فيها بل فيما يستلزمه ذلك من نفي كون الصواع فيهم كما يؤذن به قوله عز وجل # < < # | يوسف : ( 75 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # > > @QB@ قالوا جزاؤه من وجد @QE@ أي أخذ من وجد الصواع # @QB@ في رحله @QE@ حيث ذكر بعنوان الوجدان في الرحل دون عنوان السرقة وإن ~~كان ذلك مستلزما لها في اعتقادهم المبني على قواعد العادة ولذلك أجابوا بما ~~أجابوا فإن الأخذ والإسترقاق سنة إنما هو جزاء السارق دون من وجد في يده ~~مال غيره كيفما كان فتأمل واحمل كلام كل فريق على ما لا يزاحم رأيه فإنه ~~أقرب إلى معنى الكيد وأبعد من الإفتراء وقوله تعالى # @QB@ فهو جزاؤه @QE@ تقرير لذلك الحكم أي فأخذه جزاؤه كقولك حق الضيف أن ~~يكرم فهو حقه ويجوز أن يكون جزاؤه مبتدأ والجملة الشرطية كما هي خبره على ~~إقامة الظاهر مقام المضمر والأصل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو على أن الأول ~~لمن والثاني للظاهر الذي وضع موضعه # @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك الجزاء الأوفى # @QB@ نجزي الظالمين @QE@ بالسرقة تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان ~~لقبح السرقة ولقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم عنها وهم عما فعل بهم غافلون # < < # | يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # > > @QB@ فبدأ @QE@ يوسف بعد ما راجعوا إليه للتفتيش @QB@ بأوعيتهم @QE@ ~~بأوعية الأخوة العشرة أي بتفتيشها قبل تفتيش # @QB@ وعاء أخيه @QE@ بنيامين لنفي التهمة روى أنه لما بلغت النوبة إلى ~~وعائه قال ما أظن هذا أخذ شيئا فقالوا والله لا ms1735 نتركه حتى تنظر في رحله ~~فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا # @QB@ ثم استخرجها @QE@ أي السقاية أو الصواع فإنه يذكر ويؤنث # @QB@ من وعاء أخيه @QE@ لم يقل منه على رجع الضمير إلى الوعاء أو من ~~وعائه على رجعه إلى أخيه قصدا إلى زيادة كشف وبيان وقريء بضم الواو وبقلبها ~~همزة كما في أشاح في وشاح # @QB@ كذلك @QE@ نصب على المصدرية والكاف مقحمة الدلالة على فخامة المشار ~~إليه وكذا ما في ذلك من معنى البعد أي مثل ذلك الكيد العجيب وهو عبارة عن ~~إرشاد الأخوة إلى الإفتاء المذكور بإجرائه على ألسنتهم وبحملهم عليه بواسطة ~~المستفتين من حيث لم يحتسبوا فمعنى قوله عز وجل # @QB@ كدنا ليوسف @QE@ صنعنا له ودبرنا لأجل تحصيل غرضه من المقدمات التي ~~رتبها من دس الصواع وما يتلوه فاللام ليست كما في قوله فيكيدوا لك كيدا ~~فإنها داخلة على المتضرر على ما هو الإستعمال الشائع وقوله تعالى # @QB@ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك @QE@ استئناف وتعليل لذلك الكيد ~~وصنعه لا تفسير وبيان له كما قيل كأنه قيل لماذا فعل ذلك فقيل لأنه لم يكن ~~ليأخذ أخاه بما فعله في دين الملك في أمر السارق أي في سلطانه قاله ابن ~~عباس PageV04P296 أو في حكمه وقضائه قاله قتادة إلا به لأن جزاء السارق في ~~دينه إنما كان ضربه وتغريمه ضعف ما أخذ دون الإسترقاق والإستعباد كما هو ~~شريعة يعقوب عليه السلام فلم يكن يتمكن بما صنعه من أخذ أخيه بالسرقة التي ~~نسبها إليه في حال من الأحوال # @QB@ إلا أن يشاء الله @QE@ أي إلا حال مشيئته التي هي عبارة عن إرادته ~~لذلك الكيد أو إلا حال مشيئته للأخذ بذلك الوجه ويجوز أن يكون الكيد عبارة ~~عنه وعن مباديه المؤدية إليه جميعا من إرشاد يوسف وقومه إلى ما صدر عنهم من ~~الأفعال والأقوال حسبما شرح مرتبا لكن لا على أن يكون القصر المستفاد من ~~تقديم المجرور مأخوذا بالنسبة إلى غيره مطلقا على معنى مثل ذلك الكيد كدنا ~~لا كيدا آخر إذ لا معنى لتعليله بعجز يوسف عن أخذ ms1736 أخيه في دين الملك في شأن ~~السارق قطعا إذا لا علاقة بين مطلق الكيد ودين الملك في أمر السارق أصلا بل ~~بالنسبة إلى بعضه على معنى مثل ذلك الكيد البالغ إلى هذا الحد كدنا له ولم ~~نكتف ببعض من ذلك لأنه لم يكن يأخذ أخاه في دين الملك به إلا حال مشيئتنا ~~له بإيجاد ما يجري مجرى الجزاء الصوري من العلة التامة وهو إرشاد إخوته إلى ~~الإفتاء المذكور وعلى هذا ينبغي أن يحمل القصر في تفسير من فسر قوله تعالى ~~كدنا ليوسف بقوله علمناه إياه وأوحينا به إليه أي مثل ذلك التعليم المستتبع ~~لما شرح مرتبا علمناه دون بعض من ذلك فقط الخ وعلى كل حال فالإستثناء من ~~أعم الأحوال كما أشير إليه ويجوز أن يكون من أعم العلل والأسباب أي لم يكن ~~يأخذ أخاه لعلة من العلل أو بسبب من الأسباب إلا لعلة مشيئته تعالى أو إلا ~~بسبب مشيئته تعالى وأيا ما كان فهو متصل لأن أخذ السارق إذا كان ممن يرى ~~ذلك ويعتقده دينا لا سيما عند رضاه وإفتائه به ليس مخالفا لدين الملك وقد ~~قيل معنى الإستثناء إلا أن يشاء الله أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك وأنت ~~تدري أن المراد بدينه ما عليه حينئذ فتغييره مخل بالإتصال وإرادة مطلق ما ~~يتدين به أعم منه ومما يحدث تفضي إلى كون الإستثناء من قبيل التطبيق ~~بالمحال إذ المقصود بيان عجز يوسف عليه السلام عن أخذ أخيه حينئذ ولم تتعلق ~~المشيئة بالجعل المذكور إذا ذاك وإرادة عجزه مطلقا تؤدي إلى خلاف المراد ~~فإن استثناء حال المشيئة المذكورة من أحوال عجزه عليه السلام مما يشعر بعدم ~~الحاجة إلى الكيد المذكور فتدبر وقد جوز الإنقطاع أي لكن أخذه بمشيئة الله ~~تعالى وإذنه في دين غير دين الملك # @QB@ نرفع درجات @QE@ أي رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على ~~المصدرية أو الظرفية أو على نزع الخافض أي إلى درجات والمفعول قوله تعالى # @QB@ من نشاء @QE@ أي نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة ~~كما ms1737 رفعنا يوسف وإيثار صيغة الإستقبال للإشعار بأن ذلك سنة مستمرة غير ~~مختصة بهذه المادة والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب # @QB@ وفوق كل ذي علم @QE@ من أولئك المرفوعين # @QB@ عليم @QE@ لا ينالون شأوه واعمل أنه إن جعل الكيد عبارة عن المعنيين ~~الأولين فالمراد برفع يوسف عليه السلام ما اعتبر فيه بالشرطية أو الشطرية ~~من إرشاده عليه السلام إلى دس الصواع في رحل أخيه وما يتفرع عليه من ~~المقدمات المرتبة لاستبقاء أخيه مما يتم من قبله والمعنى أرشدنا أخوته إلى ~~الإفتاء المذكور لأنه لم يكن متمكنا من أخذ أخيه بدونه أو أرشدنا كلا منهم ~~ومن يوسف وأصحابه إلى ما صدر عنهم ولم نكتف بما تم من قبل يوسف فقط لأنه لم ~~يكن متمكنا من أخذ أخيه بذلك فقوله تعالى نرفع درجات إلى PageV04P297 < # > يوسف الآية ( 77 ) قوله تعالى عليم توضيح لذلك على معنى أن الرفع ~~المذكور لا يوجب تمام مرامه إذ ليس ذلك بحيث لا يعزب عن علمه شيء بل إنما ~~نرفع كل من نرفع حسب استعداده وفوق كل واحد منهم عليم لا يقادر قدر علمه ~~ولا يكتنه كنهه يرفع كلا منهم إلى ما يليق به من معارج العلم ومدارجه وقد ~~رفع يوسف إلى ما يليق به من الدرجات العالية وعلم أن ما حواه دائرة علمه لا ~~يفي بمرامه فأرشد إخوته إلى الإفتاء المذكور فكان ما كان وكأنه عليه السلام ~~لم يكن على يقين من صدور الإفتاء المذكور عن إخوته وإن كان على طمع منه فإن ~~ذلك إلى الله عز وجل وجودا وعلما والتعرض لوصف العلم لتعيين جهة الفوقية ~~وفي صيغة المبالغة مع التنكير والإلتفات إلى الغيبة من الدلالة على فخامة ~~شأنه عز وعلا وجلالة مقدار علمه المحيط ما لا يخفى وأما إن جعل عبارة عن ~~التعليم المستتبع للإفتاء المذكور فالرفع عبارة عن ذلك التعليم والإفتاء ~~وإن لم يكن داخلا تحت قدرته عليه السلام لكنه كان داخلا تحت عمله بواسطة ~~الوحي والتعليم والمعنى مثل ذلك التعليم البالغ إلى هذا الحد علمناه ولم ~~نقتصر ms1738 على تعليم ما عدا الإفتاء الذي سيصدر عن إخوته إذ لم يكن متمكنا من ~~أخذ أخيه إلا بذلك فقوله نرفع درجات من نشاء توضيح لقوله كدنا وبيان لأن ~~ذلك من باب الرفع إلى الدرجات العالية من العلم ومدح ليوسف برفعه إليها ~~وقوله وفوق كل ذي علم عليم تذييل له أي نرفع درجات عالية من العلم من نشاء ~~رفعه وفوق كل منهم عليم هو أعلى درجة قال ابن عباس رضي الله عنهما فوق كل ~~عالم عالم إلى أن ينتهي العلم إلى الله تعالى والمعنى أن إخوة يوسف عليه ~~السلام كانوا علماء إلا أن يوسف عليه السلام أفضل منهم وقرىء درجات من نشاء ~~بالإضافة والأول أنسب بالتذييل حيث نسب فيه الرفع إلى من نسب إليه الفوقية ~~لا إلى درجته ويجوز أن يكون العليم في هذا التفسير أيضا عبارة عن الله عز ~~وجل أي وفوق كل من أولئك المرفوعين عليم يرفع كلا منهم إلى درجته اللائقة ~~به والله تعالى أعلم # < < # | يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # > > @QB@ قالوا إن يسرق @QE@ يعنون بنيامين # @QB@ فقد سرق أخ له من قبل @QE@ يريدون به يوسف عليه السلام وما جرى عليه ~~من جهة عمته على ما قيل من أنها كانت تحضنه فلما شب أراد يعقوب عليه السلام ~~انتزاعه منها وكانت لا تصبر عنه ساعة وكانت لها منطقة ورثتها من أبيها إسحق ~~عليه السلام فاحتالت لاستبقاء يوسف عليه السلام فعمدت إلى المنطة فحزمتها ~~عليه من تحت ثيابه ثم قالت فقدت منطة إسحاق عليه السلام فانظروا من أخذها ~~فوجدوها محزومة على يوسف فقالت إنه لي سلم أفعل به ما أشاء فخلاه يعقوب ~~عليه السلام عندها حتى ماتت وقيل كان أخذ في صباه صنما لأبي أمه فكسره ~~وألقاه في الجيف وقيل دخل كنيسة فأخذ تمثالا صغيرا من ذهب كانوا يعبدونه ~~فدفنه # @QB@ فأسرها يوسف @QE@ أي أكن الحزازة الحاصلة مما قالوا # @QB@ في نفسه @QE@ لا أنه أسرها لبعض أصحابه كما في قوله تعالى وأسررت ~~لهم إسرارا # @QB@ ولم يبدها لهم @QE@ لا قولا ولا فعلا صفحا عنهم وحلما ms1739 وهو تأكيد لما ~~سبق # @QB@ قال @QE@ أي في نفسه وهو استئناف PageV04P298 < # > يوسف الآية ( 78 79 80 ) مبني على سؤال نشأ من الإخبار بالإسرار ~~المذكور كأنه قيل فماذا قال في نفسه في تضاعيف ذلك الإسرار فقيل قال # @QB@ أنتم شر مكانا @QE@ أي منزلة حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم ~~تفترون على البريء وقيل بدل من أسرها والضمير للمقالة المفسرة بقوله أنتم ~~شر مكانا # @QB@ والله أعلم بما تصفون @QE@ أي عالم علما بالغا إلى أقصى المراتب بأن ~~الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة منا بل إنما هو افتراء علينا فالصيغة ~~لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه عز وجل على علمهم كيف لا وليس لهم بذلك من ~~علم # < < # | يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ عندما شاهدوا مخايل أخذ بنيامين مستطفين # @QB@ يا أيها العزيز إن له أبا @QE@ لم يريدوا بذلك الإخبار بأن له أبا ~~فإن ذلك معلوم مما سبق وإنما أرادوا الإخبار بأن له أبا # @QB@ شيخا كبيرا @QE@ في السن لا يكاد يستطيع فراقه وهو علالة به يتعلل ~~عن شقيقه الهالك # @QB@ فخذ أحدنا مكانه @QE@ فلسنا عنده بمنزلته من المحبة والشفقة # @QB@ إنا نراك من المحسنين @QE@ إلينا فأتمم إحسانك بهذه التتمة أو ~~المتعودين بالإحسان فلا تغير عادتك # < < # | يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # > > @QB@ قال معاذ الله @QE@ أي نعوذ بالله معاذا من # @QB@ أن نأخذ @QE@ فحذف الفعل وأقيم مقامه المصدر مضافا إلى المفعول به ~~بعد حذف الجار # @QB@ إلا من وجدنا متاعنا عنده @QE@ لأن أخذنا له إنما هو بقضية فتواكم ~~فليس لنا الإخلال بموجبها وإيثار صيغة التكلم مع الغير مع كون الخطاب من ~~جانب إخوته على التوحيد من باب السلوك إلى سنن الملوك أو للإشعار بأن الأخذ ~~والإعطاء ليس مما يستبد به بل هو منوط بآراء أولى الحل والعقد وإيثار من ~~وجدنا متاعنا عنده دون سرق متاعنا لتحقيق الحق والإحتراز عن الكذب في ~~الكلام مع تمام المرام فإنهم لا يحملون وجدان الصواع في الرحل على محمل غير ~~السرقة # @QB@ إنا إذا @QE@ أي إذا أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده ولو برضاه # @QB@ لظالمون @QE@ في مذهبكم ms1740 وما لنا ذلك وهذا المعنى هو الذي أريد ~~بالكلام في أثناء الحوار وله معنى باطن هو أن الله عز وجل إنما أمرني ~~بالوحي أن آخذ بنيامين لمصالح علمها الله في ذلك فلو أخذت غيره كنت ظالما ~~وعاملا بخلاف الوحي # < < # | يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # > > @QB@ فلما استيأسوا منه @QE@ أي يئسوا من يوسف وإجباته لهم أشد يأس ~~بدلالة صيغة الإستفعال وإنما حصلت لهم هذه المرتبة من اليأس لما شاهدوه من ~~عوذه بالله مما طلبوه الدال على كون ذلك عنده في أقصى مراتب الكراهة وأنه ~~مما يجب أن يحترز عنه ويعاذ منه بالله عز وجل ومن تسميته ظلما بقوله إنا ~~إذا لظالمون # @QB@ خلصوا @QE@ اعتزلوا وانفردوا عن الناس # @QB@ نجيا @QE@ أي ذوي نجوى على أن يكون بمعنى النجوى والتناجي أو فوجا ~~نجيا على أن يكون بمعنى المناجي كالشعير والسمير بمعنى المعاشر والمسامر ~~PageV04P299 < # > يوسف الآية ( 81 ) ومنه قوله تعالى وقربناه نجيا ويجوز أن يقال هم نجى ~~كما يقال هم صديق لأنه بزنة المصادر من الزفير والزئير # @QB@ قال كبيرهم @QE@ في السن وهو روبيل أو في العقل وهو يهوذا أو رئيسهم ~~شمعون # @QB@ ألم تعلموا @QE@ كأنهم أجمعوا عند التناجي على الإنقلاب جملة ولم ~~يرض به فقال منكرا عليهم ألم تعلموا # @QB@ أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله @QE@ عهدا يوثق به وهو حلفهم ~~بالله تعالى وكونه من الله لإذنه فيه وكون الحلف باسمه الكريم # @QB@ ومن قبل @QE@ أي ومن قبل هذا # @QB@ ما فرطتم في يوسف @QE@ قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم وقد قلتم ~~وإنا له لناصحون وإنا له لحافظون وما مزيدة أو مصدرية ومحل المصدر النصب ~~عطفا على مفعول تعلموا أي ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا وتفريطكم ~~السابق في شأن يوسف عليه السلام ولا ضير في الفصل بين العاطف والمعطوف ~~بالظرف وقد جوز النصب عطفا على اسم أن والخبر في يوسف أو من قبل على معنى ~~ألم تعلموا أن تفريطكم السابق وقع في شأن يوسف عليه السلام أو أن تفريطكم ~~الكائن أو كائنا في شأن يوسف عليه السلام ms1741 وقع من قبل وفيه أن مقتضى المقام ~~إنما هو الإخبار بوقوع ذلك التفريط لا بكون تفريطهم السابق واقعا في شأن ~~يوسف كما هو مفاد الأول ولا بكون تفريطهم الكائن في شأنه واقعا من قبل كما ~~هو مفاد الثاني على أن الظرف المقطوع عن الإضافة لا يقع خبرا ولا صفة ولا ~~صلة ولا حالا عند البعض كما تقرر في موضعه وقيل محله الرفع على الإبتداء ~~والخبر من قبل وفيه ما فيه وقيل ما موصولة أو موصوفة ومحلها النصب عطفا على ~~مفعول تعلموا أي ما فرطتموه بمعنى قدمتموه في حقه من الخيانة وأما النصب ~~عطفا على اسم أن والرفع على الإبتداء فقد عرفت حاله # @QB@ فلن أبرح الأرض @QE@ متفرع على ما ذكره وذكره إياهم من ميثاق أبيه ~~وقوله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أي فلن أفارق أرض مصر جاريا على قضية ~~الميثاق # @QB@ حتى يأذن لي أبي @QE@ في البراح بالإنصراف إليه وكأن أيمانهم كانت ~~معقودة على عدم الرجوع بغير إذن يعقوب عليه السلام # @QB@ أو يحكم الله لي @QE@ بالخروج منها على وجه لا يؤدي إلى نقض الميثاق ~~أو بخلاص أخي بسبب من الأسباب روى أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل ~~أيها الملك لتردن إلينا أخانا أو لأصيحن صيحة لا تبقى بمصر حامل إلا ألقت ~~ولدها ووقفت كل شعرة في جسده فخرجت من ثيابه وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لا ~~يطاقون خلا أنه إذا مس من غضب واحد منهم سكن غضبه فقال يوسف لابنه قم إلى ~~جنبه فمسه فمسه فقال روبيل من هذا إن في هذا البلد بذرا من بذر يعقوب # @QB@ وهو خير الحاكمين @QE@ إذا لا يحكم إلا بالحق والعدل # < < # | يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # > > @QB@ ارجعوا @QE@ أنتم # @QB@ إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق @QE@ على ظاهر الحال وقرىء ~~سرق أي نسب إلى السرقة # @QB@ وما شهدنا @QE@ عليه # @QB@ إلا بما علمنا @QE@ وشاهدنا أن الصواع استخرجت من وعائه # @QB@ وما كنا للغيب @QE@ أي باطن الحال # @QB@ حافظين @QE@ فما ندري أن حقيقة الأمر كما شاهدنا أم بخلافه أو وما ms1742 ~~كنا عالمين حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق أو أنا PageV04P300 < # > يوسف الآية ( 82 84 ) نلاقي هذا الأمر أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف # < < # | يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # > > @QB@ واسأل القرية التي كنا فيها @QE@ أي مصر أو قرية بقربها لحقهم ~~المنادي عندها أي أرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة # @QB@ والعير التي أقبلنا فيها @QE@ أي أصحابها فإن القصة معروفة فيما ~~بينهم وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب عليه السلام وقيل من صنعاء # @QB@ وإنا لصادقون @QE@ تأكيد في محل القسم # < < # | يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي يعقوب عليه السلام وهو استئناف مبني على سؤال نشأ ~~مما سبق فكأنه قيل فماذا كان عند قول المتوقف لإخوته ما قال فقيل قال يعقوب ~~عندما رجعوا إليه فقالوا له ما قالوا وإنما حذف للإيذان بأن مسارعتهم إلى ~~قبوله ورجوعهم به إلى أبيهم أمر مسلم غني عن البيان وإنما المحتاج إليه ~~جواب أبيهم # @QB@ بل سولت @QE@ أي زينت وسهلت وهو إضراب لا عن صريح كلامهم فإنهم ~~صادقون في ذلك بل عما يقتضيه من ادعاء البراءة عن التسبب فيما نزل به وأنه ~~لم يصدر عنهم ما يؤدي إلى ذلك من قول أو فعل كأنه قيل لم يكن الأمر كذلك بل ~~زينت # @QB@ لكم أنفسكم أمرا @QE@ من الأمور فأتيتموه يريد بذلك فتياهم بأخذ ~~السارق بسرقته # @QB@ فصبر جميل @QE@ أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل # @QB@ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا @QE@ بيوسف وأخيه والمتوقف بمصر # @QB@ إنه هو العليم @QE@ بحالي وحالهم # @QB@ الحكيم @QE@ الذي لم يبتلني إلا لحكمة بالغة # < < # | يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # > > @QB@ وتولى @QE@ أي أعرض # @QB@ عنهم @QE@ كراهة لما سمع منهم # @QB@ وقال يا أسفى على يوسف @QE@ الأسف أشد الحزن والحسرة أضافه إلى نفسه ~~والألف بدل من الياء فناداه أي يا أسفي تعالى فهذا أوانك وإنما أسف على ~~يوسف مع أن الحادث مصيبة أخويه لأن رزأه كان قاعدة الأرزاء غضا عنده وإن ~~تقادم عهده آخذا بمجامع قلبه لا ينساه ولأنه كان واثقا بحياتهما عالما ~~بمكانهما طامعا في إيابهما وأما يوسف فلم يكن في ms1743 شأنه ما يحرك سلسلة رجائه ~~سوى رحمه الله تعالى وفضله وفي الخبر لم تعط أمة من الأمم إنا لله وإنا ~~إليه راجعون إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ألا يرى إلى يعقوب حين أصابه ~~ما أصابه لم يسترجع بل قال ما قال والتجانس بين لفظي الأسف ويوسف مما يزيد ~~النظم الكريم بهجة كما في قوله عز وجل وهم ينهون عنه وينأون عنه وقوله ~~أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم وقوله ثم كلي من كل الثمرات وجئتك من سبأ بنبأ ~~يقين ونظائرها # @QB@ وابيضت عيناه من الحزن @QE@ الموجب للبكاء فإن العبرة إذا كثرت محقت ~~سواد العين وقلبته إلى بياض كدر قيل قد عمي بصره وقيل كان يدرك إدراكا ~~ضعيفا روى أنه ما جفت عينا يعقوب من يوم فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين ~~عاما وما على وجه الأرض أكرم على الله عز وجل من يعقوب عليه السلام وعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عليه السلام ما بلغ من وجد ~~يعقوب عليه السلام PageV04P301 < # > يوسف الآية ( 85 87 ) على يوسف قال وجد سبعين ثكلى قال فما كان له من ~~الأجر قال أجر مائة شهيد وما ساء ظنه بالله ساعة قط وفيه دليل على جواز ~~التأسف والبكاء عند النوائب فإن الكف عن ذلك مما لا يدخل تحت التكليف فإنه ~~قل من يملك نفسه عند الشدائد ولقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ولده إبراهيم وقال القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك ~~يا إبراهيم لمحزونون وإنما الذي لا يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح ~~والنياحة ولطم الخدود والصدور وشق الجيوب وتمزيق الثياب وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه فقيل يا رسول الله ~~تبكى وقد نهيتنا عن البكاء فقال ما نهيتهم عن البكاء وإنما نهيتكم عن ~~صورتين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند الترح # @QB@ فهو كظيم @QE@ مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا يظهره ~~فعيل ms1744 بمعنى مفعول بدليل قوله تعالى وهو مكظوم من كظم السقاء إذا شده على ~~ملئه أو بمعنى فاعل كقوله والكاظمين الغيظ من كظم الغيظ إذا اجترعه وأصله ~~كظم البعير جرته إذا ردها في جوفه # < < # | يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # > > @QB@ قالوا تالله تفتأ @QE@ أي لا تفتأ ولا تزال # @QB@ تذكر يوسف @QE@ تفجعا عليه فحذف حرف النفي كما في قوله % فقلت يمين ~~الله أبرح قاعدا % < # > لعدم الإلتباس بالإثبات فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات يكون ~~على النفي البتة # @QB@ حتى تكون حرضا @QE@ مريضا مشفيا على الهلاك وقيل الحرض من أذابه هم ~~أو مرض وهو في الأصل مصدر ولذلك لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع والنعت منه ~~بالكسر كدنف وقد قريء به وبضمتين كجنب وغرب # @QB@ أو تكون من الهالكين @QE@ أي الميتين # < < # | يوسف : ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . # > > @QB@ قال إنما أشكو بثي @QE@ البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه ~~فيبثه إلى الناس أي ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والإشكاء ~~فقال لهم إني لا أشكو ما بي إليكم أو إلى غيركم حتى تتصدوا لتسليتي وإنما ~~أشكو همي # @QB@ وحزني إلى الله @QE@ تعالى ملتجئا إلى جنابه متضرعا لدى بابه في ~~دفعه وقري بفتحتين وضمتين # @QB@ وأعلم من الله ما لا تعلمون @QE@ من لطفه ورحمته فأرجو أن يرحمني ~~ويلطف بي ولا يخيب رجائي أو أعلم وحيا أو إلهاما من جهته ما لا تعلمون من ~~حياة يوسف قيل رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه فقال هو حي وقيل علم من ~~رؤيا يوسف عليه السلام أنه سيخر له أبواه وإخوته سجدا # < < # | يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # > > @QB@ يا بني اذهبوا فتحسسوا @QE@ أي تعرفوا وهو تفعل من الحس وقريء ~~بالجيم من الجس وهو الطلب أي تطلبوا # @QB@ من يوسف وأخيه @QE@ أي من خبرهما ولم يذكر الثالث لأن غيبته ~~اختيارية لا يعسر إزالتها # @QB@ ولا تيأسوا من روح الله @QE@ لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه وقريء بضم ~~الراء أي من رحمته التي يحيي بها العباد وهذا إرشاد لهم إلى بعض ما أبهم في ~~قوله ms1745 وأعلم من الله ما لا PageV04P302 < # > يوسف آية ( 88 89 ) تعلمون ثم حذرهم عن ترك العمل بموجب نهيه بقوله # @QB@ إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون @QE@ لعدم علمهم بالله ~~تعالى وصفاته فإن العارف لا يقنط في حال من الأحوال # < < # | يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # > > @QB@ فلما دخلوا عليه @QE@ أي على يوسف بعد ما رجعوا إلى مصر بموجب ~~أمر أبيهم وإنما لم يذكر ذلك إيذانا بمسارعتهم إلى ما أمروا به وإشعارا بأن ~~ذلك أمر محقق لا يفتقر إلى الذكر والبيان # @QB@ قالوا يا أيها العزيز @QE@ أي الملك القادر المتمنع # @QB@ مسنا وأهلنا الضر @QE@ الهزال من شدة الجوع # @QB@ وجئنا ببضاعة مزجاة @QE@ مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا ~~لها من أزجيته إذا دفعته وطردته والريح تزجى السحاب قيل كانت بضاعتهم من ~~متاع الأعراب صوفا وسمنا وقيل الصنوبر وحبة الخضراء وقيل سويق المقل والأقط ~~وقيل دراهم زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة وإنما قدموا ذلك ليكون ذريعة إلى ~~إسعاف مرامهم ببعث الشفقة وهز العطف والرأفة وتحريك سلسلة المرحمة ثم قالوا ~~@QB@ فأوف لنا الكيل @QE@ أي أتممه لنا @QB@ وتصدق علينا @QE@ برد أخينا ~~إلينا قاله الضحاك وابن جريج وهو الأنسب بحالهم نظرا إلى أمر أبيهم أو ~~بالإيفاء أو بالمسامحة وقبول المزجاة أو بالزيادة على ما يساويها تفضلا ~~وإنما سموه تصدقا تواضعا أو أرادوا التصدق فوق ما يعطيهم بالثمن بناء على ~~اختصاص حرمة الصدقة بنبينا صلى الله عليه وسلم وإنما لم يبدءوا بما أمروا ~~به استجلابا للرأفة والشفقة ليبعثوا بما قدموا من رقة الحال رقة القلب ~~والحنو على أن ما ساقوه كلام ذو وجهين فإن قولهم وتصدق علينا # @QB@ إن الله يجزي المتصدقين @QE@ يحتمل الحمل على المحملين فلعله عليه ~~السلام حمله على المحمل الأول ولذلك # < < # | يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ مجيبا عما عرضوا به وضمنوه كلامهم من طلب رد أخيهم # @QB@ هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه @QE@ وكان الظاهر أن يتعرض لما فعلوا ~~بأخيه فقط وإنما تعرض لما فعلوا بيوسف لاشتراكهما في قوع الفعل عليهما فإن ~~المراد بذلك إفرادهم له عن ms1746 يوسف وإذلاله بذلك حتى كان لا يستطيع أن يكلمهم ~~إلا بعجز وذلة أي هل تبتم عن ذلك بعد علمكم بقبحه فهو سؤال عن الملزوم ~~والمراد لازمه # @QB@ إذ أنتم جاهلون @QE@ بقبحة فلذلك أقدمتم على ذلك أو جاهلون عاقبته ~~وإنما قاله نصحا لهم وتحريضا على التوبة وشفقة عليهم لما رأى عجزهم ~~وتمسكنهم لا معاتبة وتثريبا ويجوز أن يكون هذا الكلام منه عليه السلام ~~منقطعا عن كلامهم وتنبيها لهم على ما هو حقهم ووظيفتهم من الإعراض عن جميع ~~المطالب والتمحض في طلب بنيامين بل يجوز أن يقف عليه السلام بطريق الوحى أو ~~الإلهام على وصية أبيه وإرساله إياهم للتحسس منه ومن أخيه فلما رآهم قد ~~اشتغلوا عن ذلك قال ما قال وقيل أعطوه كتاب يعقوب عليه السلام وقد كتب فيه ~~كتاب من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى ~~عزيز مصر أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء أما جدى فشدت يده ورجلاه ~~فرمى به في النار فنجاه الله تعالى وجعلت له بردا وسلاما وأما أبي فوضع ~~السكين PageV04P303 < # > يوسف آية ( 90 91 92 ) على قفاه ليقتل ففداه الله تعالى وأما أنا فكان ~~لي ابن وكان أحب أولادى إلي فذهب به إخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ~~ملطخا بالدم فقالوا قد أكله الذئب فذهبت عيناى من بكائي عليه ثم كان لي ابن ~~وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا وقالوا إنه سرق وإنك ~~حبسته وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا فإن رددته على وإلا دعوت عليك ~~دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام فلما قرأه لم يتمالك وعيل صبره فقال لهم ~~ما قال وقيل لما قرأه بكي وكتب الجواب اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا # < < # | يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # > > @QB@ قالوا أئنك لأنت يوسف @QE@ استفهام تقرير ولذلك أكدوه بإن ~~واللام قالوه استغرابا وتعجبا وقرىء إنك بالإيجاب قيل عرفوه بروائه وشمائله ~~حين كلمهم به وقيل تبسم فعرفوه بثناياه وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا ms1747 علامة ~~بقرنه تشبه الشامة البيضاء وكان لسارة ويعقوب مثلها وقرىء أئنك أو أنت يوسف ~~على معنى أئنك يوسف أو أنت يوسف فحذف الأول لدلالة الثاني عليه وفيه زيادة ~~استغراب # @QB@ قال أنا يوسف @QE@ جوابا عن مسئلتهم وقد زاد عليه قوله # @QB@ وهذا أخي @QE@ أي من أبوى مبالغة في تعريف نفسه وتفخيما لشأن أخيه ~~وتكملة لما أفاده قوله هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه حسبما يفيده قوله # @QB@ قد من الله علينا @QE@ فكأنه قال هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق ~~والإذلال فأنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا بالخلاص عما ابتلينا به ~~والاجتماع بعد الفرقة والعزة بعد الذلة والأنس بعد الوحشة ولا يبعد أن يكون ~~فيه إشارة إلى الجواب عن طلبهم لرد بنيامين بأنه أخى لا أخوكم فلا وجه ~~لطلبكم ثم علل ذلك بطريق الإستئناف التعليلي بقوله # @QB@ إنه من يتق @QE@ أي يفعل التقوى في جميع أحواله أو يق نفسه عما يوجب ~~سخط الله تعالى وعذابه # @QB@ ويصبر @QE@ على المحن أو على مشقة الطاعات أو عن المعاصي التي ~~تستلذها النفس # @QB@ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين @QE@ أي أجرهم وإنما وضع المظهر موضع ~~المضمر تنبيها على أن المنعوتين بالتقوى والصبر موصوفون بالإحسان # < < # | يوسف : ( 91 ) قالوا تالله لقد . . . . . # > > @QB@ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا @QE@ اختارك وفضلك علينا بما ~~ذكرت من النعوت الجليلة # @QB@ وإن كنا @QE@ وإن الشأن كنا # @QB@ لخاطئين @QE@ لمتعمدين للذنب إذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك أعزك ~~وأذلنا وفيه إشعار بالتوبة والإستغفار ولذلك # < < # | يوسف : ( 92 ) قال لا تثريب . . . . . # > > @QB@ قال لا تثريب @QE@ أي لا عتب ولا تأنيب # @QB@ عليكم @QE@ وهو تفعيل من الثرب وهو الشحم الغاشي للكرش ومعناه ~~إزالته كما أن التجليد إزالة الجلد والتقريع إزالة القرع لأنه إذا ذهب كان ~~ذلك غاية الهزال فضرب مثلا للتقريع الذي يذهب بماء الوجوه وقوله عز وعلا # @QB@ اليوم @QE@ منصوب بالتثريب أو بالمقدر خبرا للاأى لا أثر بكم أو لا ~~تثريب مستقر عليكم اليوم الذي هو مظنة له فما ظنكم بسائر الأيام ~~PageV04P304 < # > يوسف الآية ( 93 94 95 96 ) أو بقوله # @QB@ يغفر الله ms1748 لكم @QE@ لأنه حينئذ صفح عن جريمتهم وعفا عن جريرتهم بما ~~فعلوا من التوبة # @QB@ وهو أرحم الراحمين @QE@ يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب ~~بالقبول ومن كرمه عليه الصلاة والسلام أن إخوته أرسلوا إليه إنك تدعونا إلى ~~طعامك بكرة وعشيا ونحن نستحي منك بما فرط منا فيك فقال عليه الصلاة والسلام ~~إن أهل مصر وإن ملكت فيهم كانوا ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون سبحان من ~~بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت في العيون حيث ~~علم الناس إنكم إخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه الصلاة والسلام # < < # | يوسف : ( 93 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # > > @QB@ اذهبوا بقميصي هذا @QE@ قيل هو الذي كان عليه حينئذ وقيل هو ~~القميص المتوارث الذي كان في التعويذ أمره جبريل بإرساله إليه وأوحى إليه ~~أن فيح ريح الجنة لا يقع على مبتلى إلا عوفي # @QB@ فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا @QE@ يكن بصيرا أو يأت إلي بصيرا ~~وينصره قوله # @QB@ وأتوني بأهلكم أجمعين @QE@ أي بأبي وغيره ممن ينتظمه لفظ الأهل ~~جميعا من النساء والذراري قيل إنما حمل القميص يهوذا وقال أنا أحزنته بحمل ~~القميص ملطخا بالدم إليه فأفرحه كما أحزنته وقيل حمله وهو حاف حاسر من مصر ~~إلى كنعان وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا # < < # | يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # > > @QB@ ولما فصلت العير @QE@ خرجت من عريش مصر يقال فصل من البلد فصولا ~~إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انفصل ~~العير # @QB@ قال أبوهم @QE@ يعقوب عليه الصلاة والسلام لمن عنده # @QB@ إني لأجد ريح يوسف @QE@ أوجده الله سبحانه ما عبق بالقميص من ريح ~~يوسف من ثمانين فرسخا حين أقبل به يهوذا # @QB@ لولا أن تفندون @QE@ أي تنسبوني إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل ~~وفساد الرأي من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة إذ لم تكن في ~~شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها وجواب لولا محذوف أي لصدقتموني # < < # | يوسف : ( 95 ) قالوا تالله إنك . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي الحاضرون عنده # @QB@ تالله إنك لفي ضلالك القديم @QE@ لفي ذهابك عن الصواب قدما في ms1749 إفراط ~~محبتك ليوسف ولهجك بذكره ورجائك للقائه وكان عندهم أنه قد مات # < < # | يوسف : ( 96 ) فلما أن جاء . . . . . # > > @QB@ فلما أن جاء البشير @QE@ وهو يهوذا # @QB@ ألقاه @QE@ أي ألقى البشير القميص # @QB@ على وجهه @QE@ أي وجهه يعقوب أو ألقاه يعقوب على وجه نفسه # @QB@ فارتد @QE@ عاد # @QB@ بصيرا @QE@ لما انتعش فيه من القوة # @QB@ قال ألم أقل لكم @QE@ يعني قوله إني لأجد ريح يوسف فالخطاب لمن كان ~~عنده بكنعان أو قوله ولا تيأسوا من روح الله فالخطاب لبنيه وهو الأنسب ~~بقوله # @QB@ إني أعلم من الله ما لا تعلمون @QE@ PageV04P305 < # > يوسف الآية ( 97 98 99 ) فإن مدار النهي المذكور إنما هو العلم الذي ~~أوتي يعقوب من جهة الله سبحانه وعلى هذا يجوز أن يكون هذا مقول القول أي ~~ألم أقل لكم حين أرسلتكم إلى مصر وأمرتكم بالتحسس ونهيتكم عن اليأس من روح ~~الله تعالى وأعلم من الله ما لا تعلمون من حياة يوسف عليه الصلاة والسلام ~~روى أنه سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما أصنع بالملك على أي ~~دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة # < < # | يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # > > @QB@ قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين @QE@ ومن حق ~~من اعترف بذنبه أن يصفح عنه ويستغفر له فكأنهم كانوا على ثقة من عفوه عليه ~~الصلاة والسلام ولذلك اقتصروا على استدعاء الإستغفار وأدرجوا ذلك في ~~الإستغفار # < < # | يوسف : ( 98 ) قال سوف أستغفر . . . . . # > > @QB@ قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم @QE@ وهذا مشعر ~~بعفوه قيل أخر الإستغفار إلى وقت السحر وقيل إلى ليلة الجمعة ليتحرى به وقت ~~الإجابة وقيل أخره إلى أن يستحل لهم من يوسف عليه الصلاة والسلام أو يعلم ~~أنه قد عفا عنهم فإن عفو المظلوم شرط المغفرة ويعضده أنه روى عنه أنه ~~استقبل القبلة قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين ~~عشرين سنة حتى بلغ جهدهم وظنوا أنها الهلكة نزل جبريل عليه الصلاة والسلام ~~فقال إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على ms1750 النبوة فإن صح ~~ثبتت نبوتهم وإن ما صدر عنهم إنما صدر قبل الإستنباء وقيل المراد الإستمرار ~~على الدعاء فقد روى أنه كان يستغفر كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة وقيل ~~قام إلى الصلاة في وقت السحر فلما فرغ رفع يديه فقال اللهم اغفر لي جزعي ~~على يوسف وقلة صبرى عنه واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم فأوحى الله إليه إن ~~الله قد غفر لك ولهم أجمعين # < < # | يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # > > @QB@ فلما دخلوا على يوسف @QE@ روى أنه وجه يوسف إلى أبيه جهازا ~~ومائتي راحلة ليتجهز إليه بمن معه فاستقبله يوسف والملك في أربعة آلاف من ~~الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم فتلقوا يعقوب عليه الصلاة والسلام وهو ~~يمشي متوكئا على يهوذا فنظر إلى الخيل والناس فقال يا يهوذا أهذا فرعون مصر ~~قال لا بل ولدك فلما لقيه قال عليه الصلاة والسلام السلام عليك يا مذهب ~~الأحزان وقيل قال له يوسف يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن ~~القيامة تجمعنا فقال بلى ولكني خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك وقيل إن ~~يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة وكانوا حين ~~خرجوا مع موسى ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلا سوى الذرية والهرمى ~~وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف # @QB@ آوى إليه أبويه @QE@ أي أباه وخالته وتنزيلها منزلة الأم كتنزيل ~~العم منزلة الأب في قوله عز وجل وإله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق أو لأن ~~يعقوب عليه الصلاة والسلام تزوجها بعد أمه وقال PageV04P306 < # > يوسف الآية ( 100 ) الحسن وابن إسحق كانت أمه في الحياة فلا حاجة إلى ~~التأويل ومعنى آوى إليه ضمهما إليه واعتناقهما وكأنه عليه الصلاة والسلام ~~ضرب في الملتقى مضربا فنزل فيه فدخلوا عليه فآواهما إليه # @QB@ وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين @QE@ من الشدائد والمكاره قاطبة ~~والمشيئة متعلقة بالدخول على الأمن < < # | يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # > > @QB@ ورفع أبويه @QE@ عند نزولهم بمصر # @QB@ على العرش @QE@ على السرير تكرمة لهما فوق ما فعله لإخوته # @QB@ وخروا له @QE@ أي ms1751 أبواه وإخوته # @QB@ سجدا @QE@ تحية له فإنه كان السجود عندهم جاريا مجرى التحية ~~والتكرمة كالقيامة والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الفاشية في ~~التعظيم والتوقير وقيل ما كان ذلك إلا انحناء دون تعفير الجباه ويأباه ~~الخرور وقيل خروا لأجله سجدا لله شكرا ويرده قوله تعالى # @QB@ وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي @QE@ التي رأيتها وقصصتها عليك # @QB@ من قبل @QE@ في زمن الصبا # @QB@ قد جعلها ربي حقا @QE@ صدقا واقعا بعينه والإعتذار بجعل يوسف لمنزلة ~~القبلة وجعل اللام كما في قوله % أليس أول من صلى لقبلتكم % < # > يخفى وتأخيره عن الرفع على العرش ليس بنص في ذلك لأن الترتيب الذكرى لا ~~يجب كونه على وفق الترتيب الوقوعي فلعل تأخيره عنه ليصل به ذكر كونه تعبيرا ~~لرؤياه وما يتصل به من قوله # @QB@ وقد أحسن بي @QE@ المشهور استعمال الإحسان بإلى وقد يستعمل بالباء ~~أيضا كما في قوله عز اسمه وبالوالدين إحسانا وقيل هذا بتضمين لطف وهو ~~الإحسان الخفي كما يؤذن به قوله تعالى إن ربي لطيف لما يشاء وفيه فائدة لا ~~تخفى أي لطف بي محسنا إلى غير هذا الإحسان # @QB@ إذ أخرجني من السجن @QE@ بعدما ابتليت به ولم يصرح بقصة الجب حذارا ~~من تثريب إخوته لأن الظاهر حضورهم لوقوع الكلام عقيب خرورهم سجدا واكتفاء ~~بما يتضمنه قوله تعالى # @QB@ وجاء بكم من البدو @QE@ أي البادية # @QB@ من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي @QE@ أي أفسد بيننا بالإغواء ~~وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري يقال نزغه ونسغه إذا نخسه ~~ولقد بالغ عليه الصلاة والسلام في الإحسان حيث أسند ذلك إلى الشيطان # @QB@ إن ربي لطيف لما يشاء @QE@ أي لطيف التدبير لأجله رفيق حتى يجيء على ~~وجه الحكمة والصواب ما من صعب إلا وهو بالنسبة إلى تدبيره سهل # @QB@ إنه هو العليم @QE@ بوجوه المصالح # @QB@ الحكيم @QE@ الذي يفعل كل شيء على قضية الحكمة روى أن يوسف أخذ بيد ~~يعقوب عليهما الصلاة والسلام فطاف به في خزائنه فأدخله في خزائن الورق ~~والذهب وخزائن الحلي وخزائن الثياب وخزائن السلاح وغير ذلك فلما أدخله ms1752 ~~خزائن القراطيس قال يا بني ما أعقك عندك هذه القراطيس وما كتبت إلى على ~~ثماني مراحل قال أمرني جبريل قال أو ما تسأله قال أنت أبسط إليه مني فسأله ~~قال جبريل الله تعالى أمرني بذلك لقولك أخاف أن يأكله الذئب قال فهلا خفتني ~~وروى أن يعقوب عليه الصلاة والسلام أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم مات وأوصى ~~أن يدفنه بالشام إلى جنب أبيه إسحق فمضى بنفسه ودفنه ثمة ثم عاد إلى مصر ~~وعاش بعد PageV04P307 < # > يوسف الآية ( 101 102 ) أبيه ثلاثا وعشرين سنة فلما تم أمره وعلم أنه ~~لا يدوم له تاقت نفسه إلى الملك الدائم الخالد فتمنى الموت فقال # < < # | يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # > > @QB@ رب قد آتيتني من الملك @QE@ أي بعضا منه عظيما وهو ملك مصر # @QB@ وعلمتني من تأويل الأحاديث @QE@ أي بعضا من ذلك كذلك إن أريد بتعليم ~~تأويل الأحاديث تفهيم غوامض أسرار الكتب الإلهية ودقائق سنن الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام فالترتيب ظاهر وأما إن أريد به تعليم تعبير الرؤيا كما هو ~~الظاهر فلعل تقديم إيتاء الملك عليه في الذكر لأنه بمقام تعداد النعم ~~الفائضة عليه من الله سبحانه والملك أعرق في كونه نعمة من التعليم المذكور ~~وإن كان ذلك أيضا نعمة جليلة في نفسه ولا يمكن تمشية هذا الإعتذار فيما سبق ~~لأن التعليم هناك وارد على نهج العلة الغائية للتمكين فإن حمل على معنى ~~التمليك لزم تأخره عنه وأما الواقع ههنا فمجرد التأخير في الذكر والعطف ~~بحرف الواو لا يستدعى ذلك الترتيب في الوجود # @QB@ فاطر السماوات والأرض @QE@ مبدعهما وخالقهما نصب على أنه صفة ~~للمنادى أو منادى آخر وصفه تعالى به بعد وصفه بالربوبية مبالغة في ترتيب ~~مبادى ما يعقبه من قوله # @QB@ أنت وليي @QE@ مالك أموري # @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ أو الذي يتولاني بالنعمة فيهما وإذ قد أتممت ~~علي نعمة الدنيا # @QB@ توفني @QE@ اقبضني # @QB@ مسلما وألحقني بالصالحين @QE@ من آبائي أو بعامة الصالحين في الرتبة ~~والكرامة فإنما تتم النعمة بذلك قيل لما دعا توفاه الله عز وجل طيبا طاهرا ~~فتخاصم أهل مصر في ms1753 دفنه وتشاحوا في ذلك حتى هموا بالقتال فرأوا أن يصنعوا ~~له تابوتا من مرمر فجعلوه فيه ودفنوه في النيل ليمر عليه ثم يصل إلى مصر ~~ليكونوا شرعا واحدا في التبرك به وولد له أفراييم وميشا ولإفراييم نون ~~ولنون يوشع فتى موسى عليه الصلاة والسلام ولقد توارثت الفراعنة من العمالقة ~~بعده مصر ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه إلى أن ~~بعث الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام # < < # | يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف وما فيه من معنى البعد ~~لما مر مرارا من الدلالة على بعد منزلته أو كونه بالإنقضاء في حكم البعيد ~~والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأ خبره # @QB@ من أنباء الغيب @QE@ الذي لا يحوم حوله أحد وقوله # @QB@ نوحيه إليك @QE@ خبر بعد خبر أو حال من الضمير في الخبر ويجوز أن ~~يكون ذلك اسما موصولا ومن أنباء الغيب صلته ويكون الخبر نوحيه إليك # @QB@ وما كنت لديهم @QE@ يريد إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام # @QB@ إذ أجمعوا أمرهم @QE@ وهو جعلهم إياه في غيابة الجب # @QB@ وهم يمكرون @QE@ به ويبغون له الغوائل حتى تقف على ظواهر أسرارهم ~~وبواطنها وتطلع على سرائرهم طرا وتحيط بما لديهم خبرا وليس المراد مجرد نفي ~~حضوره عليه الصلاة والسلام في مشهد إجماعهم ومكرهم فقط بل في سائر المشاهد ~~أيضا وإنما تخصيصه بالذكر لكونه مطلع القصة وأخفى أحوالها كما ينبىء عنه ~~قوله وهم يمكرون والخطاب وإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ~~PageV04P308 < # > يوسف الآية ( 103 104 105 106 107 ) المراد إلزام المكذبين والمعنى ذلك ~~من أنباء الغيب نوحيه إليك إذ لا سبيل إلى معرفتك إياه سوى ذلك إذ عدم ~~سماعك ذلك من الغير وعدم مطالعتك للكتب أمر لا يشك فيه المكذبون أيضا ولم ~~تكن بين ظهرانيهم عند وقوع الأمر حتى تعرفه كما هو فتبلغه إليهم وفيه تهكم ~~بالكفار فكأنهم يشكون في ذلك فيدفع شكهم وفيه أيضا إيذان بأن ما ذكر من ~~النبأ هو الحق المطابق للواقع ms1754 وما ينقله أهل الكتاب ليس على ما هو عليه ~~يعني أن مثل هذا التحقيق بلا وحي لا يتصور إلا بالحضور والمشاهدة وإذ ليس ~~ذلك بالحضور فهو بالوحي ومثله قوله تعالى وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ~~أيهم يكفل مريم وقوله وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر # < < # | يوسف : ( 103 ) وما أكثر الناس . . . . . # > > @QB@ وما أكثر الناس @QE@ يريد به العموم أو أهل مكة # @QB@ ولو حرصت @QE@ أي على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات القاطعة ~~الدالة على صدقك # @QB@ بمؤمنين @QE@ لتصميمهم على الكفر وإصرارهم على العناد روى أن اليهود ~~وقريشا لما سألوا عن قصة يوسف وعدوا أن يسلموا فلما أخبرهم بها على موافقة ~~التوراة فلم يسلموا حزن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له ذلك # < < # | يوسف : ( 104 ) وما تسألهم عليه . . . . . # > > @QB@ وما تسألهم عليه @QE@ أي على الأنباء أو القرآن # @QB@ من أجر @QE@ من جعل كما يفعله حملة الأخبار # @QB@ إن هو إلا ذكر @QE@ عظة من الله تعالى # @QB@ للعالمين @QE@ كافة لا أن ذلك مختص بهم # < < # | يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # > > @QB@ وكأين من آية @QE@ أي كأي عدد شئت من الآيات والعلامات الدالة ~~على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته وحكمته غير هذه الآية التي جئت ~~بها # @QB@ في السماوات والأرض @QE@ أي كائنة فيهما من الأجارم الفلكية وما ~~فيها من النجوم وتغير أحوالها ومن الجبال والبحار وسائر ما في الأرض من ~~العجائب الفائتة للحصر # @QB@ يمرون عليها @QE@ أي يشاهدونها ولا يعبئون بها وقرىء برفع الأرض على ~~الإبتداء ويمرون خبره وقرىء بنصبها على معنى ويطئون الأرض يمرون عليها وفي ~~مصحف عبدالله والأرض يمشون عليها والمراد ما يرون فيها من آثار الأمم ~~الهالكة وغير ذلك من الآيات والعبر # @QB@ وهم عنها معرضون @QE@ غير ناظرين إليها ولا متفكرين فيها # < < # | يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # > > @QB@ وما يؤمن أكثرهم بالله @QE@ في إقرارهم بوجوده وخالقيته # @QB@ إلا وهم مشركون @QE@ بعبادتهم لغيره أو باتخاذهم الأحبار والرهبان ~~أرباب أو بقولهم باتخاذه تعالى ولدا سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا أو ~~بالنور والظلمة وهي جلمة حالية أي لا يؤمن أكثرهم إلا في ms1755 حال شركهم قيل ~~نزلت الآية في أهل مكة وقيل في المنافقين وقيل في أهل الكتاب # < < # | يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # > > @QB@ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله @QE@ أي عقوبة ~~PageV04P309 < # > يوسف الآية ( 108 109 110 ) تغشاهم وتشملهم # @QB@ أو تأتيهم الساعة بغتة @QE@ فجأة من غير سابقة علامة # @QB@ وهم لا يشعرون @QE@ بإتيانها غير مستعدين لها # < < # | يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # > > @QB@ قل هذه سبيلي @QE@ وهي الدعوة إلى التوحيد والإيمان والإخلاص ~~وفسرها بقوله # @QB@ أدعو إلى الله على بصيرة @QE@ بيان وحجة واضحة غير عمياء أو حال من ~~الضمير في سبيلي والعامل فيها معنى الإشارة # @QB@ إنا @QE@ تأكيد للمستكن في أدعو أو على بصيرة لأنه حال منه أو مبتدأ ~~خبره على بصيرة # @QB@ ومن اتبعني @QE@ عطف عليه # @QB@ وسبحان الله وما أنا من المشركين @QE@ مؤكد لما سبق من الدعوة إلى ~~الله # < < # | يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > @QB@ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا @QE@ رد لقولهم لو شاء الله لأنزل ~~ملائكة # @QB@ نوحي إليهم @QE@ كما أوحينا إليك وقرىء بالياء # @QB@ من أهل القرى @QE@ لأنهم أعلم وأحلم وأهل البوادي فيهم الجهل ~~والجفاء والقسوة # @QB@ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم @QE@ من ~~المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك # @QB@ ولدار الآخرة @QE@ أي الساعة أو الحياة الآخرة # @QB@ خير للذين اتقوا @QE@ الشرك والمعاصي # @QB@ أفلا تعقلون @QE@ فتستعملوا عقولكم لتعرفوا خيرية دار الآخرة وقرىء ~~بالياء على أنه غير داخل تحت قل # < < # | يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # > > @QB@ حتى إذا استيأس الرسل @QE@ غاية لمحذوف دل عليه السياق أي لا ~~يغرنهم تماديهم فيما هم فيه من الدعة والرخاء فإن من قبلهم قد أمهلوا حتى ~~أيس الرسل عن النصر عليهم في الدنيا أو عن إيمانهم لانهماكهم في الكفر ~~وتماديهم في الطغيان من غير وازع # @QB@ وظنوا أنهم قد كذبوا @QE@ كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون ~~عليه أو كذبهم رجاؤهم فإنه يوصف بالصدق والكذب والمعنى إن مدة التكذيب ~~والعداوة من الكفار وانتظار النصر من الله تعالى قد تطاولت وتمادت حتى ~~استشعروا القنوط وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا # @QB@ جاءهم نصرنا @QE@ فجأة وعن ابن ms1756 عباس رضي الله تعالى عنهما وظنوا ~~أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله من النصر فإن صح ذلك عنه فلعله أراد بالظن ما ~~يخطر بالبال من شبه الوسوسة وحديث النفس وإنما عبر عنه بالظن تهويلا للخطب ~~وأما الظن الذي هو ترجح أحد الجانبين على الآخر فلا يتصور ذلك من آحاد ~~الأمة فما ظنك بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم هم ومنزلتهم في معرفة ~~شئون الله سبحانه منزلتهم وقيل الضميران للمرسل إليهم وقيل الأول لهم ~~والثاني للرسل وقرىء بالتشديد أي ظن الرسل أن القوم كذبوهم فيما أوعدوهم ~~وقرىء بالتخفيف على بناء الفاعل على أن الضمير للرسل أي ظنوا أنهم كذبوا ~~عند قومهم فيما حدثوا به لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا PageV04P310 < # > يوسف الآية ( 111 ) أو على أن الأول لقومهم # @QB@ فنجي من نشاء @QE@ هم الرسل والمؤمنون بهم وقرىء فننجي على لفظ ~~المستقبل بالتخفيف والتشديد وقرىء فنجا # @QB@ ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين @QE@ إذا نزل بهم وفيه بيان لمن ~~تعلق بهم المشيئة # < < # | يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # > > @QB@ لقد كان في قصصهم @QE@ أي قصص الأنبياء وأممهم وينصره قراءة من ~~قرا بكسر القاف أو قصص يوسف وإخوته # @QB@ عبرة لأولي الألباب @QE@ لذوي العقول المبرأة عن شوائب أحكام الحس # @QB@ ما كان @QE@ أي القرآن المدلول عليه بما سبق دلالة واضحة # @QB@ حديثا يفترى ولكن @QE@ كان # @QB@ تصديق الذي بين يديه @QE@ من الكتب السماوية وقرىء بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي ولكن هو تصديق الذي بين يديه @QB@ وتفصيل كل شيء @QE@ ~~مما يحتاج إليه في الدين إذ ما من أمر ديني إلا وهو يستند إلى القرآن ~~بالذات أو بوسط # @QB@ وهدى @QE@ من الضلالة # @QB@ ورحمة @QE@ ينال بها خير الدارين # @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ أي يصدقونه لأنهم المنتفعون به وأما من عداهم فلا ~~يهتدون بهداه ولا ينتفعون بجدواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا ~~أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون ~~الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا يحسد مسلما تم الجزء الرابع ~~ويليه الجزء الخامس وأوله سورة ms1757 الرعد PageV04P311 < # > الرعد 1 2 # سورة الرعد مدنية وقيل مكية إلا قوله ويقول الذين كفروا الآية وآيها ثلاث ~~وأربعون @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # > > @QB@ المر @QE@ اسم للسورة ومحله إما الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~أي هذه السورة مسماة بهذا الاسم وهو أظهر من الرفع على الابتداء إذ لم يسبق ~~العلم بالتسمية كما مر مرارا وقوله تعالى @QB@ تلك @QE@ على الوجه الأول ~~مبتدأ مستقل وعلى الوجه الثاني مبتدأ ثان أو بدل من الأول أشير به إليه ~~إيذانا بفخامته وأما النصب بتقدير فعل يناسب المقام نحو اقرأ أو اذكر فتلك ~~مبتدأ كما إذا جعل المر مسرودا على نمط التعديد أو بمعنى أنا الله أعلم ~~وأرى على ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما والخبر على التقادير قوله ~~تعالى @QB@ آيات الكتاب @QE@ أي الكتاب العجيب الكامل الغني عن الوصف به ~~المعروف بذلك من بين الكتب الحقيق باختصاص اسم الكتاب به فهو عبارة عن جميع ~~القرآن أو عن الجميع المنزل حينئذ حسبما مر في مطلع سورة يونس إذ هو ~~المتبادر من مطلق الكتاب المستغنى عن النعت وبه يظهر ما أريد من وصف الآيات ~~بوصف ما أضيفت إليه من نعوت الكمال بخلاف ما إذا جعل عبارة عن السورة فإنها ~~ليست بتلك المثابة من الشهرة في الاتصاف بذلك المغنية عن التصريح بالوصف ~~على أنها عبارة عن جميع آياتها فلا بد من جعل تلك إشارة إلى كل واحدة منها ~~وفيه مالا يخفى من التعسف الذي مر تفصيله في سورة يونس @QB@ والذي أنزل ~~إليك من ربك @QE@ أي الكتاب المذكور بكماله لا هذه السورة وحدها @QB@ الحق ~~@QE@ الثابت المطابق للواقع في كل ما نطق به الحقيق بأن يخص به الحقية ~~لعراقته فيها وليس فيه ما يدل على إن ما عداه ليس بحق أصلا على أن حقيته ~~مستتبعة لحقية سائر الكتب السماوية لكونه مصدقا لما بين يديه ومهيمنا عليه ~~وفي التعبير عنه بالموصول وإسناد الإنزال إليه بصيغة المبني للمفعول ~~والتعرض لوصف الربوبية مضافا إلى ضميره عليه السلام من ms1758 الدلالة على فخامة ~~المنزل التابعة لجلالة شأن المنزل وتشريف المنزل إليه والإيماء إلى وجه ~~بناء الخبر مالا يخفى @QB@ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون @QE@ بذلك الحق ~~المبين لاخلالهم بالنظر والتأمل فيه فعدم إيمانهم متعلق بعنوان حقيته لأنه ~~المرجع للتصديق والتكذيب لا بعنوان كونه منزلا كما قيل ولانه وارد على ~~طريقة الوصف دون الأخبار < < # | الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # > > @QB@ الله الذي رفع السماوات @QE@ PageV05P002 < # > الرعد 3 أي خلقهن مرتفعات على طريقة قولهم سبحان من كبر الفيل وصغر ~~البعوض لا أنه رفعها بعد أن لم تكن كذلك والجملة مبتدأ وخبر كقوله وهو الذي ~~مد الأرض @QB@ بغير عمد @QE@ أي بغير دعائم جمع عماد كإهاب وأهب وهو ما ~~يعمد به أي يسند يقال عمدت الحائط أي أدعمته وقرىء عمد على جمع عمود بمعنى ~~عماد كرسل ورسول إيراد صيغة الجمع لجمع السموات لا لأن المنفي عن كل واحدة ~~منها عمد لا عماد @QB@ ترونها @QE@ استئناف استشهد به على ما ذكر من رفع ~~السموات بغير عمد وقيل صفة لعمد جيء بها إيهاما لأن لها عمدا غير مرئية هي ~~قدرة الله تعالى @QB@ ثم استوى @QE@ أي استولى @QB@ على العرش @QE@ بالحفظ ~~والتدبير أو استوى أمره وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله عز وجل ~~بلا كيف وأياما كان فليس المراد به القصد إلى إيجاد العرش وخلقه فلا حاجة ~~إلى جعل كلمة ثم للتراخي في الرتبة @QB@ وسخر الشمس والقمر @QE@ ذللهما ~~وجعلهما طائعين لما أريد منهما من الحركات وغيرها @QB@ كل @QE@ من الشمس ~~والقمر @QB@ يجري @QE@ حسبما أريد منها @QB@ لأجل مسمى @QE@ لمدة معينة ~~فيها تتم دورته كالسنة للشمس والشهر للقمر فان كل منهما يجري كل يوم على ~~مدار معين من المدارات اليومية أو لمدة ينتهي فيها حركاتهما ويخرج جميع ما ~~أريد منهما من القوة إلى الفعل أو لغاية يتم عندها ذلك والجملة بيان لحكم ~~تسخيرهما @QB@ يدبر @QE@ بما صنع من الرفع والاستواء والتسخير أي يقضي ~~ويقدر حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة @QB@ الأمر @QE@ الخلق كله وأمر ملكوته ~~وربو بيته @QB@ يفصل الآيات @QE@ الدلالة على كمال قدرته وبالغ حكمته أي ms1759 ~~يأتي بها مفصلة وهي ما ذكر من الأفعال العجيبة وما يتلوها من الأوضاع ~~الفلكية الحادثة شيئا فشيئا المستتبعة للآثار الغريبة في السفليات على موجب ~~التدبير والتقدير فالجملتان إما حالان من ضمير استوى وقوله وسخر الشمس ~~والقمر من تتمة الاستواء وإما مفسرتان له أو الأولى حال منه والثانية من ~~الضمير فيها أو كلاهما من ضمائر الأفعال المذكورة وقوله كل يجري لأجل مسمى ~~من تتمة التسخير أو خبران عن قوله الله خبرا بعد خبر والموصول صفة للمبتدأ ~~جيء به للدلالة على تحقيق الخبر وتعظيم شأنه كما في قول الفرزدق % إن الذي ~~سمك السماء بنى لنا % < # > بيتا دعائمه أعز وأطول % < # > @QB@ لعلكم @QE@ عند معاينتكم لها وعثوركم على تفاصيلها @QB@ بلقاء ~~ربكم @QE@ بملاقاته للجزاء @QB@ توقنون @QE@ فان من تدبرها حق التدبر أيقن ~~أن من قدر على إبداع هذه الصنائع البديعة على كل شيء قدير وأن لهذه ~~التدبيرات المتينة عواقب وغايات لا بد من وصولها وقد بينت على ألسنة ~~الأنبياء عليهم السلام أن ذلك ابتلاء المكلفين ثم جزاؤهم حسب أعمالهم فإذن ~~لا بد من الإيقان بالجزاء ولما قرر الشواهد العلوية أردفها بذكر الدلائل ~~السفلية فقال < < # | الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # > > ( وهو الذي مد الأرض ) أي بسطها طولا وعرضا قال الأصم المد هو البسط ~~إلى ما لا يدرك منتهاه ففيه دلالة على بعد مداها وسعة أقطارها @QB@ وجعل ~~فيها رواسي @QE@ أي جبالا ثوابت في أحيازها من الرسو وهو ثبات الأجسام ~~الثقيلة ولم يذكر الموصوف لاغناء غلبة الوصف بها PageV05P003 عن ذلك ~~وانحصار مجيء فواعل جمعا لفاعل في فوارس وهو الك ونواكس إنما هو في صفات ~~العقلاء وأما في غيرهم فلا يراعى ذلك أصلا كما في قوله تعالى أياما معدودات ~~وقوله الحج أشهر معلومات إلى غير ذلك فلا حاجة إلى أن يجعل مفردها صفة لجمع ~~القلة أعنى أجبلا ويعتبر في جمع الكثرة أعنى جبالا انتظامها لطائفة من جموع ~~القلة وتنزيل كل منها منزلة مفردها كما قيل على أنه لا مجال لذلك فان جمعية ~~كل من صبغتي الجمعين إنما هي باعتبار الأفراد التي ms1760 تحتها لا باعتبار انتظام ~~جمع القلة للأفراد وجمع الكثرة لجموع القلة فكل منها جمع جبل لا أن جبالا ~~جمع أجبل كما أن طوائف جمع طائفة ولا إلى أن يلتجأ إلى جعل الوصف المذكور ~~بالغلبة في عداد الأسماء التي تجمع على فواعل كما ظن على أنه لا وجه له لما ~~أن الغلبة إنما هي في الجمع دون المفرد والتعبير عن الجبال بهذا العنوان ~~لبيان تفرع قرار الأرض على ثباتها @QB@ وأنهارا @QE@ مجاري واسعة والمراد ~~ما يجري فيها من المياه وفي نظمها مع الجبال في معمولية فعل واحد إشارة إلى ~~أن الجبال منشأ للأنهار وبيان لفائدة أخرى للجبال غير كونها حافظة للأرض عن ~~الاضطراب المخل بثبات الإقدام وتقلب الحيوان متفرعة على تمكنه وتقلبه وهي ~~تعيشه بالماء والكلأ @QB@ ومن كل الثمرات @QE@ متعلق بجعل في قوله تعالى ~~@QB@ جعل فيها زوجين اثنين @QE@ أي اثنينية حقيقية وهما الفردان اللذان كل ~~منهما زوج الآخر وأكدبه الزوجين لئلا يفهم أن المراد بذلك الشفعان إذ يطلق ~~الزوج على المجموع ولكن اثنينية ذلك اثنينية اعتبارية أي جعل من كل نوع من ~~أنواع الثمرات الموجودة في الدنيا ضر بين صنفين إما في اللون كالأبيض ~~والأسود أو في الطعم كالحلو والحامض أو في القدر كالصغير والكبير أو في ~~الكيفية كالحار والبارد وما أشبه ذلك ويجوز أن يتعلق بجعل الأول ويكون ~~الثاني استئنافا لبيان كيفية ذلك الجعل @QB@ يغشي الليل النهار @QE@ ~~استعارة تبعية تمثيلية مبنية على تشبيه إزالة نور الجو بالظلمة بتغطية ~~الأشياء الظاهرة بالأغطية أي يستر النهار بالليل والتركيب وان احتمل العكس ~~أيضا بالحمل على تقديم المفعول الثاني على الأول فان ضوء النهار أيضا ساتر ~~لظلمة الليل إلا أن الأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي وعد هذا في تضاعيف ~~الآيات السفلية وان كان تعلقه بالآيات العلوية ظاهرا باعتبار أن ظهوره في ~~الأرض فان الليل إنما هو ظلها وفيما فرق موقع ظلها لا ليل أصلا ولأن الليل ~~والنهار لهما تعلق بالثمرات من حيث العقد والإنضاج على أنهما أيضا زوجان ~~متقابلان مثلها وقرىء يغشى من التغشية ms1761 @QB@ إن في ذلك @QE@ أي فيما ذكر من ~~مد الأرض وايتادها بالرواسي وإجراء الأنهار وخلق الثمرات واغشاء الليل ~~النهار وفي الإشارة بذلك تنبيه على عظم شأن المشار إليه في بابه ( لآيات ) ~~باهرة وهي آثار تلك الأفاعيل البديعة جلت حكمت صانعها ففي على معناها فان ~~تلك الآثار مستقرة في تلك الأفاعيل منوطة بها ويجوز أن يشار بذلك إلى تلك ~~الآثار المدلول عليها بتلك الأفاعيل ففي تجريدية @QB@ لقوم يتفكرون @QE@ ~~فان التفكر فيها يؤدى إلى الحكم بأن تكوين كل من ذلك على هذا النمط الرائق ~~والأسلوب اللائق لا بد له من مكون قادر حكيم يفعل ما يشاء ويخار ما يريد لا ~~معقب لحكمه وهو الحميد المجيد PageV05P004 < # > الرعد 4 < < # | الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # > > @QB@ وفي الأرض قطع @QE@ جملة مستأنفة مشتملة على طائفة أخرى من ~~الآيات أي بقاع كثيرة مختلفة في الأوصاف فمن طيبة إلى سبخة وكريمة إلى ~~زهيدة وصلبة إلى رخوة إلى غير ذلك @QB@ متجاورات @QE@ أي متلاصقات وفي بعض ~~المصاحف قطعا متجاورات أي جعل في الأرض قطعا @QB@ وجنات من أعناب @QE@ أي ~~بساتين كثيرة منها @QB@ وزرع @QE@ من كل نوع من أنواع الحبوب وإفراده ~~لمراعاة أصله ولعل تقديم ذكر الجنات عليه مع كونه عمود المعاش لظهور حالها ~~في اختلافها ومباينتها لسائرها ورسوخ ذلك فيها وتأخير قوله تعالى @QB@ ~~ونخيل @QE@ لئلا يقع بينها وبين صفتها وهي قوله تعالى @QB@ صنوان وغير ~~صنوان @QE@ فاصلة والصنوان جمع صنو كقنوان وقنو وهي النخلة التي لها رأسان ~~وأصلها واحد وقرىء بضم الصاد على لغة بني تميم وقيس وقرىء جنات بالنصب عطفا ~~على زوجين وبالجر على كل الثمرات فلعل عدم نظم قوله تعالى وفي الأرض قطع ~~متجاورات في هذا السلك مع أن اختصاص كل من تلك القطع بما لها من الأحوال ~~والصفات بمحض جعل الخالق الحكيم جلت قدرته حين مد الأرض ودحاها للإيماء إلى ~~كون تلك الأحوال صفات راسخة لتلك القطع وقرىء وزرع ونخيل بالجر عطفا على ~~أعناب أو جنات @QB@ يسقى @QE@ أي ما ذكر من القطع والجنات والزرع والنخيل ~~وقرىء بالتأنيث مراعاة للفظ والأول أوفق ms1762 بمقام بيان اتحاد الكل في حالة ~~السقي @QB@ بماء واحد @QE@ اختلاف في طبعه سواء كان السقي بماء الأمطار أو ~~بماء الأنهار @QB@ ونفضل @QE@ مع تآخذ أسباب التشابه بمحض قدرتنا واختيارنا ~~@QB@ بعضها على بعض @QE@ آخر منها @QB@ في الأكل @QE@ فيما يحصل منها من ~~الثمر والطعم وقرىء بالياء على بناء الفاعل ردا على يدبر ويفصل ويغشى وعلى ~~بناء المفعول وفيه مالا يخفى من الفخامة والدلالة على أن عدم احتمال استناد ~~الفعل إلى فاعل آخر مغن عن بناء الفعل للفاعل @QB@ إن في ذلك @QE@ الذي فصل ~~من أحوال القطع والجنات @QB@ لآيات @QE@ كثيرة عظيمة ظاهرة @QB@ لقوم ~~يعقلون @QE@ يعلمون على قضية عقولهم فان من عقل هذه الأحوال العجيبة لا ~~يتعلثم في الجزم بأن من قدر على إبداع هذه البدائع وخلق تلك الثمار ~~المختلفة في الأشكال والألوان والطعوم والروائح في تلك القطع المتباينة ~~المتجاورة وجعلها حدائق ذات بهجة قادر على إعادة ما أبداه بل هي أهون في ~~القياس وهذه الأحوال وان كانت هي الآيات أنفسها لا أنها فيها إلا انه قد ~~جردت عنها أمثالها مبالغة في كونها آية ففي تجريدية مثلها في قوله تعالى ~~لهم فيها دار الخلد أو المشار إليه الأحوال الكلية والآيات أفرادها الحادثة ~~شيئا فشيئا في الأزمنة وآحادها الواقعة في الأقطار والأمكنة المشاهدة ~~لأهلها ففي على معناها وحيث كانت دلالة هذه الأحوال على مدلولاتها أظهر مما ~~سبق علق كونها آيات بمحض التعقل ولذلك لم يتعرض لغير تفضيل بعضها على بعض ~~في الأكل الظاهر لكل عاقل مع تحقق ذلك في الخواص والكيفيات مما يتوقف ~~العثور عليه على نوع تأمل وتفكر كأنه لا حاجة في ذلك إلى التفكر أيضا وفيه ~~تعريض بأن المشركين غير عاقلين PageV05P005 < # > الرعد 5 6 < < # | الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # > > @QB@ وإن تعجب @QE@ يا محمد من شيء @QB@ فعجب @QE@ لا أعجب منه حقيق ~~بأن يقصر عليه التعجب @QB@ قولهم @QE@ بعد مشاهدة ما عدد لك من الآيات ~~الشاهدة بأنه تعالى على كل شيء قدير @QB@ أئذا كنا ترابا @QE@ على طريقة ~~الاستفهام الإنكاري المفيد لكمال الاستبعاد والاستنكار وهو في محل الرفع ~~على ms1763 البدلية من قولهم على أنه بمعنى المقول أو في محل النصب على المفعولية ~~منه على أنه مصدر فالعجب على الأول كلامهم وعلى الثاني تكلمهم بذلك والعامل ~~في إذا ما دل عليه قوله @QB@ أئنا لفي خلق جديد @QE@ وهو نبعث أو نعاد ~~وتقديم الظرف لتقوية الإنكار بالبعث بتوجيهه إليه في حالة منافية له وتكرير ~~الهمزة في قولهم ائنا لتأكيد الإنكار وليس مدار إنكارهم كونهم ثابتين في ~~الخلق الجديد بالفعل عند كونهم بعريضة ذلك واستعدادهم له وفيه من الدلالة ~~على عتوهم وتماديهم في النكير ما لا يخفى وقيل إن تعجب من قولهم في إنكار ~~البعث فعجب قولهم والمآل وان تعجب فقد تعجبت في موضع التعجب وقيل وان تعجب ~~من إنكارهم البعث فعجب قولهم الدال عليه فتأمل وقد جوز كون الخطاب لكل من ~~يصلح له أي إن تعجب يا من ينظر في هذه الآيات من قدرة من هذه أفعاله فازدد ~~تعجبا ممن ينكر مع هذه الدلائل قدرته تعالى على البعث وهو أهون من هذه ~~والأنسب بقوله ويستعجلونك بالسيئة هو الأول وقوله تعالى فعجب خبر قدم على ~~المبتدأ للقصر والتسجيل من أول الأمر بكون قولهم ذاك أمرا عجيبا ويجوز أن ~~يكون مبتدأ لكونه موصوفا بالوصف المقدر كما أشير إليه فالمعنى وان تعجب ~~فالعجب الذي لا عجب وراءه قولهم هذا فاعجب منه وعلى الأول وان تعجب فقولهم ~~هذا عجب لا عجب فوقه @QB@ أولئك @QE@ مبتدأ والموصول خبره أي أولئك ~~المنكرون لقدرته تعالى على البعث ريثما عاينوا ما فصل من الآيات الباهرة ~~الملجئة لهم إلى الإيمان لو كانوا يبصرون @QB@ الذين كفروا بربهم @QE@ ~~وتمادوا في ذلك فان إنكارهم لقدرته عز وجل كفر به وأي كفر @QB@ وأولئك @QE@ ~~مبتدأ خبره قوله @QB@ الأغلال في أعناقهم @QE@ أي مقيدون بقيود الضلال لا ~~يرجى خلاصهم أو مغلولون يوم القيامة @QB@ وأولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من ~~الصفات @QB@ أصحاب النار هم فيها خالدون @QE@ لا ينفكون عنها وتوسيط ضمير ~~الفصل ليس لتخصيص الخلود بمنكري البعث خاصة بل بالجميع المدلول عليه بقوله ~~تعالى @QB@ أولئك الذين كفروا بربهم > @QB@ < # | الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك ms1764 بالسيئة قبل . . . . . # > > @QB@ ويستعجلونك بالسيئة @QE@ بالعقوبة التي أنذروها وذلك حين سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم بإنذاره @QB@ ~~قبل الحسنة @QE@ أي العافية والإحسان إليهم بالإمهال @QB@ وقد خلت من قبلهم ~~المثلات @QE@ أي عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لا يعتبرون بها ولا ~~يحترزون حلول مثلها PageV05P006 < # > الرعد 7 8 بهم والجملة الحالية لبيان ركاكة رأيهم في الاستعجال بطريق ~~الاستهزاء أي يستعجلونك بها مستهزئين بإنذارك منكرين لوقوع ما أنذرتهم إياه ~~والحال أنه قد مضت العقوبات النازلة على أمثالهم من المكذبين والمستهزئين ~~والمثلة بوزن السمرة العقوبة سميت بها لما بينها وبين المعاقب عليه من ~~المماثلة ومنه المثال القصاص وقرىء المثلات بضمتين باتباع الفاء العين ~~والمثلات بفتح الميم وسكون الثاء كما يقال السمرة والمثلات بضم الميم وسكون ~~الثاء تخفيف المثلات جمع مثلة كركبة وركبات @QB@ وإن ربك لذو مغفرة @QE@ ~~عظيمة @QB@ للناس على ظلمهم @QE@ أنفسهم بالذنوب والمعاصي ومحله النصب على ~~الحالية أي ظالمين والعامل فيه المغفرة والمعنى إن ربك لغفور للناس لا يعجل ~~لهم العقوبة وان كانوا ظالمين بل يمهلهم بتأخيرها @QB@ وإن ربك لشديد ~~العقاب @QE@ يعاقب من يشاء منهم حين يشاء فتأخير ما استعجلوه ليس للإهمال ~~وعنه عليه الصلاة والسلام لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ لأحد العيش ولولا ~~وعيده وعقابه لا تكل كل أحد < < # | الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ ويقول الذين كفروا @QE@ وهم المستعجلون أيضا وإنما عدل عن ~~الإضمار إلى الموصول ذما لهم ونعيا عليهم كفرهم بآيات الله تعالى التي تخر ~~لها صم الجبال حيث لم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من جنس الآيات وقالوا ~~@QB@ لولا أنزل عليه آية من ربه @QE@ مثل آيات موسى وعيسى عليهما الصلاة ~~السلام عنادا ومكابرة وإلا ففي أدنى آية أنزلت عليه الصلاة والسلام غنية ~~وعبرة لأولي الألباب @QB@ إنما أنت منذر @QE@ مرسل للإنذار من سوء عاقبة ما ~~يأتون ويذرون كدأب من قبلك من الرسل وليس عليك إلا الإتيان بما يعلم به ~~نبوتك وقد حصل ذلك بما لا مزيد عليه ولا حاجة إلى إلزامهم وإلقامهم الحجر ~~بالإتيان بما اقترحوا ms1765 من الآيات @QB@ ولكل قوم هاد @QE@ معين لا بالذات بل ~~بعنوان الهداية يعني لكل قوم نبي مخصوص له هداية مخصوصة يقتضي اختصاص كل ~~منهم بما يختص به حكم لا يعلمها إلا الله أو لكل قوم هاد عظيم الشأن قادر ~~على ذلك هو الله سبحانه وما عليك إلا إنذارهم فلا يهمنك عنادهم وإنكارهم ~~للآيات المنزلة عليك وازدراؤهم بها ثم عقبه بما يدل على كمال علمه وقدرته ~~وشمول قضائه وقدره المبنيين على الحكم والمصالح تنبها على أن تخصيص كل قوم ~~بنبي وكل نبي بجنس معين من الآيات إنما هو للحكم الداعية إلى ذلك إظهارا ~~لكمال قدرته على هدايتهم لكن لا يهدي آلا من تعلق بهدايته مشيئته التابعة ~~لحكم استأثر بعلمها فقال < < # | الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # > > @QB@ الله يعلم ما تحمل كل أنثى @QE@ أي تحمله فما موصولة أريد بها ~~ما في بطنها من حين العلوق إلى زمن الولادة لا بعد تكامل الخلق فقط والعلم ~~متعد إلى واحد أو أي شيء تحمل وعلى أي حال هو من الأحوال المتواردة عليه ~~طورا فطورا فهي استفهامية معلقة للعلم أو حملها فهي مصدرية @QB@ وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد @QE@ أي تنقصه وتزداده في الجثة كالخديج والتام وفي ~~المدة كالمولود في أقل مدة الحمل والمولود في أكثرها وفيما بينهما قيل إن ~~الضحاك ولد في سنتين وهرم بن حيان في أربع ومن ذلك سمي هرما وفي العدد ~~كالواحد فما فوقه يروى أن شريكا كان رابع أربعة أو يعلم نقصها وإزديادها ~~PageV05P007 < # > الرعد 9 11 لما فيها فالفعلان متعديان كما في قوله تعالى @QB@ وغيض ~~الماء @QE@ وقوله تعالى @QB@ وازدادوا تسعا @QE@ وقوله تزداد كيل بعير أولا ~~زمان قد أسند إلى الأرحام مجازا وهما لما فيها @QB@ وكل شيء @QE@ من ~~الأشياء @QB@ عنده بمقدار @QE@ بقدر لا يمكن تجاوزه عنه كقوله انا كل شيء ~~خلقناه بقدر فان كل حادث من الأعيان والأعراض له في كل مرتبة من مراتب ~~التكوين ومباديها وقت معين وحال مخصوص لا يكاد يجاوزه والمراد بالعندية ~~الحضور العلمي بل العلم الحضوري فان تحقق الأشياء في أنفسها ms1766 في أي مرتبة ~~كانت من مراتب الوجود والاستعداد لذلك علم له بالنسبة إلى الله عز وجل < < # | الرعد : ( 9 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > @QB@ عالم الغيب @QE@ أي الغائب عن الحس @QB@ والشهادة @QE@ أي ~~الحاضر له عبر عنهما بهما مبالغة وقيل أريد بالغيب المعدوم وبالشهادة ~~الموجود وهو خبر مبتدأ محذوف أو خبر بعد خبر وقرىء بالنصب على المدح وهذا ~~كالدليل على ما قبله من قوله تعالى الله يعلم الخ @QB@ الكبير @QE@ العظيم ~~الشأن الذي كل شيء دونه @QB@ المتعال @QE@ المستعلي على كل شيء بقدرته أو ~~المنزه عن نعوت المخلوقات وبعد ما بين سبحانه أنه عالم بجميع أحوال الإنسان ~~في مراتب فطرته ومحيط بعالمي الغيب والشهادة بين أنه تعالى عالم بجميع ما ~~يأتون وما يذرون من الأفعال والأقوال وأنه لا فرق بالنسبة إليه بين السر ~~والعلن فقال < < # | الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # > > @QB@ سواء منكم من أسر القول @QE@ في نفسه @QB@ ومن جهر به @QE@ ~~أظهره لغيره @QB@ ومن هو مستخف @QE@ مبالغ في الاختفاء كأنه مختف @QB@ ~~بالليل @QE@ وطالب للزيادة @QB@ وسارب @QE@ بارز يراه كل أحد @QB@ بالنهار ~~@QE@ من سرب سروبا أي برز وهو عطف على من هو مستخف أو على مستخف ومن عبارة ~~عن الاثنين كما في قوله تعالى ? < فان عاهدتني لا تخونني نكن مثل من يا ذئب ~~يصطحبان > ? كأنه قيل سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار ~~والاستواء وان أسند إلي من أسر ومن جهر والى المستخفي والسارب لكنه في ~~الحقيقة مسند إلي ما أسره وما جهر به أو والى الفاعل من حيث هو فاعل كما في ~~الأخيرين وتقديم الأسرار والاستخفاء لإظهار كمال علمه تعالى فكأنه في ~~التعلق بالخفيات أقدم منه بالظواهر والا فنسبته إلي الكل سواء لما عرفته ~~آنفا < < # | الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . # > > @QB@ له @QE@ أي لكل ممن أسر أو جهر والمستخفي أو السارب @QB@ معقبات ~~@QE@ ملائكة تعتقب في حفظه جمع معقبة من عقبه مبالغة عقبه إذا جاء على عقبه ~~كأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونه أو أعتقب ~~فأدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة أو المراد بالمعقبات الجماعات وقرىء ms1767 ~~معاقيب جمع معقب أو معقبة على تعويض الياء من إحدى القافين @QB@ من بين ~~يديه ومن خلفه @QE@ من جميع جوانبه أو من الأعمال ما قدم وأخر @QB@ يحفظونه ~~من أمر الله @QE@ من بأسه حين أذنب بالاستمهال والاستغفار له أو يحفظونه من ~~المضار أو PageV05P008 < # > الرعد 12 13 يراقبون أحوال من أجل أمر الله تعالى وقد قرىء به وقيل من ~~بمعنى الباء وقيل من أمر الله صفة ثانية لمعقبات وقيل المعقبات الحراس ~~والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه من قضاء الله تعالى @QB@ إن الله ~~لا يغير ما بقوم @QE@ من النعمة والعافية @QB@ حتى يغيروا ما بأنفسهم @QE@ ~~من الأعمال الصالحة أو ملكاتها التي هي فطرة الله التي فطر الناس عليها إلى ~~أضدادها @QB@ وإذا أراد الله بقوم سوءا @QE@ لسوء اختيارهم واستحقاقهم لذلك ~~@QB@ فلا مرد له @QE@ فلا رد له والعامل في إذا ما دل عليه الجواب @QB@ وما ~~لهم من دونه من وال @QE@ يلى أمرهم ويدفع عنهم السوء الذي أراده الله بهم ~~بما قدمت أيديهم من تغيير ما بهم وفيه دلالة على أن تخلف مراده تعالى محال ~~وإيذان بأنهم بما باشروه من إنكار البعث واستعجال السيئة واقتراح الآية قد ~~غيروا ما بأنفسهم من الفطرة واستحقوا لذلك حلول غضب الله تعالى وعذابه < < # | الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > @QB@ هو الذي يريكم البرق خوفا @QE@ من الصاعقة @QB@ وطمعا @QE@ في ~~المطر فوجه تقديم الخوف على الطمع ظاهر لما أن المخوف عليه النفس أو الرزق ~~العتيد والمطموع فيه الرزق المترقب وقيل الخوف أيضا من المطر لكن الخائف ~~منه غير الطامع فيه كالخزاف والحراث ويأباه الترتيب إلا أن يتكلف ما أشير ~~إليه من أن المخوف عتيد والمطموع فيه مترقب وانتصابهما إما على المصدرية أي ~~فتخافون خوفا وتطمعون طمعا أو على الحالية من البرق أو المخاطبين باضمار ~~ذوى أو بجعل المصدر بمعنى المفعول أو الفاعل مبالغة أو على العلية بتقدير ~~المضاف أي إرادة خوف وطمع أو بتأويل الإخافة والإطماع ليتحد فاعل العلة ~~والفعل المعلل وأما جعل المعلل هي الرؤية التي تتضمنها الإرادة على طريقة ~~قول النابغة % وحلت ms1768 بيوتي في يفاع ممنع % تخال به راعي الحمولة طائرا % % ~~حذارا على أن لا ينال معاوني % ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا % < # > أي أحللت بيوتي حذارا فلا سبيل إليه لأن ما وقع في معرض العلة الغائبة ~~لا سيما الخوف لا يصلح علة لرؤيتهم @QB@ وينشئ السحاب @QE@ الغمام المنسحب ~~في الجو @QB@ الثقال @QE@ بالماء وهي جمع ثقيلة وصف بها السحاب لكونها اسم ~~جنس في معنى الجمع والواحدة سحابة يقال سحابة ثقيلة وسحاب ثقال كما يقال ~~امرأة كريمة ونسوة كرام < < # | الرعد : ( 13 ) ويسبح الرعد بحمده . . . . . # > > @QB@ ويسبح الرعد @QE@ أي سامعوه من العباد الراجين للمطر ملتبسين ~~@QB@ بحمده @QE@ أي يضجون بسبحان الله والحمد لله وإسناده إلى الرعد لحمله ~~لهم على ذلك أو يسبح الرعد نفسه على أن تسبيحه عبارة عن دلالته على ~~وحدانيته تعالى وفضله المستوجب لحمده وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يقول سبحان من يسبح الرعد بحمده وإذا اشتد يقول اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا ~~تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وعن علي رضي الله عنه سبحان من سبحت له وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ~~فقال ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخا ريق من نار PageV05P009 يسوق ~~بها السحاب وعن الحسن خلق من خلق الله تعالى ليس بملك @QB@ والملائكة @QE@ ~~أي يسبح الملائكة @QB@ من خيفته @QE@ من هيبته واجلاله جل جلاله وقيل ~~الضمير للرعد @QB@ ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء @QE@ فيهلكه بذلك @QB@ ~~وهم @QE@ أي الكفرة المخاطبون في قوله تعالى @QB@ هو الذي يريكم البرق @QE@ ~~وقد التفت إلى الغيبة ايذانا بإسقاطهم عن درجة الخطاب وإعراضا عنهم وتعديدا ~~لجناياتهم لدى كل من يستحق الخطاب كأنه قيل هو الذي يفعل أمثال هذه ~~الأفاعيل العجيبة من اراءة البرق وإنشاء السحاب الثقال وإرسال الصواعق ~~الدالة على كمال علمه وقدرته ويعقلها من يعقلها من المؤمنين أو الرعد نفسه ~~أو الملك الموكل به والملائكة ويعملون بموجب ذلك من التسبيح والحمد والخوف ~~من هيبته تعالى وهم أي الكفرة الذين حكيت هناتهم مع ذلهم وهوانهم وحقارة ~~شأنهم ms1769 @QB@ يجادلون في الله @QE@ أي في شأنه تعالى حيث يفعلون ما يفعلون من ~~إنكار البعث واستعجال العذاب استهزاء واقتراح الآيات فالواو لعطف الجملة ~~على ما قبلها من قوله تعالى @QB@ هو الذي يريكم البرق @QE@ الخ أو على قوله ~~@QB@ الله يعلم ما تحمل @QE@ الخ وأما العطف على قوله تعالى @QB@ ويقول ~~الذين كفروا @QE@ كما قيل فلا مجال له لأن قوله تعالى الله يعلم الخ ~~استئناف لبيان بطلان قولهم ذلك ونظائره من استعجال العذاب وإنكار البعث ~~قاطع لعطف ما بعده على ما قبله وقيل للحال أي فيصيب بالصواعق من يشاء وهم ~~في الجدال وقد أريد به ما أصاب أربد بن ربيعه أخا لبيد فأنه أقبل مع عامر ~~بن الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغيانه الغوائل فدخلا المسجد ~~وهو عليه الصلاة والسلام جالس في نفر من الأصحاب رضي الله عنهم فاستشرفوا ~~الجمال عامر وكان من أجمل الناس وقد كان أوصى إلى أربد أنه إذا رأيتني أكلم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فدر من خلفه واضربه بالسيف فجعل يكلمه صلى الله ~~عليه وسلم فدار أربد من خلفه صلى الله عليه وسلم فاخترط من سيفه شبرا فحبسه ~~الله تعالى فلم يقدر على سله وجعل عامر يومىء إليه فرأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحال فقال اللهم اكفيهما بما شئت فأرسل الله عز وجل على أربد ~~صاعقة في يوم صحو صائف فأحرقته وولى عامر هاربا فنزل في بيت امرأة سلولية ~~فلما أصبح ضم عليه سلاحه وتغير لونه وركب فرسه فجعل يركض في الصحراء ويقول ~~ابرز يا ملك الموت ويقول الشعر ويقول واللات لئن أصحر لي محمد وصاحبه يعني ~~ملك الموت لأنفذتهما برمحي فأرسل الله تعالى ملكا فلطمه بجناحه فأرداه في ~~التراب فخرجت على ركبته في الوقت غدة عظيمة فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول ~~غرة كغرة البعير وموت في بيت سلولية ثم دعا بفرسه فركبه فأجراه حتى مات على ~~ظهره وقيل أريد به ما روى عن الحسن أنه كان رجل من طواغيت العرب فبعث النبي ~~صلى ms1770 الله عليه وسلم نفرا من أصحابه يدعونه إلى الله عز وجل فقال لهم ~~أخبروني عما تدعونني إليه ما هو ومم هو من ذهب أم من فضة أم من نحاس أم من ~~حديد أم من در فاستعظموا مقالته فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا ما رأينا رجلا أكفر قلبا ولا أعتى على الله منه فقال صلى الله عليه ~~وسلم ارجعوا اليه فرجعوا إليه فما زاد إلا مقالته الأولى وأخبث فرجعوا إليه ~~صلى الله عليه وسلم وأخبروه بما صنع فقال صلى الله عليه وسلم ارجعوا إليه ~~فرجعوا فبينما هم عنده ينازعونه إذ ارتفعت سحابة ورعدت وبرقت ورمت بصاعقة ~~فاحترق الكافر فجاءوا يسعون ليخبروه صلى الله عليه وسلم بالخبر فاستقبلهم ~~الأصحاب فقالوا احترق صاحبكم قالوا من أين علمتم قالوا أوحى إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم @QB@ وهو شديد المحال @QE@ أي والحال أنه شديدا لمما حلة ~~والمكابرة والمماكرة لأعدائه من محله إذا كاده وعرضه للهلاك ومنه تمحل اذا ~~تكلف استعمال الحيل وقيل هو محال من PageV05P010 < # > الرعد 14 15 المحل بمعنى القوة وقيل محول من الحول أو الحيلة أعل على ~~غير قياس ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال ~~ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوة والقدرة كقولهم فساعد الله ~~أشد وموساه أحد < < # | الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # > > @QB@ له دعوة الحق @QE@ أي الدعوة الثابتة الواقعة في محلها المجابة ~~عند وقوعها والإضافة للإيذان بملابستها للحق واختصاصها به وكونه بمعزل من ~~شائبة البطلان والضياع والضلال كما يقال كلمة الحق وقبل له دعوة الله ~~سبحانه أي الدعوة اللائقة بحضرته كما في قوله صلى الله عليه وسلم فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله والتعرض لوصف الحقية لتربية ~~معنى الاستجابة والأولى هو الأول لقوله تعالى وما دعاء الكافرين إلا في ~~ضلال وتعلق الجملتين بما قبلهما من حيث أن إهلاك أربد وعامر محال من الله ~~تعالى وإجابة لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما إن كانت ms1771 الآية ~~نزلت في شأنهما أو من حيث انه وعيد للكفرة على مجادلة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بحلول محاله بهم وتحذير لهم بإجابة دعوته عليهم @QB@ والذين ~~يدعون @QE@ أي الأصنام الذين يدعوهم المشركون فحذف العائد @QB@ من دونه ~~@QE@ من دون الله عز وجل @QB@ لا يستجيبون لهم بشيء @QE@ من طلباتهم @QB@ ~~إلا كباسط كفيه إلى الماء @QE@ أي إلا استجابة كائنة كإستجابة الماء لمن ~~بسط كفيه إليه من بعيد فالاستجابة مصدر من المبني للفاعل على ما يقتضيه ~~الفعل الظاهر عني لا يستجيبون ويجوز أن يكون من المبني للمفعول ويضاف إلى ~~الباسط بناء على استلزام المصدر من المبنى للفاعل للمصدر من المبنى للمفعول ~~وجودا وعدما فكأنه قيل لا يستجيبون لهم بشيء فلا يستجاب لهم إلا استجابة ~~كائنة كاستجابة من بسط كفيه إلى الماء كما في قوله % وعضة دهر يا أبن مروان ~~لم تدع % من المال إلا مسحت أو مجلف % < # > أي لم تدع فلم يبق إلا مسحت أو مجلف @QB@ ليبلغ @QE@ أي الماء بنفسه من ~~غير أن يؤخذ بشيء من إناء ونحوه @QB@ فاه وما هو @QE@ أي الماء @QB@ ببالغه ~~@QE@ ببالغ فيه أبدا لكونه جمادا لا يشعر بعطشه ولا ببسط يده إليه فضلا عن ~~الاستطاعة لما أراده من البلوغ إلى فيه شبه حال المشركين في عدم حصولهم في ~~دعاء آلهتهم على شيء أصلا وركاكة رأيهم في ذلك بحال عطشان هائم لا يدري ما ~~يفعل قد بسط كفيه من بعيد إلى الماء يبغي وصوله إلى فيه من غير ملاحظة ~~التشبيه في جميع مفردات الأطراف فان الماء في نفسه شيء نافع بخلاف آلهتهم ~~والمراد نفي الاستجابة رأسا إلا انه قد أخرج الكلام مخرج التهكم بهم فقيل ~~لا يستجيبون لهم شيئا من الاستجابة كائنة في هذه الصورة التي ليست فيها ~~شائبة الاستجابة قطعا فهو في الحقيقة من باب التعليق بالمحال وقرىء تدعون ~~بالتاء وكباسط بالتنوين @QB@ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال @QE@ أي ذهاب ~~وضياع وخسار < < # | الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # > > @QB@ ولله @QE@ وحده @QB@ يسجد @QE@ يخضع وينقاد لا لشيء غيره ~~استقلالا ولا اشتراكا فالقصر ms1772 ينتظم القلب والأفراد @QB@ من في السماوات ~~والأرض @QE@ من الملائكة والثقلين @QB@ طوعا وكرها @QE@ أي الطائعين ~~وكارهين أو انقياد طوع وكره أو حال طوع وكره فان خضوع الكل لعظمة الله عز ~~PageV05P011 < # > الرعد 16 وجل وانقيادهم لإحداث ما أراده فيهم من أحكام التكوين ~~والإعدام شاءوا أو أبوا وعدم مداخلة حكم غيره بل غير حكمه تعالى في تلك ~~الشئون مما لا يخفى على أحد @QB@ وظلالهم @QE@ أي وتنقاد له تعالى ظلال من ~~له ظل منهم أعني الإنس حيث تتصرف على مشيئته وتتأتى لإرادته في الامتداد ~~والتقلص والفيء والزوال @QB@ بالغدو والآصال @QE@ ظرف السجود المقدر أو حال ~~من الظلال وتخصيص الوقتين بالذكرمع أن انقيادها متحقق في جميع أوقات وجودها ~~لظهور ذلك فيهما والغدو جميع غداة كفتى في جمع فتاة والآصال جمع أصيل وقيل ~~جمع أصل وهو جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب وقيل الغدو مصدر ويؤيده أنه ~~قرىء والإيصال أي الدخول في الأصيل هذا وقد قيل إن المراد حقيقة السجود فان ~~الكفرة حال الاضطرار وهو المعنى بقوله تعالى وكرها يخصون السجود به سبحانه ~~قال تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ولا يبعد أن يخلق ~~الله تعالى في الظلال أفهاما وعقولا بها تسجد لله سبحانه كما خلقها للجبال ~~حتى اشتغلت بالتسبيح وظهر فيها آثار التجلي كما قاله ابن الانبارى ويجوز أن ~~يراد بسجودها ما يشاهد فيها من هيئة السجود تبعا لأصحابها وأنت خبير بأن ~~اختصاص سجود الكافر حالة الضرورة والشدة بالله سبحانه لا يجدى فان سجودهم ~~لأصنامهم حالة الرخاء تخل بالقصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور فالوجه ~~حمل السجود على الانقياد ولأن تحقيق انقياد الكل في الإبداع والإعدام له ~~تعالى أدخل في التوبيخ على اتخاذ أولياء من دونه من تحقيق سجودهم له تعالى ~~وتخصيص انقياد العقلاء بالذكر مع كون غيرهم أيضا كذلك لأنهم العمدة ~~وانقيادهم دليل انقياد غيرهم على أنه بين ذلك بقوله عز وجل < < # | الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # > > @QB@ قل من رب السماوات والأرض @QE@ فانه لتحقيق أن خالقهما ومتولي ~~أمرهما مع ما ms1773 فيهما على الإطلاق هو الله سبحانه وقوله تعالى @QB@ قل الله ~~@QE@ أمر بالجواب من قبله صلى الله عليه وسلم إشعارا بأنه متعين للجوابية ~~فهو والخصم في تقريره سواء أو أمر بحكاية اعترافهم إيذانا بأنه أمر لا بد ~~لهم من ذلك كأنه قيل أحك اعترافهم فبكتهم بما يلزمهم من الحجة وألقمهم ~~الحجر أو أمر بتلقينهم ذلك إن تلعثموا في الجواب حذرا من الإلزام فانهم لا ~~يتمالكون إذ ذاك ولا يقدرون على إنكاره @QB@ قل @QE@ إلزاما لهم وتبكيتا ~~@QB@ أفاتخذتم @QE@ لأنفسكم والهمزة لإنكار الواقع كما في قولك أضربت أباك ~~لا لإنكار الوقوع كما في قولك أضربت أبي والفاء للعطف على مقدر بعد الهمزة ~~أي أعلمتم أن ربهما هو الله الذي ينقاد لأمره من فيهما كافة فاتخذتم عقيبه ~~@QB@ من دونه أولياء @QE@ عاجزين @QB@ لا يملكون لأنفسهم نفعا @QE@ ~~يستجلبونه @QB@ ولا ضرا @QE@ يدفعونه عن أنفسهم فضلا عن القدرة على جلب ~~النفع لغيره ودفع الضرر عنه لا على الإنكار متوجها إلى المعطوفين معا كما ~~في قوله تعالى @QB@ أفلا تعقلون @QE@ إذا قدر المعطوف عليه ألا تسمعون بل ~~إلى ترتب الثاني على الأول مع PageV05P012 وجوب أن يترتب عليه نقيضه كما ~~إذا قدر أتسمعون والمعنى أبعد أن علمتم أن ربهما هو الله جل جلاله اتخذتم ~~من دونه أولياء عجزة والحال أن قضية العلم بذلك إنما هو الاقتصار على توليه ~~فعكستم الأمر كما في قوله تعالى كان من الجن ففسق عن أمر ربه افتتخذونه ~~وذريته أولياء من دوني ووصف الأولياء ههنا بعدم المالكية للنفع والضر في ~~ترشيح الإنكار وتأكيده كنقييد الاتخاذ هناك بالجملة الحالية أعنى قوله ~~تعالى @QB@ وهم لكم عدو @QE@ فان كلا منهما مما ينفي الاتخاذ المذكور ويؤكد ~~إنكاره @QB@ قل @QE@ تصويرا لآرائهم الركيكة بصورة المحسوس @QB@ هل يستوي ~~الأعمى @QE@ الذي هو المشرك الجاهل بالعبادة ومستحقها @QB@ والبصير @QE@ ~~الذي هو الموحد العالم بذلك أو الأول عبارة عن المعبود الغافل والثاني ~~إشارة إلى المعبود العالم بكل شيء @QB@ أم هل تستوي الظلمات @QE@ التي هي ~~عبارة عن الكفر والضلال @QB@ والنور @QE@ الذي هو عبارة عن التوحيد ~~والإيمان وقرىء بالياء ولما دل ms1774 النظم الكريم على أن الكفر فيما فعلوا من ~~اتخاذ الأصنام أولياء من دون الله سبحانه في الضلال المحض والخطأ البحت ~~بحيث لا يخفى بطلانه على أحد وأنهم في ذلك كالأعمى الذي لا يهتدي إلى شيء ~~أصلا وليس لهم في ذلك شبهة تصلح أن تكون منشأ لغلطهم وخطئهم فضلا عن الحجة ~~أكد ذلك فقيل @QB@ أم جعلوا لله @QE@ أي بل اجعلوا له @QB@ شركاء خلقوا ~~كخلقه @QE@ سبحانه والهمزة لإنكار الوقوع لا لإنكار الواقع مع وقوعه وقوله ~~خلقوا كخلقه هو الذي يتوجه إليه الإنكار وأما نفس الجعل فهو واقع لا يتعلق ~~به الإنكار بهذا المعنى والمعنى أنهم لم يجعلوا لله تعالى شركاء خلقوا ~~كخلقه @QB@ فتشابه الخلق عليهم @QE@ بسبب ذلك وقالوا هؤلاء خلقوا كخلقه ~~تعالى فاستحقوا بذلك العبادة كما استحقها ليكون ذلك منشأ لخطئهم بل إنما ~~جعلوا له شركاء ما هو بمعزل من ذلك بالمرة وفيه ما لا يخفى من التعريض ~~بركاكة رأيهم والتهكم بهم @QB@ قل @QE@ تحقيقا للحق وإرشادا لهم إليه @QB@ ~~الله خالق كل شيء @QE@ كافة لا خالق سواه فيشاركه في استحقاق العبادة @QB@ ~~وهو الواحد @QE@ المتوحد بالألوهية المتفرد بالربوبية @QB@ القهار @QE@ لكل ~~ما سواه فكيف يتوهم أن يكون له شريك وبعد مثل المشرك والشرك بالأعمى ~~والظلمات والموحد والتوحيد بالبصير والنور مثل الحق الذي هو القرآن العظيم ~~في فيضانه من جناب القدس على قلوب خالية عنه متفاوتة الاستعداد وفي جريانه ~~عليها ملاحظة وحفظا وعلى الألسنة مذاكرة وتلاوة وفي ثباته فيهما مع كونه ~~ممدا لحياتها الروحانية وما يتلوها من الملكات السنية والأعمال المرضية ~~بالماء النازل من السماء السائل في أودية يابسة لم تجر عادتها بذلك سيلانا ~~مقدرا بمقدار اقتضته الحكمة في إحياء الأرض وما عليها الباقي فيها حسبما ~~يدور عليه منافع الناس وفي كونه حلية تتحلى به النفوس وتصل إلى البهجة ~~الأبدية ومتاعا يتمتع به في المعاش والمعاد بالذهب والفضة وسائر الفلزات ~~التي يتخذ منها أنواع الآلات والأدوات وتبقى منتفعا بها مدة طويلة ومثل ~~الباطل الذي ابتلى به الكفرة لقصور نظرهم بما يظهر فيهما من غير مداخلة له ms1775 ~~فيهما واخلال بصفائهما من الزبد الرابي فوقهما المضمحل سريعا فقيل ~~PageV05P013 < # > الرعد 17 # < < # | الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # > > @QB@ أنزل من السماء @QE@ أي من جهتها @QB@ ماء @QE@ أي كثيرا أو ~~نوعا منه وهو ماء المطر @QB@ فسالت @QE@ بذلك @QB@ أودية @QE@ واقعة في ~~مواقعة لا جميع الأودية إذ الأمطار لا نستوعب الأقطار وهو جمع واد وهو مفرج ~~بين جبال أو تلال أو آكام على الشذوذ كناد وأندية وناج وأنجية قالوا وجهه ~~أن فاعلا يجيء بمعنى فعيل كناصر ونصير وشاهد وشهيد وعالم وعليم وحيث جمع ~~فعيل على أفعلة كجريب وأجربة جمع فاعل أيضا على افعلة فان أريد بها ما يسيل ~~فيها مجازا فاسناد السيلان اليها حقيقي وان أريد معناها الحقيقي فالإسناد ~~مجازى كما في جرى النهر وإيثار التمثيل بها على الأنهار المستمرة الجريان ~~لوضوح المماثلة بين شأنها وشأن ما مثل بها كما أشير إليه @QB@ بقدرها @QE@ ~~أي سالت ملتبسة بمقدارها الذي عينه الله تعالى واقتضته حكمته في نفع الناس ~~أو بمقدارها المتفاوت قلة وكثرة بحسب تفاوت محالها صغرا وكبرا لا بكونها ~~مالئة لها منطبقة عليها بل بمجرد قلتها بصغرها المستلزم لقلة موارد الماء ~~وكثرتها بكبرها المستدعي لكثرة الموارد فأن مورد السيل الجاري في الوادي ~~الصغير أقل من مورد السيل الجاري في الوادي الكبير هذا ان اريد بالأودية ما ~~يسيل فيها أما أن اريد بها معناها الحقيقي فالمعنى سالت مياهها بقدر تلك ~~الأودية على نحو ما عرفته آنفا أو يراد بضميرها مياهها بطريق الاستخدام ~~ويراد بقدرها ما ذكر أولا من المعنيين @QB@ فاحتمل السيل @QE@ الجاري في ~~تلك الأودية أي حمل معه @QB@ زبدا @QE@ أي غثاء ورغوة وانما وصف ذلك بقوله ~~تعالى @QB@ رابيا @QE@ أي عاليا منتفخا فوقه بيانا لما أريد بالاحتمال ~~المحتمل لكون الحميل غير طاف كالأشجار الثقيلة وانما لم يدفع ذلك الاحتمال ~~بأن يقال فاحتمل السيل فوقه للإيذان بأن تلك الفوقية مقتضى شأن الزبد لا من ~~جهة المحتمل تحقيقا للماثلة بينه وبين ما مثل به من الباطل الذي شأنه ~~الظهور في بادي الرأي من غير مداخلة في الحق @QB@ ومما يوقدون عليه ms1776 في ~~النار @QE@ أي يفعلون الإيقاد عليه كائنا في النار والضمير للناس أضمر مع ~~عدم سبق الذكر لظهوره وقرىء بالخطاب @QB@ ابتغاء حلية أو متاع @QE@ أي لطلب ~~اتخاذ حلية وهي ما يتزين ويتجمل به كالحلي المتخذة من الذهب والفضة أو ~~اتخاذ متاع وهو ما يتمتع به من الأواني والآلات المتخذة من الرصاص والحديد ~~وغير ذلك من الفلزات @QB@ زبد @QE@ خبث @QB@ مثله @QE@ مثل ما ذكر من زبد ~~الماء في كونه رابيا فوقه فقوله زبد مبتدأ خبره الظرف المقدم ومن ابتدائية ~~دالة على مجرد كونه مبتدأ وناشئا منه لا تبعيضية معربة عن كونه بعضا منه ~~كما قيل لاخلال ذلك بالتمثيل وفي التعبير عن ذلك بالموصول والتعرض لما في ~~حيز الصلة من ايقاد النار عليه جرى على سنن الكبرياء باظهار التهاون به كما ~~في قوله تعالى فأوقدلي يا هامان على الطين واشارة إلى كيفية حصول الزبد منه ~~بذوبانه وفي زيادة في النار إشعار بالمبالغة في الاعتمال للإذابة وحصول ~~الزبد كما أشير إليه وعدم التعرض لاخراجه من PageV05P014 < # > الرعد 18 الأرض لعدم دخل ذلك العنوان في التمثيل كما أن لعنوان إنزال ~~الماء من السماء دخلا فيه حسبما فصل فيما سلف بل له إخلال بذلك @QB@ كذلك ~~@QE@ أي مثل ذلك الضرب البديع المشتمل على نكت رائقة @QB@ يضرب الله الحق ~~والباطل @QE@ أي مثل الحق ومثل الباطل والحذف للأنباء عن كمال التماثل بين ~~الممثل والممثل به كأن المثل المضروب عين الحق والباطل وبعد تحقيق التمثيل ~~مع الإيماء في تضاعيف ذلك إلى وجوه المماثلة على أبدع وجوه وآنقها حسبما ~~أشير إليه في مواقعها بين عاقبة كل من الممثلين على وجه التمثيل مع التصريح ~~ببعض ما به المماثلة من الذهاب والبقاء تتمة للغرض من التمثيل من الحث على ~~اتباع الحق الثابت والردع عن الباطل الزائد فقيل @QB@ فأما الزبد @QE@ من ~~كل منهما @QB@ فيذهب جفاء @QE@ أي مرميا به وقرىء جفالا والمعنى واحد @QB@ ~~وأما ما ينفع الناس @QE@ منهما كالماء الصافي والفلز الخاص @QB@ فيمكث في ~~الأرض @QE@ أما الماء فيثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى ms1777 ~~العيون والقنا والآبار وأما الفلز فيصاغ من بعضه أنواع الحلي ويتخذ من بعضه ~~أصناف الآلات والأدوات فينتفع بكل من ذلك أنواع الانتفاعات مدة طويلة ~~فالمراد أبا لمكث في الأرض ما هو أعم من المكث في نفسها ومن البقاء في أيدي ~~المتقلبين فيها وتغيير ترتيب اللف الواقع في الفذلكة الموافق للترتيب ~~الواقع في التمثيل لمراعاة الملاءمة بين حالتي الذهاب والبقاء وبين ذكريهما ~~فان المعتبر إنما هو بقاء الباقي بعد ذهاب الذاهب لا قبله @QB@ كذلك يضرب ~~الله @QE@ أي مثل ذلك الضرب العجيب يضرب @QB@ الأمثال @QE@ في كل باب ~~إظهارا لكمال اللطف والعناية في الإرشاد والهداية وفيه تفخيم لشأن هذا ~~التمثيل وتأكيد لقوله كذلك يضرب الله الحق والباطل إما باعتبار ابتناء هذا ~~على التمثيل الأول أو بجعل ذلك إشارة إليهما جميعا وبعد ما بين شأن كل من ~~الحق والباطل حالا ومآلا أكمل بيان شرع في بيان حال أهل كل منهما مآلا ~~تكميلا للدعوة ترغيبا وترهيبا فقيل < < # | الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # > > @QB@ للذين استجابوا لربهم @QE@ إذ دعاهم إلى الحق بفنون الدعوة التي ~~من جملتها ضرب الأمثال فإنه الطف ذريعة إلى تفهيم القلوب الغبية وأقوى ~~وسيلة إلى تسخير النفوس الأبية كيف لا وهو تصوير للمعقول بصورة المحسوس ~~وإبراز لا وابد المعاني في هيئة المأنوس فأي دعوة أولى منه بالاستجابة ~~والقبول @QB@ الحسنى @QE@ أي المثوبة الحسنى وهي الجنة @QB@ والذين لم ~~يستجيبوا له @QE@ وعاندوا الحق الجلي @QB@ لو أن لهم ما في الأرض @QE@ من ~~أصناف الأموال @QB@ جميعا @QE@ بحيث لم يشذ منه شاذ في أقطارها أو مجموعا ~~غير متفرق بحسب الأزمان @QB@ ومثله معه لافتدوا به @QE@ أي بما في الأرض ~~ومثله معه جميعا ليتخلصوا عما بهم وفيه من تهويل ما يلقاهم ما لا يحيط به ~~البيان فالموصول مبتدأ والشرطية كما هي خبره لكن لا على أنها وضعت موضع ~~السوءى فوقعت في مقابلة الحسنى الواقعة في القرينة الأولى لمراعاة حسن ~~المقابلة فصار كأنه قيل والذين لم يستجيبوا له السوءى كما يوهم فإن الشرطية ~~وإن دلت على كما سوء حالهم لكنها بمعزل من القيام ms1778 مقام لفظ السوءى مصحوبا ~~باللام الداخلة على الموصول أو ضميره PageV05P015 < # > الرعد 19 20 وعليه يدور حصول المرام وإنما الواقع في تلك المقابلة سوء ~~الحساب في قوله تعالى @QB@ أولئك لهم سوء الحساب @QE@ وحيث كان اسم الإشارة ~~الواقع مبتدأ في هذه الجملة عبارة عن الموصول الواقع مبتدأ في الجملة ~~السابقة كان خبرها أعني الجملة الظرفية خبرا عن الموصول في الحقيقة ومبينا ~~لإبهام مضمون الشرطية الواقعة خبرا عنه أولا ولذلك ترك العطف فصار كأنه قيل ~~والذين لم يستجيبوا له لهم سوء الحساب وذلك في قوة أن يقال وللذين لم ~~يستجيبوا له سوء الحساب مع زيادة تأكيد فتم حسن المقابلة على أبلغ وجه ~~وآكده ثم بين مؤدى ذلك فقيل @QB@ ومأواهم @QE@ أي مرجعهم @QB@ جهنم @QE@ ~~وفيه نوع تأكيد لتفسير الحسنى بالجنة @QB@ وبئس المهاد @QE@ أي المستقر ~~والمخصوص بالذم محذوف وقيل اللام في قوله تعالى للذين استجابوا لربهم ~~متعلقة بقوله يضرب الله الأمثال أي الأمثال السالفة وقوله الحسنى صفة ~~للمصدر أي استجابوا الاستجابة الحسنى وقوله والذين لم يستجيبوا له معطوف ~~على الموصول الأول وقوله لو أن لهم الخ كلام مستأنف مسوق لبيان ما أعد لغير ~~المستجيبين من العذاب والمعنى كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين المستجيبين ~~والكافرين المعاندين أي هما مثلا الفريقين وأنت خبير بأن عنوان الاستجابة ~~وعدمها لا مناسبة بينه وبين ما يدور عليه أمر التمثيل وأن الاستعمال ~~المستفيض دخول اللام على من يقصد تذكيره بالمثل نعم قد يستعمل في هذا ~~المعنى أيضا كما في قوله سبحانه ضرب الله مثلا للذين آمنوا إمرأة فرعون ~~ونظائره على أن بعض الأمثال المضروبة لا سيما المثل الأخير الموصول بالكلام ~~ليس مثل الفريقين بل مثل للحق والباطل ولا مساغ لجعل الفريقين مضروبا لهم ~~أيضا بأن يجعل في حكم أن يقال كذلك يضرب الله الأمثال للناس إذ لا وجه ~~حينئذ لتنويعهم إلى المستجيبين وغير المستجيبين فتأمل < < # | الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # > > @QB@ أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك @QE@ من القرآن الذي مثل ~~بالماء المنزل من السماء والإبريز الخالص في المنفعة والجدوى @QB@ الحق ~~@QE@ الذي ms1779 لا حق وراءه أو الحق الذي أشير إليه بالأمثال المضروبة فيستجيب ~~له @QB@ كمن هو أعمى @QE@ عمى القلب لا يشاهده وهو نار على علم ولا يقدر ~~قدره وهو في أقصى مراتب العلو والعظم فيبقى حائرا في ظلمات الجهل وغيا هب ~~الضلال أو لا يتذكر بما ضرب من الأمثال أي كمن لا يعلم ذلك إلا أنه أريد ~~زيادة تقبيح حاله فعبر عنه بالأعمى وإيراد الفاء بعد الهمزة لتوجيه الإنكار ~~إلى ترتب توهم المماثلة على ظهور حال كل منهما بما ضرب من الأمثال وبين ~~المصير والمآل كأنه قيل أبعد ما بين حال كل من الفريقين ومآلهما يتوهم ~~المماثلة بينهما ثم استؤنف فقبل @QB@ إنما يتذكر @QE@ بما ذكر من المذكرات ~~فيقف على ما بينهما من التفاوت والتنائي @QB@ أولوا الألباب @QE@ أي العقول ~~الخالصة المبرأة من مشايعة الإلف ومعارضة الوهم < < # | الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # > > @QB@ الذين يوفون بعهد الله @QE@ بما عقدوا على أنفسهم من الإعتراف ~~بربوبيته تعالى حين قالوا بلى أو ما عهد الله عليهم في كتبه @QB@ ولا ~~ينقضون الميثاق @QE@ ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان بالله وغيره من ~~المواثيق بينهم وبين الله وبين PageV05P016 الرعد 21 23 العباد وهو تعميم ~~بعد تخصيص وفيه تأكيد للإستمرار المفهوم من صيغة المستقبل < < # | الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # > > @QB@ والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل @QE@ من الرحم وموالاة ~~المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء المجمعين على الحق من غير تفريق بين أحد ~~منهم ويندرج فيه مراعاة جميع حقوق الناس بل حقوق كل ما يتعلق بهم من الهر ~~والدجاج @QB@ ويخشون ربهم @QE@ خشية جلال وهيبة ورهبة فلا يعصونه فيما أمر ~~به @QB@ ويخافون سوء الحساب @QE@ فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا وفيه ~~دلالة على كمال فظاعته حسبما ذكر فيما قبل < < # | الرعد : ( 22 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # > > @QB@ والذين صبروا @QE@ على كل ما تكرهه النفس من الأفعال والتروك ~~@QB@ ابتغاء وجه ربهم @QE@ طلبا لرضاه خاصة من غير أن ينظر إلى جانب الخلق ~~رياء وسمعة ولا إلى جانب النفس زينة وعجبا وحيث كان الصبر على الوجه ~~المذكور ملاك الأمر في ms1780 كل ما ذكر من الصلات السابقة واللاحقة أورد على صيغة ~~الماضي اعتناء بشأنه ودلالة على وجوب تحققه فإن ذلك مما لا بد منه إما في ~~نفس الصلات كما فيما عدا الأولى والرابعة والخامسة أو في إظهار أحكامها كما ~~في الصلات الثلاث المذكورات فإنها وإن استغنت عن الصبر في أنفسها حيث لا ~~مشقة على النفس في الإعتراف بالربوبية والخشية والخوف لكن إظهار أحكامها ~~والجرى على موجبها غير خال عن الإحتياج إليه @QB@ وأقاموا الصلاة @QE@ ~~المفروضة @QB@ وأنفقوا من ما رزقناهم @QE@ أي بعضه الذي يجب عليهم إنفاقه ~~@QB@ سرا @QE@ لمن لم يعرف بالمال أو لمن لا يتهم بترك الزكاة أو عند ~~إنفاقه وإعطائه من تمنعه المروءة من أخذه ظاهرا @QB@ وعلانية @QE@ لمن لم ~~يكن كما ذكر أو الأول في التطوع والثاني في الفرض @QB@ ويدرؤون بالحسنة ~~@QE@ أي يجازون الإساءة بالإحسان أو يتبعون الحسنة السيئة فنمحوها عن أبي ~~عباس رضي الله عنهما يدفعون بالحسن من الكلام ما يرد عليهم من سيء غيرهم ~~وعن الحسن إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا وإذا قطعوا وصلوا وعن ابن كيسان ~~إذا أذنبوا تابوا وقيل إذا رأوا منكرا أمروا بتغييره وتقديم المجرور على ~~المنصوب لإظهار كما العناية بالحسنة @QB@ أولئك @QE@ المنعوتون بالنعوت ~~الجليلة والملكات الجميلة وهو مبتدأ خبره الجملة الظرفية أعنى قوله تعالى ~~@QB@ لهم عقبى الدار @QE@ أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أمر أهلها ~~وهي الجنة وقيل الجار والمجرور خبر لأولئك وعقبى الدار فاعل الاستقرار ~~وأياما كان فليس فيه قصر حتى يرد أن بعض ما في الصلة ليس من العزائم التي ~~يخل إخلالها بالموصول إلى حسن العاقبة والجملة خبر للموصولات المتعاطفة أو ~~استئناف لبيان ما استوجبه بتلك الصفات أن جعلت الموصولات المتعاطفة صفات ~~لأولي الألباب على طريقة المدح من غير أن يقصد أن يكون للصلات المذكورة ~~مدخل في التذكر < < # | الرعد : ( 23 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > @QB@ جنات عدن @QE@ بدل من عقبى الدار أو مبتدأ PageV05P017 < # > الرعد 24 25 خبره @QB@ يدخلونها @QE@ والعدن الإقامة ثم صار علما لجنة ~~من الجنات أي جنات يقيمون فيها وقيل هو بطنان ms1781 الجنة @QB@ ومن صلح من آبائهم ~~@QE@ جمع أبوي كل واحد منهم فكأنه قيل من آبائهم وأمهاتهم @QB@ وأزواجهم ~~@QE@ وذرياتهم وهو عطف على المرفوع في يدخلون وإنما ساغ ذلك للفصل بالضمير ~~الآخر أو مفعول معه والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ ~~فضلهم تبعا لهم تعظيما لشأنهم وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة وأن ~~الموصوف بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول ~~الجنة زيادة في أنسهم وفي التقييد بالصلاح قطع للأطماع الفارغة لمن يتمسك ~~بمجرد حبل الأنساب @QB@ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب @QE@ من أبواب ~~المنازل أو من أبواب الفتوح والتحف قائلين < < # | الرعد : ( 24 ) سلام عليكم بما . . . . . # > > @QB@ سلام عليكم @QE@ بشارة لهم بدوام السلامة @QB@ بما صبرتم @QE@ ~~متعلق بعليكم أو بمحذوف أي هذه الكرامة العظمى بما صبرتم أي بسبب صبركم أو ~~بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ومتاعبه والمعنى لئن تعبتم في الدنيا لقد ~~استرحتم الساعة وتخصيص الصبر بما ذكر من بين الصلات السابقة لما قدمناه من ~~أن له دخلا في كل منها ومزية زائدة من حيث إنه ملاك الأمر في كل منها وإن ~~شيئا منها لا يعتد به إلا بأن يكون لإبتغاء وجه الرب تعالى وتقدس @QB@ فنعم ~~عقبى الدار @QE@ أي فنعم عقبى الدار الجنة وقرىء بفتح النون والأصل نعم ~~فسكن العين بنقل حركتها إلى النون تارة وبدونه أخرى وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على راس كل حول فيقول سلام عليكم بما ~~صبرتم فنعم عقبى الدار وكذا عن الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين < ~~< # | الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # > > @QB@ والذين ينقضون عهد الله @QE@ أريد بهم من يقابل الأولين ~~ويعاندهم في الاتصاف بنقائض صفاتهم @QB@ من بعد ميثاقه @QE@ من بعد ما ~~أوثقوه من الإعتراف والقبول @QB@ ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل @QE@ من ~~الإيمان بجميع الأنبياء المجمعين على الحق حيث يؤمنون ببعضهم ويكفرون ~~ببعضهم ومن حقوق الأرحام وموالاة المؤمنين وغير ذلك مما لا يراعون حقوقه من ~~الأمور المعدودة فيما سلف ms1782 وإنما لم يتعرض لنفي الخشية والخوف عنهم صريحا ~~لدلالة النقض والقطع على ذلك وأما عدم التعرض لنفي الصبر المذكور فلأنه ~~إنما اعتبر تحققه في ضمن الحسنات المعدودة ليقعن معتدا بهن فلا وجه لنفيه ~~عمن بينه وبين الحسنات بعد المشرقين كما لا وجه لنفي الصلاة والزكاة ممن لا ~~يحوم حول أصل الإيمان بالله تعالى فضلا عن فروع الشرائع وإن أريد بالإنفاق ~~التطوع فنفيه مندرج تحت قطع ما أمر الله تعالى بوصله وأما درء السيئة ~~بالحسنة فانتفاؤه عنهم ظاهر مما سبق ولحق فإن من يجازى إحسانه عز وجل بنقض ~~العهد ومخالفة الأمر ويباشر الفساد بدأ حسبما يحكيه قوله تعالى عز وعلا ~~@QB@ ويفسدون في الأرض @QE@ أي بالظلم وتهيج الفتن كيف يتصور منه مجازاة ~~الإساءة بالإحسان على أن يشعر بان له دخلا في الإفضاء إلى PageV05P018 < # > الرعد 26 27 العقوبة التي ينبىء عنها قوله تعالى @QB@ أولئك @QE@ الخ ~~أي أولئك الموصوفون بما ذكر من القبائح @QB@ لهم @QE@ بسبب ذلك @QB@ اللعنة ~~@QE@ أي الإبعاد من رحمة الله تعالى @QB@ ولهم @QE@ مع ذلك @QB@ سوء الدار ~~@QE@ أي سوء عاقبة الدنيا أو عذاب جهنم فإنها دارهم لأن ترتيب الحكم على ~~الموصول مشعر بعلية الصلة له ولا يخفى أنه لا دخل له في ذلك على أكثر ~~التفاسير فإن مجازاة السيئة بمثلها مأذون فيها ودفع الكلام السيء بالحسن ~~وكذا الإعطاء عند المنع والعفو عند الظلم والوصل عند القطع ليس مما يورث ~~تركه تبعة وأما ما اعتبر اندراجة تحت الصلة الثانية من الإخلال ببعض الحقوق ~~المندوبة فلا ضير في ذلك لأن اعتباره من حيث إنه من مستتبعات الإخلال ~~بالعزائم بالكفر ببعض الأنبياء وعقوق الوالدين وترك سائر الحقوق الواجبة ~~وتكرير لهم للتأكيد والإيذان باختلافهما واستقلال كل منهما في الثبوت < < # | الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > @QB@ الله يبسط الرزق @QE@ أي يوسعه @QB@ لمن يشاء @QE@ من عباده ~~@QB@ ويقدر @QE@ أي يضيقه على من يشاء حسبما تقتضيه الحكمة من غير أن يكون ~~لأحد مدخل في ذلك ولا شعور بحكمته فربما يبسطه للكافر إملاء واستدراجا ~~وربما يضيقه على المؤمن زيادة لأجره فلا يغتر ببسط ms1783 الكافر كما لا يقنط ~~بقدره المؤمن @QB@ وفرحوا @QE@ أي أهل مكة فرح أشر وبطر لا فرح سرور بفضل ~~الله تعالى @QB@ بالحياة الدنيا @QE@ وما بسط لهم فيها من نعيمها @QB@ وما ~~الحياة الدنيا @QE@ وما يتبعها من النعيم @QB@ في الآخرة @QE@ أي في جنب ~~نعيم الآخرة @QB@ إلا متاع @QE@ إلا شيء نزر يتمتع به كعجالة الراكب وزاد ~~الراعي والمعنى أنهم رضوا بحظ الدنيا معرضين عن نعيم الآخرة والحال أن ما ~~أشروا به في جنب ما أعرضوا عنه شيء قليل النفع سريع النفاد < < # | الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ ويقول الذين كفروا @QE@ أي أهل مكة وإيثار هذه الطريقة على ~~الإضمار مع ظهور إرادتهم عقيب ذكر فرحهم بالحياة الدنيا لذمهم والتسجيل ~~عليهم بالكفر فيما حكى عنهم من قولهم @QB@ لولا أنزل عليه آية من ربه @QE@ ~~فإن ذلك في أقصى مراتب المكابرة والعناد كأن ما أنزل عليه السلام من الآيات ~~العظام الباهرة ليس بآية حتى اقترحوا مالا تقتضيه الحكمة من الآيات ~~المحسوسة التي لا يبقى لأحد بعد ذلك طاقة بعدم القبول ولذلك أمر في الجواب ~~بقوله تعالى @QB@ قل إن الله يضل من يشاء @QE@ إضلالة مشيئته تابعة للحكمة ~~الداعية إليها أي يخلق فيه الضلال لصرفه اختياره إلى تحصيله ويدعه منهمكا ~~فيه لعلمه بأنه لا ينجع فيه اللطف ولا ينفعه الإرشاد كمن كان على صفتكم في ~~المكابرة والعناد وشدة الشكيمة والغلو في الفساد فلا سبيل له إلى الاهتداء ~~ولو جاءته كل آية @QB@ ويهدي إليه @QE@ أي إلى جنابه العلي الكبير هداية ~~موصلة إليه لا دلالة مطلقة على ما يوصل إليه فإن ذلك غير مختص بالمهتدين ~~وفيه من تشريفهم مالا يوصف @QB@ من أناب @QE@ أقبل PageV05P019 < # > الرعد 28 30 إلى الحق وتأمل في تضاعيف ما نزل من دلائله الواضحة وحقيقة ~~الإنابة لدخول في نوبة الخير وإيثار إيرادها في الصلة على إيراد المشيئة ~~كما في الصلة الأولى للتنبيه على الداعي إلى الهداية بل إلى مشيئتها ~~والإشعار بما دعا إلى المشيئة الأولى من المكابرة وفيه حث للكفرة على ~~الإقلاع عماهم عليه من العتو والعناد وإيثار صيغة الماضي للإيماء إلى ms1784 ~~استدعاء الهداية لسابقة الإنابة كما أن إيثار صيغة المضارع في الصلة الأولى ~~للدلالة على استمرار المشيئة حسب استمرار مكابرتهم < < # | الرعد : ( 28 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # > > @QB@ الذين آمنوا @QE@ بدل ممن أناب فإن أريد بالهداية الهداية ~~المستمرة فالأمر ظاهر لظهور كون الإيمان مؤديا إليها وإن أريد إحداثها ~~فالمراد بالذين آمنوا الذين صار أمرهم إلى الإيمان كما في قوله تعالى هدى ~~للمتقين أي الصائرين إلى التقوى وإلا فالإيمان لا يؤدي إلى الهداية نفسها ~~أو خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين آمنوا أو منصوب على المدح @QB@ وتطمئن ~~قلوبهم @QE@ أي تستقر وتسكن @QB@ بذكر الله @QE@ بكلامه المعجز الذي لا ريب ~~فيه كقوله تعالى وهذا ذكر مبارك أنزلناه وقوله إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ويعلمون أن لا أعظم منه فيقترحوها والعدول إلى صيغة المضارع لإفادة ~~دوام الاطمئنان وتجدده حسب تجدد الآيات وتعددها @QB@ ألا بذكر الله @QE@ ~~وحده @QB@ تطمئن القلوب @QE@ دون غيره من الأمور التي تميل إليها النفوس من ~~الدنياويات وهذا ظاهر وأما سائر المعجزات فالقصر من حيث إنها ليست في إفادة ~~الطمأنينة بالنسبة إلى من لم يشاهدها بمثابة القرآن المجيد فإنه معجزة ~~باقية إلى يوم القيامة يشاهدها كل أحد وتطمئن به القلوب كافة وفيه إشعار ~~بأن الكفرة ليست لهم قلوب وأفئدتهم هواء حيث لم يطمئنوا بذكر الله تعالى ~~ولم يعدوه آية وهو أظهر الآيات وأبهرها وقيل تطمئن قلوبهم بذكر رحمته ~~ومغفرته بعد القلق والاضطراب من خشيته كقوله تعالى ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله أو بذكر دلائله الدالة على وحدانيته أو بذكره جل وعلا نسا به ~~وتبتلا إليه فالمراد بالهداية دوامها واستمرارها < < # | الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ بدل من القلوب على حذف المضاف ~~بدل الكل حسبما رمز إليه أي قلوب الذين آمنوا وفيه إيماء إلى أن الإنسان ~~إنما هو القلب أو مبتدأ خبره الجملة الدعائية على التأويل أعنى قوله @QB@ ~~طوبى لهم @QE@ أو خبر مبتدأ مضمر أو نصب على المدح فطوبى لهم حال عاملها ~~الفعلان وطوبى مصدر من طاب كبشرى وزلفى والواو منقلبة ms1785 من الياء كموقن وموسر ~~وقرأ مكوزة الأعرابي طيبى لتسلم الياء والمعنى أصابوا خيرا ومحلها النصب ~~كسلاما لك أو الرفع على الابتداء وإن كانت نكرة لكونها في معنى الدعاء ~~كسلام عليك يدل على ذلك القراءة في قوله تعالى @QB@ وحسن مآب @QE@ بالنصب ~~والرفع واللام في لهم للبيان مثلها في سقيا لك < < # | الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك في . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ PageV05P020 < # > الرعد 31 مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن المصحوب بهذه المعجزة الباهرة ~~@QB@ أرسلناك في أمة قد خلت @QE@ أي مضت @QB@ من قبلها أمم @QE@ كثيرة قد ~~أرسل إليهم رسل @QB@ لتتلو @QE@ لتقرأ @QB@ عليهم الذي أوحينا إليك @QE@ من ~~الكتاب العظيم الشأن وتهديهم إلى الحق رحمة لهم وتقديم المجرور على المنصوب ~~من قبيل الإبهام ثم البيان كما في قوله تعالى ووضعنا عنك وزرك وفيه مالا ~~يخفى من ترقب النفس إلى ما سيرد وحسن قبولها له عند وروده عليها @QB@ وهم ~~@QE@ أي والحال أنهم @QB@ يكفرون بالرحمن @QE@ بالبليغ الرحمة الذي وسعت كل ~~شيء رحمته وأحاطت به نعمته والعدول إلى المظهر المتعرض لوصف الرحمة من حيث ~~إن الإرسال ناشىء منها كما قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فلم ~~يقدروا قدره ولم يشكروا نعمه لا سيما ما أنعم به عليهم بإرسال مثلك إليهم ~~وإنزال القرآن الذي هو مدار المنافع الدينية والدنياوية عليهم وقيل نزلت في ~~مشركي مكة حين أمروا بالسجود فقالوا وما الرحمن @QB@ قل هو @QE@ أي الرحمن ~~الذي كفرتم به وأنكرتم معرفته @QB@ ربي @QE@ الرب في الأصل بمعنى التربية ~~وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ثم وصف به مبالغة كالصوم والعدل وقيل ~~هو نعت أي خالقي ومبلغي إلى مراتب الكمال وإيراده قبل قوله @QB@ لا إله إلا ~~هو @QE@ أي لا مستحق للعبادة سواه تنبيه على أن استحقاق العبادة منوط ~~بالربوبية وقيل إن أبا جهل سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا الله يا ~~رحمن فرجع إلى المشركين فقال إن محمدا يدعو إلهين فنزلت ونزل قوله تعالى قل ~~ادعوا الله أو أدعوا الرحمن الآية @QB@ عليه توكلت @QE@ في جميع أموري لا ~~سيما في النصرة عليكم لا على ms1786 أحد سواه @QB@ وإليه @QE@ خاصة @QB@ متاب @QE@ ~~أي توبتي كقوله تعالى واستغفر لذنبك أمر عليه السلام بذلك إبانة لفضل ~~التوبة ومقدارها عند الله تعالى وأنها صفة الأنبياء وبعثا للكفرة على ~~الرجوع عما هم عليه بأبلغ وجه والطفه فإنه عليه السلام حيث أمر بها وهو ~~منزه عن شائبة اقتراف ما يوجبها من الذنب وإن قل فتوبتهم وهو عاكفون على ~~أنواع الكفر والمعاصي مما لا بد منه أصلا وقد فسر المتاب بمطلق الرجوع فقيل ~~مرجعي ومرجعكم وزيد فيحكم بيني وبينكم وقد قيل فيثيبني على مصابرتكم فتأمل ~~< < # | الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # > > @QB@ ولو أن قرآنا @QE@ أي قرآنا ما وهو اسم أن والخبر قوله تعالى ~~@QB@ سيرت به الجبال @QE@ وجواب لو محذوف لانسياق الكلام إليه بحيث يتلقفه ~~السامع من التالي والمقصود إما بيان عظم شأن القرآن العظيم وفساد رأي ~~الكفرة حيث لم يقدروا قدره العلي ولم يعدوه من قبيل الآيات فاقترحوا غيره ~~مما أوتى موسى وعيسى عليهما السلام وإما بيان غلوهم في المكابرة والعناد ~~وتماديهم في الضلال والفساد فالمعنى على الأول لو أن قرآنا سيرت به الجبال ~~أي بإنزاله أو بتلاوته عليها وزعزعت عن مقارها كما فعل ذلك بالطور لموسى ~~عليه الصلاة والسلام @QB@ أو قطعت به الأرض @QE@ أي شققت وجعلت أنهارا ~~وعيونا كما فعل بالحجر حين ضربه عليه السلام بعصاه أو جعلت قطعا متصدعة ~~@QB@ أو كلم به الموتى @QE@ أي بعد أن PageV05P021 أحيى بقراءته عليها كما ~~أحييت لعيسى عليه السلام لكان ذلك هذا القرآن لكونه الغاية القصوى في ~~الإنطواء على عجائب آثار قدرة الله تعالى وهيبته عز وجل كقوله تعالى لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله لا في الإعجاز ~~إذ لا مدخل له في هذه الآثار ولا في التذكير والإنذار والتخويف لاختصاصها ~~بالعقلاء مع أنه لا علاقة لها بتكليم الموتى واعتبار فيض العقول إليها مخل ~~بالمبالغة المقصودة وتقديم المجرور في المواضع الثلاثة على المرفوع لما مر ~~غير مرة من قصد الإبهام ثم التفسير لزيادة التقرير لأن بتقديم ما حقه ~~التأخير تبقى النفس ms1787 مستشرفة ومترقبة إلى المؤخر أنه ماذا فيتمكن عند وروده ~~عليها فضل تمكن وكلمة أو في الموضعين لمنع الخلو لا لمنع الجمع واقتراحهم ~~وإن كان متعلقا بمجرد ظهور مثل هذه الأفاعيل العجيبة على يده عليه السلام ~~لا بظهورها بواسطة القرآن لكن ذلك حيث كان مبنيا على عدم اشتماله في زعمهم ~~على الخوارق نيط ظهورها به مبالغة في بيان اشتماله عليها وأنه حقيق بأن ~~يكون مصدرا لكل خارق وإبانة لركاكة رأيهم في شأنه الرفيع كأنه قيل لو أن ~~ظهور أمثال ما اقترحوه من مقتضيات الحكمة لكان مظهرها هذا القرآن الذي لم ~~يعدوه آية وفيه من تفخيم شأنه العزيز ووصفهم بركاكة العقل مالا يخفى ( بل ~~لله الأمر جميعا ) أي له الأمر الذي عليه يدور فلك الأكوان وجودا وعدما ~~يفعل ما يشاء وبحكم ما يريد لما يدعو إليه من الحكم البالغة وهو إضراب عما ~~تضمنه الشرطية من معنى النفي لا بحسب منطوقة بل باعتبار موجبة ومؤداه أي لو ~~أن قرآنا فعل به ما ذكر لكان ذلك هذا القرآن ولكن لم يفعل بل فعل ما عليه ~~الشأن الآن لأن الأمر كله له وحده فالإضراب ليس بمتوجه إلى كون الأمر لله ~~سبحانه بل إلى ما يؤدى إليه ذلك من كون الشأن على ما كان لما تقتضيه الحكمة ~~من بناء التكليف على الإختبار @QB@ أفلم ييأس الذين آمنوا @QE@ أي افلم ~~يعلموا على لغة هوازن أو قوم من النخع أو على إستعمال اليأس في معنى العلم ~~لتضمنه له ويؤيده قراءة علي وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين رضي ~~الله عنهم أفلم يتبين بطريق التفسير والفاء للعطف على مقدر أي أغفلوا عن ~~كون الأمر جميعا لله تعالى فلم يعلموا @QB@ أن لو يشاء الله @QE@ على حذف ~~ضمير الشأن وتخفيف أن @QB@ لهدى الناس جميعا @QE@ بإظهار أمثال تلك الآثار ~~العظيمة فالإنكار متوجه إلى المعطوفين جميعا أو اعلموا كون الأمر جميعا لله ~~فلم يعلموا ما يوجبه ذلك العلم مما ذكر فهو متوجه إلى ترتب المعطوف على ~~المعطوف عليه أي تخلف العلم الثاني عن العلم ms1788 الأول وعلى التقديرين فالإنكار ~~إنكار الوقوع كما في قوله تعالى ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا إنكار الواقع كما ~~في قولك ألم تخف الله حتى عصيته ثم إن مناط الإنكار ليس عدم علمهم بمضمون ~~الشرطية فقط بل مع عدم علمهم بعدم تحقق مقدمها كأنه قيل الم يعلموا أن الله ~~تعالى لو شاء هدايتهم لهداهم وأنه لم يشأها وذلك لأنهم كانوا يودون أن يظهر ~~ما اقترحوا من الآيات ليجتمعوا على الإيمان وعلى الثاني لو أن قرآنا فعل به ~~ما فصل من التعاجيب لما آمنوا به كقوله تعالى ولو أننا أنزلنا إليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى الآية فالإضراب حينئذ متوجه إلى ما سلف من اقتراحهم ~~مع كونهم في العناد على ما شرح أي فليس لهم ذلك بل لله الأمر جميعا إن شاء ~~أتى بما اقترحوا وإن شاء لم يأت به حسبما تستدعيه داعية الحكمة من غير أن ~~يكون لأحد عليه تحكم أو اقتراح واليأس بمعنى القنوط أي الم يعلم الذين ~~آمنوا حالهم هذه فلم يقنطوا من إيمانهم حتى أحبوا ظهور مقترحاتهم فالإنكار ~~متوجه PageV05P022 < # > الرعد 32 إلى المعطوفين أو وأعلموا ذلك فلم يقنطوا من إيمانهم فهو ~~متوجه إلى وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه أي إلى تخلف القنوط عن العلم ~~المذكور والإنكار على التقديرين إنكار الواقع كما في قوله تعالى @QB@ أفلا ~~تتقون @QE@ ونظائره لا إنكار الوقوع فإن عدم قنوطهم منه مما لا مرد له ~~وقوله تعالى أن لو يشاء الله الخ متعلق بمحدوف أي أفلم يياسوا من إيمانهم ~~علما منهم أو عالمين بأنه لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وأنه لم يشأ ذلك ~~أو بآمنوا أي أفلم يقنط الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا على ~~معنى أفلم ييأس من إيمانهم المؤمنون بمضمون الشرطية وبعدم تحقق مقدمها ~~المنفهم من مكابرتهم حسبما تحكيه كلمة لو فالوصف المذكور من دواعي إنكار ~~يأسهم وقيل أن أبا جهل وأضرابه قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت ~~نبيا سير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا ونتخذ ms1789 فيها لبساتين والقطائع ~~وقد سخرت لداود عليه السلام فلست بأهون على الله منه إن كنت نبيا كما زعمت ~~أو سخر لنا به الريح كما سخرت لسليمان عليه السلام لنتجر عليها إلى الشام ~~فقد شق علينا قطع الشقة البعيدة أو ابعث لنا به رجلين أو ثلاثة ممن مات من ~~آبائنا فنزلت فمعنى تقطيع الأرض حينئذ قطعها بالسير ولا حاجة حينئذ إلى ~~الاعتذار في إسناد الأفاعيل المذكورة إلى القرآن كما احتيج إليه في الوجهين ~~الأولين وعن القراء أنه متعلق بما قبله من قوله وهم يكفرون بالرحمن وما ~~بينهما اعتراض وهو بالحقيقة دال على الجواب والتقدير ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن والتذكير في كلم ~~به الموتى لتغليب المذكر من الموتى على غيره @QB@ ولا يزال الذين كفروا ~~@QE@ من أهل مكة @QB@ تصيبهم بما صنعوا @QE@ أي بسبب ما صنعوه من الكفر ~~والتمادى فيه وعدم بيانه إما للقصد إلى تهوليه أو استهجانه وهو تصريح بما ~~أشعر به بناء الحكم على الموصول من عليه الصلة له مع ما في صيغة الصنع من ~~الإيذان برسوخهم في ذلك @QB@ قارعة @QE@ داهية تقرعهم وتقلقهم وهو ما كان ~~يصيبهم من أنواع البلايا والمصائب من القتل والأسر والنهب والسلب وتقديم ~~المجرور على الفاعل لما مر مرارا من إرادة التفسير إثر الإبهام لزيادة ~~التقرير والإحكام مع ما فيه من بيان أن مدار الإصابة من جهتهم آثر ذي أثير ~~@QB@ أو تحل @QE@ تلك القارعة @QB@ قريبا @QE@ أي مكانا قريبا @QB@ من ~~دارهم @QE@ فيفزعون منها أو يتطاير إليهم شرارها شبهت القارعة بالعدو ~~المتوجه إليهم فاسند إليها الإصابة تارة والحلول أخرى ففيه استعارة ~~بالكناية وتخييل وترشيح @QB@ حتى يأتي وعد الله @QE@ أي موتهم أو القيامة ~~فإن كلا منهما وعد محتوم ولا مرد له وفيه دلالة على أن ما يصيبهم عند ذلك ~~من العذاب في غاية الشدة وأن ما ذكر سابقة نفحة يسيرة بالنسبة إلية ثم حقق ~~ذلك بقوله تعالى @QB@ إن الله لا يخلف الميعاد @QE@ أي الوعد كالميلاد ~~والميثاق بمعنى الولادة والتوثقة ms1790 لاستحالة ذلك على الله سبحانه وقال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبعثها وكانوا بين إغارة واختطاف وتخويف بالهجوم عليهم في ~~ديارهم فالإصابة والحلول حينئذ من أحوالهم ويجوز على هذا أن يكون قوله ~~تعالى أو تحل قريبا من دارهم خطابا للرسول صلى الله عليه وسلم مرادا به ~~حلوله الحديبية والمراد بوعد الله ما وعد به من فتح مكة < < # | الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > @QB@ ولقد استهزئ برسل @QE@ كثيرة حلت @QB@ من قبلك فأمليت للذين ~~كفروا @QE@ أي تركتهم ملاوة من الزمان في أمن PageV05P023 < # > الرعد 33 ودعة كما يملي للبهيمة في المرعى وهذا تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما لقي من المشركين من التكذيب والاقتراح على طريقة ~~الاستهزاء به ووعيد لهم والمعنى إن ذلك ليس مختصا بك بل هو أمر مطرد قد فعل ~~ذلك برسل كثيرة كائنة من قبلك فأمهلت الذين فعلوه بهم والعدول في الصلة إلى ~~وصف الكفر ليس لأن المملى لهم غير المستهزئين بل لإرادة الجمع بين الوصفين ~~أي فأمليت للذين كفروا مع استهزائهم فقط @QB@ ثم أخذتهم فكيف كان عقاب @QE@ ~~أي عقابي إياهم وفيه من الدلالة على تناهي كيفيته في الشدة والفظاعة ما ~~يخفى < < # | الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # > > @QB@ أفمن هو قائم @QE@ أي رقيب مهيمن @QB@ على كل نفس @QE@ كائنة من ~~كانت @QB@ بما كسبت @QE@ من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من ذلك بل يجازي ~~كلا بعمله وهو الله تعالى والخبر محذوف أي كمن ليس كذلك إنكارا لذلك وإدخال ~~الفاء لتوجيه الإنكار إلى توهم المماثلة غب ما علم مما فعل تعالى ~~بالمستهزئين من الإملاء المديد والأخذ الشديد ومن كون الأمر كله لله تعالى ~~وكون هداية الناس جميعا منوطة بمشيئته تعالى ومن تواتر القوارع على الكفرة ~~إلى أن يأتي وعد الله كأنه قيل الأمر كذلك فمن هذا شأنه كما ليس في عداد ~~الأشياء حتى تشركوه به فالإنكار متوجه إلى ترتب المعطوف أعنى توهم المماثلة ~~على المعطوف عليه المقدر أعني كون ms1791 الأمر كما ذكر كما في قولك اتعلم الحق ~~فلا تعمل به لا إلى المعطوفين جميعا كما إذا قلت ألا تعلمه فلا تعمل به ~~وقوله تعالى @QB@ وجعلوا لله شركاء @QE@ جملة مستقلة جيء بها للدلالة على ~~الخبر أو حيالة أي أفمن هذه صفاته كما ليس كذلك وقد جعلوا له شركاء لا ~~شريكا واحدا أو معطوفة على الخبر إن قدر ما يصلح لذلك أي افمن هذا شأنه لم ~~يوحدوه وجعلوا له شركاء ووضع المظهر للتنصيص على وحدانيته ذاتا وإسما ~~وللتنبيه على اختصاصه باستحقاق العبادة مع ما فيه من البيان بعد الإبهام ~~بإيراده موصولا للدلالة على التفخيم وقوله تعالى @QB@ قل سموهم @QE@ تبكيت ~~لهم إثر تبكيت أي سموهم من هم وماذا أسماؤهم أو صفوهم وانظروا هل لهم ما ~~يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة @QB@ أم تنبئونه @QE@ أي بل أتنبئون ~~الله @QB@ بما لا يعلم في الأرض @QE@ أي بشركاء مستحقين للعبادة لا يعلمهم ~~الله تعالى ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض وقرىء بالتخفيف @QB@ ~~أم بظاهر من القول @QE@ أي بل أتسمونهم بشركاء بظاهر من القول من غير أن ~~يكون له معنى وحقيقة كتسمية الزنجي كافورا كقوله تعالى ذلك قولهم بأفواههم ~~وهاتيك الأساليب البديعة التي ورد عليها الآية الكريمة منادية على أنها ~~خارجة عن قدرة البشر من كلام خلاق القوى والقدر فتبارك الله رب العالمين ~~@QB@ بل زين للذين كفروا @QE@ وضع الموصول موضع المضمر ذما لهم وتسجيلا ~~عليهم بالكفر @QB@ مكرهم @QE@ تمويههم الأباطيل أو كيدهم للإسلام بشركهم ~~@QB@ وصدوا عن سبيل الله @QE@ أي سبيل الحق من صده صدا وقرىء بكسر الصاد ~~على نقل حركة الدال إليها وقرىء بفتحها أي صدوا الناس أو PageV05P024 < # > الرعد 35 36 من صد صدودا @QB@ ومن يضلل الله @QE@ أي يخلق فيه الضلال ~~بسوء اختياره أو يخذله @QB@ فما له من هاد @QE@ وفقه للهدى < < # | الرعد : ( 34 ) لهم عذاب في . . . . . # > > @QB@ لهم عذاب @QE@ شاق @QB@ في الحياة الدنيا @QE@ بالقتل والأسر ~~وسائر ما يصيبهم من المصائب فإنها إنما تصيبهم عقوبة على كفرهم ( ولعذاب ~~الآخرة أشق ) من ذلك بالشدة والمدة ( وما لهم من الله ) من ms1792 عذابه المذكور ( ~~من واق ) من حافظ يعصمهم من ذلك فمن الأولى صلة للوقاية والثانية مزيدة ~~للتأكيد < < # | الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > ( مثل الجنة ) أي صفتها العجيبة الشأن التي في الغرابة كالمثل ( التي ~~وعد المتقون ) عن الكفر والمعاصي وهو مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه أي فيما ~~قصصنا عليك مثل الجنة وقوله تعالى ( تجرى من تحتها الأنهار ) تفسير لذلك ~~المثل على أنه حال من الضمير المحذوف من الصلة العائد إلى الجنة أي وعدها ~~وهو الخبر عند غيره كقولك شأن زيد يأتيه الناس ويعظمونه أو على حذف موصوف ~~أي مثل الجنة جنة تجري الخ ( أكلها ) ثمرها ( دائم ) لا ينقطع ( وظلها ) ~~أيضا كذلك لا تنسخه الشمس كما تنسخ ظلال الدنيا ( تلك ) الجنة المنعوتة بما ~~ذكر ( عقبى الذين اتقوا ) الكفر والمعاصي أي مآلهم ومنتهى أمرهم ( وعقبى ~~الكافرين النار ) لا غير وفيه مالا يخفى من إطماع المتقين وإقناط الكافرين ~~< < # | الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > ( والذين آتيناهم الكتاب ) هم المسلمون من أهل الكتاب كعبد الله بن ~~سلام وكعب وإضرابهما ومن آمن من النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران ~~وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة ( يفرحون بما أنزل إليك ) إذ هو ~~الكتاب الموعود في التوراة والإنجيل ( ومن الأحزاب ) أي من أحزابهم وهم ~~كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة نحو كعب بن ~~الأشرف والسيد العاقب اسقفى نجران واتباعهما ( من ينكر بعضه ) وهو الشرائع ~~الحادثة إنشاء أو نسخا لا ما يوافق ما حرفوه وإلا لنعي عليهم من أول الأمر ~~أن مدار ذلك إنما هو جنايات أيديهم وأما ما يوافق كتبهم فلم ينكروه وإن لم ~~يفرحوا به وقيل يجوز أن يراد بالموصول الأول عامتهم فإنهم أيضا يفرحون به ~~لكونه مصداقا لكتبهم في الجملة فحينئذ يكون قوله تعالى ومن الأحزاب الخ ~~تتمة بمنزلة أن يقال ومنهم من ينكر بعضه ( قل ) إلزاما لهم وردا لإنكارهم ( ~~إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ) أي شيئا من الأشياء أو لا افعل ~~الإشراك به والمراد قصر الأمر بالعبادة على الله تعالى ms1793 لا قصر الأمر مطلقا ~~على عبادته تعالى خاصة أي قل إنما أمرت فيما أنزل إلي بعبادة الله وتوحيده ~~وظاهر أن لا سبيل PageV05P025 < # > الرعد 37 38 لكم إلى إنكاره لإطباق جميع الأنبياء والكتب على ذلك كقوله ~~تعالى قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا فما لكم تشركون به عزير أو المسيح وقرىء ولا أشرك به ~~بالرفع على الاستئناف أي وأنا لا أشرك به ( إليه ) إلى الله تعالى خاصة على ~~النهج المذكور من التوحيد أو إلى ما أمرت به من التوحيد ( أدعو ) الناس لا ~~إلى غيره أولا إلى شيء آخر مما لم يطبق عليه الكتب الإلهية والأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام فما وجه إنكاركم ( وإليه ) إلى الله تعالى وحده ( مآب ) ~~مرجعي للجزاء وحيث كانت هذه الحجة الباهرة لازمة لهم لا يجدون عنها محيصا ~~أمر عليه الصلاة والسلام بأن يخاطبهم بذلك إلزاما وتبكيتا لهم ثم شرع في رد ~~إنكارهم لفروع الشرائع الواردة ابتداء أو بدلا من الشرائع المنسوخة ببيان ~~الحكمة في ذلك فقيل < < # | الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # > > ( وكذلك أنزلناه ) أي ما أنزل إليك وذلك إشارة إلى مصدر أنزلناه أو ~~أنزل إليك ومحله النصب على المصدرية أي مثل ذلك الإنزال البديع المنتظم ~~لأصول مجمع عليها وفروع متشعبة إلى موافقة ومخالفة حسبما تقتضيه قضية ~~الحكمة والمصلحة أنزلناه ( حكما ) حاكما يحكم في القضايا والواقعات بالحق ~~أو يحكم به كذلك والتعرض لذلك العنوان مع أن بعضه ليس بحكم لتربية وجوب ~~مراعاته وتحتم المحافظة عليه ( عربيا ) مترجما بلسان العرب والتعرض لذلك ~~للإشارة إلى أن ذلك إحدى مواد المخالفة للكتب السابقة مع أن ذلك مقتضى ~~الحكمة إذ بذلك يسهل فهمه وإدراك إعجازه والاقتصار على اشتمال الإنزال على ~~أصول الديانات المجمع عليها حسبما يفيده قوله تعالى قل إنما أمرت أن أعبد ~~الله الخ ياباه التعرض لإتباع أهوائهم وحديث المحور والإثبات وأن لكل أجل ~~كتاب فإن المجمع عليه لا يتصور فيه الاستتباع والإتباع ( ولئن تبعت أهواءهم ~~) التي يدعونك إليها ms1794 من تقرير الأمور المخالفة لما أنزل إليك من الحق ~~كالصلاة إلى بيت المقدس بعد التحويل ( بعد ما جاءك من العلم ) العظيم الشأن ~~الفائض من ذلك الحكم العربي أو العلم بمضمونه ( مالك من الله ) من جنابه ~~العزيز والالتفات من التكلم إلى الغيبة وإيراد الاسم الجليل لتربية المهابة ~~قال الأزهري لا يكون إلها حتى يكون معبودا وحتى يكون خالقا ورازقا ومدبرا ( ~~من ولي ) يلي أمرك وينصرك على من يبغيك الغوائل ( ولا واق ) يقيك من مصارع ~~السوء وحيث لم يستلزم نفي الناصر على العدو نفي الواقي من نكايته أدخل على ~~المعطوف حرف النفي للتأكيد كقولك مالي دينار ولا درهم أو مالك من باس الله ~~من ناصر وواق لاتباعك أهواءهم وأمثال هاتيك القوارع إنما هي لقطع أطماع ~~الكفرة وتهييج المؤمنين على الثبات في الدين واللام في لئن موطئة ومالك ساد ~~مسد جوابي الشرط والقسم < < # | الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا رسلا ) كثيرة كائنة ( من قبلك وجعلنا لهم أزواجا ~~وذريته ) PageV05P026 < # > الرعد 39 41 نساء وأولادا كما جعلناها لك وهو رد لما كانوا يعيبونه صلى ~~الله عليه وسلم بالزواج والولاد كما كانوا يقولون ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام الخ ( وما كان لرسول ) منهم أي ما صح وما استقام ولم يكن في وسعه ( ~~أن يأتي آية ) مما اقترح عليه وحكم مما التمس منه ( إلا بإذن الله ) ~~ومشيئته المنية على الحكم والمصالح التي عليها يدور أمر الكائنات لا سيما ~~مثل هذه الأمور العظام والالتفات لما قدمناه ولتحقيق مضمون الجملة بالإيماء ~~إلى العلة ( لكل أجل ) أي لكل مدة ووقت من المدد والأوقات ( كتاب ) حكم ~~معين يكتب على العباد حسبما تقتضيه الحكمة فإن الشرائع كلها الإصلاح ~~أحوالهم في المبدأ والمعاد ومن قضية ذلك انه يختلف حسب اختلاف أحوالهم ~~المتغيرة حسب تغيرا الأوقات كاختلاف العلاج حسب اختلاف أحوال المرضى بحسب ~~الأوقات < < # | الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # > > ( يمحو الله ما يشاء ) أي ينسخ ما يشاء نسخه من الأحكام لما تقتضيه ~~الحكمة بحسب الوقت ( ويثبت ) بدله ما فيه المصلحة أو يبقيه على ms1795 حاله غير ~~منسوخ أو يثبت ما شاء إثباته مطلقا أعم منهما ومن الإنشاء ابتداء أو يمحو ~~من ديوان الحفظة الذين ديدنهم كتب كل قول وعمل مالا يتعلق به الجزاء ويثبت ~~الباقي أو يمحو سيئات التائب ويثبت مكانها الحسنة أو يمحو قرنا ويثبت آخرين ~~أو يمحو الفاسدات من العالم الجسماني ويثبت الكائنات أو يمحو الرزق ويزيد ~~فيه أو يمحو الأجل أو السعادة والشقاوة وبه قال ابن مسعود وابن عمر رضي ~~الله عنهم والقائلون به يتضرعون إلى الله تعالى أن يجعلهم سعداء وهذا رواه ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم والأنسب تعميم كل من المحو والإثبات ~~ليشمل الكل ويدخل في ذلك مواد الإنكار دخولا أولياء وقرىء بالتشديد ( وعنده ~~أم الكتاب ) أي أصله وهو اللوح المحفوظ إذ ما من شيء من الذاهب والثابت إلا ~~وهو مكتوب فيه كما هو < < # | الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # > > ( وإما نرينك ) أصله إن نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ومن ثمة ~~ألحقت النون بالفعل ( بعض الذي نعدهم ) أي وعدناهم من إنزال العذاب عليهم ~~والعدول إلى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو نعدهم وعدا متجددا حسبما ~~تقتضيه الحكمة من إنذار غب إنذار وفي إيراد البعض رمزا إلى إرادة بعض ~~الموعود ( أو نتوفينك ) قبل ذلك ( فإنما عليك البلاغ ) أي تبليغ إحكام ~~الرسالة بتمامها لا تحقيق مضمون ما بلغته من الوعيد الذي هو من جملتها ( ~~وعلينا ) لا عليك ( الحساب ) محاسبة أعمالهم السيئة والمؤاخذة بها أي كيفما ~~دارت الحال أريناك بعض ما وعدناهم من العذاب الدنيوي أو لم تركه فعلينا ذلك ~~وما عليك إلا تبليغ الرسالة فلا تهتم بما وراء ذلك فنحن نكفيكه ونتم ما ~~وعدناك من الظفر ولا يضجرك تأخره فإن ذلك لما نعلم من المصالح الخفية ثم ~~طيب نفسه عليه الصلاة والسلام بطلوع تباشيره فقال < < # | الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # > > ( أولم يروا ) استفهام إنكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~أي أأنكروا نزول PageV05P027 < # > الرعد 42 ما وعدناهم أو أشكوا أو ألم ينظروا في ذلك ولم يروا ( أنا ~~نأتي الأرض ms1796 ) أي ارض الكفر ( ننقصها من أطرافها ) بأن نفتحها على المسلمين ~~شيئا فشيئا ونلحقها بدار الإسلام ونذهب منها أهلها بالقتل والأسر والإجلاء ~~أليس هذا من ذلك ومثله قوله عز سلطانه أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من ~~أطرافها أفهم الغالبون وقوله ننقصها حال من فاعل نأتي أو من مفعوله وقرىء ~~ننقصها بالتشديد وفي لفظ الإتيان المؤذن بالإستواء المحتوم والاستيلاء ~~العظيم من الفخامة ما لا يخفى كما في قوله عز وجل وقدمنا إلى ما عملوا من ~~عمل فجعلناه هباء منثورا ( والله يحكم ) ما يشاء كما يشاء وقد حكم للإسلام ~~بالعزة والإقبال وعلى الكفر بالذلة والإدبار حسبما يشاهد من المخايل ~~والآثار وفي الإلتفات من التكلم إلى الغيبة وبناء الحكم على الاسم الجليل ~~من الدلالة على الفخامة وتربية المهابة وتحقيق مضمون الخبر بالإشارة إلى ~~العلة ما لا يخفى وهي جملة اعتراضية جيء بها لتأكيد فحوى ما تقدمها وقوله ~~تعالى ( لا معقب لحكمه ) اعتراض في اعتراض لبيان علو شأن حكمه جل جلاله ~~وقيل نصب على الحالية كأنه قيل والله يحكم نافذا حكمه كما تقول جاء زيد لا ~~عمامة على رأسه أي حاسرا والمعقب من يكر على الشيء فيبطله وحقيقته من يعقبه ~~ويقفيه بالرد والإبطال ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفى غريمه بالاقتضاء ~~والطلب ( وهو سريع الحساب ) فعما قليل يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة بأفانين ~~العذاب غب ما عذبهم بالقتل والأسر والإجلاء حسبما يرى وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما سريع الانتقام < < # | الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # > > ( وقد مكر ) الكفار ( الذين ) خلوا ( من قبلهم ) من قبل كفار مكة ~~بأنبيائهم والمؤمنين كما مكر هؤلاء وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأنه لا عبرة بمكرهم ولا تأثير بل لا وجود له في الحقيقة ولم يصرح ~~بذلك اكتفاء بدلالة القصر المستفاد من تعليله أعني قوله تعالى ( فلله المكر ~~) أي جنس المكر ( جميعا ) لا وجود لمكرهم أصلا إذ هو عبارة عن إيصال ~~المكروه إلى الغير من حيث لا يشعر به وحيث كان جميع ما يأتون وما يذرون ~~بعلم ms1797 الله تعالى وقدرته وإنما لهم مجرد الكسب من غير فعل ولا تأثير حسبما ~~يبينه قوله عز وجل ( يعلم ما تكسب كل نفس ) ومن قضيته عصمة أوليائه وعقاب ~~الماكرين بهم توفية لكل نفس جزاء ما تكسبه ظهر ا ليس لمكرهم بالنسبة إلى من ~~مكروا بهم عين ولا أثر وأن المكر كله لله تعالى حيث يؤاخذهم بما كسبوا من ~~فنون المعاصي التي من جملتها مكرهم من حيث لا يحتسبون أو لله المكر الذي ~~باشروه جميعا لا لهم على معنى أن ذلك ليس مكرا منهم بالأنبياء بل هو بعينه ~~مكر من الله تعالى بهم وهم لا يشعرون حيث لا يحيق المكر السيء إلا بأهله ( ~~وسيعلم الكفار ) حين يقضي بمقتضى علمه فيوفى كل نفس جزاء ما تكسبه ( لمن ~~عقبى الدار ) أي العاقبة الحميدة من الفريقين وإن جهلوا ذلك يومئذ وقيل ~~السين لتأكيد وقوع ذلك وعلمهم به حينئذ وقرىء سيعلم الكافر على إرادة الجنس ~~والكافرون والكفر أي أهله والذين كفروا وسيعلم على صيغة المجهول من الإعلام ~~أي سيخبر PageV05P028 الرعد 43 < < # | الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # > > ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا ) قيل قاله رؤساء اليهود وصيغة ~~الاستقبال لاستحضار صورة كلمتهم الشنعاء تعجيبا منها أو للدلالة على تجدد ~~ذلك واستمراره منهم ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) فإنه قد أظهر على ~~رسالتي من الحجج القاطعة والبينات الساطعة ما فيه مندوحة عن شهادة شاهد آخر ~~( ومن عنده علم الكتاب ) أي علم القرآن وما عليه من النظم المعجز أو من هو ~~من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا لأنهم يشهدون بنعته عليه الصلاة والسلام ~~في كتبهم والآية مدنية بالاتفاق أو من عنده علم اللوح المحفوظ وهو الله ~~سبحانه أي كفى به شاهدا بيننا بالذي يستحق العبادة فإنه قد شحن كتابه ~~بالدعوة إلى عبادته وأيدني بأنواع التأييد وبالذي يختص بعلم ما في اللوح من ~~الأشياء الكائنة الثابتة التي من جملتها رسالتي وقرىء من عنده بالكسر وعلم ~~الكتاب على الأول مرتفع بالظرف المعتمد الموصول أو مبتدأ خبره الظرف وهو ~~متعين على الثاني ms1798 ومن عنده علم الكتاب بالكسر وبناء المفعول ورفع الكتاب عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بوزن كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة وبعث يوم القيامة من ~~الموفين بعهد الله عز وجل والله أعلم بالصواب PageV05P029 < # > سورة إبراهيم عليه السلام آيتي ثمانية وعشرون وتسعة وعشرون فمدنيتان ~~وآيتها إثنان وخمسون ) < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # > > ( الر ) مر الكلام فيه وفي محله غير مرة وقوله تعالى ( كتاب ) خبر له ~~على تقدير كون الر مبتدأ أو لمبتدأ مضمر على تقدير كونه خبرا لمبتدأ محذوف ~~أو مسرودا على نمط التعديد ويجوز أن يكون خبرا ثانيا لهذا المبتدأ المحذوف ~~وقوله تعالى @QB@ أنزلناه إليك @QE@ صفة له وقوله تعالى @QB@ لتخرج الناس ~~@QE@ متعلق بأنزلناه أي لتخرجهم كافة بما في تضاعيفه من البينات الواضحة ~~المفصحة عن كونه من عند الله عز وجل الكاشفة عن العقائد الحقة وقرىء ليخرج ~~الناس ( من الظلمات ) أي ليخرج به الناس من عقائد الكفر والضلال التي كلها ~~ظلمات محضة وجهالات صرفة ( إلى النور ) إلى الحق الذي هو نور بحت لكن لا ~~كيفما كان فإنك لا تهدى من أحببت بل ( بإذن ربهم ) أي بتيسيره وتوفيقه ~~وللأنباء عن كون ذلك منوطا بإقبالهم إلى الحق كما يفصح عنه قوله تعالى ~~ويهدي إليه من أناب لستعير له الإذن الذي هو عبارة عن تسهيل الحجاب لمن ~~يقصد الورود وأضيف إلى ضميرهم اسم الرب المفصح عن التربية التي هي عبارة عن ~~تبليغ الشيء إلى كماله المتوجه إليه وشمول الإذن بهذا المعنى للكل واضح ~~وعليه يدور كون الإنزال لإخراجهم جميعا وعدم تحقق الإذن بالفعل في بعضهم ~~لعدم تحقق شرطه المستند إلى سوء اختيارهم غير مخل بذلك والياء متعلقة بتخرج ~~أو بمضمر وقع حالا من مفعوله أي ملتبسين بإذن ربهم وجعله حالا من فاعله ~~يأباه إضافة الرب إليهم لا إليه وحيث كان الحق مع وضوحه في نفسه وإيضاحه ~~لغيره موصلا إلى الله عز وجل استعير له النور تارة ms1799 والصراط أخرى فقيل ( إلى ~~صراط العزيز الحميد ) على وجه الإبدال بتكرير العامل كما في قوله تعالى ~~للذين استضعفوا لمن آمن منهم وإخلال البدل والبيان بالاستعارة إنما هو في ~~الحقيقة لا في المجاز كما في قوله سبحانه حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر وقيل هو استئناف مبنى على سؤال كأنه قيل إلى أي نور ~~فقيل إلى صراط العزيز الحميد وإضافة الصراط إليه تعالى لأنه مقصده أو ~~المبين له وتخصيص الوصفين بالذكر للترغيب في سلوكه ببيان ما فيه من الأمن ~~والعاقبة الحميدة < < # | إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # > > ( الله ) بالجر عطف بيان للعزيز الحميد لجريانه مجرى الأعلام الغالبة ~~بالاختصاص بالمعبود بالحق PageV05P030 < # > إبراهيم 3 كالنجم في الثريا وقرىء بالرفع على هو الله أي العزيز الحميد ~~الذي أضيف إليه الصراط الله ( الذي له ) ملكا وملكا ( ما في السموات وما في ~~الأرض ) أي ما وجد فيهما داخلا فيهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما كما مر ~~في آية الكرسي ففيه على القراءتين بيان لكمال فخامة شأن الصراط وإظهار ~~لتحتم سلوكه على الناس قاطبة وتجويز الرفع على الابتداء يجعل الموصول خبرا ~~مبناه الغفول عن هذه النكتة وقوله عز وجل ( وويل للكافرين ) وعيد لمن كفر ~~بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور بالويل وهو نقيض الوال وهو ~~النجاة واصله النصب كسائر المصادر ثم رفع رفعها للدلالة على الثبات كسلام ~~عليك ( من عذاب شديد ) متعلق بويل على معنى يولولون ويضجون منه قائلين ~~ياويلاه كقوله تعالى دعوا هنالك ثبورا < < # | إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # > > ( الذين يستحبون الحياة الدنيا ) أي يؤثرونها استفعال من المحبة فإن ~~المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها وأفضل عندها من ~~غيره ( على الآخرة ) أي الحياة الآخرة الأبدية ( ويصدون ) الناس ( عن سبيل ~~الله ) التي بين شأنها والاقتصار على الإضافة إلى الاسم الجليل المنطوي على ~~كل وصف جميل لروم الاختصار وهو من صده صدا وقرىء يصدون من أصد المنقول من ~~صد صدودا إذا نكب وهو غير فصيح كأوقف فإن ms1800 في صده ووقفه لمندوحة عن تكلف ~~النقل ( ويبغونها ) أي يبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير أي ~~يطلبون لها ( عوجا ) أي زيغا واعوجاجا وهي أبعد شيء من ذلك أي يقولون لمن ~~يريدون صده وإضلاله إنها سبيل ناكبة وزائغة غير مستقيمة ومحل موصول هذه ~~الصلات الجر على أنه بدل من الكافرين أو صفة له فيعتبر كل وصف من اوصافهم ~~بإزار ما يناسبه من المعاني المعتبرة في الصراط فالكفر المنبىء عن الستر ~~بإزاد كونه نورا واستحباب الحياة الدنيا الفانية المفصحة عن وخامة العاقبة ~~بمقابلة كون سلوكه محمود العاقبة والصد عنه بإزاء كونه مأمونا وفيه من ~~الدلالة على تماديهم في الغي مالا يخفى أو النصب على الذم أو الرفع على ~~الابتداء والخبر قوله تعالى @QB@ أولئك في ضلال بعيد @QE@ وعلى الأول جملة ~~مستأنفة وقعت معللة لما سبق من لحوق الويل بهم تأكيدا لما شعر به بناء ~~الحكم على الموصول أي أولئك الموصوفون بالقبائح المذكورة من استحباب الحياة ~~الدنيا على الآخرة وصد الناس عن سبيل الله المستقيمة ووصفها بالاعوجاج وهي ~~منه بنزه في ضلال عن طريق الحق بعيد بالغ في ذلك غاية الغايات القاصية ~~والبعد وإن كان من أحوال الضال إلا أنه قد وصف به وصفه مجازا للمبالغة كجد ~~جده وداهية دهياء ويجوز أن يكون المعنى في ضلال ذى بعد أو فيه بعد فإن ~~الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وقد يضل بعيدا وفي جعل الضلال محيطا ~~بهم إحاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة PageV05P031 < # > إبراهيم 4 < < # | إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > ( وما أرسلنا ) أي في الأمم الخالية من قبلك كما سيذكر إجمالا ( من ~~رسول إلا ) ملتبسا ( بلسان قومه ) متكلما بلغة من أرسل إليهم من الأمم ~~المتفقة على لغة سواء بعث فيهم أولا وقرىء بلسن وهو لغة فيه كريش ورياش ~~وبلسن بضمتين وضمة وسكون كعمد وعمد ( ليبين لهم ) ما أمروا به فيلتقوا منه ~~بيسر وسرعة ويعملوا بموجبه من غير حاجة إلى الترجمة ممن لم يؤمر به وحيث لم ~~يمكن مراعاة هذه ms1801 القاعدة في شأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم ~~أجمعين لعموم بعثته للثقلين كافة على اختلاف لغاتهم وكان تعدد نظم الكتاب ~~المنزل إليه حسب تعدد ألسنة الأمم أدعى إلى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق ~~أيدي التحريف مع أن استقلال بعض من ذلك بالإعجاز دون غيره مثنة لقدح ~~القادحين واتفاق الجميع فيه أمر قريب من الإلجاء وحصر البيان بالترجمة ~~والتفسير اقتضت الحكمة اتحاد النظم المنبىء عن العزة وجلالة الشأن المستتبع ~~لفوائد غنية عن البيان على أن الحاجة إلى الترجمة تتضاعف عند التعدد إذ لا ~~بد لكل أمة من معرفة توافق الكل وتحاذيه حذو القذة بالقذة من غير مخالفة ~~ولو في خصلة فذة وإنما يتم ذلك بمن يترجم عن الكل واحدا أو متعددا وفيه من ~~التعذر ما يتاخم الامتناع ثم لما كان أشرف الأقوام وأولاهم بدعوته عليه ~~الصلاة والسلام قومه الذين بعث فيهم ولغتهم أفضل اللغات نزل الكتاب المتين ~~بلسان عربي مبين وانتشرت أحكامه فيما بين الأمم أجمعين وقيل الضمير في قومه ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم فإنه تعالى أنزل الكتب كلها عربية ثم ترجمها ~~جبريل عليه الصلاة والسلام أو كل من نزل عليه من الأنبياء عليهم السلام ~~بلغة من نزل عليهم ويرده قوله تعالى ليبين لهم فإنه ضمير القوم وظاهر أن ~~جميع الكتب لم ينزل لتبيين العرب وفي رجعه إلى قوم كل نبي كأنه قيل وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قوم محمد صلى الله عليه وسلم ليبين الرسول لقومه ~~الذين أرسل إليهم مالا يخفى من التكلف ( فيضل الله من يشاء ) إضلاله أي ~~يخلق فيه الضلال لمباشرة أسبابه المؤدية إليه أو يخذله ولا يلطف به لما ~~يعلم أنه لا ينجع فيه الألطاف ( ويهدي ) بالتوفيق ومنح الألطاف ( من يشاء ) ~~هدايته لما فيه من الإنابة والإقبال إلى الحق والالتفات بإسناد الفعلين إلى ~~الاسم الجليل المنطوي على الصفات لتفخيم شأنهما وترشيح مناط كل منهما ~~والفاء فصيحة مثلها في قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق كأنه قيل ~~فبينوه لهم فأضل الله منهم من شاء ms1802 إضلاله لما لا يليق إلا به وهدى من شاء ~~هدايته لاستحقاقه لها والحذف للإيذان بأن مسارعة كل رسول إلى ما أمر به ~~وجريان كل من أهل الخذلان والهداية على سنته أمر محقق غني عن الذكر والبيان ~~والعدول إلى صيغة الاستقبال لاستحضار الصورة أو للدلالة على التجدد ~~والاستمرار حسب تجدد البيان من الرسل المتعاقبة عليهم السلام وتقديم ~~الإضلال على الهداية إما لأنه إبقاء ما كان على من كان والهداية إنشاء ما ~~لم يكن أو للمبالغة في بيان أن لا تأثير للتبيين والتذكير من قبل الرسل وأن ~~مدار الأمر إنما هو مشيئته تعالى بإيهام أن ترتب الضلالة على ذلك أسرع من ~~PageV05P032 < # > إبراهيم 5 ترتب الإهتداء وهذا محقق لما سلف من تقييد الإخراج من ~~الظلمات إلى النور بإذن الله تعالى ( وهو العزيز ) فلا يغالب في مشيئته ( ~~الحكيم ) الذي لا يفعل شيئا من الإضلال والهداية إلا لحكمة بالغة وفيه أن ~~ما فوض إلى الرسل إنما هو تبليغ الرسالة وتبيين طريق الحق وأما الهداية ~~والإرشاد إليه فذلك بيد الله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد < < # | إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا موسى ) شروع في تفصيل ما أجمل في قوله عز وجل وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم الآية ( بآياتنا ) أي ملتبسا بها ~~وهي معجزاته التي أظهرها لبني إسرائيل ( أن أخرج قومك ) بمعنى أي أخرج لأن ~~الإرسال فيه معنى القول أو بأن أخرج كما في قوله تعالى وأن أقم وجهك فإن ~~صيغ الأفعال في الدلالة على المصدر سواء وهو المدار في صحة الوصل والمراد ~~بذلك إخراج بني إسرائيل بعد مهلك فرعون ( من الظلمات ) من الكفر والجهالات ~~التي أدتهم إلى أن يقولوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ( إلى النور ~~) إلى الإيمان بالله وتوحيده وسائر ما أمروا به ( وذكرهم بأيام الله ) أي ~~بنعمائه وبلائه كما ينبىء عنه قوله اذكروا نعمة الله عليكم لكن لا بما جرى ~~عليهم فقط بل عليهم وعلى من قبلهم من الأمم في الأيام الخالية حسبما ينبى ms1803 ~~عنه قوله تعالى ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم الآيات أو بايامه المنطوية ~~على ذلك كما يلوح به قوله تعالى إذ أنجاكم والالتفات من التكلم إلى الغبية ~~بإضافة الأيام إلى الاسم الجليل للإيذان بفخامة شأنها والإشعار بعدم اختصاص ~~ما فيها من المعاملة بالمخاطب وقومه كما توهمه الإضافة إلى ضمير المتكلم أي ~~عظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد وقيل أيام الله وقائعه التي وقعت ~~على الأمم قبلهم وأيام العرب وقائعها وحروبها وملاحمها أي أنذرهم وقائعه ~~التي دهمت الأمم الدارجة ويرده ما تصدى له صلى الله عليه وسلم بصدد ~~الإمتثال من التذكير بكل من السراء والضراء مما جرى عليهم وعلى غيرهم حسبما ~~يتلى عليك ( إن في ذلك ) أي في التذكير بها أو في مجموع تلك النعماء ~~والبلاء أو في أيامها ( لآيات ) عظيمة أو كثيرة دالة على وحدانية الله ~~تعالى وقدرته وعلمه وحكمته فهي على الأول عبارة عن الأيام سواء أريد بها ~~أنفسها أو ما فيها من النعماء والبلاء ومعنى ظرفية التذكير لها كونه مناطا ~~لظهورها وعلى الثالث عن تلك النعماء والبلاء ومعنى الظرفية ظاهر وأما على ~~الثاني وهو كونه إشارة إلى مجموع النعماء فعن كل واحدة من تلك النعماء ~~والبلاء والمشار إليه المجموع المشتمل عليها من حيث هو مجموع أو كلمة في ~~تجريدية مثلها في قوله تعالى لهم فيها دار الخلد ( لكل صبار ) على بلائه ( ~~شكور ) لنعمائه وقيل مؤمن والتعبير عنهم بذلك للإشعار بأن الصبر والشكر ~~عنوان المؤمن أي لكل من يليق بكمال الصبر والشكر أو الإيمان ويصير أمره ~~إليها لا لمن اتصف بها بالفعل لأنه تعليل للأمر بالتذكير المذكور السابق ~~على التذكير المؤدى إلى تلك المرتبة فإن من تذكر ما فاض أو نزل عليه أو على ~~من قبله من النعماء والبلاء وتنبه لعاقبة الشكر والصبر أو الإيمان لا يكاد ~~يفارقها وتخصيص الآيات بهم لأنهم المنتفعون بها لا لأنها خافية PageV05P033 ~~< # > إبراهيم 6 7 عن غيرهم فإن النبيين حاصل بالنسبة إلى الكل وتقديم الصبار ~~على الشكور لتقدم متعلق الصبر أعنى البلاء على متعلق الشكر ms1804 أعني النعماء ~~وكون الشكر عافية الصبر < < # | إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > ( وإذ قال موسى لقومه ) شروع في بيان تصديه عليه الصلاة والسلام لما ~~أمر به من التذكير للإخراج المذكور وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتعليق الذكر بالوقت مع أن المقصود تذكير ما وقع ~~فيه من الحوادث قد مر سره غير مرة أي أذكر لهم وقت قوله عليه الصلاة ~~والسلام لقومه ( اذكروا نعمة الله عليكم ) بدأ عليه الصلاة والسلام ~~بالترغيب لأنه عند النفس أقبل وهي إليه أميل والظرف متعلق بنفس النعمة إن ~~جعلت مصدرا أو بمحذوف وقع حالا منها إن جعلت اسما أي اذكروا إنعامه عليكم ~~واذكروا نعمته كائنة عليكم وكذلك كلمة إذ في قوله تعالى ( إذ أنجاكم من آل ~~فرعون ) إي اذكروا إنعامه عليكم وقت إنجائه إياكم من آل فرعون أو اذكروا ~~نعمة الله مستقرة عليكم وقت إنجائه إياكم منهم أو بدل اشتمال من نعمة الله ~~مرادا بها الإنعام أو العطية ( يسومونكم ) يبغونكم من سامه خسفا إذا أولاه ~~ظلما وأصل السوم الذهاب في طلب الشيء ( سوء العذاب ) السوء مصدر ساء يسوء ~~والمراد به جنس العذاب السيء أو استبعادهم واستعمالهم في الأعمال الشاقة ~~والاستهانة بهم وغير ذلك مما لا تحصرو نصبه على أنه مفعول ليسومونكم ( ~~ويذبحون أبناءكم ) المولودين وإنما عطفه على يسومونكم إخراجا له عن مرتبة ~~العذاب المعتاد وإنما فعلوا ذلك لأن فرعون رأى في المنام أو قال له الكهنة ~~أنه سيولد منهم من يذهب بملكه فاجتهدوا في ذلك فلن يغن عنهم من قضاء الله ~~شيئا ( ويستحيون نساءكم ) أي يبقونهن في الحياة مع الذل والصغار ولذلك عد ~~من جملة البلاء والجمل أحوال من آل فرعون أو من ضمير المخاطبين أو منهما ~~جميعا لأن فيها ضمير كل منهما ( وفي ذلكم ) أي فيما ذكر من أفعالهم الفظيعة ~~( بلاء من ربكم ) أي ابتلاء منه لا أن البلاء عين تلك الأفعال اللهم إلا أن ~~تجعل في تجريديه فنسبته إلى الله تعالى إما من حيث الخلق أو الأقدار ~~والتمكين ms1805 ( عظيم ) لا يطاق ويجوز أن يكون المشار إليه الإنجاء من ذلك ~~والبلاء الابتلاء بالنعمة وهو الأنسب كما يلوح به التعرض لوصف الربوبية ~~وعلى الأول يكون ذلك باعتبار المآل الذي هو الإنجاء أو باعتبار أن بلاء ~~المؤمن تربية له < < # | إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # > > ( وإذ تأذن ربكم ) من جملة موسى عليه الصلاة والسلام لقومه معطوف على ~~نعمة الله أي اذكروا نعمة الله عليكم واذكروا حين تأذن ربكم أي آذن إيذانا ~~بليغا لا تبقى معه شائبة لما في صيغة التفعل من معنى التكلف المحمول في حقه ~~سبحانه على غايته التي هي الكمال وقيل هو معطوف على قوله تعالى إذ أنجاكم ~~أي اذكروا نعمته تعالى في هذين الوقتين فإن هذا التأذن أيضا نعمة من الله ~~تعالى عليهم ينالون بها خيرى الدنيا والآخرة وفي قراءة ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه وإذ قال ربكم ولقد ذكرهم عليه الصلاة والسلام أولا بنعمائه تعالى ~~PageV05P034 < # > إبراهيم 8 9 عليهم صريحا وضمنه تذكير ما أصابهم قبل ذلك من الضراء ثم ~~أمرهم ثانيا بذكر ما جرى من الله سبحانه من الوعد بالزيادة على تقدير الشكر ~~والوعيد بالعذاب على تقدير الكفر والمراد بتذكير الأوقات تذكير ما وقع فيها ~~من الحوادث مفصلة إذ هي محيطة بذلك فإذا ذكرت ذكر ما فيها كأنه مشاهد معاين ~~( لئن شكرتم ) يا بني اسرائيل ما خولتكم من نعمة الإنجاء وإهلاك العدو وغير ~~ذلك من النعم والآلاء الفائتة للحصر وقابلتموه بالإيمان والطاعة ( لأزيدنكم ~~) نعمة إلى نعمة ( ولئن كفرتم ) ذلك وغمصتموه ( إن عذابي لشديد ) فعسى ~~يصيبكم منه ما يصيبكم ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض الوعيد فما ~~ظنك بأكرم الأكرمين ويجوز أن يكون المذكور تعليلا للجواب المحذوف أي ~~لأعذبنكم واللام في الموضعين موطئة للقسم وكل من الجوابين ساد مسد جوابي ~~الشرط والقسم والجملة إما مفعول لتأذن لانه ضرب من القول أو لقول مقدر بعده ~~كأنه قيل وإذ تأذن ربكم فقال الخ < < # | إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # > > ( وقال موسى إن تكفروا ) نعمه تعالى ولم تشكروها ( أنتم ) يا بني ~~إسرائيل ms1806 ( ومن في الأرض ) من الخلائق ( جميعا فإن الله لغني ) عن شكركم ~~وشكر غيركم ( حميد ) مستوجب للحمد بذاته لكثرة ما يوجبه من أياديه وإن لم ~~يحمده أحد أو محمود يحمده الملائكة بل كل ذرة من ذرات العالم ناطقة بحمده ~~والحمد حيث كان بمقابلة النعمة وغيرها من الفضائل كان أدل على كماله سبحانه ~~وهو تعليل لما حذف من جواب إن أي إن تكفروا لم يرجع وباله إلا عليكم فإن ~~الله تعالى لغني عن شكر الشاكرين ولعله عليه الصلاة والسلام إنما قاله عند ~~ما عاين منهم دلائل العناد ومخايل الإصرار على الكفر والفساد وتيقن أنه لا ~~ينفعهم الترغيب ولا التعريض بالترهيب أو قاله غب تذكيرهم من قول الله عز ~~سلطانه وتحقيقا لمضمونه وتحذيرا لهم من الكفران ثم شرع في الترهيب بتذكير ~~ما جرى على الأمم الخالية فقال < < # | إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > ( الم يأتيكم نبأ الذين من قبلكم ) ليتدبروا ما أصاب كل واحد من حزبي ~~المؤمن والكافر فيقلعوا عماهم عليه من الشر وينيبوا إلى الله تعالى وقيل هو ~~ابتداء كلام من الله تعالى خطابا للكفرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيختص تذكير موسى عليه الصلاة والسلام بما اختص ببني إسرائيل من السراء ~~والضراء والأيام بالأيام الجارية عليهم فقط وفيه مالا يخفى من البعد وأيضا ~~لا يظهر حينئذ وجه تخصيص تذكير الكفرة الذين في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بما اصاب أولئك المعدودين مع أن غيرهم أسوة لهم في الخلو قبل هؤلاء ( ~~قوم نوح ) بدل من الموصول أو عطف بيان ( وعاد ) معطوف على قوم نوح ( وثمود ~~والذين من بعدهم ) أي من هؤلاء المذكورين عطف عام على قوم نوح وما عطف ~~PageV05P035 < # > إبراهيم 10 عليه وقوله تعالى ( لا يعلمهم إلا الله ) اعتراض أو الموصول ~~مبتدأ ولا يعلمهم إلى آخره خبره والجملة اعتراض والمعنى أنهم من الكثرة ~~بحيث لا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بين ~~عدنان وإسمعيل ثلاثون أبا لا يعرفون وكان ابن مسعود رضي الله تعالى ms1807 عنه إذا ~~قرأ هذه الآية قال كذب النسابون يعني أنهم يدعون علم الأنساب وقد نفى الله ~~تعالى علمها عن العباد ( جاءتهم رسلهم ) استئناف لبيان نبئهم ( بالبينات ) ~~بالمعجزات الظاهرة والبينات الباهرة فبين كل رسول لأمته طريق الحق وهداهم ~~إليه ليخرجهم من الظلمات إلى النور ( فردوا أيديهم في أفواههم ) مشيرين ~~بذلك إلى ألسنتهم وما يصدر عنها من المقالة اعتناء منهم بشأنها وتنبيها ~~للرسل على تلقيها والمحافظة عليها وإقناطا لهم عن التصديق والإيمان بإعلام ~~أن لا جواب لهم سواه ( وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به ) أي على زعمكم وهي ~~البينات التي أظهروها حجة على صحة رسالاتهم كقوله تعالى ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا ومرادهم بالكفر بها الكفر بدلالتها على صحة رسالاتهم أو فعضوها ~~غيضا وضجرا مما جاءت به الرسل كقوله تعالى عضوا عليكم الأنامل من الغيض أو ~~وضعوها عليها تعجبا منه واستهزاء به كمن غلبه الضحك أو إسكانا للأنبياء ~~عليهم السلام وأمرا لهم بإطباق الأفواه أو ردوها في أفواه الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام يمنعونهم من التكلم تحقيقا أو تمثيلا أو جعلوا أيدي ~~الأنبياء في افواههم تعجبا من عتوهم وعنادهم كما ينبىء عنه تعجبهم بقولهم ~~أفي الله شك الخ وقيل الأيدي بمعنى الأيادي عبر بها عن مواعظهم ونصائحهم ~~وشرائعهم التي مدار النعم الدينية والدنياوية لأنهم لما كذبوها فلم يقبلوها ~~فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه ( وإنا لفي شك ) عظيم ( مما تدعوننا إليه ) ~~من الإيمان بالله والتوحيد فلا ينافي شكهم في ذلك كفرهم القطعي بما أرسل به ~~الرسل من البينات فإنهم كفروا بها قطعا حيث لم يعتدوا بها ولم يجعلوها من ~~جنس المعجزات ولذلك قالوا فأتونا بسلطان مبين وقرىء تدعون بالإدغام ( مريب ~~) موقع في الريبة من أرابه أو ذى ريبة من أراب الرجل وهي قلق النفس وعدم ~~اطمئنانها بالشيء < < # | إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # > > ( قالت رسلهم ) استئناف مبني على سؤال ينساق إليه المقال كأنه قيل ~~فماذا قالت لهم رسلهم فأجيب بأنهم قالوا منكرين عليهم ومتعجبين من مقالتهم ~~الحمقاء ( أفي الله شك ) بإدخال الهمزة على الظرف للإيذان ms1808 بان مدار الإنكار ~~ليس نفس الشك بل وقوعه فيما لا يكاد يتوهم فيه الشك أصلا منقادين عن تطبيق ~~الجواب على كلام الكفرة بأن يقولوا أأنتم في شك مريب من الله تعالى مبالغة ~~في تنزيه ساحة السبحان عن شائبة الشك وتسجيلا عليهم بسخافة العقول أي أفي ~~شأنه سبحانه من وجوده ووحدته ووجوب الإيمان به وحده شك ما وهو أظهر من كل ~~ظاهر وأجلى من كل جلي حتى تكونوا من قبله في شك مريب وحيث كان مقصدهم ~~الأقصى الدعوة إلى الإيمان والتوحيد PageV05P036 < # > إبراهيم 11 وكان إظهار البينات وسيلة إلى ذلك لم يتعرضوا للجواب عن قول ~~الكفرة إنا كفرنا بما أرسلتم به واقتصروا على بيان ما هو الغاية القصوى ثم ~~عقبوا ذلك الإنكار بما يوجبه من الشواهد الدالة على انتفاء المنكر فقالوا ( ~~فاطر السموات والأرض ) أي مبدعهما وما فيهما من المصنوعات على نظام أنيق ~~شاهد بتحقق ما أنتم منه في شك وهو صفة للإسم الجليل أو بدل منه وشك مرتفع ~~بالظرف لإعتماده على الإستفهام وجعله مبتدأ على أن الظرف خبره يفضي إلى ~~الفصل بين الموصوف والصفة بالأجنبي أعني المبتدأ والفاعل ليس بأجنبي من ~~رافعه وقد جوز ذلك أيضا ( يدعوكم ) إلى الإيمان بإرساله إبانا لا أنا ~~ندعوكم إليه من تلقاء أنفسنا كما يوهمه قولكم مما تدعوننا إليه ( ليغفر لكم ~~) بسببه أو يدعوكم لأجل المغفرة كقولك دعوته ليأكل معي ( من ذنوبكم ) أي ~~بعضها وهو ما عدا المظالم مما بينهم وبينه تعالى فإن الإسلام بحبه قيل هكذا ~~وقع في جميع القرآن في وعد الكفرة دون وعد المؤمنين تفرقة بين الوعد ولعل ~~ذلك لما أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفرة مرتبة على محض الإيمان وفي شأن ~~المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فيتناول الخروج من ~~المظالم وقيل المعنى ليغفر لكم بدلا من ذنوبكم ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) ~~إلى وقت سماه الله تعالى وجعله منتهى أعماركم على تقدير الإيمان ( قالوا ) ~~استئناف كما سبق ( إن أنتم ) أي ما أنتم ( إلا بشر مثلنا ) من غير فضل ~~يؤهلكم ms1809 لما تدعونه من النبوة ( تريدون ) صفة ثانية لبشر حملا على المعنى ~~كقوله تعالى أبشر يهدوننا أو كلام مستأنف أي تريدون بما تتصدون له من ~~الدعوة والإرشاد ( إن تصدونا ) بتخصيص العبادة بالله سبحانه ( عما كان يعبد ~~آباؤنا ) أي عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته من غير شيء يوجبه وإلا ( ~~فأتونا ) أي وإن لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة الله تعالى كما ~~تدعونه فأتونا ( بسلطان مبين ) يدل على فضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة أو ~~على صحة ما تدعونه من النبوة حتى نترك ما لم نزل نعبده أبا عن جد ولقد ~~كانوا آتوهم من الآيات الظاهرة والبينات الباهرة ما تخر له صم الجبال ~~ولكنهم إنما يقولون ما يقولون من العظائم مكابرة وعنادا وإراءة لمن وراءهم ~~أن ذلك ليس من جنس ما ينطلق عليه السلطان المبين < < # | إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # > > ( قالت لهم رسلهم ) مجاراة معهم في أول مقالتهم وإنما قيل لهم ~~لاختصاص الكلام بهم حيث أريد إلزامهم بخلاف ما سلف من إنكار وقوع الشك في ~~الله سبحانه فإن ذلك عام وإن اختص بهم ما يعقبه ( إن نحن إلا بشر مثلكم ) ~~كما تقولون ( ولكن الله يمن ) بالنبوة ( على من يشاء من عباده ) يعنون أن ~~ذلك عطية من الله تعالى يعطيها من يشاء من عباده بمحض الفضل والإمتنان من ~~غير داعية توجبه قالوه تواضعا وهضما للنفس أو ما نحن من الملائكة بل نحن ~~بشر مثلكم في الصورة أو في الدخول تحت الجنس ولكن الله يمن بالفضائل ~~والكمالات والإستعدادات على من يشاء المن وما يشاء ذلك إلا لعلمه باستحقاقه ~~لها وتلك الفضائل والكمالات والإستعدادات هي التي يدور عليها فلك الاصطفاء ~~للنبوة ( وما كان ) وما صح وما استقام ( لنا أن نأتيكم PageV05P037 < # > إبراهيم 12 14 بسلطان ) أي بحجة من الحجيج فضلا عن السلطان المبين بشيء ~~من الأشياء وسبب من الأسباب ( إلا بإذن الله ) فإنه أمر يتعلق بمشيئته ~~تعالى إن شاء كان وإلا فلا ( وعلى الله ) وحده دون ما عداه مطلقا ( فليتوكل ~~المؤمنون ) أمر منهم ms1810 للمؤمنين بالتوكل ومقصود هم حمل أنفسهم عليه آثر ذي ~~أثير ألا يرى إلى قوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # > > ( ومالنا ) أي أي عذر لنا ( أن لا نتوكل على الله ) أي في أن لا ~~نتوكل عليه والإظهار لإظهار النشاط بالتوكل عليه والاستلذاذ بذكر اسمه ~~تعالى وتعليل التوكل ( وقد هدانا ) أي والحال أنه قد فعل بنا ما يوجبه ~~ويستدعيه حيث هدانا ( سبلنا ) أي ارشد كلا منا سبيله ومنهاجه الذي شرع له ~~واوجب عليه سلوكه في الدين وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب القلق والإضطراب ~~القادح في التوكل قالوا على سبيل التوكد القسمي مظهرين لكمال العزيمة ( ~~ولنصبرن على ما آذيتمونا ) بالعناد واقتراح الآيات وغير ذلك مما لا خير فيه ~~( وعلى الله ) خاصة ( فليتوكل المتوكلون ) أي فليثبت المتوكلون على ما ~~أحدثوه من التوكل والمراد هو المراد مما سبق من إيجاب التوكل على أنفسهم ~~والمراد بالمتوكلين المؤمنون والتعبير عنهم بذلك لسبق ذكر اتصافهم به ويجوز ~~أن يراد وعليه فليتوكل من توكل دون غيره < < # | إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > ( وقال الذين كفروا ) لعل هؤلاء القائلين بعض المتمردين العاتين ~~الغالين في الكفر من أولئك الأمم الكافرة التي نقلت مقالاتهم الشنيعة دون ~~جميعهم كقوم شعيب وأضرابهم ولذلك لم يقل وقالوا ( لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا ~~أو لتعودن في ملننا ) لم يقنعوا بعصيانهم الرسل ومعاندتهم الحق بعد مار أو ~~البينات الفائتة للحصر حتى اجترءوا على مثل هاتيك العظيمة التي لا يكاد ~~يحيط بها دائرة الإمكان فخلفوا على أن يكون أحد المحالين والعود إما بمعنى ~~مطلق الصيرورة أو باعتبار تغليب المؤمنين على الرسل وقد مر في الأعراف ~~وسيأتي في الكهف ( فأوحى إليهم ) أي إلى الرسل ( ربهم ) مالك أمرهم عند ~~تناهي كفر الكفرة وبلوغهم من العتو إلى غاية لا مطمع بعدها في إيمانهم ( ~~لنهلكن الظالمين ) على إضمار القول أو على إجراء الإيحاء مجراه لكونه ضربا ~~منه < < # | إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # > > ( ولنسكننكم الأرض ) أي أرضهم وديارهم عقوبة لهم بقولهم لنخرجنكم من ~~أرضنا كقوله تعالى وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق ms1811 الأرض ~~ومغاربها ( من بعدهم ) أي من بعد إهلاكهم وقرىء ليهلكن وليسكننكم بالياء ~~اعتبارا لأوحى كقولهم حلف زيد ليخرجن غدا ( ذلك ) إشارة إلى الموحى به وهو ~~إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم أي ذلك الأمر محقق ثابت ( لمن خاف ~~PageV05P038 < # > إبراهيم 15 17 مقامي ) موقفي وهو الموقف الذي يقف فيه العباد يوم يقوم ~~الناس لرب العالمين أو قيامي عليه وحفظي لأعماله وقيل لفظ المقام مقحم ( ~~وخاف وعيد ) وعيدى بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار والمعنى إن ذلك حق ~~للمتقين كقوله والعافية للمتقين < < # | إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # > > ( واستفتحوا ) أي استنصروا الله على أعدائهم كقوله تعالى إن تستفتحوا ~~فقد جاءكم الفتح أو استحكموا وسألوه القضاء بينهم من الفتاحة وهي الحكومة ~~كقوله تعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق فالضمير للرسل وقيل للكفرة ~~وقيل للفريقين فإنهم سألوا أن ينصر المحق ويهلك المبطل وهو معطوف على أوحى ~~إليهم وقرىء بلفظ الأمر عطفا على لتهلكن الظالمين أي أوحى إليهم ربهم ~~لنهلكن وقال لهم استفتحوا ( وخاب ) أي خسر وهلك ( كل جبار عنيد ) متصف بضد ~~ما اتصف به المتقون أي فنصروا عند استفتاحهم وظفرا بما سألوا وأفلحوا وخاب ~~كل جبار عنيد وهم قومهم المعاندون فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان ~~عن المطلوب أو ذلك باعتبار أنهم كانوا يزعمون أنهم على الحق أو استفتح ~~الكفار على الرسل وخابوا ولم يفلحوا وإنما قيل وخاب كل جبا عنيد ذما لهم ~~وتسجيلا عليهم بالتجبر والعناد لا أن بعضهم ليسوا كذلك وأنه لم يصبهم ~~الخيبة أو استفتحوا جميعا فنصر الرسل وأنجز لهم الوعد وخاب كل عات متمرد ~~فالخيبة بمعنى الحرمان غب الطلب وفي إسناد الخيبة إلى كل منهم مالا يخفى من ~~المبالغة < < # | إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # > > ( من ورائه جهنم ) أي بين يديه فإنه مرصد لها واقف على شفيرها في ~~الدنيا مبعوث إليها في الآخرة وقيل من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك ( ~~ويسقى ) معطوف على مقدر جوابا عن سؤال سائل كأنه قيل فماذا يكون إذن فقيل ~~يلقى فيها ويسقى ( من ماء ) مخصوص لا كالمياه ms1812 المعهودة ( صديد ) وهو قيح أو ~~دم مختلط بمدة يسيل من الجرح قال مجاهد وغيره هو ما يسيل من أجساد أهل ~~النار وهو عطف بيان لما ابهم أولا ثم بين بالصديد تهويلا لأمره وتخصيصه ~~بالذكر من بين عذابها يدل على أنه من أشد أنواعه < < # | إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # > > ( يتجرعه ) قيل هو صفة لماء أو حال منه والأظهر أنه استئناف مبني على ~~السؤال كأنه قيل فماذا يفعل به فقيل يتجرعه أي يتكلف جرعه مرة بعد أخرى ~~لغلبة العطش واستيلاء الحرارة عليه ( ولا يكاد يسيغه ) أي لا يقارب أن ~~يسيغه فضلا عن الإساغة بل يغص به فيشربه بعد اللتيا والتي جرعة غب جرعة ~~فيطول عذابه تارة بالحرارة والعطش وأخرى بشربه على تلك الحال فإن السواغ ~~انحدار الشراب في الحلق بسهولة وقبول نفس ونفيه لا يوجب نفي ما ذكر جميعا ~~وقيل لا يكاد يدخله في جوفه وعبر عنه بالإساغة لما أنها المعهودة في ~~الاشربة وهو حال من فاعل يتجرعه أو من PageV05P039 < # > إبراهيم 18 19 مفعوله أو منهما جميعا ( ويأتيه الموت ) أي أسبابه من ~~الشدائد ( من كل مكان ) ويحيط به من جميع الجهات أو من كل مكان من جسده حتى ~~من أصول شعره وإبهام رجله ( وما هو بميت ) أي والحال أنه ليس بميت حقيقة ~~كما هو الظاهر من مجىء أسبابه لا سيما من جميع الجهات حتى لا يتألم بما ~~غشية من أصناف الموبقات ( ومن ورائه ) من بين يديه ( عذاب غليظ ) يستقبل كل ~~وقت عذابا اشد واشق مما كان قبله ففيه دفع ما يتوهم من الخفة بحسب الاعتياد ~~كما في عذاب الدنيا وقيل هو الخلود في النار وقيل هو حبس الأنفاس وقيل ~~المراد بالاستفتاح والخيبة استسقاء أهل مكة في سنيهم التي أرسلها الله ~~تعالى عليهم بدعوته عليه الصلاة والسلام وخيبتهم في ذلك وقد وعد لهم بدل ~~صديد أهل النار < < # | إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # > > ( مثل الذين كفروا بربهم ) أي صفتهم وحالهم العجيبة الشأن التي هي ~~كالمثل في الغرابة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى ( أعمالهم كرماد ms1813 ) كقولك صفة ~~زيد عرضه مهتوك وماله منهوب وهو استئناف مبني على سؤال من قال ما بال ~~أعمالهم التي عملوها في وجوه البر من صلة الأرحام وإعتاق الرقاب وفداء ~~الأسارى وإغاثة الملهوفين وقرى الأضياف وغير ذلك مما هو من باب المكارم حتى ~~آل أمرهم إلى هذا المآل فأجيب بأن ذلك كرماد ( اشتدت به الريح ) حملته ~~وأسرعت الذهاب به ( في يوم عاصف ) العصف اشتداد الريح وصف به زمانها مبالغة ~~كقولك ليلة ساكرة وإنما السكور لريحها شبهت صنائعهم المعدودة لابتنائها على ~~غير أساس من معرفة الله تعالى والإيمان به والتوجه بها إليه تعالى برماد ~~طيرته الريح العاصفة أو استئناف مسوق لبيان أعمالهم للأصنام أو مبتدأ خبره ~~محذوف كما هو رأي سيبويه أي فيما يتلى عليك مثلهم وقوله أعمالهم جملة ~~مستأنفة مبنية على سؤال من يقول كيف مثلهم فقيل أعمالهم كيت وكيت سواء أريد ~~بها صنائعهم أو أعمالهم لأصنامهم وقيل أعمالهم بدل من مثل الذين وقوله ~~كرماد خبره ( لا يقدرون ) أي يوم القيامة ( مما كسبوا ) من تلك الأعمال ( ~~على شيء ) ما أي لا يرون له أثرا من ثواب أو تخفيف عذاب كدأب الرماد ~~المذكور وهو فذلكة التمثيل والاكتفاء ببيان عدم رؤية الأثر لأعمالهم ~~للأصنام مع أن لها عقوبات هائلة للتصريح ببطلان اعتقادهم وزعمهم أنها شفعاء ~~لهم عند الله تعالى وفيه تهكم بهم ( ذلك ) أي ما دل عليه التمثل دلالة ~~واضحة من ضلالهم مع حسبانهم أنهم على شيء ( هو الضلال البعيد ) عن طريق ~~الصواب أو عن نيل الثواب # < < # | إبراهيم : ( 19 ) ألم تر أن . . . . . # > > ( ألم تر ) خطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والمراد به أمته وقيل ~~لكل أحد من الكفرة لقوله تعالى يذهبكم والرؤية رؤية القلب وقوله تعالى @QB@ ~~أن الله خلق السماوات والأرض @QE@ ساد مسد مفعوليها أي ألم تعلم أنه تعالى ~~خلقهما ( بالحق ) ملتبسة بالحكمة والوجه الصحيح الذي يحق أن تخلق عليه ~~وقرىء خالق السموات والأرض ( إن يشأ يذهبكم ) يعدمكم بالمرة ( ويأت بخلق ~~جديد ) أي يخلق بدلكم خلقا مستأنفا لا علاقة PageV05P040 < # > إبراهيم 20 21 بينكم وبينهم رتب ms1814 قدرته تعالى على ذلك على قدرته تعالى ~~على خلق السموات والأرض على هذا النمط البديع إرشادا إلى طريق الاستدلال ~~فإن من قدر على خلق مثل هاتيك الأجرام العظيمة كان على تبديل خلق آخر بهم ~~أقدر ولذلك قال < < # | إبراهيم : ( 20 ) وما ذلك على . . . . . # > > ( وما ذلك ) أي إذهابكم والإتيان بخلق جديد مكانكم ( على الله بعزيز ~~) بمتعذر أو متعسر فإنه قادر لذاته على جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور ~~دون مقدور ومن هذا شأنه حقيق بأن يؤمن به ويرجى ثوابه ويخشى عقابه < < # | إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # > > ( وبرزوا الله جميعا ) أي يبرزون يوم القيامة وإيثار صيغة الماضي ~~للدلالة على تحقيق وقوعه كما في قوله سبحانه ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ~~أو لأنه لا مضى ولا إستقبال بالنسبة إليه سبحانه والمراد بروزهم من قبورهم ~~لأمر الله تعالى ومحاسبته أو لله على ظنهم فإنهم كانوا يظنون عند ارتكابهم ~~الفواحش سرا أنها تخفى على الله سبحانه فإذا كان يوم القيامة انكشفوا الله ~~عند أنفسهم ( فقال الضعفاء ) الأتباع جمع ضعيف والمراد ضعف الرأي وإنما كتب ~~بالواو وعلى لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة ( للذين استكبروا ) لرؤسائهم ~~الذين استتبعوهم واستغفووهم ( إنا كنا ) في الدنيا ( لكم تبعا ) في تكذيب ~~الرسل عليهم السلام والإعراض عن نصائحهم وهو جمع تابع كغيب في جمع غائب أو ~~مصدر نعت به مبالغة أو على إضمار أي ذوي تبع ( فهل أنتم مغنون ) دافعون ( ~~عنا ) والفاء للدالة على سببيه الإتباع للإغناء والمراد التوبيخ والعتاب ~~والتقريع والتبكيت ( من عذاب الله من شيء ) من الأولى للبيان واقعة موقع ~~الحال والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول أي بعض الشيء الذي هو عذاب الله ~~تعالى ويجوز كونهما للتبعيض أي بعض شيء هو بعض عذاب الله والإعراب كما سبق ~~ويجوز أن تكون الأولى مفعولا والثانية مصدرا أي فهل أنتم مغنون عنا بعض ~~العذاب بعض الإغناء ويعضد الأول قوله تعالى فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من ~~النار ( قالوا ) أي المستكبرون جوابا عن معاتبة الأتباع واعتذارا عما فعلوا ~~بهم ( لو هدانا الله ) أي للإيماء ms1815 ووفقنا له ( لهديناكم ) ولكن ضللنا ~~فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا أو لو هدانا الله طريق النجاة ~~من العذاب لهديناكم وأغنينا عنكم كما عرضنا له ولكن سددوننا طريق الخلاص ~~ولات حين مناص ( سواء علينا أجزعنا ) مما لقينا ( أم صبرنا ) على ذلك أي ~~مستو علينا الجزع والصبر في عدم الإنجاء والهمزة وأم لتأكيد التسوية كما في ~~قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم وإنما أسندوهما ونسبوا ~~استواءهما إلى ضمير المتكلم المنتظم للمخاطبين أيضا مبالغة في النهي عن ~~PageV05P041 < # > إبراهيم 22 التوبيخ بإعلام أنهم شركاء لهم فيما ابتلوا به وتسلية لهم ~~ويجوز أن يكون قوله سواء علينا الخ من كلام الفريقين على منوال قوله تعالى ~~ذلك ليعلم أني لم أخنه ويؤيده ما روى أنهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون ~~خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر فيصبرون كذلك فلا ينفعهم فعند ~~ذلك يقولون ذلك ولما كان عتاب الإتباع من باب الجزع ذيلوا جوابهم ببيان أن ~~لا جدوى في ذلك فقالوا ( ما لنا من محيص ) من منجى ومهرب من العذاب من حاص ~~الحمار إذا عدل بالفرار وهو إما اسم مكان كالمبيت والمصيف أو مصدر كالمغيب ~~والمشيب وهي جملة مفسرة لإجمال ما فيه الاستواء فلا محل لها من الإعراب أو ~~حال مؤكدة أو بدل منه < < # | إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # > > ( وقال الشيطان ) الذي أضل كلا الفريقين واستتبعهما عند ما عتباه بما ~~قاله الأتباع للمستكبرين ( لما قضى الأمر ) أي أحكم وفرغ منه وهو الحساب ~~ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار خطيبا في محفل الأشقياء من الثقلين ~~( إن الله وعدكم وعد الحق ) أي وعدا من حقه أن ينجز فأنجزه أو وعدا أنجزه ~~وهو الوعد بالبعث والجزاء ( ووعدتكم ) أي وعد الباطل وهوان لا بعث ولا جزاء ~~ولئن كان فالأصنام شفعاؤكم ولم يصرح ببطلانه لما دل عليه قوله ( فأخلفتكم ) ~~أي موعدى على حذف المفعول الثاني أي نقضته جعل وعده كالإخلاف منه كأنه كان ~~قادرا على إنجازه وأنى له ذلك ( وما كان لي عليكم من سلطان ) أي تسلط ms1816 أو ~~حجة تدل على صدقي ( إلا أن دعوتكم ) إلا دعائي إياكم إليه وتسويله وهو وإن ~~لم يكن من باب السلطان لكنه أبرزه في مبروزه على طريقة [ تحية بينهم ضرب ~~وجيع ] مبالغة في نفي السلطان عن نفسه كأنه قال إنما يكون لي عليكم سلطان ~~إذا كان مجرد الدعاء من بابه ويجوز كون الاستثناء منقطعا ( فاستجبتم لي ) ~~فأسرعتم إجابتي ( فلا تلوموني ) بوعدى إياكم حيث لم يكن ذلك على طريقة ~~القسر والإلجاء كما يدل عليه الفاء وقرىء بالياء على وجه الالتفات كما في ~~قوله تعالى حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ( ولوموا أنفسكم ) حيث استجبتم ~~لي باختياركم حين دعوتكم بلا حجة ولا دليل بمجرد تزيين وتسويل ولم تستجيبوا ~~ربكم إذا دعاكم دعوة الحق المقرونة بالبينات والحجج وليس مراده التنصل عن ~~توجه اللائمة إليه بالمرة بل بيان أنهم أحق بها منه وليس فيه دلالة على ~~استقلال العبد في أفعاله كما زعمت المعتزلة بل يكفي في ذلك أن يكون لقدرته ~~الكاسبة التي عليها يدور فلك التكليف مدخل فيه فإنه سبحانه إنما يخلق ~~افعاله حسبما يختاره وعليه تترتب السعادة والشقاوة وما قيل من أنه يستدعى ~~أن يقال فلا تلوموني ولا أنفسكم فإن الله قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه ~~مبني على عدم الفرق بين مذهب أهل الحق وبين مسلك الجبرية ( ما أنا بمصرحكم ~~) أي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب ( وما أنتم بمصرخي ) مما أنا فيه ~~وإنما تعرض لذلك مع أنه لم يكن في حيز الاحتمال مبالغة في بيان عدم إصراخه ~~إياهم وإيذانا بأنه PageV05P042 < # > إبراهيم 23 24 أيضا مبتلى بمثل ما ابتلوا به ومحتاج إلى الإصراخ فكيف ~~من إصراخ الغير ولذلك آثر الجملة الاسمية فكان ما مضى كان جوابا منه عن ~~توبيخهم وتقريعهم وهذا جواب عن استغاثتهم واستعانتهم به في استدفاع ما ~~دهمهم من العذاب وقرىء بكسر الياء ( إني كفرت ) اليوم ( بما أشركتموني من ~~قبل ) أي بإشراككم إياي بمعنى تبرأت منه واستنكرته كقوله تعالى ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم يعني أن إشراككم لي بالله سبحانه هو الذي ms1817 يطمعكم في ~~نصرتي لكم بأن كان لكم على حق حيث جعلتموني معبودا وكنت أود ذلك وأرغب فيه ~~فاليوم كفرت بذلك ولم أحمده ولم أقبله منكم بل تبرأت منه ومنكم فلم يبقى ~~بيني وبينكم علاقة أو كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه ~~وهو الله تعالى كما في قوله سبحان ما سخر كن لنا فيكون تعليلا لعدم إصراخه ~~فإن الكافر بالله سبحانه بمعزل من الإغاثة والإعانة سواء كان بالمدافعة أو ~~الشفاعة وأما جعله تعليلا لعدم إصراخهم إياه فلا وجه له إذ لا احتمال له ~~حتى يحتاج إلى التعليل ولأن تعليل عدم إصراخهم بكفره يوهم أنهم بسبيل من ~~ذلك لولا المانع من جهته ( إن الظالمين لهم عذاب أليم ) تتمة كلامه أو ~~ابتداء كلام من جهة الله عز وجل وفي حكاية أمثاله لطف للسامعين وإيقاظ لهم ~~حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم < < # | إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # > > ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها بإذن ربهم ) أي بأمره أو بتوفيقه وهدايته وفي التعرض لوصف ~~الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم إظهار مزيد من اللطف بهم والمدخلون هم ~~الملائكة عليهم السلام وقرىء على صيغة التكلم فيكون قوله تعالى بإذن ربهم ~~متعلقا بقوله تعالى ( تحيتهم فيها سلام ) أي يحيهم الملائكة بالسلام بإذن ~~ربهم < < # | إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # > > ( الم تر ) الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام وقد علق بما بعده من ~~قوله تعالى ( كيف ضرب الله مثلا ) أي كيف اعتمده ووضعه في موضعه اللائق به ~~( كلمة طيبة ) منصوب بمضمر أي جعل كلمة طيبة هي كلمة التوحيد أو كل كلمة ~~حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة ( كشجرة طيبة ) أي ~~حكم بأنها مثلها لا أنه تعالى صيرها مثلها في الخارج وهو تفسير لقوله ضرب ~~الله مثلا كقولك شرف الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس ويجوز أن يكون ~~كلمة بدلا من مثلا وكشجرة صفتها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة وأن يكون ~~أو مفعولي ضرب إجراء له مجرى جعل قد أخر عن ms1818 ثانيهما أعني مثلا لئلا يبعد عن ~~صفته التي هي كشجرة وقد قرئت بالرفع على الإبتداء ( أصلها ثابت ) أي ضارب ~~بعروقه في الأرض وقرأ أنس بن مالك رضي الله عنه كشجرة طيبة ثاتب أصلها ~~وقراءة الجماعة أقوى سبكا وأنسب بقرينته أعنى قوله تعالى ( وفرعها ) أي ~~أعلاها ( في السماء ) في جهة العلو ويجوز أن يراد وفروعها على الإكتفاء ~~بلفظ الجنس عن الجمع PageV05P043 < # > إبراهيم 25 27 < < # | إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # > > ( تؤتى أكلها ) تعطي ثمرها ( كل حين ) وقته الله تعالى لإثمارها ( ~~بإذن ربها ) بإرادة خالفها والمراد بالشجرة المنعوتة إما النخلة كما روى ~~مرفوعا أو شجرة في الجنة ( ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) لأن ~~في ضربها زيادة إفهام وتذكير فإنه تصوير للمعاني بصور المحسوسات < < # | إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # > > ( ومثل كلمة خبيثة ) هي كلمة الكفر والدعاء إليه أو تكذيب الحق أو ما ~~يعم الكل أو كل كلمة قبيحة ( كشجرة خبيثة ) أي كمثل شجرة خبيثة قيل هي كل ~~شجرة لا يطيب ثمرها كالحنظل والكشوث ونحوهما وتغيير الأسلوب للإيذان بأن ~~ذلك غير مقصود الضرب والبيان وإنما ذلك أمر ظاهر يعرفه كل أحد ( اجتثت ) ~~استؤصلت وأخذت جثتها بالكلية ( من فوق الأرض ) لكون عروقها قريبة منه ( ~~مالها من قرار ) استقرار عليها < < # | إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # > > ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) الذي ثبت بالحجة عندهم ~~وتمكن في قلوبهم وهو الكلمة الطيبة التي ذكرت صفتها العجيبة ( في الحياة ~~الدنيا ) فلا يزالون عنه إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى وجرجيس وشمسون ~~والذين فتنهم أصحاب الأخدود ( وفي الأخرة ) فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن ~~معتقدهم في الموقف ولا تدهشهم أهوال القيامة أو عند سؤال القبر روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال ثم يعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان ~~فيجلسانه في قبره فيقولون من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني ~~الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد من السماء أنه صدق عبدي ~~فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا وهذا مثال ms1819 إيتاء الشجرة المذكورة ~~أكلها كل حين قال الثعلبي في تفسيره أخبرني أبو القاسم بن حبيب في سنة وست ~~وثمانين وثلثمائة قال سمعت أبا الطيب محمد بن علي الخياط يقول سمعت سهل بن ~~عمار العملي يقول رأيت يزيد بن هرون في منامي بعد موته فقلت ما فعل الله بك ~~قال أتاني في قبري ملكان فظان فقالا من ربك وما دينك ومن نبيك فأخذت بلحيتي ~~البيضاء فقلت لهما ألمثلى يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة ~~فذهبا ( ويضل الله الظالمين ) أي يخلق فيهما الضلال عن الحق الذي ثبت ~~المؤمنين عليه حسب إرادتهم واختيارهم والمراد بهم الكفرة بدليل ما يقابله ~~ووصفهم بالظلم إما بإعتبار وضعهم للشيء في غير موضعه وإما بإعتبار ظلمهم ~~لأنفسهم حيث بدلوا فطرة الله التي فطر الناس عليها فلم يهتدوا إلى القول ~~الثابت أو كل من ظلم نفسه بالاقتصار على التقليد والإعراض عن البينات ~~الواضحة فلا يثبت في موقف الفتن ولا يهتدي إلى الحق فالمراد بالذين آمنوا ~~حينئذ المخلصون في الإيمان الراسخون في الإيقان كما ينبىء عنه التثبيت لكنه ~~يوهم كون كلمة التوحيد إذا كانت لا عن إيقان داخله تحت مالا قرار له من ~~الشجرة المضروبة مثلا ( ويفعل PageV05P044 < # > إبراهيم 28 30 الله ما يشاء ) من تثبيت بعض وإضلال آخرين حسبما توجبه ~~مشيئته التابعة للحكم البالغة المقتضية لذلك وفي إظهار الاسم الجليل في ~~الموضعين من الفخامة وتربية المهابة مالا يخفى مع ما فيه من الإيذان ~~بالتفاوت في مبدأ التثبيت والإضلال فإن مبدأ صدور كل منهما عنه سبحانه ~~وتعالى من صفاته العلا غير ما هو مبدأ صدور الأخر < < # | إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # > > ( ألم تر ) تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد مما صنع ~~الكفرة من الأباطيل التي لا تكاد تصدر عمن له أدنى إدراك أي الم تنظر ( إلى ~~الذين بذلوا نعمة الله ) أي شكر نعمته تعالى بأن وضعوا موضعه ( كفرا ) ~~عظيما وغمطا لها أو بدلوا نفس النعمة كفرا فإنهم لما كفروها سلبوها فصاروا ~~مستبدلين بها كفرا كأهل ms1820 مكة حيث خلقهم الله سبحانه وأسكنهم حرمه الآمن الذي ~~يجيىء إليه ثمرات كل شيء وجعلهم قوام بيته وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وقتلوا وأسروا يوم بدر فصاروا أذلاء مسلوبي ~~النعمة باقين بالكفر بدلها وعن عمر وعلي رضي الله عنهما هم الأفجران من ~~قريش بنو المغيرة وبنو أمية أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر وأما بنو ~~أمية فمتعوا إلى حين كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله عز وجل قل تمتعوا ~~الآية ( وأحلوا ) أي أنزلوا ( قومهم ) بإرشادهم إياهم إلى طريقة الشرك ~~والضلال وعدم التعرض لحلولهم لدلالة الإحلال عليه إذ هو فرع الحلول كقوله ~~تعالى يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ( دار البوار ) دار الهلاك الذي ~~لإهلاك وراءه < < # | إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # > > ( جهنم ) عطف بيان لها وفي الإبهام ثم البيان مالا يخفى من التهويل ( ~~يصلونها ) حال منها أو من قومهم أي داخلين فيها مقاسين لحرها أو استئناف ~~لبيان كيفية الحلول أو مفسر لفعل يقدر ناصبا لجهنم فالمراد بالإحلال ~~المذكور حينئذ تعريضهم للهلاك بالقتل والأسر لكن قوله تعالى قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار أنسب بالتفسير الأول ( وبئس القرار ) على حذف المخصوص ~~بالذم أي بئس المقر جهنم أو بئس القرار قرارهم فيها وفيه أن حلولهم وصلبهم ~~على وجه الدوام والإستمرار < < # | إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # > > ( وجعلوا ) عطف على أحلوا وما عطف عليه داخل معهما في حيز الصلة وحكم ~~التعجيب أي جعلوا في اعتقادهم وحكمهم @QB@ الله @QE@ الفرد الصمد الذي ليس ~~كمثله شيء هو في الواحد القهار ( أندادا ) أشبها في العبادة ( ليضلوا ) ~~قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا ( عن سبيله ) القويم الذي هو التوحيد ~~ويوقعوهم في ورطة الكفر والضلال ولعل تغيير الترتيب مع أن مقتضى ظاهر النظم ~~أن يذكر كفرانهم نعمة الله تعالى ثم كفرهم بذاته تعالى باتخاذ الأنداد ثم ~~إضلالهم لقومهم المؤدي إلى إحلالهم دار البوار لتثنية التعجيب وتكريره ~~والإيذان بأن كل واحد من وضع الكفر موضع الشكر وإحلال القوم دار البوار ~~واتخاذ الأنداد للإضلال أمر يقضي منه العجب ms1821 ولو سيق النظم على نسق الوجود ~~لربما فهم التعجيب من مجموع الهنات الثلاث كما في قصة البقرة وقرىء ليضلوا ~~بالفتح PageV05P045 < # > إبراهيم 31 وأياما كان فليس ذلك غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الأنداد لكن ~~لما كان ذلك نتيجة له شبه بالغرض وأدخل عليه اللام بطريق الاستعارة التبعية ~~( قل ) تهديدا لأولئك الضالين المضلين ونعيا عليهم وإيذانا بأنهم لشدة ~~إبائهم قبول الحق وفرط انهما كهم في الباطل وعدم ارعوائهم عن ذلك بحال ~~أحقاء بأن يضرب عنهم صفحا ويعطف عنهم عنان العظة ويخلوا وشأنهم ولا ينهوا ~~عنه بل يؤمروا بمباشرته مبالغة في التخلية والخذلان ومسارعة إلى بيان ~~عاقبته الوخيمة ويقال لهم ( تمتعوا ) بما أنتم عليه من الشهوات التي من ~~جملتها كفران النعم العظام واستتباع الناس في عبادة الأصنام ( فإن مصيركم ~~إلى النار ) ليس إلا فلا بد لكم من تعاطي ما يوجب ذلك ويقتضيه من أحوالكم ~~بل هي في الحقيقة صورة لدخولها ومثال له حسبما يلوح به قوله سبحانه وأحلوا ~~قومهم دار البوار الخ فهو تعليل للأمر المأمور وفيه من التهديد الشديد ~~الوعيد الأكيد مالا يوصف أو قل لهم تصوير الحالهم وتعبيرا عما يلجئهم إلى ~~ذلك تمتعوا إيذانا بأنهم لفرط انغماسهم في التمتع بما هم فيه من غير صارف ~~يلويهم ولا عاطف يثنيهم مأمورون بذلك من قبل آمر الشهوة مذعنون لحكمه ~~منقادون لأمره كدأب مأمور ساع في خدمة آمر مطاع فليس قوله تعالى فإن مصيركم ~~إلى النار حينئذ تعليلا للأمر بل هو جواب شرط ينسحب عليه الكلام كأنه قيل ~~هذه حالكم فإن دمتم عليه فإن مصيركم إلى النار وفيه التهديد والوعيد لا في ~~الأمر < < # | إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # > > ( قل لعبادي الذين آمنوا ) خصهم بالإضافة إليه تنويها لهم وتنبيها ~~على أنهم المقيمون لوظائف العبودية الموفون بحقوقها وترك العاطف بين ~~الأمرين للإيذان بتباين حالهما باعتبار المقول تهديدا وتشريفا والمقول ههنا ~~محذوف دل عليه الجواب أي قل لهم أقيموا وأنفقوا ( يقيموا الصلاة وينفقوا ~~مما رزقناهم ) أي يداوموا على ذلك وفيه إيذان بكمال مطاوعتهم الرسول صلى ~~الله عليه ms1822 وسلم وغاية مسارعتهم إلى الامنثال بأوامره وقد جوزوا أن يكون ~~المقول يقيموا وينفقوا بحذف لام الأمر عنهما وإنما حسن ذلك دون الحذف في ~~قوله % محمد تفد نفسك كل نفس % إذا ما خلفت من أمر تبالا % لدلالة قل عليه ~~وقيل هما جوابا أقيموا وأنفقوا قد أقيما مقامهما وليس بذاك ( سرا وعلانية ) ~~منتصبان على المصدرية من الأمر المقدر لا من جواب الأمر المذكور أي أنفقوا ~~إنفاق سر وعلانية والأحب في الإنفاق إخفاء المتطوع به وإعلان الواجب ~~والمراد حث المؤمنين على الشكر لنعم الله سبحانه بالعبادة البدنية والمالية ~~وترك التمتع بمتاع الدنيا والركون إليها كما هو صنيع الكفر ( من قبل أن ~~يأتي يوم لا بيع فيه ) فيبتاع المقصر ما يتلافى به تقصيره أو تفتدي به نفسه ~~والمقصود نفي عقد المعاوضة بالمرة وتخصيص البيع بالذكر للإيجاز مع المبالغة ~~في نفي العقد إذ انتفاء البيع المستلزم انتفاء الشراء على أبلغ وجه ~~وانتفاؤه بما يتصور مع تحقق الإيجاب من قبل البائع ( ولا خلال ) ولا مخالة ~~فيشفع له خليل أو يسامحه بمال يفتدى به نفسه أو من قبل أن يأتي يو لا أثر ~~فيه لما لهجوا بتعاطيه من البيع PageV05P046 < # > إبراهيم 22 والمخالة ولا انتفاع بذلك وإنما الانتفاع والارتفاق فيه ~~بالإنفاق لوجه الله سبحانه والظاهر أن مت متعلقة بأنفقوا وتذكير إتيان ذلك ~~اليوم لتأكيد مضمونه كما في سورة البقرة من حيث أن كلا من فقدان الشفاعة ~~وما يتدارك به التقصير معاوضة وتبرعا وانقطاع آثار البيع والخلال الواقعين ~~في الدنيا وعدم الإنتفاع بهما من أقوى الدواعي إلى الإتيان بما تبقى عوائده ~~وتدوم فوائده من الإنفاق في سبيل الله عز وجل أو من حيث إن إدخار المال ~~وترك إنفاقه إنما يقع غالبا للتجارات والمهاداة فحيث لا يمكن ذلك في الآخرة ~~فلا وجه لادخاره إلى وقت الموت وتخصيص التأكيد بذلك لميل الطباع إلى المال ~~وكونها مجبولة على حبه والضنة به ولا يبعد أن يكون تأكيدا لمضمون الأمر ~~بإقامة الصلاة أيضا من حيث إن تركها كثيرا ما يكون بالاشتغال بالبياعات ~~والمخالات كما ms1823 في قوله تعالى وإذار أو اتجارة أو لهوا انفضوا إليها وقرىء ~~بالفتح فيهما على إرادة النفي العام ودلالة الرفع على ذلك باعتبار خطابي هو ~~وقوعه في جواب هل فيه بيع أو خلال < < # | إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # > > ( الله ) مبتدأ خبره ( الذي خلق السموات ) وما فيها من الأجرام ~~العلوية ( والأرض ) وما فيها من أنواع المخلوقات لما ذكر أحوال الكافرين ~~لنعم الله تعالى وأمر المؤمنين بإقامة مراسم الطاعة شكرا لنعمه شرع في ~~تفصيل ما يستوجب على كافة الأنام المثابرة على الشكر والطاعة من النعم ~~العظام والمنن الجسام حثا للمؤمنين عليها وتقريعا للكفرة المخلين بها ~~الواضعين موضعها الكفر والمعاصي وفي جعل المبتدأ الاسم الجليل والخبر الاسم ~~الموصول بتلك الافاعيل العظيمة من خلق هذه الأجرام العظام وإنزال الأمطار ~~وإخراج الثمرات وما يتلوها من الآثار العجيبة مالا يخفى من تربية المهابة ~~والدلالة على قوة السلطان ( وأنزل من السماء ) أي السحاب فإن كل ما علاك ~~سماء أو من الفلك فإن المطر منه يبتدىء إلى السحاب ومنه إلى الأرض على ما ~~دلت عليه ظواهر النصوص أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق ~~الأرض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا وأيا ما كان فمن ابتدائية ( ماء ) أي ~~نوعا منه هو المطر وتقديم المجرور على المنصوب إما بإعتبار كونه مبدأ ~~لنزوله أو لتشريفه كما في قولك أعطاه السلطان من خزانته مالا أو لما مر ~~مرارا من التشويق إلى المؤخر ( فأخرج به ) بذلك الماء ( من الثمرات ) ~~الفائتة للحصر إما لأن صيغ الجموع يتعاور بعضها موضع بعض وإما لأنه أريد ~~بمفردها جماعة الثمرة التي في قولك أدركت ثمرة بستان فلان ( رزقا لكم ) ~~تعيشون له وهو بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعولا لأخراج ومن ~~للتبيين كقولك أنفقت من الدراهم ألفا ويجوز أن يكون من الثمرات مفعولا ~~ورزقا حالا منه أو مصدرا من أخرج بمعنى رزق أو للتبعيض بدليل قوله تعالى ~~فأخرجنا به ثمرات كأنه قيل أنزل من السماء بعض الماء فأخرج به بعض الثمرات ~~ليكون بعض رزقكم إذ لم ينزل من ms1824 السماء كل الماء ولا أخرج بالمطر كل الثمار ~~ولا جعل كل الرزق ثمرا وخروج الثمرات وإن كان بمشيئته عز وجل وقدرته لكن ~~جرت عادته تعالى PageV05P047 < # > إبراهيم 23 24 بإضافة صورها وكيفياتها على المواد الممتزجة من الماء ~~والتراب أو أودع في الماء قوة فاعلة وفي الأرض قوة قابلة يتولد من ~~اجتماعهما أنواع الثمار وهو قادر على إيجاد الأشياء بلا أسباب ومواد كما ~~أبدع نفوس الأسباب كذلك لما أن له تعالى في إنشائها مدرجا من طور إلى طور ~~صنائع وحكما يجدد فيها الأولى الأبصار عبرا وسكونا إلى عظيم قدرته ليس ذلك ~~في إبداعها دفعة وقوله لكم صفة لقوله رزقا إن أريد به المرزوق ومفعول به إن ~~أريد به المصدر كأنه قيل رزقا إياكم ( وسخر لكم الفلك ) بأن أقدركم على ~~صنعتها واستعمالها بما الهمكم كيفية ذلك ( لتجري في البحر ) جريا تابعا ~~لإرادتكم ( بأمره ) بمشيئة التي نيط بها كل شيء وتخصيصه بالذكر للتنصيص على ~~أن ذلك ليس بمزاولة الأعمال واستعمال الآلات كما يتراءى من ظاهر الحال ( ~~وسخر لكم الأنهار ) إن أريد بها المياه العظيمة الجارية في الأنهار العظام ~~كما يومىء إليه ذكرها عند البحر فتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث ~~يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما اشبه ذلك وإن أريد بها نفس ~~الأنهار فتسخيرها تيسيرها لهم < < # | إبراهيم : ( 33 ) وسخر لكم الشمس . . . . . # > > ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) يدأبان في سيرهما وإنارتهما أصالة ~~وخلافة وإصلاحهما لما نيط بهما صلاحة من المكونات ( وسخر لكم الليل والنهار ~~) يتعاقبان خلفه لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وإنضاجها ذكر سبحانه وتعالى ~~أنواع النعم الفائضة عليهم وأبرز كل واحدة منها في جملة مستقلة تنويها ~~لشأنها وتنبيها على رفعة مكانها وتنصيصا على كون كل منهانعمة جليلة مستوجبة ~~للشكر وفي التعبير عن التصريف المتعلق بما ذكر من الفلك والأنهار والشمس ~~والقمر والليل والنهار بالتسخير من الإشعار بما فيها من صعوبة المأخذ وعزة ~~المنال والدلالة على عظم السلطان وشدة المحال مالا يخفى وتأخير تسخير الشمس ~~والقمر عن تسخير ما تقدمه من الأمور المعدودة مع ms1825 ما بينه وبين خلق السموات ~~من المناسبة الظاهرة لاستتباع ذكرها لذكر الأرض المستدعى لذكر إنزال الماء ~~منها إليها الموجب لذكر إخراج الرزق الذي من جملته ما يحصل بواسطة الفلك ~~والأنهار أو للتفادى عن توهم كون الكل أعنى خلق السموات والأرض وتسخير ~~الشمس والقمر نعمة واحدة كما مر في قصة البقرة < < # | إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # > > ( وآتاكم من كا ما سألتموه ) أي أعطاكم بعض جميع ما سألتموه حسبما ~~تقتضيه مشيئته التابعة للحكمة والمصلحة كقوله سبحانه من كان يريد العاجلة ~~عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد أو آتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه ونيط به ~~انتظام أحوالكم على الوجه المقدر فكأنكم سألتموه أو كل ما طلبتموه بلسان ~~الاستعداد أو كل ما سألتموه على أن من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك فلان ~~يعلم كل شيء وأتاه كل الناس وعليه قوله عز وجل فتحنا عليهم أبواب كل شيء ~~وقيل الأصل وآتاكم من كل ما سألتموه وما لم تسألوه فحذف الثاني لدلالة ما ~~أبقى على ما القى وقرىء بتنوين كل على أن ما نافية ومحل ما سألتموه النصب ~~على الحالية أي آتاكم من كل غير سائليه ( وإن تعدوا نعمة الله ) ~~PageV05P048 التي أنعم بها عليكم ( لا تحصوها ) لا تطيقوا بحصرها ولو ~~إجمالا فإنها غير متناهية وأصل الإحصاء أن الحاسب إذا بلغ عقدا معينا من ~~عقود الأعداد وضع حصاة ليحفظ بها ففيه إيذان بعدم بلوغ مرتبة معتد بها من ~~مراتبها فضلا عن بلوغ غايتها كيف لا وما من فرد من افراد الناس وإن كان في ~~اقصى مراتب الفقر والإفلاس ممنوا بأصناف العنايا مبتلى بأنواع الرزايا فهو ~~بحيث لو تاملته ألفيته متقلبا في نعم لا تحد ومنن لا تحصى ولا تعد كأنه قد ~~أعطى كل ساعة وآن من النعماء ما حواه حيطة الإمكان وإن كنت في ريب من ذلك ~~فقدر أنه ملك ملك اقطار العالم ودانت له كافة الأمم وأذعنت لطاعته السراة ~~وخضعت لهيبته رقاب العتاة وفاز بكل مرام ونال كل منال وحاز جميع ما في ms1826 ~~الدنيا من أصناف الأموال من غير ند يزاحمه ولا شريك يساهمه بل قدر أن جميع ~~ما فيها من حجر ومدر يواقيت غالية ونفائس درر ثم قدر أنه قد وقع من فقد ~~مشروب أو مطعوم في حالة بلغت نفسه الحلقوم فهل يشتري وهو في تلك الحال ~~بجميع ماله من الملك والمال لقمة تنجيه عن رواه أو شربة ترويه من ظماه أم ~~يختار الهلاك فتذهب الأموال والأملاك بغير بدل يبقي عليه ولا نفع يعود إليه ~~كلا بل يبذل لذلك كل ما تحويه اليدان كائنا ما كان وليس في صفقته شائبة ~~الخسران فإذن تلك اللقمة والشربة خير مما في الدنيا بالف رتبة مع أنهما في ~~طرف الثمام ينالهما متى شاء من الليالي والأيام أو قدر أنه قد احتبس عليه ~~النفس فلا دخل منه ما خرج ولا خرج منه ما ولح والحين قد حان وأتاه الموت من ~~كل مكان أما يعطي ذلك كله بمقابلة نفس واحد بل يعطيه وهو لرأيه حامد فاذن ~~هو خير من أموال الدنيا بحملتها ومطالبها برمتها مع أنه أبيح له كل آن من ~~آنات الليالى والأيام حال اليقظة والمنام هذا من الظهور والجلاء بحيث لا ~~يكاد يحفى على أحد من العقلاء وان رمت العثور على حقيقة الحق والوقوف على ~~كل ماجل من السرودق فاعلم أن الانسان بمقتضى حقيقته الممكنة بمعزل عن ~~استحقاق الوجود وما يتبعه من الكمالات اللائقة والملكات الرائقة بحيث لو ~~انقطع ما بينه وبين العناية الالهية من العلاقة لما استقر له القرار ولا ~~اطمانت به الدار الا فى مطمورة العدم والبوار ومهاوى الهلاك والدمار لكن ~~يفيض عليه من الجناب الأقدس تعالى شأنه ونقدس فى كل زمان يمضى وكل آن يمر ~~وينقض من أنواع الفيوض المتعلقة بذاته ووجوده وسائر صفاته الروحانية ~~والنفسانية والجسمانية مالا يحيط به نطاق التعبير ولايعلمه الاالعليم ~~الخبير و توضيحه أنه كمالا يستحق الوجود ابتداء لايستحقه بقاء وانما ذلك من ~~جناب المبدأ الأول عز وجل فكما لا يتصور وجوده ابتداء مالم ينسد عليه جميع ~~أنحاء عدمه ms1827 الأصلى لا يتصور بقاؤه على الوجود بعد تحققه بعلته ما لم ينسد ~~عليه جميع أنحاء عدمه الطارىء لأن الاستمرار والدوام من خصائص الوجود ~~الواجبى وأنت خبير بأن ما يتوقف عليه وجوده من الأمور الوجودية التي هي ~~علله وشرائطه وإن وجب كونها متناهية لوجوب تناهى ما دخل تحت الوجود لكن ~~الأمور العدمية التي لها دخل في وجوده ليست كذلك إذ لا استحالة في أن يكون ~~لشيء واحد موانع غير متناهية وإنما الاستحالة في دخولها تحت الوجود فارتفاع ~~تلك الموانع التي لا تتناهى أعنى بقاءها على العدم مع إمكان وجودها في ~~أنفسها في كل آن من آنات وجوده نعم غير متناهية حقيقة PageV05P049 < # > إبراهيم 35 لا ادعاء وكذا الحال في وجودات علله وشرائطه القريبة ~~والبعيدة ابتداء وبقاء وكذا في كمالاته التابعة لوجوده فاتضح أنه يفيض عليه ~~كل آن نعم لا تتناهى من وجوه شتى فسبحانك سبحانك ما أعظم سلطانك لا تلاحظ ~~العيون بأنظارها ولا تطالعك العقول بأفكارها شأنك لا يضاهي وإحسانك لا ~~يتناهى ونحن في مغرفتك حائرون وفي إقامة مراسم شكرك قاصرون نسألك الهداية ~~إلى مناهج معرفتك والتوفيق لاداء حقوق نعمتك لا نحصى تناء عليك لا إله إلا ~~أنت نستغفرك ونتوب إليك ( إن الإنسان لظلوم ) يظلم النعمة بإغفال شكرها أو ~~بوضعه إياها في غير موضعها أو يظلم نفسه بتعريضها للحرمان ( كفار ) شديد ~~الكفران وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع واللام ~~في الإنسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجدا فيه من أفراده ~~ويدخل في ذلك الذين بدلوا نعمة الله كفرا الخ دخولا أوليا < < # | إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > ( وإذ قال إبراهيم ) أي واذكر وقت قوله عليه الصلاة والسلام والمقصود ~~من تذكيره تذكير ما وقع فيه من مقالاته عليه السلام على نهج التفصيل ~~والمراد به تأكيد ما سلف من تعجيبه عليه السلام ببيان فن آخر من جناياتهم ~~حيث كفروا بالنعم الخاصة بهم بعد ما كفروا بالنعم العامة وعصوا أباهم ~~إبراهيم عليه السلام حيث أسكنهم مكة شرفها الله تعالى ms1828 فإقامة الصلاة ~~والإجتناب عن عبادة الأصنام والشكر لنعم الله تعالى وسأله تعالى أن يجعله ~~بلدا آمنا ويرزقهم من الثمرات وتهوى قلوب الناس إليهم من كل أوب سحيق ~~فاستجاب الله تعالى دعاءه وجعله حرما آمنا يجيىء إليه ثمرات كل شيء فكفروا ~~بتلك النعم العظام واستبدلوا بالبلد الحرام دار البوار وجعلوا لله أندادا ~~وفعلوا ما فعلوا ( رب اجعل هذا البلد ) يعني مكة شرفها الله سبحانه ( آمنا ~~) أي ذا أمن أو آمنا أهله بحيث لا يخاف فيه على ما مر في سورة البقرة ~~والفرق بينه وبين ما فيها من قوله رب اجعل هذا بلدا آمنا أن المسئول هناك ~~البلدية والأمن معا وههنا الأمن فقط حيث جعل هو المفعول الثاني للجعل وجعل ~~البلد صفة للمفعول الأول فإن حمل على تعدد السؤال فلعله عليه السلام سأل ~~أولا كلا الأمرين فاستجيب له في أحدهما وتأخر الآخر إلى وقته المقدر لما ~~يقتضيه من الحكمة الداعية إليه ثم كرر السؤال كما هو المعتاد في الدعاء ~~والإبتهال أو كان المسئول أولا مجرد الأمن المصحح للسكن كما في سائر البلاد ~~وقد أجيب إليه وثانيا الأمن المعهود لأو أوكله هو المسئول فيهما وقد أجيب ~~إليه أيضا لكن السؤال الثاني للاستدامة والإقتصار على ذلك لأنه المقصود ~~الاصلي أو لأن المعتاد في البلدية الاستمرار بعد التحقق بخلاف الأمن وإن ~~حمل على وحدة السؤال وتكرر الحكاية كما هو المتبادر فالظاهر أن المسئول كلا ~~الأمرين وقد حكى أولا واقتصر ههنا على حكاية سؤال الأمن لا لمجرد أن نعمة ~~الأمن أدخل في استيجاب الشكر فذكره أنسب بمقام تقريع الكفرة على إغفاله كما ~~قيل بل لأن سؤال البلدية قد حكى بقوله تعالى فاجعل افئدة من الناس تهوى ~~إليهم إذا لمسئول هويتها إليهم للمساكنة معهم لا للحج فقط وهو عين سؤال قد ~~حكى بعبارة أخرى وكان ذلك أول ما قدم عليه السلام مكة كما روى سعيد بن جبير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة PageV05P050 < # > إبراهيم 36 37 والسلام لما أسكن إسماعيل وهاجر هناك وعاد متوجها ms1829 إلى ~~الشام تبعته هاجر وجعلت تقول إلى من تكلنا في هذا البلقع وهو لا يرد عليها ~~جوابا حتى قالت آلله أمرك بهذا فقال نعم قالت إذا لا يضيعنا فرضيت ومضى حتى ~~إذا استوى على ثنية كداء اقبل على الوادى فقال ربنا إني اسكنت الآية وإنما ~~فصل ما بينهما تثنية للامتنان وإيذانا بأن كلا منهما نعمة جليلة مستتبعة ~~لشكر كثير كما في قصة البقرة ( وجنبني وبني ) بعدني وإياهم ( إن نعبد ~~الأصنام ) واجعلنا منها في جانب بعيد أي ثبتنا على ما كنا عليه من التوحيد ~~وملة الإسلام والبعد عن عبادة الأصنام وقرىء واجنبني من الأفعال وهما لغة ~~أهل نجد يقولون جنبني شره وأجنبني شره وأما أهل الحجاز فيقولون جنبني شره ~~وفيه دليل على أن عصمة الأنبياء عليهم السلام بتوفيق الله تعالى والظاهر أن ~~المراد ببنيه أولاده الصلبية فلا احتجاج به لا بن عيينة رضي الله عنه على ~~أن أحدا من أولاد إسماعيل عليه السلام لم يعبد الصنم وإنما كان لكل قوم حجر ~~نصبوه وقالوا هو حجر والبيت حجر فكانوا يدورون به ويسمونه الدوار فاستحب أن ~~يقال طاف بالبيت ولا يقال دار بالبيت وليت شعري كيف ذهب عليه ما في القرآن ~~العظيم من قوارع تنعى على قريش عبادة الأصنام على أن فيما ذكره كرا على ما ~~فر منه < < # | إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # > > ( رب إنهن ) أي الأصنام ( أضللن كثيرا من الناس ) أي تسببن له كقوله ~~تعالى وغرتهم الحياة الدنيا وهو تعليل لدعائه وإنما صدره بالنداء إظهارا ~~لاعتنائه به ورغبة في استجابته ( فمن تبعنى ) منهم فيما أدعو إليه من ~~التوحيد وملة الإسلام ( فإنه مني ) أي بعضى قاله عليه السلام مبالغة في ~~بيان اختصاصه به أو متصل بي لا ينفك عني في أمر الدين ( ومن عصاني ) أي لم ~~يتبعني والتعبير عنه بالعصيان للإيذان بأنه عليه السلام مستمر على الدعوة ~~وأن عدم اتباع من لم يتبعه إنما هو لعصيانه لا لأنه لم يبلغه الدعوة ( فإنك ~~غفور رحيم ) قادر على أن تغفر له وترحمه ابتداء أو بعد ms1830 توبته وفيه أن كل ~~ذنب فلله تعالى أن يغفره حتى الشرك خلا أن الوعيد قضى بالفرق بينه وبين ~~غيره < < # | إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # > > ( ربنا ) آثر عليه السلام ضمير الجماعة لا لما قيل من تقدم ذكره وذكر ~~بنيه وإلا لراعاه في قوله رب إنهن الخ بل لأن الدعاء المصدر به وما أورده ~~بصدد تمهيد مبادى إجابته من قوله ( إني أسكنت ) الآية متعلق بذريته فالتعرض ~~لوصف ربوبيته تعالى لهم أدخل في القبول وإجابة المسئول ( من ذريتي ) أي ~~بعضهم أو ذرية من ذريتي فحذف المفعول وهو إسماعيل عليه السلام وما سيولد له ~~فإن إسكانه حيث كان على وجه الإطمئنان متضمن لإسكانهم روى أن هاجر أم ~~إسماعيل عليه السلام كانت لسارة فوهبتها من إبراهيم عليه السلام فلما ولدت ~~له إسماعيل عليه السلام غارت عليهما فناشدته أن يخرجهما من عندها فأخرجهما ~~إلى أرض مكة فأظهر الله تعالى عين زمزم ( بواد غير ذي زرع ) لا يكون فيه ~~زرع أصلا وهو وادي مكة شرفها الله تعالى ( عند PageV05P051 بيتك ) ظرف ~~لأسكنت كقولك صليت بمكة عند الركن لا أنه صفة لواد أو بدل منه إذ المقصود ~~إظهار كون ذلك الإسكان مع فقدان مبادية لمحض التقرب إلى الله تعالى ~~والالتجاء إلى جواره الكريم كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الحرمة المؤذن ~~بعزة الملتجأ وعصمته عن المكاره في قوله تعالى ( المحرم ) حيث حر التعرض له ~~والتهاون به أو لم يزل معظما ممنعا يهايه الجبابرة في كل عصر أو منع منه ~~الطوفان فلم يستول عليه ولذلك سمى عتيقا وتسميته إذ ذاك بيتا ولم يكن له ~~بناء وإنما كان نشزا مثل الرابية تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات ~~الشمال ليست باعتبار ما سيئول إليه الأمر من بنائه عليه السلام فإنه ينزع ~~إلى اعتبار عنوان الحرمة أيضا كذلك بل إنما هي باعتبار ما كان من قبل فإن ~~تعدد بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه وإنما الاختلاف في كمية عدده وقد ~~ذكرناها في سورة البقرة بفضل الله تعالى ( ربنا ليقيموا الصلاة ) متوجهين ~~إليه متبركين ms1831 به وهو متعلق بأسكنت وتخصيصها بالذكر من بين سائر شعائر الدين ~~لفضلها وتكرير النداء وتوسيطه لإظهار كمال العناية بإقامة الصلاة والإهتمام ~~بعرض أن الغرض من إسكانهم بذلك الوادى البلقع ذلك المقصد الأقصى والمطلب ~~الأسنى وكل ذلك لتمهيد مبادى إجابة دعائه وإعطاء مسئوله الذي لا يتسنى ذلك ~~المرام إلا به ولذلك أدخل عليه الفاء فقال ( فاجعل أفئدة من الناس ) أي ~~افئدة من افئدتهم فمن للتبعيض ولذلك قيل لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم ~~فارس والروم وأما ما زيد عليه من قولهم ولحجت اليهود والنصارى فغير مناسب ~~للمقام إذ المسئول توجيه القلوب إليهم للمساكنة معهم لا توجيهها إلى البيت ~~للحج وإلا لقيل تهوى إليه فإنه عين الدعاء بالبلدية قد حكى بعبارة أخرى كما ~~مر أو لابتداء الغاية كقولك القلب مني سقيم أي أفئدة ناس وقرىء آفدة على ~~القلب كآدر في أدؤر أو على أنه اسم فاعل من أفدت الرحلة أي عجلت أى جماعة ~~من الناس وأفدة بطرح الهمزة من الافئدة أوعلى النعت من أفد ( تهوى الهم ) ~~تسرع اليهم شو قاوودادا وقرىء على البناء للمفعول من أهواه غيره وتهوى من ~~باب علم أى تحب وتعديته إلى لتضمنه معنى الشوق والنروع وأول آثار هذه ~~الدعوة ماروى أنه مرت رفقة من جرهم تريد الشام فرأ والطير تحوم على الجبل ~~فقالوا ان هذا الطائر لعائف على الماء فأشر فوا فاذا هم بهاجر فقالوا لها ~~ان شئت كنا معك وآنسناك والماء ماوك فأذنت لهم وكانوا معها إلى أن شب ~~أسمعيل عليه السلام وماتت هاجر فتزوج إسماعيل منهم كما هو المشهور ( ~~وارزقهم ) أى ذربتى الذين أسكنهم هناك أو مع من ينحاز إليهم من الناس ~~وإنمالم يخص الدعاء بالمؤمنين منهم كما في قوله وارزق أهله من الثمرات من ~~آمن منهم بالله واليوم الآخر اكتفاء بذكر إقامة الصلاة ( من الثمرات ) من ~~أنواعها بأن بجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك أو يجبى إليه من الأقطار ~~الشاسعة وقد حصل كلاهما حتى إنه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية ~~والخريفية فى يوم واحد ms1832 0 روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الطائف كانت من ~~أرض فلسطين فلما دعا إبراهيم عليه السلام بهذه الدعوة رفعها الله تعالى و ~~وضعها حيث وضعها رزقا للحرم وعن الزهرى رضى الله عنه أنه تعالى نقل قرية من ~~قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة إبراهيم عليه السلام ( لعلهم يشكرون ) تلك ~~النعمة بإقامة الصلاة وأداء سائر مراسم العبودية وقيل اللام فى ليقيموا لام ~~الأمر والمراد أمرهم بإقامة الصلاة والدعاء من الله تعالى PageV05P052 < # > إبراهيم 38 39 بتوفيقهم لها ولا يناسبه الفاء في قوله تعالى فاجعل الخ ~~وفي دعائه عليه السلام من مراعاة حسن الادب والمحافظة على قوانين الضراعة ~~وعرض الحاجة واستنزال الرحمة واستجلاب الرأفة مالا يخفى فإنه عليه السلام ~~بذكر كون الوادى غير ذى زرع بين كمال افتقارهم إلى المسئول وبذكر كون ~~إسكانهم عند البيت المحرم أشار إلى أن جوار الكريم يستوجب إفاضة النعيم ~~وبعرض كون ذلك الإسكان مع كمال إعوازمرافق المعاش لمحض إقامة الصلاة وأداء ~~حقوق البيت مهد جميع مبادى إجابة السؤال ولذلك قرنت دعوته عليه السلام بحسن ~~القبول < < # | إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # > > ( ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن ) من الحاجات وغيرها والمراد بما ~~نخفى مايقابل ما نعلن سواء تعلق به الإخفاء أولا أى تعلم ما نظهره ومالا ~~نظهره فإن علمه تعالى متعلق بما لايخطر بياله مما فيه من الاحوال الخفية ~~فضلا عن إخفائه وتقديم مانخفى على مانعلن لتحقيق المساواة بينهما في تعلق ~~العلم بهما على أبلغ وجه فكأن تعلقه بما يخفى أقدم منه بما يعلن أو لأن ~~مرتبة السرو الحفاه متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شىء يعلن إلا وهو قبل ~~ذلك خفى فتعلق علمه سبحانه بحالته الأولى أقدم من تعلقه بحالته الثانية ~~وقصده عليه السلام أن إظهار هذه الحاجات و ما هو من مباديها وتتماتها ليس ~~لكونها غير معلومة لك بل إنما هو لإظهار العبودية والتخشع لعظمتك والتدلل ~~لعزتك وعرض الافتقار إلى ما عندك والاستعجال لنيل أياديك وتكرير النداء ~~للمبالغة فى الضراعة والابتهال وضمير الجماعة ms1833 لإن المراد ليس مجرد علمه ~~تعالى بسره وعلنه بل بجميع خفايا الملك والملكوت وقد حققه بقوله على وجه ~~الاعتراض ( وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) لما أنه ~~العالم بالذات فما من أمر يدخل تحت الوجود كائنا ما كان في زمان من الأزمان ~~إلا ووجوده في ذاته علم بالنسبة إليه سبحانه وإنما قال وما يخفى على الله ~~الخ دون أن يقول ويعلم ما فى السموات والأرض تحقيقا لما عناه بقوله تعلم ما ~~نخفى من أن علمه تعالى بذلك ليس على وجه يكون فيه شائبة خفاء بالنسبة إلى ~~علمه تعالى كما يكون ذلك بالنسبة إلى علوم المخلوقات وكلمة في متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لشيء أي من شيء كائن فيهما أعم من أن يكون ذلك على وجه ~~الإستقرار فيهما أو على وجه الجزئية منهما أو بيخفى وتقديم الأرض على ~~السماء مع توسيط لا بينهما باعتبار القرب والبعد منا المستدعيين للتفاوت ~~بالنسبة إلى علو منا والالتفات من الخطاب إلى اسم الذات المستجمعة للصفات ~~لتربية المهابة والإشعار بعلة الحكم على نهج قوله تعالى ألا يعلم من خلق ~~وهو اللطيف الخبير والإيذان بعمومه لانه ليس بشأن يختص به أو بمن يتعلق به ~~بل شامل لجميع الأشياء فالمناسب ذكره تعالى بعنوان مصحح لمبدأ الكل وقيل هو ~~من كلام الله عز وجل وارد بطريق الاعتراض لتصديقه عليه السلام كقوله سبحانه ~~وكذلك يفعلون ومن للاستغراق على الوجهين < < # | إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) أي مع كبرى ويأسى عن الولد قيد ~~الهبة به استعظاما للنعمة وإظهارا لشكرها ( إسماعيل وإسحق ) روى أنه ولد له ~~إسماعيل وهو PageV05P053 < # > إبراهيم 40 42 ابن تسع وتسعين سنة وولد له إسحق وهو ابن مائة واثنتي ~~عشرة سنة أو مائة وسبع عشرة سنة ( إن ربي ) ومالك أمرى ( لسميع الدعاء ) ~~لمجيبه من قولهم سمع الملك كلامه إذا اعتد به وهي من أبنية المبالغة ~~العاملة عمل الفعل أضيف إلى مفعوله أو فاعله بإسناد السماع إلى دعاء الله ~~تعالى ms1834 مجازا وهو مع كونه من تتمة الحمد والشكر إذ هو وصف له تعالى بأن ذلك ~~الجميل سنته المستمرة تعليل على طريقة التذييل للهبة المذكورة وفيه إيذان ~~بتضاعيف النعمة فيها حيث وقعت بعد الدعاء بقوله رب هب لي من الصالحين ~~فاقترنت الهبة بقبول الدعوة وتوحيد ضمير المتكلم وإن كان عقيب ذكر هبتهما ~~لما أن نعمة الهبة فائضة عليه خاصة وهما من النعم لا من المنعم عليهم < < # | إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # > > ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) مثابرا عليها معدلا لها وتوحيد ضمير ~~المتكلم مع شمول دعوته لذريته أيضا حيث قال ( ومن ذريتي ) أي بعضهم من ~~المذكورين ومن يسير سيرتهما من أولادهما للإشعار بأنه المقتدى في ذلك ~~وذريته أتباع له وأن ذكرهم بطريق الاستطراد لا كما في قوله ربنا إني أسكنت ~~الخ فإن إسكانه مع عدم تحققه بلا ملابسة لمن اسكنه إنما هو مذكور بطريق ~~التمهيد للدعاء الذي هو مخصوص بذريته وإنما خص هذا الدعاء ببعض ذريته لعلمه ~~من جهة الله تعالى أن بعضا منهم لا يكون مقيم الصلاة كقوله تعالى ربنا ~~واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( ربنا وتقبل دعاء ) أي دعائي ~~هذا المتعلق بجعلي وجعل بعض ذريتي مقيمي الصلاة ثابتين على ذلك مجتنبين عن ~~عبادة الأصنام ولذلك جىء بضمير الجماعة < < # | إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . . # > > ( ربنا اغفر لي ) أي ما فرط مني من ترك الأولى في باب الدين وغير ذلك ~~مما لا يسلم منه البشر ( ولوالدي ) وقرىء بالتوحيد ولأبوى وهذا الاستغفار ~~منه عليه السلام إنما كان قبل تبين الامر له عليه السلام وقيل أراد بوالديه ~~آدم وحواء وقيل بشرط الإسلام ويرده قوله تعالى إلا قول إبراهيم الآية وقد ~~مر في سورة التوبة نوع تحقيق للمقام وسيأتي تمامه في سورة مريم بفضل الله ~~تعالى ( وللمؤمنين ) كافة من ذريته وغيرهم وللإيذان باشتراك الكل في الدعاء ~~بالمغفرة جىء بضميرا الجماعة ( يوم يقوم الحساب ) أي يثبت ويتحقق محاسبة ~~أعمال المكلفين على وجه العدل استعير له من ثبوت القائم على الرجل ~~بالاستقامة ومنه قامت ms1835 الحرب على ساق والمراد تهويله وقيل أسند إليه قيام ~~أهله مجازا أو حذف المضاف كما في واسأل القرية واعلم أن ما حكى عنه عليه ~~السلام من الأدعية والأذكار وما يتعلق بها ليس بصادر عنه على الترتيب ~~المحكي ولا على وجه المعية بل صدر عنه في أزمنة متفرقة حكى مرتبا للدلالة ~~على سوء حال الكفرة بعد ظهور أمره في الملة وإرشاد الناس إليها والتضرع إلى ~~الله تعالى لمصالحهم الدينية والدنيوية < < # | إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # > > ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) خطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه عز وجل كذلك نحو قوله ~~ولا تكونن من PageV05P054 < # > إبراهيم 43 المشركين ونظائره مع ما فيه من الإيذان بكونه واجب الاحتراز ~~عنه في الغاية حتى نهى عنه من لا يمكن تعاطيه أو نهيه عليه السلام عن ~~حسبانه تعالى تاركا لعقابهم على طريقة العفو والتعبير عنه بذلك للمبالغة في ~~النهي والإيذان بأن ذلك الحسبان بمنزلة حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم إذ ~~العلم بذلك مستوجب لعقابهم لا محالة فتركه لو كان للغفلة عما يوجبه من ~~أعمالهم الخبيثة وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعد له أكيد ~~ووعيد للكفر وسائر الظالمين شديد أو لكل أحد ممن يستعجل عذابهم أو يتوهم ~~إهمالهم للجهل بصفاته تعالى والاغترار بإمهاله وقيل معناه لا تحسبنه تعالى ~~يعاملهم معاملة الغافل عما عملوا بل معاملة من يحافظ على أعمالهم يجازيهم ~~بذلك نقيرا وقطميرا والمراد بالظالمين أهل مكة ممن عدت مساويهم من تبديل ~~نعمة الله تعالى كفرا وإحلال قومهم دار البوار واتخاذ الأنداد كما يؤذن به ~~التعرض لحكمه التأخير المنبىء عنه قوله تعالى قل تمتعوا الآية أو جنس ~~الظالمين وهم داخلون في الحكم دخولا أولياء ( إنما يؤخرهم ) يمهلهم متمتعين ~~بالحظوظ الدنياوية ولا يعجل عقوبتهم حسبما يشاهد وهو استئناف وقع تعليلا ~~للنهي السابق أي دم على ما كنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ~~ولا تحزن بتأخير ما تستوجبه من العذاب الأليم إذ ms1836 تأخيره للتشديد والتغليظ ~~أولا تحسبنه تعالى تاركا لعقوبتهم لما ترى من تأخيرها إنما ذلك لأجل هذا ~~أولا ولا تحسبنه تعالى يعاملهم معاملة الغافل ولا يؤاخذهم بما عملوا لما ~~ترى من التأخير إنما هو لهذه الحكمة وقرىء بالنون وإيقاع التأخير عليهم مع ~~أن المؤخر إنما هو عذابهم لتهويل الخطب وتفظيع الحال ببيان أنهم متوجهون ~~إلى العذاب مرصدون لأمر ما لا أنهم باقون باختيارهم وللدلالة على أن حقهم ~~من العذاب هو الإستئصال بالمرة وأن لا يبقى منهم في الوجود عين ولا أثر ~~وللإيذان بأن المؤخر له من جملة العذاب وعنوانه ولو قيل إنما يؤخر عذابهم ~~الخ لما فهم ذلك ( ليوم ) هائل ( تشخص فيه الأبصار ) ترتفع ابصار أهل ~~الموقف فيدخل في زمرتهم الكفرة المعهودون دخولا أوليا أي تبقى مفتوحة لا ~~تتحرك أجفانهم من هول ما يرونه واعتبار عدم قرارها في أماكنها إما باعتبار ~~الارتفاع الحسي في جرم العين وإما بجعل الصيغة من شخص من بلد إلى بلد وسار ~~في الارتفاع < < # | إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . . # > > ( مهطعين ) مسرعين إلى الداعي مقبلين عليه بالخوف والذل والخشوع أو ~~مقبلين بأبصارهم عليه لا يقلعون عنه ولا يطرفون هيبة وخوفا وحيث كان إدامه ~~النظر ههنا بالنظر إلى الداعي قيل ( مقنعي رءوسهم ) أي رافعيها مع إدامة ~~النظر من غير التفات إلى شيء قاله العتبى وابن عرفة أو ناكسيها ويقال أقنع ~~رأسه أي طأطأها ونكسها فهو من الاضداد وهما حالان مما دل عليه الأبصار من ~~أصحابها والثاني حال متداخلة من الضمير في الأول وإضافته غير حقيقية فلا ~~ينافى الحالية ( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي لا يرجع إليهم تحريك أجفانهم ~~حسبما كان يرجع إليهم كل لحظة بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف أولا ترجع ~~إليهم أجفانهم التي هي آلة الطرف فيكون إسناد الرجوع إلى الطرف مجازيا أو ~~هو نفس الجفن قال الفيروز أبادى الطرف العين لا يجمع لأنه مصدر في الاصل أو ~~اسم جامع للعين أولا يرجع نظرهم إلى أنفسهم فضلا عن أن يرجع إلى شيء آخر ~~PageV05P055 < # > إبراهيم 44 فيبقون مبهوتين ms1837 وهو أيضا حال أو بدل من مقنعي الخ أو ~~استئناف والمعنى لا يزول ما اعتراهم من شخوص الأبصار وتأخيره عمن هو من ~~تتمته من الإهطاع والإقناع مع ما بينه وبين الشخوص المذكور من المناسبة ~~لتربية هذا المعنى ( وأفئدتهم هواء ) خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة ~~والدهش كأنها نفس الهواء الخالي من كل شاغل ومنه قيل للجبان والأحمق قلبه ~~هواء أي لا قوة ولا رأى فيه واعتبار خلوها عن كل خير لا يناسب المقام وهو ~~إما حال عاملها لا يرتد مفيدة لكون شخوص أبصارهم وعدم ارتداد طرفهم بلا فهم ~~ولا اختيار أو جملة مستقلة < < # | إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # > > ( وأنذر الناس ) خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إعلامه أن ~~تأخيرهم لماذا وأمر له بإنذارهم وتخويفهم منه والمراد بالناس الكفار المعبر ~~عنهم بالظالمين كما يقتضيه ظاهر إتيان العذاب والعدول إليه من الإضمار ~~للإشعار بأن المراد بالإنذار هو الزجر عما هم عليه من الظلم شفقة عليهم لا ~~التخويف للإزعاج والإيذاء فالمناسب عدم ذكرهم بعنوان الظلم أو الناس جميعا ~~فإن الإنذار عام للفريقين كقوله تعالى إنما تنذر من اتبع الذكر والإتيان ~~يعمهما من حيث كونهما في الموقف وإن كان لحوقه بالكفار خاصة أي أنذرهم ~~وخوفهم ( يوم يأتيهم العذاب ) المعهود وهو اليوم الذي وصف بما لا يوصف من ~~الأوصاف الهائلة أعنى يوم القيامة وقيل هو يوم موتهم معذبين بالسكرات ولقاء ~~الملائكة بلا بشرى أو يوم هلاكهم بالعذاب العاجل ويأباه القصر السابق ( ~~فيقول الذين ظلموا ) أى فيقولون والعدول عنه إلى ما عليه النظم الكريم ~~للتسجيل عليهم بالظلم وللإشعار بأن ما لقوه من الشدة إنما هو لظلمهم ~~وإيثاره على صيغة الفاعل حسبما ذكر أولا للإيذان بأن الظلم فى الجملة كاف ~~فى الإفضاء إلى ما ذكر من الأهوال من غير حاجة إلى الاستمرار عليه كما ~~ينبىء عنه صيغة الفاعل وعلى تقدير كون المراد بالناس من يعم المسلمين أيضا ~~فالمعنى الذين ظلموا منهم وهم الكفار أو يقول كل من ظلم بالشرك والتكذيب من ~~المنذرين وغيرهم من الأمم ms1838 الخالية فإن إتيان العذاب يعمهم كما يشعر بذلك ~~وعدهم باتباع الرسل ( ربنا أخرنا ) ردنا إلى الدنيا وأمهلنا ( إلى أجل قريب ~~) إلى أمد وحد من الزمان قريب ( نجب دعوتك ) أي الدعوة إليك أي وإلى توحيدك ~~أو دعوتك لنا على ألسنة الرسل ففيه إيماء إلى أنهم صدقوهم في أنهم مرسلون ~~من عند الله تعالى ( ونتبع الرسل ) فيما جاءونا به أي نتدارك ما فرطنا فيه ~~من إجابة الدعوة واتباع الرسل والجمع إما باعتبار اتفاق الجميع على التوحيد ~~وكون عصيانهم للرسول صلى الله عليه وسلم عصيانا لهم جميعا وإما باعتبار أن ~~المحكي كلام ظالمي الأمم جميعا والمقصود بيان وعد كل أمة باتباع رسولها ( ~~أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ) على إضمار القول معطوفا على فيقول أي فيقال ~~لهم توبيخا وتبكيتا ألم تؤخروا في الدنيا ولم تكونوا أقسمتم إذ ذاك ~~بألسنتكم بطرا وأشرا وجهلا وسفها ( مالكم من زوال ) مما أنتم عليه من ~~التمتع بالحظوظ الدنياوية أو بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا PageV05P056 < # > إبراهيم 45 وأملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال منها إلى هذه ~~الحالة وفيه إشعار بامتداد زمان التأخير وبعد مداه أو مالكم من زوال من هذه ~~الدار إلى دار أخرى للجزاء كقوله تعالى وأقسموا بالله جهدا أيمانهم لا يبعث ~~الله من يموت وصيغة الخطاب في جواب القسم لمراعاة حال الخطاب في اقسمتم كما ~~في قوله حلف بالله ليخرجن وهو أدخل في التوبيخ من أن يقال مالنا مراعاة ~~لحال المقسم ذكر البهيقي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال لأهل النار خمس ~~دعوات يجيبهم الله تعالى في اربع منها فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها ~~أبدا يقولون ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى ~~خروج من سبيل فيجيبهم الله تعالى ذلكم بأنه إذا ادعى الله وحده كفرتم وإن ~~يشرك به تؤمنوا فالحكم لله تعالى الكبير ثم يقولون ربنا ابصرنا وسمعنا ~~فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون فيجيبهم الله تعالى فذوقو بما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا الآية ثم يقولون ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ms1839 ونتبع الرسل ~~فيجيبهم الله تعالى أو لم تكونوا أقسمتم الآية ثم يقولون ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا غير الذي كنا نعمل فيجيبهم الله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من ~~تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير فيقولون ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين فيجيبهم الله تعالى اخسئوا فيها ولا تكلمون فلا ~~يتكلمون بعدها أبدا إن هو إلا زفير وشهيق وعند ذلك انقطع رجاؤهم وأقبل ~~بعضهم ينبح في وجه بعض وأطبقت عليهم جهنم اللهم إنا بك نعوذ وبكنفك نلوذ عز ~~جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك < < # | إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # > > ( وسكنتم ) من السكنى بمعنى التبوؤ والإيطان وإنما استعمل بكلمة في ~~حيث قيل ( في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) جريا على الأصل لأنه منقول عن ~~مطلق السكون الذي حقه التعدية بها أو من السكون واللبث أي قررتم في مساكنهم ~~مطمئنين سائرين سيرتهم في الظلم والكفر والمعاصي غير محدثين لأنفسكم بما ~~لقوا بسبب ما أجترحوا من الموبقات وفي إيقاع الظلم على أنفسهم بعد إطلاقه ~~فيما سلف إيدانا بأن غائلة الظلم آثلة إلى صاحبه والمراد بهم إما جميع من ~~تقدم من الأمم المهلكة على تقدير اختصاص الاستمهال والخطاب السابق ~~بالمنذرين وإما أوائلهم من قوم نوح وهود على تقدير عمومها للكل وهذا الخطاب ~~وما يتلوه باعتبار حال أواخرهم ( وتبين لكم ) بمشاهدة الآثار وتواتر ~~الأخبار ( كيف فعلنا بهم ) من الإهلاك والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد ~~وكيف منصوب بما بعده من الفعل وليس الجملة فاعلا لتبين كما قاله بعض ~~الكوفيين بل فاعله ما دلت هي عليه دلالة واضحة أي فعلنا العجيب بهم وفيه من ~~المبالغة ما ليس في أن يقال ما فعلنا بهم كما مر في قوله تعالى ليسجننه ~~وقرىء وبين ( وضربنا لكم الأمثال ) أي بينا لكم في القرآن العظيم على تقدير ~~اختصاص الخطاب بالمنذرين أو على ألسنة الأنبياء عليهم السلام على تقدير ~~عمومه لجميع الظالمين صفات ما فعلوا وما فعل بهم من الأمور التي هي في ~~الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا ms1840 بها وتقيسوا أعمالكم على ~~أعمالهم ومآلكم على مآلهم وتنتقلوا من حلول PageV05P057 < # > إبراهيم 46 العذاب العاجل إلى حلول العذاب الآجل فترتدعوا عما كنتم فيه ~~من الكفر والمعاصي أو بينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب والجمل ~~الثلاث في موقع الحال من ضمير أقسمتم أي أقسمتم بالخلود والحال أنكم سكنتم ~~في مساكن المهلكين بظلمهم وتبين لك فعلنا العجيب بهم ونبهنا كم على جلية ~~الحال بضرب الأمثال وقوله عز وجل < < # | إبراهيم : ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . . # > > ( وقد مكروا مكرهم ) حال من الضمير الأول في فعلنا بهم أو من الثاني ~~أو منهما جميعا وإنما قدم عليه قوله تعالى وضربنا لكم الأمثال لشدة ارتباطه ~~بما قبله أي فعلنا بهم ما فعلنا والحال أنهم قد مكروا في إبطال الحق وتقرير ~~الباطل مكرهم العظيم الذي استفرغوا في عمله المجهود وجاوزوا فيه كل حد ~~معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم فالمراد بيان تناهيهم في استحقاق ما فعل بهم ~~أو قد مكروا مكرهم المذكور في ترتيب مبادى البقاء ومدافعة أسباب الزوال ~~فالمقصود إظهار عجزهم واضمحلال قدرتهم وحقارتها عند قدرة الله تعالى ( وعند ~~الله مكرهم ) أي جزاء مكرهم الذي فعلوه على أن المكر مضاف إلى فاعله أو ~~أخذه تعالى بهم على أنه مضاف إلى مفعوله وتسميته مكرا لكونه بمقابلة مكرهم ~~وجودا وذكرا أو لكونه في صورة المكر في الإتيان من حيث لا يشعرون وعلى ~~التقديرين فالمراد به ما أفاده قوله عز وجل كيف فعلنا بهم لا أنه وعيد ~~مستأنف والجملة حال من الضمير في مكروا أي مكروا مكرهم وعند الله جزؤه أو ~~ما هو أعظم منه والمقصود بيان فساد رأيهم حيث باشروا فعلا مع تحقق ما يوجب ~~تركه ( وإن كان مكرهم ) في العظم والشدة ( لتزول منه الجبال ) أي وإن كان ~~مكرهم في غاية المتانة والشدة وعبر عن ذلك بكونه مسوى ومعدا لإزالة الجبال ~~عن مقارها لكونه مثلا في ذلك والجملة المصدرة بأن الوصلية معطوفة على جملة ~~مقدرة والمعنى وعند الله جزاء مكرهم أو المكر الذي يحيق بهم إن لم يكن ms1841 ~~مكرهم لتزول منه الجبال وإن كان الخ وقد حذف ذلك حذفا مطردا لدلالة المذكور ~~عليه دلالة واضحة فإن الشيء إذا تحقق عند وجود المانع القوى فلأن يتحقق عند ~~عدمه أولى وعلى هذه النكتة يدور ما في إن الوصلية من التأكيد المعنوي ~~والجوب محذوف دل عليه ما سبق وهو قوله تعالى وعند الله مكرهم وقيل إن نافية ~~واللام لتأكيدها كما في قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وينصره وقراءة ابن ~~مسعود رضي الله عنه وما كان مكرهم فالجملة حينئذ حال من الضمير في مكروا لا ~~من قوله تعالى وعند الله مكرهم أي مكروا مكرهم والحال أن مكرهم لم يكن ~~لتزول منه الجبال على أنها عبارة عن آيات الله تعالى وشرائعه ومعجزاته ~~الظاهرة على أيدي الرسل السالفة عليهم السلام التي هي بمنزلة الجبال ~~الراسيات في الرسوخ وأما كونها عبارة عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمر ~~القرآن العظيم كما قيل فلا مجال له إذا لماكرون هم المهلكون لا الساكنون في ~~مساكنهم من المخاطبين وإن خص الخطاب بالمنذرين وقيل هي مخففة من إن والمعنى ~~إنه كان مكرهم ليزول منه ما هو كالجبال في الثبات مما ذكر من الآيات ~~والشرائع والمعجزات والجملة كما هي حال من ضمير مكروا أي مكروا مكرهم ~~المعهود وإن الشأن كان مكرهم لإزالة الآيات والشرائع على معنى أنه لم يكن ~~يصح أن يكون منهم مكر كذلك وكان شأن الآيات والشرائع مانعا من مباشرة المكر ~~PageV05P058 < # > إبراهيم 47 لإزالته وقد وقرأ الكسائي لتزول بفتح اللام على أنها ~~الفارقة والمعنى تعظيم مكرهم فالجملة حال من قوله تعالى وعند الله مكرهم أي ~~عنده تعالى جزاء مكرهم أو المكر بهم والحال أن مكرهم بحيث تزول منه الجبال ~~أي في غاية الشدة وقرىء بالفتح والنصب على لغة من بفتح لام كي وقرىء وإن ~~كاد مكرهم هذا هو الذي يقتضيه النظم الكريم وينساق إليه الطبع السليم وقد ~~قيل إن الضمير في مكروا للمنذرين والمراد بمكرهم ما أفاده قوله عز وجل وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ms1842 أو يقتلوك أو يخرجوك الآية وغيره من أنواع ~~مكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل الوجه حينئذ أن يكون قوله تعالى ~~وقد مكروا الخ حالا من القول المقدر أي فيقال لهم ما يقال والحال أنهم مع ~~ما فعلوا من الإقسام المذكور مع ما ينافيه من السكون في مساكن المهلكين ~~وتبين أحوالهم وضرب الأمثال قد مكروا مكرهم العظيم أي لم يكن الصادر عنهم ~~مجرد الإقسام الذي وبخوا به بل اجترءوا على مثل هذه العظيمة وقوله تعالى ~~وعند الله تعالى مكرهم حال من ضمير مكروا حسبما ذكرنا من قبل وقوله تعالى ~~وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال مسوق لبيان عدم تفاوت الحال في تحقيق ~~الجزاء بين كون مكرهم قويا أو ضعيفا كما مر هناك وعلى تقدير كون إن نافية ~~فهو حال من ضمير مكروا والجبال عبارة عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم أي ~~وقد مكروا والحال أن مكرهم ما كان لتزول منه هاتيك الشرائع والآيات التي هي ~~في القوة كالجبال وعلى تقدير كونها مخففة من الثقيلة واللام مكسورة يكون ~~حالا منه أيضا على معنى أن ذلك المكر العظيم منهم كان لهذا الغرض على معنى ~~أنه لم يكن يصح أن يكون منهم مكر كذلك لما أن شأن الشرائع أعظم من أن يمكر ~~بها ماكر وعلى تقدير فتح اللام فهو حال من قوله تعالى وعند الله مكرهم كما ~~ذكرنا من قبل فليتأمل < < # | إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # > > ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) لم يرد به والله سبحانه أعلم ما ~~وعده بقوله تعالى إنا لننصر رسلنا الآية وقوله كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ~~كما قيل فإنه لا اختصاص له بالتعذيب لا سيما الأخروى بل ما سلف آنفا من ~~وعده بتعذيب الظالمين بقوله تعالى إنما يؤخرهم الآية كما يفصح عنه الفاء ~~الداخلة على النهي الذي اريد به تثبيته عليه الصلاة والسلام على ما كان ~~عليه من الثقة بالله تعالى والتيقن بإنجاز وعده المذكور المقرون بالامر ~~بإنذارهم يوم إتيان العذاب المتضمن لذكر تعذيب الامم ms1843 السالفة بسبب كفرهم ~~وعصيانهم رسلهم بعد ما وعدهم بذلك كما فصلت قصة كل منهم في القرآن العظيم ~~فكأنه قيل وإذ قد وعدناك بعذاب الظالمين يوم القيامة وأخبرناك بما يلقونه ~~من الشدائد وبما يسألونه من الرد إلى الدنيا وبما أجبناهم به وقرعناهم بعدم ~~تأملهم في أحوال من سبقهم من الأمم الذين أهلكناهم بظلمهم بعد ما وعدنا ~~رسلهم بإهلاكهم فدم على ما كنت عليه من اليقين بعدم إخلافنا رسلنا وعدنا ( ~~إن اله عزيز ) غالب لا يماكر وقادر ( ذو انتقام ) لأوليائه من أعدائه ~~والجملة تعليل للنهي المذكور وتذييل له وحيث كان الوعد عبارة عما ذكرنا من ~~تعذيبهم خاصة لم يذيل بأن يقال إن الله لا يخلف الميعاد بل تعرض لوصف العزة ~~والانتقام المشعرين بذلك والمراد بالانتقام ما أشير إليه بالفعل وعبر عنه ~~بالمكر PageV05P059 < # > إبراهيم 48 49 < < # | إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # > > ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ظرف لمضمر مستأنف ينسحب عليه النهي ~~المذكور أي ينجزه يوم الخ أو معطوف عليه نحو وارتقب يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض أو لانتقام وهو يوم يأتيهم العذاب بعينه ولكن له أحوال جمة يذكر كل ~~مرة بعنوان مخصوص والتقييد به مع عموم انتقامه للأوقات كلها للإفصاح عما هو ~~المقصود من تعذيب الكفرة المؤخر إلى ذلك اليوم بموجب الحكمة الداعية إليه ~~وقيل بدل من يوم يأتيهم العذاب أو نصب باذكر أو بإضمار لا يخلف وعده يوم ~~تبدل الخ وفيه أيضا ما في الوجه الثالث من الحاجة إلى الاعتذار ولا يجوز أن ~~ينتصب بقوله مخلف وعده لأن ما قبل إن لا يعمل فيما بعده وقيل هو غير مانع ~~لان قوله تعالى إن الله عزيز ذو انتقام جملة اعتراضية فلا يبالي بها فاصلا ~~واعلم أن التبديل قد يكون في الذات كما في بدلت الدراهم دنانير وعليه قوله ~~عز وجل بدلناهم جلودا غيرها وقد يكون في الصفات كما في قولك بدلت الحلقة ~~خاتما إذا غيرت شكلها ومنه قوله تعالى يبدل الله سيئاتهم حسنات على بعض ~~الأقوال والآية الكريمة ليست بنص في أحد ms1844 الوجهين فعن على رضي الله عنه تبدل ~~أرضا من فضة وسموات من ذهب وعن ابن مسعود رضي الله عنه تبدل الأرض بارض ~~كالفضة بيضاء نقية لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها وأنشد % [ وما الناس بالناس ~~الذين عهدتهم % وما الدار بالدار التي كنت تعلم ] % < # > وتبدل السموات بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها ~~وكونها أبوابا ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمدمد الأديم العكاظى لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا ( والسموات ) أي وتبدل السموات غير السموات حسبما مر من ~~التفصيل وتقديم تبديل الأرض لقربها منا ولكون تبديلها أعظم أثرا بالنسبة ~~إلينا ( وبرزوا ) أي الخلائق أو الظالمون المدلول عليهم بمعونة السباق ~~والمراد بروزهم من أجداثهم التي في بطون الأرض أو ظهورهم بأعمالهم التي ~~كانوا يعملونها سرا ويزعمون أنها لا تظهر أو يعملون عمل من يزعم ذلك ولعل ~~إسناد البروز إليهم مع أنه لأعمالهم للإيذان بتشكلهم بأشكال تناسبها وهو ~~معطوف على تبدل والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه أو حال من ~~الأرض بتقدير قد والرابط بينها وبين صاحبها الواو ( لله الواحد القهار ) ~~للحساب والجزاء والتعرض للوصفين لتهويل الخطب وتربية المهابة وإظهار بطلان ~~الشرك وتحقيق الانتقام في ذلك اليوم على تقدير كونه ظرفا له وتحقيق إتيان ~~العذاب الموعود على تقدير كونه بدلا من يوم يأتيهم العذاب فإن الأمر إذا ~~كان لواحد غلاب لا يعار وقادر لا يضار ولا يغار كان في غاية ما يكون من ~~الشدة والصعوبة < < # | إبراهيم : ( 49 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # > > ( وترى المجرمين ) عطف على برزوا والعدول إلى صيغة المضارع لاستحضار ~~الصورة أو للدلالة على الاستمرار وأما لبروز فهو دفعى PageV05P060 < # > إبراهيم 50 51 لا استمرار فيه وعلى تقدير حالية برزوا فهو معطوف على ~~تبدل ويجوز عطفه على عامل الظرف المقدم على تقدير كونه ينجزه ( يومئذ ) يوم ~~إذ برزوا له عز وجل أو يوم إذ ms1845 تبدل الأرض أو يوم إذ ينجز وعده ( مقرنين ) ~~قرن بعضهم مع بعض حسب اقترانهم في الجرائم والجرائر أو قرنوا مع الشياطين ~~الذين أغووهم أو قرنوا مع ما اقترفوا من العقائد الزائغة والملكات الردية ~~والأعمال السيئة غب تصور كل منها وتشكلهما بما يناسبها من الصور الموحشة ~~والأشكال الهائلة أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم وهو حال من المجرمين ( ~~في الأصفاد ) في القيود أو الأغلال وهو إما متعلق بقوله تعالى مقرنين أو ~~حال من ضميره أي مصفدين < < # | إبراهيم : ( 50 ) سرابيلهم من قطران . . . . . # > > ( سرابيلهم ) أي قمصانهم ( من قطران ) جملة من مبتدأ وخبر محلها ~~النصب على الحالية من المجرمين أو من ضميرهم في مقرنين رابطتها الضمير فقط ~~كما في كلمته فوه إلى في أو مستأنفة والقطران ما يتحلب من الإبهل فيطبخ ~~فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بما فيه من الحدة الشديدة وقد تصل ~~حرارته إلى الجوف وهو اسود منتن يسرع فيه اشتعال النار يطلى به جلود أهل ~~النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسراويل ليجتمع عليهم الألوان الأربعة من ~~العذاب لذعه وحرقته وإسراع النار في جلودهم واللون الموحش والنتن على أن ~~التفاوت بينه وبين ما نشاهده وبين النارين لا يكاد يقادر قدره فكأن ما ~~نشاهده منهما أسماء مسمياتها في الآخرة فبكرمه العميم نعوذ وبكنفه الواسع ~~نلوذ ويحتمل أن يكون ذلك تمثيلا لما يحيط بجوهر النفس من الملكات الردية ~~والهنات الوحشية فتجلب إليها الآلام والغموم بل وأن يكون القطران المذكور ~~عين مالا بسوه في هذه النشأة وجعلوه شعارا لهم من العقائد الباطلة والأعمال ~~السيئة المستجلبة لفنون العذاب قد تجسدت في النشأة الآخرة بتلك الصورة ~~المستتبعة لاشتداد العذاب عصمنا الله سبحانه عن ذلك بمنه ولطفه وقرىء من ~~قطرآن أي نحاس مذاب متناه حره ( وتغشى وجوههم النار ) أي تعلوها وتحيط بها ~~النار التي تمس جسدهم المسربل بالقطران وتخصيص الوجوه بالحكم المذكور مع ~~عمومه لسائر أعضائهم لكونها أعز الأعضاء الظاهرة وأشرفها كقوله تعالى أفمن ~~يتقى بوجهه سوء العذاب الخ ولكونها مجمع المشاعر والحواس التي خلقت لإدراك ~~الحق وقد ms1846 أعرضوا عنه ولم يستعملوها في تدبيره كما أن الفؤاد أشرف الأعضاء ~~الباطنة ومحل المعرفة وقد ملئوها بالجهالات لذلك قيل تطلع على الافئدة أو ~~لخلوها عن القطران المغنى عن ذكر غشيان النار لها ولعل تخليتها عنه ~~ليتعارفوا عند انكشاف اللهب أحيانا ويتضاعف عذابهم بالخزى على رءوس الأشهاد ~~وقرىء تغشى أي تتغشى بحذف إحدى التاءين والجملة نصب على الحالية لا على أن ~~الواو حالية لانه مضارع مثبت بل على أنها معطوفة على الحال قاله أبو البقاء ~~< < # | إبراهيم : ( 51 ) ليجزي الله كل . . . . . # > > ( ليجزى الله ) متعلق بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزى ( كل نفس ) مجرمة ~~( ما كسبت ) من أبواع الكفر والمعاصي جزاء موافقا لعملها وفيه إبذان بأن ~~جزاءهم مناسب لأعمالهم أو بقوله برزوا PageV05P061 < # > إبراهيم 52 على تقدير كونه معطوفا على تبدل والضمير للخلق وقوله وترى ~~المجرمين الخ اعتراض بين المتعلق والمتعلق به أي برزوا للحساب ليجزى الله ~~كل نفس مطيعة أو عاصية ما كسبت من خير أو شر وقد اكتفى بذكر عقاب العصاة ~~تعويلا على شهادة الحال لا سيما مع ملاحظة سبق الرحمة الواسعة ( إن الله ~~سريع الحساب ) إذ لا يشغله شأن عن شأن فيتمه في أعجل ما يكون من الزمان ~~فيوفى الجزاء بحسبه أو سريع المجىء يأتي عن قريب أو سريع الانتقام كما قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وهو سريع الحساب < < # | إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # > > ( هذا ) أى ما ذكر من قوله سبحانه ولا تحسبن الله غافلا إلى سريع ~~الحساب ( بلاغ ) كفاية في العظة والتذكير من غير حاجة إلى ما انطوى عليه ~~السورة الكريمة أو كل القرآن المجيد من فنون العظات والقوارع ( للناس ) ~~للكفار خاصة على تقدير اختصاص الإنذار بهم في قوله تعالى وأنذر الناس أو ~~لهم وللمؤمنين كافة على تقدير شموله لهم أيضا وإن كان ما شرح مختصا ~~بالظالمين ( ولينذروا به ) عطف على مقدر واللام متعلقة بالبلاغ أي كفاية ~~لهم في ان ينصحوا وينذروا به أو هذا بلاغ لهم ليفهموه ولينذروا به على أن ~~البلاغ بمعنى الإبلاغ كما ms1847 في قوله تعالى ما على الرسول إلا البلاغ أو ~~متعلقة بمحذوف أي ولينذروا به أنزل أو تلى وقرىء لينذروا به من نذر الشيء ~~إذا علمه وحذروه واستعد له ( وليعلموا ) بالتأمل فيما فيه من الدلائل ~~الواضحة التي هي إهلاك الأمم وإسكان آخرين مساكنهم وغيرهما مما سبق ولحق ( ~~أنما هو إله واحد ) لا شريك له وتقديم الإنذار لأنه الداعي إلى التأمل ~~المؤدى إلى ما هو غاية له من العلم المذكور والتذكير في قوله تعالى ( ~~وليذكر أولو الألباب ) أي ليتذكروا ما كانوا يعملوبه من قبل من التوحيد ~~وغيره من شئون الله عز وجل ومعاملته مع عبادة فيرتدعوا عما يرديهم من ~~الصفات التي ينصف بها الكفار ويتدرعوا بما يحظيهم من العقائد الحقة ~~والأعمال الصالحة وفي تخصيص التذكر بأولى الألباب تلويح باختصاص العلم ~~بالكفار ودلالة على أن المشار إليه بهذا ما ذكرنا من القوارع المسوقة ~~لشأنهم لا كل السورة المشتملة عليها وعلى ما سبق للمؤمنين أيضا فإن فيه ما ~~يفيدهم فائدة جديدة وحيث كان ما يفيده البلاغ من التوحيد وما يترتب عليه من ~~الأحكام بالنسبة إلى الكفرة أمرا حادثا وبالنسبة إلى أولى الألباب الثبات ~~على ذلك حسبما أشير إليه عبر عن الأول بالعلم وعن الثاني بالتذكير وروعى ~~ترتيب الوجود مع ما فيه من الختم بالحسنى والله سبحانه أعلم ختم الله لنا ~~بالسعادة والحسنى ورزقنا الفوز بمرضاته في الأولى والعقبى آمين عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من ~~عبد الأصنام ومن لم يعبده والحمد لله وحده PageV05P062 < # > سورة الحجر ( مكيه آياتها تسع وتسعون ) سورة الحجر مكية إلا آية 87 ~~فمدنية وآيها تسع وتسعون ) < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # > > ( الر ) قد مر الكلام فيه وفي محله في مطلع سورة الرعد وأخواتها ( ~~تلك إشارة إليه أي تلك السورة العظيمة الشأن ( أيات الكتاب ) الكامل ~~المعهود الغني عن الوصف به المشهور بذلك من بين الكتب الحقيق باختصاص اسم ~~الكتاب به على الإطلاق أي بعض منه مترجم مستقل ms1848 باسم خاص فهو عبارة عن جميع ~~القرآن أو عن الجميع المنزل إذ ذاك إذ هو المتسارع إلى الفهم حينئذ عند ~~الإطلاق وعليه يترتب فائدة وصف الآيات بنعت ما أضيفت إليه من نعوت الكمال ~~لا على جعله عبارة عن السورة إذ هي في الاتصاف بذلك ليست بتلك المرتبة من ~~الشهرة حتى يستغنى عن التصريح بالوصف على أنها عبارة عن جميع آياتها فلا بد ~~من جعل تلك إشارة إلى كل واحدة منها وفيه من التكليف مالا يخفى كما ذكر في ~~سورة الرعد ( وقرآن ) أي قرآن عظيم الشأن ( مبين ) مظهر لما في تضاعيفه من ~~الحكم والأحكام أو لسبيل الرشد والغى أو فارق بين الحق والباطل والحلال ~~والحرام ولقد فخم شأنه العظيم مع ما جمع فيه من وصفي الكتابية والقرآنية ~~على الطريقتين إحداهما اشتماله على صفات كمال جنس الكتب الإلهية فكأنه كلها ~~والثانية طريقة كونه ممتازا عن غيره نسيج وحده بديعا في بابه خارجا عن ~~دائرة البيان وأخرت الطريقة الثانية لما أن الإشارة إلى امتيازه عن سائر ~~الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب أدخل في المدح ~~كيلا يتوهم من أول الأمر أن امتيازه عن غيره لاستقلاله بأوصاف خاصة به من ~~غير اشتماله على نعوت كمال سائر الكتب الكريمة وهكذا الكلام في فاتحة سورة ~~النمل خلا أنه قدم فيها القرآن على الكتاب لما سيذكر هناك ولما بين كون ~~السورة الكريمة بعضا من الكتاب والقرآن لتوجيه المخاطبين إلى حسن تلقى ما ~~فيها من الأحكام والقصص والمواعظ شرع في بيان ما تتضمنه فقيل < < # | الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . # > > ( ربما ) بضم الراء وتخفيف الباء المفتوحة وقرىء بالتشديد وبفتح ~~الراء مخففا وبزيادة التاء مشددا وفيه ثماني لغات فتح الراء وضمها مشددا ~~ومخففا وبزيادة التاء أيضا مشددا ومخففا ورب حرف جر لا يدخل إلا على الاسم ~~وما كافة مصححة لدخوله على الفعل وحقه الدخول على الماضي ودخوله على قوله ~~تعالى ( يود الذين كفروا ) لما ان المترقب في اخباره تعالى كالماضي المقطوع ~~في تحقق الوقوع فكأنه قيل ms1849 ربما ود الذين كفروا والمراد كفرهم بالكتاب ~~والقرآن وكونه PageV05P063 < # > الحجر 3 من عند الله تعالى ( لو كانوا مسلمين ) منقادين لحكمه ومذعنين ~~لأمره وفيه إيذان بأن كفرهم إنما كان بالجحود بعد ما علموا كونه من عند ~~الله تعالى وتلك الودادة يوم القيامة أو عند موتهم أو عند معاينة حالهم ~~وحال المسلمين أو عند رؤيتهم خروج عصاة المسلمين من النار وروى أبو موسى ~~الأشعرى رضي الله عنه أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم ~~القيامة واجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء تعالى من أهل القبلة قال ~~لهم الكفار الستم مسلمين قالوا بلى قالوا فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم ~~معنا إلى النار قالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيغضب الله سبحانه لهم بفضل ~~رحمته فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار فيخرجون منها فحينئذ يود ~~الذين كفروا لو كانوا مسلمين وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال لا يزال الرب يرحم ويشفع إليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل ~~الجنة فعند ذلك يتمنون الإسلام والحق أن ذلك محمول على شدة ودادتهم وأما ~~نفس الودادة فليست بمختصة بوقت دون وقت بل هي مقررة مستمرة في كل آن يمر ~~عليهم وأن المراد بيان ذلك على ما هو عليه من الكثرة وإنما جىء بصيغة ~~التقليل جريا على سنن العرب فيما يقصدون به الإفراط فيما يعكسون عنه تقول ~~لبعض قواد العساكر كم عندك من الفرسان فيقول رب فارس عندى أو لا تعدم عندى ~~فارسا وعنده مقانب جمه من الكتائب وقصده في ذلك التمارى في تكثير فرسانه ~~ولكنه يريد إظهار براءته من التزيد وإبراز أنه ممن يقلل لعلو الهمة كثير ما ~~عنده فضلا عن تكثير القليل وهذه الطريقة إنما تسلك إذا كان الأمر من الوضوح ~~بحيث لا يحوم حوله شائبة ريب فيصار إليه هضما للحق فدل النظم الكريم على ~~ودادة الكافرين للإسلام في كل آن من آنات اليوم الآخر وأن ذلك من الظهور ~~بحيث لا يشتبه ms1850 على أحد ولو جىء بكلام يدل على ضده وعلى أن تلك الودادة مع ~~كثرتها في نفسها مما يستقل بالنسبة إلى جناب الكبرياء وهذا هو الموافق ~~لمقام بيان حقارة شأن الكفار وعد الإعتداد بما هم فيه من الكفر والتكذيب ~~كما ينطق به قوله تعالى ذرهم يأكلوا الآية أو ذهابا إلى الإشعار بأن من شأن ~~العاقل إذا عن له أمر يكون مظنون الحمد أو قليلا ما يكون كذلك أن لا يفارقه ~~ولا يقارف ضده فكيف إذا كان متيقن الحمد كما في قولهم لعلك ستندم على ما ~~فعلت وربما ندم الإنسان على ما فعل فإن المقصود ليس بيان كون الندم مرجو ~~الوجود بلا تيقن به أو قليل الوقوع بل التنبيه على أن العاقل لا يباشر ما ~~يرجى فيه الندم أو يقل وقوعه فيه فكيف بقطعي الوقوع وأنه يكفى قليل الندم ~~في كونه حاجزا عن ذلك الفعل فكيف كثيرة والمقصود من سلوك هذه الطريقة إظهار ~~الترفع والاستغناء عن التصريح بالغرض بناء على ادعاء ظهوره فالمعنى لو ~~كانوا يودون الإسلام مرة واحدة لوجب عليهم أن لا يفارقوه فكيف وهم يودونه ~~كل آن وهذا أوفق بمقام استنزالهم عما هم عليه من الكفر وهذان طريقان ~~متمايزان ذاتا ومقاما فمن ظنهما واحدا فقد نأى عن توفية المقام حقه < < # | الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . # > > ( ذرهم ) دعهم عن النهي عما هم عليه بالتذكرة والنصيحة إذ لا سبيل ~~إلى إراعوائهم عن ذلك وبالغ في تخليتهم وشأنهم بل مرهم بتعاطى ما يتعاطونه ~~( يأكلوا ويتمتعوا ) بدنياهم وفي تقديم الأكل إيذان بأن تمتعهم إنما هو من ~~قبيل تمتع البهائم بالمآكل PageV05P064 < # > الحجر 4 والمشارب والمراد دوامهم على ذلك لا إحداثه فإنهم كانوا كذلك ~~أو تمتعهم بلا استماع ما ينغص عيشهم من القوارع والزواجر فإن التمتع على ~~ذلك الوجه أمر حادث يصلح أن يكون مترتبا على تخليتهم وشأنهم ( ويلههم ) ~~ويشغلهم عن اتباعك أو عن التفكر فيما هم يصيرون إليه أو عن الإيمان والطاعة ~~فإن الأكل والتمتع يفضيان إلى ذلك ( الأمل ) والتوقع لطول الأعمار وبلوغ ~~الأوطار واستقامة ms1851 الأحوال وأن لا يلقوا في العاقبة والمآل إلا خيرا ~~فالأفعال الثلاثة مجزومة على الجوابية للأمر حسبما عرفت من تضمن الأمر ~~بالترك للأمر بها على طريقة المجاز أو على أن يكون المراد بالأفعال ~~المرقومة مباشرتهم لها غافلين عن وخامة عاقبتها غير سامعين لسوء مغبتها ~~أصلا ولا ريب في ترتب ذلك على الأمر بالترك فإن النهي عما هم عليه من ~~ارتكاب القبائح مما يشوش عليهم متعهم وينغص عليهم عيشهم فأمر عليه السلام ~~بتركه ليتمرغوا فيما هم فيه من حظوظهم فيدهمهم ما يدهمهم وهم عنه غافلون ( ~~فسوف يعلمون ) سوء صنيعهم أو وخامة عاقبته أو حقيقة الحال التي ألجأتهم إلى ~~التمني المذكور حيث لم يعلموا ذلك من جهتك وهو مع كونه وعيدا أيما وعيد ~~وتهديدا غب تهديد تعليل للأمر بالترك فإن علمهم ذلك علة لترك النهي ~~والنصيحة لهم وفيه إلزام للحجة ومبالغة في الإنذار إذ لا يتحقق الأمر بالضد ~~إلا بعد تكرر الإنذار وتقرر الجحود والإنكار وكذلك ما ترتب عليه من الأكل ~~والتمتع والإلهاء < < # | الحجر : ( 4 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > ( وما أهلكنا ) شروع في بيان سر تأخير عذابهم إلى يوم القيامة وعدم ~~نظمهم في سلك الأمم الدارجة في تعجيل العذاب أي ما أهلكنا ( من قرية ) من ~~القرى بالخسف بها وبأهلها كما فعل ببعضها أو بإخلائها عن أهلها غب إهلاكهم ~~كما فعل بآخرين ( إلا ولها ) في ذلك الشأن ( كتاب ) أي أجل مقدر مكتوب في ~~اللوح واجب المراعاة بحيث لا يمكن تبديله لوقوعه حسب الحكمة المقتضية له ( ~~معلوم ) لا ينسى ولا يغفل عنه حتى يتصور التخلف عنه بالتقدم والتأخر فكتاب ~~مبتدأ خبره الظرف والجملة حال من قرية فإنها لعمومها لا سيما بعد تأكده ~~بكلمة من في حكم الموصوفة كما اشير إليه والمعنى ما أهلكنا قرية من القرى ~~في حال من الأحوال إلا حال أن يكون لها كتاب أي أجل موقت لمهلكها قد كتبناه ~~لا نهلكها قبل بلوغه معلوم لا يغفل عنه حتى يمكن مخالفته بالتقدم والتأخر ~~أو مرتفع بالظرف والجملة كما هي حال أي ما أهلكنا قرية ms1852 من القرى في حال من ~~الأحوال إلا وقد كان لها في حق هلاكها كتاب أي أجل مقدر مكتوب في اللوح ~~معلوم لا يغفل عنه أو صفة لكن لا للقرية المذكورة بل للمقدرة التي هي بدل ~~من المذكورة على الختار فيكون بمنزلة كونه صفة للمذكورة أي ما أهلكنا قرية ~~من القرى إلا قرية لها كتاب معلوم كما في قوله تعالى ليس لهم طعام إلا من ~~ضريع لا يسمن فإن قوله تعالى لا يسمن صفة لكن لا للطعام المذكور لأنه إنما ~~يدل على انحصار طعامهم الذي لا يسمن في الضريع وليس المراد ذلك بل للطعام ~~المقدر بعد إلا أي ليس لهم طعام من شيء من الأشياء إلا طعام لا يسمن فليس ~~فيه فصل بين الموصوف والصفة بكلمة إلا كما توهم وأما توسيط الواو بينهما ~~PageV05P065 < # > الحجر 5 6 وإن كان القياس عدمه فللإيذان بكمال الالتصاق بينهما من حيث ~~إن الواو شأنها الجمع والربط فإن ما نحن فيه من الصفة أقوى لصوقا بالموصوف ~~منها به في قوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون فإن امتناع ~~انفكاك الإهلاك عن الأجل المقدر عقلي وعن الإنذار عادى جرى عليه السنة ~~الإلهية ولما بين أن الأمم المهلكة كان لكل منهم وقت معين لهلاكهم لم يكن ~~إلا حسبما كان مكتوبا في اللوح بين أن كل أمة من الأمم منهم ومن غيرهم لها ~~كتاب لا يمكن التقدم عليه ولا التأخر عنه فقيل < < # | الحجر : ( 5 ) ما تسبق من . . . . . # > > ( ما تسبق من أمة ) من الأمم المهلكة وغيرهم ( أجلها ) المكتوب في ~~كتابها أي لا يجيء هلاكها قبل مجيء كتابها أولا تمضي أمة قيل مضى أجلها فإن ~~السبق إذا كان واقعا على زماني فمعناه المجاوزة والتخليف فإذا قلت سبق زيد ~~عمرا فمعناه أنه جاوزه وخلفه وراءه وإذا كان واقعا على زمان كان الأمر ~~بالعكس والسر في ذلك أن الزمان يعتبر فيه الحركة والتوجه إلى المتكلم فما ~~سبقه يتحقق قبل تحققه وأما الزماني فإنما يعتبر فيه الحركة والتوجه إلى ما ~~سيأتي من الزمان ms1853 فالسابق ما تقدم إلى المقصد وإيراده بعنوان الأجل باعتبار ~~ما يقتضيه من السبق كما أن إيراده بعنوان الكتاب المعلوم باعتبار ما يوجبه ~~من الإهلاك ( وما يستأخرون ) أي وما يتأخرون وصيغة الإستفعال للإشعار ~~بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له وإيثار صيغة المضارع في الفعلين بعد ما ذكر نفي ~~الإهلاك بصيغة الماضي لأن المقصود بيان دوامهما واستمرارهما فيما بين الأمم ~~الماضية والباقية وإسنادهما إلى الأمة بعد إسناد الإهلاك إلى القرية لما أن ~~السبق والاستئخار حال الأمة دون القرية مع ما في الأمة من العموم لأهل تلك ~~القرى وغيرهم ممن أخرت عقوباتهم إلى الآخرة وتأخير ذكر عدم تأخرهم عن ذكر ~~عدم سبقهم مع كون المقام مقام المبالغة في بيان تحقق عذابهم إما باعتبار ~~تقدم السبق في الوجود وإما باعتبار أن المراد بيان سر تأخير عذابهم مع ~~استحقاقهم لذلك وإيراد الفعل على صيغة جمع المذكر للحمل على المعنى مع ~~التغليب ولرعاية الفواصل ولذلك حذف الجار والمجرور والجملة مبينة لما سبق ~~والمعنى أن تأخير عذابهم إلى يوم القيامة حسبما أشير إليه ببيان ودادتهم ~~للإسلام إذ ذاك وبالأمر بتركهم وشأنهم إلى أن يعلموا حقيقة الحال إنما هو ~~لتأخر أجلهم المقدر لما يقتضيه من الحكم البالغة ومن جملتها ما علم الله ~~تعالى من إيمان بعض من يخرج منهم إلى يوم القيامة < < # | الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > ( وقالوا ) شروع في بيان كفرهم بمن أنزل عليه الكتاب بعد بيان كفرهم ~~بالكتاب وما يئول إليه حالهم والقائلون مشركو مكة لغاية تماديهم في العتو ~~والغي ( يأبها الذي نزل عليه الذكر ) خاطبوا به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تسليما لذلك واعتقادا له بل استهزاء به عليه الصلاة والسلام ~~وإشعارا بعلة حكمهم الباطل في قولهم ( إنك لمجنون ) كدأب فرعون إذ قال إن ~~رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون يعنون يامن يدعى مثل هذا الأمر البديع ~~الخارق للعادات إنك بسبب تلك الدعوى أو بشهادة ما يعتريك عند ما تدعى أنه ~~ينزل عليك لمجنون PageV05P066 < # > الحجر 7 8 وتقديم الجار والمجرور على القائم مقام الفاعل ms1854 لأن إنكارهم ~~متوجه إلى كون النازل ذكرا من الله تعالى لا إلى كون المنزل عليه رسول الله ~~بعد تسليم كون النازل منه تعالى كما في قوله تعالى لولا نزيل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم فإن الإنكار هناك متوجه إلى كون المنزل عليه رسول ~~الله تعالى وإيراد الفعل على صيغة المجهول لإيهام أن ذلك ليس بفعل له فاعل ~~أو لتوجيه الإنكار إلى كون التنزيل عليه لا إلى استناده إلى الفاعل < < # | الحجر : ( 7 ) لو ما تأتينا . . . . . # > > ( لو تأتينا ) كلمة لو عند تركبها مع ما تفيد ماتفيده عند تركبها مع ~~لامن معنى امتناع الشيء لوجود غيره ومعنى التحضيض خلا أنه عند إزادته لا ~~يليها إلا فعل ظاهر أو مضمر وعند إرادة المعنى الأول لا يليها إلا اسم ظاهر ~~أو مقدر عند البصريين والمراد ههنا هو الثاني أي هلا تأتينا ( بالملائكة ) ~~يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك في الإنذار كقوله تعالى لولا أنزل عليه ملك ~~فيكون معه نذيرا أو يعاقبوننا على التكذيب كما تأتي الأمم المكذبة لرسلهم ( ~~إن كنت من الصادقين ) في دعواك فإن قدرة الله تعالى على ذلك مما لا ريب فيه ~~وكذا احتياجك إليه في تمشية أمرك فإنا لا نصدقك بدون ذلك أو إن كنت من جملة ~~تلك الرسل الصادقين الذين عذبت أممهم المكذبة لهم < < # | الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # > > ( ما ننزل الملائكة ) بالنون على بناء الفعل لضمير الجلالة من ~~التنزيل وقرىء من الإنزال وقرىء تنزل مضارعا من التنزيل على صيغة البناء ~~للمفعول ومن التنزيل بحذف إحدى التاءين وما ضيا منه ومن التنزيل ومن ~~الثلاثي وهو كلام مسوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم جوابا لهم عن مقالتهم ~~المحكية وردا لاقتراحهم الباطل ولشدة استدعاء ذلك للجواب قدم رده على ما هو ~~جواب عن أولها أعني قوله إنا نحن نزلنا الذكر الآية كما فعل في قوله تعالى ~~قال إنما يأتيكم به الله فإنه مع كونه جوابا عن قولهم فائتنا بم اتعدنا قدم ~~على قوله ولا ينفعكم نصحى الآية مع كونه جوابا عن أول ms1855 كلامهم الذي هو قولهم ~~يا نوح قد جادلتنا لما ذكر من شدة اقتضائه للجواب وليكون أحد الجوابين ~~متصلا بالسؤال وفي العكس يلزم انفصال كل من الجوابين عن سؤاله والعدول عن ~~تطبيقه لظاهر كلامهم بصدد الإقتراح وهو أن يقال ما تأتيهم بهم للإيذان ~~بأنهم قد أخطئوا في التعبير حسبما أخطئوا في الإقتراح وأن الملائكة لعلو ~~رتبتهم أعلى من أن ينسب إليهم مطلق الإتيان الشامل للإنتقال من أحد الأمكنة ~~المتساوية إلى الآخر منها بل من الأسفل إلى الأعلى وأن يكون مقصد حركاتهم ~~أولئك الكفرة وأن يدخلوا تحت ملكوت أحد من البشر وإنما الذي يليق بشأنهم ~~النزول من مقامهم العالي وكون ذلك بطريق التنزيل من جناب الرب الجليل ( إلا ~~بالحق ) أي ملتبسا بالوجه الذي يحق ملابسة التنزيل به مما تقتضيه الحكمة ~~وتجرى به السنة الإلهية كقوله سبحانه وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق والذي اقترحوه من التنزيل لأجل الشهادة لديهم وهم هم ومنزلتهم في ~~الحقارة والهوان منزلتهم مما لا يكاد يدخل تحت الصحة الحكمة أصلا فإن ذلك ~~من باب التنزيل بالوحي الذي لا يكاد يفتح على غير الأنبياء الكرام من ~~PageV05P067 < # > الحجر 9 أفراد كمل المؤمنين فكيف على أمثال أولئك الكفرة اللئام وإنما ~~الذي يدخل في حقهم تحت الحكمة في الجملة هو التنزيل للتعذيب والاستئصال كما ~~فعل بأضرابهم من الأمم السالفة ولو فعل ذلك لاستؤصلوا بالمرة ( وما كانوا ~~إذا منتظرين ) جزاء الشرط مقدر وفيه إيذان بإنتاج مقدماتهم لنقيض مطلوبهم ~~كما في قوله تعالى وإذن لا يلبثون خلافك إلا قليلا قال صاحب النظم لفظة إذن ~~مركبة من إذ وهو اسم بمعنى الحين تقول أتيتك إذ جئتني أي حين جئتني ثم ضم ~~إليه أن فصار إذ أن ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها فمجيء لفظة أن دليل على ~~إضمار فعل بعدها والتقدير وما كانوا إذ أن كان ما طلبوه منظرين والمعنى لو ~~نزلناهم ما كانوا مؤخرين كدأب سائر الأمم المكذبة المستهزئة ومع استحقاقهم ~~لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة حسبما أجمل في ms1856 قوله ~~تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل الخ وحال حائل الحكمة بينهم وبين ~~استئصالهم لتعلق العلم والإرادة بازديادهم عذابا وبإيمان بعض ذراريهم وأما ~~نظم إيمان بعضهم في سمط الحكمة فيأباه مقام بيان تماديهم في الكفر والفساد ~~ولجاجهم في المكابرة والعناد هذا هو الذي يستدعيه إعجاز التنزيل الجليل ~~وأما ماقيل في تعليل عدم موافقة التنزيل للحكمة من أنهم حينئذ يكونون ~~مصدقين عن اضطرار أو أنه لا حكمة في أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا ~~يزيدكم إلا لبسا أو أن إنزال الملائكة لا يكون إلا بالحق وحصول الفائدة ~~بإنزالهم وقد علم الله تعالى من حال هؤلاء الكفار أنه لو أنزل إليهم ~~الملائكة لبقوا مصرين على كفرهم فيصير إنزالهم عبثا باطلا ولا يكون حقا فمع ~~إخلال كل من ذلك بقطيعة الباقي لا يلزم من فرض وقوع شيء من ذلك تعجيل ~~العذاب الذي يفيده قوله تعالى وما كانوا إذا منظرين هذا على تقدير كون ~~اقتراحهم لإتيان الملائكة لأجل الشهادة أما على تقدير كون ذلك لتعذيبهم ~~فالمعنى إنا ما ننزل الملائكة للتعذيب غلا تنزيلا ملتبسا بالحق الذي تقتضيه ~~الحكمة وتستدعيه المصلحة حتما بحيث لا محيد عنه ولو نزلناهم حسبما اقترحوا ~~ما كان ذلك التنزيل ملتبسا بمقتضى الحكمة الموجبة لتأخير عذابهم إلى يوم ~~القيامة لا رفقا بهم بل تشديدا عليهم كما مر من قبل وحيث كان في نسبة ~~تنزيلهم للتعذيب إلى عدم موافقته الحكمة نوع إيهام لعدم استحقاقهم التعذيب ~~عدل عما يقتضيه الظاهر إلى ما عليه النظم الكريم فكأنه قيل لو نزلناهم ما ~~كانوا منظرين وذلك غير موافق للحكمة الموجبة لتأخير عذابهم لتشديد عقابهم ~~وقيل المراد بالحق الوحي وقيل العذاب فتدبر < < # | الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > ( إنا نحن نزلنا الذكر ) رد لإنكارهم التنزيل واستهزائهم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك وتسلية له أي نحن بعظم شأننا وعلو جنابنا نزلنا ~~ذلك الذكر الذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك ونسبوك بذلك إلى الجنون وعموا ~~منزله حيث بنوا الفعل للمفعول إيماء إلى أنه أمر لا مصدر له وفعل لا ms1857 فاعل ~~له ( وإنا له لحافظون ) من كل مالا يليق به فيدخل فيه تكذيبهم له ~~واستهزاؤهم به دخولا أوليا فيكون وعيدا للمستهزئين وأما الحفظ عن مجرد ~~التحريف والزيادة والنقص وأمثالها فليس بمقتضى المقام فالوجه الحمل على ~~الحفظ من جميع ما يقدح فيه من الطعن فيه والمجادلة في حقيته ويجوز أن يراد ~~حفظه بالإعجاز دليلا على التنزيل من عنده تعالى إذ لو كان من عند ~~PageV05P068 < # > الحجر 10 12 غير الله لتطرق عليه الزيادة والنقص والإختلاف وفي سبك ~~الجملتين من الدلالة على كمال الكبرياء والجلالة وعلى فخامة شأن التنزيل ~~مالا يخفى وفي إيراد الثانية بالجملة الأسمية دلالة على دوام الحفظ والله ~~سبحانه أعلم وقبل الضمير المجرور للرسول صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى ~~والله يعصمك من الناس وتأخير هذا الكلام وإن كان جوابا عن أول كلامهم ~~الباطل ردا له لما ذكر آنفا ولارتباطه بما يعقبه من قوله تعالى < < # | الحجر : ( 10 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > ( ولقد أرسلنا ) أي رسلا وإنما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه ( من ~~قبلك ) متعلق بأرسلنا أو بمحذوف هو نعت للمفعول المحذوف أي رسلا كائنة من ~~قبلك ( في شيع الأولين ) أي فرقهم وأحزابهم جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة ~~على طريقة ومذهب من شاعه إذا تبعه وإضافته إلى الأولين من إضافة الموصوف ~~إلى صفته عند الفراء ومن حذف الموصوف عند البصريين أي شيع الأمم الأولين ~~ومعنى إرسالهم فيهم جعل كل منهم رسولا فيما بين طائفة منهم ليتابعوه في كل ~~ما يأتي ويذر من أمور الدين < < # | الحجر : ( 11 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > ( وما يأتيهم من رسول ) المراد نفي إتيان كل رسول لشعته الخاصة به لا ~~نفي إتيان كل رسول لكل واحدة من تلك الشيع جميعا أو على سبيل البدل وصيغة ~~الإستقبال لاستحضاره الصورة على طريقة حكاية الحال الماضية فإن مالا تدخل ~~في الأغلب على مضارع إلا وهو في معنى الحال ولا على ماض إلا وهو قريب من ~~الحال أي ما أتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها ( إلا كانوا به يستهزءون ) ~~كما يفعله ms1858 هؤلاء الكفرة والجملة في محل النصب على أنها حال مقدرة من ضمير ~~المفعول في يأتيهم إذا كان المراد بالإتيان حدوثه أو في محل الرفع على أنها ~~صفة رسول فإن محله الرفع على الفاعلية أي إلا رسول كانوا به يستهزءون وأما ~~الجر على أنها صفة باعتبار لفظه فيفضي إلى زيادة من الإستغراقية في الإثبات ~~ويجوز أن يكون منصوبا على الوصفية بأن يقدر الموصوف منصوبا على الإستثناء ~~وإن كان المختار الرفع على البدلية وهذا كما ترى تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن هذه عادة الجهال مع الأنبياء عليهم السلام وحيث كان الرسول ~~مصحوبا بكتاب من عند الله تعالى تضمن ذكر استهزائهم بالرسول استهزاءهم ~~بالكتاب ولذلك قيل < < # | الحجر : ( 12 ) كذلك نسلكه في . . . . . # > > ( كذلك ) إشارة إلى ما دل عليه الكلام السابق من إلقاء الوحي مقرونا ~~بالاستهزاء أي مثل ذلك السلك الذي سلكناه في قلوب أولئك المستهزئين برسلهم ~~وبما جاءوا به من الكتب ( نسكله ) أي الذكر ( في قلوب المجرمين ) أي أهل ~~مكة أو جنس المجرمين فيدخلون فيه دخولا أوليا ومحله النصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف أو حال منه أي نسلكه سلكا مثل ذلك السلك أو نسلك السلك حال ~~كونه مثله أي مقرونا بالاستهزاء غير مقبول لما تقضيه الحكمة فإنهم من أهل ~~الخذلان ليس لهم استحقاق لقبول الحق وصيغة المضارع لكون المشبه به مقدرا في ~~الوجود وهو السلك الواقع في الأمم السالفة أو للدلالة على استحضار الصورة ~~والسلك إدخال الشيء في آخر يقال سلكت الخيط في الإبرة PageV05P069 < # > الحجر 13 17 والرمح في المطعون < < # | الحجر : ( 13 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > ( لا يؤمنون به ) أي بالذكر حال من ضمير نسلكه أي غير مؤمن به أو ~~بيان للجملة السابقة فلا محل لها وقد جعل الضمير للاستهزاء فيتعين البيانية ~~إلا أن يجعل الضمير المجرور ايضا له على أن الباء للملابسة أي نسلك ~~الاستهزاء في قلوبهم حال كونهم غير مؤمنين بملابسته والحال إما مقدرة أو ~~مقارنة للإيذان بأن كفرهم مقارن للإلقاء كما في قوله تعالى فلما جاءهم ما ~~عرفوا ms1859 كفروا به ( وقد خلت سنة الأولين ) أي قد مضت طريقتهم التي سنها الله ~~تعالى في إهلاكهم حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء وهو استئناف ~~جىء له تكملة للتسلية وتصريحا بالوعيد والتهديد < < # | الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # > > ( ولو فتحنا عليهم ) أي على هؤلاء المقترحين المعاندين ( بابا من ~~السماء ) أي بابا ما لا بابا أبوابها المعهودة كما قيل ويسرنا لهم الرقي ~~والصعود إليه ( فظلوا فيه ) في ذلك الباب ( يعرجون ) بآلة أو بغيرها ويرون ~~ما فيها من العجائب عيانا كما يفيده الظلول أو فظل الملائكة الذين اقترحوا ~~إتيانهم يعرجون في ذلك الباب وهم يرونه عيانا مستوضحين طول نهارهم < < # | الحجر : ( 15 ) لقالوا إنما سكرت . . . . . # > > ( لقالوا ) لفرط عنادهم وغلوهم في المكابرة وتفاديهم عن قبول الحق ( ~~إنما سكرت أبصارنا ) أي سدت من الإحساس من السكر كما يدل عليه القراءة ~~بالتخفيف أو حيرت كما يعضده قراءة من قرأ سكرت أي حارت ( بل نحن قوم ~~مسحورون ) قد سخرنا محمد صلى الله عليه وسلم كما قالوه عند ظهور سائر ~~الآيات الباهرة وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على أنهم يبتون القول بذلك ~~وأن ما يرونه لا حقيقة له وإنما هو أمر خيل إليهم بالسحر وفي اسمية الجملة ~~الثانية دلالة على دوام مضمونها وإيرادها بعد تسكير الأبصار لبيان إنكارهم ~~لغير ما يرونه فإن عروج كل منهم إلى السماء وإن كان مرئيا لغيره فهو معلوم ~~بطريق الوجدان مع قطع النظر عن الإبصار فهم يدعون أن ذلك نوع آخر من السحر ~~غير تسكير الأبصار < < # | الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . # > > ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) قصورا ينزلها السيارات وهي البروج ~~الإثنا عشر المشهورة المختلفة الهيئات والخواص حسبما يدل عليه الرصد ~~والتجربة مع ما اتفق عليه الجمهور من بساطة السماء والجعل إن جعل بمعنى ~~الخلق والإبداع وهو الظاهر فالجار متعلق به وإن جعل بمعنى التصيير فهو ~~مفعول ثان له متعلق بمحذوف أي جعلنا بروجا كائنة في السماء ( وزيناها ) أي ~~السماء بتلك البروج المختلفة الأشكال والكواكب سيارات كانت أو ثوابت ( ~~للناظرين ) إليها فمعنى التزيين ظاهر ms1860 أو للمتفكرين المعتبرين المستدلين ~~بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها فتزيينها ترتيبها على نظام بديع مستتبع ~~للآثار الحسنة < < # | الحجر : ( 17 ) وحفظناها من كل . . . . . # > > ( وحفظناها من كل PageV05P070 < # > الحجر 18 20 شيطان رجيم ) مرمي بالنجوم فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس ~~في أهلها ويتصرف فيها ويقف على أحوالها < < # | الحجر : ( 18 ) إلا من استرق . . . . . # > > ( إلا من استرق السمع ) محله النصب على الاستثناء المتصل إن فسر ~~الحفظ بمنع الشياطين عن التعرض لها على الإطلاق والوقوف على ما فيها في ~~الجملة أو المنقطع إن فسر ذلك بالمنع عن دخولها والتصرف فيها عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات فلما ولد عيسى عليه السلام ~~منعوا من ثلاث سموات ولما ولد النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات ~~كلها واستراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السموات بما ~~بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من الأوضاع ( فأتبعه ) أي تبعه ~~ولحقه ( شهاب ) لهب محرق وهو شعلة نار ساطعة وقد يطلق على الكواكب والسنان ~~لما فيهما من البريق ( مبين ) ظاهر أمره للمبصرين قال معمر قلت لابن شهاب ~~الزهرى أكان يرمي بالنجوم في الجاهلية قال نعم وإن النجم ينقض ويرمي به ~~الشيطان فيقتله أو يخبله لئلا يعود إلى استراق السمع ثم يعود إلى مكانه قال ~~أفرأيت قوله تعالى وأنا كنا نقعد منها مقاعد الآية قال غلظت وشدد أمرها حين ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن قتيبة إن الرجم كان قبل مبعثه ~~صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن في شدة الحراسة كما بعد مبعثه صلى الله ~~عليه وسلم قال ابن عباس رضي الله عنهما إن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى ~~السماء الدنيا يسترقون السمع من الملائكة فيرمون بالكواكب فلا يخطىء أبدا ~~فمنهم من يقتله ومنهم من يحرق وجهه وجنبه ويده حيث يشاء الله تعالى ومنهم ~~من يخبله فيصير غولا فيضل الناس في البوادي قال القرطبي اختلفوا في أن ~~الشهاب هل يقتل أم لا قال ابن عباس رضي ms1861 الله عنهما يجرح ويحرق ويخبل ولا ~~يقتل وقال الحسن وطائفة يقتل قال والأول أصح < < # | الحجر : ( 19 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > ( والأرض مددناها ) بسطناها وهو بالنصب على الحذف على شريطة التفسير ~~ولم يقرأ بالرفع لرجحان النصب للعطف على الجملة الفعلية أعني قوله تعالى ~~ولقد جعلنا الخ وليوافق ما بعده أعني قوله تعالى ( وألقينا فيها رواسي ) أي ~~جبالا ثوابت وقد مر بيانه في أول الرعد ( وأنبتنا فيها ) أي في الأرض أو ~~فيها وفي رواسيها ( من كل شيء موزون ) بميزان الحكمة ذاتا وصفة ومقدارا ~~وقيل ما يوزن من الذهب والفضة وغيرهما أو من كل شيء مستحسن مناسب أو ما ~~يوزن ويقدر من أبواب النعمة < < # | الحجر : ( 20 ) وجعلنا لكم فيها . . . . . # > > ( وجعلنا لكم فيها معايش ) ما تعيشون به من المطاعم والملابس وغيرهما ~~مما يتعلق به البقاء وهي بياء صريحة وقرىء بالهمزة تشبيها له بالشمائل ( ~~ومن لستم له برازقين ) عطف على معايش أو على محل لكم كأنه قيل جعلنا لكم ~~معايش وجعلنا لكم من لستم برازقيه من العيال والمماليك والخدم والدواب وما ~~أشبهها على طريقة التغليب وذكرهم بهذا العنوان لرد حسبانهم أنهم يكفون ~~مؤناتهم ولتحقيق أن الله تعالى هو الذي يرزقهم وإياهم أو وجعلنا لكم فيها ~~معايش ولمن لستم له برازقين PageV05P071 < # > الحجر 21 22 < < # | الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # > > ( وإن من شيء ) إن للنفي ومن مزيدة للتأكيد وشيء في محل الرفع على ~~الابتداء أي ما من شيء من الاشياء الممكنة فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا ( ~~إلا عندنا خزائنه ) الظرف خبر للمبتدأ وخزائنه مرتفع به على أنه فاعله ~~لاعتماده أو خبر له والجملة خبر للمبتدأ الأول والخزائن جمع الخزانة وهي ما ~~يحفظ فيه نفائس الأموال لا غير غلب في العرف على ما للملوك والسلاطين من ~~خزائن أرزاق الناس شبهت مقدوراته تعالى الفائتة للحصر المندرجة تحت قدرته ~~الشاملة في كونها مستورة عن علوم العالمين ومصونة عن وصول أيديهم مع كمال ~~افتقارهم إليها ورغبتهم فيها وكونها مهيأة متأتية لإيجاده وتكوينه بحيث متى ~~تعلقت الإرادة بوجودها وجدت بلا تأخر بنفائس ms1862 الأموال المخزونة في الخزائن ~~السلطانية فذكر الخزائن على طريقة الاستعارة التخييلية ( وما ننزله ) أي ما ~~نوجد وما نكون شيئا من تلك الأشياء ملتبسا بشيء من الأشياء ( إلا بقدر ~~معلوم ) أي إلا ملتبسا بمقدار معين تقتضيه الحكمة وتستدعيه المشيئة التابعة ~~لها لا بما تقتضيه القدرة فإن ذلك غير متناه فإن تخصيص كل شيء بصفة معينة ~~وقدر معين ووقت محدود دون ما عدا ذلك مع استواء الكل في الإمكان واستحقاق ~~تعلق القدرة به لا بد له من حكمة تقتضي اختصاص كل من ذلك بما اختص به وهذا ~~البيان سر عدم تكوين الأشياء على وجه الكثرة حسبما هو في خزائن القدرة وهو ~~إما عطف على مقدر أي ننزله وما ننزله الخ أو حال مما سبق أي عندنا خزائن كل ~~شيء والحال أنا ما ننزله إلا بقدر معلوم فالأول لبيان سعة القدرة والثاني ~~لبيان بالغ الحكمة وحيث كان إنشاء ذلك بطريق التفضل من العالم العلوى إلى ~~العلم السفلي كما في قوله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وكان ~~ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار < ~~< # | الحجر : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # > > ( وأرسلنا الرياح ) عطف على جعلنا لكم فيها معايش وما بينهما اعتراض ~~لتحقيق ما سبق وترشيح مالحق أي أرسلنا الرياح ( لواقح ) أي حوامل شبهت ~~الريح التي تجيء بالخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه بالعقيم مالا ~~يكون كذلك أو ملقحات بالشجر والسحاب ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله ~~[ ومختبط مما تطيح الطوائح ] أي المهلكات وقرىء وأرسلنا الريح على إرادة ~~الجنس ( فأنزلنا من السماء ) بعد ما أنشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا ( ماء ~~فأسقيناه كموه ) أي جعلناه لكم سقيا وهو أبلغ من سقينا كموه لما فيه من ~~الدلالة على جعل الماء معدا لهم ينتفعون به متى شاءوا ( وما أنتم له ~~بخازنين ) نفي عنهم ما أثبته لجنابه بقوله وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ~~كأنه قيل نحن القادرون على إيجاده وخزنه في السحاب وإنزاله وما أنتم على ~~ذلك بقادرين وقيل ما أنتم ms1863 بخازنين له بعد ما أنزلناه في الغدران والآبار ~~والعيون بل نحن نخزنه فيها ليجعلها سقيا لكم مع أن طبيعة الماء تقتضي الغور ~~< < # | الحجر : ( 23 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # > > ( وإنا لنحن نحي ) بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها ~~PageV05P072 < # > الحجر 24 26 ( ونميت ) بإزالتها عنها وقد يعمم الإحياء والإماتة لما ~~يشمل الحيوان والنبات وتقديم الضمير للحصر وهو إما تأكيد للأول أو مبتدأ ~~خبره الفعل والجملة خبر لأنا ولا يجوز كونه ضمير الفصل لا لأن اللام مانعة ~~من ذلك كما قيل فإن النجاة جوزوا دخول لام التأكيد على ضمير الفصل كما في ~~قوله تعالى إن هذا لهو القصص الحق بل لأنه لم يقع بين اسمين ( ونحن ~~الوارثون ) أي الباقون بعد فناء الخلق قاطبة المالكون للملك عند انقضاء ~~زمان الملك المجازى الحاكمون في الكل أولا وآخرا وليس لهم إلا التصرف ~~الصورى والملك المجازى وفيه تنبيه على أن المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما ~~يتراءى من ظاهر الحال < < # | الحجر : ( 24 ) ولقد علمنا المستقدمين . . . . . # > > ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ) من تقدم منكم ولادة وموتا ( ولقد ~~علمنا المستأخرين ) من تأخر ولادة وموتا أو من خرج من أصلاب الآباء ومن لم ~~يخرج بعد أو من تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة ومن تأخر في ذلك ~~لا يخفى علينا شيء من أحوالكم وهو بيان لكمال علمه بعد الاحتجاج على كمال ~~قدرته فإن ما يدل عليها دليل عليه وفي تكرير قوله تعالى ولقد علمنا مالا ~~يخفى من الدلالة على كمال التأكيد وقيل رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت وقيل إن امرأة حسناء كانت تصلي خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتقدم بعض الناس لئلا يراها وتأخر آخرون ليروها ~~فنزلت والأول هو المناسب لما سبق وما لحق من قوله تعالى < < # | الحجر : ( 25 ) وإن ربك هو . . . . . # > > ( وإن ربك هو يحشرهم ) أي للجزاء وتوسيط ضمير العظمة للدلالة على أنه ~~هو القادر على حشرهم والمتولى له لا غير لأنهم كانوا يستبعدون ذلك ~~ويستنكرونه ويقولون من يحي العظام ms1864 وهي رميم أي هو يحشرهم لا غير وفي ~~الالتفات والتعرض لعنوان الربوبية إشعارا بعلة الحكم وفي الإضافة إلى ضميره ~~صلى الله عليه وسلم دلالة على اللطف به عليه الصلاة والسلام ( إنه حكيم ) ~~بالغ الحكمة متقن في أفعاله فإنها عبارة عن العلم بحقائق الأشياء على ما هي ~~عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي ( عليم ) وسع علمه كل شيء ولعل تقديم ~~صفة الحكمة للإيذان باقتضائها للحشر والجزاء < < # | الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > ( ولقد خلقنا الإنسان ) أي هذا النوع بأن خلقنا أصله وأول فرد من ~~أفراده خلقا بديعا منطويا على خلق سائر أفراده انطواء إجماليا كما مر ~~تحقيقه في سورة الأنعام ( من صلصال ) من طين يابس غير مطبوخ يصلصل أي يصوت ~~عند نقره قيل إذا توهمت في صوته مدا فهو صليل وإن توهمت فيه ترجيعا فهو ~~صلصلة وقيل هو تضعيف صل إذا أنتن ( من حمأ ) من طين تغير واسود بطول مجاورة ~~الماء وهو صفة لصلصال أي من صلصال كأئن من حمأ ( مسنون ) أي مصور من سنة ~~الوجه وهي صورته أو مصبوب من سن الماء صبه أي مفرغ على هيئة الإنسان كما ~~يفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب وقيل منتن فهو صفة لحمأ وعلى ~~الأولين حقه أن يكون صفة لصلصال وإنما أخر عن حمأ تنبيها على أن ابتداء ~~PageV05P073 < # > الحجر 27 29 مسنونيته ليس في حال كونه صلصالا بل في حال كونه حمأ كأنه ~~سبحانه أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال إنسان أجوف فيبس حتى إذا نقر صوت ثم ~~غيره إلى جوهر آخر فتبارك الله أحسن الخالقين < < # | الحجر : ( 27 ) والجان خلقناه من . . . . . # > > ( والجان ) أبا الجن وقيل إبليس ويجوز أن يراد به الجنس كما هو ~~الظاهر من الإنسان لأن تشعب الجنس لما كان من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة ~~كان الجنس بأسره مخلوقا منها وقرىء بالهمزة وانتصابه بفعل يفسره ( خلقناه ) ~~وهو أقوى من الرفع للعطف على الجملة الفعلية ( من قبل ) من قبل خلق الإنسان ~~ومن هذا يظهر جواز كون المراد بالمستقدمين أحد الثقلين وبالمستأخرين ms1865 الآخر ~~والخطاب بقوله منكم للكل ( من نار السموم ) من نار الحر الشديد النافذ في ~~المسام ولا امتناع من خلق الحياة من الأجرام البسيطة كما لا امتناع من ~~خلقها في الجواهر المجردة فضلا عن الأجسام المؤلفة التي غالب أجزائها الجزء ~~الناري فإنها أقبل لها من التي غالب أجزائها الجزء الارضي وقوله تعالى من ~~نار باعتبار الغالب كقوله تعالى خلقكم من تراب ومساق الآية الكريمة كما هو ~~للدلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على ~~المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر وهو قبول المواد للجمع ~~والإحياء < < # | الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # > > ( وإذ قال ربك ) نصب بإضمار اذكر وتذكير الوقت لما مر مرارا من أنه ~~أدخل في تذكير ما وقع فيه من الحوادث وفي التعرض لوصف الربوبية المنبئة عن ~~تبليغ الشيء إلى كماله اللائق به شيئا فشيئا مع الإضافة إلى ضميره عليه ~~الصلاة والسلام إشعارا بعلة الحكم وتشريف له عليه الصلاة والسلام أي اذكر ~~وقت قوله تعالى ( للملائكة إني خالق ) فيما سيأتي وفيه ماليس في صيغة ~~المضارع من الدلالة على أنه تعالى فاعل له البتة من غير صارف يثنيه ولا ~~عاطف يلويه ( بشرا ) أي إنسانا قيل ليس هذا عين العبارة الجارية وقت الخطاب ~~بل الظاهر أن يكون قد قيل لهم إني خالق خلقا من صفته كيت وكيت ولكن اقتصر ~~عند الحكاية على الاسم وقيل جسما كثيفا يلاقي ويباشر وقيل خلقا بادى البشر ~~بلا صوف ولا شعرة ( من صلصال ) متعلق بخالق أو بمحذوف وقع صفة لمفعوله أي ~~بشرا كائنا من صلصال كائن ( من حمأ مسنون ) تقدم تفسيره ولا ينافي هذا ما ~~في قوله تعالى في سورة ص من قوله بشرا من طين فإن عدم التعرض عند الحكاية ~~لوصف الطين من التغير والاسود ولما ورد عليه من آثار التكوين لا يستلزم عدم ~~التعرض لذلك عند وقوع المحكي غايته أنه لم يتعرض له هناك اكتفاء بما شرح ~~ههنا < < # | الحجر : ( 29 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > ( فإذا سويته ) أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة ms1866 البشرية أو سويت ~~أجزاء بدنه بتعديل طبائعه ( ونفخت فيه من روحي ) النفخ إجراء الريح إلى ~~تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاءبها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وإنما هو ~~تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها أي فإذا كملت ~~استعداده وأفضت عليه ما يحيا به من الروح التي هي من أمري PageV05P074 < # > الحجر 30 32 ( فقعوا له ) من وقع يقع وفيه دليل على أن ليس المأمور به ~~مجرد الانحناء كما قيل أي اسقطوا له ( ساجدين ) تحية له وتعظيما أو اسجدوا ~~لله تعالى على أنه عليه الصلاة والسلام بمنزلة القبلة حيث ظهر فيه تعاجيب ~~آثار قدرته تعالى وحكمته كقول حسان رضي الله تعالى عنه % أليس أول من صلى ~~قبلتكم % وأعلم الناس بالقرآن والسنن % < # > < < # | الحجر : ( 30 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # > > ( فسجد الملائكة ) أي فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد الملائكة ( ~~كلهم ) بحيث لم يشذ منهم أحد ( أجمعون ) بحيث لم يتأخر في ذلك أحد منهم عن ~~أحد ولا اختصاص لإفادة هذا المعنى بالحالية بل يفيده التاكيد ايضا فإن ~~الاشتقاق الواضح يرشد إلى أن فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع والأصل في ~~الخطاب التنزيل على أكمل أحوال الشيء ولا ريب في أن السجود معا أكمل أصناف ~~السجود لكن شاع استعماله تأكيدا وأقيم مقام كل من إفادة معنى الإحاطة من ~~غير نظر إلى الكمال فإذا فهمت الإحاطة من لفظ آخر لم يكن بد من مراعاة ~~الأصل صونا للكلام عن الإلغاء وقيل أكد بتأكيدين مبالغة في التعميم هذا ~~وأما أن سجودهم هذا هل ترتب على ما حكى من الأمر التعليقي كما تقتضيه هذه ~~الآية الكريمة والتي في سورة ص أو على الأمر التنجيزى كما يستدعيه ما في ~~غيرهما فقد خرجنا بفضل الله عز وجل عن عهدة تحقيقه في تفسير سورة البقرة < ~~< # | الحجر : ( 31 ) إلا إبليس أبى . . . . . # > > ( إلا إبليس ) استثناء متصل إما لأنه كان جنيا مفردا مغمورا بألوف من ~~الملائكة فعد منهم تغليبا وإما لأن من الملائكة جنسا يتوالدون وهو منهم ~~وقوله تعالى ( أبى أن يكون من الساجدين ms1867 ) استئناف مبين لكيفية عدم السجود ~~المفهوم من الاستثناء فإن مطلق عدم السجود قد يكون مع التردد وبه علم أنه ~~مع الإباء والاستكبار أو منقطع فيتصل به ما بعده أي لكن إبليس ابى أن يكون ~~معهم وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث أدمج في معصية واحدة ثلاث معاص ~~مخالفة الأمر والاستكبار مع تحقير آدم عليه الصلاة والسلام ومفارقة الجماعة ~~والإباء عن الإنتظام في سلك أولئك المقربين الكرام < < # | الحجر : ( 32 ) قال يا إبليس . . . . . # > > ( قال ) استئناف مبنى على سؤال من قال فماذا قال الله تعالى عنذ ذلك ~~فقيل قال ( يا إبليس مالك ) أي أي سبب لا أي غرض لك كما قيل لقوله تعالى ما ~~منعك ( ألا تكون ) في أو لا تكون ( مع الساجدين ) لآدم مع أنهم هم ومنزلتهم ~~في الشرف منزلتهم وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه عنهم بل لكل من ~~المعاصي الثلاث المذكورة قال تعالى في سورة الأعراف قال ما منعك أن لا تسجد ~~إذ أمرتك وفي سورة ص قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى ولكن ~~اقتصر عند الحكاية في كل موطن على ما ذكر فيه اجتزاء بما ذكر في موطن آخر ~~وإشعارا بأن كل واحدة من تلك المعاصي الثلاث كافية في التوبيخ وإظهار بطلان ~~ما ارتكبه وقد تركت حكاية التوبيخ راسا في سورة البقرة وسورة بني إسرائيل ~~وسورة الكهف وسورة طه PageV05P075 < # > الحجر 33 35 < < # | الحجر : ( 33 ) قال لم أكن . . . . . # > > ( قال ) أي إبليس وهو ايضا استئناف مبنى على السؤال الذي ينساق إليه ~~الكلام ( لم أكن لأسجد ) اللام لتأكيد النفي أي ينافى حالي ولا يستقيم مني ~~لأني مخلوق من أشرف العناصر وأعلاها أن أسجد ( لبشر ) أي جسم كثيف ( خلقته ~~من صلصال من حمأ مسنون ) اقتصر ههنا على الإشارة الإجمالية إلى ادعاء ~~الخيرية وشرف المادة اكتفاء بما صرح به حين قال أنا خير منه خلقتني من نار ~~وخلقته من طين ولم يكتف اللعين بمجرد ذكر كونه عليه الصلاة والسلام من ~~التراب الذي هو أخس العناصر وأسفلها بل تعرض ms1868 لكونه مخلوقا منه في أخس ~~أحواله من كونه طينا متغيرا وقد اكتفى في سورة الأعراف وسورة ص بما حكى عنه ~~ههنا فاقتصر على حكاية تعرضه لخلقه عليه الصلاة والسلام من طين وكذا في ~~سورة بني إسرائيل حيث قيل أأسجد لمن خلقت طينا وفي جوابه دليل على أن قوله ~~تعالى مالك ليس استفسار عن الغرض بل هو استفسار عن السبب وفي عدوله عن ~~تطبيق جوابه على السؤال روم للتفصى عن المناقشة وأني له ذلك كأنه قال لم ~~أمتنع عن امتثال الامر ولا عن الانتظام في سلك الملائكة بل عما لا يليق ~~بشأني من الخضوع للمفضول ولقد جرى خذله الله تعالى على سنن قياس عقيم وزل ~~عنه أن ما يدور عليه فلك الفضل والكمال هو التحلي بالمعارف الربانية ~~والتخلي عن الملكات الردية التي أقبحها الكبر والاستعصاء على أمر رب ~~العالمين جلا جلاله < < # | الحجر : ( 34 ) قال فاخرج منها . . . . . # > > ( قال فاخرج منها ) أي من زمرة الملائكة المعززين لا من السماء فإن ~~وسوسته لآدم عليه الصلاة والسلام في الجنة إنما كانت بعد هذا الطرد وقوله ~~تعالى فاهبط منها ليس نصافي ذلك فإن الخروج من بين الملأ الأعلى هبوط وأي ~~هبوط أو من الجنة على أن وسوسته كانت بطريق النداء من بابها كما روى عن ~~الحسن البصري أو بطريق المشافهة بعد أن احتال في دخولها وتوسل إليه بالحية ~~كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولا ينافي هذا طرده على رءوس ~~الأشهاد لما يقتضيه من الحكم البالغة ( فإنك رجيم ) مطرود من كل خير وكرامة ~~فإن من يطرد يرجم بالحجارة أو شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن ~~شبهته فإن من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون < < # | الحجر : ( 35 ) وإن عليك اللعنة . . . . . # > > ( وأن عليك اللعنة ) الإبعاد عن الرحمة وحيث كان ذلك من جهة الله ~~سبحانه وإن كان جاريا على السنة العباد قيل في سورة ص وإن عليك لعنتي ( إلى ~~يوم الدين ) إلى يوم الجزاء والعقوبة وفيه إشعارا بتأخير عقابه وجزائه إليه ~~وأن اللعنة مع ms1869 كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ وفيه من ~~التهويل مالا يوصف وجعل ذلك أقصى أمد اللعنة ليس لأنها تنقطع هنالك بل لأنه ~~عند ذلك يعذب بما ينسى به اللعنة من افانين العذاب فتصير هي كالزائل وقيل ~~إنما حدت به لأنه ابعد غاية يضربها الناس كقوله تعالى خالدين فيها ما دامت ~~السموات والأرض وحيث أمكن كون تأخير العقوبة مع الموت PageV05P076 < # > الحجر 36 38 كسائر من أخرت عقوباتهم إلى الآخرة من الكفرة طلب اللعين ~~تأخير موته كما حكى عنه بقوله تعالى < < # | الحجر : ( 36 ) قال رب فأنظرني . . . . . # > > ( قال ربي فأنظرني ) أي أمهلني وأخرني ولاتمتنى والفاء متعلق بمحذوف ~~ينسحب عليه الكلام أي إذ جعلتني رجيما فأمهلني ( إلى يوم يبعثون ) أي أدم ~~وذريته للجزاء بعد فنائهم وأراد بذلك أن يجد فسحة لإغوائهم ويأخذ منهم ثأره ~~وينجو من الموت لاستحالته بعد يوم البعث < < # | الحجر : ( 37 ) قال فإنك من . . . . . # > > ( قال فإنك من المنظرين ) ورود الجواب بالجملة الأسمية مع التعرض ~~لشمول ما سأله لآخرين على وجه يؤذن بكون السائل تبعا لهم في ذلك دليل على ~~أنه إخبار بالإنظار المقدر لهم أزلالا إنشاء فإنظار خاص به وقع إجابة ~~لدعائه أي إنك من جملة الذين أخرت آجالهم أزلا حسبما تقتضيه حكمة التكوين ~~فالفاء ليست لربط نفس الإنظار بالاستتنظار بل لربط الإخبار المذكور به كما ~~في قوله % فإن ترحم فأنت لذاك أهل % < # > فإنه لا إمكان لجعل الفاء فيه لربط ما فيه تعالى من الأهلية القديمة ~~للرحمة بوقوع الرحمة الحادثة بل هي لربط الإخبار بتلك الأهلية للرحمة ~~بوقوعها وأن استنظاره كان طلبا لتأخير الموت إذ به يتحقق كونه من جملتهم لا ~~لتأخير العقوبة كما قيل ونظمه في ذلك في سلك من أخرت عقوبتهم إلى الآخرة في ~~علم الله تعالى ممن سبق من الجن ولحق من الثقلين لا يلائم مقام الاستنظار ~~مع الحياة ولأن ذلك التأخير معلوم من إضافة اليوم إلى الدين مع إضافته في ~~السؤال إلى البعث كما عرفته وفي سورة الأعراف قال أنظرني إلى يوم يبعثون ~~قال إنك ms1870 من المنظرين يترك التوقيت والنداء والفاء في الاستنظار والإنظار ~~تعويلا على ما ذكر ههنا وفي سورة ص فإن إيراد كلام واحد على أساليب متعددة ~~غير عزيز في الكتاب العزيز وأما أن كل أسلوب من أساليب النظم الكريم لا بد ~~أن يكون له مقام يقتضيه مغاير لمقام غيره وأن ما حكى من اللعين إنما صدر ~~عنه مرة وكذا جوابه لم يقع إلا دفعة فمقام المحاورة إن اقتضى أحد الأساليب ~~المذكورة فهو المطابق لمقتضى الحال والبالغ إلى طبقة الإعجاز وما عداه قاصر ~~عن رتبة البلاغة فضلا عن الارتقاء إلى معالم الإعجاز فقد مر تحقيقه بتوفيق ~~الله تعالى في سورة الأعراف < < # | الحجر : ( 38 ) إلى يوم الوقت . . . . . # > > ( إلى يوم الوقت المعلوم ) وهو وقت النفخة الأولى التي علم أنه يصعق ~~عندها من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله تعالى ويجوز أن يكون ~~المراد بالأيام واحدا والاختلاف في العبارات لإختلاف الاعتبارات فالتعبير ~~بيوم البعث لأن غرض اللعين به يتحقق وبيوم الدين لما ذكر من الجزاء بيوم ~~الوقت المعلوم لما ذكر أو لاستثاره تعالى بعلمه فلعل كلا من هلاك الخلق ~~جميعا وبعثهم وجزائهم في يوم واحد يموت اللعين في أوله ويبعث في أواسطه ~~ويعاقب في بقيته يروى أن بين موته وبعثه أربعين سنة من سنى الدنيا مقدار ما ~~بين النفختبين ونقل عن الأحنف بن قيس رحمه الله تعالى أنه قال قدمت المدينة ~~اريد أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه فإذا أنا بحلقة عظيمة وكعب ~~الأحبار فيها يحدث PageV05P077 < # > الحجر 39 40 الناس وهو يقول لما حضر آدم عليه الصلاة والسلام الوفاة ~~قال يا رب سيشمت بي عدوي إبليس إذا رآني ميتا وهو منظر إلى يوم القيامة ~~فأجيب أن يا آدم إنك سترد إلى الجنة ويؤخر اللعين إلى النظرة ليذوق الم ~~الموت بعدد الأولين والآخرين ثم قال لملك الموت صف كيف تذيقه الموت فلما ~~وصفه قال يا رب حسبي فضج الناس وقالوا يا أبا إسحق كيف ذلك فأبى فألحوا ~~فقال يقول الله سبحانه لملك الموت ms1871 عقيب النفخة الأولى قد جعلت فيك قوة أهل ~~السموات السبع وأهل الأرضين السبع وإني ألبستك اليوم أثواب السخط والعضب ~~كلها فانزل بغضبي وسطوتي على رجيمي إبليس فأذقته الموت واحمل عليه فيه ~~مرارة الأولين والآخرين من الثقلين اضعافا مضاعفة وليكن معك من الزبانية ~~سبعون الفا قد امتلأوا غيظا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم ~~وغل من أغلالها وانزع روحه المنتن بسبعين ألف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ~~ليفتح أبواب النيران فينزل ملك الموت بصورة لو نظر إليها أهل السموات ~~والارضين لماتوا بغتة من هولها فينتهي إلى إبليس فيقول قف لي يا خبيث ~~لأذيقنك الموت كم من عمر أدركت وقرون اضللت وهذه هو الوقت المعلوم قال ~~فيهرب اللعين إلى المشرق فإذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب إلى المغرب ~~فإذا هو به بين عينيه فيغوص البحار فتنز منه البحار فلا تقبله فلا يزال ~~يهرب في الأرض ولا محيص له ولا ملاذ ثم يقوم في وسط الدنيا عند قبر آدم ~~ويتمرغ في التراب من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق حتى إذا كان ~~في الموضع الذي أهبط فيه آدم عليه الصلاة والسلام وقد نصبت له الزبانية ~~الكلاليب وصارت الأرض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى في ~~النزع والعذاب إلى حيث يشاء الله تعالى ويقال لآدم وحواء اطلعا اليوم إلى ~~عدو كما كيف يذوق الموت فيطلعان فينظران إلى ما هو فيه من شدة العذاب ~~فيقولان ربنا أتممت علينا نعمتك < < # | الحجر : ( 39 ) قال رب بما . . . . . # > > ( قال رب بما أغويتني ) الباء للقسم وما مصدرية والجواب ( لأزينن لهم ~~) أي أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي ( في الأرض ) أي في الدنيا التي ~~هي دار الغرور كقوله تعالى أخلد إلى الأرض وإقسامه بعزة الله المفسرة ~~بسلطانه وقهره لا ينافي إقسامه بهذا فإنه فرع من فروعها وأثر من آثارها ~~فلعله أقسم بهما جميعا فحكى تارة فسمه بهذا وأخرى بذاك أو للسببية وقوله ~~لأزينن جواب قسم محذوف والمعنى بسبب تسببك لإغوائي أقسم لأفعلن بهم مثل ما ~~فعلت ms1872 بي من التسبب لإعوائهم بتزيين المعاصي وتسويل الأباطيل والمعتزلة ~~أولوا الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدم عليه ~~الصلاة والسلام واعتذروا عن إمهال الله تعالى وتسليطه له على إغواء بني آدم ~~بأنه تعالى قد علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار ~~أمهل أم لم يمهل وأن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب ( ~~ولأغوينهم أجمعين ) لأحملنهم على الغواية < < # | الحجر : ( 40 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > ( إلا عبادك منهم المخلصين ) الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من ~~الشوائب PageV05P078 < # > الحجر 41 45 فلا يعمل فيهم كيدى وقرىء بكسر اللام أي الذين أخلصوا ~~نفوسهم لله تعالى < < # | الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # > > ( قال هذا صراط ) أي حق ( على ) أن أراعيه ( مستقيم ) لا عوج فيه ~~والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخلص المخلصين من إغوائه أو الإخلاص ~~على معنى أنه طريق يؤدى إلى الوصول إلى من غير اعوجاج وضلال والأظهر أن ذلك ~~لما وقع في عبارة إبليس حيث قال لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من ~~بين أيديهم ومن خلفهم الآية وقرىء على من علو الشرف < < # | الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > ( إن عبادى ) وهم المشار إليهم بالمخلصين ( ليس عليك سلطان ) تسلط ~~وتصرف بالإغواء ( إلا من اتبعك من الغاوين ) وفيه مع كونه تحقيقا لما قاله ~~اللعين تفخيم لشأن المخلصين وبيان لمنزلتهم ولا نقطاع مخالب الإغواء عنهم ~~وأن إغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم < ~~< # | الحجر : ( 43 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # > > ( وإن جهنم لموعدهم ) أي موعد المتبعين أو الغاوين والأول أنسب وأدخل ~~في الزجر عن اتباعه وفيه دلالة على أن جهنم مكان الوعد وأن الموعود مما لا ~~يوصف في الفظاعة ( أجمعين ) تأكيد للضمير أو حال والعامل فيه الموعد إن جعل ~~مصدرا على تقدير المضاف أو معنى الإضافة إن جعل اسم مكان < < # | الحجر : ( 44 ) لها سبعة أبواب . . . . . # > > ( لها سبعة أبواب ) يدخلونها لكثرتهم أو سبع طبقات ينزلونها بحسب ~~مراتبهم في الغواية والمتابعة وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم ms1873 سقر ~~ثم الجحيم ثم الهاوية ( لكل باب منهم ) من الأتباع أو الغواة ( جزء مقسوم ) ~~حزب معين مفرز من غيره حسبما يقتضيه استعداده فأعلاها للموحدين والثانية ~~لليهود والثالثة للنصارى والرابعة للصابئين والخامسة للمجوس والسادسة ~~للمشركين والسابعة للمنافقين وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن جهنم ~~لمن ادعى الربوبية ولظى لعبدة النار والحطمة لعبدة الاصنام وسقر لليهود ~~والسعير للنصارى والجحيم للصابئين والهاوية للموحدين ولعل حصرها في السبع ~~لانحصار المهلكات في المحسوسات بالحواس الخمس ومقتضيات القوة الشهوية ~~والغضبية وقرىء بضم الزاي وبحذف الهمزة وإلقاء حركتها إلى ما قبلها مع ~~تشديدها في الوقف والوصل ومنهم حال من جزء أو من ضميره في الظرف لا في ~~مقسوم لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها < < # | الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # > > ( إن المتقين ) من اتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفر ( في ~~جنات وعيون ) أي مستقرون فيها خالدين لكل واحد منهم جنة وعين منهما كقوله ~~تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقرىء بكسر العين حيث وقع في القرآن العظيم ~~PageV05P079 < # > الحجر 46 51 < < # | الحجر : ( 46 ) ادخلوها بسلام آمنين # > > ( ادخلوها ) على إرادة القول أمرا من الله تعالى لهم بالدخول وقرىء ~~أدخلوها أمرا منه تعالى للملائكة بإدخالهم وقرأ الحسن أدخلوها مبنيا ~~للمفعول على صيغة الماضي من الإدخال ( بسلام ) ملتبسين بسلام أي سالمين أو ~~مسلما عليكم ( آمنين ) من الآفات والزوال < < # | الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # > > ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) أي حقد كان في الدنيا وعن علي رضي ~~الله تعالى عنه أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين ( إخوانا ) حال من الضمير في قوله تعالى في جنات أو من ~~فاعل ادخلوها أو من الضمير في آمنين أو الضمير المضاف إليه والعامل فيه ~~معنى الإضافة وكذلك قوله تعالى ( على سرر متقابلين ) ويجوز كونهما صفتين ~~لإخوانا أو حالين من ضميره لأنه بمعنى متصافين وكون الثاني حالا من المستكن ~~في الأول وعن مجاهد تدور بهم الأسرة حيثما داروا فهم متقابلون في جميع ~~أحوالهم < < # | الحجر : ( 48 ) لا ms1874 يمسهم فيها . . . . . # > > ( لا يمسهم فيها نصب ) أي تعب بأن لا يكون لهم فيها ما يوجبه من الكد ~~في تحصيل مالا بد لهم منه لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولة عمل أصلا أو ~~بأن لا يعتريهم ذلك وإن باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم وهو استئناف أو ~~حال بعد حال أو حال من الضمير في متقابلين ( وما هم منها بمخرجين ) أبد ~~الآباد لأن تمام النعمة بالخلود < < # | الحجر : ( 49 - 50 ) نبئ عبادي أني . . . . . # > > ( نبىء عبادي ) وهم الذين عبر عنهم بالمتقين ( أني أنا الغفور الرحيم ~~) ( وأن عذاب هو العذاب الأليم ) فذلكة لما سلف من الوعد والوعيد وتقرير له ~~وفي ذكر المغفرة إشعارا بأن ليس المراد بالمتقين من يتقي جميع الذنوب ~~كبيرها وصغيرها وفي وصف ذاته تعالى بها وبالرحمة على وجه القصر دون التعذيب ~~إيذان بأنهما مما يقتضيهما الذات وأن العذاب إنما يتحقق بما يوجبه من خارج ~~< < # | الحجر : ( 51 ) ونبئهم عن ضيف . . . . . # > > ( ونبئهم ) عطف على نبيء عبادي والمقصود اعتبارهم بما جرى على ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أهله من البشرى في تضاعيف الخوف وبما حل ~~بقوم لوط من العذاب ونجاته عليه الصلاة والسلام مع أهله التابعين له في ضمن ~~الخوف وتنبيههم بحلول انتقامه تعالى من المجرمين وعلمهم بأن عذاب الله هو ~~العذاب الأليم ( عن ضيف إبراهيم ) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم ~~جبريل عليه الصلاة والسلام وملكان معه وقال محمد بن كعب وسبعة معه وقيل ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم الصلاة والسلام وقال الضحاك كانوا تسعة وعن ~~السذى كانو أحد PageV05P080 < # > الحجر 52 55 عشر على صور الغلمان الوضاء وجوههم وعن مقاتل أنهم كانوا ~~اثني عشر ملكا وإنما لم يتعرض لعنوان رسالتهم لأنهم لم يكونوا مرسلين إلى ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام بل إلى قوم لوط حسبما ياتي ذكره < < # | الحجر : ( 52 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > ( إذ دخلوا عليه ) نصب بفعل مضمر معطوف على نبيء أي واذكر وقت دخولهم ~~عليه أو خبر مقدر مضاف إلى ضيف أي خبر ضيف إبراهيم حين دخولهم عليه أو بنفس ~~ضيف على ms1875 أنه مصدر في الأصل ( فقالوا ) عند ذلك ( سلاما ) أي نسلم سلاما أو ~~سلمنا أو سلمت سلاما ( قال إنا منكم وجلون ) أي خائفون فإن الوجل اضطراب ~~النفس لتوقع مكروه قاله عليه الصلاة والسلام حين امتنعوا من أكل ما قربه ~~إليهم من العجل الحنيذ لما أن المعتاد عندهم أنه إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل ~~من طعامهم ظنوا أنه لم يجيء بخير لا عند ابتداء دخولهم لقوله تعالى فلما ~~رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة فلا مجال لكون خوفه عليه ~~الصلاة والسلام بسبب دخولهم بغير إذن ولا بغير وقت إذ لو كان كذلك لأجابوا ~~حينئذ بما أجابوا حينئذ به ولم يتصد عليه الصلاة والسلام لتقريب الطعام ~~إليهم وإنما لم يذكر ههنا اكتفاء بما بين في غير هذا الموضع ألا يرى إلى ~~أنه لم يذكر ههنا رده عليه الصلاة والسلام لسلامهم < < # | الحجر : ( 53 ) قالوا لا توجل . . . . . # > > ( قالوا لا توجل ) لا تخف وقرىء لا تاجل ولا توجل من أوجله أي أخافه ~~ولا تواجل من واجله بمعنى أوجله ( إنا نبشرك ) استئناف لتعليل النهي عن ~~الوجل فإن المبشر به لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهو بشارة ~~ببقائه وبقاء أهله في عافية وسلامة زمانا طويلا ( بغلام ) هو إسحق عليه ~~الصلاة والسلام لقوله تعالى فبشرناها بإسحق ولم يتعرض ههنا لبشارة يعقوب ~~عليه الصلاة والسلام اكتفاء بما ذكر في سورة هود ( عليم ) إذا بلغ وفي موضع ~~آخر بغلام حليم < < # | الحجر : ( 54 ) قال أبشرتموني على . . . . . # > > ( قال أبشرتموني ) بذلك ( على أن مسنى الكبر ) وأثر في تعجب عليه ~~الصلاة والسلام من بشارتهم بالولد في حالة مباينة للولادة وزاد في ذلك فقال ~~( فبم تبشرون ) أي بأي أعجوبة تبشرونني فإن البشارة بما لا يتصور وقوعه ~~عادة بشارة بغير شيء أو بأي طريقة تبشرونني وقرىء بتشديد النون المكسورة ~~على إدغام نون الجمع في نون الوقاية < < # | الحجر : ( 55 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # > > ( قالوا بشرناك بالحق ) أي بما يكون لا محالة أو باليقين الذي لا لبس ~~فيه أو بطريقة هي ms1876 حق وهو أمر الله تعالى وقوله ( فلا تكن من القانطين ) من ~~الآيسين من ذلك فإن الله قادر على أن يخلق بشرا بغير أبوين فكيف من شيخ فإن ~~وعجوز عاقر وقرىء من القنطين وكان مقصده عليه الصلاة والسلام استعظام نعمته ~~تعالى في ضمن التعجب العادي المبني على سنة الله PageV05P081 < # > الحجر 56 59 تعالى المسلوكة فيما بين عبادة لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى ~~قدرته سبحانه كما ينبىء عنه قول الملائكة فلا تكن من القانطين دون أن ~~يقولوا من الممترين أو نحوه < < # | الحجر : ( 56 ) قال ومن يقنط . . . . . # > > ( قال ومن يقنط ) استفهام إنكاري أي لا يقنط ( من رحمة ربه إلا ~~الضالون ) المخطئون طريق المعرفة والصواب فلا يعرفون سعة رحمته وكمال علمه ~~وقدرته كما قال يعقوب عليه الصلاة والسلام لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون ومراده نفي القنوط عن نفسه على أبلغ وجه أي ليس بي قنوط من رحمته ~~تعالى وإنما الذي أقول لبيان منافاة حالي لفيضان تلك النعمة الجليلة على ~~وفي التعرض لوصف الربوبية والرحمة مالا يخفى من الجزالة وقرىء بضم النون ~~وبكسرها من قنط بالفتح ولم تكن هذه المفاوضة من الملائكة مع إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام خاصة بل مع سارة أيضا حسبما شرح في سورة هود ولم يذكر ذلك ~~ههنا اكتفاء بما ذكر هناك كما أنه لم يذكر هذه هناك اكتفاء بما ذكر ههنا < ~~< # | الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ( قال ) أي إبراهيم عليه الصلاة والسلام وتوسيطه بين قوله السابق ~~وبين قوله ( فما خطبكم ) أي أمركم وشأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى ~~البشارة ( أيها المرسلون ) صريح في أن بينهما مقالة مطوية لهم إشير به إلى ~~مكانها كما في قوله تعالى قال أأسجد لمن خلقت طينا قال أرأيتك هذا الذي ~~كرمت على الآية فإن قوله الأخير ليس موصولا بقوله الأول بل هو مبني على ~~قوله تعالى فاخرج منها فإنك رجيم فإن توسيط قال بين قوليه للإيذان بعدم ~~اتصال الثاني بالأول وعدم ابتنائه عليه بل غيره ثم خطابه لهم عليهم الصلاة ~~والسلام بعنوان الرسالة ms1877 بعد ما كان خطابه السابق مجردا عن ذلك مع تصديره ~~بالفاء دليل على أن مقالتهم المطوية كانت متضمنة لبيان أن مجيئهم ليس لمجرد ~~البشارة بل لهم شأن آخر لأجله أرسلوا فكأنه قال عليه الصلاة والسلام إن لم ~~يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا هو فلا حاجة إلى الالتجاء إلى أن علمه عليه ~~الصلاة والسلام بأن كل المقصود ليس البشارة بسبب أنهم كانوا ذوى عدد ~~والبشارة لا تحتاج إلى عدد وذلك اكتفى بالواحد في زكريا عليه الصلاة ~~والسلام ومريم ولا إلى أنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت ~~تمام المقصود لابتدءوا بها فتأمل < < # | الحجر : ( 58 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # > > ( قالوا إنا ارسلنا إلى قوم مجرمين ) هم قوم لوط لكن وصفوا بالإجرام ~~وجىء بهم بطريق التنكير ذما لهم واستهانة بهم < < # | الحجر : ( 59 ) إلا آل لوط . . . . . # > > ( إلا آل لوط ) استثناء متصل من الضمير في مجرمين أي إلى قوم أجرموا ~~جميعا إلا آل لوط فالقوم والإرسال شاملان للمجرمين وغيرهم والمعنى إنا ~~أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط لنهلك الأولين وننجى الآخرين ويدل ~~عليه قوله تعالى ( إنا لمنجوهم ) أي لوطا وآله ( أجمعين ) أي مما يصيب ~~القوم فإنه PageV05P082 < # > الحجر 60 63 استئناف للإخبار بنجاتهم لعدم إجرامهم أو لبيان ما فهم من ~~الاستثناء من مطلق عدم شمول العذاب لهم فإن ذلك قد يكون يكون حالهم بين بين ~~أو لتعليله فإن من تعلق بهم التنجية يمنجى من شمول العذاب أو منقطع من قوم ~~وقوله تعالى إنا لمنجوهم متصل بآل لوط جار مجرى خير لكن وعلى هذا فقوله ~~تعالى < < # | الحجر : ( 60 ) إلا امرأته قدرنا . . . . . # > > ( إلا امرأته ) استثناء من آل لوط أو من ضميرهم وعلى الأول من الضمير ~~خاصة لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل إنا لمنجوهم اعتراضا وقرىء ~~بالتخفيف ( قدرنا إنا لمن الغابرين ) الباقين مع الكفرة لتهلك معهم وقرىء ~~قدرنا بالتخفيف وإنما علق فعل التقدير مع اختصاص ذلك بأفعال القلوب لتضمنه ~~معنى العلم ويجوز حمله على معنى قلنا لأنه بمعنى القضاء قول وأصله جعل ~~الشيء على مقدار ms1878 غيره وإسنادهم له إلى أنفسهم وهو فعل الله سبحانه لما لهم ~~من الزلفى والاختصاص < < # | الحجر : ( 61 ) فلما جاء آل . . . . . # > > ( فلما جاء آل لوط المرسلون ) شروع في بيان كيفية إهلاك المجرمين ~~وتنجية آل لوط حسبما أجمل في الاستثناء ثم فصل في التعليل نوع تفصيل ووضع ~~المظهر موضع المضمر للإيذان بأن مجيئهم لتحقيق ما أرسلو به من الإهلاك ~~والتنجية وليس المراد به ابتداء مجيئهم بل مطلق كينونتهم عند آل لوط فإن ما ~~حكى عنه عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى < < # | الحجر : ( 62 ) قال إنكم قوم . . . . . # > > ( قال إنكم قوم منكرون ) إنما قاله عليه الصلاة والسلام بعدا للتيا ~~والتي حين ضاقت عليه الحيل وعيت به العلل لما لم يشاهد من المرسلين عند ~~مقاساته الشدائد ومعاناته المكايد من قومه الذين يريدون بهم ما يريدون ما ~~هو المعهود والمعتاد من الإعانة والإمداد فيما يأتي ويذر عند تجشمه في ~~تخليصهم إنكارا لخذلانهم له وترك نصرته في مثل تلك المضايقة المعترية له ~~بسببهم حيث لم يكونوا مباشرين معه لأسباب المدافعة والممانعة حتى ألجأته ~~إلى أن قال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد حسبما فصل في سورة هود لا ~~أنه قاله عند ابتداء ورودهم له خوفا أن يطرقوه بشر كما قيل كيف لا وهم ~~بجوابهم المحكي بقوله تعالى < < # | الحجر : ( 63 ) قالوا بل جئناك . . . . . # > > ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) أي بالعذاب الذي كنت ~~تتوعدهم به فيمترون فيه ويكذبونك قد قشروا العصا وبينوا له عليه الصلاة ~~والسلام جلية الأمر فأنى يمكن أن يعتريه بعذ ذلك المساءة وضيق الذرع وليست ~~كلمة بل إضرابا عن موجب الخوف المذكور على معنى ما جئناك بما تنكرنا لأجله ~~بل بما يسرك وتقر به عينيك بل هي إضراب عما فهمه عليه الصلاة والسلام من ~~ترك النصرة له والمعنى ما خذلناك وما خلينا بينك وبينهم بل جئناك بما ~~يدمرهم من العذاب الذي كانوا يكذبونك حين كنت تتوعدهم به ولعل تقديم هذه ~~المقاولة على ما جرى بينه وبين أهل المدينة من المجادلة للمسارعة إلى ms1879 ذكر ~~بشارة لوط عليه الصلاة والسلام بإهلاك PageV05P083 < # > الحجر 64 66 قومه وتنجية آله عقيب ذكر بشارة إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام بهما وحيث كان مستدعيا لبيان كيفية النجاة وترتيب مباديها أشير إلى ~~ذلك إجمالا ثم ذكر ما فعل القوم وما فعل بهم ولم يبال بتغيير الترتيب ~~الوقوعي ثقة بمراعاته في مواقع أخر ونسبة المجىء بالعذاب إليه عليه الصلاة ~~والسلام مع أنه نازل بالقوم بطريق تفويض أمره إليه لا بطريق نزوله عليه ~~كأنهم جاءوه وفوضوا أمره إليه ليرسله عليهم حسبما كان يتوعدهم به < < # | الحجر : ( 64 ) وأتيناك بالحق وإنا . . . . . # > > ( وأتيناك بالحق ) أي باليقين الذي لا مجال فيه للإمتراء والشك وهو ~~عذابهم عبر عنه بذلك تنصيصا على نفي الإمتراء عنه أو المراد بالحق الإخبار ~~بمجىء العذاب المذكور وقوله تعالى ( وإنا لصادقون ) تأكيد له أي أتيناك ~~فيما قلنا بالخبر الحق أي المطابق للواقع وإنا لصادقون في ذلك الخبر أو في ~~كل كلام فيكون كالدليل على صدقهم فيه وعلى الأول تأكيد إثر تأكيد وقوله ~~تعالى < < # | الحجر : ( 65 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # > > ( فأسر بأهلك ) شروع في ترتيب مبادىء النجاة أي إذهب بهم في الليل ~~وقرىء بالوصل وكلاهما من السرى وهو السير في الليل وقرىء فسر من السير ( ~~بقطع من الليل ) بطائفة منه أو من آخرة قال % افتحي الباب وانظري في النجوم ~~% كم علينا من قطع ليل بهيم % < # > وقيل هو بعد ما مضى منه شيء صالح ( واتبع أدبارهم ) وكن على أثرهم ~~تذودهم وتسرع بهم وتطلع على أحوالهم ولعل إيثار الاتباع على السوق مع أنه ~~المقصود بالأمر للمبالغة في ذلك إذ السوق ربما يكون بالتقدم على بعض مع ~~التأخر عن بعض ويلزمه عادة الغفلة عن حال المتأخر والالتفات المنهي عنه ~~بقوله تعالى ( ولا يلتفت منكم ) أي منك ومنهم ( أحد ) فيرى ما وراءه من ~~الهول فلا يطيقه أو يصيبه ما أصابهم أو ولا ينصرف منكم أحد ولا يتخلف لغرض ~~فيصيبه العذاب وقيل نهوا عن ذلك ليوطنوا أنفسهم على المهاجرة أو هو نهي عن ~~ربط القلب بما خلفوه أو هو للإسراع في ms1880 السير فإن الملتفت قلما يخلو عن أدنى ~~وقفه وعدم ذكر استثناء المرأة من الإسراء والالتفات لا يستدعي عدم وقوعه ~~فإن ذلك لما عرفت مرارا للإكتفاء بما ذكر في مواضع أخر ( وامضوا حيث تؤمرون ~~) إلى حيث أمركم الله تعالى بالمضي إليه وهو الشام أو مصر وحذف الصلتين على ~~الاتساع المشهور وإيثار المضي إلى ما ذكر على الوصول إليه واللحوق به ~~للإيذان بأهمية النجاة ولمراعاة المناسبة بينه وبين ما سلف من الغابرين < < # | الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # > > ( وقضينا ) أي أوحينا ( إليه ) مقضيا ولذلك عدى بإلى ( ذلك الأمر ) ~~مبهم يفسره ( أن دابر هؤلاء مقطوع ) على أنه بدل منه وإيثار اسم الإشارة ~~على الضمير للدلالة على اتصافهم بصفاتهم القبيحة التي هي مدار ثبوت الحكم ~~أي دابر هؤلاء المجرمين وإيراد صيغة المفعول بدل صيغة المضارع لكونها أدخل ~~في الدلالة على الوقوع وفي لفظ القضاء والتعبير عن العذاب بالأمر والإشارة ~~PageV05P084 < # > الحجر 67 70 إليه بذلك وتأخيره عن الجار والمجرور وإبهامه أولا ثم ~~تفسيره ثانيا من الدلالة على فخامة الأمر وفظاعته مالا يخفى وقرىء بالكسر ~~على الاستئناف والمعنى أنهم يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد ( ~~مصبحين ) داخلين في الصبح وهو حال من هؤلاء أو من الضمير وفي مقطوع وجمعه ~~للحمل على المعنى فإن دابر هؤلاء بمعنى مدبرى هؤلاء < < # | الحجر : ( 67 ) وجاء أهل المدينة . . . . . # > > ( وجاء أهل المدينة ) شروع في حكاية ما صدر عن القوم عند وقوفهم على ~~مكان الأضياف من الفعل والقول وما ترتب عليه معد ما أشير إلى ذلك إجمالا ~~حسبما نبه عليه أي جاء أهل سدوم منزل لوط عليه الصلاة والسلام ( يستبشرون ) ~~أي مستبشرين بأضيافه عليه الصلاة والسلام طمعا فيهم < < # | الحجر : ( 68 ) قال إن هؤلاء . . . . . # > > ( قال إن هؤلاء ضيفي ) الضيف حيث كان مصدرا في الاصل أطلق على الواحد ~~والمتعدد والمذكر والمؤنث وإطلاقه على الملائكة بحسب اعتقاده عليه الصلاة ~~والسلام لكونهم في زي الضيف والتأكيد ليس لإنكارهم بذلك بل لتحقيق اتصافهم ~~به وإظهار اعتنائه بشأنهم وتشمره لمراعاة حقوقهم وحمايتهم من السوء ولذلك ~~قال ( فلا تفضحون ms1881 ) أي عندهم بأن تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا أنه ليس لي ~~عندكم قدر وحرمة أولا تفضحون بفضيحة ضيفي فإن من أسىء إلى ضيفه فقد أسيء ~~إليه يقال فضحه فضحا وفضيحة إذا أظهر من أمره ما يلزمه العار < < # | الحجر : ( 69 ) واتقوا الله ولا . . . . . # > > ( واتقوا الله ) في مباشرتكم لما يسؤوني ( ولاتخزون ) أي لا تذلوني ~~ولا نهينوني بالتعرض لمن أجرتهم بمثل تلك الفعلة الخبيثة وحيث كان التعرض ~~لهم بعد أن نهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك بقوله فلا تفضحون أكثر تأثيرا ~~في جانبه عليه الصلاة والسلام وأجلب للعار إليه إذ التعرض للجار قبل شعور ~~المجير بذلك ربما يتسامح فيه وأما بعد الشعور به والمناصبة لحمايته والذب ~~عنه فذاك أعظم العار عبر عليه الصلاة والسلام عما يعتريه من جهتهم بعد ~~النهي المذكور بسبب لجاجهم ومجاهرتهم بمخالفته بالخزي وأمرهم بتقوى الله ~~تعالى في ذلك وإنما لم يصرح بالنهي عن نفس تلك الفاحشة لأنه كان يعرف أنه ~~لا يفيدهم ذلك وقيل المراد تقوى الله تعالى في ركوب الفاحشة ولا يساعده ~~توسيطه بين النهيين عن أمرين متعلقين بنفسه عليه الصلاة والسلام وكذلك قوله ~~تعالى < < # | الحجر : ( 70 ) قالوا أو لم . . . . . # > > ( قالوا أو لم ننهك عن العالمين ) أي عن التعرض لهم بمنعهم عنا ~~وضيافتهم والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر أي الم نتقدم إليك ولم ~~ننهك عن ذلك فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد من الغرباء بالسوء وكان عليه ~~الصلاة والسلام ينهاهم عن ذلك بقدر وسعه وكانوا قد نهوه عليه الصلاة ~~والسلام عن أن يجير أحدا فكأنهم قالوا ما ذكرت من الفضيحة والخزي إنما جاءك ~~من قبلك لا من قبلنا إذ لولا تعرضك لما نتصدى له لما اعتراك PageV05P085 < # > الحجر 71 77 تلك الحالة ولما رآهم لا يقلعون عما هم عليه < < # | الحجر : ( 71 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # > > ( قال هؤلاء بناتي ) يعني نساء القوم فإن نبي كل أمة بمنزلة أبيهم أو ~~بناته حقيقة أي فتزوجوهن وقد كانوا من قبل يطلبونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدم ~~كفاءتهم لا لعدم مشروعية المناكحة بين المسلمات والكفار وقد فصل ms1882 في سورة ~~هود ( إن كنتم فاعلين ) أي قضاء الوطر أو ما أقول لكم < < # | الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # > > ( لعمرك ) قسم من الله تعالى بحياة النبي صلى الله عليه وسلم أو من ~~الملائكة بحياة لوط عليه الصلاة والسلام والتقدير لعمرك قسمي وهي لغة في ~~العمر يختص به القسم إيثارا للخفة لكثرة دورانه على الآلسنة ( إنهم لفي ~~سكرتهم ) غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ ~~والصواب ( يعمهون ) يتحيرون ويتمادون فكيف يسمعون النصح وقيل الضمير لقريش ~~والجملة اعتراض < < # | الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # > > ( فأخذتهم الصيحة ) أي الصيحة العظيمة الهائلة وقيل صيحة جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ( مشرقين ) داخلين في وقت شروق الشمس < < # | الحجر : ( 74 ) فجعلنا عاليها سافلها . . . . . # > > ( فجعلنا عاليها ) عالي المدينة أو عالي قراهم وهو المفعول الأول ~~لجعلنا وقوله تعالى ( سافلها ) مفعول ثان له وهو أدخل في الهول والفظاعة من ~~العكس كما مر ( وأمطرنا عليهم ) في تضاعيف ذلك قبل تمام الانقلاب ( حجارة ) ~~كائنة ( من سجيل ) من طين متحجرا أو طين عليه كتاب وقد فصل ذلك في سورة هود ~~< < # | الحجر : ( 75 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك ) أي فيما ذكر من القصة ( لآيات ) لعلامات يستدل بها على ~~حقيقة الحق ( للمتوسمين ) أي المتفكرين المتفرسين الذين يثبتون في نظرهم ~~حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته < < # | الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # > > ( وإنها ) أي المدينة أو القرى ( لبسبيل مقيم ) أي طريق ثابت يسلكه ~~الناس ويرون آثارها < < # | الحجر : ( 77 ) إن في ذلك . . . . . # > > ( إن في ذلك ) فيما ذكر من المدينة أو القرى أو في كونها بمر أي من ~~الناس يشاهدونها في ذهابهم وإيابهم ( لآية ) عظيمة ( للمؤمنين ) بالله ~~ورسوله فإنهم الذين يعرفون أن ما حاق بهم العذاب الذي ترك ديارهم بلا قع ~~إنما حاق بهم لسوء صنيعهم وأما غيرهم فيحملون ذلك على الاتفاق أو الأوضاع ~~الفلكية وإفراده الآية بعد جمعها فيما سبق لما أن المشاهد ههنا بقية الآثار ~~لا كل القصة كما فيما سلف PageV05P086 < # > الحجر 78 83 < < # | الحجر : ( 78 ) وإن كان أصحاب . . . . . # > > ( وإن كان ) إن مخففة من إن وضمير الشأن ms1883 الذي هو اسمها محذوف واللام ~~هي الفارقة أي وإن الشأن كان ( أصحاب الأيكة ) وهو قوم شعيب عليه الصلاة ~~والسلام والأيكة الشجرة الملتفة المتكاثفة وكان عامة شجرهم المقل وكانوا ~~يسكنونها فبعثه الله تعالى إليهم ( لظالمين ) متجاوزين عن الحد < < # | الحجر : ( 79 ) فانتقمنا منهم وإنهما . . . . . # > > ( فانتقمنا منهم ) بالعذاب روى إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام ثم ~~بعث سحابة فالتجئوا إليها يلتمسون الروح فبعث الله تعالى عليهم منها نارا ~~فأحرقتهم فهو عذاب يوم الظلة ( وإنهما ) يعني سدوم والأيكة وقيل الايكة ~~ومدين فإنه عليه الصلاة والسلام كان مبعوثا إليهما فذكر أحدهما منبه على ~~الآخر ( لبإمام مبين ) لبطريق واضح والإمام اسم ما يؤتم به سمى به الطريق ~~ومطمر البناء واللوح الذي يكتب فيه لأنها مما يؤتم به < < # | الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # > > ( ولقد كذب أصحاب الحجر ) يعني ثمود ( المرسلين ) أي صالحا فإن من ~~كذب واحدا من الأنبياء عليهم السلام فقد كذب الجميع لاتفاقهم على التوحيد ~~والأصول التي لا تخلف باختلاف الأمم والأعصار وقيل المراد صالح ومن معه من ~~المؤمنين كما قيل الخبيبون لخبيب بن عبدالله بين الزبير وأصحابه والحجر واد ~~بين المدينة والشام كانوا يسكنونه < < # | الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # > > ( وآتيناهم آياتنا ) وهي الآيات المنزلة على نبيهم أو المعجزات من ~~الناقة وسقيها وشربها ودرها أو الأدلة المنصوبة لهم ( فكانوا عنها معرضين ) ~~إعراضا كليا بل كانوا معارضين لها حيث فعلوا بالناقة ما فعلوا < < # | الحجر : ( 82 ) وكانوا ينحتون من . . . . . # > > ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) من الإنهدام ونقب اللصوص ~~وتخريب الأعداء لوثاقتها أو من العذاب لحسبانهم أن ذلك يحميهم منه عن جابر ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الحجر فقال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذارا ~~أن يصيبكم مثل ما أصاب هؤلاء ثم زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ~~فاسرع حتى خلفها < < # | الحجر : ( 83 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين # > > ( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) وهكذا وقع في سورة هود قيل صاح بهم جبريل ~~عليه الصلاة ms1884 والسلام وقيل أتتهم من السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل ~~شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم وفي سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة أي ~~الزلزلة ولعلها من روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء تموجا شديدا يفضي ~~إليها كما مر في سورة هود PageV05P087 < # > الحجر 84 87 < < # | الحجر : ( 84 ) فما أغنى عنهم . . . . . # > > ( فما أعنى عنهم ) ولم يدفع عنهم ما نزل بهم ( ما كانوا بكسبون ) من ~~بناء البيوت الوثيقة والأموال الوافرة والعدد المتكاثرة وفيه تهكم بهم ~~والفاء لترتيب عدم الإغناء الخاص بوقت نزول العذاب حسبما كانوا يرجونه لا ~~عدم الإغناء المطلق فإنه أمر مستمر < < # | الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > ( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي إلا خلقا ~~ملتبسا بالحق والحكمة والمصلحة بحيث لا يلائم استمرار الفساد واستقرار ~~الشرور ولذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء دفعا لفسادهم وإرشادا لمن بقي ~~إلى الصلاح أو إلا بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء على الأعمال كما ينبىء ~~عنه قوله تعالى ( وإن الساعة لآتية ) فينتقم الله تعالى لك فيها ممن كذبك ( ~~فاصفح ) أي أعرض عنهم ( الصفح الجميل ) إعراضا جميلا وتحمل أذيتهم ولا تعجل ~~بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم وقيل هي منسوخة بآية السيف < ~~< # | الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # > > ( إن ربك ) الذي يبلغك إلى غاية الكمال ( هو الخلاق ) لك ولهم ولسائر ~~الموجودات على الإطلاق ( العليم ) بأحوالك وأحوالهم بتفاصيلها فلا يخفى ~~عليه شيء مما جرى بينك وبينهم فهو حقيق بأن تكل جميع الأمور إليه ليحكم ~~بينكم أو هو الذي خلقكم وعلم تفاصيل أحوالكم وقد علم أن الصفح اليوم أصلح ~~إلى أن يكون السيف أصلح فهو تعليل للأمر بالصفح على التقديرين وفي مصحف ~~عثمان وأبي رضي الله تعالى عنهما هو الخالق وهو صالح للقليل والكثير ~~والخلاق مختص بالكثير < < # | الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # > > ( ولقد آتيناك سبعا ) سبع آيات وهي الفاتحة وعليه عمر وعلي وابن ~~مسعود وأبو هريرة رضي الله تعالى عنهم والحسن وأبو العالية ومجاهد والضحاك ~~وسعيد ابن جبير وقتادة رحمهم الله تعالى وقيل سبع سور وهي الطوال ms1885 التي ~~سابعتها الأنفال والتوبة فإنهما في حكم سورة واحدة ولذلك لم يفصل بينهما ~~بالتسمية وقيل يونس أو الحواميم السبع وقيل الصحائف السبع وهي الأسباع ( من ~~المثاني ) بيان للسبع من التثنية وهي التكرير فإن كان المراد الفاتحة وهو ~~الظاهر فتسميتها مثاني لتكرر قراءتها في الصلاة وأما تكرر قراءتها في غير ~~الصلاة كما قيل فليس بحيث يكون مدا ر للتسمية ولأنها تثني بما يقرأ بعدها ~~في الصلاة واما تكرر نزولها فلا يكون وجها للتسمية لانها كانت مسماة بهذا ~~الاسم قبل نزولها الثاني إذ السورة مكية بالاتفاق وإن كان المراد غيرها من ~~السور فوجه كونها من المثاني أن كلا من ذلك تكرر قراءته وألفاظه أو قصصه ~~ومواعظه أو من الثناء لاشتماله على ما هو ثناء على الله واحدتها مثناة أو ~~مثنية صفة للآية وأما الصحائف وهي الاسباع فلما وقع فيها من تكرير القصص ~~PageV05P088 < # > الحجر 88 91 والمواعظ والوعد والوعيد وغير ذلك ولما فيها من الثناء على ~~الله تعالى كأنها تثني عليه سبحانه بأفعاله وصفاته الحسنى ويجوز أن يراد ~~بالمثاني القرآن لما ذكر أولا لأنه مثنى عليه بالإعجاز أو كتب الله تعالى ~~كلها فمن للتبعيض وعلى الأول للبيان ( والقرآن العظيم ) إن أريد بالسبع ~~الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على الخاص وإن أريد به ~~الاسباع أو كل القرآن فهو عطف أحد الوصفين على الآخر كما في قوله % إلى ~~الملك القرم وابن الهمام % وليث الكتائب في المزدحم % أي ولقد آتيناك ما ~~يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم < < # | الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # > > ( لا تمدن عينيك ) لا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظرك ( إلى ما ~~متعنا به ) من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها ( أزواجا منهم ) ~~أصنافا من الكفرة فإن ما في الدنيا من أصناف الأموال والذخائر بالنسبة إلى ~~ما أوتيته مستحقر لا يعبأ به أصلا وفي حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه من ~~أوتي القرآن فرأى أن احدا أوتي افضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا ~~وروى أنه وافت ms1886 من بصرى وأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها ~~أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون لو كانت هذه ~~الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فقيل لهم قد أعطيتم سبع ~~آيات وهي خير من هذه القوافل السبع ( ولا تحزن عليهم ) حيث لم يؤمنوا ولم ~~ينتظموا أتباعك في سلك ليتقوى بهم ضعفاء المسلمين وقيل أو أنهم المتمتعون ~~به ويأباه كلمة على فإن تمتعهم به لا يكون مدارا للحزن عليهم ( واخفض جناحك ~~للمؤمنين ) أي تواضع لهم وارفق بهم وألن جانبك لهم وطب نفسا من إيمان ~~الأغنياء < < # | الحجر : ( 89 ) وقل إني أنا . . . . . # > > ( وقل إني أنا النذير المبين ) أي المنذر المظهر لنزول عذاب الله ~~وحلوله < < # | الحجر : ( 90 ) كما أنزلنا على . . . . . # > > ( كما أنزلنا على المقتسمين ) قيل إنه متعلق بقوله تعالى ولقد آتيناك ~~الخ أي أنزلناه عليك كما أنزلنا على أهل الكتاب < < # | الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # > > ( الذين جعلوا القرآن عضين ) أي قسموه إلى حق وباطل حيث قالوا عنادا ~~وعدوانا بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما أو اقتسموه ~~لأنفسهم استهزاء حيث كان يقول بعضهم سورة البقرة لي وبعضهم سورة آل عمران ~~لي وهكذا أو قسموا ما قرءوا من كتبهم وحرفوه فأقروا ببعضه وكذبوا ببعضه ~~وحمل توسط قوله تعالى لاتمدن عينيك على إمداد ما هو المراد بالكلام من ~~التسلية وعقب ذلك بأنه جل المقام عن التشبيه ولقد أوتي عليه الصلاة والسلام ~~ما لم يؤت أحد قبله ولا بعده مثله وقيل PageV05P089 إنه متعلق بقوله إني ~~أنا النذير المبين فإنه في قوة الأمر بالإنذار كأنه قيل أنذر قريشا مثل ما ~~أنزلنا على المقتسمين يعني اليهود وهو ما جرى على بني قريظة والنضير بأن ~~جعل المتوقع كالواقع وقد وقع كذلك وأنت خبير بأن ما يشبه به العذاب المنذر ~~لا بد أن يكون محقق الوقوع معلوم الحال عند المنذرين إذ به تتحقق فائدة ~~التشبيه وهي تأكيد الإنذار وتشديده وعذاب بني قريظة والنضير مع عدم وقوعه ~~إذ ذاك لم يسبق به وعد ووعيد فهم منه ms1887 في غفلة محصنة وشك مريب وتنزيل ~~المتوقع منزلة الواقع له موقع جليل من الإعجاز لكن إذا صادف مقاما يقتضيه ~~كما في قوله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا ونظائره على أن تخصيص الاقتسام ~~باليهود بمجرد احتصاص العذاب المذكور بهم مع شركتهم للنصارى في الاقتسام ~~المتفرع على الموافقة والمخالفة وفي الاقتسام بمعنى التحريف الشامل ~~للكتابين بل تخصيص العذاب المذكور بهم مع كونه من نتائج الاقتسام تخصيص من ~~غير مخصص وقد جعل الموصول مفعولا أول لأنذر أي أنذر المعضين الذين جزءوا ~~القرآن إلى سحر وشعر واساطير مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم الاثنا عشر ~~الذين اقتسموا مداخل مكة ايام الموسم فقعد كل منهم في مدخل لينفروا الناس ~~عن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعضهم لا تغتروا بالخارج ~~منا فإنه ساحر ويقول الآخر شاعر والآخر كذاب فأهلكهم الله تعالى يوم بدر ~~وقبله بآفات وفيه مع ما فيه من الاشتراك لما سبق في عدم كون العذاب الذي ~~شبه به العذاب المنذر واقعا ولا معلوما للمنذرين ولا موعود الوقوع أنه لا ~~داعي إلى تخصيص وصف التعضية بهم وإخراج المقتسمين من بينهم مع كونهم أسوة ~~لهم في ذلك فإن وصفهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصفوا من السحر ~~والشعر والكذب متفرع على وصفهم للقرآن بذلك وهل هو إلا نفس التعضية ولا ~~إخراجهم من حكم الإنذار على أن ما نزل بهم من العذاب لم يكن من الشدة بحيث ~~يشبه به عذاب غيرهم ولا مخصوصا بهم بل عاما لكلا الفريقين وغيرهم مع أن بعض ~~المنذرين كالوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود ابن المطلب قد هلكوا ~~قبل مهلك أكثر المقتسمين يوم بدر ولا إلى تقديم المفعول الثاني على الأول ~~كما ترى وقيل إنه وصف لمفعول النذير اقيم مقامه والمقتسمون هم القاعدون في ~~مداخل مكة كما حرر وفيه مع ما مر أن قوله تعالى كما أنزلنا صريح في أنه من ~~قول الله تعالى لا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم والاعتذار بأن ذلك ms1888 من ~~باب ما يقوله بعض خواص الملك أمرنا بكذا وإن كان الأمر هو الملك حسبما سلف ~~في قوله تعالى قدرنا إنها لمن الغابرين تعسف لا يخفى وأن إعمال الوصف ~~الموصوف مما لم يجوزه البصريون فلا بد من الهرب إلى مسلك الكوفيين أو ~~المصير إلى جعله مفعولا غير صريح أي أنا النذير المبين بعذاب مثل عذاب ~~المقتسمين وقيل المراد بالمقتسمين الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحا ~~عليه الصلاة والسلام فأهلكهم الله تعالى وأنت تدرى أن عذابهم حيث كان ~~متحققا ومعلوما للمنذرين حسبما نطق به القرآن العظيم صالح لأن يقع مشبها به ~~العذاب المنذر لكن الموصول المذكور عقيبه حيث لم يمكن كونه صفة للمقتسمين ~~حينئذ فسواء جعلناه مفعولا أول للنذير أو لما دل هو عليه من أنذر لا يكون ~~للتعرض لعنوان التعضية في حيز الصلة ولا لعنوان الإقتسام بالمعنى المزبور ~~في حيز المفعول الثاني فائدة لما أن ذلك إنما يكون للإشعار بعلية الصلة ~~والصفة للحكم الثابت للموصول والموصوف فلا يكون هناك وجه شبه يدور عليه ~~PageV05P090 تشبيه عذابهم خاصة لعدم اشتراكهم في السبب فإن المعضين بمعزل ~~من التقاسم على التثبيت الذي هو السبب لهلاك أولئك كما أن أولئك بمعزل من ~~التعضية التي هي السبب لهلاك هؤلاء ولا علاقة بين السببين مفهوما ولا وجودا ~~تصحح وقوع أحدهما في جانب والآخر في جانب واتفاق الفريقين على مطلق الاتفاق ~~على الشر المفهوم من الاتفاق على الشر المخصوص الذي هو التثبيت المدلول ~~عليه بالتقاسم غير مفيد إذ لا دلالة لعنوان التعضية على ذلك وإنما يدل عليه ~~اقتسام المداخل وجعل الموصول مبتدأ على أن خبره الجملة القسمية لا يليق ~~بجزالة التنزيل وجلالة شأنه الجليل إذا عرفت هذا فأعلم أن الأقرب من ~~الأقوال المذكورة أنه متعلق بالأول وأن المراد بالمقتسمين أهل الكتابين وأن ~~الموصول مع صلته صفة مبينة لكيفية اقتسامهم ومحل الكاف النصب على المصدرية ~~وحديث جلالة المقام عن التشبيه من لوائج النظر الجليل والمعنى لقد آتيناك ~~سبعا من المثاني والقرآن العظيم إيتاء مماثلا لإنزال الكتابين على أهلهما ms1889 ~~وعدم التعرض لذكر ما أنزل عليهم من الكتابين لأن الغرض بيان المماثلة بين ~~الإيتاءين لا بين متعلقيهما والعدول عن تطبيق ما في جانب المشبه به على ما ~~في جانب المشبه بأن يقال كما آتينا المقتسمين حسبما وقع في قوله تعالى ~~الذين آتيناهم الكتاب الخ للتنبيه على ما بين الإيتاءين من التنائي فأن ~~الأول على وجه التكرمة والامتنان وشتان بينه وبين الثاني ولا يقدح ذلك في ~~وقوعه مشبها به فإن ذلك إنما هو لمسلميته عندهم وتقديم وجوده على المشبه ~~زمانا لا لمزية وتعود إلى ذاته كما في الصلاة الخليلية فإن التشبيه فيها ~~ليس لكون رحمة الله تعالى الفائضة على إبراهيم عليه الصلاة والسلام وآله ~~أتم وأكمل مما فاض على النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذلك للتقدم في ~~الوجود والتنصيص عليه في القرآن العظيم فليس في التشبيه شائبة إشعار ~~بأفضلية المشبه به من المشبه فضلا عن إيهام افضلية ما تعلق به الأول مما ~~تعلق به الثاني وإنما ذكروا بعنوان الاقتسام إنكارا لاتصافهم به مع تحقق ما ~~ينفيه من الإنزال المذكور وإيذانا بانه كان من حقهم أن يؤمنوا بكله حسب ~~إيمانهم بما أنزل عليهم بحكم الاشتراك في العلة والاتحاد في الحقيقة التي ~~هي مطلق الوحي وتوسيط قوله تعالى لاتمدن الخ لكمال اتصاله بما هو المقصود ~~من بيان حال ما أوتي النبي صلى الله عليه وسلم ولقد بين أولا علو شأنه ~~ورفعة مكانه بحيث يستوجب اغتباطه عليه الصلاة والسلام بمكانه واستغناءه به ~~عما سواه ثم نهى عن الالتفات إلى زهرة الدنيا وعبر عن إيتائها لأهلها ~~بالتمتيع المنبىء عن وشك زوالها عنهم ثم عن الحزن بعدم إيمان المنهمكين ~~فيها بمراعاة المؤمنين والاكتفاء بهم عن غيرهم وبإظهار قيامه بمواجب ~~الرسالة ومراسم النذارة حسبما فصل في تضاعيف ما أوتي من القرآن العظيم ثم ~~رجع إلى كيفية إيتائه على وجه أدمج فيه ما يزيح شبه المنكرين ويستنزلهم عن ~~العناد من بيان مشاركته لما لا ريب لهم في كونه وحيا صادقا فتأمل والله ~~عنده علم الكتاب هذا وقد ms1890 قيل المعنى قل إني أنا النذير المبين كما قد ~~أنزلنا في الكتب إنك ستأتي نذيرا على أن المقتسمين أهل الكتاب انتهى يريد ~~أن ما في كما موصولة والمراد بالمشابهة المستفادة من الكاف الموافقة وهي مع ~~ما في حيزها في محل النصب على الحالية من مفعول قل أي قل هذا القول حال ~~كونه كما أنزلنا على أهل الكتابين أي موافقا لذلك فالأنسب حينئذ حمل ~~الاقتسام على التحريف ليكون وصفهم بذلك تعريضا بما فعلوا من تحريفهم ~~وكتمانهم لنعت النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى عضين جمع عضة وهي ~~الفرقة PageV05P091 < # > الحجر 92 96 أصلها عضوة فعلة من عضى الشاة تعضية إذا جعلها أعضاء وإنما ~~جمعت جمع السلامة جبرا للمحذوف كسنين وعزين والتعبير عن تجزئة القرآن ~~بالتعضية التي هي تفريق الأعضاء من ذى الروح المستلزم لإزالة حياته وإبطال ~~اسمه دون مطلق التجزئة والتفريق اللذين ربما يوجدان فيما لا يضره التبعيض ~~من المثليات للتنصيص على كمال قبح ما فعلوه بالقرآن العظيم وقيل هي فعلة من ~~عضهته إذا بهته وعن عكرمة العضة السحر بلسان قريش فنقصانها على الأول واو ~~وعلى الثاني هاء < < # | الحجر : ( 92 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # > > ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) أي لنسألن يوم القيامة أصناف الكفرة من ~~المقتسمين وغيرهم سؤال توبيخ وتقريع < < # | الحجر : ( 93 ) عما كانوا يعملون # > > ( عما كانوا يعملون ) في الدنيا من قول وفعل وترك فيدخل فيه ما ذكر ~~من الاقتسام والتعضية دخولا أوليا ولنجزينهم بذلك جزاءا موفورا وفيه من ~~التشديد وتأكيد الوعيد مالا يخفى والفاء لترتيب الوعيد على أعمالهم التي ~~ذكر بعضها وفي التعرض لوصف الربوبية مضافا إليه عليه الصلاة والسلام إظهار ~~اللطف به عليه الصلاة والسلام < < # | الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # > > ( فاصدع بما تؤمر ) فاجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا أو ~~افرق بين الحق والباطل وأصله الإبانة والتمييز وما مصدرية أو موصولة ~~والعائد محذوف أي ما تؤمر به من الشرائع المودعة في تضاعيف ما أوتيته من ~~المثاني السبع والقرآن العظيم ( وأعرض عن المشركين ) أي لا تلتفت إلى ما ~~يقولون ms1891 ولا تبال بهم ولا تتصد للإنتقام منهم < < # | الحجر : ( 95 ) إنا كفيناك المستهزئين # > > ( إنا كفيناك المستهزئين ) بقمعهم وتدميرهم قيل كانوا خمسة من اشراف ~~قريش الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحرث بن قيس بن الطلاطلة والاسود ~~بن عبد يغوث والأسود بن المطلب يبالغون في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~والاستهزاء به فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام فقال قد أمرت أن أكفيكهم ~~فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظيما لأخذه ~~فاصاب عرقافي عقبه فقطه فمات وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فقال ~~لدغت لدغت وانتفخت رجله حتى صارت كالرحى فمات واشار إلى عينى الأسود بن ~~المطلب فعمى وإلى أنف الحرث فامتخط قيحا فمات وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو ~~قاعد في اصل شجرة فجعل ينطح براسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات < < # | الحجر : ( 96 ) الذين يجعلون مع . . . . . # > > ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر ) وصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتهوينا للخطب عليه بإعلام أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء ~~به عليه الصلاة والسلام بل اجترءوا على العظيمة التي هي الإشراك بالله ~~سبحانه ( فسوف يعلمون ) عاقبة ما يأتون ويذرون PageV05P092 < # > الحجر 97 99 < < # | الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # > > ( ولقد نعلم أنك بضيق صدرك بما يقولون ) من كلمات الشرك والطعن في ~~القرآن والاستهزاء به وبك وتحلية الجملة بالتأكيد لإفادة تحقيق ما تتضمنه ~~من التسلية وصيغة الاستقبال لإفادة استمرار العلم حسب استمرار متعلقة ~~باستمرار ما يوجبه من أقوال الكفرة < < # | الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # > > ( فسبح بحمد ربك ) فافزع إلى الله تعالى فيما نابك من ضيق الصدر ~~والحرج بالتسبيح والتقديس ملتبسا بحمده وفي التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام مالا يخفى من إظهار اللطف به عليه ~~الصلاة والسلام والإشعار بعلة الحكم أعني الأمر بالتسبيح والحمد ( وكن من ~~الساجدين ) أي المصلين يكفيك ويكشف الغم عنك أو فنزهه عما يقولون ملتبسا ~~بحمده على أن هداك للحق المبين وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا حزبه ~~أمرفرع ms1892 إلى الصلاة < < # | الحجر : ( 99 ) واعبد ربك حتى . . . . . # > > ( واعبد ربك ) دم على ما أنت عليه من عبادته تعالى وإيثار الإظهار ~~بالعنوان السالف آنفا لتأكيد ما سبق من إظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام ~~والإشعار بعلة الأمر بالعبادة ( حتى يأتيك اليقين ) أي الموت فإنه متيقن ~~اللحوق بكل حي مخلوق وإسناد الإتيان إليه للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب ~~للوصول إليه والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير إخلال بها لحظة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنا ~~بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد صلى الله عليه وسلم PageV05P093 ~~< # > سورة النحل مكية وآياتها مائة وثمان وعشرون ( سورة النحل مكية إلا وإن ~~عاقبتم إلى آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية ) < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # > > ( أتى أمر الله ) أي الساعة أو ما يعمها وغيرها من العذاب الموعود ~~للكفرة عبر عن ذلك بأمر الله للتفخيم والتهويل وللإيذان بأن تحققه في نفسه ~~وإيتانه منوط بحكمة النافذ وقضائه الغالب وإتيانه عبارة عن دنوه واقترابه ~~على طريقة نظم المتوقع في سلك الواقع أو عن إتيان مباديه القريبة على نهج ~~إسناد حال الأسباب إلى المسببات وأياما كان ففيه تنبيه على كمال قربه من ~~الوقوع واتصاله وتكميل لحسن موقع التفريع في قوله عز وجل ( فلا تستعجلوه ) ~~فإن النهي عن استعجال الشيء وإن صح تفريعه على قرب وقوعه أو على وقوع ~~أسبابه القريبة لكنه ليس بمثابة تفريعه على وقوعه إذ بالوقوع يستحيل ~~الاستعجال رأسا لا بما ذكر من قرب وقوعه ووقوع مبادية والخطاب للكفرة خاصة ~~كما يدل عليه القراءة على صيغة نهي الغائب واستعجالهم وإن كان بطريق ~~الاستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا عنه بضرب من التهكم لا مع المؤمنين ~~سواء أريد بأمر الله ما ذكر أو العذاب الموعود للكفرة خاصة أما الأول فلأنه ~~لا يتصور من المؤمنين استعجال الساعة أو ما يعمها وغيرها من العذاب حتى ~~يعمهم النهي عنه وأما الثاني فلأن استعجالهم له بطريق الحقيقة ms1893 واستعجال ~~الكفرة بطريق الاستهزاء كما عرفته فلا ينتظمها صيغة واحدة والالتجاء إلى ~~إرادة معنى مجازى يعمهما معا من غير أن يكون هناك رعاية نكتة سرية تعسف لا ~~يليق بشأن التنزيل الجليل وما روى من أنه لما نزلت اقتربت الساعة قال ~~الكفار فيما بينهم إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما ~~تعملون حتى ننظر ما هو كائن فلما تأخرت قالوا ما نرى شيئا فنزلت اقترب ~~للناس حسابهم فأشفقوا وانتظروا اقربها فلما امتدت الأيام قالوا يا محمد ما ~~نرى شيئا مما تخوفنا به فنزلت أتي أمر الله فوثب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرفع الناس رءوسهم فلما نزل فلا تستعجلوه اطمأنوا فليس فيه دلالة على ~~عموم الخطاب كما قيل لا لما توهم من أن التصدير بالفاء يأباه فإنه بمعزل عن ~~إبائه حسبما تحققته بل لأن مناط اطمئنانهم إنما وقوفهم على أن المراد ~~بالإتيان هو الإتيان الادعائي لا الحقيقي الموجب لإستحالة الاستعجال ~~المستلزم لامتناع النهي عنه لما أن النهي عن الشيء يقتضي إمكانه في الجملة ~~ومدار ذلك الوقوف إنما هو النهي عن الاستعجال المستلزم لإمكانه المقتضي ~~لعدم وقوع المستعجل بعد ولا يختلف ذلك باختلاف المستعجل كائنا من كان بل ~~فيه دلالة واضحة على عدم PageV05P094 < # > النحل 2 العموم لأن المراد بأمر الله إنما هو الساعة وقد عرفت استحالة ~~صدور استعجالها عن المؤمنين نعم يجوز تخصيص الخطاب بهم على تقدير كون أمر ~~الله عبارة عن العذاب الموعود للكفرة خاصة لكن الذي يقضي به الإعجاز ~~التنزيلي أنه خاص بالكفرة كما ستقف عليه ولما كان استعجالهم ذلك من نتائج ~~إشراكهم المستتبع لنسبة الله عز وجل إلى مالا يليق به من العجز والاحتياج ~~إلى الغير واعتقاد أن واحدا يحجزه عن إنجاز وعده وإمضاء وعيده وقد قالوا في ~~تضاعيفه إن صح مجيء العذاب فالأصنام تخلصنا عنه بشفاعتها رد ذلك فقيل بطريق ~~الاستئناف ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) أي تنزه وتقدس بذاته وجل عن ~~إشراكهم المؤدي إلى صدور أمثال هذه الأباطيل عنهم أو عن أن يكون ms1894 له شريك ~~فيدفع ما أراد بهم بوجه من الوجوه وصيغة الاستقبال للدلالة على تجدد ~~إشراكهم واستمراره والالتفات إلى الغيبة للإيذان باقتضاء ذكر قبائحهم ~~للإعراض عنهم وطرحهم عن رتبة الخطاب وحكاية شنائعهم لغيرهم وعلى تقدير ~~تخصيص الخطاب بالمؤمنين تفوت هذه النكتة كما يفوت ارتباط المنهي عنه ~~بالمتنزه عنه وقرىء على صيغة الخطاب < < # | النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # > > ( ينزل الملائكة ) بيان لتحتم التوحيد حسبما نبه عليه تنبيها إجماليا ~~ببيان تقدس جناب الكبرياء وتعاليه عن أن يحوم حول شائبة أن يشاركه شيء في ~~شيء وإيذان بأنه دين أجمع عليه جمهور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمروا ~~بدعوة الناس إليه مع الإشارة إلى سر البغتة والتشريع وكيفية إلقاء الوحي ~~والتنبيه على طريق علم الرسول صلى الله عليه وسلم بإتيان ما أوعدهم به ~~وباقترابه إزاحة لاستبعادهم اختصاصه عليه الصلاة والسلام بذلك وإظهارا ~~لبطلان رأيهم في الاستعجال والتكذيب وإيثار صيغة الاستقبال للإشعار بأن ذلك ~~عادة مستمرة له سبحانه والمراد بالملائكة إما جبريل عليه السلام قال ~~الواحدى يسمى الواحد بالجمع إذا كان رئيسا أو هو ومن معه من حفظة الوحي ~~بأمر الله تعالى وقرىء ينزل من الإنزال وتنزل بحذف إحدى التاءين وعلى صيغة ~~المبني للمفعول من التنزيل ( بالروح ) أي بالوحي الذي من جملته القرآن على ~~نهج الاستعارة فإنه يحي القلوب المبتة بالجهل أو يقوم في الدين مقام الروح ~~في الجسد والباء متعلقة بالفعل أو بما هو حال من مفعوله أي ملتبسين بالروح ~~( من أمره ) بيان للروح الذي أريد به الوحي فإنه أمر بالخير أو حال منه أي ~~حال كونه ناشئا ومبتدأ منه أو صفة له على رأي من جوز حذف الموصول مع بعض ~~صلته أي بالروح الكائن من أمره الناشيء منه أو متعلق بينزل ومن للسببية ~~كالباء مثل ما في قوله تعالى مما خطيئانهم أي ينزلهم بأمره ( على من يشاء ~~من عباده ) أن ينزلهم به عليهم لاختصاصهم بصفات تؤهلهم لذلك ( أن أنذروا ) ~~بدل من الروح أي ينزلهم ملتبسين بأن أنذروا أي بهذا القول والمخاطبون به ~~الأنبياء الذين نزلت ms1895 الملائكة عليهم والأمر هو الله سبحانه والملائكة نقلة ~~للأمر كما يشعر به الباء في المبدل منه وأن إما مخففة من أن وضمير الشأن ~~الذي هو اسمها محذوف أي ينزلهم ملتبسين بأن PageV05P095 < # > النحل 3 5 الشأن اقول لكم انذروا أو مفسرة على أن تنزيل الملائكة ~~بالوحي فيه معنى القول كأنه قيل يقول بواسطة الملائكة لمن يشاء من عباده ~~أنذروا فلا محل لها من الإعراب أو مصدرية لجواز كون صلتها إنشائية كما في ~~قوله تعالى وأن أقم وجهك حسبما ذكر في أوائل سورة هود فمحلها الجر على ~~البدلية أيضا والإنذار الإعلام خلا أنه مختص بإعلام المحذور من نذر بالشيء ~~إذا علمه فخذوه وأنذره بالأمر إنذارا أي أعلمه وحذره وخوفه في إبلاغه كذا ~~في القاموس أي أعلموا الناس ( أنه لا إله إلا أنا ) فالضمير للشأن ومدار ~~وضعه موضعه ادعاء شهرته المغنية عن التصريح به وفائدة تصدير الجملة به ~~الإيذان من أول الأمر بفخامة مضمونها مع ما فيه من زيادة تقرير له في الذهن ~~فإن الضمير لا يفهم منه ابتداء إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما ~~يعقبه فيتمكن لديه عند وروده فضل تمكن كأنه قيل انذروا أن الشأن الخطير هذا ~~وانباء مضمونه عن المحذور ليس لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من ~~الإشراك وذلك كاف في كون إعلامه إنذارا وقوله سبحانه ( فائقون ) خطاب ~~للمستعجلين على طريقة الالتفات والفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر من ~~جريان عادته تعالى بتنزيل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام وأمرهم بأن ~~ينذروا الناس أنه لا شريك له في الألوهية فائقون في الإخلال بمضمونه ~~ومباشرة ما ينافيه من الإشراك وفروعه التي من جملتها الاستعجال والاستهزاء ~~وبعد تمهيد الدليل السمعي للتوحيد شرع في تحرير الأدلة العقلية فقيل < < # | النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > ( خلق السموات والأرض بالحق ) أي أوجدهما على ما هما عليه من الوجه ~~الفائق والنمط اللائق ( تعالى ) وتقدس بذاته لا سيما بأفعاله التي من ~~جملتها إبداع هذين المخلوقين ( عما يشركون ) عن إشراكهم المعهود أو ms1896 عن شركة ~~ما يشركونه به من الباطل الذي لا يبدىء ولا يعيد وبعد ما نبه على صنعه ~~الكلي المنطوي على تفاصيل مخلوقاته شرع في تعداد ما فيه من خلائقه فبدأ ~~بفعله المتعلق بالأنفس فقال < < # | النحل : ( 4 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > ( خلق الإنسان ) أي هذا النوع غير الفرد الأول منه ( من نطفة ) جماد ~~لا حس له ولا حراك سيال لا يحفظ شكلا ولا وضعا ( فإذا هو ) بعد الخلق ( ~~خصيم ) منطيق مجادل عن نفسه مكافح للخصوم ( مبين ) لحجته لقن بها وهذا أنسب ~~بمقام الامتنان بإعطاء القدرة على الاستدلال بذلك على قدرته تعالى ووحدته ~~أو مخاصم لخالقه منكر له قائل من يحي العظام وهي رميم وهذا أنسب بمقام ~~تعداد هنات الكفرة روى أن أبي به خلف الجمحي أتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعظم رميم فقال يا محمدا أترى الله تعالى يحي هذا بعدما قد رم فنزلت < < # | النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # > > ( والأنعام ) وهي الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والضأن والمعز ~~وانتصابه بمضمر يفسره قوله تعالى ( خلقها ) أو بالعطف على الإنسان وما بعده ~~بيان ما خلق لأجله والذي بعده تفصيل لذلك وقوله تعالى ( لكم ) إما متعلق ~~بخلقها وقوله ( فيها ) خبر مقدم وقوله ( دفء ) مبتدأ وهو ما يدفأ به فيقي ~~من البرد والجملة حال من المفعول أو PageV05P096 < # > النحل 6 7 الظرف الأول خبر للمبتدأ المذكور وفيها حال من دفء إذ لو ~~تأخر لكان صفة ( ومنافع ) هي درها وركوبها وحملها والحراثة بها وغير ذلك ~~وإنما عبر عنها بها ليتناول الكل مع أنه الأنسب بمقام الامتنان بالنعم ~~وتقديم الدفء على المنافع لرعاية أسلوب الترقي إلى الأعلى ( ومنها تأكلون ) ~~أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغير ذلك وتغيير النظم للإيماء ~~إلى أنها لا تبقى عند الأكل كما في السابق واللاحق فإن الدفء والمنافع ~~والجمال يحصل منها وهي باقية على حالها ولذلك جعلت محال لها بخلاف الأكل ~~وتقديم الظرف للإيذان بأن الأكل منها هو المعتاد المعتمد في المعاش لأن ~~الأكل مما عداها من الدجاج والبط وصيد البر ms1897 والبحر من قبيل التفكه مع أن ~~فيه مراعاة للفواصل ويحتمل أن يكون معنى الأكل منها أكل ما يحصل بسببها فإن ~~الحبوب والثمار المأكولة تكتسب بإكراء الإبل وبإثمار نتاجها وألبانها ~~وجلودها < < # | النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # > > ( ولكم فيها ) مع ما فصل من أنواع المنافع الضرورية ( حمال ) أي زينة ~~في أعين الناس ووجاهة عندهم ( حين تريحون ) تردونها من مراعيها إلى مراحها ~~بالعشي ( وحين تسرحون ) تخرجونها بالغداة من حظائرها إلى مسارحها فالمفعول ~~محذوف من كلا الفعلين لرعاية الفواصل وتعيين الوقتيين لأن ما يدور عليه أمر ~~الجمال من تزين الأفنية والأكناف بها وبتجاوب ثغائها ورغائها إنما هو عند ~~ورودها وصدورها في ذينك الوقتين وأما عند كونها في المراعي فينقطع إضافتها ~~الحسية إلى أربابها وعند كونها في الحظائر لا يراها راء ولا ينظر إليها ~~ناظر وتقديم الإراحة على السرح لتقدم الورود على الصدور ولكنوها أظهر منه ~~في استتباع ما ذكر من الجمال وأتم في استجلاب الأنس والبهجة إذ فيها حضور ~~بعد غيبة وإقبال بعد إدبار على أحسن ما يكون ملأي البطون مرتفعة الضروع ~~وقرىء حينا تريحون وحينا تسرحون على أن كلا الفعلين وصف لحينا بمعنى تريحون ~~فيه وتسرحون فيه < < # | النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # > > ( وتحمل أثقالكم ) جمع ثقل وهو متاع المسافر وقيل أثقالكم أجرامكم ( ~~إلى بلد ) قال ابن عباس رضي الله عنهما أريد به اليمن ومصر والشام ولعله ~~نظر إلى أنها متاجر أهل مكة وقال عكرمة أريد به مكة ولعله نظر إلى أن ~~أثقالهم وأحمالهم عند القفول من متاجرهم أكثر وحاجتهم إلى الحمولة أمس ~~والظاهر أنه عام لكل بلد سحيق ( لم تكونوا بالغيه ) واصلين إليه بأنفسكم ~~مجردين عن الأثقال لولا الإبل ( إلا بشق الأنفس ) فضلا عن استصحابها معكم ~~وقرىء بفتح الشين وهما لغتان بمعنى الكلفة والمشقة وقيل المفتوح مصدر من شق ~~الأمر عليه شقا وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع والمكسور النصف كأنه ~~يذهب نصف القوة لما يناله من الجهد فالإضافة إلى الأنفس مجازية أو على ~~تقدير مضاف أي وإلا بشق قوى الأنفس وهو ms1898 استثناء مفرغ من أعم الأشياء أي لم ~~تكونوا بالغيه بشيء من الاشياء إلا بشق الأنفس ولعل تغيير النظم الكريم ~~السابق الدال على كون الأنعام مدار للنعم السابقة إلى الجملة الفعلية ~~المفيدة لمجرد الحوث للإشعار بأن PageV05P097 < # > النحل 8 9 هذه النعمة ليست في العموم بحسب المنشأ وبحسب المتعلق وفي ~~الشمول للأوقات والاطراد في الأحيان المعهودة بمثابة النعم السالفة فإنها ~~بحسب المنشأ وخاصة بالإبل وبحسب المتعلق بالضاربين في الأرض المتقلبين فيها ~~للتجارة وغيرها في أحايين غير مطردة وأما سائر النعم المعدودة فموجودة في ~~جميع اصناف الأنعام وعامة لكافة المخاطبين دائما أو في عامة الأوقات ( إن ~~ربكم لرءوف رحيم ) ولذلك أسبغ عليكم هذه النعم الجليلة ويسر لكم الأمور ~~الشاقة < < # | النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # > > ( والخيل ) هو اسم جنس للفرس لا واحد له من لفظه كالإبل وهو عطف على ~~الأنعام أي خلق الخيل ( والبغال والحمير لتركبوها ) تعليل بمعظم منافعها ~~وإلا فالإنتفاع بها بالحمل ايضا مما لا ريب في تحققه ( وزينة ) عطف على محل ~~لتركبوها وتجريده عن اللام لكونه فعلا لفاعل المعلل دون الأول وتأخيره لكون ~~الركوب أهم منه أو مصدر لفعل محذوف أي وتتزينوا بها زينة وقرىء بغير واو أي ~~خلقها زينة لتركبوها ويجوز أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال من فاعل تركبوها ~~أو مفعوله أي متزينيين بها أو متزينا بها ( ويخلق مالا تعلمون ) أي يخلق في ~~الدنيا غير ما عدد من أصناف النعم فيكم ولكم مالا تعلمون كنهه وكيفية خلقه ~~فالعدول إلى صيغة الاستقبال للدلالة على الاستمرار والتجدد أو لاستحضار ~~الصورة أو يخلق لكم في الجنة غير ما ذكر من النعم الدنيوية مالا تعلمون أي ~~ما ليس من شأنكم ان تعلموه وهو ما أشير إليه بقوله صلى الله عليه وسلم ~~حكاية عن الله تعالى أعددت لعبادى الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر ويجوز أن يكون هذا إخبارا بأنه سبحانه يخلق من الخلائق ~~مالا علم لنا به دلالة على قدرته الباهرة الموجبة للتوحيد كنعمته الباطنة ~~والظاهرة عن ابن ms1899 عباس رضي الله عنهما أن عن يمين العرش نهرا من نور مثل ~~السموات السبع والأرضين السبع والبحار السبعة يدخل فيه جبريل عليه السلام ~~كل سحر فيغتسل فيزداد نورا إلى نور وجمالا إلى جمال وعظما إلى عظم ثم ينتفض ~~فيخلق الله تعالى من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك فيدخل منهم كل ~~يوم سبعون ألف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون إليه إلى ~~يوم القيامة < < # | النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # > > ( وعلى الله قصد السبيل ) القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد ~~وقاصد أي مستقيم على طريقة الاستعارة أو على نهج إسناد حال سالكه إليه كأنه ~~يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه أي حق عليه سبحانه وتعالى بموجب ~~رحمته ووعده المحتوم بيان الطريق المستقيم الموصل لمن يسلكه إلى الحق الذي ~~هو التوحيد بنصب الأدلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب لدعوة الناس إليه أو ~~مصدر بمعنى الإقامة والتعديل قاله أبو البقاء ي عليه عز وجل تقويمها ~~وتعديلها أي جعلها بحيث يصل سالكها إلى الحق لكن لا بعدما كانت في نفسها ~~منحرفة عنه بل إبداعها ابتداء كذلك على نهج قوله سبحان من صغر البعوض وكبر ~~الفيل وحقيقته راجعة إلى ما ذكر من نصب الأدلة وقد فعل ذلك حيث ابدع هذه ~~البدائع التي كل واحد منها PageV05P098 لاحب يهتدي بمناره وعلم يستضاء ~~بناره وارسل رسلا مبشرين ومنذرين وأنزل عليهم كتبا من جملتها هذا الوحي ~~الناطق بحقيقة الحق الفاحص عن كل ما جل من الاسرار ودق الهادي إلى سبيل ~~الاستدلال بتلك الأدلة المفضية إلى معالم الهدى المنحية عن فيافي الضلالة ~~ومهاوي الردى ألا يرى كيف بين أولا تنزه جناب الكبرياء وتعاليه بحسب الذات ~~عن أن يحوم حوله شائبة توهم الإشراك ثم أوضح سر إلقاء الوحي على الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وكيفية أمرهم بإنذار الناس ودعوتهم إلى التوحيد ~~ونهيهم عن الإشراك ثم كر على بيان تعاليه عن ذلك بحسب الأفعال مرشدا إلى ~~طريقة الاستدلال فبدأ بفعله المتعلق بمحيط العالم الجسماني ومركزه ms1900 بقوله ~~تعالى خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون ثم فصل افعاله المتعلقة ~~بما بينهما فبدأ بفعله المتعلق بأنفس المخاطبين ثم ذكر ما يتعلق بما لا بد ~~لهم منه في معايشهم ثم بين قدرته على خلق مالا يحيط به علم البشر بقوله ~~ويخلق مالا تعلمون وكل ذلك كما ترى بيان لسبيل التوحيد غب بيان وتعديل له ~~أيما تعديل فالمراد بالسبيل على الأول الجنس بدليل إضافة القصد إليه قوله ~~تعالى ( ومنها ) في محل الرفع على الابتداء إما باعتبار مضمونه وإما بتقدير ~~الموصوف كما في قوله تعالى ومنادون ذلك وقد مر في قوله تعالى ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله وباليوم الآخر الخ أي بعض السبيل أو بعض من السبيل فإنها ~~تؤنث وتذكر ( جائر ) أي مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه وهو طرق ~~الضلال التي لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر وعلى الثاني نفس ~~السبيل المستقيم والضمير في منها راجع إليها بتقدير المضاف أي ومن جنسها ~~لما عرفت من أن تعديل السبيل وتقويمه إبداعه ابتداء على وجه الاستقامة ~~والعدالة لا تقويمه بعد انحرافه وأياما كان فليس في النظم الكريم تغيير ~~الأسلوب رعاية لأمر مطلوب كما قيل فإن ذلك إنما يكون فيما اقتضى الظاهر ~~سبكا معينا ولكن يعدل عن ذلك لنكتة أهم منه كما في قوله سبحانه الذي يطعمني ~~ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين فإن مقتضى الظاهر أن يقال والذي يسقمني ويشفين ~~ولكن غير إلى ما عليه النظم الكريم تفاديا عن إسناد ما تكرهه النفس إليه ~~سبحانه وليس المراد ببيان قصد السبيل مجرد إعلام أنه مستقيم حتى يصح إسناد ~~أنه جائر إليه تعالى فيحتاج إلى الاعتذار عن عدم ذلك على أنه لو اريد ذاك ~~لم يوجد لتغيير الاسلوب نكتة وقد بين ذلك في مواضع غير معدودة بل المراد ما ~~مر من نصب الأدلة لهداية الناس إليه ولا إمكان لإسناد مثله إليه تعالى ~~بالنسبة إلى الطريق الجائر بأن يقال وجائرها ثم يغير سبك النظم عن ذلك ~~لداعية اقوى منه ms1901 بل الجملة الظرفية اعتراضية جيء بها لبيان الحاجة إلى ~~البيان والتعديل وإظهار جلالة قدر النعمة في ذلك والمعنى على الله تعالى ~~بيان الطريق المستقيم الموصل إلى الحق وتعديله بما ذكر من نصب الأدلة ~~ليسلكه الناس باختيارهم ويصلوا إلى المقصد وهذا هو الهداية المفسرة ~~بالدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا الهداية المستلزمة للإهتداء البتة فإن ~~ذلك مما ليس بحق على الله تعالى لا بحسب ذاته ولا بحسب رحمته بل هو مخل ~~بحكمته حيث يستدعيه تسوية المحسن والمسيء والمطيع والعاصي بحسب الاستعداد ~~وإليه اشير بقوله تعالى ( ولو شاء الله لهداكم أجمعين ) أي لو شاء أن ~~يهديكم إلى ما ذكر من التوحيد هداية موصلة إليه البتة مستلزمة لاهتدائكم ~~أجمعين لفعل ذلك ولكن لم يشأه لأن مشيئته تابعة للحكمة الداعية إليها ولا ~~PageV05P099 < # > النحل 10 11 حكمة في تلك المشيئة لما أن الذي عليه يدور فلك التكليف ~~وإليه ينسحب الثواب والعقاب إنما هو الإختيار الجزئي الذي عليه يترتب ~~الأعمال التي بها نيط الجزاء هذا هو الذي يقتضيه المقام ويستدعيه حسن ~~الانتظام وقد فسر كون قصد السبيل عليه تعالى بانتهائه إليه نهج الاستقامة ~~وإيثار حرف الاستعلاء على أداة الانتهاء لتأكيد الاستقامة على وجه تمثيلي ~~من غير أن يكون هناك استعلاء لشيء عليه سبحانه وتعالى عنه علوا كبيرا كما ~~في قوله تعالى هذا صراط على مستقيم فالقصد مصدر بمعنى الفاعل والمراد ~~بالسبيل الجنس كما مر وقوله تعالى ومنها جائر معطوف على الجملة الأولى ~~والمعنى أن قصد السبيل واصل إليه تعالى بالاستقامة وبعضها منحرف عنه ولو ~~شاء لهداكم جميعا إلى الأول وأنت خبير بأن هذا حق في نفسه ولكنه بمعزل عن ~~نكتة موجبة لتوسيطه بين ما سبق من أدلة التوحيد وبين ما لحق ولما بين ~~الطريق السمعي للتوحيد على وجه إجمالي وفصل بعض أدلته المتعلقة بأحوال ~~الحيوانات وعقب ذلك ببيان السر الداعي إليه بعثا للمخاطبين على التأمل فيما ~~سبق وحثا على حسن التلقي لما لحق أتبع ذلك ذكر ما يدل عليه من أحوال النبات ~~فقيل < < # | النحل : ( 10 ms1902 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > ( هو الذي أنزل ) بقدرته القاهرة ( من السماء ) أي من السحاب أو من ~~جانب السماء ( ماء ) أي نوعا منه وهو المطر وتأخره عن المجرور لما مر مرارا ~~من أن المقصود هو الإخبار بأنه أنزل من السماء شيئا هو الماء لا أنه أنزله ~~من السماء والسر فيه ما سلف من أن عند تأخير ما حقه التقديم يبقى الذهن ~~مترقبا له مشتاقا إليه فيتمكن لديه عند وروده عليه فضل تمكن ( لكم منه شراب ~~) أي ما تشربونه وهو إما مرتفع بالظرف الأول أو مبتدأ وهو خبره والجملة صفة ~~لماء والظرف الثاني نصب على الحالية من شراب ومن تبعيضية وليس في تقديمه ~~إيهام حصر المشروب فيه حتى يفتقر إلى الإعتذار بأنه لا باس به لأن مياه ~~العيون والأبيار منه لقوله تعالى فسلكه ينابيع في الأرض وقوله تعالى ~~فأسكناه في الأرض وقيل الظرف الأول متعلق بأنزل والثاني خبر لشراب والجملة ~~صفة لماء وأنت خبير بأن ما فيه من توسيط المنصوب بين المجرورين وتوسيط ~~الثاني منهما بين الماء وصفته مما لا يليق بجزالة نظم التنزيل الجليل ( ~~ومنه شجر ) من ابتدائية أي ومنه يحصل شجر ترعاه المواشي والمراد به ما ينبت ~~من الأرض سواء كان له ساق أو لا أو تبعيضية مجازا لأنه لما كان سقيه من ~~الماء جعل كأنه منه كقوله أسنمة الآبال في ربابه يعني به المطر الذي ينبت ~~به الكلأ الذي تأكله الإبل فتسمن أسنمتها وفي حديث عكرمة لا تأكلوا ثمن ~~الشجر فإنه سحت يعني الكلأ ( فيه تسيمون ) ترعون من سامت الماشية وأسامها ~~صاحبها وأصلها السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض < < # | النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # > > ( ينبت ) أي الله عز وجل وقرىء بالنون ( لكم به ) بما أنزل من السماء ~~( الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ) بيان للنعم الفائضة عليهم من الأرض ~~PageV05P100 < # > النحل 12 بطريق الاستئناف وإيثار صيغة الإستقبال للدلالة على التجدد ~~والاستمرار وأنها سنته الجارية على مر الدهور أو لاستحضار صورة الإنبات ~~وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما مر آنفا مع ms1903 ما في تقديم أولهما من ~~الاهتمام به لإدخال المسرة ابتداء وتقديم الزرع على ما عداه لأنه أصل ~~الأغذية وعمود المعاش وتقديم الزيتون لما فيه من الشرف من حيث إنه أدام من ~~وجه وفاكهة من وجه وتقديم النخيل على الأعناب لظهور أصالتها وبقائها وجمع ~~الأعناب للإشارة إلى ما فيها من الاشتمال على الأصناف المختلفة وتخصيص ~~الأنواع المعدودة بالذكر مع اندراجها تحت قوله تعالى ( ومن كل الثمرات ) ~~للإشعار بفضلها وتقديم الشجر عليها مع كونه غذاء للأنعام لحصوله بغير صنع ~~من البشر أو للإرشاد إلى مكارم الأخلاق فإن مقتضاها أن يكون اهتمام الإنسان ~~بأمر ما تحت يده وأكمل من اهتمامه بأمر نفسه أو لأن أكثر المخاطبين من ~~أصحاب المواشي ليس لهم زرع ولا ثمر وقيل المراد تقديم ما يسام لا تقديم ~~غذائه فإنه غذاء حيواني للإنسان وهو أشرف الأغذية وقرىء ينبت من الثلاثي ~~مسندا إلى الزرع وما عطف عليه ( إن في ذلك ) أي في إنزال الماء وإنبات ما ~~فصل ( لآية ) عظيمة دالة على تفرده تعالى بالألوهية لاشتماله على كمال ~~العلم والقدرة والحكمة ( لقوم يتفكرون ) فإن من تفكر في أن الحبة أو النواة ~~تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أسفلها فيخرج منه عروق ~~تنبسط في أعماق الأرض وينشق أعلاها وإن كانت منتكسة في الوقوع ويخرج منه ~~ساق فينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والحبوب والثمار المشتملة على أجسام ~~مختلفة الأشكال والألوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة لتوليد الأمثال ~~على النمط المحرر لا إلى نهاية مع اتحاد المواد واستواء نسبة الطبائع ~~السفلية والتأثيرات العلوية بالنسبة إلى الكل علم أن من هذه أفعاله وآثاره ~~لا يمكن أن يشبهه شيء في شيء من صفات الكمال فضلا عن أن يشاركه أخص الأشياء ~~في أخص صفاته التي هي الألوهية واستحقاق العبادة تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~وحيث افتقر سلوك هذه الطريقة إلى ترتيب المقدمات الفكرية قطع الآية الكريمة ~~بالتفكر < < # | النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # > > ( وسخر لكم الليل والنهار ) يتعاقبان خلفه لمنامكم ومعاشكم ولعقد ~~الثمار وإنضاجها ( والشمس والقمر ms1904 ) يدأبان في سيرهما وإنارتهما اصالة ~~وخلافة وإصلاحهما لما نيط بهما صلاحه من المكونات التي من جملتها ما فصل ~~وأجمل كل ذلك لمصالحكم ومنافعكم وليس المراد بتسخيرها لها تمكينهم من ~~تصرفها كيف شاءوا كما في قوله تعالى سبحان الذي سخر لنا هذا ونظائره بل هو ~~تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافعهم ومصالحهم كان ذلك تسخير لهم ~~وتصرف من قبلهم حسب إرادتهم وفي التعبير عن ذلك التصريف بالتسخير إيماء إلى ~~ما في المسخرات من صعوبة المأخذ بالنسبة إلى المخاطبين وإيثار صيغة الماضي ~~للدلالة على أن ذلك أمر واحد مستمر وإن تجددت آثاره ( والنجوم مسخرات بأمره ~~) مبتدأ وخبر أي سائر النجوم في PageV05P101 < # > النحل 13 حركاتها وأوضاعها من التثليث والتربيع ونحوهما مسخرات لله ~~تعالى أو لما خلقن له بإرادته ومشيئته وحيث لم يكن عود منافع النجوم إليهم ~~في الظهور بمثابة ما قبلها من الملوين والقمرين لم ينسب تسخيرها إليهم ~~بأداة الاختصاص بل ذكر على وجه يفيد كونها تحت ملكوته تعالى من غير دلالة ~~على شيء آخر ولذلك عدل عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث إلى الاسمية ~~المفيدة للدوام والاستمرار وقرىء برفع الشمس والقمر أيضا وقرىء بنصب النجوم ~~على أنه مفعول أول لفعل مقدر ينبىء عنه الفعل المذكور ومسخرات مفعول ثان له ~~أي وجعل النجوم مسخرات بأمره أو على أنه معطوف على المنصوبات المتقدمة ~~ومسخرات حال من الكل والعامل ما في سخر من معنى نفع أي نفعكم بها حال كونها ~~مسخرات الله الذي خلقها ودبرها كيف شاء أو لما خلقن له بإيجاده وتقديره أو ~~لحكمه أو مصدر ميمي جمع لاختلاف الأنواع أي أنواعا من التسخير وما قيل من ~~أن فيه إيذانا بالجواب عما عسى يقال أن المؤثر في تكوين النبات حركات ~~الكواكب وأوضاعها بأن ذلك إن سلم فلا ريب في أنها أيضا أمور ممكنة الذات ~~والصفات واقعة على بعض الوجوه الممكنة فلا بد لها من موجد مخصص مختار واجب ~~الوجود دفعا للدور والتسلسل فمبناه حسبان ما ذكر أدلة على وجود الصانع ~~تعالى وقدرته واختياره ms1905 وأنت تدرى أن ليس الأمر كذلك فإنه ليس مما ينازع فيه ~~الخصم ولا يتلعثم في قبوله قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون وقال تعالى ولئن سألتهم من نزل ~~من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله الآية وإنما ذلك ~~أدلة التوحيد من حيث أن من هذا شأنه لا يتوهم أن يشاركه شيء في شيء فضلا عن ~~أن يشاركه الجماد في الألوهية ( إن في ذلك ) أي فيما ذكر من التسخير ~~المتعلق بما ذكر مجملا ومفصلا ( لآيات ) باهرة متكاثرة ( لقوم يعقلون ) ~~وحيث كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة إما فيها من عظيم القدرة ~~والعلم والحكمة على الوحدانية أظهر جمع الآيات وعلقت بمجرد العقل من غير ~~حاجة إلى التأمل والتفكر ويجوز أن يكون المراد لقوم يعقلون ذلك فالمشار ~~إليه حينئذ تعاجيب الدقائق المودعة في العلويات المدلول عليها بالتسخير ~~التي لا يتصدى لمعرفتها إلا المهرة من اساطين علماء الحكمة ولا ريب في أن ~~احتياجها إلى التفكر أكثر < < # | النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # > > ( وما ذرأ ) عطف على قوله تعالى والنجوم رفعا ونصبا على أنه مفعول ~~لجعل أي وما خلق ( لكم في الأرض ) من حيوان ونبات حال كونه ( مختلفا ألوانه ~~) أي أصنافه فإن اختلافها غالبا يكون باختلاف اللون مسخر لله تعالى أو لما ~~خلق له من الخواص والأحوال والكيفيات أو جعل ذلك مختلف الألوان أي الأصناف ~~لتتمتعوا من ذلك بأي صنف شئتم وقد عطف على ما قبله من المنصوبات وعقب بأن ~~ذكر الخلق لهم مغن عن ذكر التسخير واعتذر بأن الأول لا يستلزم الثاني لزوما ~~عقليا لجواز كون ما خلق لهم عزيز المرام صعب المنال وقيل هو منصوب بفعل ~~مقدر أي خلق وأنبت على أن قوله مختلفا ألوانه حال من مفعوله ( إن في ذلك ) ~~الذي ذكر من التسخيرات ونحوها ( لآية ) بينة الدلالة على أن من هذا شأنه ~~واحد لا ند له ولا ضد ( لقوم يذكرون ) فإن ذلك غير محتاج إلا إلى تذكر ما ~~عسى ms1906 يغفل عنه من العلوم PageV05P102 < # > النحل 14 15 الضرورية وأما ما يقال من أن اختلافها في الطباع والهيآت ~~والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم فمداره مالو حنا به من حسبان ما ذكر دليلا ~~على إثبات الصانع تعالى وقد عرفت حقيقة الحال فإن إيراد ما يدل على اتصافه ~~سبحانه بما ذكر من صفات الكمال ليس بطريق الاستدلال عليه بل من المقدمات ~~المسلمة جىء به للإستدلال به على ما يقتضيه ضرورة من وحدانيته تعالى ~~واستحالة أن يشاركه شيء في الالوهية < < # | النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # > > ( وهو الذي سخر البحر ) شروع في تعداد النعم المتعلقة بالبحر إثر ~~تفصيل النعم المتعلقة بالبر حيوانا ونباتا أي جعله بحيث تتمكنون من ~~الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد ( لتأكلوا منه لحما طريا ) هو السمك ~~والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا للتلويح بانحصار الانتفاع به في الأكل ~~ووصفه بالطراوة للإشعار بلطافته والتنبيه على وجوب المسارعة إلى أكله كيلا ~~يتسارع إليه الفساد كما ينبىء عنه جعل البحر مبتدأ أكله وللإيذان بكمال ~~قدرته تعالى في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق ومن إطلاق اللحم عليه ذهب مالك ~~والثورى أن من حلف لا يأكل اللحم حنث بأكله والجواب أن مبنى الإيمان العرف ~~ولا ريب في أنه لا يفهم من اللحم عند الإطلاق ولذلك لو أمر خادمه بشراء ~~اللحم فجاء بالسمك لم يكن ممتثلا بالأمر ألا يرى إلى أن الله تعالى سمى ~~الكافر دابة حيث قال إن شر الدواب عند الله الذي كفروات ولا يحنث بركوبه من ~~حلف لا يركب دابة ( وتستخرجوا منه حلية ) كاللؤلؤ والمرجان ( تلبسونها ) ~~عبر في مقام الامتنان عن لبس نسائهم بلبسهم لكونهن منهم أو لكون لبسهن ~~لأجلهم ( وترى الفلك ) السفن ( مواخر فيه ) جوارى فيه مقبلة ومدبرة ومعترضة ~~بريح واحدة تشقه بحيزومها من المخر وهو شق الماء وقيل هو صوت جرى الفلك ( ~~ولتبتغوا ) عطف على تستخرجوا وما عطف هو عليه وما بينهما اعتراض لتمهيد ~~مبادىء الابتغاء ودفع توهم كونه باستخراج الحلية أو على علة محذوفة أي ~~لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا ذكره ابن ms1907 الأنباري أو متعلقة بفعل محذوف أي وفعل ~~ذلك لتبتغوا ( من فضله ) من سعة رزقه بركوبها للتجارة ( ولعلكم تشكرون ) أي ~~تعرفون حقوق نعمه الجليلة فتقومون بأدائها بالطاعة والتوحيد ولعل تخصيص هذه ~~النعمة بالتعقيب بالشكر من حيث إن فيها قطعا لمسافة طويلة مع أحمال ثقيلة ~~في مدة قليلة من غير مزاولة أسباب السفر بل من غير حركة اصلا مع أنها في ~~تضاعيف المهالك وعدم توسيط الفوز بالمطلوب بين الابتغاء والشكر للإيذان ~~باستغنائه عن التصريح به وبحصولهما معا < < # | النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # > > ( وألقى في الأرض رواسي ) أي جبالا ثوابت وقد مر تحقيقه في أول سورة ~~الرعد ( أن تميد بكم ) كراهة أن تميل بكم وتضطرب أولئلا تميدبكم فإن الأرض ~~قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع وكان من حقها أن تتحرك ~~بالإستدارة كالأفلاك أو تتحرك بأدنى سبب محرك فلما خلقت الجبال تفاوتت ~~حافاتها وتوجهت الجبال PageV05P103 < # > النحل 16 17 بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد وقيل لما خلق الله تعالى ~~الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت ~~بالجبال @QB@ وأنهارا @QE@ أي وجعل فيه أنهارا لأن في ألقى معنى الجعل @QB@ ~~وسبلا لعلكم تهتدون @QE@ بها إلى مقاصدكم < < # | النحل : ( 16 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # > > @QB@ وعلامات @QE@ معالم يستدل بها السابلة بالنهار من جبل ومنهل ~~وريح وقد نقل أن جماعة يشمون التراب ويتعرفون به الطرقات @QB@ وبالنجم هم ~~يهتدون @QE@ بالليل في البراري والبحار حيث لا علامة غيره والمراد بالنجم ~~الجنس وقيل هو الثريا والفرقدان وبنات النعش والجدي وقرئ بضمتين وبضمة ~~وسكون وهو جمع كرهن ورهن وقيل الأول بطريق حذف الواو من النجوم للتخفيف ~~ولعل الضمير لقريش فإنهم كانوا كثيري التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء ~~بالنجوم في أسفارهم وصرف النظم عن سنن الخطاب وتقديم النجم وإقحام الضمير ~~للتخصيص كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون فالاعتبار بذلك والشكر ~~عليه ألزم لهم وأوجب عليهم < < # | النحل : ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . # > > @QB@ أفمن يخلق @QE@ هذه المصنوعات العظيمة ويفعل هاتيك الأفاعيل ~~البديعة أو يخلق كل شيء @QB@ كمن لا يخلق @QE@ شيئا ms1908 أصلا وهو تبكيت للكفرة ~~وإبطال لإشراكهم وعبادتهم للأصنام بإنكار ما يستلزمه ذلك من المشابهة بينها ~~وبينه سبحانه وتعالى بعد تعداد ما يقتضي ذلك اقتضاء ظاهرا وتعقيب الهمزة ~~بالفاء لتوجيه الإنكار إلى توهم المشابهة المذكورة على ما فصل من الأمور ~~العظيمة الظاهرة الاختصاص به تعالى المعلومة كذلك فيما بينهم حسبما يؤذن به ~~ما تلوناه من قوله تعالى ولئن سألتهم الآيتين والاقتصار على ذكر الخلق من ~~بينها لكونه أعظمها وأظهرها واستتباعه إياها أو لكون كل منها خلقا مخصوصا ~~أي أبعد ظهور اختصاصه تعالى بمبدئية هذه الشئون الواضحة الدلالة على ~~وحدانيته تعالى وتفرده بالألوهية واستبداده باستحقاق العبادة يتصور ~~المشابهة بينه وبين ما هو بمعزل من ذلك بالمرة كما هو قضية إشراككم ومدارها ~~وإن كان على تشبيه غير الخالق بالخالق لكن التشبيه حيث كان نسبة تقوم ~~بالمنتسبين اختير ما عليه النظم الكريم مراعاة لحق سبق الملكة على العدم ~~وتفاديا عن توسيط عدمها بينها وبين جزئياتها المفصلة قبلها تبيها على كمال ~~قبح ما فعلوه من حيث إن ذلك ليس مجرد رفع الأصنام عن محلها بل هو حط لمنزلة ~~الربوبية إلى مرتبة الجمادات ولا ريب في أنه أقبح من الأول والمراد بمن لا ~~يخلق كل ما هذا شأنه كائنا ما كان والتعبير عنه بما يختص بالعقلاء للمشاكلة ~~أو العقلاء خاصة ويعرف منه حال غيرهم لدلالة النص فإن من يخلق حيث لم يكن ~~كمن لا يخلق وهو من جملة العقلاء فما ظنك بالجماد وأياما كان فدخول الأصنام ~~في حكم عدم المماثلة والمشابهة إما بطريق الاندراج تحت الموصول العام وإما ~~بطريق الانفهام بدلالة النص على الطريقة البرهانية لا بأنها هي المرادة ~~بالموصول خاصة @QB@ أفلا تذكرون @QE@ أي ألا تلاحظون فلا تتذكرون ذلك فإنه ~~لوضوحه بحيث لا يفتقر إلى شيء سوى التذكر PageV05P104 < < # | النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # > > @QB@ وإن تعدوا نعمة الله @QE@ تذكير إجمالي لنعمه تعالى بعد تعداد ~~طائفة منها وكان الظاهر إيراده عقيبها تكملة لها على طريقة قوله تعالى ~~ويخلق مالا تعلمون ولعل فصل ما بينهما بقوله تعالى أفمن يخلق ms1909 كمن لا يخلق ~~أفلا تذكرون للمبادرة إلى إلزام الحجة وإلقام الحجر إثر تفصيل ما فصل من ~~الأفاعيل التي هي أدلة الوحدانية مع ما فيه من سر ستقف عليه ودلالتها عليها ~~وإن لم تكن مقصورة على حيثية الخلق ضرورة ظهور دلالتها من حيثية الإنعام ~~أيضا لكنها حيث كانت مستتبعات الحيثية الأولى استغنى عن التصريح بهائم بين ~~حالها بطريق الإجمال أي إن تعدو نعمته الفائضة عليكم مما ذكر وما لم يذكر ~~حسبما يعرب عنه قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا @QB@ لا ~~تحصوها @QE@ أي لا تطيقوا حصرها وضبط عددها ولو إجمالا فضلا عن القيام ~~بشكرها قد خرجنا عن عهدة تحقيقه في سورة إبراهيم بفضل الله سبحانه @QB@ إن ~~الله لغفور @QE@ حيث يستر ما فرط منكم من كفرانها والإخلال بالقيام بحقوقها ~~ولا يعاجلكم بالعقوبة على ذلك @QB@ رحيم @QE@ حيث يفيضها عليكم مع ~~استحقاقكم للقطع والحرمان بما تأتون وتذرون من أصناف الكفر التي من جملتها ~~عدم الفرق بين الخالق وغيره وكل من ذلك نعمة وأيما نعمة فالجملة تعليل ~~للحكم بعدم الإحصاء وتقديم وصف المغفرة على نعت الرحمة لتقدم التخلية على ~~التحلية < < # | النحل : ( 19 ) والله يعلم ما . . . . . # > > @QB@ والله يعلم ما تسرون @QE@ تضمرونه من العقائد والأعمال @QB@ وما ~~تعلنون @QE@ أي تظهرونه منهما وحذف العائد لمراعاة الفواصل أي يستوي ~~بالنسبة إلى علمه المحيط سركم وعلنكم وفيه من الوعيد والدلالة على اختصاصه ~~سبحانه بنعوت الإلهية مالا يخفى وتقديم السر على العلن لما ذكرناه في سورة ~~البقرة وسورة هود من تحقيق المساواة بين علمية المتعلقين بهما على أبلغ وجه ~~كان علمه تعالى بالسر أقدم منه بالعلن أو لأن كل شيء يعلن فهو قبل ذلك مضمر ~~في القلب فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى أقدم من تعلقه بحالته الثانية < < # | النحل : ( 20 ) والذين يدعون من . . . . . # > > @QB@ والذين يدعون @QE@ شروع في تحقيق كون الأصنام بمعزل من استحقاق ~~العبادة وتوضيحه بحيث لا يبقى فيه شائبة ريب بتعديد أوصافها وأحوالها ~~المنافية لذلك منافاة ظاهرة وتلك الأحوال وإن كانت غنية عن البيان لكنها ~~شرحت للتنبيه على كمال ms1910 حماقة عبدتها وأنهم لا يعرفون ذلك إلا بالتصريح أي ~~والآلهة الذين يعبدهم الكفار @QB@ من دون الله @QE@ سبحانه وقرئ على صيغة ~~المبني للمفعول وعلى الخطاب @QB@ لا يخلقون شيئا @QE@ من الأشياء أصلا أي ~~ليس من شأنهم ذلك ولما لم يكن بين نفي الخالقية وبين المخلوقية تلازم بحسب ~~المفهوم وإن تلازما في الصدق أثبت لهم ذلك تصريحا فقيل @QB@ وهم يخلقون ~~@QE@ أي شأنهم ومقتضى ذاتهم المخلوقية لأنها ذوات ممكنة مفتقرة في ما ~~هياتها ووجوداتها إلى الموجد وبناء الفعل للمفعول لتحقيق التضاد والمقابلة ~~بين ما أثبت لهم وبين ما نفي PageV05P105 < # > النحل 21 23 عنهم من وصفي المخلوقية والخالقية وللإيذان بعدم الافتقار ~~إلى بيان الفاعل لظهور اختصاص الفعل بفاعله جل جلاله ويجوز أن يجعل الخلق ~~الثاني عبارة عن النحت والتصوير رعاية للمشاكلة بينه وبين الأول ومبالغة في ~~كونها مصنوعين لعبدتهم وأعجز عنهم وإيذانا بكمال ركاكة عقولهم حيث أشركوا ~~بخالقهم مخلوقهم وأما جعل الأول أيضا أيضا عبارة عن ذلك كما فعل فلا وجه له ~~إذ القدرة على مثل ذلك الخلق ليست مما يدور عليه استحقاق العبادة أصلا ولما ~~أن إثبات المخلوقية لهم غير مستدع لنفي الحياة عنهم لما أن بعض المخلوقين ~~أحياء صرح بذلك فقيل < < # | النحل : ( 21 ) أموات غير أحياء . . . . . # > > @QB@ أموات @QE@ وهو خبر ثان للموصول لا للضمير كما قيل أو خبر مبتدأ ~~محذوف وحيث كان بعض الأموات مما يعتريه الحياة سابقا أو لاحقا كأجساد ~~الحيوان والنطف التي ينشئها الله تعالى حيوانا احترز عن ذلك فقيل @QB@ غير ~~أحياء @QE@ أي لا يعتريها الحياة أصلا فهي أموات على الإطلاق وأما قوله ~~تعالى @QB@ وما يشعرون أيان يبعثون @QE@ أي ما يشعر أولئك الآلهة أيان يبعث ~~عبدتهم فعلى طريقة التهكم بهم لأن شعور الجماد بالأمور الظاهرة بديهي ~~الاستحالة عند كل أحد فكيف بما لا يعلمه إلا العليم الخبير وفيه إيذان بأن ~~البعث من لوازم التكليف وإن معرفة وقته مما لابد منه في الألوهية < < # | النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # > > @QB@ إلهكم إله واحد @QE@ لا يشاركه شيء في شيء وهو تصريح بالمدعى ~~وتمحيض للنتيجة غب إقامة ms1911 الحجة @QB@ فالذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ ~~وأحوالها التي من جملتها ما ذكر من البعث وما يعقبه من الجزاء المستلزم ~~لعقوبتهم وذلتهم @QB@ قلوبهم منكرة @QE@ للوحدانية جاحدة لها أو للآيات ~~الدالة عليها @QB@ وهم مستكبرون @QE@ عن الاعتراف بها أو عن الآيات الدالة ~~عليها والفاء للإيذان بأن إصرارهم على الإنكار واستمرارهم على الاستكبار ~~وقع موقع النتيجة للدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والمعنى أنه قد ثبت ~~بما قرر من الحجج والبينات اختصاص الإلهية به سبحانه فكان من نتيجة ذلك ~~إصرارهم على ما ذكر من الإنكار والاستكبار وبناء الحكم المذكور على الموصول ~~للإشعار بكونه معللا بما في حيز الصلة فإن الكفر بالآخرة وبما فيها من ~~البعث والجزاء المتنوع إلى الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية يؤدي إلى ~~قصر النظر على العاجل والإعراض عن الدلائل السمعية والعقلية الموجب ~~لإنكارها وإنكار مؤداها والاستكبار عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وتصديقه وأما الإيمان بها وبما فيها فيدعو لا محالة إلى التأمل في الآيات ~~والدلائل رغبة ورهبة فيورث ذلك يقينا بالوحدانية وخضوعا لأمر الله تعالى < ~~< # | النحل : ( 23 ) لا جرم أن . . . . . # > > @QB@ لا جرم @QE@ أي حقا وقد مر تحقيقه في سورة هود @QB@ أن الله ~~يعلم ما يسرون @QE@ من إنكار قلوبهم @QB@ وما يعلنون @QE@ من استكبارهم ~~وقولهم للقرآن أساطير الأولين وغير ذلك من قبائحهم فيجازيهم بذلك @QB@ إنه ~~لا يحب المستكبرين @QE@ تعليل لما تضمنه الكلام من الوعيد أي لا يحب ~~المستكبرين عن التوحيد أو عن الآيات الدالة عليها أو PageV05P106 < # > النحل 24 26 لا يحب جنس المستكبرين فكيف بمن استكبر عما ذكر < < # | النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم @QE@ أي لأولئك المنكرين المستكبرين وهو بيان ~~لإضلالهم غب بيان ضلالهم @QB@ ماذا أنزل ربكم @QE@ القائل الوافدون عليهم ~~أو المسلمون أو بعض منهم على طريق التهكم وماذا منصوب بما بعده أو مرفوع أي ~~أي شيء أنزل أو ما الذي أنزله @QB@ قالوا أساطير الأولين @QE@ أي ما تدعون ~~نزوله والمنزل بطريق السخرية أحاديث الأولين وأباطيلهم وليس من الإنزال في ~~شيء قيل هؤلاء القائلون هم المقتسمون الذين اقتسموا مداخل مكة ينفرون عن ms1912 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سؤال وفود الحاج عما نزل عليه صلى الله ~~عليه وسلم < < # | النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # > > @QB@ ليحملوا @QE@ متعلق بقالوا أي قالوا ما قالوا ليحملوا @QB@ ~~أوزارهم @QE@ الخاصة بهم وهي أوزار ضلالهم @QB@ كاملة @QE@ لم يكفر منها ~~شيء بنكبة أصابتهم في الدنيا كما يكفر بها أوزار المؤمنين @QB@ يوم القيامة ~~@QE@ ظرف ليحملوا @QB@ ومن أوزار الذين يضلونهم @QE@ وبعض أوزار من ضل ~~بإضلالهم وهو وزر الإضلال لأنهما شريكان هذا يضله وهذا يطاوعه فيتحاملان ~~الوزر واللام للتعليل في نفس الأمر من غير أن يكون غرضا وصيغة الاستقبال ~~الدلالة على استمرار الإضلال أو باعتبار حال قولهم لا حال الحمل @QB@ بغير ~~علم @QE@ حال من الفاعل أي يضلونهم غير عالمين بأن ما يدعون إليه طريق ~~الضلال وأما حمله على معنى غير عالمين بأنهم يحملون يوم القيامة أوزار ~~الضلال والإضلال على أن يكون العامل في الحال قالوا وتأييده بما سيأتي م ~~قوله تعالى وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون من حيث إن من حمل ما ذكر من ~~أوزار الضلال والإضلال من قبيل إتيان العذاب من حيث لا يشعرون فيرده أن ~~الحمل المذكور إنما هو يوم القيامة والعذاب المذكور إنما هو العذاب الدنيوي ~~كما ستقف عليه أوحال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدة ~~التقييد بها الإشعار بأن مكرهم لا يروج عند ذي لب وإنما يتبعهم الأغبياء ~~والجهلة والتنبيه على أن جهلهم ذلك لا يكون عذرا إذ كان يجب عليهم أن ~~يبحثوا ويميزوا بين المحق الحقيق بالاتباع وبين المبطل @QB@ ألا ساء ما ~~يزرون @QE@ أي بئس شيئا يزرونه ما ذكر < < # | النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # > > @QB@ قد مكر الذين من قبلهم @QE@ وعيد لهم برجوع غائلة مكرهم إلى ~~أنفسهم كدأب من قبلهم من الأمم الخالية الذين أصابهم ما أصابهم من العذاب ~~العاجل أي قدسوا منصوبات ليمكروا بها رسل الله تعالى @QB@ فأتى الله @QE@ ~~أي أمر ه وحكمه @QB@ بنيانهم @QE@ وقرئ بيتهم وبيوتهم @QB@ من القواعد @QE@ ~~وهي الأساطين التي تعمده أو أساسه فضعضعت أركانه @QB@ فخر عليهم السقف من ~~فوقهم @QE@ أي ms1913 سقط عليهم سقف بنيانهم إذ لا يتصور له القيام PageV05P107 < # > النحل 27 بعد تهدم القواعد شبهت حال أولئك الماكرين في تسويتهم المكايد ~~والمنصوبات التي أرادوا بها الإيقاع برسل الله سبحانه وفي إبطاله تعالى تلك ~~الحيل والمكايد وجعله إياها أسبابا لهلاكهم بحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه ~~بالأساطين فأتى ذلك من قبل أساطينه بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف فهلكوا وقرئ ~~فخر عليهم السقف بضمتين @QB@ وأتاهم العذاب @QE@ أي الهلاك والدمار @QB@ من ~~حيث لا يشعرون @QE@ بإتيانه منه بل يتوقعون إتيان مقابله مما يريدون ~~ويشتهون والمعنى أن هؤلاء الماكرين القائلين للقرآن العظيم أساطير الأولين ~~سيأتيهم من العذاب مثل ما أتاهم وهم لا يحتسبون والمراد به العذاب العاجل ~~لقوله سبحانه < < # | النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # > > @QB@ ثم يوم القيامة يخزيهم @QE@ فإنه عطف على مقدر ينسحب عليه ~~الكلام أي هذا الذي فهم من التمثيل من عذاب هؤلاء أو ما هو أعم منه ومما ~~ذكر من عذاب أولئك جزاؤهم في الدنيا ويوم القيامة يخزيهم أي يذلهم بعذاب ~~الخزي على رؤس الأشهاد وأصل الخزي ذل يستحي منه وثم للإيماء إلى ما بين ~~الجزاءين من التفاوت مع ما يدل عليه من التراخي الزماني وتغيير السبك ~~بتقديم الظرف ليس لقصر الخزي على يوم القيامة كما هو المتبادر من تقدير ~~الظرف على الفعل بل لأن الإخبار بجزائهم في الدنيا مؤذن بأن لهم جزاء ~~أخرويا فتقي النفس مترقبة إلى وروده سائلة عنه بأنه ماذا مع تيقنها بأنه في ~~الآخرة فسيق الكلام على وجه يؤذن بأن المقصود بالذكر إخزاؤهم لا كونه يوم ~~القيامة والضمير إما للمفترين في حق القرآن الكريم أولهم ولمن مثلوا بهم من ~~الماكرين كما أشير إليه وتخصيصه بهم يأباه السباق والسياق كما ستقف عليه ~~@QB@ ويقول @QE@ لهم تفضيحا وتوبيخا فهو الخ بيان للإخزاء @QB@ أين شركائي ~~@QE@ أضافهم إليه سبحانه حكاية لإضافتهم الكاذبة ففيه توبيخ إثر توبيخ مع ~~الاستهزاء بهم @QB@ الذين كنتم تشاقون فيهم @QE@ أي تخاصمون الأنبياء ~~والمؤمنين في شأنهم بأنهم شركاء حقا حين بينوا لكم بطلانها والمراد ~~بالاستفهام استحضارها للشفاعة أو المدافعة على طريقة الاستهزاء ms1914 والتبكيت ~~والاستفسار عن مكانهم لا يوجب غيبتهم حقيقة حتى يعتذر بأنهم يجوز أن يحال ~~بينهم وبين عبدتهم حينئذ ليتفقدوها في ساعة علقوا بها الرجاء فيها أو بأنهم ~~لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب بل يكفي في ذلك عدم حضورهم بالعنوان الذي كانوا ~~يزعمون أنهم متصفون من عنوان الإلهية فليس هناك شركاء ولا أماكنها على أن ~~قوله ليتفقدوا ليس بسديد فإنه قد تبين عندهم الأمر حينئذ فرجعوا عن ذلك ~~الزعم الباطل فكيف يتصور منهم التفقد وقرئ بكسر النون أي تشاقونني على أن ~~مشاقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين لا سيما في شأن متعلق به ~~سبحانه مشاقة له عز وجل ( قال الذين أوتوا العلم ) من أهل الموقف وهم ~~الأنبياء والمؤمنون الذين أوتوا علما بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم في ~~الدنيا إلى التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم أي توبيخا لهم وإظهار ~~للشماتة بهم وتقريرا لما كانوا يعظونهم وتحقيقا لما أوعدوهم به وإيثار صيغة ~~الماضي الدلالة على تحققه وتحتم وقوعه حسبما هو PageV05P108 < # > النحل 28 29 المعتاد في اخباره سبحانه وتعالى كقوله ونادى أصحاب الجنة ~~ونادى أصحاب الأعراف @QB@ إن الخزي @QE@ الفضيحة والذل والهوان @QB@ اليوم ~~@QE@ منصوب بالخزي على رأي من يرى إعمال المصدر المصدر باللام أو ~~بالاستقرار في الظرف وفيه فصل بين العامل والمعمول بالمعطوف إلا أنه مغتفر ~~في الظروف وإبراده للإشعار بأنهم كانوا قبل ذلك في عزة وشقاق @QB@ والسوء ~~@QE@ العذاب @QB@ على الكافرين @QE@ بالله تعالى وبآياته ورسله < < # | النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > @QB@ الذين تتوفاهم الملائكة @QE@ بتأنيث الفعل وقرئ بتذكيره وبإدغام ~~التاء في التاء والعدول إلى صيغة المضارع لاستحضار صورة توفيهم إياهم لما ~~فيها من الهول والموصول في محل الجر على أنه نعت للكافرين أو بدل منه أوفى ~~محل النصب أو الرفع على الذم وفائدته تخصيص الخزي والسوء بمن استمر كفره ~~إلى حين الموت دون من آمن منهم ولو في آخر عمره أي على الكافرين المستمرين ~~على الكفر إلى أن يتوفاهم الملائكة @QB@ ظالمي أنفسهم @QE@ أي حال كونهم ~~مستمرين على الكفر فإنه ظلم منهم لأنفسهم وأي ظلم حيث عرضوها للعذاب المخلد ms1915 ~~وبدلوا فطرة الله تبديلا @QB@ فألقوا السلم @QE@ أي فيلقون والعدول إلى ~~صيغة الماضي الدلالة على تحقق الوقوع وهو عطف على قوله تعالى ويقول أين ~~شركائي وما بينهما جملة اعتراضية جيء بها تحقيقا لما حاق بهم من الخزي على ~~رؤوس الأشهاد أي فيسالمون ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه في ~~الدنيا من الكبر وشدة الشكيمة قائلين @QB@ ما كنا نعمل @QE@ في الدنيا @QB@ ~~من سوء @QE@ أي من شرك قالوه منكرين لصدوره عنهم كقولهم والله ربنا ما كنا ~~مشركين وإنما عبر واعنه بالسوء اعترافا بكونه سيئا لا إنكارا لكونه كذلك مع ~~الاعتراف بصدوره عنهم ويجوز أن يكون تفسيرا للسلم على أن يكون المراد به ~~الكلام الدال عليه وعلى التقديرين فهو جواب عن قوله سبحانه أين شركائي في ~~سورة الأنعام لا عن قول أولى العلم ادعاء لعدم استحقاقهم لما دهمهم من ~~الخزي والسوء @QB@ بلى @QE@ رد عليهم من قبل أولى العلم وإثبات لما نفوه أي ~~بلى كنتم تعملون ما تعملون @QB@ إن الله عليم بما كنتم تعملون @QE@ فهو ~~يجازيكم عليه وهذا أوانه < < # | النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > @QB@ فادخلوا أبواب جهنم @QE@ أي كل صنف بابه المعدلة وقيل أبوابها ~~أصناف عذابها فالدخول عبارة عن الملابسة والمقاساة @QB@ خالدين فيها @QE@ ~~إن أريد بالدخول حدوثه فالحال مقدرة وإن أريد مطلق الكون فيها فهي مقارنة ~~@QB@ فلبئس مثوى المتكبرين @QE@ عن التوحيد كما قال تعالى قلوبهم منكرة وهم ~~مستكبرون وذكرهم بعنوان التكبر للإشعار بعليته لثوائهم فيها والمخصوص بالذم ~~محذوف أي جهنم وتأويل قولهم ما كنا نعمل من سوء بأنا ما كنا عاملين ذلك في ~~اعتقادنا روما للمحافظة على أن لا كذب ثمة يرده الرد المذكور وما فيه سورة ~~الأنعام من قوله تعالى انظر كيف كذبوا على أنفسهم PageV05P109 النحل 30 32 ~~< < # | النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # > > @QB@ وقيل للذين اتقوا @QE@ أي المؤمنين وصفوا بالتقوى إشعارا بأن ما ~~صدر عنهم من الجواب ناشئ عن التقوى @QB@ ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا @QE@ ~~سلكوا في الجواب مسلك السؤال من غير تلعثم ولا تغيير في الصورة والمعنى أي ~~أنزل خيرا فإنه جواب مطابق ms1916 للسؤال ولسبك الواقع في نفس الأمر مضمونا وأما ~~الكفرة فإنهم خذلهم الله تعالى كما غيروا الجواب عن نهج الحق الواقع الذي ~~ليس له من دافع غيروا صورته وعدلوا بها عن سنن السؤال حيث رفعوا الأساطير ~~روما لما مر من إنكار النزول روى أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم ~~من يأتيهم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء الوافد كفه المقتسمون ~~وأمروه بالانصراف وقالوا إن لم تلفه كان خيرا لك فيقول أنا شر وافد إن رجعت ~~إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد وأراه فيلقى أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورضي عنهم فيخبرونه بحقيقة الحال فهم الذين قالوا خيرا @QB@ للذين ~~أحسنوا @QE@ أي أعمالهم أو فعلوا الإحسان @QB@ في هذه @QE@ الدار @QB@ ~~الدنيا حسنة @QE@ أي مثوبة حسنة مكافأة فيها @QB@ ولدار الآخرة @QE@ أي ~~مثوبتهم فيها @QB@ خير @QE@ مما أوتوا في الدنيا من المثوبة أو خير على ~~الإطلاق فيجوز إسناد الخيرية إلى نفس دار الآخرة @QB@ ولنعم دار المتقين ~~@QE@ أي دار الآخرة حذف لدلالة ما سبق عليه وهذا كلام مبتدأ مدح الله تعالى ~~به المتقين وعد جوابهم المحكى من جملة إحسانهم ووعدهم بذلك ثوابي الدنيا ~~والآخرة فلا محل له من الإعراب أو بدل من خيرا أوتفسير له أي انزل خيرا هو ~~هذا الكلام الجامع قالوه ترغيبا للسائل < < # | النحل : ( 31 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > @QB@ جنات عدن @QE@ خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم جنات ~~ويجوز أن يكون هو المخصوص بالمدح @QB@ يدخلونها @QE@ صفة لجنات على تقدير ~~تنكير عدن وكذلك @QB@ تجري من تحتها الأنهار @QE@ أو كلاهما حال على تقدير ~~علميته @QB@ لهم فيها @QE@ في تلك الجنات @QB@ ما يشاؤون @QE@ الظرف الأول ~~خبر لما والثاني حال منه والعامل ما في الأول أو متعلق به أي حاصل لهم فيها ~~ما يشاءون من أنواع المشتهيات وتقديمه للاحتراز عن توهم تعلقه بالمشيئة أو ~~لما مر مرارا من أن تأخير ما حقه التقديم يوجب ترقب النفس إليه فيتمكن عند ~~وروده عليها فضل تمكن @QB@ كذلك @QE@ مثل ذلك الجزاء الأوفى @QB@ يجزي الله ~~المتقين @QE@ اللام للجنس أي ms1917 كل من يتقي من الشرك والمعاصي ويدخل فيه ~~المتقون المذكورون دخولا أوليا ويكون فيه بعث لغيرهم على التقوى أو للعهد ~~فيكون فيه تحسير للكفرة < < # | النحل : ( 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # > > @QB@ الذين تتوفاهم الملائكة @QE@ نعت للمتقين وقوله تعالى @QB@ ~~طيبين @QE@ أي طاهرين عن دنس الظلم لأنفسهم حال من الضمير PageV05P110 < # > النحل 33 34 وفائدته الإيذان بأن ملاك الأمر في التقوى هو الطهارة عما ~~ذكر إلى وقت توفيهم ففيه حث للمؤمنين على الاستمرار على ذلك ولغيرهم على ~~تحصيله وقيل فرحين طيبي النفوس ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو طيبين بقبض ~~أرواحهم لتوجه نفسهم بالكلية إلى جناب القدس @QB@ يقولون @QE@ حال من ~~الملائكة أي قائلين لهم @QB@ سلام عليكم @QE@ قال القرظي رحمه الله إذا ~~استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت عليه السلام فقال السلام عليك يا ولي ~~الله الله تعالى يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة @QB@ ادخلوا الجنة @QE@ ~~اللام للعهد أي جنات عدن الخ لذلك جردت عن النعت والمراد دخولهم لها في ~~وقته فإن ذلك بشارة عظيمة وإن تراخي المبشر به لا دخول القبر الذي هو روضة ~~من رياضها إذ ليس في البشارة به ما في البشارة بدخول نفس الجنة @QB@ بما ~~كنتم تعملون @QE@ بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة أو بالذي كنتم تعملونه من ~~ذلك وقيل المراد بالتوفي التوفي للحشر لأن الأمر بالدخول حينئذ يتحقق < < # | النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > @QB@ هل ينظرون @QE@ أي ما ينتظر كفار مكة المار ذكرهم @QB@ إلا أن ~~تأتيهم الملائكة @QE@ لقبض أرواحهم بالعذاب جعلوا منتظرين لذلك وشتان بينهم ~~وبين انتظاره لا لأنه يلحقهم البتة لحوق الأمر المنتظر بل لمباشرتهم ~~لأسبابه الموجبة المؤدية إليه فكأنهم يقصدون إتيانه ويترصدون لوردوه وقرئ ~~بتذكير الفصل @QB@ أو يأتي أمر ربك @QE@ التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة ~~إلى ضميره صلى الله عليه وسلم إشعار بأن إتيانه لطف به صلى الله عليه وسلم ~~وإن كان عذابا عليهم والمراد بالأمر العذاب الدنيوي لا القيامة لكن لا لأن ~~انتظارها يجامع انتظار إتيان الملائكة فلا يلائمه العطف بأو لأنها ليست ~~نصافى العناد إذ يجوز أن يعتبر منع الخلو ويراد ms1918 بإيرادها كفاية كل واحد من ~~الأمرين في عذابهم بل لأن قوله تعالى فيما سيأتي ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~فأصابهم الآية صريح في أن المراد به ما أصابهم من العذاب الدنيوي @QB@ كذلك ~~@QE@ أي مثل فعل هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاء @QB@ فعل الذين ~~@QE@ خلوا @QB@ من قبلهم @QE@ من الأمم @QB@ وما ظلمهم الله @QE@ بما سيتلى ~~من عذابهم @QB@ ولكن كانوا @QE@ بما كانوا مستمرين عليه من القبائح الموجبة ~~لذلك @QB@ أنفسهم يظلمون @QE@ كان الظاهر أن يقال ولكن كانوا هم الظالمين ~~كما في سورة الزخرف لكنه أوثر ما عليه النظم الكريم لإفادة أن غائلة ظلمهم ~~آيلة إليهم وعاقبته مقصورة عليهم مع استلزام اقتصار ظلم كل أحد على نفسه من ~~حيث الوقوع اقتصاره عليه من حيث الصدور وقد مر تحقيقه في سورة يونس < < # | النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > @QB@ فأصابهم @QE@ عطف على قوله تعالى فعل الذين من قبلهم وما بينهما ~~اعتراض لبيان أن فعلهم ذلك ظلم لأنفسهم @QB@ سيئات ما عملوا @QE@ أي أجزية ~~أعمالهم السيئة على طريقة تسمية المسبب باسم سببه إيذانا بفظاعته لا على ~~حذف المضاف فإنه يوهم أن لهم أعمالا غير سيئاتهم @QB@ وحاق بهم @QE@ أي ~~أحاط بهم من الحيق الذي هو إحاطة الشر وهو أبلغ من الإصابة وأفظع @QB@ ما ~~كانوا به يستهزؤون @QE@ من العذاب PageV05P111 6 < < # | النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين أشركوا @QE@ أي أهل مكة وهو بيان لفن آخر من كفرهم ~~والعدول عن الإضمار إلى الموصول لتقريعهم بما في حيز الصلة وذمهم بذلك من ~~أول الأمر @QB@ لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء @QE@ أي لو شاء عدم ~~عبادتنا لشيء غيره كما تقول لما عبدنا ذلك @QB@ نحن ولا آباؤنا @QE@ الذي ~~نقتدي بهم في ديننا @QB@ ولا حرمنا من دونه من شيء @QE@ من السوائب ~~والبحائر وغيرها وإنما قالوا ذلك تكذيبا للرسول صلى الله عليه وسلم وطعنا ~~في الرسالة رأسا متمسكين بأن ما شاء الله تعالى يجب وما لم يشأ يمتنع فلو ~~أنه شاء أن نوحده ولا نشرك به شيئا ولا نحرم مما حرمنا شيئا كما يقول الرسل ~~وينقلونه ms1919 من جهة الله عز وجل لكان الأمر كما شاء من التوحيد ونفي الإشراك ~~وما يتبعهما وحيث لم يكن كذلك ثبت أنه لم يشأ شيئا من ذلك وإنما يقوله ~~الرسل من تلقاء أنفسهم فأجيب عنه بقوله عز وجل @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك ~~الفعل الشنيع @QB@ فعل الذين من قبلهم @QE@ من الأمم أي أشركوا بالله ~~وحرموا حله وردوا رسله وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم إلى ~~الحق @QB@ فهل على الرسل @QE@ الذين يبلغون رسالات الله وعزائم أمره ونهيه ~~@QB@ إلا البلاغ المبين @QE@ أي ليست وظيفتهم إلا تبليغ الرسالة تبليغا ~~واضحا أو موضحا وإبانة طريق الحق وإظهار أحكام الوحي الذي من جملتها تحتم ~~تعلق مشيئة الله تعالى باهتداء من صرف قدرته واختباره إلى تحصيل الحق لقوله ~~تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأما إلجاؤهم إلى ذلك وتنفيذ ~~قولهم عليهم شاءوا أو أبواكما هو مقتضى استدلالهم فليس ذلك من وظيفتهم ولا ~~من الحكمة التي عليها يدور أمر التكليف في شيء حتى يستدل بعدم ظهور آثاره ~~على عدم حقيقة الرسل أو على عدم تعلق مشيئته تعالى بذلك فإن ما يترتب عليه ~~الثواب والعقاب من أفعال العباد لابد في تعلق مشيئته تعالى بذلك فإن ما ~~يترتب عليه الثواب والعقاب من أفعال العباد لابد في تعلق مشيئته تعالى ~~بوقوعه من مباشرتهم الاختيارية له وصرف اختيارهم الجزئي إلى تحصيله وإلا ~~لكان الثواب والعقاب اضطراريين فالفاء للتعليل كأنه قيل كذلك فعل أسلافهم ~~وذلك باطل فإن الرسل ليس شأنهم إلا تبليغ أوامر الله تعالى ونواهيه لا ~~تحقيق مضمونهما وإجراء موجبهما على الناس قسرا وإلجاء وإبراد كلمة على ~~للإيذان بأنهم في ذلك مأمورون أو بأن ما يبلغونه حق للناس عليهم إيفاؤه ~~وبهذا ظهر أن حمل قولهم لو شاء الله الخ على الاستهزاء لا يلائم الجواب ~~والله تعالى أعلم بالصواب < < # | النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # > > @QB@ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا @QE@ تحقيق لكيفية تعلق مشيئته ~~تعالى بأفعال العباد بعد بيان أن الإلجاء ليس من وظائف الرسالة ولا من باب ~~المشيئة المتعلقة بما يدور عليه ms1920 الثواب والعقاب من الأفعال الاختيارية لهم ~~أي بعثنا في كل أمة من الأمم الخالية رسولا خاصة بهم @QB@ أن اعبدوا الله ~~@QE@ يجوز أن تكون أن مفسرة لما في البعث من معنى القول وأن تكون مصدرية أي ~~بعثنا بأن اعبدوا الله حده @QB@ واجتنبوا الطاغوت @QE@ PageV05P112 هو ~~الشيطان وكل ما يدعو إلى الضلالة @QB@ فمنهم @QE@ أي من تلك الأمم والفاء ~~فصيحة أي فبلغوا ما بعثوا به من الأمر بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت ~~فتفرقوا فمنهم @QB@ من هدى الله @QE@ إلى الحق الذي هو عبادته واجتناب ~~الطاغوت بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئي إلى تحصيله @QB@ ومنهم من حقت ~~عليه الضلالة @QE@ أي وجبت وثبتت إلى حين الموت لعناده وإصراره عليها وعدم ~~صرف قدرته إلى تحصيل الحق وتغيير الأسلوب للإشعار بأن ذلك لسوء اختيارهم ~~كقوله تعالى وإذا مرضت فهو يشفين فلم يكن كل من مشيئة الهداية وعدمها إلا ~~حسبما حصل منهم من التوجه إلى الحق وعدمه إلا بطريق القسر والإلجاء حتى ~~يستدل بعدمهما على عدم تعلق مشيئته تعالى بعبادتهم له تعالى وحده @QB@ ~~فسيروا @QE@ يا معشر قريش @QB@ في الأرض فانظروا @QE@ في أكنافها @QB@ كيف ~~كان عاقبة المكذبين @QE@ من عاد وثمود ومن سار سيرتهم ممن حقت عليه الضلالة ~~لعلكم تعتبرون حين تشاهدون في منازلهم وديارهم آثار الهلاك والعذاب وترتيب ~~الأمر بالسير على مجرد الإخبار بثبوت الضلالة عليهم من غير إخبار بحلول ~~العذاب للإيذان بأنه غني عن البيان وأن ليس الخبر كالعيان وترتيب النظر على ~~السير لما أنه بعده وأن ملاك الأمر في تلك العاقبة هو التكذيب والتعلل بأنه ~~لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء < < # | النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # > > @QB@ إن تحرص @QE@ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرئ بفتح ~~الراء وهي لغية @QB@ على هداهم @QE@ أي إن تطلب هدايتهم بجهدك @QB@ فإن ~~الله لا يهدي من يضل @QE@ أي فاعلم أنه تعالى لا يخلق الهداية جبرا وقسرا ~~فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره والمراد به قريش وإنما وضع الموصول ~~موضع الضمير للتنصيص على أنهم ممن حقت عليه الضلالة وللإشعار بعلة الحكم ~~ويجوز ms1921 أن يكون المذكور علة للجزاء المحذوف أي إن تحرص على هداهم فلست بقادر ~~على ذلك لأن الله لا يهدي من يضله وهؤلاء من جملتهم وقرئ لا يهدي على بناء ~~المفعول أي لا يقدر أحد على هداية من يضله الله تعالى وقرئ لا يهدي بفتح ~~الهاء وإدغام تاء يهتدي في الدال ويجوز أن يكون يهدي بمعنى يهتدي وقرئ يضل ~~بفتح الياء وقرئ لا هادي لمن يضل ولمن أضل @QB@ وما لهم من ناصرين @QE@ ~~ينصرونهم في الهداية أو يدفعون العذاب عنهم وصيغة الجمع في الناصرين ~~باعتبار الجمعية في الضمير فإن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي انقسام الآحاد ~~إلى الآحاد لا لأن المراد نفي طائفة من الناصرين من كل منهم < < # | النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > @QB@ وأقسموا بالله @QE@ شروع في بيان فن آخر من أباطيلهم وهو ~~إنكارهم البعث @QB@ جهد أيمانهم @QE@ مصدرفي موقع الحال أي جاهدين في ~~أيمانهم @QB@ لا يبعث الله من يموت @QE@ ولقد رد الله تعالى عليهم أبلغ رد ~~بقوله الحق @QB@ بلى @QE@ أي بلى يبعثهم @QB@ وعدا @QE@ مصدر مؤكد لما دل ~~عليه بلى فإن ذلك موعد من الله سبحانه أو المحذوف أي وعد بذلك وعدا @QB@ ~~عليه @QE@ صفة لوعد أي وعدا ثابتا عليه PageV05P113 < # > النحل 39 40 إنجازه لامتناع الخلف في وعده أو لأن البعث من مقتضيات ~~الحكمة @QB@ حقا @QE@ صفة أخرى له أو نصب على المصدرية أي حق حقا @QB@ ولكن ~~أكثر الناس @QE@ لجهلهم بشئون الله عز شأنه من العلم والقدرة والحكمة ~~وغيرها من صفات الكمال وبما يجوز عليه وما لا يجوز وعدم وقوفهم على سر ~~التكوين والغاية القصوى منه وعلى أن البعث مما يقتضيه الحكمة التي جرت ~~عادته سبحانه بمراعاتها @QB@ لا يعلمون @QE@ أنه يبعثهم فيبتون القول بعدمه ~~أو أنه وعد عليه حق فيكذبونه قائلين لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن ~~هذا إلا أساطير الأولين < < # | النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # > > @QB@ ليبين لهم @QE@ غاية لما دل عليه بلى من البعث والضمير لمن يموت ~~إذ التبيين يعم المؤمنين أيضا فإنهم وإن كانوا عالمين بذلك لكنه عند معاينة ~~حقيقة الحال يتضح ms1922 الأمر فيصل علمهم إلى مرتبة عين اليقين أي يبعثهم ليبين ~~لهم بذلك وبما يحصل لهم من مشاهدة الأحوال كما هي ومعاينتها بصورها ~~الحقيقية الشأن @QB@ الذي يختلفون فيه @QE@ من الحق المنتظم لجميع ما ~~خالفوه مما جاء به الشرع المبين ويدخل فيه البعث دخولا أوليا @QB@ وليعلم ~~الذين كفروا @QE@ بالله سبحانه بالإشراك وإنكار البعث وتكذيب وعده الحق ~~@QB@ أنهم كانوا كاذبين @QE@ في كل ما يقولون لا سيما في قولهم لا يبعث ~~الله من يموت والتعبير عن الحق بالموصول للدلالة على فخامته وللإشعار بعلية ~~ما ذكر في حيز الصلة للتبيين وما عطف عليه وجعلهما غاية للبعث المشار إليه ~~باعتبار وروده في معرض الرد على المخالفين وإبطال مقالة المعاندين المستدعى ~~للتعرض لما يردعهم عن المخالفة ويلجئهم إلى الإذعان للحق فإن الكفرة إذا ~~علموا أن تحقيق البعث إذا كان لتبيين أنه حق وليعلموا أنهم كاذبون في ~~إنكاره كان ذلك أزجر لهم عن إنكاره وأدعى إلى الاعتراف به ضرورة أنه يدل ~~على صدق العزيمة على تحقيقه كما تقول لمن ينكر أنك تصلي لأصلين رغما لأنفك ~~وإظهار لكذبك ولأن تكرر الغايات أدل على وقوع الفعل المغيابها وإلا فالغاية ~~الأصلية للبعث باعتبار ذاته إنما هو الجزاء الذي هو الغاية القصوى للخلق ~~المغيا بمعرفته عز وجل وعبادته وإنما لم يذكر ذلك لتكرار ذكره في مواضع أخر ~~وشهرته وإنما لم يدرج علم الكفار بكذبهم تحت التبيين بأن يقال وإن الذين ~~كفروا كانوا كاذبين بل جئ بصيغة العلم لأن ذلك ليس مما تعلق به التبيين ~~الذي هو عبارة عن إظهار ما كان مبهما قبل ذلك بأن يخبر به فيختلف فيه ~~كالبعث الذي نطق به القرآن فاختلف فيه المختلفون وأما كذب الكافرين فليس من ~~هذا القبيل فما يتعلق به علم ضروري حاصل لهم من قبل أنفسهم وقد مر تحقيقه ~~في سورة التوبة عند قوله تعالى حتى يتبين لك الذين صدقوا وإنما خص الإسناد ~~بهم حيث لم يقل وليعلموا أن الكافرين الآية لأن علم المؤمنين بذلك حاصل قبل ~~ذلك أيضا < < # | النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء ms1923 . . . . . # > > @QB@ إنما قولنا @QE@ استئناف لبيان كيفية التكوين على الإطلاق إبداء ~~وإعادة بعد التنبيه على إنية البعث ومنه يظهر كيفيته فما كافة وقولنا مبتدأ ~~وقوله @QB@ لشيء @QE@ أي أي شيء كان مما عزو هان متعلق به على أن اللام ~~للتبليغ كهي في قولك قلت له قم فقام وجعلها الزجاج سببية أي لأجل شيء وليس ~~بواضح والتعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى به لا أنه ~~كان شيئا PageV05P114 < # > النحل 41 قبل ذلك @QB@ إذا أردناه @QE@ ظرف لقولنا أي وقت إرادتنا ~~لوجوده @QB@ أن نقول له كن @QE@ خبر للمبتدأ @QB@ فيكون @QE@ إما عطف على ~~مقدر يفصح عنه الفاء وينسحب عليه الكلام أي فنقول ذلك فيكون كقوله تعالى ~~إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإما جواب لشرط محذوف أي فإذا قلنا ~~ذلك فهو يكون وليس هناك قول ولا مقول له ولا أمر ولا مأمور حتى يقال إنه ~~يلزم منه أحد المحالين إما خطاب المعدوم أو تحصيل الحاصل أو يقال إنما ~~يستدعيه انحصار قوله تعالى كن وليس يلزم منه انحصار أسباب التكوين فيه كما ~~يفيده قوله تعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فإن المراد ~~بالأمر هو الشأن الشامل للقول والفعل ومن ضرورة انحصاره في كلمة كن انحصار ~~أسبابه على الإطلاق فيه بل إنما هو تمثيل لسهولة تأتي المقدورات حسب تعلق ~~مشيئته تعالى بها وتصوير لسرعة حدوثها بما هو علم في ذلك من طاعة المأمور ~~المطيع لأمر الآمر المطاع فالمعنى إنما إيجادنا لشيء عند تعلق مشيئتنا به ~~أن نوجده في أسرع ما يكون ولما عبر عنه بالأمر الذي هو قول مخصوص وجب أن ~~يعبر عن مطلق الإيجاد بالقول المطلق فتأمل وفي الآية الكريمة من الفخامة ~~والجزالة ما يحار فيه العقول والألباب وقرئ بنصب يكون عطفا على نقول أو ~~تشبيها له بجواب الأمر < < # | النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > @QB@ والذين هاجروا في الله @QE@ أي في شأن الله تعالى ورضاه وفي حقه ~~ولوجهه @QB@ من بعد ما ظلموا @QE@ ولعلهم الذين ظلمهم أهل مكة من أصحاب ~~رسول ms1924 الله صلى الله عليه وسلم وأخرجوهم من ديارهم فهاجروا إلى الحبشة ثم ~~بوأهم الله تعالى المدينة حسبما وعد بقوله سبحانه @QB@ لنبوئنهم في الدنيا ~~حسنة @QE@ أي مباءة حسنة أو توئة حسنة كما قال قتادة وهو الأنسب بما هو ~~المشهور من كون السورة غير ثلاث آيات من آخرها مكية وأما ما نقل عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما من أنها نزلت في صهيب وبلال وعمار وخباب وعايس وجبير ~~وأبي جندل بن سهيل أخذهم المشركون فجعلوا يعذبونهم ليردوهم عن الإسلام فأما ~~صهيب فقال لهم أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم وإن كنت عليكم لم أضركم ~~فافتدى منهم بماله وهاجر فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه قال ربح البيع يا ~~صهيب وقال عمر رضي الله عنه نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فإنما ~~يناسب ما حكى عن الأصم من كون كل السورة مدنية وما نقل عن قتادة من كون هذه ~~الآية إلى آخر السورة مدنية فيحمل ما نقلناه عنه من نزول الآية في أصحاب ~~الهجرتين على أن يكون نزولها بالمدينة بين الهجرتين وأما جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من جملتهم فلا يساعده نظم التنزيل ولا شأنه الجليل وقرئ ~~لنثوينهم ومعناه إثواءه حسنة أو لننزلنهم في الدنيا منزلة حسنة وهي الغلبة ~~على من ظلمهم من أهل مكة وعلى العرب قاطبة وأهل الشرق والغرب كافة @QB@ ~~ولأجر الآخرة @QE@ أي أجر أعمالهم المذكورة في الآخرة @QB@ أكبر @QE@ مما ~~يعجل لهم في الدنيا وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أعطى رجلا من ~~المهاجرين عطاء قال له خذ بارك الله تعالى لك فيه هذا ما وعدك الله تعالى ~~في الدنيا وما ادخر في الآخرة أفضل @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ الضمير ~~للكفار أي لو علموا أن الله تعالى يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين ~~لوافقوهم في الدين وقيل للمهاجرين PageV05P115 < # > النحل 42 44 أي لو علموا ذلك لزادوا في الاجتهاد أو لما تألموا لما ~~أصابهم من المهاجرة وشدائدها < < # | النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > @QB@ الذين صبروا ms1925 @QE@ على الشدائد من أذية الكفار ومفارقة الأهل ~~والوطن وغير ذلك ومحله النصب أو الرفع على المدح @QB@ وعلى ربهم @QE@ خاصة ~~@QB@ يتوكلون @QE@ منقطعين إليه تعالى معرضين عما سواه مفوضين إليه الأمر ~~كله والجملة إما معطوفة على الصلة وتقديم الجار والمجرور للدلالة على قصر ~~التوكل على الله تعالى وصيغة الاستقبال للدلالة على دوام التوكل أو حال من ~~ضمير صبروا < < # | النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > @QB@ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم @QE@ وقرئ بالياء ~~مبنيا للمفعول وهو رد لقريش حين قالوا الله أجل من أن يكون له رسول من ~~البشر كما هو مبني قولهم لو شاء الله ما عبدنا الخ أي جرت السنة الإلهيه ~~حسبما اقتضته الحكمة بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا بشرا يوحى إليهم بواسطة ~~الملك أوامره ونواهيه ليبلغوها الناس ولما كان المقصود من الخطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تنبيه الكفار على مضمونه صرف الخطاب إليهم فقيل ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ أي أهل الكتاب أو علماء الأخبار أو كل من يذكر ~~بعلم وتحقيق ليعلموكم ذلك @QB@ إن كنتم لا تعلمون @QE@ حذف جوابه لدلالة ما ~~قبله عليه وفيه دلالة على أنه لم يرسل للدعوة العامة ملكا وقوله تعالى جاعل ~~الملائكة رسلا معناه رسلا إلى الملائكة أو إلى الرسل ولا امرأة ولا صبيا ~~ولا ينافيه نبوة عيسى عليه الصلاة والسلام وهو في المهد لأنها أعم من ~~الرسالة وإشارة إلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم < < # | النحل : ( 44 ) بالبينات والزبر وأنزلنا . . . . . # > > @QB@ بالبينات والزبر @QE@ بالمعجزات والكتب والباء متعلقة بمقدر وقع ~~جوابا عن سؤال من قال بم أرسلوا فقيل أرسلوا بالبينات والزبر أو بما أرسلنا ~~داخلا تحت الاستثناء مع رجالا عند من يجوزه أي ما أرسلنا إلا رجالا ~~بالبينات كقولك ما ضربت إلا زيدا بالسوط أو على نية التقديم قبل أداة ~~الاستثناء أي ما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا عند من يجوز ~~تأخر صلة ما قبل إلا إلى ما بعده أو بما وقع صفة للمستثنى أي إلا رجالا ~~ملتبسين بالبينات أو بنوحي على ms1926 المفعولية أو الحالية من القائم مقام فاعل ~~يوحى وهو إليهم على أن قوله تعالى فاسئلوا اعتراض أو بقوله لا تعلمون على ~~أن الشرط للتبكيت كقول الأجير إن كنت عملت لك فأعطنى حقي @QB@ وأنزلنا إليك ~~الذكر @QE@ أي القرآن وإنما سمي به لأنه تذكير وتنبيه للغافلين @QB@ لتبين ~~للناس @QE@ كافة ويدخل فيهم أهل مكة دخولا أوليا @QB@ ما نزل إليهم @QE@ في ~~ذلك الذكر من الأحكام والشرائع وغير ذلك من أحوال القرون المهلكة بأفانين ~~العذاب حسب أعمالهم الموجبة لذلك على وجه التفصيل بيانا شافيا كما ينبئ عنه ~~صيغة التفعيل في الفعلين لا سيما بعد ورود الثاني أولا على صيغة الأفعال ~~ولما أن التبيين أعم من التصريح بالمقصود ومن الإرشاد إلى ما يدل عليه دخل ~~تحته القياس على الإطلاق سواء كان في الأحكام الشرعية أو غيرها ولعل قوله ~~عز وجل @QB@ ولعلهم يتفكرون @QE@ إشارة إلى PageV05P116 < # > النحل 45 47 ذلك أي إرادة أن يتأملوا فيتنبهوا للحقائق وما فيه من ~~العبر ويحترزوا عما يؤدي إلى مثل ما أصاب الأولين من العذاب < < # | النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # > > @QB@ أفأمن الذين مكروا السيئات @QE@ هم أهل مكة الذين مكروا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وراموا صد أصحابه عن الإيمان عليهم الرضوان لا ~~الذين احتالوا الهلاك الأنبياء كما قيل ولا من يعم الفريقين لما أن المراد ~~تحذير هؤلاء عن إصابة مثل ما أصاب أولئك من فنون العذاب المعدودة والسيئات ~~نعت لمصدر محذوف أي مكروا المكرات السيئات التي قصت عنهم أو مفعول به للفعل ~~المذكور على تضمينه معنى العمل أي علموا السيئات فقوله تعالى @QB@ أن يخسف ~~الله بهم الأرض @QE@ مفعول لأمن أو السيئات صفة لما هو المفعول أي أي أفأمن ~~الماكرون العقوبات السيئة وقوله أن يخسف الخ بدل من ذلك وعلى كل حال فالفاء ~~للعطف على مقدر ينسحب عليه النظم الكريم أي أنزلنا إليك الذكر لتبين لهم ~~مضمونه الذي من جملته أنباء الأمم المهلكة بفنون العذاب ويتفكروا في ذلك ~~ألم يتفكروا فأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض كما فعل ~~بقارون على ms1927 توجيه الإنكار إلى المعطوفين معا أو أتفكروا فأمنوا على توجيهه ~~إلى المعطوف على أن الأمن بعد التفكر مما لا يكاد يفعله أحد وقيل هو عطف ~~على مقدر ينبئ عنه الصلة أي أمكر فأمن الذين مكروا الخ @QB@ أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون @QE@ بإتيانه أي في حالة غفلتهم أو من مأمنهم أو ~~من حيث يرجون إيتان ما يشتهون كما حكى فيما سلف مما نزل بالماكرين < < # | النحل : ( 46 ) أو يأخذهم في . . . . . # > > @QB@ أو يأخذهم في تقلبهم @QE@ أي في حالة تقلبهم في مسائرهم ~~ومتاجرهم @QB@ فما هم بمعجزين @QE@ بممتنعين أو فائتين بالهرب والفرار على ~~ما يوهمه حال التقلب والسير والفاء إما لتعليل الأخذ أو لترتيب عدم الإعجاز ~~عليه دلالة على دوام النفي لا نفي الدوام < < # | النحل : ( 47 ) أو يأخذهم على . . . . . # > > @QB@ أو يأخذهم على تخوف @QE@ أي مخافة وحذر عن الهلاك والعذاب بأن ~~يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأخذهم العذاب وهم متخوفون وحيث كانت حالتا ~~التقلب والتخوف مظنة للهرب عبر عن إصابة العذاب فيهما بالأخذ وعن إصابته ~~حالة الغفلة المنبئة عن السكون بالإيتان وقيل التخوف التنقص قال قائلهم % ~~تخوف الرحل منها تامكا قردا % كما تخوف عود النبعة السفن % < # > أي يأخذهم على أن ينقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا ~~والمراد بذكر الأحوال الثلاث بيان قدرة الله سبحانه على إهلاكهم بأي وجه ~~كان لا الحصر فيها @QB@ فإن ربكم لرؤوف رحيم @QE@ حيث لا يعاجلكم بالعقوبة ~~ويحلم عنكم مع استحقاقكم لها PageV05P117 < # > النحل 48 49 < < # | النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # > > @QB@ أولم يروا @QE@ استفهام إنكاري وقرئ على صيغة الخطاب والواو ~~للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ألم ينظروا ولم يروا متوجهين @QB@ إلى ما ~~خلق الله من شيء @QE@ أي من كل شيء @QB@ يتفيأ ظلاله @QE@ أي يرجع شيئا ~~فشيئا حسبما يقتضيه إرادة الخالق تعالى فإن التفيؤ مطاوع الإفاءة وقرئ ~~بتأنيث الفعل @QB@ عن اليمين والشمائل @QE@ أي ألم يروا الأشياء التي لها ~~ظلال متفيئة عن إيمانها وشمائلها أي عن جانبي كل واحد منها استعير لهما ذلك ~~من يمين الإنسان وشماله @QB@ سجدا لله @QE@ حال من ms1928 الظلال كقوله تعالى ~~وظلالهم بالغدو والآصال والمراد بسجودها تصرفها على مشيئة الله سبحانه ~~وتأتيها لإرادته تعالى في الامتداد والتقلص وغيرهما غير ممتنعة عليه فيما ~~سخرها له وقوله تعالى @QB@ وهم داخرون @QE@ أي صاغرون منقادون حال من ~~الضمير في ظلاله والجمع باعتبار المعنى وإيراد الصيغة الخاصة بالعقلاء لما ~~أن الدخور من خصائصهم والمعنى ترجع الظلال من جانب إلى جانب بارتفاع الشمس ~~وانحدارها أو باختلاف مشارقها ومغاربها فإنها كل يوم من أيام السنة تتحرك ~~على مدار معين من المدارات اليومية بتقدير العزيز العليم منقادة لما قدر ~~لها من التفيؤ أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد والحال أن ~~أصحابها من الأجرام داخرة منقادة لحكمه تعالى ووصفها بالدخور مغن عن وصف ~~ظلالها به أو كلاهما حال من الضمير المشار إليه والمعنى ترجع ظلال تلك ~~الأجرام حال كونها منقادة لله تعالى داخرة فوصفها بهما مغن عن وصف ظلالها ~~بهما ولعل المراد بالموصول الجمادات من الجبال والأشجار والأحجار التي لا ~~يظهر لظلالها أثر سوى التفيؤ بما ذكر من ارتفاع الشمس وانحدارها أو اختلاف ~~مشارقها ومغاربها وأما الحيوان فظله يتحرك بتحركه وقيل المراد باليمين ~~والشمائل يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب منه تظهر آخذة في ~~الارتفاع والسطوع وشماله وهو جانبه الغربي المقابل له فإن الظلال في أول ~~النهار تبتدئ من الشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض وعند الزوال تبتدئ ~~من الغرب واقعة على الربع الشرقي منها وبعد ما بين سجود الظلال وأصحابها من ~~الأجرام السفلية الثابتة في أخبارها ودخورها له سبحانه وتعالى شرع في بيان ~~سجود المخلوقات المتحركة بالإرادة سواء كانت لها ظلال أو لا فقيل < < # | النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # > > @QB@ ولله يسجد @QE@ أي له تعالى وحده يخضع وينقاد لا لشيء غيره ~~استقلالا أو اشتراكا فالقصر ينتظم القلب والإفراد إلا أن الأنسب بحال ~~المخاطبين قصر الإفراد كما يؤذن به قوله تعالى وقال الله لا تتخذوا إلهين ~~اثنين @QB@ ما في السماوات @QE@ قاطبة @QB@ وما في الأرض @QE@ كائنا ما كان ~~@QB@ من دابة @QE@ بيان لما في الأرض ms1929 وتقديمه لقلته ولئلا يقع بين المبين ~~والمبين فصل والإفراد مع أن المراد الجمل لإفادة وضوح شمول السجود لكل فرد ~~من الدواب قال الأخفش هو كقولك ما أتاني من رجل مثله وما أتاني من الرجال ~~مثله @QB@ والملائكة @QE@ عطف PageV05P118 < # > النحل 50 52 على ما في السموات عطف جبريل على الملائكة تعظيما وإجلالا ~~أو على أن يراد بما في السموات الخلق الذي يقال له الروح أو يراد به ملائكة ~~السموات وبقوله والملائكة ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم @QB@ وهم @QE@ أي ~~الملائكة مع علو شأنهم @QB@ لا يستكبرون @QE@ عن عبادته عز وجل والسجود له ~~وتقديم الضمير ليس للقصر والجملة إما حال من ضمير الفاعل في يسجد مسند إلى ~~الملائكة أواستئناف أخبر عنهم بذلك < < # | النحل : ( 50 ) يخافون ربهم من . . . . . # > > @QB@ يخافون ربهم @QE@ أي مالك أمرهم وفيه تربية للمهابة وإشعار بعلة ~~الحكم @QB@ من فوقهم @QE@ أي يخافون جل وعلا خوف هيبة وإجلال وهو فوقهم ~~بالقهر كقوله تعالى وهو القاهر فوق عباده أو يخافون أن يرسل عليهم عذابا من ~~فوقهم والجملة حال من الضمير في لا يستكبرون أو بيان له وتقرير لأن من يخاف ~~الله سبحانه لا يستكبر عن عبادته @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ أي ما يؤمرون ~~به من الطاعات والتدبيرات وإيراد الفعل مبنيا للمفعول جرى على سنن الجلالة ~~وإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح بالفاعل لاستحالة استناده إلى غيره سبحانه ~~وفيه أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء وبعد ما بين أن جميع ~~الموجودات يخصون الخضوع والانقياد الطبيعي وما يجرى مجراه من عبادة ~~الملائكة حيث لا يتصور منهم عدم الانقياد أصلا لله عز وجل أردف ذلك بحكاية ~~نهيه سبحانه وتعالى للمكلفين عن الإشراك فقيل < < # | النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # > > @QB@ وقال الله @QE@ عطفا على قوله ولله يسجد وإظهار الفاعل وتخصيص ~~لفظه الجلالة بالذكر للإيذان بأنه متعين الألوهية وإنما المنهي عنه هو ~~الإشراك به لا أن المنهي عنه مطلق اتخاذ إلهين بحيث يتحقق الانتهاء عنه ~~برفض أيهما كان أي قال تعالى لجميع المكلفين @QB@ لا تتخذوا إلهين اثنين ~~@QE@ وإنما ذكر العدد مع أن صيغة التثنية ms1930 مغنية عن ذلك دلالة على أن مساق ~~النهي هي الاثنينية وإنها منافية للألوهية كما أن وصف الإله بالوحدة في ~~قوله تعالى @QB@ إنما هو إله واحد @QE@ لدلالة على أن المقصود إثبات ~~الوحدانية وأنها من لوازم الإلهية وأما الإلهية فأمر مسلم الثبوت له سبحانه ~~وإليه أشير حيث أسند إليه القول وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة على رأى ~~من اكتفى في تحقق الالتفات بكون الأسلوب الملتفت عنه حق الكلام ولم يشترط ~~سبق الذكر على ذلك الوجه @QB@ فإياي فارهبون @QE@ التفات من الغيبة إلى ~~التكلم لتربية المهابة وإلقاء الرهبة في القلوب ولذلك قدم وكرر الفعل أي إن ~~كنتم راهبين شيئا فإياي ارهبوا فارهبوا لا غير فإني ذلك الواحد الذي يسجد ~~له ما في السموات والأرض < < # | النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # > > @QB@ وله ما في السماوات والأرض @QE@ خلقا وملكا تقرير لعلة انقياد ~~ما فيها له سبحانه خاصة وتحقيق لتخصيص الرهبة به تعالى وتقديم الظرف لتقوية ~~ما في اللام من معنى الاختصاص وكذا في قوله تعالى @QB@ وله الدين @QE@ أي ~~الطاعة والانقياد @QB@ واصبا @QE@ أي واجبا ثابتا لا زوال له لما تقرر أنه ~~الإله وحده الحقيق بأن يرهب وقيل واصبا من الوصب أي وله الدين ذا كلفة وقيل ~~الدين الجزاء أي وله PageV05P119 < # > النحل 53 55 الجزاء الدائم بحيث لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه لمن كفر ~~@QB@ أفغير الله تتقون @QE@ الهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينسحب ~~عليه السياق أي أعقيب تقرر الشئون المذكور من تخصيص جميع الموجودات للسجود ~~به تعالى وكون ذلك كله له ونهيه عن اتخاذ الأنداد وكون الدين له وأصبا ~~المستدعى ذلك لتخصيص التقوى به سبحانه غير الله الذي شأنه ما ذكر تتقون ~~فتطيعون < < # | النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # > > @QB@ وما بكم @QE@ أي أي شيء يلابسكم ويصاحبكم @QB@ من نعمة @QE@ أية ~~نعمة كانت @QB@ فمن الله @QE@ فهي من الله فما شرطية أو موصولة متضمنة ~~لمعنى الشرط باعتبار الأخبار دون الحصول فإن ملابسة النعمة بهم سبب للإخبار ~~بأنها منه تعالى لا لكونها منه تعالى @QB@ ثم إذا مسكم الضر @QE@ مساما ~~يسيرا @QB@ فإليه ms1931 تجأرون @QE@ تتضرعون في كشفه لا إلى غيره والجؤار رفع ~~الصوت بالدعاء والاستغاثة قال الأعشى % يرواح من صلوات المليك % طورا سجودا ~~وطورا جؤارا % < # > وقرئ تجرون بطرح الهمزة وإلقاء حركتها إلى ما قبلها وفي ذكر المساس ~~المنبئ عن أدنى إصابة وإيراده بالجملة الفعلية المعربة عن الحدوث مع ثم ~~الدالة على وقوعه بعد برهة من الدهر وتحلية الضر بلام الجنس المفيدة لمساس ~~أدنى ما ينطلق عليه اسم الجنس مع إيراد النعمة بالجملة الاسمية الدالة على ~~الدوام والتعبير عن ملابستها للمخاطبين بباء الصاحبة وإيراد ما المعربة عن ~~العموم مالا يخفى من الجزالة والفخامة ولعل إيراد إذا دون إن للتوسل به إلى ~~تحقق وقوع الجواب < < # | النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . . # > > @QB@ ثم إذا كشف الضر عنكم @QE@ وقرئ كاشف الضر وكلمة ثم ليست ~~للدلالة على تمادى زمان مساس الضر ووقوع الكشف بعد برهة مديدة بل للدلالة ~~على تراخي رتبة ما يترتب عليه من مفاجأة الإشراك المدلول عليها بقوله ~~سبحانه @QB@ إذا فريق منكم بربهم يشركون @QE@ فإن ترتبها على ذلك في أبعد ~~غاية من الضلال ثم إن وجه الخطاب إلى الناس جميعا فمن للتبعيض والفريق فريق ~~الكفرة وأن وجه إلى الكفرة فمن للبيان كأنه قيل إذا فريق كافر وهم أنتم ~~ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر وازدجر كقوله تعالى فلما نجاهم إلى البر فمنهم ~~مقتصد فمن تبعيضية أيضا التعرض لوصف الربوبية للإيذان بكمال قبح ما ارتكبوه ~~من الإشراك والكفر ان < < # | النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > @QB@ ليكفروا بما آتيناهم @QE@ من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا غرضهم ~~في الشرك كفر ان النعمة وإنكار كونها من الله عز وجل @QB@ فتمتعوا @QE@ أمر ~~تهديد والالتفات إلى الخطاب للإيذان بتناهي السخط وقرئ بالياء مبنيا ~~للمفعول عطفا على ليكفروا على أن يكون كفران النعمة والتمتع غرضا لهم من ~~الإشراك ويجوز أن يكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد @QB@ فسوف تعلمون ~~@QE@ عاقبة أمركم وما ينزل بكم من العذاب وفيه وعيد أكيد منبىء عن أخذ شديد ~~حيث لم يذكر المفعول إشعارا بأنه مما لا يوصف PageV05P120 < # > النحل 57 59 < < # | النحل ms1932 : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # > > @QB@ ويجعلون @QE@ لعله عطف على ما سبق بحسب المعنى تعدادا لجناياتهم ~~أي يفعلون ما يفعلون من الجؤار إلى الله تعالى عند مساس الضر ومن الإشراك ~~به عند كشفه ويجعلون @QB@ لما لا يعلمون @QE@ أي لما لا يعلمون حقيقته ~~وقدره الخسيس من الجمادات التي يتخذونها شركاء لله سبحانه وتعالى جهالة ~~وسفاهة ويزعمون أنها تنفعهم وتشفع لهم على أن ما موصولة والعائد إليها ~~محذوف أو لما لا علم له أصلا وليس من شأنه ذلك فما موصولة أيضا والعائد ما ~~في الفعل من الضمير المستكن وصيغة جمع العقلاء لكون ما عبارة عن آلهتهم ~~التي وصفوها بصفات العقلاء أو مصدرية واللام للتعليل أي لعدم علمهم ~~والمجعول له للعلم بمكانه @QB@ نصيبا مما رزقناهم @QE@ من الزرع والأنعام ~~وغيرهما تقربا إليها @QB@ تالله لتسألن @QE@ سؤال توبيخ وتقريع @QB@ عما ~~كنتم تفترون @QE@ في الدنيا بأنها آلهة حقيقه بأن يتقرب إليها وفي تصدير ~~الجملة بالقسم وصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب المنبئ عن كمال الغضب من ~~شدة الوعيد مالا يخفى < < # | النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # > > @QB@ ويجعلون لله البنات @QE@ هم خزاعة وكنانة الذين يقولون الملائكة ~~بنات الله @QB@ سبحانه @QE@ تنزيه وتقديس له عز وجل عن مضمون قولهم ذلك أو ~~تعجيب من جرائتهم على التفوه بمثل تلك العظيمة @QB@ ولهم ما يشتهون @QE@ من ~~البنين وما مرفوعة المحل على أنه مبتدأ والظرف مقدم خبره والجملة حالية ~~وسبحانه اعتراض في حق موقعه وجعلها منصوبة بالعطف على البنات أي يجعلون ~~لأنفسهم ما يشتهون من البنين يؤدى إلى جعل الجعل بمعنى يعم الزعم والاختيار ~~< < # | النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > @QB@ وإذا بشر أحدهم بالأنثى @QE@ أي أخبر بولادتها @QB@ ظل وجهه ~~@QE@ أي صار أو دام النهار كله @QB@ مسودا @QE@ من الكآبة والحياء من الناس ~~واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشويش @QB@ وهو كظيم @QE@ ممتلى حنقا ~~وغيظا < < # | النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # > > @QB@ يتوارى @QE@ أي يستخفي @QB@ من القوم من سوء ما بشر به @QE@ من ~~أجل سوئه والتعبير عنها بما لإسقاطه عن درجة العقلاء @QB@ أيمسكه @QE@ أي ~~مترددا في أمره محدثا نفسه في شأنه أيمسكه @QB@ على ms1933 هون @QE@ ذل وقرئ هو أن ~~@QB@ أم يدسه @QE@ يخفيه @QB@ في التراب @QE@ بالوأد والتذكير باعتبار لفظ ~~ما وقرئ بالتأنيث @QB@ ألا ساء ما يحكمون @QE@ حيث يجعلون ما هذا شأنه ~~عندهم من الهون والحقارة لله المتعالي عن الصاحبة والولد والحال أنهم ~~يتحاشون عنه ويختارون لأنفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلك لله سبحانه مع ~~أبائهم إياه لا جعلهم البنين لأنفسهم ولا عدم جعلهم له سبحانه ويجوز أن ~~يكون مداره التعكيس لقوله تعالى تلك إذا قسمة ضيزى PageV05P121 < # > النحل 60 62 < < # | النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # > > @QB@ للذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ ممن ذكرت قبائحهم @QB@ مثل السوء ~~@QE@ صفة السوء الذي كالمثل في القبح وهي الحاجة إلى الولد ليقوم مقامهم ~~عند موتهم وإيثار الذكور للإستظهار بهم ووأد البنات لدفع العار وخشية ~~الإملاق المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ ووضع الموصول موضع ~~الضمير للإشعار بأن مدار اتصافهم بتلك القبائح هو الكفر بالآخرة @QB@ ولله ~~@QE@ سبحانه وتعالى @QB@ المثل الأعلى @QE@ أي الصفة العجيبة الشأن التي هي ~~مثل في العلو مطلقا وهو الوجوب الذاتي والغني المطلق والجود الواسع ~~والنزاهة عن صفات المخلوقين ويدخل فيه علوه تعالى عما قالوه علوا كبيرا ~~@QB@ وهو العزيز @QE@ المتفرد بكمال القدرة لا سيما على مؤاخذتهم بذنوبهم ~~@QB@ الحكيم @QE@ الذي يفعل كل ما يفعل بمقتضى الحكمة البالغة وهذا أيضا من ~~جملة صفاته العجيبة تعالى < < # | النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > @QB@ ولو يؤاخذ الله الناس @QE@ الكفار @QB@ بظلمهم @QE@ بكفرهم ~~ومعاصيهم التي من جملتها ما عدد من قبائحهم وهذا تصريح بما أفاده قوله ~~تعالى @QB@ وهو العزيز الحكيم @QE@ وإيذان بأن ما أتوه من القبائح قد تناهى ~~إلى أمد لا غاية وراءه @QB@ ما ترك عليها @QE@ على الأرض المدلول عليها ~~بالناس وبقوله تعالى @QB@ من دابة @QE@ أي ما ترك عليها شيئا من دابة قط بل ~~أهلكها بالمرة بشؤم ظلم الظالمين كقوله تعالى @QB@ واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة @QE@ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول ~~إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال بلى والله حتى أن الحباري لتموت في وكرها ~~بظلم الظالم وعن ابن مسعود ms1934 رضي الله عنه كاد الجعل يهلك في حجره بذنب ابن ~~آدم أو من دابة ظالمة وقيل لو أهلك الآباء لم يكن الأبناء فيلزم أن لا يكون ~~في الأرض دابة لما أنها مخلوقة لمنافع البشر لقوله سبحانه هو الذي خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا @QB@ ولكن @QE@ لا يؤاخذهم بذلك بل @QB@ يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى @QE@ لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا أو يكثر عذابهم @QB@ فإذا جاء ~~أجلهم @QE@ المسمى @QB@ لا يستأخرون @QE@ عن ذلك الأجل أي لا يتأخرون وصيغة ~~الاستفعال للإشعار بعجزهم عنه مع طلبهم له @QB@ ساعة @QE@ فذة وهي مثل في ~~قلة المدة @QB@ ولا يستقدمون @QE@ أي لا يتقدمون وإنما تعرض لذكره مع أنه ~~لا يتصور الاستقدام عند مجئ الأجل مبالغة في بيان عدم الاستئخار بنظمه في ~~سلك ما يمتنع كما في قوله تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموت وهم كفار فإن من مات ~~كافرا مع أنه لا توبة له رأسا قد نظم في سمط من لم تقبل توبته للإيذان ~~فأنهما سيان في ذلك وقد مر في تفسير سورة يونس < < # | النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # > > @QB@ ويجعلون لله @QE@ PageV05P122 < # > النحل 63 65 أي يثبتون له سبحانه وينسبون إليه في زعمهم @QB@ ما يكرهون ~~@QE@ لأنفسهم مما ذكر وهو تكرير لما سبق تثنية للتقريع وتوطئة لقوله تعالى ~~@QB@ وتصف ألسنتهم الكذب @QE@ أي يجعلون له تعالى ما يجعلون ومع ذلك تصف ~~ألسنتهم الكذب وهو @QB@ أن لهم الحسنى @QE@ العاقبة الحسنى عند الله تعالى ~~كقوله ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى وقرئ الكذب وهو جمع الكذوب على ~~أنه صفة الألسنة @QB@ لا جرم @QE@ رد لكلامهم ذلك وإثبات لنقيضه أي حقا ~~@QB@ أن لهم @QE@ مكانه ما أملوا من الحسنى @QB@ النار @QE@ التي ليس وراء ~~عذابها عذاب وهي علم في السوأى @QB@ وأنهم مفرطون @QE@ أي مقدمون إليها من ~~أفرطته أي قدمته في طلب الماء وقيل منسيون من أفرطت فلانا خلفي إذا خلفته ~~ونسيته وقرئ بالتشديد وفتح الراء من فرطته في طلب الماء وبكسر الراء ~~المشددة من التفريط ms1935 في الطاعات وبكسر المخففة من الإفراط في المعاصي فلا ~~يكونان حينئذ من أحوالهم الأخروية كما عطف عليه < < # | النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # > > @QB@ تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك @QE@ تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما يناله من جهالات الكفرة ووعيد لهم على ذلك أي أرسلنا ~~إليهم رسلا فدعوهم إلى الحق فلم يجيبوا إلى ذلك @QB@ فزين لهم الشيطان ~~أعمالهم @QE@ القبيحة فعكفوا عليها مصرين @QB@ فهو وليهم @QE@ أي قرينهم ~~وبئس القرين @QB@ اليوم @QE@ أي يوم زين لهم الشيطان أعمالهم فيه على طريق ~~حكاية الحال الماضية أو في الدنيا أو يوم القيامة على طريق حكاية الحال ~~الآتية وهي حال كونهم معذبين في النار والولي بمعنى الناصر أي فهو ناصرهم ~~اليوم لا ناصر لهم غيره مبالغة في نفي الناصر عنهم ويجوز أن يكون الضمير ~~عائدا إلى مشركي قريش والمعنى زين للأمم السالفة أعمالهم فهو ولي هؤلاء ~~لأنهم منهم وأن يكون على حذف المضاف أي ولي أمثالهم @QB@ ولهم @QE@ في ~~الآخرة @QB@ عذاب أليم @QE@ هو عذاب النار < < # | النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # > > @QB@ وما أنزلنا عليك الكتاب @QE@ أي القرآن @QB@ إلا لتبين @QE@ ~~استثناء مفرغ من أعم العلل أي ما أنزلنا عليك لعلة من العلل إلا لتبين @QB@ ~~لهم @QE@ أي للناس @QB@ الذي اختلفوا فيه @QE@ من التوحيد والقدر وأحكام ~~الأفعال وأحوال المعاد @QB@ وهدى ورحمة @QE@ معطوفان على محل لتبين أي ~~وللهداية والرحمة @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ وإنما انتصبا لكونهما أثرى فاعل ~~الفعل المعلل بخلاف التبين حيث لم ينتصب لفقدان شرطه ولعل تقديمه عليهما ~~لتقدمه في الوجود وتخصيص كونهما هدى ورحمة بالمؤمنين لأنهم المغتنمون آثاره ~~< < # | النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # > > @QB@ والله أنزل من السماء @QE@ من السحاب أو من جانب السماء حسبما ~~مر وهذا تكرير لما سبق تأكيدا لمضمونه وتوطئة لما يعقبه من أدلة التوحيد ~~@QB@ ماء @QE@ نوعا خاصا من الماء هو المطر وتقديم المجرور على المنصوب لما ~~مر مرارا PageV05P123 < # > النحل 66 من التشويق إلى المؤخر فأحيا به الأرض بما أنبت به فيها من ~~أنواع النباتات @QB@ بعد موتها @QE@ أي بعد يبسها وما يفيده الفاء من ~~التعقيب العادي لا ms1936 ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة @QB@ إن في ذلك @QE@ ~~أي في إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض الميتة به @QB@ لآية @QE@ وأية ~~آية دالة على وحدته سبحانه وعلمه وقدرته وحكمته @QB@ لقوم يسمعون @QE@ هذا ~~التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر فكأن من ليس كذلك أصم < < # | النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # > > @QB@ وإن لكم في الأنعام لعبرة @QE@ عظيمة وأي عبرة تحار في دركها ~~العقول وتهيم في فهمها ألباب الفحول @QB@ نسقيكم @QE@ استئناف لبيان ما ~~أبهم أولا من العبرة @QB@ مما في بطونه @QE@ أي بطون الأنعام والتذكير هنا ~~لمراعاة جانب اللفظ فإنه اسم جمع ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على ~~أفعال كأكباش وأخلاق كما أن تأنيثه في سورة المؤمنين لرعاية جانب المعنى ~~ومن جعله جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن ليس لجميعها أوله على المعنى ~~فإن المراد به الجنس وقرئ بفتح النون ههنا وفي سورة المؤمنين @QB@ من بين ~~فرث ودم لبنا @QE@ الفرث فضالة ما يبقى من العلف في الكرش المنهضمة بعض ~~الانهضام وكثيف ما يبقى في المعاء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن البهيمة ~~إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما ~~ولعل المراد به أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم الذي يغذو البدن ~~لأن عدم تكونهما في الكرش مما لا ريب فيه بل الكبد تجذب صفاوة الطعام ~~المنهضم في الكرش ويبقى ثفله وهو الفرث ثم يمسكها ريثما يهضمها فيحدث ~~أخلاطا أربعة معها مائية فتميز القوة المميزة تلك المائية بما زاد على قدر ~~الحاجة من المرتين الصفراء والسوداء وتدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال ~~ثم توزع الباقي على الأعضاء بحسبها فتجري على كل حقه على ما يليق به بتقدير ~~العزيز العليم ثم إن كان الحيوان انثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء ~~البرد والرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا لأجل الجنين إلى الرحم فإذا ~~انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض لمجاورته لحومها العذوية ~~البيض ويلذ طعمه فيصير لبنا ومن تدبر في بدائع صنع الله تعالى فيما ms1937 ذكر من ~~الأخلاط والألبان وأعداد مقارها ومجاريها والأسباب المولدة لها وتسخير ~~القوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به اضطر إلى الاعتراف بكمال علمه ~~وقدرته وحكمته وتناهي رأفته ورحمته فمن الأولى تبعيضية لما أن اللبن بعض ما ~~في بطونه لأنه مخلوق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في ~~الفرث حسبما فصل والثانية ابتدائية كقوله سقيت من الحوض لأن بين الفرث ~~والدم مبدأ الإسقاء وهي متعلقة بنسقيكم وتقديمه على المفعول لما مر مرارا ~~من أن تقديم ما حقه التأخير يبعث للنفس شوقا إلى المؤخر موجبا لفضل تمكينه ~~عند وروده عليها لا سيما إذا كان المقدم متضمنا لوصف مناف لوصف المؤخر ~~كالذي نحن فيه فإن بين وصفي المقدم والمؤخر تنافيا وتنائيا بحيث لا يتراءى ~~ناراهما فإن ذلك مما يزيد الشوق والاستشراف إلى المؤخر PageV05P124 < # > النحل 67 69 كما في قوله تعالى الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا أو ~~حال من لبنا قدم عليه لتنكيره والتنبيه على أنه موضع العبرة @QB@ خالصا ~~@QE@ عن شائبة ما في الدم والفرث من الأوصاف ببرزخ من القدرة القاهرة ~~الحاجزة عن بغي أحدهما عليه مع كونهما مكتنفين له @QB@ سائغا للشاربين @QE@ ~~سهل المرور في حلقهم قيل لم يغص أحد باللبن وقرئ سيغا بالتشديد وبالتخفيف ~~مثل هين وهين < < # | النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # > > @QB@ ومن ثمرات النخيل والأعناب @QE@ متعلق بما يدل عليه الإسقاء من ~~مطلق الإطعام المنتظم لإعطاء المطعوم والمشروب فإن اللبن مطعوم كما أنه ~~مشروب أي ونطعمكم من ثمرات النخيل ومن الأعناب أي من عصيرهما وقوله تعالى ~~@QB@ تتخذون منه سكرا @QE@ استئناف لبيان كنه الإطعام وكشفه أو بقوله ~~تتخذون منه وتكرير الظرف للتأكيد أو خبر لمبتدأ محذوف صفته تتخذون أي ومن ~~ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه وحذف الموصوف إذا كان في الكلام كلمة ~~من سائغ نحو قوله تعالى @QB@ وما منا إلا له مقام معلوم @QE@ وتذكير الضمير ~~على الوجهين الأولين لأنه للمضاف المحذوف أعنى العصير أو لأن المراد هو ~~الجنس والسكر مصدر سمي به الخمر وقيل هو النبيذ ms1938 وقيل هو الطعم @QB@ ورزقا ~~حسنا @QE@ كالتمر والدبس والزبيب والخل والآية إن كانت سابقة النزول على ~~تحريم الخمر فدالة على كراهتها وإلا فجامعة بين العتاب والمنة @QB@ إن في ~~ذلك لآية @QE@ باهرة @QB@ لقوم يعقلون @QE@ يستعملون عقولهم في الآيات ~~بالنظر والتأمل < < # | النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # > > @QB@ وأوحى ربك إلى النحل @QE@ أي ألهمها وقذف في قلوبها وعلمها بوجه ~~لا يعلمه إلا العليم الخبير وقرئ بفتحتين @QB@ أن اتخذي @QE@ أي بأن اتخذي ~~على أن أن مصدرية ويجوز أن تكون مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول وتأنيث ~~الضمير مع أن النحل مذكر للحمل على المعنى أو لأنه جمع نحلة والتأنيث لغة ~~أهل الحجاز @QB@ من الجبال بيوتا @QE@ أي أوكارا مع ما فيها من الخلايا ~~وقرئ بيوتا بكسر الباء @QB@ ومن الشجر ومما يعرشون @QE@ أي يعرشه الناس أي ~~يرفعه من كرم أو سقف وقيل المراد به ما يرفعه الناس ويبنونه للنحل والمعنى ~~اتخذي لنفسك بيوتا من الجبال والشجر إذا لم يكن لك أرباب وإلا فاتخذي ما ~~يعرشونه لك وإيراد حرف التبعيض لما أنها لا تبني في كل جبل وكل شجر وكل عرش ~~ولا في كل مكان منها < < # | النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # > > @QB@ ثم كلي من كل الثمرات @QE@ من كل ثمرة تشتهينها حلوها ومرها ~~@QB@ فاسلكي @QE@ ما أكلت منها @QB@ سبل ربك @QE@ أي مسالكه التي برأها ~~بحيث يحيل فيها بقدرته القاهرة النور المر عسلا من أجوافك أو فاسلكي الطرق ~~التي ألهمك في عمل العسل أو فاسلكي راجعة إلى بيوتك سبل ربك لا تتوعر عليك ~~ولا PageV05P125 < # > النحل 67 69 تلتبس @QB@ ذللا @QE@ جمع ذلول وهو حال من السبل أي مذللة ~~غير متوعرة ذللها الله سبحانه وسهلها لك أو من الضمير في اسلكي أي أسلكي ~~منقادة لما أمرت به @QB@ يخرج من بطونها @QE@ استئناف عدل به عن خطاب النحل ~~لبيان ما يظهر منها من تعاجيب صنع الله تعالى التي هي موضع العبرة بعد ما ~~أمرت بما أمرت @QB@ شراب @QE@ أي عسل لأنه مشروب واحتج به وبقوله تعالى كلي ~~من زعم أن النحل تأكل الأزهار والأوراق العطرة فتستحيل ms1939 في بطنها عسلا ثم ~~تقيئ إدخارا للشتاء ومن زعم أنها تلتقط بأفواهها أجزاء قليلة حلوة صغيرة ~~متفرقة على الأزهار والأوراق وتضعها في بيوتها فإذا اجتمع فيها شئ كثير ~~يكون عسلا فسر البطون بالأفواه @QB@ مختلف ألوانه @QE@ أبيض وأسود وأصفر ~~وأحمر حسب اختلاف سن النحل أو الفصل أو الذى أخذت منه العسل @QB@ فيه شفاء ~~للناس @QE@ إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية أو مع غيره كما في سائر ~~الأمراض إذ قلما يكون معجون لا يكون فيه عسل مع أن التنكير فيه مشعر ~~بالتبعية ويجوز كونه للتفخيم وعن قتادة أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أخي يشتكي بطنه فقال صلى الله عليه وسلم اسقه العسل فذهب ~~ثم رجع فقال قد سقيته فما نفع فقال اذهب فاسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن ~~أخيك فسقاه فبرئ كأنما أنشط من عقال وقيل الضمير للقرآن أو لما بين الله ~~تعالى من أحوال النحل وعن ابن مسعود رضي الله عنه العسل شفاه لكل داء ~~والقرآن شفاء لما في الصدور فعليكم بالشفاءين العسل والقرآن @QB@ إن في ذلك ~~@QE@ الذي ذكر من أعاجيب آثار قدرة الله تعالى @QB@ لآية @QE@ عظيمة @QB@ ~~لقوم يتفكرون @QE@ فإن من تفكر في اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة ~~والأفعال العجيبة المشتملة على حسن الصنعة وصحة القسمة التي لا يقدر عليها ~~حذاق المهندسين إلا بآلات رقيقة وأدوات أنيقة وأنظار دقيقة جزم قطعا بأن له ~~خالقا قادرا حكيما يلهمها ذلك ويهديها إليه جل جلاله < < # | النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # > > @QB@ والله خلقكم @QE@ لما ذكر سبحانه من عجائب أحوال ما ذكر من ~~الماء والنبات والأنعام والنحل أشار إلى بعض عجائب أحوال البشر من أول عمره ~~إلى آخره وتطوراته فيما بين ذلك وقد ضبطوا مراتب العمر في أربع الأولى سن ~~النشور والنماء والثانية سن الوقوف وهي سن الشباب والثالثة سن الانحطاط ~~القليل وهي سن الكهولة والرابعة سن الانحطاط الكبير وهي سن الشيخوخة @QB@ ~~ثم يتوفاكم @QE@ حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على حكم بالغة بآجال مختلفة ~~أطفالا وشبابا وشيوخا @QB@ ومنكم من ms1940 يرد @QE@ قبل توفيه أي يعاد @QB@ إلى ~~أرذل العمر @QE@ أي أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة على ما روى عن على رضي ~~الله عنه وتسعون سنة على ما نقل عن قتادة رضي الله عنه وقيل خمس وتسعون ~~وإيثار الرد على الوصول والبلوغ ونحوهما للإيذان بأن بلوغه والوصول إليه ~~رجوع في الحقيقة إلى الضعف بعد القوة كقوله تعالى ومن نعمره ننكسه في الخلق ~~ولا عمر أسوأ حالا من عمر الهرم الذي يشبه الطفل في نقصان العقل والقوة ~~@QB@ لكي لا يعلم بعد علم @QE@ كثير @QB@ شيئا @QE@ من العلم أو من ~~PageV05P126 < # > النحل المعلومات أو لكيلا يعلم شيئا بعد علم بذلك الشيء وقيل لئلا يعقل ~~بعد عقله الأول شيئا @QB@ إن الله عليم @QE@ بمقادير أعماركم @QB@ قدير ~~@QE@ على كل شيء يميت الشاب النشيط ويبقى الهرم الفاني وفيه تنبيه على أن ~~تفاوت الآجال ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر ~~معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ التفاوت هذا المبلغ < < # | النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # > > @QB@ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق @QE@ أي جعلكم متفاوتين فيه ~~فأعطاكم منه أفضل مما أعطى مماليككم @QB@ فما الذين فضلوا @QE@ فيه على ~~غيرهم @QB@ برادي رزقهم @QE@ الذي رزقهم إياه @QB@ على ما ملكت أيمانهم ~~@QE@ على مماليكهم الذين هم شركاؤهم في المخلوقية والمرزوقية @QB@ فهم @QE@ ~~أي الملاك والمماليك @QB@ فيه @QE@ أي في الرزق @QB@ سواء @QE@ أي لا ~~يردونه عليهم بحيث يساوونهم في التصرف ويشاركونهم في التدبير والفاء ~~للدلالة على ترتيب التساوى على الرد أي لا يردونه عليهم ردا مستتبعا ~~للتساوي وإنما يردون عليهم منه شيئا يسيرا فحيث لا يرضون بمساواة مماليكهم ~~لأنفسهم وهم أمثالهم في البشرية والمخلوقية لله عز سلطانه في شيء لا يختص ~~بهم بل يعمهم وإياهم من الرزق الذي هم أسوة لهم في استحقاقه فما بالهم ~~يشركون بالله سبحانه وتعالى فيما لا يليق إلا به من الألوهية والمعبودية ~~الخاصة بذاته تعالى لذاته بعض مخلوقاته الذي هو بمعزل من درجة الاعتبار ~~وهذا كما ترى مثل ضرب لكمال قباحة ما فعله المشركون تقريعا عليهم كقوله ms1941 ~~تعالى @QB@ هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه ~~سواء @QE@ الآية @QB@ أفبنعمة الله يجحدون @QE@ حيث يفعلون ما يفعلون من ~~الإشراك فإن ذلك يقتضي أن يضيفوا نعم الله سبحانه الفائضة عليهم إلى ~~شركائهم ويجحدوا كونها من عند الله تعالى أو يحث أنكروا أمثال هذه الحجج ~~البالغة بعدما أنعم الله بها عليهم والباء لتضمين الجحود معنى الكفر نحو ~~وجحدوا بها والفاء للعطف على مقدر وهي داخلة في المعنى على الفعل أي ~~أيشركون به فيجحدون نعمته وقرئ تجحدون على الخطاب أو ليس الموالي برادي ~~رزقهم على مماليكهم بل أنا الذي أرزقهم وإياهم فلا يحسبوا أنهم يعطونهم ~~شيئا وإنما هو رزقي أجريه على أيدهم فهم جميعا في ذلك سواء لا مزية لهم على ~~مماليكهم ألا يفهمون ذلك فيجحدون نعمة الله فهو رد على زعم المفضلين أو على ~~فعلهم المؤذن بذلك أو ما المفضلون برادي بعض فضلهم على مماليكهم فيتساووا ~~في ذلك جميعا مع أن التفضيل ليس إلا ليبلوهم أيشكرون أم يكفرون ألا يعرفون ~~ذلك فيجحدون نعمة الله تعالى كأنه قيل فلم يردوه عليهم والجملة الاسمية ~~للدلالة على استمرارهم على عدم الرد يحكى عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون ~~وأطعموهم مما تطعمون فما رؤى عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزراره ~~من غير تفاوت < < # | النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # > > @QB@ والله جعل لكم من أنفسكم @QE@ PageV05P127 < # > النحل 73 74 أي من جنسكم @QB@ أزواجا @QE@ لتأنسوا بها وتقيموا بذلك ~~جميع مصالحكم ويكون أولادكم أمثالكم وقيل هو خلق حواء من ضلع آدم عليه ~~الصلاة والسلام @QB@ وجعل لكم من أزواجكم @QE@ وضع الظاهر موضع المضمر ~~للإيذان بأن المراد جعل لكل منكم من زوجه لا من زوج غيره @QB@ بنين @QE@ ~~وبأن نتيجة الأزواج هو التوالد @QB@ وحفدة @QE@ جمع حافد وهو الذي يسرع في ~~الخدمة والطاعة ومنه قول القانت وإليك نسعى ونحفد أي جعل لكم خدما يسرعون ~~في خدمتكم وطاعتكم فقيل المراد بهم أولاد الأولاد ms1942 وقيل البنات عبر عنهن ~~بذلك إيذانا بوجه المنة فإنهن يخدمن البيوت أتم خدمة وقيل أولاد المرأة من ~~الزوج الأول وقيل البنون والعطف لاختلاف الوصفين وقيل الأختان على البنات ~~وتأخير المنصوب في الموضعين عن المجرور لما مر من التشويق وتقديم المجرور ~~باللام على المجرور بمن للإيذان من أول الأمر بعود منفعة الجعل إليهم إمداد ~~للتشويق وتقوية له أي جعل لمصلحتكم مما يناسبكم أزواجا وجعل لمنفعتكم من ~~جهة مناسبة لكم بنين وحفدة @QB@ ورزقكم من الطيبات @QE@ من اللذائذ أو من ~~الحلالات ومن للتبعيض إذ المرزوق في الدنيا أنموذج لما في الآخرة @QB@ ~~أفبالباطل يؤمنون @QE@ وهو أن الأصنام تنفعهم وأن البحائر ونحوها حرام ~~والفاء في المعنى داخلة على الفعل وهي للعطف على مقدر أي أيكفرون بالله ~~الذي شأنه هذا فيؤمنون بالباطل أو أبعد تحقق ما ذكر من نعم الله تعالى ~~بالباطل يؤمنون دون الله سبحانه @QB@ وبنعمة الله @QE@ تعالى الفائضة عليهم ~~مما ذكر ومما لا يحيط به دائرة البيان @QB@ هم يكفرون @QE@ حيث يضيفونها ~~إلى الأصنام وتقديم الصلة على الفعل للاهتمام أو لإيهام الاختصاص مبالغة أو ~~لرعاية الفواصل والالتفات إلى الغيبة للإيذان باستيجاب حالهم للإعراض عنهم ~~وصرف الخطاب إلى غيرهم من السامعين تعجيبا لهم مما فعلوه < < # | النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > @QB@ ويعبدون من دون الله @QE@ لعله عطف على يكفرون داخل تحت الإنكار ~~التوبيخي أي أيكفرون بنعمة الله ويعبدون من دونه @QB@ ما لا يملك لهم رزقا ~~من السماوات والأرض شيئا @QE@ إن جعل الرزق مصدرا فشيئا نصب على المفعولية ~~منه أي فنصب على البدلية منه بمعنى قليلا ومن السموات مطرا ولا من الأرض ~~نباتا وإن جعل اسما للمرزوق فنصب على البدلية منه بمعنى قليلا ومن السموات ~~والأرض صفة لرزقا أي كائنا منهما ويجوز كونه تأكيدا للا يملك أي لا يملك ~~رزقا ما شيئا من الملك @QB@ ولا يستطيعون @QE@ أن يملكوه إذ لا استطاعة لهم ~~رأسا لأنها موات لا حراك بها فالضمير للآلهة ويجوز أن يكون للكفرة على معنى ~~أنهم مع كونهم أحياء متصرفين في الأمور لا يستطيعون من ذلك شيئا ms1943 فكيف ~~بالجماد الذي لا حس به < < # | النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # > > @QB@ فلا تضربوا لله الأمثال @QE@ التفات إلى الخطاب للإيذان ~~بالاهتمام بشأن النهي أي لا تشركوا به شيئا والتعبير عن ذلك بضرب المثل ~~للقصد إلى النهي عن الإشراك به تعالى في شأن من الشئون فإن ضرب المثل مبناه ~~تشبيه حالة بحالة وقصة بقصة أي لا تشبهوا بشأنه تعالى شأنا من الشئون ~~واللام مثلها في قوله تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وضرب الله ~~مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون لا مثلها في قوله تعالى واضرب لهم مثلا أصحاب ~~القرية PageV05P128 النحل 75 ونظائره والفاء للدلالة على ترتب النهي على ما ~~عدد من النعم الفائضة عليهم من جهته سبحانه وكون ما يشركون به تعالى بمعزل ~~من أن يملك لهم من أقطار السموات و الأرض شيئا من رزق ما فضلا عما فصل من ~~نعمة الخلق والتفضيل في الرزق ونعمة الأزواج والأولاد @QB@ أن الله يعلم ~~@QE@ تعليل للنهي المذكور ووعيد على المنهي عنه أي أنه تعالى يعلم كنه ما ~~تأتون وما تذرون وأنه في غاية العظم والقبح @QB@ وأنتم لا تعلمون @QE@ ذلك ~~وإلا لما فعلتموه أو أنه تعالى يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه فدعوا ~~رأيكم وقفوا مواقف الامتثال لما ورد عليكم من الأمر والنهي ويجوز أن يراد ~~فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ذلك ~~فتقعون فيما تقعون فيه من مهاوي الردى والضلال ثم علمهم كيفية ضرب الأمثال ~~في هذا الباب فقال < < # | النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > @QB@ ضرب الله مثلا @QE@ أي ذكر وأورد شيئا يستدل به على تباين الحال ~~بين جنابه عز وجل وبين ما أشركوا به وعلى تباعدهما بحيث ينادي بفساد ما ~~ارتكبوه نداء جليا @QB@ عبدا مملوكا لا يقدر على شيء @QE@ بدل من مثلا ~~وتفسير له والمثل في الحقيقة حالته العارضة له من المملوكية والعجز التام ~~وبحسبها ضرب نفسه مثلا ووصف العبد بالمملوكية للتمييز عن الحر لاشتراكهما ~~في كونهما عبدان لله سبحانه وقد أدمج فيه أن الكل عبيد ms1944 له تعالى وبعدم ~~القدرة لتمييزه عن المكاتب والمأذون اللذين لهما تصرف في الجملة وفي إبهام ~~المثل أولا ثم بيانه بما ذكر مالا يخفى من الفخامة والجزالة @QB@ ومن ~~رزقناه @QE@ من موصوفة معطوفة على عبدا أي رزقناه بطريق الملك والالتفات ~~إلى التكلم للإشعار باختلاف حالي ضرب المثل والرزق @QB@ منا @QE@ من جنابنا ~~الكبير المتعالى @QB@ رزقا حسنا @QE@ حلالا طيبا أو مستحسنا عند الناس ~~مرضيا @QB@ فهو ينفق منه @QE@ تفضلا وإحسانا والفاء لترتيب الإنفاق على ~~الرزق كأنه قيل ومن رزقناه منا رزقا حسنا فأنفق وإيثار ما عليه النظم ~~الكريم من الجملة الاسمية الفعلية الخير للدلالة على ثبات الإنفاق ~~واستمراره التجددي @QB@ سرا وجهرا @QE@ أي حال السر والجهر أو انفاق سر ~~وإنفاق جهر والمراد بيان عموم إنفاقه للأوقات وشمول إنعامه لمن يجتنب عن ~~قبوله جهرا والإشارة إلى أصناف نعم الله تعالى الباطنة والظاهرة وتقديم ~~السر على الجهر للإيذان بفضله عليه والعدول عن تطبيق القرينتين بأن يقال ~~وحرا مالكا للأموال مع كونه أدل على تباين الحال بينه وبين قسيمه لتوخي ~~تحقيق الحق بأن الأحرار أيضا تحت ربقة عبوديته سبحانه وتعالى وأن مالكيتهم ~~لما يملكونه ليست إلا بأن يرزقهم الله تعالى إياه من غير أن يكون لهم مدخل ~~في ذلك مع محاولة المبالغة في الدلالة على ما قصد بالمثل من تباين الحال ~~بين الممثلين فإن العبد المملوك حيث لم يكن مثل العبد المالك فما ظنك ~~بالجماد ومالك الملك خلاق العالمين @QB@ هل يستوون @QE@ جمع الضمير للإيذان ~~بأن المراد بما ذكر من اتصف بالأوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لا ~~فردان معنيان منهما أي هل يستوي العبيد والأحرار المصوفون بما ذكر من ~~الصفات مع أن الفريقين سيان في البشرية والمخلوقية لله سبحانه PageV05P129 ~~< # > النحل 76 77 وأن ما ينفقه الأحرار ليس مما لهم دخل في إيجاده ولا في ~~تملكه بل هو مما أعطاه الله تعالى إياهم فحيث لم يستو الفريقان فما ظنكم ~~برب العالمين حيث تشركون به ما لا ذليل أذل منه وهو الأصنام @QB@ الحمد لله ~~@QE@ أي كله لأنه مولى جميع النعم لا يستحقه ms1945 أحد غيره وإن ظهرت على أيدي ~~بعض الوسايط فضلا عن استحقاق العبادة وفيه إرشاد إلى ما هو الحق من أن ما ~~يظهر على يد من ينفق مما ذكر راجع إلى الله سبحانه كما لوح به قوله تعالى ~~رزقناه @QB@ بل أكثرهم لا يعلمون @QE@ ما ذكر فيضيفون نعمه تعالى إلى غيره ~~ويعبدونه لأجلها ونفي العلم عن أكثرهم للإشعار بأن بعضهم يعلمون ذلك وإنما ~~لا يعلمون بموجبه عنادا كقوله تعالى @QB@ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ~~وأكثرهم الكافرون > @QB@ < # | النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > @QB@ وضرب الله مثلا @QE@ أي مثلا آخر يدل على ما دل عليه المثل ~~السابق على وجه أوضح وأظهرو بعد ما أبهم ذلك لتنتظر النفس إلى وروده ~~وتترقبه حتى يتمكن لديها عند وروده بين فقيل @QB@ رجلين أحدهما أبكم @QE@ ~~وهو من ولد أخرس @QB@ لا يقدر على شيء @QE@ من الأشياء المتعلقة بنفسه أو ~~بغيره بحدس أو فراسة لقلة فهمه وسوء إدراكه @QB@ وهو كل @QE@ ثقل وعيال ~~@QB@ على مولاه @QE@ على من يعوله ويلي أمره وهذا بيان لعدم قدرته على ~~إقامة مصالح نفسه بعد ذكر عدم قدرته على شيء مطلقا وقوله تعالى @QB@ أينما ~~يوجهه @QE@ أي حيث يرسله مولاه في أمر بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح ~~مولاه ولو كانت مصلحة يسيرة وقرئ على البناء للمفعول وعلى صيغة الماضي من ~~التوجه @QB@ لا يأت بخير @QE@ بنجح وكفاية مهم البتة @QB@ هل يستوي هو @QE@ ~~مع ما فيه من الأوصاف المذكورة @QB@ ومن يأمر بالعدل @QE@ أي من هو منطبق ~~فهو ذو رأي وكفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الجامع لمجامع الفضائل ~~@QB@ وهو @QE@ في نفسه مع ما ذكر من نفعه العام للخاص والعام @QB@ على صراط ~~مستقيم @QE@ ومقابلة الصفات المذكورة بهذين الوصفين لأنهما في حاق ما ~~يقابلها فإن محصل الصفات المذكورة عدم استحقاق المأمورية وملخص هذين ~~استحقاق كمال الآمرية المستتبع لحيازة المحاسن بأجمعها وتغيير الأسلوب حيث ~~لم يقل والآخر آمر بالعدل الآية لمراعاة الملائمة بينه وبين ما هو المقصود ~~من بيان التباين بين القرينتين واعلم أن كلا من الفعلين ليس المراد بهما ~~حكاية الضرب الماضي ms1946 بل المراد إنشاؤه بما ذكر عقيبه ولا يبعد أن يقال إن ~~الله تعالى ضرب مثلا بخلق الفريقين على ما هما عليه فكان خلقهما كذلك ~~للاستدلال بعدم تساويهما على امتناع التساوي بينه سبحانه وبين ما يشركون ~~فيكون كل من الفعلين حكاية للضرب الماضي < < # | النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # > > @QB@ ولله @QE@ تعالى خاصة لا لأحد غيره استقلالا ولا اشتراكا @QB@ ~~غيب السماوات والأرض @QE@ أي الأمور الغائبة عن علوم المخلوقين PageV05P130 ~~< # > النحل 78 قاطبة بحيث لا سبيل لهم إليها لا مشاهدة ولا استدلالا ومعنى ~~الإضافة إليهما التعلق بهما إما باعتبار الوقوع فيهما حالا أو مآلا وإما ~~باعتبار الغيبة عن أهلهما والمراد بيان الاختصاص به تعالى من حيث المعلومية ~~حسبما ينبئ عنه عنوان الغيبة لا من حيث المخلوقية والمملوكية وإن كان الأمر ~~كذلك في نفس الأمر وفيه إشعار بأن علمه سبحانه حضوري فإن تحقق الغيوب في ~~نفسها علم بالنسة إليه تعالى ولذلك لم يقل ولله علم غيب السموات والأرض ~~@QB@ وما أمر الساعة @QE@ التي هي أعظم ما وقع فيه المماراة من الغيوب ~~المتعلقة بهما من حيث غيبتها عن أهلهما أو ظهور آثارها فيهما عند وقوعها ~~فإن وقت وقوعها بعينه من الغيوب المختصة به سبحانه وإن كان إنيتها من ~~الغيوب التي نصبت عليها الأدلة أي ما شأنها في سرعة المجيء @QB@ إلا كلمح ~~البصر @QE@ أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها @QB@ أو هو @QE@ أي بل ~~أمرها فيما ذكر @QB@ أقرب @QE@ من ذلك وأسرع زمانا بأن يقع في بعض من زمانه ~~فإن ذلك وإن قصر عن حركة أنية لها هوية اتصالية منطبقة على زمان له هوية ~~كذلك قابل للانقسام إلى أبعاض هي أزمنة أيضا بل في آن غير منقسم من ذلك ~~الزمان وهو آن ابتداء تلك الحركة أو ما أمرها إلا كالشيء الذي يستقرب ويقال ~~هو كلمح البصر أو هو أقرب وأياما كان فهو تمثيل لسرعة مجيئها حسبما عبر ~~عنها في فاتحة السورة الشريفة بالإتيان @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ ~~ومن جملة الأشياء أن يجيء بها أسرع ما يكون فهو ms1947 قادر على ذلك أو وما أمر ~~إقامة الساعة التي كنهها وكيفيتها من الغيوب الخاصة به سبحانه وهي إماتة ~~الأحياء وإيحاء الأموات من الأولين والآخرين وتبديل صور الأكوان أجمعين وقد ~~أنكرها المنكرون وجعلوها من قبيل مالا يدخل تحت الإمكان في سرعة الوقوع ~~وسهولة التأتي إلا كلمح البصر أو هو أقرب على ما مر من الوجهين إن الله على ~~كل شيء قدير فهو قادر على ذلك لا محالة وقيل غيب السموات والأرض عبارة عن ~~يوم القيامة بعينه لما أن علمه بخصوصه غائب عن أهلهما فوضع الساعة موضع ~~الضمير لتقوية مضمون الجملة < < # | النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # > > @QB@ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم @QE@ عطف على قوله تعالى والله ~~جعل لكم من أنفسكم أزواجا منتظم معه في سلك أدلة التوحيد من قوله تعالى ~~والله أنزل من السماء ماء وقوله تعالى والله خلقكم وقوله تعالى والله فضل ~~بعضكم على بعض والأمهات بضم الهمزة وقرئ بكسرها أيضا جمع الأمر زيدت الهاء ~~فيه كما زيدت في إهراق من إراق وشذت زيادتها في الواحدة قال % أمهتي خندف ~~واليأس أبى % < # > @QB@ لا تعلمون شيئا @QE@ في موقع الحال أي غير عالمين شيئا أصلا @QB@ ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة @QE@ عطف على أخرجكم وليس فيه دلالة على ~~تأخر الجعل المذكور عن الإخراج لما أن مدلول الواو هو الجمع مطلقا لا ~~الترتيب على أن أثر ذلك الجعل لا يظهر قبل الإخراج أي جعل لكم هذه الأشياء ~~آلات تحصلون بها العلم والمعرفة بأن تحسوا بمشاعركم جزئيات الأشياء ~~وتدركوها بأفئدتكم وتتنبهوا لما بينها من المشاركات والمباينات بتكرر ~~الإحساس فيحصل لكم علوم PageV05P131 < # > النحل 79 80 بديهية تتمكنون بالنظر فيها من تحصيل العلوم الكسبية ~~والأفئدة جمع فؤاد وهو وسط القلب وهو من القلب كالقلب من الصدور وهو من ~~جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة وتقديم المجرور على المنصوبات لما مر ~~من الإيذان من أول الأمر بكون المجعول نافعا لهم وتشويق النفس إلى المؤخر ~~ليتمكن عند وروده عليها فضل تمكن @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ كي تعرفوا ما أنعم ~~به عليكم طورا ms1948 غب طور فتشكروه وتقديم السمع على البصر لما أنه طريق تلقى ~~الوحي أو لأن إدراكه أقدم من إدراك البصر وإفراده باعتبار كونه مصدرا في ~~الأصل < < # | النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # > > @QB@ ألم يروا @QE@ وقرئ بالتاء @QB@ إلى الطير @QE@ جمع طائر أي ألم ~~ينظروا إليها @QB@ مسخرات @QE@ مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة ~~والأسباب المساعدة له وفيه مبالغة من حيث إن معنى التسخير جعل الشيء منقادا ~~لآخر يتصرف فيه كيف يشاء كتسخير البحر والفلك والدواب للإنسان والواقع ههنا ~~تسخير الهواء للطير لتطير فيه كيف تشاء فكان مقتضى طبيعة الطير السقوط ~~فسخرها الله تعالى للطيران وفيه تنبيه على أن الطيران ليس مقتضى طبع الطير ~~بل ذلك بتسخير الله تعالى @QB@ في جو السماء @QE@ أي في الهواء المتباعد من ~~الأرض والسكاك واللوح أبعد منه وإضافته إلى السماء لما أنه في جانبها من ~~الناظر ولإظهار كمال القدرة @QB@ ما يمسكهن @QE@ في الجو حين قبض أجنحتهن ~~وبسطها ووقوفهن @QB@ إلا الله @QE@ عز وجل بقدرته الواسعة فإن ثقل جسدها ~~ورقة قوام الهواء يقتضيان سقوطها ولا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها ~~وهو إما حال من الضمير المستتر في مسخرات أو من الطير وإما مستأنف @QB@ إن ~~في ذلك @QE@ الذي ذكر من تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة تتمكن بها منه ~~بأن جعل لها أجنحة خفيفة وأذنابا كذلك وجعل أجسادها من الخفة بحيث إذا بسطت ~~أجنحتها وأذنابها لا يطيق ثقلها يخرق ما تحتها من الهواء الرقيق القوام ~~وتخرق ما بين يديها من الهواء لأنها لا تلاقيه بحجم كبير @QB@ لآيات @QE@ ~~ظاهرة @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ أي من شأنهم أن يؤمنوا وإنما خص ذلك بهم لأنهم ~~المنتفعون به < < # | النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # > > @QB@ والله جعل لكم @QE@ معطوف على ما مر وتقديم لكم على ما سيأتي من ~~المجرور والمنصوب لما مر من الإيذان من أول الأمر بأنه لمصلحتهم ومنفعتهم ~~لتشويق النفس إلى وروده وقوله تعالى @QB@ من بيوتكم @QE@ أي من بيوتكم ~~المعهودة التي تبنونها من الحجر والمدر تبيين لذلك المجعول المبهم في ~~الجملة وتأكيد لما سبق من التشويق ms1949 @QB@ سكنا @QE@ فعل بمعنى مفعول أي موضعا ~~تسكنون فيه وقت إقامتكم أو تسكنون إليه من غير أن ينتقل من مكانه أي جعل ~~بعض بيوتكم بحيث تسكنون إليه وتطمئنون به @QB@ وجعل لكم من جلود الأنعام ~~بيوتا @QE@ PageV05P132 أي بيوتا أخر مغايرة لبيوتكم المعهودة هي الخيام ~~والقباب والأخبية والفاساطيط @QB@ تستخفونها @QE@ تجدونها خفيفة سهلة ~~المأخذ @QB@ يوم ظعنكم @QE@ وقت ترحالكم في النقض والحمل والنقل وقرئ بفتح ~~العين @QB@ ويوم إقامتكم @QE@ وقت نزولكم في الضرب والبناء @QB@ ومن ~~أصوافها وأوبارها وأشعارها @QE@ عطف على قوله تعالى من جلود والضمائر ~~للأنعام على وجه التنويع أي وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار ~~المعز @QB@ أثاثا @QE@ أي متاع البيت وأصله الكثرة والاجتماع ومنه شعر أثيث ~~@QB@ ومتاعا @QE@ أي شيئا يتمتع به بفنون التمتع @QB@ إلى حين @QE@ إلى أن ~~تقضوا منه أوطاركم أو إلى أن يبلى ويفنى فإنه في معرض البلا والفناء وقيل ~~إلى أن تموتوا والكلام في ترتيب المفاعيل مثل ما مر من قبل < < # | النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # > > @QB@ والله جعل لكم مما خلق @QE@ من غير صنع من قبلكم @QB@ ظلالا ~~@QE@ أشياء تستظلون بها من الحر كالغمام والشجر والجبل وغيرها امتن سبحانه ~~بذلك لما أن تلك الديار غالبة الحرارة @QB@ وجعل لكم من الجبال أكنانا @QE@ ~~مواضيع تسكنون فيها من لكهوف والغيران والسروب والكلام في الترتيب الواقع ~~بين المفاعيل كالذي مر غير مرة @QB@ وجعل لكم سرابيل @QE@ جمع سربال وهو كل ~~ما يلبس أي جعل لكم ثيابا من القطن والكتان والصوف وغيرها @QB@ تقيكم الحر ~~@QE@ خصه بالذكر اكتفاء بذكر أحد الضدين عن ذكر الآخر أو لأن وقايته هي ~~الأهم عندهم لما مر آنفا @QB@ وسرابيل @QE@ من الدروع والجواشن @QB@ تقيكم ~~بأسكم @QE@ أي البأس الذي يصل إلى بعضكم من بعض في الحرب من الضرب والطعن ~~ولقد من الله سبحانه علينا حيث ذكر جميع نعمه الفائضة على جميع الطوائف ~~فبدأ بما يخص المقيمين حيث قال والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ثم بما يخص ~~المسافرين ممن لهم قدرة على الخيام وأضرابها حيث قال وجعل لكم من جلود ~~الأنعام الخ ثم بما يعم من ms1950 لا يقدر على ذلك ولا يأويه إلا الظلال حيث قال ~~@QB@ جعل لكم مما خلق ظلالا @QE@ الخ ثم بما لابد منه لأحد حيث قال @QB@ ~~وجعل لكم سرابيل @QE@ الخ ثم بمالا غنى عنه في الحروب حيث قال وسرابيل ~~تقيكم بأسكم ثم قال @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك الإتمام البالغ @QB@ يتم ~~نعمته عليكم لعلكم تسلمون @QE@ أي إرادة أن تنظروا فيما أسبغ عليكم من ~~النعم الظاهرة والباطنة والأنفسية والآفاقية فتعرفوا حق منعهما فتؤمنوا به ~~وحده وتذروا ما كنتم به تشركون وتنقادوا لأمره وإفراد النعمة إما لأن ~~المراد بها المصدر أو لإظهار أن ذلك بالنسبة إلى جانب الكبرياء شيء قليل ~~وقرئ تسلمون أي تسلمون من العذاب أو من الشرك وقيل من الجراح بلبس الدروع < ~~< # | النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # > > @QB@ فإن تولوا @QE@ فعل ماض على طريقة الالتفات وصرف الخطاب عنهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلية له أي فإن أعرضوا عن الإسلام ولم ~~يقبلوا منك ما ألقى إليهم من البينات والعبرة والعظات @QB@ فإنما عليك ~~البلاغ المبين @QE@ أي فلا قصور من جهتك لأن وظيفتك هي البلاغ الموضح أو ~~الواضح وقد فعلته بما لا مزيد عليه فهو من باب وضع السبب موضع المسبب ~~PageV05P133 < # > النحل 83 86 < < # | النحل : ( 83 ) يعرفون نعمة الله . . . . . # > > @QB@ يعرفون نعمة الله @QE@ استئناف لبيان أن توليهم وإعراضهم عن ~~الإسلام ليس لعدم معرفتهم بما عدد من نعم الله تعالى أصلا فإنهم يعرفونها ~~ويعترفون أنها من الله تعالى @QB@ ثم ينكرونها @QE@ بأفعالهم حيث يعبدون ~~غير منعمها أو بقولهم أنها بشفاعة آلهتنا أو بسب كذا وقيل نعمة الله تعالى ~~نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عرفوها بالمعجزات كما يعرفون أبناءهم ثم ~~أنكروها عنادا ومعنى ثم لاستبعاد الإنكار بعد المعرفة لأن حق من عرف النعمة ~~الاعتراف بها لا الإنكار وإسناد المعرفة والإنكار المتفرع عليها إلى ضمير ~~المشركين على الإطلاق من باب إسناد حال البعض إلى الكل كقولهم بنو فلان ~~قتلوا فلانا وإنما القاتل واحد منهم فإن بعضهم ليسوا كذلك لقوله سبحانه ~~@QB@ وأكثرهم الكافرون @QE@ أي المنكرون بقلوبهم غير المعترفين بما ذكر ms1951 ~~والحكم عليهم بمطلق الكفر المؤذن بالكمال من حيث الكمية لا ينافي كمال ~~الفرقة الأولى من حيث الكيفية هذا وقد قيل ذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم ~~يعرفوا لنقصان العقل أو التفريط في النظر أو لم يقم عليه الحجة لأنه لم ~~يبلغ حد التكليف فتدبر < < # | النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # > > @QB@ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا @QE@ يشهد لهم بالإيمان والطاعة ~~وعليهم بالكفر والعصيان وهو نبيها @QB@ ثم لا يؤذن للذين كفروا @QE@ في ~~الاعتذار إذ لا عذر لهم وثم للدلالة على أن ابتلاءهم بالمنع عن الاعتذار ~~المنيء عن الإقناط الكلي وهو عند ما يقال لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون أشد ~~من ابتلائهم بشهادة الأنبياء عليهم السلام عليهم وأطم @QB@ ولا هم يستعتبون ~~@QE@ يسترضون أي لا يقال لهم أرضوا ربكم إذ الآخرة دار الجزاء لا دار العمل ~~وانتصاب الظرف بمحذوف تقديره اذكر أو خوفهم يوم نبعث الخ أو يوم نبعث يحيق ~~بهم ما يحيق مما لا يوصف وكذا قوله تعالى < < # | النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > @QB@ وإذا رأى الذين ظلموا العذاب @QE@ الذي يستوجبونه بظلمهم وهو ~~عذاب جهنم @QB@ فلا يخفف عنهم @QE@ ذلك @QB@ ولا هم ينظرون @QE@ أي يمهلون ~~كقوله تعالى بل تأتيهم بغتة فتبهتهم < < # | النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # > > @QB@ وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم @QE@ الذين كانوا يدعونهم في ~~الدنيا وهم الأوثان أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه ~~وقارنوهم في الغي والضلال @QB@ قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من ~~دونك @QE@ أي نعبدهم أو نطيعهم ولعلهم قالوا ذلك طمعا في توزيع العذاب ~~بينهم كما ينبئ عنه قوله سبحانه @QB@ فألقوا @QE@ أي شركاؤهم @QB@ إليهم ~~القول إنكم لكاذبون @QE@ فإن تكذيبهم إياهم فيما قالوا ليس إلا للمدافعة ~~والتخلص عن غائلة مضمونة وإنما كذبوهم وقد كانوا يعذبونهم ويطيعونهم لأن ~~الأوثان ما كانوا راضين بعبادتهم لهم فكأن عبادتهم لم تكن عبادة لهم كما ~~قالت الملائكة عليهم PageV05P134 < # > النحل 87 89 السلام بل كانوا يعبدون الجن يعنون أن الجن هم الذين كانوا ~~راضين بعبادتهم لا نحن أو كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها لله سبحانه ms1952 ~~عن الشريك والشياطين وإن كانوا راضين بعبادتهم لهم لكنهم لم يكونوا حاملين ~~لهم على وجه القسر والإلجاء كما قال إبليس وما كان لي عليكم من سلطان إلا ~~أن دعوتكم فاستجبتم لي فكأنهم قالوا ما عبدتمونا حقيقة بل إنما عبدتم ~~أهواءكم < < # | النحل : ( 87 ) وألقوا إلى الله . . . . . # > > @QB@ وألقوا @QE@ أي الذين أشركوا @QB@ إلى الله يومئذ السلم @QE@ ~~الاستسلام والانقياد لحكمه العزيز الغالب عبد الاستكبار عنه في الدنيا @QB@ ~~وضل عنهم @QE@ أي ضاع وبطل @QB@ ما كانوا يفترون @QE@ من أن لله سبحانه ~~شركاء وأنهم ينصرون ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرءوا منهم < < # | النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > @QB@ الذين كفروا @QE@ في أنفسهم @QB@ وصدوا @QE@ غيرهم @QB@ عن سبيل ~~الله @QE@ بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر @QB@ زدناهم عذابا فوق ~~العذاب @QE@ الذي كانوا يتسحقونه بكفرهم قيل في زيادة عذابهم حيات أمثال ~~البخت وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفا ~~وقيل يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة البرد إلى النار @QB@ ~~بما كانوا يفسدون @QE@ متعلق بقوله زدناهم أي زدنا عذابهم بسب استمرارهم ~~على الإفساد وهو الصد المذكور < < # | النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # > > @QB@ ويوم نبعث @QE@ تكرير لما سبق تثنية للتهديد @QB@ في كل أمة ~~شهيدا عليهم @QE@ أي نبيا @QB@ من أنفسهم @QE@ من جنسهم قطعا لمعذرتهم وفي ~~قوله تعالى عليهم إشعار بأن شهادة أنبيائهم على الأمم تكون بمحضر منهم @QB@ ~~وجئنا بك @QE@ إيثار لفظ المجيء على البعث لكمال العناية بشأنه عليه السلام ~~وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع @QB@ شهيدا على هؤلاء @QE@ الأمم ~~وشهدائهم كقوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا وقيل على أمتك والعامل في الظرف محذوف كما مر والمراد به يوم القيامة ~~@QB@ ونزلنا عليك الكتاب @QE@ الكامل في الكتابية الحقيق بأن يخص باسم ~~الجنس وهو إما استئناف أو حال بتقدير قد @QB@ تبيانا @QE@ بيانا بليغا @QB@ ~~لكل شيء @QE@ يتعلق بأمور الدين ومن جملة ذلك أحوال الأمم مع أنبيائهم ~~عليهم السلام فيكون كالدليل على كونه عليه السلام شهيدا عليهم وكذا من ~~جملته ما أخبر به هذه الآية الكريمة من بعث ms1953 الشهداء وبعثه عليه السلام ~~شهيدا عليهم عليهم الصلاة والسلام والتبيان كالتلقاء في كسر أوله وكونه ~~تبيانا لكل شيء من أمور الدين باعتبار أن فيه نصا على بعضها وإحالة لبعضها ~~على السنة حيث أمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته وقيل فيه وما ~~ينطق عن الهوى وحثا على الإجماع وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأمته باتباع أصحابه حيث قال أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقد ~~اجتهدوا وقاسوا ووطئوا طرق الاجتهاد فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة ~~إلى تبيان PageV05P135 < # > النحل 90 91 الكتاب ولم يضر ما في البعض من الخفاء في كونه تبيانا فإن ~~المبالغة باعتبار الكمية دون الكيفية كما قيل في قوله تعالى @QB@ وما أنا ~~بظلام للعبيد @QE@ إنه من قولك فلان ظالم لعبيده وظلام لعبيده ومنه قوله ~~سبحانه وما للظالمين من أنصار @QB@ وهدى ورحمة @QE@ للعالمين فإن حرمان ~~الكفر من مغانم آثاره من تفريطهم لا من جهة الكتاب @QB@ وبشرى للمسلمين ~~@QE@ خاصة أو يكون كل ذلك خاصا بهم لأنهم المنتفعون بذلك < < # | النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # > > @QB@ إن الله يأمر @QE@ أي فيما نزله تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة ~~وبشرى للمسلمين وإيثار صيغة الاستقبال فيه وفيما بعده لإفادة التجدد ~~والاستمرار @QB@ بالعدل @QE@ بمراعاة التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وهو ~~رأس الفضائل كلها يندرج تحته فضيلة القوة العقلية الملكية من الحكمة ~~المتوسطة بين الحر مزة والبلادة وفضيلة القوة الشهوية البهيمية من العفة ~~المتوسطة بين الخلاعة والخمود وفضيلة القوة الغضبية السبعية من الشجاعة ~~المتوسطة بين التهور والجبن فمن الحكم الاعتقادية التوحيد المتوسط بين ~~التعطيل والتشريك نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن العدل هو التوحيد ~~والقول بالكسب المتوسط بين الجبر والقدر ومن الحكم العملية التبعد بأداء ~~الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب ومن الحكم الخليقية الجود المتوسط ~~بين البخل والتبذير @QB@ والإحسان @QE@ أي الإتيان بما أمر به على الوجه ~~اللائق وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل أو بحسب الكيفية كما يشير ~~إليه قوله عليه الصلاة والسلام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه ms1954 فإنه يراك @QB@ وإيتاء ذي القربى @QE@ أي إعطاء الأقارب ما يحتاجون ~~إليه وهو تخصيص إثر تعميم اهتماما بشأنه @QB@ وينهى عن الفحشاء @QE@ ~~الإفراط في مشايعة القوة الشهوية كالزنا مثلا @QB@ والمنكر @QE@ ما ينكر ~~شرعا أو عقلا من الإفراط في إظهار آثار القوة الغضبية @QB@ والبغي @QE@ ~~الاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم وهو من آثار القوة الوهمية ~~الشيطانية التي هي حاصلة من رذيلتي القوتين المذكورتين الشهوية والغضبية ~~وليس في البشر شر إلا وهو مندرج في هذه الأقسام صادر عنه بواسطة هذه القوى ~~الثلاث ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه هي أجمع آية في القرآن للخير ~~والشر ولو لم يكن فيه غير هذه الآية الكريمة لكفت في كونه تبيانا لكل شيء ~~وهدى @QB@ يعظكم @QE@ بما يأمر وينهى وهو إما استئناف وإما حال من الضميرين ~~في الفعلين @QB@ لعلكم تذكرون @QE@ طلبا لأن تتعظوا بذلك < < # | النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # > > @QB@ وأوفوا بعهد الله @QE@ هو البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنها مبايعة لله سبحانه لقوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~@QB@ إذا عاهدتم @QE@ أي حافظوا على حدود ما عاهدتم الله عليه وبايعتم به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P136 < # > انحل 92 93 @QB@ ولا تنقضوا الأيمان @QE@ التي تحلفون بها عند المعاهدة ~~@QB@ بعد توكيدها @QE@ حسبما هو المعهود في أثناء العهود لا على أن يكون ~~النهي مقيدا بالتوكيد مختصا به @QB@ وقد جعلتم الله عليكم كفيلا @QE@ شاهدا ~~رقيبا فإن الكفيل مراع لحال المكفول به محافظ عليه @QB@ إن الله يعلم ما ~~تفعلون @QE@ من نقض الأيمان والعهود فيجازيكم على ذلك < < # | النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # > > @QB@ ولا تكونوا @QE@ فيما تصنعون من النقض @QB@ كالتي نقضت غزلها ~~@QE@ أي ما غزلته مصدر بمعنى المفعول @QB@ من بعد قوة @QE@ متعلق بنقضت أي ~~كالمرأة التي نقضت غزلها من بعد إبرامه وإحكامه @QB@ أنكاثا @QE@ طاقات ~~نكثت فتلها جمع نكث وانتصابه على الحالية من غزلها أو على أنه مفعول ثان ~~لنقضت فإنه بمعنى صيرت والمراد تقبيح حال النقض بتشبيه الناقض بمثل هذه ~~الخرقاء المعتوهة قيل هي ريطة بنت سعد بن تيم وكانت خرقاء ms1955 اتخذت مغزلا قدر ~~ذراع وصنارة مثل أصبع وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هي وجواريها من ~~الغداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن @QB@ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ~~@QE@ حال من الضمير في لا تكونوا أو في الجار والمجرور الواقع موقع الخبر ~~أي مشابهين لا مرأة شأنها هذا حال كونكم متخذين أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم ~~وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه @QB@ أن تكون أمة @QE@ أي بأن تكون ~~جماعة @QB@ هي أربى @QE@ أي أزيد عددا وأوفر مالا @QB@ من أمة @QE@ من ~~جماعة أخرى أي لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذيهم وقوتهم ~~كقريش فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا ~~أعداءهم @QB@ إنما يبلوكم الله به @QE@ أي بأن تكون أمة أربى من أمة أي ~~يعاملكم بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله ~~وبيعة رسوله صلى الله عليه وسلم أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة ~~المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال @QB@ وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه ~~تختلفون @QE@ حين جازاكم بأعمالكم ثوابا وعقابا < < # | النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # > > @QB@ ولو شاء الله @QE@ مشيئة قسر وإلجاء @QB@ لجعلكم أمة واحدة @QE@ ~~متفقة على الإسلام @QB@ ولكن @QE@ لا يشاء ذلك لكونه مزاحما لقضية الحكمة ~~بل @QB@ يضل من يشاء @QE@ إضلاله أي يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره ~~الجزئي إليه @QB@ ويهدي من يشاء @QE@ هدايته حسبما يصرف اختياره إلى ~~تحصيلها @QB@ ولتسألن @QE@ جميعا يوم القيامة @QB@ عما كنتم تعملون @QE@ في ~~الدنيا وهذا إشارة إلى ما لوح به من الكسب الذي عليه يدور أمر الهداية ~~والضلال PageV05P137 < # > النحل 94 96 < < # | النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # > > @QB@ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم @QE@ تصريح بالنهي عنه بعد ~~التضمين تأكيدا ومبالغة في بيان قبح المنهي عنه وتمهيدا لقوله سبحانه @QB@ ~~فتزل قدم @QE@ عن محجة الحق @QB@ بعد ثبوتها @QE@ عليها ورسوخها فهيا ~~بالإيمان وإفراد القديم وتنكيرها للإيذان بأن زلل قدم واحدة أي قدم كانت ~~عزت أو هانت محذور عظيم فكيف بأقدام كثيرة @QB@ وتذوقوا السوء @QE@ أي ~~العذاب الدنيوي @QB@ بما صددتم @QE@ بصدودكم أو بصدكم غيركم @QB@ عن سبيل ~~الله ms1956 @QE@ الذين ينتظم الوفاء بالعهود والأيمان فإن من نقض البيعة وارتد ~~جعل ذلك سنة لغيره @QB@ ولكم @QE@ في الآخرة @QB@ عذاب عظيم > @QB@ < # | النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # > > @QB@ ولا تشتروا بعهد الله @QE@ أي لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى ~~وبيعة رسوله صلى الله عليه وسلم أو آياته الناطقة بإيجاب المحافظة على ~~العهود والأيمان @QB@ ثمنا قليلا @QE@ أي لا تستبدلوا بها عرضا يسيرا وهو ~~ما كانت قريش يعدون ضعفة المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد من حطام ~~الدنيا @QB@ إنما عند الله @QE@ عز وجل من النصر والتغنيم والثواب الأخروي ~~@QB@ هو خير لكم @QE@ مما يعدونكم @QB@ إن كنتم تعلمون @QE@ أي إن كنتم من ~~أهل العلم والتمييز وهو تعليل للنهي على طريقة التحقيق كما أن قوله تعالى < ~~< # | النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # > > @QB@ ما عندكم @QE@ تعليل للخيرية بطريق الاستئناف أي ما تتمتعون به ~~من نعيم الدنيا وإن جل بل الدنيا وما فيها جميعا @QB@ ينفد @QE@ وإن جم ~~عدده وينقضى وإن طال أمده @QB@ وما عند الله @QE@ من خزائن رحمته الدنيوية ~~والأخروية @QB@ باق @QE@ لا نفاذ له أما الأخروية فظاهرة وأما الدنيوية ~~فحيث كانت موصولة بالأخروية ومستتبعة لها فقد انتظمت في سمط الباقيات ~~الصالحات وفي إيثار الاسم على صيغة المضارع من الدلالة على الدوام ما لا ~~يخفى وقوله تعالى @QB@ ولنجزين @QE@ بنون العظمة على طريقة الالتفات تكرير ~~الموعد المستفاد من قوله تعالى إن ما عند الله هو خير لكم على نهج التوكيد ~~القسمي مبالغة في الحمل على الثبات في الدين والالتفات عما يقتضيه ظاهر ~~الحال من أن يقال ولنجزينكم أجركم بأحسن ما كنتم تعملون للتوسل إلى التعرض ~~لأعمالهم والإشعار بعليتها للجزاء أي والله لنجزين @QB@ الذين صبروا @QE@ ~~على أذية المشركين ومشاق الإسلام التي من جملتها الوفاء بالعهود والفقر ~~وقرئ بالياء من غير التفات @QB@ أجرهم @QE@ مفعول ثان لنجزين أي لنعطينهم ~~أجرهم الخاص بهم بمقابلة صبرهم على ما منوا به من الأمور المذكورة @QB@ ~~بأحسن ما كانوا يعملون @QE@ أي لنجزينهم بما كانوا يعملونه من الصبر ~~المذكور وإنما أضيف إليه الأحسن للإشعار بكمال حسنه كما في قوله سبحانه ~~وحسن ثواب الآخرة لا لإفادة ms1957 قصر الجزاء على الأحسن منه دون الحسن فإن ذلك ~~مما لا يخطر ببال أحد لا سيما بعد قوله تعالى أجرهم أو لنجزينهم بحسب أحسن ~~أفراد أعمالهم المذكور على معنى لنعطيهم بمقابلة الفرد الأدنى من أعمالهم ~~المذكورة ما نعطيه بمقابلة الفرد الأعلى منها من الأجر الجزيل لا أنا نعطي ~~الأجر بحسب PageV05P138 < # > النحل 97 98 أفرادها المتفاوتة في مراتب الحسن بأن نجزي الحسن منها ~~بالأجر الحسن والأحسن بالأحسن وفيه ما لا يخفى من العدة الجميلة باغتفار ما ~~عسى يعتريهم في تضاعيف الصبر من بعض جزع ونظمه في سلك الصبر الجميل أو ~~لنجزينهم بجزاء أحسن من أعمالهم وأما التفسير بما ترجح فعله من أعمالهم ~~كالواجبات والمندوبات أو بما ترجح تركه أيضا كالمحرمات والمكروهات دلالة ~~على أن ذلك هو المدار للجزاء دون ما يستوي فعله وتركه كالمباحات فلا يساعده ~~مقام الحث على الثبات على ما هم عليه من الأعمال الحسنة المخصوصة والترغيب ~~في تحصيل ثمراتها بل التعرض لإخراج بعض أعمالهم عن مدارية الجزاء من قبيل ~~تحجير الرحمة الواسعة في مقام توسيع حماما < < # | النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # > > @QB@ من عمل صالحا @QE@ أي عملا صالحا أي عمل كان وهذا شروع في تحريض ~~كافة المؤمنين على كل عمل صالح غب ترغيب طائفة منهم في الثبات على ما هم ~~عليه من عمل صالح مخصوص دفعا لتوهم اختصاص الأجر الموفور بهم وبعملهم ~~المذكور وقوله تعالى @QB@ من ذكر أو أنثى @QE@ مبالغة في بان شموله للكل ~~@QB@ وهو مؤمن @QE@ قيده به إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب ~~أو تخفيف العذاب لقوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا وإيثار إيراده بالجملة الاسمية الحالية على نظمه في سلك الصلة ~~لإفادة وجوب دوامه ومقارنته للعمل الصالح @QB@ فلنحيينه حياة طيبة @QE@ في ~~الدنيا يعيش عيشا طيبا أما إن كان موسرا فظاهر وأما إن كان معسرا فيطيب ~~عيشه بالقناعة والرضى بالقسمة وتوقع الأجر العظيم كالصائم يطيب نهاره ~~بملاحظة نعيم ليله بخلاف الفاجر فإنه إن كان معسرا فظاهر وإن كان موسرا فلا ~~يدعه ms1958 الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه @QB@ ولنجزينهم @QE@ في الآخرة @QB@ ~~أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون @QE@ حسبما نفعل بالصابرين فليس فيه شائبة ~~تكرار والجمع في الضمائر العائدة إلى الموصول لمراعاة جانب المعنى كما أن ~~الإفراد فيما سلف لرعاية جانب اللفظ وإيثار ذلك على العكس لما أن وقوع ~~الجزاء بطريق الاجتماع المناسب للجمعية ووقوع ما في حيز الصلة وما يترتب ~~عليه بطريق الافتراق والتعاقب الملائم للإفراد وإذ قد انتهى الأمر إلى أن ~~مدار الجزاء المذكور هو صلاح العمل وحسنه رتب عليه بالفاء الإرشاد إلى ما ~~به يحسن العمل الصالح ويخلص عن شوب الفاسد فقيل < < # | النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # > > @QB@ فإذا قرأت القرآن @QE@ أي إذا أردت قراءته عبر بها عن إرادتها ~~على طريقة إطلاق اسم المسبب على السبب إيذانا بأن المراد هي الإرادة ~~المتصلة بالقراءة @QB@ فاستعذ بالله @QE@ فاسأله عز جاره أن يعيذك @QB@ من ~~الشيطان الرجيم @QE@ من وساوسه وخطراته كيلا يوسوسك عند القراءة فإن له همة ~~بذلك قال تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته @QE@ الآية وتوجيه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتخصيص قراءة القرآن من بين الأعمال الصالحة بالاستعاذة عند إرادتها ~~للتنبيه على أنها لغيره صلى الله عليه وسلم وفي سائر الأعمال PageV05P139 < # > النحل 99 101 الصالحة أهم فإنه صلى الله عليه وسلم حيث أمر بها عند ~~قراءة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فما ظنكم بمن ~~عداه صلى الله عليه وسلم فما عدا القراءة من الأعمال والأمر للندب وهذا ~~مذهب الجمهور وعند عطاء للوجوب وقد أخذ بظاهر النظم الكريم فاستعاذ عقيب ~~القراءة أبو هريرة رضي الله عنه ومالك وابن سيرين وداود وحمزة من القراء ~~وعن ابن مسعود رضي الله عنه قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم فقال صلى الله عليه وسلم قل أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح ~~المحفوظ < < # | النحل ms1959 : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # > > @QB@ إنه @QE@ الضمير للشأن أو للشيطان @QB@ ليس له سلطان @QE@ تسلط ~~وولاية @QB@ على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون @QE@ أي إليه يفوضون أمروهم ~~وبه يعوذون في كل ما يأتون وما يذرون فإن وسوسته لا تؤثر فيهم ودعوته غير ~~مستجابة عندهم وإيثار صيغة الماضي في الصلة الأولى للدلالة على التحقق كما ~~أن اختيار صيغة الاستقبال في الثانية لإفادة الاستمرار التجددي وفي التعرض ~~لوصف الربوبية عدة كريمة بإعادة المتوكلين والجملة تعليل للأمر بالاستعاذة ~~أو لجوابه المنوي أي يعذك أو نحوه < < # | النحل : ( 100 ) إنما سلطانه على . . . . . # > > @QB@ إنما سلطانه @QE@ أي تسلطه وولايته بدعوته المستتبعة للاستجابة ~~لا سلطانه بالقسر والإلجاء فإنه منتف عن الفريقين لقوله سبحانه حكاية عنه ~~وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي وقد أفصح عنه قوله ~~تعالى @QB@ على الذين يتولونه @QE@ أي يتخذونه وليا ويستجيبون دعوته ~~ويطيعونه فإنه المقسور بمعزل من ذلك @QB@ والذين هم به @QE@ سبحانه وتعالى ~~@QB@ مشركون @QE@ أو بسبب الشيطان مشركون إذ هو الذي حملهم على الإشراك ~~بالله سبحانه وقصر سلطانه عليهم غب نفيه عن المؤمنين المتوكلين دليل على أن ~~لا واسطة في الخارج بين التوكل على الله تعالى وبين تولي الشيطان وإن كان ~~بينهما واسطة في المفهوم وأن من لم يتوكل عليه تعالى ينتظم في سلك من يتولى ~~الشيطان من حيث لا يحتسب إذ به يتم التعليل ففيه مبالغة في الحمل على ~~التوكل والتحذير عن مقابله وإيثار الجملة الفعلية الاستقبالية في الصلة ~~الأولى لما مر من إفادة الاستمرار التجددي كما أن اختيار الجملة الاسمية في ~~الثانية للدلالة على الثبات وتكرير الموصول للاحتراز عن توهم كون الصلة ~~الثانية حالية مفيدة لعدم دخول غير المشركين من أولياء الشيطان تحت سلطانه ~~وتقديم الأولى على الثانية التي هي بمقابلة الصلة الأولى فيما سلف لرعاية ~~المقارنة بينها وبين ما يقابلها من التوكل على الله تعالى ولو روعي الترتيب ~~السابق لا نفصل كل من القرينتين عما يقابلها < < # | النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # > > @QB@ وإذا بدلنا آية مكان آية @QE@ أي إذا أنزلنا آية من ms1960 القرآن مكان ~~آية منه وجعلناها بدلا منها بأن نسخناها بها @QB@ والله أعلم بما ينزل @QE@ ~~أولا وآخرا وبأن كلا من ذلك ما نزلت حيثما نزلت إلا حسبما تقتضيه الحكمة ~~والمصلحة فإن PageV05P140 < # > النحل 102 103 كل وقت له مقتض غير مقتضي الآخر فكم من مصلحة في وقت ~~تنقلب في وقت آخر مفسدة وبالعكس لانقلاب الأمور الداعية إلى ذلك وما ~~الشرائع إلا مصالح للعباد في المعاش والمعاد تدور حسبما تدور المصالح ~~والجملة إما معترضة لتوبيخ الكفرة والتنبيه على فساد رأيهم وفي الالتفات ~~إلى الغيبة مع إسناد الخبر إلى الاسم الجليل المستجمع للصفات ما لا يخفى من ~~تربية المهابة وتحقيق معنى الاعتراض أو حالية وقرئ بالتخفيف من الإنزال ~~@QB@ قالوا @QE@ أي الكفرة الجاهلون بحكمة النسخ @QB@ إنما أنت مفتر @QE@ ~~أي متقول على الله تعالى تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه وحكاية هذا القول ~~عنهم ههنا للإيذان بأن ذلك كفرة ناشئة من نزغات الشياطين وأنه وليهم @QB@ ~~بل أكثرهم لا يعلمون @QE@ أي لا يعملون شيئا أصلا أو لا يعلمون أن في النسخ ~~حكما بالغة وإسناد هذا الحكم إلى الأكثر لما أن منهم من يعلم ذلك وإنما ~~ينكره عنادا < < # | النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # > > @QB@ قل نزله @QE@ أي القرآن المدلول عليه بالآية @QB@ روح القدس ~~@QE@ يعني جبريل عليه السلام أي الروح المطهر من الأدناس البشرية وإضافة ~~الروح إلى القدس وهو الطهر كإضافة حاتم إلى الجود حيث قيل حاتم الجود ~~للمبالغة في ذلك الوصف كأنه طبع منه وفي صيغة التفعيل في الموضعين إشعار ~~بأن التدريج في الإنزال مما تقتضيه الحكم البالغة @QB@ من ربك @QE@ في ~~إضافة الرب إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من الدلالة على تحقيق إفاضة آثار ~~الربوبية عليه صلى الله عليه وسلم ما ليس في إضافته إلى ياء المتكلم ~~المبنية على التلقين المحض @QB@ بالحق @QE@ أي ملتبسا بالحق الثابت الموافق ~~للحكمة المقتضية له بحيث لا يفارقها إنشاء ونسخا وفيه دلالة على أن النسخ ~~حق @QB@ ليثبت الذين آمنوا @QE@ على الإيمان بأنه كلامه تعالى فإنهم إذا ~~سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من ms1961 رعاية المصالح اللائقة بالحال رسخت عقائدهم ~~واطمأنت قلوبهم وقرئ ليثبت من الإفعال @QB@ وهدى وبشرى للمسلمين @QE@ ~~المنقادين لحكمه تعالى وهما معطوفان على محل ليثبت أي تثبيتا وهداية وبشارة ~~وفيه تعريض بحصول أضداد الأمور المذكورة لمن سواهم من الكفار < < # | النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # > > @QB@ ولقد نعلم أنهم يقولون @QE@ غير ما نقل عنهم من المقالة الشنعاء ~~@QB@ إنما يعلمه @QE@ أي القرآن @QB@ بشر @QE@ على طريق البت مع ظهور أنه ~~نزله روح القدس عليه الصلاة والسلام وتحلية الجملة بفنون التأكيد لتحقيق ما ~~تتضمنه من الوعيد وصيغة الاستقبال لإفادة استمرار العلم بحسب الاستمرار ~~التجددي في متعلقه فإنهم مستمرون على تفوه تلك العظيمة يعنون بذلك جبر ~~الرومي غلام عامر بن الحضرمي وقيل جبرا ويسيرا كانا يصنعان السيف بمكة ~~ويقرآن التوراة والإنجيل وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر عليهما ويسمع ~~ما يقرآنه قيل عابسا غلام حويطب بن عيد العزي قد أسلم وكان صاحب كتب وقيل ~~سلمان الفارسي وإنما لم يصرح باسم من زعموا أنه يعلمه مع كونه أدخل في ظهور ~~كذبهم للإيذان بأن مدار خطابهم ليس بنسبته عليه السلام إلى التعلم من شخص ~~معين بل من البشر كائنا من كان مع كونه عليه PageV05P141 < # > النحل 104 106 السلام معدنا لعلوم الأولين والآخرين @QB@ لسان الذي ~~يلحدون إليه أعجمي @QE@ الإلحاد الإمالة من ألحد القبر إذا أمال حفره عن ~~الاستقامة فحفر في شق منه ثم استعير لكل إمالة عن الاستقامة فقالوا ألحد ~~فلان في قوله وألحد في دينه أي لغة الرجل الذي يميلون إليه القول عن ~~الاستقامة أعجمية غير بينة وقرئ بفتح الياء والحاء وبتعريف اللسان @QB@ ~~وهذا @QE@ أي القرآن الكريم @QB@ لسان عربي مبين @QE@ ذوبيان وفصاحة ~~والجملتان متسأنفتان لإبطال طعنهم وتقريره أن القرآن معجز بنظمه كما أنه ~~معجز بمعناه فإن زعمتم أن بشرا يعلمه معناه فكيف يعلمه هذا النظم الذي أعجز ~~جميع أهل الدنيا والتشبث في أثناء الطعن بأذيال أمثال هذه الخرافات الركيكة ~~دليل كمال عجزهم < < # | النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # > > @QB@ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله @QE@ أي لا يصدقون انها من عند ms1962 ~~الله بل يقولون فيها ما يقولون يسمونها تارة افتراء وأخرى أساطير معلمة من ~~البشر @QB@ لا يهديهم الله @QE@ إلى الحق أو إلى سبيل النجاة هداية موصلة ~~إلى المطلوب لما علم أنهم لا يستحقون ذلك لسوء حالهم @QB@ ولهم @QE@ في ~~الآخرة @QB@ عذاب أليم @QE@ وهذا تهديد لهم ووعيد على ما هم عليه من الكفر ~~بآيات الله تعالى ونسبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الافتراء والتعلم ~~من البشر بعد إماطة شبهتهم ورد طعنهم وقوله تعالى < < # | النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # > > @QB@ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله @QE@ رد لقولهم ~~إنما أنت مفتر وقلب للأمر عليهم ببيان أنهم هم المفترون بعد رده بتحقيق أنه ~~منزل من عند الله بواسطة روح القدس وإنما وسط بينهما قوله تعالى ولقد نعلم ~~الآية لما لا يخفى من شدة اتصاله بالرد الأول والمعنى والله تعالى أعلم أن ~~المفترى هو الذين يكذب بآيات الله ويقول إنه افتراء ومعلم من البشر أي ~~تكذيبها على الوجه المذكور هو الافتراء على الحقيقة لأن حقيقته الكذب ~~والحكم بأن ما هو كلامه تعالى ليس بكلامه تعالى في كونه كذبا وافتراء ~~كالحكم بأن ما ليس بكلامه تعالى كلامه تعالى والتصريح بالكذب للمبالغة في ~~بيان قبحه وصيغة المضارع لرعاية المطابقة بينه وبين ما هو عبارة عنه أعني ~~قوله لا يؤمنون وقيل المعنى إنما يفتري الكذب ويليق ذلك بمن لا يؤمن بآيات ~~الله لأنه لا يتقرب عقابا عليه ليرتدع عنها وأما من يؤمن بها ويخاف ما نطقت ~~به من العقاب فلا يمكن أن يصدر عنه افتراء البتة @QB@ وأولئك @QE@ ~~الموصوفون بما ذكر من عدم الإيمان بآيات الله @QB@ هم الكاذبون @QE@ على ~~الحقيقة أو الكاملون في الكذب إذ لا كذب أعظم من تكذيب آياته تعالى والطعن ~~فيها بأمثال هاتيك الأباطيل والسر في ذلك أن الكذب الساذج الذي هو عبارة عن ~~الإخبار بعدم وقوع ما هو واقع في نفس الأمر بخلق الله تعالى أو بوقوع ما لم ~~يقع كذلك مدافعة لله تعالى في فعله فقط والتكذيب مدافعة له سبحانه في فعله ms1963 ~~وقوله المنبئ عنه معا أو الذين عادتهم الكذب لا يزعهم عنه وازع من دين أو ~~مروءة وقيل الكاذبون في قولهم إنما أنت مفتر < < # | النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # > > @QB@ من كفر بالله @QE@ أي تلفظ بكلمة الكفر @QB@ من بعد إيمانه @QE@ ~~به تعالى وهو ابتداء كلام لبيان حال PageV05P142 < # > النحل 107 108 من كفر بآيات الله بعد ما آمن بها بعد بيان حال من لم ~~يؤمن بها رأسا ومن موصولة ومحلها الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة ~~الخبر الآتي عليه أو هو خبر لهما معا أو النصب على الذم @QB@ إلا من أكره ~~@QE@ على ذلك بأمر يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه وهو استثناء متصل من ~~حكم الغضب والعذاب أو الذم لأن الكفر لغة يتم بالقول كما أشير إليه وقوله ~~تعالى @QB@ وقلبه مطمئن بالإيمان @QE@ حال من المستثنى والعامل هو الكفر ~~الواقع بالإكراه لا نفس الاكراه لأن مقارنة اطمئنان القلب بالإيمان للإكراه ~~لا تجدى نفعا وإنما المجدى مقارنته للكفر الواقع به أي إلا من كفر بإكراه ~~من إلا من أكره فكفروا والحال أن قلبه مطمئن بالإيمان لم تتغير عقيدته ~~وإنما لم يصرح به إيماء إلى أنه ليس بكفر حقيقة وفيه دليل على أن الإيمان ~~هو التصديق بالقلب @QB@ ولكن من @QE@ لم يكن كذلك بل @QB@ شرح بالكفر صدرا ~~@QE@ أي اعتقده وطاب به نفسا @QB@ فعليهم غضب @QE@ عظيم لا يكتنه كنهه @QB@ ~~من الله @QE@ إظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وتقوية تعظيم العذاب @QB@ ~~ولهم عذاب عظيم @QE@ إذ لا جرم أعظم من جرمهم والجمع في الضميرين المجرورين ~~لمراعاة جانب المعنى كما أن الإفراد في المستكن في الصلة لرعاية جانب اللفظ ~~روى أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسمية على الارتداد فأباه أبواه ~~فربطوا سمية بين بعيرين ووجئت بحربة في قبلها وقالوا إنما أسلمت من أجل ~~الرجال فقتلوها وقتلوا يسارا وهما أول قتيلين في الإسلام وأما عمار فأعطاهم ~~بلسانه ما أكرهوا عليه فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كلا إن عمارا مليء إيمانا من ms1964 قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان ~~بلحمه ودمه فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال مالك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ~~وهو دليل على جواز التكلم بكلمة الكفر عند الإكراه الملجئ وإن كان الأفضل ~~أن يتجنب عنه إعزازا للدين كما فعله أبواه وروى أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين ~~فقال لأحدهما ما تقول في محمد قال رسول الله قال فما تقول في قال أنت أيضا ~~فخلاه وقال للآخر ما تقول في محمد قال رسول الله قال فما تقول في قال أنا ~~أصم فأعاد ثلاثا فأعاد جوابه فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما ~~الأول فقد أخذ برخصة وأما الثاني فقد صدع بالحق < < # | النحل : ( 107 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو إلى الوعيد المذكور ~~@QB@ بأنهم @QE@ بسبب أنهم @QB@ استحبوا الحياة الدنيا @QE@ آثروها @QB@ ~~على الآخرة وأن الله لا يهدي @QE@ إلى الإيمان وإلى ما يوجب الثبات عليه ~~هداية قسروا إلجاء @QB@ القوم الكافرين @QE@ في علمه المحيط فلا يعصمهم عن ~~الزيغ وما يؤدي إليه من الغضب والعذاب العظيم ولولا أحدا لأمرين إما إيثار ~~الحياة الدنيا على الآخرة وإما عدم هداية الله سبحانه للكافرين هداية قسر ~~بأن آثروا الآخرة على الدنيا أو بأن هداهم الله تعالى هداية قسر لما كان ~~ذلك لكن الثاني مخالف للحكمة والأول مما لا يدخل تحت الوقوع وإليه أشير ~~بقوله تعالى < < # | النحل : ( 108 ) أولئك الذين طبع . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ أي أولئك الموصوفون بما ذكر من القبائح @QB@ الذين ~~طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم @QE@ فأبت عن إدراك الحق والتأمل فيه ~~@QB@ وأولئك هم الغافلون @QE@ PageV05P143 أي الكاملون في الغفلة إذ لا ~~غفلة أعظم من الغفلة عن تدبر العواقب < < # | النحل : ( 109 ) لا جرم أنهم . . . . . # > > @QB@ لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون @QE@ إذ ضيعوا أعمارهم ~~وصرفوها إلى مالا يفضي إلا إلى العذاب المخلد < < # | النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # > > @QB@ ثم إن ربك للذين هاجروا @QE@ إلى دار الإسلام وهم عمار وأصحابه ~~رضي الله ms1965 عنهم أي لهم بالولاية والنصر لا عليهم كما يوجبه ظاهر أعمالهم ~~السابقة فالجار والمجرور خبر لأن ويجوز أن يكون خبرها محذوفا لدلالة الخبر ~~الآتي عليه ويجوز أن يكون ذلك خبرا لها وتكون إن الثانية تأكيدا للأولى وثم ~~للدلالة على تباعد رتبة حالهم هذه عن رتبة حالهم التي يفيدها الاستثناء من ~~مجرد الخروج عن حكم الغضب والعذاب بطريق الإشارة لا عن رتبة حال الكفرة ~~@QB@ من بعد ما فتنوا @QE@ أي عذبوا على الارتداد وتلفظوا بما يرضيهم مع ~~اطمئنان قلوبهم بالإيمان وقرئ على بناء الفاعل أي عذبوا المؤمنين كالحضرمي ~~أكره مولاه جبرا حتى ارتدتم أسلما وهاجرا @QB@ ثم جاهدوا @QE@ في سبيل الله ~~@QB@ وصبروا @QE@ على مشاق الجهاد @QB@ إن ربك من بعدها @QE@ من بعد ~~المهاجرة والجهاد والصبر فهو تصريح بما أشعر به بناء الحكم على الموصول من ~~عليه الصلة له أو من بعد الفتنة المذكورة فهو لبيان عدم إخلال ذلك بالحكم ~~@QB@ لغفور @QE@ لما فعلوا من قبل @QB@ رحيم @QE@ ينعم عليهم مجازاة على ما ~~صنعوا من بعد وفي التعرض لعنوان الربوبية في الموضعين إيماء إلى علة الحكم ~~وفي إضافة الرب إلى ضميره عليه السلام مع ظهور الأثر في الطائفة المذكورة ~~إظهار لكمال اللطف به عليه السلام وإشعار بأن إفاضة آثار الربوبية عليهم من ~~المغفرة والرحمة بواسطته عليه السلام ولكونهم أتباعا له < < # | النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # > > @QB@ يوم تأتي كل نفس @QE@ منصوب برحيم وما رتب عليه أو بالذكر وهو ~~يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين @QB@ تجادل عن نفسها @QE@ عن ~~ذاتها تسعى في خلاصها بالاعتذار لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي @QB@ ~~وتوفى كل نفس @QE@ أي تعطى وافيا كاملا @QB@ ما عملت @QE@ أي جزاء ما عملت ~~بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب إشعارا بكمال الاتصال بين الأجزية ~~والأعمال وإيثار الإظهار على الإضمار لزيادة التقرير وللإيذان باختلاف وفتى ~~المجادلة والتوفية وإن كانتا في يوم واحد @QB@ وهم لا يظلمون @QE@ لا ~~ينقصون أجورهم أولا يعاقبون بغير موجب ولا يزاد في عقابهم على ذنوبهم < < # | النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > @QB@ وضرب الله مثلا قرية @QE@ قيل ms1966 ضرب المثل صنعه واعتماله وقد مر ~~تحقيقه في سورة البقرة ولا يتعدى إلا إلى مفعول واحد وإنما عدى إلى الاثنين ~~لتضمنه معنى الجعل وتأخير قرية مع كونها PageV05P144 < # > النحل 113 مفعولا أول لئلا يحول المفعول الثاني بينها وبين صفتها وما ~~يترتب عليها إذ التأخير عن الكل مخل بتجاذب أطراف النظم وتجاوبها ولأن ~~تأخير ما حقه التقديم مما يورث النفس ترقبا لوروده وتشوقا إليه لا سيما إذا ~~كان في المقدم ما يدعو إليه فإن المثل مما يدعو إلى المحافظة على لا تفاصيل ~~أحوال ما هو مثل فيتمكن المؤخر عند وروده لديها فضل تمكن والقرية إما محققة ~~في الغابرين وإما مقدرة أي جعلها مثلا لأهل مكة خاصة أو لكل قوم أنعم الله ~~تعالى عليهم فأبطرتهم النعمة ففعلوا ما فعلوا فبدل الله تعالى بنعمتهم نقمة ~~ودخل فيهم أهل مكة دخولا أوليا @QB@ كانت آمنة @QE@ ذات أمن من كل مخوف ~~@QB@ مطمئنة @QE@ لا يزعج أهلها مزعج @QB@ يأتيها رزقها @QE@ أقوات أهلها ~~صفة ثانية لقرية وتغيير سبكها عن الصفة الأولى لما أن إتيان رزقها متجدد ~~وكونها آمنة مطمئنة ثابت مستمر @QB@ رغدا @QE@ واسعا @QB@ من كل مكان @QE@ ~~من نواحيها @QB@ فكفرت @QE@ أي كفر أهلها @QB@ بأنعم الله @QE@ أي بنعمه ~~جمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع أو جمع نعم كبؤس وأبؤس ~~والمراد بها نعمة الرزق والأمن المستمر وإيثار جمع القلة للإيذان بأن كفران ~~نعمة قلية حيث أوجب هذا العذاب فما ظنك بكفران نعم كثيرة @QB@ فأذاقها الله ~~@QE@ أي أذاق أهلها @QB@ لباس الجوع والخوف @QE@ شبه أثر الجوع والخوف ~~وضررهما المحيط بهم باللباس الغاشي للابس فاستعير له اسمه وأوقع عليه ~~الإذاقة المستعارة لمطلق الإيصال المنبئة عن شدة الإصابة بما فيها من ~~اجتماع إدراكي اللامسة والذائقة على نهج التجريد فإنها لشيوع استعمالها في ~~ذلك وكثرة جريانها على الألسنة جرت مجرى الحقيقة كقول كثير [ غمر الرداء ~~إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقاب المال ] فإن الغمر مع كونه في الحقيقة من ~~أحوال الماء الكثير لما كان كثير الاستعمال في المعروف المشبه بالماء ~~الكثير جري مجرى الحقيقة فصارت إضافته ms1967 إلى الرداء المستعار للمعروف تجريدا ~~أو شبه أثرهما وضررهما من حيث الإحاطة بهم والكراهة لديهم تارة باللباس ~~الغاشي للابس المناسب للخوف بجامع الإحاطة واللزوم تشبيه معقول بمحسوس ~~فاستعير له اسمه استعارة تصريحية وأخرى بطعم المر البشع الملائم للجوع ~~الناشيء من فقد الرزق بجامع الكراهة فأومى إليه بأن أوقع عليه الإذاقة ~~المستعارة لإيصال المضار المنبئة عن شدة الإصابة بما فيها من اجتماع إدراكي ~~اللامسة والذائقة وتقديم الجوع الناشئ مما ذكر من فقدان الرزق على الخوف ~~المترتب على زوال الأمن المقدم فيما تقدم على إتيان الرزق لكونه أنسب ~~بإلاذاقة أو لمراعاة المقارنة بينها وبين إتيان الرزق وقد قرئ بتقديم الخوف ~~وبنصبه أيضا عطفا على المضاف أو إقامة له مقام مضاف محذوف وأصله ولبسا ~~الخوف @QB@ بما كانوا يصنعون @QE@ فيما قبل أو على وجه الاستمرار وهو ~~الكفران المذكور أسند ذلك إلى أهل القرية تحقيقا للأمر بعد إسناد الكفران ~~إليها وإيقاع الإذاقة عليها إرادة للمبالغة وفي صيغة الصنعة إيذان بأن ~~كفران نعمة صار صنعة راسخة لهم وسنة مسلوكة < < # | النحل : ( 113 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # > > @QB@ ولقد جاءهم @QE@ من تتمة المثل جئ بها لبيان أن ما فعلوه من ~~كفران النعم لم يكن مزاحمة منهم لقضية العقل فقط بل كان ذلك معارضة لحجة ~~الله على PageV05P145 < # > النحل 114 الخلق أيضا أي ولقد جاء أهل تلك القرية @QB@ رسول منهم @QE@ ~~أي من جنسهم يعرفونه بأصله ونسبه فأخبرهم بوجوب الشكر على النعمة وأنذرهم ~~سوء عاقبة ما يأتون وما يذرون @QB@ فكذبوه @QE@ في رسالته أو فيما أخبرهم ~~به مما ذكر فالفاء فصيحة وعدم ذكره للإيذان بمفاجأتهم بالتكذيب من غير ~~تلعثم @QB@ فأخذهم العذاب @QE@ المستأصل لشأفتهم غب ما ذاقوا نبذة من ذلك ~~@QB@ وهم ظالمون @QE@ أي حال التباسهم بما هم عليه من الظلم الذي هو كفران ~~نعم الله تعالى وتكذيب رسوله غير مقلعين عنه بما ذاقوا من مقدماته الزاجرة ~~عنه وفيه دلالة على تماديهم في الكفر والعناد وتجاوزهم في ذلك كل حد معتاد ~~وترتيب العذاب على تكذيب الرسول جرى على سنة الله تعالى حسبما يرشد إليه ~~قوله سبحانه ms1968 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وبه يتم التمثيل فإن حال أهل ~~مكة سواء ضرب المثل لهم خاصة أو لمن سار سيرتهم كافة محاذية لحال أهل تلك ~~القرية حذو القذة بالقذة من غير تفاوت بينهما ولو في خصلة فذة كيف لا وقد ~~كانوا في حرم آمن ويتخطف الناس من حولهم وما يمر ببالهم طيف من الخوف وكانت ~~تجبى إليه ثمرات كل شيء ولقد جاءهم رسول منهم وأي رسول يحار في إدراك سمو ~~رتبته العقول صلى الله عليه وسلم ما اختلف الدبور والقبول فكفروا بأنعم ~~الله وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف حيث ~~أصابهم بدعائه صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ~~ما أصابهم من جدب شديد وأزمة حصت كل شيء حتى اضطرتهم إلى أكل الجيف والكلاب ~~الميتة والعظام المحرفة والعلهز وهو الوبر المعالج بالدم وقد ضاقت عليهم ~~الأرض بما رحبت من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يغيرون ~~على مواشيهم وعيرهم وقوافلهم ثم أخذهم يوم بدر ما أخذهم من العذاب هذا هو ~~الذي يقتضيه المقام ويستدعيه حسن النظام وأما ما أجمع عليه أكثر أهل ~~التفسير من أن الضمير في قوله تعالى ولقد جاءهم لأهل مكة قد ذكر حالهم ~~صريحا بعد ما ذكر مثلهم وأن المراد بالرسول محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبالعذاب ما أصابهم من الجدب ووقعة بدر فبمعزل من التحقيق كيف لا ~~وقوله سبحانه < < # | النحل : ( 114 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # > > @QB@ فكلوا مما رزقكم الله @QE@ مفرع على نتيجة التمثيل وصد لهم عما ~~يؤدي إلى مثل عاقبته والمعنى وإذ قد استبان لكم حال من كفر بأنعم الله وكذب ~~رسوله وما حل بهم بسبب ذلك من اللتيا والتي أولا وآخرا فانتهوا عما أنتم ~~عليه من كفران النعم وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم كيلا يحل بكم مثل ما ~~حل بهم واعرفوا حق نعم الله تعالى وأطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلم في ~~أمره ونهيه وكلوا من رزق الله حال ms1969 كونه @QB@ حلالا طيبا @QE@ وذروا ما ~~تفترون من تحريم البحائر ونحوها @QB@ واشكروا نعمة الله @QE@ واعرفوا حقها ~~ولا تقابلوها بالكفران والفاء في المعنى داخلة على الأمر بالشكر وإنما ~~أدخلت على الأمر بالأكل لكون الأكل ذريعة إلى الشكر فكأنه قيل فاشكروا نعمة ~~الله غب أكلها حلالا طيبا وقد أدمج فيه النهى عن زعم الحرمة ولا ريب في أن ~~هذا إنما يتصور حين كان العذاب المستأصل متوقعا بعدو قد تمهدت مباديه ~~وبعدما وقع ما وقع فمن ذا الذي يحظر و من ذا الذي يؤمر بالأكل والشكر وحمل ~~قوله تعالى فأخذهم العذاب وهم ظالمون على الأخبار بذلك قبل الوقوع يأباه ~~الصدى لاستصلاحهم بالأمر والنهي وتوجيه خطاب الأمر بالأكل إلى المؤمنين ~~PageV05P146 < # > النحل 115 116 مع أن ما يتلوه من خطاب النهي متوجه إلى الكفار كما فعله ~~الواحدي حيث قال فكلوا أنتم يا معشر المؤمنين مما رزقكم الله من الغنائم ~~مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ أي تطيعون ~~أو إن صح زعمكم أنكم تقصدون بعبادة الآلهة عبادته تعالى < < # | النحل : ( 115 ) إنما حرم عليكم . . . . . # > > @QB@ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~@QE@ تعليل لحل ما أمرهم بأكله مما رزقهم أي إنما حرم هذه الأشياء دون ما ~~تزعمون حرمته من البحائر والسوائب ونحوها @QB@ فمن اضطر @QE@ بما اعتراه من ~~الضرورة فتناول شيئا من ذلك @QB@ غير باغ @QE@ أي على مضطر آخر @QB@ ولا ~~عاد @QE@ أي متجاوز قدر الضرورة @QB@ فإن ربك غفور رحيم @QE@ أي لا يؤاخذه ~~بذلك فأقيم سببه مقامه وفي التعرض لوصف الربوبية إيماء إلى علة الحكم وفي ~~الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم إظهار لكمال اللطف به صلى الله عليه ~~وسلم وتصدير الجملة بإنما لحصر المحرمات في الأجناس الأربعة إلا ما ضم إليه ~~كالسباع والحمر الأهلية ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم ~~فقال < < # | النحل : ( 116 ) ولا تقولوا لما . . . . . # > > @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم @QE@ اللام صلة مثلها في قوله تعالى ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات أي لا تقولوا ms1970 في شأن ما تصفه ~~ألسنتكم من البهائم بالحل والحرمة في قولكم ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا من غير ترتب ذلك الوصف على ملاحظة وفكر فضلا عن ~~استناده إلى وحي أو قياس مبني عليه @QB@ الكذب @QE@ منتصب بلا تقولوا وقوله ~~تعالى @QB@ هذا حلال وهذا حرام @QE@ بدل منه ويجوز أن يتعلق بتصف على إرادة ~~القول أي لا تقولوا لما تصف ألسنتكم فتقول هذا حلال وهذا حرام وأن يكون ~~القول المقدر حالا من ألسنتهم أي قائلة هذا حلال الخ ويجوز أن ينتصب الكذب ~~بتصف ويتعلق هذا حلال الخ بلا تقولوا واللام للتعليل وما مصدرية أي لا ~~تقولا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا تحلوا ولا تحرموا لمجرد ~~وصف ألسنتكم الكذب وتصويرها له بصورة مستحسنة وتزيينها له في المسامع كأن ~~ألسنتهم لكونها منشأ للكذب ومنبعا للزور شخص عالم بكنهه ومحيط بحقيقته يصفه ~~للناس ويعرفه أوضح وصف وأبين تعريف على طريقة الاستعارة بالكناية كما يقال ~~وجهه يصف الجمال وعينه تصف السحر وقرئ بالجر صفة لما مع مدخولها كأنه قيل ~~لوصفها الكذب بمعنى الكاذب كقوله تعالى بدم كذب والمراد بالوصف وصفها ~~البهائم بالحل والحرمة وقرب الكذب جمع كذوب بالرفع صفة للألسنة وبالنصب على ~~الشتم أو بمعنى الكلم الكواذب أو هو جمع الكذاب من قولهم كذب كذبا ذكره ابن ~~جني @QB@ لتفتروا على الله الكذب @QE@ PageV05P147 < # > النحل 117 120 فإن مدار الحل والحرمة ليس إلا أمر الله تعالى فالحكم ~~بالحل والحرمة إسناد للتحليل والتحريم إلى الله سبحانه من غير أن يكون ذلك ~~منه واللام لام العاقبة @QB@ إن الذين يفترون على الله الكذب @QE@ في أمر ~~من الأمور @QB@ لا يفلحون @QE@ لا يفوزون بمطالبهم التي ارتكبوا الافتراء ~~للفوز بها < < # | النحل : ( 117 ) متاع قليل ولهم . . . . . # > > @QB@ متاع قليل @QE@ خبر مبتدأ محذوف أي منفعتهم فيما هم عليه من ~~أفعال الجاهلية منفعة قليلة @QB@ ولهم @QE@ في الآخرة @QB@ عذاب أليم @QE@ ~~لا يكتنه كنهه < < # | النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # > > @QB@ وعلى الذين هادوا @QE@ خاصة دون غيرهم من الأولين والآخرين @QB@ ~~حرمنا ما قصصنا عليك ms1971 @QE@ أي بقوله تعالى حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما الآية @QB@ من قبل @QE@ متعلق بقصصنا أو بحرمنا وهو ~~تحقيق لما سلف من حصر المحرمات فيما فصل بإبطال ما يخالفه من فرية اليهود ~~وتكذيبهم في ذلك فإنهم كانوا يقولون لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت ~~محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعدهما حتى انتهى المر إلينا @QB@ وما ظلمناهم ~~@QE@ بذلك التحريم @QB@ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ حيث فعلوا ما عوقبوا ~~به عليه حسبما نعى عليهم قوله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم الآية ولقد ألقمهم الحج قوله تعالى كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا ~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين روى أنه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ~~ذلك بهتوا ولم يجسروا أن يخرجوا التوراة كيف وقد بين فيها أن تحريم ما حرم ~~عليهم من الطيبات لظلمهم وبغيهم عقوبة وتشديدا أوضح بيان وفيه تنبيه على ~~الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم < < # | النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # > > @QB@ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة @QE@ أي بسبب جهالة أو ~~ملتبسين بها ليعم الجهل بالله وبعقابه وعدم التدبر في العواقب لغلبة الشهوة ~~والسوء يعم الافتراء على الله تعالى وغيره @QB@ ثم تابوا من بعد ذلك @QE@ ~~أي من بعد ما عملوا ما عملوا والتصريح به مع دلالة ثم عليه للتأكيد ~~والمبالغة @QB@ وأصلحوا @QE@ أي أصلحوا أعمالهم أو دخلوا في الصلاح @QB@ إن ~~ربك من بعدها @QE@ من بعد التوبة @QB@ لغفور @QE@ لذلك السوء @QB@ رحيم ~~@QE@ يثيب على طاعته تركا وفعلا وتكرير قوله تعالى إن ربك لتأكيد الوعد ~~وإظهار كمال العناية بإنجازه والتعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره ~~صلى الله عليه وسلم مع ظهور الأثر في التائبين للإيماء إلى أن إفاضة آثار ~~الربوبية من المغفرة والرحمة عليهم بتوسطه صلى الله عليه وسلم وكونهم من ~~أتباعه كما أشير إليه فيما مر < < # | النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # > > @QB@ إن إبراهيم كان أمة @QE@ على حياله لحيازته من ms1972 الفضائل البشرية ~~ما لا تكاد توجد إلا متفرقة في PageV05P148 < # > النحل 121 123 أمة جمة حسبما قيل [ ليس على الله بمستنكر أن يجمع ~~العالم في واحد ] وهو رئيس أهل التوحيد وقدوة أصحاب التحقيق جادل أهل الشرك ~~وألقمهم الحجر ببينات باهرة لا تبقى ولا تذر وأبطل مذاهبهم الزائغة ~~بالبراهين القاطعة والحجج الدامغة أو لأنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا ~~وحده والناس كلهم كفار وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من أمه ~~إذا قصده أو اقتدى به فإن الناس كانوا يقصدونه ويقتدون بسيرته لقوله تعالى ~~إني جاعلك للناس إماما وإيراد ذكره صلى الله عليه وسلم عقيب تزييف مذاهب ~~المشركين من الشرك والطعن في النبوة وتحريم ما أحله الله تعالى للإيذان بأن ~~حقية دين الإسلام وبطلان الشرك وفروعه أمر ثابت لا ريب فيه @QB@ قانتا لله ~~@QE@ مطيعا له قائما بأمره @QB@ حنيفا @QE@ مائلا عن كل دين باطل إلى الدين ~~الحق غير زائل عنه بحال @QB@ ولم يك من المشركين @QE@ في أمر من أمور دينهم ~~أصلا وفرعا صرح بذلك مع ظهوره لا ردا على كفار قريش فقط في قولهم نحن على ~~ملة أبينا إبراهيم بل عليهم وعلى اليهود المشركين بقولهم عزير ابن الله في ~~افترائهم وادعائهم أنه عليه الصلاة والسلام كان على ما هم عليه كقوله ~~سبحانه ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنفيا مسلما وما كان من ~~المشركين إذ به ينتظم أمر إيراد التحريم والسبت سابقا ولاحقا < < # | النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # > > @QB@ شاكرا لأنعمه @QE@ صفة ثالثة لأمة وإنما أوثر صيغة جمع القلة ~~للإيذان بأنه عليه السلام كان لا يخل بشكر النعمة القليلة فكيف بالكثيرة ~~وللتصريح بكونه عليه السلام على خلاف ما هم عليه من الكفران بأنعم الله ~~تعالى حسبما بين ذلك بضرب المثل @QB@ اجتباه @QE@ للنبوة @QB@ وهداه إلى ~~صراط مستقيم @QE@ موصل إليه سبحانه وهو ملة الإسلام وليست نتيجة هذه ~~الهداية مجرد اهتدائه عليه السلام بل مع إرشاد الخلق أيضا بمعونة قرينة ~~الاجتباء < < # | النحل : ( 122 ) وآتيناه في الدنيا . . . . . # > > @QB@ وآتيناه في الدنيا حسنة @QE@ حالة حسنة من ms1973 الذكر الجميل والثناء ~~فيما بين الناس قاطبة حتى أنه ليس من أهل دين إلا وهم يتولونه وقيل هي ~~الخلة والنبوة وقيل قول المصلي منا كما صليت على إبراهيم والالتفات إلى ~~التكلم لإظهار كمال الاعتناء بشأنه وتفخيم مكانه عليه الصلاة والسلام @QB@ ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين @QE@ أصحاب الدرجات العالية في الجنة حسبما ~~سأله بقوله وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ~~ورثة جنة النعيم < < # | النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # > > @QB@ ثم أوحينا إليك @QE@ مع علو طبقتك وسمو رتبتك @QB@ أن اتبع ملة ~~إبراهيم @QE@ الملة اسم لما شرعه الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ~~عليهم السلام من أمللت الكتاب إذا أمليته وهو الدين بعينه لكن باعتبار ~~الطاعة له وتحقيقه أن الوضع الإلهي مهما نسب إلى من يؤديه عن الله تعالى ~~يسمى ملة ومهما نسب إلى من يقيمه ويعمل به يسمى دينا قال الراغب الفرق ~~بينهما أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تكاد توجد ~~مضافة إلى الله سبحانه ولا إلى آحاد الأمة ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع ~~دون آحادها والمراد بملته عليه السلام الإسلام الذي عبر عنه آنفا بالصراط ~~المستقيم @QB@ حنيفا @QE@ PageV05P149 < # > النحل 124 حال من المضاف إليه لما أن المضاف لشدة اتصاله به عليه ~~السلام جرى منه مجرى البعض فعد بذلك من قبيل رأيت وجه هند قائمة والمأمور ~~به الاتباع في الأصول دون الشرائع المتبدلة بتبدل الأعصار وما في ثم من ~~التراخي في الرتبة للإيذان بأن هذه النعمة من أجل النعم الفائضة عليه ~~السلام @QB@ وما كان من المشركين @QE@ تكرير لما سبق لزيادة تأكيد وتقرير ~~لنزاهته عليه السلام عما هم عليه من عقد وعمل وقوله تعالى < < # | النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # > > @QB@ إنما جعل السبت @QE@ أي فرض تعظيمه والتخلي فيه للعبادة وترك ~~الصيد فيه تحقيق لذلك النفي الكلي وتوضيح له بإبطال ما عسى يتوهم كونه ~~قادحا في كليته حسبما سلف في قوله تعالى وعلى الذين هادوا حرمنا الخ فإن ~~اليهود كانوا يدعون أن السبت من شعائر الإسلام ms1974 وأن إبراهيم عليه السلام كان ~~محافظا عليه أي ليس السبت من شرائع إبراهيم وشعائر ملته التي أمرت باتباعها ~~حتى يكون بينه عليه الصلاة والسلام وبين بعض المشركين علاقة في الجملة ~~وإنما شرع ذلك لبني إسرائيل بعد مدة طويلة وإيراد الفعل مبنيا للمفعول جرى ~~على سنن الكبرياء وإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح بالفاعل لاستحالة الإسناد ~~إلى الغير وقد قرئ على البناء للفاعل وإنما عبر عن ذلك بالجعل موصولا بكلمة ~~على وعنهم بالاسم الموصول باختلافهم فقيل إنما جعل السبت @QB@ على الذين ~~اختلفوا فيه @QE@ للإيذان بتضمنه للتشديد والابتلاء المؤدي إلى العذاب ~~وبكونه معللا باختلافهم في شأنه قبل الوقوع إيثارا له على ما أمر الله ~~تعالى به واختيارا للعكس لكن لا باعتبار شمول العلية لطرفي الاختلاف وعموم ~~الغائلة للفريقين بل باعتبار حال منشأ الاختلاف من الطرف المخالف للحق وذلك ~~أن موسى عليه الصلاة والسلام أمر اليهود أن يجعلوا في الأسبوع يوما واحدا ~~للعبادة وأن يكون ذلك يوم الجمعة فأبوا عليه وقالوا نريد اليوم الذي فرغ ~~الله تعالى فيه من خلق السموات والأرض وهو السبت إلا شرذمة منهم قد رضوا ~~بالجمعة فأذن الله تعالى لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه فأطاع أمر ~~الله تعالى الراضون بالجمعة فكانوا لا يصيدون وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد ~~فمسخهم الله سبحانه قردة دون أولئك المطيعين @QB@ وإن ربك ليحكم بينهم @QE@ ~~أي بين الفريقين المختلفين فيه @QB@ يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ~~@QE@ أي يفصل ما بينهما من الخصومة والاختلاف فيجازي كل فريق بما يستحقه من ~~الثواب والعقاب وفيه إيماء إلى أن ما وقع في الدنيا من مسخ أحد الفريقين ~~وإنجاء الآخر بالنسبة إلى ما سيقع في الآخرة شيء لا يعتد به هذا هو الذي ~~يستدعيه الإعجاز التنزيلي وقيل المعنى إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على ~~الذين اختلفوا فيه أي أحلوا الصيد فيه تارة وحرموه أخرى وكان حتما عليهم أن ~~يتفقوا على تحريمه حسبما أمر الله سبحانه به وفسر الحكم بينهم بالمجازاة ~~باختلاف أفعالهم بالإحلال تارة والتحريم أخرى ووجه إيراده ms1975 ههنا بأنه أريد ~~به إنذار المشركين من سخط الله تعالى على العصاة والمخالفين لأوامره كضرب ~~المثل بالقرية التي كفرت بأنعم الله تعالى ولا ريب في أن كلمة بينهم تحكم ~~بأن المراد بالحكم هو فصل ما بين الفريقين من الاختلاف وأن توسيط حديث ~~المسخ للإنذار المذكور بين PageV05P150 < # > النحل 125 126 حكاية أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع ملة إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام وبين أمره صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليها من قبيل ~~الفصل بين الشجر ولحائه فتأمل < < # | النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . # > > @QB@ ادع @QE@ أي من بعثت إليهم من الأمة قاطبة فحذف المفعول للتعميم ~~أو افعل الدعوة كما في قولهم يعطي ويمنع أي يفعل الإعطاء والمنع فحذفه ~~للقصد إلى إيجاد نفس الفعل إشعارا بأن عموم الدعوة غني عن البيان وإنما ~~المقصود الأمر بإيجادها على وجه مخصوص @QB@ إلى سبيل ربك @QE@ إلى الإسلام ~~الذي عبر عنه تارة بالصراط المستقيم وأخرى بملة إبراهيم عليه السلام وفي ~~التعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية وتبليغ الشيء إلى كماله اللائق ~~شيئا فشيئا مع إضافة الرب إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم في مقام الأمر ~~بدعوة الأمة على الوجه الحكيم وتكميلهم بأحكام الشريعة الشريفة من الدلالة ~~على إظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام والإيماء إلى وجه بناء الحكم ما لا ~~يخفى @QB@ بالحكمة @QE@ أي بالمقالة المحكمة الصحيحة وهو الدليل الموضح ~~للحق المزيح للشبهة @QB@ والموعظة الحسنة @QE@ أي الخطابيات المقنعة والعبر ~~النافعة على وجه لا يخفى عليهم أنك تناصحهم وتقصد ما ينفعهم فالأولى لدعوة ~~خواص الأمة الطالبين للحقائق والثانية لدعوة عوامهم ويجوز أن يكون المراد ~~بهما القرآن المجيد فإنه جامع لكلا الوصفين @QB@ وجادلهم @QE@ أي ناظر ~~معانديهم @QB@ بالتي هي أحسن @QE@ بالطريقة التي هي أحسن طرق المناظرة ~~والمجادلة من الرفق واللين واختيار الوجه الأيسر واستعمال المقدمات ~~المشهورة تسكينا لشغبهم وإطفاء للهبهم كما فعله الخليل عليه السلام @QB@ إن ~~ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله @QE@ الذي أمرك بدعوة الخلق إليه وأعرض عن ~~قبول الحق بعدما عاين ما عاين من الحكم والمواعظ والعبر @QB@ وهو ms1976 أعلم ~~بالمهتدين @QE@ إليه بذلك وهو تعليل لما ذكر من الأمرين والمعنى والله ~~تعالى أعلم اسلك في الدعوة والمناظرة الطريقة المذكورة فإنه تعالى هو أعلم ~~بحال من لا يرعوى عن الضلال بموجب استعداده المكتسب وبحال من يصير أمره إلى ~~الاهتداء لما فيه من خير جبلي فما شرعه لك في الدعوة هو الذي تقتضيه الحكمة ~~فإنه كاف في هداية المهتدين وإزالة عذر الضالين أو ما عليك إلا ما ذكر من ~~الدعوة والمجادلة بالأحسن وأما حصول الهداية أو الضلال والمجازاة عليهما ~~فإلى الله سبحانه إذ هو أعلم بمن يبقى على الضلال وبمن يهتدي إليه فيجازي ~~كلا منهما بما يستحقه وتقديم الضالين لما أن مساق الكلام لهم وإيراد الضلال ~~بصيغة الفعل الدال على الحدوث لما أنه تغيير لفطرة الله التي فطر الناس ~~عليها وإعراض عن الدعوة وذلك أمر عارض بخلاف الاهتداء الذي هو عبارة عن ~~الثبات على الفطرة والجريان على موجب الدعوة ولذلك جيء به على صيغة الاسم ~~المنبئ عن الثبات وتكرير هو أعلم للتأكيد والإشعار بتباين حال المعلومين ~~ومآلهما من العقاب والثواب وبعد ما أمره عليه الصلاة والسلام فيما يختص به ~~من شأن الدعوة بما أمره به من الوجه اللائق عقبه بخطاب شامل له ولمن شايعه ~~فيما يعم الكل فقال < < # | النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # > > @QB@ وإن عاقبتم @QE@ PageV05P151 < # > النحل 127 أي إن أردتم المعاقبة على طريقة قول الطبيب للمحتمي إن أكلت ~~فكل قليلا ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) أي بمثل ما فعل بكم وقد عبر عنه ~~بالعقاب على طريقة إطلاق اسم المسبب على السبب نحو كما تدين تدان أو على ~~نهج المشاكلة والمقصود إيجاب مراعاة العدل مع من يناصبهم من غير تجاوز حين ~~ما آل الجدال إلى القتال وأدى النزاع إلى القراع فإن الدعوة المأمور بها لا ~~تكاد تنفك عن ذلك كيف لا وهي موجبة لصرف الوجوه عن القبل المعبودة وإدخال ~~الأعناق في قلادة غير معهودة قاضية عليهم بفساد ما يأتون وما يذرون وبطلان ~~دين استمرت عليه آباؤهم الأولون وقد ضاقت عليهم الحيل وعيت ms1977 بهم العلل وسدت ~~عليهم طرق المحاجة والمناظرة وأرتجت دونهم أبواب المباحثة والمحاورة وقيل ~~إنه عليه الصلاة والسلام لما رأى حمزة رضي الله عنه يوم أحد قد مثل به قال ~~لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك فنزلت فكفر عن يمينه وكف عما ~~أراده وقرئ وإن عقبتم فعقبوا أي وإن قفيتم بالانتصار فقفوا بمثل ما فعل بكم ~~غير متجاوزين عنه والأمر وإن دل على إباحة المماثلة في المثلة من غير تجاوز ~~لكن في تقييده بقوله وإن عاقبتم حيث على العفو تعريضا وقد صرح به على الوجه ~~الآكد فقيل @QB@ ولئن صبرتم @QE@ أي عن المعاقبة بالمثل @QB@ لهو @QE@ أي ~~لصبركم ذلك @QB@ خير @QE@ لكم من الانتصار بالمعاقبة وإنما قيل @QB@ ~~للصابرين @QE@ مدحا لهم وثناء عليهم بالصبر أو وصفا لهم بصفة تحصل لهم عند ~~ترك المعاقبة ويجوز عود الضمير إلى مطلق الصبر المدلول عليه بالفعل فيدخل ~~فيه صبرهم كدخول أنفسهم في جنس الصابرين دخولا أوليا ثم أمر عليه الصلاة ~~والسلام صريحا بما ندب إليه غيره تعريضا من الصبر لأنه أولى الناس بعزائم ~~الأمور لزيادة علمه بشئونه سبحانه ووفور وثوقه به فقيل < < # | النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # > > @QB@ واصبر @QE@ أي على ما أصابك من جهتهم من فنون الآلام والأذية ~~وعاينت من إعراضهم عن الحق بالكلية @QB@ وما صبرك إلا بالله @QE@ استثناء ~~مفرغ من أعم الأشياء أي وما صبرك ملابسا ومصحوبا بشيء من الأشياء إلا بالله ~~أي بذكره والاستغراق في مراقبة شئونه والتبتل إليه بمجامع الهمة وفيه من ~~تسليته عليه الصلاة والسلام وتهوين مشاق الصبر عليه وتشريفه مالا مزبد عليه ~~أو إلا بمشيئته المبينة على حكم بالغة مستتبعة لعواقب حميدة فالتسلية من ~~حيث اشتماله على غايات جميلة وقيل إلا بتوفيقه ومعونته فهي من حيث تسهيله ~~وتيسيره فقط @QB@ ولا تحزن عليهم @QE@ أي على الكفارين بوقوع اليأس من ~~إيمانهم بك ومتابعتهم لك نحو فلا تأس على القوم الكافرين وقيل على المؤمنين ~~وما فعل بهم والأول هو الأنسب بجزالة النظم الكريم @QB@ ولا تك في ضيق @QE@ ~~بالفتح وقرئ بالكسر وهما لغتان كالقول والقيل أي لا ms1978 تكن في ضيق صدر وحرج ~~ويجوز أن يكون الأول تخفيف ضيق كهين من هين أي في أمر ضيق @QB@ مما يمكرون ~~@QE@ أي من مكرهم بك فيما يستقبل فالأول نهى عن التألم بمطلوب من قبلهم فات ~~والثاني عن التألم بمحذور من جهتهم آت والنهي عنهما مع أن انتفاءهما من ~~لوازم الصبر المأمور به لا سيما على الوجه الأول لزيادة التأكيد وإظهار ~~كمال العناية بشأن التسلية وإلا فهل يخطر ببال من توجه إلى الله سبحانه بشر ~~اشر نفسه متنزها عن كل ما سواه من الشواغل شيء من المطلوب فينهي عن الحزن ~~PageV05P152 < # > النحل 128 بفوانه أو محظور فكيف عن الخوف من وقوعه < < # | النحل : ( 128 ) إن الله مع . . . . . # > > @QB@ إن الله مع الذين اتقوا @QE@ تعليل لما سبق من الأمر والنهي ~~والمراد بالمعية الولاية الدائمة التي لا تحوم حول صاحبها شائبة شيء من ~~الجزع والحزن وضيق الصدر وما يشعر به دخول كلمة مع من متبوعية المتقين إنما ~~هي من حيث إنهم المباشرون للتقوى وكذا الحال في قوله سبحانه إن الله مع ~~الصابرين ونظائرهما كافة والمراد بالتقوى المرتبة الثالثة منه الجامعة لما ~~تحتها من مرتبة التوقي عن الشرك ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك ~~أعني التنزه عن كل ما شغل سره عن الحق والتبتل إليه بشر اشر نفسه وهو ~~التقوى الحقيقي المورث لولايته تعالى المقرونة ببشارة قوله سبحانه ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون والمعنى أن الله ولي الذين تبتلوا ~~إليه بالكلية وتنزهوا عن كل ما يشغل سرهم عنه فلم يخطر ببالهم شيء من مطلوب ~~أومحذور فضلا عن الحزن بفواته أو الخوف من وقوعه وهو المعنى بما به الصبر ~~المأمور به حسبما أشير إليه وبه يحصل التقريب ويتم التعليل كما في قوله ~~تعالى فاصبر إن العاقبة للمتقين على أحد التفسيرين كما حقق في مقامه وإلا ~~فمجرد التوقي عن المعاصي لا يكون مدارا لشيء من العزائم المرخص في تركها ~~فكيف بالصبر المشار إليه ورديفيه وإنما مداره المعنى المذكور فكأنه قيل إن ~~الله ms1979 مع الذين صبروا وإنما أوثر ما عليه النظم الكريم مبالغة في الحث على ~~الصبر بالتنبيه على أنه من خصائص أجل النعوت الجليلة وروادفه كما أن قوله ~~تعالى @QB@ والذين هم محسنون @QE@ للإشعار بأنه من باب الإحسان الذي يتنافس ~~فيه المتنافسون على ما فصل ذلك حيث قيل واصبر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين وقد نبه على أن كلا من الصبر والتقوى من قبيل الإحسان في قوله ~~تعالى إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وحقيقة الإحسان ~~الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها ~~الذاتي وقد فسره عليه الصلاة والسلام بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم ~~تكن تراه فإنه يراك وتكرير الموصول للإيذان بكفاية كل من الصلتين في ولايته ~~سبحانه من غير أن تكون إحداهما تتمة للأخرى وإيراد الأولى فعلية للدلالة ~~على الحدوث كما أن إيراد الثانية إسمية لإفادة كون مضمونها شيمة راسخة لهم ~~وتقديم التقوى على الإحسان لما أن التخلية متقدمة على التحلية والمراد ~~بالموصولين إما جنس المتقين والمحسنين وهو عليه الصلاة والسلام داخل في ~~زمرتهم دخولا أوليا وإما هو عليه الصلاة والسلام ومن شايعه عبر عنهم بذلك ~~مدحا لهم وثناء عليهم بالنعتين الجميلين وفيه رمز إلى أن صنيعه عليه الصلاة ~~والسلام مستتبع لإقتداء الأمة به كقول من قال لابن عباس رضي الله عنهما عند ~~التعزية [ اصبر نكن بك صابرين فإنما صبر الرعية عند صبر الرأس ] عن هرم بن ~~حيان أنه قيل له حين الاحتضار أوص قال إنما الوصية من المال وأوصيكم ~~بخواتيم سورة النحل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة النحل لم ~~يحاسبه الله تعالى بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ~~ليلته كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية والحمد لله وحده والصلاة ~~والسلام على رسوله وآله أجمعين PageV05P153 سورة الإسراء مكية إلا الآيات ~~26 32 33 57 ومن آية 73 إلى آية 80 فمدنية وآياتها 111 ) < # > بسم الله الرحمن الرحيم ms1980 < # > < < # | الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # > > @QB@ سبحان الذي أسرى بعبده @QE@ سبحان علم للتسبيح كعثمان للرجل ~~وحيث كان المسمى معنى لاعينا وجنسا لا شخصا لم تكن إضافته من قبيل ما في ~~زيد المعارك أو حاتم طئ وانتصابه بفعل متروك الإظهار تقديره أسبح الله ~~سبحان الخ وفيه ما لا يخفي من الدلالة على التنزيه البليغ من حيث الاشتقاق ~~من السبح الذي هو الذهاب والإبعاد في الأرض ومنه فرس سبوح أي واسع الجري ~~ومن جهة النقل إلى التفعيل ومن جهة العدول من المصدر إلى الاسم الموضوع له ~~خاصة لا سيما وهو علم يشير إلى الحقيقة الحاضرة في الذهن ومن جهة قيامه ~~مقام المصدر مع الفعل وقيل هو مصدر كغفران بمعنى التنزه ففيه مبالغة من حيث ~~إضافة التنزه إلى ذاته المقدسة ومناسبة تامة بين المحذوف وبين ما عطف عليه ~~في قوله تعالى سبحانه وتعالى كأنه قيل تنزه بذاته وتعالى والإسراء السير ~~بالليل خاصة كالسري وقوله تعالى @QB@ ليلا @QE@ لإفادة قلة زمان الإسراء ~~لما فيه من التنكير الدال على البعضية من حيث الأجزاء دلالته على البعضية ~~من حيث الأفراد فإن قولك سرت ليلا كما يفيد بعضية زمان سيرك من الليالي ~~يفيد بعضيته من فرد واحد منها بخلاف ما إذا قلت سرت الليل فإنه يفيد ~~استيعاب السير له جميعا فيكون معيارا للسير لا ظرفا له ويؤيده قراءة من ~~الليل أي بعضه وإيثار لفظ العبد للإيذان بتمحضه عليه الصلاة والسلام في ~~عبادته سبحانه وبلوغه في ذلك غاية الغايات القاصية ونهاية النهايات النائية ~~حسبما يلوح به مبدأ الإسراء ومنتهاه وإضافة التنزيه أو التنزه إلى الموصول ~~المذكور للإشعار بعلية ما في حيز الصلة للمضاف فإن ذلك من أدلة كمال قدرته ~~وبالغ حكمته ونهاية تنزهه عن صفات المخلوقين @QB@ من المسجد الحرام @QE@ ~~اختلف في مبدأ الإسراء فقيل هو المسجد الحرام بعينه وهو الظاهر فإنه روى ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند ~~البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام بالبراق ~~وقيل هو ms1981 دار أم هانئ بنت أبي طالب والمراد بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته ~~بالمسجد والتباسه به أو لأن الحرم كله مسجد فإنه روى عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه صلى الله عليه وسلم كان نائما في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء ~~فكان ما كان فقصه عليها فلما قام ليخرج إلى المسجد تشبثت بثوبه صلى الله ~~عليه وسلم لتمنعه خشية أن يكذبه القوم قال صلى الله عليه وسلم وإن كذبوني ~~فلما خرج جلس إليه أبو جهل فأخبره صلى الله عليه وسلم بحديث الإسراء فقال ~~أبو جهل يا معشر كعب بن لؤي بن غالب هلم PageV05P154 < # > الإسراء 2 فحدثهم فمن مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا وارتد ناس ~~ممن كان آمن به وسعى رجال إلى أبي بكر فقال إن كان قال ذلك لقد صدق قالوا ~~أتصدقه على ذلك قال إني أصدقه على أبعد من ذلك فسمى الصديق وكان فيهم من ~~يعرف بيت المقدس فاستنعتوه المسجد فجلى له بيت المقدس فطفق ينظر إليه ~~وينعته لهم فقالوا أما النعت فقد أصابه فقالوا أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم ~~بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق ~~فخرجوا يشتدون ذلك اليوم نحو الثنية فقال قائل منهم هذه والله الشمس قد ~~أشرقت فقال آخر هذه والله العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمد ثم ~~لم يؤمنوا قاتلهم الله أنى يؤفكون واختلف في وقته أيضا فقيل كان قبل الهجرة ~~بسنة وعن أنس والحسن أنه كان قبل البعثة واختلف أيضا أنه في اليقظة أو في ~~المنام فعن الحسن أنه كان في المنام وأكثر الأقاويل بخلافه والحق أنه كان ~~في المنام قبل البعثة وفي اليقظة بعدها واختلف أيضا أنه كان جسمانيا أو ~~روحانيا فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما فقد جسد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولكن عرج بروحه وعن معاوية أنه قال إنما عرج بروحه والحق أنه كان ~~جسمانيا على ما ينبئ عنه التصدير بالتنزيه وما في ضمنه من التعجب ms1982 فإن ~~الروحاني ليس في الاستبعاد والاستنكار وخرق العادة بهذه المثابة ولذلك ~~تعجبت منه قريش وأحالوه ولا استحالة فيه فإنه قد ثبت في الهندسة أن قطر ~~الشمس ضعف قطر الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم إن طرفها الأسفل يصل إلى موضع ~~طرفها الأعلى بحركة الفلك الأعظم مع معاوقة حركة فلكها لها في أقل من ثانية ~~وقد تقرر أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض التي من جملتها الحركة وأن ~~الله سبحانه قادر على كل ما يحيط به حيطة الإمكان فيقدر على أن يخلق يخلق ~~مثل تلك الحركة بل أسرع منها في جسد النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما ~~يحمله ولو لم يكن مستبعدا لم يكن معجزة @QB@ إلى المسجد الأقصى @QE@ أي بيت ~~المقدس سمى به إذ لم يكن حينئذ وراءه مسجد وفي ذلك من تربية معنى التنزيه ~~والتعجب مالا يخفى @QB@ الذي باركنا حوله @QE@ ببركات الدين والدنيا لأنه ~~مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام @QB@ لنريه @QE@ غاية ~~للإسراء @QB@ من آياتنا @QE@ العظيمة التي من جملتها ذهابه في برهة من ~~الليل مسيرة شهر ولا يقدح في ذلك كونه قبل الوصول إلى المقصد ومشاهدة بيت ~~المقدس وتمثل الأنبياء له ووقوفه على مقاماتهم العلية عليهم الصلاة والسلام ~~والالتفات إلى التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات وقرئ ليريه بالياء @QB@ ~~إنه هو السميع @QE@ لأقواله عليه الصلاة والسلام بلا أذن @QB@ البصير @QE@ ~~بأفعاله بلا بصر حسبما يؤذن به القصر فيكرمه ويقربه بحسب ذلك وفيه إيماء ~~إلى أن الإسراء المذكور ليس إلا لتكرمته عليه الصلاة والسلام ورفع منزلته ~~وإلا فالإحاطة بأقواله وأفعاله حاصلة من غير حاجة إلى التقريب والالتفات ~~إلى الغيبة لتربية المهابة < < # | الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # > > @QB@ وآتينا موسى الكتاب @QE@ أي التوراة وفيه إيماء إلى دعوته عليه ~~الصلاة والسلام إلى الطور وما وقع فيه من المناجاة جمعا بين الأمرين ~~المتحدين في المعنى ولم يذكر ههنا العروج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~السماء وما كان فيه مما لا يكتنه كنهه حسبما نطقت به سورة النجم تقريبا ~~للإسراء إلى قبول السامعين أي آتيناه ms1983 التوراة بعد ما أسرينا به إلى الطور ~~@QB@ وجعلناه @QE@ أي ذلك PageV05P155 < # > الإسراء 3 5 الكتاب @QB@ هدى لبني إسرائيل @QE@ يهتدون بما في مطاويه ~~@QB@ ألا تتخذوا @QE@ أي لا تتخذوا نحو كتبت إليه أن أفعل كذا وقرئ بالياء ~~على أن أن مصدرية والمعنى آتينا موسى الكتاب لهداية بني إسرائيل لئلا ~~يتخذوا @QB@ من دوني وكيلا @QE@ أي ربا تكلون إليه أموركم والإفراد لما أن ~~فعيلا مفرد في اللفظ جمع في المعنى < < # | الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # > > @QB@ ذرية من حملنا مع نوح @QE@ نصب على الاختصاص أو النداء على ~~قراءة النهي والمراد تأكيد الحمل على التوحيد بتذكير إنعامه تعالى عليهم في ~~ضمن إنجاء آبائهم من الغرق في سفينة نوح عليه السلام أو على أنه أحد مفعولي ~~لا يتخذوا على قراءة النفي ومن دوني حال من وكيلا فيكون كقوله تعالى ولا ~~يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أو بدل من واو لا تتخذوا بإبدال الظاهر من ضمير المخاطب كما هو مذهب ~~بعض البغاددة وقرئ ذرية بكسر الذال @QB@ أنه @QE@ أي أن نوحا عليه الصلاة ~~والسلام @QB@ كان عبدا شكورا @QE@ كثير الشكر في مجامع حالاته وفيه إيذان ~~بأن إنجاء من معه كان ببركة شكره عليه الصلاة والسلام وحث للذرية على ~~الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذي هو أعظم مراتب الكفران وقيل الضمير ~~لموسى عليه السلام < < # | الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # > > @QB@ وقضينا @QE@ أي أتممنا وأحكمنا منزلين @QB@ إلى بني إسرائيل ~~@QE@ أي موحين إليهم @QB@ في الكتاب @QE@ أي في التوراة فإن الإنزال والوحي ~~إلى موسى عليه السلام إنزال ووحي إليهم @QB@ لتفسدن في الأرض @QE@ جواب قسم ~~محذوف ويجوز إجراء القضاء المحتوم مجرى القسم كأنه قيل وأقسمنا لتفسدن @QB@ ~~مرتين @QE@ مصدر والعامل فيه من غير جنسه أولاهما مخالفة حكم التوراة وقتل ~~شعياء عليه الصلاة والسلام وحبس أرمياء حين أنذرهم سخط الله تعالى والثانية ~~قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم الصلاة والسلام @QB@ ولتعلن علوا ~~كبيرا @QE@ لتستكبرن عن طاعة الله سبحانه أو لتغلبن الناس بالظلم والعدوان ~~وتفرطن في ذلك إفراطا مجاوز للحدود ms1984 < < # | الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # > > @QB@ فإذا جاء وعد أولاهما @QE@ أي أولي كرتي الإفساد أي حان وقت ~~حلول العقاب الموعود @QB@ بعثنا عليكم @QE@ لمؤاخذتكم بجناياتكم @QB@ عبادا ~~لنا @QE@ وقرئ عبيدا لنا @QB@ أولي بأس شديد @QE@ ذوي قوة وبطش في الحروب ~~هم سنجاريب من أهل نينوى وجنوده وقيل بخت نصر عامل لهراسب وقيل جالوت @QB@ ~~فجاسوا @QE@ أي ترددوا لطلبكم بالفساد وقرئ بالحاء والمعنى واحد وقرئ ~~وجوسوا @QB@ خلال الديار @QE@ في أوساطها للقتل والغارة وقرئ خلل الديار ~~فقتلوا علماءهم وكبارهم وأحرقوا التوراة وخربوا المسجد وسبوا منهم سبعين ~~ألفا وذلك من قبيل تولية بعض الظالمين بعضا مما جرت PageV05P156 < # > الإسراء 6 8 به السنة الإلهية @QB@ وكان @QE@ ذلك @QB@ وعدا مفعولا ~~@QE@ لا محالة بحيث لا صارف عنه ولا مبدل < < # | الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # > > @QB@ ثم رددنا لكم الكرة @QE@ أي الدولة والغلبة @QB@ عليهم @QE@ على ~~الذين فعلوا بكم ما فعلوا بعد مائة سنة حين تبتم ورجعتم عما كنتم عليه من ~~الإفساد والعلو قيل هي قتل بخت نصر واستنفاذ بني إسرائيل أساراهم وأموالهم ~~ورجوع الملك إليهم وذلك أنه لما ورث بهمن بن اسفنديار الملك من جده كشتاسف ~~بن لهراسب ألقى الله تعالى في قلبه الشفقة عليهم فرد أساراهم إلى الشام ~~وملك عليهم دانيال عليه السلام فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر ~~وقيل هي قتل داود عليه السلام لجالوت @QB@ وأمددناكم بأموال @QE@ كثيرة بعد ~~ما نهبت أموالكم @QB@ وبنين @QE@ بعدما سبيت أولادكم @QB@ وجعلناكم أكثر ~~نفيرا @QE@ مما كنتم من قبل أو من عدوكم والنفير من ينفر مع الرجل من قومه ~~وقيل جمع نفروهم القوم المجتمعون للذهاب إلى العدو كالعبيد والمعين < < # | الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # > > @QB@ إن أحسنتم @QE@ أعمالكم سواء كانت لازمة لأنفسكم أو متعدية إلى ~~الغير أي عملتموها لا على الوجه اللائق ولا يتصور ذلك إلا بعد أن تكون ~~الأعمال حسنة في أنفسها أو إن فعلتم الإحسان @QB@ أحسنتم لأنفسكم @QE@ لأن ~~ثوابها لها @QB@ وإن أسأتم @QE@ أعمالكم بأن عملتموها لا على الوجه اللائق ~~ويلزمه السوء الذاتي أو فعلتم الإساءة @QB@ فلها @QE@ إذ عليها وبالها وعن ~~على كرم الله وجهه ms1985 ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه وتلاها @QB@ فإذا جاء ~~وعد الآخرة @QE@ حان وقت ما وعد من عقوبة المرة الآخرة @QB@ ليسوؤوا وجوهكم ~~@QE@ متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أي بعثناهم لسوءوا ومعنى ليسوءوا ~~وجوهكم ليجعلوا آثار المساءة والكآبة بادية في وجوهكم كقوله تعالى سيئت ~~وجوه الذين كفروا وقرئ ليسوء على أن الضمير لله تعالى أو للوعد أو للبعث ~~ولنسوء بنون العظمة وفي قراءة علي رضي الله عنه لنسو أن على أنه جواب إذا ~~وقرئ لنسو أن بالنون الخفيفة وليسو أن واللام في قوله عز وجل @QB@ وليدخلوا ~~المسجد @QE@ عطف على ليسوءوا متعلق بما تعلق هو به @QB@ كما دخلوه أول مرة ~~@QE@ أي في أول مرة @QB@ وليتبروا @QE@ أي يهلكوا @QB@ ما علوا @QE@ ما ~~غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم @QB@ تتبيرا @QE@ فظيعا لا يوصف بان سلط ~~الله عز سلطانه عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه جودر ~~دوقيل جردوس وقيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم ~~عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال لم تصدقوني فقتل على ذلك ألوفا فلم ~~يهدأ الدم ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا فقالوا إنه دم يحيى بن ~~زكريا عليهما الصلاة والسلام فقال لمثل هذا ينتقم منكم ربكم ثم قال يا يحيى ~~قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله تعالى قبل أن لا ~~أبقى منهم أحدا فهدأ < < # | الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # > > @QB@ عسى ربكم أن يرحمكم @QE@ بعد المرة الآخرة إن تبتم PageV05P157 ~~< # > الإسراء 9 11 توبة أخرى وانزجرتم عما كنتم عليه من المعاصي @QB@ وإن ~~عدتم @QE@ إلى ما كنتم فيه من الفساد مرة أخرى @QB@ عدنا @QE@ إلى عقوبتكم ~~ولقد عادوا فأعاد الله سبحانه عليهم النقمة بأن سلط عليهم الأكاسرة ففعلوا ~~بهم ما فعلوا من ضرب الإتاوة ونحو ذلك وعن الحسن عادوا فبعث الله تعالى ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون وعن قتادة ~~مثله @QB@ وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا @QE@ أي محبسا لا يستطيعون ms1986 الخروج ~~منها أبد الآبدين وقيل بساطا كما يبسط الحصير وإنما عدل عن أن يقال وجعلنا ~~جهنم لكم تسجيلا على كفرهم بالعود وذما لهم بذلك وإشعار بعلة الحكم < < # | الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > @QB@ إن هذا القرآن @QE@ الذي آتيناكه @QB@ يهدي @QE@ أي الناس كافة ~~لا فرقة مخصوصة منهم كدأب الكتاب الذي آتيناه موسى @QB@ للتي @QE@ للطريقة ~~التي @QB@ هي أقوم @QE@ أي أقوم الطرائق وأسدها أعني ملة الإسلام والتوحيد ~~وترك ذكرها ليس لقصد التعميم لها وللحالة وللخصلة ونحوها مما يعبر به عن ~~المقصد المذكور بل للإيذان بالغنى عن التصريح بها لغاية ظهورها لا سيما بعد ~~ذكر الهداية التي هي من روادفها والمراد بهدايته لها كونه بحيث يهتدي إليها ~~من يتمسك به لا تحصيل الاهتداء بالفعل فإنه مخصوص بالمؤمنين حينئذ @QB@ ~~ويبشر المؤمنين @QE@ بما في تضاعيفه من الأحكام والشرائع وقرئ بالتخفيف ~~@QB@ الذين يعملون الصالحات @QE@ التي شرحت فيه @QB@ أن لهم @QE@ أي بأن ~~لهم بمقابلة تلك الأعمال @QB@ أجرا كبيرا @QE@ بحسب الذات وبحسب التضعيف ~~عشر مرات فصاعدا < < # | الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # > > @QB@ وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ وأحكامها المشروحة فيه من ~~البعث والحساب والجزاء وتخصيصها بالذكر من بين سائر ما كفروا به لكونها ~~معظم ما أمروا بالإيمان به ولمراعاة التناسب بين أعمالهم وجزائها الذي أنبأ ~~عنه قوله عز وجل @QB@ أعتدنا لهم عذابا أليما @QE@ وهو عذاب جهنم أي اعتدنا ~~لهم فيما كفروا به وأنكروا وجوده من الآخرة عذابا أليما وهو أبلغ في الزجر ~~لما أن إتيان العذاب من حيث لا يحتسب أفظع وأفجع والجملة معطوفة على جملة ~~يبشر بإضمار يخبر أو على قوله تعالى أن لهم داخلة معه تحت التبشير المراد ~~بة مجازا مطلق الأخبار المنتظم للأخبار بالخبر السار وبالنبأ الضار حقيقة ~~فيكون ذلك بيانا لهداية القرآن بالترغيب والترهيب ويجوز كون التبشير بمعناه ~~والمراد تبشير المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم وقوله تعالى < < # | الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # > > @QB@ ويدع الإنسان بالشر @QE@ بيان لحال المهدي أثر بيان حال الهادي ~~وإظهار لما بينهما من التبيان والمراد بالإنسان الجنس أسند إليه حال بعض ~~أفراده أو حكى ms1987 عنه حاله في بعض أحيانه فالمعنى على الأول أن القرآن يدعو ~~الإنسان إلى الخير الذي لا خير فوقه من الأجر الكبير ويحذره من الشر الذي ~~لا شر ورائه من العذاب الأليم وهو أي PageV05P158 < # > الإسراء 12 بعض منه وهو الكافر يدعو لنفسه بما هو الشر من العذاب ~~المذكور إما بلسانه حقيقة كدأب من قال منهم اللهم إن كان هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ومن قال فأتنا بما تعدنا ~~إن كنت من الصادقين إلى غير ذلك مما حكى عنهم وأما بأعمالهم السيئة المفضية ~~إليه الموجبة له مجازا كما هو ديدن كلهم @QB@ دعاءه بالخير @QE@ أي مثل ~~دعاءه بالخير المذكور فرضا لا تحقيقا فإنه بمعزل من الدعاء به وفيه رمز إلى ~~أنه اللائق بحاله @QB@ وكان الإنسان @QE@ أي من أسند إليه الدعاء المذكور ~~من أفراده @QB@ عجولا @QE@ يسارع إلى طلب ما يخطر بباله متعاميا عن ضرره أو ~~مبالغا في العجلة يستعجل العذاب وهو آتيه لا محالة ففيه نوع تهكم به وعلى ~~تقدير حمل الدعاء على أعمالهم تحمل العجولية على اللج والتمادي في استيجاب ~~العذاب بتلك الأعمال وعلى الثاني أن القرآن يدعو الإنسان إلى ما هو خير وهو ~~في بعض أحيانه كما عند الغضب يدعه ويدعو الله تعالى لنفسه وأهله وماله بما ~~هو شر وكان الإنسان بحسب جبلته عجولا ضجرا لا يتأنى إلى أن يزول عنه ما ~~يعتريه روى أنه عليه الصلاة والسلام دفع إلى سودة أسيرا فأرخت كتافه رحمة ~~لأنينه بالليل من ألم القيد فهرب فلما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال اللهم اقطع يديها فرفعت سودة يديها تتوقع الإجابة فقال صلى الله عليه ~~وسلم إن سألت الله تعالى أن يجعل دعائي على من لا يستحق من أهلي عذابا رحمة ~~أو يدعو بما هو شر وهو يحسبه خيرا وكان الإنسان عجولا غير متبصر لا يتدبر ~~في أموره حق التدبر ليتحقق ما هو خير حقيق بالدعاء به وما هو شر جدير ~~بالاستعاذة منه < < # | الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل ms1988 والنهار . . . . . # > > @QB@ وجعلنا الليل والنهار آيتين @QE@ شروع في بيان بعض وجوه ما ذكر ~~من الهداية بالإرشاد إلى مسلك الاستدلال بالآيات والدلائل الأفاقية التي كل ~~واحدة منها برهان نير لا ريب فيه ومنهاج بين لا يضل من لا ينتحيه فإن الجعل ~~المذكور وما عطف عليه من محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة وإن كانت من ~~الهدايات التكوينية لكن الأخبار بذلك من الهدايات القرآنية المنبهة على تلك ~~الهدايات وتقديم الليل لمراعاة الترتيب الوجودي إذ منه ينسلخ النهار وفيه ~~تظهر غرر الشهور ولو أن الليلة أضيفت إلى ما قبلها من النهار لكانت من شهر ~~وصاحبها من شهر آخر ولترتيب غاية آية النهار عليها بلا واسطة أي جعلنا ~~الملوين بهيا تهما وتعاقبهما واختلافهما في الطول والقصر على وتيرة عجيبة ~~يحار في فهمها العقول آيتين تدلان على أن لهما صانعا حكيما قادرا عليما ~~وتهديان إلى ما هدى إليه القرآن الكريم من ملة الإسلام والتوحيد @QB@ ~~فمحونا آية الليل @QE@ الإضافة أما بيانية كما في إضافة العدد إلى المعدود ~~أي محونا الآية التي هي الليل وفائدتها تحقيق مضمون الجملة السابقة ومحوها ~~جعلها ممحوة الضوء مطموسته لكن لا بعد أن لم يكن كذلك بل إبداعها على ذلك ~~كما في قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل أي أنشأهما كذلك والفاء ~~تفسيرية لأن المحو المذكور وما عطف عليه ليس مما يحصل عقيب جعل الجديدين ~~آيتين بل هما من جملة ذلك الجعل ومتماته @QB@ وجعلنا آية النهار @QE@ أي ~~الآية التي هي النهار على نحو ما مر @QB@ مبصرة @QE@ PageV05P159 أي مضيئة ~~يبصر فيها الأشياء وصفا لها بحال أهلها أو مبصرة للناس من أبصره فبصره وإما ~~حقيقية وآية الليل والنهار نيراهما ومحو القمر إما خلقه مطموس التور في ~~نفسه فالفاء كما ذكر وأما نقص ما استفادوا من الشمس شيئا فشيئا إلى المحاق ~~على ما هو معنى المحو والفاء للتعقيب وجعل الشمس مبصرة إبداعها مضيئة ~~بالذات ذات أشعة تظهر بها الأشياء المظلمة @QB@ لتبتغوا @QE@ متعلق بقوله ~~تعالى وجعلنا آية النهار كما أشير إليه أي وجعلناها مضيئة لتطلبوا ms1989 لأنفسكم ~~في بياض النهار @QB@ فضلا من ربكم @QE@ أي رزقا إذ لا يتسنى ذلك في الليل ~~وفي التعبير عن الرزق بالفضل وعن الكسب بالابتغاء والتعرض لصفة الربوبية ~~المنبئة عن التبليغ إلى الكمال شيئا فشيئا دلالة على أن ليس للعبد في تحصيل ~~الرزق تأثير سوى الطلب وإنما الإعطاء إلى الله سبحانه لا بطريق الوجوب عليه ~~بل تفضلا بحكم الربوبية @QB@ ولتعلموا @QE@ متعلق بكلا الفعلين أعنى محو ~~آية الليل وجعل آية النهار مبصرة لا بأحدهما فقط إذ لا يكون ذلك بإنفراده ~~مدارا للعلم المذكور أي لتعلموا بتفاوت الجديدين أو نيريهما ذاتا من حيث ~~الإظلام والإضاءة مع تعاقبهما أو حركتهما و أوضاعهما وسائر أحوالهما @QB@ ~~عدد السنين @QE@ التي يتعلق بها غرض علمي لإقامة مصالحكم الدينية والدنيوية ~~@QB@ والحساب @QE@ أي الحساب المتعلق بما في ضمنها من الأوقات أي الأشهر ~~والليالي والأيام وغير ذلك مما نيط به شيء من المصالح المذكورة ونفس السنة ~~من حيث تحققها مما ينتظمه الحساب وإنما الذي تعلق به العد طائفة منها ~~وتعلقه في ضمن ذلك بكل واحدة منها ليس من الحيثية المذكورة أعني حيثية ~~تحققها وتحصلها من عدة أشهر قد تحصل كل واحد منها من عدة أيام قد حصل كل ~~منها بطائفة من الساعات مثلا فإن ذلك وظيفة الحساب بل من حيث أنها فرد من ~~تلك الطائفة المعدودة يعدها أي يفنيها من غير أن يعتبر في ذلك تحصل شي معين ~~وتحقيقه ما مر في سورة يونس من أن الحساب أحصاه ماله كمية منفصلة بتكرير ~~أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة منها حد معين منه له اسم خاص وحكم مستقل ~~كما أشير إليه آنفا والعد إحصاؤه بمجرد تكرير أمثاله من غير أن يتحصل منه ~~شيء كذلك ولما أن السنين لم يعتبر فيها حد معين له اسم خاص وحكم مستقل أضيف ~~إليها الغدد وعلق الحساب بما عاداها مما اعتبر فيه تحصل مراتب معينة لها ~~أسام خاصة وأحكام مستقلة وتحصل مراتب الأعداد من العشرات والمئات والألوف ~~اعتبارى لا يجدي في تحصل المعدودات وتقديم العدد على الحساب مع ms1990 أن الترتيب ~~بين متعلقيهما وجودا وعلما على العكس للتنبيه من أول الأمر على أن متعلق ~~الحساب ما في تضاعيف السنين من الأوقات أو لأن العلم المتعلق بعدد السنين ~~علم إجمالي بما تعلق به الحساب تفصيلا أو لأن العدد من حيث أنه لم يعتبر ~~فيه تحصل شيء آخر منه حسبما ذكر نازل من الحساب المعتبر فيه ذلك منزلة ~~البسيط من المركب أو لأن العلم المتعلق بالأول أقصى المراتب فكان جديرا ~~بالتقديم في مقام الامتنان والله سبحانه أعلم @QB@ وكل شيء @QE@ تفتقرون ~~إليه في المعاش والمعاد سوى ما ذكر من جعل الليل والنهار آيتين وما يتبعه ~~من المنافع الدينية والدنيوية وهو منصوب بفعل يفسره قوله تعالى @QB@ فصلناه ~~تفصيلا @QE@ أي بيناه في القرآن الكريم بيانا بليغا لا التباس معه كقوله ~~تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فظهر كونه هاديا للتي هي أقوم ~~ظهورا بينا PageV05P160 < # > الإسراء 13 15 < < # | الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # > > @QB@ وكل إنسان @QE@ مكلف @QB@ ألزمناه طائره @QE@ أي عمله الصادر ~~عنه باختياره حسبما قدر له كأنه طار إليه من عش الغيب ووكر القدر أو ما وقع ~~له في القسمة الأزلية الواقعة حسب استحقاقه في العلم الأزلي من قولهم طار ~~له سهم كذا @QB@ في عنقه @QE@ تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط أي ألزمناه ~~عمله بحيث لا يفارقه أبدا بل يلزمه لزوم القلادة أو الغل للعنق لا ينفك عنه ~~بحال وقرئ بسكون النون @QB@ ونخرج له @QE@ بنون العظمة وقد قرئ بالياء ~~مبنيا للفاعل على أن الضمير لله عز وجل وللمفعول والضمير للطائر كما في ~~قراءة يخرج من الخروج @QB@ يوم القيامة @QE@ والبعث للحساب @QB@ كتابا @QE@ ~~مسطورا فيه ما ذكر من عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول لنخرج على القراءتين ~~الأوليين أو حال من المفعول المحذوف الراجع إلى الطائر وعلى الأخريين حال ~~من المستتر في الفعل من ضمير الطائر @QB@ يلقاه @QE@ أي يلقى الإنسان أو ~~يلقاه الإنسان @QB@ منشورا @QE@ وهما صفتان للكتاب أو الأولى صفة والثاني ~~حال منها وقرئ يلقاه من لقيته كذا أي يلقى الإنسان إياه قال الحسن بسطت لك ~~صحيفة ووكل ms1991 بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك فأما الذي عن يمينك فيحفظ ~~حسناتك وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك ~~في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة < < # | الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # > > @QB@ اقرأ كتابك @QE@ أي قائلين لك ذلك عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من ~~لم يكن في الدنيا قارئا وقيل المراد بالكتاب نفسه المنتقشة بآثار أعماله ~~فإن كل عمل يصدر من الإنسان خيرا أو شرا يحدث منه في جوهر روحه أمر مخصوص ~~إلا أنه يخفى ما دام الروح متعلقا بالبدن مشتغلا بواردات الحواس والقوى ~~فإذا انقطعت علاقته عن البدن قامت قيامته لأن النفس كانت ساكنة مستقرة في ~~الجسد وعند ذلك قامت وتوجهت نحو الصعود إلى العالم العلوى فيزول الغطاء ~~وتنكشف الأحوال ويظهر على لوح النفس نقش كل شيء عمله في مدة عمره وهذا معنى ~~الكتابة والقراءة @QB@ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا @QE@ أي كفى نفسك والباء ~~زائدة واليوم ظرف لكفى وحسيبا تمييز وعلى صلته لأنه بمعنى الحاسب كالصريم ~~بمعنى الصارم من حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي ووضع موضع الشهيد لأنه يكفي ~~المدعي ما أهمه وتذكيره لأن ما ذكر من الحساب والكفاية مما يتولاه الرجال ~~أو لأنه مبنى على تأويل النفس بالشخص على أنها عبارة عن النفس المذكر كقول ~~جبلة بن حريث [ يا نفس إنك باللذات مسرور فاذكر فهل ينفعنك اليوم تذكير ] < ~~< # | الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # > > @QB@ من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه @QE@ فذلكة لما تقدم من بيان كون ~~القرآن هاديا لأقوم الطرائق ولزوم الأعمال لأصحابها أي من اهتدى بهدايته ~~وعلم بما في تضاعيفه من الأحكام وانتهى عما نهاه عنه فإنما تعود ~~PageV05P161 < # > الإسراء 16 منفعته اهتدائه إلى نفسه لا تتخطاه إلى غيره ممن لم يهتد ~~@QB@ ومن ضل @QE@ عن الطريقة التي يهديه إليها @QB@ فإنما يضل عليها @QE@ ~~أي فإنما وبال ضلاله عليها لا على من عداه ممن لم يباشره حتى يمكن مفارقة ~~العمل صاحبه @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ تأكيد للجملة الثانية أي لا ~~تحمل نفس حاملة للوزر ms1992 وزر نفس أخرى حتى يمكن تخلص النفس الثانية عن وزرها ~~ويختل ما بين العامل وعلمه من التلازم بل إنما تحمل كل منها وزرها وهذا ~~تحقيق لمعنى قوله عز وجل ولك إنسان ألزمناه طائره في عنقه وأما ما يدل عليه ~~قوله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن ~~له كفل منها وقوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار ~~الذين يضلونهم بغير علم من حمل الغير وزر الغير وانتفاعه بحسنته وتضرره ~~بسيئته فهو في الحقيقة انتفاع بحسنة نفسه وتضرر بسيئته فإن جزاء الحسنة ~~والسيئة اللتين يعملهما العامل لازم له وإنما الذين يصل إلى من يشفع جزاء ~~شفاعته لا جزاء أصل الحسنة والسيئة وكذلك جزاء الضلال مقصور على الضالين ~~وما يحمله المضلون إنما هو جزاء الإضلال لا جزاء الضلال وإنما خص التأكيد ~~بالجملة الثانية قطعا للأطماع الفارغة حيث كانوا يزعمون أنهم إن لم يكونوا ~~على الحق فالتبعة على أسلافهم الذين قلدوهم @QB@ وما كنا معذبين @QE@ بيان ~~للعناية الربانية إثر بيان اختصاص آثار الهداية والضلال بأصحابها وعدم ~~حرمان المهتدي من ثمرات هدايته وعدم مؤاخذة النفس بجناية غيرها أي وما صح ~~وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنية على الحكم البالغة أو ما كان في ~~حكمنا الماضي وقضائنا السابق أن نعذب أحدا من أهل الضلال والأوزار اكتفاء ~~بقضية العقل @QB@ حتى نبعث @QE@ إليهم @QB@ رسولا @QE@ يهديهم إلى الحق ~~ويردعهم عن الضلال ويقيم الحجج ويمهد الشرائع حسبما في تضاعيف الكتاب ~~المنزل عليه والمراد بالعذاب المنفي إما عذاب الاستئصال كما قاله الشيخ أبو ~~منصورا لما تريدي رحمه الله وهو المناسب لما بعده أو الجنس الشامل للدنيوي ~~والأخروي هو من أفراده وأياما كان فالبعث غاية لعدم صحة وقوعه في وقته ~~المقدر له لا لعدم وقوعه مطلقا كيف لا والأخروي لا يمكن وقوعه عقيب البعث ~~والدنيوي أيضا لا يحصل إلا بعد تحقق ما يوجبه من الفسق والعصيان ألا يرى ~~إلى قوم نوح كيف تأخر عنهم ما حل بهم زهاء ألف سنة وقوله ms1993 تعالى < < # | الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # > > @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية @QE@ بيان لكيفية وقوع التعذيب بعد ~~البعثة التي جعلت غاية لعدم صحته وليس المراد بالإرادة تحققها بالفعل إذ لا ~~يتخلف عنها المراد ولا الإرادة الأزلية المتعلقة بوقوع المراد في وقته ~~المقدر له إذ لا يقارنه الجزاء الآتي بل دنو وقتها كما في قوله تعالى أتى ~~أمر الله أي وإذا دنا وقت تعلق إرادتنا بإهلاك قرية بأن نعذب أهلها بما ~~ذكرنا من عذاب الاستئصال الذي بينا أنه لا يصح منا قبل البعثة أو بنوع مما ~~ذكرنا شأنه من مطلق العذاب أعني عذاب الاستئصال لما لهم من الظلم والمعاصي ~~دنوا تقتضيه الحكمة من غير أن يكون له حد معين @QB@ أمرنا @QE@ بواسطة ~~الرسول المبعوث إلى أهلها @QB@ مترفيها @QE@ متنعميها وجباريها وملوكها ~~خصهم بالذكر مع توجه الأمر PageV05P162 < # > الإسراء 17 18 إلى الكل لأنهم الأصول في الخطاب والباقي أتباع لهم ولأن ~~توجه الأمر إليهم آكدو عدم التعرض للمأمور به إما لظهور أن المراد به الحق ~~والخير لأن الله لا يأمر بالفحشاء لا سيما بعد ذكر هداية القرآن لما يهدي ~~إليه وإما لأن المراد وجد منا الأمر كما يقال فلان يعطي ويمنع @QB@ ففسقوا ~~فيها @QE@ أي خرجوا عن الطاعة وتمردوا @QB@ فحق عليها القول @QE@ أي ثبت ~~وتحقق موجبه بحلول العذاب إثر ما ظهر منهم من الفسق والطغيان @QB@ فدمرناها ~~@QE@ بتدمير أهلها @QB@ تدميرا @QE@ لا يكتنه كنهه ولا يوصف هذا هو المناسب ~~لما سبق وقيل الأمر مجاز عن الحمل على الفسق والتسبب له بأن صب عليهم ما ~~أبطرهم وأفضى بهم إلى الفسوق وقيل هو بمعنى التكثير يقال أمرت الشيء فأمر ~~أي كثرته فكثر وفي الحديث خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة أي كثيرة ~~النتاج ويعضده قراءة آمرنا وأمرنا من الإفعال والتفعيل وقد جعلتا من ~~الإمارة أي جعلناهم أمراء وكل ذلك لا يساعده مقام الزجر عن الضلال والحث ~~على الاهتداء فإن مؤدى ذلك أن طغيانهم منوطا بإرادة الله سبحانه وإنعامه ~~عليهم بنعم وافرة أبطرتهم وحملتهم على الفسق حملا حقيقا بأن يعبر عنه ~~بالأمر ms1994 به < < # | الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > @QB@ وكم أهلكنا @QE@ أي وكثيرا ما أهلكنا @QB@ من القرون @QE@ بيان ~~لكم وتمييز له والقرن مدة من الزمان يخترم فيها القوم وهي عشرون أو ثلاثون ~~أو أربعون أو ثمانون أو مائة وقد أيد ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام دعا ~~لرجل فقال عش قرنا فعاش مائة سنة أو مائة وعشرون @QB@ من بعد نوح @QE@ من ~~بعد زمنه عليه الصلاة والسلام كعاد وثمود ومن بعدهم ممن قصت أحوالهم في ~~القرآن العظيم ومن لم تقص وعدم نظم قومه عليه الصلاة والسلام في تلك القرون ~~المهلكة لظهور أمرهم على أن ذكره عليه الصلاة والسلام رمز إلى ذكرهم @QB@ ~~وكفى بربك @QE@ أي كفى ربك @QB@ بذنوب عباده خبيرا بصيرا @QE@ يحيط ~~بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها وتقديم الخبير لتقدم متعلقة من الاعتقادات ~~والنيات التي هي مبادئ الأعمال الظاهرة أو لعمومه حيث يتعلق بغير المبصرات ~~أيضا وفيه إشارة إلى أن البعث والأمر وما يتلوهما من فسقهم ليس لتحصيل ~~العلم بما صدر عنهم من الذنوب فإن ذلك حاصل قبل ذلك وإنما هو لقطع الأعذار ~~وإلزام الحجة من كل وجه < < # | الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # > > @QB@ من كان يريد @QE@ بأعماله التي يعملها سواء كان ترتب المراد ~~عليها بطريق الجزاء كأعمال البر أو بطريق ترتب المعلولات على العلل ~~كالأسباب أو بأعمال الآخرة فالمراد بالمريد على الأول الكفرة وأكثر الفسقة ~~وعلى الثاني أهل الرياء والنفاق والمهاجر للدنيا والمجاهد لمحض الغنيمة ~~@QB@ العاجلة @QE@ فقط من غير أن يريد معها الآخرة كما ينبئ عنه الاستمرار ~~المستفاد من زيادة كان ههنا مع الاقتصار على مطلق الإرادة في قسيمة والمراد ~~بالعاجلة الدار الدنيا وبإرادتها إرادة ما فيها من فنون مطالبها كقوله ~~تعالى ومن كان يريد حرث الدنيا ويجوز ان يراد الحياة العاجلة كقوله عز وجل ~~من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها لكن الأول أنسب بقوله @QB@ عجلنا له ~~فيها @QE@ أي في تلك العاجلة فإن PageV05P163 < # > الإسراء 19 20 الحياة واستمرارها من جملة ما عجل له فالأنسب بذلك كلمة ~~من كما في قوله تعالى ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ms1995 @QB@ ما نشاء @QE@ أي ~~ما نشاء تعجيله له من نعيمها لا كل ما يريد @QB@ لمن نريد @QE@ تعجيل ما ~~نشاء له وهو بدل من الضمير في له بإعادة الجار بدل البعض فإنه راجع إلى ~~الموصول المنبئ عن الكثرة وقرئ لمن يشاء على أن الضمير لله سبحانه وقيل هو ~~لمن فيكون مخصوصا بمن أراد به ذلك وهو واحد من الدهماء وتقييد المعجل ~~والمعجل له بما ذكر من المشيئة والإرادة لما أن الحكمة التي عليها يدور فلك ~~التكوني لا تقتضي وصول كل طالب إلى مرامه ولا استيفاء كل واصل لما يطلبه ~~بتمامه وأما ما يتراءى من قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون من نيل كل مؤمل لجميع آماله ~~ووصول كل عامل إلى نتيجة أعماله فقد أشير إلى تحقيق القول فيه في سورة هود ~~بفضل الله تعالى @QB@ ثم جعلنا له @QE@ مكان ما عجلنا له @QB@ جهنم @QE@ ~~وما فيها من أصناف العذاب @QB@ يصلاها @QE@ يدخلها وهو حال من الضمير ~~المجرور أو من جهنم أو استئناف @QB@ مذموما مدحورا @QE@ مطرودا من رحمة ~~الله تعالى وقيل الآية في المنافقين كانوا يراءون المسلمين ويغزون معهم ولم ~~يكن غرضهم إلا مساهمتهم في الغنائم ونحوها ويأباه ما يقال إن السورة مكية ~~سوى آيات معينة < < # | الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # > > @QB@ ومن أراد @QE@ بأعماله @QB@ الآخرة @QE@ الدار الآخرة وما فيها ~~من النعيم المقيم @QB@ وسعى لها سعيها @QE@ أي السعي اللائق بها وهو ~~الإتيان بما أمر والانتهاء عما نهى لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة ~~اللام اعتبار النية والإخلاص @QB@ وهو مؤمن @QE@ إيمانا صحيحا لا يخالطه ~~شيء قادح فيه وإيراد الإيمان بالجملة الحالية للدلالة على اشتراط مقارنته ~~لما ذكر في حيز الصلة @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى الموصول بعنوان اتصافه ~~بما في حيز الصلة وما في ذلك من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد ~~منزلتهم والجمعية لمراعاة جانب المعنى إيماء إلى أن الإثابة المفهومة من ~~الخبر تقع على وجه الاجتماع أي أولئك الجامعون لما مر من الخصال الحميدة ~~أعني إرادة الآخرة والسعي ms1996 الجميل لها والإيمان @QB@ كان سعيهم مشكورا @QE@ ~~مقبولا عند الله تعالى أحسن القبول مثابا عليه وفي تعليق المشكورية بالسعي ~~دون قرينيه إشعار بأنه العمدة فيها < < # | الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ التنوين عوض عن المضاف إليه أي كل واحد من الفريقين لا ~~الفريق الأخير المريد للخير الحقيق بالإسعاف فقط @QB@ نمد @QE@ أي نزيد مرة ~~بعد مرة بحيث يكون الآنف مددا للسالف وما به الإمداد ما عجل لأحدهما من ~~العطايا العاجلة وما أعد للآخر من العطايا الآجلة المشار إليها بمشكورية ~~السعي وإنما لم يصرح به تعويلا على ما سبق تصريحا وتلويحا واتكالا على ما ~~لحق عبارة وإشارة كما ستقف عليه وقوله تعالى @QB@ هؤلاء @QE@ بدل من كلا ~~@QB@ وهؤلاء @QE@ عطف عليه أي نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم ~~فإن الإشارة متعرضة لذات المشار إليه بماله من العنوان لا للذات فقط ~~كالإضمار ففيه تذكير لما به الإمداد وتعيين المضاف إليه المحذوف دفعا لتوهم ~~كونه أفراد الفريق الأخير وتأكيد للقصر المستفاد من تقديم PageV05P164 < # > الإسراء 21 22 المفعول وقوله تعالى @QB@ من عطاء ربك @QE@ أي من معطاه ~~الواسع الذي لا تناهي له متعلق بنمد ومغن عن ذكر ما به الإمداد ومنبه على ~~أن الإمداد المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعي والعمل بل بمحض التفضل @QB@ ~~وما كان عطاء ربك @QE@ أي دنيويا كان أو أخرويا وإنما أظهر إظهارا لمزيد ~~الاعتناء بشأنه وإشعارا بعليته للحكم @QB@ محظورا @QE@ ممنوعا ممن يريده بل ~~هو فائض على من قدر له بموجب المشيئة المبينة على الحكمة وإن وجد منه ما ~~يقتضي الحظر كالكافر وهو في معنى التعليل لشمول الإمداد للفريقين والتعرض ~~لعنوان الربوبية في الموضعين للإشعار بمبدئيتها لما ذكر من الإمداد وعدم ~~الحظر < < # | الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # > > @QB@ انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض @QE@ كيف في محل النصب بفضلنا على ~~الحالية والمراد توضيح ما مر من الإمداد وعدم محظورية العطاء بالتنبيه على ~~استحضار مراتب أحد العطاءين والاستدلال بها على مراتب الآخر أي انظر بنظر ~~الاعتبار كيف فضلنا بعضهم على بعض فيما أمددناهم به من العطايا العاجلة فمن ms1997 ~~وضيع ورفيع وظالع وضليع ومالك ومملوك وموسر وصعلوك تعرف بذلك مراتب العطايا ~~الآجلة ودرجات تفاضل أهلها على طريقة الاستشهاد بحال الأدنى على حال الأعلى ~~كما أفصح عنه قوله تعالى @QB@ وللآخرة أكبر @QE@ أي هي وما فيها أكبر من ~~قدرها ولا يكتنه كنهها كيف لا وقد عبر عنه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر هذا ويجوز أن يراد بما به الإمداد العطايا العاجلة فقط ~~ويحمل القصر المذكور على دفع توهم اختصاصها بالفريق الأول فإن تخصيص ~~إرادتهم لها ووصولهم إلهيا بالذكر من غير تعرض لبيان النسبة بينها وبين ~~الفريق الثاني إرادة ووصولا مما توهم اختصاصها بالأولين فالمعنى كل واحد من ~~الفريقين نمد بالعطايا العاجلة لا من ذكرنا إرادته لها فقط من الفريق الأول ~~من عطاء ربك الواسع وما كان عطاؤه الدنيوي محظورا من أحد ممن يريده وممن ~~يريد غيره انظر كيف فضلنا في ذلك العطاء بعض كل من الفريقين على بعض آخر ~~منهما وللآخرة الآية واعتبار عدم المحظورية بالنسبة إلى الفريق الأول ~~تحقيقا لشمول الإمداد له كما فعله الجمهور حيث قالوا لا يمنعه من عاص ~~لعصيانه يقتضي كون القصر لدفع توهم اختصاص الإمداد الدنيوي بالفريق الثاني ~~مع أنه لم يسبق في الكلام ما يوهم ثبوته له فضلا عن إيهام اختصاصه < < # | الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # > > @QB@ لا تجعل مع الله إلها آخر @QE@ الخطاب للرسول صلى الله عليه ~~وسلم والمراد به أمته وهو من باب التهييج والإلهاب أو كل أحد ممن يصلح ~~للخطاب @QB@ فتقعد @QE@ بالنصب جوابا للنهي والقعود بمعنى الصيرورة من ~~قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها خربة أو بمعنى العجز من قعد عنه أي عجز ~~عنه @QB@ مذموما مخذولا @QE@ خبران أو حالان أي جامعا على نفسك الذم من ~~الملائكة والمؤمنين والخذلان من الله تعالى وفيه إشعار بأن الموحد جامع بين ~~المدح والنصرة PageV05P165 < # > الإسراء 23 24 < < # | الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # > > @QB@ وقضى ربك @QE@ أي أمر أمرا مبرما وقرئ وأوصى ربك ووصى ربك @QB@ ~~أن لا تعبدوا @QE@ أي بأن لا تعبدوا @QB@ إلا ms1998 إياه @QE@ على أن أن مصدرية ~~ولا نافيه أو أي لا تعبدوا على أنها مفسرة ولا ناهية لأن العبادة غاية ~~التعظيم فلا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الإنعام وهو كالتفصيل للسعي ~~للآخرة @QB@ وبالوالدين @QE@ أي وبأن تحسنوا بهما أو وأحسنوا بهما @QB@ ~~إحسانا @QE@ لأنهما السبب الظاهر للوجود والتعيش @QB@ إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما @QE@ إما مركبة من أن الشرطية وما المزيدة لتأكيدها ولذلك ~~دخل الفعل نون التأكيد ومعنى عندك في كنفك وكفالتك وتقديمه على المفعول مع ~~أن حقه التأخر عنه للتشويق إلى وروده فإنه مدار تضاعف الرعاية والإحسان ~~وأحدهما فاعل للفعل وتأخيره عن الظرف والمفعول لئلا يطول الكلام به وبما ~~عطف عليه وقرئ يبلغان فأحدهما بدل من ضمير التثنية وكلاهما عطف عليه ولا ~~سبيل إلى جعل كلاهما تأكيدا للضمير وتوحيد ضمير الخطاب في عندك وفيما بعده ~~مع أن ما سبق على الجمع للاحتراز عن التباس المراد فإن المقصود نهى كل أحد ~~عن تأفيف والديه ونهرهما ولو قوبل الجمع بالجمع أو بالتثنية لم يحصل هذا ~~المرام @QB@ فلا تقل لهما @QE@ أي لواحد منهما حالتي الانفراد والاجتماع ~~@QB@ أف @QE@ وهو صوت ينبئ عن تضجر أو اسم فعل هو أتضجر وقرئ بالكسر بلا ~~تنوين وبالفتح والضم منونا وغير منون أي لا تتضجر بها تستقذر منهما وتستثقل ~~من مؤنهما وبهذا النهي يفهم الهي عن سائر ما يؤذيهما بدلالة النص وقد خص ~~بالذكر بعضه إظهار اللاعتناء بشأنه فقيل @QB@ ولا تنهرهما @QE@ أي لا ~~تزجرهما عما لا يعجبك بإغلاظ قيل النهي والنهر والنهم أخوات @QB@ وقل لهما ~~@QE@ بدل التأفيف والنهر @QB@ قولا كريما @QE@ ذات كرم أو هو وصف له بوصف ~~صاحبه أي قولا صادرا عن كرم ولطف وهو القول الجميل الذي يقتضيه حسن الأدب ~~ويستدعيه النزول على المروءة مثل أن يقول يا أباه ويا أماه كدأب إبراهيم ~~عليه السلام إذ قال لأبيه يا أبت مع ما به من الكفر ولا يدعوهما بأسمائهما ~~فإنه من الجفاء وسوء الأدب وديدن الدعار وسئل الفضيل بن عياض عن بر ~~الوالدين فقال أن لا تقوم إلى ms1999 خدمتهما عن كسل وقيل أن لا ترفع صوتك عليهما ~~ولا تنظر إليهما شزرا ولا يريا منك مخالفة في ظاهر ولا باطن وأن تترحم ~~عليهما ما عاشا وتدعو لهما إذا ماتا وتقوم بخدمة أودائهما من بعدهما فعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه < < # | الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # > > @QB@ واخفض لهما جناح الذل @QE@ عبارة عن إلانة الجانب والتواضع ~~والتذلل لهما فإن إعزازهما لا يكون إلا بذلك فكأنه قيل واخفض لهما جناحك ~~الذليل أو جعل لذله جناح كما جعل لبيد في قوله [ وغداة ريح قد كشفت وقرة ~~إذا أصبحت بيد الشمال زمامها ] للقرة زماما وللشمال يدا تشبيها له بطائر ~~يخفض جناحه لأفراخه تربية لها وشفقة عليها وأما جعل خفض الجناح عبارة عن ~~ترك الطيران كما فعله القفال فلا يناسب PageV05P166 < # > الإسراء 25 26 المقام @QB@ من الرحمة @QE@ من فرط رحمتك وعطفك عليهما ~~ورقتك لهما لافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله تعالى إليهما ولا ~~تكتف برحمتك الفانية بل ادع الله لهما برحمته الواسعة الباقية @QB@ وقل رب ~~ارحمهما @QE@ برحمتك الدنيوية والأخروية التي من جملتها الهداية إلى ~~الإسلام فلا ينافي ذلك كفرهما @QB@ كما ربياني @QE@ الكاف في محل النصب على ~~نعت لمصدر محذوف أي رحمة مثل تربيتهما لي أو مثل رحمتهما لي على أن التربية ~~رحمة ويجوز أن يكون لهما الرحمة والتربية معا وقد ذكر أحدهما في أحد ~~الجانبين والآخر في الآخر كما يلوح به التعرض لعنوان الربوبية في مطلع ~~الدعاء كأنه قيل رب ارحمهما وربهما كما رحماني وربياني @QB@ صغيرا @QE@ ~~ويجوز أن تكون الكاف للتعليل أي لأجل تربتهما لي كقوله تعالى واذكروه كما ~~هداكم ولقد بالغ عز وجل في التوصية بهما حيث افتتحها بأن شفع الإحسان ~~إليهما بتوحيده سبحانه ونظمها في سلك القضاء بهما معا ثم ضيق الأمر في باب ~~مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة تنفلت من المتضجر مع ماله من موجبات ~~الضجر مالا يكاد يدخل تحت الحصر وختمها بأن جعل رحمته التي وسعت كل شيء ms2000 ~~مشبهة بتربيتهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله في رضى الوالدين ~~وسخطه في سخطهما وروي يفعل البار ما يشاء أن يفعل فلن يدخل النار ويفعل ~~العاق ما يشاء أن يفعل فلن يدخل الجنة وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن أبوي بلغا من الكبر أني إلي منهما ما وليا مني في الصغر فهل ~~قضيتهما حقهما قال لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ~~ذلك وأنت تريد موتهما وري أن شيخا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~ابني هذا له مال كثير وإنه لا ينفق على من ماله فنزل جبريل عليه السلام ~~وقال إن هذا الشيخ قد أنشأ في أنبه أبياتا ما قرع سمع بمثلها فاستنشهدها ~~فأنشدها الشيخ فقال % غذوتك مولدا ومنتك يافعا % تعل بما أجني عليك وتنهل % ~~% إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت % لسقمك إلا باكيا أتململ % % كأني أنا ~~المطروق دونك بالذي % طرقت به دوني وعيني تهمل % % فلما بلغت السن والغاية ~~التي % إليها مدى ما كنت فيك أؤمل % % جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك % أنت ~~المنعم المتفضل % % فليتك إذ لم ترع حق أبوتي % فعلت كما الجار المجاور ~~يفعل % < # > فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أنت ومالك لأبيك < < # | الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # > > @QB@ ربكم أعلم بما في نفوسكم @QE@ من البر والعقوق @QB@ إن تكونوا ~~صالحين @QE@ قاصدين للصلاح والبر دون العقوق والفساد @QB@ فإنه @QE@ تعالى ~~@QB@ كان للأوابين @QE@ أي الرجاعين إليه تعالى عما فرط منهم مما لا يكاد ~~يخلو عنه البشر @QB@ غفورا @QE@ لما وقع منهم من نوع تقصير أو أذية فعلية ~~أو قولية وفيه مالا يخفى من التشديد في الأمر بمراعاة حقوقهما ويجوز أن ~~يكون عاما لكل تائب ويدخل فيه الجاني على أبويه دخولا أوليا < < # | الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # > > @QB@ وآت ذا القربى @QE@ أي ذا القرابة @QB@ حقه @QE@ توصية بالأقارب ~~إثر التوصية ببر الوالدين ولعل المراد بهم المحارم وبحقهم النفقة كما ينبئ ~~عنه قوله تعالى @QB@ والمسكين وابن السبيل @QE@ فإن المأمور به في حقهما ~~المواساة المالية لا ms2001 محالة أي وآتهما حقهما مما كان مفترضا بمكة بمنزلة ~~الزكاة وكذا النهي عن التبذير وعن الإفراط في القبض PageV05P167 < # > الإسراء 27 29 والبسط فإن الكل من التصرفات المالية @QB@ ولا تبذر ~~تبذيرا @QE@ نهى عن صرف المال إلى من سواهم ممن لا يستحقه فإن التبذير ~~تفريق في غير موضعه مأخوذ من تفريق حبات وإلقائها كيفما كان من غير تعهد ~~لمواقعة لا عن الإكثار في صرفه إليهم وإلا لناسبه الإسراف الذي هو تجاوز ~~الحد في صرفه وقد نهى عنه بقوله تعالى ولا تبسطها وكلاهما مذموم < < # | الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # > > @QB@ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين @QE@ تعليل للنهي عن التبذير ~~ببيان أنه يجعل صاحبه ملزوزا في قرن الشياطين والمراد بالإخوة المماثلة ~~التامة في كل مالا خير فيه من صفات السوء التي من جملتها التبذير أي كانوا ~~بما فعلوا من التبذير أمثال الشياطين أو الصداقة والملازمة أي كانوا ~~أصدقاءهم وأتباعهم فيما ذكر من التبذير والصرف في المعاصي فإنهم كانوا ~~ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم في السمعة وسائر مالا خير ~~فيه من المباهي والملاهي أو المقارنة أي قرناءهم في النار على سبيل الوعيد ~~@QB@ وكان الشيطان لربه كفورا @QE@ من تتمة التعليل أي مبالغا في كفران ~~نعمته تعالى لأن شأنه أن يصرف جميع ما أعطاه الله تعالى من القوى والقدر ~~إلى غير ما خلقت هي له من أنواع المعاصي والإفساد في الأرض وإضلال الناس ~~وحملهم على الكفر بالله وكفران نعمه الفائضة عليهم وصرفها إلى غير ما أمر ~~الله تعالى به وتخصيص هذا الوصف بالذكر من بين سائر أوصافه القبيحة للإيذان ~~بأن التبذير الذي هو عبارة عن صرف نعم الله تعالى إلى غير مصرفها من باب ~~الكفران المقابل للشكر الذي هو عبارة عن صرفها إلى ما خلقت هي له والتعرض ~~لوصف الربوبية للإشعار بكمال عتوه فإن كفران نعمة الرب مع كون الربوبية من ~~قوى الدواعي إلى شكرها غاية الكفران ونهاية الضلال والطغيان < < # | الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # > > @QB@ وإما تعرضن عنهم @QE@ أي إن اعتراك أمر اضطرك إلى أن تعرض عن ms2002 ~~أولئك المستحقين @QB@ ابتغاء رحمة من ربك @QE@ أي لفقد رزق من ربك إقامة ~~للمسبب مقام السبب فإن الفقد سبب للابتغاء @QB@ ترجوها @QE@ من الله تعالى ~~لتعطيهم وكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل شيئا وليس عنده أعرض عن السائل ~~وسكت حياء فأمر بتعهدهم بالقول الجميل لئلا تعتريهم الوحشة بسكوته صلى الله ~~عليه وسلم فقيل @QB@ فقل لهم قولا ميسورا @QE@ سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا ~~من يسر الأمر نحو سعد أو قل لهم رزقنا الله وإياكم من فضله على أنه دعاء ~~لهم ييسر عليهم فقرهم < < # | الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # > > @QB@ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط @QE@ تمثيلان ~~لمنع الشحيح وإسراف المبذر زجرا لهما عنهما وحملا على ما بينهما من ~~الاقتصاد [ كلا طرفي قصد الأمور ذميم ] وحيث كان قبح الشح مقارنا له معلوما ~~من أول الأمر روعي ذلك في التصوير بأقبح الصور ولما كان غائلة الإسراف في ~~آخره بين قبحه في أثره فقيل @QB@ فتقعد ملوما @QE@ أي فتصير ملوما عند الله ~~وعند الناس وعند نفسك إذا احتجت وندمت على ما فعلت @QB@ محسورا @QE@ نادما ~~أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسره السفر إذا بلغ منه وما قيل من أنه ~~PageV05P168 < # > الإسراء 30 32 روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاعد إذ أتاه صبي فقال إن أمي تستكسيك درعا فقال صلى الله ~~عليه وسلم من ساعة إلى ساعة فعد إلينا فذهب إلى أمه فقالت له قل إن أمي ~~تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه ~~وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروا فلم يخرج للصلاة فنزلت فيأباه أن السورة ~~مكية خلا آيات في آخرها كذا ما قيل إنه صلى الله عليه وسلم أعطى الأقرع بن ~~حابس مائة من الإبل وكذا عيينة بن حصن الفزاري فجاء عباس بن مرداس فأنشأ ~~يقول % أتجعل نهي ونهب العبي % د بين عيينة والأقرع % % وما كان حصن ولا ~~حابس % يفوقان مرداس في مجمع % % وما كنت دون امرئ ms2003 منهما % ومن تضع اليوم ~~لا يرفع % < # > فقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر اقطع لسانه عني أعطه مائة من الإبل ~~وكانوا جميعا من المؤلفة القلوب فنزلت < < # | الإسراء : ( 30 ) إن ربك يبسط . . . . . # > > @QB@ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر @QE@ تعليل لما مر أي يوسعه ~~على بعض ويضيقه على آخرين حسبما تتعلق به مشيئته التابعة للحكمة فليس ما ~~يرهقك من الإضافة التي تحوجك إلى الإعراض عن السائلين أو نفاذ ما في يدك ~~إذا بسطتها كل البسط إلا لمصلحتك @QB@ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا @QE@ ~~تعليل لما سبق أي يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم ويجوز ~~أن يراد أن البسط والقبض من أمر الله العالم بالسرائر والظواهر الذي بيده ~~خزائن السموات والأرض وأما العباد فعليهم أن يقتصدوا وأن يراد أنه تعالى ~~يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا بسنته فلا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل ~~البسط وأن يراد أنه تعالى يبسط ويقدر حسب مشيئته فلا تبسطوا على من قدر ~~عليه رزقه وأن يكون تميهدا لقوله < < # | الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . # > > @QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق @QE@ أي مخافة فقر وقرئ بكسر ~~الخاء كانوا يئدون بناتهم مخافة الفقر فنهوا عن ذلك @QB@ نحن نرزقهم وإياكم ~~@QE@ لا أنتم فلا تخافوا الفاقه بناء على علمكم بعجزكم عن تحصيل رزقهم وهو ~~ضمان لرزقهم وتعليل للنهي المذكور بإبطال موجبه في زعمهم وتقديم ضمير ~~الأولاد على المخاطبين على عكس ما وقع في سورة الأنعام للإشعار بإصالتهم في ~~إفاضة الرزق أو لأن الباعث على القتل هناك الإملاق الناجز ولذلك قيل من ~~إملاق وههنا الإملاق المتوقع ولذلك قيل خشية إملاق فكأنه قيل نرزقهم من غير ~~أن ينتقص من رزقكم شيء فيعتريكم ما تخشونه وإياكم أيضا رزقا إلى رزقكم @QB@ ~~إن قتلهم كان خطأ كبيرا @QE@ تعليل آخر ببيان أن المنهي عنه في نفسه منكر ~~عظيم والخطء الذنب والإثم يقال خطء خطأ كإثم إثما وقرئ بالفتح والسكون ~~وبفتحتين بمعناه كالحذر والحذر وقيل بمعنى ضد الصواب وبكسر الخاء والمد ~~وبفتحها ممدودا وبفتحها وحذف الهمزة وبكسرها ms2004 كذلك < < # | الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # > > @QB@ ولا تقربوا الزنى @QE@ بمباشرة مباديه القريبة أو البعيدة فضلا ~~عن مباشرته وإنما نهى عن قربانه على خلاف ما سبق ولحق من القتل للمبالغة في ~~النهي عن نفسه ولأن قربانه داع إلى مباشرته وتوسيط النهي PageV05P169 < # > الإسراء 33 34 عنه بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس ~~المحرمة على الإطلاق باعتبار أنه قتل للأولاد لما أنه تضييع للأنساب فإن من ~~لم يثبت نسبه ميت حكما @QB@ إنه كان فاحشة @QE@ فعلة ظاهرة القبح متجاوزة ~~عن الحد @QB@ وساء سبيلا @QE@ أي بئس طريقا طريقه فإنه غصب الأبضاع المؤدي ~~إلى اختلال أمر الأنساب وهيجان الفتن كيف لا وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلة فإذا انقطع رجع ~~إليه وقال صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وعن حذيفة ~~رضي الله عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم إياكم والزنا فإن فيه ست خصال ~~ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما التي في الدنيا فذهاب البهاء ودوام ~~الفقر وقصر العمر وأما التي في الآخرة فسخط الله تعالى وسوء الحساب والخلود ~~في النار < < # | الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # > > @QB@ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله @QE@ قتلها بأن عصمها بالإسلام ~~أو بالعهد @QB@ إلا بالحق @QE@ إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد ~~إحصان وقتل نفس معصومة عمدا فالاستنثاء مفرغ أي لا تقتلوها بسبب من الأسباب ~~إلا بسبب الحق أو ملتبسين أو ملتبسة بشيء من الأشياء ويجوز أن يكون نعتا ~~لمصدر محذوف أي لا تقتلوها قتلا ما إلا قتلا ملتبسا بالحق @QB@ ومن قتل ~~مظلوما @QE@ بغير حق يوجب قتله أو يبيحه للقاتل حتى إنه لا يعتبر إباحته ~~لغير القاتل فإن من عليه القصاص إذا قتله غير من له القصاص يقتص له ولا ~~يفيده قول الولي أنا أمرته بذلك ما لم يكن الأمر ظاهرا @QB@ فقد جعلنا ~~لوليه @QE@ لمن يلي أمره من الوارث أو السلطان عند عدم الوارث @QB@ سلطانا ~~@QE@ تسلطا واستيلاء على القاتل ms2005 يؤاخذه بالقصاص أو بالدية حسبما تقتضيه ~~جنايته أو حجة غالبة @QB@ فلا يسرف @QE@ وقرئ لا نسرف @QB@ في القتل @QE@ ~~أي لا يسرف الولي في أمر القتل بأن يتجاوز الحد المشروع بأن يزيد عليه ~~المثلة أو بأن يقتل غير القاتل من أقاربه أو بأن يقتل الاثنين مكان الواحد ~~كما يفعله أهل الجاهلية أو بأن يقتل القاتل في مادة الدية وقرئ بصيغة النفي ~~مبالغة في إفادة معنى النهي @QB@ إنه كان منصورا @QE@ تعليل للنهي والضمير ~~للولي على معنى أنه تعالى نصره بأن أوجب له القصاص أو الدية وأمر الحكام ~~بمعونته في استيفاء حقه فلا يبغ ما وراء حقه ولا يستزد عليه ولا يخرج من ~~دائرة أمر الناصر أو للمقتول ظلما على معنى أنه تعالى نصره بما ذكر فلا ~~يسرف وليه في شأنه أو للذي يقتله الولي ظلما وإسرافا ووجه التعليل ظاهر وعن ~~مجاهد أن الضمير في لا يسرف للقاتل الأول ويعضده قراءة فلا تسرفوا ~~والضميران في التعليل عائدان إلى الولي أو المقتول فالمراد بالإسراف حينئذ ~~إسراف القاتل على نفسه بتعريضه لها للهلاك العاجل والآجل لا الإسراف وتجاوز ~~الحد في القتل أي لا يسرف على نفسه في شأن القتل كما في قوله تعالى @QB@ قل ~~يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم > @QB@ < # | الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # > > @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم @QE@ نهى عن قربانه لما ذكر من المبالغة ~~في النهي PageV05P170 < # > الإسراء 35 36 عن التعرض له ومن إفضاء ذلك إليه وللتوسل إلى الاستثناء ~~بقوله تعالى @QB@ إلا بالتي هي أحسن @QE@ أي إلا بالخصلة والطريقة التي هي ~~أحسن الخصال والطرائق وهي حفظه واستثماره @QB@ حتى يبلغ أشده @QE@ غاية ~~لجواز التصرف على الوجه الأحسن المدلول عليه بالاستثناء لا للوجهة المذكور ~~فقط @QB@ وأوفوا بالعهد @QE@ سواء جرى بينكم وبين ربكم أو بينكم وبين غيركم ~~من الناس والإيفاء بالعهد والوفاء به هو القيام بمقتضاه والمحافظة عليه ولا ~~يكاد يستعمل إلا بالباء فرقا بينه وبين الإيفاء الحسي كإيفاء الكيل والوزن ~~@QB@ إن العهد @QE@ أظهر في مقام الإضمار إظهارا لكمال العناية بشأنه أو ~~لأن المراد مطلق العهد المنتظم ms2006 للعهد المعهود @QB@ كان مسؤولا @QE@ أي ~~مسئولا عنه على حذف الجار وجعل الضمير بعد انقلابه مرفوعا مستكنا في اسم ~~المفعول كقوله تعالى @QB@ وذلك يوم مشهود @QE@ أي مشهود فيه ونظيره ما في ~~قوله تعالى تلك آيات الكتاب الحكيم على أن أصله الحكيم قائله فحذف المضاف ~~وجعل الضمير مستكنا في الحكيم بعد انقلابه مرفوعا ويجوز أن يكون تخييلا ~~كأنه يقال للعهد لم نكثت وهلا وفي بك تبكيتا للناكث كما يقال للموءودة بأي ~~ذنب قتلت < < # | الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # > > @QB@ وأوفوا الكيل @QE@ أي أتموه ولا تخسروه @QB@ إذا كلتم @QE@ أي ~~وقت كيلكم للمشترين وتقييد الأمر بذلك لما أن التطفيف هناك يكون وأما وقت ~~الاكتيال على الناس فلا حاجة إلى الأمر بالتعديل قال تعالى إذا اكتالوا على ~~الناس يستوفون الآية @QB@ وزنوا بالقسطاس @QE@ وهو القرسطون وقيل كل ميزان ~~صغيرا كان أو كبيرا رومي معرب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن لانتظام ~~المعربات في سلك الكلم العربية وقرئ بضم القاف @QB@ المستقيم @QE@ أي العدل ~~السوي ولعل الاكتفاء باستقامته عن الأمر بإيفاء الوزن لما أن عند استقامته ~~لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل فإنه كثيرا ما يقع التطفيف مع استقامة ~~الآلة كما أن الاكتفاء بإيفاء الكيل عن الأمر بتعديله لما أن إيفاءه لا ~~يتصور بدون تعديل المكيال وقد أمر بتقويمه أيضا في قوله تعالى وأوفوا الكيل ~~والميزان بالقسط @QB@ ذلك @QE@ أي إيفاء الكيل والوزن بالميزان السوي @QB@ ~~خير @QE@ في الدنيا إذ هو أمانة توجب الرغبة في معاملته والذكر الجميل بين ~~الناس @QB@ وأحسن تأويلا @QE@ عاقبة تفعيل من آل إذا رجع والمراد ما يئول ~~إليه < < # | الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # > > @QB@ ولا تقف @QE@ ولا تتبع من قفا أثره إذا تبعه وقرئ ولا تقف من ~~قاف أثره أي قفاه ومنه القافة في جمع القائف @QB@ ما ليس لك به علم @QE@ أي ~~لا تكن في اتباع مالا علم لك به من قول أو فعل كمن يتبع مسلكا لا يدري أنه ~~يوصله إلى مقصده واحتج به من منع اتباع الظن وجوابه أن المراد بالعلم هو ~~الإعتقاد الراجح المستفاد من ms2007 سند قطعيا كان أو ظنيا واستعماله بهذا المعنى ~~مما لا ينكر شيوعه وقيل إنه مخصوص بالعقائد وقيل بالرمي وشهادة الزور ~~ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله تعالى ~~في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج ومنه قول الكميت % ولا أرمي البرئ بغير ~~ذنب % ولا أقفوا الحواصن إن رمينا % < # > @QB@ إن السمع والبصر والفؤاد @QE@ وقرئ بفتح الفاء والواو المقلوبة من ~~الهمزة عند ضم الفاء @QB@ كل أولئك @QE@ PageV05P171 < # > الإسراء 37 38 أي كل واحد من تلك الأعضاء فأجريت مجرى العقلاء لما كان ~~مسئولة عن أحوالها شاهدة على أصحابها هذا وإن أولاء وإن غلب في العقلاء ~~لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا الذي يعم القبيلين جاء لغيرهم أيضا قال % ذم ~~المنازل بعد منزلة اللوى % والعيش بعد أولئك الأيام % < # > @QB@ كان عنه مسؤولا @QE@ أي كان كل من تلك الأعضاء مسئولا عن نفسه على ~~أن اسم كان ضمير يرجع إلى كل وكذا الضمير المجرور وقد جوز أن يكون الاسم ~~ضمير القافي بطريق الالتفات إذ الظاهر أن يقال كنت عنه مسئولا وقيل الجار ~~والمجرور في محل الرفع قد أسند إليه مسئولا معللا بأن الجار والمجرور لا ~~يلتبس بالمبتدأ وهو السبب في منع تقديم الفاعل وما يقوم مقامه ولكن النحاس ~~حكى الإجماع على عدم جواز تقديم القائم مقام الفاعل إذا كان جارا ومجرورا ~~ويجوز أن يكون من باب الحذف على شريطة التفسير ويحذف الجار من المفسر ويعود ~~الضمير مستكنا كما ذكرنا في قوله تعالى يوم مشهود وجوز أن يكون مسئولا ~~مسندا إلى المصدر المدلول عليه بالفعل وأن يكون فاعله المصدر وهو السؤال ~~وعنه في محل النصب وسأل ابن جني أبا على عن قولهم فيك يرغب وقال لا يرتفع ~~بما بعده فأين المرفوع فقال المصدر أي فيك يرغب الرغبة بمعنى تفعل الرغبة ~~كما في قولهم يعطي ويمنع أي يفعل الإعطاء والمنع وجوز أن يكون اسم كان أو ~~فاعله ضمير كل بحذف المضاف أي كان صاحبه عنه مسئولا أو مسئولا صاحبه < < # | الإسراء : ( 37 ) ولا تمش ms2008 في . . . . . # > > @QB@ ولا تمش في الأرض @QE@ التقييد لزيادة التقرير والإشعار بأن ~~المشي عليها مما لا يليق بالمرح @QB@ مرحا @QE@ تكبرا وبطرا واختيالا وهو ~~مصدر وقع موقع الحال أي ذا مرح أو تمرح مرحا أو لأجل المرح وقرئ بالكسر ~~@QB@ إنك لن تخرق الأرض @QE@ تعليل للنهي وفيه تهكم بالمختال وإيذان بأن ~~ذلك مفاخرة مع الأرض وتكبر عليها أي لن تخرق الأرض بدوسك وشدة وطأتك وقرئ ~~بضم الراء @QB@ ولن تبلغ الجبال @QE@ التي هي بعض أجزاء الأرض @QB@ طولا ~~@QE@ حتى يمكن لك أن تنكير عليها إذ التكبر إنما يكون بكثرة القوة وعظم ~~الجنة وكلاهما مفقود وفيه تعريض بما عليه المختال من رفع رأسه ومشيه على ~~صدور قدميه < < # | الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # > > @QB@ كل ذلك @QE@ إشارة إلى ما علم في تضاعيف ذكر الأوامر والنواهي ~~من الخصال الخمس والعشرين @QB@ كان سيئه @QE@ الذي نهى عنه وهي اثنتا عشرة ~~خصلة @QB@ عند ربك مكروها @QE@ مبغضا غير مرضي أو غير مراد بالإرادة ~~الأولية لا غير مراد مطلقا لقيام الأدلة القاطعة على أن جميع الأشياء واقعة ~~بإرادته سبحانه وهو تتمة لتعليل الأمور المنهي عنها جميعا ووصف ذلك بمطلق ~~الكراهة مع أن البعض من الكبائر للإيذان بأن مجرد الكراهة عنده تعالى كافية ~~في وجوب الانتهاء عن ذلك وتوجيه الإشارة إلى الكل ثم تعيين البعض دون ~~توجيهها إليه ابتداء لما أن البعض المذكور ليس بمذكور جملة بل على وجه ~~الاختلاط وفيه إشعار بكون ما عداه مرضيا عنده تعالى وإنما لم يصرح بذلك ~~إيذانا بالغني عنه وقيل الإضافة بيانية كما في آية الليل وآية النهار وقرئ ~~سيئة على أنه خبر كان وذلك إشارة إلى ما نهى عنه من الأمور المذكورة ~~PageV05P172 < # > الإسراء 39 40 وكروها بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى فإنه ~~بمعنى سيئا وقد قرئ به أو مجرى على موصوف مذكر أي أمرا مكروها أو مجرى مجرى ~~الأسماء زال عنه معنى الوصفية ويجوز كونه حالا من المستكن في كان أو في ~~الظرف على أنه صفة سيئة وقرئ سيئاته وقرئ شأنه < < # | الإسراء : ( 39 ) ذلك مما ms2009 أوحى . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أي الذي تقدم من التكاليف المفصلة @QB@ مما أوحى إليك ~~ربك @QE@ أي بعض منه أو من جنسه @QB@ من الحكمة @QE@ التي هي علم الشرائع ~~أو معرفة الحق لذاته والعمل به أو من الأحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها ~~النسخ والفساد وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآيات الثماني عشرة ~~كانت في ألواح موسى عليه السلام أولها لا تجعل مع الله إلها آخر قال تعالى ~~وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وهي عشر آيات في التوراة ومن إما ~~متعلقة بأوحى على أنها تبعيضية أو ابتدائية وإما بمحذوف وقع حالا من ~~الموصول أو من ضميره المحذوف في الصلة أي كائنا من الحكمة وإما بدل من ~~الموصول بإعادة الجار ( @QB@ ولا تجعل مع الله إلها آخر @QE@ الخطاب للرسول ~~صلى الله عليه وسلم والمراد غيره ممن يتصور منه صدور المنهي عنه وقد كرر ~~للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه وأنه رأس كل حكمة وملاكها ومن ~~عدمه لم ينفعه علومه وحكمه وإن بذفيها أساطين الحكماء وحك بيافوخه عنان ~~السماء وقد رتب عليه ما هو عائدة الإشراك أو لا حيث قيل فتقعد مذموما ~~مخذولا ورتب عليه ههنا نتيجته في العقبى فقيل @QB@ فتلقى في جهنم ملوما ~~@QE@ من جهة نفسك ومن جهة غيرك @QB@ مدحورا @QE@ مبعدا من رحمة الله تعالى ~~وفي إيراد الإلقاء مبينا للمفعول جرى على سنن الكبرياء وازدراء بالمشرك ~~وجعل له من قبيل خشبة يأخذها آخذ بكفه فيطرحها في التنور < < # | الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # > > @QB@ أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا @QE@ خطاب ~~للقائلين بأن الملائكة بنات الله سبحانه والإصفاء بالشيء جعله خالصا ~~والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر يفسره المذكور أي أفضلكم على جنابه ~~فخصكم بأفضل الأولاد على وجه الخلوص وآثر لذاته أخسها وأدناها كما في قوله ~~سبحانه ألكم الذكر وله الأنثى وقوله تعالى @QB@ أم له البنات ولكم البنون ~~@QE@ وقد قصد ههنا بالتعرض لعنوان الربوبية تشديد النكير وتأكيده وأشير ~~بذكر الملائكة عليهم السلام وإيراد الإناث مكان البنات إلى كفرة لهم أخرى ~~وهي ms2010 وصفهم لهم عليهم السلام بالأنوثة التي هي أخس صفات الحيوان كقوله تعالى ~~وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا @QB@ إنكم لتقولون @QE@ بمقتضى ~~مذهبكم الباطل الذي هو إضافة الولد إليه سبحانه @QB@ قولا عظيما @QE@ لا ~~يقادر قدره في استتباع الإثم وخرقه لقضايا العقول بحيث لا يجترئ عليه أحد ~~حيث يجعلونه تعالى من قبيل الأجسام المتجانسة السريعة الزوال وليس كمثله ~~شيء وهو الواحد القهار الباقي بذاته ثم تضيفون إليه ما تكرهون من أخس ~~الأولاد وتفضلون عليه أنفسكم بالبنين ثم تصفون الملائكة الذين هم من أشرف ~~الخلائق بالأنوثة التي هي أخس أوصاف الحيوان فيالها PageV05P173 < # > الإسراء 41 43 من ضلة ما أقبحها وكفرة ما أشنعها وأفظعها < < # | الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > @QB@ ولقد صرفنا @QE@ هذا المعنى وكررناه @QB@ في هذا القرآن @QE@ ~~على وجوه من التصريف في مواضع منه وإنما ترك الضمير تعويلا على الظهور وقرئ ~~بالتخفيف @QB@ ليذكروا @QE@ ما فيه ويقفوا على بطلان ما يقولونه والالتفات ~~إلى الغيبة للإيذان باقتضاء الحال أن يعرض عنهم ويحكي للسامعين هناتهم وقرئ ~~بالتخفيف من الذكر بمعنى التذكر ويجوز أن يراد بهذا القرآن ما نطق ببطلان ~~مقالتهم المذكورة من الآيات الكريمة الواردة على أساليب مختلفة ومعنى ~~التصريف فيه جعله مكانا له أي أوقعنا فيه التصريف كقوله يجرح في عراقيها ~~نصلي وقد جوز أن يراد به إبطال إضافتهم إليه تعالى البنات وأنت تعلم أن ~~إبطالها من آثار القرآن ونتائجها @QB@ وما يزيدهم @QE@ أي والحال أنه ما ~~يزيدهم ذلك التصريف البالغ @QB@ إلا نفورا @QE@ عن الحق وإعراضا عنه فضلا ~~عن التذكر المؤدي إلى معرفة بطلان ما هم عليه من القبائح < < # | الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ في إظهار بطلان ذلك من جهة أخرى @QB@ لو كان معه @QE@ ~~تعالى @QB@ آلهة كما يقولون @QE@ أي المشركون قاطبة وقرئ بالتاء خطابا لهم ~~من قبل النبي صلى الله عليه وسلم والكاف في محل النصب على أنها نعت لمصدر ~~محذوف أي كونا مشابها لما يقولون والمراد بالمشابهة الموافقة والمطابقة ~~@QB@ إذا لابتغوا @QE@ جواب عن مقالتهم الشنعاء وجزاء للو أي لطلبوا @QB@ ~~إلى ذي العرش @QE@ أي إلى ms2011 من له الملك والربوبية على الإطلاق @QB@ سبيلا ~~@QE@ بالمغالبة والممانعة كما هو ديدن الملوك بعضهم مع بعض على طريقة قوله ~~تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وقيل بالتقرب إليه تعالى كقوله ~~تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة والأول هو الأظهر الأنسب ~~< < # | الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # > > @QB@ سبحانه @QE@ فإنه صريح في أن المراد بيان أنه يلزم مما يقولونه ~~محذور عظيم من حيث لا يحتسبون وأما ابتغاء السبيل إليه تعالى بالتقرب فليس ~~مما يختص بهذا التقرير ولا هو مما يلزمهم من حيث لا يشعرون بل هو أمر ~~يعتقدونه رأسا أي تنزه بذاته تنزها حقيقا به @QB@ وتعالى @QE@ متباعدا @QB@ ~~عما يقولون @QE@ من العظيمة التي هي أن يكون معه آلهة وأن يكون له بنات ~~@QB@ علوا @QE@ تعاليا كقوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا @QB@ كبيرا ~~@QE@ لا غاية وراءه كيف لا وإنه سبحانه في أقصى غايات الوجود وهو الوجوب ~~الذاتي وما يقولونه من أن له تعالى شركاء وأولادا في أبعد مراتب العدم أعني ~~الامتناع لا لأنه تعالى في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود لذاته ~~واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه كما قيل فإن ما ~~يقولونه ليس مجرد اتخاذ الولد بل اتخاذه تعالى له وأن يكون معه آلهة ولا ~~ريب في أن ذلك ليس بداخل في حد الإمكان فضلا عن دخوله تحت الوجود وكونه من ~~أدنى مراتب الوجود إنما هو بالنسبة إلى من شأنه ذلك PageV05P174 < # > الإسراء 44 46 < < # | الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # > > @QB@ تسبح @QE@ بالفوقانية وقرئ بالتحتانية وقرئ سبحت @QB@ له ~~السماوات السبع والأرض ومن فيهن @QE@ من الملائكة والثقلين على أن لمراد ~~بالتسبيح معنى منتظم لما ينطق به لسان المقال ولسان الحال بطريق عموم ~~المجاز ( وإن من شيء ) من الأشياء حيوانا كان أو نباتا أو جمادا ( إلا يسبح ~~) ملتبسا ( بحمده ) أي ينزهه تعالى بلسان الحال عما لا يليق بذاته الأقدس ~~من لوازم الإمكان ولواحق الحدوث إذ ما من موجود إلا وهو بإمكانه وحدوثه يدل ~~دلالة واضحة على أن له ms2012 صانعا عليما قادرا حكيما واجبا لذاته قطعا للسلسلة ( ~~ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أيها المشركون لإخلالكم بالنظر الصحيح الذي به ~~يفهم ذلك وقرئ لا يفقهون على صيغة المبني للمفعول من باب التفعيل ( إنه كان ~~حليما ) ولذلك لم يعاجلكم بالعقوبة مع ما أنتم عليه من موجباتها من الإعراض ~~عن التدبر في الدلائل الواضحة الدالة على التوحيد والانهماك في الكفر ~~والإشراك ( غفورا لمن تاب منكم < < # | الإسراء : ( 45 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # > > ( وإذا قرأت القرآن ) الناطق بالتسبيح والتنزيه ودعوتهم إلى العمل ~~بما فيه من التوحيد ورفض الشرك وغير ذلك من الشرائع ( جعلنا ) بقدرتنا ~~ومشيئتنا المنية على دواعي الحكم الخفية ( بينك وبين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة ) أوثر الموصول على الضمير ذما لهم بما في حيز الصلة وإنما خص ~~بالذكر كفرهم بالآخرة من بين سائر ما كفروا به من التوحيد ونحوه دلالة على ~~أنها معظم ما أمروا بالإيمان به في القرآن وتمهيدا لما سينقل عنهم من إنكار ~~البعث واستعجاله ونحو ذلك ( حجابا ) يحجبهم من أن يدركوك على ما أنت عليه ~~من النبوة ويفهموا قدرك الجليل ولذلك اجترموا على تفوه العظيمة التي هي ~~قولهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورا أو حمل الحجاب على ما روى عن أسماء بنت ~~أبي بكر رضي الله عنه من أنه لما نزلت سورة تبت أقبلت العوراء أم جميل ~~امرأة أبي لهب وفي يدها فهر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد ومعه ~~أبو بكر رضي الله عنه فلما رآها قال يا رسول الله لقد أقبلت هذه وأخاف إن ~~تراك قال صلى الله عليه وسلم إنها لن تراني وقرأ قرآنا فوقفت على أبي بكر ~~رضي الله عنه ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يقبله الذوق ~~السليم ولا يساعده النظم الكريم ( مستورا ) ذا ستر كما في قولهم سيل مفعم ~~أو مستورا عن الحسن بمعنى غير حسي أو مستورا في نفسه بحجاب آخر أو مستورا ~~كونه حجابا حيث لا يدرون أنهم لا يدرون < < # | الإسراء : ( 46 ) وجعلنا على قلوبهم . . . . . # > > ( وجعلنا على قلوبهم ms2013 أكنه ) أغطية كثيرة جمع كنان ( أن يفقهوه ) ~~مفعول لأجله أي كراهة أن يفقهوه أو مفعول لما دل عليه الكلام أي منعناهم أن ~~يقفوا على كنهه ويعرفوا أنه من عند الله تعال ( وفي PageV05P175 < # > الإسراء 47 48 آذانهم وقرا ) صمما وثقلا مانعا من سماعه اللائق به وهذه ~~تمثيلات معربة عن كمال جهلهم بشئون النبي صلى الله عليه وسلم وفرط نبو ~~قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومج أسماعهم له جيء بها بيانا لعدم فقههم ~~لتسبيح لسان المقال إثر بيان عدم فقههم لتسبيح لسان الحال وإيذانا بأن هذا ~~التسبيح من الظهور بحيث لا يتصور عدم فهمه إلا لمانع قوي يعتري المشاعر ~~فيبطلها وتنبيها على أن حالهم هذا أقبح من حالهم السابق لا حكاية لما فهمه ~~إلا لمانع قوي يعتري المشاعر فيبطلها وتنبيها على أن حالهم هذا أقبح من ~~حالهم السابق لا حكاية لما قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي ~~آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب كيف لا وقصدهم بذلك أنما هو الإخبار بما ~~اعتقدوه في حق القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم جهلا وكفرا من اتصافهما ~~بأوصاف مانعة من التصديق والأيمان ككون القرآن سحرا وشعرا وأساطير وقس عليه ~~حال النبي صلى الله عليه وسلم لا الإخبار بأن هناك أمرا وراء ما أدركوه قد ~~حال بينهم وبين إدراكه حائل من قبلهم ولا ريب في أن ذلك المعنى مما لا يكاد ~~يلائم المقام ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) واحدا غير مشفوع به آلهتهم ~~وهو مصدر وقع موقع الحال أصله يحدو حده ( ولوا على أدبارهم ) أي هربوا ~~ونفروا ( نفورا ) أو ولوا نافرين < < # | الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > ( نحن أعلم بما يستمعون به ) ملتبسين به من اللغو الاستخفاف والهزء ~~بك وبالقرآن يروي أنه كان يقوم عن يمينه صلى الله عليه وسلم رجلان من بني ~~عبد الدار وعن يساره رجلان فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار ( إذ ~~يستمعون إليك ) ظرف لأعلم وفائدت تأكيد الوعيد بالإخبار بأنه كما يقع ~~الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم لا أن العلم ms2014 يستفاد هناك من أحد وكذا ~~قوله تعالى ( وإذ هم نجوى ) لكن لا من حيث تعلقه بما به الاستماع بل بما به ~~التناجي المدلول عليه بسياق النظم والمعنى نحن أعلم بالذي يستمعون ملتبسين ~~به مما لا خير فيه من الأمور المذكورة وبالذي يتناجون به فيما بينهم أو ~~الأول ظرف ليستمعون والثاني ليتناجون والمعنى نحن أعلم بما به الاستماع وقت ~~استماعهم غير تأخير وبما به التناجي وقت تناجيهم ونجوى مرفوع على الخبرية ~~بتقدير المضاف أي ذوو نجوى أو هو جمع نجى كقتلى جمع قتيل أي متناجون ( إذ ~~يقول الظالمون ) بدل من إذ هم وفيه دليل على أن ما يتناجون به غير ما ~~يستمعون به وإنما وضع الظالمون موضع المضمر إشعارا بأنهم في ذلك ظالمون ~~مجاوزون للحد أي يقول كل منهم للآخرين عند تناجيهم ( إن تتبعون ) ما تتبعون ~~إن وجد منكم الاتباع فرضا أو ما تتبعون باللغو والهزء ( إلا رجلا مسحورا ) ~~أي سحر فجن أو رجلا ذا سحر أي رئة يتنفس أي بشرا مثلكم < < # | الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون ( ~~فضلوا ) في جميع ذلك عن منهاج المحاجة ( فلا يستطيعون سبيلا ) إلى طعن يمكن ~~أن يقبله أحد فيتهافتون ويخبطون ويأتون بما لا يرتاب في بطلانه أحد أو إلى ~~سبيل الحق والرشاد وفيه من الوعيد وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا ~~يخفى PageV05P176 < # > الإسراء 49 < < # | الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا @QE@ استفهام إنكاري مفيد لكمال ~~الاستبعاد والاستنكار للبعث بعد ما آل الحال إلى هذا المآل لما بين غضاضة ~~الحي ويبوسة الرميم من التنافي كان استحالة الأمر من الظهور بحيث لا يقدر ~~المخاطب على التكلم به والرفات ما بولغ في دقه وتفتيته وقال الفراء هو ~~التراب وهو قول مجاهد وقيل هو الحطام وإذا متمحضة للظرفية وهو الأظهر ~~والعامل فيها ما دل عليه قوله تعالى ( أئنا لمبعوثون ) لا نفسه لأن ما بعد ~~إن والهمزة واللام لا يعمل فيما قبلها وهو نبعث أو نعاد ms2015 وهو المرجع للآنكار ~~وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيصه به فإنهم منكرون للإحياء بعد الموت وإن ~~كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إليه في حالة منافية ~~له وتكرير الهمزة في قولهم أئنا لتأكيد النكير وتحلية الجملة بأن واللام ~~لتأكيد الإنكار لا لإنكار التأكيد كما عسى يتوهم من ظاهر النظم فإن تقديم ~~الهمزة لاقتضائها الصدارة كما في مثل قوله تعالى أفلا تعقلون ونظائره على ~~رأي الجمهور فإن المعنى عندهم تعقيب الإنكار لا إنكار التعقيب كما هو ~~المشهور وليس مدار إنكارهم كونهم ثابتين في المبعوثية بالفعل في حال كونهم ~~عطاما ورفاتا كما يتراءى من ظاهر الجملة الاسمية بل كونهم بعرضية ذلك ~~واستعدادهم له ومرجعه إلى إنكار البعث بعد تلك الحالة وفيه من الدلالة على ~~غلوهم في الكفر وتماديهم في الضلال ما لا مزيد عليه ( خلقا جديدا ) نصب على ~~المصدر من غير لفظه أو الحالية على أن الخلق بمعنى المخلوق < < # | الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # > > ( قل ) جوابا لهم وقريبا لما استبعدوه ( كونوا حجارة أو حديدا ) < < # | الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # > > ( أو خلقا ) آخر ( مما يكبر في صدوركم ) أي يعظم عندكم عن قبول ~~الحياة لكمال المباينة والمنافاة بينها وبينه فإنكم مبعوثون ومعادون لا ~~محالة ( فسيقولون من يعيدنا ) مع ما بيننا وبين الإعادة من مثل هذه ~~المباعدة والمباينة ( قل ) لهم تحقيقا للحق وإزاحة للاستبعاد وإرشاد لهم ~~إلى طريقة الاستدلال ( الذي ) أي يعيدكم القادر العظيم الذي ( فطركم ) ~~اخترعكم ( أول مرة ) من غير مثال يحتذيه ولا أسلوب ينتحيه وكنتم ترابا ما ~~شم رائحة الحياة أليس الذي يقدر على ذلك بقادر على أن يعيد العظام البالية ~~إلى حالتها المعهودة بلى إنه على كل شيء قدير ( فسينغضون إليك رءوسهم ) أي ~~سيحركونها نحوك تعجبا وإنكارا ( ويقولون ) استهزاء ( متى هو ) أي ما ذكرته ~~من الإعادة ( قل ) لهم ( عسى أن يكون ) ذلك ( قريبا ) نصب على أنه خبر ~~ليكون أو ظرف على أن كان تامة أي أن يقع في زمان قريب ومحل أن مع ما في ~~حيزها إما نصب على أنه ms2016 خبر لعسى وهي ناقصة وإسمها ضمير عائد إلى ما عاد ~~إليه هو أي عسى البعث أن يكون قريبا أو عسى البعث يقع في زمان قريب أو رفع ~~على أنه فاعل PageV05P177 < # > الإسراء 52 55 لعسى وهي تامة أي عسى كونه قريبا أو وقوعه في زمان قريب ~~< < # | الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # > > ( يوم يدعوكم ) منصوب بفعل مضمر أي اذكروا أو على أنه بدل من قريبا ~~على أنه ظرف أو بيكون تامة بالاتفاق أو ناقصة عند من يجوز إعمال الناقصة في ~~الظروف أو بضمير المصدر المستكن في عسى أو يكون أعنى البعث عند من يجوز ~~إعمال ضمير المصدر كما في قول زهير % وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم % وما ~~هو عنها بالحديث المرجم % < # > فهو ضمير المصدر وقد تعلق به ما بعده من الجار ( فتستجيبون ) أي يوم ~~يبعثكم فتبعثون وقد استعير لهما الدعاء والإجابة إيذانا بكمال سهولة التأتي ~~وبأن المقصود منهما الإحضار للمحاسبة والجواب ( بحمده ) حال من ضمير ~~تستجيبون أي منقادين له حامدين لما فعل بكم غير مستعصين أو حامدين له تعالى ~~على كمال قدرته عند مشاهدة آثارها ومعاينة أحكامها ( وتظنون ) عطف على ~~تستجيبون أي تظنون عند ما ترون ما ترون من الأمور الهائلة ( إن لبثتم ) أي ~~ما لبثتم في القبور ( إلا قليلا ) كالذي مر على قرية أو ما لبثتم في الدنيا ~~< < # | الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # > > ( وقل لعبادي ) أي المؤمنين ( يقولوا ) عند محاورتهم مع المشركين ( ~~التي ) أي الكلمة التي ( هي أحسن ) ولا يخاشنوهم كقوله تعالى ولا تجادلوا ~~أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) أي يفسد ويهيج ~~الشر والمراء ويغري بعضهم على بعض لتقع بينهم المشاقة والمشارة والمعارة ~~والمضارة فلعل ذلك يؤدي إلى تأكد العناد وتمادي الفساد فهو تعليل للأمر ~~السابق وقرئ بكسر الزاء ( إن الشيطان كان ) قدما ( للإنسان عدوا مبينا ) ~~ظاهر العداوة وهو تعليل لما سبق من أن الشيطان ينزغ بينهم < < # | الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # > > ( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم ) بالتوفيق للإيمان ( أو إن يشأ ~~يعذبكم ) بالإمانة ms2017 على الكفر وهذا تفسير التي هي أحسن وما بينهما إعتراض أي ~~قولوا لهم هذه الكلمة وما يشاكلها ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار فإنه مما ~~يهيجهم على الشر مع أن العاقبة مما لا يعلمه إلا الله سبحانه فعسى يهديهم ~~إلى الإيمان ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) موكولا إليك أمورهم تقسرهم على ~~الإيمان وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال ~~وترك المحاقة والمشاقة وذلك قبل نزول آية السيف وقبل نزلت في عمر رضي الله ~~عنه شتمه رجل فأمر بالعفو وقيل أفرط أذية المشركين بالمؤمنين فشكوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وقيل الكلمة التي هي أحسن أن يقولوا ~~يهديكم الله ويرحمكم الله < < # | الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # > > ( وربك أعلم بمن في المسوات والأرض ) PageV05P178 < # > الإسراء 56 58 وتفاصيل أحوالهم الظاهرة والكامنة التي بها يستأهلون ~~الاصطفاء والاجتباء فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء ممن يستحقه وهو رد ~~عليهم إذ قالوا بعيد أن يكون يتيم أبي طالب نبيا وأن يكون العراة الجوع ~~أصحابه دون أن يكون ذلك من الأكابر والصناديد وذكر من في السموات لإبطال ~~قولهم لولا أنزل علينا الملائكة وذكر من في الأرض لرد قولهم لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) ~~بالفضائل النفسانية والتنزه عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال ~~والاتباع ( وآتينا داود زبورا ) بيان لحيثية تفضيله عليه الصلاة والسلام ~~فإن ذلك إيتاء الزبور لا إيتاء الملك والسلطنة وفيه إيذان بتفضيل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإن نعوته الجليلة وكونه خاتم النبيين مسطورة في الزبور وأن ~~المراد بعباد الله الصالحين في قوله تعالى إن الأرض يرثها عبادي الصالحون ~~هو النبي صلى الله عليه وسلم وأمته وتعريف الزبور تارة وتنكيره أخرى إما ~~لأنه في الأصل فعول بمعنى المفعول كالحلوب أو مصدر بمعناه كالقول وإما لأن ~~المراد آتينا داود زبورا من الزبر أو بعضا من الزبور فيه ذكره صلى الله ~~عليه وسلم وقرئ بضم الزاي على أنه جمع زبر بمعنى مزبور < < # | الإسراء : ( 56 ms2018 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > ( قل ادعوا الذين زعمتم ) أنها آلهة ( من دونه ) تعالى من الملائكة ~~والمسيح وعزير ( فلا يملكون ) فلا يستطيعون ( كشف الضر عنكم ) بالمرة ~~كالمرض والفقر والقحط ونحو ذلك ( ولا تحويلا ) أي ولا تحويله إلى غيركم < < # | الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . # > > ( أولئك الذين يدعون ) أي أولئك الآلهة الذين يدعوهم المشركون من ~~المذكورين ( يبتغون ) يطلبون لأنفسهم ( إلى ربهم ) ومالك أمورهم ( الوسيلة ~~) القربة بالطاعة والعبادة ( أيهم أقرب ) بدل من فاعل يبتغون وأي موصولة أي ~~يبتغي من هو أقرب إليه تعالى الوسيلة فكيف بمن دونه أو ضمن الابتغاء معنى ~~الحرص فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إليه تعالى بالطاعة والعبادة ( ~~ويرجون رحمته ) بها ( ويخافون عذابه ) بتركها كدأب سائر العباد فأين هم من ~~كشف الضر فضلا عن الآلهية ( إن عذاب ربك كان محذورا ) حقيقا بأن يحذره كل ~~أحد حتى الملائكة والرسل عليهم الصلاة والسلام وهو تعليل لقوله تعالى ~~ويخافون عذابه وتخصيصه بالتعليل لما أن المقام مقام التحذير من العذاب وأن ~~بينهم وبين العذاب بونا بعيدا < < # | الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # > > ( وإن من قرية ) بيان لتحتم حلول عذابه تعالى بمن لا يحذره إثر بيان ~~أنه حقيق بالحذر وأن أساطين الخلق من الملائكة والنبيين عليهم الصلاة ~~والسلام على حذر من ذلك وكلمة إن نافية ومن استغراقية والمراد بالقرية ~~القرية الكافرة أي ما من قرية من قرى الكفار ( إلا نحن مهلكوها ) ~~PageV05P179 < # > الإسراء 59 وتفاصيل أحوالهم الظاهرة والكامنة التي بها يستأهلون أهلها ~~بالمرة لما ارتكبوا من عظائم الموبقات المستوجب لذلك وفي صيغة الفاعل وإن ~~كانت بمعنى المستقبل ما ليس فيه من الدلالة على التحقق والتقرر وإنما قيل ( ~~قبل يوم القيامة ) لأن الإهلاك يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة ولا هو بطريق ~~العقوبة وإنما هو لانقضاء عمر الدنيا ( أو معذبوها ) أي معذبوا أهلها على ~~الإسناد المجازي ( عذابا شديدا ) لا بالقتل والسبي ونحوهما من البلايا ~~الدنيوية فقط بل بما لا يكتنه كنهه من فنون العقوبات الأخروية أيضا حسبما ~~يفصخ عنه إطلاق التعذيب عما قيد به الإهلاك من قبلية يوم القيامة كيف ms2019 لا ~~وكثير من القرى العاتية العاصية قد أخرت عقوباتها إلى يوم القيامة ( كأن ~~ذلك ) الذي ذكر من الإهلاك والتعذيب ( في الكتاب ) أي اللوح المحفوظ ( ~~مسطورا ) مكتوبا لم يغادر منه شيء إلا بين فيه بكيفياته وأسبابه الموجبة له ~~ووقته المضروب له هذا وقد قيل الهلاك للقرى الصالحة والعذاب للطالحة وعن ~~مقاتل وجدت في كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسيرها أما مكة فيخربها الحبشة ~~وتهلك المدينة بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال بالصواعق ~~والرواحف وأما خراسان فهلاكها ضروب ثم ذكرها بلدا بلدا وقال الحافظ أبو ~~عمرو الدواني في كتاب الفتن أنه روى عن وهب ابن منبه أن الجزيرة آمنة من ~~الخراب حتى تخرب أرمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا ~~تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت ~~قسطنطينية على يدي رجل من بني هاشم وخراب الأندلس من قبل الزنج وخراب ~~أفريقية من قبل الأندلس وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها ~~وخراب العراق من الجوع وخراب الكوفة من قبل عدو من ورائهم يحصرهم حتى لا ~~يستطيعون أن يشربوا من الفرات قطرة وخراب البصرة من قبل الغرق وخراب الآيلة ~~من قبل عدو يحصرهم برا وبحرا وخراب الري من الديلم وخراب خراسان من قبل ~~التبت وخراب التبت من قبل الصين وخراب الهند واليمن من قبل الجراد والسلطان ~~وخراب مكة من الحبشة وخراب المدينة من قبل الجوع وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آخر قرية من قرى الإسلام خرابا ~~المدينة وقد أخرجه العمري من هذا الوجه وأنت خبير بأن تعميم القرية لا ~~يساعده السباق ولا السياق < < # | الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # > > ( وما منعنا أن نرسل بالآيات ) أي الآيات التي اقترحتها قريش من ~~إحياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ونحو ذلك ( إل أن كذب بها الأولون ) استثناء ~~مفرغ من أعم الأشياء أي وما منعنا إرسالها شيء من الأشياء إلا تكذيب ~~الأولين بها حين جاءتهم باقتراحهم وعدم إرساله تعالى بها وإن كان ms2020 بمشيئته ~~المبنية على الحكم البالغة لا لمنع مانع عن ذلك من التكذيب أو غيره ~~لاستحالة العجز عليه تعالى لكن تكذيبهم المذكور بواسطة استتباعه لاستئصالهم ~~بحكم السنة الإلهية واستلزمه لتكذيب الآخرين بحكم الاشتراك في العتو ~~والعتاد وإفضائه إلى أن يحل بهم مثل ما حل بهم بحكم الشركة في الجريرة لما ~~كان منافيا لإرسال ما اقترحوه PageV05P180 < # > الإسراء 60 من الآيات لتعيين التكذيب المستدعى للاستئصال المخالف لما ~~جرى به قلم القضاء من تأخير عقوبات هذه الأمة إلى الآخرة لحكم باهرة من ~~جملتها ما يتوهم من إيمان بعض أعقابهم عبر عن تلك المنافاة بالمنع على نهج ~~الاستعارة إيذانا بتعاضد مبادئ الإرسال لا كماز عموا من عدم إرادته تعالى ~~لتأييده صلى الله عليه وسلم بالمعجزات وهو السر في إيثار الإرسال على ~~الإيتاء لما فيه من الإشعار بتداعي الآيات إلى النزول لولا أن تمسكها يد ~~التقدير وإسناد على هذا المنع إلى تكذيب الأولين لا إلى عمله تعالى بما ~~سيكون من الآخرين كما في قوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون لإقامة الحجة عليهم بإبراز الا نموذج وللإيذان ~~بان مدار عدم الإجابة إلى إيتاء مقترحهم ليس إلا صنيعهم ( وآتينا ثمود ~~الناقة ) عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرة ~~فكذبوها وآتينا باقتراحهم ثمود الناقة ( مبصرة ) على صيغة الفاعل أي بينة ~~ذات إبصار أو بصائر يدركها الناس أو أسند إليها حال من يشاهدها مجازا أو ~~جاعلتهم ذوي بصائر من أبصره جعله بصيرا وقرئ على صيغة المفعول وبفتح الميم ~~والصادر وهي نصب على الحالية وقرئ بالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ( ~~فظلموا بها ) فكفروا بها ظالمين أي لم يكتفو بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ~~ما فعلوا من العقر أو ظلموا أنفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل تخصيصها ~~بالذكر لما أن ثمود عرب مثلهم وأن لهم من العلم بحالهم مالا مزيد عليه حيث ~~يشاهدون آثار ms2021 هلاكهم ورودا أو صدودا أو لأنها من جهة أنها حيوان أخرج من ~~الحجر أوضح دليل على تحقق مضمون قوله تعالى قل كونوا حجارة أو حديدا ( وما ~~نرسل بالآيات ) المقترحة ( إلا تخويفا ) لمن أرسلت هي عليهم مما يعقبها من ~~العذاب المستأصل كالطليعة له وحيث لم يخافوا ذلك فعل بهم ما فعل فلا محل ~~للجملة حينئذ من الاعراب ويجوز أن تكون حالا من ضمير ظلموا أي ظلموا بها ~~ولم يخافوا عاقبته والحال أنا ما نرسل بالآيات التي هي من جملتها إلا ~~تخويفا من العذاب الذي يعقبها فنزل بهم ما نزل < < # | الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # > > ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) أي علما كما نقله الإمام الثعلبي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما فلا يخفى عليه شيء من أفعالهم الماضية ~~والمستقبلة من الكفر والتكذيب وفي قوله تعالى ( وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس ) إلى آخر الآية تنبيه على تتحقها بالاستدلال عليها ~~بما صدر عنهم عند مجىء بعض الآيات لاشتراك الكل في كونها أمورا خارقة ~~للعادات منزلة من جانب الله سبحانه لتصديق النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتكذيبهم لبعضها مستلزم لتكذيب الباقي كما أن تكذيب الآخرين بغير المقترحة ~~يدل على تكذيبهم بالآيات المقترحة والمراد بالرؤيا ما عاينه صلى الله عليه ~~وسلم ليلة المعراج من عجائب الأرض والسماء حسبما ذكر في فاتحة السورة ~~الكريمة والتعبير عن ذلك بالرؤيا إما لأنه لا فرق بينها وبين الرؤية أو ~~لأنها وقعت بالليل أو لأن الكفرة قالوا لعلها رؤيا أي وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناكها عيانا مع كونها أية عظيمة وآية آية حقيقة بأن PageV05P181 < # > الإسراء 61 لا يتلعثم في تصديقها أحد ممن له أدنى بصيرة إلا فتنة افتتن ~~بها الناس حتى ارتد بعضهم ( والشجرة الملعونة في القرآن ) عطف على الرؤيا ~~والمراد بلعنها فيه لعن طاعمها على الإسناد المجازي أو إبعادها عن الرحمة ~~فإنها تنبت في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة أي وما جعلناها إلى فتنة ~~لهم حيث أنكروا ذلك وقالوا إن محمدا يزعم ms2022 أن الجحيم يحرق الحجارة ثم يقول ~~ينبت فيها الشجر ولقد ضلوا في ذلك ضلالا بعيدا حيث كابروا قضية عقولهم ~~فإنهم يرون النعامة تبتلغ الجمر وقطع الحديد المحماة فلا تضرها ويشاهدون ~~المناديل المتخذة من وبر السمندر تلقى في النار فلا تؤثر فيها ويرون أن في ~~كل شجر نارا وقرئ بالرفع على حذف الخبر كأنه قيل والشجرة الملعونة في ~~القرآن كذلك ( وتخوفهم ) بذلك وبنظائرها من الآيات فإن الكل للتخويف وإيثار ~~صيغة الاستقبال للدلالة على التجدد والاستمرار فما يزيدهم التخويف ( إلا ~~طغيانا كبيرا ) متجاوزا عن الحد فلو أنا أرسلنا بما اقترحوه من الآيات ~~لفعلوا بها ما فعلوا بنظائرها وفعل بهم ما فعل بأشياعهم وقد قضينا بتأخير ~~العقوبة العامة لهذه الأمة إلى الطامة الكبرى هذا هو الذي يستدعيه النظم ~~الكريم وقد حمل أكثر المفسرين الإحاطة على الإحاطة بالقدرة تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عما عسى يعتريه من عدم الإجابة إلى إنزال الآيات ~~التي اقترحوها لأن إنزالها ليس بمصلحة من نوع حزن من طعن الكفرة حيث كانوا ~~يقولون لو كنت رسولا حقا لأتيت بهذه المعجزات كما أتى بها موسى وغيره من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكأنه قيل اذكر وقت قولنا لك إن ربك اللطيف ~~بك قد أحاط بالناس فهم في قبضة قدرته لا يقدرون على الخروج من مشيئته فهو ~~يحفظك منهم فلا تهتم بهم وامضى لما أمرتك به من تبليغ الرسالة ألا يرى أن ~~الرؤيا التي أريناك من قبل جعلناها فتنة للناس مورثة للشبهة مع أنها ما ~~أورثت ضعفا لأمرك وفتورا في حالك وقد فسر الإحاطة بإهلاك قريش يوم بدر ~~وإنما عبر عنه بالماضي مع كونه منتظرا حسبما ينبئ عنه قوله تعالى سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر وقوله تعالى قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ~~وغير ذلك جريا على عادته سبحانه في أخباره وأولت الرؤيا بما رآه صلى الله ~~عليه وسلم في المنام من مصارعهم لما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما ورد ~~ماء بدر قال والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم ms2023 وهو يومئ إلى الأرض هذا مصرع ~~فلان وهذا مصرع فلان فتسامعت به قريش فاستسخروا منه وبما رأه النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سيدخل مكة وأخبر به أصحابه فتوجه إليها فصده عام ~~المشركون الحديبية واعتذر عن كون ما ذكر مدنيا بأنه يجوز أن يكون الوحي ~~بإهلاكهم وكذا الرؤيا واقعا بمكة وذكر الرؤيا وتعيين المصارع واقعين بعد ~~الهجرة وأنت خبير بانه يلزم منه أن يكون افتتان الناس بذلك واقعا بعد ~~الهجرة وأن يكون ازديادهم طغيانا متوقعا غير واقع عند نزول الآية وقد قيل ~~الرؤيا ما رآه صلى الله عليه وسلم في وقعة بدر من مضمون قوله تعالى إذ ~~يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولا ريب في أن تلك ~~الرؤيا مع وقوعها في المدينة ما جعلت فتنة للناس < < # | الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > ( وإذا قلنا للملائكة ) تذكير لما جرى منه تعالى من الأمر ومن ~~الملائكة من الامتثال والطاعة من غير تردد وتحقيق لمضمون ما سبق من قوله ~~تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ~~ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا ويعلم PageV05P182 < # > الإسراء 62 63 من حال الملائكة حال غيرهم من عيسى وعزير عليهما السلام ~~في الطاعة وابتغاء الوسيلة ورجاء الرحمة ومخافة العذاب ومن حال إبليس حال ~~من يعاند الحق ويخالف الأمر أي واذكر وقت قولنا لهم ( اسجدوا لآدم ) تحية ~~وتكريما لما له من الفضائل المستوجبة لذلك ( فسجدوا ) له من غير تلعثم ~~امتثالا للأمر وأداء لحقه عليه الصلاد والسلام ( إلا إبليس ) وكان داخلا في ~~زمرتهم مندرجا تحت الأمر بالسجود ( قال ) أي عند ما وبخ بقوله عز سلطانه يا ~~إبليس ما لك أن لا تكون مع الساجدين وقوله ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ~~وقوله ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي كما أشير إليه في سورة الحجر ( أأسجد ~~) وأنا مخلوق من العنصر العالي ( لمن خلقت طينا ) نصب على نزع الخافض أي من ~~طين أو حال من الراجع إلى الموصول أي خلقته وهو ms2024 طين أو من نفس الموصول أي ~~أأسجد له وأصله طين والتعبير عنه صلى الله عليه وسلم بالموصول لتعليل ~~إنكاره بما في حيز الصلة < < # | الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # > > ( قال ) أي إبليس لكن لا عقيب كلامه المحكي بل بعد الإنظار المترتب ~~على استنظاره المتفرع على الأمر بخروجه من بين الملأ الأعلى باللعن المؤبد ~~وإنما لم تصرح بذلك اكتفاء بما ذكر في مواضع أخر فإن توسيط قال بين كلامي ~~اللعين للإيذان بعدم اتصال الثاني بالأول وعدم ابتنائه عليه بل على غيره ~~كما في قوله تعالى قال فما خطبكم بعد قوله تعالى قال ومن يقنط من رحمة ربه ~~إلا لضالون ( أرأيتك هذا الذي كرمت على ) الكاف لتأكيد الخطاب لا محل لها ~~من الإعراب وهذا مفعول أول والموصول صفته والثاني محذوف لدلالة الصلة عليه ~~أي أخبرني عن هذا الذي كرمته على بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته على وقيل ~~هذا مبتدأ حذف عنه حرف الاستفهام والموصول مع صلته خبره ومقصوده الاستصغار ~~والاستحقار ما يخاطبه به عقيبه ( لئن أخرتن ) حيا ( إلى يوم القيامة ) كلام ~~مبتدأ واللام موطئة للقسم وجوابه قوله ( لأحتنكن ذريته ) أي لاستأصلنهم من ~~قولهم احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا أو لأقودنهم حيث ما شئت ~~ولأستولين عليهم استيلاء قويا من قولهم حنكت الدابة واحتنكتها إذا جعلت في ~~حنكها الأسفل حبلا تقودها به وهذا كقوله لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم ~~أجمعين وإنما علم تسني ذلك المطلب له تلقيا من جهة الملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام أو استنباطا من قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أو ~~نوسما من خلقه ( إلا قليلا ) منهم وهم المخلصون الذين عصمهم الله تعالى < < # | الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # > > ( قال اذهب ) أي امض لشأنك الذي اخترته وهو طرد له وتخلية بينه وبين ~~ما سولت له نفسه ( فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ) أي جزاؤك وجزاؤهم فغلب ~~المخاطب في الغائب رعاية الحق المتبوعية ( جزاء موفورا ) أي جزاء مكملا من ~~قولهم فر لصاحبك عرضه فرة أي وفر وهو نصب على ms2025 أنه مصدر مؤكد لما في قوله ~~فإن جهنم جزاؤكم من معنى تجازون أو للفعل المقدر أو حال موطئه لقوله موفورا ~~PageV05P183 < # > الإسراء 64 66 < < # | الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # > > ( واستفزز ) أي استخف ( من استطعت منهم ) أن تستفزه ( بصوتك ) بدعائك ~~إلى الفساد ( واجلب عليهم ) أي صح عليهم من الجلبة وهي الصياح ( بخيلك ~~ورجلك ) أي بأعوانك وأنصارك من راكب وراجل من أهل العبث والفساد قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس فما ~~كان من راكب يقاتل في معصية الله تعالى فهو من خيل إبليس وما كان من راجل ~~يقاتل في معصية الله تعالى فهو من رجل إبليس والخيل الخيالة ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم يا خيل الله اركبي والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب ~~وقرئ بكسر الجيم وهي قراءة حفص على أنه فعل بمعنى فاعل كتعب وتاعب وبضمه ~~مثل حدث وحدث وندس وندس وندس ونظائرهما أي جمعك الراجل ليطابق الخيل وقرئ ~~رجالك ورجالك ويجوز أن يكون استفزازه بصوته وإجلابه بخيله ورجله تمثيلا ~~لتسلطه على من يغويه فكأنه مغوار اوقع على قوم فصوت بهم صوتا يزعجهم من ~~أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم واجلب عليهم يجنده من خيالة ورجالة حتى ~~استأصلهم ( وشاركهم في الأموال ) بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام ~~والتصرف فيها على ما لا ينبغي ( والأولاد ) بالحث على التوصل إليهم ~~بالأسباب المحرمة والإشراك كتسميتهم بعبد العزى والتضليل بالحمل على ~~الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة ( وعدهم ) المواعيد ~~الباطلة كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة بتطويل ~~الأمل ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) اعتراض لبيان شأن مواعيده والالتفات ~~إلى الغيبة لتقوية معنى الاعتراض مع ما فيه من صرف الكلام عن خطابه وبيان ~~شأنه للناس ومن الإشعار بعلية شيطنته للغرور وهو تزيين الخطأ بما يوهم أنه ~~صواب < < # | الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # > > ( إن عبادي ) الإضافة للتشريف وهم المخلصون وفيه أن من تبعه ليس منهم ~~وأن الإضافة لثبوت الحكم في قوله تعالى ( ليس لك عليهم سلطان ) أي تسلط ms2026 ~~وقدرة على إغوائهم كقوله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون ( وكفى بربك وكيلا ) لهم يتوكلون عليه ويستمدون به في الخلاص عن ~~إغوائك والتعرض لوصف الربوبية المنبئة عن المالكية المطلقة والتصرف الكلي ~~مع الإضافة إلى ضمير إبليس للإشعار بكيفية كفايته تعالى لهم أعني سلب قدرته ~~على إغوائهم < < # | الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # > > ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر ) مبتدأ وخبر والإزجاء السوق ~~حالا بعد حال أي هو القادر الحكيم الذي يسوق لمنافعكم الفلك ويجريها في ~~البحر ( لتبتغوا من فضله ) من رزقه الذي هو فضل من قبله أو من الربح الذي ~~هو معطيه ومن مزيدة أو تبعيضية وهذا تذكير لبعض النعم التي هي دلائل ~~التوحيد وتمهيد لذكر توحيدهم PageV05P184 < # > الإسراء 67 69 عند مساس الضر تكملة لما مر من قوله تعالى فلا يملكون ~~الآية ( إنه كان بكم ) أزلا وأبدا ( رحيما ) حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه ~~وسهل عليكم ما يعسر من مباديه وهذا تذييل فيه تعليل لما سبق من الإزجاء ~~لابتغاء الفضل وصيغة الرحيم للدلالة على أن المراد بالرحمة الرحمة الدنيوية ~~والنعمة العاجلة المنقسمة إلى الجليلة والحقيرة < < # | الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # > > ( وإذا مسكم الضر في البحر ) خوف الغرق فيه ( ضل من تدعون ) أي ذهب ~~عن خواطركم ما كنتم تدعون من دون اله من الملائكة أو المسيح أو غيرهم ( إلا ~~إياه ) وحده من غير أن يخطر ببالكم أحد منهم وتدعوه لكشفه استقلالا أو ~~اشتراكا أو ضل كل من تدعونه عن إغاثتكم وإنقاذكم ولم يقدر على ذلك إلا الله ~~على الاستثناء المنقطع ( فلما نجاكم ) من الغرق وأوصلكم ( إلى البر أعرضتم ~~) عن التوحيد أو اتسعتم في كفران النعمة ( وكان الإنسان كفورا ) تعليل لما ~~سبق من الإعراض < < # | الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # > > ( أفأمنتم ) الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم ~~فأمنتم ( أن يخسف بكم جانب البر ) الذي هو مأمنكم أي يقلبه ملتبسا بكم أو ~~بسبب كونكم فيه وفي زيادة الجانب تنبيه على تساوي الجوانب والجهات بالنسبة ~~إلى قدرته سبحانه ms2027 وتعالى وقهره وسلطانه وقرئ بنون العظمة ( أو يرسل عليكم ) ~~من فوقكم وقرئ بالنون ( حاصبا ) ريحا ترمى بالحصباء ( ثم لا تجدوا لكم ~~وكيلا ) يحفظكم من ذلك أو يصرفه عنكم فإنه لا راد لأمره الغالب < < # | الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # > > ( أم أمنتم أن يعيدكم فيها ) في البحر أو ثرت كلمة في على كلمة إلى ~~المنبئة عن مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه ( تارة أخرى ) أسناد ~~لإعادة إليه تعالى مع أن العود إليه بإختبارهم باعتبار خلق الدواعي الملجئة ~~لهم إلى ذلك وفيه إيماء إلى كمال شدة هول ما لا قوة في التارة الأولى بحيث ~~لولا الإعادة لما عادوا ( فيرسل عليكم ) وأنتم في البحر وقرئ بالنون ( ~~قاصفا من الريح ) وهي التي لا تمر بشيء إلا كسرته وجعلته كالرميم أو التي ~~لها قصيف وهو الصوت الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر ( فيغرقكم ) بعد كسر فلككم ~~كما ينبئ عنه عنوان القصف وقرئ بالنون وبالتاء على الإسناد إلى ضمير الريح ~~( بما كفرتم ) بسبب إشراككم أو كفرانكم لنعمة الإنجاء ( ثم لا تجدوا لكم ~~علينا به تبيعا ) أي ثائرا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منا ودركا للثأر من ~~جهتنا كقوله سبحانه و لا يخاف عقباها PageV05P185 < # > الإسراء 70 71 < < # | الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # > > ( ولقد كرمنا بني آدم ) قاطبة تكريما شاملا لبرهم وفاجرهم أي كرمناهم ~~بالصورة والقامة المعتدل والتسلط على ما في الأرض والتمتع به والتمكن من ~~الصناعات وغير ذلك مما لا يكاد يحيط به نطاق العبارة ومن جملته ما ذكره ابن ~~عباس رضي الله عنهما من أن كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه ~~يرفعه إليه بيده وما قيل من شركة القرد له في ذلك مبنى على عدم الفرق بين ~~اليد والرجل فإنه متناول له برجله التي يطأ بها القاذورات لا بيده ( ~~وحملناهم في البر والبحر ) على الدواب والسفن من حملته إذا جعلت له ما ~~يركبه وليس من المخلوقات شيء كذلك وقيل حملناهم فيها حيث لم نخسف بهم الأرض ~~ولم نغرقهم بالماء وأنت خبير بأن الأول هو الأنسب بالتكريم إذ ms2028 جميع ~~الحيوانات كذلك ( ورزقناهم من الطيبات ) أي فنون النعم وضروب المستلذات مما ~~يحصل بصنيعهم وبغير صنيعهم ( وفضلناهم ) في العلوم والإدراكات بما ركبنا ~~فيهم من القوى المدركة التي بها يتميز الحق من الباطل والحسن من القبيح ( ~~على كثير ممن خلقنا ) وهم من عدا الملائكة عليهم الصلاة والسلام ( تفضيلا ) ~~عظيما فحق عليهم أن يشكروا هذه النعم ولا يكفروها ويستعملوا قواهم في تحصيل ~~العقائد الحقة ويرفضوا ما هم عليه من الشرك الذي لا يقبله أحد ممن له أدنى ~~تميز فضلا عمن فضل على من عدا الملأ الأعلى الذين هم العقول المحضة وإنما ~~استثنى جنس الملائكة من هذا التفضيل لأن علومهم دائمة عارية عن الخطأ ~~والخلل وليس فيه دلالة على أفضليتهم بالمعنى المتنازع فيه فإن المراد هنا ~~بيان التفضيل في أمر مشترك بين جميع أفراد البشر صالحها وطالحها ولا يمكن ~~أن يكون ذلك هو الفضل في عظم الدرجة وزيادة القربة عند الله سبحانه إن قيل ~~أي حاجة إلى تعيين ما فيه التفضيل بعد بيان ما هو المراد بالمفضلين فإن ~~استثناء الملائكة عليهم الصلاة والسلام من تفضيل جميع أفراد البشر عليهم لا ~~يستلزم استثناءهم من تفضيل بعض أفراده عليهم قلنا لا بد من تعيينه البتة إذ ~~ليس من الأفراد الفاجرة للبشر أحد يفضل على أحد من الخلوقات فيما هو ~~المتنازع فيه أصلا بل هم أدنى من كل دنئ حسبما ينبئ عنه قوله تعالى أولئك ~~كالانعام بل هم أضل وقوله تعالى إن شر الدواب عند الله الذين كفروا < < # | الإسراء : ( 71 ) يوم ندعوا كل . . . . . # > > ( يوم ندعو ) نصب على المفعولية بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه قوله ~~تعالى ولا يظلمون وقرئ بالياء على البناء للفاعل وللمفعول ويدعو بقلب الألف ~~واوا على لغة من يقول في افعى افعوا وقد جوز كون الواو علامة الجمع كما في ~~قوله تعالى وأسروا النجوى أو ضميره وكل بدلا منه والنون محذوفة لقلة ~~المبالاة فإنها ليست إلا علامة الرفع وقد يكتفي بتقديره كما في يدعي ( كل ~~أناس ) من بني آدم الذين PageV05P186 < # > الإسراء 72 ms2029 73 فعلنا بهم في الدنيا ما فعلنا من التكريم والتفضيل وهذا ~~شروع في بيان تفاوت أحوالهم في الآخرة بحسب أحوالهم وأعمالهم في الدنيا ( ~~بإمامهم ) أي بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين وقيل ~~بكتاب أعمالهم التي قدموها فيقال يا أصحاب كتاب الخير يا أصحاب كتاب الشر ~~أو يا أهل دين كذا يا أهل كتاب كذا وقيل الإمام جمع أم كخف وخفاف والحكمة ~~في دعوتهم بأمهاتهم بإجلال عيسى عليه السلام وتشريف الحسنين رضي الله عنهما ~~والستر على أولاد الزنا ( فمن أوتي ) يومئذ من أولئك المدعوين ( كتابه ) ~~صحيفة أعماله ( بيمينه ) إباننة لخطر الكتاب المؤتى وتشريفا لصاحبه وتبشيرا ~~له من أول الأمر بما في مطاوية ( فأولئك ) إشارة إلى من باعتبار معناه ~~إيذانا بأنهم حزب مجتمعون على شأن جليل أو إشعار بأن قراءتهم لكتبهم تكون ~~على وجه الاجتماع لا على وجه الانفراد كما في حال الإيتاء وما فيه من ~~الدلالة على البعد للإشعار برفعة درجاتهم أي أولئك المختصون بتلك الكرامة ~~التي يشعر بها الإيتاء المزبور ( يقرءون كتابهم ) الذي أوتوه على الوجه ~~المبين تبجحا بما سطر فيه من الحسنات المستتبعة لفنون الكرامات ( ولا ~~يظلمون ) أي لا ينقصون من أجور أعمالهم المرتسمة في كتبهم بل يؤتونها ~~مضاعفة ( فتيلا ) أي قدر فتيل وهو القشرة التي في شق النواة أو أدنى شيء ~~فإن الفتيل مثل في القلة والحقارة < < # | الإسراء : ( 72 ) ومن كان في . . . . . # > > ( ومن كان ) من المدعوين المذكورين ( في هذه ) الدنيا التي فعل بهم ~~فيها ما فعل من فنون التكريم والتفضيل ( أعمى ) فاقد البصيرة لا يهتدي إلى ~~رشده ولا يعرف ما أوليناه من نعمة التكرمة والتفضيل فضلا عن شكرها والقيام ~~بحقوقها ولا يستعمل ما أودعناه فيه من العقول والقوى فيما خلقن له من ~~العلوم والمعارف الحقة ( فهو في الآخرة ) التي عبر عنها بيوم ندعو ( أعمى ) ~~كذلك أي لا يهتدي إلى ما ينجيه ولا يظفر بما يجديه لأن العمى الأول موجب ~~للثاني وقد جوز كون الثاني بمعنى التفضيل على أن عماه في الآخرة ms2030 أشد من ~~عماه في الدنيا ولذلك قرأ أبو عمرو الأول مما لا والثاني مفخما ( واضل ~~سبيلا ) أي من الأعمى لزوال الاستعداد الممكن وتعطل الآلات بالكلية وهذا ~~بعينه هو الذي أوتي كتابه بشماله بدلالة حال ما سبق من الفريق المقابل له ~~ولعل العدول عن ذكره بذلك العنوان مع أنه الذي يستدعيه حسن المقابلة حسبما ~~هو الواقع في سورة الحاقة وسورة الانشقاق للإيذان بالعلة الموجبة له كما في ~~قوله تعالى وأما إن كان من المكذبين الضالين بعد قوله تعالى فأما إن كان من ~~أصحاب اليمين وللرمز إلى علة حال الفريق الأول وقد ذكر في أحد الجانبين ~~المسبب وفي الآخرة السبب ودل بالمذكور في كل منهما على المتروك في الآخر ~~تعويلا على شهادة العقل كما في قوله عز وعلا وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف ~~له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله < < # | الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # > > ( وإن كادوا ليفتنونك ) نزلت في ثقيف إذ قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا ~~نحشر ولا نجبي في صلاتنا كل ربا لنا فهو لنا كل ربا علينا فهو موضوع عنا ~~وأن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم PageV05P187 < # > الإسراء 74 77 وأدينا وج كما حرمت مكة فإذا قالت العرب لم فعلت فقل إن ~~الله أمرني بذلك وقيل في قريش حيث قالوا اجعل لنا آية عذاب آية رحمة وآية ~~رحمة آية عذاب أو قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا فإن ~~مخففة من المشددة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام هي الفارقة بينها ~~وبين النافية أي أن الشأن قاربوا أن يفتنوك أي يخدعوك فاتنين ( عن الذي ~~أوحينا إليك ) من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا ( لتفتري علينا غيره ) ~~لتتقول علينا غير الذي أوحينا إليك مما اقترحته ثقيف أو قريش حسبما نقل ( ~~وإذن لا تخذوك خليلا ) أي لو اتبعت أهواءهم لكنت لهم وليا ولخرجت من ولايتي ~~< < # | الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # > > ( ولولا أن ثبتناك ms2031 ) على ما أنت عليه من الحق بعصمتنا لك ( لقد كدت ~~تركن إليهم شيئا قليلا ) من الركون الذي هو أدنى ميل أي لولا تثبيتنا لك ~~لقاربت أن تميل إليهم شيئا يسيرا من الميل اليسير لقوة خدعهم وشدة احتيالهم ~~لكن أدركتك العصمة فنمنعك من أن تقرب من أدنى مراتب الركون إليهم فضلا عن ~~نفس الركون وهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم ما هم بإجابتهم مع قوة ~~الداعي إليها ودليل على أن العصمة بتوفيق الله تعالى وعنايته < < # | الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # > > ( إذن ) لو قاربت أن تركن إليهم أدنى ركنة ( لأذقناك ضعف الحياة وضعف ~~الممات ) أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا ~~الفعل غيرك لأن خطأ الخطير خطير وكان أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة ~~وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ثم ~~أضيفت إضافة موصوفها وقيل الضعف من أسماء العذاب وقيل المراد بضعف الحياة ~~عذاب الآخرة وبضعف الممات عذاب القبر ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) يدفع ~~عنك العذاب < < # | الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # > > ( وإن كادوا ) الكلام فيه كما في الأول أي كاد أهل مكة ( ليستفزونك ) ~~أي ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم ( من الأرض ) أي الأرض التي أنت فيها وهي أرض ~~مكة ( ليخرجوك منها وإذن لا يلبثون ) بالرفع عطفا على خبر كاد وقرئ لا ~~يلبثوا بالنصب بأعمال إذن على أن الجملة معطوفة على جملة وإن كادوا ~~ليستفزونك ( خلافك ) أي بعدك قال % خلت الديار خلافهم فكأنما % بسط الشواطب ~~بينهن حصيرا % < # > أي وله خرجت لا يبقون بعد خروجك وقرئ خلفك ( إلا قليلا ) إلا زمانا ~~قليلا وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته صلى الله عليه وسلم وقيل ~~نزلت الآية في اليهود حيث حسدوا مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~فقالوا الشام مقام الأنبياء عليهم السلام فإن كنت نبيا فالحق بها حتى نؤمن ~~بك فوقع ذلك في قلبه صلى الله عليه وسلم فخرج مرحلة فنزلت فرجع ثم قتل منهم ~~بنو قريظة وأجلى ms2032 بنوا النضير بقليل < < # | الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # > > ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) نصب على PageV05P188 < # > الإسراء 78 79 المصدرية أي سن الله تعالى سنة وهي أن يهلك كل أمة أخرجت ~~سولهم من بين أظهرهم فالسنة لله تعالى وإضافتها إلى الرسل لأنها سنت لأجلهم ~~على ما ينطق به قوله عز وجل ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) أي تغييرا < < # | الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # > > ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) لزوالها كما ينبئ عنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم أتاني جبريل عليه السلام والدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر ~~واشتقاقه من الدلك لأن من نظر إليها حينئذ يدلك عينه وقيل لغروبها من دلكت ~~الشمس أي غربت وقيل أصل الدلوك الميل فينتظم كلا المعنيين واللام للتأقيت ~~مثلها في قولك لثلاث خلون ( إلى غسق الليل ) إلى اجتماع ظلمته وهو وقت صلاة ~~العشاء وليس المراد إقامتها فيما بين الوقتين على وجه الاستمرار بل إقامة ~~كل صلاة في وقتها الذي عين لها ببيان جبريل عليه السلام كما أن اعداد ركعات ~~كل صلاة موكولة إلى بيانه صلى الله عليه وسلم ولعل الاكتفاء بيان المبدأ ~~والمنتهى في أوقات الصلوات من غير فصل بينها لما أن الإنسان فيما بين هذه ~~الأوقات على اليقظة فبعضها متصل ببعض بخلاف أول وقت العشاء والفجر فإنه ~~باشتغاله فيما بينهما بالنوم ينقطع أحدهما عن الآخر ولذلك فصل وقت الفجر عن ~~سائر الأوقات وقيل المراد بالصلاة صلاة المغرب والتحديد المذكور بيان ~~لمبدئه ومنتهاه واستدل به على امتداد وقته إلى غروب الشفق وقوله تعالى ( ~~وقرآن الفجر ) أي صلاة الفجر نصب عطفا على مفعول أقم أو على الإغراء قاله ~~الزجاج وإنما سميت قرآنا لأنه ركنها كما تسمى ركوعا وسجودا واستدل به على ~~الركنية ولكن لا دلالة له على ذلك لجواز كون مدار الجوز كون القراءة مندوبة ~~فيها نعم لو فسر بالقراءة في صلاة الفجر لدل الأمر بإقامتها عن الوجوب فيها ~~نصا وفيما عداها دلالة ويجوز أن يكون وقرآن الفجر حثا على تطويل القراءة في ~~صلاة الفجر ( إن ms2033 قرآن الفجر ) أظهر في مقام الإضمار إبانة لمزيد الاهتمام ~~به ( كان مشهودا ) يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار أو شواهد القدرة من ~~تبدل الضياء بالظلمة والانتباه بالنوم الذي هو أخو الموت أو يشهده كثير من ~~المصلين أو من حقه أن يشهده الجم الغفير فالآية على تفسير الدلوك بالزوال ~~جامعة للصلوات الخمس وعلى تفسيره بالغروب لما عدا الظهر والعصر < < # | الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # > > ( ومن الليل ) قيل هو نصب على الإغراء أي ألزم بعض الليل وقيل لا ~~يكون المغرى به حرفا ولا يجدي نفعا كون معناها التبعيض فإن وامع ليست اسما ~~بالاجتماع وإن كانت بمعنى الاسم الصريح بل هو منصوب على الظرفية بمضمر أي ~~قم بعض الليل ( فتهجد به ) أي ازل والق الهجر أي النوم فإن صيغة التفعل ~~تجيء للإزالة كالتحرج والتحنث والتأثم ونظائرها والضمير المجرور للقرآن من ~~حيث هو لا يقيدلاإضافته إلى الفجر أو للبعض المفهوم من قوله تعالى ومن ~~الليل أي تهجد في ذلك البعض على أن الباء بمعنى في وقيل منصوب يتهجد أي ~~تهجد بالقرآن بعض الليل على طريقة وإياي فارهبون ( نافلة لك ) فريضة زائدة ~~على الصلوات الخمس المفروضة خاصة بك دون الأمة ولعله هو الوجه في تأخير ~~ذكرها عن ذكر صلاة الفجر مع تقدم وقتها على وقتها أو تطوعا لكن لا لكونها ~~زيادة PageV05P189 < # > الإسراء 80 81 على الفرائض بل لكونها زيادة له صلى الله عليه وسلم في ~~الدرجات على ما قال مجاهد والسدى فإنه صلى الله عليه وسلم مغفور له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر فيكون تطوعه زيادة في درجاته بخلاف من عداه من الأمة فإن ~~تطوعهم لتكفير ذنوبهم وتدارك الخلل الواقع في فرائضهم وانتصابها إما على ~~المصدرية بتقدير تنفل أو بجعل تهجد بمعناه أو يجعل نافلة بمعنى تهجدا فإن ~~ذلك عبادة زائدة وإما على الحالية من الضمير الراجع إلى القرآن أي حال ~~كونها صلاة نافلة وإما على المفعولية لتهجد إذا جعل بمعنى صل وجعل الضمير ~~المجرور للبعض أي فصل في ذلك البعض نافلة لك ( عسى أن ms2034 يبعثك ربك ) الذي ~~يبلغك إلى كمالك اللائق بك من بعد الموت الأكبر كما انبعثت من النوم الذي ~~هو الموت الأصغر بالصلاة والعبادة ( مقاما ) نصب على الظرفية على إضمار ~~فيقيمك أو تضمين البعث معنى الإقامة إذ لا بد من أن يكون العامل في مثل هذا ~~الظرف فعلا فيه معنى الاستقرار ويجوز أن يكون حالا بتقدير مضاف أي يبعثك ذا ~~مقام ( محمودا ) عندك وعند جميع الناس وفيه تهوين لمشقة قيام الليل وروى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المقام ~~المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي وعن ابن عباس رضي الله عنهما مقاما ~~يحمدك فيه الأولون والآخرون تشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطى وتشفع ~~فتشفع ليس أحد إلا تحت لوائك وعن حذيفة رضي الله عنه يجمع الناس في صعيد ~~واحد فلا تتكلم فيه نفس فأول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم فيقول لبيك ~~وسعديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك لا ملجأ ~~ولا منجا إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت < < # | الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # > > ( وقل رب ادخلني ) أي القبر ( مدخل صدق ) أي إدخال مرضيا ( وأخرجني ) ~~أي منه عند البعث ( مخرج صدق ) أي إخراجا مرضيا ملقى بالكرامة فهو تلقين ~~الدعاء بما وعده من البعث المقرون بالإقامة المعهودة التي لا كرامة فوقها ~~وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة وتغيير ترتيب الوجود لكون ~~الإدخال هو المقصد وقيل إدخاله صلى الله عليه وسلم مكة ظاهرا عليها وإخراجه ~~منها آمنا من المشركين وقيل إدخاله الغار وأخراجه منه سالما وقيل إدخاله ~~فيما حمله من أعباء الرسالة وإخراجه منه مؤديا حقه وقيل إدخاله في كل ما ~~يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه وقرئ مدخل ومخرج بالفتح على معنى ادخلني ~~فأدخل دخولا وأخرجوني فأخرج خروجا كقوله % وعضة دهر يا ابن مروان لم تدع % ~~من المال إلا مسحت أو مجلف % < # > أي لم تدع فلم يبق ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) حجة تنصرني على ms2035 ~~من يخالفني أو ملكا عزا ناصرا للإسلام مظهرا له على الكفر فأجيبت دعوته صلى ~~الله عليه وسلم بقوله عز وعلا والله يعصمك من الناس الا إن حزب الله هم ~~الغالبون ليظهره على الدين كله ليستخلفنهم في الأرض < < # | الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # > > ( وقل جاء الحق ) أي الإسلام والوحي الثابت الراسخ ( وزهق الباطل ) ~~أي ذهب وهلك الشرك والكفر وتسوبلات الشيطان من زهق روحه إذا خرج ( إن ~~الباطل ) كائنا ما كان ( كان زهوقا ) أي شأنه أن يكون مضمحلا غير ثابت ~~PageV05P190 < # > الإسراء 82 83 وهو عدة كريمة بإجابة الدعاء بالسلطان النصير الذي لقنه ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وحول ~~البيت ثلثمائة وستون صنما فجعل ينكت بمخصرة كانت بيده في عين واحد واحد ~~ويقول جاء الحق وزهق الباطل فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة ~~فوق الكعبة وكان من صفر فقال يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره < < # | الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # > > ( وتنزل من القرآن ) وقرئ ننزل من الإنزال ( ما هو شغاء ) لما في ~~الصدور من أدواء الريب وأسقام الأوهام ( ورحمة للمؤمنين ) به العالمين بما ~~في تضاعيفه أي ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى ~~من بيانية قدمت على المبين اعتناء فإن كل القرآن كذلك وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله أو تبعيضية لكن لا بمعنى أن ~~بعضه ليس كذلك بل بمعنى أنا ننزل منه في كل نوبة ما تستدعي الحكمة نزوله ~~حينئذ فيقع ذلك ممن نزل عليهم بسبب موافقته لأحوالهم الداعية إلى نزوله ~~موقع الدواء الشافي المصادف للا بأنه من المرضى المحتاجين إليه بحسب الحال ~~من غير تقديم ولاتأخير فكل بعض منه متصف بالشفاء لكن لا في كل حين بل عند ~~تنزيله وتحقيق التبعيض باعتبار الشفاء الجسماني كما في الفاتحة وآيات ~~الشفاء لا يساعده قوله سبحانه ( ولا يزيد الظالمين إلى خسارا ) أي لايزيد ~~القرآن كله أو كل بعض منه الكافرين ms2036 المكذبين به الواضعين لأشياء في غير ~~مواضعها مع كونه في نفسه شفاء من الاسقام إلا خسارا أي هلاكا بكفرهم ~~وتكذيبهم لا نقصانا كما قيل فإن ما بهم من داء الكفر والضلال حقيق بأن يعبر ~~عنه بالهلاك لا بالنقصان المنبئ عن حصول بعض مبادئ الأسقام فيهم وزيادتهم ~~في مراتب الهلاك من حيث أنهم كلما جددوا الكفر والتكذيب بالآيات النازلة ~~تدريجيا ازدادوا بذلك هلاكا وفيه إيماء إلى أن ما بالمؤمنين من الشبه ~~والشكوك المعتربة لهم في أثناء الاهتداء والاسترشاد بمنزلة الأمراض وما ~~بالكفرة من الجهل والعناد بمنزلة الموت والهلاك وإسناد الزيادة المذكورة ~~إلى القرآن مع أنهم هم المزدادون في ذلك بسوء صنيعهم واعتبار كونه سببا ~~لذلك وفيه تعجيب من أمره حيث يكون مدارا للشفاء والهلاك < < # | الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > ( وإذا أنعمنا على الإنسان ) بالصحة والنعمة ( أعرض ) عن ذكرنا فضلا ~~عن القيام بموجب الشكر ( ونأى ) تباعد عن طاعتنا ( بجانبه ) النأي بالجانب ~~أن يلوي عن الشيء عطفه ويوليه عرض وجهه فهو تأكيد للإعراض أو عبارة عن ~~الاستكبار لأنه من ديدن المستكبرين ( وذا مسه الشر ) من فقر أو مرض أو ~~نازلة من النوازل وفي إسناد المساس إلى الشر بعد إسناد الإنعام إلى ضمير ~~الجلالة إيذان بأن الخير مراد بالذات والشر ليس كذلك ( كان يئوسا ) شديد ~~اليأس من روحنا وهذا وصف للجنس باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذه الصفة ~~ولا ينافيه وقوله تعالى وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ونظائره فإن ذلك شأن ~~بعض آخرين منهم وقيل أريد به الوليد بن المغيرة وقرئ ناء إما على القلب كما ~~يقال راء في رأى وإما على أنه بمعنى نهض PageV05P191 < # > الإسراء 84 85 84 < < # | الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # > > ( قل كل ) أي كل أحد منكم وممن هو على خلافكم ( يعمل ) عمله ( على ~~شاكلته ) طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلال أو جوهر روحه وأحواله ~~التابعة لمزاج بدنه ( قربكم ) الذي برأكم على هذه الطبائع المتخالفة ( أعلم ~~بمن هو أهدى سبيلا ) أي أسد طريقا وأبين منهاجا وقد فسرت الشاكلة ms2037 بالطبيعة ~~والعادة والدين < < # | الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # > > ( ويسألونك عن الروح ) الظاهر أن السؤال كان عن حقيقة الروح الذي هو ~~مدبر البدن الإنساني ومبدأ حياته روى أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن أصحاب ~~الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أجاب عنها جيمعا أو سكت فليس بنبي وإن ~~أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو ~~مبهم في التوراة ( قل الروح ) أظهر في مقام الإضمار إظهارا لكمال الاعتناء ~~بشأنه ( من أمر ربي ) كلمة من بيانية والأمر بمعنى الشأن والإضافة للاختصاص ~~العلمي لا الايجادي لاشتراك الكل فيه وفيها من تشريف المضاف مالا يخفى كما ~~في الإضافة الثانية من تشريف المضاف إليه أي هو من جنس ما استأثر الله ~~تعالى بعلمه من الأسرار الخفية التي لا يكاد يحوم حولها عقول البشر ( وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا ) لا يمكن تعلقه بأمثال ذلك روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب قال صلى الله عليه ~~وسلم بل نحن وأنتم فقالوا ما أعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا وساعة تقول هذا فنزلت ولو أن ما الأرض من شجرة أقلام الآية ~~وإنما قالوا ذلك لركاكة عقولهم فإن الحكمة الإنسانية أن يعلم من الخير ما ~~تسعه الطاقة البشرية بل ما نيط به المعاش والمعاد وذلك بالإضافة إلى مالا ~~نهاية له من معلوماته سبحانه قليل ينال به خير كثير في نفسه أو بالنسبة إلى ~~الإنسان أو هو من الإبداعيات الكائنة بمحض الأمر التكويني من غير تحصل من ~~مادة وتولد من أصل كأعضاء الجسد حتى يمكن تعريفه ببعض مباديه ومآله أنه من ~~عالم الأمر لا من عالم الخلق وليس هذا من قبيل قوله سبحانه إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فإن ذلك عبارة عن سرعة التكوين سواء كان ~~الكائن من عالم الأمر أو من عالم الخلق وفيه تنبيه على أنه مما لا يحيط ~~بكنهه دائرة ms2038 إدراك البشر وإنما الممكن هذا القدر الإجمالي المندرج تحت ما ~~استثنى بقوله تعالى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أي إلا علما قليلا ~~تستفيدونه من طرق الحواس فإن تعقل المعارف النظرية إنما هو من إحساس ~~الجزيئات ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما ولعل أكثر الأشياء لا يدركه ~~الحس ولا شيء من أحواله التي يدور عليها معرفة ذاته وأما حمل ما ذكر على ~~السؤال عن قدمه وحدوثه وجعل الجواب إخبارا بحدوثه أي كائن بتكوينه حادث ~~بإحداثه بالأمر التكويني فمع عدم ملاءمته لحال السائلين لا يساعده التعرض ~~لبيان قلة علمهم فإن ما سألوا عنه مما يفي به علمهم حينئذ وقد أخبر عنه ~~وقيل المراد بالروح خلق عظيم روحاني أعظم من الملك وقيل جبريل عليه السلام ~~وقيل القرآن ومعنى من أمر ربي من وحيه وكلامه لا من كلام البشر PageV05P192 ~~< # > الإسراء 86 88 < < # | الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # > > ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) من القرآن الذي هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين ومنبع للعلوم التي أوتيتموها وثبتناك عليه حين كادوا ~~يفتنونك عنه ولولاه لكدت تركن إليهم شيئا قليلا وإنما عبر عنه بالموصول ~~تفخيما لشأنه ووصفا له بما في حيز الصلة ابتداء وإعلاما بحاله من أول الأمر ~~وبأنه ليس من قبيل كلام المخلوق واللام موطئة للقسم ولنذهبن جوابه النائب ~~مناب جزاء الشرط وبذلك حسن حذف مفعول المشيئة والمراد من الذهاب به المحو ~~من المصاحف والصدور وهو أبلغ من الإذهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه أن أول ~~ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة وليصلين قوم ولادين لهم ~~وأن هذا القرآن تصبحون يوما وما فيكم منه شيء فقال رجل كيف ذلك وقد أثبتناه ~~في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا نعلمه أبناءنا ويعلمه أبناؤنا أبناءهم فقال ~~يسرى عليه ليلا فيصبح الناس منه فقراء ترفع المصاحف وينزع ما في القلوب ( ~~ثم لا تجد لك به ) أي القران ( علينا وكيلا ) من يتوكل علينا استرداده ~~مسطورا محفوظا < < # | الإسراء : ( 87 ) إلا رحمة من . . . . . # > > ( الا رحمة من ربك ) فانها ms2039 ان نالتك لعلها تسترده عليك ويجوز أن يكون ~~الاستثناء منقطعا بمعنى ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به فيكون امتنانا ~~بابقائه بعد المنة بتنزيله وترغيبا في المحافظة على أداء حقوقه وتحذيرا من ~~أن لا يقدر قدره الجليل ويفرط في القيام بشكره وهو أجل النعم وأعظمها ( ان ~~فضله كان عليك كبيرا ) كارسالك وانزال الكتاب عليك وابقائه في حفظك وغير ~~ذلك < < # | الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # > > ( قل ) للذين لا يعرفون جلالة قدر التنزيل ولا يفهمون فخامة شأنه ~~الجليل بل يزعمون أنه من كلام البشر ( لئن اجتمعت الانس والجن ) أي اتفقوا ~~( على أن يأتو بمثل هذا القران ) المنعوت بما لا تدركه العقول من النعوت ~~الجليلة في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى وتخصيص الثقلين بالذكر لأن ~~المنكر لكونه من عند الله تعالى منهما لا من غيرهما لا لأن غيرهما قادر على ~~المعارضة ( لا يأتون بمثله ) أوثر الإظهار على ايراد الضمير الراجع إلى ~~المثل المذكور احترازا عن أن يتوهم أن له مثلا معينا وايذانا بأن المراد ~~نفي الاتيان بمثل ما أى لا يأتون بكلام مماثل له فيما ذكر من الصفات ~~البديعة وفيهم العرب العاربة أرباب البراعة والبيان وهو جواب للقسم الذي ~~ينبئ عنه اللام الموطئة وساد مسد جزاء الشرط ولولاها لكان جوابا له بغير ~~جزم لكون الشرط ماضيا كما في قول زهير % وان أتاه خليل يوم مسألة % يقول لا ~~غائب مالي ولا حرم % < # > وحيث كان المراد بالاجتماع على الاتيان بمثل القران مطلق الاتفاق عل ~~ذلك سواء كان التصدي للمعارضة من كل واحد منهم على الانفراد أو من المجموع ~~بأن يتألبوا على تلفيق كلام واحد بتلاحق الأفكار وتعاضد الانظالر قيل ولو ~~كان بعضهم لبعض ظهيرا PageV05P193 < # > الإسراء 89 92 أي في تحقيق ما يتوخونه من الاتيان بمثله وهو عطف على ~~مقدر أي لا يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان الخ وقد حذف ~~المعطوف عليه حذفا مطردا لدلالة المعطوف عليه دلالة واضحة فإن الاتيان ~~بمثله حيث انتفى عند التظاهر فلأن ينتفي عند عدمه ms2040 أولى وعلى هذه النكتة ~~يدور ما في إن ولو الوصليتين من التأكيد كما مر غير مرة ومحله النصب على ~~الحالية حسبما عطف عليه أي لا يأتون بمثله على كل حال مفروض ولو في هذه ~~الحال المنافية لعدم الاتيان به فضلا عن غيرها وفيه حسم لأطماعهم الفارغة ~~في روم تبديل بعض آياته ببعض ولا مساغ لكون الاية تقريرا لما قبلها من قوله ~~تعالى ثم لا تجد لك به علينا وكيلا كما قيل لكن لا لما قيل من أن الإتيان ~~بمثله أصعب من استرداد عينه ونفي الشيء إنما يقرره نفي مادونه لانفي مافوقه ~~فإن اصعبيه الاسترداد بغير أمره تعالى من الاتيان بمثله مما لا شبهة فية بل ~~لأن الجملة القسمية ليست مسوقة إلي النبي صلى الله عليه وسلم بل إلي ~~المكابرين من قبله صلى الله عليه وسلم < < # | الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # > > ( ولقد صرفنا ) كررنا ورددنا علي انحاء مختلفه توجب زيادة تقرير ~~وبيان ووكادة رسوخ واطمئنان ( للناس في هذا القرآن ) المنعوت بما ذكر من ~~النعوت الفاضلة ( من كل مثل ) من كل معنى بديع هو في الحسن والغرابة ~~واستجلاب النفس كالمثل ليتلقوه بالقبول ( فأبى أكثر الناس ( أوثر الإظهار ~~على الإضمار تأكيدا وتوضيحا ( إلا كفورا ) أي إلا جحودا وإنما صح الاستثناء ~~من الموجب مع أنه لا يصح ضربت إلا زيدا لأنه متأول بالنفي كأنه قيل ما قبل ~~أكثرهم إلا كفورا وفيه من المبالغة ما ليس في أبو الإيمان لأن فيه دلالة ~~على أنهم لم يرضوا بخصلة سوى الكفور من الإيمان والتوقف في الأمر ونحو ذلك ~~وأنهم بالغوا في عدم الرضا حتى بلغوا مرتبة الإباء < < # | الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # > > ( وقالوا ) عند ظهور عجزهم ووضوح مغلوبيتهم بالإعجاز التنزيلي وغيره ~~من المعجزات الباهرة متعللين بما لا يمكن في العادة وجوده ولا تقتضي الحكمة ~~وقوعه من الأمور كما هو ديدن المبهوت المحجوج ( لن نؤمن لك حتى تفجر ) وقرئ ~~بالتشديد ( لنا من الأرض ) أرض مكة ( ينبوعا ) عينا لا ينضب ماؤها بفعول من ~~نبع الماء كيعبوب من عب الماء ms2041 إذا زخر < < # | الإسراء : ( 91 ) أو تكون لك . . . . . # > > ( أو تكون لك جنة ) أي بستان تستر أشجاره ما تحتها من العرصة ( من ~~نخيل وعنب فتفجر الأنهار ) أي تجريها بقوة ( خلالها تفجيرا ) كثرا والمراد ~~إما إجراء الأنهار خلالها عند سقيها أو إدامة إجرائها كما ينبئ عنه الفاء ~~لا ابتداؤه < < # | الإسراء : ( 92 ) أو تسقط السماء . . . . . # > > ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) جمع كسفة كقطعة وقطع لفظا ~~ومعنى وقرىء بالسكون كسدرة وسدر وهي حال من السماء والكاف في كما في محل ~~النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي أسقاطا مماثلا لما زعمت PageV05P194 < # > الإسراء 93 94 يعنون بذلك قوله تعالى أو تسقط عليهم كسفا من السماء ( ~~أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) أي مقابلا كالعشير والمعاشر أو كفيلا يشهد ~~بصحة ما تدعيه وهو حال من الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها أي ~~والملائكة قبلاء كما حذف الخبر في قوله فإني وقيار بها الغريب أو جماعة ~~فيكون حالا من الملائكة < < # | الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . . # > > ( أو يكون لك بيت من زخرف ) من ذهب وقد قرئ به وأصله الزينة ( أو ~~ترقى في السماء ) أي في معارجها فحذف المضاف يقال رقى في السلم وفي الدرجة ~~( ولن نؤمن لرقيك ) أي لأجل رقيك فيها وحده أو لن نصدق رقيك فيها ( حتى ~~تتنزل ) منها ( علينا كتابا ) فيه تصديقك ( نقرؤه ) نحن من غير أن يتلقى من ~~قبلك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال عبد الله بن أبي أمية لن نؤمن لك حتى ~~تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بصك ~~منشور معه أربعة من الملائكة يشهدون أنك كما تقول وما كانوا يقصدون بهاتيك ~~الاقتراحات الباطلة إلا العناد واللجاج ولو أنهم أوتو أضعاف ما اقترحوا من ~~الآيات ما زادهم ذلك إلا مكابرة وإلا فقد كما يكفيهم بعض ما شاهدوا من ~~المعجزات التي تخر لها صم الجبال ( قل ) تعجبا من شدة شكيمتهم وتنزيها ~~لساحة السبحات عما لا يكاد يليق بها من مثل هذه الاقتراحات الشنيعة التي ~~تكاد السموات ms2042 يتفطرن منها أو عن طلبك ذلك وتنبيها على بطلان ما قالوه ( ~~سبحان ربي ) وقرئ قال سبحان ربي ( هل كنت إلا بشرا ) لا ملكا حتى يتصور مني ~~الرقى في السماء ونحوه ( رسولا ) مأمورا من قبل ربي بتبليغ الرسالة من غير ~~أن يكون لي خيرة في الأمر كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره ~~الله على ايديهم حسبما يلائم حال قومهم ولم يكن أمر الآيات إليهم ولا لهم ~~أن يتحكموا على الله سبحانه بشيء منها وقوله بشرا خبر لكنت ورسولا صفته < < # | الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # > > ( وما منع الناس ) أي الذين حكيت أباطيلهم ( أن يؤمنوا ) مفعول ثان ~~لمنع وقوله ( إذا جاءهم الهدى ) أي الوحي ظرف لمنع أو يؤمنوا أي وما منعهم ~~وقت مجئ الوحي المقرون بالمعجزات المستدعية للإيمان أن يؤمنوا بالقرآن ~~وبنبوتك أو ما منعهم أن يؤمنوا بذلك وقت مجئ ما ذكر ( إلا أن قالوا ) في ~~محل الرفع على أنه فاعل منع أي إلا قولهم ( أبعث الله بشرا رسولا ) منكرين ~~أن يكون رسول الله تعالى من جنس البشر وليس المراد أن هذا القول صدر عن ~~بعضهم فمنع بعضا آخر منهم بل المانع هو الإعتقاد الشامل للكل المستتبع لهذا ~~القول منهم وإنما عبر عنه بالقول إيذانا بأنه مجرد قول يقولونه بأفواههم من ~~غير أن يكون له مفهوم ومصداق وحصر المانع من الإيمان فيما ذكر مع أن لهم ~~موانع شتى لما أنه معظمها أو لأنه هو المانع بحسب الحال أعنى عند سماع ~~الجواب بقوله تعالى هل كنت إلا بشرا رسولا إذ هو الذي يتشبثون به حينئذ من ~~غير أن يخطر ببالهم شبهة أخرى من شبههم الواهية وفيه إيذان بكمال عنادهم ~~حيث يشير إلى أن الجواب المذكور مع كونه حاسما لمواد PageV05P195 < # > الإسراء 95 97 شبههم ملجئا إلى الإيمان يعكسون الأمر ويجعلونه مانعا ~~منه < < # | الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . # > > ( قل ) لهم أولا من قبلها تبيينا للحكمة وتحقيقا للحق المزيح للريب ( ~~لو كان ) أي ولو وجد واستقر ( في الأرض ) بدل البشر ( ملائكة يمشون مطمئنين ~~) قارين ms2043 فيها من غير أن يعرجوا في السماء ويعلموا ما يجب أن يعلم ( لنزلنا ~~عليهم من السماء ملكا رسولا ) يهديهم إلى الحق ويرشدهم إلى الخير لتمكنهم ~~من الاجتماع والتلقي منه وأما عامة البشر فهم بمعزل من استحقاق المفاوضة ~~الملكية فكيف لا وهي منوطة بالتناسب والتجانس فبعث الملك إليهم مزاحم ~~للحكمة التي عليها مبنى التكوين والتشريع وإنما يبعث الملك من بينهم إلى ~~الخواص المختصين بالنفوس الزكية لمؤيدين بالقوة القدسية المتعلقين بكلا ~~العالمين الروحاني والجسماني ليتلقوا من جانب ويلقوا إلى جانب وقوله تعالى ~~ملكا يحتمل أن يكون حالا من رسولا وأن يكون موصوفا به وكذلك بشرا في قوله ~~تعالى أبعث الله بشرا رسولا والأول أولى < < # | الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # > > ( قل ) لهم ثانيا من جهتك بعد ما قلت لهم من قبلنا ما قلت وبينت لهم ~~ما تقتضيه الحكمة في البعثة ولم يرفعوا إليه رأسا 0 كفى بالله ) وحده ( ~~شهيدا ) على أني أديت ما علي من مواجب الرسالة أكمل أداء وأنكم فعلتم ما ~~فعلتم من التكذيب والعناد وتوجيه الشهادة إلى كونه صلى الله عليه وسلم ~~رسولا بإظهار المعجزة على وفق دعواه كما اختير لا يساعده قوله تعالى ( بين ~~وبينكم ) وما بعده من التعليل وإنما لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة وإبانة ~~للمباينة وشهيدا إما حال أو تميير ( إنه كان بعباده ) من الرسل والمرسل ~~إليهم ( خبيرا بصيرا ) محيطا بظواهر أحوالهم وبواطنها فيجازيهم على ذلك وهو ~~تعليل الكفاية وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفار < < # | الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . . # > > ( ومن يهد الله ) كلام مبتدأ يفصل ما أشار إليه الكلام السابق من ~~مجازاة العباد إشارة إجمالية أي من يهده الله إلى الحق بما جاء من قبله من ~~الهدى ( فهو المهتد ) إليه وإلى ما يؤدي إليه من الثواب أو المهتد إلى كل ~~مطلوب ( ومن يضلل ) أي يخلق فيه الضلال بسوء اختياره كهؤلاء المعاندين ( ~~فلن تجد لهم ) أوثر ضمير الجماعة اعتبارا لمعنى من غب ما أوثر في مقابله ~~الإفراد نظرا إلى لفظها تلويحا بوحدة طريق الحق ms2044 وقلة سالكيه وتعدد سبل ~~الضلال وكثرة الضلال ( أولياء من دونه ) من دون الله تعالى أي أنصارا ~~يهدونهم إلى طريق الحق أو إلى طريق يوصلهم إلى مطالبهم الدنيوية والآخروية ~~أو إلى طريق النجاة من العذاب الذي يستدعيه ضلالهم على معنى أن تجد لأحد ~~منهم وليا على ما تقتضيه قضية مقابلة بالجمع من انقسام الآحاد إلى الآحاد ( ~~ونحشرهم ) التفات من الغيبة إلى التكلم إيذانا بكمال الاعتناء بأمر الحشر ( ~~يوم القيامة على وجوههم ) حال من الضمير المنصوب أي PageV05P196 < # > الإسراء 98 100 كائنين عليها سحبا كقوله تعالى يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم أو مشيا فقد روى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يمشون ~~على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ~~( عميا ) حال من الضمير المجرور في الحال السابقة ( وبكما وصما ) لا يبصرون ~~ما يقر أعينهم ولا ينطقون ما يقبل منهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم لما قد ~~كانوا في الدنيا لا يستبصرون بالآيات والعبر ولا ينطقون بالحق ولا يستمعونه ~~ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار موفي القوى والحواس وأن ~~يحشروا كذلك ثم يعاد اليهم قواهم وحواسهم فإن ادراكاتهم بهذه المشاعر في ~~بعض المواطن مما لا ريب فيه ( مأواهم جهنم ) إما حال أو استئناف وكذا قوله ~~تعالى @QB@ كلما خبت زدناهم سعيرا @QE@ أي كلما سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ~~ولحومهم ولم يبق فيهم ما تتعلق به النار وتحرقه زدناهم توقدا بأن بدلناهم ~~جلودا غيرها فعادت ملتهبة ومستعرة ولعل ذلك عقوبة لهم على إنكارهم الاعادة ~~بعد الفناء بتكريرها مرة بعد أخرى ليروها عينا حيث لم يعلموها برهانا كما ~~يفصح عنه قوله تعالى < < # | الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . . # > > ( ذلك ) أي ذلك العذاب ( جزاؤهم بأنهم ) أي بسبب أنهم @QB@ كفروا ~~بآياتنا @QE@ العقلية والنقلية الدالة على صحة الاعادة دلالة واضحة فذلك ~~مبتدأ وجزاؤهم خبره ويجوز أن يكون مبتدأ ثانيا وبأنهم خبره والجملة خبرا ~~لذلك وأن يكون جزاؤهم بدلا من ذلك أو بيانا له والخبر هو الظرف ( وقالوا ms2045 ) ~~منكرين أشد الانكار @QB@ أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ~~@QE@ إما مصدر مؤكد من غير لفظه أي لمبعوثون بعثا جديدا وإما حال أي ~~مخلوقين مستأنفين < < # | الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # > > ( أو لم يروا ) أي ألم يتفكروا ولم يعلموا @QB@ أن الله خلق السماوات ~~والأرض @QE@ من غير مادة مع عظمهما @QB@ قادر على أن يخلق مثلهم @QE@ في ~~الصغر على أن المثل مقحم والمراد بالخلق الاعادة كما عبر عنها بذلك حيث قيل ~~خلقا جديدا @QB@ وجعل لهم أجلا لا ريب فيه @QE@ ) عطف على أولم يروا فإنه ~~في قوة قدر أو واو المعنى قد علموا أن من قدر على خلق السموات والأرض فهو ~~قادر على خلق أمثالهم من الإنس وجعل لهم ولبعثهم أجلا محققا لا ريب فيه هو ~~يوم القيامة @QB@ فأبى الظالمون @QE@ وضع موضع الضمير تسجيلا عليهم بالظلم ~~وتجاوز الحد بالمرة @QB@ إلا كفورا @QE@ أي جحودا < < # | الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # > > @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي @QE@ خزائن رزقه التي أفاضها ~~على كافة الموجودات وأنتم مرتفع بفعل يفسره المذكور كقول حاتم لو ذات سوار ~~لطمتني وفائدة ذلك المبالغة والدلالة على الاختصاص ( إذن لأمسكتم ) لبخليم ~~( خشية الانفاق ) مخالفة النفاد PageV05P197 < # > الإسراء 101 102 بالإنفاق إذ ليس في الدنيا أحد إلا وهو يختار النفع ~~لنفسه ولو آثر غيره بشيء فإنما يؤثره لعوض يفوقه فإذن هو بخيل بالاضافة إلى ~~جود الله سبحانه @QB@ وكان الإنسان قتورا @QE@ مبالغا في البخل لأن مبنى ~~أمره على الحاجة والضنة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض بما يبذله < < # | الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات @QE@ واضحات الدلالة على نبوته ~~وصحة ما جاء به من عند الله وهي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم ~~والطوفان والسنون ونقص الثمرات وقيل انفجار الماء من الحجر ونتق الطور على ~~بنى إسرائيل وانفلاق البحر بدل الثلاث الأخيرة ويأباه أن هذه الثلاث لم تكن ~~منزلة إذ ذاك وأن الأولين لا تعلق لهما بفرعون وإنما أوتيهما بنو اسرائيل ~~عن صفوان بن عسال أن يهوديا سأل النبي صلى الله عليه ms2046 وسلم عنها فقال أن لا ~~تشركوا به شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببرئ إلى ذي سلطان ليقتله ولا ~~تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت ~~فقبل اليهودي يده ورجله صلى الله عليه وسلم ولا يساعده أيضا ما ذكر ولعل ~~جوابه صلى الله عليه وسلم بذلك لما أنه المهم للسائل وقبوله لما أنه كان في ~~التوارة مسطورا وقد علم أنه ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من ~~جهة الوحي @QB@ فاسأل بني إسرائيل @QE@ وقرئ فسل اي فقلنا له سلهم من فرعون ~~وقل له ارسل معي بني إسرائيل أو سلهم عن ايمانهم أو عن حال دينهم أو سلهم ~~أن يعاضدوك ويؤيده قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صيغة الماضي ~~وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي فاسألهم عن تلك الآيات لتزداد ~~يقينا وطمأنينة أو ليظهر صدقك @QB@ إذ جاءهم @QE@ متعلق بقلنا وبسأل على ~~القراءة المذكورة وبآياتنا أو بمضمر هو يخبروك أو اذكر على تقدير كون ~~الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ( فقال له فرعون ) الفاء فصيحة أي فأظهر ~~عند فرعون ما آتيناه من الآيات البينات وبلغه ما أرسل به فقال له فرعون < < # | الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # > > @QB@ إني لأظنك يا موسى مسحورا @QE@ سحرت فتخبط عقلك @QB@ قال لقد ~~علمت ما أنزل هؤلاء @QE@ يعني الآيات التي أظهرها @QB@ إلا رب السماوات ~~والأرض @QE@ ) خالقهما ومدبرهما والتعرض لربوبيته تعالى لهما للايذان بأنه ~~لا يقدر على ايتاء مثل هاتيك الايات العظام الا خالقهما ومدبرهما @QB@ ~~بصائر @QE@ حال من الآيات أي بينات مكشوفات تبصرك صدقي ولكنك تعاند وتكابر ~~نحو وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ومن ضرورة ذلك العلم العلم بأنه صلى الله ~~عليه وسلم على كمال رصانة العقل فضلا عن توهم المسحورية وقرئ علمت على صيغة ~~التكلم أي لقد علمت بيقين أن هذه الايات الباهرة أنزلها الله عز سلطانه ~~فكيف يتوهم أن يحوم حولي سحر ms2047 @QB@ وإني لأظنك يا فرعون مثبورا @QE@ ) ~~مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا أي ما صرفك أو ~~هالكا ولقد قارع صلى الله عليه وسلم ظنه بظنه وشتان بينهما كيف لا وظن ~~فرعون PageV05P198 < # > الإسراء 103 107 إنك مبين وظنه صلى الله عليه وسلم يتاخم اليقين < < # | الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # > > ( فأراد ) أي فرعون ( أن يستفزهم ) أي يستخفهم ويزعجهم @QB@ من الأرض ~~@QE@ أرض مصر أو من الأرض مطلقا بالقتل كقوله سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ~~@QB@ فأغرقناه ومن معه جميعا @QE@ فعكسنا عليه مكره واستفززناه وقومه ~~بالإغراق < < # | الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . . # > > @QB@ وقلنا من بعده @QE@ من بعد إغراقهم @QB@ لبني إسرائيل اسكنوا ~~الأرض @QE@ التي أراد أن يستفزكم منها @QB@ فإذا جاء وعد الآخرة @QE@ الكرة ~~الآخرة أو الحياة أو الساعة والدار الآخرة أي قيام القيامة @QB@ جئنا بكم ~~لفيفا @QE@ مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم ~~اللفيف الجماعات من قبائل شتى < < # | الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # > > @QB@ وبالحق أنزلناه وبالحق نزل @QE@ ) أي وما أنزلنا القرآن إلا ~~ملتبسا بالحق المقتضى لإنزاله وما نزل إلا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه أو ~~ما أنزلناه من السماء الا محفوظا وما نزل على الرسول الا محفوظا من تخليط ~~الشياطين ولعل المراد بيان عدم اعتراء البطلان له أول الأمر وآخره @QB@ وما ~~أرسلناك إلا مبشرا @QE@ للمطيع بالثواب @QB@ ونذيرا @QE@ للعاصي من العقاب ~~وهو تحقيق لحقيه بعثته صلى الله عليه وسلم إثر تحقيق حقية إنزال القرآن < < # | الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # > > @QB@ وقرآنا @QE@ منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى @QB@ فرقناه @QE@ ~~وقرئ بالتشديد دلالة على كثرة نجومه @QB@ لتقرأه على الناس على مكث @QE@ ~~على مهل وتثبت فإنه أيسر للحفظ وأعون على الفهم وقرئ بالفتح وهو لغة فيه ~~@QB@ ونزلناه تنزيلا @QE@ حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة ويقع من الحوادث ~~والواقعات < < # | الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ للذين كفروا @QB@ آمنوا به أو لا تؤمنوا @QE@ فإن ~~ايمانكم به لا يزيده كمالا وامتناعكم لا يورثه نقصا @QB@ إن الذين أوتوا ~~العلم من قبله @QE@ أي العلماء الذين قرءوا الكتب السالفة من قبل تنزيله ~~وعرفوا حقيقة ms2048 الوحي وأمارات النبوة وتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل ~~والمحق والمبطل ورأوا فيها نعتك ونعت ما انزل إليك ( إذا يتلى ) أي القرآن ~~@QB@ عليهم يخرون للأذقان @QE@ أي يسقطون على وجوههم @QB@ سجدا @QE@ تعظيما ~~لأمر الله تعالى أو شكرا لانجاز ما وعد به في تلك الكتب من بعثتك وتخصيص ~~الأذقان بالذكر للدلالة على كمال التذلل إذ حينئذ يتحقق الخرور عليها ~~وإيثار اللام للدلالة على اختصاص الخرور بها كما في قوله [ فخر صريعا ~~لليدين وللفم ] وهو تعليل لما يفهم من قوله تعالى آمنوا به أو لا تؤمنوا من ~~عدم المبالاة بذلك أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به أحسن إيمان من هو خير ~~منكم ويجوز أن يكون تعليلا لقل على سبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأنه قيل تسل بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث بإيمانهم ~~وإعراضهم PageV05P199 < # > الإسراء 108 110 < < # | الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # > > @QB@ ويقولون @QE@ في سجودهم @QB@ سبحان ربنا @QE@ عما يفعل الكفرة ~~من التكذيب أو عن خلف وعده @QB@ إن كان وعد ربنا لمفعولا @QE@ إن مخففة من ~~المثقلة واللام فارقة أي إن الشأن هذا < < # | الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # > > @QB@ ويخرون للأذقان يبكون @QE@ كرر الخرور للأذقان لاختلاف السبب ~~فإن الأول لتعظيم أمر الله تعالى أو الشكر لإنجاز الوعد والثاني لما أثر ~~فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية الله @QB@ ويزيدهم @QE@ أي ~~القرآن بسماعهم @QB@ خشوعا @QE@ كما يزيدهم علما ويقينا بالله تعالى < < # | الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # > > @QB@ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن @QE@ ) نزل حين سمع المشركون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا الله يا رحمن فقالوا أنه ينهانا عن ~~عبادة إلهين وهو يدعو إلها آخر وقالت اليهود إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثره ~~الله تعالى في التوراة والمراد على الأول هو التسوية بين اللفظين بأنهما ~~عبارتان عن ذات واحدة وإن اختلف الاعتبار والتوحيد إنما هو للذات الذي هو ~~المعبود وعلى الثاني أنهما سيان في حسن الاطلاق والإفضاء إلى المقصود وهو ~~أوفق لقوله تعالى ( أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ms2049 ) والدعاء بمعنى ~~التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف اولهما استغناء عنه و أو للتخيير ~~والتنوين في أيا عوض عن المضاف إليه وما مزيدة لتأكيد ما في أي من الإبهام ~~والضمير في له للمسمى لأن التسمية له لا للإسم وكان أصل الكلام أياما تدعوا ~~فهو حسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل ~~عليه إذ حسن جميع أسمائه يستدعى حسن ذينك الاسمين وكونها حسنى لدلالتها على ~~صفات الكمال من الجلالة والجمال والإكرام ( ولا تجهر بصلاتك ) أي بقراءة ~~صلاتك بحيث تسمع المشركين فإن ذلك يحملهم على السب واللغو فيها @QB@ ولا ~~تخافت بها @QE@ أي بقراءتها بحيث لا تسمع من خلفك من المؤمنين @QB@ وابتغ ~~بين ذلك @QE@ اي بين الجهر والمخافتة على الوجه المذكور @QB@ سبيلا @QE@ ~~أمرا وسطا قصدا فإن خير الأمور أوساطها والتعبير عن ذلك بالسبيل باعتبار ~~أنه أمر يتوجه إليه المتوجهون ويؤمه المقتدون ويوصلهم إلى المطلوب وروى أن ~~أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان يخفت ويقول أناجي ربي وقد علم حاجتي وعمر ~~رضي الله عنه كان يجهر بها ويقول أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فلما نزلت أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر أن يخفض قليلا ~~وقيل المعنى لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها باسرها وابتغ بين ذلك سبيلا ~~بالمخافتة نهارا والجهر ليلا وقيل بصلاتك بدعائك وذهب قوم إلى أنها منسوخة ~~بقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية PageV05P200 < # > الإسراء 111 < < # | الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # > > @QB@ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا @QE@ كما يزعم اليهود والنصارى ~~وبنو مليح حيث قالوا عزيز ابن الله والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا @QB@ ولم يكن له شريك في الملك @QE@ أي الألوهية ~~كما يقوله الثنوية القائلون بتعدد الآلية @QB@ ولم يكن له ولي من الذل @QE@ ~~ناصر ومانع منه لاعتزازه به أو لم يوال أحدا من أجل مذلة ليدفعها به وفي ~~التعرض في أثناء الحمد لهذه الصفات الجليلة إيذان بأن المستحق للحمد من هذه ~~نعوته دون ms2050 غيره إذ بذلك يتم الكمال والقدرة التامة على الإيجاد وما يتفرع ~~عليه من إضافة أنواع النعم وما عداه ناقص مملوك نعمته أو منعم عليه ولذلك ~~عطف عليه قوله تعالى ( وكبره تكبيرا ) وفيه تنبيه على أن العبد وإن بالغ في ~~التنزيه والتمجيد واجتهد في الطاعة والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور في ذلك ~~روى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أفصح الغلام من بنى عبد المطلب علمه ~~هذه الآية لكريمة وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة بني إسرائيل فرق ~~قلبه عند ذكر الوالدين كان له قنطار في الجنة والقنطار ألف أوقية ومائتا ~~أوقية والحمد لله سبحانه وله الكبرياء والعظمة والجبروت PageV05P201 # ( سورة الكهف مكية إلا الآيات 28 ومن آية 83 إلى آية 101 فمدنية وآياتها ~~110 ) < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > @QB@ الحمد لله الذي أنزل على عبده @QE@ محمد صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ الكتاب @QE@ أي الكتاب الكامل الغنى عن الوصف بالكمال المعروف بذلك من ~~بين الكتب الحقيق باختصاص اسم الكتاب به وهو عبارة عن جميع القرآن أو عن ~~جميع المنزل حينئذ كما مر مرارا وفي وصفه تعالى بالموصول إشعار بعلية ما في ~~حيز الصلة لاستحقاق الحمد وإيذان بعظم شأن التنزيل الجليل كيف لا وعليه ~~يدور فلك سعادة الدارين وفي التعبير عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبد ~~مضافا إلى ضمير الجلالة تنبيه على بلوغه صلى الله عليه وسلم إلى أعلى معارج ~~العبادة وتشريف له أي تشريف وإشعار بأن شان الرسول أن يكون عبدا للمرسل لا ~~كما زعمت النصارى في حق عيسى عليه السلام وتأخير المفعول الصريح عن الجار ~~والمجرور مع أن حقه التقديم عليه ليتصل به قوله تعالى @QB@ ولم يجعل له ~~عوجا @QE@ أي شيئا من العوج بنوع اختلال في النظم وتناف في المعنى أو انحرف ~~عن الدعوة إلى الحق وهو في المعاني كالعوج في الأعيان وأما قوله تعالى لا ~~ترى فيها عوجا ولا أمتا مع كون الجبال من الأعيان فللدلالة على انتفاء مالا ~~يدرك من العوج بحاسة ms2051 البصر بل إنما يوقف عليه بالبصيرة بواسطة استعمال ~~المقاييس الهندسية ولما كان ذلك مما لا يشعر به بالمشاعر الظاهرة عد من ~~قبيل ما في المعاني وقيل الفتح في اعوجاج المنتصب كالعود والحائط والكسر في ~~اعوجاج غيره عينا كان أو معنى < < # | الكهف : ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # > > @QB@ قيما @QE@ بالمصالح الدينية والدنيوية للعباد على ما ينبئ عنه ~~ما بعده من الإنذار والتبشير فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال أو ~~على ما قبله من الكتب السماوية شاهدا بصحتها ومهيمنا عليها أو متناهيا في ~~الاستقامة فيكون تأكيدا لما دل عليه نفي العوج مع إفادة كون ذلك من صفاته ~~الذاتية اللازمة له حسبما تنبئ عنه الصيغة لا أنه نفى عنه العوج مع كونه من ~~شأنه وانتصابه على تقدير كون الجملة المتقدمة معطوفة على الصلة بمضمر ينبىء ~~عنه نفي العوج تقديره جعله قيما وأما على تقدير كونها حالية فهو على ~~الحالية من الكتاب إذ لا فصل حينئذ بني أبعاض المعطوف عليه بالمعطوف وقرئ ~~قيما @QB@ لينذر @QE@ متعلق بأنزل والفاعل ضمير الجلالة كما في الفعلين ~~المعطوفين عليه والإطلاق عن ذكر المفعول الأول للايذان بأن ما سيق له ~~الكلام هو PageV05P202 < # > الكهف 3 5 المفعول الثاني وأن الأول ظاهر لا حاجة إلى ذكره أي أنزل ~~الكتاب لينذر بما فيه الذين كفروا له @QB@ بأسا @QE@ أي عذابا @QB@ شديدا ~~من لدنه @QE@ أي صادرا من عنده نازلا من قبله بمقابلة كفرهم وتكذيبهم وقرئ ~~من لدنه بسكون الدال مع إشمام الضمة وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر ~~الهاء للاتباع @QB@ ويبشر @QE@ بالشديد وقرئ بالتخفيف @QB@ المؤمنين @QE@ ~~أي المصدقين به @QB@ الذين يعملون الصالحات @QE@ الأعمال الصالحة التي بينت ~~في تضاعيفه وإيثار صيغة الاستقبال في الصلة للاشعار بتجدد الأعمال الصالحة ~~وإستمرارها وإجراء الموصول على موصوفه المذكور لما أن مدار قبول الأعمال هو ~~الإيمان @QB@ أن لهم @QE@ أي بأن لهم بمقابلة إيمانهم وأعمالهم المذكورة ~~@QB@ أجرا حسنا @QE@ هو الجنة وما فيها من المثوبات الحسنى < < # | الكهف : ( 3 ) ماكثين فيه أبدا # > > @QB@ ماكثين @QE@ حال من الضمير المجرور في لهم @QB@ فيه @QE@ اي في ~~ذلك الأجر @QB@ أبدا @QE@ من غير ms2052 انتهاء أي خالدين فيه وهو نصب على الظرفية ~~لماكثين وتقديم الإنذار على التبشير لاظهار كمال العناية بزجر الكفار عما ~~هم عليه مع مراعاة تقديم التخلية على التحلية وتكرير الإنذار بقوله تعالى < ~~< # | الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . # > > @QB@ وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا @QE@ متعلقا بفرقة خاصة ممن ~~عمه الإنذار السابق من مستحقى البأس الشديد لإيذان بكمال فظاعة حالهم لغاية ~~شناعة كفرهم وضلالهم أي وينذر من بين سائر الكفرة هؤلا المتفوهين بمثل ~~هاتيك العظيمة خاصة وهم كفار العرب الذين يقولون الملائكة بنات الله تعالى ~~واليهود القائلون عزيز ابن الله والنصارى القائلون المسيح ابن الله وترك ~~إجراء الموصول على الموصوف كما فعل في قوله تعالى ويبشر المؤمنين للايذان ~~بكفاية ما في حيز الصلة في الكفر على أقبح الوجوه وإيثار صيغة الماضي في ~~الصلة للدلالة على تحقق صدور تلك الكلمة القبيحة عنهم فيما سيق وجعل ~~المفعول المحذوف فيما سلف عبارة عن هذه الطائفة يؤدي إلى خروج سائر أصناف ~~الكفرة عن الإنذار والوعيد وتعميم الإنذار هناك للمؤمنين أيضا بحمله على ~~معنى مجرد الاخبار بالخبر الضار من غير اعتبار حلول المنذر به على المنذر ~~كما في قوله تعالى أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا يفضى إلى خلو النظم ~~الكريم عن الدلالة على حلول البأس الشديد على من عدا هذه الفرقة ويجوز أن ~~يكون الفاعل في الأفعال الثلاثة ضمير الكتاب أو ضمير الرسول صلى الله عليه ~~وسلم < < # | الكهف : ( 5 ) ما لهم به . . . . . # > > @QB@ ما لهم به @QE@ أي باتخاذه سبحانه وتعالى ولدا @QB@ من علم @QE@ ~~مرفوع على الابتداء أو الفاعلية لاعتماد الظرف ومن مزيده لتأكيد النفي ~~والجملة حالية أو مستأنفة لبيان حالهم في مقالهم أي مالهم بذلك شيء من علم ~~اصلالا لإخلالهم بطريقة مع تحقق المعلوم أو إمكانه بل لاستحالته في نفسه ~~@QB@ ولا لآبائهم @QE@ الذين قلدوهم فتاهوا جميعا في تيه الجهالة والضلالة ~~أو ما لهم علم بما قالوه أهو صواب أم خطأ بل إنما قالوه رميا عن عمى وجهالة ~~من غير فكر وروية كما في قوله تعالى وخرقوا له بنين ms2053 وبنات بغير علم أو ~~بحقيقة ما قالوه وبعظم رتبته في الشناعة كما في قوله تعالى وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات PageV05P203 < # > الكهف 6 7 يتفطرن من الايات وهو الأنسب بقوله تعالى @QB@ كبرت كلمة ~~@QE@ أي عظمت مقالتهم هذه في الكفر والافتراء لما فيها من نسبته سبحانه إلى ~~ما لا يكاد يليق بجناب كبريائه والفاعل في كبرت إما ضمير المقالة المدلول ~~عليها بقالوا وكلمة نصب على التمييز أو ضمير مبهم مفسر بما بعده من النكرة ~~المنصوبة تمييزا كبئس رجلا والمخصوص بالذم محذوف تقديره كبرت هي كلمة خارجه ~~من أفواههم وقرئ كبرت بإسكان الباء مع إشمام الضم وقرئ كلمة بالرفع ( تخرج ~~من أفواههم ) صفة للكلمة مفيدة لاستعظام أجترائهم على التفوه بها وإسناد ~~الخروج اليها مع أن الخارج هو الهواء المتكيف بكيفية الصوت لملابسته بها ~~@QB@ إن يقولون @QE@ ما يقولون في ذلك لا الشأن @QB@ إلا كذبا @QE@ أي إلا ~~قولا كذبا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق أصلا والضميران لهم لآبائهم مثل ~~حاله صلى الله عليه وسل 4 م في شدة الوجد على إعراض القوم وتوليهم عن ~~الإيمان بالقرآن وكمال التحسر عليهم بحال من يتوقع منه إهلاك نفسه إثر فوت ~~ما يحبه عند مفارقة أحبته تأسفا على مفارقتهم وتلهفا عليهم على مهاجرتهم ~~فقيل على طريقة التمثيل حملا له صلى الله عليه وسلم على الحذر والإشفاق من ~~ذلك < < # | الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # > > @QB@ فلعلك باخع @QE@ أي مهلك @QB@ نفسك على آثارهم @QE@ غما ووجدا ~~على فراقهم وقرئ بالاضافة @QB@ إن لم يؤمنوا بهذا الحديث @QE@ أي القرآن ~~الذي عبر عنه في صدر السورة بالكتاب وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما سبق ~~عليه وقرئ بأن المفتوحة أي لأن لم يؤمنوا فإعمال باخع يحمله على حكاية حال ~~ماضيه لاستحضار الصورة كما في قوله عز وجل باسط ذارعيه @QB@ أسفا @QE@ ~~مفعول له لباخع أي لفرط الحزن والغضب أو حال مما فيه من الضمير أي متأسفا ~~عليهم ويجوز حمل النظم الكريم على الاستعارة التبعية بجعل التشبيه بين ~~أجزاء الطرفين لا بين الهيئتين ms2054 المنتزعتين منهما كما في التمثيل وقد مر ~~تحقيقه في تفسير قوله تعالى ختم الله على قلوبهم < < # | الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # > > @QB@ إنا جعلنا ما على الأرض @QE@ استئناف وتعليل لما في لعل من معنى ~~الإشفاق أي إنا جعلنا ما عليها ممن عدا من وجه إليه التكليف من الزخارف ~~حيوانا كان أو نباتا أو معدنا كقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا @QB@ زينة @QE@ مفعول ثان للجعل إن حمل على معنى التصيير أو حال إن ~~حمل على معنى الإبداع واللام في @QB@ لها @QE@ إما متعلقة بزينة أو بمحذوف ~~هو صفة لها أي كائنة لها أي ليتمتع بها الناظرون من المكلفين وينتفعوا بها ~~نظرا واستدلالا فإن الحيات والعقارب من حيث تذكيرهما لعذاب الآخرة من قبيل ~~المنافع بل كل حادث داخل تحت الزينة من حيث دلالته على وجود الصانع ووحدته ~~فإن الأزواج والأولاد أيضا من زينة الحياة الدنيا بل أعظمها ولا يمنع ذلك ~~كونهم من جملة المكلفين فإنهم من جهة انتسابهم إلى أصحابهم داخلون تحت ~~الزينة ومن جهة كونهم مكلفين داخلون تحت الابتلاء @QB@ لنبلوهم @QE@ متعلق ~~بجعلنا أي جعلنا ما جعلنا لنعاملهم معاملة من يختبرهم @QB@ أيهم أحسن عملا ~~@QE@ فنجازيهم بالثواب والعقاب حسبما تبين المحسن من المسيء وامتازت طبقات ~~أفراد كل من الفريقين حسب امتياز مراتب علوهم المرتبة 205 PageV05P204 < # > الإسراء 8 9 على انظارهم وتفاوت درجات أعمالهم المتفرعة على ذلك كما ~~قررناه في مطلع سورة هود وأي إما استفهامية مرفوعة بالابتداء وأحسن خبرها ~~والجملة في محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم باعتبار ~~عاقبته كالسؤال والنظر ولذلك أجرى مجراه بطريق التمثيل أو الاستعارة ~~التبعية وإما موصولة بمعنى الذي وأحسن خبر مبتدا مضمر والجملة صلة لها وهي ~~في حيز النصب بدل من مفعول لنبلوهم والتقدير لنبلو الذي هو أحسن عملا ~~فحينئذ يحتمل أن تكون الضمة في أيهم للبناء كما في قوله عز وجل ثم لننزعن ~~من كل شيعة أيهم اشد على الرحمن عتيا على أحد الأقوال لتحقق شرط البناء ~~الذي هو الاضافة لفظا ms2055 وحذف صدر الصلة وأن تكون للاعراب لأن ما ذكر شرط ~~لجواز البناء لا لوجوبه وحسن العمل الزهد فيها وعدم الاغترار بها والقناعة ~~باليسير منها وصرفها على ما ينبغي والتأمل في شأنها وجعلها ذريعة إلى معرفة ~~خالقها والتمتع بها حسبما أذن له الشرع وأداء حقوقها والشكر لها لا اتخاذها ~~وسيلة إلى الشهوات والأغراض الفاسدة كما يفعله الكفرة وأصحاب الأهواء ~~وإيراد صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل للفريقين باعتبار أعمالهم ~~المنقسمة إلى الحسن والقبيح أيضا لا إلى الحسن والأحسن فقط للإشعار بأن ~~الغاية الأصلية للجعل المذكور إنما هو ظهور كمال إحسان المحسنين على ما حقق ~~في تفسير قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا < < # | الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # > > @QB@ وإنا لجاعلون @QE@ فيما سيأتي عند تناهي عمر الدنيا @QB@ ما ~~عليها @QE@ من المخلوقات قاطبة بافنائها بالكلية وإنما أظهر في مقام ~~الاضمار لزيادة التقرير أو لادراج المكلفين فيه @QB@ صعيدا @QE@ مفعول ثان ~~للجعل والصعيد التراب أو وجه الأرض قال أبو عبيدة هو المستوى من الأرض وقال ~~الزجاج هو الطريق الذي لانبات فيه @QB@ جرزا @QE@ ترابا لا نبات فيه بعد ما ~~كان يتعجب من بهجته النظار وتتشرف بمشاهدته الأبصار يقال أرض جرز لا نبات ~~فيها وسنة جرز لا مطر فيها قال الفراء جرزت الأرض فهي مجروزة أي ذهب نباتها ~~بقحط أو جراد ويقال جرزها الجراد والشاة والإبل إذا أكلت ما عليها وهذه ~~الجملة لتكميل ما في السابقة من التعليل والمعنى لا تحزن بما عاينت من ~~القوم من تكذيب ما أنزلنا عليك من الكتاب فإنا قد جعلنا ما على الأرض من ~~فنون الاشياء زنية لها لنختبر أعمالهم فنجازيهم بحسبها وإنا لمفنون جميع ~~ذلك عن قريب ومجازون لهم بحسب أعمالهم < < # | الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . # > > @QB@ أم حسبتم @QE@ الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد ~~إنكار حسبان أمته وأم منقطعة مقدرة ببل التي هي للانتقال من حديث إلى حديث ~~لا للابطال وبهمزة الاستفهام عند الجمهور وببل وحدها عند غيرهم أي بل أحسبت ~~@QB@ أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا @QE@ في بقائهم على الحياة ms2056 مدة طويلة من ~~الدهر @QB@ من آياتنا @QE@ من بين آياتنا التي من جملتها ما ذكرناه من جعل ~~ما على الأرض زينة لها للحكمة المشار اليها ثم جعل ذلك كله صعيدا جرزا كأن ~~لم تغن بالأمس @QB@ عجبا @QE@ أي آية ذات عجب وضعا له موضع المضاف أو وصفا ~~لذلك بالمصدر مبالغة وهو خبر لكانوا ومن آياتنا حال منه والمعنى أن قصتهم ~~وإن كانت خارقة للعادات ليست بعجيبة بالنسبة PageV05P205 < # > الكهف 10 11 إلى سائر الايات التي من جملتها ما ذكر من تعاجيب خلق الله ~~تعالى بل هي عندها كالنزر الحقير والكهف الغار الواسع في الجبل والرقيم ~~كلبهم قال امية بن أبي الصلت % وليس بها الا الرقيم مجاورا % وصيدهم والقوم ~~في الكهف همد % < # > وقيل هو لوح رصاصي أو حجري رقمت فيه أسماؤهم وجعل على باب الكهف وقيل ~~هو الوادي الذي فيه الكهف فهو من رقمة الوادي أي جانبه وقيل الجبل وقيل ~~قريتهم وقيل مكانهم بين غضبان وأيلة دون فلسطين وقيل أصحاب الرقيم آخرون ~~وكانوا ثلاثة انطبق عليهم الغار فنجوا بذكر كل منهم أحسن عمله على ما فصل ~~في الصحيحين < < # | الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # > > @QB@ إذ أوى @QE@ ظرف لعجبا لا لحسبت أو مفعول لا ذكر أي حين التجأ ~~@QB@ الفتية @QE@ أي اصحاب الكهف أوثر الاظهار على الإضمار لتحقيق ما كانوا ~~عليه في أنفسهم من حال الفتوة فإنهم كانوا فتية من أشراف الروم ارادهم ~~دقيانوس على الشرك فهربوا منه بدينهم ولأن صاحبيه الكهف من فروع التجائهم ~~إلى الكهف فلا يناسب اعتبارها معهم قبل بيانه @QB@ إلى الكهف @QE@ بجبلهم ~~للجلوس واتخذوه مأوى @QB@ فقالوا ربنا آتنا من لدنك @QE@ من خزائن رحمتك ~~الخاصة المكنونة عن عيون أهل العادات فمن ابتدائية متعلقة بآيتنا أو بمحذوف ~~وقع حالا من مفعوله الثاني قدمت عليه لكونه نكرة ولو تأخرت لكانت صفة له أي ~~آتنا كائنة من لدنك @QB@ رحمة @QE@ خاصة تستوجب المغفرة والرزق والأمن من ~~الأعداء @QB@ وهيئ لنا من أمرنا @QE@ الذي نحن عليه من مهاجرة الكفار ~~والمثابرة على طاعتك وأصل التهيئة إحداث هيئة الشي أي اصلح ورتب ms2057 وأتمم لنا ~~من أمرنا @QB@ رشدا @QE@ إصابة للطريق الموصل إلى المطلوب واهتداء إليه ~~وكلا الجارين متعلق بهيء لاختلافهما في المعنى وتقديم المجرورين على ~~المفعول الصريح لاظهار الاعتناء بهما وإبراز الرغبة في المؤخر بتقديم ~~أحواله فإن تأخير ما حقه التقديم عما هو من أحواله المرغبة فيه كما يورث ~~شوق السامع إلى وروده ينبيء عن كمال رغبة المتكلم فيه وأعتنائه بحصوله لا ~~محالة وكذا الكلام في تقديم قوله تعالى من لدنك على تقدير تعلقه بآتنا ~~وتقديم لنا على من أمرنا للإيذان من أول الأمر يكون المسئول مرغوبا فيه ~~لديهم أو اجعل أمرنا رشدا كله على أن من تجريدية مثلها في قولك رأيت منك ~~أسدا < < # | الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # > > @QB@ فضربنا على آذانهم @QE@ أي أنمناهم على طريقة التمثيل المبنى ~~على تشبيه الانامة الثقيلة المانعة عن وصول الأصوات إلى الآذان بضرب الحجاب ~~عليها وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك سائر المشاعر لها في الحجب عن الشعور ~~عند النوم لما أنها المحتاج إلى الحجب عادة إذ هي الطريقة للتيقظ غالبا لا ~~سيما عند انفراد النائم واعتزاله عن الخلق وقيل الضرب على الآذان كناية عن ~~الانامة الثقيلة وحمله على تعطيلها كما في قولهم ضرب الأمير على يد الرعية ~~أي منعهم من التصرف مع عدم ملاءمته لما سيأتي من البعث لا يدل على النوم مع ~~أنه المراد قطعا والفاء في فضربنا كما في قوله عز وجل فاستجبنا له بعد قوله ~~تعالى اذ نادى فإن الضرب المذكور وما ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات ~~الشمال والبعث وغير ذلك PageV05P206 < # > الكهف 12 إيتاء رحمة لدنية خافية عن أبصار المتمسكين بالأسباب العادية ~~استجابة لدعوتهم @QB@ في الكهف @QE@ ظرف مكان لضربنا @QB@ سنين @QE@ ظرف ~~زمان له باعتبار بقائه لا ابتدائه @QB@ عددا @QE@ أي ذوات عدد أو تعد عددا ~~على أنه مصدر أو معدودة على أنه بمعنى المفعول ووصف السنين بذلك إما ~~للتكثير وهو الأنسب بإظهار كمال القدرة أو للتقليل وهو الأليق بمقام إنكار ~~كون القصة عجبا من بين سائر الآيات العجيبة فإن مدة لبثهم كبعض يوم ms2058 عنده عز ~~وجل < < # | الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # > > @QB@ ثم بعثناهم @QE@ أي أيقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشبيهة ~~بالموت @QB@ لنعلم @QE@ بنون العظمة وقرئ بالياء مبنيا للفاعل بطريق ~~الالتفات وأيا ما كان فهو غاية للبعث لكن لا يجعل العلم مجازا من الإظهار ~~والتمييز أو بحمله على ما يصح وقوعه غاية للبعث الحادث من العلم الحالي ~~الذي يتعلق به الجزاء كما في قوله تعالى إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ~~ينقلب على عقبيه وقوله تعالى وليعلم الله الذين آمنوا ونظائرهما التي يتحقق ~~فيها العلم بتحقق متعلقه قطعا فإن تحويل القبلة قد ترتب عليه تحزب الناس ~~إلى متبع ومنقلب وكذا مداولة الأيام بين الناس ترتب عليه تحزبهم إلى الثابت ~~على الإيمان والمتزلزل فيه وتعلق بكل من الفريقين العلم الحالي والإظهار ~~والتمييز وأما بعث هؤلاء فلم يترتب عليه تفرقهم إلى المحصي وغيره حتى يتعلق ~~بهما العلم أو الإظهار والتمييز ويتسنى نظم شيء من ذلك في سلك الغاية وإنما ~~الذي تربت عليه تفرقهم إلى مقدر تقديرا غير مصيب ومفوض إلى العلم الرباني ~~وليس شيء منهما من الإحصاء في شيء بل يحمل النظم الكريم على التمثيل المبني ~~على جعل العلم عبارة عن الاختبار مجازا بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب ~~وليس من ضرورة الاختبار صدور الفعل المختبر به عن المختبر قطعا بل قد يكون ~~لإظهار عجزه عنه على سنن التكاليف التعجيزية كقوله تعالى فأت بها من المغرب ~~وهو المراد ههنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم معاملة من يختبرهم @QB@ أي ~~الحزبين @QE@ أي الفريقين المختلفين في مدة لبثهم بالتقدير والتفويض كما ~~سيأتي @QB@ أحصى @QE@ أي أضبط @QB@ لما لبثوا @QE@ أي للبثهم @QB@ أمدا ~~@QE@ أي غاية فيظهر لهم عجزهم ويفوضوا ذلك إلى العليم الخبير وليتعرفوا ~~حالهم وما صنع الله تعالى بهم من حفظ أبدانهم وأديانهم فيزدادوا يقينا ~~بكمال قدرته وعلمه ويستبصروا به أمر البعث ويكون ذلك لطفا لمؤمني زمانهم ~~وآية بينة لكفارهم وقد اقتصر ههنا من تلك الغايات الجليلة على ذكر مبدئها ~~الصادر عنه عز وجل وفيما سيأتي على ما صدر عنهم من التساؤل المؤدي ms2059 إليها ~~وهذا أولي من تصوير التمثيل بأن يقال بعثناهم بعث من يريد أن يعلم الخ ~~حسبما وقع في تفسير قوله تعالى وليعلم الله الذين آمنوا على أحد الوجوه حيث ~~حمل على معنى فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت على الإيمان من غير ~~الثابت إذ ربما يتوهم منه استلزام الإرادة لتحقق المراد فيعود المحذور ~~فيصار إلى جعل إرادة العلم عبارة عن الاختبار فاختبر واختر هذا وقد قرئ ~~ليعلم مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل من الإعلام على أن المفعول الأول محذوف ~~والجملة المصدرة بأي في موقع المفعول الثاني فقط إن جعل العلم عرفانيا أوفى ~~موقع المفعولين إن جعل يقينيا أي ليعمل الله الناس أي الحزبين أحصى الخ ~~وروى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أحد الحزبين الفتية والآخر الملوك ~~الذين تداولوا المدينة ملكا PageV05P207 بعد ملك وقيل كلاهما من غيرهم ~~والأول هو الأظهر فإن اللام للعهد ولا عهد لغيرهم والأمد بمعنى المدى ~~كالغاية في قولهم ابتداء الغاية وانتهاء الغاية وهو مفعول لأحصى والجار ~~والمجرور حال منه قدمت عليه لكونه نكرة وليس معنى إحصاء تلك المدة ضبطها من ~~حيث كميتها المتصلة الذاتية فإنه لا يسمى إحصاء بل ضبطها من حيث كميتها ~~المفصلة العارضة لها باعتبار قسمتها إلى السنين وبلوغها من تلك الحيثية إلى ~~مراتب الأعداد على ما يرشدك إليه كون تلك المدة عبارة عما سبق من السنين ~~ويجوز أن يراد بالأمد معناه الوضعي بتقدير المضاف أي لزمان لبثهم وبدونه ~~أيضا فإن اللبث عبارة عن الكون المستمر المنطبق على الزمان المذكور ~~فباعتبار الامتداد العارض له بسبه يكون له أمد لا محالة لكن ليس المارد به ~~ما يقع غاية ومنتهى لذلك الكون المستمر باعتبار كميته المتصلة العارضة له ~~بسبب انطباقه على الزمان الممتد بالذات وهو أن انبعاثهم من نومهم فإن ~~معرفته من تلك الحيثية لا تخفى على أحد ولا تسمى إحصاءكما مر بل باعتبار ~~كميته المفصلة معارضة له بسبب عروضوها لزمانه المنطبق هو عليه باعتبار ~~انقسامه إلى السنين ووصوله إلى مرتبة معينة ms2060 من مراتب العدد كما حقق في ~~الصورة الأولى والفرق بين الاعتبارين أن ما تعلق به الإحصاء في الصورة ~~السابقة نفس المدة المقسمة إلى السنين فهو مجموع ثلثمائة وتسع سنين وفي ~~الصورة الأخيرة منتهى تلك المدة المنقسمة إلهيا أعني السنة التاسعة بعد ~~الثلثمائة وتعلق الإحصاء بالأمد بالمعنى الأول ظاهر وأما تعلقه به بالمعنى ~~الثاني فباعتبار انتظامه لما تحته من مراتب العدد واشتماله عليها هذا على ~~تقدير كون ما في قوله تعالى لما لبثوا مصدرية ويجوز أن تكون موصولة حذف ~~عائدها من الصلة أي للذي لبثوا فيه من الزمان الذي عبر عنه فيما قبل بسنين ~~عددا فالأمد بمعناه الوضعي على ما تحققته وقيل اللام مزيدة والموصول مفعول ~~وأمدا نصب على التمييز وأما ما قيل من أن أحصى اسم تفضيل لأنه الموافق لما ~~وقع في سائر الآيات الكريمة نحو أيهم أحسن عملا أيهم أقرب لكم نفعا إلى غير ~~ذلك مما لا يحصى ولأن كونه فعلا ماضيا يشعر بأن غاية البعث هو العلم ~~بالإحصاء المتقدم على البعث لا بالإحصاء المتأخر عنه وليس كذلك وادعاء أن ~~مجيء أفعل التفضيل من المزيدة عليه غير قياسي مدفوع بأنه عند سيبويه قياس ~~مطلقا وعند ابن عصفور فيما ليست همزته للنقل و لا ريب في أن ما نحن فيه من ~~ذلك القبيل وامتناع عمله إنما هو في غير التمييز من المعمولات وأما أن ~~التمييز يجب كونه فاعلا في المعنى فلمانع أن يمنعه بصحة أن يقال أيهم أحفظ ~~لهذا الشعر وزنا أو تقطيعا أو يقال أن العامل في أمدا فعل محذوف يدل عليه ~~المذكور أي يحصي لما لبثوا أمدا كما في قوله [ وأضرب منا بالسيوف القوانسا ~~] وحديث الوقوع في المحذور بلا فائدة مدفوع بما أشير إليه من فائدة ~~الموافقة للنظائر فمع ما فيه من الاعتساف والخلل بمعزل من السداد لأن مؤداه ~~أن يكون المقصود بالإخبار إظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى مع تحقق ~~أصل الإحصاء فيهما ومن البين أن لا تحقق له أصلا وأن المقصود بالاختبار ~~إظهار عجز الكل عنه ms2061 رأسا فهو فعل ماض قطعا وتوهم إيذانه بأن غاية البعث هو ~~العلم بالإحصاء المتقدم عليه مردود بأن صيغة الماضي باعتبار حال الحكاية ~~والله تعالى أعلم PageV05P208 < # > الكهف 13 < < # | الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # > > @QB@ نحن نقص عليك @QE@ شروع في تفصيل ما أجمل فيما سلف من قوله ~~تعالى إذ أوى الفتية الخ أي نحن نخبرك بتفاصيل أخبارهم وقد مر بيان اشتقاقه ~~في مطلع سورة يوسف عليه السلام @QB@ نبأهم @QE@ النبأ الخبر الذي له شأن ~~وخطر @QB@ بالحق @QE@ إما صفة لمصدر محذوف أو حال من ضمير نقص أو من نبأهم ~~أو صفة له على رأى من يرى حذف الموصول مع بعض صلته أي نقص قصصا ملتبسا ~~بالحق أو نقصه ملتبسين به أو نقص نبأهم ملتبسا به أو نبأهم الملتبس به أو ~~نبأهم حسبما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار أنه قد مرج أهل الإنجيل وعظمت فيهم ~~الخطايا وطغت ملوكهم فعبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت وكان ممن بالغ في ذلك ~~وعتا عتوا كبيرا دقيانوس فإنه غلا فيه غلوا شديدا فجاس خلال الديار والبلاد ~~بالعيث والفساد وقتل من خالفه من المتمسكين بدين المسيح عليه السلام وكان ~~يتبع الناس فيخيرهم بين القتل وعبادة الأوثان فمن رغب في الحياة الدنيا ~~الدنية يصنع ما يصنع ومن آثر عليها الحياة الأبدية قتله وقطع آرابه وعلقها ~~في سور المدينة وأبوابها فلما رأى الفتية ذلك وكانوا عظماء أهل مدينتهم ~~وقيل كانوا من خواص الملك قاموا فتضرعوا إلى الله عز وجل واشتغلوا بالصلاة ~~والدعاء فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم أعوان الجبار فأحضروهم بين يديه فقال ~~لهم ما قال وخيرهم بين القتل وبين عبادة الأوثان فقالوا إن لنا إلها ملأ ~~السموات والأرض عظمته وجبورته لن ندعو من دونه أحدا ولن نقر لما تدعونا ~~إليه أبدا فاقض ما أنت قاض فأمر بنزع ما عليهم من الثياب الفاخر وأخرجهم من ~~عنده وخرج هو إلى مدينة نينوي لبعض شأنه وأمهلهم إلى رجوعه ليتأملوا في ~~أمرهم فإن تبعوه وإلا فعل بهم ما فعل بسائر المسلمين فأزمعت الفتية على ~~الفرار بالدين ms2062 والالتجاء إلى الكهف الحصين فأخذ كل منهم من بيت أبيه شيئا ~~فتصدقوا ببعضه وتزودوا بالباقي فأووا إلى الكهف فجعلوا يصلون فيه آناء ~~الليل وأطراف النهار ويبتهلون إلى الله سبحانه بالأنين والجؤار وفوضوا أمر ~~نفقتهم إلى يمليخا فكان إذا أصبح يضع عنه ثيابه الحسان ويلبس لباس المساكين ~~ويدخل المدينة ويشتري ما يهمهم ويتحسس ما فيها من الأخبار ويعود إلى أصحابه ~~فلبثوا على ذلك إلى أن قدم الجبار إلى المدينة فطلبهم وأحضر آباءهم ~~فاعتذروا بأنهم عصوهم ونهبوا أموالهم وبذروها في الأسواق وفروا إلى الجبل ~~فلما رأى يمليخا ما رأى من الشر رجع إلى أصحابه وهو يبكي ومعه قليل من ~~الزاد فأخبرهم بما شهده من الهول ففزعوا إلى الله عز وجل وخروا له سجدا ثم ~~رفعوا رءوسهم وجلسوا يتحدثون في أمرهم فينماهم كذلك إذ ضرب الله تعالى على ~~آذانهم فناموا ونفقتهم عند رءوسهم فخرج دقيانوس في طلبهم بخيله ورجله ~~فوجدوهم قد دخلوا الكهف فأمر بإخراجهم فلم يطق أحد أن يدخله فلما ضاق بهم ~~ذرعا قال قائل منهم أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم قال بلى قال فابن عليهم ~~باب الكهف ودعهم يموتوا جوعا وعطشا وليكن كهفهم قبرا لهم ففعل ثم كان من ~~شأنهم ما قص الله عز وجل عنهم @QB@ إنهم فتية @QE@ استئناف تحقيقي مبني على ~~تقدير السؤال من قبل المخاطب والفتية جمع قلة للفتى كالصبية للصبي @QB@ ~~آمنوا بربهم @QE@ أوثر PageV05P209 < # > الكهف 14 15 الالتفات للإشعار بعلية وصف الربوبية لإيمانهم ولمراعاة ما ~~صدر عنهم من المقالة حسبما سيحكى عنهم @QB@ وزدناهم هدى @QE@ بأن ثبتناهم ~~على ما كانوا عليه من الدين وأظهرنا لهم مكنونات محاسنه وفيه التفات من ~~الغيبة إلى ما عليه سبك النظم سباقا وسياقا من التكلم < < # | الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # > > @QB@ وربطنا على قلوبهم @QE@ أي قويناها حتى اقتحموا مضايق الصبر على ~~هجر الأهل والأوطان والنعيم والإخوان واجترؤا على الصدع بالحق من غير خوف ~~وحذار والرد على دقيانوس الجبار @QB@ إذ قاموا @QE@ منصوب بربطنا والمراد ~~بقيامهم انتصابهم لإظهار شعار الدين قال مجاهد خرجوا من المدينة فاجتمعوا ~~على ms2063 غير ميعاد فقال أكبرهم إني لأجد في نفسي شيئا إن ربي رب السموات والأرض ~~فقالوا نحن أيضا كذلك فقاموا جميعا @QB@ فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ~~@QE@ ضمنوا دعواهم ما يحقق فحواها ويقضي بمقتضاها فإن ربوبيته عز وجل لهما ~~تقتضي ربوبيته لما فيهما أي اقتضاء وقيل المراد قيامهم بين يدي الجبار من ~~غير مبالاة به حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام فحينئذ يكون ما سيأتي من ~~قوله تعالى هؤلاء الخ منقطعا عما قبله صادرا عنهم بعد خروجهم من عنده @QB@ ~~لن ندعوا @QE@ لن نعبد أبدا @QB@ من دونه إلها @QE@ معبودا آخر لا استقلالا ~~ولا اشتراكا والعدول عن أن يقال ربا للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا ~~يسمون أصنامهم آلهة وللإشعار بأن مدار العبادة وصف الألوهية وللإيذان بأن ~~ربوبيته تعالى بطريق الألوهية لا بطريق المالكية المجازية @QB@ لقد قلنا ~~إذا شططا @QE@ أي قولا ذا شطط أي تجاوز عن الحد أو قولا هو عين الشطط على ~~أنه وصف بالمصدر مبالغة ثم اقتصر على الوصف مبالغة على مبالغة وحيث كانت ~~العبادة مستلزمة للقول لما أنها لا تعرى عن الاعتراف بألوهية المعبود ~~والتضرع إليه قيل لقد قلنا وإذا جواب وجزاء أي لو دعونا من دونه إلها والله ~~لقد قلنا قولا خارجا عن حد العقول مفرطا في الظلم < < # | الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # > > @QB@ هؤلاء @QE@ هو مبتدأ وفي اسم الإشارة تحقير لهم @QB@ قومنا @QE@ ~~عطف بيان له @QB@ اتخذوا من دونه آلهة @QE@ خبره وفيه معنى الإنكار @QB@ ~~لولا يأتون @QE@ تحضيض فيه معنى الإنكار والتعجيز أي هلا يأتون @QB@ عليهم ~~@QE@ على ألوهيتهم أو على صحة اتخاذهم لها آلهة @QB@ بسلطان بين @QE@ بحجة ~~ظاهرة الدلالة على مدعاهم وهو تبكيت لهم وإلقام حجر @QB@ فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا @QE@ بنسبة الشريك إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~والمعنى أنه أظلم من كل ظالم وإن كان سبك النظم على إنكار الأظلمية من غير ~~تعرض لإنكار المساواة كما مر تحقيقه في سورة هود PageV05P210 < # > الكهف 16 17 < < # | الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # > > @QB@ وإذ اعتزلتموهم @QE@ أي فارقتموهم في الإعتقاد أو أردتم ~~الاعتزال ms2064 الجسماني @QB@ وما يعبدون إلا الله @QE@ عطف على الضمير المنصوب ~~وما موصولة أو مصدرية أي إذ اعتزلتموهم ومعبوديهم إلا الله أو وعبادتهم إلا ~~عبادة الله وعلى التقديرين فالاستثناء متصل على تقدير كونهم مشركين كأهل ~~مكة ومنقطع على تقدير تمحضهم في عبادة الأوثان ويجوز كون ما نافية على أنه ~~إخبار من الله تعالى عن الفتية بالتوحيد معترض بين إذ وجوابه @QB@ فأووا ~~@QE@ أي التجئوا @QB@ إلى الكهف @QE@ قال الفراء هو جواب إذ كما تقول إذ ~~فعلت فافعل كذا وقيل هو دليل على جوابه أي إذ اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا ~~فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيا أو إذا أردتم اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء ~~إلى الكهف @QB@ ينشر لكم @QE@ يبسط لكم ويوسع عليكم @QB@ ربكم @QE@ مالك ~~أمركم @QB@ من رحمته @QE@ في الدارين @QB@ ويهيئ لكم @QE@ يسهل لكم @QB@ من ~~أمركم @QE@ الذي أنتم بصدده من الفرار بالدين @QB@ مرفقا @QE@ ما ترتفقون ~~وتنتفعون به وقرئ بفتح الميم وكسر الفاء مصدرا كالمرجع وتقديم لكم في ~~الموضعين لما مر مرارا من الإيذان من أول الأمر بكون المؤخر من منافعهم ~~والتشويق إلى وروده < < # | الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # > > @QB@ وترى الشمس @QE@ بيان لحالهم بعد ما أووا إلى الكهف ولم يصرح به ~~إيذانا بعدم الحاجة إليه لظهور جريانهم على موجب الأمر به لكونه صادرا عن ~~رأي صائب وتعويلا على ما سلف من قوله سبحانه إذ أوى الفتية إلى الكهف وما ~~لحق من إضافة الكهف إليهم وكونهم في فجوة منه والخطاب للرسول صلى لله عليه ~~وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب وليس المراد به الإخبار بوقوع الرؤية ~~تحقيقا بل الإنباء بكون الكهف بحيث لو رأيته ترى الشمس @QB@ إذا طلعت تزاور ~~@QE@ أي تتزاور و تتنحى بحذف إحدى التاءين وقرئ بإدغام التاء في الزاي ~~وتزور كتخمر وتزوار كتخمار وتزوئر وكلها من الزور وهو الميل @QB@ عن كهفهم ~~@QE@ الذي أووا إليه فالإضافة لأدنى ملابسة @QB@ ذات اليمين @QE@ أي جهة ~~ذات يمين الكهف عند توجه الداخل إلى قعره أي جانبه الذي يلي المغرب فلا يقع ~~عليهم شعاعها فيؤذيهم @QB@ وإذا غربت @QE@ أي تراها عند غروبها @QB@ تقرضهم ~~@QE@ أي تقطعهم من القطيعة ms2065 والصرم ولا تقربهم @QB@ ذات الشمال @QE@ أي جهة ~~ذات شمال الكهف أي جانبه الذي يلي المشرق وكان ذلك بتصريف الله سبحانه على ~~منهاج خرق العادة كرامة لهم وقوله تعالى @QB@ وهم في فجوة منه @QE@ جملة ~~حالية مبينة لكون ذلك أمرا بديعا أي تراها تميل عنهم يمينا وشمالا ولا تحوم ~~حولهم مع أنهم في متسع من الكهف معرض لإصابتها لولا أن عرفتها عنهم يد ~~التقدير @QB@ ذلك @QE@ أي ما صنع الله بهم من تزاور الشمس وقرضها حالتي ~~الطلوع والغروب PageV05P211 < # > الكهف 18 مع كونهم في موقع شعاعها @QB@ من آيات الله @QE@ العجيبة ~~الدالة على كمال علمه وقدرته وحقية التوحيد وكرامة أهله عنده سبحانه وتعالى ~~وهذا قبل أن سد دقيانوس باب الكهف وقيل كان باب الكهف شماليا مستقبل بنات ~~نعش وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته رأس مشرق السرطان ومغربه والشمس ~~إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن وهو الذين يلي ~~المغرب وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جنبيه وتحلل عفونته ~~وتعدل هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلى ثيابهم ولعل ميل الباب إلى ~~جانب الغرب كان أكثر ولذلك أوقع التزاور على كهفهم والقرض على أنفسهم فذلك ~~حينئذ إشارة إلى إيوائهم إلى كهف هذا شأنه وأما جعله إشارة إلى حفظ الله ~~سبحانه إياهم في ذلك الكهف تلك المدة الطويلة أو إلى إطلاعه سبحانه لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم على أخبارهم فلا يساعده إيراده في تضاعيف القصة @QB@ من ~~يهد الله @QE@ إلى الحق بالتوفيق له @QB@ فهو المهتد @QE@ الذي أصاب الفلاح ~~والمراد إما الثناء عليهم والشهادة لهم بإصابة المطلوب والإخبار بتحقيق ما ~~أملوه من نشر الرحمة وتهيئة المرافق أو التنبيه على أن أمثال هذه الآية ~~كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله تعالى للاستبصار بها @QB@ ومن يضلل ~~@QE@ أي يخلق فيه الضلال لصرف اختياره إليه @QB@ فلن تجد له @QE@ أبدا وإن ~~بالغت في التتبع والاستقصاء @QB@ وليا @QE@ ناصرا @QB@ مرشدا @QE@ يهديه ~~إلى ما ذكر من الفلاح لاستحالة وجوده في نفسه لا أنك لا تجده مع وجوده أو ~~إمكانه < < # | الكهف : ( 18 ) وتحسبهم ms2066 أيقاظا وهم . . . . . # > > @QB@ وتحسبهم @QE@ بفتح السين وقرئ بكسرها أيضا والخطاب فيه كما سبق ~~@QB@ أيقاظا @QE@ جمع يقظ بكسر القاف وفتحها وهو اليقظان ومدار الحسبان ~~انفتاح عيونهم على هيئة الناظر وقيل كثرة تقلبهم ولا يلائمه قوله تعالى ~~ونقلبهم @QB@ وهم رقود @QE@ أي نيام وهو تقرير لما لم يذكر فيما سلف ~~اعتمادا على ذكره السابق من الضرب على آذانهم @QB@ ونقلبهم @QE@ في رقدتهم ~~@QB@ ذات اليمين @QE@ نصب على الظرفية أي جهة تلي أيمانهم @QB@ وذات الشمال ~~@QE@ أي جهة تلي شمائلهم كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما لو لم يقلبوا لأكلتهم الأرض قيل لهم تقليبتان في السنة وقيل ~~تقليبة واحدة يوم عاشوراء وقيل في كل تسع سنين وقرئ يقلبهم على الإسناد إلى ~~ضمير الجلالة وتقلبهم على المصدر منصوبا بمضمر ينبئ عنه وتحسبهم أي وترى ~~تقلبهم @QB@ وكلبهم @QE@ قيل هو كلب مروا به فتبعهم فطروده مرار فلم يرجع ~~فأنطقه الله تعالى فقال لا تخشوا جانبي فإني أحب أحباء الله تعالى فناموا ~~حتى أحرسكم وقيل هو كلب راع قد تبعهم على دينهم ويؤيده قراءة كالبهم إذا ~~الظاهر لحوقه بهم وقيل كلب صيد أحدهم أو زرعه أو غنمه واختلف في لونه فقيل ~~كان أنمر وقيل أصفر وقيل أصهب وقيل غير ذلك وقيل كان اسمه قطمير وقيل ريان ~~وقبل تتوه وقيل قطمورو قيل ثور قال خالد بن معدان ليس في الجنة من الدواب ~~إلا كلب أصحاب الكهف وحمار يلعم وقيل لم يكن ذلك من جنس الكلاب بل كان أسدا ~~@QB@ باسط ذراعيه @QE@ حكاية حال ماضية ولذلك أعلم اسم الفاعل وعند الكسائي ~~وهشام وأبي جعفر من البصريين يجوز PageV05P212 < # > الكهف 19 إعماله مطلقا والذراع من المرفق إلى رأس الإصبع الوسطى @QB@ ~~بالوصيد @QE@ أي بموضع الباب من الكهف @QB@ لو اطلعت عليهم @QE@ أي لو ~~عاينتهم وشاهدتهم وأصل الاطلاع الإشراف على الشيء بالمعاينة والمشاهدة وقرئ ~~بضم الواو @QB@ لوليت منهم فرارا @QE@ هربا مما شاهدت منهم وهو إما نصب على ~~المصدرية من معنى ما قبله إذ التولية والفرار من واد واحد وإما على الحالية ~~يجعل المصدر ms2067 بمعنى الفاعل أي فارا أو يجعل الفاعل مصدرا مبالغة كما في ~~قولها فإنما هي إقبال وإدبار وإما على أنه مفعول له @QB@ ولملئت منهم رعبا ~~@QE@ وقرئ بضم العين أي خوفا يملأ الصدر ويرعبه وهو إما مفعول ثان أو تمييز ~~ذلك لما ألبسهم الله عز وجل من الهيبة والهيئة كانت أعينهم مفتحة كالمستيقظ ~~الذي يريد أن يتكلم وقيل لطول أظفارهم وشعورهم ولا يساعده قولهم لبثنا يوما ~~أو بعض يوم وقوله ولا يشعرون بكم أحدا فإن الظاهر من ذلك عدم اختلاف ~~أحوالهم في أنفسهم وقيل لعظم أجرامهم ولعل تأخير هذا عن ذكر التولية ~~للإيذان باستقلال كل منهما في الترتب على الإطلاع إذ لو روعي ترتيب الوجود ~~لتبادر إلى الفهم ترتب المجموع من حيث هو هو عليه وللإشعار بعدم زوال الرعب ~~بالفرار كما هو المعتاد وعن معاوية لما غزا الروم فمر بالكهف قال لو كشفت ~~لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس رضي الله عنهما ليس لك ذلك قد ~~منع الله تعالى من هو خير منك حيث قال لو اطلعت عليهم الآية قال معاوية لا ~~أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث ناسا وقال لهم اذهبوا فانظروا ففعلوا فلما دخلوا ~~الكهف بعث الله تعالى ريحا فأحرقتهم وقرئ بتشديد اللام على التكثير وبإبدال ~~الهمزة ياء مع التخفيف والتشديد < < # | الكهف : ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # > > @QB@ وكذلك بعثناهم @QE@ أي كما أنمناهم وحفظنا أجسادهم من البلى ~~والتحلل آية دالة على كمال قدرتنا بعثناهم من النوم @QB@ ليتساءلوا بينهم ~~@QE@ أي ليسأل بعضهم بعضا فيترتب عليه ما فصل من الحكم البالغة وجعله غاية ~~للبعث المعلل فيما سبق بالاختبار من حيث إنه من أحكامه المترتبة عليه ~~والاقتصار على ذكره لاستتباعه لسائر آثاره @QB@ قال @QE@ استئناف لبيان ~~تساؤلهم @QB@ قائل منهم @QE@ هو رئيسهم واسمه مكسليمنا @QB@ كم لبثتم @QE@ ~~في منامكم لعله قاله لما رأى من مخالفة حالهم لما هو المعتاد في الجملة ~~@QB@ قالوا @QE@ أي بعضهم @QB@ لبثنا يوما أو بعض يوم @QE@ قبل إنما قالوه ~~لما أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان انتباههم آخر النهار فقالوا لبثنا يوما ~~فلما رأوا ms2068 أن الشمس لم تغرب بعد قالوا أو بعض يوم وكان ذلك بناء على الظن ~~الغالب فلم يعزوا إلى الكذب @QB@ قالوا @QE@ أي بعض آخر منهم بما سنح لهم ~~من الأدلة أو بإلهام من الله سبحانه @QB@ ربكم أعلم بما لبثتم @QE@ أي أنتم ~~لا تعلمون مدة لبثكم وإنما يعلمها الله سبحانه وهذا رد منهم على الأولين ~~بأجمل ما يكون من مراعاة حسن الأدب وبه يتحقق التحزب إلى الحزبين المعهودين ~~فيما سبق وقد قيل القائلون جميعهم ولكن في حالتين ولا يساعده النظم الكريم ~~فإن الاستئناف في الحكاية والخطاب في المحكي يقضي بأن الكلام جار على منهاج ~~المحاورة PageV05P213 < # > الكهف 20 21 والمجاوبة وإلا لقيل ثم قالوا ربنا أعلم بما لبثنا @QB@ ~~فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة @QE@ قالوه إعراضا عن التعمق في ~~البحث وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما ينبئ عنه الفاء والورق الفضة ~~مضروبة أو غير مضروبة ووصفها باسم الإشارة يشعر بان القائل ناولها بعض ~~أصحابه ليشتري بها قوت يومهم ذلك وقرئ بسكون الراء وإدغام القاف في الكاف ~~وبكسر الواو وبسكون الراء مع الإدغام وحملهم لها دليل على أن التزود لا ~~ينافي التوكل على الله تعالى @QB@ فلينظر أيها @QE@ أي أهلها @QB@ أزكى ~~@QE@ أحل وأطيب أو أكثر وأرخص @QB@ طعاما فليأتكم برزق منه @QE@ أي من ذلك ~~الأزكى طعاما @QB@ وليتلطف @QE@ وليتكلف اللطف في المعاملة كيلا يغبن أو في ~~الاستخفاء لئلا يعرف @QB@ ولا يشعرن بكم أحدا @QE@ من أهل المدينة فإنه ~~يستدعى شيوع أخباركم أي لا يفعلن ما يؤدي إلى ذلك فالنهي على الأول تأسيس ~~وعلى الثاني تأكيد للأمر بالتلطف < < # | الكهف : ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . . # > > @QB@ إنهم @QE@ تعليل لما سبق من الأمر والنهي أي ليبالغ في التلطف ~~وعدم الإشعار لأنهم @QB@ إن يظهروا عليكم @QE@ أي يطلعوا عليكم أو يظفروا ~~بكم والضمير للأهل المقدر في أيها @QB@ يرجموكم @QE@ إن ثبتم على ما أنتم ~~عليه @QB@ أو يعيدوكم في ملتهم @QE@ أي يصيروكم إلهيا ويدخلوكم فيها كرها ~~من العود بمعنى الصيرورة كقوله تعالى أو لتعودن في ملتنا وقيل كانوا أولا ~~على دينهم وإيثار كلمة في على كلمة ms2069 إلى للدلالة على الاستقرار الذي هو أشد ~~شيء عندهم كراهة وتقديم احتمال الرجم على احتمال الإعادة لأن الظاهر من ~~حالهم هو الثبات على الدين المؤدي إليه وضمير الخطاب في المواضع الأربعة ~~للمبالغة في محل المبعوث على الاستخفاء وحث الباقين على الاهتمام بالتوصية ~~فإن محاض النصح أدخل في القبول واهتمام الإنسان بشأن نفسه أكثروا أوفر @QB@ ~~ولن تفلحوا إذا @QE@ أي إن دخلتم فيها ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا بخير ~~@QB@ أبدا @QE@ لا في الدنيا ولا في الآخرة وفيه من التشديد في التحذير ~~مالا يخفى < < # | الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أي وكما أنمناهم وبعثناهم لما مر من ازديادهم في ~~مراتب اليقين @QB@ أعثرنا @QE@ أي أطلعنا الناس @QB@ عليهم ليعلموا @QE@ أي ~~الذين أعثرناهم عليهم بما عاينوا من أحوالهم العجيبة @QB@ إن وعد الله @QE@ ~~أي وعده بالبعث أوموعوده الذي هو البعث أو أن كل وعده أو كل موعوده فيدخل ~~فيه وعده بالبعث أو البعث الموعود دخولا أوليا @QB@ حق @QE@ صادق لا خلف ~~فيه أو ثابت لا مرد له لأن نومهم وانتباهم كحال من يموت ثم يبعث @QB@ وإن ~~الساعة @QE@ أي القيامة التي هي عبارة عن وقت بعث الخلائق جميعا للحساب ~~والجزاء @QB@ لا ريب فيها @QE@ لا شك في قيامها فإن من شاهد أنه جل وعلا ~~توفي نفوسهم وأمسكها ثلثمائة سنة وأكثر حافظا أبدانها من التحلل والتفتت ثم ~~أرسلها إليها لا يبقى له شائبة شك في أن وعده تعالى حق وأنه يبعث من في ~~القبور فيرد إليهم PageV05P214 < # > الكهف 22 أرواحهم فيحاسبهم ويجزيهم بحسب أعمالم @QB@ إذ يتنازعون @QE@ ~~ظرف لقوله أعثرنا قدم عليه الغاية إظهارا لكمال العناية بذكرها لا لقوله ~~ليعلموا كما قيل لدلالته على أن التنازع يحدث بعد الإعثار وليس كذلك أي ~~أعثرناهم عليهم حين يتنازعون @QB@ بينهم أمرهم @QE@ ليرتفع الخلاف ويتبين ~~الحق قيل المتنازع فيه أمر دينهم حيث كانوا مختلفين في البعث فمن مقر له ~~وجاحد به وقائل يقول ببعث الأرواح دون الأجساد وآخر يقول ببعثهما معا قيل ~~كان ملك المدينة حينئذ رجلا صالحا مؤمنا وقد اختلف أهل مملكته في البعث ~~حسبما فصل ms2070 فدخل الملك بيته وأغلق بابه ولبس مسحا وجلس على رماد وسأل ربه أن ~~يظهر الحق فألقى الله عز وجل في نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سد به دقيانوس ~~باب الكهف ليتخذه حظيرة لغنمه فعند ذلك بعثهم الله تعالى فجرى بينهم من ~~التقاول ما جرى روي أن المبعوث لما دخل المدينة أخرج الدرهم ليشتري به ~~الطعام وكان على ضرب دقيانوس فاتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا به إلى الملك ~~فقص عليه القصة فقال بعضهم إن آباءنا أخبرونا بأن فتية فروا بدينهم من ~~دقيانوس فلعلهم هؤلاء فانطلق الملك وأهل المدينة من مسلم وكافر وأبصروهم ~~وكلموهم ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ونعيذك به من شر الإنس والجن ثم ~~رجعوا إلى مضاجعهم فماتوا فألقى الملك عليهم ثيابه وجعل لكم منهم تابوتا من ~~ذهب فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف ~~مسجدا وقيل لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى مكانكم حتى أدخل أولا لئلا ~~يفزعوا فدخل فعمى عليهم المدخل فبنوا ثمة مسجدا وقيل المتنازع فيه أمر ~~الفتية قبل بعثهم أي أعثرنا عليهم حين يتذاكرون بينهم أمرهم وما جرى بينهم ~~وبين دقيانوس من الأحوال والأهوال ويتلقون ذلك من الأساطير وأفواه الرجال ~~وعلى التقديرين فالفاء في قوله عز وجل @QB@ فقالوا @QE@ فصيحة أي أعثرناهم ~~عليهم فرأوا ما رأوا فماتوا فقالوا أي قال بعضهم @QB@ ابنوا عليهم @QE@ أي ~~على باب كهفهم @QB@ بنيانا @QE@ لئلا يتطرق إليهم الناس ضنا يتربتهم ~~ومحافظة عليها وقوله تعالى @QB@ ربهم أعلم بهم @QE@ من كلام المتنازعين ~~كأنهم لما رأوا عدم اهتدائهم إلى حقيقة حالهم من حيث النسب ومن حيث العدد ~~ومن حيث اللبث في الكهف قالوا ذلك تفويضا للأمر إلى علام الغيوب أو من كلام ~~الله تعالى ردا لقول الخائضين في حديثهم من أولئك المنازعين وقيل هو أمرهم ~~وتدبيرهم عند وفاتهم أو شأنهم في الموت والنوم حيث اختلفوا في أنهم ماتوا ~~أو ناموا كما في أول مرة فإذا حينئذ متعلق بقوله تعالى @QB@ قال الذين ~~غلبوا على أمرهم @QE@ وهم الملك والمسلمون @QB@ لنتخذن ms2071 عليهم مسجدا @QE@ ~~وقوله تعالى فقالوا معطوف على يتنازعون وإيثار صيغة الماضي للدلالة على أن ~~هذا القول ليس مما يستمر ويتجدد كالتنازع وقيل متعلق باذكر مضمرا وأما ~~تعلقه بأعثرنا فيأباه أن إعثارهم ليس في زمان تنازعهم فيما ذكر بل قبله ~~وجعل وقت التنازع ممتدا يقع في بعضه الإعثار وفي بعضه التنازع تعسف لا يخفى ~~مع أنه لا مخصص لإضافته إلى التنازع وهو مؤخر في الوقوع < < # | الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # > > @QB@ سيقولون @QE@ PageV05P215 < # > الكهف 23 الضمير في الأفعال الثلاثة للخائضين في قصتهم في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب والمسلمين لكن لا على وجه إسناد كل منها ~~إلى كلهم بل إلى بعضهم @QB@ ثلاثة رابعهم كلبهم @QE@ أي هم ثلاثة أشخاص ~~رابعهم أي جاعلهم أربعة بانضمامه إليهم كلبهم قيل قالته اليهود وقيل قاله ~~السيد من نصارى نجران وكان يعقوبيا وقرئ ثلاه بإدغام الثاء في التاء @QB@ ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم @QE@ قيل قالته النصارى أو العاقب منهم وكان ~~نسطوريا @QB@ رجما بالغيب @QE@ رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع عليه أو ظنا ~~بالغيب من قولهم رجم بالظن إذا ظن وانتصابه على الحالية من الضمير في ~~الفعلين جميعا أي راجمين أو على المصدرية منهما فإن الرجم والقول واحد أو ~~من محذوف مستأنف واقع موقع الحال من ضمير الفعلين معا أي يرجمون رجما وعدم ~~إيراد السين للإكتفاء بعطفه على ما فيه ذلك @QB@ ويقولون سبعة وثامنهم ~~كلبهم @QE@ هو ما يقوله المسلمون بطريق التلقي من هذا الوحي وما فيه مما ~~يرشدهم إلى ذلك من عدم نظمه في سلك الرجم بالغيب وتغيير سبكه بزيادة الواو ~~المفيدة لزيادة وكادة النسبة فيما بين طرفيها لا بوحي آخر كما قيل @QB@ قل ~~@QE@ تحقيقا للحق وردا على الأولين @QB@ ربي أعلم @QE@ أي أقوى علما @QB@ ~~بعدتهم @QE@ بعددهم @QB@ ما يعلمهم @QE@ أي ما يعلم عدتهم أو ما يعلمهم ~~فضلا عن العلم بعدتهم @QB@ إلا قليل @QE@ من الناس قد وفقهم الله تعالى ~~للاستشهاد بتلك الشواهد قال ابن عباس رضي الله عنه حين وقعت الواو وانقطعت ~~العدة وعليه مدار قوله رضي الله عنه ms2072 أنا من ذلك القليل ولو كان في ذلك وحي ~~آخر لما خفي عليه ولما احتاج إلى الاستشهاد بالواو ولكان المسلمون أسوة له ~~في العلم بذلك وعن على كرم الله وجهه أنهم سبعة نفر أسماؤهم بمليخا ~~ومكشليينا ومشليينا هؤلاء أصحاب يمين الملك وكان عن يساره مرنوش ودبرنو ~~وشاذنوش وكان يستشير هؤلاء الستة في أمره والسابع الراعي الذي وافقهم حين ~~هربوا من ملكهم دقيانوس واسمه كفيشططيوش @QB@ فلا تمار @QE@ الفاء لتفريع ~~النهي على ما قبله أي إذ قد عرفت جهل أصحاب القولين الأولين فلا تجادلهم ~~@QB@ فيهم @QE@ في شأن الفتية @QB@ إلا مراء ظاهرا @QE@ قدر ما تعرض له ~~الوحي من وصفهم بالرجم بالغيب وعدم العلم على الوجه الإجمالي وتفويض العلم ~~إلى الله سبحانه من غير تصريح بجهلهم وتفضيح لهم فإنه مما يخل بمكارم ~~الأخلاق @QB@ ولا تستفت فيهم @QE@ في شأنهم @QB@ منهم @QE@ من الخائضين ~~@QB@ أحدا @QE@ فإن فيما قص عليك لمندوحة عن ذلك مع أنه لا علم لهم بذلك ~~وقال عطاء إلا قليل من أهل الكتاب فالضمائر الثلاثة في الأفعال الثلاثة لهم ~~وما ذكر من الشواهد لإرشاد المؤمنين إلى صحة القول الثالث وفيه محيص عما في ~~الأول من التكلف في جعل أحد الأقوال المحكية المنظومة في سمط واحد ناشئا عن ~~الحكاية مع كون الأخيرين بخلافه ووضوح في سبب حذف المفعول في لا تمار ~~والمعنى حينئذ وإذ قد وقفت على أن كلهم ليسوا على خطأ في ذلك فلا تجادلهم ~~إلا جدالا ظاهرا نطق به الوحي المبين من غير تجهيل لجميعهم فإن فيهم مصيبا ~~وإن قل والنهي عن الاستفتاء لدفع ما عسى يتوهم من احتمال جوازه أو احتمال ~~وقوعه بناء على إصابة بعضهم فالمعنى لا تراجع إليهم في شأن الفتية ولا تصدق ~~القول الثالث من حيث صدوره عنهم بل من حيث التلقي من الوحي < < # | الكهف : ( 23 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # > > @QB@ ولا تقولن لشيء @QE@ أي لأجل شيء تعزم عليه @QB@ إني فاعل ذلك ~~@QE@ PageV05P216 الشيء @QB@ غدا @QE@ أي فيما يستقبل من الزمان مطلقا ~~فيدخل فيه الغد دخولا أوليا فإنه نزل حين قالت اليهود لقريش سلوه ms2073 عن الروح ~~وعن أصحاب الكهف وذي القرنين فسأوله صلى الله عليه وسلم فقال ائتوني غدا ~~أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي حتى شق عليه وكذبته قريش وما قيل من أن ~~المدلول بالعبارة هو الغد وما بعد ذلك مفهوم بطريق دلالة النص يرده أن ما ~~بعده ليس بمعناه في مناط النهي فإن وسعة المجال دليل القدرة فليتأمل < < # | الكهف : ( 24 ) إلا أن يشاء . . . . . # > > @QB@ إلا أن يشاء الله @QE@ استثناء مفرغ من النهي أي لا تقولن ذلك ~~في حال من الأحوال إلا حال ملابسته بمشيئته تعالى على الوجه المعتاد وهو أن ~~يقال إن شاء الله أو في وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله أن تقوله لا ~~مطلقا بل مشيئته إذن مشيئته إذن فإن النسيان أيضا بمشيئته تعالى ولا مساغ ~~لتعليقه بفاعل لعدم سداد استثناء اقتران المشيئة بالفعل ومنافاة استثناء ~~اعتراضها النهي وقيل الاستثناء جار مجرى التأييد كأنه قيل لا تقولنه أبدا ~~كقوله تعالى وما كان لنا أن نعود فهيا إلا أن يشاء الله @QB@ واذكر ربك ~~@QE@ بقولك إن شاء الله مداركا له @QB@ إذا نسيت @QE@ إذا فرط منك نسيان ثم ~~ذكرته وعن ابن عباس رضي الله عنهما ولو بعد سنة ما لم يحث ولذلك جوز تأخير ~~الاستثناء وعامة الفقهاء على خلافه إذ لو صح ذلك لما تقرر إقرار ولا طلاق ~~ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب قال القرطبي هذا في تدارك التبرك والتخلص عن ~~الإثم وأما الاستثناء المغير للحكم فلا يكون إلا متصلا ويجوز أن يكون ~~المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث ~~عليه أو اذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك ذلك على التدارك ~~أو اذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي وقد حمل على أداء الصلاة ~~المنسية عند ذكرها @QB@ وقل عسى أن يهدين ربي @QE@ أي يوفقني @QB@ لأقرب من ~~هذا @QE@ أي لشيء أقرب وأظهر من نبأ أصحاب الكهف من الآيات والدلائل الدالة ~~على نبوتي @QB@ رشدا @QE@ أي إرشادا للناس ودلالة على ذلك وقد فعل عز وجل ~~ذلك ms2074 حيث آتاه من البينات ما هو أعظم من ذلك وأبين كقصص الأنبياء المتباعد ~~أيامهم والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة أو لأقرب ~~رشدا وأدنى خبرا من المنسي < < # | الكهف : ( 25 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # > > @QB@ ولبثوا في كهفهم @QE@ أحياء مضروبا على آذانهم @QB@ ثلاث مائة ~~سنين وازدادوا تسعا @QE@ وهي جملة مستأنفة مبينة لما أجمل فيما سلف وأشير ~~إلى عزة مناله وقيل إنه حكاية كلام أهل الكتاب فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم ~~كما اختلفوا في عدتهم فقال بعضهم هكذا وبعضهم ثلثمائة وروى عن علي رضي الله ~~عنه أنه قال عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلثمائة سنة شمسية والله تعالى ذكر ~~السنة القمرية والتفاوت بنيهما في كل مائة سنة ثلاث سنين فيكون ثلثمائة ~~وتسع سنين وسنين عطف بيان ثلثمائة وقيل بدل وقرئ على الإضافة وضعا للجمع ~~موضع المفرد ومما يحسنه ههنا أن علامة الجمع فيه جبر PageV05P217 < # > الكهف 26 28 لما حذف في الواحد وأن الأصل في العدد إضافته إلى الجمع < ~~< # | الكهف : ( 26 ) قل الله أعلم . . . . . # > > @QB@ قل الله أعلم بما لبثوا @QE@ أي بالزمان الذين لبثوا فيه @QB@ ~~له غيب السماوات والأرض @QE@ أي ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما واللام ~~للاختصاص العلمي دون التكويني فإنه غير مختص بالغيب @QB@ أبصر به وأسمع ~~@QE@ دل بصيغة التعجب على أن شأن علمه سبحانه بالمبصرات والمسموعات خارج ~~عما عليه إدراك المدركين لا يحجبه شيء ولا يحول دونه حائل ولا يتفاوت ~~بالنسبة إليه اللطيف والكثيف والصغير والكبير والخفي والجلي والهاء ضمير ~~الجلالة ومحله الرفع على الفاعلية والباء مزيدة عند سيبويه وكان أصله أبصر ~~أي صار ذا بصر ثم نقل إلى صيغة الأمر للإنشاء فبرز الضمير لعدم لياقة ~~الصيغة له أو لزيادة الباء كما في كفى به والنصب على المفعولية عند الأخفش ~~والفاعل ضمير المأمور وهو كل أحد والباء مزيدة إن كانت الهمزة التعدية ~~ومعدية إن كانت للصيرورة ولعل تقديم أمر إبصاره تعالى لما أن الذي نحن ~~بصدده من قبيل المبصرات @QB@ ما لهم @QE@ لأهل السموات والأرض @QB@ من دونه ~~@QE@ تعالى @QB@ من ولي @QE@ يتولى أمورهم ms2075 وينصرهم استقلالا @QB@ ولا يشرك ~~في حكمه @QE@ في قضائه أو في علم الغيب @QB@ أحدا @QE@ منهم ولا يجعل له ~~فيه مدخلا وهو كما ترى أبلغ في نفي الشريك من أن يقال من ولي ولا شريك وقرئ ~~على صيغة نهى الحاضرة على أن الخطاب لكل أحد ولما دل انتظام القرآن الكريم ~~لقصة أصحاب الكهف من يحث إنها بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من ~~المغيبات على أنه وحي معجز أمره صلى الله عليه وسلم بالمداومة على دراسته ~~فقال < < # | الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # > > @QB@ واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك @QE@ ولا تسمع لقولهم ائت بقرآن ~~غير هذا أو بدله @QB@ لا مبدل لكلماته @QE@ لا قادر على تبديله وتغييره ~~غيره @QB@ ولن تجد @QE@ أبد الدهر وإن بالغت في الطلب @QB@ من دونه ملتحدا ~~@QE@ ملجأ تعدل إليه عند إلمام ملمة < < # | الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # > > @QB@ واصبر نفسك @QE@ احبسها وثبتها مصاحبة @QB@ مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي @QE@ أي دائبين على الدعاء في جميع الأوقات وقيل في طرف في ~~النهار وقرئ بالغدوة على أن إدخال اللام عليها وهي علم في الأغلب على تأويل ~~التنكير بهم والمراد بهم فقراء المؤمنين مثل صهيب وعمار وخباب ونحوهم رضي ~~الله عنهم وقيل أصحاب الصفة وكانوا نحو سبعمائة رجل قيل إنه قال قوم من ~~رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم نح هؤلاء الموالي الذين كأن ~~ريحهم ريح الضأن حتى نجالسك كما قال قوم نوح عليه السلام أنؤمن لك واتبعك ~~الأرذلون فنزلت والتعبير عنهم بالموصول لتعليل الأمر بما في حيز ~~PageV05P218 < # > الكهف 29 الصلة من الخصلة الداعية إلى إدامة الصحبة @QB@ يريدون @QE@ ~~بدعائهم ذلك @QB@ وجهه @QE@ حال من المستكن في يدعون أي مريدين لرضاه تعالى ~~وطاعته @QB@ ولا تعد عيناك عنهم @QE@ أي لا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم من عداه ~~أي جاوزه واستعماله بعن لتضمينه معنى النبو أولا تصرف عيناك النظر عنهم إلى ~~غيرهم من عدوته عن الأمر أي صرفته عنه على أن المفعول محذوف لظهوره وقرئ ~~ولا تعد عينيك ولا تعد عينيك من الإعداء والتعدية و والمراد ms2076 نهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن الإزدراء بهم لرثاثة زيهم طموحا إلى زي الأغنياء @QB@ تريد ~~زينة الحياة الدنيا @QE@ أي تطلب مجالسة الأشراف والأغنياء وأصحاب الدنيا ~~وهي حال من الكاف على الوجه الأول من القراءة المشهورة ومن الفاعل على ~~الوجه الثاني منها وضمير تريد للعينين وإسناد الإرادة إليه مجاز وتوحيده ~~للتلازم كما في قوله % لمن زحلوقة زل % بها العينان تنهل % < # > ومن المستكن في الفعل على القراءتين الأخيرتين @QB@ ولا تطع @QE@ في ~~تحية الفقراء عن مجالسك @QB@ من أغفلنا قلبه @QE@ أي جعلناه غافلا لبطلان ~~استعداده للذكر بالمرة أو وجدناه غافلا كقولك أجبنته وأبخلته إذا وجدته ~~كذلك أو هو من أغفل إبله أي لم نسمه بالذكر @QB@ عن ذكرنا @QE@ كأولئك ~~الذين يدعونك إلى طرد الفقراء عن مجلسك فإنهم غافلون عن ذكرنا على خلاف ما ~~عليه المؤمنون من الدعاء في مجامع الأوقات وفيه تنبيه على أن الباعث له على ~~ذلك الدعاء غفلة قلبه عن جناب الله سبحانه وجهته وانهماكه في الحسيات حتى ~~خفي عليه أن الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد وقرئ أغفلنا قلبه على إسناد ~~الفعل إلى القلب أي حسبنا غافلين عن ذكرنا إياه بالمؤاخذة من أغفلته إذا ~~وجدته غافلا @QB@ واتبع هواه وكان أمره فرطا @QE@ ضياعا وهلاكا أو متقدما ~~للحق والصواب نا بذاله وراء ظهره من قولهم فرس فرط أي متقدم للخيل أو هو ~~بمعنى الإفراط والتفريط فإن الغفلة عن ذكره سبحانه تؤدي إلى اتباع الهوى ~~المؤدي إلى التجاوز والتباعد عن الحق والصواب والتعبير عنهم بالموصول ~~للإيذان بعلية ما في حيز الصلة للنهي عن الإطاعة < < # | الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # > > @QB@ وقل @QE@ لأولئك الغافلين المتبعين هواهم @QB@ الحق من ربكم ~~@QE@ أي ما أوحى إلى الحق لا غير كائنا من ربكم أو الحق المعهود من جهة ~~ربكم لا من جهتي حتى يتصور فيه التبديل أو يمكن التردد في اتباعه وقوله ~~تعالى @QB@ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ إما من تمام القول المأمور ~~به والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها بطريق التهديد لا لتفريعه عليه كما ~~في قوله تعالى ms2077 @QB@ هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب @QE@ وقوله تعالى ~~الحق من ربك فلا تكونن من الممترين أي عقيب تحقق أن ما أوحي إلى حق لا ريب ~~فيه وأن ذلك الحق من جهة ربكم فمن شاء أن يؤمن به فليؤمن كسائر المؤمنين ~~ولا يتعلل بما لا يكاد يصلح للتعليل ومن شاء أن يكفر به فليفعل وفيه من ~~التهديد وإظهار الاستغناء عن متابعتهم وعدم المبالاة بهم وبإيمانهم وجودا ~~وعدما مالا يخفى وإما تهديد من جهة الله تعالى والفاء لترتيب ما بعدها من ~~التهديد على الأمر لا على مضمون PageV05P219 < # > الكهف 30 31 المأمور به والمعنى قل لهم ذلك وبعد ذلك من شاء أن يؤمن به ~~أو أن يصدقك فيه فليؤمن ومن شاء أن يكفر به أو يكذبك فيه فليفعل فقوله ~~تعالى @QB@ إنا أعتدنا @QE@ وعيد شديد وتأكيد للتهديد وتعليل لما يفيده من ~~الزجر عن الكفر أو لما يفهم من ظاهر التخيير من عدم المبالاة بكفرهم وقلة ~~الاهتمام بزجرهم عنه فإن إعداد جزائه من دواعي الإملاء والإمهال وعلى الوجه ~~الأول هو تعليل للأمر بما ذكر من التخيير التهديدي أي قل لهم ذلك إنا ~~أعتدنا @QB@ للظالمين @QE@ أي هيأنا للكافرين بالحق بعد ما جاء من الله ~~سبحانه والتعبير عنهم بالظاليمن للتنبيه على أن مشيئة الكفر واختياره تجاوز ~~عن الحد ووضع للشيء في غير موضعه @QB@ نارا @QE@ عظيمة عجيبة @QB@ أحاط بهم ~~@QE@ أي يحيط بهم وإيثار صيغة الماضي للدلالة على التحقق @QB@ سرادقها @QE@ ~~أي فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار وقيل السرادق الحجرة التي تكون حول ~~الفسطاط وقيل سرادقها دخانها وقيل حائط من نار @QB@ وإن يستغيثوا @QE@ من ~~العطش @QB@ يغاثوا بماء كالمهل @QE@ كالحديد المذاب وقيل كدردى الزيت وهو ~~على طريقة قوله فاعتبوا بالصيلم @QB@ يشوي الوجوه @QE@ إذا قدم ليشرب انشوى ~~الوجه لحرارته عن النبي صلى الله عليه وسلم هو كعكر الزيت فإذا قرب إليه ~~سقطت فروة وجهه @QB@ بئس الشراب @QE@ ذلك @QB@ وساءت @QE@ النار @QB@ ~~مرتفقا @QE@ متكأ وأصل الاتفاق نصب المرفق تحت الخد وأنى ذلك في النار ~~وإنما هو بمقابلة قوله تعالى @QB@ وحسنت مرتفقا ms2078 > @QB@ < # | الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ في محل التعليل للحث على الإيمان المنفهم ~~من التخيير كأنه قيل والذين آمنوا ولعل تغيير سبكه للإيذان بكمال تنافي ~~مآلي الفريقين أي إن الذين آمنوا بالحق الذي أوحى إليك @QB@ وعملوا ~~الصالحات @QE@ حسبما بين في تضاعيفه @QB@ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ~~@QE@ خبر إن الأولى هي الثانية مع ما في حيزها والراجع محذوف أي من أحسن ~~منهم عملا أو مستغنى عنه كما في قولك نعم الرجل زيدا أو واقع موقعه الظاهر ~~فإن من أحسن عملا في الحقيقة هو الذين آمن وعمل الصالحات < < # | الكهف : ( 31 ) أولئك لهم جنات . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ المنعوتون بالنعوت الجليلة @QB@ لهم جنات عدن تجري ~~من تحتهم الأنهار @QE@ استئناف لبيان الأجر أو هو الخبر وما بنيهما اعتراض ~~أو هو خبر بعد خبر @QB@ يحلون فيها من أساور من ذهب @QE@ من الأولى ~~ابتدائية والثانية بيانية صفة لأساور والتنكير للتفخيم وهو جمع أسورة أو ~~أسور جمع سوار @QB@ ويلبسون ثيابا خضرا @QE@ خصت الخضرة بثيابهم لأنها أحسن ~~الألوان وأكثرها طراوة @QB@ من سندس وإستبرق @QE@ أي ممارق من الديباج وما ~~غلظ جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين @QB@ ~~متكئين فيها على الأرائك @QE@ على السرر على ما هو شأن المتنعمين @QB@ نعم ~~الثواب @QE@ ذلك @QB@ وحسنت @QE@ أي الآرائك @QB@ مرتفقا @QE@ PageV05P220 ~~< # > الكهف 32 34 أي متكأ < < # | الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > @QB@ واضرب لهم @QE@ أي للفريقين الكافر والمؤمن @QB@ مثلا رجلين ~~@QE@ مفعولان لا ضرب أولهما ثانيهما لأنه المحتاج إلى التفصيل والبيان أي ~~اضرب للكافرين والمؤمنين لا من حيث أحوالهما المستفادة مما ذكر آنفا من أن ~~للأولين في الآخرة كذا وللآخرين كذا بل من حيث عصيان الأولين مع تقلبهم في ~~نعم الله تعالى وطاعة الآخرين مع مكابدتهم مشاق الفقر مثلا حال رجلين ~~مقدرين أو محققين هما أخوان من بني إسرائيل أو شريكان كافر اسمه قطروس ~~ومؤمن اسمه يهوذا اقتسما ثمانية آلاف دينار فاشترى الكافر بنصيبه ضياعا ~~وعقارا وصرف المؤمن نصيبه إلى وجوه المبار فآل أمرهما إلى ما حكاه الله ~~تعالى وقيل هما ms2079 أخوان من نبي مخزوم كافر هو الأسود بن عبد الأسد ومسلم هو ~~أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد زوج أم سلمة رضي الله عنها أولا @QB@ جعلنا ~~لأحدهما @QE@ وهو الكفار @QB@ جنتين @QE@ بستانين @QB@ من أعناب @QE@ من ~~كروم متنوعة والجملة بتمامها بيان للتمثيل أو صفة لرجلين @QB@ وحففناهما ~~بنخل @QE@ أي جعلنا النخل محيطة بهما مؤزرا بها كرومهما يقال حفه القوم إذا ~~طافوا به وحففته بهم جعلتهم حافين حوله فيزيده الباء مفعولا آخر كقولك ~~غشيته به @QB@ وجعلنا بينهما @QE@ وسطهما @QB@ زرعا @QE@ ليكون كل منهما ~~جامعا للأفوات والفواكه متواصل العمارة على الهيئة الرائقة والوضع الأنيق < ~~< # | الكهف : ( 33 ) كلتا الجنتين آتت . . . . . # > > @QB@ كلتا الجنتين آتت أكلها @QE@ ثمرها وبلغت مبلغا صالحا للأكل ~~وقرئ بسكون الكاف وقرئ كل الجنتين آتي أكله @QB@ ولم تظلم منه @QE@ لم تنقص ~~من أكلها @QB@ شيئا @QE@ كما يعهد ذلك في سائر البساتين فإن الثمار غالبا ~~تكثر في عام وتقل في آخر وكذا بعض الأشجار يأتي بالثمر في بعض الأعوام دون ~~بعض @QB@ وفجرنا خلالهما @QE@ فيما بين كل من الجنتين @QB@ نهرا @QE@ على ~~حدة ليدوم شربهما ويزيد بهاؤهما وقرئ بالتخفيف ولعل تأخير ذكر تفجير النهر ~~عن ذكر إيتاء الكل مع أن الترتيب الخارجي على العكس للإيذان باستقلال كل من ~~إيتاء الأكل وتفجير النهر في تكميل محاسن الجنتين كما في قصة البقرة ونحوها ~~ولو عكس لا نفهم أن المجموع خصلة واحدة بعضها مترتب على بعض فإن إيتاء ~~الأكل متفرع على السقي عادة وفيه إيماء إلى أن إيتاء الأكل لا يتوقف على ~~السقي كقوله تعالى @QB@ يكاد زيتها يضيء @QE@ ولو لم تمسسه نار < < # | الكهف : ( 34 ) وكان له ثمر . . . . . # > > @QB@ وكان له @QE@ لصاحب الجنتين @QB@ ثمر @QE@ أنواع من المال غير ~~الجنتين من ثمر ماله إذا كثرة قال ابن عباس رضي الله عنهما هو جميع المال ~~من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك وقال مجاهد هو الذهب والفضة خاصة @QB@ ~~فقال لصاحبه @QE@ المؤمن @QB@ وهو @QE@ أي القائل @QB@ يحاوره @QE@ أي ~~صاحبه المؤمن وإن جاز العكس أي يراجعه في الكلام من حار إذا رجع @QB@ أنا ~~أكثر منك مالا وأعز نفرا @QE@ حشما وأعوانا ms2080 أو أولادا ذكورا لأنهم الذين ~~ينفرون معه PageV05P221 < # > الكهف 35 38 < < # | الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # > > @QB@ ودخل جنته @QE@ التي شرحت أحوالها وعددها وصفانها وهيآتها ~~وتوحيدها إما لعدم تعلق الغرض بتعدادها وإما لاتصال إحداهما بالأخرى وإما ~~لأن الدخول يكون في واحدة فواحدة @QB@ وهو ظالم لنفسه @QE@ ضار لها بعجبه ~~وكفره @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من ذكر دخول جنته حال ظلمه ~~لنفسه كأنه قيل فماذا قال إذ ذاك فقيل قال @QB@ ما أظن أن تبيد هذه @QE@ ~~الجنة أي تفنى @QB@ أبدا @QE@ لطول أمله وتمادي غفلته وإغتراره بمهلته ~~ولعله إنما قاله بمقابلة موعظة صاحبه وتذكيره بفناء جنتيه ونهيه عن ~~الاغترار بهما وأمره بتحصيل الباقيات الصالحات < < # | الكهف : ( 36 ) وما أظن الساعة . . . . . # > > @QB@ وما أظن الساعة قائمة @QE@ كائنة فيما سيأتي @QB@ ولئن رددت ~~@QE@ بالبعث عند قيامها كما تقول @QB@ إلى ربي لأجدن @QE@ يومئذ @QB@ خيرا ~~منها @QE@ أي من هذه الجنة وقرئ منهما أي من الجنتين @QB@ منقلبا @QE@ ~~مرجعا وعاقبة ومدار هذا الطمع واليمين الفاجرة اعتقاد أنه تعالى إنما أولاه ~~ما أولاه في الدنيا لاستحقاقه الذاتي وكرامته عليه سبحانه ولم يدر أن ذلك ~~استدراج < < # | الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # > > @QB@ قال له صاحبه @QE@ استئناف كما سبق @QB@ وهو يحاوره @QE@ جملة ~~حالية كما مر فائدتها التنبيه من أول الأمر على أن ما يتلوه كلام معتنى ~~بشأنه مسوق للمحاورة @QB@ أكفرت @QE@ حيث قلت ما أظن الساعة قائمة @QB@ ~~بالذي خلقك @QE@ أي في ضمن خلق أصلك @QB@ من تراب @QE@ فإن خلق آدم عليه ~~السلام منه متضمن لخلقه منه لما أن خلق كل فرد من أفراد البشر له حظ من ~~خلقه عليه السلام إذ لم تكن فطرته الشريفة مقصورة على نفسه بل كانت أنموذجا ~~منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس انطواء إجماليا مستنبعا لجريان آثارها ~~على الكل فكان خلقه عليه السلام من التراب خلقا للكل منه وقيل خلقك منه ~~لأنه أصل مادتك إذ به يحصل الغذاء الذي منه تحصل النطفة فتدبر @QB@ من نطفة ~~@QE@ هي مادتك القريبة فالمخلوق واحد والمبدأ متعدد @QB@ ثم سواك رجلا @QE@ ~~أي عدلك وكملك إنسانا ذكرا أو صيرك رجلا والتعبير ms2081 عنه تعالى بالموصول ~~للإشعار بعلية ما في حيز الصلة لإنكار الكفر والتلويح بدليل البعث الذي نطق ~~به قوله عز من قائل يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من ~~تراب الخ < < # | الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # > > @QB@ لكن هو الله ربي @QE@ أصله لكن إنا وقد قرئ كذلك فحذفت الهمزة ~~فتلاقت النونان فكان الإدغام وهو ضمير الشأن وهو مبتدأ خبره الله ربي وتلك ~~الجملة خبر إنا والعائد منها إليه الضمير وقرئ بإثبات ألف إنا في الوصل وفي ~~الوقف جميعا وفي الوقف خاصة وقرئ لكنه بالهاء ولكن بطرح إنا ولكن إنا لا ~~إله إلا هو ربي ومدار الاستدراك قوله تعالى أكفرت كأنه قال أنت كافر لكني ~~مؤمن موحد @QB@ ولا أشرك بربي أحدا @QE@ فيه إيذان بأن كفره كان ~~PageV05P222 < # > الكهف 39 42 بطريق الإشراك < < # | الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # > > @QB@ ولولا إذ دخلت جنتك قلت @QE@ أي هلا قلت عندما دخلتها وتقديم ~~الظرف على المحضض عليه للإيذان بتحتم القول في آن الدخول من غير ريث لا ~~للقصر @QB@ ما شاء الله @QE@ أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء الله كأن على ~~أن ما موصولة مرفوعة المحل أو أي شيء شاء الله كان على أنها شرطية منصوبة ~~والجواب محذوف والمراد تحضيضه على الاعتراف بأنها وما فيها بمشيئة الله ~~تعالى إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها @QB@ لا قوة إلا بالله @QE@ أي هلا قلت ~~ذلك اعترافا بعجزك وبأن ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها إنما هو ~~بمعونته تعالى وإقداره عن النبي صلى الله عليه وسلم من رأى شيئا فأعجبه ~~فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره @QB@ إن ترن أنا أقل منك مالا ~~وولدا @QE@ أنا إما مؤكد لياء المتكلم أو ضمير فصل بين مفعولي الرؤية إن ~~جعلت عملية وأقل ثانيهما وحال إن جعلت بصرية فيكون أنا حينئذ تأكيدا لا غير ~~لأن شرط كونه ضمير فصل توسطه بين المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر ~~وقرئ أقل بالرفع خبرا لأنا والجملة مفعول ثان للرؤية ms2082 أو حال وفي قوله تعالى ~~وولدا نصرة لمن فسر النفر بالولد < < # | الكهف : ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . . # > > @QB@ فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك @QE@ هو جواب الشرط والمعنى إن ~~ترن أفقر منك فأنا أتوقع من صنع الله سبحانه أن يقلب ما بي وما بك من الفقر ~~والغنى فيرزقني لإيماني جنة خيرا من جنتك ويسلبك لكفرك نعمته ويخرب جنتك ~~@QB@ ويرسل عليها حسبانا @QE@ هو مصدر بمعنى الحساب كالبطلان والغفران أي ~~مقدارا قدره الله تعالى وحسبه وهو الحكم بتخريبها وقيل عذاب حسبان وهو حساب ~~ما كسبت يداه وقيل مرامي جمع حسبانا وهي الصواعق ومساعدة النظم الكريم فيما ~~سيأتي للأولين أكثر @QB@ من السماء فتصبح صعيدا زلقا @QE@ مصدر أريد به ~~المفعول مبالغة أي أرض ملساء يزلق عليها لاستئصال ما عليها من البناء ~~والشجر والنبات < < # | الكهف : ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . . # > > @QB@ أو يصبح @QE@ عطف على قوله تعالى فتصبح وعلى الوجه الثالث على ~~يرسل @QB@ ماؤها غورا @QE@ أي غائرا في الأرض أطلق عليه المصدر المبالغة ~~@QB@ فلن تستطيع @QE@ أبدا @QB@ له @QE@ أي للماء الغائر @QB@ طلبا @QE@ ~~فضلا عن وجدانه ورده < < # | الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # > > @QB@ وأحيط بثمره @QE@ أهلك أمواله المعهودة من جنتيه وما فيهما ~~وأصله من إحاطة العدو وهو عطف على مقدر كأنه قيل فوقع بعض ما توقع من ~~المحذور وأهلك أمواله وإنما حذف لدلالة السياق والسياق عليه كما في المعطوف ~~عليه بالفاء الفصيحة @QB@ فأصبح يقلب كفيه @QE@ ظهرا لبطن وهو كناية عن ~~الندم كأنه قيل فأصبح يندم @QB@ على ما أنفق فيها @QE@ أي في عمارتها من ~~المال لعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما أنه إنما يكون على ~~الأفعال الاختيارية ولأن ما أتفق في عمارتها كان PageV05P223 < # > الكهف 43 45 مما يمكن صيانته عن طوارق الحدثان وقد صرفه إلى مصالحها ~~رجاء أي يتمتع بها أكثر مما يتمتع به وكان يرى أنه لا تنالها أيدي الردى ~~ولذلك قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا فلما ظهر له أنها مما يعتريه الهلاك ندم ~~على ما صنع بناء على الزعم الفاسد من إنفاق ما ms2083 يمكن إدخاره في مثل هذا ~~الشيء السريع الزوال @QB@ وهي @QE@ أي الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل @QB@ ~~خاوية @QE@ ساقطة @QB@ على عروشها @QE@ أي دعائمها المصنوعة للكروم لسقوطها ~~قبل سقوطها وتخصيص حالها بالذكر دون النخل والزرع أما لأنها العمدة وهما من ~~متمماتها وأما لأن ذكر هلاكها مغن عن ذكر هلاك الباقي لأنها حيث هلكت وهي ~~مشيدة بعروشها فهلاك ما عداها بالطريق الأولي وإما لأن الإنفاق في عمارتها ~~أكثر وقيل أرسل الله تعالى نارا فأحرقتها وغار ماؤها @QB@ ويقول @QE@ عطف ~~على يقلب أو حال من ضميره أي وهو يقول @QB@ يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ~~@QE@ كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه إنما أتى من قبل شركه فتمنى لو لم يكن ~~مشركا فلم يصبه ما أصابه قبل ويحتمل أن يكون ذلك توبة من الشرك وندما على ~~ما فرط منه < < # | الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # > > @QB@ ولم تكن له @QE@ وقرئ بالتاء التحتانية @QB@ فئة ينصرونه @QE@ ~~يقدرون على نصره بدفع الإهلاك وعلى رد المهلك والإتيان بمثله وجمع الضمير ~~باعتبار المعنى كما في قوله عز وعلا يرونهم مثليهم @QB@ من دون الله @QE@ ~~أنه القادر على ذلك وحده @QB@ وما كان @QE@ في نفسه @QB@ منتصرا @QE@ ~~ممتنعا بقوته عن انتقامه سبحانه < < # | الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # > > @QB@ هنالك @QE@ في ذلك المقام وفي تلك الحال @QB@ الولاية لله الحق ~~@QE@ أي النصر له وحده لا يقدر عليها أحد فهو تقرير لما قبله وينصر فيها ~~أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده ~~قوله تعالى @QB@ هو خير ثوابا وخير عقبا @QE@ أي لأوليائه وقرأ الولاية ~~بكسر الواو ومعناه الملك والسلطان أي هنالك السلطان له عز وجل لا يغلب ولا ~~يمتنع منه أو لا يعبد غيره كقوله تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله ~~مخلصين له الدين فيكون تنبيها على أن قوله @QB@ يا ليتني لم أشرك @QE@ الخ ~~كان عن اضطرار وجزع عما دهاه على أسلوب قوله تعالى الآن وقد عصيت قبل وكنت ~~من المفسدين وقيل هناك إشارة إلى الآخرة كقوله تعالى @QB@ لمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار @QE@ وقرئ برفع الحق ms2084 على أنه صفة الولاية وبنصبه على أنه ~~مصدر مؤكد وقرئ عقبا بضم القاف وعقبا كرجعى والكل بمعنى العاقبة < < # | الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # > > @QB@ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا @QE@ أي واذكر لهم ما يشبهها في ~~زهرتها ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يطمئنوا بها وليعكفوا عليها ولا يضربوا ~~عن الآخرة صفحا بالمرة أو بين لهم صفتها العجيبة التي هي في الغرابة كالمثل ~~@QB@ كماء @QE@ استئناف لبيان المثل أي هي كماء @QB@ أنزلناه من السماء ~~@QE@ ويجوز كونه مفعولا ثانيا لا ضرب على أنه بمعنى صير @QB@ فاختلط به ~~@QE@ اشتبك بسبيه @QB@ نبات الأرض @QE@ PageV05P224 فالتف وخالط بعضه بعضا ~~من كثرته وتكاثفه أو نجع الماء في النبات حتى رو ورف فمقتضى الظاهر حينئذ ~~فاختلط بنبات الأرض وإيثار ما عليه النظم الكريم عليه للمبالغة بالكثرة فإن ~~كلا المختلطين موصوف بصفة صاحبه @QB@ فأصبح @QE@ ذلك النبات الملتف أثر ~~بهجتها ورفيفها @QB@ هشيما @QE@ مهشوما مكسورا @QB@ تذروه الرياح @QE@ ~~تفرقه وقرئ تذريه من أذراه وتذروه الريح وليس المشبه به نفس الماء بل هو ~~الهيئة المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر وارفا ~~ثم هشيما تطيره الرياح كأن لم يغن بالأمس @QB@ وكان الله على كل شيء @QE@ ~~من الأشياء التي من جملتها الإنشاء و الإفناء @QB@ مقتدرا @QE@ قادرا على ~~الكمال < < # | الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # > > @QB@ المال والبنون زينة الحياة الدنيا @QE@ بيان لشأن ما كانوا ~~يفتخرون به من محسنات الحياة الدنيا كما قال الأخ الكافر أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا أثر بيان شأن نفسها بما مر من المثل وتقديم المال على البنين مع ~~كونهم أعز منه كما في الآية المحكية آنفا وقوله تعالى @QB@ وأمددناكم ~~بأموال وبنين @QE@ وغير ذلك من الآيات الكريمة لعراقته فيما نيط به من ~~الزينة والإمداد وغير ذلك وعمومه بالنسبة إلى الأفراد والأوقات فإنه زينة ~~وممد لكل أحد من الآباء والبنين في كل وقت وحين وأما البنون فزينتهم ~~وإمدادهم إنما يكون بالنسبة إلى من بلغ مبلغ الأبوة ولأن المال مناط لبقاء ~~النفس والبنين لبقاء النوع ولأن الحاجة إليه أمس من الحاجة إليهم ولأنه ~~أقدم منهم ms2085 في الوجود ولأنه زينة بدونهم من غير عكس فإن من له بنون بلا مال ~~فهو في ضيق حال ونكال وإفراد الزينة مع أنها مسندة إلى الاثنين لما أنها ~~مصدر في الأصل أطلق على المفعول مبالغة كأنهما نفس الزينة والمعنى أن ما ~~يفتخرون به من المال والبنين شيء يتزين به في الحياة الدنيا وقد علم شأنها ~~في سرعة الزوال وقرب الإضمحلال فكيف بما هو من أوصافها التي شأنها أن تزول ~~قبل زوالها @QB@ والباقيات الصالحات @QE@ هي أعمال الخير وقيل هي في ~~الصلوات الخمس وقيل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~وقيل كل ما أريد به وجه الله تعالى وعلى كل تقدير يدخل فيها أعمال فقراء ~~المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه دخولا أوليا أما ~~صلاحها فظاهر وأما بقاؤها فبقاء عوائدها عند فناء كل ما تطمح إليه النفس من ~~حظوظ الدنيا @QB@ خير @QE@ أي مما نعت شأنه من المال والبنين وإخراج بقاء ~~تلك الأعمال وصلاحها مخرج الصفات المفروغ عنها مع أن حقهما أي يكون مقصودى ~~الإفادة لا سيما في مقابلة إثبات الفناء لما يقابلها من المال والبنين على ~~طريقة قوله تعالى ما عندكم ينفذ وما عند الله باق للإيذان بأن بقاؤها أمر ~~محقق لا حاجة إلى بيانه بل لفظ الباقيات اسم له وصف ولذلك لم يذكر الموصوف ~~وإنما الذي يحتاج إلى التعرض له خيرتها @QB@ عند ربك @QE@ أي في الآخرة وهو ~~بيان لما يظهر فيه آثار خيرتها بمنزلة إضافة الزينة إلى الحياة الدنيا لا ~~لأفضليتها فيها من المال والبنين مع مشاركة الكل في الأصل إذ لا مشاركة ~~لهما في الخيرية في الآخرة @QB@ ثوابا @QE@ عائدة تعود إلى صاحبها @QB@ ~~وخير أملا @QE@ حيث ينال بها صاحبها في الآخرة كل ما كان يؤمله في الدنيا ~~PageV05P225 < # > الكهف 47 48 وأما ما مر من المال والبنين فليس لصاحبه أملا يناله ~~وتكرير خير للإشعار باختلاف حيثية الخيرية والمبالغة فيها < < # | الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # > > @QB@ ويوم نسير الجبال @QE@ منصوب بمضمر أي اذكر حين نقلعها من ~~أماكنها ونسيرها ms2086 في الجو على هيئاتها كما ينبئ عنه قوله تعالى وترى الجبال ~~تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب أو نسير أجزاءها بعد أن نجعلها هباء منبثا ~~والمراد بتذكيره تحذير المشركين مما فيه من الدواهي وقيل هو معطوف على ما ~~قبله من قوله تعالى @QB@ عند ربك @QE@ أي الباقيات الصالحات خير عند الله ~~ويوم القيامة وقرئ تسير على صيغة البناء للمفعول من التفعيل جريا على سنن ~~الكبرياء وإيذانا بالاستغناء عن الإسناد إلى الفاعل لتعينه وقرئ تسير @QB@ ~~وترى الأرض @QE@ أي جميع جوانبها والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤيا وقرئ ترى على صيغة البناء للمفعول @QB@ بارزة ~~@QE@ أما بروز ما تحت الجبال فظاهر وأما ما عاداه فكانت الجبال تحول بينه ~~وبين الناظر قبل ذلك فالآن أضحى قاعا صفصفا لنرى فيها ولا أمة @QB@ ~~وحشرناهم @QE@ جمعناهم إلى الموقف من كل أوب وإيثار صيغة الماضي بعد نسير ~~وترى للدلالة على تحقق الحشر المتفرع على البعث الذي ينكره المنكرون وعليه ~~يدور أمر الجزاء وكذا الكلام فيما عطف عليه منفيا وموجبا وقيل هو للدلالة ~~على أن حشرهم قبل التسيير والبروز ليعاينوا تلك الأهوال كأنه قيل وحشرناهم ~~قبل ذلك @QB@ فلم نغادر @QE@ أي لم نترك @QB@ منهم أحدا @QE@ يقال غادره ~~وأغدره إذا تركه ومنه الغدر الذي هو ترك الوفاء والغدير الذي هو ماء يتركه ~~السيل في الأرض الغائرة وقرئ بالياء وبالفوقانية على إسناد الفعل إلى ضمير ~~الأرض كما في قوله تعالى وألقت ما فيها وتخلت < < # | الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # > > @QB@ وعرضوا على ربك @QE@ شبهت حالهم بحال جند عرضوا على السلطان ~~ليأمر فيهم بما يأمر وفي الالتفات إلى الغيبة وبناء الفعل للمفعول مع ~~التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من تربية ~~المهابة والجري على سنن الكبرياء وإظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم ما لا ~~يخفى @QB@ صفا @QE@ أي غير متفرقين ولا مختلطين فلا تعرض فيه لوحدة الصف ~~وتعدده وقد ورد في الحديث الصحيح يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ~~صفوفا @QB@ لقد جئتمونا ms2087 @QE@ على إضمار القول على وجه يكون حالا من ضمير ~~عرضوا أي مقولة لهم أو وقلنا لهم وأما كونه عاملا في يوم نسير كما قيل ~~فبعيد من جزالة التنزيل الجليل كيف لا ويلزم منه أن هذا القول هو المقصود ~~بالأصالة دون سائر القوارع مع أنه خاص التعلق بما قبله من العرض والحشر دون ~~تسيير الجبال وبروز الأرض @QB@ كما خلقناكم @QE@ نعت لمصدر مقدر أي مجيئا ~~كائنا مجيئكم عند خلقنا لكم @QB@ أول مرة @QE@ أوحال من ضمير جئتمونا أي ~~كائنين كما خلقناكم أول مرة حفاة عراة غرلا أو ما معكم شيء مما تفتخرون به ~~من الأموال والأنصار كقوله تعالى @QB@ ولقد جئتمونا @QE@ فرادى @QB@ كما ~~خلقناكم أول مرة @QE@ وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم @QB@ بل زعمتم ألن ~~نجعل لكم موعدا @QE@ إضراب وانتقال من كلام إلى كلام كلاهما للتوبيخ ~~PageV05P226 < # > الكهف 49 50 والتقريع أي زعمتم في الدنيا أنه لن نجعل لكم أبدا وقتا ~~ننجز فيه ما وعدناه من البعث وما يتبعه وأن مخففة من المثقلة فصل بحرف ~~النفي بينها وبين خبرها لكونه جملة فعلية متصرفة غير دعاء والظرف أما مفعول ~~ثان للجعل وهو بمعنى التصيير والأول هو موعدا أو حال من موعد أو هو بمعنى ~~الخلق والإبداع < < # | الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # > > @QB@ ووضع الكتاب @QE@ عطف على عرضوا داخل تحت الأمور الهائلة التي ~~أريد تذكيرها بتذكير وقتها أورد فيه ما أورد في أمثاله من صيغة الماضي ~~دلالة على التقرر أيضا أي وضع صحائف الأعمال وإيثار الأفراد للإكتفاء ~~بالجنس والمراد بوضعها أما وضعها في أيدي أصحابها يمينا وشمالا وأما في ~~الميزان @QB@ فترى المجرمين @QE@ قاطبة فيدخل فيهم الكفرة المنكرون للبعث ~~دخولا أوليا @QB@ مشفقين @QE@ خائفين @QB@ مما فيه @QE@ من الجرائم والذنوب ~~@QB@ ويقولون @QE@ عند وقوفهم على ما في تضاعيفه نقيرا وقطميرا @QB@ يا ~~ويلتنا @QE@ منادين لهلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات مستدعين لها ~~ليهلكوا ولا يروا هول ما لقوه أي يا ويلتنا أحضرى فهذا آوان حضورك @QB@ ما ~~لهذا الكتاب @QE@ أي أي شيء له وقوله تعالى @QB@ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها @QE@ أي حواها وضبطها ms2088 جملة حالية محققة لما في الجملة ~~الاستفهامية من التعجب أو استئنافية مبنية على سؤال نشأ من التعجب كأنه قيل ~~ما شأنه حتى يتعجب منه فقيل لا يغادر سيئة صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها @QB@ ~~ووجدوا ما عملوا @QE@ في الدنيا من السيئات أو جزاء ما عملوا @QB@ حاضرا ~~@QE@ مسطورا عتيدا @QB@ ولا يظلم ربك أحدا @QE@ فيكتب ما لم يعمل من ~~السيئات أو يزيد في عقابه المستحق فيكون إظهارا لمعدلة القلم الأزلي < < # | الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > @QB@ وإذ قلنا للملائكة @QE@ أي اذكر وقت قولنا لهم @QB@ اسجدوا لآدم ~~@QE@ سجود تحية وتكريم وقد مر تفصيله @QB@ فسجدوا @QE@ جميعا امتثالا ~~بالأمر @QB@ إلا إبليس @QE@ فإنه لم يسجد بل أبى واستكبر وقوله تعالى @QB@ ~~كان من الجن @QE@ كلام مستئنف سبق مساق التعليل لما يفيده استثناء اللعين ~~من الساجدين كأنه قيل ماله لم يسجد فقيل كان أصله جنيا @QB@ ففسق عن أمر ~~ربه @QE@ أي خرج عن طاعته كما ينبئ عنه الفاء أو صار فاسقا كافرا بسبب أمر ~~الله تعالى إذ لولاه أبى وتعرض لوصف الربوبية المنافية للفسق لبيان كمال ~~قبح ما فعله والمراد بتذكير قصته تجديد النكير على المتكبرين المفتخرين ~~بأنسابهم وأموالهم المستنكفين عن الانتظام في سلك فقراء المؤمنين ببيان أن ~~ذلك من صنيع إبليس وأنه في ذلك تابعون لتسويله كما ينبئ عنه قوله تعالى ~~@QB@ أفتتخذونه @QE@ الخ فإن الهمزة للإنكار والتعجيب والفاء للتعقيب ~~والفاء أي أعقيب علمكم بصدور تلك القبائح عنه تتخذونه @QB@ وذريته @QE@ أي ~~وأولاده وأتباعه جعلوا ذريته مجازا قال قتادة يتوالدون كما يتوالد بنو آدم ~~وقيل يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين @QB@ ~~أولياء من دوني @QE@ فتستبدلونه بي فتطيعونهم PageV05P227 < # > الكهف 51 بدل طاعتي @QB@ وهم @QE@ أي والحال أن إبليس وذريته @QB@ لكم ~~عدو @QE@ أي أعداءكما في قوله تعالى فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وقوله ~~تعالى هم العدو وإنما فعل به ذلك تشبيها له بالمصدر نحو القبول والولوع ~~وتقيد الاتخاذ بالجملة الحالية لتأكيد الإنكار وتشديده فإن مضمونها مانع من ~~وقوع الاتخاذ ومناف له قطعا @QB@ بئس للظالمين @QE@ أي الواضعين للشيء في ~~غير ms2089 موضعه @QB@ بدلا @QE@ من الله سبحانه إبليس وذريته وفي الالتفات إلى ~~الغيبة مع وضع الظالمين موضع الضمير من الإيذان بكمال السخط والإشارة إلى ~~أن ما فعلوه ظلم قبيح ما لا يخفى < < # | الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # > > @QB@ ما أشهدتهم @QE@ استئناف مسوق لبيان عدم استحقاقهم للاتخاذ ~~المذكور في أنفسهم بعد بيان الصوارف عن ذلك من خباثة المحتد والفسق ~~والعداوة أي ما أحضرت إبليس وذريته @QB@ خلق السماوات والأرض @QE@ حيث ~~خلقتهما قبل خلقهم @QB@ ولا خلق أنفسهم @QE@ أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض ~~كقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ هذا ما أجمع عليه الجمهور حذارا ~~من تفكيك الضميرين ومحافظة على ظاهر لفظ الأنفس ولك أن ترجع الضمير الثاني ~~إلى الظالمين وتلتزم التفكيك بناء على قود المعنى إليه فإن نفي إشهاد ~~الشياطين خلق الذين يتولونهم هو الذي يدور عليه إنكار اتخاذهم أولياء بنا ~~على أن أدنى ما يصحح التولي حضور الولي خلق المتولى وحيث لا حضور لا مصحح ~~للتولي قطعا وأما نفي إشهاد بعض الشياطين خلق بعض منهم فليس من مدارية ~~الإنكار المذكور في شيء على أن إشهاد بعضهم خلق بعض إن كان مصححا لتولي ~~الشاهد بناء على دلالته على كماله باعتبار أن له مدخلا في خلق المشهود في ~~الجملة فهو مخل بتولي المشهود بناء على قصوره عمن شهد خلقه فلا يكون نفي ~~الإشهاد المذكور متمحضا في نفي الكمال المصحح للتولي عن الكل والمناط ~~للإنكار المذكور @QB@ وما كنت متخذ المضلين @QE@ أي متخذهم وإنما وضع موضعه ~~المظهر ذما لهم وتسجيلا عليهم بالإضلال وتأكيدا لما سبق من إنكار اتخاذهم ~~أولياء @QB@ عضدا @QE@ أعوانا في شأن الخلق أو في شأن من شئوني حتى يتوهم ~~شركتهم في التولي بناء على الشركة في بعض أحكام الربوبية وفيه تهكم بهم ~~وإيذان بكمال ركاكة عقولهم وسخافة آرائهم حيث لا يفهمون هذا الأمر الجلي ~~الذي لا يكاد يشتبه على البله والصبيان فيحتاجون إلى التصريح به وإيثار نفي ~~الإشهاد على نفي شهودهم ونفي اتخاذهم أعوانا على نفي كونهم كذلك للإشعار ~~بأنهم مقهورون تحت قدرته تعالى تابعون لمشيئته وإرادته ms2090 فيهم وأنهم بمعزل من ~~استحقاق الشهود والمعونة من تلقاء أنفسهم من غير إحضار واتخاذ وإنما قصارى ~~ما يتوهم في شأنهم أن يبلغوا ذلك المبلغ بأمر الله عز وجل ولم يكد ذلك يكون ~~وقيل الضمير للمشركين والمعنى ما أشهدتم خلق ذلك وما أطلعتهم على أسرار ~~التكوين وما خصصتهم بفضائل لا يحويها غيرهم حتى يكونوا قدوة للناس فيؤمنوا ~~بإيمانهم كما يزعمون فلا يلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم الدين فإنه لا ~~ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين ويعضده القراءة بفتح التاء خطابا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمعنى ما صح لك الاعتضاد بهم ووصفهم بالإضلال ~~PageV05P228 < # > الكهف 52 55 لتعليل نفي الاتخاذ وقرئ متخذا المضلين على الأصل وقرئ ~~عضدا بضم العين وسكون الضاد وبفتح وسكون بالتخفيف وبضمتين بالإتباع ~~وبفتحتين على أنه جمع عاضد كرصد وراصد < < # | الكهف : ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # > > @QB@ ويوم يقول @QE@ أي الله عز وجل للكافرين توبيخا وتعجيزا وقرئ ~~بنون العظمة @QB@ نادوا شركائي الذين زعمتم @QE@ أنهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم ~~والمراد بهم كل ما عبد من دونه تعالى وقيل إبليس وذريته @QB@ فدعوهم @QE@ ~~أي نادوهم للإغاثة وفيه بيان لكمال اعتنائهم بإعانتهم على طريقة الشفاعة إذ ~~معلوم أن لا طريق إلى المدافعة @QB@ فلم يستجيبوا لهم @QE@ فلم يغيثوهم إذ ~~لا إمكان لذلك وفي إراده مع ظهوره تهكم بهم وإيذان بأنهم في الحماقة بحيث ~~لا يفهمونه إلا بالتصريح به @QB@ وجعلنا بينهم @QE@ بين الداعين والمدعوين ~~@QB@ موبقا @QE@ اسم مكان أو مصدر من وبق وبوقا كوثب وثوبا أو وبق وبقا ~~كفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار أو عداوة هي في الشدة ~~نفس الهلاك كقول عمر رضي الله عنه لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا وقيل ~~البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا في الآخرة ويجوز أن يكون ~~المراد بالشركاء الملائكة وعزيرا وعيسى عليهم السلام ومريم وبالموبق البرزخ ~~البعيد أي جعلنا بينهم أمدا بعيدا يهلك فيه الأشواط لفرط بعدهم لأنهم في ~~قعر جهنم وهم في أعلى الجنان < < # | الكهف : ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . . # > > @QB@ ورأى المجرمون النار ms2091 @QE@ وضع المظهر مقام المضمر تصريحا ~~بإجرامهم وذما لهم بذلك @QB@ فظنوا @QE@ أي فأيقنوا @QB@ أنهم مواقعوها ~~@QE@ مخالطوها واقعون فيها أو ظنوا إذ رأوها من مكان بعيد أنهم مواقعوها ~~الساعة @QB@ ولم يجدوا عنها مصرفا @QE@ انصرافا أو معدلا ينصرفون إليه < < # | الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # > > @QB@ ولقد صرفنا @QE@ أي كررنا وأوردنا على وجوه كثيرة من النظم @QB@ ~~في هذا القرآن للناس @QE@ لمصلحتهم ومنفعتهم @QB@ من كل مثل @QE@ من جملته ~~ما مر من مثل الرجلين ومثل الحياة الدنيا أو من كل نوع من أنواع المعاني ~~البديعة الداعية إلى الإيمان التي هي في الغرابة والحسن واستجلاب النفس ~~كالمثل ليتلقوه بالقبول فلم يفعلوا @QB@ وكان الإنسان @QE@ بحسب جبلته @QB@ ~~أكثر شيء جدلا @QE@ أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل وهو ههنا شدة ~~الخصومة بالباطل والمماراة من الجدل الذي هو الفتل والمجادلة الملاواة لأن ~~كلا من المجادلين يلتوى على صاحبه وانتصابه على التمييز والمعنى أن جد له ~~أكثر من جدل كل مجادل < < # | الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # > > @QB@ وما منع الناس @QE@ أي أهل مكة الذين حكيت أباطيلهم @QB@ أن ~~يؤمنوا @QE@ من أن يؤمنوا بالله تعالى ويتركوا ما هم فيه من الإشراك @QB@ ~~إذ جاءهم الهدى @QE@ أي القرآن العظيم الهادي إلى الإيمان بما فيه من فنون ~~المعاني الموجبة له @QB@ ويستغفروا ربهم @QE@ عما فرط منهم من أنواع الذنوب ~~PageV05P229 < # > الكهف 56 57 التي من جملتها مجادلتهم للحق بالباطل @QB@ إلا أن تأتيهم ~~سنة الأولين @QE@ أي إلا طلب إتيان سنتهم أو إلا انتظار إيتانها أو إلا ~~تقديره فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وسنتهم الاستئصال @QB@ أو ~~يأتيهم العذاب @QE@ أي عذاب الآخرة @QB@ قبلا @QE@ أي أنواعا جمع قبيل أو ~~عيانا كما في قراءة قبلا بكسر القاف وفتح الباء وقرئ بفتحتين أي مستقبلا ~~يقال لقيته قبلا وقبلا وقبلا وانتصابه على الحالية من الضمير أو العذاب ~~والمعنى إن ما تضمنه القرآن الكريم من الأمور المستوجبة للإيمان بحيث لو لم ~~يكن مثل هذه الحكمة القوية لما امتنع الناس من الإيمان وإن كانوا مجبولين ~~على الجدل المفرط < < # | الكهف : ( 56 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # > > @QB@ وما نرسل المرسلين @QE@ إلى الأمم ms2092 ملتبسين بحال من الأحوال @QB@ ~~إلا @QE@ حال كونهم @QB@ مبشرين @QE@ للمؤمنين بالثواب @QB@ ومنذرين @QE@ ~~للكفرة والعصاة بالعقاب @QB@ ويجادل الذين كفروا بالباطل @QE@ باقتراح ~~الآيات بعد ظهور المعجزات والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتا @QB@ ~~ليدحضوا به @QE@ أي بالجدال @QB@ الحق @QE@ أي يزيلوه عن مركزه ويبطلوه من ~~إدحاض القدم وهو إزلاقها وهو قولهم للرسل عليهم الصلاة والسلام ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا ولو شاء الله لأنزل ملائكة ونحوهما @QB@ واتخذوا آياتي @QE@ التي ~~تخر لها صم الجبال @QB@ وما أنذروا @QE@ أي أنذروه من القوارع الناعية ~~عليهم العقاب والعذاب أو إنذارهم @QB@ هزوا @QE@ استهزاء وقرئ بسكون الزاي ~~وهو ما يستهزأ به < < # | الكهف : ( 57 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه @QE@ وهو القرآن العظيم @QB@ فأعرض ~~عنها @QE@ ولم يتدبرها ولم يتذكر بها وهذا السبك وإن كان مدلوله الوضعي نفي ~~الأظلمية من غير تعرض لنفي المساواة في الظلم إلا أن مفهومه العرفي أنه ~~أظلم من كل ظالم وبناء الأظلمية على ما في حيز الصلة من الإعراض عن القرآن ~~للإشعار بأن ظلم من يجادل فيه ويتخذه هزوا خارج عن الحد @QB@ ونسي ما قدمت ~~يداه @QE@ أي عمله من الكفر والمعاصي التي من جملتها ما ذكر من المجادلة ~~بالباطل والاستهزاء بالحق ولم يتفكر في عاقبتها @QB@ إنا جعلنا على قلوبهم ~~أكنة @QE@ أغطية كثيرة جمع كنان وهو تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع ~~على قلوبهم @QB@ أن يفقهوه @QE@ مفعول لما دل عليه الكلام أي منعناهم أن ~~قفوا على كنهه أو مفعول له أي كراهة أن يفقهوه @QB@ وفي آذانهم @QE@ أي ~~جعلنا فيها @QB@ وقرا @QE@ ثقلا يمنعهم من استماعه @QB@ وإن تدعهم إلى ~~الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا @QE@ أي فلن يكون منهم اهتداء البتة مدة التكليف ~~وإذن جزاء للشرط وجواب عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم المدلول عليه ~~بكمال عنايته بإسلامهم كأنه قال صلى الله عليه وسلم مالي لا أدعوهم فقيل إن ~~تدعهم الخ وجمع الضمير الراجع إلى الموصول في هذه المواضع الخمسة باعتبار ~~معناه كما أن إفراده في المواطن الخمسة المتقدمة باعتبار لفظه PageV05P230 ~~< # > الكهف 58 60 < < # | الكهف : ( 58 ) وربك الغفور ذو ms2093 . . . . . # > > @QB@ وربك @QE@ مبتدأ وقوله تعالى @QB@ الغفور @QE@ خبره وقوله تعالى ~~@QB@ ذو الرحمة @QE@ أي الموصوف بها خبر بعد خبر وإيراد المغفرة على صيغة ~~المبالغة دون الحرمة للتنبيه على كثرة الذنوب ولأن المغفرة ترك المضار وهو ~~سبحانه قادر على ترك ما لا يتناهى من العذاب وأما الرحمة فهي فعل وإيجاد ~~ولا يدخل تحت الوجود إلا ما يتناهى وتقديم الوصف الأول لأن التخلية قبل ~~التحلية أو لأنه أهم بحسب الحال إذا المقام مقام بيان تأخر العقوبة عنهم ~~بعد استيجابهم لها كما يعرب عنه قوله عز وجل @QB@ لو يؤاخذهم @QE@ أي لو ~~يريد مؤاخذتهم @QB@ بما كسبوا @QE@ من المعاصي التي من جملتها ما حكى عنهم ~~من مجادلتهم بالباطل وإعراضهم عن آيات ربهم وعدم المبالاة بما اجترحوا من ~~الموبقات @QB@ لعجل لهم العذاب @QE@ لاستيجاب أعمالهم لذلك وإثار المؤاخذة ~~المنبئة عن شدة الأخذ بسرعة على التعذيب والعقوبة ونحوهما للإيذان بأن ~~النفي المستفاد من مقدم الشرطية متعلق بوصف السرعة كما ينبئ عنه تاليها ~~وإثار صيغة الاستقبال وإن كان المعنى على المضي لإفادة أن انتفاء تعجيل ~~العذاب لهم بسبب استمرار عدم إرادة المؤاخذة فإن المضارع الواقع موقع ~~الماضي يفيد استمرار انتفاء الفعل فيما مضى كما حقق في موضعه @QB@ بل لهم ~~موعد @QE@ اسم زمان هو يوم بدر أو يوم القيامة والجملة معطوفة على مقدر ~~كأنه قيل لكنهم ليسوا بمؤاخذين بغتة @QB@ لن يجدوا @QE@ البتة @QB@ من دونه ~~موئلا @QE@ منجي أو ملجأ يقال وأل أي نجا ووأل إليه أي لجأ إليه < < # | الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # > > @QB@ وتلك القرى @QE@ أي قرى عاد وثمود وأضرابها وهي مبتدأ على تقدير ~~المضاف أي وأهل تلك القرى خبره قوله تعالى @QB@ أهلكناهم @QE@ أو مفعول ~~مضمر مفسر به @QB@ لما ظلموا @QE@ أي وقت ظلمهم كما فعلت قريش بما حكى عنهم ~~من القبائح وترك المفعول إما لتعميم الظلم أو لتنزيله منزلة اللازم أي لما ~~فعلوا الظلم ولما إما حرف كما قال ابن عصفور وإما ظرف استعمل للتعليل وليس ~~المراد به الوقت المعين الذي عملوا فيه الظلم بل زمان ممتد من ابتداء الظلم ~~إلى آخره @QB@ وجعلنا لمهلكهم ms2094 @QE@ أي عينا لهلاكهم @QB@ موعدا @QE@ أي ~~وقتا معينا لا محيد لهم عن ذلك وهذا استشهاد على ما فعل بقريش من تعيين ~~الموعد ليتنبهوا لذلك ولا يغتروا بتأخر العذاب وقرئ بضم الميم وفتح اللام ~~أي إهلاكهم وبفتحهما < < # | الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ قال موسى @QE@ نصب بإضمار فعل أي اذكر وقت قوله عليه السلام ~~@QB@ لفتاه @QE@ وهو يوشع بن نون بن أفرايم بن يوسف عليه السلام سمى فتاه ~~إذ كان يخدمه ويتبعه وقيل كان يتعلم منه ويسمى التلميذ فتى وإن كان شيخا ~~ولعل المراد بتذكيره عقيب بيان أن لكل أمة موعدا تذكير ما في القصة من موعد ~~الملاقاة مع ما فيها من سائر المنافع الجليلة @QB@ لا أبرح @QE@ من برح ~~الناقص كزال يزال أي لا أزال أسير فحذف الخبر اعتمادا على PageV05P231 < # > الكهف 61 62 قرينة الحال إذ كان ذلك عند التوجه إلى السفر واتكالا على ~~ما يعقبه من قوله @QB@ حتى أبلغ @QE@ فإن ذلك غاية تستدعي ذا غاية يؤدي ~~إليها ويجوز أن يكون أصل الكلام لا يبرح مسيري حاصلا حتى أبلغ فيحذف المضاف ~~ويقام المضاف إليه مقامه فينقلب الضمير البارز المجرور المحل مرفوعا مستكنا ~~والفعل من صيغة الغيبة إلى التكلم ويجوز أن يكون من برح التام كزال يزول أي ~~لا أفارق ما أنا بصدده حتى أبلغ @QB@ مجمع البحرين @QE@ هو ملتقى بحر فارس ~~والروم مما يلي المشرق وقيل طنجة وقيل هما الكر والرس بامينية وقيل افريقية ~~وقرئ بكسر الميم كمشرق @QB@ أو أمضي حقبا @QE@ أسير زمانا طويلا أتيقن معه ~~فوات المطلب والحقب الدهر أو ثمانون سنة وكان منشأ هذه العزيمة أن موسى ~~عليه السلام لما ظهر على مصر مع بني إسرائيل واستقروا بها بعد هلاك القبط ~~أمره الله عز وجل أن يذكر قومه النعمة فقام فيهم خطيبا بخطبة بديعة رقت بها ~~القلوب وذرفت العيون فقالوا له من أعلم الناس قال أنا فعتب الله تعالى عليه ~~إذ لم يرد العلم إليه عز وجل فأوحى إليه بل أعلم منك عبد لي عند مجمع ~~البحرين وهو الخضر عليه السلام وكان ms2095 في أيام أفريذون قبل موسى عليه السلام ~~وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى وقيل إن موسى عليه ~~السلام سأل ربه أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عباد ~~أقضي قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي ~~يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى ~~فقال إن كان في عبادك من هو اعلم مني فدلني عليه قال أعلم منك الخضر قال ~~أين أطلبه قال على ساحل البحر عند الصخرة قال يا رب كيف لي به قال تأخذ ~~حوتا في مكتل فحيثما فقدته فهو هناك فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه ~~إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان < < # | الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # > > @QB@ فلما بلغا @QE@ الفاء فصيحة كما أشير إليه @QB@ مجمع بينهما ~~@QE@ أي مجمع البحرين وبينهما ظرف أضيف إليه اتساعا أو بمعنى الوصل @QB@ ~~نسيا حوتهما @QE@ الذي جعل فقدانه أمارة وجدان المطلوب أي نسيا تفقد أمره ~~وما يكون منه وقيل نسي يوشع أن يقدمه وموسى عليه أن يأمره فيه بشيء روي ~~أنهما لما بلغا مجمع البحرين وفيه الصخرة وعين الحياة التي لا يصيب ماؤها ~~ميتا إلا حي وضعا رؤوسهما على الصخرة فناما فلما أصاب الحوت برد الماء ~~وروحه عاش وقد كانا أكلا منه وكان ذلك بعد ما استيقظ يوشع عليه السلام وقيل ~~توضأ عليه السلام من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش فوقع في الماء ~~@QB@ فاتخذ سبيله في البحر سربا @QE@ مسلكا كالسرب وهو النفق قيل امسك الله ~~عز وجل جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه معجزة لموسى أو للخضر عليهما ~~السلام وانتصاب سربا على أنه مفعول ثان لاتخذ وفي البحر حال منه أو من ~~السبيل ويجوز أن يتعلق باتخذ < < # | الكهف : ( 62 ) فلما جاوزا قال . . . . . # > > @QB@ فلما جاوزا @QE@ أي مجمع البحرين الذي جعل موعدا للملاقاة قيل ~~ادلجا وسار الليلة والغد إلى الظهر وألقى على موسى عليه السلام الجوع فعند ~~ذلك @QB@ قال ms2096 لفتاه آتنا غداءنا @QE@ أي ما نتغدى به وهو الحوت كما ينبئ ~~عنه الجواب @QB@ لقد لقينا من سفرنا هذا @QE@ PageV05P232 إشارة إلى ما ~~سارا بعد مجاوزة الموعد @QB@ نصبا @QE@ تعبا وإعياء قيل لم ينصب ولم يجمع ~~قبل ذلك والجملة في محل التعليل للأمر بإيتاء الغداء إما باعتبار أن النصب ~~إنما يعترى بسب الضعف الناشيء عن الجوع وإما باعتبار ما في أثناء التغدي من ~~استراحة ما < < # | الكهف : ( 63 ) قال أرأيت إذ . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي فتاه عليه السلام @QB@ أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ~~@QE@ أي التجأنا إليها وأقمنا عندها وذكر الإواء إليها مع أن المذكور فيما ~~سبق مرتين بلوغ مجمع البحرين لزيادة تعيين محل الحادثة فإن المجمع محل متسع ~~لا يمكن تحقيق المراد المذكور بنسبة الحادثة إليه ولتميد العذر فإن الأواء ~~إليها والنوم عندها مما يؤدي إلى النسيان عادة والرؤية مستعارة للمعرفة ~~التامة والمشاهدة الكاملة ومراده بالاستفهام تعجيب موسى عليه السلام مما ~~اعتراه هناك من النسيان مع كون ما شاهده من العظائم التي لا تكاد تنسى وقد ~~جعل فقدانه علامة لوجدان المطلوب وهذا أسلوب معتاد فيما بين الناس يقول ~~أحدهم لصاحبه إذا نابه خطب ارأيت ما نابني يريد بذلك تهويله وتعجيب صاحبه ~~منه وأنه مما لا يعهد وقوعه لا استخباره عن ذلك كما قيل والمفعول محذوف ~~اعتمادا على ما يدل عليه من قوله عز وجل @QB@ فإني نسيت الحوت @QE@ وفيه ~~تأكيد للتعجيب وتربية لاستعظام المنسي وإيقاع النسيان على اسم الحوت دون ~~ضمير الغداء مع أنه المأمور بإتيانه للتنبيه من أول الأمر على أنه ليس من ~~قبيل نسيان المسافر زاده في المنزل وأن ما شاهده ليس من قبيل الأحوال ~~المتعلقة بالغداء من حيث هو غداء وطعام بل من حيث هو حوت كسائر الحيتان مع ~~زيادة أي نسيت أن أذكر لك أمره وما شاهدت منه من الأمور العجيبة @QB@ وما ~~أنسانيه إلا الشيطان @QE@ بوسوسته الشاغلة عن ذلك وقوله تعالى @QB@ أن ~~أذكره @QE@ بدل اشتمال من الضمير أي ما أنساني أن أذكره لك وفي تعليق ~~الإنساء بضمير الحوت أولا وبذكره له ثانيا على ms2097 طريق الإبدال المنبئ عن ~~تنحية المبدل منه إشارة إلى أن متعلق النسيان أيضا ليس نفس الحوت بل ذكر ~~أمره وقرئ أن أذكره وإيثار أن أذكره على المصدر للمبالغة فإن مدلوله نفس ~~الحدث عند وقوعه والحال وإن كانت غريبة لا يعهد نسيانها لكنه لما تعود ~~بمشاهدة أمثالها عند موسى عليه السلام وألفها قل اهتمامه بالمحافظة عليها ~~@QB@ واتخذ سبيله في البحر عجبا @QE@ بيان لطرف من أمر الحوت منبئ عن طرف ~~آخر منه وما بينهما اعتراض قدم عليه للاعتناء بالاعتذار كأنه قيل حيي ~~واضطرب ووقع في البحر واتخذ سبيله فيه سبيلا عجبا فعجبا ثاني مفعولي اتخذ ~~والظرف حال من أولهما أو ثانيهما أو هو المفعول الثاني وعجبا صفة مصدر ~~محذوف أي اتخاذا عجبا وهو كون مسلكه كالطاق والسرب أو مصدر فعل محذوف أي ~~أتعجب منه عجبا وقد قيل إنه من كلام موسى عليه الصلاة والسلام وليس بذاك < ~~< # | الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي موسى عليه الصلاة والسلام @QB@ ذلك @QE@ الذي ذكرت ~~من أمر الحوت @QB@ ما كنا نبغ @QE@ PageV05P233 وقرئ بإثبات الياء والضمير ~~العائد إلى الموصول محذوف أصله نبغيه أي نطلبه لكونه أمارة للفوز بالمرام ~~@QB@ فارتدا @QE@ أي رجعا @QB@ على آثارهما @QE@ طريقهما الذي جاءا منه ~~@QB@ قصصا @QE@ يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما إتباعا أو مقتصين حتى أتيا ~~الصخرة < < # | الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . . # > > @QB@ فوجدا عبدا من عبادنا @QE@ التنكير للتفخيم والإضافة للتشريف ~~والجمهور على أنه الخصر واسمه بليا بن ملكان وقيل اليسع وقيل إلياس عليهم ~~الصلاة والسلام @QB@ آتيناه رحمة من عندنا @QE@ هي الوحي والنبوة كما يشعر ~~به تنكير الرحمة واختصاصها بجناب الكبرياء @QB@ وعلمناه من لدنا علما @QE@ ~~خاصا لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره وهو علم الغيوب < < # | الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # > > @QB@ قال له موسى @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من السباق كأنه قيل ~~فماذا جرى بنيهما من الكلام فقيل قال له موسى @QB@ هل أتبعك على أن تعلمن ~~@QE@ استئذانا منه في اتباعه له على وجه التعلم @QB@ مما علمت رشدا @QE@ أي ~~علما ذا رشد أرشد به في ديني والرشد إصابة ms2098 الخير وقرئ بفتحتين وهو مفعول ~~تعلمن ومفعول علمت محذوف وكلاهما منقول من علم المتعدي إلى مفعول واحد ~~ويجوز كونه علة لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله ولا ينافي نبوته وكونه صاحب ~~شريعة أن يتعلم من نبي آخر مالا تعلق له بأحكام شريعته من أسرار العلوم ~~الخفية ولقد راعى في سوق الكلام غاية التواضع معه عليهما السلام < < # | الكهف : ( 67 ) قال إنك لن . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي الخصر @QB@ إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ نفى عنه ~~استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد كأنه مما لا يصح ولا يستقيم وعلله بقوله ~~< < # | الكهف : ( 68 ) وكيف تصبر على . . . . . # > > @QB@ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا @QE@ إيذانا بأنه يتولى أمورا ~~خفية المدار منكرة الظواهر والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة لا يتمالك ~~أن يشمئز عند مشاهدتها وفي صحيح البخاري قال الخضر يا موسى إني على علم من ~~علم الله تعالى علمنيه لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا ~~أعلمه وخبرا تمييز أي لم يحط به خبرك < < # | الكهف : ( 69 ) قال ستجدني إن . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ موسى عليه الصلاة والسلام @QB@ ستجدني إن شاء الله ~~صابرا @QE@ معك غير معترض عليك وتوسيط الاستثناء بين مفعولي الوجدان لكمال ~~الإعتناء بالتيمن ولئلا يتوهم تعلقه بالصبر @QB@ ولا أعصي لك أمرا @QE@ عطف ~~على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص وفي وعد هذا الوجدان من المبالغة ما ~~ليس في الوعد بنفس الصبر وترك العصيان أو على ستجدني فلا محل له من الإعراب ~~والأول هو الأولى لما عرفته ولظهور تعلقه بالاستثناء حينئذ وفيه دليل على ~~أن أفعال العباد بمشيئة الله سبحانه وتعالى PageV05P234 < # > الكهف 70 74 < < # | الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # > > @QB@ قال فإن اتبعتني @QE@ إذن له في الاتباع بعد اللتيا والتي ~~والفاء لتفريع الشرطية على ما مر من التزام موسى عليه الصلاة والسلام للصبر ~~والطاعة @QB@ فلا تسألني عن شيء @QE@ تشاهده من أفعالي أي لا تفاتحني ~~بالسؤال عن حكمته فضلا عن المناقشة والاعتراض @QB@ حتى أحدث لك منه ذكرا ~~@QE@ ي حتى أبتدئ ببيانه وفيه إيذان بأن كل ما صدر عنه ms2099 فله حكمة وغاية ~~حميدة البتة وهذا من أدب المتعلم من العالم والتابع مع المتبوع وقرئ فلا ~~تسألني بالنون المثقلة < < # | الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > @QB@ فانطلقا @QE@ أي موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام على الساحل ~~يطلبان السفينة وأما يوشع فقد صرفه موسى عليه الصلاة السلام إلى بني ~~إسرائيل قيل إنهما مرا بسفينة فكلما أهلها فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول ~~@QB@ حتى إذا ركبا في السفينة @QE@ استعمال الركوب في أمثال هذه المواقع ~~بكلمة في مع تجريده عنها في مثل قوله عز وجل لتركبوها وزينة على ما يقتضيه ~~تعديته بنفسه لما أشرنا إليه في قوله تعالى وقال اركبوا فيها لا لما قيل من ~~أن في ركوبها معنى الدخول @QB@ خرقها @QE@ قيل خرقها بعد ما لججوا حيث أخذ ~~فاسا فقلع من ألواحها لوحين مما يلي الماء فعند ذلك @QB@ قال @QE@ موسى ~~عليه السلام @QB@ أخرقتها لتغرق أهلها @QE@ من الإغراق وقرئ بالتشديد من ~~التغريق وليغرق أهلها من الثلاثي @QB@ لقد جئت @QE@ أتيت وفعلت @QB@ شيئا ~~إمرا @QE@ أي عظيما هائلا من أمر الأمر إذا عظم قيل الأصل أمرا فخفف < < # | الكهف : ( 72 ) قال ألم أقل . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي الخضر عليه السلام @QB@ ألم أقل إنك لن تستطيع معي ~~صبرا @QE@ تذكير لماقاله من قبل وتحقيق لمضمونه متضمن للإنكار على عدم ~~الوفاء وعده < < # | الكهف : ( 73 ) قال لا تؤاخذني . . . . . # > > @QB@ قال لا تؤاخذني بما نسيت @QE@ بنسياني أو بالذي نسيته أو بشيء ~~نسيته وهو وصيته بأن لا يسأله عن حكمة ما صدر عنه من الأفعال الخفية ~~الأسباب قبل بيانه أراد أنه نسي وصيته ولا مؤاخذة على الناسي كما ورد في ~~صحيح البخاري من أن الأول كان من موسى نسيانا أو أخرج الكلام في معرض النهي ~~عن المؤاخذة بالنسيان يوهمه أنه قد نسي ليبسط عذره في الإنكار وهو من ~~معاريض الكلام التي يتقي بها الكذب مع التوصل إلى الغرض أو أراد بالنسيان ~~الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة @QB@ ولا ترهقني @QE@ أي لا ~~تغشنى ولا تحملني @QB@ من أمري @QE@ وهو اتباعه إياه @QB@ عسرا @QE@ أي لا ~~تعسر على متابعتك ويسرها على ms2100 بالإغضاء وترك المناقشة وقرئ عسرا بضمتين < < # | الكهف : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > @QB@ فانطلقا @QE@ الفاء فصيحة أي فقبل عذره فخرجا من السفينة ~~فانطلقا @QB@ حتى إذا لقيا غلاما فقتله @QE@ PageV05P235 قيل كان الغلام ~~يلعب مع الغلمان فقتل عنقه وقيل ضرب برأسه الحائط وقيل أضجعه فذبحه بالسكين ~~@QB@ قال @QE@ أي موسى عليه الصلاة والسلام @QB@ أقتلت نفسا زكية @QE@ ~~طاهرة من الذنوب وقرئ زاكية @QB@ بغير نفس @QE@ أي بغير قتل نفس محرمة ~~وتخصيص نفي هذا المبيح بالذكر من بين سائر المبيحات من الكفر بعد الإيمان ~~والزنا بعد الإحصان لأنه الأقرب إلى الوقوع نظرا إلى حال الغلام ولعل تغيير ~~النظم الكريم بجعل ما صدر عن الخضر عليه الصلاة والسلام ههنا من جملة الشرط ~~وإبراز ما صدر عن موسى عليه الصلاة والسلام في معرض الجزاء المقصود إفادته ~~مع أن الحقيق بذلك إنما هو ما صدر عن الخضر عليه الصلاة والسلام من الخوارق ~~البديعة لاستشراف النفس إلى ورود خبرها لقلة وقوعها في نفس الأمر وندرة ~~وصول خبرها إلى الأذهان ولذلك روعيت تلك النكتة في الشرطية الأولى لما أن ~~صدور الخوارق منه عليه الصلاة والسلام خرج بوقوعه مرة مخرج العادة فانصرفت ~~النفس عن ترقبه إلى ترقب أحوال موسى عليه الصلاة والسلام هل يحافظ على ~~مراعاة شرطه بموجب وعده الأكيد عند مشاهدة خارق آخر أو يسارع إلى المناقشة ~~كما مر في المرة الأولى فكان المقصود إفادة ما صدر عنه عليه الصلاة والسلام ~~ففعل ما فعل ولله در شأن التنزيل وأما ما قيل من أن القتل أقبح والاعتراض ~~عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة في الكلام فليس من دفع الشبهة في شيء ~~بل هو مؤيد لها فإن كون القتل أقبح من مبادى قلة صدوره عن المؤمن العاقل ~~وندرة وصول خبره إلى الأسماع وذلك مما يستدعى جعله مقصودا بالذات وكون ~~الاعتراض عليه أدخل من موجبات كثرة صدوره عن كل عاقل وذلك مما لا يقتضي ~~جعله كذلك @QB@ لقد جئت شيئا نكرا @QE@ قيل معناه أنكر من الأول إذ لا يمكن ~~تداركه كما يمكن تدارك الأول بالسد ونحوه ms2101 وقيل الأمر أعظم من النكرة لأن ~~قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة < < # | الكهف : ( 75 ) قال ألم أقل . . . . . # > > @QB@ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ زيد لك لزيادة ~~المكافحة بالعتاب على رفض الوصية وقلة التثبت والصبر لما تكرر منه ~~الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير حتى زاد في النكير في المرة ~~الثانية < < # | الكهف : ( 76 ) قال إن سألتك . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي موسى عليه الصلاة والسلام @QB@ إن سألتك عن شيء ~~بعدها @QE@ أي بعد هذه المرة @QB@ فلا تصاحبني @QE@ وقرئ من الإفعال أي لا ~~تجعلني صاحبك @QB@ قد بلغت من لدني عذرا @QE@ أي قد أعذرت ووجدت من قبلي ~~عذرا حيث خالفتك ثلاث مرات عن النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله أخى موسى ~~استحيا فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب وقرئ لدني بتخفيف ~~النون وقرئ بسكون الدال كعضد في عضد < < # | الكهف : ( 77 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # > > @QB@ فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية @QE@ PageV05P236 هي أنطاكية ~~وقيل أيلة وهي أبعد أرض الله من السماء وقيل هي برقة وقيل بلدة بأندلس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أهل قرية لئاما وقيل شر القرى التي لا يضاف ~~فيها الضيف ولا يعرف لابن السبيل حقه وقوله تعالى @QB@ استطعما أهلها @QE@ ~~في محل الجر على أنه صفة لقرية ولعل العدول عن استطعماهم على أن يكون صفة ~~لأهل لزيادة تشنيعهم على سوء صنيعهم فإن الإباء من الضيافة وهم أهلها ~~قاطنون بها أقبح وأشنع روى أيهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما ~~واستضافاهم @QB@ فأبوا أن يضيفوهما @QE@ بالتشديد وقرئ بالتخفيف من الإضافة ~~يقال ضافه إذا كان له ضيفا وأضافه وضيفه أنزله وجعله ضيفا له وحقيقة ضاف ~~مال إليه من ضاف السهم عن الغرض ونظيره زاره من الإزورار @QB@ فوجدا فيها ~~جدارا يريد أن ينقض @QE@ أي يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة ~~للدلالة على المبالغة في ذلك والانقضاض الإسراع في السقوط وهو انفعال من ~~القض يقال قضضته فانقض ومنه انقضاض الطير والكوكب لسقوطه بسرعة وقيل هو ~~افعلال من النقض كاحمر من الحمرة وقرئ ms2102 أن ينقض من النقض وأن ينقاض من ~~انقاضت السن إذا انشقت طولا @QB@ فأقامه @QE@ قيل مسحه بيده فقام وقيل نقضه ~~وبناه وقيل أقامه بعمود عمده به قيل كان سمكه مائة ذاع @QB@ قال لو شئت ~~لاتخذت عليه أجرا @QE@ تحريضا له على أخذ الجعل لينتعشا به أو تعريضا بأنه ~~فضول لما في لو من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما ~~لا يعنيه لم يتمالك الصبر واتخذ افتعل من تخذ بمعنى أخذ كاتبع من تبع وليس ~~من الأخذ عند البصريين وقرئ لتخذت أي لأخذت وقرئ بإدغام الذال في التاء < < # | الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي الخضر عليه الصلاة والسلام @QB@ هذا فراق بيني ~~وبينك @QE@ على إضافة المصدر إلى الظرف اتساعا وقد قرئ على الأصل والمشار ~~إليه إما نفس الفراق كما في هذا أخوك أو الوقت الحاضر أي هذا الوقت وقت ~~فراق بيني وبينك أو السؤال الثالث أي هذا سبب ذلك الفراق حسبما هو الموعود ~~@QB@ سأنبئك @QE@ السين للتأكيد لعدم تراخي التنبئة @QB@ بتأويل ما لم ~~تستطع عليه صبرا @QE@ التأويل رجع الشيء إلى مآله والمراد به ههنا المآل ~~والعاقبة إذ هو المنبأ به دون التأويل وهو خلاص السفينة من اليد العادية ~~وخلاص أبوي الغلام من شره مع الفوز بالبدل الأحسن واستخراج اليتيمين للكنز ~~وفي جعل صلة الموصول عدم استطاعة موسى عليه الصلاة والسلام للصبر دون أن ~~يقال بتأويل ما فعلت أو بتأويل ما رأيت ونحوهما نوع تعريض به عليه الصلاة ~~والسلام وعتاب < < # | الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # > > @QB@ أما السفينة @QE@ التي خرقتها @QB@ فكانت لمساكين @QE@ لضعفاء ~~لا يقدرون على مدافعه الظلمة وقيل كانت لعشرة إخوة خمسة منهم زمني وخمسة ~~@QB@ يعملون في البحر @QE@ وإسناد العمل إلى الكل حينئذ إنما هو بطريق ~~التغليب أو لأن عمل الوكلاء بمنزلة عمل الموكلين @QB@ فأردت أن أعيبها @QE@ ~~أي أجعلها ذات عيب @QB@ وكان وراءهم ملك @QE@ أي أمامهم وقد قرئ به أو ~~خلفهم وكان رجوعهم PageV05P237 < # > الكهف 80 عليه لا محالة واسمه جلندي بن كركر وقيل منولة بن جلندي ~~الأزدي @QB@ يأخذ كل سفينة @QE@ أي صالحة ms2103 وقد قرئ كذلك @QB@ غصبا @QE@ من ~~أصحابها وانتصابه على أنه مصدر مبين لنوع الأخذ ولعل تفريع إرادة تعييب ~~السفينة على مسكنة أصحابها قبل بيان خوف الغصب مع أن مدارها كلا الأمرين ~~للاعتناء بشأنها إذ هي المحتاجة إلى التأويل وللإيذان بأن الأقوى في ~~المدارية هو الأمر الأول ولذلك لا يبالي بتخليص سفن سائر الناس مع تحقق خوف ~~الغصب في حقهم أيضا ولأن في التأخير فصلا بين السفينة وضميرها مع توهم ~~رجوعه إلى الأقرب < < # | الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # > > @QB@ وأما الغلام @QE@ الذي قتله @QB@ فكان أبواه مؤمنين @QE@ لم ~~يصرح بكفرانه أو بكفره إشعارا بعدم الحاجة إلى الذكر لظهوره @QB@ فخشينا أن ~~يرهقهما @QE@ فخفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين @QB@ طغيانا @QE@ عليهما ~~@QB@ وكفرا @QE@ لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ويلحق بهما شرا وبلاء أو يقرن ~~بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر أو يعديهما ~~بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه وإنما خشي الخضر عليه الصلاة والسلام ~~منه ذلك لأن الله سبحانه أعلمه بحاله وأطلعه على سر أمره وقرئ فخاف ربك أي ~~كره سبحانه كراهة من خاف سوء عاقبة الأمر فغيره ويجوز أن تكون القراءة ~~المشهورة على الحكاية بمعنى فكرهنا كقوله تعالى لأهب لك < < # | الكهف : ( 81 ) فأردنا أن يبدلهما . . . . . # > > @QB@ فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا @QE@ منه بأن يرزقهما بدله ولدا ~~خيرا @QB@ منه @QE@ وفي التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إليهما مالا يخفى ~~من الدلالة على إرادة وصول الخير إليهما @QB@ زكاة @QE@ طهارة من الذنوب ~~والأخلاق الرديئة @QB@ وأقرب رحما @QE@ أي رحمة وعطفا قيل ولدت لهما جارية ~~تزوجها نبيا فولدت نبيا هدى الله تعالى على يديه أمة من الأمم وقيل ولدت ~~سبعين نبيا وقيل أبدلهما ابنا مؤمنا مثلهما وقرئ يبدلهما بالتشديد وقرئ ~~رحما بضم الحاء أيضا وانتصابه على التمييز مثل زكاة < < # | الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # > > @QB@ وأما الجدار @QE@ المعهود @QB@ فكان لغلامين يتيمين في المدينة ~~@QE@ هي القرية المذكورة فيما سبق ولعل التعبير عنها بالمدينة لإظهار نوع ~~اعتداد بها باعتداد ما فيها من اليتيمين وأبيهما الصالح قيل اسماهما إصرم ~~وصريم واسم المقتول جيسور @QB@ وكان تحته كنز لهما ms2104 @QE@ من فضة وذهب كما ~~روى مرفوعا والذم على كنزهما في في قوله عز وجل والذين يكنزون الذهب والفضة ~~لمن لا يؤدي زكاتهما وسائر حقوقهما وقيل كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه عجبت ~~لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت لمن يؤمن ~~بالموت كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يعرف الدنيا ~~وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله الله محمد رسول الله وقيل ~~PageV05P238 < # > الكهف 83 صحف فيها علم @QB@ وكان أبوهما صالحا @QE@ تنبيه على أن سعيه ~~في ذلك كان لصلاحه قيل كان بينهما وبين الأب الذي حفظا فيه سبعة آباء @QB@ ~~فأراد ربك @QE@ أي مالكك ومدبر أمورك ففي إضافة الرب إلى ضمير موسى عليه ~~الصلاة والسلام دون ضميرهما تنبيه له عليه الصلاة والسلام على تحتم كمال ~~الانقياد والاستسلام لإرادته سبحانه ووجوب الاحتراز عن المناقشة فيما وقع ~~بحسبها من الأمور المذكورة @QB@ أن يبلغا أشدهما @QE@ أي حلمهما وكما ~~رأيهما @QB@ ويستخرجا @QE@ بالكلية @QB@ كنزهما @QE@ من تحت الجدار ولولا ~~أنى أقمته لا نقض وخرج الكنز من تحته قبل اقتدارهما على حفظ المال وتنميته ~~وضاع @QB@ رحمة من ربك @QE@ مصدر في موقع الحال أي مرحومين منه عز وجل أو ~~مفعول له أو مصدر مؤكد لأراد فإن إرادة الخير رحمة وقيل متعلق بمضمر أي ~~فعلت ما فعلت من الأمور التي شاهدتها رحمة من ربك ويعضده إضافة الرب إلى ~~ضمير المخاطب دون ضميرهما فيكون قوله عز وعلا @QB@ وما فعلته عن أمري @QE@ ~~أي عن رأيي واجتهادي تأكيد لذلك @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى العواقب المنظومة ~~في سلك البيان وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد درجتها في الفخامة @QB@ ~~تأويل ما لم تسطع @QE@ أي لم تستطع فحذف التاء للتخفيف @QB@ عليه صبرا @QE@ ~~من الأمور التي رابته أي مآله وعاقبته فيكون إنجازا للتنبئة الموعودة أو ~~إلى البيان نفسه فيكون التأويل بمعناه وعلى كل حال فهو فذلكة لما تقدم وفي ~~جعل الصلة عين ما مر تكرير للتنكير وتشديد للعتاب تنبيه اختلفوا في حياة ~~الخضر عليه الصلاة والسلام فقيل إنه حي ms2105 وسببه إنه كان على مقدمة ذي القرنين ~~فلما دخل الظلمات أصاب الخضر عين الحياة فنزل واغتسل منها وشرب من مائها ~~وأخطأ ذو القرنين الطريق فعاد قالوا وإلياس أيضا في الحياة يلتقيان كل سنة ~~بالموسم وقيل إنه ميت لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء ذات ~~ليلة ثم قال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو ~~اليوم على ظهر الأرض أحد ولو كان الخضر حينئذ حيا لما عاش بعد مائة عام روى ~~أن موسى عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يفارقه قال أوصني قال لا تطلب ~~العلم لتحدث به واطلبه لتعمل به < < # | الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # > > @QB@ ويسألونك عن ذي القرنين @QE@ هم اليهود سألوه على وجه الامتحان ~~أو سأله قريش بتلقينهم وصيغة الاستقبال للدلالة على استمرارهم على ذلك إلى ~~ورود الجواب وهو ذو القرنين الأكبر واسمه الإسكندر ابن فيلفوس اليوناني ~~وقال ابن إسحاق اسمه مر زبان بن مردبه من ولد يافث بن نوح عليه الصلاة ~~والسلام وكان أسود وقيل اسمه عبد الله بن الضحاك وقيل مصعب بن عبد الله بن ~~الضحاك وقيل مصعب بن عبد الله بن فينان بن منصور بن عبد الله بن الآزر بن ~~عون بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان وقال السهيلي قيل إن اسمه ~~مرزبان بن مدركة ذكره ابن هشام وهو أول التبابعة وقيل إنه افريذون بن ~~النعمان الذي قتل الضحاك وذكر أبو الريحان البيروتي في كتابه المسمى ~~بالآثار الباقية عن القرون الخالية أن ذا القرنين هو أبو كرب سمى ابن عيرين ~~بن افريقيس الحميري وأن ملكه بلغ مشارق الأرض ومغاربها وهو الذي افتخر به ~~التبع اليماني حيث قال % قد كان ذو القرنين جدى مسلما % ملكا علا في الأرض ~~غير مفند % % بلغ المشارق والمغارب يبتغي % أسباب أمر من حكيم مرشد % < # > وجعل هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن كذي المنار وذي نواس ~~وذي النون وذي PageV05P239 رعين وذي يزن وذي جدن قال الإمام الرازي والأول ms2106 ~~هو الأظهر لأن من بلغ ملكه من السعة والقوة إلى الغاية التي نطق بها ~~التنزيل الجليل إنما هو الإسكندر اليوناني كما تشهد به كتب التواريخ يروي ~~أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن كان طوائف ثم قصد ملوك العرب وقهرهم ~~ثم أمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر فبنى الإسكندرية وسماها ~~باسمه ثم دخل الشأم وقصد بني إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ثم ~~انعطف إلى أرمينية وباب الأبواب ودان له العراقيون والقبط والبربر ثم توجه ~~نحو دار ابن دارا وهزمه مرارا إلى أن قتله صاحب حرسه واستولى على ممالك ~~الفرس وقصد الهند وفتحه وبنى مدينة سرنديب وغيرها من المدن العظام ثم قصد ~~الصين وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى بها مدائن كثيرة ورجع إلى ~~العراق ومرض بشهر زور ومات انتهى كلام الإمام وروى أن أهل النجوم قالوا له ~~إنك لا تموت إلا على أرض من حديد وتحت سماه من خشب وكان يدفن كنز كل بلدة ~~فيها ويكتب ذلك بصفته وموضعه فبلغ بابل فرعف وسقط عن دابته فبسطت له دروع ~~فنام عليها فآذته الشمس فأظلوه بترس فنظر فقال هذه أرض من حديد وسماء من ~~خشب فأيقن بالموت فمات وهو ابن ألف وستمائة سنة وقيل ثلاثة آلاف سنة قال ~~ابن كثير وهذا غريب وأغرب منه ما قاله ابن عساكر من أنه بلغني أنه عاش ستا ~~وثلاثين سنة أو ثنتين وثلاثين سنة وأنه كان بعد داود وسليمان عليهما السلام ~~فإن ذلك لا ينطبق إلا على ذي القرنين الثاني كما سنذكره قلت وكذا ما ذكره ~~الإمام من قصد بني إسرائيل و ورود بيت المقدس والذبح في مذبحه فإنه مما لا ~~يكاد يتأتى نسبته إلى الأول واختلف في نبوته بعد الاتفاق على إسلامه ~~وولايته فقيل كان نبيا لقوله تعالى إنا مكنا له في الأرض وظاهر أنه متناول ~~للتمكين في الدين وكماله بالنبوة ولقوله تعالى @QB@ وآتيناه من كل شيء سببا ~~@QE@ ومن جملة الأشياء النبوة ولقوله تعالى @QB@ قلنا يا ms2107 ذا القرنين @QE@ ~~ونحو ذلك وقيل كان ملكا لما روي أن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقول لآخر يا ~~ذا القرنين فقال اللهم غفرا أما رضيتم أن تتسموا بأسماء الأنبياء حتى ~~تسميتم بأسماء الملائكة قال ابن كثير والصحيح أنه ما كان نبيا ولا ملكا ~~وإنما كان ملكا صالحا عادلا ملك الأقاليم وقهر أهلها من الملوك وغيرهم ~~ودانت له البلاد وأنه كان داعيا إلى الله تعالى سائرا في الخلق بالمعدلة ~~التامة والسلطان المؤيد المنصور وكان الخضر على مقدمة جيشه بمنزلة المستشار ~~الذي هو من الملك بمنزلة الوزير وقد ذكر الأزرقي وغيره أنه أسلم على يدي ~~إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فطاف معه بالكعبة هو وإسماعيل عليهم ~~السلام وروي أنه حج ماشيا فلما سمع إبراهيم عليه الصلاة والسلام بقدومه ~~تلقاه ودعا له وأوصاه بوصايا ويقال إنه أتى بفرس ليركب فقال لا أركب في بلد ~~فيه الخليل فعند ذلك سخر له السحاب وطوى له الأسباب وبشره إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام بذلك فكانت السحاب تحمله وعساكره وجميع آلاتهم إذا أرادوا ~~غزوة قوم وقال أبو الطفيل سئل عنه على كرم الله وجهه أكان نبيا أم ملكا ~~فقال لم يكن نبيا ولا ملكا لكن كان عبدا أحب الله فأحبه وناصح الله فناصحه ~~سخر له السحاب ومد له الأسباب واختلف في وجه تسميته بذي القرنين فقيل لأنه ~~بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها وقيل لأنه ملك الروم وفارس وقيل الروم ~~والترك وقيل لأنه كان في رأسه أو في تاجه ما يشبه القرنين وقيل لأنه كان له ~~ذؤابتان وقيل لأنه كانت صفحتا رأسه من النحاس وقيل لأنه دعا الناس إلى الله ~~عز وجل فضرب PageV05P240 < # > الكهف 84 بقرنه الأيمن فمات ثم بعثه الله تعالى فضرب بقرنه الأيسر فمات ~~ثم بعثه الله تعالى وقيل لأنه رأى في منامه أنه صعد الفلك فأخذ بقرني الشمس ~~وقيل لأنه انقرض في عهده قرنان وقيل لأنه سخر له النور والظلمة فإذا سرى ~~يهديه النور من أمامه وتحوطه الظلمة من ورائه وقيل لقب به لشجاعته هذا ms2108 وأما ~~ذو القرنين الثاني فقد قال ابن كثير أنه الاسكندر بن فيليس بن مصريم بن ~~هرمس بن ميطون بن رومي بن ليطي بن يونان ابن يافث بن نونه بن شرخون بن ~~رومية بن ثونط بن نوفيل بن رومي بن الأصفر بن العنز بن العيص بن إسحاق بن ~~إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام كذا نسبه ابن عساكر المقدوني ~~اليوناني المصري باني الإسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم وكان متأخرا عن ~~الأول بدهر طويل أكثر من ألفي سنة كان هذا قبل المسيح عليه السلام بنحو من ~~ثلاثمائة سنة وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف وهو الذي قتل دارا ابن دار أو ~~أذل ملوك الفرس ووطئ أرضهم ثم قال ابن كثير وإنما بينا هذا لأن كثيرا من ~~الناس يعتقد أنهما واحد وأن المذكور في القرآن العظيم هو هذا المتأخر فيقع ~~بذلك خطأ كبير وفساد كثير كيف لا والأول كان عبدا صالحا مؤمنا وملكا عادلا ~~وزيره الخضر عليه الصلاة والسلام وقد قيل إنه كان نبيا وأما الثاني فقد كان ~~كافرا وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف وقد كان ما بينهما من الزمان أكثر من ألفي ~~سنة فأين هذا من ذاك انتهى قلت المقدوني نسبة إلى بلد من بلاد الروم غربي ~~دار السلطنة السنية قسطنطينية المحمية لا زالت مشحونة بالشعائر الدينية ~~بينهما من السافة مسيرة خمسة عشرة يوما أو نحو ذلك عند مدينة سيروز اسمها ~~بلغة اليونانيين مقدونيا كانت سرير ملك هذا الإسكندر وهي اليوم بلقع لا ~~يقيم بها أحد ولكن فيها علائم تحكى كمال عظمها في عهد عمرانها ونهاية شوكة ~~واليها وسلطانها ولقد مررت بها عند القفول من بعض المغازي السلطانية فعاينت ~~فيها من تعاجيب الآثار ما فيه عبرة لأولى الأبصار @QB@ قل @QE@ لهم في ~~الجواب @QB@ سأتلو عليكم @QE@ أي سأذكر لكم @QB@ منه @QE@ أي من ذي القرنين ~~@QB@ ذكرا @QE@ أي نبأ مذكور أو حيث كان ذلك بطريق الوحي المتلو حكاية عن ~~جهة الله عز وجل قيل سأتلو أو سأتلو في شأنه من جهته تعالى ذكرا أي قرآنا ~~والسين للتأكيد والدلالة على التحقيق المناسب ms2109 لمقام تأييده عليه الصلاة ~~والسلام وتصديقه بإنجاز وعده أي لا أترك التلاوة البتة كما في قول من قال % ~~سأشكر عمرا إن تراخت منيتى % أيادى لم تمنى وإن هي جلت % < # > لا الدلالة على أن التلاوة ستقع فيما يستقبل كما قيل لأن هذه الآية ما ~~نزلت بانفرادها قبل الوحي بتمام القصة بل موصولة بما بعدها ريثما سألوه صلى ~~الله عليه وسلم عنه وعن الروح وعن أصحاب الكهف فقال لهم صلى الله عليه وسلم ~~ائتوني غدا أخبركم فأبطأ عليه الوحي خمسة عشرة يوما أو أربعين كما ذكر فيما ~~سلف وقوله عز وجل < < # | الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . # > > @QB@ إنا مكنا له في الأرض @QE@ شروع في تلاوة الذكر المعهود حسبما ~~هو الموعود والتمكين ههنا الإقدار وتمهيد الأسباب يقال مكنه ومكن له ومعنى ~~الأول جعله قادرا وقويا ومعنى الثاني جعل له قدرة وقوة ولتلازمها في الوجود ~~وتقاربهما في المعنى يستعمل كل منهما في محل الآخر كما في قوله عز وعلا ~~مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم أي جعلناهم PageV05P241 < # > الكهف 85 86 قادرين من حيث القوى والأسباب والآلات على أنواع التصرفات ~~فيها ما لم نجعله لكم من القوة والسعة في المال والاستظهار بالعدد والأسباب ~~فكأنه قيل ما لم نمكنكم فيها أي ما لم نجعلكم قادرين على ذلك فيها أو مكنا ~~لهم في الأرض ما لم نمكن لكم وهكذا إذا كان التمكين مأخوذا من المكان بناء ~~على توهم ميمه أصلية كما أشير إليه في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام ~~والمعنى إنا جعلنا له مكنة وقدرة على التصرف في الأرض من يحث التدبير ~~والرأي والأسباب حيث سخر له السحاب ومدله في الأسباب وبسط له النور وكان ~~الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذللت له طرقها @QB@ ~~وآتيناه من كل شيء @QE@ أراده من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه @QB@ ~~سببا @QE@ أي طريقا يوصله إليه وهو كل ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو ~~قدرة أو آلة < < # | الكهف : ( 85 ) فأتبع سببا # > > @QB@ فأتبع @QE@ بالقطع أي فأراد بلوغ المغرب فأتبع ms2110 @QB@ سببا @QE@ ~~يوصله إليه ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لمراعاة الحركة الشمسية وقرئ فاتبع ~~من الافتعال والفرق أن الأول فيه معنى الإدراك والإسراع دون الثاني < < # | الكهف : ( 86 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > @QB@ حتى إذا بلغ مغرب الشمس @QE@ أي منتهى الأرض من جهة المغرب بحيث ~~لا يتمكن أحد من مجاوزته ووقف على حافة البحر المحيط الغربي الذي يقال له ~~أو قيانوس الذي فيه الجزائر المسماة بالخالدات التي هي مبدأ الأطوال على ~~أحد القولين @QB@ وجدها @QE@ أي الشمس @QB@ تغرب في عين حمئة @QE@ أي ذات ~~حمأة وهي الطين الأسود من حمئت البئر إذا كثرت حمأتها وقرئ حامية أي حارة ~~روى أن معاوية رضي الله عنه قرأ حامية وعنده ابن عباس رضي الله عنهما فقال ~~حمئة فقال معاوية لعبد الله بن عمرو بن العاص كيف تقرأ قال كما يقرأ أمير ~~المؤمنين ثم وجه إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين وروى ~~في ثأط فوافق قول ابن عباس رضي الله عنهما وليس بينهما منافاة قطعية لجواز ~~كون العين جامعة بين الوصفين وكون الياء في الثانية منقلبة عن الهمزة ~~لانكسار ما قبلها وأما رجوع معاوية إلى قول ابن عباس رضي الله عنهم بما ~~سمعه من كعب مع أن قراءته محتملة ولعله لما بلغ ساحل المحيط رآها كذلك إذ ~~ليس في مطمح بصره غير الماء كما يلوح به قوله تعالى وجدها تغرب @QB@ ووجد ~~عندها @QE@ عند تلك العين @QB@ قوما @QE@ قيل كان لباسهم جلود لوحوش ~~وطعامهم ما لفظه البحر وكانوا كفارا فخيره الله جل ذكره بين أن يعذبهم ~~بالقتل وأن يدعوهم إلى الإيمان وذلك قوله تعالى @QB@ قلنا يا ذا القرنين ~~إما أن تعذب @QE@ بالقتل من أول الأمر @QB@ وإما أن تتخذ فيهم حسنا @QE@ أي ~~أمرا ذا حسن على حذف المضاف أو على طريقة إطلاق المصدر على موصوفه مبالغة ~~وذلك بالدعوة إلى الإسلام والإرشاد إلى الشرائع ومحل أن مع صلته إما الرفع ~~على الابتداء أو الخبرية وإما النصب على المفعولية أي إما تعذيبك واقع أو ~~إما أمرك تعذيبك PageV05P242 < # > الكهف 87 90 ms2111 أو إما تفعل تعذيبك وهكذا الحال في الاتخاذ ومن لم يقل ~~بنبوته قال كان ذلك الخطاب بواسطة نبي في ذلك العصر أو كان ذلك إلهاما لا ~~وحيا بعد أن كان ذلك التخيير موافقا لشريعة ذلك النبي < < # | الكهف : ( 87 ) قال أما من . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي ذو القرنين لذلك النبي أو لمن عنده من خواصه بعد ما ~~تلقى أمره تعالى مختار للشق الأخير @QB@ أما من ظلم @QE@ أي نفسه ولم يقبل ~~دعوتي وأصر على ما كان عليه من الظلم العظيم الذي هو الشرك @QB@ فسوف نعذبه ~~@QE@ بالقتل وعن قتادة أنه كان يطبخ من كفر في القدور ومن آمن أعطاه وكساه ~~@QB@ ثم يرد إلى ربه @QE@ في الآخرة @QB@ فيعذبه @QE@ فيها @QB@ عذابا نكرا ~~@QE@ أي منكرا فظيعا وهو عذاب النار وفيه دلالة ظاهرة على أن الخطاب لم يكن ~~بطريق الوحي إليه وأن مقاولته كانت مع النبي أو مع من عنده من أهل مشورته < ~~< # | الكهف : ( 88 ) وأما من آمن . . . . . # > > @QB@ وأما من آمن @QE@ بموجب دعوتي @QB@ وعمل @QE@ عملا @QB@ صالحا ~~@QE@ حسبما يقتضيه الإيمان @QB@ فله @QE@ في الدارين @QB@ جزاء الحسنى @QE@ ~~أي فله المثوبة الحسنى أو الفعلة الحسنى أو الجنة جزاء على أنه مصدر مؤكد ~~لمضمون الجملة قدم على المبتدأ اعتناء به أو منصوب بمضمر أي نجزي بها جزاء ~~والجملة حالية أو معترضة بين المبتدأ والخبر المتقدم عليه أو حال أي مجزيا ~~بها أو تمييز وقرئ منصوبا غير منون على أنه سقط تنويه لالتقاء الساكنين ~~ومرفوعا منونا على أنه المبتدأ والحسنى بدله ولخبر الجار والمجرور وقيل خير ~~بين القتل والأسر والجواب من باب الأسلوب الحكيم لأن الظاهر التخيير بينهما ~~وهم كفار فقال أما الكافر فيراعى في حقه قوة الإسلام وأما المؤمن فلا يتعرض ~~له إلا بما يجب ويجوز أن تكون إما وإما للتوزيع دون التخيير أي وليكن شأنك ~~معهم إما التعذيب وإما الإحسان فالأول لمن بقي على حاله والثاني لمن تاب ~~@QB@ وسنقول له من أمرنا @QE@ أي مما نأمر به @QB@ يسرا @QE@ أي سهلا ~~متيسرا غير شاق وتقديره ذا يسر أو أطلق عليه المصدر مبالغة وقرئ بضمتين < < # | الكهف ms2112 : ( 89 ) ثم أتبع سببا # > > @QB@ ثم أتبع سببا @QE@ أي طريقا راجعا من مغرب الشمس موصلا إلى ~~مشرقها < < # | الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > @QB@ حتى إذا بلغ مطلع الشمس @QE@ يعني الموضع الذي تطلع عليه الشمس ~~أولا من معمورة الأرض وقرئ بفتح اللام على تقدير مضاف أي مكان طلوع الشمس ~~فإنه مصدر قيل @QB@ وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا @QE@ من ~~اللباس والبناء قيل هم الزنج وعن كعب أن أرضهم لا تمسك الأبنية وبها أسراب ~~فإذا طلعت الشمس دخلوا الأسراب أو البحر فإذا ارتفع النهار خرجوا إلى ~~معايشهم وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقالوا بينك وبينهم ~~مسيرة يوم وليلة فبغلتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ومعي صاحب يعرف ~~لسانهم فقالوا له جئتنا تنظر كيف PageV05P243 < # > الكهف 91 94 تطلع الشمس قال فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ~~فغشي على ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذا هو ~~فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا إلى ~~البحر يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم وعن مجاهد من لا يلبس ~~الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض < < # | الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ أي أمر ذي القرنين كما وصفناه لك في رفعة المحل وبسطة ~~الملك أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار ويجوز أن ~~يكون صفة مصدر محذوف لوجد أو نجعل أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك القبيل ~~الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم أو سترا مثل ستركم من اللباس ~~والأكنان والجبال وغير ذلك @QB@ وقد أحطنا بما لديه @QE@ من الأسباب والعدد ~~والعدد @QB@ خبرا @QE@ يعني أن ذلك من الكثرة بحيث لا يحيط به إلا علم ~~اللطيف الخبير هذا على الوجه الأول وأما على الوجوه الباقية فالمراد بما ~~لديه ما يتناول ما جرى عليه وما صدر عنه وما لاقاه فتأمل < < # | الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # > > @QB@ ثم أتبع سببا @QE@ أي طريقا ثلثا معترضا ms2113 بين المشرق والمغرب ~~آخذا من الجنوب إلى الشمال < < # | الكهف : ( 93 ) حتى إذا بلغ . . . . . # > > @QB@ حتى إذا بلغ بين السدين @QE@ بين الجبلين الذين سد ما بينهما ~~وهو منقطع أرض الترك مما يلي المشرق لا جبلا أرمينيه وأذربيجان كما توهم ~~وقرئ بالضم قيل ما كان من خلق الله تعالى فهو مضموم وما كان من عمل الخلق ~~فهو مفتوح وانتصاب بين على المفعولية لأنه مبلوغ وهو من الظروف التي تستعمل ~~أسماء أيضا كما ارتفع في قوله تعالى لقد تقطع بينكم وانجر في قوله تعالى ~~هذا فراق بيني وبينك @QB@ وجد من دونهما @QE@ أي من ورائهما مجاوزا عنهما ~~@QB@ قوما @QE@ أي أمة من الناس @QB@ لا يكادون يفقهون قولا @QE@ لغرابة ~~لغتهم وقلة فطنتهم وقرئ من باب الإفعال أي لا يفهمون السامع كلامهم ~~واختلفوا في أنهم من أي الأقوام فقال الضحاك هم جيل من الترك وقال السدي ~~الترك سرية من يأجوم ومأجوم خرجت فضرب ذو القرنين السد فبقيت خارجة فجميع ~~الترك منهم وعن قتادة أنهم اثنتان وعشرون قبيلة سد ذو القرنين على إحدى ~~وعشرين قبيلة منهم وبقيت واحدة فسموا الترك لأنهم تركوا خارجين قال أهل ~~التاريخ أولاد نوح عليه السلام ثلاثة سام وحام ويافث فسام أبو العرب والعجم ~~والروم وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ~~ويأجوج ومأجوج < < # | الكهف : ( 94 ) قالوا يا ذا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي بواسطة مترجمهم أو بالذات على أن يكون فهم ~~PageV05P244 < # > الكهف 95 96 ذي القرنين كلامهم وإفهام كلامه إياهم من جملة ما آتاه ~~الله تعالى من الأسباب @QB@ يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج @QE@ قد ذكرنا ~~أنهما من أولاد يافث بن نوح عليه السلام وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من ~~الجيل واختلف في صفاتهم فقيل في غاية صغر الجثة وقصر القامة لا يزيد قدهم ~~على شبر واحد وقيل في نهاية عظم الجسم وطول القامة تبلغ قدودهم نحو مائة ~~وعشرين دراعا وفيهم من عرضه كذلك وقيل لهم مخالب وأضراس كالسباع وهما اسمان ~~أعجميان بدليل منع الصرف وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمزة ms2114 ~~كما قرأ عاصم وقد قرئ بغير همزة ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث @QB@ يفسدون ~~في الأرض @QE@ أي في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزروع قيل كانوا يخرجون ~~أيام الربيع فلا يتركون أخضر إلا أكلوه ولا يباسا إلا احتملوه وقيل كانوا ~~يأكلون الناس أيضا @QB@ فهل نجعل لك خرجا @QE@ أي جعلا من أموالنا والفاء ~~لتفريع العرض على إفسادهم في الأرض وقرئ خراجا وكلاهما واحد كالنول والنوال ~~وقيل الخراج ما على الأرض والذمة والخرج المصدر وقيل الخرج ما كان على كل ~~رأس والخراج ما كان على البلد وقيل الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك ~~أداؤه @QB@ على أن تجعل بيننا وبينهم سدا @QE@ وقرئ بالضم < < # | الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . # > > @QB@ قال ما مكني @QE@ بالإدغام وقرئ بالفك أي ما مكنني @QB@ فيه ربي ~~@QE@ وجعلني فيه مكينا قادرا من الملك والمال وسائر الأسباب @QB@ خير @QE@ ~~أي مما تريدون أن تبذلوه إلى من الخرج فلا حاجة بي إليه @QB@ فأعينوني بقوة ~~@QE@ أي بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل وبآلات لابد منها في البناء ~~والفاء لتفريع الأمر بالإعانة على خيرية ما مكنه الله تعالى فيه من مالهم ~~أو على عدم قبول خرجهم @QB@ اجعل @QE@ جواب للأمر @QB@ بينكم وبينهم @QE@ ~~تقديم إضافة الظرف إلى ضمير المخاطبين على إضافته إلى ضمير يأجوج ومأجوج ~~لإظهار كمال العناية بمصالحهم كما راعوه في قولهم بيننا وبينهم @QB@ ردما ~~@QE@ أي حاجزا حصينا وبرزخا متينا وهو أكبر من السد وأوثق يقال ثوب مردم أي ~~فيه رقاع فوق رقاع وهذا إسعاف بمرامهم فوق ما يرجونه < < # | الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . # > > @QB@ آتوني زبر الحديد @QE@ جمع زبرة كغرف في غرفة وهي القطعة ~~الكبيرة وهذا لا ينافي رد خراجهم لأن المأمور به الإيتاء بالثمن أو ~~المناولة كما ينبئ عنه القراءة بوصل الهمزة أي جيئوني بزبر الحديد على حذف ~~الباء كما في أمرتك الخير ولأن إيتاء الآلة من قبيل الإعانة بالقوة دون ~~الخراج على العمل ولعل تخصيص الأمر بالإيتاء بها دون سائر الآلات من الصخور ~~والحطب ونحوهما لما أن الحاجة إليها أمس إذ هي الركن في السد ووجودها أعز ~~قيل ms2115 حفر للأساس حتى بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب ~~والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى ~~أعلاهما وكان مائة فرسخ وذلك قوله عز قائلا @QB@ حتى إذا ساوى بين الصدفين ~~@QE@ أي أتوه إياها فأخذ يبني شيئا فشيئا حتى إذا جعل ما بين ناحيتي ~~الجبلين من البنيان مساويا لهما PageV05P245 < # > الكهف 87 98 في السمك على النهج المحكي قيل كان ارتفاعه مائتي ذراع ~~وعرضه خمسين ذراعا وقرئ سوى من التسوية وسووي على البناء للمجهول @QB@ قال ~~@QE@ للعملة @QB@ انفخوا @QE@ أي بالكيران في الحديد المبني ففعلوا @QB@ ~~حتى إذا جعله @QE@ أي المنفوخ فيه @QB@ نارا @QE@ أي كالنار في الحرارة ~~والهيئة وإسناد الجعل المذكور إلى ذي القرنين مع أنه فعل الفعلة للتنبيه ~~على أنه العمدة في ذلك وهم بمنزلة الآلة @QB@ قال @QE@ للذين يتولون أمر ~~النحاس من الإذابة ونحوها @QB@ آتوني أفرغ عليه قطرا @QE@ أي آتوني قطرا أي ~~نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه وقرئ بالوصل أي ~~جيئوني كأنه يستدعيهم للإعانة باليد عند الإفراغ وإسناد الإفراغ إلى نفسه ~~للسر الذي وقفت عليه آنفا وكذا الكلام في قوله تعالى ساوى وقوله تعالى أجعل ~~< < # | الكهف : ( 97 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # > > @QB@ فما اسطاعوا @QE@ بحذف تاء الافتعال تخفيفا وحذرا عن تلاقي ~~المتقاربين وقرئ بالإدغام وفيه جمع بين الساكنين على غير حده وقرئ بقلب ~~السين صادا والفاء فصيحة أي فعلوا ما أمروا به من إيتاء القطر أو الإتيان ~~فأفرغه عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض فصار جبلا صلدا فجاء يأجوج ومأجوج ~~فقصدوا أن يعلوه وينقبوه فما استطاعوا @QB@ أن يظهروه @QE@ أي يعلوه ويرقوا ~~فيه لارتفاعه وملاسته @QB@ وما استطاعوا له نقبا @QE@ لصلابته وثخانته وهذه ~~معجزة عظيمة لأن تلك الزبر الكثيرة إذا أثرت فيها حرارة النار لا يقدر ~~الحيوان على أن يحوم حولها فضلا عن النفخ فيها إلى أن تكون كالنار أو عن ~~إفراغ القطر عليها فكأنه سبحانه وتعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن ~~أبدان أولئك المباشرين للأعمال فكان ما كان والله على كل شيء قدير وقيل ~~بناه ms2116 من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها ~~بحيث لم يبق هناك فرجة أصلا < < # | الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي ذو القرنين لمن عنده من أهل تلك الديار وغيرهم @QB@ ~~هذا @QE@ إشارة إلى السد وقيل إلى تمكينه من بنائه والفضل للمتقدم أي هذا ~~الذي ظهر على يدي وحصل بمباشرتي من السد الذي شأنه ما ذكر من المتانة ~~وصعوبة المنال @QB@ رحمة @QE@ أي أثر رحمة عظيمة عبر عنه بها مبالغة @QB@ ~~من ربي @QE@ على كافة العباد لا سيما على مجاوريه وفيه إيذان بأنه ليس من ~~قبيل الآثار الحاصلة بمباشرة الخلق عادة بل هو إحسان إلهي محض وإن ظهر ~~بمباشرتي والتعرض لوصف الربوبية لتربية معنى الرحمة @QB@ فإذا جاء وعد ربي ~~@QE@ مصدر بمعنى المفعول وهو يوم القيامة لا خروج يأجوج ومأجوج كما قيل إذ ~~لا يساعده النظم الكريم والمراد بمجيئة ما ينتظم مجيئه ومجيء مباديه من ~~خروجهم وخروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ونحو ذلك لا دنو وقوعه ~~فقط كما قيل فإن بعض الأمور التي ستحكى تقع بعد مجيئه حتما @QB@ جعله @QE@ ~~أي السد المشار إليه مع متانته ورصانته وفيه من الجزالة ما ليس في توجيه ~~الإشارة السابقة إلى التمكين المذكور @QB@ دكاء @QE@ أي أرضا مستوية وقرئ ~~دكا أي مدكوكا مسوى بالأرض وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك ومنه الجمل ~~الأدك أي المنبسط السنام وهذا الجعل وقت مجيء الوعد بمجيء بعض مباديه وفيه ~~بيان لعظم قدرته عز PageV05P246 < # > الكهف 99 101 وجل بعد بيان سعة رحمته @QB@ وكان وعد ربي @QE@ أي وعده ~~المعهود أو كل ما وعد به فيدخل فيه ذلك دخولا أوليا @QB@ حقا @QE@ ثابتا لا ~~محالة واقعا البتة وهذه الجملة تذييل من ذي القرنين لما ذكره من الجملة ~~الشرطية ومقرر مؤكد لمضمونها وهو آخر ما حكى من قصته وقوله عز وجل < < # | الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # > > @QB@ وتركنا بعضهم @QE@ كلام مسوق من جنابه تعالى معطوف على قوله ~~تعالى جعله دكاء ومحقق لمضمونه أي جعلنا بعض الخلائق @QB@ يومئذ @QE@ أي ~~يوم إذ جاء الوعد بمجيء ms2117 بعض مباديه @QB@ يموج في بعض @QE@ آخر منهم يضطربون ~~اضطراب أمواج البحر ويختلط إنسهم وجنهم حيارى من شدة الهول ولعل ذلك قبل ~~النفخة الأولى أو تركنا بعض يأجوج ومأجوج يموج في بعض آخر منهم حين يخرجون ~~من السد مزدحمين في البلاد # روى أنهم يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ~~ظفروا به ممن لم يتحصن منهم من الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة ~~وبيت المقدس ثم يبعث الله عز وجل نغفا في أقفائهم فيدخل آذانهم فيموتون موت ~~نفس واحدة فيرسل الله تعالى عليهم طيرا فتلقيهم في البحر ثم يرسل مطرا يغسل ~~الأرض ويطهرها من نتنهم حتى يتركها كالزلفة ثم يوضع فيها البركة وذلك بعد ~~نزول عيسى عليه الصلاة والسلام وقتل الدجال @QB@ ونفخ في الصور @QE@ هي ~~النفخة الثانية بقضية الفاء في قوله تعالى @QB@ فجمعناهم @QE@ ولعل عدم ~~التعرض لذكر النفخة الأولى لأنها داهية عامة ليس فيها حالة مختصة بالكفار ~~ولئلا يقع الفصل بين ما يقع في النشأة الأولى من الأحوال والأهوال وبين ما ~~يقع منها في النشأة الأخرة أي جمعنا الخلائق بعدما تفرقت أوصالهم وتمزقت ~~أجسادهم في صعيد واحد للحساب والجزاء @QB@ جمعا @QE@ أي جمعا عجيبا لا ~~يكتنه كنهه < < # | الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # > > @QB@ وعرضنا جهنم @QE@ أي أظهرناها وأبرزناها @QB@ يومئذ @QE@ أي يوم ~~إذ جمعنا الخلائق كافة @QB@ للكافرين @QE@ منهم حيث جعلناها بحيث يرونها ~~ويسمعون لها تغيظا وزفيرا @QB@ عرضا @QE@ أي عرضا فظيعا هائلا لا يقادر ~~قدره وتخصيص العرض بهم مع أنها بمرأى من أهل الجمع قاطبة لأن ذلك لأجلهم ~~خاصة < < # | الكهف : ( 101 ) الذين كانت أعينهم . . . . . # > > @QB@ الذين كانت أعينهم @QE@ وهم في الدنيا @QB@ في غطاء @QE@ كثيف ~~وغشاوة غليظة محاطة بذاك من جميع الجوانب @QB@ عن ذكري @QE@ عن الآيات ~~المؤدية لأولى الأبصار المتدبرين فيها إلى ذكرى بالتوحيد والتمجيد أو كانت ~~أعين بصائرهم في غطاء عن ذكري على وجه يليق بشأني أو عن القرآن الكريم @QB@ ~~وكانوا @QE@ مع ذلك @QB@ لا يستطيعون @QE@ لفرط تصامهم عن الحق وكمال ~~عداوتهم للرسول صلى الله عليه وسلم @QB@ سمعا @QE@ استماعا لذكرى وكلامي ~~الحق الذي ms2118 لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهذا تمثيل لإعراضهم عن ~~الأدلة السمعية كما أن الأول تصوير لتعاميهم عن الآيات المشاهدة بالأبصار ~~والموصول نعت للكافرين أو بدل منه أو بيان جيء به لذمهم بما في حيز الصلة ~~وللإشعار بعليته لإصابة ما أصابهم من عرض جهنم لهم PageV05P247 < # > الكهف 102 103 فإن ذلك إنما هو لعدم استعمال مشاعرهم فيما عرض لهم في ~~الدنيا من الآيات وإعراضهم عنها مع كونها أسبابا منجية عما ابتلوا به في ~~الآخرة < < # | الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ أفحسب الذين كفروا @QE@ أي كفروا بي كما يعرب عنه قوله تعالى ~~عبادي والحسبان بمعنى الظن وقد قرئ أفظن والهمزة للإنكار والتوبيخ على معنى ~~إنكار الواقع واستقباحه كما في قولك أضربت أباك لا إنكار الوقوع كما في ~~قوله أأضرب أبى والفاء للعطف على مقدر يفصح عنه الصلة على توجيه الإنكار ~~والتوبيخ إلى المعطوفين جميعا كما إذا قدر المعطوف عليه في قوله تعالى أفلا ~~تعقلون منفيا أي ألا تسمعون فلا تعقلون لا إلى المعطوف فقط كما إذا قدر ~~مثبتا أي أتسمعون فلا تعقلون والمعنى أكفروا بي مع جلالة شأني فحسبوا @QB@ ~~أن يتخذوا عبادي من دوني @QE@ من الملائكة وعيسى وعزير عليهم السلام وهم ~~تحت سلطاني وملكوتي @QB@ أولياء @QE@ معبودين ينصرونهم من بأسي وما قيل ~~إنها للعطف على ما قبلها من قوله تعالى كانت الخ وكانوا الخ دلالة على أن ~~الحسبان ناشيء من التعامي والتصام وأدخل عليها همزة الإنكار ذما على ذم ~~وقطعا له عن المعطوف عليهما لفظا لا معنى للإيذان بالاستقلال المؤكد للذم ~~يأباه ترك الإضمار والتعرض لوصف آخر غير التعامي والتصام على أنهما أخرجا ~~مخرج الأحوال الجبلية لهم ولم يذكروا من حيث أنهما من أفعالهم الاختيارية ~~الحادثة كحسبانهم ليحسن تفريعه عليهما وأيضا فإنه دين قديم لهم لا يمكن ~~جعله ناشئا عن تصامهم عن كلام الله عز وجل وتخصيص الإنكار بحسبانهم المتأخر ~~عن ذلك تعسف لا يخفى وما في حيز صلة أن ساد مسد مفعولي حسب كما في قوله ~~تعالى وحسبوا أن لا ms2119 تكون فتنة أي أفحسبوا أنهم يتخذونهم أولياء على معنى أن ~~ذلك ليس من الاتخاذ في شيء لما أنه إنما يكون من الجانبين وهم عليهم الصلاة ~~والسلام منزهون عن ولايتهم بالمرة لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم وقيل ~~مفعوله الثاني محذوف أي أفحسبوا اتخاذهم نافعا لهم والوجه هو الأول لأن في ~~هذا تسليما لنفس الاتخاذ واعتدادا به في الجملة وقرئ أفحسب الذين كفروا أي ~~أفحسبهم وكافيهم أن يتخذوهم أولياء على الابتداء والخبر أو الفعل والفاعل ~~فإن النعت إذا اعتمد الهمزة ساوى الفعل في العمل فالهمزة حينئذ بمعنى إنكار ~~الوقوع @QB@ إنا أعتدنا جهنم @QE@ أي هيأناها @QB@ للكافرين @QE@ المعهودين ~~عدل عن الإضمار ذما لهم وإشعارا بأن ذلك الاعتاد بسبب كفرهم المتضمن ~~لحسبانهم الباطل @QB@ نزلا @QE@ أي شيئا يتمتعون به عند ورودهم وهو ما يقام ~~للنزيل أي الضيف مما حضر من الطعام وفيه تخطئه لهم في حسبانهم وتهكم بهم ~~حيث كان اتخاذهم إياهم أولياء من قبيل إعتاد العتاد وإعداد الزاد ليوم ~~المعاد فكأنه قيل إنا اعتدنا لهم مكان ما أعدوا لأنفسهم من العدة والذخر ~~جهنم عدة وفي إيراد النزل إيماء إلى أن لهم وراء جهنم من العذاب ما هو ~~أنموذج له وقيل النزل موضع النزول ولذلك فسره ابن عباس رضي الله عنهما ~~بالمثوى < < # | الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # > > @QB@ قل هل ننبئكم @QE@ الخطاب الثاني للكفرة على وجه PageV05P248 < # > الكهف 104 105 التوبيخ والجمع في صيغة المتكلم لتعيينه من أول الأمر ~~وللإيذان بمعلومية النبأ للمؤمنين أيضا @QB@ بالأخسرين أعمالا @QE@ نصب على ~~التمييز والجمع للإيذان بتنوعها وهذا بيان لحال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم ~~من الأعمال الحسنة في أنفسها وفي وحسبانهم أيضا حيث كانوا معجبين بها ~~واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان حالهم باعتبار أعمالهم السيئة ~~في أنفسها مع كونها حسنة في حسبانهم < < # | الكهف : ( 104 ) الذين ضل سعيهم . . . . . # > > @QB@ الذين ضل سعيهم @QE@ في إقامة تلك الأعمال أي ضاع وبطل بالكلية ~~@QB@ في الحياة الدنيا @QE@ متعلق بالسعي لا بالضلال لأن بطلان سعيهم غير ~~مختص بالدنيا قيل المراد بهم أهل الكتابين قاله ابن عباس ms2120 وسعد بن أبي وقاص ~~ومجاهد رضي الله عنهم ويدخل في الأعمال حينئذ ما عملوه من الأحكام المنسوخة ~~المتعلقة بالعبادات وقيل الرهابنة الذين يحبسون أنفسهم في الصوامع ~~ويحملونها على الرياضات الشاقة ولعله ما يعمهم وغيرهم من الكفرة ومحل ~~الموصول الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف لأنه جواب للسؤال كأنه قيل من هم ~~فقيل الذين الخ وجعله مجرورا على أنه نعت للأخسرين أو بدل منه أو منصوبا ~~على الذم على أن الجواب ما سيأتي من قوله تعالى أولئك الآية يأباه أن صدره ~~ليس منبئا عن خسران الأعمال وضلال السعي كما يستدعيه مقام الجواب والتفريع ~~الأول وإن دل على حبوطها لكنه ساكت عن أنباء ما هو العمدة في تحقيق معنى ~~الخسران من الوثوق بترتب الربح واعتقاد النفع فيما صنعوا على أن التفريع ~~الثاني مما يقطع ذلك الاحتمال رأسا إذ لا مجال لإدراجه تحت الأمر بقضية نون ~~العظمة @QB@ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا @QE@ الإحسان الإتيان بالأعمال ~~على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي أي يحسبون أنهم ~~يعملون ذلك على الوجه اللائق وذلك لإعجابهم بأعمالهم التي سعوا في إقامتها ~~وكابدوا في تحصيلها والجملة حال من فاعل ضل أي بطل سعيهم المذكور والحال ~~أنهم يحسبون أنهم يحسنون في ذلك وينتفعون بآثاره أو من المضاف إليه لكونه ~~في محل الرفع نحو قوله تعالى إليه مرجعكم جميعا أي بطل سعيهم والحال أنهم ~~الخ والفرق بينهما أن المقارن لحال حسبانهم المذكور في الأول ضلال سعيهم ~~وفي الثاني نفس سعيهم والأول أدخل في بيان خطئهم < < # | الكهف : ( 105 ) أولئك الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ كلام مستأنف من جنابه تعالى مسوق لتكميل تعريف ~~الأخسرين وتبيين سبب خسرانهم وضلال سعيهم وتعيينهم بحيث ينطبق التعريف على ~~المخاطبين غير داخل تحت الأمر أي أولئك المنعوتون بما ذكر من ضلال السعي مع ~~الحسبان المزبور @QB@ الذين كفروا بآيات ربهم @QE@ بدلائله الداعية إلى ~~التوحيد عقلا ونقلا والتعرض لعنوان الربوبية لزيادة تقبيح حالهم في الكفر ~~المذكور @QB@ ولقائه @QE@ بالبعث وما يتبعه من أمور الآخرة على ما هي عليه ~~@QB@ فحبطت @QE@ لذلك ms2121 @QB@ أعمالهم @QE@ المعهودة حبوطا كليا @QB@ فلا نقيم ~~لهم @QE@ PageV05P249 أي لأولئك الموصوفين بما مر من حبوط الأعمال وقرئ ~~بالياء @QB@ يوم القيامة وزنا @QE@ أي فنزدريهم ولا نجعل لهم مقدارا ~~واعتبارا لأن مداره الأعمال الصالحة وقد حبطت بالمرة وحيث كان هذا الازدراء ~~من عواقب حبوط الأعمال عطف عليه بطريق التفريع وأما ما هو من أجزيه الكفر ~~فسيجئ بعد ذلك أولا نضع لأجل وزن أعمالهم ميزانا لأنه إنما يوضع لأهل ~~الحسنات والسيئات من الموحدين ليتميز به مقادير الطاعات والمعاصي ليترتب ~~عليه التكفير أو عدمه لأن ذلك في الموحدين بطريق الكمية وأما الكفر فإحباطه ~~للحسنات بحسب الكيفية دون الكمية فلا يوضع لهم الميزان قطعا < < # | الكهف : ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ بيان لمآل كفرهم وسائر معاصيهم إثر بيان مآل أعمالهم ~~المحبطة بذلك أي الأمر ذلك وقوله عز وجل @QB@ جزاؤهم جهنم @QE@ جملة مبينة ~~له أو ذلك مبتدأ والجملة خبره والعائد محذوف أي جزاؤهم به أو جزاؤهم بدله ~~وجهنم خبره أو جزاؤهم خبره وجهنم عطف بيان للخبر @QB@ بما كفروا @QE@ تصريح ~~بأن ما ذكر جزاء لكفرهم المتضمن لسائر القبائح التي أنبأ عنها قوله تعالى ~~@QB@ واتخذوا آياتي ورسلي هزوا @QE@ أي مهزوا بهما فإنهم لم يقتنعوا بمجرد ~~الكفر بالآيات والرسل بل ارتكبوا مثل تلك العظيمة أيضا < < # | الكهف : ( 107 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ بيان بطريق الوعد لمآل الذين اتصفوا بأضداد ~~ما اتصف به الكفرة إثر بيان مآلهم بطريق الوعيد أي آمنوا بآيات ربهم ولقائه ~~@QB@ وعملوا الصالحات @QE@ من الأعمال @QB@ كانت لهم @QE@ فيما سبق من حكم ~~الله تعالى ووعده وفيه إيماء إلى أن أثر الرحمة يصل إليهم بمقتضى الرأفة ~~الأزلية بخلاف ما مر من جعل جهنم للكافرين نزلا فإنه بموجب ما حدث من سوء ~~اختيارهم @QB@ جنات الفردوس @QE@ عن مجاهد أن الفردوس هو البستان بالرومية ~~وقال عكرمة هو الجنة بالحبشية وقال الضحاك هو الجنة الملتفة الأشجار وقيل ~~هي الجنة التي تنبت ضروبا من النبات وقيل هي الجنة من الكرم خاصة وقيل ما ~~كان غالبه كرما وقال المبرد هو فيما سمعت من العرب الشجر الملتف ms2122 والأغلب ~~عليه أن يكون من العنب وعن كعب أنه ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس ~~وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها ~~وفيها الأنهار الأربعة فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإن فوقه عرش ~~الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة @QB@ نزلا @QE@ خبر كانت والجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف على أنه حال من نزلا أو على أنه بيان أو حال من جنات الفردوس ~~والخبر هو الجار والمجرور فإن جعل النزول بمعنى ما يهيأ للنازل فالمعنى ~~كانت لهم ثمار جنات الفردوس نزلا أو جعلت نفس الجنات نزلا مبالغة في ~~الإكرام وفيه إيذان بأنها عند ما أعد الله لهم على ما جرى على لسان النبوة ~~من قوله أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر بمنزلة النزل بالنسبة إلى الضيافة وإن جعل بمعنى المنزل فالمعنى ظاهر ~~PageV05P250 < # > الكهف 108 110 < < # | الكهف : ( 108 ) خالدين فيها لا . . . . . # > > ( خالدين فيها ) نصب على الحالية ( لا يبغون عنها حولا ) مصدر كالعوج ~~والصغر أي لا يطلبون تحولا عنها إذ لا يتصور أن يكون شيء أعز عندهم وأرفع ~~منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم وتطمح نحوه أبصارهم ويجوز أن يراد نفي التحول ~~وتأكيد الخلود والجملة حال من صاحب خالدين أو من ضميره فيه فيكون حالا ~~متداخلة < < # | الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # > > ( قل لو كان البحر ) أي جنس البحر ( مدادا ) وهو ما تمد به الدواة من ~~الحبر ( لكلمات ربي ) لتحرير كلمات علمه وحكمته التي من جملتها ما ذكر من ~~الآيات الداعية إلى التوحيد المحذرة من الإشراك ( لنفذ البحر ) مع كثرته ~~ولم يبق منه شيء لتناهيه ( قبل أن تنفد ) وقرئ بالياء والمعنى من غير أن ~~تنفد ( كلمات ربي ) لعدم تناهيها فلا دلالة للكلام على نفادها بعد نفاد ~~البحر وفي إضافة الكلمات إلى اسم الرب المضاف إلى ضميره صلى الله عليه وسلم ~~في الموضعين من تفخيم المضاف وتشريف المضاف إليه ما ms2123 لا يخفى وإظهار البحر ~~والكلمات في موضع الإضمار لزيادة التقرير ( ولو جئنا ) كلام من جهته تعالى ~~غير داخل في الكلام الملقن جيء به لتحقيق مضمونه وتصديق مدلوله مع زيادة ~~مبالغة وتأكيد والواو لعطف الجملة على نظيرتها المستأنفة المقابلة لها ~~المحذوفة لدلالة المذكورة عليها دلالة واضحة أي لنفد البحر من غير نفاد ~~كلماته تعالى لو لم نجيء بمثله مدادا ولو جئنا بقدرتنا الباهرة ( بمثله ~~مدادا ) عونا وزيادة لأن مجموع المتناهيين متناه بل مجموع ما يدخل تحت ~~الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا لقيام الأدلة القاطعة على تناهي ~~الأبعاد وقرئ مدادا جمع مدة وهي ما يستمده الكاتب وقرئ مدادا < < # | الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # > > ( قل ) لهم بعد ما بينت لهم شأن كلماته تعالى ( إنما أنا بشر مثلكم ) ~~لا أدعي الإحاطة بكلماته التامة ( بوحي إلى ) من تلك الكلمات ( إنما إلهكم ~~إله واحد ) لا شريك له في الخلق ولا في سائر أحكام الألوهية وإنما تميزت ~~عنكم بذلك ( فمن كان يرجو لقاء ربه ) الرجاء توقع وصول الخير في المستقبل ~~والمراد بلقائه تعالى كرامته وإدخال الماضي على المستقبل للدلالة على أن ~~اللائق بحال المؤمن الاستمرار والاستدامة على رجاء اللقاء أي فمن استمر على ~~رجاء كرامته تعالى ( فليعمل ) لتحصيل تلك الطلبة العزيزة ( عملا صالحا ) في ~~نفسه لائقا بذلك المرجو كما فعله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا ) إشراكا جليا كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ولا ~~إشراكا خفيا كما يفعله أهل الرياء ومن يطلب به أجرا وإيثار وضع المظهر موضع ~~المضمر في الموضعين مع التعرض لعنوان الربوبية لزيادة التقرير وللإشعار ~~بعلية العنوان للأمر والنهي ووجوب الإمتثال فعلا وتركا روى أن جندب بن زهير ~~رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعمل العمل لله تعالى ~~فإذا اطلع عليه سرني فقال صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل ما شورك فيه ~~PageV05P251 < # > سورة مريم عليها السلام مكية وآياتها ثمان وتسعون < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > مريم 1 2 فنزلت تصديقا له ms2124 وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال له لك أجران ~~أجر السر وأجر العلانية وذلك إذا قصد أن يقتدي به وعنه صلى الله عليه وسلم ~~اتقوا الشرك الأصغر قيل وما الشرك الأصغر قال الرياء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن ~~قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء وعنه صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ عند مضجعه قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي الخ كان له مضجعه نورا ~~يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم وإن كان مضجعه ~~بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة ~~يصلون عليه حتى يستيقظ الحمد لله سبحانه على نعمه العظام < # > سورة مريم عليها السلام مكية إلا الآيات 58 و 71 فمدنيتان وآيتها 98 < # > بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | مريم : ( 1 ) كهيعص # > > ( كهيعص ) بإمالة الهاء والياء وإظهار الدال وقرئ بفتح الهاء وإمالة ~~الياء وبتفخيمهما وبإخفاء النون قبل الصاد لتقاربهما وقد سلف أن مالا يكون ~~من هذه الفواتح مفردة ولا موازنة لمفرد فطريق التلفظ بها الحكاية فقط ساكنة ~~الأعجاز على الوقف سواء جعلت أسماء للسور أو مسرودة على نمط التعديد وإن ~~لزمها التقاء الساكنين لكونه مغتفرا في باب الوقف قطعا فحق هذه الفاتحة ~~الكريمة أن يوقف عليها جريا على الأصل وقرئ بإدغام الدال فيما بعدها ~~لتقاربهما في المخرج فإن جعلت اسما للسورة على ما عليه إطباق الأكثر فمحله ~~الرفع إما على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هذا كهيعص أي مسمى به وإنما ~~صحت الإشارة إليه مع عدم جريان ذكره لأنه باعتبار كونه على جناح الذكر صار ~~في حكم الحاضر # المشاهد كما يقال هذا ما اشترى فلان أو على أنه مبتدأ خبره < < # | مريم : ( 2 ) ذكر رحمة ربك . . . . . # > > ( ذكر رحمة ربك ) أي المسمى به ذكر رحمة الخ فإن ذكرها لما كان مطلع ~~السورة الكريمة ومعظم ما انطوت هي عليه جعلت كأنها نفس ms2125 ذكرها والأول هو ~~الأولى لأن ما يجعل عنوانا للموضوع حقه أن يكون معلوم الانتساب إليه عند ~~المخاطب وإذ لا علم بالتسمية من قبل فحقها الإخبار بها كما في الوجه الأول ~~وإن جعلت مسرودة على نمط التعديد حسما جنح إليه أهل التحقيق فذكر الخ خبر ~~لمبتدأ محذوف هو ما ينبئ عنه تعديد الحروف كأنه قيل المؤلف من جنس هذه ~~الحروف المبسوطة مرادا به السورة ذكر الرحمة الخ أو اسم إشارة أشير به إليه ~~تنزيلا لحضور المادة منزلة حضور المؤلف منها أي هذا ذكر رحمة الخ وقيل هو ~~مبتدأ قد حذف خبره PageV05P252 < # > مريم 3 4 أي فيما يتلى عليك ذكرها وقرئ ذكر رحمة ربك على صيغة الماضي ~~من التذكير أي هذا المتلو ذكرها وقرئ ذكر على صيغة الأمر والتعرض لوصف ~~الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميره صلى الله ~~عليه وسلم للإيذان بأن تنزيل السورة عليه صلى الله عليه وسلم تكميل له صلى ~~الله عليه وسلم وقوله تعالى ( عبده ) مفعول لرحمة ربك على أنها مفعول لما ~~أضيف إليها وقيل للذكر على أنه مصدر أضيف إلى فاعله على الاتساع ومعنى ذكر ~~الرحمة بلوغها وإصابتها كما يقال ذكرني معروف فلان أي بلغني وقوله عز وعلا ~~( زكريا ) بدل منه أو عطف بيان له < < # | مريم : ( 3 ) إذ نادى ربه . . . . . # > > ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ظرف لرحمة ربك وقيل لذكر على أنه مضاف إلى ~~فاعله اتساعا لا على الوجه الأول لفساد المعنى وقيل هو بدل اشتمال من زكريا ~~كما في قوله واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت ولقد راعى عليه الصلاة والسلام ~~حسن الأدب في إخفاء دعائه فإنه مع كونه بالنسبة إليه عز وجل كالجهر أدخل في ~~الإخلاص وأبعد من الرياء واقرب إلى الخلاص عن لائمة الناس على طلب الولد ~~لتوقفه على مباد لا يليق به تعاطيها في أوان الكبر والشيخوخة وعن غائله ~~مواليه الذين كان يخافهم وقيل كان ذلك منه عليه السلام لضعف الهرم قالوا ~~كان سنة حينئذ ستين وقيل خمسا وستين وقيل ms2126 سبعين وقيل خمسا وسبعين وقيل ~~ثمانين وقيل أكثر منها كما مر في تفسير سورة آل عمران < < # | مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # > > ( قال ) جملة مفسرة لنادى لا محل لها من الإعراب ( رب إني وهن العظم ~~مني ) إسناد الوهن إلى العظم لما أنه عماد البدن ودعام الجسد فإذا أصابه ~~الضعف والرخاوة أصاب كله أو لأنه أشد أجزائه صلابة وقواما وأقلها تأثرا من ~~العلل فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وإفراده للقصد إلى الجنس المنبئ عن شمول ~~الوهن لكل فرد من أفراده ومنى متعلق بمحذوف هو حال من العظم وقرئ وهن بكسر ~~الهاء وبضمها أيضا وتأكيد الجملة لإبراز كمال الاعتناء بتحقيق مضمونها ( ~~واشتغل الرأس شيبا ) شبه عليه الصلاة والسلام الشيب في البياض والإنارة ~~بشواظ النار وانتشاره في الشعر وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ باشتعالها ثم ~~أخرجه مخرج الاستعارة ثم أسند الاشتعال إلى محل الشعر ومنبته وأخرجه مخرج ~~التمييز وأطلق الرأس اكتفاء بما قيد به العظم وفيه من فنون البلاغة وكمال ~~الجزالة مالا يخفى حيث كان الأصل اشتعل شيب رأسي فأسند الاشتعال إلى الرأس ~~كما ذكر لإفادة شموله لكلها فإن وزانه بالنسبة إلى الأصل وزان اشتعل بيته ~~نارا بالنسبة إلى اشتعل النار في بيته ولزيادة تقريره بالإجمال أولا ~~والتفصيل ثانيا ولمزيد تفخيمه بالتنكير وقرئ بإدغام السين في الشين ( ولم ~~أكن بدعائك رب شقيا ) أي ولم أكن بدعائي إياك خائبا في وقت من أوقات هذا ~~العمر الطويل بل كلما دعوتك استجبت لي والجملة معطوفة على ما قبلها أو حال ~~من ضمير المتكلم إذ المعنى واشتعل رأسي شيبا وهذا توسل منه عليه الصلاة ~~والسلام بما سلف منه من الإستجابة عند كل دعوة إثر تمهيد ما يستدعي الرحمة ~~ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف الحال فإنه تعالى بعد ما عود عبده ~~بالإجابة دهرا طويلا لا يكاد PageV05P253 < # > مريم 5 6 يخيبه أبدا لا سيما عند اضطراره وشدة افتقاره والتعرض في ~~الموضعين لوصف الربوبية المنبئة عن إضافة ما فيه صلاح المربوب مع الإضافة ~~إلى ضميره عليه الصلاة والسلام ms2127 لا سيما توسيطه بين كان وخبرها لتحريك سلسلة ~~الإجابة بالمبالغة في التضرع ولذلك قيل إذا أراد العبد أن يستجاب له دعاؤه ~~فليدع الله تعالى بما يناسبه من أسمائه وصفاته ( وإني خفت الموالي ) عطف ~~على قوله تعالى إني وهن العظم مترتب مضمونه على مضمونه فإن ضعف القوي وكبر ~~السن من مبادئ خوفه عليه السلام من يلي أمره بعد موته ومواليه بنو عمه ~~وكانوا أشرار بني إسرائيل فخاف أن لا يحسنوا خلافته في أمته ويبدلوا عليهم ~~دينهم وقوله < < # | مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # > > ( من ورائي ) أي بعد موتي متعلق بمحذوف ينساق إليه الذهن أي فعل ~~الموالي من بعدي أو جور الموالي وقد قرئ كذلك أو بما في الموالي من معنى ~~الولاية أي خفت الذين يلون الأمر من ورائي لا يخفت لفساد المعنى وقرئ وراي ~~بالقصر وفتح الياء وقرئ خفت الموالي من ورائي أي قلوا وعجزوا عن القيام ~~بأمور الدين بعدي أو خفت الموالي القادرون على إقامة مراسم الملة ومصالح ~~الأمة من خف القوام أي ارتحلوا مسرعين أي درجوا قدامي ولم يبق منهم من به ~~تقو واعتضاد فالظرف حينئذ متعلق بخفت ( وكانت امرأتي عاقرا ) أي لا تلد من ~~حين شبابها ( فهب لي من لدنك ) كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف معنييهما ~~فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا وتقديم الأول لكون مدلوله أهم عنده ~~ويجوز تعلق الثاني بمحذوف وقع حالا من المفعول ولدن في الأصل ظرف بمعنى أول ~~غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات وقد مر تفصيله في أوائل سورة آل ~~عمران أي أعطني من محض فضلك الواسع وقدرتك الباهرة بطريق الاختراع لا ~~بواسطة الأسباب العادية ( وليا ) أي ولدا من صلبي وتأخيره عن الجارين ~~لإظهار كمال الاعتناء بكون الهبة له على ذلك الوجه البديع مع ما فيه من ~~التشويق إلى المؤخر فإن ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس مستشرقه فعند ~~وروده لها يتمكن عندها فضل تمكن ولأن فيه نوع طول بما بعده من الوصف ~~فتأخيرهما عن الكل أو توسيطهما بين الموصوف ms2128 والصفة مما لا يليق بجزالة ~~النظم الكريم والفاء لترتيب ما بعدها على ما قيلها فإن ما ذكره عليه الصلاة ~~والسلام من كبر السن وضعف القوى وعقر المرأة موجب لانقطاع رجائه عليه ~~السلام عن حصول الولد بتوسط الأسباب العادية واستيهابه على الوجه الخارق ~~للعادة ولا يقدح في ذلك أن يكون هناك داع آخر إلى الإقبال على الدعاء ~~المذكور من مشاهدته عليه السلام للخوارق الظاهرة في حق مريم كما يعرب عنه ~~قوله تعالى هنالك دعا زكريا ربه الآية وعدم ذكره ههنا للتعويل على ذكره ~~هناك كما أن عدم ذكر مقدمة الدعاء هناك للاكتفاء بذكره ههنا فإن الاكتفاء ~~بما ذكر في موطن عما ترك في موطن آخر من النكت التنزيلية وقوله تعالى < < # | مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # > > ( يرثني ) صفة لوليا وقرئ هو وما عطف عليه بالجزم جوابا للدعاء أي ~~يرثني من حيث العلم والدين والنبوة فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا ~~يورثون المال قال صلى الله عليه وسلم PageV05P254 < # > مريم 7 # نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة وقيل يرثني الحبورة وكان عليه ~~السلام حبرا ( ويرث من آل يعقوب ) يقال ورثه وورث منه لغتان وآل الرجل ~~خاصته الذين يؤول إليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين وكانت ~~زوجة زكريا أخت أم مريم أي ويرث منهم الملك قيل هو يعقوب بن اسحاق ابن ~~إبراهيم عليهم الصلاة والسلام وقال الكلبي ومقاتل هو يعقوب بن ماثان أخو ~~عمران بن ماثان من نسل سليمان عليه السلام وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن ~~زكريا قال الكلبي كان بنو ماثان رءوس بني إسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس ~~الأحبار يومئذ فأراد أن يرثه ولده حبورته ويرث من بني ماثان ملكهم وقرئ ~~ويرث وارث آل يعقوب على أنه حال من المستكن في يرث وقرئ أو يرث آل يعقوب ~~بالتصغير ففيه إيماء إلى وراثته عليه السلام لما يرثه في حالة صغره وقرئ ~~وارث من آل يعقوب على أنه فاعل يرثني على طريقة التجريد أي يرثني به وارث ~~وقيل من للتبغيض ms2129 إذ لم يكن كل آل يعقوب عليه السلام أنبياء ولا علماء ( ~~واجعله رب رضيا ) مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولي اجعل ~~للمبالغة في الاعتناء بشأن ما يستدعيه < < # | مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # > > ( يا زكريا ) على إرادة القول أي قال تعالى يا زكريا ( إنا نبشرك ~~بغلام اسمه يحيى ) لكن لا بأن يخاطبه عليه الصلاة والسلام بذلك بالذات بل ~~بواسطة الملك على أن يحكي له عليه الصلاة والسلام هذه العبارة عنه عز وجل ~~على نهج قوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية وقد مر تحقيقه في سورة ~~آل عمران وهذا جواب لندائه عليه الصلاة والسلام ووعد بإجابة دعائه لكن لا ~~كلا كما هو المتبادر من قوله تعالى فاستجبنا له ووهبنا له يحيى الخ بل بعضا ~~حسبما تقتضيه المشيئة الإلهية المبنية على الحكم البالغة فإن الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وإن كانوا مستجابي الدعوة لكنهم ليسوا كذلك في جميع ~~الدعوات ألا يرى إلى دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في حق أبيه وإلى ~~دعوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض ~~فمنعنيها وقد كان من قضائه عز وعلا أن يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه ~~فاستجيب دعاؤه في الأول دون الثاني حيث قتل قبل موت أبيه عليهما الصلاة ~~والسلام على ما هو المشهور وقيل بقي بعده برهة فلا إشكال حينئذ وفي تعيين ~~اسمه عليه الصلاة والسلام تأكيد للوعد وتشريف له عليه الصلاة والسلام وفي ~~تخصيصه به عليه السلام حسبما يعرب عنه قوله تعالى ( لم نجعل له من قبل سميا ~~) أي شريكا له في الاسم حيث لم يسم أحد قبله بيحيى مزيد تشريف وتفخيم له ~~عليه الصلاة والسلام فإن التسمية بالأسامي البديعة الممتازة عن أسماء سائر ~~الناس تنويه بالمسمى لا محالة وقيل سميا شبها في الفضل والكمال كما في قوله ~~تعالى هل تعلم له سميا فإن المتشاركين في الوصف بمنزلة المتشاركين في الاسم ~~قالوا لم يكن له عليه الصلاة والسلام مثل في أنه لم يعص الله ms2130 تعالى ولم يهم ~~بمعصية قط وأنه ولد من شيخ فان وعجوز عاقر وأنه كان حصورا فيكون هذا إجمالا ~~لما نزل بعده من قوله تعالى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من ~~الصالحين والأظهر أنه اسم أعجمي وإن كان عربيا فهو منقول عن الفعل كيعمر ~~ويعيش قيل سمي به لأنه حي به رحم أمه أوحى دين الله تعالى بدعوته ~~PageV05P255 < # > مريم 8 9 # < < # | مريم : ( 8 ) قال رب أنى . . . . . # > > ( قال ) استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا قال عليه الصلاة ~~والسلام حينئذ فقيل قال ( رب ) ناداه تعالى بالذات مع وصول خطابه تعالى ~~إليه بتوسيط الملك للمبالغة في التضرع والمناجاة والجد في التبتل إليه ~~تعالى والاحتراز عما عسى يوهم خطابه للملك من توهم أن علمه تعالى بما يصدر ~~عنه متوقف على توسطه كما أن علم البشر بما يصدر عنه سبحانه متوقف على ذلك ~~في عامة الأوقات ( أنى يكون لي غلام ) كلمة أنى بمعنى كيف أو من أين وكان ~~إما تامة وأنى واللام متعلقتان بها وتقديم الجار على الفاعل لما مر مرارا ~~من الاعتناء بما قدم والتشويق إلى ما أخر أي كيف أو من أين يحدث لي غلام ~~ويجوز أن تتعلق اللام بمحذوف وقع حالا من غلام إذ لو تأخر لكان صفة له أي ~~أنى يحدث كائنا لي غلام أو ناقصة اسمها ظاهر وخبرها إما أني ولي متعلق ~~بمحذوف كما مر أو هو الخبر وأنى نصب على الظرفية وقوله تعالى ( وكانت ~~امرأتي عاقرا ) حال من ضمير المتكلم بتقدير قد وكذا قوله تعالى ( وقد بلغت ~~من الكبر عتيا ) حال منه مؤكدة للاستبعاد إثر تأكيد أي كانت امرأتي عاقرا ~~لم تلد في شبابها وشبابي فكيف وهي الآن عجوز وقد بلغت أنا من أجل كبر السن ~~جساوة وقحولا في المفاصل والعظام أو بلغت من مدارج الكبر ومراتبه ما يسمى ~~عتيا من عتا يعتو وأصله عتو وكقعود فاستثقل توالي الضمتين والواوين فكسرت ~~التاء فانقلبت الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم قلبت الثانية أيضا ~~لاجماع الواو والياء وسبق ms2131 إحداهما بالسكون وكسرت العين اتباعا لها لما ~~بعدها وقرئ بضمها ولعل البداءة ههنا بذكر حال امرأته على عكس ما في سورة آل ~~عمران لما أنه قد ذكر حاله في تضاعيف دعائه وإنما المذكور ههنا بلوغه أقصى ~~مراتب الكبر تتمة لما ذكر قبل وأما هنالك فلم يسبق في الدعاء ذكر حاله ~~فلذلك قدمه على ذكر حال امرأته لما أن المسارعة إلى بيان قصور شأنه أنسب ~~وإنما قاله عليه الصلاة والسلام مع سبق دعائه بذلك وقوة يقينه بقدرة الله ~~لا سيما بعد مشاهدته للشواهد المذكورة في سورة آل عمران استعظاما لقدرة ~~الله تعالى وتعجيبا منها واعتدادا بنعمته تعالى عليه في ذلك بإظهار أنه من ~~محض لطف الله عز وعلا وفضله مع كونه في نفس من الأمور المستحيلة عادة لا ~~استبعادا له وقيل إنما قاله ليجاب بما أجيب به فيزداد المؤمنون إيقانا ~~ويرتدع المبطلون وقيل كان ذلك منه عليه الصلاة والسلام استفهاما عن كيفية ~~حدوثه وقيل بل كان ذلك بطريق الاستبعاد حيث كان بين الدعاء والبشارة ستون ~~سنة وكان قد نسي دعاءه وهو بعيد < < # | مريم : ( 9 ) قال كذلك قال . . . . . # > > ( قال ) استناف كما مر مبني على سؤال نشأ مما سلف والكاف في قوله ~~تعالى ( كذلك قال ربك ) مقحمة كما في مثلك لا يبخل محلها إما النصب على أنه ~~مصدر تشبيهي لقال الثاني وذلك إشارة إلى مصدره الذي هو عبارة عن الوعد ~~السابق لا إلى قول آخر شبه هذا به وقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا وقوله تعالى ( هو على هين ) جملة مقررة للوعد المذكور ~~دالة على إنجازه داخلة في حيز قال الأول كأنه قيل قال الله عز وجل مثل ~~PageV05P256 ذلك القول البديع قلت أي مثل ذلك الوعد الخارق للعادة وعدت هو ~~على خاصة هين وإن كان في العادة مستحيلا وقرئ وهو علي هين فالجملة حينئذ ~~حال من ربك والياء عبارة عن ضميره كما ستعرفه أو اعتراض وعلى كل حال فهي ~~مؤكدة ومقررة لما قبلها ثم أخرج القول الثاني مخرج ms2132 الالتفات جريا على سنن ~~الكبرياء لنريه المهابة وإدخال الروعة كقول الخلفاء أمير المؤمنين يرسم لك ~~مكان أنا أرسم ثم أسند إلى أسم الرب المضاف إلى ضميره عليه السلام تشريفا ~~له وإشعارا بعلة الحكم فإن تذكير جريان أحكام ربوبيته تعالى عليه الصلاة ~~والسلام من إيجاده من العدم وتصريفه في أطوار الخلق من حال إلى حال شيئا ~~فشيئا إلى أن يبلغ كماله اللائق به مما يقلع أساس استبعاده عليه الصلاة ~~والسلام لحصول الموعود ويورثه عليه الصلاة والسلام الاطمئنان بإنجازه لا ~~محالة ثم التفت من ضمير الغائب العائد إلى الرب إلى ياء العظمة إيذانا بأن ~~مدار كونه هينا عليه سبحانه هو القدرة الذاتية لا ربوبيته تعالى له عليه ~~الصلاة والسلام خاصة وتمهيدا لما يعقبه وقيل ذلك إشارة إلى مبهم يفسره قوله ~~تعالى هو علي هين على طريقة قوله تعالى وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر ~~هؤلاء مقطوع مصبحين ولا يخرج هذا الوجه على القراءة بالواو ولأنها لا تدخل ~~بين المفسر والمفسر وإما الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وذلك إشارة إلى ما ~~تقدم من وعده تعالى أي قال عز وعلا الأمر كما وعدت وهو واقع لا محالة وقوله ~~تعالى قال ربك الخ استئناف مقرر لمضمونه والجملة المحكية على القراءة ~~الثانية معطوفة على المحكية الأولى أو حال من المستكن في الجار والمجرور ~~وأيا ما كان فتوسيط قال بينهما مشعر بمزيد الاعتناء بكل منهما والكلام في ~~إسناد القول إلى الرب ثم الالتفات إلى التكلم كالذي مر آنفا وقيل ذلك إشارة ~~إلى ما قاله زكريا عليه الصلاة والسلام أي قال تعالى الأمر كما قلت تصديقا ~~له فيما حكاه من الحالة المباينة للولادة في نفسه وفي امرأته وقوله تعالى ~~قال ربك الخ استئناف مسوق لإزالة استبعاده بعد تقريره أي قال تعالى وهو مع ~~بعده في نفسه علي هين والقراءة الثاني أدخل في إفادة هذا المعنى على أن ~~الواو للعطف وأما جعلها للحال فمخل بسداد المعنى لأن مآله تقرير صعوبته حال ~~سهولته عليه تعالى مع أن المقصود بيان ms2133 سهولته عليه سبحانه مع صعوبته في ~~نفسه وقوله تعالى ( وقد خلقتك من قبل ولم تكن شيئا ) جملة مستأنفة مقررة ~~لما قبلها والمراد به ابتداء خلق البشر هو الواقع إثر العدم المحض لا ما ~~كان بعد ذلك بطريق التوالد المعتاد وإنما لم ينسب ذلك إلى آدم عليه الصلاة ~~والسلام وهو المخلوق من العدم حقيقة بأن يقال وقد خلقت أباك أو آدم من قبل ~~ولم يك شيئا مع كفايته في إزالة الاستبعاد بقياس حال ما بشر به على حاله ~~عليه الصلاة والسلام لتأكيد الاحتجاج به وتوضيح منهاج القياس حيث نبه على ~~أن كل فرد من أفراد البشر له حظ من إنشائه عليه الصلاة والسلام من العدم إذ ~~لم تكن فطرته البديعة مقصورة على نفسه بل كانت أنموذجا منطويا على فطرية ~~سائر آحاد الجنس انطواء إجماليا مستتبعا لجريان آثارها على الكل فكان ~~إبداعه عليه الصلاة والسلام على ذلك الوجه إبداعا لكل أحد من فروعه كذلك ~~ولما كان خلقه عليه الصلاة والسلام على هذا النمط الساري إلى جميع أفراد ~~ذريته ابدع من أن يكون ذلك مقصورا على نفسه كما هو المفهوم من نسبة الخلق ~~المذكور إليه وأدل على عظم قدرته تعالى وكمال علمه وحكمته وكان عدم ~~PageV05P257 < # > مريم 10 12 # زكريا حينئذ أظهر عنده وأجلى وكان حاله أولى بأن يكون معيارا لحال ما بشر ~~به نسب الخلق المذكور إليه كما نسب الخلق والتصوير إلى المخاطبين في قوله ~~تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم توفية لمقام الامتنان حقه فكأنه قيل وقد ~~خلقتك من قبل في تضاعيف خلق آدم ولم تكن إذ ذاك شيئا أصلا بل عدما بحتا ~~ونفيا صرفا هذا وأما حمل الشيء على المعتد به أي ولم تكن شيئا معتدا به ~~فيأباه المقام ويرده نظم الكلام وقرئ خلقناك < < # | مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # > > ( قال رب اجعل آية ) أي علامة تدلني على تحقق المسؤول ووقوع الحبل ~~ولم يكن هذا السؤال منه عليه الصلاة والسلام لتأكيد البشارة وتحقيقها كما ~~قيل فإن ذلك مما لا يليق بمنصب الرسالة وإنما ms2134 كان ذلك لتعريف وقت العلوق ~~حيث كانت البشارة مطلقة عن تعيينه وهو أمر خفي لا يوقف عليه فأراد أن يطلعه ~~الله تعالى عليه ليتلقى تلك النعمة الجلية بالشكر من حين حدوثها ولا يؤخره ~~إلى أن تظهر ظهورا معتادا وقد مرت الإشارة في تفسير سورة آل عمران إلى أن ~~هذا السؤال ينبغي أن يكون بعدما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روي أن ~~يحيى كان أكبر من عيسى عليهما الصلاة والسلام بستة أشهر أو بثلاث سنين ولا ~~ريب في أن دعاء زكريا عليه الصلاة والسلام كان في صغر مريم لقوله تعالى ~~هنالك دعا زكريا ربه وهي إنما ولدت عليسى عليه الصلاة والسلام وهي بنت عشر ~~سنين أو بنت ثلاث عشرة سنة والجعل إبداعي واللام متعلقة به وتقديمها على ~~المفعول به لما مر مرارا من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر أو ~~بمحذوف وقع حالا من آية إذ لو تأخر لكان صفة لها وقيل بمعنى التصبير ~~المستدعي لمفعولين أو لهما آية وثانيهما الظرف وتقديمه لأنه لا مسوغ لكون ~~آية مبتدأ عند انحلال الجملة إلى مبتدأ وخبر سوى تقديم الظرف فلا يتغير ~~حالهما بعد ورود الناسخ ( قال آيتك أن لا تكلم الناس ) أي أن لا تقدر على ~~أن تكلمهم بكلام الناس مع القدرة على الذكر والتسبيح ( ثلاث ليال ) مع ~~أيامهن للتصريح بها في سورة آل عمران ( سويا ) حال من فاعل تكلم مفيد لكون ~~انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار أي تمنع الكلام فلا تطيق به حال ~~كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس < < # | مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # > > ( فخرج على قومه من المحراب ) أي من المصلى أو من الغرفة وكانوا من ~~وراء المحراب ينتظرونه ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا إذ خرج عليهم ~~متغيرا لونه فأنكروه وقالوا مالك ( فأوحى إليهم ) أي أومأ إليهم لقوله ~~تعالى إلا رمزا وقيل كتب على الأرض وأن في قوله تعالى ( أن سبحوا ) إما ~~مفسرة لأوحى أو مصدرية والمعنى أي صلوا أو بأن صلوا ( بكرة ms2135 وعشيا ) هما ~~ظرفا زمان للتسبيح عن أبي العالية أن المراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر ~~أو نزهوا ربكم طرفي النهار ولعله كان مأمورا بأن يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك ~~< < # | مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # > > ( يا يحيى ) استئناف طوى قبله جمل كثيرة مسارعة إلى الإنباء بإنجاز ~~الوعد الكريم أي قلنا PageV05P258 < # > مريم 13 17 # يا يحيى ( خذ الكتاب ) التوراة ( بقوة ) أي بجد واستظهار بالتوفيق ( ~~وآتيناه الحكم صبيا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما الحكم النبوة استنبأه ~~وهو ابن ثلاث سنين وقيل الحكم الحكمة وفهم التوراة والفقه في الدين روى أنه ~~دعاه الصبيان إلى اللعب فقال ما للعب خلقنا < < # | مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # > > ( وحنانا من لدنا ) عطف على الحكم وتنوينه للتفخيم وهو التحنن ~~والاشتياق ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة له مؤكدة لما أفاده التنوين من ~~الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي وآتيناه رحمة عظيمة عليه كائنة من ~~جنابنا أو رحمة في قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما ( وزكاة ) أي طهارة من ~~الذنوب أو صدقة تصدقنا به على أبويه أو وفقناه للتصديق على الناس ( وكان ~~تقيا ) مطيعا متجنبا عن المعاصي < < # | مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # > > ( وبرا بوالديه ) عطف على تقيا اي بارا بهما لطيفا بهما محسنا إليهما ~~( ولم يكن جبارا عصيا ) متكبرا عاقا لهما أو عاصيا لربه < < # | مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # > > ( وسلام عليه ) من الله عز وجل ( يوم ولد ) من أن يناله الشيطان بما ~~ينال به بني آدم ( ويوم يموت ) من عذاب القبر ( ويوم يبعث حيا ) من هول ~~القيامة وعذاب النار < < # | مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ( واذكر في الكتاب ) مستأنف خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بذكر قصة مريم إثر قصة زكريا لما بينهما من كمال الاشتباك والمراد بالكتاب ~~السورة الكريمة لا القرآن إذ هي التي صدرت بقصة زكريا المستتبعة لذكر قصتها ~~وقصص الأنبياء المذكورين فيها أي واذكر للناس ( مريم ) أي نبأها فإن الذكر ~~لا يتعلق بالأعيان وقوله تعالى ( إذ انتبذت ) ظرف لذلك المضاف لكن لا على ~~أن يكون المأمور به ذكر ms2136 نبذها عند انتباذها فقط بل كل ما عطف عليه وحكى ~~بعده بطريق الاستئناف داخل في حيز الظرف متمم للنبأ وقيل بدل اشتمال من ~~مريم على أن المراد بها نبؤها فإن الظروف مشتملة على ما فيها وقيل بدل الكل ~~على أن المراد بالظرف ما وقع فيه وقيل إذ بمعنى أن المصدرية كما في قولك ~~أكرمتك إذ لم تكرمني أي لأن لم تكرمني فهو بدل اشتمال لا محالة وقوله تعالى ~~( من أهلها ) متعلق بانتبذت وقوله ( مكانا شرقيا ) مفعول له باعتبار ما في ~~ضمنه من معنى الإتيان المترتب وجودا واعتبارا على أصل معناه العامل في ~~الجار والمجرور وهو السرفي تأخيره عنه أي اعتزلت وانفردت منهم وأتت مكانا ~~شرقيا من بيت المقدس أو من دارها لتتخلى هنالك للعبادة وقيل قعدت مشرقة ~~لتغتسل من الحيض محتجبة بحائط أو بشيء يسترها وذلك قوله تعالى < < # | مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # > > ( فاتخذت من دونهم حجابا ) وكان موضعها المسجد فإذا حاضت تحولت إلى ~~بيت خالتها وإذا طهرت عادت إلى المسجد فبيناهى PageV05P259 < # > مريم 18 21 في مغتسلها أتاها الملك عليه الصلاة والسلام في صورة آدمي ~~شاب أمرد وضئ والوجه جعد الشعر وذلك قوله تعالى ( فأرسلنا إليها روحنا ) أي ~~جبريل عليه الصلاة والسلام عبر عنه بذلك توفية للمقام حقه وقرئ بفتح الراء ~~لكونه سببا لما فيه من روح العباد الذي هو عدة المقربين في قوله تعالى فأما ~~إن كان من المقربين فروح وريحان ( فتمثل لها بشرا سويا ) سوى الخلق كامل ~~البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيئا وقيل تمثل في سورة ترب لها اسمه ~~يوسف من خدم بيت المقدس وذلك لتستأنس بكلامه وتتلقى منه ما يلقي إليها من ~~كلماته تعالى إذ لو بدا لها على الصورة الملكية لنفرت منه ولم تستطع ~~مفاوضته وأما ما قبل من أن ذلك لتهييج شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها فمع ~~مخالفته لمقام بيان آثار القدرة الخارقة للعادة يكذبه قوله تعالى < < # | مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # > > ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك ) فإنه شاهد عدل بأنه لم ms2137 يخطر ببالها ~~شائبة ميل ما إليه فضلا عما ذكر من الحالة المترتبة على أقصى مراتب الميل ~~والشهوة نعم كان تمثيله على ذلك الحسن الفائق والجمال الرائق لابتلائها ~~وسبر عفتها ولقد ظهر منها من الورع والعفاف ما لا غاية وراءه وذكره تعالى ~~بعنوان الرحمانية للمبالغة في العياذ به تعالى واستجلاب آثار الرحمة الخاصة ~~التي هي العصمة مما دهمها وقوله تعالى ( إن كنت تقيا ) أي تتقي الله تعالى ~~وتبالي بالإستعاذة به وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة السياق عليه أي فإني ~~عائذة به أو فتعوذ بتعوذي أو فلا تتعرض لي < < # | مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # > > ( قال إنما أنا رسول ربك ) يريد عليه الصلاة والسلام إني لست ممن ~~يتوقع منه ما توهمت من الشر وإنما أنا رسول ربك الذي استعذت به ( لأهب لك ~~غلاما ) أي لأكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع ويجوز أن يكون ذلك حكاية ~~لقوله تعالى ويؤيده القراءة بالياء والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ~~ضميرها لتشريفها وتسليتها والإشعار بعلة الحكم فإن هبة الغلام لها من أحكام ~~تربيتها وفي بعض المصاحف أمرني أن أهب لك غلاما ( زكيا ) طاهرا من الذنوب ~~أو ناميا على الخير أي مترقيا من سن إلى سن على الخير والصلاح < < # | مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # > > ( قالت أنى يكون لي غلام ) كما وصفت ( ولم يمسسني بشر ) أي والحال ~~أنه لم يباشرني بالنكاح رجل وإنما قيل بشر مبالغة في بيان تنزهها من مبادئ ~~الولادة ( ولم أك بغيا ) عطف على لم يمسسني داخل معه في حكم الحالية مفصح ~~عن كون المساس عبارة عن المباشرة بالنكاح أي ولم أكن فاجرة تبغي الرجال وهي ~~فعول بمعنى الفاعل أصلها بغوي فأدغمت الواو بعد قلبها ياء في الياء وكسرت ~~الغين للياء وقيل هي فعيل بمعنى الفاعل وإلا لقيل بغو كما يقال فلان نهو عن ~~المنكر وإنما لم تلحقه التاء لأنها من باب النسب كطالق أو بمعنى المفعول أي ~~يبغيها الرجال للفجور بها < < # | مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # > > ( قال ) أي PageV05P260 < # > مريم 22 23 الملك تقرير لمقالته ms2138 وتحقيقا لها ( كذلك ) أي الأمر كما ~~قالت لك وقوله تعالى ( قال ربك ) الخ استئناف مقرر له أي قال ربك الذي ~~أرسلني إليك ( هو ) أي ما ذكرت لك من هبة الغلام من غير أن يمسك بشر أصلا ( ~~على ) خاصة ( هين ) وإن كان مستحيلا عادة لما أنى أحتاج إلى الأسباب ~~والوسائط وقوله تعالى ( ولنجعله آية للناس ) إما علة لمعلل محذوف أي ولنجعل ~~وهب الغلام آية لهم وبرهانا يستدلون به على كمال قدرتنا نفعل ذلك أو معطوف ~~على علة أخرى مضمرة أي لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله آية الخ والواو على ~~الأول اعتراضية والالتفات إلى نون العظمة لإظهار كمال الجلالة ( ورحمة ) ~~عظيمة كائنة ( منا ) عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده ( وكان ) ذلك ~~( أمرامقضيا ) محكما قد تعلق به قضاؤنا الأزلي أو قدر وسطر في اللوح لا بد ~~من جريانه عليك البتة أو كان أمرا حقيقيا بأن يقضي ويفعل لتضمنه حكما بالغة ~~< < # | مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # > > ( فحملته ) بأن نفخ جبريل علية الصلاة والسلام في درعها فدخلت النفخة ~~في جوفها قيل إنه علية الصلاة والسلام رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت وقيل ~~نفخ عن بعد فوصل الريح إليها فحملت في الحال وقيل إن النفحة كانت في فيها ~~وكانت مدة حملها سبعة أشهر وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية أشهر ~~غيرة وقيل تسعة أشهر وقيل ثلاث ساعات وقيل ساعة كما حملت وضعته وسنها حينئذ ~~ثلاث عشرة سنة وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين @QB@ فانتبذت به @QE@ أي ~~فاعتزلت وهو في بطنها كما في قوله % تدوس بنا الجماجم والنريبا % < # > فالجار والمجرور في حيز النصب على الحالية أي فانتبذت ملتبسة به @QB@ ~~مكانا قصيا @QE@ بعيدا من أهلها وراء الجبل وقيل أقصى الدار وهو الأنسب ~~بقصر مدة الحمل < < # | مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # > > @QB@ فأجاءها المخاض @QE@ أي فألجأها وهو في الأصل منقول من جاء لكنه ~~لم يستعمل في غيره كآتي في أعطى وقرئ المخاض بكسر الميم وكلاهما مصدر مخضت ~~المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج @QB@ إلى جذع النخلة @QE@ لتستتر به ~~وتعتمد ms2139 عليه عند الولادة وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا راس ~~لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء والتعريف إما للجنس أو للعهد إذا لم يكن ثمة ~~غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس ولعلة تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياتها ~~ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها @QB@ قالت ~~يا ليتني مت @QE@ بكسر الميم من مات يمات كخفت وقرئ بضمها من مات يموت @QB@ ~~قبل هذا @QE@ أي هذا الوقت الذي لقيت فيه ما لقيت وإنما قالته مع أنها كانت ~~تعلم ما جرى بينها وبين جبريل عليه السلام من الوعد الكريم استحياء من ~~الناس وخوفا من لائمتهم أو حذارا من وقوع الناس في المعصية بما تكلموا فيها ~~أو جريا على سنن الصالحين عند اشتداد الأمر عليهم كما روى عن عمر رضي الله ~~عنه أنه أخذ تبنة من الأرض فقال يا ليتني هذه التبنة ولم أكن شيئا وعن بلال ~~أنه قال ليت بلال لم تلده أمه @QB@ وكنت نسيا @QE@ أي شيئا تافها شأنه أن ~~ينسى ولا يعتد به أصلا وقرئ بالكسر قيل هما لغتان في ذلك كالوتر والوتر ~~وقيل هو بالكسر اسم لما ينسى كالنقض اسم PageV05P261 < # > مريم 24 26 لما ينقض وبالفتح مصدر سمي به المفعول مبالغة وقرئ بهما ~~مهموزا من نسأت اللبن إذا صببت عليه الماء فصار مستهلكا فيه وقرئ نسا كعصا ~~@QB@ منسيا @QE@ لا يخطر ببال أحد من الناس وهو نعت للمبالغة وقرئ بكسر ~~الميم اتباعا له بالسين < < # | مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # > > @QB@ فناداها @QE@ أي جبريل عليه السلام @QB@ من تحتها @QE@ قيل أنه ~~كان يقبل الولد وقيل من تحتها أي من مكان أسفل منها تحت الأكمة وقيل من تحت ~~النخلة وقيل ناداها عيسى عليه السلام وقرئ فخاطبها من تحتها بفتح الميم ~~@QB@ ألا تحزني @QE@ أي لا تحزني على أن أن مفسرة أو بأن لا تحزني على أنها ~~مصدرية قد حذف عنها الجار @QB@ قد جعل ربك تحتك @QE@ أي بمكان أسفل منك ~~وقيل تحت أمرك إن أمرت بالجري جرى وإن أمرت بالإمساك أمسك @QB@ سريا ms2140 @QE@ ~~أي نهرا صغيرا حسبما روى مرفوعا قال ابن عباس رضي الله عنه إن جبريل عليه ~~السلام ضرب برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولا وقيل فعله عيسى عليه ~~السلام وقيل كان هناك نهر يابس أجرى الله عز وجل فيه الماء حينئذ كما فعل ~~مثله بالنخلة فإنها كانت نخلة يابسة لا راس لها ولا ورق فضلا عن الثمر وكان ~~الوقت شتاء فجعل الله لها إذ ذاك راسا وخوصا وثمرا وقيل كان هناك ماء جار ~~والأول هو الموافق لمقام بيان ظهور الخوارق والمتبادر من النظم الكريم وقيل ~~سريا أي سيدا نبيلا رفيع الشأن جليلا وهو عيسى عليه السلام فالتنوين ~~للتفخيم والجملة تعليل لانتفاء الحزن المفهوم من النهي عنه والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الإضافة إلى ضميرها لتشريفها وتأكيد التعليل وتكميل التسلية < ~~< # | مريم : ( 25 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # > > @QB@ وهزي @QE@ هز الشيء تحريكه إلى الجهات المتقابلة تحريكا عنيفا ~~متداركا والمراد ههنا ما كان منه بطريق الجذب والدفع لقوله تعالى @QB@ إليك ~~@QE@ أي إلى جهتك والباء في قوله عز وجل @QB@ بجذع النخلة @QE@ صلة للتأكيد ~~كما في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الخ قال الفراء تقول العرب هزه وهز به ~~وأخذ الخطام وأخذ بالخطام أو لألصاق الفعل بمدخولها أي افعلي الهز بجذعها ~~أو هزي الثمرة بهزه وقيل هي متعلقة بمحذوف وقع حالا من مفعول الهز أي هزي ~~إليك الرطب كائنا بجذعها @QB@ تساقط @QE@ أي تسقط النخلة @QB@ عليك @QE@ ~~إسقاطا متواترا حسب تواتر الهز وقرئ تسقط ويسقط من الإسقاط بالتاء والياء ~~وتتساقط بإظهار التاءين وتساقط بطرح الثانية وتساقط بإدغامها في السين ~~ويساقط بالياء كذلك وتسقط ويسقط من السقوط على أن التاء في الكل للنخلة ~~والياء للجذع وقوله تعالى @QB@ رطبا @QE@ على القراءات الثلاث الأولى مفعول ~~وعلى ولست البواقي تمييز وقوله تعالى @QB@ جنيا @QE@ صفة له وهو ما قطع قبل ~~يبسه فعيل بمعنى مفعول أي رطبا مجنيا اي صالحا للاجتناء وقيل بمعنى فاعل أي ~~طريا طيبا وقرئ جنيا بكسر الجيم للاتباع < < # | مريم : ( 26 ) فكلي واشربي وقري . . . . . # > > @QB@ فكلي واشربي @QE@ PageV05P262 < # > مريم 27 29 أي ذلك الرطب ms2141 وماء السرى أو من الرطب وعصيره @QB@ وقري عينا ~~@QE@ وطيبي نفسا وارفضي عنها ما أحزنك وأهمك فإنه تعالى قد نزه ساحتك عما ~~اختلج في صدور المتعبدين بالأحكام العادية بأن أظهر لهم من البسائط ~~العنصرية والمركبات النباتية ما يخرق العادات التكوينية ويرشدهم إلى الوقوف ~~على سريرة أمرك وقرئ وقرى بكسر القاف وهي لغة نجد واشتقاقه من القرار فإن ~~العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره أو من القر فإن ~~دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين وسخنة العين ~~للمحبوب والمكروه @QB@ فإما ترين من البشر أحدا @QE@ أي آدميا كائنا من كان ~~وقرئ ترئن على لغة من يقول لبأت بالحج لما بين الهمزة والياء من التآخي ~~@QB@ فقولي @QE@ له إن استنطقك @QB@ إني نذرت للرحمن صوما @QE@ أي صمتا وقد ~~قرئ كذلك أو صياما وكان صيامهم بالسكوت @QB@ فلن أكلم اليوم إنسيا @QE@ أي ~~بعد أن أخبرتكم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي وقيل أمرت بأن تخبر ~~بنذرها بالإشارة وهو الأظهر قال الفراء العرب تسمي كل ما وصل إلى الإنسان ~~كلاما بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام ~~وإنما أمرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء ومناقلتهم والاكتفاء بكلام عيسى ~~عليه السلام فإنه نص قاطع في قطع الطعن < < # | مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # > > @QB@ فأتت به قومها @QE@ أي جائتهم مع ولدها راجعة إليهم عندما طهرت ~~من نفسها @QB@ تحمله @QE@ أي حاملة له @QB@ قالوا @QE@ مؤنبين لها @QB@ يا ~~مريم لقد جئت @QE@ أي فعلت @QB@ شيئا فريا @QE@ أي عظيما بديعا منكرا من ~~فرى الجلد أي قطعه أو جئت مجيئا عجيبا عبر عنه بالشيء تحقيقا للاستغراب < < # | مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # > > @QB@ يا أخت هارون @QE@ استئناف لتجديد التعبير وتأكيد التوبيخ عنوا ~~به هرون النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة ~~الأخوة وقيل كانت من نسله وكان بينهما ألف سنة وقيل هو رجل صالح أو طالح ~~كان في زمانهم شبهوها به أي كنت عندنا مثله في الصلاح أو شتموها ms2142 به @QB@ ما ~~كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا @QE@ تقرير لكون ما جاءت به فريا ~~منكرا وتنبيه على أن ارتكاب الفواحش من أولاد الصالحين أفحش < < # | مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # > > @QB@ فأشارت إليه @QE@ أي إلى عيسى عليه السلام أن كلموه والظاهر ~~أنها حينئذ بينت نذرها وأنها بمعزل عن محاورة الإنس حسبما أمرت ففيه دلالة ~~على أن المأمور به بيان نذرها بالإشارة لا بالعبارة والجمع بينهما مما لا ~~عهد به @QB@ قالوا @QE@ منكرين لجوابها @QB@ كيف نكلم من كان في المهد صبيا ~~@QE@ ولم نعهد فيما سلف صبيا يكلمه عاقل وقيل كان لإيقاع مضمون الجملة في ~~زمان ماض مبهم صالح لقريبه وبعيده وهو ههنا لقريبه خاصة بدليل أنه مسوق ~~للتعجب وقيل هي زائدة والظرف صلة من وصبيا حال من المستكن فيه أو هي تامة ~~أو دائمة كما في قوله تعالى وكان الله عليما حكيما PageV05P263 < # > مريم 30 34 < < # | مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من سياق النظم الكريم كأنه ~~قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل قال عيسى عليه السلام @QB@ إني عبد الله @QE@ ~~أنطقه الله عز وجل بذلك آثر ذي أثير تحقيقا للحق وردا على من يزعم ربوبيته ~~قيل كان المستنطق لعيسى زكريا عليهما الصلاة والسلام وعن السدي رضي الله ~~عنه لما أشارت إليه غضبوا وقالوا لسخريتها بنا أشد علينا مما فعلت وروى أنه ~~عليه السلام كان يرضع فلما سمع ذلك ترك الرضاع واقبل عليهم بوجهه واتكأ على ~~يساره واشار إليهم بسبابته فقال ما قال الخ وقيل كلمهم بذلك ثم لم يتكلم ~~حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان @QB@ آتاني الكتاب @QE@ أي الإنجيل @QB@ ~~وجعلني نبيا > @QB@ < # | مريم : ( 31 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # > > @QB@ وجعلني @QE@ مع ذلك @QB@ مباركا @QE@ نفاعا معلما للخير ~~والتعبير بلفظ الماضي في الأفعال الثلاثة إما باعتبار ما سبق في القضاء ~~المحتوم أو بجعل ما في شرف الوقوع لا محالة واقعا وقيل أكمله الله عقلا ~~واستنباه طفلا @QB@ أين ما كنت @QE@ أي حيثما كنت @QB@ وأوصاني بالصلاة ~~@QE@ أي أمرني بها أمرا مؤكدا @QB@ والزكاة @QE@ زكاة المال إن ms2143 ملكته أو ~~بتطهير النفس عن الرذائل @QB@ ما دمت حيا @QE@ في الدنيا < < # | مريم : ( 32 ) وبرا بوالدتي ولم . . . . . # > > @QB@ وبرا بوالدتي @QE@ عطف على مباركا أي جعلني بارا بها وقرئ ~~بالكسر على أنه مصدر وصف به مبالغة أو منصوب بمضمر دل عليه أوصاني أي ~~وكلفني برا ويؤيده القراءة بالكسر والجر عطفا على الصلاة والزكاة والتنكير ~~للتفخيم @QB@ ولم يجعلني جبارا شقيا @QE@ عنيدا لله تعالى لفرط تكبره < < # | مريم : ( 33 ) والسلام علي يوم . . . . . # > > @QB@ والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا @QE@ كما هو على ~~يحيى على أن التعريف للعهد والأظهر أنه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه ~~فإن إثبات جنس السلام لنفسه تعريض بإثبات ضده لأضداده كما في قوله تعالى ~~والسلام على من اتبع الهدى فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى < < # | مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى من فصلت نعوته الجليلة وما فيه من معنى ~~البعد للدلالة على علو مرتبته وبعد منزلته وامتيازه بتلك المناقب الحميدة ~~عن غيره ونزوله منزلة المشاهد المحسوس @QB@ عيسى ابن مريم @QE@ لا ما يصفه ~~النصارى وهو تكذيب لهم فيما يزعمونه على الوجه الأبلغ والمنهاج البرهاني ~~حيث جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه @QB@ قول الحق @QE@ بالنصب على أنه مصدر ~~مؤكد لقال إني عبد الله الخ وقوله تعالى ذلك @QB@ عيسى ابن مريم @QE@ ~~اعتراض مقرر لمضمون ما قبله وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو قول ~~الحق الذي لا ريب فيه والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام ~~القصة وقيل صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان PageV05P264 < # > مريم 35 38 ومعناه كلمة الله وقرئ قال الحق وقول الحق فإن القول والقال ~~في معنى واحد @QB@ الذي فيه يمترون @QE@ أي يشكون أو يتنازعون فيقول اليهود ~~ساحر والنصارى ابن الله وقرئ بتاء الخطاب < < # | مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # > > @QB@ ما كان لله @QE@ أي ما صح وما استقام له تعالى @QB@ أن يتخذ من ~~ولد سبحانه @QE@ تكذيب للنصارى وتنزيه له تعالى عما بهتوه وقوله تعالى @QB@ ~~إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون @QE@ تبكيت لهم ببيان أن ms2144 شأنه تعالى ~~إذا قضى أمرا من الأمور أن يعلق به إرادته فيكون حينئذ بلا تأخير فمن هذا ~~شأنه كيف يتوهم أن يكون له ولد وقرئ فيكون بالنصب على الجواب وقوله تعالى < ~~< # | مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # > > @QB@ وإن الله ربي وربكم فاعبدوه @QE@ من تمام كلام عيسى عليه السلام ~~قيل هو عطف على قوله إني عبد الله داخل تحت القول وقد قرئ بغير واو وقرئ ~~بفتح الهمزة على حذف اللام أي ولأنه تعالى ربي وربكم فاعبدوه كقوله تعالى ~~وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وقيل معطوف على الصلاة @QB@ هذا ~~@QE@ أي الذي ذكرته من التوحيد @QB@ صراط مستقيم @QE@ لا يضل سالكه والفاء ~~في قوله تعالى < < # | مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > @QB@ فاختلف الأحزاب من بينهم @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها ~~تنبيها على سوء صنيعهم بجعلهم ما يوجب الاتفاق منشأ للإختلاف فإن ما حكى من ~~مقالات عيسى عليه السلام مع كونها نصوصا قاطعة في كونه عبده تعالى ورسوله ~~قد اختلفت اليهود والنصارى بالتفريط والإفراط أو فرق النصارى فقالت ~~النسطورية هو ابن الله وقالت اليعقوبية هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى ~~السماء تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقالت الملكانية هو عبد الله ونبيه @QB@ ~~فويل للذين كفروا @QE@ وهم المختلفون عبر عنهم بالموصول إيذانا بكفرهم ~~جميعا وإشعارا بعلة الحكم @QB@ من مشهد يوم عظيم @QE@ أي من شهود يوم عظيم ~~الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة أو من وقت شهوده أو من مكان الشهود ~~فيه أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن يشهد عليهم الملائكة والأنبياء ~~عليهم السلام وألسنتهم وآذانهم وايديهم وأرجلهم وسائر آرابهم بالكفر ~~والفسوق أو من وقت الشهادة أو من مكانها وقيل هو ما شهدوا به في حق عيسى ~~وأمه عليهما السلام @QB@ أسمع بهم وأبصر @QE@ تعجب من حدة سمعهم وأبصارهم ~~يومئذ ومعناه أن أسماعهم وأبصارهم < < # | مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # > > @QB@ يوم يأتوننا @QE@ للحساب والجزاء أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب ~~منها بعد أن كانوا في الدنيا صما عميا أو تهديد بما سيسمعون ويبصرون ms2145 يومئذ ~~وقيل أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه والجار ~~والمجرور على الأول في موقع الرفع وعلى الثاني في حيز النصب @QB@ لكن ~~الظالمون اليوم @QE@ أي في الدنيا PageV05P265 < # > مريم 39 42 @QB@ في ضلال مبين @QE@ لا تدرك غايته حيث أغفلوا الاستماع ~~والنظر بالكلية ووضع الظالمين موضع الضمير للإيذان بأنهم في ذلك ظالمون ~~لأنفسهم < < # | مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # > > @QB@ وأنذرهم يوم الحسرة @QE@ أي يوم يتحسر الناس قاطبة أما المسيء ~~فعلى إساءته وأما المحسن فعلى قلة إحسانه @QB@ إذ قضي الأمر @QE@ أي فرغ من ~~الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن ذلك فقال حين يجاء بالموت على صورة كبش أملح فيذبح والفريقان ينظرون ~~فينادي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ~~فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرح وأهل النار غما إلى غم وإذ بدل من يوم ~~الحسرة أو ظرف للحسرة فإن المصدر المعرف باللام يعمل في المفعول الصريح عند ~~بعضهم فكيف بالظرف @QB@ وهم في غفلة @QE@ أي عما يفعل بهم في الآخرة @QB@ ~~وهم لا يؤمنون @QE@ وهما جملتان حاليتان من الضمير المستتر في قوله تعالى ~~في ضلال مبين أي مستقرون في ذلك وهم في تينك الحالتين وما بينهما اعتراض أو ~~من مفعول أنذرهم أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين فيكون حال متضمنة لمعنى ~~التعليل < < # | مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # > > @QB@ إنا نحن نرث الأرض ومن عليها @QE@ لا يبقى لأحد غيرنا عليها ~~وعليهم ملك ولا ملك أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإفناء والإهلاك توفى ~~الوارث لإرثه @QB@ وإلينا يرجعون @QE@ أي يردون للجزاء لا إلى غيرنا ~~استقلالا أو اشتراكا < < # | مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > @QB@ واذكر @QE@ عطف على أنذرهم @QB@ في الكتاب @QE@ أي في السورة أو ~~في القرآن @QB@ إبراهيم @QE@ أي اتل على الناس قصته وبلغها إياهم كقوله ~~تعالى واتل عليهم نبأ إبراهيم فإنهم ينتمون إليه عليه السلام فعساهم ~~باستماع قصته يقلعون عما هم في من القبائح @QB@ إنه كان صديقا @QE@ ملازما ~~للصدق في كل ما يأتي ويذر ms2146 أو كثير التصديق لكثرة ما صدق به من غيوب الله ~~تعالى وآياته وكتبه ورسله والجملة استئناف مسوق لتعليل موجب الأمر فإن وصفه ~~عليه السلام بذلك من دواعي ذكره @QB@ نبيا @QE@ خبر آخر لكان مقيد للأول ~~مخصص له كما ينبئ عنه قوله تعالى من البيين والصديقين الآية أي كان جامعا ~~بين الصديقية والنبوة ولعل هذا الترتيب للمبالغة في الاحتراز عن توهم تخصيص ~~الصديقية بالنوبة فإن كل نبي صديق < < # | مريم : ( 42 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > @QB@ إذ قال @QE@ بدل اشتمال من إبراهيم وما بينهما اعتراض مقرر لما ~~قبله أو متعلق بكان أو بنبيا وتعليق الذكر بالأوقات مع أن المقصود تذكير ما ~~وقع فيها من الحوادث قد مر سره مرارا أي كان جامعا بين الأثرتين حين قال ~~@QB@ لأبيه @QE@ آزر متطلفا في الدعوة مستميلا له @QB@ يا أبت @QE@ أي يا ~~أبي فإن التاء عوض عن ياء الإضافة ولذلك لا يجتمعان وقد قيل يا ابتا لكون ~~الألف بدلا من الياء @QB@ لم تعبد ما لا يسمع @QE@ ثناءك عليه عند عبادتك ~~له وجؤارك إليه @QB@ ولا يبصر @QE@ خضوعك وخشوعك بين يديه أولا يسمع ولا ~~يبصر شيئا من المسموعات والمبصرات فيدخل في ذلك PageV05P266 < # > مريم 43 45 ما ذكر دخولا أولياء @QB@ ولا يغني @QE@ أي لا يقدر على أن ~~يغني @QB@ عنك شيئا @QE@ في جلب نفع أو دفع ضر ولقد سلك عليه السلام في ~~دعوته أحسن منهاج وأقوم سبيل واحتج عليه أبدع احتجاج بحسن أدب وخلق جميل ~~لئلا يركب متن المكابرة والعناد ولا ينكب بالكلية عن محجة الرشاد حيث طلب ~~منه علة عبادته لما يستخف به عقل كل عاقل من عالم وجاهل ويأبى الركون غليه ~~فضلا عن عبادته التي هي الغاية القاصية من التعظيم مع أنها لا تحق إلا لمن ~~له الاستغناء التام والإنعام العام الخالق الرازق المحيي المميت المثيب ~~المعاقب ونبه على أن العاقل يجب أن يفعل كل ما يفعل لداعية صحيحة وغرض صحيح ~~والشيء لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا قادرا على النفع والضر مطيقا بإيصال ~~الخير والشر لكن كان ممكنا لاستنكف العقل السليم ms2147 عن عبادته وإن كان أشرف ~~الخلائق لما يراه مثله في الحاجة والانقياد للقدرة القاهرة الواجبة فما ظنك ~~بجماد مصنوع من حجر أو شجر ليس له من أوصاف الأحياء عين ولا أثر ثم دعاه ~~إلى أن يتبعه ليهديه إلى الحق المبين لما أنه لم يكن محظوظا من العلم ~~الإلهي مستقلا بالنظر السوي مصدرا لدعوته بما مر من الإستمالة والاستعطاف ~~حيث قال < < # | مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # > > @QB@ يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك @QE@ ولم يسم أباه ~~بالجهل المفرط وإن كان في أقصاه ولا نفسه بالعلم الفائق وإن كان كذلك بل ~~أبرز نفسه في صورة رفيق له أعرف بأحوال ما سلكاه من الطريق فاستماله برفق ~~حيث قال @QB@ فاتبعني أهدك صراطا سويا @QE@ أي مستقيما موصلا إلى أسنى ~~المطالب منجيا عن الضلال المؤدي إلى مهاوي الردى والمعاطب ثم ثبطه عما كان ~~عليه بتصويره بصورة يستنكرها كل عاقل ببيان أنه مع عرائه عن النفع بالمرة ~~مستجلب لضرر عظيم فإنه في الحقيقة عبادة الشيطان لما أنه الآمر به فقال < < # | مريم : ( 44 ) يا أبت لا . . . . . # > > @QB@ يا أبت لا تعبد الشيطان @QE@ فإن عبادتك للأصنام عبادة له إذ هو ~~الذي يسو لهالك ويغريك عليها وقوله @QB@ إن الشيطان كان للرحمن عصيا @QE@ ~~تعليل لموجب النهي وتأكيد له ببيان أنه مستعص على ربك الذي أنعم عليك بفنون ~~النعم ولا ريب أن المطيع للعاصي عاص وكل من هو عاص حقيق بأن يسترد منه ~~النعم وينتقم منه والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير والإقتصاد على ~~ذكر عصيانه من بين سائر جناياته لأنه ملاكها أو لأنه نتيجة معاداته لآدم ~~عليه السلام وذريته فتذكيره داع لأبيه إلى الاحتراز عن موالاته وطاعته ~~والتعرض لعنوان الرحمانية لإظهار كمال شناعة عصيانه وقوله < < # | مريم : ( 45 ) يا أبت إني . . . . . # > > @QB@ يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن @QE@ تحذير من سوء ~~عاقبة ما كان عليه من عبادة الشيطان وهو ابتلاؤه بما ابتلي به معبوده من ~~العذاب الفظيع وكلمة من متعلقة بمضمر وقع صفة للعذاب مؤكدة لما افاده ~~التنكير ms2148 من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية وإظهار الرحمن للإشعار بأن ~~وصف الرحمانية لا يدفع حلول العذاب كما في قوله عز وجل ما غرك بربك الكريم ~~@QB@ فتكون للشيطان وليا @QE@ أي قرينا له في اللعن المخلد وذكر الخوف ~~للمجاملة PageV05P267 < # > مريم 46 47 وإبراز الاعتناء بأمره < < # | مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشا من صدر الكلام كأنه قيل ~~فماذا قال أبوه عندما سمع منه عليه السلام هذه النصائح الواجبة القبول فقيل ~~قال مصرا على عناده @QB@ أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم @QE@ أي أمعرض ~~ومنصرف أنت عنها بتوجيه الإنكار إلى نفس الرغبة مع ضرب من التعجب كأن ~~الرغبة عنها مما لا يصدر عن العاقل فضلا عن ترغيب الغير عنها وقوله @QB@ ~~لئن لم تنته لأرجمنك @QE@ تهديد وتحذير عما كان عليه من العظة والتذكير أي ~~والله لئن لم تنته عما كنت عليه من النهي عن عبادتها لأرجمنك بالحجارة وقيل ~~باللسان @QB@ واهجرني @QE@ أي فاحذرني واتركني @QB@ مليا @QE@ أي زمانا ~~طويلا أو مليا بالذهاب مطيقا به < < # | مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف @QB@ سلام عليك @QE@ توديع ومتاركة ~~على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة أي لا اصيبك بمكروه بعد ولا أشافهك بما ~~يؤذيك ولكن @QB@ سأستغفر لك ربي @QE@ اي أستدعيه أن يغفر لك بأن يوفقك ~~للتوبة ويهديك إلى الإيمان كما يلوح به تعليل قوله تعالى واغفر لأبي بقوله ~~تعالى إنه كان من الضالين والاستغفار بهذا المعنى للكافر قبل تبين أنه يموت ~~على الكفر مما لا ريب في جوازه وإنما المحظور استدعاء المغفرة له مع بقائه ~~على الكفر فإنه مما لا مساغ له عقلا ولا نقلا وأما الاستغفار له بعد موته ~~على الكفر فلا تاباه قضية العقل وإنما الذي يمنعه السمع ألا يرى إلى أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لعمه أبي طالب لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه ~~فنزل قوله تعالى @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين @QE@ ~~الآية والاشتباه في أن هذا الوعد من إبراهيم عليه السلام وكذا قوله ~~لأستغفرن لك وما ترتب ms2149 عليهما من قوله واغفر لأبي الآية إنما كان قبل انقطاع ~~رجائه عن إيمانه لعدم تبين أمره لقوله تعالى فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ ~~منه كما مر في تفسير سورة التوبة واستثناؤه عما يؤتسى به في قوله تعالى إلا ~~قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك لا يقدح في جوازه لكن لا لأن ذلك كان قبل ~~ورود النهي أو لموعدة وعدها إياه كما قيل لما أن النهي إنما ورد في شأن ~~الاستغفار بعد تبين الأمر وقد كان استغفاره عليه السلام قبل التبين فلم ~~يتناوله النهي أصلا وأن الوعد بالمحظور لا يرفع خطره بل لأن المراد بما ~~يؤتسى به ما يجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على الإعراض عنه بقوله ~~تعالى لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول ~~فإن الله هو الغني الحميد فاستثناؤه عن ذلك إنما يفيد عدم وجوب استدعاء ~~الإيمان للكافر المرجو إيمانه لا سيما وقد انقطع ذلك عند ورود الاستثناء ~~وذلك مما لا يتردد فيه أحد من العقلاء وأما عدم جوازه قبل تبين الأمر فلا ~~دلالة للاستثناء عليه قطعا وتوجيه الاستثناء إلى العدة بالاستغفار لا إلى ~~نفس الاستغفار بقوله واغفر لأبي الآية لأنها كانت هي الحاملة له عليه ~~السلام عليه وتخصيص تلك العدة بالذكر دون ما وقع ههنا لورودها على نهج ~~التأكيد القسمي واما جعل الاستغفار دائرة عليها وترتيب التبرؤ على تبين ~~الأمر فقد مر تحقيقه في تفسير سورة التوبة وقوله @QB@ إنه كان بي حفيا @QE@ ~~أي بليغا في البر والألطاف تعليل لمضمون ما قبله PageV05P268 < # > مريم 48 51 < < # | مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # > > @QB@ وأعتزلكم @QE@ أي أتباعد عنك وعن قومك @QB@ وما تدعون من دون ~~الله @QE@ بالمهاجرة بديني حيث لم تؤثر فيكم نصائحي @QB@ وأدعو ربي @QE@ ~~أعبده وحده وقد جوز أن يراد به دعاؤه المذكور في تفسير سورة الشعراء ولا ~~يبعد أن يراد به استدعاء الولد ايضا بقوله @QB@ رب هب لي من الصالحين @QE@ ~~حسبما يساعده السباق والسياق @QB@ عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا @QE@ أي ~~خائبا ضائع ms2150 السعي وفيه تعريض بشقائهم في عبادة آلهتهم وفي تصدير الكلام ~~بعسى من إظهار التواضع ومراعاة حسن الأدب والتنبيه على حقيقة الحق من أن ~~الإجابة والإثابة بطريق التفضل منه عز وجل لا بطريق الوجوب وأن العبرة ~~بالخاتمة وذلك من الغيوب المختصة بالعليم الخبير ما لا يخفي < < # | مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # > > @QB@ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله @QE@ بالمهاجرة إلى الشام ~~@QB@ وهبنا له إسحاق ويعقوب @QE@ بدل من فارقهم من أقربائه الكفرة لكن لا ~~عقيب المهاجرة فإن المشهور أن الموهوب حينئذ إسماعيل عليه السلام لقوله ~~تعالى فبشرناه بغلام حليم إثر دعائه بقوله @QB@ رب هب لي من الصالحين @QE@ ~~ولعل ترتيب هبتهما على اعتزاله ههنا لبيان كمال عظم النعم التي أعطاها الله ~~تعالى إياه بمقابلة من اعتزلهم من الأهل والأقرباء فإنها شجرتا الأنبياء ~~لهما أولاد وأحفاد أولو شأن خطير وذو عدد كثير هذا وقد روى أنه عليه السلام ~~لما قصد الشام أتى أولا حران وتزوج بسارة وولدت له إسحق وولد لإسحق يعقوب ~~والأول هو الأقرب الأظهر @QB@ وكلا @QE@ أي كل واحد منهما أو منهم وهو ~~مفعول أول لقوله تعالى @QB@ جعلنا نبيا @QE@ قدم عليه للتخصيص لكن لا ~~بالنسبة إلى من عداهم بل بالنسبة إلى بعضهم أي كل واحد منهم جعلنا نبيا لا ~~بعضهم دون بعض < < # | مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # > > @QB@ ووهبنا لهم من رحمتنا @QE@ هي النبوة وذكرها بعد ذكر جعلهم نبيا ~~للإيذان بأنها من باب الرحمة وقيل هي المال والأولاد ما بسط لهم من سعة ~~الرزق وقيل هو الكتاب والأظهر أنها عامة لكل خير ديني ودنيوي أوتوه مما لم ~~يؤته أحد من العالمين ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) يفتخر بهم الناس ويثنون ~~عليهم استجابة لدعوة بقوله واجعل لي لسان صدق في الآخرين والمراد باللسان ~~ما يوجد به الكلام ولسان العرب لغتهم واضافته إلى إلى الصدق ووصفه بالعلو ~~للدلال على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم وأن محامدهم لا تخفى على تباعد ~~الأعصار وتبدل الدول وتحول الملل والنحل < < # | مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ( واذكر في الكتاب موسى ) قدم ms2151 ذكرة على ذكر إسماعيل لئلا ينفصل عن ~~ذكر يعقوب عليهما السلام ( إنه كان مخلصا ) موحدا أخلص عبادته عن الشرك ~~والرواه أو أسلم وجهه لله تعالى وأخلص نفسه عما سواه وقرىء مخلصا على أن ~~الله تعالى أخلصه ( وكان رسولا نبيا ) أرسله الله تعالى إلى الخلق فأنبهم ~~عنه ولذلك قدم رسولا مع كونه أخص وأعلى PageV05P269 < # > سورة مريم 52 56 # < < # | مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # > > ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) الطور جبل بين مصر ومدين والأيمن ~~صفة للجانب أي ناديناه من ناحيته اليمنى من اليمين وهي التي تلي يمين موسى ~~عليه السلام أو من جانبه الميمون من اليمن ومعنى ندائه منه أنه له الكلام ~~من تلك الجهة ( وقربناه نجيا ) تقريب تشريف مثل حاله عليه السلام بحال من ~~قربه المللك لمنا جاته واصطفاه لمصاحبته ونجيا أي مناجيا حال من أحد ~~الضميرين في ناديناه أو قربناه وقيل مرتفعا لما روى أنه عليه السلام رفع ~~فوق السموات حتى سمع صريف القلم < < # | مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # > > ( ووهبنا له من رحمتنا ) أي من أجل رحمتنا ورأفتنا له أو بعض رحماتنا ~~( أخاه ) أي معاضدة أخيه ومؤزرته إجابة لدعوته بقولة واجعل لي وزيرا من ~~أهلي هرون أخي لانفسه لأنه كان أكبر منه عليهما السلام وهو على الأول مفعول ~~لوهبنا وعلى الثاني بدل قوله تعالى ( هرون ) عطف بيان له وقوله تعالى ( ~~نبيا ) حال منه < < # | مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ( واذكر في الكتاب إسماعيل ) فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه لإبراز كمال ~~الاعتناء بأمره بإيرادة مستقلا وقوله تعالى ( إنه كان صادق الوعد ) تعليل ~~لموجب الأمر وإيرادك عليه السلام بهذا الوصف لكمال شهرته به وناهيك أنه وعد ~~الصبر على الذبح بقوله ستجدني إن شاء الله من الصابرين فوفي ( وكان رسولا ~~نبيا ) فيه دلالة على أن الرسول لا يجب أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد ~~إبراهيم عليه السلام كانوا على شريعته < < # | مريم : ( 55 ) وكان يأمر أهله . . . . . # > > ( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ) اشتغالا بالأهم وهو أن يقبل ~~الرجل بالتكميل على نفسه ومن هو أقرب ms2152 الناس إليه قال تعالى وأنذر عشيرتك ~~الأقريين وأمر أهلك بالصلاة قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقصدا إلى تكميل الكل ~~بتكميلهم لأنهم قدوة يؤتسى بهم وقيل أهله أمته فإن الأنبياء عليهم السلام ~~آباء الأمم ( وكان عند ربه مرضيا ) لا تصافه بالنعوت الجليلة التي من ~~جملتها ما ذكر من خصاله الحميدة < < # | مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # > > ( واذكر في الكتاب إدريس ) وهو سبط شيث وجد أبي نوح فإنه نوح بن لمك ~~بن متو شلح بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام واشتقاقه من الدرس يرده منع ~~صرفه نعم لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة ~~دراسته روى أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة وأنه أول من حط بالقلم ونظر ~~في علم النجوم والحساب ( إنه كان صديقا ) ملازما للصدق في جميع أحواله ( ~~نبيا ) خبر آخر لكان مخصص للأول إذ ليس كل صديق نبيا PageV05P270 < # > سورة مريم 57 58 # < < # | مريم : ( 57 ) ورفعناه مكانا عليا # > > ( ورفعنا مكانا عليا ) هو شرف النبوة والزلفى عند الله عز وجل وقيل ~~علو الرتبة بالذكر الجميل في الدنيا كما في قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك وقيل ~~الجنة وقيل السماء السادسة أو الرابع روى عن كعب وغيره في سبب رفع إدريس ~~عليه السلام أنه سئل ذات يوم في حاجة فأصابة وهج الشمس فقال يا رب إني قد ~~مشيت فيها يوما وقد أصابني منها وأصابني فكيف من يحملها مسيرة خمسمائة عام ~~في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها فما أصبح الملك وجد من خفة الشمس ~~وحرها مالا يعرف فقال يا رب ما الذي قضيت فيه قال إن عبدي إدريس سألني أن ~~أخفف عنك حملها وحرها فأجبته قال يا رب أجعل بيني وبينه خلة فأذن الله ~~تعالى له فرفعه إلى السماء < < # | مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # > > ( أولئك ) إشارة إلى المذكورين في السورة الكريمة وما فيه من معنى ~~البعد للإشارة بعلو رتبهم منزلتهم في الفضل وهو مبتدا وقوله تعالى ( الذين ~~أنعم الله عليهم ) صفته أي أنعم عليهم بفنون النعم ms2153 الدينية والدنيوية حسبما ~~أشير إليه مجملا وقوله تعالى ( من النبيين ) بيان للموصول وقوله تعالى ( من ~~ذرية آدم ) بدل منه بإعادة الجار ويجوز أن تكون كلمة من فيه للتبغيض لأن ~~المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية @QB@ وممن حملنا مع نوح @QE@ ~~أي ومن ذرية من حملنا معه خصوصا وهم من عدا إدريس عليه السلام فإن إبراهيم ~~كان من ذرية سام بن نوح ( ومن ذرية إبراهيم ) وهم الباقون ( وإسرائيل ) عطف ~~على إبراهيم أي ومن ذرية إسرائيل وكان منهم موسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسى ~~عليهم السلام وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية ( وممن هدينا ~~واجتبينا أي ومن جملة من هديناهم إلى الحق واجتبيناهم للنبوة والكرامة ~~وقوله تعالى ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) خبر لأولتك ~~ويجوز أن يكون الخبر هو الموصول وهذا استئنا فامسوقا لبيان حشيتهم من الله ~~تعالى واخباتهم له مع حالهم من علو الرتبة وسمو الطبقة في شرف النسب وكمال ~~النفس والزلفى من الله عز سلطانه وسجدا وبكيا حالان من ضمير خروا أي ساجدين ~~باكين عن النبي صلى الله عليه وسلم المو القرآن وابكوا فإن لم تبكوا ~~فتباكوا والبكى جمع باك كالسجد جمع ساجد وأصله بكوى فاجتمعت الواو والياء ~~وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءو أدغمت الياء في الباء وحركت الكاف ~~بالكسر المجانس للياء وقرىء يتلى بالياء التحتانية لأن التأنيث غير حقيقي ~~وقرىء بكيا بكسر الباء للاتباع قالوا ينبغي أن يدعو الساجد في سجدته بما ~~يليق بآيتها فههنا يقول اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهدبين ~~الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك وفي آية الإسراء يقول اللهم اجعلني من ~~الباكين إليك الخاشعين لك وفي آية التنزيل السجدة يقول اللهم اجعلني من ~~الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك من أن أكون من المستكبرين عن أمرك ~~PageV05P271 < # > سورة مريم 59 62 < < # | مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # > > @QB@ فخلف من بعدهم خلف @QE@ يقال لعقب الخير خلف بفتح اللام ولعقب ~~شر خلف بالسكون أي فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء @QB@ أضاعوا الصلاة @QE@ وقرئ ms2154 ~~الصلوات أي تركوها أو أخروها عن وقتها @QB@ واتبعوا الشهوات @QE@ من شرب ~~الخمر واستحلال نكاح الأخت من الأب والإنهماك في فنون المعاصي وعن علي رضي ~~الله عنه هم من بني المشيد وركب المنظور ولبس المشهور @QB@ فسوف يلقون غيا ~~@QE@ أي شرا فإن كل شر عند العرب غي وكل خير رشاد كقوله % فمن يلق خيرا ~~يحمد الناس أمره % % ومن يغولا يعدم على الغي لائما % < # > وعن الضحاك جزاء غي كقوله تعالى @QB@ يلق أثاما @QE@ أي جزاء أثام أو ~~غيا عن طريق الجنة وقيل غي واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها وقوله تعالى < < # | مريم : ( 60 ) إلا من تاب . . . . . # > > @QB@ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا @QE@ يدل على أن الآية في حق الكفرة ~~@QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما ~~فيه من معنى البعد لما مر مرارا اي فأولئك المنعوتون بالتوبة والإيمان ~~والعمل الصالح @QB@ يدخلون الجنة @QE@ بموجب الوعد المحتوم وقرئ يدخلون على ~~البناء للمفعول @QB@ ولا يظلمون شيئا @QE@ أي لا ينقصون من جزاء أعمالهم ~~شيئا أو لا ينقصون شيئا من النقص وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضرهم ~~ولا ينقص أجورهم < < # | مريم : ( 61 ) جنات عدن التي . . . . . # > > @QB@ جنات عدن @QE@ بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها وما ~~بينهما اعتراض أو نصب على المدح وقرئ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي ~~هي أو تلك جنات الخ أو مبتدأ خبره إلى وعد الخ وقرئ جنة عدن نصبا ورفعا ~~وعدن علم لمعنى العدن وهو الإقامة كما أن فينة وسحر وأمس فيمن لم يصرفها ~~أعلام لمعاني الفينة وهي الساعة التي أنت فيها والسحر والأمس فجرى لذلك ~~مجرى العدن أو هو علم الأرض الجنة خاصة ولولا ذلك لما ساغ إبدال ما أضيف ~~إليه من الجنة بلا وصف عند غير البصريين ولا وصفة بقوله تعالى @QB@ التي ~~وعد الرحمن عباده @QE@ وجعله بدلا منه خلاف الظاهر فإن الموصول في حكم ~~المشتق وقد نصوا على أن البدل بالمشتق ضعيف والتعرض لعنوان الرحمة للإيذان ~~بأن وعدها وإنجازه لكمال سعة رحمته تعالى والباء في قوله ms2155 تعالى @QB@ بالغيب ~~@QE@ متعلقة بمضمر هو حال من المضمر العائد إلى الجنات أو من عباده أي ~~وعدها إياهم ملتبسة أو ملتبسين بالغيب أي غائبة عنهم غير حاضرة أو غائبين ~~عنها لا يرونها وإنما آمنوا بها بمجرد الإخبار أو بمضمر هو سبب للوعد أي ~~وعدها إياهم بسبب إيمانهم @QB@ إنه كان وعده @QE@ أي موعوده كائنا ما كان ~~فيدخل فيه الجنات الموعودة دخولا أوليا ولما كانت هي مثابة يرجع إليها قيل ~~@QB@ مأتيا @QE@ أي يأتيه من وعد له لا محالة بغير خلف وقيل هو مفعول بمعنى ~~فاعل وقيل مأتيا أي مفعولا منجزا من أتى إليه إحسانا أي فعله < < # | مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > @QB@ لا يسمعون فيها لغوا @QE@ PageV05P272 أي فضول كلام لا طائل ~~تحته وهو كناية عن عدم صدور اللغو عن أهلها وفيه تنبيه على أن اللغو مما ~~ينبغي أن يجتنب عنه في هذه الدار ما أمكن @QB@ إلا سلاما @QE@ استثناء ~~منقطع أي لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم أو تسليم بعضهم على بعض أو متصل ~~بطريق التعليق بالمحال أي لا يسمعون لغوا ما إلا سلاما فيحث استحال كون ~~السلام لغوا استحال سماعهم له بالكلية كما في قوله % ولا عيب فيهم غير أن ~~سيوفهم % % بهن فلول من قراع الكتائب % < # > أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وهم أغنياء عنه من باب اللغو ظاهرا ~~وإنما فائدته الإكرام وقوله تعالى @QB@ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا @QE@ ~~وأراد على عادة المتنعمين في هذه الدار وقيل المراد دوام رزقهم ودروره وإلا ~~فليس فيها بكرة ولا عشى < < # | مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # > > @QB@ تلك الجنة @QE@ مبتدأ وخبر جيء به لتعظيم شأن الجنة وتعيين ~~أهلها فإن ما في اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان يبعد منزلتها وعلو ~~رتبتها @QB@ التي نورث @QE@ أي نورثها @QB@ من عبادنا من كان تقيا @QE@ أي ~~نبقيها عليهم بتقواهم ونمتعهم بها كما نبقى على الوارث مال مورثه ونمتعه به ~~والوراثة أقوى ما يستعمل في التملك والاستحقاق من الألفاظ من حيث إنها لا ~~تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا إبطال وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي ms2156 ~~كانت لأهل النار لو آمنوا وأطاعوا زيادة في كرامتهم وقرئ نورث بالتشديد < < # | مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # > > @QB@ وما نتنزل إلا بأمر ربك @QE@ حكاية لقول جبريل حين استبطأه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم ~~يدر كيف يجيب ورجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه أربعين يوما أو خمسة عشر ~~فشق ذلك عليه مشقة شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه ثم نزل ببيان ذلك ~~وأنزل الله عز وجل هذه الآية وسورة الضحى والتنزيل النزول على مهل لأنه ~~مطاوع للتنزيل وقد يطلق على مطلق النزول كما يطلق التنزيل على الإنزال ~~والمعنى وما نتنزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله تعالى على ما تقتضيه حكمته ~~وقرئ وما يتنزل بالياء والضمير للوحي @QB@ له ما بين أيدينا وما خلفنا وما ~~بين ذلك @QE@ وهو ما نحن فيه من الأماكن والأزمنة ولا ينتقل من مكان إلى ~~مكان ولا نتنزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته @QB@ وما كان ربك نسيا ~~@QE@ أي تاركا لك يعني أن عدم النزول لم يكن إلا لعدم الأمر به لحكمة بالغة ~~فيه ولم يكن لتركه تعالى لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وفي إعادة اسم ~~الرب المعرب عن التبليغ إلى الكمال اللائق مضافا إلى ضميره عليه السلام من ~~تشريفه والإشعار بعلة الحكم مالا يخفى وقيل أول الآية حكاية قول المتقين ~~حين يدخلون الجنة مخاطبا بعضهم بعضا بطريق التبجح والإبتهاج والمعنى وما ~~نتنزل الجنة إلا بأمر الله تعالى ولطفه وهو مالك الأمور كلها أسالفها ~~ومترقيها وحاضرها فما وجدناه وما نجده من لطفه وفضله وقوله تعالى وما كان ~~ربك نسيا تقرير لقولهم من وجهة الله تعالى أي وما كان ناسيا لأعمال ~~العاملين وما وعدهم من الثواب عليها وقوله تعالى < < # | مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ رب السماوات والأرض وما بينهما @QE@ بيان لاستحالة النسيان عليه ~~تعالى PageV05P273 فإن من بيده ملكوت السموات والأرض وما بينهما كيف يتصور ~~أن يحوم حول ساحة سبحانه الغفلة والنسيان وهو خبر مبتدأ محذوف أو بدل ms2157 من ~~ربك والفاء في قوله تعالى @QB@ فاعبده واصطبر لعبادته @QE@ لترتيب ما بعدها ~~من موجب الأمرين على ما قبلها من كونه تعالى رب السموات والأرض وما بينهما ~~وقيل من كونه تعالى غير تارك له عليه السلام أو غير ناس لأعمال العاملين ~~والمعنى فحين عرفته تعالى بما ذكر من الربوبية الكاملة فاعبده الخ فإن ~~إيجاب معرفته تعالى كذلك لعبادته مما لا ريب فيه أو حين عرفت أنه تعالى لا ~~ينساك أو ينسى أعمال العاملين كائنا من كان فأقبل على عبادته واصطبر على ~~مشاقها ولا تحزن بإبطاء الوحي وهزؤ الكفرة فإنه يراقبك ويراعيك ويلطف بك في ~~الدنيا والآخرة وتعدية الاصطبار باللام لا بحرف الاستعلاء كما في قوله ~~تعالى @QB@ واصطبر عليها @QE@ لتضمينه معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه ~~من الشدائد والمشاق كقولك للمبارز اصطبر لقرنك أي اثبت له فيما يورد عليك ~~من شدائده @QB@ هل تعلم له سميا @QE@ السمي هو الشريك في الاسم والظاهر أن ~~يراد به ههنا الشريك في اسم خاص قد عبر عنه تعالى بذلك وهو رب السموات ~~والأرض وما بينهما والمراد بإنكار العلم ونفيه إنكار المعلوم ونفيه على ~~أبلغ وجه وآكد فالجملة تقرير لما أفاده الفاء من علية ربوبيته العامة لوجوب ~~عبادته بل لوجوب تخصيصها به تعالى ببيان استقلاله عز وجل بذلك الاسم ~~وانتفاء إطلاقه على الغير بالكلية حقا أو باطلا وقيل المراد هو الشريك في ~~الاسم الجليل فإن المشركين مع غلوهم في المكابرة لم يسموا الصنم بالجلالة ~~أصلا وقيل هو الشريك في اسم الإله والمراد بالتسمية التسمية على الحق ~~فالمعنى هل تعلم شيئا يسمى بالاستحقاق إلها وأما التسمية على الباطل فهي ~~كلا تسمية فتقرير الجملة لوجوب العبادة باعتبار ما في الاسمين الكريمين من ~~الإشعار باستحقاق العبادة فتدبر < < # | مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # > > @QB@ ويقول الإنسان @QE@ المراد به إما الجنس باسره وإسناد القول إلى ~~الكل لوجود القول فيما بينهم وإن لم يقله الجميع كما يقال بنو فلان قتلوا ~~فلانا وإنما القاتل واحد منهم وإما البعض المعهود منهم وهو الكفرة أو أبي ~~بن خلف ms2158 فإن أخذ عظاما بالية ففتها وقال يزعم محمد أنا نبعث بعد ما نموت ~~ونصير إلى هذه الحال أي يقول بطريق الإنكار والإستبعاد @QB@ أئذا ما مت ~~لسوف أخرج حيا @QE@ أي أبعث من الأرض أو من حال الموت وتقديم الظرف وإيلاؤه ~~حرف الإنكار لما أن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة وانتصابه بفعل دل ~~عليه أخرج لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها وهي ههنا مخلصة ~~للتوكيد مجردة عن معنى الحال كما خلصت الهمزة واللام للتعويض في يا ألله ~~فساغ اقترانها بحرف الاستقبال وقرئ إذا ما مت بهمزة واحدة مكسورة على الخبر ~~< < # | مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # > > @QB@ أولا يذكر الإنسان @QE@ من الذكر الذي يراد به التفكر والإظهار ~~في موقع الإضمار لزيادة التقرير والإشعار بأن الإنسانية من دواعي التفكر ~~فيما جرى عليه من شئون التكوين المنحية بالقلع عن القول المذكور وهو السرفي ~~إسناده إلى الجنس أو إلى الفرد بذلك العنوان والهمزة للإنكار التوبيخي ~~والواو PageV05P274 لعطف الجملة المنفية على مقدر يدل عليه يقول أي أيقول ~~ذلك ولا يذكر @QB@ أنا خلقناه من قبل @QE@ أي من قبل الحالة التي هو فيها ~~وهي حالة بقائه @QB@ ولم يك شيئا @QE@ أي والحال أنه لم يكن حينئذ شيئا ~~أصلا فحيث خلقناه وهو في تلك الحالة المنافية للخلق بالكلية مع كونه أبعد ~~من الوقوع فلأن نبعثه بجمع المواد المتفرقة وإيجاد مثل ما كان فيها من ~~الأعراض أولى وأظهر فماله لا يذكره فيقع فيما يقع فيه من النكير وقرئ يذكر ~~ويتذكر على الأصل < < # | مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # > > @QB@ فوربك @QE@ إقسامه باسمه عزت أسماؤه مضافا إلى ضميره عليه ~~السلام لتحقيق الأمر بالإشعار بعليته وتفخيم شأنه صلى الله عليه وسلم ورفع ~~منزلته @QB@ لنحشرنهم @QE@ أي لنجمعن القائلين بالسوق إلى المحشر بعد ما ~~أخرجناهم من الأرض أحياء ففيه إثبات للبعث بالطريق البرهاني على أبلغ وجه ~~وآكده كأنه أمر واضح غني عن التصريح به وإنما المحتاج إلى البيان ما بعد ~~ذلك من الأهوال @QB@ والشياطين @QE@ معطوف على الضمير المنصوب أو مفعول معه ~~روى أن ms2159 الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين التي كانت تغويهم كل منهم مع ~~شيطانه في سلسلة وهذا وإن كان مختصا بهم لكن ساغ نسبته إلى الجنس باعتبار ~~أنهم لما حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا معهم جميعا كما ~~ساغ نسبة القول المحكي إليه مع كون القائل بعض أفراده @QB@ ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا @QE@ ليرى السعداء ما نجاهم الله تعالى منه فيزدادوا غبطة وسرورا ~~وينال الأشقياء ما ادخروا لمعادهم عدة ويزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم ~~إلى دار الثواب وشماتتهم بهم والجثي جمع جاث من جثا إذا قعد على ركبتيه ~~وأصله جثو وبواوين فاستثقل اجتماعهما بعد ضمتين فكسرت الثاء لتخفيف فانقلبت ~~الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فاجتمعت واو وياء وسبق إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء الأولى وكسرت الجيم اتباعا لما ~~بعدها وقرئ بضمها ونصبه على الحالية من الضمير البارز أي لنحضرنهم حول جهنم ~~جاثين على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع أو لأنه من توابع التواقف للحساب ~~قبل التواصل إلى الثواب والعقاب فإن أهل الموقف جاثون كما ينطق به قوله ~~تعالى وترى كل أمة جاثية على ما هو المعتاد في مواقف التقاول وإن كان ~~المراد بالإنسان الكفرة فلعلهم يساقون من الموقف إلى شاطئ جهنم جثاة إهانة ~~بهم أو لعجزهم عن القيام لما اعتراهم من الشدة < < # | مريم : ( 69 ) ثم لننزعن من . . . . . # > > @QB@ ثم لننزعن من كل شيعة @QE@ أي من كل أمة شاعت دينا من الأديان ~~@QB@ أيهم أشد على الرحمن عتيا @QE@ أي من كان منهم أعصى وأعتى فنطرحهم ~~فيها وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو عن بعض من أهل العصيان وعلى ~~تقدير تفسير الإنسان بالكفرة فالمعنى إنا نميز من كل طائفة منهم أعصاهم ~~فأعصاهم وأعتاهم فأعتاهم فنطرحهم في النار على الترتيب أو ندخل كلا منهم ~~طبقتها اللائقة به وايهم مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر ~~الموصولات لكنه أعرب حملا على كل وبعض للزوم الإضافة وغذا حذف صدر صلته زاد ~~نقصه فعاد إلى حقه ms2160 ومنصوب المحل بننزعن ولذلك قرئ منصوبا ومرفوع عند غيره ~~بالابتداء PageV05P275 على أنه استفهامي وخبرة أشد والجملة محكية والتقدير ~~لننزعن من كل شيعة الذين يقال لهم أيهم اشد أو معلق عنها لننزعن لتضمنه ~~معنى التمييز اللازم للعلم أو مستأنفة والفعل واقع على كل شيعة على زيادة ~~من أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة كقوله تعالى ووهبنا لهم من رحمتنا وعلى ~~للبيان فيتعلق بمحذوف كأن سائلا قال على من عتوا فقيل على الرحمن أو متعلق ~~بأفعل وكذا الباء في قوله تعالى < # > مريم 70 73 < < # | مريم : ( 70 ) ثم لنحن أعلم . . . . . # > > @QB@ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا @QE@ أي هم أولى بصلبها ~~أو صليهم أولى بالنار وهم المنتزعون ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتيا رؤساء ~~الشيعة فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم والصلي كالعتى صيغة وإعلالا وقرئ ~~بضم الصاد < < # | مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # > > @QB@ وإن منكم @QE@ التفات لإظهار مزيد الاعتناء بمضمون الكلام وقيل ~~هو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور ويؤيد الأول أنه قرئ وإن منهم أي ~~ما منكم أيها الإنسان @QB@ إلا واردها @QE@ أي واصلها وحاضر دونها يمر بها ~~المؤمنون وهي خامدة وتهار بغيرهم وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه ~~فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد ~~النار فيقال لهم قد وردتموها وهي خامدة وأما قوله تعالى @QB@ أولئك عنها ~~مبعدون @QE@ فالمراد به الإبعاد عن عذابها وقيل ورودها الجواز على الصراط ~~الممدود عليها @QB@ كان @QE@ أي ورودهم إياها @QB@ على ربك حتما مقضيا @QE@ ~~أي أمرا محتوما أوجبه الله عز وجل على ذاته وقضى أنه لا بد من وقوعه البتة ~~وقيل أقسم عليه < < # | مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # > > @QB@ ثم ننجي الذين اتقوا @QE@ الكفر والمعاصي مما كانوا عليه من حال ~~الجثو على الركب على الوجه الذي سلف فيساقون إلى الجنة وقرئ ننجي بالتخفيف ~~وينجي وينجى على البناء للمفعول وقرئ ثمة ننجي بفتح الثاء أي هناك ننجيهم ~~@QB@ ونذر الظالمين @QE@ بالكفر والمعاصي @QB@ فيها جثيا @QE@ منهارا بهم ~~كما كانوا ms2161 قيل فيه دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين ~~يفارقون الفجرة بعد تجاثيهم حولها ويلقى الفجرة فيها على هيآتهم وقوله ~~تعالى < < # | مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليهم @QE@ الآية إلى آخرها حكاية لما قالوا عند سماع ~~الآيات الناعية عليهم فظاعة حالهم ووخامة مآلهم أي وإذا تتلى على المشركين ~~@QB@ آياتنا @QE@ التي من جملتها هاتيك الآيات الناطقة بحسن حال المؤمنين ~~وسوء حال الكفرة وقوله تعالى @QB@ بينات @QE@ أي مرتلات الألفاظ مبينات ~~المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم أو بينات الإعجاز حال ~~مؤكدة من آياتنا @QB@ قال الذين كفروا @QE@ أي قالوا ووضع الموصول موضع ~~الضمير للتنبيه على أنهم قالوا ما قالوا كافرين بما يتلى عليهم رادين له أو ~~قال الذين مردوا منهم على الكفر ومرنوا على العتو والعناد وهم النضر بن ~~الحرث وأتباعه PageV05P276 الفجرة واللام في قوله تعالى @QB@ للذين آمنوا ~~@QE@ للتبليغ كما في مثل قوله تعالى وقال لهم نبيهم وقيل لام الأجل كما في ~~قوله تعالى وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه أي ~~قالوا لأجلهم وفي حقهم والأول هو الأولى لأن قولهم ليس في حق المؤمنين فقط ~~كما ينطق به قوله تعالى @QB@ أي الفريقين @QE@ أي المؤمنين والكافرين كأنهم ~~قالوا أينا @QB@ خير @QE@ نحن أو أنتم @QB@ مقاما @QE@ أي مكانا وقرئ بضم ~~الميم أي موضع إقامة ومنزل @QB@ وأحسن نديا @QE@ أي مجلسا ومجتمعا يروى ~~أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ويتطيبون ويتزينون بالزين الفاخر ثم ~~يقولون ذلك لفقراء المؤمنين يريدون بذلك أن خيريتهم حالا وأحسنيتهم منالا ~~مما لا يقبل الإنكار وأن ذلك لكرامتهم على الله سبحانه وزلفاهم عنده إذ هو ~~العيار على الفضل والنقصان والرفعة والضعة وأن من ضرورته هوان المؤمنين ~~عليه تعالى لقصور حظهم العاجل وما هذا القياس العقيم والرأي السقيم إلا ~~لكونهم جهلة لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا وذلك مبلغهم من العلم ~~فرد عليهم ذلك من جهته تعالى بقوله < < # | مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > @QB@ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا @QE@ اي كثيرا ms2162 من ~~القرون التي كانت أفضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدنيوية كعاد وثمود ~~وأضرابهم من الأمم العاتية قبل هؤلاء أهلكناهم بفنون العذاب ولو كان ما ~~آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا وفيه من التهديد والوعيد ~~مالا يخفى كأنه قيل فينتظر هؤلاء أيضا مثل ذلك فكم مفعول أهلكنا ومن قرن ~~بيان لإبهامها واهل كل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم مأخوذ من قرن ~~الدابة وهو مقدمها وقوله تعالى @QB@ هم أحسن أثاثا @QE@ في حيز النصب على ~~انه صفة لكم وأثاثا تمييز النسبة وهو متاع البيت وقيل هو ما جد منه والخرئي ~~مالبس منه ورث والرثى المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن وقرئ ~~ريا على قلب الهمزة ياء وإدغامها أو على أنه من الري وهو النعمة والترفه ~~وقرئ ريئا على القلب وريا بحذف الهمزة وزيا بالزاي المعجمة من الزي وهو ~~الجمع فإنه عبارة عن المحاسن المجموعة < < # | مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # > > @QB@ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا @QE@ لما بين عاقبة ~~أمر الأمم المهلكة مع ما كان لهم من التمتع بفنون الحظوظ العاجلة أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن يجيب هؤلاء المفتخرين بما لهم من الحظوظ ببيان ~~مآل أمر الفريقين إما على وجه كلي متناول لهم ولغيرهم من المنهمكين في ~~اللذة الفانية المبتهجين بها على أن من على عمومها وإما على وجه خاص بهم ~~على أنها عبارة عنهم ووصفهم بالتمكن لذمهم والإشعار بعلة الحكم أي من كان ~~مستقرا في الضلالة مغمورا بالجهل والغفلة عن عواقب الأمور فليمدد له الرحمن ~~أي يمدله ويمهله بطول العمر وإعطاء المال والتمكين من التصرفات وإخراجه على ~~صيغة الأمر للإيذان بأن ذلك مما ينبغي أن يفعل بموجب الحكمة لقطع المعاذير ~~كما ينبئ عنه قوله عز وجل @QB@ أولم نعمركم @QE@ ما يتذكر فيه من تذكر أو ~~للإستدراج كما ينطق به PageV05P277 قوله تعالى إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~وقيل المراد به الدعاء بالمد والتنفيس وعلى اعتبار الإستقرار في الضلال لما ~~أن المد ms2163 لا يكون إلا للمصرين عليها إذ رب ضال يهديه الله عز وجل والتعرض ~~لعنوان الرحمانية لما أن المد من أحكام الرحمة الدنيوية وقوله تعالى @QB@ ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون @QE@ غاية للمد الممتد لا لقول المفتخرين كما قيل ~~إذ ليس فيه امتداد بحسب الذات وهو ظاهر ولا استمرار بحسب التكرار لوقوعه في ~~حيز جواب إذا وجمع الضمير في الفعلين باعتبار معنى من كما أن الأفراد في ~~الضميرين الأولين باعتبار لفظها وقوله تعالى @QB@ إما العذاب وإما الساعة ~~@QE@ تفصيل للموعود بدل منه على سبيل البدل فإنه إما لعذاب الدنيوي بغلبة ~~المسلمين واستيلائهم عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإما يوم القيامة وما ~~نالهم فيه من الخزي والنكال على طريقة منع الخلو دون منع الجواب فإن العذاب ~~الأخروي لا ينفك عنهم بحال وقوله تعالى @QB@ فسيعلمون @QE@ جواب الشرط ~~والجملة محكية بعد حتى أي حتى إذا عاينوا ما يوعدون من العذاب الدنيوي أو ~~الأخروي فقط فسيعلمون حينئذ @QB@ من هو شر مكانا @QE@ من الفريقين بأن ~~يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون أنهم شر مكانا لا خير ~~مقاما @QB@ وأضعف جندا @QE@ أي فئة وأنصار ألا أحسن نديا كما كانوا يدعونه ~~وليس المراد أن له ثمة جندا ضعفاء كلا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ~~وما كان منتصرا وإنما ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمون أن لهم أعوانا من ~~الأعيان وأنصارا من الأخيار ويفتخرون بذلك في الأندية والمحافل < < # | مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # > > @QB@ ويزيد الله الذين اهتدوا هدى @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان حال ~~المهتدين إثر بيان حال الضالين وقيل عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر ~~حسبما عرفته كأن قيل من كان في الضلالة يمده الله ويزيد المهتدين هداية ~~كقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وقيل عطف على الشرطية المحكية بعد ~~القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة ليس لفضله عقب ذلك ~~ببيان أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأنه تعالى أراد به ما هو خير ~~من ذلك وقوله تعالى @QB@ والباقيات الصالحات خير ms2164 @QE@ على تقديري الاستئناف ~~والعطف كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل أعمال المهتدين غير داخل ~~في حيز الكلام الملقن لقوله تعالى @QB@ عند ربك @QE@ أي الطاعات التي تبقى ~~فوائدها وتدوم عوائدها ومن جملتها ما قيل من الصلوات الخمس وما قيل من قول ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خير عند الله تعالى ~~والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره لتشريفه صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ ثوابا @QE@ أي عائدة مما يتمتع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية ~~التي يفتخرون بها لا سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة السرمدية ~~والعذاب الأليم كما اشير إليه بقوله تعالى @QB@ وخير مردا @QE@ أي مرجعا ~~وعافية وتكرير الخير لمزيد الاعتناء ببيان الخيرية وتأكيد لها وفي التفضيل ~~مع أن ما للكفرة بمعزل من أن يكون له خيرية في العاقة تهكم بهم < < # | مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # > > @QB@ أفرأيت الذي كفر بآياتنا @QE@ PageV05P278 أي بآياتنا التي من ~~جملتها آيات البعث نزلت في العاص بن وائل كان لخباب بن الأرت عليه مال ~~فاقتضاه فقال لا حتى تكفر بمحمد قال لا والله لا أكفر به حيا ولا ميتا ولا ~~حين بعثت قال فإذا بعثت جئني فيكون لي ثمة مال وولد فأعطيك وفي رواية قال ~~لا أكفر به حتى يميتك ثم تبعث فقال إني لميت ثم مبعوث قال نعم قال دعني حتى ~~أموت وأبعث فسأوتى مالا وولدا فاقضيك فنزلت فالهمزة للتعجيب من حاله ~~والإيذان بأنها من الغرابة والشناعة بحيث يجب أن ترى ويقضى منها العجب ومن ~~فرق بين ألم ترو إلى أرأيت بعد بيان اشتراكهما في الاستعمال لقصد التعجيب ~~بأن الأول يعلق بنفس المتعجب منه فيقال ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر ~~إليه فتعجب من حاله والثاني يعلق بمثل المتعجب منه فيقال أرأيت مثل الذي ~~صنع كذا بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل فقد حفظ شيئا وغابت عنه ~~أشياء وكأنه ذهب عليه قوله عز وجل أرأيت الذي يكذب بالدين والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام ms2165 أي أنظرت فرأيت الذي كفر بآياتنا الباهرة التي حقها أن ~~يؤمن بها كل من يشاهدها @QB@ وقال @QE@ مستهزئا بها مصدر لكلامه باليمن ~~الفاجرة والله @QB@ لأوتين @QE@ في الآخرة @QB@ مالا وولدا @QE@ أي أنظر ~~إليه فتعجب من حالته البديعة وجراءته الشنيعة هذا هو الذي يستدعيه جزالة ~~النظم الكريم وقد قيل إن أرأيت بمعنى أخبر والفاء على اصلها والمعنى أخبر ~~بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك الذين قالوا أي الفريقين خير مقاما الآية ~~وأنت خبير بأن المشهور استعمال أرأيت في معنى أخبرني بطريق الاستفهام جاريا ~~على أصله أو مخرجا إلى ما يناسبه من المعاني لا بطريق الأمر بالإخبار لغيره ~~وقرئ ولدا على أنه جمع ولد كأسد جمع أسد أو على أنه لغة فيه كالعرب والعرب ~~وقوله تعالى < < # | مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # > > @QB@ أطلع الغيب @QE@ رد لكلمته الشنعاء وإظهار لبطلانها إثر ما أشير ~~إليه بالتعجيب منها أي أقد بلغ من عظمة الشأن إلى أن ارتقى إلى علم الغيب ~~الذي استأثر به العليم الخبير حتى ادعى أن أن يؤتي في الآخرة مالا وولدا ~~وأقسم عليه @QB@ أم اتخذ عند الرحمن عهدا @QE@ بذلك فإنه لا يتوصل إلى ~~العلم به إلا بأحد هذين الطريقين والتعرض لعنوان الرحمانية للإشعار بعلية ~~لإيتاء ما يدعيه وقيل العهد كلمة الشهادة وقيل العمل الصالح فإن وعده تعالى ~~بالثواب عليهما كالعهد وهذا مجاراة مع اللعين بحسب منطوق مقاله كما أن ~~كلامه مع خباب كان كذلك وقوله تعالى < < # | مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ ردع له عن التفوه بتلك العظيمة وتنبيه على خطئه @QB@ ~~سنكتب ما يقول @QE@ أي سنظهر أنا كتبنا قوله كقوله % إذا ما نتسبنا لم ~~تلدني لئيمة % < # > أي يتبين أني لم تلدني لئيمة أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة الجاني ~~وحفظها عليه فإن نفس الكتيبة لا تكاد تتأخر عن القول لقوله عز وعلا ما يلفظ ~~من قول إلا لديه رقيب عتيد فمبني الأول تنزيل إظهار الشيء الخفي منزله ~~إحداث الأمر المعدوم بجامع أن كلا منهما إخراج من الكمون إلى البروز فيكون ~~استعارة تبعية مبنية على ms2166 تشبيه إظهار الكتابة على رءوس الأشهاد بإحداثها ~~ومدار الثاني تسمية الشيء باسم سببه فإن PageV05P279 < # > مريم 79 82 كتابه جريمة المجرم سبب لعقوبته قطعا @QB@ ونمد له من ~~العذاب مدا @QE@ مكان ما يدعيه لنفسه من الإمداد بالمال والولد أي نطول له ~~من العذاب ما يستحقه أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه على الله ~~سبحانه واستهزائه بآياته العظام ولذلك اكد بالمصدر دلالة على فرط الغضب < < # | مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . . # > > @QB@ ونرثه @QE@ بموته @QB@ ما يقول @QE@ أي مسمى ما يقول ومصداقه ~~وهو ما أوتيه في الدنيا من المال والولد وفيه إيذان بأنه ليس لما يقوله ~~مصداق موجود سوى ما ذكر أي ننزع عنه ما آتيناه @QB@ ويأتينا @QE@ يوم ~~القيامة @QB@ فردا @QE@ لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا أن ~~يؤتى ثمة زائدا وقيل نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة ونعطيه ما يستحقه ~~ويأباه معنى الإرث وقيل المراد بما يقول نفس القول المذكور لا مسماه ~~والمعنى إنما يقول هذا القول ما دام حيا فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن ~~يقوله ويأتينا رافضا له منفردا عنه وأنت خبير بأن ذلك مبني على أن صدور ~~القول المذكور عنه بطريق الإعتقاد وأنه مستمر على التفوه به راج لوقوع ~~مضمونه ولا ريب في أن ذلك مستحيل ممن كفر بالبعث وإنما قال ما قال بطريق ~~الاستهزاء وتعليق أداء دينه بالمحال < < # | مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > @QB@ واتخذوا من دون الله آلهة @QE@ حكاية لجناية عامة للكل مستتبعة ~~لضد ما يرجعون ترتبه عليها إثر حكاية مقالة الكافر المعهود واستتباعها ~~لنقيض مضمونها أي اتخذوا الأصنام آلهة متجاوزين الله تعالى @QB@ ليكونوا ~~لهم عزا @QE@ أي ليتعززوا بهم بأن يكونوا لهم وصلة إليه عز وجل وشفعاء عنده ~~< < # | مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ ردع لهم عن ذلك الإعتقاد الباطل وإنكار لوقوع ما علقوا ~~به أطماعهم الفارغة @QB@ سيكفرون بعبادتهم @QE@ أي ستجحد الآلهة بعبادتهم ~~لها بأن ينطقها الله تعالى وتقول ما عبدتمونا أو سينكر الكفرة حين شاهدوا ~~سوء عاقبة كفرهم عبادتهم لها كما في قوله تعالى ms2167 والله ربنا ما كنا مشركين ~~ومعنى قوله تعالى @QB@ ويكونون عليهم ضدا @QE@ على الأول تكون الآلهة التي ~~كانوا يرجون أن تكون لهم عزا ضدا للعز أي ذلا وهوانا أو تكون عونا عليهم ~~وآلة لعذابهم حيث تجعل وقود النار وحصب جنهم أو حيث كانت عبادتهم لها سببا ~~لعذابهم وإطلاق الضد على العون لما أن عون الرجل يضاد عدوه وينافيه بإعانته ~~له عليه وعلى الثاني يكون الكفرة ضدا وأعداء اللآلهة كافرين بها بعد أن ~~كانوا يحبونها كحب الله ويعبدونها وتوحيد الضد لوحدة المعنى الذي عليه تدور ~~مضادتهم فإنهم بذلك كشيء واحد كما في قوله عليه السلام وهم يد على من سواهم ~~وقرئ كلا بفتح الكاف والتنوين على قلب الألف نونا في الوقف قلب ألف الإطلاق ~~في قوله % أقلى اللوم عاذل والعتابن % % وقولى إن أصبت لقد أصابن % < # > أو على معنى كل هذا الرأي كلا وقرئ كلا على إضمار فعل يفسره ما بعده أي ~~سيجحدون كلا سيكفرون الخ PageV05P280 < # > مريم 83 87 < < # | مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # > > @QB@ ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين @QE@ تعجيب لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مما نطقت به الآيات الكريمة السالفة وحكته عن هؤلاء ~~الكفرة والغواة والمردة العتاة من فنون القبائح من الأقاويل والأفاعيل ~~والتمادي في الغي والإنهماك في الضلال والإفراط في العناد والتصميم على ~~الكفر من غير صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم والإجماع على مدافعة الحق بعد ~~اتضاحه وانتفاء الشك عنه بالكلية وتنبيه على أن جميع ذلك منهم بإضلال ~~الشياطين وإغوائهم لا لأن له مسوغا ما في الجملة ومعنى إرسال الشياطين ~~عليهم إما تسليطهم عليهم وتمكينهم من إضلالهم وإما تقييضهم لهم وليس المراد ~~تعجيبه عليه السلام من إرسالهم عليهم كما يوهمه تعليق الرؤية به بل مما ذكر ~~من أحوال الكفرة من حيث كونها من آثار إغواء الشياطين كما ينبئ عنه قوله ~~تعالى @QB@ تؤزهم أزا @QE@ فإنه إما حال مقدرة من الشياطين أو استئناف وقع ~~جوابا عما نشأ من صدر الكلام كأنه قيل ماذا يفعل الشياطين بهم حينئذ فقيل ~~تؤزهم أي ms2168 تغريهم وتهيجهم على المعاصي تهييجا شديدا بأنواع الوساوس ~~والتسويلات فإن الأز والهز والإستفزاز أخوات معناها شدة الإزعاج < < # | مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # > > @QB@ فلا تعجل عليهم @QE@ أي بأن يهلكوا حسبما تقتضيه جناياتهم ~~ويبيدوا عن آخرهم وتطهر الأرض من فساداتهم والفاء للإشعار بكون ما قبلها ~~مظلة لوقوع المنهي عنه محوجة إلى النهي كما في قوله تعالى إن هذا عدو لك ~~ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة وقوله تعالى @QB@ إنما نعد لهم عدا @QE@ ~~تعليل لموجب النهي ببيان اقتراب هلاكهم أي لا تستعجل بهلاكهم فإنه لم يبق ~~لهم إلا أيام وانفاس نعدها عدا < < # | مريم : ( 85 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # > > @QB@ يوم نحشر المتقين @QE@ منصوب على الظرفية بفعل مؤخر قد حذف ~~للإشعار بضيق العبارة عن حصره وشرحه لكمال فظاعة ما يقع فيه من الطامة ~~التامة والدواهي العامة كأنه قيل يوم نحشر المتقين أي نجمعهم @QB@ إلى ~~الرحمن @QE@ إلى ربهم الذي يغمرهم برحمته الواسعة @QB@ وفدا @QE@ وافدين ~~عليه كما يفد الوفود على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم < < # | مريم : ( 86 ) ونسوق المجرمين إلى . . . . . # > > @QB@ ونسوق المجرمين @QE@ كما تساق البهائم @QB@ إلى جهنم وردا @QE@ ~~عطاشا فإن من يرد الماء لا يورده إلا العطش أو كالدواب التي ترد الماء نفعل ~~بالفريقين من الأفعال مالا يفي ببيانه نطاق المقال وقيل منصوب على ~~المفعولية بمضمر مقدم خوطب به النبي الله صلى الله عليه وسلم أي اذكر لهم ~~بطريق الترغيب والترهيب يوم نحشر الخ وقيل على الظرفية لقوله تعالى < < # | مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # > > @QB@ لا يملكون الشفاعة @QE@ PageV05P281 والذي يقتضيه مقام التهويل ~~وتستدعيه جزالة التنزيل أن ينتصب بأحد الوجهين الأولين ويكون هذا استئنافا ~~مبينا لبعض ما فيه من الأمور الدالة على هوله وضميره عائدا إلى العباد ~~المدلول عليهم بذكر الفريقين لانحصارهم فيهما وقيل إلى المتقين خاصة وقيل ~~إلى المجرمين من الكفرة وأهل الإسلام والشفاعة على الأولين مصدر من المبني ~~للفاعل وعلى الثالث ينبغي أن تكون مصدرا من المبني للمفعول وقوله تعالى ~~@QB@ إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا @QE@ على الأول استثناء متصل من لا ~~يملكون ومحل المستثنى إما الرفع على البدل أو ms2169 النصب على أصل الاستثناء ~~والمعنى لا يملك العباد أن يشفعوا لغيرهم إلا من استعد له بالتحلي بالإيمان ~~والتقوى أو من أمر بذلك من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ~~فيكون ترغيبا للناس في تحصيل الإيمان والتقوى المؤدي إلى نيل هذه الرتبة ~~وعلى الثاني استثناء من الشفاعة على حذف المضاف والمستثنى منصوب على البدل ~~أو على أصل الاستثناء أي لا يملك المتقون الشفاعة إلا شفاعة من اتخذ العهد ~~بالإسلام فيكون ترغيبا في الإسلام وعلى الثالث استثناء من لا يملكون أيضا ~~والمستثنى مرفوع على البدل أو منصوب على الأصل والمعنى لا يملك المجرمون أن ~~يشفع لهم إلا من كان منهم مسلما < < # | مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا @QE@ حكاية لجناية اليهود والنصارى ومن ~~يزعم من العرب أن الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا إثر ~~حكاية عبدة الأصنام بطريق عطف القصة على القصة وقوله تعالى < < # | مريم : ( 89 ) لقد جئتم شيئا . . . . . # > > @QB@ لقد جئتم شيئا إدا @QE@ رد لمقالتهم الباطلة وتهويل لأمرها ~~بطريق الالتفات المبني عن كمال السخط وشدة الغضب المفصح عن غاية التشنيع ~~والتقبيح وتسجيل عليهم بنهاية الوقاحة والجهل والجراءة والإد بالكسر والفتح ~~العظيم المنكر والإدة الشدة وأدنى الأمر وآدنى أثقلني وعظم على أي فعلتم ~~أمرا منكرا شديدا لا يقادر قدره من جاء وأتى يستعملان في معنى فعل فيعديان ~~تعديته وقوله تعالى < < # | مريم : ( 90 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > @QB@ تكاد السماوات @QE@ الخ صفة لإدا أو استئناف ببيان عظيم شأنه في ~~الشدة والهول وقرئ يكاد بالتذكير @QB@ يتفطرن منه @QE@ يتشققن مرة بعد أخرى ~~من عظم ذلك الأمر وقرئ ينفطرن والأول أبلغ لأن تفعل مطاوع فعل وانفعل مطاوع ~~فعل ولأن أصل التفعل التكلف @QB@ وتنشق الأرض @QE@ أي وتكاد تنشق الأرض ~~@QB@ وتخر الجبال @QE@ أي تسقط وتتهدم وقوله تعالى @QB@ هدا @QE@ مصدر مؤكد ~~لمحذوف وهو حال من الجبال أي تهد هدا أو مصدر من المبني للمفعول مؤكد لتخر ~~على غير الصدر لأنه حينئذ بمعنى التهدم والخرور كأنه قيل وتخر الجبال خرورا ~~أو مصدر بمعنى المفعول منصوب ms2170 على الحالية أي مهدودة أو مفعول له أي لأنها ~~تهد وهذا تقرير لكونه إدا والمعنى أن هول تلك الشنعاء وعظمها بحيث لو تصورت ~~بصورة محسوسة لم تطق بها هاتيك الأجرام العظام وتفتت من شدتها أو أن ~~فظاعتها في استجلاب الغضب واستيجاب السخط PageV05P282 بحيث لولا حلمه تعالى ~~لخرب العالم وبددت قوائمه غضبا على من تفوه بها < # > مريم 91 96 < < # | مريم : ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . . # > > @QB@ أن دعوا للرحمن ولدا @QE@ منصوب على حذف اللام المتعلقة بتكاد ~~أو مجرور بإضمارها أي تكاد السموات يتفطرن والأرض تنشق والجبال تخر لأن ~~دعوا له سبحانه ولدا وقيل اللام متعلقة بهدا وقيل الجملة بدل من الضمير ~~المجرور في منه كما في قوله % على جوده لضن بالماء حاتم % < # > وقيل خبر مبتدأ محذوف أي الموجب لذلك أن دعوا الخ وقيل فاعل هدا أي ~~هدها دعاء الولد والأول هو الأولى ودعوا من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى ~~مفعولين وقد اقتصر على ثانيهما ليتناول كل ما دعي له ولدا أو من دعا بمعنى ~~نسب الذي مطاوعه ادعى إلى فلان أي انتسب إليه وقوله تعالى < < # | مريم : ( 92 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # > > @QB@ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا @QE@ حال من فاعل قالوا أو دعوا ~~مقررة لبطلان مقالتهم واستحالة تحقق مضمونها أي قالوا اتخذ الرحمن ولدا أو ~~أن دعوا للرحمن ولدا والحال أنه ما يليق به تعالى اتخاذ الولد ولا يتطلب له ~~لو طلب مثلا لاستحالته في نفسه ووضع الرحمن موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم ~~بالتنبيه على أن كل ما سواه تعالى إما نعمة أو منعم عليه فكيف يتسنى أن ~~يجانس من هو مبدأ النعم ومولي أصولها وفروعها حتى يتوهم أن يتخذه ولدا وقد ~~صرح له قوم به عز قائلا < < # | مريم : ( 93 ) إن كل من . . . . . # > > @QB@ إن كل من في السماوات والأرض @QE@ أي ما منهم أحد من الملائكة ~~والثقلين @QB@ إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ إلا وهو مملوك له يأوي إليه ~~بالعبودية والانقياد وقرئ آت الرحمن على الأصل < < # | مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # > > @QB@ لقد أحصاهم @QE@ أي حصرهم وأحاط بهم ms2171 بحيث لا يكاد يخرج منهم أحد ~~من حيطة علمه وقبضة قدرته وملكوته @QB@ وعدهم عدا @QE@ أي عد أشخاصهم ~~وأنفاسهم وأفعالهم وكل شيء عنده بمقدار < < # | مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # > > @QB@ وكلهم آتيه يوم القيامة فردا @QE@ أي كل واحد منهم آت إياه ~~تعالى منفردا من الأتباع والأنصار وفي صيغة الفاعل من الدلالة على إتيانهم ~~كذلك البتة ما ليس في صيغة المضارع لو قيل يأتيه فإذا كان شأنه تعالى ~~وشأنهم كما ذكر فأنى يتوهم احتمال أن يتخذ شيئا منهم ولدا < < # | مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ لما فصلت قبائح أحوال ~~الكفرة عقب ذلك بذكر محاسن أحوال المؤمنين @QB@ سيجعل لهم الرحمن ودا @QE@ ~~اي سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها سوى ما لهم من ~~الإيمان والعمل الصالح والتعرض لعنوان الرحمانية لما أن الموعود من آثارها ~~PageV05P283 وعن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا يقول لجبريل ~~عليه السلام إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن ~~الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له المحبة في الأرض والسين ~~لأن السورة مكية وكانوا إذ ذاك ممقوتين بين الكفرة فوعدهم ذلك ثم أنجزه حين ~~ربا الإسلام أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رءوس الأشهاد ~~فينزع ما في صدورهم من الغل الذي كان في الدنيا ولعل إفراد هذا بالوعد من ~~بين ما سيؤتون يوم القيامة من الكرامات السنية لما أن الكفرة سيقع بينهم ~~يومئذ تباغض وتضاد وتقاطع وتلاعن < # > مريم 97 98 < < # | مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > @QB@ فإنما يسرناه @QE@ أي القرآن @QB@ بلسانك @QE@ بان أنزلناه على ~~لغتك والباء بمعنى على وقيل ضمن التيسير معنى الإنزال أي يسرنا القرآن ~~منزلين له بلغتك والفاء لتعليل أمر ينساق إليه النظم الكريم كأنه قيل بعد ~~إيحاء السورة الكريمة بلغ هذا المنزل أو بشر به وأنذر فإنما يسرناه بلسانك ~~العربي المبين @QB@ لتبشر به المتقين @QE@ أي الصائرين إلى التقوى بامتثال ~~ما فيه من الأمر والنهي @QB@ وتنذر به قوما لدا ms2172 @QE@ لا يؤمنون به لجاجا ~~وعنادا واللد جمع الآلد وهو الشديد الخصومة اللجوج المعاند وقوله تعالى < < # | مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > @QB@ وكم أهلكنا قبلهم من قرن @QE@ وعد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ضمن وعيد الكفرة بالإهلاك وحث له صلى الله عليه وسلم على الإنذار ~~أي قرنا كثيرا أهلكنا قبل هؤلاء المعاندين وقوله تعالى @QB@ هل تحس منهم من ~~أحد @QE@ إستئناف مقرر لمضمون ماقبله أى هل تشعر بأحد منهم وترى @QB@ أو ~~تسمع لهم ركزا @QE@ أى صوتا خفيا واصل الركز هو الخفاء ومنه ركز الرمح أذا ~~غيب طرفه فى الرض والركاز المال المدفون المخفى والمعنى أهلكناهم بالكلية ~~واستأصلناهم بحيث لا يرى منهم أحد ولا يسمع منهم صوت خفي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ~~ويحيى وعيسى ومريم وسائر الأنبياء المذكورين فيها وبعدد من دعا الله تعالى ~~في الدنيا ومن لم يدع الله تعالى PageV05P284 < # > سورة طه < # > < # > طه 1 < # > # < < # | طه : ( 1 ) طه # > > @QB@ طه @QE@ فخمهما قالون وابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب على ~~الأصل والطاء وحده أبو عمرو وورش لاستعلائه وأمالهما الباقون وهو من ~~الفواتح التي يصدر بها السور الكريمة وعليه جمهور المتقنين وقيل معناه يا ~~رجل وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وقتادة وعكرمة والكلبي إلا أنه عند سعيد على اللغة النبطية وعند قتادة على ~~السريانية وعند عكرمة على الحبشية وعند الكلبي على لغة عكا وقيل عكل وهي ~~لغة يمانية قالوا إن صح فلعل أصله يا هذا فتصرفوا فيه بقلب الياء طاء وحذف ~~ذا من هذا وما استشهد به من قول الشاعر % إن السفاهة طه في خلائقكم % لا ~~قدس الله أخلاق الملاعين % < # > ليس بنص في ذلك لجواز كونه قسما كما في حم لا ينصرون وقد جوز أن يكون ~~الأصل طاها بصيغة الأمر من الوطء فقلبت الهمزة في يطأ ألفا لانفتاح ما ~~قبلها كما في قول من قال لا هناك المرتع وها ضمير الأرض ms2173 على أنه خطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأن يطأ الأرض بقدميه لما كان يقوم في تهجده على ~~إحدى رجليه مبالغة في المجاهدة ولكن يأباه كتابتهما على صورة الحرف كما ~~تأبى التفسير يا رجل فإن الكتابة على صور الحرف مع كون التلفظ بخلافه من ~~خصائص حروف المعجم وقرئ طه إما على أن أصله طأ فقلب همزته هاء كما في أمثال ~~هرقت أو قلبت الهمزة في يطأ ألفا كما مر ثم بنى منه الأمر والحق به هاء ~~السكت وإما على أنه اكتفى في التفظ بشطري الاسمين واقيما مقامهما في ~~الدلالة على المسميين فكأنهما اسماهما الدالان عليهما وعلى هذا ينبغي أن ~~يحمل قول من قال أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما وإلا فالشطران ~~لم يذكرا من حيث إنهما مسميان لاسميهما ليقعا معبرا عنهما بل من حيث إنهما ~~جزءان لهما قد اكتفى بذكرهما عن ذكرهما ولذلك وقع التلفظ بأنفسهما لا ~~بأسميهما بأن يراد بضمير التثنية في الموضعين الشطران من حيث هما مسميان لا ~~من حيث هما جزءان للاسمين ويراد باسمهما الشطران من حيث هما قائمان مقام ~~الاسمين فالمعنى اكتفى في التلفظ بشطري الكلمتين أي الاسمين فعبر عنهما أي ~~عن الشطرين من حيث هما مسميان بهما من حيث هما قائمان مقام الاسمين وأما ~~حمله على معنى أنه اكتفى في الكتابة بشطري الكلمتين يعني طا على تقديري ~~كونه أمرا وكونه حرف نداءوها على تقديري كونها كناية عن الأرض وكونها حرف ~~تنبيه وعدل عن ذينك الشطرين في التلفظ باسمهما فبين البطلان كيف وطاؤها على ~~ما ذكر من التقادير ليسا باسمين للحرفين المذكورين بل الأول PageV06P002 < # > طه 1 3 < # > # أمر أو حرف نداء والثاني ضمير الأرض أو حرف تنبيه على أن كتابة صورة ~~الحرف والتلفظ بغيره من خواص حروف المعجم كما مر فالحق ما سلف من أنها من ~~الفواتح إما مسرودة على نمط التعديد بأحد الوجهين المذكورين في مطلع سورة ~~البقرة فلا محل لها من الإعراب وكذا ما بعدها من قوله تعالى < < # | طه : ( 2 ) ما أنزلنا ms2174 عليك . . . . . # > > @QB@ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى @QE@ فإنه استئناف مسوق لتسليته ~~صلى الله عليه وسلم عما كان يعتريه من جهة المشركين من التعب فإن الشقاء ~~شائع في ذلك المعنى ومنه أشقى من رائض مهر أي ما أنزلناه عليك لتتعب ~~بالمبالغة في مكابدة الشدائد في مقاولة العتاة ومحاورة الطغاة وفرط التأسف ~~على كفرهم به والتحسر على أن يؤمنوا كقوله له عز وجل فلعلك باخع نفسك على ~~آثارهم الآية بل للتبليغ والتذكير وقد فعلت فلا عليك إن لم يؤمنوا به بعد ~~ذلك أو لصرفه صلى الله عليه وسلم عما كان عليه من المبالغة في المجاهدة في ~~العبادة كما يروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم بالليل حتى ترم قدماه ~~قال له جبريل عليه السلام أبق على نفسك فإن لها عليك حقا أي ما أنزلناه ~~عليك لتتعب بنهك نفسك وحملها على الرياضات الشاقة والشدائد الفادحة وما ~~بعثت إلا بالحنيفية السمحة وقيل إن أبا جهل والنظر بن الحرث قالا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنك شقي حيث تركت دين آبائك وأن القرآن نزل عليك ~~لتشقى به فرد ذلك بأنا ما أنزلناه عليك لما قالوا والأول هو الأنسب كما ~~يشهد به الاستثناء الآتي هذا وإما اسم للقرآن محله الرفع على أنه مبتدأ وما ~~بعده خبره والقرآن ظاهر أوقع موقع العائد إلى المبتدأ كأنه قيل القرآن ما ~~أنزلناه عليك لتشقى أو النصب على إضمار فعل القسم أو الجر بتقدير حرفه وما ~~بعده جوابه وعلى هذين الوجهين يجوز أن يكون اسما للسورة أيضا بخلاف الوجه ~~الأول فإنه لا يتسنى على ذلك التقدير لكن لا لأن المبتدأ يبقى حينئذ بلا ~~عائد ولا قائم مقامه فإن القرآن صادق على الصورة لا محالة إما بطريق ~~الاتحاد بأن يراد به القدر المشترك بين الكل والبعض أو باعتبار الاندراج إن ~~أريد به الكل بل لأن نفي كون إنزاله للشقاء يستدعي سبق وقوع الشقاء مترتبا ~~على إنزاله قطعا إما بحسب الحقيقة كما لو أريد به معنى التعب أو بحسب زعم ~~الكفرة كما ms2175 لو أريد به ضد السعادة ولا ريب في أن ذلك إنما يتصور في إنزال ~~ما أنزل من قبل وأما إنزال السورة الكريمة فليس مما يمكن ترتب الشقاء ~~السابق عليه حتى يتصدى لنفيه عنه أما باعتبار الاتحاد فظاهر وأما باعتبار ~~الاندراج فلأن مآله أن يقال هذه السورة ما أنزلنا القرآن المشتمل عليها ~~لتشقى ولا يخفى أن جعلها مخبرا عنها مع أنه لا دخل لإنزالها في الشقاء ~~السابق أصلا مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل وقوله تعالى < < # | طه : ( 3 ) إلا تذكرة لمن . . . . . # > > @QB@ إلا تذكرة @QE@ نصب على أنه مفعول له لأنزلنا لكن لا من حيث إنه ~~معلل بالشقاء على معنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بتبليغه إلا تذكرة ~~الآية كقولك ما ضربتك للتأديب إلا إشفاقا لما أنه يجب في أمثاله أن يكون ~~بين العلتين ملابسة بالسببية والمسببية حتما كما في المثال المذكور وفي ~~قولك ما شافهتك بالسوء لتتأذى إلا زجرا لغيرك فإن التأديب في الأول مسبب عن ~~الإشفاق والتأذي في الثاني سبب لزجر PageV06P003 < # > طه 4 5 < # > # الغير وقد عرفت ما بين الشقاء والتذكرة من التنافي ولا يجدي أن يراد به ~~التعب في الجملة المجامع للتذكرة لظهور أن لا ملابسة بينهما بما ذكر من ~~السببية والمسببية وإنما يتصور ذلك أن لو قيل مكان إلا تذكرة إلا تكثيرا ~~لثوابك فإن الأجر بقدر التعب ولا من حيث إنه بدل من محل لتشقى كما في قوله ~~تعالى ما فعلوه إلا قليل لوجوب المجانسة بين البدلين وقد عرفت حالهما بل من ~~حيث إنه معطوف عليه بحسب المعنى بعد نفيه بطريق الاستدارك المستفاد من ~~الاستثناء المنقطع كأنه قيل ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب في تبليغه ولكن ~~تذكرة @QB@ لمن يخشى @QE@ وقد جرد التذكرة عن اللام لكونها فعلا لفاعل ~~الفعل المعلل أي لمن من شأنه أن يخشى الله عز وعلا ويتأثر بالإنذار لرقة ~~قلبه ولين عريكته أو لمن علم الله تعالى أنه يخشى بالتخويف وتخصيصا بهم مع ~~عموم التذكرة والتبليغ لأنهم المنتفعون بها وقوله تعالى < < # | طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # > > @QB@ تنزيلا ms2176 @QE@ مصدر مؤكد لمضمر مستأنف مقرر لما قبله أي نزل ~~تنزيلا أو لما تفيده الجملة الاستثنائية فإنها متضمنة لأن يقال أنزلناه ~~للتذكرة والأول هو الأنسب بما بعده من الالتفات أو منصوب على المدح ~~والإختصاص وقيل هو منصوب يخشى على المفعولية أي يخشى تنزيلا من الله تعالى ~~وأنت خبير بأن تعليق الخشية والخوف ونظائرهما بمطلق التنزيل غير معهود نعم ~~قد يعلق ذلك ببعض أجزائه المشتملة على الوعيد ونظائره كما في قوله تعالى ~~يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم وقيل هو بدل من ~~تذكرة لكن لا على أنه مفعول له لأنزلنا إذلا يعلل الشيء بنفسه ولا بنوعه بل ~~على أنه مصدر بمعنى الفاعل واقع موقع الحال من الكاف في عليك أو من القرآن ~~ولا مساغ له إلا بأن يكون قيدا لأنزلنا بعد تقييده بالقيد الأول وقد عرفت ~~حاله فيما سلف وقرئ تنزيل على أنه خبر لمبتدأ محذوف ومن في قوله تعالى @QB@ ~~ممن خلق الأرض والسماوات العلى @QE@ متعلقة بتنزيلا أو بمضمر هو صفة له ~~مؤكدة لما في تنكيره من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية ونسبة التنزيل ~~إلى الموصول بطريق الالتفات إلى الغيبة بعد نسبته إلى نون العظمة لبيان ~~فخامته تعالى بحسب الأفعال والصفات إثر بيانها بحسب الذات بطريق الإبهام ثم ~~التفسير لزيادة تحقيق وتقرير وتخصيص خلقهما بالذكر مع أن المراد خلقهما ~~بجميع ما يتعلق بهما كما يفصح عنه قوله تعالى # @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ الآية لأصالتهما واستتباعهما ~~لما عداهما وتقديم الأرض لكونه أقرب إلى الحس وأظهر عنده ووصف السموات ~~بالعلا وهو جمع العليا تأنيث الأعلى لتأكيد الفخامة مع ما فيه من مراعاة ~~الفواصل وكل ذلك إلى قوله تعالى له الأسماء الحسنى مسوق لتعظيم شأن المنزل ~~عز وجل المتتبع لتعظيم شأن المنزل الداعي إلى تربية المهانة وإدخال الروعة ~~المؤدية إلى استنزال المتمردين عن رتبة العتو والطغيان واستمالهم نحو ~~الخشية المفضية إلى التذكرة والإيمان < < # | طه : ( 5 ) الرحمن على العرش . . . . . # > > @QB@ الرحمن @QE@ رفع على المدح أي هو الرحمن وقد عرفت في صدر ms2177 سورة ~~البقرة أن المرفوع مدحا في حكم الصفة الجارية في ما قبله وإن لم يكن تابعا ~~له في الإعراب ولذلك التزموا حذف المبتدأ ليكون في صورة متعلق من ~~PageV06P004 < # > طه 6 8 < # > متعلقاته وقد قرئ بالجر على أنه صفة صريحة للموصول وما قيل من أن ~~الأسماء الناقصة لا يوصف منها إلا الذي وحده مذهب الكوفيين وأيا ما كان ~~فوصفه بالرحمانية إثر وصفه بخالقية السموات والأرض للإشعار بأن خلقهما من ~~آثار رحمته تعالى كما أن قوله تعالى رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن ~~للإيذان بأن ربوبيته تعالى بطريق الرحمة وفيه إشارة إلى أن تنزيل القرآن ~~ايضا من أحكام رحمته تعالى كما ينبئ عنه قوله تعالى # @QB@ الرحمن علم القرآن @QE@ أو رفع على الابتداء واللام للعهد والإشارة ~~إلى الموصول والخبر قوله تعالى @QB@ على العرش استوى @QE@ وجعل الرحمة ~~عنوان الموضوع الذي شأنه أن يكون معلوم الثبوت للموضوع عند المخاطب للإيذان ~~بأن ذلك أمر بين لا سترة به غنى عن الإخبار به صريحا وعلى متعلقة باستوى ~~قدمت عليه لمراعاة الفواصل والجار والمجرور على الأول خبر مبتدأ محذوف كما ~~في القراءة الجر وقد جوز أن يكون خبرا بعد خبر والاستواء على العرش مجاز عن ~~الملك والسلطان متفرع على الكناية فيمن يجوز عليه القعود على السرير يقال ~~استوى فلان على سرير الملك يراد به ملك وإن لم يقعد على السرير أصلا ~~والمراد بيان تعلق إرادته الشريفة إيجاد الكائنات وتدبير أمرها وقوله تعالى ~~< < # | طه : ( 6 ) له ما في . . . . . # > > @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ سواء كان ذلك بالجزئية ~~مهما أو بالحلول فيهما @QB@ وما بينهما @QE@ من الموجودات الكائنة في الجو ~~دائما كالهواء والسحاب أو أكثر يا كالطير أي له وحده دون غيره لا شركة ولا ~~استقلالا كل ما ذكر ملكا وتصرفا وإحياء وإمالة وإيجادا وإعداما @QB@ وما ~~تحت الثرى @QE@ أي ما وراء الترب وذكره مع دخوله تحت ما في الأرض لزيادة ~~التقرير روى عن محمد بن كعب أنه ما تحت الأرضين السبع وعن السدى أن الثرى ~~هو الصخرة التي عليها ms2178 الأرض السابعة < < # | طه : ( 7 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # > > @QB@ وإن تجهر بالقول @QE@ بيان لإحاطة علمه تعالى بجميع الأشياء إثر ~~بيان سعة سلطنته وشمول قدرته لجميع الكائنات أي وإن تجهر بذكره تعالى ~~ودعائه فاعلم أنه تعالى غني عن جهرك @QB@ فإنه يعلم السر وأخفى @QE@ أي ما ~~أسررته إلى غيرك وشيئا أخفى من ذلك وهو ما أخطرته ببالك من غير أن تتفوه به ~~أصلا أو ما أسررته لنفسك وأخفى منه وهو ما ستسره فيما سيأتي تنكيره ~~للمبالغة في الخفاء وهذا إما نهي عن الجهر كقوله تعالى واذكر ربك في نفسك ~~تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول وإما إرشاد للعباد إلى أن الجهر ليس ~~لإسماعه سبحانه بل لغرض آخر من تصوير النفس بالذكر وتثبيته فيها ومنعها من ~~الاشتغال بغيره وقطع الوسوسة عنها وهضمها بالتضرع ولا جؤار وقوله تعالى < < # | طه : ( 8 ) الله لا إله . . . . . # > > @QB@ الله @QE@ خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف مسوق لبيان أن ما ~~ذكر من صفات الكمال موصوفها ذلك المعبود بالحق أي ذلك المنعوت بما ذكر من ~~النعوت الجليلة الله عز وجل وقوله تعالى @QB@ لا إله إلا هو @QE@ تحقيق ~~للحق وتصريح بما تصمنه ما قبله من اختصاص الألوهية به سبحانه فإن ما أسند ~~إليه تعالى من خلق جميع الموجودات PageV06P005 < # > طه 9 10 < # > والرحمانية والمالكية للكل والعلم الشامل مما يقتضيه اقتضاء بينا وقوله ~~تعالى @QB@ له الأسماء الحسنى @QE@ بيان لكون ما ذكر من الخالقية ~~والرحمانية والمالكية والعالمية أسماءه وصفاته من غير تعدد في ذاته تعالى ~~فإنه روى أن المشركين حين سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا الله يا ~~رحمن قالوا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر والحسنى تأنيث الأحسن ~~بوصف به الواحدة المؤنثة والجمع من المذكر والمؤنث كمآرب أخرى وآياتنا ~~الكبرى < < # | طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # > > @QB@ وهل أتاك حديث موسى @QE@ استئناف مسوق لتقرير أمر التوحيد الذي ~~إليه ينتهي مساق الحديث وبيان أنه أمر مستمر فيما بين الأنبياء كابرا عن ~~كابر وقد خوطب به موسى عليه الصلاة والسلام حيث قيل له إني أنا الله لا ms2179 إله ~~إلا أنا وبه ختم عليه الصلاة والسلام مقاله حيث قال إنما إلهكم الله الذي ~~لا إله إلا هو وأما ما قيل من أن ذلك لترغيب النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الائتساء بموسى عليه الصلاة والسلام في تحمل أعباء النبوة والصبر على ~~مقاساة الخطوب في تبليغ أحكام الرسالة فيأباه أن مساق النظم الكريم لصرفه ~~عليه الصلاة والسلام عن اقتحام المشاق وقوله تعالى < < # | طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # > > @QB@ إذ رأى نارا @QE@ ظرف للحديث وقيل لمضمر مؤخر أي حين رأى نارا ~~كان كيت وكيت وقيل مفعول لمضمر مقدم أي اذكر وقت رؤيته نارا روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام استأذن شعبيا عليهما الصلاة والسلام في الخروج إلى أمه ~~وأخيه فخرج بأهله وأخذ على غير الطريق مخافة من ملوك الشام فلما وافي وادي ~~طوى وهو بالجانب الغربي من الطور ولد له ولد في ليلة مظلمة شانية مثلجة ~~وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصلد ~~زنده فبينما هو في ذلك إذ رأى نارا على يسار الطريق من جانب الطور @QB@ ~~فقال لأهله امكثوا @QE@ أي أقيموا مكانكم أمرهم عليه الصلاة والسلام بذلك ~~لئلا يتبعوه فيما عزم عليه الصلاة والسلام من الذهاب إلى النار كما هو ~~المعتاد لا لئلا ينتقلوا إلى موضع آخر فإنه مما لا يخطر بالبال والخطاب ~~للمرأة والولد والخادم وقيل لها وحدها والجمع إما لظاهر لفظ الأهل أو ~~للتفخيم كما في قول من قال [ وإن شئت حرمت النساء سواكم ] @QB@ إني آنست ~~نارا @QE@ أي أبصرتها إبصارا بينا لا شبهة فيه وقيل الإيناس خاص بإبصار ما ~~يؤنس به والجملة تعليل للأمر أو المأمور به @QB@ لعلي آتيكم منها @QE@ أي ~~أجيئكم من النار @QB@ بقبس @QE@ أي بشعلة مقتبسة من معظم النار وهي المرادة ~~بالجذوة في سورة القصص وبالشهاب القبس @QB@ أو أجد على النار هدى @QE@ ~~هاديا يدلني على الطريق على أنه مصدر سمي به الفاعل مبالغة أو حذف منه ~~المضاف أي ذا هداية أو على أنه إذا وجد الهادي فقد وجد الهدى وقيل هاديا ms2180 ~~يهديني إلى أبواب الدين فإن أفكار الأبرار مغمورة بالهمة الدينية في عامة ~~أحوالهم لا يشغلهم عنها شاغل والأول هو الأظهر لأن مساق النظم الكريم ~~لتسلية أهله وقد نص عليه في سورة القصص حيث قيل لعلي آتيكم منها بخير أو ~~جذوة الآية وكلمة أو في الموضعين لمنع الخلو دون منع الجمع ومعنى الاستعلاء ~~في قوله PageV06P006 < # > طه 11 12 # تعالى على النار أن اهل النار يستعلون المكان القريب منها أو لأنهم عند ~~الاصطلاء يكتنفونها قياما وقعودا فيشرفون عليها ولما كان الإتيان بهما ~~مترقبا غير محقق الوقوع صدر الجملة بكلمة النرجى وهي إما علة لفعل قد حذف ~~ثقة بما يدل عليه من الأمر بالمكث والإخبار بإيناس النار وتفاديا عن ~~التصريح بما يوحشهم وإما حال من فاعله أي فأذهب إليها لآتيكم أو كي آتيكم ~~أو راجيا أن آتيكم منها بقبس الآية وقد مر تحقيق ذلك مفصلا في تفسير قوله ~~تعالى يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون < < # | طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > @QB@ فلما أتاها @QE@ أي النار التي آنسها قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما رأى شجرة خضراء اطافت بها من أسفلها إلى أعلاها نار بيضاء تتقد كأضوأ ~~ما يكون فوقف متعجبا من شدة ضوئها وشدة خضرة الشجرة فلا النار تغير خضرتها ~~ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوءها قالوا النار أربعة أصناف صنف يأكل ولا يشرب ~~وهي نار الدنيا وصنف يشرب ولا يأكل وهي نار الشجر الأخضر وصنف يأكل ويشرب ~~وهي نار جهنم وصنف لا يأكل ولا يشرب وهي نار موسى عليه الصلاة والسلام ~~وقالوا أيضا هي أربعة أنواع نوع له نور وإحراق وهي نار الدنيا ونوع لا نور ~~له ولا إحراق وهي نار الأشجار ونوع له نور بلا إحراق وهي نار موسى عليه ~~الصلاة والسلام ونوع له إحراق بلا نور وهي نار جهنم روى أن الشجرة كانت ~~عوسجة وقيل كانت سمرة @QB@ نودي يا موسى @QE@ أي نودي فقيل يا موسى < < # | طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # > > @QB@ إني أنا ربك @QE@ أو عومل النداء ms2181 معاملة القول لكونه ضربا منه ~~وقرئ بالفتح أي بأني وتكرير الضمير لتأكيد الدلالة وتحقيق المعرفة وإماطة ~~الشبهة روي أنه لما نودي يا موسى قال عليه الصلاة والسلام من المتكلم فقال ~~الله عز وجل أنا ربك فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان فقال أنا عرفت ~~أنه كلام الله تعالى بأني أسمعه من جميع الجهات بجميع الأعضاء قلت وذلك لأن ~~سماع ما ليس من شأنه ذلك من الأعضاء ليس إلا من آثار قدرة الخلاق العليم ~~تعالى وتقدس وقيل تلقى عليه الصلاة والسلام كلام رب العزة تلقيا روحانيا ثم ~~تمثل ذلك الكلام لبدنه وانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص ~~بعضو وجهة @QB@ فاخلع نعليك @QE@ أمر عليه الصلاة والسلام بذلك لأن الحفوة ~~أدخل في التواضع وحسن الأدب ولذلك كان السلف الصالحون يطوفون بالكعبة حافين ~~وقيل ليباشر الوادي بقدميه تبركا به وقيل لما أن نعليه كانا من جلد حمار ~~غير مدبوغ وقيل معناه فرغ قلبك من الأهل والمال والفاء لترتيب الأمر على ما ~~قبلها فإن ربوبيته تعالى له عليه الصلاة والسلام من موجبات الأمر ودواعيه ~~وقوله تعالى @QB@ إنك بالواد المقدس @QE@ تعليل لوجوب الخلع المأمور به ~~وبيان لسبب ورود الأمر بذلك من شرف البقعة وقدسها روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام خلعهما وألقاهما وراء الوادي @QB@ طوى @QE@ بضم الطاء غير منون ~~وقرئ منونا وقرئ بالكسر منونا وغير منون فمن نونه أوله بالمكان دون البقعة ~~وقيل هو كثنى من الطي مصدر لنودي أو المقدس أي نودي نداءين أو قدس مرة ~~PageV06P007 < # > طه 13 15 # بعد أخرى < < # | طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # > > @QB@ وأنا اخترتك @QE@ أي اصطفيتك للنبوة والرسالة وقرئ وإنا اخترناك ~~بالفتح والكسر والفاء في قوه @QB@ فاستمع @QE@ لترتيب الأمر أو المأمور به ~~على ما قبلها فإن اختياره عليه السلام لما ذكر مر موجبات الاستماع والأمر ~~به واللام في قوله تعالى @QB@ لما يوحى @QE@ متعلقة باستمع وما موصولة أو ~~مصدرية أي فاستمع للذي يوحى إليك أو للوحي لا باخترتك كما قيل لكن لا لما ~~قيل من أنه من باب التنازع ms2182 وإعمال الأول فلا بد حينئذ من إعادة الضمير مع ~~الثاني بل لأن قوله تعالى < < # | طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # > > @QB@ إنني أنا الله لا إله إلا أنا @QE@ بدل من ما يوحى ولا ريب في ~~ان اختياره عليه الصلاة والسلام ليس لهذا الوحي فقط والفاء في قوله تعالى ~~@QB@ فاعبدني @QE@ لترتيب المأمور به على ما قبلها فإن اختصاص الألوهية به ~~سبحانه وتعالى من موجبات تخصيص العبادة به عز وجل @QB@ وأقم الصلاة @QE@ ~~خصت الصلاة بالذكر وأفردت بالأمر مع اندراجها في الأمر بالعبادة لفضلها ~~وإنافتها على سائر العبادات بما نيطت به من ذكر المعبود وشغل القلب واللسان ~~بذكره وذلك قوله تعالى @QB@ لذكري @QE@ أي لتذكرني فإني ذكري كما ينبغي لا ~~يتحقق إلا في ضمن العبادة والصلاة أو لتذكرني فيها لاشتمالها على الأذكار ~~أو لذكرى خاصة لا تشوبه بذكر غيري أو لإخلاص ذكري وابتغاء وجهي لا ترائي ~~بها ولا تقصد بها غرضا آخر أو لتكون ذاكرا لي غير ناس وقيل لذكري إياها ~~وأمري بها في الكتب أو لأن أذكرك بالمدح والثناء وقيل لأوقات ذكري وهي ~~مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي لما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال من نام عن ~~صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لأن الله تعالى يقول وأقم الصلاة لذكري ~~وقرئ لذكري بألف التأنيث وللذكرى معروفا وللذكر بالتعريف والتنكير وقوله ~~تعالى < < # | طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # > > @QB@ إن الساعة آتية @QE@ تعليل لوجوب العبادة وإقامة الصلاة أي ~~كائنة لا محالة وإنما عبر عن ذلك بالإتيان تحقيقا لحصولها بإبرازها في معرض ~~أمر محقق متوجه نحو المخاطبين @QB@ أكاد أخفيها @QE@ أي لا أظهرها بأن أقول ~~إنها آتية لولا أن ما في الإخبار بذلك من اللطف وقطع الأعذار لما فعلت أو ~~أكاد أظهرها بإيقاعها من أخفاه إذا أظهره بسلب خفائه ويؤيده القراءة بفتح ~~الهمزة من خفاه بمعنى أظهره وقيل أخفاه من الأضداد يجيء بمعنى الإظهار ~~والستر وقوله تعالى @QB@ لتجزى كل نفس بما تسعى @QE@ متعلق بآتية وما ~~بينهما اعتراض أو بأخفيها على المعنى الأخير وما مصدرية أي لتجزي كل نفس ms2183 ~~بسعيها في تحصيل ما ذكر من الأمور المأمور بها وتخصيصه في معرض الغاية ~~لإتيانها مع أنه الجزاء كل نفس بما صدر عنها سواء كان سعيا فيما ذكر أو ~~تقاعدا عنه بالمرة أو سعيا في تحصيل ما يضاده للإيذان بأن المراد بالذات من ~~إتيانها هو الإثابة بالعبادة وأما العقاب بتركها فمن مقتضيات سوء اختيار ~~العصاة وبأن المأمور به في قوة الوجوب والساعة في شدة الهول والفظاعة بحيث ~~يوجبان على كل نفس أن تسعى في الامتثال بالأمر وتجد في تحصيل ما ينجيها من ~~الطاعات وحينئذ تحترز عن PageV06P008 < # > طه 16 17 اقتراف ما يرديها من المعاصي وعليه مدار الأمر في قوله تعالى ~~وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا فإن الابتلاء مع شموله لكافة المكلفين باعتبار أعمالهم المنقسمة ~~إلى الحسن والقبيح أيضا لا إلى الحسن والأحسن فقط قد علق بالأخيرين لما ذكر ~~من أن المقصود الأصلي من إبداع تلك البدائع على ذلك النمط الرائع إنما هو ~~ظهور كمال إحسان المحسنين وإن ذلك لكونه على أتم الوجوه الرائقة واكمل ~~الأنحاء اللائقة يوجب العمل بموجبه بحيث لا يحيد أحد عن سننه المستبين بل ~~يهتدي كل فرد إلى ما يرشد إليه من مطلق الإيمان والطاعة وإنما التفاوت ~~بينهم في مراتبهما بحسب القوة والضعف وأما الإعراض عن ذلك والوقوع في مهاوي ~~الضلال فبمعزل من الوقوع فضلا عن أن ينتظم في سلك الغاية لذلك الصنع البديع ~~وإنما هو عمل يصدر عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له أو مسوغ هذا ويجوز ~~أن يراد بالسعي مطلق العمل < < # | طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # > > @QB@ فلا يصدنك عنها @QE@ أي عن ذكر الساعة ومراقبتها وقيل عن ~~تصديقها والأول هو الأليق بشأن موسى عليه الصلاة والسلام وإن كان النهي ~~بطريق التهييج والإلهاب وتقديم الجار والمجرور على قوله تعالى @QB@ من لا ~~يؤمن بها @QE@ لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر فإن ~~ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس مستشرقة له فيتمكن عند وروده ms2184 لها فضل ~~تمكن ولأن في المؤخر نوع طول ربما يخل تقديمه بجزالة النظم الكريم وهذا وإن ~~كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عليه الصلاة والسلام عن الساعة ~~لكنه في الحقيقة نهى له عليه الصلاة والسلام عن الانصداد عنها على أبلغ وجه ~~وآكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه المؤدية إليه نهى عنه بالطريق ~~البرهاني وإبطال للسبية من أصلها كما في قوله تعالى ولا يجرمنكم الخ فإن صد ~~الكافر حيث كان سببا لانصداده عليه الصلاة والسلام كان النهي عنه نهيا ~~بأصله وموجبه وإبطالا له بالكلية ويجوز أن يكون من باب النهي عن المسبب ~~وإرادة النهي عن السبب على أن يراد نهيه عليه الصلاة والسلام عن إظهار لين ~~الجانب للكفرة فإن ذلك سبب لصدهم إياه عليه الصلاة والسلام كما في قوله لا ~~أرينك ههنا فإن المراد به نهي المخاطب عن الحضور لديه الموجب لرؤيته @QB@ ~~واتبع هواه @QE@ أي ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية @QB@ فتردى ~~@QE@ أي فتهلك فإن الإغفال عنها وعن تحصيل ما ينجي عن أهوالها مستتبع ~~للهلاك لا محالة وهو في محل النصب على جواب النهي أو في محل الرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي فأنت تردى < < # | طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # > > @QB@ وما تلك بيمينك يا موسى @QE@ شروع في حكاية ما كلف به عليه ~~الصلاة والسلام من الأمور المتعلقة بالخلق إثر حكاية ما أمر به من الشؤون ~~الخاصة بنفسه فما استفهامية في حيز الرفع بالابتداء وتلك خبرة أو بالعكس ~~وهو أدخل بحسب المعنى وأوفق بنفسه فما استفهامية في حيز الرفع بالابتداء ~~وتلك خبره أو بالعكس وهو أدخل بحسب المعنى وأوفق بالجواب وبيمينك متعلق ~~بمضمر وقع حالا أي وما تلك قارة أو مأخوذة بيمينك والعامل معنى الإشارة كما ~~في قوله عز وعلا وهذا بعلى شيخا وقيل تلك موصولة أي ما التي هي بيمينك وأيا ~~ما كان فالاستفهام PageV06P009 < # > طه 18 20 # إيقاظ وتنبيه له عليه الصلاة والسلام على ما سيبدو له من التعاجيب وتكرير ~~النداء لزيادة التأنيس والتنبيه < < # | طه : ( 18 ms2185 ) قال هي عصاي . . . . . # > > @QB@ قال هي عصاي @QE@ نسبها إلى نفسه تحقيقا لوجه كونها بيمينه ~~وتميدها لما يعقبه من الأفاعيل المنسوبة إليه عليه الصلاة والسلام وقرئ عصى ~~على لغة هذيل @QB@ أتوكأ عليها @QE@ أي أعتمد عليها عند الإعياء أو الوقوف ~~على رأس القطيع @QB@ وأهش بها @QE@ أي أخبط بها الورق وأسقطه @QB@ على غنمي ~~@QE@ وقرئ أهش بكسر الهاء وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته وقرئ ~~بالسين غير المعجمة وهو زجر الغنم وتعديته بعلى لتضمين معنى الإنحاء ~~والإقباء أي أزجرها منحيا ومقبلا عليها @QB@ ولي فيها مآرب أخرى @QE@ أي ~~حاجات أخر من هذا الباب مثل ما روى أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا سار ~~ألقاها على عاتقه فعلق به أدواته من القوس والكنانة والحلاب ونحوها وإذا ~~كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبيتها وألقى عليها الكساء واستظل ~~به وإذا قصر الرشاء وصله بها وإذا تعرضت لغنمه السباع قاتل بها وقيل ومن ~~جملة المآرب أنها كانت ذات شبعتين ومحجن فإذا طال الغصن حناه بالمحجن وإذا ~~أراد كسره لواه بالشعبتين وكأنه عليه الصلاة والسلام فهم أن المقصود من ~~السؤال بيان حقيقتها وتفصيل منافعها بطريق الاستقصاء حتى إذا ظهرت على خلاف ~~تلك الحقيقة وبدت منها خواص بديعة علم أنها آيات باهرة ومعجزات قاهرة ~~أحدثها الله تعالى وليست من الخواص المترتبة عليها فذكر حقيقتها ومنافعها ~~على التفصيل والإجمال على معنى أنها من جنس العصى مستتبعة لمنافع بنات ~~جنسها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه من سؤال العليم الخبير < < # | طه : ( 19 ) قال ألقها يا . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال ينساق إليه الذهن كأنه قيل ~~فماذا قال عز وجل فقيل قال @QB@ ألقها يا موسى @QE@ لترى من شأنها ما لم ~~يخطر ببالك من الأمور وتكرير النداء لتأكيد التنبيه < < # | طه : ( 20 ) فألقاها فإذا هي . . . . . # > > @QB@ فألقاها @QE@ على الأرض @QB@ فإذا هي حية تسعى @QE@ روى أنه ~~عليه الصلاة والسلام حين ألقاها انقلبت حية صفراء في غلظ العصا ثم انتفخت ~~وعظمت فلذلك شبهت بالجان تارة وسميت ثعبانا أخرى وعبر عنها ههنا بالإسم ~~العام للحالين وقيل قد انقلبت ms2186 من أول الأمر ثعبانا وهو الأليق بالمقام كما ~~يفصح عنه قوله عز وجل فإذا هي ثعبان مبين وإنما شبهت بالجان في الجلادة ~~وسرعة الحركة لا في صغر الجثة وقوله تعالى تسعى إما صفة لحية أو خبر ثان ~~عند من يجوز كونه جملة < < # | طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سبق @QB@ خذها ولا تخف @QE@ عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل شيء من الصخر والشجر فلما رآه ~~كذلك خاف ونفر وملكه ما يملك البشر عند مشاهدة الأهوال والمخاوف من الفزع ~~والنفار وفي عطف النهي على الأمر إشعار بأن عدم النهي عنه PageV06P010 ~~مقصود لذاته لا لتحقيق المأمور به فقط وقوله تعالى @QB@ سنعيدها سيرتها ~~الأولى @QE@ مع كونه استئنافا مسوق لتعليل الامتثال بالأمر والنهي فإن ~~إعادتها إلى ما كانت عليه من موجبات أخذها وعدم الخوف منها عدة كريمة ~~بإظهار معجزة أخرى أخرى على بدء عليه الصلاة والسلام وإيذان بكونها مسخرة ~~له عليه الصلاة والسلام ليكون على طمأنينة من أمره ولا يعتريه شائبة تزلزل ~~عند محاجة فرعون أي سنعيدها بعد الأخذ إلى حالتها الأولى التي هي الهيئة ~~العصوية قيل بلغ عليه الصلاة والسلام عند ذلك من الثقة وعدم الخوف إلى حيث ~~كان يدخل يده في فمها ويأخذ بلحييها والسيرة فعلة من السير تجوز بها ~~للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الجار أي إلى سيرتها أو على أن أعاد ~~منقول من عاده بمعنى عاد إليه أو على الظرفية أي سنعيدها في طريقتها أو على ~~تقدير فعلها وإيقاعها حالا من المفعول أي سنعيدها عصا كما كانت من قبل تسير ~~سيرتها الأولى أي سائرة سيرتها الأولى فتنتفع بها كما كنت تنتفع من قبل < < # | طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # > > @QB@ واضمم يدك إلى جناحك @QE@ أمر عليه الصلاة والسلام بذلك بعد ما ~~أخذ الحية وانقلبت عصا كما كانت أي أدخلها تحت عضدك فإن جناحي الإنسان ~~جنباه كما أن جناحي العسكر ناحيتاه مستعار من جناحي الطائر وقد سميا جناحين ~~لأنه بجنحهما أي يميلهما عند الطيران وقوله تعالى @QB@ تخرج ms2187 @QE@ جواب ~~الأمر وقوله تعالى @QB@ بيضاء @QE@ حال من الضمير فيه وقوله تعالى @QB@ من ~~غير سوء @QE@ متعلق بمحذوف هو حال من الضمير في بيضاء أي كائنة من غير عيب ~~وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما أن الطباع تعافه وتنفر ~~عنه روى أنه عليه الصلاة والسلام كان آدم فأخرج يده من مدرعته بيضاء لها ~~شعاع كشعاع الشمس تغشى البصر @QB@ آية أخرى @QE@ أي معجزة أخرى غير العصا ~~وانتصابها على الحالية إما من الضمير في تخرج على أنها بدل من الحال الأولى ~~وإما من الضمير في بيضاء وقيل من الضمير في الجار والمجرور وقيل هي منصوبة ~~بفعل مضمر نحو خذ أو دونك وقوله تعالى < < # | طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # > > @QB@ لنريك من آياتنا الكبرى @QE@ متعلق بمضمر ينساق إليه النظم ~~الكريم كأنه قيل فعلنا ما فعلنا من الأمر والإظهار لنريك بذلك بعض آياتنا ~~الكبرى على أن الكبرى صفة لآياتنا أو نريك بذلك من آياتنا ما هي كبرى على ~~أن الكبرى مفعول ثان لنريك من آياتنا متعلق بمحذوف هو حال من ذلك المفعول ~~وايا ما كان فالآية الكبرى عبارة عن العصا واليد جميعا وإما تعلقه بما دل ~~عليه آية أي دللنا بها لنريك الخ أو بقوله تعالى واضمم أو بقوله تخرج أو ~~بما قدر من نحو خذ ودونك كما قال بكل من ذلك قائل فيؤدي إلى عراء آية العصا ~~عن وصف الكبر فتدبر < < # | طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > @QB@ اذهب إلى فرعون @QE@ تخلص إلى ما هو المقصود من تمهيد المقدمات ~~السالفة فصل عما قبله من الأوامر إيذانا بأصالته أي اذهب إليه بما رأيته من ~~الآيات الكبرى وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي وقوله تعالى @QB@ إنه طغى @QE@ ~~تعليل للأمر أو لوجوب المأمور به أي جاوز الحد في التكبر والعتو والتجبر ~~حتى تجاسر على PageV06P011 < # > طه 25 27 # العظيمة التي هي دعوى الروبية < < # | طه : ( 25 ) قال رب اشرح . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال ينساق إليه الذهن كأنه قبل ~~فماذا قال عليه الصلاة والسلام حين أمر بهذا الأمر الخطير ms2188 والخطب العسير ~~فقيل قال مستعينا بربه عز وجل @QB@ رب اشرح لي صدري > @QB@ < # | طه : ( 26 ) ويسر لي أمري # > > @QB@ ويسر لي أمري @QE@ لما أمر بما أمر به من الخطب الجليل تضرع إلى ~~ربه عز وجل وأظهر عجزه بقوله ويضيق صدري ولا ينطلق لساني وسأله تعالى أن ~~يوسع صدره ويفسح قلبه ويجعله عليما بشؤون الحق وأحوال الخلق حليما حمولا ~~يستقل ما عسى يرد عليه من الشدائد والمكاره بجميل الصبر وحسن الثبات ~~ويتلقاها بصدر فسيح وجأش رابط وأن يسهل عليه مع ذلك أمره الذي هو أجل ~~الأمور وأعظمها وأصعب الخطوب وأهولها بتوفيق الأسباب ورفع الموانع وفي ~~زيادة كلمة لي مع انتظام الكلام بدونها تأكيد لطلب الشرح والتيسير بإيهام ~~الشروح والميسر أولا وتفسيرهما ثانيا وفي تقديمها وتكريرها إظهار مزيد ~~اعتناء بشأن كل من المطلوبين وفضل اهتمام باستدعاء حصولهما له واختصاصهما ~~به < < # | طه : ( 27 ) واحلل عقدة من . . . . . # > > @QB@ واحلل عقدة من لساني @QE@ روى أنه كان في لسانه عليه الصلاة ~~والسلام رتة من جمرة أدخلها فاه في صغره وذلك أن فرعون حمله ذات يوم فأخذ ~~لحيته ينتفها لما كان فيها من الجواهر فغضب وأمر بقتله فقالت آسية إنه صبي ~~لا يفرق بين الجمر والتمر والياقوت فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة فوضعها في ~~فيه قيل واحترقت يده فاجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ثم لما دعاه قال إلى ~~أي رب تدعوني قال إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنه واختلف في زوال العقدة ~~بكمالها فمن قال به تمسك بقوله تعالى قد أوتيت سؤلك ومن لم يقل به احتج ~~بقوله تعالى هو أفصح مني وقوله تعالى ولا يكاد يبين وأجاب عن الأول بأنه لم ~~يسأل حل عقدة لسانه بالكلية بل حل عقدة تمنع الإفهام ولذلك نكرها ووصفها ~~بقوله من لساني أي عقدة كائنة من عقد لساني وجعل قوله تعالى < < # | طه : ( 28 ) يفقهوا قولي # > > @QB@ يفقهوا قولي @QE@ جواب الأمر وغرضا من الدعاء فيحلها في الجملة ~~يتحقق إيتاء سؤله عليه الصلاة والسلام والحق أن ما ذكر لا يدل على بقائها ~~في الجملة أما ms2189 قوله تعالى هو أفصح مني فلأنه عليه الصلاة والسلام قاله ~~استدعاءا لحل كما ستعرفه على أن أفصحيته منه عليهما الصلاة والسلام لا ~~تستدعي بقاءها اصلا بل تستدعي عدم البقاء لما أن الأفصيحة توجب ثبوت أصل ~~الفصاحة في المفضول أيضا وذلك مناف للعقدة رأسا وأما قوله تعالى ولا يكاد ~~يبين فمن باب غلو اللعين في العتو والطغيان وإلا لدل على عدم زوالها أصلا ~~وتنكيرها إنما يفيد قلتها في نفسها لا قلتها باعتبار كونها بعضا من الكثير ~~وتعلق كلمة من في قوله تعالى من لساني بمحذوف هو صفة لها ليس بمقطوع به بل ~~الظاهر تعلقها بنفس الفعل فإن المحلول إذا كان PageV06P012 < # > طه 29 34 # متعلقا بشيء ومتصلا به فكما يتعلق الحل به يتعلق بذلك الشيء أيضا باعتبار ~~إزالته عنه أو ابتداء حصوله منه < < # | طه : ( 29 - 30 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # > > @QB@ واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي @QE@ أي موازرا يعاونني في ~~تحمل أعباء ما كلفته علي أن اشتقاقه من الوزر الذي هو الثقل أو ملجأ اعتصم ~~برايه على أنه من الوزر وهو الملجأ وقيل أصله أزير من الأزر بمعنى القوة ~~فعيل بمعنى فاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا كقلبها في موازر ونصبه ~~على أنه مفعول ثان لا جعل قدم على الأول الذي هو قوله تعالى هرون اعتناء ~~بشأن الوزارة ولي صلة للجعل أو متعلق بمحذوف هو حال من وزيرا إذ هو صفة له ~~في الأصل ومن أهلي إما صفة لوزيرا أو صلة لا جعل وقيل مفعولاه لى وزيرا ~~وهرون عطف بيان للوزير ومن أهلي كما مر من الوجهين وأخي في الوجهين بدل من ~~هرون أو عطف بيان آخر وقيل هما وزيرا من أهلي وبي وتبيين كما في قوله تعالى ~~ولم يكن له كفوا أحد ورد بأن شرط المفعولين في باب النواسخ صحة انعقاد ~~الجملة الاسمية ولا مساغ لجعل وزيرا مبتدأ ويخبر عنه بما بعده < < # | طه : ( 31 - 32 ) اشدد به أزري # > > @QB@ اشدد به أزري @QE@ @QB@ وأشركه في أمري @QE@ كلاهما على صيغة ~~الدعاء أي أحكم به ms2190 قوتي واجعله شريكي في أمر الرسالة حتى نتعاون على أدائها ~~كما ينبغي وفصل الأول عن الدعاء السابق لكمال الإتصال بينهما فإن شد الأزر ~~عبارة عن جعله وزيرا وأما الإشراك في الأمر فحيث كان من أحكام الوزارة توسط ~~بينهما العاطف < < # | طه : ( 33 - 34 ) كي نسبحك كثيرا # > > @QB@ كي نسبحك كثيرا @QE@ @QB@ ونذكرك كثيرا @QE@ غاية للأدعية ~~الثلاثة الأخيرة فإن فعل فيها كل واحد منهما من التسبيح والذكر مع كونه ~~مكثرا لفعل الآخر ومضاعفا له بسبب انضمامه إليه مكثر له في نفسه ايضا بسبب ~~تقويته وتأييده إذ ليس المراد بالتسبيح والذكر ما يكون منهما بالقلب أو في ~~الخلوات حتى لا يتفاوت حاله عند التعدد والانفراد بل ما يكون منهما في ~~تضاعيف أداء الرسالة ودعوة المردة العتاة إلى الحق وذلك مما لا ريب في ~~اختلاف حاله في حالتي التعدد والانفراد فإن كلا منهما يصدر عنه بتأييد ~~الآخر من إظهار الحق ما لا يكاد يصدر عنه مثله في حال الانفراد وكثيرا في ~~الموضعين نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف أي ننزهك عما لا يليق بك من الصفات ~~والأفعال التي من جملتها ما يدعيه فرعون الطاغية ويقبله منه فئته الباغية ~~من ادعاء الشركة في الألوهية ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت ~~الجمال والجلال تنزيها PageV06P013 < # > طه 35 38 كثيرا أو زمانا كثيرا من جملته زمان دعوة فرعون وأوان المحاجة ~~معه وأما ما قيل من أن المعنى كي نصلي لك كثيرا ونحمدك ونثني عليك فلا ~~يساعده المقام < < # | طه : ( 35 ) إنك كنت بنا . . . . . # > > @QB@ إنك كنت بنا بصيرا @QE@ أي عالما بأحوالنا وبأن ما دعوتك به مما ~~يصلحنا ويفيدنا في تحقيق ما كلفته من إقامة مراسم الرسالة وبأن هرون نعم ~~الردء في أداء ما أمرت به والباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لمراعاة الفواصل ~~< < # | طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # > > @QB@ قال قد أوتيت سؤلك @QE@ أي أعطيت سؤلك فعل بمعنى مفعول كالخبز ~~والأكل بمعنى المخبوز والمأكول والايتاء عبارة عن تعلق ارادته تعالى بوقوع ~~تلك المطالب وحصولها له عليه السلام البتة وتقديره إياها حتما فكلها ms2191 حاصلة ~~له عليه السلام وإن كان وقوع بعضها بالفعل مترقبا بعد كتيسير الأمر وشد ~~الأزر وباعتباره قيل سنشد عضدك بأخيك وقوله تعالى @QB@ يا موسى @QE@ تشريف ~~له عليه السلام بشرف الخطاب إثر تشريفه بشرف قبول الدعاء وقوله تعالى < < # | طه : ( 37 ) ولقد مننا عليك . . . . . # > > @QB@ ولقد مننا عليك @QE@ كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله وزيادة ~~توطين نفس موسى عليه السلام بالقبول ببيان أنه تعالى حيث أنعم عليه بتلك ~~النعم التامة من غير سابقة دعاء منه وطلب فلان ينعم عليه بمثلها وهو طالب ~~له وداع أولى وأحرى ونصديره بالقسم لكمال الاعتناء بذلك أي وبالله لقد ~~أنعمنا @QB@ مرة أخرى @QE@ أي في وقت غير هذا الوقت لا أن ذلك مؤخر عن هذا ~~فإن أخرى تأنيت آخر بمعنى غير والمرة في الأصل اسم للمرور الواحد ثم أطلق ~~على كل فعلة واحدة من الفعلات متعدية كانت أو لازمة ثم شاع في كل فرد واحد ~~من أفراد ماله أفراد متجددة متعددة فصار علما في ذلك حتى جعل معيارا لما في ~~معناه من سائر الأشياء فقيل هذا بناء المرة ويقرب منها الكرة والتارة ~~والدفعة والمراد بها ههنا الوقت الممتد الذي وقع فيه ما سيأتي ذكره من ~~المنن العظيمة الكثيرة وقوله تعالى < < # | طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # > > @QB@ إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى @QE@ ظرف لمننا والمراد بالإيحاء إما ~~الإيحاء على لسان نبي في وقتها كقوله تعالى وإذا أوحيت إلى الحواريين الآية ~~وإما الإيحاء بواسطة الملك لا على وجه النبوة كما أوحي إلى مريم وإما ~~الإلهام كما في قوله تعالى وأوحى ربك إلى النحل وإما الإرادة في المنام ~~والمراد بما يوحى وسيأتي من الأمر بقذفه في التابوت وقذفه في البحر أيهم ~~أولا تهويلا له وتفخيما لشأنه ثم فسر ليكون أقر عند النفس وقيل معناه ما ~~ينبغي أن يوحى ولا يخل به لعظم شأنه وفرط الاهتمام به وقيل مالا يعلم إلا ~~بالوحي وفيه إنه لا يلائم المعنيين الأخيرين للوحي إذ لا تفخيم لشأنه في أن ~~يكون مما لا يعلم إلا بالإلهام أو بالإرادة ms2192 في المنام PageV06P014 < # > طه 39 40 # وأن في قوله تعالى < < # | طه : ( 39 ) أن اقذفيه في . . . . . # > > @QB@ أن اقذفيه في التابوت @QE@ مفسرة لأن الوحي من باب القول أو ~~مصدرية محذف منها الباء أي بأن اقذفيه ومعنى القذف ههنا الوضع وأما في قوله ~~تعالى @QB@ فاقذفيه في اليم @QE@ فالإلقاء وهذا التفصيل هو المراد بقوله ~~تعالى فإذا خفت عليه فألقيه في اليم لا القذف بلا تابوت @QB@ فليلقه اليم ~~بالساحل @QE@ لما كان إلقاء البحر إياه بالساحل أمرا واجب الوقوع لتعلق ~~الإرادة الربانية به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمر بذلك وأخرج الجواب ~~مخرج الأمر والضمائر كلها لموسى عليه السلام والمقذوف في البحر والملقى ~~بالساحل وإن كان هو التابوت أصالة لكن لما كان المقصود بالذات ما فيه جعل ~~التابوت تابعا له في ذلك @QB@ يأخذه عدو لي وعدو له @QE@ جواب للأمر ~~بالإلقاء وتكرير العدو للمبالغة والتصريح بالأمر والإشعار بأن عداوته له مع ~~تحققها لا تؤثر فيه ولا تضره بل تؤدي إلى المحبة فإن الأمر بما هو سبب ~~للهلاك صورة من قذفه في البحر ووقوعه في يد عدو الله تعالى وعدوه مشعر بأن ~~هناك لطفا خفيا مندرجا تحت قهر صوري وقيل الأول باعتبار الواقع والثاني ~~باعتبار المتوقع وليس المراد بالساحل نفس الشاطئ بل ما يقابل الوسط وهو ما ~~يلي الساحل من البحر بحيث يجري ماؤه إلى نهر فرعون لما روى أنها جعلت في ~~التابوت قطنا ووضعته فيه ثم قيرته والقته في اليم وكان يشرع منه إلى بستان ~~فرعون نهر صغير فدفعه الماء إليه فأتى به إلى بركة في البستان وكان فرعون ~~جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم بأمر به فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح الناس ~~وجها فأحبه عدو الله حبا شديدا لا يكاد يتمالك الصبر عنه وذلك قوله تعالى ~~@QB@ وألقيت عليك محبة مني @QE@ كلمة من متعلقة بمحذوف هو صفة لمحبة مؤكدة ~~لما في تنكيرها من الفخامة الإضافية أي محبة عظيمة كائنة مني قد زرعتها في ~~القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولذلك أحبك عدو الله وآله ms2193 وقيل هي ~~متعلقة بألقيت أي أحببتك ومن أحبه الله تعالى أحبته القلوب لا محالة وقوله ~~تعالى @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ متعلق بألقيت معطوف على علة له مضمرة أي ~~ليتعطف عليك ولنربي بالحنو والشفقة بمراقبتي وحفظي أو بمضمرة مؤخر هو عبارة ~~عما قبله من إلقاء المحبة والجملة مبتدأة أي ولتصنع على عيني فعلت ذلك وقري ~~ولتصنع على صيغة الأمر بسكون اللام وكسرها وقرئ بفتح التاء والنصب أي ~~وليكون عملك على عين مني لئلا يخالف به عن أمري < < # | طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # > > @QB@ إذ تمشي أختك @QE@ ظرف لتصنع على أن المراد به وقت وقع فيه ~~مشيها إلى بيت فرعون وما ترتب عليه من القول والرجع إلى أمها وتربيتها له ~~بالبر والحنو وهو المصداق لقوله تعالى ولتصنع على عيني إذ لا شفقة ~~PageV06P015 أعظم من شفقة الأم وصنعها على موجب مراعاته تعالى وقيل هو بدل ~~من إذ أوحينا على أن المراد به زمان متسع متباعد الأطراف وهو الأنسب بما ~~سيأتي من قوله تعالى فنجيناك من الغم الخ فإن جميع ذلك من المنن الإلهية ~~ولا تعلق لشيء منها الصنع المذكور وأما كونه ظرفا لألقيت كما جوز فربما ~~يوهم أن إلقاء المحبة لم يحص قبل ذلك ولا ريب في أن معظم آثار إلقائها ظهر ~~عند فتح التابوت @QB@ فتقول @QE@ أي لفرعون وآسية حين رأتهما يطلبان له ~~عليه السلام مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثديا وصيغة المضارع في الفعلين ~~لحاكية الحال الماضية @QB@ هل أدلكم على من يكفله @QE@ أي يضمه إلى نفسه ~~ويربيه وذلك إنما يكون بقبوله ثديها يروى أنه فشا الخبر بمصر أن آل فرعون ~~أخذوا غلاما في النيل لا يرتضع ثدي امرأة واضطروا إلى تبليغ النساء فخرجت ~~أخته مريم لتعرف خبره فجاءتهم متنكرة فقالت ما قالت وقالوا ما قالوا فجاءت ~~بأمه فقبل ثديها فالفاء في قوله تعالى @QB@ فرجعناك إلى أمك @QE@ فصيحة ~~معربة عن محذوف قبلها يعطف عليه ما بعدها أي فقالوا دلينا عليها فجاءت بأمك ~~فرجعناك إليها @QB@ كي تقر عينها @QE@ بلقائك @QB@ ولا تحزن @QE@ أي لا ~~يطرأ عليها ms2194 الحزن بفراقك بعد ذلك وإلا فزوال الحزن مقدم على السرور المعبر ~~عنه بقرة العين فإن التخلية متقدمة على التحلية وقيل ولا تحزن أنت بفقد ~~إشفاقها @QB@ وقتلت نفسا @QE@ هي نفس القبطي الذي استغاثه الإسرائيلي عليه ~~@QB@ فنجيناك من الغم @QE@ أي غم قتله خوفا من عقاب الله تعالى بالمغفرة ~~ومن اقتصاص فرعون بالإنجاء منه بالمهاجرة إلى مدين @QB@ وفتناك فتونا @QE@ ~~أي ابتليناك ابتلاء أو فتونا من الابتلاء على أنه جمع فتن أو فتنة على ترك ~~الاعتداد بالتاء كحجوز في حجزه وبدور في بدرة أي خلصناك مرة أخرى وهو إجمال ~~ما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الإلاف والمشي راجلا وفقد ~~الزاد وقد روي أن سعيد ابن جبير سأل عنه ابن عباس رضي الله عنهما فقال ~~خلصناك من محنة بعد محنة ولد في عام كان يقتل فيه الولدان فهذه فتنة يا ابن ~~جبير وألقته أمه في البحر وهم فرعون بقتله وقتل قبطيا وآجر نفسه عشر سنين ~~وضل الطريق وتفرقت غنمه في ليلة مظلمة وكان يقول عند كل واحدة فهذه فتنة يا ~~ابن جبير ولكن الذي يقتضيه النظم الكريم أن لا تعد إجارة نفسه وما بعدها من ~~تلك الفتون ضرورة أن المراد بها ما وقع قبل وصوله عليه السلام إلى مدين ~~بقيضة الفاء في قوله تعالى @QB@ فلبثت سنين في أهل مدين @QE@ إذ لا ريب في ~~أن الإجارة المذكورة وما بعدها مما وقع بعد الوصول إليهم وقد أشير بذكر ~~لبثه عليه السلام فيهم دون وصوله إليهم إلى جميع ما قاساه عليه السلام في ~~تضاعيف تلك السنين العشر من فنون الشدائد والمكاره التي كل واحد منها فتنة ~~وأي فتنة ومدين بلدة شعيب عليه الصلاة والسلام على ثماني مراحل مصر @QB@ ثم ~~جئت @QE@ إلى المكان الذين أونس فيه النار ووقع فيه النداء والجؤار وفي ~~كلمة التراخي إيذان بأن مجيئه عليه السلام كان بعد اللتيا والتي من ضلال ~~الطريق وتفرق الغنم في الليلة المظلمة الشاتية وغير ذلك @QB@ على قدر @QE@ ~~أي تقدير قدرته لأن أكلك وأستنبئك في وقت قد عينته ms2195 لذلك فما جئت إلا على ~~ذلك القدر غير مستقدم ولا مستأجر وقيل على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى ~~الأنبياء عليهم السلام وهو رأس أربعين سنة وقوله تعالى @QB@ يا موسى @QE@ ~~تشريف له عليه الصلاة والسلام وتنبيه على انتهاء الحكاية التي هي تفصيل ~~المرة الأخرى التي وقعت قبل المرة المحكية أولا PageV06P016 < # > طه 41 44 # وقوله تعالى < < # | طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # > > @QB@ واصطنعتك لنفسي @QE@ تذكير لقوله تعالى وأنا اخترتك وتمهيد ~~لإرساله عليه السلام إلى فرعون مؤيدا بأخيه حسبما استدعاه بعد تذكير المنن ~~السابغة السابقة تأكيدا لوثوقه عليه السلام بحصول نظائرها اللاحقة وهذا ~~تمثيل لما خوله عز وعلا من الكرامة العظمى بتقريب الملك بعض خواصه واصطناعه ~~لنفسه وترشيحه لبعض أموره الجليلة والعدول عن نون العظمة الواقعة في قوله ~~تعالى وفتناك ونظيريه السابقين تمهيد لإفراد لفظ النفس اللائق بالمقام فإنه ~~أدخل في تحقيق معنى الاصطناع والاستخلاص أي اصطفيتك برسالاتي وبكلامي وقوله ~~تعالى < < # | طه : ( 42 ) اذهب أنت وأخوك . . . . . # > > @QB@ اذهب أنت وأخوك @QE@ أي وليذهب أخوك حسبما استدعيت استئناف مسوق ~~لبيان ما هو المقصود بالاصطناع @QB@ بآياتي @QE@ أي بمعجزاتي التي أريتكها ~~من اليد والعصا فإنهما وإن كانتا اثنتين لكن في كل منهما آيات شتى كما في ~~قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم فإن انقلاب العصا حيوانا آية ~~وكونها ثعبانا عظيما لا يقادر قدره آية أخرى وسرعة حركته مع عظم جرمه آية ~~أخرى وكونه مع ذلك مسخرا له عليه السلام بحيث كان يدخل يده في فمه فلا يضره ~~آية أخرى ثم انقلابها عصا آية أخرى وكذلك اليد فإن بياضها في نفسه آية ~~وشعاعها آية ثم رجوعها إلى حالتها الأولى آية أخرى والباء للمصاحبة لا ~~للتعدية إذ المراد ذهابهما إلى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها في إجراء ~~أحكام الرسالة وإكمال أمر الدعوة لا مجرد إذهابها وإيصالها إليه @QB@ ولا ~~تنيا @QE@ لا تفترا ولا تقصرا وقرئ لا تنيا بكسر التاء للاتباع @QB@ في ~~ذكري @QE@ أي بما يليق بي من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة عند تبليغ ~~رسالتي والدعاء إلى وقيل المعنى لا تنيا في ms2196 تبليغ رسالتي فإن الذكر يقع على ~~جميع العبادات وهو أجلها وأعظمها وقيل لا تنسياني حيثما تقلبتما واستمدا ~~بذكري العون والتأييد وأعلما أن أمرا من الأمور لا يتأتى ولا يتسنى إلا ~~بذكري < < # | طه : ( 43 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # > > @QB@ اذهبا إلى فرعون @QE@ جمعهما في صيغة أمر الحاضر مع غيبة هارون ~~إذ ذاك للتغليب وكذا الحال في صيغة النهي روى أنه أوحى إلى هارون وهو بمصر ~~أن يتلقى موسى عليهما السلام وقيل سمع بإقباله فتلقاه @QB@ إنه طغى @QE@ ~~تعليل لموجب الأمر والفاء في قوله تعالى < < # | طه : ( 44 ) فقولا له قولا . . . . . # > > @QB@ فقولا له قولا لينا @QE@ لترتيب ما بعدها على طغيانه فإن تليين ~~القول مما يكسر سورة عناد العتاة ويلين عريكة الطغاة قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لا تعنفا في قولكما وقيل القول اللين مثل هل لك إلى أن تزكى وأهديك ~~إلى ربك فإنها دعوة في صورة عرض ومشورة ويرده ما سيجئ من قوله تعالى فقولا ~~إنا رسولا ربك الآيتين وقيل كنياه وكان له ثلاث كنى أبو العباس وأبو الوليد ~~وأبو مرة وقيل PageV06P017 < # > طه 45 47 عداه شبابا لا يهرم ويبقى له لذة المطعم والمشرب ومنكح وملكا ~~لا يزول إلا بالموت وقرئ لينا @QB@ لعله يتذكر @QE@ بما بلغتماه من ذكري ~~ويرغب فيمار رغبتماه فيه @QB@ أو يخشى @QE@ عقاب ومحل الجملة النصب على ~~الحال من ضمير التثنية أي فقولا له قولا لينا راجين أن يتذكر أو يخشى وكلمة ~~أو لمنع الخلو أي باشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع في أن يثمر علمه ولا ~~يخيب سعيه وهو يجتهد بطوقه ويحتشد بأقصى وسعه وجدوى إرسالهما إليه مع العلم ~~بحاله إلزام الحجة وقطع المعذرة < < # | طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # > > @QB@ قالا ربنا @QE@ أسند القول إليهما مع ان القائل حقيقة هو موسى ~~عليه الصلاة والسلام بطريق التغليب إيذانا بأصالته في كل قول وفعل وتبعية ~~هارون عليه السلام له في كل ما يأتي ويذر ويجوز أن يكون هارون قد قال ذلك ~~بعد تلاقيهما فحكى ذلك مع قول موسى عليه السلام عند نزول الآية كما في ms2197 قوله ~~تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات فإن هذا الخطاب قد حكى لنا بصيغة ~~الجمع مع أن كلا من المخاطبين لم يخاطب إلا بطريق الانفراد ضرورة استحالة ~~اجتماعهم في الوجود فكيف باجتماعهم في الخطاب @QB@ إننا نخاف أن يفرط علينا ~~@QE@ أي يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة من ~~فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فارط يسبق الخيل وقرئ يفرط من أفرطه إذا ~~حمله على العجلة أي نخاف أن يحمله حامل من الاستكبار أو الخوف على الملك أو ~~غيرهما على المعاجلة بالعقاب @QB@ أو أن يطغى @QE@ أي يزداد طغيانا إلى أن ~~يقول في شأنك ما لا ينبغي لكمال جراءته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب ~~وإظهار كلمة أن مع سداد المعنى بدونه لإظهار كمال الاعتناء بالأمر والإشعار ~~بتحقق الخوف من كل منهما < < # | طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على السؤال الناشيء من النظم الكريم ولعل ~~إسناد الفعل إلى ضمير الغيبة للإشعار بانتقال الكلام من مساق إلى آخر فإن ~~ما قبله من الأفعال الواردة على صيغة التكلم حكاية لموسى عليه السلام بخلاف ~~ما سيأتي من قوله تعالى فلنا لا تخف إنك أنت الأعلى فإن ما قبله ايضا وارد ~~بطريق الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قيل فماذا قال لهما ~~ربهما عند تضرعهما إليه فقيل قال @QB@ لا تخافا @QE@ ما توهمتما من الأمرين ~~وقوله تعالى @QB@ إنني معكما @QE@ تعليل لموجب النهي ومزيد تسلية لهما ~~والمراد بالمعية كمال الحفظ والنصرة كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ أسمع ~~وأرى @QE@ أي ما جري بينكما وبينه من قول وفعل فأفعل في كل حال ما يليق بها ~~من دفع ضر وشر وجلب نفع وخير ويجوز أن لا يقدر شيء على معنى إنني حافظكما ~~سميعا بصيرا والحافظ الناصر إذا كان كذلك فقد تم وبلغت النصرة غايتها < < # | طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # > > @QB@ فأتياه @QE@ أمرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعدما ~~أمر بالذهاب إليه فلا تكرار وهو عطف على لا تخافا باعتبار PageV06P018 < # > طه 48 49 تعليله ms2198 بما بعده @QB@ فقولا إنا رسولا ربك @QE@ أمرا بذلك ~~تحقيقا للحق من أول الأمر ليعرف الطاغية شأنهما ويبنى جوابه عليه وكذا ~~التعرض لربوبيته تعالى له والفاء في قوله تعالى @QB@ فأرسل معنا بني ~~إسرائيل @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن كونهما رسولي ربه مما يوجب ~~إرسالهم معهما والمراد بالإرسال إطلاقهم من الأسر والقسر وإخراجهم من تحت ~~يده العادية لا تكليفهم أن يذهبوا معه معهما إلى الشام كما ينبئ عنه قوله ~~تعالى @QB@ ولا تعذبهم @QE@ أي بإبقائهم على ما كانوا عليه من العذاب فإنهم ~~كانوا تحت ملكة القبط يستخدمونهم في الأعمال الصعبة الفادحة من الحفر ونقل ~~الأحجار وغيرهما من الأمور الشاقة ويقتلون ذكور أولادهم عاما دون عام ~~ويستخدمون نساءهم وتوسيط حكم الإرسال بين بيان رسالتهما وبين ذكر المجيء ~~بآية دالة على صحتها لإظهار الاعتناء به مع ما فيه من تهوين الأمر على ~~فرعون فإن إرسالهم معهما من غير تعرض لنفسه وقومه بفنون التكاليف الشاقة ~~كما هو حكم الرسالة عادة ليس مما يشق عليه كل المشقة ولأن في بيان مجيء ~~الآية نوع طول كما ترى فتأخير ذلك عنه مخل بتجاوب أطراف النظم الكريم وأما ~~ما قيل من أن ذلك دليل على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى ~~الإيمان فكلا @QB@ قد جئناك بآية من ربك @QE@ تقرير لما تضمنه الكلام ~~السابق من دعوى الرسالة وتعليل لوجوب الإرسال فإن مجيئهما بالآية من جهته ~~تعالى مما يحقق رسالتهما ويقررها ويوجب الامتثال بأمرهما وإظهار اسم الرب ~~في موضع الإضمار مع الإضافة إلى ضمير المخاطب لتأكيد ما ذكر من التقرير ~~والتعليل وتوحيد الآية مع تعددها لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا بيان ~~تعدد الحجة وكذلك قوله تعالى قد جئتكم ببينة وقوله تعالى أو لو جئتك بشيء ~~مبين وأما قوله تعالى فأت بآية إن كنت من الصادقين فالظاهر أن المراد بها ~~آية من الآيات @QB@ والسلام @QE@ المستتبع لسلامة الدارين من الله تعالى ~~والملائكة وغيرهم من المسلمين @QB@ على من اتبع الهدى @QE@ بتصديق آيات ~~الله تعالى الهادية إلى الحق وفيه من ms2199 ترغيبه في اتباعهما على ألطف وجه مالا ~~يخفى < < # | طه : ( 48 ) إنا قد أوحي . . . . . # > > @QB@ إنا قد أوحي إلينا @QE@ من جهة ربنا @QB@ أن العذاب @QE@ ~~الدنيوي والآخروي @QB@ على من كذب @QE@ أي بآياته تعالى @QB@ وتولى @QE@ أي ~~أعرض عن قبولها وفيه من التلطيف في الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب به ~~مالا مزبد عليه < < # | طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي فرعون بعدما أتياه وبلغاه ما أمرا به وإنما طوى ~~ذكره للإيجاز والإشعار بأنهما كما أمرا بذلك سارعا إلى الامتثال به من غير ~~تلعثم وبأن ذلك من الظهور بحيث لا حاجة إلى التصريح به @QB@ فمن ربكما يا ~~موسى @QE@ لم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى إنا ~~رسولا ربك وقوله تعالى قد جئناك بآية من ربك لغاية عتوه ونهاية طغيانه بل ~~أضافه إليهما لما أن المرسل لابد أن يكون ربا للرسول أو لأنهما قد صرحا ~~بربوبيته تعالى للكل بأن قالا إنا رسول رب العالمين كما وقع في سورة ~~الشعراء والاقتصار ها هنا على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو ~~المقصود والفاء لترتيب السؤال على ما سق من كونهما رسولي ربهما أي إذا ~~كنتما رسولي ربكما فأخبرا من ربكما الذي PageV06P019 < # > طه 50 51 أرسلكما وتخصيص النداء بموسى عليه الصلاة والسلام مع توجيه ~~الخطاب إليهما لما أنه الأصل في الرسالة وهارون وزيره وأما ما قيل من أن ~~ذلك لأنه قد عرف أن له عليه الصلاة والسلام رتة فأراد أن يفحمه فيرده ما ~~شاهده منه عليه الصلاة والسلام من حسن البيان القاطع لذلك الطمع الفارع ~~وأما قوله ولا يكاد يبين فمن غلوه في الخبث والدعارة كما مر < < # | طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي موسى عليه الصلاة والسلام مجيبا له @QB@ ربنا @QE@ ~~إما مبتدأ وقوله تعالى @QB@ الذي أعطى كل شيء خلقه @QE@ خبره أو هو خبر ~~لمبتدأ محذوف والموصول صفته وأيا ما كان فلم يريدا بضمير المتكلم أنفسهما ~~فقط حسبما أراد اللعين بل جميع المخلوقات تحقيقا للحق وردا عليه كما يفصح ~~عنه ما في حيز ms2200 الصلة أي هو ربنا الذي أعطى كل شئ من الأشياء خلقه أي صورته ~~وشكله اللائق بما نيط به من الخواص والمنافع أو أعطى مخلوقاته كل شئ تحتاج ~~هي إليه وترتفق به وتقديم المفعول الثاني للاهتمام به أو أعطى كل حيوان ~~نظيره في الخلق والصورة حيث زوج الحصان بالفرس والبعير بالناقة والرجل ~~بالمرأة ولم يزوج شيئا من ذلك بخلاف جنسه وقرئ خلقه على صيغة الماضي على أن ~~الجملة صفة للمضاف أو المضاف إليه وحذف المفعول الثاني إما للاقتصار على ~~الأول أي كل شيء خلقه الله تعالى لم يحرمه من عطائه وإنعامه أو للاختصار من ~~كونه منويا مدلولا عليه بقرينة الحال أي أعطى كل شيء خلقه الله تعالى ما ~~يحتاج إليه @QB@ ثم هدى @QE@ أي إلى طريق الانتفاع والاتفاق بما أعطاه ~~وعرفه كيف يتوصل إلى بقائه وكماله إما اختيارا كما في الحيوانات ولما كان ~~الخلق الذي هو عبارة عن تركيب الأجزاء وتسوية الأجسام متقدما على الهداية ~~التي هي عبارة عن إيداع القوى المحركة والمدركة في تلك الأجسام وسط بينهما ~~كلمة التراخي ولقد ساق عليه الصلاة والسلام جوابه على نمط رائق وأسلوب لائق ~~حيث بين أنه تعالى عالم قادر بالذات خالق لجميع الأشياء منعم عليها بجميع ~~ما يليق بها بطريق التفضل وضمنه أن إرساله تعالى إلى الطاغية من جملة ~~هداياته تعالى إياه بعد أن هداه إلى الحق بالهدايات التكوينية حيث ركب فيه ~~العقل وسائر المشاعر والآلات الظاهرة والباطنة < < # | طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # > > @QB@ قال فما بال القرون الأولى @QE@ لما شاهر اللعين مانظمه عليه ~~الصلاة والسلام في سلك الاستدلال من البرهان النير على الطراز الرائع خاف ~~أن يظهر للناس حقية مقالاته عليه الصلاة والسلام وبطلان خرافات نفسه ظهورا ~~بينا فأراد أن يصرفه عليه الصلاة والسلام عن سننه إلى مالا يعنيه من الأمور ~~التي لا تعلق لها بالرسالة من الحكايات ويشغله عما هو بصدده عسى يظهر فيه ~~نوع غفلة فيتسلق بذلك إلى أن يدعى بين يدي قومه نوع معرفة فقال ما حال ~~القرون الماضية والأمم الخالية ms2201 وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة فأجاب ~~عليه الصلاة والسلام بأن العلم بأحوالهم مفصلة مما لا ملابسة له بمنصب ~~الرسالة وإنما علمها عند الله عز وجل وأما ما قيل من أنه سأله عن حال من ~~خلا من القرون وعن شقاء من شقي منهم وسعادة من سعد فيأباه PageV06P020 < # > طه 52 53 قوله تعالى < < # | طه : ( 52 ) قال علمها عند . . . . . # > > @QB@ قال علمها عند ربي @QE@ فإن معناه أنه من الغيوب التي لا يعلمها ~~إلا الله تعالى وإنما أنا عبد لا أعلم مها إلا ما علمنيه من الأمور ~~المتعلقة بما أرسلت به ولو كان المسؤول عنه ما ذكر من الشقاوة والسعادة ~~لأجيب ببيان أن من اتبع الهدى منهم فقد سلم ومن تولى فقد عذب حسبما نطق به ~~قوله تعالى والسلام الآيتين @QB@ في كتاب @QE@ أي مثبت في اللوح المحفوظ ~~بتفاصيله ويجوز أن يكون ذلك تمثيلا لتمكنه وقرره في علم الله عزل وجل بما ~~استحفظه العالم وقيده بالكتبة كما يلوح به قوله تعالى @QB@ لا يضل ربي ولا ~~ينسى @QE@ أي لا يخطئ ابتداء ولا يذهب علمه بقاء بل ثابت أبدا فإنهما ~~محالان عليه سبحانه وهو على الأول لبيان أن إثباته في اللوح ليس لحاجته ~~تعالى إليه في العلم به ابتداء أو بقاء وإظهار ربي في موقع الإضمار للتلذذ ~~بذكره ولزيادة التقرير والإشعار بعلة الحكم فإن الربوبية مما يقتضى عدم ~~الضلال والنسيان حتما ولقد أجاب عليه الصلاة والسلام عن السؤال بجواب عبقري ~~بديع حيث كشف عن حقيقة الحق حجابها مع أنه لم يخرج عما كان بصدده من بيان ~~شئونه تعالى ثم تخلص إليه حيث قال بطريق الحكاية عن الله عز وجل لما سيأتي ~~من الالتفات < < # | طه : ( 53 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > @QB@ الذي جعل لكم الأرض مهدا @QE@ على أن الموصول إما مرفوع على ~~المدح أو منصوب عليه أو خبر مبتدأ محذوف أي جعلها لكم كالمهد تتمهدونها أو ~~ذات مهد وهو مصدر سمي به المفعول وقرئ مهادا وهو اسم لما يمهد كالفراش أو ~~جمع مهد أي جعل كل موضع منها مهدا لكل ms2202 واحد منكم @QB@ وسلك لكم فيها سبلا ~~@QE@ أي حصل لكم طرقا ووسطها بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من قطر ~~إلى قطر لتقضوا منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها @QB@ وأنزل من ~~السماء ماء @QE@ هو المطر @QB@ فأخرجنا به @QE@ أي بذلك الماء وهو عطف على ~~أنزل داخل تحت الحكاية وإنما التفت إلى التكلم للتنبيه على ظهور ما فيه من ~~الدلالة على كمال القدرة والحكمة والإيذان بأنه لا يتأتى إلا من قادر مطاع ~~عظيم الشأن تنقاد لأمره وتذعن لمشيئته الأشياء المختلفة كما في قوله تعالى ~~ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها وقوله ~~تعالى أم من خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ~~ذات بهجة خلا أن ما قبل الالتفات هناك صريح كلامه تعالى وأما ها هنا فحكاية ~~عنه تعالى وجعل قوله تعالى فأخرجا به هو المحكي مع كون ما قبله كلام موسى ~~عليه الصلاة والسلام خلاف الظاهر مع أنه يفوت حينئذ الالتفات لعدم اتحاد ~~المتكلم @QB@ أزواجا @QE@ أصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض ~~@QB@ من نبات @QE@ بيان أو صفة لأزواجا أي كائنة من نبات وكذا قوله تعالى ~~@QB@ شتى @QE@ أي متفرقة جمع شتيت ويجوز أن يكون صفة لنبات لما أنه في ~~الأصل مصدر يستوي فيه الواحد والجمع يعني أنها شتى مختلفة في الطعم ~~والرائحة والشكل والنفع بعضها صالح للباس على اختلاف وجوه الصلاح وبعضها ~~للبهائم فإن من تمام نعمته تعالى PageV06P021 < # > طه 54 56 أن أرزاق عباده لما كان تحصلها بعمل الأنعام جعل علفها مما ~~يفضل عن حاجاتهم ولا يليق بكونه طعاما لهم وقوله تعالى < < # | طه : ( 54 ) كلوا وارعوا أنعامكم . . . . . # > > @QB@ كلوا وارعوا أنعامكم @QE@ حال من ضمير فأخرجنا على إرادة القول ~~أي أخرجنا منها أصناف النبات قائلين كلوا وارعوا أنعامكم أي معديها ~~لانتفاعكم بالذات وبالواسطة آذنين في ذلك @QB@ إن في ذلك @QE@ إشارة إلى ما ~~ذكر من شئونه تعالى وأفعاله وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبته وبعد ~~منزلته في الكمال والتنكير في قوله تعالى @QB@ لآيات @QE@ للتفخيم كما ~~وكيفا ms2203 أي لآيات كثيرة جليلة واضحة الدلالة على شئون الله تعالى في ذاته ~~وصفاته وأفعاله وعلى صحة نبوة موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام @QB@ ~~لأولي النهى @QE@ جمع نهيه سمى بها العقل لنهيه عن اتباع الباطل وارتكاب ~~القبائح كما سمى بالعقل والحجر لعقله وحجره عن ذلك أي لذوي العقول الناهية ~~عن الأباطيل التي من جملتها ما يدعيه الطاغية ويقبله منه فئته الباغية ~~وتخصيص كونها آيات بهم مع أنها آيات للعالمين باعتبار أنهم المنتفعون بها < ~~< # | طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # > > @QB@ منها خلقناكم @QE@ أي في ضمن أبيكم آدم عليه الصلاة والسلام ~~منها فإن كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه عليه الصلاة والسلام إذ لم ~~تكن قطرته البديعة مقصورة على نفسه عليه الصلاة والسلام بل كانت أنموذجا ~~منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس انطواء إجماليا مستتبعا لجريان آثارها ~~على الكل فكان خلقه عليه الصلاة والسلام منها خلقا للكل مها وقيل المعنى ~~خلقنا أبدانكم من النطفة المتولدة من الأغذية المتولدة من الأرض بوسائط ~~وقيل إن الملك الموكل بالرحم يأخذ من تربة المكان الذي يدفن المولود ~~فيبددها على النطفة فيخلق من التراب والنطفة @QB@ وفيها نعيدكم @QE@ ~~بالإمانة وتفريق الأجزاء وإيثار كلمة في على كلمة إلى للدلالة على ~~الاستقرار المديد فيها @QB@ ومنها نخرجكم تارة أخرى @QE@ بتأليف أجزائكم ~~المتفتتة المختلطة بالتراب على الهيئة السابقة ورد الأرواح إليها وكون هذا ~~الإخراج تارة أخرى باعتبار أن خلقهم من الأرض إخراج لهم منها وإن لم يكن ~~على نهج التارة الثانية والتارة في الأصل اسم للتور الواحد وهو الجريان ثم ~~أطلق على كل فعلة واحدة من الفعلات المتجددة كما مر في المرة < < # | طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # > > @QB@ ولقد أريناه @QE@ حكاية إجمالية لما جرى بين موسى عليه الصلاة ~~والسلام وبين فرعون إثر حكاية ما ذكره عليه الصلاة والسلام بجلائل نعمائه ~~الداعية له إلى قبول الحق والانقياد له وتصديرها بالقسم لإبراز كما العناية ~~بمضمونها وإسناد الإراءة إلى نون العظمة نظرا إلى الحقيقة لا إلى موسى نظر ~~إلى الظاهر لتهويل أمر الآيات وتفخيم شأنها وإظهار ms2204 كمال شاعة للعين وتماديه ~~في المكابرة والعناد أي وبالله لقد بصرنا فرعون أو عرفناه @QB@ آياتنا @QE@ ~~حين قال لموسى عليه الصلاة والسلام إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من ~~الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ~~وصيغة الجمع مع كونهما اثنتين باعتبار ما في تضاعيفهما من بدائع الأمور ~~التي كل منها آية بينة لقوم يعقلون PageV06P022 < # > طه 57 حسبما بين في تفسير قوله تعالى اذهب أنت وأخوك بآياتي وقد ظهر ~~عند فرعون أمور أخر كل واحد منها داهية دهياء فإنه روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما ألقاها انقلبت ثعبانا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ~~وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر وتوجه نحو فرعون فهرب ~~وأحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا من قومه فصاح فرعون ~~يا موسى أنشدك بالذي أرسلك إلا أخذته فأخذه فعاد عصا وروى أنها انقلبت حية ~~ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة نحو فرعون وجعلت تقول يا موسى ~~مرني بما شئت ويقول فرعون أنشدك الخ ونزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء بياضا ~~نورانيا خراجا عن حدود العادات قد غلب شعاعه شعاع الشمس يجتمع عليه النظارة ~~تعجبا من أمره ففي تضاعيف كل من الآيتين آيات جمة لكنها لما كانت غير ~~مذكورة صراحة أكدت بقوله تعالى @QB@ كلها @QE@ كأنه قيل أريناه آيتينا ~~بجميع مستتبعاتهما وتفاصيلهما قصدا إلى بيان أنه لم يبق له في ذلك عذر ما ~~ولا مساغ لعد بقية الآيات التسع منها لما أنها إنما ظهرت على يده عليه ~~الصلاة والسلام بعدما غلب السحرة على مهل في نحو من عشرين سنة كما مر في ~~تفسير سورة الأعراف ولا ريب في أن أمر السحرة مترقب بعد وأبعد من ذلك أن ~~يعد منها ما جعل لإهلاكهم لا لإرشادهم إلى الإيمان من فلق البحر وما ظهر ~~بعد مهلكه من الآيات الظاهرة لبني إسرائيل من نتق الجبل والحجر سواء أريد ~~به الحجر الذي فر بثوبه أو الذي ms2205 انفجرت منه العيون وكذا أن يعد منها الآيات ~~الظاهرة على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بناء على أن حكايته عليه ~~الصلاة والسلام إياها لفرعون في حكم إظهارها بين يديه وإراءته إياها ~~لاستحالة الكذب عليه عليه الصلاة والسلام فإن حكايته عليه الصلاة والسلام ~~إياها لفرعون مما لم يجر ذكره ههنا على أن ما سيأتي من حمل ما أظهره عليه ~~الصلاة والسلام على السحر والتصدي للمعارضة بالمثل يأباه إباء بينا وينطق ~~بأن المراد بها ما ذكرناه قطعا ولولا ذلك لجاز جعل ما فصله عليه الصلاة ~~والسلام من أفعاله تعالى الدالة على اختصاصه بالربوبية وأحكامها من جملة ~~الآيات @QB@ فكذب @QE@ موسى عليه الصلاة والسلام من غير تردد وتأخر مع ما ~~شاهد في يده من الشواهد الناطقة بصدقه جحودا وعنادا @QB@ وأبى @QE@ الإيمان ~~والطاعة لعتوه واستكباره وقيل كذب بالآيات جميعا وأبى أن يقبل شيئا منها أو ~~أبى قبول الحق وقوله تعالى < < # | طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # > > @QB@ قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى @QE@ استئناف مبين ~~لكيفية تكذيبه وإبائه والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وادعاء أنه أمر محال ~~والمجئ إما على حقيقته أو بمعنى الإقبال على الأمر والتصدي له أي أجئتنا من ~~مكانك الذي كنت فيه بعدما غبت عنا أو أقبلت علينا لتخرجنا من مصر بما ~~أظهرته من السحر فإن ذلك مما لا يصدر عن العاقل لكونه من باب محاولة المحال ~~وإنما قاله لحمل قومه على غاية المقت لموسى عليه الصلاة والسلام بإبراز أن ~~مراده عليه الصلاة والسلام ليس مجرد إنجاء بني إسرائيل من أيديهم بل إخراج ~~القبط من وطنهم وحيازة أموالهم وأملاكهم بالكية حتى لا يتوجه إلى اتباعه ~~أحد ويبالغوا في المدافعة والمخاصمة وسمي ما أظهره عليه الصلاة والسلام من ~~المعجزة الباهرة سحرا لتجسيرهم على المقابلة ثم ادعى أنه يعارضه ~~PageV06P023 < # > طه 58 61 بمثل ما أتى به عليه الصلاة والسلام فقال < < # | طه : ( 58 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # > > @QB@ فلنأتينك بسحر مثله @QE@ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ~~واللام جواب قسم محذوف كأنه قيل إذا كان كذلك فو ms2206 الله لنأتينك بسحر مثل ~~سحرك @QB@ فاجعل بيننا وبينك موعدا @QE@ أي وعدا كما ينبئ عنه وصفه بقوله ~~تعالى @QB@ لا نخلفه @QE@ فإنه المناسب لا المكان والزمان أي لا نخلف ذلك ~~الوعد @QB@ نحن ولا أنت @QE@ وإنما فوض اللعين أمر الوعد إلى موسى عليه ~~الصلاة والسلام للاحتراز عن نسبته إلى ضعف القلب وضيق المجال وإظهار ~~الجلادة وإراءة أنه متمكن من تهيئة أسباب المعارضة وترتيب آلات المغالبة ~~طال الأمد أم قصر كما أن تقديم ضميره على ضمير موسى عليه الصلاة والسلام ~~وتوسيط كلمة النفي بينهما للإيذان بمسارعته إلى عدم الإخلاف وأن عدم إخلافه ~~لا يوجب إخلافه عليه الصلاة والسلام ولذلك أكد النفي بتكرير حرفه وانتصاب ~~@QB@ مكانا سوى @QE@ بفعل يدل عليه المصدر لا به فإنه موصوف أو بأنه بدل من ~~موعدا على تقدير مكان مضاف إليه فحينئذ تكون مطابقة الجواب في قوله تعالى < ~~< # | طه : ( 59 ) قال موعدكم يوم . . . . . # > > @QB@ قال موعدكم يوم الزينة @QE@ من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل ~~على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه يومئذ أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان ~~يوم الزينة كما هو على الأول أو وعدكم وعد يوم الزينة وقرئ يوم بالنصب وهو ~~ظاهر في أن المراد به المصدر ومعنى سوى منتصفا تستوي مسافته إلينا وإليك ~~وهو في النعت كقولهم قوم عدى في الشذوذ وقرئ بكسر السين قيل يوم الزينة يوم ~~عاشوراء أو يوم النيروز أو يوم عيد كان لهم في كل عام وإنما خصه عليه ~~الصلاة والسلام بالتعيين لإظهار كمال قوته وكونه على ثقة من أمره وعدم ~~مشهور على رءوس الأشهاد ويشيع ذلك فيما بين كل حاضر وباد @QB@ وأن يحشر ~~الناس ضحى @QE@ عطف على يوم أو يوم الزينة وقرئ على البناء للفاعل بالتاء ~~على خطاب فرعون وبالياء على أن الضمير له على سنن الملوك أو لليوم < < # | طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # > > @QB@ فتولى فرعون @QE@ أي انصرف عن المجلس @QB@ فجمع كيده @QE@ أي ما ~~يكاد به من السحرة وأدواتهم @QB@ ثم أتى @QE@ أي الموعد ومعه ما جمعه من ~~كيده وفي كلمة التراخي إماء إلى أنه ms2207 لم يسارع إليه بل أتاه بعد لأي وتلعثم ~~وقوله تعالى < < # | طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # > > @QB@ قال لهم موسى @QE@ الخ بطريق الاستئناف المبني على السؤال يقضي ~~بأن المترقب من أحواله عليه الصلاة والسلام حينئذ والمحتاج إلى السؤال ~~والبيان ليس إلا ما صدر عنه عليه الصلاة والسلام من الكلام وأما إتيانه ~~أولا فأمر محقق غني عن التصريح به كأنه قيل فماذا صنع موسى عليه الصلاة ~~والسلام عند إتيان فرعون بما جمعه من السحرة فقيل قال لهم بطريق النصيحة ~~@QB@ ويلكم لا تفتروا على الله كذبا @QE@ PageV06P024 بأن تدعوا آياته التي ~~ستظهر على يدي سحرا كما فعل فرعون @QB@ فيسحتكم @QE@ أي يستأصلكم بسببه ~~@QB@ بعذاب @QE@ هائل لا يقادر قدره وقرئ يسحتكم من الثلاثي على لغة أهل ~~الحجاز والإسحات لغة بني تميم ونجد @QB@ وقد خاب من افترى @QE@ أي على الله ~~كائنا من كان بأي وجه كان فيدخل فيه الافتراء المنهي عنه دخولا أوليا أو ~~وقد خاب فرعون المفترى فلا تكونوا مثله في الخيبة والجملة اعتراض مقرر ~~لمضمون ما قلها < < # | طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > @QB@ فتنازعوا @QE@ أي السحرة حين سمعوا كلامه عليه الصلاة والسلام ~~كأن ذلك غاظهم فتنازعوا @QB@ أمرهم @QE@ الذين أريد منهم من مغالبته عليه ~~الصلاة والسلام وتشاوروا وتناظروا @QB@ بينهم @QE@ في كيفية المعارضة ~~وتجاذبوا أهداب القول في ذلك @QB@ وأسروا النجوى @QE@ أي من موسى عليه ~~الصلاة والسلام لئلا يقف عليه فيدافعه وكان نجواهم ما نطق به قوله تعالى < ~~< # | طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي بطريق التناجي والإسرار @QB@ إن هذان لساحران ~~@QE@ الخ فإنه تفسير له ونتيجة لتنازعهم وخلاصة ما استقرت عليه آراؤهم بعد ~~التناظر والتشاور وإن مخففة من أن قد أهملت عن العمل واللام فارقة وقرئ ~~بتشديد نون هذان وقيل هي نافية واللام بمعنى إلا أي ما هذان إلا ساحران ~~وقرئ إن بالتشديد وهذان اسمها على لغة بلحارث بن كعب فإنهم يعربون التثنية ~~تقديرا وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف وهذان لساحران خبرها وقيل إن بمعنى ~~نعم وما بعدها جملة من مبتدأ وخبر وفيهما أن اللام لا تدخل خبر المبتدأ ~~وقيل ms2208 أصله أنه هذان لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد باللام لا يليق ~~به الحذف وقرئ إن هذين لساحران وهي قراءة واضحة @QB@ يريدان أن يخرجاكم من ~~أرضكم @QE@ أي أرض مصر بالاستيلاء عليها @QB@ بسحرهما @QE@ الذي أظهراه من ~~قبل @QB@ ويذهبا بطريقتكم المثلى @QE@ أي بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب ~~وأمثلها بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما يريدون به ما كان عليه قوم فرعون لا ~~طريقة السحر فإنهم ما كانوا يعتقدونه دينا وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو ~~إسرائيل لقول موسى عليه الصلاة والسلام أرسل معنا نبي إسرائيل وكانوا أرباب ~~علم فيما بنيهم ويأباه أن إخراجهم من أرضهم إنما يكون الاستيلاء عليها ~~تمكنا وتصرفا فكيف يتصور حينئذ نقل بني إسرائيل إلى الشأم وحمل الإخراج على ~~إخراج بني إسرائيل منها مع بقاء قوم فرعون على حالهم مما يجب تنزيه التنزيل ~~عن أمثاله على أن هذه المقالة منهم للإغراء بالمبالغة في المغالبة ~~والاهتمام بالمناصبة فلا بد أن يكون الإنذار والتحذير بأشد المكاره وأشقها ~~عليهم ولا ريب في أن إخراج بني إسرائيل من بنيهم والذهاب بهم إلى الشأم وهم ~~آمنون في ديارهم ليس فيه كثير محذور وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم ~~لما أنهم قدوة لغيرهم ولا يخفى أن تخصيص الإذهاب بهم مما لا مزية فيه ~~PageV06P025 < # > طه 64 65 وقوله تعالى < < # | طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # > > @QB@ فأجمعوا كيدكم @QE@ تصريح بالمطلوب إثر تمهيد المقدمات والفاء ~~فصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين يريد أن بكم ما ذكر من ~~الإخراج والأذهاب فأزمعوا كيدكم واجعلوه مجمعا عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد ~~منكم وارموا عن قوس واحدة وقريء فأجمعوا من الجمع ويعضده قوله تعالى فجمع ~~كيده أي فاجمعوا أدوات سحركم ورتبوها كما ينبغي @QB@ ثم ائتوا صفا @QE@ أي ~~مصطفين أمروا بذلك لأنه أهيب في صدور الرائين وأدخل في استجلاب الرهبة من ~~المشاهدين قيل كانوا سبعين ألفا مع كل منهم حبل وعصا وأقبلوا عليه إقبالة ~~واحدة وقيل كانوا اثنين وسبعين ساحرا إثنان من القبط والباقي من بني ~~إسرائيل وقيل تسعمائة ثلاثمائة ms2209 من الفرس وثلاثمائة من الروم وثلاثمائة من ~~الإسكندرية وقيل خمسة عشر ألفا وقيل بضعة وثلاثين ألفا والله أعلم ولعل ~~الموعد كان مكانا متسعا خاطبهم موسى عليه الصلاة والسلام بما ذكره في قطر ~~من أقطاره وتنازعوا أمرهم في قطر آخر منه ثم أمروا بأن يأتوا وسطه على ~~الوجه المذكور وقد فسر الصف بالمصلى لاجتماع الناس فيه في الأعياد والصلوات ~~ووجه صحته أن يكون علما لموضع معين من المكان المعود وأما إرادة مصلى من ~~مصليات بعد تعين المكان الموعود فلا مساغ لها قطعا وقوله تعالى @QB@ وقد ~~أفلح اليوم من استعلى @QE@ اعتراض تذييلي من قبلهم مؤكد لما قله من الأمرين ~~أي قد فاز بالمطلوب من غلب يريدون بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الأجر ~~والتقريب حسبما نطق به قوله تعالى قال نعم وإنكم لمن المقربين وبمن غلب ~~أنفسهم جميعا على طريقة قولهم بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون أو من غلب منهم ~~حثا لهم على بذل المجهود في المغالبة هذا هو اللائق بتجاوب أطراف النظم ~~الكريم وقد قيل كان نجواهم أن قالوا حين سمعوا مقالة موسى عليه الصلاة ~~والسلام ما هذا بقول ساحر وقيل كان ذلك أن قالوا إن غلبنا موسى اتبعناه ~~وقيل كان ذلك قولهم إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر فيكون ~~إسرارهم حينئذ من فرعون وملئه ويحمل قولهم إن هذان لساحران الخ على أنهم ~~اختلفوا فيما بنيهم على الأقاويل المذكورة ثم رجعوا عن ذلك بعد التنازع ~~والتناظر واستقرت أراؤهم على ذلك وأبوا إلا المناصبة للمعارضة وأما جعل ~~ضمير قالوا لفرعون وملئه على أنهم قالوا ذلك للسحرة ردا لهم عن الاختلاف ~~وأمروهم الإجماع والإزماع وإظهار الجلادة بالإتيان على وجه الاصطفاف فمخل ~~بجزالة النظم الكريم كما يشهد به الذوق السليم < < # | طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبني على سؤال ناشئ من حكاية ما جرى بين ~~السحرة من المقاولة كأنه قيل فماذا فعلوا بعد ما قالوا فيما بينهم ما قالوا ~~فقيل قالوا @QB@ يا موسى @QE@ وإنما لم يتعرض لإجماعهم وإتيانهم بطريق ~~الاصطفاف ms2210 إشعارا بظهور أمرهما وغناهما عن البيان @QB@ إما أن تلقي @QE@ أي ~~ما نلقيه أولا على أن المفعول محذوف لظهوره أو تفعل الإلقاء أولا على أن ~~الفعل منزل منزلة اللازم @QB@ وإما أن نكون أول من ألقى @QE@ ما يلقيه أو ~~أول من يفعل الإلقاء خيروه عليه الصلاة والسلام بما ذكر مراعاة للأدب لما ~~رأوا PageV06P026 < # > طه 66 69 منه عليه الصلاة والسلام ما راوا من مخايل الخير ورزانة الرأي ~~وإظهارا للجلادة بإراءة أنه لا يختلف حالهم بالتقديم والتأخير وأن مع ما في ~~حيزها منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية مبتدأ محذوف أي اختر إلقاءك أولا أو ~~إلقاءنا أو الأمر إما إلقاؤك أو إلقاؤنا < < # | طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما سلف ناشيء من حكاية تخيير السحرة إياه ~~عليه الصلاة والسلام كأنه قيل فماذا قال عليه الصلاة والسلام فقيل قال @QB@ ~~بل ألقوا @QE@ أنتم أولا مقابلة للأدب بأحسن من أدبهم حيث بت القول ~~بإلقائهم أولا وإظهارا لعدم المبالاة بسحرهم ومساعدة لما أوهموا من الميل ~~إلى البدء وليبرزوا ما معهم ويستفرغوا أقصى جهدهم ويستنفدوا قصارى وسعهم ثم ~~يظهر الله عز وجل سلطانه فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه لما علم أن ما ~~سيظهر بيده سيلقف ما يصنعون من مكايد السحر @QB@ فإذا حبالهم وعصيهم يخيل ~~إليه من سحرهم أنها تسعى @QE@ الفاء فصيحة معربة عن مسارعتهم إلى الإلقاء ~~كما في قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق أي فألقوا فإذا حبالهم ~~وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أيضا ظرفية تستدعي متعلقا بنصبها وجملة تضاف ~~إليها لكنها خصت بكون متعلقها فعل المفاجأة والجملة ابتدائية والمعنى ~~فألقوا ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام وقت أن يخيل إليه سعي حبالهم وعصيهم ~~من سحرهم وذلك أنهم كانوا لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ~~واهتزت فخيل إليه أنها تتحرك وقرئ تخيل بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال ~~والعصي وإبدال أنها تسعى منه بدل اشتمال وقرئ يخيل بإسناده إليه تعالى وقرئ ~~تخيل بحذف إحدى التاءين من تتخيل < < # | طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # > > @QB@ فأوجس في نفسه خيفة موسى ms2211 @QE@ أي أضمر فيها بعض خوف من مفاجأته ~~بمقتضى البشرية المجبولة على النفرة من الحيات والاحتراز من ضررها المعتاد ~~من اللسع ونحوه وقيل من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه وليس بذاك كما ستعرفه ~~وتأخير الفاعل لمراعاة الفواصل < < # | طه : ( 68 ) قلنا لا تخف . . . . . # > > @QB@ قلنا لا تخف @QE@ أي ما توهمت @QB@ إنك أنت الأعلى @QE@ تعليل ~~لما يوجبه النهي من الانتهاء عن الخوف وتقرير لغلبته على أبلغ وجه وآكده ~~كما يعرب عنه الاستئناف وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ ~~العلو المنبئ عن الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل < < # | طه : ( 69 ) وألق ما في . . . . . # > > @QB@ وألق ما في يمينك @QE@ أي عصاك كما وقع في سورة الأعراف وإما ~~أوثر الإبهام تهويلا لأمرها وتفخيما لشأنها وإيذانا بأنها ليست من جنس ~~العصي المعهودة المستتبعة للآثار المعتادة بل خارجة عن حدود سائر أفراد ~~الجنس مبهمة الكنه مستتبعة لآثار غريبة وعدم مراعاة هذه النكته عند حكاية ~~الأمر في موضع آخر لا يستدعى عدم مراعاتها عند وقوع المحكي هذا وحمل ~~الإبهام على التحقير بان يراد لا تبال بكثرة حبالهم PageV06P027 < # > طه 70 وعصيهم وألق العويدالذي في يدك فإنه بقدرة الله تعالى يلقفها مع ~~وحدته وكثرتها وصغره وعظمها يأباه ظهور حالها فيما مر مرتين على أن ذلك ~~المعنى إنما يليق بما لو فعلت العصا ما فعلت وهي على هيئتها الأصلية وقد ~~كان منها ما كان وقوله تعالى @QB@ تلقف ما صنعوا @QE@ بالجزم جوابا للأمر ~~من لقفه إذا ابتلعه والتقمه بسرعة والتأنيث لكون ما عبارة عن العصا أي ~~تبتلع ما صنعوه من الحبال والعصي التي خيل إليك سعيها وخفتها والتعبير عنها ~~بما صنعوا للتحقير والإيذان بالتمويه والتزوير وقرئ تلقف بتشديد القاف ~~وإسقاط إحدى التاءين من تتلقف وقرئ بالرفع على الحال اوالاستئناف والجملة ~~الأمرية معطوفة على النهي متممة بما في حيزها لتعليل موجبه ببيان كيفية ~~غلبته عليه الصلاة والسلام وعلوه فإن ابتلاع عصاه لأباطيلهم التي منها أوجس ~~في نفسه ما أوجس مما يقلع مادته بالكلية وهذا كما ترى صريح في أن خوفه عليه ~~الصلاة والسلام لم يكن مما ms2212 ذكر من مخالجة الشك للناس وعدم اتباعهم له عليه ~~الصلاة والسلام وإلا لعلل بما يزيله من الوعد بما يوجب إيمانهم واتباعهم له ~~عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى @QB@ إنما صنعوا @QE@ الخ تعليل لقوله ~~تعالى تلقف ما صنعوا وما إما موصولة أو موصوفة أي إن الذي صنعوه أو إن شيئا ~~صنعوه @QB@ كيد ساحر @QE@ بالرفع على أنه خبر لن أي كيد جنس الساحر وتنكيره ~~للتوسل به إلى تنكير ما أضيف إيه للتحقير وقرئ بالنصب على أنه مفعول صنعوا ~~وما كافة وقرئ كيد سحر على أن الإضافة للبيان كما في علم فقه أو على معنى ~~ذي سحر أو على تسمية الساحر سحرا مبالغة وقوله تعالى @QB@ ولا يفلح الساحر ~~@QE@ أي هذا الجنس @QB@ حيث أتى @QE@ أي حيث كان وأين اقبل من تمام التعليل ~~وعدم التعرض لشأن العصا وكونها معجزة إلهية مع ما في ذلك من تقوية التعليل ~~للإيذان بظهور أمرها والفاء في قوله تعالى < < # | طه : ( 70 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # > > @QB@ فألقي السحرة سجدا @QE@ كما سلف فصيحة معربة عن محذوفين ينساق ~~إيهما النظم الكريم غنيين عن التصريح بهما لعدم احتمال تردد موسى عليه ~~السلام في الامتثال بالأمر واستحالة عدم وقوع اللقف الموعود أي فألقاه عليه ~~السلام فوقع ما وقع من اللقف فألقى السحرة سجدا لما تيقنوا أن ذلك ليس من ~~باب السحر وإنما هي آية من آيات الله عز وجل روى أن رئيسهم قال كنا نغلب ~~الناس وكانت الآلات تبقى علينا فلو كان هذا سحرا فأين ما ألقيناه من الآلات ~~فاستدل بتغير أحوال الأجسام على الصانع القادر العالم وبظهور ذلك على يد ~~موسى عليه الصلاة والسلام على صحة رسالته لا جرم ألقاهم ما شاهدوه على ~~وجوههم وتابوا وآمنوا وأتوا بما هو غاية الخضوع قيل لم يرفعوا رءوسهم حتى ~~رأوا الجنة والنار والثواب والعقاب وعن عكرمة لما خروا سجدا أراهم الله ~~تعالى في سجودهم منازلهم في الجنة ولا ينافيه قولهم إنا آمنا بربنا يغفر ~~لنا خطايانا الخ لأن كون تلك المنازل منازلهم باعتبار صدور هذا القول عنهم ~~@QB@ قالوا @QE@ استئناف ms2213 كما مر غير مرة @QB@ آمنا برب هارون وموسى @QE@ ~~تأخير موسى عند حكاية كلامهم لرعاية الفواصل وقد جوز أن يكون ترتيب كلامهم ~~أيضا هكذا إما لكبر سن هارون عليه الصلاة والسلام وإما للمبالغة في ~~الاحتراز عن التوهم الباطل من جهة فرعون وقومه حيث كان فرعون ربي موسى عليه ~~الصلاة والسلام فلو قدموا موسى عليه الصلاة والسلام لربما توهم اللعين ~~وقومه من أول الأمر PageV06P028 < # > طه 71 72 أن مرادهم فرعون < < # | طه : ( 71 ) قال آمنتم له . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي فرعون للسحرة @QB@ آمنتم له @QE@ أي لموسى عليه ~~الصلاة والسلام واللام لتضمين الفعل معنى الاتباع وقرئ على الاستفهام ~~التوبيخي @QB@ قبل أن آذن لكم @QE@ أي من غير أن آذن لكم في الإيمان له كما ~~في قوله تعالى لنقد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لا أن إذنه لهم في ذلك ~~واقع بعده أو متوقع @QB@ أنه @QE@ يعني موسى عليه الصلاة والسلام @QB@ ~~لكبيركم @QE@ أي في فنكم وأعلمكم به وأستاذكم @QB@ الذي علمكم السحر @QE@ ~~فتواطأتم على ما فعلتم أو فعلمكم شيئا دون شيء فلذلك غلبكم وهذه شهة زورها ~~اللعين وألقاها على قومه وأراهم أن أمر الإيمان منوط بإذنه فلما كان ~~إيمانهم بغير إذنه لم يكن معتدا به وأنهم من تلامذته عليه الصلاة والسلام ~~فلا عبرة بما أظهره كما لا عبرة بما أظهروه وذلك لما اعتراه من الخوف من ~~اقتداء الناس بالسحرة في الإيمان بالله تعالى ثم أقبل عليهم بالوعيد المؤكد ~~حيث قال @QB@ فلأقطعن @QE@ أي فو الله لأقطعن @QB@ أيديكم وأرجلكم من خلاف ~~@QE@ أي اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن ابتدائية كأن القطع ابتداء من ~~مخالفة العضو العضو فإن المبتدئ من المعروض مبتدئ من العارض أيضا وهي مع ~~مجرورها في حيز النصب على الحالية أي لأقطعنها مخلفات وتعيين تلك الحال ~~للإيذان بتحقيق الأمر وإيقاعه لا محالة بتعيين كيفيته المعهودة في باب ~~السياسة لا لأنها أفظع من غيرها @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ أي ~~عليها وإثار كلمة في للدلالة على إبقائهم عليها زمانا مديدا تشبيها ~~لاستمرارهم عليها باستقرار المظروف في الظرف المشتمل عليه قالوا وهو أول ms2214 من ~~صلب وصيغة التفعيل في الفعلين للتكثير وقد قرئا بالتخفيف @QB@ ولتعلمن أينا ~~@QE@ يريد به نفسه وموسى عليه الصلاة والسلام لقوله آمنتم له قبل أن آذن ~~لكم واللام مع الإيمان في كتاب الله تعالى لغيره تعالى وهذا إما لقصد توضيع ~~موسى عليه الصلاة والسلام والهزء به لأنه لم يكن من التعذيب في شيء وإما ~~لإراءة أن إيمانهم لم يكن عن مشاهدة المعجزة ومعاينة البرهان بل كان عن خوف ~~من قبل موسى عليه الصلاة والسلام حيث رأوا ابتلاع عصاه لحبالهم وعصيهم ~~فخافوا على أنفسهم أيضا وقيل يريد به رب موسى الذي آمنوا به بقولهم آمنا ~~برب هارون وموسى @QB@ أشد عذابا وأبقى @QE@ أي أدوم < < # | طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ غير مكترثين بوعيده @QB@ لن نؤثرك @QE@ لن نختارك ~~بالإيمان والاتباع @QB@ على ما جاءنا @QE@ من الله على يد موسى عليه الصلاة ~~والسلام @QB@ من البينات @QE@ من المعجزات الظاهرة فإن ما ظهر بيده عليه ~~الصلاة والسلام من العصا كان مشتملا على معجزاته جمعة كما مر تحقيقه فيما ~~سلف فإنهم كانوا عارفين بجلائلها ودقائقها @QB@ والذي فطرنا @QE@ أي خلقنا ~~وسائر المخلوقات وهو عطف على ما جاءنا وتأخيره لأن ما في ضمنه آية عقلية ~~نظرية وما شاهدوه آية حسية ظاهرة وإيراده تعالى بعنوان فاطريته تعالى لهم ~~للإشعار بعلة الحكم فإن خالقيته تعالى لهم وكون فرعون من جملة مخلوقاته مما ~~يوجب عدم إيثارهم له عليه PageV06P029 < # > طه 73 75 سبحانه وتعالى وهذا جواب منهم لتوبيخ فرعون بقوله آمنتم له ~~قبل أن آذن لكم وقيل هو قسم محذوف الجواب لدلالة المذكور عليه أي وحق الذي ~~فطرنا لا نؤثرك الخ ولا مساغ لكون المذكور جوابا له عند من يجوز تقديم ~~الجواب أيضا لما أن القسم لا يجاب بلن إلا على شذوذ وقوله تعالى @QB@ فاقض ~~ما أنت قاض @QE@ جواب عن تهديده قوله لأقطعن الخ أي فاصنع ما أنت صانعه أو ~~فاحكم ما أنت حاكم به وقوله تعالى @QB@ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا @QE@ ~~مع ما بعده تعليل لعدم المبالاة المستفاد مما سبق من الأمر بالقضاء أي ms2215 إنما ~~تصنع ما تهواه أو تحكم بما تراه في هذه الحياة الدنيا فحسب وما لنا من رغبة ~~في عذبها ولا رهبة من عذابها < < # | طه : ( 73 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # > > @QB@ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا @QE@ التي اقترفنا فيها من ~~الكفر والمعاصي ولا يؤاخذنا بها في الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة ~~الفانية حتى نتأثر بما أوعدتنا به من القطع والصلب وقوله تعالى @QB@ وما ~~أكرهتنا عليه من السحر @QE@ عطف على خطايانا أي ويغفر لنا السحر الذي ~~علمناه في معارضة موسى عليه الصلاة والسلام بإكراهك وحشرك إيانا من المدائن ~~القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم إظهارا لغاية نفرتهم عنه ~~ورغبتهم في مغفرته وذكر الإكراه للإيذان بأنه مما يجب أن يفرد بالاستغفار ~~منه مع صدوره عنهم بالإكراه وفيه نوع اعتذار لاستجلاب المغفرة وقيل أرادوا ~~الإكراه على تعلم السحر حيث روى أن رؤساءهم كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم ~~من القبط والباقي من بني اسرائيل وكان فرعون أكرههم على تعلم السحر وقيل ~~إنه أكرههم على المعارضة حيث روى أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما ففعل ~~فوجدوه تحرسه عصاه فاقلوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى ~~إلا أن يعارضوه ويأباه تصديهم للمعارضة على الرغبة والنشاط كما يعرب عنه ~~قولهم أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين وقولهم بعزة فرعون إنا لنحن ~~الغالبون @QB@ والله خير @QE@ أي في خد ذاته وهو ناظر إلى قولهم والذي ~~فطرنا @QB@ وأبقى @QE@ أي جزاء ثوابا كان أو عذابا خير ثوابا وأبقى عذابا ~~وقوله تعالى < < # | طه : ( 74 ) إنه من يأت . . . . . # > > @QB@ إنه @QE@ إلى آخر الشرطيتين تعليل من جهتهم لكونه تعالى خيرا ~~وأبقى جزاء وتحقيق له وإبطال لما ادعاه فرعون وتصديرهما بضمير الشأن ~~للتنبيه على فخامة مضمونهما لأن مناط وضع الضمير موضعه ادعاء شهدته المغنية ~~عن ذكره مع ما فيه من زيادة التقرير فإن الضمير لا يفهم منه من اول الأمر ~~إلا شأن مبهم له خطر فيبقى الذهن مترقبا لما يعقبه فيتمكن عند وروده له فضل ~~تمكن كأنه قيل إن الشأن الخطير ms2216 هذا أي قوله تعالى @QB@ من يأت ربه مجرما ~~@QE@ بأن مات على الكفر والمعاصي @QB@ فإن له جهنم لا يموت فيها @QE@ ~~فينتهي عذابه وهذا تحقيق لكون عذابه أبقى @QB@ ولا يحيى @QE@ حياة ينتفع ~~بها < < # | طه : ( 75 ) ومن يأته مؤمنا . . . . . # > > @QB@ ومن يأته مؤمنا @QE@ به تعالى وبما جاء من عنده من المعجزات ~~التي من جملتها ما شاهدناه @QB@ قد عمل الصالحات @QE@ الصالحة كالحسنة ~~جارية مجرى الاسم ولذلك لا تذكر غالبا مع PageV06P030 < # > طه 76 77 الموصوف وهي كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والنقل @QB@ ~~فأولئك @QE@ إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد في الفعلين ~~السابقين باعتبار لفظها وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد ~~منزلتهم أي فأولئك المؤمنون العاملون للصالحات @QB@ لهم @QE@ بسبب إيمانهم ~~وأعمالهم الصالحة @QB@ الدرجات العلى @QE@ أي المنازل الرفيعة وليس فيه ما ~~يدل على عدم اعتبار الإيمان المجرد عن العمل الصالح في استتباع الثواب لأن ~~ما نيط بالإيمان المقرون بالأعمال الصالحة هو الفوز بالدرجات العلى لا ~~بالثواب مطلقا وهل التشاجر إلا فيه < < # | طه : ( 76 ) جنات عدن تجري . . . . . # > > @QB@ جنات عدن @QE@ بدل من الدرجات العلى أو بيان وقد مر أن عدنا علم ~~لمعنى الإقامة أو لأرض الجنة فقوله تعالى @QB@ تجري من تحتها الأنهار @QE@ ~~حال من الجنات وقوله تعالى @QB@ خالدين فيها @QE@ حال من الضمير في لهم ~~والعامل معنى الاستقرار أو الإشارة @QB@ وذلك @QE@ إشارة إلى ما أتيح لهم ~~من الفوز بما ذكر من الدرجات العلى ومعنى البعد لما مر من التفخيم @QB@ ~~جزاء من تزكى @QE@ أي تطهر من دنس الكفر والمعاصي بما ذكر من الإيمان ~~والأعمال الصالحة وهذا تحقيق لكون ثوابه تعالى أبقى وتقديم ذكر حال المجرم ~~للمسارعة إلى بيان أشدية عذابه ودوامه ردا على ما ادعاه فرعون بقوله أينا ~~أشد عذابا وأبقى هذا وقد قيل هذه الآيات الثلاث ابتداء كلام من الله عز وجل ~~قالوا ليس في القرآن أن فرعون فعل بأولئك المؤمنين ما أوعدهم به ولم يثبت ~~في الأخبار < < # | طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # > > @QB@ ولقد أوحينا إلى موسى @QE@ حكاية إجمالية لما انتهى إليه أمر ms2217 ~~فرعون وقومه وقد طوى في البين ذكر ما جرى عليهم من الآيات المفصلات الظاهرة ~~على يد موسى عليه الصلاة والسلام بعد ما غلب السحرة في نحو من عشرين سنة ~~حسبما فصل في سورة الأعراف وتصديرها بالقسم لإبراز كمال العناية بمضمونها ~~وأن في قوله تعالى @QB@ أن أسر بعبادي @QE@ إما مفسرة لأن الوحي فيه معنى ~~القول أو مصدرية حذف عنها الجار والتعبير عنهم بعنوان كونهم عبادا له تعالى ~~لإظهار المرحمة والاعتناء بامرهم والتنبيه على غاية قبح صنيع فرعون بهم حيث ~~استعبدهم وهم عباده عز وجل وفعل بهم من فنون الظلم ما فعل أي وبالله لقد ~~أوحينا إليه عليه الصلاة والسلام أن أسر بعبادي الذين أرسلتك لإنقاذهم من ~~ملكة فرعون أي سربهم من مصر ليلا @QB@ فاضرب لهم @QE@ أي فاجعل أو فاتخذ ~~لهم @QB@ طريقا في البحر يبسا @QE@ أي يابسا على أنه مصدر وصف به الفاعل ~~مبالغة وقرئ يبسا وهو إما مخفف منه أو وصف كصعب أو جمع يابس كصحب وصف به ~~الواحد للمبالغة أو لتعدده حسب تعدد الأسباط @QB@ لا تخاف دركا @QE@ حال من ~~المأمور رأى آمنا من أن يدرككم العدو أو صفة أخرى لطريقا والعائد محذوف ~~وقرئ لا تخف جوابا للأمر @QB@ ولا تخشى @QE@ عطف على لا تخاف داخل في حكمه ~~أي ولا تخشى الغرق وعلى قراءة الجزم استئناف أي وأنت لا تخشى أو عطف عليه ~~والألف للإطلاق كما في قوله تعالى وتظنون بالله الظنونا وتقديم نفي الخوف ~~المذكور للمسارعة إلى إزاحة PageV06P031 < # > طه 78 80 ما كانوا عليه من الخوف العظيم حيث قالوا إنا لمدركون < < # | طه : ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # > > @QB@ فأتبعهم فرعون بجنوده @QE@ أي تبعهم ومعه جنوده حتى لحقوهم يقال ~~أتبعتهم أي تبعتهم وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم ويؤيده أنه قرئ فأتبعهم من ~~الافتعال وقيل المعنى أتبعهم فرعون نفسه فحذف المفعول الثاني وقيل الباء ~~زائدة والمعنى فأتبعهم فرعون جنوده أي سافهم خلفهم وايا ما كان فالفاء ~~فصيحة معربة عن مضمر قد طوى ذكره ثقة بغاية ظهوره وإيذانا بكمال مسارعة ~~موسى عليه الصلاة والسلام إلى الامتثال ms2218 بالأمر أي ففعل ما أمر به من ~~الإسراء بهم وضرب الطريق وسلوكه فأتبعهم فرعون بجنوده برا وبحرا روي أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام خرج بهم اول الليل وكانوا ستمائة وسبعين ألفا ~~فأخبر فرعون بذلك فأتبعهم بعساكره وكانت مقدمته سبعمائة ألف فقص أثرهم ~~فلحقهم بحيث تراءى الجمعان فعند ذلك ضرب عليه الصلاة والسلام بعصاه البحر ~~فانفلق على اثني عشر فرقا كل فرق كالطود العظيم فعبر موسى عليه الصلاة ~~والسلام بمن معه من الأسباط سالمين وتبعهم فرعون بجنوده @QB@ فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم @QE@ أي علاهم منه وغمرهم ما غرمهم من الأمر الهائل الذي لا ~~يقادر قدره ولا يبلغ كنهه وقيل غشيهم ما سمعت قصته وليس بذاك فإن مدار ~~التهويل والتفخيم خروجه عن حدود الفهم والوصف لا سماع قصته وقرئ فغشاهم من ~~اليم ما غشاهم أي غطاهم ما غطاهم والفاعل هو الله عز وعلا أو ما غشاهم وقيل ~~فرعون لأنه الذي ورطهم للهلكة ويأباه الإظهار في قوله تعالى < < # | طه : ( 79 ) وأضل فرعون قومه . . . . . # > > @QB@ وأضل فرعون قومه @QE@ أي سلك بهم مسلكا أداهم إلى الخيبة ~~والخسران في الدين والدنيا معا حيث ماتوا على الكفر بالعذاب الهائل الدنيوي ~~المتصل بالعذاب الخالد الأخروي وقوله تعالى @QB@ وما هدى @QE@ أي ما أرشدهم ~~قط إلى طريق موصل إلى مطلب من المطالب الدينية والدنيوية تقرير لإضلاله ~~وتأكيد له إذ رب مضل قد يرشد من يضله إلى بعض مطالبه وفيه نوع تهكم به في ~~قوله وما اهديكم إلا سبيل الرشاد فإن نفي الهداية عن شخص مشعر بكونه ممن ~~يتصور منه الهداية في الجملة وذلك إنما يتصور في حقه بطريق التهكم وحمل ~~الإضلال والهداية على ما يختص بالديني منهما يأباه مقام بيان سوقه بجنوده ~~إلى مساق الهلاك الدنيوي وجعلهما عبارة عن الإضلال في البحر والإنجاء منه ~~مما لا يقبله العقل السليم < < # | طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # > > @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ حكاية لما خاطبهم الله تعالى بعد إغراق ~~فرعون وقومه وإنجائهم منهم لكن لا عقيب ذلك بل بعد ما أفاض عليهم من فنون ~~النعم الدينية ms2219 والدنيوية ما أفاض وقيل هو إنشاء خطاب للذين كانوا منهم في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم على معنى أنه تعالى قد من عليهم بما فعل ~~بآبائهم أصالة وبهم تبعا ويرده ما سيأتي من قوله تعالى وما أعجلك الآية ~~ضرورة استحالة حمله على الإنشاء فالوجه PageV06P032 < # > طه 81 83 هو الحكاية بتقدير قلنا عطفا على أوحينا أي وقلنا يا بني ~~إسرائيل @QB@ قد أنجيناكم من عدوكم @QE@ فرعون وقومه حيث كانوا يبغونكم ~~الغوائل ويسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وقرئ نجيناكم ~~ونجيتكم @QB@ وواعدناكم جانب الطور الأيمن @QE@ بالنصب على أنه صفة للمضاف ~~وقرئ بالجر للجوار أي واعدناكم بواسطة نبيكم إيتان جانبه الأيمن نظرا إلى ~~السالك من مصر إلى الشام أي إتيان موسى عليه الصلاة والسلام للمناجاة ~~وإنزال التوراة عليه ونسبت المواعدة إليهم مع كونها لموسى عليه الصلاة ~~والسلام نظرا إلى ملابستها إياهم وسراية منفعتها إليهم و إيفاء لمقام ~~الامتنان حقه كما في قوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم حيث نسب الخلق ~~والتصوير إلى المخاطبين مع أن المخلوق المصور بالذات هو آدم عليه الصلاة ~~والسلام وقرئ واعدتكم ووعدناكم @QB@ ونزلنا عليكم المن والسلوى @QE@ أي ~~الترنجبين والسماني حيث كان ينزل عليهم المن وهم في التيه مثل الثلج من ~~الفجر إلى الطلوع لكل إنسان صاع ويبعب الجنوب عليهم السماء فيذبح الرجل منه ~~ما يكفيه كما مر مرارا < < # | طه : ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . . # > > @QB@ كلوا @QE@ جملة مستأنفة مسوقة لبيان إباحة ما ذكر لهم وإماما ~~للنعمة عليهم @QB@ من طيبات ما رزقناكم @QE@ أي من لذائذه أو حلالاته وقرئ ~~رزقتكم وفي البدء بنعمة الإنجاء ثم بالنعمة الدينية ثم بالنعمة الدنيوية من ~~حسن النظم ولطف الترتيب مالا يخفى @QB@ ولا تطغوا فيه @QE@ أي فيما رزقناكم ~~بالإخلال بشكره والتعدي لما حد لكم فيه كالسرف والبطر والمنع من المستحق ~~@QB@ فيحل عليكم غضبي @QE@ جواب للنهي أي فتلزمكم عقوبتي وتجب لكم من حل ~~الدين إذا وجب أداؤه @QB@ ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى @QE@ أي تردى وهلك ~~وقيل وقع في الهاوية وقرئ فيحل بضم الحاء من حل يحل إذا ms2220 نزل < < # | طه : ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . . # > > @QB@ وإني لغفار لمن تاب @QE@ من الشرك والمعاصي التي من جملتها ~~الطغيان فيما ذكره @QB@ وآمن @QE@ بما يجب الإيمان به @QB@ وعمل صالحا @QE@ ~~أي علم صالحا مستقيما عند الشرع والعقل وفيه ترغيب لمن وقع منه الطغيان ~~فيما ذكر وحث على التوبة والإيمان وقوله تعالى @QB@ ثم اهتدى @QE@ أي ~~استقام على الهدى إشارة إلى أن من لم يسئمر عليه بمعزل من الغفران وثم ~~للتراخي الرتبي < < # | طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # > > @QB@ وما أعجلك عن قومك يا موسى @QE@ حكاية لما جرى بينه تعالى وبين ~~موسى عليه الصلاة والسلام من الكلام عند ابتداء موافاته الميقات بموجب ~~المواعدة المذكورة أي وقلنا له أي شئ أعجلك منفردا عن قومك وهذا كما ترى ~~سؤال عن سبب تقدمه على النقباء مسوق لإنكار انفراده عنهم لما في ذلك بحسب ~~الظاهر من مخايل إغفالهم وعدم الاعتداد بهم مع كونه مأمورا باستصحابهم ~~وإحضارهم معه لا لإنكار نفس العجلة الصادرة عنه عليه الصلاة والسلام لكونها ~~نقيصة منافية للحزم اللائق بأولي العزم ولذلك أجاب عليه PageV06P033 < # > طه 84 86 الصلاة والسلام بنفي الانفراد المنافي للاستصحاب والمعية حيث ~~< < # | طه : ( 84 ) قال هم أولاء . . . . . # > > @QB@ قال هم أولاء على أثري @QE@ يعني أنهم معي وإنما سبقتهم بخطا ~~يسيرة ظننت انها لا تخل بالمعية ولا تقدح في الاستصحاب فإن ذلك مما لا يعتد ~~به فيما بين الرفقة أصلا وبعد ما ذكر عليه الصلاة والسلام أن تقدمه ذلك ليس ~~لأمر منكر ذكر أنه لأمر مرضي حيث قال @QB@ وعجلت إليك رب لترضى @QE@ عني ~~بمسارعتي إلى الامتثال بأمرك واعتنائي بالوفاء بعهدك وزيادة رب لمزيد ~~الضراعة والابتهال رغبة في قبول العذر < < # | طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية اعتذاره عليه ~~الصلاة والسلام وهو السر في وروده على صيغة الغائب لا أنه التفات من التكلم ~~إلى الغيبة لما أن المقدر فيما سبق من الموضعين على صيغة التكلم كأنه قيل ~~من جهة السامعين فماذا قال له ربه حينئذ فقيل قال @QB@ فإنا قد فتنا قومك ~~من بعدك @QE@ أي ms2221 ابتليناهم بعبادة العجل من بعد ذهابك من بينهم وهم الذين ~~خلقهم مع هارون عليه الصلاة والسلام وكانوا ستمائة ألف ما نجا منهم من ~~عبادة العجل إلا اثنا عشر ألفا والفاء لترتيب الإخبار بما ذكر من الابتلاء ~~على إخبار موسى عليه الصلاة والسلام بعجلته لكن لا لأن الإخبار بها سبب ~~موجب للإخبار به بل لما بينهما من المناسبة المصححة للانتقال من أحدهما إلى ~~الآخر من حيث إن مدار الابتلاء المذكور عجلة القوم فإنه روى أنهم أقاموا ~~على ما وصى به موسى عليه الصلاة والسلام عشرين ليلة بعد ذهابه فحسبوها مع ~~أيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة وليس من موسى عليه الصلاة والسلام ~~عين ولا أثر @QB@ وأضلهم السامري @QE@ حيث كان هو المدبر في الفتنة فقال ~~لهم إنما أخلف موسى عليه الصلاة والسلام ميعادكم لما معكم من حلي القوم وهو ~~حرام عليكم فكان من أمر العجل ما كان فاخبره تعالى بوقوع هذه الفتنة عند ~~قدومه عليه الصلاة والسلام إما باعتبار تحققها في علمه تعالى ومشيئته وإما ~~بطريق التعبير عن المتوقع بالواقع كما في قوله تعالى ونادى أصحاب الجنة ~~ونظائره أو لأن السامري كان قد عزم على إيقاع الفتنة عند ذهاب موسى عليه ~~الصلاة والسلام وتصدى لترتيب مبانيها وتمهيد مباديها فكانت الفتنة واقعة ~~عند الإخبار بها وقرئ وأضلهم السامري على صيغة لتفضيل أي أشدهم ضلالا لأنه ~~ضال ومضل والسامري منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة وقيل ~~كان علجا من كرمان وقيل من أهل باجرما واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا قد ~~أظهر الإسلام وكان من قوم يبعدون البقر < < # | طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # > > @QB@ فرجع موسى إلى قومه @QE@ عند رجوعه المعهود أي بعد ما استوفى ~~الأربعين وأخذ التوراة لا عقيب الإخبار بالفتنة فسببية ما قبل الفاء لما ~~بعدها إنما هي باعتبار قيد الرجوع المستفاد من قوله تعالى PageV06P034 < # > طه 87 @QB@ غضبان أسفا @QE@ لا باعتبار نفسه وإن كانت داخلة عليه حقيقة ~~فإن كون الرجوع بعد تمام الأربعين أمر مقرر مشهرو لا يذهب الوهم إلى ms2222 كونه ~~عند الإخبار بالفتنة كما إذا قلت شايعت الحجاج ودعوت لهم بالسلامة فرجعوا ~~سالمين فإن أحدا لا يرتاب في أن المراد رجوعهم المعتاد لا رجوعهم إثر ~~الدعاء وأن سببية الدعاء باعتبار وصف السلامة لا باعتبار نفس الرجوع والأسف ~~الشديد الغضب وقيل الحزين @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال ناشيء من ~~حكاية رجوعه كذلك كأنه قيل فماذا فعل بهم فقيل قال @QB@ يا قوم ألم يعدكم ~~ربكم وعدا حسنا @QE@ بأن يعطيكم التوراة فيها ما فيها من النور والهدى ~~والهمزة لإنكار عدم الوعد ونفيه وتقرير وجوده على أبلغ وجه وآكدة أي وعدكم ~~بحيث لا سبيل لكم إلى إنكاره والفاء في قوله تعالى @QB@ أفطال عليكم العهد ~~@QE@ أي الزمان للعطف على مقدر والهمزة لإنكار المعطوف ونفيه فقط أي أوعدكم ~~ذلك فطال زمان الإنجاز فأخطأتم بسبيه @QB@ أم أردتم أن يحل @QE@ أي يجب ~~@QB@ عليكم غضب @QE@ شديد لا يقادر قدره كائن @QB@ من ربكم @QE@ أي من مالك ~~أمركم على الإطلاق @QB@ فأخلفتم موعدي @QE@ أي وعدكم إياي بالثبات على ما ~~أمرتكم به إلى أن أرجع من الميقات على إضافة المصدر إلى مفعوله للقصد إلى ~~زيادة تقبيح حالهم فإن إخلافهم الوعد الجاري فيما بينهم وبينه عليه السلام ~~من حيث إضافته إليه عليه السلام أشنع منه من حيث إضافته إليهم والفاء ~~لترتيب ما بعدها على كل واحد من شقي الترديد على سبيل البدل كأنه قيل ~~أنسيتم الوعد بطول العهد فأخلفتموه خطأ أم أردتم حلول الغضب عليكم ~~فأخلفتموه عمدا وأما جعل الموعد مضافا إلى فاعله وحمل إخلافه على معنى ~~وجدان الخلف فيه أي فوجدتم الخلف في موعدي لكم بالعود بعد الأربعين فما لا ~~يساعده السباق ولا السياق أصلا < < # | طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # > > @QB@ قالوا ما أخلفنا موعدك @QE@ أي وعدنا إياك الثابت على ما أمرتنا ~~به وإيثاره على أن يقال موعدنا على إضافة المصدر إلى فاعله لما مر آنفا ~~@QB@ بملكنا @QE@ أي بأن ملكنا أمور نايعنون أنالو خلينا و أمورنا ولم يسول ~~لنا السامري ما سوله مع مساعدة بعض الأحوال لما أخلفناه وقرئ بملكنا بكسر ~~الميم وضمها ms2223 والكل لغات في مصدر ملكت الشيء @QB@ ولكنا حملنا أوزارا من ~~زينة القوم @QE@ استدراك عما سبق واعتذار عما فعلوا ببيان منشأ الخطأ وقرئ ~~حلمنا بالتخفيف أي حملنا أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين ~~هممنا بالخروج من مصر باسم العرس وقيل كانوا استعاروها لعبد كان لهم ثم لم ~~يردوها إليهم عند الخروج مخافة أن يقفوا على أمرهم وقيل هي ما ألقاه البحر ~~على الساحل بعد إغراقهم فأخذوها ولعل تسميتهم لها أوزارا لأنها تبعات وآثام ~~حيث لم تكن الغنائم تحل حينئذ @QB@ فقذفناها @QE@ أي في النار رجاء للخلاص ~~عن ذنبها @QB@ فكذلك @QE@ أي فمثل ذلك القذف @QB@ ألقى السامري @QE@ أي ما ~~كان معه منها وقد كان أراهم أنه أيضا يلقى ما كان معه من الحلي فقالوا ما ~~قالوا على زعمهم وإما كان الذي ألقاه التربة التي أخذها من أثر الرسول كما ~~سيأتي روى أنه قال لهم إنما تأخر موسى عنكم لما معكم من الأوزار فالرأي أن ~~نحفر PageV06P035 < # > طه 88 90 حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف فيها كل ما معنا ففعلوا < < # | طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # > > @QB@ فأخرج @QE@ أي السامري @QB@ لهم @QE@ للقائلين @QB@ عجلا @QE@ ~~من تلك الحلي المذابة وتأخيره مع كونه مفعولا صريحا عن الجار والمجرور لما ~~مر مرارا من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول ~~يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم فإن قوله تعالى @QB@ جسدا @QE@ أي ~~جثة ذا دم ولحم أو جسدا من ذهب لا روح له بدل منه وقوله تعالى @QB@ له خوار ~~@QE@ أي صوت عجل نعت له @QB@ فقالوا @QE@ أي السامري ومن افتتن به أول ما ~~رآه @QB@ هذا إلهكم وإله موسى فنسي @QE@ أي غفل عنه وذهب يطلبه في الطور ~~وهذا حكاية لنتيجة فتنة السامري فعلا وقولا من جهته تعالى قصدا إلى زيادة ~~تقريها ثم ترتيب الإنكار عليها لا من جهة القائلين وإلا لقيل فأخرج لنا ~~والحمل على أن عدولهم إلى ضمير الغيبة لبيان أن الإخراج والقول المذكورين ~~للكل لا للعابدة فقط خلاف الظاهر مع أنه مخل باعتذارهم فإن مخالفة بعضهم ~~للسامري ms2224 وعدم افتتانهم بتسويله مع كون الإخراج والخطاب لهم مما يهون ~~مخالفته للمعتذرين فافتتانهم بعد ذلك أعظم جناية وأكثر شناعة وأما ما قيل ~~من أن المعتذرين هم الذين لم يعبدوا العجل وأن نسبة الإخلاف إلى أنفسهم وهم ~~برآء منه من قبيل قولهم بنو فلان قتلوا فلانا مع أن القاتل واحد منهم كأنهم ~~قالوا ما وجد الإخلاف فيما بيننا بأمر كنا نملكه بل تمكنت الشبهة في قلوب ~~العبدة حيث فعل السامري ما فعل فأخرج لهم ما أخرج وقال ما قال فلم نقدر على ~~صرفهم عن ذلك ولم نفارقهم مخافة ازدياد الفتنة فيقضي بفساده سباق النظم ~~الكريم وسياقه وقوله تعالى < < # | طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # > > @QB@ أفلا يرون @QE@ الخ إنكار وتقيح من جهته تعالى الحال الضالين ~~والمضلين جميعا وتسفيه لهم فيما اقدموا عليه من المنكر الذي لا يشتبه ~~بطلانه واستحالته على أحد وهو اتخاذه إلها والفاء للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام أي ألا يتفكرون فلا يعلمون @QB@ ألا يرجع إليهم قولا @QE@ أي أنه لا ~~يرجع إليهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا فكيف يتوهمون أنه إله وقرئ يرجع ~~بالنصب قالوا فالرؤية حينئذ بصرية فإن الناصبة لا تقع بد أفعال اليقين أي ~~ألا ينظرون فلا يبصرون عدم رجعه إليهم قولا من الأقوال وتعليق الإبصار بما ~~ذكر مع كونه أمرا عديما للتنبيه على كمال ظهوره المستدعى لمزيد تشنيعهم ~~وتركيك عقولهم وقوله تعالى @QB@ ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا @QE@ عطف على لا ~~يرجع داخل معه في حيز الرؤية أي أفلا يرون أنه لا يقدر على أن يدفع عنهم ~~ضرا أو يجلب لهم نفعا أو لا يقدر على أن يضرهم إن لم يعبدوه أو ينفعهم إن ~~عبدوه < < # | طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # > > @QB@ ولقد قال لهم هارون من قبل @QE@ جملة قسمية مؤكدة لما قبلها من ~~الإنكار والتشنيع ببيان عتوهم واستعصائهم على الرسول إثر بيان مكابرتهم ~~لقضية PageV06P036 < # > طه 91 93 العقول اي وبالله لقد نصح لهم هرون ونبههم على كنه الأمر من ~~قبل رجوع موسى عليه السلام إليهم وخطابه إياهم بما ذكر ms2225 من المقالات وقيل من ~~قبل قول السامري كأنه عليه السلام أو وما أبصره حين طلع من الحفيرة توهم ~~منهم الافتتان به فساع إلى تحذيرهم وقال لهم @QB@ يا قوم إنما فتنتم به ~~@QE@ اي أوقعتم في الفتنة بالعجل أو أضللتم به على توجيه القصر المستفاد من ~~كلمة إنما إلى نفس الفعل بالقياس إلى مقابله الذي يدعيه القوم لا إلى قيده ~~المذكور بالقياس إلى قيد آخر على معنى إنما فعل بكم الفتنة لا الإرشاد إلى ~~الحق لا على معنى إنما فتنتم بالعجل لا بغيره وقوله تعالى @QB@ وإن ربكم ~~الرحمن @QE@ بكسر إن عطفا على إنما إرشاد لهم إلى الحق إثر زجرهم عن الباطل ~~والتعرض لعنوان الربوبية والرحمة للاعتناء باستمالتهم إلى الحق كما أن ~~التعرض لوصف العجل للاهتمام بالزجر عن الباطل أي أن ربكم المستحق للعبادة ~~هو الرحمن لا غير والفاء في قوله تعالى @QB@ فاتبعوني @QE@ لترتيب ما بعدها ~~على ما قبلها من مضمون الجملتين اي إذا كان الأمر كذلك فاتبعوني في الثبات ~~على الدين @QB@ وأطيعوا أمري @QE@ هذا واتركوا عبادة ما عرفتم شأنه < < # | طه : ( 91 ) قالوا لن نبرح . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ في جواب هرون عليه السلام @QB@ لن نبرح عليه @QE@ ~~على العجل وعبادته @QB@ عاكفين @QE@ مقيمين @QB@ حتى يرجع إلينا موسى @QE@ ~~جعلوا رجوعه عليه السلام إليهم غاية لعكوفهم على عبادة العجل لكن لا على ~~طريق الوعد بتركها عند رجوعه عليه السلام بل بطريق التعليل والتسويق وقد ~~دسوا تحت ذلك أنه عليه السلام لا يرجع بشيء مبين تعويلا على مقالة السامري ~~روى أنهم لما قالوه اعتزلهم هرون عليه السلام في اثنى عشر ألفا وهم الذين ~~لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى عليه السلام وسمع الصياح وكانوا يرقصون حول ~~العجل قال للسبعين الذين كانوا معه هذا صوت الفتنة فقال لهم ما قال وسمع ~~منهم ما قالوا وقوله تعالى < < # | طه : ( 92 ) قال يا هارون . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية جوابهم لهرون عليه ~~السلام كأنه قيل فماذا قال موسى لهرون عليهما السلام حين سمع جوابهم له وهل ~~رضي بسكوته بعد ما شاهد ms2226 منهم ما شاهد فقيل قال له وهو مغتاظ قد أخذ بلحيته ~~ورأسه @QB@ يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا @QE@ بعبادة العجل وبلغوا من ~~المكابرة إلى أن شافهوك بتلك المقالة الشنعاء < < # | طه : ( 93 ) ألا تتبعن أفعصيت . . . . . # > > ( ألا تتبعن ) أي أن تتبعني على أن لا تريدة وهو مفعول ثان لمنع وهو ~~عامل في إذ أي شيء منعك حين رؤيتك لضلالهم أن تتبعني في الغضب لله تعالى ~~والمقاتلة مع من كفر به وقيل المعنى ما حملك على أن لا تتبعني فإن المنع عن ~~الشيء مستلزم للحمل على مقابلة وقيل ما منعك أن تلحقني وتخبرني بضلالهم ~~فتكون مفارقتك مزجرة لهم وفيه أن نصائح هرون عليه السلام حيث لم تزجرهم عما ~~كانوا عليه فلأن لا تزجرهم مفارقته إياهم عنه أولى والاعتذار بأنهم إذا ~~علموا أنه يلحقه ويخبره القصة يخافون رجوع موسى عليه السلام فينزجروا عن ~~ذلك بمعزل من حيز القبول كيف لا وهم قد صرحوا بأنهم عاكفون عليه إلى حين ~~رجوعه عليه السلام PageV06P037 < # > طه 94 96 @QB@ أفعصيت أمري @QE@ اي بالصلابة في الدين والمحاماة عليه ~~فإن قوله له عليهما السلام اخلفني متضمن الأمر بهما حتما فإن الخلافة لا ~~تتحقق إلا بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخف لو كان حاضرا والهمزة ~~للإنكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي الم تتبعني أو ~~أخالفتني فعصيت أمري < < # | طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # > > @QB@ قال يا ابن أم @QE@ خص الأم بالإضافة استعظاما لحقها وترقيقا ~~لقلبه لا لما قيل من أنه كان أخاه لأم فإن الجمهور على أنهما كانا شقيقين ~~@QB@ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي @QE@ أي ولا بشعر راسي روى أنه عليه السلام ~~أخذ شعر راسه بيمينه ولحيته بشماله من شدة غيظه وفرط غضبه لله وكان عليه ~~السلام حديدا متصلبا في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ففعل ما ~~فعل وقوله تعالى @QB@ إني خشيت @QE@ الخ استئناف سيق لتعليل موجب النهي ~~ببيان الداعي إلى ترك المقاتلة وتحقيق أنه غير عاص لأمره بل ممتثل به أي ~~إني خشيت لو قاتلت بعضهم ms2227 بعض وتفانوا وتفرقوا @QB@ أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل @QE@ برأيك مع كونهم أبناء واحد كما ينبأ عنه ذكرهم بذلك العنوان ~~دون القوم ونحوه وأراد عليه السلام بالتفريق ما يستتبعه القتال من التفريق ~~الذي لا يرجى بعده الاجتماع @QB@ ولم ترقب قولي @QE@ يريد به قوله عليه ~~السلام اخلفني في قومي وأصلح الخ يعني إني رأيت أن الإصلاح في حفظ الدهماء ~~والمداراة معهم إلى أن ترجع إليهم فلذلك استأنيتك لتكون أنت المتدارك للأمر ~~حسبما رأيت لا سيما وقد كانوا في غاية القوة ونحن على القلة والضعف كما ~~يعرب عنه قوله تعالى إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني < < # | طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # > > ( قال ) استئناف وقع جوابا عما نشأ من حكاية ما سلف من اعتذار القوم ~~بإسناد الفساد إلى السامري واعتذار هرون عليه السلام كأنه قيل فماذا صنع ~~موسى عليه السلام بعد سماع ما حكى من الاعتذارين واستقرار أصل الفتنة على ~~السامري فقيل قال موبخا له هذا شأنهم @QB@ فما خطبك يا سامري @QE@ أي ما ~~شأنك وما مطلوبك مما فعلت خاطبه عليه السلام بذلك ليظهر للناس بطلان كيده ~~باعترافه ويفعل به وبما صنعه من العقاب ما يكون نكالا للمفتونين به ولمن ~~خلفهم من الأمم < < # | طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # > > ( قال ) أي السامري مجيبا له عليه السلام @QB@ بصرت بما لم يبصروا به ~~@QE@ بضم الصاد فيما وقرئ بكسرها في الأول وفتحها في الثاني وقرئ بالتاء ~~على الوجهين على خطاب موسى عليه السلام وقومه أي علمت ما لم يعلمه القوم ~~وفطن لما لم يفطنوا له أو رأيت ما لم يروه وهو الأنسب بما سيأتي من قوله ~~وكذلك سولت لي نفسي لا سيما على القراءة بالخطاب فإن ادعاء علم ما لم يعلمه ~~موسى عليه السلام جرأة عظيمة لا تليق بشأنه ولا بمقامه بخلاف ادعاء رؤية ما ~~لم يره PageV06P038 < # > طه 97 عليه السلام فإن مما يقع بحسب ما يتفق وقد كان رأي أن جبريل عليه ~~السلام جاء راكبا فرسا وكان كلما رفع الفرس يديه أو رجليه على الطريق اليبس ~~يخرج من ms2228 تحته النبات في الحال فعرف أن له شأنا فأخذ من موطئه حفنة وذلك ~~قوله تعالى @QB@ فقبضت قبضة من أثر الرسول @QE@ وقرئ من أثر فرس الرسول أي ~~من تربة موطئ فرس الملك الذي ارسل إليك ليذهب بك إلى الطور ولعل ذكره ~~بعنوان الرسالة للإشعار بوقوفه على ما لم يقف عليه القوم من الأسرار ~~الإلهية تأكيدا لما صدر به مقالته والتنبيه على وقت أخذ ما اخذ والقبضة ~~المرة من القبض أطلقت على المقبوض مرة وقرئ بضم القاف وهو اسم المقبوض ~~كالغرفة والمضغة وقرئ فقبصت قبصة بالصاد المهملة والأول للأخذ بجميع الكف ~~والثاني بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم فنبذتها أي في الحلي المذابة ~~فكان ما كان @QB@ وكذلك سولت لي نفسي @QE@ أي ما فعلته من القبض والنبذ ~~فقوله تعالى ذلك إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده ومحل كذلك في الأصل ~~النصب على أنه مصدر تشبيهي أي نعت لمصدر محذوف والتقدير سولت لي نفسي ~~تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل فقدم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف ~~مقحمة لإفادة تأكيد ما أفاده اسم الإشارة من افخامة فصار نفس المصدر المؤكد ~~لا نعتا له أي ذلك التزيين البديع زيت لي نفسي ما فعلته لا تزيينا أدنى منه ~~ولذلك فعلته وحاصل جوابه أن ما فعله إنما صدر عنه بمحض اتباع هوى النفس ~~الأمارة بالسوء وإغوائها لا بشيء آخر من البرهان العقلي أو الإلهام الإلهي ~~فعند ذلك < < # | طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ عليه السلام @QB@ فاذهب @QE@ أي من بين الناس وقوله ~~تعالى @QB@ فإن لك في الحياة @QE@ الخ تعليل لموجب الأمر وفي متعلقة ~~بالاستقرار في لك أي ثابت لك في الحياة أو بمحذوف وقع حالا من الكاف ~~والعامل معنى الاستقرار في الظرف المذكور لاعتماده على ما هو مبتدأ معنى لا ~~بقوله تعالى @QB@ أن تقول لا مساس @QE@ لمكان أي أن ثابت لك كائنا في ~~الحياة أي مدة حياتك أن تفارقهم مفارقة كلية لكن لا بحسب الاختيار بموجب ~~التكليف بل بحسب الاضطرار الملجئ إليها وذلك أنه تعالى رماه بداء عقام لا ~~يكاد ms2229 يمس أحدا أو بمسه أحد كائنا من كان إلا حما من ساعته حمى شديدة فتحامى ~~الناس وتحاموه وكان يصيح بأقصى طوقه لا مساس وحرم عليهم ملاقته ومواجهته ~~ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات ~~وصار بين الناس اوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم ومن الوحش النافر في ~~البرية ويقال إن قومه باق فيهم تلك الحالة إلى اليوم وقرئ لا مساس كفجار ~~وهو علم للمسة ولعل السر في مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما بينهما من ~~مناسة لتضاد فإنه لما أنشأ الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب ~~مما يضاده حيث جعلت ملابسته سببا للحمى التي هي من اسباب موت الأحياء @QB@ ~~وإن لك موعدا @QE@ أي في الآخرة @QB@ لن تخلفه @QE@ اي لن يخلفك الله ذلك ~~الوعد بل ينجزه لك البتة بعد ما عاقبك في الدنيا وقرئ بكسر اللام والأظهر ~~أنه من أخلفت الموعد أي وجدته خلفا وقرئ PageV06P039 < # > طه 98 99 بالنون على حكاية قوله عز وجل @QB@ وانظر إلى إلهك الذي ظلت ~~عليه عاكفا @QE@ أي ظللت مقيما على عبادته فحذفت اللام الأولى تخفيفا وقرئ ~~بكسر الظاء بنقل حركة اللام إليها @QB@ لنحرقنه @QE@ جواب قسم محذوف أي ~~بالنار ويؤيده قراءة لنحرقنه من الإحراق وقيل بالمبرد على أنه مبالغة في ~~حرق إذا برد بالمبرد ويعضده قراءة لنحرقنه @QB@ ثم لننسفنه @QE@ أي لنذرينه ~~وقرئ بضم السين @QB@ في اليم @QE@ رمادا أو مبرودا كأنه هباء @QB@ نسفا ~~@QE@ بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر ولقد فعل عليه السلام ذلك كله يشهد به ~~الأمر بالنظر وإنما لم يصرح به تنبيها على كمال ظهوره واستحالة الخلف في ~~وعده المؤكد باليمين < < # | طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # > > @QB@ إنما إلهكم الله @QE@ استئناف مسوق لتحقيق الحق إثر إبطال ~~الباطل بتلوين الخطاب وتوجيه إلى الكل أي إنما معبودكم المستحق للعبادة ~~الله @QB@ الذي لا إله @QE@ في الوجود لشيء من الأشياء @QB@ إلا هو @QE@ ~~وحده من غير أن يشاركه شيء من الأشياء بوجه من الوجوه التي من جملتها أجكام ~~الألوهية وقرئ الله لا إله إلا هو ms2230 الرحمن رب العرش وقوله تعالى @QB@ وسع كل ~~شيء علما @QE@ اي وسع علمه كل ما من شأنه أن يعلم بدل من الصلة كأنه قيل ~~إنما إلهكم الله الذي وسع كل شيء علما لا غيره كائنا ما كان فيدخل فيه ~~العجل دخولا أوليا وقرئ وسع بالتشديد فيكون انتصاب علما على المفعولية لأنه ~~على القراءة الأولى فاعل حقيقة وبنقل الفعل إلى التعدية إلى المفعولين صار ~~الفاعل مفعولا أول كأنه قيل وسع علمه كل شيء وبه تم حديث موسى عليه السلام ~~المذكور لتقرير أمر التوحيد حسبما نطقت به خاتمته وقوله تعالى < < # | طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # > > @QB@ كذلك نقص عليك @QE@ كلام مستأنف خوطب به النبي صلى الله عليه ~~وسلم بطريق الوعد الجميل بتنزيل أمثال ما مر من أنباء الأمم السالفة وذلك ~~إشارة إلى اقتصاص حديث موسى عليه السلام وما فيه من معنى البعد للإيذان ~~بعلو رتبته وبعد منزلته في الفضل ومحل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر مقدر ~~أي نقص عليك @QB@ من أنباء ما قد سبق @QE@ من الحوادث الماضية الجارية على ~~الأمم الخالية قصا مثل ذلك القص المار والتقديم للقصر المفيد لزيادة ~~التعيين ومن في قوله تعالى من أنباء في حيز النصب إما على أنه مفعول نقص ~~باعتبار مضمونه وإما على أنه متعلق بمحذوف هو صفة للمفعول كما في قوله ~~تعالى ومنا دون ذلك أي جمع دون ذلك والمعنى نقص عليك بعض من أنباء ما قد ~~سبق أو بعضا كائنا من أنباء ما قد سبق وقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى ~~ومن الناس من يقول الخ وتأخيره عن عليك لما مر مرارا من الإعتناء بالمقدم ~~والتشويق إلى المؤخر أي مثل ذلك القص البديع الذي سمعته نقص عليك ما ذكر من ~~الأنباء لا قصا ناقصا عنه تبصرة لك وتوفير لعلمك وتكثيرا لمعجزاتك وتذكر ~~للمستبصرين من أمتك @QB@ وقد آتيناك من لدنا ذكرا @QE@ أي كتابا منطويا على ~~هذه الأقاصيص والأخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار وكلمة من متعلقة بآتيناك ~~وتنكير ذكر للتفخيم وتأخيره عن الجار والمجرور لما أن مرجع ms2231 الإفادة في ~~الجملة كون المؤتى من لدنه تعالى ذكرا عظيما وقرآنا كريما جامعا لكل كمال ~~لا كون ذلك الذكر مؤتى من لدنه عز وجل مع ما فيه من نوع طول بما بعده من ~~PageV06P040 < # > طه 100 103 الصفة فتقديمه يذهب برونق النظم الكريم < < # | طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # > > @QB@ من أعرض عنه @QE@ عن ذلك الذكر العظيم الشأن المستتبع لسعادة ~~الدارين وقيل عن الله عز وجل ومن إما شرطية أو موصولة وايا ما كانت فالجملة ~~صفة لذكرا @QB@ فإنه @QE@ أي المعرض عنه @QB@ يحمل يوم القيامة وزرا @QE@ ~~أي عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وسائر ذنوبه وتسميتها وزرا إما لتشبيهها في ~~ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره أو ~~لأنها جزاء الوزر وهو الإثم والأول هو الأنسب بما سيأتي من تسميتها حملا ~~وقوله تعالى < < # | طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # > > @QB@ خالدين فيه @QE@ أي في الوزر أو في احتماله المستمر حال من ~~المستكن في يحمل والجمع بالنظر إلى معنى من لما أن الخلود في النار مما ~~يتحقق حال اجتماع أهلها كما أن الإفراد فيما سبق من الضمائر الثلاثة بالنظر ~~إلى لفظها @QB@ وساء لهم يوم القيامة حملا @QE@ أي بئس لهم ففيه ضمير مبهم ~~يفسره حملا والمخصوص بالذم محذوف اي ساء حملا وزرهم واللام للبيان كما في ~~هيت لك كأنه لما قيل ساء قيل لمن يقال هذا فأجيب لهم وإعادة يوم القيامة ~~لزيادة التقرير وتهويل الأمر < < # | طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > @QB@ يوم ينفخ في الصور @QE@ بدل من يوم القيامة أو منصوب بإضمار ~~اذكر أو ظرف لمضمر قد حذف للإيذان بضيق العبارة عن حصره وبيان حسبما مر في ~~تفسير قوله تعالى يوم يجمع الله الرسل وقوله تعالى يوم نحشر المتقين إلى ~~الرحمن وفدا وقرئ ننفخ بالنون على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيما له ~~وبالياء المفتوحة على أن ضميره لله عز وجل أو لإسرافيل عليه السلام وإن لم ~~يجر ذكره لشهرته @QB@ ونحشر المجرمين يومئذ @QE@ أي يوم إذ ينفخ في الصور ~~وذكره صريحا مع تعين أن الحشر لا ms2232 يكون إلا يومئذ للتهويل وقرئ ويحشر ~~المجرمون @QB@ زرقا @QE@ أي حال كونهم زرق العيون وإنما جعلوا كذلك لأن ~~الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب فإن الروم الذين كانوا أعدى ~~عدوهم زرق ولذلك قالوا في صفة العدو أسود الكبد واصهب السبال وازرق العين ~~أو عميا لأن حدقة الأعمى تزرق وقوله تعالى < < # | طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # > > @QB@ يتخافتون بينهم @QE@ اي يخفضون أصواتهم ويخفونها لما يملأ ~~صدورهم من الرعب والهول استئناف ببيان ما يأتون وما يذرون حينئذ أو حال ~~أخرى من المجرمين أي يقول بعضهم لبعض بطريق المخافتة @QB@ إن لبثتم @QE@ أي ~~ما لبثتم في الدنيا @QB@ إلا عشرا @QE@ أي عشر ليال استقصار لمدة لبثهم ~~فيها لزوالها أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم عليها لما عاينوا ~~الشدائد وايقنوا انهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات ~~أو في القمر وهو الأنسب بحالهم فإنهم حين يشاهدون البعث الذي كانوا ينكرونه ~~في الدنيا ويعدونه من قبيل المحالات لا يتمالكون من أن يقولوا ذلك اعترافا ~~به وتحقيقا لسرعة وقوعه كأنهم قالوا قد بعثتم وما لبثتم في القبر إلا مدة ~~يسيرة PageV06P041 < # > طه 104 108 وإلا فحالهم أفظع من أن تمكنهم من الاشتغال بتذكر ايام ~~النعمة والسرور واستقصارها والتاسف عليها < < # | طه : ( 104 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > @QB@ نحن أعلم بما يقولون @QE@ وهو مدة لبثهم @QB@ إذ يقول أمثلهم ~~طريقة @QE@ اي أعد لهم رايا أو عملا @QB@ إن لبثتم إلا يوما @QE@ ونسبة هذا ~~القول إلى أمثلهم استرجاع منه تعالى له لكن لا لكونه أقرب إلى الصدق بل ~~لكونه أدل على شدة الهول < < # | طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # > > @QB@ ويسألونك عن الجبال @QE@ أي عن مآل أمرها وقد سأل عنه رجل من ~~ثقيف وقيل مشركو مكة على طريق الاستهزاء @QB@ فقل ينسفها ربي نسفا @QE@ أي ~~يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها والفاء للمسارعة إلى إلزام ~~السائلين < < # | طه : ( 106 ) فيذرها قاعا صفصفا # > > @QB@ فيذرها @QE@ الضمير إما للجبال باعتبار أجزائها السالفة الباقية ~~بعد النسف وهي مقارها ومراكزها أي فيذر ما انبسط منها وساوى سطحه سطوح سائر ~~أجزاء الأرض بعد نسف ms2233 مانتا منها ونشزو إما للأرض المدلول عليها بقرينة ~~الحال لأنها الباقية بعد نسف الجبال وعلى التقديرين يذر الكل @QB@ قاعا ~~صفصفا @QE@ لأن الجبال إذا سويت وجعل سطحها مساويا لسطوح سائر أجزاء الأرض ~~فقد جعل الكل سطحا واحدا والقاع قيل السهل وقيل المنكشف من الأرض وقيل ~~المستوي الصلب منها وقيل مالا نبات فيه ولا بناء والصفصف الأض المستوية ~~الملساء كان أجزاءه صف واحد من كل جهة وانتصاب قاعا على الحالية من الضمير ~~المنصوب أو هو مفعول ثان ليذر على تضمين معنى التصيير وصفصفا إما حال ثانية ~~أو بدل من المفعول الثاني وقوله تعالى < < # | طه : ( 107 ) لا ترى فيها . . . . . # > > @QB@ لا ترى فيها @QE@ أي مقار الجبال أو في الأرض على ما مر من ~~التفصيل @QB@ عوجا @QE@ بكسر العين أي اعوجاجا ما كأنه لغاية خفائه من قبيل ~~ما في المعاني أي لا تدركه إن تأملت بالمقاييس الهندسية @QB@ ولا أمتا @QE@ ~~أي نتوءا يسيرا استئناف مبين لكيفية ما سبق من القاع الصفصف أو حال أخرى أو ~~صفة لقاعا والخطاب لكل أحد ممن تأتي منه الرؤية وتقديم الجار والمجرور على ~~المفعول الصريح لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع ~~ما فيه من طول ربما يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم < < # | طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # > > @QB@ يومئذ @QE@ أي يوم إذ نسفت الجبال على إضافة اليوم إلى وقت ~~النسف وهو ظرف لقوله تعالى @QB@ يتبعون الداعي @QE@ وقيل بدل من يوم ~~القيامة وليس بذاك اي يتبع الناس داعي الله عز وجل إلى المحشر وهو إسرافيل ~~عليه السلام يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ~~ويقول أيتها العظام النخرة والأوصال المتفرقة واللحوم المتمزقة قومي إلى ~~PageV06P042 < # > طه 109 112 عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب إلى صوبه @QB@ لا عوج له @QE@ ~~لا يعوج له مدوعو ولا يعدل عنه @QB@ وخشعت الأصوات للرحمن @QE@ اي خضعت ~~لهيبته @QB@ فلا تسمع إلا همسا @QE@ اي صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت إخفاف ~~الإبل وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر < < # | طه : ( 109 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # > > @QB@ يومئذ ms2234 @QE@ اي يوم إذ يقع ما ذكر من الأمور الهائلة @QB@ لا ~~تنفع الشفاعة @QE@ من الشعفاء أحدا @QB@ إلا من أذن له الرحمن @QE@ أن يشفع ~~له @QB@ ورضي له قولا @QE@ إي ورضي لأجله قول الشافع في شأنه أو رضي قوله ~~لأجله وفي شأنه وأما من عداه فلا تكاد تنفعه وإن فرض صدورها عن الشفعاء ~~المتصدين للشفاعة للناس كقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين فالاستثناء ~~كما ترى من أعم المفاعيل وأما كونه استثناء من الشفاعة على معنى لا تنفع ~~الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع لغيره كما جوزوه فلا سبيل إليه ~~لما أن حكم الشفاعة ممن لم يؤذن له أن لا يملكها ولا تصدر هي عنه أصلا كما ~~في قوله تعالى لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا وقوله تعالى ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فالإخبار عنها بمجرد عدم نفعها للمشفوع له ربما ~~يوهم إمكان صدورها عمن لم يؤذن له مع إخلاله بمقتضى مقام تهويل اليوم وأما ~~قوله تعالى ولا يقبل منها شفاعة فمعناه عدم الإذن في الشفاعة لا عدم قبولها ~~بعد وقوعها < < # | طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # > > @QB@ يعلم ما بين أيديهم @QE@ اي ما تقدمهم من الأحوال وقيل من أمر ~~الدنيا @QB@ وما خلفهم @QE@ وما بعدهم مما يستقبلونه وقيل من امر الآخرة ~~@QB@ ولا يحيطون به علما @QE@ اي لا تحيط علومهم بمعلوماته تعالى وقيل ~~بذاته اي من حيث اتصافه بصفات الكمال التي من جملتها العلم الشامل وقيل ~~الضمير لأحد الموصولين أو لمجموعها فإنهم لا يعلمون جميع ذلك ولا تفصيل ما ~~علموا منه < < # | طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # > > @QB@ وعنت الوجوه للحي القيوم @QE@ أي ذلت وخضعت خضوع العتاة أي ~~الأسارى في يد الملك القهار ولعلها وجوه المجرمين كقوله تعالى سيئت وجوه ~~الذين كفورا ويؤيده قوله تعالى @QB@ وقد خاب من حمل ظلما @QE@ قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما خسر من اشرك بالله ولم يتب وهو استئناف لبيان ما لأجله عنت ~~وجوههم أو اعتراض كأنه قيل خابوا وخسروا وقيل حال من الوجوه ومن عبارة عنها ~~مغنية ms2235 عن ضميرها وقيل الوجوه على العموم فالمعنى حينئذ وقد خاب من حمل منهم ~~ظلما فقوله تعالى < < # | طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # > > @QB@ ومن يعمل من الصالحات @QE@ الخ قسم لقوله تعالى وقد خاب من حمل ~~ظلما لا لقوله تعالى وعنت الوجوه الخ كما أنه كذلك على الوجه الأول أي ومن ~~يعمل بعض الصالحات أو بعضا من الصالحات على أحد الوجهين المذكورين في تفسير ~~قوله تعالى من أنباء ما قد سبق @QB@ وهو مؤمن @QE@ فإن الإيمان شرط في صحة ~~الطاعات وقبول الحسنات @QB@ فلا يخاف ظلما @QE@ اي منع ثواب مستحق بموجب ~~الوعد @QB@ ولا هضما @QE@ PageV06P043 ولا كسرا منه ينقص أو لا يخاف جزاء ~~ظلم وهضم إذا لم يصدر عنه ظلم ولا هضم حتى يخافهما وقرئ فلا يخف على النهي ~~< < # | طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ عطف على كذلك نقص وذلك إشارة إلى إنزال ما سبق من ~~الآيات المتضمنة للوعيد المنبثة عما سيقع من أحوال القيامة وأهوالها أي مثل ~~ذلك الإنزال @QB@ أنزلناه @QE@ اي القرآن كله وإضماره من غير سبق ذكره ~~للإيذان بنباهة شأنه وكونه مركوزا في العقول حاضرا في الأذهان @QB@ قرآنا ~~عربيا @QE@ ليفهمه العرب ويقفوا على ما فيه من النظم المعجز الدال على كونه ~~خارجا عن طوق البشر نازلا من عند خلاق القوى والقدر @QB@ وصرفنا فيه من ~~الوعيد @QE@ اي كررنا فيه بعض الوعيد أو بعضا من الوعيد حسبما أشير إليه ~~آنفا @QB@ لعلهم يتقون @QE@ أي كي يتقو الكفر والمعاصي بالفعل @QB@ أو يحدث ~~لهم ذكرا @QE@ اتعاظا واعتبارا مؤديا بالآخرة إلى الاتقاء < < # | طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > @QB@ فتعالى الله @QE@ استعظام له تعالى ولشئونه التي يصرف عليها ~~عباده من الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وغير ذلك اي ارتفع بذاته وتنزه ~~عن مماثلة المخلوقين في ذاته وصفاته وأفعاله وأحواله @QB@ الملك @QE@ ~~النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده @QB@ الحق @QE@ في ~~ملكوته وألوهيته لذاته أو الثابت في ذاته وصفاته @QB@ ولا تعجل بالقرآن من ~~قبل أن يقضى إليك @QE@ أي يتم @QB@ وحيه @QE@ كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا ألقى إليه جبريل عليه السلام ms2236 الوحي يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل ~~كلمة لكمال اعتنائه بالتلقي والحفظ فنهى عن ذلك إثر ذكر الإنزال بطريق ~~الاستطراد لما أن استقرار الألفاظ في الأذهان تابع لاستقرار معانيها فيها ~~وربما يشغل التفظ بكلمة عن سماع ما بعدها وامر باستفاضة العلم واستزادته ~~منه تعالى فقيل @QB@ وقل @QE@ أي في نفسك @QB@ رب زدني علما @QE@ أي سل ~~الله عز وجل زيادة العلم فإنه الموصل إلى طلبتك دون الاستعجال وقيل أنه نهى ~~عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه وليس بذلك فإن تبليغ المجمل ~~وتلاوته قبل البيان مما لا ريب في صحته ومشروعيته < < # | طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # > > @QB@ ولقد عهدنا إلى آدم @QE@ كلام مستانف مسوق لتقرير ما سبق من ~~تصريف الوعيد في القرآن وبيان ان أساس بني آدم على العصيان وعرقه راسخ في ~~النسيان مع ما فيه من إنجاز الموعود في قوله تعالى كذلك نقص عليك من أنباء ~~ما قد سبق يقال عهد إليه الملك وعزم عليه وتقدم إليه إذا امره ووصاه ~~والمعهود محذوف يدل عليه ما بعده واللام جواب قسم محذوف أي واقسم أو وبالله ~~أو تالله لقد أمرناه ووصيناه @QB@ من قبل @QE@ اي من قبل هذا الزمان @QB@ ~~فنسي @QE@ أي العهد ولم يعتن به حتى غفل عنه أو تركه ترك المسي عنه وقرئ ~~فنسي أي نساه الشيطان @QB@ ولم نجد له عزما @QE@ PageV06P044 < # > طه 116 119 تصميم راي وثبات قدم في المور إذ لو كان كذلك لما أزله ~~الشيطان ولما استطاع أن يغره وقد كان ذلك منه عليه السلام في بدء أمره من ~~قلبل أن يجرب الأمور ويتولى حارها وقارها ويذوق شريها وأريها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه وقد قال الله ~~تعالى ولم نجد له عزما وقيل عزما على الذنب فإنه أخطأ ولم يتعمد وقوله ~~تعالى ولم نجد إن كان من الوجود العلمي فله عزما مفعولا قدم الثاني على ~~الأول لكونه ظرفا وإن كان من الوجود المقابل للعدم وهو الأنسب لأن مصب ~~الفائدة هو ms2237 المفعول وليس في الإخبار بكون العزم المعدوم له مزيد مزيه فله ~~متعلق به قدم على مفعوله لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى ~~المؤخر أو بمحذوف هو حال من مفعوله المنكر كانه قيل ولم نصادف له عزما ~~وقوله تعالى < < # | طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # > > @QB@ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ شروع في بيان المعود وكيفية ~~ظهور نسيانه وفقدان عزمه وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي واذكر وقت قولنا لهم وتعليق الذكر بالوقت مع أن المقصود ~~تذكير ما وقع فيه من الحوادث لما مر مرارا من المبالغة في إيجاب ذكرها فإن ~~الوقت مشتمل على تفاصيل الأمور الواقعة فيه فالأمر بذكره أمر بذكر تفاصيل ~~ما وقع فيه بالطريق البرهاني ولأن الوقت مشتمل على اعيان الحوادث فإذا ذكر ~~صارت الحوادث كانها موجودة في ذهن المخاطب بوجوداتها لعينية اي اذكر ما وقع ~~في ذلك الوقت منا ومنه حتى يتبين لك نسيانه وفقدان عزمه @QB@ فسجدوا إلا ~~إبليس @QE@ قد سبق الكلام فيه مرارا @QB@ أبى @QE@ جملة مستأنفة وقعت جوابا ~~عن سؤال نشأ عن الإخبار بعدم سجوده كأنه قيل ما باله لم يسجد فقيل ابى ~~واستكبر ومفعول أبى إما محذوف اي أبى السجود كما قوله تعالى أبى أن يكون مع ~~الساجدين أو غير منوي راسا بتنزيله منزلة اللازم اي فعل الإباء واظهره < < # | طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # > > @QB@ فقلنا @QE@ عقيب ذلك اعتناء بنصحه @QB@ يا آدم إن هذا @QE@ الذي ~~رايت ما فعل @QB@ عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما @QE@ اي لا يكونن سببا ~~لإخراجكما من الجنة والمراد نهيهما عن أن يكونا بحيث يستبب الشيطان إلى ~~إخراجهما منها بالطريق البرهاني كما في قولك لا ارينك ههنا والفاء لترتيب ~~موجب النهي على عداوته لهما أو على الإخبار بها فتشقى جواب للنهي وإسناد ~~الشقاء إليه خاصة بعد تعليق الإخراج الموجب له بهما معا لأصالته في الأمور ~~واستلزام شقائه لشقائها مع ما فيه من مراعاة الفواصل وقيل المراد بالشقاء ~~التعب في تحصيل مبادئ المعاش وذلك من وظائف الرجال < < # | طه ms2238 : ( 118 - 119 ) إن لك ألا . . . . . # > > @QB@ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى @QE@ @QB@ وأنك لا تظمأ فيها ولا ~~تضحى @QE@ تعليل لما يوجبه النهي فإن اجتماع أسباب الراحة فيها مما يوجب ~~المبالغة في الإهتمام بتحصيل PageV06P045 مبادئ البقاء فيها والجد في ~~الانتهاء عما يؤدي إلى الخروج عنها والعدول عن التصريح بأن له عليه السلام ~~فيها تنعما بفنون النعم من المآكل والمشارب وتمتعا بأصناف الملابس البهية ~~والمساكن المرضية مع أن فيه من الترغيب في البقاء فيها ما لا يخفى إلى ما ~~ذكر من نفي نقائضها التي هي الجوع والعطش والعري والضحى لتذكير تلك الأمور ~~المنكرة والتنبيه على ما فيها من أنواع الشقوة التي حذره عنها ليبالغ في ~~التحامي عن السبب المؤدي إليها على أن الترغيب قد حصل بما سوغ له من التمتع ~~بجميع ما فيها سوى ما استنثى من الشجرة حسبما نطق به قوله تعالى ويا آدم ~~اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما وقد طوى ذكره ههنا اكتفاء ~~بما ذكر في موضع آخر واقتصر على ما ذكر من الترغيب المتضمن الترهيب ومعنى ~~أن لا تجوع فيها الخ أن لا يصيبه شيء من الأمور الأربعة أصلا فغن الشبع ~~والري والكسوة والكن قد تحصل بعد عروض اضدادها بإعواز الطعام والشراب ~~واللباس والمسكن وليس الأمر فيها كذلك بل كل ما وقع فيها شهوة وميل إلى شيء ~~من الأمور المذكورة تمتع به من غير أن يصل إلى حد الضرورة ووجه إفراده عليه ~~السلام بما ذكر ما مر آنفا وفصل الظمأ عن الجوع في الذكر مع تجانسهما ~~وتقارنهما في الذكر عادة وكذا حال العري والضحو المتجانسين لتوفيه مقام ~~الامتنان حقه بالإشارة إلى أن نفي كل واحد من تلك الأمور نعمة على حيالها ~~ولو جمع بين الجوع والظمأ لربما توهم أن نفيهما نعمة واحدة وكذا الحال في ~~الجمع بين العري والضحو على منهاج قصة البقرة ولزيادة التقرير بالتنبيه على ~~أن نفي كل واحد من الأمور المذكوره مقصوده بالذات مذكوره بالإصالة لا أن ~~نفي بعضها مذكورة بطريق والتبعية ms2239 لنفي بعض آخر كما عسى يتوهم لو جمع بين كل ~~من المتجانسين و قرىء إنك بالكسر و الجمهور على الفتح بالعطف على أن لا ~~تجوع وصحة وقوع الجملة بأن المفتوحة اسما للمكسورة المشاركة لها في إفادة ~~التحقيق مع امتناع وقوعها خبرا لها لما أن المحذور احتماع حرفي التحقيق في ~~مادة واحدة لا اجتماع فيما نحن فيه لاختلاف مناط التحقيق فيما في حيز هما ~~بخلاف ما لو وقعت خبرا لها فإن اتحاد المناط حينئذ مما لا ريب فيه بيانه أن ~~كل واحد من المكسورة والمفتوحة موضوعة لتحقيق مضمون الجملة الخبرية ~~المنعقدة من اسمها وخبرها ولا يخفى أن مرجع خبريتها ما فيها من الحكم ~~الإيجابي أو السلبي وأن مناط ذلك الحكم خرها لا اسمها فمدلول كل منهما ~~تحقيق ثبوت خبرها لا سمها لا ثبوت اسمها في نفسها فاللازم من وقوع الجملة ~~المصدرة بالمفتوحة اسما للمكسورة تحقيق ثبوت خبرها لتلك الجملة المؤولة ~~بالمصدر وأما تحقيق ثبوتها في نفسها فهو مدلول المفتوحة حتما فلم يلزم ~~اجتماع حرفي التحقيق في مادة واحدة قطعا وإنما لم يجوزوا أن يقال إن أن ~~زيدا قائم حق مع اختلاف المناط بل شرطوا الفصل بالخبر كقولنا إن عندي أن ~~زيادا قائم للتجافي عن صورة الاجتماع والواو العاطفة وإن كانت نائبة عن ~~الكسورة التي يمتنع دخولها على المفتوحة بلا فصل وقائمة مقامها في إفضاء ~~معناها وإجراء أحكامها على مدخولها لكنها حيث لم تكن حرفا موضوعا للتحقيق ~~لم يلزم من دخولها على المفتوحة اجتماع حرفي التقحيق أصلا فالمعنى إن لك ~~عدم الجوع وعدم العري وعدم الظمأ خلا أنه لم يقتصر على بيان أن الثابت له ~~عليه السلام عدم الظمأ والضحو مطلقا كما فعل مثله في المعطوف عليه بل قصد ~~بيان أن الثابت له عليه السلام تحقيق عدمها فوضع موضع الحرف المصدري ~~PageV06P046 < # > سورة طه الآية 120 123 المحصن أن المفيدة له كأنه قيل إن لك فيها عدم ~~ظمئك على التحقيق < < # | طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # > > @QB@ فوسوس إليه الشيطان @QE@ أي أنهى إليه وسوسته أو ms2240 أسرها إليه ~~@QB@ قال @QE@ إما بدل من وسوس أن استئناف وقع وجوابا عن سؤال نشأ منه كأنه ~~قيل فماذا قال في وسوسته فقيل قال @QB@ يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد @QE@ ~~أي شجرة من أكل منها خلد ولم يمت أصلا سواء كان على حاله أو بأن يكون ملكا ~~لقوله تعالى إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين @QB@ وملك لا يبلى ~~@QE@ أي لا يزول ولا يختل بوجه من الوجوه < < # | طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # > > @QB@ فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~عريا عن النور الذي كان الله تعالى ألبسهما حتى بدت فروجهما @QB@ وطفقا ~~يخصفان عليهما من ورق الجنة @QE@ قد مر تفسيره في سورة الأعراف @QB@ وعصى ~~آدم ربه @QE@ بما ذكر من أكل الشجرة @QB@ فغوى @QE@ ضل عن مطلوبه الذي هو ~~الخلود أو عن المأمور به أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو العدو وقرىء فغوى ~~من غوى الفصيل إذا اتخم من اللبن وفي وصفه عليه السلام بالعصيان والغواية ~~مع صغر زلته تعظيم لها وزجر بليغ لأولاده عن أمثالها < < # | طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # > > @QB@ ثم اجتباه ربه @QE@ أي اصطفاه وقربه إليه بالجمل على التوبة ~~والتوفيق لها من اجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه أي جمعه كقولك اجتمعته أو من ~~جبى إلى كذا فاجتبيته مثل جليب على العروس فاجتليتها وأصل الكلمة الجمع وفي ~~التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام مزيد تشريف له ~~عليه السلام @QB@ فتاب عليه @QE@ أي قبل توبته حين تاب هو وزوجته قائلين ~~ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وإفراده ~~عليه السلام بالاجتباء وقبول التوبة قد مر وجهه @QB@ وهدى @QE@ أي إلى ~~الثبات على التوبة والتمسك بأسباب العصمة < < # | طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على السؤال نشأ من الإخبار بأنه تعالى ~~قبل توبته وهداه كأنه قيل فماذا أمره تعالى بعد ذلك فقيل قال له ولزوجته ~~@QB@ اهبطا منها جميعا @QE@ أي انزلا من الجنة إلى الأرض وقوله تعالى @QB@ ~~بعضكم لبعض عدو @QE@ حال من ضمير ms2241 المخاطب في اهبطا والجمع لما أنهما أصل ~~الذرية ومنشأ الأولاد أي متعادين في أمر المعاش كما علي الناس من التجاذب ~~والتحارب @QB@ فإما يأتينكم مني هدى @QE@ من كتاب ورسول @QB@ فمن اتبع هداي ~~@QE@ وضع الظاهر موضع المضمر مع الإضافة إلى ضميره تعالى لتشريفه والمبالغة ~~في إيجاب اتباعه @QB@ فلا يضل @QE@ في الدنيا @QB@ ولا يشقى @QE@ في الآخرة ~~PageV06P047 < # > سورة طه الآية 124 128 < < # | طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # > > @QB@ ومن أعرض عن ذكري @QE@ أي عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى @QB@ ~~فأن له @QE@ في الدنيا @QB@ معيشة ضنكا @QE@ ضيقا مصدر وصف به ولذلك يستوي ~~فيه المذكر والمؤنث وقرئ ضنكى كسكرى وذلك لأن مجامع همته ومطامح نظره ~~مقصورة على أعراض الدنيا وهو متهالك على ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف ~~المؤمن الطالب للآخرة مع أنه قد يضيق الله بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان ~~كما قال تعالى وضربت عليهم الذلة والمسكنة وقال تعالى ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض وقوله تعالى ولو أن أهل ~~الكتاب آمنوا إلى قوله تعالى لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقيل هو ~~الضريع والزقوم في النار وقيل عذاب القبر @QB@ ونحشره @QE@ وقرئ بسكون ~~الهاء على لفظ الوقف والجزم عطفا على محل فإن له معيشة ضنكا لأنه جواب ~~الشرط @QB@ يوم القيامة أعمى @QE@ فاقد البصر كما في قوله تعالى ونحشرهم ~~يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما لا أعمى عن الحجة كما قيل < < # | طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف كما مر @QB@ رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ~~@QE@ أي في الدنيا وقرئ أعمى بالإمالة في الموضعين وفي الأول فقط لكونه ~~جديرا بالتغيير لكونه رأس الآية ومحل الوقف < < # | طه : ( 126 ) قال كذلك أتتك . . . . . # > > @QB@ قال كذلك @QE@ أي مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره بقوله تعالى @QB@ ~~أتتك آياتنا @QE@ واضحة نيرة بحيث لا تخفى على أحد @QB@ فنسيتها @QE@ أي ~~عميت عنها وتركتها ترك المنسي الذي لا يذكر أصلا @QB@ وكذلك @QE@ ومثل ذلك ~~النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا @QB@ اليوم تنسى @QE@ تترك في العمى ~~والعذاب جزاء وفاقا لكن لا ms2242 أبدا كما قيل بل إلى ما شاء الله ثم يزيله عنه ~~فيرى أهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب ~~وكذا البكم والصمم يزيلهما الله تعالى عنهم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا < < # | طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أي مثل ذلك الجزاء الموافق للجناية @QB@ نجزي من ~~أسرف @QE@ بالانهماك في الشهوات @QB@ ولم يؤمن بآيات ربه @QE@ بل كذبها ~~وأعرض عنها @QB@ ولعذاب الآخرة @QE@ على الإطلاق أو عذاب النار @QB@ أشد ~~وأبقى @QE@ أي من ضنك العيش أو منه ومن الحشر على العمى < < # | طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # > > @QB@ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون @QE@ كلام مستأنف مسوق ~~لتقرير ما قبله من قوله تعالى وكذلك نجزي الآية والهمزة للإنكار التوبيخي ~~والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام واستعمال الهداية باللام إما لتنزيلها ~~منزلة اللام فلا حاجة PageV06P048 < # > سورة طه الآية 129 إلى المفعول أو لأنها بمعنى التبيين والمفعول محذوف ~~وأيا ما كان فالفاعل هو الجملة بمنصوبها ومعناها وضمير لهم للمشركين ~~المعاصرين لرسوله الله صلى الله عليه وسلم والمعنى أغفلوا فلم يفعل الهداية ~~لهم أو فلم يبين لهم مآل أمرهم كثرة أهلا كنا للقرون الأولى وقد مر في قوله ~~عز وجل أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها الآية وقيل الفاعل الضمير ~~العائد إلى الله عز وجل ويؤيده القراءة بنون العظمة وقوله تعالى كم أهلكنا ~~الخ إما معلق للفعل ساد مسد مفعوله أو مفسر لمفعوله المحذوف هكذا قيل ~~والأوجه أن لا يلاحظ له مفعول كأنه قيل أفلم يفعل الله تعالى لهم الهداية ~~ثم قيل بطريق الإلتفات كم أهلكنا الخ بيانا لتلك الهداية ومن القرون في محل ~~النصب على أنه وصف لمميزكم أي كم قرنا كائنا من القرون وقوله تعالى @QB@ ~~يمشون في مساكنهم @QE@ حال من القرون أو من مفعول أهلكنا أي أهلكناهم وهم ~~في حال أمن وتقلب في ديارهم أو من الضمير في لهم مؤكد للإنكار والعامل يهد ~~والمعنى أفلم يهد لهم إهلا كنا للقرون السالفة من أصحاب الحجر وثمود وقريات ~~قوم لوط ms2243 حال كونهم ماشين في مساكنهم إذا سافروا إلى الشام مشاهدين لآثار ~~هلاكهم مع أن ذلك مما يوجب أن يهتدوا إلى الحق فيعتبروا لئلا يحل بهم مثل ~~ما حل بأولئك وقرىء يمشون على البناء للمفعول أي يمكنون من المشى @QB@ إن ~~في ذلك @QE@ تعليل للإنكار وتقرير للهداية مع عدم اهتدائهم وذلك إشارة إلى ~~مضمون قوله تعالى كم أهلكنا ألخ وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد منزلته ~~وعلو شأنه في بابه @QB@ لآيات @QE@ كثيرة عظيمة واضحات الهداية ظاهرات ~~الدلالة على الحق فإذن هو هادوا إيما هاد ويجوز أن تكون كلمة في تجريدية ~~فافهم @QB@ لأولي النهى @QE@ لذوي العقول الناهية عن القبائح التي من ~~أقبحها ما يتعاطاه كفار مكة من الكفر بآيات الله تعالى والتعامى عنها وغير ~~ذلك من فنون المعاصى وفيه دلالة على أن مضمون الجملة هو الفاعل لا المفعول ~~وقوله تعالى < < # | طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # > > @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك @QE@ كلام مستأنف سيق لبيان حكمة عدم ~~وقوع ما يشعر به قوله تعالى أفلم يهد لهم الآية من أن يصيبهم مثل ما أصاب ~~القرون المهلكة أي ولولا الكلمة السابقة وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة ~~إلى الآخرة لحكمة تقتضيه ومصلحة تستدعيه @QB@ لكان @QE@ عقاب جناياتهم @QB@ ~~لزاما @QE@ أي لازما لهؤلاء الكفرة بحيث لا يتأخر عن جناياتهم ساعة لزوم ما ~~نزل بأولئك العابرين وفي التعرض لعنواب الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه ~~السلام تلويح بان ذلك لتأخير لتشريفه عليه السلام كما ينبىء عنه قوله تعالى ~~وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم واللزام إما مصدر لازم وصف به مبالغة وإما ~~فعال بمعنى مفعل جعل آلة اللزوم لفرط لزومه كما يقال لزاز خصم @QB@ وأجل ~~مسمى @QE@ عطف على كلمة أي ولولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم وهو يوم ~~القيامة ويوم بدر لما تأخر عذابهم أصلا وفصله عما عطف عليه للمسارعة إلى ~~بيان جواب لولا وللإشعار باستقلال كل منهما بنفى لزوم العذاب ومراعاة فواصل ~~الآي الكريمة وقد جوز عطفه على المستكن في كان العائد إلى الأخذ العاجل ~~المفهوم من السياق ms2244 تنزيلا للفصل بالخبر منزلة التأكيد اي لكان الأخذ العاجل ~~وأجل مسمى لازمين لهم كدأب عاد وثمود PageV06P049 < # > سورة طه الآية 130 131 وأضرابهم ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ ~~العاجل < < # | طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # > > @QB@ فاصبر على ما يقولون @QE@ أي إذا كان الأمر على ما ذكر من أن ~~تأخير عذابهم ليس بإهمال بل إمهال وانه لازم لهم البتة فاصبر على ما يقولون ~~من كلمات الكفر فإن علمه عليه السلام بأنهم معذبون لا محالة مما يسليه ~~ويحمله على الصبر @QB@ وسبح @QE@ ملتبسا @QB@ بحمد ربك @QE@ أي صل وأنت ~~حامد لربك الذي يبلغك إلى كمالك على هدايته وتوفيقه أو نزهه تعالى عما ~~ينسوبه إليه مما لا يليق بشأنه الرفيع حامدا له على ما ميزك بالهدى معترفا ~~بأنه مولى النعم كلها والأول هو الأظهر المناسب لقوله تعالى @QB@ قبل طلوع ~~الشمس @QE@ الخ فإن توقيت التنزيه غير معهود فالمراد صلاة الفجر @QB@ وقبل ~~غروبها @QE@ يعني صلاتي الظهر والعصر لأنهما قبل غروبها بعد زوالها وجمعها ~~لمناسبة قوله تعالى قبل طلوع الشمس وقبل صلاة العصر @QB@ ومن آناء الليل ~~@QE@ اي من ساعاته جمع إني بالكسر والقصر وأناء بالفتح والمد @QB@ فسبح ~~@QE@ أي فصل والمراد به المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما لاختصاصهما ~~بمزيد الفضل فإن القلب فيهما أجمع والنفس إلى الإستراحة أميل فتكون العبادة ~~فيهما أشق ولذلك قال تعالى إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا @QB@ ~~وأطراف النهار @QE@ تكرير لصلاة الفجر والمغرب إيذانا باختصاصهما بمزيد ~~مزية ومجيئه بلفظ الجمع لأمن من الإلباس كقول من قال ظهراهما مثل ظهور ~~الترسين أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف ~~الأخير وجمعه باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس أو أمر بالتطوع في أجزاء ~~النهار @QB@ لعلك ترضى @QE@ متعلق بسبح أي سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال ~~عنده تعالى ما ترضى به نفسك وقرىء ترضى على صيغة البناء للمفعول من أرضى أي ~~يرضيك ربك < < # | طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # > > @QB@ ولا تمدن عينيك @QE@ اي لا تطل نظر هما بطريق الرغبة والميل ~~@QB@ إلى ما متعنا ms2245 به @QE@ من زخارف الدنيا وقوله تعالى @QB@ أزواجا منهم ~~@QE@ أي أصناما من الكفرة مفعول متعنا قدم عليه الجار والمجرور للاعتناء به ~~أو هو حال من الضمير والمفعول منهم أي إلى الذي متعنا به وهو أصناف وأنواع ~~بعضهم على أنه معنى من التبعيضة أو بعضا منهم على حذف الموصوف كما مر مرارا ~~@QB@ زهرة الحياة الدنيا @QE@ منصوب بمحذوف يدل عليه متعنا أي أعطينا أو به ~~على تضمين معناه أو بالبدلية من محل به اومن أزواجا بتقدير مضاف أو بدونه ~~أو بالذم وهي الزينة والبهجة وقرىء زهرة بفتح الهاء وهي لغة كالجهرة في ~~الجهرة أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهر والدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ~~ما عليه المؤمنون الزهاد @QB@ لنفتنهم فيه @QE@ متعلق بمتعنا جيء به ~~للتنفير عنه ببيان سوء عاقبته مآلا إثر إظهار بهجته حالا أي لنعاملهم ~~معاملة من يبتليهم ويختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه @QB@ ورزق ربك ~~@QE@ أي ما ادخر لك في الآخرة أو ما رزقك في الدنيا من النبوة والهدى @QB@ ~~خير @QE@ مما منحهم في الدنيا لأنه مع كونه PageV06P050 < # > سورة طه الآية 132 134 في نفسه أجل ما يتنافس فيه المتنافسون مأمون ~~الغائلة بخلاف ما منحوه @QB@ وأبقى @QE@ فإنه لا يكاد ينقطع نفسه أو أثره ~~أبدا كما عليه زهرة الدينا < < # | طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # > > @QB@ وأمر أهلك بالصلاة @QE@ أمر صلى الله عليه وسلم بأن يأمر أهل ~~بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة بعد ما أمر هو بها ليتعاونوا على ~~الاستعانة على خصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت ارباب ~~الثروة @QB@ واصطبر عليها @QE@ وثابر عليها غير غير مشتغل بأمر المعاش @QB@ ~~لا نسألك رزقا @QE@ أي لا نكلفك أن ترزق نفسك ولا أهلك @QB@ نحن نرزقك @QE@ ~~وإياهم ففرغ بالك بأمر الآخرة @QB@ والعاقبة @QE@ الحميدة @QB@ للتقوى @QE@ ~~أي لأهل التقوى على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تنبيها على أن ~~ملاك الأمر هو التقوى روى أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب أهله ضر ~~أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية < < # | طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # > > @QB@ وقالوا لولا ms2246 يأتينا بآية من ربه @QE@ حكاية لبعض أقاويلهم ~~الباطلة التي أمر صلى الله عليه وسلم بالصبر عليها أي هلا يأتينا بآية تدل ~~على صدقه في دعوى النبوة أو أية مما اقترحوها بلغوا من المكابرة والعناد ~~إلى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات التي تخر لها صم الجبال من قبيل ~~الآيات حتى اجترءوا على التفوه بهذه العظيمة الشنعاء وقوله تعالى @QB@ أو ~~لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى @QE@ أي التوراة والإنجيل وسائر الكتب ~~السماوية ردمن جهته عزوعلا لمقالتهم القبيحة وتكذيب لهم دسوا تحتها من ~~إنكار إتيان الآية بإتيان القرآن الكريم الذي هو أم الآيات وأس المعجزات ~~وأعظمها فيما وأبقاها لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعى النبوة بنوع من الأمور ~~الخارقة للعادات أي أمر كان ولا ريب في أن العلم أجل الأمور وأعلاها إذ هو ~~اصل الأعمال ومبدأ الأفعال ولقد ظهر مع حيازته لجميع علوم الأولين والآخرين ~~على يد أمى لم يمارس شيئا من العلوم ولم يدارس أحدا من أهلها أصلا فأى ~~معجزة تراد بعد وروده وأى آية ترام مع وجوده وفي إيراده بعنوان كونه بينة ~~لما في الصحف الأولى من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية أي شاهدا ~~بحقية ما فيها من العقائد الحقة واصول الأحكام التي أجمعت عليها كافة الرسل ~~وبصحة ما تنطق به من أنباء الأمم من حيث إنه غنى بإعجازه عما يشهد بحقيته ~~حقيق بإثبات حقية غيره مالا يخفى من تنويه شأنه وإنارة برهانه ومزيد تقرير ~~وتحقيق لإتيانه وإسناد الإتيان إليه مع جعلهم إياه مأتيا به للتنبيه على ~~أصالته فيه مع ما فيه من المناسبة للبينة والهمزة لإنكار الوقوع والواو ~~للعطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل ألم تأتهم سائر الآيات ولم تأتهم ~~خاصة بينة ما في الصحف الأولى تقريرا لإ تيانه وإيذانا بانه من الوضوح بحيث ~~لا يتأتى منهم إنكاره أصلا وإن اجترءوا على إنكار سائر الآيات مكابرة ~~وعنادا وقرىء أو لم يأتهم بالياء التحتانية وقرىء الصحف بالسكون تخفيفا ~~وقوله تعالى < < # | طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # > > @QB@ ولو أنا أهلكناهم ms2247 بعذاب @QE@ PageV06P051 إلى آخر الآية جملة ~~مستأنفة سيقت لتقرير ما قبلها من كون القرآن آية بينة لا يمكن إنكارها ~~ببيان أنهم يعترفون بها يوم القيامة والمعنى لو أنا أهلكناهم في الدينا ~~بعذاب مستأصل @QB@ من قبله @QE@ متعلق بأهلكنا أو بمحذوف هو صفة لعذاب أي ~~بعذاب كائن من قبل إتيان البينة أو من قبل محمد صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~لقالوا @QE@ أي يوم القيامة @QB@ ربنا لولا أرسلت إلينا @QE@ في الدنيا ~~@QB@ رسولا @QE@ مع كتاب @QB@ فنتبع آياتك @QE@ التي جاءنا بها @QB@ من قبل ~~أن نذل @QE@ بالعذاب في الدنيا @QB@ ونخزى @QE@ بدخول النار اليوم اليوم ~~ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك قالوا بلى قد جاءنا ~~نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء < < # | طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ لآولئك الكفرة المتمردين @QB@ كل @QE@ أي كل واحد منا ~~ومنكم @QB@ متربص @QE@ منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم @QB@ فتربصوا @QE@ ~~وقرىء فتمتعوا @QB@ فستعلمون @QE@ عن قريب @QB@ من أصحاب الصراط السوي @QE@ ~~أي المستقيم وقرىء السواء أي الوسط الجيد وقرىء السوء والسوءى والسوى تصغير ~~السوء @QB@ ومن اهتدى @QE@ من الضلالة ومن في الموضعين استفهامية محلها ~~الرفع بالابتداء خبرها وما بعدها والجملة سادة مسد مفعولى العلم أو مفعوله ~~ويجوز كون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم العائد فتكون معطوفة على محل ~~الجملة الإستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة أو على ~~أصحاب أو على الصراط وقيل العائد في الأولى محذوف والتقدير من هم أصحاب ~~الصراط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة طه أعطى يوم القيامة ~~ثواب المهاجرين والأنصار وقال لا يقرأ أهل الجنة من القرآن إلا سورة طه ويس ~~PageV06P052 < # > سورة الأنبياء الآية 1 < # > سورة الأنبياء مكية وآياتها مائة وإثنتا عشرة آية # 1 @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # > > @QB@ اقترب للناس حسابهم @QE@ مناسبة هذه الفاتحة الكريمة لما قبلها ~~من الخاتمة الشريفة غنية عن البيان قال ابن عباس رضي الله عنهما المراد ~~بالناس المشركون وهو الذي يفصح عنه ما بعده والمراد باقتراب حسابهم اقترابه ~~في ضمن اقتراب الساعة وإسناد ms2248 الاقتراب إليه لا إلى الساعة مع استتباعها له ~~ولسائر ما فيها من الأحوال والأهوال الفظيعة لانسياق الكلام إلى بيان ~~غفلتهم عنه وإعراضهم عما يذكرهم ذلك واللام متعلقة بالفعل وتقديمها على ~~الفاعل للمسارعة إلى إدخال الروعة فإن نسبة الاقتراب إليهم من أول الأمر ~~مما يسوؤهم ويورثهم رهبة وانزعاجا من المقترب كما أن تقديم الجار والمجرور ~~على المفعول الصريح في قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض لتعجيل ~~المسرة لما أن بيان كون الخلق لأجل المخاطبين مما يسرهم ويزيدهم رغبة فيما ~~خلق لهم وشوقا إليه وجعلها تأكيدا للإضافة على أن الأصل المتعارف فيما بين ~~الأوساط اقترب حساب الناس ثم اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم مع ~~أنه تعسف تام بمعزل عما يقتضيه المقام وإنما الذي يستدعيه حسن النظام ما ~~قدمناه والمعنى دنا منهم حساب أعمالهم السيئة الموجبة للعقاب وفي إسناد ~~الاقتراب المنبىء عن التوجه نحوهم إلى الحساب مع إمكان العكس بأن يعتبر ~~التوجه والإقبال من جهتهم نحوه من تفخيم شأنه وتهويل أمره مالا يخفى لما ~~فيه من تصويره بصورة شيء مقبل عليهم لا يزال يطالبهم ويصيبهم لا محالة ~~ومعنى اقترابه لهم تقاربه ودنوه منهم بعد بعده عنهم فإنه في كل ساعة من ~~ساعات الزمان أقرب إليهم منه في الساعة السابقة هذا وأما الاعتذار بان قربه ~~بالإضافة إلى ما مضى من الزمان أو بالنسبة إلى الله عزوجل أو باعتبار أن كل ~~آت قريب فلا تعلق له بما نحن فيه من الاقتراب المستفاد من صيغة الماضى ولا ~~حاجة إليه في تحقيق أصل معناه نعم قد يفهم عنه عرفا كونه قريبا في نفسه ~~أيضا فيصار حينئذ إلى التوجيه بالوجه الاول دون الأخرين أما الثاني فلا ~~سبيل إلى اعتباره ههنا لأن قربه بالنسبة إليه تعالى مما لا يتصور فيه ~~التجدد والتفاوت حتما وإنما اعتباره في قوله تعالى لعل الساعة قريب ونظائره ~~مما لا دلالة فيه على الحدوث وأما الثالث فلا دلالة فيه على الحدوث وأما ~~الثالث فلا دلالة فيه على القرب حقيقة ولو ms2249 بالنسبة إلى شيء آخر @QB@ وهم في ~~غفلة @QE@ أي في غفلة تامة منه ساهون عنه بالمرة لا أنهم غير مبالين به مع ~~اعترافهم بإتيانه بل منكرون له كافرون به مع اقتضاء عقولهم أن الأعمال لا ~~بد لها من الجزاء @QB@ معرضون @QE@ أي عن الآيات والنذر المنبهة لهم عن سنة ~~الغفلة وهما خبران للضمير وحيث كانت PageV06P053 < # > سورة الأنبياء الآية 2 3 الغفلة أمرا جبليا لهم جعل الخبر الأول ظرفا ~~منبئا عن الاستقرار بخلاف الإعراض والجملة حال من الناس وقد جوز كون الظرف ~~حالا من المستكن في معرضون < < # | الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # > > @QB@ ما يأتيهم من ذكر @QE@ من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم ذلك ~~أكمل تذكير وتنبههم عن الغفلة أتم تنبيه كأنها نفس الذكر ومن في قوله تعالى ~~@QB@ من ربهم @QE@ لابتداء الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة ~~لذكر وأياما كان ففيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به ~~والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد التشنيع @QB@ محدث @QE@ بالجر صفة لذكر ~~وقرىء بالرفع حملا على محله أي محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة وقوله تعالى ~~@QB@ إلا استمعوه @QE@ استثناء مفرغ محله النصب على أنه حال من مفعول ~~ياتيهم بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور وقوله تعالى @QB@ وهم يلعبون ~~@QE@ حال من فاعل استمعوه وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # > > @QB@ لاهية قلوبهم @QE@ إما حال أخرى منه اومن واو يلعبون والمعنى ما ~~يأتيهم ذكر من ربهم محدث في حال من الأحوال إلا حال استماعهم إياه لاعبين ~~مستهزئين به لاهين عنه أو لاعبين به حال كون قلوبهم لاهية عنه لتناهي ~~غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب وقرىء لاهية ~~بالفرع على أنه خبر بعد خبر @QB@ وأسروا النجوى @QE@ كلام مستأنف مسوق ~~لبيان جناياتهم خاصة إثر حكاية جناياتهم المعتادة والنجوى اسم من التناجي ~~ومعنى إسرارها مع أنها لا تكون إلا سرا أنهم بالغوا في إخفائها أوأسروا نفس ~~التناجي بحيث لم يشعر أحد بأنهم متناجون وقوله تعالى @QB@ الذين ظلموا @QE@ ~~بدل من واو أسروا منبىء عن كونهم موصوفين بالظلم ms2250 الفاحش فيما أسروا به أو ~~هو مبتدأ خبره اسروا النجوى قدم عليه اهتماما به والمعنى هم أسروا النجوى ~~فوضع الموصول موضع الضمير تسجيلا على فعلهم بكونه ظلما أو منصوب على الذم ~~وقوله تعالى @QB@ هل هذا إلا بشر مثلكم @QE@ الخ فى حيز النصب على أنه ~~مفعول لقول مضمر هو جواب عن سؤال نشأ عما قبله كأنه قيل ماذا قالوا فى ~~نجواهم فقيل قالوا هل هذا الخ أو بدل من أسروا أو معطوف عليه أو على أنه ~~بدل من النجوى أى أسروا هذا الحديث وهل بمعنى النفى والهمزة في قوله تعالى ~~@QB@ أفتأتون السحر @QE@ للانكار والفاء للعطب على مقدر يقتضيه المقام ~~وقوله تعالى @QB@ وأنتم تبصرون @QE@ حال من فاعل تأتون مقررة للانكار ~~ومؤكدة للاستبعاد والمعنى ما هذا إلا بشر مثلكم أى من جنسكم وما أتى به سحر ~~أتعلمون ذلك فتأتونه وتحضرونه على وجه الاذعان والقبول وأنتم تعاينون أنه ~~سحر قالوه بناء على ما ارتكز في اعتقادهم الزائغ أن الرسول لا يكون إلا ~~ملكا وأن كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق من قبيل السحر وزل عنهم أن ~~ارسال البشر إلى عامة البشر هو الذي تقتضيه الحكمة التشريهية قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون وإنما أسروا ذلك لأنه كان على طريق توثيق العهد وترتيب مبادى ~~الشر والفساد وتمهيد مقدمات المكر والكيد فى هدم أمر النبوة وإطفاء نور ~~الدين والله PageV06P054 < # > سورة الأنبياء الآية 4 6 متم نوره ولو كره الكافرون < < # | الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # > > ( قال ربي يعلم القول فى السماء والأرض ) حكاية من جهته تعالى لما ~~قله عليه السلام بعد ما أوحي إليه أحوالهم وأقوالهم بيانا لظهور أمرهم ~~وانكشاف سرهم وإيثار القول المنتظم للسر والجهر على السر لإثبات علمه تعالى ~~بالسر على النهج البرهانى مع ما فيه من الإيذان بأن علمه تعالى بالسر ~~والجهر على وتيرة واحدة لا تفاوت بينهما بالجلاء والخفاء قطعا كما فى علوم ~~الخلق وقرىء قل ربي الخ وقوله تعالى فى السماء والأرض متعلق بمحذوف وقع ~~حالا من القول أي كائنا فى السماء ms2251 والأرض وقوله تعالى @QB@ وهو السميع ~~العليم @QE@ أى المبالغ فى العلم بالمسموعات والمعلومات التي من جملتها ما ~~أسروه من النجوى فيجازيهم بأقوالهم وأفعالهم اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما ~~قبله متضمن للوعيد < < # | الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # > > ( بل قالوا أضغاث أحلام ) إضراب من جهته تعالى وانتقال من حكاية ~~قولهم السابق إلى حكاية قول آخر مضطرب فى مسالك البطلان أي لم يقتصروا على ~~أن يقولوا فى حقه عليه السلام هل هذا إلا بشر وفى حق ما ظهر على يده من ~~القرآن الكريم إنه سحر بل قالوا تخاليط الأحلام ثم أضربوا عنه فقالوا ( بل ~~افتراه ) من تلقاء نفسه من غير أن يكون له أصل أو شبه أصل ثم قالوا ( بل هو ~~شاعر ) وما أتى به شعر يخيل إلى السامع معانى لا حقيقة لها وهكذا شأن ~~المبطل المحجوج متحير لايزال يتردد بين باطل وأبطل ويتذبذب بين فاسد وأفسد ~~فالاضراب الأول كما ترى من جهته تعالى والثاني والثالث من قبلهم وقد قيل ~~الكل من قبلهم حيث أضربوا عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه ~~كلام مفترى ثم إلى أنه قول شاعر ولا ريب فى أنه كان ينبغى حينئذ بأن قال ~~قالوا بل أضغاث أحلام والاعتذار بأن بل قالوا مقول لقالوا المضمر قبل قوله ~~تعالى هل هذا إلا بشر الخ كأنه قيل وأسرو النجوى قالوا هل هذا إلى قوله بل ~~أضغاث أحلام وإنما صرح بقالوا بعدبل لبعد العهد مما يجب ننزيه ساحة التنزيل ~~عن أمثاله ( فليأتنا بآية ) جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل وإن ~~لم يكن كما قلنا بل كان رسولا من الله تعالى فليأتنا بآية ( كما أرسل ~~الأولون ) أي مثل الآية التي أرسل بها الأولون كا ليد والعصا ونظائرهما حتى ~~نؤمن به فما موصولة ومحل الكاف الجر على أنها صفة لآية ويجوز أن تكون ~~مصدرية فالكاف منصوبة على أنها مصدر تشبيهي أى نعت لمصدر محذوف إي فليأتنا ~~بآية إتيانا كائنا مثل إرسال الاولين بها وصحة التشبيه من حيث إن الإتيان ms2252 ~~بالآية من فروع الارسال بها ألى مثل إتيان مترتب على الإرسال ويجوز أن يحمل ~~النظم الكريم على أنه أريد كل واحد من الإتيان والارسال فى كل واحد من طرفي ~~التشبيه لكنه ترك في جانب المشبه ذكر الإرسال وفى جانب المشبه به ذكر ~~الاتيان اكتفاء بما ذكر فى كل موطن عما ترك فى الموطن الآخر حسبما مر فى ~~آخر سورة يونس عليه السلام < < # | الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # > > ( ما آمنت قبلهم من قرية ) كلام مستأنف مسوق لتكذيبهم فيما تنبىء عنه ~~خاتمة مقالهم من الوعد PageV06P055 الضمنى بالإيمان كما أشير إليه وبيان ~~أنهم في اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه وأن في ترك الإجابة إليه ~~إبقاء عليهم كيف لا ولو أعطوا ما اقترحوا مع عدم إيمانهم قطعا لوجب ~~استئصالهم لجريان سنة الله عزوجل في الأمم السالفة على أن المقترحين إذا ~~أعطوا ما اقترحوه ثم لم يؤمنوا نزل بهم عذاب الاستئصال لا محالة وقد سبقت ~~كلمة الحق منه تعالى أن هذه الأمة لا يعذبون بعذاب الاستئصال فقوله من قرية ~~أي من أهل قرية في محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد العموم وقوله ~~تعالى @QB@ أهلكناها @QE@ أي بإهلاك أهلها لعدم إيمانهم بعد مجيء ما ~~اقترحوه من الآيات صفة لقرية والهمزة في قوله تعالى @QB@ أفهم يؤمنون @QE@ ~~لإنكار الوقوع والفاء للعطف إما على مقدر دخلته الهمزة فأفادت إنكار وقوع ~~إيمانهم ونفيه عقيب عدم إيمان الأولين فالمعنى أنه لم تؤمن أمة من الأمم ~~المهلكة عند إعطاء ما اتقرحوه من الآيات أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو ~~أجيبوا إلى ما سألوا وأعطوا ما اقترحوا مع كونهم أعنى منهم وأطغى وإما على ~~ما آمنت على أن الفاء متقدمة على الهمزة في الإعتبار مفيدة لترتيب إنكار ~~وقوع إيمانهم على عدم إيمان الأولين وإنما قدمت عليها الهمزة لاقتضائها ~~الصدارة كما هو رأى الجمهور وقوله عز وجل < < # | الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > @QB@ وما أرسلنا قبلك إلا رجالا @QE@ جواب لقولهم هل هذا إلا بشر الخ ~~متضمن لرد ما دسوا تحت قولهم كما أرسل ms2253 الأولون من التعرض بعدم كونه عليه ~~السلام مثل أولئك الرسل صلوات الله تعالى عليهم أجمعين ولذلك قدم عليه جواب ~~قولهم فليأتنا بآية ولأنهم قالوا ذلك بطريق التعجيز فلا بد من المسارعة إلى ~~رده وإبطاله كما مر في تفسير قوله تعالى قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ~~وما أنتم بمعجزين وقوله تعالى ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا ~~منظرين ولأن في هذا الجواب نوع بسط يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم ~~والحق أن ما اتخذوه سببا للتكذيب موجب للتصديق في الحقيقة لأن مقتضى الحكمة ~~أن يرسل إلى البشر البشر وإلى الملك الملك حسبما ينطق به قوله تعالى قل لو ~~كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا فإن ~~عامة البشر بمعزل من استحقاق المفاوضة الملكية لتوقفها على التناسب بين ~~المفيض والمستفيض فبعث الملك إليهم مزاحم للحكمة التي عليها يدور فلك ~~التكوين والتشريع وإنما الذي تقتضيه الحكمة أن يبعث الملك منهم إلى الخواص ~~المختصين بالنفوس الزكية المؤيدين بالقوة القدسية المتعلقين بكلا العالمين ~~الروحاني والجسماني ليتلقوا من جانب ويلقوا إلى جانب آخر وقوله تعالى @QB@ ~~نوحي إليهم @QE@ اسئناف مبين لكيفية الإرسال وصيغة المضارع لحكاية الحال ~~الماضية المستمرة وحذف المفعول لعدم القصد إلى خصوصه والمعنى وما أرسلنا ~~إلى الأمم قبل إرسالك إلى أمتك إلا رجالا مخصوصين من أفراد الجنس مستأهلين ~~للاصطفاء والإرسال نوحي إليهم بواسطة الملك ما نوحي من الشرائع والأحكام ~~وغيرهما من القصص والأخبار كما نوحى إليك من غير فرق بينهما في حقيقة الوحى ~~وحقية مدلوله حسبما يحكيه قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ~~والنبيين إلى قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما كمالا فرق بينك وبينك ~~وبينهم في البشرية فمالهم لا يفهمون أنك لست بدعا من الرسل وأن ما أوحي ~~إليك ليس مخالفا لما أوحي إليهم PageV06P056 < # > سورة الأنبياء الآية 8 9 فيقولون ما يقولون وقرىء يوحي إليهم بالياء ~~على صيغة المبنى للمفعول جريا على سنن الكبرياء وإيذانا بتعين الفاعل وقوله ~~تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر ms2254 إن كنتم لا تعلمون @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه ~~له إلى الكفرة لتبكيتهم واستنزالهم عن رتبة الاستبعاد والنكير إثر تحقيق ~~الحق على طريقة الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه الحقيق بالخطاب ~~في أمثال تلك الحقائق الأنيقة وأما الوقوف عليها بالاستخبار من الغير فهو ~~من وظائف العوام والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها وجواب الشرط محذوف ~~ثقة بدلالة المذكور عليه أي إن كنتم لا تعلمون ما ذكر فاسألوا أيها الجهلة ~~أهل الكتاب الوافقين على أحوال الرسل السالفة عليهم الصلوات لنزول شبهتكم ~~أمروا بذلك لأن إخبار الجم الغفير يوجب العلم لا سيماوهم كانوا يشايعون ~~المشركين في عداوته عليه السلام ويشاورونهم في أمره عليه السلام ففيه من ~~الدلالة على كمال وضوح الأمر وقوة شأن النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى ~~< < # | الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # > > @QB@ وما جعلناهم جسدا @QE@ بيان لكون الرسل عليهم السلام أسوة لسائر ~~أفراد الجنس في أحكام الطبيعة البشرية إثر بيان كونهم أسوة لهم في نفس ~~البشرية والجسد جسم الإنسان والجن والملائكة ونصبه إما على أنه مفعول ثان ~~للجعل لكن لا بمعنى جعله جسدا بعد أن لم يكن كذلك كما هو المشهور من معنى ~~التصبير بل بمعنى جعله كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر البعوض ~~وكبر الفيل كما مر في قوله تعالى وجعلنا آية النهار مبصرة وإما حال من ~~الضمير والجعل إبداعي وإفراده لإرادة الجنس المنتظم للكثير أيضا وقيل ~~بتقدير المضاف أي ذوي جسدو قوله تعالى @QB@ لا يأكلون الطعام @QE@ صفة له ~~أي وما جعلناهم جسدا مستغنيا عن الأكل و الشرب بل محتاجا إلى ذلك لتحصيل ~~بدل ما يتحلل منه ( وما كانوا خالدين ) لأن مال التحلل هو الفناء لا محالة ~~و في إيثار ما كانوا على ما جعلناهم تنبيه على أن عدم الخلود مقتضى جبلتهم ~~التي أشير إليها بقوله تعالى وما جعلنا هم الخ لا بالجعل المستأنف والمراد ~~بالخلود إما المكث المديد كما هو شأن الملائكة أو الا بدية وهم معتقدون ~~أنهم لا يموتون والمعنى جعلناهم أجسادامتغذية ms2255 صائرة إلى الموت بالآخرة على ~~حسب آجالهم لا ملائكة ولا أجسادا مستغنية عن الأغذية مصونة عن التحلل ~~كالملائكة فلم يكن لها خلود كخلودهم فالجملة مقررة لما قيلها من كون الرسل ~~السالفة عليهم السلام بشرا لا ملكا مع ما في ذلك من الرد على قولهم ما لهذا ~~الرسول ياكل الطعام وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # > > @QB@ ثم صدقناهم الوعد @QE@ عطف على ما يفهم من حكاية وحيه تعالى ~~إليهم على الاستمرار النجددي كأنه قيل أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم ~~في الوعد الذي وعدناهم في تضاعيف الوحي بإهلاك أعدائهم @QB@ فأنجيناهم ومن ~~نشاء @QE@ من المؤمنين وغيرهم ممن تستدعي الحكمة إبقاءه كمن سيؤمن هو أو ~~بعض فروعه بالآخرة وهو السر في حماية العرب من عذاب الاستئصال @QB@ وأهلكنا ~~المسرفين @QE@ أي المجاوزين للحدود في الكفر والمعاصي PageV06P057 < # > سورة الأنبياء الآية 10 13 < < # | الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > @QB@ لقد أنزلنا إليكم @QE@ كلام مستأنف مسوق لتحقيق حقية القرآن ~~العظيم الذي ذكر في صدر السورة الكريمة إعراض الناس عما يأتيهم من آياته ~~واستهزاؤهم به وتسميتهم تارة سحرا أو تارة أضغاث أحلام وأخرى مفترى وشعرا و ~~بيان علو رتبته إثر تحقيق رسالته صلى الله عليه وسلم ببيان أنه كسائر الرسل ~~الكرام عليهم الصلاة والسالم قد صدر بالتوكيد القسمى إظهارا لمزيد الإعتناء ~~بمضمونه وإيذانا يكون المخاطبين في أقصى مراتب النكير أي والله لقد أنزلنا ~~إليكم يا معشر قريش @QB@ كتابا @QE@ عظيم الشأن نير البرهان وقوله تعالى ~~@QB@ فيه ذكركم @QE@ صفة لكتابا مؤكدة لما أفاده التنكير التفخيمي من كونه ~~جليل المقدار بأنه جميل الآثار مستجلب لهم منافع جليلة أي فيه شرفكم وصيتكم ~~كقوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك وقيل ما تحتاجون إليه في أمور دينكم ~~ودنياكم وقيل ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاف وقيل فيه موعظتكم ~~وهو الأنسب بسباق النظم الكريم وسياقه فإن قوله تعالى @QB@ أفلا تعقلون ~~@QE@ إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل فيما في ~~تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة ~~والفاء ms2256 للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي ألا تتفكرون فلا تعقلون ان ~~الأمر كذلك أولا تعقلون شيئا من الأشياء التي من جملتها ما ذكروقوله تعالى ~~< < # | الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # > > @QB@ وكم قصمنا من قرية @QE@ نوع تفصيل لإجمال قوله تعالى وأهلكنا ~~المسرفين وبيان لكيفية إهلاكهم وسببه وتنبيه على كثرتهم وكم خبرية مفيدة ~~للتكثير محلها النصب على أنها مفعول لقصمنا ومن قرية تمييز وفي لفظ القصم ~~الذي هو عبارة عن الكسر بإبانة أجزاء المكسورة وإزالة تأليفها بالكلية من ~~الدلالة على قوة الغضب وشدة السخط مالا يخفي وقوله تعالى @QB@ كانت ظالمة ~~@QE@ في محل الجر على أنها صفة لقرية بتقدير مضاف ينبىء عنه الضمير الآتي ~~أي وكثيرا قصمنا من اهل قرية كانوا ظالمين بآيات الله تعالى كافرين بها ~~كدأبكم @QB@ وأنشأنا بعدها @QE@ أي بعد إهلاكها @QB@ قوما آخرين @QE@ اي ~~ليسوا منهم نسبا ولا دينا ففيه تنبيه على استئصال الأولين وقطع دابرهم ~~بالكلية وهو السر في تقديم حكاية إنشاء هؤلاء على حكاية مبادىء إهلاك أولئك ~~بقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # > > @QB@ فلما أحسوا بأسنا إذا هم @QE@ ) أى أدركوا عذابنا الشديد إدراكا ~~تاما كأنه إدراك المشاهد المحسوس @QB@ منها يركضون @QE@ يهربون مسرعين ~~راكضين دوابهم أو مشبهين بهم في فرط الإسراع < < # | الأنبياء : ( 13 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # > > @QB@ لا تركضوا @QE@ أي قيل لهم بلسان الحال أو بلسان المقال من ~~الملك أو ممن ثمة من المؤمنين بطريق الاستهزاء والتوبيخ لا تركضوا @QB@ ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه @QE@ من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة ~~@QB@ ومساكنكم @QE@ التي كانتم تفتخرون بها @QB@ لعلكم تسألون @QE@ تقصدون ~~للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات PageV06P058 والنوازل أو تنفقدون إذا ~~رئيت مساكنكم خالية وتسألون أين أصحابها أو يسألكم الوافدون نوالكم على ~~أنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رياء وبخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم ~~< < # | الأنبياء : ( 14 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا بنزول العذاب ~~@QB@ يا ويلنا @QE@ أي هلاكنا @QB@ إنا كنا ظالمين @QE@ أي مستوجبين للعذاب ~~وهو اعتراف منهم بالظلم وباستتباعه للعذاب وندم عليه حين لم ينفعهم ذلك < < # | الأنبياء : ( 15 ) فما ms2257 زالت تلك . . . . . # > > @QB@ فما زالت تلك دعواهم @QE@ أي فما زالوا يرددون تلك الكلمة ~~وتسميتها دعوى أي دعوة لأن المدلول كأنه يدعوا الويل قائلا يا ويل تعال ~~فهذا أوانك @QB@ حتى جعلناهم حصيدا @QE@ أي مثل الحصيد وهو المحصود من ~~الزرع والنبت ولذلك لم يجمع @QB@ خامدين @QE@ أي ميتين من خمدت النار إذا ~~طفئت وهو مع حصيدا في حيز المفعول الثاني للجعل كقولك جعلته حلوا حامضا ~~والمعنى جعلنا هم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو حال من الضمير المنصوب ~~في جعلناهم أو من المستكن في حصيدا أو صفة لحصيدا لنعدده معنى لأنه في حكم ~~جعلناهم أمثال حصيد < < # | الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > @QB@ وما خلقنا السماء والأرض @QE@ إشارة إجمالية إلى أن تكوين ~~العالم وإبداع بني آدم مؤسس على قواعد الحكم البالغة المستتبعة للغايات ~~الجليلة وتنبيه على أن ما حكى من العذاب الهائل والعقاب النازل بأهل القرى ~~من مقتضيات تلك الحكم ومتفرعاتها حسب اقتضاء أعمالهم إياه وأن للمخاطبين ~~المقتدرين بآثارهم ذنوبا مثل ذنوبهم أي ما خلقناهما @QB@ وما بينهما @QE@ ~~من المخلوقات التي لا تحصى أجناسها وأفرادها ولا تحصر أنواعها وآحادها على ~~هذا النمط البديع والأسلوب المنيع خالية عن الحكم والمصالح وإنما عبر عن ~~ذلك باللعب واللهو حيث قيل @QB@ لاعبين @QE@ لبيان كمال تنزهه تعالى عن ~~الخلق الخالي عن الحكمة بتصويره بصورة مالا يرتاب أحد في استحالة صدوره عنه ~~سبحانه بل إنما خلقناهما وما بينهما لتكون مبدأ لوجود الإنسان وسببا لمعاشه ~~ودليلا يقوده إلى تحصيل معرفتنا التي هي الغاية القصوى بواسطة طاعتنا ~~وعبادتنا كما ينطق به قوله تعالى وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ~~وكان عرشه على الماء ليبوكم ايكم أحسن عملا وقوله تعالى وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # > > @QB@ لو أردنا أن نتخذ لهوا @QE@ استئناف مقرر لما قبله من انتفاء ~~اللعب واللهو أي لو أردنا أن نتخذ ما يتلهى به ويلعب @QB@ لاتخذناه من لدنا ~~@QE@ أي من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بشأننا من المجردات لا من ~~الأجسام المرفوعة والأجرام ms2258 الموضوعة كديدن الجبابرة في رفع العروش وتحسينها ~~وتسوية الفروش وتزيينها لكن يستحيل إرادتنا له لمافاته الحكمة فيستحيل ~~إتخاذنا له قطعا وقوله تعالى @QB@ إن كنا فاعلين @QE@ جرا به محذوف ثقة ~~بدلالة ما قبله عليه اي إن كنا فاعلين لاتخذناه وقيل إن نافية أي ما كنا ~~فاعلين أي لاتخاذ اللهو لعدم إرادتنا إياه فيكون بيانا PageV06P059 لانتفاء ~~التالي لانتفاء المقدم أو لإرادة إتخاذ فيكون بيانا لانتفاء المقدم ~~المستلزم لانتفاء التالي وقيل اللهو # 18 الولد بلغة اليمن وقيل الزوجة والمراد الرد على النصارى ولا يخفي بعده ~~< < # | الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # > > @QB@ بل نقذف بالحق على الباطل @QE@ إضراب عن إتخاذ اللهو بل عن ~~إرادته كأنه قيل لكنا لا نريده بل شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد ~~على الباطل الذي من قبيله اللهو وتخصيص شأنه هذا من بين سائر شئونه تعالى ~~بالذكر للتخلص إلى ما سيأتي من الوعيد @QB@ فيدمغه @QE@ أي يمحقه بالكلية ~~كما فعلنا بأهل القرى المحكية وقد استعير لإيراد الحق على الباطل القذف ~~الذي هو الرمى الشديد بالجرم الصلب كالصخرة ولمحقه للباطل الدمغ الذي هو ~~كسر الشيء الرخو الأجوف وهو الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدى إلى زهوق الروح ~~تصويرا له بذلك وقرىء فيدمغه بالنصب وهو ضعيف وقرىء فيدمغه بضم الميم @QB@ ~~فإذا هو زاهق @QE@ أي ذاهب بالكلية وفي إذا الفجائية والجملة الإسمية من ~~الدلالة على كمال المسارعة في الذهاب والبطلان مالا يخفي فكأنه زاهق من ~~الأصل @QB@ ولكم الويل مما تصفون @QE@ وعيد لقريش بأن لهم أيضا مثل ما ~~لأولئك من العذاب والعقاب ومن تعليلية متعلقة بالإستقرار الذي تعلق به ~~الخبر أو بمحذوف هو حال من الويل أومن ضميره في الخبر وما إما مصدرية أو ~~موصولة أو موصوفة أي واستقر لكم الويل والهلاك من أجل وصفكم له سبحانه بما ~~لا يليق بشأنه الجليل أو بالذي تصفونه به من الولد أوكائنا مما تصفونه ~~تعالى به < < # | الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # > > @QB@ وله من في السماوات والأرض @QE@ استئناف مقرر لما قبله من خلقه ~~تعالى لجميع مخلوقاته على حكمة بالغة ms2259 ونظام كامل وأنه تعالى يحق الحق ويزهق ~~الباطل أي له تعالى خاصة جميع المخلوقات خلقا وملكا وتدبيرا وتصرفا وإحياء ~~وإماتة وتعذيبا وإثابة من غير أن يكون لأحد في ذلك دخل ما استقلالا أو ~~استتباعا @QB@ ومن عنده @QE@ وهم الملائكة عليهم السلام عبر عنهم بذلك إثر ~~ما عبر عنهم بمن في السموات تنزيلالهم لكرامتهم عليه عزوعلا وزلفاهم عنده ~~منزلة المقربين عند الملوك بطريق التمثيل وهو مبتدأ خبره @QB@ لا يستكبرون ~~عن عبادته @QE@ أي لا يتعظمون عنها ولا يعدون أنفسهم كبيرا @QB@ ولا ~~يستحسرون @QE@ ولا يكلون ولا يعبون وصيغة الاستفعال المنبئة عن المبالغة في ~~الحسور للتنبيه على أن عباداتهم بثقلها ودوامها حقيقة بان يستحسر منها ومع ~~ذلك لا يستحسرون لا لإفادة نفى المبالغة في الحسور مع ثبوت أصله في الجملة ~~كا أن نفى الظلامية في قوله تعالى وما أنا بظلام للعبيد لإفادة كثرة الظلم ~~المفروض تعلقه بالعبيد لا لإفادة نفى المبالغة في الظلم مع ثبوت أصل الظلم ~~في الجملة وقيل من عنده معطوف على من الأولى وإفرادهم بالذكر مع دخولهم في ~~من في السموات والأرض للتعظيم كما في قوله تعالى وجبريل وميكال فقوله تعالى ~~لا يستكبرون حينئذ حال من الثانية < < # | الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # > > @QB@ يسبحون الليل والنهار @QE@ أي ينزهونه في جميع الأوقات ويعظمونه ~~ويمجدونه دائما وهو استئناف PageV06P060 وقع جوابا عما نشأ مما قبله كأنه ~~قيل ماذا يصنعون في عباداتهم أوكيف يعبدون فقيل يسبحون ألخ أوحال من فاعل ~~يستحسرون وكذا قوله تعالى @QB@ لا يفترون @QE@ أي لا يتخلل تسبيحهم فترة ~~أصلا بفراغ أو بشغل آخر < < # | الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # > > @QB@ أم اتخذوا آلهة @QE@ حكاية لجناية أخرى من جناياتهم بطريق ~~الإضراب والانتقال من فن إلى فن آخر من التوبيخ إثر تحقيق الحق ببيان انه ~~تعالى خلق جميع المخلوقات على منهاج الحكمة وأنهم قاطبة تحت ملكوته وقهره ~~وأن عباده مذعنون لطاعته ومثابرون على عبادته منزهون له عن كل مالا يليق ~~بشأنه من الأمور التي من جملتها الأنداد ومعنى الهمزة في أم المنقطعة إنكار ~~الواقع وقوله تعالى @QB@ من الأرض ms2260 @QE@ متعلق باتخذوا أو بمحذوف هو صفة ~~لآلهة وأيا ما كان فالمراد هو التحقير لا التخصيص وقوله تعالى @QB@ هم ~~ينشرون @QE@ أي يبعثون الموتى صفة لآلهة وهو الذي يدور عليه الإنكار ~~والتجهيل والتشنيع لانفس الإتخاذ فإنه واقع لا محالة اي بل اتخذوا آلهة من ~~الأرض هم خاصة مع حقارتهم وجماديتهم ينشرون الموتى كلا فإن ما اتخذوها آلهة ~~بمعزل من ذلك وهم وإن لم يقولوا بذلك صريحا لكنهم حيث ادعوا لها الإلهية ~~فكأنهم ادعوا لها الإنشار ضرورة أنه من الخصائص الإلهية حتما ومعنى التخصيص ~~في تقديم الضمير ما أشير إليه من التنبيه على كمال مباينة حالهم للإنشار ~~الموجبة لمزيد الإنكار كما في قوله تعالى أفى الله شك وقوله تعالى أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزئون فإن تقديم الجار والمجرور للتنبيه على كمال ~~مباينة أمره تعالى لأن يشك فيه ويستهزأ به ويجوز أن يجعل ذلك من مستتبعات ~~ادعائهم الباطل لأن الألوهية مقتضية للاستقلال بالإبداء والإعادة فحيث ~~ادعوا للأصنام الآلهية فكأنهم ادعوا لها الإستقلال بالإنشار كما أنهم جعلوا ~~بذلك مدعين لأصل الإنشار < < # | الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # > > @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله @QE@ إبطال لتعدد الإله بإقامة ~~البرهان على انتفائه بل على استحالته وإيراد الجمع لوروده إثر إنكار إتخاذ ~~الآلهة لا لأن للجمعية مدخلا في الإستدلال وكذا فرض كونها فيهما وإلا بمعنى ~~غير على أنها صفة لآلهة ولا مساغ للاستثناء لاستحالة شمول ما قبلها لما ~~بعدها وإفضائه إلى فساد المعنى لدلالته حينئذ على أن الفساد لكونها فيهما ~~بدونه تعالى ولا للرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون ~~في كلام غير موجب أي لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله كما هو ~~اعتقادهم الباطل @QB@ لفسدتا @QE@ اي لبطلتا بما فيهما جميعا وحيث انتفى ~~التالي علم انتفاء المقدم قطعا بيان الملازمة أن الإلهية مستلزمة للقدرة ~~على الاستبداد بالتصرف فيهما على الإطلاق تغييرا وتبديلا وإيجادا وإعداما ~~وإحياء وإماتة فبقاؤهما على ما هما عليه إما بتأثير كل منها وهو محال ~~لاستحالة وقوع المعلول المعين بعلل متعددة وإما ms2261 بتأثير واحد منها فالبواقي ~~بمعزل من الإلهية قطعا واعلم ان جعل التالي فسادهما بعد وجودهما لما أنه ~~اعتبر في المقدم تعدد الآلهة فيهما وإلا فالبرهان يقضى باستحالة التعدد على ~~الإطلاق فإنه لو تعدد الإله فإن توافق الكل في المراد تطاردت عليه القدر ~~وإن تخالفت PageV06P061 < # > سورة الأنبياء الآية 23 24 تعاوقت فلا يوجد موجود أصلا وحيث انتفى ~~التالي تعين انتفاء المقدم والفاء في قوله تعالى @QB@ فسبحان الله @QE@ ~~لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ثبوت الوحدانية بالبرهان أي فسبحوه سبحانه ~~اللائق به ونزهوه عما لا يليق به من الأمور التي من جملتها أن يكون له شريط ~~في الألوهية وإيراد الجلالة في موضع الإضمار للإشعار بعلة الحكم فإن ~~الألوهية مناط لجميع صفات كماله التي من جملتها تنزهه تعالى عما لا يليق به ~~ولتربية المهابة وإدخال الروعة وقوله تعالى @QB@ رب العرش @QE@ صفة للإسم ~~الجليل مؤكدة لتنزهه عزوجل @QB@ عما يصفون @QE@ متعلق بالتسبيح أي فسبحوه ~~عما يصفونه من أن يكون من دونه آلهة < < # | الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # > > @QB@ لا يسأل عما يفعل @QE@ استئناف ببيان أنه تعالى لقوة عظمته وعزة ~~سلطانه القاهر بحيث ليس لأحد من مخلوقاته أن يناقشه ويسأله عما يفعل من ~~أفعاله إثر بيان أن ليس له شريك في الإلهية @QB@ وهم @QE@ أي العباد @QB@ ~~يسألون @QE@ عما يفعلون نقيرا # 24 وقطميرا لأنهم مملوكون له تعالى مستعبدون ففيه وعيد للكفرة < < # | الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > @QB@ أم اتخذوا من دونه آلهة @QE@ إضراب وانتقال من إظهار بطلان كون ~~ما اتخذوه آلهة آلهة حقيقة بإظهار خلوها عن خصائص الإلهية التي من جملتها ~~الإنشار وإقامة البرهان القاطع على إستحالة تعدد الإله على الإطلاق وتفرده ~~سبحانه بالألوهية إلى إظهار بطلان اتخاذهم تلك الآلهة مع عرائها عن تلك ~~الخصائص بالمرة شركاء لله عزسلطانه وتبكيتهم بإلجائهم إلى إقامة البرهان ~~على دعواهم الباطلة وتحقيق أن جميع الكتب السماوية ناطقة بحقية التوحيد ~~وبطلان الإشراك والهمزة لإنكار الاتخاذ المذكور واستقباحه واستعظامه ومن ~~متعلقة باتخذوا والمعنى بل اتخذوا متجاوزين إياه تعالى مع ظهور شئونه ~~الجليلة الموجبة لتفرده بالألوهية ms2262 آلهة مع ظهور خلودهم عن خواص الألوهية ~~بالكلية @QB@ قل @QE@ لهم بطريق التبكيت وإلقام الحجر @QB@ هاتوا برهانكم ~~@QE@ على ما تدعونه من جهة العقل والنقل فإنه لا صحة لقول لا دليل عليه في ~~الأمور الدينية لا سيما في مثل هذا الشأن الخطير وما في إضافة البرهان إلى ~~ضميرهم من الإشعار بان لهم برهانا ضرب من التهكم بهم وقوله تعالى @QB@ هذا ~~ذكر من معي وذكر من قبلي @QE@ إنارة لبرهانه وإشارة إلى أنه مما نطقت به ~~الكتب الإلهية قاطبة وشهدت به ألسنة الرسل المتقدمة كافة وزيادة تهييج لهم ~~على إقامة البرهان لإظهار كمال عجزهم أي هذا الوحي الوارد في شأن التوحيد ~~المتضمن للبرهان القاطع العقلي ذكر أمتي اى عظنهم وذكرهم الأمم السافة قد ~~أقمته فأقيموا أنتم ايضا برهانكم وقيل المعنى هذا كتاب أنزل على أمتى وهذا ~~كتاب أنزل على أمم الأنبياء عليهم السلام من الكتب الثلاثة والصحف فراجعوها ~~وانظروا هل في واحد منها غير الأمر بالتوحيد والنهى عن الإشراك ففيه تبكيت ~~لهم متضمن لإثبات نقيض مدعاهم وقرىء بالتنوين والإعمال كقوله تعالى أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يقيما وبه وبمن الجارة على أن مع اسم هو ظرف كقبل ~~وبعد وقوله تعالى @QB@ بل أكثرهم لا يعلمون الحق @QE@ PageV06P062 سورة ~~الأنبياء 25 27 إضراب من جهته تعالى غير داخل في الكلام الملقن وانتقال من ~~الأمر بتبكيتهم بمطالبة البرهان إلى بيان أنه لا ينجح فيهم المحاجة بإظهار ~~حقية الحق وبطلان الباطل فإن أكثرهم لا يفهمون الحق ولا يميزون بينه وبين ~~الباطل @QB@ فهم @QE@ لاجل ذلك @QB@ معرضون @QE@ أي مستمرون على الإعراض عن ~~التوحيد واتباع الرسول لا يرعوون عما هم عليه من الغي والضلال وإن كررت ~~عليهم البينات والحجج أو معرضون عما ألقى عليهم من البراهين العقلية ~~والنقلية وقرىء الحق بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وسط بين السبب والمسبب ~~تأكيدا للسببية وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون @QE@ # 25 استئناف مقرر لما أجمل فيما قبله ms2263 من كون التوحيد مما نطقت به الكتب ~~الإلهية وأجمعت عليه الرسل عليهم السلام وقرىء يوحى على صيغة الغائب مبنيا ~~للمفعول وأيا ما كان فصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورة ~~الوحي < < # | الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # > > @QB@ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا @QE@ حكاية لجناية فريق من المشركين ~~جىء بها لإظهار # 26 بطلانها وبيان تنزهه تعالى عن ذلك إثر بيان تنزهه سبحانه عن الشركاء ~~على الإطلاق وهم حي من خزاعة يقولون الملائكة بنات الله تعالى ونقل الواحدي ~~أن قريشا وبعض أجناس العرب جهينة وبني سلمة وخزاعة وبني مليح يقولون ذلك ~~والتعرض لعنوان الرحمانية المنبئة عن كون جميع ماسواه تعالى مربوبا له ~~تعالى نعمة أو منعما عليه لإبراز كمال شناعة مقالتهم الباطلة @QB@ سبحانه ~~@QE@ أي تنزه بالذات تنزهه اللائق به على أن السبحان مصدر من سبح اي بعد أو ~~أسبحه تسبيحه على أنه علم للتسبيح وهو مقول على ألسنة العباد أو سبحوه ~~تسبيحه وقوله تعالى @QB@ بل عباد @QE@ إضراب وإبطال لما قالوه كأنه قيل ~~ليست الملائكة كما قالوا بل هم عباد له تعالى @QB@ مكرمون @QE@ مقربون عنده ~~وقرى مكرمون بالتشديد وفيه تنبيه على منشأ غلط القوم وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # > > @QB@ لا يسبقونه بالقول @QE@ صفة أخرى لعباد منبئة عن كمال طاعتهم ~~وانقيادهم لأمره تعالى أي # 27 لا يقولون شيئا حتى يقوله تعالى أو يأمرهم به وأصله لا يسبق قولهم ~~قوله تعالى فأسند السبق إليهم منسوبا إليه تعالى تنزيلا لسبق قولهم قوله ~~تعالى منزلة سبقهم إياه تعالى لمزيد تنزيههم عن ذلك وللتنبيه على غاية ~~استهجان السبق المعرض به للذين يقولون مالا يقوله الله تعالى وجعل القول ~~محلا للسبق وأداة له ثم أنيب اللام عن الإضافة للاختصار والنجافى عن ~~التكرار وقرىء لا يسبقونه بضم الباء من سابقته فسبقته أسبقه وفيه مزيد ~~استهجان للسبق وإشعار بان من سبق قوله قوله تعالى فقد تصدى لمغالبته تعالى ~~في السبق فسبقه فغلبه والعياذ بالله تعالى وزيادة تنزيه لهم عما نفى عنهم ~~ببيان أن ذلك عندهم بمنزلة الغلبة بعد المغالبة فأتى يتوهم ms2264 صدور عنهم @QB@ ~~وهم بأمره يعملون @QE@ بيان لتبيعتهم له تعالى في الأعمال إثر بيان تبعيتهم ~~له تعالى في الأقوال فإن نفى سبقهم له تعالى بالقول عبارة عن تبعيتهم له ~~تعالى فيه كأنه قيل هم بأمره يقولون وبأمره PageV06P063 سورة الأنبياء 28 ~~30 يعملون لا بغير أمره أصلا فالقصر المستفاد من تقديم الجار معتبر بالنسبة ~~إلى غير أمره لا إلى أمر # 28 غيره < < # | الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # > > @QB@ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم @QE@ استئناف وقع تعليلا لما قبله ~~وتمهيدا لما بعده فإن لعلمهم بإحاطته تعالى بما قدموا وأخروا من الأقوال ~~والأعمال لايزالون يراقبون أحوالهم فلا يقدرون على قول أو عمل بغير أمره ~~تعالى @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ أن يشفع له مهابة منه تعالى @QB@ ~~وهم @QE@ مع ذلك @QB@ من خشيته @QE@ عزوجل @QB@ مشفقون @QE@ مر تعدون وأصل ~~الخشية الخوف مع التعظيم ولذلك خص بها العلماء والإشفاق الخوف مع الاعتناء ~~فعند تعديته بمن يكون معنى الخوف فيه أظهر وعند تعديته # 29 بعلى ينعكس الأمر < < # | الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # > > @QB@ ومن يقل منهم @QE@ أي من الملائكة الكلام فيهم وفي كونهم بمعزل ~~مما قالوا في حقهم @QB@ إني إله من دونه @QE@ متجاوزا إياه تعالى @QB@ فذلك ~~@QE@ الذي فرض قوله فرض محال @QB@ نجزيه جهنم @QE@ كسائر المجرمين ولا يغنى ~~عنهم ما ذكر من صفاتهم السنية وأفعالهم المرضية وفيه من الدلالة على قوة ~~ملكوته تعالى وعزة جبروته واستحالة كون الملائكة بحيث يتوهم في حقهم ~~ماتوهمه أولئك الكفرة مالا يخفى @QB@ كذلك نجزي الظالمين @QE@ مصدر تشبيهي ~~مؤكد لمضمون ما قبله اي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الذين يضعون الأشياء في ~~غير مواضعها وبتعدون أطوارهم والقصر المستفاد من التقديم معتبر بالنسبة إلى ~~النقصان # 40 دون الزيادة أي لا جزاء أنقص منه < < # | الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # > > @QB@ أولم ير الذين كفروا @QE@ تجهيل لهم تتقصيرهم في التدبر في ~~الآيات التكوينية الدالة على استقاله تعالى بالألوهية وكن جميع ما سواه ~~مقهورا تحت ملكوته والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر وقرىء بغير واو ~~الرؤية قلبية أي ألم يتفكروا ولم يعلموا ms2265 @QB@ أن السماوات والأرض كانتا ~~@QE@ أي جماعتا السموات والأرضين كما في قوله تعالى إن الله يمسك السموات ~~والأرض أن تزولا @QB@ رتقا @QE@ الرتق الضم والالتحام والمعنى إما على حذف ~~المضاف أو هو بمعنى المفعول أي كانتا ذواتي رتق أو مر توقتين وقرىء رتقا ~~شيئا تقا أي مرتوقا @QB@ ففتقناهما @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما في ~~رواية عكرمة والحسن البصري وقتادة وسعيد بن جبير كانتا شيئا واحدا ملتزمين ~~ففصل الله تعالى بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض وقال كعب خلق ~~الله تعالى السموات والأرض ملتصقين ثم خلق ريحا فتوسطتها ففتقتها وعن الحسن ~~خلق الله تعالى الأرض في موضع بيت المقدس كيئة الفهر عليها دخان ملتزق بها ~~ثم اصعد الدخان وخلق منه السموات وامسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض ~~وذلك قوله تعالى كانتا رتقا ففتقناهما وقال مجاهد والسدى كانت السموات ~~مرتتقة طبعة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات وكذلك الأرض كانت مرتفعة طبعة ~~واحدة ففتقها فجعلها سبع أرضين وقال ابن عباس في PageV06P064 سورة الأنبياء ~~31 33 رواية عطاء وعليه أكثر المفسرين إبن السموات كانت رتقا مستوية صلبة ~~لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات فيكون ~~المراد بالسموات السماء الدنيا والجمع باعتبار الآفاق أو السموات جميعا على ~~ان لها مدخلا في الأمطار وعلم الكفرة الرتق والفتق بهذا المعنى مما لا سترة ~~به وأما بالمعانى الاول فهم وإن لم يعلموهما لكنهم متمكنون من علمها إما ~~بطريق النظر والتفكير فغن الفتق عارض مفترق إلى مؤثر قديم وإما بالاستفسار ~~من العلماء ومطالعة الكتب @QB@ وجعلنا من الماء كل شيء حي @QE@ أى خلقنا من ~~الماء كل حيوان كقوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء وذلك لأنه من أعظم ~~مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به أو صيرنا كل شىء حى من الماء أى ~~بسبب منه لا بد له من ذلك وتقديم المفعول الثانى للاهتمام به لا لمجرد أن ~~المفعولين فى الأصل مبتدأ وخبر وحق الخبر عند كونه ظرفا أن يتقدم على ~~المبتدأ فإن ms2266 ذلك مصحح محض لامر جح وقرىء حيا على أنه صفة كل أو مفعول ثان ~~والظرف كما في الوجه الاول قدم على المفعول للاهتمام به والتشوق إلى المؤخر ~~@QB@ أفلا يؤمنون @QE@ إنكار لعدم إيمانهم بالله وحده مع ظهور ما يوجبه ~~حتما من الآيات الآفافية والأنفسية الدالة على تفرده عز وجل بالألوهية وعلى ~~كون ما سواه من مخلوقاته مقهورة تحت ملكوته وقدرته والفاء للعطف على مقدر ~~يستدعيه الانكار السابق اى أيعلمون ذلك فلا يؤمنون < < # | الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # > > @QB@ وجعلنا في الأرض رواسي @QE@ أى جبالا ثوابت جمع راسية من رسا ~~الشىء # 31 إذا ثبت ورسخ ووصف جمع المذكر يجمع المؤنث فى غير العقلاء مما لا ريب ~~فى صحته كقوله تعالى أشهر معلومات وأياما معدودات @QB@ أن تميد بهم @QE@ أي ~~كراهة أن تتحرك وتضطرب بهم أولئلا تميد بهم بحذف اللام ولا لعدم الالباس ~~@QB@ وجعلنا فيها @QE@ أى فى الأرض وتكرير الفعل لاختلاف المجعولين ولتوفية ~~مقام الامتنان حقه أو فى الرواسى لأنها المحتاجة إلى الطرق @QB@ فجاجا @QE@ ~~مسالك واسعة وإنما قدم على قوله تعالى @QB@ سبلا @QE@ وهو وصف له ليصير ~~حالا فيفيد انه تعالى حين خلقها كذلك أو ليبدل منها سبلا فيدل ضمنا على أنه ~~تعالى خلقها ووسعها اللسابلة مع ما فيه من التوكيد @QB@ لعلهم يهتدون @QE@ ~~أى إلى مصالحهم ومهماتهم < < # | الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # > > @QB@ وجعلنا السماء سقفا محفوظا @QE@ من الوقوع بقدرتنا القاهرة أو ~~الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم # 32 بمشيئتنا أو من استراق السمع بالشهب @QB@ وهم عن آياتها @QE@ الدالة ~~على وحدانيته تعالى وعلمه وحكمته وقدرته وإرادته التى بعضها محسوس وبعضها ~~معلوم بالبحث عنه فى علمى الطبيعة والهيئة @QB@ معرضون @QE@ لا يتدبرون ~~فيها فيبقون على ما هم عليه من الكفر والضلال وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > @QB@ وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس @QE@ # 33 القمر اللذين هما آيتاهما بيان لبعض تلك الآيات التى هم عنها معرضون ~~بطريق الالتفات الموجب PageV06P065 سورة الأنبياء 34 36 لتأكيد الاعتناء ~~بفحوى الكلام أى هو الذى خلقهن وحده @QB@ كل @QE@ أى كل واحد منهما على أن ms2267 ~~التنوين عوض عن المضاف إليه @QB@ في فلك يسبحون @QE@ إى يجرون فى سطح الفلك ~~كالسبح فى الماء والمراد بالفلك الجنس كقولك كساهم الخليفة حلة والجملة حال ~~من الشمس والقمر وجاز انفرادهما بها لعدم اللبس # 34 والضمير لهما والجمع بأعتبار المطالع وجعل الضمير واو العق لأن ~~السباحة حالهم < < # | الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # > > @QB@ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد @QE@ إى فى الدنيا لكونه مخالفا ~~للحكمة التكونية والتشريعية @QB@ أفإن مت @QE@ بمقتضى حكمتنا @QB@ فهم ~~الخالدون @QE@ نزلت حين قالوا انتربص به ريب المنون والفاء لتعليق الشرطية ~~بما قبلها والهمزة لإنكار مضمونها بعد تقرر القاعدة الكلية النافية لذلك ~~بالمرة والمراد بإنكار خلودهم ونفيه إنكار ما هو مدار له وجودا وعدما من ~~شماتنهم بموته صلى الله عليه وسلم فإن الشماتة بما يعتريه أيضا مما لا ~~ينبغى أن تصدر عن العاقل كأنه قيل أفإن # 35 مت فهم الخالدون حتى يشمتوا بموتك وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ أى ذائقة مرارة مفارقها جسدها برهان ~~على ما أنكر من خلودكم @QB@ ونبلوكم @QE@ الخطاب إما للناس كافة بطريق ~~التلوين أو للكفرة بطريق الالتفات أى نعاملكم معاملة من يبلوكم @QB@ بالشر ~~والخير @QE@ بالبلايا والنعم هل تصبرون وتشكرون أولا @QB@ فتنة @QE@ مصدر ~~مؤكد لنبلوكم من غير لفظه @QB@ وإلينا ترجعون @QE@ لا إلى غيرنا لا ~~استقلالا ولا اشتراكا فنجازيكم حسبما يظهر منكم من الأعمال فهو على الأول ~~وعد ووعيد وعلى الثاني وعيد محض وفيه إيماء إلى أن المقصود من هذه الحياة ~~الدنيا الابتلاء و التعريض للثواب والعقاب وقرىء يرجعون بالياء على ~~الالتفات # 26 < < # | الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # > > @QB@ وإذا رآك الذين كفروا @QE@ أي المشركون @QB@ إن يتخذونك إلا ~~هزوا @QE@ اي ما يتخذونك إلا مهزوءا به على معنى قصر معاملتهم معه عليه ~~السلام على اتخاذهم إياه هزوا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزوا كما ~~هو المتبادر كأنه قيل ما يفعلون بك إلا إتخاذك هزوا وقد مر تحقيقه في قوله ~~تعالى إن أتبع إلا ما يوحى إلى في سورة الأنعام @QB@ أهذا الذي يذكر آلهتكم ms2268 ~~@QE@ على إرادة القول أي ويقولون أو قائلين ذلك أي يذكرهم بسوء كما في قوله ~~تعالى سمعنا فتى يذكرهم الخ وقوله تعالى @QB@ وهم بذكر الرحمن هم كافرون ~~@QE@ في حيز النصب على الحالية من ضمير القول المقدر والمعنى أنهم يعيبون ~~عليه عليه الصلاة والسلام أن يذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ~~والحال أنهم بذكر الرحمن المنعم عليهم بما يليق به من التوحيد أوبإرشاد ~~الخلق بإرسال الرسل وإنرال الكتب أو بالقرآن كافرون فهم أحقاء بالعيب ~~والإنكار فالضمير الأول مبتدأ خبره كافرون وبذكر متعلق بالخبر والتقدير وهم ~~كافرون بذكر الرحمن والضمير الثاني تأكيد لفظي للأول PageV06P066 سورة ~~الأنبياء ( 34 36 ) فوقع الفصل بين العامل ومعموله بالمؤكدو بين المؤكد ~~والمؤكد بالمعمول < < # | الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ جعل لفرط # 37 استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه تنزيلا لما طبع عليه من الأخلاق ~~منزلة ما طبع منه من الأركان إيذانا بغاية لزومه له وعدم انفكاكه عنه ومن ~~عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجاله بالوعيد روى أنها نزلت في النضر بن ~~الحرث حين استعجل العذاب بقوله اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~الآية وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان المراد بالإنسان آدم عليه السلام ~~وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم وروى أنه لما دخل ~~الروع في عينيه نظر إلى ثما رالجنة ولما دخل جوفه اشتهى الطعام وقيل خلقه ~~الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل ~~غيبتها فالمعنى خلق الإنسان خلقا ناشئا من عجل فذكره لبيان أنه من دواعي ~~عجلته في الأمور والأظهر أن المراد به الجنس وإن كان خلقه عليه السلام ~~ساريا إلى أولاده وقيل العجل الطين بلغة حمير ولا تقريب له ههنا وقوله ~~تعالى @QB@ سأريكم آياتي @QE@ تلوين للخطاب وصرف له عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المستعجلين بطريق التهديد والوعيد أي سأريكم نقماتي في ~~الآخرة كعذاب النار وغيره @QB@ فلا تستعجلون @QE@ بالإتيان بها والنهى عما ~~جبلت ms2269 عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها < < # | الأنبياء : ( 38 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون متى هذا الوعد @QE@ أي وقت مجىء الساعة التي كانوا ~~يوعدون وإنما كانوا يقولونه استعجالا لمجيتة بطريق الاستهزاء والإنكار كا ~~يرشد إليه الجواب لا طلبا لتعيين وقته بطريق الإلزام كما في سورة الملك ~~@QB@ إن كنتم صادقين @QE@ أي في وعدكم بانه يأتينا والخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين الذين يتلون الآيات الكريمة المنبئة عن مجيء الساعة ~~وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه حسبما حذف في مثل قوله تعالى ~~فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين فإن قولهم متى هذا الوعد استبطاء منهم ~~للموعود وطلب لإتيانه بطريق العجلة فإن ذلك في قوة الامر بالإتيان عجلة ~~كأنه قيل فليأتنا بسرعة إن كنتم صادقين < < # | الأنبياء : ( 39 ) لو يعلم الذين . . . . . # > > @QB@ لو يعلم الذين كفروا @QE@ استئناف # 39 مسوق لبيان شدة هول ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه من العذاب وأنهم إنما ~~يستعجلونه لجهلهم بشأنه وإيثار صيغة المضارع في الشرط وإن كان المعنى على ~~المضي لإفادة استمرار عدم العلم فإن المضارع المنفي الواقع موقع الماضي ليس ~~بنص في إفادة انتفاء استمرار الفعل بل يفيد استمرار انتفائه أيضا بحسب ~~المقام كما في قولك لو تحسن إلى لشكرتك فإن المعنى أن انتفاء الشكر ~~لاستمرار انتفاء الإحسان لا لإنتفاء استمرار الإحسان ووضع الموصول موضع ~~الضمير للتنبيه بما في حيز الصلة على علة استعجالهم وقوله تعالى @QB@ حين ~~لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم @QE@ مفعول يعلم وهو عبارة عن ~~الوقت الموعود الذي كانوا PageV06P067 سورة الأنبياء ( 40 41 ) يستعجلونه ~~وإضافته إلى الجملة الجارية مجرى الصفة التي حقها أن تكون معلومة الإنتساب ~~إلى الموصوف عند المخاطب أيضا مع إنكار الكفرة لذلك للإبذان بأنه من الظهور ~~بحيث لا حاجة له إلى الإخبار به وإنما حقه الإنتظام في سلك المسلمات ~~المفروغ عنها وجواب لو محذوف أي لو لم يستمر عدم عليهم بالوقت الذي ~~يستعلجونه بقولهم متى هذا الوعد من الحين الذي تحيط بهم النار فيه من كل ~~جانب وتخصيص الوجوه والظهور بالذكر ms2270 بمعنى القدام والخلف لكونهما أشهر ~~الجوانب واستلزام الإحاطة بهما الإحاطة بالكل بحيث لا يقدرون على دفعها ~~بأنفسهم من جانب من جوانبهم @QB@ ولا هم ينصرون @QE@ من جهة الغير في دفعها ~~الخ لما فعلوا ما فعلوا من الاستعجال ويجوز أن يكون يعلم متروك المفعول ~~منزلا منزلة اللازم أي لو كان لهم علم لما فعلوه وقوله تعالى حين ألخ ~~استئناف مقرر لجهلهم ومبين لاستمراره إلى ذلك الوقت # 40 كأنه قيل حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال < < # | الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # > > @QB@ بل تأتيهم @QE@ عطف على لا يكفون أي لا يكفونها بل تأتيهم أي ~~العدة أو النار أو الساعة @QB@ بغتة فتبهتهم @QE@ أي تغلبهم أوتحيرهم وقرىء ~~الفعلان بالتذكير على ان الضمير للوعد أو الحين وكذا الهاء في قوله تعالى ~~@QB@ فلا يستطيعون ردها @QE@ بتأويل الوعد بالنار أو العدة والحين بالساعة ~~ويجوز عودة إلى النار وقيل إلى البغتة أي لا يستطيعون ردها عنهم بالكلية ~~@QB@ ولا هم ينظرون @QE@ أي يمهلون ليستريحوا طرفة عين وفيه تذكير لإمهالهم ~~في الدنيا < < # | الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # > > @QB@ ولقد استهزئ برسل من قبلك @QE@ تسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن استهزائهم به صلى الله عليه وسلم في ضمن الاستعجال وعدة ضمنية بانه ~~يصيبهم مثل ما أصاب المتسهزئين بالرسل السالفة عليهم الصلاة والسلام ~~وتصديرها بالقسم لزيادة تحقيق مضمونها وتنوين الرسل للتفخيم والتكثير ومن ~~متعلقة بمحذوف هو صفة له أي وبالله لقد استهزىء برسل أولى شأن خطير وذوي ~~عدد كثير أ وحل أو نحو ذلك فإن معناه يدور على الشمول واللزوم ولا يكاد ~~يستعمل إلا في الشر والحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله وقوله تعالى ~~@QB@ بالذين سخروا منهم @QE@ أي من أولئك الرسل عليهم السلام متعلق بحاق ~~وتقديمه على فاعله الذي هو قوله تعالى @QB@ ما كانوا به يستهزؤون @QE@ ~~للمسارعة إلى بيان لحوق الشر بهم وما إما موصولة مفيدة للتهويل والضمير ~~المجرور عائد إليها والجار متعلق بالفعل وتقديمه عليه لرعاية الفواصل أي ~~فأحاط بهم الذين كانوا يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله وإما مصدرية ms2271 فالضمير ~~المجرور راجع حينئذ إلى جنس الرسول المدلول عليه بالجمع كما قالوا ولعل ~~إيثاره على الجمع للتنبيه على أنه يحيق بهم جزاء استهزائهم بكل واحد واحد ~~منهم عليه السلام لا جزاء استهزائهم بكلهم من حيث هو كل فقط أي فنزل بهم ~~جزاء استهزائهم على وضع السبب موضع السبب إيذانا بكمال الملابسة بينهما أو ~~عين استهزائهم إن أريد بذلك العذاب الأخروى بناء على تجسم الأعمال فإن ~~الأعمال الظاهرة في هذه النشاة بصور عرضية تبرز في النشأة الآخرة بصور ~~جوهرية مناسبة لها في الحسن والقبح PageV06P068 وعلى ذلك بني الوزن وقد مر ~~تفصيله في سورة الأعراف وفي قوله تعالى إنما بغيكم على أنفسكم الآية إلى ~~آخرها < < # | الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إثر تسليته بما ذكر ~~من مصير أمرهم إلى الهلاك وأمر له عليه # 42 السلام بأن يقول لأولئك المتسهزئين بطريق التقريع والتبكيت # @QB@ من يكلؤكم @QE@ أي يحفظكم @QB@ بالليل والنهار من الرحمن @QE@ اى ~~بأسه الذي تستحقون نزوله ليلا أو نهار أو تقديم الليل لما أن الدواهي أكثر ~~فيه وقوعا وأشد وقعا وفي التعرض لعنوان الرحمانية إيذان بأن كلئهم ليس إلا ~~رحمته العامة وبعد ما أمر عليه السلام بما ذكر من السؤال على الوجه المذكور ~~حسبما تقتضيه حالهم لأنهم بحيث لولا أن الله تعالى يحفظهم في الملوين لحل ~~بهم فنون الآفات فهم أحقاد بأن يكلفوا الإعتراف بذلك فيوبخوا على ما هم ~~عليه من الإشراك أضرب عن ذلك بقوله تعالى @QB@ بل هم عن ذكر ربهم معرضون ~~@QE@ ببيان أن لهم حالا أخرى مقتضية لصرف الخطاب عنهم هي أنهم لا يخطرون ~~ذكره تعالى ببالهم فضلا ان يخافوا بأسه ويعدوا ما كانوا عليه من الأمن ~~والدعة حفظا وكلاءة حتى يسألوا عن الكالىء على طريقة قول من قال عوجوا ~~فحيوا النعمى دمنة الدار ماذا تحيون من نؤى وأحجار وفي تعليق الإعراض بذكره ~~تعالى وإيراد اسم الرب المضاف إلى ضميرهم المنبىء عن كونهم تحت ملكوته ~~وتدبيره وتربيته تعالى من الدلالة على كونهم في الغاية ms2272 القاصية من الضلالة ~~والغي مالا يخفى وكلمة أم في قوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # > > @QB@ أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا @QE@ منقطعة وما فيها من معنى بل ~~للإضراب والانتقال عما قبله من بيان أن جهلهم بحفظه تعالى إياهم لعدم خوفهم ~~الناشىء عن إعراضهم عن ذكر ربهم بالكلية إلى توبيخهم بإعتمادهم على آلهتهم ~~وإسنادهم الحفظ إليها والهمزة لإنكار أن يكون لهم آلهة تقدر على ذلك ~~والمعنى ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا أوحفظنا أو من عذاب كائن ~~من عندنا فهم معولون عليها واثقون بحفظها وفي توجيه الإنكار والنفى إلى ~~وجود الآلهة الموصوفة بما ذكر من المنع لا إلى نفس الصفة بأن يقال أم ~~تمنعهم آلهتهم الخ من الدلالة على سقوطها عن مرتبة الوجود فضلا عن رتبة ~~المنع مالا يخفى وقولع عزوعلا @QB@ لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا ~~يصحبون @QE@ استئناف مقرر لما قبله من الإنكار وموضح لبطلان اعتقادهم أي هم ~~لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم ولا يصحبون بالنصر من جهتنا فكيف يتوهم أن ~~ينصروا غيرهم وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # > > @QB@ بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر @QE@ إضراب عما ~~توهما ببيان أن الداعي # 44 إلى حفظهم تمتيعنا إياهم بما قدر لهم من الأعمال أو عن الدلالة على ~~بطلانه بيان ما أوهمهم ذلك هو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى ~~طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وانه بسبب ماهم عليه PageV06P069 ~~سورة الأنبياء ( 45 47 ) ولذلك عقب بما يدل على أنه طمع فارغ وأمل كذاب حيث ~~قيل @QB@ أفلا يرون @QE@ أي ألا ينظرون فلا يرون @QB@ أنا نأتي الأرض @QE@ ~~أي أرض الكفرة @QB@ ننقصها من أطرافها @QE@ فكيف يتوهمون أنهم ناجون من ~~بأسنا وهو تمثيل وتصوير لما يخربه الله عزوجل من ديارهم على أيدي المسلمين ~~ويضيفها إلى دار الإسلام @QB@ أفهم الغالبون @QE@ على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين والفاء لإنكار ترتيب الغالبية على ما ذكر من نقص ارض ~~الكفرة بتسليط المسلمين عليها كأنه قيل أبعد ظهور ما ذكر ورؤيتهم ms2273 له يتوهم ~~غلبتهم كما مر في قوله تعالى أفمن كان على بينة من ربه وقوله تعالى قل ~~أفاتخذتم من دونه أولياء وفي التعريف تعريض بأن المسلمين هم المتعينون ~~للغلبة # 45 المعروفون بها < < # | الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # > > @QB@ قل إنما أنذركم @QE@ بعد ما بين من جهته تعالى غاية هول ما ~~يستعجله المستعجلون ونهاية سوء حالهم عند إتيانه ونعي عليهم جهلهم بذلك ~~وإعراضهم عن ذكر ربهم الذي يكلؤهم من طوارق الليل والنهار وغير ذلك من ~~مساوى احوالهم امر صلى الله عليه وسلم بان يقول لهم إنما أنذركم ما ~~تستعجلونه من الساعة @QB@ بالوحي @QE@ الصادق الناطق بإتيانها وفظاعة ما ~~فيها من الأهوال أي إنما شأني أن أنذركم بالإخبار بذلك لا بالإتيان بها ~~فإنه مزاحم للحكمة التكوينية والتشريعية إذ الإيمان برهاني لا عيانى وقوله ~~تعالى @QB@ ولا يسمع الصم الدعاء @QE@ إما من تتمة الكلام الملقن تذييل له ~~بطريق الاعتراض قد أمر عليه السلام بأن يقوله لهم توبيخا وتقريعا وتسجيلا ~~عليهم بكمال الجهل والعناد واللام للجنس المنتظم للمخاطبين انتظاما أوليا ~~أو للعهد فوضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالتصام وتقييد نفى السماع ~~بقوله تعالى @QB@ إذا ما ينذرون @QE@ مع ان الصم لا يسمعون الكلام إنذارا ~~كان أو تبشيرا لبيان كمال شدة الصمم كما أن إيثار الدعاء الذي هوعبارة عن ~~الصوت والنداء على الكلام لذلك فإن الإنذار عادة يكون بأصواب عالية مكررة ~~مقارنة لهيآت دالة عليه فإذا لم يسمعوها يكون صممهم في غاية لا غاية وراءها ~~وإما من جهته تعالى على طريقة قوله تعالى بل هم عن ذكر ربهم معرضون ويؤيده ~~القراءة على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم من الإسماع بنصب الصم والدعاء ~~كأنه قيل قل لهم ذلك وانت بمعزل من إسماعهم وقرىء بالياء أيضا على أن ~~الفاعل هو عليه السلام وقرىء على # 46 البناء للمفعول أي لا يقدر أحد على إسماع الصم وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # > > @QB@ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك @QE@ بيان لسرعة تأثرهم من مجىء ~~نفس العذاب إثر بيان عدم تأثرهم من ms2274 مجيء خبرة على نهج التوكيد القسمي اي ~~وبالله لئن أصابهم أدنى إصابة أدنه شيء من عذابه تعالى كما ينبىء عنه المس ~~والنفحة بجوهرها وبنائها فإن أصل النفخ هبوب رائحة الشيء @QB@ ليقولن يا ~~ويلنا إنا كنا ظالمين @QE@ ليدعن على أنفسهم بالويل والهلاك ويعترفن # 47 عليها بالظلم وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # > > @QB@ ونضع الموازين القسط @QE@ بيان لما سيقع عند إتيان ما أنذروه أي ~~نقيم الموازين PageV06P070 سورة الأنبياء ( 48 49 ) العادلة التي توزن بها ~~صحائف الأعمال وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوى والجزاء على ~~حسب الأعمال وقد مر تفصيل ما فيه من الكلالم في سورة الأعراف وإفراد القسط ~~لأنه مصدر وصف به مبالغة @QB@ ليوم القيامة @QE@ التي كانوا يستعجلونها أي ~~لجزائه أو لأجل أهله أو فيه كما في قولك جئت لخمس خلون من الشهر @QB@ فلا ~~تظلم نفس @QE@ من النفوس @QB@ شيئا @QE@ حقا من حقوقها أو شيئا ما من الظلم ~~بل يوفى كل ذي حق حقه إن خيرا فخير وإن شرا فشر والفاء لترتيب انتفاء الظلم ~~على وضع الموازين @QB@ وإن كان @QE@ أي العمل المدلول عليه بوضع الموازين ~~@QB@ مثقال حبة من خردل @QE@ أي مقدار حبة كائنة من خردل أي وإن كان في ~~غاية القلة والحقارة فإن حبة الخردل مثل في الصغر وقرىء مثقال حبة بالرفع ~~على أن كان تامة @QB@ أتينا بها @QE@ أي أحضرنا ذلك العمل المعبر عنه ~~بمثقال حبة الخردل للوزن والتأنيث لإضافته إلى الحبة وقرىء آتينابها أي ~~جازينا بها من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة لأنهم أتوه بالأعمال ~~وأتاهم بالجزاء وقرىء أثبنا من الثواب وقرىء جئنابها @QB@ وكفى بنا حاسبين ~~@QE@ إذ لامزيد على علمناوعدلنا < < # | الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان @QE@ # @QB@ وضياء وذكرا للمتقين @QE@ نوع تفصيل لما أجمل في قوله تعالى وما ~~أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم إلى قوله تعالى وأهلكنا المسرفين وإشارة ~~إلى كيفية إنجائهم وإهلاك أعدائهم وتصديره بالتوكيد القسمى لإظهار كمال ~~الإعتناء بمضمونه والمراد بالقرقان هو التوراة وكذا بالضياء والذكر أي ~~وبالله لقد آتيناهما وحيا ساطعا وكتابا جامعا بين ms2275 كونه فارقا بين الحق ~~والباطل وضياء الجهل والغواية وذكرا يتعظ به الناس وتخصيص المتقين بالذكر ~~لأنهم المستضئون بأنواره المغتنمون لمغانم آثاره أو ذكر ما يحتاجون إليه من ~~الشرائع والأحكام وقيل الفرقا النصر وقيل فلق البحر والأول هو اللائق بمساق ~~النظم الكريم فإنه لتحقيق أمر القرآن المشارك لسائر الكتب الإلهية لا سيما ~~التوراة فيما ذكر من الصفات ولأن فلق البحر هو الذي اقترح الكفرة مثله ~~بقولهم فلياتنا بآية كما أرسل الأولون وقرىء ضياء بغير واو على أنه حال من ~~الفرقان وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # > > @QB@ الذين يخشون ربهم @QE@ أي عذابه مجرور المحل على أنه صفة مادحة ~~للمتقين أو بدل أو بيان أو منصوب أو مرفوع على المدح @QB@ بالغيب @QE@ حال ~~من المفعول أي يخشون عذابه تعالى وهو غائب عنهم غير مشاهد لهم ففيه تعريض ~~بالكفرة حيث لا يتأثرون بالإنذار مالم يشاهدوا ما أنذروه وقيل من الفاعل ~~@QB@ وهم من الساعة مشفقون @QE@ أي خائفون منها بطريق الاعتناء وتقديم ~~الجار لمراعاة الفواصل وتخصيص إشفاقهم منها بالذكر بعدوصفهم بالخشية على ~~الإطلاق للإيذان بكونها معظم المخوفات وللتنصيص على اتصافهم بضد ما اتصف به ~~المستعجلون وإيثار الجملة الإسمية للدلالة على ثبات الإشفاق ودوامه < < # | الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # > > @QB@ وهذا @QE@ أي القرآن الكريم اشير إليه بهذا إيذانا بغاية وضوح ~~أمره @QB@ ذكر @QE@ يتذكر به PageV06P071 من يتذكر وصف بالوصف الأخير ~~للتوراة لمناسبة المقام وموافقته لما مر في صدر السورة الكريمة @QB@ مبارك ~~@QE@ كثير الخير غزيز النفع يتبرك به @QB@ أنزلناه @QE@ إما صفة ثانية لذكر ~~أو خبر آخر @QB@ أفأنتم له منكرون @QE@ إنكار لإنكارهم بعد ظهرو كون إنزاله ~~كإيتاء التوراة كأنه قيل أبعد أن علمتم أن شأنه كشأن التوراة في الإيتاء ~~والإيحاء أنتم منكرون لكونه منزلا من عندنا فإن ذلك بعد ملاحظة حال التوراة ~~مما لا مساغ له أصلا < < # | الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا إبراهيم رشده @QE@ أي الرشد اللائق به وبأمثاله من ~~الرسل الكبار وهو الاهتداء الكامل المستند إلى الهداية الخاصة الحاصلة ~~بالوحي والاقتدار على إصلاح الأمة باستعمال النواميس الإلهية وقرىء ms2276 رشده ~~وهما لغتان كالخزن والحزن @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل إيتاء موسى وهارون ~~التوراة وتقديم ذكر إيتائها لما بينه وبين إنزال القرآن من الشبه التام ~~وقيل من قبل استنبائه أو قبل بلوغه ويأباه المقام @QB@ وكنا به عالمين @QE@ ~~أي بأنه أهل لما آتيناه وفيه من الدليل على لنه تعالى عالم بالجزئيات مخار ~~في افعاله ما لا يخفي # < < # | الأنبياء : ( 52 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > @QB@ إذ قال لأبيه وقومه @QE@ ظرف لآتينا على أنه وقت متسع وقع فيه ~~الإيتاء وما ترتب عليه من أفعاله وأقواله وقيل مفعول لمضمر مستأنف وقع ~~تعليلا لما قبله أي اذكر وقت قوله لهم @QB@ ما هذه التماثيل التي أنتم لها ~~عاكفون @QE@ لتقف على كمال رشده وغاية فضله والتمثال اسم لشيء مضنوع مشبه ~~بخلق من خلائق الله تعالى وهذا تجاهل منه عليه السلام حيث سألهم عن أصنامهم ~~بما التي يطلب بها بيان الحقيقة أو شرح الإسم كأنه لا يعرف أنها مذا مع ~~إحاطته بان حقيقتها حجر أو شجر اتخذوها معبودا وعبر عن عبادتهم لها بمطلق ~~العكوف الذي هو عبارة عن اللزوم والاستمرار على الشيء لغرض من الأغراض قصدا ~~إلى تحقيرها وإذلالها وتوبيخا لهم على إجلالها واللام في لها للاختصاص دون ~~التعدية وإلا لجىء بكلمة على والمعنى أنتم فاعلون العكوف لها وقد جوز تضمين ~~العكوف معنى العبادة كما ينبىء عنه قوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 53 ) قالوا وجدنا آباءنا . . . . . # > > @QB@ قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين @QE@ أجابوا بذلك لما أن مآل ~~سؤاله عليه السلام الاستفسار عن سبب عبادتهم لها كما ينبىء عنه وصفه عليه ~~السلام إياهم بالعكوف لها كأنه قال ما هي هل تستحق ما تصنعون من العكوف ~~عليها فلما لم يكن لهم ملجأ يعتد به التجأوا إلى التقليد فأبطله عليه ~~السلام على طريقة التوكيد القسمى حيث < < # | الأنبياء : ( 54 ) قال لقد كنتم . . . . . # > > @QB@ قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم @QE@ الذين سنوا للكم هذه السنة ~~الباطلة @QB@ في ضلال @QE@ عجيب لا يقادر قدره @QB@ مبين @QE@ أي ظاهر بين ~~بحيث لا يخفى على أحد من العقلاء كونه كذلك ومعنى كنتم مطلق استقرارهم على ms2277 ~~الضلال لا استقرارهم الماضي الحاصل قبل زمان الخطاب المتناول لهم ولآبائهم ~~أي والله لقد كنتم مستقرين على ضلال عظيم PageV06P072 سورة الأنبياء ( 51 ~~54 ) ظاهر لعدم استناده إلى دليل ما والتقليد إنما يجوز فيما يحتمل الحقية ~~في الجملة < < # | الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ لما سمعوا مقالته عليه السلام استبعادا لكون ماهم ~~عليه ضلالا وتعجبا من تضليله عليه السلام إياهم بطريق التوكيد القسمى ~~وترددا في كون ذلك منه عليه السلام على وجه الجد @QB@ أجئتنا بالحق @QE@ اي ~~بالجد @QB@ أم أنت من اللاعبين @QE@ فتقول ما تقول على وجه المداعبة ~~والمزاح وفي إيراد الشق الاخير بالجملة الإسمية الدالة على الثبات إيذان ~~برجحانه عندهم < < # | الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ عليه السلام إضرابا عما بنوا عليه مقالهم من اعتقاد ~~كونها أربابا لهم كما يفصح عنه قولهم نعبد أصناما فنظل لها عاكفين كأنه قيل ~~ليس الامر كذلك @QB@ بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن @QE@ وقيل هو ~~إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه وضمير هن للسموات والأرض ~~وصفه تعالى بإيجادهن إثر وصفة تعالى بربوبيته تعالى لهن تحقيقا للحق ~~وتنبيها على ان ها لا يكون كذلك بمعزل من الربوبية أي أنشأهن بما فيهن من ~~المخلوقات التي من جملتها أنتم وآباؤكم وما تعبدون من غير مثال يحتذيه ولا ~~قانون ينتحيه ورجع الضمير إلى التماثيل أدخل في تضليلهم وأظهر في إلزام ~~الحجة عليهم لما فيه من التصريح المغنى عن التأمل في كون ما يعبدونه من ~~جملة المخلوقات @QB@ وأنا على ذلكم @QE@ الذي ذكرته من كون ربكم رب السموات ~~والأرض فقط دون ما عداه كائنا ما كان @QB@ من الشاهدين @QE@ أي العالمين به ~~على سبيل الحقيقة المبرهنين عليه فإن الشاهد على الشيء من تحققه وحققه ~~وشهادته على ذلك إدلاؤه بالحجة عليه وإثباته بها كأنه قال وإنا ابين ذلك ~~وأبرهن عله < < # | الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # > > @QB@ وتالله @QE@ وقرىء بالباء وهو الأصل والتاء بدل من الواو التي ~~هي بدل من الأصل وفيها تعجيب @QB@ لأكيدن أصنامكم @QE@ أي لأجتهدن في كسرها ~~وفيه إيذان بصعوبة ms2278 الانتهاز وتوقفه على استعمال الحيل وإنما قاله عليه ~~السلام سرا وقيل سمعه رجل واحد @QB@ بعد أن تولوا مدبرين @QE@ من عبادتهم ~~إلى عيدكم وقرىء تولوا من التولى بحذف إحدى التاءين ويعضدها قوله تعالى ~~فتولوا عنه مدبرين والفاء في قوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # > > @QB@ فجعلهم @QE@ فصيحة أي فولوا فجعلهم @QB@ جذاذا @QE@ أي قطاعا ~~فعال بمعنى مفعول من الجذ الذي هو القطع كالحطام من الحطم الذي هو الكسر ~~وقرىء بالكسر وهي لغة أوجمع جذيذ كخفاف وخفيف وقرىء بالفتح وجذذا جمع جذيذ ~~وجذذا جمع جذة روى أن آزر خرج به في يوم عيد لهم فبدءوا ببيت الأصنام ~~فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم وقالوا إلى أن نرجع ~~تركت الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقى إبراهيم عليه السلام فنظر إلى الأصنام ~~وكانت سبعين صنما مصطفا وثمة صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وفي عينيه ~~PageV06P073 سورة الأنبياء ( 59 63 ) جوهرتان تضيئان بالليل فكسر الكل بفأس ~~كانت في يده ولم يبقق إلا الكبير وعلق الفأس في عنقه وذلك قوله تعالى @QB@ ~~إلا كبيرا لهم @QE@ أي للأصنام @QB@ لعلهم إليه @QE@ أي إلى إبراهيم عليه ~~السلام @QB@ يرجعون @QE@ فيحاجهم بما سيأتى فيحجهم ويبكتهم وقيل يرجعون إلى ~~الكبير فيسألونه عن الكاسر لأن من شأن المعبود أن يرجع إليه في الملمات ~~وقيل يرجعون إلى الله تعالى وتوحيده عند تحققهم عجز آلهتهم عن دفع ما ~~يصيبهم وعن الإضرار بمن كسرهم < < # | الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي حين رجعوا من عيدهم ورأوا مارأوا @QB@ من فعل هذا ~~بآلهتنا @QE@ على طريقة الإنكار والتوبيخ والتشنيع وإنما عبروا عنها بما ~~ذكر ولم يشتروا إليها بهؤلاء وهي بين أيديهم مبالغة في التشنيع وقوله تعالى ~~@QB@ إنه لمن الظالمين @QE@ اسئناف مقرر لما قبله وقيل من موصولة وهذه ~~الجملة في حين الرفع على أنها خبر لها والمعنى الذي فعل هذا الكسر والحطم ~~بآلهتنا إنه معدود من جملة الظلمة إما لجرأته على إهانتها وهي حقيقة ~~بالإعظام أو لإفراطه في الكسر والحطم وتماديه في الاستهانة بها أو بتعريض ~~نفسه للهلكة < < # | الأنبياء ms2279 : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي بعض منهم مجيبين للسائلين @QB@ سمعنا فتى يذكرهم ~~@QE@ أي يعيبهم فلعله فعل ذلك بها فقوله تعالى يذكرهم إما مفعول ثان لسمع ~~لتعلقه بالعين أو صفة لفتى مصححة لتعلقه به هذا إذا كان القائلون سمعوه ~~عليه السلام بالذات يذكرهم وإن كانوا قد سمعوا من الناس أنه عليه السلام ~~يذكرهم بسوء فلا حاجة إلى المصحح @QB@ يقال له إبراهيم @QE@ صفة أخرى لفتى ~~أي يطلق عليه هذا الإسم < < # | الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي السائلون @QB@ فأتوا به على أعين الناس @QE@ أي ~~بمرأى منهم بحيث يكون نصب أعينهم في مكان مرتفع لا يكاد يخفى على أحد @QB@ ~~لعلهم يشهدون @QE@ أي يحضرون عقوبتنا له وقيل لعلهم يشهدون بفعله أو بقوله ~~ذلك فالضمير حينئذ ليس للباس بل لبعض منهم مبهم أو معهود < < # | الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية قولهم كأنه قيل ~~فماذا فعلوا به عليه السلام بعد ذلك هل أتوابه أولا فقيل أتوا به ثم قالوا ~~@QB@ أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم @QE@ إقتصارا على حكاية مخاطبتهم ~~إياه عليه السلام للتنبيه على ان إتيانهم به ومسارعتهم إلى ذلك أمر محقق ~~غنى عن البيان < < # | الأنبياء : ( 63 ) قال بل فعله . . . . . # > > @QB@ قال بل فعله كبيرهم هذا @QE@ مشيرا إلى الذي لم يكسره سلك عليه ~~السلام مسلكا تعريضيا يؤديه إلى مقصده الذي هو إلزامهم الحجة على ألطف وجه ~~وأحسنه بحملهم على التأمل في شأن آلهتهم مع مافيه من التوقى من الكذب حيث ~~أبرز الكبير قولا في معرض المباشر للفعل بإسناده إليه كما أبرزه في ذلك ~~PageV06P074 سورة الأنبياء ( 64 65 ) المعرض فعلا يجعل الفأس في عنقه وقد ~~قصد إسناده إليه بطريق التسبيب حيث كانت تلك الأصنام غاظته عليه السلام حين ~~أبصرها مصطفة مرتبة للعبادة من دون الله سبحانه وكان غيظ كبيرهم أكبر وأشد ~~حسب زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه باعتبار أنه الحامل عليه وقيل هو ~~حكاية لما يقود إلى تجويزه مذهبهم كأنه قال لهم ما تنكرون أن يفعله كبيرهم ~~فإن من ms2280 حق من يعبد ويدعي إلها أن يقدر على ما هو أشد من ذلك ويحكى أنه عليه ~~السلام قال فعله كبيرهم هذا غضب أن تعبد معه هذه الصغار وهوأكبر منها فيكون ~~تمثيلا أراد به عليه السلام تنبيههم على غضب الله تعالى عليهم لإشراكهم ~~بعبادته الأصنام وأما ما قيل من أنه عليه السلام لم يقصد نسبة الفعل الصادر ~~عنه إلى الضم بل إنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ ~~فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم ومثل لذلك بما لو قال لك أمي فيما ~~كتبته بخط رشيق وأنت شهير بحسن الحظ أأنت كتبت هذا فقلت له بل أنت كتبته ~~كان قصدك تقرير الكتابة لنفسك مع الاستهزاء بالسائل لانفيها عنك وإثباتها ~~له فبمعزل من التحقيق لأن خلاصة المعنى في المثال المذكور مجرد تقرير ~~الكتابة لنفسك وادعاء ظهور الامر مع الاستهزاء بالسائل وتجهيله في السؤال ~~لابتنائه على أن صدورها عن غيرك محتمل عنده مع استحالته عندك ولا ريب في أن ~~مراده عليه السلام من إسناد الكسر إلى الصنم ليس مجرد تقريره لنفسه ولا ~~تجهيلهم في سؤالهم لابتنائه على احتمال صدوره عن الغير عندهم بل إنما مراده ~~عليه السلام توجيههم نحو التأمل في احوال اصنامهم كما ينبىء عنه قوله @QB@ ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون @QE@ أي إن كانوا ممن يمكن ان ينطقوا وإنما لم ~~يقل عليه السلام إن كانوا يسمعون أو يعقلون مع أن السؤال موقوف على السمع ~~والعقل أيضا لما أن نتيجة السؤال هو الجواب وأن عدم نطقهم أظهر وتبكيتهم ~~بذلك أدخل وقد حصل ذلك أولا حسبما نطق به قوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # > > @QB@ فرجعوا إلى أنفسهم @QE@ أي راجعوا عقولهم وتذكروا أن مالا يقدر ~~على دفع المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره بوجه من الوجوه يستحيل أن ~~يقدر على دفع مضرة عن غيره أوجلب منفعة له فكيف يستحق أن يكون معبودا @QB@ ~~فقالوا @QE@ أي قال بعضهم لبعض فيما بينهم @QB@ إنكم أنتم الظالمون @QE@ أي ~~بهذه السؤال لانه كان على طريقة التوبيخ المستتبع ms2281 للمؤاخذة أو بعبادة ~~الأصنام لامن ظلمتموه بقولكم إنه لمن الظالمين أو أنتم ظالمون بعبادتها لا ~~من كسرها < < # | الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # > > @QB@ ثم نكسوا على رؤوسهم @QE@ أي انقلبوا إلى المجادلة بعد ما ~~استقاموا بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء أعلاه وقرىء ~~نكسوا بالتشديد ونكسوا على البناء للفاعل أي نكسوا أنفسهم @QB@ لقد علمت ما ~~هؤلاء ينطقون @QE@ على إرادة القول أي قائلين والله لقد علمت أن ليس من ~~شأنهم النطق فيكف تأمرنا بسؤالهم على أن المراد استمرار نفى النطق لا نفى ~~استمراره كما توهمه صيغة المضارع PageV06P075 سورة الأنبياء ( 66 99 ) < < # | الأنبياء : ( 66 ) قال أفتعبدون من . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ مبكتا لهم @QB@ أفتعبدون @QE@ أي أتعلمون ذلك فتعبدون ~~@QB@ من دون الله @QE@ أي متجاوزين عبادته تعالى @QB@ ما لا ينفعكم شيئا ~~@QE@ من النفع @QB@ ولا يضركم @QE@ فإن العلم بحاله المنافية للألوهية مما ~~يوجب الإجتناب عن عبادته قطعا < < # | الأنبياء : ( 67 ) أف لكم ولما . . . . . # > > @QB@ أف لكم ولما تعبدون من دون الله @QE@ تضجر منه عليه السلام من ~~إصرارهم على الباطل البين وإظهار الإسم الجليل في موضع الإضمار لمزيد ~~استقباح ما فعلوا وأف صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا واللام لبيان المتأقف ~~له @QB@ أفلا تعقلون @QE@ اى الا تتفكرون فلا تعقلون قبح صنيعكم < < # | الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ اى قال بعضهم لبعض لما عجزوا عن المحاجة وضاقت عليه ~~الحيل وعيت بهم العلل وهكذا ديدن المبطل المحجوج إذا قرعت شبهته بالحجة ~~القاطعة وافتضح لا يبقى له مفزع إلا المناصبة @QB@ حرقوه @QE@ فإنه أشد ~~العقوبات @QB@ وانصروا آلهتكم @QE@ الانتقام لها @QB@ إن كنتم فاعلين @QE@ ~~أي للنصر أو لشيء يعتدبه قيل القائل نمرودبن كنعان بن السنجاريب ابن نمرود ~~بن كوس بن حاء بن نوح وقيل رجل من أكراد فارس اسمه هيون وقيل هدير خسفت به ~~الأرض روى أنهم لما أجمعوا على إحراقه عليه السلام بنوا له حظيرة بكوثى ~~قرية من قرى الأنباط وذلك قوله تعالى قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في ~~الجحيم فجمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب مدة أربعين يوما فأوقدوا نارا ~~عظيمة لا يكاد يحوم حولها ms2282 أحد حتى إن كانت الطير لتمر بها وهي في أقصى الجو ~~فتحترق من شدة وهجها ولم يكد أحد يحوم حولها فلم يعلموا كيف يلقونه عليه ~~السلام فيها فأتى إبليس وعلمهم عمل المنجنيق فعملوه وقيل صنعه لهم رجل من ~~الأكراد فخسف الله تعالى به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ثم ~~عمدوا إلى إبراهيم عليه السلام فوضعوه فيه مغلولا فرموا به فيها فقال له ~~جبريل عليهما السلام هل لك حاجة قال أما إليك فلا قال فاسأل ربك قال حسبي ~~من سؤالي علمه بحالي فجعل الله تعالى ببركة قوله الحظيرة روضة وذلك قوله ~~تعالى < < # | الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار . . . . . # > > @QB@ قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم @QE@ أي كوني ذات برد ~~وسلام أي ابردى بردا غير ضار وفيه مبالغات جعل النار المسخرة لقدرته تعالى ~~مأمورة مطاوعة وإقامة كونى ذات برد مقام أبردى ثم حذف المضاف وإقامة المضاف ~~غليه مقامه وقيل نصب سلاما بفعله أى وسلمنا سلاما عليه روى أن الملائكة ~~أخذوا بضبعي إبراهيم وأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ~~ولم تحرق النار إلا وثاقه وروى أنه عليه السلام مكث فيها أربعين يوما أو ~~خمسين وقال ما كنت أطيب عيشا منى إذ كنت فيها قال ابن يسار وبعث الله تعالى ~~ملك الظل فقعد إلى جنبه يؤنسه فنظر نمرود من صرحه فأشرف عليه فرآه جالسا فى ~~روضة مونقة ومعه جليس على أحسن ما يكون من الهيئة PageV06P076 سورة ~~الأنبياء ( 70 73 ) والنار محيطة به فناداه يا إبراهيم هل تسطيع أن تخرج ~~منها قال نعم قال فقم فاخرج فقام يمشي فخرج منها فاستقبله نمرود وعظمه وقال ~~من الرجل الذى رأيته معك قال ذلك ملك الظل ارسله ربى ليؤنسني فقال إني مقرب ~~إلى إهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك فقال عليه السلام لا ~~يقبل الله منك ما دمت على دينك هذاقال لا أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبح له ~~أربعة آلاف بقرة فذبحها وكف عن إبراهيم عليه السلام ms2283 وكان إذ ذاك ابن ست ~~عشرة سنة وهذا كما ترى من أبدع المعجزات فإن انقلاب النار هواء طيبا وإن لم ~~يكن بدعا من قدرة الله عزوجل لكن وقوع ذلك على هذه الهيئة مما يخرق العادات ~~وقيل كانت النار على حالها لكنه تعالى دفع عنه عليه السلام إذاها كما تراه ~~في السمندل كما يشعر به ظاهر قوله تعالى على إبراهيم < < # | الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # > > @QB@ وأرادوا به كيدا @QE@ مكرا عظيما في الإضرار به @QB@ فجعلناهم ~~الأخسرين @QE@ أي أخسر من كل خاسر حيث عاد سعهيم في إطفاء نور الحق برهانا ~~قاطعا على أنه عليه السلام على الحق وهم على الباطل وموجبا لارتفاع درجته ~~واستحقاقهم لأشد العذاب < < # | الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # > > @QB@ ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين @QE@ أي من ~~العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في ~~العالمين شرائعهم التي هي مبادى الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية وقيل ~~كثرة النعم والخصب الغالب روى انه عليه السلام نزل بفلسطين ولوط عليه ~~السلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة < < # | الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة @QE@ أي عطية فهي حال منهما أو ~~ولد ولد أو زيادة على ما سأل وهو إسحق فتختص بيعقوب ولا لبس فيه للقرينة ~~الظاهرة @QB@ وكلا @QE@ أي كل واحد من هؤلاء الأربعة لا بعضهم دون بعض @QB@ ~~جعلنا صالحين @QE@ بأن وفقناهم للصلاح في الدين والدنيا فصاروا كاملين < < # | الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون . . . . . # > > @QB@ وجعلناهم أئمة @QE@ يقتدى بهم في أمور الدين إجابة لدعائه عليه ~~السلام بقوله ومن ذريتي @QB@ يهدون @QE@ أي الأمة إلى الحق @QB@ بأمرنا ~~@QE@ لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين @QB@ وأوحينا إليهم فعل ~~الخيرات @QE@ ليحثوهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم وأصله ان ~~تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات وكذا قوله تعالى @QB@ وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة @QE@ وهو من عطف الخاص على العام دلالة على فضله وإنافته وحذفت تاء ~~الإقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامه @QB@ وكانوا لنا ~~@QE@ خاصة دون غيرنا @QB@ عابدين @QE@ لا يخطر ببالهم غير ms2284 عبادتنا ~~PageV06P077 سورة الإنبياء ( 7478 ) < < # | الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # > > @QB@ ولوطا @QE@ قيل هو منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى @QB@ آتيناه ~~@QE@ أي وآتينا لوطا وقيل باذكر @QB@ حكما @QE@ أي حكمة أو نبوة أو فصلا ~~بين الخصوم بالحق @QB@ وعلما @QE@ بما ينبغي علمه للأنبياء عليهم السلام ~~@QB@ ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث @QE@ أي اللواطة وصفت بصفة ~~أهلها وأسندت إليها على حذف المضاف وإقامتها مقامه كما يؤذن به قوله تعالى ~~@QB@ إنهم كانوا قوم سوء فاسقين @QE@ فإنه كالتعليل له < < # | الأنبياء : ( 75 ) وأدخلناه في رحمتنا . . . . . # > > @QB@ وأدخلناه في رحمتنا @QE@ أي في أهل رحمتنا أو في جنتنا @QB@ إنه ~~من الصالحين @QE@ الذين سبقت لهم منا الحسنى < < # | الأنبياء : ( 76 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # > > @QB@ ونوحا @QE@ أي اذكر نوحا أي خبره وقوله تعالى @QB@ إذ نادى @QE@ ~~أي دعا الله تعالى على قومه بالهلاك ظرف للمضاف المقدر أي اذكر نبأة الواقع ~~وقت دعائه @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل هؤلاء المذكورين @QB@ فاستجبنا له ~~@QE@ أي دعاءه الذي من جملته قوله إني مغلوب فانتصر @QB@ فنجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم @QE@ وهو الطوفان وقيل أذيه قومه وأصل الكرب الغم الشديد < < # | الأنبياء : ( 77 ) ونصرناه من القوم . . . . . # > > @QB@ ونصرناه @QE@ نصرا مستتبعا للانتقام والانتصار ولذلك قيل @QB@ ~~من القوم الذين كذبوا بآياتنا @QE@ وحمله على فانتصر يأباه ما ذكر من دعائه ~~عليه السلام فإن ظاهره يوجب إسناد الانتصار إليه تعالى مع ما فيه من تهويل ~~الامر وقوله تعالى @QB@ إنهم كانوا قوم سوء @QE@ تعليل لما قبله وتمهيد لما ~~بعده من قوله تعالى @QB@ فأغرقناهم أجمعين @QE@ فإن الاصرار على تكذيب الحق ~~والانهماك في الشر والفساد مما يوجب الإهلاك قطعا < < # | الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # > > @QB@ وداود وسليمان @QE@ إما عطف على نوحا معمول لعامله وإما لمضمر ~~معطوف على ذلك العامل بتقدير المضاف وقوله تعالى @QB@ إذ يحكمان @QE@ ظرف ~~للمضاف المقدر وصيغة المضارع حكاية للحال الماضية لاستحضار صورتها أي اذكر ~~خبرهما وقت حكمهما @QB@ في الحرث @QE@ أي في حق الزرع أو الكرم المتدلى ~~عناقيده كما قبل أو بدل اشتمال منهما وقوله تعالى @QB@ إذ نفشت @QE@ أي ~~تفرقت وانتشرت @QB@ فيه غنم القوم @QE@ ليلا بلا راع فرعته وأفسدته ظرف ms2285 ~~للحكم @QB@ وكنا لحكمهم @QE@ اي لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما فإن ~~الإضافة لمجرد الإختصاص المنتظم لاختصاص القيام واختصاص الوقوع وقرىء ~~لحكمهما @QB@ شاهدين @QE@ حاضرين علما والجملة اعتراض مقرر للحكم ومفيد ~~لمزيد الاعتناء بشأنه PageV06P078 سورة الإنيباء ( 79 ) < < # | الأنبياء : ( 79 ) ففهمناها سليمان وكلا . . . . . # > > @QB@ ففهمناها سليمان @QE@ عطف على يحكمان فإنه في حكم الماضي وقرىء ~~فأفهمناها والضمير والضمير للحكومة أو الفتيا روى أنه دخل على داود عليه ~~السلام رجلان فقال أحدهما إن غنم هذا دخلت في حرثى ليلا فأفسدته فقضى له ~~بالغنم فخرجا فمرا على سليمان عليه السلام فأخبراه بذلك فقال غير هذا أرفق ~~بالفريقين فسمعه داود فدعاه فقال له بحق البنوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي ~~أرفق بالفريقين فقال أرى أن تدفع الغنم إلى صاحب الأرض لينتفع بدرها ونسلها ~~وصوفها والحرث إلى أرباب الغنم ليقوموا عليه حتى يعود إلى ما كان ثم بترادا ~~فقال القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك والذي عندي أن حكمها عليه السلام كان ~~بالاجتهاد فإن قول سليمان عليه السلام غير هذا أرفق بالفريقين ثم قوله أرى ~~أن تدفع الخ صريح في أنه ليس بطريق الوحى وإلا لبت القول بذلك ولما ناشده ~~داود عليهما السلام لإظهار ما عنده بل وجب عليه أن يظهره بدء أو حرم عليه ~~كتمه ومن ضرورته أن يكون القضاء السابق أيضا كذلك ضرورة استحالة نقض حكم ~~النص بالاجتهاد بل أقول والله تعالى أعلم أن رأى سليمان عليه السلام ~~استحسان كما ينبىء عنه قوله أرفق بالفريقين ورأى داود عليه السلام قياس كما ~~أن العبد إذا جنى على النفس يدفعه المولى عند أبي حنيفة إلى المجنى عليه أو ~~يفديه وببيعه في ذلك أو يفديه عند الشافعي وقد روى أنه لم يكن بين قيمة ~~الحرث وقيمة الغنم تفاوت واما سليمان عليه السلام فقد استحسن حيث جعل ~~الانتفاع بالغنم بإزاء مافات من الانتفاع بالحرث من غير أن يزول ملك المالك ~~عن الغنم وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث إلى أن يزول الضرر الذي ~~أتاه من قبله كما قال اصحاب الشافعي فيمن عصب ms2286 عبدا فأبق منه أنه يضمن ~~القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوته الغاصب من المنافع فإذا ظهر ~~الآبق ترادا وفي قوله تعالى ففهمناها سليما دليل على رجحان قوله ورجوع داود ~~عليه السلام إليه مع أن الحكم المبنى على الإجتهاد لاينقض باجتهاد آخر و إن ~~كان أقوى منه لما أن ذلك من خصائص شريعتنا على أنه ورد في الأخبار أن داود ~~عليه السلام لم يكن بت الحم في ذلك حتى سمع من سليمان ما سمع وأما حكم ~~المسئلة في شريعتنا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لاضمان إن لم يكن معبا ~~سائق أو قائد وعند الشافعي يجب الضمان ليلا لا نهارا وقوله تعالى @QB@ وكلا ~~آتينا حكما وعلما @QE@ لدفع ما عسى يوهمه تخصيص سليمان عليه السلام ~~بالتفهيم من عدم كون حكم داود عليه السلام حكما شرعيا أي وكل واحد منهما ~~آتينا حكما وعلما كثيرا لاسليمان وحده وهذا إنما يدل على خطأ المجتهد لا ~~يقدح في كونه مجتهدا وقيل بل على أن كل مجتهد مصيب وهو مخالف لقوله تعالى ~~ففهمناها سليمان ولولا النقل لاحتمل توافقهما ما على أن قوله تعالى ~~ففهمناها سليمان لإظهار ما تفضل عليه في صغره فإنه عليه السلام كان حينئذ ~~ابن إحدى عشرة سنة @QB@ وسخرنا مع داود الجبال @QE@ شروع في بيان ما يختص ~~بكل منهما من كرامته تعالى إثر بيان كرامته العامة لهما @QB@ يسبحن @QE@ أي ~~يقدسن الله عزوجل معه بصوت يتمثل له أو يخلق الله تعالى فيها الكلام وقيل ~~يسرن معه بأن السباحة PageV06P079 سورة الإنبياء ( 80 83 ) وهو حال من ~~الجبال أو استئناف مبين لكيفية التسخير ومع متعلقة بالتسخير وقيل بالتسبيح ~~وهو بعيد @QB@ والطير @QE@ عطف على الجيال أو مفعول معه وقرىء بالرفع على ~~الابتداء والخبر محذوف أي والطير مسخرات وقيل على العطف على الضمير في ~~يسبحن وفيه ضعف لعدم التأكيد والفصل @QB@ وكنا فاعلين @QE@ أي من شأننا أن ~~نفعل امثاله فليس ذلك ببدع منا وإن كان بديعا عندكم < < # | الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # > > @QB@ وعلمناه صنعة لبوس @QE@ أي عمل الدرع وهو ms2287 في الأصل اللباس قال ~~قائلهم % ألبس لكل حالة لبوسها % إما نعيمها وإما بوسها % < # > وقيل كانت صفائح فحلقها وسردها @QB@ لكم @QE@ متعلق بعلمنا أو بمحذوف ~~هوصفة لبوس @QB@ لتحصنكم @QE@ أي اللبوس بتأويل الدرع وقرىء بالتذكير على ~~ان الضمير لداود عليه السلام أو للبوس وقرىء بنون العظمة وهو بدل اشتمال من ~~لكم بإعادة الجار مبين لكيفية الاختصاص والمنفعة المستفادة من لام لكم @QB@ ~~من بأسكم @QE@ قيل من حرب عدوكم وقيل من وقع السلاح فيكم @QB@ فهل أنتم ~~شاكرون @QE@ أمر وارد على صورة الاستفهام للمبالغة أو التقريع < < # | الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # > > @QB@ ولسليمان الريح @QE@ أي وسخرنا له الريح وإيراد اللام ههنا دون ~~الأول للدلالة على ما بين التسخيرين من التفاوت فإن تسخير ما سخر له عليه ~~السلام من الريح وغيرها كان بطريق الانقياد الكلي له والامتثال بأمره ونهيه ~~والمقهورية تحت ملكوته وأما تسخير الجبال والطير لداود عليه السلام فلم يكن ~~بهذه المثابة بل بطريق التبعية له عليه السلام والاقتداء به في عبادة الله ~~عزوعلا @QB@ عاصفة @QE@ حال من الريح والعامل فيها الفعل المقدر أي وسخرنا ~~له الريح حال كونها شديدة الهبوب من حيث إنها كانت تبعد بكرسيه في مدة ~~يسيرة من الزمان كما قال تعالى غدوها شهر ورواحها شهر وكانت رخاء في نفسها ~~طيبة وقيل كانت رخاء تارة وعاصفة اخرى حسب إرادته عليه السلام وقرىء الريح ~~بالرفع على الابتداء والخبر هو الظرف المقدم وعاصفة حينئذ حال من ضمير ~~المبتدأ في الخبر والعامل ما فيه من معنى الاستقرار وقرىء الرياح نصبا ~~ورفعا @QB@ تجري بأمره @QE@ بمشيئته حال ثانية أو بدل من الأولى أو حال من ~~ضميرها @QB@ إلى الأرض التي باركنا فيها @QE@ وهي الشأم رواحا بعد ما ساربه ~~منه بكرة قال الكلبي كان سليمان عليه السلام وقومه يركبون عليها من اصطخر ~~إلى الشام وإلى حيث شاء ثم يعود إلى منزلة @QB@ وكنا بكل شيء عالمين @QE@ ~~فنجزيه حسبما تقتضيه الحكمة < < # | الأنبياء : ( 82 ) ومن الشياطين من . . . . . # > > @QB@ ومن الشياطين @QE@ أي وخسر ناله من الشياطين @QB@ من يغوصون له ~~@QE@ في البحار ويستخرجون له من نفائسها وقيل من ms2288 رفع على الابتداء وخبره ما ~~قبله والاول هو الأظهر @QB@ ويعملون عملا دون ذلك @QE@ أي غير ما ذكر من ~~بناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة لقوله تعالى يعملون له ما يشاء ~~من محاريب وتماثيل الآية وهؤلاء إما الفرقة الأولى أو غيرها لعموم كلمة من ~~كانه قيل ومن يعملون وجمع الضمير الراجع إليها باعتبار معناها بعد ما رشح ~~جانبه بقوله تعالى ومن الشياطين روى أن المسخر له عليه السلام كفارهم ~~PageV06P080 سورة الإنبياء ( 83 84 ) لا مؤمنوهم لقوله تعالى ومن الشياطين ~~وقوله تعالى @QB@ وكنا لهم حافظين @QE@ أي من أن يزيغوا عن امره أو يفسدوا ~~على ما هو مقتضى جبلتهم قيل وكل بهم جمعا من الملائكة وجمعا من مؤمني الجن ~~وقال الزجاج كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا وكان دأبهم أن يفسدوا بالليل ~~ماعملوه بالنهار < < # | الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # > > @QB@ وأيوب @QE@ الكلام فيه كما مر في قوله تعالى وداود وسليمان أي ~~واذكر خبر أيوب @QB@ إذ نادى ربه أني @QE@ أي بأنى @QB@ مسني الضر @QE@ ~~وقرىء بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه والضر شائع في كل ضرر ~~وبالضم خاص بما في النفس من مرض وهزال ونحوهما @QB@ وأنت أرحم الراحمين ~~@QE@ وصفة تعالى بغاية الرجمة بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى به عن عرض ~~المطلب لطفا في السؤال وكان عليه السلام روميا من ولد عيص بن إسحاق استسبأه ~~الله تعالى وكثر أهله وماله فابنلاه الله تعالى بهلاك أولاده بهدم بيت ~~عليهم وذهاب أمواله والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو ~~سبعا وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات روى أن أمرأته ماخير بنت ميشا ابن ~~يوسف عليه السلام أو رحمه بنت إفرايم بن يوسف قالت له بوما لو دعوت الله ~~تعالى فقال كم كانت مدة الرخاء فقالت بمانين سنة فقال استحي من الله تعالى ~~أن ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي وروى أن إبليس أتاها على هيئة عظيمة ~~فقال أنا إله الأرض فعلت بزوجك ما فعلت لأنه تركني وعبد إله السماء ms2289 فلو سجد ~~لي سجدة لرددت عليه وعليك جميع ما أخذت منكما وفي رواية لو سجدت لي سجدة ~~لرجعت المال والولد وعافيت زوجك فرجعت إلى أيوب وكان ملقى في الكناسة لا ~~يقرب منه أحد فأخبرته بالقصة فقال عليه السلام كأنك افتتنت بقول اللعين لئن ~~عافاني الله عزوجل لأضربنك مائة سوط وحرام على أن أذوق بعد هذا شيئا من ~~طعامك وشرابك فطردها فبقى طريحا على الكناسة لا يحوم حوله أحد من الناس ~~فعند ذلك خر ساجدا فقال رب إني مسني الضر وانت أرحم الراحمين فقيل له ارفع ~~رأسك فقد استجبت لك اركض برجلك فركض فنبعت من تحته عين ماء فاغتسل منها فلم ~~ببق في ظاهر بدنه دابة إلا سقطت ولا جراحة إلا برئت ثم ركض مرة اخرى فنبعث ~~عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج وعاد صحيحا ورجع إليه ~~شبابه وجماله ثم كسى حلة وذلك قوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # > > @QB@ فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر @QE@ فلما قام جعل يلفت فلا يرى ~~شيئا مما كان له من الأهل والمال إلا وقد ضاعفه الله تعالى وذلك قوله تعالى ~~@QB@ وآتيناه أهله ومثلهم معهم @QE@ وقيل كان ذلك بأن ولد له ضعف ما كان ثم ~~إن امرأته قالت في نفسها هب إنه طردني أفأتركه حتى يموت جوعا ويأكله السباع ~~لأرجعن إليه فلما رجعت ما رأت تلك الكناسة ولا تلك الحال وقد تغيرت الأمور ~~فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي وهابت صاحب الحلة أن PageV06P081 سورة ~~الإنبياء ( 85 87 ) تأتيه وتسأل عنه فأرسل إليها أيوب ودعاها فقال ما ~~تريدين يا أمة الله فبكت وقالت أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة ~~قال لها ما كان منك فبكت وقالت بعلى قال أتعرفينه إذا رأيته قالت وهل يخفى ~~على فتبسم فقال أنا ذلك فعرفته بضحكة فاعتنقته @QB@ رحمة من عندنا وذكرى ~~للعابدين @QE@ أي آتيناه ما ذكر لرحمتنا أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ~~ليصبروا كما صبر فيثابوا كما أثيب أو لرحمتنا العابدين الذين من ms2290 جملتهم ~~أيوب وذكرنا إياهم بالإحسان وعدم نسياننا لهم < < # | الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # > > @QB@ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل @QE@ أي واذكرهم وذو الكفل إلياس ~~وقيل يوشع بن نون وقيل زكريا سمى به لأنه كان ذا حظ من الله تعالى أو تكفل ~~منه أوضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم فإن الكفل يجيىء بمعنى النصيب والكفالة ~~والضعف @QB@ كل @QE@ أي كل واحد من هؤلاء @QB@ من الصابرين @QE@ أي على ~~مشاق التكاليف وشدائد النوب والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من ~~الامر بذكرهم < < # | الأنبياء : ( 86 ) وأدخلناهم في رحمتنا . . . . . # > > @QB@ وأدخلناهم في رحمتنا @QE@ أي في النبوة أو في نعمة الآخرة @QB@ ~~إنهم من الصالحين @QE@ أي الكاملين في الصلاح الكامل الذي لا يحوم حوله ~~شائبة الفساد وهم الأنبياء فإن صلاحهم معصوم من كدر الفساد < < # | الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # > > @QB@ وذا النون @QE@ أي واذكر صاحب الحوت وهو يونس عليه السلام @QB@ ~~إذ ذهب مغاضبا @QE@ أي مراغما لقومه لما برم من طول دعوته إياهم وشدة ~~شكيمتهم وتمادى إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر وقيل وعدهم بالعذاب فلم ~~يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظن أنه كذبهم فغضب من ذلك وهو من ~~بناء المغالبة للمبالغة أو لأنه أغضبهم بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها ~~وقرىء مغضبا @QB@ فظن أن لن نقدر عليه @QE@ أن لن نضيق عليه أو لن نقضى ~~عليه بالعقوبة من القدر ويؤيده أنه قرىء مشددا أو لن نعمل فيه قدرتنا وقيل ~~هو تمثيل لحاله بحال من يظن ان لن نقدر عليه أي نعامله معاملة من يظن ان لن ~~نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لامرنا كما في قوله تعالى يحسب أن ~~ماله أخلده أي نعامله معاملة من يحسب ذلك وقيل خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه ~~فسميت ظنا للمبالغة وقرىء بالياء مخففا و مثقلا مبنيا للفاعل ومبنيا ~~للمفعول @QB@ فنادى @QE@ الفاء فصيحة اي فكان ما كان من المساهمة والتقام ~~الحوت فنادى @QB@ في الظلمات @QE@ أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو في ~~ظلمات بطن الحوت والبحر والليل وقيل ابتلع حوته حوت أكبر منه فحصل في ظلمتي ~~بطني ms2291 الحوتين وظلمتي البحر والليل @QB@ أن لا إله إلا أنت @QE@ أي بأنه لا ~~إله إلا أنت على أن ان مخففة من ان وضمير الشأن محذوف أو أي لا إله إلا انت ~~على أنها مفسرة @QB@ سبحانك @QE@ أنزهك تنزيها لائقابك من أن يعجزك شيء أو ~~أن يكون ابتلائي بهذا بغير سبب PageV06P082 سورة الإنبياء ( 88 91 ) من ~~جهتي @QB@ إني كنت من الظالمين @QE@ لأنفسهم بتعريضها للهلكة حيث بادرت إلى ~~المهاجرة < < # | الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # > > @QB@ فاستجبنا له @QE@ أي دعاءه الذي دعاه في ضمن الاعتراف بالذنب ~~على ألطف وجه وأحسنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مكروب يدعو ~~بهذا الدعاء إلا إستجيب له @QB@ ونجيناه من الغم @QE@ بان قذفه الحوت إلى ~~الساحل بعد أربع ساعات كان فيها في بطنه وقيل بعد ثلاثة ايام وقيل الغم غم ~~الالتقام وقيل الخطئية @QB@ وكذلك @QE@ أي مثل ذلك الإنجاء الكامل @QB@ ~~ننجي المؤمنين @QE@ من غموم دعوا الله تعالى فيها بالإخلاق لا إنجاء أدنى ~~منه وفي الإمام نجى ولذلك أخفى الجماعة النون الثانية فإنها تخفى مع حروف ~~الفم وقرىء بتشديد الجيم على أن أصله ننجى فحذفت الثانية كما حذفت التاء في ~~تظاهرون وهي وإن كانت فاء فحدفها أوقع من حذف حرف المضارعة التي لمعنى ولا ~~يقدح فيه اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع ~~تعذر الإدغام وامتناع الحذف في تتجافى لخوف اللبس وقيل هوماض مجهول أسند ~~إلى ضمير المصدر وسكن آخره تخفيفا ورد بأنه لا يسند إلى المصدر والمفعول ~~مذكور والماضي لا يسكن آخره < < # | الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # > > @QB@ وزكريا @QE@ أي واذكر خبره @QB@ إذ نادى ربه @QE@ وقال @QB@ رب ~~لا تذرني فردا @QE@ أي وحيدا بلا ولد يرثى @QB@ وأنت خير الوارثين @QE@ ~~فحسبى أنت إن لم ترزقني وارثا < < # | الأنبياء : ( 90 ) فاستجبنا له ووهبنا . . . . . # > > @QB@ فاستجبنا له @QE@ أي دعاءه @QB@ ووهبنا له يحيى @QE@ وقد مر ~~بيان كيفية الاستجابة والهبة في سورة مريم @QB@ وأصلحنا له زوجه @QE@ أي ~~أصلحناها للولادة بعد عقرها أو أصلحناها للمعاشرة بتحسين خلقها وكانت حردة ~~وقوله تعالى @QB@ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ms2292 @QE@ تعليل لما فصل من ~~فنون إحسانه تعالى المتعلقة بالأنبياء المذكورين أي كانوا يبادرون في وجوه ~~الخيرات مع ثباتهم واستقرارهم في اصل الخير وهو السر في إيثار كلمة في على ~~كلمة إلى المشعرة بخلاف المقصود من كونهم خارجين عن اصل الخيرات متوجهين ~~إليها كما في قوله تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة @QB@ ويدعوننا ~~رغبا ورهبا @QE@ ذوى رغب ورهب أوراغبين في الثواب راجين للإجابة أوفي ~~الطاعة وخائفين العقاب أو المعصية أو للرغب والرهب @QB@ وكانوا لنا خاشعين ~~@QE@ أي مخبتين متضرعين أو دائمي الوجل والمعنى أنهم نالوا من الله تعالى ~~ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة < < # | الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # > > @QB@ والتي أحصنت فرجها @QE@ أي اذكر خبر التي أحصنته على الإطلاق من ~~الحلال والحرام والتعبير عنها بالموصول لتفخيم شأنها وتنزيهها عما زعموه في ~~حقها آثر ذي أثير @QB@ فنفخنا فيها @QE@ أي أحيينا عيسى في جوفها @QB@ من ~~روحنا @QE@ من الروح الذي هو من امرنا وقيل فعلنا النفخ فيها من جهة روحنا ~~جبريل PageV06P083 سورة الأنبياء ( 92 95 ) عليه السلام @QB@ وجعلناها ~~وابنها @QE@ أي قصتهما أو حالهما @QB@ آية للعالمين @QE@ فإن من تأمل ~~حالهما تحقق كمال قدرته عز وجل فالمراد بالآية ما حصل بهما من الآية التامة ~~مع تكاثر آيات كل واحد منهما وقيل أريد بالآية الجنس الشامل لمالكل واحد ~~منهما من الآيات المستقلة وقيل المعنى وجعلناها آية وابنها آية فحذفت ~~الأولى لدلالة الثانية عليها < < # | الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # > > @QB@ إن هذه @QE@ أي ملة التوحيد والإسلام أشير إليها بهذه تنبيها ~~على كمال ظهور امرها في الصحة والسداد @QB@ أمتكم @QE@ أي ملتكم التي يجب ~~ان تحافظوا على حدودها وتراعوا حقوقها ولا تخلوا بشيء منها والخطاب للناس ~~قاطبة @QB@ أمة واحدة @QE@ نصب على الحالية من امتكم اي غير مختلفة فيما ~~بين الأنبياء عليهم السلام إذ لا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع ولا احتمال ~~لتبدلها وتغيرها كفروع الشرائع المتبدلة حسب تبدل الأمم والاعصار وقرىء ~~امتكم بالنصب على البدلية من اسم إن وأمة واحدة بالرفع على الخبرية وفرتنا ~~بالرقع على أنهما خبران @QB@ وأنا ربكم ms2293 @QE@ لا إله لكم غيري @QB@ فاعبدون ~~@QE@ خاصة لا غير وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > @QB@ وتقطعوا أمرهم بينهم @QE@ التفات إلى الغيبة لينعى عليهم ما ~~أفسدوه من التفرق في الدين وجعل أمره قطعا موزعة وينهى قبائح أفعالهم إلى ~~الآخرين كأنه قيل إلا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله الذي أجمعت ~~عليه كافة الأنبياء عليهم السلام @QB@ كل @QE@ أي كل واحدة من الفرق ~~المتقطعة أوكل واحد من آحاد كل واحدة من تلك الفرق @QB@ إلينا راجعون @QE@ ~~بالبعث لا إلى غيرنا فتجازيهم حينئذ بحسب أعماله وإيراد اسم الفاعل للدلالة ~~على الثبات والتحقق وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # > > @QB@ فمن يعمل من الصالحات @QE@ الخ تفصيل للجزاء أي فمن يعمل بعض ~~الصالحات أو بعضا من الصالحات @QB@ وهو مؤمن @QE@ بالله ورسله @QB@ فلا ~~كفران لسعيه @QE@ أي لا حرمان لثواب عمله ذلك عبر عن ذلك بالكفران الذي هو ~~ستر النعمة وجحودها لبيان كمال نزاهته تعالى عنه بتصويره بصورة ما يستحيل ~~صدوره عنه تعالى من القبائح وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه ~~تعالى ونفى نفى الجنس للمبالغة في التنزيه وعبر عن العمل بالسعي لإظهار ~~الاعتداد به @QB@ وإنا له @QE@ أي لسعيه @QB@ كاتبون @QE@ أي مثبتون في ~~صحائف أعمالهم لا نغادر من ذلك شيئا < < # | الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # > > @QB@ وحرام على قرية @QE@ أي ممتنع على أهلها غير متصور منهم وقرىء ~~حرم وهي لغة كالحل والحلال @QB@ أهلكناها @QE@ قدرنا هلاكها أو حكمنا به ~~لغاية طغيانهم وعنوهم وقوله تعالى @QB@ أنهم لا يرجعون @QE@ في حيز كل ~~إلينا راجعون وما في ان من معنى التحقيق معتبر في النفى المستفاد الرفع على ~~أنه مبتدأ خبره حرام أو فاعل له ساد مسد خبره و الجملة لتقرير مضمون ما ~~قبلها من قوله تعالى من حرام لا في المنفى أي ممتنع البتة عدم رجوعهم إلينا ~~للجزاء لا أن عدم رجوعهم المحقق ممتنع وتخصيص امتناع عدم رجوعها بالذكر مع ~~شمول PageV06P084 سورة الإنبياء ( 96 98 ) الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما ~~نطق به قوله تعالى كل إلينا راجعون لأنهم المنكرون للبعث ms2294 والرجوع دون غيرهم ~~وقيل ممتنع رجوعهم إلى التوبة على أن لا صلة وقرىء إنهم لا يرجعون بالكسر ~~على أنه استئناف تعليلى لما قبله فحرام خبر مبتدأ محذوف أي حرام عليها ذلك ~~وهو ما ذكر في الآية السابقة من العمل الصالح المشفوع بالإيمان والسعي ~~المشكور ثم علل بقوله تعالى إنهم لا يرجعون عما هم عليه من الكفر فكيف لا ~~يمتنع ذلك ويجوز حمل المفتوحة أيضا على هذا المعنى بحذف اللام عنها أي ~~لأنهم لا يرجعون وحتى في قوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 96 ) حتى إذا فتحت . . . . . # > > @QB@ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج @QE@ الخ هي التي يحكى بعدها الكلام ~~وهي على الأول غاية لما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل يستمرون على ما هم عليه ~~من الهلاك حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون يا ويلنا الخ وعلى ~~الثاني غاية للحرمة اي يستمر امتناع رجوعهم إلى التوبة حتى إذا قامت ~~القيامة يرجعون إليها حين لا تنفعهم التوبة وعلى الثالث غاية لعدم الرجوع ~~عن الكفر أي لا يرجعون عنه حتى إذا قامت القيامة يرجعون عنه حين لا ينفعهم ~~الرجوع ويأجوج ومأجوج قبيلتان من الإنس قالوا الناس عشرة أجزاء تسعة منها ~~يأجوج ومأجوج والمراد بفتحها فتح سدها على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه وقرىء فتحت بالتشديد @QB@ وهم @QE@ أي يأجوج ومأجوج وقيل الناس @QB@ ~~من كل حدب @QE@ أي نشز من الأرض وقرىء جدث وهو القبر @QB@ ينسلون @QE@ أي ~~يسرعون وأصله مقاربة الخطو مع الإسراع وقرىء بضم السين < < # | الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # > > @QB@ واقترب الوعد الحق @QE@ عطف على فتحت والمراد به ما بعد النفخة ~~الثانية من البعث والحساب والجزاء لا النفخة الأولى @QB@ فإذا هي شاخصة ~~أبصار الذين كفروا @QE@ جواب الشرط وإذا للمفاجاة تسد مسد الفاه الجزائية ~~كما في قوله تعالى إذا هم يقنطون فإذا دخلتها الفاء تظاهرت على وصل الجزاء ~~بالشرط والضمير للقصة أو مبهم يفسره ما بعده @QB@ يا ويلنا @QE@ على تقدير ~~قول وقع حالا من الموصول اي يقولون يا ويلنا تعال فهذا وأن حضورك وقيل هو ~~الجواب للشرط @QB@ قد ms2295 كنا في غفلة @QE@ تامة @QB@ من هذا @QE@ الذي دهمنا ~~من البعث والرجوع إليه تعالى للجزاء ولم نعلم أنه حق @QB@ بل كنا ظالمين ~~@QE@ إضراب عما قبله من وصف أنفسهم بالغفلة أي لم نكن غافين عنه حيث ~~نبهناعليه بالآيات والنذر بل كنا ظالمين بتلك الآيات والنذر مكذبين بها أو ~~ظالمين لأنفسنا بتعريضها للعذاب الخالد بالتكذيب وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # > > @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ خطاب لكفار مكة ~~وتصريح بمأل أمرهم مع كونه معلوما مما سبق على وجه الإجمال مبالغة في ~~الإنذار وإزاحة الإعتذار وما تعبدون عبارة عن أصنامهم لأنها التي يعبدونها ~~كما يفصح عنه كلمة ما وقد روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~PageV06P085 تلا الآية قال له ابن الزبعرى خصمتك ورب الكعبة أليست اليهود ~~عبدواعزيزا والنصارى المسيح وبنو مليح الملائكة رد عليه بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ما أجهلك بلغة قومك أما فهمت أن مالما لا يعقل ولا يعارضه ماروى ~~إنه صلى الله عليه وسلم رده بقوله بل هم عبدو الشياطين التي امرتهم بذلك ~~ولاماروى أن ابن الزبعرى قال هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون ~~الله فقال صلى الله عليه وسلم بل لكل من عبد من دون الله تعالى إذ ليس شيء ~~منهما نصا في عموم كلمة ما كما أن الأول نص في خصوصها وشمول حكم النص لا ~~يقتضى شموله بطريق العبارة بل يكفي في ذلك شموله لهم بطريق دلالة النص ~~بجامع الشركة في المعبودية من دون الله تعالى فعلله صلى الله عليه وسلم ~~بعدما بين مدلول النظم الكريم بما ذكر وعدم دخول المذكورين في حكمه بطريق ~~العبارة بين عدم دخولهم فيه بطريق الدلالة أيضا تأكيدا للرد والإلزام ~~وتكريرا للتبكيت والأفحام لكن لا باعتبار كونهم معبودين لهم كما هو زعمهم ~~فإن إخراج بعض المعبودين عن حكم منبىء عن الغضب على العبدة والمعبودين مما ~~يوهم الرخصة في عبادته في الجملة بل بتحقيق الحق وبيان أنهم ليسوا من ~~العبودية في شيء حتى ms2296 يتوهم دخولهم في الحكم المذكور دلالة بموجب شركتهم ~~للأصنام في المعبودية من دون الله تعالى وإنما معبودهم الشياطين التي ~~أمرتهم بعبادتهم كما نطق به قوله تعالى سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا ~~يعبدون الجن الآية فهم الداخلون في الحكم المذكور لاشتراكهم مع الأصنام في ~~المعبودية من دونه تعالى دون المذكورين عليهم السلام وهذا هو الوجه في ~~التوفيق بين الإخبار المذكورة وأما تعميم كلمة ما للعقلاء أيضا وجعل ما ~~سيأتي من قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الخ بيانا للتجوز أو ~~التخصيص فما لا يساعده السباق والسياق كما يشهد به الذوق السليم والحصب ما ~~يرمى به ويهيج به النار من حصبه إذا رماه بالحصباء وقرىء بسكون الصاد وصفا ~~له ئبالمصدر للمبالغة @QB@ أنتم لها واردون @QE@ أستئناف أو بدل من حصب ~~جهنم و اللام معوضة من على الدلالة على الاختصاص و أن وردهم لأجلها و ~~الخطاب لهم و لما يعبدون تغليبا < < # | الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # > > @QB@ لو كان هؤلاء @QE@ أي أصنامهم @QB@ آلهة @QE@ كما يزعمون @QB@ ~~ما وردوها @QE@ وحيث تبين ورودهم إياها تعين امتناع كونها آلهة بالضرورة ~~وهذا كما ترى صريح في أن المراد بما يعبدون هي الأصنام لأن المراد إثبات ~~نقيض ما يدعونه وهم إنما يدعون إلهية الأصنام لا إلهية الشياطين حتى يحت ~~بوردها النار على عدم إلهيتها وأما ما وقع في الحديث الشريف فقد وقع بطريق ~~التكملة بإنجرار الكلام إليه عند بيان ما سيق له النظم الكريم بطريق ~~العبارة حيث سأل ابن الزبعرى عن حال سائر المعبودين وكان الاقتصار على ~~الجواب الأول مما يوهم الرخصة في عبادتهم في الجملة لأنهم المعبودون عندهم ~~أجيب بيان أن المعبودين هم الشياطين و أنهم داخلون في حكم النص لكن بطريق ~~العبارة لئلا يلزم التدافع بين الخبرين @QB@ وكل @QE@ أي من العبدة ~~والمعبودين @QB@ فيها خالدون @QE@ لاخلاص لهم عنها < < # | الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # > > @QB@ لهم فيها زفير @QE@ أي أنين وتنفس شديد وهو مع كونه من أفعال ~~العبدة أضيف إلى الكل للتغليب ويجوز أن يكون الضمير PageV06P086 للعبدة ~~لعدم ms2297 الإلباس وكذا في قوله تعالى @QB@ وهم فيها لا يسمعون @QE@ أي لا يسمع ~~بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب وقيل لا يسمعون ما يسرهم من ~~الكلام < < # | الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # > > @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى @QE@ شروع في بيان حال المؤمنين ~~إثر شرح حال الكفرة حسبما جرت به سنة التنزيل من شفع الوعد بالوعيد وإيراد ~~الترغيب مع الترهيب أي سبقت لهم منا في التقدير الخصلة الحسنى التي هي أحسن ~~الخصال وهي السعادة وقبل التوفيق للطاعة أو سبقت لهم كلمتنا بالبشرى ~~بالثواب على الطاعة وهو الأدخل الأظهر في الحمل عليها لما أن الأولين مع ~~خفائهما ليسا من مقدورات المكلفين فالجملة مع ما بعدها تفصيل لما أجمل في ~~قوله تعالى فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ~~كما أن ما قبلها من قوله تعالى إنكم وما تعبدون الخ تفصيل لما أجمل في قوله ~~تعالى وحرام الخ @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبر إتصافه بما في ~~حيز الصلة وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في ~~الشرف والفضل أي أولئك المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل @QB@ عنها @QE@ ~~أي عن جهنم @QB@ مبعدون @QE@ لأنهم في الجنة وشتان بينها وبين النار وما ~~روى أن عليا رضي الله عنه خطب يوما فقرأ هذه الآية ثم قال أنا منهم وأبو ~~بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابو عبيدة ~~بن الجراح رضوان الله تعالى عنهم أجمعين ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ~~ويقول < < # | الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # > > @QB@ لا يسمعون حسيسها @QE@ ليس بنص في كون الموصول عبارة عن طائفة ~~مخصوصة والحسيس صوت يحس به أي لا يسمعون صوتها سمعا ضعيفا كما هو المعهود ~~عند كون المصوت بعيدا وإن كان صوته في غاية الشدة لا أنهم لا يسمعون صوتها ~~الخفي في نفسه فقط والجملة بدل من مبعودن أو حال ن ضميره مسوقة للمبالغة في ~~إنقاذهم منها وقوله تعالى @QB@ وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون @QE@ بيان ~~لفوزهم بالمطالب ms2298 إثر بيان خلاصهم من المهالك والمعاطب أي دائمون في غاية ~~التنعم وتقديم الظرف للقصر والاهتمام به وقوله تعالى < < # | الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # > > @QB@ لا يحزنهم الفزع الأكبر @QE@ بيان لنجانهم من الإفزاع بالكلية ~~بعد بيان نجاتهم من النار لانهم إذا لم يحزنهم أكبر الأفزاع لا يحزنهم ما ~~عداه بالضرورة عن الحسن رضي الله عنه أنه الانصراف إلى النار وعن الضحاك ~~حتى يطبق على النار وقيل حين يذبح الموت في صورة كبش أملح وقيل النفخة ~~الأخيرة لقوله تعالى ففزع من في السموات ومن في الأرض وليس بذاك فإن الآمن ~~من ذلك الفزع من استثناه الله تعالى بقوله إلا من شاء الله لا جميع ~~المؤمنين الموصوفين بالأعمال الصالحة على أن الأكثرين على أن ذلك في النفخة ~~الأولى دون الأخيرة كما سيأتى في سورة النمل @QB@ وتتلقاهم الملائكة @QE@ ~~أي تستقبلهم مهنئين لهم @QB@ هذا يومكم @QE@ على إرادة القول أي قائلين هذا ~~اليوم يومكم @QB@ الذي كنتم توعدون @QE@ في الدنيا وتبشرون بما فيه من فنون ~~المثوبات على الإيمان والطاعات وهذا كما ترى صريح في أن المراد بالذين ~~PageV06P087 سورة الإنبياء ( 64 106 ) سبقت لهم الحسنى كافة المؤمنين ~~الموصوفين بالايمان والاعمال الصالحة لا من ذكر من المسيح وعزير والملائكة ~~عليهم السلام خاصة كما قيل < < # | الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # > > @QB@ يوم نطوي السماء @QE@ بنون العظمة منصوب باذكر وقيل ظرف لقوله ~~تعالى لا يحزنهم الفزع وقيل بتتلقاهم وقيل حال مقدرة من الضمير المحذوف فى ~~توعدون والطى ضد النشر وقيل المحو وقرىء يطوى بالياء والتاء والبناء ~~للمفعول @QB@ كطي السجل @QE@ وهى الصحيفة أى طيا كطى الطومار وقرىء السجل ~~كلفظ الدلو وبالكسر والسجل على وزن العتل وهما لغتان واللام فى قوله تعالى ~~@QB@ للكتب @QE@ متعلقة بمحذوف هو حال من السجل أو صفة له على رأى من يجوز ~~حذف الموصول مع بعض صلته أى كطى السجل كائنا للكتب أو الكائن للكتب فإن ~~الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها فسجلها بعض أجزائها وبه يتلعق الطى ~~حقيقة وقرىء للكتاب وهو إما مصدر واللام للتعليل أى كما يطوى الطومار ms2299 ~~للكتابة أو اسم كالإمام فاللام كما ذكر أولا قيل السجل اسم ملك يطوى كتب ~~أعمال بنى آدم إذا رفعت إليه وقيل هو كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ كما بدأنا أول خلق نعيده @QE@ أى نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل ~~بدئنا إياه فى كونها إيجادا بعد العدم أو جمعا من الأجزاء المتبددة ~~والمقصود بيان صحة الاعادة بالقياس على المبدأ لشمول الإمكان الذاتى المصحح ~~للمقدورية وتناول القدرة لهما على السواء وما كافة أو مصدرية وأول مفعول ~~لبدأنا أو لفعل يفسره نعيده أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره نعيده أى ~~نعيد مثل الذى بدأناه وأول خلق ظرف لبدأنا أو حال ضمير الموصول المحذوف ~~@QB@ وعدا @QE@ مصدر مؤكد لفعله ومقرر لنعيده أو منتصف به لأنه عدة ~~بالاعادة @QB@ علينا @QE@ أى علينا إنجازه @QB@ إنا كنا فاعلين @QE@ لما ~~ذكر لا محالة < < # | الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # > > @QB@ ولقد كتبنا في الزبور @QE@ هو كتاب دواد عليه السلام وقيل هو ~~اسم لجنس ما أنزل على الانبياء عليهم السلام @QB@ من بعد الذكر @QE@ أى ~~التوراة وقيل اللوح المحفوظ أى وبالله لقد كتبنا فى كتاب داود بعد ما كتبنا ~~فى التوراة أو كتبنا فى جميع الكتب المنزلة بعدما كتبنا وأثبتنا فى اللوح ~~المحفوظ @QB@ أن الأرض يرثها عبادي الصالحون @QE@ أى عامة المؤمنين بعد ~~إجلاء الكفار وهذا وعد منه تعالى بإظهار الدين وإعزاز أهله وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما أن المراد أرض الجنة كما ينبىء عنه قوله تعالى وقالوا الحمد ~~لله الذى صدقناه وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء وقيل الأرض ~~المقدسة يرثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم < < # | الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # > > @QB@ إن في هذا @QE@ أي فيما ذكر في السورة الكريمة من الإخبار ~~والمواعظ البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة الدالة على التوحيد ~~وصحة النبوة @QB@ لبلاغا @QE@ أي كفاية أو سبب بلوغ إلى البغية @QB@ لقوم ~~عابدين @QE@ أي لقوم همهم PageV06P088 سورة الإنبياء ( 107 111 ) العبادة ~~دون العادة < < # | الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > @QB@ وما أرسلناك @QE@ بما ذكر وبأمثاله من الشرائع والأحكام وغير ~~ذلك ms2300 من الامور التي هي مناط لسعادة الدارين @QB@ إلا رحمة للعالمين @QE@ هو ~~في حيز النصب على أنه استثناء من أعم العلل أو من أعم الأحوال أي ما ~~أرسلناك أذكر لعلة من العلل إلا برحمتنا الواسعة للعالمين قاطبة أو ما ~~أرسلناك في حال من الأحوال إلا حال كونك رحمة لهم فإن لها بعثت به سبب ~~لسعادة الدارين ومنشأ لا نتظام مصالحهم في البشأتين ومن لم يغتنم مغانم ~~آثاره فإنما فرط في نفسه وحرمه حقه لا أنه تعالى حرمه مما يسعده وقيل كونه ~~رحمه في حق الكفار أمنهم من الخسف والمسخ والاستئصال حسبما ينطق به قوله ~~تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم < < # | الأنبياء : ( 108 ) قل إنما يوحى . . . . . # > > @QB@ قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد @QE@ اي ما يوحى إلى إلا ~~أنه لا إله لكم إلا إله واحد لأنه المقصود الأصلى من البعثة وأما ماعداه ~~فمن الأحكام المتفرعة عليه فإنما الأولى لقصر الحكم على الشيء كقولك إنما ~~يقوم زيد أي ما يقوم إلا زيد والثانية لقصر الشيء على الحكم كقولك إنما زبد ~~قائم أي ليس له إلا صفة القيام @QB@ فهل أنتم مسلمون @QE@ أي مخلصون ~~العبادة لله تعالى مخصصون لها به تعالى والفاء للدلالة على أن ما قبلها ~~موجب لما بعدها قالوا فيه دلالة على أن صفة الوحدانية تصح أن يكون طريقها ~~السمع < < # | الأنبياء : ( 109 ) فإن تولوا فقل . . . . . # > > @QB@ فإن تولوا @QE@ عن الإسلام ولم يلتفتوا إلى ما يوجبه من الوحى ~~@QB@ فقل @QE@ لهم @QB@ آذنتكم @QE@ أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربى لكم ~~@QB@ على سواء @QE@ كائنتين على سواء في الإعلام به لم أطوه عن أحد منكم ~~أومستوين به أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به أو في المعادة أوإيذانا على ~~سواء وقيل أعلمتكم أنى على سواء أي عدل واستقامة رأى بالبرهان النير @QB@ ~~وإن أدري @QE@ أي ما أدرى @QB@ أقريب أم بعيد ما توعدون @QE@ من غلبة ~~المسلمين وظهور الدين أو الحشر مع كونه آتيالا محالة < < # | الأنبياء : ( 110 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # > > @QB@ إنه يعلم الجهر من القول @QE@ أي ما تجاهرون به ms2301 من الطعن في ~~الإسلام وتكذيب الآيات التي من جملتها ما نطق بمجيء الموعود @QB@ ويعلم ما ~~تكتمون @QE@ من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا أو قمطيرا < < # | الأنبياء : ( 111 ) وإن أدري لعله . . . . . # > > @QB@ وإن أدري لعله فتنة لكم @QE@ أي ما أدرى لعل تأخير جزائكم ~~استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لكم لينظر كيف تعملون @QB@ ومتاع ~~إلى حين @QE@ أي وتمتع لكم إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم ~~البالغة ليكون ذلك حجة عليكم PageV06P089 سورة الإنبياء ( 112 ) < < # | الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # > > @QB@ قال رب احكم بالحق @QE@ حكاية لدعائه صلى الله عليه وسلم وقرىء ~~قل رب على صيغة الأمر أي اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضى لتعجيل ~~العذاب والتشديد عليهم وقد استجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم حيث عذبوا بيد ~~أى تعذيب وقرىء رب احكم بضم الباء وربى أحكم على صيغة التفضيل وربي أحكم من ~~الإحكام @QB@ وربنا الرحمن @QE@ مبتدأ أي كثير الرحمة على عباده وقوله ~~تعالى @QB@ المستعان @QE@ أي المطلوب منه المعونة وخبر آخر للمبتدأ وإضافة ~~الرب فيما سبق إلى ضميره صلى الله عليه وسلم خاصة لما أن الدعاء من الوظائف ~~الخاصة به صلى الله عليه وسلم كما أن إضافته ههنا إلى ضمير الجمع المنتظم ~~للمؤمنين أيضا لما أن الاستعانة من الوظائف العامة لهم @QB@ على ما تصفون ~~@QE@ من الحال فإنهم كانوا يقولون إن الشوكة تكون لهم وإن رأية الإسلام ~~تخفق ثم تركد وإن المتوعد به لو كان حقا لنزل بهم إلى غير ذلك مما لا خير ~~فيها فاستجاب الله عزوجل دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم فخيب آمالهم وغير ~~أحوالهم ونصر اولياءه عليهم فأصابهم يوم بدر ما أصابهم والجملة اعتراض ~~تذييلى مقرر لمضمون ما قبله وقرىء يصفون بالياء التحتانية وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ اقترب حاسبه الله تعالى حسابا يسيروا وصافحه وسلم ~~عليه كل نبى ذكر اسمه في القرآن PageV06P090 سورة الحج ( 1 2 ) < # > سورة الحج مدنية إلا الآيات 52 53 54 55 فبين مكة والمدينة وآياتها 78 ~~@QB@ بسم الله الرحمن الرحيم ms2302 > @QB@ < # | الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم @QE@ خطاب يعم حكمه الملكفين عند ~~النزول ومن سنتظم في سلكهم بعد من الموجودين القاصرين عن رتبة التكليف ~~والحادثين بعد ذلك إلى يوم القيامة وإن كان خطاب المشافهة مختصا بالفريق ~~الأول على الوجه الذي مر تقريره في مطلع سورة النساء ولفظ الناس ينتظم ~~الذكور والإناث حقيقة وإما صيغة جمع المذكور فواردة على نهج التغليب لعدم ~~تناولها للإناث حقيقة إلا عند الحنابلة والمامور به مطلق التقوى الذي هو ~~التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك ويندرج فيه الإيمان بالله واليوم الآخر ~~حسبما ورد به الشرع اندراجا اوليا والتعرض لعنوان الربوبية المبئة عن ~~المالكية والتربية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين لتأييدا الامر وتأكيد ~~إيجاب الامتثال به ترهيبا وترغيبا اي احذورا عقوبة مالك اموركم ومربيكم ~~وقوله تعالى @QB@ إن زلزلة الساعة شيء عظيم @QE@ تعليل لموجب الأمر بذكر ~~بعض عقوباته الهائلة فإن ملاحظة عظمها وهولها وفظاعة ما هي من مباديه ~~ومقدماته من الأحوال والأهوال التي لا ملجأ منها سوى التدرع بلباس التقوى ~~مما يوجب مزيد الاعتناء بملابسته وملازمته لا محالة والزلزلة التحريك ~~الشديد والإزعاج العنيف بطريق التكرير بحيث يزيل الأشياء من مقارها ويخرجها ~~عن مراكزها وإضافتها إلى الساعة إما إضافة المصدر إلى فاعله على المجاز ~~الحكمى كأنها هي التي تزلزل الأشياء أو إضافته إلى الظرف إما بإجرائه مجرى ~~المفعول به إتساعا أوبتقدير في كما في قوله تعالى بل مكر الليل والنهار وهي ~~الزلزلة المذكورة في قوله تعالى إذا زلزلت الأرض زلزالها عن الحسن أنها ~~تكون يوم القيامة وعن ابن عباس رضي الله عنهما زلزلة الساعة قيامها وعن ~~علقمة والشعبي انها قبل طلوع الشمس من مغربها فإضافتها إلى الساعة حينئذ ~~لكونها من أشراطها وفي التعبير عنها بالشيء إيذان بأن العقول قاصرة عن ~~إدراك كنهها والعبارة ضيقة لا تحيط بها إلا على وجه الإبهام وقوله تعالى < ~~< # | الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # > > @QB@ يوم ترونها @QE@ منتصب بما بعده قدم عليه اهتماما به والضمير ~~للزلزلة أي وقت رؤيتكم إياها ومشاهدتكم ms2303 لهول مطلعها @QB@ تذهل كل مرضعة ~~@QE@ أي مباشرة للإرضاع @QB@ عما أرضعت @QE@ أي تغفل مع دهشة عما هي بصدد ~~PageV06P091 سورة الحج ( 3 ) إرضاعه من طفلها الذي ألقمته ثديها والتعبير ~~عنه بما دون من لتأكيد الذهول وكونه بحيث لا يخطر ببالها أنه ماذا لا أنها ~~تعرف شيئته لكن لا تدري من هو بخصوصه وقيل ما مصدرية أي تذهل عن إرضاعها ~~والأول أدل على شدة الهول وكمال الإنزعاج وقرىء تذهل من الإذهال مبنيا ~~للمفعول أو مبنيا للفاعل مع نصب كل أي تذهلها الزلزلة @QB@ وتضع كل ذات حمل ~~حملها @QE@ أي تلقى جنيها لغير تمام كما أن المرضعة تذهل عن ولدها لغير ~~فطام وهذا ظاهر على قول علقمة والشعبي وأما على ما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما فقد قيل إنه تمثيل لتهويل الأمر وفيه أن الامر حينئذ أشد من ذلك ~~وأعظم وأهول مما وصف وأطم وقيل إن ذلك يكون عند النفخة الثانية فإنهم ~~يقومون على ما صعقوا في النفخة الأولى فتقوم المرضعة على إرضاعها والحامل ~~على حملها ولا ريب في ان قيام الناس من قبورهم بعد النفخة الثانية لا قبلها ~~حتى يتصور ما ذكر @QB@ وترى الناس @QE@ بفتح التاء والراء على خطاب كل أحد ~~من المخاطبين برؤية الزلزلة والاختلاف بالجمعية والإفراد لما أن المرئي في ~~الأول هي الزلزلة التي يشاهدها الجميع وفي الثاني حال من عدا المخاطب منهم ~~فلا بد من إفراد المخاطب على وجه يعم كل واحد منهم لكن من غير اعتبار ~~اتصافه بتلك الحالة فإن المراد بيان تأثير الزلزلة في المرئي لا في الرائي ~~باختلاف مشاعره لان مداره حيثية رؤيته للزلزلة لا لغيرها كأنه قيل ويصير ~~الناس سكارى الخ وإنما أوثر عليه ما في التنزيل للإيذان بكمال ظهور تلك ~~الحالة فيهم وبلوغها من الجلاء إلى حد لا يكاد يخفى على أحدأى يراهم كل أحد ~~@QB@ سكارى @QE@ أي كأنهم سكارى @QB@ وما هم بسكارى @QE@ حقيقة @QB@ ولكن ~~عذاب الله شديد @QE@ فيرهقهم هوله ويطير عقولهم ويسلب تمييزهم فهو الذي ~~جعلهم كما وصفوا وقرىء ترى بضم التاء وفتح و ms2304 قرىء برفع الناس على إسناد ~~الفعل المجهول إليه والتأنيث على تأويل الجماعة وقرىء ترى بضم التاء وكسر ~~الراء أي ترى الزلزلة الخلق جميع الناس سكارى وقرىء سكرى وسكرى كعطشى وجوعي ~~إجراء للسكر مجرى العلل < < # | الحج : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس @QE@ كلام مبتدأ جيء به إثر بيان عظيم شأن الساعة ~~المنبئة عن البعث بيانا لحال بعض المنكرين لها ومحل الجار الرفع على ~~الابتدأ إما بحمله على المعنى أو بتقدير ما يتعلق به كما مر مرارا أي وبعض ~~الناس أو وبعض كائن من الناس @QB@ من يجادل في الله @QE@ أي في شأنه تعالى ~~ويقول فيه مالا خير فيه من الاباطيل وقوله تعالى @QB@ بغير علم @QE@ حال من ~~ضمير يجادل موضحة لما يشعر بها المجادلة من الجهل أي ملابسا بغير علم روى ~~أنها نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلا يقول الملائكة بنات الله والقرآن ~~أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت وهي عامة له ولأضرابه من العتاة ~~المتمردين @QB@ ويتبع @QE@ أي فيما يتعاطاه من المجادلة أو في كل ما يأتي ~~وما يذر من الأمور الباطلة التي من جملتها ذلك @QB@ كل شيطان مريد @QE@ عات ~~متمرد متجرد للفساد وأصله العرى المنبىءعن التمخص له كالتشمر ولعله مأخوذ ~~من تجرد المصارعين عند المصارعة قال الزجاج المريد والمارد المرتفع الأملس ~~والمراد إما رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر وإما إبليس ~~وجنوده PageV06P092 سورة الحج ( 4 5 ) وقوله تعالى < < # | الحج : ( 4 ) كتب عليه أنه . . . . . # > > @QB@ كتب عليه @QE@ أي على الشيطان صفة اخرى له وقوله تعالى @QB@ أنه ~~@QE@ فاعل كتب والضمير للشأن أي رقم به لظهور ذلك من حاله أن الشأن @QB@ من ~~تولاه @QE@ أي اتخذه وليا وتبعه @QB@ فأنه يضله @QE@ بالفتح على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف والجملة جواب الشرط إن جعلت من شرطية وخبر ~~لها إن جعلت موصولة متضمنة لمعنى الشرط أي من تولاه فشأنه أنه يضله عن طريق ~~الجنة أو طريق الحق أو فحق انه يضله قطعا وقيل فأنه معطوف على أنه وفيه من ~~التعسف مالا يخفى وقيل وقيل ms2305 مما لا يخلو عن النمحل والتأويل وقرىء فإنه ~~بالكسر على أنه خبر لمن أو جواب لها وقرىء بالكسر فيهما على حكاية المكتوب ~~كما هو مثل ما في قولك كتبت إن الله يأمر بالعدل والإحسان أو على إضمار ~~القول أو تضمين الكتب معناه على رأى من يراه @QB@ ويهديه إلى عذاب السعير ~~@QE@ بحمله على مباشرة ما يؤدى إليه من السيئات < < # | الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس @QE@ إثر ما حكى أحوال المجادلين بغير علم وأشير ~~إلى ما يؤول إليه أمرهم أقيمت الحجة الدالة على تحقيق ما جادلوا فيه من ~~البعث @QB@ إن كنتم في ريب من البعث @QE@ من إمكانه وكونه مقدروا له تعالى ~~أو من وقوعه وقرىء من البعث بالتحريك كالجلب في الجلب والتعبير عن اعتقادهم ~~في حقه بالريب مع التنكير المنبىء عن القلة مع انهم جازمون باستحالته ~~وإيراد كلمة الشك مع تقرر حالهم في ذلك وإيثار ما عليه النظم الكريم على أن ~~يقال إن ارتبتم في البعث فقد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى وإن كنتم في ~~ريب مما نزلنا على عبدنا @QB@ فإنا خلقناكم @QE@ أي فانظروا إلى مبدا خلقكم ~~ليزول ريبكم فانا خلقناكم أي خلقنا كل فرد منكم @QB@ من تراب @QE@ في ضمن ~~خلق آدم منه خلقا إجماليا فإن خلق كل فرد من أفراد البشر له خظ من خلقه ~~عليه السلام إذا لم تكن فطرته الشريفة مقصورة على نفسه بل كانت أنموذجا ~~منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس انطواء إجماليا مستتبعا لجريان آثارها ~~على الكل فكان خلقه عليه السلام من التراب خلقا للكل منه كما مر تحقيقه ~~مرارا @QB@ ثم من نطفة @QE@ أي ثم خلقناكم خلقا تفصيليا من نطفة أي من منى ~~من النطف الذي هو الصب @QB@ ثم من علقة @QE@ أي قطعة من الدم جامدة متكونه ~~من المنى @QB@ ثم من مضغة @QE@ أي من قطعة اللحم متكونه من العلقة وهي في ~~الأصل مقدار ما يمضغ @QB@ مخلقة @QE@ بالجر صفة مضغة أي مستبينة الخلق ~~مصورة @QB@ وغير مخلقة @QE@ أي لم يستبن خلقها وصورتها بعد والمراد تفصيل ~~حال ms2306 المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها شيء PageV06P093 من الأعضاء ثم ~~ظهرت بعد ذلك شيئا فشيئا وكان مقتضى الترتيب السابق المبنى على التدرج من ~~المبادىء البعيدة إلى القريبة أن يقدم غير المخلقة على المخلقة وإنما أخرت ~~عنها لأنها عدم الملكة هذا وقد فسرتا بالمسواة وغير المسواة وبالتامة ~~والساقطة وليس بذاك وفي جعل كل واحدة من هذه المراتب مبدأ لخلقهم لا لخلق ~~ما بعدها من المراتب كما في قوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة الآية مزيد دلالة على عظيم قدرته تعالى وكسر لسورة استبعادهم @QB@ ~~لنبين لكم @QE@ متعلق بخلقنا وترك المفعول لتفخيمه كما وكيفا أي خلقناكم ~~على هذا النمط البديع لنبين لكم بذلك مالا تحصره العبارة من الحقائق ~~والدقائق التي من جملتها سر البعث فإن من تأمل فيما ذكر من الخلق التدريجي ~~تأملا حقيقيا جزم جزما ضروريا بان على خلق البشر أو لا من تراب لم يشم ~~رائحة الحياة قط وإنشائه على وجه مصحح لتوليد مثله مرة بعد أخرى بتصريفه في ~~أطوار الخلقة وتحويله من حال إلى حال مع ما بين تلك الأطوار والأحوال من ~~المخالفة والتباين فهو قادر على إعادته بل هو أهو في القياس نظرا إلى ~~الفاعل والقابل وقرىء ليبين بطريق الالتفات وقوله تعالى @QB@ ونقر في ~~الأرحام ما نشاء @QE@ استئناف مسوق لبيان حالهم بعد تمام خلقهم وعدم نظم ~~هذا وما عطف عليه في سلك الخلق المعلل بالتبين مع كونهما من متمماته ومن ~~مبادى التبيين أيضا لما ان دلالة الاول على كمال قدرته تعالى على جميع ~~المقدورات التي من جملتها البعث المبحوث عنه أجلى وأظهر أي ونحن نقر في ~~الأرحام بعد ذلك ما نشاء ان نقره فيها @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ هو وقت الوضع ~~وأدناه ستة أشهر وأقصاه سنتان وقيل أربع سنين وفيه إشارة إلى أن بعض ما في ~~الأرحام لا يشاء الله تعالى إقراره فيها بعد تكامل خلقه فتسقطه والتعرض ~~للإزلاق لا يناسب المقام لأن الكلام فيما جرى عليه أطوار الخلق وهذا صريح ~~في ان المراد بغير المخلقة ms2307 ليس من ولد ناقصا أو معيبا وأن ما فصل إلى هنا ~~هو الأطوار المتواردة على المولود قبل الولادة وقرىء يقر بالياء ونقر ويقر ~~بضم القاف من قررت الماء إذا أصببته @QB@ ثم نخرجكم @QE@ أي من بطون ~~أمهاتكم بعد إقراركم فيها عند تمام الأجل المسمى @QB@ طفلا @QE@ اي حال ~~كونكم أطفالا والإفراد باعتبار كل واحد منهم أو بإرادة الجنس المنتظم ~~للواحد والمتعدد وقرىء يخرجكم بالياء وقوله تعالى @QB@ ثم لتبلغوا أشدكم ~~@QE@ علة لنجرجكم معطوفة على علة اخرى له مناسبة لها كأنه قيل ثم نخرجكم ~~لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا كمالكم في القوة والعقل والتمييز وقيل ~~التقدير ثم تمهلكم لتبلغوا الخ وما قيل إنه معطوف على نبين مخل بجزالة ~~النظم الكريم هذا وقد قرىء مما قبله من الفعلين بالنصب حكاية وغيبة فهو ~~حينئذ عطف على نبين مثلهما والمعنى خلقناكم على التدريج المذكور لغايتين ~~مترتبتين عليه إحداهما ان نبين شئوننا والثانية أن نقركم في الأرحام ثم ~~نخرجكم صغارا ثم لتبلغوا اشدكم وتقديم التبيين على ما بعده مع ان حصوله ~~بالفعل بعد الكل للإبذان بانه غاية الغايات ومقصود بالذات وإعادة اللام ~~ههنا مع تجريد الاولين عنها للإشعار بأصالته في الغرضية بالنسبة إليهما إذ ~~عليه يدور التكليف المؤدى إلى السعادة والشقاوة وإيثار البلوغ مسندا إلى ~~المخاطبين على التبليغ مسندا إليه تعالى كالأفعال السابقة لانه المناسب ~~لبيان حال اتصافهم بالكمال واستقلالهم بمبدئية الآثار والأفعال والأشد من ~~ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأسد والقتود وكأنها حين كانت شدة ~~في غير شيء بنيت على لفظ الجمع @QB@ ومنكم من يتوفى @QE@ أي بعد بلوغ الأشد ~~أو قبله PageV06P094 سورة الحج ( 6 7 ) وقرىء يتوفى مبنيا للفاعل اي يتوفاه ~~الله تعالى @QB@ ومنكم من يرد إلى أرذل العمر @QE@ وهو الهرم والخوف وقرىء ~~بسكون الميم وإيراد الرد والتوفى على صيغة المبنى للمفعول للجرى على سنن ~~الكبرياء لتعيين الفاعل @QB@ لكيلا يعلم من بعد علم @QE@ أي علم كثير @QB@ ~~شيئا @QE@ أي شيئا من الأشياء أو شيئا من العلم مبالغة في انتفاص علمه ~~وانتكاس حاله أي ليعود إلى ما ms2308 كان عليه في أوان الطفولية من ضعف البنية ~~وسخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما علمه وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه ~~وفيه من التنبيه على صحة البعث مالا يخفى @QB@ وترى الأرض هامدة @QE@ حجة ~~أخرى على صحة البعث والخطاب لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤية وصيغة المضارع ~~للدلالة على التجدد والاستمرار وهي بصرية وهامدة حال من الأرض أي ميتة ~~يابسة من همدت النار إذا صارت رمادا @QB@ فإذا أنزلنا عليها الماء @QE@ أي ~~المطر @QB@ اهتزت @QE@ تحركت بالنبات @QB@ وربت @QE@ انتفخت وازدادت وقرىء ~~ربأت أي ارتفعت @QB@ وأنبتت من كل زوج @QE@ أي صنف @QB@ بهيج @QE@ حسن رائق ~~يسر ناظره < < # | الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلك بأن الله هو الحق @QE@ كلام مستأنف جيء به إثر تحقيق حقية ~~البعث وإقامة البرهان عليه من العالمين الإنساني والنباتي لبيان أن ذلك من ~~آثار ألوهيته تعالى وأحكام شئونه الذاتية والوصفية والفعلية وان ما ينكرون ~~وجوده بل إمكانه من إتيان الساعة والبعث من أسباب تلك الآثار العجيبة التي ~~يشاهدونها في الأنفس والآفاق ومبادى صدورها عنه تعالى وفيه من الإيذن بقوة ~~الدليل وأصله المدلول في التحقيق وإظهار بطلان إنكاره مالا يخفى فإن إنكار ~~تحقق السبب مع الجزم بتحقيق المسبب مما يقضى ببطلانه بديهة العقول والمراد ~~بالحق هو الثابت الذي يحق ثبوته لا محاله لكونه لذاته لا الثابت مطلقا وذلك ~~إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان على أطوار مختلفة وتصريفه في أحوال ~~متباينة وإحياء الأراض بعد موتها وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد ~~منزلته في الكمال وهومبتدأ خبره الجار والمجرور اي ذلك الصنع البديع حاصل ~~بسبب أنه تعالى هو الحق وحده في ذاته وصفاته وأفعاله المحقق لما سواه من ~~الأشياء @QB@ وأنه يحيي الموتى @QE@ أي شأنه وعادته إحياؤها وحاصلة أنه ~~تعالى قادر على إحيائها بدء وإعادة وإلا لما أحيا النطقة والأرض الميتة ~~مرارا بعد مراروما تفيده صيغة المضارع من التجدد إنما هوبإعتبار تعلق ~~القدرة ومتعلها لا باعتبار نفسها @QB@ وأنه على كل شيء قدير @QE@ أي مبالغ ~~في القدرة وإلا لما أوجد هذه الموجودات القائتة ms2309 للحصر التي من جملتها ما ~~ذكر وأما الاستدلال على ذلك بان قدرته تعالى لذاته الذي نسبته إلى الكل ~~سواء فلما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على ~~إحياء كلها فمنشأة الغفول عما سيق له النظم الكريم من بيان كون الآثار ~~الخاتمة المذكورة من فروع القدرة العامة اللامة ومسبباتها وتخصيص إحياء ~~الموتى بالذكر مع كونه من جملة الأشياء المقدور عليها للتصريح بما فيه ~~النزاع والدفع في نحور المنكرين وتقديمه لإبراز الاعتناء به < < # | الحج : ( 7 ) وأن الساعة آتية . . . . . # > > @QB@ وأن الساعة آتية @QE@ أي فيما سيأتى وإيثار صيغة الفاعل على ~~الفعل للدلالة على تحقيق إتيانها وتقرره البتة لاقتضاء الحكمة إياه لا ~~محالة وتعليله بأن التغير من مقدمات الإنصرام وطلائعه مبنى على ما ذكر من ~~الغفول وقوله تعالى @QB@ لا ريب فيه @QE@ إما خبر PageV06P095 سورة الحج ( ~~8 7 ) ثان ى ن أو حال من ضمير الساعة فى الخبر ومعنى نفى الريب عنها انها ~~فى ظهور أمرها ووضوح دلائلها التكوينية والتنزيلية بحيث ليس فيها مظنة أن ~~يرتاب فى إتيانها حسبما مر فى مطلع سورة البقرة والجملة عطف على المجرور ~~بالباء كما قبلها من الجملتين داخلة مثلهما فى حيز السببية وكذا قوله عز ~~وجل @QB@ وأن الله يبعث من في القبور @QE@ لكن لا من حيث إن إتيان الساعة ~~وبعث الموتى مؤثران فيما ذكر من أفاعليه تعالى تأثير القدرة فيها بل من حيث ~~إن كلا منهما سبب داع له عز وجل بموجب رأفته بالعباد المبنية على الحكم ~~البالغة إلى ما ذكر من خلقهم ومن إحياء الأرض الميتة على نمط بديع صالح ~~للاستشهاد به على مكانهما ليتأملوا فى ذلك ويستدلوا به على وقوعهما لا ~~محالة ويصدقوا بما ينطق بهما من الوحى المبين وينالوا به السعادة الابدية ~~ولولا ذلك لما فعل تعالى ما فعل بل لما خلق العالم رأسا وهذا كما ترى من ~~أحكام حقيته تعالى فى أفعاله وابتنائها على الحكم الباهرة كما أن ما قبله ~~من أحكام حقيته تعالى فى صفاته وكونها فى غاية الكمال وقد جعل ms2310 إتيان الساعة ~~وبعث من فى القبور لكونهما من روادف الحكمة كناية عن كونه تعالى حكيما كانه ~~قيل ذلك بسبب أنه تعالى قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور وأنه حكيم لا ~~يخلف ميعاده وقد وعد بالساعة والبعث فلا بد أن ينفى بما وعد وأنت خبير بأن ~~مآله الاستدلال بحكمته تعالى على إتيان الساعة والبعث وليس الكلام فى ذلك ~~بل إنما هو فى سببيتها لما مر من خلق الإنسان وإحياء الأرض فنأمل وكن على ~~الحق المبين وقيل قوله تعالى وأن الساعة آتية ليس معطوفا على المجرور ~~بالياء ولا داخلا فى حيز السببية بل هو خبر والمبتدأ محذوف لفهم المعنى ~~والتقدير والامر أن الساعة آتية وأن الثانية معطوفة على الاول وقيل المعنى ~~ذلك لتعلموا بان الله هو الحق الآيتين < < # | الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس من يجادل في الله @QE@ هو أبو جهل بن هشام حسبما روى ~~عن ابن عباس رضى الله عنهما وقيل هو من يتصدى لاضلال الناس وإغوائهم كائنا ~~من كان كما أن الاول من يقلدهم على أن الشيطان عبارة عن المضل المغوى على ~~الاطلاق @QB@ بغير علم @QE@ متعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير يجادل أى كائنا ~~بغير علم والمراد بالعلم العلم الضروري كماأن المراد بالهدى في قوله قوله ~~تعالى @QB@ ولا هدى @QE@ هو الاستدلال والنظر الصحيح الهادى إلى المعرفة ~~@QB@ ولا كتاب منير @QE@ وحى مظهر للحق أى يجادل فى شأنه تعالى من غير تمسك ~~بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ببرهان سمعى كما فى قوله تعالى ويعبدون ~~من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وماليس لهم به علم وأما ما قيل من أن ~~المراد به المجادلة الاول والتكرير للتأكيد والتمهيد لما بعده من بيان أنه ~~لاسند له من استدلال أو وحى فلا يساعده النظم الكريم كيف لا وأن وصفه ~~باتباع كل شيطان موصوف بما ذكر يغنى عن وصفه بالعراء عن الدليل العقلى ~~والسمعى < < # | الحج : ( 9 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # > > @QB@ ثاني عطفه @QE@ حال أخرى من فاعل يجادل أى عاطفا لجانبه وطاويا ~~كشحه معرضا ms2311 متكبرا فإن ثنى العطف كناية عن PageV06P096 < # > سورة الحج ( 10 11 ) التكبر وقرىء بفتح العين أى مانعا لتعطفه @QB@ ~~ليضل عن سبيل الله @QE@ متعلق بيجادل فإن غرضه الاضلال عنه وان لم يعترف ~~بأنه إضلال والمراد به إما الإخراج من الهدى إلى الضلال فالمفعول من يجادله ~~من المؤمنين أو الناس جميعا بتغليب المؤمنين على غيرهم وإما التثبيت على ~~الضلال أو الزيادة عليه مجازا فالمفعول هم الكفرة خاصة وقرىء بفتح الياء ~~وجعل ضلاله غاية لجداله من حيث إن المراد به الضلال المبين الذى لا هداية ~~له بعده مع تمكنه منها قبل ذلك @QB@ له في الدنيا خزي @QE@ جملة مستأنفة ~~مسوقة لبيان نتيجة ما سلكه من الطريقة أى يثبت له فى الدنيا بسبب ما فعله ~~خزى وهو ما أصابه يوم بدر من القتل والصغار @QB@ ونذيقه يوم القيامة عذاب ~~الحريق @QE@ أى النار المحرقة < < # | الحج : ( 10 ) ذلك بما قدمت . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أى ما ذكر من العذاب الدنيوى والاخروى وما فيه من معنى ~~البعد للايذان بكونه فى الغاية القاصية من الهول والفظاعة وهو مبتدأ خبره ~~قوله تعالى @QB@ بما قدمت يداك @QE@ أى بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصى ~~وإسناده إلى يديه لما أن الاكتساب عادة يكون بالأيدى والالتفات لتأكيد ~~الوعيد وتشديد التهديد ومحل أن فى قوله عز وعلا @QB@ وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد @QE@ الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أى والامر أنه تعالى ليس بمعذب ~~لعبيده بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك بنفى الظلم مع أن تعذيبهم بغير ~~ذنب ليس بظلم قطعا على ما نقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظالما ~~بالغا قد مر تحقيقه فى سورة آل عمران والجملة اعتراض تذييلى مقرر لمضون ما ~~قبلها وأما ما قيل من أن محل أن هو الجر بالعطف على ما قدمت فقد عرفت حاله ~~فى سورة الانفال < < # | الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس من يعبد الله على حرف @QE@ شروع فى بيان المذبذبين ~~إثر بيان حال المجاهرين أى ومنهم من يعبده تعالى على طرف من الدين لاثبات ~~له فيه كالذى ms2312 ينحرف إلى طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر @QB@ فإن أصابه ~~خير @QE@ أى دنيوى من الصحة والسعة @QB@ اطمأن به @QE@ أى ثبت على ما كان ~~عليه ظاهرا ألا أنه اطمأن به اطمئنان المؤمنين الذين لا يلويهم عنه صارف ~~ولا يثنيهم عاطف @QB@ وإن أصابته فتنة @QE@ أى شىء يفتتن به من مكروه ~~يعتريه فى نفسه أو أهله أو ماله @QB@ انقلب على وجهه @QE@ روى أنها نزلت فى ~~أعاريب قدموا المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت ~~امرأته ولدا سويا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت فى دينى هذا الا ~~خيرا واطمأن وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرا وانقلب وعن أبى سعيد ~~الخدرى رضى الله عنه أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالاسلام فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقلنى فقال صلى الله عليه وسلم إن الاسلام ~~لا يقال فنزلت وقيل نزلت فى المؤلفة قلوبهم @QB@ خسر الدنيا والآخرة @QE@ ~~فقدهما وضيعهما بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد وقرىء خاسر بالنصب على ~~الحال والرفع على الفاعلية ووضع موضع الضمير PageV06P097 < # > سورة الحج ( 12 14 ) تنصيصا على خسرانه أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~@QB@ ذلك @QE@ أى ما ذكر من الخسران وما فيه من معنى البعد للايذان بكونه ~~فى غاية ما يكون @QB@ هو الخسران المبين @QE@ الواضح كونه خسرانا إذا لا ~~خسران مثله < < # | الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # > > @QB@ يدعو من دون الله @QE@ استئناف مبين لعظم الخسران أى يعبد ~~متجاوزا عبادة الله تعالى @QB@ ما لا يضره @QE@ إذا لم يعبده @QB@ وما لا ~~ينفعه @QE@ إن عبده أى جمادا ليس من شأنه الضر والنفع كما يلوح به تكرير ~~كلمة ما @QB@ ذلك @QE@ الدعاء @QB@ هو الضلال البعيد @QE@ عن الحق والهدى ~~مستعار من ضلال من أبعد فى التيه ضالا عن الطريق < < # | الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # > > @QB@ يدعو لمن ضره أقرب من نفعه @QE@ استئناف مسوق لبيان مآل دعائه ~~المذكور وتقرير كونه ضلالا بعيدا مع إزاحة ما عسى يتوهم من نفى الضرر عن ~~معبوده بطريق المباشرة نفيه عنه بطريق التسبب ms2313 أيضا فالدعاء بمعنى القول ~~واللام داخلة على الجملة الواقعة مقولا له ومن مبتدأ وضره مبتدأ ثان خبره ~~أقرب والجملة صلة للمبتدأ الاول وقوله تعالى @QB@ لبئس المولى ولبئس العشير ~~@QE@ جواب لقسم مقدر هو وجوابه خبر للمبتدأ الأول وإيثار من على ما مع كون ~~معبوده جمادا وإيراد صيغة التفضيل مع خلوه عن النفع بالمرة للمبالغة فى ~~تقبيح حاله والامعان فى ذمه أى يقول ذلك الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ ~~حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار بسببه ولا يرى منه أثر النفع أصلا لمن ~~ضره أقرب من نفعه والله لبئس الناصر هو ولبئس الصاحب هو فكيف بما هو ضرر ~~محض عار عن النفع بالكلية ويجوز أن يكون يدعو الثانى إعادة للأول لا تأكيد ~~له فقط بل وتمهيدا لما بعده من بيان سوء حال معبوده إثر بيان سوء حال ~~عبادته بقوله تعالى ذلك هو الضلال البعيد كأنه قيل من جهته تعالى بعد ذكر ~~عبادته لما لا يضره ولا ينفعه يدعو ذلك ثم قيل لمن ضره أقرب من نفعه والله ~~لبئس المولى ولبئس العشير فكلمة من وصيغة التفضيل للتهكم به وقيل اللام ~~زائدة ومن مفعول يدعو ويؤيده القراء بغير لام أى يعبد من ضره أقرب من نفعه ~~وإيراد كلمة من وصيغة التفضيل تهكم به أيضا والجملة القسمية مستأنفة < < # | الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # > > @QB@ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات @QE@ استئناف ~~جىء به لبيان كمال حسن حال المؤمنين العابدين له تعالى وأن الله عز وجل ~~يتفضل عليهم بما لا غاية وراءه من أجل المنافع وأعظم الخيرات إثر بيان غاية ~~سوء حال الكفرة ومآلهم من فريقى المجاهرين والمذبذبين وأن معبودهم لا ~~يجديهم شيئا من النفع بل يضرهم مضرة عظيمة وأنهم يعترفون بسوء ولايته ~~وعشرته ويذمونه مذمة عامة وقوله تعالى @QB@ تجري من تحتها الأنهار @QE@ صفة ~~لجنات فإن أريد بها الاشجار المتكاثقة السائرة لما تحتها فجريان الانهار من ~~تحتها ظاهر وإن أريد بها الأرض فلا بد من تقدير مضاف PageV06P098 < # > سورة الحج ( 15 16 ) أى من تحت أشجارها ms2314 وإن جعلت عبارة عن مجموع الأرض ~~والاشجار فاعتبار التحتية بالنظر إلى الجزء الظاهر المصحح لإطلاق اسم الجنة ~~على الكل كما مر تفصيله فى أوائل سورة البقرة وقوله تعالى @QB@ إن الله ~~يفعل ما يريد @QE@ تعليل لما قبله وتقرير له بطريق التحقيق أى يفعل البتة ~~كل ما يريده من الافعال المتقنة اللائقة المبنية على الحكم الرائقة التى من ~~جملتها إثابة من آمن به وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقاب من اشرك ~~به وكذب برسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان هذا من آثار نصرته تعالى ~~له صلى الله عليه وسلم عقب بقوله عز وعلا < < # | الحج : ( 15 ) من كان يظن . . . . . # > > @QB@ من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة @QE@ تحقيقا لها ~~وتقريرا لثبوتها على أبلغ وجه وآكده وفيه إيجاز بارع واختصار رائع والمعنى ~~أنه تعالى ناصر لرسوله فى الدنيا والآخرة لا محالة من غير صارف بلويه ولا ~~عاطف يثنيه فمن كان يغيظه ذلك من اعاديه وحساده ويظن أن لن يفعله تعالى ~~بسبب مدافعته ببعض الامور ومباشرة ما يرده من المكايد فليبالغ فى استفراغ ~~المجهود وليجاوز فى الجد كل حد معهود فقصارى أمره وعاقبة مكره أن يختنق ~~حنقا مما يرى من ضلال مساعيه وعدم إنتاج مقدماته ومباديه @QB@ فليمدد بسبب ~~إلى السماء @QE@ فليمدد حبلا إلى سقف بيته @QB@ ثم ليقطع @QE@ أى ليختنق من ~~قطع إذا اختنق لأنه يقطع نفسه بحبس مجاريه وقيل ليطع الحبل بعد الاختناق ~~على أن المراد به فرض القطع وتقديره كما أن المراد بالنظر فى قوله تعالى ~~@QB@ فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ @QE@ تقدير النظر وتصويره أى فليصور فى ~~نفسه النظر هل يذهبن كيده ذلك الذى هو أقصى ما انتهت إليه قدرته فى باب ~~المضادة والمضارة ما يغيظه من النصرة كلا ويجوز أن يراد فلينظر الآن أنه إن ~~فعل ذلك هل يذهب ما يغيظه وقيل المعنى فليمدد حبلا إلى السماء المظلة ~~وليصعد عليه ثم ليقطع الوحى وقيل ليقطع المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد فى ~~دفع نصره ويأباه أن مساق ms2315 النظم الكريم بيان أن الأمور المفروضة على تقدير ~~وقوعها وتحققها بمعزل من إذهاب ما يغيظ ومن البين أن لا معنى لفرض وقوع ~~الأمور الممتنعة وترتيب الأمر بالنظر عليه لاسيما قطع الوحى فإن فرض وقوعه ~~مخل بالمرام قطعا وقيل كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين ~~يستبطئون ما وعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من النصر وآخرون من ~~المشركين يريدون اتباعه صلى الله عليه وسلم ويخشون أن لا يثبت أمره فنزلت ~~وقد فسر النصر بالرزق فالمعنى أن الرزاق بيد الله تعالى لا تنال إلا ~~بمشيئته تعالى فلا بد للعبد من الرضا بقسمته فمن ظن أن الله تعالى غير ~~رازقه ولم يصبر ولم يستسلم فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق فإن ذلك لا يغلب ~~القسمة ولا يرده مرزوقا < < # | الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أى مثل ذلك الإنزال البديع المنطوى على الحكم ~~البالغة @QB@ أنزلناه @QE@ أى القرآن الكريم كله وقوله تعالى @QB@ آيات ~~بينات @QE@ أى واضحات الدلالة على معانيها الرائقة حال من الضمير المنصوب ~~مبينة لما أشير إليه بذلك @QB@ وأن الله يهدي @QE@ به ابتداء أو يثبت على ~~الهدى أو يزيد فيه @QB@ من يريد @QE@ هدايته PageV06P099 < # > سورة الحج ( 17 18 ) أو تثبيته أو زيادته فيها ومحل الجملة إما الجر ~~على حذف الجار المتعلق بمحذوف مؤخر أي ولأن الله يهدى من يريد أنزله كذلك ~~أو الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي والأمر ان الله يهدي من يريد هدايته ~~< < # | الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا @QE@ أي بما ذكر من الآيات البينات بهداية الله ~~تعالى أو بكل ما يجب أن يؤمن به فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا @QB@ والذين ~~هادوا والصابئين والنصارى والمجوس @QE@ قيل هم قوم يعبدون النار وقيل الشمس ~~والقمر وقيل هم قوم من النصارى اعتزلوا عنهم ولبسوا المسوح وقيل اخذوا من ~~دين النصارى شيئا ومن دين اليهود شيئا وهم القائلون بان للعالم أصلين نورا ~~وظلمة @QB@ والذين أشركوا @QE@ هم عبدة الأصنام وقوله تعالى @QB@ إن الله ~~يفصل بينهم يوم القيامة @QE@ في حيز الرفع على ms2316 أنه خبر لإن السابقة وتصدير ~~طرفى الجملتين بحرف التحقيق لزيادة التقرير والتأكيد أي يقضى بين المؤمنين ~~وبين الفرق الخمس المنفقة على ملة الكفر بإظهار المحق من المبطل وتوفيه كل ~~منهما حقه من الجزاء بإثابة الأول وعقاب الثانى بحسب استحقاق أفراد كل ~~منهما وقوله تعالى @QB@ إن الله على كل شيء شهيد @QE@ تعليل لما قبله من ~~الفصل أي عالم بكل شيء من الأشياء ومراقب لأحواله ومن قضيته الإحاطة ~~بتفاصيل ما صدر عن كل فرد من أفراد الفرق المذكورة وإجراء جزائه اللائق به ~~عليه وقوله تعالى < < # | الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض @QE@ الخ ~~بيان لما يوجب الفصل المذكور من أعمال الفرق المذكورة مع الإشارة إلى ~~كيفيته وكونه بطريق التعذيب والإثابة والإكرام والإهانة إثر بيان ما يوجبه ~~من كونه تعالى شهيدا على جميع الأشياء التي من جملتها أحوالهم وأفعالهم ~~والمراد بالرؤية العلم عبر عنه بها إشعار بظهور المعلوم والخطاب لكل أحد ~~ممن يتأتى منه الرؤية بناء على أنه من الجلاء بحيث لا يخفى على أحد والمراد ~~بالسجود هو الانقياد التام لتدبيره تعالى بطريق الاستعارة المبنية على ~~تشبهه بأكمل أفعال المكلف في باب الطاعة إيذانا بكونه في أقصى مراتب التسخر ~~والتذلل لا سجود الطاعة الخاصة بالعقلاء سواء جعلت كلمة من عامة لغيرهم ~~أيضا وهو الأنسب بالمقام لإفادته شمول الحكم لكل ما فيهما بطريق القرار ~~فيهما أو بطريق الجزئية منهما فيكون قوله تعالى @QB@ والشمس والقمر والنجوم ~~والجبال والشجر والدواب @QE@ إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها ~~عادة أوجعلت خاصة بالعقلاء لعدم شمول سجود الطاعة لكلهم حسبما ينبىء عنه ~~قوله تعالى @QB@ وكثير من الناس @QE@ فإنه مرتفع بفعل مضمر يدل عليه ~~المذكور أي ويسجد له كثير من الناس سجود PageV06P100 < # > سورة الحج ( 19 21 ) طاعة وعبادة ومن قضيته انتفاء ذلك عن بعضهم وقيل ~~هو مرفوع على الابتداء حذف خبره ثقة بدلالة خبر قسيمه عليه نحو حق له ~~الثواب والأول هو الأولى لما فيه من الترغيب في السجود والطاعة ms2317 وقد جوز أن ~~يكون من الناس خبرا له أي من الناس الذين هم الناس على الحقيقة وهم ~~الصالحون والمتقون وأن يكون قوله تعالى @QB@ وكثير @QE@ معطوفا على كثير ~~الأول للإيذان بغاية الكثرة ثم يخبر عنهم باستحقاق العذاب كأنه قيل وكثير ~~وكثير من الناس @QB@ حق عليه العذاب @QE@ أي بكفره واستعصائه وقرئ حق بالضم ~~وحقا أي حق عليه العذاب حقا @QB@ ومن يهن الله @QE@ بأن كتب عليه الشقاوة ~~حسبما علمه من صرف اختياره إلى الشر @QB@ فما له من مكرم @QE@ يكرمه ~~بالسعادة وقرئ بفتح الراء على أنه مصدر ميمي @QB@ إن الله يفعل ما يشاء ~~@QE@ من الأشياء التي من جملنها الإكرام والإهانة < < # | الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # > > @QB@ هذان @QE@ تعيين لطرفي الخصام وإزاحة لما عسى يتبادر إلى الوهم ~~من كونه بين كل واحدة من الفرق الست وبين البواقي وتحرير لمحله أي فريق ~~المؤمنين وفريق الكفرة المقسم إلى الفرق الخمس @QB@ خصمان @QE@ أي فريقان ~~مختصمان وإنما قيل @QB@ اختصموا في ربهم @QE@ حملا على المعنى أي اختصموا ~~في شأنه عز وجل وقيل في دينه وقيل في ذاته وصفاته والكل من شئونه تعالى فإن ~~اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء أقواله ~~وأفعاله عليه خصومة للفريق الآخر وإن لم يجر بينهما التحاور والخصام وقيل ~~تخاصمت اليهود والمؤمنون فقالت اليهود نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ~~ونبينا قبل نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق بالله منكم آمنا بمحمد ونبيكم وبما ~~أنزل الله من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت @QB@ ~~فالذين كفروا @QE@ تفصيل لما أجمل في قوله تعالى يفصل بينهم يوم القيامة ~~@QB@ قطعت لهم @QE@ أي قدرت على مقادير جثثهم وقرئ بالتخفيف @QB@ ثياب من ~~نار @QE@ أي نيران هائلة تحيط بهم إحاطة الثياب بلابسها @QB@ يصب من فوق ~~رؤوسهم الحميم @QE@ أي الماء الحار الذي انتهت حرارته قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما لو قطرت قطرة منها على جبال الدنيا لأذابتها والجملة مستأنفة أو ~~خبر ثان للموصول أو حال من ضمير لهم < < # | الحج : ( 20 ) يصهر به ما . . . . . # > > @QB@ يصهر به ms2318 @QE@ أي يذاب @QB@ ما في بطونهم @QE@ من الأمعاء ~~والأحشاء وقرئ يصهر بالتشديد @QB@ والجلود @QE@ عطف على ما وتأخيره عنه إما ~~لمراعاة الفواصل أو للإشعار بغاية شدة الحرارة بإيهام أن تأثيرها في الباطن ~~أقدم من تأثيرها في الظاهر مع أن ملابستها على العكس والجملة حال من الحميم ~~< < # | الحج : ( 21 ) ولهم مقامع من . . . . . # > > @QB@ ولهم @QE@ للكفرة أي لتعذيبهم وأجلهم @QB@ مقامع من حديد @QE@ ~~جمع مقمعة وهي آلة القمع < < # | الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # > > @QB@ كلما أرادوا أن يخرجوا منها @QE@ أي أشرفوا على PageV06P101 < # > سورة الحج ( 23 25 ) الخروج من النار ودنوا منه حسبما يروى أنها تضربهم ~~بلهيبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهروا فيها سبعين ~~خريفا @QB@ من غم @QE@ أي من غم شديد من غمومها وهو بدل اشتمال من الهاء ~~بإعادة الجار والرابط محذوف كما أشير إليه أو مفعول له للخروج @QB@ أعيدوا ~~فيها @QE@ أي في قعرها بأن ردوا من أعاليها إلى أسافلها من غير أن يخرجوا ~~منها @QB@ وذوقوا @QE@ على تقدير قول معطوف على أعيدوا أي وقيل لهم ذوقوا ~~@QB@ عذاب الحريق @QE@ أي الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك < < # | الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # > > @QB@ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار @QE@ بيان لحسن حال المؤمنين إثر بيان سوء حال الكفرة وقد غير ~~الأسلوب فيها بإسناد الإدخال إلى الله عز وجل وتصدير الجملة بحرف التحقيق ~~إيذانا بكمال مباينة حالهم لحال الكفرة وإظهارا لمزيد العناية بأمر ~~المؤمنين ودلالة على تحقق مضمون الكلام @QB@ يحلون فيها @QE@ على البناء ~~للمفعول بالتشديد من التحلية وقرئ بالتخفيف من الإحلاء بمعنى الإلباس أي ~~يحليهم الملائكة بامره تعالى وقرئ يحلون من حلية المرأة إذا لبست حليتها ~~ومن في قوله تعالى @QB@ من أساور @QE@ إما للتبعيض أي بعض أساور وهي جمع ~~أسورة جمع سوار أو للبيان لما أن ذكر التحلية مما ينبئ عن الحلى المبهم ~~وقيل زائدة وقيل نعت لمفعول محذوف ليحلون فإنه بمعنى يلبسون @QB@ من ذهب ~~@QE@ بيان للأساور @QB@ ولؤلؤا @QE@ عطف على محل من أساور أو على المفعول ~~المحذوف أو منصوب بفعل مضمر يدل ms2319 عليه يحلون أي يؤتون وقرىء بالجر عطفا على ~~أساور وقرئ لؤلؤا بقلب الهمزة الثانية واوا ولوليا بقلبها ياء بعد قلبهما ~~واوا وليليا بقلبهما ياء @QB@ ولباسهم فيها حرير @QE@ غير الأسلوب حيث لم ~~يقل ويلبسون فيها حريرا لكن لا للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة أو ~~لمجرد المحافظة على هيئة الفواصل بل للإيذان بأن ثبوت اللباس لهم أمر محقق ~~غنى عن البيان إذ لا يمكن عراؤهم عنه وإنما المحتاج إلى البيان أن لباسهم ~~ماذا بخلاف الأساور واللؤلؤ فإنها ليست من اللوازم الضرورية فجعل بيان ~~تحليتهم بها مقصودا بالذات ولعل هذا هو الباعث لى تقديم بيان التحلية على ~~بيان حال اللباس < < # | الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # > > @QB@ وهدوا إلى الطيب من القول @QE@ وهو قولهم الحمد لله الذي صدقنا ~~وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة الآية @QB@ وهدوا إلى صراط الحميد @QE@ ~~أي المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة ووجه تأخير هذه الهداية عن ذكر ~~الهداية إلى القول المذكور المتأخر عن دخول الجنة المتأخر عن الهداية إلى ~~طريقها لرعاية الفواصل وقيل المراد بالحميد الحق المستحق لذاته لغاية الحمد ~~وهو الله عز وجل وصراطه الإسلام ووجه التأخير حينئذ أن ذكر الحمد يستدعى ~~ذكر المحمود < < # | الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله @QE@ PageV06P102 ليس ~~المراد به حالا ولا استقبالا وإنما هو استمرار الصد ولذلك حسن عطفه على ~~الماضي كما في قوله تعالى الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله وقيل هو حال ~~من فاعل كفروا أي وهم يصدون وخبر إن محذوف لدلالة آخر الآية الكريمة عليه ~~فإن من ألحد في الحرم حيث عوقب بالعذاب الأليم فلأن يعاقب من جمع إليه ~~الكفر والصد عن سبيل اله بأشد من ذلك أحق وأولى @QB@ والمسجد الحرام @QE@ ~~عطف على سبيل الله قيل المراد به مكة بدليل وصفه بقوله تعالى @QB@ الذي ~~جعلناه للناس @QE@ أي كائنا من كان من غير فرق بين مكي وآفاقي @QB@ سواء ~~العاكف فيه والباد @QE@ أي المقيم والطارئ وسواء أي مستويا مفعول ثان ~~لجعلناه والعاكف مرتفع به واللام متعلق به ms2320 ظرف له وفائدة وصف المسجد الحرام ~~بذلك زيادة تشنيع الصادين عنه وقرئ سواء بالرفع على أنه خبر مقدم والعاكف ~~مبتدأ والجملة مفعول ثان للجعل وقرئ العاكف بالجر على أنه بدل من الناس ~~@QB@ ومن يرد فيه @QE@ مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول كأنه قبل ومن برد ~~فيه مرادا ما @QB@ بإلحاد @QE@ بعدول عن القصد @QB@ بظلم @QE@ بغير حق وهما ~~حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة أي ملحدا بسبب ~~الظلم كالإشراك واقتراف الآثام @QB@ نذقه من عذاب أليم @QE@ جواب لمن < < # | الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # > > @QB@ وإذ بوأنا @QE@ يقال بوأه منزلا أي أنزله فيه ولما لزمه جعل ~~الثاني مباءة للأول قيل @QB@ لإبراهيم مكان البيت @QE@ وعليه مبنى قول ابن ~~عباس رضي اله عنهما جعلناه أي اذكر وقت جعلنا مكان البيت مباءة له عليه ~~السلام أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت ~~مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث قد مر بيانه غير مرة وقيل اللام ~~زائدة ومكان ظرف كما في أصل الاستعمال أي أنزلناه فيه قيل رفع البيع إلى ~~السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم الله تعالى إبراهيم عليه ~~السلام مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج كنست ما حوله فيناه على رأسه ~~القديم روى أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات إحداها بناء الملائكة وكانت من ~~ياقوتة حمراء ثم رفعت أيام الطوفان والثانية بناء إبراهيم عليه السلام ~~والثالثة بناء قريش في الجاهلية وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~البناء والرابعة بناء ابن الزبير والخامسة بناء الحجاج وقد أوردنا ما في ~~هذا الشأن من الأقاويل في تفسير قوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت وأن في قوله تعالى @QB@ أن لا تشرك بي شيئا @QE@ مفسرة لبوأنا من حيث ~~إنه متضمن لمعنى تعبدنا لأن البوئة للعبادة أو مصدرية موصولة بالنهي وقد مر ~~تحقيقه في أوائل سورة هود أي فعلنا ذلك لئلا تشرك بي في العبادة شيئا @QB@ ~~وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود @QE@ أي وطهر ms2321 بيتي من الأوثان ~~والأقذار لمن يطوف به ويصلي فيه ولعل التعبير عن الصلاة بأركانها للدلالة ~~على أن كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت وقرئ يشرك بالياء < ~~< # | الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # > > @QB@ وأذن في الناس @QE@ أي ناد فيهم وقرئ آذان @QB@ بالحج @QE@ ~~بدعوة PageV06P103 < # > سورة الحج ( 2830 ) الحج والأمر به روى أنه عليه السلام صعد أبا قبيس ~~فقال يأيها الناس حجوا بيت ربكم فأسمعه الله تعالى من في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه تعالى أن يحج وقيل ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك في حجة الوداع ويأباه كون ~~السورة مكية @QB@ يأتوك @QE@ جواب للأمر @QB@ رجالا @QE@ أي مشاة جمع راجل ~~كقيام جمع قائم وقرئ بضم الراء وتخفيف الجيم وتشديده ورجالي كعجالي @QB@ ~~وعلى كل ضامر @QE@ عطف على رجالا أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد ~~الشقة فهزله أو زاد هزاله @QB@ يأتين @QE@ صفة لضامر محمولة على المعنى ~~وقرئ يأتون على انه صفة للرجال والركبان أو استئناف فيكون الضمير للناس ~~@QB@ من كل فج @QE@ طريق واسع @QB@ عميق @QE@ بعيد وقرئ معيق يقال بئر ~~بعيدة العمق وبعيدة المعق بمعنى كالجذب والجبذ < < # | الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # > > @QB@ ليشهدوا @QE@ متعلق بيأتوك لا بأذن أي ليحضروا @QB@ منافع @QE@ ~~عظيمة الخطر كثيرة العدد أو نوعا من المنافع الدينية والدنيوية المختصة ~~بهذه العبادة واللام في قوله تعالى @QB@ لهم @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة ~~لمنافع أي منافع كائنة لهم @QB@ ويذكروا اسم الله @QE@ عند إعداد الهدايا ~~والضحايا وذبحها وفي جعله غاية للإتيان إيذان بأنه الغاية القصوى دون غيره ~~وقيل هو كناية عن الذبح لأنه لا ينفك عنه @QB@ في أيام معلومات @QE@ هي ~~أيام النحر كما نيبئ عنه قوله تعالى @QB@ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ~~@QE@ فإن المراد بالذكر ما وقع عند الذبح وقيل هي عشر ذي الحجة وقد علق ~~الفعل بالمرزوق وبين بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على الذكر @QB@ ~~فكلوا منها @QE@ التفات إلى الخطاب والفاء فصيحة عاطفة لمدخولها على مقدر ~~قد حذف للإشعار بأنه أمر محقق غير ms2322 محتاج إلى التصريح به كما في قوله تعالى ~~فانفجرت أي فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها والأمر للإباحة ~~وإزاحة ما كانت عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه أو للندب إلى مواساة ~~الفقراء ومساواتهم @QB@ وأطعموا البائس @QE@ أي الذي أصابه بؤس وشدة @QB@ ~~الفقير @QE@ المحتاج وهذا الأمر للوجوب وقد قيل به في الأول أيضا < < # | الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # > > @QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ أي ليؤذوا إزالة وسخهم أو ليحكموها بقص ~~الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال @QB@ وليوفوا نذورهم ~~@QE@ ما ينذرون من البر في حجهم وقيل مواجب الحج وقرئ بفتح الواو وتشديد ~~الفاء @QB@ وليطوفوا @QE@ طواف الركن الذي به يتم التحلل فإنه قرينة فضاء ~~التفث وقيل طواف الوداع @QB@ بالبيت العتيق @QE@ أي القديم فإنه أول بيت ~~وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة فكأين من جبار سار إليه ليهدمه فقصمه ~~الله عز وجل وأما الحجاج الثقفي فإنما قصد إخراج ابن الزبير رضي الله عنهما ~~منه لا التسلط عليه < < # | الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أي الأمر ذلك وهذا وأمثاله PageV06P104 < # > سورة الحج ( 31 ) يطلق للفصل بين الكلامين أو بين وجهي كلام واحد @QB@ ~~ومن يعظم حرمات الله @QE@ أي أحكامه وسائر مالا يحل هتكه بالعلم بوجوب ~~مراعاتها والعمل بموجبه وقيل الحرم وما يتعلق بالحج من التكليف وقيل الكعبة ~~والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام @QB@ فهو خير له @QE@ أي ~~فالتعظيم خير له ثوابا @QB@ عند ربه @QE@ أي في الآخرة والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الإضافة إلى ضمير من لتشريفه والإشعار بعلة الحكم @QB@ وأحلت ~~لكم الأنعام @QE@ وهي الأزواج الثمانية على الإطلاق فقوله تعالى @QB@ إلا ~~ما يتلى عليكم @QE@ أي إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه استثناء متصل منها على ~~أن ما عبارة عما حرم منها لعارض كالميتة وما أهل به لغير الله تعالى ~~والجملة اعتراض جيء به تقريرا لما قبله من الأمر بالأكل والإطعام ودفعا لما ~~عسى بتوهم أن الإحرام يحرمه كما يحرم الصيد وعدم الاكتفاء ببيان عدم كونها ~~من ذلك القبيل بحمل الأنعام على ما ذكر من الضحايا والهدايا المعهودة خاصة ms2323 ~~لئلا يحتاج إلى الاستثناء المذكور إذ ليس فيها ما حرم لعارض قطعا لمراعاة ~~حسن التخلص إلى ما بعده من قوله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ ~~فإنه مترتب على ما يفيده قوله تعالى ومن يعظم حرمات الله من وجوب مراعاتها ~~والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان حل الأنعام من دواعي التعاطي لا من مبادئ ~~الاجتناب عقب بما يوجب الاجتناب عنه من المحرمات ثم أمر بالاجتناب عما هو ~~أقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والأنعام ليست من ~~الحرمات فإنها محللة لكم إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه فإنه مما يجب ~~الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم الأمور التي يجب الاجتناب عنها وقوله ~~تعالى @QB@ واجتنبوا قول الزور @QE@ تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان رأس ~~لزور كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبع ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من ~~تحريم البحائر والسوائب ونحوهما والافتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك ~~وقيل شهادة الزور لما روى أنه عليه السلام قال عدلت شهادة الزور الإشراك ~~بالله تعالى ثلاثاص وتلا هذه الآية والزور من الزور وهو الانحراف كالإفك ~~المأخوذ من الإفك الذي هو القلب والصرف فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع ~~وقيل هو قول أهل الجاهلية في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه ~~وما ملك < < # | الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # > > @QB@ حنفاء لله @QE@ مائلين عن كل دين زائغ إلى الدين الحق مخلصين له ~~تعالى @QB@ غير مشركين به @QE@ أي شيئا من الأشياء فيدخل في ذلك الأوثان ~~دخولا أوليا وهما حالان من واو فاجتنبوا @QB@ ومن يشرك بالله @QE@ جملة ~~مبتدأة مؤكدة لما قبلها من الاجتناب عن الإشراك وإظهار الاسم الجليل لإظهار ~~حال قبح الإشراك @QB@ فكأنما خر من السماء @QE@ لأنه مسقط من أوج الإيمان ~~إلى حضيض الكفر @QB@ فتخطفه الطير @QE@ فإن الأهواء المردية توزع أفكاره ~~وقرئ فتخطفه بفتح الخاء وتشديد الطاء وبكسر الخاء والطاء وبكسر التاء مع ~~كسرهما وأصلهما تختطفه @QB@ أو تهوي به الريح @QE@ أي تسقطه وتقذفه @QB@ في ~~مكان سحيق @QE@ بعيد فإن الشيطان ms2324 قد طوح به في الضلالة PageV06P105 < # > سورة الحج ( 32 34 ) وأو للتخيير كما في أو كصيب أو للتنويع ويجوز أن ~~يكون من باب التشبيه المركب فيكون المعنى ومن يشرك بالله فقد هلكت نفسه ~~هلاكا شبيها بهلاك أحد الهالكين < < # | الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أي الأمر ذلك أو امتثلوا ذلك @QB@ ومن يعظم شعائر الله ~~@QE@ أي الهدايا فإنها من معالم الحج وشعائره تعالى كما ينبئ عنه والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله وهو الأوفق لما بعده وتعظيمها اعتقاد أن التقرب ~~بها من أجل القربات وأن يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب وأن ~~عمر رضي الله عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار @QB@ فإنها @QE@ أي ~~فإن تعظيمها @QB@ من تقوى القلوب @QE@ أي من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت ~~هذه المضافات والعائد إلى من أو فإن تعظيمها ناشئ من تقوى القلوب وتخصيصها ~~بالإضافة لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر ~~الأعضاء < < # | الحج : ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . . # > > @QB@ لكم فيها @QE@ أي في الهدايا @QB@ منافع @QE@ هي درها ونسلها ~~وصوفها وظهرها @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والأكل ~~منه @QB@ ثم محلها @QE@ أي وجوب نحرها أو وقت نحرها منتهية @QB@ إلى البيت ~~العتيق @QE@ أي إلى ما يليه من الحرم وثم للتراخي الزماني أو الرتبي أي لكم ~~فيها منافع دنيوية إلى وقت نحرها ثم منافع دينية أعظمها في النفع محلها أي ~~وجوب نحرها أو وقت وجوب نحرها إلى البيت العتيق أي منتهية إليه هذا وقد قيل ~~المراد بالشعائر مناسك الحج ومعالمه والمعنى لكم فيها منافع بالأجر والثواب ~~في قضاء المناسك وإقامة شعائر الحج إلى أجل مسمى هو انقضاء أيام الحج ثم ~~محلها أي محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أي منته إليه بأن يطوفوا ~~به طواف الزيارة يوم النحر بعد قضاء المناسك فإضافة المحل إليها لأدنى ~~ملابسة < < # | الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # > > @QB@ ولكل أمة @QE@ أي لكل أهل ms2325 دين @QB@ جعلنا منسكا @QE@ أي متعبدا ~~وقربانا يتقربون به إلى الله عز وجل وقرئ بكسر السين أي موضع نسك وتقديم ~~الجار والمجرور على الفعل للتخصيص أي لكل أمة من الأمم جعلنا منسكا لا لبعض ~~دون بعض @QB@ ليذكروا اسم الله @QE@ خاصة دون غيره ويجعلوا نسيكتهم لوجهه ~~الكريم علل الجعل به تنبيها على أن المقصود الأصلي من المناسك تذكر المعبود ~~@QB@ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ عند ذبحها وفيه تنبيه على أن ~~القربان يجب أن يكون من الأنعام والخطاب في قوله تعالى @QB@ فإلهكم إله ~~واحد @QE@ للكل تغليبا والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن جعله تعالى ~~لكل أمة من الأمم منسكا مما يدل على وحدانيته تعالى وإنما قيل إله واحد ولم ~~يقل واحد لما أن المراد بيان أنه تعالى واحد في ذاته كما أنه واحد في ~~إلهيته للكل والفاء في قوله تعالى @QB@ فله أسلموا @QE@ لترتيب ما بعدها من ~~الأمر بالإسلام على وحدانيته تعالى وتقديم الجار والمجرور على الأمر ~~PageV06P106 < # > سورة الحج ( 3537 ) للقصر أي فإذا كان إلهكم إلها واحدا فأخلصوا له ~~التقرب أو الذكر واجعلوه لوجهه خاصة ولا تشوبوه بالشرك @QB@ وبشر المخبتين ~~@QE@ تجريد للخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المتواضعين أو ~~المخلصين فإن الإخبات من الوظائف الخاصة بهم < < # | الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . # > > @QB@ الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ منه تعالى لإشراق اشعة ~~جلاله عليها @QB@ والصابرين على ما أصابهم @QE@ من مشاق التكاليف ومؤنات ~~النوائب @QB@ والمقيمي الصلاة @QE@ في أوقاتها وقرئ بنصب الصلاة على تقدير ~~النون وقرئ والمقيمين الصلاة على الأصل @QB@ ومما رزقناهم ينفقون @QE@ في ~~وجوه الخيرات < < # | الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # > > @QB@ والبدن @QE@ بضم الباء وسكون الدال وقرئ بضمها وهما جمعا بدنة ~~وقيل الأصل ضم الدال كخشب وخشبة والتسكين تخفيف منه وقرئ بتشديد النون على ~~لفظ الوقف وإنما سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بداية وحيث ~~شاركها البقرة في الإجزاء عن سبعة بقوله صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة جعلا في الشريعة جنسا واحدا وانتصابه بمضمر ms2326 يفسره @QB@ ~~جعلناها لكم @QE@ وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ والجملة خبره وقوله تعالى @QB@ ~~من شعائر الله @QE@ أي من أعلام دينه التي شرعها الله تعالى مفعول ثان ~~للجعل ولكم ظرف لغو متعلق به وقوله تعالى @QB@ لكم فيها خير @QE@ أي منافع ~~دينية ودنيوية جملة مستأنفة مقررة لما قبلها @QB@ فاذكروا اسم الله عليها ~~@QE@ بأن تقولوا عند ذبحها الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك ~~وإليك @QB@ صواف @QE@ أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن وقرئ صوافن من صفن ~~الفرس إذا قام على ثلاث وعلى طرف سنبك الرابعة لان البدنة تعقل إحدى يديها ~~فتقوم على ثلاث وقرئ صوافا بإبدال التنوين من حرف الإطلاق عند الوقف وقرئ ~~صوافي أي خوالص لوجه الله عز وجل وصواف على لغة من يسكن الياء على الإطلاق ~~كما في قوله # لعلي أرى باق على الحدثان # @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت @QB@ ~~فكلوا منها وأطعموا القانع @QE@ الراضي بما عنده وبما يعطى من غير مسئلة ~~ويؤيده أنه قرئ القنع أو السائل من قنع إليه قنوعا إذا خضع له في السؤال ~~@QB@ والمعتر @QE@ أي المتعرض للسؤال وقرئ المعترى يقال عره وعراه واعتره ~~واعتراه @QB@ كذلك @QE@ مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله تعالى صواف ~~@QB@ سخرناها لكم @QE@ مع كمال عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصى عليكم حتى ~~تأخذوها منقادة فتقلونها وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها @QB@ ~~لعلكم تشكرون @QE@ لتشكروا إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص < < # | الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # > > @QB@ لن ينال الله @QE@ أي لن يبلغ مرضاته ولن يقع منه موقع القبول ~~@QB@ لحومها @QE@ PageV06P107 سورة الحج ( 3839 ) المتصدق بها @QB@ ولا ~~دماؤها @QE@ المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء @QB@ ولكن يناله ~~التقوى منكم @QE@ ولكن يصيبه تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى الامتثال بأمره ~~تعالى وتعظيمه والتقرب إليه والإخلاص له وقيل كان أهل الجاهلية يلطخون ~~الكعبة بدماء قرابينهم فهم به المسلمون فنزلت @QB@ كذلك سخرها لكم @QE@ ~~تكرير للتذكر والتعليل بقوله تعالى @QB@ لتكبروا الله @QE@ أي لتعرفوا ~~عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء وقيل هو ~~التكبير عند ms2327 الإحلال أو الذبح @QB@ على ما هداكم @QE@ أي أرشدكم إلى طريق ~~تسخيرها وكيفية التقرب بها وما مصدرية أو موصولة أي على هدايته إياكم أو ~~على ما هداكم إليه وعلى متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر @QB@ وبشر ~~المحسنين @QE@ أي المخلصين في كل ما يأنون وما يذرون في أمور دينهم < < # | الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # > > @QB@ إن الله يدافع عن الذين آمنوا @QE@ كلام مستأنف مسوق لتوطين ~~قلوب المؤمنين ببيان أن الله تعالى ناصرهم على أعدائهم بحيث لا يقدرون على ~~صدهم عن الحج ليتفرغوا إلى أداء مناسكه وتصديره بكلمة التحقيق لإبراز ~~الاعتناء التام بمضمونه وصيغة المفاعلة إما للمبالغة أو الدلالة على تكرر ~~الدفع فإنها قد تجرد عن وقوع الفعل المتكرر من الجانبين فيبقى تكرره كما في ~~الممارسة أي يبالغ في دفع غائلة المشكرين وضررهم الذي من جملته الصد عن ~~سبيل الله مبالغة من يغالب فيه أو يدفعها عنهم مرة بعد أخرى حسبما تجدد ~~منهم القصد إلى الإضرار بالمسلمين كما في قوله تعالى كلما أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله وقرئ يدفع والمفعول محذوف وقوله تعالى @QB@ إن الله لا ~~يحب كل خوان كفور @QE@ تعليل لما في ضمن الوعد الكريم من الوعيد للمشركين ~~وإيذان بأن دفعهم بطريق القهر والخزي ونفى المحبة كناية عن البغض أي إن ~~الله يبغض كل خوان في أماناته تعالى وهي أوامره ونواهيه أو في جميع ~~الأمانات التي هي معظمها كفور لنعمته وصيغة المبالغة فيهما لبيان أنهم كذلك ~~لا لتقييد البغض بغاية الخيانة والكفر أو للمبالغة في نفي المحبة على ~~اعتبار النفي أو لا وإيراد معنى المبالغة ثانيا < < # | الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # > > @QB@ أذن @QE@ أي رخص وقرئ على البناء للفاعل أي أذن الله تعالى @QB@ ~~للذين يقاتلون @QE@ أي يقاتلهم المشركون والمأذون فيه محذوف لدلالة المذكور ~~عليه فإن مقاتلة المشكرين إياهم دالة على مقاتلتهم إياهم دلالة نيرة وقرئ ~~على صيغة المبنى للفاعل أي يريدون أن يقاتلوا المشكرين فيما سيأتي ويحرصون ~~عليه فدلالته على المحذوف أظهر @QB@ بأنهم ظلموا @QE@ أي بسبب أنهم ظلموا ~~وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ms2328 ورضي عنهم كان المشكون يؤذونهم وكانوا ~~يأتونه صلى الله عليه وسلم بين مضروب ومشجوج ويتظلمون إليه فيقول صلى الله ~~عليه وسلم لم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجروا فأنزلت وهي أول آية ~~نزلت في القتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية @QB@ وإن الله على نصرهم ~~لقدير @QE@ وعد لهم بالنصر وتأكيد لما مر من العدة الكريمة بالدفع وتصريح ~~بان المراد به ليس مجرد تخليصهم من أيدي المشركين بل تغليبهم وإظهارهم ~~عليهم والإخبار بقدرته تعالى على نصرهم وارد على سنن الكبرياء وتأكيده ~~بكلمة التحقيق واللام للمزيد تحقيق مضمونه وزيادة توطين نفوس المؤمنين ~~PageV06P108 < # > سورة الحج ( 40 41 ) وقوله تعالى < < # | الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # > > @QB@ الذين أخرجوا من ديارهم @QE@ في حيز الجر على أنه صفة للموصول ~~الأول أو بيان له أو بدل منه أو في محل النصب على المدح أو في محل الرفع ~~بإضمار مبتدأ والجملة مرفوعة على المدح والمراد بديارهم مكة المعظمة @QB@ ~~بغير حق @QE@ متعلق بأخرجوا أي أخرجوا بغير ما يوجب إخراجهم وقوله تعالى ~~@QB@ إلا أن يقولوا ربنا الله @QE@ بدل من حق أي بغير موجب سوى التوحيد ~~الذي ينبغي أن يكون موجبا للإقرار والتمكين دون الإخراج والتسيير لكن لا ~~على الظاهر بل على طريقة قول النابغة [ ولا عيب فيهم غير ان سيوفهم بهن ~~فلول من قراع الكتائب ] وقي الاستثناء منقطع @QB@ ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض @QE@ بتسليط المؤمنين على الكفارين في كل عصر وزمان وقرئ دفاع ~~@QB@ لهدمت @QE@ لخربت ابتسيلاء المشكرين على أهل الملل وقرئ هدمت بالتخفيف ~~@QB@ صوامع @QE@ للرهابنة @QB@ وبيع @QE@ للنصارى @QB@ وصلوات @QE@ أي ~~وكنائس لليهود سميت بها لانها يصلى فيها وقيل أصلها صلوتا بالعبرية فعربت ~~@QB@ ومساجد @QE@ للمسلمين @QB@ يذكر فيها اسم الله كثيرا @QE@ أي ذكرا ~~كثيرا أو وقتا كثيرا صفة مادحة للمساجد خصت بها دلالة على فضلها وفضل أهلها ~~وقيل صفة للأربع وليس كذلك فإن بيان ذكر الله عز وجل في الصوامع والبيع ~~والكنائس بعد انتساخ شرعيتها مما لا يقتضيه المقام ولا يرتضيه الأفهام @QB@ ~~ولينصرن الله من ينصره @QE@ أي وبالله ينصرن الله ms2329 من ينصر أولياءه أو من ~~ينصر دينه ولقد أنجز الله عز سلطانه وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على ~~صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم أرضهم وديارهم @QB@ إن ~~الله لقوي @QE@ على كل ما يريده من مراداته التي من جملتها نصرهم @QB@ عزيز ~~@QE@ لا يمانعه شيء ولا يدافعه < < # | الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # > > @QB@ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر @QE@ وصف من الله عز وجل للذين أخرجوا من ديارهم ~~بما سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى إياهم في الأرض وإعطائه ~~إياهم زمام الأحكام منيء عن عدة كريمة على أبلغ وجه وألطفه وعن عثمان رضي ~~الله عنه هذا والله ثناء قبل بلاء يريد أنه تعالى أثنى عليهم قبل أن يحدثوا ~~من الخير ما أحدثوا قالوا وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين لأنه ~~تعالى لم يعط التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة غيرهم من المهاجرين ~~لاحظ في ذلك للأنصار والطلقاء وعن الحسن رحمه الله هم أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقيل الذين بدل من قوله من ينصره @QB@ ولله @QE@ خاصة @QB@ عاقبة ~~الأمور @QE@ فإن مراجعها إلى حكمه وتقديره فقط وفيه تأكيد للوعد بإظهار ~~أوليائه وإعلاء كلمته PageV06P109 < # > سورة الحج ( 4245 ) < < # | الحج : ( 42 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح @QE@ تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم متضمنة للوعد الكريم بإهلاك من يعاديه من الكفرة وتعيين ~~لكيفية نصره تعالى له الموعود بقوله تعالى ولينصرن الله من ينصره وبيان ~~لرجوع عاقبة لأمور إليه تعالى وصيغة المضارع في الشرط مع تحقق التكذيب لما ~~أن المقصود تسليته صلى الله عليه وسلم عما يترتب على التكذيب من الحزن ~~المتوقع أي وإن تحزن على تكذيبهم إياك فاعلم أنك لست بأوحدى في ذلك فق كذبت ~~قبل تذكيب قومك إياك قوم نوح < < # | الحج : ( 43 ) وقوم إبراهيم وقوم . . . . . # > > @QB@ وعاد وثمود @QE@ @QB@ وقوم إبراهيم وقوم لوط > @QB@ < # | الحج : ( 44 ) وأصحاب مدين وكذب . . . . . # > > @QB@ وأصحاب مدين @QE@ أي رسلهم ممن ذكر ومن لم يذكر وإنما حذف لكمال ~~ظهور ms2330 المراد أو لأن المراد نفس الفعل أي فعلت التكذيب قوم نوح إلى آخره ~~@QB@ وكذب موسى @QE@ غير النظم الكريم بذكر المفعول وبناء الفعل له لا لأن ~~قومه بنو إسرائيل وهم لم يكذبوه وإنما كذبه القبط لما أن ذلك إنما يقتضي ~~عدم ذكرهم بعنوان كونهم قوم موسى لا بعنوان آخر على أن بني إسرائيل ايضا قد ~~كذبوه مرة بعد أخرى حسبما ينطق به قوله تعالى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ~~ونحو ذلك من اآيات الكريمة بل للإيذان بأن تكذيبهم له كان في غاية الشناعة ~~لكون آياته في كمال الوضوح وقوله تعالى @QB@ فأمليت للكافرين @QE@ أي ~~أمهلتهم حتى انصرمت حبال آجالهم والفاء لترتيب إمهال كل فريق من فرق ~~المكذبين على تكذيب ذلك الفريق لا لترتيب إمهال الكل على تكذيب الكل ووضع ~~الظاهر موضع الضمير العائد إلى المكذبين لذمهم بالكفر والتصريح بمكذبي موسى ~~عليه السلام حيث لم يذكروا فيما قبل صريحا @QB@ ثم أخذتهم @QE@ أي أخذت كل ~~فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة إملائه وإمهاله @QB@ فكيف كان نكير ~~@QE@ أي إنكاري عليهم بالإهلاك أي فكان ذلك في غاية ما يكون من الهول ~~والفظاعة وقوله تعالى < < # | الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # > > @QB@ فكأين من قرية @QE@ منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى @QB@ أهلكناها ~~@QE@ أي فأهلكنا كثيرا من القرى بإهلاك أهلها و الجملة بدل من قوله تعالى ~~فكيف كان نكير أو مرفوع على الأبتداء و أهلكنا خبره أي فكثير من القرى ~~أهلكناها وقرئ أهلكتها على وفق قوله تعالى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف ~~كان نكير @QB@ وهي ظالمة @QE@ جملة حالية من مفعول أهلكنا وقوله تعالى @QB@ ~~فهي خاوية @QE@ عطف على أهلكناها لأعلى وهي ظالمة لأنها حال والإهلاك ليس ~~في حال خواتها فعلى الأول لا محل له من الإعراب كالمعطوف عليه وعلى الثاني ~~في محل الرفع لعطفه على الخبر والخواء إما بمعنى السقوط من خوى النجم إذا ~~سقط فالمعنى فهي ساقطة حيطانها PageV06P110 < # > سورة الحج ( 46 47 ) @QB@ على عروشها @QE@ أي سقوفها بان تعطل بنيانها ~~فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف وإسناد ms2331 السقوط على العروش ~~إليها لتنزيل الحيطان منزلة كل البنيان لكونها عمدة فيه وأما بمعنى الخلو ~~من خوى المنزل إذا خلا من أهله فالمعنى فهي خالية مع بقاء عروشها وسلامتها ~~فتكون على بمعنى مع ويجوز أن يكون على عروشها خبرا بعد خبر أي فهي خالية ~~وهي على عروشها أي قائمة مشرفة على عروشها على معنى أن السقوف سقطت إلى ~~الأرض وبقيت الحيطان قائمة فهي مشرفة على السقوف الساقطة وإسناد الإشراف ~~إلى الكل مع كونه حال الحيطان لما مر آنفا @QB@ وبئر معطلة @QE@ عطف على ~~قرية أي وكم بئر عارة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها وقرئ ~~بالتخفيف من أعطله بمعنى عطله @QB@ وقصر مشيد @QE@ مرفوع البنيان أو مجصص ~~أخليناه عن ساكنيه وهذا يؤيد كون معنى خاوية على عروشها خالية مع بقاء ~~عروشها وقيل المراد بالبئر بئر بسفح جبل بحضرموت وبالقصر قصر مشرف على قلته ~~كانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم الله تعالى ~~وعطلهما < < # | الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > @QB@ أفلم يسيروا في الأرض @QE@ حث لهم أن يسافروا ليروا مصارع ~~المهلكين فيعتبروا وهم وإن كانوا قد سافروا فيها ولكنهم حيث لم يسافروا ~~للاعتبار جعلوا غير مسافرين فحثوا على ذلك والفاء لعطف ما بعدها على مقدر ~~يقتضيه المقام أي أغفلوا فلم يسيروا فيها @QB@ فتكون لهم @QE@ بسبب ما ~~شاهدوه من مواد الاعتبار ومظان الاستبصار @QB@ قلوب يعقلون بها @QE@ ما يجب ~~أن يعقل من التوحيد @QB@ أو آذان يسمعون بها @QE@ ما يجب أن يسمع من الوحي ~~أو من أخبار الأمم المهلكة ممن يجاورهم من الناس فإنهم أعرف منهم بحالهم ~~@QB@ فإنها لا تعمى الأبصار @QE@ الضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار وفي ~~تعمى ضمير راجع إليه وقد أقيم الظاهر مقامه @QB@ ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور @QE@ أي ليس الخلل في مشارهم وإنما هو في عقولهم باتباع الهوى ~~والانهماك في الغفلة وذكر الصدور للتأكيد ونفى توهم التجوز وفضل التنبيه ~~على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يختص بالبصر قيل لما نزل قوله ~~تعالى ومن كان ms2332 في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى قال ابن أم مكتوم يا رسول ~~الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت < < # | الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # > > @QB@ ويستعجلونك بالعذاب @QE@ كانوا منكرين لمجئ العذاب المتوعد به ~~أشد الإنكار وإنما كانوا يستعجلون به استهزاء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتعجيزا له على زعمهم فحكى عنهم ذلك بطريق التخطئة والاستنكار فقوله ~~تعالى @QB@ ولن يخلف الله وعده @QE@ إما جملة حالية جئ بها لبيان بطلان ~~إنكارهم لمجيئه في ضمن استعجالهم به وإظهار خطئهم فيه كأنه قيل كيف ينكرون ~~مجئ العذاب الموعود والحال أنه تعالى لا يخلف وعده أبدا وقد سبق الوعد ~~فلابد من مجيئه حتما أو اعتراضية مبينة لما ذكر وقوله تعالى @QB@ وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة مما تعدون @QE@ جملة مستأنفة إن كانت الأولى حالية ~~ومعطوفة عليها إن كانت اعتراضية سيقت لبيان PageV06P111 < # > سورة الحج ( 48 49 ) خطئهم في الاستعجال المذكور ببيان كمال سعة ساحة ~~حلمه تعالى ووقاره وإظهار غاية ضيق عطهم المستنبع لكون المدة القصيرة عنده ~~تعالى مددا طوالا عندهم حسبما ينطق به قوله تعالى إنهم يرونه بعيدا ونراه ~~قريبا ولذلك يرون مجيئه بعيدا ويتخذونه ذريعة إلى إنكاره ويجترئون على ~~الاستعجال به ولا يدرون أن معيار تقدير الأمور كلها وقوعا وإخبارا ما عنده ~~تعالى من المقدار وقراءة يعدون على صيغة الغيبة أي يعده المستعجلون أوفق ~~لهذا المعنى وقد جعل الخطاب في القراءة المشهورة لهم أيضا بطريق الالتفاف ~~لكن الظاهر أنه للرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين وقيل المراد ~~بوعده تعالى ما جعل لهلاك كل أمة من موعد معين وأجل مسمى كما في قوله تعالى ~~ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب فتكون الجملة الأولى ~~حالية كانت أو اعتراضية مبينة لبطلان الاستعجال به ببيان استحالة مجيئه قبل ~~وقته الموعود والجملة الأخيرة بيانا لبطلانه ببيان ابتناء على استطالة ما ~~هو قصير عنده تعالى على الوجه الذي مر بيانه فلا يكون في النظم الكريم ~~حينئذ تعرض لإنكارهم الذي دسوه تحت الاستعجال بل ms2333 يكون الجواب مبنيا على ~~ظاهر مقالهم ويكتفي في رد إنكارهم ببيان عاقبة من قبلهم من أمثالهم هذا ~~وحمل المستعجل به على عذاب الآخرة وجعل اليوم عبارة عن يوم العذاب المستطال ~~لشدته أو عن أيام الآخرة الطويلة حقيقة أو المستطالة لشدة عذابها مما لا ~~يساعده سباق النظم الجليل ولا سياقه فإن كلا منهما ناطق بأن المراد هو ~~العذاب الدنيوي وأن الزمان الممتد هو الذي مر عليهم قبل حلوله بطريق ~~الإملاء والإمهال لا الزمان المقارن له ألا يرى إلى قوله تعالى < < # | الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # > > @QB@ وكأين من قرية @QE@ الخ فإنه كما سلف من قوله تعالى فأمليت ~~للكافرين ثم أخذتهم صريح في أن المراد هو الأخذ العاجل الشديد بعد الإملاء ~~المديد أي وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ~~ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل @QB@ أمليت لها @QE@ كما ~~أمليت لهؤلاء حتى أنكروا مجئ ما وعدوا من العذاب واستعجلوا به استهزاء ~~برسلهم كما فعل هؤلاء @QB@ وهي ظالمة @QE@ جملة حالية مفيدة لكمال حلمه ~~تعالى ومشعرة بطريق التعريض بظلم المستعجلين أي أمليت لها والحال أنها ~~ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء @QB@ ثم أخذتها @QE@ بالعذاب ~~والنكال بعد طول الإملاء والإمهال وقوله تعالى @QB@ وإلي المصير @QE@ ~~اعتراض تذييلي مقرر لما قبله ومصرح بما أفاده ذلك بطريق التعريض من أن مآل ~~أمر المستعجلين أيضا ما ذكر من الأخذ الوبيل أي إلى حكمي مرجع الكل جميعا ~~لا إلى أحد غيري لا استقلالا ولا شركة فأفعل بهم ما أفعل مما يليق بأعمالهم ~~< < # | الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # > > @QB@ قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين @QE@ أنذركم إنذارا ~~بينا بما أوحى من أنباء الأمم المهلكة من غير أن يكون لي دخل في إتيان ما ~~توعدونه من العذاب حتى تستعجلوني به والاقتصار على الإنذار مع بيان حال ~~الفريقين بعده لما أشير إليه من أن مساق الحديث للمشركين وعقابهم وإنما ذكر ~~المؤمنون وثوابهم زيادة في غيظهم PageV06P112 < # > سورة الحج ( 50 52 ) < < # | الحج : ( 50 ) فالذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ فالذين آمنوا ms2334 وعملوا الصالحات لهم مغفرة @QE@ لما ندر منهم من ~~الذنوب @QB@ ورزق كريم @QE@ هي الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فصائله ~~ويجوز كما لأنه < < # | الحج : ( 51 ) والذين سعوا في . . . . . # > > @QB@ والذين سعوا في آياتنا معاجزين @QE@ أي سابقين أو مسابقين في ~~زعمهم وتقديرهم طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم وأصله من عاجزه وعجزه ~~فأعجزه إذا سابقه فسبقه لأن كلا من المتسابقين يريد إعجاز الآخر عن اللحاق ~~به وقرئ معجزين أي مثبطين الناس عن الإيمان على أنه حال مقدرة @QB@ أولئك ~~@QE@ الموصوفون بما ذكر من السعي والمعاجزة @QB@ أصحاب الجحيم @QE@ أي ~~ملازمو النار الموقدة وقيل هو اسم دركة من دركاتها < < # | الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # > > @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي @QE@ الرسول من بعثه الله ~~تعالى بشريعة جديدة يدعو الناس إليها والنبي يعمه ومن بعثه لتقرير شريعة ~~سابقة كانبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم الصلاة ~~والسلام ولذلك شبه صلى الله عليه وسلم علماء أمته بهم فالنبي أعم من الرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الأنبياء ~~فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قيل فكم الرسل منهم فقال ثلثمائة وثلاثة ~~عشر جماء غفيرا وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه والنبي ~~غير الرسول من لا كتاب له وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يقال ~~له ولمن يوحى إليه في المنام @QB@ إلا إذا تمنى @QE@ أي هيأ في نفسه ما ~~يهواه @QB@ ألقى الشيطان في أمنيته @QE@ في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا ~~كماقال صلى الله عليه وسلم وإنه ليغان على قلبي فاستغفر الله في اليوم سعين ~~مرة @QB@ فينسخ الله ما يلقي الشيطان @QE@ فيبطله ويذهب به بعصمته عن ~~الركون إليه وإرشاده إلى ما يزيحه @QB@ ثم يحكم الله آياته @QE@ أي يثبت ~~آياته الداعية إلى الاستغراق في شئون الحق وصيغة المضارع في الفعلين ~~للدلالة على الاستمرار التجددي وإظهار الجلالة في موقع الإضمار لزيادة ~~التقرير والإيذان بأن الألوهية من موجبات إحكام آياته الباهرة @QB@ والله ~~عليم @QE@ مبالغ في العلم ms2335 بكل ما من شأنه أن يعلم ومن جملته ما صدر عن ~~العباد من قول وفصل عمدا أو خطأ @QB@ حكيم @QE@ في كل ما يفعل والإظهار ~~ههنا أيضا لما كر مع ما فيه من تأكيد استقلال الاعتراض التذييلي قيل حدث ~~نفسه بزوال المسكنة فنزلت وقيل تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما ~~يقربهم إليه واستمر به ذلك حتى كان في ناديهم فنزلت عليه سورة النجم فأخذ ~~يقرؤها فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى وسوس إليه الشيطان حتى سبق لسانه ~~سهوا إلى أن قال تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى ففرح به المشركون ~~حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك ~~إلا سجد ثم نبهه جبريل عليه السلام فاغتنم به فعزاه الله عز وجل بهذه الآية ~~وهو مردود عند المحققين ولئن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن ~~المتزلزل فيه وقيل PageV06P113 < # > سورة الحج ( 53 55 ) تمنى بمعنى قرأ كقوله [ تمنى كتاب الله أول ليلة ~~تمنى داود الزبور على رسل وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن يتكلم ~~بذلك رافعا صوته بحيث ظن السامعون أنه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقد رد بأنه أيضا يخل بالوثوق بالقرآن ولا يندفع بقوله تعالى فينسخ الله ما ~~يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته لأنه أيضا يحتمله وفي الآية دلالة على ~~جواز السهو من الأنبياء عليهم السلام وتطرق الوسوسة إليهم < < # | الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # > > @QB@ ليجعل ما يلقي الشيطان @QE@ علة لما ينبئ عنه ما ذكر من إلقاء ~~الشيطان من تمكينه تعالى إياه من ذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ~~كما يعرب عنه سياق النظم الكريم لما أن تمكينه تعالى إياه من الإلقاء في حق ~~سائر الأنبياء عليهم السلام لا يمكن تعليله بما سيأتي وفيه دلالة على أن ما ~~يلقيه أمر ظاهر يعرفه المحق والمبطل @QB@ فتنة للذين في قلوبهم مرض @QE@ أي ~~شك ونفاق كما في قوله تعالى في قلوبهم مرض الآية @QB@ والقاسية قلوبهم @QE@ ~~أي المشركين @QB@ وإن ms2336 الظالمين @QE@ أي الفريقين المذكورين فوضع الظاهر ~~موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم مع ما وصفوا به من المرض والقساوة @QB@ ~~لفي شقاق بعيد @QE@ أي عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع أن ~~الموصوف به حقيقة هو معروضه للمبالغة والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما ~~قبله < < # | الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # > > @QB@ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه @QE@ أي القرآن @QB@ الحق من ربك ~~@QE@ أي هو الحق النازل من عنده تعالى وقيل ليعلموا أن تمكين الشيطان من ~~الإلقاء هو الحق المتضمن للحكمة البالغة والغاية الجميلة لأنه مما جرت به ~~عادته في جنس الإنس من لدن آدم عليه السلام فحينئذ لا حاجة إلى تخصيص ~~التمكين فيما سبق بالإلفاء في حقه عليه السلام لكن يأباه قوله تعالى @QB@ ~~فيؤمنوا به @QE@ أي بالقرآن أي يثبتوا على الإيمان به أو يزدادوا إيمانا ~~برد ما يلقى الشيطان فتخبت له قلوبهم بالانقياد والخشية والإذعان لما فيه ~~من الأوامر والنواهي ورجع الضميرين لا سيما الثاني إلى تمكين الشيطان من ~~الإلقاء مما لا وجه له @QB@ وإن الله لهاد الذين آمنوا @QE@ أي في الأمور ~~الدينية خصوصا في المداحض والمشكلات التي من جملتها ما ذكر @QB@ إلى صراط ~~مستقيم @QE@ هو النظر الصحيح الموصل إلى الحق الصريح والجملة اعتراض مقر ~~لما قبله < < # | الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # > > @QB@ ولا يزال الذين كفروا في مرية @QE@ أي في شك وجدال @QB@ منه ~~@QE@ أي من القرآن وقيل من الرسول صلى الله عليه وسلم والأول هو الأظهر ~~بشهادة ما سبق من قوله تعالى ثم يحكم الله آياته وقوله تعالى أنه الحق من ~~ربك فيؤمنوا به وما لحق من قوله تعالى وكذبوا بآياتنا وأما تجويز كون ~~الضمير PageV06P114 < # > سورة الحج ( 56 57 ) لما ألقى الشيطان في أمنيته فمما لا مساغ له لأن ~~ذلك ليس من هنانهم التي تستمر إلى الأمد المذكور بل إنما هي مريتهم في شأن ~~القرآن ولا يجدي حمل من على السببية دون الابتدائية لما أن مريتهم المستمرة ~~كما أنها ليست مبتدأة من ذلك ليئست ماشئة منه ضرورة أنها مستمرة منهم من ~~لدن نزول ms2337 القرآن الكريم @QB@ حتى تأتيهم الساعة @QE@ أي القيامة نفسها كما ~~يؤذن به قوله تعالى @QB@ بغتة @QE@ أي فجاءة فإنها الموصوفة بالإتيان كذلك ~~لا أشراطها وقيل الموت @QB@ أو يأتيهم عذاب يوم عقيم @QE@ أي يوم لا يوم ~~بعده كأن كل يوم يلد ما بعده من الأيام فما لا يوم بعده يكون عقيما والمراد ~~به الساعة أيضا كأنه قيل أو يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد ~~التهويل ولا سبيل إلى حمل الساعة على أشراطها لما عرفته وأما ما قيل من أن ~~المراد يوم حرب يقتلون فيه كيوم بدر سمى به لأن أولاد النساء يقتلون فيه ~~فيصرن كأنهن عقم لم يلدن أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت ~~عقيما أي ثكلى فوصف اليوم بوصفها اتساعا أو لأنه لا خير لهم فيه ومنه الريح ~~العقيم لما لم ينشئ مطرا ولم يلقح شجرا أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة ~~عليهم السلام فيه فمما لا يساعده سياق النظم الكريم أصلا كيف لا وإن تخصيص ~~الملك والتصرف الكلي فيه بالله عز وجل ثم بيان ما يقع فيه من حكمه تعالى ~~بين الفريقين بالثواب والعذاب الأخرويين يقضي بأن المراد به يوم القيامة ~~قضاء بينا لا ريب فيه < < # | الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # > > @QB@ الملك @QE@ أي السلطان القاهر والاستيلاء التام والتصرف على ~~الإطلاق @QB@ يومئذ لله @QE@ وحده بلا شريك أصلا بحيث لا يكون فيه لأحد ~~تصرف من التصرفات في أمر من الأمور لا حقيقة ولا مجازا ولا صورة ولا معنى ~~كما في الدنيا فإن للبعض فيها تصرفا صوريا في الجملة وليس التنوين نائبا ~~عما تدل عليه الغاية من زوال مريتهم كما قيل ولا عما يستلزمه ذلك من ~~إيمانهم كما قيل لما أن القيد المعتبر مع اليوم حيث وسط بين طرفي الجملة ~~يجب أن يكون مدارا لحكمها أعنى كون الملك لله عز وجل وما يتفرع عليه من ~~الإثابة والتعذيب ولا ريب في أن إيمانهم أو زوال مريتهم ليس مماله تعلق ما ~~بما ذكر فضلا عن المدارية له فلا سبيل إلى اعتبار شيء ms2338 منهما مع اليوم قطعاص ~~وإنما الذي يدور عليه ما ذكر إتيان الساعة التي هي منتهى تصرفات الخلق ~~ومبدأ ظهور أحكام الملك الحق جل جلاله فإذن هو نائب عن نفس الجملة الواقعة ~~غاية لمريتهم فالمعنى الملك يوم إذ تأتيهم الساعة أو عذابها لله تعالى ~~وقوله تعالى @QB@ يحكم بينهم @QE@ جملة مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ من ~~الإخبار بكون الملك يومئذ لله كأنه قيل فماذا يصنع بهم حينئذ فقيل يحكم بين ~~فريقي المؤمنين به والممارين فيه بالمجازاة وقوله تعالى @QB@ فالذين آمنوا ~~@QE@ الخ تفسير للحكم المذكور وتفصيل له أي فالذين آمنوا بالقرآن الكريم ~~ولم يماروا فيه @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ امتثالا بما أمروا في تضاعيفه ~~@QB@ في جنات النعيم @QE@ أي مستقرون فيها < < # | الحج : ( 57 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا @QE@ أي أصروا على ذلك واستمروا ~~@QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من ~~الكفر والتكذيب وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في PageV06P115 ~~< # > سورة الحج ( 58 60 ) الشر والفساد أي أولئك الموصوفون بما ذكر من الكفر ~~والتكذيب وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ لهم عذاب @QE@ جملة اسمية من مبتدأ ~~وخبر مقدم عليه وقعت خبرا لأولئك أو لهم خبر لأولئك وعذاب مرتفع على ~~الفاعلية بالاستقرار في الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ وأولئك مع ~~خبره على الوجهين خبر للمصول وتصديره بالفاء للدلالة على أن تعذيب الكفار ~~بسبب أعمالهم السيئة كما أن تجريد خبر الموصول الأول عنها للإيذان بان ~~إثابة المؤمنين بطريق التفضل لا لإيجاب الأعمال الصالحة إياها وقوله تعالى ~~@QB@ مهين @QE@ صفة لعذاب مؤكدة لما افاده التنوين من الفخامة وفيه من ~~المبالغة من وجوه شتى ما لا يخفى < < # | الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # > > @QB@ والذين هاجروا في سبيل الله @QE@ أي في الجهاد حسبما يلوح به ~~قوله تعالى @QB@ ثم قتلوا أو ماتوا @QE@ أي في تضاعيف المهاجرة ومحل ~~الموصول الرفع على الابتداء وقوله تعالى @QB@ ليرزقنهم الله @QE@ جواب لقسم ~~محذوف والجملة خبره ومن منع وقوع الجملة القسمية وجوابها خبرا للمبتدأ يضمر ~~قولا هو الخبر والجملة محكية به وقوله تعالى @QB@ رزقا ms2339 حسنا @QE@ إما مفعول ~~ثان على أنه من باب الرعي والذبح أي مرزوقا حسنا أو مصدر مؤكد والمراد به ~~ما لا ينقطع أبدا من نعيم الجنة وإنما سوى بينهما في الوعد لاستوائهما في ~~القصد وأصل العمل على أن مراتب الحسن متفاوتة فيجوز تفاوت حال المرزوقين ~~حسب تفاوت الأرزاق الحسنة وروى أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالوا يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله قد علمنا ما أعطاهم الله ~~تعالى من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك فنزلت وقيل ~~نزلت في طوائف خرجوا من مكة إلى المدينة للهجرة فتبعهم المشركون فقتلوهم ~~@QB@ وإن الله لهو خير الرازقين @QE@ فإنه يرزق بغير حساب مع أن ما يرزقه ~~لا يقدر عليه أحد غيره والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وقوله تعالى < ~~< # | الحج : ( 59 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # > > @QB@ ليدخلنهم مدخلا يرضونه @QE@ بدل من قوله تعالى ليرزقنهم الله أو ~~استئناف مقرر لمضمونه ومدخلا إما اسم مكان أريد به الجنة فهو مفعول ثان ~~للإدخال أو مصدر ميمي أكد به فعله قال ابن عباس رضي الله عنهما إنما قيل ~~يرضونه لما أنهم يرون فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~فيرضونه @QB@ وإن الله لعليم @QE@ بأحوالهم وأحوال معاديهم @QB@ حليم @QE@ ~~لا يعاجلهم بالعقوبة < < # | الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك والجملة لتقرير ما قبله ~~والتنبيه على أن ما بعده كلام مستأنف @QB@ ومن عاقب بمثل ما عوقب به @QE@ ~~أي لم يزد في الاقتصاص وإنما سمي الابتداء بالعقاب الذي هو جاز الجناية ~~للمشاكلة أو لكونه سببا له @QB@ ثم بغي عليه @QE@ بالمعاودة إلى العقوبة ~~@QB@ لينصرنه الله @QE@ على من بغى عليه لا محالة @QB@ إن الله لعفو غفور ~~@QE@ أي مبالغ في العفو والغفران PageV06P116 < # > سورة الحج ( 61 65 ) فيعفو عن المنتصر ويغفر له ما صدر عنه من ترجيح ~~الانتقام على العفو والصبر المندوب إليهما بقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ~~ذلك أي ما ذكر من الصبر والمغفرة لمن ms2340 عزم الأمور فإن فيه حثا بليغا على ~~العفو والمغفرة فإنه تعالى مع كمال قدرته لما كان يعفو ويغفر فغيره أولى ~~بذلك وتنبيها على أنه تعالى قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر ~~على ضده < < # | الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى النصر وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو ~~رتبته ومحله الرفع على الابتداء خبره قوله تعالى @QB@ بأن الله يولج الليل ~~في النهار ويولج النهار في الليل @QE@ أي بسبب أنه تعالى من شأنه وسننه ~~تغليب بعض مخلوقاته على بعض والمداولة بين الأشياء المتضادة وعبر عن ذلك ~~بإدخال أحد الملوين في الآخر بأن يزيد فيه ما ينقص على الآخر أو بتحصيل ~~أحدهما في مكان الآخر لكونه أظهر المواد وأوضحها @QB@ وأن الله سميع @QE@ ~~بكل المسموعات التي من جملتها قول الماقب @QB@ بصير @QE@ بجميع المبصرات ~~ومن جملتها أفعاله < < # | الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أي الاتصاف بما ذكر من كمال القدرة والعلم وما فيه من ~~معنى البعد لما مر آنفا وهو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ بأن الله هو الحق ~~@QE@ الواجب لذاته الثابت في نفسه وصفاته وأفعاله وحده فإن وجوب وجوده ~~ووحدته يقتضيان كونه مبدأ لكل ما يوجد من الموجودات عالما بكل المعلومات أو ~~الثابت إلهيه فلا يصلح لها إلا من كان عالما قادرا @QB@ وأن ما يدعون من ~~دونه @QE@ إلها وقرئ على البناء للمفعول على أن الواو لما فإنه عبارة عن ~~الآلهة وقرئ بالتاء على خطاب المشركين @QB@ هو الباطل @QE@ أي المعدوم في ~~حد ذاته أو الباطل ألوهيته @QB@ وأن الله هو العلي @QE@ على جميع الأشياء ~~@QB@ الكبير @QE@ عن ان يكون له شريك لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا < ~~< # | الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء @QE@ استفهام تقرير كما يفصح ~~عنه الرفع في قوله تعالى @QB@ فتصبح الأرض مخضرة @QE@ بالعطف على أنزل ~~وإيثار صيغة الاستقبال للإشعار بتجدد أثر الإنزال واستمراره أو لاستحضار ~~صورة الاخضرار @QB@ إن الله لطيف @QE@ يصل لطفه أو علمه إلى كل ما جل ودق ~~@QB@ خبير @QE@ بما يليق ms2341 من التدابير الحسنة ظاهرا وباطنا < < # | الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . # > > @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ خلقا وملكا وتصرفا @QB@ ~~وإن الله لهو الغني @QE@ عن كل شيء @QB@ الحميد @QE@ المستوجب للحمد بصفاته ~~وأفعاله < < # | الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض @QE@ أي جعل ما فيها من ~~الأشياء مذللة لكم معدة لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم فلا PageV06P117 < # > سورة الحج ( 66 67 ) أصلب من الحجر ولا أشد من الحديد ولا أهيب من ~~النار وهي مسخرة لكم وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر ~~مرارا من الاهتمام بالمقدم لتعجيل المسرة والتشويق إلى المؤخر @QB@ والفلك ~~@QE@ عطف على ما أو على اسم أن وقرئ بالرفع على الابتداء @QB@ تجري في ~~البحر بأمره @QE@ حال من الفلك على الأول وخبر على الأخيرين @QB@ ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض @QE@ أي من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على ~~هيئة متداعية إلى الاستمساك @QB@ إلا بإذنه @QE@ أي بمشيئته وذلك يوم ~~القيامة وفيه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية في الجسمية لسائر الأجسام ~~القابلة للميل الهابط فتقبله كقبول غيرها @QB@ إن الله بالناس لرؤوف رحيم ~~@QE@ حيث هيأ لهم أسباب معاشهم وفتح عليهم أبواب المنافع وأوضح لهم مناهج ~~الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية < < # | الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # > > @QB@ وهو الذي أحياكم @QE@ بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل ~~في مطلع السورة الكريمة @QB@ ثم يميتكم @QE@ عند مجئ آجالكم @QB@ ثم يحييكم ~~@QE@ عند البعث @QB@ إن الإنسان لكفور @QE@ أي جحود للنعم مع ظهورها وهذا ~~وصف للجنس بوصف بعض أفراده < < # | الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # > > @QB@ لكل أمة @QE@ كلام مستأنف جئ به لزجر معاصريه صلى الله عليه ~~وسلم من أهل الأديان السماوية عن منازعته صلى الله عليه وسلم ببيان حال ما ~~تمسكوا به من الشرائع وإظهار خطئهم في النظر أي لكل أمة معينة من الأمم ~~الخالية والباقية @QB@ جعلنا @QE@ أي وضعنا وعينا @QB@ منسكا @QE@ أي شريعة ~~خاصة لا لأمة أخرى منهم على معنى عينا كل شريعة لأمة معينة من الأمم بحيث ~~لا تتخطى أمة منهم ms2342 شريعتها المعينة لها إلى شريعة أخرى لا استقلالا ولا ~~اشتراكا وقوله تعالى @QB@ هم ناسكوه @QE@ صفة لمنسكا مؤكدة للقصر المستفاد ~~من تقديم الجار والمجرور على الفعل والضمير لكل أمة باعتبار خصومها أي تلك ~~الأمة المعينة ناسكوه والعاملون به لا أمة أخرى فالأمة التي كانت من مبعث ~~موسى عليه السلام إلى مبعث عيسى عليه السلام منسكهم التوراة هم ناسكوها ~~والعاملون بها لا غيرهم والتي كانت من مبعث عيسى إلى مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم منسكهم الإنجيل هم ناسكوه والعاملون به لا غيرهم وأما الأمة ~~الموجودة عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من الموجودين إلى ~~يوم القيامة فهم أمة واحدة منسكهم الفرقان ليس إلا كما مر في تفسير قوله ~~تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا والفاء في قوله تعالى @QB@ فلا ينازعنك ~~في الأمر @QE@ لترتيب الهي أو موجبه على ما قبلها فإن تعيينه تعالى لكل أمة ~~من الأمم التي من جملتهم هذه الأمة شريعة مستقلة بحيث لا تتخطى أمة منهم ~~شريعتها المعينة لها موجب لطاعة هؤلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم ~~منازعتهم إياه في أمر الدين زعما منهم أن شريعتهم ما عين لآبائهم الأولين ~~من التوراة والإنجيل فإنهما شريعتان لمن مضى من الأمم قبل انتساخهما وهؤلاء ~~أمة مستقلة منسكهم القرآن المجيد فحسب والنهي إما على حقيقته أو كلية عن ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى نزاعهم للنبي على زعمهم المذكور ~~وأما جعله عبارة عن نهيه صلى الله عليه وسلم PageV06P118 < # > سورة الحج ( 68 71 ) عن مازعنهم فلا يساعده المقام وقرئ فلا ينزعنك على ~~تهييجه صلى الله عليه وسلم والمبالغة في تثبيته وأيا ما كان فمحل النزاع ما ~~ذكرناه وتخصيصه بأمر النسائك وجعله عبارة عن قول الخزاعيين وغيرهم للمسلمين ~~ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكاوا ما قتله الله تعالى مما لا سبيل إليه ~~أصلا كيف لا وأنه يستدعى أن يكون أكل الميتة وسائر ما يدينونه من الأباطيل ~~من جملة المناسك التي جعلها الله تعالى لبعض الأمم ولا ms2343 يرتاب في بطلانه ~~عاقل @QB@ وادع @QE@ أي وادعهم أو وادع الناس كافة على أنهم داخلون فيهم ~~دخولا أوليا @QB@ إلى ربك @QE@ إلى توحيده وعبادته حسبما بين لهم في منسكهم ~~وشريعتهم @QB@ إنك لعلى هدى مستقيم @QE@ أي طريق موصل إلى الحق سوى والمراد ~~به إما الدين والشريعة أو أدلنها < < # | الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # > > @QB@ وإن جادلوك @QE@ بعد ظهور الحق بما ذكر من التحقيق ولزوم الحجة ~~عليهم @QB@ فقل @QE@ لهم على سبيل الوعيد @QB@ الله أعلم بما تعملون @QE@ ~~من الأباطيل التي من جملتها المجادلة < < # | الحج : ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . . # > > @QB@ الله يحكم بينكم @QE@ يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين @QB@ ~~يوم القيامة @QE@ بالثواب والعقاب كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات @QB@ ~~فيما كنتم فيه تختلفون @QE@ من امر الدين < < # | الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # > > @QB@ ألم تعلم @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما قبله والاستفهام للتقرير ~~أي قد علمت @QB@ أن الله يعلم ما في السماء والأرض @QE@ فلا يخفى عليه شيء ~~من الأشياء التي من جملتها ما يقوله الكفرة وما يعملونه @QB@ إن ذلك @QE@ ~~أي ما في السماء والأرض @QB@ في كتاب @QE@ هو اللوح قد كتب فيه قبل حدوثه ~~فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له @QB@ إن ذلك @QE@ أي ما ذكر من ~~العلم والإحاطة به وإثباته في اللوح أو الحكم ببينكم @QB@ على الله يسير ~~@QE@ فإن علمه وقدرته مقتضى ذاته فلا يخفى عليه شيء ولا يعسر عليه مقدور < ~~< # | الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > @QB@ ويعبدون من دون الله @QE@ حكاية لبعض أباطيل المشركين وأحوالهم ~~الدالة على كمال سخافة عقولهم وركاكة آرائهم من بناء امر دينهم على غير ~~مبنى من دليل سمعي أو عقلي وإعراضهم عما ألقى عليهم من سلطان بين هو أساس ~~الدين وقاعدته أشد إعراض أي يعبدون متجاوزين عبادة الله @QB@ ما لم ينزل به ~~@QE@ أي بجواز عبادته @QB@ سلطانا @QE@ أي حجة @QB@ وما ليس لهم به @QE@ أي ~~بجواز عبادته @QB@ علم @QE@ من ضرورة العقل أو استدلاله @QB@ وما للظالمين ~~@QE@ أي الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم الذي يقضي ببطلانه وكونه ظلما ~~بديهة العقول @QB@ من نصير @QE@ يساعدهم بنصرة مذهبهم وتقرير رأيهم أو بدفع ~~العذاب ms2344 الذي يعتريهم بسبب ظلمهم PageV06P119 < # > سورة الحج ( 72 73 ) < < # | الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليهم آياتنا @QE@ عطف على يعبدون وما بينهما اعتراض ~~وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي @QB@ بينات @QE@ أي حال كونها ~~واضحات الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الصادقة أو على بطلان ما هم ~~عليه من عبادة الأصنام أو على كونها من عند الله عز وجل @QB@ تعرف في وجوه ~~الذين كفروا المنكر @QE@ أي الإنكار كالمكرم بمعنى الإكرام أو الفظيع من ~~التجهم والبسور أو الشر الذي يقصدونه بظهور مخايله من الأوضاع والهيئات وهو ~~الأنسب بقوله تعالى @QB@ يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا @QE@ أي ~~يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لأباطيل أخذوها تقليدا وهل جهالة ~~أعظم وأطم من أن يعبدوا ما لا يوهم صحة عبادته شيء ما أصلا بل يقضي ~~ببطلانها العقل والنقل ويظهروا لمن يهديهم إلى الحق البين بالسلطان المبين ~~مثل هذا المنكر الشنيع كلا ولهذا وضع الذين كفروا موضع الضمير @QB@ قل @QE@ ~~ردا عليهم وإقناطا عما يقصدونه من الإضرار بالمسلمين @QB@ أفأنبئكم @QE@ أي ~~أخاطبكم فأخبركم @QB@ بشر من ذلكم @QE@ الذي فيكم من غيظكم على التالين ~~وسطوتكم بهم أو مما تبغونهم من الغوائل أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما ~~تلوه عليكم @QB@ النار @QE@ أي هو النار على أنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ~~ما هو وقيل هو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ وعدها الله الذين كفروا @QE@ ~~وقرئ النار بالنصب على الاختصاص وبالجر بدلا من شر فتكون الجملة الفعلية ~~استئنافا كالوجه الأول أو حالا من النار بإضمار قد @QB@ وبئس المصير @QE@ ~~النار < < # | الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس ضرب مثل @QE@ أي بين لكم حال مستغربة أو قصة ~~بديعة رائعة حقيقة بأن تسمى مثلا وتسير في الأمصار والأعصار أو جعل لله مثل ~~أي مثل في استحقاق العبادة وأريد بذلك ما حكى عنهم من عبادتهم للأصنام @QB@ ~~فاستمعوا له @QE@ أي للمثل نفسه استماع تدبر وتفكر أو فاستمعوا لأجله ما ~~أقول فقوله تعالى @QB@ إن الذين تدعون من دون الله @QE@ الخ بيان للمثل ~~وتفسير له على الأول وتعليل ms2345 لبطلان جعلهم الأصنام مثل الله سبحانه في ~~استحقاق العبادة على الثاني وقرئ بياء الغيبة مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول ~~والراجع إلى الموصول على الأولين محذوف @QB@ لن يخلقوا ذبابا @QE@ أي لن ~~يقدروا على خلقه أبدا مع صغره وحقارته فإن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة ~~على منافاة ما بين المنفى والمنفي عنه @QB@ ولو اجتمعوا له @QE@ أي لخلقه ~~وجواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة على شرطية أخرى محذوفة ~~ثقة بدلالة هذه عليها أي لو لم يجتمعوا عليه لن يخلقوه ولو اجتمعوا له لن ~~يخلقوه كما مر تحقيقه مرارا وهما في موضع الحال كأنه قيل لن يخلقوا ذبابا ~~PageV06P120 < # > سورة الحج ( 74 77 ) على كل حال @QB@ وإن يسلبهم الذباب شيئا @QE@ بيان ~~لعجزهم عن الامتناع عما يفعل يهم الذباب بعد بيان عجزهم عن خلقه أي إن يأخذ ~~الذباب منهم شيئا @QB@ لا يستنقذوه منه @QE@ مع غاية ضعفه ولقد جهلوا غاية ~~التجهيل في إشراكهم بالله القادر على جميع المقدورات المنفرد بإيجاد كافة ~~الموجودات تماثيل هي أعجز الأشياء وبين ذلك بأنها لا تقدر على أقل الأحياء ~~وأذلها ولو اتفقوا عليه بل لا تقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل وتعجز عن ~~ذبه عن نفسها واستنقاذ ما يختطفه منها قيل كانوا يطيبونها بالطيب والعسل ~~ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فياكله @QB@ ضعف الطالب ~~والمطلوب @QE@ أي عابد الصنم ومعبوده أو الذباب الطالب لما يسلبه من الصنم ~~من الطيب والصنم المطلوب منه ذلك أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ~~ما يسلبه ولو حققت وجدت الصنم أضعف من الذباب بدرجات وعابده أجهل من كل ~~جاهل وأضل من كل ضال < < # | الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # > > @QB@ ما قدروا الله حق قدره @QE@ أي ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا ~~به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة @QB@ إن الله لقوي @QE@ على ~~خلق الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات عن آخرها @QB@ عزيز @QE@ غالب على ~~جميع الأشياء وقد عرفت حال آلهتهم المقهورة لأذلها العجزة عن أقلها والجملة ~~تعليل لما قبلها من نفي معرفتهم له ms2346 تعالى < < # | الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # > > @QB@ الله يصطفي من الملائكة رسلا @QE@ يتوسطون بينه تعالى وبين ~~الأنبياء عليهم السلام بالوحي @QB@ ومن الناس @QE@ وهم المختصون بالنفوس ~~الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون بكلا العالمين الروحاني ~~والجسماني يتلقون من جانب ويلقون إلى جانب ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق ~~عن التبتل إلى جناب الحق فيدعونهم إليه تعالى بما أنزل عليهم ويعلمونهم ~~شرائعه وأحكامه كأنه تعالى لما قرر وحدانيته في الألوهية ونفى أن يشاركه ~~فيها شيء من الأشياء بين أن له عبادا مصطفين للرسالة يتوسل بإجابتهم ~~والاقتداء بهم إلى عبادته عز وجل وهو أعلى الدرجات وأقصى الغايات لمن عداه ~~من الموجودات تقريرا للنبوة وتزييفا لقولهم لو شاء الله لأنزل ملائكة ~~وقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وقولهم الملائكة بنات الله ~~وغير ذلك من الأباطيل @QB@ إن الله سميع بصير @QE@ عليم بجميع المسموعات ~~والمبصرات فلا يخفى عليه شيء من الأقوال والأفعال < < # | الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # > > @QB@ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور @QE@ لا ~~إلى أحد غيره لا اشتراكا ولا استقلالا < < # | الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا @QE@ أي في صلواتكم أمرهم ~~بهما لما أنهم ما كانوا يفعلونهما أول الإسلام أوصلوا عبر عن الصلاة بهما ~~لأنهما أعظم أركانها أو اخضعوا لله تعالى وخروا له سجدا PageV06P121 < # > سورة الحج ( 78 ) @QB@ واعبدوا ربكم @QE@ بسائر ما تعبدكم به @QB@ ~~وافعلوا الخير @QE@ وتحروا ما هو خير وأصلح في كل ما تأتون وما تذرون ~~كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ أي ~~افعلوا هذه كلها وأنتم راجون بها الفلاح غير متيقنين له واثقين بأعمالكم ~~والآية آية سجدة عند الشافعي رحمه الله لظاهر ما فيها من الأمر باسجود ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم فضلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا ~~يقرأها < < # | الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # > > @QB@ وجاهدوا في الله @QE@ أي لله تعالى ولأجله أعداء دينه الظاهرة ~~كأهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس وعنه صلى الله عليه وسلم أنه رجع من ~~غزوة تبوك فقال رجعنا من الجهاد ms2347 الأصغر إلى الجهاد الأكبر @QB@ حق جهاده ~~@QE@ أي جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة ~~كقولك هو حق عالم وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعا أو لأنه مختص به تعالى من ~~حيث إنه مفعول لوجهه ومن أجله @QB@ هو اجتباكم @QE@ أي هو ا ختاركم لدينه ~~ونصرته لا غيره وفيه تنبيه على ما يقتضي الجهاد ويدعو إليه @QB@ وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج @QE@ أي ضيق بتكليف ما يشق عليكم إقامته إشارة إلى ~~أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما ~~أمرهم به حيث يشق عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم في ~~المضايق وفتح لهم باب التوبة وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات ~~في حقوق العباد @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ نصب على المصدر بفعل دل عليه ~~مضمون ما قبله بحذف المضاف أي وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم أو على ~~الإغراء أو على الاختصاص وإنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو كالأب لأمته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على ~~الوجه المعتد به في الآخرة أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته صلى الله عيه ~~وسلم فغلبوا على غيرهم @QB@ هو سماكم المسلمين من قبل @QE@ في الكتب ~~المتقدمة @QB@ وفي هذا @QE@ أي في القرآن و الضمير لله تعالى ويؤيده أنه ~~قرئ الله سماكم أو لإبراهيم وتسميتهم بالمسلمين في القرآن وإن لم تكن منه ~~صلى الله عليه وسلم كانت بسبب تسميته من قبل في قوله ومن ذريتنا أمة مسلمة ~~لك وقيل وفي هذا تقديره وفي هذا بيان تسميته إياكم المسلمين @QB@ ليكون ~~الرسول @QE@ يوم القيامة متعلق بسماكم @QB@ شهيدا عليكم @QE@ بأنه بلغكم ~~فيدل على قبول شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته أو بطاعة من أطاع وعصيان من ~~عصى @QB@ وتكونوا شهداء على الناس @QE@ بتبليغ الرسل إليهم @QB@ فأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ أي فتقربوا إلى ms2348 الله بأنواع الطاعات وتخصيصهما ~~بالذكرلأنافتهما وفضلهما @QB@ واعتصموا بالله @QE@ أي ثقوا به في مجامع ~~أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه @QB@ هو مولاكم @QE@ ناصركم ~~ومتولي أموركم @QB@ فنعم المولى ونعم النصير @QE@ هو إذ لا مثل له في ~~الولاية والنصرة PageV06P122 < # > سورة الحج ( 1 3 ) بل لا ولي ولا نصير في الحقيقة سواه عز وجل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الحج أعطى من الأجر كحجة حجها وعمرة ~~اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقى < # > سورة المؤمنون < # > مكية وهي عند البصريين مائة وتسع عشرة آية وعند الكوفيين مائة وثماني ~~عشرة آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # > > @QB@ قد أفلح المؤمنون @QE@ الفلاح الفوز بالمرام والنجاة من المكروه ~~وقيل البقاء في الخير والإفلاح الدخول في ذلك كالإبشار الذي هو الدخول في ~~البشارة وقد يجيء متعديا بمعنى الإدخال فيه وعليه قراءة من قرأ على البناء ~~للمفعول وكلمة قد ههنا لإفادة ثبوت ما كان متوقع الثبوت من قبل لا متوقع ~~الإخبار به ضرورة أن المتوقع من حال المؤمنين ثبوت الفلاح لهم لا الإخبار ~~بذلك فالمعنى قد فازوا بكل خير ونجوا من كل ضير حسبما كان ذلك متوقعا من ~~حالهم فإن إيمانهم وما تفرع عليه من أعمالهم الصالحة من دواعي الفلاح بموجب ~~الوعد الكريم خلا أنه إن أريد بالإفلاح حقيقة الدخول في الفلاح الذي لا ~~يتحقق إلا في الآخرة فالإخبار به على صيغة الماضي الدلالة على تحققه لا ~~محالة بتنزيله منزلة الثابت وإن أريد كونهم بحال تستتبعه البتة فصيغة ~~الماضي في محلها وقرئ أفلحوا على الإبهام والتفسير أو على أكلوني البراغيث ~~وقرئ أفلح بضمة اكتفى بها عن الواو كما في قول من قال [ ولو أن الأطبا كان ~~حولى ] والمراد بالمؤمنين إما المصدقون بما علم ضرورة أنه من دين نبينا صلى ~~الله عليه وسلم من التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها فقوله تعالى < ~~< # | المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # > > @QB@ الذين هم في صلاتهم خاشعون @QE@ وما عطف عليه صفات مخصصة لهم ~~وإما الآتون بفروعه أيضا ms2349 كما ينبئ عنه إضافة الصلاة إليهم فهي صفات موضحة ~~أو مادحة لهم حسب اعتبار ما ذكر في حيز الصلة من المعاني مع الإيمان إجمالا ~~أو تفصيلا كما مر في أوائل سورة البقرة والخشوع الخوف والتذلل أي خائفون من ~~الله عز وجل متذللون له ملزمون أبصارهم مساجدهم روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه رأى ~~مصليا يعبث بلحيته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه < < # | المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # > > @QB@ والذين هم عن اللغو @QE@ أي عما لا يعنيهم من الأقوال والأفعال ~~PageV06P123 < # > سورة المؤمنون ( 47 ) @QB@ معرضون @QE@ أي في عامة أوقاتهم كما ينبئ ~~عنه الاسم الدال على الاستمرار فيدخل في ذلك إعراضهم عنه حال اشتغالهم ~~بالصلاة دخولا أوليا ومدار إعراضهم عنه ما فيه من الحالة الداعية إلى ~~الإعراض عنه لا مجرد الاشتغال بالجد في أمور الدين كما قيل فإن ذلك ربما ~~يوهم أن لا يكون في اللغو نفسه ما يزجرهم عن تعاطيه وهو أبلغ من أن يقال لا ~~يلهون من وجوه جعل الجملة اسمية وبناء الحكم على الضمير والتعبير عنه ~~بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على تباعدهم عنه ~~رأسا مباشرة وتسببا وميلا وحضورا فإن أصله أن يكون في عرض غير عرضه < < # | المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # > > @QB@ والذين هم للزكاة فاعلون @QE@ وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في ~~الصلاة والزكاة مصدر لأنه الأمر الصادر عن الفاعل لا المحل الذي هو موقعه ~~ومعنى الفعل قد مر تحقيقه في تفسير قوله تعالى فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~ويجوز أن يراد بها العين على تقدير المضاف < < # | المؤمنون : ( 5 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ ممسكون لها فالاستثناء في قوله ~~تعالى < < # | المؤمنون : ( 6 ) إلا على أزواجهم . . . . . # > > @QB@ إلا على أزواجهم @QE@ من نفي الإرسال الذي ينبئ عنه الحفظ أي لا ~~يرسلونها على أحد إلا على أزواجهم وفيه إيذان بأن قوتهم الشهوية داعية لهم ~~إلى ما لا يخفى وأنهم حافظون لها من استيفاء مقتضاها ms2350 وبذلك يتحقق كما العفة ~~ويجوز أن تكون على بمعنى من و إليه ذهب الفراء كما في قوله تعالى إذا ~~اكتالوا على الناس أي حافظون لها من كل أحد إلا من أزواجهم وقيل هي متعلقة ~~بمحذوف وقع حالا من ضمير حافظون أي حافظون لها في جميع الأحوال إلا حال ~~كونهم والين أو قوامين على أزواجهم وقيل بمحذوف يدل عليه غير ملومين كأنه ~~قيل يلامون على كل مباشر إلا على ما أطلق لهم فإنهم غير ملومين وحمل الحفظ ~~على القصر عليهن ليكون المعنى حافظون فروجهم على الأزواج لا يتعداهن ثم ~~يقال غير حافظين إلا عليهن تأكيدا على تأكيد تكلف على تكلف @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانهم @QE@ أي سراريهم عبر عنهن بما إجراء لهن لمملوكيتهن مجرى غير ~~العقلاء أو لأنوثتهن المنبئة عن المقصود وقوله تعالى @QB@ فإنهم غير ملومين ~~@QE@ تعليل لما يفيده الاستثناء من عدم حفظ فروجهم منهن أي فإنهم غير ~~ملومين على عدم حفظها منهن < < # | المؤمنون : ( 7 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # > > @QB@ فمن ابتغى وراء ذلك @QE@ الذي ذكر من الحد المتسع وهو أربع من ~~الحرائر وما شاء من الإماء @QB@ فأولئك هم العادون @QE@ الكاملون في ~~العدوان المتناهون فيه وليس فيه ما يدل حتما على تحريم المتعة حسبما نقل عن ~~القاسم بن محمد فإنه قال إنها ليست زوجة له فوجب أن لا تحمل له أما ~~PageV06P124 سورة المؤمنين ( 8 12 ) أنها ليست زوجة له فلأنهما لا يتوارثان ~~بالإجماع ولو كانت زوجة له لحصل التوارث لقوله تعالى ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم فوجب أن لا تحل لقوله تعالى إلا على أزواجهم لأن لهم أن يقولوا ~~إنها زوجة له في الجملة وأما أن كل زوجة ترث فهم لا يسلمونها وأما ما قيل ~~من أنه إن أريد لو كانت زوجة حال الحياة لم يفدو إن أريد بعد الموت ~~فالملازمة ممنوعة فليس له معنى محصل نعم لو عكس لكان له وجه < < # | المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > @QB@ والذين هم لأماناتهم وعهدهم @QE@ لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من ~~جهة الحق أو الخلق @QB@ راعون @QE@ أي قائمون عليها ms2351 حافظون لها على وجه ~~الإصلاح وقرئ لأمانتهم < < # | المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # > > @QB@ والذين هم على صلواتهم @QE@ المفروضة عليهم @QB@ يحافظون @QE@ ~~يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد ~~والتكرر وهو السر في جمعها وليس فيه تكرير لما أن الخشوع في الصلاة غير ~~المحافظة عليها وفصلهما للإيذان بأن كلا منهما فضيلة مستقلة على حيالها ولو ~~قرنا في الذكر لربما توهم أن مجموع الخشوع والمحافظة فضيلة واحدة < < # | المؤمنون : ( 10 ) أولئك هم الوارثون # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المؤمنين باعتبار اتصافهم بما ذكر من ~~الصفات وإيثارها على الإضمار للإشعار بامتيازهم بها عن غيرهم ونزولهم منزلة ~~المشار إليه حسا وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو طبقتهم وبعد درجتهم في ~~الفضل والشرف أي أولئك المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة @QB@ هم ~~الوارثون @QE@ أي الأحقاء بأن يسموا وراثا دون من عداهم ممن ورث رغائب ~~الأموال والذخائر وكرائمهما < < # | المؤمنون : ( 11 ) الذين يرثون الفردوس . . . . . # > > @QB@ الذين يرثون الفردوس @QE@ بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد ~~إطلاقها وتفسير لها بعد إبهامها تفخيما لشأنها ورفعا لمحلها وهي اتسعارة ~~لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه وقيل ~~إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق ~~لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار @QB@ هم فيها @QE@ أي في الفردوس ~~والتأنيث لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا وهو البستان الجامع لأصناف ~~الثمر روى أنه تعالى بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل خلالها ~~المسك الأذفر وفي رواية ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد ~~الريحان @QB@ خالدون @QE@ لا يخرجون منها أبدا والجملة إما مستأنفة مقررة ~~لما قبلها وإما حال مقدرة من فاعل يرثون أو مفعوله إذ فيها ذكر كل منهما ~~ومعنى الكلام لا يموتون ولا يخرجون منها < < # | المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > @QB@ ولقد خلقنا الإنسان @QE@ شروع في بيان مبدأ خلق الإنسان وتقلبه ~~في أطوار الخلقة وأدوار الفطرة بيانا إجماليا PageV06P125 < # > سورة المؤمنون ( 13 14 ) إثر بيان حال بعض أفراده السعداء واللام جواب ~~قسم ms2352 والواو ابتدائية وقيل عاطفة على ما قبلها والمراد بالإنسان الجنس أي ~~وبالله لقد خلقنا جنس الإنسان في ضمن خلق آدم عليه السلام خلقا إجماليا ~~حسبما تحققته في سورة الحج وغيرها وأما كونه مخلوقا من سلالات جعلت نطفا ~~بعد أدوار وأطوار فبعيد @QB@ من سلالة @QE@ السلالة ما سل من الشيء واستخرج ~~منه فإن فعالة اسم لما يحصل من الفعل فتارة تكون مقصودا منه كالخلاصة وأخرى ~~غير مقصود منه كالقلامة والكناسة والسلالة من قبيل الأول فإنها مقصودة ~~بالسل ومن ابتدائية متعلقة بالخلق ومن في قوله تعالى @QB@ من طين @QE@ ~~بيانية متعلقة بمحذوف وقع صفة لسلالة أي خلقناه من سلالة كائنة من طين ~~ويجوز أن تتعلق بسلالة على أنها بمعنى مسلولة فهي ابتدائية كالأولى وقيل ~~المراد بالإنسان آدم عليه السلام فإنه الذي خلق من صفوة سلت من الطين وقد ~~وقفت على التحقيق < < # | المؤمنون : ( 13 ) ثم جعلناه نطفة . . . . . # > > @QB@ ثم جعلناه @QE@ أي الجنس باعتبار افراده المغايرة لآدم عليه ~~السلام أو جعلنا نسله على حذف المضاف إن أريد بالإنسان آدم عليه السلام ~~@QB@ نطفة @QE@ بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة والتذكير بتأويل ~~الجوهر أو المسلول أو الماء @QB@ في قرار @QE@ أي مستقر وهو الرحم عبر عنها ~~بالقرار الذي هو مصدر مبالغة وقوله تعالى @QB@ مكين @QE@ وصف لها بصفة ما ~~استقر فيها مثل طريق سائر أو بمكانتها في نفسها فإنها مكنت بحيث هي وأحرزت ~~< < # | المؤمنون : ( 14 ) ثم خلقنا النطفة . . . . . # > > @QB@ ثم خلقنا النطفة علقة @QE@ أي دما جامدا بأن أحلنا النطفة ~~البيضاء علقة حمراء @QB@ فخلقنا العلقة مضغة @QE@ أي قطعة لحم لا استبانة ~~ولا تمايز فيها @QB@ فخلقنا المضغة @QE@ أي غالبها ومعظمها أو كلها @QB@ ~~عظاما @QE@ بأن صلبناها وجعلناها عمودا للبدن على هيئات وأوضاع مخصوصة ~~تقتضيها الحكمة @QB@ فكسونا العظام @QE@ المعهودة @QB@ لحما @QE@ من بقية ~~المضغة أو مما أنبتنا عليها بقدرتنا مما يصل إليها أي كسونا كل عظم من تلك ~~العظام ما يليق به من اللحم على مقدار لائق به وهيئة مناسبة له واختلاف ~~العواطف للتنبيه على تفاوت الاستحالات وجمع العظام لاختلافها وقرئ على ~~التوحيد فيهما اكتفاء ms2353 بالجنس وبتوحيد الأول فقط وبتوحيد الثاني فحسب @QB@ ~~ثم أنشأناه خلقا آخر @QE@ هي صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخه فيه أو ~~المجموع وثم لكمال التفاوت بين الخلقين واحتج به أبو حنيفة رحمه الله على ~~أن من غصب بيضة فأفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر @QB@ ~~فتبارك الله @QE@ فتعالى شأنه في علمه الشامل وقدرته الباهرة والالتفات إلى ~~الأسام الجليل لتربية المهابة وإدخال الروعة والإشعار بأن ما ذكر من ~~الأفاعيل العجيبة من أحكام الألوهية وللإيذان بأن حق كل من سمع ما فصل من ~~آثار قدرته عز وعلا أو لاحظه أن يسارع إلى التكلم به إجلالا وإعظاما لشؤونه ~~تعالى @QB@ أحسن الخالقين @QE@ بدل من الجلالة وقيل نعت له بناء على أن ~~الإضافة ليست لفظية وقيل خبر مبتدأ محذوف أي هو أحسن الخالقين خلقا أي ~~المقدرين تقديرا حذف المميز PageV06P126 < # > سورة المؤمنون ( 15 18 ) لدلالة الخالقين عليه كما حذف المأذون فيه في ~~قوله تعالى أذن للذين يقتلون لدلالة الصلة عليه أي أحسن الخالقين خلقا ~~فالحسن للخلق قيل نظيره قوله صلى الله عليه وسلم إن الله جميل يحب الجمال ~~أي جميل فعله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا فاستكن ~~روى أن عبد الله بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ~~فلما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى قوله خلقا آخر سارع عبد الله إلى النطق ~~به قبل إملائه صلى الله عليه وسلم فقال اكتبه هكذا نزلت فشك عبد الله فقال ~~إن كان محمد يوحى إليه فأنا كذلك فلحق بمكة كافرا ثم أسلم يوم الفتح وقيل ~~مات على كفره وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لما ~~نزلت هذه الآية قال عمر رضي الله عنه فتبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هكذا نزل يا عمر وكان رضي الله عنه يفتخر بذلك ~~ويقول وافقت ربي في أربع الصلاة خلف المقام وضرب الحجاب على النسوة وقولي ~~لهن أو ليبدله الله ms2354 خيرا منكن فنزل قوله تعالى عسى ربه عن طلقكن أن يبدله ~~الآية والرابع فتبارك الله أحسن الخالقين انظر كيف وقعت هذه الواقعة سببا ~~لسعادة عمر رضي الله عنه وشقاوة ابن أبي سرح حسبما قال تعالى يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا لا يقال فقد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن وذلك قادح ~~في إعجازه لما أن الخارج عن قدرة البشر ما كان مقدار أقصر السور على أن ~~إعجاز هذه الآية الكريمة منوط بما قبلها كما نعرب عنه الفاء فإنها اعتراض ~~تذييلي مقرر لمضمون ما قبله < < # | المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # > > @QB@ ثم إنكم بعد ذلك @QE@ أي بعد ما ذكر من الأمور العجيبة حسبما ~~ينبئ عنه ما في اسم الإشارة من معنى البعد المشعر بعلو رتبة المشار إليه ~~وبعد منزلته في الفضل والكمال وكونه بذلك ممتازاص منزلا منزلة الأمور ~~الحسية @QB@ لميتون @QE@ لصائرون إلى الموت لا محالة كما تؤذن به صيغة ~~النعت الدالة على الثبوت دون الحدوث الذي تفيده صيغة الفاعل وقد قرئ ~~لمائتون < < # | المؤمنون : ( 16 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > @QB@ ثم إنكم يوم القيامة @QE@ أي عند النفخة الثانية @QB@ تبعثون ~~@QE@ من قبوركم للحساب والمجازاة بالثواب والعقاب < < # | المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # > > @QB@ ولقد خلقنا فوقكم @QE@ بيان لخلق ما يحتاج إليه بقاؤهم إثر بيان ~~خلقهم أي خلقنا في جهة العلو من غير اعتبار فوقيتها لهم لأن تلك النسبة ~~إنما تعرض لها بعد خلقهم @QB@ سبع طرائق @QE@ هي السموات السبع سميت بها ~~لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل فإن كل ما فوقه مثله فهو طريقة أو ~~لأنها طرائق الملائكة أو الكواكب فيها مسيرها @QB@ وما كنا عن الخلق @QE@ ~~عن ذلك المخلوق الذي هو السموات أو عن جميع المخلوقات التي هي من جملتها أو ~~عن الناس @QB@ غافلين @QE@ مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال ~~وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقضته الحكمة ~~وتعلقت به المشيئة ويصل إلى ما في الأرض منافعها كما ينبئ عنه قوله تعالى < ~~< # | المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # > > @QB@ وأنزلنا من السماء ماء ms2355 @QE@ هو المطر أو الأنهار النازلة من ~~PageV06P127 < # > سورة المؤمنون ( 19 20 ) الجنة قيل هي خمسة أنهار سيحون نهر الهند ~~وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهر العراق والنيل نهر مصر أنزلها الله تعالى ~~من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها ~~منافع للناس في فنون معايشهم ومن ابتدائية متعلقة بأنزلنا وتقديمها على ~~المفعول الصريح لما مر مرارا من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ~~والعدول عن الإضمار لأن الإنزال لا يعتبر فيه عنوان كونها طرائق بل مجرد ~~كونها جهة العلو @QB@ بقدر @QE@ بتقدير لائق لاستجلاب منافعهم ودفع مضارهم ~~أو بمقدار ما علمنا من حاجاتهم ومصالحهم @QB@ فأسكناه في الأرض @QE@ أي ~~جعلناه ثابتا قارا فيها @QB@ وإنا على ذهاب به @QE@ أي إزالته بالإفساد أو ~~التصعيد أو التغوير بحيث يتعذبر استنباطه @QB@ لقادرون @QE@ كما كنا قادرين ~~على إزالة وفي تنكير ذهاب إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإبعاد به ولذلك ~~جعل أبلغ من قوله تعالى قل أرأيتم عن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ~~< < # | المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # > > @QB@ فأنشأنا لكم به @QE@ أي بذلك الماء @QB@ جنات من نخيل وأعناب ~~لكم فيها @QE@ في الجنات @QB@ فواكه كثيرة @QE@ تتفكهون بها @QB@ ومنها ~~@QE@ من الجنات @QB@ تأكلون @QE@ تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم ~~فلان يأكل من حرفته ويجوز أن يعود الضميران للنخيل والأعناب أي لكم في ~~ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ~~ذلك وطعام يأكلونه < < # | المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # > > @QB@ وشجرة @QE@ بالنصب عطف على جنات وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ خبره ~~محذوف دل عليه ما قبله أي ومما أنشئ لكم به شجرة وتخصيصها بالذكر من بين ~~الأشجار لاستقلالها بمنافع معروفة قيل هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان وقوله ~~تعالى @QB@ تخرج من طور سيناء @QE@ وهو جبل موسى عليه السلام بين مصر وأيلة ~~وقيل بفلسطين ويقال له طور سنين فإما أن يكون الطور اسم الجبل وسيناء اسم ~~البقعة أضيف إليها أو المركب منهما علم له كامرئ القيس ومنع صرفه على قراءة ~~من كسر السين للتعريف ms2356 والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف لأنه ~~فيعال كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة أو بالقصر وهو النور أو ملحق ~~بفعلان كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف سيناء فإنه فيعال ~~ككيسان أو فعلاء كصحراء إذ لا فعلال في كلامهم وقرئ بالكسر والقصر والجملة ~~صفة لشجرة وتخصيصها بالخروج منه مع خروجها من سائر البقاع أيضا لتعظيمها ~~ولانه المنشأ الأصلي لها وقوله تعالى @QB@ تنبت بالدهن @QE@ صفة أخرى لشجرة ~~والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا منها أي تنبت ملتبسة به ويجوز كونها صلة ~~معدية أي تنبيته بمعنى تتضمنه وتحصله فإن النبات حقيقة صفة للشجرة لا للدهن ~~وقرئ تنبت من الإفعال وهو إما من الإنبات بمعنى النبات كما في قول زهير [ ~~رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل ] أو على تقدير ~~تنبت زيتونها ملتبسا بالدهن وقرئ على البناء للمفعول وهو كالأول وتثمر ~~بالدهن وتخرج بالدهن وتنبت بالدهان @QB@ وصبغ للآكلين @QE@ معطوف على الدهن ~~جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على PageV06P128 < # > سورة المؤمنون ( 21 23 ) الآخر أي تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنا ~~يدهن به ويسرج منه وكونه إداما يصبغ فيه الخبز أي يغمس فيه للائتدام وقرئ ~~وصباغ كدباغ في دبغ < < # | المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # > > @QB@ وإن لكم في الأنعام لعبرة @QE@ بيان للنعم الفائضة عليهم من جهة ~~الحيوان إثر بيان النعم الواصلة إليهم من جهة الماء والنبات وقد بين أنها ~~مع كونها في نفسها نعمة ينتفعون بها على وجوه شتى عبرة لابد من أن يعتبروا ~~بها ويستدلوا بأحوالها على عظيم قدرة الله عز وجل وسابغ رحمته ويشكروه ولا ~~يكفروه وخص هذا بالحيوان لما أن محل العبرة فيه أظهر مما في النبات وقوله ~~تعالى @QB@ نسقيكم مما في بطونها @QE@ تفصيل لما فيها من مواقع العبرة وما ~~في بطونها عبارة إما عن الألبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون الجوف أو عن ~~العلف الذي يتكون منه اللبن فمن ابتدائية والبطون على حقيقتها وقرئ بفتح ~~النون وبالتاء أي تسقيكم الأنعام @QB@ ولكم فيها منافع ms2357 كثيرة @QE@ غير ما ~~ذكر من أصوافها واشعارها @QB@ ومنها تأكلون @QE@ فتنتفعون بأعيابها كما ~~تنتفعون بما يحصل منها < < # | المؤمنون : ( 22 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # > > @QB@ وعليها @QE@ أي على الأنعام فإن الحمل عليها لا يقتضي الحمل على ~~جميع أنواعها بل يتحقق بالحمل على البعض كالإبل ونحوها وقيل المراد هي ~~الإبل خاصة لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البر ~~قال ذو الرمة [ سفينة بر تحت خدي زمامها ] فالضمير فيه كما في قوله تعالى ~~وبعولتهن أحق بردهن @QB@ وعلى الفلك تحملون @QE@ أي في البر والبحر وفي ~~الجمع بينها وبين الفلك في إيقاع الحمل عليها مبالغة في تحملها للحمل وهو ~~الداعي إلى تأخير ذكر هذه المنفعة مع كونها من المنافع الحاصلة منها عن ذكر ~~منفعة الأكل المتعلقة بعينها < < # | المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه @QE@ شروع في بيان إهمال الأمم ~~السابقة وتركهم النظر والاعتبار فيما عدد من النعم الفائتة للحصر وعدم ~~تذكرهم بتذكير رسلهم وما حاق بهم لذلك من فنون العذاب تحذيرا للمخاطبين ~~وتقديم قصة نوح عليه السلام على سائر القصص مما لا يخفي وجهه وفي إيرادها ~~إثر قوله تعالى وعلى الفلك تحملون من حسن الموقع ما لا يوصف والواو ~~ابتدائية واللام جواب قسم محذوف وتصدير القصة به لإظهار كمال الاعتناء ~~بمضمونها أي وبالله لقد أرسلنا نوحا الأخ ونسبه الكريم وكيفية بعثه وكمية ~~لبثه فيما بينهم قد مر تفصيله في سورة الأعراف وسورة هود @QB@ فعال @QE@ ~~متعطفا عليهم ومستميلا لهم إلى الحق @QB@ يا قوم اعبدوا الله @QE@ أي ~~اعبدوه وحده كما يفصح عنه قوله تعالى في سورة هود أن لا تعبدوا إلا الله ~~وترك التقييد به للإبذان بأنها هي العبادة فقط والعبادة بالإشراك فليست من ~~العبادة في شيء رأسا وقوله تعالى @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ استئناف ~~مسوق لتعليل العبادة المأمور بها أو تلعيل الأمر بها وغيره بالرفع صفة ~~PageV06P129 < # > سورة المؤمنون ( 24 25 ) لإله باعتبار محله الذي هو الرفع على أنه فاعل ~~أو مبتدأ خبره لكم أو محذوف ولكم للتخصيص والتبيين أي ما لكم في ms2358 الوجود أو ~~في العالم إله غيره تعالى وقرئ بالجر باعتبار لفظه @QB@ أفلا تتقون @QE@ أي ~~أفلا تقوت أنفسكم عذابه الذي يستوجبه ما أنتم عليه من ترك عبادته كما يفصح ~~عنه قوله تعالى إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم وقوله تعالى عذاب يوم أليم ~~وقيل أفلا تخافون أن ترفضوا عبادة الله الذي هو ربكم الخ وليس بذاك وقيل ~~أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه الخ وفيه ما فيه والهمزة لإنكار الواقع ~~واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أتعرفون ذلك أي مضمون ~~قوله تعالى ما لكم من إله غيره فلا تتقون عذابه بسبب إشراككم به في العبادة ~~ما لا يستحق الوجود لولا إيجاد الله تعالى إياه فضلا عن استحقاق العبادة ~~فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما يوجبه أو ألا تلاحظون ذلك فلا تتقونه ~~فالمنكر كلا الأمرين فالممالعة حينئذ في الكمية وفي الأول في الكيفية < < # | المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # > > @QB@ فقال الملأ @QE@ أي الإشراف @QB@ الذين كفروا من قومه @QE@ وصف ~~الملأ بما ذكر مع اشتراك الكل فيه للإيذان بكمال عراقتهم في الكفر وشدة ~~شكيمتهم فيه أي قالوا لعوامهم @QB@ ما هذا إلا بشر مثلكم @QE@ أي في الجنس ~~والوصف من غير فرق بينكم وبينه وصفوه عليه السلام بذلك مبالغة في وضع رتبته ~~العالية وحطها عن منصب النبوة @QB@ يريد أن يتفضل عليكم @QE@ أي يريد أن ~~يطلب الفضل عليكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم وصفوه بذلك إغضابا ~~للمخاطبين عليه عليه السلام وإغراء لهم على معاداته عليه السلام وقوله ~~تعالى @QB@ ولو شاء الله لأنزل ملائكة @QE@ ) بيان لعدم رسالة البشر على ~~الإطلاق على زعمهم الفاسد بعد تحقيق بشريته عليه السلام أي لو شاء الله ~~تعالى إرسال الرسول لأرسل رسلا من الملائكة وإنما قيل لأنزل لأن إرسال ~~الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال فمفعول المشيئة مطلق الإرسال المفهوم ~~من الجواب لأنفس مضمونه كما في قوله تعالى ولو شاء لهداكم ونظائره @QB@ ما ~~سمعنا بهذا @QE@ أي بمثل هذا الكلام الذي هو الأمر بعبادة الله خاصة وترك ~~عبادة ما سواه وقيل بمثل ms2359 نوح عليه السلام في دعوى النبوة @QB@ في آبائنا ~~الأولين @QE@ أي الماضين قبل بعثته عليه السلام قالوه إما لكونهم وآبائهم ~~في فترة متطاولة وإما لفرط غلوهم في التكذيب والعناد وأنهما كهم في الغي ~~والفساد وأيا ما كان فقولهم هذا ينبغي أن يكون هو الصادر عنهم في مبادئ ~~دعوته عليه السلام كما تنبئ عنه الفاء في قوله تعالى فقال الملأ الخ وقيل ~~معناه ماسمعنا به عليه السلام أنه نبي فالمراد بآبائهم الأولين الذين مضموا ~~قبلهم في زمن نوح عليه السلام وقولهم المذكور هو الذي صدر عنهم في أواخر ~~أمره عليه السلام وهو المناسب لما بعده من حكاية دعائه عليه السلام وقولهم ~~< < # | المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # > > @QB@ إن هو @QE@ أي ما هو @QB@ إلا رجل به جنة @QE@ أي جنون أو جن ~~يخيلونه ولذلك يقول ما يقول @QB@ فتربصوا به @QE@ أي احتملوه واصبروا عليه ~~وانتظروا @QB@ حتى حين @QE@ لعله يفيق مما فيه محمول حينئذ PageV06P130 < # > سورة المؤمنون ( 26 27 ) على ترامي أحوالهم في المكابرة والعناد ~~وإضرابهم عما وصفوه عليه السلام به من البشرية وإرادة التفضل إلى وصفه عليه ~~السلام بما ترى وهم يعرفون أنه عليه السلام أرجح الناس عقلا وأرزنهم قولا ~~وعلى الأول على تناقض مقالاتهم الفاسدة قاتلهم الله أنى يؤفكون < < # | المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية كلام الكفرة كأنه ~~قيل فماذا قال عليه السلام بعد ما سمع منهم هذه الأباطيل فقيل قال لما رآهم ~~قد أصروا على الكفر والتكذيب وتمادوا في الغواية والضلال حتى يئس من ~~إيمانهم بالكلية وقد أوحى الله إليه إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ~~@QB@ رب انصرني @QE@ بإهلاكهم بالمرة فإنه حكاية إجمالية لقوله عليه السلام ~~رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا الخ @QB@ بما كذبون @QE@ أي بسبب ~~تكذيبهم إياي أو بدل تكذيبهم < < # | المؤمنون : ( 27 ) فأوحينا إليه أن . . . . . # > > @QB@ فأوحينا إليه @QE@ عند ذلك @QB@ أن اصنع الفلك @QE@ أن مفسرة ~~لما في الوحي من معنى القول @QB@ بأعيننا @QE@ ملتبسا بحفظنا وكلاءتنا كأن ~~معه عليه السلام منه عز وعلا ms2360 حفاظا وحراسا يكلئونه بأعينهم من التعدي أو من ~~الزيغ في الصنعة @QB@ ووحينا @QE@ وأمرنا وتعليمنا لكيفية صنعها والفاء في ~~قوله تعالى @QB@ فإذا جاء أمرنا @QE@ لترتيب مضمون ما بعدها على تمام صنع ~~الفلك والمراد بالأمر العذاب كما في قوله تعالى لا عاصم اليوم من أمر الله ~~لا الأمر بالركوب كما قيل وبمجيئه كمال اقترابه أو ابتداء ظهوره أي إذا جاء ~~إثر تمام الفلك عذابنا وقوله تعالى @QB@ وفار التنور @QE@ عطف بيان لمجيء ~~الأمر روى أنه قيل له عليه السلام إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن ~~معك وكان تنور آدم عليه السلام فصار إلى نوح عليه السلام فلما نبع منه ~~الماء أخبرته امرأته فركبوا واختلف في مكانه فقيل كان في مسجد الكوفة أي في ~~موضعه عن يمين الداخل من باب كندة اليوم وقيل كان في عين وردة من الشام وقد ~~مر تفصيله في تفسير سورة هود عليه السلام @QB@ فاسلك فيها @QE@ أي ادخل ~~فيها يقال سلك فيه أي دخل فيه وسلكه فيه أدخله فيه ومنه قوله تعالى ما ~~سلككم في سقر @QB@ من كل @QE@ أي من كل أمة @QB@ زوجين @QE@ أي فردين ~~مزدوجين كما يعرب عنه قوله تعالى @QB@ اثنين @QE@ فإنه نص في الفردين دون ~~الجمعين أو الفريقين وقرئ بالإضافة على أن المفعول اثنين أي من كل أمتي ~~زوجين وهما أمة الذكر وأمة الأنثى كالجمال والنوق والحصن والرماك وهذا صريح ~~في ان الأمر كان قبل صنعة الفلك وفي سورة هود حتى إذا جاء أمرنا وفار ~~التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين فالوجه أن يحمل إما على أنه حكاية لأمر ~~آخر تنجيزي ورد عند فوران التنور الذي نيط به الأمر التعليقي اعتناء بشأن ~~المأمور به أو على أن ذلك هو الأمر السابق بعينه لكن لما كان الأمر ~~التعليقي قبل تحقق المعلق به في حق إيجاب المأمور به بمنزلة العدم جعل كأنه ~~إنما حدث عند تحققه فحكى على صورة النجيز وقد مر في تفسير قوله PageV06P131 ~~< # > سورة المؤمنون ( 28 32 ) تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QB@ ~~وأهلك @QE@ منصوب ms2361 بفعل معطوف على فاسلك لا بالعطف على زوجين أو اثنين على ~~القراءتين لأدائه إلى اختلال المعنى أي واسلك أهلك والمراد به امرأته وبنوه ~~وتأخير الأمر بإدخالهم عما ذكر من إدخال الأزواج فيها لكونه عريقا فيما أمر ~~به من الإدخال فإن نحتاج إلى مزاولة الأعمال منه عليه السلام بل إلى معاونة ~~من أهله وأتباعه وأماهم فإنما يدخلونها باختيارهم بعد ذلك ولأن في المؤخر ~~ضرب تفصيل بذكر الاستثناء وغيره فتقديمه يؤدي إلى الإخلال بتجاوب أطراف ~~النظم الكريم ي @QB@ إلا من سبق عليه القول منهم @QE@ أي القول بإهلاك ~~الكفرة وإنما جيء بعلي لكون السابق ضارا كما جيء باللام في قوله تعالى إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى لكونه نافعا @QB@ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ~~@QE@ بالدعاء لإنجائهم @QB@ إنهم مغرقون @QE@ تعليل للنهي أو لما ينبئ عنه ~~من عدم قبول الدعاء أي إنهم مقضى عليهم بالإغراق لا محالة لظلمهم بالإشراك ~~وسائر المعاصي ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف لا وقد أمر بالحمد ~~على النجاة منهم بهلاكهم بقوله تعالى < < # | المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . # > > @QB@ فإذا استويت أنت ومن معك @QE@ أي من أهلك وأشياعك @QB@ على ~~الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين @QE@ على طريقة قوله ~~تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين < < # | المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # > > @QB@ وقل رب أنزلني @QE@ في السفينة أو منها @QB@ منزلا مباركا @QE@ ~~أي إنزالا أو موضع إنزال يستتبع خيرا كثيرا وقرئ منزلا أي موضع نزول @QB@ ~~وأنت خير المنزلين @QE@ أمر عليه السلام بأن يشفع دعاءه بما يطابقه من ~~ثنائه عز وجل توسلا به إلى الإجابة وإفراده عليه السلام بالأمر مع شركة ~~الكل في الاستواء والنجاة لإظهار فضله عليه السلام والإشعار بأن في دعائه ~~وثنائه مندوحة عما عداه < < # | المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك @QE@ الذي ذكر مما فعل به عليه السلام وبقومه @QB@ ~~لآيات @QE@ جليلة يستدل بها أولو الأبصار ويعتبر بها ذوو الاعتبار @QB@ وإن ~~كنا لمبتلين @QE@ إن مخففة من أن واللام فارقة بينها وبين النافية وضمير ms2362 ~~الشأن محذوف أي وإن الشأن كنا مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد و ~~مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويتذكر كقوله تعالى ولقد ~~تركناها آية فهل من مدكر < < # | المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > @QB@ ثم أنشأنا من بعدهم @QE@ أي من بعد إهلاكهم @QB@ قرنا آخرين ~~@QE@ هم عاد حسبما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعليه أكثر المفسرين وهو ~~الأوفق لما هو المعهود في سائر السور الكريمة من إيراد قصتهم إثر قصة قوم ~~نوح وقيل هم ثمود < < # | المؤمنون : ( 32 ) فأرسلنا فيهم رسولا . . . . . # > > @QB@ فأرسلنا فيهم @QE@ جعلوا PageV06P132 < # > سورة المؤمنون ( 33 35 ) موضعا للإرسال كما في قوله تعالى كذلك أرسلناك ~~في أمة ونحوه لا غاية له كما في مثل قوله تعالى ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~للإيذان من أول الأمر بأن من أرسل إليهم لم يأتهم من غير مكانهم بل إنما ~~نشأ فيما بين أظهرهم كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ رسولا منهم @QE@ أي من ~~جملتهم نسبا فإنهما عليهما السلام كانا منهم وأن في قوله تعالى @QB@ أن ~~اعبدوا الله @QE@ مفسرة لأرسلنا لتضمنه معنى القول أي قلنا لهم على لسان ~~الرسول اعبدوا الله تعالى وقوله تعالى @QB@ ما لكم من إله غيره @QE@ تعليل ~~للعبادة المأمورة بها أو للأمر بها أو لوجوب الامتثال به @QB@ أفلا تتقون ~~@QE@ أي عذابه الذي يستدعيه ما أنتم عليه من الشرك والمعاصي والكلام في ~~العطف كالذي مر في قصة نوح عيه السلام < < # | المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # > > @QB@ وقال الملأ من قومه @QE@ حكاية لقولهم الباطل إثر حكاية القول ~~الحق الذي ينطق به حكاية إرسال الرسول بطريق العطف على ان المراد حكاية ~~مطلق تكذيبهم له عليه السلام إجمالا لا حكاية ما جرى بينه عليه السلام ~~وبينهم من المحاورة والمقاولة تفصيلا حتى يحكى بطريق الاستئناف المبني على ~~السؤال كما ينبئ عنه ما سيأتي من حكاية سائر الأمم أي وقال الإشراف من قومه ~~@QB@ الذين كفروا @QE@ في محل الرفع على أنه صفة للملأ وصفوا بذلك ذما لهم ~~وتنبيها على غلوهم في الكفر وتأخيره عن من قومه لعطف قوله ms2363 تعالى @QB@ ~~وكذبوا بلقاء الآخرة @QE@ وما عطف عليه على الصلة الأولى أي كذبوا بلقاء ما ~~فيها من الحساب والثواب والعقاب أو بمعادهم إلى الحياة الثانية بالبعث @QB@ ~~وأترفناهم @QE@ ونعمناهم @QB@ في الحياة الدنيا @QE@ بكثرة الأموال ~~والأولاد أي قالوا لأعقابهم مضلين لهم @QB@ ما هذا إلا بشر مثلكم @QE@ أي ~~في الصفات والأحوال وإيثار مئلكم على مثلنا للمبالغة في تهوين أمره عليه ~~لاسلام وتوهينه @QB@ يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون @QE@ تقرير ~~للمماثلة وما خبرية والعائد إلى الثاني منصوب محذوف أو مجرور قد حذف مع ~~الجار لدلالة ما قبله عليه < < # | المؤمنون : ( 34 ) ولئن أطعتم بشرا . . . . . # > > @QB@ ولئن أطعتم بشرا مثلكم @QE@ أي فيما ذكر من الأحوال والصفات أي ~~إن امتثلتم بأوامر @QB@ إنكم إذا @QE@ أي على تقدير الاتباع @QB@ لخاسرون ~~@QE@ عقولكم ومغبونون في آرائكم حيث أذللتم أنفسكم انظر كيف جعلوا اتباع ~~الرسول الحق الذي يوصلهم إلى سعادة الدارين خسرانا دون عبادة الأصنام التي ~~لا خسران وراءها قاتلهم الله أنى يؤفكون وإذا وقع بين اسم إن وخبرها لتأكيد ~~مضمون الشرط والجملة جواب لقسم محذوف قبل إن الشرطية المصدرة باللام ~~الموطئة أي وبالله لئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون < < # | المؤمنون : ( 35 ) أيعدكم أنكم إذا . . . . . # > > @QB@ أيعدكم @QE@ استئناف مسوق لتقرير ما قبله من زجرهم عن اتباعه ~~عليه السلام بإنكار وقوع ما يدعوهم إلى الإيمان به واستبعاده @QB@ أنكم إذا ~~متم @QE@ بكسر الميم من مات يموت وقرئ بضمها من مات PageV06P133 < # > سورة المؤمنون ( 36 41 ) يموت @QB@ وكنتم ترابا وعظاما @QE@ نخرة مجردة ~~عن اللحوم والأعصاب أي كان بعض أجزائكم من اللحم ونظائره ترابا وبعضها ~~عظاما وتقديم التراب لعراقته في الاستبعاد وانقلابه من الأجزاء البادية أو ~~كان متقدموكم ترابا صرفا ومتأخروكم عظاما وقوله تعالى @QB@ إنكم @QE@ تأكيد ~~للأول لطول الفصل بينه وبين خبره الذي هو قوله تعلى @QB@ مخرجون @QE@ أي من ~~القبور أحياء كما كنتم وقيل أنكم مخرجون مبتدأ وإذا متم خبره على معنى ~~إخراجكم إذا متم ثم أخبر بالجملة عن أنكم وقيل رفع أنكم مخرجون بفعل هوجزاء ~~الشرط كأنه قيل إذا متم وقع إخراجكم ثم أوقعت الجملة الشرطية خبرا ms2364 عن أنكم ~~والذي تقتضيه جزالة النظم الكريم هو الأول وقرئ أيعدكم إذا متم الخ < < # | المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # > > @QB@ هيهات هيهات @QE@ تكرير لتأكيد البعد أي بعد الوقوع أو الصحة ~~@QB@ لما توعدون @QE@ وقيل اللام لبيان المستبعد ما هو كما في هيت لك كأنهم ~~لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل لماذا هذا الاستبعاد فقيل لما توعدون وقيل ~~هيهات بمعنى البعد وهو مبتدأ خبره لما توعدون وقرئ بالفتح منونا للتنكير ~~وبالضم منونا على أنه جمع هيهة وغير منون تشبها بقبل وبالكسر على الوجهين ~~وبالسكون على لفظ الوقف وإبدال التاء هاء < < # | المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # > > @QB@ إن هي إلا حياتنا الدنيا @QE@ أصله إن الحياة إلا حياتنا فأقيم ~~الضمير مقام الأولى لدى الثانية عليها حذرا من التكرار وإسعارا بإغنائها عن ~~التصريح كما في هي النفس تتحمل ما حملت وهي العرب تقول ما شاءت وحيث كان ~~الضمير بمعنى الحياة الدالة على الجنس كانت إن النافية بمنزلة لا النافية ~~للجنس وقوله تعالى @QB@ نموت ونحيا @QE@ جملة مفسرة لما ادعوه من أن الحياة ~~هي الحياة الدنيا أي يموت بعضنا ويولد بعض إلى انقراض العصر @QB@ وما نحن ~~بمبعوثين @QE@ بعد الموت < < # | المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # > > @QB@ إن هو @QE@ أي ما هو @QB@ إلا رجل افترى على الله كذبا @QE@ ~~فيما يدعيه من إرساله وفيما يعدنا من أن الله يبعثنا @QB@ وما نحن له ~~بمؤمنين @QE@ بمصدقين فيما يقوله < < # | المؤمنون : ( 39 ) قال رب انصرني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي هود عليه السلام عند يأسه من إيمانهم بعد ما سلك في ~~دعوتهم كل مسلك متضرعا إلى الله عز وجل @QB@ رب انصرني @QE@ عليهم وانتقم ~~لي منهم @QB@ بما كذبون @QE@ أي بسبب تكذيبهم إياي وإصرارهم عليه < < # | المؤمنون : ( 40 ) قال عما قليل . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ تعالى إجابة لدعائه وعدة بالقبول @QB@ عما قليل @QE@ ~~أي عن زمان قليل وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد معنى القلة كما زيدت ~~في قوله تعالى فبما رحمة من الله أو نكرة موصوفة أي عن شيء قليل @QB@ ~~ليصبحن نادمين @QE@ على ما فعلوه من التكذيب وذلك عند معاينتهم للعذاب < < # | المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # > > @QB@ فأخذتهم ms2365 الصيحة @QE@ لعلهم حين أصابتهم PageV06P134 < # > سورة المؤمنون ( 42 44 ) الريح العقيم أصيبوا في تضاعيفها بصيحة هائلة ~~أيضا وقد روى أن شداد بن عاد حين أتم بناء إرم سار إليها بأهله فلما دنا ~~منها بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وقيل الصيحة نفس العذاب والموت ~~وقيل هي العذاب المصطلم قال قائلهم % صاح الزمان بآل برمك صيحة % خروا ~~لشدتها على الأذقان % < # > @QB@ بالحق @QE@ متعلق بالأخذ أي بالأمر الثابت الذي لا دفاع له أو ~~بالعدل من الله تعالى أو بالوعد الصدق @QB@ فجعلناهم غثاء @QE@ أي كغثاء ~~السيل وهو حميله @QB@ فبعدا للقوم الظالمين @QE@ إخبار أو دعاء وبعدا من ~~المصادر التي لا يكاد يستعمل ناصبها والمعنى بعدوا بعدا أي هلكوا واللام ~~لبيان من قيل له بعدا ووضع الظاهر موضع الضمير للتعليل < < # | المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # > > @QB@ ثم أنشأنا من بعدهم @QE@ أي بعد هلاكهم @QB@ قرونا آخرين @QE@ ~~هم قوم صالح ولوط وشعيب عليهم السلام وغيرهم < < # | المؤمنون : ( 43 ) ما تسبق من . . . . . # > > @QB@ ما تسبق من أمة أجلها @QE@ أي ما تتقدم أمة من الأمم المهلكة ~~الوقت الذي عين لهلاكهم أي ما تهلك أمة قبل مجئ أجلها @QB@ وما يستأخرون ~~@QE@ ذلك الأجل بساعة وقوله تعالى < < # | المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # > > @QB@ ثم أرسلنا رسلنا @QE@ عطف على أنشأنا لكن لا على معنى أن ~~إرسالهم متراخ عن إنشاء القرون المذكورة جميعا بل على معنى أن أرسال كل ~~رسول متأخر عن إنشاء قرن مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل ثم أنشأنا من بعدهم ~~قرونا آخرين قد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولا خاصا به والفصل بين المعطوفين ~~بالجملة المعترضة الناطقة بعدم تقدم الأمم أجلها المضروب لهلاكهم للمسارعة ~~إلى بيان هلاكهم على وجه إجمالي @QB@ تترا @QE@ أي متواترين واحدا بعد واحد ~~من الوتر وهو الفرد والتاء بدل من الواو كما في تولج ويتقوا والألف للتأنيث ~~باعتبار أن الرسل جماعة وقرئ بالتوين على أنه مصدر بمعنى الفاعل وقع حالا ~~وقوله تعالى @QB@ كل ما جاء أمة رسولها كذبوه @QE@ استئناف مبين لمجيء كل ~~رسول لأمته ولما صدر عنهم عند تبليغ الرسالة والمراد بالمجيء إما ms2366 التبليغ ~~وإما حقيقة المجيء للإيذان بأنهم كذبوه في أو الملاقاة وإضافة الرسول إلى ~~الأمة مع إضافة كلهم فيما سبق إلى نون العظمة لتحقيق أن كل رسول جاء أمته ~~الخاصة به لا أن كلهم جاءوا كل الأمم والإشعار بكمال شناعتهم وضلالهم حيث ~~كذبت كل واحدة منهم رسولها المعين لها وقيل لان الإرسال لائق بالمرسل ~~والمجيء بالمرسل إليهم @QB@ فأتبعنا بعضهم بعضا @QE@ في الهلاك حسبما تبع ~~بعضهم بعضا في مباشرة أسبابه التي هي الكفر والتكذيب وسائر المعاصي @QB@ ~~وجعلناهم أحاديث @QE@ لم يبق منهم إلا حكايات يعتبر بها المعتبرون وهو اسم ~~جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا كأعاجيب جمع أعجوبة وهي ما ~~يتعجب منه أي جعلناهم أحاديث يتحدث بها تلهيا وتعجبا @QB@ فبعدا لقوم لا ~~يؤمنون @QE@ اقتصر ههنا على وصفهم بعدم الإيمان حسبما PageV06P135 < # > سورة المؤمنين ( 45 47 ) اقتصر على حكاية تكذيبهم إجمالا وأما القرون ~~الأولون فحيث نقل عنهم ما مر من الغلو وتجاوز الحد في الكفر والعدوان وصفوا ~~بالظلم < < # | المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # > > @QB@ ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا @QE@ هي الآيات التسع من ~~اليد والعصا والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص الثمرات والطاعون ولا مساغ ~~لعد فلق البحر منهاإذ المراد هي الآيات التي كذبوها واستكبروا عنها @QB@ ~~وسلطان مبين @QE@ أي حجة واضحة ملزمة للخصم وهي إما العصا وإفرادها بالذكر ~~مع اندراجها في الآيات لما أنها أم آياته عليه الصلاة والسلام وأولاها وقد ~~تعلقت بها معجزات شتى من انقلابها ثعبانا وتلقفها لما أفكته السحرة حسبما ~~فصل في تفسير سورة طه وأما التعرض لانقلاق البحر وانفجار العيون من الحجر ~~بضربها وحراستها وصيرورتها شمة وشجرة خضراء مثمرة ودلوا ورشاء وغير ذلك مما ~~ظهر منها من قبل ومن بعد في غير مشهد فرعون وقومه فغير ملائم لمتقضى المقام ~~وإما نفس الآيات كقوله إلى الملك القرم وبان الهمام الخ عبر عنها بذلك على ~~طريقة العطف تنبيها على جمعها لعنوانين جليلين وتنزيلا لتغايرهما منزلة ~~التغاير الذاتي < < # | المؤمنون : ( 46 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # > > @QB@ إلى فرعون وملئه @QE@ أي أشراف قومه خصوا بالذكر ms2367 لأن إرسال بني ~~إسرائيل منوط بآرائهم لا بآراء أعقابهم @QB@ فاستكبروا @QE@ عن الانقياد ~~وتمردوا @QB@ وكانوا قوما عالين @QE@ متكبرين متمردين < < # | المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # > > @QB@ فقالوا @QE@ عطف على استكبروا وما بينهما اعتراض مقرر للاستكبار ~~أي كانوا قوما عادتهم الاستكبار والتمرد أي قالوا فيما بينهم بطريق ~~المناصحة @QB@ أنؤمن لبشرين مثلنا @QE@ ثنى البشر لأنه يطلق على الواحد ~~كقوله تعالى بشرا سويا كما يطلق على الجمع كما في قوله تعالى فإما ترين من ~~البشر أحدا ولم يثن المثل نظرا إلى كونه في حكم المصدر وهذه القصص كما نرى ~~تدل على أن مدار شبه المنكرين للنبوة قياس حال الأنبياء على أحوالهم بناء ~~على جهلهم بتفاصيل شؤون الحقيقة البشرية وتباين طبقات أفرادها في مراقى ~~الكمال ومهاوي النقصان بحيث يكون بعضها في أعلى عليين وهم المختصون بالنفوس ~~الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون لصفاء جواهرهم بكلا العالمين ~~الروحاني والجسماني يتلقون من جانب ويلقون إلى جانب ولا يعوقهم التلق ~~بمصالح الخلق عن التبتل إلى جناب الحق وبعضها في اسفل سافلين كأولئك الجهلة ~~الذين هم كالأنعام بل هم أصل سبيلا @QB@ وقومهما @QE@ يعنون بني إسرائيل ~~@QB@ لنا عابدون @QE@ أي خادمون منقادون لنا كالعبيد وكأنهم قصدوا بذلك ~~التعريض بشأنهما عليهما الصلاة والسلام وخطر تبتهما العلية عن منصب الرسالة ~~من وجه آخر غير البشرية واللام في لنا متعلقة بعابدون قدمت عليه رعاية ~~للفواصل والجملة حال من فاعل نؤمن مؤكدة لإنكار الإيمان لهما بناء على ~~زعمهم الفاسد المؤسس على قياس الرياسة الدينية على الرياسات الدنيوية ~~الدائرة على التقدم في نيل الحظوظ PageV06P136 < # > سورة المؤمنين ( 48 50 ) الدنية من المال والجاه كدأب قريش حيث قالوا ~~لو كان خيرا ما سبقونا إليه وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم وجهلهم بأن مناط الاصطفاء للرسالة هو السبق في حيازة ما ذكر ~~من النعوت العلية وإحراز الملكات السنية جبلة واكتسابا < < # | المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # > > @QB@ فكذبوهما @QE@ أي فتموا على تكذيبهما وأصروا واستكبروا ~~استكباراص @QB@ فكانوا من المهلكين @QE@ بالغرق في بحر قلزم < < # | المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا @QE@ أي ms2368 بعد إهلاكهم وإنجاء بني إسرائيل من ملكتهم ~~@QB@ موسى الكتاب @QE@ أي التوراة وحيث كان إيتاؤه عليه الصلاة والسلام ~~إياها لإرشاد قومه إلى الحق كما هو شأن الكتب الإلهية جعلوا كأنهم أوتوها ~~فقيل @QB@ لعلهم يهتدون @QE@ أي إلى طريق الحق بالعمل بما فيها من الشرائع ~~والأحكام وقيل أريد آتينا قوم موسى فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~كما في قوله تعالى على خوف من فرعون وملئهم أي من آل فرعون وملئهم ولا سبيل ~~إلى عود الضمير إلى فرعون وقومه لظهور أن التوراة إنما نزلت بعد إغراقهم ~~لبني إسرائيل وأما الاستشهاد على ذلك بقوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب ~~من بعد ما أهلكنا القرون الأولى فمما لا سبيل إليه ضرورة أن ليس المراد ~~بالقرون الأولى ما يتناول قوم فرعون بل من قبلهم من الأمم المهلكة خاصة ~~كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط كما سيأتي في سورة القصص < < # | المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # > > @QB@ وجعلنا ابن مريم وأمه آية @QE@ وأية آية دالة على عظيم قدرتنا ~~بولادته منها من غير مسيس بشرف الآية أمر واحد نسب إليهما أو جعلنا ابن ~~مريم آية بأن تكلم في المهد فظهرت منه معجزات جمة وأمه آية بأنها ولدته من ~~غير مسيس فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها والتبعير عنهما بما ذكر من ~~العنوانين وهما كونه عليه الصلاة والسلام ابنها وكونها أمه عليه الصلاة ~~والسلام للإيذان من أول الأمر بحيثية كونهما آية فإن نسبته عليه الصلاة ~~والسلام إليها مع أن النسب إلى الآباء دالة على أن لا أب له أي جعلنا ابن ~~مريم وحدها من غير أن يكون له أب وأمه التي ولدته خاصة من غير مشاركة الأب ~~آية وتقديمه عليه الصلاة والسلام لأصالته فيما ذكر من كونه آية كما أن ~~تقديم أمه في قوله تعالى وجعلناها وابنها آية للعالمين لأصالتها فيما نسب ~~إليها من الإحصان والنفخ @QB@ وآويناهما إلى ربوة @QE@ أي أرض مرتفعة قيل ~~هي أيليا أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة وأنها كبد الأرض وأقرب الأرض إلى ~~السماء بثمانية عشر ميلا ms2369 على ما يروى عن كعب وقيل دمشق وغوطتها وقيل فلسطين ~~والرملة وقيل مصر فإن قراها على الربا وقرئ بكسر الراء وضمها ورباوة بالكسر ~~والضم @QB@ ذات قرار @QE@ مستقر من أرض منبسطة سهلة يستقر عليها ساكنوها ~~وقيل ذات ثمار وزروع لأجلها يستقر فيها ساكنوها @QB@ ومعين @QE@ أي وماء ~~معين ظاهر جار فعيل من معن الماء إذا جرى وأصله الإبعاد في المشي أو من ~~الماعون PageV06P137 < # > سورة المؤمنين ( 51 52 ) وهو النفع لأنه نفاع أومفعول من عانه إذا ~~أدركه بالعين فإنه لظهوره يدرك بالعيون وصف ماؤها بذلك للإيذان بكونه جامعا ~~لفنون المنافع من الشرب وسقى ما يسقى من الحيوان والنبات بغير كلفة والتنزه ~~بمنظره الموفق < < # | المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # > > @QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات @QE@ حكاية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على وجه الإجمال لما خوطب به كل رسول في عصره جيء بها إثر حكاية ~~إيواء عيسى عليه السلام وأمه إلى الربوة إيذانا بأن ترتيب مبادئ التنعم لم ~~يكن من خصائصه عليه السلام بل إباحة الطيبات شرع قديم جرى عليه جميع الرسل ~~عليهم السلام ووصوا به أي وقلنا لكل رسول كل من الطيبات واعمل صالحا فعبر ~~عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية إجمالا ~~للإيجاز وفيه من الدلالة على بطلان ما عليه الرهابنة من رفض الطيبات ما لا ~~يخفى وقيل حكاية لما ذكر لعيسى عليه السلام وأمه عند إيوائهما إلى الربوة ~~ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا وقيل نداء وخطاب له والجمع للتعظيم وعن ~~الحسن ومجاهد وقتادة والسدى والكبي رحمهم الله تعالى أنه خطاب لرسول الله ~~صلى لله عليه وسلم وحده على دأب العرب في مخاطبة الواحد بلفظ الجمع وفيه ~~إبانة لفضله وقيامه مقام الكل في حيازة كما لا تهتم والطيبات ما يستطاب ~~ويستلذ من مباحات المأكل والفواكه حسبما ينبئ عنه سياق النظم الكريم فالأمر ~~للترفيه @QB@ واعملوا صالحا @QE@ أي عملا صالحا فإنه المقصود منكم والنافع ~~عند ربكم @QB@ إني بما تعملون @QE@ من الأعمال الظاهرة والباطنة @QB@ عليم ~~@QE@ أجازيكم عليه < < # | المؤمنون : ( 52 ) وإن ms2370 هذه أمتكم . . . . . # > > @QB@ وإن هذه @QE@ استئناف داخل فيما خوطب به الرسل عليهم السلام على ~~الوجه المذكور مسوق لبيان أن ملة الإسلام والتوحيد مما أمر به كافة الرسل ~~عليهم السلام والأمم وإنما أشير إليها بهذه للتنبيه على كمال ظهور أمرها في ~~الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الأمور المشاهدة @QB@ أمتكم @QE@ ~~أي ملتكم وشريعتكم أيها الرسل @QB@ أمة واحدة @QE@ أي ملة وشريعة متحدة في ~~أصول الشرائع التي لا تتبدل بتبدل الأعصار وقيل هذه إشارة إلى الأمم ~~المؤمنة للرسل والمعنى إن هذه جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان ~~والتوحيد في العبادة @QB@ وأنا ربكم @QE@ من غير أن يكون لي شريك في ~~الربوبية وضمير المخاطب فيه وفي قوله تعالى @QB@ فاتقون @QE@ أي في شق ~~العصا والمخالفة بالإخلال بمواجب ما ذكر من اختصاص الربوبية بي للرسل ~~والأمم جميعا على أن الأمر في حق الرسل للتهييج و الإلهاب و في حق الأمم ~~للتحذير و الإيجاب و الفاء لترتيب الأمر أو وجوب الامتثال به على ما قبله ~~من اختصاص الربوبية به تعالى واتحاد الأمة فإن كلا منهما موجب للاتقاء حتما ~~وقرئ وأن هذه بفتح الهمزة على حذف اللام أي ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ~~ربكم فاتقون أي إن تتقون فاتقون كما مر في قوله تعالى وإياي فارهبون وقيل ~~على العطف على ما أي إني عليم بأن أمتكم أمة الخ وقيل على حذف فعل عامل فيه ~~أي واعلموا أن هذه أمتكم الخ وقرئ وإن هذه على أنها مخففة من إن ~~PageV06P138 < # > سورة المؤمنون ( 53 57 ) < < # | المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # > > @QB@ فتقطعوا أمرهم @QE@ حكاية لما ظهر من أمم الرسل بعدهم من مخالفة ~~الأمر وشق العصا والضمير لما دل عليه الأمة من أربابها أولها على التفسير ~~بن والفاء لترتيب عصيانهم على الأمر لزيادة تقبيح حالهم أي تقطعوا أمر ~~دينهم مع اتحاده وجعلوه قطعا متفرقة وأديانا مختلفة @QB@ بينهم زبرا @QE@ ~~أي قطعا جمع زبور بمعنى الفرقة ويؤديه قراءة زبرا بفتح الباء جمع زبرة وهو ~~حال من أمرهم أو من واو تقطعوا أو مفعول ثان له ms2371 فإنه متضمن لمعنى جعلوا ~~وقبل كتبا فيكون مفعولا ثانيا أو حالا من أمرهم على تقدير المضاف أي مثل ~~زبر وقرئ بتخفيف الباء كرسل في رسل @QB@ كل حزب @QE@ من أولئك المتحزبين ~~@QB@ بما لديهم @QE@ من الدين الذي اختاروه @QB@ فرحون @QE@ معجبون معتقدون ~~أنه الحق < < # | المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # > > @QB@ فذرهم في غمرتهم @QE@ شبه ما هم فيه من الجهالة بالماء الذي ~~يغمر القامة لأنهم مغمورون فيها لاعبون بها وقرئ غمراتهم والخطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والفاء لترتيب الأمر بالترك على ما قبله من كونهم ~~فرحين بما لديهم فإن انهماكهم فيما هم فيه وإصرارهم عليه من مخايل كونهم ~~مطبوعا على قلوبهم أي اتركهم على حالهم @QB@ حتى حين @QE@ هو حين قتلهم أو ~~موتهم على الكفر أو عذابهم فهو وعيد لم بعذاب الدنيا والآخرة وتسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونهى له عن الاستعجال بعذابهم والجزع من تأخيره ~~وفي التنكير والإبهام ما لا يخفى من التهويل < < # | المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # > > @QB@ أيحسبون أنما نمدهم به @QE@ أي نعطيهم إياه ونجعله مددا لهم فما ~~موصولة وقوله تعالى @QB@ من مال وبنين @QE@ بيان لها وتقديم المال على ~~البنين مع كونهم أعز منه قد مر وجهه في سورة الكهف لا خبر لأن وإنما الخبر ~~قوله تعالى < < # | المؤمنون : ( 56 ) نسارع لهم في . . . . . # > > @QB@ نسارع لهم في الخيرات @QE@ على حذف الراجع إلى الاسم أي أيحسبون ~~أن الذي نمدهم به من المال والبنين نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم ~~على أن الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وقوله تعالى @QB@ بل لا يشعرون @QE@ ~~عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي كلا لا نفعل ذلك بل هم لا يشعرون بشيء ~~أصلا كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ليتأملوا ويعرفوا أن ذلك الإمداد ~~استدراج لهم واستجرار إلى زيادة الإثم وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات ~~وقرئ بمدهم على الغيبة وكذلك يسارع ويسرع ويحتمل أن يكون فيهما ضمير الممد ~~به وقرئ يسارع مبنيا للمفعول < < # | المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # > > @QB@ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون @QE@ استئناف مسوق ms2372 لبيان من له ~~المسارعة في الخيرات إثر إقناط الكفار عنها وإبطال حسبانهم الكاذب أي من ~~خوف عذابه حذرون PageV06P139 < # > سورة المؤمنون ( 58 61 ) < < # | المؤمنون : ( 58 ) والذين هم بآيات . . . . . # > > @QB@ والذين هم بآيات ربهم @QE@ المنصوبة والمنزلة @QB@ يؤمنون @QE@ ~~بتصديق مدلولها < < # | المؤمنون : ( 59 ) والذين هم بربهم . . . . . # > > @QB@ والذين هم بربهم لا يشركون @QE@ شركا جليا ولا خفيا ولذلك أخر ~~عن الإيمان بالآيات والتعرض لعنوان الربوبية في المواقع الثلاثة للإشعار ~~بعليتها للإشفاق والإيمان وعدم الإشراك < < # | المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # > > @QB@ والذين يؤتون ما آتوا @QE@ أي يعطون ما أعطوه من الصدقات وقرئ ~~يأتون ما أتوا أي يفعلون ما فعلوه من الطاعات وايا ما كان فصيغة الماضي في ~~الصلة الثانية الدلالة على التحقق كما أن صيغة المضارع في الأولى للدلالة ~~عن الاستمرار @QB@ وقلوبهم وجلة @QE@ حال من فاعل يؤتون أو يأتون أي يؤتون ~~ما آتوه أو يفعلون من العبادات ما فعلوه والحال أن قلوبهم خائفة أشد الخوف ~~@QB@ أنهم إلى ربهم راجعون @QE@ أي من أن رجوعهم إليه عز وجل على أن مناط ~~الوجل أن لا يقبل منهم ذلك وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به حينئذ ~~لا مجرد رجوعهم إليه تعالى وقيل لأن مرجعهم إليه تعالى والموصولات الاربعة ~~عبارة عن طائفة واحدة متصفة بما ذكر في حين صلاتها من الأوصاف الأربعة لا ~~عن طوائف كل واحدة منها متصفة بما ذكر في حيز صلاتها من الأوصاف الأربعة لا ~~عن طوائف كل واحدة منها متصفة كأنه قيل إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ~~وبآيات ربهم يؤمنون الخ وإنما كرر الموصول إيذانا باستقلال كل واحدة من تلك ~~الصفات بفضيلة باهرة على حيالها وتنزيلا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف ~~بها < < # | المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إليهم باعتبار اتصافهم بها وما فيه من معنى ~~البعد للإشعار ببعد رتبتهم في الفضل أي أولئك المنعوون بما فصل من النعوت ~~الجليلة خاصة دون غيرهم @QB@ يسارعون في الخيرات @QE@ أي في نيل الخيرات ~~التي من جملها الخيرات العاجلة الموعودة على الأعمال الصالحة كما في قوله ~~تعالى فآتاهم الله ثواب ms2373 الدنيا وحسن ثواب الآخرة وقوله تعالى وآتيناه أجره ~~في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين فقد أثبت لهم ما نفى عن أضدادهم خلا ~~أنه غير الأسلوب حيث لم يقل أولئك نسارع لهم في الخيرات بل أسند المسارعة ~~إليهم إيمان لي كمال استحقاقهم لنيل الخيرات بمحاسن أعمالهم وإيثار كلمة في ~~على كلمة إلى للإيذان بأنهم متقلبون في فنون الخيرات لاأنهم خارجون عنها ~~متوجهون إليها بطريق المسارعة في قوله تعالى كما وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ~~وجنة الآية @QB@ وهم لها سابقون @QE@ أي إياها سابقون واللام لتقوية العمل ~~كما في قوله تعالى هم لها عاملون أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في ~~الدنيا وقيل المراد بالخيرات الطاعات والمعنى يرغبون في الطاعات والعبادات ~~أشد الرغبة وهم لأجلها سابقون فاعلون السبق أو لأجلها الناس PageV06P140 < # > سورة المؤمنون ( 62 63 ) والأول هو الأولى < < # | المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # > > @QB@ ولا نكلف نفسا إلا وسعها @QE@ جملة مستأنفة سيقت للتحريض على ما ~~وصف به السابقون من فعل الطاعات المؤدي إلى نيل الخيرات ببيان سهولته وكونه ~~غير خارج عن حد الوسع والطاقة أي عادتنا جارية على أن لا نكلف نفسا من ا ~~لنفوس إلا ما في وسعها على أن المراد استمرار النفي بمعونة المقام لا نفي ~~الاستمرار كما مر مرارا أو للترخيص فيما هو قاصر عن درجة أعمال أولئك ~~الصالحين ببيان انه تعالى لا يكلف عباده إلا ما في وسعهم فإن لم يبلغوا في ~~فعل الطاعات مراتب السابقين فلا عليهم بعد أن يبذلوا طاقتهم وبستفرغوا ~~وسعهم قال مقاتل من لم يستطع القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع القعود فليوم ~~إيماء وقوله تعالى @QB@ ولدينا كتاب @QE@ الخ تتمة لما قبله ببيان أحوال ما ~~كلفوه من الأعمال وأحكامها المترتبة عليها من الحساب والثواب والعقاب ~~والمراد بالكتاب صحائف الأعمال التي يقرءونها عند الحساب حسبما يعرب عنه ~~قوله تعالى @QB@ ينطق بالحق @QE@ كقوله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ~~إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون أي عندنا كتاب قد أثبت فيه أعمال كل أحد على ~~ما ms2374 هي عليه أو أعمال السابقين والمقتصدين جميعا لا أنه أثبت فيه أعمال ~~الأولين وأهمل أعمال الآخرين ففيه قطع معذرتهم أيضا وقوله بالحق متعلق ~~بينطق أي يظهر الحق المطابق للواقع على ما هو عليه ذاتا ووصفا ويبينه ~~للناظر كما يبينه النطق ويظهره للسامع فيظهر هنالك جلائل أعمالهم ودقائقها ~~ويرتب عليها أجزيتها إن خيرا فخير وإن شرا فشر وقوله تعالى @QB@ وهم لا ~~يظلمون @QE@ بيان لفضله تعالى وعد له في الجزاء إثر بيان لطفه في التكليف ~~وكتب الأعمال أي لا يظلمون في الجزاء بنقص ثواب أ بزيادة عذاب بل يجزون ~~بقدر أعمالهم التي كلفوها ونطقت بها صحائفها بالحق وقد جوز أن يكون تقريرا ~~لما قبله من التكليف وكتب الأعمال أي لا يظلمون بتكليف ما ليس في وسعهم ولا ~~بعدم كتب بعض أعمالهم التي من جملتها أعمال المقتصدين بناء على قصورها عن ~~درجة أعمال السابقين بل يكتب كل منها على مقاديرها وطبقاتها والتعبير عما ~~ذكر من الأمور بالظلم مع أن شيئا منها ليس بظلم على ما تقرر من أن الأعمال ~~الصالحة لا توجب أصل الثواب فضلا عن إيجاب مرتبة معينة منه حتى تعد الإنابة ~~بما دونها نقصا وكذلك الأعمال السيئة لا توجب درجة معينة من العذاب حتى يعد ~~التعذيب بما فوقها زيادة وكذا تكليف ما في الوسع وكتب الأعمال ليسا مما يجب ~~عليه سبحانه حتى يعد تركهما ظلما لكمال تنزيه ساحة السبحان عنها بتصويرها ~~بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى وتسميتها باسمه وقوله تعالى < < # | المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # > > @QB@ بل قلوبهم في غمرة من هذا @QE@ إضراب عما قبله والضمير للكفرة ~~لا للكل كما قبله أي بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها من هذا الذي بين في ~~القرآن من أن لديه تعالى كتابا ينطق بالحلق ويظهر لهم أعمالهم السيئة على ~~رؤوس الأشهاد فيجزون بها كما ينبيء عنه ما سيأتي من قوله تعالى قد كانت ~~آياتي تتلى عليكم الخ وقيل مما عليه أولئك الموصوفون بالأعمال الصالحة @QB@ ~~ولهم أعمال @QE@ سيئة كثيرة @QB@ من دون ذلك @QE@ PageV06P141 < # > سورة المؤمنون ms2375 ( 64 66 ) الذي ذكر من كون قلوبهم في غفلة عظيمة مما ذكر ~~وهي فنون كفرهم ومعاصيهم التي من جملتها ما سيأتي من طعنهم في القرآن حسبما ~~ينبئ عنه قوله تعالى مستكبرين به سامرا تهجرون وقيل متخطية لما وصف به ~~المؤمنون من الأعمال الصالحة المذكورة وفيه أنه لا مزية في وصف أعمالهم ~~الخبيثة بالتخطي للأعمال الحسنة للمؤمنين وقيل متخطية عماهم عليه من الشرك ~~ولا يخفى بعده لعدم جريان ذكره @QB@ هم لها عاملون @QE@ مستمرون عليها ~~معتادون فعلها ضارون بها لا يكادون يبرحونها < < # | المؤمنون : ( 64 ) حتى إذا أخذنا . . . . . # > > @QB@ حتى إذا أخذنا مترفيهم @QE@ أي متنعميهم وهم الذين أمدهم الله ~~تعالى بما ذكر من المال والبنين وحتى مع كونها غاية لأعمالهم المذكورة مبدأ ~~لما بعدها من مضمون الشرطية أي لا يزالون يعملون أعمالهم إلى حيث إذا أخذنا ~~رؤساءهم @QB@ بالعذاب @QE@ قيل هو القتل والأسر يوم بدر وقيل هو الجوع الذي ~~أصابهم حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله اللهم اشدد وطأتك ~~على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف ~~والعظام المحرقة والأولاد والحق أنه العذاب الأخروى إذ هو الذي يفاجئون ~~عنده الجؤار فيجابون بالرد والإقناط عن النصر وأما عذاب يوم بدر فلم يوجد ~~لهم عنده جؤار حسبما ينبئ عنه قوله تعالى ولقد أخذناهم بالعذات فما ~~استكانوا لربهم وما يتضرعون فإن المراد بهذا العذاب ما جرى عليهم يوم بدر ~~من القتل والأسر حتما وأما عذاب الجوع فإن أبا سفيان وإن تضرع فيه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكن لم يرد عليه بالإقناط حيث روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قد دعا بكشفه فكشف عنهم ذلك @QB@ إذا هم يجأرون @QE@ أي فاجئوا ~~الصراخ بالاستغاثة من الله عز وجل كقوله تعالى فإليه تجأرون وهو جواب الشرط ~~وتخصيص مترفيهم بما ذكر من الأخذ بالعذاب ومفاجأة الجؤار مع عمومه لغيرهم ~~أيضا لغاية ظهور انعكاس حالهم وانتكاس أمرهم وكون ذلك أشق عليهم ولأنهم مع ~~كونهم متمنعين محميين بحماية غيرهم من المنعة والحشم حين لقوا ms2376 ما لقوا من ~~الحالة الفظيعة فأن يلقاها من عداهم من الحماة والخدم أولى وأقدم < < # | المؤمنون : ( 65 ) لا تجأروا اليوم . . . . . # > > @QB@ لا تجأروا اليوم @QE@ على إضمار القول مسوقا لردهم وتبكيتهم ~~وإقناطهم مما علقوا به أطماعهم الفارغة من الإغاثة والإعانة من جهته تعالى ~~وتخصيص اليوم بالذكر لتهويله والإيذان بتفويتهم وقت الجؤار وقد جوز كونه ~~جواب الشرط وأنت خبير بأن المقصود الأصلي في الجملة الشرطية هو الجواب ~~فيؤدي ذلك إلى أن يكون مفاجأتهم إلى الجؤار غير مقصود أصلي وقوله تعالى ~~@QB@ إنكم منا لا تنصرون @QE@ تعليل للنهي عن الجؤار ببيان عدم إفادته ~~ونفعه أي لا يلحقكم من جهتنا نصرة تنجيكم مما دهمكم وقيل لا تغاثون ولا ~~تمنعون منا ولا يساعده سباق النظم الكريم لأن جؤارهم ليس إلى غيره تعالى ~~حتى يرد عليهم بعدم منصور يتهم من قبله ولا سياقه فإن قوله تعالى < < # | المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # > > @QB@ قد كانت آياتي تتلى عليكم @QE@ الخ صريح في أنه تعليل لما ذكرنا ~~من عدم لحوق النصر من جهته PageV06P142 < # > سورة المؤمنون ( 67 69 ) تعالى بسبب كفرهم بالآيات ولو كان النصر ~~المنفي متوهما من الغير لعلل بعجزه وذله أو بعزة الله تعالى وقوته أي قد ~~كانت آياتي تتلى عليكم في الدنيا @QB@ فكنتم على أعقابكم تنكصون @QE@ أي ~~تعرضون عن سماعها أشد الإعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها والنكوص الرجوع ~~قهقري < < # | المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # > > @QB@ مستكبرين به @QE@ أي بالبيت الحرام أو بالحرم والإضمار قيل ~~الذكر لاشتهار استكبارهم وافتخارهم بانهم خدامه وقوامه أو بكتابي الذي عبر ~~عنه بآياتي على تضمين الاستكبار معنى التكذيب أو لأن استكبارهم على ~~المسلمين قد حدث بسبب استماعه ويجوز أن تتعلق الباء بقوله تعالى @QB@ سامرا ~~@QE@ أي تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه حيث كانوا يجتمعون حول البيت ~~بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا والسامر ~~كالحاضر في الإطلاق على الجمع وقيل هو مصدر جاء على لفظ الفاعل وقرئ سمرا ~~وسمارا وأن تتعلق بقوله تعالى @QB@ تهجرون @QE@ من الهجر بالفتح بمعنى ~~الهذيان أو الترك أي تهذون في شأن ms2377 القرآن أو تتركونه أو من الهجر بالضم وهو ~~الفحش ويؤيده قراءة تهجرون من أهجر في منطقه إذا فحش فيه وقرئ تهجرون من ~~هجر الذي هو مبالغة في هجر إذا هذى < < # | المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # > > @QB@ أفلم يدبروا القول @QE@ الهمزة لإنكار الواقع واسقباحه والفاء ~~للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي أفعلوا ما فعلوا من النكوص والاستكبار ~~والهجر فلم يتدبروا القرآن ليعرفوا بما فيه من إعجاز النظم وصحة المدلول ~~والإخبار عن الغيب أنه الحق من ربهم فيؤمنوا به فضلا عما فعلوا في شأنه من ~~القبائح وأم في قوله تعالى @QB@ أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين @QE@ ~~منقطعة وما فيها من معنى بل للإضراب ولاانتقال عن التوبيخ بما ذكر إلى ~~التوبيخ بآخر والهمزة لإنكار الوقوع لا لإنكار الواقع أي بل أجاءهم من ~~الكتاب ما لم يأت أباءهم الأولين حى استبدعوه واستبعدوه فوقعوا فيما وقعوا ~~فيه من الكفر والضلال يعني أن مجيء الكتب من جهته تعالى إلى الرسل عليهم ~~السلام سنة قديمة له تعالى لا يكاد يتسنى إنكاره وأن مجيء القرآن على ~~طريقته فمن أين ينكرونه وقيل أم جاءهم من الأمن من عذابه تعالى ما لم يأت ~~آباءهم الأولين كإسماعيل عليه السلام وأعقابه من عدنان وقحطان ومضر وربيعة ~~وقس والحرث بن كعب وأسد بن خزيمة وتميم بن مرة وتبع وضبة بن أد فآمنوا به ~~تعالى وبكتبه ورسله وأطاعوه < < # | المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # > > @QB@ أم لم يعرفوا رسولهم @QE@ إضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى ~~التوبيخ بوجه آخر والهمزة لإنكار الوقوع أيضا أي بل ألم يعرفوه صلى الله ~~عليه وسلم بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق وكمال العلم مع عدم التعلم من أحد ~~وغير ذلك مما حازه من الكمالات اللائقة بالانبياء عليهم السلام @QB@ فهم له ~~منكرون @QE@ أي جاحدون بنبوته فجحودهم بها مترتب على عدم معرفقتهم بشأنه ~~عليه السلام ومن ضرورة انتفاء المبنى بطلان ما بنى عليه أي فهم غير عارفين ~~له عليه السلام فهو تأكيد لما قبله PageV06P143 < # > سورة المؤمنون ( 70 71 ) < < # | المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به ms2378 . . . . . # > > @QB@ أم يقولون به جنة @QE@ انتقال إلى توبيخ آخر والهمزة لإنكار ~~الواقع كالأولى أي بل أيقولون به جنة أي جنون مع أنه أرجح الناس عقلا ~~وأثقبهم ذهنا وأتقنهم رأيا وأوفرهم رزانة ولقد روعي في هذه التوبيخات ~~الأربعة التي اثنان منها متعلقان بالقرآن والباقيان به صلى الله عليه وسلم ~~الترقي من الأدنى إلى الأعلى حيث وبخوا أو لا بعدم التدبر وذلك يتحقق مع ~~كون القول غير متعرض له بوجه من الوجوه ثم وبخوا بشيء لو اتصف به القول ~~لكان سببا لعدم تصديقهم به ثم وبخوا بما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم ~~من عدم معرفتهم به صلى الله عليه وسلم و ذلك يتحقق بعدم المعرفة بخير ولا ~~شرثم بما لو كان فيه صلى الله عليه وسلم ذلك لقدح في رسالته صلى الله عليه ~~وسلم ما سبق أي ليس الأمر كما زعموا في حق القرآن والرسول صلى الله عليه ~~وسلم بل جاءهم صلى الله عليه ولم بالحق أي الصدق الثابت الذي لا محيد عنه ~~أصلا ولا مدخل فيه للباطل بوجه من الوجوه @QB@ وأكثرهم للحق @QE@ من حيث هو ~~حق أي حق كان لا لهذا الحق فقط كما ينبيء عنه الإظهار في موقع الإضمار @QB@ ~~كارهون @QE@ لما في جبلتهم من الزيغ والانحراف المناسب للباطل ولذلك كرهوا ~~هذا الحق الأبلج وزاغوا عن الطريق الأنهج وتخصيص أكثرهم بهذا الوصف لا ~~يقتضي إلا عدم كراهة الباقين لكل حق من الحقوق وذلك لا ينافي كراهتهم لهذا ~~الحق المبين فنأمل وقيل تقييد الحكم بالأكثر لأن منهم من ترك الإيمان ~~استنكافا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم تفكره لا لكراهته الحق وأنت ~~خبير بأن التعرض لعدم كراهة بعضهم للحق مع اتفاق الكل على الكفر به مما لا ~~يساعده المقام أصلا < < # | المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # > > @QB@ ولو اتبع الحق أهواءهم @QE@ استئناف مسوق لبيان أن أهواءهم ~~الزائغة التي ما كرهوا الحق إلا لعدم موافقته إياها مقتضية للطامة أي لو ~~كان ما كرهوه من الحق الذي من جملته ما جاء به صلى الله عليه ms2379 وسلم موافقا ~~لأهوائهم الباطلة @QB@ لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن @QE@ وخرجت عن ~~الصلاح والانتظام بالكلية لأن مناط النظام ليس إلا ذلك وفيه من تنويه شأن ~~الحق والتنبيه على سمو مكانه ما لا يخفى وأما ما قيل لو أتبع الحق الذي جاء ~~به صلى الله عليه وسلم أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله تعالى بالقيامة ~~ولاهلك العالم ولم يؤخر ففيه أنه لا يلائم فرض مجيئه صلى الله عليه وسلم به ~~وكذا ما قيل لو كان في الواقع إلهان لا يناسب المقام وأما ما قيل لو أتبع ~~الحق أهواءهم لخرج عن الإلهية فمالا احتمال له أصلا @QB@ بل أتيناهم بذكرهم ~~@QE@ انتقال من تشنيعهم بكراهة الحق الذي به يقوم العالم إلى تشنيعهم ~~بالإعراض عما جبل عليه كل نفس من الرغبة فيما فيه خيرها والمراد بالذكر ~~القرآن الذي هو فخرهم وشرفهم حسبما ينطق به قوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك ~~أي بل أتيناهم بفخرهم وشرفهم الذي كان يجب عليهم أن يقبلوا عليه أكمل إقبال ~~@QB@ فهم @QE@ بما فعلوه من النكوص @QB@ عن ذكرهم @QE@ أي فخرهم وشرفهم ~~خاصة @QB@ معرضون @QE@ لا عن غير ذلك مما لا يوجب الإقبال عليه والاعتناء ~~به وفي وضع للظاهر موضع الضمير مزيد تشنيع لهم وتقريع والفاء لترتيب ما ~~بعدها من إعراضهم عن ذكرهم PageV06P144 < # > سورة المؤمنون ( 72 75 ) على ما قبلها من إيتاء ذكرهم لا لترتيب ~~الإعراض على الإيتاء مطلقا فإن المستتبع لكون إعراضهم إعراضا عن ذكرهم هو ~~إيتاء ذكرهم لا الإتياء مطلقا وفي إسناد الإتيان بالذكر إلى نور العظمة بعد ~~إسناده إلى ضميره صلى الله عليه وسلم تنويه لشأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتنبيه على كونه بمثابة عظيمة منه عز وجل وفي إيراد القرآن الكريم عند ~~نسبته إليه صلى الله عليه وسلم بعنوان الحقية وعند نسبته إليه تعالى بعنوان ~~الذكر من لانكتة السرية والحكمة العبقرية ما لا يخفى فإن التصريح بحقيته ~~المستلزمة لحقية من جاء به هو الذي يقتضيه مقام حكاية ما قاله المبطلون في ~~شأنه وأما التشريف فإنما يليق به تعالى لا سيما رسول ms2380 الله صلى الله عليه ~~وسلم أحد المشرفين وقيل المراد بالذكر ما تمنوه بقولهم لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين وقيل وعظهم وايد ذلك أنه قرئ بذكراهم والتشنيع على الأولين أشد فإن ~~الإعراض عن وعظهم ليس في مثابة إعراضهم عن شرفهم أو عن ذكرهم الذي يتمنونه ~~في الشناعة والقباحة < < # | المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # > > @QB@ أم تسألهم @QE@ انتقال من توبيخهم بما ذكر من قوله أم يقولون به ~~جنة إلى التوبيخ بوجه آخر كأنه قيل أم يزعمون أنك تسألهم على أداء الرسالة ~~@QB@ خرجا @QE@ أي جعلا فلأجل ذلك لا يؤمنون بك وقوله تعالى @QB@ فخراج ربك ~~خير @QE@ أي رزقه في الدنيا وثوابه في الآخرة تعليل لنفي السؤال المستفاد ~~من الإنكار أي لا تسألهم ذلك فإن ما رزقك الله تعالى في الدنيا والعقبى خير ~~لك من ذلك وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه ~~وسلم من تعليل الحكم وتشريفه صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى والخرج بإزاء ~~الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك والخراج غالب في الضريبة على الأرض وقيل ~~الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك وقيل الخرج أخص من الخراج ففي النظم ~~الكريم إشعار بالكثرة واللزوم وقرئ خرجا فخرج وخراجا فخراج @QB@ وهو خير ~~الرازقين @QE@ تقرير لخيرية خراجه تعالى < < # | المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # > > @QB@ وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم @QE@ تشهد العقول السليمة ~~باستقامته ليس فيه شائبة اعوجاج توهم اتهامهم لك بوجه من الوجوه ولقد ~~ألزمهم الله عز وعلا وأزاح عللهم في هذه الآيات حيث حصر أقسام ما يؤدي إلى ~~الإنكار والاتهام وبين انتفاء ماعدا كراهتهم للحق وقلة فطنتهم < < # | المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # > > @QB@ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ وصفوا بذلك تشنيعا لهم بما هم ~~عليه من الانهماك في الدنيا وزعمهم أن لا حياة إلا الحياة الدنيا وإشعارا ~~بعلة الحكم فإن الإيمان بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهي من أقوى الدواعي ~~إلى طلب الحق وسلوك سبيله @QB@ عن الصراط @QE@ أي عن جنس الصراط @QB@ ~~لناكبون @QE@ لعادلون فضلا عن الصراط المستقيم أو عن ms2381 الصراط المستقيم الذي ~~تدعوهم إليه والأول أدل على كمال ضلالهم وغاية غوايتهم لما أنه ينبئ عن كون ~~ما ذهبوا إليه مما لا يطلق عليه اسم الصراط ولو كان معوجا < < # | المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # > > @QB@ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر @QE@ أي قحط وجدب @QB@ للجوا ~~@QE@ لتمادوا @QB@ في طغيانهم @QE@ PageV06P145 إفراطهم في الكفر ~~والاستكبار وعداوة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين @QB@ يعمهون @QE@ ~~أي عامهين عن الهدى روى أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ~~ومنع الميرة عن أهل مكة وأخذهم الله تعالى بالسنين حتى أكلوا العلهز جاء ~~أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أنشدك الله والرحم ~~ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف ~~والأبناء بالجوع فنزلت والمعنى لو كشفنا عنهم ما أصابهم من القحط والهزال ~~برحمتنا إياهم ووجدوا الخصب لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الإفراط في الكفر ~~والاستكبار ولذهب عنهم هذا التملق والإبلاس وقد كان كذلك وقوله تعالى < < # | المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # > > @QB@ ولقد أخذناهم بالعذاب @QE@ استئناف مسوق للاستشهاد على مضمون ~~الشرطية والمراد بالعذاب ما نالهم يوم بدر من القتل والأسر وما أصابهم من ~~فنون العذاب التي من جملتها القحط المذكور واللام جواب قسم محذوف أي وبالله ~~لقد أخذناهم بالعذاب @QB@ فما استكانوا لربهم @QE@ بذلك أي لم يخضعوا ولم ~~يتذللوا على أنه إما استفعال من الكون لان الخاضع ينتقل من كون إلى كون أو ~~افتعال من السكون قد أشبعت فتحته كمنتزاح في منتزح بل أقاموا على ما كانوا ~~عليه من العتو والاستكبار وقوله تعالى @QB@ وما يتضرعون @QE@ اعتراض مقرر ~~لمضمون ما قبله أي وليس من عادتهم التضرع إليه تعالى < < # | المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # > > @QB@ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد @QE@ هو عذاب الآخرة كما ~~ينبئ عنه التهويل بفتح الباب والوصف بالشدة وقرئ فتحنا بالتشديد @QB@ إذا ~~هم فيه مبلسون @QE@ أي متحيرون آيسون من كل خير أي محناهم بكل محنة من ~~القتل والأسر والجوع وغير ذلك فما رؤى منهم لين مقادة ms2382 وتوجه إلى الإسلام قط ~~وأما ما أظهره أبو سفيان فليس من الاستكانة له تعالى والتضرع إليه تعالى في ~~شيء وإنما هو نوع خنوع إلى أن يتم غرضه فحاله كما قيل إذا جاع ضغا وإذا شبع ~~طغا وأكثرهم مستمرون على ذلك إلى ن يروا عذاب الآخرة فحينئذ يبلسون وقيل ~~المراد بالباب الجوع فإنه أشد وأعم من القتل والأسر والمعنى أخذناهم أولا ~~بما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم فما وجد منهم تضرع واستكانة ~~حتى فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو أطم وأتم فأبلسوا الساعة وخضعت رقابهم ~~وجاءك أعتاهم وأشدهم شكيمة في العناد يستعطفك والوجه هو الأول < < # | المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # > > @QB@ وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار @QE@ لتشاهدوا بها الآيات ~~التنزيلية والتكوينية @QB@ والأفئدة @QE@ لتتفكروا بها ما تشاهدونه ~~وتعتبروا اعتبارا لائقا @QB@ قليلا ما تشكرون @QE@ أي شكرا قليلا غير معتد ~~به تشكرون تلك النعم الجليلة لما أن العمدة في الشكر صرف تلك القرى التي هي ~~في أنفسها نعم باهرة إلى ما خلقت هي له وأنتم تخون بذلك إخلالا عظيما ~~PageV06P146 < # > سورة المؤمنون ( 76 85 ) < < # | المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . # > > @QB@ وهو الذي ذرأكم في الأرض @QE@ أي خلقكم وبثكم فيها بالتناسل ~~@QB@ وإليه تحشرون @QE@ أي تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم لا إلى غيره فما ~~لكم لا تؤمنون به ولا تشكرونه < < # | المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # > > @QB@ وهو الذي يحيي ويميت @QE@ من غير أن يشاركه في ذلك شيء من ~~الأشياء @QB@ وله @QE@ خاصة @QB@ اختلاف الليل والنهار @QE@ أي هو المؤثر ~~في اختلافهما أي تعاقبهما أو اختلافهما ازديادا وانتقاصا أو لأمره وقضائه ~~اختلافهما @QB@ أفلا تعقلون @QE@ أي ألا تتفكرون فلا تعقلون أو أتتفكرون ~~فلا تعقلون بالنظر والتأمل أن الكل منا وأن قدرتنا تعم جميع الممكنات التي ~~من جملتها البعث وقرئ يعقلون على أن الالتفات إلى الغيبة لحكاية سوء حال ~~المخاطبين لغيرهم وقيل على أن الخطاب الأول لتغليب المؤمنين وليس بذاك < < # | المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # > > @QB@ بل قالوا @QE@ عطف على مضمر يقتضيه المقام أي فلم يعقلوا بل ~~قالوا @QB@ مثل ما قال الأولون ms2383 @QE@ أي آباؤهم ومن دان بدينهم < < # | المؤمنون : ( 82 ) قالوا أئذا متنا . . . . . # > > @QB@ قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون @QE@ تفسير ~~لما قبله من المبهم وتفصيل لما فيه من الإجمال وقد مر الكلام فيه < < # | المؤمنون : ( 83 ) لقد وعدنا نحن . . . . . # > > @QB@ لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا @QE@ أي البعث @QB@ من قبل @QE@ ~~متعلق بالفعل من حيث إسناده إلى آبائهم لا إليهم أي ووعد آباؤنا من قبل أو ~~بمحذوف وقع حالا من آباؤنا أي كائنين من قبل @QB@ إن هذا @QE@ أي ما هذا ~~@QB@ إلا أساطير الأولين @QE@ أي أكاذيبهم التي سطروها جمع أسطورة كأحدوثة ~~وأعجوبة وقيل جمع أسطار جمع سطر < < # | المؤمنون : ( 84 ) قل لمن الأرض . . . . . # > > @QB@ قل لمن الأرض ومن فيها @QE@ من المخلوقات تغليبا للعقلاء على ~~غيرهم @QB@ إن كنتم تعلمون @QE@ جوابه محذوف ثقة بدلالة الاستفهام عليه أي ~~إن كنتم تعلمون شيئا ما فأخبروني به فإن ذلك كاف في الجواب وفيه من ~~المبالغة في وضوح الأمر وفي تجهيلهم ما لا يخفى أو إن كنتم تعلمون ذلك ~~فأخبروني وفيه استهانة بهم وتقرير لجهلهم ولذلك أخبر بجوابهم قبل أن يجيبوا ~~حيث قيل < < # | المؤمنون : ( 85 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > @QB@ سيقولون لله @QE@ لأن بديهة العقل تضطرهم إلى الاعتراف بأنه ~~تعالى خالقها @QB@ قل @QE@ أي عند اعترافهم بذلك تبكيتا لهم @QB@ أفلا ~~تذكرون @QE@ أي أتعلمون ذلك أو أتقولون ذلك فلا تتذكرون أن من فطر الأرض ~~وما فيها ابتداء قادر على إعادتها ثانيا فإن البدء ليس بأهون من الإعادة ~~PageV06P147 < # > سورة المؤمنون ( 86 91 ) بل الأمر بالعكس في قياس العقول وقرئ تتذكرون ~~على الأصل < < # | المؤمنون : ( 86 ) قل من رب . . . . . # > > @QB@ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم @QE@ أعيد الرب ~~تنويها لشأن العرش ورفعا لمحله عن أن يكون تبعا للسموات وجودا وذكرا ولقد ~~روعي في الأمر بالسؤال الترقي من الأدنى إلى الأعلى < < # | المؤمنون : ( 87 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > @QB@ سيقولون لله @QE@ باللام نظرا إلى معنى السؤال فإن قولك من ربه ~~ولمن هو في معنى واحد وقرئ هو وما بعده بغير لام نظرا إلى لفظ السؤال @QB@ ~~قل @QE@ إفحاما لهم وتوبيخا @QB@ أفلا تتقون @QE@ أي أتعلمون ذلك ms2384 ولا تقون ~~أنفسكم عقابه بعدم العمل بموجب العلم حيث تكفرون به وتنكرون البعث وتثبتون ~~له شريكا في الربوبية < < # | المؤمنون : ( 88 ) قل من بيده . . . . . # > > @QB@ قل من بيده ملكوت كل شيء @QE@ مما ذكر وما لم يذكر أي ملكه ~~التام القاهر وقيل خزائنه @QB@ وهو يجير @QE@ أي يغيث غيره إذا شاء @QB@ ~~ولا يجار عليه @QE@ أي ولا يغيث أحد عليه أي لا يمنع أحد منه بالنصر عليه ~~@QB@ إن كنتم تعلمون @QE@ أي شيئا ما أو ذلك فأجيبوني على ما سبق < < # | المؤمنون : ( 89 ) سيقولون لله قل . . . . . # > > @QB@ سيقولون لله @QE@ أي لله ملكوت كل شيء وهو الذي يجير ولا يجار ~~عليه @QB@ قل فأنى تسحرون @QE@ أي فمن أين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع ~~علمكم به إلى ما أنتم عليه من الغنى فإن من لا يكون مسحورا مختل العقل لا ~~يكون كذلك < < # | المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # > > @QB@ بل أتيناهم بالحق @QE@ الذي لا محيد عنه من التوحيد والوعد ~~بالبعث @QB@ وإنهم لكاذبون @QE@ فيما قالوا من الشرك وإنكار البعث < < # | المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # > > @QB@ ما اتخذ الله من ولد @QE@ كما يقوله النصارى والقائلون إن ~~الملائكة بنات الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا @QB@ وما كان معه من إله @QE@ ~~يشاركه في الألوهية كما يقوله عبدة الأوثان وغيرهم @QB@ إذا لذهب كل إله ~~بما خلق @QE@ جواب لمحاجتهم وجزاء لشرط قد حذف لدلالة ما قبله عليه أي لو ~~كان معه آلهة كما يزعمون لذهب كل واحد منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه ~~عن ملك الآخرين ووقع بينهم التغالب والتحارب كما هو الجاري فيما بين الملوك ~~@QB@ ولعلا بعضهم على بعض @QE@ فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء وهو باطل لا ~~يقول به عاقل قط مع قيام البرهان على استباد جميع الممكنات إلى واجب الوجود ~~واحد بالذات @QB@ سبحان الله عما يصفون @QE@ أي يصفونه PageV06P148 < # > سورة المؤمنون ( 92 97 ) من أن يكون له أنداد وأولاد < < # | المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # > > @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ بالجر على أنه بدل من الجلالة وقيل ~~صفة لها وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وأيا ما كان ms2385 فهو دليل آخر على ~~انتفاء الشريك بناء على توافقهم في تفرده تعالى بذلك ولذلك رتب عليه بالفاء ~~قوله تعالى @QB@ فتعالى عما يشركون @QE@ فإن تفرده تعالى بذلك موجب لتعاليه ~~عن أن يكون له شريك < < # | المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # > > @QB@ قل رب إما تريني @QE@ أي إن كان لابد من أن تريني @QB@ ما ~~يوعدون @QE@ من العذاب الدنيوي المستأصل وأما العذاب الأخروي فلا يناسبه ~~المقام < < # | المؤمنون : ( 94 ) رب فلا تجعلني . . . . . # > > @QB@ رب فلا تجعلني في القوم الظالمين @QE@ أي قرينا لهم فيما هم فيه ~~من العذاب وفيه إيذان بكمال فظاعة ما وعدوه من العذاب وكونه بحيث يجب أن ~~يستعيذ منه من لا يكاد يمكن أن يخيق به ورد لإنكارهم إياه واستعجالهم به ~~على طريقة الاستهزاء به وقيل أمر به صلى الله عليه وسلم هضما لنفسه وقيل ~~لأن شؤم الكفرة قد يحيق بمن وراءهم كقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة وروى أنه تعالى اخبر نبيه صلى الله عليه و سلم بأن له في ~~أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء وتكرير النداء وتصدير كل ~~من الشرط والجزاء به لإبراز كمال الضراعة والابتهال < < # | المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # > > @QB@ وإنا على أن نريك ما نعدهم @QE@ من العذاب @QB@ لقادرون @QE@ ~~ولكنا نؤخره لعلمنا بان بعضهم أو بعض أعقابهم سيؤمنون أولأنا لا نعذبهم ~~وأنت فيهم وقيل قد أراه ذلك وهو ما أصابهم يوم بدر أو فتح مكة ولا يخفى ~~بعده فإن المبتادر أن يكون ما يستحقونه من العذاب الموعود عذابا هائلا ~~مستأصلا لا يظهر على يديه صلى الله عليه وسلم للحكمة الداعية إليه < < # | المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # > > @QB@ ادفع بالتي هي أحسن السيئة @QE@ وهو الصفح عنها والإحسان في ~~مقابلتها لكن لا بحيث يؤدي إلى وهن في الدين وقيل هي كلمة التوحيد والسيئة ~~الشرك وقيل هو الأمر بالمعروف والسيئة المنكر وهو أبلغ من ادفع بالحسنة ~~السيئة لما فيه من التنصيص على التفضيل وتقديم الجار والمجرور على المفعول ~~في الموضعين للاهتمام @QB@ نحن أعلم بما يصفون @QE@ أي بما يصفونك ms2386 به أو ~~بوصفهم إياك على خلاف ما أنت عليه وفيه وعيد لهم بالجزاء والعقوبة وتسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإرشاد له صلى الله عليه وسلم إلى تفويض ~~أمره إليه تعالى < < # | المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # > > @QB@ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين @QE@ أي وساوسهم المغرية على ~~خلاف ما أمرت به من المحاسن التي من جملتها PageV06P149 < # > سورة المؤمنون ( 98 101 ) دفع السيئة بالحسنة وأصل الهمز النخس ومنه ~~مهماز الرائض شبه حثهم للناس على الماصي بهمز الرائض الدواب على الإسراع أو ~~الوثب والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه < < # | المؤمنون : ( 98 ) وأعوذ بك رب . . . . . # > > @QB@ وأعوذ بك رب أن يحضرون @QE@ أمر صلى الله عليه وسلم بأن يعوذ به ~~تعالى من حضورهم بعد ما أمر بالعوذ من همزاتهم للمبالغة في التحذير من ~~ملابستهم وإعادة الفعل مع تكرير النداء لإظهار كمال الاعتناء بالمأمور به ~~وعرض نهاية الابتهال في الاستدعاء أي أعوذ بك من أن يحضروني ويحوموا حولي ~~في حال من الأحوال وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن كما روى عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما وحال حلول الأجل كما روى عن عكرمة رحمه الله لأنها أحرى ~~الأحوال بالاستعاذة منها < < # | المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # > > @QB@ حتى إذا جاء أحدهم الموت @QE@ حتى هي التي يبتدأ بها الكلام ~~دخلت على الجملة الشرطية وهي مع ذلك غاية لما قبلها متعلقة بيصفون وما ~~بينهما اعتراض مؤكد للإغضاء بالاستعاذة به تعالى من الشياطين أن يزلوه صلى ~~الله عليه وسلم عن الحلم ويغروه على الانتقام لكن لا بمعنى أنه العامل فيه ~~لفساد المعنى بل بمعنى أنه معمول لمحذوف يدل عليه ذلك وتعلقها بكاذبون في ~~غاية البعد لفظا ومعنى أي يسمرون على الوصف المذكور حتى إذا جاء أحدهم أي ~~أحد كان الموت الذي لأمر دله وظهرت له أحوال الآخرة @QB@ قال @QE@ تحسرا ~~على ما فرط فيه من الإيمان والطاعة @QB@ رب ارجعون @QE@ أي ردني إلى الدنيا ~~والواو لتعظيم المخاطب وقيل لتكرير قوله ارجعني كما قيل في قفانيك ونظائره ~~< < # | المؤمنون : ( 100 ) لعلي أعمل ms2387 صالحا . . . . . # > > @QB@ لعلي أعمل صالحا فيما تركت @QE@ أي في الإيمان الذي تركته لم ~~ينظمه في سلك الرجاء كسائر الأعمال الصالحة بأن يقول لعلى أو من فأعمل الخ ~~للإشعار بأنه أمر مقرر الوقوع غنى عن الإخبار بوقوعه قطعا فضلا عن كونه ~~مرجو الوقوع أي لعلي أعمل في الإيمان الذي آتى به البتة عملا صلاحا وقيل ~~فيما تركته من المال أو من الدنيا وعنه صلى الله عليه وسلم إذا عاين المؤمن ~~الملائكة قالوا أنرجعك إلى الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدوما ~~إلى الله تبارك وتعالى وأما الكافر فيقول ارجعوني @QB@ كلا @QE@ ردع عن طلب ~~الرجعة واستبعاد لها @QB@ إنها @QE@ أي قوله رب ارجعون الخ @QB@ كلمة هو ~~قائلها @QE@ لا محالة لتسلط الحسرة عليه @QB@ ومن ورائهم @QE@ أي أمامهم ~~والضمير لأحدهم والجمع باعتبار المعنى لأنه في حكم كلهم كما أن الإفراد في ~~الضمائر الأول باعتبار اللفظ @QB@ برزخ @QE@ حائل بينهم وبين الرجعة @QB@ ~~إلى يوم يبعثون @QE@ يوم القيامة وهو إقناط كلى عن الرجعة إلى الدنيا لما ~~علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وإنما الرجعة يومئذ إلى الحياة ~~الأخروية < < # | المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > @QB@ فإذا نفخ في الصور @QE@ لقيام الساعة وهي النفخة الثانية التي ~~يقع عندها البعث والنشور وقيل المعنى فإذا نفخ PageV06P150 < # > سورة المؤمنون ( 102 106 ) في الأجساد أرواحها على أن الصور جمع الصورة ~~لا القرن ويؤيده القراءة بفتح الواو به مع كسر الصاد @QB@ فلا أنساب بينهم ~~@QE@ تنفعهم لزوال الزاحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر ~~المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو لا أنساب يفتخرون بها @QB@ ~~يومئذ @QE@ كما هي بينهم اليوم @QB@ ولا يتساءلون @QE@ أي لا يسأل بعضهم ~~بعضا لاشتغال كل منهم بنفسه ولا يناقضه قوله تعالى فأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون لأن هذا عند ابتداء النفخة الثانية وذلك بعد ذلك < < # | المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # > > @QB@ فمن ثقلت موازينه @QE@ موزونات حسناته من العقائد والأعمال أي ~~فمن كانت له عقائد صحيحة وأعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند الله تعالى ~~@QB@ فأولئك هم المفلحون @QE@ الفائزون بكل ms2388 مطلوب الناجون من كل مهروب < < # | المؤمنون : ( 103 ) ومن خفت موازينه . . . . . # > > @QB@ ومن خفت موازينه @QE@ أي ومن لم يكن له من العقائد والأعمال ~~ماله وزن وقدر عنده وهم الكفار لقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ~~وقد مر تفصيل ما في هذا المقام من الكلام في تفسير سورة الأعراف @QB@ ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم @QE@ ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وأبطلوا ~~استعدادها لنيل كما لها واسم الإشارة في الموضعين عبارة عن الموصول وجمعه ~~باعتبار معناه كما أن إفراد الضميرين في الصلتين باعتبار لفظه @QB@ في جهنم ~~خالدون @QE@ بدل من الصلة أو الخبر ثان لأولئك < < # | المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # > > @QB@ تلفح وجوههم النار @QE@ تحرقها واللفح كالنفخ إلا أنه أشد ~~تأثيرا منه وتخصيص الوجوه بذلك لأنها اشرف الاعضاء فبيان حالها أزجر عن ~~المعاصي المؤدية إلى النار وهو السر في تقديمها على الفاعل @QB@ وهم فيها ~~كالحون @QE@ من شدة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان وقرئ كلحون < ~~< # | المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # > > @QB@ ألم تكن آياتي تتلى عليكم @QE@ على إضمار القول أي يقال لهم ~~تعنيفا وتوبيخا وتذكيرا لما به استحقوا ما ابتلوا به من العذاب ألم تكن ~~آياتي تتلى عليكم في الدنيا @QB@ فكنتم بها تكذبون @QE@ حينئذ < < # | المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # > > @QB@ قالوا ربنا غلبت علينا @QE@ أي ملكتنا @QB@ شقوتنا @QE@ التي ~~اقترفناها بسوء اختيارنا كما ينبئ عنه إضافتها إلى أنفسهم وقرئ شقوتنا ~~بالفتح وشقاواتنا أيضا بالفتح والكسر @QB@ وكنا @QE@ بسبب ذلك @QB@ قوما ~~ضالين @QE@ عن الحق لذلك فعلنا ما فعلنا من التكذيب وهذا كما ترى اعتراف ~~منهم بأن ما أصابهم قد أصابهم بسوء صنيعهم وأما ما قيل من أنه اعتذار منهم ~~بغلبة ما كتب عليهم من الشقاوة الأزلية فمع أنه باطل في نفسه لما أنه لا ~~يكتب عليهم من السعادة والشقاوة إلا ما علم الله تعالى أنهم يفعلونه ~~باختيارهم ضرورة أن العلم تابع للمعلوم يرده قوله تعالى PageV06P151 < # > سورة المؤمنون ( 107 112 ) < < # | المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # > > @QB@ ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون @QE@ أي أخرجنا من النار ~~وارجعنا إلى الدنيا فإن عدنا بعد ذلك ms2389 إلى ما كنا عليه من الكفر والمعاصي ~~فإنا متجاوزون الحد في الظلم ولو كان اعتقادهم أنهم مجبورون على ما صدر ~~عنهم لما سألوا الرجعة إلى الدنيا ولما وعدوا الإيمان و الطاعة بل قولهم ~~فإن عدنا صريح في أنهم حينئذ على الإيمان و الطاعة و إنما الموعود على ~~تقدير الرجعة إلى الدنيا إحدائهما < < # | المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # > > @QB@ قال اخسؤوا فيها @QE@ أي اسكتوا في النار سكوت هوان وذلوا ~~وانزجروا انزجار الكلاب إذا زجرت من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ أي انزجر ~~@QB@ ولا تكلمون @QE@ أي باستدعاء الإخراج من النار والرجع إلى الدنيا وقيل ~~لا نكلمون في رفع العذاب ويرده التعليل الآتي وقيل لا تكلمون رأسا وهو آخر ~~كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء ~~الكلب لا يفهمون ولا يفهمون ويرده الخطابات الآتية قطعا وقوله تعالى < < # | المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # > > @QB@ إنه @QE@ تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء أي أن الشأن وقرئ ~~بالفتح أي لأن الشأن @QB@ كان فريق من عبادي @QE@ وهم المؤمنون وقيل أنهم ~~الصحابة وقيل أهل الصفة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين @QB@ يقولون @QE@ في ~~الدنيا @QB@ ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين > @QB@ < # | المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # > > @QB@ فاتخذتموهم سخريا @QE@ أي اسكتوا عن الدعاء بقولكم ربنا الخ ~~لأنكم كنتم تستهزئون بالداعين بقولهم ربنا آمنا الخ وتتشاغلون باستهزائهم ~~@QB@ حتى أنسوكم @QE@ أي الاستهزاء بهم @QB@ ذكرى @QE@ من فرط اشتغالكم ~~باستهزائهم @QB@ وكنتم منهم تضحكون @QE@ وذلك غاية الأستهزاء وقوله تعالى < ~~< # | المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # > > @QB@ إني جزيتهم اليوم @QE@ استئناف لبيان حسن حالهم وأنهم انتفعوا ~~بما آذوهم @QB@ بما صبروا @QE@ بسبب صبرهم على أذيتكم وقوله تعالى @QB@ ~~أنهم هم الفائزون @QE@ ثاني مفعولي الجزاء أي جزيتهم فوزهم بمجامع مرادتهم ~~مخصوصين به وقرئ بكسر الهمزة على أنه تعليل للجزاء وبيان لكونه في غاية ما ~~يكون من الحسن < < # | المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي الله عز وجل أو الملك المأمور بذلك تذكيرا لما ~~لبثوا فيما سألوا الرجوع غليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته بقوله ms2390 ~~اخسئوا فيها الخ وقرئ قل على الأمر للملك @QB@ كم لبثتم في الأرض @QE@ التي ~~تدعون إليها @QB@ عدد سنين @QE@ تمييز لكم PageV06P152 < # > سورة المؤمنون ( 113 117 ) < < # | المؤمنون : ( 113 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # > > @QB@ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم @QE@ استقصارا لمدة لبثهم فيها ~~@QB@ فاسأل العادين @QE@ أي المتمكنين من العد فإنما بما دهمنا من العذاب ~~بمعزل من ذلك أو الملائكة العادين لأعمار العباد وأعمالهم وقرئ العادين ~~بالتخفيف أي المعتدين فأنهم أيضا يقولون ما نقول كأنهم الأتباع يسمون ~~الرؤساء بذلك لظلمهم إياهم إضلالهم وقرئ العاديين أي القدماء المعمرين ~~فإنهم أيضا يستقصرون مدة لبثهم < < # | المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي الله تعالى أو الملك وقرئ قل كما سبق @QB@ إن لبثتم ~~إلا قليلا @QE@ تصديقا لهم في ذلك @QB@ لو أنكم كنتم تعلمون @QE@ أي تعمون ~~شيئا ولو كنتم من أهل العلم والجواب محذوف ثقة بدلالة ما سبق عليه أي ~~لعلمتم يومئذ قلة لبثكم فيها كما علمتم اليوم ولعملتم بموجبه ولم تخلدوا ~~إليها < < # | المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # > > @QB@ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا @QE@ أي ألم تعلموا شيئا فحسبتم أنما ~~خلقناكم بغير حكمة بالغة حتى أنكرتم البعث فعبثا حال من نون العظمة أي ~~عابثين أو مفعول له أي أنما خلقناكم للعبث @QB@ وأنكم إلينا لا ترجعون @QE@ ~~عطف على أنما فإن خلقكم بغير بعث من قبيل العبث وإنما خلقناكم لنعيدكم ~~ونجازيكم على أعمالكم وقرئ ترجعون بفتح التاء من الرجوع < < # | المؤمنون : ( 116 ) فتعالى الله الملك . . . . . # > > @QB@ فتعالى الله @QE@ استعظام له تعالى لشئون التي تصرف عليها عباده ~~من البدء والإعادة والإثابة والعقاب بموجب الحكمة البالغة أي ارتفع بذاته ~~وتنزه عن مماثلة المخلوقين في ذاته وصفاته وأحواله وأفعاله وعن خلو أفعاله ~~عن الحكم والمصالح والغايات الحميدة @QB@ الملك الحق @QE@ الذي يحق له ~~الملك على الإطلاق إيجادا وإعداما بدءا إعادة إحياء وإماتة عقابا وإثابة ~~وكل ما سواه مملوك له مقهور تحت ملكوته @QB@ لا إله إلا هو @QE@ فإن كل ما ~~عداه عبيده @QB@ رب العرش الكريم @QE@ فكيف بما تحته ومحاط به من الموجودات ~~كائنا ما كان ووصفه بالكرم إما لأنه منه ينزل الوحي ms2391 الذي منه القرآن الكريم ~~أو الخير والبركة والرحمة أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين وقرئ الكريم بالرفع ~~على أنه صفة الرب كما في قوله تعالى ذو العرش المجيد < < # | المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # > > @QB@ ومن يدع مع الله إلها آخر @QE@ يعبده إفرادا وإشراكا @QB@ لا ~~برهان له به @QE@ صفة لازمة لإلها كقوله تعالى يطير بجناحيه جيء بها ~~للتأكيد وبناء الحكم عليه تنبيها على أن التدين بما لا دليل عليه باطل فكيف ~~بما شهدت بديهة العقول بخلافه أو اعتراض بين الشرط والجزاء كقولك من ~~PageV06P153 < # > سورة المؤمنون ( 118 ) أحسن إلى زيد لا أحق منه بالإحسان فالله مثيبه ~~@QB@ فإنما حسابه عند ربه @QE@ فهو مجاز له على قدر ما يستحقه @QB@ إنه لا ~~يفلح الكافرون @QE@ أي أن الشأن الخ وقرئ بالفتح على أنه تعليل أو خبر ~~ومعناه حسابه عدم الفلاح والأصل حسابه أنه لا يفلح هو فوضع الكافرون موضع ~~الضمير لأن من يدع في معنى الجمع وكذلك حسابه أنه لا يفلح في معنى حسابهم ~~أنهم لا يفلحون بدئت السورة الكريمة بتقرير فلاح المؤمنين وختمت بنفي ~~الفلاح عن الكافرين ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار ~~والاسترحام فقيل < < # | المؤمنون : ( 118 ) وقل رب اغفر . . . . . # > > @QB@ وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين @QE@ إيذانا بأنهما من أهم ~~الأمور الدينية حيث أمر به من قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن ~~عداه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة ~~بالروح والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت وعنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لقد أنزلت على عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قد افلح ~~المؤمنون حتى ختم العشر وروى أن أولها وآخرها من كنوز الجنة من عمل بثلاث ~~آيات من أولها واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح PageV06P154 < # > سورة النور ( 12 ) < # > سورة النور مدنية وهي اثنتان أو أربع وستون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # > > @QB@ سورة @QE@ خبر مبتدأ محذوف إي هذه سورة وإنما ms2392 أشير إليها مع عدم ~~سبق ذكرها لأنها باعتبار كونها في شرف الذكر في حكم الحاضر المشاهد وقوله ~~تعالى @QB@ أنزلناها @QE@ مع ما عطف عليه صفات لها مؤكدة لما أفاده التنكير ~~من الفخامة من حيث الذات بالفخامة من حيث الصفات وأما كونها مبتدأ محذوف ~~الخبر على أن يكون التقدير فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها فيأباه أن مقتضى ~~المقام بيان شأن السورة الكريمة لا أن في جملة ما أوحي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم سورة شأنها كذا وكذا وحملها على السورة الكريمة بمعونة المقام ~~يوهم أن غيرها من السور الكريمة ليست على تلك الصفات وقرئ بالنصب على إضمار ~~فعل يفسره أنزلناها فلا محل له حينئذ من الإعراب أو على تقدير اقرأ ونحوه ~~أو دونك عند من يسوغ حذف أداة الإغراء فمحل أنزلنا النصب على الوصفية @QB@ ~~وفرضناها @QE@ أي أو أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجابا قطعيا وفيه من ~~الإيذان بغاية وكادة الفرضية ما لا يخفي وقرئ فرضناها بالتشديد لتأكيد ~~الإيجاب أو لتعدد الفرائض أو لكثرة المفروض عليهم من السلف والخلف @QB@ ~~وأنزلنا فيها @QE@ أي في تضاعيف السورة @QB@ آيات بينات @QE@ إن أريد بها ~~الآيات التي نيطت بها الأحكام المفروضة وهو الأظهر فكونها في السورة ظاهر ~~ومعنى كونها بينات وضوح دلالاتها على أحكامها لا على معانيها على الإطلاق ~~فإنها أسوة لسائر الآيات في ذلك وتكرير أنزلنا مع استلزام إنزال السورة ~~لإنزالها لإبراز كمال العناية بشأنها وإن أريد جميع الآيات فالظرفية ~~باعتبار اشتما ل الكل على كل واحد من أجزائه وتكرير أنزلنا مع أن جميع ~~الآيات عين السورة وإنزالها عين إنزالها لاستقلالها بعنوان رائق داع إلى ~~تخصيص إنزالها بالذكر إبانة لخطرها ورفعا لمحلها كقوله تعالى ونجيناه من ~~عذاب غليظ بعد قوله تعالى ونجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا @QB@ ~~لعلكم تذكرون @QE@ بحذف إحدى التاءين وقرئ بإدغام الثانية في الذال أي ~~تتذكرونها فتعلمون بموجبها عند وقوع الحوادث الداعية إلى إجراء إحكامها ~~وفيه إيذان بأن حقها أن تكون على ذكر منهم بحيث متى مست الحاجة إليها ~~استحضروها < < # | النور : ( 2 ms2393 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # > > @QB@ الزانية والزاني @QE@ شروع في تفصيل ما ذكر من الآيات البينات ~~وبيان أحكامها PageV06P155 < # > سورة النور ( 3 ) والزانية هي المرأة المطاوعة للزنا الممكنة منه كما ~~تنبئ عنه الصيغة لا المزنية كرها وتقديمها على الزاني لأنها الأصل في الفعل ~~لكون الداعية فيها أوفر ولولا تمكينها منه لم يقع ورفعهما على الابتداء ~~والخبر قوله تعالى @QB@ فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ والفاء لتضمن ~~المبتدأ معنى الشرط إذا اللام بمعنى الموصول والتقدير التي زنت والذي زنى ~~كما في قوله تعالى واللذان يأتياها منكم فآذوهما وقيل الخبر محذوف أي فيما ~~أنزلنا أو فيما فرضنا الزانية والزاني أي حكمهما وقوله تعالى فاجلدوا الخ ~~بيان لذلك الحكم وكان هذا عاما في حق المحصن وغيره وقد نسخ في حق المحصن ~~قطعا ويكفينا في تعيين الناسخ القطع بأنه صلى الله عليه وسلم قد رجم ماعزا ~~أو غيره فيكون من باب نسخ الكتاب بالسنة المشهورة وفي الإيضاح الرجم حكم ~~ثبت بالسنة المشهورة المتفق عليها فجازت الزيادة بها على الكتاب وروى عن ~~علي رضي الله عنه جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل نسخ بآية منسوخة التلاوة وهي الشيخ والشيخة إذا زينا فارجموهما ~~البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ويأباه ما روي عن علي رضي الله عنه ~~@QB@ ولا تأخذكم بهما رأفة @QE@ وقرئ بفتح الهمزة وبالمد أيضا على فعالة أي ~~رحمة ورقة @QB@ في دين الله @QE@ في طاعته وإقامة حده فتطلوه أو تسامحوه ~~فيه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت ~~يدها @QB@ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ من باب التهييج والإلهاب ~~فإن الإيمان بهما يقتضي الجد في طاعته تعالى والاجتهاد في إجراء أحكامه ~~وذكر اليوم الآخر لتذكير ما فيه من العقاب في مقابلة المسامحة والتعطيل ~~@QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين @QE@ أي لتحضره زيادة في التنكيل ~~فإن التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل التعذيب والطائفة فرقة يمكن أن تكون ~~حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة كما روي ms2394 عن فنادة وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أربعة إلى أربعين وعن الحسن عشرة والمراد جمع يحصل به التشهير ~~والزجر < < # | النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # > > @QB@ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان ~~أو مشرك @QE@ حكم مؤسس على الغالب المعتاد جىء به لزجر المؤمنين بهن وقد ~~رغب بعض من ضعفه المهاجرين في نكاح وسرات كانت بالمدينة من بغايا المشركين ~~فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فنفروا عنه ببيان أنه من ~~أفعال الزناة وخصائص المشركين كأنه قيل الزاني لا يرغب إلا في نكاح إحداهما ~~والزانية لا يرغب في نكاحها إلا أحدهما فلا تحوموا حوله كيلا تنتظموا في ~~سلكهما أو تتسموا بسمتهما فإيراد الجملة الأولى مع أن مناط التنفير هي ~~الثانية إما للتعريض بقصرهم الرغبة عليهن حيث استأذنوا في نكاحهن أو لتأكيد ~~العلاقة بين الجانبين مبالغة في الزجر والتنفير وعدم التعرض في الجملة ~~الثانية للمشركة للتنبيه على أن مناط الزجر والتنفير هوالزنا لا مجرد ~~الإشراك وإنما تعرض لها في الأولى إشباعا في التنفير عن الزانية بنظمها في ~~سلك المشركة @QB@ وحرم ذلك @QE@ أي نكاح الزواني @QB@ على المؤمنين @QE@ ~~لما أن فيه من التشبه بالفسقة والتعرض للتهمة والتسبب لسوء القالة والطعن ~~في النسب واختلال PageV06P156 < # > سورة النور ( 4 ) أمر المعاش وغير ذلك من المفاسد ما لا يكاد يليق بأحد ~~من الأداني والأراذل فضلا عن المؤمنين ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم ~~مبالغة في الزجر وقيل النفي بمعنى النهي وقد قرئ به والتحريم على حقيقته ~~والحكم إما مخصوص بسبب النزول أو منسوخ بقوله تعالى وأنكحوا الأيامي منكم ~~فإنه متناول للمسافحات ويؤيده ما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك ~~فقال أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال وما قيل من أن المراد ~~بالنكاح هو الوطء بين البطلان < < # | النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # > > @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ بيان لحكم العفائف إذا نسبن إلى ~~الزنا بعد بيان حكم الزواني ويعتبر في الإحصان ههنا مع مدلوله الوضعي الذي ~~هو العفة عن الزنا ms2395 الحرية والبلوغ والإسلام وفي التعبير عن التفوه بما ~~قالوا في حقهن بالرمي المنبئ عن صلابة الآلة وإيلام المرمى وبعده عن الرامي ~~إيذان بشدة تأثيره فيهن وكونه رجما بالغيب والمراد به رميهن بالزنا لا غير ~~وعدم التصريح به للاكتفاء بإيرادهن عقيب الزواني ووصفهن بالإحصان الدال ~~بالوضع على نزاهتهن عن الزنا خاصة فإن ذلك بمنزلة التصريح بكون رميهن به لا ~~محالة ولا حاجة في ذلك إلى الاستشهاد باعتبار الأربعة من الشهداء على أن ~~فيه مؤنة بيان تأخر نزول الآية عن قوله تعالى فاستشهدوا عليهن أربعة ولا ~~بعدم وجوب الحد بالرمي بغير الزنا على أن فيه شبهة المصاردة كأنه قيل ~~والذين يرمون العفائف المنزهات عما رمين به من الزنا @QB@ ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء @QE@ يشهدون عليهن بما رموهن به وفي كلمة ثم إشعار بجواز ~~تأخير الإتيان بالشهود كما أن في كلمة لم إشارة إلى تحقيق العجز عن الإتيان ~~بهم وتقرره خلا أن اجتماع الشهود لا بد منه عند الأداء خلافا للشافعي رحمه ~~الله تعالى فإنه جوز التراخي بين الشهادات كما بين الرمي والشهادة ويجوز ان ~~يكون أحدهم زوج المقذوفة خلافا له أيضا وقرئ بأربعة شهداء @QB@ فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة @QE@ لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم عن الإتيان بالشهداء لقوله ~~تعالى فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وانتصاب ثمانين ~~كانتصاب المصادر ونصب جلدة على التمييز وتخصيص رميهن بهذا الحكم مع أن حكم ~~رمي المحصنين أيضا كذلك لخصوص الواقعة وشيوع الرمي فيهن @QB@ ولا تقبلوا ~~لهم شهادة @QE@ عطف على اجلدوا داخل في حكمه تتمة له لما فيه من معنى الزجر ~~لأنه مؤلم للقلب كما أن الجلد مؤلم للبدن وقد آذى المقذوف بلسانه فعوقب ~~باهدار منافعه جزاء وفاقا واللام في لهم متعلقة بمحذوف هو حال من شهادة ~~قدمت عليها لكونها نكرة ولو تأخرت عنها لكانت صفة لها وفائدتها تخصيص الرد ~~بشهادتهم الناشئة عن أهليتهم الثابتة لهم عند الرمي وهو السر في قبول شهادة ~~الكافر المحدود في القذف بعد التوبة والإسلام لأنها ليست ناشئة عن أهليته ~~السابقة بل ms2396 عن أهلية حدثت له بعد إسلامه فلا يتناولها الرد فتدبر ودع عنك ~~ما قيل من أن المسلمين لا يعبأون بسبب الكفار فلا يلحق المقذوف بقذف الكافر ~~من الشين والشنار ما يلحقه بقذف المسلم فإن ذلك بدون مامر من الاعتبار ~~تعليل في مقابلة النص ولا يخفي حاله فالمعنى لا تقبلوا منهم شهادة من ~~الشهادات حال كونها PageV06P157 < # > سورة النور ( 5 6 ) حاصلة لهم عند الرمي @QB@ أبدا @QE@ أي مدة حياتهم ~~وإن تابوا وأصلحوا لما عرفت من أنه تتمة للحد كأنه قيل فاجلدوهم وردوا ~~شهادتهم أي فاجمعوا لهم الجلد والرد فيبقى كأصله @QB@ وأولئك هم الفاسقون ~~@QE@ كلام مستأنف مقرر لما قبله ومبين لسوء حالهم عند الله عز وجل وما في ~~اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الشر والفساد أي أولئك ~~هم المحكوم عليهم بالفسق والخروج عن الطاعة والتجاوز عن الحدود الكاملون ~~فيه كأنهم هم المستحقون لإطلاق اسم الفاسق عليهم لا غيرهم من الفسقة وقوله ~~تعالى < < # | النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ استثناء من الفاسقين كما ينبئ عنه التعليل ~~الآتي ومحل المستثني النصب لأنه من موجب وقوله تعالى @QB@ من بعد ذلك @QE@ ~~لتهويل المتوب عنه أي من بعد ما اقترفوا ذلك الذنب العظيم الهائل @QB@ ~~وأصلحوا @QE@ أي أصلحوا أعمالهم التي من جملتها ما فرط منهم بالتلافي ~~والتدارك ومنه الاستسلام للحد والاستحلال من المقذوف @QB@ فإن الله غفور ~~رحيم @QE@ تعليل لما يفيده الاستثناء من العفو عن المؤاخذة بموجب الفسق ~~كأنه قيل فحينئذ لا يؤاخذهم الله تعالى بما فرط منهم ولا ينظمهم في سلك ~~الفاسقين لأنه تعالى مبالغ في المغفرة والرحمة هذا وقد علق الشافعي رحمه ~~الله الاستثناء بالنهي فمحل المستثني حينئذ الجر على البدلية من الضمير في ~~لهم وجعل الأبد عبارة عن مدة كونه قاذفا فتنتهي بالتوبة فتقبل شهادته بعدها ~~< < # | النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # > > @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ بيان لحكم الرامين لأزواجهم خاصة بعد ~~بيان حكم الرامين لغيرهن لكن لا بأن يكون هذا مخصصا للمحصنات بالأجنبيات ~~ليلزم بقاء الآية السابقة ظنية فلا يثبت بها الحد ms2397 فإن من شرائط التخصيص أن ~~لا يكون المخصص متراخى النزول بل بكونه ناسخا لعمومها ضرورة تراخي نزولها ~~كما سيأتي فتبقى الآية السابقة قطعية الدلالة فيما بقي بعد النسخ لما بين ~~موضعه أن دليل النسخ غير معلل @QB@ ولم يكن لهم شهداء @QE@ يشهدون بما ~~رموهن به من الزنا وقرئ بتأنيث الفعل @QB@ إلا أنفسهم @QE@ بدل من شهداء أو ~~صفة لها على أن إلا بمعنى غير جعلوا من جملة الشهداء إيذانا من أول الأمر ~~بعدم إلغاء قولهم بالمرة ونظمه في سلك الشهادة في الجملة وبذلك ازداد حسن ~~إضافة الشهادة إليهم في قوله تعالى @QB@ فشهادة أحدهم @QE@ أي شهادة كل ~~واحد منهم وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ أربع شهادات @QE@ خبره أي فشهادتهم ~~المشروعة أربع شهادات @QB@ بالله @QE@ متعلق بشهادات لقربها وقيل بشهادة ~~لتقدمها وقرئ أربع شهادات بالنصب على المصدر والعامل فشهادة على أنه إما ~~خبر لمبتدأ محذوف أي فالواجب شهادة أحدهم وإما مبتدأ محذوف الخبر أي فشهادة ~~أحدهم واجبة @QB@ إنه لمن الصادقين @QE@ أي فيما رماها به من الزنا وأصله ~~على أنه الخ فحذف الجار وكسرت إن وعلق العامل عنها للتأكيد PageV06P158 < # > سورة النور ( 710 ) < < # | النور : ( 7 ) والخامسة أن لعنة . . . . . # > > @QB@ والخامسة @QE@ أي الشهادة الخامسة للأربع المتقدمة أي الجاعلة ~~لها خمسا بانضمامها إليهن وإفرادها عنهن مع كونها شهادة أيضا لاستقلالها ~~بالفحوى أو كادتها في إفادة ما يقصد بالشهادة من تحقيق الخبر وإظهار الصدق ~~وهي مبتدأ خبره @QB@ أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين @QE@ فيما رماها ~~به من الزنا فإذالا عن الزوج حبست الزوجة حتى تعترف فترجم أو تلاعن < < # | النور : ( 8 ) ويدرأ عنها العذاب . . . . . # > > @QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ أي العذاب الدنيوي وهو الحبس المغيا على ~~أحد الوجهين الرجم الذي هو أشد العذاب @QB@ أن تشهد أربع شهادات بالله إنه ~~@QE@ أي الزوج @QB@ لمن الكاذبين @QE@ أي فيما رماني به من الزنا < < # | النور : ( 9 ) والخامسة أن غضب . . . . . # > > @QB@ والخامسة @QE@ بالنصب على أربع شهادات @QB@ أن غضب الله عليها ~~إن كان @QE@ أي الزوج @QB@ من الصادقين @QE@ أي فيما رماني به في الزنا ~~وقرئ والخامسة بالرفع على الابتداء وقرئ أن بالتخفيف ms2398 في الموضعين ورفع ~~اللعنة والغضب وقرئ أن غضب الله وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليظ عليها ~~لما أنها مادة الفجور ولأن النساء كثيرا ما يستعملن اللعن فربما يجترئن على ~~التفوه به لسقوط وقعه عن قلوبهن بخلاف غضبه تعالى روي أن آية القذف لما ~~نزلت قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقام عاصم بن عدي ~~الأنصاري رضي الله عنه فقال جعلني الله فداك إن وجد رجل مع امرأته رجلا ~~فأخبر جلد ثمانين وردت شهادته وفسق وإن ضربه بالسيف قتل وإن سكت سكت عل غيظ ~~وإلى أن يجيء بأربعة شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى اللهم افتح وخرج ~~فاستقبله هلال بن أمية أو عويمر فقال ما وراءك قال شر وجدت على امرأتي خولة ~~وهي بنت عاصم شريك بن سحماه فقال والله هذا سؤالي ما أسرع ما ابتليت به ~~فرجعا فأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم خولة فأنكرت فنزلت فلاعن ~~بينهما والفرقة الواقعة باللعان في حكم التطليقة البائنة عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ولا يتأبد حكمها حتى إذا أكذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد ~~جاز له أن يتزوجها وعند أبي يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعي رحمهم الله ~~هي فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا ليس لهما اجتماع بعد ذلك أبدا < < # | النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم @QE@ التفات ~~إلى خطاب الراجين والمرميات بطريق التغليب لتوفية مقام الامتنان حقه وجواب ~~لولا محذوف لتهويله والإشعار بضيق العبارة عن حصره كأنه قيل ولولا تفضله ~~تعالى عليكم ورحمته وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة حكيم في جميع أفعاله ~~وأحكامه التي من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان ما كان مما لا يحيط ~~به نطاق البيان ومن جملته أنه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حد ~~القذف مع أن الظاهر صدقه لأنه أعرف بحال زوجته وأنه لا يفتري عليها ~~لاشتراكهما في الفضاحة وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل PageV06P159 < # > سورة ms2399 النور ( 11 ) شهاداته موجبة لحد الزنا عليها لفات النظر لها ولو ~~جعل شهاداتها موجبة لحد القذف عليه لفات النظر له ولا ريب في خروج الكل عن ~~سنن الحكمة والفضل والرحمة فجعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما حتما ~~دارئه لما توجه إليه من الغائلة الدنيوية وقد ابتلي الكاذب منهما في تضاعيف ~~شهاداته من العذاب بما هو أتم مما درأته عنه وأطم وفي ذلك من أحكام الحكم ~~البالغة وآثار التفضل والرحمة ما لا يخفي أما على الصادق فظاهر وأما على ~~الكاذب فهو إمهاله والستر عليه في الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة ~~حسبما ينبئ عنه التعرض لعنوان توابيته سبحانه ما أعظم شأنه وأوسع رحمته ~~وأدق حكمته < < # | النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين جاؤوا بالإفك @QE@ أي بأبلغ ما يكون من الكذب ~~والافتراء وقيل هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك وأصله الإفك وهو القلب ~~لأنه مأفوك عن وجهه وسننه والمراد به ما أفك به الصديقة أم المؤمنين رضي ~~الله عنها وفي لفظ المجيء إشارة إلى أنهم أظهروه من عند أنفسهم من غير أن ~~يكون له أصل وذلك أن رسول الله صلى الله علي وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع ~~بين نسائه فأيتهن خرجت قرعتها استصحبها قالت عائشة رضي الله عنها فأقرع ~~بيننا في غزوة غزاها قيل غزوة بني المصطلق فخرج سهمي فخرجت معه صلى الله ~~علي وسلم بعد نزول آية الحجاب فحملت في هودج فسرنا حتى إذا قفلنا ودنونا من ~~المدينة نزلنا منزلا ثم نودي بالرحيل فقمت ومشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت ~~شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت ~~فالتمسته فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي ~~فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه لخفتي فلم يستنكروا خفة الهودج وذهبوا ~~بالبعير ووجدت عقدي بعد ما استمررت الجيش فجئت منازلهم وليس فيها داع ولا ~~مجيب فتممت منزلي وظننت أني سيفقدونني ويعودون في طلبي فبينا أنا جالسة في ~~منزلي غلبتني عيني ms2400 فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي من وراء الجيش فلما ~~رآني عرفني فاستيقظت باسترجاعه فخمرت وجهي بالجلبابي و والله ما تكلمنا ~~بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها ~~فقمت إليها فركبتها وانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر ~~الظهيرة وهم نزول وافتقدني الناس حين نزلوا وماج القوم في ذكرى فبينا الناس ~~كذلك إذ هجمت عليهم فخاض الناس في حديثي فهلك من هلك وقوله تعالى @QB@ عصبة ~~منكم @QE@ خبر إن أي جماعة وهي من العشرة إلى الأربعين وكذا العصابة وهم ~~عبد الله بن أبي وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ~~ومن ساعدهم وقوله تعالى @QB@ لا تحسبوه شرا لكم @QE@ استئناف خوطب به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعائشة وصفوان رضي الله عنهم تسلية لهم ~~من أول الأمر والضمير للإفك @QB@ بل هو خير لكم @QE@ لاكتسابكم به الثواب ~~العظيم وظهور كرامتكم على الله عز وجل بإنزال ثماني عشرة آية في نزاهة ~~ساحتكم وتعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم ~~خيرا @QB@ لكل امرئ منهم @QE@ PageV06P160 أي من أولئك العصبة @QB@ ما ~~اكتسب من الإثم @QE@ بقدر ما خاض فيه @QB@ والذي تولى كبره @QE@ أي معظمه ~~وقرئ بضم الكاف وهي لغة فيه @QB@ منهم @QE@ من العصبة وهو ابن أبي فإنه بدأ ~~به وأذاعه بين الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل هو وحسان ~~ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به فإفراد الموصول حينئذ باعتبار الفوج أو ~~الفريق أو نحوهما @QB@ له عذاب عظيم @QE@ أي في الآخرة أو في الدنيا أيضا ~~فأنهم جلدوا وردت شهادتهم وصار ابن أبي مطرودا مشهودا عليه بالنفاق وحسان ~~أعمى و أشل اليدين ومسطح مكفوف البصر وفي التعبير عنه بالذي وتكرير الإسناد ~~وتنكير العذاب ووصفه بالعظم من تهويل الخطب ما لا يخفي < < # | النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # > > @QB@ لولا إذ سمعتموه @QE@ تلوين للخطاب وصرف له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذويه إلى الخائضين بطريق الالتفات ms2401 لتشديد ما في لولا ~~التحفيضة من التوبيخ ثم العدول عنه إلى الغيبة في قوله تعالى @QB@ ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا @QE@ لتأكيد التوبيخ والتشنيع لكن لا ~~بطريق الإعراض عنهم وحكاية جناياتهم لغيرهم على وجه المثابة بل بالتوسل ~~بذلك إلى وصفهم بما يوجب الإتيان بالمحضض عليه ويقتضيه اقتضاء تاما ويزجرهم ~~عن ضده زجرا بليغا فإن كون وصف الإيمان مما يحملهم على إحسان الظن ويكفهم ~~عن أسامة بأنفسهم أي بأبناء جنسهم النازلين منزلة أنفسهم كقوله تعالى ثم ~~أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وقوله تعالى و لا تلمزوا أنفسكم مما لايب فيه ~~فإخلاهم بموجب ذلك الوصف أقبح و أشنع و التوبيخ عليه أدخل مع ما فيه من ~~التوسل به إلى التصريح بتوبيخ الخائضات ثم ان كان المراد بالإيمان الإيمان ~~الحقيقي فإيجابه لما ذكر واضح والتوبيخ خاص بالمؤمنين و إن كان مطلق ~~الإيمان الشامل لما يظهره المنافقون أيضا فإيجابه له من حيث انهم كانوا ~~يحترزون عن إظهار ما ينافي مدعاهم فالتوبيخ حينئذ متوجه إلى الكل و توسيط ~~الظرف بين لولا و فعلها لتخصيص التخصيص بأول زمان سماعهم و قصر التوبيخ على ~~تأخير الإنيان بالمحضض عليه عن ذلك الآن و التردد فيه ليفيد أن عدم الإتيان ~~به رأسا في غاية ما يكون من القباحة والشناعة أي كان الواجب أن يظن ~~المؤمنون والمؤمنات أول ما سمعوه ممن اخترعه بالذات أو بالواسطة من غير ~~تلعثم وتردد بمثلهم من آحاد المؤمنين خيرا @QB@ وقالوا @QE@ في ذلك الآن ~~@QB@ هذا إفك مبين @QE@ أي ظاهر مكشوف كونه إفكا فكيف بالصديقة ابنة الصديق ~~أم المؤمنين حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم < < # | النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # > > @QB@ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء @QE@ إما من تمام القول المحضض ~~عليه مسوق لحث السامعين على إلزام المسمعين و تكذيبهم إ تكذيب ماسمعوه منهم ~~بقولهم هذا إفك مبين و توبيخهم على تركه أي هلا جاء الخائضون بأربعة شهداء ~~يشهدون على ما قالوا @QB@ فإذ لم يأتوا @QE@ بهم وإنما قيل @QB@ بالشهداء ~~@QE@ لزيادة التقرير @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى الخائضين و ما فيه من ms2402 معنى ~~البعد للإيذان بغلوهم في الفساد وبعد منزلتهم عن الشر أي أولئك المفسدون ~~@QB@ عند الله @QE@ أي في حكمه و شرعه المؤسس على الدلائل الظاهرة المتقنة ~~@QB@ هم الكاذبون @QE@ الكاملون في الكذب المشهود PageV06P161 < # > سورة النور ( 14 16 ) عليهم بذلك المستحقون لإطلاق الاسم عليهم دون ~~غيرهم ولذلك رتب عليهم الحد خاصة وإما كلام مبتدأ مسوق من جهته تعالى ~~للاحتجاج على كذبهم بكون ما قالوه قولا لا يساعده الدليل أصلا < < # | النور : ( 14 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > @QB@ ولولا فضل الله عليكم @QE@ خطاب للسامعين والمسمعين جميعا @QB@ ~~ورحمته في الدنيا @QE@ من فنون النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة @QB@ ~~والآخرة @QE@ من الآلاء التي من جملتها العفو بعد التوبة @QB@ لمسكم @QE@ ~~عاجلا @QB@ فيما أفضتم فيه @QE@ بسبب ما خضتم فيه من حديث الإفك والإبهام ~~لتهويل أمره والاستهجان بذكره بقال أفاض في الحديث وخاض واندفع وهضب بمعنى ~~@QB@ عذاب عظيم @QE@ يستحقر دونه التوبيخ والجلد < < # | النور : ( 15 ) إذ تلقونه بألسنتكم . . . . . # > > @QB@ إذ تلقونه @QE@ بحذف إحدى التاءين ظرف للمس أي لمسكم ذلك العذاب ~~العظيم وقت تلقيكم إياه من المخترعين @QB@ بألسنتكم @QE@ والتقي والتلقف ~~والتلقن معان متقاربة خلا أن في الأول معنى الاستقبال وفي الثاني معنى ~~الخطف والأخذ بسرعة وفي الثالث معنى الحذق والمهارة وقرئ تتلقونه تتلقونه ~~على الأصل وتلقونه من لقيه وتلقونه بكسر حرف المضارعة وتلقونه من إلقاء ~~بعضهم على بعض وتلقونه وتألقونه من الولق والإلق وهو الكذب وتثقفونه من ~~ثقفته إذا طلبته فوجدته وتثقفونه أي تتعبونه @QB@ وتقولون بأفواهكم ما ليس ~~لكم به علم @QE@ أي تقولون قولا مختصا بالأفواه من غير أن يكون له مصداق ~~ومنشأ في القلوب لأنه ليس بتعبير عن علم به قلوبكم كقوله تعالى يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم @QB@ وتحسبونه هينا @QE@ سهلا لا تبعه له أو ليس ~~له كثير عقوبه @QB@ وهو عند الله @QE@ والحال أنه عنده عز وجل ( عظيم ) لا ~~يقادر قدره في الوزر واستجرار العذاب < < # | النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # > > @QB@ ولولا إذ سمعتموه @QE@ من المخزعين والمشايعين لهم @QB@ قلتم ~~@QE@ تكذيبا لهم وتهويلا لما ارتكبوه @QB@ ما يكون لنا @QE@ ما يمكننا @QB@ ~~أن نتكلم بهذا @QE@ وما يصدر ms2403 عنا ذلك بوجه من الوجوه وحاصلة نفى وجود ~~التكلم به لا نفى وجوده على وجه الصحة والاستقامة والإنبغاء وهذا إشارة إلى ~~ما سمعوه وتوسيط الظرف بين لولا وقلتم لما مر من تخصيص التخضيض بأول وقت ~~السماع وقصر التوبيخ واللوم على تأخير القول المذكور عن ذلك الآن ليفيد أنه ~~المحتمل للوقوع المفتقر إلى التخضيض على تركه وأما ترك القول نفسه رأسا ~~فيما لا يتوهم وقوعه حتى يحضض على فعله ويلام على تركه وعلى هذا ينبغي أن ~~يحمل ما قيل إن المعنى إنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أول ما سمعوا ~~بالإفك عن التكلم به فلما كان ذكر الوقت أهم وجب التقديم وأماما قيل من أن ~~ظروف الأشياء منزلة منزلة أنفسها لوقوعها فيها وإنها لا تنفك عنها لذلك ~~يتسع فيها مالا PageV06P162 < # > سورة النور ( 1719 ) يتسع في غيرها فهي ضابطة ربما تستعمل فيماإذا وضع ~~الظرف موضع المظروف بأن ج مفعولا صريحا لفعل مذكور كما في قوله تعالى ~~واذكروا إذا جعلكم خلفاء أو مقدر كعامة الظروف المنصوبة إضمار اذكروا أما ~~ههنا فلا حاجة إليها أصلا لما تحققت أن مناط التقديم توجبه التحضيض إليه ~~وذلك يتحقق في جميع متعلقات الفعل كما في قوله تعالى فلولا إن كنتم غير ~~مدينين ترجعونها @QB@ سبحانك @QE@ تعجب ممن تفوه به وأصله أن يذكر عند ~~معاينة العجيب من صنائعه تعالى تنزيها له سبحانه على أن يصعب عليه أمثاله ~~ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه أو تنزيه له تعالى عن أن تكون حرمة نبيه ~~فاجرة فإن فجورها تنفير عنه ومخل بمقصود الزواج فيكون تقريرا لما قبله ~~وتمهيدا لقوله تعالى @QB@ هذا بهتان عظيم @QE@ لعظم المبهوت عليه واستحالة ~~صدقه فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها < < # | النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # > > @QB@ يعظكم الله @QE@ أي ينصحكم @QB@ أن تعودوا لمثله @QE@ أي كراهة ~~أن تعودوا أو يزجركم من أن تعودوا أو في أن تعودوا من قولك وعظته في كذا ~~فتركه @QB@ أبدا @QE@ أي مدة حياتكم @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ فإن الإيمان ~~وازع عنه لا محالة وفيه تهييج وتقريع ms2404 < < # | النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # > > @QB@ ويبين الله لكم الآيات @QE@ الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب ~~دلالة ذلك واضحة لتتعظوا وتتأدبوا بها أي ينزلها كذلك أي مبنية ظاهرة ~~الدلالة على معانيها لا أنه يبينها بعد أن لم تكن كذلك وهذا كما في قولهم ~~سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل أي خلقهما صغيرا و كبيرا ومنه قولك ضيق فم ~~الركية ووسع أسفلها وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار شأن البيان @QB@ ~~والله عليم @QE@ بأحوال جميع مخلوقاته جلائلها دقائقها @QB@ حكيم @QE@ في ~~جميع تدابيره وأفعاله فأنى يمكن صدق ما قيل في حق حرمه من اصطفاه لرسالاته ~~وبعثه إلى كافة الخلق ليرشدهم إلى الحق ويزكيهم ويطهرهم تطهيرا وإظهارا ~~الاسم الجليل ههنا لتأكيد استقلال الاعتراض التذبيلي والإشعار بعلة ~~الألوهية للعلم والحكمة < < # | النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يحبون @QE@ أي يريدون ويقصدون @QB@ أن تشيع الفاحشة ~~@QE@ أي تنتشر الخصلة المفرطة في القبح وهي الفرية والرمى بالزنا أو نفس ~~الزنا فالمراد بشيوعها شيوع خبرها أي يحبون شيوعها ويتصدون مع ذلك لإشاعتها ~~وإنما لم يصرح به اكتفاء بذكر المحبة فإنها مستتبعة له لا محالة @QB@ في ~~الذين آمنوا @QE@ متعلق بتشيع أن تشيع فيما بين الناس وذكر المؤمنين لأنهم ~~العمدة فيهم أو بمضمر هو حال من الفاحشة فالموصول عبارة عن المؤمنين خاصة ~~أن يحبون أن تشيع الفاحشة كائنة في حق المؤمنين وفي شأنهم @QB@ لهم @QE@ ~~بسبب ما ذكر @QB@ عذاب أليم في الدنيا @QE@ من الحد وغيره مما يتفق من ~~البلايا الدنيوية و لقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي ~~وحسانا ومسطحا حد القذف وضرب صفوان حسانا ضربة بالسيف و عف بصره ~~PageV06P163 < # > سورة النور ( 20 21 ) @QB@ والآخرة @QE@ من عذاب النار وغير ذلك مما ~~يعلمه الله عز وجل @QB@ والله يعلم @QE@ جميع الأمور التي من جملتها ما في ~~الضمائر من المحبة المذكورة @QB@ وأنتم تعلمون @QE@ ما يعلمه تعالى إنما ~~تعلمون ما ظهر لكم من الأقوال والأفعال المحسوسة فابتلوا أموركم على ما ~~تعملونه وعاقبوا في الدنيا على ما تشاهدونه من الأحوال الظاهرة والله ~~سبحانه هو ms2405 المتولي للسرائر فيعاقب في الآخرة على ما تكنه الصدور هذا إذا ~~جعل العذاب الأليم في الدنيا عبارة عن حد القذف أو متنظما له كما أطبق عليه ~~الجمهور أما إذا بقي على إطلاقه يراد بالمحبة نفسها من غير أن يقارنها ~~التصدي للإشاعة وهو الأنسب بسياق النظم الكريم فيكون ترتيب العذاب عليها ~~تنبيها على أن عذاب من يباشر الإشاعة ويتولاها أشد وأعظم ويكون الاعتراض ~~التذبيلي أعنى قوله تعالى والله يعلم وأنتم لا تعلمون تقريرا لثبوت العذاب ~~الأليم لهم وتعليلا له < < # | النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # > > @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته @QE@ تكرير للمنة بترك المعالجة ~~بالعقاب للتنبيه على كمال عظم الجزيرة @QB@ وأن الله رؤوف رحيم @QE@ عطف ~~على فضل الله وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة والإشعار باستتباع صفة ~~الألوهية للرأفة والرحمة وتغيير سبكه وتصديره بحرف التحقيق لما أن بيان ~~اتصافه تعالى في ذاته بالرأفة التي هي كمال الرحمة والرحيمية التي هي ~~المبالغة فيها على الدوام والاستمرار لا بيان حدوث تعلق رأفته ورحمته بهم ~~كما أن المراد بالمعطوف عليه وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه < < # | النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان @QE@ أي لا تسلكوا ~~مسالكه كل ما تأتون وما تذرون من الأفاعيل التي من جملتها إشاعة الفاحشة ~~وحبها وقرئ خطوات بسكون الطاء وبفتحها أيضا @QB@ ومن يتبع خطوات الشيطان ~~@QE@ وضع الظاهران موضع ضمير يهما حيث لم يقل ومن يتبعها أو ومن يتبع ~~خطواته لزيادة التقرير والمبالغة في التنفير والتحذير @QB@ فإنه يأمر ~~بالفحشاء والمنكر @QE@ علة للجزاء وضعت موضعه كأنه قيل فقدار تكب الفحشاء ~~والمنكر لأن دأبه المستمر أن يأمر بهما فمن اتبع خطواته فقد امتثل بأمره ~~قطعا والفحشاء ما أفرط قبحه كالفاحشة والمنكر ما ينكره الشرع ضمير إنه ~~للشيطان وقيل للشأن على ما رأى من لا يوجب عود الضمير من الجملة الجزائية ~~إلى اسم الشرط أو على أن الأصل يأمره وقيل هو عائد إلى من أي فإن ذلك ~~المتبع يأمر الناس بهما لأن شان الشيطان هو الإضلال فمن اتبعه ms2406 يترقى من ~~رتبة الضلال والفساد إلى رتبة الإضلال والإفساد @QB@ ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته @QE@ بما من جملته هاتيك البيانات والتوفيق للتوبة الماحصة للذنوب ~~وشرع الحدود المكفرة لها @QB@ ما زكا @QE@ أي ما طهر من دنسها و قرىءماركى ~~بالتشديد أى ما طهر الله تعالى ومن في قوله تعالى @QB@ منكم @QE@ بيانية ~~وفي قوله PageV06P164 < # > سورة النور ( 22 23 ) تعالى @QB@ من أحد @QE@ زائدة وأحد في حيز الرفع ~~على الفاعلية على القراءة الأولى وفي محل النصب على المفعولية على القراءة ~~الثانية @QB@ أبدا @QE@ لا إلى نهاية @QB@ ولكن الله يزكي @QE@ يطهر @QB@ ~~من يشاء @QE@ من عباده بإضافة آثار فضله ورحمته على التوبة ثم قبولها منه ~~كما فعل بكم @QB@ والله سميع @QE@ مبالغ في سمع الأقوال التي من جملتها ما ~~أظهروه من التوبة @QB@ عليم @QE@ بجميع المعلومات التي من جملتها نياتهم ~~وفيه حث لهم على الإخلاص في التوبة وإظهارالإسم الجليل للإيذان باستدعاء ~~الألوهية للسمع والعلم مع ما فيه من تأكيد استقلال الاعتراض التذبيلي < < # | النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # > > @QB@ ولا يأتل @QE@ أي لا يحلف افتعال من الآلية وقيل لا يقصر من ~~الألو والأول هوالأظهر لنزوله في شأن الصديق رضي الله عنه حين حلف أن لا ~~ينفق على مسطح بعد وكان ينفق عليه لكونه ابن خالته وكان من فقراء المهاجرين ~~ويعضده قراءة من قرأ ولا يتأل @QB@ أولوا الفضل منكم @QE@ في الدين وكفى به ~~دليلا على فضل الصديق رضي الله تعالى عنه @QB@ والسعة @QE@ في المال @QB@ ~~أن يؤتوا @QE@ أي على أن لا يؤتوا أو قرئ بناء الخطاب على الالتفات @QB@ ~~أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله @QE@ صفات لموصوف واحد جئ ~~بها بطريق العطف تنبيها على أن كلا منها علة مستقلة لاستحقاقه الإيتاء وقيل ~~لموصوفات أقيمت هي مقامها وحذف المفعول الثاني لغاية ظهوره أي على أن لا ~~يؤتوهم شيئا @QB@ وليعفوا @QE@ ما فرط منهم @QB@ وليصفحوا @QE@ بالإغضاء ~~عنه وقد قرئ الأمر أن بتاء الخطاب على وفق قوله تعالى @QB@ ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم @QE@ أي بمقابلة عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم ~~@QB@ والله غفور رحيم @QE@ مبالغ في المغفرة ms2407 والرحمة مع كمال قدرته على ~~المؤاخذة وكثرة ذنوب الداعية إليها وفيه ترغيب عظيم في العفو ووعد الكريم ~~بمقابلته كأنه قيل ألا تحبون أن يغفر الله لكم فهذا من موجباته روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قرأها على أبي بكر رضي الله عنه فقال بلى أحب أن يغفر الله ~~لي فرجع إلى مسطح نفقته وقال الله أعلم لا أنزعها أبدا < < # | النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يرمون المحصنات @QE@ أي العفائف مما رمين به من ~~الفاحشة @QB@ الغافلات @QE@ عنها على الإطلاق بحيث لم يخطر ببالهن شيء منها ~~ولا من مقدماتها أصلا ففيها من الدلالة على كمال النزاهة ما ليس في ~~المحصنات أي السليمات الصدور التقيات القلوب عن كل سوء @QB@ المؤمنات @QE@ ~~أي المتصفات بالإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به من الواجبات والمحظوات وغيرها ~~إيمانا حقيقيا تفصيليا كما ينبئ عنه تأخير المؤمنات عما قبلها مع أصالة وصف ~~الإيمان فإنه للإيذان بأن المراد بها المعنى الوصفي المعرب عما ذكر لا ~~المعنى الاسمي المصحح لإطلاق الاسم في الجملة كما هو المتبادر على تقدير ~~التقديم والمراد بها عائشة الصديقة رضي الله عنها والجمع باعتبار ~~PageV06P165 < # > سورة النور ( 2425 ) أن رميها رمى لسائر أمهات المؤمنين لاشتراك الكل ~~في العصمة والنزاهة والانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ~~قوله تعالى كذبت قوم نوح لمرسلين ونظائره وقيل أمهات المؤمنين فيدخل فيهن ~~الصديقة دخولا أوليا وأما ما قيل من أن المراد هي الصديقة والجمع باعتبار ~~استتباعها للمتصفات بالصفات المذكورة من نساء الأمة فيأباه أن العقوبات ~~المترتبة على رمي هؤلاء عقوبات مختصة بالكفار والمنافقين ولا ريب في أن رمي ~~غير أمهات المؤمنين ليس بكفر فيجب أن يكون المراد إياهن على أحد الوجهين ~~فإنهن قد خصصن من بين سائر المؤمنات فجعل رميهن كفرا إبرازا لكرامتهن على ~~الله عز وجل وحماية من أن يحوم حوله أحد بسور حتى أن ابن عباس رضي الله ~~عنهما جعله أغلظ من سائر أفراد الكفر حين سئل عن هذه الآيات فقال من أذنب ~~ذنبا ثم تاب ms2408 منه قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة رضي الله عنها وهل هو ~~منه رضي الله عنه إلا لتهويل أمر الإفك والتنبيه على أن كفر غليظ @QB@ ~~لعنوا @QE@ بما قالوه في حقهن @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ حيث يلعنهم ~~اللاعنون من المؤمنين والملائكة أبدا @QB@ ولهم @QE@ مع ما ذكر من اللعن ~~الأبدي @QB@ عذاب عظيم @QE@ هائل لا يقادر قدره لغاية عظم ما اقترفوه من ~~الجناية وقوله تعالى < < # | النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # > > @QB@ يوم تشهد عليهم @QE@ الخ أما متصل بما قبله مسوق لتقرير العذاب ~~المذكور بتعيين وقت حلوله وتهويله ببيان ظهور جناياتهم الموجبة له مع سائر ~~جناياتهم المستتبعة لعقوباتها على كيفية هائلة وهيئة خارقة للعادات فيوم ~~ظرف لما في الجار والمجرور المتقدم من معنى الاستقرار لا لعذاب وإن أغضبنا ~~عن وصفة لإخلاله بجزالة المعنى وإما منقطع عنه مسوق لتهويل اليوم ما يحويه ~~على أنه ظرف لفعل مؤخر قد ضرب عنه الذكر صفحا للإيذان بقصور العبارة عن ~~تفصيل ما يفع فيه من الطامة التامة والداهية العامة كأنه قي قبل يوم تشهد ~~عليكم @QB@ ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون @QE@ يكون من الأحوال ~~والأهوال مالا يحيط به حيطة المقال على أن الموصول المذكور عبارة عن جميع ~~أعمالهم السيئة وجناياتهم القبيحة لا عن جناياتهم المعهودة فقط ومعنى شهادة ~~الجوارح المذكورة بها أنه تعالى ينطقها بقدرته فتخبر كل جارحة منها بما صدر ~~عنها من أفاعيل صاحبها لا أن كلا منها يخبر بجناياتهم المعهودة فحسب ~~والموصول والمحذوف عبارة عنها وعن فنون العقوبات المترتبة عليها كافة لا عن ~~إحداهما خاصة ففيه من ضروب التهويل وبالإجمال والتفصيل ما لا مزيد عليه ~~وجعل الموصول المذكور عبارة عن خصوص جناياتهم المعهودة وحمل شهادة الجوارح ~~على إخبار الكل بها فقط تحجير للواسع وتهوين لأمر الوازع والجمع بين صيغتي ~~الماضي والمستقبل للدلالة على استمرارهم عليها في الدنيا وتقديم عليهم على ~~الفاعل للمسارعة إلى بيان كون الشهادة ضارة لهم مع ما فيه من التشويق إلى ~~المؤخر كما مر مرارا وقوله تعالى < < # | النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # > > @QB@ يومئذ يوفيهم ms2409 الله دينهم الحق @QE@ أي يوم إذ تشهد جوارحهم ~~بأعمالهم القبيحة يطيعهم الله تعالى جزاءهم الثابت الذي يحقق أن يثبت ~~PageV06P166 < # > سورة النور ( 26 ) لهم لا محالة وافيا كاملا كلام مبتدأ مسوق لبيان ~~ترتيب حكم الشهادة عليها متض لبيان ذلك لمبهم المحذوف على وجه الإجمال ~~ويجوز أن يكون يوم يشهد ظرفا ليوفيهم ويومئذ بدلا منه وقيل هو منصوب على ~~أنه مفعول لفعل مضمر أي اذكر يوم تشهد بالتذكير للفصل @QB@ ويعملون @QE@ ~~عند معاينتهم الأهوال والخطوب حسبما نطق به القرآن الكريم @QB@ أن الله هو ~~الحق @QE@ الثابت الذي يحق أن يثبت لا محالة في ذاته وصفا وأفعاله التي من ~~جملتها كلماتها التامات المنبئة عن الشئون التي يشاهدونها منطبقة عليها ~~@QB@ المبين @QE@ المظهر للأشياء كما هي في أنفسها أو الظاهر أنه هو الحق ~~وتفسيره بظهور ألوهيته تعالى وعدم مشاركة الغير له فيها وعدم قدرة ما سواه ~~على الثواب والعقاب ليس له كثير مناسبة للمقام كما أن تفسير الحق بذي الحق ~~البين أي العادل الظاهر عدله كذلك ولو تتبعت ما في الفرقان المجيد من آيات ~~الوعيد الواردة حق كل كفار مريد وجبار عنيد لا تجد شيئا منها فوق هانيك ~~القوارع المشحونة بفنون التهديد والتشديد وما ذاك إلا لإظهار منزلة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في علو الشأن والنباهة وإبراز رتبة الصديقة رضي الله ~~عنها في العفة والنزاهة وقوله تعالى < < # | النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # > > @QB@ الخبيثات @QE@ الخ كلام مستأنف مسوق على قاعدة السنة الإلهية ~~الجارية فيما بين الخلق على موجب أن لله تعالى ملكا يسوق الأهل إلى الأهل ~~أي الخبيثات من النساء @QB@ للخبيثين @QE@ من الرجال أي مختصات بهم لا يكدن ~~يتجاوزنهم إلى غيرهم على أن اللام للاختصاص @QB@ والخبيثون @QE@ أيضا @QB@ ~~للخبيثات @QE@ لأن المجانسة من دواعي الانضمام @QB@ والطيبات @QE@ منهن ~~@QB@ للطيبين @QE@ أيضا منهم @QB@ والطيبون @QE@ @QB@ للطيبات @QE@ منهن ~~بحيث لا يك يجاوزوهن إلى من عداهن وحيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أطيب الأطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة رضي الله عنها من ~~أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل في حقها ms2410 من الخرافات حسبما نطق ~~به قوله تعالى @QB@ أولئك مبرؤون مما يقولون @QE@ عل أن الإشارة إلى أهل ~~البيت المنتظمين للصديقة انتظاما أوليا وقيل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والصديقة وصفوان وما في اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان بعلو رتبة ~~المشار إليهم وبعد منزلتهم في الفضل أي أولئك الموصوفون بعلو الشأن مبرءون ~~مما نقوله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب الباطلة وقيل الخبيثات من القول ~~للخبثين من الرجال والنساء أي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي أن تقال في حق ~~غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحفاء بأن يقال في حقهم خبائث القول ~~والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين مختصة وحقيقة بهم وهم أحفاء بأن ~~يقال في شأنهم طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرءون مما يقول الخبيثون في حقهم ~~فمآله تنزيه الصديقة أيضا وقيل خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقي ~~الرجال والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث ~~القول متعرضون لها والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين أي مختصة بهم لا ~~تصدر عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم ~~غيرها أولئك الطيبون مبرءون مما يقوله الخبيثون من PageV06P167 < # > سورة النور ( 27 28 ) الخبائث أي لا يصدر عنهم مثل ذلك فمآله تنزيه ~~القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم @QB@ لهم مغفرة @QE@ عظيمة لما لا يخلو عنه ~~البشر من الذنوب @QB@ ورزق كريم @QE@ هو الجنة < < # | النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم @QE@ إثر ما ~~فصل عن الزنا وعن رمي العفائف عنه شرع في تفصيل الزواجر عما عسى يؤدي إلى ~~أحدهما من مخالطة الرجال والنساء ودخولهم عليهن في أوقات الخلوات وتعليم ~~الآداب الجميلة والأفاعيل المرضية المستتبعة لسعادة الدارين ووصف البيوت ~~بمغايرة بيوتهم خارج مخرج العادة التي هي سكنى كل أحد في ملكه وإلا فالمآجر ~~والمعير أيضا منهيان عن الدخول بغير إذن وقرئ بيوتا غير بيوتكم بكسر الباء ~~لأجل الياء @QB@ حتى تستأنسوا @QE@ أي تستأذنوا من يملك الإذن من أصحابها ~~من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء ms2411 إذا أبصره فإن المستأنس مستعلم ~~للحال مستكشف أنه هل يؤذن له أو من الستئساس الذي هو خلاف الاستيحاش لما أن ~~المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا أذن له استأنس @QB@ وتسلموا على ~~أهلها @QE@ عند الاستئذان روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن التسليم أن ~~يقول السلام عليكم أ أدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا رجع @QB@ ذلكم ~~@QE@ أي الاستئذان مع التسليم @QB@ خير لكم @QE@ من أن تدخلوا بغتة أو على ~~تحية الجاهلية حيث كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتا غير بيته يقول ~~حييتم صباحا حييتم مساء فيدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف وروي أن ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أستأذن على أمي قال له نعم قال ليس لها ~~خادم غيري أ أستأذن عليها كما دخلت قال صلى الله عليه وسلم أتحب أن تراها ~~عريانة قال لا قال صلى الله عليه وسلم فاستأذن @QB@ لعلكم تذكرون @QE@ ~~متعلق بمضمر أي أمرتم به أو قيل لكم هذا كي تتذكروا وتتعظوا وتعملوا بموجبه ~~< < # | النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # > > @QB@ فإن لم تجدوا فيها أحدا @QE@ أي ممن يملك الإذن على أن من لا ~~يملكه من النساء والولدان وجدانه كفقدانه أو أحدا أصلا على أن مدلول النص ~~الكريم عبارة هو النهي عن دخول البيوت الخالية لما فيه من الاطلاع على ما ~~يعتاد الناس إخفاءه مع أن التصرف في ملك الغير محظور وطلقا وأما حرمة دخول ~~ما فيه النساء والولدان فثابتة بدلالة النص لأن الدخول حيث حرم مع ما ذكر ~~من العلة فلأن يحرم عند انضمام ما هو أقوى منه إليه أعنى الإطلاع على ~~العورات أولى @QB@ فلا تدخلوها @QE@ واصبروا @QB@ حتى يؤذن لكم @QE@ أي من ~~جهة من يملك الإذن عند إتيانه ومن فسره بقوله حتى يأتي من بأذن لكم أو حتى ~~تجدوا من يأذن لكم أو حتى تجدوا من يأذن لكم فقد أبرز القطعي في معرض ~~الاحتمال ولما كان جعل النهي مغيا بالإذن مما يوهم الرخصة في الانتظار على ~~الأبواب مطلقا بل ms2412 في تكرير الاستئذان ولو بعد الرد ذلك بقوله @QB@ وإن قيل ~~لكم ارجعوا فارجعوا @QE@ أي إن PageV06P168 < # > سورة النور ( 29 30 ) أمرتم من جهة أهل البيت بالرجوع سواء كان الأمر ~~ممن يملك الإذن أولا فارجعوا ولا تلحوا بتكرير الاستئذان كما في الوجه ~~الأول ولا تلجوا بالإصرار على الانتظار إلى أن يأتي الآذن كما في الثاني ~~فإن ذلك مما يجلب الكراهة في قلوب الناس ويقدح في المروءة أي قدح @QB@ هو ~~@QE@ أي الرجوع @QB@ أزكى لكم @QE@ أي أظهر مما لا يخلوا عنه اللج والعناد ~~والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة والرذالة @QB@ والله بما تعملون عليم ~~@QE@ فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه فيجازيكم عليه < < # | النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # > > @QB@ ليس عليكم جناح أن تدخلوا @QE@ أي بغير استئذان @QB@ بيوتا غير ~~مسكونة @QE@ أي غير موضوعة لسكنى طائفة مخصوصة فقط بل ليتمتع بها من يضطر ~~إليها كائنا من كان من غير أن يتخذها سكنا كالربط والخانات والحوانيت ~~والحمامات ونحوها فإنها معدة لمصالح الناس كافة كما ينبئ عنه قوله تعالى ~~@QB@ فيها متاع لكم @QE@ فإنه صفة للبيوت أو استئناف جار مجرى التعليل لعدم ~~الجناح أي فيها حق تمتع لكم كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة ~~والرجال والشراء والبيع والاغتسال وغير ذلك مما يليق بحال البيوت وداخليها ~~فلا بأس بدخولها بغير استئذان من داخليها من قبل ولا ممن بعد يتولى أمرها ~~ويقوم بتدبيرها من قوام الرباطات والخانات وأصحاب الحوانيت ومتصر في ~~الحمامات ونحوهم ويروى أن أبا بكر رضي الله عنه قال يا رسول الله إن الله ~~تعالى قد أنزل عليك آية في الاستئذان وإنا نختلف في تجاراتنا فننزل هذه ~~الخانات أفلا ندخلها إلابإذن فنزلت وقيل هي الخربات يتبرز فيها والمتاع ~~التبرز والظاهر أنها من جملة ما ينتظمه البيوت لا أنها المرادة فقط وقوله ~~تعالى @QB@ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون @QE@ وعيدا لمن يدخل مدخلا من ~~هذه المداخل لفساد أو اطلاع على عورات < < # | النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # > > @QB@ قل للمؤمنين @QE@ شروع في بيان أحكام كلية شاملة للمؤمنين كافة ~~يندرج فيها حكم المستأذنين ms2413 عند خولهم البيوت اندراجا أوليا وتلوين الخطاب ~~وتوجيهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفويض ما في حيزه من الأوامر ~~والنواهي إلى رأيه صلى الله عليه وسلم لأنها تكاليف متعلقة بأمور جزئية ~~كثيرة الوقوع حقيقة بأن يكون الأمر بهار المتصدي لتدبيرها حافظا ومهيمنا ~~عليهم ومفعول الأمر أمر آخر قد حذف تعويلا على دلالة جوابه عليه أي قل لهم ~~غضوا @QB@ يغضوا من أبصارهم @QE@ عما يحرم ويقتصر به على ما يحل @QB@ ~~ويحفظوا فروجهم @QE@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وتقييد الغض بمن ~~التبعيضية دون الحفظ لما في أمر النظر من السعة وقيل المراد بالحفظ ههنا ~~خاصة هو الستر @QB@ ذلك @QE@ أي ما ذكر من الغض والحفظ @QB@ أزكى لهم @QE@ ~~أي طهر لهم من دنس الريبة @QB@ إن الله خبير بما يصنعون @QE@ لا يخفى عليه ~~شيء مما يصدر عنهم من الأفاعيل التي من جملتها جالة النظر واستعمال سائر ~~الحواس وتحريك PageV06P169 < # > سورة النور ( 31 ) الجوارح وما يقصدون بذلك فليكونوا على حذر منه في كل ~~ما يأتون وما يذرون < < # | النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # > > @QB@ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن @QE@ فلا ينظرون إلى ما لا يحل ~~لهن النظر إليه @QB@ ويحفظن فروجهن @QE@ بالتستر أو التصون عن الزنا وتقديم ~~الغض لأن النظر يريد الزنا ورائد الفساد @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ كالحلى ~~وغيرها مما يتزين به وفيه من المبالغة في النهي عن إبداء مواضعها ما لا ~~يخفى @QB@ إلا ما ظهر منها @QE@ عند مزوالة الأمور التي لا بد منها عادة ~~كالخاتم والكحل والخضاب ونحوها فإن في سترها حرجا بيننا وقيل المراد ~~بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينة ~~والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة @QB@ وليضربن بخمرهن على ~~جيوبهن @QE@ إرشاد إلى كيفية إخفاء بعض مواضع الزينة بعد النهي عن إبدائها ~~وقد كانت النساء على عادة الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتبدو نحو رهن ~~وقلائدهن من جيوبهن لوسعها فأمرن بإرسال خمرهن إلى جيوبهن سترا لما يبدو ~~منها وقد ضمن الضرب معنى الإلقاء فعلى بعدى وقرىء بكسر الجيم كما تقدم ms2414 @QB@ ~~ولا يبدين زينتهن @QE@ كرر النهي لاستثناء بعض مواد الرخصة عنه باعتبار ~~الناظر بعدما استثنى عنه بعض مواد الضرورة باعتبار المنظور @QB@ إلا ~~لبعولتهن @QE@ فإنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى ~~الموضع المعهود @QB@ أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء ~~بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن @QE@ لكثرة المخالطة ~~الضرورية بينهم وبينهن وقلة توقع الفتنة من قبلهم لما في الطباع الفريقين ~~من النفرة عن الماسة القرائب و لهم ان ينظروا منهن ما عند المهنة و الخدمة ~~و عدم ذكر وعدم ذكر الأعمام والأخوال لما أن الأحوط أن يتسترن عنهم حذرا أن ~~يصفوهن لأبنائهم @QB@ أو نسائهن @QE@ المختصات بهن بالصحبة والخدمة من ~~حرائر المؤمنات فإن الكوافر لا يتحرجن عن وصفهن للرجال @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانهم @QE@ أي من الإماء فإن عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها وقيل من ~~الإماء والعبيد لما روى أنه صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله عنها ~~بعبد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت ~~رجليها لم يبلغ رأسها فقال صلى الله عليه وسلم إنه ليس عليك بأس إنما هو ~~أبوك وغلامك @QB@ أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال @QE@ أي أولى ~~الحاجة إلى النساء وهم شيوخ الهم والممسوحون في المحبوب والخصى خلاف وقيل ~~هم البلة الذين يتتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور النساء ~~وقرىء غير بالنصب على الحالية @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء @QE@ PageV06P170 < # > سورة النور ( 32 ) لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الإطلاع أو لعدم ~~بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء ~~بدلالة الوصف @QB@ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين @QE@ أي ما يخفينه من ~~الرؤية @QB@ من زينتهن @QE@ أي ولا يضربن بأرجلهن الأرض ليتقعقع خلخالهن ~~فليعلم أنهن ذوات خلخال فإن ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم أن لهن ~~ميلا إليهم و في النهى عن إبداء صوت الحلى بعد النهى عن إبداء عينها من ~~المبالغة في الزجر عن ms2415 إبداء موضعها مالا يخفى @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا ~~@QE@ تلوين للخطاب وصرف له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكل بطريق ~~التغليب لإبراز كمال العناية بما في حيزه من أمر التوبة وأنها من معظمات ~~المهمات الحقيقة بأن يكون سبحانه وتعالى هو الآمر بها لما أنه لا يكاد ~~يخلوا أحد من المكلفين عن نوع تفريط في إقامة مواجب التكاليف كما ينبغي ~~وناهيك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم شيبتني سورة هود لما فيها من ~~قوله عز وجل فاستقم كما أمرت لا سيما إذا كان المأمور به الكف عن الشهوات ~~وقيل توبوا عما كنتم تفعلونه في الجاهلية فإنه إن وجب بالإسلام لكن يجب ~~الندم عليه والعزم على تركه كلما خطر بباله وفي تكرير الخطاب بقوله تعالى ~~@QB@ أيها المؤمنون @QE@ تأكيد للإيجاب وإيذان بأن وصف الإيمان موجب ~~للامتثال حتما وقرئ أيه المؤمنون @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ تفوزون بذلك ~~بسعادة الدارين < < # | النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # > > @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ بعد ما زجر تعالى عن السفاح وماديه ~~القريبة والبعيدة أمر بالنكاح فإنه مع كونه مقصودا بالذات من حيث كونه ~~مناطا لبقاء النوع خير مزجرة عن ذلك و أيامي مقلوب أيا يم جمع أيم وهو من ~~لا زوج له من الرجال والنساء بكرا كان أو ثيبا كما يفصح من قال % فإن تنكحى ~~أنكح وإن تتأيمى % وإن كنت أفتى منكم أتأيم % < # > أي زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر @QB@ والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم @QE@ على أن الخطاب للأولياء والسادات واعتبار الصلاح في الأرقاء ~~لأن من لا صلاح له منهم بمعزل من أن يكون خليفا بأن يعتني مولاه بشأنه ويشق ~~عليه ويتكلف في نظم مصالحه بما لا بد منه شرعا وعادة من بذل المال والمنافع ~~بل حقه أن يستبقيه عنده وأما عدم اعتبار الصلاح في الأحرار والحرائر فلأن ~~الغالب فيهم الصلاح على أنهم مستبدون في التصرفات المتعلقة بأنفسهم ~~وأموالهم فإذا عزموا النكاح فلا بد من مساعدة الأولياء لهم إذ ليس عليهم في ~~ذلك غرامة حتى يعتبر في مقابلتها غنيمة ms2416 عائدة إليهم عاجلة أو آجلة وقيل ~~المراد هو الصلاح للنكاح والقيام بحقوقه @QB@ إن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله @QE@ إزاحة لما عسى يكون وازعا من النكاح من فقر أحد الجانبين أي ~~لا يمنعن فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة فإن في فضل الله عز و جل غنية ~~عن المال فإنه فقر أحد غادروائح يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب أو وعد منه ~~سبحانه بالإغناء لقوله صلى الله عليه وسلم اطلبوا الغنى في هذه الآية لكنه ~~مشروط بالمشيئة كما في قوله تعالى وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ~~إن شاء الله @QB@ والله واسع @QE@ غنى ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق إذا ~~لا نفاد لنعمته ولا غاية لقدرته مع ذلك @QB@ عليم @QE@ يبسط PageV06P171 < # > سورة النور ( 32 ) الرزق لمن يشاء ويقدر حسبما تقضيه الحكمة والمصلحة < ~~< # | النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # > > @QB@ وليستعفف @QE@ إرشاد للعاجزين عن مبادى النكاح وأسبابها إلى ما ~~هو أولى لهم وأحرى بهم بعد بيان جواز منا كحة الفقراء أي ليجتهد في العفة ~~وقمع شهوة @QB@ الذين لا يجدون نكاحا @QE@ أي أسباب نكاح أولا يتمكنون مما ~~ينكح به من المال @QB@ حتى يغنيهم الله من فضله @QE@ عدة كريمة بالتفضل ~~عليه بالغنى ولطف لهم في استعفافهم وتقوية لقلوبهم وإيذان بأن فضله تعالى ~~أولى بالأعفاء وأدنى من الصلحاء @QB@ والذين يبتغون الكتاب @QE@ بعد ما أمر ~~بإنكاح صالحي المماليك الأحقاء بالإنكاح أمر بكتابة من ستحقها منهم والكتاب ~~مصدر كاتب كالمكاتبة أي الذين يطلبون المكاتبة @QB@ من ما ملكت أيمانكم ~~@QE@ عبدا كان أو أمة وهي أن يقول المولى لمملوكه كاتبتك على كذا درهما ~~تؤديه إلى وتعتق ويقول المملوك قبلته أو نحو ذلك فإن أداه إليه عتق قالوا ~~معناه وكتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال وكتبت لي على نفسك أن ~~تفي بذلك أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت على العتق عنده والتحقيق أن ~~المكاتبة اسم للعقد الحاصل من مجموع كلاميهما كسائر العقود الشرعية ~~المنعقدة بالإيجاب والقبول ولا ريب في أن ذلك لا يصدر حقيقة إلا ms2417 من ~~المتعاقدين وليس وظيفة كل منهما في الحقيقة إلا الإتيان بأحد شطريه معربا ~~عما يتم من قبله ويصدر عنه من الفعل الخاص به من غير تعرض لما يتم من قبل ~~صاحبه ويصدر عنه من فعله الخاص به إلا أن كلا من ذينك الفعلين لما كان بحيث ~~لا يمكن تحققه في نفسه إلا منوطا بتحقق الآخر ضرورة أن التزام العتق ~~بمقابلة البدل من جهة المولى لا يتصور تحققه إلا بالتزام البدل من طرف ~~العبد كما أن عقد البيع الذى هو تمليك المبيع بالثمن من جهة البائع لا يمكن ~~تحققه بتملكه به من جانب المشتري لم يكن بدمن تضمين أحدهما الآخر وقت ~~الإنشاء فكما أن قول البائع بعت إنشاء لعقد البيع على معنى أنه إيقاع لما ~~يتم من قبله أصالة ولما يتم من قبل المشتري ضمنا إيقاعا متوقفا على رأيه ~~توقفا شبيها بتوقف عقد الفضولي كذلك قول المولى كاتبتك على كذا إنشاء لعقد ~~الكتابة أي إيقاع لما يتم من قبله من التزام العتق بمقابلة البدل أصالة ~~ولما يتم من قبل العبد من التزام البدل ضمنا إيقاعا متوقفا على قبوله فإذا ~~قبل تم العقد ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبره @QB@ فكاتبوهم @QE@ ~~والفاء لتضمنه معنى الشرط أو النصب على أنه مفعول لمضمر يفسره هذا والأمر ~~فيه للندب لأن الكتابة عقد يتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها ويجوز حالا ومؤجلا ~~ومنجما وغير منجم وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا مؤجلا منهما وقد فصل ~~في موضعه @QB@ إن علمتم فيهم خيرا @QE@ أي أمانة ورشدا وقدرة على أداء ~~البدل بتحصيله من وجه حلال وصلاحها لا يؤذي الناس بعد العتق وإطلاق العنان ~~@QB@ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم @QE@ أمر للوالي ببذل شيء من أموالهم ~~وفي حكمه حط شيء PageV06P172 من مال الكتابة ويكفي في ذلك أقل ما يتمول وعن ~~علي رضي الله عنه حط الربع وعن ابن عباس رضي الله عنهما الثلث وهو للندب ~~عندنا وعند الشافعي للوجوب ويرده قوله صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم ms2418 إذا لو وجب الحط لسقط عنه الباقي حتما وأيضا لو وجب الحط ~~لكان وجوبه معلقا بالعقد فيكون العقد موجبا ومسقطا معا وأيضا فهو عقد ~~معاوضة فلا يجبر على الحطيطة كالبيع وقيل معنى آتوهم أقرضوهم وقيل هو أمر ~~لهم بان ينفقوا عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا وإضافة المال إليه تعالى ووصفه ~~بإينائه إياهم للحث على الامتثال بالأمر بتحقيق المأمور به كما في قوله ~~تعالى وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فإن ملاحظة وصول المال إليهم من جهته ~~تعالى مع كونه هو المالك الحقيقي له من أقوى الدواعي إلى صرفه إلى الجهة ~~المأمور بها وقيل هو أمر بإعطاء سهمهم من الصدقات فالأمر للوجوب حتما ~~والإضافة والوصف لتعيين المأخذ وقيل هو أمر ندب لعامة المسلمين بإعانة ~~المكاتبين بالتصدق عليهم ويحل ذلك للمولى وإن كان غنيا لتبدل العنوان حسبما ~~ينطق به قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة هو لها صدقة ولنا هدية @QB@ ~~ولا تكرهوا فتياتكم @QE@ أي إماءكم فإن كلا من الفتى والفتاة كناية مشهورة ~~عن العبد والأمة وعلى ذلك مبنى قوله صلى الله عليه وسلم ليقل أحدكم فتاي ~~وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي لهذه العبارة في هذا المقام باعتبار مفهومها ~~الأصلي حسن موقع ومزيد مناسبة لقوله تعالى @QB@ على البغاء @QE@ وهو الزنا ~~من حيث صدوره عن النساء لأنهن اللاتي يتوقع منهن ذلك غالبا دون من عداهن من ~~العجائز والصغائر وقوله تعالى @QB@ إن أردن تحصنا @QE@ ليس لتخصيص النهى ~~بصورة إرادتهن التعفف عن الزنا وإخراج ما عداها من حكمه كما إذا كان ~~الإكراه بسبب كراهتهن الزنا لخصوص الزاني أو لخصوص الزمان أو لخصوص المكان ~~أو لغير ذلك من الأمور المصححة للإكراه في الجملة بل للمحافظة على عادتهم ~~المستمرة حيث كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه مع وفور ~~شهوتهن الآمرة بالفجور وقصورهن في معرفة الأمور الداعية إلى المحاسن ~~الزاجرة عن تعاطي القبائح فإن عبد الله بن أبى كانت له ست جوار يكرهن على ~~الزنا وضرب عليهن ضرائب فشكت اثنتان منهن إلى رسول الله صلى الله ms2419 عليه وسلم ~~فنزلت وفيه من زيادة تقبيح حالهم وتشنيعهم على ما كانوا عليه من القبائح ما ~~لا يخفى فإن من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه حرمه من إمائه ~~فضلا عن أمرهن به أو إكراهن عليه لا سيما إرادتهن التعفف فتأمل ودع عنك ما ~~قيل من أن ذلك لأن الإكراه لا يتأتي إلا مع إرادة التحصن وما قيل من أنه إن ~~جعل شرطا للنهى لا يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع ئالنهى ~~لامتناع المنهى عنه فإنهما بمعزل من التحقيق وإيثار كلمة إن على إذا مع ~~تحقق الإرادة في مورد النص حتما للإيذان بوجوب الانتهاء عن الإكراه عند كون ~~إرادة التحصن في حيز التردد والشك فكيف إذا كانت محققة الوقوع كما هو ~~الواقع وتعليله بأن الإرادة المذكورة منهن في حيز الشاذ النادر مع خلوه عن ~~الجدوى بالكلية يأباه اعتبار تحققها إباء ظاهرا تعالى @QB@ لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا @QE@ قيد للإكراه لكن لا باعتبار أنه مدار النهى عنه بأعتبار ~~أنه المعتاد فيما بينهم كما قبله لهم فيما هم عليه من احتمال الوزر الكبير ~~لأجل النزر الحقير أي لا تفعلوا ما أنتم عليه من إكراههن على البغاء لطلب ~~المتاع السريع الزوال الوشيك الاضمحلال فالمراد بالابتغاء الطلب المقارن ~~لنيل المطلوب واستيفائه بالفعل إذ PageV06P173 < # > سورة النور ( 34 ) هو الصالح لكونه غاية للإكراه مترتبا عليه لا المطلق ~~المتناول للطلب السابق الباعث عليه @QB@ ومن يكرههن @QE@ الخ جملة مستأنفة ~~سيقت لتقرير النهى وتأكيد وجوب العمل به ببيان خلاص المكروهات عن عقوبة ~~المكره عليه عبارة ورجوع غائلة الإكراه إلى المكرهين إشارة أي ومن يكرهن ~~على ما ذكر من البغاء @QB@ فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم @QE@ أي لهن ~~كما وقع في مصحف ابن مسعود عليه قراءة ابن عباس رضي الله تعالى عنهم وكما ~~ينبئ عنه قوله تعالى من بعد إكراههن أي كونهن مكرهات على أن الإكراه مصدر ~~من المبنى للمفعول فإن توسيطه بين اسم إن وخبرها للإيذان بأن ذلك هو السبب ~~للمغفرة والرحمة وكان ms2420 الحسن البصري رحمه الله إذا قرأ هذه الآية يقول لهن ~~والله لهن والله في تخصيصها بهن وتعيين مدارهما مع سبق ذكر المكرهين أيضا ~~في الشرطية دلالة بينة على كونهم محرومين منهما بالكلية كأنه قيل لا ~~للمكروه ولظهوره هذا التقدير اكتفى به عن العائد إلى اسم الشرط فتجويز ~~تعلقها بهم بشرط التوبة استقلالا أو معهن إخلال بجزالة النظم الجليل وتهوين ~~لأمر النهى في مقام التهويل وحاجتهن إلى المغفرة المتنبئة عن سابقة الإثم ~~إما باعتبار أنهن وإن كن مكروهات لا يخلون في تضاعيف الزنا عن شائبة مطاوعة ~~ما بحكم الجبلة البشرية وإما باعتبار أن الإكراه قد يكون قاصرا عن حد ~~الالجاء المزيل للاختيار بالمرة وإما لغاية تهويل أمر الزنا وحث المكرهات ~~على التثبت في التجافي عنه والتشديد في تحذير المكرهين ببيان أنهن حيث كن ~~عرضة للعقوبة لولا أن تداركهن المغفرة والرحمة مع قيام العذر في حقهن فما ~~حال من يكرهن في استحقاق العذاب < < # | النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # > > @QB@ ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات @QE@ كلام مستأنف جيء به في ~~تضاعيف ما ورد من الآيات السابقة واللاحقة لبيان جلالة شئونها المستوجبة ~~للإقبال الكلي على العمل بمضمونها وصدر بالقسم الذي تعرب عنه اللام لإبراز ~~كمال العناية بشأنه أي وبالله لقد أنزلنا إليكم هذه السورة الكريمة آيات ~~مبينات لكل ما بكم حاجة إلى بيانه من الحدود وسائر الأحكام والأداب وغير ~~ذلك مما هو من مبادئ بيانها على أن إسناد التبيين إليها مجازي أو آيات ~~واضحات تصدقها الكتب القديمة والعقول السليمة على أن مبينات من بين بمعنى ~~تبين ومنه المثل قد بين الصبح لذي عينين وقرئ على صيغة التي بينت وأوضحت في ~~هذه السورة من معاني الأحكام والحدود وقد جوز أن يكون الأصل مبينا فيها ~~الأحكام فانسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول @QB@ ومثلا من الذين خلوا من ~~قبلكم @QE@ عطف على آيات أي وأنزلنا مثلا كائنا من قبيل أمثال الذين مضوا ~~من قبلكم من القصص العجيبة والأمثال المضروبة لهم في الكتب السابقة ~~والكلمات الجارية على ألسنة الأنبياء عليهم ms2421 السلام فينتظم قصة عائشة رضي ~~الله عنها المحاكية لقصة يوسف عليه السلام وقصة مريم رضي الله عنها وسائر ~~الأمثال الواردة في السورة الكريمة انتظاما واضحا وتخصيص الآيات المبينات ~~بالسوابق وحمل المثل على القصة العجيبة فقط يأباه تعقيب الكلام بما سيأتي ~~من التمثيلات @QB@ وموعظة @QE@ تتعظون به وتنزجرون عما لا ينبغي من ~~المحرمات والمكروهات وسائر ما يخل بمحاسن الآداب فهي عبارة عما سبق من ~~الآيات والمثل لظهور كونها من المواعظ بالمعنى المذكور PageV06P174 < # > سورة النور ( 35 ) ومدار العطف هو التغاير العنواني المنزل منزلة ~~التغاير الذاتي وقد خصت الآيات بما يبين الحدود والأحكام والموعظة بما وعظ ~~به من قوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله وقوله تعالى لولا إذ ~~سمعتموه وغير ذلك من الآيات الواردة في شأن الآداب وإنما قيل @QB@ للمتقين ~~@QE@ مع شمول الموعظة للكل حسب شمول الإنزال لقوله تعالى أنزلنا إليكم حثا ~~للخاطبين على الاعتناء بالانتظام في سلك المتقين ببيان أنهم المغتنمون ~~لآثارها المقتبسون من أنوارها فحسب وقيل المراد بالآيات المبينات والمثل ~~والموعظة جميع ما في القرآن المجيد من الآيات والأمثال والمواعظ فقوله ~~تعالى < < # | النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # > > @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ الخ حينئذ استئناف مسوق لتقرير ~~ما فيها من البيان مع الإشعار بكونه في غاية الكمال على الوجه الذي ستعرفه ~~وأما على الأول فلتحقيق أن بيانه تعالى ليس مقصورا على ما ورد في السورة ~~الكريمة بل هو شامل لكل ما يحق بيانه من الأحكام والشرائع ومباديها ~~وغاياتها المترتبة عليها في الدنيا والآخرة وغير ذلك مما له مدخل في البيان ~~وأنه واقع منه تعالى على أتم الوجوه وأكملها حيث عبر عنه بالتنوير الذي هو ~~أقوى مراتب البيان وأجلاها وعبر عن المنور بنفس النور تنبيها على قوة ~~التنوير وشدة التأثير وإيذانا بأنه تعالى ظاهر بذاته وكل ما سواه ظاهر ~~بإظهاره كما أن النور نير بذاته وما عداه مستنير به وأضيف النور إلى ~~السموات والأرض للدلالة على كمال شيوع البيان المستعار له وغاية شموله لكل ~~ما يليق به من الأمور التي لها ms2422 مدخل في إرشاد الناس بوساطة بيان شمول ~~المستعار منه لجميع ما يقبله ويستحقه من الأجرام العلوية والسفلية فإنهما ~~قطران للعالم الجسماني الذي لا مظهر للنور الحسى سواه أو على شمول البيان ~~لأحوالهما وأحوال ما فيهما من الموجودات إذ ما من موجود إلا وقد بين من ~~أحواله ما يستحق البيان إما تفصيلا أو إجمالا كيف لا ولا ريب في بيان كونه ~~دليلا على وجود الصانع وصفاته وشاهدا بصحة البعث أو على تعلق البيان ~~بأهلهما كما قال ابن عباس رضي الله عنهما هادي أهل السماوات و الأرض فهم ~~بنوره يهتدون و بهداه من حيرة الضلالة ينجون هذا و أما حمل التنوير على ~~إخراجه تعالى للماهيات من العدم إلى الوجود إذ هو الأصل في الإظهار كما أن ~~الإعدام هو الأصل في الإخفاء أو على تزيين السموات بالنيرين وسائر الكواكب ~~وما يفيض منها من الأنوار أو بالملائكة عليهم السلام وتزيين الأرض ~~بالأنبياء عليهم السلام والعلماء والمؤمنين أو بالنبات والأشجار أو على ~~تدبيره تعالى لأمورهما وأمور ما فيهما فمما لا يلائم المقام ولا يساعد حسن ~~النظام @QB@ مثل نوره @QE@ أي نوره الفائض منه تعالى على الأشياء المستنيرة ~~به وهو القرآن المبين كما يعرب عنه ما قبله من وصف آياته بالإنزال والتبيين ~~وقد صرح بكونه نورا أيضا في قوله تعالى وأنزلنا إليكم نورا مبينا وبه قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وزيد PageV06P175 ابن أسلم رحمهم الله ~~تعالى وجعله عبارة عن الحق وإن شاع استعارته له كا ستعارة الظلمة للباطل ~~يأباه مقام بيان شأن الآيات ووصفها بما ذكر من التبيين مع عدم سبق ذكر الحق ~~ولأن المعتبر في مفهوم النور هو الظهور والإظهار كما هو شأن القرآن الكريم ~~وأما الحق فالمعتبر في مفهومه من حيث هو حق هو الظهور لا الإظهار والمراد ~~بالمثل الصفة العجيبة أي صفة نوره العجيبة @QB@ كمشكاة @QE@ أي كصفة كوة ~~نافذة في الجدار في الإنارة والتنوير @QB@ فيها مصباح @QE@ سراج ضخم ثاقب ~~وقيل المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل والمصباح الفتيلة المشتعلة @QB@ ~~المصباح في زجاجة @QE@ أي ms2423 قنديل من الزجاج الصافي الأزهر وقرئ بفتح الزاى ~~وكسرها في الموضعين @QB@ الزجاجة كأنها كوكب دري @QE@ متلألئ وقاد شبيه ~~بالدر في صفائه وزهرته ودرارى الكواكب عظامها المشهورة وقرئ درئ بدال ~~مكسورة وراء مشددة وياء ممدودة بعدها همزة على أنه فعيل من الدرء وهو الدفع ~~أي مبالغ في دفع الظلام بضوئه أو في دفع بعض أجزاء ضيائه لبعض عند البريق ~~واللمعان وقرئ بضم الدال والباقي على حاله وفي إعادة المصباح والزجاجة ~~معرفين إثر سبقهما منكرين والإخبار عنهما بما بعدهما مع انتظام الكلام بأن ~~يقال كمشكاة فيها مصباح في زجاجة كأنها كوكب درى من تفخيم شأنهما ورفع ~~مكانهما بالتفسير إثر الإبهام والتفصيل بعد الإجمال وبإثبات ما بعدهما لهما ~~بطريق الإخبار المنبئ عن القصد الأصلي دون الوصف المبني على الإشارة إلى ~~الثبوت في الجملة ما لا يخفي ومحل الجملة الأولى الرفع على أنها صفة لمصباح ~~ومحل الثانية الجر على أنها صفة لزجاجة و اللام مغنية عن الرابط كأنه قيل ~~فيها لمصباح الجر على أنها صفة لزجاجة واللام مغنية عن الرابط كأنه قيل ~~فيها مصباح هو في زجاجة هي كأنها كوكب درى @QB@ يوقد من شجرة @QE@ أي يبتدأ ~~إيقاد المصباح من شجرة @QB@ مباركة @QE@ أي كثيرة المنافع بأن رويت ذبالته ~~بزيتها وقيل إنما وصفت بالبركة لأنها تنبت في الأرض التي بارك الله تعالى ~~فيها للعالمين @QB@ زيتونة @QE@ بدل من شجرة وفي إبهامها ووصفها بالبركة ثم ~~الإبدال منها تفخيم لشأنها وقرئ توقد بالناء على أن الضمير القائم مقام ~~الفاعل للزجاجة دون المصباح وقرئ توقد على صيغة الماضي من التفعل أي ابتداء ~~ثقوب المصباح منها وقرئ توقد بحذف إحدى التاءين من تتوقد على إسناده إلى ~~الزجاجة @QB@ لا شرقية ولا غربية @QE@ تقع الشمس عليها حينا دون حين بل ~~بحيث تقع عليها طول النهار كالتي على قلة أو صحراء واسعة فتقع الشمس عليها ~~حالتي الطلوع والغروب وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير ~~وقتادة وقال الفراء والزجاج لا شرقية وحدها ولا غربية وحدها لكنها شرقية ~~وغربية أي تصيبها الشمس ms2424 عند طلوعها وعند غروبها فتكون شرقية وغربية تأخذ ~~حظها من الأمرين فيكون زيتها أضوأ وقيل لا ثابتة في شرق المعمورة ولا في ~~غربها بل في وسطها وهو الشأم فإن زيوتها أجود ما يكون وقيل لا في مضحى تشرق ~~الشمس عليها دائما فتحرقها ولا في مقنأة نغيب عنها دائما فتتركها نيأ وفي ~~الحديث لا خير في شجرة ولا في نبات في مقنأة ولا خير فيهما في مضحى @QB@ ~~يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار @QE@ أي هو في الصفاء والإنارة بحيث يكاد ~~يضيء بنفسه من غير مساس نار أصلا وكلمة في أمثال هذه المواقع ليست لبيان ~~انتفاء شيء في الزمان الماضي لانتفاء غيره فيه فلا يلاحظ لها جواب قد حذف ~~ثقة بدلالة ما قبلها عليه ملاحظة قصدية إلا عند القصد إلى بيان الإعراب على ~~القواعد الصناعية بل هي لبيان تحقق ما يفيده الكلام السابق من الحكم الموجب ~~أو المنفى كلما PageV06P176 كل حال مفروض من الأحوال المقارنة له إجمالا ~~بإدخالها على أبعدها منه إما لوجود المانع كما في قوله تعالى أينما تكونوا ~~يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإما لعدم الشرط كما في هذه الآية ~~الكريمة ليظهر بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع عداه من الأحوال ~~بطريق الأولوية لما أن الشيء متى تحقق مع ما ينافيه من وجود المانع أو عدم ~~الشرط فلأن يتحقق بدون ذلك أولى ولذلك لا يذكر معه شيء آخر من سائر الأحوال ~~ويكتفي عنه بذكر الواو العاطفة للجملة عل نظيرتها المقابلة لها المتناولة ~~لجميع الأحوال المغايرة لها عند تعددها وهذا معنى قولهم إنها لاستقصاء ~~الأحوال على سبيل الإجمال وهذا أمر مطرد في الخبر الموجب والمنفي فإنك إذا ~~قلت فلان جواد يعطي ولو كان فقيرا أو بخيل لا يعطي ولو كان غنيا تريد بيان ~~تحقق الإعطاء في الأول وعدم تحققه في الثاني في جميع الأحوال المفروضة ~~والتقدير يعطى لو لم يكن فقيرا ولو كان فقيرا ولا يعطى لو لم يكن غنيا ولو ~~كان غنيا فالجملة مع ما ms2425 عطفت هي عليه في حيز النصب على الحالية من المستكن ~~في الفعل الموجب أو المنفي أي يعطى أولا يعطى كائنا على جميع الأحوال ~~وتقدير الآية الكريمة يكاد زيتها يضيء لو مسته نار ولو لم تمسه نار أي يضيء ~~كائنا على كل حال من وجود الشرط وعدمه وقد حذفت الجملة الأولى حسبما هو ~~المطرد في الباب لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة @QB@ نور @QE@ خبر مبتدأ ~~محذوف وقوله تعالى @QB@ على نور @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة له مؤكدة لما ~~أفاده التنكير من الفخامة والجملة فذلكة للتمثيل وتصريح بما حصل منه وتمهيد ~~لما يعقبه أي ذلك النور الذى عبر به عن القرآن ومثلت صفته العجيبة الشأن ~~بما فصل من صفة المشكاة نور عظيم كائن على نور كذلك لا على أنه عبارة عن ~~نور واجد معين أو غير معين فوق نور آخر مثله ولا عن مجموع نورين اثنين فقط ~~بل عن نور متضاعف من غير تحديد لتضاعفه بحد معين وتحديد مراتب تضاعف ما مثل ~~به من نور المشكاة بما ذكر لكونه أقصى مراتب تضاعفه عادة فإن المصباح إذا ~~كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره بسبب انضمام الشعاع ~~المنعكس منه إلى أصل الشعاع بخلاف المكان المتسع فإن الضوء ينبث فيه وينتشر ~~والقنديل أعون شيء على الزيادة الإنارة و كذلك الزي وصفاؤه وليس وراء هذه ~~المراتب مما يزيد نورها إشراقا ويمده بإضاءة مرتبة أخرى عادة هذا وجعل ~~النور عبارة عن النور المشبه به مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل @QB@ يهدي ~~الله لنوره @QE@ أي يهدي هداية خاصة موصلة إلى المطلوب حتما لذلك النور ~~المتضاعف العظيم الشأن وإظهاره في مقام الإضمار لزيادة تقريره وتأكيد ~~فخامته الذاتية بفخامته الإضافية الناشئة من إضافته إلى ضميره عز وجل @QB@ ~~من يشاء @QE@ هدايته من عباده بأن يوفقهم لفهم ما فيه من دلائل حقيته وكونه ~~من عند الله تعالى من الإعجاز والاخبار عن الغيب وغير ذلك من موجبات ~~الإيمان به وفيه إيذان بأن ماط هذه الهداية وملاكها ليس إلا مشيئته تعالى ~~وأن ms2426 تظاهر الأسباب بدونها بمعزل من الإفضاء إلى المطالب @QB@ ويضرب الله ~~الأمثال للناس @QE@ في تضاعيف الهداية حسبما يقتضي حالهم فإن له دخلا عظيما ~~في باب الإرشاد لأنه إبرار للمعقول في هيئة المحسوس وتصوير لأوابد المعاني ~~بصورة المأنوس ولذلك مثل نوره المعبد به عن القرآن المبين بنور المشكاة ~~وإظفاره الاسم الجليل في مقام الإضمار للإيذان PageV06P177 < # > سورة النور ( 36 ) باختلاف حال ما أسند إليه تعالى من الهداية الخاصة ~~وضرب الأمثال الذي هو من قبيل الهداية العامة كما يفصح عنه تعليق الأولى ~~بمن يشاء والثانية بالناس كافة @QB@ والله بكل شيء عليم @QE@ مفعولا كان أو ~~محسوسا ظاهرا كان أو باطنا ومن قضيته أن تتعلق مشيئته بهداية من يليق بها ~~ويستحقها من الناس دون من عداهم لمخالفته الحكمة التي عليها مبنى التكوين ~~والتشريع وأن تكون هدايته العامة على فنون مختلفة وطرائق شتى حسبما تقتضيه ~~أحوالهم والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وإظهار الاسم الجليل لتأكيد ~~استقلال الجملة والإشعار بعلة الحكم وبما ذكر من اختلاف حال المحكوم به ~~ذاتا وتعلقا < < # | النور : ( 36 ) في بيوت أذن . . . . . # > > @QB@ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه @QE@ لما ذكر شأن ~~القرآن الكريم في بيانه للشرائع والأحكام ومباديها وغاياتها المترتبة عليها ~~من الثواب والعقاب وغير ذلك من أحوال الآخرة وأهوالها وأشير إلى كونه في ~~غاية ما يكون من التوضيح والإظهار حيث مثل بما فصل من نور المشكاة وأشير ~~إلى أن ذلك النور مع كونه في أقصى مراتب الظهور إنما يهتدي بهداه من تعلقت ~~مشيئة الله تعالى بهدايته دون من عداه عقب ذلك بذكر الفريقين وتصوير بعض ~~أعمالهم المعربة عن كيفية حالهم في الاهتداء وعدمه والمراد بالبيوت المساجد ~~كلها حسبما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وقيل هي المساجد التي بناها نبي ~~من أنبياء الله تعالى الكعبة التي بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ~~وبيت المقدس الذي بناه داود وسليمان عليهما السلام ومسجد المدينة ومسجد ~~قباء اللذان بناهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنكيرها للتفخيم والمراد ~~بالإذن في رفعها الأمر ببنائها ms2427 رفيعة لا كسائر البيوت وقيل هو الأمر برفع ~~مقدارها بعبادة الله تعالى فيها فيكون عطف الذكر عليه من قبيل العطف ~~التفسيري وأياما كان ففي التعبير عنه بالإذن تلويح بأن اللائق بحال المأمور ~~أن يكون متوجها إلى المأمور به قبل ورود الأمر به ناويا لتحقيقه كأنه ~~مستأذن كأنه مستأذن في ذلك فيقع الأمر به موقع الإذن فيه والمراد بذكر اسمه ~~تعالى ما يعم جميع أدكاره تعالى وكلمة في متعلقة بقوله تعالى @QB@ يسبح له ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ فيها @QE@ تكرير لها للتأكيد والتذكير لما بينهما من ~~الفاصلة وللإيذان بأن التقديم للاهتمام لا لقصر التسبيح على الوقوع في ~~البيوت فقط وأصل التسبيح التنزيه والتقديس يستعمل باللام وبدونها أيضا كما ~~في قوله تعالى @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ به الصلوات المفروضة كما ينبئ ~~عنه تعيين الأوقات بقوله تعالى @QB@ بالغدو والآصال @QE@ أي بالغدوات ~~والعشايا على أن الغدو إما جمع غداة كقنى في جمع قناة كما قيل أو مصدر أطلق ~~على الوقت حسبما يشعر به اقترانه بالآصالو هو جمع أصيل و هو العشى و العشى ~~و هو الشامل الأوقات ما عدا صلاة الفجر المؤداة يالغداة ويجوز أن يراد به ~~نفس التنزيه على أنه عبارة عما يقع منه في أثناء الصلوات وأوقاتها لزيادة ~~شرفه وإنافته على سائر أفراده أو عما يقع في جميع الأوقات وأفراد طرفى ~~النهار بالذكر لقيامهما مقام كلها لكونهما العمدة فيها بكونهما مشهودين ~~وكونهما أشهر ما يقع فيه المباشرة للأعمال والأشتغال بالاشغال وقرئ ~~والإيصال وهو الدخول في الأصيل وقوله تعالى PageV06P178 < # > سورة النور ( 37 38 ) < < # | النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # > > @QB@ رجال @QE@ فاعل يسبح وتأخيره عن الظروف لما مر مرارا من ~~الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ولأن في وصفه نوع طول فيخل تقديمه ~~بحسن الانتظام وقرئ يسبح على البناء للمفعول بإسناده إلى أحد الظروف ورحال ~~مرفوع بما ينبئ عنه حكاية الفعل من غير تسمية الفاعل على طريقة قوله لبيك ~~يزيد ضارع لخصومة كأنه قيل من يسبح له فقيل يسبح له رجال وقرئ تسبح بتأنيث ~~الفعل مبنيا للفاعل لأن جمع ms2428 التكسير قد يعامل معاملة المؤنث ومبنيا للمفعول ~~على أن يسند إلى أوقات الغدو والآصال بزيادة الباء وتجعل الأوقات مسبحة مع ~~كونها مسبحا فيها أو يسند إلى ضمير التسبيحة أي تسبيح له التسبيحة على ~~المجاز المسوغ لإسناده إلى الوقتين كما خرجوا قراءة أبي جعفر ليجزي قوما أي ~~ليجزى الجزاء قوما بل هذا أولى من ذل هنا مفعول صريح @QB@ لا تلهيهم تجارة ~~@QE@ صفة لرجال مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة مفيدة لكمال تبتلهم إلى ~~الله تعالى واستغراقهم فيها حكى عنهم من التسبيح من غير صارف يلويهم ولا ~~عاطف يثنيهم كائنا ما كان وتخصيص التجارة بالذكر لكونهما أقوى الصوارف ~~عندهم وأشهرها أي لا يشغلهم نوع من أنواع التجارة @QB@ ولا بيع @QE@ أي ولا ~~فرد من أفراد البياعات وإن كان في غاية الربح وإفراده بالذكر مع اندراجه ~~تحت التجارة للإيذان بإنافته على سائر أنواعها لأن ربحه متيقن ناجز وربح ما ~~عداه متوقع في الثاني الحال عند البيع فلم يلزم من نفي إلهاء ما عداه نفي ~~إلهائه ولذلك كررت كلمة لا لتذكير النفي وتأكيده وقد نقل عن الواقدي أن ~~المراد بالتجارة هو الشراء لأنه أصلها ومبدؤها وقيل هو الجلب لأنه الغالب ~~فيها ومنه يقال تجر في كذا أي جلبه @QB@ عن ذكر الله @QE@ بالتسبيح ~~والتحميد @QB@ وأقام الصلاة @QE@ أي إقامتها لمواقيتها من غير تأخير وقد ~~أسقطت التاء المعوض عن العين الساقطة بالأعلال وعوض عنها الإضافة كما في ~~قوله [ وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا ] أي عدة الأمر @QB@ وإيتاء الزكاة ~~@QE@ أي المال الذي فرض إخراجه للمستحقين وإيراده ههنا وإن لم يكن مما يفعل ~~في البيوت لكونه قرينة لا تفارق إقامة الصلاة في عامة المواضع مع ما فيه من ~~التنبيه على أن محاسن أعمالهم غير منحصرة فيما يقع في المساجد وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ يخافون @QE@ الخ فإنه صفة ثانية لرجال أو حال من مفعول لا ~~تلهيهم وأيا ما كان فليس خوفهم مقصورا على كونهم في المساجد وقوله تعالى ~~@QB@ يوما @QE@ مفعول ليخافون لا ظرف له وقوله تعالى @QB@ تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار @QE@ صفة ليوما ms2429 أي تضطرب وتتغير في أنفسها من الهول والفزع وتشخص ~~كما في قوله تعالى وإذ زاغت والأبصار وبلغت القلوب الحناجر أو تتغير ~~أحوالها وتتقلب فتتفقه القلوب بعد أن كانت مطبوعا عليها وتبصر الأبصار بعد ~~أن كانت عمياء أو تتقلب القلوب بين توقع النجارة وخوف الهلاك والأبصار من ~~أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتي كتابهم < < # | النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # > > @QB@ ليجزيهم الله @QE@ متعلق بمحذوف يدل عليه ما حكى من أعمالهم ~~المرضية أي PageV06P179 < # > سورة النور ( 39 ) يفعلون ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر ~~وإيتاء الزكاة والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى @QB@ أحسن ~~ما عملوا @QE@ أي أحسن جزاء أعمالهم حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة واحدة عشرة ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف @QB@ ويزيدهم من فضله @QE@ أي يتفضل عليهم بأشياء ~~لم توعد لهم بخصوصياتها أو بمقاديرها ولم تخطر ببالهم كيفياتها ولا كمياتها ~~بل إنما وعدت بطريق الإجمال في مثل قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عنه عز وجل أعددت لعبادي الصالحين مالا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وغير ذلك من المواعيد الكريمة التي ~~من جملتها قوله تعالى @QB@ والله يرزق من يشاء بغير حساب @QE@ فإنه تذبيل ~~مقرر للزيادة وعد كريم بأنه تعالى يعطيهم غير أجزية أعمالهم من الخيرات ما ~~لا يفي به الحساب وأما عدم سبق الوعد بالزيادة ولو إجمالا وعدم خطورها ~~ببالهم ولو بوجه ما فيأباه نظمها في سلك الغاية والموصول عبارة عمن ذكرت ~~صفاتهم الجميلة كأنه قيل والله يرزقهم بغير حساب ووضعه موضع ضميرهم للتنبيه ~~بما في حيز الصلة على أن مناط الرزق المذكور في محض مشيئته تعالى لا ~~أعمالهم المحكية كما أنها الماط لما سبق من الهداية لنوره تعالى لا لظاهر ~~الأسباب وللإيذان بأنهم ممن شاء الله تعالى لأن يرزقهم كما أنهم ممن شاء ~~الله تعالى أن يهديهم لنوره حسبما يعرب عنه ما فصل من أعمالهم الحسنة فإن ~~جميع مل ذكر من الذكر والتسبيح وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وخوف اليوم ms2430 ~~الآخر وأهواله ورجاء الثواب مقتبس من القرآن الكريم العظيم الذي هو المعنى ~~بالنور وبه يتم بيان أحوال من اهتدى بهداه على أوضح وجه وأجلاه وهذا وقد ~~قيل قوله تعالى في بيوت الخ من تتمة التمثيل وكلمة في متعلقة بمحذوف هي صفة ~~لمشكاة أي كائنة في بيوت وقيل لمصباح وقيل لزجاجة وقيل متعلقة بيوقد والكل ~~مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل كيف لا وأن ما بعد قوله تعالى ولو لم ~~تمسسه نار على ما هو الحق أو ما بعد قوله تعالى نور على نور على ما قيل إلى ~~قوله تعالى بكل شيء عليم كلام متعلق بالممثل قطعا فتوسيطه بين أجزاء ~~التمثيل مع كونه من قبيل الفصل بين الشجر ولحائه بالأجنبي يؤدي إلى كون ذكر ~~حال المنتفعين بالتمثيل المهديين لنور القرآن الكريم بطريق الاستتباع ~~والاستراط مع كون بيان حال أضدادهم مقصودا بالذات ومثل هذا مما لا عهد به ~~في كلام الناس فضلا أن يحمل عليه الكلام المعجز < < # | النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا @QE@ عطف على ما ينساق إليه ما قبله كأنه قيل ~~الذين آمنوا أعمالهم حالا وما لا كما وصف والذين كفروا @QB@ أعمالهم @QE@ ~~أي أعمالهم التي هي من أبواب البر كصلة الأرحام وفك العناة وسقاية الحاج ~~وعمارة البيت وإغاثة الملهوفين وقرى الأضياف ونحو ذلك مما لو قارنه الإيمان ~~لاستتبع الثواب كما في قوله تعالى مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ~~الآية @QB@ كسراب @QE@ وهو ما يرى في الفلوات من لمعان الشمس عليها وقت ~~الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري @QB@ بقيعة @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة ~~لسراب أي كائن في قاع وهي الأرض المنبسطة PageV06P180 < # > سورة النور ( 40 ) المستوية وقيل هي جمع قاع كجيرة جمع جار وقرىء ~~بقيعات بتاء ممدودة كديمات إما على أنها جمع قيعة أو على أن الأصل قيعة قد ~~أشبعت فتحة العين فتولد منها ألف @QB@ يحسبه الظمآن ماء @QE@ صفة أخرى ~~لسراب و تخصيص الحسبان بالظمآن مع شموله لكل من يراه كائنا من كان من ~~العطشان والريان لتكميل التشبيه بتحقيق شركة طرفيه ms2431 في وجه الشبه الذي هو ~~المطلع المطمع والمقطع الموئس @QB@ حتى إذا جاءه @QE@ أي إذا جاء العطشان ~~ما حسبه ماء وقيل موضعه @QB@ لم يجده @QE@ أي ما حسبه ماء وعلق به رجاءه ~~@QB@ شيئا @QE@ أصلالا محققا ولا متوهما كما كان يراه من قبل فضلا عن ~~وجدانه ماء وبه تم بيان أحوال الكفرة بطريق التمثيل وقوله تعالى @QB@ ووجد ~~الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب @QE@ بيان لبقية أحوالهم العارضة ~~لهم بعد ذلك بطريق التكملة لئلا يتوهم أن قصارى أمرهم هو الخيبة والقنوط ~~فقط كما هو شأن الظمآن ويظهر أنه يعتريهم بعد ذلك التمثيل من عدم وجدان ~~الكفرة من أعمالهم المذكورة عينا ولا أثرا كما في قوله تعالى وقدمنا إلى ما ~~عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا كيف لا و أن الحكم بأن أعمال الكفرة ~~كسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده سيئا حكم بأنها بحيث يحسبونها ~~في الدنيا نافعة لهم في الآخرة حتى إذا جاءوها لم يجدوها شيئا كأنه قيل حتى ~~إذا جاء الكفرة يوم القيامة أعمالهم التي كانوا في الدنيا يحسبونها نافعة ~~لهم في الآخرة يجدوها شيئا ووجدوا الله أي حكمه وقضاءه عند المجيء وقيل عند ~~العمل فوفاهم أي أعطاهم وافيا كاملا حسابهم أي حساب أعمالهم المذكورة ~~وجزاءها فإن اعتقادهم لنفعها بغير أيمان وعملهم بموجبه كفر على كفره وجب ~~للعقاب قطا وإفراد الضميرين الراجعين إلى الذين كفروا إما لإرادة الجنس ~~كالضمان الواقع في التمثيل وإما للحمل على كل واحد منهم وكذا إفراد ما يرجع ~~إلى أعمالهم هذا وقدفيل نزل في عتبة بن ربيعة بن أمية كان قد تعبد في ~~الجاهلية وليس المسوح والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر < < # | النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # > > @QB@ أو كظلمات @QE@ عطف على كسراب وكلمة للتنويع 40 إثر ما مثلت ~~أعمالهم التي كانوا يعتمدون عليها أقوى إعتماد ويفتخرون بها في كل واد وناد ~~بما ذكر من حال السراب مع زيادة حساب وعقاب مثلت أعمالهم القبيحة التي ليس ~~فيها شائبة خيرية يغتر بها المغترون بظلمات كائنة @QB@ في بحر ms2432 لجي @QE@ أي ~~عميق كثير الماء منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر وقيل إلى اللجة وهي ~~أيضا معظمه @QB@ يغشاه @QE@ صفة أخرى للبحر أي يستره ويغطيه بالكلية @QB@ ~~موج @QE@ وقوله تعالى @QB@ من فوقه موج @QE@ جملة من مبتدأ أو خبر محلها ~~الرفع على أنها صفة لموج أو الصفة هي الجار و المجرور وموج الثاني فاعل له ~~لاعتماده على الموصوف والكلام فيه كما مر في قوله تعالى نور على نور أي ~~يغشاه أمواج متراكمة متراكبة بعضها على بعض وقوله تعالى @QB@ من فوقه سحاب ~~@QE@ صفة لموج الثاني على أحد الوجهين المذكورين من فوق ذلك الموج سحاب ~~ظلماني ستر أضواء النجوم وفيه إيماء إلى غاية تراكم الأمواج وتضاعيفها حتى ~~كأنها بلغت PageV06P181 < # > سورة النور ( 41 ) السحاب @QB@ ظلمات @QE@ حبر مبتدأ محذوف أي هي ظلمات ~~@QB@ بعضها فوق بعض @QE@ أي متكاثفة متراكمة وهذا بيان لكمال شدة الظلمات ~~كما أن قوله تعالى نور بيان لغاية قوة النور خلا أن ذلك متعلق بالمشبه وهذا ~~بالمشبه به كما يعرب عنه ما بعده وقرىء بالجر على الإبدال من الأولى وقرىء ~~بإضافة السحاب إليها @QB@ إذا أخرج @QE@ أي من ابتلى بها وإضماره من غير ~~ذكره لدلالة المعنى عليه دلالة واضحة @QB@ يده @QE@ جعلها بمرأى منه قريبة ~~من عينه لينظر إليها @QB@ لم يكد يراها @QE@ وهي أقرب شيء منه فضلا عن أن ~~يراها @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا @QE@ الخ اعتراض تذييلى جيء به لتقدير ~~ما أفاده التمثيل من كون أعمال الكفرة كما فصل وتحقيق أن ذلك لعدم هدايتة ~~تعالى إياهم لنوره وأيراد الموصول للإشارة بما في حيز الصلة إلى علة الحكم ~~وأيهم ممن لم يشأ الله تعالى هدايتهم أي من لم يشأ الله أن يهديه لنوره ~~الذي هو القرآن هداية خاصة مستتبعة للإهتداء حتما ولم يوقفه للإيمان به ~~@QB@ فما له من نور @QE@ أى فما له هداية ما من أحد أصلا و قوله تعالى < < # | النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر @QE@ الخ استئناف خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم ~~للإيذان بأنه تعالى أفاض عليه صلى الله عليه وسلم ms2433 أعلى المراتب النور ~~وأجلاها وبين له من أسرار الملك الملكوت وأدقها وأخفاها والهمزة للتقرير أي ~~قد علمت عملا يقينيا شبيها بالمشاهدة في القوة والرصانة بالوحي الصريح ~~والاستدلال الصحيح @QB@ أن الله يسبح له @QE@ أي ينزهه تعالى على الدوام في ~~ذاته وصفاته و أفعاله عن كل مالا يليق بشأنه الجليل من نقص أو خلل @QB@ من ~~في السماوات والأرض @QE@ أي ما فيهما إما بطريف الاستقرار فيهما من العقلاء ~~وغيرهم كائنا ما كان أو بطريق الجزئية منهما تنزيها تفهمه العقول السليمة ~~فإن كل موجود من الموجودات الممكنة مركبا كان أو بسيطا فهو من حيث ماهيته ~~ووجود أحواله يدل على وجود صانع واجب الوجود متصف بصفات الكمال مقدس عن كل ~~مالا يليق بشأن من شئونه الجليلة وقد نبه على كمال قوة تلك الدلالة وغاية ~~وضوحها حيث عبر عنها بما يخص العقلاء من التسبيح الذي هو أقوى مراتب ~~التنزيه وأظهرها تنزيلا للسان الحال منزلة لسان المقال وأكد ذلك بإيثار ~~كلمة من على ما كان كل شيء مما عز وهان و كل فرد من أفراد الأعراض والأعيان ~~عاقل ناطق ومخبر صادق بعلو شأنه تعالى وعزة سلطانه وتخصيص التنزيه بالذكر ~~مع دلالة ما فيهما على اتصافه تعالى بنعوت الكمال أيضا لما أن مساق الكلام ~~لتقبيح حال الفكرة في إخلالهم بالتنزيه بجعلهم الجمادات شركاء له في ~~الألوهية ونسبتهم إياه إلى اتخاذ الولد تعالى عن ذلك علوا كبيرا وحمل ~~التسبيح على ما يليق بكل نوع من أنواع المخلوقات بأن يرادبه معنى مجازى ~~شامل لتسبيح العقلاء وغيرهم حسبما هو المتبادر من قوله تعالى كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه يرده أن بعضا من العقلاء وهم الكفرة من الثقلين لا يسبحونه ~~بذلك المعنى قطعا وإنما تسبيحهم ما ذكر من الدلالة التي يشاركهم فيها غير ~~العقلاء أيضا وفيه مزيد تخطئة لهم وتعيير ببيان أنهم يسبحونه تعالى باعتبار ~~أخس جهاتهم التي هي الجمادية والجسمية والحيوانية ولا PageV06P182 يسبحونه ~~باعتبار أشرفها التي هي الإنسانية @QB@ والطير @QE@ بالرفع عطفا على من ~~وتخصيصها بالذكر مع اندارجها في جملة ما في ms2434 الأرض لعدم استقرار قراها ~~واستقلالها بصنع بارع وإنشاء رائع قصد بيان تسبيحها من تلك الجهة لوضوح ~~إنبا عن كمال قدرة صانعها ولطف تدبير مبدعها حسبما يعرب عنه التقيد بقوله ~~تعالى @QB@ صافات @QE@ أي تسبيحه تعالى حال كونها صافات أجنحتها فإن إعطاءه ~~تعالى للأجرام الثقيلة ما تتمكن من الوقوف في الجو والحركة كيف تشاء من ~~الأجنحة والأذناب الخفيفة وإرشادها إلى كيفية استعمالهما بالقبض والبسط حجة ~~نيرة واضحة المكنون وآية بينة لقوم يعقلون دالة على كمال قدرة الصانع ~~المجيد وغاية حكمة المبتدىء المعيد وقوله تعالى @QB@ كل قد علم صلاته ~~وتسبيحه @QE@ بيان لكمال عراقة كل واحد مما ذكر في التنزيه ورسوخ قدمه فيه ~~بتمثيل حاله بحال من يعلم ما يصدر عنه من الأفاعيل فيفعلها عن قصد ونية لا ~~عن إتفاق بلا روية وقد أدمج في تضاعيفه الإشارة إلى أن لكل واحد من الأشياء ~~المذكورة مع ما ذكر من التنزيه حاجة ذاتية إليه تعالى واستفاضه من لا يهمه ~~بلسان استعداده وتحقيقه أن كل واحد من الموجودات الممكنة في حد ذاته بمعزل ~~من استحقاق الوجود لكنه مستعد لأن يفيض عليه منه تعالى ما يلقى بشأنه من ~~الوجود وما يتبعه من الكمالات ابتداء وبقاء فهو مستفيض منه تعالى على ~~الاستمرار ففيض عليه في كل آن من فيوض الفنون المتعلقة بذاته وصفاته مالا ~~يحيط به نطاق البيان بحيث لو انقطع ما بينه وبين العناية والربانية من ~~العلاقة لانعدم بالمدة وقد عبر عن تلك الاستفاضة المعنوية بالصلاة التي هي ~~الدعاء والابتهال لتكميل التمثيل وإفادة المزايا المذكورة فيما مر على ~~التفصيل وتقديمها على التسبيح في الذكر لقدمها عليه في الرتبة وهذا ويجور ~~أن يكون العلم على حقيقتة ويراد به مطلق الإدراك وبما ناب عنه التنوين في ~~كل أنواع الطير وأفرادها بالصلاة وبالتسبيح ما ألهمه الله تعالى كل واحد ~~منها من الدعاء والتسبيح المخصوصين به لكن لا على أن يكون الطير معطوفا على ~~كلمة من مرفوعا برافعها فإنه يؤدي إلى أن يراد بالتسبيح معنى مجازى شامل ~~للتسبيح المقالى والحالى من العقلاء ms2435 وغيرهم وقد عرفت ما فيه بل بفعل مضمر ~~أريد به التسبيح المخصوص بالطير معطوف على المذكور كما مر في قوله تعالى ~~وكثير من الناس أي تسبح الطير تسبيحا خاصا بها حال كونها صافات أجنحتها ~~وقوله تعالى قل قد علم صلاته وتسبيحه أي دعاه وتسبيحه اللذين ألهمهما الله ~~عز وجل إياه لبيان كمال رسوخه فيهما وأن صدورهما عنه ليس بطريق الاتفاق بلا ~~روية بل عن علم وإيقان من غير إخلال بشيء منهما حسبما ألهمه الله تعالى فإن ~~إلهامه تعالى لكل نوع من أنواع المخلوقات علوما دقيقة لا يكاد يهتدي إليه ~~جهابذة العقلاء مما لا سبيل إلى إنكاره أصلا كيف لا وأن القنفذ مع كونه ~~أبعد الأشياء من الإدراك قالوا إنه يحس بالشمال والجنوب قبل هبوبها فيغير ~~المدخل إلى حجرة حتى روى أنه كان بقسطنطينية قبل الفتح الإسلامي رجل قد ~~أثرى بسبب أنه كان ينذر الناس بالرياح قبل هبوبها وينتفعون بإنذاره بتدارك ~~أمور سفائنهم وغيرها وكان السبب في ذلك أنه كان يقتني في داره قنفذا يستدل ~~بأحواله على ما ذكر وتخصيص تسبيح الطير بهذا المعنى بالذكر لما أن أصواتها ~~أظهر وجودا وأقرب حملا على التسبيح وقوله تعالى @QB@ والله عليم بما يفعلون ~~@QE@ أي ما يفعلونه اعتراض مقرر لمضمون ما قبله وما على الوجه الأول عبارة ~~عما ذكر من الدلالة الشاملة لجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم والتعبير ~~عنها بالفعل مسندا PageV06P183 < # > سورة النور ( 42 43 ) إلى ضمير العقلاء لما مر غير مرة وعلى الثاني إما ~~عبارة عنها عن التسبيح الخاص بالطير معا أو تسبيح الطير فقط فالفعل على ~~حقيقته وإسناده إلى ض لما مر والاعتراض حينئذ مقرر لتسبيح الطير فقط وعلى ~~الأولين لتسبيح الكل هذا وقد قيل إن الضمير في قوله تعالى وقد علم الله عز ~~وجل وفي صلاته وتسبيحه لكل أي قد علم الله تعالى صلاة كل واحد مما في ~~السماوات والأرض وتسبيحه فالاعتراض حينئذ مقرر لمضمونه على الوجهين لكن ~~لأعلى أن تكون ما عبارة عما تعلق به علمه تعالى من صلاته وتسبيحه بل ms2436 عن ~~جميع أحواله العارضة له وأفعاله الصادرة عنه وهما داخلتان فيها دخولا أوليا ~~< < # | النور : ( 42 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ ولله ملك السماوات والأرض @QE@ لا لغيره لأنه الخالق لهما ولما ~~فيهما من الذوات والصفات وهو المتصرف في جميعها إيجادا وإعداما بدءا وإعادة ~~وقوله تعالى @QB@ وإلى الله @QE@ أي إليه تعالى خاصة لا إلى غيره @QB@ ~~المصير @QE@ أي رجوع الكل بالفناء والبعث بيان لاختصاص الملك به تعالى في ~~المعاد إثر بيان اختصاصه به تعالى في المبدأ وإظهار الاسم الجليل في موقع ~~الإضمار لتربية المهابة والإشعار بعلة الحكم < < # | النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر أن الله يزجي سحابا @QE@ الإزجاء سوق الشيء برفق وسهولة ~~غلب في سوق شيء يسير أو غير معتد به ومنه البضاعة المزجاة ففيه إيماء إلى ~~أن السحاب بالنسبة إلى قدرته تعالى مما لا يعتد به @QB@ ثم يؤلف بينه @QE@ ~~أي بين أجزائه بضم بعضها إلى بعض وقرئ يولف بغير همزة @QB@ ثم يجعله ركاما ~~@QE@ أي متراكما بعضه فوق بعض @QB@ فترى الودق @QE@ أي المطر إثر تراكمه ~~وتكاثفه وقوله تعالى @QB@ يخرج من خلاله @QE@ أي من فتوقه حال من الودق لأن ~~الرؤية بصرية وفي تعقيب الجعل المذكور برؤيته خارجا لا بخروجه من المبالغة ~~في سرعة الخروج على طريقة قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق ومن ~~الاعتناء بتقرير الرؤية ما لا يخفى والخلال جمع خلل كجبال وجبل وقيل مفرد ~~كحجاب وحجاز ويؤيده أنه قرئ من خلله @QB@ وينزل من السماء @QE@ من الغمام ~~فإن كل ما علاك سماء @QB@ من جبال @QE@ أي من قطع عظام تشبه الجبال في ~~العظم كائنة @QB@ فيها @QE@ وقوله تعالى @QB@ من برد @QE@ مفعول ينزل على ~~أن من تبعيضية والأوليان لابتداء الغاية على أن الثانية بدل اشتمال من ~~الأولى بإعادة الجار أن ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض يرد وقيل ~~المفعول محذوف ومن برد بيان للجبال أن ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها ~~من جنس البرد بردا والأول أظهر لخلوه عن ارتكاب الحذف والتصريح ببعضه ~~المنزل وقيل المفعول من مشبهة بالجبال في الكثرة وأياما كان ms2437 فتقديم الجار ~~والمجرور على المفعول لما غير مرة من الاعتناء بالمقدم PageV06P184 < # > سورة النور ( 24 45 ) والتشريق إلى المؤخر وقيل المراد بالسماء المظلة ~~وفيها جبال من برد أن كما في الأرض جبالا من حجر وليس في العقل وما ينفيه ~~من قاطع والمشهر أن الأنجرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبق ~~الباردة من الهواء وقوى البرد اجتمع هناك وصار سحابا وإن لم يشتد البرد ~~تقاطر مطرا وإن اشتد فإن وصل إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا ~~وإلا نزل بردا وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه ~~المطر أو الثلج وكل ذلك مستند إلى إدارة الله تعالى ومشيئته المبنية على ~~الحكم والمصالح @QB@ فيصيب به @QE@ أي ما ينزله من البرد @QB@ من يشاء @QE@ ~~أن يصيبه به فيناله ما يناله من ضرر نفسه وماله @QB@ ويصرفه عن من يشاء ~~@QE@ أن يصرفه عنه فينجو من غائلته @QB@ يكاد سنا برقه @QE@ أي ضوء برق ~~السحاب الموصوف بما مر من الإزجاء والتأليف وغيرهما وإضافة البرق إليه قبل ~~الأخبار بوجوده فبه للإيذان بظهور أمره واستغنائه عن التصريح به وقرىء ~~بالمد بمعنى الرفعة والعلو وبإدغام الدال في السين وبرقه يفتح الراء على ~~أنه جمع برقه وهي مقدار على البرق كالغرفة وبضمها للاتباع لضمة الباء @QB@ ~~يذهب بالأبصار @QE@ أي يخطفها من فرط الأضاءة وسرعق ورودها وفي إطلاق ~~الأبصار مزيد تهويل لأمره وبيان لشدة تأثيره فيها كأنه يكاد يذهب بها ولو ~~عند الاغماض وهذا من أقوى الدلائل على كمال القدرة من حيث إنه توليد للضد ~~من الضد وقرىء يذهب من الإذهاب على زيادة الباء < < # | النور : ( 44 ) يقلب الله الليل . . . . . # > > @QB@ يقلب الله الليل والنهار @QE@ بالمعاقبة بينهما أو ينقص أحدهما ~~وزيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد وغيرهما مما يقع فيهما من ~~الأمور التي من جملها ما ذكر من أزجاء السحاب وما ترتب عليه @QB@ إن في ذلك ~~@QE@ إشارة إلى ما فصل آنفا وما فيه من معنى البعد مع قرب المشار إليه ~~للإيذان يعلو رتبته بعد منزلته @QB@ لعبرة @QE@ أي لدلالة واضحة على وجود ~~الصانع ms2438 القديم ووحدته وكمال قدرته وإحاطة علمه بجميع الأشياء ونفاذ مشيئته ~~وتنزيهه عما لا يليق بشأن العلي @QB@ لأولي الأبصار @QE@ لكل من له بصر < < # | النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # > > @QB@ والله خلق كل دابة @QE@ أي كل حيوان يدب على الأرض وقرىء خالق ~~كل دابة بالإضافة @QB@ من ماء @QE@ وهو جزء مادة أو ماء مخصوص وهو النطفة ~~فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل لأن من الحيوانات ما يتولد لا عن نطفة وقيل ~~من ماء متعلق بداية وليس صلة الخلق @QB@ فمنهم من يمشي على بطنه @QE@ ~~كالحية وتسمية حركها مشيا مع كونها زحفا بطريق الاستعارة أو المشاكلة @QB@ ~~ومنهم من يمشي على رجلين @QE@ كالإنس والطير @QB@ ومنهم من يمشي على أربع ~~@QE@ كالنعم والوحش وعدم التعريض لما يمشي على أكثر من أربع كالعناكب ~~ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها وتذكير الضمير في منهم لتغليب العقلاء ~~والتعبير عن الأصناف بكلمة من ليوافق التفصيل الإجمال والترتيب لتقديم ما ~~هو أعرف في القدرة @QB@ يخلق الله ما يشاء @QE@ مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا ~~كان أو مركبا على ما يشاء من الصور والأعضاء PageV06P185 < # > سورة النور ( 46 49 ) والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفاعيل مع ~~اتحاد العنصر وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتفخيم شأن الخلق ~~المذكور والإيذان بأنه من أحكام الألوهية @QB@ إن الله على كل شيء قدير ~~@QE@ فيفعل ما يشاء كما يشاء وإظهار الجلالة كما ذكر مع تأكيد استقلال ~~الاستئناف التعليلي < < # | النور : ( 46 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # > > @QB@ لقد أنزلنا آيات مبينات @QE@ أي لكل مل يليق بيانه من الأحكام ~~الدينية والأسرار التكوينية @QB@ والله يهدي من يشاء @QE@ أن يهديه بتوفيقه ~~للنظر الصحيح فيما وإرشاد إلى التأمل في مطاويها @QB@ إلى صراط مستقيم @QE@ ~~موصل إلى حقيقة الحق والفوز بالجنة < < # | النور : ( 47 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # > > @QB@ ويقولون آمنا بالله وبالرسول @QE@ شروع في بيان أحوال بعض من لم ~~يشأ الله هدايته إلى الصراط المستقيم قال الحسن نزلت على المنافقين الذين ~~كانوا يظهرون الإيمان ويسرون الكفر وقيل نزلت في بشر المنافق خاصم يهوديا ~~فدعاه إلى كعب بن الأشراف واليهودي يدعوه إلى النبي صلى الله عليه ms2439 وسلم ~~وقيل في المغيرة بن وائل خاصم عليا رضي الله عنه في أرض وماء فإني أن يحاكم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأياما كان فصيغه الجمع للإيذان بأن ~~للقائل طائفة يساعدونه ويشايعونه في تلك المقالة كما يقال بنو فلان قتلوا ~~فلانا والقاتل واحد منهم @QB@ وأطعنا @QE@ أي أطعناها في الأمر والنهي @QB@ ~~ثم يتولى @QE@ عن قبول حكمه @QB@ فريق منهم من بعد ذلك @QE@ أي من بعد ما ~~صدر عنهم ما صدر من ادعاء الإيمان بالله وبالرسول والطاعة لهما على التفصيل ~~وما في ذلك من معنى البعد للإيذان بكونه أمرا معتدا به واجب المراعاة @QB@ ~~وما أولئك @QE@ إشارة إلى القائلين لا إلى الفريق المتولي منهم فقط لعدم ~~اقتضاء نفى الإيمان عنهم نفيه عن الأولين بخلاف العكس فإن نفيه عن القائلين ~~مقتض لنفيه عنهم على أبلغ وجه وآكده وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد ~~منزلتهم في الكفر والفساد أي وما أولئك الذين يدعون الإيمان والطاعة ثم ~~يتولى بعضهم الذين يشاركونهم في العقد والعمل @QB@ بالمؤمنين @QE@ أي ~~المؤمنين حقيقة كما يعرب عنه اللام أي ليسو بالمؤمنين المعهودين بالإخلاص ~~في الإيمان والثبات عليه < < # | النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # > > @QB@ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم @QE@ أي الرسول @QB@ بينهم ~~@QE@ لأنه المباشر حقيقة للحكم وإن كان ذلك حكم الله حقيقة وذكر الله تعالى ~~لتفيخمه صلى الله عليه وسلم والإيذان بجلالة محله عنده تعالى @QB@ إذا فريق ~~منهم معرضون @QE@ أي فاجأ فريق منهم الإعراض عن المحاكمة إليه صلى الله ~~عليه وسلم لكون الحق عليهم بأنه صلى الله عليه وسلم يحكم بالحق عليهم وهو ~~شرح للتولي ومبالغة فيه < < # | النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # > > @QB@ وإن يكن لهم الحق @QE@ لا عليهم @QB@ يأتوا إليه مذعنين @QE@ ~~منقادين لجزمهم بأنه صلى الله عليه وسلم يحكم لهم وإلى صلة ليأتوا فإن ~~الإتيان والمجيء يعديان بالى أو لمذعنين PageV06P186 < # > سورة النور ( 50 51 ) على تضمين معنى الإسراع والإقبال كما في قوله ~~تعالى فأقبلوا إليه يزفون والتقديم للاختصاص < < # | النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض . . . . . # > > @QB@ أفي قلوبهم مرض @QE@ إنكار واستقباح لإعراضهم المذكور وبيان ms2440 ~~لمنشئه بعد استقصاء عدة من القبائح المحققة فيهم والمتوقعة منهم وترديد ~~المنشئية بينها فمدار الاستفهام ليس نفس ما وليته الهمزة وأم من الأمور ~~الثلاثة بل هو منشئيتها له كأنه قيل أذلك أى إعراضهم المذكور لأنهم مرضى ~~القلوب لكفرهم ونفاقهم @QB@ أم @QE@ لأنهم @QB@ ارتابوا @QE@ في أمر نبوته ~~صلى الله عليه وسلم مع ظهور حقيتها @QB@ أم @QE@ لأنهم @QB@ يخافون أن يحيف ~~الله عليهم ورسوله @QE@ ثم أضرب عن الكل وأبطلت منشيته وحكم بأن المنشأ شيء ~~آخر من شنائعهم حيث قيل @QB@ بل أولئك هم الظالمون @QE@ أى ليس ذلك لشيء ~~مما ذكر أما الأولان فلأنه لو كان لشيء منها لأعرضوا عنه صلى الله عليه ~~وسلم عند كون الحق لهم ولما أتوا إليه صلى الله عليه وسلم مذعنين لحكمه ~~لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ أيضا واما الثالث فلا نتفائه رأسا حيث كانوا ~~لا يخافون الحيف أصلا لمعرفتهم بتفاصيل أحواله صلى الله عليه وسلم في ~~الأمانة والثبات على الحق بل لأنهم هم الظالمون يريدون أن يظلموا من له ~~الحق عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة إليه صلى الله عليه وسلم لعلمهم ~~بأنه صلى الله عليه وسلم يقضى عليهم بالحق فمناط النفي المستفاد من الإضراب ~~في الأولين هو وصف منشئيتهما للإعراض فقط مع تحققهما في نفسهما وفي الثالث ~~هو الأصل والوصف جميعا هذا وقد خص الارتياب بماله منشأ مصحح لعروضه لهم في ~~الجملة والمعنى أم ارتابوا بأن رأوا منه صلى الله عليه وسلم تهمة فزالت ~~ثقتهم ويقينهم به صلى الله عليه وسلم فمدار النفي حينئذ نفس الارتياب ~~ومنشيته معا فتأمل فيما ذكر على التفصيل ودع عنك ما قيل وقيل حسبما # 51 يقتضيه النظر الجليل < < # | النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # > > @QB@ إنما كان قول المؤمنين @QE@ بالنصب على انه خبر كان وأن مع ما ~~في حيزها اسمها وقرئ بالرفع على العكس والأول أقوى صناعة لأن الأولى ~~للاسمية ما هو أوغل في التعريف وذلك هو الفعل المصدر بأن إذ لا سبيل إليه ~~للتنكير بخلاف قول المؤمنين فإنه يحتمله كما إذا اعتزلت عنه الإضافة لكن ~~قراءة ms2441 الرفع أقعد بحسب المعنى وأوفى لمقتضى المقام لما أن مصب الفائدة ~~وموقع البيان في الجمل هو الخبر فالأحق بالخبرية ما هو اكثر إفادة وأظهر ~~دلالة على الحدوث وأوفر اشتمالا على نسب خاصة بعيدة من الوقوع في الخارج ~~وفي ذهن السامع ولا ريب في أن ذلك ههنا في أن مع ما في حيزها أتم وأكمل ~~فإذا هو أحق بالخيرية وأما ما تفيده الإضافة من النسبة المطلقة الإجمالية ~~فحيث كانت قليلة الجدوى سهلة الحصول خارجا وذهنا كان حقها أن تلاحظ ملاحظة ~~مجملة وتجعل عنوانا للموضوع فالمعنى إنما كان مطلق القول الصادر عن ~~المؤمنين @QB@ إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم @QE@ أى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ بينهم @QE@ أى وبين PageV06P187 < # > سورة النور ( 52 53 ) خصومهم سواء كانوا منهم أو من غيرهم @QB@ أن ~~يقولوا سمعنا وأطعنا @QE@ أى خصوصية هذا القول المحكى عنهم لا قولا آخر ~~أصلا وأما قراءة النصب فمعناها إنما كان قول المؤمنين أى إنما كان قولا لهم ~~عند الدعوة خصوصية قولهم المحكى عنهم ففيه من جعل النسبتين وأبعدهما وقوعا ~~وحضورا في الأذهان وأحقهما بالبيان مفروغا عنها عنوانا للموضوع وإبراز ما ~~هو بخلافها في معرض القصد الأصلى ما لا يخفى وقرئ ليحكم على بناء الفعل ~~للمفعول مسندا إلى مصدره مجاويا لقوله تعالى إذا إذا دعوا أى ليفعل الحكم ~~كما في قوله تعالى لقد تقطع بينكم أى وقع التقطع بينكم @QB@ وأولئك @QE@ ~~إشارة إلى المؤمنين باعتبار صدور القول المذكور عنهم وما فيه من معنى البعد ~~للإشعار بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل أى أولئك المنعوتون # 52 بما ذكر من النعت الجميل @QB@ هم المفلحون @QE@ أى هم الفائزون بكل ~~مطلب والناجون من كل محذور < < # | النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # > > @QB@ ومن يطع الله ورسوله @QE@ استئناف جئ به لتقرير مضمون ما قبله ~~من حسن حال المؤمنين وترغيب من عداهم في الانتظام في سلكهم أى ومن يطعهما ~~كائنا من كان فيما أمرا به من الأحكام الشرعية اللازمة والمتعدية وقيل في ~~الفرائض والسنن والأول هو الأنسب بالمقام @QB@ ويخش الله ويتقه @QE@ بإسكان ~~القاف ms2442 المبنى على تشبيهه بكنف وقرئ بكسر القاف والهاء وبإسكان الهاء أى ~~ويخش الله على ما مضى من ذنوبه ويتقه فيما يستقبل @QB@ فأولئك @QE@ ~~الموصوفون بما ذكر من الطاعة والخشية والاتقاء @QB@ هم الفائزون @QE@ ~~بالنعيم المقيم # 53 لا من عداهم < < # | النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > @QB@ وأقسموا بالله @QE@ حكاية لبعض آخر من أكاذيبهم مؤكد بالأيمان ~~الفاجرة وقوله تعالى @QB@ جهد أيمانهم @QE@ نصب على أنه مصدر مؤكد لفعله ~~الذي هو في حيز النصب على أنه حال من فاعل أقسموا أى أقسموا به تعالى ~~يجهدون أيمانهم جهدا ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق الاستعارة من ~~قولهم جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها أى جاهدين بالغين أقصى مراتب ~~اليمين في الشدة والوكادة وقيل هو مصدر مؤكد لأقسموا أى أقسموا إقسام ~~اجتهاد في اليمين قال مقاتل من حلف بالله فقد اجتهد في اليمين @QB@ لئن ~~أمرتهم @QE@ أى بالخروج إلى الغزو لا عن ديارهم وأموالهم كما قيل لأنه ~~حكاية لما كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أينما كنت نكن معك ~~لئن خرجت خرجنا وإن أقمت أقمنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا وقوله تعالى @QB@ ~~ليخرجن @QE@ جواب لأقسموا بطريق حكاية فعلهم لا حكاية قولهم وحيث كانت ~~مقالتهم هذه كاذبة ويمينهم فاجرة أمر صلى الله عليه وسلم بردها حيث قيل ~~@QB@ قل @QE@ أى ردا عليهم وزجرا لهم عن التفوه بها وإظهارا لعدم القبول ~~لكونهم كاذبين فيها @QB@ لا تقسموا @QE@ أى على ما ينبئ عنه كلامكم من ~~الطاعة وقوله تعالى @QB@ طاعة معروفة @QE@ خبر مبتدأ محذوف والجملة تعليل ~~للنهى أى لا تقسموا على ما تدعون من الطاعة لأن طاعتكم طاعة نفاقية واقعة ~~باللسان فقط من غير مواطأة من القلب وإنما عبر عنها بمعروفة للإيذان بأن ~~كونها كذلك PageV06P188 < # > سورة النور ( 245 ) مشهور معروف لكل أحد وقرئ بالنصب والمعنى تطيعون ~~طاعة معروفة هذاوحملها على الطاعة الحقيقية بتقدير ما يناسبها من مبتدأ أو ~~خبر أو فعل مثل الذي يطلب منكم طاعة معروفة حقيقتة لا نفاقية أو طاعة ~~معروفة أمثل أو ليكن طاعة معروفة أو أطيعوا طاعة معروفة مما لا ms2443 يساعده ~~المقام @QB@ إن الله خبير بما تعملون @QE@ من الأعمال الظاهرة والباطة التى ~~من جملتها ما تظهرونه من الأكاذيب المؤكدة بالأيمان الفاجرة وما تضمرونه في ~~قلوبكم من الكفر والنفاق والعزيمة على مخادعة المؤمنين وغيرها من فنون الشر ~~والفساد تضمرونه الجملة تعليل للحكم بأن طاعتهم طاعة نفاقية مشعر بأن مدار ~~شهرة أمرها فيما بين المؤمنين إخباره تعالى بذلك # 54 ووعيد لهم بأنه تعالى مجازيهم بجميع أعمالهم السيئة التي منها نفاقهم ~~< < # | النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # > > @QB@ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ كرر الامر بالقول لإبراز ~~كمال العناية به والإشعار باختلافهما من حيث أن المقول في الأول نهى بطريق ~~الرد والتقريع كما في قوله تعالى @QB@ اخسؤوا فيها ولا تكلمون @QE@ وفي ~~الثاني أمر بطريق التكليف والتشريع وإطلاق الطاعة المأمور بها عن وصف الصحة ~~والإخلاص ونحوهما بعد وصف طاعتهم بما ذكر للتنبيه على أنها ليست من الطاعة ~~في شيء أصلا وقوله تعالى @QB@ فإن تولوا @QE@ خطاب للمأمورين بالطاعة من ~~جهته تعالى وارد لتأكيد الأمر بها والمبالغة في إيجاب الامتثال به والحمل ~~عليه بالترهيب والترغيب لما أن تغيير الكلام المسوق لمعنى من المعاني وصرفه ~~عن سننه المسلوك ينبئ عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم ويستجلب مزيد رغبة ~~فيه من السامع كما أشير إليه في تفسير قوله تعالى @QB@ ولو جئنا بمثله مددا ~~@QE@ لا سيما إذا كان ذلك بتغيير الخطاب بالواسطة إلى الخطاب بالذات فإن في ~~خطابه تعالى إياهم بالذات بعد أمره تعالى إياهم بوساطته صلى الله عليه وسلم ~~وتصديه لبيان حكم الامتثال بالأمر والتولى عنه إجمالا وتفصيلا من إفادة ما ~~ذكر من التأكيد والمبالغة ما لا غاية وراءه وتوهم أنه داخل تحت القول ~~المأمور بحكايته من جهته تعالى وأنه أبلغ في التبكيت تعكيس للأمر والفاء ~~لترتيب ما بعدها على تبليغه صلى الله عليه وسلم للمأمور به إليهم وعدم ~~التصريح به للإيذان بغاية ظهور مسارعته صلى الله عليه وسلم إلى تبليغ ما ~~أمر به وعدم الحاجة إلى الذكر أى إن تتولوا عن الطاعة إثر ما أمرتم بها ~~@QB@ فإنما عليه @QE@ أى ms2444 فاعلموا أنما عليه صلى الله عليه وسلم @QB@ ما حمل ~~@QE@ أى ما أمر به من التبليغ وقد شاهدتموه عند قوله أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول @QB@ وعليكم ما حملتم @QE@ أى ما أمرتم به من الطاعة ولعل التعبير ~~عنه بالتحميل للإشعار بثقله وكونه مؤنة باقية في عهدتهم بعد كأنه قيل وحيث ~~توليتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل وقوله تعالى ما حمل محمول ~~على المشاكلة @QB@ وإن تطيعوه @QE@ أى فيما امركم به من الطاعة @QB@ تهتدوا ~~@QE@ إلى الحق الذى هو المقصد الأصلى الموصل إلى كل خير والمنجي من كل شر ~~وتأخيره عن بيان حكم التولى لما في تقديم الترهيب من تأكيد الترغيب وتقريبه ~~مما هو من بابه من الوعد الكريم وقوله تعالى @QB@ وما على الرسول إلا ~~البلاغ المبين @QE@ اعتراض مقرر لما قبله من أن غائلة التولى وفائدة ~~الإطاعة مقصورتان عليهم واللام إما للجنس المنتظم له صلى الله عليه وسلم ~~PageV06P189 < # > سورة النور ( 55 ) انتظاما أوليا أو للعهد أي ما على جنس الرسول كائنا ~~من كان أو ما عليه صلى الله عليه وسلم إلا التبليغ الموضح لكل ما يحتاج إلى ~~الإيضاح أو الواضح على أن المبين من أبان بمعنى بان وقد علمتم أنه قد فعله ~~بما لا مزيد عليه # 55 وإنما بقى ما حملتم وقوله تعالى < < # | النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # > > @QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم @QE@ استئناف مقرر لما في قوله تعالى ~~وإن تطيعوه تهتدوا من الوعد الكريم ومعرب عنه بطريق التصريح ومبين لتفاصيل ~~ما أجمل فيه من فنون السعادات الدينية والدنيوية التى هي من آثار الاهتداء ~~ومتضمن لما هو المراد بالطاعة التي نيط بها الاهتداء والمراد بالذين آمنوا ~~كل من اتصف بالإيمان بعد الكفر على الإطلاق من أى طائفة كان وفي أى وقت كان ~~لا من آمن من طائفة المنافقين فقط ولا من آمن بعد نزول الآية الكريمة فحسب ~~ضرورة عموم الوعد الكريم للكل كافة فالخطاب في منكم لعامة الكفرة لا ~~للمنافقين خاصة ومن تبعيضيه @QB@ وعملوا الصالحات @QE@ عطف على آمنوا داخل ~~معه في حيز الصلة ms2445 وبه يتم تفسير الطاعة التى أمر بها ورتب عليها ما نظم في ~~سلك الوعد الكريم كما أشير إليه وتوسيط الظرف بين المعطوفين لإظهار أصالة ~~الإيمان وعراقته في استتباع الآثار والأحكام وللإيذان بكونه أول ما يطلب ~~منهم وأهم ما يجب عليهم وأما تأخيره عنهما في قوله تعالى وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما فلأن من هناك بيانية والضمير ~~الذين معه صلى الله عليه وسلم من خلص المؤمنين ولا ريب في أنه جامعون بين ~~الإيمان والأعمال الصالحة مثابرون عليهما فلا بد من ورود بيانهم بعد ذكر ~~نعوتهم الجليلة بكمالها هذا ومن جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وللأمة عموما على أن من تبعيضية أوله صلى الله عليه وسلم ولمن معه من ~~المؤمنين خصوصا على أنها بيانية فقد نأى عما يقتضيه سباق النظم الكريم ~~وسياقه بمنازل وأبعد عما يليق بشأنه صلى الله عليه وسلم بمراحل @QB@ ~~ليستخلفنهم في الأرض @QE@ جواب للقسم إما بالإضماء أو بتنزيل وعده تعالى ~~منزلة القسم لتحقق إنجازه لا محالة أى ليجعلهم خلفاء متصرفين فيها تصرف ~~الملوك في ممالكهم أو خلفا من الذين لم يكونوا على حالهم من الإيمان ~~والأعمال الصالحه @QB@ كما استخلف الذين من قبلهم @QE@ هم بنو إسرائيل ~~استخلفهم الله عز وجل في مصر والشام بعد إهلاك فرعون والجبابرة أو هم ومن ~~قبلهم من الأمم المؤمنة التي أشير إليهم في قوله تعالى ألم يأتكم نبأ الذين ~~من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم ~~رسلهم بالبينات إلى قوله تعالى فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكتكم ~~الأرض من بعدهم ومحل الكاف النصب على أنه مصدر تشبيهي مؤكد للفعل بعد ~~تأكيده بالقسم وما مصدرية أى ليستخلفنهم استخلافا كائنا كاستخلافه تعالى ~~للذين من قبلهم وقرئ كما استخلف على البناء للمفعول فليس العامل في الكاف ~~حينئذ الفعل المذكور بل ما يدل هو عليه من فعل مبنى للمفعول جار منه مجرى ~~المطاوع فإن استخلافه تعالى إياهم مستلزم لكونهم مستخلفين PageV06P190 < # > سورة النور ( 56 ) لا محالة ms2446 كأنه قيل ليستخلفنهم في الأرض فيستخلفن ~~فيها استخلافا أى مستخلفية كائنة كمستخفلية من قبله وقد مر تحقيقه في قوله ~~تعالى كما سئل موسى من قبل ومن هذا القبيل قوله تعالى وأنبتها نباتا حسنا ~~على أحد الوجهين أى فنتبت نباتا حسنا وعليه قول من قال وعضة دهر يا ابن ~~مروان لم تدع % من المال إلا مسحت أو بحلف أى فلم يبق إال مسحت الخ @QB@ ~~وليمكنن لهم دينهم @QE@ عطف على ليستخلفنهم منتظم معه ف سلك الجواب وتأخيره ~~عنه مع كونه أجل الرغائب الموعودة وأعظمها لما أن النفوس إلى الحظوظ ~~العاجلة أميل فتصدير المواعيد بها في الاستمالة أدخل والمعنى ليجعلن دينهم ~~ثابتا مقررا بحيث يستمرون على العمل بأحكامه ويرجعون إليه في كل ما يأتون ~~وما يذرون والتعبير عن ذلك بالتمكين الذى هو جعل الشيء مكانا لآخر يقال مكن ~~له في الأرض أى جعلها مقرا له ومنه قوله تعالى إنا مكنا له في الأرض ~~ونظائره وكلمة في للإبذان بأن ما جعل مقرا له قطعة منها لا كلها للدلالة ~~على كمال ثبات الدين ورصانة أحكامه وسلامته من التغيير والتبديل لا بتنائه ~~على تشبيهه بالأرض في الثبات والقرار مع ما فيه من مراعاة المناسبة بينه ~~وبين الاستخلاف في الأرض وتقديم صلة التمكين على مفعوله الصريح للمسارعة ~~إلى بيان كون الموعود من منافعهم تشويقها لهم إليه وترغيبا لهم في قبوله ~~عند وروده ولأن في توسيطها بينه وبين وصفه أعنى قوله تعالى @QB@ الذي ارتضى ~~لهم @QE@ وفي تأخيرها عنه من الإخلال بجزالة النظم الكريم ما لا يخفى وفي ~~إضافة الدين إليهم وهو دين الإسلام ثم وصفه بارتضائه لهم تأليف لقلوبهم ~~ومزيد ترغيب فيه وفضل تثبيت عليه @QB@ وليبدلنهم @QE@ بالتشديد وقرئ ~~بالتخفيف من الإبدال @QB@ من بعد خوفهم @QE@ أى من الأعداء @QB@ آمنا @QE@ ~~حيث كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة عشر سنين بل اكثر ~~خائفين ثم هاجروا إلى المدينة وكانوا يصبحون في السلاح ويمسون كذلك حتى قال ~~رجل منهم ما يأتى علينا يوم نأمن فيه فقال صلى الله عليه وسلم ms2447 لا تعبرون ~~إلايسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس معه حديدة فانزل ~~الله عز وجل هذه الآية وأنجزو عده وأظهرهم على جزيرة العرب وفتح لهم بلاد ~~الشرق والغرب وصاروا لى حال يخافهم كل من عداهم وفيه من الدلالة على صحة ~~النبوة للإخبار بالغيب على ما هو عليه قبل وقوعه ما لا يخفى وقيل المراد ~~الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة @QB@ يعبدونني @QE@ حال من الموصول ~~الأول مفيدة لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد أو استئناف ببيان المقتضى ~~للاستخفاف وما انتظم معه في سلك الوعد @QB@ لا يشركون بي شيئا @QE@ حال من ~~الواو أى يعبدونني غير مشركين بي في العبادة شيئا @QB@ ومن كفر @QE@ أى ~~اتصف بالكفر بأن ثبت واستمر عليه ولم يتأثر بما مر من الترهيب الترغيب فإن ~~الإصرار عليه بعد مشاهدة دلائل التوحيد كفر مستأنف زائدة على الأصل وقيل ~~كفر بعد الإيمان وقيل كفر هذه النعمة العظيمة والأول هو الأنسب بالمقام ~~@QB@ بعد ذلك @QE@ أى بعد ذلك الوعد الكريم بما فصل من المطالب العالية ~~المستوجبة لغاية الاهتمام بتحصيلها والسعي الجميل في حيازتها @QB@ فأولئك ~~@QE@ البعداء عن الحق التائهون في تيه الغواية والضلال @QB@ هم الفاسقون ~~@QE@ الكاملون في الفسق والخروج عن حدود الكفر والطغيان < < # | النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # > > @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ PageV06P191 عطف على مقدر ~~ينسحب عليه الكلام ويستدعيه النظام فإن خطابه تعالى للمأمورين بالطاعة على ~~طريق الترهيب من التولي بقوله تعالى فإن تولوا الخ وترغيبه تعالى إياهم في ~~الطاعة بقوله تعالى وإن تطيعوه تهتدوا الخ وعده تعالى إياهم على الإيمان ~~والعمل الصالح بما فصل من الاستخلاف وما يتلوه من الرغائب الموعودة ووعيده ~~على الكفر مما يوجب الأمر بالإيمان والعمل الصالح والنهي عن الكفر فكأنه ~~قيل فآمنوا وعملوا صلاحا وأقيموا أو فلا تكفروا وأقيموا وعطفه على أطيعوا ~~الله مما لا يليق بجزالة النظم الكريم @QB@ وأطيعوا الرسول @QE@ أمرهم الله ~~سبحانه وتعالى بالذات بما أمرهم به بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم من ~~طاعته التي هي طاعته تعالى في الحقيقة تأكيدا للأمر السابق وتقريرا ms2448 لمضمونه ~~على ان المراد بالمطاع فيه جميع الأحكام الشرعية المنتظمة للآداب المرضية ~~أيضا أى وأطيعوه في كل ما يأمركم به وينهاكم عنه أو تكميلا لما قبله من ~~الأمرين الخاصين المتعلقين بالصلاة والزكاة على أن المراد بما ذكر ما ~~عداهما من الشرائع أى وأطيعوه في سائر ما يأمركم به الخ وقوله تعالى @QB@ ~~لعلكم ترحمون @QE@ متعلق على الأول بالامر الأخير المشتمل على جميع الأوامر ~~وعلى الثاني بالأوامر الثلاثة أى افعلوا ما ذكر من الإقامة والإيتاء # 57 والإطاعة راجين أن ترجموا < < # | النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # > > @QB@ لا تحسبن الذين كفروا @QE@ لما بين حال من أطاعه صلى الله عليه ~~وسلم وأشير إلى فوزه بالرحمة المطلقة المستتبعة لسعادة الدارين عقب ذلك ~~ببيان حال من عصاه صلى الله عليه وسلم ومآل أمره في الدينا والآخرة بعد ~~بيان تناهيه في الفسق تكميلا لأمر الترغيب والترهيب والخطاب إما لكل أحد ~~ممن يصلح له كائنا من كان وإما للرسول صلى الله عليه وسلم على منهاج قوله ~~تعالى فلا تكونن من المشركين ونظائره للإيذان بأن الحسبان المذكور من القبح ~~والمحذوريه بحيث ينهى عنه من يمتنع صدوره عنه فكيف بمن يمكن ذلك منه ومحل ~~الموصول النصب على أنه مفعول أول للحسبان وقوله تعالى @QB@ معجزين @QE@ ~~ثانيهما وقوله تعالى @QB@ في الأرض @QE@ ظرف لمعجزين لكن لا لإفادة كون ~~الإعجاز المنفي فيها لا في غيرها فإن ذلك مما لا يحتاج إلى البيان بل ~~لإفادة شمول عدم الإعجاز بجميع أجزائها أى لا تحسبنهم معجزين الله عز وجل ~~عن إدراكهم وإهلاكهم في قطر من أقطار الأرض بما رحبت وإن هربوا منها كل ~~مهرب وقرئ لا يحسبن بياء الغيبة على أن الفاعل كل أحد والمعنى كما ذكر أى ~~لا يحسبن أحد الكافرين معجزين له سبحانه في الأرض أو هو الموصول والمفعول ~~الأول محذوف لكونه عبارة عن أنفسهم كأنه قيل لا تحسبن الكافرين أنفسهم ~~معجزين في الأرض وأما جعل معجزين مفعولا أول وفي الأرض مفعولا ثانيا فبمعزل ~~من المطابقة لمقتضى المقام ضرورة أن مصب الفائدة هو المفعول الثاني ولا ms2449 ~~فائدة في بيان كون المعجزين في الأرض وقد مر في قوله تعالى إني جاعل في ~~الأرض خليفة وقوله تعالى @QB@ ومأواهم النار @QE@ معطوف على جملة النهى ~~بتأويلها بجملة خبرية لأن المقصود بالنهى عن الحسبان تحقيق نفي الحسبان ~~كأنه قيل ليس الذين كفروا معجزين ومأواهم الخ أو على جملة مقدرة وقعت ~~تعليلا للنهي كأنه قيل لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض فإنهم مدركون ~~ومأواهم الخ وقيل الجملة المقدرة بل هم مقهورون فتدبر @QB@ ولبئس المصير ~~@QE@ PageV06P192 < # > سورة ( 58 ) جواب لقسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف أي وبالله لبئس ~~المصير هي أي النار والحملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وفي إيراد النار ~~بعنوان كونها مأوى ومصير الهم إثر نفي فوتهم بالهرب في الأرض كل مهرب من ~~الجزالة مالا غاية وراءه فلله در شأن التنزيل < < # | النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ رجوع إلى بيان تتمة الأحكام السابقة ~~بعد تمهيد ما يوجب الامتثال بالأوامر والنواهي الواردة فيها وفي الأحكام ~~اللاحقة من التمثيلات والترغيب والترهيب والوعد والوعيد والخطاب إما للرجال ~~خاصة وللنساء داخلات في الحكم بدلالة النص أو للفريقين جميعا بطريق التغليب ~~روى أن غلام الأسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في وقت كرهته فنزلت وقيل أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مدلج بن عمرو الأنصاري وكان غلاما وقت ~~الظهيرة ليدعو عمر رضي الله عنه فدخل عليه وهو نائم قد انكشف عنه ثوبه فقال ~~عمر رضي الله عنه لودتت أن الله تعالى نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا ~~يدخلوا علينا هذه الساعات إلا بإذن ثم انطلق معه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية @QB@ ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم @QE@ من العبيد والجواري @QB@ والذين لم يبلغوا الحلم @QE@ أي ~~الصبيان القاصرون عن درجة البلوغ المعهود والتعبير عنه بالحلم لكونه أظهر ~~دلائله منكم أي من الأحرار @QB@ ثلاث مرات @QE@ أي ثلاثة أوقات في اليوم ~~والليلة والتعبير عنها بالمرات للإيذان بأن مدار وجوب الاستئذان مقارنة تلك ~~الأوقات لمرور المستأذنين بالمخاطبين لا أنفسها @QB@ من قبل ms2450 صلاة الفجر ~~@QE@ لظهور أنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ~~ومحله النصب على أنه بدل من ثلاث مرات أو مرات أو الرع على أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف أي أحدها من قبل الخ @QB@ وحين تضعون ثيابكم @QE@ أي ثيابكم التي ~~تلبسونها في النهار وتخلعونها لأجل القيلولة وقوله تعالى @QB@ من الظهيرة ~~@QE@ وهي شدة الحر عند انتصاف النهار بيان للحين والصريح الأمر أعني وضع ~~الثياب في هذا الحين دون الأول والآخر لما أن التجرد عن الثياب فيه لأجل ~~القيلولة لقلة زمانها كما ينبئ عنها إيراد الحين مضافا إلى فعل حادث متقض ~~ووقوعها في النهار الذي هو مئنة لكثرة الورود والصدور ومظنة لظهور الأحوال ~~وبروز الأمور ليس من التحقق والإطراد بمنزله ما في الوقتين المذكورين فإن ~~تحقق التجرد وإطراده فيهما أمر معروف لا يحتاج إلى التصريح به @QB@ ومن بعد ~~صلاة العشاء @QE@ ضرورة أنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وليس ~~المراد بالقبلية والبعدية المذكورتين مطلقهما المتحقق في الوقت الممتد ~~المتخلل بين الصلاتين كما في قوله تعالى وإن كنت من قبله لمن الغافلين ~~وقوله تعالى من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين أخوتي بل ما يعرض منهما ~~PageV06P193 < # > سورة النور 59 لطرفي ذلك الوقت الممتد المتصلين بالصلاتين المذكورتين ~~اتصالا عاديا وقوله تعالى @QB@ ثلاث عورات @QE@ خبر مبتدأ محذوف وقوله ~~تعالى @QB@ لكم @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة لثلاث عورات أي كائنة لكم والجملة ~~استئناف مسوق لبيان علة وجوب الاستئذان أي هن ثلاثة أوقات يختل فيها التستر ~~عادة والعورة في الأصل هو الخلل غلب في الخلل الواقع فيما يهم حفظه ويعتني ~~بستره أطلقت على الأوقات المشتملة عليها مبالغة كأنها نفس العورة وقرئ ثلاث ~~عورات بالنصب بدلا من ثلاث مرات @QB@ ليس عليكم ولا عليهم @QE@ أي على ~~المماليك والصبيان جناح أى إثم فى الدخول بغير استئذان لعدم ما يوجبه من ~~مخالفة الأمر والإطلاع على العورات @QB@ بعدهن @QE@ أي بعد كل واحدة من تلك ~~العورات الثلاث وهي الأوقات المتخللة بين كل اثنتين منهن وإيرادها بعنوان ~~البعدية مع أن كل وقت من ms2451 تلك الأوقات قبل عورة من العورات كما أنها بعد ~~أخرى منهن لتوفية حق التكليف والترخيص الذي هو عبارة عن رفعه إذا لرخصة ~~إنما تتصور في فعل يقع بعد زمان وقوع الفعل المكلف والجملة على القراءتين ~~مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها بالطرد والكس وقد جوز على القراءة الأولى ~~كونها في محل الرفع على أنها صفة أخرى لثلاث عورات وأما على القراءة ~~الثانية فهي مستأنفة لا غير إذ لو جعلت صفة لثلاث عورات وهي بدل من ثلاث ~~مرات لكان التقدير ليستأذنكم هؤلاء في ثلاث عورات لا إثم في ترك الاستئذان ~~بعدهن وحيث كان انتفاء الإثم حينئذ مما لم يعلمه السامع إلا بهذا الكلام لم ~~يتسن إبرازه في معرض الصفة بخلاف قراءة الرفع فإن انتفاء الإثم حينئذ معلوم ~~من صدر الكلام وقوله تعالى @QB@ طوافون عليكم @QE@ استئناف ببيان العذر ~~المرخص في ترك الاستئذان وهي المخالطة الضرورية وكثرة المداخلة وفيه دليل ~~على تعليل الأحكام وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة وبين غيرها بكونها ~~عورات @QB@ بعضكم على بعض @QE@ أي بعضكم طائف على بعض طوافا كثيرا أو بعضكم ~~يطوف على بعض @QB@ كذلك @QE@ إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده وما فيه من ~~معنى البعد لما مر مرارا من تفخيم شأن المشار إليه والإيذان ببعد منزلته ~~وكونه من الوضوح بمنزلة المشار إليه حسا أي مثل ذلك التبيين @QB@ يبين الله ~~لكم الآيات @QE@ الدالة على الأحكام أي ينزلها بينة واضحة الدلالات عليها ~~لا أنه تعالى يبينها بعد أن لم تكن كذلك والكاف مقحمة وقد مر تفصيله في ~~قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا ولكم متعلق يبين وتقديمه على المفعول ~~الصريح لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقيل يبين ~~علل الأحكام وليس بواضح مع أنه مؤد إلى تخصيص الآيات بما ذكر ههنا @QB@ ~~والله عليم @QE@ مبالغ في العلم بجميع المعلومات فيعلم أحوالكم @QB@ حكيم ~~@QE@ في جميع أفاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح أمركم معاشا ومعادا < < # | النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # > > @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم @QE@ لما بين فيما مر آنفا حكم ms2452 ~~الأطفال في أنه لا جناح عليهم في ترك الاستئذان فيما عدا الأوقات الثلاثة ~~عقب ببيان حالهم بعد البلوغ دفعا لما عسى يتوهم أنهم وإن كانوا PageV06P194 ~~< # > سورة النور 60 61 أجانب ليسوا كسائر الأجانب بسبب اعتيادهم الدخول أي ~~إذا بلغ الأطفال الأحرار الأجانب @QB@ فليستأذنوا @QE@ إذا أرادوا الدخول ~~عليكم وقوله تعالى @QB@ كما استأذن الذين من قبلهم @QE@ في حيز النصب على ~~أنه نعت لمصدر مؤكد للفعل السابق والموصول عبارة عمن قيل لهم لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية ووصفهم بكونهم قبل هؤلاء باعتبار ~~ذكرهم قبل ذكرهم لا باعتبار بلوغهم قبل بلوغهم كما قيل لما أن المقصود ~~بالتشبيه بيان كيفية استئذان هؤلاء وزيادة إيضاحه ولا يتسنى ذلك إلا ~~بتشبيهه باستئذان المعهودين عند السامع ولا ريب في أن بلوغهم قبل بولغ ~~هؤلاء مما لا يخطر ببال أحد وإن كان الأمر كذلك في الواقع وإنما المعهود ~~المعروف ذكرهم قبل ذكرهم أي فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان ~~المذكورين قبلهم بأن يستأذنوا في جميع الأوقات ويرجعوا إن قيل لهم ارجعوا ~~حسبما فصل فيما سلف @QB@ كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم @QE@ ~~الكلام فيه كالذي سبق والتكرير للتأكيد والمبلغة في الأمر بالاستئذان ~~وإضافة الايات إلى ضمير الجلالة لتشريفها < < # | النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # > > @QB@ والقواعد من النساء @QE@ أي العجائز اللاتي قعدن عن الحيض ~~والحمل @QB@ اللاتي لا يرجون نكاحا @QE@ أي لا يطمعن فيه لكبرهن @QB@ فليس ~~عليهن جناح أن يضعن ثيابهن @QE@ أي الثياب الظاهرة كالجلباب ونحوه والفاء ~~فيه لأن اللام في القواعد بمعنى اللاتي أو للوصف بها @QB@ غير متبرجات ~~بزينة @QE@ غير مظهرات لزينة مما أمر بإخفائه في قوله تعالى ولا يبدين ~~زينتهن وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم سفينة بارجة لا غطاء ~~عليها والبرج سعة العين بحيث يرى بيضاها محيطا بسوادها كله إلا أنه خص بكشف ~~المراة زينتها ومحاسنها للرجال @QB@ وأن يستعففن @QE@ بترك الوضع @QB@ خير ~~لهن @QE@ من الوضع لبعده من التهمة @QB@ والله سميع @QE@ مبالغ في سمع جميع ~~ما يسمع فيسمع ما يجري بينهن وبين الرجال من ms2453 المقاولة @QB@ عليم @QE@ فيعلم ~~مقاصدهن وفيه من الترهيب ما لا يخفى < < # | النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج @QE@ ~~كانت هؤلاء الطوائف يتحرجون من المؤاكلة الأصحاء حذارا من استقذارهم إياهم ~~وخوفا من تأذيهم بأفعالهم وأوضاعهم فإن الأعمى ربما سبقت يده إلى ما سبقت ~~حذارا من استقذارهم إياهم وخوفا من تأذيهم بأفعالهم وأوضاعهم فإن الأعمى ~~ربما سبقت يده إلى ما سبقت إليه عين أكيله وهو لا يشعر به والأعرج بتفسح في ~~مجلسه فيأخذ أكثر من موضعه فيضيق على جليسه PageV06P195 والمريض لا يخلو عن ~~حالة تؤذي قرينه وقيل كانوا يدخلون على الرجل لطلب العلم فإذا لم يكن عنده ~~ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو إلى بعض من سماهم الله عز ~~وجل في الآية الكريمة فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون ذهب بنا إلى بيت غيره ~~ولعل أهله كارهون لذلك وكذا كانوا يتحرجون من الأكل من أموال الذين كانوا ~~إذا خرجوا إلى الغزو خلفوا هؤلاء في بيوتهم ودفعوا إليهم مفاتيحها وأذنوا ~~لهم أن يأكلوا مما فيها مخافة أن لا يكون إذنهم عن طيب نفس منهم وكان غير ~~هؤلاء أيضا يتحرجون من الأكل في بيوت غيرهم فقيل لهم ليس على الطوائف ~~المعدودة @QB@ ولا على أنفسكم @QE@ أي عليكم وعلى من يماثلكم في الأحوال من ~~المؤمنين حرج @QB@ أن تأكلوا @QE@ أي تأكلوا أنتم وهم معكم وتعميم الخطاب ~~للطوائف المذكورة أيضا يأباه ما قبله وما بعده فإن الخطاب فيهما لغير أولئك ~~الطوائف حتما @QB@ من بيوتكم @QE@ أي البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم ~~فيدخل فيها بيوت الأولاد لأن بيتهم كبيته لقوله صلى الله عليه وسلم أنت ~~ومالك لأبين وقوله صلى الله عليه وسلم إن أطيب مال الرجل من كسبه وإن ولده ~~من كسبه @QB@ أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم @QE@ وقرئ بكسر الهمزة والميم ~~وبكسر الأولى وفتح الثانية @QB@ أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم ~~مفاتحه @QE@ من ms2454 البيوت التي تملكون التصرف فيها بإذن أربابها على الوجه ~~الذي مر بيانه وقيل هي بيوت المماليك والمفاتح جمع مفتح وجمع المفتاح ~~مفاتيح وقرئ مفتاحه @QB@ أو صديقكم @QE@ أي أو بيوت صديقكم وإن لم يكن ~~بينكم وبينهم قرابة نسبية فإنهم أرضى بالتبسط وأسر به من كثير من الأقرباء ~~روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الصديق أكبر من الوالدين إن الجهنميين ~~لما استغاثوا لم يستغيثوا بالأباء والأمهات بل قالوا فما لنا من شافعين ولا ~~صديق حميم والصديق يقع على الواحد والجمع كالخليط والقطين وأضرابهما وهذا ~~فيما إذا علم رضا صاحب البيت بصريح الإذن أو بقرينة دالة عليه ولذلك خصص ~~هؤلاء بالذكر الاعتيادهم التبسط فيما بينهم وقوله تعالى @QB@ ليس عليكم ~~جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان حكم آخر من ~~جنس ما بين قبله حيث كان فريق من المؤمنين كبني ليث ابن عمرو من كنانة ~~يتحرجون أن يأكلوا طعامهم منفردين وكان الرجل منهم لا يأكل ويمكث يومه حتى ~~يجد ضيفا يأكل معه فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا وربما قعد الرجل ~~والطعام بين يديه لا يتناوله من الصباح إلى الرواح وربما كانت معه الإبل ~~الحفل فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فإذا أمسى ولم يجد أحد أكل ~~وقيل كان الغنى منهم يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصدقته فيدعوه إلى ~~طعامه فيقول إني أتحرج أن آكل معك وأنا غني وأنت فقير وقيل كان قوم من ~~الأنصار لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص لهم في أن يأكلوا كيف ~~شاءوا وقيل كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعاما عزلوا للأعمى وأشباهه طعاما ~~على عده فبين الله تعالى أن ذلك ليس بواجب وقوله تعالى جميعا حال من فاعل ~~تأكلوا وأشتاتا عطف عليه داخل في حكمه وهو جمع شت على أنه صفة كالحق يقال ~~أمر شت أي متفرق أو على أنه في الأصل مصدر وصف به مبالغة أي ليس عليكم جناح ~~أن تأكلوا مجتمعين أو متفرقين @QB@ فإذا ms2455 دخلتم @QE@ شروع في بيان الآداب ~~التي تجب رعايتها عند مباشرة ما رخص فيه إثر بيان الرخصة فيه @QB@ بيوتا ~~@QE@ أي من البيوت PageV06P196 < # > سورة النور 62 المذكورة @QB@ فسلموا على أنفسكم @QE@ أي على أهلها ~~الذين بمنزلة أنفسكم لما بينكم وبينهم من القرابة الدينية والنسبية الموجبة ~~لذلك @QB@ تحية من عند الله @QE@ أي ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ويجوز أن ~~يكون صلة للتحية فإنها طلب الحياة التي هي من عنده تعالى وانتصابها على ~~المصدرية لأنها بمعنى التسليم @QB@ مباركة @QE@ مستتبعة لزيادة الخير ~~والثواب ودوامهما @QB@ طيبة @QE@ تطيب بها نفس المستمع وعن أنس رضي الله ~~عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك ~~وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة ~~الأبرار الأوابين @QB@ كذلك يبين الله لكم الآيات @QE@ تكرير لتأكيد ~~الأحكام المختتمة به وتفخيمها @QB@ لعلكم تعقلون @QE@ أي ما في تضاعيفها من ~~الشرائع والأحكام وتعملون بموجبها وتحوزون بذلك سعادة الدارين وفي تعليل ~~هذا التبيين بهذه الغاية القصوى بعد تذييل الأولين بما يوجبهما من الجزالة ~~ما لا يخفى < < # | النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله @QE@ استئناف جئ به في ~~أواخر الأحكام السابقة تقريرا لها وتأكيدا لوجوب مراعاتها وتكميلا لها ~~ببيان بعض آخر من جنسها وإنما ذكر الإيمان بالله ورسوله في حيز الصلة ~~للموصول الواقع خبرا للمبتدأ مع تضمنه له قطعا تقرير لما قبله وتمهيدا لما ~~بعده وإيذانا بأنه حقيق بأن يجعل قرينا للإيمان بهما منتظما في سلكه فقوله ~~تعالى @QB@ وإذا كانوا معه على أمر جامع @QE@ الخ معطوف على أمنوا داخل معه ~~في حيز الصلة أي إنما الكاملون في الإيمان الذين آمنوا بالله ورسوله عن ~~صميم قلوبهم وأطاعوهما في جميع الأحكام التي من جملتها ما فصل من قبل من ~~الأحكام المتعلقة بعامة أحوالهم المطردة في الوقوع وأحوالهم الواقعة بحسب ~~الاتفاق كما إذا كانوا معه صلى الله عليه وسلم على أمر مهم يجب اجتماعهم في ~~شأنه كالجمعة والأعياد والحروب وغيرها من الأمور الداعية إلى اجتماع ms2456 أولي ~~الآراء والتجارب ووصف الأمر بالجمع للمبالغة وقرئ أمر جميع @QB@ لم يذهبوا ~~@QE@ أي من المجمع مع كون ذلك الأمر مما لا يوجب حضورهم لا محالة كما عند ~~إقامة الجمعة ولقاء العدو بل يسوغ التخلف عنه @QB@ حتى يستأذنوه @QE@ صلى ~~الله عليه وسلم في الذهاب لا على أن نفس الاستئذان غاية لعدم الذهاب بل ~~الغاية هي الإذن المنوط برأيه صلى الله وعليه وسلم والاقتصار على ذكره لأنه ~~الذي يتم من قبلهم وهو المعتبر في كمال الإيمان لا الإذن ولا الذهاب ~~المترتب عليه واعتباره في ذلك لما أنه كالمصداق لصحته والمميز للمخلص فيه ~~عن المنافق فإن ديدنه التسلل للفرار ولتعظيم ما في الذهاب بغير إذنه صلى ~~الله عليه وسلم من الجناية وللتنبيه على ذلك عقب بقوله تعالى @QB@ إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله @QE@ فقضى بأن المستأذنين هم ~~المؤمنون بالله ورسوله كما حكم في الأول بأن الكاملين في الإيمان هم ~~الجامعون بين الإيمان بهما وبين الاستئذان وفي أولئك من تفخيم شأن ~~المستأذنين ما لا يخفى @QB@ فإذا استأذنوك @QE@ بيان لما هو وظيفته صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الباب إثر بيان ما هو وظيفة المؤمنين وأن الإذن عند ~~الاستئذان PageV06P197 < # > سورة النور 63 ليس بأمر محتوم بل هو مفوض إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ~~والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي بعد ما تحقق أن الكاملين في ~~الإيمان هم المستأذنون فإذا استأذنوك @QB@ لبعض شأنهم @QE@ أي لبعض أمرهم ~~المهم وخطبهم الملم @QB@ فأذن لمن شئت منهم @QE@ لما علمت في ذلك من حكمة ~~ومصلحة @QB@ واستغفر لهم الله @QE@ فإن الاستئذان وإن كان لعذر قوي لا يخلو ~~عن شائبة تقديم أمر الدنيا على أمر الآخرة @QB@ إن الله غفور @QE@ مبالغ في ~~مغفرة فرطات العباد @QB@ رحيم @QE@ مبالغ في إفاضة آثار الرحمة عليهم ~~والجملة تعليل للمغفرة الموعودة في ضمن الأمر بالاستغفار لهم < < # | النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # > > @QB@ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما قبله ~~والالتفات لإبراز مزيد الاعتناء بشأنه أي لا تجعلوا دعوته صلى الله عليه ~~وسلم ms2457 إياكم في الإعتقاد والعمل بها @QB@ كدعاء بعضكم بعضا @QE@ أي لا ~~تقيسوا دعاءه صلى الله عليه وسلم إياكم على دعاء بعضكم بعضا في حال من ~~الأحوال وأمر من الأمور التي من جملتها المساهلة فيه والرجوع عن مجلسه صلى ~~الله عليه وسلم بغير استئذان فإن ذلك من المحرمات وقيل لا تجعلوا دعاءه صلى ~~الله عليه وسلم ربه كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه ~~مستجاب لا مرد له عند الله عز وجل وتقرير الجملة حينئذ لما قبلها إما من ~~حيث إن استجابته تعالى لدعائه صلى الله عليه وسلم مما يوجب امتثالهم ~~بأوامره صلى الله عليه سلم ومتابعتهم له في الورود والصدور أكمل إيجاب وإما ~~من حيث إنها موجبة للاحتراز عن التعرض لسخطه صلى الله عليه وسلم المؤدي إلى ~~ما يوجب هلاكهم من دعائه صلى الله عليه وسلم عليهم وأما ما قيل من أن ~~المعنى لا تجعلوا نداءه صلى الله عليه وسلم كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع ~~الصوت والنداء من رواء الحجرات ولكن بلقيه المعظم مثل يا رسول الله يا نبي ~~الله مع غاية التوقير والتفخيم والتواضع وخفض الصوت فلا يناسب المقام فإن ~~قوله تعالى @QB@ قد يعلم الله الذين يتسللون منكم @QE@ الخ وعيد لمخالفي ~~أمره صلى الله عليه وسلم فيما ذكر من قبل فتوسيط ما ذكر بينهما مما لا وجه ~~له والتسلل الخروج من البيت على التدريج والخفية وقد للتحقيق كما أن رب تجئ ~~للتكثير حسبما بين في مطلع سورة الحجر أي يعلم الله الذين يخرجون من ~~الجماعة قليلا قليلا على خفية @QB@ لواذا @QE@ أي ملاوذة بأن يستتر بعضهم ~~ببعض حتى يخرج أو بأن يلوذ بمن يخرج بالإذن إراءة أنه من أتباعه وقرئ بفتح ~~اللام وانتصابه على الحالية من ضمير يتسللون أي ملاوذين أو على أنه مصدر ~~مؤكد لفعل مضمر هو الحال في الحقيقة أي يلوذون لواذا والفاء في قوله تعالى ~~@QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ لترتيب الحذر أو الأمر به على ما ~~قبلها من علمه تعالى بأحوالهم فإنه مما يوجب الحذر ms2458 البتة أى يخالفون أمره ~~بترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته وعن إما لتضمنه معنى الإعراض أو حمله ~~على معنى يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه ~~وحذف المفعول لما أن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه والضمير لله تعالى ~~لأنه الآمر حقيقة أو للرسول صلى الله عليه وسلم لأنه المقصود بالذكر @QB@ ~~أن تصيبهم فتنة @QE@ أي محنة في الدنيا أو @QB@ يصيبهم عذاب أليم @QE@ أي ~~في الآخرة وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع وإعادة الفعل صريحا PageV06P198 < # > سورة النور 64 للاعتناء بالتهديد والتحذير واستدل به على أن الأمر ~~للإيجاب فإن ترتيب العذابين على مخالفته كما يعرب عنه التحذير عن إصابتهما ~~يوجب وجوب الامتثال به حتما < < # | النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # > > @QB@ ألا إن لله ما في السماوات والأرض @QE@ من الموجودات بأسرها ~~خلفا وملكا وتصرفا إيجادا وإعداما بدء وإعادة @QB@ قد يعلم ما أنتم عليه ~~@QE@ أيها المكلفون من الأحوال والأوضاع التي من جملتها الموافقة والمخالفة ~~والإخلاص والنفاق @QB@ ويوم يرجعون إليه @QE@ عطف على ما أنتم عليه أي يعلم ~~يوم يرجع المنافقون المخالفون للأمر إليه تعالى للجزاء والعقاب وتعليق علمه ~~تعالى بيوم رجوعهم لا يرجعهم لزيادة تحقيق علمه تعالى بذلك وغاية تقريره ~~لما أن العلم بوقت وقوع الشيء مستلزم للعمل بوقوعه على أبلغ وجه وآكده وفيه ~~إشعار بأن علمه تعالى لنفس رجوعهم من الظهور بحيث لا يحتاج إلى البيان قطعا ~~ويجوز أن يكون الخطاب أيضا خاصا بالمنافقين على طريقه الالتفات وقرئ يرجعون ~~مبنيا للفاعل @QB@ فينبئهم بما عملوا @QE@ من الأعمال السيئة التي من ~~جملتها مخالفة الأمر فيترتب عليه ما يليق به من التوبيخ والجزاء وقد مر وجه ~~التعبير عن الجزاء بالتنبئة في قوله تعالى إنما بغيكم على أنفسكم الآية ~~@QB@ والله بكل شيء عليم @QE@ @QB@ وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ~~ولا في السماء @QE@ عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة النور أعطى من ~~الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى وفيما بقي والله سبحانه ~~وتعالى أعلم PageV06P199 سورة الفرقان ms2459 1 2 < # > سورة الفرقان مكية إلا الآيات 68 و 69 و 70 فمدنية وآياتها 77 @QB@ بسم ~~الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # > > @QB@ تبارك الذي نزل الفرقان @QE@ البركة النماء والزيادة حسية كانت ~~أو معنوية وكثرة الخير ودامه أيضا ونسبتها إلى الله عز وجل على المعنى ~~الأول وهو الأليق بالمقام باعتبار تعاليه عما سواه في ذاته وصفاته وأفعاله ~~التي من جملتها تنزيل القرآن الكريم المعجز الناطق بعلو شأنه تعالى وسمو ~~صفاته وابتناء أفعاله على أساس الحكم والمصالح وخلوها عن شائبة الخلل ~~بالكلية وصيغة التفاعل للمبالغة فيما ذكر فإن مالا يتصور نسبته إليه سبحانه ~~حقيقة من الصيغ كالتكبر ونحوه لا تنسب إليه تعالى إلا باعتبار غايتها وعلى ~~المعنى الثاني باعتبار كثرة ما يفيض منه على مخلوقاته لا سيما على الإنسان ~~من فنون الخيرات التي من جملتها تنزيل القرآن المنطوي على جميع الخيرات ~~الدينية والدنيوية والصيغة حينئذ يجوز أن تكون الإفادة نماء تلك الخيرات ~~وتزايدها شيئا فشيئا وآنا فآنا بحسب حدوثها أو حدوث متعلقاتها ولاستقلالها ~~بالدلالة على غاية الكمال وتحققها بالفعل والإشعار بالتعجب المناسب للإنشاء ~~والإنباء عن نهاية التعظيم لم يجز استعمالها في حق غيره تعالى ولا استعمال ~~غيرها من الصيغ في حقه تعالى والفرقان مصدر فرق بين الشيئين أي فصل بينهما ~~سمى به القرآن لغاية فرقه بين الحق والباطل بأحكامه أو بين المحق والمبطل ~~بإعجازه أو لكونه مفصولا بعضه من بعض في نفسه أو في إنزاله @QB@ على عبده ~~@QE@ محمد صلى الله عليه وسلم وإيراده صلى الله عليه وسلم بذلك العنوان ~~لتشريفه والإيذان بكونه صلى الله عليه وسلم في أقصى مراتب العبودية ~~والتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبدا للمرسل ردا على النصارى @QB@ ~~ليكون @QE@ غاية التنزيل أي نزله عليه ليكون هو صلى الله عليه وسلم أو ~~الفرقان @QB@ للعالمين @QE@ من الثقلين @QB@ نذيرا @QE@ أي منذرا أو إنذارا ~~مبالغة أو ليكون تنزيله إنذارا أو عدم التعرض للتبشير لانسياق الكلام على ~~أحوال الكفرة وتقديم اللام على عاملها لمراعاة الفواصل وإبراز تنزيل لفرقان ~~في معرض الصلة ms2460 التي حقها أن تكون معلومة الثبوت للموصول عند السامع مع ~~إنكار الكفرة له لإجرائه مجرى المعلوم المسلم تنبيها على كمال قوة دلائله ~~وكونه بحيث لا يكاد يجهله أحد كقوله تعالى لا ريب فيه < < # | الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # > > @QB@ الذي له ملك السماوات والأرض @QE@ أي له خاصة دون غيره لا ~~استقلالا ولا اشتراكا PageV06P200 < # > سورة الفرقان 3 السطان القاهر والاستيلاء الباهر عليهما المستلزمان ~~للقدرة التامة والتصرف الكلي فيهما وفيما فيهما إيجادا وإعداما وإحياء ~~وإماتة وأمرا ونهيا حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ومحله ~~الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها أو على ~~أنه نعت للموصول الأول أو بيان له أو بدل منه وما بينهما ليس بأجنبي لأنه ~~من تمام صلته ومعلومية مضمونة للكفرة مما لا ريب فيه لقوله تعالى قل من رب ~~السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله ونظائره أو مدح له تعالى ~~بالرفع أو بالنصر @QB@ ولم يتخذ ولدا @QE@ كما يزعم الذين يقولون في حق ~~المسيح ولملائكة ما يقولون فسبحان الله عما يصفون وهو معطوف على ما قبله من ~~الجملة الظرفية ونظمه في سلك الصلة للإيذان بأن مضمونه من الوضوح والظهور ~~بحيث لا يكاد يجهله جاهل لا سيما بعد تقرير ما قبله @QB@ ولم يكن له شريك ~~في الملك @QE@ أي ملك السموات و الأرض وهو أيضا عطف على الصلة وإفراده ~~بالذكر مع أن ما ذكر من اختصاص ملكهما به تعالى مستلزم له قطعا للتصريح ~~ببطلان زعم الثنوية القائلين بتعدد الآلهة والدرء في نحورهم وتوسيط نفي ~~اتخاذ الولد بينهما للتنبيه على استقلاله وأصالته والاحتراز عن توهم كونه ~~تتمة للأول @QB@ وخلق كل شيء @QE@ أي أحدث كل موجود من الموجودات إحداثا ~~جاريا على سنن التقدير حسبما اقتضته إرادته المبنية على الحكم البالغة بأن ~~خلق كلا منها من مواد مخصوصة على صور معينة ورتب فيه قوى وخواص مختلفة ~~الآثار والأحكام @QB@ فقدره @QE@ أي هيأه لما أراد به من الخصائص والأفعال ~~اللائقة به @QB@ تقديرا @QE@ بديعا لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه كتهيئة ~~الإنسان ms2461 للفهم والإدراك والنظر والتدبر في أمور المعاش والمعاد واستنباط ~~الصائع المتنوع ومزاولة الأعمال المختلفة وهكذا أحوال سائر الأنواع وقيل ~~أريد بالخلق مطلق الإيجاد والإحداث مجازا من غير ملاحظة معنى التقدير وإن ~~لم يخل عنه في نفس الأمر فالمعنى أوجد كل شيء فقدره في ذلك الإيجاد تقديرا ~~وأما ما قيل من أنه أنه سمى إحداثه تعالى خلقا لأنه تعالى لا يحدث شيئا إلا ~~على وجه التقدير من غير تفاوت ففيه أن ارتكاب المجاز بحمل الخلق على مطلق ~~الإحداث لتجريده عن معنى التقدير فاعتباره فيه بوجه من الوجوه مخل بالمرام ~~قطعا وقيل المراد بالتقدير الثاني هو التقدير للبقاء إلى الأجل المسمى وأيا ~~ما كان فالجملة جارية مجرى التعليل لما قبلها من الجمل المنتظمة مثلها في ~~سلك الصلة فإن خلقه تعالى لجميع الأشياء على ذلك النمط البديع كما يقتضي ~~استقلاله تعالى باتصافه بصفات الألوهية يقتضي انتظام كل ما سواه كائنا ما ~~كان تحت ملكوته القاهرة بحيث لا يشذ عنها شيء من ذلك قطعا وما كان كذلك كيف ~~يتوهم كونه ولدا له سبحانه أو شريكا في ملكه < < # | الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # > > @QB@ واتخذوا من دونه آلهة @QE@ بعدما بين حقيقة الحق في مطلع السورة ~~الكريمة بذكر تنزله تعالى للفرقان العظيم على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ووصفه تعالى بصفات الكمال وتنزيهه عما لا يليق بشأنه الجليل عقب ذلك بحكاية ~~أباطيل المشركين في حق المنزل سبحانه والمنزل والمنزل عليه على الترتيب ~~وإظهار بطلانها PageV06P201 < # > سورة الفرقان 4 والإضمار من غير جريان ذكرهم للثقة بدلالة ما قبله من ~~نفي الشريك عليهم أي اتخذوا لأنفسهم متجاوزين الله تعالى الذي ذكر بعض ~~شئونه الجليلة من اختصاص ملك السموات والأرض به تعالى وانتفاء الولد ~~والشريك عنه وخلق جميع الأشياء وتقديرها أبدع تقدير آلهة @QB@ لا يخلقون ~~شيئا @QE@ أي لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء أصلا @QB@ وهم يخلقون @QE@ ~~كسائر المخلوقات وقيل لا يقدرون على أن يختلقوا شيئا وهم يختلقون حيث ~~تختلقهم عبدتهم بالنحت والتصوير وقوله تعالى @QB@ ولا يملكون لأنفسهم ضرا ~~ولا نفعا ms2462 @QE@ لبيان ما لم يدل عليه ما قبله من مراتب عجزهم وضعفهم فإن بعض ~~المخلوقين العاجزين عن الخلق ربما يملك دفع الضر وجلب النفع في الجملة ~~كالحيوان وهؤلاء لا يقدرون على التصرف في ضر ما ليدفعوه عن أنفسهم ولا في ~~نفع ما حتى يجلبوه إليهم فكيف يملكون شيئا منهما لغيرهم وتقديم ذكر الضر ~~لأن دفعه مع كونه أهم في نفسه أول مراتب النفع وأقدمها والتنصيص على قوله ~~تعالى @QB@ ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا @QE@ أي لا يقدرون على ~~التصرف في شيء منها بإماتة الأحياء وإحياء الموتى وبعثهم بعد بيان عجزهم ~~عما هو أهون من هذه الأمور من دفع الضر وجلب النفع للتصريح بعجزهم عن كل ~~واحد مما ذكر على التفصيل والتنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادرا على ~~جميع ذلك وفيه إيذان بغاية جهلهم وسخافة عقولهم كأنهم غير عارفين بانتفاء ~~ما نفي عن ألهتم من الأمور المذكورة مفتقرون إلى التصريح بذلك < < # | الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك @QE@ شروع في حكاية أباطليهم ~~المتعلقة بالمنزل والمنزل عليه معا وإبطالها والموصول إما عبارة عن غلاتهم ~~في الكفر والطغيان وهم النضر بن الحرث وعبد الله بن أمية ونوفل بن خويلد ~~ومن ضامهم وروى عن الكلبي ومقاتل أن القائل هو مضر بن الحرث والجمع لمشايعة ~~الباقين له في ذلك وأما عن كلهم ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في حيز ~~الصلة والإيذان بأن ما تفوهوا به كفر عظيم في كلمة هذا حط لرتبة المشار ~~إليه أي ما هذا إلا كذب مصروف عن وجهه @QB@ افتراه @QE@ يريدون أنه اختلقه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ وأعانه عليه @QE@ أي على اختلاقه @QB@ ~~قوم آخرون @QE@ يعنون اليهود بأن يلقوا إليه أخبار الأمم الدارجة وهو يعبر ~~عنها بعبارته وقيل هما جبر ويسار كانا يصنعان السيف بمكة ويقرآن التوراة ~~والإنجيل وقيل هو عابس وقد مر تفصيله في سورة النحل @QB@ فقد جاؤوا ظلما ~~@QE@ منصوب بجاءوا فإن جاءوا أتى يستعملان في معنى فعل فيعديان تعديته أو ~~بنزع ms2463 الخافض أي بظلم قاله الزجاج والتنوين للتفخيم أي جاءوا بما قالوا ظلما ~~هائلا عظيما لا يقادر قدره حيث جعلوا الحق البحت الذي لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه إفكا مفترى من قبل البشر وهو من جهة نظمه الرائق ~~وطرزه الفائق بحيث لو اجتمعت الإنس والجن على مباراته لعجزوا عن الإتيان ~~بمثل آية من آياته ومن جهة اشتماله على الحكم الخفية والأحكام المستتبعة ~~للسعادات الدينية والدنيوية والأمور الغيبية بحيث لا يناله عقول البشر ولا ~~يفي بفهمه القوى والقدر PageV06P202 < # > سورة الفرقان 7 @QB@ وزورا @QE@ أي كذبا كبيرا لا يبلغ غايته حيث نسبوا ~~إليه صلى الله عليه وسلم ما هو برئ منه والفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها لكن لا على أنهما أمران متغايران حقيقة يقع أحدهما عقيب الآخر أو ~~يحصل بسببه بل على أن الثاني هو عين الأول حقيقة وإنما الترتيب بحسب ~~التغاير الاعتباري وقد لتحقيق ذلك المعنى فإن ما جاءوه من الظلم والزور هو ~~عين ما حكى عنهم لكنه لما كان مغايرا له في المفهوم وأظهر منه بطلانا رتب ~~عليه بالفاء ترتيب اللازم على الملزوم تهويلا لأمره < < # | الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # > > @QB@ وقالوا أساطير الأولين @QE@ بعد ما جعلوا الحق الذي لا محيد عنه ~~إفكا مختلقا بإعانة البشر بينوا على زعمهم الفاسد كيفية الإعانة والأساطير ~~جمع أساطر أو أسطورة كأحدوثة وهي ما سطره المتقدمون من الخرافات @QB@ ~~اكتتبها @QE@ أي كتبها لنفسه على الإسناد المجازي أو استكتبها وقرئ على ~~البناء للمفعول لأنه صلى الله عليه وسلم أمي وأصله اكتتبها له كاتب فحذف ~~اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل لعدم ~~تعلق الغرض العلمي بخصوصه وبني الفعل للضمير المنفصل فاستتر فيه @QB@ فهي ~~تملى عليه @QE@ أي تلقي عليه تلك الأساطير بعد اكتتابها ليحفظها من أفواه ~~من يمليها عليه من ذلك المكتتب لكونه أميا لا يقدر على أن يتلقاها منه ~~بالقراءة أو تملي على الكاتب على أن معنى اكتتبها أراد اكتتابها أو ~~استكتابها ورجع الضمير المجرور إليه صلى الله ms2464 عليه وسلم لإسناد الكتابة في ~~ضمن الاكتتاب إليه صلى الله عليه وسلم @QB@ بكرة وأصيلا @QE@ أي دائما أو ~~خفية قبل انتشار الناس وحين يأوون إلى مساكنهم انظر إلى هذه الرتبة من ~~الجراءة العظيمة قاتلهم الله أنى يؤفكون < < # | الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ لهم ردا عليهم وتحقيقا للحق @QB@ أنزله الذي يعلم السر ~~في السماوات والأرض @QE@ وصفه تعالى بإحاطة علمه بجميع المعلومات الجلية ~~والخفية للإيذان بانطواء ما أنزله على أسرار مطوية عن عقول البشر مع ما فيه ~~من التعريض بمجازاتهم بجناياتهم المحكية التي هي من جملة معلوماته تعالى أي ~~ليس ذلك مما يفتري ويفتعل بإعانة قوم وكتابة آخرين من الأحاديث الملفقة ~~وأساطير الأولين بل هو أمر سماوي أنزله الله الذي لا يعزب عن علمه شيء من ~~الأشياء وأودع فيه فنون الحكم والأسرار على وجه بديع لا يحوم حوله الأفهام ~~حيث أعجزكم قاطبة بفصاحته وبلاغته وأخبركم بمغيبات مستقبلة وأمور مكنونة لا ~~يهتدي إليها ولا يوقف عليها إلا بتوفيق العليم الخبير وقد جعلتموه إفكا ~~مفترى من قبيل الأساطير واستوجبتم بذلك أن يصب عليكم سوط العذاب صبا فقوله ~~تعالى @QB@ إنه كان غفورا رحيما @QE@ تعليل ما هو المشاهد من تأخير العقوبة ~~أي أنه تعالى أزلا وأبدا مستمر على المغفرة والرحمة المستتبعين للتأخير ~~فلذلك لا يعجل بعقوبتكم على ما تقولن في حقه مع كمال استيجابه إياها وغاية ~~قدرته تعالى عليها < < # | الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # > > @QB@ وقالوا ما لهذا الرسول @QE@ شروع في حكاية PageV06P203 < # > سورة الفرقان 8 9 جنايتهم المتعلقة بخصوصية المنزل عليه وما استفهامية ~~بمعنى إنكار الوقوع ونفيه مرفوعة على الابتداء خبرها ما بعدها من الجار ~~والمجرور وفي هذا تصغير لشأنه صلى الله عليه وسلم وتسميته صلى الله عليه ~~وسلم رسولا بطريق الاستهزاء به صلى الله عليه وسلم كما قال فرعون إن رسولكم ~~الذي أرسل إليكم وقوله تعالى @QB@ يأكل الطعام @QE@ حال من الرسول والعامل ~~فيها ما عمل في الجار من معنى الاستقرار أي أي شيء وأي سبب حصل لهذا الذي ~~يدعي الرسالة حال كونه يأكل الطعام كما نأكل ms2465 @QB@ ويمشي في الأسواق @QE@ ~~لابتغاء الأرزاق كما نفعله على توجهيه الإنكار والنفي إلى السبب فقط مع ~~تحقق المسبب الذي هو مضمون الجملة الحالية كما في قوله تعالى فما لهم لا ~~يؤمنون وقوله مالكم لا ترجون لله وقارا فكما أن كلا من عدم الإيمان وعدم ~~الرجاء أمر محقق قد أنكروا ستبعد تحققه لانتفاء سببه بل لوجود سبب نقيضه ~~كذلك كل من الأكل والمشي أمر محقق قد استبعد تحققه لانتفاء سببه بل لوجود ~~سبب عدمه خلا أن استبعاد المسبب وإنكار السبب ونفيه في عدم الإيمان وعدم ~~الرجاء بطريق التحقيق وفي الأكل والمشي بطريق التهكم والاستهزاء فإنهم لا ~~يستبعدونهما ولا ينكرون سببهما حقيقة بل هم معترفون بوجودهما وتحقق سببهما ~~وإنما الذي يستبعدونه الرسالة المنافية لهما على زعمهم يعنون أنه إن صح ما ~~يدعيه فما باله لم يخالف حاله حالنا وهل هو إلا لعمههم وركاكة عقولهم وقصور ~~أنظارهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما ~~هو بأمور نفسانية كما أشير إليه بقوله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى ~~إلي أنما إلهكم إله واحد @QB@ لولا أنزل إليه ملك @QE@ أي على صورته وهيئته ~~@QB@ فيكون معه نذيرا @QE@ تنزل منهم من اقتراح أن يكون ملكا مستغنيا عن ~~الأكل والشرب إلى اقتراح أن يكون معه ملك يصدقه ويكون ردءا له في الإنذار ~~وهو يعبر عنه ويفسر ما يقوله للعامة وقوله تعالى < < # | الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # > > @QB@ أو يلقى إليه كنز @QE@ تنزل من تلك المرتبة إلى اقتراح أن يلقى ~~إليه من السماء كنز يستظهر به ولا يحتاج إلى طلب المعاش ويكون دليلا على ~~صدقه وقوله تعالى @QB@ أو تكون له جنة يأكل منها @QE@ تنزل من ذلك إلى ~~اقتراح ما هو أيسر منه وأقرب من الوقوع وقرئ نأكل بنون الحكاية وفيه مزيد ~~مكابرة وفرط تحكم @QB@ وقال الظالمون @QE@ هم القائلون الأولون وإنما وضع ~~المظهر وضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوه ملكونه ~~إضلالا خارجا عن حد الضلال مع ما فيه من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى ms2466 ~~المسحورية أي قالوا للمؤمنين @QB@ إن تتبعون @QE@ أي ما تتبعون @QB@ إلا ~~رجلا مسحورا @QE@ قد سحر فغلب على عقله وقيل ذا سحر وهي الرئة أي بشرا لا ~~ملكا على أن الوصف لزيادة التقرير والأول هو الأنسب بحالهم < < # | الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # > > @QB@ انظر كيف ضربوا لك الأمثال @QE@ استعظام للأباطيل التي اجترءوا ~~على التفوه بها وتجيب منها أي انظر كيف قالوا في حقك تلك الأقاويل العجيبة ~~الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال واخترعوا لك تلك الصفات ~~والأحوال الشاذة البعيدة من الوقوع @QB@ فضلوا @QE@ أي عن طريق المحاجة حيث ~~لم يأتوا بشيء يمكن صدوره PageV06P204 < # > سورة الفرقان 10 11 عمن له أدنى عقل وتمييز فبقوا متحيرين @QB@ فلا ~~يستطيعون سبيلا @QE@ إلى القدح في نبوتك بأن يجدوا قولا يستقرون عليه وإن ~~كان باطلا في نفسه أو فضلوا عن الحق ضلالا مبينا فلا يحدون طريقا موصلا ~~إليه فإن من اعتاد استعمال أمثال هذه الأباطيل لا يكاد يهتدي إلى استعمال ~~المقدمات الحقة < < # | الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # > > @QB@ تبارك الذي @QE@ أي تكاثر وتزايد خيرالذي @QB@ إن شاء جعل لك ~~@QE@ في الدنيا عاجلا شيئا @QB@ خيرا @QE@ لك @QB@ من ذلك @QE@ الذي ~~اقترحوه من أن يكون لك جنة تأكل منها بأن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة ~~وقوله تعالى @QB@ جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ بدل من خيرا ومحقق ~~لخيرته مما قالوا لأن ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الأنهار @QB@ ~~ويجعل لك قصورا @QE@ عطف على محل الجزاء الذي هو جعل وقرئ بالرفع عطفا على ~~نفسه لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الرفع والجزم كما في قول القائل ~~% وإن أتاه خليل يوم مسئلة % يقول لا غائب مالي ولا حرم % ويجوز أن يكون ~~استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة وقرئ بالنصب على أنه جواب بالواو ~~وتعليق ذلك بمشيئته تعالى للإيذان بأن عدم جعلها بمشيئته المبنية على الحكم ~~والمصالح وعدم التعرض لجواب الاقتراحين الأولين للتنبيه على خروجهما عن ~~دائرة العقل واستغنائهما عن الجواب لظهور بطلانهما ومنافاتهما للحكمة ~~التشريعية وإنما الذي له وجه في الجملة ms2467 هو الاقتراح الأخير فإنه غير مناف ~~للحكمة بالكلية فإن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أو توافي الدنيا ~~مع النبوة ملكا عظيما < < # | الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # > > @QB@ بل كذبوا بالساعة @QE@ إضراب عن توبيخهم بحكاية جناياتهم ~~السابقة وانتقال منه إلى توبيخهم بحكاية جناياتهم الأخرى للتخلص إلى بيان ~~ما لهم في الآخرة بسببها من فنون العذاب بقوله تعالى @QB@ وأعتدنا لمن كذب ~~بالساعة سعيرا @QE@ الخ أي أعتدنا لهم نارا عظيمة شديدة الاشتعال شأنها كيت ~~وكيت بسبب تكذيبهم بها على ما يشعر به وضع الموصول موضع ضميرهم أو لكل من ~~كذب بها كائنا من كان وهم داهلون في زمرتهم دخولا أوليا ووضع الساعة موضع ~~ضميرها للمبالغة في التشنيع ومدار إعناد السعير لهم وإن لم يكن مجرد ~~تكذيبهم بالساعة بل مع تكذيبهم بسائر ما جاء به الشريعة الشريفة لكن الساعة ~~لما كانت هي العلة القريبة لدخولهم السعير أشير إلى سببية تكذيبها لدخولها ~~وقيل هو عطف على وقالوا ما لهاذ الخ على معنى بل أتوا بأعجب من ذلك حيث ~~كذبوا بالساعة وأنكروها والحال أنا قد أعتدنا لكل من كذب بها سعيرا فإن ~~جراءتهم على التكذيب بها وعدم خوفهم مما أعد لمن كذب بها من أنواع العذاب ~~أعجب من القول السابق وقيل هو متصل بما قبله من الجواب المبني على التحقيق ~~المنبئ عن الوعد بالجنات في الآخرة مسوق لبيان أن ذلك لا يجدي نفعا ولا ~~يحلي بطائل على طريقة قول من قال % عوجوا لنعم فحيوا دمنة الدار % ماذا ~~تحيون من نؤى وأحجار % < # > والمعنى أنهم لا يؤمنون بالساعة فكيف يقتنعون بهذا الجواب وكيف يصدقون ~~بتعجيل PageV06P205 سورة الفرقان 12 13 14 مثل ما وعدك في الآخرة وقيل ~~المنى بل كذبوا بها فقصرت أنظارهم على الحظوظ الدنيوية وظنوا أن الكرامة ~~ليست إلا بالمال وجعلوا فقرك ذريعة إلى تكذيبك وقوله تعالى < < # | الفرقان : ( 12 ) إذا رأتهم من . . . . . # > > @QB@ إذا رأتهم @QE@ الخ صفة للسعير أي إذا كانت منهم بمرأى الناظر ~~في البعد كقوله صلى الله عليه وسلم لا تتراءى ناراهما أي لا تتقاربان بحيث ms2468 ~~تكون إحداهما بمرأى من الأخرى على المجاز كأن بعضها يرى البعض ونسبة الرؤية ~~إليها لا إليهم للإيذان بأن التغيظ والزفير منها لهجيان غضبها عليهم عند ~~رؤيتها إياهم حقيقة أو تمثيلا ومن في قوله تعالى @QB@ من مكان بعيد @QE@ ~~إشعار بأن بعد ما بينها وبينهم من المسافة حين رأتهم خارج عن حدود البعد ~~المعتاد في المسافات المعهودة وفيه مزيد تهويل لأمرها قال الكلبي والسدي من ~~مسيرة عام وقيل من مسيرة مائة سنة @QB@ سمعوا لها تغيظا وزفيرا @QE@ أي صوت ~~تغيظ على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره وهو صوت يسمع من جوفه هذا ~~وإن الحياة لما لم تكن مشروطة عندنا بالبنية أمكن أن يخلق الله تعالى فيها ~~حياة فترى وتتغيظ وتزفر وقيل إن ذلك لزبانيتها فنسب إليها على حذف المضاف < ~~< # | الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # > > @QB@ وإذا ألقوا منها مكانا @QE@ نصب على الظرفية ومنها حال منه لأنه ~~في الأصل صفة له @QB@ ضيقا @QE@ صفة لمكانا مفيدة لزيادة شدة فإن الكرب مع ~~الضيق كما أن الروح مع السعة وهو السر في وصف الجنة بأن عرضها السموات و ~~الأرض وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم تضيق جهنم عليهم كما يضيق ~~الزج على الرمح وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال والذي نفسي بيده ~~إنهم ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط قال الكلبي الأسفلون ~~يرفعهم اللهب والأعلون يحطهم الداخلون فيزدحمون فيها وقرئ ضيقا بسكون الياء ~~@QB@ مقرنين @QE@ حال من مفعول ألقوا أي إذا ألقوا منها مكانا ضيقا حال ~~كونهم مقرنين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع وقيل مقرنين مع الشياطين ~~في السلاسل كل كافر مع شيطان وفي أرجلهم الأصفاد @QB@ دعوا هنالك @QE@ أي ~~في ذلك المكان الهائل والحالة الفظيعة @QB@ ثبورا @QE@ أي يتمنون هلاكا ~~وينادونه يا ثبوراه تعال فهذا حينك وأوانك < < # | الفرقان : ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # > > @QB@ لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا @QE@ على تقدير قول إما منصوب على ~~أنه حال من فاعل دعوا أي دعوه مقولا لهم ذلك حقيقة بأن يخاطبهم الملائكة به ~~لتنبيههم على ms2469 خلود عذابهم وأنهم لا يجابون إلى ما يدعونه ولا ينالون ما ~~يتمنونه من الهلاك المنجى أو تمثيلا وتصويرا لحالهم بحال من يقال له ذلك من ~~غير أن يكون هناك قول ولا خطاب أي دعوه حال كونهم أحقاء بأن يقال لهم ذلك ~~وإما مستأنف وقع جوابا عن سؤال ينسحب عليه الكلام كأنه قيل فماذا يكون عند ~~دعائهم المذكور فقيل يقال لهم ذلك إقناطا مما علقوا به أطماعهم من الهلاك ~~وتنبيها على أن عذابهم الملجئ لهم إلى استدعاء الهلاك بالمرة أبدى لا خلاص ~~لهم منه أي PageV06P206 سورة الفرقان 15 16 لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد ~~( وادعوا ثبورا كثيرا ) أي بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لا بحسب كثرته في ~~نفسه فإن ما يدعونه ثبور واحد في حد ذاته لكنه كلما تعلق به دعاء من تلك ~~الأدعية الكثيرة صار كأنه ثبور مغاير لما تعلق به دعاء آخر منها وتحقيقه لا ~~تدعوه دعاء واحدا وادعوه أدعية كثيرة فإن ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدته ~~وطول مدته مستوجب لتكرير الدعاء في كل آن وهذا أدل على فظاعة العذاب وهو له ~~من جعل تعدد الدعاء وتجدده لتعدد العذاب بتعدد أنواعه وألوانه أو لتعدده ~~بتجدد الجلود كما لا يخفى وأما ما قيل من أن المعنى إنكم وقعتم فيما ليس ~~ثبوركم فيه واحدا إنما هو ثبور كثير إما لأن العذاب أنواع وألوان كل نوع ~~منها ثبور لشدته وفظاعته أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها فلا غاية ~~لهلاكهم فلا يلائم المقام كيف لا وهم إنما يدعون هلاكا ينهى عذابهم وينجيهم ~~منه فلابد أن يكون الجواب إقناطا لهم من ذلك ببيان استحالته ودوام ما يوجب ~~استدعاءه من العذاب الشديد وتقييد النهى والأمر باليوم لمزيد التهويل ~~والتفظيع والتنبيه على أنه ليس كسائر الأيام المعهودة < < # | الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # > > ( قل ) تقريعا لهم وتهكما بهم وتحسيرا على ما فاتهم ( أذلك ) إشارة ~~إلى ما ذكر من السعير باعتبار اتصافها بما فصل من الأحوال الهائلة وما فيه ~~من معنى البعد للإشعار بكونها ms2470 في الغاية القاصية من الهول والفظاعة أي قل ~~لهم أذلك الذي ذكر من السعير التي أعتدت لمن كذب بالساعة وشأنها كيت وكيت ~~وشأن أهلها ذيت وذيت ( خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) أي وعدها ~~المتقون وإضافة الجنة إلى الخلد للمدح وقيل للتمييز عن جنات الدنيا والمراد ~~بالمتقين المتصفون بمطلق التقوى لا بالمرتبة الثانية ولا الثالثة منها فقط ~~( كانت ) تلك الجنة ( لهم ) في علم الله تعالى أو في اللوح المحفوظ أو لأن ~~ما وعده الله تعالى فهو كائن لا محالة فحكى تحققه ووقوعه ( جزاء ) على ~~أعمالهم حسبما مر من الوعد الكريم ( ومصيرا ) ينقلبون إليه < < # | الفرقان : ( 16 ) لهم فيها ما . . . . . # > > ( لهم فيها ما يشاءون ) أي ما يشاءونه من فنون الملاذ والمشتهيات ~~وأنواع النعيم كما في قوله تعالى ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولعل كل فريق ~~منهم يقتنع بما أتيح له من درجات النعيم ولا تمتد أعناق هممهم إلى ما فوق ~~ذلك من المراتب العالية فلا يلزم الحرمان ولا تساوي مراتب أهل الجنان ( ~~خالدين ) حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ ~~وقيل من فاعل يشاءون ( كان ) أي ما يشاءونه وقيل الوعد المدلول عليه بقوله ~~تعالى وعد المتقون ( على ربك وعدا مسئولا ) أي موعودا حقيقيا بأن يسأل ~~ويطلب لكونه مما يتنافس فيه المتنافسون أو مسئولا يسأله الناس في دعائهم ~~بقولهم ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك أو الملائكة بقولهم ربنا وأدخلهم ~~جنات عدن التي وعدتهم وما في على من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده ~~تعالى ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز فإن تعلق الإرادة بالموعود متقدم ~~على الوعد الموجب للإنجاز وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره ~~صلى الله عليه وسلم من تشريفه والإشعار بأنه صلى الله عليه وسلم هو الفائز ~~اثر ذي أثير بمغانم الوعد الكريم ما لا يخفى PageV06P207 < # > سورة الفرقان 17 18 < < # | الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # > > ( ويوم يحشرهم ) نصب على أنه مفعول لمضمر مقدم معطوف على قوله تعالى ~~قل أذلك الخ أي واذكر لهم بعد ms2471 التقريع والتحسير يوم يحشرهم الله عز وجل ~~وتعليق التذكير باليوم مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث الهائلة ~~قد مر وجهه غير مرة أو على أنه ظرف لمضمر مؤخر قد حذف للتنبيه على كمال هو ~~له وفظاعة ما فيه والإيذان بقصور العبارة عن بيانه أي يوم يحشرهم يكون من ~~الأحوال والأهوال ما لا يفي ببيانه المقال وقرئ بنون العظمة بطريق الالتفات ~~من الغيبة إلى التكلم وبكسر الشين أيضا ( وما يعبدون من دون الله ) أريد به ~~ما يعم العقلاء وغيرهم إما لأن كلمة ما موضوعة للكل كما ينبئ عنه أنك إذا ~~رأيت شبحا من بعيد تقول ما هو أو لأنه أريد به الوصف لا الذات كأنه قيل ~~ومعبوديهم أو لتغليب الأصنام على غيرها تنبيها على أنهم مثلها في السقوط عن ~~رتبة المعبودية أو اعتبارا لغلبة عبدتها أو أريد به الملائكة والمسيح وعزير ~~بقرينة السؤال والجواب أو الأصنام ينطقها الله تعالى أو تكلم بلسان الحال ~~كما قيل في شهادة الأيدي والأرجل ( فيقول ) أي الله عزل وجل للمعبودين إثر ~~حشر الكل تقريعا للعبدة وتبكيتا لهم وقرئ بالنون كما عطف عليه وقرئ هذا ~~بالياء والأول بالنون على طريق الالتفات إلى الغيبة ( أأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء ) بأن دعوتموهم إلى عبادتكم كما في قوله تعالى أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ( أم هم ضلوا السبيل ) أي عن السبيل ~~بأنفسهم لإخلالهم بالنظر الصحيح وأعراضهم عن المرشد فحذف الجار وأوصل الفعل ~~إلى المفعول كقوله تعالى وهو يهدي السبيل والأصل إلى السبيل أو السبيل ~~وتقديم الضميرين على الفعلين لأن المقصود بالسؤال هو المتصدي للفعل لا نفسه ~~< < # | الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # > > ( قالوا ) استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية السؤال كأنه قيل فماذا ~~قالوا في الجواب فقيل قالوا ( سبحانك ) تعجبا مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة ~~معصومون وجمادات لا قدرة لها على شيء أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه ~~تعالى وتوحيده فكيف يتأتى منهم إضلال عباده أو تنزيها له تعالى عن الأنداد ~~( ما كان ينبغي ms2472 لها ) أي ما صح وما استقام لنا ( أن نتخذ من دونك ) أي ~~متجاوزين إياك ( من أولياء ) نعبدهم لما بنا من الحالة المنافية له فأنى ~~يتصور أن نحمل غيرنا على أن يتخذ وليا غيرك فضلا ان يتخذنا وليا أو أن نتخذ ~~من دونك أولياء أي اتباعا فإن الولي كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع ~~كالمولى يطلق على الأعلى والأسفل ومنه أولياء الشيطان أي أتباعه وقرئ على ~~البناء للمفعول من المتعدي إلى المفعولين كما في قوله تعالى واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا ومفعوله الثاني من أولياء على أن من للتبعيض أي أن نتخذ بعض ~~أولياء وهي على الأول مزيدة وتنكير أولياء من حيث أنهم أولياء مخصوصون ~~PageV06P208 < # > سورة الفرقان 19 وهم الجن والأصنام ( ولكن متعتهم وآباءهم ) استدارك ~~مسوق لبيان أنهم هم الضالون بعد بيان تنزههم عن إضلالهم وقد نعى عليهم سوء ~~صنيعهم حيث جعلوا أسباب الهداية أسبابا للضلالة أي ما أضللناهم ولكنك ~~متعتهم وآباءهم بانواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا في الشهوات ~~وانهمكوا فيها ( حتى نسوا الذكر ) أي غفلوا عن ذكرك أو عن التذكر في آلائك ~~والتدبر في آياتك فجعلوا أسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة إلى الغواية ( ~~وكانوا ) أي في قضائك المبني على علمك الأزلي المتعلق بما سيصدر عنهم فيما ~~لا يزال باختيارهم من الأعمال السيئة ( قوما بورا ) أي هالكين على أن بورا ~~مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع أو جمع بائر كعوذ ~~في جمع عائذ والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله وقوله تعالى < < # | الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # > > ( فقد كذبوكم ) حكاية لاحتجاجه تعالى على العبدة بطريق تلوين الخطاب ~~وصرفه عن المعبودين عند تمام جوابهم وتوجيهه إلى العبدة مبالغة في تقريعهم ~~وتبكيتهم على تقدير قول مرتب على الجواب أي فقال الله تعالى عند ذلك فقد ~~كذبوكم المعبودون أيها الكفرة ( بما تقولون ) أي في قولكم إنهم آلهة وقيل ~~في قولكم هؤلاء أضلونا ويأباه أن تكذيبهم في هذا القول لا تعلق له بما بعده ~~من عدم استطاعتهم للصرف والنصر أصلا ms2473 وإنما الذي يستتبعه تكذيبهم في زعمهم ~~أنهم آلهتهم وناصروهم وأيا ما كان فالباء بمعنى في أو هي صلة للتكذيب على ~~أن الجار والمجرور بدل اشتمال من الضمير المنصوب وقرئ بالياء أي كذبوكم ~~بقولهم سبحانك الآية ( فما تستطيعون ) أي ما تملكون ( صرفا ) أي دفعا ~~للعذاب عنكم بوجه من الوجه كما يعرف عنه التنكير أي لا بالذات ولا بالواسطة ~~وقيل حيلة من قولهم إنه ليتصرف في أموره أي يحتال فهيا وقيل توبة ( ولا ~~نصرا ) أي فردا من أفراد النصر لا من جهة أنفسكم ولا من جهة غيركم والفاء ~~لترتيب عدم الاستطاعة على ما قبلها من التكذيب لكن لا على منى أنه لولاء ~~لوجدت الاستطاعة حقيقة بل في زعمهم حيث كانوا يزعمون أنهم يدفعون عنهم ~~العذاب وينصرونهم وفيه ضرب تهكم بهم وقرئ يستطيعون على صيغة الغيبة أي ما ~~يستطيع آلهتكم أن يصرفوا عنكم العذاب أو يحتالوا لكم ولا ينصروكم وترتب ما ~~بعد الفاء على ما قبلها كما مر بيانه ( ومن يظلم منكم ) أيها المكلفون كدأب ~~هؤلاء حيث ركبوا متن المكابرة والعناد واستمروا على ما هم عليه من الفساد ~~وتجاوزوا في اللجاج كل حد معتاد ( نذقه ) في الآخرة ( عذابا كبيرا ) لا ~~يقادر قدره وهو عذاب النار وقرئ يذقه على أن الضمير لله سبحانه وتعالى وقيل ~~لمصدر الفعل الواقع شرطا وتعميم الظلم لا يستلزم اشتراك الفاسق للكافر في ~~إذاقة العذاب الكبير فإن الشرط في اقتضاء الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقا ~~وهو التوبة والإحباط بالطاعة إجماعا وبالعفو عندنا PageV06P209 < # > سورة الفرقان 20 21 < < # | الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # > > ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق ) جواب عن قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ~~والجملة الواقعة بعد إلا صفة لموصوف قد حذف ثقة بدلالة الجار والمجرور عليه ~~وأقيمت هي مقامه كما في قوله تعالى وما منا إلا له مقام معلوم والمعنى ما ~~أرسلنا أحدا قبلك من المرسلين إلا آكلين وماشين وقيل هي حال والتقدير إلا ~~وإنهم ليأكلون الخ وقرئ يمشون ms2474 على البناء للمفعول أي يمشيهم حوائجهم أو ~~الناس ( وجعلنا بعضكم ) تلوين للخطاب بتعميمه لسائر الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام بطريق التغليب والمراد بهذا البعض كفار الأمم فإن اختصاهم بالرسل ~~وتبعيتهم لهم مصحح لأن يعدوا بعضا منهم وبما في قوله تعالى ( لبعض ) رسلهم ~~لكن لا على معنى جعلنا مجموع البعض الأول ( فتنة ) أي ابتلاء ومحنة لمجموع ~~البعض الثاني ولا على معنى جعلنا كل فرد من أفراد البعض الأول فتنة لكل فرد ~~من أفراد البعض الثاني ولا على معنى جعلنا بعضا مبهما من لأولين فتنة لبعض ~~مبهم من الآخرين ضرورة أن مجموع الرسل من حيث هو مجموع غير مفتون بجموع ~~الأمم ولا كل فرد منهم بكل فرد من لأم ولا بعض مبهم من الأولين ببعض منهم ~~من الآخرين على بل معنى جعلنا كل بعض معين من الأمم فتنة لبعض معين من ~~الرسل كأنه قيل وجعلنا كل أمة مخصوصة من الأمم الكافرة فتنة لرسولها المعين ~~المبعوث إليها وإنما لم يصرخ بذلك تعويلا على شهادة الحال هذا وأما تعميم ~~الخطاب لجميع المكلفين وإبقاء البعضين على العموم والإبهام على معنى وجعلنا ~~بعضكم ايها الناس فتنة لبعض آخر منكم فيأباه قوله تعالى ( أتصبرون ) فإنه ~~غاية للجعل المذكور ومن البين أن ليس ابتلاء كل أحد من آحاد الناس مغيا ~~بالصبر بل بما يناسب حاله على أن الاقتصار على ذكره من غير تعرض لمعادل له ~~مما يدل على أن اللائق بحال المفتونين والمتوقع صدوره عنهم هو الصبر لا غير ~~فلابد أن يكون المراد بهم الرسل فيحصل به تسليته صلى الله عليه وسلم ~~فالمعنى جرت سنتنا بموجب حكمتنا على ابتلاء المرسلين بأممهم وبمناصبتهم لهم ~~العداوة وإيذائهم لهم وأقاويلهم الخارجة عن حدود الإنصاف لنعم صبركم وقوله ~~تعالى ( وكان ربك بصيرا ) وعد كريم للرسول صلى الله عليه وسلم بالأجر ~~الجزيل لصبره الجميل مع مزيد تشريف له صلى الله عليه وسلم بالالتفات إلى ~~اسم الرب مضافا إلى ضميره صلى الله عليه وسلم < < # | الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # > > ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) شروع ms2475 في حكاية بعض آخر من أقاويلهم ~~الباطلة وبيان بطلانها إثر إبطال أباطيلهم السابقة والجملة معطوفة على قوله ~~تعالى وقالوا ما لهذا الرسول الخ ووضع الموصول موضع الضمير للتنبيه بما في ~~حيز الصلة على أن ما يحكي عنهم من الشناعة بحيث لا يصدر عمن يعتقد المصير ~~إلى الله PageV06P210 < # > سورة الفرقان 22 عز وجل ولقاء الشيء عبارة عن مصادفته من غير أن يمنع ~~مانع من إدراكه بوجه من الوجوه والمراد بلقائه تعالى إما الرجوع إليه تعالى ~~بالبعث والحشر رأو لقاء حسابه تعالى كما في قوله تعالى إن ظننت أني ملاق ~~حسابيه وبعدم رجائهم إياه عدم توقعهم له أصلا لإنكارهم البعث والحساب ~~بالكلية لا عدم أملهم حسن اللقاء ولا عدم خوفهم سوء اللقاء لأن عدمهما غير ~~مستلزم لما هم عليه من العتو والاستكبار وإنكار البعث والحساب رأسا أي وقال ~~الذين لا يتوقعون الرجوع إلينا أو حسابنا المؤدى إلى سوء العذاب الذي ~~تستوجبه مقالتهم ( لولا أنزل علينا الملائكة ) أي هلا أنزلوا علينا ~~ليخبرونا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم وقيل هلا أنزلوا علينا بطريق ~~الرسالة وهو الأنسب قولهم ( أو نرى ربنا ) من حيث أن كلا القولين ناشئ عن ~~غاية غلوهم في المكابرة العتو حسبما يعرب عنه قوله تعالى ( لقد استكبروا في ~~أنفسهم ) أي في شأنها حتى اجترءوا على التفوه بمثل هذه العظيمة الشنعاء ( ~~وعتوا ) أي تجاوزا الحد في الظلم والطغيان ( عتوا كبيرا ) بالغا أقصى ~~غاياته حيث أملوا نيل مرتبة المفاوضة الإلهية من غير توسط الرسول والملك ~~كما قالوا لولا يكلمنا الله ولم يكتفوا بما عاينوا من المعجزات القاهرة ~~التي تخر لها صم الجبال فذهبوا في الاقتراح كل مذهب حتى منتهم أنفسهم ~~الخبيثة أماني لا تكاد ترنوا إليها أحداق الأمم ولا تمتد إليها أعناق الهمم ~~ولا ينالها إلا أولوا العزائم الماضية من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~واللام جواب قسم محذوف أي والله لقد استكبروا الآية وفيه من الدلالة على ~~غاية قبح ما هم عليه والإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم ما لا يخفى < < # | الفرقان : ( 22 ) يوم ms2476 يرون الملائكة . . . . . # > > ( يوم يرون الملائكة ) استئناف مسوق لبيان ما يلقونه عند مشاهدتهم ~~لما اقترحوه من نزول الملائكة علهم السلام بعد استعظامه وبيان كون في غاية ~~ما يكون من الشناعة وإنما قيل يوم يرون دون أن يقال يوم ينزل الملائكة ~~إيذانا من أول الأمر بأن رؤيتهم لهم ليست على طريق الإجابة إلى ما اقترحوه ~~بل على وجه آخر غير معهود ويوم منصوب على الظرفية بما يدل عليه قوله تعالى ~~( لا بشرى يومئذ للمجرمين ) فإنه في معنى لا يبشر يومئذ المجرمون والعدول ~~إلى نفي الجنس للمبالغة في نفي البشرى وما قيل من أنه بمعنى يمنعون البشرى ~~أو يعدمونها تهوين للخطب في مقام التهويل فإن منع البشرى وفقدانها مشعران ~~بأن هناك بشرى يمنعونها أو يفقدونها وأين هذا من نفيها بالكلية وحيث كان ~~نفيها كناية عن إثبات ضدها كما أن نفي المحبة في مثل قوله تعالى والله لا ~~يحب الكافرين كناية عن البغض والمقت دل على ثبوت النذر لهم على أبلغ وجه ~~وآكده وقيل منصوب بفعل مقدر يؤكده بشرى على أن لا غير نافية للجنس وقيل ~~منصور على المفعولة بمضمر مقدم عليه أي اذكر يوم رؤيتهم الملائكة ويومئذ ~~على كل حال تكرير للتأكيد والتهويل مع ما فيه من الإيذان بان تقديم الظرف ~~للاهتمام لا لقصر نفي البشرى على ذلك الوقت فقط فإن ذلك مخل بتفظيع حالهم ~~وللمجرمين تبيين على أنه مظهر وضع موضع الضمير تسجيلا عليه بالإجرام مع ما ~~هم عليه من الكفر وحمله على العموم بحيث يتناولوا فساق المؤمنين ثم ~~الالتجاء في إخراجهم عن الحرمان الكلي إلى أن نفي البشرى حينئذ لا يستلزم ~~نفيه في جميع الأوقات فيجوز أن يبشروا بالعفو والشفاعة في وقت آخر بمعزل عن ~~الحق بعيد PageV06P211 < # > سورة الفرقان 23 24 ( ويقولون ) عطف على ما ذكر من الفعل المنفي المنبئ ~~عن كمال فظاعة ما يحيق بهم من الشر وغاية هول مطلعه ببيان أنهم يقولون عند ~~مشاهدتهم له ( حجرا محجورا ) وهي كلمة يتكلمون بها عند لقاء عدو موتور ~~وهجوم نازلة هائلة يضعونها ms2477 موضع الاستعاذة حيث يطلبون من الله تعالى أن ~~يمنع المكروه فلا يلحقهم فكان المعنى نسأل الله تعالى أن يمنع ذلك منعا ~~ويحجره حجرا وكسر الحاء تصرف فيه لاختصاصه بموضوع واحد كما في قعدك وعمرك ~~وقد قرئ حجرا بالضم والمعنى أنهم يطلبون نزول الملائكة عليهم السلام ~~ويقترحونه وهم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم أشد كراهة وفزعوا منهم فزعا شديدا ~~وقالوا ما كانوا يقولونه عند نزول خطب شنيع وحلول بأس شديد فظيع ومحجورا ~~صفة لحجرا وإرادة للتأكيد كما قالوا ذيل ذائل وليل أليل وقيل يقولها ~~الملائكة إقناطا للكفرة بمعنى حراما محركا عليكم الغفران أو الجنة أو ~~البشرى أي جعل الله تعالى ذلك حراما عليكم وليس بواضح < < # | الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # > > @QB@ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا @QE@ بيان لحال ~~ما كانوا يعملونه في الدنيا من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقرى ضيف ومن على أسير ~~وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم التي لو كانوا عملوها مع الإيمان لنالوا ~~ثوابها بتمثيل حالهم وحال أعمالهم المذكور بحال قوم خالفوا سلطانهم ~~واستعصوا عليه فقدم إلى أشيائهم وقصد ما تحت أيديهم فأنحى عليها بالإفساد ~~والتحريف ومزقها كل تمزيق بحيث لم يدع لها عينا ولا أثرا أي عمدنا إليها ~~وأبطلناها أي أظهرنا بطلانها بالكلية من غير أن يكون هناك قدوم ولا شيء ~~يقصد تشبيهه به والهباء شبه غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة من ~~الهبوة وهي الغبار ومنثورا صفته شبه به أعمالهم المحبطة في الحقارة وعدم ~~الجدوى ثم بالمنثور منه في الانتشار بحيث لا يمكن نظمه أو مفعول ثالث من ~~حيث إنه كالخبر بعد لخبر كما في قوله تعالى كونوا قردة خاسئين < < # | الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # > > @QB@ أصحاب الجنة @QE@ هم المؤمنون المشار إليهم في قوله تعالى قل ~~أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون الخ @QB@ يومئذ @QE@ أي يوم إذ ~~يكون ما ذكر رمن عدم التبشير وقولهم حجرا محجورا وجعل أعمالهم هباء منثورا ~~@QB@ خير مستقرا @QE@ المستقر المكان الذي يستقر فيه في أكثر الأوقات ~~للتجالس والتحادث ms2478 @QB@ وأحسن مقيلا @QE@ المقيل المكان الذي يؤوى إليه ~~للاسترواح إلى الأزواج والمتنع بمغازلتهم سمى بذلك لما أن التمتع به يكون ~~وقت القيلولة غالبا وقيل لأنه يفرغ من الحساب في منتصف ذلك اليوم فيقيل أهل ~~الجنة في الجنة وأهل النار في النار وفي وصفه بزيادة الحسن مع حصول الخيرية ~~بعطفه على المستقر رمز إلى أنه مزين بفنون الزين والزخارف والتفضيل المعتبر ~~فيهما إما لإرادة الزيادة على الإطلاق أي هم في أقصى ما يكون من خيرية ~~المستقر وحسن المقيل وإما بالإضافة إلى ما للكفرة المتنعمين في الدنيا أو ~~إلى ما لهم في الآخرة بطريق التهكم بهم كما مر في قوله تعالى قل أذلك خير ~~الآية هذا وقد جوز أن يراد بأحدهما المصدر أو الزمان إشارة إلى أن مكانهم ~~وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمنة PageV06P212 < # > سورة الفرقان ( 25 27 ) < < # | الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # > > @QB@ ويوم تشقق السماء @QE@ اي تتفتح واصله تتشقق فحذفت إحدى التاءين ~~كما في تلظى وقرئ بإدغام التاء في الشين @QB@ بالغمام @QE@ بسبب طلوع ~~الغمام منها وهو الغمام الذي ذكر في قوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام والملائكة قيل هو غمام أبيض رقيق مثل الضبابة لم يكن ~~إلا لبني إسرائيل @QB@ ونزل الملائكة تنزيلا @QE@ أي تنزيلا عجيبا غير ~~معهود قيل تنشق سماء سماء وينزل الملائكة خلال ذلك الغمام بصحائف أعمال ~~العباد وقرئ ونزلت الملائكة وننزيل وتنزل على صيغة المتكلم من الإنزال ~~والتنزيل ونزل الملائكة وأنزل الملائكة ونزل الملائكة على حذف النون الذي ~~هو فاء الفعل من تنزل < < # | الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # > > @QB@ الملك يومئذ الحق للرحمن @QE@ اي السلطنة القاهرة والإستيلاء ~~الكلى العام الثابت صورة ومعنى ظاهرا وباطنا بحيث لا زوال له أصلا ثابت ~~للرحمن يؤمئذ فالملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبرة ويومئذ ظرف لثبوت الخبر ~~للمبتدأ وفائدة التقييد أن ثبوت الملك المذكور له تعالى خاصة يومئذ وأما ~~فيما عداه من ايام الدنيا فيكون لغيره أيضا تصرف صوري في الجملة وقيل الملك ~~مبتدأ والحق خبره وللرحمن متعلق بالحق ms2479 أو بمحذوف على التبيين أو بمحذوف هو ~~صفة للحق ويومئذ معمول للملك وقيل الخبر يومئذ والحق نعت للملك وللرحمن على ~~ما ذكر وأيا ما كان فالجملة بمعناها عاملة في الظرف أي ينفرد الله تعالى ~~بالملك يوم تشقق وقيل الظرف منصوب بما ذكر فالجملة حينئذ استئناف مسوق ~~لبيان أحواله وأهواله وإيراده تعالى بعنوان الرحمانية للإيذان بأن اتصافه ~~تعالى بغاية الرحمة لا يهون الخطب على الكفرة لعدم استحقاقهم للرحمة كما في ~~قوله تعالى يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم والمعنى أن الملك الحقيقي ~~يومئذ للرحمن @QB@ وكان @QE@ ذلك اليوم مع كون الملك فيه لله تعالى المبالغ ~~في الرحمة لعباده @QB@ يوما على الكافرين عسيرا @QE@ شديدا لهم وتقديم ~~الجار والمجرور لمراعاة الفواصل وأما للمؤمنين فيكون يسيرا بفضل الله تعالى ~~وقد جاء في الحديث انه يهون يوم القيامة على المؤمن حتى يكون أخف عليه من ~~صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله < < # | الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # > > @QB@ ويوم يعض الظالم على يديه @QE@ عض اليدين والأنامل وأكل البنان ~~وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من رواد فهما والمراد ~~بالظالم إما عقبة بن أبي معيط على ما قيل من أنه كان يكثر مجالسة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدعاه صلى الله عليه وسلم يوما إلى ضيافته فأبى صلى الله ~~عليه وسلم أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل وكان أبي بن خلف ~~صديقه فعاتبه فقال صبأت فقال لا ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي ~~فاستحييت منه فشهدت له فقال إني لا أرضى منك إلا ان تأتيه فتطأ قفاه وتبزق ~~في وجهه فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا ~~ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فأسر يوم بدر فأمر PageV06P213 < # > سورة الفرقان ( 28 30 ) عليا رضي الله عنه فقتله وقيل قتله عاصم بن ~~ثابت الأنصاري وطعن صلى الله عليه وسلم أبيا يوم أحد في المبارزة فرجع إلى ~~مكة ومات وإما جنس الظالم ms2480 وهو داخل فيه دخولا أوليا وقوله تعالى @QB@ يقول ~~@QE@ الخ حال من فاعل بعض وقوله تعالى @QB@ يا ليتني @QE@ الخ محكي به ويا ~~إما لمجرد التنبيه من غير قصد إلى تعيين المنبه أو المنادى محذوف أي يا ~~هؤلاء ليتني @QB@ اتخذت مع الرسول سبيلا @QE@ أي طريقا واحدا منجيا من هذه ~~الورطات وهو طريق الحق ولم تتشعب بي طريق الضلالة أو حصلت في صحبته صلى ~~الله عليه وسلم طريقا ولم أكن ضالا لا طريق لي قط < < # | الفرقان : ( 28 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # > > @QB@ يا ويلنا @QE@ بقلب ياء المتكلم ألفا كما في صحارى ومدارى وقرئ ~~على الأصل ياويلتي أي هلكتي تعالى واحضري فهذا أوانك @QB@ ليتني لم أتخذ ~~فلانا خليلا @QE@ يريد من أضله في الدنيا فإن فلانا كناية عن الأعلام كما ~~أن الهن كناية عن الأجناس وقيل فلان كناية عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن ~~علم إناثم وفل كناية عن نكرة من يعقل من الذكور وفلة عمن يعقل من الإناث ~~والفلان والفلانة من غير العاقل ويخص فل بالنداء إلا في ضرورة كما في قوله ~~% في لجة أمسك فلانا عن فل % وقوله % خذ حد ثاني عن فلن وفلان % < # > وليس فل مرخما من فلان خلافا للفراء واختلفوا في لام فل وفلان فقيل واو ~~وقيل ياء هذا فإن أريد بالظالم عقبة ففلان كناية عن أبي وإن أريد بن الجنس ~~فهو كناية عن علم كل من يضله كائنا من كان من شياطين الإنس والجن وهذا ~~التمني منه وإن كان مسوقا لإبراز الندم والحسرة لكنه متضمن لنوع تعلل ~~واعتذار بتوريك جنايته إلى الغير وقوله تعالى < < # | الفرقان : ( 29 ) لقد أضلني عن . . . . . # > > @QB@ لقد أضلني عن الذكر @QE@ تعليل لتمنيه المذكور وتوضيح لتعلله ~~وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه وإظهار ندمه وحسرته أي والله ~~لقد أضلني عن ذكر الله تعالى أو عن القرآن أو عن موعظة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم أو كلمة الشهادة @QB@ بعد إذ جاءني @QE@ وتمكنت منه وقوله تعالى ~~@QB@ وكان الشيطان للإنسان خذولا @QE@ أي مبالغا في الخذلان حيث يواليه حتى ~~يؤديه إلى الهلاك ms2481 ثم يتركه ولا ينفعه اعتراض مقرر لمضمون ما قبله إما من ~~جهته تعالى أو من تمام كلام الظالم على أنه سمى خليله شيطانا بعد وصفه ~~بالإضلال الذي هو أخص الأوصاف الشيطانية أو على أنه أراد بالشيطان إبليس ~~لأنه الذي حمله على مخالة المضلين ومخالفة الرسول الهادي صلى الله عليه ~~وسلم بوسوسته وإغوائه لكن وصفه بالخذلان يشعر بأنه كان يعده في الدنيا ~~ويمنيه بأن ينفعه في الاخرة وهو أوفق بحال إبليس < < # | الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # > > @QB@ وقال الرسول @QE@ عطف على قوله تعالى وقال الذين لا يرجون ~~لقاءنا وما بينها اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه وبيان ما يحيق بهم في ~~الآخرة من الأهوال والخطوب وإيراده صلى الله عليه وسلم بعنوان الرسالة ~~لتحقيق الحق والرد على نحورهم حيث كان ما حكى عنهم قدحا في رسالته صلى الله ~~عليه وسلم أي قالوا كيت وكيت وقال الرسول إثر ما شاهد منهم غاية ~~PageV06P214 < # > سورة الفرقان ( 31 32 ) العتو ونهاية الطغيان بطريق البث إلى ربه عز ~~وجل ( يا رب إن قومي ) يعني الذين حكى عنهم ما حكى من الشنائع ( @QB@ ~~اتخذوا هذا القرآن @QE@ الذي من جملته هذه الآيات الناطقة بما يحيق بهم في ~~الآخرة من فنون العقاب كما ينبئ عنه كلمة الإشارة ( مهجورا ) أي أنه متروكا ~~بالكلية ولم يؤمنوا به ولم بعرفوا إليه رأسا ولم يتأثروا بوعيده وفيه تلويح ~~بأن من حق المؤمن أن يكون كثير التعاهد للقرآن كيلا يندرج تحت ظاهر النظم ~~الكريم فإنه روى عنه صلى الله عليه السلام أنه قال من تعلم القرآن و علق ~~مصحفا لم يتعاهده و لم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به العالمين عبدك ~~هذا أتخذل مهجورا اقض بيني وبينه وقيل هو من هجر إذا هذى أي جعلوه مهجورا ~~فيه إما على زعمهم الباطل وإما بأن هجروا فيه إذا سمعوه كما يحكى عنهم من ~~قولهم لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وقد جوز أن يكون المهجور بمعنى ~~الهجر كالمجلود والمعقول فالمعنى اتخذوه وهجرا وهذيانا وفيه من التخدير ~~والتخويف مالا يخفى ms2482 فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا شكوا إلى الله ~~تعالى قولهم عجل لهم العذاب ولم ينظروا وقولة تعالى < < # | الفرقان : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # > > @QB@ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين @QE@ تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحمل له على الاقتداء بمن قبله من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أي كما جعلنا لك أعداء من المشركين يقولون ما بقولون ~~ويفعلون من الأباطيل جعلنا لكل نبي من الأنبياء الذين هم أصحاب الشريعة ~~والدعوة إليها عدوا من مجرمي قومهم فاصبر كما صبروا وقولة تعالى ( وكفى ~~بربك هاديا ونصيرا ) وعد كريم له صلى الله عليه وسلم بالهداية إلى كافة ~~مطالبة والنصر على أعدائه أي كفاك مالك أمرك ومبلغك إلى الكمال هاديا لك ~~إلى ما وصلك إلى غاية الغابات التي من جملتها تبليغ الكتاب أجله وإجراء ~~أحكامه في أكتاف الدنيا إلى يوم القيامة ونصيرا لك على جميع من يعاديك < < # | الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا @QE@ حكاية لا قتراحم الخاص بالقرآن الكريم ~~بعد حكاية اقتراحهم في حقه صلى الله عليه وسلم والقائلون هم القائلون أولا ~~وإيرادهم بعنوان الكفر لذمهم به والأشعار بعلة الحكم @QB@ لولا نزل عليه ~~القرآن @QE@ التنزيل ههنا مجرد عن معنى التدريج كما فى فى قوله تعالى أهل ~~الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ويجوز أن يراد به الدلالة على كثرة ~~المنزل في نفسه أي هلا أنزل كله @QB@ جملة واحدة @QE@ كالكتب الثلاثة ~~وبطلان هذه الكلمة الحمقاء مما لا يكاد يخفي على أحد فإن الكتب المتقدمة لم ~~يكن شاهد صحتها ودليل كونها من عند الله تعالى إعجازها وأما القرآن الكريم ~~فبينة صحته آية كونه من عند الله تعالى نظمه المعجز الباقي على مر الدهور ~~المتحقق في كل جزء من أجزائه المرقدة بمقدار أقصر السور حسبما وقع به ~~التحدي ولا ريب في أن ما يدور عليه فلك الإعجاز هو المطابقة لما تقتضيه ~~الأحوال ومن ضرورة تغيرها وتجددها تغير ما يطابقها حتما على أن فيه فوائد ~~جمه أشير إلى بعض منها بقوله تعالى @QB@ كذلك لنثبت ms2483 به فؤادك @QE@ فإنه ~~استئناف وارد من جهته تعلى لرد مقالهم الباطل PageV06P215 < # > سورة الفرقان ( 33 ) وبيان الحكمة في التنزيل التدريجي ومحل الكاف ~~النصب على أنها صفه لمصدر مؤكد لمضمر معلل بما يعده وذلك إشارة إلى ما يفهم ~~من كلامهم أي مثل ذلك التنزيل المفرق الذي قد حوا فيه واقترحوا خلافه ~~ونزلناه لا تنزيل مغايرا له لنقوى بذلك التنزيل المفرق فؤادك فإن فيه تيسير ~~الحفظ النظم وفهم المعاني وضبط الأحكام والوقوف على تفاصيل ما روعي فيها من ~~الحكم والمصالح المبينة على المناسبة على أنها مونطة بأسبابها الداعية إلى ~~شرعها ابتداء أو تبديلا بالنسخ من أحوال المكلفين وكذلك عامة ما ورد في ~~القرآن المجيد من الأخبار وغيرها متعلقة بأمور حادثة من الأقاويل والأفاعيل ~~ومن قضية تجددها تجدد ما يتعلق بها كالاقتراحات الواقعة من الكفرة الداعية ~~إلى حكايتها وإبطالها وبيان ما يؤول إليه حالهم في الآخرة على أنهم في هذا ~~الاقتراح كالباحث عن حتفه بظلفه حيث أمروا بالإتيان بمثل نوبة من نوب ~~التنزيل فظهر عجزهم عن المعارضة وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فكيف لو تحدوا ~~بكلمة وقوله تعالى ( رتلناه ترتيلا ) عطف على ذلك المضمر وتنكير ترتيلا ~~للتفخيم أي كذلك نزلناه ورتلناه ترتيلا بديعا لا يقادر قدره معنى ترتيله ~~تفريقه آية بعد آية قاله النخعى والحسن وقتادة وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما بيناه بيانا فيه ترتيل وتثيبت وقال السدى فصلناه تفصيلا وقال مجاهد ~~جعلنا بعضه في إثر بعض وقيل هو الأمر بترتيل قراءته بقوله تعالى ورتل ~~القرآن ترتيلا وقيل قرأناه عليك بلسان جبريل عليه السلام شيئا فشئيا في ~~عشرين أو ثلاث وعشرين سنة على تؤدة وتمهل < < # | الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # > > @QB@ ولا يأتونك بمثل @QE@ من الأمثال من جملتها ما حكى من ~~اقتراحاتهم القبيحة الخارجة عن دائرة العقول الجارية لذلك مجرى الأمثال أي ~~لا يأتونك بكلام عجيب هو مثل في البطلان يريدون به القدح في حقك وحق القرآن ~~@QB@ إلا جئناك @QE@ في مقابلته @QB@ بالحق @QE@ أي بالجواب الحق الثابت ~~الذي ينحي عليه بالإبطال ويحسم مادة القيل والقال ms2484 كما مر من الأجوبة الحقة ~~القالعة لعروق أسئلتهم الشنيعة الدامغة لها بالكلية وقوله تعالى @QB@ وأحسن ~~تفسيرا @QE@ عطف على الحق أي جئناك بأحسن الحسن في حد ذاته لا أن ما يأتون ~~به له حسن في الجملة وهذا أحسن منه كما مروا الاستثناء مفرغ محله النصب على ~~الحالية أي لا يأنونك بمثل إلا حال إتياننا إياك الحق الذي لا مجيد عنه ~~وفيه من الدلاله على المسارعة إلى إبطال ما أتوا به وتثبيت فؤاده صلى الله ~~عليه وسلم مالا يخفى وهذا بعبارته ناطق ببطلان جميع الأسئله وبصحة جميع ~~الأجوبة وبإشارته منبىء عن بطلان السؤال الأخير وصحة جوابة إذلولا أن تنزيل ~~القرآن على التدريج لما أمكن إبطال تلك الاقتراحات الشنيعة ولما حصل تثبيت ~~فؤاده صلى الله عليه وسلم من تلك الحيثية هذا وقد جوز أن يكون المثل عبارة ~~عن الصفة العريبة التي كانوا يقترحون كونه صلى الله عليه وسلم عليها من ~~مقارنة الملك والاستغناء عن الأكل والشرب وحيازة الكنز والجنة ونزول القرآن ~~عليه جملة واحده على معنى لا يأتوك بحال عجيبة يقترحون اتصافك بها قائلين ~~هلا كان على هذه الحالة إلا أعطياك نحن من الأحوال الممكنة ما يحق لك في ~~حكمتنا ومشيئتنا أن تعطاه وما هو أحسن تكشيفا لما بعثت عليه ودلالة على ~~صحته وهو الذي أنت عليه في الذات PageV06P216 < # > سورة الفرقان ( 3436 ) والصفات ويأباه الاستثناء المذكور فإن المتبادر ~~منه يكون ما أعطاه الله تعالى من الحق مترتبا على ما أتوا به من الأباطيل ~~دامغا لها ولا ريب في ما آتاه الله تعالى من الملكات السنية اللائقة ~~بالرسالة قد أتاه من أول الأمر لا بمقابلة ما حكى عنهم من الاقتراحات لأجل ~~دمغها وإبطالها < < # | الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # > > @QB@ الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم @QE@ أي يحشرون كائين على ~~وجوههم يسبحون عليها ويجرون إلى جهنم وقيل مقلوبين وجوههم على قفاهم ~~وأرجلهم إلى فوق روى عنه صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة على ~~ثلاثة أثلاث ثلث على الدواب و ثلث على وجوههم و ثلث ms2485 على وثلث على أقدامهم ~~ينسلون نسلا وأما ما قيل متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم إليها ~~فبيعد لأن هول ذلك اليوم ليس بحيث يبقى لهم عنده تعلق بالسفليات أو توجه ~~إليها في الجملة ومحل الموصول إما النصب أو الرفع على الذم أو الرفع على ~~الابتداء وقوله تعالى @QB@ أولئك @QE@ بدل منه أو بيان له وقوله تعالى @QB@ ~~شر مكانا وأضل سبيلا @QE@ خبر له أو اسم الإشارة مبتدأ ثان وشر خبره ~~والجملة خبر للمصول ووصف السبيل بالضلال من باب الإسناد المجازي للمبالغة ~~والمفضل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم على مهاج قوله تعالى قل هل أنبئكم ~~بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه كأنه قي إن حاملهم على ~~هذه الاقتراحات تحقير مكانه صلى الله عليه وسلم بتضليل سبيله ولا يعلمون ~~حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا وقيل هو متصل بقوله تعالى أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا < < # | الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > ( ولقد آتينا موسى ) جملة مستأنفة سيقت لتأكيد ما مر من التسلية ~~والوعد بالهداية والنصر في قوله تعالى وكفى بربك هاديا ونصيرا بحكاية ما ~~جرى بين من ذكر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبين قومهم حكاية إجمالية ~~كافية فيما هو المقصود واللام جواب لقسم محذوف أي وبالله لقد آتينا موسى ~~التوراة أي أنزلناها عليه بالآخرة @QB@ وجعلنا معه @QE@ الظرف متعلق بجعلنا ~~وقوله تعالى @QB@ أخاه @QE@ مفعول أول له وقوله تعالى @QB@ هارون @QE@ بدل ~~منن أخاه أو عطف بيان له على عكس ما وقع في سورة طه وقوله تعالى @QB@ وزيرا ~~@QE@ وفعول به ثان له وقد مرئمة معنى الوير أي جلعناه في أول الأمر وزيرا ~~له < < # | الفرقان : ( 36 ) فقلنا اذهبا إلى . . . . . # > > @QB@ فقلنا @QE@ لهما حينذ @QB@ اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ~~@QE@ هم فرعون وقومه والآيات هي المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يدي ~~موسى عليع السلام ولم يوصف القوم لهما عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة ~~تأخر تكذيب الآيات عن إظهارها المتأخر عن ذهابهما المتأخر عن الأمر به بل ~~إنما وصفوا بذلك عنه الحكاية ms2486 لرسو ل الله صلى الله عليه وسلم بيانا لعلة ~~استحفافهم لما يحكى بعده من التدمير أي فذهبا اليهم فأرياهم آياتتا كلها ~~فكذبوها تكذيبا مستمرا @QB@ فدمرناهم @QE@ التكذيب أثر ذلك التكذيب المستمر ~~@QB@ تدميرا @QE@ عجيبا هائلا لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه فاقتصر على ~~حاشيتي القصة اكتفاء PageV06P217 < # > سورة الفرقان ( 37 35 ) بما هو المقصود وحمل قوله تعالى فدمرناهم على ~~معنى فحكمنا بتدميرهم مع كونه تعسفا ظاهرا مما لا وجه له إذ لا فائدة يعتد ~~بها في حكاية الحكم بيتدمير قد وقع وانقضى والتعرض في مطلع القصة لإيتاء ~~الكتاب مع أنه كان بعد مهلك القوم ولم يكن له مدخل في هلاكهم كسائر الأيات ~~للإيذان من أول الأمر ببلوغه صلى الله عليه وسلم غاية الكمال و نيله نهاية ~~الامال التي هي إنجاء بني إسرائيل من ملكه فرعون وإرشادهم إلى الطريق الحق ~~صلى الله عليه وسلم غايى الكمال ونيله نهاية بما في التوراة من الأحكام إذا ~~به يحصل تأكيد الوعد بالهداية على الوجه الذي مربيانه وقرىء فدمرتهم ~~وفدمراهم وفدمراهم على التأكيد بالنون الثقيلة < < # | الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # > > @QB@ وقوم نوح @QE@ منصوب بمضمر يدل عليه قوله تعالى فدمرناهم أي ~~ودمرنا قوم نوح وقيل عطف على مفعول فدمر ناهم وليس من ضرورة ترتيب تدميرهم ~~على ما قبله ترتب تدمير هؤلاء عليه لا سيما وقد بين سببه بقوله تعالى @QB@ ~~لما كذبوا الرسل @QE@ أي نوحا ومن قبله من الرسل أو نوحا وحده لأن تكذيبه ~~تكذيب للكل لا تفاقهم على التوحيد والإسلام وقيل هو منصوب بمضمر يفسره قوله ~~تعالى @QB@ أغرقناهم @QE@ وإنما يتسنى ذلك على تقدير كون كلمه لما ظرف زمان ~~وأما على تقدير كونها حرف وجود لوجود فلا لأنه حينئذ جواب لها وجواب لما لا ~~يفسر ما قبله مع أنه مخل بعطف المنصوبات الآتيه على قوم نوح لما أن إهلاكهم ~~ليس بالإغراق فالوجه ما نقدم وقوله تعالى أغرقناهم استناف مبين لكيفية ~~تدميرهم ( وجعلناهم ) أي جعلنا إفراقهم أو قصتهم ( للاس آيه ) أي آية عظيمة ~~يعتبر بها كل من شاهدها أو سمعها وهي ms2487 مفعول ثان لجعلنا وللناس ظرف لغوله أو ~~متعلق محذوف وق حالا من آية إذ لو تأخر عنها لكان صفة لها ( وأعتدنا ~~للظالمين ) أي لهم والإظهار في موقع الإضمار للإبذان بتجاوزهم الحد في ~~الكفر والتكذيب ( عذابا أليما ) هو عذاب الآخرة لا فائدة في الإخبار ~~بإعتياد العذاب الذي قد أخبر بوقوعة من قبل أو لجميع الظالمين الباقين ~~الذين لم يعتبروا بما جرى عليهم من العذاب فيدخل في زمرتهم قريش دخولا أة ~~ليا ويحتمل العذاب الدنيوي الأخروى < < # | الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # > > ( وعادا ) عطف على قوم نوح وقيل على المفعول الأول لجعلناهم وقيل على ~~الظالمين إذهو في معنى وعدنا الظالمين وكلاهما بعيد ( وثمود ) الكلام فيه ~~وفيما بعده كما فيما قبله وقرىء وثمودا على تأويل الحى أنه الأب الأقصى ( ~~وأصحاب الرس ) هم قوم يعبدون الأصنام فبعث الله تعالى إليهم شعيبا عليه ~~السلام فكذبوه فبينما هم حول الرس وهي البءر التي لم تطو بعد إذ انهارت ~~فخسف بهم وبديارهم وقيل الرس قرية بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث ~~إليهم نبي فقتلوخ فهلكوا أو قيل هو الأخدود وقيل بءر بأنطاكية قتلوا فيها ~~حبيبا النجار وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابتلاهم الله بطير عظيم كان فيها من كل لون وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت ~~تسكن جبلهم الذي يقال له فتخ أو دمخ فتنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها ~~الصيد PageV06P218 < # > سورة الفرقان ( 39 40 ) ولذلك سميت مغربا فدعا عليها حنظلة عليه السلام ~~فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوه عليه السلام فأهلكوا وقيل قوم كذبوا رسولهم ~~فرسوه أى دسوه في بئر @QB@ وقرونا @QE@ أي أهل قرون قيل القرن أربعون سنة ~~وقيل سبعون وقيل مائة وعشرون @QB@ بين ذلك @QE@ أي بين ذلك المذكور من ~~الطوائف والأمم وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك ويحسب ~~الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول فذلك كيت وكيت على ذلك المذكور وذلك المحسوب ~~@QB@ كثيرا @QE@ لا يعلم مقدارها إلا العليم الخبير ولعل الإكتفاء في شؤن ~~تلك القرون بهذا البيان الإجمالي لما ms2488 أن كل قرن منها لم يكن في الشهرة ~~وغرابة القصة بمثابة الأمم المذكورة < < # | الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # > > @QB@ وكلا @QE@ منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده فإن ضرب المثل في معنى ~~التذكير والتحذير والمحذوف الذي عوض عنه التنوين عبارة إما عن الأمم التي ~~لم يذكر أسباب إهلاكهم وإما عن الكل فإن ما حكى عن قوم نوح وقوم فرعون ~~تكذيبهم للآيات والرسل لا عدم التأثير من الأمثال المضروبة أي ذكرنا ~~وأنذرنا كل واحد من المذكورين @QB@ ضربنا له الأمثال @QE@ أي بينا له القصص ~~العجينة الزاجرة عما هم عليه من الكفر و المعاصي بواسطة الرسل @QB@ وكلا ~~@QE@ الامال التي هي إنجاء بني إسرائيل @QB@ تبرنا تتبيرا @QE@ عجيبا ~~هلائلا لما أنهم لم يتأثروا بذلك ولم يرفعوا له رأسا وتمادوا على ما هم ~~عليه عن الكفر والعدوان وأصل التتبير التفتيت قال الزجاج كل شيء كسرته ~~وفتتته فقد تبرته ومنه التبر لفئات الذهب والفضة < < # | الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # > > @QB@ ولقد أتوا @QE@ جملة مستأنفة مسوقة لبيان مشاهدتهم لآثار هلاك ~~بعض الأمم المتبرة وعدم اتعاظهم بها وتصديرها بالقسم لمزيد تقرير مضمونها ~~أى وبالله لقد أتى قريش في متاجرهم إلى الشام @QB@ على القرية التي أمطرت ~~@QE@ أى أهلكت بالحجارة وهي قرى قوم لوط وكانت خمس قرى ما نجت منها إلا ~~واحدة كان أهلها لا يعملون العمل الخبيث وأما البواقي فأهلكها الله تعالى ~~بالحجارة وهي المرادة بقول تعالى @QB@ مطر السوء @QE@ وانتصابه إما على أنه ~~مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل في أنبته الله تعالى نباتا حسنا أى أمطار ~~السوء أو على تركهم بعلة الحكم @QB@ لولا نزل عليه القرآن @QE@ التنزيل ~~ههنا مجرد عن معنى التدريج كما في قوله تعالى يسألك الامال التي هي إنجاء ~~بني إسرائيل التذكر عند مشاهدة ما يوجبه والهمزة لإنكار نفي استمرار رؤيتهم ~~لها وتقرير استمرارها حسب استمرار ما يوجبها من إتيانهم عليها لا لإنكار ~~استمرار نفي رؤيتهم وتقرير رؤيتهم لها في الجملة والفاء لعطف مدخولها على ~~مقدر يقتضيه المقام أي ألم يكونوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها أو ~~أكانوا ينظرون إليها ms2489 فلم يكونوا يرونها في مرار مرورهم ليتعظوا بما كانوا ~~يشاهدونه من آثار العذاب فالمنكر في الأول ترك النظر وعدم النظر الرؤية معا ~~وفي الثاني عدم الرؤية مع تحقق النظر الموجب لها وقوله تعالى @QB@ بل كانوا ~~لا يرجون نشورا @QE@ إما إضراب عما قبله من عدم رؤيتهم لآثار ما جرى على ~~أهل القرى من العقوبة وبيان لكون وعدم اتعاظهم بسبب إنكارهم لكون ذلك عقوبة ~~PageV06P219 < # > سورة الفرقان 41 43 # لمعاصيهم لا لعدم رؤيتهم لآثارها خلا أنه اكتفى عن التصريح بإنكارهم ذلك ~~بذكر ما يستلزمه من إنكارهم للجزاء الأخروى الذي هو الغابة من خلق العالم ~~وقد كنى عن ذلك بعدم النشور أى عدم توقعه كأنه قيل بل كانوا ينكرون النشور ~~المستتبع للجزاء الأخروى ولا يرون لنفس من النفوس نشورا أصلا مع تحققه حتما ~~وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي في حق ~~طائفة خاصة مع عدم الإطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ~~ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وإنما يحملونه على الإتفاق وإما انتقال ~~من التوبيخ بما ذكر من ترك التذكر إلى التوبيخ بما هو أعظم منه من عدم توقع ~~النشور < < # | الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # > > @QB@ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا @QE@ أى ما يتخذونك إلا مهزوءا ~~به على معنى قصر معاملتهم معه صلى الله عليه وسلم على اتخاذهم إياه صلى ~~الله عليه وسلم هزؤا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزؤا كما هو ~~المتبادر من ظاهر العبارة كأنه قيل ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزؤا وقد مر ~~تحقيقه في قوله تعالى إن أتبع إلا ما يوحى إلى من سورة الأنعام وقوله تعالى ~~@QB@ أهذا الذي بعث الله رسولا @QE@ محكى بعد قول مضمر هو حال من فاعل ~~يتخذونك أي يستهزؤن بك قائلين أهذا الذي الخ والإشارة للإستحقار وإبراز بعث ~~الله رسولا في معرض التسليم بجعله صلة للموصول الذي هو صفته صلى الله عليه ~~وسلم مع كونهم في غاية النكير لبعثه صلى الله عليه وسلم بطريق التهكم ~~والاستهزاء وإلا لقالوا أبعث الله ms2490 هذا رسولا أو أهذأ الذي يزعم أنه بعثه ~~الله رسولا < < # | الفرقان : ( 42 ) إن كاد ليضلنا . . . . . # > > @QB@ إن كاد @QE@ إن مخففه من إن وضمير الشأن محذوف أي إنه كاد @QB@ ~~ليضلنا عن آلهتنا @QE@ أي ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبعدنا عنها ~~لا عن عبادتها فقط والعدول إلى الإضلال لغاية ضلالهم بإدعاء أن عبادتها ~~طريق سوى @QB@ لولا أن صبرنا عليها @QE@ ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها ~~ولولا في أمثال هذا الكلام تجرى مجرى التقييد للحكم المطلق من حيث المعنى ~~كما أشير إليه في قوله تعالى ولقد همت به الخ وهذا اعتراف منهم بأنه صلى ~~الله عليه وسلم قد بلغ من الإجتهاد في الدعوة إلى الحق وإظهار المعجزات ~~وإقامة الحجج والبينات إلى حيث شارفوا أن يتركوا دينهم لولا فرط لجاجهم ~~وغاية عنادهم يروي أنه من قول أبي جهل @QB@ وسوف يعلمون @QE@ جواب من جهته ~~تعالى لآخر كلامهم ورد لما ينبىء عنه من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى ~~الضلال في ضمن الإضلال أي سوف يعلمون البتة وإن تراخى @QB@ حين يرون العذاب ~~@QE@ الذي يستوجبه كفرهم وعنادهم @QB@ من أضل سبيلا @QE@ وفيه ما لا يخفى ~~من الوعيد والتنبيه على أنه تعالى لا يهملهم وإن أمهلهم < < # | الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # > > @QB@ أرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ تعجيب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من شناعة حالهم بعد حكاية قبائحهم من الأقوال PageV06P220 < # > سورة الفرقان 44 والأفعال وبيان ما لهم من المصير والمال وتنبيه على أن ~~ذلك من الغرابة بحيث يجب أن يرى ويتعجب منه وإلهه مفعول ثان لأتخذ قدم على ~~الأول للأعتناء به لأنه الذي يدور عليه أمر التعجب ومن توهم أنهما على ~~الترتيب بناء على تساويهما في التعريف فقد زل منه أن المفعول الثاني في هذا ~~الباب هو المتلبس بالحالة الحادثة أي أرأيت من جعل هواه إلها لنفسه من غير ~~أن يلاحظ وبنى عليه أمر دينه معرضا عن استماع الحجة الباهرة البرهان النير ~~بالكلية على معنى انظر إليه وتعجب منه وقوله تعالى @QB@ أفأنت تكون عليه ~~وكيلا @QE@ إنكار واستبعاد لكونه صلى الله ms2491 عليه وسلم حفيظا عليه يزجره عما ~~هو عليه من الضلال ويرشده إلى الحق طوعا أو كرها والفاء لترتيب الإنكار على ~~ما قبله من الحالة الموجبة له كأنه قيل أبعد ما شاهدت غلوه في طاعة الهوى ~~وعتوه عن اتباع الهدى تقسره على الإيمان شاء أو أبى وقوله تعالى < < # | الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # > > @QB@ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون @QE@ إضراب وانتقال عن ~~الإنكار المذكور إلى إنكار حسبانه صلى الله عليه وسلم لهم ممن يسمع أو يعقل ~~حسبما ينبىء عنه جده صلى الله عليه وسلم في الدعوة وإهتمامه بالإرشاد ~~والتذكير لكن لا على أنه لا يقع كالأول بل على أنه لا ينبغي أن يقع أى بل ~~اتحسب أن أكثرهم يسمعون ما تتلوا عليهم من الآيات حتى السماع أو يعقلون ما ~~في تضاعيفها من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية إلى المحاسن فتعتني ~~بشأنهم وتطمع في إيمانهم وضمير أكثرهم لمن وجمعه بإعتبار معناها كما أن ~~الإفراد في الضمائر الأول بإعتبار لفظها وضمير الفعلين لأكثر لا لما أضيف ~~هو إليه وقوله تعالى @QB@ إن هم إلا كالأنعام @QE@ الخ جملة مستأنفة مسوقة ~~لتقرير النكير وتأكيده وحسم مادة الحسبان بالمرة أى ما هم في عدم الإنتفاع ~~بما يقرع آذانهم من قوارع الآيات وإنتفاء التدبر فيما يشاهدونه من الدلائل ~~والمعجزات إلا كالبهائم التي هي مثل في الغفلة وعلم في الضلالة @QB@ بل هم ~~أضل @QE@ منها @QB@ سبيلا @QE@ لما أنها تنقاد لصاحبها الذي يعلفها ~~ويتعهدها وتعرف من يحسن إليها ممن يسيء إليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما ~~يضرها وتهتدي لمراعيها ومشاربها وتأوى إلى معاطنها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ~~وخالقهم ورازقهم ولا يعرفون إحسانهم إليهم من إساءة الشيطان الذي هو أعدى ~~عدوهم ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو ~~أشد المضار والمهالك ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهنى والمورد العذب ~~الروى ولأنها إن لم تعتقد حقا مستتبعا لاكتساب الخير لم تعتقد باطلا ~~مستوجبا لأقتراف الشر بخلاف هؤلاء حيث مهدوا قواعد الباطل وفرعوا عليها ~~أحكام الشرور ولأن ms2492 أحكام جهالتها وضلالتها مقصورة على أنفسها لاتتعدى إلى ~~أحد وجهالة هؤلاء مؤدية إلى ثوران الفتنى والفساد وصد الناس عن سنين السداد ~~وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد ولأنها غير معطلة لقوة من القوى ~~المودعة بل صارفة لها إلى ما خلقت هي له فلا تقصير من قبلها في طلب الكمال ~~وأما هؤلاء فهم معطلون لقواهم العقلية مضيعون للفطرة الأصلية التي فطر ~~الناس عليها مستحقون بذلك أعظم العقاب وأشد النكال PageV06P221 < # > سورة الفرقان 45 # < < # | الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى ربك @QE@ بيان لبعض دلائل التوحيد إثر بيان جهالة ~~المعرضين عنها وضلالتهم والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والهمزة ~~للتقرير والتعرض لعنوان الربوبية مع الأضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم ~~لتشريفه صلى الله عليه وسلم وللإيذان بأن ما يعقبه من آثار ربوبيته ورحمته ~~تعالى أي ألم تنظر إلى بديع صنعه تعالى @QB@ كيف مد الظل @QE@ أي كيف أنشأ ~~ظل أي مظل كان من جبل أو بناء أو شجر عند إبتداء طلوع الشمس ممتدا لا أنه ~~تعالى مده بعد أن لم يكن كذلك كما بعد نصف النهار إلى غروبها فإن ذلك مع ~~خلوه عن التصريح بكون نفسه بإنشائه تعالى وإحداثه يأباه سياق النظم الكريم ~~وأم ما قيل من أن المراد بالظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وأنه أطيب ~~الأوقات فإن الظلمة الخالصة تنفر عنها الطباع وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر ~~البصر ولذلك وصف به الجنة في قوله تعالى وظل ممدود فغير سديد إذ لاريب في ~~أن المراد تنبيه الناس على عظيم قدرة الله عز وجل وبالغ حكمته فيما ~~يشاهدونه فلا بد أن يراد بالظل ما يتعارفونه من حالة مخصوصة يشاهدونها في ~~موضع يحول بينه وبين الشمس جسم كثيف مخالفة لما في جوانبه من مواقع ضح ~~الشمس وما ذكر وإن كان في الحقيقة ظلا للأفق الشرقي لكنهم لا يعدونه ظلا ~~ولا يصفونه بأوصافه المعهودة ولعل توجيه الرؤية إليه سبحانه وتعالى مع ان ~~المراد تقرير رؤيته صلى الله عليه وسلم لكيفة مد الظل ms2493 للتنبيه على أن نظره ~~صلى الله عليه وسلم غير مقصور على ما يطالعه من الآثار والصنائع بل مطمح ~~أنظاره معرفة شئون الصانع المجيد وقوله تعالى @QB@ ولو شاء لجعله ساكنا ~~@QE@ جملة إعترضت بين المعطوفين للتنبيه من أول الأمر على أنه لا مدخل فيما ~~ذكر من المد للأسباب العادية وإنما المؤثر فيه المشيئة والقدرة ومفعول ~~المشيئة محذوف على القاعدة المستمرة من وقوعها وكون مفعولها مضمون الجزاء ~~أي ولو شاء سكونه لجعله ساكنا أي ثابتا على حاله من الطول والإمتداد وإنما ~~عبر عن ذلك بالسكون لما أن مقابله الذي هو تغير حاله حسب تغير الأوضاع بين ~~المضل وبين الشمس يرى رأي العين حركه وانتقالا وحاصله أنه لا يعتريه اختلاف ~~حال بأن لا تنسخه الشمس وأما التعليل بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد ~~فمداره الغفول عما سيق له النظم الكريم ونطق به صريحا من بيان كمال قدرته ~~القاهرة وحكمته الباهرة بنسبة جميع الأمور الحادثة إليه تعالى الذات وإسقاط ~~الأسباب العادية عن رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها على مجرد الدلالة ~~على وجود المسببات لا بذكر قدرته تعالى على بعض الخوارق كإقامة الشمس في ~~مقام واحد على أنها أعظم من إبقاء الظل على حاله في الدلالة على ما ذكر من ~~كمال القدرة والحكمة مكونه من فروعها ومستتبعاتها فهي أولى وأحق بالإيراد ~~في معرض البيان وقوله تعالى @QB@ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا @QE@ عطف على ~~مد داخل في حكمه أي جعلناها علامة يستدل بأحوالها المتغيرة على أحواله من ~~غير أن يكون بينهما سببية وتأثير قطعا حسبما نطق به الشرطية المعترضة ~~والإلتفات إلى نون العظمة لما في الجعل المذكور العاري عن التأثير مع ما ~~يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد المنبىء عن السببيه من مزيد دلالة ~~على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو السر في إيراد كلمة التراخي وقوله تعالى ~~@QB@ ثم قبضناه @QE@ PageV06P222 < # > سورة الفرقان ( 46 48 ) # < < # | الفرقان : ( 46 ) ثم قبضناه إلينا . . . . . # > > @QB@ ثم قبضناه @QE@ عطف على مد داخل في حكمه وثم للتراخي الزماني ~~لما أن في بيان كون القبض ms2494 والمد مر تبين دائرين على قطب مصالح المخلوقات ~~مزيد دلالة على الحكمة الربانية ويجوز أن تكون للتراخي الرتبي أى أزلناه ~~بهد ما أنشأناه ممتدا ومحوناه بمحص قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع شعاع الشمس ~~موقعة من غير أن يكون له تأثير في ذلك أصلا وإنما عبر عنه بالقبض المنبىء ~~عن جميع المنبسط وطيه لما أنه قد عبر عن إحداثه بالمد الذي هو البسط طولا ~~وقوله تعالى @QB@ إلينا @QE@ للتنصيص على كون مرجعه إليه تعالى كما أن ~~حدوثه منع عز وجل @QB@ قبضا يسيرا @QE@ أي على مهل قليلا حسب ارتفاع دليله ~~على وتيرة معينة مطردة مستتبعة لمصالح المخلوقات ومرافقها وقبل إن الله ~~تعالى حين بنى السماء كالقبلة المضروبة ودحا الأرض تحتها ألقت القبة طلها ~~على الأرض لعدم النير وذلك مدة تعالى إياه ولو شاء لجعله ساكنا مستقرا على ~~تلك الحالة ثم خلق الشمس وجعلها على ذلك الظل أي سلطها عليه ونصبها دليلا ~~متبوعا له كما يتبع الدليل في الطريق فهو يزيد بها وينقص ويمتد ويقلص ثم ~~نسخه بها فقبضه قبضا سهلا يسيرا غير عسيرا وقبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض ~~أسبابه وهي الإجرام التي تلقى الظل فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه كما ~~ذكر إنشاؤه بإنشائها ووصفه باليسر على طريقة قوله تعالى ذلك حشر علينا يسير ~~وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع < < # | الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا @QE@ بيان لبعض بدائع آثار قدرته ~~تعالى وحكمته وروائع أحكام رحمته ونعمه الفائضة على الخلق وتلوين الخطاب ~~لتوفية مقام الإمتنان حقه واللام متعلقة بجعل وتقديمها على مفعوليه ~~للإعتناء ببيان كون ما يعقبه من منافعهم وفي تعقيب بيان أحوال الظل ببيان ~~أحكام الليل الذي هو ظل الأرض من لطف المسلك ما لا مزيد عليه أي هو الذي ~~جعل لكم الليل كاللباس يستركم بظلامه كما يستركم اللباس @QB@ والنوم سباتا ~~@QE@ أي وجعل النوم الذي يقع في الليل غالبا قطعا عن الأفاعيل المختصة بحال ~~اليقظة عبر عنه بالسبات الذي الموت لما بينها من المشابهة التامة في انقطاع ms2495 ~~أحكام الحياة وعليه قوله تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل وقوله تعالى الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها @QB@ وجعل النهار نشورا ~~@QE@ أي زمان بعث من ذلك السبات كبعث الموتى على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه أو نفس البعث على طريق المبالغة وفيه إشارة إلى أن النوم ~~واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان عليه السلام يا بني كما تنام فتوقظ ~~كذلك تموت وتنشر < < # | الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي أرسل الرياح @QE@ وقرىء بالتوحيد على أن المراد هو ~~الجنس @QB@ بشرا @QE@ تخفيف بشر جمع بشور أي مبشرين وقرىء بشرى وقرى نشرا ~~بالنون جمع نشور أي ناشرات للسحاب وقرىء بالتخفيف وبفتح النون أيضا على أنه ~~مصدر PageV06P223 < # > سورة الفرقان ( 46 48 ) # وصف به مبالغة وقوله تعالى @QB@ بين يدي رحمته @QE@ استعارة بديعة أي ~~قدام المطر والإلتفات إلى نون العظمة في قوله تعالى @QB@ وأنزلنا من السماء ~~ماء طهورا @QE@ لإبراز كمال العناية بالإيزال لأنه نتيجة ما ذكر من إرسال ~~الرياح أي أنزلنا بعظمتنا بما رتبنا من إرسال الرياح من جهة الفوق ماء ~~بليغا في الطهارة وما قيل إنه ما يكون طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره فهو شرح ~~لبلاغته في الطهارة كما ينبىء عنه قوله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ~~ليطهركم فإن الطهور في العربية إما صفة كما تقول ماء طهورا واسم كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم التراب طهور المؤمن وقد جاء بمعنى الطهارة كما في ~~قولك تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوءا حسنا ومنه قوله تعالى صلى الله عليه ~~وسلم لا صلاة إلا بطهور ووصف الماء به إشعار بتمام النعمة فيه وتتميم ~~للنعمة فيما بعده فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه ما يزيل طهوريته ~~وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهورها فبواطهم أحق بذلك ~~وأولى < < # | الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # > > @QB@ لنحيي به @QE@ أي بما أنزلنا من الماء الطهور @QB@ بلدة ميتا ~~@QE@ بإنبات النبات والتذكير لأن البلدة بمعنى البلد ولأنه غير جار على ~~الفعل كسائر أبنية المبالغة فأجرى مجرى ms2496 الجامد والمراد به القطعة من الأرض ~~عامرة كانت أو غامرة @QB@ ونسقيه @QE@ أي ذلك الماء الطهور عند جريانه في ~~الأودية أو اجتماعه في الحياض والمنافع أو الآبار @QB@ مما خلقنا أنعاما ~~وأناسي كثيرا @QE@ أي أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا ولذلك نكر الأنعام ~~والأناسى وتخصيصهم بالذكر لأن أهل القرى والأمصار يقيمون بقرب الأنهار ~~والمبالغ فيهم وبما لهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء وسائر الحيوانات ~~تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا مع أن مساق الآيات الكريمة كما ~~هو للدلالة على عظم القدرة فهو لتعداد أنواع النعمة والأنعام حيث كانت قنية ~~للإنسان وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها قدم سقيها على سقيهم كما قدم ~~عليها إحياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها وقرىء نسقيه وأسقى وسقى لغتان ~~وقيل أسقاه جعل له سقيا وأناسى جمع أنسى أو أنسان كظرابي في ظربان على أن ~~أصله أناسين فقلبت نونه ياء وقرىء أناسي بالتخفيف بحذف ياء أفاعيل كأناعم ~~في أناعيم < < # | الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # > > @QB@ ولقد صرفناه @QE@ أي وبالله لقد كررنا هذا القول الذي هو ذكر ~~إنشاء السحاب وإنزال القطر لما مر من الغايات الجميلة في القرآن وغيره من ~~الكتب السماوية @QB@ بينهم @QE@ أي بين الناس من المتقدمين والمتأخرين @QB@ ~~ليذكروا @QE@ ليتفكروا ويعرفوا بذلك كمال قدرته تعالى وواسع رحمته في ذلك ~~ويقوموا بشكر نعمته حق قيام وقيل الضمير للمطر وتصريفه بينهم إنزاله في بعض ~~البلاد دون غيرها أو في بعض الأوقات دون بعض أو جعله تارة وابلا وأخرى طلا ~~وحينا ديمه ووقتا رهمة والأول هو الأظهر @QB@ فأبى أكثر الناس @QE@ ممن سلف ~~وخلف @QB@ إلا كفورا @QE@ أي لم يفعل إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها ~~أو وإلا جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا ولا يذكر وصنع الله تعالى ورحمته ~~ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء فهو كافر بخلاف من يرى أن الكل يخلق ~~الله تعالى PageV06P224 < # > سورة الفرقان ( 51 53 ) # والأنواء أمارات لجعله تعالى < < # | الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # > > @QB@ ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا @QE@ نبيا ينذر أهلها فيخف ~~عليك أعباء ms2497 النبوة لكن لم نشأ ذلك فلم نفعله بل قصرنا الأمر عليك حسبما ~~ينطق به قوله تعالى ليكون للعالمين نذيرا إجلالا لك وتعظيما وتفضيلا لك على ~~سائر الرسل < < # | الفرقان : ( 52 ) فلا تطع الكافرين . . . . . # > > @QB@ فلا تطع الكافرين @QE@ أي فقابل ذلك بالثبات والأجتهاد في ~~الدعوة وإظهار الحق والتشدد معهم كأنه نهى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن المداراة معهم والتلطف في الدعوة لما أنه صلى الله عليه وسلم كان يود أن ~~يدخلوا في الإسلام ويجتهد في ذلك بتأليف قلوبهم أشد الإجتهاد @QB@ وجاهدهم ~~به @QE@ أي بالقرآن بتلاوة ما في تضاعيفه من القوارع والزواجر والمواعظ ~~وتذكير أحوال الأمم المكذبة @QB@ جهادا كبيرا @QE@ فإن دعوة كل العالمين ~~على الوجه المذكور جهاد كبير لا يقادر قدره كما وكيفا وقيل الضمير المجرور ~~لترك الطاعة المفهوم من النهى عن الطاعة وأنت خبير بأن مجرد ترك الطاعة ~~يتحقق بلا دعوة أصلا وليس فيه شائبة الجهاد فضلان عن الجهاد الكبير اللهم ~~إلا أن تجعل الباء للملابسة ليكون المعنى وجاهدهم بما ذكر من أحكام القرآن ~~الكريم ملابسا بترك طاعتهم كأنه قيل فجاهدهم بالشدة والعنف لا بالملاءمة ~~والمدأرأة كما في قوله تعالى يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ ~~عليهم وقد جعل الضمير لما دل عليه قوله تعالى ولو شئنا لبعثنا في كل قرية ~~نذيرا من كونه صلى الله عليه وسلم نذير كافة القرى لأنه لو بعث في كل قرية ~~نذير لوجب على كل نذير مجاهدة قريته فاجتمعت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تلك المجاهدات كلها فكبر من أجل ذلك جهاده وعظم فقيل له صلى الله عليه ~~وسلم وجاهدهم بسبب كونك نذير كافة القرى جهادا كبيرا جامعا لكل مجاهدة وأنت ~~خبير بأن بيان سبب كبر المجاهدة بحسب الكمية ليس فيه مزيد فإنه بين بنفسه ~~وإنما اللائق بالمقام بيان سبب كبرها وعظمها في الكيفية < < # | الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # > > @QB@ وهو الذي مرج البحرين @QE@ أي خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا ~~يتمازجان من مرج دابته إذا خلاها @QB@ هذا عذب فرات @QE@ قامع للعطش لغاية ~~عذوبته @QB@ وهذا ms2498 ملح أجاج @QE@ بليغ الملوحة وقرىء ملح فلعله تخفيف مالح ~~كبرد في بارد @QB@ وجعل بينهما برزخا @QE@ حاجزا غير مرئى من قدرته كما في ~~قوله تعالى بغير عمد وترونها @QB@ وحجرا محجورا @QE@ وتنافرا مفرطا كأن ~~كلامهما يتعوذ من الآخر بتلك المقالة وقيل حدا محدودا وذلك كدجلة تدخل ~~البحر وتشقه وتجرى في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها وقيل المراد بالبحر العذب ~~اله العظيم وبالمالح البحر الكبير وبالبرزخ ما بينهما من الأرض فيكون أثر ~~القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة كل عنصر التضام والتلاصق ~~والتشابه في الكيفية PageV06P225 < # > سورة الفرقان ( 54 59 ) # < < # | الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # > > @QB@ وهو الذي خلق من الماء بشرا @QE@ هو الماء الذي خمر به طينة آدم ~~علية السلام أو جعله جزءا من مادة البشر ليجتمع ويسلس ويستعد لقبول الأشكال ~~والهيئات بسهولة أو هو النطفة @QB@ فجعله نسبا وصهرا @QE@ أي قسمة قسمين ~~ذوى نسب أي ذكورا ينتسب إليهم وذوات صهرا أي إناثا يصاهر بهن كقولة تعالى ~~فجعل منة الزوجين الذكر والأنثى @QB@ وكان ربك قديرا @QE@ مبالغا في القدرة ~~حيث قدر على أن يخلق من مادة واحدة بشرا ذا اعضاء مختلفة وطباع متباعدة ~~وجعله قسمين متقابلتين وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى < < # | الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # > > @QB@ ويعبدون من دون الله @QE@ الذي شأنه ما ذكر @QB@ ما لا ينفعهم ~~ولا يضرهم @QE@ أي ما ليس من شأنه النفع والضر أصلا وهو الأصنام أو كل ما ~~يعبدون من دونه تعالى إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر @QB@ وكان الكافر ~~على ربه @QE@ الذي ذكرت آثار ربوبيته @QB@ ظهيرا @QE@ يظاهر الشيطان ~~بالعداوة والشرك والمراد بالكافر الجنس أو أبو جهل وقيل هينا مهينا لا ~~اعتداد به عنده تعالى من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك فيكون كقوله ~~تعالى ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم < < # | الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > @QB@ وما أرسلناك إلا مبشرا @QE@ للمؤمنين @QB@ ونذيرا @QE@ للكافرين ~~< < # | الفرقان : ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ لهم @QB@ ما أسألكم عليه @QE@ أي على تبليغ الرسالة ~~الذي ينبىء عنه الإرسال من @QB@ أجر @QE@ من ms2499 جهتكم @QB@ إلا من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه سبيلا @QE@ أي الأفعال من يريد أن يتقرب إليه تعالى ويطلب الزلفى ~~عنده بالإيمان والطاعة حسبما أدعوهم إليهما فصور ذلك بصورة الأجر من حيث ~~أنه مقصود الإتيان به واستثنى منه قلعا كليا لشائبة الطمع وإظهارا لغاية ~~الشفقة عليهم حيث جعل ذلك مع كون نفعه عائدا إليهم عائدا إليه صلى الله ~~عليه وسلم وقيل الإستثناء منقطع أي لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ~~فليفعل < < # | الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # > > @QB@ وتوكل على الحي الذي لا يموت @QE@ في الإستكفاء عن شرورهم ~~والإغناء عن اجورهم فإنه الحقيق بأن يتوكل بأن عليه دون الأحياء الذين من ~~شأنهم الموت فإنهم إذا ماتوا اضاع من توكل عليهم @QB@ وسبح بحمده @QE@ ~~ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الإنعام بالشكر ~~على سوابغه @QB@ وكفى به بذنوب عباده @QE@ ما ظهر منها وما بطن @QB@ خبيرا ~~@QE@ أي مطلعا عليها بحيث لا يخفى عليه شيء منها فيجزيهم جزاء وافيا < < # | الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # > > @QB@ الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش @QE@ PageV06P226 قد سلف تفسيره ومحل الموصول الجر على أنه صفة أخرى ~~للحى وصف بالصفة الفعلية بعد وصفه بالأبدية التي هي من الصفات الذاتية ~~والإشارة إلى الصافة بالعلم الشامل لتقرير وجوب التوكل عليه تعالى وتأكيده ~~فإن من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير ~~متين وترتيب رصين في أوقات معينة مع كمال قدرته على إبداعها دفعة لحكم ~~جليلة وغايات جميلة لا تقف على تفاصيلها العقول أحق من يتوكل عليه وأولى من ~~يفوض الأمر إليه @QB@ الرحمن @QE@ مرفوع على المدح أي هو الرحمن وهو في ~~الحقيقة وصف آخر للحي كما قرىء بالجر مفيد لزيادة تأكيد ما ذكر من وجوب ~~التوكل عليه تعالى وإن لم يتبعه في الإعراب لما تقرر من ان المنصوب ~~والمرفوع مدحا وان خرجا عن التبيعة لما قبلهما صورة حيث لم يتبعاه في ~~الأعراب وبذلك سميا قطعا لكنهما تابعان له حقيقة ألا يرى ms2500 كيف النزموا حذف ~~الفعل والمتدأ في النصب والرفع وما لتصوير كل منهما بصورة متعلق من متعلقات ~~ما قبله وتنبيها على شدة الإتصال بينهما وقد مر تمام التحقيق في تفسير قوله ~~عز وجل الذين يؤمنون بالغيب الآية وقيل الموصول مبتدأ والرحمن خبره وقيل ~~الرحمن بدل من المستكن في استوى @QB@ فاسأل به @QE@ أي بتفاصيل ما ذكر ~~إجمالا من الخلق واستواء لا بنفسهما فقط إذ بعد بيانهما لا يبقى إلى السؤال ~~حاجة ولا في تعديته بالباء فائدة فإنها مبنية على تضمينه معنى الإعتناء ~~المستدعي لكون المسؤل أمرأ خطيرا مهتما بشأنه غير حاصل للسائل وظاهر أن نفس ~~الخلق والإستواء بعد الذكر ليس كذلك وما قيل من أن التقدير إن شككت فيه ~~فأسأل به خبيرا على أن الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد غيره بمعزل من ~~السداد بل التقدير إن شئت تحقيق ما ذكر أو تفصيل ما ذكر فاسأل معنيا به ~~@QB@ خبيرا @QE@ عظيم الشأن محيطا بظواهر الأمور وبواطنها وهو الله سبحانه ~~يطلعك على جلية الأمر وقيل فاسأل به من جده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه ~~فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكرنا وقيل الضمير للرحمن والمعنى إن أنكروا إطلاقه ~~على الله تعالى فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يردافه ~~في كتبهم وعلى هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ وما بعده خبرا وقرىء فسل < < # | الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن @QE@ قالوا لما ~~أنهم ما كانوا يطلقونه على الله تعالى أو لانهم ظنوا أن المراد به غيره ~~تعالى ولذلك قالوا @QB@ أنسجد لما تأمرنا @QE@ أي للذي تأمرنا بسجوده أو ~~لأمرك إيانا من غير أن نعرف أن المسجود له ماذا وقيل لأنه كان معربا لم ~~يسمعوه وقرىء يأمرنا بياء الغيبة على أنه قول بعضهم لبعض @QB@ وزادهم @QE@ ~~أى الأمر بسجود الرحمن @QB@ نفورا @QE@ عن الإيمان < < # | الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # > > @QB@ تبارك الذي جعل في السماء بروجا @QE@ هي البروج الإثنا عشر سميت ~~به وهي القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة ms2501 لسكانها ~~واشتقاقه من البرج لظهوره @QB@ وجعل فيها سراجا @QE@ هي الشمس لقوله تعالى ~~وجعل الشمس سراجا وقرىء سرجا وهي PageV06P227 < # > سورة الفرقان ( 62 65 ) # الشمس والكواكب الكبار @QB@ وقمرا منيرا @QE@ مضيئا بالليل وقرىء قمرا أي ~~ذا قمر وهي مع قمراء ولما أن الليالي بالقمر تكون قمرا ضيف إليها ثم حذف ~~وأجرى حكمه على المضاف إليه القائم مقامه كما في قول حسان رضي الله عنه ? < ~~بردى يضيق بالرحيق السلسل > ? أي ماء بردى ويحتمل أن يكون بمعنى القمر ~~كالرشد والرشد والعرب والعرب < < # | الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة @QE@ أي ذوى خلفة يخلف كل ~~منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعتقبا كقوله ~~تعالى واختلاف الليل والنهار وهي اسم للحالة من خلف كالركبة والجلسة من ركب ~~وجلس @QB@ لمن أراد أن يذكر @QE@ أي يتذكر آلاء الله عز وجل ويتفكر في ~~بدائع صنعه فيعلم أنه لا بد لها من صانع حكيم واجب الذات رحيم للعباد @QB@ ~~أو أراد شكورا @QE@ أي أن يشكر الله تعالى على ما فيهما من النعم أو ليكونا ~~وقتين للذاكربن من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر وقرى أن يذكر من ~~ذكر بمعنى تذكر < < # | الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # > > @QB@ وعباد الرحمن @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان أو صاف خلص عباد ~~الرحمن وأحوالهم الدنيوية والأخروية بعد بيان حال النافرين عن عبادته ~~والسجود له والإضافة للتشريف وهو مبتدأ خبره ما بعده من الموصول وما عطف ~~عليه وقيل هو ما في آخر السورة الكريمة من الجملة المصدرة الإشارة وقرىء ~~عباد الرحمن أي عباده المقبولون @QB@ الذين يمشون على الأرض هونا @QE@ أي ~~بسكينة وتواضع وهونا مصدر وصف به ونصبه إما على أنه حال من فاعل يمشون أو ~~على أنه نعث لمضدره أي يمشون هينين ليني الجانب من غير فظاظة أو مشيا هينا ~~وقوله تعالى @QB@ وإذا خاطبهم الجاهلون @QE@ أي السفهاء كما في قول من قال ~~ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلية % < # > @QB@ قالوا سلاما @QE@ بيان لحالهم في المعاملة مع غيرهم ms2502 إثر بيان ~~حالهم في أنفسهم أي إذا خاطبوهم بالسوء قالوا تسليما منكم ومتاركة لا خير ~~بيننا و بينكم شر وقيل سدادا من القول يسلمون به من الأذية والإثم وليس فيه ~~تعرض لمعاملتهم مع الكفرة حتى يقال نسختها آية القتال كما نقل عن أبي ~~العالية وقوله تعالى < < # | الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # > > @QB@ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما @QE@ بيان لحالهم في معاملتهم ~~مع ربهم أي يكونون ساجدين لربهم وقائمين أي يحبون الليل كلا أو بعضا ~~بالصلاة وقيل من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما ~~وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء وتقديم السجود على ~~القيام لرعاية الفواصل < < # | الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > @QB@ والذين يقولون @QE@ أي في أعقاب صلواتهم أو في عامة أو قاتهم ~~@QB@ ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما @QE@ PageV06P228 أي شرا ~~دائما وهلاكا لازما وفيه مزيد مدح لهم ببيان أنهم مع حسن معاملتهم مع الخلق ~~واجتهادهم في عبادة الحق يخافون العذاب ويبتهلون إلى الله تعالى في صرفه ~~عنهم مختلفين بأعمالهم كقوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم ~~إلى ربهم راجعون < < # | الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # > > @QB@ إنها ساءت مستقرا ومقاما @QE@ تعليل لإستدعائهم المذكور بسوء ~~حالها في نفسها إثر تعليله بسوء حال عذابها وقد جوز أن يكون تعليلا للأولى ~~وليس بذاك وساءت في حكم بئست وفيها ضمير مبهم يفسره مستقرا والمخصوص بالذم ~~محذوف معناه ساءت مستقرا ومقاما هي وهذا الضمير هو الذي ربط الجملة بأسم إن ~~وجعلها خبرا لها قيل ويجوز أن يكون ساءت بمعنى أحزنت وفيها ضميرا اسم إن ~~ومستقرا حال أو تمييز وهو بعيد خال عما في الأول من المبالغة في بيان سوء ~~حالها وكذا جعل التعليلين من جهته تعالى < < # | الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # > > @QB@ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا @QE@ لم يجاوزوا حد الكرم @QB@ ولم ~~يقتروا @QE@ ولم يضيقوا تضييق الشحيح وقيل الإسراف هو الإتفاق في المعاصي ~~والقتر منع الواجبات والقرب وقرىء بكسر التاء مع فتح الياء وبكسرها مخففة ~~ومشدة مع ms2503 ضم الياء @QB@ وكان بين ذلك @QE@ أي بين ما ذكر من الإسراف والقتر ~~@QB@ قواما @QE@ وسطا وعدلا سمى به لإستقامة الطرفين كما سمى به سواء لا ~~ستوائهما وقرىء بالكسر وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص وهو ~~خبر ثان أو حال مؤكدة أو هو الخبر وبين ذلك لغو وقد جوز أن يكون اسم كان ~~على أنه مبنى لإضافته إلى غير متمكن ولا يخفى ضعفه فإنه بمعنى القوام فيكون ~~كالإخبار بشيء عن نفسه < < # | الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # > > @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر @QE@ شروع في بيان اجتنابهم ~~عن المعاصي بعد بيان إتيانهم بالطاعات وذكر نفى الإسراف والقتر لتحقيق معنى ~~الإقتصاد والتصريح بوصفهم بنفي الإشراك مع ظهور إيمانهم لإظهار كمال ~~الإعتناء بالتوحيد والإخلاص وتهويل أمر القتل والزنا بنظمهما في سلكه ~~وللتعريض بما كان عليه الكفرة من قريش وغيرهم أي لا يعبدون معه تعالى إلها ~~آخر @QB@ ولا يقتلون النفس التي حرم الله @QE@ أي حرمها بمعنى حرم قتلها ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه مبالغة في التحريم @QB@ إلا بالحق ~~@QE@ أي لا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق المزيل لحرمتها وعصمتها ~~أو لا يقتلون قتلا ما إلا قتلا ملتبسا بالحق أو لا يقتلونها في حال من ~~الأحوال إلا حال كونهم ملتبسين بالحق @QB@ ولا يزنون @QE@ أي الذين لا ~~يفعلون شيئا من هذه العظائم القبيحة التي جمعهن الكفرة حيث كانوا مع ~~إشراكهم به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التي من جملتها الموءودة ~~مكبين على الزنا لا يرعون عنه أصلا @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ أي ما ذكر كما ~~هو دأب الكفرة PageV06P229 < # > سورة الفرقان ( 69 72 ) المذكورين @QB@ يلق @QE@ في الآخرة وقرىء يلق ~~بالتشديد مجزوما @QB@ أثاما @QE@ وهو جزاء الإثم كالوبال والنكال وزنا ~~ومعنى وقيل هو الإثم أي يلق جزاء الإثم والتنوين على التقديرين للتفخيم ~~وقرىء أياما أي شدائد يقال يوم ذو أيام لليوم الصعب < < # | الفرقان : ( 69 ) يضاعف له العذاب . . . . . # > > @QB@ يضاعف له العذاب يوم القيامة @QE@ بدل من يلق لاتحادهما في ~~المعنى كقوله % متى تأتنا تلمم بنا في ms2504 ديارنا % تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ~~وقرىء % < # > بالرفع على الإستئناف أو على الحالية وكذا ما عطف عليه وقرىء يضعف ~~ونضعف له العذاب بالنون ونصب العذاب @QB@ ويخلد فيه @QE@ أي في ذلك العذاب ~~المضاعف @QB@ مهانا @QE@ ذليلا مستحقرا جامعا للعذاب الجسماني والروحاني ~~وقرىء يخلد ويخلد مبنيا للمفعول من الإخلاد والتخليد وقرىء تخلد بالتاء على ~~الإلتفات المنبىء عن شدة الغضب ومضاعفة العذاب لإنضمام المعاصي إلى الكفر ~~كما يفصح عنه قوله تعالى < < # | الفرقان : ( 70 ) إلا من تاب . . . . . # > > @QB@ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا @QE@ وذكر الموصوف مع جريان الصالح ~~والصالحات مجرى الإسم للإعتناء والتنصيص على مغايرته للأعمال السابقة @QB@ ~~فأولئك @QE@ إشارة إلى الموصول والجمع بإعتبار معناه كما أن الإفراد في ~~الأفعال الثلاثة بإعتبار لفظه أي أولئك الموصوفون بالتوبة والإيمان والعمل ~~الصالح @QB@ يبدل الله سيئاتهم حسنات @QE@ بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ~~ويثبت مكانها لواحق طاعتهم أو يبدل بملكة المعصية ودواعيها في النفس ملكة ~~الطاعة بأن يزيل الأولى ويأتى بالثانية وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه ~~أو أن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا وقيل يبدلهم بالشرك إيمانا وبقتل المسلمين ~~قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصانا @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ اعتراض ~~تذيبلى مقرر لما قبله من المحو والإثبات < < # | الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # > > @QB@ ومن تاب @QE@ أي عن المعاصي بتركها بالكلية والندم عليها @QB@ ~~وعمل صالحا @QE@ يتلافى به ما فرط منه أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعات ~~@QB@ فإنه @QE@ بما فعل @QB@ يتوب إلى الله @QE@ أي يرجع إليه تعالى @QB@ ~~متابا @QE@ أي متابا عظيم الشأن مرضيا عنده تعالى ما حيا للعقاب محصلا ~~للثواب أو يتوب متابا إلى الله تعالى الذي يحب التوابين ويحسن إليهم أو ~~فإنه يرجع إليه تعالى أو إلى ثوابه مرجعا حسنا وهذا تعيمم بعد تخصيص < < # | الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # > > @QB@ والذين لا يشهدون الزور @QE@ لا يقيمون الشهادة الكاذبة أو لا ~~يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل مشاركة فيه @QB@ وإذا مروا @QE@ على ~~طريق الإتفاق @QB@ باللغو @QE@ أي ما يجب أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه ~~@QB@ مروا كراما @QE@ معرضين عنه مكرمين أنفسهم ms2505 عن الوقوف عليه والخوض فيه ~~ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن التصريح ~~به PageV06P230 < # > سورة الفرقان ( 73 75 ) < < # | الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # > > @QB@ والذين إذا ذكروا بآيات ربهم @QE@ المنطوية على المواعظ ~~والأحكام @QB@ لم يخروا عليها صما وعميانا @QE@ أي اكبوا عليها سامعين ~~بآذان واعية مجلين لها بعيون راعية وإنما عبر عن ذلك بنفي الضد تعريضا بما ~~يفعله الكفرة والمنافقون وقيل الضمير للمعاصي المدلول عليها باللغو < < # | الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # > > @QB@ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين @QE@ ~~بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فان المؤمن إذا ساعده اهلة في طاغة الله عز ~~وجل وشاركوه فيها يسر بهم قلبه وتقر بهم عينة لما يشاهده من مشايعتهم له في ~~مناهج الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة حسبما وعد بقولة تعالي الحقنا بهم ~~ذريتهم ومن ابتدائتة أو بيانية وقرئ وذريتا وتنكير الاعين لارادة تنكير ~~القرة تعظيما وتقليلها لان المراد أعين المنقين ولا ريب في قلتها نظرا الي ~~غيرها @QB@ واجعلنا للمتقين إماما @QE@ أي أجعلنا بحيث يقتدون بنا في إقامة ~~مواسم الدين بإفاضة العلم والتوفيق للعمل وتوحيده للدلالة على الجنس وعدم ~~الإلباس كقوله تعالى ثم يخرجكم طفلا أو لأن المراد واجعل كل واحد منا إماما ~~أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم كذا قالوا وأنت خبير بأن ~~مدار الكل صدور هذا الدعاء إما عن الكل بطريق المعية وأنه محال لاستحانة ~~إجتماعهم في عصر واحد فما ظك بإجتماعهم في مجلس واحد واتفاقهم على كلمة ~~واحدة وإما عن كل واحد منهم بطريق تشريك غيره في استدعاء الإمامة وأنه ليس ~~بثابت جزما بل الظاهر صوره عنهم بطريق الإنفراد وأن عبارة كل واحد منهم عند ~~الدعاء واجعلني للمتقين إماما خلا أنه حكيت عبارات الكل بصيغة المتكلم مع ~~الغير للقصد إلى الإيجاز على طريقة قوله تعالى يأيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا وأتقى إماما على حاله وقيل الإمام جمع آم بمعنى قاصد كصيام ~~جمع صائم ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم وإعادة الموصول في المواقع ms2506 السبعة ~~مع كفاية ذكر الصلات بطريق العطف على صلة الموصول الأول للإبذان بأن كل ~~واحد مما ذكر في حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حيالة له شأن ~~خطير حقيق بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء من ذلك تتمة لغيره وتوسيط ~~العاطف بين الموصولات لتنزيل الإختلاف العنواني منزلة الإختلاف الذاتي كما ~~في قوله % إلى الملك القرم وابن الهمام % وليث الكتائب في المزدحم % < # > < < # | الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المتصفين بما فصل في حين صلة الموصولات ~~الثمانية من حيث اتصافهم به وفيه دلالة على أنهم متميزون بذلك أكمل تميز ~~منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد ~~منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ خبرة قوله تعالى @QB@ يجزون الغرفة @QE@ ~~والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مبينة لما لهم في الآخرة من السعادة ~~الأبدية إثر بيان ما لهم في الدنيا من الأعمال السنية والغرفة الدرجة ~~العالية من المنازل وكل بناء PageV06P231 < # > سورة الفرقان ( 76 77 ) # مرتفع عال أي يثابون أعلى منازل الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله ~~تعالى وهم في الغرفات آمنون وقيل هي اسم من أسماء الجنة @QB@ بما صبروا ~~@QE@ أي بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات ~~@QB@ ويلقون فيها @QE@ من جهة الملائكة @QB@ تحية وسلاما @QE@ أي يحيهم ~~الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات أو يعطون النبقية ~~والتخليد مع السلامة من كل آفة وقيل يحيى بعضهم بعضا ويسلم عليه وقرىء ~~يلقون من لقي < < # | الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # > > @QB@ خالدين فيها @QE@ لا يموتون ولا يخرجون @QB@ حسنت مستقرا ومقاما ~~@QE@ الكلام فيه كالذي مر في مقابلة < < # | الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يبين للناس أن ~~الفائزون بتلك النعماء الجليلة التي يتنافس فيها المتنافسون إنما نالوها ~~بما عدد من محاسنهم ولولاها لم يعتد بهم أصلا أي قل لهم كافة مشافها لهم ~~بما صدر عن جنسهم من خير وشر @QB@ ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم @QE@ أي ms2507 أي ~~عبء يعبأ بكم وأي اعتداد يعتد بكم لولا عبادتكم له تعالى حسبما مر تفصيله ~~فإن ما خلق له الإنسان معرفته تعالى وطاعته وإلا فهو وسائر البهائم سواء ~~وقال الزجاج معناه أي وزن يكون لكم عنده وقيل معناه ما يصنع بكم ربي لولا ~~دعاؤه إياكم إلى الإسلام وقيل ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة ويجوز ~~أن تكون مانافية وقوله تعالى @QB@ فقد كذبتم @QE@ بيان لحال الكفرة من ~~المخاطبين كما أن ما قبله بيان لحال المؤمنين منهم أي فقد كذبتم بما ~~أخبرتكم به وخالقتموه أيها الكفرة ولم تعملوا عمل أولئك المذكورين وقيل فقد ~~قصرتم في العبادة من قولهم كذب القتال إذا لم يبالغ فيه وقرىء فقد كذب ~~الكافرون أي الكافرون منكم لعموم الخطاب للفريقين وفائدته الإيذان بأن مناط ~~فوز أحدهما وخسران الآخر مع الإتحاد الجنسي المصحح للإشتراك في الفوز ليس ~~إلا إختلافهما في الأعمال @QB@ فسوف يكون لزاما @QE@ أي يكون جزاء التكذيب ~~أو أثره لازما يحيق بكم لا محالة حتى يكبكم في النار كما تعرب عنه الفاء ~~الدالة على لزوم ما بعدها لما قبلها وإنما أضمر من غير ذكر للإيذان بغاية ~~ظهوره وتهويل أمره وللتنبيه على أنه مما لا يكتنهه البيان وقيل يكون العذاب ~~لزاما وعن مجاهد رحمه الله هو القتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى وقرىء ~~لزاما بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة الفرقان لقي الله تعالى وهو مؤمن بأن الساعة آنية لا ريب ~~فيها وأدخل الجنة بغير نصب PageV06P232 < # > سورة الشعراء ( 1 4 ) < # > سورة الشعراء مكية إلا الآيات 197 ومن آية 224 إلى آخر السورة فمدنية ~~وآياتها 227 # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الشعراء : ( 1 ) طسم # > > @QB@ طسم @QE@ بتفخيم الألف وبإمالتها وإظهار النون وبإدغامها في ~~الميم وهو إما مسرود على نمط التعديد بطريق التحدي على أحد الوجهين ~~المذكورين في فاتحة البقرة فلا محل له من الإعراب وإما اسم للسورة كما عليه ~~الإطباق الأكثر فمحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف وهو أظهر من ms2508 الرفع ~~على الإبتداء وقد مر وجهه في مطلع سورة يونس عليه السلام أو النصب بتقدير ~~فعل لائق بالمقام نحو اذكر أو اقرأ وتلك في قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # > > @QB@ تلك آيات الكتاب المبين @QE@ إشارة إلى السورة سواء كان طسم ~~مسرودا على نمط التعديد أو اسما للسورة حسبما مر تحقيقه هناك وما في اسم ~~الإشارة من معنى البعد للتنبيه على بعد منزلة المشار إليه في الفخامة ومحله ~~الرفع على أنه مبتدأ خبره ما بعده وعلى تقدير كون طسم مبتدأ فهو مبدأ ثان ~~أو بدل من الأول والمراد بالكتاب القرآن وبالمبين الظاهر إعجازه على أنه من ~~أبان بمعنى بان أو المبين للأحكام الشرعية وما يتعلق بها أو الفاصل بين ~~الحق والباطل والمعنى هي آيات مخصوصة منه مترجمة بإسم مستقل والمراد ببيان ~~كونها بعضا منه وصفها بما اشتهر به الكل من النعوت الفاضلة < < # | الشعراء : ( 3 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # > > @QB@ لعلك باخع نفسك @QE@ أي قاتل وأصل البخع أن يبلغ بالذبح النخاع ~~وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح وقرىء باخع نفسك على الإضافة ~~ولعل للإشتفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك ~~@QB@ ألا يكونوا مؤمنين @QE@ أي لعدم إيمانهم بذلك الكتاب المبين أو خيفة ~~أن لا يؤمنوا به وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # > > @QB@ إن نشأ @QE@ الخ استئناف مسوق لتعليل ما يفهم من الكلام من ~~النهى عن التحسر المذكور ببيان أن إيمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة الله ~~تعالى حتما فلا وجه للطمع فيه والتألم من فواته ومفعول المشيئة محذوف لكونه ~~مضمون الجزاء أعني قوله تعالى @QB@ ننزل عليهم من السماء آية @QE@ أي ملجئة ~~لهم إلى الإيمان قاسرة عليه وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما مر ~~مرارا من الإهتمام بالمقدم PageV06P233 < # > سورة الشعراء ( 5 7 ) # والتشويق إلى المؤخر @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ أي منقادين وأصله ~~فظلوا لها خاضعين فأقتحمت الأعناق لزيادة التقرير ببيان موضع الخضوع وترك ~~الخبر على حاله وقيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم في ms2509 ~~الصيغة أيضا كما في قوله تعالى رأيتهم لي ساجدين وقيل أريد بها الرؤساء ~~والجماعات من قولهم جاءنا عنق من الناس أي فوج منهم وقرىء خاضعة وقوله ~~تعالى فظلت عطف على تنزل بإعتبار محله وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # > > @QB@ وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين @QE@ ~~بيان لشدة شكيمتهم وعدم إرعوائهم عما كانوا عليه من الكفر والتكذيب بغير ما ~~ذكر من الآية الملجئة لصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرص على ~~إسلامهم وقطع رجائه عنه ومن الأولى مزيدة لتأكيد العموم والثانية لإبتداء ~~الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة الذكر وأياما كان ففيه دلالة ~~على فضله وشرفه وشاعة ما فعلوا به والتعرض لعنوان الرحمة لتغليظ شناعتهم ~~وتهويل جنايتهم فإن الإعراض عما يأتيهم من جنابة عز وجل على الإطلاق شنيع ~~قبيح وعما يأتيهم بموجب رحمته تعالى المحض منفعتهم أشنع وأقبح أي ما يأتيهم ~~من موعظة من المواعظ القرآنية أومن طائفة نازلة من القرآن تذكرهم أكمل ~~تذكير وتنبههم عن الغفلة أتم تنبيه كأنها نفس الذكر من جهته تعالى بمقتضى ~~رحمته الواسعة مجدد تنزيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة إلا جددوا إعراضا ~~عنه على وجه التكذيب والأستهزاء وإصرار أعلى ما كانوا عليه من الكفر ~~والضلال والإستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول ~~يأتيهم بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور أي ما يأتيهم من ذكر في حال ~~من الأحوال إلا حال كونهم معرضين عنه < < # | الشعراء : ( 6 ) فقد كذبوا فسيأتيهم . . . . . # > > @QB@ فقد كذبوا @QE@ أي كذبوا بالذكر الذي يأتيهم تكذيبا صريحا ~~مقارنا للإستهزاء به ولم يكتفوا بالإعراض عنه حيث جعلوه تارة سحرا وأخرى ~~أساطير وأخرى شعرا والفاء في قوله تعالى @QB@ فسيأتيهم @QE@ لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها والسين لتأكيد مضمون الجملة وتقريره أي فسيأتيهم البتة ~~من غير تخلف أصلا @QB@ أنباء ما كانوا به يستهزؤون @QE@ عدل عما يقتضيه ~~سائر ما سلف من الإعراض والتكذيب للإيذان بأنهما كانا مقارنين للإستهزاء ~~كما أشير إليه حسبما وقع في قوله ms2510 تعالى وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا ~~كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا ~~به يستهزؤن وأنباؤه ما سيحيق بهم من العقوبات العاجلة والآجلة عبر عنها ~~بذاك إما لكونها مما نبأ أبها القرآن الكريم وإما لأنهم بمشاهدتها يقفون ~~على حقيقة حال القرآن كما يقفون على الأحوال الخافية عنهم بإستماع الأنباء ~~وفيه تهويل له لأن النبأ لا يطلق إلا على خبر خطير له وقع عظيم أي فسيأتيهم ~~لا محالة مصداق ما كانوا يستهزءون به قبل من غير أن يتدبروا في أحواله ~~ويقفوا عليها < < # | الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # > > @QB@ أو لم يروا @QE@ الهمزة للإنكار التوبيخي PageV06P234 < # > سورة الشعراء ( 8 10 ) والواو للعطف على مقدار يقتضيه المقام أي أفعلوا ~~ما فعلوا من الإعراض عن الآيات والتكذيب والإستهزاء بها ولم ينظروا @QB@ ~~إلى الأرض @QE@ أي عجائبها الزاجرة عما فعلوا الداعية إلى الإقبال على ما ~~أعرضوا عنه وإلى الإيمان به وقوله تعالى @QB@ كم أنبتنا فيها من كل زوج ~~كريم @QE@ استئناف مبين لما في الأرض من الآيات الزاجرة عن الكفر الداعية ~~إلى الإيمان وكم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية والجمع بينها وبين ~~كل لإفادة الإحاطة والكثرة معا ومن كل زوج أي صنف تمييز والكريم من كل شيء ~~مرضية ومحمودة أي كثيرا من كل صنف مرضى كثير المنافع أنبتنا فيها وتخصيص ~~إنباته بالذكر دون ما عداه من الأصناف لإختصاصه بالدلالة على القدرة ~~والنعمة معا ويحتمل أن يراد به جميع أصناف النبات نافعها وضارها ويكون وصف ~~الكل بالكرم للتنبيه على أنه تعالى ما أنبت شيئا إلا وفيه حكمة فائدة كما ~~نطق به قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا فإن الحكيم لا يكاد ~~يفعل فعلا إلا وفيه حكمة بالغة وإن غفل عنها الغافلون ولم يتوصل إلى معرفة ~~كنهها العاقلون < < # | الشعراء : ( 8 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك @QE@ إشارة إلى مصدر أنبتنا أو إلى كل واحد من تلك ~~الأزواج وأيا ما كان فما فيه من معنى البعد للإبذان ببعد ms2511 منزلته في الفضل ~~@QB@ الآية @QE@ أي آية عظيمة دالة على كمال قدرة منبتها وغاية وفور علمه ~~وحكمته ونهاية سعة رحمته موجبة للإيمان وازعة عن الكفر @QB@ وما كان أكثرهم ~~@QE@ أي أكثر قومه صلى الله عليه وسلم @QB@ مؤمنين @QE@ قيل أي في علم الله ~~تعالى وقضائه حيث علم أزلا أنهم سيصرفون فيما لا يزال اختيارهم الذي عليه ~~يدور أمر التكليف إلى جانب الشر ولا يتدبرون في هذه الآيات العظام وقال ~~سيبويه كان صلة والمعنى وما أكثرهم مؤمنين وهو الأنسب بمقام بيان عتوهم ~~وغلوهم في المكابرة والعناد مع تعاضد موجبات الإيمان من جهته تعالى وأما ~~نسبة كفرهم إلى علمه تعالى وقضائه فربما يتوهم منها كونهم معذورين فيه بحسب ~~الظاهر لأن ما أشير إليه من التحقيق مما خفى على مهرة العلماء المتقنين ~~كأنه قيل إن في ذلك لآية باهرة موجبة للإيمان وما أكثرهم مؤمنين مع ذلك ~~لغاية تماديهم في الكفر والضلالة وانهاكهم في المعنى والجهالة ونسبة عدم ~~الإيمان إلى أكثرهم لأن منهم من سيؤمن < < # | الشعراء : ( 9 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > @QB@ وإن ربك لهو العزيز @QE@ الغالب على كل ما يريده من الأمور التي ~~من جملتها الإنتقام من هؤلاء @QB@ الرحيم @QE@ المبالغ الرحمة ولذلك يمهلهم ~~ولا يؤاخذهم بغته بما احترؤا عليه من العظائم الموجبة لفنون العقوبات وفي ~~التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من تشريفه ~~والعدة الخفية بالإنتقام من الكفرة ما لا يخفى < < # | الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # > > @QB@ وإذ نادى ربك موسى @QE@ كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله من ~~إعراضهم عن كل ما يأتيهم من الآيات التنزيلية وتكذيبهم بها إثر بيان ~~إعراضهم عما يشاهدونه من الآيات التكوينية وإذ منصوب PageV06P235 < # > سورة الشعراء ( 11 13 ) # على المفعولية بمضمر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم أي واذكر لأولئك ~~المعرضين المكذبين وقت ندائه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام وذكرهم بما ~~جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه زجرا لهم عما هم عليه من التكذيب ~~وتحذيرا من أن يحيق بهم مثل ما حاق بأضرابهم المكذبين الظالمين حتى يتضح لك ms2512 ~~أنهم لا يؤمنون بما يأتيهم من الآيات لكن لا بقياس حال هؤلاء بحال أولئك ~~فقط بل بمشاهدة إصرارهم على ما هم عليه بعد سماع الوحي الناطق بقصتهم وعدم ~~اتعاظهم بذلك كما يلوح به تكرير قوله تعالى إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين عقيب كل قصة وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت مع أن المقصود تذكير ما ~~وقع فيه من الحوادث قد مر سره مرارا @QB@ أن ائت @QE@ بمعنى أي ائت على أن ~~أن مفسرة أو بأن ائت على أنها مصدرية حذف منها الجار @QB@ القوم الظالمين ~~@QE@ أي بالكفر واالمعاصي واستبعاد بني اسرائيل وذبح ابنائهم وليس هذا مطلع ~~ما رود في حيز النداء وإنما هو ما فصل في سورة طه من قوله تعالى إني أنا ~~ربك إلى قوله لنريك من آياتنا الكبرى وإيراد ما جرى في قصة واحدة من ~~المقالات بعبارات شتى وأساليب مختلفة قد مر تحقيقه في أوائل سورة الأعراف ~~عند قوله تعالى أنظرني < < # | الشعراء : ( 11 ) قوم فرعون ألا . . . . . # > > @QB@ قوم فرعون @QE@ بدل من الأول أو عطف بيان له جىء به للإيذان ~~بأنهم علم في الظلم كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون والإقتصار ~~على ذكر قومه للإيذان بشهرة أن نفسه أول داخل في الحكم @QB@ ألا يتقون @QE@ ~~استئناف جىء به إثر إرساله عليه الصلاة والسلام إليهم للإنذار تعجيبا من ~~غلوهم في الظلم وإفراطهم في العدوان وقرىء بتاء الخطاب على طريقة الإلتفات ~~المنبىء عن زيادة الغضب عليهم كأن ذكر ظلمهم أدى إلى مشافهتهم بذلك وهم وإن ~~كانوا حينئذ غيبا لكنهم قد أجروا مجرى الحاضرين في كلام المرسل إليهم من ~~حيث إنه مبلغه إليهم وإسماعه مبتدأ إسماعهم مع ما فيه من مزيد الحث على ~~التقوى لمن تدبر وتأمل وقرىء بكسر النون اكتفاء به عن باء المتكلم وقد جوز ~~أن يكون بمعنى ألا ياناس اتقون نحو أن لا يسجدوا < < # | الشعراء : ( 12 ) قال رب إني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية ما مضى كأ ه قيل ~~فماذا قال موسى ععليه السلام فقيل قال متضرعا ms2513 إلى الله عز وجل @QB@ رب إني ~~أخاف أن يكذبون @QE@ من أول الأمر < < # | الشعراء : ( 13 ) ويضيق صدري ولا . . . . . # > > @QB@ ويضيق صدري ولا ينطلق لساني @QE@ معطوفا على أخاف @QB@ فأرسل ~~@QE@ أي جبريل عليه السلام @QB@ إلى هارون @QE@ ليكون معنى وأتعاضد به في ~~تبليغ الرسالة رتب عليه الصلاة والسلام من حبسه اللسان بانقباض الروح إلى ~~باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطبق لأنها إذا اجتمعت تمس الحاجة إلى معين ~~يقوى قلبه وينوب منابه إذا اعتراء حبسه حتى PageV06P236 < # > سورة الشعراء ( 14 18 ) # لا تختل دعوته ولا تنقطع حجته وليس هذا من التعلل والتوقف في تلقي الأمر ~~في شيء وإنما هو استدعاء لما يعينه على الإمتثال به وتمهيد عذر فيه وقرىء ~~ويضيق ولا ينطق بالنصب عطفا على يكذبون فيكونان من جملة ما يخاف منه < < # | الشعراء : ( 14 ) ولهم علي ذنب . . . . . # > > @QB@ ولهم علي ذنب @QE@ أي تبعة ذنب فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه أو سمى بأسمه والمراد به قتل القبطى وتسميته ذنبا بحسب زعمهم كما ~~ينبىء عنه قوله لهم وهذا إشارة إلى قصة مبسوطة في غير موضع @QB@ فأخاف @QE@ ~~أي أن أتيتهم وحدى @QB@ أن يقتلون @QE@ بمقابلته قبل أداء الرسالة كما ~~ينبغي وليس هذا أيضا تعللا وإنما هو استدفاع المبلية المتوقعة قبل وقوعها ~~وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # > > @QB@ قال كلا فاذهبا بآياتنا @QE@ حكاية لإجابته تعالى إلى الطلبتين ~~الدفع المفهوم من الردع عن الخوف وضم أخيه المفهوم من توجيه الخطاب إليهما ~~بطريق التغليب فإنه معطوف على مضمر ينبىء عنه الردع كأنه قيل ارتدع يا موسى ~~عما تظن فاذهب أنت ومن استدعيته وفي قوله بآياتنا رمز إلى أنها تدفع ما ~~يخافه وقوله تعالى @QB@ إنا معكم مستمعون @QE@ تعليل للردع عن الخوف ومزيد ~~تسلية لهما بضمان كمال الحفظ والنصرة كقوله تعالى إنني معكما أسمع وأرى حيث ~~كان الموعد بمحضر من فرعون اعتبر ههنا في المعية وقيل أجريا مجرى الجماعة ~~ويأباه ما قبله وما بعده من ضمير التثنية أي سامعون ما يجري بينكما وبينه ~~فنظهر كما عليه مثل حالة تعالى بحال ذي شوكة قد حضر ms2514 مجادلة قوم يستمع ما ~~يجري بينهم ليمد أولياءه ويظهرهم على أعدائهم مبالغة في الوعد بالإعانة أو ~~استعير الإستماع الذي هو بمعنى الإصغاء للسمع الذي هو العلم بالحروف ~~والأصوات وهو خبر ثان أو خبر وحده ومعكم ظرف لغو والفاء في قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # > > @QB@ فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين @QE@ لترتيب ما بعدها ~~على ما قبلها من الوعد الكريم وليس هذا مجرد تأكيد للأمر بالذهاب لأن معناه ~~الوصول إلى المأتى لا مجرد التوجه إليه كالذهاب وإفراد الرسول إما بإعتبار ~~رسالة كل منهما أو لاتحاد مطلهما اولأنه مصدر وصف به وأن في قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 17 ) أن أرسل معنا . . . . . # > > @QB@ أن أرسل معنا بني إسرائيل @QE@ مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من ~~الرسول معنى القول ومعنى إرسالهم تخليتهم وشأنهم ليذهبوا معهما إلى الشأم < ~~< # | الشعراء : ( 18 ) قال ألم نربك . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي فرعون لموسى عليه السلام بعد ما أتياه وقالا له ما ~~أمر به يروي أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهم سنة حتى قال البواب ~~إن ههنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال أئذن له لعلنا نضحك فأديا ~~إليه الرسالة فعرف PageV06P237 < # > سورة الشعراء ( 19 22 ) موسى عليه السلام فقال عند ذلك @QB@ ألم نربك ~~فينا @QE@ في حجرنا ومنازلنا @QB@ وليدا @QE@ أي طفلا عبر عنه بذلك لقرب ~~عهده بالولادة @QB@ ولبثت فينا من عمرك سنين @QE@ قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ~~ثم خرج إلى مدين وأقام بها عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله عز وجل ~~ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين سنة وقيل وكز القبطي وهو ابن اثنتي عشرة ~~سنة وفر منهم على إثر ذلك والله أعلم < < # | الشعراء : ( 19 ) وفعلت فعلتك التي . . . . . # > > @QB@ وفعلت فعلتك التي فعلت @QE@ يعني قتل القبطى بعد ما عدد عليه ~~نعمته من تربيته وتبليغه مبلغ الرجال وبخه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظم ~~ذلك وفظعه وقرىء فعلتك بكسر الفاء لأنها كانت نوعا من القتل @QB@ وأنت من ~~الكافرين @QE@ أي بنعمتي حيث عمدت إلى قتل رجل من خواصي أو أنت ms2515 حينئذ ممن ~~تكفرهم الآن وقد افترى عليه عليه الصلاة والسلام أو جهل أمره عليه الصلاة ~~والسلام حيث كان يعايشهم بالتقنية وإلا فأين هو عليه الصلاة والسلام من ~~مشاركتهم في الدين فالجملة حيئذ حال من إحدى التأمين ويجوز أن يكون حكما ~~مبتدأ عليه أنه من الكافرين بالهيته أو ممن يكفرون في دينهم حيث كانت لهم ~~آلهة يعبدونها أو من الكافرين بالنعم المعتادين لغمطها ومن اعتاد ذلك لا ~~يكون مثل هذه الجناية بدعا منه < < # | الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ مجيبا له مصدقا له في القتل ومكذبا فيما نسبه إليه من ~~الكفر @QB@ فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ أي من الجاهلين وقد قرىء كذلك ~~لا من الكافرين كما زعمت افتراء أي من الفاعلين فعل الجهلة والسفهاء أو من ~~المخطئين لآنه لم يعتمد قتله بل أراد تأديبه أو الذاهبين عما يؤدي إليه ~~الوكز أو الناسين كقوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى > ~~< < # | الشعراء : ( 21 ) ففررت منكم لما . . . . . # > @QE@ ففررت منكم إلى ربي @QB@ لما خفتكم @QE@ أن تصيبونني بمضرة ~~وتؤاخذوني بماء لا استحقه بجنابتي من العقاب @QB@ فوهب لي ربي حكما @QE@ أي ~~حكمة أو النبوة @QB@ وجعلني من المرسلين @QE@ ردأ ولا بذلك ما وبخه به قدحا ~~في نبوته ثم كر على ما عده عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث كان صدقا غير ~~قادح في دعواه بل نبه على أن ذلك كان في الحقيقة نقمة فقال < < # | الشعراء : ( 22 ) وتلك نعمة تمنها . . . . . # > > @QB@ وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل @QE@ أي تلك التربية ~~نعمة تمن بها على ظاهرا وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدك إياهم ~~بذبح أبنائهم فإنه السبب في وقوعي عندك وحصولي في تربيتك وقيل إنه مقدر ~~بهمزة الإنكار أي أو تلك نعمة تمنها على وهي أن عبدت بني إسرائيل ومحل أن ~~عبدت الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو بدل من نعمة أو الجر بإضمار الباء ~~أو النصب بحذفها وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة وأن عبدت عطف بيان ~~لها والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة ms2516 تمنها على وتوحيد الخطاب في تمنها ~~وجمعه فيما قبله لأن المنة منه خاصة والخوف والفرار منه ومن ملئه ~~PageV06P238 < # > سورة الشعراء ( 23 28 ) # < < # | الشعراء : ( 23 ) قال فرعون وما . . . . . # > > @QB@ قال فرعون @QE@ لما سمع منه عليه الصلاة والسلام تلك المقالة ~~المتينة وشاهد تصلبه في أمره وعدم تأثره بما قدمه من الإبراق والإرعاد شرع ~~في الإعتراض على دعواه عليه الصلاة والسلام فبدأ بالإستفسار عن المرسل فقال ~~@QB@ وما رب العالمين @QE@ حكاية لما وقع في عباراته عليه الصلاة والسلام ~~أي أى شيء رب العالمين الذي ادعيت أنك رسوله منكرا لأن يكون للعالمين رب ~~سواه حسبما يعرب عنه قوله أنا ربكم الأعلى وقوله ما علمت لكم من إله غيري ~~وينطق به وعيده عند تمام أجوبته عليه الصلاة والسلام < < # | الشعراء : ( 24 ) قال رب السماوات . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ موسى عليه السلام مجيبا له @QB@ رب السماوات والأرض ~~وما بينهما @QE@ بتعيين ما أراه بالعالمين وتفصيله لزيادة التحقيق والتقرير ~~وحسم مادة تزوير اللعين وتشكيكه بحمل العالمين على ما تحت مملكته @QB@ إن ~~كنتم موقنين @QE@ أي إن كنتم موقنين الأشياء محققين لها علمتم ذلك أو إن ~~كنتم موقنين بشيء من الأشياء فهذا أولى بالإيقان لظهوره وإنارة دليله < < # | الشعراء : ( 25 ) قال لمن حوله . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي فرعون عند سماع جوابه عليه الصلاة والسلام خوفا من ~~تأثيره في قلوب قومه وإذعانهم له @QB@ لمن حوله @QE@ من أشراف قومه قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما كانوا خمسائة عليهم الأساور وكانت للملوك خاصة @QB@ ~~ألا تستمعون @QE@ مرائيا لهم أن ما سمعوه من جوابه عليه الصلاة والسلام مع ~~كونه مما لا يليق بأن يعتدبه أمر حقيق بأن يتعجب منه كأنه قال ألا تستمعون ~~ما يقوله فاستمعوه وتعجبوا منه حيث يدعى خلاف أمر محقق لا اشتباه فيه يريد ~~به ربوبية نفسه < < # | الشعراء : ( 26 ) قال ربكم ورب . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ عليه الصلاة والسلام تصريحا بما كان مندرجا تحت جوابية ~~السابقين @QB@ ربكم ورب آبائكم الأولين @QE@ وحطا له من ادعاء الربوبية إلى ~~مرتبة المربوبية < < # | الشعراء : ( 27 ) قال إن رسولكم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي فرعون لما واجهه موسى عليه السلام بما ذكر غاظه ms2517 ذلك ~~وخاف من تأثر قومه منه فأراهم أن ما قاله عليه الصلاة والسلام مما لا يصدر ~~عن العقلاء صدا لهم عن قبوله فقال مؤكدا لمفالته الشنعاء بحر في التأكيد ~~@QB@ إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون @QE@ ليفتنهم بذلك ويصرفهم عن قبول ~~الحق وسماه رسولا بطريق الإستهزاء وأضافه إلى محاطبية ترفعا من أن يكون ~~مرسلا إلى نفسه < < # | الشعراء : ( 28 ) قال رب المشرق . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ عليه الصلاة والسلام @QB@ رب المشرق والمغرب وما ~~بينهما @QE@ قاله عليه الصلاة والسلام تكميلا لجوابه الأول وتفسيرا له ~~PageV06P239 < # > سورة الشعراء ( 29 30 ) # وتنبيها على جهلهم وعدم فهمهم لمعنى مقالته فإن بيان ربوبيته تعالى ~~للسموات والأرض وما بينهما وإن كان متضمنا لبيان ربوبيته تعالى للخافقين ~~وما بينهما لكن لما لم يكن فيه تصريح باستناد حركات السموات وما فيها ~~وتغيرات أحوالها وأوضاعها وكون الأرض تارة مظلمة وأخرى منورة إلى الله ~~تعالى أرشدهم إلى طريق معرفة ربوبيته تعالى لما ذكر فإن ذكر المشرق والمغرب ~~منبىء عن شروق الشمس وغروبها المنوطين بحركات السموات وما فيها على نمط ~~بديع بترتيب عليه هذه الأوضاع الرصينة وكل ذلك امور حادثة مفتقرة إلى محدث ~~قادر عليم حكيم لا كذوات السموات والأرض التي ربما يتوهم جهلة المتوهمين ~~باستمرارها استغناءها عن الموجد المتصرف @QB@ إن كنتم تعقلون @QE@ أي أن ~~كنتم تعقلون شيئا من الأشياء أو إن كنتم من أهل العقل علمتم أن الأمر كما ~~قتله وفيه إيذان بغاية وضوح الأمر بحيث لا يشتبه على من له عقل في الجملة ~~وتلويح بأنهم بمعزل من دائرة العقل وأنهم المتصفون بما رموه عليه الصلاة ~~والسلام به من الجنون < < # | الشعراء : ( 29 ) قال لئن اتخذت . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ لما سمع اللعين منه عليه الصلاة والسلام تلك المقالات ~~المبنية على أساس الحكم البالغة وشاهد شدة حزمه وقوة عزمه على تمشية أمره ~~وأنه ممن لا يجاري في حلبة المجاورة ضرب صفحا عن عن المقاولة بالإنصاف ونأى ~~بجانبه إلى عدوة الجور والإعتساف فقال مظهرا لما كان يضمره عند السؤال ~~والجواب @QB@ لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين @QE@ لم يقتنع منه ~~عليه ms2518 الصلاة والسلام بترك دعوى الرسالة وعدم التعرض له حتى كلفه عليه ~~الصلاة والسلام أن يتخذه إلها لغاية عتوه وغلوه فيما فيه من دعوى الألوهية ~~وهذا صريح في أن تعجبه وتعجيبه من الجواب الأول ونسبته عليه الصلاة والسلام ~~إلى الجنون في الجواب الثاني كان لنسبته عليه الصلاة والسلام الربوبية إلى ~~غيره وأما ما قيل من أن سؤاله كان عن حقيقة المرسل وتعجبه من جوابه كان ~~لعدم مطابقته له لكونه بذكر أحواله فلا يساعده النظم الكريم ولا حال فرعون ~~ولا مقالة واللام في المسجونين للعهد أي لأجعلنك ممن عرفت أحوالهم في سجوني ~~حيث كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك لم يقل لأسجننك < < # | الشعراء : ( 30 ) قال أولو جئتك . . . . . # > > @QB@ قال أولو جئتك بشيء مبين @QE@ أي أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء ~~مبين أي موضح لصدق دعو اى يريد به المعجزة فإنها جامعة بين الدلالة على ~~وجود الصانع وحكمته وبين الدلالة على صدق دعوى من ظهرت على يده والتغيير ~~عنها بالشيء للتهويل قالوا الواو في أولو جئتك للحال دخلت عليها همزة ~~الإستفهام أي جائيا بشيء مبين وقد سلف منا مرار أنها للعطف وأن كلمة لو ~~ليست لإنتفاء الشيء في الزمان الماضي لإنتفاء غيره فيه فلا يلاحظ لها جواب ~~قد حذف تعويلا على دلالة ما قبلها عليه ملاحظة قصدية إلا عند القصد إلى ~~بيان الإعراب على القواعد الصناعية بل هي لبيان تحقق ما يفيده الكلام ~~السابق من حكم الموجب أو المنفى على كل حال مفروض من الأحوال المقارنة له ~~على الإجمالي بإدخالها على أبعدها منه وأشدها منافاة له ليظهر PageV06P240 ~~< # > سورة الشعراء ( 31 35 ) # بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو انتفاؤه مع ما عداه من الأحوال بطريق ~~الأولوية لما أن الشيء متى تحقق مع المنافى القوي فلأن يتحقق مع غيره أولى ~~لذلك لا يذكر معه شيء من سائر الأحوال ويكتفي عنه بذكر العاطف للجملة على ~~نظيرتها المقابلة لها الشاءلة لجميع الأحوال المغايرة لها عند تعددها ليظهر ~~ما ذكر من تحقق الحكم على جميع الأحوال فإنك ms2519 إذا قلت فلان جواد يعطى ولو ~~كان فقيرا تريد بيان تحقق الإعطاء منه على كل حال من أحواله المفروضة فتعلق ~~الحكم بأبعدها منه ليظهر بتحققه معه تحققه مع ما عداه من الأحوال التي لا ~~منافاة بينها وبين الحكم بطريق الأولوية المصححة للإكتفاء بذكر العاطف عن ~~تفصيلها كأنك قلت فلان جواد يعطى لو لم يكن فقيرا ولو كان فقيرا أي يعطي ~~حال كونه غنيا وحال كونه فقيرا فالحال في الحقيقة كلنا الجملتين المتعاطفين ~~لا المذكورة على أن الواو للحال وتصدير المجىء بما ذكر من كلمة لو دون إن ~~ليس لبيان استبعاده في نفسه بل بالنسبة إلى فرعون والمعنى أتفعل بي ذلك حال ~~عدم مجييء بسيء مبين وحال مجيىء به < < # | الشعراء : ( 31 ) قال فأت به . . . . . # > > @QB@ قال فأت به إن كنت من الصادقين @QE@ أي فيما يدل عليه كلامك من ~~أنك تأتي بشيء مبين موضح لصدق دعواك أو في دعوى الرسالة وجواب الشرط ~~المحذوف لدلالة ما قبله عليه < < # | الشعراء : ( 32 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # > > @QB@ فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين @QE@ أي ظاهر تثعبانيته لا أنه ~~شيء يشبهه واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب أي فجرته فانفجر وقد مر ~~بيان كيفية الحال في سورة الإعراف وسورة طه < < # | الشعراء : ( 33 ) ونزع يده فإذا . . . . . # > > @QB@ ونزع يده @QE@ من جيبه @QB@ فإذا هي بيضاء للناظرين @QE@ قيل ~~لما رأى فرعون الآية الأولى وقال هل لك غيرها فأخرج يده فقال ما هذه قال ~~فرعون يدك فما فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ~~ويسد الأفق < < # | الشعراء : ( 34 ) قال للملإ حوله . . . . . # > > @QB@ قال للملإ حوله @QE@ أي مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال ~~@QB@ إن هذا لساحر عليم @QE@ فائق في فن السحر < < # | الشعراء : ( 35 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # > > @QB@ يريد أن يخرجكم @QE@ قسرا @QB@ من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ~~@QE@ بهره سلطان لمعجزة وحيرة حتى حطه عن ذروة ادعاء الربوبية إلى حضيض ~~الخضوع لعبيده في زعمه والإمتثال بأمرهم وإلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم بعد ~~ما كان مستقلا في الرأي والتدبير وأظهر استشعار الخوف من استيلائه على ملكه ms2520 ~~ونسبة الإخراج والأرض إليهم لتنفيرهم عن موسى عليه السلام PageV06P241 < # > سورة الشعراء ( 36 44 ) # < < # | الشعراء : ( 36 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # > > @QB@ قالوا أرجه وأخاه @QE@ أخر أمرهما وقيل احبسهما @QB@ وابعث في ~~المدائن حاشرين @QE@ أي شرطا يحشرون السحرة < < # | الشعراء : ( 37 ) يأتوك بكل سحار . . . . . # > > @QB@ يأتوك @QE@ أي الحاشرون @QB@ بكل سحار عليم @QE@ فائق في فن ~~السحر وقرىء بكل ساحر < < # | الشعراء : ( 38 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # > > @QB@ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم @QE@ هو ما عينه موسى عليه السلام ~~بقوله موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى < < # | الشعراء : ( 39 ) وقيل للناس هل . . . . . # > > @QB@ وقيل للناس هل أنتم مجتمعون @QE@ قيل لهم ذلك استبطاء لهم في ~~الإجتماع وحثا لهم على المبادرة إليه < < # | الشعراء : ( 40 ) لعلنا نتبع السحرة . . . . . # > > @QB@ لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين @QE@ أي نتبعهم في ~~دينهم إن كانوا الغالبين لا موسى عليه السلام وليس مرادهم بذلك أن يتبعوا ~~دينهم حقيقة وإنما هو أن لا يتبعوا موسى عليه السلام لكنهم ساقوا كلامهم ~~مساق الكناية حملا لهم على الإهتمام والجد في المغالبة < < # | الشعراء : ( 41 ) فلما جاء السحرة . . . . . # > > @QB@ فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا @QE@ أي أجرا عظيما ~~@QB@ إن كنا نحن الغالبين @QE@ لا موسى عليه السلام < < # | الشعراء : ( 42 ) قال نعم وإنكم . . . . . # > > @QB@ قال نعم @QE@ لكم ذلك @QB@ وإنكم @QE@ مع ذلك @QB@ إذا لمن ~~المقربين @QE@ عندي قيل قال لهم تكونون أول من يدخل على وآخر من يخرج عنى ~~وقرىء نعم بكسر العين وهما لغتان < < # | الشعراء : ( 43 ) قال لهم موسى . . . . . # > > @QB@ قال لهم موسى @QE@ أي بعد ما قال له السحرة إما أن تلقي وإما أن ~~نكون أول من ألقى @QB@ ألقوا ما أنتم ملقون @QE@ ولم يرد به الأمر بالسحر ~~والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه البتة توسلا به إلى إظهار الحق ~~وإبطال الباطل < < # | الشعراء : ( 44 ) فألقوا حبالهم وعصيهم . . . . . # > > @QB@ فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا @QE@ أي وقد قالوا عند الإلفاء ~~@QB@ بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون @QE@ قالوا ذلك لفرط اعتقادهم في أنفسهم ~~وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر PageV06P242 < # > سورة الشعراء ( 45 51 ) # < < # | الشعراء : ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . # > > @QB@ فألقى موسى عصاه فإذا ms2521 هي تلقف @QE@ أي تبتلع بسرعة وقرىء تلقف ~~بحذق إحدى التأمين من تتلقف @QB@ ما يأفكون @QE@ أي ما يقلبونه من وجهه ~~وصورته بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى أو إفكهم ~~تسمية للمأفوك به مبالغة < < # | الشعراء : ( 46 ) فألقي السحرة ساجدين # > > @QB@ فألقي السحرة ساجدين @QE@ أي إثر ما شتهدوا ذلك من غير تلعثم ~~وتردد غير متمالكين كأن ملقيا ألقاهم لعلمهم بأن مثل ذلك خارج عن حدود ~~السحر وأنه أمر إلهي قد ظهر على يده عليه الصلاة والسلام لتصديقه وفيه دليل ~~على أن قصارى ما ينتهي إليه همم السحرة هو التمويه والتزوير تخيبل شيء لا ~~حقيقة له < < # | الشعراء : ( 47 ) قالوا آمنا برب . . . . . # > > @QB@ قالوا آمنا برب العالمين @QE@ بدل اشتمال من ألقى أو حال بإضمار ~~قد وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 48 ) رب موسى وهارون # > > @QB@ رب موسى وهارون @QE@ بدل من رب العالمين للتوضيح ودفع توهم ~~إرادة فرعون حيث كان قومه الجهلة يسمونه بذلك والإشعار بأن الموجب لإيمانهم ~~به تعالى ما أجراه على أيديهما من المعجزة القاهرة < < # | الشعراء : ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي فرعون للسحرة @QB@ آمنتم له قبل أن آذن لكم @QE@ أي ~~بغير أن آذان لكم كما في قوله تعالى لنقد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لا ~~أن الإذن منه ممكن أو متوقع @QB@ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر @QE@ ~~فتواطأتم على ما فعلتم أو علمكم شيئا دون شيء ولذلك غلبكم أراد بذلك ~~التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق وقرىء أآمنتم ~~بهمزتين @QB@ فلسوف تعلمون @QE@ أي وبال ما فعلتم وقوله @QB@ لأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين @QE@ بيان لما أو عدهم به < < # | الشعراء : ( 50 ) قالوا لا ضير . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي السحرة @QB@ لا ضير @QE@ لا ضرر فيه علينا وقوله ~~تعالى @QB@ إنا إلى ربنا منقلبون @QE@ تعليل لعدم الضير أي لا ضير في ذلك ~~بل لنا فيه نفع عظيم لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه الله تعالى من تكفير ~~الخطايا والثواب العظيم أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به من القتل أنه لا ~~بد لنا من الإنقلاب إلى ms2522 ربنا بسبب من أسباب الموت والقتل أهونها وأرجاها ~~وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 51 ) إنا نطمع أن . . . . . # > > @QB@ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا @QE@ أي لأن كنا @QB@ ~~أول المؤمنين @QE@ أي من أتباع فرعون أو من أهل المشهد تعليل PageV06P243 < # > سورة الشعراء ( 52 58 ) # ثان لنفي الضير أي لا ضير علينا في قتلك إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا ~~خطايانا لكوننا أول المؤمنين وقرىء إن كنا على الشرط لهضم النفس وعدم الثقة ~~بالخاتمة أو على طريقة قول المدل بأمره كقول العامل لمستأجر أخر أجرته إن ~~كنت عملت لك فوفني حقي < < # | الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # > > @QB@ وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي @QE@ وذلك بعد بضع سنين أقام ~~بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وعنادا ~~حسبما فصل في سورة الأعراف بقوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين الآيات ~~وقرىء بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرىء أن سر من السير @QB@ إنكم متبعون ~~@QE@ تعليل للأمر بالإسراء أي يتبعكم فرعون وجنوده مصبحين فأسر بمن معك حتى ~~لا يدركوكم قبل الوصول إلى البحر فيدخلوا مداخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم < < # | الشعراء : ( 53 ) فأرسل فرعون في . . . . . # > > @QB@ فأرسل فرعون @QE@ حين أخبر بمسيرهم @QB@ في المدائن حاشرين @QE@ ~~جامعين للعساكر ليتبعوهم < < # | الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . . # > > @QB@ إن هؤلاء @QE@ يريد بني إسرائيل @QB@ لشرذمة قليلون @QE@ ~~استقلهم وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا بالنسبة إلى جنوده إذروي أنه أرسل في ~~أثرهم ألف ألف وخمسائة ملك مسور مع كل ملك ألف وخرج فرعون في جمع عظيم ~~وكانت مقدمته سبعمائة ألف رجل على حصان وعلى رأسه بيضة وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث < < # | الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون # > > @QB@ وإنهم لنا لغائظون @QE@ أي فاعلون ما يغيظنا < < # | الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون # > > @QB@ وإنا لجميع حاذرون @QE@ يريد أنهم لقلتهم لا يبالي بهم ولا ~~يتوقع غلبتهم وعلوهم ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظا وتضيق صدورنا ونحن قوم ~~عادتا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور فإذا خرج علينا خارج سارعنا ~~إلى إطفاء ms2523 نائرة فساده وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به ~~ما يكسر من قهره وسلطانه وقرىء حذرون فالأول دال على التجدد والثاني على ~~الثبات وقيل الحاذر المؤدي في السلام وقرىء حادرون بالدال المهملة أي ~~أقوياء وأشداء وقيل مدججون في السلاح قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم < < # | الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # > > @QB@ فأخرجناهم @QE@ بأن خقلنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم ~~عليه @QB@ من جنات وعيون > @QB@ < # | الشعراء : ( 58 ) وكنوز ومقام كريم # > > @QB@ وكنوز ومقام كريم > @QB@ # > سورة الشعراء ( 59 65 ) # كانت لهم جملة ذلك @QB@ كذلك @QE@ PageV06P244 < < # | الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ إما مصدر تشبيهي لأخرجنا أي مثل ذلك لإخراج العجيب ~~أخرجناهم أو صفة لمقام كريم أي من مقام كريم كائن كذلك أو خبر لمبتدأ محذوف ~~أي الأمر كذلك @QB@ وأورثناها بني إسرائيل @QE@ أي ملكناها إياهم على طريقة ~~تمليك مال المورث للوارث كأنهم ملكوها من حين خروج أربابها منها قبل أن ~~يقبضوها ويتسلموها < < # | الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين # > > @QB@ فأتبعوهم @QE@ أي فلحقوهم وقرىء فاتبعوهم @QB@ مشرقين @QE@ ~~داخلين في وقت شروق الشمس أي طلوعها < < # | الشعراء : ( 61 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # > > @QB@ فلما تراءى الجمعان @QE@ تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخرون ~~وقرىء تراءت الفئتان @QB@ قال أصحاب موسى إنا لمدركون @QE@ جاءوا بالجملة ~~الأسمية مؤكدة بحر في التأكيد للدلالة على تحقق الإدراك واللحاق وتنجزهما ~~وقرىء لمدركون بتشديد الدال من أدرك الشيء إذا تتابع ففنى أي لمتتابعون في ~~الهلاك على أيديهم < < # | الشعراء : ( 62 ) قال كلا إن . . . . . # > > @QB@ قال كلا @QE@ ارتدعوا عن ذلك فإنهم لا يدركونكم @QB@ إن معي ربي ~~@QE@ بالنصرة والهداية @QB@ سيهدين @QE@ البتة إلى طريق النجاة منهم ~~بالكلية روى أن يوشع عليه السلام قال يا كليم الله أين أمرت فقد غشينا ~~فرعون والبحر أمامنا قال عليه السلام ههنا فخاض يوشع عليه السلام الماءوضرب ~~موسى عليه السلام بعصاه البحر فكان ما كان وروى أن مؤمنا من آل فرعون كان ~~بين يدي موسى عليه السلام فقال أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل ~~فرعون قال عليه السلام أمرت بالبحر ولعلى أومر بما أصنع فأمر بما أمر ms2524 به ~~وذلك قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . . # > > @QB@ فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر @QE@ الفلزم أو النيل ~~@QB@ فانفلق @QE@ الفاء فصيحة أي فضرب فانفلق فصار اثنى عشر فرقا بعدد ~~الأسباط بينهن مسالك @QB@ فكان كل فرق @QE@ حاصل بالإنفلاق @QB@ كالطود ~~العظيم @QE@ كالجبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب ~~منها < < # | الشعراء : ( 64 ) وأزلفنا ثم الآخرين # > > @QB@ وأزلفنا @QE@ أي قربنا @QB@ ثم الآخرين @QE@ أي فرعون وقومه حتى ~~دخلوا على أثرهم مداخلهم < < # | الشعراء : ( 65 ) وأنجينا موسى ومن . . . . . # > > @QB@ وأنجينا موسى ومن معه أجمعين @QE@ بحفظ البحر على تلك الهيئة ~~إلى أن عبروا إلى البر PageV06P245 < # > سورة الشعراء ( 66 68 ) # < < # | الشعراء : ( 66 ) ثم أغرقنا الآخرين # > > ( ثم أغرقنا الآخرين ) بإطبافه عليهم < < # | الشعراء : ( 67 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك @QE@ أي في جميع ما فصل مما صدر عن موسى عليه السلام ~~وظهر على يديه من المعجزات القاهرة ومما فعل فرعون وقومه من الأقوال ~~والأفعال وما فعل بهم من العذاب والنكال وما في اسم الإشارة من معنى البعد ~~لتهويل أمر المشار إليه وتفظيعه كتنكير الآية في قوله تعالى @QB@ لآية @QE@ ~~أي أية آية أو آية عظيمة لا تكاد توصف موجبة لأن يعتبر بها المعتبرون ~~ويقيسوا شأن النبي صلى الله عليه وسلم بشان موسى عليه السلام وحال أنفسهم ~~بحال أولئك المهلكين ويجتنبوا تعاطي ما كانوا يتعاطونه من الكفر والمعاصي ~~ومخالفة الرسول ويؤمنوا بالله تعالى ويطيعوا رسوله كيلا يحل بهم مثل ما حل ~~بأولئك أو إن فيما فصل من القصة من حيث حكايته عليه الصلاة والسلام إياها ~~على ما هي عليه من غير أن يسمعها من أحد لآية عظيمة دالة على أن ذلك بطريق ~~الوحي الصادق موجبة للإيمان بالله تعالى وحده وطاعة رسوله عليه الصلاة ~~والسلام @QB@ وما كان أكثرهم @QE@ أي أكثر هؤلاء الذين سمعوا قصتهم منه ~~عليه الصلاة والسلام @QB@ مؤمنين @QE@ لا بأن يقيسوا شأنه بشأن موسى عليهما ~~السلام وحال أنفسهم بحال أولئك المكذبين المهلكين ولا بأن يتدبروا في ~~حكايته عليه الصلاة والسلام لقصتهم من غير أن يسمعها من أحد مع كون ms2525 كل من ~~الطريقين مما يؤدي إلى الإيمان قطعا ومعنى ما كان أكثرهم مؤمنين وما أكثرهم ~~مؤمنين على أن كان زائدة كما هو رأى سيبويه فيكون كقوله تعالى وما أكثر ~~الناس ولو حرصت بمؤمنين وهو إخبار منه تعالى بما سيكون من المشركين بعد ما ~~سمعوا الآيات الناطقة بالقصة تقريرا لما مر من قوله تعالى وما يأتيهم من ~~ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا الخ وإيثار الجملة ~~الأسمية للدلالة على استقرارهم على عدم الإيمان واستمرارهم عليه ويجوز أن ~~يجعل كان كان بمعنى صار كما فعل ذلك في قوله تعالى وكان من الكافرين ~~فالمعنى وما صار أكثرهم مؤمنين مع ما سمعوا من الآية العظيمة الموجبة له ~~بما ذكر من الطرفين فيكون الإخبار بعدم الصيرورة قبل الحدوث للدلالة على ~~كمال تحققه وتقرره كقوله تعالى أتى أمر الله الآية < < # | الشعراء : ( 68 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > @QB@ وإن ربك لهو العزيز @QE@ الغالب على كل ما يريده من الأمور التي ~~من جملتها الإنتقام من المكذبين @QB@ الرحيم @QE@ المبالغ في الرحمة ولذلك ~~بمهلهم ولا يجعل عقوبتهم بعدم إيمانهم بعد مشاهدة هذه الآية العظيمة بطريق ~~الوحي مع كمال استحقاقهم لذلك هذا هو الذي يقتضيه جزالة النظم الكريم من ~~مطلع السورة الكريمة إلى آخر القصص السبع بل إلى آخر السورة الكريمة اقتضاء ~~بينا لا ريب فيه وأما ما قيل من أن ضمير أكثرهم لأهل عصر فرعون من القبط ~~وغيرهم وأن المعنى وما كان أكثر أهل مصر مؤمنين حيث لم يؤمن منهم إلا آسية ~~وحزقيل ومريم ابنة ياموشا إلتى PageV06P246 < # > سورة الشعراء ( 69 72 ) # دلت على تابوت يوسف عليه السلام وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة ~~يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فبمزل من ~~التحقيق كيف لا ومساق كل قصة من القصص الواردة في السورة الكريمة سوى قصة ~~إبراهيم عليه السلام إنما هو لبيان حال طائفة معينة قد عتوا عن أمر ربهم ~~وعصوا رسله عليهم الصلاة والسلام كما بفصح عنه تصدير القصص بتكذيبهم ~~المرسلين بعد ms2526 ما شاهدوا بأيديهم من الآيات العظام ما يوجب عليهم الإيمان ~~ويزجرهم عن الكفر والعصيان وأصروا على ما هم عليه من التكذيب فعاقبهم الله ~~تعالى لذلك بالعقوبة الدنيوية وقطع دابرهم بالكلية فكيف يمكن أن يخبر عنهم ~~بعدم إيمان أكثرهم لا سيما بعد الإخبار بإهلاكهم وعد المؤمنين من جملتهم ~~أولا وإخراجهم منها آخرا مع عدم مشاركتهم لهم في شيء ما حكى عنهم من ~~الجنايات أصلا مما يوجب تنزيه التنزيل عن أمثاله فتدبر < < # | الشعراء : ( 69 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # > > @QB@ واتل عليهم @QE@ عطف على المضمر المقدر عاملا لإذ نادى الخ أي ~~واتل على المشركين @QB@ نبأ إبراهيم @QE@ أي خبره العظيم الشأن حسبما أوحى ~~إليك لتقف على ما ذكر م عدم إيمانهم بما يأتيهم من الآيات بأحد الطريقين < ~~< # | الشعراء : ( 70 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > @QB@ إذ قال @QE@ منصوب إما على الظرفية للنبأ أي نبأه وقت قوله @QB@ ~~لأبيه وقومه @QE@ أو على المفعولية لاتل على أنه بدل من نبأ أي واتل عليهم ~~وقت قوله لهم @QB@ ما تعبدون @QE@ على أن المتلو ما قاله لهم في ذلك الوقت ~~سألهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك ليبني على جوابهم أن ما يعبدونه بمعزل من ~~استحقاق العبادة بالكلية < < # | الشعراء : ( 71 ) قالوا نعبد أصناما . . . . . # > > @QB@ قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين @QE@ لم يقتصروا على الجواب ~~الكافي بأن يقولوا أصناما كما في قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ~~وقوله تعالى ماذا أنزل ربكم قالوا الحق ونظائرهما بل أطنبوا فيه بإظهار ~~الفعل وعطف دوام عكوفهم على أصنامهم قصدا إلى إبراز ما في نفوسهم الخبيثة ~~من الإبتهاج والإفتخار بذلك والمراد بالظلول الدوام وقيل كانوا يعبدونها ~~بالنهار دون الليل وصلة العكوف كلمة على وإيراد اللام لإفادة معنى زائد ~~كأنهم قالوا فنظل لأجلها مقبلين على عبادتها أو مستدبرين حولها وهذا أيضا ~~من جملة إطباعهم < < # | الشعراء : ( 72 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ من تفصيل جوابهم @QB@ هل ~~يسمعونكم @QE@ أي هل يسمعون دعاءكم على حذف المضاف أو يسمعونكم تدعون كقولك ~~سمعت زيدا يقول كيت وكيت فخذف لدلالة قوله تعالى @QB@ إذ تدعون ms2527 @QE@ عليه ~~وقرىء هل يسمعونكم من الإسماع أي هل يسمعونكم شيئا من الأشياء أو الجواب عن ~~دعائكم وهل يقدرون على ذلك وصيغة المضارع مع إذ على حكاية الحال ~~PageV06P247 < # > سورة الشعراء ( 73 78 ) # الماضية لإستحضار صورتها كأنه قيل لهم استحضروا الأحوال الماضية التي ~~كنتم تدعونها فيها وأجيبوا هل سمعوا أو سنعوا قط < < # | الشعراء : ( 73 ) أو ينفعونكم أو . . . . . # > > @QB@ أو ينفعونكم @QE@ بسبب عبادتكم لها @QB@ أو يضرون @QE@ أي ~~يضرونكم بترككم لعبادتها إذا لابد للعبادة لا سيما عند كونها على ما وصفتم ~~من المبالغة فيها من جلب نفع أو دفع ضر < < # | الشعراء : ( 74 ) قالوا بل وجدنا . . . . . # > > @QB@ قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون @QE@ اعترفوا بأنها بمعزل ~~مما ذكر من السمع والمنفعة والمضرة بالمرة واضطروا إلى إظهار أن لا سند لهم ~~سوى التقليد أي ما علمنا أو ما رأينا منهم ما ذكر من الأمور بل وجدنا ~~آباءنا كذلك يفعلون أي مثل عبادتنا يعبدون فاقتدينا بهم < < # | الشعراء : ( 75 ) قال أفرأيتم ما . . . . . # > > @QB@ قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون @QE@ أي أنظرتم فأبصرتم أو أتأملتم ~~فعلمتم ما كنتم تعبدونه < < # | الشعراء : ( 76 ) أنتم وآباؤكم الأقدمون # > > @QB@ أنتم وآباؤكم الأقدمون @QE@ حق الإبصار أو حق العلم وقوله < < # | الشعراء : ( 77 ) فإنهم عدو لي . . . . . # > > @QB@ فإنهم عدو لي @QE@ بيان لحال ما يعبدونه بعد التنبيه على عدم ~~علمهم بذلك أي فإعلموا أنهم أداء لعابديهم الذين يجبونهم كحب الله تعالى ~~لما أنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه أو لأن من ~~يغريهم على عبادتهم ويحملهم عليها هو الشيطان الذي هو أعدى عدو الإنسان ~~لكنه عليه الصلاة والسلام صور الأمر في نفسه تعريضا بهم فإنه أنفع في ~~النصيحة من التصريح وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى ~~القبول والعدو والصديق يجيئان في معنى الواحد والجمع ومنه قوله تعالى وهم ~~لكم عدو شبها بالمصادر للموازنة كالقبول والولوع والحنين والصهيل @QB@ إلا ~~رب العالمين @QE@ استثناء منقطع أي لكن رب العالمين ليس كذلك بل هو ولي في ~~الدنيا والآخرة لا يزال يتفضل على بمنافعهما حسبما يعرب عنه ما وصفه تعالى ~~به ms2528 من أحكام الولاية وقيل متصل وهو قول الزجاج على أن الضمير لكل معبود ~~وكان من آبائهم من عبد الله تعالى وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # > > @QB@ الذي خلقني @QE@ صفة لرب العالمين وجعله مبتدأ وما بعده خبرا ~~غير حقيق بجزالة التنزيل وإنما وصفه تعالى بذلك وبما عطفه عليه مع اندراج ~~الكل تحت ربوبيته تعالى للعالمين تصريحا بالنعم الخاصة به عليه الصلاة ~~والسلام وتفصيلا لها لكونها أدخل في اقتضاء تخصيص العبادة به تعالى وقصر ~~الإلتجاء في جلب المنافع الدينية والدنيوية المضار العاجلة والآجلة عليه ~~تعالى @QB@ فهو يهدين @QE@ PageV06P248 سورة الشعراء ( 79 82 ) # يهديك أي هو يهديني وحده إلى كل ما يهمني ويصلحني من أمور الدين والدنيا ~~هداية متصلة بحين الخلق ونفخ الروح متجددة على الإستمرار كما ينبىء عنه ~~الفاء وصيغة المضارع فإنه تعالى يهدي كل ما خلقه لما خلق له من أمور المعاش ~~والمعاد هداية متدرجة من مبدأ إتجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب ~~منافعه ودفع مضاره إما طبعا وإما اختيارا مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان هداية ~~الجنين لإمتصاص دم الطمث ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بنعيمها ~~المقيم < < # | الشعراء : ( 79 ) والذي هو يطعمني . . . . . # > > @QB@ والذي هو يطعمني ويسقين @QE@ عطف على الصفة الأولى وتكرير ~~الموصول في المواقع الثلاثة مع كفاية عطف ما وقع في حيز الصلة من الجمل ~~الست على صلة الموصول الأول للإيذان بأن كل واحدة من تلك الصلات نعت جليل ~~له تعالى مستقل في استيجاب الحكم حقيقة بأن تجرى عليه تعالى بحيالها ولا ~~تجعل من روادف غيرها < < # | الشعراء : ( 80 ) وإذا مرضت فهو . . . . . # > > @QB@ وإذا مرضت فهو يشفين @QE@ عطف على يطعمني ويسقين نظم معهما في ~~سلك الصلة لموصول واحد لما أن الصحة والمرض من متفرعات الأكل والشرب غالبا ~~ونسبة المرض إلى نفسه والشفاءء إلى الله تعالى مع أنهما منه تعالى لمراعاة ~~حسن الأدب كما قال الخضر عليه السلام فأردت أن أعيبها وقال فأراد ربك أن ~~يبلغا أشدهما وأما الإماتة فحيث كانت من معظم خصائصه تعالى كالإحياء بدءا ~~وإعادة وقد نيطت أمور الآخرة ms2529 جميعا بها وبما بعدها من البعث نظمهما في سمط ~~واحد في قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 81 ) والذي يميتني ثم . . . . . # > > @QB@ والذي يميتني ثم يحيين @QE@ على أن الموت لكونه ذريعة إلى نيله ~~عليه الصلاة والسلام للحياة الأبدية بمعزل من أن يكون غير مطبوع عنده عليه ~~الصلاة والسلام < < # | الشعراء : ( 82 ) والذي أطمع أن . . . . . # > > @QB@ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين @QE@ ذكره عليه الصلاة ~~والسلام هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر وطلب ~~مغفرة لما يفرط منهم وتلافيا لما عسى يندر منه عليه الصلاة والسلام من ~~الصغائر وتنبيها لأبيه وقومه على أن يتأملوا في أمرهم فيقفوا على أنهم من ~~سوء الحال في درجة لا يقادر قدرها فإن حاله عليه الصلاة والسلام مع كونه ف ~~طاعة الله تعالى وعبادته في الغاية القاصية حيث كانت بتلك المثابة فما ظك ~~بحال أولئك المغمورين في الكفر وفنون المعاصي والخطايا وحمل الخطيئة على ~~كلماته الثلاث إني سقيم بل فعله كبيرهم وقوله لسارة حتى أختي مما لا سبيل ~~إليه لأنها مع كونها معاريض لا من قبيل الخطايا المفتقرة إلى الاستغفار ~~إنما صدرت عنه عليه الصلاة والسلام بعد هذه المقاولة الجارية بينه وبين ~~قومه أما الثالثة فظاهرة لوقوعها بعد مهاجرته عليه الصلاة والسلام إلى ~~PageV06P249 # الشأم وأما الأوليان فلأنهما وقعتا مكتنفتين بكسر الأصنام ومن البين أن ~~جريان هذه المقالات فيما بينهم كان في مبادىء الأمر تعليق مغفرة الخطيئة ~~بيوم الدين مع أنها إنما تغفر الدنيا لأن أثرها يومئذ يتبين ولأن في ذلك ~~تهويلا له وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه إن لم تغفر < < # | الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # > > @QB@ رب هب لي حكما @QE@ بعد ما ذكر عليه الصلاة والسلام لهم فنون ~~الألطاف الفائضة عليه من الله عز وجل من مبدأ خلقه إلى يوم بعثه حملة ذلك ~~على مناجاته تعالى ودعائه لربط العتيد وجلب المزيد والحكم الحكمة التي هي ~~الكمال في العلم والعمل بحيث يتمكن به من خلافة الحق ورياسة الخلق @QB@ ~~وألحقني بالصالحين @QE@ ووفقني من العلوم والأعمال والملكات لما يرشحن ~~للإنتظام في ms2530 زمرة الكاملين الراسخين في الصلاح المنزهين عن كبائر الذنوب ~~وصغائرها أو اجمع بيني وبينهم في الجنة ولقد أجابه تعالى حيث قال وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين < < # | الشعراء : ( 84 ) واجعل لي لسان . . . . . # > > @QB@ واجعل لي لسان صدق في الآخرين @QE@ أي جاها وحسن صيت في الدنيا ~~بحيث يبقى أثره إلى يوم الدين ولذلك لا ترى أمة من الأمم إلا وهي محبة له ~~ومثنية عليه أو صادقا من ذريتي يحدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت ~~أدعوهم إليه من التوحيد وهو النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم أنا دعوة أبي إبراهيم < < # | الشعراء : ( 85 ) واجعلني من ورثة . . . . . # > > @QB@ واجعلني @QE@ في الآخرة @QB@ من ورثة جنة النعيم @QE@ وقد مر ~~معنى الوراثة في سورة مريم < < # | الشعراء : ( 86 ) واغفر لأبي إنه . . . . . # > > @QB@ واغفر لأبي @QE@ بالهداية والتوفيق للإيمان كما يلوح به تعليله ~~بقوله @QB@ إنه كان من الضالين @QE@ أي طريق الحق وقد مر تحقيق المقام في ~~تفسير سورة التوبة وسورة مريم بما لا مزيد عليه < < # | الشعراء : ( 87 ) ولا تخزني يوم . . . . . # > > @QB@ ولا تخزني @QE@ بمعاتبتي على ما فرطت أو ينقص رتبتي عن بعض ~~الوراث أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا كل ذلك مبني على هضم ~~النفس منه عليه الصلاة والسلام أو بتعذيب ولدي أو يبعثه في عداد الضالين ~~بعدم توفيقه للإيمان وهو من الخزي بمعنى الهران أو من الخزاية بمعنى الحياء ~~@QB@ يوم يبعثون @QE@ أي الناس كافة والإضمار قبل الذكر لما في عموم البعث ~~من الشهرة الفاشية المغنية عنه وتخصيصه بالضالين مما يخل بتهويل اليوم < < # | الشعراء : ( 88 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > @QB@ يوم لا ينفع مال ولا بنون @QE@ بدل من يوم يبعثون جيء به تأكيدا ~~للتهويل وتمهيدا لما يعقبه من الإستثناء وهو من أعم المفاعيل أي ~~PageV06P250 < # > سورة الشعراء ( 89 94 ) # لا ينفع مال وإن كان مصروفا في الدنيا إلى وجوه البر والخيرات ولا بنون ~~وإن كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة أحدا < < # | الشعراء : ( 89 ) إلا من أتى . . . . . # > > @QB@ إلا من أتى الله بقلب سليم @QE@ أي عن مرض الكفر والنفاق ضرورة ~~اشتراط نفع كل منهما ms2531 بالإيمان وفيه تأييد لكون استغفاره عليه الصلاة ~~والسلام لأبيه طلبا لهدايته إلى الإيمان لإستحالة طلب مغفرته بعد موته ~~كافرا مع علمه عليه الصلاة والسلام بعدم نفعه لأنه من باب الشفاعة وقيل هو ~~استثناء من فاعل ينفع بتقدير المضاف أي إلا مال من أو بنو من أتى الله ~~الآية وقيل المضاف المحذوف ليس من جنس المستثنى منه حقيقة بل بضرب من ~~الإعتبار كما في قوله تحية بينهم ضرب وجيع أي إلا حال من أتى الله بقلب ~~سليم على أنها عبارة عن سلامة القلب كأنه قيل إلا سلامة قلب من أتى الله ~~الآية وقيل المضاف المحذوف ما دل عليه المال والبنون من الغنى وهو المستثنى ~~منه كأنه قيل يوم لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله الآية لأن غنى المرء في ~~دينه بسلامة قلبه وقيل الإستثناء منقطع والمعنى لكن سلامة قلبه تنفعه < < # | الشعراء : ( 90 ) وأزلفت الجنة للمتقين # > > @QB@ وأزلفت الجنة للمتقين @QE@ عطف على لا ينفع وصيغة الماضي فيه ~~وفيما بعده من الجمل المنتظمة معه في سلك العطف للدلالة على تحقق الوقوع ~~وتقرره كما أن صيغة المضارع في المعطوف عليه للدلالة على استمرار انتفاء ~~النفع ودوامه حسبما يقتضيه مقام التهويل والتفظيع أي قربت الجنة للمتقين عن ~~الكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها من فنون ~~المحاسن فيبتهجون بأنهم المحشورون إليها < < # | الشعراء : ( 91 ) وبرزت الجحيم للغاوين # > > @QB@ وبرزت الجحيم للغاوين @QE@ الضالين عن طريق الحق الذي هو ~~الإيمان والتقوى أي جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع ما فيها من أنواع ~~الأحوال الهائلة ويوقنون بأنهم مواقعوها ولا يجدون عنها مصرفا < < # | الشعراء : ( 92 - 93 ) وقيل لهم أين . . . . . # > > @QB@ قيل لهم أين ما كنتم @QE@ في الدنيا @QB@ ما تعبدون @QE@ @QB@ ~~من دون الله @QE@ أي أين آلهتكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شفعاؤكم ~~في هذا الموقف @QB@ هل ينصرونكم @QE@ بدفع العذاب عنكم @QB@ أو ينتصرون ~~@QE@ بدفعه عن أنفسهم وهذا سؤال تقريع وتبكيت لا يتوقع له جواب ولذلك قيل < ~~< # | الشعراء : ( 94 ) فكبكبوا فيها هم . . . . . # > > @QB@ فكبكبوا فيها @QE@ أي ألقوا في الجحيم على وجوههم ms2532 مرة بعد أرى ~~إلى أن يستقروا في قعرها @QB@ هم @QE@ أي آلهتهم @QB@ والغاوون @QE@ الذين ~~كانوا يعبدونهم وفي تأخير PageV06P251 < # > سورة الشعراء ( 95 99 ) # ذكرهم عن ذكر آلهتم رمز إلى أنهم يؤخرون عنها في الكبكبة ليشاهدوا سوء ~~حالها فيزدادوا غما إلى غمهم < < # | الشعراء : ( 95 ) وجنود إبليس أجمعون # > > @QB@ وجنود إبليس @QE@ أي شياطنية الذين كانوا يغرونهم ويوسوسون ~~إليهم ويسولون لهم ما هم عليه من عبادة الأصنام وسائر فنون الكفر والمعاصي ~~ليجتمعوا في العذاب حسبما كانوا مجتمعين فيما يوجبه وقيل متبعوه من عصاة ~~الثقلين والأول هو الوجه @QB@ أجمعين @QE@ تأكيد للضمير وما عطف عليه وقوله ~~تعالى < < # | الشعراء : ( 96 ) قالوا وهم فيها . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ الخ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حالهم ~~كأنه قيل ماذا قالوا حين فعل بهم ما فعل فقيل قال العبدة @QB@ وهم فيها ~~يختصمون @QE@ أي قالوا معترفين بخطئهم في أنهما كهم في الضلالة متحسرين ~~معيرين لأنفسهم والحال أنهم في الجحيم بصدد الإختصام مع من معهم من ~~المذكورين مخاطبين لمعبوديهم على أن الله تعالى يجعل الأصنام صالحة ~~للإختصام بأن يعطيها القدرة على الفهم والنطق < < # | الشعراء : ( 97 ) تالله إن كنا . . . . . # > > @QB@ تالله إن كنا لفي ضلال مبين @QE@ إن مخففة من الثقيلة قد حذف ~~اسمها الذي هو ضمير الشأن واللام فارقة بينها وبن النافية أي أن الشأن كنا ~~في ضلال واضح لإخفاء فيه ووصفهم له بالوضوح للإشباع في إظهار ندمهم وتحسرهم ~~وبيان عظم خطئهم في رأيهم مع وضوح الحق كما ينبيء عنه تصدير قسمهم بحرف ~~التاء المشعرة بالتعجب وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 98 ) إذ نسويكم برب . . . . . # > > @QB@ إذ نسويكم برب العالمين @QE@ ظرف لكونهم في ضلال مبين وقيل لما ~~دل عليه الكلام أي ضللنا وقيل للضلال المذكور وإن كان فيه ضعف صناعي من حيث ~~إن المصدر الموصوف لا يعمل بعد الوصف وقيل ظرف لمبين وصيغة المضارع ~~لإستحضار الصورة الماضية أي تالله لقد كنا في غاية الضلال الفاحش وقت ~~تسويتنا إياكم أيها الأصنام في استحقاق العبادة برب العالمين الذي أنتم ~~أدنى مخلوقاته وأدلهم وأعجزهم وقولهم < < # | الشعراء : ( 99 ) وما أضلنا إلا . . . . . # > > @QB@ وما أضلنا ms2533 إلا المجرمون @QE@ بيان لسبب ضلالهم بعد اعترافهم ~~بصدوره عنهم لكن لا على معنى قصر الإضلال على المجرمين دون عداهم بل على ~~معنى قصر ضلالهم على كونه بسبب إضلالهم من غير أن يستقلوا في تحققه أو يكون ~~بسبب إضلال الغير كأنه قيل وما صدر عنا ذلك الضلال الفاحش إلا بسبب إضلالهم ~~والمراد بالمجرمين الذين أضلوهم روساؤهم وكبراؤهم كما في قوله تعالى ربنا ~~إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا وعن السدى رحمة الله الأولون ~~الذين اقتدوا بهم وأياما كان ففيه أوفر نصيب من التعريض الذين قالوا بل ~~وجدنا آباءنا كذلك يفعلون وعن ابن جريج PageV06P252 < # > سورة الشعراء ( 100 103 ) # إبليس وابن آدم القاتل لأنه أول من سن القتل وأنواع المعاصي < < # | الشعراء : ( 100 ) فما لنا من . . . . . # > > @QB@ فما لنا من شافعين @QE@ كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام < < # | الشعراء : ( 101 ) ولا صديق حميم # > > @QB@ ولا صديق حميم @QE@ كما نرى لهم أصدقاء أو فما لنا من شافعين ~~ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء على أن عدمهما كناية عن ~~عداوتهما كما أن عدم المحبة في مثل قوله تعالى والله لا يحب الفساد كناية ~~عن البغض حسبما ينبىء عنه قوله تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق على أن المراد ~~بعدمهما عدم أثرهما وجمع الشافع لكثرة الشفعاء عادة كما أن إفراد الصديق ~~لقلته أو لصحة إطلاقه على الجمع كالعدو تشبيها لهما بالمصادر كالحنين ~~والقبول وكلمة لو في قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 102 ) فلو أن لنا . . . . . # > > @QB@ فلو أن لنا كرة @QE@ للتمنى كليت لما أن بين معنييهما تلاقيا في ~~معنى الفرض والتقدير كأنه قيل فليت لنا كرة أي رجعة إلى الدنيا وقيل هي على ~~أصلها من الشرط وجوابه محذوف كأنه قيل فلو أن لنا كرة لفعلنا من الخيرات ~~كيت وكيت ويأباه قوله تعالى @QB@ فنكون من المؤمنين @QE@ لتحتم كونه جوابا ~~للتمني مفيدا لترتيب إيمانهم على وقوع الكرة البتة بلا تخلف كما هو مقتضى ~~حالهم وعطفه على كرة طريقة ms2534 للبس عباءة وتقرعيني كما يستدعيه كون لو على ~~أصلها إنما يفيد تحقق مضمون الجواب على تقدير تحقق كرتهموإيمانهم معا من ~~غير دلالة على استلزام الكرة للإيمان أصلا مع أنه المقصود حتما < < # | الشعراء : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك @QE@ أي فيما ذكر من نبأ إبراهيم عليه السلام المشتمل ~~على بيان بطلان ما كان عليه أهل مكة من عبادة الأصنام وتفصيل ما يؤول إليه ~~أمر عبدتها يوم القيامة من إعترافهم بخطئهم الفاحش وندمهم وتحسرهم على ما ~~فاتهم من الإيمان وتمنيهم الرجعة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين عند ~~مشاهدتهم لما أزلفت لهم جنات النعيم وبرزت لأنفسهم الجحيم وغشيهم ما غشيهم ~~من ألوان العذاب وأنواع العقاب @QB@ لآية @QE@ أي آية عظيمة لا يقادر قدرها ~~موجبة على عبدة الأصنام كافة لا سيما على أهل مكة الذين يدعون أنهم على ملة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يجتنبوا كل الإجتناب ما كانوا عليه من ~~عبادتها خوفا أن يحيق بهم مثل ما حاق بأولئك من العذاب بحكم الإشتراك فيما ~~يوجبه أو أن في ذكر نبئه وتلاوته عليهم على ما هو عليه من غير أن تسمعه من ~~أحد لآية عظيمة دالة على أن ما تتلوه عليهم وحي صادق نازل من جهة الله ~~تعالى موجبة للإيمان به قطعا @QB@ وما كان أكثرهم مؤمنين @QE@ أي أكثر ~~هؤلاء الذين تتلو عليهم النبأ مؤمنين بل هم مصرون على ما كانوا عليه من ~~الكفر والضلال وأما أن ضمير أكثرهم لقوم إبراهيم عليه السلام كما توهموا ~~فمما لا سبيل إليه أصلا لظهور أنهم ما ازدادوا مما سمعوا منه عليه الصلاة ~~والسلام PageV06P253 < # > سورة الشعراء ( 104 111 ) # إلا طغيانا وكفرا حتى اجترؤا على تلك العظيمة التي فعلوها به عليه الصلاة ~~والسلام فكيف يعبر عنهم بعدم إيمان أكثرهم وإنما آمن له لوط فنجاهما الله ~~عز وجل إلى الشأم وقد مر بقية الكلام في آخر قصة موسى عليه السلام < < # | الشعراء : ( 104 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > @QB@ وإن ربك لهو العزيز الرحيم @QE@ أي هو القادر على تعجيل العقوبة ~~لقومك ولكنه يمهلهم بحكم الواسعة ms2535 ليؤمن بعض منهم أو من ذرياتهم < < # | الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # > > @QB@ كذبت قوم نوح المرسلين @QE@ القوم مؤنث ولذلك يصغر على قويمة ~~وقيل القوم بمعنى الأمة وتكذيبهم للمرسلين إما بإعتبار إجماع الكل على ~~التوحيد وأصول الشرائع التي لا تختلف بإختلاف الأزمنة والأعصار وإما لأن ~~المراد بالجمع الواحد كما يقال فلان يركب الدواب ويلبس البرود وماله إلا ~~دابة وبردة وإذفى قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 106 ) إذ قال لهم . . . . . # > > @QB@ إذ قال لهم @QE@ ظرف للتكذيب على أنه عبارة عن زمان مديد وقع ~~فيه ما وقع من الجانبين إلى تمام الأمر كما أن تكذيبهم عبارة عما صدر عنهم ~~من إبتداء دعوته عليه الصلاة والسلام إلى إنتهائها @QB@ أخوهم @QE@ أي ~~نسيبهم @QB@ نوح ألا تتقون @QE@ الله حين تعبدون غيره < < # | الشعراء : ( 107 ) إني لكم رسول . . . . . # > > @QB@ إني لكم رسول @QE@ من جهته تعالى @QB@ آمين @QE@ مشهور بالأمانة ~~فيما بينكم < < # | الشعراء : ( 108 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > @QB@ فاتقوا الله وأطيعون @QE@ فيما آمركم به من التوحيد والطاعة لله ~~تعالى < < # | الشعراء : ( 109 ) وما أسألكم عليه . . . . . # > > @QB@ وما أسألكم عليه @QE@ أي على ما أنا متصد له من الدعاء والنصح ~~@QB@ من أجر @QE@ أصلا @QB@ إن أجري @QE@ فيما اتولاه @QB@ إلا على رب ~~العالمين @QE@ والفاء في قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 110 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > @QB@ فاتقوا الله وأطيعون @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ~~تنزهه عليه الصلاة والسلام عن الطمع كما أن نظيرتها السابقة لترتيب ما ~~بعدها على أمانته والتكرير للتأكيد والتنبيه على أن كلا منهما مستقل في ~~ايجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا وقرىء إن اجري بسكون الياء < < # | الشعراء : ( 111 ) قالوا أنؤمن لك . . . . . # > > @QB@ قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون @QE@ أي الأقلون جاها ومالا جمع ~~الأرذل على الصحة فإنه بالغلبة صار جاريا مجرى الإسم PageV06P254 < # > سورة الشعراء ( 112 118 ) # كالأكبر والأكابر وقيل جمع ارذل جمع رذل كأكالب وأكلب وكلب وقرىء وأتباعك ~~وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو جمع تبع كبطل وأبطال يعنون أنه لا عبرة ~~بإتباعهم لك إذ ليس لهم رزانة عقل ولا إصابة رأي وقد كان ذلك منهم في بادىء ~~الرأي كما ذكر في موضع آخر ms2536 وهذا من كمال سخافة عقولهم وقصرهم انظارهم على ~~حطام الدنيا وكون الأشراف عندهم من هو أكثر منها حظا والأرذل من حرمها ~~وجهلهم بأنها لا تزن عند الله جناح بعوضه وأن النعيم هو نعيم الآخرة ~~والأشرف من فاز به والأرذل من حرمه < < # | الشعراء : ( 112 ) قال وما علمي . . . . . # > > @QB@ قال وما علمي بما كانوا يعملون @QE@ جواب عما أشير إليه من ~~قولهم إنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة أي وما وظيفتي إلا إعتبار الظواهر ~~وبناء الأحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم والشق عن قلوبهم < < # | الشعراء : ( 113 ) إن حسابهم إلا . . . . . # > > @QB@ إن حسابهم @QE@ أي ما محاسبة أعمالهم والتنقير عن كفايتها ~~البارزة والكامنة @QB@ إلا على ربي @QE@ فإنه المضطلع السرائر والضمائر ~~@QB@ لو تشعرون @QE@ أي بشيء من الأشياء أو لو كنتم من أل الشعور لعلمتم ~~ذلك ولكنكم لستم كذلك فتقولون ما تقولون < < # | الشعراء : ( 114 ) وما أنا بطارد . . . . . # > > @QB@ وما أنا بطارد المؤمنين @QE@ جواب عما أوهمه كلامهم من إستدعاء ~~طردهم وتعليق إيمانهم بذلك حيث جعلوا إتباعهم مانعا عنه وقوله < < # | الشعراء : ( 115 ) إن أنا إلا . . . . . # > > @QB@ إن أنا إلا نذير مبين @QE@ كالعلة أي ما أنا إلا رسول مبعوث ~~لإنذار المكلفين وزجرهم عن الكفر والمعاصي سواء كانوا من الأعزاء أو ~~الأذلاء فكيف يتسنى طرد الفقراء لإستتباع الأغنياء أو ما على إلا إنذاركم ~~بالبرهان الواضح وقد فعلته وما علي استرضاء بعضكم بطرد الآخرين < < # | الشعراء : ( 116 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > @QB@ قالوا لئن لم تنته يا نوح @QE@ عما تقول @QB@ لتكونن من ~~المرجومين @QE@ من المشتومين أو المرميين بالحجارة قالوه قاتلهم الله تعالى ~~في أواخر الأمر ومعنى قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 117 ) قال رب إن . . . . . # > > @QB@ قال رب إن قومي كذبون @QE@ تموا على تكذيبي وأصروا على ذلك بعد ~~ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ولم يزدهم دعائي إلا فرارا كما يعرب عنه ~~دعاؤه بقوله < < # | الشعراء : ( 118 ) فافتح بيني وبينهم . . . . . # > > @QB@ فافتح بيني وبينهم فتحا @QE@ أي أحكم بيننا بما يستحقه كل واحد ~~منا وهذه حكاية إجمالية لدعائه المفصل في سورة نوح عليه @QB@ ونجني ومن معي ~~من المؤمنين @QE@ أي من قصدهم أو من PageV06P255 < # > سورة الشعراء ( 119 ms2537 128 ) # شؤم أعمالهم < < # | الشعراء : ( 119 ) فأنجيناه ومن معه . . . . . # > > @QB@ فأنجيناه ومن معه @QE@ حسب دعائه @QB@ في الفلك المشحون @QE@ أي ~~المملوء بهم وبما لابد لهم منه < < # | الشعراء : ( 120 ) ثم أغرقنا بعد . . . . . # > > @QB@ ثم أغرقنا بعد @QE@ أي بعد إنجائهم @QB@ الباقين @QE@ أي من ~~قومه < < # | الشعراء : ( 121 - 122 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين @QE@ @QB@ وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم @QE@ الكلام فيه كالذي مر خلا أن حمل أكثرهم على أكثر قوم ~~نوح أبعد من السداد وأبعد < < # | الشعراء : ( 123 ) كذبت عاد المرسلين # > > @QB@ كذبت عاد المرسلين @QE@ أنت عاد بإعتبار القبيلة وهو إسم أبيهم ~~الأقصى < < # | الشعراء : ( 124 ) إذ قال لهم . . . . . # > > @QB@ إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون @QE@ الكلام في أن المراد ~~بتكذيبهم وبما وقع فيه من الزمان ماذا كما مر في صدر قصة نوح عليه السلام ~~أي ألا تتقون الله تعالى فتفعلون ما تفعلون < < # | الشعراء : ( 125 - 127 ) إني لكم رسول . . . . . # > > @QB@ إني لكم رسول أمين @QE@ @QB@ فاتقوا الله وأطيعون @QE@ @QB@ وما ~~أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين @QE@ الكلام فيه كالذي مر ~~وتصدير القصص به للتنبيه على أن مبنى البعثة هو الدعاء إلى معرفة الحق ~~والطاعة فيما يقرب المدعو إلى الثواب ويبعده من العقاب وأن الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام مجمعون على ذلك وإن اختلفوا في بعض فروع الشرائع المختلفة ~~بإختلاف الأزمنة والأعصار وأنهم متنزهون عن المطامع الدنية والأغراض ~~الدنيوية بالكلية < < # | الشعراء : ( 128 ) أتبنون بكل ريع . . . . . # > > @QB@ أتبنون بكل ريع @QE@ أي مكان مرتفع ومنه ريع الأرض لإرتفاعها ~~@QB@ آية @QE@ علما للمارة @QB@ تعبثون @QE@ أي ببنائها إذ كانوا يهتدون ~~بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج الحمام PageV06P256 < # > سورة الشعراء ( 129 137 ) # أو بنيانا يجتمعون إليه ليعبثوا لمن مر عليهم أو قصورا عالية يفتخرون بها ~~< < # | الشعراء : ( 129 ) وتتخذون مصانع لعلكم . . . . . # > > @QB@ وتتخذون مصانع @QE@ أي مآخذ الماء وقيل قصورا مشيدة وحصونا @QB@ ~~لعلكم تخلدون @QE@ أي راجين أن تخلدوا في الدنيا أي عاملين عمل من يرجو من ~~ذلك فلذلك تحكمون بنيانها < < # | الشعراء : ( 130 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # > > @QB@ وإذا بطشتم @QE@ بصوت أو سيف @QB@ بطشتم جبارين @QE@ متصلطين ~~غاشمين ms2538 بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا نظر في العاقبة < < # | الشعراء : ( 131 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > @QB@ فاتقوا الله @QE@ وأتركوا هذه الأفعال @QB@ وأطيعون @QE@ فيما ~~أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم < < # | الشعراء : ( 132 ) واتقوا الذي أمدكم . . . . . # > > @QB@ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون @QE@ من أنواع النعماء وأصناف ~~الآلاء أجملها أولا ثم فصلها بقوله < < # | الشعراء : ( 133 ) أمدكم بأنعام وبنين # > > @QB@ أمدكم بأنعام وبنين @QE@ بإعادة الفعل لزيادة التقرير فإن ~~التفصيل بعد الإجمال والتفسير أثر الإبهام أدخل في ذلك < < # | الشعراء : ( 134 - 135 ) وجنات وعيون # > > @QB@ وجنات وعيون @QE@ @QB@ إني أخاف عليكم @QE@ إن لم تقوموا بشكر ~~هذه النعم @QB@ عذاب يوم عظيم @QE@ في الدنيا والآخرة فإن كفران النعمة ~~مستتبع للعذاب كما أن شكرها مستلزم لزيادتها قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم ~~ولئن كفرتم إن عذابي شديد < < # | الشعراء : ( 136 ) قالوا سواء علينا . . . . . # > > @QB@ قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين @QE@ فإنا لن ~~نرعوى عما نحن عليه وتغير الشق الثاني عن مقابلة للمبالغة في بيان قلة ~~اعتدادها بوعضه كأنهم قالوا ألم تكن من أهل الوعظ ومباشريه أصلا < < # | الشعراء : ( 137 ) إن هذا إلا . . . . . # > > @QB@ إن هذا @QE@ ما هذا الذي جئتنا به @QB@ إلا خلق الأولين @QE@ أي ~~عادتهم كانوا يلفقون مثله ويسطرونه أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا ~~خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الموت ~~والحياة إلا عادة قديمة لم يزل الناس عليها وقرىء خلق الأولين بفتح الخاء ~~أي إختلاق الأولين كما قالوا أساطير الأولين أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم ~~نحيا PageV06P257 < # > سورة الشعراء ( 150 158 ) # كما حيوا ونموت كما ماتوا ولا بعث ولا حساب < < # | الشعراء : ( 138 ) وما نحن بمعذبين # > > @QB@ وما نحن بمعذبين @QE@ على ما نحن عليه من الأعمال < < # | الشعراء : ( 139 - 146 ) فكذبوه فأهلكناهم إن . . . . . # > > @QB@ فكذبوه @QE@ أي أصروا على ذلك @QB@ فأهلكناهم @QE@ بسببه بريح ~~صرصر @QB@ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين @QE@ @QB@ وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم @QE@ @QB@ كذبت ثمود المرسلين @QE@ إذ قال لهم أخوهم صالح ~~ألا تتقون @QB@ الله تعالى @QE@ إني لكم رسول أمين @QB@ فاتقوا الله ~~وأطيعون @QE@ @QB@ وما أسألكم عليه من أجر ms2539 إن أجري إلا على رب العالمين ~~@QE@ @QB@ أتتركون في ما ها هنا آمنين @QE@ إنكار ونفي لأن يتركوا فيما هيم ~~فيه من النعمة أو تذكير للنعمة في تخلينه تعالى إياهم وأسباب تنعمهم آمنين ~~وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 147 - 148 ) في جنات وعيون # > > @QB@ في جنات وعيون @QE@ @QB@ وزروع ونخل طلعها هضيم @QE@ تفسير لما ~~قبله من المبهم والهضيم اللطيف اللين للطف الثمر أو لأن النخل أنثى وطلع ~~الإناث ألطف وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو أو متدل ~~متكسر من كثرة الحمل وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات أو لأن ~~المراد بها غيرها من الأشجار < < # | الشعراء : ( 149 ) وتنحتون من الجبال . . . . . # > > @QB@ وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين @QE@ PageV06P258 بطرين أو ~~حازقين من الفراهة وهي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط وطلب قلب وقرئ فرهين ~~وهو أبلغ < < # | الشعراء : ( 150 - 151 ) فاتقوا الله وأطيعون # > > @QB@ فاتقوا الله وأطيعون @QE@ @QB@ ولا تطيعوا أمر المسرفين @QE@ ~~استعير الطاعة التي هي انقياد الأمر لامتثال الأمر وارتسامه أو نسب حكم ~~الأمر إلى أمره مجازا < < # | الشعراء : ( 152 ) الذين يفسدون في . . . . . # > > @QB@ الذين يفسدون في الأرض @QE@ وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف @QB@ ~~ولا يصلحون @QE@ على يفسدون لبيان خلوص إفسادهم عن مخالطة الإصلاح < < # | الشعراء : ( 153 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > @QB@ قالوا إنما أنت من المسحرين @QE@ أى الذين سحروا حتى غلب على ~~عقولهم أو من ذوى السحر أى من الإنس فيكون قوله تعالى < < # | الشعراء : ( 154 ) ما أنت إلا . . . . . # > > @QB@ ما أنت إلا بشر مثلنا @QE@ تأكيدا له @QB@ فأت بآية إن كنت من ~~الصادقين @QE@ أى في دعواك < < # | الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # > > @QB@ قال هذه ناقة @QE@ أى بعد ما أخرجها الله تعالى من الصخرة ~~بدعائه عليه الصلاة والسلام حسبما مر تفصيله في سورة الأعراف وسورة هود ~~@QB@ لها شرب @QE@ أى نصيب من الماء كالسقي والقيت للحظ من السقي والقوت ~~وقرئ بالضم @QB@ ولكم شرب يوم معلوم @QE@ فاقتنعوا بشربكم ولا تزاحموا على ~~شربها < < # | الشعراء : ( 156 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # > > @QB@ ولا تمسوها بسوء @QE@ كضرب وعقر @QB@ فيأخذكم عذاب يوم عظيم ~~@QE@ وصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه وهو أبلغ من تعظيم العذاب < < # | الشعراء ms2540 : ( 157 ) فعقروها فأصبحوا نادمين # > > @QB@ فعقروها @QE@ أسند العقر إلى كلهم لما أن عاقرها عقرها برأيهم ~~ولذلك عمهم العذاب @QB@ فأصبحوا نادمين @QE@ خوفا من حلول العذاب لا توبة ~~أو عند معاينتهم لمباديه ولذلك لم ينفعهم الندم وإن كان بطريق التوبة < < # | الشعراء : ( 158 ) فأخذهم العذاب إن . . . . . # > > @QB@ فأخذهم العذاب @QE@ أى العذاب الموعود @QB@ إن في ذلك لآية وما ~~كان أكثرهم مؤمنين @QE@ PageV06P259 < # > سورة الشعراء ( 159 168 ) < < # | الشعراء : ( 159 ) وإن ربك لهو . . . . . # > > @QB@ وإن ربك لهو العزيز الرحيم @QE@ قيل في نفي الإيمان عن أكثرهم ~~فلي هذا المعرض إيماء إلى أنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ~~وإن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم وأنت خبير بان قريشا هم ~~المشهورون بعدم إيمان أكثرهم < < # | الشعراء : ( 160 - 165 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > @QB@ كذبت قوم لوط المرسلين @QE@ @QB@ إذ قال لهم أخوهم لوط ألا ~~تتقون @QE@ @QB@ إني لكم رسول أمين @QE@ @QB@ فاتقوا الله وأطيعون @QE@ ~~@QB@ وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين @QE@ @QB@ أتأتون ~~الذكران من العالمين @QE@ أى أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران ~~لا يشارككم فيه غيركم أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة ~~النساء فيهم مع كونهم أليق بالاستمتاع فالمراد بالعالمين على الأول ما ينكح ~~من الحيوان وعلى الثاني الناس < < # | الشعراء : ( 166 ) وتذرون ما خلق . . . . . # > > @QB@ وتذرون ما خلق لكم ربكم @QE@ لأجل استمتاعكم وكلمة من في قوله ~~تعالى @QB@ من أزواجكم @QE@ للبيان إن أريد يما جنس الإناث وهو الظاهر ~~وللتبعيض إن أريد بها العضو المباح منهن تعريضا بأنهم كانوا يفعلون ذلك ~~بنسائهم أيضا @QB@ بل أنتم قوم عادون @QE@ متعدون متجاوزون الحد في جميع ~~المعاصى وهذا من جملتها وقيل متجاوزون عن حد الشهوة حيث زادوا على سائر ~~الناس بل الحيوانات < < # | الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # > > @QB@ قالوا لئن لم تنته يا لوط @QE@ أى عن تقبيح أمرنا ونهينا عنه أو ~~عن دعوى النبوة التي من جملة أحكامها التعرض لنا @QB@ لتكونن من المخرجين ~~@QE@ أى من المنفيين من قريتنا وكأنهم كانوا يخرجون من أخرجوه من بيتهم على ~~عنف وسوء حال < < # | الشعراء : ( 168 ms2541 ) قال إني لعملكم . . . . . # > > @QB@ قال إني لعملكم من القالين @QE@ PageV06P260 أى من المبغضين ~~غاية البغض كأنه يقلى الفؤاد والكبد لشدته وهو أبلغ من أن يقال إني لعملكم ~~قال لدلالته على أنه عليه الصلاة والسلام من زمرة الراسخين في بعضه ~~المشهورين في قلاه ولعله عليه الصلاة والسلام أراد إظهار الكراهة في ~~مساكنتهم والرغبة في الخلاص من سوء جوارهم ولذلك أعرض عن محاورتهم وتوجه ~~إلى الله تعالى قائلا < < # | الشعراء : ( 169 ) رب نجني وأهلي . . . . . # > > @QB@ رب نجني وأهلي مما يعملون @QE@ أى من شؤم عملهم وعائلته < < # | الشعراء : ( 170 ) فنجيناه وأهله أجمعين # > > @QB@ فنجيناه وأهله أجمعين @QE@ أى أهل بيته ومن اتبعه في الدين ~~بإخراجهم من بينهم عند مشارفة حلول العذاب بهم < < # | الشعراء : ( 171 ) إلا عجوزا في . . . . . # > > @QB@ إلا عجوزا @QE@ هي امرأة لوط استثنيت من أهله فلا يضره كونها ~~كافرة لأن لها شركة في الأهلية بحق الزواج @QB@ في الغابرين @QE@ أى مقدرا ~~كونها من الباقين في العذاب لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم وقد ~~أصابها الحجر في الطريق فأهلكها كما مر في سورة الحجر وسورة هود وقيل كانت ~~فيمن بقى في القرية ولم تخرج مع لوط عليه السلام < < # | الشعراء : ( 172 ) ثم دمرنا الآخرين # > > @QB@ ثم دمرنا الآخرين @QE@ أهلكناهم أشد إهلاك وأفظعه < < # | الشعراء : ( 173 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > @QB@ وأمطرنا عليهم مطرا @QE@ أى مطرا غير معهود قيل أمطر الله تعالى ~~على شذاذ القوم حجارة فأهلكتهم @QB@ فساء مطر المنذرين @QE@ اللام فيه ~~للجنس وبه يتسنى وقوع المضاف إليه فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم ~~< < # | الشعراء : ( 174 - 176 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين @QE@ @QB@ وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم @QE@ @QB@ كذب أصحاب الأيكة المرسلين @QE@ الأيكة الغيضة ~~التي تنبت ناعم الشجر وهي غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة وكانوا ممن بعث ~~إليهم شعيب عليه السالم وكان أجنبيا منهم ولذلك قيل < < # | الشعراء : ( 177 ) إذ قال لهم . . . . . # > > @QB@ إذ قال لهم شعيب ألا تتقون @QE@ ولم يقل PageV06P261 < # > سورة الشعراء ( 178 187 ) أخوهم وقيل الأيكة الشجر الملتف وكان شجرهم ~~الدوم وهو المقل وقرئ بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وقرئت ms2542 كذلك ~~مفتوحة على أنها ليكة وهي اسم بلدهم وإنما كتبت ههنا وفي ص بغير ألف اتباعا ~~للفظ اللافظ < < # | الشعراء : ( 178 - 181 ) إني لكم رسول . . . . . # > > @QB@ إني لكم رسول أمين @QE@ @QB@ فاتقوا الله وأطيعون @QE@ @QB@ وما ~~أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين @QE@ @QB@ وأوفوا الكيل ~~@QE@ أى أتموه @QB@ ولا تكونوا من المخسرين @QE@ أى حقوق الناس بالتطفيف < ~~< # | الشعراء : ( 182 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم # > > @QB@ وزنوا @QE@ أى الموزونات @QB@ بالقسطاس المستقيم @QE@ بالميزان ~~السوى وهو إن كان عربيا فإن كان من القسط ففعلا س بتكرير العين وإلا ففعلا ~~ل وقرئ بضم القاف < < # | الشعراء : ( 183 ) ولا تبخسوا الناس . . . . . # > > @QB@ ولا تبخسوا الناس أشياءهم @QE@ أى لا تنقصوا شيئا من حقوقهم أى ~~حق كان وهذا تعميم بعد تخصيص بعض المواد بالذكر لغاية أنهما كهم فيها @QB@ ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين @QE@ بالقتل والغارة وقطع الطريق < < # | الشعراء : ( 184 ) واتقوا الذي خلقكم . . . . . # > > @QB@ واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين @QE@ أى ذوى الجبلة الأولين ~~وهم من تقدمهم من الخلائق وقرئ بضم الجيم والباء وبكسر الجيم وسكون الباء ~~كالخلقة < < # | الشعراء : ( 185 - 186 ) قالوا إنما أنت . . . . . # > > @QB@ قالوا إنما أنت من المسحرين @QE@ @QB@ وما أنت إلا بشر مثلنا ~~@QE@ إدخال الواو بين الجملتين للدلالة على أن كلا من التسحير والبشرية ~~مناف للرسالة مبالغة في التكذيب @QB@ وإن نظنك لمن الكاذبين @QE@ أى فيما ~~تدعيه من النبوة < < # | الشعراء : ( 187 ) فأسقط علينا كسفا . . . . . # > > @QB@ فأسقط علينا كسفا من السماء @QE@ أى قطعا وقرئ بسكون السين وهو ~~أيضا جمع كسفة وقيل الكسف والكسفة كالريع والريعة وهي القطعة والمراد ~~بالسماء إما السحاب أو المظلة ولعله جواب PageV06P262 < # > سورة الشعراء ( 188 192 ) لام أشعر به الأمر بالتقوى من التهديد @QB@ ~~إن كنت من الصادقين @QE@ في دعواك ولم يكن طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على ~~الجحود والتكذيب وإلا لما أخطروه ببالهم فضلا أن يطلبوه < < # | الشعراء : ( 188 ) قال ربي أعلم . . . . . # > > @QB@ قال ربي أعلم بما تعملون @QE@ من الكفر والمعاصي وبما تستحقون ~~بسببه من العذاب فسينزله عليكم في وقته المقدر له لا محالة < < # | الشعراء : ( 189 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # > > @QB@ فكذبوه @QE@ أى فتموا على تكذيبه وأصروا عليه @QB@ فأخذهم عذاب ~~يوم الظلة ms2543 @QE@ حسبما اقترحوا أما إن أرادوا بالسماء السحاب فظاهر وأما إن ~~أرادوا المظلة فلأن نزول العذاب من جهتها وفي إضافة العذاب إلى يوم الظلة ~~دون نفسها إيذان بأن لهم يومئذ عذابا آخر غير عذاب الظلة وذلك بأن سلط الله ~~عليهم الحر سبعة أيام ولياليها فأخذ بأنفاسهم لا ينفعه ظل ولا ماء ولا سرب ~~فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما ~~فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا روى أن شعيبا عليه السلام ~~بعث إلى أمتين أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين بالصيحة والرجفة ~~وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة @QB@ إنه كان عذاب يوم عظيم @QE@ أى في ~~الشدة والهول وفظاعة ما وقع فيه من الطامة والداهية التامة < < # | الشعراء : ( 190 - 191 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين @QE@ @QB@ وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم @QE@ هذا آخر القصص السبع التي أوحيت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لصرفه صلى الله عليه وسلم عن الحرص على إسلام قومه وقطع رجائه ~~عنه ودفع تحسره على فواته تحقيقا لمضمون ما مر في مطلع السورة الكريمة من ~~قوله تعالى وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد ~~كذبوا بالحق الآية فإن كل واحدة من هذه القصص ذكر مستقل متجدد النزول قد ~~أتاهم من جهته تعالى بموجب رحمته الواسعة وما كان أكثرهم مؤمنين بعد ما ~~سمعوها على التفصيل قصة بعد قصة لا بأن يتدبروا فيها ويعتبروا بما في كل ~~واحدة منها من الدواعي إلى الإيمان والزواجر عن الكفر والطغيان ولا بأن ~~يتأملوا في شأن الآيات الكريمة الناطقة بتلك القصص على ما هي عليه مع علمهم ~~بأنه صلى الله عليه وسلم لم يسمع شيئا منها من أحد أصلا واستمروا على ما ~~كانوا عليه من الكفر والضلال كأن لم يسمعوا شيئا يزجرهم عن ذلك قطعا كما ~~حقق في خاتمة قصة موسى عليه السلام < < # | الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # > > @QB@ وإنه @QE@ أى ما ذكر من الآيات الكريمة الناطقة بالقصص المحكية ~~أو ms2544 القرآن الذي هي من جملته @QB@ لتنزيل رب العالمين @QE@ أى منزل من جهته ~~تعالى سمى به مبالغة ووصفه تعالى بربوبية العالمين للإيذان بأن تنزيله من ~~أحكام تربيته تعالى ورأفته للكل كقوله تعالى ومن أرسلناك إلا رحمة ~~PageV06P263 < # > سورة الشعراء ( 193 197 ) العالمين < < # | الشعراء : ( 193 ) نزل به الروح . . . . . # > > @QB@ نزل به @QE@ أى أنزله @QB@ الروح الأمين @QE@ أى جبريل عليه ~~السلام فإنه امين وحيه تعالى وموصله إلى أنبيائه عليهم الصلاة والسلام وقرئ ~~بتشديد الزاي ونصب الروح والأمين أى جعل الله تعالى الروح الأمين نازلا به ~~< < # | الشعراء : ( 194 ) على قلبك لتكون . . . . . # > > @QB@ على قلبك @QE@ أى روحك وإن أريد به العضو فتخصيصه به لأن ~~المعاني الروحانية تنزل أولا على الروح ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما ~~من التعلق ثم تتصعد إلى الدماغ فينتصف بها لوح المتخيلة @QB@ لتكون من ~~المنذرين @QE@ متعلق بنزل به أى أنزله لتنذرهم بما في تضاعيفه من العقوبات ~~الهائلة وإيثار ما عليه النظم الكريم للدلالة على انتظامه صلى الله عليه ~~وسلم في سلك أولئك المنذرين المشهورين في حقية الرسالة وتقرر وقوع العذاب ~~المنذر < < # | الشعراء : ( 195 ) بلسان عربي مبين # > > @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ واضح المعنى ظاهر المدلول لئلا يبقى لهم ~~عذر ما وهو أيضا متعلق بنزل به وتأخيره للإعتناء بأمر الإنذار وللإيماء إلى ~~أن مدار كونه من جملة المنذرين المذكورين عليهم السلام مجرد انزاله عليه ~~صلى الله عليه وسلم لا انزاله باللسان العربى وجعله متعلقا بالمنذرين كما ~~جوزه الجمهور يؤدى إلى أن غاية الإنزال كونه صلى الله عليه وسلم من جملة ~~المنذرين باللغة العربية فقط من هود وصالح وشعيب عليه السلام ولا يخفى ~~فساده كيف لا والطامة الكبرى في باب الإنذار ما أنذره نوح وموسى عليهما ~~السلام وأشد الزواجر تأثيرا في قلوب المشركين ما أنذره إبراهيم عليه السلام ~~لانتمائهم وإدعائهم أنهم على ملته عليه الصلاة والسلام < < # | الشعراء : ( 196 ) وإنه لفي زبر . . . . . # > > @QB@ وإنه لفي زبر الأولين @QE@ أى وإن ذكره أو معناه لفي الكتب ~~المتقدمة فإن أحكامه التي لا تحتمل النسخ والتبديل بحسب تبدل الأعصار من ~~التوحيد وسائر ما يتعلق ms2545 بالذات والصفات مسطورة فيها وكذا ما في تضاعيفه من ~~المواعظ والقصص وقيل الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بواضح < < # | الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # > > @QB@ أو لم يكن لهم آية @QE@ الهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على ~~مقدر يقتضيه الماقم كأنه قيل أغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على أنه ~~تنزيل من رب العالمين وأنه في زبر الأولين على أنه لهم متعلق بالكون قدم ~~على اسمه وخبره للاهتمام به أو بمحذوف هو حال من آية قدمت عليها لكونها ~~نكرة وآية خبر للكون قدم على اسمه الذي هو قوله تعالى @QB@ أن يعلمه علماء ~~بني إسرائيل @QE@ لما مر مرارا من الاعتياء والتشويق إلى المؤخر أى أن ~~يعرفوه بنعوته المذكوره في كتبهم ويعرفوا من أنزل عليه وقرئ تكن بالتأنيث ~~وجعلت آية اسما وأن يعلمه خبرا وفيه ضعف حيث وقع النكرة اسما والمعرفة خبرا ~~وقد قيل في تكن ضمير القصة PageV06P264 < # > سورة الشعراء ( 198 203 ) وآية أن يعلمه جملة واقعة موقع الخبر ويجوز ~~أن يكون لهم آية هي جملة الشأن وأن يعلمه بدلا من آية ويجوز مع نصب آية ~~تأنيث تكن كما في قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا وقرئ تعلمه ~~بالتاء < < # | الشعراء : ( 198 ) ولو نزلناه على . . . . . # > > @QB@ ولو نزلناه @QE@ كما هو بنظمه الرائق المعجز @QB@ على بعض ~~الأعجمين @QE@ الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية وهو جمع أعجمي على ~~التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة وقرئ الأعجميين وفي لفظ البعض إشارة إلى كون ~~ذلك واحدا من عرض تلك الطائفة كائنا من كان < < # | الشعراء : ( 199 ) فقرأه عليهم ما . . . . . # > > @QB@ فقرأه عليهم @QE@ قراءه صحيحة خارقة للعادات @QB@ ما كانوا به ~~مؤمنين @QE@ مع انضمام إعجاز القراءة إلى إعجاز المقروء لفرط عنادهم وشدة ~~شكيمتهم في المكابرة وقيل المعنى ولو نزلناه على بعض الأعجمين بلغة العجم ~~فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم وليس ~~بذاك فإنه بمعزل من المناسبة لمقام بيان تماديهم في المكابرة والعناد < < # | الشعراء : ( 200 ) كذلك سلكناه في . . . . . # > > @QB@ كذلك سلكناه @QE@ أى مثل ذلك ms2546 السلك البديع المذكور سلكناه أى ~~أدخلنا القرآن @QB@ في قلوب المجرمين @QE@ ففهموا معانيه وعرفوا فصاحته ~~وأنه خارج عن القوى البشرية من حيث النظم المعجز ومن حيث الإخبار عن الغيب ~~وقد انضم إليه اتفاق علماء أهل الكتب المنزلة قبله على تضمها للبشارة ~~إنزاله وبعثة من أنزل عليه بأوصافه فقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 201 ) لا يؤمنون به . . . . . # > > @QB@ لا يؤمنون به @QE@ جملة مستأنفة مسوقه لبيان أنهم لا يتأثرون ~~بأمثال تلك الأمور الداعية إلى الإيمان به بل يستمرون على ما هم عليه @QB@ ~~حتى يروا العذاب الأليم @QE@ الملجئ إلى الإيمان به حين لا ينفعهم الإيمان ~~< < # | الشعراء : ( 202 ) فيأتيهم بغتة وهم . . . . . # > > @QB@ فيأتيهم بغتة @QE@ أى فجأة في الدنيا والآخرة @QB@ وهم لا ~~يشعرون @QE@ بإتيانه < < # | الشعراء : ( 203 ) فيقولوا هل نحن . . . . . # > > @QB@ فيقولوا هل نحن منظرون @QE@ تحسرا على ما فات من الإيمان وتمنيا ~~للإمهال لتلافي ما فرطوه وقيل معنى كذلك سلكناه مثل تلك الحال وتلك الصفة ~~من الكفر به والتكذيب له وضعناه في قلوبهم وقوله تعالى لا يؤمنون به في ~~موقع الإيضاح والتلخيص له أو في موقع الحال أى سلكناه فيها غير مؤمن به ~~والأول هو الأنسب بمقام بيان غاية عنادهم ومكابرتهم مع تعاضد أدلة الإيمان ~~وتآخذ مبادئ الهداية والإرشاد وانقطاع أعذارهم بالكلية وقيل ضمير سلكناه ~~للكفر المدلول عليه بما قبله من قوله تعالى ما كانوا به مؤمنين ونقل عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد رحمهما الله تعالى أدخلنا PageV06P265 < # > سورة الشعراء [ 204 209 ] الشرك والتكذيب في قلوب المجرمين < < # | الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون # > > @QB@ أفبعذابنا يستعجلون @QE@ بقولهم أمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم وقولهم فأتنا بما تعدنا ونحوهما وحالهم عند نزول العذاب ~~كما وصف من طلب الإنذار فالفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أى أيكون ~~حالهم كما ذكر من الاستنظار عند نزول العذاب الأليم فيستعجلون بعذابنا ~~وبينهما من التنافي ما لا يخفى لى أحد وأيغفلون عن ذلك مع تحققه وتقرره ~~فيستعجلون الخ وإنما قدم الجار والمجرور للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ ~~كون المستعجل به عذابه تعالى مع ما فيه من ms2547 رعاية الفواصل < < # | الشعراء : ( 205 ) أفرأيت إن متعناهم . . . . . # > > @QB@ أفرأيت @QE@ لما كانت الرؤية من أقوى أسباب الإخبار بالشيء ~~وأشهرها شاع استعمال أرأيت في معنى أخبرني والخطاب لكل من يصلح له كائنا من ~~كان والفاء لترتيب الإستخبار على قولهم هل نحن منظرون وما بينهما اعتراض ~~للتوبيخ والتبكيت وهي متقدمة في المعنى على الهمزة وتأخيرها عنها صورة ~~لاقتضاء الهمزة الصدارة كما هو رأى الجمهور أى فاخبرني @QB@ إن متعناهم ~~سنين @QE@ متطاولة بطول الأعمار وطيب المعاش < < # | الشعراء : ( 206 ) ثم جاءهم ما . . . . . # > > @QB@ ثم جاءهم ما كانوا يوعدون @QE@ من العذاب < < # | الشعراء : ( 207 ) ما أغنى عنهم . . . . . # > > @QB@ ما أغنى عنهم @QE@ أى شيء أو أى أعناه أغنى عنهم @QB@ ما كانوا ~~يمتعون @QE@ أى كونهم ممتعين ذلك التمتيع المديد على أن ما مصدرية أو ما ~~كانوا يمتعون به من متاع الحياة الدنيا على أنها موصولة حذف عائدها وأيا ما ~~كان فالاستفهام الإنكار والنفي وقيل ما نافيه أى لم يغن عنهم تمتعهم ~~المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه والأول هو الأولى لكونه أوفق لصورة ~~الاستخبار وأدل على انتفاء الإغ 2 باء على أبلغ وجه وآكده كأن كل من من ~~شأنه الخطاب قد كلف أن يخبر بأن تمتيعهم ماذا أفادهم وأى شيء أغنى عنهم فلم ~~يقدر أحد على أن يخبر بشيء من ذلك أصلا وقرئ يمتعون من الامتاع < < # | الشعراء : ( 208 ) وما أهلكنا من . . . . . # > > @QB@ وما أهلكنا من قرية @QE@ من القرى المهلكة @QB@ إلا لها منذرون ~~@QE@ قد أنذروا أهلها إلزاما للحجة < < # | الشعراء : ( 209 ) ذكرى وما كنا . . . . . # > > @QB@ ذكرى @QE@ أى تذكره ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في ~~معنى الإنذار كأنه قيل مذكرون ذكرى أو على أنه مصدر مؤكد لفعل هو صفة ~~لمنذرون أى إلا لها منذرون يذكرونهم ذكرى أو الرفع على أنها صفة منذرون ~~بإضمار ذوو أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة أو خبر مبتدأ محذوف ~~PageV06P266 < # > سورة الشعراء [ 210 215 ] والجملة اعتراضية وضمير لها للقرى المدلول ~~عليها بمفردها الواقع في حيز النفي على أن معنى أن للكل منذرين أعم من أن ~~يكون لكل قرية منها منذر واحد أو أكثر ms2548 @QB@ وما كنا ظالمين @QE@ فنهلك غير ~~الظالمين وقيل الإنذار والتعبير عن ذلك بنفي الظالمية مع أنه إهلاكهم قبل ~~الإنذار ليس بظلم أصلا على ما تقرر من قاعدة أهل السنة لبيان كمال نزاهته ~~تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من الظلم وقد مر في ~~سورة آل عمران عند قوله تعالى وأن الله ليس بظلام للعبيد < < # | الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # > > @QB@ وما تنزلت به الشياطين @QE@ رد لما زعمه الكفرة في حق القرآن ~~الكريم من أنه من قبيل ما يلقيه الشيطان على الكهنة بعد تحقيق الحق بيان ~~أنه نزل به الروح الأمين < < # | الشعراء : ( 211 ) وما ينبغي لهم . . . . . # > > @QB@ وما ينبغي لهم @QE@ أى وما يصح وما يستقيم لهم ذلك @QB@ وما ~~يستطيعون @QE@ ذلك أصلا < < # | الشعراء : ( 212 ) إنهم عن السمع . . . . . # > > @QB@ إنهم عن السمع @QE@ لكلام الملائكة @QB@ لمعزولون @QE@ لانتفاء ~~المشاركة بينهم وبين الملائكة في صفاء الذوات الاستعداد لقبول فيضان أنوار ~~الحق والانتقاش بصور العلوم الربانية والمعارف النورانية كيف لا ونفوسهم ~~خبيثة ظلمانية شريرة بالذات غير مستعدة إلا لقبول ما لا خير فيه أصلا من ~~فنون الشرور فمن أين لهم أن يحوموا حول القرآن الكريم المنطوي على الحقائق ~~الرائقة الغيبية التي لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة عليهم الصلاة والسلام ~~< < # | الشعراء : ( 213 ) فلا تدع مع . . . . . # > > @QB@ فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين @QE@ خوطب به النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع ظهور استحالة صدور المنهى عنه عنه صلى الله عليه ~~وسلم تهييجا وحثا على ازدياد الإخلاص ولطفا لسائر المكلفين ببيان أن ~~الإشراك من القبح والسوء بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره عنه فكيف بمن عداه ~~< < # | الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين # > > @QB@ وأنذر @QE@ العذاب الذي يستتبعه الشرك والمعاصي @QB@ عشيرتك ~~الأقربين @QE@ الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهم روى أنه لما ~~نزلت صعد الصفا وناداهم فحذا فخذا حتى اجتمعوا إليه فقال لو أخبرتكم أن ~~بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي قالوا نعم قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب ~~شديد وروى أنه قال يا بنى عبد المطلب يا ms2549 بني هاشم يا بني عبد مناف افتدوا ~~أنفسكم من النار فإني لا أغنى عنكم شيئا ثم قال يا عائشة بنت أبي بكر ويا ~~حفصة بنت عمر ويا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار ~~فإني لا أغني عنكن شيئا < < # | الشعراء : ( 215 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # > > @QB@ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين @QE@ PageV06P267 < # > سورة الشعراء [ 216 223 ] أى لين جانبك لهم مستعار من حال الطائر فإنه ~~إذا أراد أن ينحط خفض جناحه ومن للتبيين لأن من اتبع أعم ممن اتبع لدين أو ~~غيره أو للتبعيض على أن المراد بالمؤمنين المشارفون للإيمان أو المصدقون ~~باللسان فحسب < < # | الشعراء : ( 216 ) فإن عصوك فقل . . . . . # > > @QB@ فإن عصوك @QE@ ولم يتبعوك @QB@ فقل إني بريء مما تعملون @QE@ أى ~~مما تعملون أو من أعمالكم < < # | الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # > > @QB@ وتوكل على العزيز الرحيم @QE@ الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر ~~أوليائه يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم وقرئ فتوكل على أنه بدل من جواب ~~الشرط < < # | الشعراء : ( 218 ) الذي يراك حين . . . . . # > > @QB@ الذي يراك حين تقوم @QE@ أى إلى التهجد < < # | الشعراء : ( 219 ) وتقلبك في الساجدين # > > @QB@ وتقلبك في الساجدين @QE@ وترددك في تصفح أحوال المتهجدين كما ~~روى أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ببيوت ~~أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعتهم فوجدها كبيوت الزنابير لما ~~سمع منها من دندنتهم بذكر الله تعالى والتلاوة أو تصرفك فيما بين المصلين ~~بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم وإنما وصف الله تعالى ذاته ~~بعلمه بحاله صلى الله عليه وسلم التي بها يستأهل ولايته بعد أن عبر عنه بما ~~ينبئ عن قهر أعدائه ونصر أوليائه من وصفي العزيز الرحيم تحقيقا للتوكل ~~وتوطينا لقلبه عليه < < # | الشعراء : ( 220 ) إنه هو السميع . . . . . # > > @QB@ إنه هو السميع @QE@ لما تقوله @QB@ العليم @QE@ بما تنويه ~~وتعلمه < < # | الشعراء : ( 221 ) هل أنبئكم على . . . . . # > > @QB@ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين @QE@ أى تتنزل بحذف إحدى ~~التامين وهو استئناف مسوق لبيان استحالة تنزل الشياطين على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد بيان ms2550 امتناع تنزلهم بالقرآن ودخول حرف الجر على من ~~الاستفهامية لما أنها ليست موضوعة للاستفهام بل الأصل أمن فحذف حرف ~~الاستفهام واستمر الاستعمال على حذفه كما حذف من هل والأصل أهل وقوله تعالى ~~< < # | الشعراء : ( 222 ) تنزل على كل . . . . . # > > @QB@ تنزل على كل أفاك أثيم @QE@ قصر لتنزلهم على كل من اتصف بالإفك ~~الكثير والإثم الكبير من الكهنة والمتنبئة وتخصيص له بهم بحيث لا يتخطاهم ~~إلى غيرهم وحيث كانت ساحة رسول الله صلى الله عليه وسلم منزهة عن أن يحوم ~~حولها شائبة شيء من تلك الأوصاف اتضح استحالة تنزلهم عليه صلى الله عليه ~~وسلم < < # | الشعراء : ( 223 ) يلقون السمع وأكثرهم . . . . . # > > @QB@ يلقون @QE@ أى الأفاكون @QB@ السمع @QE@ PageV06P268 < # > سورة الشعراء [ 224 ] إلى الشياطين فيتلقون منهم أوهاما وأمارات لنقصان ~~علمهم فيضمون إليها بحسب تخيلاتهم الباطلة خرافات لا يطابق أكثرها الواقع ~~وذلك قوله تعالى @QB@ وأكثرهم كاذبون @QE@ أى فيما قالوه من الأقاويل وقدور ~~في الحديث الكلمه يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة ~~كذبة أو يلقون السمع أى المسموع من الشياطين إلى الناس وأكثرهم كاذبون ~~يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم والأظهر أن الاكثرية باعتبار ~~أقوالهم على معنى أن هؤلاء قلما يصدقون فيما يحكون عن الجني وأما في أكثره ~~فهم كاذبون ومآله وأكثر أقوالهم كاذبة لا باعتبار ذواتهم حتى يلزم من نسبة ~~الكذب إلى أكثرهم كون أقلهم صادقين على الإطلاق وليس معنى الأفاك من لا ~~ينطق إلا بالإفك حتى يمتنع منه الصدق بل من يكثر الإفك فلا ينافيه أن يصدق ~~نادرا في بعض الأحايين وقيل الضمير للشياطين أى يلقون السمع أى المسموع من ~~الملأ الاعلى قبل أن رجموا من بعض المغيبات إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون ~~فيما يوحون به إليهم إذ لا يسمعونهم على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم ~~أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم ولا سبيل إلى حمل إلقاء السمع على ~~تسمعهم وإنصاتهم إلى الملأ الأعلى قبل الرجم كما جوزه الجمهور لما أن يلقون ~~كما صرحوا به إما حال من ضمير تنزل مفيدة لمقارنة التنزل ms2551 للإلقاء أو ~~استئناف مبين للغرض من التنزل مبنى على السؤال عنه ولا ريب في أن إلقاء ~~السمع إلى الملأ الأعلى بمعزل من احتمال أن يقارن التنزل أو يكون غرضا منه ~~لتقدمه عليه قطعا وإنما المحتمل لهما الإلقاء بالمعنى الأول فالمعنى على ~~تقدير كونه حالا تنزل الشياطين على الأفاكين ملقين إليهم ما سمعوه من الملأ ~~الأ على وعلى تقدير كونه فهو وصفة لكل أفاك لأنه في معنى الجمع سواء أريد ~~بإلقاء السمع الإصغاء إلى الشياطين أو إلقاء المسموع إلى الناس ويجوز أن ~~يكون استئناف إخبار بحالهم على كلا التقديرين لما أن كلا من تلقيهم من ~~الشياطين وإلقائهم إلى الناس يكون بعد التنزيل وأن يكون استئنافا مبنيا على ~~السؤال على التقدير الأول فقط كأنه قيل ما يفعلون عند تنزل الشياطين عليهم ~~فقيل يلقون إليهم أسماعهم ليحفظوا ما يوحون به إليهم وقوله تعالى وأكثرهم ~~كاذبون على التقدير الأول استئناف فقط وعلى الثاني يحتمل الحالية من ضمير ~~يلقون أى ما سمعوه من الشياطين إلى الناس والحال أنهم في أكثر أقوالهم ~~كاذبون فتدبر < < # | الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # > > @QB@ والشعراء يتبعهم الغاوون @QE@ استئناف مسوق لإبطال ما قالوا في ~~حق القرآن العظيم من أنه من قبيل الشعر وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من الشعراء ببيان حال الشعراء المنافية لحاله صلى الله عليه وسلم بعد ابطال ~~ما قالوا أن من قبيل ما يلقي الشياطين على الكهنة من الأباطيل بما مر من ~~بيان أحوالهم المضادة لأحواله صلى الله عليه وسلم والمعنى أن الشعراء ~~يتبعهم أى يجاريهم ويسلك مسلكهم ويكون من جملتهم الغاوون الضالون عن السنن ~~الحائرون فيما يأتون وما يذرون لا يستمرون على وتيرة واحدة الأفعال ~~والأقوال والأحوال لا غيرهم من أهل الرشد المهتدين إلى PageV06P269 < # > سورة الشعراء ( 225 227 ) طريق الحق الثابتين عليه وقوله تعالى < < # | الشعراء : ( 225 ) ألم تر أنهم . . . . . # > > @QB@ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون @QE@ استشهاد على ان الشعراء إنما ~~يتبعهم الغاوون وتقرير له والخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية للقصد إلى ان ~~حالهم من ms2552 الجلاء والظهور بحيث لا تختص برؤية راء دون راء أى ألم تر أن ~~الشعراء في كل واد من أودية القيل والقال وفي كل شعب من شعاب الوهم والخيال ~~وفي كل مسلك من مسالك الغي والضلال يهيمون على وجوههم لا يهتدون إلى سبيل ~~معين من السبل بل يتحيرون في فيافي الغواية والسفاهة ويتيهون في تيه المجون ~~والوقاحة دينهم تمزيق الأعراض المحمية والقدح في الأنساب الطاهرة السنية ~~والتسيب بالحرام والغزل والابتهار والتردد بين طرفي الإفراط والتفريط في ~~المدح والهجاء < < # | الشعراء : ( 226 ) وأنهم يقولون ما . . . . . # > > @QB@ وأنهم يقولون ما لا يفعلون @QE@ من الأفاعيل غير مبالين بما ~~يستتبعه من اللوائم فيكف يتوهم أن يتبعهم في مسلكهم ذلك ويلتحق بهم وينتظم ~~في سلكهم من تنزهت ساحته عن أن يحوم حولها شائبة الاتصاف بشيء من الأمور ~~المذكورة واتصف بمحاسن الصفات الجليلة وتخلق بمكارم الأخلاق الجميلة وحاز ~~جميع الكمالات القدسية وفاز بجملة الملكات الأنسية مستقرا على المنهاج ~~القويم مستمرا على الصراط المستقيم ناطقا بكل أمر رشيد داعيا إلى صراط ~~العزيز الحميد مؤيدا بمعجزات قاهرة وآيات ظاهرة مشحونة بفنون الحكم الباهرة ~~وصنوف المعارف الزاهرة مستقلة بنظم رائق أعجز كل منطيق ماهر وبكت كل مفلق ~~ساحر هذا وقد قيل في تنزيهه صلى الله عليه وسلم عن أن يكون من الشعراء أن ~~أباع الشعراء الغاوون وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك ولا ريب ~~في أن تعليل عدم كونه صلى الله عليه وسلم منهم بكون أتباعه صلى الله عليه ~~وسلم غير غاوين مما ليا يليق بشأنه العالي وقيل الغاوون الراوون وقيل ~~الشياطين وقيل هم شعراء قريش عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن أبى وهب ~~المخزومي ومسافع بن عبد مناف وأبو عزة الجمحي ومن ثقيف أميه بن أبى الصلت ~~قالوا نحن نقول مثل قول نحمد صلى الله عليه وسلم وقرئ والشعراء بالنصب على ~~إضمار فعل يفسره الظاهر وقرئ يتبعهم على التخفيف ويتبعهم بسكون العين تشبها ~~لبعه بعضد < < # | الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا ms2553 من ~~بعد ما ظلموا @QE@ استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر ~~الله عز وجل ويكون أكثر أشعراهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث ~~على طاعته والحكمة والموعظة والزهد في الدنيا والترغيب عن الركون إليها ~~والزجر عن الاغترار بزخارفها والافتتان بملاذها الفانية ولو وقع منهم في ~~بعض الأوقات هجو وقع ذلك منهم بطريق الانتصار ممن هجاهم وقيل المراد ~~بالمستثنين عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير بن ~~أبي PageV06P270 سلمى والذين كانوا ينافحون عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويكافحون هجاة قريش وعن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال له اهجهم فو الذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل ~~وكان يقول لحسان قل وروح القدس معك @QB@ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون @QE@ تهديد شديد وعيد أكيد لما في سيعلم من تهويل متعلقه وفي الذين ~~ظلموا من الإطلاق والتعميم وفي أي منقلب ينقلبون من الإبهام والتهويل وقد ~~قاله أبو بكر لعمر رضي الله عنها حين عهد غليه وقرئ أى منفلت ينفلتون من ~~الانفلات بمعنى النجاة والمعنى أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله ~~تعالى وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب ~~به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم سورة النمل مكية وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~< < # | النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # > > @QB@ طس @QE@ بالتفخيم وقرئ بالإمالة والكلام فيه كالذي مر في نظائره ~~من الفواتح الشريفة ومحله على تقدير كونه اسما للسورة وهو الأظهر الأشهر ~~الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أى هذا طس أى مسمى به والإشارة إليه قبل ~~ذكره قد مر وجهها في فاتحة سورة يونس وغيرها ورفعه بالابتداء على أن ما ~~بعده خبره ضعيف لما ذكر هناك @QB@ تلك ms2554 @QE@ إشارة إلى نفس السورة لأنها ~~التي نوهت بذكر اسمها لا إلى آياتها لعدم ذكرها صريحا لأن إضافتها إليها ~~تأبى إضافتها إلى القرآن كما سيأتى وما في اسم الإشارة من معنى البعد مع ~~قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الفضل والشرف ومحله الرفع ~~على الابتداء خبره @QB@ آيات القرآن @QE@ والجملة مستأنفة مقررة لما افاده ~~التسمية من نباهة شأن المسمى والقرآن عبارة عن الكل أو عن الجميع المنزل ~~عند نزول السورة حسبما ذكر في فاتحة فاتحة الكتاب أى تلك السورة آيات ~~القرآن المعروف بعلو الشأن أى بعض منه مترجم مستقل باسم خاص @QB@ وكتاب ~~@QE@ أى كتاب عظيم الشأن @QB@ مبين @QE@ مظهر لما في تضاعيفه من الحكم ~~والأحكام وأحوال الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب أو لسبيل الرشد ~~والغي أو فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام أو ظاهر الإعجاز على أنه ~~من أبان بمعنى بان ولقد فخم شأنه الجليل بما جمع فيه من وصف القرآنية ~~المنبئة عن كونه بديعا في بابه ممتازا عن غيره بالنظم المعجز كما يعرب عنه ~~قوله تعالى قرآنا عربيا غير ذي عوج ووصف الكتابية المعربة عن اشتماله على ~~صفات كمال الكتب الإلهية فكأنه كلها وقدم الوصف الأول ههنا نظرا إلى تقدم ~~حال القرآنية على PageV06P271 < # > سورة النمل ( 25 ) حال الكتابية وعكس في سورة الحجر نظرا إلى ما ذكر ~~هناك من الوجه وما قيل من أن الكتاب هو اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ~~ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه لا يساعده إضافة الآيات إليه إذ لا عهد ~~باشتماله على الآيات ولا وصفه بالهداية والبشارة إذا هما باعتبار إبانته ~~فلا بد من اعتبارها بالنسبة إلى الناس الذين من جملتهم المؤمنون الا إلى ~~الناظرين فيه وقرئ وكتاب بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~أى وآيات كتاب مبين < < # | النمل : ( 2 ) هدى وبشرى للمؤمنين # > > @QB@ هدى وبشرى للمؤمنين @QE@ في حيز النصب على الحالية من الآيات ~~على أنهما مصدران أقيما مقام الفاعل للمبالغة كأنهما نفس الهدى والبشارة ~~والعامل معنى الإشارة أى هادية ومبشرة أو ms2555 الرفع على أنهما بدلان من الآيات ~~أو خبران آخران لتلك أو لمبتدأ محذوف ومعنى هدايتها لهم وهم مهتدون أنها ~~تزيدهم هدى قال تعالى فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما ~~معنى تبشيرها إياهم فظاهر لأنها تبشرهم برحمة من الله ورضوان وجنات لهم ~~فيها نعيم مقيم وقوله تعالى < < # | النمل : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > @QB@ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة @QE@ صفة مادحة لهم ~~وتخصيصهما بالذكر لأنهما قرينتا الإيمان وقطر العبادات البدنية والمالية ~~مستتبعان لسائر الأعمال الصالحة وقوله تعالى @QB@ وهم بالآخرة هم يوقنون ~~@QE@ جملة اعتراضية كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم ~~الموقنون بالآخرة حق الإيقان لا من عداهم لأن تحمل مشاق العبادات لخوف ~~العقاب ورجاء الثواب أو هو من تتمة الصلة والواو حالية أو عاطفة له على ~~الصلة الأولى وتغيير نظمه الدلالة على قوة يقينهم وثباته وأنهم أوحديون فيه ~~< < # | النمل : ( 4 ) إن الذين لا . . . . . # > > @QB@ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ بيان لأحوال الكفرة بعد بيان ~~أحوال المؤمنين أى لا يؤمنون بها وبما فيها من الثواب على الأعمال الصالحة ~~والعقاب على السيئات حسبما ينطق به القرآن @QB@ زينا لهم أعمالهم @QE@ ~~القبيحة حيث جعلناها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس كما ينبئ عنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم حفت النار بالشهوات أو الأعمال الحسنة ببيان حسنها في أنفسها ~~حالا واستتباعها لفنون المنافع مآلا وإضافتها إليهم باعتبار أمرهم بها ~~وإيجابها عليهم @QB@ فهم يعمهون @QE@ يتحيرون ويترددون على التجدد ~~والاستمرار فمع الاشتغال بها والانهماك فيها من غير ملاحظة لما يتبعها من ~~نفع وضر أو في الضلال والإعراض عنها والفاء على الأول لترتيب المسبب على ~~السبب وعلى الثاني لترتيب ضد المسبب على السبب كما في قولك وعظته فلم يتعظ ~~وفيه إيذان بكمال عتوهم ومكابرتهم وتعكيسهم في الأمور < < # | النمل : ( 5 ) أولئك الذين لهم . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المذكورين وهو مبتدأ خبره الموصول بعده أى ~~أولئك الموصوفون بالكفر والعمه @QB@ الذين لهم سوء العذاب @QE@ PageV06P272 ~~أى في الدنيا كالقتل والأسر يوم بدر @QB@ وهم في الآخرة هم الأخسرون @QE@ ~~أى أشد الناس خسرانا لفوات الثواب واستحقاق العقاب < < # | النمل ms2556 : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # > > @QB@ وإنك لتلقى القرآن @QE@ كلام مستأنف قد سيق بعد بيان بعض شئون ~~القرآن الكريم تمهيدا لما يعقبه من الأقاصيص وتصديره بحرفي التأكيد لإبراز ~~كمال العناية بمضمونه أى لتؤتاه بطريق التلقية والتلقين @QB@ من لدن حكيم ~~عليم @QE@ أى أى حكيم وأى عليم وفي تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على ~~علو طبقته صلى الله عليه وسلم في معرفته والأحاطة بما فيه من الجلائل ~~والدقائق فإن من تلقى العلوم والحكم من مثل ذلك الحكيم العليم يكون علما في ~~رصانة العلم والحكمة والجمع بينهما مع دخول العلم في الحكمة لعموم العلم ~~ودلالة الحكمة على إتقان الفعل وللإشعار بأن ما في القرآن من العلوم منها ~~منا هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار الغيبية ~~وقوله تعالى < < # | النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # > > @QB@ إذ قال موسى لأهله @QE@ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بتلاوة بعض من القرآن الذي يلقاه صلى الله ~~عليه وسلم من لدنه عز وجل تقريرا لما قبله وتحقيقا له أى اذكر لهم وقت قوله ~~عليه الصلاة والسلام لأهله في وادي طوى وقد غشيتهم ظلمة الليل وقدح فأصلد ~~زنده فبدا له من جانب الطور نار @QB@ إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر @QE@ ~~أى عن حال الطريق وقد كانوا ضلوه والسين الدلالة على نوع بعد في المسافة ~~وتاكيد الوعد والجمع إن صح أنه لم يكن معه عليه الصلاة والسلام إال امرأته ~~لما كنى عنها بالأهل أو للتعظيم مبالغة في التسلية @QB@ أو آتيكم بشهاب قبس ~~@QE@ بتنوينهما على أن الثاني بدل من الأول أو صفة له لأنه بمعنى مقبوس أى ~~بشعلة نار مقبوسة أى مأخوذه من أصلها وقرئ بالإضافة وعلى التقديرين فالمراد ~~تعيين المقصود الذي هو القبس الجامع لمنفعتي الضياء والاصطلاء لأن من النار ~~ما ليس بقبس كالجمر وكلتا العدتين منه عليه الصلاة والسلام بطريق الظن كما ~~يفصح عن ذلك ما في سورة طه من صيغة الترجي والترديد للإيذان بأنه ان لم ~~يظفر بهما لم يعدم أحدهما بناء ms2557 على ظاهر الأمر وثقة بسنة الله تعالى فإنه ~~تعالى لا يكاد يجمع على عبده حرمانين @QB@ لعلكم تصطلون @QE@ رجاء أن ~~تستدفئوا بها والصلاء النار العظيمة < < # | النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # > > @QB@ فلما جاءها نودي @QE@ من جانب الطور @QB@ أن بورك @QE@ معناه أى ~~بورك على أن مفسرة لما في النداء من معنى القول أو بأن بروك على أنها ~~مصدرية حذف عنها الحار جريا على القاعدة المستمرة وقيل مخففة من الثقيلة ~~ولا ضير فلي فقدان التعويض بلا أوقد أو السين أو سوف لما ان الدعاء يخالف ~~غيره في كثير من الأحكام @QB@ من في النار ومن حولها @QE@ أى من في مكان ~~النار وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله سبحانه نودى من PageV06P273 < # > سورة النمل ( 910 ) شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة ومن حول ~~مكانها وقرئ تباركت الأرض ومن حولها والظاهر عمومه لكل من في ذلك الوادي ~~وحواليه من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وكفاتهم أحياء وأمواتا ولا سيما تلك البقعة التي كلم الله تعالى ~~فيها موسى وقيل المراد موسى والملائكة الحاضرون وتصدير الخطاب بذلك بشارة ~~بأنه قد قضى له أمر عظيم ديني تنتشر بركاته في أقطار الشام وهو تكليمه ~~تعالى إياه عليه الصلاة والسلام واستنباؤه له وإظهار المعجزات على يده عليه ~~الصلاة والسلام @QB@ وسبحان الله رب العالمين @QE@ تعجيب لموسى عليه الصلاة ~~والسلام من ذلك وإيذان بأن ذلك مر يده ومكونه رب العالمين تنبيها على أن ~~الكائن من جلائل الأمور وعظائم الشئون ومن أحكام تربيته تعالى للعالمين < < # | النمل : ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . # > > @QB@ يا موسى إنه أنا الله @QE@ استئناف مسوق لبيان آثار البركة ~~المذكورة والضمير إما للشأن وأنا الله جملة مفسرة له وإما راجع إلى المتكلم ~~وأنا خبره والله بيان له وقوله تعالى @QB@ العزيز الحكيم @QE@ صفتان لله ~~تعالى ممهدتان لما أريد إظهاره على يده من المعجزات أى أما القوى القادر ~~على ما لا تناله الأوهام من الأمور العظام التي من جملتها أمر العصا واليد ~~الفاعل كل ما أفعله بحكمة بالغة وتدبير رصين < < # | النمل : ( 10 ms2558 ) وألق عصاك فلما . . . . . # > > @QB@ وألق @QE@ عطف على بورك منتظم معه في سلك تفسير النداء أى نودى ~~أن بورك وأن ألق @QB@ عصاك @QE@ حسبما نطق به قوله تعالى وأن ألق عصاك ~~بتكرير حرف التفسير كما تقول كتبت إليه أن حج وأن اعتمر وإن شئت أن حج ~~واعتمر والفاء في قوله تعالى @QB@ فلما رآها تهتز @QE@ فصيحة تفصيح عن جملة ~~قدد حذفت ثقة بظهورها ودلالة على سرعة وقوع مضمونها كما في قوله تعالى فلما ~~رأينه أكبرنه بعد قوله تعالى اخرج عليهن كأنه قيل فألقاها فانقلب حية تسعى ~~فأبصرها فلما أبصرها متحركة بسرعة واضطراب قوله تعالى @QB@ كأنها جان @QE@ ~~أى حية خفيفة سريعة الحركة جملة حالية إما من مفعول رأى مثل تهتز كما أشير ~~إليه أو من ضمير تهتز على طريقة التداخل وقرئ جان على لغة من جد في الهرب ~~من التقاء الساكنين @QB@ ولى مدبرا @QE@ من الخوف @QB@ ولم يعقب @QE@ أى لم ~~يرجع على عقبه من عقب المقاتل إذا كر بعد الفر وإنما اعتراه الرعب لظنه أن ~~ذلك لأمر أريد به كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ يا موسى لا تخف @QE@ أى من ~~غيري ثقة بي أو مطلقا لقوله تعالى @QB@ إني لا يخاف لدي المرسلون @QE@ فإنه ~~يدل على نفي الخوف عنهم مطلقا لكن لا في جميع الأوقات بل حين يوحى إليهم ~~كوقت الخطاب فإنهم حينئذ مستغرقون في مطالعة شئون الله عز وجل لا يخطر ~~ببالهم خوف من أحد أصلا وأما في سائر الأحيان فهم أخوف الناس منه سبحانه أو ~~لا يكون لهم عندي سوء عاقبة ليخافوا منه PageV06P274 < # > سورة النمل ( 11 14 ) < < # | النمل : ( 11 ) إلا من ظلم . . . . . # > > @QB@ إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم @QE@ استثناء ~~منقطع استدرك به ما عسى يختلج في الخلد من نفي الخوف عن كلهم مع أن منهم من ~~فرطت منه صغيره ما مما يجوز صدوره عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم ~~وإن صدر عنهم شيء من ذلك فقد فعلوا عقيبه ما يبطله ويستحقون به من الله ~~تعالى مغفرة ورحمة وقد قصد به ms2559 التعريض بما وقع من موسى عليه الصلاة والسلام ~~من وكزه القبطى والاستغفار وتسميتها ظلما لقوله صلى الله عليه وسلم رب إني ~~ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له < < # | النمل : ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . # > > @QB@ وأدخل يدك في جيبك @QE@ لأنه كان مدرعة صوف لا كم لها وقيل ~~الجيب القميص لأنه يجاب أي يقطع @QB@ تخرج بيضاء من غير سوء @QE@ أى آفة ~~كبر ص ونحوه @QB@ في تسع آيات @QE@ في جملتها أو معها على أن التسع هي ~~الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم ~~والنقصان في مزارعهم ولمن عد العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين واحدا ~~ولا يعد الفلق منها لأنه لم يبعث به إلى فرعون أو اذهب في تسع آيات على أنه ~~استئناف بالإرسال فيتعلق به @QB@ إلى فرعون وقومه @QE@ وعلى الأولين يتعلق ~~بنحو مبعوثا أو مرسلا @QB@ إنهم كانوا قوما فاسقين @QE@ تعليل للإرسال أى ~~خارجين عن الحدود في الكفر والعدوان < < # | النمل : ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # > > @QB@ فلما جاءتهم آياتنا @QE@ وظهرت على يد موسى @QB@ مبصرة @QE@ ~~بينة اسم فاعل أطلق على المفعول إشعارا بأنها لفرط وضوحها وإنارتها كأنها ~~تبصر نفسها لو كانت مما يبصر أو ذات تبصر من حيث إنها تهدى والعمى لا تهتدى ~~فضلا عن الهداية أو مبصرة كل من ينظر إليها ويتأمل فيها وقرئ مبصرة أى ~~مكانا يكثر فيه التبصر @QB@ قالوا هذا سحر مبين @QE@ واضح سحريته < < # | النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # > > @QB@ وجحدوا بها @QE@ أى كذبوا بها @QB@ واستيقنتها أنفسهم @QE@ ~~الواو للحال أى وقد استيقنتها أى علمتها أنفسه علما يقينيا @QB@ ظلما @QE@ ~~أى للآيات كقوله تعالى بما كانوا بآياتنا يظلمون ولقد ظلموا بها أى ظلم حيث ~~حطوها عن رتبتها العالية وسموها سحرا وقيل ظلما لأنفسهم وليس بذاك @QB@ ~~وعلوا @QE@ أى استكبارا عن الإيمان بها كقوله تعالى والذين كذبوا بآياتنا ~~واستكبروا عنها وانتصابهما إما على العلة من جحدوا بها أو على الحالية من ~~فاعله أى جحدوا بها ظالمين لها مستكبرين عنها @QB@ فانظر كيف كان عاقبة ~~المفسدين @QE@ من الإغراق على الوجه الهائل الذي هو عبرة للعالمين وإنما لم ~~يذكر ms2560 تنبيها على أنه عرضة لكل ناظر مشهور فيما بين كل باد وحاضر ~~PageV06P275 < # > سورة النمل ( 15 16 ) < < # | النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا داود وسليمان علما @QE@ كلام مستأنف مسوق لتقرير ما ~~سبق من أنه صلى الله عليه وسلم يلقى القرآن من لدن حكيم عليم فإن قصتهما ~~عليهما الصلاة والسلام من جملة القرآن الكريم لقيه صلى الله عليه وسلم من ~~لدنه تعالى كقصة موسى عليه الصلاة والسلام وتصديره بالقسم لإظهار كمال ~~الاعتناء بتحقيق مضمونه أى آتينا كل واحد منهما طائفة من العلم لائقة به من ~~علم الشرائع والأحكام وغير ذلك مما يختص بكل منهما كصنعة لبوس ومنطق الطير ~~أو علما سنيا عزيزا @QB@ وقالا @QE@ أى قال كل واحد منهما شكرا لما أوتيه ~~من العلم @QB@ الحمد لله الذي فضلنا @QE@ بما أتاناه من العلم @QB@ على ~~كثير من عباده المؤمنين @QE@ على أن عبارة كل منهما فضلني إلا أنه عبر ~~عنهما عند الحكاية بصيغة المتكلم مع الغير إيجازا فإن حكاية الأقوال ~~المتعددة سواء كانت صادرة عن المتكلم أو عن غيره بعبارة جامعة للكل مما ليس ~~بعزيز ومن الأول قوله تعالى يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقد ~~مر في سورة قد أفلح المؤمنون وبهذا ظهر حسن موقع العطف بالواو إذ المتبادر ~~من العطف بالفاء ترتب حمد كل منهما على إيتاء ما أوتى كل منهما لا على ~~إيتاء ما أوتى نفسه فقط وقيل في العطف بالواو إشعار بأن ما قالاه بعض ما ~~أحدث فيهما إيتاء العلم وشيء من مواجبه فأضمر ذلك ثم عطف عليه التحميد كانه ~~قيل ولقد آتيناهما علما فعملا به وعلمناه وعرفا حق النعمة فيه وقالا الحمد ~~لله الآية فتأمل والكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمهما وقيل من لم يؤت ~~علما ويأباه تبيين الكثير بالمؤمنين فإن خلوهم من العلم بالمرة مما لا يمكن ~~وفي تخصيصها الأكثر بالذكر رمز إلى أن البعض مفضلون عليهما وفيه أوضح دليل ~~على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا ~~دونه ما ms2561 أوتيا من الملك الذي لم يؤته غيرهما وتحريض للعلماء على أن يحمدوا ~~الله تعالى على ما آتاهم من فضله ويتواضعوا ويعتقدوا أنهم وإن فضلوا على ~~كثير فقد فضل عليهم كثيرو فوق كل ذي علم عليم ونعما قال أمير المؤمنين عمر ~~رضي الله عنه كل الناس أفقه من عمر < < # | النمل : ( 16 ) وورث سليمان داود . . . . . # > > @QB@ وورث سليمان داود @QE@ أى النبوة والعلم أو الملك بأن قام مقامه ~~في ذلك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر @QB@ وقال @QE@ تشهيرا لنعمة الله ~~تعالى وتنويها بها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزات الباهرة التي ~~أوتيها @QB@ يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء @QE@ المنطق ~~في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا وقد يطلق على ~~كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد يقال نطقت الحمامة وكل ~~صنف من أصناف الطير يتفاهم أصواته والذي علمه سليمان عليه السلام من منطق ~~الطير هو ما يفهم بعضه من بعض من معانيه وأغراضه ويحكى أنه مر على بلبل في ~~شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه أتدرون ما يقول قالوا الله ونبيه ~~أعلم قال PageV06P276 < # > سورة النمل ( 17 ) يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء وصاحت ~~فاخته فأخبر أنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا وصاح طاوس فقال يقول كما تدين ~~تدان وصاح هدهد فقال يقول استغفروا الله يا مذنبين وصاح طيطوى فقال يقول كل ~~حي ميت وكل جديد بال وصاح خطاف فقال يقول قدموا خيرا تجدوه وصاح قمري فأخبر ~~أنه يقول سبحان ربي الأعلى وصاحت رخمة فقال تقول سبحان ربي الأعلى ملء ~~سمائه وأرضه وقال الحدأة تقول كل شيء هالك إلا الله والقطاة تقول من سكت ~~سلم والببغاء تقول ويل لمن الدنيا همه والديك يقول اذكروا الله يا غافلين ~~والنسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت والعقاب تقول في البعد عن ~~الناس أنس والضفدع يقول سبحان ربي القدوس وأراد عليه الصلاة والسلام بقوله ~~علمنا وأوتينا بالنون التي يقال ms2562 لها نون الواحد المطاع بيان حاله وصفته من ~~كونه ملكا مطاعا لكن لا تجبرا وتكبرا بل تمهيدا لما أراد منهم من حسن ~~الطاعة والانقياد له في أوامره ونواهيه حيث كان على عزيمة المسير وبقوله من ~~كل شيء كثرة ما أوتيه كما يقال فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شيء ويراد به ~~كثرة قصاده وغزارة علمه ومثله قوله تعالى وأوتيت من كل شيء وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما كل ما يهمه من أمر الدنيا والآخرة وقال مقاتل يعنى النبوة ~~والملك وتسخير الجن والإنس والشياطين والريح @QB@ إن هذا @QE@ إشارة إلى ما ~~ذكر من التعليم والإيتاء @QB@ لهو الفضل @QE@ والأحسان من الله تعالى @QB@ ~~المبين @QE@ الواضح الذي لا يخفى على أحد أو إن هذا الفضل الذي أوتيه لهو ~~الفضل المبين على أنه عليه الصلاة والسلام قاله على سبيل الشكر والمحمدة ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي أقول هذا ~~القول شكرا لا فخرا ولعله عليه الصلاة والسلام رتب على كلامه ذلك دعوة ~~الناس إلى الغزو فإن اخبارهم بإيتاء كل شيء من الأشياء التي من جملتها آلات ~~الحرب وأسباب الغزو مما ينبئ عن ذلك فمعنى قوله تعالى < < # | النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # > > @QB@ وحشر لسليمان جنوده @QE@ جمع له عساكره @QB@ من الجن والإنس ~~والطير @QE@ بمباشرة مخاطبيه فإنهم كانوا رؤساء مملكته وعظماء دولته من ~~الثقلين وغيرهم بتعميم الناس للكل تغليبا وتقديم الجن على الإنس في البيان ~~للمسارعة إلى الإيذان بكمال قوة ملكه وعزة سلطانه من أول الأمر لما أن الجن ~~طائفة عانية وقبيلة طاغية ماردة بعيدة من الحشر والتسخير @QB@ فهم يوزعون ~~@QE@ أى يحبس أوائلهم على أواخرهم أى يوقف سلاف العسكر حتى يلحقهم التوالي ~~فيكونوا مجتمعين لا يتخلف منهم أحد وذلك للكثرة العظيمة ويجوز أن يكون ذلك ~~لترتيب الصفوف كما هو المعتاد في العساكر وفيه إشعار بكمال مسارعتهم إلى ~~السير وتخصيص حبس أوائلهم بالذكر دون سوق أواخرهم مع أن التلاحق يحصل بذلك ~~أيضا لما أن أواخرهم غير قادرين على ما يقدر ms2563 عليه أوائلهم من السير السريع ~~وهذا إذا لم يكن سيرهم بتسيير الريح في الجو روى أن معسكره عليه الصلاة ~~والسلام كان مائة فرسخ في مائة خمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للإنس وخمسة ~~وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له عليه الصلاة والسلام ألف بيت من ~~قوارير على الخشب فيها ثلثمائة منكوحة وسبعمائة سرية وقد نسجت له الجن ~~بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه وهو من ذهب ~~PageV06P277 < # > سورة النمل ( 18 ) فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة فيقعد ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة ~~وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع ~~عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر ويروى أنه كان يأمر ~~الريح العاصف تحمله ويامر الرخاء تسيره فأوحى الله تعالى إليه وهو يسير بين ~~السماء والأرض إني قد زدت في ملكك لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في ~~سمعك فيحكى أنه مر بحراث فقال لقد أوتى آل داود ملكا عظيما فألقته الريح في ~~أذنه فنزل ومشى إلى الحراث وقال إنما مشيت إليك لئلا تتمنى مالا تقدر عليه ~~ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتى آل داود < < # | النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # > > @QB@ حتى إذا أتوا على وادي النمل @QE@ حتى هي التي يبتدأ بها الكلام ~~ومع ذلك هي غاية لما قبلها كالتي في قوله تعالى حتى إذا جاء أمرنا وفار ~~التنور قلنا احمل الآية وهي ههنا غاية لما ينبئ عنه قوله تعالى فهم يوزعون ~~من السير كأنه قيل فساروا حتى إذا أتوا الخ ووادي النمل واد بالشام كثير ~~النمل على ما قاله مقاتل رضي الله عنه وبالطائف على ما قاله كعب رضي الله ~~عنه وقيل هو واد تسكنه الجن والنمل مراكبهم وتعدية الفعل إليه بكلمة على ~~اما لأن إتيانهم كان من فوق وإما لأن المراد بالإتيان عليه قطعه من قولهم ~~أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره ms2564 ولعلهم أرادوا أن ينزلوا عند منتهى ~~الوادي إذ حينئذ يخافهم ما في الأرض لا عند سيرهم في الهواء وقوله تعالى ~~@QB@ قالت نملة @QE@ جواب إذا كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت منهم ~~فصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل لمرادها فتبعها في الفرار فشبه ~~ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم فأجروا مجراهم حيث جعلت هي قائلة وما عداها ~~من النمل مقولا لهم حيث قيل @QB@ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم @QE@ مع انه ~~لا يمتنع أن يخلق الله تعالى فيها النطق وفيما عداها العقل والفهم وقرئ ~~نملة يأيها النمل بضم الميم وهو الأصل كالرجل وتسكين الميم تخفيف منه ~~كالسبع في السبع وقرئ بضم النون والميم قيل كانت نملة عرجاء تمشي وهي ~~تتكاوس فنادت بما قالت فسمع سليمان عليه السلام كلامها من ثلاثة أميال وقيل ~~كان اسمها طاخية وقرئ مسكنكم وقوله تعالى @QB@ لا يحطمنكم سليمان وجنوده ~~@QE@ نهى في الحقيقة للنمل عن التأخر في دخول مساكنهم وإن كان بحسب الظاهر ~~نهيا له عليه الصلاة والسلام ولجنوده عن الحطم كقولهم لا أرينك ههنا فهو ~~استئناف أو بدل من الأمر كقول من قال فقلت له ارحل لا تقيمن عندنا لا جواب ~~له فإن النون لا تدخله في السعة وقرئ لا يحطمنكم بالنون الخفيفة وقرئ لا ~~يحطمنكم بفتح الحاء وكسرها وأصله لا يحتطمنكم وقوله تعالى @QB@ وهم لا ~~يشعرون @QE@ حال من فاعل يحطمنكم مفيدة لتقييد الحطم بحال عدم شعورهم ~~بمكانهم حتى لو شعروا بذلك لم يحطموا وأرادت بذلك الإيذان بأنها عارفة ~~بشئون سليمان وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من عصمتهم عن الظلم ~~والإيذاء وقيل هو استئناف أى فهم سليمان ما قالته وللقوم PageV06P278 < # > سورة النمل لا يشعرون بذلك < < # | النمل : ( 19 ) فتبسم ضاحكا من . . . . . # > > @QB@ فتبسم ضاحكا من قولها @QE@ تعجبا من حذرها واهتدائها إلى تدبير ~~مصالحها ومصالح بنى نوعها وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى ~~والشفقة فيما بين أصناف المخلوقات التي هي أبعدها من إدراك أمثال هذه ~~الأمور وابتهاجا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم مرادها روى ms2565 ~~أنها أحست بصوت الجنود ولا تعلم أنهم في الهواء فامر سليمان عليه السلام ~~الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن @QB@ وقال رب أوزعني أن أشكر ~~نعمتك @QE@ أى اجعلني أزع شكر نعمتك عندي وأكفه وأرتبطه بحيث لا ينفلت عني ~~حتى لا انفك عن شكرك أصلا وقرئ بفتح ياء أوزعني @QB@ التي أنعمت علي وعلى ~~والدي @QE@ أدرج فيه ذكرهما تكثيرا للنعمة فإن الإنعام عليهما إنعام عليه ~~مستوجب للشكر @QB@ وأن أعمل صالحا ترضاه @QE@ إتماما للشكر واستدامة للنعمة ~~@QB@ وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين @QE@ في جملنهم الجنة التي هي دار ~~الصالحين < < # | النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # > > @QB@ وتفقد الطير @QE@ أى تعرف أحوال الطير فلم يرا الهدهد فيما ~~بينها @QB@ فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين @QE@ كأنه قال ~~أولا مالي لا أراه لسائر ستره أو لسبب آخر ثم بدا له أانه غائب فأضرب عنه ~~فأخذ يقول أهو غائب < < # | النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # > > @QB@ لأعذبنه عذابا شديدا @QE@ قيل كان تعذيبه للطير بنتف ريشه ~~وتشميسه وقيل يجعله مع ضده في قفص وقيل بالتفريق بينه وبين إلفه @QB@ أو ~~لأذبحنه @QE@ ليعتبر به أبناء جنسه @QB@ أو ليأتيني بسلطان مبين @QE@ بحجة ~~تبين عذره والحلف في الحقيقة على أحد الأولين على تقدير عدم الثالث وقرئ ~~ليأتينني بنونين أولاهما مفتوحة مشددة قيل إنه عليه الصلاة والسلام لما أتم ~~بناء بيت المقدس تجهز للحج بحشره فوافي الحرم وأقام به ما شاء وكان يقرب كل ~~يوم طول مقامه خمسة الآف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ثم عزم على ~~السير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك ~~مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها فنزل ليتغذى ويصلى فلم يجد الماء ~~وكان الهدهد قناقنه وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة ~~فيجئ الشياطين فيسلخونها كما يسلخ الإهاب ويستخرجون الماء فتفقده لذلك وقد ~~كان حين نزل سليمان عليه السلام حلق الهدهد فرأى هدهدا واقعا فانحط إليه ~~فوصف له ملك سليمان عليه السلام وما سخر له من ms2566 كل شيء وذكر له صاحبه ملك ~~بلقيس وأن تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف وذهب معه ~~لينظر فما رجع إلا بعد العصر وذلك قوله تعالى PageV06P279 < # > سورة النمل ( 22 ) < < # | النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # > > @QB@ فمكث غير بعيد @QE@ أى زمانا غير مديد وقرئ بضم الكاف وذكر أنه ~~وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان عليه السلام فنظر فإذا موضع الهدهد خال ~~فدعا عريف الطير وهوالنسر فسأله عنه فلم يجد عنده علمه ثم قال لسيد الطير ~~وهو العقاب على به فارتفعت فنظرت فإذا هو مقبل فقصدته فناشدها الله وقال ~~بحق الله الذي قواك وأقدرك علي إلا رحمتني فتركته وقالت ثكلتك أمك إن نبي ~~الله قد حلف ليعذبنك قال وما استثنى قالت بلى قال أوليأتيني بعذر مبين فلما ~~قرب من سليمان عليه السلام أرخى ذنبه وجناحيه يجرها على الأرض تواضعا له ~~فلما دنا منه أخذ عليه السلام برأسه فمده إليه فقال يا نبي الله اذكر وقوفك ~~بين يدي الله تعالى فارتعد سليمان عليه السلام وعفا عنه ثم سأله @QB@ فقال ~~أحطت بما لم تحط به @QE@ أى علما ومعرفة وحفظته من جميع جهاته وقرئ أحطت ~~بادغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق ولا خفاء في أنه لم يرد بما ادعى ~~الإحاطة به ما هو من حقائق العلوم ودقائق المعارف التي تكون معرفتها ~~والأحاطة بها من وظائف أرباب العلم والحكمة لتوقفها على علم رصين وفضل مبين ~~حتى يكون إثباتها لنفسه بين يدي نبي الله سليمان عليه السلام تعديا عن طوره ~~وتجاوزا عن دائرة قدره ونفيها عنه عليه الصلاة والسلام جناية على جناية ~~فيحتاج إلى الأعتذار عنخ بأنه ذلك كان منهلا بطريق الإلهام فكافحه عليه ~~الصلاة والسلام بذلك مع ما أوتى عليه الصلاة والسلام من فضل النبوة والحكمة ~~والعلوم الجمة والأحاطة بالمعلومات الكثيرة ابتلاء له عليه الصلاة والسلام ~~في علمه وتنبيها على أن في أدنى خلقه تعالى وأضعفهم من أحاط علما بما لم ~~يحط به لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه ويكون ms2567 لطفا له في ترك الإعجاب ~~الذي هو فتنة العلماء بل أراد به ما هو من الأمور المحسوسة التي لا تعد ~~الإحاطة بها فضيلة ولا الغفلة عنها نقيصة لعدم توقف إدراكها إلا على مجرد ~~إحساس يستوي فيه العقلاء وغيرهم وقد علم أنه عليه الصلاة والسلام ولم ~~يشاهده ولم يسمع خبره من غيره قطعا فعبر عنه بما ذكر لترويج كلامه عنده ~~علية الصلاة والسلام وترغيبه في الإصغاء إلى اعتذاره واستمالة قلبه نحو ~~قبوله فإن النفس للإعتذار المنبئ عن أمر بديع أقبل وإلى تلقى ما لا تعلمه ~~أميل ثم أيده بقوله @QB@ وجئتك من سبإ بنبإ يقين @QE@ حيث فسر إبهامه نوع ~~تفسير وأراد عليه الصلاة والسلام أنه كان بصدد إقامة خدمة مهمة له حيث عبر ~~عما جاء به بالنبأ الذي هو الخبر الخطير والشأن الكبير ووصفه بما وصفه وإلا ~~فماذا صدر عنه عليه الصلاة والسلام مع ما حكى عنه ما حكى من الحمد والشكر ~~واستدعاء الإيزاع حتى يليق بالحكمة الإلهية تنبيهه عليه الصلاة والسلام على ~~تركه وسبأ منصرف على أنه اسم لحى سموا باسم أبيهم الأكبر وهو سبأ بن يشجب ~~بن يعرب بن قحطان قالوا اسمه عبد شمس لقب به لكونه أول من سبى وقرئ بفتح ~~الهمزة غير منصرف على أنه اسم للقبيلة ثم سميت مدينة مأرب بسبأ وبينها وبين ~~صنعاء مسيرة ثلاث وعلى هذه القراءة يجوز أن يراد به القبيلة والمدينة وأما ~~على القراءة الأولى فالمراد هو الحي لا غير وعدم وقوف سليمان عليه السلام ~~على نبئهم قبل إنباء الهدهد ليس بأمر بديع لا بد له من حكمة داعية إليه ~~البتة وإن استحال خلو أفعاله تعالى من الحكم والمصالح لما أن المسافة بين ~~محطة عليه الصلاة PageV06P280 < # > سورة النمل ( 23 25 ) والسلام وبين مأرب وإن كانت قصيرة لكن مدة ما بين ~~نزوله عليه الصلاة والسلام هناك وبين يجئ الهدهد بالخبر أيضا قصيرة نعم ~~اختصاص الهدهد بذلك مع كون الجن أقوى منه مبنى على حكم بالغة يستأثر بها ~~علام الغيوب وقوله تعالى < < # | النمل : ( 23 ) إني ms2568 وجدت امرأة . . . . . # > > @QB@ إني وجدت امرأة تملكهم @QE@ استئناف ببيان ما جاء به من النبأ ~~وتفصيل له إثر الإجمال وهي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان وكان أبوها ~~ملك أرض اليمن كلها ورث الملك من أربعين أبا ولم يكن له ولد غيرها فغلبت ~~بعده على الملك ودانت لها الأمة وكانت هي وقومها مجوسا يعبدون الشمس وإيثار ~~وجدت على رأيت لما أشير إليه من الإيذان بكونه عند غيبته بصدد خدمته عليه ~~الصلاة والسلام بإبراز نفسه في معرض من يتفقد أحوالها ويتعرفها كأنها طلبته ~~وضالته ليعرضها على سليمان عليه السلام وضمير تملكهم لسبأ على أنه اسم لحي ~~أو لأهلها المدلول عليهم بذكر مدينتهم على أنه اسم لها @QB@ وأوتيت من كل ~~شيء @QE@ أى من الأشياء التي يحتاج إليها الملوك @QB@ ولها عرش عظيم @QE@ ~~قيل كان ثلاثين ذراعا في ثلاثين عرضا وسمكا وقيل ثمانين في ثمانين من ذهب ~~وفضه مكالا بالجواهر وكانت قوامه من ياقوت أحمر وأخضر ودر وزمرد وعليه سبعة ~~أبيات على كل بيت باب مغلق واستعظام الهدهد لعرشها مع ما كان يشاهده من ملك ~~سليمان عليه السلام إما بالنسبة إلى حالها أو إلى عروش أمثالها من الملوك ~~وقد جوز أن يكون لسليمان عليه السلام مثله وأيا ما كان فوصفه بذلك بين يديه ~~عليه الصلاة والسلام لما مر من ترغيبه عليه الصلاة والسلام في الإصغاء إلى ~~حديثه وتوجيه عزيمته عليه الصلاة والسلام نحو تسخيرها ولذلك عقبه بما وجب ~~غزوها من كفرها وكفر قومها حيث قال < < # | النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # > > @QB@ وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله @QE@ أى يعبدونها ~~متجاوزين عبادة الله تعالى @QB@ وزين لهم الشيطان أعمالهم @QE@ التي هي ~~عبادة الشمس ونظائرها من أصناف الكفر والمعاصي @QB@ فصدهم @QE@ بسبب ذلك ~~@QB@ عن السبيل @QE@ أى سبيل الحق والصواب فإن تزيين أعمالهم لا يتصور بدون ~~تقويم طرق كفرهم وضلالهم ومن ضرورته نسبة طريق الحق إلى العوج @QB@ فهم ~~@QE@ بسبب ذلك @QB@ لا يهتدون @QE@ إليه وقوله تعالى < < # | النمل : ( 25 ) ألا يسجدوا لله . . . . . # > > @QB@ ألا يسجدوا لله @QE@ مفعول له إما للصد أو للتزيين على ms2569 حذف ~~اللام منه أى فصدهم لئلا يسجدوا له تعالى أو زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا ~~أو بدل على حاله من أعمالهم وما بينهما اعتراض أى زين لهم أن لا يسجدوا ~~وقيل هو في موقع المفعول ليهتدون بإسقاط الخافض ولا مزبدة كما في قوله ~~تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب والمعنى فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا له تعالى ~~وقرئ ألا يا اسجدوا على التنبيه والنداء محذوف أى ألا يا قوم اسجدوا كما ~~PageV06P281 < # > سورة النمل ( 26 28 ) في قوله [ ألا يا اسلمى يا دار مي على البلى ] ~~ونظائره وعلى هذا يحتمل أن يكون استشافا من جهة الله عز وجل أو من سليمان ~~عليه السلام ويوقف على لا يهتدون ويكون أمرا بالسجود وعلى الوجوه المتقدمة ~~ذما على تركه وأياما كان فالسجود واجب وقرئ هلا وهلا بقلب الهمزتين هاء ~~وقرئ هلا تسجدون بمعنى ألا تسجدون على الخطاب ( الذي يخرج الخبء في السموا ~~والأرض ) أي يظهر ما هو مخبوء ومخفى فيهما كائنا ما كان وتخصيص هذا الوصف ~~بالذكر بصدد بيان تفرده تعالى باستحقاق السجود له من بين سائر أوصافه ~~الموجبة لذلك لما أنه أرسخ في معرفته والاحاطه بأحكامه بمشاهدة آثاره التي ~~من جملتها ما أودعه الله تعالى في نفسه من القدرة على معرفة الماء تحت ~~الأرض واشار بعطف قوله @QB@ ويعلم ما تخفون وما تعلنون @QE@ ) عل يخرج إلى ~~أنه تعالى يخرج ما في العالم الإنساني من الخفايا كما يخرج ما في العالم ~~الكبير من الخبايا لما أن المراد يظهر ما تخفونه من الأحوال فيجازيكم بها ~~وذكر ما تعلنون لتوسيع دائرة العلم أو للتنبيه على تساويهما بالنسبة إلى ~~العلم الإلهي وقرئ ما يخفون وما يعلنون على صيغة الغيبة بلا التفات وإخراج ~~الخبء يعم إشراق الكواكب وإظهارها من آفاقها بعد استنارها وراءها وإنزال ~~الأمطار وإنبات النبات بل الانشاء الذي هو إخراج ما في الشيء بالقوة إلى ~~الفعل والإبداع الذي هو إخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجود وغير ذلك من ~~غيوبه عز وجل وقرئ الخب بتخفيف الهمزة بالحذف ms2570 وقرئ الخبا بتخفيفها بالقلب ~~وقرئ ألا تسجدون لله الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ويعلم سركم وما ~~تعلنون < < # | النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . . # > > ( الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) الذي هو أول الاجرام وأعظمها ~~وقرئ العظيم بالرفع على أنه صفة الرب واعلم أن ما حكى من الهدهد من قوله ~~الذي يخرج الخبء إلى هنا ليس داخلا تحت قوله أحطت بما لم تحط به وإنما هو ~~من لعلوم والمعارف التي اقتبسها من سليمان عليه السلام أورده بيانا لما هو ~~عليه وإظهارا لتصلبه في الدين وكل ذلك لتوجيه قلبه عليه الصلاة والسلام نحو ~~قبول كلامه وصرف عنان عزيمته عليه السلام إلى غزوها وتسخير ولايتها < < # | النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استشاف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية كلام الهدهد ~~كأنه قيل فماذا فعل سليمان عليه السلام عند ذلك فقيل قال @QB@ سننظر @QE@ ~~أي فيما ذكرته من النظر بمعنى التأمل والسين للتأكيد أي سنتعرف بالتجربة ~~البتة ( أصدقت أم كنت من الكاذبين ) كان مقتضى الظاهر أم كذبت وإيثار ما ~~عليه النظم الكريم للايذان بأن كذبه في هذه المادة يستلزمه انتظامه في سلك ~~الموسومين بالكذب الراسخين فيه فإن مساق هذه الأقاويل الملفقة على ترتيب ~~أنيق يستميل قلوب السامعين نحو قبولها من غير أن يكون لها مصداق أصلا لا ~~سيما بين يدى نبي عظيم الشأن لا يكاد يصدر إلا عمن له قدم راسخ في الكذب ~~والإفك وقوله تعالى < < # | النمل : ( 28 ) اذهب بكتابي هذا . . . . . # > > @QB@ اذهب بكتابي هذا فألقه @QE@ PageV06P282 < # > سورة النمل ( 29 31 ) @QB@ إليهم @QE@ استئناف مبين لكيفية النظر الذي ~~وعده عليه الصلاة والسلام وقد قاله عليه الصلاة والسلام بعد ما كتب كتابه ~~في ذلك المجلس أو بعده وتخصيصه عليه الصلاة والسلام إياه بالرسالة دون سائر ~~ما تحت ملكه من أمناء الجن الأقوياء على التصرف والتعرف لما عاين فيه من ~~مخايل العلم والحكمة وصحة الفراسة ولئلا يبقى له عذر أصلا @QB@ ثم تول عنهم ~~@QE@ أي تنح إلى مكان قريب تتوارى فيه @QB@ فانظر @QE@ أي تأمل وتعرف @QB@ ~~ماذا يرجعون @QE@ أي ms2571 ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول وجمع الضمائر لما أن ~~مضمون الكتاب الكريم دعوة الكل إلى الإسلام < < # | النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # > > @QB@ قالت @QE@ أي بعد ما ذهب الهدهد بالكتاب فألقاه إليهم وتنحى ~~عنهم حسبما أمر به وإنما طوى ذكره إيذانا بكمال مسارعته إلى إقامة ما أمر ~~به من الخدمة وإشعارا باستغنائه عن التصريح به لغاية ظهوره روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام كتب كتابه وطبعه بالمسك وختمه بخاتمه ودفعه إلى الهدهد ~~فوجدها الهدهد راقدة في قصرها بمأرب وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت ~~المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة وطرح الكتاب على نحوها وهي مستقلية وقيل ~~نقرها فانتبهت فزعة وقيل أتاها والقادة والجنود حواليها فرفرف ساعة والناس ~~ينظرون حتى رفعت رأسها فألقى الكتاب على حجرها وكانت قارئة كاتبة عربية من ~~نسل تبع الحميري كما مر فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت فعند ذلك قالت لأشراف ~~قومها @QB@ يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم @QE@ وصفته بالكرم لكرم ~~مضمونه أو لكونه من عند ملك كريم أو لكونه مختوما أو لغرابة شأنه ووصوله ~~إليها على منهاج غير معتاد < < # | النمل : ( 30 ) إنه من سليمان . . . . . # > > @QB@ إنه من سليمان @QE@ استئناف وقع جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل ممن ~~هو وماذا مضمونه فقالت إنه من سليمان @QB@ وإنه @QE@ أي مضمونه أو المكتوب ~~فيه @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ وفيه إشارة إلى سبب وصفها إياه ~~بالكرم وقرئ أنه وأنه بالفتح على حذف اللام كأنها عللت كرمه بكونه من ~~سليمان وبكونه مصدرا باسم الله تعالى وقيل على أنه بدل من كتاب وقرئ أن من ~~سليمان وأن بسم الله الرحمن الرحيم على أن المفسرة < < # | النمل : ( 31 ) ألا تعلوا علي . . . . . # > > @QB@ ألا تعلوا علي @QE@ أن مفسرة ولا ناهية أي لا تتكبروا كما يفعل ~~جبابرة الملوك وقيل مصدرية ناصة للفعل ولا نافية محلها الرفع على أنها من ~~كتاب أو خبر لمبتدأ مضمر يليق بالمقام أي مضمونه أن لا تعلوا أو النصب ~~بإسقاط الخافض أي بأن لا تعلوا علي وقرئ أن لا تغلوا بالغين المعجمة أي لا ms2572 ~~تجاوزوا حدكم @QB@ وأتوني مسلمين @QE@ أي مؤمنين وقيل منقادين والأول هو ~~الأليق بشأن النبي صلى الله عليه وسلم على أن الإيمان مستتبع للانقياد حتما ~~روى أن نسخة الكتاب من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ السلام ~~على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين وليس الأمر فيه ~~بالإسلام قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يتوهم كونه استدعاء للتقليد فإن ~~إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة معجزة باهرة دالة على رسالة مرسلها ~~دلالة بينة PageV06P283 < # > سورة النمل ( 32 35 ) < < # | النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # > > @QB@ قالت @QE@ كررت حكاية قولها للإيذان بغاية اعتنائها بما في حيزه ~~من قولها @QB@ يا أيها الملأ أفتوني في أمري @QE@ أي اجيبوني في أمري الذي ~~حزبني وذكرت لكم خلاصته وعبرت عن الجواب بالفتوى التي هي الجواب في الحوادث ~~المشكلة غالبا تهويلا للأمر ورفعا لمحلهم بالإشعار بأنهم قادرون على حل ~~المشكلات الملمة وقولها @QB@ ما كنت قاطعة أمرا @QE@ أي من الأمور المتعلقة ~~بالملك @QB@ حتى تشهدون @QE@ أي إلا بمحضركم وبموجب آرائكم استعطاف لهم ~~واستمالة لقلوبهم لئلا يخالفوها في الرأي والتدبير < < # | النمل : ( 33 ) قالوا نحن أولوا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية قولها كأنه قيل ~~فماذا قالوا في جوابها فقيل قالوا @QB@ نحن أولوا قوة @QE@ في الأجساد ~~والآلات والعدد @QB@ وأولو بأس شديد @QE@ أي نجدة وشجاعة مفرطة وبلاء في ~~الحرب @QB@ والأمر إليك @QE@ أي هو موكول إليك @QB@ فانظري ماذا تأمرين ~~@QE@ ونحن مطيعون لك فمرينا بأمرك نمتثل به ونتبع رأيك وأرادوا نحن من ~~أبناء الحرب لا من أبناء الرأي والمشورة وإليك الرأي والتدبير فانظري ماذا ~~ترين نكن في الخدمة فلما أحست منهم الميل إلى الحراب والعدول عن سنن الصواب ~~شرعت في تزييف مقلتهم المبنية على الغفلة عن شأن سليمان عليه السلام وذلك ~~قوله تعالى < < # | النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # > > @QB@ قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية @QE@ من القرى على منهاج ~~المقاتلة والحراب @QB@ أفسدوها @QE@ بتخريب عماراتها وإتلاف ما فيها من ~~الأموال @QB@ وجعلوا أعزة أهلها أذلة @QE@ بالقتل والأسر والإجلاء وغير ذلك ~~من فنون الإهانة ms2573 والإذلال @QB@ وكذلك يفعلون @QE@ تأكيد لما وصفت من حالهم ~~بطريق الاعتراض التذييلي وتقرير له بأن ذلك عادتهم المستمرة وقيل تصديق لها ~~من جهة الله تعالى على طريقة قوله تعالى ولو جئنا بمثله مددا إثر قوله ~~تعالى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي < < # | النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # > > @QB@ وإني مرسلة إليهم بهدية @QE@ تقرير لرأيها بعدما زيفت آراءهم ~~وأتت بالجملة الاسمية الدالة على الثبات المصدرة بحرف التحقيق للإيذان ~~بأنها مزمعة على رأيها لا يلويها عنه صارف ولا يثنيها عاطف أي وإني مرسلة ~~إليهم رسلا بهدية عظيمة @QB@ فناظرة بم يرجع المرسلون @QE@ حتى أعمل بما ~~يقتضيه الحال روى أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن ~~الأساور والأطواق والقرطة راكبي خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسروج ~~بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك في زي الغلمان وألف لبنة ~~من ذهب وفضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع والمسك والعنبر وحقا فيه ~~درة عذراء وجزعة معوجة الثقب وبعثت رجلا من أشراف قومها المنذر بن عمرو ~~وآخر ذار أي وعقل وقالت إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ~~نقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر إن نظر إليك نظر غضبان فهو ~~ملك فلا يهولنك PageV06P284 < # > سورة النمل ( 36 37 ) وإن رأيته بشاص لطيفا فهو نبي فأقبل الهدهد فأخبر ~~سليمان عليه السلام بذلك فأمر الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوه في ~~ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا شرفاته من الذهب ~~والفضة وأمر بأحسن الدواب في البر والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره ~~على اللبن وأمر بأولاد الجن وهم خلق كثير فأقيموا على اليمين واليسار ثم ~~قعد على سريره والكراسي من جانبيه واصطفت الشياطين صفوفا فراسخ والإنس ~~صفوفا فراسخ والوحش والسباع والطيور والهوام كذلك فلما دنا القوم ونظروا ~~بهتوا ورأوا الدواب تروث على اللبن فتقاصرت إليهم نفوسهم ورموا بما معهم ~~ولما وقفوا بين يديه نظر إليهم بوجه طلق وقال ما وراءكم وقال أين الحق ~~وأخبره جبريل عليهما السلام بما فيه فقال لهم ms2574 إن فيه كذا وكذا ثم أمر ~~بالأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة فجعل رزقها في الشجره وأخذت دودة بيضاء ~~الخيط بفيها ونفذت في الجزعة فجعل رزقها في الفواكه ودعا بالماء فكانت ~~الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما ~~يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية وذلك قوله تعالى < < # | النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # > > @QB@ فلما جاء سليمان @QE@ أي الرسول @QB@ قال @QE@ أي مخاطبا للرسول ~~والمرسل تغليبا للحاضر على الغائب وقيل للرسول ومن معه ويؤيده أنه قرئ فلما ~~جاءوا والأول أولى لما فيه من تشديد الإنكار والتوبيخ وتعميمهما لبلقيس ~~وقومها ويؤيده الإفراد في قوله تعالى ارجع إليهم @QB@ أتمدونن بمال @QE@ ~~وهو إنكار لإمدادهم إياه عليه الصلاة والسلام بالمال مع علو شأنه وسعة ~~سلطانه وتوبيخ لهم بذلك وتنكير مال للتحقير وقوله تعالى @QB@ فما آتاني ~~الله @QE@ أي مما رأيتم آثاره من النبوة والملك الذي لا غاية وراءه @QB@ ~~خير مما آتاكم @QE@ أي من المال الذي من جملته ما جئتم به فلا حاجة لي إلى ~~هديتكم ولا وقع لها عندي تعليل للإنكار ولعله عليه الصلاة والسلام إنما قال ~~لهم هذه المقالة إلى آخرها بعد ما جرى بينه وبينهم ما حكى من قصة الحق ~~وغيرها كما أشير إليه لا أنه عليه الصلاة والسلام خاطبهم بها أول ما جاءوه ~~كما يفهم من ظاهر قوله تعالى فلما جاء الخ وقرئ أتمدوني بالإدغام وبنون ~~واحدة وبنونين وحذف الياء وقوله تعالى @QB@ بل أنتم بهديتكم تفرحون @QE@ ~~إضراب عما ذكر من إنكار الإمداد بالمال إلى التوبيخ بفرحهم بهديتهم التي ~~أهدوها إليه عليه الصلاة والسلام فرح افتخار وامتنان واعتداد بها كما ينبئ ~~عنه ما ذكر من حديث الحق والجزعة وتغيير زي الغلمان والجواري وغير ذلك ~~وفائدة الإضراب التنبيه على أن إمداده عليه الصلاة والسلام بالمال منكر ~~قبيح وعد ذلك مع أنه لا قدر له عنده عليه الصلاة والسلام مما يتنافس فيه ~~المتنافسون أقبح والتوبيخ به أدخل وقيل المضاف إليه المهدى إليه والمعنى بل ~~أنتم بما يهدى إليكم تفرحون حبا لزيادة ms2575 المال لما أنكم لا تعلمون إلا ظاهرا ~~من الحياة الدنيا < < # | النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # > > @QB@ أرجع @QE@ أفرد الضمير ههنا بعد جمع الضمائر الخمسة فيما سبق ~~لاختصاص الرجوع بالرسول عموم الإمداد ونحوه PageV06P285 < # > سورة النمل ( 38 40 ) للكل أي ارجع أيها الرسول @QB@ إليهم @QE@ أي إلى ~~بلقيس وقومها فليأتينهم أي فوالله لنأتينهم @QB@ بجنود لا قبل لهم بها @QE@ ~~أي لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها وقرئ بهم @QB@ ~~ولنخرجنهم @QE@ عطف على جواب القسم @QB@ منها @QE@ من سبأ @QB@ أذلة @QE@ ~~أي حال كونهم أذلة بعدما كانوا فيه من العز والتمكين وفي جمع القلة تأكيد ~~لذلتهم وقوله تعالى @QB@ وهم صاغرون @QE@ أي أسارى مهانون حال أخرى مفيدة ~~لكون إخراجهم بطريق الأسر لا بطريق الإجلاء وعدم وقوع جواب القسم لأنه كان ~~معلقا بشرط قد حذف عند الحكاية ثقة بدلالة الحال عليه كأنه قيل ارجع إليهم ~~فليأتوا مسلمين وإلا فلنأتينهم الخ < < # | النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # > > @QB@ قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها @QE@ قاله عليه الصلاة ~~والسلام لما دنا مجيء بلقيس إليه عليه الصلاة والسلام يروى أنه لما رجعت ~~رسلها إليها بما حكى من خبر سليمان عليه السلام قالت قد علمت والله ما هذا ~~بملك ولا لبابه من طاقة وبعثت إلى سليمان عليه ا لسلام إني قادمة إليك ~~بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك ثم آذنت بالرحيل إلى ~~سليمان عليه السلام فشخصت إليه في إثنى عشر ألف قيل تحت كل قيل ألوف ويروى ~~أنها أمرت فجعل عرشها في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض في آخر قصر من قصور ~~سبعة لها وغلقت الأبواب ووكلت به حرسا يحفظونه ولعله أوحى إلى سليمان عليه ~~السلام باستيثاقها من عرشها فأراد أن يريها بعض ما خصه الله عز سلطانه به ~~من إجراء التعاجيب على يده مع إطلاعها على عظيم قدرته تعالى وصحة نبوته ~~عليه الصلاة والسلام ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم لا ~~وتقييد الإتيان به بقوله تعالى @QB@ قبل أن يأتوني مسلمين @QE@ لما أن ذلك ~~أبدع ms2576 وأغرب وأبعد من الوقوع عادة وأدل على عظيم قدرة الله تعالى وصحة نبوته ~~عليه الصلاة والسلام وليكون اختبارها وإطلاعها على بدائع المعجزات في أول ~~مجيئها وقيل لأنها إذا أتت مسلمة لم يحل له أخذ ما لها بغير رضاها < < # | النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # > > @QB@ قال عفريت @QE@ أي مارد خبيث @QB@ من الجن @QE@ بيان له اذ يقال ~~للرجل الخبيث المنكر المعفر لأقرانه وكان اسمه ذكوان أو صخرا @QB@ أنا آتيك ~~به @QE@ أي بعرشها @QB@ قبل أن تقوم من مقامك @QE@ أي من مجلسك للحكومة ~~وكان يجلس إلى نصف النهار وآتيك إما صيغة المضارع أو الفاعل وهو الأنسب ~~لمقام ادعاء الإتيان به لا محالة وأوفق لما عطف عليه من الجملة الاسمية أي ~~أنا آت به في تلك المدة البتة @QB@ وإني عليه @QE@ أي على الإتيان به @QB@ ~~لقوي @QE@ لا يثقل على حمله @QB@ آمين @QE@ لا أختزل منه شيئا ولا أبدله < ~~< # | النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # > > @QB@ قال الذي عنده علم من الكتاب @QE@ فصل عما قبله للإيذان بما بين ~~القائلين ومقاليهما PageV06P286 وكيفيتي قدرتهما على الإتيان به من كمال ~~التباين أو لإسقاط الأول عن درجة الاعتبار قيل هو آصف بن بزخيا وزير سليمان ~~عليه السلام وقيل رجل كان عنده اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أجاب وقيل ~~الخضر أو جبريل أو ملك أيده الله عز وجل به عليهم السلام وقيل هو سليمان ~~نفسه عليه السلام وفيه بعد لا يخفى والمراد بالكتاب الجنس المنتظم لجميع ~~الكتب المنزلة أو اللوح وتنكير علم للتفخيم والرمز إلى أنه علم غير معهود ~~ومن ابتدائية @QB@ أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك @QE@ الطرف تحريك ~~الأجفان وفتحها للنظر إلى شيء وارتداده انضمامها ولكونه أمرا طبيعيا غير ~~منوط بالقصد أوثر الارتداد على الرد ولما لم يكن بين هذا الوعد وإنجازه مدة ~~ما كما في وعد العفريت استغنى عن التأكيد وطوى عند الحكاية ذكر الإتيان به ~~للإيذان بأنه أمر متحقق غني عن الإخبار به وجيء بالفاء الفصيحة لا داخلة ~~على جملة معطوفة على دجنلة مقدرة دالة على تحققه فقط كما ms2577 في قوله عز وجل ~~فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق ونظائره بل داخلة على الشرطية حيث قيل @QB@ ~~فلما رآه مستقرا عنده @QE@ أي رأى العرش حاضرا لديه كما في قوله عز وجل ~~فلما رأينه أكبرنه للدلالة على كمال ظهور ما ذكر من تحققه واستغنائه عن ~~الإخبار به ببيان ظهور ما يترتب عليه من رؤية سليمان عليه السلام إياه ~~واستغنائه أيضا عن التصريح به إذ التقدير فأتاه به فرآه فلما رآه الخ فحذف ~~ما حذف لما ذكرو للإيذان بكمال سرعة الإتيان به كأنه لم يقع بين الوعد به ~~وبين رؤيته عليه الصلاة والسلام إياه شيء ما أصلا وفي تقييد رؤيته ~~باستقراره عنده عليه الصلاة والسلام تأكيد لهذا المعنى لإيهامه أنه لم ~~يتوسط بينهما ابتداء الإتيان أيضا كأنه لم يزل موجودا عنده مع ما فيه من ~~الدلالة على دوام قراره عنده منتظما في سلك ملكه @QB@ قال @QE@ أي سليمان ~~عليه السلام تلقيا للنعمة بالشكر جريا على سنن أبناء جنسه من أنبياء الله ~~تعالى عليهم الصلاة والسلام وخلص عباده @QB@ هذا @QE@ أي حضور العرش بين ~~يديه في هذه المدة القصيرة أو التمكن من إحضاره بالواسطة أو بالذات كما قيل ~~@QB@ من فضل ربي @QE@ أي تفضله على من غير استحقاق له من قبلي @QB@ ليبلوني ~~أأشكر @QE@ بأن أراه محض فضله تعالى من غير حول من جهتي ولا قوة وأقوم بحقه ~~@QB@ أم أكفر @QE@ بأن أجد لنفسي مدخلا في البين أو أقصر في إقامة مواجبه ~~كما هو شأن سائر النعم الفائضة على العباد @QB@ ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ~~@QE@ لأنه يرتبط به عتيدها ويستلجب به مزيدها ويحط به عن ذمته عبء الواجب ~~ويتخلص عن وصمة الكفران @QB@ ومن كفر @QE@ أي لم يشكر @QB@ فإن ربي غني ~~@QE@ عن شكره @QB@ كريم @QE@ بترك تعجيل العقوبة والإنعام مع عدم الشكر ~~أيضا < < # | النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي سليمان عليه السلام كررت الحكاية مع كون المحكي ~~سابقا ولاحقا من كلامه عليه الصلاة والسلام تنبيها على ما بين السابق ~~واللاحق من المخالفة لما أن الأول من باب الشكر لله تعالى ms2578 والثاني أمر ~~لخدمه @QB@ نكروا لها عرشها @QE@ أي غيروا هيئته بوجه من الوجوه @QB@ ننظر ~~@QE@ بالجزم على أنه جواب الأمر وقرئ بالرفع على الاستئناف @QB@ أتهتدي ~~@QE@ إلى معرفته أو إلى الجواب اللائق بالمقام وقيل إلى الإيمان بالله ~~تعالى ورسوله عند رؤيتها لتقدم عرشها عرشها من مسافة طويلة في مدة قليلة ~~وقد خلفته مغلقة عليه الأبواب موكلة عليه الحراس والحجاب PageV06P287 < # > سورة النمل ( 42 43 ) ويأباه تعليق النظر المتعلق بالاهتداء بالتنكير ~~فإن ذلك مما لا دخل فيه للتنكير @QB@ أم تكون @QE@ أي بالنسبة إلى علمنا ~~@QB@ من الذين لا يهتدون @QE@ أي إلى ما ذكر من معرفة عرشها أو الجواب ~~الصواب فإن كونها في نفس الأمر منهم وإن كان أمرا مستمرا لكن كونها منهم ~~عند سليمان عليه السلام وقومه أمر حادث يظهر بالاختبار < < # | النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . . # > > @QB@ فلما جاءت @QE@ شروع في حكاية التجربة التي قصدها سليمان عليه ~~السلام أي فلما جاءت بلقيس سليمان عليه السلام وقد كان العرش بين يديه @QB@ ~~قيل @QE@ أي من جهة سليمان عليه السلام بالذات أو بالواسطة @QB@ أهكذا عرشك ~~@QE@ لم يقل أهذا عرشك لئلا يكون تلقينا لها فيفوت ما هو المقصود من الأمر ~~بالتنكير من إبراز العرش في معرض الإشكال والاشتباه حتى يتبين حالها وقد ~~ذكرت عنده عليه الصلاة والسلام بسخافة العقل @QB@ قالت كأنه هو @QE@ فأنبأت ~~عن كمال رجاحة عقلها حيث لم تقل هو هو مع علمها بحقيقة الحال تلويحا بما ~~اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة في الصفات مع اتحاد الذات ومراعاة لحسن ~~الأدب في محاورته عليه الصلاة والسلام @QB@ وأوتينا العلم من قبلها وكنا ~~مسلمين @QE@ من تتمة كلامها كأنها ظنت أنه عيه الصلاة والسلام أراد بذلك ~~اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت أوتينا العلم بكمال قدرة الله تعالى ~~وصحة نبوتك من قبل هذه المعجزة التي شاهدناها بما سمعناه من المنذر من ~~الآيات الدالة على ذلك وكنا مسلمين من ذلك الوقت وفيه من الدلالة على كمال ~~رزانة رأيها ورصانة فكرها ما لا يخفى وقوله تعالى < < # | النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . . # > > @QB@ وصدها ما كانت تعبد من ms2579 دون الله @QE@ بيان من جهته تعالى لما ~~كان يمنعها من إظهار ما ادعته من الإسلام إلى الآن أي صدها عن ذلك عبادتها ~~القديمة للشمس وقوله تعالى @QB@ إنها كانت من قوم كافرين @QE@ تعليل لسببية ~~عبادتها المذكورة للصد أي إنها كانت من قوم راسخين في الكفر ولذلك لم تكن ~~قادرة على إظهار إسلامها وهي بين ظهرانيهم إلى أن دخلت تحت ملكة سليمان ~~عليه السلام وقرئ أنها بالفتح على البدلية من فاعل صد أو على التعليل بحذف ~~اللام هذا وأما ما قيل من أن قوله تعالى وأوتينا العلم إلى قوله تعالى من ~~قوم كافرين من كلام سليمان عليه السلام وملئه كأنهم لما سمعوا قولها كأنه ~~هو تفطنوا لإسلامها فقالوا استحسانا لشأنها أصابت في الجواب وعلمت قدرة ~~الله تعالى وصحة النبوة بما سمعت من المنذر من الآيات المتقدمة وبما عاينت ~~من هذه الآية الباهرة من أمر عرشها ورزقت الإسلام فعطفوا على ذلك قولهم ~~وأوتينا العلم الخ أي وأوتينا نحن العلم بالله تعالى وبقرته وبصحة ما جاء ~~من عنده قبل علمها ولم نزل على دين الإسلام شكرا لله تعالى على فضلهم عليها ~~وسبقهم إلى العلم بالله تعالى والإسلام قبلها وصدها عن التقدم إلى الإسلام ~~عبادة الشمس ونشؤها بين ظهراني الكفرة فمما لا يخف ما فيه من البعد والتعسف ~~PageV06P288 < # > سورة النمل ( 44 46 ) < < # | النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # > > @QB@ قيل لها ادخلي الصرح @QE@ الصرح القصر وقيل صحن الدار روي أن ~~سليمان عليه السلام أمر قبل قدومها فبنى له على طريقها قصر من زجاج أبيض ~~وأجرى من تحته الماء وألقى فيه من دواب البحر السمك وغيره ووضع سريره في ~~صدره فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والإنس وإنما فعل ذلك ليزيدها ~~استعظاما لأمه وتحققا لبنوته وثباتا على الدين وزعموا أن الجن كرهوا أن ~~يتزوجها فتفضى إليه بأسرارهم لأنها كانت بنت جنية وقيل خافوا أن يولد له ~~منها ولد يجتمع له فطنة الجن والإنس فيخرجون من ملك سليمان عليه السلام إلى ~~ملك هو أشد وأفظع فقالوا إن في عقلها ms2580 شيئا وهي شعراء الساقين ورجلها كحافر ~~الحمار فاختبر عقلها بتنكير العرش واتخذ الصرح ليتعرف ساقها ورجلها @QB@ ~~فلما رأته @QE@ وهو حاضر بين يديها كما يعرب عنه الأمر بدخولها وأحاطت ~~بتفاصيل أحواله خبرا @QB@ حسبته لجة وكشفت عن ساقيها @QE@ وتشمرت لئلا تبتل ~~أذيالها فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما خلا أنها شعراء قيل هي السبب في ~~اتخاذ النورة أمر بها الشياطين فاتخذوها واستنكحها عليه الصلاة والسلام ~~وأمر الجن فبنوا لها سيلحين وغمدان وكان يزورها في الشهر مرة ويقيم عندها ~~ثلاثة أيام وقيل بل زوجها ذا تبع ملك همدان وسلطه على اليمن وأمر زوبعة ~~أمير جن اليمن أن يطيعه فبنى له المصانع وقرئ سأفيها حملا للمفرد على الجمع ~~في سؤق وأسؤق @QB@ قال @QE@ عليه الصلاة والسلام حين رأى ما اعتراها من ~~الدهشة والرعب @QB@ أنه @QE@ أي ما توهمته ماء @QB@ صرح ممرد @QE@ أي مملس ~~@QB@ من قوارير @QE@ من الزجاج @QB@ قالت @QE@ حين عاينت تلك المعجزة أيضا ~~@QB@ رب إني ظلمت نفسي @QE@ بما كنت عليه إلى الآن من عبادة الشمس وقيل بظى ~~بسليمان حيث ظنت أنه يريد إغراقها في اللجة وهو بعيد @QB@ وأسلمت مع سليمان ~~@QE@ تابعة له مقتدية به وما في قوله تعالى @QB@ لله رب العالمين @QE@ من ~~الانتفات إلى الاسم الجليل ووصفه بربوبية العالمين لإظهار معرفتها بألوهيته ~~تعالى وتفرده باستحقاق العبادة وبوبيته لجميع الموجودات التي من جملتها ما ~~كانت تعبده قبل ذلك من الشمس < < # | النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا @QE@ عطف على قوله تعالى ولقد آتينا داود وسليمان ~~علما مسوق لما سيق هو له من تقرير أنه عليه الصلاة والسلام يلقى القرآن من ~~لدن حكيم عليم فإن هذه القصة أيضا من جملة القرآن الكريم الذي لقيه عليه ~~الصلاة والسلام واللام جواب قسم محذوف أي وبالله لقد أرسلنا @QB@ إلى ثمود ~~أخاهم صالحا @QE@ وأن في قوله تعالى @QB@ أن اعبدوا الله @QE@ مفسرة لما في ~~الإرسال من معنى القول أو مصدرية حذف عنها الباء وقرئ بضم النون إتباعا لها ~~للباء @QB@ فإذا هم فريقان يختصمون @QE@ ففاجئوا التفرق والاختصام فآمن ~~فريق وكفر فريق والواو لمجموع الفريقين ms2581 < < # | النمل : ( 46 ) قال يا قوم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ عليه PageV06P289 < # > سورة النمل ( 47 49 ) الصلاة والسلام للفريق الكافر منهم بعد ما شاهد ~~منهم ما شاهد من نهاية العتو والعناد حتى بلغوا من المكابرة إلى أن قالوا ~~له عليه الصلاة والسلام يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين @QB@ ~~يا قوم لم تستعجلون بالسيئة @QE@ أي بالعقوبة السيئة @QB@ قبل الحسنة @QE@ ~~أي التوبة فتؤخرونها إلى حين نزولها حيث كانوا من جهلهم وغوايتهم يقولون إن ~~وقع إيعاده تبنا حينئذ وإلا فنحن على ما كناعليه @QB@ لولا تستغفرون الله ~~@QE@ هلا تسغفرونه تعالى قبل نزولها @QB@ لعلكم ترحمون @QE@ بقبولها إذ لا ~~إمكان للقبول عند النزول < < # | النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # > > @QB@ قالوا اطيرنا @QE@ أصله تطيرنا والتطير التشاؤم عبر عنه بذلك ~~لما أنهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فيمرون بطائر يزجرونه فإن مر سانحا ~~تيمنوا وإن مر بارحا تشاءموا فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما ~~كان سببا لهما من قدر الله تعالى وقسمته أو من عمل العبد أي تشاءمنا @QB@ ~~بك وبمن معك @QE@ في دينك حيث تتابعت علينا الشدائد وقد كانوا قحطوا أو لم ~~نزل في اختلاف وافتراق مذ اخترعتم دينكم @QB@ قال طائركم @QE@ أي سببكم ~~الذي منه ينالكم ما ينالكم من الشر @QB@ عند الله @QE@ وهو قدره أو عملكم ~~المكتوب عنده وقوله تعالى @QB@ بل أنتم قوم تفتنون @QE@ أي تختبرون بتعاقب ~~السراء والضراء أو تعذبون أو بفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة إضراب من ~~بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه < < # | النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # > > @QB@ وكان في المدينة @QE@ وهي الحجر @QB@ تسعة رهط @QE@ أي أشخاص ~~وبهذا الاعتبار وقع تمييزا للتسعة لا باعتبار لفظه والفرق بينه وبين النفر ~~أنه من الثلاثة أو من السبعة إلى العشرة والنفر من الثلاثة إلى التسعة ~~وأسماؤهم حسبما نقل عن وهب الهذيل بن عبد رب وغنم بن غنم ورئاب بن مهرج ~~ومصدع بن مهرج وعمير بن كردبة وعاصم بن مخرمة وسبيط بن صدقة وشمعان بن صفى ~~وقدار بن سالف وهم الذين سعوا في عقر ms2582 الناقة وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا ~~من أبناء أشرافهم @QB@ يفسدون في الأرض @QE@ لا في المدينة فقط إفسادا بحتا ~~لا يخالطه شيء ما من الإصلاح كما ينطق به قوله تعالى @QB@ ولا يصلحون @QE@ ~~أي لا يفعلون شيئا من الإصلاح أو لا يصلحون شيئا من الأشياء < < # | النمل : ( 49 ) قالوا تقاسموا بالله . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ اسئناف ببيان بعض ما فعلوا من الفساد أي قال بعضهم ~~لبعض في أثناء المشاورة في أمر صالح عليه الصلاة والسلام وكان ذلك غب ما ~~أنذرهم بالعذب وقوله تمتعوا في داركم ثلاثة أيام الخ @QB@ تقاسموا بالله ~~@QE@ إما أمر مقول لقالوا أو ماض وقع بدلا منه أو حالا من فاعله بإضمار قد ~~وقوله تعالى @QB@ لنبيتنه وأهله @QE@ أي لنباغتن صالحا وأهله ليلا ونقتلنهم ~~وقرئ بالتاء على خطاب بعضهم لبعض وقرئ بياء الغيبة وضم التاء على أن ~~تقاسموا فعل ماض @QB@ ثم لنقولن لوليه @QE@ أي لولي صالح وقرئ بالتاء ~~والياء كما قبله @QB@ ما شهدنا مهلك أهله @QE@ أي ما حضرنا هلاكهم أو وقت ~~هلاكهم أو مكان هلاكهم فضلا أن نتولى إهلاكهم وقرئ مهلك بفتح اللام فيكون ~~مصدرا @QB@ وإنا لصادقون @QE@ من تمام القول أو حال أي نقول PageV06P290 < # > سورة النمل ( 50 54 ) ما نقول والحال إنا لصادقون في ذلك لأن الشاهد ~~للشيء غير المباشر له عرفا أو لأنا ما شاهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم ~~جميعا كقولك ما رأيت ثمة رجلا بل رجلين < < # | النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # > > @QB@ ومكروا مكرا @QE@ بهذه المواضعة @QB@ ومكرنا مكرا @QE@ أي ~~أهلكناهم إهلاكا غير معهود @QB@ وهم لا يشعرون @QE@ أو جازيناهم مكرهم من ~~حيث لا يحتسبون < < # | النمل : ( 51 ) فانظر كيف كان . . . . . # > > @QB@ فانظر كيف كان عاقبة مكرهم @QE@ شروع في بيان ما ترتب على ما ~~باشروه من المكر وكيف معلقة لفعل النظر ومحل الجملة النصب بنزع الخافض أي ~~فتفكر في أنه كيف كان عاقبة مكرهم وقوله تعالى @QB@ أنا دمرناهم @QE@ إما ~~بدل من عاقبة مكرهم على أنه فاعل كان وهي تامة وكيف حال أي فانظر كيف حصل ~~أي على أي وجه حدث تدميرنا إياهم وإما خبر لمبتدأ محذوف والجملة ms2583 مبينة لما ~~في عاقبة مكرهم من الإبهام أي هي تدميرنا إياهم @QB@ وقومهم @QE@ الذين لم ~~يكونوا معهم في مباشرة التبييت @QB@ أجمعين @QE@ بحيث لم يشذ منهم شاذو إما ~~تعليل لما ينبئ عنه الأمر بالنظر في كيفية عاقبة مكرهم من غاية الهول ~~والفظاعة بحذف الجار أي لأنا دمرناهم الخ وقيل كان ناقصة اسمها عاقبة مكرم ~~وخبرها كيف كان فالأوجه حينئذ أن يكون قوله تعالى أنا دمرناهم الخ تعليلا ~~لما ذكر وقرئ إنا دمرناهم الخ بالكسر على الاستئناف روى أنه كان لصالح عليه ~~السلام مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فقالوا زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ~~ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا إذا جاء ~~يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقلناهم فبعث الله تعالى صخرة من الهضب ~~حيالهم فبادروا فطبقت الصخرة عليهم فم الشعب فلم يدر قومهم أين هم ولم ~~يدروا ما فعل بقومهم وعذب الله تعالى كلا منهم في مكانه ونجى صالحا ومن معه ~~وقيل جاءوا بالليل شاهري سيوفهم وقد أرسل الله تعالى الملائكة ملء دار صالح ~~فدمغوهم بالحجارة يرون الحجارة ولا يرون راميا < < # | النمل : ( 52 ) فتلك بيوتهم خاوية . . . . . # > > @QB@ فتلك بيوتهم @QE@ جملة مقررة لما قبلها وقوله تعالى @QB@ خاوية ~~@QE@ أي خالية أو ساقطة متهدمة @QB@ بما ظلموا @QE@ أي بسبب ظلمهم المذكور ~~حال من بيوتهم والعامل معنى الإشارة وقرئ خاوية بالرفع على أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف @QB@ إن في ذلك @QE@ أي فيما ذكر من التدمير العجيب بظلمهم @QB@ لآية ~~@QE@ لعبرة عظيمة @QB@ لقوم يعلمون @QE@ أي ما من شأنه أن يعلم شيئا من ~~الأشياء أو لقوم يتصفون بالعلم < < # | النمل : ( 53 ) وأنجينا الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ وأنجينا الذين آمنوا @QE@ صالحا ومن معه من المؤمنين @QB@ ~~وكانوا يتقون @QE@ أي الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة < < # | النمل : ( 54 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > @QB@ ولوطا @QE@ منصوب بمضمر معطوف على أرسلنا PageV06P291 < # > سورة النمل ( 55 59 ) في صدر قصة صالح داخل معه في حيز القسم أي ~~وأرسلنا لوطا وقوله تعالى @QB@ إذ قال لقومه @QE@ ظرف للإرسال على أن ~~المراد به أمر ممتد وقع ms2584 فيه الإرسال وما جرى بينه وبين قومه من الأقوال ~~والأحوال وقيل انتصاب لوطا بإضمار اذكر وإذ بدل منه وقيل بالعطف على الذين ~~آمنوا أي ونجينا لوطا وهو بعيد @QB@ أتأتون الفاحشة @QE@ أي الفعلة ~~المتناهية في القبح والسماجة وقوله تعالى @QB@ وأنتم تبصرون @QE@ جملة ~~حالية من فاعل تأتون مفيدة لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ فإن تعاطى القبيح ~~من العالم بقبحه أقبح وأشنع وتبصرون من بصر القلب أي أتفعلونها والحال أنكم ~~تعلمون علما يقينيا بكونها كذلك وقيل يبصرها بعضكم من بعض لما كانوا يعلنون ~~بها < < # | النمل : ( 55 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > @QB@ أئنكم لتأتون الرجال شهوة @QE@ تثنية للغنكار وتكرير للتوبيخ ~~وبيان لما يأتونه من الفاحشة بطريق التصريح وتحلية الجملة بحر في التأكيد ~~للإيذان بأن مضمونها مما لا يصدق وقوعه أحد لكمال بعده من العقول وإيراد ~~المفعول بعنوان الرجولية لتربية التقبيح وتحقيق المباينة بينها وبين الشهوة ~~التي علل بها الإتيان @QB@ من دون النساء @QE@ متجاوزين النساء اللاتي هن ~~محال الشهوة @QB@ بل أنتم قوم تجهلون @QE@ تفعلون فعل الجاهلين بقبحه أو ~~تجهلون العاقبة أو الجهل بمعنى السفاهة والمجون أي بل أنتم قوم سفهاء ما ~~جنون والتاء فيه مع كونه صفة لقوم لكونهم في حيز الخطاب < < # | النمل : ( 56 ) فما كان جواب . . . . . # > > @QB@ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم ~~أناس يتطهرون @QE@ يتنزهون عن أفعالنا أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا وعن ~~أن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه استهزاء وقد مر في سورة الأعراف أن هذا ~~الجواب هو الذي صدر عنهم في المرة الأخيرة من مرات مواعظ لوط عليه السلام ~~بالأمر والنهي لا أنه لم يصدر عنهم كلام آخر غيره < < # | النمل : ( 57 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # > > @QB@ فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها @QE@ أي قدرنا أنها @QB@ من ~~الغابرين @QE@ أي الباقين في العذاب < < # | النمل : ( 58 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # > > @QB@ وأمطرنا عليهم مطرا @QE@ غير معهود @QB@ فساء مطر المنذرين @QE@ ~~قد مر بيان كيفية ما جرى عليهم من العذاب غير مرة < < # | النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # > > @QB@ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى @QE@ إثر ms2585 ما قص الله ~~تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم قصص الأنبياء المذكورين عليهم الصلاة ~~والسلام وأخبارهم الناطقة بكمال قدرته تعالى وعظم شأنه وبما خصهم به من ~~الآيات القاهرة والمعجزات الباهرة الدالة على جلالة أقدارهم وصحة أخبارهم ~~وبين على ألسنتهم حقية الإسلام والتوحيد وبطلان الكفر والإشراك وأن من ~~اقتدى بهم فقد اهتدى ومن أعرض عنهم فقد تردى في مهاوي الردى وشرح صدره عليه ~~الصلاة والسلام بما في تضاعيف تلك PageV06P292 < # > سورة النمل ( 60 ) القصص من فنون المعارف الربانية ونور قلبه بأنوار ~~الملكات السبحانية الفائضة من عالم القدس وقرر بذلك فحوى ما نطق به قوله عز ~~وجل وإنك لتلقي القرآن من لدن حكيم عليم أمره عليه الصلاة والسلام بأن ~~يحمده تعالى على ما أفاض عليه من تلك النعم التي لا مطمع وراءها لطامع ولا ~~مطمح من دونها لطامح ويسلم على كافة الأنبياء الذين من جملتهم الذين قصت ~~عليه أخبارهم التي هي من جملة المعارف التي أوجبت إليه عليه الصلاة والسلام ~~أداء لحق تقمهم واجتهادهم في الدين وقيل هو أمر للوط عليه السلام بأن يحمده ~~تعالى على إهلاك كفرة قومه ويسلم على من اصطفاه بالعصمة عن الفواحش والنجاة ~~عن الهلاك ولا يخفى بعده @QB@ آلله خير أما يشركون @QE@ أي آلله الذي ذكرت ~~شئونه العظيمة خير أم ما يشركونه به تعالى من الأصنام ومرجع الترديد إلى ~~التعريض بتبكيت الكفرة من جهته تعالى وتسفيه آرائهم الركيكة والتهكم بهم إذ ~~من البين أن ليس فيما أشركوه به تعالى شائبة خير ما حتى يمكن أن يوازن بينه ~~وبين من لا خير إلا خيره ولا إله غيره وقرئ تشركون بالتاء الفوقانية بطريق ~~تلوين الخطاب وتوجيهه إلى الكفرة وهو الأليق بما بعده من سياق النظم الكريم ~~المبني على خطابهم وجعله من جملة القول المأمور به يأباه قوله تعالى ~~فأنبتنا الخ فإنه صريح في أن التبكيت من قبله عز وجل بالذات وحمله على أنه ~~حكاية منه عليه الصلاة والسلام لما أمر به بعبارته كما في قوله تعالى قل يا ~~عبادي الذين ms2586 أسرفوا على أنفسهم تعسف ظاهر من غير داع إليه وأم في قوله ~~تعالى < < # | النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # > > @QB@ أم من خلق السماوات والأرض @QE@ منقطعة وما فيها من كلمة بل على ~~القراءة الأولى للإضراب والانتقال من التبكيت تعريضا إلى التصريح به خطابا ~~على وجه أظهر منه لمزيد التأكيد والتشديد وأما على القراءة الثانية فلتثنية ~~التبكيت وتكرير الإلزام كنظائرها الآتية والهمزة لتقريرهم أي حملهم على ~~الإقرار بالحق على وجه الاضطرار فإنه لا يتمالك أحد ممن له أدنى تمييز ولا ~~يقدر على أن لا يعترف بخيرية من خلق جميع المخلوقات وأفاض على كل منها ما ~~يليق به من منافعه من أخس تلك المخلوقات وأدناها بل بأن لا خير يرى فيه ~~بوجه ممن الوجوه قطعا ومن مبتدأ خبره محذوف مع أم المعادلة للهمزة تعويلا ~~على ما سبق في الاستفهام الأول خلا أن تشركون ههنا بتاء الخطاب على ~~القراءتين معا وهكذا في المواضع الأربعة الآتية والمعنى بل أمن خلق قطرى ~~العالم الجسماني ومبدأي منافع ما بينهما @QB@ وأنزل لكم @QE@ التفات إلى ~~خطاب الكفرة على القراءة الأولى لتشديد التبكيت والإلزام أي أنزل لأجلكم ~~ومنعتكم @QB@ من السماء ماء @QE@ أي نوعا منه هو المطر @QB@ فأنبتنا به ~~حدائق @QE@ أي بساتين محدقة ومحاطة بالحوائط @QB@ ذات بهجة @QE@ أي ذات حسن ~~ورونق يبتهج به النظار @QB@ ما كان لكم @QE@ أي ما صح وما أمكن لكم @QB@ أن ~~تنبتوا شجرها @QE@ فضلا عن ثمرها وسائر صفاتها البديعة خير أم ما تشركون ~~وقرئ أمن بالتخفيف على أنه بدل من الله وتقديم صلتي الإنزال على مفعوله لما ~~مر مرارا من التشويق إلى المؤخر والالتفات إلى التكلم في PageV06P293 < # > سورة النمل ( 61 ) قوله تعالى فأنبتنا لتأكيد اختصاص الفعل بذاته تعالى ~~والإيذان بأن إنبات تلك الحدائق المختلفة الأصناف والأوصاف والألوان ~~والطعوم والروائح والأشكال مع ما لها من الحسن البارع والبهاء الرائع بماء ~~واحد مما لا يكاد يقدر عليه إلا هو وحده حسبما ينبئ عنه تقييدها بقوله ~~تعالى ما كان لكم الخ سواء كانت صفة لها أو حالا وتوحيد وصفها الأول أعنى ~~ذات ms2587 بهجة لما أن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة على نهج قولهم النساء ذهبت ~~وكذا الحال في ضمير شجرها @QB@ أإله مع الله @QE@ أي أإله آخر كائن مع الله ~~الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكا له ~~تعالى في العبادة وهذا تبكيت لهم بنفي الألوهية عما يشركونه به تعالى في ~~ضمن النفي الكلي على الطريقة البرهانية بعد تبكيتهم بنفي الخيرية عنه بما ~~ذكر من الترديد فإن أحدا ممن له تمييز في الجملة كما لا يقدر على إنكار ~~انتفاء الخيرية عنه بالمرة لا يكاد يقدر على إنكار انتفاء الألوهية عنه ~~رأسا لا سيما بعد ملاحظة انتفاء أحكامها عما سواه تعالى وهكذا الحال في ~~المواقع الأربعة الآتية وقيل المراد نفي أن يكون معه تعالى إله آخر فيما ~~ذكر من الخلق وما عطف عليه لكن لا على أن التبكيت بنفس ذلك النفي فقط كيف ~~لا وهم لا ينكرونه حسبما ينطق به قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات ~~والأرض ليقولن الله بل بإشراكهم به تعالى في العبادة ما يعترفون بعدم ~~مشاركته له تعالى فيما ذكر من لوازم الألوهية كأنه قيل أإله آخر مع الله في ~~خواص الألوهية حتى يجعل شريكا له تعالى في العبادة وقيل المعنى أغيره يقرن ~~به ويجعل له شريكا في البعادة مع تفرد تعالى بالخلق والتكوين فالإنكار ~~للتوبيخ والتبكيت مع تحقيق المنكر دون النفي كما في الوجهين السابقين ~~والأول هو الأظهر الموافق لقوله تعالى وما كان معه من إله والأوفى بحق ~~المقام لأفادته نفي وجود إله آخر معه تعالى رأسا لا نفي معيته في الخلق ~~وفروعه فقط وقرئ آإله بتوسيط مدة بين الهمزتين وبإخراج الثانية بين بين ~~وقرئ أإلها بإضمار فعل يناسب المقام مثل أندعون أو أتشركون @QB@ بل هم قوم ~~يعدلون @QE@ إضراب وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب إلى بيان سوء حالهم ~~وحكايته لغيرهم أي بل هم قوم عادتهم العدول عن طريق الحق بالكلية والانحراف ~~عن الساتقامة في كل أمر من الأمور فلذلك يفعلون ما يفعلون ms2588 من العدول عن ~~الحق الواضح الذي هو التوحيد والعكوف على الباطل البين الذي هو الإشراك ~~وقيل يعدلون به تعالى غيره وهو بعيد خال عن الإفادة < < # | النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # > > @QB@ أم من جعل الأرض قرارا @QE@ قيل هو بدل من أم من خلق السموات ~~الخ وكذا ما بعده من الجمل الثلاث وحكم الكل واحد والأظهر أن كل واحدة منها ~~إضراب وانتقال من التبكيت بما قبلها إلى التبكيت بوجه آخر أدخل في الإلزام ~~بجهة من الجهات أي جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإيذاء بعضها من ~~الماء ودحوها وتسويتها حسبما تدور عليه منافعهم @QB@ وجعل خلالها @QE@ ~~أوساطها @QB@ أنهارا @QE@ جارية ينتفعون بها PageV06P294 < # > سورة النمل ( 62 63 ) @QB@ وجعل لها رواسي @QE@ أي جبالا ثوابت تمنعها ~~أن تميد بأهلها ويتكون فيها المعادن وينبع في حضيضها الينابيع ويتعلق بها ~~من المصالح مالا يحصى @QB@ وجعل بين البحرين @QE@ أي العذب والمالح أو ~~خليجي فارس والروم @QB@ حاجزا @QE@ برزخا مانعا من الممازجة وقد مر في سورة ~~الفرقان والجعل في المواقع الثلاثة الأخيرة إبداعي وتأخير مفعوله عن الظرف ~~لما مر مرارا من التشويق @QB@ أإله مع الله @QE@ في الوجود أو في إبداع هذه ~~البدائع على ما مر @QB@ بل أكثرهم لا يعلمون @QE@ أي شيئا من الأشياء ولذلك ~~لا يفهمون بطلان ما هم عليه من الشرك مع كمال ظهوره < < # | النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # > > @QB@ أم من يجيب المضطر إذا دعاه @QE@ وهو الذي أحوجته شدة من ~~الشدائد وألجأته إلى اللجأ والضراعة إلى الله عز وجل اسم مفعول من الاضطرار ~~الذي هو افتعال من ا لضرورة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هو المجهود ~~وعن السدى رحمه الله تعالى من لا حول له ولا قوة وقيل المذنب إذا استغفر ~~واللام للجنس لا للاستغراق حتى يلزم إجابة كل مضطر @QB@ ويكشف السوء @QE@ ~~وهو الذي يعترى الإنسان مما يسوؤه @QB@ ويجعلكم خلفاء الأرض @QE@ أي خلفاء ~~فيها بان ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن قبلكم من الأمم وقيل المراد ~~بالخلافة الملك والتسلط @QB@ أإله مع الله @QE@ الذي يفيض على كافة الأنام ~~هذه النعم الجسام ms2589 @QB@ قليلا ما تذكرون @QE@ أي تذكرا قليال أو زمانا قليلا ~~تتذكرون وما مزيدة لتأكيد معنى القلة التي أريد بها العدم أو ما يجري مجراه ~~في الحقارة وعدم الجدوى وفي تذييل الكلام بنفي التذكر عنهم إيذان بأن ~~مضمونه مركوز في ذهن كل ذكي وغبي وأنه من الوضوح بيحث لا يتوقف إلا على ~~التوجه إليه وتذكره وقرئ تتذكرون على الأصل وتذكرون ويذكرون بالتاء والياء ~~مع الإدغام < < # | النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # > > @QB@ أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر @QE@ أي في ظلمات الليالي ~~فيهما على أن الإضافة للملابسة أو في مشتبهات الطرق يقال طريقة ظلماء ~~وعمياء للتي لا منار بها @QB@ ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته @QE@ وهي ~~المطر ولئن صح أن السبب الأكثري في تكون الريح معاودة الأدخنة الصاعدة من ~~الطبقة الباردة لانكسار حرها وتمويجها للهواء فلا ريب في أن الأسباب ~~الفاعلية والقابلية لذلك كله من خلق الله عز وجل والفاعل للسبب فاعل للمسبب ~~قطعا @QB@ أإله مع الله @QE@ نفى لان يكون معه إله آخر وقوله تعالى @QB@ ~~تعالى الله عما يشركون @QE@ تقرير وتحقيق له وإظهار الاسم الجليل في موقع ~~الإضمار للإشعار بعلة الحكم أي تعالى وتنزه بذاته المنفردة بالألوهية ~~المستتبعة لجميع صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال المقتضية لكون كل ~~المخلوقات مقهورا تحت قدرته عما يشركون أي عن وجود ما يشركونه به تعالى لا ~~مطلقا فإن وجوده مما لا مرد له بل عن PageV06P295 < # > سورة النمل ( 64 66 ) وجوده بعنوان كونه إلها وشريكا له تعالى أو عن ~~إشراكهم < < # | النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # > > @QB@ أم من يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ أي بل أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ~~بعد الموت بالبعث @QB@ ومن يرزقكم من السماء والأرض @QE@ أي بأسباب سماوية ~~وأرضية قد رتبها على ترتيب بديع تقتضيه الحكمة التي عليها بنى أمر التكوين ~~خير أم ما تشركونه به في العبادة من جماد لا يتوهم قدرته على شيء ما أصلا ~~@QB@ أإله @QE@ آخر موجود @QB@ مع الله @QE@ حتى يجعل شريكا له في العبادة ~~وقوله تعالى @QB@ قل هاتوا برهانكم @QE@ أمر له عليه الصلاة ms2590 والسلام ~~بتبكيتهم إثر تبكيت أي هاتوا برهانا عقليا أو نقليا يدل على أن معه تعالى ~~إلها لا على أن غيره تعالى يقدر على شيء مما ذكر من أفعاله تعالى كما قيل ~~فإنهم لا يدعونه صريحا ولا يلتزمون كونه من لوازم الألوهية وإن كان منها في ~~الحقيقة فمطالبتهم بالبرهان عليه لا على صريح دعواهم مما لا وجه له وفي ~~إضافة البرهان إلى ضميرهم تهكم بهم لما فيها من إيهام أن لهم برهانا وأني ~~لهم ذلك @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ أي في تلك الدعوى < < # | النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # > > @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله @QE@ بعدما ~~حقق تفرده تعالى بالألوهية ببيان اختصاصه بالقدرة الكاملة التامة والرحمة ~~الشاملة العامة عقبه بذكر ما هو من لوازمه وهو اختصاصه بعلم الغيب تكميلا ~~لما قبله وتمهيدا لما بعده من أمر البعث والاستثناء منقطع ورفع المستثنى ~~على اللغة التميمية للدلالة على استحالة علم الغيب من أهل السموات والأرض ~~بتعليقه بكونه سبحانه وتعالى منهم كأنه قيل إن كان الله تعالى ممن فيهما ~~ففيهم من يعلم الغيب أو متصل على أن المراد بمن في السموات والأرض من تعلق ~~علمه بهما واطلع عليهما اطلاع الحاضر فيهما فإن ذلك معنى مجازي عام له ~~تعالى ولأولى العلم من خلقه ومن موصولة أو موصوفة @QB@ وما يشعرون أيان ~~يبعثون @QE@ أي متى ينشرون من القبور مع كونه مما لا بد لهم منه ومن أهم ~~الأمور عندهم وأيان مركبة من أي وآن وقرئ بكسر الهمزة والضمير للكفرة وإن ~~كان عدم الشعور بما ذكر عاما لئلا يلزم التفكيك بينه وبين ما سيأتي من ~~الضمائر الخاصة بهم قطعا وقيل الكل لمن وإساد خواص الكفرة إلى الجميع من ~~قبيل قولهم بنو فلان فعلوا كذا والفاعل بعض منهم < < # | النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # > > @QB@ بل ادارك علمهم في الآخرة @QE@ لما نفى عنهم علم الغيب وأكد ذلك ~~بنفي شعورهم بوقت ما هو مصيرهم لا محالة بولغ في تأكيده وتقريره بأن أضرب ~~عنه وبين أنهم في جهل أفحش من جهلهم ms2591 بوقت بعثهم حيث لا يعلمون أحوال الآخرة ~~مطلقا مع تعاضد أسباب معرفتها على أن معنى أدارك علمهم في الآخرة تدارك ~~وتتابع علمهم في شأن الآخرة التي ما ذكر من البعث حال من أحوالها حتى انقطع ~~ولم يبق لهم علم بسيء مما سيكون فيها قطعا لكن لا على معنى أنه PageV06P296 ~~< # > سورة النمل ( 67 ) كان لهم علم بذلك على الحقيقة ثم انتفى شيئا فشيئا ~~بل على طريقة المجاز بتنزيل أسباب العلم ومباديه من الدلائل العقلية ~~والسمعية منزلة نفسه وإجراء تساقطها عن درجة اعتبارهم كلما لاحظوها مجرى ~~تتابعها إلى الانقطاع ثم أضرب وانتقل عن بيان عدم علمهم بها إلى بيان ما هو ~~أسوأ منه وهو حيرتهم في ذلك حيث قيل @QB@ بل هم في شك منها @QE@ أي في شك ~~مريب من نفس الآخرة وتحققها كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلا فضلا عن ~~الأمور التي ستقع فيها ثم أضرب عن ذلك إلى بيان أن ما هم فيه أشد وأفظع من ~~الشك حيث قيل @QB@ بل هم منها عمون @QE@ بحيث لا يكادون يدركون دلائلها ~~لاختلال بصائرهم بالكلية وقرئ بل أدرك علمهم بمعنى انتهى وفنى وقد فسره ~~الحسن البصري اضمحل علمهم وقيل كلنا الصيغتين على معناها الظاهر أي تكامل ~~واستحكم أو تم أسباب علمهم بأن القيامة كائنة لا محالة من الآيات القاطعة ~~والحجج الساطعة وتمكنوا من المعرفة فضل تمكن وهم جاهلون في ذلك وقوله تعالى ~~بل هم في شك منها إضراب وانتقال من وصفهم بمطلق الجهل إلى وصفهم بالشك ~~وقوله تعالى بل هم مهاعمون إضراب من وصفهم بالشك إلى وصفهم بما هو أشد منه ~~وأفظع من العمى وأنت خبير بأن تنزيل أسباب العلم منزلة العلم سنن مسلوك لكن ~~دلالة النظم الكريم على جهلهم حينئذ ليست بواضحة وقيل المراد بوصفهم ~~باستحكام العلم وتكامله التهكم بهم فيكون وصفا لهم بالجهل مبالغة ~~والإضرابان على ما ذكر واصل ادارك تدارك وبه قرأ أبي فأبدلت التاء دالا ~~وسكنت فتعذر الابتداء فاجتلبت همزة الوصل فصار ادارك وقرئ بل ادرك وأصله ~~افتعل وبل ms2592 أأدرك بهمزتين وبل آأدرك بألف بينهما وبل أدرك بالتخفيف والنقل ~~وبل أدرك بفتح اللام وتشديد الدال وأصله بل أدرك على الاستفهام وبلى أدرك ~~وبلى أأدرك وأم تدارك وأم أدرك فهذه ثنتا عشرة قراءة فما فيه استفهام صريح ~~أو مضمن من ذلك فهو إنكار ونفي وما فيه بلى فإثبات لشعورهم وتفسير له ~~بالإدراك على وجه التهكم الذي هو أبلغ وجوه النفي والإنكار وما بعده إضراب ~~عن التفسير مبالغة في النفي ودلالة على أن شعورهم بها أنهم شاكون فيها بل ~~أنهم منها عمون أورد إنكار لشعورهم < < # | النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا @QE@ بيان لجهلهم بالآخرة وعمههم منها بحكاية ~~إنكارهم للبعث ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في حيز صلته والإشعار ~~بعلة حكمهم الباطل في قولهم @QB@ أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون @QE@ ~~أي أنخرج من القبور إذا كنا ترابا كما ينبئ عنه مخرجون ولا مساغ لأن يكون ~~هو العامل في إذا لاجتماع موانع لو تفرد واحد منها لكفى في المنع وتقييد ~~الإخراج بوقت كونهم ترابا ليس لتخصيص الإنكار بالإخراج حينئذ فقط فإنهم ~~منكرون للإحياء بعد الموت مطلقا وإن كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار ~~بتوجيهه إلى الإخراج في حالة منافية له وقوله تعالى وآباؤنا عطف على اسم ~~كان وقام الفصل مع الخبر مقام الفصل بالتأكيد وتكرير الهمزة في أثنا ~~للمبالغة والتشديد في الإنكار وتحلية الجملة بأن واللام لتأكيد الإنكار لا ~~لإنكار التأكيد كما يوهمه ظاهر النظم فإن تقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة ~~كما في قوله تعالى أفلا تعقلون ونظائره على رأي الجمهور فإن المعنى عندهم ~~تعقيب الإنكار لا إنكار التعقيب كما هو المشهور PageV06P297 < # > سورة النمل ( 68 73 ) وقرئ إذا كنا بهمزة واحدة مكسورة وقرئ إنا ~~لمخرجون على الخبر < < # | النمل : ( 68 ) لقد وعدنا هذا . . . . . # > > @QB@ لقد وعدنا هذا @QE@ أي الإخراج @QB@ نحن وآباؤنا من قبل @QE@ أي ~~من قبل وعده عليه الصلاة والسلام وتقديم الموعود على نحن لأنه المقصود ~~بالذكر وحيث أخر قصد به المبعوث والجملة استئناف مسوق لتقرير الإنكار ~~وتصديرها بالقسم لمزيد التأكيد وقوله ms2593 تعالى @QB@ إن هذا إلا أساطير الأولين ~~@QE@ تقرير إثر تقرير < < # | النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # > > @QB@ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين @QE@ بسبب ~~تكذيبهم للرسل عليهم الصلاة والسلام فيما دعوهم إليه من الإيمان بالله عز ~~وجل وحده وباليوم الآخر الذي تنكرونه فإن في مشاهدة عاقبتهم ما فيه كفاية ~~لأولى الأبصار وفي التعبير عن المكذبين بالمجرمين لطف بالمؤمنين في ترك ~~الجرائم < < # | النمل : ( 70 ) ولا تحزن عليهم . . . . . # > > @QB@ ولا تحزن عليهم @QE@ لإصرارهم على الكفر والتكذيب @QB@ ولا تكن ~~في ضيق @QE@ في حرج صدر @QB@ مما يمكرون @QE@ من مكرهم فإن الله تعالى ~~يعصمك من لاناس وقرئ بكسر الضاد وهو أيضا مصدر ويجوزأن يكون المفتوح مخففا ~~من ضيق وقد قرئ كذلك أي لا تكن في أمر ضيق < < # | النمل : ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون متى هذا الوعد @QE@ أي العذاب العاجل الموعود @QB@ إن ~~كنتم صادقين @QE@ في إخباركم بإتيانه والجمع باعتبار شركة المؤنين في ~~الإخبار بذلك < < # | النمل : ( 72 ) قل عسى أن . . . . . # > > @QB@ قل عسى أن يكون ردف لكم @QE@ أي تبعكم ولحقكم واللام مزيدة ~~للتأكيد كالباء في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أو الفعل مضمن ~~معنى فعل يعدى باللام وقرئ بفتح الدال وهي لغة فيه @QB@ بعض الذي تستعجلون ~~@QE@ وهو عذاب يوم بدر وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بها ~~وإنما يطلقونها إظهار اللوقار وإسعارا بأن الرمز من أمثالهم كالتصريح ممن ~~عداهم وعلى ذلك مجرى وعد الله تعالى ووعيده وإيثار ما عليه النظم الكريم ~~على أن يقال عسى أن يردفكم الخ لكونه أدل على تحقق الوعد < < # | النمل : ( 73 ) وإن ربك لذو . . . . . # > > @QB@ وإن ربك لذو فضل على الناس @QE@ أي لذو أفضال وإنعام على كافة ~~الناس ومن جملة إنعاماته تأخير عقوبة هؤلاء على ما يرتكبونه من المعاصي ~~التي من جملتها استعجال العذاب @QB@ ولكن أكثرهم لا يشكرون @QE@ لا يعرفون ~~حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه كدأب هؤلاء ~~PageV06P298 < # > سورة النمل ( 74 80 ) < < # | النمل : ( 74 ) وإن ربك ليعلم . . . . . # > > @QB@ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم @QE@ أي ما تخفيه وقرئ بفتح التاء ms2594 ~~من كننت الشيء إذا سترته @QB@ وما يعلنون @QE@ من الأفعال والأقوال التي من ~~جملتها ما حكى عنهم من استعجال العذاب وفيه إيذان بأن لهم قبائح غير ما ~~يظهرونه وأنه تعالى يجازيهم على الكل وتقديم السر على العلن قد مر سره في ~~سورة البقرة عند قوله تعالى أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ~~< < # | النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # > > @QB@ وما من غائبة في السماء والأرض @QE@ أي من خافية فيهما وهما من ~~الصفات الغالبة والتاء للمبالغة كما في الرواية أو اسمان لما يغيب ويخفى ~~والتاء للنقل إلى الاسمية @QB@ إلا في كتاب مبين @QE@ أي بين أو مبين لما ~~فيه لمن يطالعه وهو اللوح المحفوظ وقيل هو القضاء العدل بطريق الاستعارة < ~~< # | النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # > > @QB@ إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ~~@QE@ من جملته ما اختلفوا في شأن المسيح وتخزبوا فيه أحزابا وركبوا متن ~~العتو والغلو في الإفراط والتفريط والتشبيه والتنزيه ووقع بينهم التناكد في ~~أشياء حتى بلغ المشاقة إلى حيث لعن بعضهم بعضا وقد نزل القرآن الكريم ببيان ~~كنه الأمر لو كانوا في حيز الإنصاف < < # | النمل : ( 77 ) وإنه لهدى ورحمة . . . . . # > > @QB@ وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين @QE@ على الإطلاق فيدخل فيهم من آمن ~~من بني إسرائيل دخولا أوليا < < # | النمل : ( 78 ) إن ربك يقضي . . . . . # > > @QB@ إن ربك يقضي بينهم @QE@ أي بين بني إسرائيل @QB@ بحكمه @QE@ بما ~~يحكم به وهو الحق أو بحكمته ويؤيده أنه قرئ بحكمه @QB@ وهو العزيز @QE@ فلا ~~يرد حكمه وقضاؤه @QB@ العليم @QE@ بجميع الأشياء التي من جملتها ما يقضي به ~~والفاء في قوله تعالى < < # | النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # > > @QB@ فتوكل على الله @QE@ لترتيب الأمر على ما ذكر من شئونه عز وجل ~~فإنها موجبة للتوكل عليه وداعية إلى الأمر به أي فتوكل على الله الذي هذا ~~شأنه فإنه موجب على كل أحد أن يتوكل عليه ويفوض جميع أموره إليه وقوله ~~تعالى @QB@ إنك على الحق المبين @QE@ تعليل صريح للتوكل عليه تعالى بكونه ~~عليه الصلاة والسلام على الحق البين أو الفاصل بينه وبين الباطل ms2595 أو بين ~~المحق والمبطل فإن كونه عليه الصلاة والسلام كذلك مما يوجب الوثوق بحفظه ~~تعالى ونصرته وتأييده لا محالة وقوله تعالى < < # | النمل : ( 80 ) إنك لا تسمع . . . . . # > > @QB@ إنك لا تسمع الموتى @QE@ PageV06P299 الخ تعليل آخر للتوكل الذي ~~هو عبارة عن التبتل إلى الله تعالى وتفويض الأمر إليه والإعراض عن التشبث ~~بما سواه وقد علل أولا بما يوجبه من جهته تعالى أعنى قضاءه بالحق وعزته ~~وعلمه تعالى وثانيا بما يوجبه من جهته عليه الصلاة والسلام على أحد الوجهين ~~أعني كونه عليه الصلاة والسلام على الحق ومن جهته تعالى على الوجه الآخر ~~أعني إعانته تعالى وتأييده للمحق ثم علل ثالثا بما يوجبه لكن لا بالذات بل ~~بواسطة إيجابه للإعراض عن التشبث بما سواه تعالى فإن كونهم كالموتى والصم ~~والعمى موجب لقطع الطمع عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا وداع إلى تخصيص ~~الاعتضاد به تعالى وهو المعنى بالتوكل عليه تعالى وإنما شبهوا بالموتى لعدم ~~تأثرهم بما يتلى عليهم من القوارع وإطلاق الإسماع عن المفعول لبيان عدم ~~سماعهم لشيء من المسموعات ولعل المراد تشببه قلوبهم بالموتى فيما ذكر من ~~عدم الشعور فإن القلب مشعر من المشاعر أشير إلى بطلانه بالمرة ثم بين بطلان ~~مشعري الأذن والعين كما في قوله تعالى لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا ~~يبصرون يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها وإلا فبعد تشبيه أنفسهم بالموتى ~~لا يظهر لتشبيههم بالصم والعمى مزيد مزية @QB@ ولا تسمع الصم الدعاء @QE@ ~~أي الدعوة إلى أمر من الأمور وتقييد النفي بقوله تعالى @QB@ إذا ولوا ~~مدبرين @QE@ لتكميل التشبيه وتأكيد النفي فإنهم مع صممهم عن الدعاء إلى ~~الحق معرضون عن الداعي مولون على أدبارهم ولا ريب في أن الأصم لا يسمع ~~الدعاء مع كون الداعي بمقابلة صماخه قريبا منه فكيف إذا كان خلفه بعيدا منه ~~وقرئ ولا يسمع الصم الدعاء < < # | النمل : ( 81 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > @QB@ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم @QE@ هداية موصلة إلى المطلوب ~~كما في قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت فإن الاهتداء منوط بالبصر وعن ~~متعلقة ms2596 بالهداية باعتبار تضمنه معنى الصرف وقيل بالعمى يقال عمى عن كذا ~~وفيه بعد وإيراد الجملة الاسمية للمبالغة في نفي الهداية وقرئ وما أنت تهدي ~~العمي @QB@ إن تسمع @QE@ أي ما تسمع سماعا يجدي السامع نفعا @QB@ إلا من ~~يؤمن بآياتنا @QE@ أي من شأنهم الإيمان بها وإيراد الإسماع في النفي ~~والإثبات دون الهداية مع قربها بأن يقال إن تهدي إلا من يؤمن الخ لما أن ~~طريق الهداية هو إسماع الآيات التنزيلية @QB@ فهم مسلمون @QE@ تعليل ~~لإيمانهم بها كأنه قيل فإنهم منقادون للحق وقيل مخلصون لله تعالى من قوله ~~تعالى بلى من أسلم وجهه لله < < # | النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # > > @QB@ وإذا وقع القول عليهم @QE@ بيان لما أشير إليه بقوله تعالى بعض ~~الذي تستعجلون من بقية ما يستعجلونه من الساعة ومباديها والمراد بالقول ما ~~نطق من الآيات الكريمة بمجئ الساعة وما فيها من فنون الأهوال التي كانوا ~~يستعجلونها وبوقوعه قيامها وحصولها عبر عن ذلك به للإيذان بشدة وقعها ~~وتأثيرها وإسناده إلى القول لما أن المراد بيان وقوعها من حيث إنها مصداق ~~للقول الناطق بمجيئها وقد أريد بالوقوع دنوه واقترابه كما في قوله تعالى ~~أتى أمر الله أي إذا دنا وقوع مدلول القول PageV06P300 المذكور الذي لا ~~يكادون يسمعونه ومصداقه @QB@ أخرجنا لهم دابة من الأرض @QE@ وهي الجساسة ~~وفي التعبير عنها باسم الجنس وتأكيد إبهامه بالتنوين التفخيمي من الدلالة ~~على غرابة شأنها وخروج أوصافها عن طور البيان ما لا يخفى وقد ورد في الحديث ~~أن طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب وروى أن لها أربع ~~قوائم ولها زغب وريش وجناحان وعن ابن جريج في وصفها رأس صور وعين خنزير ~~وأذن قيل وقرن أيل وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كبش وخف ~~بعير وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا بذراع آدم عليه السلام وقال وهب ~~وجهها وجه الرجل وباقي خلقها خلق الطير وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~ليس بدابة لها ذنب ولكن لها لحية كأنه يشير إلى أنه رجل والمشهور أنها ms2597 دابة ~~وروى لا تخرج إلا رأسها ورأسها يبلغ عنان السماء أو يبلغ السحاب وعن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه فيها كل لون ما بين قرنيها فرسخ للراكب وعن الحسن ~~رضي الله عنه لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام وعن علي رضي الله عنه أنها ~~تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج كل يوم إلا ثلثها وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سئل من أين تخرج الدابة فقال من أعظم المساجد حرمة على ~~الله تعالى يعني المسجد الحرام وروى أنها تخرج ثلاث خرجات تخرج بأقصى اليمن ~~ثم تتكمن ثم تخرج بالبادية ثم تتكمن دهرا طويلا فبينا الناس في أعظم ~~المساجد حرمة على الله تعالى وأكرمها فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن ~~حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد فقوم يهربون وقوم يقفون نظارة ~~وقيل تخرج من الصفاو روى نبينا عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون ~~إذ تضطرب الأرض تحتهم تحرك القنديل وينشق الصفا مما يلي المسعى فتخرج ~~الدابة من الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام فتضرب المؤمن ~~في مسجده بالعصا فتنكت نكتة بيضاء فتفشو حتى يضء لها وجهه وتكتب بين عينيه ~~مؤمن وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود لها وجهه وتكتب ~~بين عينيه كافر ثم تقول لهم أنت يا فلان من أهل الجنة وأنت يا فلان من أهل ~~الجنة وانتلا يا فلان من اهل النار وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قرع الصفا بعصاء وهو محرم وقال إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه وروى أبو ~~هريرة عن النبي صلى اله عليه وسلم أنه قال بئس الشعب شعب أجياد مرتين أو ~~ثلاثا قيل ولم ذاك يا رسول الله قال تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات ~~يسمعها من بين الخافقين فتتكلم بالعربية بلسان ذلق وذلك قوله تعالى @QB@ ~~تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون @QE@ أي تكلمهم بأنهم كانوا لا ~~يوقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجئ الساعة ومباديها أو بجميع ms2598 آياته التي ~~من جملتها تلك الآيات وقيل بآياته التي من جملتها خروجها بين يدي الساعة ~~والأول هو الحق كما ستحيط به علما وقرئ بأن الناس الآية وإضافة الآيات إلى ~~نون العظمة لأنها حكاية منه تعالى لمعنى قولها لا لعين عبارتها وقيل لأنها ~~حكاية منها لقول الله عز وجل وقيل لاختصاصها به تعالى وإثرتها عنده كما ~~يقول بعض خواص الملك خيلنا وبلادنا وإنما الخيل والبلاد لمولاه وقيل هناك ~~مضاف محذوف أي بآيات ربنا ووصفهم بعدم الإيقان بها مع أنهم كانوا جاحدين ~~بها للإيذان بأنه كان من حقهم أن يوقنوا بها ويقطعوا بصحتها وقد اتصفوا ~~بنقيضه وقرئ إن الناس بالكسر على إضمار القول أو إجراء الكلام مجراه ~~والكلام في الإضافة كالذي سبق وقيل هو استئناف مسوق من جهته تعالى لتعليل ~~إخراجها أو تكليمها ويرده الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل PageV06P301 < # > سورة النمل ( 83 95 ) فإنه صريح في كونه حكاية لعدم إيقانهم السابق في ~~الدنيا والمراد بالناس إما الكفرة على الإطلاق أو مشركو مكة وقد روى عن وهب ~~أنها تخبر كل من تراه أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون وقرئ ~~تكلمهم من الكلم الذي هو الجرح والمراد به ما نقل من الوسم بالعصا والخاتم ~~وقد جوز كون القراءة المشهورة أيضا منه لمعنى التكثير ولا يخفى بعده < < # | النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # > > @QB@ ويوم نحشر من كل أمة فوجا @QE@ بيان إجمالي لحال المكذبين عند ~~قيام الساعة بعد بيان بعض مباديها ويوم منصوب بمضمر خوطب به النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد بهذا الحشر هو الحشر للعذاب بعد الحشر الكلي الشامل ~~لكافة الخلق وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت مع أن المقصود تذكير ما وقع فيه ~~من الحوادث قد مر بيان سره مرارا أي واذكر لهم وقت حشرنا أي جمعنا من كل ~~أمة من أمم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو من أهل كل قرن من القرون ~~جماعة كثيرة فمن تبعيضية لأن كل أمة منقسمة إلى مصدق ومكذب وقوله تعالى ~~@QB@ ممن يكذب بآياتنا @QE@ بيان للفوج أي فوجا ms2599 مكذبين بها @QB@ فهم يوزعون ~~@QE@ أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا في موقف التوبيخ ~~والمنافشة وفيه من الدلالة على كثرة عددهم وتباعد أطرافهم ما لا يخفى وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أبو جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون ~~بين يدي أهل مكة وهكذا يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار < < # | النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # > > @QB@ حتى إذا جاؤوا @QE@ إلى موقف السؤال والجواب والمناقشة والحساب ~~@QB@ قال @QE@ أي الله عز وجل موبخا لهم على التكذيب والالتفات لتربية ~~المهابة @QB@ أكذبتم بآياتي @QE@ الناطقة بلقاء يومكم هذا وقوله تعالى @QB@ ~~ولم تحيطوا بها علما @QE@ جملة حالية مفيدة لزيادة شناعة التكذيب وغاية ~~قبحه ومؤكدة للإنكار والتوبيخ أي أكذبتم بها بادئ الرأي غير ناظرين فيها ~~نظرا يؤدي إلى العلم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق حتما وهذا نص في أن ~~المراد بالآيات فيما سلف في الموضعين هي الآيات القرآنية لأنها هي المنطوية ~~على دلائل الصحة وشواهد الصدق التي لم يحيطوا بها علما مع وجوب أن يتأملوا ~~ويتدبروا فيها لا نفس الساعة وما فيها وقيل هو معطوف على كذبتم أي أجمعتم ~~بين التكذيب وعدم التدبر بها @QB@ أم ماذا كنتم تعملون @QE@ أي أم أي شيء ~~كنتم تعملون بها أو أم أي شيء كنتم تعملون غير ذلك بمعنى أنه لم يكن لهم ~~عمل غير ذلك كأنهم لم يخلقوا إلا للكفر والمعاصي مع أنهم ما خلقوا إلا ~~للإيمان والطاعة يخاطبون بذلك تبكيا ثم يكبون في النار وذلك قوله تعالى < < # | النمل : ( 85 ) ووقع القول عليهم . . . . . # > > @QB@ ووقع القول عليهم @QE@ أي حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول ~~الناطق بحلوله ونزوله @QB@ بما ظلموا @QE@ بسبب ظلمهم الذي هو تكذيبهم ~~بآيات الله @QB@ فهم لا ينطقون @QE@ لانقطاعهم عن الجواب بالكلية وابتلائهم ~~بشغل شاغل من العذاب الأليم PageV06P302 < # > سورة النمل ( 86 87 ) < < # | النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # > > @QB@ ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه @QE@ الرؤية قلبية لا ~~بصرية لأن نفس الليل والنهار وإن كانا من المبصرات لكن جعلهما كما ذكر من ~~قبيل المعقولات أي ألم يعلموا أنا ms2600 جعلنا الليل بما فيه من الإظلام ~~ليستريحوا فيه بالنوم والقرار @QB@ والنهار مبصرا @QE@ أي ليبصروا بما فيه ~~من الإضاءة طرق التقلب في أمور المعاش فبولغ فيه حيث جعل الإبصار الذي هو ~~حال الناس حالا له ووصفا من أوصافه التي جعل عليها بحيث لا ينفك عنها ولم ~~يسلك في الليل هذا المسلك لما أن تأثير ظلام الليل في السكون ليس بمثابة ~~تأثير ضوء النهار في الإبصار @QB@ إن في ذلك @QE@ أي في جعلهما كما وصفا ~~وما في اسم الإشارة من معنى البعد للإشعار ببعد درجته في الفضل @QB@ لآيات ~~@QE@ أي عظيمة كثيرة @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ دالة على صحة البعث وصدق الآيات ~~الناطقة به دلالة واضحة كيف لا وأن من تأمل في تعاقب اليل والنهار ~~واختلافهما على وجوه بديعة مبنية على حكم رائقة تحار في فهمها العقول ولا ~~يحيط بها إلا الله عز وجل وشاهد في الآفاق تبدل ظلمة الليل المحاكية للموت ~~بضياء النهار المضاهي للحية وعاين في نفسه تبدل النوم الذي هو أخو الموت ~~بالانتباه الذي هو مثل الحياة قضى بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور قضاء متقنا وجزم بأنه تعالى قد جعل هذا أنموذجا له ~~ودليلا يستدل به على تحققه وأن الآيات الناطقة به وبكون حال الليل والنهار ~~برهانا عليه وسائر الآيات كلها حق نازل من عند الله تعالى < < # | النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # > > @QB@ ويوم ينفخ في الصور @QE@ إما معطوف على يوم نحشر منصوب بناصبه ~~أو بمضمر معطوف عليه والصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال لما فرغ الله ~~تعالى من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه ~~شاخص بصره إلى العرش متى يؤمر قال قلت يا رسول الله ما الصور قال القرن قال ~~قلت كيف هو قال عظيم والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه كعرض السماء والأرض ~~فيؤمر بالنفخ فيه فينفخ نفخة لا يبقى عندها في ms2601 الحياة أحد غير من شاء الله ~~تعالى وذلك قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا ~~من شاء الله ثم يؤمر بأخرى فينفخ نفخة لا يبقى معها ميت إلا بعث وقام وذلك ~~قوله تعالى ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون والذي يستدعيه سباق النظم ~~الكريم وسياقه أن المراد بالنفخ ههنا هي النفخة الثانية وبالفزع في قوله ~~تعالى @QB@ ففزع من في السماوات ومن في الأرض @QE@ ما يعتري الكل عند البعث ~~والنشور بمشاهدة الأمور الهائلة الخارقة للعادات في الأنفس والآفاق من ~~الرعب والتهيب الضروريين الجبلين وإيراد صيغة الماضي مع كون المعطوف عليه ~~أعني ينفخ مضارعا للدلالة على تحقق وقوعه إثر النفخ ولعل تأخير بيان ~~الأحوال الواقعة عند ابتداء النفخة عن بيان ما يقع بعدها من حشر المكذبين ~~من كل أمة لتثنية التهويل بتكرير التذكير إيذانا بأن كل واحد منهما ~~PageV06P303 < # > سورة النمل ( 88 ) طامة كبرى وداهية دهياء حقيقة بالتذكير على حيالها ~~ولو روعي الترتيب الوقوعي لربما توهم أن الكل داهية واحدة قد أمر بذكرها ~~كما مر في قصة البقرة @QB@ إلا من شاء الله @QE@ أي أن لا يفزع قيل هم ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام وقيل الحور والخزنة وحملة ~~العرش @QB@ وكل @QE@ أي كل واحد من المبعوثين عند النفخة @QB@ آتوه @QE@ ~~حضروا الموقف بين يدي رب العزة جل جلالة للسؤال والجواب والمناقشة والحساب ~~وقرئ أتاه باعتبار لفظ الكل كما أن القراءة الأولى باعتبار معناه وقرئ آتوه ~~أي حاضروه @QB@ داخرين @QE@ أي صاغرين وقرئ دخرين وقوله تعالى < < # | النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # > > @QB@ وترى الجبال @QE@ عطف على ينفخ داخل في حكم التذكير وقوله عز ~~وجل @QB@ تحسبها جامدة @QE@ أي ثابتة في اماكنها إما بدل منه أو حال من ~~ضمير ترى أو من مفعوله وقوله تعالى @QB@ وهي تمر مر السحاب @QE@ حال من ~~ضمير الجبال في تحسبها أو في جامدة أي تراها رأي العين ساكنة والحال أنها ~~تمر مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا حثيثا وذلك أن الأجرام العظام إذا ~~تحركت نحو سمت لا ms2602 تكاد تتبين حركتها وعليه قول من قال % بأر عن مثل الطود ~~تحسب أنهم % وقوف لحاج والركاب تهملج % < # > وقد أدمج في هذا التشبيه حال الجبال بحال السحاب في تخلخل الأجزاء ~~وانتفاشها كما في قوله تعالى وتكون الجبال كالعهن المنفوش وهذا أيضا مما ~~يقع بعد النفخة الثانية عند حشر الخلق يبدل الله عز وجل الأرض غير الأرض ~~ويغير هيآتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئة الهائلة ~~ليشاهدها أهل المحشر وهي وإن اندكت وتصدعت عند النفخة الأولى لكن تسييرها ~~وتسوية الأرض إنما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى ~~ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصا لا ترى فيها عوجا ~~ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي وقوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسموات وبرزوا لله الواحد القهار فإن اتباع الداعي الذي هو إسرافيل عليه ~~السلام وبروز الخلق لله تعالى لا يكون إلا بعد النفخة الثانية وقد قالوا في ~~تفسير قوله تعالى ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم أن صيغة ~~الماضي في المعطوف مع كون المعطوف عليه مستقبلا للدلالة على تقدم الحشر على ~~التسيير والرؤوية كأنه قيل وحشرناهم قبل ذلك هذا وقد قيل إن المراد هي ~~النفخة الأولى والفزع هو الذي يستتبع الموت لغاية شدة الهول كما في قوله ~~تعالى فصعق من في السموات ومن في الأرض الآية فيختص أثرها بما كان حيا عند ~~وقوعها دون من مات قبل ذلك من الأمم وجوز أن يراد بالإتيان داخرين رجوعهم ~~إلى أمره تعالى وانقيادهم له ولا ريب في أن ذلك مما ينبغي أن ينزه ساحة ~~التنزيل عن أمثاله وأبعد من هذا ما قبل إن المراد بهذه النفخة نفخة الفزع ~~التي تكون قبل نفخة الصعق وهي التي أريدت بقوله تعالى ما ينظر هؤلاء إلا ~~صيحة واحدة ما لها من فواق فيسير الله تعالى عندها الجبال فتمر مر السحاب ~~فتكون سرابا وترج الأرض بأهلها رجا فتكون كالسفينة الموثقة في البحر أو ~~كالقنديل المعلق ترججه الأرواح PageV06P304 < # > سورة النمل ( 89 90 ms2603 ) فإنه مما لا ارتباط له بالمقام قطعا والحق الذي ~~لا محيد عنه ما قدمناه ومما هو نص في الباب ما سيأتي من قوله تعالى وهم من ~~فزع يومئذ آمنون @QB@ صنع الله @QE@ مصدر مؤكد لمضمون ما قبله أي صنع الله ~~ذلك صنعا على أنه عبارة عما ذكر من النفخ في الصور وما ترتب عليه جميعا قصد ~~به التنبيه على عظم شأن تلك الأفاعيل وتهويل أمرها والإيذان بأنها ليست ~~بطريق إخلال نظام العالم وإفساد أحوال الكائنات بالكلية من غير أن يدعو ~~إليها داعية أو يكون لها عاقبة بل هي من قبيل بدائع صنع الله تعالى المبنية ~~على أساس الحكمة المستتبعة للغايات الجميلة التي لأجلها رتبت مقدمات الخلق ~~ومبادئ الإبداع على الوجه المتين والهج الرصين كما يعرب عنه قوله تعالى ~~@QB@ الذي أتقن كل شيء @QE@ أي أحكم خلقه وسواه على ما تقتضيه الحكمة وقوله ~~تعالى @QB@ إنه خبير بما تفعلون @QE@ تعليل لكون ما ذكر صنعا محكما له ~~تعالى ببيان أن علمه تعالى بظواهر أفعال المكلفين وبواطنها مما يدعو إلى ~~إظهارها وبيان كيفياتها على ما هي عليه من الحسن والسوء وترتيب أجزيتها ~~عليها بعد بعثهم وحشرهم وجعل السموات والأرض والجبال على وفق ما نطق به ~~التنزيل ليتحققوا بمشاهدة ذلك أن وعد حق لا ريب فيه وقرئ خبير بما يفعلون ~~وقوله تعالى < < # | النمل : ( 89 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > @QB@ من جاء بالحسنة فله خير منها @QE@ بيان لما أشير إليه بإحاطة ~~علمه تعالى بأفعالهم من ترتيب أجزيتها عليها أي من جاء منكم أو من أولئك ~~الذين أتوه تعالى بالحسنة فله من الجزاء ما هو خير منها إما باعتبار أنه ~~أضعافها وإما باعتبار دوامه وانقضائها وقيل فله خير حاصل من جهتها وهو ~~الجنة وعن ابن عباس رضي الله عنهما الحسنة كلمة الشهادة @QB@ وهم @QE@ أي ~~الذين جاءوا بالحسنات @QB@ من فزع @QE@ أي عظيم هائل لا يقادر قدره وهو ~~الفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور الحسنات والسيئات ~~وهو الذي في قوله تعالى لا حزنهم الفزع الأكبر وعن الحسن رحمه الله تعالى ms2604 ~~حين يؤمر بالعبد إلى النار وقال ابن جريج حين يذبح الموت وينادي المنادي يا ~~أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت @QB@ يومئذ @QE@ أي يوم ~~إذ ينفخ في الصور @QB@ آمنون @QE@ لا يعتريهم ذلك الفزع الهائل ولا يلحقهم ~~ضرره أصلا وأما الفزع الذي يعتري كل من في السموات ومن في الأرض غير من ~~استثناه الله تعالى فإنما هو التهيب والرعب الحاصل في ابتداء النفخة من ~~معاينة فنون الدواهي والأهوال ولا يكاد يخلو منه أحد بحكم الجبلة وإن كان ~~آمنا من لحوق الضرر والأمن يستعمل بالجار وبدونه كما في قوله تعالى أفأمنوا ~~مكر الله وقرئ من فزع يومئذ بالإضافة مع كسر الميم وفتحها أيضا والمراد هو ~~الفزع المذكور في القراءة الأولى لا جميع الأفزاع الحاصلة يومئذ ومدار ~~الإضافة كونه أعظم الأفزاع وأكبرها كأن ما عداه ليس بفزع بالنسبة إليه < < # | النمل : ( 90 ) ومن جاء بالسيئة . . . . . # > > @QB@ ومن جاء بالسيئة @QE@ قيل هو الشرك @QB@ فكبت وجوههم في النار ~~@QE@ أي كبوا فيها على وجوههم منكوسين أو كبت فيها أنفسهم على طريقة ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QB@ هل تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ على ~~الالتفات للتشديد أو على إضمار القول أي مقولا لهم ذلك PageV06P305 < # > سورة النمل ( 91 92 ) < < # | النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # > > @QB@ إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها @QE@ أمر صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول لهم ذلك بعد ما بين لهم أحوال المبدأ والمعاد وشرح أحوال ~~القيامة تنبيها لهم على أنه قد أتم أمر الدعوة بما لا مزيد عليه ولم يبق له ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذلك شأن سوى الاشتغال بعبادة الله عز وجل ~~والاستغراق في مراقبته غير مبال بهم ضلوا أم رشدوا صلحوا أو فسدوا ليحملهم ~~ذلك على أن يهتموا بأمور أنفسهم ولا يتوهموا من شدة اعتنائه صلى الله عليه ~~وسلم بأمر دعوتهم أنه صلى الله عليه وسلم يظهر لهم ما يلجئهم إلى الإيمان ~~لا محالة ويشتغلوا بتدارك أحوالهم ويتوجهوا نحو التدبر فيما شاهدوه من ~~الآيات الباهرة والبلدة هي ms2605 مكة المعظمة وتخصيصها بالإضافة لتفخيم شأنها ~~واجلال مكانها والتعرف لتحريمه تعالى إياها تشريف لها بعد تشريف وتعظيم إثر ~~تعظيم مع ما فيه من الإشعار بعلة الأمر وموجب الامتثال به كما في قوله ~~تعالى فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ومن الرمز ~~إلى غاية شناعة ما فعلوا فيها ألا يرى أنهم مع كونها محرمة من أن تنتهك ~~حرمتها باختلاء خلاها وعضد شجرها وتنفير صيدها وإرادة الإلحاد فيها بوجه من ~~الوجوه قد استمروا فيها على تعاطي أفجر أفراد الفجور واشنع آحاد الإلحاد ~~حيث تركوا عبادة ربها ونصبوا فيها الأوثان وعكفوا على عبادتها قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون وقرئ حرمها بالتخفيف وقوله تعالى @QB@ وله كل شيء @QE@ أي خلقا ~~وملكا وتصرفا من غير أن يشاركه شيء في شيء من ذلك تحقيق للحق وتنبيه على أن ~~إفراد مكة بالإضافة لما ذكر من التفخيم والتشريف مع عموم الربوبية لجميع ~~الموجودات @QB@ وأمرت أن أكون من المسلمين @QE@ أي أثبت على ما كنت عليه من ~~كوني من جملة الثابتين على ملة الإسلام والتوحيد أي الذين أسلموا وجوههم ~~لله خالصة من قوله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله < < # | النمل : ( 92 ) وأن أتلو القرآن . . . . . # > > @QB@ وأن أتلو القرآن @QE@ أي أواظب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه ~~الرائعة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا أو على تلاوته على الناس بطريق ~~تكرير الدعوة وتثنية الإرشاد فيكون ذلك تنبيها على كفايته في الهداية ~~والإرشاد من غير حاجة إلى إظهار معجزة أخرى فمعنى قوله تعالى @QB@ فمن ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه @QE@ حينئذ فمن اهتدى بالإيمان به والعمل بما فيه ~~من الشرائع والأحكام وعلى الأول فمن اهتدى باتباعه إياي فيما ذكر من ~~العبادة والإسلام وتلاوة القرآن فإنما منافع اهتدائه عائدة إليه لا إلى ~~@QB@ ومن ضل @QE@ بالكفر به والإعراض عن العمل بما فيه أو بمخالفتي فيما ~~ذكر @QB@ فقل @QE@ في حقه @QB@ إنما أنا من المنذرين @QE@ وقد خرجت عن عهدة ~~الإنذار فليس على من وبال ضلاله شيء وإنما هو عليه فقط PageV06P306 < # > سورة النمل ( 93 ) < < # | النمل : ( 93 ) وقل ms2606 الحمد لله . . . . . # > > @QB@ وقل الحمد لله @QE@ أي على ما أفاض على من نعمائه التي أجلها ~~نعمة النبوة المستتبعة لفنون النعم الدينية والدنيوية ووفقني لتحمل أعبائها ~~وتبليغ أحكامها إلى كافة الورى بالآيات البينة والبراهين النيرة وقوله ~~تعالى @QB@ سيريكم آياته @QE@ من جملة الكلام المأمور به أي سيريكم البتة ~~في الدنيا آياته الباهرة التي نطق بها القرآن كخروج الدابة وسائر الأشراط ~~وقد عد منها وقعة بدر ويأباه قوله تعالى @QB@ فتعرفونها @QE@ أي فتعرفون ~~أنها آيات الله تعالى حين لا تنفعكم المعرفة لأنهم لا يتعرفون بكون وقعة ~~بدر كذلك وقيل سيريكم في الآخرة وقوله تعالى @QB@ وما ربك بغافل عما تعملون ~~@QE@ كلام مسوق من جهته تعالى بطريق التذييل مقرر لما قبله متضمن للوعد ~~والوعيد كما ينبئ عنه إضافة الرب إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم وتخصيص ~~الخطاب أولا به صلى الله عليه وسلم وتعميمه ثانيا للكفرة تغليبا أي وما ربك ~~بغافل عما تعمل أنت من الحسنات وما تعملون أنتم أيها الكفرة من السيئات ~~فيجازى كلا منكم بعمله لا محالة وقرئ عما يعملون على الغيبة فهو وعيد محض ~~والمعنى وما ربك بغافل عن أعمالهم فسيعذبهم البتة فلا يحسبوا أن تأخير ~~عذابهم لغفلته تعالى عن أعمالهم الموجبة له والله تعالى أعلم عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة طس كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق ~~بسليمان وهو وصالح وإبراهيم وشعيب عليهم الصلاة والسلام ومن كذب بهم ويخرج ~~من قبره وهو ينادي لا له إلا الله # تم بحمد الله الجزء السابع ويليه الجزء الثامن وأوله سورة القصص ( ) قوله ~~( فإن ربك غفور رحيم ) التلاوة فإن الله غفور رحيم وحينئذ فلا حاجة لبيان ~~نكتة التعبير بالربوبية المضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام بقوله ( وفي ~~التعرض لوصف الربوبية الخ ) PageV06P307 < # > سورة القصص 1 5 # مكية وقيل إلا قوله الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله الجاهلين وهي ثمان ~~وثمانون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | القصص : ( 1 - 2 ) طسم # > > @QB@ طسم تلك آيات الكتاب المبين @QE@ قد مر ما يتعلق به من الكلام ms2607 ~~بالإجمال والتفصيل في أشباهه < < # | القصص : ( 3 ) نتلوا عليك من . . . . . # > > @QB@ نتلوا عليك @QE@ أي نقرأ بواسطة جبريل عليه السلام ويجوز أن ~~تكون التلاوة مجازا من التنزيل @QB@ من نبإ موسى وفرعون @QE@ مفعول نتلو أي ~~نتلوا عليه بعض نبئهما @QB@ بالحق @QE@ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل نتلو ~~أو من مفعولة أو صفة لمصدره أي بعض نبئهما ملتبسين أو متلبسا بالحق أو ~~تلاوة ملتبسة بالحق @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع ~~عموم الدعوة والبيان للكل لأنهم المنتفعون به < < # | القصص : ( 4 ) إن فرعون علا . . . . . # > > @QB@ إن فرعون علا في الأرض @QE@ استثناف جار مجرى التفسير للمجمل ~~الموعود وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده أي إنه تجبر ~~وطغا في ارض مصر وجاوز الحدود المعهودة في الظلم والعدوان @QB@ وجعل أهلها ~~شيعا @QE@ أي فرقا يشيعونه في كل ما يريده من الشر والفساد أو يشيع بعضهم ~~بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه يستعمل كل صنف في عمل ويسخره فيه من ~~بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية ~~أو فرقا مختلفة قد أغرى بينهم العداوة والبغضاء لئلا تتفق كلمتهم @QB@ ~~يستضعف طائفة منهم @QE@ وهم بنو إسرائيل والجملة إما حال من فاعل جعل أو ~~صفة لشيعا أو استئناف وقوله تعالى @QB@ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم @QE@ ~~بدل منها وكان ذلك لما أن كاهنا قال له يولد في بني إسرائيل مولود يذهب ~~ملكك على يده وما ذاك إلا لغاية حمقة إذ لو صدق فما فائدة القتل وإن كذب ~~فما وجهه @QB@ إنه كان من المفسدين @QE@ أي الراسخين في الإفساد ولذلك ~~اجترأ على مثل تلك العظيمة PageV07P002 # القصص 6 7 من قتل المعصومين من أولاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام < < # | القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # > > @QB@ ونريد أن نمن @QE@ أي نتفضل @QB@ على الذين استضعفوا في الأرض ~~@QE@ على الوجه المذكور بإنجائهم من بأسه وصيغة المضارع في نريد حكاية حال ~~ماضية وهو معطوف على إن فرعون علا الخ لتناسبهما في الوقوع في في حيز ~~التفسير للنبأ أو حال من يستضعف بتقدير المبتدأ أي يستضعفهم ms2608 فرعون ونحن ~~نريد أن نمن عليهم وليس من ضرورة مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد ~~له لما أن تعلق الارادة للمن تعلق استقبال على ان منة الله تعالى عليهم ~~بالخلاص لما كانت في شرف الوقوع جاز إجراؤها مجرى الواقع المقارن له ووضع ~~الموصول موضع الضمير لإبانة قدر النعمة في المنة بذكر حالتهم السابقة ~~المباينة لها @QB@ ونجعلهم أئمة @QE@ يقتدى بهم في أمور الدين بعد أن كانوا ~~أتباعا مسخرين لآخرين @QB@ ونجعلهم الوارثين @QE@ لجميع ما كان منتظما في ~~سلك ملك فرعون وقومه وراثة معهودة فيما بينهم كما ينبئ عنه تعريف الوارثين ~~وتأخير ذكر وراثتهم له عن ذكر جعلهم أئمة مع تقدمها عليه زمانا لانحطاط ~~رتبتها عن الإمامة ولئلا ينفصل عنه ما بعده مع كونه من روادفة أعنى قوله ~~تعالى < < # | القصص : ( 6 ) ونمكن لهم في . . . . . # > > @QB@ ونمكن لهم في الأرض @QE@ الخ أي نسلطهم على مصر والشام يتصرفون ~~فيهما كيفما يشاءون واصل التمكين أن تجعل للشيء مكانا يتمكن فيه @QB@ ونري ~~فرعون وهامان وجنودهما منهم @QE@ أي من أولئك المستضعفين @QB@ ما كانوا ~~يحذرون @QE@ ويجتهدون في دفعة من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منه وقرئ ~~يرى بالياء ورفع ما بعده على الفاعلية < < # | القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # > > @QB@ وأوحينا إلى أم موسى @QE@ بإلهام أو رؤيا @QB@ أن أرضعيه @QE@ ~~ما أمكنك إخفاؤه @QB@ فإذا خفت عليه @QE@ بأن يحس به الجيران عند بكائه ~~وينموا عليه @QB@ فألقيه في اليم @QE@ في البحر وهو النيل @QB@ ولا تخافي ~~@QE@ عليه ضيعة بالغرق ولا شدة @QB@ ولا تحزني إنا رادوه إليك @QE@ عن قريب ~~بحيث تأمنين عليه @QB@ وجاعلوه من المرسلين @QE@ والجملة تعليل للنهي عن ~~الخوف والحزن وإيثار الجملة الاسمية وتصديرها بحرف التحقيق للاعتناء بتحقيق ~~مضمونها أي إنا فاعلون لرده وجعله من المرسلين لا محالة روى أن بعض القوابل ~~الموكلات من قبل فرعون بحبالى بني إسرائيل كانت مصافية لأم موسى عليه ~~السلام فقالت لها لينفعني حبك اليوم فعالجتها فلما وقع على الأرض هالها نور ~~بين عينية وارتعش كل مفصل منها ودخل حبة في قلبها ثم قالت ما جئتك إلا ~~لأقبل مولودك وأخبر فرعون ms2609 ولكني وجدت لابنك في قلبي محبة ما وجدت مثلها ~~لأحد فأحفظية فلما خرجت جاء عيون فرعون فلفته في خرقة فألقته في تنور مسجور ~~لم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها فطلبوا فلم يلقوا شيئا فخرجوا وهي لا ~~تدري مكانه فسمعت بكاءه من التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله تعالى النار ~~عليه بردا وسلاما فلما ألح فرعون في طلب الولدان أوحى الله تعالى إليها ما ~~أوحى وقد روي أنها أرضعته ثلاثة أشهر في تابوت من بردى مطلي بالقار من ~~داخله والفاء في قوله تعالى PageV07P003 # القصص 8 9 < < # | القصص : ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # > > @QB@ فالتقطه آل فرعون @QE@ فصيحة مفصحة عن عطفه على جملة مترتبة على ~~ما قبلها من الأمر بالإلقاء قد حذفت تعويلا على دلالة الحال وإيذانا بكمال ~~سرعة الامتثال أي فألقته في اليم بعد ما جعلته في التابوت حسبما أمرت ~~فالتقطه آل فرعون أي أخذوه اعتناء به وصيانة له عن الضياع قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما وغيره كان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكانت من اكرم ~~الناس إليه وكان بها برص شديد عجزت الأطباء عن علاجه فقالوا لا تبرا إلا من ~~قبل البحر يؤخذ منه شبه الأنس يوم كذا وساعة كذا من شهر كذا حين تشرق الشمس ~~فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرا فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون في مجلس ~~له على شفير النيل ومعه امراته آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد ~~الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف الصديق عليه السلام وقيل كانت من بني ~~إسرائيل من سبط موسى عليه الصلاة والسلام وقيل كانت عمته حكاه السهيلي ~~وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على شاطئ النيل فإذا بتابوت في النيل ~~تضربه الامواج فتعلق بشجرة فقال فرعون ائتوني به فابتدروا بالسفن فأحضروه ~~بين يديه فعالجوا فتحه فلم يقدروا عليه وقصدوا كسره فأعياهم فنظرت آسية ~~فرأت نورا في جوف التابوت لم يره غيرها فعالجته ففتحته فإذا هي بصبي صغير ~~في مهده وإذا ms2610 نور بين عينيه وهو يمص إبهامه لبنا فألقى الله تعالى محبته في ~~قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون إلى ريقة فلطخت به برصها فبرأت من ساعتها وقيل ~~لما نظرت إلى وجهه برأت فقالت الغواة من قوم فرعون إنا نظن أن هذا هو الذي ~~نحذر منه رمى في البحر فرقا منك فامتله فهم فرعون بقتله فاستوهبته آسية ~~فتركه كما سيأتي واللام في قوله تعالى @QB@ ليكون لهم عدوا وحزنا @QE@ لام ~~العاقبة أبرز مدخولها في معرض العلة لالتقاطهم تشبيها له في الترتب عليه ~~بالغرض الحامل عليه وقرئ حزنا وهما لغتان كالسقم والسقم جعل عليه الصلاة ~~والسلام نفس الحزن إيذانا بقوة سببيته لحزنهم @QB@ إن فرعون وهامان ~~وجنودهما كانوا خاطئين @QE@ أي في كل ما يأتون وما يذرون فلا غرو في أن ~~قتلو الاجله ألوفاثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون روى أنه ~~ذبح في طلبه عليه الصلاة والسلام تسعون ألف وليد أو كانوا مذنبين فعاقبهم ~~الله تعالى بأن ربي عدوهم على أيديهم فالجملة اعتراضية لتأكيد خطئهم أو ~~لبيان الموجب لما ابتلوا به وقرئ خاطين على انه تخفيف خاطئين أو على انه ~~بمعنى متعدين الصواب إلى الخطأ < < # | القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # > > @QB@ وقالت امرأة فرعون @QE@ أي لفرعون حين اخرجته من التابوت @QB@ ~~قرة عين لي ولك @QE@ أي هو قرة عين لنا لما أنهما لما رأياه أحباه أو لما ~~ذكر من برء ابنته من البرص بريقه وفي الحديث أنه قال لك لالى ولو قال كما ~~هو لك لهداه الله تعالى كما هداها @QB@ لا تقتلوه @QE@ خاطبته بلفظ الجمع ~~تعظيما ليساعدها فيما تريده @QB@ عسى أن ينفعنا @QE@ PageV07P004 فإن فيه ~~مخايل اليمن ودلائل النجابة وذلك لما رأت فيه من العلامات المذكورة @QB@ أو ~~نتخذه ولدا @QE@ أي نتبناه فإنه خليق بذلك @QB@ وهم لا يشعرون @QE@ حال من ~~آل فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت ~~وكيت وهم لا يشعرون بأنهم على خطأ عظيم فيما صنعوا من الالتقاط ورجاء النفع ~~منه والتبني له وقوله تعالى إن فرعون الآية اعتراض وقع ms2611 بين المعطوفين ~~لتأكيد خطئهم وقيل حال من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي وهم لا ~~يعلمون انه لغيرنا وقد تبنيناه < < # | القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # > > @QB@ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا @QE@ صفرا من العقل لما دهمها من ~~الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون لقوله تعالى وأفئدتهم هواء أي ~~خلاء لا عقول فيها ويعضده أنه قرئ فرغا من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر ~~وقيل فارغا من الهم والحزن لغاية وثوقها بوعد الله تعالى أو لسماعها أن ~~فرعون عطف عليه وتبناه وقرئ مؤسى بالهمز إجراء للضمة في جارة الواو مجرى ~~ضمتها فهمزت كما في وجوه @QB@ إن كادت لتبدي به @QE@ أي إنها كادت لتظهر ~~بموسى أي بأمره وقصته من فرط الحيرة والدهشة أو الفرح بتبنيه @QB@ لولا أن ~~ربطنا على قلبها @QE@ بالصبر والثبات @QB@ لتكون من المؤمنين @QE@ أي ~~المصدقين بوعد الله تعالى أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون وتعطفه وهو ~~علة الربط وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه < < # | القصص : ( 11 ) وقالت لأخته قصيه . . . . . # > > @QB@ وقالت لأخته @QE@ مريم والتعبير عنها بأخوته عليه الصلاة ~~والسلام دون أن يقال لبنتها للتصريح بمدار المحبة الموجبة للامتثال بالامر ~~@QB@ قصيه @QE@ أي اتبعي أثره وتتبعي خبره @QB@ فبصرت به @QE@ أي أبصرته ~~@QB@ عن جنب @QE@ عن بعد وقرئ بسكون النون وعن جانب والكل بمعنى @QB@ وهم ~~لا يشعرون @QE@ انها تقصه وتتعرف حاله أو انها أخته < < # | القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # > > @QB@ وحرمنا عليه المراضع @QE@ أي منعناه ان يرتضع من المرضعات ~~والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع أو مرضع وهو الرضاع أو موضعه اعني ~~الثدي @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل قصها أثره @QB@ فقالت @QE@ عند رؤيتها ~~لعدم قبوله الثدي واعتناء فرعون بأمره وطلبهم من يقبل ثديها @QB@ هل أدلكم ~~على أهل بيت يكفلونه لكم @QE@ أي لاجلكم @QB@ وهم له ناصحون @QE@ لا يقصرون ~~في إرضاعه وتربيته روى أن هامان لما سمعه منها قال إنها لتعرفه وأهله ~~فخذوها حتى تخبر بحاله فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون فأمرها فرعون بأن ~~تأتي بمن يكفله فأتت بأمه وموسى على ms2612 يد فرعون يبكي وهو يعلله فدفعه اليها ~~فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال من أنت منه فقد ابى كل ثدى إلا ~~ثديك فقالت إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا اوتي بصبي إلا قبلني ~~PageV07P005 # القصص 13 16 فقرر في يدها وأجرى عليها فرجعت به إلى بيتها من يومها وذلك ~~قوله تعالى < < # | القصص : ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # > > @QB@ فرددناه إلى أمه كي تقر عينها @QE@ بوصول ولدها اليها @QB@ ولا ~~تحزن @QE@ بفراقه @QB@ ولتعلم أن وعد الله @QE@ أي جميع ما وعده من رده ~~وجعله من المرسلين @QB@ حق @QE@ لاخلف فيه بمشاهدة بعضه وقياس بعضه عليه ~~@QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أن الامر كذلك فيرتابون فيه أو أن الغرض ~~الاصلى من الرد علمها بذلك وما سواه تبع وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت ~~بوقوعه في يد فرعون < < # | القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # > > @QB@ ولما بلغ أشده @QE@ أي المبلغ الذي لا يزيد عليه نشؤه وذلك من ~~ثلاثين إلى أربعين فإن العقل يكمل حينئذ وروى أنه لم يبعث نبي إلا على رأس ~~الاربعين @QB@ واستوى @QE@ أي اعتدل قده أو عقله @QB@ آتيناه حكما @QE@ أي ~~نبوة @QB@ وعلما @QE@ بالدين أو علم الحكماء والعلماء وسمتهم قبل استنبائه ~~فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه وهو أوفق لنظم القصة لأنه تعالى استنبأه ~~بعد الهجرة في المراجعة @QB@ وكذلك @QE@ ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه ~~@QB@ نجزي المحسنين @QE@ على إحسانهم < < # | القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # > > @QB@ ودخل المدينة @QE@ أي مصر من قصر فرعون وقيل منف أو حابين أو ~~عين شمس من نواحيها @QB@ على حين غفلة من أهلها @QE@ في وقت لا يعتاد ~~دخولها أو لا يتوقعونه فيه قيل كان وقت القيلولة وقيل بين العشاءين @QB@ ~~فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته @QE@ أي ممن شايعه على دينه وهم بنو ~~إسرائيل @QB@ وهذا من عدوه @QE@ أي من مخالفيه دنياوهم القبط والاشارة على ~~الحكاية @QB@ فاستغاثه الذي من شيعته @QE@ أي سأله أن يغيثه بالاعانة كما ~~ينبيء عنه تعديته بعلى وقرئ استعانه @QB@ على الذي من عدوه فوكزه موسى @QE@ ~~أي ضرب القبطي بجمع كفه وقرى فلكزه أي ms2613 فضرب به صدره @QB@ فقضى عليه @QE@ ~~فقتله واصله أنهى حياته من قوله تعالى وقضينا اليه ذلك الامر @QB@ قال هذا ~~من عمل الشيطان @QE@ لانه لم يكن مأمورا بقتل الكفار أو لانه كان مأمونا ~~فيما بينهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ وإنما عدة ~~من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين في استعظام ~~ما فرط منهم ولو كان من محقرات الصغائر @QB@ إنه عدو مضل مبين @QE@ ظاهر ~~العداوة والاضلال < < # | القصص : ( 16 ) قال رب إني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ توسيطه بين كلاميه صلى الله عليه وسلم لإبانه ما ~~بينهما من المخالفة من حيث إنه مناجاة PageV07P006 # القصص 17 20 ودعاء بخلاف الاول @QB@ رب إني ظلمت نفسي @QE@ أي بقتله @QB@ ~~فاغفر لي @QE@ ذنبي @QB@ فغفر له @QE@ ذلك @QB@ إنه هو الغفور الرحيم @QE@ ~~أي المبالغ في مغفرة ذنوب عباده ورحمتهم < < # | القصص : ( 17 ) قال رب بما . . . . . # > > @QB@ قال رب بما أنعمت علي @QE@ إما قسم محذوف الجواب أي أقسم ~~بانعامك على بالمغفرة لأتوبن @QB@ فلن أكون @QE@ بعد هذا أبدا @QB@ ظهيرا ~~للمجرمين @QE@ وما استعطاف أي بحق إنعامك على اعصمني فلن أكون معينا لمن ~~تؤدي معاونته إلى الحرم وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يستثن فابتلى به مرة أخرى وهذا يؤيد الأول وقيل معناه بما أنعمت ~~علي من القوة أعين أولياءك فلن أستعملها في مظاهرة أعدائك < < # | القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # > > @QB@ فأصبح في المدينة خائفا يترقب @QE@ يترصد الاستقادة أو الأجناد ~~@QB@ فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه @QE@ أي يستغيثه برفع الصوت من ~~الصراخ @QB@ قال له موسى إنك لغوي مبين @QE@ أي بين الغواية تسببت لقتل رجل ~~وتقاتل آخر < < # | القصص : ( 19 ) فلما أن أراد . . . . . # > > @QB@ فلما أن أراد @QE@ موسى @QB@ أن يبطش بالذي هو عدو لهما @QE@ أي ~~لموسى وللإسرائيلي إذ لم يكن على دينهما ولأن القبط كانوا أعداء لبني ~~إسرائيل على الإطلاق وقرىء يبطش بضم الطاء @QB@ قال @QE@ أي الإسرائيلي ~~ظانا أنه صلى الله عليه وسلم يبطش به حسبما يوهمه تسميته إياه غوبا @QB@ يا ~~موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس @QE@ قالوا ms2614 لما سمع القبطي قول ~~الإسرائيلي علم أن موسى هو الذي قتل ذلك الفرعوني فانطلق إلى فرعون فأخبره ~~بذلك وأمر فرعون بقتل موسى عليه السلام وقيل قاله القبطي @QB@ إن تريد @QE@ ~~أي ما تريد @QB@ إلا أن تكون جبارا في الأرض @QE@ وهو الذي يفعل كل ما ~~يريده من الضرب والقتل ولا ينظر في العواقب وقيل المتعظم الذي لا يتواضع ~~لأمر الله تعالى @QB@ وما تريد أن تكون من المصلحين @QE@ بين الناس بالقول ~~والفعل < < # | القصص : ( 20 ) وجاء رجل من . . . . . # > > @QB@ وجاء رجل من أقصى المدينة @QE@ أي كائن من آخراها أو جاء من ~~آخرها @QB@ يسعى @QE@ أي يسرع صفة لرجل أو حال منه على أن الجار والمجرور ~~صفة له لا متعلق بجاء فإن تخصصه يلحقه بالمعارف قيل هو مؤمن آل فرعون واسمه ~~حزقيل وقيل شمعون وقيل شمعان @QB@ قال يا موسى @QE@ @QB@ إن الملأ يأتمرون ~~بك ليقتلوك @QE@ أي يتشاورون بسببك فإن كلا من المتشاورين بأمر الآخرين ~~ويأتمر @QB@ فأخرج @QE@ أي من المدينة @QB@ إني لك من الناصحين @QE@ اللام ~~للبيان PageV07P007 # القصص 21 24 لما أن معمول الصلة لا يتقدمها < < # | القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # > > @QB@ فخرج منها @QE@ أي من المدينة @QB@ خائفا يترقب @QE@ لحوق ~~الطالبين @QB@ قال رب نجني من القوم الظالمين @QE@ خلصني منهم واحفظني من ~~لحوقهم < < # | القصص : ( 22 ) ولما توجه تلقاء . . . . . # > > @QB@ ولما توجه تلقاء مدين @QE@ أي نحو مدين وهي قرية شعيب عليه ~~السلام سميت باسم مدين بن إبراهيم ولم تكن تحت سلطان فرعون وكان بينها وبين ~~مصر مسيرة ثمانية أيام @QB@ قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل @QE@ توكلا ~~على الله تعالى وثقة بحسن توفيقه وكان لا يعرف الطرق فعن له ثلاث طرائق ~~فأخذ في الوسطى وجاء الطلاب فشرعوا في الاخريين وقيل خرج حافيا لا يعيش إلا ~~بورق الشجر فما وصل حتى سقط خف قدميه وقيل جاء ملك على فرس وبيده عنزة ~~فانطلق به إلى مدين < < # | القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # > > @QB@ ولما ورد ماء مدين @QE@ أي وصل اليه وهو بئر كانوا يسقون منه ~~@QB@ وجد عليه @QE@ أي فوق شفيرها @QB@ أمة @QE@ جماعة كثيفة @QB@ من الناس ~~يسقون @QE@ أي مواشيهم ms2615 @QB@ ووجد من دونهم @QE@ أي في موضع أسفل منهم @QB@ ~~امرأتين تذودان @QE@ أي تمنعان ما معهما من الاغنام عن التقدم إلى البئر ~~كيلا تختلط بأغنامهم مع عدم الفائدة في التقدم @QB@ قال @QE@ عليه السلام ~~لهما حين رآهما على ماهما عليه من التأخر والذود @QB@ ما خطبكما @QE@ ما ~~شأنكما فيما انتما عليه من التأخر والذود ولم لا تباشران السقي كدأب هؤلاء ~~@QB@ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء @QE@ أي عادتنا ان لا نسقي حتى يصرف ~~الرعاة مواشيهم بعدريها عن الماء عجزا عن مساجلتهم وحذرا عن مخالطة الرجال ~~لا أنا لا نسقي اليوم إلى تلك الغاية وحذف مفعول السقي والذود والاصدار لما ~~أن الغرض هو بيان تلك الافعال انفسها إذ هي التي دعت موسى عليه السلام إلى ~~ما صنع في حقهما من المعروف فإنه عليه الصلاة والسلام إنما رحمهما لكونهما ~~على الذياد للعجز والعفة وكونهم على السقي غير مبالين بهما وما رحمهما لكن ~~مذودهما غنما ومسقيهم إبلا مثلا وقرىء لا نسقى من الاسقاء ويصدر من الصدور ~~والرعاء بضم الراء وهو اسم جمع كالرخاء وأما الرعاء فجمع قياسي كصيام وقيام ~~وقوله تعالى @QB@ وأبونا شيخ كبير @QE@ إبراء منهم للعذر إليه عليه السلام ~~في توليهما للسقي بأنفسهما كأنهما قالتا إنا أمرأتان ضعيفتان مستورتان لا ~~نقدر على مساجلة الرجال ومزاحمتهم وما لنا رجل يقوم بذلك وابونا شيخ كبير ~~السن قد اضعفه الكبر فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يقضي الناس أوطارهم ~~من الماء < < # | القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . . # > > @QB@ فسقى لهما @QE@ رحمة عليهما والكلام في حذف مفعوله كما مر آنفا ~~روى أن الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال وقيل ~~عشرة وقيل أربعون وقيل مائة فأفله وحده مع ما كان به من الوصب والجراحة ~~والجوع ولعله PageV07P008 # القصص 25 عليه الصلاة والسلام زاحمهم في السقى لهما فوضعوا الحجر على ~~البئر لتعجيزه عليه الصلاة والسلام عن ذلك فإن الظاهر أنه عليه الصلاة ~~والسلام غب ما شاهد حالهما شارع إلى السقى لهما وقدروى أنه دفعهم عن الماء ~~إلى ms2616 أن سقى لهما وقيل كانت هناك بئر أخرى عليها الصخرة المذكورة وروى أنه ~~عليه الصلاة والسلام سألهم دلوا من ماء فاعطوه دلوهم وقالوا استق بها وكان ~~لا ينزعها إلا أربعون فاستقى بها وصبها في الحوض ودعا بالبركة وروى غنمهما ~~وأصدرهما @QB@ ثم تولى إلى الظل @QE@ الذي كان هناك @QB@ فقال رب إني لما ~~أنزلت إلي @QE@ أي أي شيء أنزلته الي @QB@ من خير @QE@ جل أو قل وحمله ~~الأكثرون على الطعام بمعونة المقام @QB@ فقير @QE@ أي محتاج ولنضمنه معنى ~~السؤال والطلب جئ بلام الدعامة لتقوية العمل وقيل المعنى لما أنزلت إلى من ~~خير عظيم هو خير الدارين صرت فقيرا في الدنيا لانه كان في سعة من العيش عند ~~فرعون قاله عليه الصلاة والسلام إظهارا للبجح والشكر على ذلك < < # | القصص : ( 25 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # > > @QB@ فجاءته إحداهما @QE@ قيل هي كبراهما واسمها صفوراء أو صفراء ~~وقيل صغراهما واسمها صفيراء أي جاءته عقيب ما رجعتا إلى أبيها روى انهما ~~لما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس وأغنامهما حفل بطان قال لهما ما أعجلكما ~~قالتا وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا فقال لإحداهما أذهبي فادعيه لي ~~وقوله تعالى @QB@ تمشي @QE@ حال من فاعل جاءت وقوله تعالى @QB@ على استحياء ~~@QE@ متعلق بمحذوف هو حال من ضمير تمشى أي جاءته تمشي كائنة على استحياء ~~فمعناه انها كانت على استحياء حالتي المثى والمجيء معا لا عند المجيء فقط ~~وتنكير استحياء للتفخيم قيل جاءته متخفرة أي شديدة الحياء وقيل قد أستترت ~~بكم درعها @QB@ قالت @QE@ استئاف مبنى على سؤال نشأ من حكاية مجيئها إياه ~~عليه الصلاة والسلام كأنه قيل فماذا قالت له عليه الصلاة والسلام فقيل قالت ~~@QB@ إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا @QE@ أي جزاء سقيك لنا أسندت ~~الدعوة إلى أبيها وعللنها بالجزاء لئلا يوهم كلامها ريبة وفيه من الدلالة ~~على كمال العقل والحياء والعفة ما لا يخفى روى أنه عليه الصلاة والسلام ~~أجابها فانطلقا وهي أمامه فألزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته فقال لها امشي ~~خلفي وانعتى لي الطريق ففعلت حتى أتيا دار شعيب عليهما السلام ms2617 @QB@ فلما ~~جاءه وقص عليه القصص @QE@ أي ما جرى عليه من الخبر المقصوص فإنه مصدر سمى ~~به المفعول كالعلل @QB@ قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين @QE@ الذي يلوح ~~من ظاهر النظم الكريم أن موسى عليه السلام إنما أجاب المستدعية من غير ~~تلعثم ليتبرك برؤية شعيب عليه السلام ويستظهر برأيه لا ليأخذ بمعروفه أجرا ~~حسبما صرحت به ألا يرى إلى ما روى أن شعيبا لما قدم إليه طعاما قال إنا أهل ~~بيت لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ذهبا ولا نأخذ على المعروف ثمنا ولم يتناول ~~حتى قال شعيب عليه السلام هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا فتناول بعد ذلك على ~~سبيل التقبل لمعروف مبتدأ كيف لا وقد قص عليه قصصه وعرفه أنه من بيت النبوة ~~PageV07P009 # القصص 26 28 من أولاد يعقوب عليه السلام ومثله حقيق بأن يضيف ويكرم لا ~~سيما في دار نبي من انبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام وقيل ليس ~~بمستنكر منه عليه الصلاة والسلام أن يقبل الاجر لاضطرار الفقر والفاقة وقد ~~روى عن عطاء بن السائب انه عليه السلام رفع صوته بدعائه ليسمعها ولذلك قيل ~~له ليجزيك الخ ولعله عليه السلام إنما فعله ليكون ذريعة إلى استدعائه لا ~~إلى استيفاء الاجر < < # | القصص : ( 26 ) قالت إحداهما يا . . . . . # > > @QB@ قالت إحداهما @QE@ وهي التي استدعته إلى ابيها وهي التي زوجها ~~من موسى عليهما السلام @QB@ يا أبت استأجره @QE@ أي لرعى الغنم والقيام ~~بأمرها @QB@ إن خير من استأجرت القوي الأمين @QE@ تعليل جار مجرى الدليل ~~على انه حقيق بالاستئجار وللمبالغة في ذلك جعل خير اسما لان وذكر الفعل على ~~صيغة الماضي للدلالة على انه أمين مجرب روى أن شعيبا عليه السلام قال لها ~~وما أعلمك بقوته وأمانته فذكرت ما شاهدت منه عليه السلام من إقلال الحجر ~~ونزع الدلو وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه < < # | القصص : ( 27 ) قال إني أريد . . . . . # > > @QB@ قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني @QE@ أي ~~تكون أجير إلى أو تثيبني من أجرت كذا إذا أثبته إياه ms2618 فقوله تعالى @QB@ ~~ثماني حجج @QE@ على الاول ظرف وعلى الثاني مفعول به على تقدير مضاف أي رعية ~~ثماني حجج ونقل عن المبرد أنه يقال أجرت داري ومملوكي غير ممدود وآجرت ~~ممدودا والأول أكثر فعلى هذا يكون المفعول الثاني محذوفا والمعنى على أن ~~تأجرني نفسك وقوله تعالى ثماني حجج ظرف كالوجه الاول @QB@ فإن أتممت عشرا ~~@QE@ في الخدمة والعمل @QB@ فمن عندك @QE@ أي فهو من عندك بطريق التفضل لا ~~من عندي بطريق الإلزام عليك وهذا من شعيب عرض لرأيه على موسى عليهما السلام ~~واستدعاء منه للعقد لا إنشاء وتحقيق له بالفعل @QB@ وما أريد أن أشق عليك ~~@QE@ بإلزام إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الاعمال ~~واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ويوزع ~~رايك في مزاولته @QB@ ستجدني إن شاء الله من الصالحين @QE@ في حسن المعاملة ~~ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراده عليه الصلاة والسلام بالاستثناء التبرك ~~به وتفويض امره إلى توفيقه تعالى لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى < < # | القصص : ( 28 ) قال ذلك بيني . . . . . # > > @QB@ قال ذلك بيني وبينك @QE@ مبتدأ وخبر أي ذلك الذي قلته وعاهدتنى ~~فيه وشارطتنى عليه قائم وثابت بيننا جميعا لا يخرج عنه واحد منا لا أناعما ~~شرطت على ولا أنت عما شرطت على نفسك وقوله تعالى @QB@ أيما الأجلين @QE@ أي ~~أكثرهما أو أقصرهما @QB@ قضيت @QE@ أي وفتيكه بأداء الخدمة فيه @QB@ فلا ~~عدوان علي @QE@ تصريح بالمراد وتقرير لأمر الخيرة أي لا عدوان على بطلب ~~الزيادة على ما قضيته من الاجلين وتعميم انتفاء العدوان لكلا الاجلين بصدد ~~المشارطة مع عدم تحقق العدوان في أكثرهما رأسا للقصد إلى التسوية بينهما في ~~الانتفاء PageV07P010 # القصص 29 أي كما لا أطالب بالزيادة على العشر لا اطالب بالزيادة على ~~الثمان أو ايما الاجلين قضيت فلا اثم علي يعني كما لا اثم علي في قضاء ~~الاكثر لا اثم علي في قضاء الاقصر فقط وقرىء أي الاجلين ما قضيت فما مزيدة ~~لتأكيد القضاء كما انها في القراءة الاولى مزيدة لتأكيد ابهام أي وشياعها ~~وقرىء ايما بسكون الياء كقول ms2619 من قال تنظرت نصرا والسماكين أيهما على من ~~الغيث استهلت مواطره والله على ما نقول من الشروط الجارية بيننا @QB@ وكيل ~~@QE@ شاهد وحفظ فلا سبيل لاحد منا إلى الخروج عنه اصلا وليس ما حكى عنهما ~~عليهما الصلاة والسلام تمام ما جرى بينهما من الكلام في انشاء عقد النكاح ~~وعقد الاجارة وايقاعهما بل هو بيان لما عز ما عليه واتفقا على ايفاعه حسبما ~~يتوقف عليه مساق القصة اجمالا من غير تعرض لبيان مواجب العقدين في تلك ~~الشريعة تفصيلا روى انهما لما اتما العقد قال شعيب لموسى عليهما السلام ~~ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصى وكانت عنده عصى الانبياء عليهم الصلاة ~~والسلام فأخذ عصا هبط بها آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ولم يزل ~~الانبياء يتوارثونها حتى وقعت إلى شعيب عليه السلام فمسها وكان مكفوفا فضن ~~بها فقال خذ غيرها فما وقع في يده الا هي سبع مرات فعلم ان له شأنا وقيل ~~اخذها جبريل عليه السلام بعد موت آدم عليه السلام فكانت معه حتى لقى بها ~~موسى عليه السلام ليلا وقيل اودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر بنته ان ~~تأتيه بعصا فأتته بها فردها سبع مرات فلم يقع في يدها غيرها فدفعها اليه ثم ~~ندم لانها وديعة فتبعه فاختصما فيها ورضيا ان يحكم بينها اول طالع فأتاهما ~~الملك فقال القياها فمن رفعها فهي له فعالجها الشيخ فلم يطقها ورفعها موسى ~~عليه السلام وعن الحسن رضي الله تعالى عنه ما كانت الا عصا من الشجر ~~اعترضها اعتراضا وعن الكلبي رحمة الله الشجرة التي منها نودي شجرة العوسج ~~ومنها كانت عصاه ولما اصبح قال له شعيب صلوات الله وسلامه عليهما اذا بلغت ~~مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فإن الكلا وان كان بها اكثر الا ان فيها ~~تنينا اخشاه عليك وعلى الغنم فأخذت الغنم ذات اليمين فلم يقدر على كفها ~~ومشى على اثرها فإذا عشب وريف لم ير مثله فنام فإذا بالتنين قد اقبل ~~فحاربته العصا حتى قتلته وعادت إلى جنب ms2620 موسى عليه السلام دامية فلما ابصرها ~~دامية والتنين مقتولا ارتاح لذلك ولما رجع إلى شعيب عليهما السلام مس الغنم ~~فوجدها ملأى البطون غزيرة اللبن فأخبره موسى عليه السلام بالشأن ففرح وعلم ~~أن لموسى والعصا شأنا وقال له إنى وهبت لك من نتاج غنمى هذا العام كل أدرع ~~ودعاء فأوحى إليه في المنام أن اضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل ثم سقى فما ~~أخطأت واحدة إلا وضعت ادرع ودرعاء فوفى له بشرطه والفاء في قوله تعالى < < # | القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # > > @QB@ فلما قضى موسى الأجل @QE@ فصيحة أي فعقدا العقدين وباشر موسى ما ~~لتزمه فلما أتم الأجل @QB@ وسار بأهله @QE@ نحو مصر بإذن من شعيب عليهما ~~السلام روى انه عليه الصلاة والسلام قضى ابعدالا جلين ومكث عنده بعد ذلك ~~عشر سنين ثم عزم على العود إلى مصر فاستأذنه في PageV07P011 # القصص 30 32 ذلك فأذن له فخرج بأهله @QB@ آنس من جانب الطور @QE@ أي أبصر ~~من الجهة التي تلي الطور @QB@ نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي ~~آتيكم منها بخبر @QE@ أي بخبر الطريق وقد كانوا ضلوه @QB@ أو جذوة @QE@ أي ~~عود غليظ سواء كانت في رأسه نارا ولا قال قائلهم باتت حواطب ليلى يلتمسن ~~لها جزل الجذى غير حوار ولا دعر وقال وألقى على قبس من النار جذوة شديدا ~~عليها حرها وإلتهابها ولذلك بين بقوله تعالى @QB@ من النار @QE@ وقرئ بكسر ~~الجيم وبضمها وكلها لغات @QB@ لعلكم تصطلون @QE@ أي تستدفئون < < # | القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # > > @QB@ فلما أتاها @QE@ أى النار التي آنسها @QB@ نودي من شاطئ الوادي ~~الأيمن @QE@ أي أتاه النداء من الشاطئ الايمن بالنسبة إلى موسى عليه السلام ~~@QB@ في البقعة المباركة @QE@ متصل بالشاطئ أو صلة لنودى @QB@ من الشجرة ~~@QE@ بدل اشتمال من شاطئ لأنها كانت نابتة على الشاطئ @QB@ أن يا موسى إني ~~أنا الله رب العالمين @QE@ وهذ وإن خالف لفظا لما في طه والنمل لكنه موافق ~~له في المعنى المراد < < # | القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # > > @QB@ وأن ألق عصاك @QE@ عطف على أن يا موسى وكلاهما مفسر لنودي ~~والفاء في قوله تعالى ms2621 @QB@ فلما رآها تهتز @QE@ فصيحة مفصحة عن جمل قد حذفت ~~تعويلا على دلالة الحال عليها وإشعارا بغاية سرعة تحقق مدلولاتها أي ~~فألقاها نصارت ثعبانا فاهتزت فلما رآها تهتز @QB@ كأنها جان @QE@ أي في ~~سرعة الحركة مع غاية عظم جئتها @QB@ ولى مدبرا @QE@ أي منهزما من الخوف ~~@QB@ ولم يعقب @QE@ أي لم يرجع @QB@ يا موسى @QE@ أي قيل يا موسى @QB@ أقبل ~~ولا تخف إنك من الآمنين @QE@ من المخاوف فإنه لا يخاف لدي المرسلون < < # | القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # > > @QB@ اسلك يدك في جيبك @QE@ أي أدخلها فيه @QB@ تخرج بيضاء من غير ~~سوء @QE@ أي عيب @QB@ واضمم إليك جناحك @QE@ أي يديك المبسوطتين لتتقي بهما ~~الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت العضد الأيسر واليسرى تحت الأيمن أو ~~بإدخالهما في الجيب فيكون تكريرا لغرض آخر هو أن يكون ذلك في وجه العدو ~~إظهار جراءة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز ان يراد بالضم التجلد والثبات عند ~~انقلاب العصا ثعبانا استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا ~~أمن واطمأن ضمهما اليه @QB@ من الرهب @QE@ أي من أجل الرهب أي إذا عراك ~~الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك وقريء بضم الراء وسكون الهاء وبضمهما ~~والكل لغات @QB@ فذانك @QE@ إشارة إلى العصا واليد وقريء بتشديد النون ~~فالمخفف مثنى ذاك والمشد مثنى ذلك @QB@ برهانان @QE@ حجتان نيرتان وبرهان ~~فعلان لقولهم أبره الرجل إذا جاء بالبرهان من قولهم بره الرجل إذا ابيض ~~ويقال PageV07P012 # القصص 33 37 للمرأة البيضاء برهاء وبرهرهة ونظيره تسمية الحجة سلطانا من ~~السليط وهو الزيت لإنارتها وقيل هو فعلال لقولهم برهن ومن في قوله تعالى ~~@QB@ من ربك @QE@ متعلقة بمحذوف هو صفة لبرهانان أي كائنان منه تعالى @QB@ ~~إلى فرعون وملئه @QE@ واصلان ومنتهيان إليهم @QB@ إنهم كانوا قوما فاسقين ~~@QE@ خارجين عن حدود الظلم والعدوان فكانوا أحقاء بأن نرسلك إليهم بهاتين ~~المعجزتين الباهرتين < < # | القصص : ( 33 ) قال رب إني . . . . . # > > @QB@ قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون @QE@ بمقابلتها < < # | القصص : ( 34 ) وأخي هارون هو . . . . . # > > @QB@ وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا @QE@ أي معينا ~~وهو في الاصل اسم ما يعان ms2622 به كالدفء وقرئ ردأ بالتخفيف @QB@ يصدقني @QE@ ~~بتخليص الحق وتقرير الحجة بتوضيحها وتزييف الشبهة @QB@ إني أخاف أن يكذبون ~~@QE@ ولسانى لا يطاوعنى عند المحاجة وقيل المراد تصديق القوم لتقريره ~~وتوضيحه لكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى السبب وقرئ يصدقني بالجزم على انه ~~جواب الأمر < < # | القصص : ( 35 ) قال سنشد عضدك . . . . . # > > @QB@ قال سنشد عضدك بأخيك @QE@ أي سنقويك به فإن قوة الشخص بشدة اليد ~~على مزاولة الامور ولذلك يعبر عنه باليد وشدتها بشدة العضد @QB@ ونجعل لكما ~~سلطانا @QE@ أي تسلطا وغلبة وقيل حجة وليس بذاك @QB@ فلا يصلون إليكما @QE@ ~~باستيلاء أو محاجة @QB@ بآياتنا @QE@ متعلق بمحذوف قد صرح به في مواضع أخر ~~أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلطكما بآياتنا أو بمعنى لا يصلون أي ~~تمتنعون منهم بها وقيل هو قسم وجوابه لا يصلون وقيل هو بيان للغالبون في ~~قوله تعالى @QB@ أنتما ومن اتبعكما الغالبون @QE@ بمعنى انه صلة لما يبينه ~~أوصلة له على ان اللام للتعريف لا بمعنى الذي < < # | القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # > > @QB@ فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات @QE@ أي واضحات الدلالة على صحة ~~رسالة موسى عليه السلام منه تعالى والمراد بها العصا واليد إذ هما اللتان ~~أظهرهما موسى عليه السلام إذ ذاك والتعبير عنهما بصيغة الجمع قد مر سره في ~~سورة طه @QB@ قالوا ما هذا إلا سحر مفترى @QE@ أي سحر مختلق لم يفعل قبل ~~هذا مثله أو سحر تعمله ثم تفتريه على الله تعالى أو سحر موصوف بالافتراء ~~كسائر أصناف السحر @QB@ وما سمعنا بهذا @QE@ أي السحر أو ادعاء النبوة @QB@ ~~في آبائنا الأولين @QE@ أي واقعا في أيامهم < < # | القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # > > @QB@ وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده @QE@ PageV07P013 ~~يريد به نفسه وقرئ قال بغير واولانه جواب عن مقألهم ووجه العطف ان المراد ~~حكاية القولين ليوازن السامع بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد @QB@ ومن تكون ~~له عاقبة الدار @QE@ أي العاقبة المحمودة في الدار وهي الدنيا وعاقبتها ~~الاصلية هي الجنة لانها خلقت مجازا إلى الاخرة ومزرعة لها والمقصود بالذات ~~منها الثواب وأما العقاب فمن نتائج اعمال العصاه وسيئات ms2623 الغواة وقرئ يكون ~~بالياء التحتانية @QB@ إنه لا يفلح الظالمون @QE@ أي لا يفوزون بمطلوب ولا ~~ينجون عن محذور < < # | القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > @QB@ وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري @QE@ قاله ~~اللعين بعد ما جمع السحرة وتصدى للمعارضة فكان من أمرهم ما كان @QB@ فأوقد ~~لي يا هامان على الطين @QE@ أي اصنع آجرا @QB@ فاجعل لي @QE@ منه @QB@ صرحا ~~@QE@ أي قصرا رفيعا @QB@ لعلي أطلع إلى إله موسى @QE@ كأنه توهم أنه لو كان ~~لكان جسما في السماء يمكن الرقي اليه ثم قال @QB@ وإني لأظنه من الكاذبين ~~@QE@ أو أراد ان يبنى له رصدا يترصد منه أوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدل ~~على بعثه رسول وتبدل دولته وقيل المراد بنفى العلم نفى المعلوم كما في قوله ~~تعالى @QB@ قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض @QE@ فإن ~~معناه بما ليس فيهن وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق ~~معلوماتها فيلزم من انتفائها انتفاء معلوماتها ولا كذلك العلوم الانفعالية ~~قيل أول من اتخذ الاجر فرعون ولذلك امر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة ~~مع ما فيه من تعظيم ولذلك نادى هامان باسمه بيافي وسط الكلام < < # | القصص : ( 39 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # > > @QB@ واستكبر هو وجنوده في الأرض @QE@ ارض مصر @QB@ بغير الحق @QE@ ~~بغير استحقاق @QB@ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون @QE@ بالبعث للجزاء وقرئ ~~بفتح الياء وكسر الجيم من رجع رجوعا والاول من رجع رجعا وهو الانسب بالمقام ~~< < # | القصص : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > @QB@ فأخذناه وجنوده @QE@ عقيب ما بلغوا من الكفر والعتو اقصى ~~الغايات @QB@ فنبذناهم في اليم @QE@ قدمر تفصيله وفيه من تفخيم شأن الأخذ ~~وتهويله واستحقار المأخوذين المنبوذين ما لا يخفى كأنه تعالى أخذهم مع ~~كثرتهم في كف وطرحهم في البحر ونظيره قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه @QB@ فانظر كيف كان ~~عاقبة الظالمين @QE@ وبينها للناس ليعتبروا بها < < # | القصص : ( 41 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # > > @QB@ وجعلناهم @QE@ أي صيرناهم في عهدهم @QB@ أئمة يدعون @QE@ الناس ~~@QB@ إلى النار @QE@ إلى ما يؤدي إليها من ms2624 الكفر والمعاصي أي قدوة يقتدى ~~بهم اهل الضلال لما صرفوا أختيارهم إلى تحصيل تلك الحالة وقيل PageV07P014 # القصص 42 44 سميناهم أئمة دعاة إلى النار كما في قوله تعالى وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا فالانسب حينئذ أن يكون الجعل بعدهم ~~فيما بين الامم وتكون الدعوة إلى نفس البار وقيل معنى الجعل منع الالطاف ~~الصارفة عن ذلك @QB@ ويوم القيامة لا ينصرون @QE@ بدفع العذاب عنهم بوجه من ~~الوجوه < < # | القصص : ( 42 ) وأتبعناهم في هذه . . . . . # > > @QB@ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة @QE@ طردا وإبعادا من الرحمة ~~ولعنا من اللاعنين حيث لا يزال يلعنهم الملائكة عليهم الصلاة والسلام ~~والمؤمنون خلفا عن سلف @QB@ ويوم القيامة هم من المقبوحين @QE@ من ~~المطرودين المبعدين وقيل من الموسومين بعلامة منكرة كزرقة العيون وسواد ~~الوجه قاله ابن عباس رضى الله عنهما يقال قبحه الله وقبحه إذا جعله قبيحا ~~وقال أبو عبيدة من المقبوحين من المهلكين ويوم القيامة إما متعلق ~~بالمقبوحين على أن اللام للتعريف لا بمعنى الذي أو بمحذوف يفسره ذلك كأنه ~~قيل وقبحوا يوم القيامة نجو لعملكم من القالين < < # | القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب @QE@ أي التوراة @QB@ من بعد ما أهلكنا ~~القرون الأولى @QE@ هم أقوام نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام والتعرض ~~لبيان كون إبتائها بعدإهلاكهم للإشعار بمساس الحاجة الداعية إليه تمهيدا ~~لما يعقبه من بيان الحاجة الداعية إلى إنزال القرآن الكريم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن إهلاك القرون الأولى من مواجبات اندراس معالم ~~الشرائع وانطماس آثارها وأحكامها المؤديين إلى اختلال نظام العالم وفساد ~~أحوال الامم المستدعيين للتشريع الجديد بتقرير الأصول الباقية على مر ~~الدهور وترتيب الفروع المتبدلة بتبدل العصور وتذكير أحوال الامم الخالية ~~الموجبة للاعتبار كأنه قيل ولقد آتينا موسى التوراة على حين حاجة إلى ~~إيتائها @QB@ بصائر للناس @QE@ أي أنوارا لقلوبهم تبصر بها الحقائق وتميز ~~بين الحق والباطل حيث كانت عميا عن الفهم والادراك بالكلية فإن البصيرة نور ~~القلب الذي به يستبصر كما أن البصر نور العين الذي به تبصر @QB@ وهدى @QE@ ~~أي هداية إلى ms2625 الشرائع والاحكام التي هي سبل الله تعالى @QB@ ورحمة @QE@ حيث ~~ينال من عمل به رحمة الله تعالى وانتصاب الكل على الحالية من الكتاب على ~~انه نفس البصائر والهدى والرحمة أو على حذف المضاف أي ذا بصائر الخ وقيل ~~على العلة أي آتيناه الكتاب للبصائر والهدى والرحمة @QB@ لعلهم يتذكرون ~~@QE@ ليكونوا على حال يرجى منه التذكر وقد مر تحقيق القول في ذلك عند قوله ~~تعالى @QB@ لعلكم تتقون @QE@ من سورة البقرة وقوله تعالى < < # | القصص : ( 44 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > @QB@ وما كنت بجانب الغربي @QE@ شروع في بيان أن إنزال القرآن الكريم ~~ايضا واقع في زمان شدة مساس الحاجة اليه واقتضاء الحكمة له البتة وقد صدر ~~بتحقيق كونه وحيا صادقا من عند الله عز وجل ببيان ان الوقوف على ما فصل من ~~الاحوال لا يتسنى PageV07P015 # القصص 45 46 إلا بالمشاهدة أو التعلم ممن شاهدها وحيث انتفى كلاهما تبين ~~انه بوحى من علام الغيوب لا محالة على طريقة قوله تعالى @QB@ وما كنت لديهم ~~إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ الاية أي وما كنت بجانب الجبل الغربي ~~أو المكان الغربي الذي وقع فيه الميقات على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ~~أو الجانب الغربي على إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع @QB@ إذ قضينا ~~إلى موسى الأمر @QE@ أي عهدنا إليه وأحكمنا امر نبوته بالوحي وإيتاء ~~التوراة @QB@ وما كنت من الشاهدين @QE@ أي من جملة الشاهدين للوحي وهم ~~السبعون المختارون للميقات حتى تشاهد ما جرى من امر موسى في ميقانه وكتبة ~~التوراة له في الالواح فتخبره للناس < < # | القصص : ( 45 ) ولكنا أنشأنا قرونا . . . . . # > > @QB@ ولكنا أنشأنا قرونا @QE@ أي ولكنا خلقنا بين زمانك وزمان موسى ~~قرونا كثيرة @QB@ فتطاول عليهم العمر @QE@ وتمادى الامد فتغيرت الشرائع ~~والاحكام وعميت عليهم الأنباء لا سيما على آخرهم فافتضى الحال التشريع ~~الجديد فأوحينا إليك فحذف المستدرك اكتفاء بذكر ما يوجبه ويدل عليه وقوله ~~تعالى @QB@ وما كنت ثاويا في أهل مدين @QE@ نفى لاحتمال كون معرفته عليه ~~الصلاة والسلام للقصة بالسماع ممن شاهدها أي وما كنت مقيما في أهل مدين من ~~شعيب والمؤمنين به ms2626 وقوله تعالى @QB@ تتلو عليهم @QE@ أي تقرأ على أهل مدين ~~بطريق التعلم منهم @QB@ آياتنا @QE@ الناطقة بالقصة إما حال من المستكن في ~~ثاويا أو خبر ثان لكنت @QB@ ولكنا كنا مرسلين @QE@ إياك وموحين اليك تلك ~~الايات ونظائرها < < # | القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # > > @QB@ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا @QE@ أي وقت ندائنا موسى إني انا ~~الله رب العالمين واستنبائنا إياه وإرسالنا له إلى فرعون @QB@ ولكن رحمة من ~~ربك @QE@ أي ولكن ارسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر وبغيره لرحمة عظيمة كائنة ~~منا لك وللناس وقيل علمناك وقيل عرفناك ذلك وليس بذاك كما ستعرفه والالتفات ~~إلى اسم الرب للإشعار بعلة الرحمة وتشريفه صلى الله عليه وسلم بالإضافة وقد ~~اكتفى عن ذكر المستدرك ههنا بذكر ما يوجبه من جهته تعالى كما اكتفى عنه في ~~الاول بذكر ما يوجبه من جهة الناس وصرح به فيما بينهما تنصيصا على ما هو ~~المقصود وإشعارا بأنه المراد فيهما أيضا ولله در شأن التنزيل وقوله تعالى ~~@QB@ لتنذر قوما @QE@ متعلق بالفعل المعلل بالرحمة فهو ما ذكرنا من إرساله ~~صلى الله عليه وسلم بالقرآن حتما لما أنه المعلل بالإنذار لا تعليم ما ذكر ~~وقرئ رحمة بالرفع على انه خبر مبتدأ محذوف وقوله تعالى @QB@ ما أتاهم من ~~نذير من قبلك @QE@ صفة لقوما أي لم يأتهم نذير لوقوعهم في فترة بينك وبين ~~عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة أو بينك وبين إسماعيل بناء على أن دعوة موسى ~~عيسى عليهما السلام كانت مختصة ببني إسرائيل @QB@ لعلهم يتذكرون @QE@ أي ~~يتعظون بإنذارك وتغيير الترتيب الوقوعي بين PageV07P016 # القصص 47 49 قضاء الأمر والنواء في أهل مدين والنداء للتنبيه على أن كلا ~~من ذلك برهان مستقل على أن حكايته صلى الله عليه وسلم للقصة بطريق الوحي ~~الإلهي ولو ذكر أولا نفى ثوائه صلى الله عليه وسلم من أهل مدين ثم نفى ~~حضوره صلى الله عليه وسلم عند النداء ثم نفى حضوره عند قضاء الامر كما هو ~~الموافق للترتيب الوقوعي لربما توهم أن الكل دليل واحد على ما ذكر كما مر ~~في سورة البقرة ms2627 < < # | القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # > > @QB@ ولولا أن تصيبهم مصيبة @QE@ أي عقوبة @QB@ بما قدمت أيديهم @QE@ ~~أي ما اقترفوا من الكفر والمعاصي @QB@ فيقولوا @QE@ عطف على تصيبهم داخل في ~~حيز لولا الامتناعية على ان مدار انتفاء ما يجاب به هو امتناعه لا امتناع ~~المعطوف عليه وإنما ذكره في حيزها للإبذان بأنه السبب الملجئ لهم إلى قولهم ~~@QB@ ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا @QE@ أي هلا ارسلت إلينا رسولا مؤيدا من ~~عندك بالآيات @QB@ فنتبع آياتك @QE@ الظاهرة على يده وهو جواب لولا الثانية ~~@QB@ ونكون من المؤمنين @QE@ بها وجواب لولا الاولى محذوف ثقة بدلالة الحال ~~عليه والمعنى لولا قولهم هذا عند إصابة عقوبة جاياتهم التي قدموها ما ~~أرسلناك لكن لما كان قولهم ذلك محققا لا محيد عنه أرسلناك قطعا لماذيرهم ~~بالكلية < < # | القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # > > @QB@ فلما جاءهم @QE@ أي أهل مكة @QB@ الحق من عندنا @QE@ وهو القرآن ~~المنزل عليه صلى الله عليه وسلم @QB@ قالوا @QE@ تعنتا واقتراحا @QB@ لولا ~~أوتي @QE@ يعنونه صلى الله عليه وسلم @QB@ مثل ما أوتي موسى @QE@ من الكتاب ~~المنزل جملة وأما اليد والعصا فلا تعلق لهما بالمقام كسائر معجزاته عليه ~~الصلاة والسلام وقوله تعالى @QB@ أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل @QE@ ~~رد عليهم وإظهار لكون ما قالوه تعنتا محضا لا طلبا لما يرشدهم إلى الحق أي ~~ألم يكفروا من قبل هذا القول بما أوتى موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ~~وقوله تعالى @QB@ قالوا @QE@ استئناف مسوق لتقرير كفرهم المستفاد من ~~الإنكار السابق وبيان كيفيته وقوله تعالى @QB@ سحران @QE@ خبر لمبتدأ محذوف ~~أي هما يعنون ما اوتى محمد وما أوتى موسى عليهما السلام سحران @QB@ تظاهرا ~~@QE@ أي تعاونا بتصديق كل واحد منهما الاخر وذلك أنهم بعثوا رهطا منهم إلى ~~رؤساء اليهود في عيدلهم فسألوهم عن شأنه صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا ~~نجده في التوارة بنعته وصفته فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت اليهود ~~قالوا ذلك وقوله تعالى @QB@ وقالوا إنا بكل @QE@ أي بكل واحد من الكتابين ~~@QB@ كافرون @QE@ تصريح بكفرهم بهما وتأكيد لكفرهم المفهوم من تسميتهما ~~سحرا وذلك لغاية عتوهم وتماديهم ms2628 في الكفر والطغيان وقرئ ساحران تظاهران ~~يعنون موسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم هذا هو الذي تستدعيه جزالة النظم ~~الجليل فتأمل ودع عنك ما قيل وقيل ألا ترى إلى قوله تعالى < < # | القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # > > @QB@ قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما @QE@ مما أوتياه ~~PageV07P017 # القصص 50 54 من التوراة والقرآن وسميتموهما سحرين فإنه نص فيما ذكر وقوله ~~تعالى @QB@ أتبعه @QE@ جواب للأمر أي إن تأتوا به أتبعه ومثل هذا الشرط مما ~~يأتي به من يدل بوضوح حجته وسنوح محجته لأن الإتيان بما هو اهدى من ~~الكتابين امر بين الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والافحام @QB@ إن ~~كنتم صادقين @QE@ أي في أنهما سحران مختلقان وفي إيراد كلمة إن مع امتناع ~~صدقهم نوع تهكم بهم < < # | القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # > > @QB@ فإن لم يستجيبوا لك @QE@ أي فإن لم يفعلوا ما كلفتهم من الاتيان ~~بكتاب أهدي منهما كقوله تعالى فإن لم تفعلوا وإنما عبر عنه بالاستجابة ~~إيذانا بأنه صلى الله عليه وسلم على كمال أمن من أمره كأن أمره صلى الله ~~عليه وسلم لهم بالإتيان بما ذكر دعاء لهم إلى امر يريد وقوعه والاستجابة ~~تتعدى إلى الدعاء بنفسه والى الداعي باللام فيحذف الدعاء عند ذلك غالبا ولا ~~يكاد يقال استجاب الله له دعاءه @QB@ فاعلم أنما يتبعون أهواءهم @QE@ ~~الزائفة من غير أن يكون لهم متمسك ما أصلا إذ لو كان لهم ذلك لأتوا به @QB@ ~~ومن أضل ممن اتبع هواه @QE@ استفهام إنكاري للنفي أي لا أضل ممن اتبع هواه ~~@QB@ بغير هدى من الله @QE@ أي هو اضل من كل ضال وإن كان ظاهر السبك لنفى ~~الاصل لا لنفى المساوي كما مر في نظائره مرارا وتقييد اتباع الهوى بعدم ~~الهدى من الله تعالى لزيادة التقريع والاشباع في التشنيع والتضليل وإلا ~~فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة @QB@ إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين @QE@ الذين ظلموا انفسهم بالانهماك في اتباع الهوى والاعراض عن ~~الايات الهادية إلى الحق المبين < < # | القصص : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # > > @QB@ ولقد وصلنا لهم القول @QE@ وقرئ بالتخفيف أي ms2629 انزلنا القرآن ~~عليهم متواصلا بعضه إثر بعض حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة أو متتابعا وعدا ~~ووعيدا قصصا وعبرا ومواعظ ونصائح @QB@ لعلهم يتذكرون @QE@ فيؤمنون بما فيه ~~< < # | القصص : ( 52 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # > > @QB@ الذين آتيناهم الكتاب من قبله @QE@ أي من قبل إيتاء القرآن @QB@ ~~هم به يؤمنون @QE@ وهم مؤمنو أهل الكتاب وقيل اربعون من أهل الانجيل اثنان ~~وثلاثون جاءوا مع جعفر من الحبشة وثمانة ي من الشام < < # | القصص : ( 53 ) وإذا يتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا يتلى @QE@ أي القرآن عليهم @QB@ قالوا آمنا به إنه الحق من ~~ربنا @QE@ أي الحق الذي كما نعرف حقيته وهو استئناف لييان ما أوجب إيمانهم ~~وقوله تعالى @QB@ إنا كنا من قبله @QE@ أي من قبل نزوله @QB@ مسلمين @QE@ ~~بيان لكون إيمانهم به أمرا متقادم العهد لما شاهدوا ذكره في الكتب المنقدمة ~~وأنهم على دين الاسلام قبل نزول القرآن < < # | القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من النعوت PageV07P018 # القصص 55 57 @QB@ يؤتون أجرهم مرتين @QE@ مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة ~~على إيمانهم بالقرآن @QB@ بما صبروا @QE@ بصبرهم وثباتهم على الايمانين أو ~~على الايمان بالقرآن قبل النزول وبعده أو على اذى من هاجرهم أهل دينهم ومن ~~المشركين @QB@ ويدرؤون بالحسنة السيئة @QE@ أي يدفعون بالطاعة المعصية ~~لقوله صلى الله عليه وسلم وأتبع السيئة الحسنة تمحها @QB@ ومما رزقناهم ~~ينفقون @QE@ في سبيل الخير < < # | القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # > > @QB@ وإذا سمعوا اللغو @QE@ من اللاغين @QB@ أعرضوا عنه @QE@ عن ~~اللغو تكرما كقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما @QB@ وقالوا @QE@ لهم ~~@QB@ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم @QE@ بطريق المتاركة والتوديع ~~@QB@ لا نبتغي الجاهلين @QE@ لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم < < # | القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # > > @QB@ إنك لا تهدي @QE@ هداية موصلة إلى البغية لا محالة @QB@ من ~~أحببت @QE@ من الناس ولا تقدر على أن تدخله في الاسلام وإن بذلت فيه غاية ~~المجهود وجاوزت في السعي كل حد معهود @QB@ ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ أن ~~يهديه فيدخله في الاسلام @QB@ وهو أعلم بالمهتدين @QE@ بالمستعدين لذلك ~~والجمهور على أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول الله صلى ~~الله عليه ms2630 وسلم وقال له يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج بها لك عند ~~الله قال له يا ابن اخي قد علمت أنك لصادق ولكنى أكره ان يقال جزع عند ~~الموت ولولا أن يكون عليك وعلى بنى أبيك غضاضة بعدي لقلتها ولآقررت بها ~~عينك عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ونصيحتك ولكنى سوف اموت على ملة ~~الاشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف < < # | القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # > > @QB@ وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا @QE@ نزلت في الحرث بن ~~عثمان ابن نوفل بن عبد مناف حيث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال نحن ~~نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس ~~أن يتخطفونا من أرضنا فرد عليهم بقوله تعالى @QB@ أو لم نمكن لهم حرما آمنا ~~@QE@ أي ألم نعصمهم ولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن لحرمة البيت الحرام الذي ~~تتناحر العرب حوله وهو آمنون @QB@ يجبى إليه @QE@ وقرئ تجبى أي تجمع وتحمل ~~إليه @QB@ ثمرات كل شيء @QE@ من كل أوب والجملة صفة اخرى لحرما دافعة لما ~~عسى يتوهم من تضررهم بانقطاع الميرة @QB@ رزقا من لدنا @QE@ فإذا كان حالهم ~~ما ذكروهم عبدة أصنام فكيف يخافون التخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة ~~التوحيد @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أي جهلة لا ينفطنون له ولا ~~يتفكرون ليعلموا ذلك وقيل هو متعلق بقوله تعالى من لدنا أي قليل منهم ~~بتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند الله تعالى إذ لو علموا لما خافوا غيره ~~وانتصاب رزقا على انه مصدر مؤكد لمعنى يجبى أو حال من ثمرات على أنه بمعنى ~~مرزوق لتخصصها بالاضافة ثم بين ان الامر بالعكس PageV07P019 # القصص 58 60 وأنهم أحقاء بأن يخافوا بأس الله تعالى بقوله < < # | القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # > > @QB@ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها @QE@ أي وكثير من اهل قرية ~~كانت حالهم كحال هؤلاء في الأمن وخفض العيش والدعة حتى أشروا فدمرنا عليهم ~~وخربنا ديارهم @QB@ فتلك مساكنهم @QE@ خاوية بما ظلموا @QB@ لم تسكن من ~~بعدهم ms2631 @QE@ من بعد تدميرهم @QB@ إلا قليلا @QE@ أي إلا زمانا قليلا إذ لا ~~يسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم أولم يبق من يسكنها إلا قليلا من شؤم ~~معاصيهم @QB@ وكنا نحن الوارثين @QE@ منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم ~~في ديارهم وسائر ذات أيديهم وانتصاب معيشتها بنزع الخافض أو يجعلها ظرفا ~~بنفسها كقولك زيد ظنى مقيم أو بإضمار زمان مضاف اليه أو يجعله مفعولا لبطرت ~~بتضمين معنى كفرت < < # | القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # > > @QB@ وما كان ربك مهلك القرى @QE@ بيان للعناية الربانية إثر بيان ~~إهلاك القرى المذكورة أي وما صح وما استقام بل استحال في سنته المبنية على ~~الحكم البالغة أو ما كان في حكمه الماضي وقضائه السابق أن يهلك القرى قبل ~~الانذار بل كانت عادته ان لا يهلكها @QB@ حتى يبعث في أمها @QE@ أي في ~~أصلها وقصبتها التي هي أعمالها وتوابعها لكون اهلها افطن وأنبل @QB@ رسولا ~~يتلو عليهم آياتنا @QE@ الناطقة بالحق ويدعوهم اليه بالترغيب والترهيب وذلك ~~لإلزام الحجة وقطع المعذرة بأن يقولوا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك ~~والالتفات إلى نون العظمة لتربية المهابة وإدخال الروعة وقوله تعالى @QB@ ~~وما كنا مهلكي القرى @QE@ عطف على ما كان ربك وقوله تعالى @QB@ إلا وأهلها ~~ظالمون @QE@ استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي وما كنا مهلكين لأهل القرى بعد ~~ما بعثنا في أمها رسولا يدعوهم إلى الحق ويرشدهم اليه في حال من الاحوال ~~إلا حال كونهم ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر بآياتنا فالبعث غاية لعدم صحة ~~الاهلاك بموجب السنة الالهية لا لعدم وقوعه حتى يلزم تحقق الإهلاك عقيب ~~البعث وقد مر تحقيقه في سورة بني إسرائيل < < # | القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # > > @QB@ وما أوتيتم من شيء @QE@ من امور الدنيا @QB@ فمتاع الحياة ~~الدنيا وزينتها @QE@ أي فهو شئ شانه ان يتمتع ويتزين به أياما قلائل @QB@ ~~وما عند الله @QE@ وهو الثواب @QB@ خير @QE@ في نفسه من ذلك لانه لذة خالصة ~~عن شوائب الألم وبهجة كاملة عارية عن سمة الهم @QB@ وأبقى @QE@ لأنه أبدى ~~@QB@ أفلا تعقلون @QE@ ألا تتفكرون فلا تعقلون هذا الامر الواضح فتستبدلون ~~الذي هو ms2632 ادنى بالذي هو خير وقرئ بالياء على الالنفات المبنى على اقتضاء سوء ~~صنيعهم الاعراض عن مخاطبتهم PageV07P020 # القصص 61 63 < < # | القصص : ( 61 ) أفمن وعدناه وعدا . . . . . # > > @QB@ أفمن وعدناه وعدا حسنا @QE@ أي وعدا بالجنة فإن حسن الوعد بحسن ~~الموعود @QB@ فهو لاقيه @QE@ أي مدركة لا محالة لاستحالة الخلف في وعده ~~تعالى ولذلك جئ بالجملة الاسمية المفيدة لتحققه البتة وعطفت بالفاء المنبئة ~~عن معنى السببية @QB@ كمن متعناه متاع الحياة الدنيا @QE@ الذي هو مشوب ~~بالآلام منغص بالأكدار مستتبع للتحسر على الانقطاع ومعنى الغاء الاولى ~~ترتيب إنكار التشابه بين أهل الدنيا وأهل الآخرة على ما قبلها من ظهور ~~التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وبين ما عند الله تعالى أي أبعد هذا ~~التفاوت الظاهر يسوى بين الفريقين وقوله تعالى @QB@ ثم هو يوم القيامة من ~~المحضرين @QE@ عطف على متعناه داخل معه في حيز الصلة مؤكد لإنكار التشابه ~~ومقرر له كأنه قيل كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم نحضره أو أحضرناه يوم ~~القيامة النار أو العذاب وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على التحقق حتما ~~وفي جعله من جلمة المحضرين من التهويل ما لا يخفى وثم للنراخى في الزمان أو ~~في الرتبة وقرئ ثم هو بسكون الهاء تشبيها للمنفصل بالمتصل < < # | القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > @QB@ ويوم يناديهم @QE@ منصوب بالعطف على يوم القيامة لاختلافهما ~~عنوانا وإن اتحدا ذاتا أو بإضمار اذكر @QB@ فيقول @QE@ تفسير للنداء @QB@ ~~أين شركائي الذين كنتم تزعمون @QE@ أي الذين كنتم تزعمونهم شركائي فحذف ~~المفعولان معا ثقة بدلالة الكلام عليهما < < # | القصص : ( 63 ) قال الذين حق . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على حكاية السؤال كأنه قيل فماذا صدر ~~عنهم حينئذ فقيل قال @QB@ الذين حق عليهم القول @QE@ وهم شركاؤهم من ~~الشياطين أو رؤساؤهم الذين اتخذوهم أربابا من دون الله تعالى بأن اطاعوهم ~~في كل ما أمروهم به ونهوا عنه ومعنى حق عليهم القول أنه ثبت مقتضاه وتحقق ~~مؤداه وهو قوله تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وغيره من آيات ~~الوعيد وتخصيصهم بهذا الحكم مع شموله للأتباع ايضا لأصالتهم في الكفر ~~واستحقاق العذاب حسبما يشعر به ms2633 قوله تعالى لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ~~ومسارعتهم إلى الجواب مع كون السؤال للعبدة إما لتفطنهم أن السؤال عنهم ~~لاستحضارهم وتوبيخهم بالاضلال وجزمهم بأن العبدة سيقولون هؤلاء اضلونا وإما ~~لأن العبدة قد قالوه اعتذار أو هؤلاء إنما قالوا ما قالوا ردا لقولهم إلا ~~أنه لم يحك قول العبدة إيجازا لظهوره @QB@ ربنا هؤلاء الذين أغوينا @QE@ أي ~~هم الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول ومرادهم بالاشارة بيان أنهم ~~يقولون ما يقولون بمحضر منهم وانهم غير قادرين على إنكاره ورده وقوله تعالى ~~@QB@ أغويناهم كما غوينا @QE@ هو الجواب حقيقة وما قبله تمهيد له أي ~~PageV07P021 # القصص 64 68 ما أكرهناهم على الغى وإنما أغويناهم بطريق الوسوسة والتسويل ~~لا بالقسر والالجاء فغووا باختيارهم غيا مثل غينا باختيارنا ويجوز أن يكون ~~الذين صفة لاسم الاشارة وأغويناهم الخبر @QB@ تبرأنا إليك @QE@ منهم ومما ~~اختاروه من الكفر والمعاصي هوى منهم وهو تقرير لما قبله ولذلك لم يعطف عليه ~~وكذا قوله تعالى @QB@ ما كانوا إيانا يعبدون @QE@ أي ما كانوا يعبدوننا ~~وإنما كانوا يعبدون أهواءهم وقيل ما مصدريه متصلة بقوله تعالى تبرأنا أي ~~تبرأنا من عبادتهم إيانا < < # | القصص : ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . # > > @QB@ وقيل ادعوا شركاءكم @QE@ إما تهكما بهم أو إتبكيتا لهم @QB@ ~~فدعوهم @QE@ لفرط الحيرة @QB@ فلم يستجيبوا لهم @QE@ ضرورة عدم قدرتهم على ~~الاستجابة والنصرة @QB@ ورأوا العذاب @QE@ قد غشيهم @QB@ لو أنهم كانوا ~~يهتدون @QE@ لوجه من وجوه الحيل يدفعون به العذاب أو إلى الحق لما لقوا ما ~~لقوا وقيل لو للتمني أي تمنوا لو أنهم كانوا مهتدين < < # | القصص : ( 65 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > @QB@ ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين @QE@ عطف على ما قبله ~~سئلوا أولا عن إشراكهم وثانيا عن جوابهم للرسل الذين نهوهم عن ذلك < < # | القصص : ( 66 ) فعميت عليهم الأنباء . . . . . # > > @QB@ فعميت عليهم الأنباء يومئذ @QE@ أي صارت كالعمي عنهم لا تهتدي ~~إليهم وأصله فعموا عن الأنباء وقد عكس للمبالغة والتنبيه على أن ما يحضر ~~الذهن يفيض عليه ويصل إليه من خارج فإذا أخطأ لم يكن له حيلة إلى استحضاره ~~وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء والاشتباه ms2634 والمراد بالأنباء إما ما ~~طلب منهم مما آجابوا به الرسل أو جميع الأنباء وهي داخله فيه دخولا أوليا ~~وإذا كانت الرسل عليهم الصلاة والسلام يفوضون العلم في ذلك المقام الهائل ~~إلى علام الغيوب مع نزاهتهم عن غاية المسئول فما ظنك بأولئك الضلال من ~~الأمم @QB@ فهم لا يتساءلون @QE@ لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب الفرط ~~الدهشة أو العلم بأن الكل سواء في الجهل < < # | القصص : ( 67 ) فأما من تاب . . . . . # > > @QB@ فأما من تاب @QE@ من الشرك @QB@ وآمن وعمل صالحا @QE@ أي جمع ~~بين الايمان والعمل الصالح @QB@ فعسى أن يكون من المفلحين @QE@ أي الفائزين ~~بالمطلوب عنده تعالى الناجين عن المهروب وعسى للتحقيق على عادة الكرام أو ~~للترجي من قبل التائب بمعنى فليتوقع الافلاح < < # | القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # > > @QB@ وربك يخلق ما يشاء @QE@ ان يخلقه @QB@ ويختار @QE@ ما يشاء ~~اختياره من غير ايجاب عليه ولا منع له اصلا @QB@ ما كان لهم الخيرة @QE@ أي ~~التخير كالطيرة بمعنى التطير والمراد نفي الاختيار المؤثر عنهم وذلك مما ~~لاريب فيه وقيل المراد انه ليس لاحد من خلقه ان يختار عليه ولذلك خلا عن ~~العاطف ويؤيده ما روى انه نزل في قول الوليد بن المغيرة لولا نزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم والمعنى PageV07P022 # القصص 69 73 لا يبعث الله تعالى الرسل باختيار المرسل اليهم وقيل معناه ~~ويختار الذي كان لهم فيه الخير والصلاح @QB@ سبحان الله @QE@ أي تنزه بذاته ~~تنزها خاصا به من ان ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار @QB@ وتعالى عما ~~يشركون @QE@ عن اشراكهم أو عن مشاركة ما يشركونه به < < # | القصص : ( 69 ) وربك يعلم ما . . . . . # > > @QB@ وربك يعلم ما تكن صدورهم @QE@ كعداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحقدهم عليه @QB@ وما يعلنون @QE@ كالطعن فيه < < # | القصص : ( 70 ) وهو الله لا . . . . . # > > @QB@ وهو الله @QE@ أي المستحق للعبادة @QB@ لا إله إلا هو @QE@ لا ~~أحد يستحقها الا هو @QB@ له الحمد في الأولى والآخرة @QE@ لانه المولى ~~للنعم كلها عاجلها وآجلها على الخلق كافة يحمده المؤمنون في الآخرة كما ~~حمدوه في الدنيا بقولهم الحمد الله الذي اذهب عنا الحزن ms2635 الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده @QB@ وله الحكم @QE@ أي القضاء ~~النافذ في كل شيء من غير مشاركة فيه لغيره @QB@ وإليه ترجعون @QE@ بالبعث ~~لا إلى غيره < < # | القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تقريرا لما ذكر @QB@ أرأيتم @QE@ أي اخبروني @QB@ إن ~~جعل الله عليكم الليل سرمدا @QE@ دائما من السرد وهو المتابعة والاطراد ~~والميم مزيدة كما في دلاء مص من الدلاص يقال درع دلاص أي ملساء لينة @QB@ ~~إلى يوم القيامة @QE@ بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر ~~@QB@ من إله غير الله @QE@ صفة لإله @QB@ يأتيكم بضياء @QE@ صفة أخرى له ~~عليها يدور امر التبكيت والالزام كما في قوله تعالى قل من يرزقكم من السماء ~~والأرض وقوله تعالى فمن يأتيكم بماء معين ونظائرهما خلا أنه قصد بيان ~~انتفاء الموصوف انتفاء الصفة ولم يقل هل إله الخ لإيراد التبكيت والالزام ~~على زعمهم وقرئ بضئاء بهمزتين @QB@ أفلا تسمعون @QE@ هذا الكلام الحق سماع ~~تدبر واستبصار حتى تذعنوا له وتعملوا بموجبه < < # | القصص : ( 72 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة @QE@ ~~بإسكانها في وسط السماء أو بتحريكها على مدار فوق الافق @QB@ من إله غير ~~الله يأتيكم بليل تسكنون فيه @QE@ استراحة من متاعب الاشغال ولعل تجريد ~~الضياء عن ذكر منافعه لكونه مقصودا بذاته ظاهر الاستتباع لما نيط به من ~~المنافع @QB@ أفلا تبصرون @QE@ هذه المنفعة الظاهرة التي لا تخفى على من له ~~بصر < < # | القصص : ( 73 ) ومن رحمته جعل . . . . . # > > @QB@ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه @QE@ أي في الليل ~~@QB@ ولتبتغوا من فضله @QE@ PageV07P023 في النهار بأنواع المكاسب @QB@ ~~ولعلكم تشكرون @QE@ ولكى تشكروا نعمته تعالى فعل ما فعل أو لكى تعرفوا ~~نعمته تعالى وتشكروه عليها < < # | القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # > > @QB@ ويوم يناديهم @QE@ منصوب باذكر @QB@ فيقول أين شركائي الذين ~~كنتم تزعمون @QE@ تقريع إثر تقريع للاشعار بانه لا شئ اجلب لغضب الله عزوجل ~~من الاشراك كما لا شئ أدخل في مرضاته من توحيده سبحانه وقوله تعالى < < # | القصص : ( 75 ) ونزعنا من كل . . . . . # > > @QB@ ونزعنا @QE@ عطف على يناديهم وصيغة الماضي ms2636 للدلالة على التحقق ~~أو حال من فاعله بإضمار قد والالتفات إلى نون العظمة لإبراز كمال الاعتنا ~~بشأن النزع وتهويله أي أخرجنا @QB@ من كل أمة @QE@ من الامم @QB@ شهيدا ~~@QE@ نبيا يشهد عليهم بما كانوا عليه كقوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل امة ~~بشهيد @QB@ فقلنا @QE@ لكل امة من تلك الامم @QB@ هاتوا برهانكم @QE@ على ~~صحة ما كنتم تدينون به @QB@ فعلموا @QE@ يومئذ @QB@ أن الحق لله @QE@ في ~~الالهية لا يشاركه فيها أحد @QB@ وضل عنهم @QE@ أي غاب عنهم غيبة الضائع ~~@QB@ ما كانوا يفترون @QE@ في الدنيا من الباطل < < # | القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # > > @QB@ إن قارون كان من قوم موسى @QE@ كان ابن عمه يصهر بن قاهث ابن ~~لاوي بن يعقوب عليه السلام وموسى عليه السلام ابن عمران بن قاهث وقيل كان ~~موسى عليه السلام ابن اخيه وكان يسمى المنور لحسن صورته وقيل كان أقرأ بني ~~إسرائيل للتوارة ولكنه نافق كما نافق السامري وقال إذا كانت النبوة لموسى ~~والمذبح والقربان لهرون فما لي وروى انه لما جاوز بهم موسى عليه السلام ~~البحر وصارت الرسالة والحبورة والقربان لهرون وجد قارون في نفسه وحسدهما ~~فقال لموسى الامر لكما ولست على شئ إلى متى اصبر قال موسى عليه السلام هذا ~~صنع الله تعالى قال لا أصدقك حتى تأتي بآية فامر رؤساء بني إسرائيل أن يجئ ~~كل واحد بعصاه فحزمها وألقاها في القبة التي كان الوحي ينزل إليه فيها ~~فكانوا يحرسون عصيهم بالليل فأصبحوا فإذا بعصا هرون تهتز ولها ورق أخضر ~~فقال قارون ما هو بأعجب مما تصنع من السحر وذلك قوله تعالى @QB@ فبغى عليهم ~~@QE@ فطلب الفضل عليهم وان يكونوا تحت أمره أو ظلمهم قيل وذلك حين ملكه ~~فرعون على بني إسرائيل وقيل حسدهم وذلك ما ذكر منه في حق موسى وهرون عليهما ~~السلام @QB@ وآتيناه من الكنوز @QE@ أي الاموال المدخرة @QB@ ما إن مفاتحه ~~@QE@ أي مفاتح صناديقه وهو جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به وقيل خزائنه ~~وقياس واحدها المفتح بالفتح @QB@ لتنوء بالعصبة أولي القوة @QE@ خبر ان ~~والجملة صلة ما وهو ثاني مفعولى آتى ms2637 وناء به الحمل اذا اثقله حتى اماله ~~والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة وقرىء لينوء بالياء على اعطاء المضاف حكم ~~المضاف اليه كما مر في قوله تعالى ان رحمة الله PageV07P024 # القصص 77 78 قريب من المحسنين @QB@ إذ قال له قومه @QE@ منصوب بتنوء وقيل ~~ببغي ورد بأن البغي ليس مقيدا بذلك الوقت وقيل بآنيناه ورد بأن الايتاء ~~ايضا غير مقيد به وقيل بمضمر فقيل هو اذكر وقيل هو اظهر الفرح ويجوز ان ~~يكون منصوبا بما بعده من قوله تعالى قال انما اوتيته وتكون الجملة مقررة ~~لبغيه @QB@ لا تفرح @QE@ أي لا تبطر والفرح في الدنيا مذموم مطلقا لانه ~~نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ذهابها فإن العلم بأن ما فيها من اللذة ~~مفارقة لا محالة يوجب الترح حتما ولذلك قال تعالى ولا تفرحوا بما آتاكم ~~وعلل النهي ههنا بكونه مانعا من محبته عز وعلا فقيل @QB@ إن الله لا يحب ~~الفرحين @QE@ أي بزخارف الدنيا < < # | القصص : ( 77 ) وابتغ فيما آتاك . . . . . # > > @QB@ وابتغ @QE@ وقرىء واتبع @QB@ فيما آتاك الله @QE@ من الغنى @QB@ ~~الدار الآخرة @QE@ أي ثواب الله تعالى فيها يصرفه إلى ما يكون وسيلة اليه ~~@QB@ ولا تنس @QE@ أي لا تترك ترك المنسي @QB@ نصيبك من الدنيا @QE@ وهو ان ~~تحصل بها آخرتك وتأخذ منها ما يكفيك @QB@ وأحسن @QE@ أي إلى عباد الله ~~تعالى @QB@ كما أحسن الله إليك @QE@ فيما انعم به عليك وقيل أحسن بالشكر ~~والطاعة كما احسن الله اليك بالانعام @QB@ ولا تبغ الفساد في الأرض @QE@ ~~نهى عما كان عليه من الظلم والبغي @QB@ إن الله لا يحب المفسدين @QE@ لسوء ~~افعالهم < < # | القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ مجيبا لناصحيه @QB@ إنما أوتيته على علم عندي @QE@ ~~كأنه يريد به الرد على قولهم كما احسن الله اليك لانبائه عن انه تعالى انعم ~~عليه بتلك الاموال والذخائر من غير سبب واستحقاق من قبله أي فضلت به على ~~الناس واستوجبت به التفوق عليهم بالمال والجاه وعلى علم في موقع الحال وهو ~~علم التوراة وكان اعلمهم بها وقيل علم الكيمياء وقيل علم النجارة والدهقنة ~~وسائر المكاسب وقيل علم فتح الكنوز والدفائن ms2638 وعندي صفة له أو متعلق بأوتيته ~~كقولك جاز هذا عندي أو في ظني ورايى @QB@ أو لم يعلم أن الله قد أهلك من ~~قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا @QE@ توبيخ له من جهة الله ~~تعالى على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك قراءة في التوراة وتلقيا ~~من موسى عليه السلام وسماعا من حفاظ التواريخ وتعجب منه فالمعنى الم يقرأ ~~التوراة ولم يعلم ما فعل الله تعالى بأضرابه من اهل القرون السابقة حتى لا ~~يغتر بما اغتروا به اورد لا دعائه العلم وتعظمه به بنفي هذا العلم منه ~~فالمعنى اعلم ما ادعاه ولم يعلم هذا حتى بقي به نفسه مصارع الهالكين @QB@ ~~ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون @QE@ سؤال استعلام بل يعذبون بها بغتة كأن ~~قارون لما هدد بذكر اهلاك من قبله ممن كان اقوى منه واغنى اكد ذلك بأن بين ~~ان ذلك لم يكن مما يخص اولئك المهلكين بل الله تعالى مطلع على ذنوب كافة ~~المجرمين يعاقبهم عليها لا محالة PageV07P025 # القصص 79 81 < < # | القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # > > @QB@ فخرج على قومه @QE@ عطف على قال وما بينهما اعتراض وقوله تعالى ~~@QB@ في زينته @QE@ اما متعلق بخرج أو بمحذوف هو حال من فاعله أي فخرج ~~عليهم كائنا في زينته قيل خرج على بغلة شهباء عليه الارجوان وعليها سرج من ~~ذهب ومعه اربعة آلاف على زيه وقيل عليهم وعلى خيولهم الديباج الاحمر وعن ~~يمينه ثلثمائة غلام وعن يساره ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلى والديباج وقيل ~~في تسعين الفا عليهم المعصفرات وهو اول يوم رئى فيه المعصفر @QB@ قال الذين ~~يريدون الحياة الدنيا @QE@ من المؤمنين جريا على سنن الجبلة البشرية من ~~الرغبة في السعة واليسار @QB@ يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون @QE@ وعن قتادة ~~أنهم تمنوه ليتقربوا به إلى الله تعالى وينفقوه في سبل الخير وقيل كان ~~المتمنون قوما كفارا @QB@ إنه لذو حظ عظيم @QE@ تعليل لتمنيهم وتأكيد له < ~~< # | القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين أوتوا العلم @QE@ أي بأحوال الدنيا والاخرة كما ~~ينبغى وإنما ms2639 لم يوصفوا بإرادة ثواب الاخرة تنبيها على أن العلم بأحوال ~~النشأتين يقتضي الاعراض عن الأولى والاقبال على الثانية حتما وأن تمنى ~~المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي @QB@ ويلكم @QE@ دعاء بالهلاك ~~شاع استعماله في الزجر عمالا لا يرتضى @QB@ ثواب الله @QE@ في الآخرة @QB@ ~~خير @QE@ مما تتمنونه @QB@ لمن آمن وعمل صالحا @QE@ فلا يليق بكم أن تتمنوه ~~غير مكتفين بثوابه تعالى @QB@ ولا يلقاها @QE@ أي هذه الكلمة التي تكلم بها ~~العلماء أو الثواب فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو الايمان والعمل الصالح ~~فإنهما في معنى السيرة والطريقة @QB@ إلا الصابرون @QE@ أي على الطاعات وعن ~~الشهوات < < # | القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # > > @QB@ فخسفنا به وبداره الأرض @QE@ روى أنه كان يؤذى موسى عليه السلام ~~كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل الف على واحد ~~فحسبه فاستكثره فعمد إلى ان يفضح موسى عليه السلام بين بني إسرائيل فجعل ~~لبغى من بغايا بني إسرائيل ألف دينار وقيل طشتا من ذهب مملوءة ذهبا فلما ~~كان يوم عيد قام موسى عليه السلام حطيبا فقال من سرق قطعناه ومن زنى غير ~~محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه فقال قارون ولو كنت قال ولو كنت قال إن ~~بني اسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها عليه السلام أن تصدق ~~فقالت جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي فخر موسى ساجدا لربه يبكى ~~ويقول يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها ~~مطيعة لك فقال يا بني إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثنى إلى فرعون ~~فمن كان معه فليلزم مكانه ومن كان معى فليعتزل PageV07P026 # القصص 82 84 عنه فاعتزلوا جميعا غير رجلين ثم قال يا ارض خذيهم فأخذتهم ~~إلى الركب ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى الاوساط ثم قال خذيهم فأخذتهم إلى ~~الاعناق وهم يناشدونه عليه الصلاة والسلام بالله تعالى وبالرحم وهو لا ~~يلتفت اليهم لشدة غيظه ثم قال خذيهم فانطبقت عليهم فأصبحت بنو اسرائيل ~~يتناجون بينهم انما دعا عليه موسى ms2640 عليه الصلاة والسلام ليستبد بداره وكنوزه ~~فدعا الله تعالى حتى خسف بداره وامواله @QB@ فما كان له من فئة @QE@ جماعة ~~مشفقة @QB@ ينصرونه من دون الله @QE@ بدفع العذاب عنه @QB@ وما كان من ~~المنتصرين @QE@ أي الممتنعين منه بوجه من الوجوه يقال نصره من عدوه فانتصر ~~أي منعه فامتنع < < # | القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # > > @QB@ وأصبح الذين تمنوا مكانه @QE@ منزلته @QB@ بالأمس @QE@ منذ زمان ~~قريب @QB@ يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر @QE@ أي ~~يفعل كل واحد من البسط والقدر بمحض مشيئته لا لكرامة توجب البسط ولا لهوان ~~يقتضى القبض وويكأن عند البصريين مركب من وى للتعجيب وكان للتشبيه والمعنى ~~ما اشبه الامر ان الله يبسط الخ وعند الكوفيين من ويك بمعنى ويلك وان ~~وتقديره ويك اعلم ان الله وانما يستعمل عند التنبه على الخطأ والتندم ~~والمعنى انهم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وتندموا على ذلك @QB@ لولا أن ~~من الله علينا @QE@ بعدم اعطائه ايانا ما تمنيناه واعطائنا مثل ما اعطاه ~~اياه وقرىء لولا من الله علينا @QB@ لخسف بنا @QE@ كما خسف به وقرىء لخسف ~~بنا على البناء للمفعول وبنا هو القائم مقام الفاعل وقرىء لا تخسف بنا ~~كقولك انقطع به وقرىء لتخسف بنا @QB@ ويكأنه لا يفلح الكافرون @QE@ لنعمة ~~الله تعالى أو المكذبون برسله وبما وعدوا من ثواب الآخرة < < # | القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # > > @QB@ تلك الدار الآخرة @QE@ اشارة تعظيم وتفخيم كأنه قيل تلك التي ~~سمعت خبرها وبلغك وصفها @QB@ نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض @QE@ أي ~~غلبة وتسلطا @QB@ ولا فسادا @QE@ أي ظلما وعدوانا على العباد كداب فرعون ~~وقارون وفي تعليق الموعد بترك ارادتهما لا بترك انفسهما مزيد تحذير منهما ~~وعن على رضى الله عنه ان الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله اجود من شراك نعل ~~صاحبه فيدخل تحتها @QB@ والعاقبة @QE@ الحميدة @QB@ للمتقين @QE@ أي الذين ~~يتقون مالا يرضاه الله تعالى من الافعال والاقوال < < # | القصص : ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . . # > > @QB@ من جاء بالحسنة فله @QE@ بمقابلتها @QB@ خير منها @QE@ ذاتا ~~ووصفا وقدرا @QB@ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات @QE@ وضع ms2641 ~~فيه الموصول والظاهر موضع الضمير لتهجين حالهم بتكرير اسناد السيئة اليهم ~~@QB@ إلا ما كانوا يعملون @QE@ أي الا مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل ~~واقيم مقامه ما كانوا يعملون مبالغة في المماثلة PageV07P027 # القصص 85 88 < < # | القصص : ( 85 ) إن الذي فرض . . . . . # > > @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن @QE@ اوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل ~~به @QB@ لرادك إلى معاد @QE@ أي معاد معاد تمتد اليه اعناق الهمم وترنو ~~اليه احداق الامم وهو المقام المحمود الذي وعدك ان يبعثك فيه وقيل هو مكة ~~المعظمة على انه تعالى قد وعده وهو بمكة في اذية وشدة من اهلها انه يهاجر ~~به منها ثم يعيده اليها بعز ظاهر وسلطان قاهر وقيل نزلت عليه حين بلغ ~~الجحفة في مهاجره وقد اشتقاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم إبراهيم عليه ~~السلام فنزل جبريل عليه السلام فقال له اتشتاق إلى مكة قال نعم فأوحاها ~~اليه @QB@ قل ربي أعلم من جاء بالهدى @QE@ وما يستحقه من الثواب والنصر ومن ~~منتصب بفعل يدل عليه اعلم أي يعلم وقيل بأعلم على انه بمعنى عالم @QB@ ومن ~~هو في ضلال مبين @QE@ وما استحقه من العذاب والاذلال يعنى بذلك نفسه ~~والمشركين وهو تقرير للوعيد السابق وكذا قوله تعالى < < # | القصص : ( 86 ) وما كنت ترجو . . . . . # > > @QB@ وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب @QE@ أي سيردك إلى معادك كما ~~القي اليك الكتاب وما كنت ترجوه @QB@ إلا رحمة من ربك @QE@ ولكن الفاه اليك ~~رحمة منه ويجوز ان يكون استثناء محمولا على المعنى كأنه قيل وما القي اليك ~~الكتاب الا رحمة أي لاجل الترحم @QB@ فلا تكونن ظهيرا للكافرين @QE@ ~~بمداراتهم والتحمل عنهم والاجابة إلى طلبتهم < < # | القصص : ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . . # > > @QB@ ولا يصدنك @QE@ أي الكافرون @QB@ عن آيات الله @QE@ أي عن ~~قراءتها والعمل بها @QB@ بعد إذ أنزلت إليك @QE@ وفرضت عليك وقرىء يصدنك من ~~اصد المنقول من صد اللازم @QB@ وادع @QE@ الناس @QB@ إلى ربك @QE@ إلى ~~عبادته وتوحيده @QB@ ولا تكونن من المشركين @QE@ بمساعدتهم في الامور < < # | القصص : ( 88 ) ولا تدع مع . . . . . # > > @QB@ ولا تدع مع الله إلها آخر @QE@ هذا وما قبله للتهييج والالهاب ~~وقطع اطماع المشركين ms2642 عن مساعدته عليه الصلاة والسلام لهم واظهار ان المنهى ~~عنه في القبح والشرية بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدروه عنه اصلا @QB@ لا إله ~~إلا هو @QE@ وحده @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ الا ذاته فإن ما عداه ~~كائنا ما كان ممكن في حد ذاته عرضة للهلاك والعدم @QB@ له الحكم @QE@ أي ~~القضاء النافذ في الخلق @QB@ وإليه ترجعون @QE@ عند البعث للجزاء بالحق ~~والعدل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرا طسم القصص كان له من الاجر بعدد ~~من صدق موسى وكذب ولم يبق ملك في السموات والأرض الا شهد له يوم القيامة ~~انه كان صادقا PageV07P028 < # > سورة العنكبوت 1 3 # مكية وهي تسع وستون آية @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | العنكبوت : ( 1 ) الم # > > @QB@ الم @QE@ الكلام فيه كالذي مر مرارا في نظائره من الفواتح ~~الكريمة خلا ان ما بعده لا يحتمل أن يتعلق به تعلقا اعرابيا < < # | العنكبوت : ( 2 ) أحسب الناس أن . . . . . # > > @QB@ أحسب الناس @QE@ الحسبان ونظائره لا يتعلق بمعاني المفردات بل ~~بمضامين الجمل المفيدة لثبوت شيء لشيء أو انتفاء شيء بحيث يتحصل منها ~~مفعولاه اما بالفعل كما في عامة المواقع واما بنوع تصرف فيها كما في الجمل ~~المصدرة بأن والواقعة صلة للموصول الاسمى أو الحرفي فإن كلا منها صالحة لان ~~يسبك منها مفعولاه لان قوله تعالى @QB@ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ~~آمنا وهم لا يفتنون @QE@ في قوة ان يقال احسبوا انفسهم متروكين بلا فتنة ~~بمجرد ان يقولوا آمنا أوان يقال احسبوا تركهم غير مفتونين بقولهم آمنا ~~حاصلا متحققا والمعنى انكار الحسبان المذكور واستبعاده وتحقيق انه تعالى ~~يمتحنهم بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض ما تشتهيه النفس ووظائف ~~الطاعات وفنون المصائب في الانفس والاموال ليتميز المخلص من المنافق ~~والراسخ في الدين من المتزلزل فيه ويجازيهم بحسب مراتب اعمالهم فإن مجرد ~~الايمان وان كان عن خلوص لا يقتضى غير الخلاص من الخلود في النار روى انها ~~نزلت في ناس من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم اجمعين جزعوا من اذية ~~المشركين وقيل في عمار قد عذب في الله ms2643 وقيل في مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنهما رماه عامر بن الحضرمي بسهم يوم بدر فقتله فجزع عليه ابواه ~~وامراته وهو اول من استشهد يومئذ من المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سيد الشهداء مهجع وهو اول من يدعي إلى باب الجنة من هذه الامة < < # | العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . . # > > @QB@ ولقد فتنا الذين من قبلهم @QE@ متصل بقوله تعالى احسب أو بقوله ~~تعالى لا يفتنون والمعنى ان ذلك سنة قديمة مبنية على الحكم البالغة جارية ~~فيما بين الامم كلها فلا ينبغي ان يتوقع خلافها والمعنى ان الامم الماضية ~~قد اصابهم من ضروب الفتن والمحن ما هو اشد مما اصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب ~~عنه قوله تعالى وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في ~~سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا الآيات وعن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار PageV07P029 # العنكبوت 4 6 على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط ~~الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه @QB@ فليعلمن الله ~~الذين صدقوا @QE@ أي في قولهم آمنا @QB@ وليعلمن الكاذبين @QE@ في ذلك ~~والفاء لترتيب ما بعدها على ما يفصح عنه ما قبلها من وقوع الامتحان واللام ~~جواب القسم والالتفات إلى الاسم الجليل لإدخال الروعة وتربية المهابة ~~وتكرير الجواب لزيادة التأكيد والتقرير أي فو الله ليتعلقن علمه بالامتحان ~~تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا في الإيمان الذي أظهروه والذين هم كاذبون ~~فيه مستمرون على الكذب ويترتب عليه أجزيتهم من الثواب والعقاب ولذلك قيل ~~المعنى ليميزن أو ليجازين وقرىء وليعلمن من الأعلام أي وليعرفنهم الناس أو ~~ليسمنهم بسمة يعرفون بها يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها < < # | العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # > > @QB@ أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا @QE@ أي يفوتونا فلا ~~نقدر على مجازاتهم بمساوى أعمالهم وهو ساد مفعولى حسب لا شتماله على مسند ~~ومسند اليه وام منقطعة وما فيها من معنى بل للإضراب والانتقال عن ms2644 التوبيخ ~~بإنكار حسبانهم متروكين غير مفتونين إلى التوبيخ بإنكار ما هو أبطل من ~~الحسبان الاول وهو حسبانهم أن لا يجازوا بسيئاتهم وهم وإن لم يحسبوا أنهم ~~يفوتونه تعالى ولم يحدثوا نفوسهم بذلك لكنهم حيث أصروا على المعاصي ولم ~~يتفكروا في العاقبة نزلوا منزلة من يطمع في ذلك كما في قوله تعالى يحسب أن ~~ماله أخلده @QB@ ساء ما يحكمون @QE@ أي بئس الذي يحكمونه حكمهم ذلك أو بئس ~~حكما يحكمونه حكمهم ذلك < < # | العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # > > @QB@ من كان يرجو لقاء الله @QE@ أي يتوقع ملاقاة جزائه ثوابا أو ~~عقابا أو ملاقاة حكمه يوم القيامة وقيل يرجو لقاء الله عز وجل في الجنة ~~وقيل يرجو ثوابه وقيل يخاف عقابه وقيل لقاؤه تعالى عبارة عن الوصول إلى ~~العاقبة من تلقى ملك الموت والبعث والحساب والجزاء على تمثيل تلك الحال ~~بحال عبد قدم على سيده بعد عهد طويل وقد علم مولاه بجميع ما كان يأتى ويذر ~~فإما أن يلقاه ببشر وكرامة لما رضى من أفعاله أو بضده لما سخطه @QB@ فإن ~~أجل الله @QE@ الاجل عبارة عن غاية زمان ممتد عينت لأمر من الامور وقد يطلق ~~على كل ذلك الزمان والاول هو الاشهر في الاستعمال أي فإن الوقت الذي عينه ~~تعالى لذلك @QB@ لآت @QE@ لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لأن ~~أجزاء الزمان على التقضى والتصرم دائما فلا بد من إتيان ذلك الجزاء ايضا ~~البتة وإتيان وقته موجب لإتيان اللقاء حتما والجواب محذوف أي فليختر من ~~الأعمال ما يؤدي إلى حسن الثواب وليحذر ما يسوقه إلى سوء العذاب كما في ~~قوله تعالى @QB@ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا @QE@ وفيه من الوعد والوعيد ما لا يخفى وقيل فليبادر إلى ما يحقق ~~أمله ويصدق رجاءه أو ما يوجب القربة والزلفى @QB@ وهو السميع @QE@ لأقوال ~~العباد @QB@ العليم @QE@ بأحوالهم من الاعمال الظاهرة والعقائد < < # | العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # > > @QB@ ومن جاهد @QE@ في طاعة الله عز وجل @QB@ فإنما يجاهد لنفسه @QE@ ~~لعود منفعتها PageV07P030 # العنكبوت 7 9 ms2645 إليها @QB@ إن الله لغني عن العالمين @QE@ فلا حاجة له إلى ~~طاعتهم وإنما أمرهم بها تعريضا لهم للثواب بموجب رحمته < < # | العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم @QE@ الكفر ~~بالايمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات @QB@ ولنجزينهم أحسن الذي كانوا ~~يعملون @QE@ أي أحسن جزاء أعمالهم لا جزاء أحسر أعمالهم فقط < < # | العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > @QB@ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا @QE@ أي بإيتاء والديه وإيلائهما ~~فعلا ذا حسن أو ما هو في حد ذاته حسن لفرط حسنة كقوله تعالى وقولوا للناس ~~حسنا ووصى يجرى مجرى أمر معنى وتصرفا غير انه يستعمل فيما كان في المأمور ~~به نفع عائد إلى المأمور أو غيره وقيل هو بمعنى قال فالمعنى وقلنا أحسن ~~بوالديك حسنا وقيل انتصاب حسنا بمضمر على تقدير قول مفسر للتوصية أي وقلنا ~~أولهما أو أفعل بهما حسنا وهو أوفق لما بعده وعليه يحسن الوقف على بوالديه ~~وقرئ حسنا وإحسانا @QB@ وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم @QE@ أي ~~بالهيته عبر عن نفيها بنفى العلم بها للإيذان بان ما لا يعلم صحته لا يجوز ~~اتباعه وإن لم يعلم بطلانه فكيف بما علم بطلانه @QB@ فلا تطعهما @QE@ في ~~ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا بد من إضمار القول إن لم يضمر ~~فيما قبل وفي تعليق النهى عن طاعتهما بمجاهدتهما في التكاليف إشعار بأن ~~موجب النهى فيما دونها من التكليف ثابت بطريق الاولوية @QB@ إلي مرجعكم ~~@QE@ أي مرجع من آمن منكم ومن أشرك ومن بر بوالديه ومن عق @QB@ فأنبئكم بما ~~كنتم تعملون @QE@ بأن أجازى كلا منكم بعمله إن خيرا فخير وإن شرأ فشر ~~والآية نزلت في سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه عند إسلامه حيث حلفت ~~امه حمنة بنت أبي سفيان ابن أمية ان لا تنتقل من الضح إلى الظل ولا تطعم ~~ولا تشرب حتى يرتد فلبثت ثلاثة ايام كذلك وكذا التي في سورة لقمان وسورة ~~الاحقاف وقيل نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذلك انه هاجر مع ms2646 عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه حتى نزلا المدينة فخرج أبو جهل والحرث أخواه لأمه ~~أسماء فنزلا بعياش وقالا له إن من دين محمد صلى الله عليه وسلم صلة الأرحام ~~وبر الوالدين وقد تركت امك لا تطعم ولا تشرب ولا تأوى بيتا حتى تراك فاخرج ~~معنا وفتلا منه في الذروة والغارب واستشار عمر رضي الله عنه فقال هما ~~يخدعانك ولك على أن أقسم مالى بيني وبينك فما زالا به حتى أطاعهما وعصى عمر ~~رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه أما إذا عصيتني فخذنا فتى فليس في ~~الدنيا بعير يلحقها فإن رابك منهما ريب فارجع فلما انتهوا إلى البيداء قال ~~أبو جهل إن ناقتي قد كلت فاحملني معك فنزل ليوطئ لنفسه وله فأخذاه فشداه ~~وثاقا وجلده كل واحد مائه جلده وذهبا به إلى امه فقالت لا تزال في عذاب حتى ~~ترجع عن دين محمد < < # | العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين @QE@ ~~PageV07P031 أي في زمرة الراسخين في الصلاح والكمال في الصلاح منتهى درجات ~~المؤمنين وغاية مأمول انبياء الله المرسلين قال الله تعالى حكاية عن سليمان ~~عليه السلام وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وقال في حق إبراهيم عليه ~~السلام وإنه في الآخرة لمن الصالحين أو في مدخل الصالحين وهو الجنة < < # | العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله @QE@ أي في ~~شانه تعالى بأن عذبهم الكفرة على الايمان @QB@ جعل فتنة الناس @QE@ أي ما ~~يصيبه من أذيتهم @QB@ كعذاب الله @QE@ في الشدة والهول فيرتد عن الدين مع ~~انه لا قدر لها عند نفحة من عذابه تعالى أصلا @QB@ ولئن جاء نصر من ربك ~~@QE@ أي فتح وغنيمة @QB@ ليقولن @QE@ بضم اللام نظرا إلى معنى من كما أن ~~الإفراد فيما سبق بالنظر إلى لفظها وقرئ بالفتح @QB@ إنا كنا معكم @QE@ أي ~~مشايعين لكم في الدين فأشر كونا في المغنم وهم ناس من ضعفة المسلمين كانوا ~~إذا مسهم أذى من الكفار وافقوهم وكانوا يكتمونه من المسلمين فرد عليهم ms2647 ذلك ~~بقوله تعالى @QB@ أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين @QE@ أي بأعلم ~~منهم بما في صدورهم من الاخلاص والنفاق حتى يفعلوا ما يفعلون من الارتداد ~~والاخفاء عن المسلمين وأدعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة وهذا هو الاوفق لما ~~سبق ولما لحق من قوله تعالى < < # | العنكبوت : ( 11 ) وليعلمن الله الذين . . . . . # > > @QB@ وليعلمن الله الذين آمنوا @QE@ أي بالاخلاص @QB@ وليعلمن ~~المنافقين @QE@ سواء كان كفرهم بأذية الكفرة أولا أي ليجزينهم بما لهم من ~~الايمان والنفاق < < # | العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا للذين آمنوا @QE@ بيان لحملهم للمؤمنين على ~~الكفر بالاستمالة بعد بيان حملهم لهم عليه بالاذية والوعيد وصفهم بالكفر ~~ههنا دون ما سبق لما ان مساق الكلام لبيان جناياتهم وفيما سبق لبيان جناية ~~من اضلوه واللام للتبليغ أي قالوا مخاطبين لهم @QB@ اتبعوا سبيلنا @QE@ أي ~~اسلكوا طريقتنا التي نسلكها في الدين عبر عن ذلك بالاتباع الذي هو المشي ~~خلف ماش آخر تنزيلا للمسلك منزلة السالك فيه أو اتبعونا في طريقتنا @QB@ ~~ولنحمل خطاياكم @QE@ أي ان كان ذلك خطيئة يؤاخذ عليها بالبعث كما تقولون ~~وانما امروا انفسهم بالحمل عاطفين له على امرهم بالاتباع للمبالغة في تعليق ~~الحمل بالاتباع والوعد بتخفيف الاوزار عنهم ان كان ثمة وزر فرد عليهم بقوله ~~تعالى @QB@ وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء @QE@ وقرىء من خطيآتهم أي وما ~~هم بحاملين شيئا من خطاياهم التي التزموا ان يحملوا كلها على ان من الاولى ~~للتبيين والثانية مزيدة للاستغراق والجملة اعتراض أو حال @QB@ إنهم لكاذبون ~~@QE@ حيث اخبروا في ضمن وعدهم بالحمل بأنهم قادرون على انجاز ما وعدوا فإن ~~الكذب كما يتطرق إلى الكلام باعتبار PageV07P032 # العنكبوت 13 16 منطوقه يتطرق اليه باعتبار ما يلزم مدلوله كما مر في قوله ~~تعالى انبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين < < # | العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . # > > @QB@ وليحملن أثقالهم @QE@ بيان لما يستتبعه قولهم ذلك في الآخرة من ~~المضرة لانفسهم بعد بيان عدم منفعته لمخاطبيهم اصلا والتعبير عن الخطايا ~~بالاثقال للابذان بغاية ثقلها وكونها فادحة واللام جواب قسم مضمر أي وبالله ~~ليحملن اثقال انفسهم ms2648 كاملة @QB@ وأثقالا @QE@ اخر @QB@ مع أثقالهم @QE@ لما ~~تسببوا بالاضلال والحمل على الكفر والمعاصي من غير ان ينتقص من اثقال من ~~اضلوه شيء ما اصلا @QB@ وليسألن يوم القيامة @QE@ سؤال تقريع وتبكيت @QB@ ~~عما كانوا يفترون @QE@ أي يختلقونه في الدنيا من الاكاذيب والأباطيل التي ~~من جملتها كذبهم هذا < < # | العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ~~@QE@ شروع في بيان افتتان الانبياء عليهم الصلاة والسلام بأذية اممهم اثر ~~بيان افتتان المؤمنين بأذية الكفار تأكيدا للانكار على الذين يحسبون ان ~~يتركوا بمجرد الايمان بلا ابتلاء وحثا لهم على الصبر فإن الانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام حيث ابتلوا بما اصابهم من جهة اممهم من فنون المكاره وصبروا ~~عليها فلان يصبر هؤلاء اولى واحرى قالوا كان عمر نوح عليه السلام الفا ~~وخمسين عاما بعث على راس اربعين سنة ودعا قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد ~~الطوفان ستين سنة وعن وهب انه عاش الفا واربعمائة سنة ولعل ما عليه النظم ~~الكريم للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ~~ولما في ذكر الالف من تخييل طول المدة فإن المقصود من القصة تسلية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتثبيته على ما كان عليه من مكابدة ما يناله من ~~الكفرة واظهار ركاكة راى الذين يحسبون انهم يتركون بلا ابتلاء واختلاف ~~المميز لما في التكرير من نوع بشاعة @QB@ فأخذهم الطوفان @QE@ أي عقب تمام ~~المدة المذكورة والطوفان يطلق على كل ما يطوف بالشيء على كثرة وشدة من ~~السيل والريح والظلام وقد غلب على طوفان الماء @QB@ وهم ظالمون @QE@ أي ~~والحال انهم مستمرون على الظلم لم يتأثروا بما سمعوا من نوح عليه السلام من ~~الآيات ولم يرعووا عما هم عليه من الكفر والمعاصي هذه المدة المتمادية < < # | العنكبوت : ( 15 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة . . . . . # > > @QB@ فأنجيناه @QE@ أي نوحا عليه السلام @QB@ وأصحاب السفينة @QE@ أي ~~ومن ركب فيها معه من اولاده واتباعه وكانوا ثمانين وقيل ثمانية وسبعين وقيل ~~عشرة وقيل ثمانية نصفهم ذكور ونصفهم اناث @QB@ وجعلناها @QE@ أي ms2649 السفينة أو ~~الحادثة والقصة @QB@ آية للعالمين @QE@ يتعظون بها < < # | العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # > > @QB@ وإبراهيم @QE@ نصب بالعطف على نوحا وقيل PageV07P033 # العنكبوت 17 19 بإضمار اذكر وقرىء بالرفع على تقدير ومن المرسلين إبراهيم ~~@QB@ إذ قال لقومه @QE@ على الاول ظرف للارسال أي ارسلناه حين تكامل عقله ~~وقدر على النظر والاستدلال وترقى من رتبة الكمال إلى درجة التكميل حيث تصدى ~~لارشاد الخلق إلى طريق الحق وعلى الثاني بدل اشتمال من إبراهيم @QB@ اعبدوا ~~الله @QE@ أي وحده @QB@ واتقوه @QE@ ان تشركوا به شيئا @QB@ ذلكم @QE@ أي ~~ما ذكر من العبادة والتقوى @QB@ خير لكم @QE@ أي مما أنتم عليه ومعنى ~~التفضيل مع انه لا خيرية فيه قطعا باعتبار زعمهم الباطل @QB@ إن كنتم ~~تعلمون @QE@ أي الخير والشر وتميزون احدهما من الآخر أو ان كنتم تعلمون ~~شيئا من الاشياء بوجه من الوجوه فإن ذلك كاف في الحكم بخيرية ما ذكره من ~~العبادة والتقوى < < # | العنكبوت : ( 17 ) إنما تعبدون من . . . . . # > > @QB@ إنما تعبدون من دون الله أوثانا @QE@ بيان لبطلان دينهم وشريته ~~في نفسه بعد بيان شريته بالنسبة إلى الدين الحق أي انما تعبدون من دونه ~~تعالى اوثانا هي في نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك @QB@ ~~وتخلقون إفكا @QE@ أي وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون انها شفعاؤكم ~~عند الله تعالى أو تعملونها وتنحتونها للافك وقرىء تخلقون بالتشديد للتكثير ~~في الخلق بمعنى الكذب والافتراء وتخلقون بحذف احدى التاءين من تخلق بمعنى ~~تكذب وتخرص وقرىء افكا على انه مصدر كالكذب واللعب أو نعت بمعنى خلقا ذا ~~افك @QB@ إن الذين تعبدون من دون الله @QE@ بيان لشرية ما يعبدونه من حيث ~~انه لا يكاد يجديهم نفعا @QB@ لا يملكون لكم رزقا @QE@ أي لا يقدرون على ان ~~يرزقوكم شيئا من الرزق @QB@ فابتغوا عند الله الرزق @QE@ كله فإنه هو ~~الرزاق ذو القوة المتين @QB@ واعبدوه @QE@ وحده @QB@ واشكروا له @QE@ على ~~نعمائه متوسلين إلى مطالبكم بعبادته مقيدين بالشكر للعتيد ومستجلبين للمزيد ~~@QB@ وإليه ترجعون @QE@ أي بالموت ثم بالبعث لا إلى غيره فافعلوا ما امرتكم ~~به وقرىء ترجعون من رجع رجوعا < < # | العنكبوت : ( 18 ) وإن تكذبوا ms2650 فقد . . . . . # > > @QB@ وإن تكذبوا @QE@ أي تكذبوني فيما اخبرتكم به من انكم اليه ~~ترجعون بالبعث @QB@ فقد كذب أمم من قبلكم @QE@ تعليل للجواب أي فلا تضرونني ~~بتكذيبكم فإن من قبلكم من الامم قد كذبوا من قبلى من الرسل وهم شيث وادريس ~~ونوح عليهم السلام فلم يضرهم تكذيبهم شيئا وانما ضر انفسهم حيث تسبب لما حل ~~بهم من العذاب فكذا تكذيبكم @QB@ وما على الرسول إلا البلاغ المبين @QE@ أي ~~التبليغ الذي لا يبقى معه شك وما عليه ان يصدقه قومه البتة وقد خرجت عن ~~عهدة التبليغ بما لا مزيد عليه فلا يضرني تكذيبكم بعد ذلك اصلا < < # | العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # > > @QB@ أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق @QE@ كلام مستأنف مسوق من جهته ~~تعالى للانكار على تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله وسنوح سبيله والهمزة ~~لانكار عدم رؤيتهم الموجب لتقريرها والواو للعطف على مقدر أي الم ينظروا ~~PageV07P034 # العنكبوت 20 22 ولم يعلموا علما جاريا مجرى الرؤية في الجلاء والظهور ~~كيفية خلق الله تعالى الخلق ابتداء من مادة ومن غير مادة أي قد علموا ذلك ~~وقرىء بصيغة الخطاب لتشديد الانكار وتأكيده وقرىء يبدا وقوله تعالى @QB@ ثم ~~يعيده @QE@ عطف على أو لم يرو الا على يبدىء لعدم وقوع الرؤية عليه فهو ~~اخبار بأنه تعالى يعيد الخلق قياسا على الابداء وقد جوز العطف على يبدىء ~~بتأويل الاعادة بإنشائه تعالى كل سنة مثل ما أنشاه في السنة السابقة من ~~النبات والثمار وغيرهما فإن ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه من غير ~~ريب @QB@ إن ذلك @QE@ أي ما ذكر من الإعادة @QB@ على الله يسير @QE@ إذ لا ~~يفتقر إلى شئ اصلا < < # | العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . # > > @QB@ قل سيروا في الأرض @QE@ أمر لإبراهيم عليه السلام أن يقول لهم ~~ذلك أي سيروا فيها @QB@ فانظروا كيف بدأ الخلق @QE@ أي كيف خلقهم ابتداءعلى ~~أطوار مختلفة وطبائع متغايرة وأخلاق شتى فإن ترتيب النظر على السير في ~~الأرض مؤذن بتتبع أحوال أصناف الخلق القاطنين في أقطارها @QB@ ثم الله ينشئ ~~النشأة الآخرة @QE@ بعد النشأة الاولى التي شاهدتموها والتعبير ms2651 عن الاعادة ~~التي هي محل النزاع بالنشأة الاخرة المشعرة بكون البدء نشأة أولى للتنبيه ~~على أنهما شأن واحد من شؤون الله تعالى حقيقة واسما من حيث إن كلامنهما ~~اختراع وإخراج من العدم إلى الوجود ولا فرق بينهما إلا بالاولية والاخرية ~~وقرئ النشأءة بالمد وهما لغتان كالرأفة والرآفة ومحلها النصب على انها مصدر ~~مؤكد لينشئ بحذف الزوائد والأصل الإنشاءة أو بحذف العامل أي ينشئ فينشأون ~~النشأة الاخرة كما في قوله تعالى @QB@ وأنبتها نباتا حسنا @QE@ والجملة ~~معطوفة على جملة سيروا في الأرض داخلة معها في حيز القول وإظهار الاسم ~~الجليل وإيقاعه مبتدأ مع إضماره في بدأ لإبراز مزيد الاعتناء ببيان تحقق ~~الاعادة بالاشارة إلى علة الحكم وتكرير الاسناد وقوله تعالى @QB@ إن الله ~~على كل شيء قدير @QE@ تعطيل لما قبله بطريق التحقيق فإن من علم قدرته تعالى ~~على جميع الاشياء التي من جملتها الاعادة لا يتصور أن يتردد في قدرته عليها ~~ولا في وقوعها بعد ما أخبر به < < # | العنكبوت : ( 21 ) يعذب من يشاء . . . . . # > > @QB@ يعذب @QE@ أي بعد النشأة الاخرة @QB@ من يشاء @QE@ أن يعذبه وهم ~~المنكرون لها حتما @QB@ ويرحم من يشاء @QE@ أن يرحمه وهم المصدقون بها ~~والجملة تكملة لما قبلها وتقديم التعذيب لما أن الترهيب أنسب بالمقام من ~~الترغيب @QB@ وإليه تقلبون @QE@ عند ذلك لا إلى غيره فيفعل بكم ما يشاء من ~~التعذيب والرحمة < < # | العنكبوت : ( 22 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > @QB@ وما أنتم بمعجزين @QE@ له تعالى عن إجراء حكمه وقضائه عليكم ~~@QB@ في الأرض ولا في السماء @QE@ أي بالتوارى في الأرض أو الهبوط في ~~مهاويها ولا بالتحصن في السماء التي هي أفسح منها لو أستطعتم الرقي فيها ~~كما في قوله تعالى @QB@ إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ~~فانفذوا @QE@ او PageV07P035 # العنكبوت 23 25 القلاع الذاهبة فيها وقيل في السماء صفة لمحذوف معطوف على ~~أنتم أي و لامن في السماء @QB@ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير @QE@ ~~يحرسكم مما يصيبكم من بلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم < ~~< # | العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # > > @QB@ والذين ms2652 كفروا بآيات الله @QE@ أي بدلائله التكوينية والتنزيلية ~~الدالة على ذاته وصفاته وافعاله فيدخل فيها النشأة الاولى الدالة على تحقق ~~البعث والايات الناطقة به دخولا اوليا وتخصيصها بدلائل وحدانيته تعالى لا ~~يناسب المقام @QB@ ولقائه @QE@ الذي تنطق به تلك الآيات @QB@ أولئك @QE@ ~~الموصوفون بما ذكر من الكفر بآياته تعالى ولقائه @QB@ يئسوا من رحمتي @QE@ ~~أي ييأسون منها يوم القيامة وصيغة الماضي للدلالة على تحققه أو يئسوا منها ~~في الدنيا لإنكارهم البعث والجزاء @QB@ وأولئك لهم عذاب أليم @QE@ وفي ~~تكرير اسم الاشارة وتكرير الاسناد وتنكير العذاب ووصفه بالاليم من الدلالة ~~على كمال فظاعة حالهم ما لا يخفى أي أولئك الموصوفون بالكفر بآيات الله ~~تعالى ولقائه وباليأس من رحمته الممتازون بذلك عن سائر الكفرة لهم بسبب تلك ~~الاوصاف القبيحة عذاب لا يقادر قدره في الشدة والايلام < < # | العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # > > @QB@ فما كان جواب قومه @QE@ بالنصب على أنه خبر كان واسمها قوله ~~تعالى @QB@ إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه @QE@ وقرئ بالرفع على العكس وقد ~~مر ما فيه في نظائره وليس المراد انه لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن حجج ~~إبراهيم عليه السلام إلا هذه المقالة الشنيعة كما هو المتبادر من ظاهر ~~النظم الكريم بل إن ذلك هو الذي استقر عليه جوابهم بعد اللتيا والتي في ~~المرة الاخيرة وإلا فقد صدر عنهم من الخرافات والاباطيل ما لا يحصى @QB@ ~~فأنجاه الله من النار @QE@ الفاء فصيحة أي فألقوه في النار فأنجاه الله ~~تعالى منها بأن جعلها عليه الصلاة والسلام بردا وسلاما حسبما بين في مواضع ~~أخر وقد مر في سورة الانبياء بيان كيفية إلقائه عليه الصلاة والسلام فيها ~~وإنجائه تعالى إياه تفصيلا قيل لم ينتفع يومئذ بالنار في موضع أصلا @QB@ إن ~~في ذلك @QE@ أي في إنجائه منها @QB@ لآيات @QE@ بينة عجيبة هي حفظه تعالى ~~إياه من حرها وإخمادها في زمان يسير وإنشاء روض في مكانها @QB@ لقوم يؤمنون ~~@QE@ وأما من عداهم فهم عن اجتلائها غافلون ومن الفوز بمغانم آثارها ~~محرومون < < # | العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # > > @QB@ وقال @QE@ أي إبراهيم عليه السلام مخاطبا لهم ms2653 @QB@ إنما اتخذتم ~~من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا @QE@ أي لتتوادوا بينكم ~~وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها وائتلافكم وثاني مفعولى اتخذتم مخذوف أي ~~أوثانا آلهة ويجوز أن يكون مودة هو المفعول بتقدير المضاف أو بتأويلها ~~بالمودودة أو يجعلها نفس المودة مبالغة أي اتخذتم أو ثانا سبب المودة ~~PageV07P036 # العنكبوت 26 28 بينكم أو مودودة أو نفس المودة وقرئ مودة منونة منصوبة ~~ناصبة الظرف وقرئت بالرفع والاضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة ~~أو نفس المودة أو سبب مودة بينكم والجملة صفة أو ثانا أو خبر إن على أن ما ~~مصدرية أو موصولة قد حذف عائدها وهو المفعول الاول وقرئت مرفوعة منونة ~~ومضافة بفتح بينكم كما قرئ لقد تقطع بينكم على أحد الوجهين وقرئ إنما مودة ~~بينكم والمعنى ان اتخاذكم إياها مودة بينكم ليس إلا في الحياة وقد أجريتم ~~أحكامه حيث فعلتم بي ما فعلتم لاجل مودتكم لها انتصارا منى كما ينبئ عنه ~~قوله تعالى وانصروا آلهتكم @QB@ ثم يوم القيامة @QE@ تنقلب الامور ويتبدل ~~التواد تباغضا والتلاطف تلاعنا حيث @QB@ يكفر بعضكم @QE@ وهم العبدة @QB@ ~~ببعض @QE@ وهم الاوثان @QB@ ويلعن بعضكم بعضا @QE@ أي يلعن كل فريق منكم ~~ومن الاوثان حيث ينطقها الله تعالى الفريق الآخر @QB@ ومأواكم النار @QE@ ~~أي هي منزلكم الذي تأوون اليه ولا ترجعون منه ابدا @QB@ وما لكم من ناصرين ~~@QE@ يخلصونكم منها كما خلصني ربي من النار التي القيتموني فيها وجمع ~~الناصر لوقوعه في مقابلة الجمع أي ما لاحد منكم من ناصر اصلا < < # | العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # > > @QB@ فآمن له لوط @QE@ أي صدقه في جميع مقالاته لا في نبوته وما دعا ~~اليه من التوحيد فقط فإنه كان منزها عن الكفر وما قيل انه آمن له حين راى ~~النار لم تحرقه ينبغي ان يحمل على ما ذكرنا أو على ان يراد بالايمان الرتبة ~~العالية منها وهي التي لا يرتقي اليها الا هم الافراد الكمل ولوط هو ابن ~~اخيه عليهما السلام @QB@ وقال إني مهاجر @QE@ أي من قومي @QB@ إلى ربي @QE@ ~~إلى حيث امرني ربي @QB@ إنه ms2654 هو العزيز @QE@ الغالب على امره فيمنعني من ~~اعدائي @QB@ الحكيم @QE@ الذي لا يفعل فعلا الا وفيه حكمة ومصلحة فلا ~~يأمرني الا بما فيه صلاحي روى انه هاجر من كوثى سواد الكوفة مع لوط وسارة ~~ابنة عمه إلى حران ثم منها إلى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم < < # | العنكبوت : ( 27 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # > > @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب @QE@ ولدا ونافلة حين ايس من عجوز عافر ~~@QB@ وجعلنا في ذريته النبوة @QE@ فكثر منهم الانبياء @QB@ والكتاب @QE@ أي ~~جنس الكتاب المتناول للكتب الاربعة @QB@ وآتيناه أجره @QE@ بمقابلة هجرته ~~الينا @QB@ في الدنيا @QE@ بإعطاء الولد والذرية الطيبة واستمرار النبوة ~~فيهم وانتماء اهل الملل اليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر @QB@ وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين @QE@ أي الكاملين في الصلاح < < # | العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # > > @QB@ ولوطا @QE@ منصوب اما بالعطف على نوحا أو على إبراهيم والكلام ~~في قوله تعالى @QB@ إذ قال لقومه @QE@ كالذي مر في قصة إبراهيم عليه السلام ~~@QB@ إنكم لتأتون الفاحشة @QE@ أي الفعلة المتناهية في القبح وقرىء ائنكم ~~@QB@ ما سبقكم بها من أحد من العالمين @QE@ استئناف مقرر لكمال قبحها فإن ~~اجماع جميع افراد العالمين على التحاشي عنها ليس الا لكونها مما تشمئز منه ~~الطباع وتنفر منه النفوس PageV07P037 # العنكبوات 29 32 < < # | العنكبوت : ( 29 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # > > @QB@ أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل @QE@ وتتعرضون للسابلة أي ~~الفاحشة حيث روى انهم كانوا كثيرا ما يفعلونها بالغرباء وقيل تقطعون سبيل ~~النساء بالاعراض عن الحرث واتيان ما ليس بحرث وقيل تقطعون السبيل بالقتل ~~واخذ المال @QB@ وتأتون في ناديكم @QE@ أي تفعلون في مجلسكم الجامع ~~لاصحابكم @QB@ المنكر @QE@ كالجماع والضراط وحل الازار وغيرها مما لا خير ~~فيه من الافاعيل المنكرة وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو الحذف بالحصى ~~والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك والسواك بين الناس وحل الازار والسباب ~~والفحش في المزاح وقيل السخرية بمن مر بهم وقيل المجاهرة في ناديهم بذلك ~~العمل @QB@ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين @QE@ أي فما كان جوابا من جهتهم شيء من الاشياء الا هذه الكلمة ms2655 ~~الشنيعة أي لم يصدر عنهم في هذه المرة من مرات مواعظ لوط عليه السلام وقد ~~كان اوعدهم فيها بالعذاب واما ما في سورة الاعراف من قوله تعالى @QB@ وما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم @QE@ الآية وما في سورة ~~النمل من قوله تعالى فما كان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوا آل لوط من ~~قريتكم الآية فهو الذي صدر عنهم بعده هذه المرة وهي المرة الاخيرة من مرات ~~المقاولات الجارية بينهم وبينه عليه الصلاة والسلام وقد مر تحقيقه في سورة ~~الاعراف < < # | العنكبوت : ( 30 ) قال رب انصرني . . . . . # > > @QB@ قال رب انصرني @QE@ أي بإنزال العذاب الموعود @QB@ على القوم ~~المفسدين @QE@ بابتداع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم والاصرار عليها واستعجال ~~العذاب بطريق الاستهزاء وانما وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب عليهم < ~~< # | العنكبوت : ( 31 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # > > @QB@ ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى @QE@ أي بالبشارة بالولد ~~والنافلة @QB@ قالوا @QE@ أي لابراهيم عليه السلام في تضاعيف الكلام حسبما ~~فصل في سورة هود وسورة الحجر @QB@ إنا مهلكو أهل هذه القرية @QE@ أي قرية ~~سدوم والاضافة لفظية لان المعنى على الاستقبال @QB@ إن أهلها كانوا ظالمين ~~@QE@ تعليل للاهلاك بإصرارهم على الظلم وتماديهم في فنون الفساد وانواع ~~المعاصي < < # | العنكبوت : ( 32 ) قال إن فيها . . . . . # > > @QB@ قال إن فيها لوطا @QE@ فكيف تهلكونها @QB@ قالوا نحن أعلم بمن ~~فيها لننجينه وأهله @QE@ ارادوا انهم غير غافلين عن مكان لوط عليه السلام ~~فيها بل عمن لم يتعرض له إبراهيم عليه السلام من اتباعه المؤمنين وانهم ~~معتنون بشأنهم اتم اعتناء حسبما ينبىء عنه تصدير الوعد بالتنجية بالقسم أي ~~والله لننجينه واهله @QB@ إلا امرأته كانت من الغابرين @QE@ أي الباقين في ~~العذاب أو القرية PageV07P038 # العنكبوت 33 37 < < # | العنكبوت : ( 33 ) ولما أن جاءت . . . . . # > > @QB@ ولما أن جاءت رسلنا @QE@ المذكورون بعد مفارقتهم لابراهيم عليه ~~السلام @QB@ لوطا سيء بهم @QE@ اعتراه المساءة بسبهم مخافة ان يتعرض لهم ~~قومه بسوء وكلمة ان صلة لتأكيد ما بين الفعلين من الاتصال @QB@ وضاق بهم ~~ذرعا @QE@ أي ضاق بشأنهم وتدبير امرهم ذرعه أي طاقته كقولهم ضاقت يده ~~وبإزائه رحب ذرعه بكذا اذا كان ms2656 مطيقا به قادرا عليه وذلك أن طويل الذراع ~~ينال ما لا يناله قصير الذراع @QB@ وقالوا @QE@ ريثما شاهدوا فيه مخايل ~~التضجر من جهتهم وعاينوا أنه عجز عن مدافعة قومه بعد اللتيا والتي حتى آلت ~~به الحال إلى أن قال لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد @QB@ لا تخف ~~@QE@ أي من قومك علينا @QB@ ولا تحزن @QE@ أي على شئ وقيل بإهلاكنا إياهم ~~@QB@ إنا منجوك وأهلك @QE@ مما يصيبهم من العذاب @QB@ إلا امرأتك كانت من ~~الغابرين @QE@ وقرئ لننجينك ومنجوك من الإنجاء وأيا ما كان فمحل الكاف الجر ~~على المختار ونصب أهلك بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الاصل < < # | العنكبوت : ( 34 ) إنا منزلون على . . . . . # > > @QB@ إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء @QE@ استئساف ~~مسوق لبيان ما أشير اليه بوعد التنجية من نزول العذاب عليهم والرجز العذاب ~~الذي يقلق المعذب أي يزعجه من قولهم ارتجز إذا ارتجس واضطرب وقرئ منزلون ~~بالتشديد @QB@ بما كانوا يفسقون @QE@ بسبب فسقهم المستمر < < # | العنكبوت : ( 35 ) ولقد تركنا منها . . . . . # > > @QB@ ولقد تركنا منها @QE@ أي من القرية @QB@ آية بينة @QE@ هي قصتها ~~العجيبة وآثار ديارها الخربة وقيل الحجارة الممطورة فإنها كانت باقية بعدها ~~وقيل الماء الاسود على وجه الأرض @QB@ لقوم يعقلون @QE@ يستعملون عقولهم في ~~الاستبصار والاعتبار وهو متعلق إما بتركنا أو بينة < < # | العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # > > @QB@ وإلى مدين أخاهم شعيبا @QE@ متعلق بمضمر معطوف على أرسلنا قي ~~قصة نوح عليه السلام أي وأرسلنا إلى مدين شعيبا @QB@ فقال يا قوم اعبدوا ~~الله @QE@ وحده @QB@ وارجوا اليوم الآخر @QE@ أي توقعوه وما سيقع فيه من ~~فنون الاهوال وافعلوا اليوم من الاعمال ما تأمنون غائلته وقيل وارجوا ثوابه ~~بطريق إقامة المسبب مقام السبب وقيل الرجاء بمعنى الخوف @QB@ ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين > @QB@ < # | العنكبوت : ( 37 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . . # > > @QB@ فكذبوه فأخذتهم الرجفة @QE@ أي الزلزلة الشديدة وفي سورة هود ~~وأخذت الذين ظلموا الصيحة أي صيحة جبريل عليه السلام فإنها الموجبة للرجفة ~~بسبب تمويجها للهواء وما يجاورها من PageV07P039 # العنكبوت 38 41 الأرض @QB@ فأصبحوا في دارهم @QE@ أي بلدهم أو منازلهم ~~والافراد لأمن ms2657 اللبس @QB@ جاثمين @QE@ باركين على الركب ميتين < < # | العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # > > @QB@ وعادا وثمود @QE@ منصوبان بإضمار فعل ينبئ عنه ما قبله أي ~~أهلكنا وقرئ ثمودا بتأويل الحي @QB@ وقد تبين لكم من مساكنهم @QE@ أي وقد ~~ظهر لكم إهلا كنا إياهم من جهة مساكنهم بالنظر إليها عند اجتيازكم بها ~~ذهابا إلى الشام وإيابا منه @QB@ وزين لهم الشيطان أعمالهم @QE@ من فنون ~~الكفر والمعاصي @QB@ فصدهم عن السبيل @QE@ السوى الموصل إلى الحق @QB@ ~~وكانوا مستبصرين @QE@ متمكنين من النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا ذلك أو ~~متبينين أن العذاب لا حق بهم بإخبار الرسل عليهم الصلاة والسلام لهم ولكنهم ~~لجوا حتى لقوا ما لقوا < < # | العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # > > @QB@ وقارون وفرعون وهامان @QE@ معطوف على عادا قيل تقديم قارون لشرف ~~نسبه @QB@ ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ~~@QE@ مفلتين فائتين من قولهم سبق طالبه إذا فانه ولم يدركه ولقد أدركهم أمر ~~الله عزوجل أي إدراك فتداركوا نحو الدمار والهلاك < < # | العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # > > @QB@ فكلا @QE@ تفسير لما ينيئ عنه عدم سبقهم بطريق الابهام أي فكل ~~واحد من المذكورين @QB@ أخذنا بذنبه @QE@ أي عاقبناه بجنايته لا بعضه دون ~~بعض كما يشعر به تقديم المفعول @QB@ فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا @QE@ تفصيل ~~للاخذ أي ريحا عاصفا فيها حصباء وقيل ملكا رماهم بهاؤهم قوم لوط @QB@ ومنهم ~~من أخذته الصيحة @QE@ كمدين وثمود @QB@ ومنهم من خسفنا به الأرض @QE@ ~~كقارون @QB@ ومنهم من أغرقنا @QE@ كقوم نوح وفرعون وقومه @QB@ وما كان الله ~~ليظلمهم @QE@ بما فعل بهم فإن ذلك محال من جهته تعالى @QB@ ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون @QE@ بالاستمرار على مباشرة ما يوجب ذلك من أنواع الكفر ~~والمعاصي < < # | العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # > > @QB@ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء @QE@ أي فيما اتخذوه ~~متعمدا ومتكلا @QB@ كمثل العنكبوت اتخذت بيتا @QE@ فيما نسجته في الوهن ~~والخور بل ذلك أوهن من هذا لأن له حقيقة وانتفاعا في الجملة أو مثلهم ~~بالاضافة إلى الموحد كمثله بالاضافة إلى رجل بني بيتا من حجر وجص والعنكبوت ~~يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب في الاستعمال ms2658 التأنيث وتاؤه ~~PageV07P040 # العنكبوت 42 45 كتاء طاغوت ويجمع على عناكب وعنكبوتات وأما العكاب والعكب ~~والإعكب فأسماء الجموع @QB@ وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت @QE@ حيث لا يرى ~~شئ يدانيه في الوهن والوهى @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ أي شيئا من الاشياء ~~لجزموا ان هذا مثلهم أو ان دينهم أو هي من ذلك ويجوز ان يجعل بيت العنكبوت ~~عبارة عن دينهم تحقيقا للتمثيل فالمعنى وإن أوهن ما يعتمد به في الدين ~~دينهم < < # | العنكبوت : ( 42 ) إن الله يعلم . . . . . # > > @QB@ إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء @QE@ على إضمار الفول أي ~~قل للكفرة إن الله الخ وما استفهامية منصوبة بيدعون معلقة ليعلم ومن ~~للتبيين أو نافية ومن مزيدة وشئ مفعول يدعون أو مصدرية وشئ عبارة عن المصدر ~~أو موصولة مفعول ليعلم ومفعول يدعون عائده المحذوف وقرئ تدعون بالتاء ~~والكلام على الاولين تجهيل لهم وتأكيد للمثل وعلى الاخيرين وعيدلهم @QB@ ~~وهو العزيز الحكيم @QE@ تعليل على المعنيين فإن إشراك ما لا يعد شيئا بمن ~~هذا شأنه من فرط الغباوة وان الجماد بالنسبة إلى القادر القاهر على كل شئ ~~البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية القاصية كالمعدوم البحت وأن من هذه ~~صفاته قادر على مجازاتهم < < # | العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # > > @QB@ وتلك الأمثال @QE@ أي هذا المثل وأمثاله @QB@ نضربها للناس @QE@ ~~تقريبا لما بعد من أفهامهم @QB@ وما يعقلها @QE@ على ما هي عليه من الحسن ~~واستتباع الفوائد @QB@ إلا العالمون @QE@ الراسخون في العلم المتدبرون في ~~الاشياء على ما ينبغي وعنه صلى الله عليه وسلم انه تلا هذه فقال العالم من ~~عقل عن الله تعالى وعمل بطاعته واجتنب سخطه < < # | العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # > > @QB@ خلق الله السماوات والأرض بالحق @QE@ أي محقا مراعيا للحكم ~~والمصالح على أنه حال من فاعل خلق أو ملتبسة بالحق الذي لا محيد عنه ~~مستتبعة للمنافع الدينية والدنيوية على انه حال من مفعوله فإنها مع ~~اشتمالها على جميع ما يتعلق به معايشهم شواهد دالة على شئونه تعالى ~~المتعلقة بذاته وصفاته كما يفصح عنه قوله تعالى @QB@ إن في ذلك لآية ~~للمؤمنين @QE@ دالة لهم على ms2659 ما ذكر من شئونه سبحانه وتخصيص المؤمنين بالذكر ~~مع عموم الهداية والارشاد في خلقهما للكل لأنهم المنتفعون بذلك < < # | العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # > > @QB@ اتل ما أوحي إليك من الكتاب @QE@ تقربا إلى الله تعالى بقراءته ~~وتذكرا لما في تضاعيفه من المعاني وتذكيرا للنا س وحملا لهم على العمل بما ~~فيه من الاحكام ومحاسن الآداب ومكارم الاخلاق @QB@ وأقم الصلاة @QE@ أي ~~داوم على إقامتها وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات المكتوبة المؤداة ~~بالجماعة وكان امره عليه الصلاة والسلام بإقامتها متضمنا لامر الامة بها ~~علل بقوله تعالى @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ PageV07P041 ~~كأنه قيل وصل بهم إن الصلاة تنهاهم عن الفحشاء والمنكر ومعنى نهيها عنهما ~~أنها سبب للانتهاء عنهما لانها مناجاة لله تعالى فلا بد أن تكون مع إقبال ~~تام على طاعته وإعراض كلى عن معاصيه قال ابن مسعود وابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله تعالى فمن لم تأمره ~~صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله تعالى إلا بعدا ~~وقال الحسن وقتادة من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه ~~وروى أنس رضى الله عنه أن فتى من الانصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه فوصف له صلى الله عليه وسلم ~~حاله فقال إن صلاته ستنهاه فلم يلبث ان تاب وحسن حاله @QB@ ولذكر الله أكبر ~~@QE@ أي للصلاة أكبر من سائر الطاعات وإنما عبر عنها به كما في قوله تعالى ~~فاسعوا إلى ذكر الله للإيذان بأن ما فيها من ذكر الله تعالى هو العمدة في ~~كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات وقيل ولذكر الله تعالى عند ~~الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما ووعيده عليهما أكبر في الزجر عنهما وقيل ~~ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته @QB@ والله يعلم ما ~~تصنعون @QE@ منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم بها أحسن المجازاة < < # | العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # > > @QB@ ولا تجادلوا أهل الكتاب @QE@ من اليهود ms2660 والنصارى @QB@ إلا بالتي ~~هي أحسن @QE@ أي بالخصلة التي هي احسن كمقابلة الخشونة باللين والغضب ~~بالكظم والمشاغبة بالنصح والسورة بالاناة على وجه لا يدل على الضعف ولا ~~يؤدي إلى إعطاء الدنية وقيل منسوخ بآية السيف @QB@ إلا الذين ظلموا منهم ~~@QE@ بالافراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد وقولهم يد الله مغلولة ~~ونحو ذلك فإنه يجب حينئذ المدافعة بما يليق بحالهم @QB@ وقولوا آمنا بالذي ~~أنزل إلينا @QE@ من القرآن @QB@ وأنزل إليكم @QE@ أي وبالذي انزل اليكم من ~~التوراة والانجيل وقد مر تحقيق كيفية الايمان بهما في خاتمة سورة البقرة ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا ~~آمنا بالله وبكتبه وبرسله فإن قالوا باطلالم تصدقوهم وإن قالوا حقا لم ~~تكذبوهم @QB@ وإلهنا وإلهكم واحد @QE@ لا شريك له في الالوهية @QB@ ونحن له ~~مسلمون @QE@ مطيعون خاصة وفيه تعريض بحال الفريقين حيث اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله < < # | العنكبوت : ( 47 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ تجريد للخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ~~إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلة ~~المشار اليه في الفضل أي مثل ذلك الانزال البديع الموافق لانزال سائر الكتب ~~@QB@ أنزلنا إليك الكتاب @QE@ أي القرآن الذي من جملته هذه الاية الناطقة ~~بما ذكر من المجادلة بالحسنى @QB@ فالذين آتيناهم الكتاب @QE@ من الطائفتين ~~@QB@ يؤمنون به @QE@ أريدبهم عبدالله بن سلام وأضرابه من أهل الكتابين خاصة ~~كأن من عداهم لم يؤتوا الكتاب حيث لم يعملوا بما فيه أو من تقدم عهد رسول ~~الله PageV07P042 # العنكبوت 48 51 صلى الله عليه وسلم منهم حيث كانوا مصدقين بنزوله حسبما ~~شاهدوا في كتابيهما وتخصيصهم بإيتاء الكتاب للإيذان بأن من بعدهم من معاصري ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزع عنهم الكتاب بالنسخ فلم يؤتوه والفاء ~~لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن إيمانهم به مترتب على إنزاله على الوجه ~~المذكور @QB@ ومن هؤلاء @QE@ أي ومن العرب أو أهل مكة على الاول أو ممن في ~~عصره صلى الله عليه وسلم على ms2661 الثاني @QB@ من يؤمن به @QE@ أي بالقرآن @QB@ ~~وما يجحد بآياتنا @QE@ عبر عن الكتاب بالآيات للتنبيه على ظهور دلالتها على ~~معانيها وعلى كونها من عند الله تعالى وأضيفت إلى نون العظمة لمزيد تفخيمها ~~وغاية تشنيع من يجحد بها @QB@ إلا الكافرون @QE@ المتوغلون في الكفر ~~المصممون عليه فإن ذلك يصدهم عن التأمل فيما يؤديهم إلى معرفة حقيتها وقيل ~~هم كعب بن الاشرف وأصحابه < < # | العنكبوت : ( 48 ) وما كنت تتلو . . . . . # > > @QB@ وما كنت تتلو من قبله @QE@ أي ما كنت قبل إنزالنا اليك الكتاب ~~تقدر على ان تتلو شيئا من كتاب @QB@ ولا تخطه @QE@ أي ولا تقدر على ان تخطه ~~@QB@ بيمينك @QE@ حسبما هو المعتاد أو ما كانت عادتك أن تتلوه ولا أن تخطه ~~@QB@ إذا لارتاب المبطلون @QE@ أي لو كنت ممن يقدر على التلاوة والخط أو ~~ممن يعتادهما لارتابوا وقالوا لعله التقطه من كتب الأوائل وحيث لم تكن كذلك ~~لم يبق في شأنك منشأ ريب أصلا وتسميتهم مبطلين في ارتيابهم على التقدير ~~المفروض لكونهم مبطلين في اتباعهم للاحتمال المذكور مع ظهور نزاهته صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك < < # | العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # > > @QB@ بل هو @QE@ أي القرآن @QB@ آيات بينات @QE@ واضحات ثابته راسخه ~~@QB@ في صدور الذين أوتوا العلم @QE@ من غير أن يلتقط من كتاب يحفظونه بحيث ~~لا يقدر أحد على تحريفه @QB@ وما يجحد بآياتنا @QE@ مع كونها كما ذكر @QB@ ~~إلا الظالمون @QE@ المتجاوزون للحدود في الشر والمكابرة والفساد < < # | العنكبوت : ( 50 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # > > @QB@ وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه @QE@ مثل ناقة صالح وعصا ~~موسى ومائدة عيسى عليهم السلام وقرئ آية @QB@ قل إنما الآيات عند الله @QE@ ~~ينزلها حسبما يشاء من غير دخل لأحد في ذلك قطعا @QB@ وإنما أنا نذير مبين ~~@QE@ ليس من شأني إلا الإنذار بما اوتيت من الايات < < # | العنكبوت : ( 51 ) أو لم يكفهم . . . . . # > > @QB@ أو لم يكفهم @QE@ كلام مستأنف وارد من جهته تعالى ردا على ~~اقتراحهم وبيانا لبطلانه والهمزة للانكار والنفي والواو للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام أي اقصر ولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات @QB@ أنا أنزلنا ~~عليك الكتاب @QE@ الناطق بالحق المصدق ms2662 لما بين يديه من الكتب السماوية وأنت ~~بمعزل عن مدارستها وممارستها @QB@ يتلى عليهم @QE@ في كل زمان ومكان فلا ~~يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها وتكون في ~~مكان دون مكان أو يتلى على اليهود بتحقيق ما في ايديهم من نعتك ونعت دينك ~~@QB@ إن في ذلك @QE@ الكتاب العظيم PageV07P043 # العنكبوت 52 54 الشأن الباقي على مر الدهور @QB@ لرحمة @QE@ أي نعمة ~~عظيمة @QB@ وذكرى @QE@ أي تذكرة @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ أي لقوم همهم ~~الايمان لا التعنت كأولئك المقترحين وقيل إن ناسا من المؤمنين أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكتف فيها بعض ما يقوله اليهود فقال كفى بها ضلالة ~~قوم ان يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت < < # | العنكبوت : ( 52 ) قل كفى بالله . . . . . # > > @QB@ قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا @QE@ بما صدر عني وعنكم @QB@ ~~يعلم ما في السماوات والأرض @QE@ أي من الامور التي من جملتها شأني وشأنكم ~~فهو تقرير لما قبله من كفايته تعالى شهيدا @QB@ والذين آمنوا بالباطل @QE@ ~~وهو ما يعبد من دون الله تعالى @QB@ وكفروا بالله @QE@ مع تعاضد موجبات ~~الايمان به @QB@ أولئك هم الخاسرون @QE@ المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا ~~الكفر بالايمان بأن ضيعوا الفطرة الاصلية والادلة السمعية الموجبة للايمان ~~والآية من قبيل المجادلة بالتي هي احسن حيث لم يصرح بنسبة الايمان بالباطل ~~والكفر بالله والخسران إليهم بل ذكر على منهاج الابهام كما في قوله تعالى ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين < < # | العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # > > @QB@ ويستعجلونك بالعذاب @QE@ على طريقة الاستهزاء بقولهم متى هذا ~~الوعد وقولهم امطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ونحو ذلك @QB@ ~~ولولا أجل مسمى @QE@ قد ضربه الله تعالى لعذابهم وبينه في اللوح @QB@ ~~لجاءهم العذاب @QE@ المعين لهم حسبما استعجلوا به قيل المراد بالاجل يوم ~~القيامة لما روى انه تعالى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعذب ~~قومه بعذاب الاستئصال وأن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة وقيل يوم بدر وقيل ~~وقت فنائهم بآجالهم وفيه ms2663 بعد ظاهر لما أنهم ما كانوا يوعدون بفنائهم ~~الطبيعي ولا كانوا يستعجلون به @QB@ وليأتينهم @QE@ جملة مستأنفة مبينة لما ~~اشير اليه في الجملة السابقة من مجئ العذاب عند محل الاجل أي وبالله ~~لياتينهم العذاب الذي عين لهم عند حلول الاجل @QB@ بغتة @QE@ أي فجأة @QB@ ~~وهم لا يشعرون @QE@ أي بإتيانه ولعل المراد بإتيانه كذلك انه لا يأتيهم ~~بطريق التعجيل عند استعجالهم والاجابة إلى مسئولهم فإن ذلك إتيان برأيهم ~~وشعورهم لا أنه يأتيهم وهم غارون آمنون لا يخطرونه بالبال كدأب بعض ~~العقوبات النازلة على بعض الامم بياتا وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون لما ان ~~إتيان عذاب الاخرة وعذاب يوم بدر ليس من هذا القبيل < < # | العنكبوت : ( 54 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # > > @QB@ يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين @QE@ استئناف مسوق ~~لغاية تجهيلهم وركاكة رايهم وفيه دلالة على أن ما استعجلوه عذاب الاخرة أي ~~يستعجلونك بالعذاب والحال أن محل العذاب الذي لاعذاب فوقه محيط بهم كانه ~~قيل يستعجلونك بالعذاب وإن العذاب لمحيط بهم أي سيحيط بهم وإنما ~~PageV07P044 # العنكبوت 55 58 جئ بالجملة الاسمية دلالة على تحقق الاحاطة واستمرارها أو ~~تنزيلا لحال السبب منزلة حال المسبب فإن الكفر والمعاصي الموجبة لدخول جهنم ~~محيطة بهم وقيل إن الكفر والمعاصى هي النار في الحقيقة لكنها ظهرت في هذه ~~النشأة بهذه الصورة وقد مر تفصيله في سورة الاعراف عند قوله تعالى @QB@ ~~والوزن يومئذ الحق @QE@ ولام الكافرين إما للعهد ووضع الظاهر موضع المضمر ~~للاشعار بعلة الحكم أو للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا < < # | العنكبوت : ( 55 ) يوم يغشاهم العذاب . . . . . # > > @QB@ يوم يغشاهم العذاب @QE@ ظرف لمضمر قد طوى ذكره إيذانا بغاية ~~كثرته وفظاعته كأنه قيل يوم يغشاهم العذاب الذي اشير اليه بإحاطة جهنم بهم ~~يكون من الاحوال والاهوال ما لا يفى به المقال وقيل ظرف للاحاطة @QB@ من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم @QE@ أي من جميع جهاتهم @QB@ ويقول @QE@ أي الله عز ~~وجل ويعضده القراءة بنون العظمة أو بعض ملائكته بأمره @QB@ ذوقوا ما كنتم ~~تعملون @QE@ أي جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من السيئات ~~التي من ms2664 جملتها الاستعجال بالعذاب < < # | العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # > > @QB@ يا عبادي الذين آمنوا @QE@ خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا ~~يتمكنون من إقامة امور الدين كما ينبغي لممانعة من جهة الكفرة وإرشاد لهم ~~إلى الطريق الاسلم @QB@ إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون @QE@ أي إذا لم يتسهل ~~لكم العبادة في بلد ولم يتيسر لكم إظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتسنى لكم ~~ذلك وعنه صلى الله عليه وسلم من فربدينه من ارض إلى ارض ولو كان شبرا ~~استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهما السلام والفاء جواب شرط محذوف ~~إذ المعنى إن ارضى واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي في ارض فاخلصوها في غيرها ~~ثم حذف الشرط وعوض عنه تقديم المفعول مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص ~~والاخلاص < < # | العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # > > @QB@ كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون @QE@ جملة مستأنفة جئ بها ~~حثا على المسارعة في الامتثال بالامر أي كل نفس من النفوس واجدة مرارة ~~الموت وكربه فراجعة إلى حكمنا وجزائنا بحسب أعمالها فمن كانت عاقبته هذه ~~فليس له بد من التزود والاستعداد لها وقرئ يرجعون < < # | العنكبوت : ( 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم @QE@ لننزلنهم @QB@ من ~~الجنة غرفا @QE@ أي علالى وهو مفعول ثان للتبوئة وقرئ لثوينهم من الثواء ~~بمعنى الاقامة فانتصاب غرفا حينئذ إما بإجرائه مجرى لننزلنهم أو بنزع ~~الخافض أو بتشببه الظرف الموقت بالمبهم كا في قوله تعالى لأقعدن لهم صراطك ~~المستقيم @QB@ تجري من تحتها الأنهار @QE@ صفة لغرفا @QB@ خالدين فيها @QE@ ~~أي في الغرف أو في الجنة @QB@ نعم أجر العاملين @QE@ أي الاعمال الصالحة ~~والمخصوص بالمدح محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه وقرئ فمنعم PageV07P045 # العنكبوب 59 63 < < # | العنكبوت : ( 59 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # > > @QB@ الذين صبروا @QE@ إما صفة للعاملين أو نصب على المدح أي صبروا ~~على أذية المشركين وشدائد المهاجرة وغير ذلك من المحن والمشاق @QB@ وعلى ~~ربهم يتوكلون @QE@ أي ولم يتوكلوا فيما يأتون ويذرون إلا على الله تعالى < ~~< # | العنكبوت : ( 60 ) وكأين من دابة . . . . . # > > @QB@ وكأين من دابة لا تحمل رزقها @QE@ روى ان النبي صلى الله عليه ms2665 ~~وسلم لما أمر المؤمنين الذين كانوا بمكة بالمهاجرة إلى المدينة قالوا كيف ~~نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت أي وكم من دابة لا تطيق حمل رزقها ~~لضعفها أولا تدخره وإنما تصبح ولا معيشة عندها @QB@ الله يرزقها وإياكم ~~@QE@ ثم إنها مع ضعفها وتوكلها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء في أنه لا ~~يرزقها وإياكم إلا الله تعالى لأن رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا ~~تخافوا الفقر بالمهاجرة @QB@ وهو السميع @QE@ المبالغ في السمع فيسمع قولكم ~~هذا @QB@ العليم @QE@ المبالغ في العلم فيعلم ضمائركم < < # | العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > @QB@ ولئن سألتهم @QE@ أي اهل مكة @QB@ من خلق السماوات والأرض وسخر ~~الشمس والقمر ليقولن الله @QE@ إذ لا سبيل لهم إلى إنكاره ولا إلى النردد ~~فيه @QB@ فأنى يؤفكون @QE@ إنكار واستبعاد من جهته تعالى لتركهم العمل ~~بموجبه أي فكيف يصرفون عن الاقرار بتفرده تعالى في الالهية مع إقرارهم ~~بتفرده تعالى فيما ذكر من الخلق والتسخير < < # | العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . # > > @QB@ الله يبسط الرزق لمن يشاء @QE@ أن يبسطه له @QB@ من عباده ويقدر ~~له @QE@ أي يقدر لمن يشاء أن يقدر له منهم كائنا من كان على ان الضمير مبهم ~~حسب إبهام مرجعة أو يقدر لمن ببسطه له على التعاقب @QB@ أن الله بكل شيء ~~عليم @QE@ فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسطه له ومن يليق بقدره فيقدره له أو ~~فيعلم ان كلا من البسط والقدر في أي وقت يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا ~~منها في وقته < < # | العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > @QB@ ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله @QE@ معترفين بأنه الموجد للمكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم ~~إنهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شئ ما أصلا ~~@QB@ قل الحمد لله @QE@ على أن جعل الحق بحيث لا يجترئ المبطلون على حجوده ~~وأنه اظهر حجتك عليهم وقيل على ان عصمك من أمثال هذه الضلالات ولا يخفى ~~بعده @QB@ بل أكثرهم لا يعلمون @QE@ أي شيئا من الاشياء فلذلك لا يعلمون ~~بمقتضى قولهم ms2666 هذا فيشركون به سبحانه اخس مخلوقاته وقيل لا يعقلون ما تريد ~~بتحميدك عند مقالهم ذلك PageV07P046 # العنكبوت 64 68 # < < # | العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . # > > @QB@ وما هذه الحياة الدنيا @QE@ إشارة تحقير وازدراء الدنيا وكيف لا ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء @QB@ إلا لهو ولعب @QE@ أي إلاكما يلهى ~~ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون عنه @QB@ وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان @QE@ أي لهي دار الحياة الحقيقية لا متناع طريان ~~الموت والفناء عليها أوهي في ذاتها حياة للمبالغة والحيوان مصدر حي سمى به ~~ذو الحياة واصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا لما في بناء فعلان من معنى ~~الحركة والاضطراب اللازم للحيوان ولذلك اختير على الحياة في هذا المقام ~~المقتضى للمبالغة @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ أي لما آثروا عليها الدنيا ~~التي أصلها عدم الحياة ثم ما يحدث فيها من الحياة عارضة سريعة الزوال وشيكة ~~الاضمحلال < < # | العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # > > @QB@ فإذا ركبوا في الفلك @QE@ متصل بما دل عليه شرح حالهم والركوب ~~هو الاستعلاء على الشئ المتحرك وهو متعد بنفسه كما في قوله تعالى والخيل ~~والبغال والحمير لنركبوها واستماله ههنا وفي امثاله بكلمة في للإيذان بأن ~~المركوب في نفسه من قبيل الامكنة وحركته قسرية غير إرادية كما مر في سورة ~~هود والمعنى انهم على ما وصفوا من الاشراك فإذا ركبوا في البحر ولقواشدة ~~@QB@ دعوا الله مخلصين له الدين @QE@ أي كائنين على صورة المخلصين لدينهم ~~من المؤمنين حيث لا يدعون غير الله تعالى لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد عنهم ~~إلا هو @QB@ فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون @QE@ أي فاجئوا المعاودة ~~إلى الشرك < < # | العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > @QB@ ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا @QE@ أي يفاجئون الاشراك ليكونوا ~~كافرين بما آتيناهم من نعمة الانجاء التي حقها ان يشكروها @QB@ فسوف يعلمون ~~@QE@ أي عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب < < # | العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # > > @QB@ أولم يروا @QE@ أي الم ينظروا ولم يشاهدوا @QB@ إنا جعلنا ms2667 @QE@ ~~أي بلدهم @QB@ حرما آمنا @QE@ مصونا من النهب والتعدي سالما أهله من كل سوء ~~@QB@ ويتخطف الناس من حولهم @QE@ أي والحال أنهم يختلسون من حولهم قتلا ~~وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب @QB@ أفبالباطل يؤمنون @QE@ أي ~~ابعد ظهور الحق الذي لا ريب فيه بالباطل خاصة يؤمنون دون الحق @QB@ وبنعمة ~~الله يكفرون @QE@ وهي المستوجبة للشكر حيث يشركون به غيره وتقديم الصلة في ~~الموضعين لاظهار كمال شناعة ما فعلوا < < # | العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا @QE@ بأن PageV07P047 # العنكبوت 69 زعم ان له شريكا أي هو أظلم من كل ظالم وإن كان سبك النظم ~~دالا على نفى الاظلم من غير تعرض لنفى المساوى وقد مر مرارا 2 @QB@ أو كذب ~~بالحق لما جاءه @QE@ أي بالرسول أو بالقرآن وفي لما تسفيه لهم بأن لم ~~يتوقفوا ولم يتأملوا حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب آثر ذي اثير @QB@ ~~أليس في جهنم مثوى للكافرين @QE@ تقرير لثوائهم فيها كقول من قال الستم خير ~~من ركب المطايا أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد فعلوا ما فعلوا من ~~الافتراء على الله تعالى والتكذيب بالحق الصريح أو إنكار واستبعاد ~~لاجترائهم على ما ذكر من الافتراء والتكذيب مع علمهم بحال الكفرة أي الم ~~يعلموا أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترءوا هذه الجراءة < < # | العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # > > @QB@ والذين جاهدوا فينا @QE@ أي في شاننا ولوجهنا خالصا اطلق ~~المجاهدة ليعم جهاد الاعادي الظاهرة والباطنة @QB@ لنهدينهم سبلنا @QE@ سبل ~~السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقها ~~لسلوكها كقوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وفي الحديث من عمل بما علم ~~ورثه الله علم ما لم يعلم @QB@ وإن الله لمع المحسنين @QE@ معية النصر ~~والمعونة عنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة العنكبوت كان له من الاجر عشر ~~حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين PageV07P048 < # > سورة الروم 1 4 # مكية إلا قوله فسبحان الله الاية وهي ستون آية بسم الله الرحمن الرحيم < ~~< # | الروم : ( 1 ) الم # > > @QB@ الم @QE@ الكلام فيه كالذى مرفى أمثاله ms2668 من الفواتح الكريمة < < # | الروم : ( 2 - 3 ) غلبت الروم # > > @QB@ غلبت الروم @QE@ @QB@ في أدنى الأرض @QE@ أي ادنى ارض العرب ~~منهم إذ هي الأرض المعهودة عندهم وهي أطراف الشام أو في ادنى ارضهم من ~~العرب على ان اللام عوض عن المضاف اليه قال مجاهد هي ارض الجزيرة وهي ادنى ~~ارض الروم إلى فارس وعن ابن عباس رضي الله عنهما الأردن وفلسطين وقرىء ~~ادانى الأرض @QB@ وهم @QE@ أي الروم @QB@ من بعد غلبهم @QE@ أي من بعد ~~مغلوبيتهم وقرىء بسكون اللام وهي لغة كالجلب والجلب @QB@ سيغلبون @QE@ أي ~~سيغلبون فارس < < # | الروم : ( 4 ) في بضع سنين . . . . . # > > @QB@ في بضع سنين @QE@ روى ان فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى ~~وقيل بالجزيرة كما مر فغلبوا عليهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا ~~بالمسلمين وقالوا أنتم والنصارى واهل كتاب ونحن وفارس اميون وقد ظهر ~~اخواننا على اخوانكم فلنظهرن عليكم فقال أبو بكر رضي الله عنه لا يقرر الله ~~اعينكم فو الله ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف ~~اللعين كذبت اجعل بيننا اجلا انا حبك عليه فناحبه على عشر قلائص من كل ~~منهما وجعلا الاجل ثلاث سنين فأخبربه أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزيدوه في الخطر وماده في الاجل ~~فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وظهرت الروم على فارس عند راس سبع سنين وذلك يوم الحديبية وقيل كان ~~النصر للفريقين يوم بدر فأخذ أبو بكر الخطر من ذرية أبي فجاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال تصدق به وكان ذلك قبل تحريم القمار وهذه الآيات من ~~البينات الباهرة الشاهدة بصحة النبوة وكون القرآن من عند الله عز وجل حيث ~~اخبرت عن الغيب الذي لا يعلمه الا العليم الخبير وقرىء غلبت على البناء ~~للفاعل وسيغلبون على البناء للمفعول والمعنى ان الروم PageV07P049 # الروم 5 7 غلبت على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون وقد غزاهم المسلمون في ~~السنة التاسعة من ms2669 نزولها ففتحوا بعض بلادهم فإضافة الغلب حينئذ إلى الفاعل ~~@QB@ لله الأمر من قبل ومن بعد @QE@ أي في اول الوقتين وفي آخرهما حين ~~غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن ~~بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين والمعنى ان كلا من كونهم مغلوبين ~~اولا وغالبين آخرا ليس الا بأمر الله تعالى وقضائه وتلك الايام نداولها بين ~~الناس وقرىء من قبل ومن بعد بالجر من غير تقدير مضاف اليه واقتطاعه كأنه ~~قيل قبلا وبعدا بمعنى اولا وآخرا @QB@ ويومئذ @QE@ أي يوم اذ يغلب الروم ~~على فارس ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم @QB@ يفرح المؤمنون > @QB@ < # | الروم : ( 5 ) بنصر الله ينصر . . . . . # > > @QB@ بنصر الله @QE@ وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من ~~شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك من دلائل غلبة المؤمنين على الكفار وقيل نصر ~~الله اظهار صدق المؤمنين فيما اخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس ~~وقيل نصره تعالى انه ولى بعض الظالمين بعضا وفرق بين كلمتهم حتى تناقصوا ~~وتفانوا وفل كل منهم شوكة الآخر وفي ذلك قوة وعن أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه انه وافق ذلك يوم بدر وفيه من نصر الله العزيز للمؤمنين وفرحهم بذلك ~~مالا يخفي والاول هو الانسب لقوله تعالى @QB@ ينصر من يشاء @QE@ أي من يشاء ~~ان ينصره من عباده على عدوه ويغلبه عليه فإنه استئناف مقرر لمضمون قوله ~~تعالى الله الامر من قبل ومن بعد @QB@ وهو العزيز @QE@ المبالغ في العزة ~~والغلبة فلا يعجزه من يشاء ان ينصر عليه كائنا من كان @QB@ الرحيم @QE@ ~~المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء ان ينصره أي فريق كان والمراد بالرحمة هي ~~الدنيوية اما على القراءة المشهورة فظاهر لما ان كلا الفريقين لا يستحق ~~الرحمة الاخروية واما على القراءة الاخيرة فلان المسلمين وان كانوا مستحقين ~~لها لكن المراد ههنا نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية وتقديم وصف ~~العزة لتقدمه في الاعتبار < < # | الروم : ( 6 ) وعد الله لا . . . . . # > > @QB@ وعد الله @QE@ مصدر مؤكد ms2670 لنفسه لان ما قبله في معنى الوعد كأنه ~~قيل وعد الله وعدا @QB@ لا يخلف الله وعده @QE@ أي وعد كان مما يتعلق ~~بالدنيا والآخرة لاستحالة الكذب عليه سبحانه واظهار الاسم الجليل في موقع ~~الاضمار لتعليل الحكم وتفخيمه والجملة استئناف مقرر لمعنى المصدر وقد جوز ~~ان تكون حالا منه فيكون كالمصدر الموصوف كأنه قيل وعدا الله غير مخلف @QB@ ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ أي ما سبق من شئونه تعالى < < # | الروم : ( 7 ) يعلمون ظاهرا من . . . . . # > > @QB@ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا @QE@ وهو ما يشاهدونه من زخارفها ~~وملاذها وسائر احوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لاهوائهم المستدعية ~~لانهما كهم فيها وعكوفهم عليها لا تمتعهم بزخارفها وتنعمهم بملاذها كما قيل ~~فإنهما ليسا مما علموه منها بل من افعالهم المترتبة على علومهم وتنكير ~~ظاهرا للتحقير والتخسيس PageV07P050 # الروم 8 دون الواحدة كما توهم أي يعلمون ظاهرا حقيرا خسيسا من الدنيا ~~@QB@ وهم عن الآخرة @QE@ التي هي الغاية القصوى والمطلب الاسنى @QB@ هم ~~غافلون @QE@ لا يخطرونها بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدي إلى معرفتها ~~من احوالها ولا يتفكرون فيها كما سيأتي والجملة معطوفة على يعلمون وايرادها ~~اسمية للدلالة على استمرار غفلتهم ودوامها وهم الثانية تكرير للاولى أو ~~مبتدا وغافلون خبره والجملة خبر للاولى وهو على الوجهين مناد على تمكن ~~غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة تقريرا لجهالتهم وتشبيها ~~لهم بالبهائم المقصور ادراكاتها من الدنيا على ظواهرها الخسيسة دون احوالها ~~التي هي مبادى العلم بأمور الآخرة واشعارا بأن العلم المذكور وعدم العلم ~~راسا سيان < < # | الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # > > @QB@ أو لم يتفكروا @QE@ انكار واستقباح لقصر نظرهم على ما ذكر من ~~ظاهر الحياة الدنيا مع الغفلة عن الآخرة والواو للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام وقوله تعالى @QB@ في أنفسهم @QE@ ظرف للتفكر وذكره مع ظهور استحالة ~~كونه في غيرها لتحقيق امره وتصوير حال المتفكرين وقوله تعالى @QB@ ما خلق ~~الله السماوات والأرض وما بينهما @QE@ الخ متعلق اما بالعلم الذي يؤدي اليه ~~التفكر ويدل عليه أو بالقول الذي يترتب عليه كما في قوله تعالى @QB@ ~~ويتفكرون في خلق ms2671 السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا @QE@ أي اعلموا ~~ظاهر الحياة الدنيا فقط أو اقصروا النظر عليه ولم يحدثوا التفكر في قلوبهم ~~فيعلموا انه تعالى ما خلقهما وما بينهما من المخلوقات التي هم من جملتها ~~ملتبسة بشيء من الاشياء @QB@ إلا @QE@ ملتبسة @QB@ بالحق @QE@ أو يقولوا ~~هذا القول معترفين بمضمونه اثر ما علموه والمراد بالحق هو الثابت الذي يحق ~~ان يثبت لا محالة لابتنائه على الحكمة البالغة والغرض الصحيح الذي هو ~~استشهاد المكلفين بذواتها وصفاتها واحوالها المتغيرة على وجود صانعها عز ~~وجل ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته واختصاصه بالمعبودية وصحة اخباره التي من ~~جملتها احياؤهم بعد الفناء بالحياة الابدية ومجازاتهم بحسب اعمالهم غب ما ~~تبين المحسن من المسيء وامتازت درجات افراد كل من الفريقين حسب امتياز ~~طبقات علومهم واعتقاداتهم المترتبة على انظارهم فيما نصب في المصنوعات من ~~الآيات والدلائل والامارات والمخايل كما نطق به قوله تعالى وهو الذي خلق ~~السموات والأرض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا ~~فإن العمل غير مختص بعمل الجوارح ولذلك فسره صلى الله عليه وسلم بقوله ايكم ~~احسن عقلا واورع عن محارم الله واسرع في طاعة الله وقد مر تحقيقه في اوائل ~~سورة هود عليه السلام وقوله تعالى @QB@ وأجل مسمى @QE@ عطف على الحق أي ~~وبأجل معين قدرة الله تعالى لبقائها لا بد لها من ان تنتهي اليه لا محالة ~~وهو وقت قيام الساعة هذا وقد جوز ان يكون قوله تعالى في انفسهم صلة للتفكر ~~على معنى أو لم يتفكروا في انفسهم التي هي اقرب المخلوقات اليهم وهم اعلم ~~بشئونها واخبر بأحوالها منهم بأحوال ما عداها فيتدبروا ما اودعها الله ~~تعالى ظاهرا وباطنا من غرائب الحكم الدالة على التدبير دون الاهمال ~~PageV07P051 # الروم 9 10 وانه لابد لها من انتهاء إلى وقت يجازيها فيه الحكيم الذي دبر ~~امرها على الاحسان احسانا وعلى الاساءة مثلها حتى يعلموا عند ذلك ان سائر ~~الخلائق كذلك امرها جار على الحكمة والتدبير وانه لا بد لها من الانتهاء ~~إلى ذلك الوقت ms2672 وانت خبير بأن امر معاد الانسان ومجازاته بما عمل من الاساءة ~~والاحسان هو المقصود بالذات والمحتاج إلى الاثبات فجعله ذريعة إلى اثبات ~~معاد ما عداه مع كونه بمعزل من الجزاء تعكيس للامر فتدبر قوله تعالى @QB@ ~~وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون @QE@ تذييل مقرر لما قبله ببيان ان ~~اكثرهم غير مقتصرين على ما ذكر من الغفلة عن احوال الآخرة والاعراض عن ~~التفكر فيما يرشدهم إلى معرفتها من خلق السموات والأرض وما بينهما من ~~المصنوعات بل هم منكرون جاحدون بلقاء حسابه تعالى وجزائه بالبعث < < # | الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > @QB@ أو لم يسيروا @QE@ توبيخ لهم بعدم اتعاظهم بمشاهدة احوال ~~امثالهم الدالة على عاقبتهم ومآ لهم والهمزة لتقرير المنفي والواو للعطف ~~على مقدر يقتضيه المقام أي اقعدوا في اماكنهم ولم يسيروا @QB@ في الأرض ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ فينظروا @QE@ عطف على يسيروا داخل في حكم التقرير ~~والتوبيخ والمعنى انهم قد ساروا في اقطار الأرض وشاهدوا @QB@ كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم @QE@ من الامم المهلكة كعاد وثمود وقوله تعالى @QB@ كانوا ~~أشد منهم قوة @QE@ الخ بيان لمبدا احوالهم ومآ لها يعني انهم كانوا اقدر ~~منهم على التمتع بالحياة الدنيا حيث كانوا اشد منهم قوة @QB@ وأثاروا الأرض ~~@QE@ أي قلبوها للزراعة والحرث وقيل لاستنباط المياه واستخراج المعادن وغير ~~ذلك @QB@ وعمروها @QE@ أي عمرها اولئك بفنون العمارات من الزراعة والغرس ~~والبناء وغيرها مما يعد عمارة لها @QB@ أكثر مما عمروها @QE@ أي عمارة اكثر ~~كما وكيفا وزمانا من عمارة هؤلاء اياها كيف لا وهم اهل واد غير ذي زرع ~~لاتبسط لهم في غيره وفيه تهكم بهم حيث كانوا مغترين بالدنيا مفتخرين ~~بمتاعها مع ضعف حالهم وضيق عطنهم اذ مدار امرها على التبسط في البلاد ~~والتسلط على العباد والتقلب في اكناف الأرض بأصناف التصرفات وهم ضعفة ~~ملجئون إلى واد لا نفع فيه يخافون ان يتخطفهم الناس @QB@ وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات @QE@ بالمعجزات أو الآيات الواضحات @QB@ فما كان الله ليظلمهم ~~@QE@ أي فكذبوهم فأهلكهم فما كان الله ليهلكهم من غير جرم يستدعيه من قبلهم ~~والتعبير عن ذلك بالظلم مع ms2673 ان اهلاكه تعالى اياهم بلا جرم ليس من الظالم في ~~شيء على ما تقرر من قاعدة اهل السنة لاظهار كمال نزاهته تعالى عن ذلك ~~بإبرازه في معرض ما يستحيل صدروه عنه تعالى وقد مر في سورة الانفال وسورة ~~آل عمران @QB@ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ بأن اجترءوا على اقتراف ما ~~يوجبه من المعاصي العظيمة < < # | الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # > > @QB@ ثم كان عاقبة الذين أساؤوا @QE@ أي عملوا السيئات PageV07P052 # الروم 11 15 وضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالاساءة والاشعار ~~بعلة الحكم @QB@ السوأى @QE@ أي العقوبة التي هي اسوا العقوبات وافظعها ~~التي هي العقوبة بالنار فإنها تأنيث الاسوا كالحسنى تأنيث الاحسن أو مصدر ~~كالبشري وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السوأى وهي مرفوعة على انها اسم ~~كان وخبرها عاقبة وقرىء على العكس وهو ادخل في الجزالة وقوله تعالى @QB@ أن ~~كذبوا بآيات الله @QE@ علة لماء اشير اليه من تعذيبهم الدنيوي والاخروي أي ~~لان كذبوا أو بأن كذبوا بآيات الله المنزلة على رسله عليهم الصلاة والسلام ~~ومعجزاته الظاهرة على ايديهم وقوله تعالى @QB@ وكانوا بها يستهزؤون @QE@ ~~عطف على كذبوا داخل معه في حكم العلية وايراد الاستهزاء بصيغة المضارع ~~للدلالة على استمراره وتجدده هذا هو اللائق بجزالة النظم الجليل وقد قيل ~~وقيل < < # | الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # > > @QB@ الله يبدأ الخلق @QE@ أي ينشئهم @QB@ ثم يعيده @QE@ بعد الموت ~~بالبعث @QB@ ثم إليه ترجعون @QE@ إلى موقف الحساب والجزاء والالتفات ~~للمبالغة في الترهيب وقرىء بالياء < < # | الروم : ( 12 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > @QB@ ويوم تقوم الساعة @QE@ التي هي وقت اعادة الخلق ورجعهم اليه ~~@QB@ يبلس المجرمون @QE@ أي يسكتون متحيرين لا ينبسون يقال ناظرته فأبلس ~~اذا سكت وايس من ان يحتج وقرىء بفتح اللام من ابلسه اذا افحمه واسكته < < # | الروم : ( 13 ) ولم يكن لهم . . . . . # > > @QB@ ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء @QE@ يجيرونهم من عذاب الله تعالى ~~كما كانوا يزعمونه وصيغة الجمع لوقوعها في مقابلة الجمع أي لم يكن لواحد ~~منهم شفيع اصلا @QB@ وكانوا بشركائهم كافرين @QE@ أي بإلهيتهم وشركتهم لله ~~سبحانه حيث وقفوا على كنه امرهم وصيغة الماضي للدلالة على ms2674 تحققه وقيل كانوا ~~في الدنيا كافرين بسببهم وليس بذاك اذ ليس في الاخبار به فائدة يعتد بها < ~~< # | الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > @QB@ ويوم تقوم الساعة @QE@ اعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه وقوله ~~تعالى @QB@ يومئذ يتفرقون @QE@ تهويل له اثر تهويل وفيه رمز إلى ان التفرق ~~يقع في بعض منه وضمير يتفرقون لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من بدئهم ~~واعادتهم ورجعهم لا المجرمون خاصة وليس المراد بتفرقهم افتراق كل فرد منهم ~~عن الآخر بل تفرقهم إلى فريقي المؤمنين والكافرين كما في قوله تعالى فريق ~~في الجنة وفريق في السعير وذلك بعد تمام الحساب وقوله تعالى < < # | الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون @QE@ ~~تفصيل وبيان لاحوال ذينك الفريقين والروضة كل ارض ذات نبات وماء ورونق ~~ونضارة وتنكيرها للتفخيم والمراد بها الجنة والحبور السرور يقال حبره اذا ~~سره سرورا تهلل له وجهه وقيل الحبرة كل نعمة حسنة والتحبير التحسين واختفلت ~~فيه الاقاويل لاحتماله وجوه جميع المسارفعن ابن عباس ومجاهد يكرمون وعن ~~قتادة PageV07P053 # الروم 16 18 ينعمون وعن ابن كيسان يحلون وعن بكر بن عياش التيجان على ~~رءوسهم وعن وكيع السماع في الجنة وعن النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر ~~الجنة وما فيها من النعيم وفي آخر القوم اعرابي فقال يا رسول الله هل في ~~الجنة من سماع قال صلى الله عليه وسلم يا اعرابي ان في الجنة لنهرا حافتاه ~~لابكار من كل بيضاء خوصانية يتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قط فذلك ~~افضل نعيم الجنة قال الراوي فسألت أبا الدرداء رضي الله عنه بم يتغنين قال ~~بالتسبيح وروى ان في الجنة لاشجارا عليها اجراس من فضة فإذا اراد اهل الجنة ~~السماع بعث الله تعالى ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الاشجار فتحرك تلك ~~الاجراس بأصوات لو سمعها اهل الدنيا لماتوا طربا < < # | الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا @QE@ التي من جملتها هذه ~~الآيات الناطقة بما فصل @QB@ ولقاء الآخرة @QE@ صرح بذلك مع ms2675 اندارجه في ~~تكذيب الآيات للاعتناء بأمره وقوله تعالى @QB@ فأولئك @QE@ اشارة إلى ~~الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من الكفر والتكذيب بآياته تعالى ~~وبلقاء الآخرة للايذان بكمال تميزهم بذلك عن غيرهم وانتظامهم في سلك ~~المشاهدات وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه للاشعار ببعد ~~منزلتهم في الشر أي اولئك الموصوفون بما فصل من القبائح @QB@ في العذاب ~~محضرون @QE@ على الدوام لا يغيبون عنه ابدا < < # | الروم : ( 17 - 18 ) فسبحان الله حين . . . . . # > > @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون @QE@ @QB@ وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون @QE@ اثر ما بين حال فربقي المؤمنين ~~العاملين للصالحات والكافرين المكذبين بالآيات وما لهما من الثواب والعذاب ~~امروا بما ينجي من الثاني ويفضي إلى الاول من تنزيه الله عز وجل عن كل مالا ~~يليق بشأنه سبحانه ومن حمده تعالى على نعمة العظام وتقديم الاول على الثاني ~~لما ان التخلية متقدمة على التحلية والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي ~~اذا علمتم ذلك فسبحوا الله تعالى أي نزهوه عما ذكر سبحانه أي تسبيحه اللائق ~~في هذه الاوقات واحمدوه فإن الاخبار بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على ~~المميزين من اهل السموات والأرض في معنى الامر به على أبلغ وجه وآكده ~~وتوسيطه بين اوقات التسبيح للاعتناء بشأنه والاشعار بأن حقهما ان يجمع ~~بينهما كما ينبىء عنه قوله تعالى ونحن نسبح بحمدك وقوله تعالى فسبح بحمد ~~ربك وقوله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده ~~مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر وقوله صلى الله عليه وسلم من ~~قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة ~~بأفضل مما جاء به الا أحد قال مثل ما قال اوزاد عليه وقوله صلى الله عليه ~~وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده ~~سبحان الله العظيم وغير ذلك مما لا يحصى من الآيات والاحاديث وتخصيصهما ~~بتلك الاوقات للدلالة على ان ما يحدث فيها ms2676 من آيات قدرته واحكام ~~PageV07P054 # الروم 19 21 رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد ~~وموجبة لتسبيحه وتحميده حتما وقوله تعالى وعشيا عطف على حين تمسون وتقديمه ~~على حين تظهرون لمراعاة الفواصل وتغيير الاسلوب لما انه لا يجيء منه الفعل ~~بمعنى الدخول في العشى كالمساء والصباح والظهيرة ولعل السر في ذلك انه ليس ~~من الاوقات التي تختلف فيها احوال الناس وتتغير تغيرا ظاهرا مصححا لوصفهم ~~بالخروج عما قبلها والدخول فيها كالاوقات المذكورة فإن كلا منها وقت تتغير ~~فيه الاحوال تغيرا ظاهرا اما في المساء والصباح فظاهر واما في الظهيرة ~~فلانها وقت يعتاد فيه التجرد عن الثياب للقيلولة كما مر في سورة النور وقيل ~~المراد بالتسبيح والحمد الصلاة لاشتمالها عليهما وقد روى عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما ان الآية جامعة للصلوات الخمس تمسون صلاتا المغرب والعشاء ~~وتصبحون صلاة الفجر وعشيا صلاة العصر وتظهرون صلاة الظهر ولذلك ذهب الحسن ~~إلى انها مدنية اذ كان يقول ان الواجب بمكة ركعتان في أي وقت اتفقتا وانما ~~فرضت الخمس بالمدينة والجمهور على انها فرضت بمكة وهو الحق لحديث المعراج ~~وفي آخره هن خمس صلوات كل يوم وليلة عن النبي صلى الله عليه وسلم من سره ان ~~يكال له بالقفيز الأوفي فليقل فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون الآية ~~وعنه صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون إلى قوله تعالى وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في يومه ومن قالها حين ~~يمسي ادرك ما فاته في ليلته وقرىء حينا تمسون وحينا تصبحون أي تمسون فيه ~~وتصبحون فيه < < # | الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . # > > @QB@ يخرج الحي من الميت @QE@ كالانسان من النطفة والطير من البيضة ~~@QB@ ويخرج الميت من الحي @QE@ النطفه والبيضة من الحيوان ويحيي الأرض ~~بالنبات بعد موتها يبسها وكذلك ومثل ذلك الاخراج تخرجون من قبوركم وقرىء ~~تخرجون بفتح التاء وضم الراء وهذا نوع تفصيل لقوله تعالى الله يبدا الخلق ~~ثم يعيده < < # | الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # > > @QB@ ومن آياته @QE@ الباهره الداله ms2677 على انكم تبعثون دلاله اوضح مما ~~سبق فإن دلاله بدء خلقهم على إعادتهم اظهر من دلالة اخراج الحي من الميت ~~واخراج الميت من الحي ومن دلالة احياء الأرض بعد موتها عليها @QB@ أن خلقكم ~~@QE@ أي في ضمن خلق آدم عليه السلام لما مر مرارا من أن خلقه صلى الله عليه ~~وسلم منطو على خلق ذرياته انطواء اجماليا @QB@ من تراب @QE@ لم يشم رائحة ~~الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم @QB@ ثم إذا ~~أنتم بشر تنتشرون @QE@ أي فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون في الأرض ~~وهذا مجمل ما فصل في قوله تعالى يا يها الناس ان كنتم في ريب من البعث فإنا ~~خلقناكم من تراب ثم من نطفة الآية < < # | الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . # > > @QB@ ومن آياته @QE@ الدالة على ما ذكر من البعث وما بعده من الجزاء ~~@QB@ أن خلق لكم @QE@ أي PageV07P055 # الروم 22 لاجلكم @QB@ من أنفسكم أزواجا @QE@ فإن خلق اصل ازواجكم حواء من ~~ضلع آدم عليه السلام متضمن لخلقهن من انفسكم على ما عرفته من التحقيق أو من ~~جنسكم لا من جنس آخر وهو الاوفق لقوله تعالى @QB@ لتسكنوا إليها @QE@ أي ~~لتألفوها وتميلوا اليها وتطمئنوا بها فإن المجانسة من دواعي التضام ~~والتعارف كما ان المخالفة من اسباب التفرق والتنافر @QB@ وجعل بينكم @QE@ ~~أي بين الازواج اما على تغليب الرجال على النساء في الخطاب أو على حذف ظرف ~~معطوف على الظرف المذكور أي جعل بينكم وبينهن كما مر في قوله تعالى لا نفرق ~~بين أحد من رسله وقيل أو بين افراد الجنس أي بين الرجال والنساء ويأباه ~~قوله تعالى @QB@ مودة ورحمة @QE@ فإن المراد بهما ما كان منهما بعصمة ~~الزواج قطعا أي جعل بينكم بالزواج الذي شرعه لكم توادا وتراحما من غير ان ~~يكون بينكم سابقة معرفة ولا رابطة مصححة للتعاطف من قرابة أو رحم قيل ~~المودة والرحمة من قبل الله تعالى والفرك من الشيطان وعن الحسن رحمه الله ~~المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كما قال تعالى ورحمة منا @QB@ إن ms2678 ~~في ذلك @QE@ أي فيما ذكر من خلقهم من تراب وخلق ازواجهم من انفسهم والقاء ~~المودة والرحمة بينهم وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه ~~للاشعار ببعد منزلته @QB@ لآيات @QE@ عظيمة لا يكتنه كنهها كثيرة لا يقادر ~~قدرها @QB@ لقوم يتفكرون @QE@ في تضاعيف تلك الافاعيل المتينة المبنية على ~~الحكم البالغة والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبله مع التنبيه على ان ما ذكر ~~ليس بآية فذة كما ينبىء عنه قوله تعالى و من آياته بل هى مشتملة على آيات ~~شتى < < # | الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > ( ومن آياته ) الدالة على ما ذكر من امر البعث وما يتلوه من الجزاء ~~@QB@ خلق السماوات والأرض @QE@ اما من حيث ان القادر على خلقهما بما فيهما ~~من المخلوقات بلا مادة مستعدة لها اظهر قدرة على إعادة ما كان حيا قبل ذلك ~~واما من حيث ان خلقهما ومافيهما ليس الا لمعاش البشر ومعادة كما يفصح عنه ~~قوله تعالى هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا و قوله تعالى وهو الذى خلق ~~السموات والأرض فى ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا ~~@QB@ واختلاف ألسنتكم @QE@ أي لغاتكم بأن علم كل صنف لغته والهمه وضعها ~~واقدره عليها أو اجناس نطقكم وإشكاله فإنك لا تكاد تسمع منطقين متساويين في ~~الكيفية من كل وجه @QB@ وألوانكم @QE@ ببياض الجلد وسواده وتوسطه فيما ~~بينهما أو تخطيطات الاعضاء وهيآتها والوانها وحلاها بحيث وقع بها التمايز ~~بين الاشخاص حتى ان التوامين مع توافق موادهما واسبابهما والامور المتلاقية ~~لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة وان كانا في غاية التشابه ~~وانما نظم هذا في سلك الآيات الآفافية من خلق السموات والأرض مع كونه من ~~الآيات الانفسية الحقيقة بالانتظام في سلك ما سبق من خلق انفسهم وازواجهم ~~للايذان باستقلاله والاحتراز عن توهم كونه من تتمات خلقهم @QB@ إن في ذلك ~~@QE@ أي فيما ذكر من خلق السموات والأرض واختلاف الالسنة والالوان @QB@ ~~لآيات @QE@ عظيمة في انفسها كثيرة في عددها @QB@ للعالمين @QE@ أي المتصفين ~~بالعلم كما في قوله ms2679 تعالى وما يعقلها PageV07P056 # الروم 23 25 الا العالمون وقرىء بفتح اللام وفيه دلالة على كمال وضوح ~~الآيات وعدم خفائها على أحد من الخلق كافة < < # | الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . # > > @QB@ ومن آياته منامكم بالليل والنهار @QE@ لاستراحة القوى النفسانية ~~وتقوى القوى الطبيعية @QB@ وابتغاؤكم من فضله @QE@ فيهما فإن كلا من المنام ~~وابتغاء الفضل يقع في الملوين وان كان الاغلب وقوع الاول في الاول والثاني ~~في الثاني أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار كما هو المعتاد والموافق ~~لسائر الآيات الواردة في ذلك خلا انه فصل بين القرينين الاولين بالقرينين ~~الاخيرين لانهما زمان والزمان مع ما وقع فيه كشيء واحد مع اعادة اللف على ~~الاتحاد @QB@ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون @QE@ أي شأنهم ان يسمعوا الكلام ~~سماع تفهم واستبصار حيث يتأملون في تضاعيف هذا البيان ويستدلون بذلك على ~~شئونه تعالى < < # | الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . # > > @QB@ ومن آياته يريكم البرق @QE@ الفعل اما مقدر بأن كما في قول من ~~قال الا ابهذا الزاجري احضر الوغي أي ان احضر أو منزل منزلة المصدروبه فسر ~~المثل المشهور تسمع بالمعيدي خير من ان تراه أو هو على حاله صفة لمحذوف أي ~~آية يريكم بها البرق كقول من قال % وما الدهر الا نارتان فمنها اموت واخرى ~~ابتغي العيش اكدح % أي فمنهما تارة اموت فيها واخرى ابتغي فيها أو ومن ~~آياته شيء أو سحاب يريكم البرق خوفا من الصاعقة أو للمسافر @QB@ وطمعا @QE@ ~~في الغيث أو للمقيم ونصبهما على العلة لفعل يستلزمه المذكور فإن اراءتهم ~~البرق مستلزمة لرؤيتهم اياه أو للمذكور نفسه على تقدير مضاف نحو اراءة خوف ~~وطمع أو على تأويل الخوف والطمع بالاخافة والاطماع كقولك فعلنه رغما ~~للشيطان أو على الحال نحو كلمته شفاها @QB@ وينزل من السماء ماء @QE@ وقرىء ~~بالتخفيف @QB@ فيحيي به الأرض @QE@ بالنبات @QB@ بعد موتها @QE@ يبسها @QB@ ~~إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون @QE@ فإنها من الظهور بحيث يكفي في ادراكها ~~مجرد العقل عند استعماله في استنباط اسبابها وكيفية تكونها < < # | الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . # > > @QB@ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره @QE@ أي ms2680 بإرادته تعالى ~~لقيامهما والتعبير عنها بالامر للدلالة على كمال القدرة والغني عن المبادى ~~والاسباب وليس المراد بإقامتهما انشاءهما لانه قد بين حاله بقوله تعالى ومن ~~آياته خلق السموات والأرض ولا اقامتهما بغير مقيم محسوس كما قيل فإن ذلك من ~~تتمات انشائهما وان لم يصرح به تعويلا على ما ذكر في غير موضع من قوله ~~تعالى خلق السموات بغير عمد ترونها الآية PageV07P057 # الروم 26 27 بل قيامهما واستمرارهما على ما هما عليه إلى اجلهما الذي نطق ~~به قوله تعالى فيما قبل ما خلق السموات والأرض وما بينهما الا بالحق واجل ~~مسمى وحيث كانت هذه الآية متأخرة عن سائر الآيات المعدودة متصلة بالبعث في ~~الوجود اخرت عنهن وجعلت متصلة به في الذكر ايضا فقيل @QB@ ثم إذا دعاكم ~~دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون @QE@ فإنه كلام مسوق للاخبار بوقوع البعث ~~ووجوده بعد انقضاء اجل قيامهما مترتب على تعداد آياته الدالة عليه غير ~~منتظم في سلكها كما قيا كأنه قيل ومن آياته قيام السموات والأرض على ~~هيآتهما بأمره تعالى إلى اجل مسمى قدرة الله تعالى لقيامهما ثم اذا دعاكم ~~أي بعد انقضاء الاجل من الأرض وأنتم في قبوركم دعوة واحدة بأن قال ايها ~~الموتى اخرجوا فاجأتم الخروج منها وذلك قوله تعالى يومئذ يتبعون الداعي ومن ~~الأرض متعلق بدعاكم اذ يكفي في ذلك كون المدعو فيها يقال دعوته من اسفل ~~الوادي فطلع إلى لا بتخرجون لان ما بعد اذا لا يعمل فيما قبلها < < # | الروم : ( 26 ) وله من في . . . . . # > > @QB@ وله @QE@ خاصة @QB@ من في السماوات والأرض @QE@ من الملائكة ~~والثقلين خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره شركة في ذلك بوجه من الوجوه @QB@ كل ~~له قانتون @QE@ أي منقادون لفعله لا يمتنعون عليه في شأن من شئونه تعالى < ~~< # | الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # > > @QB@ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده @QE@ بعد موتهم وتكريره لزياة ~~التقرير والتمهيد لما بعده من قوله تعالى @QB@ وهو أهون عليه @QE@ أي ~~بإضافة إلى قدركم والقياس على اصولكم والا فهما عليه سواء وقيل اهون بمعنى ~~هين وتذكير الضمير مع ms2681 رجوعه إلى الاعادة لما انها مؤولة بأن يعيد وقيل هو ~~راجع إلى الخلق وليس بذاك واما ما قيل من ان الانشاء بطريق التفضل الذي ~~يتخير فيه الفاعل بين الفعل والترك والاعادة من قبيل الواجب الذي لا بد من ~~فعله حتما فكان اقرب إلى الحصول من الانشاء المتردد بين الحصول وعدمه ~~فبمعزل من التحصيل اذ ليس المراد بأهونية الفعل اقربيته إلى الوجود باعتبار ~~كثرة الامور الداعية للفاعل إلى ايجاده وقوة اقتضائها لتعلق قدرته به بل ~~اسهلية تأتيه وصدوره عنه بعد تعلق قدرته بوجوده وكونه واجبا بالغير ولا ~~تفاوت في ذلك بين ان يكون ذلك التعليق بطريق الايجاب أو بطريق الاختيار ~~@QB@ وله المثل الأعلى @QE@ أي الوصف الاعلى العجيب الشأن من القدرة العامة ~~والحكمة التامة وسائر صفات الكمال التي ليس لغيره ما يدانيها فضلا عما ~~يساويها ومن فسره بقول لا اله الا الله اراد به الوصف بالواحدانية @QB@ في ~~السماوات والأرض @QE@ متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى انه تعالى قد ~~وصف به وعرف فيهما على السنة الخلائق والسنة الدلائل وقيل متعلق بالا على ~~وقيل بمحذوف هو حال منه أو من المثل أو من ضميره في الأعلى @QB@ وهو العزيز ~~@QE@ القادر الذي لا يعجز عن بدء ممكن واعادته PageV07P058 # الروم 28 29 @QB@ الحكيم @QE@ الذي يجري الافعال على سنن الحكمة والمصلحة ~~< < # | الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # > > @QB@ ضرب لكم مثلا @QE@ يتبين به بطلان الشرك @QB@ من أنفسكم @QE@ أي ~~منتزعا من احوالها التي هي اقرب الامور اليكم واعرفها عندكم واظهرها دلالة ~~على ما ذكر من بطلان الشرك لكونها بطريق الاولوية وقوله تعالى @QB@ هل لكم ~~@QE@ الخ تصوير للمثل أي هل لكم @QB@ مما ملكت أيمانكم @QE@ من العبيد ~~والاماء @QB@ من شركاء في ما رزقناكم @QE@ من الاموال وما يجري مجراها مما ~~تتصرفون فيها فمن الاولى ابتدائية والثانية تبعيضية والثالثة مزيدة لتأكيد ~~النفي المستفاد من الاستفهام فقوله تعالى @QB@ فأنتم فيه سواء @QE@ تحقيق ~~لمعنى الشركة وبيان لكونهم وشركائهم متساوين في التصرف فيما ذكر من غير ~~مزية لهم عليها على ان هناك محذوفا معطوفا على أنتم لا انه ms2682 عام للفريقين ~~بطريق التغليب أي هل ترضون لانفسكم والحال ان عبيدكم امثالكم في البشرية ~~واحكامها ان يشاركوكم فيما رزقناكم وهو معار لكم فأنتم وهم فيه سواء ~~يتصرفون فيه كتصرفكم من غير فرق بينكم وبينهم @QB@ تخافونهم @QE@ خبر آخر ~~لانتم أو حال من ضمير الفاعل في سواء أي تهابون ان تستبدوا بالتصرف فيه ~~بدون رايهم @QB@ كخيفتكم أنفسكم @QE@ أي خيفة كائنة مثل خيفتكم من الاحرار ~~المساهمين لكم فيما ذكر والمعنى نفي مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية أي ~~لا ترضون بأن يشارككم فيما هو معار لكم مماليككم وهم امثالكم في البشرية ~~غير مخلوقين لكم بل لله تعالى فكيف تشركون به سبحانه في المعبودية التي هي ~~من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع مخلوقه حيث تصنعونه بأيديكم ثم تعبدونه ~~@QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك التفصيل الواضح @QB@ نفصل الآيات @QE@ أي نبينها ~~ونوضحها لا تفصيلا ادنى منه فإن التمثيل تصوير للمعاني المعقولة بصورة ~~المحسوس وابراز لأوابد المدركات على هيئة المأنوس فيكون في غاية الايضاح ~~والبيان @QB@ لقوم يعقلون @QE@ أي يستعملون عقولهم في تدبر الامور وتخصيصهم ~~بالذكر مع عموم تفصيل الآيات للكل لانهم المنتفعون بها < < # | الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # > > @QB@ بل اتبع الذين ظلموا @QE@ اعراض عن مخاطبتهم ومحاولة ارشادهم ~~إلى الحق بضرب المثل وتفصيل الآيات واستعمال المقدمات الحقة المعقولة وبيان ~~لاستحالة تبعيتهم للحق كأنه قيل لم يعقلوا شيئا من الآيات المفصلة بل ~~اتبعوا @QB@ أهواءهم @QE@ الزائغة ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم ~~بأنهم في ذلك الاتباع ظالمون واضعون للشيء في غير موضعه أو ظالمون لانفسهم ~~بتعريضها للعذاب الخالد @QB@ بغير علم @QE@ أي جاهلين ببطلان ما اتوا مكبين ~~عليه لا يلويهم عنه صارف حسبما يصرف العالم اذا اتبع الباطل علمه ببطلانه ~~@QB@ فمن يهدي من أضل الله @QE@ أي خلق فيه الضلال بصرف اختياره إلى كسبه ~~أي لا يقدر على هدايته أحد @QB@ وما لهم @QE@ أي لمن اضله الله تعالى ~~والجمع باعتبار المعنى @QB@ من ناصرين @QE@ يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم ~~من تبعانه وآفاته على معنى ليس لواحد منهم ناصر واحد على ما هو قاعدة ~~مقابلة الجمع بالجمع ms2683 PageV07P059 # الروم 30 32 < < # | الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > @QB@ فأقم وجهك للدين @QE@ تمثيل لاقباله على الدين واستقامته وثباته ~~عليه واهتمامه بترتيب اسبابه فإن من اهتم بشيء محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ~~وسدد اليه نظره وقوم له وجهة مقبلا به عليه أي فقوم وجهك له وعدله غير ~~ملتفت يمينا وشمالا وقوله تعالى @QB@ حنيفا @QE@ حال من المأمور أو من ~~الدين @QB@ فطرة الله @QE@ الفطرة الخلقة وانتصابها على الاغراء أي الزمورا ~~أو عليكم فطرة الله فإن الخطاب للكل كما يفصح عنه قوله تعالى منيبين ~~والافراد في اقم لما ان الرسول صلى الله عليه وسلم امام الامة فأمره صلى ~~الله عليه وسلم مستتبع لامرهم والمراد بلزومها الجريان على موجبها وعدم ~~الاخلال به باتباع الهوى وتسويل الشياطين وقيل على المصدر أي فطر الله فطرة ~~وقوله تعالى @QB@ التي فطر الناس عليها @QE@ صفة لفطرة الله مؤكدة لوجوب ~~الامتثال بالامر فإن خلق الله الناس على فطرته التي هي عبارة عن قبولهم ~~للحق وتمكنهم من ادراكه أو عن ملة الاسلام من موجبات لزومها والتمسك بها ~~قطعا فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه ادى بهم اليها وما اختاروا عليها دينا ~~آخر ومن غوي منهم فبإغواء شياطين الانس والجن ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~حكاية عن رب العزة كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ~~وامروهم ان يشركوا بي غيري وقوله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على ~~الفطرة حتى يكون ابواه هما اللذان يهودانه وينصرانه وقوله تعالى @QB@ لا ~~تبديل لخلق الله @QE@ تعليل للامر بلزوم فطرته تعالى أو لوجوب الامتثال به ~~أي لا صحة و لا استقامة لتبديله بالاخلال بموجبه و عدم ترتيب مقتضاه عليه ~~باتباع الهوى وقبول وسوسة الشيطان وقيل لا يقدر أحد على ان يغير فلا بد ~~حينئذ من حمل التبديل على تبديل نفس الفطرة بازالتها راسا ووضع فطرة اخرى ~~مكانها غير مصححة لقبول الحق والتمكن من ادراكه ضرورة ان التبديل بالمعنى ~~الاول مقدور بل واقع قطعا فالتعليل حينئذ من جهة ان سلامة الفطرة متحققة فى ~~كل أحد ms2684 فلا بد من لزومها بترتيب مقتضاها عليها و عدم الاخلال به بما ذكر من ~~اتباع الهوى وخطوات الشيطان ذلك اشارة إلى الدين المامور باقامة الوجه له ~~أو إلى لزوم فطرة الله المستفاد من الاغراء أو إلى الفطرة ان فسرت بالملة ~~والتذكير بتأويل المذكور أو باعتبار الخبر @QB@ الدين القيم @QE@ المستوى ~~الذي لا عوج فيه @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ ذلك فيصدون عنه صدودا ~~< < # | الروم : ( 31 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # > > @QB@ منيبين إليه @QE@ حال من الضمير في الناصب المقدر لفطرة الله أو ~~في اقم لعمومه للامة حسبما اشير اليه وما بينهما اعتراض أي راجعين اليه من ~~اناب اذا رجع مرة بعد اخرى وقوله تعالى @QB@ واتقوه @QE@ أي من مخالفة امره ~~عطف على المقدر المذكور وكذا قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من ~~المشركين @QE@ المبدلين لفطرة الله تعالى تبديلا < < # | الروم : ( 32 ) من الذين فرقوا . . . . . # > > @QB@ من الذين فرقوا دينهم @QE@ بدل من المشركين باعادة الجار و ~~تفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدونه على PageV07P060 # الروم 33 37 اختلاف اهوائهم وفائدة الابدال التحذير عن الانتماء إلى حزب ~~من احزاب المشركين ببيان ان الكل على الضلال المبين وقرىء فارقوا اى تركوا ~~دينهم الذى امروا به @QB@ وكانوا شيعا @QE@ اى فرقا تشايع كل منها امامها ~~الذى اضلها @QB@ كل حزب بما لديهم @QE@ من الدين المعوج المؤسس على الراى ~~الزائغ والزعم الباطل @QB@ فرحون @QE@ مسرورون ظنا منهم انه حق وانى له ذلك ~~فالجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله من تفريق دينهم وكونهم شيعا وقد جوز ان ~~يكون فرحون صفة لكل على ان الخبر هو الظرف المقدم اعنى من الذين فرقوا ولا ~~يخفي بعده < < # | الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # > > @QB@ وإذا مس الناس ضر @QE@ أي شدة @QB@ دعوا ربهم منيبين إليه @QE@ ~~راجعين اليه من دعاء غيره @QB@ ثم إذا أذاقهم منه رحمة @QE@ خلاصا من تلك ~~الشدة @QB@ إذا فريق منهم بربهم @QE@ الذي كانوا دعوه منيبين اليه @QB@ ~~يشركون @QE@ أي فاجأ فريق منهم الإشراك وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما أن ~~بعضهم ليسوا كذلك كما في قوله تعالى فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد أي ms2685 ~~مقيم على الطريق القصد أو متوسط في الكفر لأنزجاره في الجملة < < # | الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # > > @QB@ ليكفروا بما آتيناهم @QE@ اللام فيه للعاقبة وقيل للأمر ~~التهديدي كقوله تعالى @QB@ فتمتعوا @QE@ غير أنه التفت فيه للمبالغة وقرىء ~~وليتمتعوا @QB@ فسوف تعلمون @QE@ عاقبة تمتعكم وقرىء بالياء على أن تمتعوا ~~ماض والالتفات إلى الغيبة في قوله تعالى < < # | الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . # > > @QB@ أم أنزلنا عليهم @QE@ للإبذان بالإعراض عنهم وتعديد جناياتهم ~~لغيرهم بطريق المباثة @QB@ سلطانا @QE@ أي حجة واضحة وقيل ذا سلطان أي ملكا ~~معه برهان @QB@ فهو يتكلم @QE@ تكلم دلالة كما في قوله تعالى هذا كتابنا ~~ينطق عليكم بالحق أو تكلم نطق @QB@ بما كانوا به يشركون @QE@ باشراكهم به ~~تعالى أو بالأمر الذي بسببه يشركون < < # | الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # > > @QB@ وإذا أذقنا الناس رحمة @QE@ أي نعمة من صحة وسعة @QB@ فرحوا بها ~~@QE@ بطرا وأشرا لا حمدا وشكرا @QB@ وإن تصبهم سيئة @QE@ شدة @QB@ بما قدمت ~~أيديهم @QE@ بشؤم معاصيهم @QB@ إذا هم يقنطون @QE@ فاجئوا القنوط من رحمته ~~تعالى وقرىء بكسر النون < < # | الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # > > @QB@ أو لم يروا @QE@ أي ألم ينظروا ولم يشاهدوا @QB@ أن الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر @QE@ فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السراء ~~والضراء كالمؤمنين @QB@ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون @QE@ فيستدلون ~~PageV07P061 # الروم 38 41 بها على كمال القدرة والحكمة < < # | الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # > > @QB@ فآت ذا القربى حقه @QE@ من الصلة والصدقة وسائر المبرات @QB@ ~~والمسكين وابن السبيل @QE@ ما يستحقانه والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أو لمن بسط له كما تؤذن به الفاء @QB@ ذلك خير للذين يريدون وجه الله @QE@ ~~ذاته أو جهته ويقصدون بمعروفهم إياه تعالى خالصا أو جهة التقرب إليه لا جهة ~~أخرى @QB@ وأولئك هم المفلحون @QE@ حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم < ~~< # | الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # > > @QB@ وما آتيتم من ربا @QE@ زيادة خالية عن العوض عند المعاملة وقرىء ~~أتيتم بالقصر أي غشيتموه أو رهقتموه من إعطاء ربا @QB@ ليربو في أموال ~~الناس @QE@ ليزيد ويزكو في أموالهم @QB@ فلا يربو عند الله @QE@ أي لايبارك ~~فيه وقرىء لتربوا أي لتزيدوا ms2686 أو لتصيروا ذوي ربا @QB@ وما آتيتم من زكاة ~~تريدون وجه الله @QE@ أي تبتغون به وجهه تعالى خالصا @QB@ فأولئك هم ~~المضعفون @QE@ أي ذووا الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوى والموسر لذى ~~القوة واليسار أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم بالبركة وقرىء بفتح العين ~~وفي تغيير النظم الكريم والالتفات من الجزالة مالايخفي < < # | الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > @QB@ الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من ~~يفعل من ذلكم من شيء @QE@ أثبت له تعالى لوازم الألوهية وخواصها ونفاها ~~رأسا عما اتخذوه شركاء له تعالى من الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار على ما ~~دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ثم استنتج منه تنزهه عن الشركاء ~~بقوله تعالى @QB@ سبحانه وتعالى عما يشركون @QE@ وقد جوز أن يكون الموصول ~~صفة والخبر هل من شركائكم والرابط قوله تعالى من ذلكم لأنه بمعنى من أفعاله ~~ومن الأولى والثانية تفيدان شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال والثالثة ~~مزيده لتعميم المنفى وكل منها مستقلة بالتأكيد وقرىء تشركون بصيغة الخطاب < ~~< # | الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # > > @QB@ ظهر الفساد في البر والبحر @QE@ كالجدب والموتان وكثرة الحرق ~~والغرق وإخفاق الغاصة ومحق البركات وكثرة المضار أو الضلالة والظلم وقيل ~~المراد بالبحر قرى السواحل وقرى البحور @QB@ بما كسبت أيدي الناس @QE@ بشؤم ~~معاصيهم أو بكسبهم إياها وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه هابيل ~~وفي البحر بأن جلندي PageV07P062 # الروم 42 46 كان يأخذ كل سفينة غصبا @QB@ ليذيقهم بعض الذي عملوا @QE@ أي ~~بعض جزائه فإن اتمامه في الآخرة واللام للعلة أو للعاقبة وقرىء لنذيقهم ~~بالنون @QB@ لعلهم يرجعون @QE@ عما كانوا عليه < < # | الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # > > @QB@ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل @QE@ ~~ليشاهدوا آثارهم @QB@ كان أكثرهم مشركين @QE@ استئناف للدلالة على ان ما ~~اصابهم لفشو الشرك فيما بينهم أو كان الشرك في اكثرهم وما دونه من المعاصي ~~في قليل منهم < < # | الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # > > @QB@ فأقم وجهك للدين القيم @QE@ أي البليغ الاستقامة @QB@ من قبل أن ~~يأتي يوم لا مرد له @QE@ لا ms2687 يقدر أحد على ارده @QB@ من الله @QE@ متعلق ~~بيأني أو بمرد لانه مصدر والمعنى لا يرده الله تعالى لتعلق ارادته القديمة ~~بمجيئه @QB@ يومئذ يصدعون @QE@ اصله يتصدعون أي يتفرقون فريق في الجنة ~~وفريق في السعير < < # | الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # > > @QB@ من كفر فعليه كفره @QE@ أي وبال كفر وهو النار المؤبدة @QB@ ومن ~~عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون @QE@ أي يسوون منزلا في الجنة وتقديم الظرف في ~~الموضعين للدلالة على الاختصاص < < # | الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله @QE@ متعلق بيصدعون ~~وقيل بيمهدون أي يتفرقون بتفريق الله تعالى فريقين ليجزي كلا منهما بحسب ~~اعمالهم وحيث كان جزاء المؤمنين هو المقصود بالذات ابرز ذلك في معرض الغاية ~~وعبر عنه بالفضل لما ان الاثابة بطريق التفضل لا الوجوب واشير إلى جزاء ~~الفريق الآخر بقوله تعالى @QB@ إنه لا يحب الكافرين @QE@ فإن عدم محبته ~~تعالى كناية عن بغضه الموجب لغضبه المستتبع للعقوبة لا محالة < < # | الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # > > @QB@ ومن آياته أن يرسل الرياح @QE@ أي الشمال والصبا والجنوب فإنها ~~رياح الرحمة وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا وقرىء الريح على إرادة الجنس @QB@ مبشرات ~~@QE@ بالمطر @QB@ وليذيقكم من رحمته @QE@ وهي المنافع التابعة لها وقيل ~~الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها واللام ~~متعلقة بيرسل والجملة معطوفة على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها ~~وليذقكم أو بمحذوف يفهم من ذكر الإرسال تقديره وليذيقكم وليكون كذا وكذا ~~يرسلها لا لأمر آخر لا تعلق له بمنافعكم @QB@ ولتجري الفلك @QE@ بسوقها ~~@QB@ بأمره ولتبتغوا من فضله @QE@ بتجارة البحر @QB@ ولعلكم تشكرون @QE@ ~~ولتشكروا نعمة الله فيما ذكر من PageV07P063 # الروم 47 50 الغايات الجليلة < < # | الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم @QE@ كما أرسلناك إلى قومك ~~@QB@ فجاؤوهم بالبينات @QE@ أي جاء كل رسول قومه بما يخصه من البينات كما ~~جئت قومك ببيناتك والفاء في قوله تعالى @QB@ فانتقمنا من الذين أجرموا @QE@ ~~فصيحة أي فكذبوهم فانتقمنا منهم وإنما وضع ضميرهم ms2688 الموصول للتنبيه على مكان ~~المحذوف والإشعار بكونه علة للانتقام وفي قوله تعالى @QB@ وكان حقا علينا ~~نصر المؤمنين @QE@ مزيد تشريف وتكرمة للمؤمنين حيث جعلوا مستحقين على الله ~~تعالى أن ينصرهم وإشعار بأن الانتقام من الكفرة لأجله وقد يوقف على حقا على ~~أنه متعلق بالانتقام ولعل توسيط الآية الكريمة بطريق الاعتراض بين ما سبق ~~وما لحق من أحوال الرياح وأحكامها لإنذار الكفرة وتحذيرهم عن الإخلال ~~بمواجب الشكر المطلوب بقوله تعالى لعلكم تشكرون بمقابلة النعم المعدودة ~~المنوطة بإرسالها كيلا يحل بهم مثل ماحل بأولئك الأمم من الانتقام < < # | الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # > > @QB@ الله الذي يرسل الرياح @QE@ استئناف مسوق لبيان ما أجمل فيما ~~سبق من أحوال الرياح @QB@ فتثير سحابا فيبسطه @QE@ متصلا تارة @QB@ في ~~السماء @QE@ في جوها @QB@ كيف يشاء @QE@ سائرا وواقفا مطبقا وغير مطبق من ~~جانب دون جانب إلى غير ذلك @QB@ ويجعله كسفا @QE@ تارة أخرى أي قطعا وقرىء ~~بسكون السين على أنه مخفف جمع كسفة أو مصدر وصف به @QB@ فترى الودق @QE@ ~~المطر @QB@ يخرج من خلاله @QE@ في التارتين @QB@ فإذا أصاب به من يشاء من ~~عباده @QE@ أي بلادهم وأراضيهم @QB@ إذا هم يستبشرون @QE@ فاجئوا الاستبشار ~~بمجيء الخصب < < # | الروم : ( 49 ) وإن كانوا من . . . . . # > > @QB@ وإن كانوا @QE@ إن مخففة من إن وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف ~~أي وإن الشأن كانوا @QB@ من قبل أن ينزل عليهم @QE@ أي المطر @QB@ من قبله ~~@QE@ تكرير للتأكد والايذان بطول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم منه وقيل ~~الضمير للمطر أو السحاب أو الارسال وقيل للكسف على القراءة بالسكون وليس ~~بواضح وأقرب من ذلك ان يكون الضمير للاستبشار ومن متعلقة بينزل لتفيد سرعة ~~تقلب قلوبهم من اليأس إلى الاستبشار بالاشارة إلى غاية تقارب زمانيهما ~~ببيان اتصال اليأس بالئزيل المتصل بالاستبشار بشهادة اذا الفجائية @QB@ ~~لمبلسين @QE@ خبر كانوا واللام فارقة أي آيسين < < # | الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # > > @QB@ فانظر إلى آثار رحمة الله @QE@ المترتبة على تنزيل المطر من ~~النبات والاشجار وانواع الثمار والفاء للدلالة على سرعة ترتبها عليه وقرىء ~~أثر PageV07P064 # الروم 51 53 بالتوحيد وقوله تعالى @QB@ كيف يحيي @QE@ أي الله تعالى @QB@ ~~الأرض ms2689 بعد موتها @QE@ في حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق لانظر أي فانظر ~~إلى احيائه البديع للارض بعد موتها وقيل على الحالية بالتأويل وايا ما كان ~~فالمراد بالامر بالنظر التنبيه على عظم قدرته تعالى وسعة رحمته ما فيه من ~~التمهيد لما يعقبه من امر البعث وقرىء تحي بالتأنيث على الاسناد إلى ضمير ~~الرحمة @QB@ إن ذلك @QE@ العظيم الشأن الذي ذكر بعض شئونه @QB@ لمحيي ~~الموتى @QE@ لقادر على احيائهم فإنه احداث لمثل ما كان في مواد ابدانهم من ~~القوى الحيوانية كما ان احياء الأرض احداث لمثل ما كان فيها من القوى ~~النباتية أو لمحييهم البتة وقوله تعالى @QB@ وهو على كل شيء قدير @QE@ ~~تذييل مقرر لمضمون ما قبله أي مبالغ في القدرة على جميع الاشياء التي من ~~جملتها احياؤهم لما ان نسبة قدرته إلى الكل سواء < < # | الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # > > @QB@ ولئن أرسلنا ريحا فرأوه @QE@ أي الاثر المدلول عليه بالآثار أو ~~النبات المعبر عنه بالآثار فإنه اسم جنس يعم القليل والكثير @QB@ مصفرا ~~@QE@ بعد خضرته وقد جوز ان يكون الضمير للسحاب لانه اذا كان مصفرا لم يمطر ~~ولا يخفي بعده واللام في لئن موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط والفاء في ~~فراوه فصيحة واللام في قوله تعالى @QB@ لظلوا @QE@ لام جواب القسم ساد مسد ~~الجوابين أي وبالله لئن ارسلنا ريحا حارة أو باردة فضربت زرعهم بالصفار ~~فراوه مصفرا ليظلن @QB@ من بعده يكفرون @QE@ من غير تلعثم وفيه من ذمهم بعد ~~تثبيتهم وسرعة تزلزلهم بين طرفي الافراط والتفريط مالا يخفي حيث كان الواجب ~~عليهم ان يتوكلوا على الله تعالى في كل حال ويلجئوا اليه بالاستغفار اذا ~~احتبس عنهم القطر ولا ييأسوا من روح الله تعالى ويبادروا إلى الشكر بالطاعة ~~اذا اصابهم برحمته ولا يفرطوا في الاستبشار وان يصبروا على بلائه اذا اعترى ~~زرعهم آفة ولا يكفروا بنعمائه فعكسوا الامر وابوا ما يجديهم واتوا بما ~~يرديهم < < # | الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . # > > @QB@ فإنك لا تسمع الموتى @QE@ لما انهم مثلهم لانسداد مشاعرهم عن ~~الحق @QB@ ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين @QE@ تقييد ms2690 الحكم بما ذكر ~~لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على انهم جامعون لخصلتي السوء نبو ~~اسماعهم عن الحق واعراضهم عن الاصغاء اليه ولو كان فيهم احداهما لكفاهم ذلك ~~فكيف وقد جمعوهما فإن الاصم المقبل إلى المتكلم ربما يفطن من اوضاعه ~~وحركاته لشيء من كلامه وان لم يسمعه اصلا واما اذا كان معرضا عنه فلا يكاد ~~يفهم منه شيئا وقرىء بالياء المفتوحة ورفع الصم < < # | الروم : ( 53 ) وما أنت بهادي . . . . . # > > @QB@ وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم @QE@ سموا عميا اما لفقدهم ~~المقصود الحقيقي من الابصار أو لعمى قلوبهم وقرىء تهدي العمى @QB@ إن تسمع ~~@QE@ أي ما تسمع @QB@ إلا من يؤمن بآياتنا @QE@ فإن ايمانهم يدعوهم إلى ~~التدبر فيها وتلقيها بالقبول أو الا من يشارف الايمان بها ويقبل عليها ~~اقبالا لائقا @QB@ فهم مسلمون @QE@ منقادون لما تأمرهم به من الحق ~~PageV07P065 # الروم 54 57 < < # | الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # > > @QB@ الله الذي خلقكم من ضعف @QE@ مبتدا وخبر أي ابتداكم ضعفاء وجعل ~~الضعف اساس امركم كقوله تعالى وخلق الانسان ضعيفا أي خلقكم من اصل ضعيف هو ~~النطفة @QB@ ثم جعل من بعد ضعف قوة @QE@ وذلك عند بلوغكم الحلم أو تعلق ~~الروح بأبدانكم @QB@ ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة @QE@ اذا اخذ منكم السن ~~وقرىء بضم الضاد في الكل وهو اقوى لقول ابن عمر رضي الله عنهما قراتها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأني من ضعف وهما لغتان كالفقر والفقر ~~والتنكير مع التكرير لان المتقدم غير المتأخر @QB@ يخلق ما يشاء @QE@ من ~~الاشياء التي من جملتها ما ذكر من الضعف والقوة والشيبة @QB@ وهو العليم ~~القدير @QE@ المبالغ في العلم والقدرة فإن الترديد فيما ذكر من الاطوار ~~المختلفة من اوضح دلائل العلم والقدرة < < # | الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # > > @QB@ ويوم تقوم الساعة @QE@ أي القيامة سميت بها لانها تقوم في آخر ~~ساعة من ساعات الدنيا أو لانها تقع بغتة وصارت علما لها كالنجم للثريا ~~والكوكب للزهرة @QB@ يقسم المجرمون ما لبثوا @QE@ أي في القبور أو في ~~الدنيا والاول هو الاظهر لان لبثهم مغيا بيوم البعث كما ms2691 سيأتي وليس لبثهم ~~في الدنيا كذلك وقيل فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم وفي ~~الحديث ما بين فناء الدنيا والبعث اربعون وهو محتمل للساعات والايام ~~والاعوام وقيل لا يعلم اهي اربعون سنة أو اربعون الف سنة @QB@ غير ساعة ~~@QE@ استقلوا مدة لبثهم نسيانا أو كذبا أو تخمينا @QB@ كذلك كانوا يؤفكون ~~@QE@ مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون في الدنيا عن الحق والصدق < < # | الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين أوتوا العلم والإيمان @QE@ في الدنيا من الملائكة ~~والانس @QB@ لقد لبثتم في كتاب الله @QE@ في علمه أو قضائه أو ما كتبه ~~وعينه أو في اللوح أو القرآن وهو قوله تعالى ومن ورائهم برزخ @QB@ إلى يوم ~~البعث @QE@ ردوا بذلك ما قالوه وايدوه باليمين كأنهم من فرط حيرتهم لم ~~يدروا ان ذلك هو البعث الموعود الذي كانوا ينكرونه وكانوا يسمعون انه يكون ~~بعد فناء الخلق كافة ويقدرون لذلك زمانا مديدا وان لم يعتقدوا تحققه فرد ~~العالمون مقالتهم ونبهوهم على انهم لبثوا إلى غاية بعيدة كانوا يسمعونها ~~وينكرونها وبكتوهم بالاخبار بوقوعها حيث قالوا @QB@ فهذا يوم البعث @QE@ ~~الذي كنتم توعدون في الدنيا @QB@ ولكنكم كنتم لا تعلمون @QE@ انه حق ~~فتستعجلون به استهزاء والفاء جواب شرط محذوف كما في قول من قال % قالوا ~~خراسان اقصى ما يرادبنا % ثم القفول فقد جئنا خراسانا % < # > < < # | الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # > > @QB@ فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم @QE@ أي عذرهم وقرىء تنفع ~~بالتاء محافظة على ظاهر اللفظ وان توسط PageV07P066 # الروم 58 60 بينهما فاصل @QB@ ولا هم يستعتبون @QE@ لا يدعون إلى ما ~~يقتضى اعتابهم أي ازالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا اليه في الدنيا ~~من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته < < # | الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > @QB@ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل @QE@ أي وبالله لقد ~~بينا لهم كل حال ووصفنالهم كل صفة كأنها في غرابتها مثل وقصصنا عليهم كل ~~قصة عجيبة الشأن كصفة المبعوثين يوم القيامة وقصتهم وما يقولون وما يقال ~~لهم ويفعل بهم من رد اعتذارهم @QB@ ولئن جئتهم بآية @QE@ من ms2692 آيات القرآن ~~الناطقة بأمثال ذلك @QB@ ليقولن الذين كفروا @QE@ لفرط عتوهم وعنادهم ~~وقساوة قلوبهم مخاطبين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين @QB@ إن أنتم ~~إلا مبطلون @QE@ أي مزورون < < # | الروم : ( 59 ) كذلك يطبع الله . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ مثل ذلك الطبع الفظيع @QB@ يطبع الله على قلوب الذين ~~لا يعلمون @QE@ لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق بل يصرون على خرافات ~~اعتقدوها وترهات ابتدعوها فإن الجهل المركب يمنع ادراك الحق ويوجب تكذيب ~~المحق < < # | الروم : ( 60 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > @QB@ فاصبر @QE@ على ما نشاهد منهم من الاقوال الباطلة والافعال ~~السيئة @QB@ إن وعد الله حق @QE@ وقد وعدك بالنصرة واظهار الدين واعلاء ~~كلمة الحق ولا بد من انجازه والوفاء به لا محالة @QB@ ولا يستخفنك @QE@ لا ~~يحملنك على الخفة والقلق @QB@ الذين لا يوقنون @QE@ بما تتلو عليهم من ~~الايات البينة بتكذيبهم اياها وايذائهم لك بأباطيلهم التي من جملتها قولهم ~~ان أنتم الا مبطلون فإنهم شاكون ضالون ولا يستبعد منهم امثال ذلك وقرىء ~~بالنون المخففة وقرىء ولا يستحقنك من الاستحقاق أي لا يفتننك فيملكوك ~~وبكونوا احق بك من المؤمنين وايا ما كان فظاهر النظم الكريم وان كان نهيا ~~للكفرة عن استخفافه صلى الله عليه وسلم واستحقاقه لكنه في الحقيقة نهى له ~~صلى الله عليه وسلم عن التأثر من استخفافهم والافتتان بفتنتهم على طريق ~~الكناية كما في قوله تعالى ولا يجر منكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قرا سورة الروم كان له من الاجر عشر حسنات بعدد ~~كل ملك يسبح الله تعالى بين السماء والأرض وادرك ما ضيع في يومه وليلته ~~PageV07P067 < # > سورة لقمان 1 6 # مكية وقيل الا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة فإن وجوبهما بالمدينة ~~وهو ضعيف لانه ينافي شرعيتهما بمكة وقيل الا ثلاثا من قوله ولو ان ما في ~~الأرض من شجرة اقلام وهي اربع وثلاثون آية @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > ~~@QB@ < # | لقمان : ( 1 - 2 ) الم # > > @QB@ الم تلك آيات الكتاب @QE@ سلف بيانه في نظائره @QB@ الحكيم @QE@ ~~أي ذي الحكمة لاشتماله عليها أو هو وصف له بنعته تعالى ms2693 أو اصله الحكيم ~~منزله أو قائله فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه فانقلب مرفوعا فاستكن ~~في الصفة المشبهة وقيل الحكيم فعيل بمعنى مفعل كما قالوا اعقدت اللبن فهو ~~عقيد أي معقد وهو قليل وقيل بمعنى فاعل < < # | لقمان : ( 3 ) هدى ورحمة للمحسنين # > > @QB@ هدى ورحمة @QE@ بالنصب على الحالية من الآيات والعامل فيهما ~~معنى الاشارة وقرئا بالرفع على انهما خبران آخران لاسم الاشارة أو لمبتدا ~~محذوف @QB@ للمحسنين @QE@ أي العاملين للحسنات فإن اريد بها مشاهيرها ~~المعهودة في الدين فقوله تعالى < < # | لقمان : ( 4 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # > > @QB@ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون @QE@ ~~بيان لما عملوها من الحسنات على طريقة قوله الآلمعى الذي يظن بك الظن كأن ~~قدر راى وقد سمعا وان اريد بها جميع الحسنات فهو تخصيص لهذه الثلاث بالذكر ~~من بين سائر شعبها لاظهار فضلها وانافتها على غيرها وتخصيص الوجه الاول ~~بصورة كون الموصول صفة للمحسنين والوجه الاخير بصورة كونه مبتدا مما لا وجه ~~له < < # | لقمان : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # > > @QB@ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون @QE@ الفائزون بكل ~~مطلوب والناجون من كل مهروب لحيازتهم قطري العلم والعمل وقد مر ما فيه من ~~المقال في مطلع سورة البقرة بما لا مزيدة عليه < < # | لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # > > @QB@ ومن الناس @QE@ محله الرفع على الابتداء باعتبار مضمونه ~~PageV07P068 # لقمان 7 8 أو بتقدير الموصوف ومن في قوله تعالى @QB@ من يشتري لهو الحديث ~~@QE@ موصولة أو موصوفة محلها الرفع على الخبرية والمعنى وبعض الناس أو وبعض ~~من الناس الذي يشتري أو فريق يشتري على ان مناط الافادة والمقصود بالاصالة ~~هو اتصافهم بما في حيز الصلة أو الصفة لا كونهم ذوات اولئك المذكورين كما ~~مر في قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر الآيات ولهو ~~الحديث ما يلهي عما يعني من المهمات كالاحاديث التي لا اصل لها والاساطير ~~التي لا اعتداد بها والمضاحك وسائر مالا خير فيه من فضول الكلام والاضافة ~~بمعنى من التبيينة ان اريد بالحديث المنكر وبمعنى التبعيضية ان اريد به ms2694 ~~الاعم من ذلك وقيل نزلت الآية في النضر بن الحرث اشترى كتب الاعاجم وكان ~~يحدث بها قريشا ويقول ان كان محمد صلى الله عليه وسلم يحدثكم بحديث عاد ~~وثمود فأنا احدثكم بحديث رستم واسفنديار والاكاسرة وقيل كان يشتري القيان ~~ويحملهن على معاشرة من اراد الاسلام ومنعه عنه @QB@ ليضل عن سبيل الله @QE@ ~~أي دينه الحق الموصل اليه تعالى أو عن قراءة كتابه الهادي اليه تعالى وقرىء ~~ليضل بفتح الياء أي ليثبت ويستمر على ضلاله أو ليزداد فيه @QB@ بغير علم ~~@QE@ أي بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل الشر البحت بالخير المحض ~~@QB@ ويتخذها @QE@ بالنصب عطفا على يضل والضمير للسبيل فإنه مما يذكر ويؤنث ~~وهو دين الاسلام أو القرآن أي ويتخذها @QB@ هزوا @QE@ مهزوا به وقرىء ~~ويتخذها بالرفع عطفا على يشتري وقوله تعالى @QB@ أولئك @QE@ اشارة إلى من ~~والجمع باعتبار معناها كما ان الافراد في الفعلين باعتبار لفظها وما فيه من ~~معنى البعد مع قرب العهد بذكر المشار اليه للايذان ببعد منزلتهم في الشرارة ~~أي اولئك الموصوفون بما ذكر من الاشتراء للاضلال @QB@ لهم عذاب مهين @QE@ ~~لما اتصفوا به من اهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه وترغيب الناس فيه < < # | لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليه @QE@ أي على المشتري افراد الضمير فيه وفيما ~~بعده كالضمائر الثلاثة الاول باعتبار لفظة من بعد ما جمع فيما بينهما ~~باعتبار معناها @QB@ آياتنا @QE@ التي هي آيات الكتاب الحكيم وهدى ورحمة ~~للمحسنين @QB@ ولي @QE@ اعرض عنها غير معتدبها @QB@ مستكبرا @QE@ مبالغا في ~~التكبر @QB@ كأن لم يسمعها @QE@ حال من ضمير ولى أو من ضمير مستكبرا والاصل ~~كأنه فحذف ضمير الشأن وخففت المثقلة أي مشبها حاله حال من لم يسمعها وهو ~~سامع وفيه رمز إلى ان من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار لما فيها ~~من الامور الموجبة للاقبال عليها والخضوع لها على طريقة قول من قال كأنك لم ~~تجزع على ابن طريف @QB@ كأن في أذنيه وقرا @QE@ حال من ضمير لم يسمعها أي ~~مشبها حاله حال من في اذنيه ثقل مانع من السماع ويجوز ان يكونا ms2695 استئنافين ~~وقرىء في اذنيه بسكون الذال @QB@ فبشره بعذاب أليم @QE@ أي فأعلمه بأن ~~العذاب المفرط في الايلام لاحق به لا محالة وذكر البشارة للتهكم < < # | لقمان : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ بيان لحال المؤمنين بآياته ~~تعالى اثر بيان حال الكافرين بها أي الذين آمنوا بآياته تعالى وعملوا ~~بموجبها @QB@ لهم @QE@ بمقابلة ما ذكر من ايمانهم واعمالهم @QB@ جنات ~~النعيم @QE@ أي PageV07P069 # لقمان 9 11 نعيم جنات فعكس للمبالغة والجملة خبر ان والاحسن ان يجعل لهم ~~هو الخبر لان وجنات النعيم مرتفعا به على الفاعلية وقوله تعالى < < # | لقمان : ( 9 ) خالدين فيها وعد . . . . . # > > @QB@ خالدين فيها @QE@ حال من الضمير في لهم أو من جنات النعيم ~~لاشتماله على ضميريهما والعامل ما تعلق به اللام @QB@ وعد الله حقا @QE@ ~~مصدران مؤكدان الاول لنفسه والثاني لغيره لان قوله تعالى لهم جنات النعيم ~~في معنى وعدهم الله جنات النعيم فأكد معنى الوعد بالوعد واما حقا فدال على ~~معنى الثبات اكد به معنى الوعد ومؤكدهما جميعا لهم جنات النعيم @QB@ وهو ~~العزيز @QE@ الذي لا يغلبه شيء ليمنعه من انجاز وعده أو تحقيق وعيده @QB@ ~~الحكيم @QE@ الذي لا يفعل الا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة < < # | لقمان : ( 10 ) خلق السماوات بغير . . . . . # > > @QB@ خلق السماوات بغير عمد @QE@ الخ استئناف مسوق للاستشهاد بما فصل ~~فيه على عزته تعالى التي هي كمال القدرة وحكمته التي هي كمال العلم وتمهيد ~~قاعدة التوحيد وتقريره وابطال امر الاشراك وتبكيت اهله والعمد جمع عماد ~~كأهب جمع اهاب وهو ما يعمد به أي يسند يقال عمدت الحائط اذا دعمته أي بغير ~~دعائم على ان الجمع لتعدد السموات وقوله تعالى @QB@ ترونها @QE@ استئناف ~~جيء به للاستشهاد على ما ذكر من خلقه تعالى لها غير معهودة بمشاهدتهم لها ~~كذلك أو صفة لعمد أي خلقها بغير عمد مرئية على ان التقييد للرمز إلى انه ~~تعالى عمدها بعمد لا ترونها هي عمد القدرة @QB@ وألقى في الأرض رواسي @QE@ ~~بيان لصنعه البديع في قرار الأرض اثر بيان صنعه الحكيم في قرار السموات أي ~~القى فيها جبالا ثوابت وقد مر ما فيه ms2696 من الكلام في سورة الرعد @QB@ أن تميد ~~بكم @QE@ كراهة ان تميل بكم فإن بساطة اجزائها تقتضي تبدل احيازها واوضاعها ~~لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشيء من لوازمه بحيز معين ووضع مخصوص @QB@ ~~وبث فيها من كل دابة @QE@ من كل نوع من انواعها @QB@ وأنزلنا من السماء ماء ~~@QE@ هو المطر @QB@ فأنبتنا فيها @QE@ بسبب ذلك الماء @QB@ من كل زوج كريم ~~@QE@ من كل صنف كثير المنافع والالتفات إلى نون العظمة في الفعلين لابراز ~~مزيد الاعتناء بأمرها < < # | لقمان : ( 11 ) هذا خلق الله . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ أي ما ذكر من السموات والأرض وما تعلق بهما من الامور ~~المعدودة @QB@ خلق الله @QE@ أي مخلوقه @QB@ فأروني ماذا خلق الذين من دونه ~~@QE@ مما اتخذ تموهم شركاء له سبحانه في العبادة حتى استحقوا به المعبودية ~~وماذا نصب بخلق أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته واروني متعلق به ~~وقوله تعالى @QB@ بل الظالمون في ضلال مبين @QE@ اضراب عن تبكيتهم بما ذكر ~~إلى التسجيل عليهم بالضلال البين المستدعي للاعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات ~~المعقولة الحقة لاستحالة ان يفهموا منها شيئا فيهتدوا به إلى العلم ببطلان ~~ما هم عليه أو يتأثروا من الالزام والتبكيت فينزجروا عنه ووضع الظاهر موضع ~~ضميرهم للدلالة على انهم بإشراكهم PageV07P070 # لقمان 12 14 واضعون للشيء في غير موضعه ومتعدون عن الحدود وظالمون ~~لانفسهم بتعريضها للعذاب الخالد < < # | لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا لقمان الحكمة @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان ~~الشرك وهو لقمان بن باعوارء من اولاد آزر ابن اخت ايوب عليه السلام أو ~~خالته وعاش حتى ادرك داود عليه السلام واخذ عنه العلم وكان يفتي قبل مبعثه ~~وقيل كان قاضيا في بني اسرائيل والجمهور على انه كان حكيما ولم يكن نبيا ~~والحكمة في عرف العلماء استكمال النفس الانسانية باقتباس العلوم النظرية ~~واكتساب الملكة التامة على الافعال الفاضلة على قدر طاقتها ومن حكمته انه ~~صحب داود عليه السلام شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها ~~لبسها وقال نعم لبوس الحرب انت فقال الصمت حكمة وقليل فاعله فقال له داود ~~عليه السلام ms2697 بحق ما سميت حكيما وان داود عليه السلام قال له يوما كيف اصبحت ~~فقال اصبحت في يدي غيري فتفكر داود فيه فصعق صعقة وأنه أمره مولاه بأن يذبح ~~شاة ويأتي بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ثم بعد ايام أمره بأن ~~يأتي بأخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شئ إذا ~~طابا وأخبث شيء إذا خبثا ومعنى @QB@ أن اشكر لله @QE@ أي اشكر له تعالى على ~~أن أن مفسره فإن إيتاء الحكمة في معنى القول وقوله تعالى @QB@ ومن يشكر ~~@QE@ الخ استئناف مقرر لمضمون ما قبله موجب للامتثال بالامر أي ومن يشكر له ~~تعالى @QB@ فإنما يشكر لنفسه @QE@ لان منفعته التي هي أرتباط العتيد ~~واستجلاب المزيد مقصورة عليها @QB@ ومن كفر فإن الله غني @QE@ عن كل شيء ~~فلا يحتاج إلى الشكر ليتضرر بكفر من كفر @QB@ حميد @QE@ حقيق بالحمد وإن لم ~~يحمده أحد أو محمود بالفعل ينطق بحمده جميع المخلوقات بلسان الحال وعدم ~~التعرض لكونه تعالى مشكورا لما أن الحمد متضمن للشكر بل هو رأسه كما قال ~~صلى الله عليه وسلم الحمد رأس الشكر لم يشكر الله عبد لم يحمده فإثباته له ~~تعالى إثبات للشكر له قطعا < < # | لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # > > @QB@ وإذ قال لقمان لابنه @QE@ أنعم وقيل اشكم وقيل ماثان @QB@ وهو ~~يعظه يا بني @QE@ تصغير إشفاق وقرئ يا بنى بإسكان الياء وبكسرها @QB@ لا ~~تشرك بالله @QE@ قيل كان ابنه كافرا فلم يزل به حتى اسلم ومن وقف على لا ~~تشرك جعل بالله قسما @QB@ إن الشرك لظلم عظيم @QE@ تعليل للنهى أو للانتهاء ~~عن الشرك < < # | لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > @QB@ ووصينا الإنسان بوالديه @QE@ الخ كلام مستأنف اعترض به على نهج ~~الاستطراد في أثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهى عن الشرك وقوله ~~تعالى @QB@ حملته أمه @QE@ إلى قوله في عامين اعتراض بين المفسر والمفسر ~~وقوله تعالى @QB@ وهنا @QE@ حال من امه أي ذات وهن أو مصدر مؤكد لفعل هو ~~الحال أي تهن وهنا PageV07P071 # لقمان 15 17 وقوله تعالى @QB@ على وهن @QE@ صفة للمصدر أي ms2698 كائنا على وهن ~~أي تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها وقرئ وهنا على وهن ~~بالتحريك يقال وهن يهن وهنا ووهن يوهن وهنا @QB@ وفصاله في عامين @QE@ أي ~~فطامة في تمام عامين وهي مدة الرضاع عند الشافعي وعند أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى هي ثلاثون شهرا وقد بين وجهه في موضعه وقرئ وفصله @QB@ أن اشكر ~~لي ولوالديك @QE@ تفسير لوصينا وما بينهما اعتراض مؤكد للوصية في حقها خاصة ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له من أبر امك ثم أمك ثم أمك ثم قال ~~بعد ذلك ثم أباك @QB@ إلي المصير @QE@ تعليل لوجوب الامنثال أي إلى الرجوع ~~لا إلى غيري فأجازيك على ما صدر عنك من الشكر والكفر < < # | لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . # > > @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به @QE@ أي بشركته له ~~تعالى في استحقاق العبادة @QB@ علم فلا تطعهما @QE@ في ذلك @QB@ وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا @QE@ أي صحابا معروفا يرتضيه الشرع وتقتضيه المروءة @QB@ ~~واتبع سبيل من أناب إلي @QE@ بالتوحيد والاخلاص في الطاعة @QB@ ثم إلي ~~مرجعكم @QE@ أي مرجعك ومرجعهما ومرجع من أناب إلى @QB@ فأنبئكم @QE@ عند ~~رجوعكم @QB@ بما كنتم تعملون @QE@ بأن أجازى كلا منكم بما صدر عنه من الخير ~~والشر وقوله تعالى < < # | لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # > > @QB@ يا بني @QE@ الخ شروع في حكاية بقية وصايا لقمان إثر تقرير ما ~~في مطلعها من النهي عن الشرك وتأكيده بالاعتراض @QB@ إنها إن تك مثقال حبة ~~من خردل @QE@ أي إن الخصلة من الاساءة أو الاحسان إن تك مثلا في الصغر كحبة ~~الخردل وقرئ برفع مثقال على أن الضمير للقصة وكان تامة والتأنيث لإضافة ~~المثقال إلى الحبة كما في قول من قال كما شرقت صدر القناة من الدم أو لان ~~المراد به الحسنة أو السيئة @QB@ فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض ~~@QE@ أي فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر والقماءة في أخفى مكان وأحرزه ~~كجوف الصخرة أو حيث كانت في العالم العلوي أو السفلي @QB@ يأت بها الله ~~@QE@ أي يحضرها ويحاسب ms2699 عليها @QB@ إن الله لطيف @QE@ يصل علمه إلى كل خفى ~~@QB@ خبير @QE@ بكنهه وبعد ما أمره بالتوحيد الذي هو أول ما يجب على ~~الانسان في ضمن النهي عن الشرك ونبهه على كمال علم الله تعالى وقدرته أمره ~~بالصلاة التي هي أكمل العبادات تكميلا له من حيث العمل بعد تكميله من حيث ~~الإعتقاد فقال مستميلا له < < # | لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # > > @QB@ يا بني أقم الصلاة @QE@ تكميلا لنفسك @QB@ وأمر بالمعروف وانه ~~عن المنكر @QE@ تكميلا لغيرك @QB@ واصبر على ما أصابك @QE@ من الشدائد ~~والمحن لا سيما فيما امرت به @QB@ إن ذلك @QE@ إشارة الى PageV07P072 # لقمان 18 20 كل ما ذكر وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه ~~لما مر مرارا من الاشعار ببعد منزلته في الفضل @QB@ من عزم الأمور @QE@ أي ~~مما عزمه الله تعالى وقطعه على عباده من الامور لمزيد مزيتها مصدر اطلق على ~~المفعول وقد جوز ان يكون بمعنى الفاعل من قوله تعالى فإذا عزم الامر أي جد ~~والجملة تعليل لوجوب الامتثال بما سبق من الامر والنهي وايذان بأن ما بعدها ~~ليس بمثابته < < # | لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # > > @QB@ ولا تصعر خدك للناس @QE@ أي لا تمله ولا تولهم صفحة وجهك كما هو ~~ديدن المتكبرين من الصعر وهو الصيد وهو داء يصيب البعير فيلوي منه عنقه ~~وقرىء ولا تصاعر وقرىء ولا تصعر من الاغعال والكل بمعنى مثل وعلاه وعالاه ~~@QB@ ولا تمش في الأرض مرحا @QE@ أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أو مصدر مؤكد ~~لفعل هو الحال أي تمرح مرحا أو لاجل المرح والبطر @QB@ إن الله لا يحب كل ~~مختال فخور @QE@ تعليل للنهي أو موجبة وتأخير الفخور مع كونه بمقابلة ~~المصعر خده عن المختال وهو بمقابلة الماشي مرحا لرعاية الفواصل < < # | لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # > > @QB@ واقصد في مشيك @QE@ بعد الاجتناب عن المرح فيه أي توسط بين ~~الدبيب والاسراع وعنه صلى الله عليه وسلم سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن وقول ~~عائشة في عمر رضي الله عنهما كان اذا مشي اسرع فالمراد به ما فوق دبيب ~~المنماوت وقرىء ms2700 بقطع الهمزة من اقصد الرامي اذا سدد سهمه نحو الرمية @QB@ ~~واغضض من صوتك @QE@ وانقص منه واقصر @QB@ إن أنكر الأصوات @QE@ أي اوحشها ~~@QB@ لصوت الحمير @QE@ تعليل للامر على ابلغ وجه وآكده مبني على تشبيه ~~الرافعين اصواتهم بالحمير وتمثيل اصواتهم بالهاق وافراط في التحذير عن رفع ~~الصوت والتنفير عنه وافراد الصوت مع اضافته إلى الجمع لما ان المراد ليس ~~بيان حال صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل بيان حال صوت هذا ~~الجنس من بين اصوات سائر الاجناس وقوله تعالى < < # | لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # > > @QB@ ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض @QE@ ~~رجوع إلى سنن ما سلف قبل قصة لقمان من خطاب المشركين وتوبيخ لهم على ~~اصرارهم على ما هم عليه مع مشاهدتهم لدلائل التوحيد والمراد بالتسخير اما ~~جعل المسخر بحيث ينفع المسخر له اعم من ان يكون منقادا له يتصرف فيه كيف ~~يشاء ويستعمله حسبما يريد كعامة ما في الأرض من الاشياء المسخرة للانسان ~~المستعملة له من الجماد والحيوان أو لا يكون كذلك بل يكون سببا لحصول مراده ~~من غير ان يكون له دخل في استعماله كجميع ما في السموات من الاشياء التي ~~نيطت بها مصالح العباد معاشا ومعادا وما جعله منقادا للامر مذللا على ان ~~معنى لكم PageV07P073 # لقمان 21 24 لاجلكم فإن جميع ما في السموات والأرض من الكائنات مسخر لله ~~تعالى مستتبعة لمنافع الخلق وما يستعمله الانسان حسبما يشاء وان كان مسخرا ~~له بحسب الظاهر فهو في الحقيقة مسخر لله تعالى @QB@ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~وباطنة @QE@ محسوسة ومعقولة معروفة لكم وغير معروفة وقد مر شرح النعمة ~~وتفصيلها في الفاتحة وقرىء اصيغ بالصاد وهو جار في كل سين قارنت الغين أو ~~الخاء أو القاف كما تقول في سلخ صلخ وفي سقر صقر وفي سالغ صالغ وقرىء نعمة ~~@QB@ ومن الناس من يجادل في الله @QE@ في توحيده وصفاته @QB@ بغير علم @QE@ ~~مستفادة من دليل @QB@ ولا هدى @QE@ من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~ولا كتاب منير ms2701 @QE@ أنزله الله سبحانه بل بمجرد التقليد < < # | لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم @QE@ أي لمن يجادل والجمع باعتبار المعنى @QB@ ~~اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا @QE@ يريدون به ~~عبادة الاصنام @QB@ أولو كان الشيطان يدعوهم @QE@ أي آباءهم لا انفسهم كما ~~قيل فإن مدار انكار الاتباع واستبعاده كون المتبوعين تابعين للشيطان لا كون ~~انفسهم كذلك أي ايتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم فيما هم عليه من الشرك ~~@QB@ إلى عذاب السعير @QE@ فهم متوجهون اليه حسب دعوته والجملة في حيز ~~النصب على الحالية وقد مر تحقيقه في قوله تعالى أو لو كان آباؤهم لا يعقلون ~~شيئا ولا يهتدون من سورة البقرة بما لا مزيد عليه < < # | لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # > > @QB@ ومن يسلم وجهه إلى الله @QE@ بأن فوض اليه مجامع اموره واقبل ~~عليه بكليته وحيث عدى باللام قصد معنى الاختصاص وقرىء بالتشديد @QB@ وهو ~~محسن @QE@ أي في اعماله آت بها جامعة بين الحسن الذاتي والوصفي وقد مر في ~~آخر سورة النحل @QB@ فقد استمسك بالعروة الوثقى @QE@ أي تعلق بأوثق ما ~~يتعلق به من الاسباب وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل بالطاعة بحال من اراد ~~ان يترقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه @QB@ وإلى الله ~~@QE@ لا إلى أحد غيره @QB@ عاقبة الأمور @QE@ فيجازيه احسن الجزاء < < # | لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # > > @QB@ ومن كفر فلا يحزنك كفره @QE@ فإنه لا يضرك في الدنيا ولا في ~~الآخرة وقرىء فلا يحزنك من احزن المنقول من حزن بكسر الزاي وليس بمستفيض ~~@QB@ إلينا مرجعهم @QE@ لا إلى غيرنا @QB@ فننبئهم بما عملوا @QE@ في ~~الدنيا من الكفر والمعاصي بالعذاب والعقاب والجمع في الضمائر الثلاثة ~~باعتبار معنى من كما ان الافراد في الاول باعتبار لفظها @QB@ إن الله عليم ~~بذات الصدور @QE@ تعليل للتنبئة المعبر بها عن التعذيب < < # | لقمان : ( 24 ) نمتعهم قليلا ثم . . . . . # > > @QB@ نمتعهم قليلا @QE@ تمتيعا أو زمانا قليلا فإن ما يزول وان كان ~~بعد امد PageV07P074 # لقمان 25 29 طويل بالنسبة إلى ما يدوم قليل @QB@ ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ~~@QE@ يثقل عليهم ثقل الاجرام الغلاظ أو ms2702 يضم إلى الاحراق الضغط والتضييق < < # | لقمان : ( 25 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ لغاية ~~وضوح الامر بحيث اضطروا إلى الاعتراف به @QB@ قل الحمد لله @QE@ على ان جعل ~~دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون ايضا @QB@ بل أكثرهم لا ~~يعلمون @QE@ شيئا من الاشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم وقيل لا ~~يعلمون ان ذلك يلزمهم < < # | لقمان : ( 26 ) لله ما في . . . . . # > > @QB@ لله ما في السماوات والأرض @QE@ فلا يستحق العبادة فيهما غيره ~~@QB@ إن الله هو الغني @QE@ عن العالمين @QB@ الحميد @QE@ المستحق للحمد ~~وان لم يحمده أحد أو المحمود بالفعل يحمده كل مخلوق بلسان الحال < < # | لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # > > @QB@ ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام @QE@ أي لوان الاشجار اقلام ~~وتوحيد الشجرة لما ان المراد تفصيل الآحاد @QB@ والبحر يمده من بعده @QE@ ~~أي من بعد نفاده @QB@ سبعة أبحر @QE@ أي والحال ان البحر المحيط بسعته يمده ~~الا بحر السبعة مدا لا ينقطع ابدا وكتبت بتلك الاقلام وبذلك المداد كلمات ~~الله @QB@ ما نفدت كلمات الله @QE@ ونفدت تلك الاقلام والمداد كما في قوله ~~تعالى لنفد البحر قبل ان تنفذ كلمات ربي وقرىء يمده من الامداد بالياء ~~والتاء واسناد المد إلى الابحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه اعظم منها ~~واطم لانها هي المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية واليها تنصب الانهار ~~العظام اولا ومنها ينصب إلى البحر المحيط ثانيا وايثار جمع القلة في ~~الكلمات للايذان بأن ما ذكر لا يفي بالقليل منها فكيف بالكثير @QB@ أن الله ~~عزيز @QE@ لا يعجزه شيء @QB@ حكيم @QE@ لا يخرج عن علمه وحكمته امر فلا ~~تنفد كلماته المؤسسة عليهما < < # | لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # > > @QB@ ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة @QE@ أي الا كخلقها وبعثها ~~في سهولة التأتي اذ لا يشغله شأن عن شأن لان مناط وجود الكل تعلق ارادته ~~الواجبة مع قدرته الذاتية حسبما يفصح عنه قوله تعالى انما امرنا لشيء اذا ~~اردناه ان نقول له كن فيكون @QB@ إن الله سميع @QE@ يسمع كل مسموع @QB@ ~~بصير @QE@ يبصر كل مبصر لا يشغله علم ms2703 بعضها عن علم بعض فكذلك الخلق والبعث ~~< < # | لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر @QE@ قيل الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل عام ~~لكل أحد ممن يصلح للخطاب وهو الا وفق لما سبق وما لحق أي الم تعلم علما ~~PageV07P075 # لقمان 30 قويا جاريا مجري الرؤية @QB@ أن الله يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل @QE@ أي يدخل كل واحد منهما في الآخر ويضيفه اليه ~~فيتفاوت بذلك حاله زيادة ونقصانا @QB@ وسخر الشمس والقمر @QE@ عطف على يولج ~~والاختلاف بينهما صيغة لما ان ايلاج أحد الملوين في الآخر متجدد في كل حين ~~واما تسخير النيرين فأمر لا تعدد فيه ولا تجدد وانما التعدد والتجدد في ~~آثاره وقد اشير إلى ذلك حيث قيل @QB@ كل يجري @QE@ أي بحسب حركته الخاصة ~~وحركته القسرية على المدارات اليومية المتخالفة المتعددة حسب تعدد الايام ~~جريا مستمرا @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ قدره الله تعالى لجريهما وهو يوم ~~القيامة كما روي عن الحسن رحمة الله فإنه لا ينقطع جريهما الا حينئذ ~~والجملة على تقدير عموم الخطاب اعتراض بين المعطوفين لبيان الواقع بطريق ~~الاستطراد وعلى تقدير اختصاصه به صلى الله عليه وسلم يجوز ان يكون حالا من ~~الشمس والقمر فإن جريانهما إلى يوم القيامة من جملة ما في حيز رؤيته صلى ~~الله عليه وسلم هذا وقد جعل جريانهما عبارة عن حركتهما الخاصة بهما في ~~فلكهما والاجل المسمى عن منتهى دورتهما وجعل مدة الجريان للشمس سنة وللقمر ~~شهرا فالجملة حينئذ بيان لحكم تسخيرهما وتنبيه على كيفية ايلاج أحد الملوين ~~في الآخر وكون ذلك بحسب اختلاف جريان الشمس على مداراتها اليومية فكلما كان ~~جريانها متوجها إلى سمت الراس تزداد القوس التي هي فوق الأرض كبرا فيزداد ~~النهار طولا بانضمام بعض اجزاء الليل اليه إلى ان يبلغ المدار الذي هو اقرب ~~المدارات إلى سمت الراس وذلك عند بلوغها إلى راس السرطان ثم ترجع متوجهة ~~إلى التباعد عن سمت الراس فلا تزال القسى التي هي فوق الأرض تزداد صغرا ~~فيزداد النهار قصرا بانضمام بعض اجزائه إلى ms2704 الليل إلى ان يبلغ المدار الذي ~~هو ابعد المدارات اليومية عن سمت الراس وذلك عند بلوغها برج الجدي وقوله ~~تعالى @QB@ وأن الله بما تعملون خبير @QE@ عطف على ان الله يولج الخ داخل ~~معه في حيز الرؤية على تقديري خصوص الخطاب وعمومه فإن من شاهد مثل ذلك ~~الصنع الرائق والتدبير الفائق لا يكاد يغفل عن كون صانعه عز وجل محيطا ~~بجلائل اعماله ودقائقها < < # | لقمان : ( 30 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى ما تلى من الآيات الكريمة وما فيه من معنى ~~البعد للايذان ببعد منزلتها في الفضل وهو مبتدا خبره قوله تعالى @QB@ بأن ~~الله هو الحق @QE@ أي بسبب بيان انه تعالى هو الحق الهيته فقط ولاجله ~~لكونها ناطقة بحقية التوحيد @QB@ وأن ما يدعون من دونه الباطل @QE@ أي ولا ~~جل بيان بطلان الهية ما يدعونه من دونه تعالى لكونها شاهدة بذلك شهادة بينة ~~لا ريب فيها وقرىء بالتاء والتصريح بذلك مع ان الدلالة على اختصاص حقية ~~الالهية به تعالى مستتبعة للدلالة على بطلان الهية ما عداه لابراز كمال ~~الاعتناء بأمر التوحيد وللايذان بأن الدلالة على بطلان ما ذكر ليست بطريق ~~الاستتباع فقط بل بطريق الاستقلال ايضا @QB@ وأن الله هو العلي الكبير @QE@ ~~أي وبيان انه تعالى هو المترفع عن كل شيء المتسلط عليه فإن ما في تضاعيف ~~الآيات الكريمة مبين لاختصاص العلو والكبرياء به تعالى أي بيان هذا وقيل ~~ذلك أي ما ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري ~~تعالى به بسبب انه الثابت في ذاته الواجب من جميع جهاته أو الثابت الهيته ~~وانت PageV07P076 # لقمان 31 33 خبير بأن حقيته تعالى وعلوه وكبرياءه وان كانت صالحة لمناطية ~~ما ذكر من الاحكام المعدودة لكن بطلان الهية الاصنام لا دخل له في المناطية ~~قطعا فلا مساغ لنظمه في سلك الاسباب بل هو تعكيس للامر ضرورة ان الاحكام ~~المذكورة هي المقتضية لبطلانها لا ان بطلانها يقتضيها # < < # | لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله @QE@ بإحسانه في ~~تهيئة اسبابه ms2705 وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وغاية حكمته وشمول انعامه ~~والباء اما متعلقة بتجري أو بمقدر هو حال من فاعله أي ملتبسة بنعمته تعالى ~~وقرىء الفلك بضم اللام وبنعمات الله وعين فعلات يجوز فيه الكسر والفتح ~~والسكون @QB@ ليريكم من آياته @QE@ أي بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته وقوله ~~تعالى @QB@ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور @QE@ تعليل لما قبله أي ان فيما ~~ذكر لآيات عظيمة في ذاتها كثيرة في عددها لكل من يبالغ في الصبر على المشاق ~~فيتعب نفسه في التفكر في الانفس والآفاق ويبالغ في الشكر على نعمائه وهما ~~صفتا المؤمن فكأنه قيل لكل مؤمن < < # | لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # > > @QB@ وإذا غشيهم @QE@ أي علاهم واحاط بهم @QB@ موج كالظلل @QE@ كما ~~يظل من جبل أو سحاب أو غيرهما وقرىء كالظلال جمع ظلة كقلة وقلال @QB@ دعوا ~~الله مخلصين له الدين @QE@ لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما ~~دهاهم من الدواهي والشدائد @QB@ فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد @QE@ أي ~~مقيم على القصد السوى الذي هو التوحيد أو متوسط في الكفر لانزجاره في ~~الجملة @QB@ وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار @QE@ غدار فإنه نقض للعهد الفطري ~~أو رفض لما كان في البحر والختر اشد الغدر واقبحه @QB@ كفور @QE@ مبالغ في ~~كفران نعم الله تعالى < < # | لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ~~@QE@ أي لا يقضى عنه وقرىء لا يجزي من اجزا اذا اغنى والعائد إلى الموصوف ~~محذوف أي لا يجزي فيه @QB@ ولا مولود @QE@ عطف على والد أو هو مبتدا خبره ~~@QB@ هو جاز عن والده شيئا @QE@ وتغيير النظم للدلالة على ان المولود اولى ~~بأن لا يجزي وقطع من توقع من المؤمنين ان ينفع اباه الكافر في الآخرة @QB@ ~~إن وعد الله @QE@ بالثواب والعقاب @QB@ حق @QE@ لا يمكن اخلافه اصلا @QB@ ~~فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور @QE@ أي الشيطان المبالغ ~~في الغرور بأن يحملكم على المعاصي PageV07P077 # لقمان 34 بتزيينها لكم ويرجيكم التوبة والمغفرة < < # | لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # > > @QB@ إن الله ms2706 عنده علم الساعة @QE@ علم وقت قيامها لما روى ان الحرث ~~بن عمرو اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال متى الساعة واني قد القيت ~~حباتي في الأرض فمتى السماء تمطر وحمل امراتي ذكر أم انثى وما اعمل غدا ~~واين اموت فنزلت وعنه صلى الله عليه وسلم مفاتح الغيب خمس وتلا هذه الآية ~~@QB@ وينزل الغيث @QE@ في ابانه الذي قدره والى محله الذي عينه في علمه ~~وقرىء ينزل من الانزال @QB@ ويعلم ما في الأرحام @QE@ من ذكر أو انثى تام ~~أو ناقص @QB@ وما تدري نفس @QE@ من النفوس @QB@ ماذا تكسب غدا @QE@ من خير ~~أو شر وربما تعزم على شيء منهما فتفعل خلافه @QB@ وما تدري نفس بأي أرض ~~تموت @QE@ كما لا تدري في أي وقت تموت روى ان ملك الموت مر على سليمان ~~عليهما السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر اليه فقال الرجل من ~~هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدني فمر الريح ان تحملني وتلقيني ببلاد ~~الهند ففعل ثم قال الملك لسليمان عليهما السلام كان دوام نظري اليه تعجبا ~~منه حيث كنت امرت بأن أقبض روحه بالهند وهو عندك ونسبة العلم إلى الله ~~تعالى والدراية إلى العبد للايذان بأنه ان اعمل حيله وبذل في التعرف وسعه ~~لم يعرف ما هو لاحق به من كسبه وعاقبته فكيف بغيره مما لم ينصب له دليل ~~عليه وقرىء بأية ارض وشبه سيبوية تأنيثها بتأنيث كل في كلتهن @QB@ إن الله ~~عليم @QE@ مبالغ في العلم فلا يعزب عن علمه شيء من الاشياء التي من جملتها ~~ما ذكر @QB@ خبير @QE@ يعلم واطنها كما يعلم ظواهرها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قرا سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة واعطى من ~~الحسنات عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر PageV07P078 < # > سورة السجدة 1 3 # مكية وهي ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | السجدة : ( 1 ) الم # > > @QB@ الم @QE@ اما اسم للسورة فمحله الرفع على انه خبر لمبتدا محذوف ~~أي هذا مسمى ب الم والاشارة ms2707 اليها قبل جريان ذكرها قد عرفت سرها واما مسرود ~~على نمط التعديد فلا محل له من الاعراب وقوله تعالى < < # | السجدة : ( 2 ) تنزيل الكتاب لا . . . . . # > > @QB@ تنزيل الكتاب @QE@ على الاول خبر بعد خبر على انه مصدر اطلق على ~~المفعول مبالغة وعلى الثاني خبر لمبتدا محذوف أي المؤلف من جنس ما ذكر ~~تنزيل الكتاب وقيل خبرا الم أي المسمى به تنزيل الكتاب وقد مر مرارا ان ما ~~يجعل عنوانا للموضوع حقه ان يكون قبل ذلك معلوم الانتساب اليه واذ لا عهد ~~بالتسمية قبل فحقها الاخبار بها وقوله تعالى @QB@ لا ريب فيه @QE@ خبر ثالث ~~على الوجه الاول وثان على الاخيرين وقيل خبر لتنزيل الكتاب فقوله تعالى ~~@QB@ من رب العالمين @QE@ متعلق بمضمر هو حال من الضمير المجرور أي كائنا ~~منه تعالى لا بتنزيل لان المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر والاوجه حينئذ انه ~~الخبر ولا ريب فيه حال من الكتاب أو اعتراض والضمير في فيه راجع إلى مضمون ~~الجملة كأنه قيل لا ريب في ذلك أي في كونه منزلا من رب العالمين ويؤيده ~~قوله تعالى < < # | السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > @QB@ أم يقولون افتراه @QE@ فإن قولهم هذا انكار منهم لكونه من رب ~~العالمين فلا بد ان يكون مورده حكما مقصود الافادة لا قيدا للحكم بنفي ~~الريب عنه وقد رد عليهم ذلك وابطل حيث جىء بأم المنقطعة انكارا له وتعجيبا ~~منه لغاية ظهور بطلانه واستحالة كونه مفترى ثم اضرب عنه إلى بيان حقية ما ~~انكروه حيث قيل @QB@ بل هو الحق من ربك @QE@ بإضافة اسم الرب إلى ضميره صلى ~~الله عليه وسلم بعد اضافته فيما سبق إلى العالمين تشريفا له صلى الله عليه ~~وسلم ثم ايد ذلك ببيان غايته حيث قيل @QB@ لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من ~~قبلك لعلهم يهتدون @QE@ فإن بيان غاية الشيء وحكمته لا سيما عند كونها غاية ~~حميدة مستتبعة لمنافع جليلة في وقت شدة الحاجة اليها مما يقرر وجود الشيء ~~ويؤكده لا محالة ولقد كانت قريش اضل الناس واحوجهم إلى الهداية بإرسال ~~الرسول وتنزيل ms2708 الكتاب حيث لم يبعث اليهم PageV07P079 السجدة 4 6 من رسول ~~قبله صلى الله عليه وسلم أي ما اتاهم من نذير من قبل انذارك أو من قبل ~~زمانك والترجي معتبر من جهته صلى الله عليه وسلم أي لتنذرهم راجيا ~~لاهتدائهم أو لرجاء اهتدائهم واعلم ان ما ذكر من التأييد انما يتسنى على ما ~~ذكر من كون تنزيل الكتاب مبتدا واما على سائر الوجوه فلا تأييد اصلا لان ~~قوله تعالى من رب العالمين خبر رابع على الوجه الاول وخبر ثالث على الوجهين ~~الاخيرين واياما كان فكونه من رب العالمين حكم مقصود الافادة لاقيد لحكم ~~آخر فتدبر < < # | السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # > > @QB@ الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش @QE@ مر بيانه فيما سلف @QB@ ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ~~@QE@ أي ما لكم اذا جاوزتم رضاه تعالى أحد ينصركم ويشفع لكم ويجيركم من ~~بأسه أي ما لكم سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في ~~مواطن النصر على ان الشفيع عبارة عن الناصر مجازا فإذا خذلكم لم يبق لكم ~~ولي ولا نصير @QB@ أفلا تتذكرون @QE@ أي الا تسمعون هذه المواعظ فلا ~~تتذكرون بها أو اتسمعونها فلا تتذكرون بها فالانكار على الاول متوجه إلى ~~عدم السماع وعدم التذكر معا وعلى الثاني على عدم التذكر مع تحقق ما يوجبه ~~من السماع < < # | السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # > > @QB@ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض @QE@ قيل يدبر امر الدنيا ~~بأسباب سماوية من الملائكة وغيرها نازلة آثارها واحكامها إلى الأرض @QB@ ثم ~~يعرج إليه @QE@ أي يثبت في علمه موجودا بالفعل @QB@ في يوم كان مقداره ألف ~~سنة مما تعدون @QE@ أي في برهة من الزمان متطاولة والمراد بيان طول امتداد ~~ما بين تدبير الحوادث وحدوثها من الزمان وقيل يدبر امر الحوادث اليومية ~~بإثباتها في اللوح المحفوظ فينزل بها الملائكة ثم تعرج اليه في زمان هو ~~كألف سنة مما تعدون فإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وقيل يقضى ~~قضاء الف سنة ms2709 فينزل به الملك ثم يعرج بعد الالف لالف آخر وقيل يدبر امر ~~الدنيا جميعا إلى قيام الساعة ثم يعرج اليه الامر كله عند قيامها وقيل يدبر ~~المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ثم لا يعرج اليه ~~خالصا الا في مدة متطاولة المخلصين والاعمال الخلص وانت خبير بأن قلة ~~الاعمال الخالصة لا تقتضي بطء عروجها إلى السماء بل قلته وقرىء يعدون ~~بالياء < < # | السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى الله عز وجل باعتبار اتصافه بما ذكر من خلق ~~السموات والأرض والاستواء على العرش وانحصار الولاية والنصرة فيه وتدبير ~~امر الكائنات على ما ذكر من الوجه البديع وهو مبتدا خبره ما بعده أي ذلك ~~العظيم الشأن @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ فيدبر امرهما حسبما تقتضيه ~~الحكمة @QB@ العزيز @QE@ الغالب على امره PageV07P080 السجدة 7 9 @QB@ ~~الرحيم @QE@ على عباده وهما خبران آخران وفيه ايماء إلى انه تعالى متفضل في ~~جميع ما ذكر فاعل بالاحسان < < # | السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . # > > @QB@ الذي أحسن كل شيء خلقه @QE@ خبر آخر أو نصب على المدح أي حسن كل ~~مخلوق خلقه اذ ما من مخلوق خلقه الا وهو مرتب على ما تقتضيه الحكمة واوجبته ~~المصلحة فجميع المخلوقات حسنة وان تفاوتت إلى حسن واحسن كما قال تعالى لقد ~~خلقنا الانسان في احسن تقويم وقيل علم كيف يخلقه من قوله قيمة المرء ما ~~يحسن أي يحسن معرفته أي يعرفه معرفة حسنة بتحقيق وايقان وقرىء خلقه على انه ~~بدل اشتمال من كل شيء والضمير للمبدل منه أي حسن خلق كل شيء وقيل بدل الكل ~~على ان الضمير لله تعالى والخلق بمعنى المخلوق أي حسن كل مخلوقاته وقيل هو ~~مفعول ثان لاحسن على تضمينه معنى اعطى أي اعطى كل شيء خلقه اللائق به بطريق ~~الاحسان والتفضل وقيل هو مفعوله الاول وكل شيء مفعوله الثاني والخلق بمعنى ~~المخلوق وضميره لله سبحانه على تضمين الاحسان معنى الالهام والتعريف ~~والمعنى الهم خلقه كل شيء مما يحتاجون اليه وقال أبو البقاء عرف مخلوقاته ~~كل شيء يحتاجون ms2710 اليه فيؤول إلى معنى قوله تعالى @QB@ الذي أعطى كل شيء خلقه ~~ثم هدى @QE@ وبدا خلق الانسان من بين جميع المخلوقات @QB@ من طين @QE@ على ~~وجه بديع تحار العقول في فهمه حيث برا آدم عليه السلام على فطرة عجيبة ~~منطوية على فطرة سائر افراد الجنس انطواء اجماليا مستتبعا لخروج كل فرد ~~منها من القوة إلى الفعل بحسب استعداداتها المتفاوتة قربا وبعدا كما ينبىء ~~عنه قوله تعالى < < # | السجدة : ( 8 ) ثم جعل نسله . . . . . # > > @QB@ ثم جعل نسله @QE@ الخ أي ذريته سميت بذلك لانها تنسل وتنفصل منه ~~@QB@ من سلالة من ماء مهين @QE@ هو المني الممتهن < < # | السجدة : ( 9 ) ثم سواه ونفخ . . . . . # > > @QB@ ثم سواه @QE@ أي عدله بتكميل اعضائه في الرحم وتصويرها على ما ~~ينبغي @QB@ ونفخ فيه من روحه @QE@ اضافه اليه تعالى تشريفا له وايذانا بأنه ~~خلق عجيب وصنع بديع وان له شأنا له مناسبة إلى حضرة الربوبية وان اقصى ما ~~تنتهي اليه العقول البشرية من معرفته هذا القدر الذي يعبر عنه تارة ~~بالاضافة اليه تعالى واخرى بالنسبة إلى امره تعالى كما في قوله تعالى قل ~~الروح من امر ربي @QB@ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة @QE@ الجعل ابداعي ~~واللام متعلقة به والتقديم على المفعول الصريح لما مر مرات من الاهتمام ~~بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول يخل تقديمه بجزالة النظم ~~الكريم أي خلق لمنفعتكم تلك المشاعر لتعرفوا انها مع كونها في انفسها نعما ~~جليلة لا يقادر قدرها وسائل إلى التمتع بسائر النعم الدينية والدنيوية ~~الفائضة عليكم وتشكروها بأن تصرفوا كلا منها إلى ما خلق هو له فتدركوا ~~بسمعكم الآيات التنزيلية الناطقة بالتوحيد والبعث وبأبصاركم الآيات ~~التكوينية الشاهدة بهما وتستدلوا بأفئدتكم على حقيقتهما وقوله تعالى @QB@ ~~قليلا ما تشكرون @QE@ بيان لكفرهم بتلك النعم بطريق الاعتراض التذييلي على ~~ان القلة بمعنى PageV07P081 السجدة 10 12 النفي كما ينبىء عنه ما بعده أي ~~شكرا قليلا أو زمانا قليلا تشكرون وفي حكاية احوال الانسان من مبدأ فطرته ~~إلى نفخ الروح فيه بطريق الغيبة وحكاية احواله بعد ذلك بطريق الخطاب ~~المنبىء عن استعداده ms2711 للفهم وصلاحيته له من الجزالة مالا غاية وراءه < < # | السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان اباطيلهم بطريق الالتفات ~~ايذانا بأن ما ذكر من عدم شكرهم بتلك النعم موجب للاعراض عنهم وتعديد ~~جناياتهم لغيرهم بطريق المباثة @QB@ أئذا ضللنا في الأرض @QE@ أي صرنا ~~ترابا مخلوطا بترابها بحيث لا نتميز منه أو غبنا فيها بالدفن وقرىء ضللنا ~~بكسر اللام من باب علم وصللنا بالصاد المهملة من صل اللحم اذا انتن وقيل من ~~الصلة وهي الأرض أي صرنا من جنس الصلة قيل القائل أبي بن خلف ولرضاهم بقوله ~~اسند القول إلى الكل والعامل في اذا ما يدل عليه قوله تعالى @QB@ أئنا لفي ~~خلق جديد @QE@ وهو نبعث أو يجدد خلقنا والهمزة لتذكير الانكار السابق ~~وتأكيده وقرىء انا على الخبر وايا ما كان فالمعنى على تأكيد الانكار لا ~~انكار التأكيد كما هو المتبادر من تقدم الهمزة على ان فإنها مؤخرة عنها في ~~الاعتبار وانما تقديمها عليها لاقتضائها الصدارة @QB@ بل هم بلقاء ربهم ~~كافرون @QE@ اضراب وانتقال من بيان كفرهم بالبعث إلى بيان ما هو ابلغ واشنع ~~منه وهو كفرهم بالوصول إلى العاقبة وما يلقونه فيها من الاحوال والاهوال ~~جميعا < < # | السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ بيانا للحق وردا على زعمهم الباطل @QB@ يتوفاكم ملك ~~الموت @QE@ لا كما تزعمون أن الموت من الأحوال الطبيعية العارضة للحيوان ~~بموجب الجبلة أي يقبض أرواحكم بحيث لايدع فيكم شيئا أو لا يترك منكم أحدا ~~على أشد مايكون من الوجوه وافظعها من ضرب وجوهكم وادباركم @QB@ الذي وكل ~~بكم @QE@ أي بقبض ارواحكم واحصاء آجالكم @QB@ ثم إلى ربكم ترجعون @QE@ ~~بالبعث للحساب والجزاء < < # | السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > @QB@ ولو ترى إذ المجرمون @QE@ وهم القائلون ائذا ضللنا في الأرض ~~الآية أو جنس المجرمين وهم من جملتهم @QB@ ناكسو رؤوسهم عند ربهم @QE@ من ~~الحياء والخزي عند ظهور قبائحهم التي اقترفوها في الدنيا @QB@ ربنا @QE@ أي ~~يقولون ربنا @QB@ أبصرنا وسمعنا @QE@ أي صرنا ممن يبصر ويسمع وحصل لنا ~~الاستعداد لادراك الآيات المبصرة والآيات المسموعة وكنا من قبل عميا وصما ~~لا ms2712 ندرك شيئا @QB@ فارجعنا @QE@ إلى الدنيا @QB@ نعمل @QE@ عملا @QB@ صالحا ~~@QE@ حسبما تقتضيه تلك الآيات وقوله تعالى @QB@ إنا موقنون @QE@ ادعاء منهم ~~لصحة الافئدة والاقتدار على فهم معاني الآيات والعمل بموجبها كما ان ما ~~قبله ادعاء لصحة مشعري البصر والسمع كأنهم قالوا وايقنا وكنا من قبل لا ~~نعقل شيئا اصلا وانما عدلوا إلى الجملة الاسمية المؤكدة اظهارا لثباتهم على ~~الايقان وكمال رغبتهم فيه وكل ذلك للجد في الاستدعاء طمعا في الاجابة إلى ~~ما سألوه PageV07P082 السجدة 13 من الرجعة وانى لهم ذلك ويجوز ان يقدر لكل ~~من الفعلين مفعول مناسب له مما يبصرونه ويسمعونه فإنهم حينئذ يشاهدون الكفر ~~والمعاصي على صور منكرة هائلة ويخبرهم الملائكة بأن مصيرهم إلى النار لا ~~محالة فالمعنى ابصرنا قبح اعمالنا وكنا نراها في الدنيا حسنة وسمعنا ان ~~مردنا إلى النار وهو الانسب لما بعده من الوعد بالعمل الصالح هذا وقد قيل ~~المعنى وسمعنا منك تصديق رسلك وانت خبير بأن تصديقه تعالى لهم حينئذ يكون ~~بإظهار مدلول ما اخبروا به من الوعد والوعيد لا بالاخبار بأنهم صادقون حتى ~~يسمعوه وقيل وسمعنا قول الرسل أي سمعناه سمع طاعة واذعان ولا يقدر لترى ~~مفعول اذ المعنى لو تكون منك رؤية في ذلك الوقت أو يقدر ما ينبىء عنه صلة ~~اذ والمضي فيها وفي لو باعتبار ان الثابت في علم الله تعالى بمنزلة الواقع ~~وجواب لو محذوف أي لرايت امرا فظيعا لا يقادر قدره والخطاب لكل أحد ممن ~~يصلح له كائنا من كان اذ المراد بيان كمال سوء حالهم وبلوغها من الفظاعة ~~إلى حيث لا يختص استغرابها واستفظاعها براء دون راء ممن اعتاد مشاهدة ~~الامور البديعة والدواهي الفظيعة بل كل من يتأتى منه الرؤية يتعجب من هولها ~~وفظاعتها هذا ومن علل عموم الخطاب بالقصد إلى بيان ان حالهم قد بلغت من ~~الظهور إلى حيث يمتنع خفاؤها البتة فلا تختص رؤية راء دون راء بل كل من ~~يتأتي منه الرؤية فله مدخل في هذا الخطاب فقد نأى عن تحقيق الحق لان ~~المقصود بيان كمال فظاعة ms2713 حالهم كما يفصح عنه الجواب المحذوف لا بيان كمال ~~ظهورها فإنه مسوق مساق المسلمات فتدبر < < # | السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # > > @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ مقدر بقول معطوف على ما قدر ~~قبل قوله تعالى ربنا ابصرنا الخ أي ونقول لو شئنا أي لو تعلقت مشيئتنا ~~تعلقا فعليا بأن نعطي كل نفس من النفوس البرة والفاجرة ما تهتدي به إلى ~~الايمان والعمل الصالح لاعطيناها اياه في الدنيا التي هي دار الكسب وما ~~اخرناه إلى دار الجزاء @QB@ ولكن حق القول مني @QE@ أي سبقت كلمتي حيث قلت ~~لابليس عند قوله لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين فالحق والحق اقول ~~لأملأن جهنم منك وممن اتبعك منهم اجمعين وهو المعنى بقوله تعالى @QB@ ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ كما يلوح به تقديم الجنة على ~~الناس فبموجب ذلك القول لم نشأ اعطاء الهدى على العموم بل منعناه من اتباع ~~ابليس الذين أنتم من جملتهم حيث صرفتم اختياركم إلى الغي بإغوائه ومشيئتنا ~~لافعال العباد منوطة باختيارهم اياها فلما لم تختاروا الهدى واخترتم ~~الضلالة لم نشأ اعطاءه لكم وانما اعطيناه الذين اختاروه من النفوس البرة ~~وهم المعنيون بما سيأتي من قوله تعالى انما يؤمن بآياتنا الآية فيكون مناط ~~عدم مشيئة اعطاء الهدى في الحقيقة سوء اختيارهم لا تحقق القول وانما قيدنا ~~المشيئة بما مر من التعليق الفعلى بأفعال العباد عند حدوثها لان المشيئة ~~الازلية من حيث تعلقها بما سيكون من افعالهم اجمالا متقدمة على تحقق كلمة ~~العذاب فلا يكون عدمها منوطا بتحققها وانما مناطه علمه تعالى ازلا بصرف ~~PageV07P083 # السجدة 14 16 اختيارهم فيما سيأتي إلى الغى وإيثارهم له على الهدى فلو ~~أريدت هي من تلك الحيثية لاستدرك بعدمها ونيط ذلك بما ذكر من المناط على ~~منهاج قوله تعالى ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم فمن توهم أن المعنى ولو ~~شئنا لأعطينا كل نفس ما عندنا من اللطف الذي لو كان منهم اختياره لاهتدوا ~~ولكن لم نعطهم لما علمنا منهم اختيار الكفر وإيثاره فقد اشتبه عليه الشئون ~~والفاء ms2714 في قوله تعالى < < # | السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . # > > @QB@ فذوقوا @QE@ لترتيب الامر بالذوق على ما يعرب عنه ما قبله من ~~نفي الرجع إلى الدنيا أو على الوعيد المحكى والباء في قوله تعالى @QB@ بما ~~نسيتم لقاء يومكم هذا @QE@ للإيذان بأن تعذيبهم ليس لمجرد سبق الوعيد به ~~فقط بل هو وسبق الوعيد ايضا بسبب موجب له من قبلهم كأنه قيل لا رجع لكم إلى ~~الدنيا أو حتى وعيدي فذوقوا بسبب نسيانكم لقاء هذا اليوم الهائل وترككم ~~التفكر فيه والاستعداد له بالكلية @QB@ إنا نسيناكم @QE@ أي تركناكم في ~~العذاب ترك المنسى بالمرة وقوله تعالى @QB@ وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم ~~تعملون @QE@ تكرير للتأكيد والتشديد وتعيين المفعول المطوى للذوق والاشعار ~~بأن سببه ليس مجرد ما ذكر من النسيان بل له اسباب أخر من فنون الكفر ~~والمعاصي التي كانوا مستمرين عليها في الدنيا وعدم نظم الكل في سلك واحد ~~للتنبيه على استقلال كل منها في استيجاب العذاب وفي إبهام المذوق أولا ~~وبيانه ثانيا بتكرير الامر وتوسيط الاستئناف المنبئ عن كمال السخط بينهما ~~من الدلالة على غاية التشديد في الانتقام منهم ما لا يخفى وقوله تعالى < < # | السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # > > @QB@ إنما يؤمن بآياتنا @QE@ استئناف مسوق لتقرير عدم استحقاقهم ~~لإيتاء الهدى والاشعار بعدم إيمانهم لو أوتوه بتعيين من يستحقه بطريق القصر ~~كأنه قيل إنكم لا تؤمنون بآياتنا ولا تعملون بموجبها عملا صالحا ولو ~~رجعناكم إلى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه وإنما يؤمن بها @QB@ الذين إذا ذكروا بها @QE@ أي وعظوا @QB@ ~~خروا سجدا @QE@ آثر ذى اثير من غير تردد ولا تلعثم فضلا عن التسويف إلى ~~معاينة ما نطقت به من الوعد والوعيد أي سقطوا على وجوههم @QB@ وسبحوا بحمد ~~ربهم @QE@ أي ونزهوه عند ذلك عن كل ما لا يليق به من الأمور التي من جملتها ~~العجز عن البعث ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه التي اجلها الهداية بإيتاء ~~الآيات والتوفيق للاهتداء بها والتعرض لعنوان الربوبية بطريق الالتفات مع ~~الاضافة إلى ضميرهم للإشعار بعلة التسبيح ms2715 والتحميد وبأنهم يفعلونهما ~~بملاحظة ربوبيته تعالى لهم @QB@ وهم لا يستكبرون @QE@ أي والحال انهم ~~خاضعون له تعالى لا يستكبرون عما فعلوا من الخرور والتسبيح والتحميد < < # | السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # > > @QB@ تتجافى جنوبهم @QE@ أي تنبو وتتنحى @QB@ عن المضاجع @QE@ أي ~~الفرش ومواضع المنام والجملة مستأنفة لبيان بقية محاسنهم وهم المتهجدون ~~بالليل قال أنس رضي الله عنه نزلت فينا معاشر الانصار كنا نصلي المغرب فلا ~~نرجع إلى رحالنا حتى نصلي PageV07P084 السجدة 17 19 العشاء مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن انس ايضا رضي الله عنه انه قال نزلت في أناس من اصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهي ~~صلاة الاوابين وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر وهو مروى عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما وقال عطاءهم الذين لا ينامون حتى يصلو العشاء الآخرة والفجر في ~~جماعة والمشهور ان المراد منه صلاة الليل وهو قول الحسن ومجاهد ومالك ~~والاوزاعي وجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر ~~الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تفسيرها قيام العبد من الليل وعنه صلى الله عليه وسلم إذا جمع الله ~~الاولين والاخرين جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل الجمع ~~اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا يحمدون الله في ~~السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر ~~الناس وقوله تعالى @QB@ يدعون ربهم @QE@ حال من ضمير جنوبهم أي داعين له ~~تعالى على الاستمرار @QB@ خوفا @QE@ من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته @QB@ ~~وطمعا @QE@ في رحمته @QB@ ومما رزقناهم @QE@ من المال @QB@ ينفقون @QE@ في ~~وجوه البر والحسنات < < # | السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # > > @QB@ فلا تعلم نفس @QE@ من النفوس لاملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عمن ~~عداهم @QB@ ما أخفي لهم @QE@ أي لأولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة @QB@ من ~~قرة أعين @QE@ مما تقر ms2716 به أعينهم وعنه صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل ~~اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رات ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ~~ما أطلعتم عليه اقرءوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة اعين وقرئ ~~ما أخفى لهم وما نخفى لهم وما أخفيت لهم على صيغة المتكلم وما أخفى لهم على ~~البناء للفاعل وهو الله سبحانه وقرئ قرات اعين لاختلاف أنواعها والعلم ~~بمعنى المعرفة وما موصولة أو استفهامية علق عنها الفعل @QB@ جزاء بما كانوا ~~يعملون @QE@ أي جزوا جزاء أو أخفى لهم للجزاء بما كانوا يعملونه في الدنيا ~~من الاعمال الصالحة قيل هؤلاء القوم أخفوا أعمالهم فأخفى الله تعالى ثوابهم ~~< < # | السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # > > @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا @QE@ أي أبعد ظهور ما بينهما من ~~التباين البين يتوهم كون المؤمن الذي حكيت أوصافه الفاضلة كالفاسق الذي ~~ذكرت احواله @QB@ لا يستوون @QE@ التصريح به مع إفادة الانكار لنفى ~~المشابهة بالمرة على أبلغ وجه وآكده لبناء التفصيل الآتي عليه والجمع ~~باعتبار معنى من كما أن الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها وقوله تعالى < < # | السجدة : ( 19 ) أما الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى @QE@ تفصيل ~~لمراتب الفريقين في الاخرة بعد ذكر أحوالهما في الدنيا واضيفت الجنة إلى ~~المأوى لانها المأوى الحقيقي وإنما الدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة وقيل ~~المأوى جنة من الجنات وأيا ما كان فلا يبعد أن يكون فيه رمز إلى ما ذكر من ~~تجافيهم عن مضاجعهم PageV07P085 # السجدة 20 23 التي هي مأواهم في الدنيا @QB@ نزلا @QE@ أي ثوابا وهو في ~~الاصل ما يعد النازل من الطعام والشراب وانتصابه على الحالية @QB@ بما ~~كانوا يعملون @QE@ في الدنيا من الاعمال الصالحة أو بأعمالهم < < # | السجدة : ( 20 ) وأما الذين فسقوا . . . . . # > > @QB@ وأما الذين فسقوا @QE@ أي خرجوا عن الطاعة @QB@ فمأواهم @QE@ أي ~~ملجؤهم ومنزلهم @QB@ النار @QE@ مكان جنات المأوى للمؤمنين @QB@ كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها @QE@ اسئناف لبيان كيفية كون النار ~~مأواهم يروى انه يضربهم لهب النار فيرتفعون إلى ms2717 طبقاتها حتى إذا قربوا من ~~بابها وأرادوا أن يخرجوا منها يضربهم اللهب فيهوون إلى قعرها وهكذا يفعل ~~بهم ابدا وكلمة في للدلالة على أنهم مستقرون فيها وإنما الاعادة من بعض ~~طبقاتها إلى بعض @QB@ وقيل لهم @QE@ تشديدا عليهم وزيادة في غيظهم @QB@ ~~ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به @QE@ أي بعذاب النار @QB@ تكذبون @QE@ على ~~الاستمرار في الدنيا < < # | السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . # > > @QB@ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى @QE@ أي عذاب الدنيا وهو ما محنوا ~~به من السنة سبع سنين والقتل والاسر @QB@ دون العذاب الأكبر @QE@ الذي هو ~~عذاب الآخرة @QB@ لعلهم @QE@ لعل الذين يشاهدونه وهم في الحياة @QB@ يرجعون ~~@QE@ يتوبون عن الكفر روى أن الوليد بن عقبة فاخر عليا رضى الله عنه يوم ~~بدر فنزلت هذه الايات < < # | السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها @QE@ بيان إجمالى لحال ~~من قابل آيات الله تعالى بالإعراض بعد بيان حال من قابلها بالسجود والتسبيح ~~والتحميد وكلمة ثم لاستبعاد الإعراض عنها عقلا مع غاية وضوحها وإرشادها إلى ~~سعادة الدارين كما في بيت الحماسة ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات ~~الموت ثم يزورها أي هو اظلم من كل ظالم وإن كان سبك التركيب على نفى الاظلم ~~من غير تعرض لنفى المساوى وقد مر مرارا @QB@ إنا من المجرمين @QE@ أي من كل ~~من اتصف بالإجرام وإن هانت جريمته @QB@ منتقمون @QE@ فكيف ممن هو أظلم من ~~كل ظالم وأشر جرما من كل مجرم < < # | السجدة : ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب @QE@ أي التوراة عبر عنها باسم الجنس ~~لتحقيق المجانسة بينها وبين الفرقان والتنبيه أن إيتاءه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كإبنائها لموسى عليه السلام @QB@ فلا تكن في مرية من لقائه ~~@QE@ من لقاء الكتاب الذي هو الفرقان كقوله وإنك لتلقى القرآن والمعنى إنا ~~آتينا موسى مثل ما آتيناك من الكتاب ولقيناه من الوحي مثل ما لقيناك من ~~الوحي فلا تكن في شك من أنك لقيت مثله ونظيره وقيل من لقاء موسى الكتاب أو ~~من لقائك موسى وعنه صلى ms2718 الله عليه وسلم رأيت ليلة اسرى بي موسى رجلا آدم ~~طوالا وجعدا كأنه من رجال شنوأة @QB@ وجعلناه @QE@ أي PageV07P086 # السجدة 24 27 الكتاب الذي آتيناه موسى @QB@ هدى لبني إسرائيل @QE@ قيل لم ~~يتعبد بما في التوراة ولد إسماعيل < < # | السجدة : ( 24 ) وجعلنا منهم أئمة . . . . . # > > @QB@ وجعلنا منهم أئمة يهدون @QE@ بقيتهم بما في تضاعيف الكتاب من ~~الحكم والاحكام إلى طريق الحق أو يهدونهم إلى ما فيه من دين الله وشرائعه ~~@QB@ بأمرنا @QE@ إياهم بذلك أو بتوفيقنا له @QB@ لما صبروا @QE@ هي لما ~~التي فيها معنى الجزاء نحو أحسنت إليك لما جئتنى والضمير للائمة تقديره لما ~~صبروا جعلناهم أئمة أو هي ظرف بمعنى الحين أي جعلناهم ائمة حين صبروا ~~والمراد صبرهم على مشاق الطاعات ومقاسات الشدائد في نصرة الدين أو صبرهم عن ~~الدنيا وقرئ لما صبروا أي لصبرهم @QB@ وكانوا بآياتنا @QE@ التي في تضاعيف ~~الكتاب @QB@ يوقنون @QE@ لإمعانهم فيها النظر والمعنى كذلك لنجعلن الكتاب ~~الذي آتيناكه هدى لأمتك ولنجعلن منهم أئمة يهدون مثل تلك الهداية < < # | السجدة : ( 25 ) إن ربك هو . . . . . # > > @QB@ إن ربك هو يفصل @QE@ أي يقضى @QB@ بينهم @QE@ قيل بين الانبياء ~~وأممهم وقيل بين المؤمنين والمشركين @QB@ يوم القيامة @QE@ فيميز بين المحق ~~والمباطل @QB@ فيما كانوا فيه يختلفون @QE@ من أمور الدين < < # | السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # > > @QB@ أولم يهد لهم @QE@ الهمزة فلإنكار والواو للعطف على منوى يقتضيه ~~المقام وفعل الهداية إما من قبيل فلان يعطى في أن المراد إيقاع نفس الفعل ~~بلا ملاحظة المفعول وإما بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل ما دل عليه ~~قوله تعالى @QB@ كم أهلكنا @QE@ أي أغفلوا ولم يفعل الهداية لهم أو ولم ~~يبين لهم مآل أمرهم كثرة إهلاكنا @QB@ من قبلهم من القرون @QE@ مثل عاد ~~وثمود وقوم لوط وقرئ نهد لهم بنون العظمة وقد جوز أن يكون الفاعل على ~~القراءة الاولى أيضا ضميره تعالى فيكون قوله تعالى كم أهلكنا الخ استئنافا ~~مبينا لكيفية هدايته تعالى @QB@ يمشون في مساكنهم @QE@ أي يمرون في متاجرهم ~~على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم والجملة حال من ضمير لهم وقرئ ~~يمشون للتكثير @QB@ إن في ذلك @QE@ أي فيما ذكر ms2719 من كثرة إهلاكنا للأمم ~~الخالية العاتية أو في مساكنهم @QB@ لآيات @QE@ عظيمة في أنفسها كثيرة في ~~عددها @QB@ أفلا يسمعون @QE@ هذه الايات سماع تدبر وأتعاظ < < # | السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # > > @QB@ أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز @QE@ أي التي جرز ~~نباتها أي قطع وأزيل بالمرة وقيل هو اسم موضع باليمن @QB@ فنخرج به @QE@ من ~~تلك الأرض @QB@ زرعا تأكل @QE@ أي من ذلك الزرع @QB@ أنعامهم @QE@ كالتبن ~~والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها وقرئ يأكل بالياء @QB@ وأنفسهم ~~@QE@ كالحبوب التي يقتاتها الإنسان والثمار @QB@ أفلا يبصرون @QE@ ~~PageV07P087 السجدة 28 30 أي الا ينظرون فلا يبصرون ذلك ليستدلوا به على ~~كمال قدرته تعالى وفضله < < # | السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون @QE@ كان المسلمون يقولون الله سيفتح لنا على المشركين ~~أو يفصل بيننا وبينهم وكان أهل مكة إذا سمعوه يقولون بطريق الاستعجال ~~تكذيبا واستهزاء @QB@ متى هذا الفتح @QE@ أي النصر أو الفصل بالحكومة @QB@ ~~إن كنتم صادقين @QE@ في أن الله تعالى ينصركم أو يفصل بيننا وبينكم < < # | السجدة : ( 29 ) قل يوم الفتح . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم وتحقيقا للحق @QB@ يوم الفتح لا ينفع الذين ~~كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون @QE@ يوم الفتح يوم القيامة وهو يوم الفصل بين ~~المؤمنين وأعدائهم ويوم نصرهم عليهم وقيل هو يوم بدر وعن مجاهد والحسن يوم ~~فتح مكة والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه على أنه ليس مما ~~ينبغي ان يسأل عنه لكونه امرا بينا غنيا عن الاخبار به وكذا إيمانهم ~~وأستنظارهم يومئذ وإنما المحتاج إلى البيان عدم نفع ذلك الايمان وعدم ~~الانظار كانه قيل لا تستعجلوا فكأنى بكم قد آمنتم فلم ينفعكم واستنظرتم فلم ~~تنظروا وهذا على الوجه الاول ظاهر وأما على الأخيرين فالموصول عبارة عن ~~المقتولين يؤمئذ لا عن كافة الكفرة كما في الوجه الاول كيف لا وقد نفع ~~الايمان الطلقاء يوم الفتح وناسا آمنوا يوم بدر < < # | السجدة : ( 30 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # > > @QB@ فأعرض عنهم @QE@ ولا تبال بتكذيبهم @QB@ وانتظر @QE@ النصرة ~~عليهم وهلاكهم @QB@ إنهم منتظرون @QE@ قيل أي الغلبة عليكم كقوله تعالى ~~فتربصوا إنا معكم متربصون والأظهر أن يقال إنهم منتظرون ms2720 هلاكهم كما في قوله ~~تعالى @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام @QE@ الآية ~~ويقرب منه ما قيل @QB@ وانتظر @QE@ عذابنا @QB@ إنهم منتظرون @QE@ فإن ~~استعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصى في حكم ~~انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة وقرئ على صيغة المفعول على معنى ~~أنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم أو فإن الملائكة ينتظرونه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك أعطى من الاجر كأنما ~~أحيا ليلة القدر وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ الم تنزيل في بيته لم ~~يدخله الشيطان ثلاثة أيام PageV07P088 < # > سورة الاحزاب 1 2 # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي اتق الله @QE@ في ندائه صلى الله عليه وسلم ~~بعنوان النبوة تنويه بشأنه وتنبيه على سمو مكانه والمراد بالتقوى المأمور ~~به الثبات عليه والازدياد منه فإن له بابا واسعا وعرضا عريضا لا ينال مداه ~~@QB@ ولا تطع الكافرين @QE@ أي المجاهرين بالكفر @QB@ والمنافقين @QE@ ~~المضمرين له أي فيما يعود بوهن في الدين وإعطاء دنية فيما بين المسلمين روى ~~أن أبا سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الاعور السلمى قدموا عليه صلى ~~الله عليه وسلم في الموادعة التي كانت بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم وقام ~~معهم عبدالله بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تشفع وتنفع وندعك وربك فشق ذلك ~~على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهموا بقلتهم فنزلت أي اتق الله في ~~نقض العهد ونبذ الموادعة ولا تساعد الكافرين من أهل مكة والمنافقين من اهل ~~المدينة فيما طلبوا اليك @QB@ إن الله كان عليما @QE@ حكيما مبالغا في ~~العلم والحكمة فيعلم جميع الاشياء من المصالح والمفاسد فلا يأمرك الا بما ~~فيه مصلحة ولا ينهاك الا عما فيه مفسدة ولا يحكم الا بما تقتضيه الحكمة ~~البالغة فالجملة تعليل للامر والنهي مؤكد لوجوب الامتثال بهما < < # | الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى ms2721 . . . . . # > > @QB@ واتبع @QE@ أي في كل ما تأتي وتذر من امور الدين @QB@ ما يوحى ~~إليك من ربك @QE@ من الآيات التي من جملتها هذه الآية الآمرة بتقوى الله ~~الناهية عن مساعدة الكفرة والمنافقين والتعرض لعنوان الربوبية لتأكيد وجوب ~~الامتثال بالامر @QB@ إن الله كان بما تعملون خبيرا @QE@ قيل الخطاب للرسول ~~صلى الله عليه وسلم والجمع للتعظيم وقيل له صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ~~وقيل للغائبين بطريق الالتفات ولا يخفى بعده نعم يجوز ان يكون للكل على ضرب ~~من التغليب وايا ما كان فالجملة تعليل للامر وتأكيد لموجبه اما على الوجهين ~~الأولين فبطريق الترغيب والترهيب كأنه قبل ان الله خبير بما تعملونه من ~~الامتثال وتركه فيرتب على كل منهما جزاءه ثوابا وعقابا واما على الوجه ~~الاخير فبطريق الترغيب فقط كأنه قيل ان الله خبير بما يعمله كلا الفريقين ~~فيرشدك إلى ما فيه صلاح حالك وانتظام امرك ويطلعك على ما يعملونه من ~~المكايد والمفاسد ويأمرك بما ينبغي لك ان تعمله في دفعها وردها فلا بد من ~~اتباع الوحي والعمل بمقتضاه حتما PageV07P089 الاحزاب 3 5 # < < # | الأحزاب : ( 3 ) وتوكل على الله . . . . . # > > @QB@ وتوكل على الله @QE@ أي فوض جميع أمورك إليه @QB@ وكفى بالله ~~وكيلا @QE@ حافظا موكولا إليه كل الامور < < # | الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # > > @QB@ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه @QE@ شروع في إلقاء الوحي ~~الذي أمر صلى الله عليه وسلم باتباعه وهذا مثل ضربه الله تعالى تمهيدا لما ~~يعقبه من قوله تعالى @QB@ وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما ~~جعل أدعياءكم أبناءكم @QE@ وتنبيها على أن كون المظاهر منها اما وكون الدعى ~~ابنا أي بمنزلة الام والابن في الاثار والاحكام المعهودة فيما بينهم في ~~الاستحالة بمنزلة اجتماع قلبين في جوف واحد وقيل هو رد لما كانت العرب تزعم ~~من أن اللبيب الأريب له قلبان ولذلك لأبي معمر أو لجميل بن سيد الفهري ذو ~~القلبين أي ما جمع الله تعالى قلبين في رجل وذكر الجوف لزيادة التقرير كما ~~في قوله تعالى ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولا زوجية ms2722 ولا أمومة في ~~امراة ولا دعوة وبنوة في شخص لكن لا بمعنى نفى الجمع بين حقيقة الزوجية ~~والأمومة ونفى بين حقيقة الدعوة والنبوة كما في القلب ولا بمعنى نفى الجمع ~~بين أحكام الزوجية وأحكام الامومة ونفى الجمع بين أحكام الدعوة وأحكام ~~النبوة على الاطلاق بل بمعنى نفى الجمع بين حقيقة الزوجية واحكام الامومة ~~ونفى الجمع بين حقيقة الدعوة واحكام النبوة لإبطال ما كانوا عليه من إجراء ~~أحكام الامومة على المظاهر منها وإجراء احكام النبوة على الدعى ومعنى ~~الظهار ان يقول لزوجته أنت على كظهر امي مأخوذ من الظهر باعتبار اللفظ ~~كالتلبية من لبيك وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب لأنه كان طلاقا في ~~الجاهلية وهو في الاسلام يقتضى الطلاق أو الحرمة إلى أداء الكفارة كما عدى ~~آلى بها وهو بمعنى حلف وذكر الظهار للكناية عن البطن الذي هو عموده فإن ~~ذكره قريب من ذكر الفرج أو التغليظ في التحريم فإنهم كانوا يحرمون إتيان ~~الزوجة وظهرها إلى السماء وقرئ اللاء وقرئ تظاهرون بحذف إحدى التاءين من ~~تتظاهرون وتظاهرون بإدغام التاء الثانية في الظاء وتظهرون من اظهر بمعنى ~~تظهر وتظهرون من ظهر بمعنى ظاهر كعقد بمعنى عاقد وتظهرون من ظهر ظهورا ~~وادعياء جمع دعى وهو الذي يدعى ولدا على الشذوذ لاختصاص افعلاء بفعيل بمعنى ~~فاعل كتقى واتقياء كأنه شبه به في اللفظ فجمع جمعه كقتلاء وأسراء @QB@ ذلكم ~~@QE@ إشارة إلى ما يفهم مما ذكر من الظهار والدعاء أو إلى الاخير الذي هو ~~المقصود من مساق الكلام أي دعاءكم بقولكم هذا إبنى @QB@ قولكم بأفواهكم ~~@QE@ فقط من غير أن يكون له مصداق وحقيقة في الاعيان فإذن هو بمعزل من ~~استتباع أحكام البنوة كما زعمتم @QB@ والله يقول الحق @QE@ المطابق للواقع ~~@QB@ وهو يهدي السبيل @QE@ أي سبيل الحق لا غير فدعوا أقوالكم وخذوا بقوله ~~عز وجل < < # | الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # > > @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ أي انسبوهم PageV07P090 # الأحزاب 76 إليهم وخصوهم بهم وقوله تعالى @QB@ هو أقسط عند الله @QE@ ~~تعليل له والضمير لمصدر ادعوا كما في قوله تعالى أعدلوا هو أقرب للتقوى ms2723 ~~واقسط أفعل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل أي الدعاء لآبائهم ~~بالغ في العدل والصدق في حكم الله تعالى وقضائه @QB@ فإن لم تعلموا آباءهم ~~@QE@ فتنسبوهم إليهم @QB@ فإخوانكم @QE@ فهم إخوانكم @QB@ في الدين ~~ومواليكم @QE@ وأولياؤكم فيه أي فادعوهم بالاخوة الدينية والمولوبة @QB@ ~~وليس عليكم جناح @QE@ أي إثم @QB@ فيما أخطأتم به @QE@ أي فيما فعلتموه من ~~ذلك مخطئين بالسهو أو النسيان أو سبق اللسان @QB@ ولكن ما تعمدت قلوبكم ~~@QE@ أي ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم بعد النهى أو ما تعمدت قلوبكم فيه ~~الجناح @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ لعفوه عن المخطئ وحكم التبني بقوله ~~هو ابني إذا كان عبدا للفائل العتق على كل حال ولا يثبت نسبه منه إلا إذا ~~كان مجهول النسب وكان بحيث يولد مثله لمثل المتبنى ولم يقر قبله بنسبه من ~~غيره < < # | الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # > > @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ أي في كل امر من امور ~~الدين والدنيا كما يشهد به الإطلاق فيجب عليه ان يكون صلى الله عليه وسلم ~~احب اليهم من أنفسهم وحكمه انفذ عليهم من حكمها وحقة اثر لديهم من حقوقها ~~وشفقتهم عليه اقدم من شفقتهم عليها روى انه صلى الله عليه وسلم أراد غزوة ~~تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس نستأذن آباءنا وأمهاتنا فنزلت وقرئ وهو ~~أب لهم أي في الدين فإن كل نبي اب لامته من حيث إنه اصل فيما به الحياة ~~الابدية ولذلك صار المؤمنون أخوة @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ أي منزلات ~~منزلة الامهات في التحريم واستحقاق التعظيم وأما فيما عدا ذلك فهن ~~كالاجنبيات ولذلك قالت عائشة رضى الله عنها لسنا أمهات النساء @QB@ وأولو ~~الأرحام @QE@ أي ذو القرابات @QB@ بعضهم أولى ببعض @QE@ في التوارث وهو نسخ ~~لما كان في صدر الإسلام من التوارث بالهجرة والموالاة في الدين @QB@ في ~~كتاب الله @QE@ في اللوح أو فيما أنزله وهو هذه الآية أو آية المواريث أو ~~فيما فرض الله تعالى @QB@ من المؤمنين والمهاجرين @QE@ بيان لأولى الارحام ~~أو صلة لأولى أي أولو الارحام بحق القرابة اولى بالميراث من المؤمنين بحق ~~الدين ومن ms2724 المهاجرين بحق الهجرة @QB@ إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ~~@QE@ استثناء من أعم ما تقدر الأولوية فيه من النفع والمراد بفعل المعروف ~~التوصية أو منقطع @QB@ كان ذلك في الكتاب مسطورا @QE@ أي كان ما ذكر من ~~الايتين ثابتا في اللوح أو القرآن وقيل في التوارة < < # | الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # > > @QB@ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم @QE@ أي اذكر وقت أخذنا من ~~النبيين كافة عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين الحق @QB@ ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم @QE@ وتخصيصهم بالذكر مع PageV07P091 # الاحزاب 8 9 اندارجهم في النبيين اندارجا بينا للإيذان بمزيد مزيتهم ~~وفضلهم وكونهم من مشاهير ارباب الشرائع واساطين اولى العزم من الرسال ~~وتقديم نبينا عليهم عليهم الصلاة والسلام لابانة خطره الجليل @QB@ وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا @QE@ أي عهدا عظيم الشأن أو مؤكدا باليمين وهذا هو ~~الميثاق الاول بعينه واخذه هو اخذه والعطف مبني على تنزيل التغاير العنواني ~~منزلة التغاير الذاتي تفخيما لشأنه كما في قوله تعالى ونجيناهم من عذاب ~~غليظ اثر قوله تعالى فلما جاء امرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ~~وقوله تعالى < < # | الأحزاب : ( 8 ) ليسأل الصادقين عن . . . . . # > > @QB@ ليسأل الصادقين عن صدقهم @QE@ متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما ~~هو داع إلى ما ذكر من اخذ الميثاق وغاية له لا بأخذنا فإن المقصود تذكير ~~نفس الميثاق ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبىء عنه تغيير الاسلوب ~~بالالتفات إلى الغيبة أي فعل الله ذلك ليسأل يوم القيامة الانبياء ووضع ~~الصادقين موضع ضميرهم للايذان من اول الامر بأنهم صادقون فيما سئلوا عنه ~~وانما السؤال لحكمة تقتضيه أي ليسأل الانبياء الذين صدقوا عهدهم عما قالوه ~~لقومهم أو عن تصديقهم اياهم تبكيتا لهم كما في قوله تعالى يوم يجمع الله ~~الرسل فيقول ماذا اجبتم أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادق صادق ~~وتصديقه صدق واما ما قيل من ان المعنى ليسأل المؤمنين الذين صدقوا عهدهم ~~حين اشهدهم على انفسهم عن صدقهم عهدهم فيأباه مقام تذكير ميثاق النبيين ~~وقوله تعالى @QB@ وأعد للكافرين عذابا أليما @QE@ عطف ms2725 ما ذكر من المضمر لا ~~على اخذنا كما قيل والتوجيه بأن بعثة الرسل واخذ الميثاق منهم لاثابة ~~المؤمنين أو بأن المعنى ان الله تعالى اكد على الانبياء الدعوة إلى دينه ~~لاجل اثابة المؤمنين تعسف ظاهر انه مفض إلى كون بيان اعداد العذاب الاليم ~~للكافرين غير مقصود بالذات نعم يجوز عطفه على ما دل عليه قوله تعالى ليسأل ~~الصادقين كأنه قيل فأثاب المؤمنين واعد للكافرين الآية < < # | الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم @QE@ ان جعل النعمة ~~مصدرا فالجار متعلق بها والا فهو متعلق بمحذوف هو حال منها أي كائنة عليكم ~~@QB@ إذ جاءتكم جنود @QE@ ظرف لنفس النعمة أو لثبوتها لهم وقيل منصوب ~~باذكروا على انه بدل اشتمال من نعمة الله والمراد بالجنود الاحزاب وهم قريش ~~وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثنى عشر الفا فلما سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة بإشارة سلمان الفارسي ~~ثم خرج في ثلاثة الاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه وبين القوم ~~وامر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام واشتد الخوف وظن المؤمنون كل ظن ~~ونجم النفاق في المنافقين حتى قال معتب بن قشير كان محمد يعدنا كنوز كسرى ~~وقيصر ولا نقدر ان نذهب إلى الغائط ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب ~~بينهم الا ان فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة ~~بن أبي وهب ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب ومرداس اخو بني محارب قد ~~ركبوا PageV07P092 # الأحزاب 10 خيولهم وتيمموا من الخندق مكانا مضيقا فضربوا خيولهم فاقتحموا ~~فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع فخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ~~نفر من المسلمين حتى اخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها فأقبلت الفرسان ~~نحوهم وكان عمرو معلما ليرى مكانه فقال له علي رضي الله عنه يا عمر واني ~~ادعوك إلى الله ورسوله والاسلام قال لا حاجة لي اليه فإني ادعوك إلى النزال ~~قال يا ms2726 ابن اخي والله لا احب ان اقتلك قال على لكني والله احب ان اقتلك ~~فحمى عمرو عند ذلك وكان غيورا مشهورا بالشجاعة واقتحم عن فرسه فعقره أو ضرب ~~وجهه ثم اقبل على علي فتناولا وتجاولا فضربه علي رضي الله عنه ضربة ذهبت ~~فيها نفسه فلما قتله انهزمت خيله حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو ~~رجلين منبه بن عثمان ابن عبد الدار ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي ~~قتله أيضا علي رضي الله عنه وقيل لم يكن بينهم الا الترامي بالنبل والحجارة ~~حتى انزل الله تعالى النصر وذلك قوله تعالى @QB@ فأرسلنا عليهم ريحا @QE@ ~~عطف على جاءتكم مسوق لبيان النعمة اجمالا وسيأتي بقيتها في آخر القصة @QB@ ~~وجنودا لم تروها @QE@ وهم الملائكة عليهم السلام وكانوا الفا بعث الله ~~عليهم صبا باردة في ليلة شاتية فأخصرتهم وسفت التراب في وجوههم وامر ~~الملائكة فقلعت الاوتاد وقطعت الاطناب واطفأت النيران واكفأت القدور وماجت ~~الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم ~~فقال طليحة بن خويلد الاسدي اما محمد فقد بداكم بالسحر فالنجاء النجاء ~~فانهزموا من غير قتال @QB@ وكان الله بما تعملون @QE@ من حفر الخندق وترتيب ~~مبادي الحرب وقيل من التجائكم اليه ورجائكم من فضله وقرىء بالياء أي بما ~~يعمله الكفار أي من التحرز والمحاربة أو من الكفر والمعاصي @QB@ بصيرا @QE@ ~~ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم والجملة اعتراض مقرر لما قبله < < # | الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # > > @QB@ إذ جاؤوكم @QE@ بدل من اذ جاءتكم @QB@ من فوقكم @QE@ من اعلى ~~الوادي من جهة المشرق وهم بنو غطفان ومن تابعهم من اهل نجد قائدهم عيينة بن ~~حصن وعامر بن الطفيل في هوازن وضامتهم اليهود من قريظة والنضير @QB@ ومن ~~أسفل منكم @QE@ أي من اسفل الوادي من قبل المغرب وهم قريش ومن شايعهم من ~~الاحابيش وبني كنانة واهل تهامة وقائدهم أبو سفيان وكانوا عشرة آلاف @QB@ ~~وإذ زاغت الأبصار @QE@ عطف على ما قبله داخل معه في حكم التذكير أي حين ~~مالت عن سننها وانحرفت عن مستوى ms2727 نظرها حيرة وشخوصا وقيل عدلت عن كل شيء فلم ~~تلتفت الا إلى عدوها لشدة الروع @QB@ وبلغت القلوب الحناجر @QE@ لان الرئة ~~تنتفخ من شدة الفزع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى راس الحنجرة وهي منتهى ~~الحلقوم وقيل هو مثل في اضطراب القلوب ووجيبها وان لم تبلغ الحناجر حقيقة ~~والخطاب في قوله تعالى @QB@ وتظنون بالله الظنونا @QE@ لمن يظهر الايمان ~~على الاطلاق أي تظنون بالله تعالى انواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون ~~الثبت القلوب ان الله تعالى ينجز وعده في اعلاء دينه كما يعرب عنه ما سيحكي ~~عنهم من قولهم هذا ما وعدنا PageV07P093 # الأحزاب 11 13 الله ورسوله وصدق الله ورسوله الآية أو يمتحنهم فخافوا ~~الزلل وضعف الاحتمال والضعاف القلوب والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه ~~والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على ~~الاستمرار وقرىء الظنون بغير الف وهو القياس وزيادتها لمراعاة الفواصل كما ~~تزاد في القوافي < < # | الأحزاب : ( 11 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # > > @QB@ هنالك @QE@ ظرف زمان أو ظرف مكان لما بعده أي في ذلك الزمان ~~الهائل أو المكان الدحض @QB@ ابتلي المؤمنون @QE@ أي عوملوا معاملة من ~~يختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل @QB@ وزلزلوا زلزالا ~~شديدا @QE@ من الهول والفزع وقرىء بفتح الزاى < < # | الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # > > @QB@ وإذ يقول المنافقون @QE@ عطف على اذ زاغت وصيغة المضارع لما مر ~~من الدلالة على استمرار القول واستحضار صورته @QB@ والذين في قلوبهم مرض ~~@QE@ أي ضعف اعتقاد @QB@ ما وعدنا الله ورسوله @QE@ من إعلاء الدين والظفر ~~@QB@ إلا غرورا @QE@ أي وعد غرور وقيل قولا باطلا والقائل معتب بن قشير ~~واضرابه راضون به قال يعدنا محمد بفتح كنوز كسرى وقيصر واحدنا لا يقدر ان ~~يتبرز فرقا ما هذا الا وعد غرور < < # | الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # > > @QB@ وإذ قالت طائفة منهم @QE@ هم اوس بن قيظي واتباعه وقيل عبد الله ~~بن أبي واشياعه @QB@ يا أهل يثرب @QE@ هو اسم المدينة المطهرة وقيل اسم ~~بقعة وقعت المدينة في ناحية منها وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان تسمى ~~بها كراهة لها وقال ms2728 هي طيبة أو طابة كأنهم ذكروها بذلك الاسم مخالفة له صلى ~~الله عليه وسلم ونداؤهم اياهم بعنوان اهليتهم لها ترشيح لما بعده من الامر ~~بالرجوع اليها @QB@ لا مقام لكم @QE@ لا موضع اقامة لكم أو لا اقامة لكم ~~ههنا يريدون المعسكر وقرىء بفتح الميم أي لا قيام اولا موضع قيام لكم @QB@ ~~فارجعوا @QE@ أي إلى منازلكم بالمدينة مرادهم الامر بالفرار لكنهم عبروا ~~عنه بالرجوع ترويجا لمقالهم وايذانا بأنه ليس من قبيل الفرار المذموم وقيل ~~المعنى لاقيام لكم في دين محمد صلى الله عليه وسلم فارجعوا إلى ما كنتم ~~عليه من الشرك أو فارجعوا عما يعتموه عليه واسلموه إلى اعدائه اولا مقام ~~لكم في يثرب فارجعوا كفارا ليتسنى لكم المقام بها والاول هو الانسب لما ~~بعده فإن قوله تعالى @QB@ ويستأذن فريق منهم النبي @QE@ معطوف على قالت ~~وصيغة المضارع لما مر من استحضار الصورة وهم بنو حارثة وبنو سلمة استأذنوه ~~صلى الله عليه وسلم في الرجوع ممتثلين بأمرهم وقوله تعالى @QB@ يقولون @QE@ ~~بدل من يستاذن أو حال من فاعله أو استئناف مبنى على السؤال عن كيفية ~~الاستئذان @QB@ إن بيوتنا عورة @QE@ أي غير حصينة معرضة للعدو والسراق فأذن ~~لنا حتى نحصنها ثم نرجع إلى العسكر والعورة في الاصل الخلل أطلقت على ~~المختل مبالغة وقد جوز أن تكون تخفيف عورة من عورة الدار إذا اختلت وقد قرئ ~~بها والاول هو الانسب بمقام الاعتذار كما يفصح عنه تصدير مقالهم بحرف ~~التحقيق @QB@ وما هي بعورة @QE@ والحال أنها ليست كذلك PageV07P094 الاحزاب ~~14 17 # @QB@ إن يريدون @QE@ ما يريدون بالاستئذان @QB@ إلا فرارا @QE@ من القتال ~~< < # | الأحزاب : ( 14 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # > > @QB@ ولو دخلت عليهم @QE@ أسند لدخول إلى بيوتهم واوقع عليهم لما ان ~~المراد فرض وهم فيها الا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار ~~والمجرور ولا فرض الدخول عليهم مطلقا كما هو المفهوم لو أسند إلى الجار ~~والمجرور @QB@ من أقطارها @QE@ أي من جميع جوانبها لا من بعضها دون بعض ~~فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ودخلها كل من أراد من اهل ms2729 الدعارة ~~والفساد @QB@ ثم سئلوا @QE@ من جهة طائفة أخرى عند تلك النازلة والرجفة ~~الهائلة @QB@ الفتنة @QE@ أي الردة والرجعة إلى الكفر مكان ما سئلوا الان ~~من الايمان والطاعة @QB@ لآتوها @QE@ لاعطوها غير مبالين بما دهاهم من ~~الداهية الدهياء والغارة الشعواء وقرىء لاتوها بالقصر أي لفعلوها وجاءوها ~~@QB@ وما تلبثوا بها @QE@ بالفتنة أي ما البثوها وما اخروها @QB@ إلا يسيرا ~~@QE@ ريثما يسع السؤال والجواب من الزمان فضلا عن التعلل باختلال البيوت مع ~~سلامتها كما فعلوا الان وقيل ما لبثوا بالمدينة بعد الارتداد الا يسيرا ~~والاول هو اللائق بالمقام هذا واما تخصيص فرض الدخول بتلك العساكر المتحزبة ~~فمع منافاته للعموم المستفاد من تجريد الدخول عن الفاعل ففيه ضرب من فساد ~~الوضع لما عرفت من ان مساق النظم الكريم لبيان انهم اذا دعوا إلى الحق ~~تعللوا بشيء يسير وان دعوا إلى الباطل سارعوا اليه اثر ذي اثير من غير صارف ~~يلويهم ولا عاطف يثنيهم ففرض الدخول عليهم من جهة العساكر المذكورة واسناد ~~سؤال الفتنة والدعوة إلى الكفر إلى طائفة اخرى مع ان العساكر هم المعروفون ~~بعداوة الدين المباشرون لقتال المؤمنين المصرون على الاعراض عن الحق ~~المجدون في الدعاء إلى الكفر والضلال بمعزل من التقريب < < # | الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # > > @QB@ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار @QE@ فإن بني ~~حارثة عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين فشلوا ان لا يعودوا ~~لمثله وقيل هم قوم غابوا عن وقعة بدر وراوا ما اعطى الله اهل بدر من ~~الكرامة والفضيلة فقالوا لئن اشهدنا الله قتالا لنقاتلن @QB@ وكان عهد الله ~~مسؤولا @QE@ مطلوبا مقتضى حتى يوفي به وقيل مسئولا عن الوفاء به ومجازي ~~عليه < < # | الأحزاب : ( 16 ) قل لن ينفعكم . . . . . # > > @QB@ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل @QE@ فإنه لا ~~بد لكل شخص من حتف انف أو قتل سيف في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه ~~القلم @QB@ وإذا لا تمتعون إلا قليلا @QE@ أي وان نفعكم الفرار مثلا فمتعتم ~~بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع الا تمتيعا قليلا ms2730 أو زمانا قليلا < < # | الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # > > @QB@ قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم ~~رحمة @QE@ PageV07P095 أي أو يصيبكم بسوء ان اراد بكم رحمة فاختصر الكلام ~~أو حمل الثاني على الاول لما في العصمة من معنى المنع @QB@ ولا يجدون لهم ~~من دون الله وليا @QE@ ينفعهم @QB@ ولا نصيرا @QE@ يدفع عنهم الضرر < < # | الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # > > @QB@ قد يعلم الله المعوقين منكم @QE@ أي المثبطين للناس عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم المنافقون @QB@ والقائلين لإخوانهم @QE@ من ~~منافقي المدينة @QB@ هلم إلينا @QE@ وهو صوت سمي به فعل متعد نحوا أحضر أو ~~قرب ويستوي فيه الواحد والجماعة على لغة اهل الحجاز واما بنو تميم فيقولون ~~هلم يا رجل وهلموا يا رجال أي قربوا انفسكم الينا وهذا يدل على انهم عند ~~هذا القول خارجون من المعسكر متوجهون نحو المدينة @QB@ ولا يأتون البأس ~~@QE@ أي الحراب والقتال @QB@ إلا قليلا @QE@ أي اتيانا أو زمانا أو بأسا ~~قليلا فإنهم يعتذرون ويثبطون ما امكن لهم ويخرجون مع المؤمنين يوهمونهم ~~انهم معهم ولا تراهم يبارزون ويقاتلون الا شيئا قليلا اذا اضطروا اليه ~~كقوله تعالى ما قاتلوا الا قليلا وقيل انه من تتمة كلامهم معناه ولا يأتي ~~اصحاب محمد حرب الاحزاب ولا يقاومونهم الا قليلا < < # | الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # > > @QB@ أشحة عليكم @QE@ أي بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل ~~الله أو الظفر والغنيمة جمع شحيح ونصبه على الحالية من فاعل يأنون أو من ~~المعوقين أو على الذم @QB@ فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم ~~@QE@ في احداقهم @QB@ كالذي يغشى عليه من الموت @QE@ صفة لمصدر ينظرون أو ~~حال من فاعله أو لمصدر تدور أو حال من اعينهم أي ينظرون نظرا كائنا كنظر ~~المغشى عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخورا ولو اذا بك أو ينظرون كائنين ~~كالذي الخ أو تدور اعينهم دورانا كائنا كدوران عينه أو تدور اعينهم كائنة ~~كعينه @QB@ فإذا ذهب الخوف @QE@ وحيزت الغنائم @QB@ سلقوكم @QE@ ضربوكم ~~@QB@ بألسنة حداد @QE@ وقالوا وفروا قسمتنا فإنا قد شاهدناكم ms2731 وقاتلنا معكم ~~وبمكاننا غلبتم عدوكم وبنا نصرتم عليه والسلق البسط بقهر باليد أو باللسان ~~وقرىء صلقوكم @QB@ أشحة على الخير @QE@ نصب على الحالية أو الذم ويؤيده ~~القراءة بالرفع @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من صفات السوء @QB@ لم ~~يؤمنوا @QE@ بالاخلاص @QB@ فأحبط الله أعمالهم @QE@ أي اظهر بطلانها اذ لم ~~يثبت لهم اعمال فتبطل أو ابطل تصنعهم ونفاقهم فلم يبق مستتبعا لمنفعة ~~دنيوية اصلا @QB@ وكان ذلك @QE@ الاحباط @QB@ على الله يسيرا @QE@ هينا ~~وتخصيص يسره بالذكر مع ان كل شيء عليه تعالى يسير لبيان ان اعمالهم حقيقة ~~بأن يظهر حبوطها لكمال تعاضد الدواعي وعدم الصوارف بالكلية < < # | الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # > > @QB@ يحسبون الأحزاب لم يذهبوا @QE@ أي هؤلاء PageV07P096 # الأحزاب 21 22 لجبنهم يظنون ان الاحزاب لم ينهزموا ففروا إلى داخل ~~المدينة @QB@ وإن يأت الأحزاب @QE@ كرة ثانية @QB@ يودوا لو أنهم بادون في ~~الأعراب @QE@ تمنوا أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الاعراب وقرئ بدي جمع ~~باد كغاز وغزى @QB@ يسألون @QE@ كل قادم من جانب المدينة وقرئ يساءلون أي ~~يتساءلون ومعناه يقول بعضهم لبعض ماذا سمعت ماذا بلغك أو يتساءلون الأعراب ~~كما يقال رايت الهلال وتراءيناه فإن صيغة التفاعل قد تجرد عن معنى كون ما ~~أسندت إليه فاعلا من وجه ومفعولا من وجه ويكتفى بتعدد الفاعل كما في المثال ~~المذكورة ونظائره @QB@ عن أنبائكم @QE@ عما جرى عليكم @QB@ ولو كانوا فيكم ~~@QE@ هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال @QB@ ما قاتلوا إلا قليلا ~~@QE@ رياء وخوفا من التعيير < < # | الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # > > @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ خصلة حسنة حقها يؤتسى ~~بها كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد أو هو في نفسه قدوة يحق النأسي به ~~كقولك في البيضة عشرون منا حديدا أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد وقرئ ~~بكسر الهمزة وهي لغة فيها @QB@ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر @QE@ أي ~~ثواب الله أو لقاءه أو أيام الله واليوم الاخر خصوصا وقيل هو مثل قولك أرجو ~~زيدا وفضله فإن اليوم الاخر من أيام الله تعالى ولمن كان صلة لحسنة أو ms2732 صفة ~~لها وقيل بدل من لكم والاكثرون على أن ضمير المخاطب لا يبدل منه @QB@ وذكر ~~الله @QE@ أي وقرن بالرجاء ذكر الله @QB@ كثيرا @QE@ أي ذكرا كثيرا أو ~~زمانا كثيرا فإن المثابرة على ذكره تعالى تؤدي إلى ملازمة الطاعة وبها ~~يتحقق الائتساء برسول الله صلى الله عليه وسلم < < # | الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # > > @QB@ ولما رأى المؤمنون الأحزاب @QE@ بيان لما صدر عن خلص المؤمنين ~~عند اشتباه الشئون واختلاف الظنون بعد حكاية ما صدر عن غيرهم أي لما ~~شاهدوهم حسبما وصفوا لهم @QB@ قالوا هذا @QE@ مشيرين إلى ما شاهدوه من حيث ~~هو من غير أن يخطر ببالهم لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من ~~أحكام اللفظ كما مر في قوله تعالى فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى وجعله ~~إشارة إلى الخطب أو البلاء من نتائج النظر الجليل فتدبر نعم يجوز التذكير ~~باعتبار الخبر بالذي هو @QB@ ما وعدنا الله ورسوله @QE@ فإن ذلك العنوان ~~اول ما يخطر ببالهم عند المشاهدة ومرادهم بذلك ما وعدوه بقوله تعالى أم ~~حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء ~~والضراء إلى قوله تعالى ألا إن نصر الله قريب وقوله وقوله صلى الله عليه ~~وسلم سيشتد الامر باجتماع الاحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الاحزاب سائرون إليكم بعد تسع ليال أو عشر وقرئ بكسر الراء ~~وفتح الهمزة @QB@ وصدق الله ورسوله @QE@ أي ظهر صدق خبر الله تعالى ورسوله ~~أو صدقا في النصرة والثواب كما صدقا في البلاء وإظهار الاسم للتعظيم @QB@ ~~وما زادهم @QE@ أي ما رأوه @QB@ إلا إيمانا @QE@ بالله تعالى وبمواعيده ~~PageV07P097 الاحزاب 23 # @QB@ وتسليما @QE@ لأوامره ومقاديره < < # | الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # > > @QB@ من المؤمنين @QE@ أي المؤمنين بالإخلاص مطلقا لا الذين حكيت ~~محاسنهم خاصة @QB@ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه @QE@ من الثبات مع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والمقاتلة لأعداء الدين وهم رجال من الصحابة رضى ~~الله عنهم نذروا انهم إذا لقوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتوا ~~وقاتلوا حتى ms2733 يستشهدوا وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ~~بن عمرو بن نفيل وحمزة ومصعب ابن عمير وانس بن النضر وغيرهم رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين ومعنى صدقوا أتوا بالصدق من صدقنى إذا قال لك الصدق ~~ومحل ما عاهدوا النصب إما بطرح الخافض عنه وإيصال الفعل إليه كما في قولهم ~~صدقنى سن بكره أي في سنة وإما يجعل المعاهد عليه مصدوقا على المجاز كأنهم ~~خاطبوه خطاب من قال لكرمائه نحرتنى الاعداء إن لم تنحرى وقالوا له سنفى بك ~~وحيث وفوا به فقد صدقوه ولو كانوا نكثوه لكذبوه ولكان مكذوبا @QB@ فمنهم من ~~قضى نحبه @QE@ تفصيل لحال الصادقين وتقسيم إلى قسمين والحب النذر وهو أن ~~يلتزم الانسان شيئا من أعماله ويوجبه على نفسه وقضاؤه الفراغ منه والوفاء ~~به ومحل الجار والمجرور الرفع على الابتداء على أحد الوجهين المذكورين في ~~قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يقول آمنا بالله @QE@ الآية أي فبعضهم أو ~~فبعض منهم من خرج عن العهدة كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر عم أنس ابن ~~مالك وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنهم قد قضوا نذورهم سواء كان ~~النذر على حقيقته بأن يكون ما نذروه افعالهم الاختيارية التي هي المقاتلة ~~المغياة بما ليس منها ولا يدخل تحت النذر وهو الموت شهيدا أو كان مستعارا ~~لالتزامه على ما سيأتي @QB@ ومنهم @QE@ أي وبعضهم أو وبعض منهم @QB@ من ~~ينتظر @QE@ أي قضاء نحبه لكونه موقتا كعثمان وطلحة وغيرهما ممن استشهد بعد ~~ذلك رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنهم مستمرون على نذورهم قد قضوا بعضها ~~وهو الثبات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقتال إلى حين نزول الاية ~~الكريمة ومنتظرون لقضاء بعضها الباقي وهو القتال إلى الموت شهيدا هذا ويجوز ~~ان يكون النحب مستعارا لالتزام الموت شهيدا إما بتنزيل اسبابه التي هي ~~أفعال اختيارية للناذر منزلة الالتزام نفسه وإما بتتزيل نفسه منزلة اسبابه ~~وإيراد الالتزام عليه وهو الانسب بمقام المدح وأياما كان في وصفهم ~~بالانتظار المنبئ عن الرغبة في المنتظر شهادة ms2734 حقة بكمال اشتياقهم إلى ~~الشهادة وأما ما قيل من أن النحب استعير للموت لانه كنذر لازم في رقبة كل ~~حيوان فمسخ للاستعارة وذهاب برونقها وإخراج للنظم الكريم عن مقتضى المقام ~~بالكلية @QB@ وما بدلوا @QE@ عطف على صدقوا وفاعله فاعله أي وما بدلوا ~~عهدهم وما غيروه @QB@ تبديلا @QE@ أي تبديلا ما لا اصلا ولا وصفا بل ثبتوا ~~عليه راغبين فيه مراعين لحقوقه على أحسن ما يكون أما الذين قضوا فظاهر وأما ~~الباقون فيشهد به انتظارهم اصدق شهادة وتعميم عدم التبديل للفريق الاول مع ~~ظهور حالهم للإيذان بمساواة الفريق الثاني لهم في الحكم PageV07P098 # الاحزاب 24 25 ويجوز أن يكون ضمير بدلوا للمنتظرين خاصة بناء على ان ~~المحتاج إلى البيان حالهم وقد روى أن طلحة رضى الله عنه ثبت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده فقال صلى الله عليه وسلم اوجب ~~طلحة الجنة وفي رواية أوجب طلحة وعنه صلى الله عليه وسلم في رواية جابر رضى ~~الله عنه من سره ان ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد ~~الله وفي رواية عائشة رضى الله عنها من سره أن ينظر إلى شهيد يمشى على ~~الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة وهذا يشير إلى انه من الاولين حكما < < # | الأحزاب : ( 24 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # > > @QB@ ليجزي الله الصادقين بصدقهم @QE@ متعلق بمضمر مستأنف مسوق بطريق ~~الفذلكة لبيان ما هو داع إلى وقوع ما حكى من الاحوال والاقوال على التفصيل ~~وغاية له كما مر في قوله تعالى ليسأل الصادقين عن صدقهم كأنه قيل وقع جميع ~~ما وقع ليجزى الله الصادقين بما صدر عنهم من الصدق والوفاء قولا وفعلا @QB@ ~~ويعذب المنافقين @QE@ بما صدر عنهم من الاعمال والاقوال المحكية @QB@ إن ~~شاء @QE@ تعذيبهم @QB@ أو يتوب عليهم @QE@ إن تابوا وقيل متعلق بما قبله من ~~نفي التبديل المنطوق وإثباته المعرض به كأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة ~~السوء كما قصد المخلصون بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى وقيل تعليل لصدقوا ~~وقيل لما يفهم من قوله تعالى وما زادهم ms2735 إلا إيمانا وتسليما وقيل لما يستفاد ~~من قوله تعالى ولما رأى المؤمنون الاحزاب كأنه قيل ابتلاهم الله تعالى ~~برؤية ذلك الخطيب ليجزي الاية فتأمل وبالله التوفيق @QB@ إن الله كان غفورا ~~رحيما @QE@ أي لمن تاب وهو اعتراض فيه بعث إلى التوبة وقوله تعالى < < # | الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # > > @QB@ ورد الله الذين كفروا @QE@ رجوع إلى حكاية بقية القصة وتفصيل ~~تتمة النعمة المشار اليها اجمالا بقوله تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ~~تروها معطوف إما على المضمر المقدر قبل قوله تعالى ليجزى الله كأنه قيل إثر ~~حكاية الأمور المذكورة وقع ما وقع من الحوادث ورد الله الخ و إما على ~~أرسلنا وقد وسط بينهما بيان كون ما نزل بهم واقعة طامة تحيرت بها العقول ~~والافهام وداهية تامة تحاكت منها الركب وزلت الاقدام وتفصيل ما صدر عن ~~فريقي اهل الايمان وأهل الكفر والنفاق من الاحوال والاقوال لإظهار عظم ~~النعمة إبانه خطرها الجليل ببيان وصولها إليهم عند غاية احتياجهم إليها أي ~~فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ورددنا بذلك الذين كفروا والالتفات إلى ~~الاسم الجليل لتربية المهابة وإدخال الروعة وقوله تعالى @QB@ بغيظهم @QE@ ~~حال من الموصول أي ملتبسين به وكذا قوله تعالى @QB@ لم ينالوا خيرا @QE@ ~~بتداخل أو تعاقب أي غير ظافرين بخير أو الثانية بيان للاولى أو استئناف ~~@QB@ وكفى الله المؤمنين القتال @QE@ بما ذكر من إرسال الريح والجنود @QB@ ~~وكان الله قويا @QE@ على إحداث كل ما يريد @QB@ عزيزا @QE@ PageV07P099 ~~الاحزاب 26 28 غالبا على كل شئ < < # | الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # > > @QB@ وأنزل الذين ظاهروهم @QE@ أي عاونوا الاحزاب المردودة @QB@ من ~~أهل الكتاب @QE@ وهم بنو قريظة @QB@ من صياصيهم @QE@ من حصونهم جميع صيصية ~~وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبى وشوكة الديك @QB@ وقذف في ~~قلوبهم الرعب @QE@ الخوف الشديد بحيث اسلموا أنفسهم للقتل وأهليهم وأولادهم ~~للأسر حسبما ينطق به قوله تعالى @QB@ فريقا تقتلون وتأسرون فريقا @QE@ من ~~غير أن يكون من جهتهم حراك فضلا عن المخالفة والاستعصاء روى أن جبريل عليه ~~السلام أتى رسول صلى الله عليه وسلم صبيحة الليلة التي ms2736 انهزم فيها الاحزاب ~~ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا السلاح فقال اتنزع لامتك والملائكة ما ~~وضعوا السلاح ان الله يأمرك ان تسير إلى بني قريظة وانا عامد اليهم فأذن في ~~الناس ان لا يصلوا العصر الا ببني قريظة فحاصروهم احدى وعشرين أو خمسا ~~وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار فقال لهم تنزلون على حكمى فأبوا فقال على حكم ~~سعد بن معاذ فرضوا به فحكم سعد بقتل وسبي ذراريهم ونسائهم فكبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ارقعة فقتل منهم ~~ستمائة مقاتل وقيل من ثمانمائة إلى تسعمائة واسر سبعمائة وقرىء تأسرون بضم ~~السين كما قرىء الرعب بضم العين ولعل تأخير المفعول في الجملة الثانية مع ~~ان مساق الكلام لتفصيله وتقسيمه كما في قوله تعالى ففريقا كذبتم وفريقا ~~تقتلون وقوله تعالى فريقا كذبوا وفريقا يقتلون لمراعاة الفواصل < < # | الأحزاب : ( 27 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # > > @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم @QE@ أي حصونهم @QB@ وأموالهم @QE@ ~~ونقودهم واثاثهم ومواشيهم روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل عقارهم ~~للمهاجرين دون الانصار فقالت الانصار في ذلك فقال صلى الله عليه وسلم إنكم ~~في منازلكم فقال عمر رضى الله عنه أما تخمس كما خمست يوم بدر فقال صلى الله ~~عليه وسلم لا إنما جعلت هذه لي طعمة دون الناس قالوا رضينا بما صنع الله ~~ورسوله @QB@ وأرضا لم تطؤوها @QE@ أي أورثكم في علمه وتقديره أرضا لم ~~تقبضوها بعد كفارس والروم وقيل كل أرض تفتح إلى يوم القيامة وقيل خيبر @QB@ ~~وكان الله على كل شيء قديرا @QE@ فقد شاهدتم بعض مقدوراته من إيراث الاراضي ~~التي تسلمتموها فقيسوا عليها ما عداها < < # | الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا @QE@ أي ~~السعة والتنعم فيها @QB@ وزينتها @QE@ وزخافها @QB@ فتعالين @QE@ أي أقبلن ~~بارادتكن واختياركن لأحدى الخصلتين كما يقال أقبل يخاصمني وذهب يكلمني وقام ~~يهددني @QB@ أمتعكن @QE@ بالجزم جوابا للأمر وكذا @QB@ وأسرحكن @QE@ أي ~~أعطكن المتعة وأطلقكن @QB@ سراحا جميلا @QE@ طلاقا من غير ضرار وقرئ بالرفع ~~على الاستئناف روى أنهن سألنه ms2737 صلى الله عليه وسلم ثياب الزينة وزيادة ~~النفقة فنزلت فبدأ بعائشة PageV07P100 الاحزاب 29 30 فخيرها فاختارت الله ~~ورسوله والدار الآخرة ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر لهن الله ذلك فنزل ~~لا يحل لك النساء من بعد واختلف في أن هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق ~~إليهن حتى يقع الطلاق بنفس الاختيار أولا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل ~~العلم إلى انه لم يكن تفويض الطلاق وإنما كان تخييرا لهن بين الارادتين على ~~أنهن إن أردن الدنيا فارقهن صلى الله عليه وسلم كما ينبئ عنه قوله تعالى ~~فتعالين امتعكن وأسرحكن وذهب آخرون إلى أنه كان تفويضا للطلاق إليهن حتى لو ~~أنهن اخترن انفسهن كان ذلك طلاقا وكذا اختلف في حكم التخيير فقال ابن عمر ~~وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم إذا خير رجل امرأته فاختارت زوجها لا ~~يقع شئ أصلا ولو اختارت نفسها وقعت طلقة بائنة عندنا ورجعية عند الشافعى ~~وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى وسفيان وروى عن زيد بن ثابت انها ~~إن اختارت زوجها يقع طلقة واحدة وإن اختارت نفسها يقع ثلاث طلقات وهو قول ~~الحسن ورواية عن مالك وروى عن علي رضى الله عنه أنها إن اختارت زوجها ~~فواحدة رجعية وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة وروى عنه أيضا انها إن اختارت ~~زوجها لا يقع شئ أصلا وعليه إجماع فقهاء الأمصار وقد روى عن عائشة رضي الله ~~عنها خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ولم يعده طلاقا وتقديم ~~التمتيع على التسريح من باب الكرم وفيه قطع لمعاذيرهن من أول الامر والمتعة ~~في المطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها صداق عند العقد واجبة عندنا ~~وفيما عداهن مستحبة وهي درع وخمار وملحفة بحسب السعة والاقتار إلا أن يكون ~~نصف مهرها أقل من ذلك فحينئذ يجب لها الاقل منهما ولا ينقص عن خمسة دراهم < ~~< # | الأحزاب : ( 29 ) وإن كنتن تردن . . . . . # > > @QB@ وإن كنتن تردن الله ورسوله @QE@ أي تردن رسوله وذكر الله عز وجل ~~للإيذان بجلالة محله صلى الله ms2738 عليه وسلم عنده تعالى @QB@ والدار الآخرة ~~@QE@ أي نعيمها الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا @QB@ فإن الله أعد ~~للمحسنات منكن @QE@ بمقابلة إحسانهن @QB@ أجرا عظيما @QE@ لا يقادر قدره ~~ولا يبلغ غايته ومن للتبيين لأن كلهن محسنات وتجريد الشرطية الأولى عن ~~الوعيد للمبالغة في تحقيق معنى التخيير والاحتراز عن شائبة الإكراه وهو ~~السر فيما ذكر من تقديم التمتيع على التسريح وفي وصف السراح بالجميل < < # | الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # > > @QB@ يا نساء النبي @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار ~~الاعتناء بنصحهن ونداؤهن ههنا وفيما بعده بالاضافة اليه صلى الله عليه وسلم ~~لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الاحكام @QB@ من يأت منكن بفاحشة ~~@QE@ بكبيرة @QB@ مبينة @QE@ ظاهرة القبح من بين بمعنى تبين وقرئ بفتح ~~الياء والمراد بها كل ما اقترفن من الكبائر وقيل هي عصيانهن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونشوزهن وطلبهن منه ما يشق عليه أو ما يضيق به ذرعه ويغتم ~~لأجله وقرئ تأت بالفوقانية @QB@ يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ أي يعذبن ضعفى ~~عذاب غيرهن أي مثليه لأن الذنب منهن اقبح فإن زيادة قبحه تابعة لزيادة فضل ~~المذنب والنعمة عليه PageV07P101 الاحزاب 31 33 ولذلك جعل حد الحر ضعف حد ~~الرقيق وعوتب الانبياء عليهم الصلاة والسلام بما لا يعاتب به الامم وقرئ ~~يضعف على البناء للمفعول ويضاعف ونضعف بنون العظمة على البناء للفاعل ونصب ~~العذاب @QB@ وكان ذلك على الله يسيرا @QE@ لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل يدعوه اليه لمراعاة حقه < < # | الأحزاب : ( 31 ) ومن يقنت منكن . . . . . # > > @QB@ ومن يقنت منكن @QE@ وقرئ بالتاء أي ومن يدم على الطاعة @QB@ لله ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين @QE@ مرة على الطاعة والتقوى وأخرى ~~على طلبهن رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقناعة وحسن المعاشرة وقرئ ~~يعمل بالياء حملا على لفظ من ويؤتها على أن فيه ضمير اسم الله تعالى @QB@ ~~وأعتدنا لها @QE@ في الجنة زيادة على اجرها المضاعف @QB@ رزقا كريما @QE@ ~~مرضيا < < # | الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # > > @QB@ يا نساء النبي لستن كأحد من ms2739 النساء @QE@ اصل أحد وحد بمعنى ~~الواحد ثم وضع في النفي مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير والمعنى ~~لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل والشرف @QB@ إن اتقيتن @QE@ ~~مخالفة حكم الله تعالى ورضا رسوله أو إن اتصفتن بالتقوى كما هو اللائق ~~بحالكن @QB@ فلا تخضعن بالقول @QE@ عند مخاطبة الناس أي لا تجبن بقولكن ~~خاضعا لينا على سنن قول المريبات والمومسات @QB@ فيطمع الذي في قلبه مرض ~~@QE@ أي فجور وريبة وقرئ بالجزم عطفا على محل فعل النهى على انه نهى لمريض ~~القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الاطماع بالقول الخاضع كانه قيل فلا تخضعن ~~بالقول فلا يطمع مريض القلب @QB@ وقلن قولا معروفا @QE@ بعيدا عن الريبة ~~والاطماع بحد وخشونة من غير تخنيث أو قولا حسنا مع كونه خشنا < < # | الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # > > @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ امر من قريقر من باب علم وأصله اقررن فحذفت ~~الراء الاولى والقيت فتحتها على ما قبلها كما في قولك ظلن أو من قار يقار ~~إذا اجتمع وقرئ بكسر القاف من وقر يقر وقارا إذا ثبت واستقر وأصله أوقرن ~~ففعل به ما فعل بعدن من وعد أو من قريقر حذفت إحدى راءى اقررن ونقلت كسرتها ~~إلى القاف كما تقول ظلن @QB@ ولا تبرجن @QE@ أي لا تتبخترن في مشيكن @QB@ ~~تبرج الجاهلية الأولى @QE@ أي تبرجا مثل تبرج النساء في الجاهلية القديمة ~~وهي ما بين آدم ونوح وقيل ما بين إدريس ونوح عليهما السلام وقيل الزمان ~~الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام كانت المرأة تلبس درعها من اللؤلؤ فتمشى ~~وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال وقيل زمن داود وسليمان عليهما السلام ~~والجاهلية الاخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وقيل الجاهلية ~~الاولى جاهلية PageV07P102 الاحزاب 34 35 الكفر والجاهلية الاخرى الفسوق في ~~الاسلام ويؤيد قوله صلى الله عليه وسلم لأبى الدرداء إن فيك جاهلية قال ~~جاهلية كفر أو جاهلية إسلام قال بل جاهلية كفر @QB@ وأقمن الصلاة وآتين ~~الزكاة @QE@ أمرن بهما لإنافتهما على غيرهما وكونهما اصلى الطاعات البدنية ~~والمالية @QB@ وأطعن الله ورسوله @QE@ أي في ms2740 كل ما تأتن وما تذرن لا سيما ~~فيما امرتن به ونهيتن عنه @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس @QE@ أي ~~الذنب المدنس لعرضكم وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عمم ~~الحكم بتعمميم الخطاب لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل بطريق النداء أو المدح ~~@QB@ أهل البيت @QE@ مرادا بهم من حواهم بيت النبوة @QB@ ويطهركم @QE@ من ~~أوضار الأوزار والمعاصي @QB@ تطهيرا @QE@ بليغا واستعارة الرجس للمعصية ~~والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ترى آية بينة وحجة نيرة على ~~كون نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته قاضية ببطلان راى الشيعة في ~~تخصيصهم أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضوان الله عليهم وأما ما تمسكوا ~~به من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر ~~اسود وجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء على فادخله فيه ثم جاء الحسن ~~والحسين فادخلهما فيه ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ~~فإنما يدل على كونهم من أهل البيت لاعلى ان من عداهم ليسوا كذلك ولو فرضت ~~دلالته على ذلك لما اعتد بها لكونها في مقابلة النص < < # | الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # > > @QB@ واذكرن ما يتلى في بيوتكن @QE@ أي اذكرن للناس بطريق العظة ~~والتذكير ما يتلى في بيوتكن @QB@ من آيات الله والحكمة @QE@ من الكتاب ~~الجامع بين كونه آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز ~~وكونه حكمة منطوية على فنون العلوم والشرائع وهو تذكير بما أنعم عليهن حيث ~~جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحى وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة ~~الايمان والحرص على الطاعة حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفنه والتعرض ~~للتلاوة في البيوت دون النزول فيها مع أنه الأنسب لكونها مهبط الوحي ~~لعمومها لجميع الآيات ووقوعها في كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من ~~الذكر والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين التالي لتعم تلاوة جبريل وتلاوة ~~النبي عليهما الصلاة والسلام وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعليما وتعلما @QB@ إن ~~الله كان لطيفا خبيرا @QE@ يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك ms2741 فعل ما فعل ~~من الامر والنهي أو يعلم من يصلح للنبوة ومن يستاهل ان يكون من اهل بيته < ~~< # | الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # > > @QB@ إن المسلمين والمسلمات @QE@ أي الداخلين في السلم المنقادين ~~لحكم الله تعالى من الذكور والإناث @QB@ والمؤمنين والمؤمنات @QE@ المصدقين ~~بما يجب أن يصدق PageV07P103 الاحزاب 36 37 به من الفريقين @QB@ والقانتين ~~والقانتات @QE@ المداومين على الطاعة القائمين بها @QB@ والصادقين ~~والصادقات @QE@ في القول والعمل @QB@ والصابرين والصابرات @QE@ على الطاعات ~~وعن المعاصي @QB@ والخاشعين والخاشعات @QE@ المتواضعين لله بقلوبهم ~~وجوارحهم @QB@ والمتصدقين والمتصدقات @QE@ بما وجب في مالهم @QB@ والصائمين ~~والصائمات @QE@ الصوم المفروض @QB@ والحافظين فروجهم والحافظات @QE@ عن ~~الحرام @QB@ والذاكرين الله كثيرا والذاكرات @QE@ بقلوبهم وألسنتهم @QB@ ~~أعد الله لهم @QE@ بسبب ما عملوا من الحسنات المذكورة @QB@ مغفرة @QE@ ~~اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات بما عملوا من الاعمال الصالحة @QB@ وأجرا ~~عظيما @QE@ على ما صدر عنهم من الطاعات والايات وعدلهن ولامثالهن على ~~الطاعة والتدرع بهذه الخصال الحميدة روى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورضى عنهن قلن يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن بخير فما فينا خير ~~نذكر به إنا نخاف ان لا تقبل منا طاعة فنزلت وقيل السائلة أم سلمة وروى انه ~~لما نزل في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل قال نساء المؤمنين فما ~~نزل فينا شئ فنزلت وعطف الإناث على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري وأما ~~عطف الزوجين على الزوجين فلتغاير الوصفين فلا يكون ضروريا ولذلك ترك في ~~قوله تعالى مسلمات مؤمنات وفائدته الدلالة على ان مدار إعداد ما أعد لهم ~~جمعهم بين هذه النعوت الجميلة < < # | الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # > > @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة @QE@ أي ما صح وما استقام لرجل ولا ~~امرأة من المؤمنين والمؤمنات @QB@ إذا قضى الله ورسوله أمرا @QE@ أي إذا ~~قضى رسول الله وذكر الله تعالى لتعظيم امره صلى الله عليه وسلم أو للإشعار ~~بأن قضاءه صلى الله عليه وسلم قضاء الله عز وجل لأنه نزل في زينب بنت جحش ~~بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2742 لزيد بن ~~حارثة فابت هي وأخوها عبد الله وقيل في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهبت ~~نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد فسخطت هي واخوها وقالا إنما ~~أردنا الله ورسول الله فزوجنا عبده @QB@ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم @QE@ ~~أن يختاروا من امرهم ما شاءوا بل يجب عليهم أن يجعلوا رايهم تبعا لرأيه صلى ~~الله عليه وسلم واختيارهم تلو الاختيار وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة ~~لوقوعهما في سياق النفي وقيل الضمير الثاني الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والجمع للتعظيم وقرئ تكون بالتاء @QB@ ومن يعص الله ورسوله @QE@ في أمر من ~~الأمور ويعمل فيه برايه @QB@ فقد ضل @QE@ طريق الحق @QB@ ضلال مبين @QE@ أي ~~بين الانحراف عن سنن الصواب < < # | الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # > > @QB@ وإذ تقول @QE@ أي واذكر وقت قولك @QB@ للذي أنعم الله عليه @QE@ ~~بتوفيقه PageV07P104 # الاحزاب 38 للإسلام وتوفيقك لحسن تربيته ومراعاته @QB@ وأنعمت عليه @QE@ ~~بالعمل بما وفقك الله له من فنون الاحسان التي من جملتها تحريره وهو زيد بن ~~حارثة وإيراده بالعنوان المذكور لبيان منافاة حالة لما صدر عنه صلى الله ~~عليه وسلم من إظهار خلاف ما في ضميره إذ هو إنما يقع عند الاستحياء أو ~~الاحتشام وكلاهما مما لا يتصور في حق زيد @QB@ أمسك عليك زوجك @QE@ أي زينب ~~وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ابصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه حالة ~~جبلية لا يكاد يسلم منها البشر فقال سبحان الله مقلب القلوب وسمعت زينب ~~بالتسبيحة فذكرتها لزيد ففطن لذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها فاتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال اريد ان افارق صاحبتي فقال مالك أرابك منها شئ قال ~~لا والله ما رأيت منها إلا خيرا ولكنها لشرفها تتعظم على فقال له امسك عليك ~~زوجك @QB@ واتق الله @QE@ في امرها فلا تطلقها إضرارا وتعللا بتكبرها @QB@ ~~وتخفي في نفسك ما الله مبديه @QE@ وهو نكاحها إن طلقها أو إرادة طلاقها ~~@QB@ وتخشى الناس @QE@ تعييرهم إياك به @QB@ والله أحق أن تخشاه @QE@ إن ~~كان فيه ما يخشى والواو للحال وليست ms2743 المعاتبة على الاخفاء وحده بل على ~~الاخفاء مخافة قالة الناس وإظهار ما ينافى إضمار فإن الاولى في أمثال ذلك ~~أن يصمت أو يفوض الامر إلى ربه @QB@ فلما قضى زيد منها وطرا @QE@ بحيث لم ~~يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل ~~لا حاجة لي فيك @QB@ زوجناكها @QE@ وقرئ زوجتكها والمراد الأمر بتزويجها ~~منه صلى الله عليه وسلم وقيل جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده أنها كانت ~~تقول لسائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى تولى نكاحى وانتن ~~زوجكن اولياؤكن وقيل كان زيد السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد عدل ~~بقوة إيمانه @QB@ لكي لا يكون على المؤمنين حرج @QE@ ضيق ومشقة @QB@ في ~~أزواج أدعيائهم @QE@ أي في حق تزوجهن @QB@ إذا قضوا منهن وطرا @QE@ فإن لهم ~~في رسول الله أسوة حسنة وفيه دلالة على ان حكمه صلى الله عليه وسلم وحكم ~~الامة سواء إلا ما خصه الدليل @QB@ وكان أمر الله @QE@ أي ما يرتد تكوينه ~~من الامور أو مأموره الخاص بكن @QB@ مفعولا @QE@ مكونا لا محالة اعتراض ~~تذييلى مقرر لما قبله < < # | الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # > > @QB@ ما كان على النبي من حرج @QE@ أي ما صح وما استقام في الحكمة ان ~~يكون له ضيق @QB@ فيما فرض الله له @QE@ أي قسم له وقدر من قولهم فرض له في ~~الديوان كذا ومنه فروض العساكر لأعطياتهم @QB@ سنة الله @QE@ اسم موضوع ~~موضع المصدر كقولهم ترابا وجندلا مؤكد لما قبله من نفى الحرج أي سن الله ~~ذلك سنة @QB@ في الذين خلوا @QE@ مضوا @QB@ من قبل @QE@ من الانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام حيث وسع عليهم في باب النكاح وغيره ولقد كانت لداود عليه ~~السلام مائة امرأة وثلثمائة سرية ولسليمان عليه السلام ثلثمائة امرأة ~~وسبعمائة وقوله تعالى @QB@ وكان أمر الله قدرا مقدورا @QE@ أي قضاء مقضيا ~~وحكما مبتوتا اعتراض وسط بين الموصولين الجاريين مجرى الواحد للمسارعة إلى ~~تقرير نفى الحرج وتحقيقه PageV07P105 # الاحزاب 39 42 # < < # | الأحزاب : ( 39 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # > > @QB@ الذين يبلغون رسالات الله @QE@ صفة للذين خلوا أو مدح ms2744 لهم ~~بالنصب أو بالرفع وقرئ رسالة الله @QB@ ويخشونه @QE@ في كل ما يأتون ويذرون ~~لا سيما في امر تبليغ الرسالة حيث لا يخرمون منها حرفا ولا تأخذهم في ذلك ~~لومة لائم @QB@ ولا يخشون أحدا إلا الله @QE@ في وصفهم بقصرهم الخشية على ~~الله تعالى تعريض بما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من الاحتراز عن لائمة ~~الخلق بعد التصريح في قوله تعالى وتخشى الناس والله احق ان تخشاه @QB@ وكفى ~~بالله حسيبا @QE@ كافيا للمخاوف فينبغي ان لا يخشى غيره أو محاسبا على ~~الصغيرة والكبيرة فيجب ان يكون حق الخشية منه تعالى < < # | الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # > > @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ أي على الحقيقة حتى يثبت ~~بينه وبينه ما يثبت بين الولد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ينتقض ~~عمومه بكونه صلى الله عليه وسلم أبا الطاهر والقاسم وابراهيم لانهم لم ~~يبلغوا الحلم ولو بلغوا لكانوا رجالا له صلى الله عليه وسلم لا لهم @QB@ ~~ولكن رسول الله @QE@ أي كان رسولا لله وكل رسول أبو امته لكن لا حقيقة بل ~~بمعنى انه شفيق ناصح لهم وسبب لحياتهم الابدية وما زيد الا واحد من رجالكم ~~الذين لا ولادة بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم فحكمه حكمهم وليس للتبني ~~والادعاء حكم سوى التقريب والاختصاص @QB@ وخاتم النبيين @QE@ أي كان آخرهم ~~الذي ختموا به وقرىء بكسر التاء أي كان خاتمهم ويؤيده قراءة ابن مسعود ولكن ~~نبيا ختم النبيين وايا ما كان فلو كان له ابن بالغ لكان نبيا ولم يكن هو ~~صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين كما يروي انه قال في إبراهيم حين توفي لو ~~عاش لكان نبيا ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده عليهما السلام لان معنى كونه ~~خاتم النبيين انه لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبيء قبله وحين ينزل انما ~~ينزل عملا على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم مصليا إلى قبلته كأنه بعض ~~امته @QB@ وكان الله بكل شيء عليما @QE@ ومن جملته هذه الاحكام والحكم التي ~~بينها لكم وكنتم منها في شك ms2745 مريب < < # | الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله @QE@ بما هو اهله من التهليل ~~والتحميد والتمجيد والتقديس @QB@ ذكرا كثيرا @QE@ يعم الاوقات والاحوال < < # | الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # > > @QB@ وسبحوه @QE@ ونزهوه عما لا يليق به @QB@ بكرة وأصيلا @QE@ أي ~~اول النهار واخره على ان تخصيصهما بالذكر ليس لقصر التسبيح عليهما دون سائر ~~الاوقات بل لابانة فضلهما على سائر الاوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح ~~من بين الاذكار مع اندراجه فيها لكونه العمدة فيها وقيل كلا الفعلين متوجه ~~اليهما كقولك صم وصل يوم الجمعة وقيل المراد بالتسبيح الصلاة PageV07P106 # الاحزاب 43 45 # < < # | الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # > > @QB@ هو الذي يصلي عليكم @QE@ الخ استئناف جار مجري التعليل لما قبله ~~من الامرين فإن صلاته تعالى عليهم مع عدم استحقاقهم لها وغناه عن العالمين ~~مما يوجب عليهم المداومة على ما يستوجبه تعالى عليهم من ذكره تعالى وتسبيحه ~~وقوله تعالى @QB@ وملائكته @QE@ عطف على المستكن في يصلي لمكان الفصل ~~المغني عن التأكيد بالمنفصل لكن لا على ان يراد بالصلاة الرحمة اولا ~~والاستغفار ثانيا فإن استعمال اللفظ الواحد في معنيين متغايرين مما لا مساغ ~~له بل على ان يراد بهما معنى مجازي عام يكون كلا المعنيين فردا حقيقيا له ~~وهو الاعتناء بما فيه خيرهم وصلاح امرهم فإن كلا من الرحمة والاستغفار فرد ~~حقيقي له أو الترحم والانعطاف المعنوي المأخوذ من الصلاة المشتملة على ~~الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود ولا ريب في ان استغفار الملائكة ~~ودعاءهم للمؤمنين ترحم عليهم واما ان ذلك سبب للرحمة لكونهم مجابي الدعوة ~~كما قيل فاعتباره ينزع إلى الجمع بين المعنيين المتغايرين فتدبر @QB@ ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور @QE@ متعلق بيصلي أي يعتني بأموركم هو ~~وملائكته ليخرجكم بذلك من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة وقوله تعالى @QB@ ~~وكان بالمؤمنين رحيما @QE@ اعتراض مقرر لمضمون ما قبله أي كان بكافة ~~المؤمنين الذين أنتم من زمرتم رحيما ولذلك يفعل بكم ما يفعل من الاعتناء ~~بإصلاحكم بالذات وبالواسطة ويهديكم إلى الايمان والطاعة أو كان بكم رحيما ~~على ان المؤمنين مظهر وضع ms2746 موضع المضمر مدحا لهم واشعارا بعلة الرحمة وقوله ~~تعالى < < # | الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # > > @QB@ تحيتهم يوم يلقونه سلام @QE@ بيان للاحكام الآجلة لرحمة الله ~~تعالى بهم بعد بيان آثارها العاجلة التي هي الاعتناء بأمرهم وهدايتهم إلى ~~الطاعة أي ما يحيون به على انه مصدر اضيف إلى مفعوله يوم لقائه عند الموت ~~أو عند البعث من القبور أو عند دخول الجنة تسليم عليهم من الله عز وجل ~~تعظيما لهم أو من الملائكة بشارة لهم بالجنة أو تكرمة لهم كما في قوله ~~تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم أو اخبار بالسلامة عن ~~كل مكروه وآفة وقوله تعالى @QB@ وأعد لهم أجرا كريما @QE@ بيان لآثار رحمته ~~الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة اليهم قبل ذلك ~~ولعل ايثار الجملة الفعلية على الاسمية المناسبة لما قبلها بأن يقال مثلا ~~واجرهم اجر كريم أو ولهم اجر كريم للمبالغة في الترغيب والتشويق إلى ~~الموعود ببيان ان الاجر الذي هو المقصد الاقصى من بين سائر آثار الرحمة ~~موجود بالفعل مهيأ لهم مع ما فيه من مراعاة الفواصل < < # | الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا @QE@ على من بعثت اليهم تراقب ~~احوالهم وتشاهد اعمالهم وتتحمل منهم الشهادة بما صدر عنهم من التصديق ~~والتكذيب وسائر ما هم عليه من الهدى والضلال وتؤديها يوم القيامة اداء ~~مقبولا PageV07P107 # الاحزاب 46 49 فيما لهم وما عليهم وهو حال مقدرة @QB@ ومبشرا ونذيرا @QE@ ~~تبشر المؤمنين بالجنة وتنذر الكافرين بالنار < < # | الأحزاب : ( 46 ) وداعيا إلى الله . . . . . # > > @QB@ وداعيا إلى الله @QE@ أي إلى الاقرار به وبوحدانيته وبسائر ما ~~يجب الايمان به من صفاته وافعاله @QB@ بإذنه @QE@ أي بتيسيره اطلق عليه ~~مجازا لما انه من اسبابه وقيد به الدعوة ايذانا بأنها امر صعب المنال وخطب ~~في غاية الاعضال لا يتأتي الا بإمداد من جناب قدسه كيف لا وهو صرف للوجوه ~~عن القبل المعبودة وادخال الاعناق في قلادة غير معهودة @QB@ وسراجا منيرا ~~@QE@ يستضاء به في ظلمات الجهل والغواية ويهتدي بأنواره إلى مناهج الرشد ~~والهداية ms2747 < < # | الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # > > @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ عطف على مقدر يقتضيه المقام ويستدعيه النظام ~~كأنه قيل فراقب احوال الناس وبشر المؤمنين منهم @QB@ بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا @QE@ أي على مؤمني سائر الامم في الرتبة والشرف أو زيادة على اجور ~~اعمالهم بطريق التفضل والاحسان < < # | الأحزاب : ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . # > > @QB@ ولا تطع الكافرين والمنافقين @QE@ نهى عن مداراتهم في امر ~~الدعوة واستعمال لين الجانب في التبليغ والمسامحة في الانذار كنى عن ذلك ~~بالنهي عن طاعتهم مبالغة في الزجر والتنفير عن المنهي عنه بنظمه في سلكها ~~وتصويره بصورتها ومن حمل النهي على التهييج والالهاب فقد ابعد عن التحقيق ~~بمراحل @QB@ ودع أذاهم @QE@ أي لاتبال بأذيتهم لك بسبب تصلبك في الدعوة ~~والانذار @QB@ وتوكل على الله @QE@ في كل ما تأتي وما تذر من الشئون التي ~~من جملتها هذا الشأن فإنه تعالى يكفيكهم @QB@ وكفى بالله وكيلا @QE@ موكولا ~~اليه الامور في كل الاحوال واظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار لتعليل ~~الحكم وتأكيد استقلال الاعتراض التذييل ولما وصف صلى الله عليه وسلم بنعوت ~~خمسة قوبل كل منها بخطاب يناسبه خلا انه لم يذكر مقابل الشاهد صريحا وهو ~~الامر بالمراقبة ثقة بظهور دلالة مقابل المبشر عليه وهو الامر بالتبشير ~~حسبما ذكر آنفا وقوبل النذير بالنهي عن مداراة الكفار والمنافقين والمسامحة ~~في انذارهم كما تحققته وقوبل الداعي إلى الله بإذنه بالامر بالتوكل عليه من ~~حيث انه عبارة عن الاستمداد منه تعالى والاستعانة به وقوبل السراج المنير ~~بالاكتفاء به تعالى فإن من ايده الله تعالى بالقوة القدسية ورشحه للنبوة ~~وجعله برهانا نيرا يهدي الخلق من ظلمات الغي إلى نور الرشاد حقيق بأن يكتفي ~~به عن كل ما سواه < < # | الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن @QE@ أي تجامعوهن وقرىء تماسوهن بضم التاء @QB@ فما لكم عليهن من ~~عدة @QE@ بأيام يتربصن فيها بأنفسهن @QB@ تعتدونها @QE@ تستوفون عددها من ~~عددت الدراهم فاعتدها وحقيقته عدها لنفسه وكذلك كلته فاكتاله والاسناد إلى ~~الرجال للدلالة على ان العدة حق ms2748 PageV07P108 # الاحزاب 50 الازواج كما اشعر به قوله تعالى فما لكم وقرىء تعتدونها على ~~ابدال احدى الدالين بالتاء أو على انه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها ~~والخلوة الصحيحة في حكم المس وتخصيص المؤمنات مع عموم الحكم للكتابيات ~~للتنبيه على ان المؤمن من شأنه ان يتخير لنطفته ولا ينكح الا مؤمنة وفائدة ~~ثم ازاحة ما عسى يتوهم ان تراخي الطلاق ريثما تمكن الاصابة يؤثر في العدة ~~كما يؤثر في النسب @QB@ فمتعوهن @QE@ أي ان لم يكن مفروضا لها في العقد فإن ~~الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة فإنها مستحبة عندنا في رواية ~~وفي اخرى غير مستحبة @QB@ وسرحوهن @QE@ اخرجوهن من منازلكم اذ ليس لكم ~~عليهن عدة @QB@ سراحا جميلا @QE@ من غير ضرار ولا منع حق ولا مساغ لتفسيره ~~بالطلاق السنى لانه انما يتسنى في المدخول بهن < < # | الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن @QE@ أي ~~مهورهن فإنها اجور الابضاع وايتاؤها اما اعطاؤها معجلة أو تسميتها في العقد ~~وايا ما كان فتقييد الاحلال له صلى الله عليه وسلم به ليس لتوقف الحل عليه ~~ضرورة انه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل أو المتعة على تقديري الدخول ~~وعدمه بل لايثار الافضل والاولى له صلى الله عليه وسلم كتقييد احلال ~~المملوكة بكونها مسبية في قوله تعالى @QB@ وما ملكت يمينك مما أفاء الله ~~عليك @QE@ فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها وكتقييد القرائب ~~بكونهن مهاجرات معه في قوله تعالى @QB@ وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك ~~وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك @QE@ ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه صلى ~~الله عليه وسلم خاصة ويعضده قول أم هانئ بنت ابى طالب خطبني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم انزل الله هذه الاية فلم احل له ~~لانى لم اهاجر معه كنت من الطلقاء @QB@ وامرأة مؤمنة @QE@ بالنصب عطفا على ~~مفعول أحللنا إذ ليس معناه إنشاء الإحلال الناجز بل إعلام مطلق الإحلال ~~المنتظم لما سبق ولحق وقرئ بالرفع على انه ms2749 مبتدأ خبره محذوف أي أحللناها لك ~~أيضا @QB@ إن وهبت نفسها للنبي @QE@ أي ملكته بضعها باي عبارة كانت بلا مهر ~~إن اتفق ذلك كما ينبئ عنه تنكيرها لكن لا مطلقا بل عند إرادته صلى الله ~~عليه وسلم استنكاحها كما نطق به قوله عز وجل @QB@ إن أراد النبي أن ~~يستنكحها @QE@ أي أن يتملك بضعها كذلك أي بلا مهر فإن ذلك جار منه صلى الله ~~عليه وسلم مجرى القبول وحيث لم يكن هذا نصا في كون تمليكها بلفظ الهبة لم ~~يصلح أن يكون مناطا للخلاف في انعقاد النكاح بلفظ الهبة إيجابا أو سلبا ~~واختلف في اتفاق هذا العقد فعن ابن عباس رضى الله عنهما لم يكن عنده صلى ~~الله عليه وسلم أحد منهن بالهبة وقيل الموهوبات اربع ميمونة بنت الحرث ~~وزينب بنت خزيمة الانصارية وأم شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم وإيراده صلى ~~الله عليه وسلم في الموضعين PageV07P109 # الاحزاب 51 بعنوان النبوة بطريق الالتفات للتكرمة والايذان بأنها المناط ~~لثبوت الحكم فيختص به صلى الله عليه وسلم حسب اختصاصها به كما ينطق به قوله ~~تعالى @QB@ خالصة لك @QE@ أي خلص لك إحلالها خالصة أي خلوصا فإن الفاعلة في ~~المصادر غير عزيز كالعافية والكاذبة أو خلص لك إحلال ما أحللنا لك من ~~المذكورات على القيود المذكورة خالصة ومعنى قوله تعالى @QB@ من دون ~~المؤمنين @QE@ على الاول ان الاحلال المذكور في المادة المعهودة غير متحقق ~~في حقهم وإنما المتحقق هناك الاحلال بمهر المثل وعلى الثاني ان إحلال ~~الجميع على القيود المذكورة غير متحقق في حقهم بل المتحقق فيه إحلال البعض ~~المعدود على الوجه المعهود وقرئ خالصة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~ذلك خلوص لك وخصوص أو هي أي تلك المرأة أو الهبة خالصة لك لا تتجاوز ~~المؤمنين حيث لا تحل لهم بغير مهر ولا تصح الهبة بل يجب مهر المثل وقوله ~~تعالى @QB@ قد علمنا ما فرضنا عليهم @QE@ أي على المؤمنين @QB@ في أزواجهم ~~@QE@ أي في حقهن اعتراض مقرر لما قبله من خلوص الاحلال المذكور لرسول الله ~~صلى ms2750 الله عليه وسلم وعدم تجاوزة للمؤمنين ببيان انه قد فرض عليهم من شرائط ~~العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه صلى الله عليه وسلم تكرمة له وتوسعة عليه أي ~~قد علمنا ما ينبغي أن يفرض عليهم في حق أزواجهم @QB@ وما ملكت أيمانهم @QE@ ~~وعلى أي حد واي صفة يحق ان يفرض عليهم ففرضنا ما فرضنا على ذلك الوجه ~~وخصصناك ببعض الخصائص @QB@ لكيلا يكون عليك حرج @QE@ أي ضيق واللام متعلقة ~~بخالصة باعتبار ما فيها من معنى ثبوت الاحلال وحصوله له صلى الله عليه وسلم ~~لا باعتبار اختصاصه به صلى الله عليه وسلم لان مدار انتفاء الحرج هو الاول ~~لا الثاني الذي هو عبارة عن عدم ثبوته لغيره @QB@ وكان الله غفورا @QE@ لما ~~يعسر التحرز عنه @QB@ رحيما @QE@ ولذلك وسع الأمر في مواقع الحرج < < # | الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # > > @QB@ ترجي من تشاء منهن @QE@ أي تؤخرها وتترك مضاجعتها @QB@ وتؤوي ~~إليك من تشاء @QE@ وتضم اليك من تشاء منهن وتضاجعها أو تطلق من تشاء منهن ~~وتمسك من تشاء وقرئ ترجئ بالهمزة والمعنى واحد @QB@ ومن ابتغيت @QE@ أي ~~طلبت @QB@ ممن عزلت @QE@ طلقت بالرجعية @QB@ فلا جناح عليك @QE@ في شئ مما ~~ذكر وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض لانه إما أن يطلق أو يمسك فإذا امسك ضاجع ~~أو ترك وقسم أو لم يقسم وإذا طلق فإما أن يخلى المعزولة أو يبتغيها وروى ~~أنه أرجى منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة فكان يقسم لهن ما شاء ~~كما شاء وكانت مما آوى اليه عائشة وحفصة وام سلمة وزينب وارجى خمسا وآوى ~~أربعا وروى أنه كان يسوى بينهن مع ما أطلق له وخير إلا سودة فإنها وهبت ~~ليلتها لعائشة رضى الله عنهن وقالت لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك @QB@ ~~ذلك @QE@ أي ما ذكر من تفويض الامر إلى مشيئتك @QB@ أدنى أن تقر أعينهن ولا ~~يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن @QE@ أي اقرب إلى قرة عيونهن ورضاهن جميعا ~~لانه حكم كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وإن رجحت ~~بعضهن علمن PageV07P110 # الاحزاب 52 ms2751 أنه بحكم الله فتطمئن به نفوسهن وقرئ تقر بضم التاء ونصب ~~أعينهن وتقر على البناء للمفعول وكلهن تأكيد لنون يرضين وقرى بالنصب على ~~انه تاكيد لهن @QB@ والله يعلم ما في قلوبكم @QE@ من الضمائر والخواطر ~~فاجتهدوا في أحسانها @QB@ وكان الله عليما @QE@ مبالغا في العلم فيعلم كل ~~ما تبدونه وتخفونه @QB@ حليما @QE@ لا يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخيرها ~~فإنه إمهال لا إهمال < < # | الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # > > @QB@ لا يحل لك النساء @QE@ بالياء لان تأنيث الجمع غير حقيقي ولوجود ~~الفصل وقرئ بالتاء @QB@ من بعد @QE@ أي من بعد التسع وهو في حقه كالاربع في ~~حقنا وقال ابن عباس وقتادة من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك وقيل ~~من بعد اختيارهن الله ورسوله ورضاهن بما تؤتيهن من الوصل والهجران @QB@ ولا ~~أن تبدل @QE@ أي تتبدل بحذف إحدى التاءين @QB@ بهن @QE@ أي بهؤلاء التسع ~~@QB@ من أزواج @QE@ بأن تطلق واحدة منهن وتنكح مكانها اخرى ومن مزيدة ~~لتأكيد الاستغراق اراد الله تعالى لهن كرامة وجزاء على ما أخترن ورضين فقصر ~~رسوله عليهن وهن التسع اللاتي توفى صلى الله عليه وسلم عنهن وهن عائشة بنت ~~أبي بكر وحفصة بنت عمر وام حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وام سلمة ~~بنت أبي امية وصفية بنت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحرث الهلالية وزينب بنت ~~جحش الاسدية وجويرية بنت الحرث المصطلقية وقال عكرمة المعنى لا يحل لك ~~النساء من بعد الاجناس الاربعة اللاتى أحللناهن لك بالصفة التي تقدم ذكرها ~~من الاعرابيات والغرائب أو من الكتابيات أو من الاماء بالنكاح ويأباه قوله ~~تعالى ولا أن تبدل بهن فإن معنى إحلال الاجناس المذكورة إحلال نكاحهن فلا ~~بد أن يكون معنى التبدل بهن إحلال نكاح غيرهن بدل إحلال نكاحهن وذلك إنما ~~يتصور بالنسخ الذي ليس من الوظائف البشرية @QB@ ولو أعجبك حسنهن @QE@ أي ~~حسن الازواج المستبدلة وهو حال من فاعل تبدل لا من مفعوله وهو من أزواج ~~لنوغله في التنكير قيل تقديره مفروضا أعجابك بهن وقد مر تحقيقه في قوله ~~تعالى ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ms2752 وقيل هي أسماء بنت عميس ~~الخثعمية امرأة جعفر بن أبي طالب أي هي ممن أعجبه صلى الله عليه وسلم حسنهن ~~واختلف في ان الاية محكمة أو منسوخة قيل بقوله تعالى ترجى من تشاء منهن ~~وتؤوي اليك من تشاء وقيل بقوله تعالى إنا احللنا لك وترتيب النزول ليس على ~~ترتيب المصحف وقيل بالسنة وعن عائشة رضى الله عنها مامات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أحل له النساء وقال انس رضى الله عنه مات صلى الله عليه ~~وسلم على التحريم @QB@ إلا ما ملكت يمينك @QE@ استثناء من النساء لأنه ~~يتناول الازواج والاماء وقيل منقطع @QB@ وكان الله على كل شيء رقيبا @QE@ ~~حافظا مهيمنا فاحذروا مجاوزة حدوده وتخطى حلاله إلى حرامه PageV07P111 # الاحزاب 53 # < < # | الأحزاب : ( 53 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي @QE@ شروع في بيان ما ~~يجب مراعاته على الناس من حقوق نساء النبي صلى الله عليه وسلم إثر بيان ما ~~يجب مراعاته عليه صلى الله عليه وسلم من الحقوق المتعلقة بهن وقوله إلى ~~@QB@ إلا أن يؤذن لكم @QE@ استثناء مفرغ من اعم الاحوال أي لا تدخلوها في ~~حال من الاحوال إلا حال كونكم مأوذنا لكم وقيل من أعم الاوقات أي لا ~~تدخلوها في وقت من الاوقات إلا وقت ان يؤذن لكم ورد عليه بان النحاة نصوا ~~على أن الوقوع موقع الظرف مختص بالمصدر الصريح دون المؤول لا يقال آتيك أن ~~يصيح الديك وإنما يقال آتيك صياح الديك وقوله تعالى @QB@ إلى طعام @QE@ ~~متعلق بيؤذن بتضمين معنى الدعاء للإشعار بانه لا ينبغى أن يدخلوا على ~~الطعام بغير دعوة وإن تحقق الاذن كما يشعر به قوله تعالى @QB@ غير ناظرين ~~إناه @QE@ أي غير منتظرين وقته أو إدراكه وهو حال من فاعل لا تدخلوا على ان ~~الاستثناء واقع على الوقت والحال معا عند من يجوزه أو من المجرور في لكم ~~وقرئ بالجر صفة لطعام فيكون جاريا على غير من هو له بلا إبراز الضمير ولا ~~مساغ له عند البصريين وقرئ بالامالة لانه مصدر انى ms2753 الطعام أي أدرك @QB@ ~~ولكن إذا دعيتم فادخلوا @QE@ استداراك من النهى عن الدخول بغير إذن وفيه ~~دلالة بينة على ان المراد بالاذن إلى الطعام هو الدعوة إليه @QB@ فإذا ~~طعمتم فانتشروا @QE@ فتفرقوا ولا تلبثوا لانه خطاب لقوم كان يتحينون طعام ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه مخصوصة بهم ~~وبأمثالهم وإلا لما جازلا حد ان يدخل بيوته صلى الله عليه وسلم باذن لغير ~~الطعام ولا اللبث بعد الطعام لأمرمهم @QB@ ولا مستأنسين لحديث @QE@ أي ~~لحديث بعضكم بعضا أو لحديث اهل البيت بالتسمع له عطف على ناظرين أو مقدر ~~بفعل أي ولا تدخلوا أو لا تمكثوا مستأنسين الخ @QB@ إن ذلكم @QE@ أي ~~الاستئناس الذي كنتم تفعلونه من قبل @QB@ كان يؤذي النبي @QE@ لتضييق ~~المنزل عليه وعلى أهله وإيجابة للاشتغال بما لا يعينه وصده عن الاشتغال بما ~~يعنيه @QB@ فيستحيي منكم @QE@ أي من إخراجكم لقوله تعالى @QB@ والله لا ~~يستحيي من الحق @QE@ فإنه يستدعي ان يكون المستحي منه أمرا حقا متعلقا بهم ~~لا انفسهم وما ذاك إلا إخراجهم فينبغي ان لا يترك حياء ولذلك لم يتركه ~~تعالى وأمركم بالخروج والتعبير عنه بعدم الاستحياء للمشاكلة كله وقرئ لا ~~يستحى بحذف الياء الاولى وإلقاء حركتها إلى ما قبلها @QB@ وإذا سألتموهن ~~@QE@ الضمير لسناء النبي المدلول عليهن بذكر بيوته صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~متاعا @QE@ أي شيئا يتمتع به من الماعون وغيره @QB@ فاسألوهن @QE@ أي ~~المتاع @QB@ من وراء حجاب @QE@ أي ستر وروى أن عمر رضي اله عنه قال يا رسول ~~الله يدخل عليك البر والفاجر فلو امرت امهات المؤمنين بالحجاب فنزلت وقيل ~~إنه صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض اصحابه فاصابت يد رجل منهم يد ~~PageV07P112 # الاحزاب 54 56 عائشة رضى الله عنها فكره النبي ذلك فنزلت @QB@ ذلكم @QE@ ~~أي ما ذكر من عدم الدخول بغير إذن وعدم الاستئاس للحديث عند الدخول وسؤال ~~المتاع من وراء حجاب @QB@ أطهر لقلوبكم وقلوبهن @QE@ أي اكثر تطهيرا من ~~الخواطر الشيطانية @QB@ وما كان لكم @QE@ أي وما صح وما استقام لكم @QB@ أن ~~تؤذوا رسول الله @QE@ أي ان تفعلوا في ms2754 حياته فعلا يكرهه ويتاذى به @QB@ ولا ~~أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا @QE@ أي من بعد وفاته أو فراقه @QB@ إن ذلكم ~~@QE@ اشارة إلى ما ذكر من ايذائه صلى الله عليه وسلم ونكاح ازواجه من بعده ~~وما فيه من معنى البعد للايذان ببعد منزلته في الشر والفساد @QB@ كان عند ~~الله عظيما @QE@ أي امرا عظيما وخطبا هائلا لا يقادر قدره وفيه من تعظيمه ~~تعالى لشأن رسوله صلى الله عليه وسلم وايجاب حرمته حيا وميتا مالا يخفي ~~ولذلك بالغ تعالى في الوعيد حيث قال < < # | الأحزاب : ( 54 ) إن تبدوا شيئا . . . . . # > > @QB@ إن تبدوا شيئا @QE@ مما لا خير فيه كنكاحهن على السنتكم @QB@ أو ~~تخفوه @QE@ في صدوركم @QB@ فإن الله كان بكل شيء عليما @QE@ فيجازيكم بما ~~صدر عنكم من المعاصي البادية والخافية لا محالة وفي هذا التعميم مع البرهان ~~على المقصود مزيد تهويل وتشديد ومبالغة في الوعيد < < # | الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # > > @QB@ لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء ~~إخوانهن ولا أبناء أخواتهن @QE@ استئناف لبيان من لا يجب الاحتجاب عنهم روى ~~انه لما نزات آية الحجاب قال الآباء والابناء والاقارب يا رسول الله أو ~~نكلمهن ايضا من وراء الحجاب فنزلت وانما لم يذكر العم والخال لانهما بمنزلة ~~الوالدين ولذلك سمي العم أبا في قوله تعالى واله آبائك إبراهيم واسماعيل ~~واسحق أو لانه اكتفى عن ذكرهما بذكر ابناء الاخوة وابناء الاخوات فإن مناط ~~عدم لزوم الاحتجاب بينهن وبين الفريقين عين ما بينهن وبين العم والخال من ~~العمومة والخؤولة لما انهن عمات لابناء الاخوة وخالات لابناء الاخوات وقيل ~~لانه كره ترك الاحتجاب منهما مخافة ان يصفاهن لا بنائهما @QB@ ولا نسائهن ~~@QE@ أي نساء المؤمنات @QB@ ولا ما ملكت أيمانهن @QE@ من العبيد والاماء ~~وقيل من الاماء خاصة وقد مر في سورة النور @QB@ واتقين الله @QE@ في كل ما ~~تأتن وما تذرن لاسيما فيما امرتن به ونهيتن عنه @QB@ إن الله كان على كل ~~شيء شهيدا @QE@ لا تخفي عليه خافية ولا تتفاوت في علمه الاحوال < < # | الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # > > @QB@ إن الله وملائكته ms2755 @QE@ وقرىء وملائكته بالرفع عطفا على محل ان ~~اسمها عند الكوفيين وحملا على حذف الخبر ثقة بدلالة ما بعده عليه على راى ~~البصريين @QB@ يصلون على النبي @QE@ قيل الصلاة من الله الرحمة ومن ~~الملائكة الاستغفار وقال ابن عباس رضي الله عنهما اراد ان الله يرحمه ~~والملائكة يدعون له وعنه ايضا يصلون يبركون وقال أبو العالية صلاة الله ~~PageV07P113 # الاحزاب 57 58 تعالى عليه ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاتهم دعاؤهم له ~~فينبغي ان يراد بها في يصلون معنى يجازي عام يكون كل واحد من المعاني ~~المذكورة فردا حقيقا له أي يعتنون بما فيه خيره وصلاح امره ويهتمون بإظهار ~~شرفه وتعظيم شأنه وذلك من الله سبحانه بالرحمة ومن الملائكة بالدعاء ~~والاستغفار @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه @QE@ اعتنوا أنتم ايضا بذلك ~~فإنكم اولى به @QB@ وسلموا تسليما @QE@ قائلين اللهم صل على محمد وسلم أو ~~نحو ذلك وقيل المراد بالتسليم انقياد امره والآية دليل على وجوب الصلاة ~~والسلام عليه مطلقا من غير تعرض لوجوب التكرار وعدمه وقيل يجب ذلك كلما جرى ~~ذكره لقوله صلى الله عليه وسلم رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي وقوله ~~صلى الله عليه وسلم من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله ويروى ~~انه صلى الله عليه وسلم قال وكل الله تعالى بي ملكين فلا اذكر عند مسلم ~~فيصلي على الا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته ~~جوابا لذينك الملكين آمين ولا اذكر عند مسلم فلا يصلى على الا قال دانك ~~ملكان لا غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته جوابا لذينك الملكين آمين ~~ومنهم من قال بجب في كل مجلس مرة وان تكرر ذكره صلى الله عليه وسلم كما قيل ~~في آية السجدة وتشميت العاطس وكذلك في كل دعاء في اوله واخره ومنهم من قال ~~بالوجوب في العمر مرة وكذا قال في اظهار الشهادتين والذي يقتضيه الاحتياط ~~ويستدعيه معرفة علو شأنه صلى الله عليه وسلم ان يصلي عليه كلما جرى ذكره ~~الرفيع واما الصلاة ms2756 عليه في الصلاة بأن يقال اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد فليست بشرط في ~~جواز الصلاة عندنا وعن إبراهيم النخعي رحمه الله ان الصحابة كانوا يكتفون ~~عن ذلك بما في التشهد وهو السلام عليك ايها النبي واما الشافعي رحمه الله ~~فقد جعلها شرطا واما الصلاة على غير الانبياء عليهم الصلاة والسلام فتجوز ~~تبعا وتكره استقلالا لانه في العرف شعار ذكر الرسل ولذلك كره ان يقال محمد ~~عز وجل مع كونه عزيزا جليلا < < # | الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يؤذون الله ورسوله @QE@ اريد بالايذاء اما فعل ما ~~يكرهانه من الكفر والمعاصي مجازا لاستحالة حقيقة التأذي في حقه تعالى وقيل ~~في ايذائه تعالى هو قول اليهود والنصارى والمشركين يد الله مغلولة وثالث ~~ثلاثة والمسيح ابن الله والملائكة بنات الله والاصنام شركاؤه تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا وقيل قول الذين يلحدون في آياته وفي ايذاء الرسول صلى الله ~~عليه وسلم هو قولهم شاعر ساحر كاهن مجنون وقيل هو كسر رباعيته وشج وجهه ~~الكريم يوم أحد وقيل طعنهم في نكاح صفية والحق هو العموم فيهما واما ايذاؤه ~~صلى الله عليه وسلم خاصة بطريق الحقيقة وذكر الله عز وجل لتعظيمه والايذان ~~بجلاله مقداره عنده تعالى وايذاؤه صلى الله عليه وسلم ايذاء له سبحانه @QB@ ~~لعنهم الله @QE@ طردهم وابعدهم من رحمته @QB@ في الدنيا والآخرة @QE@ بحيث ~~لا يكادون ينالون فيهما شيئا منها @QB@ وأعد لهم @QE@ مع ذلك @QB@ عذابا ~~مهينا @QE@ يصيبهم في الآخرة خاصة < < # | الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # > > @QB@ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات @QE@ يفعلون بهم ما يتأذون به ~~من قول أو فعل وتقييده PageV07P114 # الاحزاب 59 61 بقول تعالى @QB@ بغير ما اكتسبوا @QE@ أي بغير جناية ~~يستحقون بها الاذية بعد اطلاقه فيما قبله للايذان بأن اذى الله ورسوله لا ~~يكون الا غير حق واما اذى هؤلاء فمنه ومنه @QB@ فقد احتملوا بهتانا وإثما ~~مبينا @QE@ أي ظاهرا بينا قيل انها نزلت في منافقين كانوا يؤذون عليا رضي ~~الله عنه ويسمعونه مالا ms2757 خير فيه وقيل في اهل الافك وقال الضحاك والكلبي في ~~زناة يتبعون النساء اذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن كانوا لا يتعرضون الا ~~للاماء ولكن ربما كان يقع منهما التعرض للحرائر ايضا جهلا أو تجاهلا لاتحاد ~~الكل في الزي واللباس والظاهر عمومه لكل ما ذكر ولما سيأتي من اراجيف ~~المرجفين < < # | الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي @QE@ بعدما بين سوء حال المؤذين زجرا لهم عن ~~الايذاء امر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يأمر بعض المتأذنين منهم بما ~~يدفع ايذاءهم في الجملة من الستر والتميز عن مواقع الايذاء فقيل @QB@ قل ~~لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن @QE@ الجلباب ثوب ~~أوسع من الخمار ودون الرداء تلوبه المراة على راسها وتقي منه ما لرسله على ~~صدرها وقيل هي الملحفة وكل ما يتستر به أي يغطين بها وجوههن وابدانهن اذا ~~برزن لداعية من الدواعي ومن للتبغيض لما مر من ان المعهود التلفع ببعضها ~~وارخاء بعضها وعن السدي تغطى احدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين ~~@QB@ ذلك @QE@ أي ما ذكر من التغطي @QB@ أدنى @QE@ اقرب @QB@ أن يعرفن @QE@ ~~ويميزن عن الاماء والقينات اللاتي هن مواقع تعرضهم وايذائهم @QB@ فلا يؤذين ~~@QE@ من جهة اهل الريبة بالتعرض لهن @QB@ وكان الله غفورا @QE@ لما سلف ~~منهن من التفريط @QB@ رحيما @QE@ بعباده حيث يراعى من مصالحهم امثال هاتيك ~~الجزئيات < < # | الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # > > @QB@ لئن لم ينته المنافقون @QE@ عما هم عليه من النفاق واحكامه ~~الموجبة للايذاء @QB@ والذين في قلوبهم مرض @QE@ عما هم عليه من النزلزل ~~وما يستتبعه مما لا خير فيه @QB@ والمرجفون في المدينة @QE@ من الفريقين ~~عما هم عليه من نشر اخبار السوء عن سرايا المسلمين وغير ذلك من الا راجيف ~~الملفقة المستتبعة للاذية واصل الارجاف التحريك من الرجفة التي هي الزلزلة ~~وصفت به الاخبار الكاذبة لكونها متزلزلة غير ثابتة @QB@ لنغرينك بهم @QE@ ~~لنأمرنك بقتالهم واجلائهم أو بما يضطرهم إلى الجلاء ولنحرضنك على ذلك @QB@ ~~ثم لا يجاورونك @QE@ عطف على جواب القسم وثم الدلالة على ان الجلاء ومفارقة ~~جوار الرسول صلى الله عليه وسلم ms2758 اعظم ما يصيبهم @QB@ فيها @QE@ أي في ~~المدينة @QB@ إلا قليلا @QE@ زمانا أو جوارا قليلا ريثما يتبين حالهم من ~~الانتهاء وعدمه < < # | الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . # > > @QB@ ملعونين @QE@ نصب على الشتم أو الحال على ان الاستثناء وارد ~~عليه ايضا على راى من يجوزه كما مر في قوله تعالى غير ناظرين اناه ولا سبيل ~~إلى انتصابه عن قوله تعالى @QB@ أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا @QE@ ~~PageV07P115 # الاحزاب 62 67 لان ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيها قبلها < < # | الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . # > > @QB@ سنة الله في الذين خلوا من قبل @QE@ أي سن الله ذلك في الامم ~~الماضية سنة وهي ان يقتل الذين نافقوا الانبياء عليهم الصلاة والسلام وسعوا ~~في توهين امرهم بالارجاف ونحوه اينما ثقفوا @QB@ ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~@QE@ اصلا لا بتنائها على اساس الحكمة التي عليها يدور فلك التشريع < < # | الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # > > @QB@ يسألك الناس عن الساعة @QE@ أي عن وقت قيامها كان المشركون ~~يسألونه صلى الله عليه وسلم عن ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء واليهود ~~امتحانا لما ان الله تعالى عمى وقتها في التوراة وسائر الكتب @QB@ قل إنما ~~علمها عند الله @QE@ لا يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وقوله تعالى ~~@QB@ وما يدريك @QE@ خطاب مستقل له صلى الله عليه وسلم غير داخل تحت الامر ~~مسوق لبيان انها مع كونها غير معلومة للخلق مرجوة المجيء عن قريب أي أي شيء ~~يعلمك بوقت قيامها أي لا يعلمك به شيء اصلا @QB@ لعل الساعة تكون قريبا ~~@QE@ أي شيئا قريبا أو تكون الساعة في وقت قريب وانتصابه على الظرفية ويجوز ~~ان يكون التذكير باعتبار أن الساعة في معنى اليوم أو الوقت وفيه تهديد ~~للمستعجلين وتبكيت للمتعنتين والاظهار في حيز الاضمار للتهويل وزيادة ~~التقرير وتأكيد استقلال الجملة كما اشير اليه < < # | الأحزاب : ( 64 ) إن الله لعن . . . . . # > > @QB@ إن الله لعن الكافرين @QE@ على الاطلاق أي طردهم وابعدهم من ~~رحمته العاجلة والآجلة @QB@ وأعد لهم @QE@ مع ذلك @QB@ سعيرا @QE@ نارا ~~شديدة الاتقاد يقاسونها في الآخرة < < # | الأحزاب : ( 65 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # > > @QB@ خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ms2759 @QE@ يحفظهم @QB@ ولا نصيرا ~~@QE@ بخلصهم منها < < # | الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # > > @QB@ يوم تقلب وجوههم في النار @QE@ ظرف لعدم الوجدان وقيل لخالدين ~~وقيل لنصيرا وقيل مفعول لا ذكر أي يوم تصرف وجوههم فيها من جهة إلى جهة ~~كلحم يشوى في النار أو يطبخ في القدر فيدور به الغليان من جهة إلى جهة أو ~~من حال إلى حال أو يطرحون فيها مقلوبين منكوسين وقرىء تقلب بحذف احدى ~~التاءين من تنقلب ونقلب بإسناد الفعل إلى نون العظمة ونصب وجوههم وتقلب ~~بإساده إلى السعير وتخصيص الوجوه بالذكر لما انها اكرم الاعضاء ففيه مزيد ~~تفظيع للامر وتهويل للخطب ويجوز ان تكون عبارة عن كل الجسد فقوله تعالى ~~@QB@ يقولون @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية حالهم الفظيعة كأنه ~~قيل فماذا يصنعون عند ذلك فقيل يقولون متحسرين على ما فاتهم @QB@ يا ليتنا ~~أطعنا الله وأطعنا الرسولا @QE@ فلا نبتلى بهذا العذاب أو حال من ضمير ~~وجوههم أو من نفسها أو هو العامل في يوم < < # | الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ PageV07P116 # الاحزاب 68 71 عطف على يقولون والعدول إلى صيغة الماضي للاشعار بأن قولهم ~~هذا ليس مستمرا كقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار ارادوا به ضربا من التشفي ~~بمضاعفة عذاب الذين القوهم في تلك الورطة وان علموا عدم قبوله في حق خلاصهم ~~منها @QB@ ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا @QE@ يعنون قادتهم الذين لقنوهم ~~الكفر وقرىء ساداتنا للدلالة على الكثرة والتعبير عنهم بعنوان السيادة ~~والكبر لتقوية الاعتذار والا فهم في مقام التحقير والاهانة @QB@ فأضلونا ~~السبيلا @QE@ بما زينوا لنا من الاباطيل والالف للاطلاق كما في واطعنا ~~الرسولا < < # | الأحزاب : ( 68 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # > > @QB@ ربنا آتهم ضعفين من العذاب @QE@ أي مثلى العذاب الذي آتيتناه ~~لانهم ضلوا واضلوا @QB@ والعنهم لعنا كبيرا @QE@ أي شديدا عظيما وقرىء ~~كثيرا وتصدير الدعاء بالنداء مكررا للمبالغة في الجؤار واستدعاء الاجابة < ~~< # | الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى @QE@ قيل نزلت ~~في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من قالة الناس @QB@ فبرأه الله مما قالوا ms2760 ~~@QE@ أي فأظهر براته صلى الله عليه وسلم مما قالوا في حقه أي من مضمونه ~~ومؤداه الذي هو الامر المعيب وذلك ان قارون اغرى مومسة على قذفه عليه ~~الصلاة والسلام بنفسها بأن دفع اليها مالا عظيما فأظهر الله تعالى نزاهته ~~عليه الصلاة والسلام عن ذلك بأن اقرت المومسة بالمصانعة الجارية بينها وبين ~~قارون وفعل بقارون ما فعل كما فصل في سورة القصص وقيل اتهمه ناس بقتل هرون ~~عند خروجه معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة ومروا به حتى راوه غير ~~مقتول وقيل احياه الله تعالى فأخبرهم ببراءته وقيل قذفوه بعيب في بدنه من ~~برص أو ادرة لفرط تستره حياء فأطلعهم الله تعالى على براءته بأن فر الحجر ~~بثوبه حين وضعه عليه عند اغتساله والقصة مشهورة @QB@ وكان عند الله وجيها ~~@QE@ ذا قربة ووجاهة وقرىء وكان عبد الله وجيها < < # | الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله @QE@ أي في كل ما تأتون وما ~~تذرون لا سيما في ارتكاب ما يكرهه فضلا عما يؤذي رسوله صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ وقولوا @QE@ في كل شأن من الشئون @QB@ قولا سديدا @QE@ قاصدا إلى الحق ~~من سد يسد سدادا يقال سدد السهم نحو الرمية اذا لم يعدل به عن سمتها ~~والمراد نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب الجائر عن العدل والقصد < < # | الأحزاب : ( 71 ) يصلح لكم أعمالكم . . . . . # > > @QB@ يصلح لكم أعمالكم @QE@ يوفقكم للاعمال الصالحة أو يصلحها ~~بالقبول والاثابة عليها @QB@ ويغفر لكم ذنوبكم @QE@ ويجعلها مكفرة ~~باستقامتكم في القول والعمل @QB@ ومن يطع الله ورسوله @QE@ في الاوامر ~~والنهي التي من جملتها هذه التكليفات @QB@ فقد فاز @QE@ في الدارين @QB@ ~~فوزا عظيما @QE@ لا يقادر قدره ولا يبلغ غايته PageV07P117 # الاحزاب 72 73 # < < # | الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # > > @QB@ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها @QE@ لما بين عظم شأن طاعة الله ورسوله ببيان مآل ~~الخارجين عنها من العذاب الاليم ومنال المراعين لها من الفوز العظيم عقب ~~ذلك ببيان عظم شأن ما يوجبها من التكاليف الشرعية وصعوبة امرها بطريق ~~التمثيل ms2761 مع الايذان بأن ما صدر عنهم من الطاعة وتركها صدر عنهم بعد القبول ~~والالتزام وعبر عنها بالامانة تنبيها على انها حقوق مرعية اودعها الله ~~تعالى المكلفين وائتمنهم عليها واوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد ~~وامرهم بمراعاتها والمحافظة عليها وادائها من غير اخلال بشيء من حقوقها ~~وعبر عن اعتبارها بالنسبة إلى استعداد ما ذكر من السموات وغيرها بالعرض ~~عليها لاظهار مزيد الاعتناء بأمرها والرغبة في قبولهن لها وعن عدم ~~استعدادهن لقبولها بالاباء والاشفاق منها لتهويل امرها وتربية فخامتها وعن ~~قبولها بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها بجعلها من قبيل الاجسام ~~الثقيلة التي يستعمل فيها القوى الجسمانية التي اشدها واعظمها ما فيهن من ~~القوة والشدة والمعنى ان تلك الامانة في عظم الشأن بحيث لو كلفت هاتيك ~~الاجرام العظام التي هي مثل في القوة والشدة مراعاتها وكانت ذات شعور ~~وادراك لا بين قبولها واشفقن منها ولكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض ~~بصورة المحقق روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود بالتمثيل وتوضيحه @QB@ ~~وحملها الإنسان @QE@ أي عند عرضها عليه اما باعتبارها بالاضافة إلى ~~استعداده أو بتكليفه اياها يوم الميثاق أي تكلفها والتزمها مع ما فيه من ~~ضعف البنية ورخاوة القوة وهو اما عبارة عن قبوله لها بموجب استعداده الفطري ~~أو عن اعترافه بقوله بلى وقوله تعالى @QB@ إنه كان ظلوما جهولا @QE@ اعتراض ~~وسط بين الحمل وغايته للايذان من اول الامر بعدم وفائه بما عهده وتحمله أي ~~انه كان مفرطا في الظلم مبالغا في الجهل أي بحسب غالب افراده الذين لم ~~يعملوا بموجب فطرتهم السليمة أو اعترافهم السابق دون من عداهم من الذين لم ~~يبدلوا فطرة الله تبديلا والى الفريق الاول اشير بقوله تعالى < < # | الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . # > > @QB@ ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات @QE@ أي ~~حملها الانسان ليعذب الله بعض افراده الذين لم يراعوها ولم يقابلوها ~~بالطاعة على ان اللام للعاقبة فإن التعذيب وان لم يكن غرضا له من الحمل لكن ~~لما ترتب عليه بالنسبة إلى بعض افراده ترتب الاغراض على الافعال المعللة ~~بها ابرز في ms2762 معرض الغرض أي كان عاقبة حمل الانسان لها ان يعذب الله تعالى ~~هؤلاء من افراده لخيانتهم الامانة وخروجهم عن الطاعة بالكلية والى الفريق ~~الثاني اشير بقوله تعالى @QB@ ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات @QE@ أي ~~كان عاقبة حمله ان يتوب الله تعالى على هؤلاء من افراده أي يقبل توبتهم ~~لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن رقابهم بالمرة وتلافيهم لما PageV07P118 فرط ~~منهم من فرطات قلما يخلو عنها الانسان بحكم جبلته وتداركهم لها بالتوبة ~~والانابة والالتفات إلى الاسم الجليل اولا لتهويل الخطب وتربية المهابة ~~والاظهار في موقع الاضمار ثانيا لابراز مزيد الاعتناء بأمر المؤمنين توفية ~~لكل من مقامي الوعيد والوعد حقه والله تعالى اعلم وجعل الامانة التي شأنها ~~ان تكون من جهته تعالى عبارة عن الطاعة التي هي من افعال المكلفين التابعة ~~للتكليف بمعزل من التقريب وحمل الكلام على تقرير الوعد الكريم الذي ينبىء ~~عنه قوله تعالى ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما يجعل تعظيم شأن ~~الطاعة ذريعة إلى ذلك بأن من قام بحقوق مثل هذا الامر العظيم الشأن وراعاها ~~فهو جدير بأن يفوز بخير الدارين يأباه وصفه بالظلم والجهل اولا وتعليل ~~الحمل بتعذيب فريق والتوبة على فريق ثانيا وقيل المراد بالامانة مطلق ~~الانقياد الشامل للطبيعي والاختياري وبعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل ~~من المختار وارادة صدوره من غيره وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن ادائها ~~فيكون الاباء امتناعا عن الخيانة واتيانا بالمراد فالمعنى ان هذه الاجرام ~~مع عظمها وقوتها ابين الخيانة لامانتها واتين بما امرهن به كقوله تعالى ~~اتينا طائعين وخانها الانسان حيث لم يأت بما امرناه به انه كان ظلوما جهولا ~~وقيل انه تعالى لما خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما وقال لها اني فرضت فريضة ~~وخلقت جنة لمن اطاعني فيها ونارا لمن عصاني فقلن نحن مسخرات لما خلقتنا لا ~~نحتمل فريضة ولا نبغي ثوابا ولا عقابا ولما خلق آدم عليه السلام عرض عليه ~~مثل ذلك فحمله وكان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها جهولا بوخامة عافيته ~~وقيل المراد بالامانة العقل أو ms2763 التكليف وبعرضها عليهن اعتبارها بالاضافة ~~إلى استعدادهن وبأبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد لها ~~وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من ~~القوة الغضبيا والشهوية هذا قريب من التحقيق فتأمل والله الموفق وقرىء ~~ويتوب الله على الاستئناف @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ مبالغا في ~~المغفرة والرحمة حيث تاب عليهم وغفر لهم فرطاتهم واثاب بالفوز على طاعاتهم ~~قال صلى الله عليه وسلم من قرا سورة الاحزاب وعلمها اهله وما ملكت يمينه ~~اعطى الامان من عذاب القبر والله اعلم PageV07P119 < # > سورة سبإ 1 2 # سورة سبأ مكية وقيل الا ويرى الذين اوتوا العلم الآية وهي اربع وخمسون ~~آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # > > @QB@ الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ أي له ~~تعالى خلقا وملكا وتصرفا بالايجاد والاعدام والاحياء والامانة جميع ما وجد ~~فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فكأنه قيل له جميع ~~المخلوقات كما مر في آية الكرسي ووصفه تعالى بذلك لتقرير ما افاده تعليق ~~الحمد المعرف بلام الحقيقة بالاسم الجليل من اختصاص جميع افراده به تعالى ~~على ما بين في فاتحة الكتاب ببيان تفرده تعالى واستقلاله بما يوجب ذلك وكون ~~كل ما سواه من الموجودات التي من جملتها الانسان تحت ملكوته تعالى ليس لها ~~في حد ذاتها استحقاق الوجود فضلا عما عداه من صفاتها بل كل ذلك نعم فائضة ~~عليها من جهته عز وجل فما هذا شانه فهو بمعزل من استحقاق الحمد الذي مداره ~~الجميل الصادر عن القادر بالاختيار فظهر اختصاص جميع افراده به تعالى وقوله ~~تعالى @QB@ وله الحمد في الآخرة @QE@ بيان لاختصاص الحمد الأخرون به تعالى ~~إثر بيان اختصاص الدنيوي به على أن الجار متعلق إما بنفس الحمد أو بما تعلق ~~به الخبر من الاستقرار وإطلاقه عن ذكر ما يشعر بالمحمود عليه ليس للاكتفاء ~~بذكر كونه في الآخرة عن التعيين كما اكتفى فيما سبق بذكر كون المحمود عليه ~~في الدنيا عن ذكر كون الحمد ايضا ms2764 فيها بل ليعم النعم الاخروية كما في قوله ~~تعالى الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة وقوله تعالى ~~الذي أحلنا دار المقامة من فضله الآية وما يكون ذريعة إلى نيلها من النعم ~~الدنيوية كما في قوله تعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا أي لما جزاؤه هذا من ~~الايمان والعمل الصالح والفرق بين الحمدين مع كون نعمتى الدنيا والآخرة ~~بطريق التفضل أن الاول على نهج العبادة والثاني على وجه التلذذ والاغتباط ~~وقد ورد في الخبر أنهم يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس @QB@ وهو الحكيم ~~@QE@ الذي أحكم أمور الدين والدنيا ودبرها حسبما تقتضيه الحكمة @QB@ الخبير ~~@QE@ ببواطن الاشياء ومكنوناتها وقوله تعالى < < # | سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # > > @QB@ يعلم ما يلج في الأرض @QE@ PageV07P120 الخ تفصيل لبعض ما يحيط ~~به علمه من الامور التي نيطت بها مصالحهم الدنيوية والدينية أي يعلم ما ~~يدخل فيها من الغيث والكنوز والدفائن والاموات ونحوها @QB@ وما يخرج منها ~~@QE@ كالحيوان والنبات وما العيون ونحوها @QB@ وما ينزل من السماء @QE@ ~~كالملائكة والكتب والمقادير ونحوها وقرئ وما نزل بالتشديد ونون العظمة @QB@ ~~وما يعرج فيها @QE@ كالملائكة وأعمال العباد والابخرة والادخنة @QB@ وهو ~~الرحيم @QE@ للحامدين على ما ذكر من نعمة @QB@ الغفور @QE@ للمفرطين في ذلك ~~وكرمه < < # | سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة @QE@ ارادوا بضمير المتكلم ~~جنس البشر قاطبة لا أنفسهم أو معاصريهم فقط كما أرادوا بنفي إتيانها نفى ~~وجودها بالكلية لاعدم حضورها مع تحققها في نفس الامر وإنما عبروا عنه بذلك ~~لأنهم كانوا يوعدون بإتيانها ولأن وجود الأمور الزمانية المستقبلة لا سيما ~~اجزاء الزمان لا يكون إلا بالاتيان والحضور وقيل هو استبطاء لإتيانها ~~الموعود بطريق الهزء والسخرية كقولهم متى هذا الوعد @QB@ قل بلى @QE@ رد ~~لكلامهم وإثبات لما نفوه على معنى ليس الامر إلا إتيانها وقوله تعالى @QB@ ~~وربي لتأتينكم @QE@ تاكيد له على أتم الوجوه وأكملها وقرئ لياتينكم على ~~تأويل الساعة باليوم أو الوقت وقوله تعالى @QB@ عالم الغيب @QE@ الخ إمداد ~~للتأكيد وتسديد له إثر تسديد وكسر لسورة نكيرهم واستبعادهم فإن تعقيب القسم ~~بحلائل نعوت ms2765 المقسم به على الاطلاق يؤذن بفخامة شأن المقسم عليه وقوة ثباته ~~وصحته لما أن لك في حكم الاستشهاد على الامر ولا ريب في أن المستشهد به ~~كلما كان أجل وأعلا كانت الشهادة أكدو أقوى والمستشهد عليه أحق بالثبوت ~~وأولى لا سيما إذا خص بالذكر من البعوت ماله تعلق خاص بالمقسم عليه كما نحن ~~فيه فإن وصفه بعلم الغيب الذي اشهر افراده وأدخلها في الخفاء هو المقسم ~~عليه تنبيه لهم على علة الحكم وكونه مما لا يحوم حوله شائبة ريب ما وفائدة ~~الامر بهذه المرتبة من اليمين أن لا يقى المعاندين عذر ما اصلا فإنهم كانوا ~~يعرفون أمانته ونزاهته عن وصمة الكذب فضلا عن اليمين الفاجرة وإنما لم ~~يصدقوه مكابرة وقرئ علام الغيب وعالم الغيب وعالم الغيوب بالرفع على المدح ~~@QB@ لا يعزب عنه @QE@ أي لا يعد وقرئ بكسر الزاي @QB@ مثقال ذرة @QE@ ~~مقدار اصغر نملة @QB@ في السماوات ولا في الأرض @QE@ أي كائة فيهما @QB@ ~~ولا أصغر من ذلك @QE@ أي من مثقال ذرة @QB@ ولا أكبر @QE@ أي منه ورفعهما ~~على الابتداء والخبر قوله تعالى @QB@ إلا في كتاب مبين @QE@ هو اللوح ~~المحفوظ والجملة مؤكدة لنفى العزوب وقرئ ولا أصغر ولا أكبر بفتح الراء على ~~نفى الجنس ولا يجوز ان يعطف المرفوع على مثقال ولا المفتوح على ذرة بانه ~~فتح في حيز الجر لا متاع الصرف لما أن الاستثناء يمنعه إلا أن يجعل الضمير ~~في عنه للغيب ويجعل المثبت في اللوح خارجا عنه لبروزه للمطالعين له فيكون ~~المعنى لا ينفصل عن الغيب شئ إلا مسطورا في اللوح < < # | سبأ : ( 4 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ علة لقوله تعالى ~~لتأنينكم وبيان لما PageV07P121 # سبإ 5 7 يقتصى إتيانها @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول من حيث اتصافه ~~بما في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل ~~والشرف أي أولئك الموصوفون بالصفات الجليلة @QB@ لهم @QE@ بسبب ذلك @QB@ ~~مغفرة @QE@ لما فرط منهم من بعض فرطات قلما يخلو عنها البشر @QB@ ورزق كريم ~~@QE@ لا تعب فيه ولا من عليه ms2766 < < # | سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # > > @QB@ والذين سعوا في آياتنا @QE@ بالقدح فيها وصد الناس عن التصديق ~~بها @QB@ معاجزين @QE@ أي مسابقين كي يفوتونا وقرئ معجزين أي مثبطين عن ~~الايمان من أرادة @QB@ أولئك لهم عذاب @QE@ الكلام فيه كالذي مر آنفا ومن ~~في قوله تعالى @QB@ من رجز @QE@ للبيان قال قتادة رضى الله عنه الرجز سوء ~~العذاب وقوله تعالى @QB@ أليم @QE@ بالرفع صفة عذاب أي اولئك الساعون لهم ~~عذاب من جنس سوء العذاب شديد الإيلام وقرئ اليم بالجر صفة لرجز < < # | سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # > > @QB@ ويرى الذين أوتوا العلم @QE@ أي يعلم أولو العلم من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن يشايعهم من علماء الامة أو من آمن من علماء ~~اهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب واضرابهما رضى الله عنهم @QB@ الذي أنزل ~~إليك من ربك @QE@ أي القرآن @QB@ هو الحق @QE@ بالنصب على أنه مفعول ثان ~~ليرى والمفعول الأول هو الموصول الثاني وهو ضمير الفصل وقرئ بالرفع على ~~الابتداء والخبر والجملة هو المفعول الثاني ليرى وقوله تعالى ويرى الخ ~~مستانف مسوق للاستشهاد بأولى العلم على الجهلة الساعين في الآيات وقيل ~~منصوب عطفا على يجزى أي وليعلم اولو العلم عند مجئ الساعة معاينة انه الحق ~~حسبما علموه الآن برهانا ويحتجوا به على المكذبين وقد جوز أن يراد باولى ~~العلم من لم يؤمن من الاحبار أي ليعلموا يومئذ انه هو الحق فيزدادوا حسرة ~~وغما @QB@ ويهدي @QE@ عطف على الحق عطف الفعل على الاسم لانه في تاويله كما ~~في قوله تعالى صافات ويقبض أي وقابضات كانه قيل ويرى الذين أوتوا العلم ~~الذي أنزل إليك الحق وهاديا @QB@ إلى صراط العزيز الحميد @QE@ الذي هو ~~التوحيد والتدرع بلباس التقوى وقيل مستأنف وقيل حال من الذي انزل على إضمار ~~مبتدأ أي وهو يهدى كما في قوله من قال نجوت وارهنهم مالكا < < # | سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا @QE@ هم كفار قريش قالوا مخاطبا بعضهم @QB@ هل ~~ندلكم على رجل @QE@ يعنون به النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قصدوا ~~بالتنكير الطنز والسخرية قاتلهم الله تعالى ms2767 @QB@ ينبئكم @QE@ أي يحدثكم ~~بعجب عجاب وقرئ ينبئكم من الإنباء @QB@ إذا مزقتم كل ممزق @QE@ أي إذا متم ~~ومزقت أجسادكم كل تمزيق وفرقت كل تفريق بحيث صرتم ترابا ورفاتا @QB@ إنكم ~~لفي خلق جديد @QE@ أي مستقرون فيه عدل إليه عن الجملة الفعلية الدالة على ~~الحدوث مثل تبعثون أو PageV07P122 # سبإ 8 9 تخلقون خلقا جديدا للإشباع في الاستبعاد والتعجب وكذلك تقديم ~~الظرف والعامل فيه ما دل عليه المذكور لا نفسه لما ان ما بعد إن لا يعمل ~~فيما قبلها و يد فعيل بمعنى فاعل من جد فهو جديد وقل فهو قليل وقيل بمعنى ~~مفعول من جد النساج الثوب إذا قطعه ثم شاع < < # | سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # > > @QB@ افترى على الله كذبا @QE@ فيما قاله @QB@ أم به جنة @QE@ أي ~~جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه والاستدلال بهذا الترديد على أن بين الصدق ~~والكذب واسطة هو ما لا يكون من الاخبار عن بصيرة بين الفساد لظهور كون ~~الافتراء اخص من الكذب @QB@ بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال ~~البعيد @QE@ جواب من جهة الله تعالى عن ترديدهم الوارد على طريقة الاستفهام ~~بالاضراب عن شقيه وإبطالها وإثبات قسم ثالث كاشف عن حقيقة الحال ناع عليهم ~~سوء حالهم وابتلاءهم بما قالوا في حقه صلى الله عليه وسلم كانه قيل ليس ~~الامر كما زعموا بل هم في كمال اختلال العقل وغاية الضلال عن الفهم ~~والإدراك الذي هو الجنون حقيقة وفيما يؤدي إليه ذلك من العذاب ولذلك يقولون ~~ما يقولون وتقديم العذاب على ما يوجبه ويستتبعه للمسارعة إلى بيان ما ~~يسوؤهم ويفت في أعضادهم والاشعار بغاية سرعة ترتبه عليه كأنه يسابقه فيسبقه ~~ووصف الضلال بالبعد الذي هو وصف الضال للمبالغة ووضع الموصول موضع ضميرهم ~~للتنبيه بما في حيز الصلة على أن علة ما ارتكبوه واجترءوا عليه من الشناعة ~~الفظيعة كفرهم بالآخرة وما فيها من فنون العقاب ولولاه لما فعلوا ذلك خوفا ~~من غائلته وقوله تعالى < < # | سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # > > @QB@ أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ms2768 @QE@ ~~استئناف مسوق لتهويل ما اجترءوا عليه من تكذيب آيات الله تعالى واستعظام ما ~~قالوا في حقه صلى الله عليه وسلم وانه من العظائم الموجبة لنزول اشد العقاب ~~وحلول افظع العذاب من غير ريث وتأخير والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~وقوله تعالى @QB@ إن نشأ @QE@ الخ بيان لما ينبئ عنه ذكر إحاطتهما بهم من ~~المحذور المتوقع من جهتهما وفيه تنبيه على انه لم يبق من اسباب وقوعه إلا ~~تعلق المشيئة به أي افعلوا ما فعلوا من المنكر الهائل المستتبع للعقوبة فلم ~~ينظروا إلى ما أحاط بهم من جميع جوانبهم بحيث لا مفر لهم عنه ولا محيص إن ~~نشا جريا على موجب جناياتهم @QB@ نخسف بهم الأرض @QE@ كما خسفناها بقارون ~~@QB@ أو نسقط عليهم كسفا @QE@ أي قطعا @QB@ من السماء @QE@ كما اسقطناها ~~على أصحاب الأيكة لاستيجابهم ذلك بما ارتكبوه من الجرائم وقيل هو تذكير بما ~~يعاينونه مما يدل على كمال قدرته وما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم البعث حتى ~~جعلوه افتراء وهزءا وتهديد عليها والمعنى أعموا فلم ينظروا إلى ما أحاط ~~بجوانبهم من السماء والأرض ولم يتفكروا أهم أشد خلقا أم هي وإن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات فتأمل وكن ~~الحق المبين وقرئ يخسف PageV07P123 # سبإ 10 11 ويسقط بالياء لقوله تعالى افترى على الله وكسفا بسكون السين ~~@QB@ إن في ذلك @QE@ أي فيما ذكر من السماء والأرض من حيث إحاطتهما بالناظر ~~من جميع الجوانب أو فيما تلى من الوحي الناطق بما ذكر @QB@ لآية @QE@ واضحة ~~@QB@ لكل عبد منيب @QE@ شأنه الإنابة إلى ربه فإنه إذا تأمل فيهما أو في ~~الوحي المذكور ينزجر عن تعاطى القبائح وبنيب إليه تعالى وفيه حث بليغ على ~~التوبة والانابة وقد أكد ذلك بقوله تعالى < < # | سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا داود منا فضلا @QE@ أي آتيناه لحسن إنابته وصحة ~~توبته فضلا على سائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام أي نوعا من الفضل وهو ~~ما ذكر بعد فإنه معجزة خاصة به صلى الله عليه وسلم أو على سائر ms2769 الناس ~~فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك والصوت الحسن فتنكيره للتفخيم ومنا ~~لتأكيد فخامته الذاتية بفخامته الإضافية كما في قوله تعالى وآتيناه من لدنا ~~علما وتقديمه على المفعول الصريح للاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر فإن ~~ما حقه التقديم إذا اخر تقى النفس مترقبة له فإذا وردها يتمكن عندها فضل ~~تمكن @QB@ يا جبال أوبي معه @QE@ من التأويب أي رجعى معه التسبيح أو النوحة ~~على الذنب وذلك اما بأن يخلق الله تعالى فيها صوتا مثل صوته كما خلق الكلام ~~في الشجرة أو بأن يتمثل له ذلك وقرىء اوبي من الاوب أي ارجعى معه في ~~التسبيح كلما رجع فيه وكان كلما سبح عليه الصلاة والسلام يسمع من الجبال ما ~~يسمع من المسبح معجزة له عليه الصلاة والسلام وقيل كان ينوح على ذنبه ~~بترجيع وتحزين وكانت الجبال تسعده على نوحه بأصدائها والطير بأصواتها وهو ~~بدل من آتينا بإضمار قلنا أو من فضلا بإضمار قولنا والطير بالنصب عطفا على ~~فضلا بمعنى وسخرنا له الطير لان ايتاءها اياه عليه الصلاة والسلام تسخيرها ~~له فلا حاجة إلى اضماره كما نقل عن الكسائي ولا إلى تقدير مضاف أي تسبيح ~~الطير كما نقل عنه في رواية وقيل عطفا على محل الجبال وفيه من التكلف لفظا ~~ومعنى مالا يخفي وقرىء بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية ~~العارضة بالحركة الاعرابية وقد جوز انتصابه على انه مفعول معه والاول هو ~~الوجه وفي تنزيل الجبال والطير منزلة العقلاء المطيعين لامره تعالى ~~المذعنين لحكمه المشعر بأنه ما من حيوان وجماد وصامت وناطق الا وهو منقاد ~~لمشيئته غير ممتنع على ارادته من الفخامة المعربة عن غاية عظمه شأنه تعالى ~~وكمال كبرياء سلطانه مالا يخفي على اولى الالباب @QB@ وألنا له الحديد @QE@ ~~أي جعلناه لينا في نفسه كالشمع يصرفه في يده كيف يشاء من غير احماء بنار ~~ولا ضرب بمطرقة أو جعلناه بالنسبة إلى قوته التي آتيناها اياه لينا كالشمع ~~بالنسبة إلى سائر القوى البشرية < < # | سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # > > ( أن اعمل ) امرناه ان اعمل على ان ms2770 ان مصدرية حذف عنها الباء وفي ~~حملها على المفسرة تكلف لا يخفي سابغات واسعات وقرىء صابغات وهي الدروع ~~الواسعة الضافية وهو عليه الصلاة والسلام اول من اتخذها وكانت قبل صفائح ~~قالوا كان عليه الصلاة والسلام حين ملك على بني اسرائيل يخرج متنكر فيسأل ~~الناس ما تقولون في داود فيثنون عليه فقيض الله تعالى له ملكا في ~~PageV07P124 # سبإ 12 13 صورة آدمى فسأله على عادته فقال نعم الرجل لولا خصلة فيه فريع ~~داود فسأله عنها فقال لولا انه يطعم عياله من بيت المال فعند ذلك سأل ربه ~~ان يسبب له ما يستغنى به عن بيت المال فعلمه تعالى صنعة الدروع وقيل كان ~~يبيع الدروع بأربعة الاف فينفق منها على نفسه وعياله ويتصدق على الفقراء ~~@QB@ وقدر في السرد @QE@ السرد نسج الدروع أي اقتصد في نسجها بحيث تتناسب ~~حلقها وقيل قدر في مساميرها فلا تعملها رقاقا ولا غلاظا ورد بان دروعه عليه ~~الصلاة والسلام لم تكن مسمرة كما ينبئ عنه إلانة الحديد وقيل معنى قدر في ~~السرد لا تصرف جميع اوقاتك إليه بل مقدار ما يحصل به القوت وأما الباقي ~~فاصرفه إلى العبادة وهو الانسب بقوله تعالى @QB@ واعملوا صالحا @QE@ عمم ~~الخطاب حسب عموم التكليف له عليه الصلاة والسلام ولأهله @QB@ إني بما ~~تعملون بصير @QE@ تعليل للأمر أو لوجوب الامتثال به < < # | سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # > > @QB@ ولسليمان الريح @QE@ أي وسخرنا له الريح وقرئ برفع الريح أي ~~ولسليمان الريح مسخرة وقرئ الرياح @QB@ غدوها شهر ورواحها شهر @QE@ أي ~~جريها بالغداة مسيرة شهر وجريها بالعشى كذلك والجملة إما مستأنفة أو حال من ~~الريح وقرئ غدوتها وروحتها وعن الحسن رحمه الله كان يغدو أي من دمشق فيقيل ~~باصطخر ثم بروح فيكون رواحه بكابل وقيل كان يتغدى بالرى ويتعشى بسمرقند ~~ويحكى أن بعضهم رآى مكتوبا في منزل بناحية دجلة كتبه بعض اصحاب سليمان عليه ~~السلام نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من اصطخر فقلناه ونحن ~~رائحون منه فبايتون بالشام إن شاء الله تعالى @QB@ وأسلنا له عين القطر ~~@QE@ أي النحاس ms2771 المذاب اساله من معدنه كما ألان الحديد لداود عليهما السلام ~~فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سمى عينا وكان ذلك باليمن وقيل كان ~~يسيل في الشهر ثلاثة ايام وقوله تعالى @QB@ ومن الجن من يعمل بين يديه @QE@ ~~إما جملة من مبتدأ وخبر أو من يعمل عطف على الريح ومن الجن حال متقدمة @QB@ ~~بإذن ربه @QE@ بأمره تعالى كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ ومن يزغ منهم عن ~~أمرنا @QE@ أي ومن يعدل منهم عما امرناه به من طاعة سليمان وقرئ يزغ على ~~البناء المفعول من أزاغه @QB@ نذقه من عذاب السعير @QE@ أي عذاب النار في ~~الاخرة روى عن السدى رحمه الله كان معه ملك بيده سوط من نار كل من استعصى ~~عليه ضربه من حيث لا يراه الجنى < < # | سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # > > @QB@ يعملون له ما يشاء @QE@ تفصيل لما ذكر من عملهم وقوله تعالى ~~@QB@ من محاريب @QE@ الخ بيان لما يشاء أي من قصور حصينة ومساكن شريفة سميت ~~بذلك لانها يذب عنها ويحارب عليها وقيل هي المساجد @QB@ وتماثيل @QE@ وصور ~~الملائكة والانبياء عليهم الصلاة والسلام على ما اعتادوه فإنها كانت تعمل ~~حينئذ في المساجد ليراها الناس ويعبدوا مثل عباداتهم وحرمة التصاوير شرع ~~جديد وروى أنهم عملوا أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد ان يصعد ~~بسط الأسدان ذراعيهما PageV07P125 # سبإ 14 وإذا قعد أظله النسران باجنحتهما @QB@ وجفان @QE@ جمع جفنة وهي ~~الصفحة @QB@ كالجواب @QE@ كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية لاجتماع ~~الماء فيها وهي من الصفات الغالبة كالدابة وقرئ بإثبات الياء قيل كان يقعد ~~على الجفنة الف رجل @QB@ وقدور راسيات @QE@ ثابتات على الأثافي لا تنزل ~~عنها لعظمها @QB@ اعملوا آل داود شكرا @QE@ حكاية لما قيل لهم وشكرا نصب ~~على انه مفعول له أو مصدر لاعملوا لان العمل للمنعم شكر له أو لفعله ~~المحذوف أي أشكروا شكرا أو حال أي شاكرين أو مفعول به أي اعملوا شكرا @QB@ ~~وقليل من عبادي الشكور @QE@ أي المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه ~~وجوارحه أكثر اوقاته ومع ذلك لا يوفى حقه لان التوفيق للشكر نعمة ms2772 تستدعي ~~شكرا آخر لا إلى نهاية ولذلك قيل الشكور من يرى عجزه عن الشكر وروى أنه ~~عليه الصلاة والسلام جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتى ساعة ~~من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلى < < # | سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # > > @QB@ فلما قضينا عليه الموت @QE@ أي على سليمان عليه السلام @QB@ ما ~~دلهم @QE@ أي الجن أو آله @QB@ على موته إلا دابة الأرض @QE@ أي الأرضة ~~اضيفت إلى فعلها وقرئ بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها يقال أرضت ~~الأرضة الخشبة أرضا فأرضت ارضا مثل أكلت القوارح أسنانه أكلا فأكلت أكلا ~~@QB@ تأكل منسأته @QE@ أي عصاه من نسأت البعير إذا طردته لأنها يطرد بها ما ~~يطرد وقرئ منساته بألف ساكنة بدلا من الهمزة وبهمزة ساكنة وبإخراجها بين ~~بين عند الوقف ومنساءته عل مفعالة كميضاءة في ميضأة ومن ساته أي من طرف ~~عصاه من سأة القوس وفيه لغتان كما في قحة بالكسر والفتح وقرىء اكلت منساته ~~@QB@ فلما خر تبينت الجن @QE@ من تبينت الشيء اذا علمته بعد التباسه عليك ~~أي علمت الجن علما بينا بعد التباس الامر عليهم @QB@ أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين @QE@ أي انهم لو كانوا يعلمون الغيب كما ~~يزعمون لعلموا موته عليه الصلاة والسلام حينما وقع فلم يلبثوا بعده حولا في ~~تسخيره إلى ان خر أو من تبين الشيء اذا ظهر وتجلى أي ظهرت الجن وان مع ما ~~في حيزها بدل اشتمال من الجن أي ظهر ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب الخ ~~وقرىء تبينت الجن على البناء للمفعول على ان المتبين في الحقيقة هو ان مع ~~ما في حيزها لانه بدل وقرىء تبينت الانس والضمير في كانوا للجن في قوله ~~تعالى ومن الجن من يعمل وفي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه تبينت الانس ان ~~الجن لو كانوا يعلمون الغيب روى ان داود عليه السلام اسس بنيان بيت المقدس ~~في موضع فسطاط موسى فتوفي قبل تمامه فوصى به إلى سليمان عليهما السلام ~~فاستعمل فيه الجن والشياطين ms2773 فباشروه حتى اذا حان اجله وعلم به سأل ربه ان ~~يعمى عليهم موته حتى يفرغوا منه ولتبطل دعواهم علم الغيب فدعاهم فبنوا عليه ~~صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلى متكئا على عصاه فقبض روحه وهو متكىء ~~عليها فبقي كذلك وهم فيما امروا به من الاعمال حتى اكلت الارضة عصاه فخر ~~ميتا وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه PageV07P126 # سبإ 15 16 اينما صلى صلى الله عليه وسلم فلم يكن ينظر اليه الشيطان في ~~صلاته الا احترق فمر به يوما شيطان فنظر فإذا سليمان عليه السلام قد خر ~~ميتا ففتحوا عنه فإذا عصاه قد اكلها الارضة فأرادوا ان يعرفوا وقت موته ~~فوضعوا الارضة على العصا فأكلت منها في يوم وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك ~~فوجدوه قد مات منذ سنة وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ملك وهو ابن ثلاث عشرة ~~سنة وبقي في ملكه اربعين سنة وابتدا بناء بيت المقدس لاربع مضين من ملكه < ~~< # | سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # > > @QB@ لقد كان لسبإ @QE@ بيان لاخبار بعض الكافرين بنعم الله تعالى ~~اثر بيان احوال الشاكرين لها أي لاولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وقرىء ~~بمنع الصرف على انه اسم القبيلة وقرىء بقلب الهمزة الفا ولعله اخراج لها ~~بين بين @QB@ في مسكنهم @QE@ وقرىء بكسر الكاف كالمسجد وقرىء بلفظ الجمع أي ~~مواضع سكناهم وهي باليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال ~~آية دالة بملاحظة احوالها السابقة واللاحقة على وجود الصانع المختار القادر ~~على كل ما يشاء من الامور البديعة المجازي للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان ~~السابق كما في قصتي داود وسليمان عليهما السلام @QB@ جنتان @QE@ بدل من آية ~~أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي جنتان وفيه معنى المدح ويؤيده قراءة النصب على ~~المدح والمراد بهما جماعتان من البساتين @QB@ عن يمين وشمال @QE@ جماعة ~~يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة من تينك الجماعتين في تقاربهما ~~وتضامهما كأنهما جنة واحدة أو بستانا كل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله ~~@QB@ كلوا من رزق ربكم واشكروا ms2774 له @QE@ حكاية لما قيل لهم على لسان نبيهم ~~تكميلا للنعمة وتذكيرا لحقوقها أو لما نطق به لسان الحال أو بيان لكونهم ~~احقاء بأن يقال لهم ذلك @QB@ بلدة طيبة ورب غفور @QE@ استئناف مبين لما ~~يوجب الشكر المأمور به أي بلدتكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم مافيها من ~~الطيبات وطلب منكم الشكر رب غفور لفرطات من يشكره وقرىء الكل بالنصب على ~~المدح قيل كان اطيب البلاد هواء واحصبها وكانت المراة تخرج وعلى رأسها ~~المكتل فتعمل بيديها وتسير فيما بين الاشجار فيمتلىء المكتل مما يتساقط فيه ~~من الثمار ولم يكن فيه من مؤذيات الهوام شىء < < # | سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # > > @QB@ فأعرضوا @QE@ عن الشكر بعد إبانة الآيات الداعية لهم إليه قيل ~~أرسل الله إليهم ثلاثة عشر نبيا فدعوهم إلى الله تعالى وذكروهم بنعمة ~~وأنذروهم عقابه فكذبوهم @QB@ فأرسلنا عليهم سيل العرم @QE@ أي سيل الأمر ~~العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم وعرم إذا شرس خلقه وصعب أو المطر ~~الشديد وقيل العرم جمع عرمة وهي الحجارة المركومة وقيل هو السكر الذي يحبس ~~الماء وقيل هو اسم للبناء الذي يجعل سدا وقيل هو البناء الرصين الذي بنته ~~الملكة بلقيس بين الجبلين بالصخر والقار وحقنت به ماء العيون والأمطار ~~وتركت فيه خروقا على ما يحتاجون إليه في PageV07P127 # سبإ 17 18 سقيهم وقيل العرم الجرذ الذي نقب عليهم ذلك السد وهو الفأر ~~الاعمى الذي يقال له الخلد سلطه الله تعالى على سدهم فنقبه فغرق بلادهم ~~وقيل العرم اسم الوادي وقرئ العرم بسكون الراء قالوا كان ذلك في الفترة ~~التي كانت بين عيسى والنبي عليهما الصلاة والسلام @QB@ وبدلناهم بجنتيهم ~~@QE@ أي أذهبنا جنتيهم وآتيناهم بدلهما @QB@ جنتين ذواتي أكل خمط @QE@ أي ~~ثمر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله وقيل هو ~~الحامض والمر من كل شئ وقيل هو ثمرة شجرة يقال لها فسوة الضبع على صورة ~~الخشخاش لا ينتفع بها وقيل هو الاراك وكل شجر ذي شوك والتقدير أكل أكل خمط ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف ms2775 إليه مقامه وقرئ أكل خمط بالاضافة وبتخفيف أكل ~~@QB@ وأثل وشيء من سدر قليل @QE@ معطوفان على أكل لا على خمط فإن الاثل هو ~~الطرفاء وقيل شجر يشبهه اعظم منه ولا ثمر له وقرئ وأثلا وشيئا عطفا على ~~جنتين قيل وصف السدر بالقلة لما ان جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك ~~يغرس في البساتين والصحيح أن السدر صنفان صنف يؤكل من ثمره وينتفع بورقه ~~لغسل اليد وصنف له ثمرة عفصة لا تؤكل اصلا ولا ينتفع بورقه وهو الضال ~~والمراد ههنا هو الثاني حتما وقال قتادة كان شجرهم خير الشجر فصيره الله ~~تعالى من شر الشجر بأعمالهم وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم < < # | سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى مصدر قوله تعالى @QB@ جزيناهم @QE@ أو إلى ~~ما ذكر من التبديل وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد رتبته في الفظاعة ~~ومحله على الاول النصب على انه مصدر مؤكد للفعل المذكور وعلى الثاني النصب ~~على أنه مفعول ثان له أي ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لاجزاء آخر أو ذلك ~~التبديل جزيناهم لا غيره @QB@ بما كفروا @QE@ بسبب كفرانهم النعمة حيث ~~نزعناها منهم ووضعنا مكانها ضدها أو بسبب كفرهم بالرسل @QB@ وهل نجازي إلا ~~الكفور @QE@ أي وما نجزى هذا الجزاء إلا المبالغ في الكفران أو الكفر وقرئ ~~يجازي على البناء للفاعل وهو الله عز وجل وهل يجازي على البناء للمفعول ~~ورفع الكفور وهل يجزي على البناء للمفعول أيضا وهذا بيان ما أوتوا من النعم ~~الحاضرة في مساكنهم وما فعلوا بها من الكفران وما فعل بهم من الجزاء وقوله ~~تعالى < < # | سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # > > @QB@ وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها @QE@ حكاية لما أوتوا ~~من النعم البادية في مسايرهم ومتاجرهم وما فعلوا بها من الكفران وما حاق ~~بهم بسبب ذلك تكملة لقصتهم وبيانا لعاقبتهم وإنما لم يذكر الكل معا لما في ~~التثنية والتكرير من زيادة تنبيه وتذكير وهو عطف على كل لسبأ لا على ما ~~بعده من الجمل الناطقة بأفعالهم أو بأجزيتها أي وجعلنا مع ما آتيناهم ms2776 في ~~مساكنهم من فنون النعم بينهم أي بين بلادهم وبين القرى الشامية التي باركنا ~~فيها للعالمين @QB@ قرى ظاهرة @QE@ متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها فهى ~~ظاهرة لأعين أهلها أو راكبة متن الطريق ظاهرة للسابلة غير بعيدة عن مسالكهم ~~حتى تخفى عليهم @QB@ وقدرنا فيها السير @QE@ أي جعلناها في نسبة بعضها ~~PageV07P128 # سبإ 19 إلى بعض على مقدار معين يليق بحال أبناء السبيل قيل كان الغادي من ~~قرية يقيل في أخرى والرائح منها يبيت في اخرى إلى ان يبلغ الشام كل ذلك كان ~~تكميلا لما أوتوا من أنواع النعماء وتوفيرا لها في الحضر والسفر @QB@ سيروا ~~فيها @QE@ على إرادة القول أي وقلنا لهم سيروا في تلك القرى @QB@ ليالي ~~وأياما @QE@ أي متى شئتم من الليالي والايام @QB@ آمنين @QE@ من كل ما ~~تكرهونه لا يختلف الأمن فيها باختلاف الاوقات أو سيروا فيها آمنين وإن ~~تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالي واياما كثية أو سيروا فيها ليالي آعماركم ~~وايامها لا تلقون فيها إلا الأمن لكن لا على الحقيقة بل على تنزيل تمكينهم ~~من السير المذكور وتسوية مباديه وأسبابه على الوجه المذكور منزلة أمرهم ~~بذلك < < # | سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا باعد . . . . . # > > @QB@ فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا @QE@ وقرئ يا ربنا بطروا النعمة ~~وسئموا اطيب العيش وملوا العافية فطلبوا الكد والتعب كما طلب بنو إسرائيل ~~الثوم والبصل مكان المن والسلوى وقالوا لو كان جنى جناننا أبعد لكان أجدر ~~أن نشتهيه وسألوا ان يجعل الله تعالى بينهم وبين الشام مفاوز وقفارا ~~ليركبوا فيها الرواحل ويتزودوا الأزواد ويتطاولوا فيها على الفقراء فعجل ~~الله تعالى لهم الإجابة بتخريب تلك القرى المتوسطة وجعلها بلقعا لا يسمع ~~فيها داع ولا مجيب وقرئ بعد وربنا بعد بين اسفارنا وبعد بين اسفارنا على ~~النداء وإسناد الفعل إلى بين ورفعه به كما يقال سير فرسخان وبوعد بين ~~أسفارنا وقرئ ربنا باعد بين اسفارنا وبين سفرنا وبعد برفع ربنا على ~~الابتداء والمعنى على خلاف الأول وهو استبعاد مسايرهم مع قصرها أو دنوها ~~وسهولة سلوكها لفرط تنعمهم وغاية ترفههم وعدم اعتدادهم بنعم الله ms2777 تعالى ~~كانهم يتشاجون على الله تعالى ويتحازنون عليه @QB@ وظلموا أنفسهم @QE@ حيث ~~عرضوها للسخط والعذاب حين بطروا النعمة أو غمطوها @QB@ فجعلناهم أحاديث ~~@QE@ أي جعلناهم بحيث يتحدث الناس بهم متعجبين من أحوالهم ومعتبرين ~~بعاقبتهم ومآلهم @QB@ ومزقناهم كل ممزق @QE@ أي فرقناهم كل تفريق على أن ~~الممزق مصدر أو كل مطرح ومكان تفريق على أنه اسم مكان وفي عبارة التمزيق ~~الخاص بتفريق المتصل وخرفه من تهويل الأمر والدلالة على شدة التأثير ~~والإيلام ما لا يخفى أي مزقناهم تمزيقا لا غاية وراءه بحيث يضرب به الأمثال ~~في كل فرقة ليس بعدها وصال حتى لحق غسان بالشام وأنمار بيثرب وجذام بتهامة ~~والأزد بعمان وأصل قصتهم على ما رواه الكلبى عن أبي صالح ان عمرو بن عامر ~~من أولاد سبأ وبينهما اثنى عشر أبا وهو الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء ~~أخبرته طريفة الكاهنة بخراب سد مأرب وتفريق سيل العرم الجنتين وعن أبي زيد ~~الانصاري أن عمرا راى جرزا يفر السد فعلم أنه لا بقاء له بعد وقيل إنه كان ~~كاهنا وقد علمه بكهانته فباع املاكه وسار بقومه وهم ألوف من بلد إلى بلد ~~حتى انتهى إلى مكة المعظمة وأهلها جرهم وكانوا قهروا الناس وحازوا ولاية ~~البيت على بني إسماعيل عليه السلام وغيرهم فارسل إليهم ثعلبة بن عمرو ابن ~~عامر يسألهم المقام معهم إلى ان يرجع إليه رواده الذين ارسلهم إلى اصقاع ~~البلاد يطلبون له موضعا PageV07P129 # سبإ 20 21 يسعه ومن معه من قومه فابوا فاقتتلوا ثلاثة ايام فانهزمت جرهم ~~ولم يفلت منهم إلا الشريد وأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولا ~~فأصابتهم الحمى فاضطروا إلى الخروج وقد رجع إليه رواده فافترقوا فرقتين ~~فرقة توجهت نحو عمان وهم الأزد وكندة وحمير ومن يتلوهم وسار ثعلبة نحو ~~الشام فنزل الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بالمدينة وهم الانصار ومضت ~~غسان فنزلوا بالشام وانخزعت خزاعة بمكة فاقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو ~~بن عامر وهو لحى فولى امر مكة وحجابة البيت ثم جاءهم اولاد إسماعيل ms2778 عليه ~~السلام فسألوهم السكنى معهم وحولهم فأذنوا لهم في ذلك وروى عن ابن عباس رضى ~~الله عنهما ان فروة بن مسيك الغطيفى سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبأ ~~فقال صلى الله عليه وسلم هو رجل كان له عشرة أولاد ستة منهم سكنوا اليمن ~~وهم مذحج وكندة والازد والاشعريون وحمير وأنمار منهم بجيلة وخثعم واربعة ~~منهم سكنوا الشام وهم لخم وجذام وعاملة وغسان لما هلكت أموالهم وخربت ~~بلادهم تفرقوا ايدى سبأ شذر مذر فنزلت طوائف منهم بالحجاز فمنهم خزاعة ~~نزلوا بظاهر مكة ونزلت الأوس والخزرج بيثرب فكانوا أول من سكنها ثم نزل ~~عندهم ثلاث قبائل من اليهود بنو فينقاع وبنو قريظة والنضير فحالفوا الأوس ~~والخزرج وأقاموا عندهم ونزلت طوائف اخر منهم بالشام وهم الذين تنصروا فيما ~~بعد وهم غسان وعاملة ولخم وجذام وتنوخ وتغلب وغيرهم وسبأ تجمع هذه القبائل ~~كلها والجمهور على أن جميع العرب قسمان قحطانية وعدنانية والقحطانية شعبان ~~سبأ وحضر موت والعدنانية شعبان ربيعة ومضر وأما قضاعة فمختلف فيها بعضهم ~~ينسبونها إلى قحطان وبعضهم إلى عدنان والله تعالى أعلم @QB@ إن في ذلك @QE@ ~~أي فيما ذكر من قصتهم @QB@ لآيات @QE@ عظيمة @QB@ لكل صبار شكور @QE@ أي ~~شأنه الصبر عن الشهوات ودواعي الهوى وعلى مشاق الطاعات والشكر على النعم ~~وتخصيص هؤلاء بذلك لأنهم المنتفعون بها < < # | سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # > > @QB@ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه @QE@ أي حقق عليهم ظنه أو وجده صادقا ~~وقرئ بالتخفيف أي صدق في ظنه أو صدق بظن ظنه ويجوز تعدية الفعل إليه بنفسه ~~لأنه نوع من القول وقرئ بنصب إبليس ورفع الظن مع التشديد بمعنى وجده ظنه ~~صادقا ومع التخفيف بمعنى قال له الصدق حين خيل له إغراءهم وبرفعهما ~~والتخفيف على الإبدال وذلك إما ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات أو ~~ببنى آدم حين شاهد آدم عليه السلام قد اصغى إلى وسوسته قال إن ذريته اضعف ~~منه عزما وقيل ظن ذلك عند إخبار الله تعالى الملائكة أنه يجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء وقال لأضلنهم ms2779 ولأغوينهم @QB@ فاتبعوه @QE@ أي اهل سبأ أو ~~الناس @QB@ إلا فريقا من المؤمنين @QE@ إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه ~~على أن من بيانية وتقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق ~~المؤمنين لم يتبعوه وهم المخلصون < < # | سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # > > @QB@ وما كان له عليهم من سلطان @QE@ أي تسلط PageV07P130 # سبإ 22 23 واستيلاء بالوسوسة والاستواء وقوله تعالى @QB@ إلا لنعلم من ~~يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك @QE@ استثناء مفرغ من أعلم العلل ومن ~~موصولة أي وما كان تسلطه عليهم إلا ليتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ~~ممن هو في شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء أو إلا ليتميز المؤمن من ~~الشاك أو إلا ليؤمن قدر إيمانه ويشك من قدر ضلاله والمراد من حصول العلم ~~حصول متعلقه مبالغة @QB@ وربك على كل شيء حفيظ @QE@ أي محافظ عليه فإن ~~فعيلا ومفاعلا صيغتان متآخيتان < < # | سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ أي للمشركين إظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم @QB@ ~~ادعوا الذين زعمتم @QE@ أي زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ثم حذف الأول ~~تخفيفا لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته أعنى قوله تعالى @QB@ من دون ~~الله @QE@ مقامه ولا سبيل إلى جعله مفعولا ثانيا لانه لا يلتئم مع الضمير ~~كلاما وكذا لا يملكون لأنهم لا يزعمونه والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب ~~نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صح دعواكم ثم أجاب عنهم إشعارا بتعين ~~الجواب وأنه لا يقبل المكابرة فقال @QB@ لا يملكون مثقال ذرة @QE@ من خير ~~وشر ونفع وضر @QB@ في السماوات ولا في الأرض @QE@ أي في أمر ما من الأمور ~~وذكرهما للتعميم عرفا أو لان آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب ~~وبعضها ارضية كالاصنام أو لان الاسباب القريبة للخير سماوية وارضية والجملة ~~استئناف لبيان حالهم @QB@ وما لهم @QE@ أي لآلهتهم @QB@ فيهما من شرك @QE@ ~~أي شركة لا خلقا ولا ملكا ولا تصرفا @QB@ وما له @QE@ أي لله تعالى @QB@ ~~منهم @QE@ من آلهتهم @QB@ من ظهير @QE@ يعينه في تدبير أمرهما < < # | سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # > > @QB@ ولا تنفع الشفاعة عنده @QE@ أي لا ms2780 توجد رأسا كما في قوله ولا ~~ترى الضب بها ينجحر لقوله تعالى @QB@ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ ~~وإنما علق النفي بنفعها لا بوقوعها تصريحا بنفى ما هو غرضهم من وقوعها ~~وقوله تعالى @QB@ إلا لمن أذن له @QE@ استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي ~~لاتقع الشفاعة في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له في الشفاعة من ~~النبيين والملائكة ونحوهم من المستأهلين لمقام الشفاعة فتبين حرمان الكفرة ~~منها بالكلية أما من جهة أصنامهم فلظهور انتفاء الإذن لها ضرورة استحالة ~~الإذن في الشفاعة لجماد لا يعقل ولا ينطق وأما من جهة من يعبدونه من ~~الملائكة فلأن إذنهم مقصور على الشفاعة للمستحقين لها لقوله تعالى @QB@ لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا @QE@ ومن البين أن الشفاعة للكفرة ~~بمعزل من الصواب أولا تنفع الشفاعة من الشفعاء المستأهلين لها في حال من ~~الأحوال إلا كائنة لمن أذن له أي لأجله وفي شأنه من المستحقين للشفاعة وأما ~~من عداهم من غير المستحقين لها فلا تنفعهم اصلا وإن فرض وقوعها وصدورها عن ~~الشفعاء إذ لم يؤذن لهم في شفاعتهم بل في شفاعة غيرهم فعلى هذا يثبت ~~حرمانهم من شفاعة هؤلاء بعبارة النص ومن شفاعة الاصنام بدلالته إذ حيث ~~PageV07P131 # سبإ 24 حرموها من جهة القادرين على شفاعة بعض المحتاجين إليها فلأن ~~حرموها من جهة العجزة عنها أولى وقرئ أذن له مبنيا للمفعول @QB@ حتى إذا ~~فزع عن قلوبهم @QE@ أي قلوب الشفعاء والمشفوع لهم من المؤمنين وأما الكفرة ~~فهم من موقف الاستشفاع بمعزل وعن التفزيع عن قلوبهم بألف منزل والتفزيع ~~إزالة الفزع ثم ترك ذكر الفزع وأسند الفعل إلى الجار والمجرور وحتى غاية ~~لما ينبئ عنه ما قبلها من الإشعار بوقوع الإذن لمن أذن له فإنه مسبوق ~~بالاستئذان المستدعى للترقب والانتظار للجواب كأنه سئل كيف يؤذن لهم فقيل ~~يتربصون في موقف الاستئذان والاستدعاء ويتوقفون على وجل وفزع مليا حتى اذا ~~ازيل الفزع عن قلوبهم بعد اللتا والتي وظهرت لهم تباشيرا الاجابة قالوا أي ~~المشفوع لهم اذهم ms2781 المحتاجون إلى الاذن والمهتمون بأمره ماذا قال ربكم أي في ~~شأن الاذن قالوا أي الشفعاء لانهم المباشرون للاستئذان بالذات المتوسطون ~~بينهم وبينه عز وجل بالشفاعة الحق أي قال ربنا القول الحق وهو الاذن في ~~الشفاعة للمستحقين لها وقرىء الحق مرفوعا أي ما قاله الحق @QB@ وهو العلي ~~الكبير @QE@ من تمام كلام الشفعاء قالوه اعترافا بغاية عظمة جناب العزة عز ~~وجل وقصور شأن كل من سواه أي هو المنفرد بالعلو والكبرياء ليس لاحد من ~~اشراف الخلائق ان يتكلم الا بإذنه وقرىء فزع مخففا بمعنى فزع وقرىء فزع على ~~البناء للفاعل وهو الله وحده وقرىء فزع بالراء المهملة والغين المعجمة أي ~~نفي الوجل عنها وافنى من فرغ الزاد اذا لم يبق منه شيء وهو من الاسناد ~~المجازي لان الفراغ وهو الخلو حال ظرفه عند نفاده فأسند اليه على عكس قولهم ~~جرى النهر وعن الحسن تخفيف الراء واصله فرغ الرجل عنها أي انتفى عنها وفنى ~~ثم حذف الفاعل واسند إلى الجار والمجرور وبه يعرف حال التفريغ وقرىء ارتفع ~~عن قلوبهم بمعنى انكشف عنها @QB@ قل من يرزقكم من السماوات والأرض @QE@ امر ~~صلى الله عليه وسلم بتبكيت المشركين بحملهم على الاقرار بأن آلهتهم لا ~~يملكون مثقال ذرة فيهما وان الرازق هو الله تعالى فإنهم لا ينكرونه كما ~~ينطق به قوله تعالى < < # | سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # > > @QB@ قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن ~~يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر @QE@ فسيقولون الله ~~وحيث كانوا يتلعثمون احيانا في الجواب مخافة الالزام قيل له صلى الله عليه ~~وسلم قل الله اذ لا جواب سواء عندهم ايضا وانا أو اياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين أي وان أحد الفريقين من الذين يوحدون المتوحد بالرزق والقدرة ~~الذاتية ويخصونه بالعبادة والذين يشركون به في العبادة الجماد النازل في ~~ادنى المراتب الامكانية لعلى أحد الامرين من الهدى والضلال المبين وهذا بعد ~~ما سبق من التقرير البليغ الناطق بتعيين من هو على الهدى ms2782 ومن هو في الضلال ~~ابلغ من التصريح بذلك لجريانه على سنن الانصاف المسكت للخصم الألد وقرىء ~~وانا أو اياكم اما على هدى أو في ضلال مبين واختلاف الجارين للايذان بأن ~~الهادي كمن استعلى منارا ينظر الاشياء ويتطلع PageV07P132 # سبإ 25 30 عليها والضال كأنه منغمس في ظلام لا يرى شيئا أو محبوس في ~~مطمورة لا يستطيع الخروج منها < < # | سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # > > @QB@ قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون @QE@ وهذا ابلغ في ~~الانصاف وابعد من الجدل والاعتساف حيث اسند فيه الاجرام وان اريد به الزلة ~~وترك الاولى إلى انفسهم ومطلق العمل إلى المخاطبين مع ان اعمالهم اكبر ~~الكبائر < < # | سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . # > > ( قل يجمع بيننا ربنا ) يوم القيامة عند الحشر والحساب ثم يفتح بيننا ~~بالحق أي يحكم بيننا ويفصل بعد ظهور حال كل منا ومنكم بأن يدخل المحقين ~~الجنة والمبطلين النار وهو الفتاح الحاكم الفيصل في القضايا المنغلقة ~~العليم بما ينبغي ان يقضى به < < # | سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # > > @QB@ قل أروني الذين ألحقتم @QE@ أي الحقتموهم @QB@ به شركاء @QE@ ~~اريد بأمرهم بإراءة الاصنام مع كونها بمراى منه صلى الله عليه وسلم اظهار ~~خطئهم العظيم واطلاعهم على بطلان رايهم أي اروينها لانظر بأي صفة الحقتموها ~~بالله الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة وفيه مزيد تبكيت لهم بعد ~~الزام الحجة عليهم كلا ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة @QB@ بل هو ~~الله العزيز الحكيم @QE@ أي الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فأين ~~شركاؤكم التي هي اخس الاشياء اذ لها من هذه الرتبة العالية والضمير اما ~~الله عز وعلا أو للشأن كما في قل هو الله أحد < < # | سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # > > @QB@ وما أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ أي الا ارسالة عامة لهم فإنهم ~~اذا عمتهم فقد كفتهم ان يخرج منها أحد منهم أو الا جامعا لهم في الابلاغ ~~فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة ولا سبيل إلى جعلها حالا من الناس ~~لاستحالة تقدم الحال على صاحبها المجرور @QB@ بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس ms2783 ~~لا يعلمون @QE@ ذلك فيحملهم جهلهم على ما هم عليه من الغى والضلال < < # | سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون @QE@ من فرط جهلهم وغاية غيهم متى هذا الوعد بطريق ~~الاستهزاء يعنون به المبشر به والمنذر عنه أو الموعود بقوله تعالى بجمع ~~بيننا ربنا ثم يفتح بيننا @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ مخاطبين لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين به < < # | سبأ : ( 30 ) قل لكم ميعاد . . . . . # > > @QB@ قل لكم ميعاد يوم @QE@ أي وعد يوم أو زمان وعدو الاضافة للتبيين ~~وقرىء ميعاد يوم منونين على البدل ويوما بإ 4 ضمار اعنى للتعظيم @QB@ لا ~~تستأخرون عنه @QE@ عند مفاجأته @QB@ ساعة ولا تستقدمون @QE@ صفة لميعاد وفي ~~هذا الجواب من المبالغة في التهديد مالا يخفي حيث جعل الاستئخار في ~~الاستحالة كالا ستقدام الممتنع عقلا وقد مر بيانه مرارا ويجوز ان يكون نفي ~~الاستئجار والاستقدام غير مقيد بالمفاجأة فيكون وصف الميعاد بذلك لتحقيقة ~~PageV07P133 # سبإ 31 33 وتقريره < < # | سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه @QE@ ~~أي من الكتب القديمة الدالة على البعث وقيل ان كفار مكة سألوا اهل الكتاب ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروهم انهم يجدون نعته في كتبهم فغضبوا ~~فقالوا ذلك وقيل الذي بين يديه القيامة @QB@ ولو ترى إذ الظالمون @QE@ ~~المنكرون للبعث @QB@ موقوفون عند ربهم @QE@ أي في موقف المحاسبة @QB@ يرجع ~~بعضهم إلى بعض القول @QE@ أي يتحاورون ويتراجعون القول يقول الذين استضعفوا ~~بدل من يرجع الخ أي يقول الاتباع @QB@ للذين استكبروا @QE@ في الدنيا ~~واستتبعوهم في الغي والضلال @QB@ لولا أنتم @QE@ أي لولا اضلالكم وصدكم لنا ~~عن الايمان @QB@ لكنا مؤمنين @QE@ باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم < < # | سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > @QB@ قال الذين استكبروا للذين استضعفوا @QE@ استئناف مبنى على ~~السؤال كأنه قيل فماذا قال الذين استكبروا في الجواب فقيل قالوا @QB@ أنحن ~~صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين @QE@ منكرين لكونهم هم ~~الصادين لهم عن الايمان مثبتين انهم هم الصادون بأنفسهم بسبب كونهم راسخين ~~في الاجرام < < # | سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . # > > @QB@ وقال ms2784 الذين استضعفوا للذين استكبروا @QE@ اضرابا عن اضرابهم ~~وابطالا له @QB@ بل مكر الليل والنهار @QE@ أي بل صدنا مكركم بنا بالليل ~~والنهار فحذف المضاف اليه واقيم مقامه الظرف اتساعا أو جعل ليلهم ونهارهم ~~ماكرين على الاسناد المجازي وقرىء بل مكر الليل والنهار بالتنوين ونصب ~~الظرفين أي بل صدنا مكركم في الليل والنهار على ان التنوين عوض عن المضاف ~~اليه أو مكر عظيم على انه للتفخيم وقرىء بل مكر الليل والنهار بالرفع ~~والنصب أي تكرون الاغواء مكرا دائبا لا تفترون عنه فالرفع على الفاعلية أي ~~بل صدنا مكركم الاغواء في الليل والنهار على ما سبق من الاتساع في الظرف ~~بإقامته مقام المضاف اليه والنصب على المصدرية أي بل تكرون الاغواء مكر ~~الليل والنهار أي مكرا دائما وقوله تعالى @QB@ إذ تأمروننا @QE@ ظرف للمكر ~~أي بل مكركم الدائم وقت امركم لنا @QB@ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا @QE@ ~~على ان المراد بمكرهم اما نفس امرهم بما ذكر كما في قوله تعالى يا قوم ~~اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء PageV07P134 # سبإ 34 37 وجعلكم ملوكا فإن الجعلين المذكورين نعمة من الله تعالى واي ~~نعمة واما امور اخر مقارنة لامرهم داعية إلى الامتثال به من الترغيب ~~والترهيب وغير ذلك واسروا الندامة لما راوا العذاب أي اضمر الفريقان ~~الندامة على ما فعلا من الضلال والاضلال واخفاها كل منهما عن الآخر مخافة ~~التعيير أو اظهروها فإنه من الاضداد وهو المناسب لحالهم @QB@ وجعلنا ~~الأغلال في أعناق الذين كفروا @QE@ أي في اعناقهم والاظهار في موضع الاضمار ~~للتنويه بذمهم والتنبيه على موجب اغلالهم @QB@ هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون @QE@ أي لا يجزون الا جزاء ما كانوا يعملون أو الا بما كانوا ~~يعملونه على نزع الجار < < # | سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # > > @QB@ وما أرسلنا في قرية @QE@ من القرى @QB@ من نذير إلا قال مترفوها ~~إنا بما أرسلتم به كافرون @QE@ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما ~~منى به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به والمنافسة بكثرة الاموال ~~والاولاد والمفاخرة بحظوظ الدنيا ms2785 وزخارفها والتكبر بذلك على المؤمنين ~~والاستهانة بهم من اجله وقولهم أي الفريقين خير مقاما واحسن نديا بأنه لم ~~يرسل قط اهل قرية من نذير الا قال مترفوهم مثل ما قال مترفو اهل مكة في حقه ~~صلى الله عليه وسلم وكادوا به نحو ما كادوا به صلى الله عليه وسلم وقاسوا ~~امور الآخرة الموهومة والمفروضة عندهم على امور الدنيا وزعموا انهم لو لم ~~يكرموا على الله تعالى لما رزقهم طيبات الدنيا ولولا ان المؤمنين هانوا ~~عليه تعالى لما حرمهموها وعلى ذلك الراي الركيك بنوا احكامهم < < # | سبأ : ( 35 ) وقالوا نحن أكثر . . . . . # > > @QB@ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين @QE@ اما بناء ~~على انتفاء العذاب الاخروى راسا أو على اعتقاد انه تعالى اكرمهم في الدنيا ~~فلا يهينهم في الآخرة على تقدير وقوعها < < # | سبأ : ( 36 ) قل إن ربي . . . . . # > > ( قل ) ردا عليهم وحسما لمادة طمعهم الفارغ وتحقيقا للحق الذي عليه ~~يدور امر التكوين @QB@ إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء @QE@ ان يبسط له @QB@ ~~ويقدر @QE@ على من يشاء ان يقدره عليه من غير ان يكون لاحد من الفريقين داع ~~إلى ما فعل به من البسط والقدر فربما يوسع على العاصي ويضيق على المطيع ~~وربما يعكس الامر وربما يوسع عليهما معا وقد يضيق عليهما وقد يوسع على شخص ~~تارة ويضيق عليه اخرى يفعل كلا من ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على ~~الحكم البالغة فلا يقاس على ذلك امر الثواب والعذاب اللذين مناطهما الطاعة ~~وعدمها وقرىء ويقدر بالتشديد @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ ذلك ~~فيزعمون ان مدار البسط هو الشرف والكرامة ومدار القدر هو الهوان ولا يدرون ~~ان الاول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج والثاني بطريق الابتلاء ورفع ~~الدرجات < < # | سبأ : ( 37 ) وما أموالكم ولا . . . . . # > > @QB@ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى @QE@ ~~PageV07P135 كلام مستأنف من جهته عز وعلا خوطب به الناس بطريق التلوين ~~والالتفات مبالغة في تحقيق الحق وتقرير ما سبق أي وما جماعة اموالكم ~~واولادكم بالجماعة التي تقربكم عندنا قربة فإن الجمع المكسر عقلاؤه وغير ~~عقلائه سواء في ms2786 حكم التأنيث أو بالخصلة التي تقربكم وقرىء بالذي أي بالشيء ~~الذي @QB@ إلا من آمن وعمل صالحا @QE@ استثناء من مفعول تقربكم أي وما ~~الاموال والاولاد تقرب احدا الا المؤمن الصالح الذي انفق امواله في سبيل ~~الله تعالى وعلم اولاده الخير ورباهم على الصلاح ورشحهم للطاعة وقيل من ~~اموالكم واولادكم على حذف المضاف أي الا اموال من الخ @QB@ فأولئك @QE@ ~~اشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما ان الافراد في الفعلين باعتبار ~~لفظها وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه للايذان بعلو ~~رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل أي فأولئك المنعوتون بالايمان والعمل الصالح ~~@QB@ لهم جزاء الضعف @QE@ أي ثابت لهم ذلك على ان الجار والمجرور خبر لما ~~بعده والجملة خبر لاولئك وفيه تأكيد لتكرر الاسناد أو يثبت لهم ذلك على ان ~~الجار والمجرور خبر لاولئك وما بعده مرتفع على الفاعلية واضافة الجزاء إلى ~~الضعف من اضافة المصدر إلى المفعول اصله فأولئك لهم ان يجازوا الضعف ثم ~~جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه ان تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشرا فما ~~فوقها وقرىء جزاء الضعف على فأولئك لهم الضعف جزاء وجزاء الضعف على ان ~~يجازوا الضعف وجزاء الضعف بالرفع على ان الضعف بدل من جزاء @QB@ بما عملوا ~~@QE@ من الصالحات @QB@ وهم في الغرفات @QE@ أي غرفات الجنة @QB@ آمنون @QE@ ~~من جميع المكاره وقرىء بفتح الراء وسكونها وقرىء في الغرفة على ارادة الجنس ~~< < # | سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . # > > @QB@ والذين يسعون في آياتنا @QE@ بالرد والطعن فيها @QB@ معاجزين ~~@QE@ سابقين لانبيائنا أو زاعمين انهم يفوتوننا @QB@ أولئك في العذاب ~~محضرون @QE@ لا يجديهم ما عولوا عليه نفعا < < # | سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # > > @QB@ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده @QE@ أي يوسعه عليه ~~تارة @QB@ ويقدر له @QE@ أي يضيقه عليه تارة اخرى فلا تخشوا الفقر وانفقوا ~~في سبيل الله وتعرضوا لنفحاته تعالى @QB@ وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه @QE@ ~~عوضا اما عاجلا واما آجلا @QB@ وهو خير الرازقين @QE@ فإن غيره واسطة في ~~ايصال رزقه لا حقيقة لرازقيته < < # | سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # > > @QB@ ويوم يحشرهم ms2787 جميعا @QE@ أي المستكبرين والمستضعفين وما كانوا ~~يعبدون من دون الله ويوم ظرف لمضمر متأخر سيأتي تقديره أو مفعول لمضمر مقدم ~~نحو اذكر @QB@ ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون @QE@ تقريعا ~~للمشركين وتبكيتا لهم على نهج قوله تعالى اانت قلت للناس اتخذوني وامى الخ ~~افناطا لهم عما علقوا به اطماعهم الفارغة من شفاعتهم وتخصيص الملائكة ~~PageV07P136 # سبإ 41 43 لانهم اشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم ولان عبادتهم مبدأ ~~الشرك فبظهور قصورهم عن رتبة المعبودية وتنزههم عن عبادتهم يظهر حال سائر ~~شركائهم بطريق الاولوية وقرىء الفعلان بالنون < < # | سبأ : ( 41 ) قالوا سبحانك أنت . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية سؤال الملائكة ~~كأنه قيل فماذا يقول الملائكة حينئذ فقيل يقولون متنزهين عن ذلك @QB@ ~~سبحانك أنت ولينا من دونهم @QE@ والعدول إلى صيغة الماضي الدلالة على ~~التحقق أي انت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم كأنهم بينوا ~~بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم اضربوا عن ذلك ونفوا انهم عبدوهم حقيقة ~~بقولهم @QB@ بل كانوا يعبدون الجن @QE@ أي الشياطين حيث اطاعوهم في عبادة ~~غير الله سبحانه وتعالى وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون لهم انهم الملائكة ~~فيعبدونهم وقيل يدخلون اجواف الاصنام اذا عبدت فيعبدون بعبادتها @QB@ ~~أكثرهم بهم مؤمنون @QE@ الضمير الاول للانس أو للمشركين والاكثر بمعنى الكل ~~والثاني للجن < < # | سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # > > @QB@ فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا @QE@ من جملة ما يقال ~~للملائكة عند جوابهم بالتنزه والتبرؤ عما نسب اليهم الكفرة يخاطبون بذلك ~~على رءوس الاشهاد اظهارا لعجزهم وقصورهم عند عبدتهم وتنصيصا على ما يوجب ~~خيبة رجائهم بالكلية والفاء ليست لترتيب ما بعدها من الحكم على جواب ~~الملائكة فإنه محقق اجابوا بذلك أم لا بل لترتيب الاخبار به عليه ونسبة عدم ~~النفع والضر إلى البعض المبهم للمبالغة فيما هو المقصود الذي هو بيان عدم ~~نفع الملائكة للعبدة بنظمه في سلك عدم نفع العبدة لهم كأن نفع الملائكة ~~لعبدتهم في الاستحالة والانتفاء كنفع العبدة لهم والتعرض لعدم الضر مع انه ~~لا بحث عنه اصلا ms2788 اما لتعميم العجز أو لحمل عدم النفع على تقدير العبادة ~~وعدم الضر على تقدير تركها أو لان المراد دفع الضر على حذف المضاف وتقييد ~~هذا الحكم بذلك اليوم مع ثبوته على الاطلاق لانعقاد رجائهم على تحقق النفع ~~يومئذ وقوله عز وجل @QB@ ونقول للذين ظلموا @QE@ عطف على نقول للملائكة لا ~~على لا يملك كما قيل فإنه مما يقال يوم القيامة خطابا للملائكة مترتبا على ~~جوابهم المحكى وهذا حكاية لرسول صلى الله عليه وسلم لما سيقال للعبدة يومئذ ~~اثر حكاية ما سيقال للملائكة أي يوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة كذا ~~وكذا ويقولون كذا وكذا ونقول للمشركين @QB@ ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها ~~تكذبون @QE@ يكون من الاهوال والاحوال مالا يحيط به نطاق المقال وقوله ~~تعالى < < # | سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات @QE@ PageV07P137 بيان لبعض آخر ~~من كفرانهم أي اذا تتلى عليهم بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم آياتنا ~~الناطقة بحقية التوحيد وبطلان الشرك @QB@ قالوا ما هذا @QE@ يعنون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم @QB@ إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ~~@QE@ فيستتبعكم بما يستدعيه من غير ان يكون هناك دين الهي واضافة الآباء ~~إلى المخاطبين لا إلى انفسهم لتحريك عرق العصبية منهم مبالغة في تقريرهم ~~على الشرك وتنفيرهم عن التوحيد @QB@ وقالوا ما هذا @QE@ يعنون القرآن ~~الكريم @QB@ إلا إفك @QE@ أي كلام مصروف عن وجهه لا مصداق له في الواقع ~~@QB@ مفترى @QE@ بإسناده إلى الله تعالى @QB@ وقال الذين كفروا للحق @QE@ ~~أي لامر النبوة أو الاسلام أو القرآن على ان العطف لاختلاف العنوان بأن ~~يراد بالاول معناه والثاني نظمه المعجز @QB@ لما جاءهم @QE@ من غير تدبر ~~ولا تأمل فيه @QB@ إن هذا إلا سحر مبين @QE@ ظاهر سحريته وفي تكرير الفعل ~~والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الاشارة إلى القائلين والمقول فيه ~~وما في لما من المسارعة إلى البيت بهذا القول الباطل انكار عظيم له وتعجيب ~~بليغ منه < < # | سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # > > @QB@ وما آتيناهم من كتب يدرسونها @QE@ فيها دليل على صحة الاشراك ~~كما ms2789 في قوله تعالى أم انزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ~~وقوله تعالى @QB@ أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون @QE@ وقرىء ~~يدرسونها ويدرسونها بتشديد الدال يفتعلون من الدرس @QB@ وما أرسلنا إليهم ~~قبلك من نذير @QE@ يدعوهم إليه وينذرهم بالعقاب إن لم يشركوا وقد بان من ~~قبل ان لا وجه له بوجه من الوجوه فمن اين ذهبوا هذا المذهب الزائغ وهذا ~~غاية تجهيل لهم وتسفيه لرأيهم ثم هددهم بقوله تعالى < < # | سبأ : ( 45 ) وكذب الذين من . . . . . # > > @QB@ وكذب الذين من قبلهم @QE@ من الأمم التقدمة والقرون الخالية كما ~~كذبوا @QB@ وما بلغوا معشار ما آتيناهم @QE@ أي ما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا ~~اولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال أو ما بلغ اولئك عشر ما آتينا هؤلاء ~~من البينات والهدى @QB@ فكذبوا رسلي @QE@ عطف على كذب الذين الخ بطريق ~~التفصيل والتفسير كقوله تعالى @QB@ كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا @QE@ ~~الخ @QB@ فكيف كان نكير @QE@ أي إنكاري لهم بالتدمير فليحذر هؤلاء من مثل ~~ذلك < < # | سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # > > @QB@ قل إنما أعظكم بواحدة @QE@ أي ما ارشدكم وأنصح لكم إلا بخصلة ~~واحدة هي ما دل عليه قوله تعالى @QB@ أن تقوموا لله @QE@ على أنه بدل منها ~~أو بيان لها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي أن تقوموا من مجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو تنتصبوا للأمر خالصا لوجه الله تعالى معرضا عن المماراة ~~والتقليد @QB@ مثنى وفرادى @QE@ أي متفرقين اثنين اثنين وواحدا واحدا فإن ~~الازدخام يشوش الافهام ويخلط الافكار بالأوهام وفي تقديم مثنى إيذان بأنه ~~أوثق واقرب إلى الاطمئنان @QB@ ثم تتفكروا @QE@ PageV07P138 في أمره صلى ~~الله عليه وسلم وما جاء به لتعلموا حقيقته وحقيته وقوله تعالى @QB@ ما ~~بصاحبكم من جنة @QE@ استئناف مسوق من جهته تعالى للتنبيه على طريقة النظر ~~والتأمل بأن مثل هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى ~~لا دعائه إلا مجنون لا يبالي بافتضاحه عند مطالبته بالبرهان وظهور عجزه أو ~~مؤيد من عند الله مرشح للنبوة واثق بحجته وبرهانه وإذ قد علمتم أنه ms2790 صلى ~~الله عليه وسلم أرجح العالمين عقلا واصدقهم قولا وأنزههم نفسا وأفضلهم علما ~~وأحسنهم عملا وأجمعهم للكمالات البشرية وجب أن تصدقوه في دعواه فكيف وقد ~~انضم إلى ذلك معجزات تخر لها صم الجبال ويجوز ان يتعلق بما قبله على معنى ~~ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة وقد جوز ان تكون ما استفهامية على ~~معنى ثم تتفكروا أي شئ به من آثار الجنون @QB@ إن هو إلا نذير لكم بين يدي ~~عذاب شديد @QE@ هو عذاب الآخرة فإنه صلى الله عليه وسلم مبعوث في نسم ~~الساعة < < # | سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # > > @QB@ قل ما سألتكم من أجر @QE@ أي أي شئ سألتكم من أجر على الرسالة ~~@QB@ فهو لكم @QE@ والمراد نفى السؤال رأسا كقول من قال لمن لم يعطه شيئا ~~إن أعطيتنى شيئا فخذه وقيل ما موصوله أريد بها ما سألهم بقوله تعالى ما ~~اسألكم عليه من اجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا وقوله تعالى لا ~~أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى واتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم ~~الكبرى وقرباه صلى الله عليه وسلم قرباهم @QB@ إن أجري إلا على الله وهو ~~على كل شيء شهيد @QE@ مطلع يعلم صدقى وخلوص نيتى وقرئ إن أجرى بسكون الياء ~~< < # | سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # > > @QB@ قل إن ربي يقذف بالحق @QE@ أي يلقيه وينزله على من يجتبيه من ~~عباده أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمى به في أقطار الآفاق فيكون وعدا ~~بإظهار الإسلام وإعلاء كلمة الحق @QB@ علام الغيوب @QE@ صفة محمولة على محل ~~إن وأسمها أو بدل من المستكن في يقذف أو خبر ثان لإن أو خبر مبتدأ محذوف ~~وقرئ بالنصب صفة لربى أو مقدرا بأعنى وقرئ بكسر الغين وبالفتح كصبور مبالغة ~~غائب < < # | سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # > > @QB@ قل جاء الحق @QE@ أي الإسلام والتوحيد @QB@ وما يبدئ الباطل وما ~~يعيد @QE@ أي زهق الشرك بحيث لم يبق أثره أصلا مأخوذ من هلاك الحى فإنه إذا ~~هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعل مثلا في الهلاك بالمرة ومنه قول عبيد ms2791 ~~أقفر من أهله عبيد فليس يبدى ولا يعيد وقيل الباطل إبليس أو الصنم والمعنى ~~لا ينشئ خلقا ولا يعيد أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا يعيد وقيل ما استفهامية ~~منصوبة بما بعدها < < # | سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # > > @QB@ قل إن ضللت @QE@ عن الطريق الحق @QB@ فإنما أضل على نفسي @QE@ ~~فإن وبال ضلالى عليها لأنه بسببها إذهى الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء ~~وبهذا الاعتبار قوبل الشرطية بقوله تعالى @QB@ وإن اهتديت فبما يوحي إلي ~~ربي @QE@ لأن الاهتداء بهدايته وتوفيقه وقرئ ربى بفتح الياء @QB@ إنه سميع ~~قريب @QE@ PageV07P139 يعلم قول كل من المهتدى والضال وفعله وإن بالغ في ~~إخفائهما < < # | سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # > > @QB@ ولو ترى إذ فزعوا @QE@ عند الموت أو البعث أو يوم بدر وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما أن ثمانين ألفا يغزون الكعبة ليخربوها فإذا دخلوا ~~البيداء خسف بهم وجواب لو محذوف أي لرأيت أمرا هائلا @QB@ فلا فوت @QE@ فلا ~~يفوتون الله عز وجل يهرب أو تحصن @QB@ وأخذوا من مكان قريب @QE@ من ظهر ~~الأرض أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى قليبها أو من تحت ~~أقدامهم إذا خسف بهم والجملة معطوفة على فزعوا وقيل على لافوت على معنى إذ ~~فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا ويؤيده أنه قرئ واخذ بالعطف على محله أي فلا فوت ~~هنا وهناك أخذ < < # | سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # > > @QB@ وقالوا آمنا به @QE@ أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكره ~~في قوله تعالى ما بصاحبكم @QB@ وأنى لهم التناوش @QE@ التناوش التناول ~~السهل أي ومن اين لهم أن يتناولوا الايمان تناولا سهلا @QB@ من مكان بعيد ~~@QE@ فإنه في حيز التكليف وهم منه بمعزل بعيد وهو تمثيل حالهم في الاستخلاص ~~بالايمان بعد ما فات عنهم وبعد بحال من يريد أن يتناول الشئ من غلوة تناوله ~~من ذراع في الاستحالة وقرئ بالهمزة على قلب الواو لضمها وهو من نأشت الشئ ~~إذا طلبته وعن أبي عمرو التناؤش بالهمز التناول من بعد من قولهم نأشت إذا ~~ابطأت وتاخرت ومنه قول من قال تمنى نئيشا ان يكون ms2792 أطاعنى وقد حدثت بعد ~~الامور امور < < # | سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # > > @QB@ وقد كفروا به @QE@ أي بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بالعذاب ~~الشديد الذي أنذرهم إياه @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل ذلك في أوان التكليف ~~@QB@ ويقذفون بالغيب @QE@ ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم في حق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من المطاعن أو في العذاب المذكور من بت القول ~~بنفيه @QB@ من مكان بعيد @QE@ من جهة بعيدة من حاله صلى الله عليه وسلم حيث ~~ينسبونه صلى الله عليه وسلم إلى الشعر والسحر والكذب وإن ابعد شئ مما جاء ~~به الشعر والسحر وأبعد شئ من عادته المعروفة فيما بين الداني والقاصي الكذب ~~ولعله تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال ~~للوهم في لحوقه وقرئ ويقذفون على أن الشيطان يلقى إليهم ويلقنهم ذلك وهو ~~معطوف على قد كفروا به على حكاية الحال الماضية أو على قالوا فيكون تمثيلا ~~لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الايمان في الدنيا < < # | سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # > > @QB@ وحيل بينهم وبين ما يشتهون @QE@ من نفع الايمان والنجاة من ~~النار وقرئ بإشمام الضم للحاء @QB@ كما فعل بأشياعهم من قبل @QE@ أي ~~بأشباههم من كفرة الامم الدارجة @QB@ إنهم كانوا في شك مريب @QE@ أي موقع ~~في الريبة أو ذي ريبة والاول منقول ممن يصح أن يكون مريبا من الاعيان إلى ~~المعنى والثاني من صاحب الشك إلى الشك كما يقال شعر شاعر والله أعلم عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبى إلا كان ~~له يوم القيامة رفيقا ومصافحا PageV07P140 < # > سورة فاطر 1 # سورة فاطر مكية وهي خمس واربعون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # > > @QB@ الحمد لله فاطر السماوات والأرض @QE@ مبدعهما من غير مثال ~~يحتذيه ولا قانون ينتحيه من الفطر وهو الشق وقيل الشق طولا كأنه شق العدم ~~بإخراجهما منه وإضافته محضة لأنه بمعنى الماضي فهو نعت للاسم الجليل ومن ~~جعلها غير ms2793 محضة جعلة بدلا منه وهو قليل في المشتق @QB@ جاعل الملائكة @QE@ ~~الكلام في إضافته وكونه نعتا أو بدلا كما قبله وقوله تعالى @QB@ رسلا @QE@ ~~منصوب به على الوجه الثاني من الاضافة الاتفاق وأما على الوجه الاول فكذلك ~~عند الكسائي واما عند البصريين فبمضمر يدل هو عليه لأن اسم الفاعل إذا كان ~~بمعنى الماضي لا يعمل عندهم إلا معرفا باللام وقال أبو سعيد السيرافي اسم ~~الفاعل المتعدى إلى اثنين يعمل في الثاني لأن باضافته إلى الاول تعذرت ~~إضافته إلى الثاني فتعين نصبه له وعلل بعضهم ذلك بأنه بالإضافة أشبه المعرف ~~باللام فعمل عمله وقرئ جاعل بالرفع على المدح وقرئ الذي فطر السموات والأرض ~~وجعل الملائكة أي جاعلهم وسائط بينه تعالى وبين أنبيائه والصالحين من عباده ~~يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة أو بينه تعالى وبين ~~خلقه أيضا حيث يوصلون إليهم آثار قدرته وصنعه هذا على تقدير كون الجعل ~~تصبيريا أما على تقدير كونه إبداعيا فرسلا نصب على الحالية وقرئ رسلا بسكون ~~السين @QB@ أولي أجنحة @QE@ صفة لرسلا وأولو اسم جمع لذو كما أن أولاء اسم ~~لذا ونظيرهما في الاسماء المتمكنة المخاض والخلفة وقوله تعالى @QB@ مثنى ~~وثلاث ورباع @QE@ صفات لأجنحة أي ذوي أجنحة متعددة متفاوتة في العدد حسب ~~تفاوت ما لهم من المتراتب ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها والمعنى ان من ~~الملائكة خلقا لكل واحد منهم جناحان وخلقا اجنحة كل منهم ثلاثة وخلقا آخر ~~لكل منهم أربعة أجنحة ويروى أن صنفا من الملائكة لهم ستة اجنحة بجناحين ~~منها يلقون أجسادهم وبآخرين منها يطيرون فيما امروا به من جهته تعالى ~~وجناحان منها مرخيان على وجوههم حياء من الله عز وجل وعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج وله ستمائة جناح ~~وروى أنه سأله عليهما السلام أن يتراءى له في صورته فقال إنك لن تطيق ذلك ~~قال إنى أحب أن تفعل فخرج صلى الله عليه وسلم في ليلة مقمرة فأتاه جبريل ~~عليهما السلام في صورته فغشى عليه صلى ms2794 الله عليه وسلم ثم أفاق وجبريل مسنده ~~وإحدى يديه على صدره والاخرى بين كتفيه فقال سبحان الله ما كنت أرى أن شيئا ~~من الخلق هكذا فقال جبريل عليه السلام فكيف لو رأيت PageV07P141 # فاطر 2 3 إسرافيل له اثنا عشر جناحا جناح منها بالمشرق وجناح منها ~~بالمغرب وإن العرش على كاهله وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله عز وجل حتى ~~يعود مثل الوصع وهو العصفور الصغير @QB@ يزيد في الخلق ما يشاء @QE@ ~~استثناف مقرر لما قبله من تفاوت أحوال الملائكة في عدد الأجنحة ومؤذن بأن ~~ذلك من أحكام مشيئته تعالى لا لأمر راجع إلى ذواتهم ببيان حكم كلى ناطق ~~بأنه تعالى يزيد في أي خلق كان كل ما يشاء ان يزيده بموجب مشيئته ومقتضى ~~حكمته من الامور التي لا يحيط بها الوصف وما روى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من تخصيص بعض المعاني بالذكر من الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر ~~الحسن فبيان لبعض المواد المعهودة بطريق التمثيل لا بطريق الحصر فيها وقوله ~~تعالى @QB@ إن الله على كل شيء قدير @QE@ تعليل بطريق التحقيق للحكم ~~المذكور فإن شمول قدرته تعالى لجميع الاشياء مما يوجب قدرته تعالى على أن ~~يزيد كل ما يشاؤه إيجابا بينا < < # | فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # > > @QB@ ما يفتح الله للناس من رحمة @QE@ عبر عن إرسالها بالفتح إيذانا ~~بأنها أنفس الخزائن التي يتنافس فيها المتنافسون وأعزها منالا وتنكيرها ~~للاشاعة والابهام أي أي شئ يفتح الله من خزائن رحمته أية رحمة كانت من نعمة ~~وصحة وأمن وعلم وحكمة إلى غير ذلك مما لا يحاط به @QB@ فلا ممسك لها @QE@ ~~أي لا أحد يقدر على إمساكها @QB@ وما يمسك @QE@ أي أي شئ يمسك @QB@ فلا ~~مرسل له @QE@ أي لا أحد يقدر على إرساله واختلاف الضميرين لما أن مرجع ~~الأول مفسر بالرحمة ومرجع الثاني مطلق يتناولها وغيرها كائنا ما كان وفيه ~~إشعار بأن رحمته سبقت غضبه @QB@ من بعده @QE@ أي من بعد إمساكه @QB@ وهو ~~العزيز @QE@ الغالب على كل ما يشاء من الامور التي من جملتها الفتح ~~والإمساك @QB@ الحكيم @QE@ الذي ms2795 يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة ~~والمصلحة والجملة تذييل مقرر لما قبلها ومعرب عن كون كل من الفتح والامساك ~~بموجب الحكمة التي عليها يدور امر التكوين وبعد ما بين سبحانه انه الموجد ~~للملك والملكوت والمتصرف فيهما بالقبض والبسط من غير أن يكون لأحد في ذلك ~~دخل ما بوجه من الوجوه أمر الناس قاطبة أو أهل مكة خاصة بشكر نعمه فقال < < # | فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم @QE@ أي إنعامه عليكم إن ~~جعلت النعمة مصدرا أو كائنه عليكم إن جعلت اسما أي رأعوها وأحفظوها بمعرفة ~~حقها والاعتراف بها وتخصيص العبادة والطاعة بموليها ولما كانت نعم الله ~~تعالى مع تشعب فنونها منحصرة في نعمة الايجاد ونعمة الابقاء نفى ان يكون في ~~الوجود شئ غيره تعالى يصدر عنه إحدى النعمتين بطريق الاستفهام الإنكارى ~~المنادى باستحالة أن يجاب عنه بنعم فقال @QB@ هل من خالق غير الله @QE@ أي ~~هل خالق مغاير له تعالى موجود على أن خالق مبتدأ محذوف الخبر زيدت عليه ~~كلمة من لتأكيد العموم وغير الله نعت له باعتبار محله كما أنه نعت له في ~~قراءة الجر باعتبار لفظه وقرئ PageV07P142 # فاطر 4 5 بالنصب على الاستثناء وقوله تعالى @QB@ يرزقكم من السماء والأرض ~~@QE@ أي بالمطر والنبات كلام مبتدأ على التقادير لا محل له من الإعراب داخل ~~من حيز النفي والانكار ولا مساغ لما قيل من أنه صفة أخرى لخالق مرفوعة ~~المحل أو مجرورته لأن معناه نفى وجود خالق موصوف بوصفى المغايرة والرازقية ~~معا من غير تعرض لنفى وجود ما اتصف بالمغايرة فقط ولا لما قيل من أنه الخبر ~~للمبتدأ ولا لما قيل من انه مفسر لمضمر ارتفع به قوله تعالى من خالق على ~~الفاعلية أي هل يرزقكم من خالق الخ لما أن معناهما نفى رازقية خالق مغاير ~~له تعالى من غير تعرض لنفى وجوده راسا مع أنه المراد حتما ألا يرى إلى قوله ~~تعالى @QB@ لا إله إلا هو @QE@ فإنه استئناف مسوق لتقرير النفى المستفاد ~~منه قصدا وجار مجرى ms2796 الجواب عما يوهمه الاستفهام صورة فحيث كان هذا ناطقا ~~بنفى الوجود تعين ان يكون ذلك أيضا كذلك قطعا والفاء في قوله تعالى @QB@ ~~فأنى تؤفكون @QE@ لترتيب إنكار عدولهم عن التوحيد إلى الاشراك على ما قبلها ~~كأنه قيل وإذا تبين تفرده تعالى بالألوهية والخالقية والرازقية فمن أي وجه ~~تصرفون عن التوحيد إلى الشرك وقوله تعالى < < # | فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > @QB@ وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خطابى الناس مسارعه إلى تسليته صلى ~~الله عليه وسلم بعموم البلية أولا والاشارة إلى الوعد والوعيد ثانيا أي وان ~~استمروا على ان يكذبوك فيما بلغت إليهم من الحق المبين بعد ما اقمت عليهم ~~الحجة وألقمتهم الحجر فتاس باولئك الرسل في المصابرة على ما أصابهم من قبل ~~قومهم فوضع موضعه ما ذكر اكتفاء بذكر السبب عن ذكر المسبب وتنكير الرسل ~~للتفخيم الموجب لمزيد التسلية والتوجه إلى المصابرة أي رسل أولو شأن خطير ~~وذوو عدد كثير @QB@ وإلى الله ترجع الأمور @QE@ لا إلى غيره فيجازى كلا منك ~~ومنهم بما أنتم عليه من الأحوال التي من جملتها صبرك وتكذيبهم وفي الاقتصار ~~على ذكر اختصاص المرجع بالله تعالى مع إبهام الجزاء ثوابا وعقابا من ~~المبالغة في الوعد والوعيد ما لا يخفى وقرئ ترجع بفتح التاء من الرجوع ~~والاول ادخل في التهويل < < # | فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس @QE@ رجوع إلى خطابهم وتكرير النداء لتأكيد العظة ~~والتذكير @QB@ إن وعد الله @QE@ المشار اليه برجع الأمور إليه تعالى من ~~البعث والجزاء @QB@ حق @QE@ ثابت لا محالة من غير خلف @QB@ فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا @QE@ بأن يذهلكم التمتع بمتاعها ويلهيكم التلهى بزخارفها عن ~~تدارك ما يهمكم يوم حلول الميعاد والمراد نهيهم عن الاغترار بها وإن توجه ~~النهى صورة إليها كما في قوله تعالى لا يجر منكم شقاقى @QB@ ولا يغرنكم ~~بالله @QE@ وعفوة وكرمه تعالى @QB@ الغرور @QE@ أي المبالغ في الغرور وهو ~~الشيطان بان يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعاصي قائلا اعملوا ما شئتم ~~إن الله ms2797 غفور يغفر الذنوب جميعا فإن ذلك وإن أمكن لكن تعاطى الذنوب بهذا ~~التوقع من قبيل تناول السم تعويلا على دفع الطبيعة وتكرير فعل النهى ~~للمبالغة فيه ولاختلاف الغرورين في الكيفية وقرئ الغرور بالضم على أنه مصدر ~~أو جمع غار كقعود جمع قاعد PageV07P143 # فاطر 6 8 < < # | فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # > > @QB@ إن الشيطان لكم عدو @QE@ عداوة قديمة لا تكاد تزول وتقديم لكم ~~للاهتمام به @QB@ فاتخذوه عدوا @QE@ بمخالفتكم له في عقائدكم وأفعالكم ~~وكونكم على حذر منه في مجامع أحوالكم وقوله تعالى @QB@ إنما يدعو حزبه ~~ليكونوا من أصحاب السعير @QE@ تقرير لعداوته وتحذير من طاعته بالتنبيه على ~~أن غرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلى ملاذ الدنيا ليس تحصيل ~~مطالبهم ومنافعهم الدنيوية كما هو مقصد المتحابين في الدنيا عند سعى بعضهم ~~في حاجة بعض بل هو توريطهم وإلقاؤهم في العذاب المخلد من حيث لا يحتسبون < ~~< # | فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . # > > @QB@ الذين كفروا لهم @QE@ بسبب كفرهم وإجابتهم لدعوة الشيطان ~~واتباعهم لخطواته @QB@ عذاب شديد @QE@ لا يقادر قدره مديد لا يبلغ مداه ~~@QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم @QE@ بسبب ما ذكر من الايمان والعمل ~~الصالح الذي من جملته عداوة الشيطان @QB@ مغفرة @QE@ عظيمة @QB@ وأجر كبير ~~@QE@ لاغاية لهما < < # | فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # > > @QB@ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا @QE@ إما تقرير لما سبق من ~~التباين البين بين عاقبتى الفريقين ببيان تباين حاليهما المؤديين إلى تينك ~~العاقبتين والفاء لإنكار ترتيب ما بعدها على ما قبلها أي ابعد كون حاليهما ~~كما ذكر يكون من زين له الكفر من جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه ~~واجتنبه واختار الايمان والعمل الصالح حتى لا تكون عاقبتاهما كما ذكر فحذف ~~ما حذف لدلالة ما سبق عليه وقوله تعالى @QB@ فإن الله يضل @QE@ الخ تقرير ~~له وتحقيق للحق ببيان ان الكل بمشيئته تعالى أي فإنه تعالى يضل @QB@ من ~~يشاء @QE@ ان يضله لاستحسانه واستحبابه الضلال وصرف اختياره إليه فيرده ~~اسفل سافلين @QB@ ويهدي من يشاء @QE@ أن يهديه بصرف اختياره إلى الهدى ~~فيرفعه إلى اعلى عليين وإما تمهيد ms2798 لما يعقبه من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~التحسر والتحزن عليهم لعدم إسلامهم ببيان أنهم ليسوا بأهل لذلك بل لأن يضرب ~~عنهم صفحا ولا يبالي بهم قطعا أي أبعد كون حالهم كما ذكر تتحسر عليهم فحذف ~~لما دل عليه قوله تعالى @QB@ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات @QE@ دلالة بينة ~~وإما تمهيد لصرفه صلى الله عليه وسلم عما كان عليه من الحرص الشديد على ~~إسلامهم والمبالغة في دعوتهم إليه ببيان استحالة تحولهم عن الكفر لكونه في ~~غاية الحسن عندهم أي أبعد ما ذكر من زين له الكفر من قبل الشيطان فرآه ~~فانهمك فيه يقبل الهداية حتى تطمع في إسلامه وتتعب نفسك في دعوته فحذف ما ~~حذف لدلالة ما مر من قوله تعالى فإن الله يضل من يشاء الخ على انه ممن شاء ~~الله تعالى ان يضله فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين وقرئ فلا تذهب ~~نفسك وقوله تعالى حسرات إما مفعول له أي فلا PageV07P144 # فاطر 9 10 تهلك نفسك للحسرات والجمع للدلالة على تضاعف اغتمامه صلى الله ~~عليه وسلم على أحوالهم أو على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتأسف والتحسر ~~وعليهم صلة تذهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا أو هو بيان للمتحسر ~~عليه ولا يجوز أن يتعلق بحسرات لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته وإما حال كان ~~كلها صارت حسرات وقوله تعالى @QB@ إن الله عليم بما يصنعون @QE@ أي من ~~القبائح تعليل لما قبله على الوجوه الثلاثة مع ما فيه فيه من الوعيد عن ابن ~~عباس رضى الله عنهما انها نزلت في أبي جهل ومشركى مكة < < # | فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # > > @QB@ والله الذي أرسل الرياح @QE@ مبتدأ وخبر وقرئ الريح وصيغة ~~المضارع في قوله تعالى @QB@ فتثير سحابا @QE@ لحكاية الحال الماضية ~~استحضارا لعلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة ولأن المراد ~~بيان إحداثها لتلك الخاصية ولذلك اسند إليها أو للدلالة على استمرار ~~الإثارة @QB@ فسقناه إلى بلد ميت @QE@ وقرئ بالتخفيف @QB@ فأحيينا به الأرض ~~@QE@ أي بالمطر النازل منه المدلول عليه ms2799 بالسحاب فإن بينهما تلازما في ~~الذهن كما في الخارج أو بالسحاب فإنه سبب السبب @QB@ بعد موتها @QE@ أي ~~يبسها وإيراد الفعلين على صيغة الماضي للدلالة على التحقق وإسنادهما إلى ~~نون العظمة المنبئ عن اختصاصهما به تعالى لما فيهما من مزيد الصنع ولتكميل ~~المماثلة بين إحياء الأرض وبين البعث الذي شبه به بقوله تعالى @QB@ كذلك ~~النشور @QE@ في كمال الاختصاص بالقدرة الربانية والكاف في حيز الرفع على ~~الخبرية أي مثل ذلك الإحياء الذي تشاهدونه إحياء الأموات في صحة المقدورية ~~وسهولة التأتى من غير تفاوت بينهما أصلا سوى الألف في الأول دون الثاني ~~وقيل في كيفية الإحياء يرسل الله تعالى من تحت العرش ماء فينبت منه أجساد ~~الخلق < < # | فاطر : ( 10 ) من كان يريد . . . . . # > > @QB@ من كان يريد العزة @QE@ هم المشركون الذين كانوا يتعززون بعبادة ~~الاصنام كقوله تعالى @QB@ واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا @QE@ ~~والذين كانوا يتعززون بهم من الذين آمنوا بألسنتهم كما في قوله تعالى @QB@ ~~الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة @QE@ ~~والجمع بين كان ويريد الدلالة على دوام الإرادة واستمرارها @QB@ فلله العزة ~~جميعا @QE@ أي له تعالى وحده لا لغيره عزة الدنيا وعزة الآخرة أي فليطلبها ~~منه لا من غيره فاستغنى عن ذكره بذكر دليله إيذانا بأن اختصاص العزة به ~~تعالى موجب لتخصيص طلبها به تعالى وقوله تعالى @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه @QE@ بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل ~~الصالح وصعودهما إليه مجاز عن قبوله تعالى إياهما أو صعود الكتبة بصحيفتهما ~~وتقديم الجار والمجرور عبارة عن كمال الاعتداد به كقوله تعالى وهو الذي ~~يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات أي إليه يصل الكلم الطيب الذي به يطلب ~~العزة لا إلى الملائكة الموكلين بأعمال العباد فقط وهو يعز صاحبه ويعطى ~~طلبته بالذات PageV07P145 # فاطر 11 والمستكن في يرفعه للكلم فإن مدار قبول العمل هو التوحيد ويؤيده ~~القراءة بنصب العمل أو العمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه ولا ينال الدرجات ~~العالية إلا به وقرئ يصعد من الإصعاد على البناءين والمصعد ms2800 هو الله سبحانه ~~أو المتكلم به أو الملك وقيل الكلم الطيب يتناول الذكر والدعاء والاستغفار ~~وقراءة القرآن وعنه صلى الله عليه وسلم انه سبحانه الله والحمد لله ولا إله ~~إلا الله والله أكبر إذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها ~~وجه الرحمن فإذا لم يكن عمل صالحا لم تقبل وعن ابن مسعود رضى الله عنه ما ~~من عبد مسلم يقول خمس كلمات سبحان والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ~~وتبارك الله إلا أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن فما يمر بهن على ~~جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن حتى يحيى بهن وجه رب العالمين ~~ومصداقه قوله عز وجل إليه يصعد الكلم الطيب الخ @QB@ والذين يمكرون السيئات ~~@QE@ بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء وأهلهما بعد بيان حال الكلم ~~الطيب والعمل الصالح وانتصاب السيئات على أنها صفة للمصدر المحذوف أي ~~يمكرون المكرات السيئات وهي مكرات قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار ~~الندوة وتداورهم الرأي في إحدى الثلاث التي هي الإثبات والقتل والإخراج ~~@QB@ لهم @QE@ بسبب مكراتهم @QB@ عذاب شديد @QE@ لا يقادر قدره ولا يؤبه ~~عنده لما يمكرون @QB@ ومكر أولئك @QE@ وضع اسم الإشارة موضع ضميرهم للإيذان ~~بكمال تميزهم بما هم فيه من الشر والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك ~~وما فيه من معنى البعد للتنبيه على ترامي امرهم في الطغيان وبعد منزلتهم في ~~العدوان أي ومكر اولئك المفسدين الذين ارادوا ان يمكروا به صلى الله عليه ~~وسلم @QB@ هو يبور @QE@ أي هو يهلك ويفسد خاصة لا من مكروا به ولقد ابارهم ~~الله تعالى بعد إبارة مكراتهم حيث اخرجهم من مكة وقتلهم واثبتهم في قليب ~~بدر فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي اكتفوا في حقه صلى الله عليه وسلم ~~بواحدة منهن < < # | فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من . . . . . # > > @QB@ والله خلقكم من تراب @QE@ دليل آخر على صحة البعث والنشور أي ~~خلقكم ابتداء منه في ضمن خلق آدم عليه السلام خلقا إجماليا كما مر في ~~تحقيقه مرارا @QB@ ثم من نطفة @QE@ أي ثم خلقكم ms2801 منها خلقا تفصيليا @QB@ ثم ~~جعلكم أزواجا @QE@ أي أصنافا أو ذكرانا وإناثا وعن قتادة جعل بعضكم زوجا ~~لبعض @QB@ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه @QE@ إلا ملتبسة بعلمه تابعة ~~لمشيئته @QB@ وما يعمر من معمر @QE@ أي من أحد وإنما سمى معمرا باعتبار ~~مصيره أي وما يمد فى عمر أحد @QB@ ولا ينقص من عمره @QE@ أي من عمر أحد على ~~طريقة قولهم لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق لكن لاعلى معنى لا ينقص ~~عمره بعد كونه زائدا بل على معنى لا يجعل من الابتداء ناقصا وقيل الزيادة ~~والنقص في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكتب فيه ~~إن حج فلان فعمره ستون وإلا فأربعون وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله ~~الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الاعمار وقيل المراد بالنقص ما يمر ~~من عمره وينقص فإنه يكتب في الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ثم يكتب تحت ذلك ذهب ~~يوم ذهب يومان وهكذا حتى يأتي على آخره وقرئ ولا ينقص عل البناء للفاعل ومن ~~عمره PageV07P146 # فاطر 12 13 بسكون الميم @QB@ إلا في كتاب @QE@ عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما انه اللوح وقيل علم الله عز وجل وقيل صحيفة كل إنسان @QB@ إن ذلك ~~@QE@ أي ما ذكر من الخلق وما بعده مع كونه محارا للعقول والافهام @QB@ على ~~الله يسير @QE@ لاستغنائه عن الاسباب فكذلك البعث < < # | فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # > > @QB@ وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج @QE@ ~~مثل ضرب للمؤمن والكافر والفرات الذي يكسر العطش والسائغ الذي يسهل انحداره ~~لعذوبته والأجاج الذي يحرق بملوحته وقرئ سيغ كسيد وسيغ بالتخفيف وملح ككتف ~~وقوله تعالى @QB@ ومن كل @QE@ أي من كل واحد منهما @QB@ تأكلون لحما طريا ~~وتستخرجون @QE@ أي من المالح خاصة @QB@ حلية تلبسونها @QE@ إما استطراد في ~~صفة البحرين وما فيهما من النعم والمنافع وإما تكملة للتمثيل والمعنى كما ~~أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث أنهما متفاوتان فيما ~~هو المقصود بالذات من الماء لما خالط احدهما ms2802 ما أفسده وغيره عن كمال فطرته ~~لا يساوي الكافر المؤمن وإن شاركه في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة ونحوهما ~~لتباينهما فيما هو الخاصية العظمى لبقاء احدهما على فطرته الأصلية وحيازته ~~لكماله اللائق دون الآخر أو تفضيل للأجاج على الكافر من حيث انه يشارك ~~العذب في منافع كثيرة والكافر خلو من المنافع بالكلية على طريقة قوله تعالى ~~ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو اشد قسوة وإن من الحجارة لما ~~يتفجر منه الانهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من ~~خشية الله والمراد بالحلية اللؤلؤ والمرجان @QB@ وترى الفلك فيه @QE@ أي في ~~كل منهما وإفراد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق وما لحق لان الخطاب الكل حد ~~تتأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط @QB@ مواخر @QE@ شواق للماء ~~بجريها مقبلة ومدبرة بريح واحدة @QB@ لتبتغوا من فضله @QE@ من فضل الله ~~تعالى بالنقلة فيها واللام متعلقة بمواخر وقد جوز تعلقها بما يدل عليه ~~الافعال المذكورة أي فعل ذلك لتبتغوا من فضله @QB@ ولعلكم تشكرون @QE@ أي ~~ولتشكروا على ذلك وحرف الترجى للإيذان بكونه مرضيا عند الله تعالى < < # | فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # > > @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل @QE@ بزيادة أحدهما ~~ونقص الآخر بإضافة بعض أجزاء كل منهما إلى الآخر @QB@ وسخر الشمس والقمر ~~@QE@ عطف على يولج واختلافهما صيغة لما أن إيلاج أحد الملوين في الآخر ~~متجدد حينا فحينا وأما تسخير النيرين فأمر لا تعدد فيه وإنما المتعدد ~~والمتجدد آثاره وقد أشير إليه بقوله تعالى @QB@ كل يجري @QE@ أي بحسب حركته ~~الخاصة وحركته القسرية على المدارات اليومية المتعددة حسب تعدد أيام السنة ~~جريانا مستمرا @QB@ لأجل مسمى @QE@ PageV07P147 # فاطر 14 17 قدره الله تعالى لجريانهما وهو يوم القيامة كما روى عن الحسن ~~رحمه الله وقيل جريانهما عبارة عن حركتيهما الخاصتين بهما في فلكيهما ~~والأجل المسمى هو منتهى دورتيهما ومدة الجريان للشمس سنة والقمر شهر وقد مر ~~تفصيله في سورة لقمان @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى فاعل الأفاعيل المذكورة وما ~~فيه من معنى البعد للإيذان بغاية العظمة ms2803 وهو مبتدأ وما بعده أخبار مترادفة ~~أي ذلكم العظيم الشأن الذي ابدع هذه الصنائع البديعة @QB@ الله ربكم له ~~الملك @QE@ وفيه من الدلالة على ان ابداعه تعالى لتلك البدائع مما يوجب ~~ثبوت تلك الاخبار له مالا يخفي ويجوز ان يكون الاخير كلاما مبتدا في مقابلة ~~قوله تعالى @QB@ والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير @QE@ الدلالة على ~~تفرده تعالى بالالوهية والربوبية وقرىء يدعون بالياء التحتانية والقطمير ~~لفافة النواة وهو مثل في القلة والحقارة < < # | فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # > > @QB@ إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما قبله ~~كاشف عن جلية حال ما يدعونه بأنه جماد ليس من شأنه السماع @QB@ ولو سمعوا ~~@QE@ على الفرض والتقدير @QB@ ما استجابوا لكم @QE@ لعجزهم عن الافعال ~~بالمرة لا لما قيل من انهم متبرئون منكم ومما تدعون لهم فإن ذلك مما لا ~~يتصور منهم في الدنيا @QB@ ويوم القيامة يكفرون بشرككم @QE@ أي يجحدون ~~بإشراككم لهم وعبادتكم اياهم بقولهم ما كنتم ايانا تعبدون @QB@ ولا ينبئك ~~مثل خبير @QE@ أي لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير اخبرك به وهو الحق سبحانه ~~فإنه الخبير بكنه الامور دون سائر المخبرين والمراد تحقيق ما اخبر به من ~~حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم من الالهية < < # | فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله @QE@ في انفسكم وفيما يعن ~~لكم من امرمهم أو خطب علم وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنهم لكثرة ~~افتقارهم وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب وان افتقار سائر الخلائق بالنسبة ~~إلى فقرهم بمنزلة العدم ولذلك قال تعالى وخلق الانسان ضعيفا @QB@ والله هو ~~الغني الحميد @QE@ أي المستغنى على الاطلاق المنعم على سائر الموجودات ~~المستوجب للحمد < < # | فاطر : ( 16 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # > > @QB@ إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد @QE@ ليسوا على صفتكم بل مستمرون ~~على الطاعة أو بعالم آخر غير ما تعرفونه < < # | فاطر : ( 17 ) وما ذلك على . . . . . # > > @QB@ وما ذلك @QE@ أي ما ذكر من الاذهاب بهم والاتيان بآخرين @QB@ ~~على الله بعزيز @QE@ بمتعذر ولا متعسر PageV07P148 # فاطر 18 22 # < < # | فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # > > @QB@ ولا تزر ms2804 وازرة @QE@ أي لا تحمل نفس آثمة @QB@ وزر أخرى @QE@ إثم ~~نفس أخرى بل إنما تحمل كل منهما وزرها وأماما في قوله تعالى وليحملن ~~اثقالهم وأثقالا مع اثقالهم من حمل المضلين أثقالا غير أثقالهم فهو حمل ~~أثقال إضلالهم مع اثقال ضلالهم وكلاهما أوزارهم ليس فيها من أوزار غيرهم شئ ~~@QB@ وإن تدع مثقلة @QE@ أي نفس أثقلها الاوزار @QB@ إلى حملها @QE@ لحمل ~~بعض أوزارها @QB@ لا يحمل منه شيء @QE@ لم تجب بحمل شئ منه @QB@ ولو كان ~~@QE@ أي المدعو المفهوم من الدعوة @QB@ ذا قربى @QE@ ذا قرابة من الداعى ~~وقرئ ذو قربى وهذا نفى للحمل اختيارا والأول نفى له جبارا @QB@ إنما تنذر ~~@QE@ استئناف مسوق لبيان من يتعظ بما ذكر أي إنما تنذر بهذه الإنذارات @QB@ ~~الذين يخشون ربهم بالغيب @QE@ أي يخشونه تعالى غائبين عن عذابه أو عن الناس ~~في خلواتهم أو يخشون عذابه وهو غائب عنهم @QB@ وأقاموا الصلاة @QE@ أي ~~راعوها كما ينبغى وجعلوها منارا منصوبا وعلما مرفوعا أي إنما ينفع إنذارك ~~وتحذيرك هؤلاء من قومك دون من عداهم من أهل التمرد والعناد @QB@ ومن تزكى ~~@QE@ أن تطهر من أوضار الاوزار والمعاصي بالتأثر من هذه الإنذارات @QB@ ~~فإنما يتزكى لنفسه @QE@ لاقتصار نفعه عليها كما أن من تدنس بها لا يتدنس ~~إلا عليها وقرئ من أزكى فإنما يزكى وهو اعتراض مقرر لخشيتهم وإقامتهم ~~الصلاة لأنها من معظم مبادى التزكى @QB@ وإلى الله المصير @QE@ لا إلى أحد ~~غيره استقلالا أو اشتراكا فيجازيهم على تزكيهم احسن الجزاء < < # | فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير @QE@ أي الكافر والمؤمن < < # | فاطر : ( 20 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # > > @QB@ ولا الظلمات ولا النور @QE@ أي ولا الباطل ولا الحق وجمع ~~الظلمات مع إفراد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق < < # | فاطر : ( 21 ) ولا الظل ولا . . . . . # > > @QB@ ولا الظل ولا الحرور @QE@ أي ولا الثواب ولا العقاب وإدخال ~~لاعلى المتقابلين لتذكير نفى الاستواء وتوسيطها بينهما للتأكيد والحرور ~~فعول من الحر غلب على السموم وقيل السموم ما يهب نهارا والحرور ما يهب ليلا ~~< < # | فاطر : ( 22 ) وما يستوي الأحياء . . . . . # > > @QB@ وما يستوي الأحياء ولا الأموات @QE@ تمثيل آخر للمؤمنين ~~والكافرين ms2805 PageV07P149 # فاطر 23 27 أبلغ من الاول ولذلك كرر الفعل وأوثر صيغة الجمع في الطرفين ~~تحقيقا للتباين بين افراد الفريقين وقيل تمثيل للعلماء والجهلة @QB@ إن ~~الله يسمع من يشاء @QE@ أن يسمعه ويوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته @QB@ ~~وما أنت بمسمع من في القبور @QE@ ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ~~وإشباع في إقناطه صلى الله عليه وسلم من إيمانهم < < # | فاطر : ( 23 ) إن أنت إلا . . . . . # > > @QB@ إن أنت إلا نذير @QE@ ما عليك إلا الإنذار وأما الإسماع البتة ~~فليس من وظائفك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم < < # | فاطر : ( 24 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # > > @QB@ إنا أرسلناك بالحق @QE@ أي محقين أو محقا انت أو إرسالا مصحوبا ~~بالحق ويجوز أن يتعلق بقوله @QB@ بشيرا ونذيرا @QE@ أي بشيرا بالوعد الحق ~~ونذيرا بالوعيد الحق @QB@ وإن من أمة @QE@ أي ما من أمة من الامم الدارجة ~~في الازمنة الماضية @QB@ إلا خلا @QE@ أي مضى @QB@ فيها نذير @QE@ من نبى ~~أو عالم ينذرهم والاكتفاء بذكره للعلم بأن النذارة قرينة البشارة لا سيما ~~وقد اقترنا آنفا ولأن الإنذار هو الأنسب بالمقام < < # | فاطر : ( 25 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # > > @QB@ وإن يكذبوك @QE@ أي تموا على تكذيبك فلا تبال بهم وبتكذيبهم ~~@QB@ فقد كذب الذين من قبلهم @QE@ من الامم العاتية @QB@ جاءتهم رسلهم ~~بالبينات @QE@ أي المعجزات الظاهرة الدالة على نبوتهم @QB@ وبالزبر @QE@ ~~كصحف إبراهيم @QB@ وبالكتاب المنير @QE@ كالتوراة والانجيل والزبور على ~~إرادة التفصيل دون الجمع ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير العنوانين ~~< < # | فاطر : ( 26 ) ثم أخذت الذين . . . . . # > > @QB@ ثم أخذت الذين كفروا @QE@ وضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في ~~حيز الصلة والإشعار بعلة الأخذ @QB@ فكيف كان نكير @QE@ أي إنكارى بالعقوبة ~~وفيه مزيد تشديد وتهويل لها < < # | فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر @QE@ استئناف مسوق لتقرير ما قبله من اختلاف احوال الناس ~~ببيان أن الاختلاف والتفاوت امر مطرد في جميع المخلوقات من النبات والجماد ~~والحيوان والرؤية قلبية أي ألم تعلم @QB@ أن الله أنزل من السماء ماء ~~فأخرجنا به @QE@ بذلك الماء والالتفات لإظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه ~~من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة @QB@ ثمرات مختلفا ms2806 ألوانها ~~@QE@ أي أجناسها أو أصنافها على ان كلا منها ذو أصناف مختلفة أو هيآتها ~~وأشكالها أو ألوانها من الصفرة والخضرة والحمرة وغيرها وهو الأوفق لما في ~~قوله تعالى @QB@ ومن الجبال جدد @QE@ أي ذو جدد أي خطط وطرائق ويقال جدة ~~الحمار للخطة السوداء PageV07P150 # فاطر 28 29 على ظهره وقرئ جدد بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة وجدد بفتحتين ~~وهو الطريق الواضح @QB@ بيض وحمر مختلف ألوانها @QE@ بالشدة والضعف @QB@ ~~وغرابيب سود @QE@ عطف على بيض أو على جدد كأنه قيل ومن الجبال مخطط ذو جدد ~~ومنها ما هو على لون واحد غرابيب وهو تأكيد لمضمر يفسره ما بعده فإن ~~الغربيب تأكيد للأسواد كالفاقع للأصفر والقانى للأحمر ومن حق التأكيد أن ~~يتبع المؤكد ونظيره في الصفة قول النابغة والمؤمن العائذات الطير يمسحها ~~وفي مثله مزيد تأكيد لما فيه من التكرار باعتبار الإضمار والإظهار < < # | فاطر : ( 28 ) ومن الناس والدواب . . . . . # > > @QB@ ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه @QE@ أي ومنهم بعض ~~مختلف ألوانه أو وبعضهم مختلف ألوانه على ما مر في قوله تعالى ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله وإيراد الجملتين اسميتين مع مشاركتهما لما قبلهما من ~~الجملة الفعلية في الاستشهاد بمضمونهما على تباين الناس في الأحوال الباطنة ~~لما أن اختلاف الجبال والناس والدواب والانعام فيما ذكر من الالوان أمر ~~مستمر فعبر عنه بما يدل على الاستمرار وأما إخراج الثمرات المختلفة فحيث ~~كان امرا حادثا عبر عنه بما يدل على الحدوث ثم لما كان فيه نوع خفاء علق به ~~الرؤية بطريق الاستفهام التقريري المنبئ عن الحمل عليها والترغيب فيها ~~بخلاف أحوال الجبال والناس وغيرهما فإنها مشاهدة غنية عن التأمل فلذلك جردت ~~عن التعليق بالرؤية فتدبر وقوله تعالى @QB@ كذلك @QE@ مصدر تشبيهى لقوله ~~تعالى مختلف أي صفة لمصدره المؤكد تقديره مختلف اختلافا كائنا كذلك أي ~~كاختلاف الثمار والجبال وقرئ الوانا وقرئ والدواب بالتخفيف مبالغة في الهرب ~~من التقاء الساكنين وقوله تعالى @QB@ إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ ~~تكملة لقوله تعالى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب بتعيين من يخشاه عز ~~وجل من ms2807 الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم اما في الأوصاف ~~المعنوية فبطريق التمثيل واما في الاوصاف الصورية فبطريق التصريح توفيه لكل ~~واحدة منهما حقها اللائق بها من البيان أي إنما يخشاه تعالى بالغيب ~~العالمون به عز وجل وبما يليق به من صفاته الجليلة وافعاله الجميلة لما أن ~~مدار الخشية معرفة المخشى والعلم بشئونه فمن كان أعلم به تعالى كان أخشى ~~منه عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم أنا أخشاكم لله وأتقاكم له ولذلك ~~عقب بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته وحيث كان الكفرة بمعزل من هذه ~~المعرفة امتنع إنذارهم بالكلية وتقديم المفعول لأن المقصود حصر الفاعلية ~~ولو أخر انعكس الأمر وقرئ برفع الاسم الجليلة ونصب العلماء على أن الخشية ~~مستعارة للتعظيم فإن المعظم يكون مهيبا @QB@ إن الله عزيز غفور @QE@ تعليل ~~لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن ~~عصيانه < < # | فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يتلون كتاب الله @QE@ أي يداومون على قراءته أو متابعة ~~ما فيه حتى PageV07P151 # فاطر 30 32 صارت سمة لهم وعنوانا والمراد بكتاب الله تعالى القرآن وقيل ~~جنس كتب الله فيكون ثناء على المصدقين من الامم بعد اقتصاص حال المكذبين ~~منهم وليس بذاك فإن صيغة المضارع منادية باستمرار مشروعية تلاوته والعمل ~~بما فيه واستتباعهما لما سيأتي من توفية الآجور وزيادة الفضل وحملها على ~~حكاية الحال الماضية مع كونه تعسفا ظاهرا مما لا سبيل اليه كيف لا والمقصود ~~الترغيب في دين الاسلام والعمل بالقرآن الناسخ لما بين يديه من الكتب ~~فالتعرض لبيان حقيقتها قبل انتساخها والاشباع في ذكر استتباعها لما ذكر من ~~الفوائد العظيمة مما يورث الرغبة في تلاوتها والاقبال على العمل بها وتخصيص ~~التلاوة بما لم ينسخ منها باطل قطعا لما ان الباقي مشروعا ليس الا حكمها ~~لكن لا من حيث انه حكمها بل من حيث انه حكم القرآن واما تلاوتها فبمعزل من ~~المشروعية واستتباع الاجر بالمرة فتدبر @QB@ وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما ~~رزقناهم سرا وعلانية @QE@ كيفما اتفق من غير ms2808 قصد اليهما وقيل السر في ~~المسنونة والعلانية في المفروضة @QB@ يرجون تجارة @QE@ تحصيل ثواب الطاعة ~~وهو خبر ان وقوله تعالى @QB@ لن تبور @QE@ أي لن تكسد ولن تهك بالخسران ~~اصلا صفة لتجارة جىء بها للدلالة على انها ليست كسائر التجارات الدائرة بين ~~الربح والخسران لانه اشتراء باق بفان والاخبار برجائهم من اكرم الاكرمين ~~عدة قطعية بحصول مرجوهم وقوله تعالى < < # | فاطر : ( 30 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم . . . . . # > > @QB@ ليوفيهم أجورهم @QE@ متعلق بلن تبور على معنى انه ينتفي عنها ~~الكساد وتنفق عند الله تعالى ليوفيهم اجور اعمالهم @QB@ ويزيدهم من فضله ~~@QE@ على ذلك من خزائن رحمته ما يشاء وقيل بمضمر دل عليه ما عد من افعالهم ~~المرضية أي فعلوا ذلك ليوفيهم الخ وقيل بيرجون على ان اللام للعاقبة @QB@ ~~إنه غفور شكور @QE@ تعليل لما قبله من التوفية والزيادة أي غفور لفرطاتهم ~~شكور لطاعاتهم أي مجازيهم عليها وقيل هو خبر ان الذين ويرجون حال من واو ~~انفقوا < < # | فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # > > @QB@ والذي أوحينا إليك من الكتاب @QE@ وهو القرآن ومن للتبيين أو ~~الجنس ومن للتبعيض وقيل اللوح ومن للابتداء @QB@ هو الحق مصدقا لما بين ~~يديه @QE@ أي احقه مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة لان حقيته ~~تستلزم موافقته اياه في العقائد واصول الاحكام @QB@ إن الله بعباده لخبير ~~بصير @QE@ محيط ببواطن امورهم وظواهرها فلو كان في احوالك ما ينافي النبوة ~~لم يوح اليك مثل هذا الحق المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب وتقديم ~~الخبير للتنبيه على ان العمدة هي الامور الروحانية < < # | فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # > > @QB@ ثم أورثنا الكتاب @QE@ أي قضينا بتوريثه منك أو نورثه والتعبير ~~عنه بالماضي لتقرره PageV07P152 # فاطر 33 34 وتحققه وقيل اورثناه من الامم السالفة أي اخرناه عنهم ~~واعطيناه @QB@ الذين اصطفينا من عبادنا @QE@ وهم علماء الامة من الصحابة ~~ومن بعدهم ممن يسير سيرتهم أو الامة بأسرهم فإن الله تعالى اصطفاهم على ~~سائر الامم وجعلهم امة وسطا ليكونوا شهداء على الناس واختصهم بكرامة ~~الانتماء إلى افضل رسله عليهم الصلاة والسلام وليس من ضرورة وراثة الكتاب ~~مراعاته حق ms2809 رعايته لقوله تعالى فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب الآية @QB@ ~~فمنهم ظالم لنفسه @QE@ بالتقصير في العمل به وهو المرجأ لامر الله @QB@ ~~ومنهم مقتصد @QE@ يعمل به في اغلب الاوقات ولا يخلو من خلط السيء @QB@ ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله @QE@ قيل هم السابقون الاولون من المهاجرين ~~والانصار وقيل هم المداومون على اقامة مواجبه علما وعملا وتعليما وفي قوله ~~بإذن الله أي بتيسيره وتوفيقه تنبيه على عزة منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها ~~وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم وقيل الظالم المجرم ~~والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيء والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت ~~سيئاته مكفرة وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم واما الذين سبقوا فأولئك ~~يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب واما المقتصد فأولئك يحاسبون حسابا ~~يسيرا واما الذين ظلموا انفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم ~~الله تعالى برحمته وقد روى ان عمر رضي الله عنه قال وهو على المنبر قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ~~@QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى السبق بالخيرات وما فيه من معنى البعد مع قرب ~~العهد بالمشار اليه للاشعار بعلو رتبته وبعد منزلته في الشرف @QB@ هو الفضل ~~الكبير @QE@ من الله عز وجل لا ينال الا بتوفيقه تعالى < < # | فاطر : ( 33 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # > > @QB@ جنات عدن @QE@ اما بدل من الفضل الكبير بتنزيل السبب منزلة ~~المسبب أو مبتدا خبره @QB@ يدخلونها @QE@ وعلى الاول هو مستأنف وجمع الضمير ~~لان المراد بالسابق الجنس وتخصيص حال السابقين ومآلهم بالذكر والسكوت عن ~~الفريقين الآخرين وان لم يدل على حرمانهما من دخول الجنة مطلقا لكن فيه ~~تحذيرا لهما من التقصير وتحريضا على السعي في ادراك شأو السابقين وقرىء ~~جنات عدن وجنة عدن على النصب بفعل يفسره الظاهر وقرىء يدخلونها على البناء ~~للمفعول @QB@ يحلون فيها @QE@ خبر ثان أو حال مقدرة وقرىء يحلون من حليت ~~المراة فهي حالية @QB@ من أساور @QE@ هي جمع اسورة جمع سوار @QB@ من ذهب ~~@QE@ من الاولى تبعيضية والثانية بيانية أي يحلون بعض اساور من ذهب كأنه ~~افضل ms2810 من سائر افرادها @QB@ ولؤلؤا @QE@ بالنصب عطفا على محل من اساور وقرىء ~~بالجر عطفا على ذهب أي من ذهب مرصع باللؤلؤ أو من ذهب في صفاء اللؤلؤ @QB@ ~~ولباسهم فيها حرير @QE@ وتغيير الاسلوب قد مر في سورة الحج < < # | فاطر : ( 34 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ أي يقولون وصيغة الماضي للدلالة على التحقق @QB@ ~~الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن @QE@ وهو ما اهمهم من خوف سوء العاقبة وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما حزن الاعراض والآفات وعنه حزن الموت وعن الضحاك ~~لحزن وسوسة ابليس وقيل هم المعاش وقيل حزن PageV07P153 # فاطر 35 37 زوال النعم والظاهر انه الجنس المنتظم لجميع احزان الدين ~~والدنيا وقرىء الحزن وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على اهل لا اله ~~الا الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في مسيرهم وكأنى بأهل لا اله ~~الا الله يخرجون من قبورهم ينفضون التراب عن وجوههم ويقولون الحمد لله الذي ~~اذهب عنا الحزن @QB@ إن ربنا لغفور @QE@ أي للمذنبين @QB@ شكور @QE@ ~~للمطيعين < < # | فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . # > > @QB@ الذي أحلنا دار المقامة @QE@ أي دار الاقامة التي لا انتقال ~~عنها ابدا @QB@ من فضله @QE@ من انعامه وتفضله من غير ان يوجبه شيء من ~~قبلنا @QB@ لا يمسنا فيها نصب @QE@ تعب @QB@ ولا يمسنا فيها لغوب @QE@ كلال ~~والفرق بينهما ان النصب نفس المشقة والكلفة واللغوب ما يحدث منه من الفتور ~~والتصريح بنفي الثاني مع استلزام نفي الاول له وتكرير الفعل المنفي ~~للمبالغة في بيان انتفاء كل منهما < < # | فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم @QE@ لا يحكم عليهم ~~بموت ثان @QB@ فيموتوا @QE@ ويستريحوا ونصبه بإضمار ان وقرىء فيموتون عطفا ~~على يقضى كقوله تعالى ولا يؤذن لهم فيعتذرون @QB@ ولا يخفف عنهم من عذابها ~~@QE@ بل كلما خبت زيد اسعارها @QB@ كذلك @QE@ أي مثل ذلك الجزاء الفظيع ~~@QB@ نجزي كل كفور @QE@ مبالغ في الكفر أو الكفران لا جزاء اخف وادنى منه ~~وقرىء يجزي على البناء للمفعول واسناده إلى الكل وقرىء يجازي < < # | فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها . . . . . # > > @QB@ وهم يصطرخون فيها @QE@ يستغيثون ms2811 والاصطراخ افتعال من الصراخ ~~استعمل في الاستغاثة لجهد المستغيث صوته @QB@ ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل @QE@ بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور ~~للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به والاشعار بأن استخراجهم ~~لتلافيه وانهم كانوا يحسبونه صالحا والآن تبين خلافه وقوله تعالى @QB@ أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر @QE@ جواب من جهته تعالى وتوبيخ لهم والهمزة ~~للانكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام وما نكرة موصوفة أي ~~الم نمهلكم أو الم نؤخركم ولم نعمركم عمرا يتذكر فيه من تذكر أي يتمكن فيه ~~المتذكر من التذكر والتفكر قيل هو اربعون سنة وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~ستون سنة و روى ذلك عن علي رضي الله عنه وهو العمر الذي اعذر الله فيه إلى ~~ابن آدم قال صلى الله عليه وسلم اعذر الله إلى امرىء اخر اجله حتى بلغ ستين ~~سنة وقوله تعالى @QB@ وجاءكم النذير @QE@ عطف على الجملة الاستفهامية لانها ~~في معنى قد عمرناكم كما في قوله تعالى الم نشرح لك صدرك ووضعنا الخ لانه في ~~معنى قد شرحنا الخ والمراد بالنذير رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما معه ~~من القرآن وقيل العقل وقيل الشيب وقيل موت الاقارب والاقتصار على ذكر ~~النذير لانه الذى PageV07P154 # فاطر 38 40 يقتضيه المقام والفاء في قوله تعالى @QB@ فذوقوا @QE@ لترتيب ~~الامر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيء النذير وفي قوله تعالى @QB@ ~~فما للظالمين من نصير @QE@ للتعليل < < # | فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # > > @QB@ إن الله عالم غيب السماوات والأرض @QE@ بالاضافة وقرىء بالتنوين ~~ونصب غيب على المفعولية أي لا يخفي عليه خافية فيهما فلا تخفي عليه احوالهم ~~@QB@ إنه عليم بذات الصدور @QE@ قيل انه تعليل لما قبله لانه اذا علم ~~مضمرات الصدور وهي اخفى ما يكون كان اعلم بغيرها < < # | فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # > > @QB@ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض @QE@ يقال للمستخلف خليفة والاول ~~يجمع خلائف والثاني خلفاء والمعنى انه تعالى جعلكم خلفاءه في ارضه والقي ~~اليكم مقاليد التصرف فيها وسلطكم ms2812 على ما فيها واباح لكم منافعها أو جعلكم ~~خلفاء ممن قبلكم من الامم واورثكم ما بأيديهم من متاع الدنيا لتشكروه ~~بالتوحيد والطاعة @QB@ فمن كفر @QE@ منكم مثل هذه النعمة السنية وغمطها ~~@QB@ فعليه كفره @QE@ أي وبال كفره لا يتعداه إلى غيره وقوله تعالى @QB@ ~~ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا ~~خسارا @QE@ بيان لوبال الكفر وغائلته وهو مقت الله تعالى اياهم أي بغضه ~~الشديد الذي ليس وراءه خزي وصغار وخسار الآخرة الذي ما بعده شر وخسار ~~والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على ان اقتضاء الكفر لكل واحد من الامرين ~~الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والاصالة < < # | فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم @QB@ أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون ~~الله @QE@ أي آلهتكم والاضافة اليهم لانهم جعلوهم شركاء لله تعالى من غير ~~ان يكون له اصل ما اصلا وقيل جعلوهم شركاء لانفسهم فيما يملكونه ويأباه ~~سباق النظم الكريم وسياقه @QB@ أروني ماذا خلقوا من الأرض @QE@ بدل اشتمال ~~من أرأيتم كأنه قيل اخبروني عن شركائكم اروني أي جزء خلقوا من الأرض @QB@ ~~أم لهم شرك في السماوات @QE@ أي أم لهم شركة مع الله سبحانه في خلق السموات ~~ليستحقوا بذلك شركة في الالوهية ذاتية @QB@ أم آتيناهم كتابا @QE@ ينطق ~~بأنا اتخذناهم شركاء @QB@ فهم على بينة منه @QE@ أي حجة ظاهرة من ذلك ~~الكتاب بأن لهم شركة جعلية ويجوز ان يكون ضمير آتيناهم للمشركين كما في ~~قوله تعالى أم انزلنا عليهم سلطانا الخ وقرىء على بينات وفيه ايماء إلى ان ~~الشرك امر خطير لا بد في اثباته من تعاضد الدلائل @QB@ بل إن يعد الظالمون ~~بعضهم بعضا إلا غرورا @QE@ لما نفي أنواع الحجج في ذلك اضرب عنه بذكر ما ~~حملهم عليه و هو تغرير الاسلاف للاخلاف واضلال الرؤساء للاتباع بأنهم شفعاء ~~عند الله يشفعون لهم بالتقريب اليه PageV07P155 # فاطر 41 44 < < # | فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # > > @QB@ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا @QE@ استئناف مسوق لبيان ~~غاية قبح الشرك وهو له أي يمسكها كراهة زوالهما أو يمنعهما ان تزولا ms2813 لان ~~الامساك منع @QB@ ولئن زالتا إن أمسكهما @QE@ أي ما امسكهما @QB@ من أحد من ~~بعده @QE@ من بعد امساكه تعالى أو من بعد الزوال والجملة سادة مسد الجوابين ~~ومن الاولى مزيدة لتأكيد العموم والثانية للابتداء @QB@ إنه كان حليما ~~غفورا @QE@ غير معاجل بالعقوبة التي تستوجبها جناياتهم حيث امسكهما وكانتا ~~جديرتين بأن تهدا هدا حسبما قال تعالى تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وقرىء ولو زالتا < < # | فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # > > @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى ~~الأمم @QE@ بلغ قريشا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اهل الكتاب ~~كذبوا رسلهم فقالوا لعن الله اليهود والنصارى اتتهم الرسل فكذبوهم فو الله ~~لئن اتانا رسول لنكونن اهدى من احدى الامم اليهود والنصارى وغيرهم أو من ~~الامة التي يقال لها احدى الامم تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة ~~@QB@ فلما جاءهم نذير @QE@ واي نذير اشرف الرسل عليهم الصلاة والسلام @QB@ ~~ما زادهم @QE@ أي النذير أو مجيئه @QB@ إلا نفورا @QE@ تباعدا عن الحق < < # | فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . # > > @QB@ استكبارا في الأرض @QE@ بدل من نفورا أو مفعول له @QB@ ومكر ~~السيء @QE@ اصله وان مكروا السيء أي المكر السيء ثم ومكرا السيء ثم ومكرو ~~السيء وقرىء بسكون الهمزة فى الوصل ولعله اختلاس ظن سكوتا وقفة خفيفة وقرىء ~~مكرا سيئا @QB@ ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فهل ينظرون @QE@ أي ما ~~ينتظرون @QB@ إلا سنة الأولين @QE@ أي سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم @QB@ ~~فلن تجد لسنة الله تبديلا @QE@ بأن يضع موضع العذاب غير العذاب @QB@ ولن ~~تجد لسنة الله تحويلا @QE@ بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم والفاء لتعليل ~~ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه ونفي وجدان التبديل والتحويل ~~عبارة عن نفي وجودهما بالطريق البرهاني وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد ~~انتفائهما < < # | فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . # > > @QB@ أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~@QE@ استشهاد على ما قبله من جريان سنته تعالى على تعذيب المكذبين بما ~~يشاهدونه PageV07P156 # فاطر 45 في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق ms2814 من آثار دمار الامم الماضية ~~العاتية والهمزة للانكار والنفي الواو للعطف على مقدر يليق بالمقام أي ~~اقعدوا في مساكنهم ولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم @QB@ وكانوا أشد منهم قوة @QE@ واطول اعمارا فما نفعهم طول المدى وما ~~اغنى عنهم شدة القوى ومحل الجملة النصب على الحالية وقوله تعالى @QB@ وما ~~كان الله ليعجزه من شيء @QE@ أي ليسبقه ويفوته @QB@ في السماوات ولا في ~~الأرض @QE@ اعتراض مقرر لما يفهم مما قبله من استئصال الامم السالفة وقوله ~~تعالى @QB@ إنه كان عليما قديرا @QE@ أي مبالغا في العلم والقدرة ولذلك علم ~~بجميع اعمالهم السيئة فعاقبهم بموجبها تعليل لذلك < < # | فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # > > @QB@ ولو يؤاخذ الله الناس @QE@ جميعا @QB@ بما كسبوا @QE@ من ~~السيئات كما فعل بأولئك @QB@ ما ترك على ظهرها @QE@ أي على ظهر الأرض @QB@ ~~من دابة @QE@ من نسمة تدب عليها من بني آدم وقيل ومن غيرهم ايضا من شؤم ~~معاصيهم وهو المروى عن ابن مسعود وانس رضي الله عنهما ويعضد الاول قوله ~~تعالى @QB@ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى @QE@ وهو يوم القيامة @QB@ فإذا جاء ~~أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا @QE@ فيجازيهم عند ذلك بأعمالهم ان خيرا ~~فخير وان شرا فشر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرا سورة الملائكة دعته ~~ثمانية ابواب الجنة ان ادخل من أي باب شئت والله تعالى اعلم PageV07P157 < # > سورة يس 1 3 # سورة يس مكية وعنه صلى الله عليه وسلم تدعى المعمة تعم صاحبها خير ~~الدارين والدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضى له كل حاجة وآياتها ثلاث ~~وثمانون # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | يس : ( 1 ) يس # > > @QB@ يس @QE@ اما مسرود على نمط التعديد فلا حظ له من الاعراب أو اسم ~~السورة كما نص عليه الخليل وسيبويه وعليه الاكثر فمحله الرفع على انه خبر ~~مبتدا محذوف أو النصب على انه مفعول لفعل مضمر وعليهما مدار قراءة يس ~~بالرفع والنصب أي هذه يس أو اقرا يس ولا مساغ للنصب بإضمار فعل القسم لان ~~ما بعده مقسم به وقد أبو الجمع بين قسمين ms2815 على شيء واحد قبل انقضاء الاول ~~ولا مجال للعطف لاختلافهما اعرابا وقيل هو مجرور بإضمار باء القسم مفتوح ~~لكونه غير منصرف كما سلف في فاتحة سورة البقرة من ان ما كانت من هذه ~~الفواتح مفردة مثل صاد وقاف ونون أو كانت موازنة لمفرد نحو طس ويس وحم ~~الموازنة لقابيل وهابيل يتأتى فيها الاعراب اللفظي ذكره سيبويه في باب ~~اسماء السور من كتابه وقيل هما حركتا بناء كما في حيث واين حسبما يشهد بذلك ~~قراءة يس بالكسر كجير وقيل الفتح والكسر تحريك للجد في الهرب من التقاء ~~الساكنين وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان معناه يا انسان في لغة طيء قالوا ~~المراد به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل اصله يا انيسين فاقتصر على ~~شطره كما قيل من الله في ايمن الله < < # | يس : ( 2 ) والقرآن الحكيم # > > @QB@ والقرآن @QE@ بالجر على انه مقسم به ابتداء وقد جوز ان يكون ~~عطفا على يس على تقدير كونه مجرورا بإضمار باء القسم @QB@ الحكيم @QE@ أي ~~المتضمن للحكمة أو الناطق بها بطريق الاستعارة أو المتصف بها على الاسناد ~~المجازي وقد جوز ان يكون الاصل الحكيم قائله فحذف المضاف واقيم المضاف اليه ~~مقامه فبإنقلابه مرفوعا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة كما مر في صدر ~~سورة لقمان < < # | يس : ( 3 ) إنك لمن المرسلين # > > @QB@ إنك لمن المرسلين @QE@ جواب للقسم والجملة لرد انكار الكفرة ~~بقولهم في حقه صلى الله عليه وسلم لست مرسلا وهذه الشهادة منه عز وجل من ~~جملة ما اشير اليه بقوله تعالى في جوابهم قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ~~وفي تخصيص القرآن بالاقسام به اولا وبوصفه بالحكيم ثانيا تنويه بشأنه ~~وتنبيه على انه كما يشهد برسالته صلى الله عليه وسلم من حيث نظمه المعجز ~~المنطوي على بدائع الحكم يشهد بها من هذه الحيثية ايضا لما ان الاقسام ~~بالشيء PageV07P158 # يس 4 7 استشهاد به على تحقق مضمون الجملة القسمية وتقوية لثبوته فيكون ~~شاهدا به ودليلا عليه قطعا وقوله تعالى < < # | يس : ( 4 ) على صراط مستقيم # > > @QB@ على صراط مستقيم ms2816 @QE@ خبر آخر لان أو حال من المستكن في الجار ~~والمجرور على انه عبارة عن الشريعة الشريفة بكمالها لا عن التوحيد فقط ~~وفائدته بيان ان شريعته صلى الله عليه وسلم اقوم الشرائع واعدلها كما يعرب ~~عنه التنكير التفخيمي والوصف اثر بيان انه صلى الله عليه وسلم من جملة ~~المرسلين بالشرائع < < # | يس : ( 5 ) تنزيل العزيز الرحيم # > > @QB@ تنزيل العزيز الرحيم @QE@ نصب على المدح وقرىء بالرفع على انه ~~خبر مبتدا محذوف وبالجر على انه بدل من القرآن وايا ما كان فهو مصدر بمعنى ~~المفعول عبر به عن القرآن بيانا لكمال عراقته في كونه منزلا من عند الله عز ~~وجل كأنه نفس التنزيل واظهارا لفخامته الاضافية بعد بيان فخامته الذاتية ~~بوصفه بالحكمة وفي تخصيص الاسمين الكريمين المعربين عن الغلبة التامة ~~والرأفة العامة حيث على الايمان ترهيبا وترغيبا واشعار بأن تنزيله ناشيء عن ~~غاية الرحمة حسبما نطق به قوله تعالى وما ارسلناك الا رحمة للعالمين وقيل ~~النصب على انه مصدر مؤكد لفعله المضمر أي نزل تنزيل العزيز الرحيم على انه ~~استئناف مسوق لبيان ما ذكر من فخامة شأن القرآن وعلى كل تقدير ففيه فضل ~~تأكيد لمضمون الجملة القسمية < < # | يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # > > @QB@ لتنذر @QE@ متعلق بتنزيل على الوجوه الاول وبعامله المضمر على ~~الوجه الاخير أي لتنذر به كما في صدر الاعراف وقيل هو متعلق بما يدل عليه ~~لمن المرسلين أي انك مرسل لتنذر @QB@ قوما ما أنذر آباؤهم @QE@ أي لم ينذر ~~آباؤهم الاقربون لتطاول مدة الفترة على ان ما نافية فتكون صفة مبينة لغاية ~~احتياجهم إلى الانذار أو الذي انذره أو شيئا انذره آباؤهم الابعدون على ~~انها موصوله أو موصوفة فيكون مفعولا ثانيا لتنذر أو انذار آبائهم الاقدمين ~~على انها مصدرية فيكون نعتا لمصدر مؤكد أي لتنذر انذار كائنا مثل انذارهم ~~@QB@ فهم غافلون @QE@ على الوجه الاول متعلق بنفي الانذار مترتب عليه ~~والضمير للفريقين أي لم تنذر آباؤهم فهم جميعا لاجله غافلون وعلى الوجوه ~~الباقية متعلق بقوله تعالى لتنذر أو بما يفيده إنك لمن المرسلين وارد ~~لتعليل انذاره ms2817 صلى الله عليه وسلم أو ارساله بغفلتهم المحوجة اليهما على ان ~~الضمير للقوم خاصة فالمعنى فهم غافلون عنه أي عما انذر آباؤهم الاقدمون ~~لامتداد المدة واللام في قوله تعالى < < # | يس : ( 7 ) لقد حق القول . . . . . # > > @QB@ لقد حق القول على أكثرهم @QE@ جواب القسم أي والله لقد ثبت ~~وتحقق عليهم البتة لكن لا بطريق الجبر من غير ان يكون من قبلهم ما يقتضيه ~~بل بسبب اصرارهم الاختياري على الكفر والانكار وعدم تأثرهم من التذكير ~~والانذار وغلوهم في العتو والطغيان وتماديهم في اتباع خطوات الشيطان بحيث ~~لا يلويهم صارف ولا يثنيهم عاطف كيف لا والمراد بما حق من القول قوله ~~PageV07P159 # يس 8 11 تعالى لابليس عند قوله لاغوينهم اجمعين لاملان جهنم منك وممن ~~تبعك منهم اجمعين وهو المعنى بقوله تعالى لأملأن جهنم من الجنة والنار ~~والناس اجمعين كما يلوح به تقديم الجنة على الناس فإنه كما ترى قد اوقع فيه ~~الحكم بإدخال جهنم على من تبع ابليس وذلك تعليل له بتبعيته قطعا وثبوت ~~القول على هؤلاء الذين عبر عنهم بأكثرهم انما هو لكونهم من جملة اولئك ~~المصرين على تبعية ابليس ابدا واذ قد تبين ان مناط ثبوت القول وتحققه عليهم ~~اصرارهم على الكفر إلى الموت ظهر ان قوله تعالى @QB@ فهم لا يؤمنون @QE@ ~~متفرع في الحقيقة على ذلك لا على ثبوت القول وقوله تعالى < < # | يس : ( 8 ) إنا جعلنا في . . . . . # > > @QB@ إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا @QE@ تقرير لتصميمهم على الكفر ~~وعدم ارعوائهم عنه بتمثيل حالهم بحال الذين غلت اعناقهم @QB@ فهي إلى ~~الأذقان @QE@ أي فالاغلال منتهية إلى اذقانهم فلا تدعهم يلتفتون إلى الحق ~~ولا يعطفون اعناقهم نحوه ولا يطأطئون رءوسهم له @QB@ فهم مقمحون @QE@ ~~رافعون رءوسهم غاضون ابصارهم بحيث لا يكادون يرون الحق أو ينظرون إلى جهته ~~< < # | يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # > > @QB@ وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا ~~يبصرون @QE@ اما تتمة للتمثيل وتكميل له أي تكميل أي وجعلنا مع ما ذكر من ~~امامهم سدا عظيما ومن ورائهم سدا كذلك فغطينا بها ابصارهم فهم بسبب ms2818 ذلك لا ~~يقدرون على ابصار شيء ما اصلا واما تمثيل مستقل فإن ما ذكر من جعلهم ~~محصورين بين سدين هائلين قد غطيا ابصارهم بحيث لا يبصرون شيئا قطعا كاف في ~~الكشف عن كمال فظاعة حالهم وكونهم محبوسين في مطمورة الغي والجهالات ~~محرومين عن النظر في الأدلة والآيات وقرىء سدا بالضم وهي لغة فيه وقيل ما ~~كان من عمل الناس فهو بالفتح وما كان من خلق الله فبالضم وقرىء فأعشيناهم ~~من العشا وقيل الايتان في بني مخزوم وذلك ان أبا جهل حلف لئن راى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي ليرضخن راسه فأتاه وهو يصلي صلى الله عليه وسلم ~~ومعه حجر ليدمغه فلما رفع يده انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه ~~عنها بجهد فرجع إلى قومه فأخبرهم بذلك فقال مخزومي آخر انا اقتله بهذا ~~الحجر فذهب فأعمى الله تعالى بصره < < # | يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # > > @QB@ وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم @QE@ بيان لشأنهم بطريق ~~التصريح اثر بيانه بطريق التمثيل أي مستو عندهم انذارك اياهم وعدمه حسبما ~~مر تحقيقه في سورة البقرة وقوله تعالى @QB@ لا يؤمنون @QE@ استئناف مؤكد ~~لما قبله مبين لما فيه من اجمال ما فيه الاستواء أو حال مؤكدة له أو بدل ~~منه ولما بين كون الانذار عندهم كعدمه عقب ببيان من يتأثر منه فقيل < < # | يس : ( 11 ) إنما تنذر من . . . . . # > > @QB@ إنما تنذر @QE@ أي انذارا مستتبعا للاثر @QB@ من اتبع الذكر ~~@QE@ أي القرآن بالتأمل فيه أو الوعظ ولم يصر على اتباع خطوات الشيطان @QB@ ~~وخشي الرحمن بالغيب @QE@ أي PageV07P160 # يس 12 14 خاف عقابه وهو غائب عنه على انه حال من الفاعل أو المفعول أو ~~خافه في سريرته ولم يغتر برحمته فإنه منتقم قهار كما انه رحيم غفار كما نطق ~~به قوله تعالى نبىء عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب ~~الاليم @QB@ فبشره بمغفرة @QE@ عظيمة @QB@ وأجر كريم @QE@ لا يقادر قدره ~~والفاء لترتيب البشارة أو الامر بها على ما قبلها من اتباع الذكر والخشية < ~~< # | يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي ms2819 . . . . . # > > @QB@ إنا نحن نحيي الموتى @QE@ بيان لشأن عظيم ينطوي على الانذار ~~والتبشير انطواء اجماليا أي نبعثهم بعد مماتهم وعن الحسن احياؤهم اخراجهم ~~من الشرك إلى الايمان فهو حينئذ عدة كريمة بتحقيق المبشر به @QB@ ونكتب ما ~~قدموا @QE@ أي ما اسلفوا من الاعمال الصالحة وغيرها @QB@ وآثارهم @QE@ التي ~~ابقوها من الحسنات كعلم علموه أو كتاب الفوه أو حبيس وقفوه أو بناء بنوه من ~~المساجد والرباطات والقناطر وغير ذلك من وجوه البر ومن السيئات كتأسيس ~~قوانين الظلم والعدوان وترتيب مبادي الشر والفساد فيما بين العباد وغير ذلك ~~من فنون الشرور التي احدثوها وسنوها لمن بعدهم من المفسدين وقيل هي آثار ~~المشائين إلى المساجد ولعل المراد انها من جملة الآثار وقرىء ويكتب على ~~البناء للمفعول ورفع آثارهم @QB@ وكل شيء @QE@ من الاشياء كائنا ما كان ~~@QB@ أحصيناه في إمام مبين @QE@ اصل عظيم الشأن مظهر لجميع الاشياء مما كان ~~وما سيكون وهو اللوح المحفوظ وقرىء كل شيء بالرفع < < # | يس : ( 13 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # > > @QB@ واضرب لهم مثلا أصحاب القرية @QE@ ضرب المثل يستعمل تارة في ~~تطبيق حالة غريبة بحالة اخرى مثلها كما في قوله تعالى ضرب الله مثلا للذين ~~كفروا امراة نوح وامراة لوط واخرى في ذكر حالة غريبة وبيانها للناس من غير ~~قصد إلى تطبيقها بنظيرة لها كما في قوله تعالى وضربنا لكم الامثال على أحد ~~الوجهين أي بينا لكم احوالا بديعة هي في الغرابة كالامثال فالمعنى على ~~الاول اجعل اصحاب القرية مثلا لهؤلاء في الغلو في الكفر والاصرار على تكذيب ~~الرسل أي طبق حالهم بحالهم على ان مثلا مفعول ثان لا ضرب واصحاب القرية ~~مفعوله الاول اخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه وعلى الثاني اذكر وبين ~~لهم قصة هي في الغرابة كالمثل وقوله تعالى اصحاب القرية بدل منه بتقدير ~~المضاف أو بيان له والقرية انطاكية @QB@ إذ جاءها المرسلون @QE@ بدل اشتمال ~~من اصحاب القرية وهم رسل عيسى عليه السلام إلى اهلها ونسبة ارسالهم اليه ~~تعالى في قوله < < # | يس : ( 14 ) إذ أرسلنا إليهم . . . . . # > > @QB@ إذ أرسلنا إليهم اثنين @QE@ بناء على ms2820 انه كان بأمره تعالى ~~لتكميل التمثيل وتتميم التسلية وهما يحيى وبولس وقيل غيرهما @QB@ فكذبوهما ~~@QE@ أي فأتياهم فدعواهم إلى الحق فكذبوهما في الرسالة @QB@ فعززنا @QE@ أي ~~قوينا يقال عزز المطر الأرض اذ لبدها وقرىء بالتخفيف من عزه اذا غلبه وقهره ~~وحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولان المقصد ذكر المعزز به @QB@ بثالث ~~@QE@ هو شمعون @QB@ فقالوا @QE@ أي جميعا @QB@ إنا إليكم مرسلون @QE@ ~~مؤكدين كلامهم لسبق الانكار لما ان تكذيبهما تكذيب للثالث لاتحاد كلمتهم ~~وذلك انهم كانوا عبدة اصنام فأرسل اليهم PageV07P161 # يس 15 17 عيسى عليه السلام اثنين فلما قربا من المدينة رايا شيخا يرعى ~~غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب يس فسألهما فأخبراه قال امعكما آية فقالا ~~نشفي المريض ونبرىء الاكمه والابرص وكان له ولد مريض منذ سنتين فمسحاه فقام ~~فآمن حبيب وفشا الخبر وشفى على ايديهما خلق وبلغ حديثهما إلى الملك وقال ~~لهما النا اله سوى آلهتنا قالا نعم من اوجدك وآلهتك فقال حتى انظر في ~~امركما فتبعهما الناس وقيل ضربوهما وقيل حبسا ثم بعث عيسى عليه السلام ~~شمعون فدخل متنكرا وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا خبره إلى ~~الملك فأنس به فقال له يوما بلغنى انك حبست رجلين فهل سمعت مايقولونه قال ~~لا حال الغضب بيني وبين ذلك فدعاهما فقال شمعون من ارسلكما قالا الله الذي ~~خلق كل شيء وليس له شريك فقال صفاه واوجزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~قال وما آيتكما قالا ما يتمنى الملك فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا الله ~~تعالى حتى انشق له بصر فأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ~~ينظر بهما فقال له شمعون ارايت لو سألت الهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله ~~الشرف قال ليس لي عنك سر ان الهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع وكان ~~شمعون يدخل معهم على الصنم فيصلي ويتضرع وهم يحسبون انه منهم ثم قال ان قدر ~~الهكما على احياء ميت آمنا به فدعوا بغلام مات من سبعة ايام فقام وقال اني ~~ادخلت ms2821 في سبعة اودية من النار واني احذركم ما أنتم فيه فآمنوا وقال فتحت ~~ابواب السماء فرايت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك من هم ~~قال شمعون وهذان فتعجب الملك فلما راى شمعون ان قوله قد اثر فيه نصحه فآمن ~~وآمن قوم ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل عليه السلام فهلكوا هكذا قالوا ولكن ~~لا يساعده سياق النظم الكريم حيث اقتصر فيه على حكاية تماديهم في العناد ~~واللجاج وركوبهم متن المكابرة في الحجاج ولم يذكر فيه ممن يؤمن أحد سوى ~~حبيب ولو ان الملك وقوما من حواشيه آمنوا لكان الظاهر ان يظاهروا الرسل ~~ويساعدوهم قبلوا في ذلك أو قتلوا كدأب النجار الشهيد ولكان لهم فيه ذكر ما ~~بوجه من الوجوه اللهم الا ان يكون ايمان الملك بطريق الخفية على خوف من ~~عناة ملئه فيعتزل عنهم معتذرا بعذر من الاعذار < < # | يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي اهل انطاكية الذين لم يؤمنوا مخاطبين للثلاثة ~~@QB@ ما أنتم إلا بشر مثلنا @QE@ من غير مزية لكم علينا موجبة لاختصاصكم ~~بما تدعونه ورفع بشر لانتقاض النفي المقتضى لاعمال ما بإلا @QB@ وما أنزل ~~الرحمن من شيء @QE@ مما تدعونه من الوحي والرسالة @QB@ إن أنتم إلا تكذبون ~~@QE@ في دعوى رسالته < < # | يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . # > > @QB@ قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون @QE@ استشهدوا بعلم الله ~~تعالى وهو يجري مجرى القسم مع ما فيه من تحذيرهم معارضة علم الله تعالى ~~وزادوا اللام المؤكدة لما شاهدوا منهم من شدة الانكار < < # | يس : ( 17 ) وما علينا إلا . . . . . # > > @QB@ وما علينا @QE@ أي من جهة ربنا @QB@ إلا البلاغ المبين @QE@ أي ~~الا تبليغ رسالته تبليغا ظاهرا بينا PageV07P162 # يس 18 22 بالآيات الشاهدة بالصحة وقد خرجنا عن عهدته فلا مؤاخذة لنا بعد ~~ذلك من جهة ربنا أو ما علينا شيء نطالب به من جهتكم الا تبليغ الرسالة على ~~الوجه المذكور وقد فعلناه فأي شيء تطلبون منا حتى تصدقونا بذلك < < # | يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ لما ضاقت عليهم الحيل وعيت بهم العلل @QB@ إنا ~~تطيرنا بكم @QE@ تشاءمنا بكم ms2822 جريا على ديدن الجهلة حيث كانوا يتيمنون بكل ~~ما يوافق شهواتهم وان كان مستجلبا لكل شر ووبال ويتشاءمون بمالا يوافقها ~~وان كان مستتبعا لسعادة الدارين أو بناء على الدعوة لاتخلو عن الوعيد بما ~~يكرهونه من اصابة ضر متعلق بأنفسهم واهليهم واموالهم ان لم يؤمنوا فكانوا ~~ينفرون عنه وقد روى انه حبس عنهم القطر فقالوه @QB@ لئن لم تنتهوا @QE@ أي ~~عن مقالتكم هذه @QB@ لنرجمنكم @QE@ بالحجارة @QB@ وليمسنكم منا عذاب أليم ~~@QE@ لا يقادر قدره < < # | يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . # > > @QB@ قالوا طائركم @QE@ أي سبب شؤمكم @QB@ معكم @QE@ لا من قبلنا وهو ~~سوء عقيدتكم وقبح اعمالكم وقرىء طيركم @QB@ أئن ذكرتم @QE@ أي وعظتم بما ~~فيه سعادتكم وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه أي تطيرتم وتوعدتم ~~بالرجم والتعذيب وقرىء بألف بين الهمزتين وبفتح ان بمعنى اتطيرتم لان ذكرتم ~~وان ذكرتم وان ذكرتم بغير استفهام واين ذكرتم بمعنى طائركم معكم حيث جرى ~~ذكركم وهو ابلغ @QB@ بل أنتم قوم مسرفون @QE@ اضراب عما تقتضيه الشرطية من ~~كون التذكير سببا للشؤم أو مصححا للتوعد أي ليس الامر كذلك بل أنتم قوم ~~عادتكم الاسراف في العصيان فلذلك اتاكم الشؤم أو في الظلم والعدوان ولذلك ~~توعدتم وتشاءمتم بمن يجب اكرامه والتبرك به < < # | يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # > > @QB@ وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى @QE@ هو حبيب النجار وكان ينحت ~~اصنامهم وهو ممن آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهما ستمائة سنة كما ~~آمن به تبع الاكبر وورقة بن نوفل وغيرهما ولم يؤمن من بنبي غيره صلى الله ~~عليه وسلم أحد قبل مبعثه وقيل كان في غار يعبد الله تعالى فلما بلغه خبر ~~الرسل عليهم الصلاة والسلام اظهر دينه @QB@ قال @QE@ استئناف وقع جوابا عن ~~سؤال نشأ من حكاية مجيئه ساعيا كأنه قيل فماذا قال عند مجيئه فقيل قال @QB@ ~~يا قوم اتبعوا المرسلين @QE@ تعرض لعنوان رسالتهم حثا لهم على اتباعهم كما ~~ان خطابهم بيا قوم لتأليف قلوبهم واستمالتها نحو قبول نصيحته وقوله تعالى < ~~< # | يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . # > > @QB@ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ms2823 @QE@ تكرير للتأكيد ~~والتوسل به إلى وصفهم بما يرغبهم في اتباعهم من التنزه عن الغرض الدنيوي ~~والاهتداء إلى خير الدنيا والدين < < # | يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . . # > > @QB@ وما لي لا أعبد الذي فطرني @QE@ تلطف في الارشاد PageV07P163 # يس 23 27 بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وامحاض النصح حيث اراهم انه ~~اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة ~~غيره كما ينبىء عنه قوله @QB@ وإليه ترجعون @QE@ مبالغة في التهديد ثم عاد ~~إلى المساق الاول فقال < < # | يس : ( 23 ) أأتخذ من دونه . . . . . # > > @QB@ أأتخذ من دونه آلهة @QE@ انكار ونفي لاتخاذ الآلهة على الاطلاق ~~وقوله تعالى @QB@ إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا @QE@ أي لا ~~تنفعني شيئا من النفع @QB@ ولا ينقذون @QE@ من ذلك الضر بالنصرة والمظاهرة ~~استئناف سيق لتعليل النفي المذكور وجعله صفة لآلهه كما ذهب اليه بعضهم ربما ~~يوهم ان هناك آلهة ليست كذلك وقرىء ان يردن بفتح الياء على معنى ان يوردني ~~ضرا أي يجعلني موردا للضر < < # | يس : ( 24 ) إني إذا لفي . . . . . # > > @QB@ إني إذا @QE@ أي اذا اتخذت من دونه آلهة @QB@ لفي ضلال مبين ~~@QE@ فإن اشراك ماليس من شأنه النفع ولا دفع الضر بالخالق المقتدر الذي لا ~~قادر غيره ولا خير الا خيره ضلال بين لا يخفي على أحد ممن له تمييز في ~~الجملة < < # | يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . # > > @QB@ إني آمنت بربكم @QE@ خطاب منه للرسل بطريق التلوين قيل لما نصح ~~قومه بما ذكر هموا برجمه فأسرع نحو الرسل قبل ان يقتلوه فقال ذلك وانما ~~اكده لاظهار صدوره عنه بكمال الرغبة والنشاط واضاف الرب إلى ضميرهم روما ~~لزيادة التقرير واظهارا للاختصاص والاقتداء بهم كأنه قال بربكم الذي ارسلكم ~~أو الذي تدعوننا إلى الايمان به @QB@ فاسمعون @QE@ أي اسمعوا ايماني ~~واشهدوا لي به عند الله تعالى وقيل الخطاب للكفرة شافههم بذلك اظهارا ~~للتصلب في الدين وعدم المبالاة بالقتل واضافة الرب إلى ضميرهم لتحقيق الحق ~~والتنبيه على بطلان ما هم عليه من اتخاذ الاصنام اربابا وقيل للناس جميعا < ~~< # | يس : ( 26 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # > > @QB@ قيل ms2824 ادخل الجنة @QE@ قيل له ذلك لما قتلوه اكراما له بدخولها ~~حينئذ كسائر الشهداء وقيل لما هموا بقتله رفعه الله تعالى إلى الجنة قاله ~~الحسن وعن قتادة ادخله الله الجنة وهو فيها حي يرزق وقيل معناه البشرى ~~بدخول الجنة وانه من اهلها وانما لم يقل له لان الغرض بيان المقول لا ~~المقول له لظهوره وللمبالغة في المسارعة إلى بيانه والجملة استئناف وقع ~~جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حاله ومقاله كأنه قيل كيف كان لقاء ربه بعد ذلك ~~التصلب في دينه والتسخي بروحه لوجهه تعالى فقيل قيل ادخل الجنة وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ قال يا ليت قومي يعلمون > @QB@ < # | يس : ( 27 ) بما غفر لي . . . . . # > > @QB@ بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين @QE@ فإنه جواب عن سؤال نشأ ~~من حكاية حاله كأنه قيل فماذا قال عند نيله تلك الكرامة السنية فقيل قال ~~الخ وانما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم ذلك عن اكتساب مثله PageV07P164 # يس 28 31 بالتوبة عن الكفر والدخول في الايمان والطاعة جريا على سنن ~~الاولياء في كظم الغيظ والترحم على الاعداء أو ليعلموا انهم كانوا على خطأ ~~عظيم في امره وانه كان على الحق وان عداوتهم لم تكسبه الا سعادة وقرىء من ~~المكرمين وما موصولة أو مصدرية والباء صلة يعلمون أو استفهامية وردت على ~~الاصل والباء متعلقة بغفر أي بأي شيء غفر لي ربي يريد به تفخيم شأن ~~المهاجرة عن ملتهم والمصابرة على اذيتهم < < # | يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . # > > @QB@ وما أنزلنا على قومه من بعده @QE@ من بعد قتله أو رفعه @QB@ من ~~جند من السماء @QE@ لاهلاكهم والانتقام منهم كما فعلناه يوم بدر والخندق بل ~~كفينا امرهم بصيحة ملك وفيه استحقار لهم لاهلاكهم وايماء إلى تفخيم شأن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم @QB@ وما كنا منزلين @QE@ وما صح في حكمتنا ان ~~ننزل لاهلاك قومه جندا من السماء لما انا قدرنا لكل شيء سببا حيث اهلكنا ~~بعض من اهلكنا من الامم بالحاصب وبعضهم بالصيحة وبعضهم بالخسف وبعضهم ~~بالاغراق وجعلنا انزال الجند من خصائصك في الانتصار من قومك ms2825 وقيل ما موصولة ~~معطوفة على جند أي وما كنا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح وامطار شديدة ~~وغيرها < < # | يس : ( 29 ) إن كانت إلا . . . . . # > > @QB@ إن كانت @QE@ أي ما كانت الاخذة أو العقوبة @QB@ إلا صيحة واحدة ~~@QE@ صاح بها جبريل عليه السلام وقرىء الا صيحة بالرفع على ان كان تامة ~~وقرىء الا زقية واحدة من زقا الطائر اذا صاح @QB@ فإذا هم خامدون @QE@ ~~ميتون شبهوا بالنار الخامدة رمزا إلى ان الحي كالنار الساطعة في الحركة ~~والالتهاب والميت كالرماد كما قال لبيد % وما المرء الا كالشهاب وضوئه % ~~يحور رمادا بعد اذ هو ساطع % < # > < < # | يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # > > ( يا حسرة على العباد ) تعالى فهذه من الاحوال التي حقها ان تحضري ~~فيها وهي ما دل عليه قوله تعالى @QB@ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزؤون @QE@ فإن المستهزئين بالناصحين الذين نيطت بنصائحهم سعادة الدارين ~~احقاء بأن يتحسروا ويتحسر عليهم المتحسرون أو قد تلهف على حالهم الملائكة ~~والمؤمنون من الثقلين وقد جوز ان يكون تحسرا عليهم من جهة الله تعالى بطريق ~~الاستعارة لتعظيم ما جنوه على انفسهم ويؤيده قراءة يا حسرتا لان المعنى يا ~~حسرتي ونصبها لطولها بما تعلق بها من الجار وقيل بإضمار فعلها والمنادى ~~محذوف وقرىء ياحسرة العباد بالاضافة إلى الفاعل أو المفعول ويا حسرة على ~~العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف < < # | يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # > > @QB@ ألم يروا @QE@ أي الم يعلموا وهو معلق عن العمل في قوله تعالى ~~@QB@ كم أهلكنا قبلهم من القرون @QE@ لان كم لا يعمل فيها ما قبلها وان ~~كانت خبرية لان اصلها الاستفهام خلا ان معناه نافذ في الجملة كما نفذ في ~~قولك الم تر ان زيدا لمنطلق وان لم يعمل في لفظه @QB@ أنهم إليهم لا يرجعون ~~@QE@ PageV07P165 بدل من كم اهلكنا على المعنى أي الم يروا كثرة اهلاكنا من ~~قبلهم من المذكورين آنفا ومن غيرهم كونهم غير راجعين اليهم وقرىء بالكسر ~~على الاستئناف وقرىء الم يروا من اهلكنا والبدل حينئذ بدل اشتمال < < # | يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . # > > @QB@ وإن كل لما جميع ms2826 لدينا محضرون @QE@ بيان لرجوع الكل إلى المحشر ~~بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا وان نافية وتنوين كل عوض عن المضاف اليه ~~ولما بمعنى الا وجميع فعيل بمعنى مفعول ولدينا ظرف له أو لما بعده والمعنى ~~ما كلهم الا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء وقيل محضرون معذبون فكل ~~عبارة عن الكفرة وقرىء لما بالتخفيف على ان مخففة من الثقيلة واللام فارقة ~~وما مزيدة للتأكيد والمعنى ان كلهم مجموعون الخ < < # | يس : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # > > @QB@ وآية لهم الأرض الميتة @QE@ بالتخفيف وقرىء بالتشديد وقوله ~~تعالى آية خبر مقدم للاهتمام به وتنكيرها للتفخيم ولهم اما متعلقة بها ~~لانها بمعنى العلامة أو بمضمر هو صفة لها والأرض مبتدأ والميتة صفتها وقوله ~~تعالى @QB@ أحييناها @QE@ استئناف مبين لكفية كونها آية وقيل آية مبتدأ ~~ولهم خبر والأرض الميتة مبتدا موصوف واحييناها خبره والجملة مفسرة لآية ~~وقيل الأرض مبتدا واحييناها خبره والجملة خبر لآية وقيل الخبر لها هو الأرض ~~واحييناها صفتها لان المراد بها الجنس لا المعينة والاول هو الاولى لان مصب ~~الفائدة هو كون الأرض آية لهم لا كون الآية هي الأرض @QB@ وأخرجنا منها حبا ~~@QE@ جنس الحب @QB@ فمنه يأكلون @QE@ تقديم الصلة للدلالة على ان الحب معظم ~~ما يؤكل ويعاش به < < # | يس : ( 34 ) وجعلنا فيها جنات . . . . . # > > @QB@ وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب @QE@ أي من انواع النخل والعنب ~~ولذلك جمعا دون الحب فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال ~~على الانواع وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب والاعناب لاختصاص شجرها ~~بمزيد النفع وآثار الصنع @QB@ وفجرنا فيها @QE@ وقرىء بالتخفيف والفجر ~~والتفجير كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى @QB@ من العيون @QE@ أي بعضا من ~~العيون فحذف الموصوف واقيمت الصفة مقامه أو العيون ومن مزيدة على راى ~~الاخفش < < # | يس : ( 35 ) ليأكلوا من ثمره . . . . . # > > @QB@ ليأكلوا من ثمره @QE@ متعلق بجعلنا وتأخيره عن تفجير العيون ~~لانه من مبادى الاثمار أي وجعلنا فيها جنات من نخيل ورتبنا مبادى اثمارها ~~ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات والنخيل بإجراء الضمير مجرى اسم الاشارة ~~وقيل الضمير لله تعالى بطريق الالتفات ms2827 إلى الغيبة والاضافة لان الثمر يخلقه ~~تعالى وقرىء بضمتين وهي لغة فيه أو جمع ثمار وبضمة وسكون @QB@ وما عملته ~~أيديهم @QE@ عطف على ثمره وهو ما يتخذ منه من العصير والدبس ونحوهما وقيل ~~ما نافية والمعنى ان الثمر بخلق الله تعالى لا بفعلهم ومحل الجملة النصب ~~على الحالية ويؤكد الاول قراءة PageV07P166 # يس 36 38 عملت بلا هاء فإن حذف العائد من الصلة احسن من الحذف من غيرها ~~@QB@ أفلا يشكرون @QE@ انكار واستقباح لعدم شكرهم للنعم المعدودة والفاء ~~للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ايرون هذه النعم أو ايتنعمون بها فلا ~~يشكرونها < < # | يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . # > > @QB@ سبحان الذي خلق الأزواج كلها @QE@ استئناف مسوق لتنزيهه تعالى ~~عما فعلوه من ترك شكره على الائه المذكورة واستعظام ما ذكر في حيز صلة من ~~بدائع آثار قدرته واسرار حكمته و روائع نعمائه الموجبة للشكر وتخصيص ~~العبادة به والتعجيب من اخلالهم بذلك والحالة هذه وسبحان علم للتسبيح الذي ~~هو التبعيد عن السوء اعتقادا وقولا أي اعتقاد البعد عنه والحكم به من سبح ~~في الأرض والماء اذا ابعد فيهما وامعن ومنه فرس سبوح أي واسع الجرى ~~وانتصابه على المصدرية ولا يكاد يذكر ناصبه أي اسبح سبحانه أي انزهه عما لا ~~يليق به عقدا وعملا تنزيها خاصا به حقيقا بشأنه وفيه مبالغة من جهة ~~الاشتفاق من السبح ومن جهة النقل إلى التفعيل ومن جهة العدول عن المصدر ~~الدال على الجنس إلى الاسم الموضوع له خاصة لاسيما العلم المشير إلى ~~الحقيقة الحاضرة في الذهن ومن جهة اقامته مقام المصدر مع الفعل وقيل هو ~~مصدر كغفران اريد به التنزه التام والتباعد الكلي عن السوء ففيه مبالغة من ~~جهة اسناد التنزه إلى الذات المقدسة فالمعنى تنزه بذاته عن كل ما لا يليق ~~به تنزها خاصا به فالجملة على هذا اخبار من الله تعالى بتنزهه وبراءته عن ~~كل مالا يليق به مما فعلوه وما تركوه وعلى الاول حكم منه عز وجل بذلك ~~وتلقين للمؤمنين ان يقولوه ويعتقدوا مضمونه ولا يخلوا به ولا يغفلوا ms2828 عنه ~~المراد بالازواج الاصناف والانواع @QB@ مما تنبت الأرض @QE@ بيان لها ~~والمراد به كل ما ينبت فيها من الاشياء المذكورة وغيرها @QB@ ومن أنفسهم ~~@QE@ أي خلق الازواج من انفسهم أي الذكر والانثى @QB@ ومما لا يعلمون @QE@ ~~أي والازواج مما لم يطلعهم الله تعالى على خصوصياته لعدم قدرتهم على ~~الاحاطة بها ولما لم يتعلق بذلك شيء من مصالحهم الدينية والدنيوية وانما ~~اطلعهم على ذلك بطريق الاجمال على منهاج قوله تعالى ويخلق ما لا تعلمون لما ~~نبط به وقوفهم على عظم قدرته وسعة ملكه وسلطانه < < # | يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # > > @QB@ وآية لهم الليل @QE@ جملة من خبر مقدم ومبتدا مؤخر كما مر وقوله ~~تعالى @QB@ نسلخ منه النهار @QE@ جملة مبينة لكيفية كونه آية أي نزيله ~~ونكشفه عن مكانه مستعار من السلخ وهو ازالة ما بين الحيوان وجلده من ~~الاتصال والاغلب في الاستعمال تعليقه بالجلد يقال سلخت الاهاب من الشاة وقد ~~يعكس ومنه الشاة المسلوخة @QB@ فإذا هم مظلمون @QE@ أي داخلون في الظلام ~~مفاجأة وفيه رمز إلى ان الاصل هو الظلام والنور عارض < < # | يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # > > @QB@ والشمس تجري لمستقر لها @QE@ لحد معين ينتهى اليه دورها فشبه ~~بمستقر المسافر اذا قطع مسيره أو لكبد السماء فإن حركتها فيه توجد ابطأ ~~PageV07P167 # يس 39 41 بحيث يظن ان لها هناك وقفة قال والشمس حيرى لها بالجو تدويم أو ~~لا استقرار لها على نهج مخصوص أو لمنتهى مقدر لكل يوم لكل يوم من المشارق ~~والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من ~~مطلع وتغرب من مغرب ثم لا يعود اليهما إلى العام القابل أو المنقطع جريها ~~عند خراب العالم وقرىء إلى مستقر لها وقرىء لا مستقر لها أي لاسكون لها ~~فإنها متحركة دائما وقرىء لا مستقر لها على ان لا بمعنى ليس @QB@ ذلك @QE@ ~~اشارة إلى جريها وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه للايذان ~~بعلو رتبته وبعد منزلته أي ذلك الجرى البديع المنطوي على الحكم الرائعة ~~التي تحار في فهمها العقول والافهام @QB@ تقدير ms2829 العزيز @QE@ الغالب بقدرته ~~على كل مقدور @QB@ العليم @QE@ المحيط علمه بكل معلوم < < # | يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # > > @QB@ والقمر قدرناه @QE@ بالنصب بإضمار فعل يفسره الظاهر وقرىء ~~بالرفع على الابتداء أي قدرنا له @QB@ منازل @QE@ وقيل قدرنا مسيره منازل ~~وقيل قدرناه ذا منازل وهي ثمانية وعشرون الشرطين البطان الثريا الدبران ~~الهقعة الهنعة الذراع النثرة الطرف الجبهة الزبرة الصرفة العوا السماك ~~الغفر الزباني الا كليل القلب الشولة النعائم البلدة سعد الذابح سعد بلع ~~سعد السعود سعد الاخبية فرغ الدلو المقدم فرغ الدلو المؤخر الرشا وهو بطن ~~الحوت ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاها ولا يتقاصر عنها فإذا كان في ~~آخر منازله وهو الذي يكون قبيل الاجتماع دق واستقوس @QB@ حتى عاد كالعرجون ~~@QE@ كالشمراخ المعوج فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج وقرىء كالعرجون وهما ~~لغتان كالبزيون والبزيون @QB@ القديم @QE@ العتيق وقيل هو ما مر عليه حول ~~فصاعدا < < # | يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # > > @QB@ لا الشمس ينبغي لها @QE@ أي يصح ويتسهل @QB@ أن تدرك القمر @QE@ ~~في سرعة السير فإن ذلك يخل بتكون النبات وتعيش الحيوان أو في الآثار ~~والمنافع أو في المكان بأن تنزل في منزله أو في سلطانه فتطمس نوره وايلاء ~~حرف النفي الشمس للدلالة على انها مسخرات لا يتيسر لها الا ما قدر لها @QB@ ~~ولا الليل سابق النهار @QE@ أي يسبقه فيفوته ولكن يعاقبه وقيل المراد بهما ~~آيتاهما وهما النيران وبالسبق سبق القمر إلى سلطان الشمس فيكون عكسا للاول ~~وايراد السبق مكان الادراك لانه الملائم لسرعة سيره @QB@ وكل @QE@ أي وكلهم ~~على ان التنوين عوض عن المضاف اليه الذي هو الضمير العائد إلى الشمس والقمر ~~والجمع باعتبار التكاثر العارض لهما بتكاثر مطالعهما فإن اختلاف الاحوال ~~يوجب تعددا ما في الذات أو إلى الكواكب فإن ذكرهما مشعر بها @QB@ في فلك ~~يسبحون @QE@ يسيرون بانبساط وسهولة < < # | يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # > > @QB@ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم @QE@ أولادهم الذين يبعثونهم إلى ~~تجاراتهم أو صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم فإن الذرية تطلق عليهن لا ~~سيما مع الاختلاط وتخصيصهم بالذكر لما أن استقرارهم في السفن اشق ~~واستمساكهم ms2830 فيها أبدع @QB@ في الفلك المشحون @QE@ أي المملوء وقيل هو فلك ~~نوح PageV07P168 # يس 42 45 عليه السلام وحمل ذرياتهم فيها حمل آبائهم الأقدمين وفي أصلابهم ~~هؤلاء وذرياتهم وتخصيص أعقابهم بالذكر دونهم لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل ~~في التعجيب الذي عليه يدور كونه آية < < # | يس : ( 42 ) وخلقنا لهم من . . . . . # > > @QB@ وخلقنا لهم من مثله @QE@ مما يماثل الفلك @QB@ ما يركبون @QE@ ~~من الإبل فإنها سفائن البر أو مما يماثل ذلك الفلك من السفن والزوارق ~~وجعلها مخلوقة لله تعالى مع كونها من مصنوعات العباد ليس لمجرد كون صنعهم ~~بإقدار الله تعالى وإلهامه بل لمزيد اختصاص اصلها بقدرته تعالى وحكمته ~~حسبما يعرب عنه قوله عز وجل واصنع الفلك بأعيننا ووحينا والتعبير عن ~~ملابستهم بهذه السفن بالركوب لأنها باختيارهم كما أن التعبير عن ملابسة ~~ذريتهم بفلك نوح عليه السلام بالحمل لكونها بغير شعور منهم واختيار < < # | يس : ( 43 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # > > @QB@ وإن نشأ نغرقهم @QE@ الخ من تمام الآية فإنهم معترفون بمضمونه ~~كما ينطق به قوله تعالى وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ~~وقرئ نغرقهم بالتشديد وفي تعليق الإغراق بمحض المشيئة إشعار بأنه قد تكامل ~~ما يوجب إهلاكهم من معاصيهم ولم يبق إلا تعلق مشيئته تعالى به أي إن نشأ ~~نغرقهم في اليم مع ما حملناهم فيه من الفلك فحديث خلق الإبل حينئذ كلام جئ ~~به في خلال الآية بطريق الاستطراد لكمال التماثل بين الإبل والفلك فكأنها ~~نوع منه أو مع ما يركبون من السفن والزوارق @QB@ فلا صريخ لهم @QE@ أي فلا ~~مغيث لهم يحرسهم من الغرق ويدفعه عنهم قبل وقوعه وقيل فلا استغاثة لهم من ~~قولهم أتاهم الصريخ @QB@ ولا هم ينقذون @QE@ أي ينجون منه بعد وقوعه وقوله ~~تعالى < < # | يس : ( 44 ) إلا رحمة منا . . . . . # > > @QB@ إلا رحمة منا ومتاعا @QE@ استثناء مفرغ من اعم العلل الشاملة ~~للباعث المتقدم والغاية المتأخرة أي لا يغاثون ولا ينقذون لشئ من الاشياء ~~إلا لرحمة عظيمة من قبلنا داعية إلى الإغاثة والانقاذ وتمتيع بالحياة مترتب ~~عليهما ويجوز أن يراد بالرحمة ما يقارن التمتيع من الرحمة ms2831 الدنيوية فيكون ~~كلاهما غاية للإغاثة والإنقاذ أي لنوع من الرحمة وتمتيع @QB@ إلى حين @QE@ ~~أي إلى زمان قدر فيه آجالهم كما قيل % ولم اسلم لكى أبقى ولكن % سلمت من ~~الحمام إلى الحمام % < # > < < # | يس : ( 45 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم اتقوا @QE@ بيان لإعراضهم عن الآيات التنزيلية بعد ~~بيان إعراضهم عن الآيات الآفافية التي كانوا يشاهدونها وعدم تاملهم فيها أي ~~إذا قيل لهم بطريق الإنذار بما نزل من الآيات أو بغيره اتقوا @QB@ ما بين ~~أيديكم وما خلفكم @QE@ من الآفات والنوازل فإنها محيطة بكم أو ما يصيبكم من ~~المكاره من حيث تحتسبون ومن حيث لا تحتسبون أو من الوقائع النازلة على ~~الامم الخالية قبلكم والعذاب المعد لكم في الاخرة أو من نوازل السماء ~~ونوائب PageV07P169 # يس 46 47 الأرض أو من عذاب الدنيا وعذاب الاخرة أو ما تقدم من الذنوب وما ~~تأخر @QB@ لعلكم ترحمون @QE@ اما حال من واو اتقوا أو غاية له أي راجين ان ~~ترحموا أو كي ترحموا فتنجوا من ذلك لما عرفتم ان مناط النجاة ليس الا رحمة ~~الله تعالى وجواب اذا محذوف ثقة بانفهامه من قوله تعالى < < # | يس : ( 46 ) وما تأتيهم من . . . . . # > > @QB@ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين @QE@ ~~انفهاما بينا اما اذا كان الانذار بالآية الكريمة فبعبارة النص واما اذا ~~كان بغيرها فبدلالته لانهم حين اعرضوا عن آيات ربهم فلأن يعرضوا عن غيرها ~~بطريق الاولوية كأنه قيل واذا قيل لهم اتقوا العذاب اعرضوا حسبما اعتادوه ~~وما نافية وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار التجددى ومن الاولى مزيدة ~~لتأكيد العموم والثاني تبعيضية واقعة مع مجرورها صفة لآية واضافة الآيات ~~إلى اسم الرب المضاف إلى ضميرهم لتفخيم شأنها المستتبع لتهويل ما اجترءوا ~~عليه في حقها والمراد بها اما الآيات التنزيلية فإتيانها نزولها والمعنى ما ~~ينزل اليهم آية من الآيات القرآنية التي من جملتها هذه الآيات الناطقة بما ~~فصل من بدائع صنع الله تعالى وسوابغ آلائة الموجبة للاقبال عليها والايمان ~~بها الا كانوا عنها معرضين على وجه التكذيب والاستهزاء واما ms2832 ما يعمها ~~وغيرها من الآيات التكوينية الشاملة للمعجزات وغيرها من تعاجيب المصنوعات ~~التي من جملتها الآيات الثلاث المعدودة آنفا فالمراد بإتيانها ما يعم نزول ~~الوحي وظهور تلك الامور لهم والمعنى ما يظهر لهم آية من الايات التي من ~~جملتها ما ذكر من شئونه الشاهدة بوحدانيته تعالى وتفرده بالالوهية إلا ~~كانوا عنها معرضين تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدي إلى الايمان به تعالى ~~وإيثاره على ان يقال إلا اعرضوا عنها كما وقع مثله في قوله تعالى وإن يروا ~~آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر الدلالة على استمرارهم على الإعراض حسب ~~استمرار إتيان الآيات وعن متعلقة بمعرضين قدمت عليه مراعاة للفواصل والجملة ~~في حيز النصب على أنها حال من مفعول تأتى أو من فاعله المتخصص بالوصف ~~لاشتمالها على ضمير كل منهما والاستثناء مفرغ من أعم الاحوال أي ما تأتيهم ~~من آية من آيات ربهم في حال من أحوالهم إلا حال إعراضهم عنها أو ما تأتيهم ~~آية منها في حال من أحوالها إلا حال إعراضهم عنها < < # | يس : ( 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم أنفقوا من ما رزقكم الله @QE@ أي اعطاكم بطريق ~~التفضل والإنعام من أنواع الاموال عبر عنها بذلك تحقيقا للحق وترغيبا في ~~الإنفاق على منهاج قوله تعالى واحسن كما أحسن الله إليك وتنبيها على عظم ~~جنايتهم في ترك الامتثال بالامر وكذلك من التبعيضية أي إذا قيل لهم بطريق ~~النصيحة انفقوا بعض ما أعطاكم الله تعالى من فضله على المحتاجين فإن ذلك ~~مما يرد البلاء ويدفع المكاره @QB@ قال الذين كفروا @QE@ بالصانع عز وجل ~~وهم زنادقة كانوا بمكة @QB@ للذين آمنوا @QE@ تهكما بهم وبما كانوا عليه من ~~تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى @QB@ أنطعم @QE@ حسبما تعظوننا به @QB@ من ~~لو يشاء الله أطعمه @QE@ PageV07P170 أي على زعمكم وعن ابن عباس رضى الله ~~عنهما كان بمكة زنادقة إذا امروا بالصدقة على المساكين قالوا لا والله ~~أيفقره الله ونطعمه نحن وقيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين ~~من أموالهم التي زعموا انهم جعلوها لله تعالى من الحرث والانعام يوهمون أنه ms2833 ~~تعالى لما لم يشأ إطعامهم وهو قادر عليه فنحن أحق بذلك وما هو إلا لفرط ~~جهالتهم فإن الله تعالى يطعم عباده باسباب من جملتها حث الاغنياء على إطعام ~~الفقراء وتوفيقهم لذلك @QB@ إن أنتم إلا في ضلال مبين @QE@ حيث تأمروننا ~~بما يخالف مشيئة الله تعالى وقد جوز أن يكون جوابا لهم من جهته تعالى أو ~~حكاية لجواب المؤمنين لهم < < # | يس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين @QE@ أي فيما تعدوننا به ~~من قيام الساعة مخاطبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لما أنهم ~~ايضا كانوا يتلون عليهم آيات الوعيد بقيامها ومعنى القرب في هذا إما بطريق ~~الاستهزاء وإما باعتبار قرب العهد بالوعد < < # | يس : ( 49 ) ما ينظرون إلا . . . . . # > > @QB@ ما ينظرون @QE@ جواب من جهته تعالى أي ما ينتظرون @QB@ إلا صيحة ~~واحدة @QE@ هي النفخة الاولى @QB@ تأخذهم @QE@ مفاجأة @QB@ وهم يخصمون @QE@ ~~أي يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم شئ من مخايلها كقوله ~~تعالى فاخذتهم الصاعقة بغتة وهم لا يشعرون فلا يغتروا بعدم ظهور علائمها ~~ولا يزعموا أنها لا تأتيهم وأصل يخصمون يختصمون فسكنت التاء وأدغمت في ~~الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وقرئ بكسر الياء للإتباع وبفتح الخاء ~~على إلقاء حركة التاء عليه وقرئ على الاختلاس وبالاسكان على تجويز الجمع ~~بين الساكنين إذا كان الثاني مدغما وإن لم يكن الأول حرف مد وقرئ يخصمون من ~~خصمه إذا جادله < < # | يس : ( 50 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # > > @QB@ فلا يستطيعون توصية @QE@ في شئ من أمورهم إن كانوا فيما بين ~~أهليهم @QB@ ولا إلى أهلهم يرجعون @QE@ إن كانوا في خارج أبوابهم بل تبغتهم ~~الصيحة فيموتون حيثما كانوا < < # | يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > @QB@ ونفخ في الصور @QE@ هي النفخة الثانية بينها وبين الأولى أربعون ~~سنة أي ينفخ فيه وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع @QB@ فإذا هم من ~~الأجداث @QE@ أي القبور جمع جدث وقرئ بالفاء @QB@ إلى ربهم @QE@ مالك أمرهم ~~على الإطلاق @QB@ ينسلون @QE@ يسرعون بطريق الإجبار دون الاختيار لقوله ~~تعالى لدينا محضرون وقرئ بضم السين < < # | يس : ( 52 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > @QB@ قالوا ms2834 @QE@ أي في ابتداء بعثهم من القبور @QB@ يا ويلنا @QE@ ~~احضر فهذا أوانك وقرئ يا ويلتنا @QB@ من بعثنا من مرقدنا @QE@ وقرئ من ~~أهبنا من هب من نومه إذا انتبه وقرئ من هبنا بمعنى أهبنا وقيل أصله ~~PageV07P171 # يس 53 55 هب بنا فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير قيل فيه ترشيح ورمز ~~وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون انهم كانوا نياما وعن مجاهد أن للكفار ~~هجعة يجدون فيها طعم النوم فإذا صيح بأهل القبور يقولون ذلك وعن ابن عباس ~~وابي بن كعب وقتادة رحمهم الله تعالى ان الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين ~~النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بالنفخة الثانية وشاهدوا من اهوال يوم القيامة ~~ما شاهدوا دعوا بالويل وقالوا ذلك وقيل اذا عاينوا جهنم وما فيها من انواع ~~العذاب يصير عذاب القبر في جنبها مثل النوم فيقولون ذلك وقرىء من بعثنا ومن ~~هبنا بمن الجارة والمصدر والمرقد اما مصدر أي من رقادنا أو اسم مكان اريد ~~به الجنس فينتظم مراقد الكل @QB@ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون @QE@ ~~جملة من مبتدأ وخبر وما موصولة محذوفة العائد أو مصدرية وهو جواب من قبل ~~الملائكة أو المؤمنين عدل به عن سنن سؤالهم تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه ~~وتنبيها على ان الذي يهمهم هو السؤال عن نفس البعث ماذا هو دون الباعث ~~كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذي وعدكم ذلك في كتبه وأرسل اليكم الرسل ~~فصدقوكم فيه وليس الامر كما تتوهمونه حتى تسألوا عن الباعث وقيل هو من كلام ~~الكافرين حيث يتذكرون ما سمعوه من الرسل عليهم الصلاة والسلام فيجيبون به ~~انفسهم أو بعضهم بعضا وقيل هذا صفة لمرقدنا وما وعد الخ خبر مبتدا محذوف أو ~~مبتدا خبره محذوف أي ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق < < # | يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . # > > @QB@ إن كانت @QE@ أي ما كانت النفخة التي حكيت آنفا @QB@ إلا صيحة ~~واحدة @QE@ حصلت من نفخ اسرافيل عليه السلام في الصور @QB@ فإذا هم جميع ~~@QE@ أي مجموع @QB@ لدينا محضرون @QE@ من غير لبث ما طرفة عين وفيه من ~~تهوين امر البعث ms2835 والحشر والايذان باستغائهما عن الاسباب ما لا يخفي < < # | يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . # > > @QB@ فاليوم لا تظلم نفس @QE@ من النفوس برة كانت أو فاجرة @QB@ شيئا ~~@QE@ من الظلم @QB@ ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ أي الا جزاء ما كنتم ~~تعملونه في الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصي على حذف المضاف واقامة ~~المضاف اليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم والارتباط بينهما كأنهما شيء ~~واحد أو الا بما كنتم تعملونه أي بمقابلته أو بسببه وتعميم الخطاب للمؤمنين ~~يرده انه تعالى يوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله اضعافا مضاعفة وهذه حكاية ~~لما سيقال لهم حين يرون العذاب المعد لهم تحقيقا للحق وتقريعا لهم وقوله ~~تعالى < < # | يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # > > @QB@ إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون @QE@ من جملة ما سيقال لهم ~~يومئذ زيادة لحسرتهم وندامتهم فإن الاخبار بحسن حال اعدائهم اثر بيان سوء ~~حالهم مما يزيدهم مساءة على مساءة وفي هذه الحكاية مزجرة لهؤلاء الكفرة عما ~~هم عليه ومدعاة إلى الاقتداء بسيرة المؤمنين والشغل هو الشأن الذي يصد ~~المرء ويشغله عما سواه من شئونه لكونه اهم عنده من الكل اما لإيجابه كمال ~~المسرة PageV07P172 # يس 56 57 والبهجة أو كمال المساءة والغم والمراد ههنا هو الاول وما فيه ~~من التنكير والابهام للايذان بارتفاعه عن رتبة البيان والمراد به ما هم فيه ~~من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها بالكلية واما ان المراد به افتضاض ~~الابكار أو السماع وضرب الاوتار أو النزاور أو ضيافة الله تعالى أو شغلهم ~~عما فيه أهل النار على الاطلاق أو شغلهم عن اهاليهم في النار لا يهمهم ~~امرهم ولا يبالون بهم كيلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم كما روى كل واحد ~~منها عن واحد من اكابر السلف فليس مرادهم بذلك حصر شغلهم فيما ذكروه فقط بل ~~بيان انه من جملة اشغالهم وتخصيص كل منهم كلا من تلك الامور بالذكر محمول ~~على اقتضاء مقام البيان اياه وهو مع جاره خبر لان وفاكهون خبر آخر لها أي ~~انهم مستقرون في شغل واي شغل في ms2836 شغل عظيم الشأن متنعمون بنعيم مقيم فائزون ~~بملك كبير والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الاسمية قبل تحققها بتنزيل ~~المترقب المتوقع منزلة الواقع للايذان بغاية سرعة تحققها ووقوعها ولزيادة ~~مساءة المخاطبين بذلك وقرىء في شغل بسكون الغين وفي شغل بفتحتين وبفتحة ~~وسكون والكل لغات وقرئ فكهون للمبالغة وفكهون بضم الكاف وهي لغة كنطس ~~وفاكهين وفكهين على الحال من المستكن في الظرف وقوله تعالى < < # | يس : ( 56 ) هم وأزواجهم في . . . . . # > > @QB@ هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون @QE@ استئناف مسوق ~~لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلهما بما يزيدهم بهجة وسرورا من شركة ~~ازواجهم لهم فيما هم فيه من الشغل والفكاهة على أن هم مبتدأ وأزواجهم عطف ~~عليه ومتكئون خبر والجاران صلتان له قدمتا عليه لمراعاة الفواصل أو هو ~~والجاران بما تعلقا به من الاستقرار أخبار مترتبة وقيل الخبر هو الظرف ~~الأول والثاني مستأنف على أنه متعلق بمتكئون وهو خبر لمبتدا محذوف وقيل على ~~أنه خبر مقدم ومتكئون مبتدأ مؤخر وقرئ متكين بلا همز نصبا على الحال من ~~المستكن في الظرفين أو أحدهما وقيل هم تأكيد للمستكن في خبر إن ومتكئون خبر ~~آخر لها وعلى الأرائك متعلق به وكذا في ظلال أو هذا بمضمر هو حال من ~~المعطوفين والظلال جمع ظل كشعاب جمع شعب أو جمع ظلة كقباب جمع قبة ويؤيده ~~قراءة في ظلل والأرائك جمع أريكة وهي السرير المزين بالثياب والستور قال ~~ثعلب لا تكون أريكة حتى تكون عليها حجلة وقوله تعالى < < # | يس : ( 57 ) لهم فيها فاكهة . . . . . # > > @QB@ لهم فيها فاكهة @QE@ الخ بيان لما يتمتعون به في الجنة من ~~المآكل والمشارب ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان ما ~~لهم فيها من مجالس الإنس ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من ~~الشغل والبهجة أي لهم فيها فاكهة كثيرة من كل نوع من الفواكه وما في قوله ~~تعالى @QB@ ولهم ما يدعون @QE@ موصولة أو موصوفة عبر بها عن مدعو عظيم ~~الشأن معين أو مبهم إيذانا بأنه الحقيق بالدعاء دون ما عداه ثم صرح به روما ms2837 ~~لزيادة التقرير بالتحقيق بعد التشويق كما ستعرفه أو هي باقية على عمومها ~~قصد بها التعميم بعد تخصيص بعض المواد المعتادة بالذكر وايا ما كان فهو ~~مبتدأ ولهم خبره والجمله معطوفة على الجملة السابقة وعدم الاكتفاء بعطف ما ~~يدعون على فاكهة لئلا PageV07P173 # يس 58 59 يتوهم كون ما عبارة عن توابع الفاكهة وتتماتها والمعنى ولهم ما ~~يدعون به لأنفسهم من مدعو عظيم الشأن أو كل ما يدعون به كائنا ما كان من ~~أسباب البهجة وموجبات السرور وأيا ما كان ففيه دلالة على أنهم في اقصى غاية ~~البهجة والغبطة ويدعون يفتعلون من الدعاء كما أشير إليه مثل اشتوى واجتمل ~~إذا شوى وجمل لنفسه وقيل بمعنى يتداعون كالارتماء بمعنى الترامى وقيل بمعنى ~~يتمنون من قولهم ادع على ما شئت بمعنى تمنه على وقال الزجاج هو من الدعاء ~~أي ما يدعو به اهل الجنة يأتيهم فيكون الافتعال بمعنى الفعل كالاحتمال ~~بمعنى الحمل والارتحال بمعنى الرحلة ويعضده القراءة بالتخفيف كما ذكره ~~الكواشى وقوله تعالى < < # | يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . # > > @QB@ سلام @QE@ على التقدير الاول بدل من ما يدعون أو خبر لمبتدأ ~~محذوف وقوله تعالى @QB@ قولا @QE@ مصدر مؤكد لفعل هو صفة لسلام وما بعده من ~~الجار متعلق بمضمر هو صفة له كأنه قيل ولهم سلام أو ما يدعون سلام يقال لهم ~~قولا كائنا @QB@ من @QE@ جهة @QB@ رب رحيم @QE@ أي يسلم عليهم من جهته ~~تعالى بواسطة الملك أو بدونها مبالغة في تعظيمهم قال ابن عباس رضى الله ~~عنهما والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين وأما على التقدير ~~الثاني فقد قيل إنه خبر لما يدعون ولهم لبيان الجهة كما يقال لزيد الشرف ~~متوفر على أن الشرف مبتدأ ومتوفر خبره والجار والمجرور لبيان من له ذلك أي ~~ما يدعون سالم لهم خالص لا شوب فيه وقولا حينئذ مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي ~~عدة من رب رحيم والاوجه ان ينتصب على الاختصاص وقيل هو مبتدأ محذوف الخبر ~~أي لهم سلام أي تسليم قولا من رب رحيم أو سلامة من الافات فيكون ms2838 قولا مصدرا ~~مؤكدا لمضمون الجملة كما سبق وقيل تقديره سلام عليهم فيكون حكاية لما سيقال ~~لهم من جهته تعالى يومئذ وقيل خبره الفعل المقدر ناصبا لقولا وقيل خبره من ~~رب رحيم وقرئ سلاما بالنصب على الحالية أي لهم مرادهم سالما خالصا وقرئ سلم ~~وهو بمعنى السلام في المعنيين < < # | يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # > > @QB@ وامتازوا اليوم @QE@ عطف إما على الجملة السابقة المسوقة لبيان ~~أحوال أهل الجنة لاعلى أن المقصود عطف فعل الأمر بخصوصه حتى يتمحل له مشاكل ~~يصح عطفه عليه بل على أنه عطف قصة سوء حال هؤلاء وكيفية عقابهم على قصة حسن ~~حال أولئك ووصف ثوابهم كما مر في قوله تعالى @QB@ وبشر الذين آمنوا @QE@ ~~الآية وكأن تغيير السبك لتخييل كمال التباين بين الفريقين وحاليهما وإما ~~على مضمر ينساق إليه حكاية حال أهل الجنة كأنه قيل إثر بيان كونهم في شغل ~~عظيم الشأن وفوزهم بنعيم مقيم يقصر عنه البيان فليقروا بذلك عينا وامتازوا ~~عنهم @QB@ أيها المجرمون @QE@ إلى مصيركم وعن قتادة اعتزلوا عن كل خير وعن ~~الضحاك لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى وأما ما قيل من ان ~~المضمر فليمتازوا فبمعزل من السداد لما ان المحكى عنهم ليس مصيرهم إلى ما ~~ذكر من الحال المرضية حتى يتسنى ترتيب الامر المذكور عليه بل إنما هو ~~استقرارهم عليها بالفعل وكون ذلك بطريق تنزيل المترقب منزلة الواقع لا يجدى ~~نفعا لان مناط الإضمار انسياق الافهام إليه وانصباب PageV07P174 # يس 60 62 نظم الكلام عليه فبعد ما نزلت تلك الحالة منزلة الواقع بالفعل ~~لما اقتضاه المقام من النكتة البارعة والحكمة الرائعة حسبما مر بيانه واسقط ~~كونها مترقبة عن درجة الاعتبار بالكلية يكون التصدي لإضمار شئ يتعلق به ~~إخراجا للنظم الكريم عن الجزالة بالمرة < < # | يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # > > @QB@ ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان @QE@ من جملة ~~ما يقال لهم بطريق التقريع والالزام والتبكيت بين الامر بالامتياز وبين ~~الامر بدخول جهنم بقوله تعالى اصلوها اليوم الخ والعهد الوصية والتقدم ms2839 بأمر ~~فيه خير ومنفعة والمراد ههنا ما كلفهم الله تعالى على السنة الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام من الاوامر والنواهي التي من جملتها قوله تعالى يا بني آدم ~~لا يفتتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة الآية وقوله تعالى ولا تتبعوا ~~خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين وغيرهما من الايات الكريمة الواردة في هذا ~~المعنى وقيل هو الميثاق المأخوذ عليهم حين أخرجوا من ظهور بنى آدم واشهدوا ~~على أنفسهم وقيل هو ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادته ~~تعالى الزاجرة عن عبادة غيره والمراد بعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به ~~إليهم ويزينه لهم عبر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها في ~~مقابلة عبادته عز وجل وقرئ إعهد بكسر الهمزة وأعهد بكسر الهاء وأحهد الحاء ~~مكان العين وأحد بالإدغام وهي لغة بني تميم @QB@ إنه لكم عدو مبين @QE@ أي ~~ظاهر العداوة وهو تعليل لوجوب الانتهاء عن المنهى عنه وقيل تعليل للنهى < < # | يس : ( 61 ) وأن اعبدوني هذا . . . . . # > > @QB@ وأن اعبدوني @QE@ عطف على أن لا تعبدوا على ان أن فيهما مفسرة ~~للعهد الذي فيه معنى القول بالنهى والامر أو مصدرية حذف عنها الجار أي الم ~~اعهد إليكم في ترك عبادة الشيطان وفي عبادتي وتقديم النهى على الامر لما أن ~~حق التخلية التقدم على التحلية كما في كلمة التوحيد وليتصل به قوله تعالى ~~@QB@ هذا صراط مستقيم @QE@ فإنه إشارة إلى عبادته تعالى التي هي عبارة عن ~~التوحيد والإسلام وهو المشار إليه بقوله تعالى هذا صراط على مستقيم ~~والمقصود بقوله تعالى لأقعدن لهم صراطك المستقيم والتنكير للتفخيم واللام ~~في قوله تعالى < < # | يس : ( 62 ) ولقد أضل منكم . . . . . # > > @QB@ ولقد أضل منكم جبلا كثيرا @QE@ جواب قسم محذوف والجملة استئناف ~~مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان ان جناياتهم ليست بنقض العهد فقط ~~بل به وبعدم الاتعاظ بما شاهدوا من العقوبات النازلة على الامم الخالية ~~بسبب طاعتهم للشيطان فالخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار مكة خصوا ~~بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم والجبل بكسر الجيم والباء وتشديد ~~اللام الخلق وقرئ بضمتين وتشديد وبضمتين ms2840 وتخفيف وبضمة وسكون وبكسرتين ~~وتخفيف وبكسرة وسكون والكل لغات وقرئ جبلا جمع جبلة كفطر وخلق في فطرة ~~وخلقة وقرئ جيلا بالياء وهو الصنف من الناس أي وبالله لقد أضل منكم خلقا ~~كثيرا أو صنفا PageV07P175 # يس 63 66 كثيرا عن ذلك الصراط المستقيم الذي أمرتكم بالثبات عليه فاصابهم ~~لأجل ذلك ما أصابهم من العقوبات الهائلة التي ملأ الآفاق أخبارها وبقى مدى ~~الدهر آثارها والفاء في قوله تعالى @QB@ أفلم تكونوا تعقلون @QE@ للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام أي أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون أنها ~~لضلالهم أو فلم تكونوا تعقلون شيئا أصلا حتى ترتدعوا عما كانوا عليه كيلا ~~يحيق بكم العقاب وقوله تعالى < < # | يس : ( 63 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > @QB@ هذه جهنم التي كنتم توعدون @QE@ استئناف يخاطبون به بعد تمام ~~التوبيخ والتقريع والإلزام والتبكيت عن إشرافهم على شفير جهنم أي كنتم ~~توعدونها على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام بمقابلة عبادة الشيطان مثل ~~قوله تعالى لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين وقوله تعالى @QB@ قال ~~اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا @QE@ وقوله تعالى @QB@ قال ~~اخرج منها مذؤوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين @QE@ وغير ~~ذلك مما لا يحصى وقوله تعالى < < # | يس : ( 64 ) اصلوها اليوم بما . . . . . # > > @QB@ اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون @QE@ امر تنكيل وإهانة كقوله ~~تعالى @QB@ ذق إنك أنت العزيز @QE@ الخ أي ادخلوها من فوق وقاسوا فنون ~~عذابها اليوم بكفركم المستمر في الدنيا وقوله تعالى < < # | يس : ( 65 ) اليوم نختم على . . . . . # > > @QB@ اليوم نختم على أفواههم @QE@ أي ختما يمنعها عن الكلام التفات ~~إلى الغيبة للإيذان بأن ذكر احوالهم القبيحة استدعى ان يعرض عنهم ويحكى ~~أحوالهم الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من الايماء إلى أن ذلك من مقتضيات الختم ~~لان الخطاب لتلقى الجواب وقد انقطع بالكلية وقرئ تختم @QB@ وتكلمنا أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون @QE@ يروى أنهم يجحدون ويخاصمون فيشهد عليهم ~~جيرانهم واهاليهم وعشائرهم فيحلفون ما كانوا مشركين فحينئذ يختم على ~~أفواههم وتكلم أيديهم وارجلهم وفي الحديث يقول العبد يوم القيامة إنى لا ~~اجيز ms2841 على شاهدا إلا من نفسى فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقى فتنطق ~~بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت اناضل ~~وقيل تكليم الاركان وشهادتها دلالتها على أفعالها وظهور آثار المعاصي عليها ~~وقرئ وتتكلم أيديهم وقرئ ولتكلمنا ايديهم وتشهد بلام كى والنصب على معنى ~~ولذلك نختم على افواههم وقرئ ولتكلمنا أيديهم ولتشهد بلام الامر والجزم < < # | يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # > > @QB@ ولو نشاء لطمسنا على أعينهم @QE@ الطمس تعفية شق العين حتى تعود ~~ممسوحة ومفعول المشيئة محذوف على القاعدة المستمرة التي هي وقوعها شرطا ~~وكون مفعولها مضمون الجزاء أي لو نشاء أن نطمس على أعينهم لفعلناه وإيثار ~~صيغة الاستقبال وإن كان المعنى على المضى لإفادة أن عدم الطمس على أعينهم ~~لاستمرار عدم المشيئة فإن المضارع المنفى الواقع موقع الماضي ليس بنص في ~~إفادة انتفاء استمرار PageV07P176 # يس 67 69 الفعل بل قد يفيد استمرار انتفائه بحسب المقام كما مر في قوله ~~تعالى ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير @QB@ فاستبقوا الصراط ~~@QE@ أي فأرادوا أن يستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه على أن انتصابه ~~بنزع الجار أو هو بتضمين الاستباق معنى الابتدار أو بالظرفية @QB@ فأنى ~~يبصرون @QE@ الطريق وجهة السلوك < < # | يس : ( 67 ) ولو نشاء لمسخناهم . . . . . # > > @QB@ ولو نشاء لمسخناهم @QE@ بتغيير صورهم وإبطال قواهم @QB@ على ~~مكانتهم @QE@ أي مكانهم إلا أن المكانة أخص كالمقامة والمقام وقرىء على ~~مكاناتهم أي لمسخناهم مسخا يجمدهم مكانهم لا يقدرون ان يبرحوه بإقبال ولا ~~ادبار ولا رجوع وذلك قوله تعالى @QB@ فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون @QE@ أي ~~ولا رجوعا فوضع موضعه الفعل لمراعاة الفاصلة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قردة وخنازير وقيل حجارة وعن قتادة لاقعدناهم على ارجلهم وازمناهم وقرىء ~~مضيا بكسر الميم وفتحها وليس مساق الشرطيتين لمجرد بيان قدرته تعالى على ما ~~ذكر من عقوبة الطمس والمسخ بل لبيان انهم بما هم عليه من الكفر ونقض العهد ~~وعدم الاتعاظ بما شاهدوا من آثار دمار امثالهم احفاء بأن يفعل بهم في ~~الدنيا تلك العقوبة كما فعل بهم في الآخرة ms2842 عقوبة الختم وان المانع من ذلك ~~ليس الا عدم تعلق المشيئة الالهية به كأنه قيل لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من ~~الطمس والمسخ جريا على موجب جناياتهم المستدعية لها لفعلناها ولكنا لم ~~نشاها جريا على سنن الرحمة والحكمة الداعيتين إلى امهالهم < < # | يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # > > @QB@ ومن نعمره @QE@ أي نطل عمره @QB@ ننكسه في الخلق @QE@ أي نقلبه ~~فيه ونخلقه على عكس ما خلقناه اولا فلا يزال يتزايد ضعفه وتتناقص قوته ~~وتنتقص بنيته ويتغير شكله وصورته حتى يعود إلى حالة شبيهة بحال الصبي في ~~ضعف الجسد وقلة العقل والخلو عن الفهم والادراك وقرىء ننكسه من الثلاثي ~~المجرد وننكسه من الانكاس @QB@ أفلا يعقلون @QE@ أي ايرون ذلك فلا يعقلون ~~اما من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر من الطمس والمسخ وان عدم ايقاعهما لعدم ~~تعلق مستئنه تعالى بهما تعقلون بالتاء لجري الخطاب قبله < < # | يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # > > @QB@ وما علمناه الشعر @QE@ رد وابطال لما كانوا يقولونه في حقه صلى ~~الله عليه وسلم من انه شاعر وما يقوله شعر أي ما علمناه الشعر بتعليم ~~القرآن على معنى ان القرآن ليس بشعر فإن الشعر كلام متكلف موضوع ومقال ~~مزخرف مصنوع منسوج على منوال الوزن والقافية مبنى على خيالات واوهام واهية ~~فأين ذلك من التنزيل الجليل الخطر المنزه عن مماثلة كلام البشر المشحون ~~بفنون الحكم والاحكام الباهرة الموصلة إلى سعادة الدنيا والآخرة ومن اين ~~اشتبه عليهم الشئون واختلط بهم الظنون قاتلهم الله أنى يؤفكون @QB@ وما ~~ينبغي له @QE@ وما يصح له الشعر ولا يتأتى له لو طلبه أي جعلناه بحيث لو ~~اراد قرض الشعر لم يتأت له كما جعلناه اميا لا يهتدي للخط لتكون الحجة اثبت ~~والشبهة ادحض واما قوله صلى الله عليه وسلم انا النبي لا كذب أنا ابن عبد ~~PageV07P177 # يس 70 72 المطلب وقوله صلى الله عليه وسلم هل انت الا اصبع دميت وفي سبيل ~~الله ما لقيت فمن قبيل الاتفاقات الواردة من غير قصد إليها وعزم على ~~ترتيبها وقيل الضمير في له للقرآن أي ms2843 وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرا @QB@ ~~إن هو @QE@ أي ما القرآن @QB@ إلا ذكر @QE@ أي عظة من الله عز وجل وإرشاد ~~للثقلين كما قال تعالى إن هو إلا ذكر للعالمين @QB@ وقرآن مبين @QE@ أي ~~كتاب سماوي بين كونه كذلك أو فارق بين الحق والباطل يقرأ في المحاريب ويتلى ~~في المعابد وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدارين فكم بينه وبين ما ~~قالوا < < # | يس : ( 70 ) لينذر من كان . . . . . # > > @QB@ لينذر @QE@ أي القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤبده ~~القراءة بالتاء وقرئ لينذر من نذر به أي علمه ولينذر مبنيا للمفعول من ~~الإنذار @QB@ من كان حيا @QE@ أي عاقلا متأملا فإن الغافل بمنزلة الميت أو ~~مؤمنا في علم الله تعالى فإن الحياة الابدية بالايمان وتخصيص الإنذار به ~~لانه المنتفع به @QB@ ويحق القول @QE@ أي تجب كلمة العذاب @QB@ على ~~الكافرين @QE@ المصرين على الكفر وفي إيرادهم بمقابلة من كان حيا إشعار ~~بأنهم لخلوهم عن آثار الحياة وأحكامها التي هي المعرفة أموات في الحقيقة < ~~< # | يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # > > @QB@ أولم يروا @QE@ الهمزة للإنكار والتعجيب والواو للعطف على جملة ~~منفية مقدرة مستتبعة للمعطوف أي ألم يتفكروا أو ألم يلاحظوا ولم يعلموا ~~علما يقينيا متاخما للمعاينة @QB@ أنا خلقنا لهم @QE@ أي لأجلهم وانتفاعهم ~~@QB@ مما عملت أيدينا @QE@ أي مما تولينا إحداثه بالذات وذكر الايدى وإسناد ~~العمل إليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص والتفرد بالإحداث والاعتناء ~~به @QB@ أنعاما @QE@ مفعول خلقنا وتأخيره عن الجارين المتعلقين به مع أن ~~حقه التقدم عليهما لما مر مرارا من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ~~فإن ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس مترقبة له فيتمكن عند وروده عليها ~~فضل تمكن لا سيما عند كون المقدم منبئا عن كون المؤخر أمرا نافعا خطيرا كما ~~في النظم الكريم فإن الجار الأول المعرب عن كون المؤخر من منافعهم والثاني ~~المفصح عن كونه من الامور الخطيرة يزيدان النفس شوقا إليه ورغبة فيه ولأن ~~في تأخيره جمعا بينه وبين أحكامه المتفرعة عليه بقوله تعالى @QB@ فهم لها ~~مالكون @QE@ الآيات الثلاث أي فملكناها إياهم وإيثار الجملة ms2844 الاسمية على ~~ذلك للدلالة على استقرار مالكيتهم لها واستمرارها واللام متعلقة بمالكون ~~مقوية لعمله أي فهم مالكون لها بتمليكنا إياها لهم متصرفون فيها بالاستقلال ~~مختصون بالانتفاع بها لا يزاحمهم في ذلك غيرهم أو قادرون على ضبطها متمكنون ~~من الصرف فيها بأقدارنا وتمكيننا وتسخيرنا إياها لهم كما في قول من قال % ~~أصبحت لا أحمل السلاح ولا % أملك راس البعير إن نفرا % < # > والأول هو الأظهر ليكون قوله تعالى < < # | يس : ( 72 ) وذللناها لهم فمنها . . . . . # > > @QB@ وذللناها لهم @QE@ تأسيسا لنعمة على حيالها لا تتمة لما قبلها ~~أي صيرناها منقادة لهم بحيث لا تستعصى عليهم في شئ مما يريدون بها حتى ~~الذبح PageV07P178 # يس 73 76 حسبما ينطق به قوله تعالى @QB@ فمنها ركوبهم @QE@ الخ فإن الفاء ~~فيه لتفريع احكام التذليل عليه وتفصيلها أي فبعض منها ركوبهم أي مركوبهم أي ~~معظم منافعها الركوب وعدم التعرض للحمل لكونه من تتمات الركوب وقرئ ركوبتهم ~~وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة وقيل الركوبة اسم جمع وقرئ ركوبهم أي ذو ~~ركوبهم @QB@ ومنها يأكلون @QE@ أي وبعض منها يأكلون لحمه < < # | يس : ( 73 ) ولهم فيها منافع . . . . . # > > @QB@ ولهم فيها @QE@ أي في الانعام بكلا قسميها @QB@ منافع @QE@ أخر ~~غير الركوب والأكل كالجلود والاصواف والاوبار وغيرها وكالحراثة بالثيران ~~@QB@ ومشارب @QE@ من اللبن جمع مشرب وهذا مجمل ما فصل في سورة النحل @QB@ ~~أفلا يشكرون @QE@ أي ايشاهدون هذه النعم أو أيتنعمون بها فلا يشكرون المنعم ~~بها < < # | يس : ( 74 ) واتخذوا من دون . . . . . # > > @QB@ واتخذوا من دون الله @QE@ أي متجاوزين الله تعالى الذي شاهدوا ~~تفرده بتلك القدرة الباهرة وتفضله عليهم بهاتيك النعم المتظاهرة @QB@ آلهة ~~@QE@ من الاصنام واشركوها به تعالى في العبادة @QB@ لعلهم ينصرون @QE@ رجاء ~~أن ينصروا من جهتهم فيما حزبهم من الامور أو يشفعوا لهم في الاخرة وقوله ~~تعالى < < # | يس : ( 75 ) لا يستطيعون نصرهم . . . . . # > > @QB@ لا يستطيعون نصرهم @QE@ الخ استئناف سيق لبيان بطلان رأيهم ~~وخيبة رجائهم وانعكاس تدبيرهم أي لا تقدر آلهتهم على نصرهم @QB@ وهم @QE@ ~~أي المشركون @QB@ لهم @QE@ أي لآلهتهم @QB@ جند محضرون @QE@ يشيعونهم عند ~~مساقهم إلى النار وقيل معدون في الدنيا لحفظهم وخدمتهم والذب عنهم ولا ~~يساعده مساق ms2845 النظم الكريم فإن الفاء في قوله تعالى < < # | يس : ( 76 ) فلا يحزنك قولهم . . . . . # > > @QB@ فلا يحزنك قولهم @QE@ لترتيب النهى على ما قبله فلابد أن يكون ~~عبارة عن خسرانهم وحرمانهم عما علقوا به أطماعهم الفارغة وانعكاس الأمر ~~عليهم بترتيب الشر على مارتبوه لرجاء الخير فإن ذلك مما يهون الخطب ويورث ~~السلوة وأما كونهم معدين لخدمتهم وحفظهم فبمعزل من ذلك والنهى وإن كان بحسب ~~الظاهر متوجها إلى قولهم لكنه في الحقيقة متوجه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونهى له عليه السلام عن التأثر منه بطريق الكناية على أبلغ وجه ~~وآكده فإن النهى عن أسباب الشئ ومباديه المؤدية إليه نهى عنه بالطريق ~~البرهاني وإبطال للسببية وقد يوجه النهى إلى المسبب ويراد النهى عن السبب ~~كما في قوله لا أرينك ههنا يريد به نهى مخاطبة عن الحضور لديه والمراد ~~بقولهم ما ينبئ عنه ما ذكر من اتخاذهم الاصنام آلهة فإن ذلك مما لا يخلو عن ~~التفوه بقولهم هؤلاء آلهتنا وأنهم شركاء لله سبحانه في المعبودية وغير ذلك ~~مما يورث الحزن وقرئ يحزنك بضم الياء وكسر الزاي من أحزن المنقول من حزن ~~اللازم وقوله تعالى @QB@ إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون @QE@ تعليل صريح ~~للنهي بطريق الاستئناف بعد تعليله بطريق الإشعار فإن العلم بما ذكر مستلزم ~~للمجازاة قطعا أي إنا نجازيهم بجميع جناياتهم الخافية PageV07P179 # يس 77 والبادية التي لا يعزب عن علمنا شئ منها وفيه فضل تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتقديم السر على العلن إما للمبالغة في بيان شمول علمه ~~تعالى لجميع المعلومات كأن علمه تعالى بما يسرونه أقدم منه بما يعلنونه مع ~~استوائهما في الحقيقة فإن علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل ~~وجود كل شئ في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال ~~بين الاشياء البارزة والكامنة وإما لان مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن ~~إذ ما من شئ يعلن إلا وهو أو مباديه مضمر في القلب قبل ذلك فتعلق علمه ~~تعالى بحالته الاولى متقدم على ms2846 تعلقه بحالته الثانية حقيقة < < # | يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # > > @QB@ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة @QE@ كلام مستأنف مسوق ~~لبيان بطلان إنكارهم البعث بعد ما شاهدوا في انفسهم اوضح دلائلة وأعدل ~~شواهده كما أن ما سبق مسوق لبيان بطلان إشراكهم بالله تعالى بعد ما عاينوا ~~فيما بأيديهم ما يوجب التوحيد والإسلام واما ما قيل من أنه تسلية ثانية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم ~~الحشر فكلا والهمزة للإنكار والتعجيب والواو للعطف على جملة مقدرة هي ~~مستتبعة للمعطوف كما مر في الجملة الانكارية السابقة أي ألم يتفكر الإنسان ~~ولم يعلم علما يقينيا انا خلقناه من نطفة الخ أو هي عين الجملة السابقة ~~أعيدت تأكيدا للنكير السابق وتمهيدا لإنكار ما هو أحق منه بالانكار ~~والتعجيب لما ان المنكر هناك عدم علمهم بما يتعلق بخلق اسباب معايشهم وههنا ~~عدم علمهم بما يتعلق بخلق انفسهم ولا ريب في أن علم الانسان بأحوال نفسه ~~اهم وإحاطته بها أسهل واكمل فالإنكار والتعجيب من الإخلال بذلك أدخل كأنه ~~قيل ألم يعلموا خلقه تعالى لأسباب معايشهم ولم يعلموا خلقه تعالى لأنفسهم ~~أيضا مع كون العلم بذلك في غاية الظهور ونهاية الأهمية على معنى ان المنكر ~~الاول بعيد قبيح والثاني ابعد واقبح ويجوز أن تكون الواو لعطف الجملة ~~الإنكارية الثانية على الاولى على أنها متقدمة في الاعتبار وأن تقدم الهمزة ~~عليها لاقتضائها الصدارة في الكلام كما هو رأي الجمهور وإيراد الانسان مورد ~~الضمير لأن مدار الانكار متعلق بأحواله من حيث هو إنسان كما في قوله تعالى ~~أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا وقوله تعالى @QB@ فإذا ~~هو خصيم مبين @QE@ أي شديد الخصومة والجدال بالباطل عطف على الجملة المنفية ~~داخل في حيز الانكار والتعجيب كأنه قيل أولم ير أنا خلقناه من أخس الاشياء ~~وأمهنها ففاجأ خصومتنا في أمر يشهد بصحته وتحققه مبدأ فطرته شهادة بينة ~~وإيراد الجملة الاسمية للدلالة على استقراره في الخصومة واستمراره عليها ~~روى ان جماعة من ms2847 كفار قريش منهم أبي بن خلف الجمحي وأبو جهل والعاص بن وائل ~~والوليد بن المغيرة تكلموا في ذلك فقال لهم أبي بن خلف ألا ترون إلى ما ~~يقول محمد أن الله يبعث الاموات ثم قال واللات والعزى لأصيرن إليه ولأخصمنه ~~وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويقول يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد مارم ~~قال صلى الله عليه وسلم نعم ويبعثك ويدخلك جهنم فنزلت وقيل معنى قوله تعالى ~~فإذا هو خصيم مبين فإذا هو بعدما كان ماء مهينا رجل مميز منطيق قادر على ~~الخصام مبين معرب عما في نفسه فصيح فهو حينئذ معطوف على خلقناه غير داخل ~~تحت الإنكار والتعجيب بل هو من متممات شواهد صحة البعث فقوله تعالى ~~PageV07P180 # يس 78 80 < < # | يس : ( 78 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # > > @QB@ وضرب لنا مثلا @QE@ معطوف حينئذ على الجملة المنفية داخل في حيز ~~الانكار والتقبيح وأما على التقدير الاول فهو عطف على الجملة الفجائية ~~والمعنى ففاجأ خصومتنا وضرب لنا مثلا أي أورد في شأننا قصة عجيبة في نفس ~~الامر هي في الغرابة والبعد عن العقول كالمثل وهي إنكار إحيائنا العظام أو ~~قصة عجيبة في زعمه واستبعدها وعدها من قبيل المثل وأنكرها أشد الإنكار وهي ~~إحياؤنا إياها وجعل لنا مثلا ونظيرا من الخلق وقاس قدرتنا على قدرتهم ونفى ~~الكل على العموم وقوله تعالى @QB@ ونسي خلقه @QE@ أي خلقنا إياه على الوجه ~~المذكور الدال على بطلان ما ضربه إما عطف على ضرب داخل في حيز الانكار ~~والتعجيب أو حال من فاعله بإضمار قد أو بدونه وقوله تعالى @QB@ قال @QE@ ~~استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية ضربه المثل كأنه قيل أي مثل ضرب أو ~~ماذا قال فقيل قال @QB@ من يحيي العظام @QE@ منكرا له أشد النكير مؤكدا له ~~بقوله تعالى @QB@ وهي رميم @QE@ أي بالية أشد البلى بعيدة من الحياة غاية ~~البعد فالمثل على الاول هو إنكار إحيائه تعالى للعظام فإنه امر عجيب في نفس ~~الامر حقيق لغرابته وبعده من العقول بأن يعد مثلا ضرورة جزم العقول ببطلان ~~الإنكار ms2848 ووقوع المنكر لكونه كالإنشاء بل أهون منه في قياس العقل وعلى ~~الثاني هو إحياؤه تعالى لها فإنه أمر عجيب في زعمه قد استبعده وعده من قبيل ~~المثل وأنكره أشد الإنكار مع أنه في نفس الأمر أقرب شئ من الوقوع لما سبق ~~من كونه مثل الإنشاء أو أهون منه وأما على الثالث فلا فرق بين أن يكون ~~المثل هو الانكار أو المنكر وعدم تانيث الرميم مع وقوعه خبرا للمؤنث لأنه ~~اسم لما بلى من العظام غير صفة كالرفات وقد تمسك بظاهر الاية الكريمة من ~~أثبت للعظم حياة وبنى عليه الحكم بنجاسة عظم الميتة وأما اصحابنا فلا ~~يقولون بحياته كالشعر ويقولون المراد بإحياء العظام ردها إلى ما كانت عليه ~~من الغضاضة والرطوبة في بدن حي حساس < < # | يس : ( 79 ) قل يحييها الذي . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تبكيتا له بتذكير ما نسبه من فطرته الدالة على حقيقة ~~الحال وإرشاده إلى طريقة الاستشهاد بها @QB@ يحييها الذي أنشأها أول مرة ~~@QE@ فإن قدرته كما هي لاستحالة التغير فيها والمادة على حالها @QB@ وهو ~~بكل خلق عليم @QE@ مبالغ في العلم بتفاصيل كيفيات الخلق والايجاد إنشاء ~~وإعادة محيط بجميع الأجزاء المتفتتة المتبددة لكل شخص من الاشخاص اصولها ~~وفروعها وأوضاع بعضها من بعض من الاتصال والانفصال والاجتماع والافتراق ~~فيعيد كلا من ذلك على النمط السابق مع القوى التي كانت قبل والجملة إما ~~اعتراض تذييلى مقرر لمضمون الجواب أو معطوفة على الصلة والعدول إلى الجملة ~~الاسمية للتنبيه على أن علمه تعالى بما ذكر أمر مستمر ليس كإنشائه للمنشآت ~~وقوله تعالى < < # | يس : ( 80 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > @QB@ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا @QE@ بدل من الموصول الاول ~~وعدم الاكتفاء بعطف صلته على صلته PageV07P181 # يس 81 83 للتأكيد ولتفاوتهما في كيفية الدلالة أي خلق لأجلكم ومنفعتكم ~~منه نارا على ان الجعل إبداعي والجاران متعلقان به قدما على مفعوله الصريح ~~مع تأخيرهما عنه رتبة لما مر من الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ووصف ~~الشجر بالأخضر نظرا إلى اللفظ وقد قرىء الخضراء نظرا إلى المعنى وهو المرخ ~~والعفار يقطع ms2849 الرجل منهما عصيتين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما ~~الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو انثى فتنقدح النار بإذن الله ~~تعالى وذلك قوله تعالى @QB@ فإذا أنتم منه توقدون @QE@ فمن قدر على إحداث ~~النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيته كان اقدر ~~على إعادة الغضاضة إلى ما كان غضا فطرا عليه اليبوسة والبلى وقوله تعالى < ~~< # | يس : ( 81 ) أو ليس الذي . . . . . # > > @QB@ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض @QE@ الخ استئناف مسوق من جهته ~~عز وجل لتحقيق مضمون الجواب الذي امر صلى الله عليه وسلم بأن يخاطبهم بذلك ~~ويلزمهم الحجة والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~أي أليس الذي أنشأها اول مرة وليس الذي جعل لهم من الشجر الأخضر نارا وليس ~~الذي خلق السموات والأرض مع كبر جرمهما وعظم شأنهما @QB@ بقادر على أن يخلق ~~مثلهم @QE@ في الصغر والقماءة بالنسبة إليهما فإن بديهة العقل قاضية بأن من ~~قدر على خلقهما فهو على خلق الأناسي أقدر كما قال تعالى @QB@ لخلق السماوات ~~والأرض أكبر من خلق الناس @QE@ وقرىء يقدر وقوله تعالى @QB@ بلى @QE@ جواب ~~من جهته تعالى وتصريح بما افاده الاستفهام الإنكاري من تقرير ما بعد النفي ~~وإيذان بتعين الجواب نطقوا به أو تلعثموا فيه مخافة الإلزام وقوله تعالى ~~@QB@ وهو الخلاق العليم @QE@ عطف على ما يفيده الإيجاب أي بلى هو قادر على ~~ذلك وهو المبالغ في الخلق والعلم كيفا وكما < < # | يس : ( 82 ) إنما أمره إذا . . . . . # > > @QB@ إنما أمره @QE@ أي شأنه @QB@ إذا أراد شيئا @QE@ من الأشياء ~~@QB@ أن يقول له كن @QE@ أي ان يعلق به قدرته @QB@ فيكون @QE@ فيحدث من غير ~~توقف على شيء آخر اصلا وهذا تمثيل لقدرته تعالى فيما اراده بأمر الآمر ~~المطاع المأمور المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير توقف على شيء ما ~~وقرىء فيكون بالنصب عطفا على يقول < < # | يس : ( 83 ) فسبحان الذي بيده . . . . . # > > @QB@ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء @QE@ تنزيه له عز وعلا عما وصفوه ~~تعالى به وتعجيب مما قالوا في شأنه تعالى وقد مر تحقيق ms2850 معنى سبحان والفاء ~~للإشارة إلى ان ما فصل من شئونه تعال موجبة لتنزهه وتنزيهه اكمل إيجاب كما ~~ان وصفه تعالى بالمالكية الكلية المطلقة للإشعار بأنها مقتضية لذلك اتم ~~اقتضاء والملكوت مبالغة في الملك كالرحموت والرهبوت وقرىء ملكه كل شيء ~~ومملكة كل شيء وملك كل شيء @QB@ وإليه ترجعون @QE@ لا إلى غيره وقريء ~~ترجعون بفتح التاء من الرجوع وفيه من الوعد والوعيد مالا يخفى عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما كنت لا اعلم ما روي في فصائل يس PageV07P182 < # > الصافات 1 3 وقر اءتها كيف خصت بذلك فإذا انه لهذه الآية قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن يس من قرآها يريد بها ~~وجه الله تعالى غفر الله له واعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنين وعشرين ~~مرة وأيما مسلم قرىء عنده اذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها ~~عشرة املاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ~~ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه وأيما مسلم قرأ يس في سكرات الموت ~~لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة ~~فيشربها وهو على فراشه فيقبض ملك الموت روحه وهو ريان ويمكث في قبره وهو ~~ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان وقال صلى ~~الله عليه وسلم إن في القرآن سورة تشفع لقارئها وتستغفر لمستمعها ألا وهي ~~سورة يس # سورة الصافات مكية وآياتها مائة واثنتان وثمانون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الصافات : ( 1 ) والصافات صفا # > > @QB@ والصافات صفا @QE@ إقسام من الله عز وجل بطوائف الملائكة ~~الفاعلات للصفوف على ان المراد إيقاع نفس الفعل من غير قصد إلى المفعول أو ~~الصافات انفسها أي الناظمات لها في سلك الصفوف بقيامها في مقاماتها ~~المعلومة حسبما ينطق به قوله تعالى وما منا إلا له مقام معلوم وعلى هذين ~~المعنيين مدار قوله تعالى وإنا لنحن الصافون وقيل الصافات اقدامها في ~~الصلاة وقيل اجنحتها في الهواء ms2851 < < # | الصافات : ( 2 ) فالزاجرات زجرا # > > @QB@ فالزاجرات زجرا @QE@ أي الفاعلات للزجر أو الزاجرت لما نيط بها ~~زجره من الأجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ومن جملة ~~ذلك زجر العباد بالمعاصي وزجر الشياطين عن الوسوسة والإغواء وعن استراق ~~السمع كما سيأتي وصفا وزجرا مصدران مؤكدان لما قبلهما أي صفا بديعا وزجرا ~~بليغا واما ذكرا في قوله تعالى < < # | الصافات : ( 3 ) فالتاليات ذكرا # > > @QB@ فالتاليات ذكرا @QE@ فمفعول التاليات أي التاليات ذكرا عظيم ~~الشأن من آيات الله تعالى وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وغيرها من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد وقيل هو ايضا مصدر مؤكد لما ~~قبله فإن التلاوة من باب الذكر ثم إن هذه الصفات إن اجريت على الكل فعطفها ~~بالفاء للدلالة على ترتبها في الفضل إما بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم ~~PageV07P183 # الصافات 4 6 للتلاوة أو على العكس وإن أجريت كل واحدة منهن على طوائف ~~معينة فهو الدلالة على ترتب الموصوفات في مراتب الفضل بمعنى أن طوائف ~~الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات أبهر فضلا أو على العكس وقيل ~~المراد بالمذكورات نفوس العلماء العمال الصافات انفسها في صفوف الجماعات ~~وأقدامها في الصلوات الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات الله تعالى ~~الدارسات شرائعه واحكامه وقيل طوائف الغزاة الصافات أنفسهم في مواطن الحروب ~~كأنهم بنيان مرصوص أو طوائف قوادهم الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد ~~سوقا والعدو في المعارك طردا التاليات آيات الله تعالى وذكره وتسبيحه في ~~تضاعيف ذلك والكلام في العطف ودلالته على ترتب الصفات في الفضل أو ترتب ~~موصوفاتها فيه كالذي سلف وأما الدلالة على الترتب في الوجود كما في قوله ~~يالهف زبانة للحرث الصابح فالغانم فالآيب فغير ظاهرة في شئ من الطوائف ~~المذكورة فإنه لو سلم تقدم الصف على الزجر في الملائكة والغزاة فتأخر ~~التلاوة عن الزجر غير ظاهر وقيل الصافات الطير من قوله تعالى والطير صافات ~~والزاجرات كل ما يزجر عن المعاصي والتاليات كل من يتلو كتاب الله تعالى ~~وقيل الزاجرات القوارع القرآنية وقرئ بإدغام التاء في الصاد والزاي والذال ms2852 ~~< < # | الصافات : ( 4 ) إن إلهكم لواحد # > > @QB@ إن إلهكم لواحد @QE@ جواب القسم والجملة تحقيق للحق الذي هو ~~التوحيد بما هو المألوف في كلامهم من التأكيد القسمى وتمهيد لما يعقبه من ~~البرهان الناطق به أعنى قوله تعالى < < # | الصافات : ( 5 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق @QE@ فإن وجودها ~~وانتظامها على هذا النمط البديع من أوضح دلائل وجود الصانع وعلمه وقدرته ~~وأعدل شواهد وحدته كما مر في قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا @QE@ ورب خبر ثان لأن أو خبر مبتدأ محذوف أي مالك السموات والأرض ~~وما بينهما من الموجودات ومربيها ومبلغها إلى كمالاتها والمراد بالمشارق ~~مشارق الشمس وإعادة الرب فيها لغاية ظهور آثار الربوبية فيها وتجددها كل ~~يوم فإنها ثلثمائة وستون مشرقا تشرق كل يوم من مشرق منها وبحسبها تختلف ~~المغارب وتغرب كل يوم في مغرب منها واما قوله تعالى @QB@ رب المشرقين ورب ~~المغربين @QE@ فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما < < # | الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # > > @QB@ إنا زينا السماء الدنيا @QE@ أي القربى منكم @QB@ بزينة @QE@ ~~عجيبة بديعة @QB@ الكواكب @QE@ بالجر بدل من زينة على أن المراد بها الاسم ~~أي ما يزن به لا المصدر فإن الكواكب بأنفسها وأوضاع بعضها من بعض زينة وأي ~~زينة وقرئ بالاضافة على انها بيانية لما أن الزينة مبهمة صادقة على كل ما ~~يزان به فتقع الكواكب بيانا لها ويجوز أن يراد بزينة الكواكب ما زينت هي به ~~وهو ضوؤها وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما بزينة الكواكب بضوء الكواكب هذا ~~وأما على تقدير كون الزينة مصدرا فالمعنى على PageV07P184 # الصافات 7 10 تقدير إضافتها إلى الفاعل بان زانت الكواكب إياها واصلة ~~بزينة الكواكب وعلى تقدير إضافتها إلى المفعول بأن زان الله الكواكب وحسنها ~~وأصلة بزينة الكواكب والمراد هو التزيين في رأى العين فإن جميع الكواكب من ~~الثوابت والسيارات تبدو للناظرين كأنها جواهر متلالئة في سطح سماء الدنيا ~~بصور بديعة وأشكال رائعة ولا يقدح في ذلك ارتكاز الثوابت في الفلك الثامن ~~وما عدا القمر في الستة المتوسطة إن ms2853 ثبت ذلك < < # | الصافات : ( 7 ) وحفظا من كل . . . . . # > > @QB@ وحفظا @QE@ منصوب إما بعطفه على زينه باعتبار المعنى كأنه قيل ~~إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا @QB@ من كل شيطان مارد @QE@ أي خارج ~~عن الطاعة برمى الشهب وإما بإضمار فعله وإما بتقدير فعل مؤخر معلل به كأنه ~~قيل وحفظا من كل شيطان مارد زيناها بالكواكب كقوله تعالى @QB@ ولقد زينا ~~السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين @QE@ وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # > > @QB@ لا يسمعون إلى الملإ الأعلى @QE@ كلام مبتدأ مسوق لبيان حالهم ~~بعد بيان حفظ السماء عنهم مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم في أثناء ~~ذلك من العذاب ولا سبيل إلى جعله صفة لكل شيطان ولا جوابا عن سؤال مقدر ~~لعدم استقامة المعنى ولا علة للحفظ على أن يكون الاصل لئلا يسمعوا فحذفت ~~اللام كما حذفت من قولك جئتك ان تكرمني فبقى أن لا يسمعوا ثم بحذف أن ويهدر ~~عملها كما في قول من قال ألا أيهذا الزاجرى أحضر الوغى لما أن كل واحد من ~~ذينك الحذفين غير منكر بانفراده فأما اجتماعهما فمن أنكر المنكرات التي يجب ~~تنزيه ساحة التنزيل الجليل عن أمثالها وأصل يسمعون يتسمعون والملأالأ ~~الأعلى الملائكة وعن ابن عباس رضى الله عنهما هم الكتبة وعنه اشراف ~~الملائكة عليهم الصلاة والسلام أي لا يتطلبون السماع والإصغاء إليهم وقرئ ~~يسمعون بالتخفيف @QB@ ويقذفون @QE@ يرمون @QB@ من كل جانب @QE@ من جميع ~~جوانب السماء إذا قصدوا الصعود اليها < < # | الصافات : ( 9 ) دحورا ولهم عذاب . . . . . # > > @QB@ دحورا @QE@ علة للقذف أي للدحور أو حال بمعنى مدحورين أو مصدر ~~مؤكد له لأنهما من واد واحد وقرئ دحورا بفتح الدال أي قذفا دحورا مبالغا في ~~الطرد وقد جوز ان يكون مصدرا كالقبول والولوع @QB@ ولهم عذاب واصب @QE@ أي ~~ولهم في الاخرة غير ما في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب عذاب شديد دائم غير ~~منقطع كقوله تعالى @QB@ وأعتدنا لهم عذاب السعير > @QB@ < # | الصافات : ( 10 ) إلا من خطف . . . . . # > > @QB@ إلا من خطف الخطفة @QE@ استثناء من واو يسمعون ومن بدل منه ~~والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ms2854 كما يعرب عنه تعريف ~~الخطفة وقرىء بكسر الخاء والطاء المشددة وبفتح الخاء وكسر الطاء ~~PageV07P185 # الصافات 11 16 وتشديدها واصلهما اختطف @QB@ فأتبعه شهاب @QE@ أي تبعه ~~ولحقه وقرىء فانبعه والشهاب ما يرى منقضا من السماء @QB@ ثاقب @QE@ مضىء في ~~الغاية كأنه يثقب الجو بضوئه يرجم به الشياطين اذا صعدوا لاستراق السمع ~~فيقتلهم أو يحرقهم أو يخبلهم قالوا وإنما يعود من يسلم منهم حيا طمعا في ~~السلامة ونيل المراد كراكب السفينة < < # | الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # > > @QB@ فاستفتهم @QE@ فاستخبر مشركى مكة @QB@ أهم أشد خلقا @QE@ أي ~~أقوى خلقة وأمتن بنية أو أصعب خلقا وأشق إيجاد @QB@ أم من خلقنا @QE@ من ~~الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب ومن ~~لتغليب العقلاء على غيرهم ويدل عليه إطلاقه ومجيئه بعد ذلك لا سيما قراءة ~~من قرأ أم من عددنا وقوله تعالى @QB@ إنا خلقناهم من طين لازب @QE@ فإنه ~~الفارق بينهم وبينها لا بينهم وبين من قبلهم من الامم كعاد وثمود ولأن ~~المراد إثبات المعاد ورد استحالتهم والامر فيه بالإضافة اليهم والى من ~~قبلهم سواء وقرئ لازم ولاتب < < # | الصافات : ( 12 ) بل عجبت ويسخرون # > > @QB@ بل عجبت @QE@ أي من قدرة الله تعالى على هذه الخلائق العظيمة ~~وإنكارهم للبعث @QB@ ويسخرون @QE@ من تعجيبك وتقريرك للبعث وقرئ بضم التاء ~~على معنى انه بلغ كمال قدرتى وكثرة مخلوقاتى إلى حيث عجبت منها وهؤلاء ~~لجهلهم يسخرون منها أو عجبت من أن ينكروا البعث ممن هذه أفاعيله ويسخروا ~~ممن يجوزه والعجب من الله تعالى إما على الفرض والتخييل أو على معنى ~~الاستعظام اللازم له فإنه روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشئ وقيل إنه ~~مقدر بالقول أي قل يا محمد بل عجبت < < # | الصافات : ( 13 ) وإذا ذكروا لا . . . . . # > > @QB@ وإذا ذكروا @QE@ أي ودأبهم المستمر انهم إذا وعظوا بشئ من ~~المواعظ @QB@ لا يذكرون @QE@ لا يتعظون وإذا ذكر لهم ما يدل على صحة البعث ~~لا ينتفعون به لغاية بلادتهم وقصور فكرهم < < # | الصافات : ( 14 ) وإذا رأوا آية . . . . . # > > @QB@ وإذا رأوا آية @QE@ أي معجزة تدل على صدق القائل به @QB@ ~~يستسخرون @QE@ يبالغون في السخرية ويقولون إنه سحر ms2855 أو يستدعى بعضهم من بعض ~~أن يسخر منها < < # | الصافات : ( 15 ) وقالوا إن هذا . . . . . # > > @QB@ وقالوا إن هذا @QE@ أي ما يرونه من الآيات الباهرة @QB@ إلا سحر ~~مبين @QE@ ظاهر سحريته < < # | الصافات : ( 16 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > @QB@ أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما @QE@ أي كان بعض أجزائنا ترابا ~~وبعضها عظاما وتقديم التراب لأنه منقلب من الاجزاء البادية والعامل في إذا ~~ما دل عليه مبعوثون في قوله تعالى @QB@ أئنا لمبعوثون @QE@ أي نبعث لانفسه ~~لأن دونه خطوبا PageV07P186 # الصافات 17 22 لو تفرد واحد منها لكفى في المنع وتقديم الظرف لتقوية ~~الانكار للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية له غاية المنافاة وكذا تكرير الهمزة ~~في اثنا للمبالغة والتشديد في ذلك وكذا تحلية الجملة بأن واللام لتأكيد ~~الانكار لالانكار التأكيد كما يوهمه ظاهر النظم الكريم فإن تقديم الهمزة ~~لاقتضائها الصدارة كما في مثل قوله تعالى @QB@ أفلا تعقلون @QE@ على راي ~~الجمهور فإن المعنى عندهم تعقيب الانكار لا إنكار التعقيب كما هو المشهور ~~وقرىء بطرح الهمزة الاولى وبطرح الثانية فقط < < # | الصافات : ( 17 ) أو آباؤنا الأولون # > > @QB@ أو آباؤنا الأولون @QE@ رفع على الابتداء وخبره محذوف عند ~~سيبويه أي وآباؤنا الاولون ايضا مبعثون وقبل عطف على محل ان واسمها وقيل ~~على الضمير في مبعوثون للفصل بهمزة الانكار الجارية مجرى حرف النفي في قوله ~~تعالى ما اشركنا ولا آباؤنا وايا ما كان فمرادهم زيادة الاستبعاد بناء على ~~انهم اقدم فبعثهم ابعد على زعمهم وقرىء أو آباؤنا < < # | الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم @QB@ نعم @QE@ والخطاب في قوله تعالى @QB@ ~~وأنتم داخرون @QE@ لهم ولآبائهم بطريق التغليب والجملة حال من فاعل ما دل ~~عليه نعم أي كلكم مبعوثون والحال أنكم صاغرون أذلاء وقرئ نعم بكسر العين ~~وهي لغة فيه < < # | الصافات : ( 19 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > @QB@ فإنما هي زجرة واحدة @QE@ هي إما ضمير مبهم يفسره خبره أو ضمير ~~البعثة والجملة جواب شرط مضمر أو تعليل لنهى مقدر أي إذا كان كذلك فإنما هي ~~الخ أو لا تستصعبوه فإنما هي الخ والزجرة الصيحة من زجر الراعي غنمه إذا ~~صاح عليها وهي النفخة ms2856 الثانية @QB@ فإذا هم @QE@ قائمون من مراقدهم احياء ~~@QB@ ينظرون @QE@ يبصرون كما كانوا أو ينتظرون ما يفعل بهم < < # | الصافات : ( 20 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ أي المبعوثون وصيغة الماضي الدلالة على التحقق ~~والتقرر @QB@ يا ويلنا @QE@ أي هلا كنا احضر فهذا أو ان حضورك وقوله تعالى ~~@QB@ هذا يوم الدين @QE@ تعليل لدعائهم الويل بطريق الاستئناف أي اليوم ~~الذي نجازى فيه بأعمالنا وإنما علموا ذلك لأنهم كانوا يسمعون في الدنيا ~~انهم يبعثون ويحاسبون ويجزون بأعمالهم فلما شاهدوا البعث ايقنوا بما بعده ~~ايضا وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 21 ) هذا يوم الفصل . . . . . # > > @QB@ هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون @QE@ كلام الملائكة جوابا ~~لهم بطريق التوبيخ والتقريع وقيل هو ايضا من كلام بعضهم لبعض والفصل القضاء ~~أو الفرق بين فرق الهدى والضلال وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # > > @QB@ احشروا الذين ظلموا @QE@ خطاب من الله عز وجل للملائكة ~~PageV07P187 # الصافات 23 28 أو من بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف وقيل ~~من الموقف إلى الجحيم @QB@ وأزواجهم @QE@ أي اشباههم ونظراءهم من العصاة ~~عابد الصم مع عبدته وعابد الكواكب مع عبدته كقوله تعالى وكنتم ازواجا ثلاثة ~~وقيل قرناءهم من الشياطين وقيل نساءهم اللاتى عل دينهم @QB@ وما كانوا ~~يعبدون > @QB@ < # | الصافات : ( 23 ) من دون الله . . . . . # > > @QB@ من دون الله @QE@ من الاصنام ونحوها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم ~~قيل هو عام مخصوص بقوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الاية الكريمة ~~وانت خبير بأن الموصول عبارة عن المشركين خاصة جئ به لتعليل الحكم بما في ~~حيز صلته فلا عموم ولا تخصيص @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم @QE@ أي عرفوهم ~~طريقها ووجهوهم إليها وفيه تهكم بهم < < # | الصافات : ( 24 ) وقفوهم إنهم مسؤولون # > > @QB@ وقفوهم @QE@ احبسوهم في الموقف كأن الملائكة سارعوا إلى ما ~~أمروا به من حشرهم إلى الجحيم فأمروا بذلك وعلل بقوله تعالى @QB@ إنهم ~~مسؤولون @QE@ إيذانا من أول الأمر بأن ذلك ليس للعفو عنهم ولا ليستريحوا ~~بتأخير العذاب في الجملة بل ليسألوا لكن لا عن عقائدهم وأعمالهم كما قيل ~~فإن ذلك قد وقع قبل الامر بهم إلى الجحيم بل عما ms2857 ينطق به قوله تعالى < < # | الصافات : ( 25 ) ما لكم لا . . . . . # > > @QB@ ما لكم لا تناصرون @QE@ بطريق التوبيخ والتقريع والتهكم أي لا ~~ينصر بعضكم بعضا كما كنتم تزعمون في الدنيا وتأخير هذا السؤال إلى ذلك ~~الوقت لأنه وقت تنجز العذاب وشدة الحاجة إلى النصرة وحالة انقطاع الرجاء ~~عنها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ اشد وقعا وتأثيرا وقرئ لا تتناصرون ~~ولا تناصرون بالإدغام < < # | الصافات : ( 26 ) بل هم اليوم . . . . . # > > @QB@ بل هم اليوم مستسلمون @QE@ منقادون خاضعون لظهور عجزهم وانسداد ~~باب الحيل عليهم أو أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز فكلهم مستسلم غير منتصر < ~~< # | الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > @QB@ وأقبل @QE@ حينئذ @QB@ بعضهم على بعض @QE@ هم الأتباع والرؤساء ~~أو الكفرة والقرناء @QB@ يتساءلون @QE@ يسأل بعضهم بعضا سؤال توبيخ بطريق ~~الخصومة والجدال < < # | الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية تساؤلهم ~~كأنه قيل كيف تساءلوا فقيل قالوا أي الاتباع للرؤساء أو الكل للقرناء @QB@ ~~إنكم كنتم تأتوننا @QE@ في الدنيا @QB@ عن اليمين @QE@ عن أقوى الوجوه ~~وأمتنها أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السائح فتبعناكم ~~فهلكنا مستعار من يمين الانسان الذي هو اشرف الجانبين وأقواهما وأنفعهما ~~ولذلك سمى يمينا ويتيمن بالسائح أو عن القوة والقسر فتقسروننا على الغى وهو ~~الاوفق للجواب أو عن الحلف حيث كانوا يحلفون انهم على الحق PageV07P188 # الصافات 29 38 < < # | الصافات : ( 29 ) قالوا بل لم . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ استئناف كما سبق أي قال الرؤساء أو القرناء @QB@ بل ~~لم تكونوا مؤمنين @QE@ أي لم نمنعكم من الايمان بل لم تؤمنوا باختياركم ~~واعرضتم عنه مع تمكنكم منه وآثرتم الكفر عليه < < # | الصافات : ( 30 ) وما كان لنا . . . . . # > > @QB@ وما كان لنا عليكم من سلطان @QE@ من قهر وتسلط نسلبكم به ~~اختياركم @QB@ بل كنتم قوما طاغين @QE@ مختارين للطغيان مصرين عليه < < # | الصافات : ( 31 ) فحق علينا قول . . . . . # > > @QB@ فحق علينا @QE@ أي لزمنا وثبت علينا @QB@ قول ربنا @QE@ وهو ~~قوله تعالى لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين @QB@ إنا لذائقون @QE@ ~~أي العذاب الذي ورد به الوعيد < < # | الصافات : ( 32 ) فأغويناكم إنا كنا . . . . . # > > @QB@ فأغويناكم @QE@ فدعوناكم إلى الغي دعوة غير ms2858 ملجئة فاستجببتم لنا ~~باختياركم واستحبابكم الغي على الرشد @QB@ إنا كنا غاوين @QE@ فلا عتب ~~علينا في تعرضنا لاغوائكم بتلك المرتبة من الدعوة لتكونوا امثالنا في ~~الغواية < < # | الصافات : ( 33 ) فإنهم يومئذ في . . . . . # > > @QB@ فإنهم @QE@ أي الاتباع والمتبوعين @QB@ يومئذ في العذاب مشتركون ~~@QE@ حسبما كانوا مشتركين في الغواية < < # | الصافات : ( 34 ) إنا كذلك نفعل . . . . . # > > @QB@ إنا كذلك @QE@ أي مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة ~~التشريعية @QB@ نفعل بالمجرمين @QE@ المتناهين في الاجرام وهم المشركون كما ~~يعرب عنه التعليل بقوله تعالى < < # | الصافات : ( 35 ) إنهم كانوا إذا . . . . . # > > @QB@ إنهم كانوا إذا قيل لهم @QE@ بطريق الدعوة والتلقين @QB@ لا إله ~~إلا الله يستكبرون @QE@ عن القبول < < # | الصافات : ( 36 - 37 ) ويقولون أئنا لتاركوا . . . . . # > > @QB@ ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون @QE@ @QB@ بل جاء ~~بالحق وصدق المرسلين @QE@ رد عليهم وتكذيب لهم ببيان ان ما جاء به من ~~التوحيد هو الحق الذي قام به البرهان واجمع عليه كافة الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام فأين الشعر والجنون من ساحته الرفيعة < < # | الصافات : ( 38 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # > > @QB@ إنكم @QE@ بما فعلتم من الاشراك وتكذيب الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والاستكبار @QB@ لذائقوا العذاب الأليم @QE@ PageV07P189 # الصافات 39 43 والالتفات لاظهار كمال الغضب عليهم وقرىء بنصب العذاب على ~~تقدير النون كقوله ولا ذاكر الله الا قليلا وقرىء لذائقون العذاب على الاصل ~~< < # | الصافات : ( 39 ) وما تجزون إلا . . . . . # > > @QB@ وما تجزون إلا ما كنتم تعملون @QE@ أي إلا جزاء ما كنتم تعملونه ~~من السيئات أو إلا بما كنتم تعملونه منها < < # | الصافات : ( 40 ) إلا عباد الله . . . . . # > > @QB@ إلا عباد الله المخلصين @QE@ استثناء منقطع من ضمير ذائقو وما ~~بينهما اعتراض جئ به مسارعة إلى تحقيق الحق ببيان ان ذوقهم العذاب ليس إلا ~~من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلا وجعله استثناء من ضمير تجزون على معنى أن ~~الكفرة لا يجزون إلا بقدر أعمالهم دون عباد الله المخلصين فإنهم يجزون ~~اضعافا مضاعفة مما لا وجه له أصلا لا سيما جعله استثناء متصلا بتعميم ~~الخطاب في تجزون لجميع المكلفين فإنه ليس في حيز الاحتمال فالمعنى إنكم ~~لذائقون العذاب الأليم لكن عباد الله المخلصين الموحدين ليسوا كذلك ms2859 وقوله ~~تعالى < < # | الصافات : ( 41 ) أولئك لهم رزق . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة اليهم للإيذان بأنهم ممتازون بما اتصفوا به من ~~الإخلاص في عبادة الله تعالى عمن عداهم امتيازا بالغا منتظمون بسببه في سلك ~~الامور المشاهدة وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإشعار ~~بعلو طبقتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ لهم @QE@ ~~إما خبر له وقوله تعالى @QB@ رزق @QE@ مرتفع عل الفاعلية بما فيه من ~~الاستقرار أو مبتدأ ولهم خبر مقدم والجملة خبر لأولئك والجملة الكبرى ~~استئناف مبين لما أفاده الاستثناء إجمالا بيانا تفصيليا وقيل هي خبر ~~للاستثناء المنقطع على انه متأول بالمبتدأ وقوله تعالى @QB@ معلوم @QE@ أي ~~معلوم الخصائص من حسن المنظر ولذة الطعم وطيب الرائحة ونحوها من نعوت ~~الكمال وقيل معلوم الوقت كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وقوله ~~تعالى < < # | الصافات : ( 42 ) فواكه وهم مكرمون # > > @QB@ فواكه @QE@ إما بدل من رزق أو خبر مبتدا مضمر أي ذلك الرزق ~~فواكه وتخصيصها بالذكر لأن أرزاق أهل الجنة كلها فواكه أي ما يؤكل لمجرد ~~التلذذذ دون الاقتيات لأنهم مستغنون عن القوت لكون خلقتهم محكمة محفوظة من ~~التحلل المحوج إلى البدل وقيل لان الفواكه من اتباع سائر الأطعمة فذكرها ~~مغن عن ذكرها @QB@ وهم مكرمون @QE@ عند الله عز وجل لا يلحقهم هوان وذلك ~~أعظم المثوبات وأليقها بأولى الهمم وقيل مكرمون في نيله حيث يصل اليهم بغير ~~تعب وسؤال كما هو شان أرزاق الدنيا وقرئ مكرمون بالتشديد < < # | الصافات : ( 43 ) في جنات النعيم # > > @QB@ في جنات النعيم @QE@ أي في جنات ليس فيها إلا النعيم وهو ظرف أو ~~حال من المستكن في مكرمون أو خبر ثان لأولئك PageV07P190 # الصافات 44 50 وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 44 ) على سرر متقابلين # > > @QB@ على سرر @QE@ محتمل للحالية والخبرية فقوله تعالى @QB@ متقابلين ~~@QE@ حال من المستكن فيه أو في مكرمون وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 45 ) يطاف عليهم بكأس . . . . . # > > @QB@ يطاف عليهم @QE@ إما استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية تكامن ~~مجالس انسهم أو حال من الضمير في متقابلين أو في أحد الجارين وقد جوز كونه ~~صفة لمكرمون ms2860 @QB@ بكأس @QE@ بإناء فيه خمر أو بخمر فإن الكأس تطلق على نفس ~~الخمر كما في قول من قال وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها @QB@ من ~~معين @QE@ متعلق بمضمر هو صفة لكأس أي كائنة من شراب معين أو من نهر معين ~~وهو الجاري على وجه الأرض الظاهر للعيون أو الخارج من العيون من عان الماء ~~إذا نبع وصف به الخمر وهو للماء لأنها تجري في الجنة في أنهار كما يجري ~~الماء قال تعالى وأنهار من خمر < < # | الصافات : ( 46 ) بيضاء لذة للشاربين # > > @QB@ بيضاء لذة للشاربين @QE@ صفتان ايضا لكأس ووصفها بلذة إما ~~للمبالغة كأنها نفس اللذة أو لانها تانيث اللذ بمعنى اللذيذ ووزنه فعل قال ~~% ولذ كطعم الصر خدى تركته % بارض العدا من خيفة الحدثان % < # > يريد به النوم < < # | الصافات : ( 47 ) لا فيها غول . . . . . # > > @QB@ لا فيها غول @QE@ أي غائلة كما في خمور الدنيا من غالة إذا ~~أفسده وأهلكه ومنه الغول @QB@ ولا هم عنها ينزفون @QE@ يسكرون من نزف ~~الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله ويقال للمطعون نزف فمات إذا خرج دمه ~~كله أفرد هذا بالنفي مع اندراجه فيما قبله من نفى الغول عنها لما أنه من ~~معظم مفاسد الخمر كأنه جنس برأسه والمعنى لا فيها نوع من أنواع الفساد من ~~مغص أو صداع أو خمار أو عربدة أو لغو أو تأثيم ولا هم يسكرون وقرئ ينزفون ~~بكسر الزاي من أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه وقرئ ينزفون بضم الزاي من ~~نزف ينزف بضم الزاي فيهما < < # | الصافات : ( 48 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > @QB@ وعندهم قاصرات الطرف @QE@ قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن ~~طرفا إلى غيرهم @QB@ عين @QE@ نجل العيون جمع عيناء والنجل سعة العين < < # | الصافات : ( 49 ) كأنهن بيض مكنون # > > @QB@ كأنهن بيض مكنون @QE@ شبهن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه ~~في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإن ذلك احسن الوان الابدان < < # | الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > @QB@ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون @QE@ معطوف على يطاف أي يشربون ~~فيتحادثون على الشراب كما هو عادة الشرب قال % وما PageV07P191 # الصافات 51 ms2861 56 بقيت من اللذات إلا % أحاديث الكرام على المدام % < # > فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الفضائل والمعارف وعما جرى لهم وعليهم ~~في الدنيا فالتعبير عنه بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع ~~حتما < < # | الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . # > > @QB@ قال قائل منهم @QE@ في تضاعيف محاوراتهم @QB@ إني كان لي @QE@ ~~في الدنيا @QB@ قرين @QE@ مصاحب < < # | الصافات : ( 52 ) يقول أئنك لمن . . . . . # > > @QB@ يقول @QE@ لي على طريقة التوبيخ بما كنت عليه من الايمان ~~والتصديق بالبعث @QB@ أئنك لمن المصدقين @QE@ أي بالبعث وقرئ بتشديد الصاد ~~من التصدق والاول هو الاوفق لقوله تعالى < < # | الصافات : ( 53 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > @QB@ أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون @QE@ أي لمبعوثون ~~ومجزيون من الدين بمعنى الجزاء أو لمسوسون يقال دانه أي ساسه ومنه الحديث ~~العاقل من دان نفسه وقيل كان رجل تصدق بماله لوجه الله تعالى فاحتاج ~~فاستجدى بعض إخوانه فقال اين مالك قال تصدقت به ليعوضنى الله تعالى في ~~الآخرة خيرا منة فقال أئنك لمن المصدقين بيوم الدين أو من المتصدقين لطلب ~~الثواب والله لا اعطيك شيئا فيكون التعرض لذكر موتهم وكونهم ترابا وعظاما ~~حينئذ لتأكيد إنكار الجزاء المبنى على إنكار البعث < < # | الصافات : ( 54 ) قال هل أنتم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي ذلك القائل بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه في ~~الدنيا @QB@ هل أنتم مطلعون @QE@ أي إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين يريد ~~بذلك بيان صدقه فيما حكاه وقيل القائل هو الله تعالى أو بعض الملائكة يقول ~~لهم هل تحبون ان تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين فتعلموا أين ~~منزلتكم من منزلتهم قيل إن في الجنة كوى ينظر منها أهلها إلى اهل النار < < # | الصافات : ( 55 ) فاطلع فرآه في . . . . . # > > @QB@ فاطلع @QE@ أي عليهم @QB@ فرآه @QE@ أي قربنه @QB@ في سواء ~~الجحيم @QE@ أي في وسطها وقرئ فأطلع على لفظ المضارع المنصوب وقرئ مطلعون ~~فأطلع وفأطلع بالتخفيف على لفظ الماضي والمضارع المنصوب يقال طلع علينا ~~فلان واطلع واطلع بمعنى واحد والمعنى هل أنتم مطلعون إلى القرن فأطلع انا ~~ايضا أو عرض عليهم الاطلاع فقبلوا ما عرضه فاطلع هو بعد ذلك وان ms2862 جعل ~~الاطلاع متعديا فالمعنى انه لما شرط في اطلاعه اطلاعهم كما هو ديدن الجلساء ~~فكأنهم مطلعوه وقيل الخطاب على هذا للملائكة وقرىء مطلعون بكسر النون اراد ~~مطلعون اياي فوضع المتصل موضع المنفصل كقولهم هم الفاعلون الخير والآمرونه ~~اوشبه اسم الفاعل بالمضارع لما بينهما من التآخي < < # | الصافات : ( 56 ) قال تالله إن . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي القائل مخاطبا لقرينه @QB@ تالله إن كدت لتردين ~~@QE@ أي لتهلكني بالاغواء وقرىء PageV07P192 # الصافات 57 62 لتغوين والتاء فيه معنى التعجب وان هي المخففة من ان وضمير ~~الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام فارقة أي تالله ان الشأن كدت لنردين < < # | الصافات : ( 57 ) ولولا نعمة ربي . . . . . # > > @QB@ ولولا نعمة ربي @QE@ بالهداية والعصمة @QB@ لكنت من المحضرين ~~@QE@ أي من الذين احضروا العذاب كما احضرته انت واضرابك وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 58 ) أفما نحن بميتين # > > @QB@ أفما نحن بميتين @QE@ رجوع إلى محاورة جلسائه بعد اتمام الكلام ~~مع قرينه تبجحا وابتهاجا بما اتاح الله عز وجل لهم من الفضل العظيم والنعيم ~~المقيم والهمزة للتقرير وفيها معنى التعجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه ~~نظم الكلام أي انحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين أي بمن شأنه الموت وقرىء ~~بمائتين < < # | الصافات : ( 59 ) إلا موتتنا الأولى . . . . . # > > @QB@ إلا موتتنا الأولى @QE@ التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في ~~القبر بعد الاحياء للسؤال قاله تصديقا لقوله تعالى لا يذوقون فيها الموت ~~الا الموتة الاولى وقيل ان اهل الجنة اول ما دخلوا الجنة لا يعلمون انهم لا ~~يموتون فإذا جىء بالموت على صورة كبش املح فذبح ونودي يا اهل الجنة خلود ~~فلا موت ويا اهل النار خلود فلا موت يعلمونه فيقولون ذلك تحدثا بنعمة الله ~~تعالى واغنباطا بها @QB@ وما نحن بمعذبين @QE@ كالكفار فإن النجاة من ~~العذاب ايضا نعمة جليلة مستوجبة للتحدث بها < < # | الصافات : ( 60 ) إن هذا لهو . . . . . # > > @QB@ إن هذا @QE@ أي الامر العظيم الذي نحن فيه @QB@ لهو الفوز ~~العظيم @QE@ وقيل هو من قول الله عز وجل تقريرا لقولهم وتصديقا له وقرىء ~~لهو الرزق العظيم وهو ما رزقوه من السعادة العظمى < < # | الصافات : ( 61 ) لمثل هذا فليعمل . . . . . # > > @QB@ لمثل ms2863 هذا فليعمل العاملون @QE@ أي لنيل هذا المرام الجليل يجب ~~ان يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية السريعة الانصرام المشوبة بفنون ~~الآلام وهذا ايضا يحتمل ان يكون من كلام رب العزة < < # | الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . # > > @QB@ أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم @QE@ اصل النزل الفضل والريع ~~فاستعير للحاصل من الشيء فانتصابه على التمييز أي اذلك الرزق المعلوم الذي ~~حاصله اللذة والسرور خير نزلا أم شجرة الزقوم التي حاصلها الالم والغم ~~ويقال النزل لما يقام ويهيأ من الطعام الحاضر للنازل فانتصابه على الحالية ~~والمعنى ان الرزق المعلوم نزل اهل الجنة واهل النار نزلهم شجرة الزقوم ~~فأيهما خير في كونه نزلا والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق دفرة مرة كريهة ~~الرائحة تكون في تهامة سميت به الشجرة الموصوفة PageV07P193 # الصافات 63 69 < < # | الصافات : ( 63 ) إنا جعلناها فتنة . . . . . # > > @QB@ إنا جعلناها فتنة للظالمين @QE@ محنة وعذابا لهم في الاخرة ~~وابتلاء في الدنيا فإنهم لما سمعوا انها في النار قالوا كيف يمكن ذلك ~~والنار تحرق الشجر ولم يعلموا ان من قدر على خلق حيوان يعيش في النار ~~ويتلذذ بها افدر على خلق الشجر في النار وحفظه من الاحراق < < # | الصافات : ( 64 ) إنها شجرة تخرج . . . . . # > > @QB@ إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم @QE@ منبتها في قعر جهنم واغصانها ~~ترتفع إلى دركانها وقرىء نابتة في اصل الجحيم < < # | الصافات : ( 65 ) طلعها كأنه رؤوس . . . . . # > > @QB@ طلعها @QE@ أي حملها الذي يخرج منها مستعار من طلع النخلة ~~لمشاركته له في الشكل والطلوع من الشجر قالوا اول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ~~ثم بسر ثم رطب ثم تمر @QB@ كأنه رؤوس الشياطين @QE@ في تناهى القبح والهول ~~وهو تشبيه بالمخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك وقيل الشياطين الحيات ~~الهائلة القبيحة المنظر لها اعراف وقيل ان شجرا يقال له الاستن خشنا منتنا ~~مرا منكر الصورة يسمى ثمره رءوس الشياطين < < # | الصافات : ( 66 ) فإنهم لآكلون منها . . . . . # > > @QB@ فإنهم لآكلون منها @QE@ أي من الشجرة أو من طلعها فالتأنيث ~~مكتسب من المضاف اليه @QB@ فمالئون منها البطون @QE@ لغلبة الجوع أو للقسر ~~على اكلها وان كرهوها ليكون ذلك بابا من ms2864 العذاب < < # | الصافات : ( 67 ) ثم إن لهم . . . . . # > > @QB@ ثم إن لهم عليها @QE@ على الشجرة التي ملاوا منها بطونهم بعد ما ~~شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم كما ينبىء عنه كلمة ثم ويجوز ان ~~تكون لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة @QB@ لشوبا من حميم @QE@ ~~لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع امعاءهم وقرىء بالضم وهو اسم ~~لما يشاب به والاول مصدر سمي به < < # | الصافات : ( 68 ) ثم إن مرجعهم . . . . . # > > @QB@ ثم إن مرجعهم @QE@ أي مصيرهم وقد قرىء كذلك @QB@ لإلى الجحيم ~~@QE@ لالى دركاتها أو إلى نفسها فإن الزقوم والحميم نزل يقدم اليهم قبل ~~دخولها وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ~~يطوفون بينها وبين حميم آن يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم في الجحيم إلى شجرة ~~الزقوم فيأكلون منها إلى ان يمتثلوا ثم يسقون من الحميم ثم يردون إلى ~~الجحيم ويؤيده انه قرىء ثم ان منقلبهم < < # | الصافات : ( 69 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # > > @QB@ إنهم ألفوا آباءهم ضالين @QE@ تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون ~~العذاب بتقليد الآباء في الدين من غير ان يكون لهم ولا لآبائهم شيء يتمسك ~~به اصلا أي وجدوهم ضالين في نفس PageV07P194 # الصافات 70 76 الامر ليس لهم ما يصلح شبهة فضلا عن صلاحية الدليل < < # | الصافات : ( 70 ) فهم على آثارهم . . . . . # > > @QB@ فهم على آثارهم يهرعون @QE@ من غير ان يتدبروا انهم على الحق ~~اولا مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل والاهراع الاسراع الشديد كأنهم ~~يزعجون ويحثون حثا على الاسراع على آثارهم وقيل هو اسراع فيه شبه رعدة < < # | الصافات : ( 71 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # > > @QB@ ولقد ضل قبلهم @QE@ أي قبل قومك قريش @QB@ أكثر الأولين @QE@ من ~~الامم السالفة وهو جواب قسم محذوف وكذا قوله تعالى < < # | الصافات : ( 72 ) ولقد أرسلنا فيهم . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا فيهم منذرين @QE@ أي انبياء اولى عدد كثير وذوي شأن ~~خطير بينوا لهم بطلان ما هم عليه وانذروهم عاقبته الوخيمة وتكرير القسم ~~لابراز كمال الاعتناء بتحقيق مضمون كل من الجملتين < < # | الصافات : ( 73 ) فانظر كيف كان . . . . . # > > @QB@ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين @QE@ من الهول والفظاعة ms2865 لما لم ~~يلتفتوا إلى الانذار ولم يرفعوا له راسا والخطاب اما لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو لكل أحد ممن يتمكن من مشاهدة آثارهم وحيث كان المعنى انهم ~~اهلكوا هلاكا فظيعا استثنى منهم المخلصون بقوله تعالى < < # | الصافات : ( 74 ) إلا عباد الله . . . . . # > > @QB@ إلا عباد الله المخلصين @QE@ أي الذين اخلصهم الله تعالى ~~بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب الانذار وقرىء المخلصين بكسر اللام أي الذين ~~اخلصوا دينهم لله تعالى < < # | الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # > > @QB@ ولقد نادانا نوح @QE@ نوع تفصيل لما اجمل فيما قبل ببيان احوال ~~بعض المرسلين وحسن عاقبتهم متضمن لبيان سوء عاقبة بعض المنذرين حسبما اشير ~~اليه بقوله تعالى فانظر كيف كان عاقبة المنذرين كقوم نوح آل فرعون وقوم لوط ~~وقوم الياس ولبيان حسن عاقبة بعضهم الذين اخلصهم الله تعالى ووفقهم للايمان ~~كما اشار اليه الاستثناء كقوم يونس عليه السلام ووجه تقديم قصة نوح على ~~سائر القصص غنى عن البيان واللام جواب قسم محذوف وكذا ما في قوله تعالى ~~@QB@ فلنعم المجيبون @QE@ أي وبالله لقد دعانا نوح حين يئس من ايمان قومه ~~بعد ما دعاهم اليه احقابا ودهورا فلم يزدهم دعاؤه الا فرارا ونفورا فأجبناه ~~احسن الاجابة فو الله لنعم المجيبون نحن فحذف ما حذف ثقة بدلالة ما ذكر ~~عليه والجمع دليل العظمة والكبرياء < < # | الصافات : ( 76 ) ونجيناه وأهله من . . . . . # > > @QB@ ونجيناه وأهله من الكرب العظيم @QE@ أي من الغرق وقيل من اذية ~~قومه PageV07P195 # الصافات 77 83 < < # | الصافات : ( 77 ) وجعلنا ذريته هم . . . . . # > > @QB@ وجعلنا ذريته هم الباقين @QE@ فحسب حيث اهلكنا الكفرة بموجب ~~دعائه رب لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا وقد روى انه مات كل من كان معه ~~في السفينة غير ابنائه وازواجهم أو هم الذين بقوا متناسلين إلى يوم القيامة ~~قال قتادة الناس كلهم من ذرية نوح عليه السلام وكان له ثلاثة اولاد سام ~~وحام ويافث فسام أبو العرب وفارس والروم وحام أبو السودان من المشرق إلى ~~المغرب ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج < < # | الصافات : ( 78 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > @QB@ وتركنا عليه في الآخرين @QE@ من الامم < < # | الصافات : ( 79 ms2866 ) سلام على نوح . . . . . # > > @QB@ سلام على نوح @QE@ أي هذا الكلام بعينه وهو وارد على الحكاية ~~كقولك قرات سورة انزلناها والمعنى يسلمون عليه تسليما ويدعون له على الدوام ~~امة بعد امة وقيل ثمة قول مقدر أي فقلنا وقيل ضمن تركنا معنى قلنا وقوله ~~تعالى @QB@ في العالمين @QE@ متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبات ~~هذه التحية واستمرارها ابدا في العالمين من الملائكة والثقلين جميعا وقوله ~~تعالى < < # | الصافات : ( 80 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > @QB@ إنا كذلك نجزي المحسنين @QE@ تعليل لما فعل به عليه الصلاة ~~والسلام من التكرمة السنية من اجابة دعائه احسن اجابة وابقاء ذريته وتبقية ~~ذكره الجميل وتسليم العالمين عليه إلى آخر الدهر بكونه من زمرة المعروفين ~~بالاحسان الراسخين فيه وان ذلك من قبيل مجازاة الاحسان بالاحسان وذلك اشارة ~~إلى ما ذكر من الكرامات السنية التي وقعت جزاء له عليه الصلاة والسلام وما ~~فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليه للايذان بعلو رتبته وبعد ~~منزلته في الفضل والشرف والكاف متعلقة بما بعدها أي مثل ذلك الجزاء الكامل ~~نجزي الكاملين في الاحسان لاجزاء ادنى منه وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 81 ) إنه من عبادنا . . . . . # > > @QB@ إنه من عبادنا المؤمنين @QE@ تعليل لكونه من المحسنين بخلوص ~~عبوديته وكمال ايمانه وفيه من الدلالة على جلالة قدرهما مالا يخفي < < # | الصافات : ( 82 ) ثم أغرقنا الآخرين # > > @QB@ ثم أغرقنا الآخرين @QE@ أي المغايرين لنوح واهله وهم كفار وقومه ~~اجمعين < < # | الصافات : ( 83 ) وإن من شيعته . . . . . # > > @QB@ وإن من شيعته @QE@ أي ممن شايعه في اصول الدين @QB@ لإبراهيم ~~@QE@ وان اختلفت فروع شرائعهما ويجوز ان يكون بين شريعتيهما اتفاق كلي أو ~~اكثرى وعن ابن عباس رضي الله عنهما من اهل دينه وعلى سنته أو ممن شايعه على ~~التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين وما PageV07P196 # الصافات 84 90 كان بينهما الا نبيان هود وصالح عليهم السلام وكان بين نوح ~~وابراهيم الفان وستمائة واربعون سنة < < # | الصافات : ( 84 ) إذ جاء ربه . . . . . # > > @QB@ إذ جاء ربه @QE@ منصوب باذكر أو متعلق بما في الشيعة من معنى ~~المشايعة @QB@ بقلب سليم @QE@ أي من آفات القلوب أو من العلائق الشاغلة ms2867 عن ~~التبتل إلى الله عز وجل ومعنى المجيء به ربه اخلاصه له كأنه جاء به متحفا ~~اياه بطريق التمثيل < < # | الصافات : ( 85 ) إذ قال لأبيه . . . . . # > > @QB@ إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون @QE@ بدل من الاولى أو ظرف لجاء ~~أو لسليم أي أي شيء تعبدونه < < # | الصافات : ( 86 ) أئفكا آلهة دون . . . . . # > > @QB@ أئفكا آلهة دون الله تريدون @QE@ أي اتريدون آلهة من دون الله ~~افكا أي للافك فقدم المفعول على الفعل للعناية ثم المفعول له على المفعول ~~به لان الاهم مكافحتهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم ويجوز ان يكون افكا ~~مفعولا به بمعنى اتريدون افكا ثم يفسر الافك بقوله آلهة من دون الله دلالة ~~على انها افك في نفسها للمبالغة أو يراد بها عبادتها بحذف المضاف ويجوز ان ~~يكون حالا بمعنى آفكين < < # | الصافات : ( 87 ) فما ظنكم برب . . . . . # > > @QB@ فما ظنكم برب العالمين @QE@ أي بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ربا ~~للعالمين حتى تركتم عبادته خاصة واشركتم به اخس مخلوقاته أو فما ظنكم به أي ~~شيء هو من الاشياء حتى جعلتم الاصنام له اندادا أو فماظنكم به ماذا يفعل ~~بكم وكيف يعاقبكم بعد ما فعلتم ما فعلتم من الاشراك به < < # | الصافات : ( 88 ) فنظر نظرة في . . . . . # > > @QB@ فنظر نظرة في النجوم @QE@ قيل كانت له عليه الصلاة والسلام حمى ~~لها نوبة معينة في بعض ساعات الليل فنظر ليعرف هل هي تلك الساعة فإذا هي قد ~~حضرت < < # | الصافات : ( 89 ) فقال إني سقيم # > > @QB@ فقال إني سقيم @QE@ وكان صادقا في ذلك فجعله عذرا في تخلفه عن ~~عيدهم وقيل اراد اني سقيم القلب لكفركم وقيل نظر في علمها أو في كتبها أو ~~في احكامها ولا منع من ذلك حيث كان قصده عليه الصلاة والسلام ايهامهم حين ~~ارادوا ان يخرجوا به عليه الصلاة والسلام إلى معيدهم ليتركوه فإن القوم ~~كانوا نجامين فأوهمهم انه قد استدل بأمارة في النجوم على انه سقيم أي مشارف ~~للسقم وهو الطاعون وكان اغلب الاسقام عليهم وكانوا يخافون العدوى ليتفرقوا ~~عنه فهربوا منه إلى معبدهم وتركوه في بيت الاصنام وذلك قوله تعالى ms2868 < < # | الصافات : ( 90 ) فتولوا عنه مدبرين # > > @QB@ فتولوا عنه مدبرين @QE@ أي هاربين مخافة العدوى PageV07P197 # الصافات 91 96 < < # | الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # > > @QB@ فراغ إلى آلهتهم @QE@ أي ذهب اليها في خيفة واصله الميل بحيلة ~~@QB@ فقال @QE@ للاصنام استهزاء @QB@ ألا تأكلون @QE@ أي من الطعام الذي ~~كانوا يصنعونه عندها لتبرك عليه < < # | الصافات : ( 92 ) ما لكم لا . . . . . # > > @QB@ ما لكم لا تنطقون @QE@ أي بجوابي < < # | الصافات : ( 93 ) فراغ عليهم ضربا . . . . . # > > @QB@ فراغ عليهم @QE@ فمال مستعليا عليهم وقوله تعالى @QB@ ضربا ~~باليمين @QE@ مصدر مؤكد لراغ عليهم فإنه بمعنى ضربهم أو لفعل مضمر هو حال ~~من فاعله أي فراغ عليهم يضربهم ضربا أو هو الحال منه على انه مصدر بمعنى ~~الفاعل أي فراغ عليهم ضاربا باليمين أي ضربا شديدا قويا وذلك لان اليمين ~~اقوى الجارحتين واشدهما وقوة الاله تقتضي قوة الفعل وشدته وقيل بالقوة ~~والمتانة كما في قوله % اذا ما راية رفعت لمجده % تلقاها عرابة باليمين % < # > أي بالقوة وعلى ذلك مدار تسمية الحلف باليمين لانه يقوى الكلام ويؤكده ~~وقيل بسبب الحلف وهو قوله تعالى وتالله لاكيدن اصنامكم < < # | الصافات : ( 94 ) فأقبلوا إليه يزفون # > > @QB@ فأقبلوا إليه @QE@ أي المأمورون بإحضاره عليه الصلاة والسلام ~~بعد ما رجعوا من عيدهم إلى بيت الاصنام فوجدوها مكسورة فسألوا عن الفاعل ~~فظنوا انه عليه الصلاة والسلام فعله فقيل فأتوا به @QB@ يزفون @QE@ حال من ~~واو اقبلوا أي يسرعون من زفيف النعام وقرىء يزفون من ازف اذا دخل في الزفيف ~~أو من ازفه أي حمله على الزفيف أي يزف بعضهم بعضا ويزفون على البناء ~~للمفعول أي يحملون على الزفيف ويزفون من وزف يزف اذا اسرع ويزفون من زفاه ~~اذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم اليه عليه الصلاة والسلام < < # | الصافات : ( 95 ) قال أتعبدون ما . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي بعدما اتوا به عليه الصلاة والسلام وجرى بينه صلى ~~الله عليه وسلم وبينهم من المحاورات ما نطق به قوله تعالى قالوا اانت فعلت ~~هذا بآلهتنا يا إبراهيم إلى قوله تعالى لقد علمت ما هؤلاء ينطقون @QB@ ~~أتعبدون ما تنحتون @QE@ ما تنحتونه من الاصنام وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 96 ) والله ms2869 خلقكم وما . . . . . # > > @QB@ والله خلقكم وما تعملون @QE@ حال من فاعل تعبدون مؤكدة للانكار ~~والتوبيخ أي والحال انه تعالى خلقكم وخلق ما تعملونه فإن جواهر اصنامهم ~~ومادتها بخلقه تعالى وشكلها وان كان بفعلهم لكنه بإقداره تعالى اياهم عليه ~~وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد والاسباب وما تعملون اما ~~عبارة عن الاصنام فوضعه موضع ضمير ما تنحتون للايذان بأن مخلوقيتها لله عز ~~وجل ليس من حيث نحتهم لها فقط بل من حيث سائر اعمالهم ايضا من التصوير ~~والتحلية والتزيين ونحوها واما على عمومه فينتظم الاصنام انتظاما ~~PageV07P198 # الصافات 97 102 أوليا مع ما فيه من تحقيق الحق ببيان ان جميع ما يعملونه ~~كائنا ما كان مخلوق له سبحانه وقيل ما مصدرية أي عملكم على انه بمعنى ~~المفعول وقيل بمعناه فإن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى كان مفعولهم ~~المتوقف على فعلهم أولى بذلك < < # | الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # > > @QB@ قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم @QE@ أي في النار ~~الشديدة الاتقاد من الجحمة وهي شدة التأجح واللام عوض من المضاف اليه أي ~~جحيم ذلك البنيان وقد ذكر كيفية بنائهم له في سورة الانبياء < < # | الصافات : ( 98 ) فأرادوا به كيدا . . . . . # > > @QB@ فأرادوا به كيدا @QE@ فإنه عليه الصلاة والسلام لما قهرهم ~~بالحجة وألقمهم الحجر قصدوا ما قصدوا لئلا يظهر للعامة عجزهم @QB@ فجعلناهم ~~الأسفلين @QE@ الأذلين بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شأنه عليه ~~الصلاة والسلام بجعل النار عليه بردا وسلاما < < # | الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # > > @QB@ وقال إني ذاهب إلى ربي @QE@ أي مهاجر إلى حيث امرنى ربي كما قال ~~إنى مهاجر إلى ربى وهو الشام أو إلى حيث أتجرد فيه لعبادته تعالى @QB@ ~~سيهدين @QE@ أي إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي وبت القول بذلك لسبق ~~الوعد أو لفرط توكله وللبناء على عادته تعالى معه ولم يكن كذلك حال موسى ~~عليه السلام حيث قال عسى ربى ان يهدينى سواء السبيل ولذلك اتى بصيغة التوقع ~~< < # | الصافات : ( 100 ) رب هب لي . . . . . # > > @QB@ رب هب لي من الصالحين @QE@ أي بعض الصالحين يعيننى ms2870 على الدعوة ~~والطاعة ويؤنسنى في الغربة يعنى الولد لأن لفظ الهبة على الاطلاق خاص به ~~وإن كان قد ورد مقيدا بالاخوة في قوله تعالى ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون ~~نبيا ولقوله تعالى < < # | الصافات : ( 101 ) فبشرناه بغلام حليم # > > @QB@ فبشرناه بغلام حليم @QE@ فإنه صريح في أن المبشربه عين ما ~~استوهبه عليه الصلاة والسلام ولقد جمع فيه بشارات ثلاث بشارة انه غلام وأنه ~~يبلع أو ان الحلم وانه يكون حليما وأي حلم يعادل حلمه عليه الصلاة والسلام ~~حين عرض عليه يا أبت أبوه الذبح فقال يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله ~~من الصابرين وقيل ما نعت الله الانبياء عليهم الصلاة والسلام بأقل مما ~~نعتهم بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم وأبنه فإنه تعالى نعتهما به وحالهما ~~المحكية بعد أعدل بينة بذلك والفاء في قوله تعالى < < # | الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . # > > @QB@ فلما بلغ معه السعي @QE@ فصيحة معربة عن مقدر قد حذف تعويلا على ~~شهادة الحال وإيذانا بعدم الحاجة إلى التصريح PageV07P199 # الصافات 103 به لاستحالة التخلف والتأخر بعد البشارة كما مر في قوله ~~تعالى فلما رأينه أكبرنه وفي قوله تعالى فلما رآه مستقرا عنده أي فوهبناه ~~له فنشأ فلما بلغ رتبة ان يسعى معى في اشغاله وحوائجه ومعه متعلق بمحذوف ~~ينبئ عنه السعي لا بنفسه لأن صلة المصدر لا تتقدمه ولا يبلغ لأن بلوغهما لم ~~يكن معا كأنه لما ذكر السعي قيل مع من فقيل معه وتخصيصه لأن الاب أكمل في ~~الرفق والاستصلاح فلا يستسعيه قبل أوانه أو لأنه استوهبه لذلك وكان له ~~يومئذ ثلاث عشرة سنة @QB@ قال @QE@ أي إبراهيم عليه السلام @QB@ يا بني إني ~~أرى في المنام أني أذبحك @QE@ أي ارى هذه الصورة بعينها أو ما هذه عبارته ~~وتأويله وقيل إنه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له إن الله يأمرك بذبح ~~ابنك هذا فلما أصبح روى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحلم أم ~~من الشيطان فمن ثمة سمى يوم التروية فلما امسى رأى مثل ذلك فعرف انه ms2871 من ~~الله تعالى فمن ثمة سمى يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره ~~فسمى اليوم يوم النحر وقيل إن الملائكة حين بشرته بغلام حليم قال إذن هو ~~ذبيح الله فلما ولد وبلغ حد السعي معه قيل له أوف بنذرك والأظهر الاشهر ان ~~المخاطب إسماعيل عليه السلام إذ هو الذي وهب إثر المهاجرة ولأن البشارة ~~بإسحق بعده معطوف على البشارة بهذا الغلام ولقوله صلى الله عليه وسلم أنا ~~ابن الذبيحين فأحدهما جده إسماعيل عليه السلام والآخر أبوه عبد الله فإن ~~عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا إن سهل الله تعالى له حفر بئر زمزم أو بلغ ~~بنوه عشرة فلما حصل ذلك وخرج السهم على عبدالله فداه بمائة من الإبل ولذلك ~~سنت الدية مائة ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى ~~احترقا في أيام ابن الزبير ولم يكن إسحق ثمة ولان بشارة إسحق كانت مقرونة ~~بولادة يعقوب منه فلا يناسبه الامر بذبحه مراهقا وما روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل عن النسب اشرف فقال يوسف صديق الله ابن يعقوب اسرائيل الله ابن ~~إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله فالصحيح انه عليه الصلاة والسلام ~~قال يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الزوائد من الراوي وما روى من أن ~~يعقوب كتب إلى يوسف مثل ذلك لم يثبت وقرئ إنى بفتح الياء فيهما @QB@ فانظر ~~ماذا ترى @QE@ من الرأى وإنما شاوره فيه وهو أمر محتوم ليعلم ما عنده فيما ~~نزل من بلاء الله تعالى فيثبت قدمه إن جزع ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه ~~عليه فيهون ويكتسب المثوبة عليه بالانقياد له قبل نزول وقرى ماذا ترى بضم ~~التاء وكسر الراء وبفتحها مبنيا للمفعول @QB@ قال يا أبت افعل ما تؤمر @QE@ ~~أي تؤمر به فحذف الجار اولا على القاعدة المطردة ثم حذف العائد إلى الموصول ~~بعد انقلابه منصوبا بإيصاله إلى الفعل أو حذفا دفعة أو افعل امرك على إضافه ~~المصدر إلى المفعول وتسمية المأمور به امرا وقرئ ما تؤمر به ms2872 وصيغة المضارع ~~للدلالة على ان الامر متعلق به متوجه اليه مستمر إلى حين الامتثال به @QB@ ~~ستجدني إن شاء الله من الصابرين @QE@ على الذبح أو على قضاء الله تعالى < < # | الصافات : ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . # > > @QB@ فلما أسلما @QE@ أي استسلما لامر الله تعالى وانقادا وخضعا له ~~يقال سلم لأمر الله وأسلم واستسلم بمعنى واحد وقد قرئ بهن جميعا وأصلها من ~~قولك سلم هذا الفلان إذا خلص له ومعناه سلم من أن ينازع فيه وقولهم سلم ~~لأمر الله وأسلم له منقولان منه ومعناهما أخلص نفسه الله PageV07P200 # الصافات 104 109 وجعلها سالمة له وكذلك معنى استسلم استخلص نفسه له تعالى ~~وعن قتادة رضى الله عنه في أسلما أسلم إبراهيم ابنه وإسماعيل نفسه @QB@ ~~وتله للجبين @QE@ صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة ~~وقيل كبه على وجهه بإشارته كيلا يرى منه ما يورث رقة تحول بينه وبين أمر ~~الله تعالى وكان ذلك عند الصخرة من منى وقيل في الموضع المشرف على مسجد منى ~~وقيل في المنحر الذي ينحر اليوم فيه < < # | الصافات : ( 104 - 105 ) وناديناه أن يا . . . . . # > > @QB@ وناديناه أن يا إبراهيم @QE@ @QB@ قد صدقت الرؤيا @QE@ بالعزم ~~على الإتيان بالمأمور به ترتيب مقدماته وقد روى انه امر السكين بقوته على ~~حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين فعند ذلك وقع ~~النداء جواب لما محذوف إيذانا بعدم وفاء التعبير بتفاصيله كأنه قيل كان ما ~~كان مما لا يحيط به نطاق البيان من استبشارهما وشكرهما لله تعالى على ما ~~أنعم به عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق أحد لمثله ~~وإظهار فضلهما بذلك على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك @QB@ ~~إنا كذلك نجزي المحسنين @QE@ تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما بإحسانهما ~~واحتج به من جوز النسخ قبل وقوع المأمور به فإنه عليه الصلاة والسلام كان ~~مأمورا بالذبح لقوله تعالى افعل ما تؤمر ولم يحصل < < # | الصافات : ( 106 ) إن هذا لهو . . . . . # > > @QB@ إن هذا لهو البلاء المبين @QE@ الابتلاء البين الذي يتميز فيه ~~المخلص ms2873 عن غيره أو المحنة البينة الصعوبة إذ لا شئ أصعب منها < < # | الصافات : ( 107 ) وفديناه بذبح عظيم # > > @QB@ وفديناه بذبح @QE@ بما يذبح بدله فيتم به الفعل @QB@ عظيم @QE@ ~~أي عظيم الجثة سمين أو عظيم القدر لأنه يفدى به الله نبيا ابن نبي من نسله ~~سيد المرسلين قيل كان ذلك كبشا من الجنة عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه ~~الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل ~~عليه السلام وقيل فدى بوعل اهبط عليه من ثبير وروى انه هرب من إبراهيم عليه ~~السلام عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقى سنة في الرمى وروى انه ~~رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده وروى انه لما ذبحه قال ~~جبريل عليه السلام الله اكبر الله اكبر فقال الذبيح لا إله إلا الله والله ~~أكبر فقال إبراهيم الله أكبر ولله الحمد فبقى سنة والفادى في الحقيقة هو ~~إبراهيم وإنما قيل وفديناه لأنه تعالى هو المعطي له والآمر به على التجوز ~~في الفداء أو الإسناد < < # | الصافات : ( 108 - 109 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > @QB@ وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم @QE@ قد سلف بيانه في ~~خاتمة قصة نوح عليه السلام PageV07P201 # الصافات 110 116 < < # | الصافات : ( 110 ) كذلك نجزي المحسنين # > > @QB@ كذلك نجزي المحسنين @QE@ ذلك إشارة إلى إبقاء ذكره الجميل فيما ~~بين الامم لا إلى ما أشير إليه فيما سبق فلا تكرار وعدم تصدير الجملة بأنا ~~للاكتفاء بما مر آنفا < < # | الصافات : ( 111 ) إنه من عبادنا . . . . . # > > @QB@ إنه من عبادنا المؤمنين @QE@ الراسخين في الايمان على وجهه ~~الايقان والاطمئنان < < # | الصافات : ( 112 ) وبشرناه بإسحاق نبيا . . . . . # > > @QB@ وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين @QE@ أي مقضيا بنبوته مقدرا ~~كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به ~~وقت البشارة فإن وجود ذي الحال ليس بشرط وإنما الشرط مقارنة تعلق الفعل به ~~لاعتبار معنى الحال فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملا فيهما مثل وبشرناه ~~بوجود إسحاق نبيا من الصالحين ومع ذلك لا يصير نظير قوله تعالى فادخلوها ~~خالدين ms2874 فإن الداخلين كانوا مقدرين خلودهم وقت الدخول وإسحاق عليه السلام لم ~~يكن مقدرا نبوة نفسه وصلاحها حين ما يوجد ومن فسر الغلام بإسحاق جعل ~~المقصود من البشارة نبوته عليه الصلاة والسلام وفي ذكر الصلاح بعد تعظيم ~~لشأنه وإيماء إلى انه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على ~~الاطلاق < < # | الصافات : ( 113 ) وباركنا عليه وعلى . . . . . # > > @QB@ وباركنا عليه @QE@ على إبراهيم في اولاده @QB@ وعلى إسحاق @QE@ ~~بأن أخرجنا من صلبه انبياء بنى اسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب عليهم السلام أو ~~افضنا عليهما بركات الدين والدنيا وقرئ وبركنا @QB@ ومن ذريتهما محسن @QE@ ~~في عمله أو لنفسه بالايمان والطاعة @QB@ وظالم لنفسه @QE@ بالكفر والمعاصي ~~@QB@ مبين @QE@ ظاهر ظلمه وفيه تنبيه على أن النسب لا تأثير له في الهداية ~~والضلال وأن الظلم في أعقابهما لا يعود عليهما بتقيصه ولاعيب < < # | الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . # > > @QB@ ولقد مننا على موسى وهارون @QE@ أي أنعمنا عليهما بالنبوة ~~وغيرها من النعم الدينية والدنيوية < < # | الصافات : ( 115 ) ونجيناهما وقومهما من . . . . . # > > @QB@ ونجيناهما وقومهما @QE@ وهم بنو إسرائيل @QB@ من الكرب العظيم ~~@QE@ هو ملكة آل فرعون وتسلطهم عليهم بألوان الغشم والعذاب كما في قوله ~~تعالى وإذ أنجيناكم من آل فرعون وقيل هو الغرق وهو بعيد لانه لم يكن عليهم ~~كربا ومشقة < < # | الصافات : ( 116 ) ونصرناهم فكانوا هم . . . . . # > > @QB@ ونصرناهم @QE@ أي إياهما وقومهما على عدوهم @QB@ فكانوا @QE@ ~~بسبب ذلك @QB@ هم الغالبين @QE@ عليهم غلبة لا غاية وراءها بعد أن كان ~~قومهما في أسرهم وقسرهم مقهورين تحت أيديهم العادية يسومونهم PageV07P202 # الصافات 117 125 سوء العذاب وهذه التنجية وإن كانت بحسب الوجود مقارنة ~~لما ذكر من النصر والغلبة لكنها لما كانت بحسب المفهوم عبارة عن التخليص من ~~المكروه بدئ بها ثم بالنصر الذي يتحقق مدلوله بمحض تنجية المنصور من عدوه ~~من غير تغليبه عليه ثم بالغلبة لتوفية مقام الامتنان حقه بإظهار أن كل ~~مرتبة من هذه المراتب الثلاث نعمة جليلة على حيالها < < # | الصافات : ( 117 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # > > @QB@ وآتيناهما @QE@ بعد ذلك @QB@ الكتاب المستبين @QE@ أي البليغ في ~~البيان والتفصيل وهو التوراة < < # | الصافات : ( 118 ) وهديناهما الصراط المستقيم # > > @QB@ وهديناهما @QE@ بذلك @QB@ الصراط المستقيم @QE@ الموصل ms2875 إلى الحق ~~والصواب بما فيه من تفاصيل الشرائع وتفاريع الاحكام < < # | الصافات : ( 119 - 120 ) وتركنا عليهما في . . . . . # > > @QB@ وتركنا عليهما في الآخرين @QE@ @QB@ سلام على موسى وهارون @QE@ ~~أي ابقينا فيما بين الامم الآخرين هذا الذكر الجميل والثناء الجزيل < < # | الصافات : ( 121 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > @QB@ إنا كذلك @QE@ الجزاء الكامل @QB@ نجزي المحسنين @QE@ الذين هما ~~من جملتهم لاجزاء قاصرا عنه < < # | الصافات : ( 122 ) إنهما من عبادنا . . . . . # > > @QB@ إنهما من عبادنا المؤمنين @QE@ سبق بيانه < < # | الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # > > @QB@ وإن إلياس لمن المرسلين @QE@ هو إلياس بن ياسين من سبط هرون اخى ~~موسى عليهم السلام بعث بعده وقيل إدريس لأنه قرئ مكانه إدريس وإدراس وقرئ ~~إيليس وقرئ إلياس بحذف الهمزة < < # | الصافات : ( 124 ) إذ قال لقومه . . . . . # > > @QB@ إذ قال لقومه ألا تتقون @QE@ أي عذاب الله تعالى < < # | الصافات : ( 125 ) أتدعون بعلا وتذرون . . . . . # > > @QB@ أتدعون بعلا @QE@ أتعبدونه وتطلبون الخير منه وهو اسم صنم كان ~~لأهل بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك قيل كان من ذهب طوله ~~عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن ~~وجعلوهم انبياء فكان الشيطان يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة ~~يحفظونها ويعلمونها الناس وقيل البعل الرب بلغة اليمن أي أتعبدون بعض ~~البعول @QB@ وتذرون أحسن الخالقين @QE@ PageV07P203 أي وتتركون عبادته وقد ~~اشير إلى المقتضى للإنكار المعنى بالهمزة ثم صرح به بقوله تعالى < < # | الصافات : ( 126 ) الله ربكم ورب . . . . . # > > @QB@ الله ربكم ورب آبائكم الأولين @QE@ بالنصب على البدلية من أحسن ~~الخالقين وقرئ بالرفع على الابتداء والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم ~~لتأكيد إنكار تركهم عبادته تعالى والاشعار ببطلان آراء آبائهم أيضا < < # | الصافات : ( 127 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون # > > @QB@ فكذبوه فإنهم @QE@ بسبب تكذيبهم ذلك @QB@ لمحضرون @QE@ أي ~~العذاب والإطلاق للاكتفاء بالقرائن على أن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا ~~< < # | الصافات : ( 128 ) إلا عباد الله . . . . . # > > @QB@ إلا عباد الله المخلصين @QE@ استثناء من ضمير محضرون < < # | الصافات : ( 129 - 130 ) وتركنا عليه في . . . . . # > > @QB@ وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين @QE@ هو لغة في إلياس ~~كسيناء في سينين وقيل هو جمع له أريد به هو وأتباعه كالمهلبين والخبيبين ~~وفيه أن العلم إذا ms2876 جمع يجب تعريفه كالمثالين وقرئ بإضافة آل إلى ياسين ~~لانهما في المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا الياس < < # | الصافات : ( 131 - 132 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > @QB@ إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين @QE@ مر تفسيره ~~< < # | الصافات : ( 133 - 136 ) وإن لوطا لمن . . . . . # > > @QB@ وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه @QE@ أي اذكر وقت تنجيتنا إياه ~~@QB@ وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين @QE@ أي الباقين في العذاب أو ~~الماضين الهالكين @QB@ ثم دمرنا الآخرين @QE@ فإن في ذلك شواهد على جلية ~~امره وكونه من جملة المرسلين PageV07P204 # الصافات 137 145 # < < # | الصافات : ( 137 ) وإنكم لتمرون عليهم . . . . . # > > @QB@ وإنكم @QE@ يا أهل مكة @QB@ لتمرون عليهم @QE@ على منازلهم في ~~متاجركم إلى الشأم وتشاهدون آثار هلاكهم فإن سدوم في طريق الشأم @QB@ ~~مصبحين @QE@ داخلين في الصباح < < # | الصافات : ( 138 ) وبالليل أفلا تعقلون # > > و @QB@ بالليل @QE@ أي ومساء أونهارا أو ليلا ولعلها وقعت بقرب منزل ~~يمر بها المرتحل عنه صباحا والقاصد له مساء @QB@ أفلا تعقلون @QE@ أتشاهدون ~~ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا ان يصيبكم مثل ما أصابهم < < # | الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # > > @QB@ وإن يونس لمن المرسلين @QE@ وقرئ بكسر النون < < # | الصافات : ( 140 ) إذ أبق إلى . . . . . # > > @QB@ إذ أبق @QE@ أي هرب وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من ~~قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه @QB@ إلى الفلك المشحون @QE@ أي المملوء ~~< < # | الصافات : ( 141 ) فساهم فكان من . . . . . # > > @QB@ فساهم @QE@ فقارع اهله @QB@ فكان من المدحضين @QE@ فصار من ~~المغلوبين بالقرعة وأصله المزلق عن مقام الظفر روى أنه عليه الصلاة والسلام ~~لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى به فركب ~~السفينة فوقفت فقالوا فيها عبد ابق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فقال أنا ~~الابق ورمى بنفسه في الماء < < # | الصافات : ( 142 ) فالتقمه الحوت وهو . . . . . # > > @QB@ فالتقمه الحوت @QE@ فابتعله من اللقمة @QB@ وهو مليم @QE@ داخل ~~في الملامة أو آت بما يلام عليه أو مليم نفسه وقرئ مليم بالفتح مبنيا من ~~ليم كمشيب في مشوب < < # | الصافات : ( 143 ) فلولا أنه كان . . . . . # > > @QB@ فلولا أنه كان من المسبحين @QE@ الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح ~~مدة عمره أو في بطن الحوت وهو قوله ms2877 لا إله إلا انت سبحانك إنى كنت من ~~الظالمين وقيل من المصلين فإنه عليه الصلاة والسلام كان كثير الصلاة في ~~الرخاء < < # | الصافات : ( 144 ) للبث في بطنه . . . . . # > > @QB@ للبث في بطنه إلى يوم يبعثون @QE@ حيا وقيل ميتا وفيه حث على ~~أكثار الذكر وتعظيم لشأنه ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء < < # | الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . # > > @QB@ فنبذناه بالعراء @QE@ بأن حملنا الحوت على لفظه بالمكان الخالي ~~عما يغطيه من شجر أو نبت روى PageV07P205 # الصافات 146 149 أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسا يتنفس فيه يونس عليه ~~السلام ويسبح ولم يفارقهم حتى انتهو إلى البر فلفظه سالما لم يتغير منه شئ ~~فأسلموا وروى ان الحوت قذفه بساحل قرية من الموصل واختلف في مقدار لبثه ~~فقيل أربعون يوما وقيل عشرون وقيل سبعة وقيل ثلاثة وقيل لم يلبث إلا قليلا ~~ثم أخرج من بطنه بعيد الوقت الذي التقم فيه روى عطاء انه حين ابتعله اوحى ~~الله تعالى إلى الحوت إنى جعلت بطنك له سجنا ولم أجعله لك طعاما @QB@ وهو ~~سقيم @QE@ مما ناله قيل صار بدنه كبدن الطفل حين يولد < < # | الصافات : ( 146 ) وأنبتنا عليه شجرة . . . . . # > > @QB@ وأنبتنا عليه @QE@ أي فوقه مظلة عليه @QB@ شجرة من يقطين @QE@ ~~وهو كل ما ينبسط على الأرض ولا يقوم على ساق كشجر البطيخ والقثاء والحنظل ~~وهو يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به والأكثرون على أنه الدباء غطته ~~بأوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليه ويدل عليه انه قيل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنك تحب القرع قال أجل هي شجرة أخي يونس وقيل هي التين وقيل ~~الموز تغطى بورقه واستظل بأغصانه وأفطر على ثماره وقيل كان يستظل بالشجرة ~~وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها < < # | الصافات : ( 147 ) وأرسلناه إلى مائة . . . . . # > > @QB@ وأرسلناه إلى مائة ألف @QE@ هم قومه الذين هرب منهم وهم أهل ~~نينوى والمراد به إرساله السابق أخبر أولا بأنه من المرسلين على الإطلاق ثم ~~اخبر بانه قد أرسل إلى امة جمة وكأن توسيط تذكير وقت هربه إلى الفلك وما ms2878 ~~بعده بينهما لتذكير سببه وهو ما جرى بينه عليه الصلاة والسلام وبين قومه من ~~إنذاره إياهم عذاب الله تعالى وتعيينه لوقت حلوله وتعللهم وتعليقهم ~~لإيمانهم بظهور أماراته كما مر تفصيله في سورة يونس ليعلم أن إيمانهم الذي ~~سيحكى بعد لم يكن عقيب الإرسال كما هو المتبادر من ترتيب الايمان عليه ~~بالفاء بل بعد اللتيا والتي وقيل هو إرسال آخر إليهم وقيل إلى غيرهم وليس ~~بظاهر @QB@ أو يزيدون @QE@ أي في مرأى الناظر فإنه إذا نظر اليهم قال إنهم ~~مائة الف أو يزيدون والمراد هو الوصف بالكثرة وقرئ بالواو < < # | الصافات : ( 148 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # > > @QB@ فآمنوا @QE@ أي بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب إيمانا خالصا ~~@QB@ فمتعناهم @QE@ أي بالحياة الدنيا @QB@ إلى حين @QE@ قدره الله سبحانه ~~لهم قيل ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص للتفرقة ~~بينهما وبين أرباب الشرائع وأولى العزم من الرسل أو اكتفاء بالتسليم ~~بالشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة < < # | الصافات : ( 149 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # > > @QB@ فاستفتهم @QE@ امر الله عز وجل في صدر السورة الكريمة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم بتبكيت قريش وإبطال مذهبهم في إنكار البعث بطريق الاستفتاء ~~وساق البراهين القاطعة الناطقة بتحققه لا محالة وبين وقوعه وما سيلقونه عند ~~ذلك من فنون العذاب واستثنى منهم عباده المخلصين وفصل ما لهم من النعيم ~~المقيم ثم ذكر انه قد ضل من قبلهم اكثر الاولين PageV07P206 # الصافات 150 153 وأنه تعالى ارسل إليهم منذرين عل وجه الاجمال ثم أورد ~~قصص كل واحد منهم على وجه التفصيل مبينا في كل قصة منها أنهم من عباده ~~تعالى واصفا لهم تارة بالإخلاص وأخرى بالايمان ثم امره صلى الله عليه وسلم ~~ههنا بتبكيتهم بطريق الاستفتاء عن وجه أمر منكر خارج عن العقول بالكلية وهي ~~القسمة الباطلة اللازمة لما كانوا عليه من الإعتقاد الزائغ حيث كانوا ~~يقولون كبعض أجناس العرب جهينة وبنى سلمة وخزاعة وبنى مليح الملائكة بنات ~~الله والفاء لترتيب الامر على ما سبق من كون أولئك الرسل الذين هم أعلام ~~الخلق عليهم ms2879 الصلاة والسلام عباده تعالى فإن ذلك مما يؤكد التبكيت ويظهر ~~بطلان مذهبهم الفاسد ثم تبكيتهم بما يتضمنه كفرهم المذكور من الاستهانة ~~بالملائكة بجعلهم إناثا ثم أبطل أصل كفرهم المنطوى على هذين الكفرين وهو ~~نسبة الولد إليه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ولم ينظمه في سلك التبكيت ~~لمشاركتهم النصارى في ذلك أي فاستخبرهم @QB@ ألربك البنات @QE@ اللاتى هن ~~أوضع الجنسين @QB@ ولهم البنون @QE@ الذين هم أرفعهما فإن ذلك مما لا يقول ~~به من له أدنى شئ من العقل وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 150 ) أم خلقنا الملائكة . . . . . # > > @QB@ أم خلقنا الملائكة إناثا @QE@ إضراب وانتقال من التبكيت ~~بالاستفتاء السابق إلى التبكيت بهذا كما اشير إليه أي بل اخلقنا الملائكة ~~الذين هم من أشرف الخلائق وأبعدهم من صفات الاجسام ورذائل الطبائع إناثا ~~والانوثة من أخس صفات الحيوان وقوله تعالى @QB@ وهم شاهدون @QE@ استهزاء ~~بهم وتجهيل لهم كقوله تعالى اشهدوا خلقهم وقوله تعالى ما أشهدتهم خلق ~~السموات والأرض والا خلق انفسهم فإن أمثال هذه الامور لا تعلم بالمشاهدة إذ ~~لا سبيل إلى معرفتها بطريق العقل وانتفاء النقل مما لا ريب فيه فلا بد ان ~~يكون القائل بأنوثتهم شاهدا عند خلقهم والجملة إما حال من فاعل خلقنا أي بل ~~أخلقناهم إناثا والحال انهم حاضرون حينئذ أو عطف على خلقنا أي بل أهم ~~شاهدون وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 151 - 152 ) ألا إنهم من . . . . . # > > @QB@ ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله @QE@ استثناف من جهته غير ~~داخل تحت الامر بالاستفتاء مسبوق لإبطال أصل مذهبهم الفاسد ببيان ان مبناه ~~ليس إلا الإفك الصريح والافتراء القبيح من غير ان يكون لهم دليل أو شبهة ~~قطعا @QB@ وإنهم لكاذبون @QE@ في قولهم ذلك كذبا بينا لا ريب فيه وقرئ ولد ~~الله على انه خبر مبتدأ محذوف أي الملائكة ولده تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~فإن الولد فعل بمعنى مفعول يستوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث < < # | الصافات : ( 153 ) أصطفى البنات على . . . . . # > > @QB@ أصطفى البنات على البنين @QE@ إثبات لإفكهم وتقرير لكذبهم فيما ~~قالوا ببيان استلزامه لأمر بين الاستحالة هو اصطفاؤه تعالى البنات ms2880 على ~~النبين والاصطفاء أخذ صفوة الشئ لنفسه وقرئ بكسر الهمزة على حذف حرف ~~الاستفهام PageV07P207 # الصافات 154 158 ثقة بدلالة القرائن عليه وجعله بدلا من ولد الله ضعيف ~~وتقدير القول أي لكاذبون في قولهم اصطفى الخ تعسف بعيد < < # | الصافات : ( 154 ) ما لكم كيف . . . . . # > > @QB@ ما لكم كيف تحكمون @QE@ بهذا الحكم الذي يقضى ببطلانه بديهة ~~العقل < < # | الصافات : ( 155 ) أفلا تذكرون # > > @QB@ أفلا تذكرون @QE@ بحذف إحدى التاءين من تتذكرون وقرئ تذكرون من ~~ذكر والفاء للعطف على مقدر أي ألا تلاحظون ذلك فلا تتذكرون بطلانه فإنه ~~مركوز في عقل كل ذكى وغبى < < # | الصافات : ( 156 ) أم لكم سلطان . . . . . # > > @QB@ أم لكم سلطان مبين @QE@ إضراب وانتقال من توبيخهم وتبكيتهم بما ~~ذكر إلى تبكيتهم بتكليفهم ما لا يدخل تحت الوجود اصلا أي بل الكم حجة واضحة ~~نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته تعالى ضرورة أن الحكم بذلك لا بد ~~له من سند حسى أو عقلى وحيث انتفى كلاهما فلا بد من سند نقلى < < # | الصافات : ( 157 ) فأتوا بكتابكم إن . . . . . # > > @QB@ فأتوا بكتابكم @QE@ الناطق بصحة دعواكم @QB@ إن كنتم صادقين ~~@QE@ فيها وفي هذه الآيات من الانباء عن السخط العظيم والإنكار الفظيع ~~لأقاويلهم والاستبعاد الشديد لأباطيلهم وتسفيه احلامهم وتركيك عقولهم ~~وأفهامهم مع استهزاء بهم وتعجيب من جهلهم ما لا يخفى على من تأمل فيها ~~وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 158 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # > > @QB@ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا @QE@ التفات إلى الغيبة للإيذان ~~بانقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب واقتضاء حالهم ان يعرض عنهم ~~وتحكى جناياتهم لآخرين والمراد بالجنة الملائكة قالوا الجنس واحد ولكن من ~~خبث من الجن ومردوكان شرا كله فهو شيطان ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا كله ~~فهو ملك وإنما عبر عنهم بذلك الاسم وضعا منهم وتقصيرا بهم مع عظم شأنهم ~~فيما بين الخلق أن يبلغوا منزلة المناسبة التي أضافوها اليهم فجعلهم هذا ~~عبارة عن قولهم الملائكة بنات الله وإنما اعيد ذكره تمهيدا لما يعقبه من ~~قوله تعالى @QB@ ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون @QE@ أي وبالله لقد علمت ~~الجنة التي عظموها بأن جعلوا بينها ms2881 وبينه تعالى نسبا وهم الملائكة أن ~~الكفرة لمحضرون النار معذبون بها لكذبهم وافترائهم في قولهم ذلك والمراد به ~~المبالغة في التكذيب ببيان ان الذين يدعى هؤلاء لهم تلك النسبة ويعلمون ~~انهم أعلم منهم بحقيقة الحال يكذبونهم في ذلك ويحكمون بأنهم معذبون لأجله ~~حكما مؤكدا وقيل إن قوما من الزنادقة يقولون الله تعالى وإبليس إخوان فالله ~~هو الخير الكريم وإبليس هوالشرير اللئيم وهو المراد بقوله تعالى وجعلوا ~~بينه وبين الجنة نسبا قال الامام الرازي وهذا القول عندي اقرب الاقاويل وهو ~~مذهب المجوس القائلين بيزدان واهر من ويعبرون عنهما بالنور والظلمة وقال ~~مجاهد قالت قريش PageV07P208 # الصافات 159 164 الملائكة بنات الله فقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه ~~فمن امهاتهم تبكيتا لهم فقالوا سروات الجن وقيل معنى جعلوا بينه وبين الجنة ~~نسبا جعلوا بينهما مناسبة حيث اشركوا به تعالى الجن في استحقاق العبادة ~~فعلى هذه الأقاويل يجوز ان يكون الضمير في إنهم لمحضرون للجنة فالمعنى لقد ~~علمت الشياطين أن الله تعالى يحضرهم النار ويعذبهم بها ولو كانوا مناسبين ~~له تعالى أو شركاء في استحقاق العبادة لما عذبهم والوجه هو الاول فإن قوله ~~< < # | الصافات : ( 159 ) سبحان الله عما . . . . . # > > @QB@ سبحان الله عما يصفون @QE@ حكاية لتنزيه الملائكة إياه تعالى ~~عما وصفه المشركون به بعد تكذيبهم لهم في ذلك بتقدير قول معطوف على علمت ~~وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 160 ) إلا عباد الله . . . . . # > > @QB@ إلا عباد الله المخلصين @QE@ شهادة منهم ببراءة المخلصين من أن ~~يصفوه تعالى بذلك متضمنة لتبرئهم منه بحكم اندراجهم في زمرة المخلصين على ~~ابلغ وجه وآكده على انه استثناء منقطع من واو يصفون كأنه قيل ولقد علمنت ~~الملائكة ان المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عما يصفونه به ~~لكن عباد الله الذين من جملتهم برءاء من ذلك الوصف وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 161 - 162 ) فإنكم وما تعبدون # > > @QB@ فإنكم وما تعبدون @QE@ @QB@ ما أنتم عليه بفاتنين @QE@ تعليل ~~وتحقيق لبراءة المخلصين مما ذكر ببيان عجزهم عن إغوائهم وإضلالهم والالتفات ~~إلى الخطاب لإظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام وما تعبدون ms2882 عبارة عن ~~الشياطين الذين اغووهم وفي إيذان بتبرئهم عنهم وعن عبادتهم كقولهم بل كانوا ~~يعبدون الجن وما نافيه وأنتم خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا وعلى متعلقة ~~بفاتنين يقال فتن فلان على فلان امرأته أي أفسدها عليه والمعنى فإنكم ~~ومعبوديكم أيها المشركون لستم بفاتنين عليه تعالى بإفساد عباده وإضلالهم < ~~< # | الصافات : ( 163 ) إلا من هو . . . . . # > > @QB@ إلا من هو صال الجحيم @QE@ منهم أي داخلها لعلمه تعالى بأنه ~~يصير على الكفر بسوء اختياره ويصير من اهل النار لا محاله وأما المخلصون ~~منهم فأنتم بمعزل من إفسادهم وإضلالهم فهم لا جرم برءاء من ان يفتتنوا بكم ~~ويسلكوا مسلككم في وصفه تعالى بما وصفتموه به وقرئ صال بضم اللام على انه ~~جمع محمول على معنى من قد سقط واوه لالتقاء الساكنين وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # > > @QB@ وما منا إلا له مقام معلوم @QE@ تبيين لجلية امرهم وتعيين ~~لحيزهم في موقف العبودية بعد ما ذكر من تكذيب الكفرة فيما قالوا وتنزيه ~~الله تعالى عن ذلك PageV07P209 # الصافات 165 172 وتبرئة المخلصين عنه وإظهار لقصور شأنهم وقمائتهم أي ~~ومامنا إلا له مقام معلوم في العبادة والانتهاء إلى امر الله تعالى مقصور ~~عليه لا يتجاوزه ولا يستطيع ان يزيل عنه خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته ~~وتواضعا لجلاله كما روى فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه قال ~~ابن عباس رضى الله عنهما ما في السموات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلى أو ~~يسبح وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال أطت السماء وحق لها ان تئط والذي ~~نفسي بيده ما فيها موضع اربع اصابع إلا وفيه ملك واضع جبهته ساجد لله تعالى ~~وقال السدي إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة < < # | الصافات : ( 165 ) وإنا لنحن الصافون # > > @QB@ وإنا لنحن الصافون @QE@ في مواقف الطاعة ومواطن الخدمة < < # | الصافات : ( 166 ) وإنا لنحن المسبحون # > > @QB@ وإنا لنحن المسبحون @QE@ المقدسون لله سبحانه عن كل ما لا يليق ~~بجناب كبريائه وتحلية كلامهم بفنون التأكيد لإبراز ان صدوره عنهم بكمال ~~الرغبة والنشاط هذا هو الذي تقتضيه جزالة التنزيل ms2883 وقد ذكر في تفسير الآيات ~~الكريمة وإعرابها وجوه أخر فتأمل والله الموفق < < # | الصافات : ( 167 ) وإن كانوا ليقولون # > > @QB@ وإن كانوا ليقولون @QE@ إن هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن ~~محذوف واللام هي الفارقة أي إن الشأن كانت قريش تقول < < # | الصافات : ( 168 ) لو أن عندنا . . . . . # > > @QB@ لو أن عندنا ذكرا من الأولين @QE@ أي كتابا من كتب الاولين من ~~التوارة والانجيل < < # | الصافات : ( 169 ) لكنا عباد الله . . . . . # > > @QB@ لكنا عباد الله المخلصين @QE@ أي لأخلصنا العبادة لله تعالى ~~ولما خالفنا كما خالفوا وهذا كقولهم لئن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى ~~الامم والفاء في قوله تعالى < < # | الصافات : ( 170 ) فكفروا به فسوف . . . . . # > > @QB@ فكفروا به @QE@ فصيحة كما في قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق أي فجاءهم ذكر واي ذكر سيد الاذكار وكتاب مهيمن على سائر الكتب ~~والاسفار فكفروا به @QB@ فسوف يعلمون @QE@ أي عاقبه كفرهم وغائلته < < # | الصافات : ( 171 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # > > @QB@ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين @QE@ استئناف مقرر للوعيد ~~وتصديره بالقسم لغاية الاعتناء بتحقيق مضمونه أي وبالله لقد سبق وعدنا لهم ~~بالنصرة والغلبا هو قوله تعالى < < # | الصافات : ( 172 - 173 ) إنهم لهم المنصورون # > > @QB@ إنهم لهم المنصورون وإن جندنا @QE@ PageV07P210 وهم اتباع ~~المرسلين @QB@ لهم الغالبون @QE@ على أعدائهم في الدنيا والاخرة ولا يقدح ~~في ذلك انهزامهم في بعض المشاهد فإن قاعدة امرهم وأساسه الظفر والنصرة وإن ~~وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة والحكم للغالب وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة وقرئ على عبدنا بتضمين ~~سبقت معنى حقت وتسميتها كلمة مع أنها كلمات لانتظامها في معنى واحد وقرئ ~~كلماتنا < < # | الصافات : ( 174 ) فتول عنهم حتى . . . . . # > > @QB@ فتول عنهم @QE@ فأعرض عنهم واصبر @QB@ حتى حين @QE@ إلى مدة ~~يسيرة وهي مدة الكف عن القتال وقيل يوم بدر وقيل يوم الفتح < < # | الصافات : ( 175 ) وأبصرهم فسوف يبصرون # > > @QB@ وأبصرهم @QE@ عل أسوأ حال وأفظع نكال حل بهم من القتل والأسر ~~والمراد بالامر بابصارهم الإيذان بغاية قربه كأنه بين يديه @QB@ فسوف ~~يبصرون @QE@ ما يقع حينئد من الامور وسوف للوعيد دون التبعيد < < # | الصافات : ( 176 ) أفبعذابنا يستعجلون ms2884 # > > @QB@ أفبعذابنا يستعجلون @QE@ روى أنه لما نزل فسوف يبصرون قالوا متى ~~هذا فنزل < < # | الصافات : ( 177 ) فإذا نزل بساحتهم . . . . . # > > @QB@ فإذا نزل بساحتهم @QE@ أي فإذا نزل العذاب الموعود بفنائهم كأنه ~~جيش قد هجمهم فأناخ بفنائهم بغتة فشن عليهم الغارة وقطع دابرهم بالمرة وقيل ~~المراد نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وقرئ نزل بساحتهم على ~~إسناده إلى الجار والمجرور وقرئ نزل مبنيا للمفعول من التنزيل أي نزل ~~العذاب @QB@ فساء صباح المنذرين @QE@ فبئس صباح المنذرين صباحهم واللام ~~للجنس والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت ~~منهم الغارة في الصباح سموها صباحا وإن وقعت ليلا روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أتى خيبر وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم المساحى ~~قالوا محمد والخميس ورجعهم إلى حصنهم فقال صلى الله عليه وسلم الله اكبر ~~خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين < < # | الصافات : ( 178 - 179 ) وتول عنهم حتى . . . . . # > > @QB@ وتول عنهم حتى حين @QE@ @QB@ وأبصر فسوف يبصرون @QE@ تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إثر تسلية وتاكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ~~ما في إطلاق الفعلين عن المفعول من الإيذان بأن ما يبصره صلى الله عليه ~~وسلم حينئذ من فنون المسار وما يبصرونه من انواع المضار لا يحيط به الوصف ~~والبيان وقيل أريد بالاول عذاب الدنيا وبالثاني عذاب الآخرة PageV07P211 # الصافات 180 182 # < < # | الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # > > @QB@ سبحان ربك رب العزة عما يصفون @QE@ تنزيه لله سبحانه عن كل ما ~~يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه وجبروته مما ذكر في السورة ~~الكريمة ومالم يذكر من الامور التي من جملتها ترك انجاز الموعود على موجب ~~كلمته السابقة لا سيما في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ينبىء عنه ~~التعرض لعنوان الربويية المعربة عن التربية والتكميل والمالكية الكلية مع ~~الاضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم اولا والى العزة ثانيا كأنه قيل ~~سبحان من هو مر بيك ومكملك ومالك العزة والغلبة على الاطلاق عما يصفه ~~المشركون به ms2885 من الاشياء التي منها ترك نصرتك عليهم كما يدل عليه استعجالهم ~~بالعذاب وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 181 ) وسلام على المرسلين # > > @QB@ وسلام على المرسلين @QE@ تشريف لهم عليهم السلام بعد تنزيهه ~~تعالى عما ذكر وتنويه بشأنهم وايذان بأنهم سالمون عن كل المكاره فائزون ~~بجميع المآرب وقوله تعالى < < # | الصافات : ( 182 ) والحمد لله رب . . . . . # > > @QB@ والحمد لله رب العالمين @QE@ اشارة إلى وصفه عز وجل بصفاته ~~الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه تعالى بجميع صفاته السلبية وايذان ~~باستتباعها للافعال الجميلة التي من جملتها افاضته عليهم من فنون الكرامات ~~السنية والكمالات الدينية والدنيوية واسباغه عليهم وعلى من تبعهم صنوف ~~النعماء الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده تعالى واشعار بأن ما وعده صلى الله ~~عليه وسلم من النصرة والغلبة قد تحققت والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية ~~تسبيحه تعالى وتحميده والتسليم على رسله الذين هم وسايط بينهم وبينه عز ~~وعلا في فيضان الكمالات الدينية والدنيوية عليهم ولعل توسيط التسليم على ~~المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة بحمده تعالى مع ما ~~فيه من الاشعار بأن توفيقه تعالى للتسليم عليهم من جملة الموجبة للحمد عن ~~علي رضي الله عنه من احب ان يكتال بالمكيال الاوفى من الاجر يوم القيامة ~~فليكن آخر كلامه اذا قام من مجلسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~الصآفات اعطى من الاجر عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان وتباعدت منه مردة ~~الشياطين وبرىء من الشرك وشهد له حافظاه يوم القيامة انه كان مؤمنا ~~بالمرسلين PageV07P212 < # > سورة ص 1 2 # مكية وآياتها ثمان وثمانون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | ص : ( 1 ) ص والقرآن ذي . . . . . # > > @QB@ ص @QE@ بالسكون على الوقف وقرىء بالكسر والفتح لالتقاء الساكنين ~~ويجوز ان يكون الفتح بإضمار حرف القسم في موضع الجر كقولهم الله لافعلين ~~بالجر وان يكون ذلك نصبا بإضمار اذكر أو اقر الا فتحا كما مر في فاتحة سورة ~~البقرة وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث لانها علم للسورة وقد صرفها من قرا ms2886 ~~صاد بالتنوين على انه اسم الكتاب أو التنزيل وقيل هو في قراءة الكسر امر من ~~المصاداة وهي المعارضة والمقابلة ومنها الصدى الذي ينعكس من الاجسام الصلبة ~~بمقابلة الصوت ومعناه عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه ~~وتخلق بأخلاقه ثم ان جعل اسما للحرف مسرودا على منهاج التحدي أو الرمز إلى ~~كلام مثل صدق الله أو صدق محمد كما نقل عن اكابر السلف أو اسما للسورة خبرا ~~لمبتدا محذوف أو نصبا على اضمار اذكر أو اقرا أو امرا من المصاداة قالوا ~~وفي قوله تعالى @QB@ والقرآن ذي الذكر @QE@ للقسم وان جعل مقسما به فهي ~~للعطف عليه فإن اريد بالقرآن كله فالمغايرة بينهما حقيقة وان اريد عين ~~السورة فهي اعتبارية كما في قولك مررت بالرجل الكريم وبالنسبة المباركة ~~وايا ما كان ففي التكرير مزيد تأكيد لمضمون الجملة المقسم عليها والذكر ~~الشرف والنباهة كما في قوله تعالى وانه لذكر لك ولقومك أو الذكرى والموعظة ~~أو ذكر ما يحتاج اليه في امر الدين من الشرائع والاحكام وغيرها من اقاصيص ~~الانبياء عليهم الصلاة والسلام واخبار الامم الدارجة والوعد والوعيد وجواب ~~القسم على الوجه الاول والرابع والخامس محذوف هو ما ينبىء عنه التحدي ~~والامر والاقسام به من كون المتحدي به معجزا وكون المأمور به واجبا وكون ~~المقسم به حقيقا بالاعظام أي اقسم بالقرآن أو بصاد وبه إنه لمعجز أو لواجب ~~العمل به أو لحقيق بالاعظام واما على الوجهين الباقيين فهو الكلام المرموز ~~اليه ونفس الجملة المذكورة قبل القسم فإن التسمية تنويه بشأن المسمى وتنبيه ~~على عظم خطره أي انه لصادق والقرآن ذي الذكر أو هذه السورة عظيمة الشأن ~~والقرآن الخ على طريقة قولهم هذا حاتم والله ولما كان كل واحد من هذه ~~الاجوبة منبئا عن انتفاء الريب عن مضمونه بالكلية انباء بينا كان قوله ~~تعالى < < # | ص : ( 2 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ بل الذين كفروا في عزة وشقاق @QE@ اضرابا عن ذلك كأنه قيل لا ~~ريب فيه قطعا وليس عدم اذعان الكفرة له لشائبة ريب ما فيه بل هم ms2887 في استكبار ~~وحمية شديدة وشقاق بعيد لله تعالى ولرسوله ولذلك لا يذعنون له PageV07P213 # ص 3 5 وقيل الجواب ما دل عليه الجملة الاضرابية أي ما كفر به من كفر لخلل ~~وجده فيه بل الذين كفروا الخ وقرىء في غرة أي في غفلة عما يجب عليهم التنبه ~~له من مبادى الايمان ودواعيه < < # | ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # > > @QB@ كم أهلكنا من قبلهم من قرن @QE@ وعيد لهم على كفرهم واستكبارهم ~~ببيان ما اصاب من قبلهم من المستكبرين وكم مفعول اهلكنا ومن قرن تمييز ~~والمعنى وقرنا كثيرا اهلكنا من القرون الخالية @QB@ فنادوا @QE@ عند نزول ~~بأسناو حلول نقمتنا استغاثة وتوبة لينجوا من ذلك وقوله تعالى @QB@ ولات حين ~~مناص @QE@ حال من ضمير نادوا اي نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة والحال ان ليس ~~الحين حين مناص أي فوت ونجاة من ناصه أي فاته لا من ناص بمعنى تأخر ولا هي ~~المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت ~~بنفي الاحيان ولم يبرز الا أحد معموليها والاكثر حذف اسمها وقيل هي النافية ~~للجنس زيدت عليها التاء وخصت بنفي الاحيان وحين مناص منصوب على انه اسمها ~~أي ولا حين مناص لهم أو بفعل مضمر أي ولا ارى حين مناص وقرىء بالرفع فهو ~~على الاول اسمها والخبر محذف و اي وليس حين مناص حاصلا لهم وعلى الثاني ~~مبتدا محذوف الخبر أي ولا حين مناص كائن لهم وقرىء بالكسر كما في قوله ~~طلبوا صلحنا ولات أو ان فأجبنا ان لات حين بقاء إما لأن لات تجر الاحيان ~~كما أن لولا تجر الضمائر في نحو قوله لولاك هذا العام لم أحج أو لأن أوان ~~شبه بإذ في قوله % نهيتك عن طلابك أم عمرو % بعافية وأنت إذ صحيح % < # > في أنه زمان قطع منه المضاف إليه وعوض التنوين لأن أصله أو أن صلح ثم ~~حمل عليه حين مناص تنزيلا لقطع المضاف إليه من مناص إذ أصله حين مناصهم ~~منزلة قطعة من حين لما بين المضافين من الاتحاد ثم بنى الحين ms2888 لإضافته إلى ~~غير متمكن وقرئ لات بالكسر كجير ويقف الكوفيون عليها بالهاء كالاسماء ~~والبصريون بالتاء كالافعال وما قيل من أن التاء مزيدة على حين لاتصالها به ~~في الامام مما لا وجه له فإن خط المصحف خارج عن القياس < < # | ص : ( 4 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # > > @QB@ وعجبوا أن جاءهم منذر منهم @QE@ حكاية لأباطيلهم المتفرعة على ~~ما حكى من استكبارهم وشقاقهم أي عجبوا من أن جاءهم رسول من جنسهم بل أدون ~~منهم في الرياسة الدنيوية والمال على معنى انهم عدوا ذلك امرا عجيبا خارجا ~~عن احتمال الوقوع وأنكروه أشد الانكار لا أنهم اعتقدوا وقوعه وتعجبوا منه ~~@QB@ وقال الكافرون @QE@ وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبا عليهم وإيذانا ~~بأنه لا يتجاسر على مثل ما يقولونه إلا المتوغلون في الكفر والفسوق @QB@ ~~هذا ساحر @QE@ فيما يظهره من الخوارق @QB@ كذاب @QE@ فيما يسنده إلى الله ~~تعالى من الإرسال والإنزال < < # | ص : ( 5 ) أجعل الآلهة إلها . . . . . # > > @QB@ أجعل الآلهة إلها واحدا @QE@ بأن نفى الالوهية عنهم وقصرها على ~~واحد @QB@ إن هذا لشيء عجاب @QE@ بليغ في العجب وذلك لأنه خلاف ما ألفوا ~~عليه آباءهم الذين أجمعوا على ألوهيتهم PageV07P214 # ص 6 7 وواظبوا على عبادتهم كابرا عن كابر فإن هذا مدار كل ما يأتون وما ~~يذرون من أمور دينهم هو التقليد والاعتياد فيعدون ما يخالف ما اعتادوه ~~عجيبا بل محالا وأما جعل مدار تعجبهم عدم وفاء علم الواحد وقدرته بالاشياء ~~الكثيرة فلا وجه له لما أنهم لا يدعون أن لالهتهم علما وقدرة ومدخلا في ~~حدوث شئ من الاشياء حتى يلزم من نفى ألوهيتهم بقاء الآثار بلا مؤثر وقرئ ~~عجاب بالتشديد وهو أبلغ ككرام وكرام روى انه لما أسلم عمر رضى الله عنه شق ~~ذلك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم فأتوا أبا طالب فقالوا انت ~~شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وقد جئناك لتقضي بيننا وبين ~~ابن أخيك فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا أبن اخى هؤلاء قومك ~~يسالونك السؤال فلا تمل كل الميل على قومك فقال صلى الله عليه ms2889 وسلم ماذا ~~تسألوننى قالوا رفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال صلى الله عليه ~~وسلم أرايتم إن أعطيتكم ما سألتم امعطى أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب ~~وتدين لكم بها العجم قالوا نعم وعشرا فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا ~~وقالوا ذلك < < # | ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # > > @QB@ وانطلق الملأ منهم @QE@ أي وانطلق الاشراف من قريش عن مجلس أبي ~~طالب بعد ما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجواب العتيد وشاهدوا ~~تصلبه صلى الله عليه وسلم في الدين وعزيمته على أن يظهره على الدين كله ~~ويئسوا مما كانوا يرجونه بتوسط ابى طالب من المصالحة على الوجه المذكور ~~@QB@ أن امشوا @QE@ أي قائلين بعضهم لبعض على وجه النصيحة امشوا @QB@ ~~واصبروا على آلهتكم @QE@ أي واثبتوا على عبادتها متحملين لما تسمعونه في ~~حقها من القدح وأن هي المفسرة لأن الانطلاق عن مجلس التقاول لا يخلو عن ~~القول وقيل المراد بالانطلاق الاندفاع في القول وامشوا من مشت المرأة إذا ~~كثرت ولادتها ومنه الماشية للتفاؤل أي اجتمعوا وكثروا وقرئ امشوا بغير أن ~~على إضمار القول وقرئ يمشون ان اصبروا @QB@ إن هذا لشيء يراد @QE@ تعليل ~~للأمر بالصبر أو لوجوب الامتثال به أي هذا الذي شاهدناه من محمد صلى الله ~~عليه وسلم من أمر التوحيد ونفى آلهتنا وإبطال امرها لشئ يراد أي من جهته ~~صلى الله عليه وسلم إمضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف ~~يثنيه لاقول يقال من طرف اللسان أو أمر يرجى فيه المسامحة بشفاعة أو امتنان ~~فاقطعوا أطماعكم عن استنزاله من رأيه بوساطة أبي طالب وشفاعته وحسبكم أن لا ~~تمنعوا من عبادة آلهتكم بالكلية فاصبروا عليها وتحملوا ما تسمعونه في حقها ~~من القدح وسوء القالة وقيل إن هذا الأمر لشئ يريده الله تعالى ويحكم ~~بإمضائه وما أراد الله كونه فلا مرد له ولا ينفع فيه إلا الصبر وقيل إن هذا ~~الأمر لشئ من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه وقيل إن دينكم لشئ ~~يراد أي يطلب ليؤخذ منكم وتغلبوا ms2890 عليه وقيل إن هذا الذي يدعيه من التوحيد ~~أو يقصده من الرياسة والترفع على العرب والعجم لشئ يتمنى ويريده كل أحد ~~فتامل في هذه الاقاويل واختر منها ما يساعده النظم الجليل < < # | ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . . # > > @QB@ ما سمعنا بهذا @QE@ الذي يقوله @QB@ في الملة الآخرة @QE@ أي ~~الملة النصرانية التي هي آخر الملل فإنهم مثلثة أو في الملة التي ~~PageV07P215 # ص 8 11 أدركنا عليها آباءنا ويجوز أن يكون الجار والمجرور حالا من هذا أي ~~ما سمعنا بهذا من اهل الكتاب ولا الكهان كائنا في الملة المترقبة ولقد ~~كذبوا في ذلك أقبح كذب فإن حديث البعثة والتوحيد كان أشهر الأمور قبل ~~الظهور @QB@ إن هذا @QE@ أي ما هذا @QB@ إلا اختلاق @QE@ أي كذب اختلقه < < # | ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # > > @QB@ أأنزل عليه الذكر @QE@ أي القران @QB@ من بيننا @QE@ ونحن رؤسا ~~الناس وأشرافهم كقولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ~~ومرداهم إنكار كونه ذكرا منزلا من عند الله عز وجل كقولهم لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه وامثال هذه المقالات الباطلة دليل على ان مناط تكذيبهم ليس إلا ~~الحسد وقصر النظر على الحطام الدنيوى @QB@ بل هم في شك من ذكري @QE@ أي من ~~القرآن أو الوحي لميلهم إلى التقليد وإعراضهم عن النظر في الادلة المؤدية ~~إلى العلم بحقيته وليس في عقيدتهم ما يبتون به فهم مذبذبون بين الاوهام ~~ينسبونه تارة إلى السحر وأخرى إلى الاختلاق @QB@ بل لما يذوقوا عذاب @QE@ ~~أي بل لم يذوقوا بعد عذابى فإذا ذاقوه تبين لهم حقيقة الحال وفي لما دلالة ~~على أن ذوقهم على شرف الوقوع والمعنى انهم لا يصدقون به حتى يمسهم العذاب ~~وقيل لم يذوقوا عذابى الموعود في القرآن ولذلك شكوا فيه < < # | ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > @QB@ أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب @QE@ بل أعندهم خزائن ~~رحمته تعالى يتصرفون فيها حسبما يشاءون حتى يصيبوا بها من شاءوا ويصرفوها ~~عمن شاءوا ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم ~~والمعنى ان النبوة عطية من الله عز وجل يتفضل بها على ms2891 من يشاء من عباده ~~المصطفين لا مانع له فإنه العزيز أي الغالب الذي لا يغالب الوهاب الذي له ~~ان يهب كل ما يشاء لكل من يشاء وفي إضافة اسم الرب المنبئ عن التربية ~~والتبليغ إلى الكمال إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من تشريفه واللطف به ما ~~لا يخفى وقوله تعالى < < # | ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . . # > > @QB@ أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما @QE@ ترشيح لما سبق أي ~~بل ألهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا في الامور الربانية ~~ويتحكموا في التدابير الإلهية التي يستأثر بها رب العزة والكبرياء وقوله ~~تعالى @QB@ فليرتقوا في الأسباب @QE@ جواب شرط محذوف أي إن كان لهم ما ذكر ~~من الملك فليصعدوا في المعارج والمناهج التي يتوصل بها إلى العرش حتى ~~يستووا عليه ويدبروا أمر العالم وينزلوا الوحى إلى من يختارون ويستصوبون ~~وفيه من التهكم بهم ما لا غاية وراءه والسبب في الاصل هو الوصلة وقيل ~~المراد بالاسباب السموات لأنها اسباب الحوادث السفلية وقيل أبوابها < < # | ص : ( 11 ) جند ما هنالك . . . . . # > > @QB@ جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب @QE@ أي هم جند ما من الكفار ~~المتحزبين عل الرسل مهزوم مكسور عما قريب فلا تبال بما يقولون ولا تكترث ~~بما يهذون وما مزيده للتقليل والتحقير PageV07P216 # ص 12 14 نحو قولك أكلت شيئا ما وقيل للتعظيم على الهزء وهنالك إشارة إلى ~~حيث وضعوا فيه انفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم وقوله تعالى < < # | ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > @QB@ كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد @QE@ الخ استئناف ~~مقرر لمضمون ما قبله ببيان احوال العتاة الطغاة الذين هؤلاء جند ما من ~~جنودهم مما فعلوا من التكذيب وفعل بهم من العقاب وذو الأوتاد معناه ذو ~~الملك الثابت اصله من ثبات البيت المطنب بأوتاد فاستعير لثبات الملك ورسوخ ~~السلطنة واستقامة الأمر قال الأسود بن يعفر % ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة % ~~في ظل ملك ثابت الأوتاد % < # > أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضا كالوتد يشد البناء ~~وقيل نصب اربع سوار وكان ms2892 يمد يدي المعذب ورجليه إليهما ويضرب عليها اوتادا ~~ويتركه حتى يموت وقيل كان يمده بين اربعة اوتاد في الأرض ويرسل عليه العقاب ~~والحيات وقيل كانت له اوتاد وحبال يلعب بها بين يديه < < # | ص : ( 13 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # > > @QB@ وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة @QE@ اصحاب الغيضة من قوم شعيب ~~عليه السلام وقوله تعالى @QB@ أولئك الأحزاب @QE@ إما بدل من الطوائف ~~المذكورة كما ان ذلك الكتاب بدل من الم على أحد الوجوه وفيه فضل تأكيد و ~~تنبيه على انهم الذين جعل الجند المهزوم منهم وقوله تعالى < < # | ص : ( 14 ) إن كل إلا . . . . . # > > @QB@ إن كل إلا كذب الرسل @QE@ استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم ~~وبيانا لكيفيته وتمهيدا لما يعقبه أي ما كل أحد من آحاد اولئك الأحزاب أو ~~الأحزاب أو ما كل حزب منهم كذب الرسل لأن تكذيب واحد منهم تكذيب لهم جميعا ~~لاتفاق الكل على الحق وقيل ما كل حزب إلا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع ~~بالجمع وايا ما كان فالاستثناء مفرغ من اعم العلل في خبر المبتدأ أي ما كل ~~أحد منهم محكوما عليه بحكم الا محكوم عليه بأنه كذب الرسل وقيل ما كل واحد ~~منهم مخبرا عنه بخبر الا مخبر عنه بأنه كذب الرسل وفي اسناد التكذيب إلى ~~الطوائف المذكورة على وجه الابهام اولا والايذان بأن كلا منهم حزب على ~~حياله تحزب على رسوله ثانيا وتبيين كيفية تكذيبهم بالجملة الاستثنائية ~~ثالثا فنون من المبالغة مسجلة عليهم باستحقاق اشد العذاب وافظعه ولذلك رتب ~~عليه قوله تعالى @QB@ فحق عقاب @QE@ أي ثبت ووقع على كل منهم عقابي الذي ~~كانت توجبه جناياتهم من اصناف العقوبات المفصلة في مواقعها وإما بالمبتدا ~~وقوله تعالى ان كل الا كذب الرسل خبره بحذف العائد أي ان كل منهم الخ ~~والجملة استئناف مقرر لما قبله مؤكد لمضمونه مع ما فيه من بيان كيفية ~~تكذيبهم والتنبيه على انهم الذين جعل الجند المهزوم منهم كما ذكر وقيل هو ~~مبتدا وخبر والمعنى ان الاحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم وانهم ~~الذين وجد منهم ms2893 التكذيب فتدبر وأما ما قيل من انه خبر والمبتدا قوله تعالى ~~وعاد الخ أو قوله وقوم لوط الخ فما يجب تنزيه ساحة التنزيل عن امثاله ~~PageV07P217 # ص 15 17 # < < # | ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # > > @QB@ وما ينظر هؤلاء @QE@ شروع في بيان عقاب كفار مكة إثر بيان عقاب ~~أضرابهم من الاحزاب الذين أخبر فيما سبق بأنهم جند حقير منهم مهزوم عن قريب ~~فإن ذلك مما يوجب انتظار السامع وترقبه إلى بيانه قطعا وفي الاشارة اليهم ~~بهؤلاء تحقير لشأنهم وتهوين لامرهم وأما جعله إشارة إلى الاحزاب باعتبار ~~حضورهم بحسب الذكر أو حضورهم في علم الله عز وجل فليس في حيز الاحتمال أصلا ~~كيف لا والانتظار سواء كان حقيقة أو استهزاء إنما يتصور في حق من لم يترتب ~~على أعماله نتائجها بعد وبعد ما بين عقاب الاحزاب واستئصالهم بالمرة لم يبق ~~مما اريد بيانه من عقوباتهم أمر منتظر وإنما الذين في مرصد الانتظار كفار ~~مكة حيث ارتكبوا من عظائم الجرائم وكبائر الجرائر الموجبة لأشد العقوبات ~~مثل ما ارتكب الاحزاب أو أشد منه ولما يلاقوا بعد شيئا من غوائلها أي وما ~~ينتظر هؤلاء الكفرة الذين هم أمثال أولئك الطوائف المهلكة في الكفر ~~والتكذيب @QB@ إلا صيحة واحدة @QE@ هي النفخة الثانية لا بمعنى أن عقابهم ~~نفسها بما فيها من الشدة والهول فإنها داهية يعم هولها جميع الأمم برها ~~وفاجرها بل بمعنى أنه ليس بينهم وبين حلول ما أعدلهم من العقاب الفظيع إلا ~~هي حيث أخرت عقوبتهم إلى الاخرة لما أن تعذبهم بالاسئصال حسبما يستحقونه ~~والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم خارج عن السنة الإلهية المبنية على ~~الحكم الباهرة كما نطق به قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وأما ~~ما قيل من انها النفخة الاولى فمما لا وجه له أصلا لما أنه لا يشاهد هو لها ~~ولا يصعق بها إلا من كان حيا عند وقوعها وليس عقابهم الموعود واقعا عقيبها ~~ولا العذاب المطلق مؤخر إليها بل يحل بهم من حين موتهم @QB@ ما لها من فواق ~~@QE@ أي ms2894 من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين وقرئ بضم الفاء وهما لغتان ~~وقوله تعالى < < # | ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # > > @QB@ وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب @QE@ حكاية لما قالوه ~~عند سماعهم بتأخير عقابهم إلى الاخرة أي قالوا بطريق الاستهزاء والسخرية ~~عجل لنا قطنا من العذاب الذي توعدنا به ولا تؤخره إلى يوم الحساب الذي ~~مبدؤه الصيحة المذكورة والقط القطة من الشيء من قطه إذا قطعه ويقال لصحيفة ~~الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي عجل لنا صحيفة اعمالنا ~~لننظر فيها وقيل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعد الله تعالى المؤمنين ~~الجنة فقالوا على سبيل الهزء به عجل لنا نصيبنا منها وتصدير دعائهم بالنداء ~~المذكور للإمعان في الاستهزاء كأنهم يدعون ذلك بكمال الرغبة والابتهال < < # | ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # > > @QB@ اصبر على ما يقولون @QE@ من أمثال هذه المقالات الباطلة @QB@ ~~واذكر @QE@ لهم @QB@ عبدنا داود @QE@ أي قصته تهويلا لأمر المعصية في ~~أعينهم وتنبيها لهم على كمال قبح ما اجترءوا عليه من المعاصي فإنه صلى الله ~~عليه وسلم مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والكرامات لما ألم بصغيرة نزل ~~عن منزلته ووبخته الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب ~~ووجد منه ما يحكى من بكائه الدائب وغمه الواصب وندمه الدائم فما الظن ~~بهؤلاء الكفرة الأذلين PageV07P218 # ص 18 20 من كل ذليل المرتكبين لأكبر الكبائر المصرين على أعظم المعاصي أو ~~تذكر قصته عليه الصلاة والسلام وصن نفسك ان تزل فيما كلفت من مصابرتهم ~~وتحمل أذيتهم كيلا يلقاك ما لقيه من المعاتبة @QB@ ذا الأيد @QE@ أي ذا ~~القوة يقال فلان أيد وذو أيد وآد بمعنى وأياد كل شئ ما يتقوى به @QB@ إنه ~~أواب @QE@ رجاع إلى مرضاة الله تعالى وهو تعليل لكونه ذا الأيد ودليل على ~~ان المراد به القوة في الدين فإنه عليه الصلاة والسلام كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما ويقوم نصف الليل < < # | ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # > > @QB@ إنا سخرنا الجبال معه @QE@ استئناف مسوق لتعليل قوته في الدين و ~~أو ms2895 ابيته إلى مرضاته تعالى ومع متعلقة بالتسخير وإيثارها على اللام لما ~~أشير إليه في سورة الانبياء من أن تسخير الجبال له عليه الصلاة والسلام لم ~~يكن بطريق تفويض التصرف الكلى فيها إليه عليه الصلاة والسلام كتسخير الريح ~~وغيرها لسليمان عليه السلام بل بطريق التبعية له عليه الصلاة والسلام ~~والاقتداء به في عبادة الله تعالى وقيل متعلقة بما بعدها وهو أقرب بالنسبة ~~إلى ما في سورة الانبياء عليهم الصلاة والسلام @QB@ يسبحن @QE@ أي يقدسن ~~الله عز وجل بصوت يتمثل له أو بخلق الله تعالى فيها الكلام أو بلسان الحال ~~وقيل يسرن معه من السباحة وهو حال من الجبال وضع موضع مسبحات للدلالة على ~~تجدد التسبيح حالا بعد حال واستئناف مبين لكيفية التسخير @QB@ بالعشي ~~والإشراق @QE@ أي ووقت الاشراق وهو حين تشرق أي تضئ ويصفو شعاعها وهو وقت ~~الضحى وأما شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق وعن أم هانئ رضى الله ~~عنها انه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الضحى وقال هذه صلاة الاشراق وعن ~~ابن عباس رضى الله عنهما ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الاية < < # | ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # > > @QB@ والطير @QE@ عطف على الجبال @QB@ محشورة @QE@ حال من الطير ~~والعامل سخرنا أي وسخرنا الطير حال كونها محشورة عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت اليه الطير فسبحت وذلك ~~حشرها وقرئ والطير محشورة بالرفع على الابتداء والخبرية @QB@ كل له أواب ~~@QE@ استئناف مقرر لمضمون ما قبله مصرح بما فهم منه إجمالا من تسبيح الطير ~~أي كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح ووضع الاواب ~~موضع المسبح إما لانها كانت ترجع التسبيح والمرجع رجاع لانه يرجع إلى فعله ~~رجوعا بعد رجوع وإما لأن الأواب هو التواب الكثير الرجوع إلى الله تعالى ~~ومن دابه إكثار الذكر وإدامة التسبيح والتقديس وقيل الضمير لله عز وجل أي ~~كل من داود والجبال والطير لله أواب أي مسبح مرجع للتسبيح < < # | ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . . # > > @QB@ وشددنا ملكه @QE@ قويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود ms2896 وقرئ ~~بالتشديد للمبالغة قيل كان يبيت حول محرابه أربعون الف مستلئم وقيل ادعى ~~رجل على آخر بقرة وعجز عن إقامة البينة فأوحى الله تعالى إليه في المنام ان ~~اقتل المدعى عليه فتأخر فأعيد الوحى في اليقظة فأعلمه الرجل فقال إن الله ~~تعالى لم يأخذني PageV07P219 # ص 21 22 بهذا الذنب ولكن بأنى قتلت أبا هذا غيلة فقال الناس إن أذنب أحد ~~ذنبا أظهره الله تعالى عليه فقتله فهابوه وعظمت هيبته في القلوب @QB@ ~~وآتيناه الحكمة @QE@ النبوة وكمال العلم وإتقان العمل وقيل الزبور وعلم ~~الشرائع وقيل كل كلام وافق الحق فهو حكمة @QB@ وفصل الخطاب @QE@ أي فصل ~~الخصام بتمييز الحق عن الباطل أو الكلام الملخص الذي ينبه المخاطب على ~~المرام من غير التباس لما قد روعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف ~~والإظهار والإضمار والحذف والتكرار وإنما سمى به أما بعد لأنه يفصل المقصود ~~عما سبق تمهيدا له كالحمد والصلاة وقيل هو الخطاب الفصل الذي ليس فيه إيجاز ~~مخل ولا أطناب ممل كما جاء في نعت كلام النبوة فصل لا نزر ولا هذر < < # | ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # > > @QB@ وهل أتاك نبأ الخصم @QE@ استفهام معناه التعجيب والتشويق إلى ~~استماع ما في حيزه لإيذانه بأنه من الانباء البديعة التي حقها ان تشيع فيما ~~بين كل حاضر وباد والخصم في الاصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد وما فوقه ~~كالضيف ومعنى خصمان فريقان @QB@ إذ تسوروا المحراب @QE@ إذ تصعدوا سوره ~~ونزلوا إليه والسور الحائط المرتفع ونظيره تسنمه إذا علا سنامه وتذراه إذا ~~علا ذروته وإذ متعلقة بمحذوف أي نبأ تحاكم الخصم اذ تسوروا أو بالنبأ على ~~ان المراد به الواقع في عهد داود عليه السلام وان اسناده الاتيان اليه على ~~حذف مضاف أي قصة نبأ الخصم أو بالخصم لما فيه من معنى الخصومة لا بأتى لان ~~اتيانه الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حينئذ وقوله تعالى < < # | ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . . # > > @QB@ إذ دخلوا على داود @QE@ بدل مما قبله أو ظرف لتسوروا @QB@ ففزع ~~منهم @QE@ روى انه تعالى بعث اليه ms2897 ملكين في صورة انسانين قيل هما جبريل ~~وميكائيل عليهما السلام فطلبا ان يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته فمنعهما ~~الحرس فتسوروا عليه المحراب بمن معهما من الملائكة فلم يشعر الا وهما بين ~~يديه جالسان ففزع منهم لانهم نزلوا عليه من فوق على خلاف العادة والحرس ~~حوله في غير يوم الحكومة والقضاء قال ابن عباس رضي الله عنهما ان داود عليه ~~السلام جزا زمانه اربعة اجزاء يوما للعبادة ويوما للقضاء ويوما للاشتغال ~~بخاصة نفسه ويوما للوعظ والتذكير @QB@ قالوا @QE@ استئناف وقع جوابا عن ~~سؤال نشأ من حكاية فزعه عليه الصلاة والسلام كأنه قيل فماذا قالت الملائكة ~~عند مشاهدتهم لفزعه فقيل قالوا ازالة لفزعه @QB@ لا تخف خصمان @QE@ أي نحن ~~فوجان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصما @QB@ بغى بعضنا على بعض @QE@ هو ~~على الفرض وقصد التعرض فلا كذب فيه @QB@ فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط @QE@ ~~أي لا تجر في الحكومة وقرىء ولا تشطط أي لا تبعد عن الحق وقرىء ولا تشاطط ~~وكلها من معنى الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق @QB@ واهدنا إلى سواء ~~الصراط @QE@ إلى وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور وارشاده ~~إلى منهاج العدل PageV07P220 ص 23 24 < < # | ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # > > @QB@ إن هذا أخي @QE@ استئناف لبيان ما فيه الخصومة أي اخي في الدين ~~أو في الصحبة والتعرض لذلك تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه @QB@ له ~~تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة @QE@ هي الانثى من الضأن وقد يكنى بها عن ~~المراة والكناية والتعريض ابلغ في المقصود وقرىء تسع وتسعون بفتح التاء ~~ونعجة بكسر النون وقرىء ولي نعجة بسكون الياء @QB@ فقال أكفلنيها @QE@ أي ~~ملكنيها وحقيقته اجعلني اكفلها كما اكفل ما تحت يدى وقيل اجعلها كفلى أي ~~نصيبي @QB@ وعزني في الخطاب @QE@ أي غلبني في مخاطبته اياى محاجة بأن جاء ~~بحجاج لم اقدر على رده أو في مغالبته اياى في الخطبة يقال خطبت المراة ~~وخطبها هو فخاطبني خطابا أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني وقرىء ~~وعازني أي غالبني وعزني ms2898 بتخفيف الزاي طالبا للخفة وهو تخفيف غريب كأنه قيس ~~على ظلت ومست < < # | ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # > > @QB@ قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه @QE@ جواب قسم محذوف قصد به ~~عليه الصلاة والسلام المبالغة في انكار فعل صاحبه وتهجين طمعه في نعجة من ~~ليس له غيرها مع ان له قطيعا منها ولعله عليه الصلاة والسلام قال ذلك بعد ~~اعتراف صاحبه بما ادعاه عليه أو بناه على تقدير صدق المدعى والسؤال مصدر ~~مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الاضافة والضم ~~@QB@ وإن كثيرا من الخلطاء @QE@ أي الشركاء الذين خلطوا اموالهم @QB@ ليبغي ~~@QE@ ليتعدى وقرىء بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة وحذفها وبحذف الياء ~~اكتفاء بالكسرة @QB@ بعضهم على بعض @QE@ غير مراع لحق الصحبة والشركة @QB@ ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ منهم فإنهم يتحامون عن البغي ~~والعدوان @QB@ وقليل ما هم @QE@ أي وهم قليل وما مزيدة للابهام والتعجب من ~~قلتهم والجملة اعتراض @QB@ وظن داود أنما فتناه @QE@ الظن مستعار للعلم ~~الاستدلالي لما بينهما من المشابهة الظاهرة أي علم بما جرى في مجلس الحكومة ~~وقيل لما قضى بينهما ما نظر احدهما إلى صاحبه فضحك ثم صعدا إلى السماء حيال ~~وجهه فعلم عليه الصلاة والسلام انه تعالى ابتلاه وليس المعنى على تخصيص ~~الفتنة به عليه الصلاة والسلام دون غيره بتوجيه القصر المستفاد من كلمة ~~انما إلى المفعول بالقياس إلى مفعول آخر كما هو الاستعمال الشائع الوارد ~~على توجيه القصر إلى متعلقات الفعل وقيوده باعتبار النفي فيه والاثبات فيها ~~كما في مثل قولك انما ضربت زيدا وانما ضربته تأديبا بل على تخصيص حاله عليه ~~الصلاة والسلام بالفتنة بتوجيه القصر إلى نفس الفعل بالقياس إلى ما يغايره ~~من الافعال لكن لا باعتبار النفي والاثبات معا في خصوصية الفعل فإنه غير ~~ممكن قطعا بل باعتبار النفي فيما فيه من معنى مطلق الفعل واعتبار الاثبات ~~فيما يقارنه من المعنى المخصوص فإن كل فعل من الافعال المخصوصة ينحل ~~PageV07P221 عند التحقيق إلى معنى مطلق هو مدلول لفظ الفعل والى معنى مخصوص ~~يقارنه ويقيده ms2899 وهو اثره في الحقيقة فإن معنى نصر مثلا فعل النصر يرشدك إلى ~~ذلك قولهم معنى فلان يعطى ويمنع يفعل الاعطاء والمنع فمورد القصر في ~~الحقيقة ما يتعلق بالفعل باعتبار النفي فيه والاثبات فيما يتعلق به فالمعنى ~~وعلم داود عليه السلام انما فعلنا به الفتنة لاغير قيل ابتليناه بامراة أو ~~ريا وقيل امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها لما قصد منها وايثار طريق ~~التمثيل لانه ابلغ في التوبيخ فإن التأمل فيه اذا اداه إلى الشعور بما هو ~~الغرض كان اوقع في نفسه واعظم تأثيرا في قلبه وادعى إلى التنبه للخطأ مع ما ~~فيه من مراعاة حرمته عليه الصلاة والسلام بترك المجاهرة والاشعار بأنه امر ~~يستحي من التصريح به وتصويره التحاكم لالجائه عليه الصلاة والسلام إلى ~~التصريح بنسبة نفسه إلى الظلم وتنبيهة عليه الصلاة والسلام على ان اوربا ~~بصدد الخصام @QB@ فاستغفر ربه @QE@ اثر ما علم ان ما صدر عنه ذنب @QB@ وخر ~~راكعا @QE@ أي ساجدا على تسمية السجود ركوعا لانه مبدؤه أو خر للسجود راكعا ~~أي مصليا كأنه احرم بركعتي الاستغفار @QB@ وأناب @QE@ أي رجع إلى الله ~~تعالى بالتوبة واصل القصة ان داود عليه السلام راى امراة رجل يقال له اوريا ~~فمال قلبه اليها فسأله ان يطلقها فاستحي ان يرده ففعل فتزوجها وهي أم ~~سليمان عليه السلام وكان ذلك جائزا في شريعته معتادا فيما بين امته غير مخل ~~بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضا ان ينزل له عن امراته فيتزوجها اذا ~~اعجبته وقد كان الانصار في صدر الاسلام يواسون المهاجرين بمثل ذلك من غير ~~نكير خلا انه عليه الصلاة والسلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو شأنه ~~نبه بالتمثيل على انه لم يكن ينبغي له ان يتعاطى ما يتعاطاه آحاد امته ~~ويسأل رجلا ليس له الا امراة واحدة ان ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه بل ~~كان يجب عليه ان يغالب هواه ويقهر نفسه ويصبر على ما امتحن به وقيل لم يكن ~~اوريا تزوجها بل كان خطبها ثم خطبها داود عليه السلام فآثره عليه السلام ms2900 ~~اهلها فكان ذنبه عليه الصلاة والسلام ان خطب على حطبة أخيه المسلم هذا واما ~~ما يذكر من انه عليه الصلاة والسلام دخل ذات يوم محرابه واغلق بابه وجعل ~~يصلى ويقرا الزبور فبينما هو كذلك اذ جاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب ~~فمد يده ليأخذها لابن صغير له فطارت فامتد اليها فطارت فوقعت في كوة فتبعها ~~فأبصر امراة جميلة قد نقضت شعرها فغطى بدنها وهي امراة اوريا وهو من غزاة ~~البلقاء فكتب إلى ايوب بن صوريا وهو صاحب بعث البلقاء ان ابعث اوريا وقدمه ~~على التابوت وكان من يتقدم على التابوت لا يحل له ان يرجع حتى يفتح الله ~~على يديه أو يستشهد ففتح الله تعالى على يده وسلم فأمر برده مرة اخرى ~~وثالثة حتى قتل واتاه خبر قتله فلم يحزن كما كان يحزن على الشهداء وتزوج ~~امراته فإفك مبتدع مكروه ومكر مخترع بئسما مكروه تمجه الاسماع وتنفر عنه ~~الطباع ويل لمن ابتدعه واشاعه وتبا لمن اخترعه واذاعه ولذلك قال علي رضي ~~الله عنه من حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة ~~وستين وذلك حد الفرية على الانبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم هذا وقد ~~قيل ان قوما قصدوا ان يقتلوه عليه الصلاة والسلام فتسوروا المحراب ودخلوا ~~عليه فوجدوا عنده اقواما فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم عليه الصلاة والسلام ~~غرضهم فهم بأن ينتقم منهم فظن ان ذلك ابتلاء له من الله عز وجل فاستغفر ربه ~~مما هم به واناب PageV07P222 # ص 25 27 < < # | ص : ( 25 ) فغفرنا له ذلك . . . . . # > > @QB@ فغفرنا له ذلك @QE@ أي ما استغفر منه وروى انه عليه الصلاة ~~والسلام بقي ساجدا اربعين يوما وليلة لا يرفع راسه الا الصلاة مكتوبة أو ~~لما لا بد منه ولا يرقا دمعه حتى نبت منه العشب إلى راسه ولم يشرب ماء الا ~~ثلثاه دمع وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك ~~واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له ايشا على ملكه ودعا إلى ms2901 نفسه ~~فاجتمع اليه اهل الزيغ من بني اسرائيل فلما غفر له حاربه فهزمه @QB@ وإن له ~~عندنا لزلفى @QE@ لقرابة وكرامة بعد المغفرة @QB@ وحسن مآب @QE@ حسن مرجع ~~في الجنة < < # | ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # > > @QB@ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض @QE@ اما حكاية لما خوطب به ~~عليه الصلاة والسلام مبينة لزلفاه عنده عز وجل واما مقول قول مقدر هو معطوف ~~على غفرنا أو حال من فاعله أي وقلنا له أو قائلين له يا داود الخ أي ~~استخلفناك على الملك فيها والحكم فيما بين اهلها أو جعلناك خليفة ممن كان ~~قبلك من الانبياء القائمين بالحق وفيه دليل بين على ان حاله عليه الصلاة ~~والسلام بعد التوبة كما كانت قبلها لم تتغير قط @QB@ فاحكم بين الناس بالحق ~~@QE@ بحكم الله تعالى فإن الخلافة بكلا معنييه مقتضية له حتما @QB@ ولا ~~تتبع الهوى @QE@ أي هوى النفس في الحكومات وغيرها من امور الدين والدنيا ~~@QB@ فيضلك عن سبيل الله @QE@ بالنصب على انه جواب النهي وقيل هو مجزوم ~~بالعطف على النهي مفتوح لالتقاء الساكنين أي فيكون الهوى أو اتباعه سببا ~~لضلالك عن دلائله التي نصها على الحق تكوينا وتشريعا وقوله تعالى @QB@ إن ~~الذين يضلون عن سبيل الله @QE@ تعليل لما قبله ببيان غائلته واظهار سبيل ~~الله في موقع الاضمار لزيادة التقرير والايذان بكمال شناعة الضلال عنه @QB@ ~~لهم عذاب شديد @QE@ جملة من خبر ومبتدا وقعت خبرا لان أو الظرف خبر لان ~~وعذاب مرتفع على الفاعلية بما فيه من معنى الاستقرار @QB@ بما نسوا @QE@ ~~بسبب نسيانهم وقوله تعالى @QB@ يوم الحساب @QE@ اما مفعول لنسوا فيكون ~~تعليلا صريحا لثبوت العذاب الشديد لهم بنسيان يوم الحساب بعد الاشعار بعلية ~~ما يستتبعه ويستلزمه اعنى الضلال عن سبيل الله تعالى فإنه مستلزم لنسيان ~~يوم الحساب بالمرة بل هذا فرد من افراده أو ظرف لقوله تعالى لهم أي لهم ~~عذاب شديد يوم القيامة بسبب نسيانهم الذي هو عبارة عن ضلالهم ومن ضرورته ان ~~يكون مفعوله سبيل الله فيكون التعليل المصرح به حينئذ عين التعليل المشعر ~~به بالذات غيره بالعنوان ومن ms2902 لم يتنبيه لهذا السر السرى قال بسبب نسيانهم ~~وهو ضلالهم عن السبيل فإن تذكره يقتضى ملازمة الحق ومخالفة الهوى فتدبر < < # | ص : ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . # > > @QB@ وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا @QE@ كلام مستأنف ~~مقرر لما قبله PageV07P223 # ص 28 29 من امر البعث والحساب والجزاء أي وما خلقناهما وما بينهما من ~~المخلوقات على هذا النظام البديع الذي تحار في فهمه العقول خلقا باطلا أي ~~خاليا عن الغاية الجليلة والحكمة الباهرة بل منطويا على الحق المبين والحكم ~~البالغة حيث خلقنا من بين ما خلقنا نفوسا أودعناها العقل والتمييز بين الحق ~~والباطل والنافع والضار ومكناها من التصرفات العلمية والعملية في استجلاب ~~منافعها واستدفاع مضارها ونصبنا للحق دلائل آفافية وانفسية ومنحناها القدرة ~~على الاستشهاد بها ثم لم نقتصر على ذلك المقدار من الالطاف بل ارسلنا اليها ~~رسلا وانزلنا عليها كتابا بينا فيها كل دقيق وجليل وازحنا عللها بالكلية ~~وعرضناها بالتكليف للمنافع العظيمة واعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب ~~اعمالها @QB@ ذلك @QE@ اشارة إلى ما نفي من خلق ما ذكر باطلا @QB@ ظن الذين ~~كفروا @QE@ أي مظنونهم فإن جحودهم بأمر البعث والجزاء الذي عليه يدور فلك ~~تكوين العالم قول منهم ببطلان خلق ما ذكر وخلوه عن الحكمة سبحانه وتعالى ~~عما يقولون علوا كبيرا @QB@ فويل للذين كفروا @QE@ مبتدا وخبر والفاء ~~لافادة ترتب ثبوت الويل لهم على ظنهم الباطل كما ان وضع الموصول موضع ~~ضميرهم للاشعار بما في حيز الصلة بعلية كفرهم له ولا تنافي بينهما لان ظنهم ~~من باب كفرهم ومن في قوله تعالى @QB@ من النار @QE@ تعليلية كما في قوله ~~تعالى فويل لهم مما كتبت ايديهم ونظائره مفيدة لعلية النار لثبوت الويل لهم ~~صريحا بعد الاشعار بعلية ما يؤدي اليها من ظنهم وكفرهم أي فويل لهم بسبب ~~النار المترتبة على ظنهم وكفرهم < < # | ص : ( 28 ) أم نجعل الذين . . . . . # > > @QB@ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض @QE@ ~~أم منقطعة وما فيها من بل للاضراب الانتقالي عن تقرير امر البعث والحساب ~~والجزاء بما مر من نفي خلق العالم خاليا ms2903 عن الحكم والمصالح إلى تقريره ~~وتحقيقه بما في الهمزة من انكار التسوية بين الفريقين ونفيها على ابلغ وجه ~~وآكده أي بل أنجعل المؤمنين المصلحين كالكفرة المفسدين في اقطار الأرض كما ~~يقتضيه عدم البعث وما يترتب عليه من الجزاء لاستواء الفريقين في التمتع ~~بالحياة الدنيا بل الكفرة اوفر حظا منها من المؤمنين لكن ذلك الجعل محال ~~فتعين البعث والجزاء حتما لرفع الاولين إلى اعلى عليين ورد الآخرين إلى ~~اسفل سافلين وقوله تعالى @QB@ أم نجعل المتقين كالفجار @QE@ اضراب وانتقال ~~عن اثبات ما ذكر بلزوم المحال الذي هو التسوية بين الفريقين المذكورين على ~~الاطلاق إلى اثباته بلزوم ما هو اظهر منه استحالة وهو التسوية بين اتقياء ~~المؤمنين واشقياء الكفرة وحمل الفجار على فجرة المؤمنين مما لا يساعده ~~المقام ويجوز ان يراد بهذين الفريقين عين الاولين ويكون التكرير باعتبار ~~وصفين آخرين هما ادخل في انكار التسوية من الوصفين الاولين وقيل قال كفار ~~قريش للمؤمنين انا نعطي في الآخرة من الخير ما تعطون فنزلت < < # | ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # > > @QB@ كتاب @QE@ خبر مبتدا محذوف هو عبارة عن القرآن أو السورة وقوله ~~تعالى @QB@ أنزلناه إليك @QE@ صفته PageV07P224 # ص 30 32 وقوله تعالى @QB@ مبارك @QE@ خبر ثان للمبتدا أو صفة لكتاب عند ~~من يجوز تأخير الوصف الصريح عن غير الصريح وقرىء مباركا على انه حال من ~~مفعول انزلنا ومعنى المبارك الكثير المنافع الدينية والدنيوية وقوله تعالى ~~@QB@ ليدبروا آياته @QE@ متعلق بأنزلناه أي انزلناه ليتفكروا في آياته التي ~~من جملتها هذه الآيات المعربة عن اسرار التكوين والتشريع فيعرفوا ما يدبر ~~ظاهرها من المعاني الفائقة والتأويلات اللائقة وقرىء ليتدبروا على الاصلى ~~ولتدبروا على الخطاب أي انت وعلماء امتك بحذف احدى التاءين @QB@ وليتذكر ~~أولوا الألباب @QE@ أي وليتعظ به ذوو العقول السليمة أو ليستحضروا ماهو ~~كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفته لما نصب عليه من الدلائل فإن ~~الكتب الالهية مبينة لما لا يعرف الا بالشرع ومرشدة إلى مالا سبيل للعقل ~~اليه < < # | ص : ( 30 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # > > @QB@ ووهبنا لداود سليمان نعم العبد @QE@ وقرىء نعم ms2904 العبد أي سليمان ~~كما ينبىء عنه تأخيره عن داود مع كونه مفعولا صريحا لوهبنا ولان قوله تعالى ~~@QB@ إنه أواب @QE@ أي رجاع إلى الله تعالى بالتوبة أو إلى التسبيح مرجع له ~~تعليل للمدح وهو من حاله لما ان الضمير المجرور في قوله تعالى < < # | ص : ( 31 ) إذ عرض عليه . . . . . # > > @QB@ إذ عرض عليه @QE@ راجع اليه عليه الصلاة والسلام قطعا واذ منصوب ~~باذكر أي اذكر ما صدر عنه اذ عرض عليه @QB@ بالعشي @QE@ هو من الظهر إلى ~~آخر النهار @QB@ الصافنات @QE@ فإنه يشهد بأنه اواب وقيل ظرف لأواب وقيل ~~لنعم وتأخير الصافنات عن الظرفين لما مر مرارا من التشويق إلى المؤخر ~~والصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل وهو من الصفات المحمودة ~~في الخيل لا يكاد ينفق الا في العراب الخلص وقيل هو الذي يجمع يديه ~~ويسويهما واما الذي يقف على سنبكه فهو المنخيم @QB@ الجياد @QE@ جمع جواد ~~وجود وهو الذي يسرع في جريه وقيل الذي يجود عند الركض وقيل وصفت بالصفون ~~والجودة لبيان جمعها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية أي اذا وقفت كانت ~~ساكنة مطمئنة في مواقفها واذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها وقيل هو جمع ~~جيد روى انه عليه الصلاة والسلام غزا اهل دمشق ونصيبين واصاب الف فرس وقيل ~~اصابها ابوه من العمالقة فورثها منه وقيل خرجت من البحر لها أجنحة فقعد ~~يوما بعدما صلى الظهر على كرسيه فاستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت ~~الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد كان له من الذكر وقتئذ وتهيبوه فلم يعلموه ~~فاغتم لما فاته فاستردها فعقرها تقربا لله تعالى وبقى مائة فما في أيدي ~~الناس من الجياد فمن نسلها وقيل لما عقرها أبدله الله خيرا منها وهي الريح ~~تجري بأمره < < # | ص : ( 32 ) فقال إني أحببت . . . . . # > > @QB@ فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي @QE@ قاله عليه الصلاة ~~والسلام عند غروب الشمس اعترافا بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة ~~وندما عليه وتمهيدا لما يعقبه من الامر بردها وعقرها والتعقيب باعتبار ~~أواخر ms2905 العرض المستمر دون ابتدائه PageV07P225 # ص 33 34 والتاكيد للدلالة على ان اعترافه وندمه عن صميم القلب لا لتحقيق ~~مضمون الخبر واصل احببت ان يعدى بعلى لانه بمعنى آثرت لكن لما انيب مناب ~~انبت عدى تعديته وحب الخير مفعوله كأنه قبل انبت حب الخير عن ذكر ربي ~~ووضعته موضعه وخير المال الكثير والمراد به الخيل التي شغلته عليه الصلاة ~~والسلام ويحتمل انه سماها خيرا لتعلق الخير بها قال صلى الله عليه وسلم ~~الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة وقرىء اني @QB@ حتى توارت ~~بالحجاب @QE@ متعلق بقوله احببت باعتبار استمرار المحبة ودوامها حسب ~~استمرار العرض أي انبت حب الخير عن ذكر ربي واستمر ذلك حتى توارت أي غربت ~~الشمس تشبيها لغروبها في مغربها بتواري المخباة بحجابها واضمارها من غير ~~ذكر لدلالة العشى عليها وقيل الضمير للصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل أي ~~بظلامه < < # | ص : ( 33 ) ردوها علي فطفق . . . . . # > > @QB@ ردوها علي @QE@ من تمام مقالة سليمان عليه السلام ومرمى غرضه من ~~تقديم ما قدمه ومن لم يتنبه له مع ظهوره توهم انه متصل بمضمر هو جواب لمضمر ~~آخر كأن سائلا قال فماذا قال سليمان عليه السلام فقيل قال ردها فتأمل ~~والفاء في قوله تعالى @QB@ فطفق مسحا @QE@ فصيحة مفصحة عن جملة قد حذفت ثقة ~~بدلالة الحال عليها وايذانا بغاية سرعة الامتثال بالامر أي فردوها عليه ~~فأخذ يمسح السيف مسحا @QB@ بالسوق والأعناق @QE@ أي بسوقها واعناقها يقطعها ~~من قولهم مسح علاوته أي ضرب عنفه وقيل جعل يمسح بيده اعناقها وسوقها حبا ~~لها واعجابا بها وليس بذاك وقرىء بالسؤق على همز الواو لضمتها كما في ادؤر ~~وقرىء بالسؤوق تنزيلا لضمة السين منزلة ضمة الواو وقرىء بالساق اكتفاء ~~بالواحد عن الجمع لأمن الالباس < < # | ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # > > @QB@ ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب @QE@ اظهر ما ~~قيل في فتنته عليه الصلاة والسلام ما روى مرفوعا انه قال لأطوفن الليلة على ~~سبعين امراة تأتي كل واحدة بفارس بجاهد في سبيل الله تعالى ولم يقل ان شاء ~~الله ms2906 تعالى فطاف عليهن فلم تحمل الا امراة واحدة جاءت بشق رجل والذي نفسي ~~بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا اجمعون وقيل ولد له ~~ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك فكان يغذوه في السحاب فما شعر به ~~إلى ان القي على كرسيه ميتا فتنبه لخطئه حيث لم يتوكل على الله عز وعلا ~~وقيل انه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها واصاب بنتا له تسمى جرادة من ~~احسن الناس فاصطفاها لنفسه واسلمت حبها وكان لا يرقا دمعها جزعا على ابيها ~~فأمر الشياطين فمثلوا لها صورته وكانت تغدو اليها وتروح مع ولائدها يسجدون ~~لها كعادتهن في ملكه فأخبره آصف بذلك فكسر الصورة وعاقب المراة ثم خرج وحده ~~إلى فلاة وفرش له الرماد فجلس عليه تائبا إلى الله تعالى باكيا متضرعا ~~وكانت له أم ولد يقال لها امينة اذا دخل للطهارة أو لاصابة امراة يعطيها ~~خاتمة وكان ملكه فيه فأعطاها يوما فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر واخذ ~~الخاتم فتختم به وجلس على كرسيه فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء الا ~~في نسائه وغير سليمان PageV07P226 # ص 35 38 عن هيئته فأتى امينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته فعرف ان الخطيئة ~~قد ادركته فكان يدور على البيوت يتكفف واذا قال انا سليمان حثوا عليه ~~التراب وسبوه ثم عمد إلى السماكين ينقل لهم السمك فيعطونه كل يوم سمكتين ~~فمكث على ذلك اربعين صباحا عدد ما عبد الوثن في بيته فأنكر آصف وعظماء بني ~~اسرائيل حكم الشيطان ثم طار اللعين وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة ~~فوقعت في يد سليمان فبقر بطنها فإذا هو بالخاتم فتختم به وخر ساجدا وعاد ~~اليه ملكه وجاب صخرة لصخر فجعله فيها وسد عليه بأخرى ثم أوثقهما بالحديد ~~والرصاص وقذفه في البحر وعلى هذا فالجسد عبارة عن صخر سمي به وهو جسم لا ~~روح فيه لانه تمثل بما لم يكن كذلك والخطيئة تغافله عليه الصلاة والسلام عن ~~حال اهله لان اتخاذ التماثيل لم يكن محظورا ms2907 حينئذ وسجود الصورة بغير علم ~~منه لا يضره < < # | ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ بدل من اناب وتفسير له @QB@ رب اغفر لي @QE@ أي ما صدر ~~عني من الزلة @QB@ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي @QE@ لا يتسهل له ولا ~~يكون ليكون معجزة لي مناسبة لحالي فإنه عليه الصلاة والسلام لما نشأ في بيت ~~الملك والنبوة وورثهما معا استدعى من ربه معجزة جامعة لحكمهما اولا ينبغي ~~لاحد ان يسلبه مني بعد هذه السلبة اولا يصح لاحد من بعدي لعظمته كقولك ~~لفلان ماليس لاحد من الفضل والمال على ارادة وصف الملك بالعظمة لا ان لا ~~يعطى أحد مثله فيكون منافسة وقيل كان ملكا عظيما فخاف ان يعطى مثله أحد فلا ~~يحافظ على حدود الله تعالى وتقديم الاستغفار على الاستيهاب لمزيد اهتمامه ~~بأمر الدين جريا على سنن الانبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين وكون ذلك ~~ادخل في الاجابة وقرىء لي بفتح الياء @QB@ إنك أنت الوهاب @QE@ تعليل ~~للدعاء بالمغفرة والهبة معا لا بالاخيرة فقط فإن المغفرة ايضا من احكام وصف ~~الوهابية قطعا < < # | ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # > > @QB@ فسخرنا له الريح @QE@ أي فذللناها لطاعته اجابة لدعوته فعاد ~~امره عليه الصلاة والسلام إلى ما كان عليه قبل الفتنة وقرىء الرياح @QB@ ~~تجري بأمره @QE@ بيان لتسخيرها له @QB@ رخاء @QE@ أي لينة من الرخاوة طيبة ~~لا تزعزع وقيل طيعة لا تمتنع عليه كالمأمور المنقاد @QB@ حيث أصاب @QE@ أي ~~حيث قصدو اراد حكى الاصمعي عن العرب اصاب الصواب فأخطأ الجواب < < # | ص : ( 37 ) والشياطين كل بناء . . . . . # > > @QB@ والشياطين @QE@ عطف على الريح @QB@ كل بناء وغواص @QE@ بدل من ~~الشياطين < < # | ص : ( 38 ) وآخرين مقرنين في . . . . . # > > @QB@ وآخرين مقرنين في الأصفاد @QE@ عطف على كل بناء داخل في حكم ~~البدل كأنه عليه الصلاة والسلام فصل الشياطين إلى عملة استعملهم في الاعمال ~~الشاقة من البناء والغوص ونحو ذلك والى مردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ~~لكفهم عن الشر والفساد ولعل اجسامهم شفافة فلا ترى صلبة فيمكن تقييدها ~~ويقدرون على PageV07P227 # ص 39 41 الاعمال الصعبة وقد جوز ان يكون الاقران في ms2908 الاصفاد عبارة عن ~~كفهم عن الشرور بطريق التمثيل والصفد القيد وسمي به العطاء لانه يرتبط ~~بالمنعم عليه وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده واصفده اعطاه على عكس ~~وعد وأوعده وقوله تعالى < < # | ص : ( 39 ) هذا عطاؤنا فامنن . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ الخ اما حكاية لما خوطب به سليمان عليه السلام مبينة ~~لعظم شأن ما أوتى من الملك وأنه مفوض إليه تفويضا كليا وإما مقول مقدر هو ~~معطوف على سخرنا أو حال من فاعله كما مر في خاتمه قصة داود عليه السلام أي ~~وقلنا له أو قائلين له هذا الامر الذي اعطيناكه من الملك العظيم والبسطة ~~والتسلط على ما لم يسلط عليه غيرك @QB@ عطاؤنا @QE@ الخاص بك @QB@ فامنن أو ~~أمسك @QE@ فاعط من شئت وامنع من شئت @QB@ بغير حساب @QE@ حال من المستكن في ~~الامر أي غير محاسب على شئ منه وإمساكه لتفويض التصرف فيه إليك على الإطلاق ~~أو من العطاء أي هذا عطاؤنا ملتبسا بغير حساب لغاية كثرته أو صلة له وما ~~بينهما اعتراض على التقديرين وقيل الاشارة إلى تسخير الشياطين والمراد ~~بالمن والامساك الاطلاق والتقييد < < # | ص : ( 40 ) وإن له عندنا . . . . . # > > @QB@ وإن له عندنا لزلفى @QE@ في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في ~~الدنيا @QB@ وحسن مآب @QE@ هو الجنة قيل فتن سليمان عليه السلام بعد ما ملك ~~عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة وذكر الفقيه أبو حنيفة أحمد بن داود ~~الدينوري في تاريخه ان سليمان عليه السلام ورث ملك أبيه في عصر كيخسرو بن ~~سياوش وسار من الشام إلى العراق فبلغ خبره كيخسر فهرب إلى خراسان فلم يلبث ~~حتى هلك ثم سار سليمان عليه السلام إلى مرو ثم إلى بلاد الترك فوغل فيها ثم ~~جاز بلاد الصين ثم عطف إلى أن وافي بلاد فارس فنزلها اياما ثم عاد إلى ~~الشام ثم أمر ببناء بيت المقدس فلما فرغ منه سار إلى تهامة ثم إلى صنعاء ~~وكان من حديثه مع صاحبتها ما ذكر الله تعالى وغزا بلاد المغرب الاندلس ~~وطنجة وغيرهما والله تعالى أعلم < < # | ص : ( 41 ) واذكر عبدنا ms2909 أيوب . . . . . # > > @QB@ واذكر عبدنا أيوب @QE@ عطف على اذكر عبدنا داود وعدم تصدير قصة ~~سليمان بهذا العنوان لكمال الاتصال بينه وبين داود عليهما السلام وأيوب هو ~~ابن عيص بن إسحاق عليه السلام @QB@ إذ نادى ربه @QE@ بدل اشتمال من عبدنا ~~وأيوب عطف بيان له @QB@ إني @QE@ بأنى @QB@ مسني الشيطان @QE@ بفتح ياء ~~مسنى وقرئ بإسكانها وإسقاطها @QB@ بنصب @QE@ أي تعب وقرئ بفتح النون ~~وبفتحتين وبضمتين للتثقيل @QB@ وعذاب @QE@ أي الم ووصب يريد مرضه وما كان ~~يقاسيه من فنون الشدائد وهو المراد بالضر في قوله أنى مسنى الضر وهو حكاية ~~لكلامه الذي ناداه به بعبارته وإلا لقيل إنه مسه الخ والاسناد إلى الشيطان ~~إما لانه تعالى مسه بذلك لما فعل بوسوسته كما قيل إنه أعجب بكثرة ماله أو ~~استغاثة مظلوم فلم يغثه أو كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه ~~أو لامتحان صبره فيكون اعترافا بالذنب أو PageV07P228 # ص 42 44 مراعاة للادب أو لأنه وسوس إلى اتباعه حتى رفضوه وأخرجوه من ~~ديارهم أو لان المراد بالنصب ما كان يوسوس به اليه في مرضه من تعظيم ما نزل ~~به من البلاء والقنوط من الرحمة ويغريه على الكراهة والجزع فالتجأ إلى الله ~~تعالى في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء أو بالتوفيق لدفعه ورده بالصبر الجميل ~~وليس هذا تمام دعائه عليه الصلاة والسلام بل من جملته قوله وانت ارحم ~~الراحمين فاكتفى ههنا عن ذكره بما في سورة الانبياء كما ترك هناك ذكر ~~الشيطان ثقة بما ذكرههنا وقوله تعالى < < # | ص : ( 42 ) اركض برجلك هذا . . . . . # > > @QB@ اركض برجلك @QE@ الخ إما حكاية لما قيل له أو مقول لقول مقدر ~~معطوف على نادى أي فقلنا له اركض برجلك أي اضرب بها الأرض وكذا قوله تعالى ~~@QB@ هذا مغتسل بارد وشراب @QE@ فإنه أيضا إما حكاية لما قيل له بعد ~~امتثاله بالامر ونبوع الماء أو مقول لقول مقدر معطوف على مقدر ينساق اليه ~~الكلام كانه قيل فضربها فنبعت عين فقلنا له هذا مغتسل تغتسل به وتشرب منه ~~فيبرأ ظاهرك وباطنك وقيل نبعت عينان حارة للاغتسال وباردة للشرب ms2910 ويأباه ~~ظاهر النظم الكريم وقوله تعالى < < # | ص : ( 43 ) ووهبنا له أهله . . . . . # > > @QB@ ووهبنا له أهله @QE@ معطوف على مقدر مترتب على مقدر آخر يقتضيه ~~القول المقدر آنفا كأنه قيل فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك مابه من ضركما في سورة ~~الانبياء ووهبنا له أهله إما بإحيائهم بعد هلاكهم وهو المروى عن الحسن أو ~~بجمعهم بعد تفرقهم كما قيل @QB@ ومثلهم معهم @QE@ عطف على أهله فكان له من ~~الأولاد ضعف ما كان له قبل @QB@ رحمة منا @QE@ أي لرحمة عظيمة عليه من ~~قبلنا @QB@ وذكرى لأولي الألباب @QE@ ولتذكيرهم بذلك ليصبروا عل الشدائد ~~كما صبر ويلجأوا إلى الله عز وجل فيما يحيق بهم كما لجأ ليفعل بهم ما فعل ~~به من حسن العاقبة < < # | ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . # > > @QB@ وخذ بيدك ضغثا @QE@ معطوف على اركض أو على وهبنا بتقدير قلنا أي ~~وقلنا خذ بيدك الخ والاول أقرب لفظا وهذا انسب معنى فإن الحاجة إلى هذا ~~الامر لا تمس إلا بعد الصحة فإن امرأته رحمة بنت إفرايم بن يوسف وقيل ليا ~~بنت يعقوب وقيل ماصر بنت ميشا بن يوسف عليه السلام ذهبت لحاجة فأبطات فحلف ~~إن برئ ليضربنها مائة ضربة فأمره الله تعالى بأخذ الضغث والضغث الحزمة ~~الصغيرة من الحشيش ونحوه وعن ابن عباس رضى الله عنهما قبضة من الشجر وقال ~~@QB@ فاضرب به @QE@ أي بذلك الضغث @QB@ ولا تحنث @QE@ في يمينك فإن البر ~~يتحقق به ولقد شرع الله سبحانه هذه الرخصة رحمة عليه وعليها الحسن خدمتها ~~إياه ورضاه عنها وهي باقية ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة إما ~~بأطرافها قائمة أوبأعراضها مبسوطة على هيئة الضرب @QB@ إنا وجدناه صابرا ~~@QE@ فيما أصابه في النفس والاهل والمال وليس في شكواه إلى الله تعالى ~~إخلال بذلك فإنه لا يسمى جزعا كتمنى العافية وطلب الشفاء على أنه قال ذلك ~~خيفة الفتنة في الدين حيث كان الشيطان يوسوس إلى قومه PageV07P229 # ص 45 48 بأنه لو كان نبيا لما ابتلى بمثل ما ابتلى به وإرادة القوة على ~~الطاعة فقد بلغ امره إلى ان لم يبق منه إلا ms2911 القلب واللسان ويروى انه عليه ~~السلام قال في مناجاته إلهى قد علمت انه لم يخالف لسانى قلبى ولم يتبع قلبي ~~بصرى ولم يهبنى ما ملكت يمينى ولم آكل إلا ومعى يتيم ولم ابت شبعان ولا ~~كاسيا ومعى جائع أو عريان فكشف الله تعالى عنه @QB@ نعم العبد @QE@ أي ايوب ~~@QB@ إنه أواب @QE@ تعليل لمدحه أي رجاع إلى الله تعالى < < # | ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # > > @QB@ واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب @QE@ عطف بيان لعبادنا وقرئ ~~عبدنا إما على ان إبراهيم وحده لمزيد شرفه عطف بيان وقيل بدل وقيل نصب ~~بإضمار أعنى والباقيان عطف على عبدنا وإما على أن عبدنا اسم جنس وضع موضع ~~الجمع @QB@ أولي الأيدي والأبصار @QE@ أولى القوة في الطاعة والبصيرة في ~~الدين أو أولى الاعمال الجليلة والعلوم الشريفة فعبر بالايدي عن الاعمال ~~لأن اكثرها تباشر بها وبالابصار عن المعارف لأنها اقوى مباديها وفيه تعريض ~~بالجهلة البطالين انهم كالزمنى والعماة وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل ~~مع تمكنهم منهما وقرئ أولى الأيد بطرح الياء والاكتفاء بالكسر وقرئ أولى ~~الأيادى على جمع الجمع < < # | ص : ( 46 ) إنا أخلصناهم بخالصة . . . . . # > > @QB@ إنا أخلصناهم بخالصة @QE@ تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية ~~وعلو الرتبة في العلم والعمل أي جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة عظيمة ~~الشأن كما ينبئ عنه التنكير التفخيمى وقوله تعالى @QB@ ذكرى الدار @QE@ ~~بيان للخالصة بعد إبهامها للتفخيم أي تذكر للدار الاخرة دائما فإن خلوصهم ~~في الطاعة بسبب تذكرهم لها وذلك لأن مطمح انظارهم ومطرح أفكارهم في كل ما ~~يأتون وما يذرون جوار الله عز وجل والفوز بلقائه ولا يتسنى ذلك إلا في ~~الاخرة وقيل اخلصناهم بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختيارها ويعضد الاول ~~قراءة من قرأ بخالصتهم وإطلاق الدار للإشعار بأنها الدار في الحقيقة وإنما ~~الدنيا معبر وقرئ بإضافة خالصة إلى ذكرى أي بما خلص من ذكرى الدار على معنى ~~انهم لا يشوبون ذكراهابهم آخر اصلا أو تذكيرهم الآخرة وترغيبهم فيها ~~وتزهيدهم في الدنيا كما هو شان الانبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل ذكرى ~~الدار الثناء الجميل في ms2912 الدنيا ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم < < # | ص : ( 47 ) وإنهم عندنا لمن . . . . . # > > @QB@ وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار @QE@ لمن المختارين من ~~أمثالهم المصطفين عليهم في الخير والاخيار جمع خير كشر وأشرار وقيل جمع خير ~~أو خير مخفف منه كأموات في جمع ميت وميت < < # | ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . # > > @QB@ واذكر إسماعيل @QE@ فصل ذكره عن ذكر أبيه واخيه للإشعار بعراقته ~~في الصبر الذي هو المقصود بالتذكير @QB@ واليسع @QE@ هو ابن خطوب بن العجوز ~~استخلفه إلياس على بنى إسرائيل ثم استنبئ واللام فيه حرف تعريف دخل على يسع ~~كما في قول من PageV07P230 # ص 49 53 قال رايت الوليد بن اليزيد مباركا وقرئ واليسع كأنه اصله ليسع ~~فيعل من اللسع دخل عليه حرف التعريف وقيل هو على القراءتين علم أعجمى دخل ~~عليه اللام وقيل هو يوشع @QB@ وذا الكفل @QE@ هو ابن عم يسع أو بشر بن ايوب ~~واختلف في نبوته ولقبه فقيل فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل ~~فآواهم وكفلهم وقيل كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة @QB@ وكل ~~@QE@ أي وكلهم @QB@ من الأخيار @QE@ المشهور بن بالخبرية < < # | ص : ( 49 ) هذا ذكر وإن . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ إشارة إلى ما تقدم من الآيات الناطقة بمحاسنهم @QB@ ~~ذكر @QE@ أي شرف لهم وذكر جميل يذكرون به أبدا أو نوع من الذكر الذي هو ~~القرآن وباب منه مشتمل على أنباء الأنبياء عليهم السلام وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما هذا ذكر من مضى من الأنبياء وقوله تعالى @QB@ وإن للمتقين لحسن ~~مآب @QE@ شروع في بيان أجرهم الجزيل في الآجل بعد بيان ذكرهم الجميل في ~~العاجل وهو باب آخر من ابواب التنزيل والمراد بالمتقين إما الجنس وهم ~~داخلون في الحكم دخولا أوليا وإما نفس المذكورين عبر عنهم بذلك مدحا لهم ~~بالتقوى التي هي الغاية القاصية من الكمال < < # | ص : ( 50 ) جنات عدن مفتحة . . . . . # > > @QB@ جنات عدن @QE@ عطف بيان لحسن مآب عند من يجوز تخالفهما تعريفها ~~وتنكيرا فإن عدنا معرفة لقوله تعالى جنات عدن التي وعد الرحمن عباده أو بدل ~~منه أو نصب على المدح وقوله ms2913 تعالى @QB@ مفتحة لهم الأبواب @QE@ حال من جنات ~~عدن والعامل فيها ما في للمتقين من معنى الفعل والأبواب مرتفعة باسم ~~المفعول والرابط بين الحال وصاحبها إما ضمير مقدر كما هو رأى البصريين أي ~~الأبواب منها أو الألف واللام القائمة مقامه كما هو رأى الكوفيين إذ الأصل ~~ابوابها وقرئتا مرفوعتين على الابتداء والخبر أو على أنهما خبران لمحذوف أي ~~هي جنات عدن هي مفتحة < < # | ص : ( 51 ) متكئين فيها يدعون . . . . . # > > @QB@ متكئين فيها @QE@ حال من ضمير لهم والعامل فيها مفتحة وقوله ~~تعالى @QB@ يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب @QE@ استئناف لبيان حالهم فيها ~~وقيل هو أيضا حال مما ذكر أو من ضمير متكئين والاقتصار على دعاء الفاكهة ~~للإيذان بان مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون التغذى فإنه لتحصيل بدل ~~المتحلل ولا تحلل ثمة < < # | ص : ( 52 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # > > @QB@ وعندهم قاصرات الطرف @QE@ أي على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ~~@QB@ أتراب @QE@ لدات لهم فإن التحاب بين الاقران أرسخ أو بعضهن لبعض لا ~~عجوز فيهن ولا صبية واشتقاقه من التراب فإنه يمسهم في وقت واحد < < # | ص : ( 53 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > @QB@ هذا ما توعدون ليوم الحساب @QE@ أي لأجله فإن الحساب علة للوصول ~~إلى الجزاء وقرئ بالياء ليوافق ما قبله PageV07P231 # ص 54 59 والالتفات اليق بمقام الامتنان والتكريم < < # | ص : ( 54 ) إن هذا لرزقنا . . . . . # > > @QB@ إن هذا @QE@ أي ما ذكر من ألوان النعم والكرامات @QB@ لرزقنا ~~@QE@ أعطيناكموه @QB@ ما له من نفاد @QE@ انقطاع ابدا < < # | ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ أي الامر هذا أو هذا كما ذكر أو هذا ذكر وقوله تعالى ~~@QB@ وإن للطاغين لشر مآب @QE@ شروع في بيان اضداد الفريق السابق < < # | ص : ( 56 ) جهنم يصلونها فبئس . . . . . # > > @QB@ جهنم @QE@ اعرابه كما سلف @QB@ يصلونها @QE@ أي يدخلونها حال من ~~جهنم @QB@ فبئس المهاد @QE@ وهو المهد والمفرش مستعار من فراش النائم ~~والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم لقوله تعالى لهم من جهنم مهاد < < # | ص : ( 57 ) هذا فليذوقوه حميم . . . . . # > > @QB@ هذا فليذوقوه @QE@ أي ليذوقوا هذا فليذوقوه كقوله تعالى واياى ~~فارهبون أو العذاب هذا فليذوقوه أو هذا مبتدأ خبره @QB@ حميم وغساق @QE@ ~~وما بينهما اعتراض وهو ms2914 على الاولين خبر مبتدا محذوف أي هو حميم والغساق ما ~~يغسق من صديد اهل النار من غسقت العين اذا سال دمعها وقيل الحميم يحرق بحره ~~والغساق يحرق ببرده وقيل لو قطرت منه قطرة في المشرق لنتنت اهل المغرب ولو ~~قطرت قطرة في المغرب لنتنت اهل المشرق وقيل الغساق عذاب لا يعلمه الا الله ~~تعالى وقرىء بتخفيف السين < < # | ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . . # > > @QB@ وآخر من شكله @QE@ أي ومذوق آخر أو عذاب آخر من مثل هذا المذوق ~~أو العذاب في الشدة والفظاعة وقرىء واخر أي ومذوقات اخر أو انواع عذاب اخر ~~وتوحيد ضمير شكله بتأويل ما ذكر أو الشراب الشامل للحميم والغساق أو هو ~~راجع إلى الغساق @QB@ أزواج @QE@ أي اجناس وهو خبر لاخر لانه يجوز ان يكون ~~ضروبا أو صفة له أو للثلاثة أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم < < # | ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . . # > > @QB@ هذا فوج مقتحم معكم @QE@ حكاية ما يقال من جهة الخزنة لرؤساء ~~الطاغين اذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج كانوا يتبعونهم في الكفر ~~والضلالة والاقتحام الدخول في الشيء بشدة قال الراغب الاقتحام توسط شدة ~~مخيفة وقوله تعالى @QB@ لا مرحبا بهم @QE@ من اتمام كلام الخزنة بطريق ~~الدعاء على الفوج أو صفة للفوج أو حال منه أي مقول أو مقولا في حقهم لا ~~مرحبا بهم أي لا اتوا مرحبا اولا رحبت بهم الدار مرحبا @QB@ إنهم صالوا ~~النار @QE@ تعليل من جهة الخزنة لاستحقاقهم الدعاء عليهم أو وصفهم بما ذكر ~~وقيل لا مرحبا بهم إلى هنا كلام الرؤساء في حق اتباعهم عند خطاب الخزنة لهم ~~باقتحام الفوج معهم تضجرا من مقارنتهم PageV07P232 # ص 60 63 وتنفرا من مصاحبتهم وقيل كل ذلك كلام الرؤساء بعضهم مع بعض في حق ~~الأتباع < < # | ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي الأتباع عند سماعهم ما قيل في حقهم ووجه خطابهم ~~للرؤساء في قولهم @QB@ بل أنتم لا مرحبا بكم @QE@ الخ على الوجهين الاخيرين ~~ظاهر واما على الوجه الاول فلعلهم انما خاطبوهم مع ان الظاهر ان يقولوا ~~بطريق الاعتذار إلى ms2915 الخزنة بل هم لا مرحبا بهم الخ قصدا منهم إلى اظهار ~~صدقهم بالمخاطبة مع الرؤساء والتحاكم إلى الخزنة طمعا في قضائهم بتخفيف ~~عذابهم أو تضعيف عذاب خصمائهم أي بل أنتم احق بما قيل لنا أو قلتم وقوله ~~تعالى @QB@ أنتم قدمتموه لنا @QE@ تعليل لاحقيتهم بذلك أي أنتم قدمتم ~~العذاب أو الصلى لنا واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدي اليه من العقائد ~~الزائفة والاعمال السيئة وتزيينها في أعيننا واغرائنا عليها لا انا ~~باشرناها من تلقاء انفسنا @QB@ فبئس القرار @QE@ أي فبئس المقر جهنم قصدوا ~~بذمها تغليظ جناية الرؤساء عليهم < < # | ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ أي الاتباع ايضا وتوسيطه بين كلاميهم لما بينهما من ~~التباين البين ذاتا وخطابا أي قالوا معرضين عن خصومتهم متضرعين إلى الله ~~تعالى @QB@ ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار @QE@ كقولهم ربنا ~~هؤلاء اضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار أي عذابا مضاعفا أي ذا ضعف وذلك ~~بأن يزيد عليه مثله ويكون ضعفين كقوله ربنا آتهم ضعفين من العذاب أو قيل ~~المراد بالضعف الحيات والافاعي < < # | ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ أي الطاغون @QB@ ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الأشرار @QE@ يعنون فقراء المسلمين الذين كانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم < ~~< # | ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . . # > > @QB@ أتخذناهم سخريا @QE@ بهمزة استفهام سقطت لاجعلها همزة الوصل ~~والجملة استئناف لا محل لها من الاعراب قالوه انكارا على انفسهم وتأنيبا ~~لها في الاستسخار منهم @QB@ أم زاغت عنهم الأبصار @QE@ متصل باتخذناهم على ~~ان أم متصلة والمعنى أي الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم الازدراء بهم ~~وتحقيرهم وان ابصارنا كانت تزيغ عنهم وتقتحمهم على معنى انكار كل واحد من ~~الفعلين على انفسهم توبيخا لها أو على انها منقطعة والمعنى اتخذناهم سخريا ~~بل ازاغت عنهم ابصارنا كقولك ازيد عندك أم عندك عمرو على معنى توبيخ انفسهم ~~على الاستسخار ثم الاضراب والانتقال منه إلى التوبيخ على الازدراء والتحقير ~~وقرىء اتخذناهم بغير همزة على انه صفة اخرى لرجالا فقوله تعالى أم زاغت ~~متصل بقوله مالنا لانرى والمعنى مالنا ms2916 لانراهم في النار اليسوا فيها فلذلك ~~لا نراهم أم زاغت عنهم ابصارنا وهم فيها وقد جوز ان تكون الهمزة مقدرة على ~~هذه القراءة وقرىء سخريا بضم السين PageV07P233 # ص 70 71 < < # | ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . . # > > @QB@ إن ذلك @QE@ أي الذي حكى من احوالهم @QB@ الحق @QE@ لا بد من ~~وقوعه البتة وقوله تعالى @QB@ تخاصم أهل النار @QE@ خبر مبتدا محذوف ~~والجملة بيان لذلك وفي الابهام اولا والتبيين ثانيا مزيد تقرير له وقيل بدل ~~من محل ذلك وقيل بدل من حق أو عطف بيان له وقرىء بالنصب على انه بدل من ذلك ~~وما قيل من انه صفة له فقد قيل عليه ان اسم الاشارة لا يوصف الا بالمعرف ~~باللام يقال بهذا الرجل ولا يقال بهذا غلام الرجل < < # | ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ امر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقول للمشركين ~~@QB@ إنما أنا منذر @QE@ من جهته تعالى انذركم عذابه @QB@ وما من إله @QE@ ~~في الوجود @QB@ إلا الله الواحد @QE@ الذي لا يقبل الشركة والكثرة اصلا ~~@QB@ القهار @QE@ لكل شيء سواه < < # | ص : ( 66 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ رب السماوات والأرض وما بينهما @QE@ من المخلوقات فكيف يتوهم ان ~~يكون له شريك منها @QB@ العزيز @QE@ الذي لا يغلب في امر من اموره @QB@ ~~الغفار @QE@ المبالغ في المغفرة يغفر ما يشاء لمن يشاء وفي هذه النعوت من ~~تقرير التوحيد والوعد للموحدين والوعيد للمشركين مالا يخفي وتثنية ما يشعر ~~بالوعيد من وصفى القهر والعزة وتقديمهما على وصف المغفرة لتوفية مقام ~~الانذار حقه < < # | ص : ( 67 ) قل هو نبأ . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ تكرير الامر للايذان بأن المقول امر جليل له شأن خطير ~~لابد من الاعتناء به امرا وائتمارا @QB@ هو @QE@ أي ما انبأتكم به من اني ~~منذر من جهته تعالى وانه تعالى واحد لاشريك له وانه متصف بما ذكر من الصفات ~~الجليلة والاظهر انه القرآن وما ذكر داخل فيه دخولا اوليا كما يشهد به آخر ~~السورة الكريمة وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة @QB@ نبأ عظيم @QE@ وارد من ~~جهته تعالى وقوله تعالى < < # | ص : ( 68 ) أنتم عنه معرضون # > > @QB@ أنتم عنه معرضون ms2917 @QE@ استئناف ناع عليهم سوء صنيعهم به ببيان ~~انهم لا يقدرون قدره الجليل حيث يعرضون عنه مع عظمته وكونه موجبا للافبال ~~الكلي عليه وتلقيه بحسن القبول وقيل صفة اخرى لنبأ وقوله تعالى < < # | ص : ( 69 ) ما كان لي . . . . . # > > @QB@ ما كان لي من علم بالملإ الأعلى @QE@ الخ استئناف مسوق لتحقيق ~~انه نبأ عظيم وارد من جهته تعالى بذكر نبأ من انبائه على التفصيل من غير ~~سابقة معرفة به ولا مباشرة سبب من اسبابها المعتادة فإن ذلك حجة بينة دالة ~~على ان ذلك بطريق الوحي من عند الله تعالى وان سائر انبائه ايضا كذلك ~~والملا الأعلى هم الملائكة وآدم عليهم السلام وابليس عليه اللعنة وقوله ~~تعالى @QB@ إذ يختصمون @QE@ متعلق بمحذوف يقتضيه المقام اذ المراد نفي علمه ~~عليه الصلاة والسلام بحالهم PageV07P234 # ص 70 71 لا بذوانهم والتقدير ما كان لي فيما سبق علم ما بوجه من الوجوه ~~بحال الملأ الأعلى وقت اختصامهم وتقدير الكلام كما أختاره الجمهور تحجير ~~للواسع فإن علمه عليه الصلاة والسلام غير مقصور على ما جرى بينهم من ~~الاقوال فقط بل عام لها وللافعال أيضا من سجود الملائكة واستكبار إبليس ~~وكفره حسبما ينطلق به الوحى فلا بد من اعتبار العموم في نفيه أيضا لا محالة ~~وقوله تعالى < < # | ص : ( 70 ) إن يوحى إلي . . . . . # > > @QB@ إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين @QE@ اعتراض وسط بين إجمال ~~اختصامهم وتفصيله تقريرا لثبوت علمه عليه الصلاة والسلام وتعيينا لسببه إلا ~~أن بيان انتفائه فيما سبق لما كان منبئا عن ثبوته الآن ومن البين عدم ~~ملابسته عليه الصلاة والسلام بشئ من مبادية المعهودة تعين انه ليس إلا ~~بطريق الوحى حتما فجعل ذلك أمرا مسلم الثبوت غنيا عن الاخبار به قصدا وجعل ~~مصب الفائدة والمقصود إخبار ما هو داع إلى الوحى ومصحح له تحقيقا لقوله ~~تعالى إنما أنا منذر في ضمن تحقيق علمه عليه الصلاة والسلام بقصة الملأ ~~الأعلى فالقائم مقام الفاعل ليوحي إما ضمير عائد إلى الحال المقدر أو ما ~~يعمه وغيره فالمعنى ما يوحى إلى حال الملأ ms2918 الأعلى أو ما يوحى إلى ما يوحى ~~من الامور الغيبية التي من جملتها حالهم إلا لأنما انا نذير مبين من جهته ~~تعالى فإن كونه عليه الصلاة والسلام كذلك من دواعي الوحى إليه ومن موجباته ~~حتما وأما ان القائم مقام الفاعل هو الجار والمجرور أو هو إنما أنا نذير ~~مبين بلا تقدير الجار وأن المعنى ما يوحى إلى إلا للإنذار أو ما يوحى إلى ~~إلا ان انذر وأبلغ ولا افرط في ذلك كما قيل فمع ما فيه من الاضطرار إلى ~~التكلف في توجيه قصر الوحى على كونه للإنذار في الاول وقصره على الانذار في ~~الثاني فلا يساعده سباق النظم الكريم وسياقه كيف لا والاعتراض حينئذ يكون ~~أجنبيا مما توسط بينهما من إجمال الاختصام وتفصيله فتأمل والله المرشد وقرئ ~~إنما بالكسر على الحكاية وقوله تعالى < < # | ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # > > @QB@ إذ قال ربك للملائكة @QE@ شروع في تفصيل ما اجمل من الاختصام ~~الذي هو ما جرى بينهم من التقاول وحيث كان تكليمه تعالى إياهم بواسطة الملك ~~صح إسناد الاختصام إلى الملائكة وإذ بدل من إذ الأولى وليس من ضرورة ~~البدلية دخولها على نفس الاختصام بل يكفى اشتمال ما في حيزها عليه فإن ~~القصة ناطقة بذلك تفصيلا والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره ~~عليه الصلاة والسلام لتشريفه والإيذان بان وحى هذا النبأ إليه تربية وتأييد ~~له عليه الصلاة والسلام والكاف وارد باعتبار حال الامر لكونه ادل على كونه ~~وحيا منزلا من عنده تعالى كما في قوله تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على ~~انفسهم الخ دون حال المأمور وإلا لقيل ربى لأنه داخل في حيز الامر @QB@ إني ~~خالق @QE@ أي فيما سيأتى وفيه ما ليس في صيغة المضارع من الدلالة على أنه ~~تعالى فاعل له البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه @QB@ بشرا @QE@ قيل ~~أي جسما كثيفا يلاقى ويباشر وقيل خلقا بادى البشرة بلا صوف ولا شعر ولعل ما ~~جرى عند وقوع المحكى ليس هذا الاسم الذي لم يخلق مسماه حينئذ فضلا عن ms2919 ~~تسميته به بل عبارة كاشفة عن حاله وإنما عبر عنه بهذا الاسم عند الحكاية ~~@QB@ من طين @QE@ لم يتعرض PageV07P235 # ص 72 75 لأوصافه من التغير والاسوداد والمسنونية اكتفاء بما ذكر في مواقع ~~أخر < < # | ص : ( 72 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # > > @QB@ فإذا سويته @QE@ أي صورته بالصورة الانسانية والخلقة البشرية أو ~~سويت أجزاء بدنه بتعديل طائعه @QB@ ونفخت فيه من روحي @QE@ النفخ إجراء ~~الريح إلى تجويف جسم صالح لامساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ ~~وانما هو تمثيل لافاضة مابه الحياة بالفعل على المادة القابلة لها أي فإذا ~~كملت استعداده وافضت عليه ما يحيا به من الروح التي هي من امري @QB@ فقعوا ~~له @QE@ امر من وقع وفيه دليل على ان المأمور به ليس مجرد الانحناء كما قيل ~~أي اسقطوا له @QB@ ساجدين @QE@ تحية له وتكريما < < # | ص : ( 73 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # > > @QB@ فسجد الملائكة @QE@ أي فخلفه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له ~~الملائكة @QB@ كلهم @QE@ بحيث لم يبق منهم أحد الا سجد @QB@ أجمعون @QE@ أي ~~بطريق المعية بحيث لم يتأخر في ذلك أحد منهم عن أحد ولا اختصاص لافادة هذا ~~المعنى بالحالية بل يفيد التأكيد ايضا وقيل اكد بتأكيدين مبالغة في التعمم ~~هذا واما ان سجودهم هذا هل ترتب على ما حكى من الامر التعلبقي كما تقتضيه ~~هذه الآية الكريمة والتي في سورة الحجر فإن ظاهرهما يستدعي ترتبه عليه من ~~غير ان يتوسط بينهما شيء غير ما يفصح عنه الفاء الفصيحة من الخلق والتسوية ~~ونفخ الروح أو على الامر التنجيزي كما يقتضيه ما في سورة البقرة وما في ~~سورة الاعراف وما في سورة بني اسرائيل وما في سورة الكهف وما في سورة طه من ~~الآيات الكريمة فقد مر تحقيقه بتوفيق الله عز وجل في سورة البقرة وسورة ~~الاعراف < < # | ص : ( 74 ) إلا إبليس استكبر . . . . . # > > @QB@ إلا إبليس @QE@ استثناء متصل لما انه كان جنيا مفردا مغمورا ~~بألوف من الملائكة موصوفا بصفاتهم فغلبوا عليه ثم استثنى استثناء واحد منهم ~~أو لان الملائكة جنسا يتوالدون وهو منهم أو منقطع وقوله تعالى @QB@ استكبر ~~@QE@ على الاول استئناف ms2920 مبين لكيفية ترك السجود المفهوم من الاستثناء فإن ~~تركه يحتمل ان يكون للتأمل والتروي وبه يتحقق انه للاباء والاستكبار وعلى ~~الثاني يجوز اتصاله بما قبله أي لكن ابليس استكبر @QB@ وكان من الكافرين ~~@QE@ أي وصار منهم بمخالفته للامر واستكباره عن الطاعة أو كان منهم في علم ~~الله تعالى عز وجل < < # | ص : ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . # > > @QB@ قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي @QE@ أي خلقته ~~بالذات من غير توسط اب وام والتثنية لابراز كمال الاعتناء بخلقه عليه ~~الصلاة والسلام المستدعي لاجلاله واعظامه قصدا إلى تأكيد الانكار وتشديد ~~التوبيخ @QB@ أستكبرت @QE@ بهمزة الانكار وطرح همزة الوصل أي اتكبرت من غير ~~استحقاق @QB@ أم كنت من العالين @QE@ المستحقين للتفوق وقيل استكبرت الآن ~~أم لم تزل منذ كنت من المستكبرين وقرىء بحذف همزة الاستفهام ثقة بدلالة أم ~~عليها PageV07P236 # ص 76 80 وقوله تعالى < < # | ص : ( 76 ) قال أنا خير . . . . . # > > @QB@ قال أنا خير منه @QE@ ادعاء منه لشيء مستلزم لمنعه من السجود ~~على زعمه واشعار بأنه لا يليق ان يسجد الفاضل للمفضول كما يعرب عنه قوله لم ~~اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون وقوله تعالى @QB@ خلقتني من ~~نار وخلقته من طين @QE@ تعليل لما ادعاه من فضله عليه الصلاة والسلام ولقد ~~اخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة المادة والعنصر وزل عنه ما من جهة ~~الفاعل كما انبأ عنه قوله تعالى لما خلقت بيدي وما من جهة الصورة كما نبه ~~عليه قوله تعالى ونفخت فيه من روحي وما من جهة الغاية وهو ملاك الامر ولذلك ~~امر الملائكة بسجوده عليهم السلام حين ظهر لهم انه اعلم منهم بما يدور عليه ~~امر الخلافة في الأرض وان له خواص ليست لغيره < < # | ص : ( 77 ) قال فاخرج منها . . . . . # > > @QB@ قال فاخرج منها @QE@ الفاء لترتيب الامر على ما ظهر من اللعين ~~من المخالفة للامر الجليل وتعليلها بالأباطيل أي فاخرج من الجنة أو من زمرة ~~الملائكة وهو المراد بالامر بالهبوط لا الهبوط من السماء كما قيل فإن ~~وسوسته لآدم عليه السلام بعد ms2921 هذا الطرد وقد بين كيفية وسوسته في سورة ~~البقرة وقيل اخرج من الخلقة التي كنت فيها وانسلخ منها فإنه كان يفتخر ~~بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم ~~بعد ما كان نورانيا وقوله تعالى @QB@ فإنك رجيم @QE@ تعليل للامر بالخروج ~~أي مطرود من كل خير وكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجارة أو شيطان يرجم بالشهب ~~< < # | ص : ( 78 ) وإن عليك لعنتي . . . . . # > > @QB@ وإن عليك لعنتي @QE@ أي ابعادي عن الرحمة وتقييدها بالاضافة مع ~~اطلاقها في قوله تعالى وان عليك اللعنة لما ان لعنة اللاعنين من الملائكة ~~والثقلين ايضا من جهته تعالى وانهم يدعون عليه بلعنة الله تعالى وابعاده من ~~الرحمة @QB@ إلى يوم الدين @QE@ أي يوم الجزاء والعقوبة وفيه ايذان بأن ~~اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لجنايته بل هي انموذج لما سيلقاه مستمرا ~~إلى ذلك اليوم لكن لا على انها تنقطع يومئذ كما يوهمه ظاهر التوقيت بل على ~~انه سيلقى يومئذ من الوان العذاب وافانين العقاب ما ينسى عنده اللعنة وتصير ~~كالزائل الا يرى إلى قوله تعالى فأذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين ~~وقوله تعالى ويلعن بعضهم بعضا < < # | ص : ( 79 ) قال رب فأنظرني . . . . . # > > @QB@ قال رب فأنظرني @QE@ أي امهلني واخرني والفاء متعلقة بمحذوف ~~ينسحب عليه الكلام أي اذا جعلتني رجيما فأمهلني ولا تمتني @QB@ إلى يوم ~~يبعثون @QE@ أي آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم واراد بذلك ان يجد فسحة ~~لاغوائهم ويأخذ منهم ثأره وينجو من الموت بالكلية اذ لا موت بعد يوم البعث ~~< < # | ص : ( 80 ) قال فإنك من . . . . . # > > @QB@ قال فإنك من المنظرين @QE@ ورود الجواب بالجملة الاسمية مع ~~التعرض لشمول ما سأله لآخرين على وجه يشعر PageV07P237 # ص 81 85 بكون السائل تبعا لهم في ذلك دليل واضح على انه اخبار بالانظار ~~المقدر لهم ازلا لا انشاء لانظار خاص به قد وقع اجابة لدعائه وان استنظاره ~~كان طلبا لتأخير الموت اذ به يتحقق كونه منهم لا لتأخير العقوبة كما قيل ~~فإن ذلك معلوم من اضافة اليوم إلى الدين أي ms2922 انك من جملة الذين اخرت آجالهم ~~ازلا حسبما تقتضيه حكمة التكوين < < # | ص : ( 81 ) إلى يوم الوقت . . . . . # > > @QB@ إلى يوم الوقت المعلوم @QE@ الذي قدره الله وعينه لفناء الخلائق ~~وهو وقت النفخة الاولى لا إلى وقت البعث الذي هو المسئول فالفاء ليست لربط ~~نفس الانظار بالاستنظار بل لربط الاخبار المذكور به كما في قول من قال فإن ~~ترحم فأنت لذاك اهل فإنه لا إمكان لجعل الفاء فيه لربط ماله تعالى من ~~الاهلية القديمة للرحمة بوقوع الرحمة الحادثة بل هي لربط الاخبار بتلك ~~الاهلية للرحمة بوقوعها هذا وقد ترك التوقيت في سورة الاعراف كما ترك ~~النداء والفاء في الاستنظار والإنظار تعويلا على ما ذكر ههنا وفي سورة ~~الحجر وإن خطر ببالك أن كل وجه من وجوه النظم الكريم لا بد أن يكون له مقام ~~بقتضيه مغاير لمقام غيره وان ما حكى من اللعين إنما صدر عنه مرة وكذا جوابه ~~لم يقع إلا دفعه فمقام الاستنظار والإنظار إن اقتضى أحد الوجوه المحكية ~~فذلك الوجه هو المطابق لمقتضى الحال والبالغ إلى رتبة البلاغة ودرجة ~~الاعجاز وأما ما عداه من الوجوه فهو بمعزل من بلوغ طبقة البلاغة فضلا عن ~~العروج إلى معارج الاعجاز فقد سلف تحقيقه في سورة الاعراف بفضل الله تعالى ~~وتوفيقه < < # | ص : ( 82 ) قال فبعزتك لأغوينهم . . . . . # > > @QB@ قال فبعزتك @QE@ الباء للقسم والفاء لترتيب مضمون الجملة على ~~الإنظار ولا ينافيه قوله تعالى فبما أغويتنى وقوله رب بما أغويتى فإن ~~إغواءه تعالى إياه أثر من آثار قدرته تعالى وعزته وحكم من أحكام قهره ~~وسلطنته فمآل الإقسام بهما واحد ولعل اللعين اقسم بهما جميعا فحكى تارة ~~قسمه بأحدهما وأخرى بالآخر أي فأقسم بعزتك @QB@ لأغوينهم أجمعين @QE@ أي ~~ذرية آدم بتزيين المعاصي لهم < < # | ص : ( 83 ) إلا عبادك منهم . . . . . # > > @QB@ إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ وهم الذين أخلصهم الله تعالى ~~لطاعته وعصمهم من الغواية وقرئ المخلصين على صيغة الفاعل أي الذين اخلصوا ~~قلوبهم واعمالهم لله تعالى < < # | ص : ( 84 ) قال فالحق والحق . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ أي الله عز وجل @QB@ فالحق والحق أقول @QE@ برفع الاول ~~على أنه مبتدا ms2923 محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدأ ونصب الثاني على أنه مفعول ~~لما بعده قدم عليه للقصر أي لا اقول إلا الحق والفاء لترتيب ما بعدها على ~~ما قبلها أي فالحق قسمى < < # | ص : ( 85 ) لأملأن جهنم منك . . . . . # > > @QB@ لأملأن جهنم @QE@ على أن الحق إما اسمه تعالى PageV07P238 # ص 86 88 أو نقيض الباطل عظمه الله تعالى بإقسامه به أو فأنا الحق أو ~~فقولى الحق وقوله تعالى لأملأن جهنم الخ حينئذ جواب لقسم محذوف أي والله ~~لأملأن الخ وقوله تعالى والحق أقول على كل تقدير اعتراض مقرر على الوجهين ~~الأولين لمضمون الجملة القسمية وعلى الوجه الثالث لمضمون الجملة المتقدمة ~~أعنى فقولى الحق وقرئا منصوبين على أن الاول مقسم به كقولك الله لأفعلن ~~وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض وقرئا مجرورين على ان الاول مقسم به قد ~~اضمر حرف قسمه كقولك الله لأفعلن والحق أقول على حكاية لفظ المقسم به على ~~تقدير كونه نقيض الباطل ومعناه التاكيد والتشديد وقرئ بجر الاول على إضمار ~~حرف القسم ونصب الثاني عل المفعولية @QB@ منك @QE@ أي من جنسك من الشياطين ~~@QB@ وممن تبعك @QE@ في الغواية والإضلال @QB@ منهم @QE@ ومن ذرية آدم @QB@ ~~أجمعين @QE@ تأكيد للكاف وما عطف عليه أي لأملأنها من المتبوعين والاتباع ~~أجمعين كقوله تعالى لمن اتبعك منهم لأملأن جهنم منكم اجمعين وهذا القول هو ~~المراد بقوله تعالى ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين ~~وحيث كان مناط الحكم ههنا اتباع الشيطان اتضح ان مدار عدم المشيئة في قوله ~~تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها اتباع الكفرة للشيطان بسوء اختيارهم لا ~~تحقق القول فليس في ذلك شائبة الجبر فتدبر < < # | ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . # > > @QB@ قل ما أسألكم عليه @QE@ على القرآن أو على تبليغ ما يوحى إلى ~~@QB@ من أجر @QE@ دنيوى @QB@ وما أنا من المتكلفين @QE@ أي المتصنعين مما ~~ليسوا من أهله حتى أنتحل النبوة وأتقول القرآن < < # | ص : ( 87 ) إن هو إلا . . . . . # > > @QB@ إن هو @QE@ أي ما هو @QB@ إلا ذكر @QE@ من الله عز وجل @QB@ ~~للعالمين @QE@ أي للثقلين كافة < < # | ص : ( 88 ) ولتعلمن نبأه بعد ms2924 . . . . . # > > @QB@ ولتعلمن نبأه @QE@ أي ما أنبأ به من الوعد والوعيد وغيرهما أو ~~صحة خبره وأنه الحق والصدق @QB@ بعد حين @QE@ بعد الموت أو يوم القيامة ~~أوعند ظهور الإسلام وفسوه وقيل من بقى علم ذلك إذا ظهر امره وعلا ومن مات ~~علمه بعد الموت وفيه من التهديد ما لا يخفى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة ص كان له بوزن كل جبل سخره الله لداود عشر حسنات وعصم ان ~~يصر على ذنب صغير أو كبير وقال أبو أمامة عصمه الله تعالى من كل ذنب صغير ~~أو كبير والله أعلم PageV07P239 < # > سورة الزمر 1 3 # سورة الزمر مكية إلا قوله قل يا عبادى الآية وآياتها خمس وسبعون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > @QB@ تنزيل الكتاب @QE@ خبر لمبتدأ محذوف هو اسم إشارة أشير به إلى ~~السورة تنزيلا لها منزلة الحاضر المشار إليه لكونها على شرف الذكر والحضور ~~كما مر مرارا وقد قيل هو ضمير عائد إلى الذكر في قوله تعالى إن هو إلا ذكر ~~للعالمين وقوله تعالى @QB@ من الله العزيز الحكيم @QE@ صلة للتنزيل أو خبر ~~ثان أو حال من التنزيل عاملها معنى الإشارة أو من الكتاب الذي هو مفعول ~~معنى عاملها المضاف وقيل هو خبر لتنزيل الكتاب والوجه الأول أو في بمقتضى ~~المقام الذي هو بيان ان السورة أو القرآن تنزيل الكتاب من الله تعالى لا ~~بيان أن تنزيل الكتاب منه تعالى لا من غيره كما يفيده الوجه الأخير وقرئ ~~تنزيل الكتاب بالنصب على إضمار فعل نحو أقرأ أو الزم والتعرض لو صفى العزة ~~والحكمة للإيذان بظهور أثريهما في الكتاب بحريان أحكامه ونفاذ أوامره ~~ونواهيه من غير مدافع ولا ممانع وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم ~~الباهرة وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 2 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # > > @QB@ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق @QE@ شروع في بيان شأن المنزل ~~إليه وما يجب عليه أثر بيان شأن المنزل وكونه من عند الله تعالى والمراد ~~بالكتاب هو القرآن وإظهاره على تقدير كونه هو المراد ms2925 بالأول ايضا لتعظيمه ~~ومزيد الاعتناء بشأنه والباء إما متعلقة بالإنزال أي بسبب الحق وإثباته ~~وإظهاره أو بداعية الحق واقتضائه للإنزال وإما بمحذوف هو حال من نون العظمة ~~أو من الكتاب أي انزلناه إليك محقين في ذلك أو انزلناه ملتبسا بالحق ~~والصواب أي كل ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل به حتما والفاء في قوله ~~تعالى @QB@ فاعبد الله مخلصا له الدين @QE@ لترتيب الأمر بالعبادة على ~~إنزال الكتاب إليه عليه الصلاة والسلام بالحق أي فاعبده تعالى ممحضا له ~~الدين من شوائب الشرك والرياء حسبما بين في تضاعيف ما أنزل إليك وقرئ برفع ~~الدين على أنه مبتدأ خبره الظرف المقدم عليه لتأكيد الاختصاص المستفاد من ~~اللام والجملة استئناف وقع تعليلا للأمر بإخلاص العبادة وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 3 ) ألا لله الدين . . . . . # > > @QB@ ألا لله الدين الخالص @QE@ PageV07P240 # الزمر 4 استئناف مقرر لما قبله من الامر بإخلاص الدين له تعالى ووجوب ~~الامتثال به وعلى القراءة الاخيرة مؤكد لاختصاص الدين به تعالى أي ألا هو ~~الذي يجب ان يخص بإخلاص الطاعة له لأنه المتفرد بصفات الألوهية التي من ~~جملها الاطلاع على السرائر والضمائر وقوله تعالى @QB@ والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء @QE@ تحقيق لحقية ما ذكر من إخلاص الدين الذي هو عبارة عن ~~التوحيد ببيان بطلان الشرك الذي هو عبارة عن ترك إخلاصه والموصول عبارة عن ~~المشركين ومحله الرفع على الابتداء خبره مما سيأتى من الجملة المصدرة بإن ~~والأولياء عن الملائكة وعيسى عليهم السلام والأصنام وقوله تعالى @QB@ ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ حال بتقدير القول من واو اتخذوا ~~مبينة لكيفية إشراكهم وعدم خلوص دينهم والاستثناء مفرغ من أعم العلل وزلفى ~~مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر ملاق له في المعنى أي والذين لم يخلصوا ~~العبادة لله تعالى بل شابوها بعبادة غيره قائلين ما نعبدهم لشئ من الاشياء ~~إلا ليقربونا إلى الله تعالى تقريبا @QB@ إن الله يحكم بينهم @QE@ أي وبين ~~خصمائهم الذين هم المخلصون للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه كما في قوله ~~تعالى لا نفرق بين ms2926 أحد من رسله على أحد الوجهين أي بين أحد منهم وبين غيره ~~وعليه قول النابغة % فما كان بين لخير لو جاء سالما % أبو حجر إلا ليال ~~قلائل % < # > أي بين الخير وبينى وقيل ضمير بينهم للفريقين جميعا @QB@ فيما هم فيه ~~يختلفون @QE@ من الدين الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك وادعى كل فريق ~~منهم صحة ما انتحله وحكمه تعالى في ذلك إدخال الموحدين الجنة والمشركين ~~النار فالضمير للفريقين هذا هو الذي يستدعيه مساق النظم الكريم وأما تجويز ~~أن يكون الموصول عبارة عن المعبودين على حذف العائد إليه وإضمار المشركين ~~من غير ذكر تعويلا على دلالة المساق عليهم ويكون التقدير والذين اتخذهم ~~المشركون اولياء قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله إن الله يحكم ~~بينهم أي بين العبدة والمعبودين فيما هم فيه يختلفون حيث يرجو العبدة ~~شفاعتهم وهم يلعنونهم فبعد الإغضاء عما فيه من التعسفات بمعزل من السداد ~~كيف لا وليس فيما ذكر من طلب الشفاعة واللعن مادة يختلف فيها الفريقان ~~اختلافا محوجا إلى الحكم والفصل وإنما ذاك ما بين فريقى الموحدين والمشركين ~~في الدنيا من الاختلاف في الدين الباقي إلى يوم القيامة وقرئ قالوا ما ~~نعبدهم فهو بدل من الصلة لا خبر للموصول كما قيل إذ ليس في الإخبار بذلك ~~مزيد مزية وقرئ ما نعبدكم إلا لتقربونا حكاية لما خاطبوا به آلهتهم وقرئ ~~نعبدهم إتباعا للباء @QB@ إن الله لا يهدي @QE@ أي لا يوفق للاهتداء إلى ~~الحق الذي هو طريق النجاة عن المكروه والفوز بالمطلوب @QB@ من هو كاذب كفار ~~@QE@ أي راسخ في الكذب مبالغ في الكفر كما يعرب عنه قراءة كذاب وكذوب ~~فإنهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغييرهما الفطرة الأصلية ~~بالتمرن في الضلالة والتمادى في الغى والجملة تعليل لما ذكر من حكمه تعالى ~~< < # | الزمر : ( 4 ) لو أراد الله . . . . . # > > @QB@ لو أراد الله أن يتخذ ولدا @QE@ الخ استئناف مسوق لتحقيق الحق ~~وإبطال القول بأن الملائكة بنات الله عيسى ابنه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~ببيان استحالة اتخاذ الولد في حقه تعالى على الإطلاق ليندرج فيه ms2927 استحالة ~~PageV07P241 # الزمر 5 ما قبل اندراجا أوليا أي لو أراد الله أن يتخذ ولدا @QB@ لاصطفى ~~@QE@ أي لاتخذ @QB@ مما يخلق @QE@ أي من جملة ما يخلقه أو من جنس ما يخلقه ~~@QB@ ما يشاء @QE@ أن يتخذه إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوق له تعالى ~~لامتناع تعدد الواجب ووجوب استناد جميع ما عداه إليه ومن البين أن اتخاذ ~~الولد منوط بالمماثلة بين المتخذ والمتخذ وأن المخلوق لا يماثل خالقه حتى ~~يمكن اتخاذه ولدا فما فرضناه اتخاذ ولد لم يكن اتخاذ ولد بل اصطفاء عبد ~~وإليه أشير حيث وضع الاصطفاء موضع الاتخاذ الذي تقتضيه الشرطية تنبيها على ~~استحالة مقدمها لاستلزم فرض وقوعه بل فرض إراد وقوعه انتفاءه أي لو أراد ~~الله تعالى أن يتخذ ولدا لفعل شيئا ليس هو من اتخاذ الولد في شئ اصلا بل ~~إنما هو اصطفاء عبد ولا ريب في أن ما يستلزم فرض وقوعه انتفاءه فهو ممتنع ~~قطعا فكأنه قيل لو أراد الله أن يتخذ ولدا لامتنع ولم يصح لكن لاعلى أن ~~الامتناع منوط بتحقق الإرادة بل على أنه متحقق عند عدمها بطريق الاولوية ~~على منوال لو لم يخف الله لم يعصه وقوله تعالى @QB@ سبحانه @QE@ تقرير لما ~~ذكر من استحالة اتخاذ الولد في حقه تعالى وتأكيد له ببيان تنزهه تعالى عنه ~~أي تنزه بالذات عن ذلك تنزهه الخاص به على أن السبحان مصدر من سبح إذا بعد ~~أو أسبحه تسبيحا لائقا به على أنه علم للتسبيح مقول على ألسنة العباد أو ~~سبحوه تسبيحا حقيقا بشأنه وقوله تعالى @QB@ هو الله الواحد القهار @QE@ ~~استئناف مبين لتنزهه تعالى بحسب الصفات إثر بيان تنزهه تعالى عنه بحسب ~~الذات فإن صفة الالوهية المستتبعة لسائر صفات الكمال النافية لسمات النقصان ~~والوحدة الذاتية الموجبة لامتناع المماثلة والمشاركة بينه تعالى وبين غيره ~~على الإطلاق مما يقضى بتنزهه تعالى عما قالوا قضاء متقنا وكذا وصف القهارية ~~لما أن اتخاذ الولد شأن من يكون تحت ملكوت الغير عرضة للفناء ليقوم ولده ~~مقامه عند فنائه ومن هو مستحيل الفناء قهار لكل ms2928 الكائنات كيف يتصور أن يتخذ ~~من الاشياء الفانية ما يقوم مقامه وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 5 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ خلق السماوات والأرض بالحق @QE@ تفصيل لبعض أفعاله تعالى الدالة ~~على تفرده بما ذكر من الصفات الجليلة أي خلقهما وما بينهما من الموجودات ~~ملتبسة بالحق والصواب مشتملة عل الحكم والمصالح وقوله تعالى @QB@ يكور ~~الليل على النهار ويكور النهار على الليل @QE@ بيان لكيفية تصرفه تعالى ~~فيهما بعد بيان خلقهما فإن حدوث الليل والنهار في الأرض منوط بتحريك ~~السموات أي يغشى كل واحد منهما الآخر كانه يلفه عليه لف اللباس على اللابس ~~أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفامة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا ~~تتابع أكوار العمامة وصيغة المضارع للدلالة على التجدد @QB@ وسخر الشمس ~~والقمر @QE@ جعلهما منقادين لأمره تعالى وقوله تعالى @QB@ كل يجري لأجل ~~مسمى @QE@ بيان لكيفية تسخيرهما أي كل منهما يجرى لمنتهى دورته أو منقطع ~~حركته وقد مر تفصيله غير مرة @QB@ إلا هو العزيز @QE@ الغالب القادر على كل ~~شئ من الاشياء التي من جملتها عقاب العصاة @QB@ الغفار @QE@ المبالغ في ~~المغفرة ولذلك لا يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع البديعة من آثار ~~الرحمة وتصدير PageV07P242 # الزمر 6 الجملة بحرف التنبيه لإظهار كمال الاعتناء بمضمونها < < # | الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # > > @QB@ خلقكم من نفس واحدة @QE@ بيان لبعض آخر من أفعاله الدالة على ما ~~ذكر وترك عطفه على خلق السموات للإيذان باستقلاله في الدلالة ولتعلقه ~~بالعالم السفلى والبداءة بخلق الإنسان لعراقته في الدلالة لما فيه من ~~تعاجيب آثار القدرة وأسرار الحكمة وأصالته في المعرفة فإن الانسان بحال ~~نفسه أعرف والمراد بالنفس نفس آدم عليه السلام وقوله @QB@ ثم جعل منها ~~زوجها @QE@ عطف على محذوف هو صفة لنفس أي من نفس خلقها ثم جعل منها زوجها ~~أو على معنى واحدة أي من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها فشفعها أو على خلقكم ~~لتفاوت ما بينهما في الدلالة فإنهما وإن كانتا آيتين دالتين على ما ذكر لكن ~~الاولى لاستمرارها صارت معتادة وأما الثانية فحيث لم تكن معتادة خارجة عن ~~قياس ms2929 الاولى كما يشعر به التعبير عنها بالجعل دون الخلق كانت أدخل في كونها ~~آية وأجلب للتعجب من السامع فعطفت على الاولى بثم دلالة على مباينتها لها ~~فضلا ومزية وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية فهو من التراخى في ~~الحال والمنزلة وقيل أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر ثم خلق منه حواء ففيه ~~ثلاث آيات مترتبة خلق آدم عليه السلام بلا أب وأم وخلق حواء من قصيراه ثم ~~تشعيب الخلق الفائت للحصر منهما وقوله تعالى @QB@ وأنزل لكم @QE@ بيان لبعض ~~آخر من أفعاله الدالة على ما ذكر أي قضى أو قسم لكم فإن قضاياه وقسمه توصف ~~بالنزول من السماء حيث تكتب في اللوح المحفوظ أو أحدث لكم بأسباب نازلة من ~~السماء كالامطار وأشعة الكواكب @QB@ من الأنعام ثمانية أزواج @QE@ ذكرا ~~وأنثى هي الإبل والبقر والضأن والمعز وقيل خلقها في الجنة ثم انزلها وتقديم ~~الظرفين على المفعول الصريح لما مر مرارا من الاعتناء بما قدم والتشويق إلى ~~ما أخر فإن كون الانزال لمنافعهم وكونه من الجهة العالية من الامور المهمة ~~المشوفة إلى ما أنزل لا محالة وقوله تعالى @QB@ يخلقكم في بطون أمهاتكم ~~@QE@ استئناف مسوق لبيان كيفية خلقهم وأطواره المختلفة الدالة على القدرة ~~الباهرة وصيغة المضارع الدلالة على التدرج والتجدد وقوله تعالى @QB@ خلقا ~~من بعد خلق @QE@ مصدر مؤكد أي يخلقكم فيها خلقا كائنا من بعد خلق أي خلقا ~~مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضع ~~مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقه من بعد نطفة @QB@ في ظلمات ثلاث ~~@QE@ متعلق بيخلقكم وهي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة أو ظلمة ~~الصلب والبطن والرحم @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إليه تعالى باعتبار أفعاله ~~المذكورة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته تعالى في العظمة ~~والكبرياء ومحله الرفع على الابتداء أي ذلكم العظيم الشأن الذي عددت أفعاله ~~@QB@ الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ ربكم @QE@ خبرا آخر أي مرببكم فيما ذكر من ~~الاطوار وفيما بعدها ومالككم المستحق لتخصيص العبادة به @QB@ له الملك ms2930 @QE@ ~~على الاطلاق في الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة في ذلك بوجه PageV07P243 # الزمر 7 8 من الوجوه والجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى @QB@ لا إله إلا هو ~~@QE@ والفاء في قوله تعالى @QB@ فأنى تصرفون @QE@ لترتيب ما بعدها على ما ~~ذكر من شئونه تعالى أي فكيف تصرفون عن عبادته تعالى مع وفور موجباتها ~~ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية إلى عبادة غيره من غير داع إليها مع ~~كثرة الصوارف عنها < < # | الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # > > @QB@ إن تكفروا @QE@ به تعالى بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ~~ومعرفة شئونه العظيمة الموجبة للايمان والشكر @QB@ فإن الله غني عنكم @QE@ ~~أي فاعلموا أنه تعالى غنى عن إيمانكم وشكركم غير متأثر من انتفائهما @QB@ ~~ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ أي عدم رضاه بكفر عباده لأجل منفعتهم ودفع ~~مضرتهم رحمة عليهم لا لتضرره تعالى به @QB@ وإن تشكروا يرضه لكم @QE@ أي ~~يرض الشكر لآجلكم ومنفعتكم لانه سبب لفوزكم بسعادة الدارين لا لانتفاعه ~~تعالى به وإنما قيل لعباده لا لكم لتعميم الحكم وتعليله بكونهم عباده تعالى ~~وقرئ بإسكان الهاء @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ بيان لعدم سراية كفر ~~الكافر إلى غيره أصلا أي لا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس أخرى @QB@ ثم إلى ~~ربكم مرجعكم @QE@ بالبعث بعد الموت @QB@ فينبئكم @QE@ عند ذلك @QB@ بما ~~كنتم تعملون @QE@ أي كنتم تعملونه في الدنيا من اعمال الكفر والايمان أي ~~يجازيكم بذلك ثوابا وعقابا @QB@ إنه عليم بذات الصدور @QE@ أي بمضمرات ~~القلوب فكيف بالاعمال الظاهرة وهو تعليل للتنبئة < < # | الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # > > @QB@ وإذا مس الإنسان ضر @QE@ من مرض وغيره @QB@ دعا ربه منيبا إليه ~~@QE@ راجعا إليه مما كان يدعوه في حالة الرخاء لعلمه بأنه بمعزل من القدرة ~~على كشف ضره وهذا وصف للجنس بحال بعض أفراده كقوله تعالى إن الانسان لظلوم ~~كفار @QB@ ثم إذا خوله نعمة منه @QE@ أي أعطاه نعمة عظيمة من جنابه تعالى ~~من التخول وهو التعهد أي جعله خائل مال من قولهم فلان خائل مال إذا كان ~~متعهدا له حسن القيام به أو من الخول وهو الافتخار أي جعله ms2931 يخول أي يختال ~~ويفتخر @QB@ نسي ما كان يدعو إليه @QE@ أي نسى الضر الذي كان يدعو الله ~~تعالى فيما سبق إلى كشفه @QB@ من قبل @QE@ أي من قبل التخويل أو نسى ربه ~~الذي كان يدعوه ويتضرع إليه إما بناء على أن ما بمعنى من كما في قوله تعالى ~~وما خلق الذكر والانثى وقوله تعالى ولا أنتم عابدون ما أعبد وإما إيذانا ~~بأن نسيانه بلغ إلى حيث لا يعرف مدعوه ما هو فضلا عن أن يعرفه من هو كما مر ~~في قوله تعالى عما أرضعت @QB@ وجعل لله أندادا @QE@ شركاء في العبادة @QB@ ~~ليضل @QE@ الناس بذلك @QB@ عن سبيله @QE@ الذي هو التوحيد وقرئ ليضل بفتح ~~الياء أي يزداد ضلالا أو يثبت عليه وإلا فأصل الضلال غير متأخر عن الجعل ~~المذكور واللام لام العاقبة كما في قوله تعالى PageV07P244 # الزمر 9 فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا خلا أن هذا أقرب إلى ~~الحقيقة لأن الجاعل ههنا قاصد بجعله المذكور حقيقة الإضلال والضلال وإن لم ~~يعرف لجهله انهما إضلال وضلال وأما آل فرعون فهم غير قاصدين بالتقاطهم ~~العداوة اصلا @QB@ قل @QE@ تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ومآله ~~@QB@ تمتع بكفرك قليلا @QE@ أي تمتعا قليلا أو زمانا قليلا @QB@ إنك من ~~أصحاب النار @QE@ أي من ملازميها والمعذبين فيها على الدوام وهو تعليل لقلة ~~التمتع وفيه من الإقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل إذ قد أبيت قبول ما ~~أمرت به من الايمان والطاعة فمن حقك أن تؤمر بتركه لتذوق عقوبته < < # | الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # > > @QB@ أم من هو قانت آناء الليل @QE@ الخ من تمام الكلام المأمور به ~~وأم إما متصلة قد حذف معاد لها ثقة بدلالة مساق الكلام عليه كأنه قيل له ~~تاكيدا للتهديد وتهكما به أأنت أحسن حالا ومآلا أم من هو قائم بمواجب ~~الطاعات ودائم على أداء وظائف العبادات في ساعات الليل حالتى السراء ~~والضراء لا عند مساس الضر فقط كدأبك حال كونه @QB@ ساجدا وقائما @QE@ أي ~~جامعا بين الوصفين المحمودين وتقديم السجود على القيام لكونه ادخل في معنى ms2932 ~~العبادة وقرئ كلاهما بالرفع على انه خبر بعد خبر @QB@ يحذر الآخرة @QE@ حال ~~أخرى على الترادف أو التداخل أو استئناف وقع جوابا عما نشأ من حكاية حاله ~~من القنوت والسجود والقيام كأنه قيل ما باله يفعل ذلك فقيل يحذر عذاب ~~الاخرة @QB@ ويرجو رحمة ربه @QE@ فينجو بذلك مما يحذره ويفوز بما يرجوه كما ~~ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال مع الاضافة ~~إلى ضمير الراجى لا أنه يحذر ضر الدنيا ويرجو خيرها فقط وإما منقطعة وما ~~فيها من الإضراب للانتقال من التهديد إلى التبكيت بتكليف الجواب الملجئ إلى ~~الاعتراف بما بينهما من التباين البين كأنه قيل بل أم من هو قانت الخ أفضل ~~أم من هو كافر مثلك كما هو المعنى على قراءة التخفيف @QB@ قل @QE@ بيانا ~~للحق وتنبيها على شرف العلم والعمل @QB@ هل يستوي الذين يعلمون @QE@ حقائق ~~الاحوال فيعملون بموجب علمهم كالقانت المذكور @QB@ والذين لا يعلمون @QE@ ~~أي ما ذكر أو شيئا فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كدأبك والاستفهام للتنبيه ~~على أن كون الاولين في أعلى معارج الخير وكون الآخرين في أقصى مدارج الشر ~~من الظهور بحيث لا يكاد يخفى على أحد من منصف ومكابر وقيل هو وارد على سبيل ~~التشيه أي كما لا يستوى العالمون والجاهلون لا يستوى القانتون والعاصون ~~وقوله تعالى @QB@ إنما يتذكر أولوا الألباب @QE@ كلام مستقل غير داخل في ~~الكلام المأمور به وارد من جهته تعالى بعد الامر بما ذكر من القوارع ~~الزاجرة عن الكفر والمعاصي لبيان عدم تاثيرها في قلوب الكفرة لاختلال ~~عقولهم كما في قول من قال % عوجوا فحيوا لنعمى دمنة الدار % ماذا تحيون من ~~نوى وأحجار % < # > أي إنما يتعظ بهذه البيانات الواضحة أصحاب العقول الخالصة عن شوائب ~~الخلل وهؤلاء بمعزل من ذلك وقرئ إنما يذكر بالإدغام PageV07P245 # الزمر 10 12 < < # | الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # > > @QB@ قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم @QE@ امر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بتذكير المؤمنين وحملهم على التقوى والطاعة إثر تخصيص التذكر ~~بأولى الالباب إيذانا بأنهم هم كما سيصرح به ms2933 أي قل لهم قولى هذا بعينه وفيه ~~تشريف لهم بإضافتهم إلى ضمير الجلالة ومزيد اعتناء بشأن المأمور به فإن نقل ~~عين امر الله ادخل في إيجاب الامتثال به وقوله تعالى @QB@ للذين أحسنوا ~~@QE@ تعليل للامر أو لوجوب الامتثال به وإيراد الإحسان في حيز الصلة دون ~~التقوى للإيذان بأنه من باب الإحسان وأنهما متلازمان وكذا الصبر كما مر في ~~قوله تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وفي قوله تعالى إنه من ~~يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين وقوله تعالى @QB@ في هذه الدنيا ~~@QE@ متعلق بأحسنوا أي عملوا الاعمال الحسنة في هذه الدنيا على وجه الاخلاص ~~وهو الذي عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الاحسان بقوله ~~صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك @QB@ ~~حسنة @QE@ أي حسنة عظيمة لا يكتنه كنهها وهي الجنة وقيل هو متعلق بحسنة على ~~انه بيان لمكانها أو حال من ضميرها في الظرف فالمراد بها حينئذ الصحة ~~والعافية @QB@ وأرض الله واسعة @QE@ فمن تعسر عليه التوفر على التقوى ~~والاحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن فيه من ذلك كما هو سنة الانبياء ~~والصالحين فإنه لا عذر له في التفريط أصلا وقوله تعالى @QB@ إنما يوفى ~~الصابرون @QE@ الخ ترغيب في التقوى المأمور بها وإيثار الصابرين على ~~المتقين للإيذان بانهم حائزون لفضيلة الصبر كحيازتهم لفضيلة الإحسان لما ~~اشير إليه من استلزام التقوى لهما مع ما فيه من زيادة حث على المصابرة ~~والمجاهدة في تحمل مشاق المهاجرة ومتاعبها أي إنما يوفى الذين صبروا على ~~دينهم وحافظوا على حدوده ولم يفرطوا في مراعاة حقوقه لما اعتراهم في ذلك من ~~فنون الآلام والبلايا التي من جملتها مهاجرة الأهل ومفارقة الأوطان @QB@ ~~أجرهم @QE@ بمقابلة ما كابدوا من الصبر @QB@ بغير حساب @QE@ أي بحيث لا ~~يحصى ولا يحصر عن ابن عباس رضى الله عنهما لا يهتدى إليه حساب الحساب ولا ~~يعرف وفي الحديث انه تنصب الموازين يوم القيامة لاهل الصلاة والصدقة والحج ~~فيؤتون بها ms2934 أجورهم ولا تنصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى ~~اهل العافيه في الدنيا أن اجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء ~~من الفضل < < # | الزمر : ( 11 ) قل إني أمرت . . . . . # > > @QB@ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين @QE@ أي من كل ما ~~ينافيه من الشرك والرياء وغير ذلك امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان ~~ما أمر به نفسه من الإخلاص في عبادة الله الذي هو عبارة عما أمر به ~~المؤمنون من التقوى مبالغة في حثهم على الإتيان بما كلفوه وتمهيدا لما ~~يعقبه مما خوطب به المشركون < < # | الزمر : ( 12 ) وأمرت لأن أكون . . . . . # > > @QB@ وأمرت لأن أكون أول المسلمين @QE@ أي وامرت بذلك لأجل ان أكون ~~مقدمهم PageV07P246 # الزمر 13 16 في الدنيا والآخرة لان إحراز قصب السبق في الدين بالإخلاص ~~فيه والعطف لمغايرة الثاني الاول بتقيده بالعلة والاشعار بأن العبادة ~~المذكورة كما تقتضي الامر بها لذاتها تقتضيه لما يلزمها من السبق في الدين ~~ويجوز ان تجعل اللام مزيدة كما في اردت لان اقوم بدليل قوله تعالى امرت ان ~~اكون اول من اسلم فالمعنى وامرت ان اكون اول من اسلم من اهل زماني أو من ~~قومي أو اكون أول من دعا غيره إلى ما دعا اليه نفسه < < # | الزمر : ( 13 ) قل إني أخاف . . . . . # > > @QB@ قل إني أخاف إن عصيت ربي @QE@ يترك الاخلاص والميل إلى ما أنتم ~~عليه من الشرك @QB@ عذاب يوم عظيم @QE@ هو يوم القيامة وصف بالعظمة لعظمة ~~ما فيه من الدواهي والاهوال < < # | الزمر : ( 14 ) قل الله أعبد . . . . . # > > @QB@ قل الله أعبد @QE@ لاغيره لا استقلالا ولا اشتراكا @QB@ مخلصا ~~له ديني @QE@ من كل شوب امر صلى الله عليه وسلم اولا ببيان كونه مأمورا ~~بعبادة الله تعالى واخلاص الدين له ثم بالاخبار بخوفه من العذاب على تقدير ~~العصيان ثم بالاخبار بامتثاله بالامر على ابلغ وجه وآكده اظهارا لتصلبه في ~~الدين وحسما لأطماعهم الفارغة وتمهيدا لتهديدهم بقوله تعالى < < # | الزمر : ( 15 ) فاعبدوا ما شئتم . . . . . # > > @QB@ فاعبدوا ما شئتم @QE@ ان تعبدوه @QB@ من دونه @QE@ تعالى وفيه ~~من الدلالة على شدة ms2935 الغضب عليهم مالا يخفي كأنهم لما لم ينتهوا عما نهوا ~~عنه امروا به كي يحل بهم العقاب @QB@ قل إن الخاسرين @QE@ أي الكاملين في ~~الخسران الذي هو عبارة عن اضاعة ما يهمه واتلاف مالا بد منه @QB@ الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم @QE@ باختيارهم الكفر لهما أي اضاعوهما وأتلفوهما ~~@QB@ يوم القيامة @QE@ حين يدخلون النار حيث عرضوهما للعذاب السرمدي ~~واوقعوهما في هلكة لا هلكة وراءها وقيل خسروا اهليهم لانهم ان كانوا من اهل ~~النار فقد خسروهم كما خسروا انفسهم وان كانوا من اهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ~~ذهابا لا اياب بعده وفيه ان المحذور ذهاب مالو آب لانتفع به الخاسر وذلك ~~غير متصور في الشق الاخير وقيل خسروهم لانهم لم يدخلوا مدخل الذين لهم في ~~اهل الجنة وخسروا اهليهم الذين كانوا يتمتعون بهم لو آمنوا وأيا ما كان ~~فليس المراد مجرد تعريف الكاملين في الخسران بما نذكر بل بيان انهم هم إما ~~نجعل الموصول عبارة عنهم أو عما هم مندرجون فيه اندراجا اوليا وما في قوله ~~تعالى @QB@ ألا ذلك هو الخسران المبين @QE@ من استئناف الجملة وتصديرها ~~بحرف التنبيه والاشارة بذلك إلى بعد منزلة المشار اليه في الشر وتوسيط ضمير ~~الفصل وتعريف الخسران ووصفه بالمبين من الدلالة على كمال هو له وفظاعته ~~وانه لا خسران وراءه مالا يخفي وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # > > @QB@ لهم من فوقهم ظلل من النار @QE@ PageV07P247 الخ نوع بيان ~~لخسرانهم بعد تهويله بطريق الابهام على ان لهم خبر لظلل ومن فوقهم متعلق ~~بمحذوف قيل هو حال من ظلل والاظهر انه حال من الضمير في الظرف المقدم ومن ~~النار صفة لظلل أي لهم كائنة من فوقهم ظلل كثيرة متراكبة بعضها فوق بعض ~~كائنة من النار @QB@ ومن تحتهم @QE@ ايضا @QB@ ظلل @QE@ أي اطباق كثيرة ~~بعضها تحت بعض ظلل لاخرين بل لهم ايضا عند ترديهم في دركانها @QB@ ذلك @QE@ ~~العذاب الفظيع هو الذي @QB@ يخوف الله به عباده @QE@ ويحذرهم اياه بآيات ~~الوعيد ليجتنبوا ما يوقعهم فيه @QB@ يا عباد فاتقون @QE@ ولا تتعرضوا لما ~~يوجب سخطى وهذه عظة من ms2936 الله تعالى بالغة منطوية على غاية اللطف والمرحمة ~~وقرىء يا عبادي < < # | الزمر : ( 17 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # > > @QB@ والذين اجتنبوا الطاغوت @QE@ أي البالغ اقصى غاية الطغيان فعلوت ~~منه بتقديم اللام على العين بني للمبالغة في المصدر كالرحموت والعظموت ثم ~~وصف به للمبالغة في النعت والمراد به هو الشيطان @QB@ أن يعبدوها @QE@ بدل ~~اشتمال منه فأن عبادة غير الله تعالى عبادة للشيطان اذ هو الآمر بها ~~والمزين لها @QB@ وأنابوا إلى الله @QE@ واقبلوا اليه معرضين عما سواه ~~اقبالا كليا @QB@ لهم البشرى @QE@ بالثواب على السنة الرسل أو الملائكة عند ~~حضور الموت وحين يحشرون وبعد ذلك @QB@ فبشر عباد > @QB@ < # | الزمر : ( 18 ) الذين يستمعون القول . . . . . # > > @QB@ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه @QE@ هم الموصوفون بالاجتناب ~~والانابة بأعيانهم لكن وضع موضع ضميرهم الظاهر تشريفا لهم بالاضافة ودلالة ~~على ان مدار اتصافهم بالوصفين الجليلين كونهم نقادا في الدين يميزون الحق ~~من الباطل ويؤثرون الافضل فالافضل @QB@ أولئك @QE@ اشارة اليهم باعتبار ~~اتصافهم بما ذكر من النعوت الجليلة وما فيه من معنى البعد للايذان بعلو ~~رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل ومحله الرفع على الابتداء خبره ما بعده من ~~الموصول أي اولئك المنعوتون بالمحاسن الجميلة @QB@ الذين هداهم الله @QE@ ~~للذين الحق @QB@ وأولئك هم أولوا الألباب @QE@ أي هم اصحاب العقول السليمة ~~عن معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون للهداية لا غيرهم وفيه دلالة على ~~ان الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول النفس لها < < # | الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # > > @QB@ أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار @QE@ بيان ~~الاحوال أضداد المذكورين على طريقة الاجمال وتسجيل عليهم بحرمان الهداية ~~وهم عبدة الطاغوت ومتبعو خطواتها كما يلوح به التعبير عنهم بمن حق عليه ~~كلمة العذاب فإن المراد بها قوله تعالى لإبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم اجمعين وقوله تعالى لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم اجمعين واصل ~~الكلام امن حق عليه كلمة العذاب فأنت تنقذه على انها شرطية دخل عليها ~~الهمزة لانكار مضمونها ثم الفاء لعطفها على جملة مستتبعة لها مقدرة بعد ~~الهمزة ليتعلق الانكار والنفي بمضمونيهما PageV07P248 # الزمر 20 21 ms2937 معا أي أأنت مالك امر الناس فمن حق عليه كلمة العذاب فأنت ~~تنقذه ثم كررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الانكار وتذكيره لما طال الكلام ثم ~~وضع موضع الضمير من في النار لمزيد تشديد الانكار والاستبعاد والتنبيه على ~~ان المحكوم عليه بالعذاب بمنزلة الواقع في النار وان اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم في دعائهم إلى الايمان سعى في انقاذهم من النار ويجوز ان يكون الجزاء ~~محذوفا وقوله تعالى افأنت الخ جملة مستقلة مسوقة لتقرير مضمون الجملة ~~السابقة وتعيين ما حذف منها وتشديد الانكار بتنزيل من استحق العذاب منزلة ~~من دخل النار وتصوير الاجتهاد في دعائه إلى الايمان بصورة الانقاذ من النار ~~كأنه قيل اولا افمن حق عليه العذاب فأنت تخلصه منه ثم شدد النكير فقيل ~~افأنت تنقذ من في النار وفيه تلويح بأنه تعالى هو الذي يقدر على الانقاذ لا ~~غيره وحيث كان المراد بمن في النار الذين قيل في حقهم لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل استدرك منهم بقوله تعالى < < # | الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # > > @QB@ لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف @QE@ وهم الذين ~~خوطبوا بقوله تعالى ياعباد فاتقون ووصفوا بما عدد من الصفات الفاضلة وهم ~~المخاطبون ايضا فيما سبق بقوله تعالى يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم ~~الاية وبين ان لهم درجات عالية في جنات النعيم بمقابلة ما للكفره من دركات ~~سافلة في الجحيم أي لهم علالي بعضها فوق بعض @QB@ مبنية @QE@ بناء المنازل ~~المبنية المؤسسة على الأرض في الرصانة والاحكام @QB@ تجري من تحتها @QE@ من ~~تحت تلك الغرف @QB@ الأنهار @QE@ من غير تفاوت بين العلو والسفل @QB@ وعد ~~الله @QE@ مصدر مؤكد لقوله تعالى لهم غرف الخ فإنه وعد واي وعد @QB@ لا ~~يخلف الله الميعاد @QE@ لاستحالته عليه سبحانه < < # | الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء @QE@ استئناف وارد اما ~~لتمثيل الحياة الدنيا في سرعة الزوال وقرب الاضمحلال بما ذكر من احوال ~~الزرع ترغيبا عن زخارفها وزينتها وتحذيرا من الاغترار بزهرتها كما في نظائر ms2938 ~~قوله تعالى انما مثل الحياة الدنيا الآية أو للاستشهاد على تحقق الموعود من ~~الانهار الجارية من تحت الغرف بما يشاهد من انزال الماء من السماء وما ~~يترتب عليه من آثار قدرته تعالى واحكام حكمته ورحمته والمراد بالماء المطر ~~وقيل كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه الله ~~تعالى بين البقاع @QB@ فسلكه @QE@ فأدخله ونظمه @QB@ ينابيع في الأرض @QE@ ~~أي عيونا ومجاري كالعروق في الاجساد وقيل مياها نابعة فيها فإن الينبوع ~~يطلق على المنبع والنابع فنصبها على الحال وعلى الاول بنزع الجار أي في ~~ينابيع @QB@ ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه @QE@ اصنافه من بر وشعير ~~وغيرهما أو كيفانه من الالوان والطعوم وغيرهما وكلمة ثم للتراخي في الرتبة ~~أو الزمان وصيغة المضارع لاستحضار PageV07P249 # الزمر 22 الصورة @QB@ ثم يهيج @QE@ أي يتم جفافه ويشرف على ان يثور من ~~منابته @QB@ فتراه مصفرا @QE@ من بعد خضرته ونضرته وقرىء مصفارا @QB@ ثم ~~يجعله حطاما @QE@ فتاتا متكسرة كأن لم يغن بالامس ولكون هذه الحالة من ~~الآثار القوية علقت بجعل الله تعالى كالاخراج @QB@ إن في ذلك @QE@ اشارة ~~إلى ما ذكر تفصيلا وما فيه من معنى البعد للايذان ببعد منزلته في الغرابة ~~والدلالة على ما قصد بيانه @QB@ لذكري @QE@ لتذكيرا عظيما @QB@ لأولي ~~الألباب @QE@ لأصحاب العقول الخالصة عن شوائب الخلل وتنبيها لهم على حقيقة ~~الحال يتذكرون بذلك أن حال الحياة الدنيا في سرعة التقضى والانصرام كما ~~يشاهدونه من حال الحطام كل عام فلا يغترون ببهجتها ولا يفتتنون بفتنتها أو ~~يجزمون بأن من قدر على إنزال الماء من السماء وإجرائه في ينابيع الأرض قادر ~~على إجراء الانهار من تحت الغرف هذا وأما ما قيل إن في ذلك لتذكيرا وتنبيها ~~على أنه لا بد من صانع حكيم وأنه كائن عن تقدير وتدبير لا عن تعطيل وإهمال ~~فبمعزل من تفسير الآية الكريمة وإنما يليق ذلك بما لو ذكر ما ذكر من الآثار ~~الجليلة والافعال الجميلة من غير إسناد لها إلى مؤثر ما فحيث ذكرت مسندة ~~إلى الله عز وجل تعين أن يكون ms2939 متعلق التذكير والتنبيه شئونه تعالى أوشئون ~~آثاره حسبما بين لا وجوده تعالى وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # > > @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام @QE@ الخ استئناف جار مجرى التعليل ~~لما قبله من تخصيص الذكرى بأولي الالباب وشرح الصدر للاسلام عبارة عن تكميل ~~الاستعداد له فإنه محل للقلب الذي هو منبع للروح التي تتعلق بها النفس ~~القابلة للاسلام فانشراحه مستدع لاتساع القلب واستضاءته بنوره فإنه روي انه ~~صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل النور القلب انشرح وانفسح فقيل فما علامة ~~ذلك قال صلى الله عليه وسلم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والتأهب للموت قبل نزوله والكلام في الهمزة والفاء كالذي مر في قوله تعالى ~~افمن حق عليه كلمة العذاب وخبر من محذوف لدلالة ما بعده عليه والتقدير اكل ~~الناس سواء فمن شرح الله صدره أي خلقه متسع الصدر مستعدا للاسلام فبقي على ~~الفطرة الاصلية ولم يتغير بالعوارض المكتسبة الفادحة فيها @QB@ فهو @QE@ ~~بموجب ذلك مستقر @QB@ على نور @QE@ عظيم @QB@ من ربه @QE@ وهو اللطف الالهي ~~الفائض عليه عند مشاهدة الآيات التكوينية والتنزيلية والتوفيق للاهتداء بها ~~إلى الحق كمن قسا قلبه وحرج صدره بسبب تبديل فطرة الله بسوء اختباره ~~واستولى عليه ظلمات الغي والضلالة فأعرض عن تلك الآيات بالكلية حتى لا ~~يتذكر بها ولا يغتنمها @QB@ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله @QE@ أي من ~~اجل ذكره الذي حقه ان تنشرح له الصدور وتطمئن به القلوب أي اذا ذكر الله ~~تعالى عندهم أو آياته اشمأزوا من اجله وازدادت قلوبهم قساوة كقوله تعالى ~~فزادتهم رجسا وقرىء عن ذكر الله أي عن قبوله @QB@ أولئك @QE@ البعداء ~~الموصوفون بما ذكر من قساوة القلوب @QB@ في ضلال @QE@ بعد عن الحق @QB@ ~~مبين @QE@ ظاهر كونه ضلالا لكل أحد قيل نزلت الآية في حمزة وعلي رضي الله ~~عنهما وابي لهب وولده وقيل في عمار بن PageV07P250 # الزمر 23 ياسر رضي الله عنه وابي جهل وذويه < < # | الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # > > @QB@ الله نزل أحسن الحديث @QE@ هو القرآن الكريم روى ان اصحاب رسول ~~الله صلى ms2940 الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له صلى الله عليه وسلم حدثا حديثا ~~وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم قالوا لو حدثتنا فنزلت والمعنى ان ~~فيه مندوحة عن سائر الاحاديث وفي ايقاع الاسم الجليل مبتدأ وبناء نزل عليه ~~من تفخيم احسن الحديث ورفع محله والاستشهاد على حسنه وتأكيد استناده اليه ~~تعالى وانه من عنده لا يمكن صدوره عن غيره والتنبيه على أنه وحي معجز مالا ~~يخفي @QB@ كتابا @QE@ بدل من احسن الحديث أو حال منه سواء اكتسب من المضاف ~~اليه تعريفا اولا فإن مساغ مجيء الحال من النكرة المضافة اتفاقي ووقوعه ~~حالا مع كونه اسما لاصفة اما لاتصافه بقوله تعالى @QB@ متشابها @QE@ أو ~~لكونه في قوة مكتوبا ومعنى كونه متشابها تشابه معانيه في الصحة والاحكام ~~والابتناء على الحق والصدق واستتباع منافع الخلق في المعاد والمعاش وتناسب ~~الفاظه في الفصاحة وتجاوب نظمه في الاعجاز @QB@ مثاني @QE@ صفة اخرى لكتابا ~~أو حال اخرى منه وهو جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وانبائه ~~واحكامه واوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه وقيل لانه يثنى في التلاوة ~~وقيل هو جمع مثنى مفعل من التثنية بمعنى التكرير والاعادة كما في قوله ~~تعالى فارجع البصر كرتين أي كرة بعد كرة ووقوعه صفة لكتابا باعتبار تفاصيله ~~كما يقال القرآن سور وآيات ويجوز ان ينتصب على التمييز من متشابها كما يقال ~~رايت رجلا حسنا شمائل أي شمائله والمعنى متشابهة مثانيه @QB@ تقشعر منه ~~جلود الذين يخشون ربهم @QE@ قيل صفة لكتابا أو حال منه لتخصصه بالصفة ~~والاظهر انه استئناف مسوق لبيان آثاره الظاهرة في سامعيه بعد بيان أوصافه ~~في نفسه ولتقرير كونه احسن الحديث والاقشعرار التقبض يقال اقشعر الجلد اذا ~~تقبض تقبضا شديدا وتركيبه من القشع وهو الاديم اليابس قد ضم اليه الراء ~~ليكون رباعيا ودالا على معنى زائد يقال اقشعر جلده وقف شعره اذا عرض له خوف ~~شديد من منكر هائل دهمه بغتة والمراد اما بيان افراط خشيتهم بطريق التمثيل ~~والتصوير أو بيان حصول تلك الحالة وعروضها لهم بطريق ms2941 التحقيق والمعنى انهم ~~اذا سمعوا القرآن وقوارع آيات وعيده اصابتهم هيبة وخشية تقشعر منها جلودهم ~~واذا ذكروا رحمة الله تعالى تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة وذلك قوله ~~تعالى @QB@ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله @QE@ أي ساكنة مطمئنة إلى ~~ذكر رحمته تعالى وانما لم يصرح بها ايذانا بأنها اول ما يخطر بالبال عند ~~ذكره تعالى @QB@ ذلك @QE@ أي الكتاب الذي شرح احواله @QB@ هدى الله يهدي به ~~من يشاء @QE@ ان يهديه بصرف مقدوره إلى الاهتداء بتأمله فيما في تضاعيفه من ~~شواهد الحقية ودلائل كونه من عند الله تعالى @QB@ ومن يضلل الله @QE@ أي ~~يخلق فيه الضلالة بصرف قدرته إلى مباديها واعراضه عما يرشده إلى الحق ~~بالكلية وعدم تأثره بوعيده ووعده اصلا او PageV07P251 # الزمر 24 29 ومن يخذل @QB@ فما له من هاد @QE@ يخلصه من ورطة الضلال وقيل ~~ذلك الذي ذكر من الخشية والرجاء اثر هداه تعالى يهدي بذلك الاثر من يشاء من ~~عباده ومن يضلل أي من لم يؤثر فيه لطفه لقسوة قلبه واصراره على فجوره فماله ~~من هاد من مؤثر فيه بشيء قط < < # | الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # > > @QB@ أفمن يتقي بوجهه @QE@ الخ استئناف جار مجري التعليل لما قبله من ~~تباين حالي المهتدي والضال والكلام في الهمزة والفاء وحذف الخبر كالذي مر ~~في نظيريه والتقدير اكل الناس سواء فمن شأنه انه بقى نفسه بوجهه الذي هو ~~اشرف اعضائه @QB@ سوء العذاب @QE@ أي العذاب السيء الشديد @QB@ يوم القيامة ~~@QE@ لكون يده التي بها كان يتقي المكاره والمخاوف مغلولة إلى عنقه كمن هو ~~آمن لا يعتريه مكروه ولا يحتاج إلى الاتقاء بوجه من الوجوه وقيل نزلت في ~~أبي جهل @QB@ وقيل للظالمين @QE@ عطف على يتقي ويقال لهم من جهة خزنة النار ~~وصيغة الماضي الدلالة على التحقق والتقرر وقيل هو حال من ضمير يتقي بإضمار ~~قد ووضع المظهر في مقام المضمر للتسجيل عليهم بالظلم والاشعار بعلة الامر ~~في قوله تعالى @QB@ ذوقوا ما كنتم تكسبون @QE@ أي وبال ما كنتم تكسبونه في ~~الدنيا على الدوام من الكفر والمعاصي < < # | الزمر : ( 25 ) كذب الذين ms2942 من . . . . . # > > @QB@ كذب الذين من قبلهم @QE@ استئناف مسوق لبيان ما اصاب بعض الكفرة ~~من العذاب الدنيوي اثر بيان ما يصيب الكل من العذاب الاخروي أي كذب الذين ~~من قبلهم من الامم السالفة @QB@ فأتاهم العذاب @QE@ المقدر لكل امة منهم ~~@QB@ من حيث لا يشعرون @QE@ من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم ~~اتيان الشر منها < < # | الزمر : ( 26 ) فأذاقهم الله الخزي . . . . . # > > @QB@ فأذاقهم الله الخزي @QE@ أي الذل والصغار @QB@ في الحياة الدنيا ~~@QE@ كالمسخ والخسف والقتل والسى والاجلاء ونحو ذلك من فنون النكال @QB@ ~~ولعذاب الآخرة @QE@ المعد لهم @QB@ أكبر @QE@ لشدته وسرمدينه @QB@ لو كانوا ~~يعلمون @QE@ أي لو كان من شأنهم ان يعلموا شيئا لعلموا ذلك واعتبروا به < < # | الزمر : ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # > > @QB@ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل @QE@ يحتاج اليه ~~الناظر في امور دينه @QB@ لعلهم يتذكرون @QE@ كي بتذكروا به ويتعظوا < < # | الزمر : ( 28 ) قرآنا عربيا غير . . . . . # > > @QB@ قرآنا عربيا @QE@ حال مؤكدة من هذا على ان مدار التأكيد هو ~~الوصف كقولك جاءني زيد رجلا صالحا أو مدح له @QB@ غير ذي عوج @QE@ لا ~~اختلاف فيه بوجه من الوجوه فهو ابلغ من المستقيم واخص بالمعاني وقيل المراد ~~بالعوج الشك @QB@ لعلهم يتقون @QE@ علة اخرى مترتبة على الاولى < < # | الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > @QB@ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون @QE@ PageV07P252 # الزمر 30 31 لمثل من الامثال القرآنية بعد بيان ان الحكمة في ضربها هو ~~التذكر والاتعاظ بها وتحصيل التقوى والمراد بضرب المثل ههنا تطبيق حالة ~~عجيبة بأخرى مثلها وجعلها مثلها كما مر في سورة يس ومثلا مفعول ثان لضرب ~~ورجلا مفعوله الاول اخر عن الثاني للتشويق اليه وليتصل به ما هو من تتمته ~~التي هي العمدة في التمثيل وفيه ليس بصلة لشركاء كما قيل بل هو خبر له ~~وبيان انه في الاصل كذلك مما لا حاجة اليه والجملة في حيز النصب على انه ~~وصف لرجلا أو الوصف هو الجار والمجرور وشركاء مرتفع به على الفاعلية ~~لاعتماده على الموصوف فالمعنى جعل الله تعالى مثلا للمشرك حسبما يقود اليه ~~مذهبه من ادعاء كل معبوديه عبوديته ms2943 عبدا يتشارك فيه جماعة يتجاذبونه ~~ويتعاورونه في مهماتهم المتباينة في تحيره وتوزع قلبه @QB@ ورجلا @QE@ أي ~~وجعل للموحد مثلا رجلا @QB@ سلما @QE@ أي خالصا @QB@ لرجل @QE@ فرد ليس ~~لغيره عليه سبيل اصلا وقرىء سلما بفتح السين وكسرها مع سكون اللام والكل ~~مصادر من سلم له كذا أي خلص نعت بها مبالغة أو حذف منها ذو وقرىء سالما ~~وسالم أي وهناك رجل سالم وتخصيص الرجل لانه افطن لما يجري عليه من الضر ~~والنفع @QB@ هل يستويان مثلا @QE@ انكار واستبعاد لاستوائهما ونفي له على ~~ابلغ وجه وآكده وايذان بأن ذلك من الجلاء والظهور بحيث لا يقدر أحد ان ~~يتفوه باستوائهما أو يتلعثم في الحكم بتباينهما ضرورة أن احدهما في اعلى ~~عليين والاخر في اسفل سافلين وهو السر في ابهام الفاضل والمفضول وانتصاب ~~مثلا على التمييز أي هل يستوي حالاهما وصفتاهما والاقتصار في التمييز على ~~الواحد لبيان الجنس وقرىء مثلين كقوله تعالى اكثر اموالا واولادا باختلاف ~~النوع أو لان المراد هل يستويان في الوصفين على ان الضمير للمثلين لان ~~التقدير مثل رجل فيه الخ ومثل رجل الخ وقوله تعالى @QB@ الحمد لله @QE@ ~~تقرير لما قبله من نفي الاستواء بطريق الاعتراض وتنبيه للموحدين على ان ~~مالهم من المزية بتوفيق الله تعالى وانها نعمة جليلة موجبة عليهم ان يداموا ~~على حمده وعبادته أو على ان بيانه تعالى بضرب المثل ان لهم المثل الاعلى ~~وللمشركين مثل السوء صنع جميل ولطف تام منه عز وجل مستوجب لحمده وعبادته ~~وقوله تعالى @QB@ بل أكثرهم لا يعلمون @QE@ اضراب وانتقال من بيان عدم ~~الاستواء على الوجه المذكور إلى بيان ان اكثر الناس هم المشركون لا يعلمون ~~ذلك مع كمال ظهوره فيبقون في ورطة الشرك والضلال وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # > > @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم ~~القيامة وقرىء مائت ومائتون وقيل كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم موته أي انكم جميعا بصدد الموت < < # | الزمر : ( 31 ) ثم إنكم يوم . . . . . # > > @QB@ ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم @QE@ أي مالك اموركم @QB@ تختصمون ms2944 ~~@QE@ فتحتج انت عليهم بأنك بلغتهم ما ارسلت به من الاحكام والمواعظ التي من ~~جملتها ما في تضاعيف هذه الآيات واجتهدت في الدعوة إلى الحق حق الاجتهاد ~~وهم قد لجوا في المكابرة والعناد وقيل المراد به الاختصام العام الجاري في ~~الدنيا بين الانام والاول هو الاظهر الانسب بقوله PageV07P253 # الزمر 32 35 تعالى < < # | الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ فمن أظلم ممن كذب على الله @QE@ فإنه إلى آخره مسوق لبيان حال ~~كل من طرفي الاختصام الجاري في شأن الكفر والايمان لا غير أي اظلم من كل ~~ظالم من افترى على الله سبحانه وتعالى بأن اضاف اليه الشريك والولد @QB@ ~~وكذب بالصدق @QE@ أي بالامر الذي هو عين الحق ونفس الصدق وهو ما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وسلم @QB@ إذ جاءه @QE@ أي في اول مجيئه من غير تدبر ~~فيه ولا تأمل @QB@ أليس في جهنم مثوى للكافرين @QE@ أي لهؤلاء الذين افتروا ~~على الله سبحانه وسارعوا إلى التكذيب بالصدق من اول الامر والجمع باعتبار ~~معنى من كما ان الافراد في الضمائر السابقة باعتبار لفظها أو لجنس الكفرة ~~وهم داخلون في الحكم دخولا اوليا < < # | الزمر : ( 33 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # > > @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به @QE@ الموصول عبارة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن تبعه كما ان المراد في قوله تعالى ولقد آتينا موسى ~~الكتاب لعلهم يهتدون هو عليه الصلاة والسلام وقومه وقيل عن الجنس المتناول ~~المرسل والمؤمنين بهم ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه والذين جاءوا ~~بالصدق وصدقوا به وقيل هو صفة لموصوف محذوف هو الفوج أو الفريق @QB@ أولئك ~~@QE@ الموصوفون بما ذكر من المجيء بالصدق والتصديق به @QB@ هم المتقون @QE@ ~~المنعوتون بالتقوى التي هي اجل الرغائب وقرىء وصدق به بالتخفيف أي صدق به ~~الناس فأداه اليهم كما نزل عليه من غير تغيير وقيل وصار صادقا به أي بسببه ~~لان ما جاء به من القرآن معجزة دالة على صدقه صلى الله عليه وسلم وقرىء صدق ~~به على البناء للمفعول < < # | الزمر : ( 34 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > @QB@ لهم ما يشاؤون عند ms2945 ربهم @QE@ بيان لما لهم في الآخرة من حسن ~~المآب بعد بيان مالهم في الدنيا من محاسن الاعمال أي لهم كل ما يشاءون من ~~جلب المنافع ودفع المضار في الآخرة لا في الجنة فقط لما ان بعض ما يشاءونه ~~من تكفير السيئات والامن من الفزع الاكبر وسائر اهوال القيامة انما يقع قبل ~~دخول الجنة @QB@ ذلك @QE@ الذي ذكر من حصول كل ما يشاءونه @QB@ جزاء ~~المحسنين @QE@ أي الذين احسنوا اعمالهم وقد مر تفسير الاحسان غير مرة وقوله ~~تعالى < < # | الزمر : ( 35 ) ليكفر الله عنهم . . . . . # > > @QB@ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا @QE@ الخ متعلق بقوله تعالى ~~لهم ما يشاءون لكن لا باعتبار منطوقه ضرورة ان التفكير المذكور لا يتصور ~~كونه غاية لثبوت ما يشاءون لهم في الآخرة كيف لا وهو بعض ما سيثبت لهم فيها ~~بل باعتبار فحواه فإنه حيث لم يكن اخبارا بما ثبت لهم فيما مضى بل بما ~~سيثبت لهم فيما سيأتي كان في معنى الوعد به كما مر في قوله تعالى وعد الله ~~فإنه مصدر مؤكد لما قبله من قوله تعالى لهم غرف من فوقها غرف فإنه في معنى ~~وعدهم الله غرفا فانتصب به وعد الله كأنه قيل PageV07P254 # الزمر 36 37 وعدهم الله جميع ما يشاءونه من زوال المضار وحصول المسار ~~ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد اسوا الذي عملوا دفعا لمضارهم @QB@ ويجزيهم ~~أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون @QE@ اعطاء لمنافعهم واظهار الاسم الجليل في ~~موقع الاضمار لابراز كمال الاعتناء بمضمون الكلام واضافة الا الأسوأ ~~والاحسن إلى ما بعدهما ليست من قبيل اضافة المفضل إلى المفضل عليه بل من ~~اضافة الشيء إلى بعضه للقصد إلى التحقيق والتوضيح من غير اعتبار تفضيله ~~عليه وانما المعتبر فيهما مطلق الفضل والزيادة لا على المضاف اليه المعين ~~بخصوصه كما في قولهم الناقص والاشج اعد لانني مروان خلا ان الزيادة ~~المعتبرة فيهما ليست بطريق الحقيقة بل هي في الاول بالنظر إلى ما يليق ~~بحالهم من استعظام سيئاتهم وان قلت واستصغار حسناتهم وان جلت والثاني ~~بالنظر إلى لطف اكرم الاكرمين من ms2946 استكثار الحسنة اليسيرة ومقابلتها ~~بالمثوبات الكثيرة وحمل الزيادة على الحقيقة وان امكن في الاول بناء على أن ~~تخصيص الاسوأ بالذكر لبيان تكفير ما دونه بطريق الاولوية ضرورة استلزام ~~تكفير الأسوأ لتكفير السيء لكن لما لم يكن ذلك في الاحسن كان الأحسن نظمهما ~~في سلك واحد من الاعتبار والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل في صلة الموصول ~~الثاني دون الاول للايذان باستمرارهم على الاعمال الصالحة بخلاف السيئة < < # | الزمر : ( 36 ) أليس الله بكاف . . . . . # > > @QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ انكار ونفي لعدم كفايته تعالى على ~~ابلغ وجه وآكده كأن الكفاية من التحقق والظهور بحيث لا يقدر أحد على ان ~~يتفوه بعدمها أو يتلعثم في الجواب بوجودها والمراد بالعبد اما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو الجنس المنتظم له عليه السلام انتظاما اوليا ويؤيده ~~قراءة من قرا عباده وفسر بالانبياء عليهم الصلاة والسلام وكذا قراءة من قرا ~~بكافي عباده على الاضافة ويكافىء عباده صيغة المغالبة اما من الكفاية ~~لافادة المبالغة فيها واما من المكافأة بمعنى المجازاة وهذه تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عما قالت له قريش انا نخاف ان تخبلك آلهتنا ويصيبك ~~مضرتها لعيبك اياها وفي رواية قالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم ~~خبل أو جنون كما قال قوم هود ان نقول الا اعتراك بعض آلهتا بسوء وذلك قوله ~~تعالى @QB@ ويخوفونك بالذين من دونه @QE@ أي الاوثان التي اتخذوها آلهة من ~~دونه تعالى والجملة استئناف وقيل حال @QB@ ومن يضلل الله @QE@ حتى غفل عن ~~كفايته تعالى وعصمته له صلى الله عليه وسلم وخوفه بما لاينفع ولايضر اصلا ~~@QB@ فما له من هاد @QE@ يهديه إلى خير ما < < # | الزمر : ( 37 ) ومن يهد الله . . . . . # > > @QB@ ومن يهد الله فما له من مضل @QE@ يصرفه عن مقصده أو يصيبه بسوء ~~يخل بسلوكه اذ لا راد لفعله ولا معارض لارادته كما ينطق به قوله تعالى @QB@ ~~أليس الله بعزيز @QE@ غالب لا يغالب منيع لا يمانع ولا ينازع @QB@ ذي ~~انتقام @QE@ ينتقم من اعدائه لاوليائه واظهار الاسم الجليل في موقع الاضمار ~~لتحقيق مضمون الكلام ms2947 وتربية المهابة PageV07P255 # الزمر 38 42 < < # | الزمر : ( 38 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله @QE@ لوضوح ~~الدليل وسنوح السبيل @QB@ قل @QE@ تبكيتا لهم @QB@ أفرأيتم ما تدعون من دون ~~الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره @QE@ أي بعد ما تحققتم ان خالق ~~العالم العلوي والسفلي هو الله عز وجل فأخبرونى ان آلهتكم إن أرادنى الله ~~بضر هل يكشفن عنى ذلك الضر @QB@ أو أرادني برحمة @QE@ أي أو أرادنى بنفع ~~@QB@ هل هن ممسكات رحمته @QE@ فيمنعنها عنى وقرئ كاشفات ضره وممسكات رحمته ~~بالتنوين فيهما ونصب ضره ورحمته وتعليق إرادة الضر والرحمة بنفسه عليه ~~الصلاة والسلام للرد في نحورهم حيث كانوا خوفوه معرة الاوثان ولما فيه من ~~الايذان بإمحاض النصيحة @QB@ قل حسبي الله @QE@ أي في جميع اموري من إصابة ~~الخير ودفع الشر روى انه صلى الله عليه وسلم لما سألهم سكتوا فنزل ذلك @QB@ ~~عليه يتوكل المتوكلون @QE@ لا على غير أصلا لعلمهم بأن كل ما سواه تحت ~~ملكوته تعالى < < # | الزمر : ( 39 ) قل يا قوم . . . . . # > > @QB@ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم @QE@ على حالتكم التي أنتم عليها ~~من العداوة التي تمكنتم فيها فإن المكانة تستعار من العين للمعنى كما ~~تستعار هنا وحيث للزمان مع كونهما للمكان وقرئ على مكاناتكم @QB@ إني عامل ~~@QE@ أي على مكانتي فحذف للاختصار والمبالغة في الوعيد والاشعار بأن حاله ~~لا تزال تزداد قوة بنصر الله عز وجل وتاييده ولذلك توعدهم بكونه منصورا ~~عليهم في الدارين بقوله تعالى @QB@ فسوف تعلمون > @QB@ < # | الزمر : ( 40 ) من يأتيه عذاب . . . . . # > > @QB@ من يأتيه عذاب يخزيه @QE@ فإن خزى أعدائه دليل غلبته عليه ~~الصلاة والسلام وقد عذبهم الله تعالى وأخزاهم يوم بدر @QB@ ويحل عليه عذاب ~~مقيم @QE@ أي دائم هو عذاب النار < < # | الزمر : ( 41 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # > > @QB@ إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس @QE@ لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في ~~المعاش والمعاد @QB@ بالحق @QE@ حال من فاعل أنزلنا أو من مفعوله @QB@ فمن ~~اهتدى @QE@ بأن عمل بما فيه @QB@ فلنفسه @QE@ أي إنما نفع به نفسه @QB@ ومن ~~ضل @QE@ بأن لم يعمل بموجبه @QB@ فإنما يضل عليها @QE@ لما أن وبال ms2948 ضلاله ~~مقصور عليها @QB@ وما أنت عليهم بوكيل @QE@ لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك ~~إلا البلاغ وقد بلغت أي بلاغ < < # | الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # > > @QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها @QE@ أي ~~يقبضها من الابدان PageV07P256 # الزمر 43 45 بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهرا وباطنا كما عند ~~الموت أو ظاهرا فقط كما عند النوم @QB@ فيمسك التي قضى عليها الموت @QE@ ~~ولا يردها إلى البدن وقرئ قضى على البناء للمفعول ورفع الموت @QB@ ويرسل ~~الأخرى @QE@ أي النائمة إلى بدنها عند التيقظ @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ هو ~~الوقت المضروب لموته وهو غاية لجنس الإرسال الواقع بعد الإمساك لا لفرد منه ~~فإن ذلك مما لا امتداد فيه ولا كمية وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما إن ~~في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس هي التي بها العقل ~~والتميير والروح هي التي بها النفس والتحرك فتتوفيان عند الموت وتتوفى ~~النفس وحدها عند النوم قريب مما ذكر @QB@ إن في ذلك @QE@ أي فيما ذكر من ~~التوفى على الوجهين والامساك في أحدهما والارسال في الاخر @QB@ لآيات @QE@ ~~عجيبة دالة على كمال قدرته تعالى وحكمته وشمول رحمته @QB@ لقوم يتفكرون ~~@QE@ في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها تارة بالكلية كما عند الموت ~~وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها وما يعتريها من السعادة والشقاوة وأخرى عن ~~ظواهرها فقط كما عند النوم وإرسالها حينا بعد حين إلى انقضاء آجالها < < # | الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > @QB@ أم اتخذوا @QE@ أي بل اتخذ قريش @QB@ من دون الله @QE@ من دون ~~إذنه تعالى @QB@ شفعاء @QE@ تشفع لهم عنده تعالى @QB@ قل أولو كانوا لا ~~يملكون شيئا ولا يعقلون @QE@ الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه ~~أي قل أتتخذونهم شفعاء ولو كانوا لا يملكون شيئا من الاشياء ولا يعقلونه ~~فضلا عن أن يملكوا الشفاعة عند الله تعالى أو هي لإنكار الوقوع ونفيه على ~~ان المراد بيان أن ما فعلوا ليس من اتخاذ الشفعاء في شئ لانه فرع كون ~~الأوثان شفعاء وذلك أظهر المحالات فالمقدر حينئذ غير ما قدر ms2949 أولا وعلى أي ~~تقدير كان فالوا للعطف على شرطية قد حذفت لدلالة المذكورة عليها أي أيشفعون ~~لو كانوا يملكون شيئا ولو كانوا لا يملكون الخ وجواب لو محذوف لدلالة ~~المذكور عليه وقد مر تحقيقه مرارا < < # | الزمر : ( 44 ) قل لله الشفاعة . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ بعد تبكيتهم وتجهيلهم بما ذكر تحقيقا للحق @QB@ لله ~~الشفاعة جميعا @QE@ أي هو مالكها لا يستطيع أحد شفاعة ما إلا ان يكون ~~المشفوع له مرتضى والشفيعع مأذونا له وكلاهما مفقود ههنا وقوله تعالى @QB@ ~~له ملك السماوات والأرض @QE@ تقرير له وتاكيد أي له ملكهما وما فيهما من ~~المخلوقات لا يملك أحد أن يتكلم في أمر من أموره بدون إذنه ورضاه @QB@ ثم ~~إليه ترجعون @QE@ يوم القيامة لا إلى أحد سواه لا استقلالا ولا اشتراكا ~~فيفعل يومئذ ما يريد < < # | الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # > > @QB@ وإذا ذكر الله وحده @QE@ دون آلهتهم @QB@ اشمأزت قلوب الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة @QE@ أي انقبضت ونفرت كما في قوله تعالى وإذا ذكر ربك في ~~القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا @QB@ وإذا ذكر الذين من دونه @QE@ ~~فرادى أو مع ذكر الله تعالى @QB@ إذا هم يستبشرون @QE@ لفرط افتتانهم بها ~~ونسيانهم حق الله تعالى ولقد بولغ في بيان حاليهم القبيحتين حيث ~~PageV07P257 # الزمر 46 49 بين الغاية فيهما فإن الاستبشار هو أن يمتلئ القلب سرورا حتى ~~ينبسط له بشرة الوجه والاشمئزاز أن يمتلئ غيظا وغما ينقبض منه أديم الوجه ~~والعامل في إذا الاولى اشمأزت وفي الثانية ما هو العامل في إذا المفاجأة ~~تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجأوا وقت الاستبشار < < # | الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # > > @QB@ قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة @QE@ أي ~~التجئ إليه تعالى بالدعاء لما تحيرت في أمر الدعوة وضجرت من شدة شكيمتهم في ~~المكابرة والعناد فإنه القادر على الاشياء بجملتها والعالم بالاحوال برمتها ~~@QB@ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون @QE@ أي حكما يسلمه كل ~~مكابر معاند ويخضع له كل عات مارد وهو العذاب الدنيوي أو الاخروى وقوله ~~تعالى < < # | الزمر : ( 47 ) ولو أن للذين . . . . . # > > @QB@ ولو أن للذين ظلموا ms2950 ما في الأرض جميعا @QE@ الخ كلام مستأنف ~~مسوق لبيان آثار الحكم الذي استدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وغاية شدته ~~وفظاعته أي لو ان لهم جميع ما في الدنيا من الاموال والذخائر @QB@ ومثله ~~معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة @QE@ أي لجعلوا كل ذلك فدية ~~لأنفسهم من العذاب الشديد وهيهات ولات حين مناص وهذا كما ترى وعيد شديد ~~وإقناط لهم من الخلاص < < # | الزمر : ( 48 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > @QB@ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون @QE@ أي ظهر لهم من فنون ~~العقوبات ما لم يكن في حسابهم وهذه غاية من الوعيد لا غاية وراءها ونظيره ~~في الوعد قوله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين @QB@ وبدا لهم ~~سيئات ما كسبوا @QE@ سيئات أعمالهم أو كسبهم حين تعرض عليهم صحائفهم @QB@ ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون @QE@ أي أحاط بهم جزاؤه < < # | الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # > > @QB@ فإذا مس الإنسان ضر دعانا @QE@ إخبار عن الجنس بما يفعله غالب ~~أفراده والفاء لترتيب ما بعدها من المناقضة والتعكيس على ما مر من حالتيهم ~~القبيحتين وما بينهما اعتراض مؤكد للإنكار عليهم أي إنهم يشمئزون عن ذكر ~~الله تعالى وحده ويستبشرون بذكر الالهة فإذا مسهم ضر دعوا من اشمأزوا عن ~~ذكره دون من استبشروا بذكره @QB@ ثم إذا خولناه نعمة منا @QE@ اعطيناه ~~إياها تفصلا فإن التخويل مختص به لا يطلق على ما أعطى جزاء @QB@ قال إنما ~~أوتيته على علم @QE@ أي على علم منى بوجوه كسبه أو أبى فأعطاه لما لي من ~~الاستحفاق أو على علم من الله تعالى بي وباستحقاقى والهاء لما إن جعلت ~~موصوله وإلا فلنعمة والتذكير لما أن المراد شئ نعمة @QB@ بل هي فتنة @QE@ ~~أي محنة وابتلاء له ايشكر PageV07P258 # الزمر 50 53 أم يكفر وهو رد لما قاله وتغيير السبك للمبالغة فيه والإيذان ~~بأن ذلك ليس من باب الإيتاء المنبئ عن الكرامة وإنما هو أمر مباين له ~~بالكلية وتأنيث الضمير باعتبار لفظ النعمة أو باعتبار الخبر وقرئ بالتذكير ~~@QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ ان الامر ms2951 كذلك وفيه دلالة على ان المراد ~~بالانسان هو الجنس < < # | الزمر : ( 50 ) قد قالها الذين . . . . . # > > @QB@ قد قالها الذين من قبلهم @QE@ الهاء لقوله إنما أوتيته على علم ~~لأنها كلمة أو جملة وقرئ بالتذكير والموصول عبارة عن قارون وقومه حيث قال ~~إنما اوتيته على علم عندي وهم راضون به @QB@ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ~~@QE@ من متاع الدنيا ويجمعون منه < < # | الزمر : ( 51 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # > > @QB@ فأصابهم سيئات ما كسبوا @QE@ جزاء سيئات أعمالهم أو أجزبة ما ~~كسبوا وتسميتها سيئات لانها في مقابلة سيئاتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها @QB@ ~~والذين ظلموا من هؤلاء @QE@ المشركين ومن للبيان أو للتبعيض أي أفرطوا في ~~الظلم والعتو @QB@ سيصيبهم سيئات ما كسبوا @QE@ من الكفر والمعاصي كا اصاب ~~أولئك والسين للتاكيد وقد أصابهم أي إصابة حيث قحطوا سبع سنين وقتل ~~صناديدهم يوم بدر @QB@ وما هم بمعجزين @QE@ أي فائنين < < # | الزمر : ( 52 ) أولم يعلموا أن . . . . . # > > @QB@ أولم يعلموا @QE@ أي أقالوا ذلك ولم يعلموا أو أغفلوا ولم ~~يعلموا @QB@ أن الله يبسط الرزق لمن يشاء @QE@ ان يبسطه له @QB@ ويقدر @QE@ ~~لمن يشاء ان يقدره له من غير أن يكون لاحد مدخل ما في ذلك حيث حبس عنهم ~~الرزق سبعا ثم بسطه لهم سبعا @QB@ إن في ذلك @QE@ الذي ذكر @QB@ لآيات @QE@ ~~دالة على أن الحوادث كافة من الله عز وجل @QB@ لقوم يؤمنون @QE@ إذ هم ~~المستدلون بها على مدلولاتها < < # | الزمر : ( 53 ) قل يا عبادي . . . . . # > > @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم @QE@ أي افرطوا في الجناية ~~عليها بالاسراف في المعاصي وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين على ما هو عرف ~~القرآن الكريم @QB@ لا تقنطوا من رحمة الله @QE@ أي لا تيأسوا من مغفرته ~~أولا ولا تفضله ثانيا @QB@ إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ عفوا لمن يشاء ~~ولو بعد حين بتعذيب في الجملة وبغيره حسبما يشاء وتقييده بالتوبة خلاف ~~الظاهر كيف لا وقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء ظاهر في الاطلاق فيما عدا الشرك ومما يدل عليه التعليل بقوله ~~تعالى @QB@ إنه هو الغفور الرحيم @QE@ على المبالغة وإفادة الحصر ms2952 والوعد ~~بالرحمة بعد المغفرة وتقديم ما يستدعى عموم المغفرة في عبادى من الدلالة ~~على الذلة والاختصاص المقتضيين للترحم وتخصيص ضرر الإسراف بأنفسهم والنهى ~~عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة وإطلاقها وتعليله بأن الله يغفر ~~الذنوب ووضع الاسم الجليل موضع PageV07P259 # الزمر 54 59 الضمير لدلالته على أنه المستغنى والمنعم على الإطلاق ~~والتأكيد بالجميع وما روى من اسباب النزول الدالة على ورود الاية فيمن تاب ~~لا يقتضى اختصاص الحكم بهم ووجوب حمل المطلق على المقيد في كلام واحد مثل ~~أكرم الفضلاء أكرم الكاملين غير مسلم فكيف فيما هو بمنزلة كلام واحد ولا ~~يخل بذلك الامر بالتوبة والاخلاص في قوله تعالى < < # | الزمر : ( 54 ) وأنيبوا إلى ربكم . . . . . # > > @QB@ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا ~~تنصرون @QE@ اذ ليس المدعي ان الاية تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير ~~توبة وسبق تعذيب لتغنى عن الامر بهما وتنافي الوعيد بالعذاب < < # | الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # > > @QB@ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ أي القرآن أو المأمور ~~به دون المنهي عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ ولعله ما هو ~~انجى واسلم كالانابة والمواظبة على الطاعة @QB@ من قبل أن يأتيكم العذاب ~~بغتة وأنتم لا تشعرون @QE@ بمجيئه لتتداركوا وتتأهبوا له < < # | الزمر : ( 56 ) أن تقول نفس . . . . . # > > @QB@ أن تقول نفس @QE@ أي كراهة ان تقول والتنكير للتكثير كما في ~~قوله تعالى عملت نفس ما احضرت فإنه مسلك ربما يسلك عند ارادة التكثير ~~والتعميم وقد مر تحقيقه في مطلع سورة الحجر @QB@ يا حسرتى @QE@ بالالف بدلا ~~من ياء الاضافة وقرىء يا حسرتاه بهاء السكت وقفا وقرىء ياحسرتاي بالجمع بين ~~العوضين وقرىء ياحسرتي على الاصل أي احضري فهذا أو ان حضورك @QB@ على ما ~~فرطت @QE@ أي على تفريطي وتقصيري @QB@ في جنب الله @QE@ أي جانبه وفي حقه ~~وطاعته وعليه قول من قال % اما تتقين الله في جنب وامق % له كبد حرى وعين ~~ترقرق % < # > وهو كناية فيها مبالغة وقيل في ذات الله على تقدير مضاف كالطاعة وقيل ~~في ms2953 قربه من قوله تعالى والصاحب بالجنب وقرىء في ذكر الله @QB@ وإن كنت لمن ~~الساخرين @QE@ أي المستهزئين بدين الله تعالى واهله ومحل الجملة النصب على ~~الحال أي فرطت وانا ساخر < < # | الزمر : ( 57 ) أو تقول لو . . . . . # > > @QB@ أو تقول لو أن الله هداني @QE@ بالارشاد إلى الحق @QB@ لكنت من ~~المتقين @QE@ الشرك والمعاصي < < # | الزمر : ( 58 ) أو تقول حين . . . . . # > > @QB@ أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة @QE@ رجعة إلى الدنيا @QB@ ~~فأكون من المحسنين @QE@ في العقيدة والعمل واو للدلالة على انها لا تخلو عن ~~هذه الاقوال تحسرا وتحيرا وتعللا بما لا طائل تحته وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 59 ) بلى قد جاءتك . . . . . # > > @QB@ بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين @QE@ ~~رد من الله تعالى عليه لما تضمنه قوله لو ان الله هداني من معنى النفي ~~PageV07P260 # الزمر 60 63 وفضله عنه لما ان تقديمه يفرق القرائن وتأخير المردود يخل ~~بالترتيب الوجودي لانه يتحسر بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى ~~الرجعة وهو لا يمنع تأثير قدرة الله تعالى في فعل العبد ولا ما فيه من ~~اسناد الفعل اليه كما عرفت وتذكير الخطاب باعتبار المعنى وقرىء بالتأنيث < ~~< # | الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # > > @QB@ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله @QE@ بأن وصفوه بما لا ~~يليق بشأنه كاتخاذ الولد @QB@ وجوههم مسودة @QE@ بما ينالهم من الشدة أو ~~بما يتخيل عليها من ظلمة الجهل والجملة حال قد اكتفى فيها بالضمير عن الواو ~~على ان الرؤية بصرية أو مفعول ثان لها على انها عرفانية @QB@ أليس في جهنم ~~مثوى @QE@ أي مقام @QB@ للمتكبرين @QE@ عن الايمان والطاعة وهو تقرير لما ~~قبله من رؤيتهم كذلك < < # | الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # > > @QB@ وينجي الله الذين اتقوا @QE@ الشرك والمعاصي أي من جهنم وقرىء ~~ينجي من الانجاء @QB@ بمفازتهم @QE@ مصدر ميمي اما من فاز بالمطلوب أي ظفر ~~به والباء متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول مفيدة لمقارنة تنجيتهم من ~~العذاب لنيل الثواب أي ينجيهم الله تعالى من مثوى المتكبرين ملتبسين بفوزهم ~~بمطلوبهم الذي هو الجنة وقوله تعالى @QB@ لا يمسهم السوء ولا هم ms2954 يحزنون ~~@QE@ اما حال اخرى من الموصول أو من ضمير مفازتهم مفيدة لكون نجاتهم أو ~~فوزهم بالجنة غير مسبوقة بمساس العذاب والحزن واما من فاز منه أي نجا منه ~~والباء للملابسة وقوله تعالى لا يمسهم إلى آخره تفسير وبيان لمفازتهم أي ~~ينجيهم الله تعالى ملتبسين بنجاتهم الخاصة بهم أي بنفي السوء والحزن عنهم ~~أو للسببية اما على حذف المضاف أي ينجيهم بسبب مفازتهم التي هي تقواهم كما ~~يشعر به ايراده في حيز الصلة واما على اطلاق المفازة على سببها الذي هو ~~التقوى وليس المراد نفي دوام المساس والحزن بل دوام نفيهما كما مر مرارا < ~~< # | الزمر : ( 62 ) الله خالق كل . . . . . # > > @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ من خير وشر وايمان وكفر لكن لا بالجبر بل ~~بمباشرة الكاسب لاسبابها @QB@ وهو على كل شيء وكيل @QE@ يتولى التصرف فيه ~~كيفما يشاء < < # | الزمر : ( 63 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > @QB@ له مقاليد السماوات والأرض @QE@ لا يملك امرها ولا يتمكن من ~~التصرف فيها غيره وهو عبارة عن قدرته تعالى وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على ~~الاستقلال والاستبداد لان الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده ~~مفاتيحها وهو جميع مقليد أو مقلاد من قلدته اذا الزمته وقبل جمع اقليد معرب ~~كليد على الشذوذ كالمذاكير وعن عثمان رضي الله عنه انه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن المقاليد فقال صلى الله عليه وسلم تفسيرها لا اله الا الله ~~والله اكبر وسبحان الله وبحمده واستغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله ~~العلي العظيم هو الاول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحي ويميت وهو ~~على كل شيء قدير والمعنى على هذا ان لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد وهي ~~مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها اصابه @QB@ والذين كفروا بآيات الله ~~أولئك هم الخاسرون @QE@ متصل بما قبله والمعنى ان الله تعالى خالق لجميع ~~الاشياء PageV07P261 # الزمر 64 67 ومتصرف فيها كيفما يشاء بالاحياء والامانة بيده مقاليد ~~العالم العلوي والسفلي والذين كفروا بآياته التكوينية المنصوبة في الآفاق ~~والانفس والتنزيلية التي من جملتها هاتيك الآيات ms2955 الناطقة بذلك هم الخاسرون ~~خسرانا لاخسار وراءه هذا وقيل هو متصل بقوله تعالى وينجي الله وما بينهما ~~اعتراض فتدبر < < # | الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # > > @QB@ قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون @QE@ أي ابعد مشاهدة ~~هذه الآيات غير الله اعبد وتأمروني اعتراض للدلالة على انهم امروه به عقيب ~~ذلك وقالوا استلم بعض آلهتنا نؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ويجوز ان ينتصب غير ~~بما يدل عليه تأمروني اعبد لانه بمعنى تعبدونني وتقولون اعبد على ان اصله ~~تأمرونني ان اعبد فحذف ان ورفع ما بعدها كما في قوله % الا ايهذا الزاجري ~~احضر الوغي % وان اشهد اللذات هل انت مخلدي % < # > ويؤيده قراءة اعبد بالنصب وقرىء تأمرونني بإظهار النونين على الاصل ~~وبحذف الثانية < < # | الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # > > @QB@ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك @QE@ أي من الرسل عليهم ~~السلام @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين @QE@ كلام وارد على ~~طريقة الفرض لتهييج الرسل واقناط الكفرة والايذان بغاية شناعة الاشراك ~~وقبحه وكونه بحيث ينهي عنه من لا يكاد يمكن ان يباشره فكيف بمن عداه وإفراد ~~الخطاب باعتبار كل واحد واللام الاولى موطئة للقسم والاخريان للجواب واطلاق ~~الاحباط يحتمل ان يكون من خصائصهم عند الاشراك لان الاشراك منهم اشد واقبح ~~وان يكون مقيدا بالموت كما صرح به في قوله تعالى من يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر فأولئك حبطت اعمالهم وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على ~~السبب < < # | الزمر : ( 66 ) بل الله فاعبد . . . . . # > > @QB@ بل الله فاعبد @QE@ رد لما امروه به ولولا دلالة التقديم على ~~القصر لم يكن كذلك @QB@ وكن من الشاكرين @QE@ انعامه عليك وفيه اشارة إلى ~~ما يوجب الاختصاص ويقتضيه < < # | الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # > > @QB@ وما قدروا الله حق قدره @QE@ ما قدروا عظمته تعالى في انفسهم حق ~~عظمته حيث جعلوا له شريكا ووصفوه بما لا يليق بشئونه الجليلة وقرىء ~~بالتشديد @QB@ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ~~@QE@ تنبيه على غاية عظمته وكمال قدرته وحفارة الافعال العظام التي تتحير ~~فيها الاوهام بالنسبة إلى قدرته تعالى ودلالة ms2956 على ان تخريب العالم اهون شيء ~~عليه على طريقة التمثيل والنخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا ~~مجازا كقولهم شابت لمة الليل والقبضة المرة من القبض اطلقت بمعنى القبضة ~~وهي المقدار PageV07P262 # الزمر 68 71 المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة وقرىء ~~بالنصب على الظرف تشبيها للموقت بالمبهم وتأكيد الأرض بالجميع لان المراد ~~بها الأرضون السبع أو جميع ابعاضها البادية والغائرة وقرىء مطويات على انها ~~حال والسموات معطوفة على الأرض منظومة في حكمها @QB@ سبحانه وتعالى عما ~~يشركون @QE@ ما ابعد وما اعلى من هذه قدرته وعظمته عن اشراكهم أو عما ~~يشركونه من الشركاء < < # | الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > @QB@ ونفخ في الصور @QE@ هي النفخة الاولى @QB@ فصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض @QE@ أي خروا امواتا ومغشيا عليهم @QB@ إلا من شاء الله @QE@ ~~قيل هم جبريل وميكائيل واسرافيل فإنهم لا يموتون بعد وقيل حملة العرش @QB@ ~~ثم نفخ فيه أخرى @QE@ نفخة اخرى هي النفخة الثانية واخرى يحتمل النصب ~~والرفع @QB@ فإذا هم قيام @QE@ قائمون من قبورهم أو متوقفون وقرىء بالنصب ~~على ان الخبر @QB@ ينظرون @QE@ وهو حال من ضميره والمعنى يقلبون ابصارهم في ~~الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم < < # | الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # > > @QB@ وأشرقت الأرض بنور ربها @QE@ بما اقام فيها من العدل استعير له ~~النور لانه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة وفي الحديث الظلم ~~ظلمات يوم القيامة ولذلك اضيف الاسم الجليل إلى ضمير الأرض أو بنور خلقه ~~فيها بلا توسط اجسام مضيئة ولذلك اضيف إلى الاسم الجليل @QB@ ووضع الكتاب ~~@QE@ الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه أو صحائف ~~الاعمال في ايدي العمال واكتفى باسم الجنس عن الجمع وقيل اللوح المحفوظ ~~يقابل به الصحائف @QB@ وجيء بالنبيين والشهداء @QE@ للامم وعليهم من ~~الملائكة والمؤمنين وقيل المستشهدون @QB@ وقضي بينهم @QE@ بين العباد @QB@ ~~بالحق وهم لا يظلمون @QE@ بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد < < # | الزمر : ( 70 ) ووفيت كل نفس . . . . . # > > @QB@ ووفيت كل نفس ما عملت @QE@ أي جزاءه @QB@ وهو أعلم بما يفعلون ~~@QE@ فلا ms2957 يفوته شيء من افعالهم وقوله تعالى < < # | الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا @QE@ الخ تفصيل للتوفية وبيان ~~لكيفيتها أي سيقوا اليها بالعنف والاهانة افواجا متفرقة بعضها في اثر بعض ~~مترتبة حسب ترتب طبقاتهم في الضلالة والشرارة والزمر جمع زمرة واشتقاقها من ~~الزمر وهو PageV07P263 # الزمر 72 75 الصوت اذ الجماعة لا تخلو عنه @QB@ حتى إذا جاؤوها فتحت ~~أبوابها @QE@ ليدخلوها وحتى هي التي تحكي بعدها الجملة وقرىء بالتشديد @QB@ ~~وقال لهم خزنتها @QE@ تقريعا وتوبيخا @QB@ ألم يأتكم رسل منكم @QE@ من ~~جنسكم وقرىء نذر منكم @QB@ يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~@QE@ أي وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار وفيه دليل على انه لا تكليف قبل ~~الشرع من حيث انهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب @QB@ قالوا بلى ~~@QE@ قد أنونا وأندرونا @QB@ ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين @QE@ حيث ~~قال الله تعالى لإبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين وقد كنا ممن ~~اتبعه وكذبنا الرسل وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا تكذبون < < # | الزمر : ( 72 ) قيل ادخلوا أبواب . . . . . # > > @QB@ قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها @QE@ أي مقدرا خلودكم فيها ~~وإبهام القائل لتهويل المقول @QB@ فبئس مثوى المتكبرين @QE@ اللام للجنس ~~والمخصوص بالذم محذوف ثقة بذكره آنفا أي فبئس مثواهم جهنم ولا يقدح ما فيه ~~من الإشعار بأن كون مثواهم جهنم لتكبرهم عن الحق في أن دخولهم النار لسبق ~~كلمة العذاب عليهم فإنها إنما حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم وقد مر ~~تحقيقه في سورة الم السجدة < < # | الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # > > @QB@ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة @QE@ مساق إعزاز وتشريف ~~للإسراع بهم إلى دار الكرامة وقيل سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين ~~@QB@ زمرا @QE@ متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم في الفضل وعلو الطبقة @QB@ حتى ~~إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ وقرئ بالتشديد وجواب إذا محذوف للإيذان بأن ~~لهم حينئذ من فنون الكرامات ما لا يحدق به نطاق العبارات كأنه قيل حتى إذا ~~جاءوها وقد فتحت أبوابها @QB@ وقال لهم خزنتها سلام عليكم @QE@ من جميع ms2958 ~~المكاره والآلام @QB@ طبتم @QE@ طهرتم من دنس المعاصي أو طبتم نفسا بما ~~أتيح لكم من النعيم @QB@ فادخلوها خالدين @QE@ كان ما كان مما يقصر عنه ~~البيان < < # | الزمر : ( 74 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # > > @QB@ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده @QE@ بالبعث والثواب @QB@ ~~وأورثنا الأرض @QE@ يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة وإيراثها ~~تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث ~~فيما يرثه @QB@ نتبوأ من الجنة حيث نشاء @QE@ أي نتبوأ كل واحد منا في أي ~~مكان أراده من جنته الواسعة على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها ~~@QB@ فنعم أجر العاملين @QE@ الجنة < < # | الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # > > @QB@ وترى الملائكة حافين @QE@ محدقين @QB@ من حول العرش @QE@ أي ~~حوله PageV07P264 < # > سورة غافر # سورة غافر 1 3 ومن مزيدة أو لابتداء الحفوف @QB@ يسبحون بحمد ربهم @QE@ ~~أي ينزهونه تعالى عما لا يليق به متلبسين بحمده والجملة حال ثانية أو مقيدة ~~للأولى والمعنى ذاكرين له تعالى بوصفى جلاله وإكرامه تلذذا به وفيه إشعار ~~بأن أقصى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في شئونه عز وجل @QB@ ~~وقضي بينهم بالحق @QE@ أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة أو ~~بين الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم @QB@ وقيل الحمد لله رب ~~العالمين @QE@ أي على ما قضى بيننا بالحق وأنزل كلامنا منزلته التي هي حقه ~~والقائلون هم المؤمنون ممن قضى بينهم أو الملائكة وطى ذكرهم لتعينهم ~~وتعظيمهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الزمر لم يقطع الله ~~تعالى رجاءه يوم القيامة وأعطاه ثواب الخائفين وعن عائشة رضى الله عنها أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ كل ليلة بنى إسرائيل والزمر # سورة غافر مكية وآياتها خمس وثمانون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | غافر : ( 1 ) حم # > > @QB@ حم @QE@ بتفخيم الألف وتسكين الميم وقرئ بإمالة الالف وبإخراجها ~~بين بين وبفتح الميم لالتقاء الساكنين أو نصبها بإضمار اقرأ ونحوه ومنع ~~الصرف للتعريف وكونها على زنة قابيل وهابيل وبقية الكلام فيه وفي قوله ~~تعالى < < # | غافر : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > @QB@ تنزيل الكتاب @QE@ كالذي سلف في ms2959 الم السجدة وقوله تعالى @QB@ من ~~الله العزيز العليم @QE@ كما في مطلع سورة الزمر في الوجوه كلها ووجه ~~التعرض لنعتى العزة والعلم ما ذكر هناك < < # | غافر : ( 3 ) غافر الذنب وقابل . . . . . # > > @QB@ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول @QE@ إما صفات أخر ~~لتحقيق ما فيها من الترغيب والترهيب والحث على ما هو المقصود والإضافة فيها ~~حقيقية على أنه لم يرد بها زمان مخصوص وأريد بشديد العقاب مشدده أو الشديد ~~عقابه بحذف اللام للازدواج وأمن الالتباس أو إبدال وجعله وحده بدلا كما ~~فعله الزجاج مشوش للنظم وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو ~~الذنوب وقبول التوبة أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد أو تغاير موقع ~~الفعلين لأن الغفر هو الستر مع بقاء الذنب وذلك لمن لم يتب فإن التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له والتوب مصدر كالتوبة وقيل هو جمعها والطول الفضل بترك ~~العقاب المستحق وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل سبقها ~~PageV07P265 # غافر 4 6 ورجحا بها @QB@ لا إله إلا هو @QE@ فيجب الاقبال الكلى على ~~طاعته في أوامره ونواهيه @QB@ إليه المصير @QE@ فحسب لا إلى غيره لا ~~استقلالا ولا اشتراكا فيجزى كلا من المطيع والعاصى < < # | غافر : ( 4 ) ما يجادل في . . . . . # > > @QB@ ما يجادل في آيات الله @QE@ أي بالطعن فيها واستعمال المقدمات ~~الباطلة لإدحاض الحق كقوله تعالى وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق @QB@ إلا ~~الذين كفروا @QE@ بها وأما الذين آمنوا فلا يخطر ببالهم شائبة شبهة منها ~~فضلا عن الطعن فيها وأما الجدال فيها لحل مشكلاتها وكشف معضلاتها واستنباط ~~حقائقها الكلية وتوضيح مناهج الحق في مضايق الأفهام ومزالق الاقدام وإبطال ~~شبه أهل الزيغ والضلال فمن أعظم الطاعات ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن ~~جدالا في القرآن كفر بالتنكير للفرق بين جدال وجدال والفاء في قوله تعالى ~~@QB@ فلا يغررك تقلبهم في البلاد @QE@ لترتيب النهى أو وجوب الانتهاء على ~~ما قبلها من التسجيل عليهم بالكفر الذي لا شئ أمقت منه عند الله تعالى ولا ~~أجلب لخسران الدنيا والآخرة فإن من تحقق ذلك لا يكاد ms2960 يغتر بما لهم من حظوظ ~~الدنيا وزخارفها فإنهم ماخوذون عما قليل أخذ من قبلهم من الامم حسبما ينطق ~~به قوله تعالى < < # | غافر : ( 5 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > @QB@ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم @QE@ أي الذين تحزبوا على ~~الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح مثل عاد وثمود وأضرابهم @QB@ وهمت كل أمة @QE@ ~~من تلك الامم العاتية @QB@ برسولهم @QE@ وقرئ برسولها @QB@ ليأخذوه @QE@ ~~ليتمكنوا منه فيصيبوا به ما أرادوا من تعذيب أو قتل من الاخذ بمعنى الاسر ~~@QB@ وجادلوا بالباطل @QE@ الذي لا أصل ولا حقيقة له اصلا @QB@ ليدحضوا به ~~الحق @QE@ الذي لا محيد عنه كما فعل هؤلاء @QB@ فأخذتهم @QE@ بسبب ذلك اخذ ~~عزيز مقتدر @QB@ فكيف كان عقاب @QE@ الذي عاقبتهم به فإن آثار دمارهم عبرة ~~للناظرين ولآخذن هؤلاء أيضا لاتحادهم في الطريقة واشتراكهم في الجريرة كما ~~ينبئ عنه قوله تعالى < < # | غافر : ( 6 ) وكذلك حقت كلمة . . . . . # > > @QB@ وكذلك حقت كلمة ربك @QE@ أي كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه ~~بالتعذيب على أولئك الامم المكذبة المتحزبة على رسلهم المجادلة بالباطل ~~لإدحاض الحق به وجب أيضا @QB@ على الذين كفروا @QE@ أي كفروا بك وتحزبوا ~~عليك وهموا بما لم ينالوا كما ينبئ عنه إضافة اسم الرب إلى ضميره صلى الله ~~عليه وسلم فإن ذلك للاشعار بان وجوب كلمة العذاب عليهم من احكام تربيته ~~التي من جملتها نصرته صلى الله عليه وسلم وتعذيب أعدائه وذلك إنما يتحقق ~~بكون الموصول عبارة عن كفار قومه لا عن الامم المهلكة وقوله تعالى @QB@ ~~أنهم أصحاب النار @QE@ في حيز النصب بحذف لام التعليل أي لانهم مستحقو اشد ~~العقوبات وأفظعها التي هي عذاب النار وملازموها ابدا لكونهم كفارا معاندين ~~متحزبين على الرسول صلى الله عليه وسلم كدأب من قبلهم من الامم المهلكة فهم ~~لسائر فنون العقوبات اشد استحقاقا واحق استيجابا وقيل هو في محل الرفع على ~~انه بدل من كلمة ربك والمعنى مثل ذلك PageV07P266 # غافر 7 الوجوب وجب على الكفرة المهلكة كونهم من أصحاب النار أي كما وجب ~~إهلاكهم في الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك وجب تعذيبهم بعذاب النار في الاخرة ~~ومحل الكاف على ms2961 التقديرين النصب على انه نعت لمصدر محذوف < < # | غافر : ( 7 ) الذين يحملون العرش . . . . . # > > @QB@ الذين يحملون العرش ومن حوله @QE@ وهم أعلى طبقات الملائكة ~~عليهم السلام وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم ~~وتدبيرهم له وكناية عن زلفاهم من ذي العرش جل جلاله ومكانتهم عنده ومحل ~~الموصول الرفع عل الابتداء خبره @QB@ يسبحون بحمد ربهم @QE@ والجملة ~~استئناف مسوق لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان أن أشراف الملائكة ~~عليهم السلام مثابرون على ولاية من معه من المؤمنين ونصرتهم واستدعاء ما ~~يسعدهم في الدارين أي ينزهونه تعالى عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل ملتبسين ~~بحمده على نعمائه التي لا تتناهى @QB@ ويؤمنون به @QE@ إيمانا حقيقا بحالهم ~~والتصريح به مع الغنى عن ذكره رأسا لأظهار فضيلة الايمان وإبراز شرف أهله ~~والاشعار بعلة دعائهم للمؤمنين حسبما ينطق به قوله تعالى @QB@ ويستغفرون ~~للذين آمنوا @QE@ فإن المشاركة في الايمان أقوى المناسبات وأتمها وأدعى ~~الدواعى إلى النصح والشفقة وفي نظم استغفارهم لهم في سلك وظائفهم المفروضة ~~عليهم من تسبيحهم وتحميدهم وإيمانهم إيذان بكمال اعتنائهم به وإشعار بوقوعه ~~عند الله تعالى في موقع القبول روى أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ~~ورءوسهم قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا تتفكروا في عظم ربكم ولكن تفكروا فيما خلق الله من الملائكة فإن ~~خلقا من الملائكة يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه ~~في الأرض السفلى وقد مرق رأسه من سبع سموات وإنه ليتضاءل من عظمة الله حتى ~~يصير كأنه الوصع وفي الحديث أن الله أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا ~~بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائرهم وقيل خلق الله تعالى العرش ~~من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف ~~عام وقيل حول العرش سبعون الف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ~~ورائهم سبعون الف صف قيام قد وضعوا ايديهم على عواتقهم رافعين اصواتهم ~~بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة الف ms2962 صف قد وضعوا أيمانهم على الشمائل ما ~~منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر @QB@ ربنا @QE@ على إرادة ~~القول أي يقولون ربنا على أنه إما بيان لاستغفارهم أو حال @QB@ وسعت كل شيء ~~رحمة وعلما @QE@ أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه تعالى ~~بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومهما وتقديم الرحمة لانها المقصودة بالذات ~~ههنا والفاء في قوله تعالى @QB@ فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك @QE@ أي ~~للذين علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق لترتيب الدعاء على ما قبلها من ~~سعة الرحمة والعلم @QB@ وقهم عذاب الجحيم @QE@ واحفظهم عنه وهو تصريح بعد ~~إشعار للتأكيد PageV07P267 # غافر 8 10 < < # | غافر : ( 8 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # > > @QB@ ربنا وأدخلهم @QE@ عطف على قهم وتوسيط النداء بينهما للمبالغة ~~في الجؤار @QB@ جنات عدن التي وعدتهم @QE@ أي وعدتهم إياها وقرئ جنة عدن ~~@QB@ ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم @QE@ أي صلاحا مصححا لدخول الجنة ~~في الجملة وإن كان دون صلاح أصولهم وهو عطف على الضمير الاول أي وأدخلها ~~معهم هؤلاء ليتم سرورهم ويتصاعف ابتهاجهم أو على الثاني لكن لا بناء على ~~الوعد العام للكل كما قيل إذ لا يقي حينئذ للعطف وجه بل بناء على الوعد ~~الخاص بهم بقوله تعالى ألحقنا بهم ذريتهم بأن يكونوا أعلى درجة من ذريتهم ~~قال سعيد بن جبير يدخل المؤمن الجنة فيقول أين أبي أين ولدي أين زوجي فيقال ~~إنهم لم يعملوا مثل عملك فيقول إني كنت أعمل لي ولهم فيقال أدخلوهم الجنة ~~وسبق الوعد بالإدخال والإلحاق لا يستدعى حصول الموعود بلا توسط شفاعة ~~واستغفار وعليه مبنى قول من قال فائدة الاستغفار زيادة الكرامة والثواب ~~والاول هو الاولى لأن الدعاء بالإدخال فيه صريح وفي الثاني ضمنى وقرئ صلح ~~بالضم وذريتهم بالإفراد @QB@ إنك أنت العزيز @QE@ أي الغالب الذي لا يمتنع ~~عليه مقدور @QB@ الحكيم @QE@ أي الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة ~~من الامور التي من جملتها إنجاز الوعد فالجملة تعليل لما قبلها < < # | غافر : ( 9 ) وقهم السيئات ومن . . . . . # > > @QB@ وقهم السيئات @QE@ أي العقوبات لأن جزاء السيئة سيئة ms2963 مثلها أو ~~جزاء السيئات على حذف المضاف وهو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بالاتباع أو ~~المعاصي في الدنيا فمعنى قوله تعالى @QB@ ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ~~@QE@ ومن تقه المعاصي في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كانهم طلبوا لهم السبب ~~بعد ما سألوا المسبب @QB@ وذلك @QE@ إشارة إلى الرحمة المفهومة من رحمته أو ~~إليها وإلى الوقاية وما فيه من معنى البعد لما مر مرارا من الإشعار ببعد ~~درجة المشار إليه @QB@ هو الفوز العظيم @QE@ الذي لا مطمع وراءه لطامع < < # | غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا @QE@ شروع في بيان أحوال الكفرة بعد دخول النار ~~بعد ما بين فيما سبق أنهم أصحاب النار @QB@ ينادون @QE@ أي من مكان بعيد ~~وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي وقعوا فيما وقعوا ~~باتباع هواها أو مقت بعضهم بعضا من الاحباب كقوله تعالى يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا أي ابغضوها اشد البغض وأنكروها ابلغ الانكار وأظهروا ذلك ~~على رءوس الاشهاد فيقال لهم عند ذلك @QB@ لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ~~@QE@ أي لمقت الله أنفسكم الأمارة بالسوء أو مقته إياكم في الدنيا @QB@ إذ ~~تدعون @QE@ من جهة الانبياء @QB@ إلى الإيمان @QE@ فتأبون قبوله @QB@ ~~فتكفرون @QE@ اتباعا لأنفسكم الأمارة ومسارعة إلى هواها أو اقتداء بأخلائكم ~~المضلين واستحبابا لآرائهم اكبر من مقتكم أنفسكم الأمارة أو من مقت بعضكم ~~بعضا PageV07P268 # غافر 11 12 اليوم فإذا ظرف للمقت الاول وإن توسط بينهما الخبر لما في ~~الظروف من الاتساع وقيل لمصدر آخر مقدر أي مقته إياكم إذ تدعون وقيل مفعول ~~لاذكروا والاول هو الوجه وقيل كلا المقتين في الاخرة وإذ تدعون تعليل لما ~~بين الظرف والسبب من علاقة اللزوم والمعنى لمقت الله إياكم الآن اكبر من ~~مقتكم انفسكم لما كنتم تدعون إلى الايمان فتكفرون وتخصيص هذا الوجه بصورة ~~كون المراد بأنفسهم أضرابهم مما لا داعي إليه < < # | غافر : ( 11 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # > > @QB@ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين @QE@ صفتان لمصدري ~~الفعلين المذكورين أي إماتتين وإحياءتين أو موتتين وحياتين على أنهما ~~مصدران لهما أيضا بحذف ms2964 الزوائد ولفعلين يدل عليهما المذكوران فإن الإماتة ~~والإحياء ينبثان عن الموت والحياة حتما كأنه قيل أمتنا فمتنا موتتين اثنتين ~~وأحييتنا فحيينا حياتين اثنتين على طريقة قول من قال % وعضة دهر يا ابن ~~مروان لم تدع % من المال إلا مسحت أو مجلف % < # > أي لم تدع فلم يبق إلا مسحت الخ قيل أرادوا بالامانة الاولى خلقهم ~~أمواتا وبالثانية إماتتهم عند انقضاء اجالهم على أن الاماتة جعل الشئ عادم ~~الحياة أعم من أن يكون بإنشائه كذلك كما في قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر ~~الفيل أو بجعله كذلك بعد الحياة وبالإحياءين الإحياء الأول وإحياء البعث ~~وقيل أرادوا بالإماته الأولى ما بعد حياة الدنيا وبالثانية ما بعد حياة ~~القبر وبالإحياءين ما في القبر وما عند البعت وهو الأنسب بحالهم وأما حديث ~~لزوم الزيادة على النص ضرورة تحقق حياة الدنيا فمدفوع لكن لا بما قيل من ~~عدم اعتدادهم بها لزوالها وانقضائهاوانقطاع آثارها وأحكامها بل بأن مقصودهم ~~إحداث الاعتراف بما كانوا ينكرونه في الدنيا كما ينطق به قولهم @QB@ ~~فاعترفنا بذنوبنا @QE@ والتزام العمل بموجب ذلك الاعتراف ليتوسلوا بذلك إلى ~~ما علقوا به أطماعهم الفارغة من الرجع إلى الدنيا كما قد صرحوا به حيث ~~قالوا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون وهو الذي ارادوه بقولهم @QB@ فهل إلى ~~خروج من سبيل @QE@ مع نوع استبعاد له واستشعار يأس منه لا أنهم قالوه بطريق ~~القنوط البحت كما قيل ولا ريب في ان الذي كان ينكرونه ويفرعون عليه فنون ~~الكفر والمعاصي ليس إلا الإحياء بعد الموت وأما الاحياء الاول فلم يكونوا ~~ينكرونه لينظموه في سلك ما اعترفوا به وزعموا أن الاعتراف يجديهم نفعا ~~وإنما ذكروا الموتة الأولى مع كونهم معترفين بها في الدنيا لتوقف حياة ~~القبر عليها وكذا حال الموته في القبر فإن مقصدهم الأصلى هو الاعتراف ~~بالإحياءين وإنما ذكروا الإماتتين لترتيبهما عليهما ذكرا حسب ترتيبهما ~~عليهما وجودا وتنكير سبيل للإبهام أي من سبيل ما كيفما كان وقوله تعالى < < # | غافر : ( 12 ) ذلكم بأنه إذا . . . . . # > > @QB@ ذلكم @QE@ الخ جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ms2965 ما ~~يوجبها من أعمالهم السيئة أي ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب مطلقا لا مقيدا ~~بالخلود كما قيل @QB@ بأنه @QE@ أي بسبب أن الشأن @QB@ إذا دعي الله @QE@ ~~في الدنيا أي عبد @QB@ وحده @QE@ أي منفردا @QB@ كفرتم @QE@ أي بتوحيده ~~@QB@ وإن يشرك به تؤمنوا @QE@ PageV07P269 أي بالإشراك به وتسارعوا فيه وفي ~~إيراد إذا وصيغة الماضي في الشرطية الاولى وإن وصيغة المضارع في الثانية ~~مالا يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم وحيث كان حالكم كذلك @QB@ فالحكم ~~لله @QE@ الذي لا يحكم الا بالحق ولا يقضي الا بما تقتضيه الحكمة @QB@ ~~العلي الكبير @QE@ الذي ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله ~~يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه وقد حكم بأنه لا مغفرة للمشرك ~~ولا نهاية لعقوبته كما لا نهاية لشناعته فلا سبيل لكم إلى الخروج ابدا < < # | غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # > > @QB@ هو الذي يريكم آياته @QE@ الدالة على شئونه العظيمة الموجبة ~~لتفرده بالالوهية لتستدلوا بها على ذلك وتعملوا بموجبها فتوحدوه تعالى ~~وتخصوه بالعبادة @QB@ وينزل @QE@ بالتشديد وقرىء بالتخفيف من الانزال @QB@ ~~لكم من السماء رزقا @QE@ أي سبب رزق وهو المطر وافراده بالذكر مع كونه من ~~جملة الآيات الدالة على كمال قدرته تعالى لنفرده بعنوان كونه من آثار رحمته ~~وجلائل نعمته الموجبة للشكر وصيغة المضارع في الفعلين الدلالة على تجدد ~~الاراءة والتنزيل واستمرارهما وتقديم الجار والمجرور على المفعول لما مر ~~غير مرة @QB@ وما يتذكر @QE@ بتلك الآيات الباهرة ولا يعمل بمقتضاها @QB@ ~~إلا من ينيب @QE@ إلى الله تعالى ويتفكر فيما اودعه في تضاعيف مصنوعاته من ~~شواهد قدرته الكاملة ونعمته الشاملة الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى ومن ~~ليس كذلك فهو بمعزل من التذكر والاتعاظ < < # | غافر : ( 14 ) فادعوا الله مخلصين . . . . . # > > @QB@ فادعوا الله مخلصين له الدين @QE@ أي اذا كان الامر كما ذكر من ~~اختصاص التذكر بمن ينيب فاعبدوه ايها المؤمنون مخلصين له دينكم بموجب ~~انابتكم اليه تعالى وايمانكم به @QB@ ولو كره الكافرون @QE@ ذلك وغاظهم ~~اخلاصكم < < # | غافر : ( 15 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # > > @QB@ رفيع الدرجات @QE@ نحو بديع السموات على انه صفة مشبهة اضيفت ms2966 ~~إلى فاعلها بعد النقل إلى فعل بالضم كما هو المشهور وتفسيره بالرافع ليكون ~~من اضافة اسم الفاعل إلى المفعول بعيد في الاستعمال أي رفيع درجات ملائكته ~~أي معارجهم ومصاعدهم إلى العرش @QB@ ذو العرش @QE@ أي مالكه وهما خبران ~~آخران لقوله تعالى هو اخبر عنه بهما ايذانا بعلو شأنه تعالى وعظم سلطانه ~~الموجبين لتخصيص العبادة به واخلاص الدين له اما بطريق الاستشهاد بهما ~~عليهما فإن ارتفاع معارج ملائكته إلى العرش وكون العرش العظيم المحيط ~~بأكناف العالم العلوي والسفلي تحت ملكوته وقبضة قدرته مما يقضي بكون علو ~~شأنه وعظم سلطانه في لا غاية وراءها واما بجعلهما عبارة عنهما بطريق المجاز ~~المتفرع على الكناية كالاستواء على العرش وتمهيدا لما يعقبهما من قوله ~~تعالى @QB@ يلقي الروح من أمره @QE@ فإنه خبر آخر لما ذكر منبىء عن انزال ~~الرزق الروحاني الذي هو الوحي بعد بيان انزال الرزق الجسماني الذي هو المطر ~~أي ينزل الوحي الجاري من القلوب منزلة الروح من الاجساد وقوله PageV07P270 # غافر 16 17 تعالى من امره بيان للروح الذي اريد به الوحي فإنه امر بالخير ~~أو حال منه أي حال كونه ناشئا ومبتدا من امره أو صفة له على راي من يجوز ~~حذف الموصول مع بعض صلته أي الروح الكائن من امره أو متعلق بباقي ومن ~~للسببية كالباء مثل ما في قوله تعالى مما خطيئاتهم أي يلقي الوحي بسبب امره ~~@QB@ على من يشاء من عباده @QE@ وهو الذي اصطفاه لرسالته وتبليغ احكامه ~~اليهم @QB@ لينذر @QE@ أي الله تعالى أو الملقي عليه أو الروح وقرىء لتنذر ~~على ان الفاعل هو الرسول صلى الله عليه وسلم أو الروح لانها قد تؤنث @QB@ ~~يوم التلاق @QE@ اما ظرف للمفعول الثاني أي لينذر الناس العذاب يوم التلاق ~~وهو يوم القيامة لانه يتلاقى فيه الارواح والاجسام واهل السموات والأرض أو ~~هو المفعول الثاني اتساعا أو اصالة فإنه من شدة هوله وفظاعته حقيق بالانذار ~~اصالة وقرىء لينذر على البناء للمفعول ورفع اليوم < < # | غافر : ( 16 ) يوم هم بارزون . . . . . # > > @QB@ يوم هم بارزون @QE@ بدل من يوم التلاق أي ms2967 خارجون من قبورهم أو ~~ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو اكمة أو بناء لكون الأرض يومئذ قاعا صفصفا ~~ولا عليهم ثياب انما هم عراة مكشوفون كما جاء في الحديث يحشرون عراة حفاة ~~غرلا وقيل ظاهرة نفوسهم لا تحجبهم غواشي الابدان أو اعمالهم وسرائرهم @QB@ ~~لا يخفى على الله منهم شيء @QE@ استئناف لبيان بروزهم وتقرير له وازاحة لما ~~كان يتوهمه المتوهمون في الدنيا من الاستنار توهما باطلا أو خبر ثان وقيل ~~حال من ضمير بارزون أي لا يخفى عليه شيء ما من اعيانهم واعمالهم واحوالهم ~~الجلية والخفية السابقة واللاحقة @QB@ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ~~@QE@ حكاية لما يقع حينئذ من السؤال والجواب بتقدير قول معطوف على ما قبله ~~من الجملة المنفية المستأنفة أو مستأنف يقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية ~~بروزهم وظهور احوالهم كأنه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل يقال الخ أي ينادي ~~مناد لمن الملك اليوم فيجيبه اهل المحشر لله الواحد القهار وقيل المجيب هو ~~السائل بعينه لما روى انه يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد في ~~ارض بيضاء كأنها سبيكه فضة لم يعص الله فيها قط فأول ما يتكلم به ان ينادي ~~مناد لمن الملك اليوم لله الواحد القهار وقيل حكاية لما ينطق به لسان الحال ~~من تقطع اسباب للتصرفات المجازية واختصاص جميع الافاعيل بقبضة القدرة ~~الالهية < < # | غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # > > @QB@ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت @QE@ الخ اما من تتمة الجواب لبيان ~~حكم اختصاص الملك به تعالى ونتيجته التي هي الحكم السوي والقضاء الحق أو ~~حكاية لما سيقوله تعالى يومئذ عقيب السؤال والجواب أي تجزى كل نفس من ~~النفوس البرة الفاجرة بما كسبت من خير أو شر @QB@ لا ظلم اليوم @QE@ بنقص ~~ثواب أو زيادة عذاب @QB@ إن الله سريع الحساب @QE@ أي سريع حسابه تماما اذ ~~لا يشغله تعالى شأن عن شأن فيحاسب الخلائق قاطبة في اقرب زمان كما نقل عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما انه تعالى اذا اخذ في حسابهم لم يقل اهل الجنة ms2968 الا ~~فيها ولا اهل النار الا فيها فيكون تغليلا لقوله تعالى اليوم تجزى الخ فإن ~~كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاقي ويوم البروز ربما يوهم استبعاد وقوع الكل ~~PageV07P271 # غافر 18 21 فيه أو سريع مجيئا فيكون تعليلا للانذار < < # | غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # > > @QB@ وأنذرهم يوم الآزفة @QE@ أي القيامة سميت بها لازوفها وهو القرب ~~غير ان فيه اشعارا بضيق الوقت وقيل الخطة الآزفة وهي مشارفة اهل النار ~~دخولها وقيل وقت حضور الموت كما في قوله تعالى فلولا اذا بلغت الحلقوم ~~وقوله كلا اذا بلغت التراقي وقوله تعالى @QB@ إذ القلوب لدى الحناجر @QE@ ~~بدل من يوم الآزفة فإنها ترتفع من أماكنها فتلتصق بحلوقهم فلا تعود ~~فيتروحوا ولاتخرج فيستريحوا بالموت @QB@ كاظمين @QE@ على الغم حال من اصحاب ~~القلوب على المعنى اذ الاصل قلوبهم أو من ضميرها في الظرف وجمع السلامة ~~باعتبار ان الكظم من احوال العقلاء كقوله تعالى فظلت اعناقهم لها خاضعين أو ~~من مفعول انذرهم على انها حال مقدرة أي انذرهم مقدرا كظمهم أو مشارفين ~~الكظم @QB@ ما للظالمين من حميم @QE@ أي قريب مشفق @QB@ ولا شفيع يطاع @QE@ ~~أي لا شفيع مشفع على معنى نفي الشفاعة والطاعة معا على طريقة قوله على لا ~~حب لا يهتدى بمناره والضمائر ان عادت إلى الكفار وهو الظاهر فوضع الظالمين ~~موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالظلم وتعليل الحكم به < < # | غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # > > @QB@ يعلم خائنة الأعين @QE@ النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير ~~المحرم واستراق النظر اليه أو خيانة الاعين على انها مصدر كالعافية @QB@ ~~وما تخفي الصدور @QE@ من الضمائر والاسرار والجملة خبر آخر مثل يلقى الروح ~~للدلالة على انه ما من خفي الا وهو متعلق العلم والجزاء < < # | غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # > > @QB@ والله يقضي بالحق @QE@ لانه المالك الحاكم على الاطلاق فلا يقضي ~~بشيء الا وهو حق وعدل @QB@ والذين يدعون @QE@ يعبدونهم @QB@ من دونه @QE@ ~~تعالى @QB@ لا يقضون بشيء @QE@ تهكم بهم لان الجماد لا يقال في حقه يقضي ~~اولا يقضي وقرىء تدعون على الخطاب التفاتا أو على اضمار قل @QB@ إن الله هو ~~السميع البصير ms2969 @QE@ تقرير لعلمه تعالى بخائنة الاعين وقضائه بالحق ووعيد ~~لهم على ما يقولون ويفعلون وتعريض بحال ما يدعون من دونه < < # | غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # > > @QB@ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ~~@QE@ أي مآل حال من قبلهم من الامم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود واضرابهم ~~@QB@ كانوا هم أشد منهم قوة @QE@ قدرة وتمكنا من التصرفات وانما جيء بضمير ~~الفصل مع ان حقه التوسط بين معرفتين لمضاهاة افعل من للمعرفة في امتناع ~~دخول اللام عليه وقرىء اشد منكم بالكاف @QB@ وآثارا في الأرض @QE@ مثل ~~القلاع الحصينة والمدائن المنينة وقيل المعنى واكثر اثارا كقوله متقلدا ~~سيفا ورمحا @QB@ فأخذهم الله بذنوبهم @QE@ اخذا وبيلا @QB@ وما كان لهم من ~~الله من واق @QE@ PageV07P272 أي من واق يقيهم عذاب الله < < # | غافر : ( 22 ) ذلك بأنهم كانت . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أي ما ذكر من الاخذ @QB@ بأنهم @QE@ بسبب انهم @QB@ ~~كانت تأتيهم رسلهم بالبينات @QE@ أي بالمعجزات أو بالاحكام الظاهرة @QB@ ~~فكفروا فأخذهم الله إنه قوي @QE@ متمكن مما يريد غابة التمكن @QB@ شديد ~~العقاب @QE@ لا يؤبه عند عقابه بعقاب < < # | غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا @QE@ وهي معجزاته @QB@ وسلطان مبين ~~@QE@ أي وحجة قاهرة وهي اما عين الآيات والعطف لتغاير العنوانين واما بعض ~~مشاهيرها كالعصا افردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات لأن فيها افراد جبريل ~~وميكال به مع دخولهما في الملائكة عليهم السلام < < # | غافر : ( 24 ) إلى فرعون وهامان . . . . . # > > @QB@ إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب @QE@ أي فيما اظهره ~~من المعجزات وفيما ادعاه من رسالة رب العالمين < < # | غافر : ( 25 ) فلما جاءهم بالحق . . . . . # > > @QB@ فلما جاءهم بالحق من عندنا @QE@ وهو ما ظهر على يده من المعجزات ~~القاهرة @QB@ قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم @QE@ كما ~~قال فرعون سنقتل ابناءهم ونستحي نساءهم أي اعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه ~~اولا وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان فلما بعث صلى الله عليه وسلم وأحس ~~بأنه قد وقع ما وقع اعاده عليهم غيظا وحنقا وزعما منه انه يصدهم بذلك عن ~~مظاهرته ظنا منهم انه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ms2970 ملكهم على ~~يده @QB@ وما كيد الكافرين إلا في ضلال @QE@ أي في ضياع وبطلان لا يغني ~~عنهم شيئا وينفذ عليهم لا محالة القدر المقدور والقضاء المحتوم واللام اما ~~للعهد والاظهار في موقع الاضمار لذمهم بالكفر والاشعار بعلة الحكم أو للجنس ~~وهم داخلون فيه دخولا اوليا والجملة اعتراض جيء به في تضاعيف ما حكى عنهم ~~من الاباطيل للمسارعة إلى بيان بطلان ما اظهروه من الابراق والارعاد ~~واضمحلاله بالمرة < < # | غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # > > @QB@ وقال فرعون ذروني أقتل موسى @QE@ كان ملؤه اذا هم بقتله عليه ~~الصلاة والسلام وكفوه بقولهم ليس هذا بالذي تخافه فإنه اقل من ذلك واضعف ~~وما هو الا بعض السحرة وبقولهم اذا قتلته ادخلت على الناس شبهة واعتقدوا ~~انك عجزت عن معارضته بالحجة وعدلت إلى المقارعة بالسيف والظاهر من دهاء ~~اللعين ونكارته انه كان قد استيقن انه نبي وان ما جاء به آيات باهرة وما هو ~~بسحر ولكن كان يخاف ان هم بقتله ان يعاجل بالهلاك وكان قوله هذا تمويها على ~~قومه وايهاما انهم هم الكافون له عن قتله PageV07P273 # غافر 27 28 ولولاهم لقتله وما كان الذي يكفه الا ما في نفسه من الفزع ~~الهائل وقوله @QB@ وليدع ربه @QE@ تجلد منه واظهار لعدم المبالاة بدعائه ~~ولكنه اخوف ما يخافه @QB@ إني أخاف @QE@ ان لم اقتله @QB@ أن يبدل دينكم ~~@QE@ ان يغير ما أنتم عليه من الدين الذي هو عبارة عن عبادته وعبادة ~~الاصنام لتقربهم اليه @QB@ أو أن يظهر في الأرض الفساد @QE@ ما يفسد دنياكم ~~من التحارب والتهارج ان لم يقدر على تبديل دينكم بالكلية وقرىء بالواو ~~الجامعة وقرىء بفتح الياء والهاء ورفع الفساد وقرىء بظهر بتشديد الظاء ~~والهاء من تظاهر أي تتابع وتعاون < < # | غافر : ( 27 ) وقال موسى إني . . . . . # > > @QB@ وقال موسى @QE@ أي لقومه حين سمع بما تقوله اللعين من حديث قتله ~~عليه الصلاة والسلام @QB@ إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم ~~الحساب @QE@ صدر عليه الصلاة والسلام كلامه بأن تأكيدا له واظهارا لمزيد ~~الاعتناء بمضمونه وفرط الرغبة فيه وخص اسم الرب المنبىء ms2971 عن الحفظ والتربية ~~لانهما الذي يستدعيه وأضافه اليه واليهم حثا لهم على موافقته في العياذ به ~~تعالى والتوكل عليه فإن في تظاهر النفوس تأثيرا قويا في استجلاب الاجابة ~~ولم يسم فرعون بل ذكره بوصف يعمه وغيره من الجبابرة لتعميم الاستعاذة ~~والاشعار بعلة القساوة والجراة على الله تعالى وقرىء عدت بالادغام < < # | غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # > > @QB@ وقال رجل مؤمن من آل فرعون @QE@ قيل كان قبطيا ابن عم لفرعون ~~آمن بموسى سرا وقيل كان اسرائيليا أو غريبا موحدا @QB@ يكتم إيمانه @QE@ أي ~~من فرعون وملئه @QB@ أتقتلون رجلا @QE@ اتقصدون قتله @QB@ أن يقول @QE@ لان ~~يقول أو كراهة ان يقول @QB@ ربي الله @QE@ أي وحده من غير روية وتأمل في ~~امره @QB@ وقد جاءكم بالبينات @QE@ والحال انه قد جاءكم بالمعجزات الظاهرة ~~التي شاهدتموها وعهدتموها @QB@ من ربكم @QE@ اضافة اليهم بعد ذكر البينات ~~احتجاجا عليهم واستنزالا لهم عن رتبة المكابرة ثم اخذهم بالاحتجاج من باب ~~الاحتياط فقال @QB@ وإن يك كاذبا فعليه كذبه @QE@ لا يتخطاه وبال كذبه ~~فيحتاج في دفعه إلى قتله @QB@ وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم @QE@ أي ~~ان لم يصبكم كله فلا اقل من اصابة بعضه لاسيما ان تعرضتم له بسوء وهذا كلام ~~صادر عن غاية الانصاف وعدم التعصب ولذلك قدم من شقي الترديد كونه كاذبا أو ~~يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض ما يعدهم كأنه خوفهم بما اظهر ~~احتمالا عندهم وتفسير البعض بالكل مستدلا بقول لبيد % تراك امكنة اذا لم ~~ارضها % أو يرتبط بعض النفوس حمامها % < # > مردود لما ان مراده بالبعض نفسه @QB@ إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ~~@QE@ احتجاج آخر ذو وجهين احدهما انه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله ~~تعالى إلى البينات ولما ايده بتلك المعجزات وثانيهما ان كان كذلك خذله الله ~~واهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ولعله اراهم المعنى الثاني وهو عاكف على ~~المعنى الاول لتلين شكيمتهم وقد عرض به لفرعون بأنه PageV07P274 # غافر 29 33 مسرف كذاب لا يهديه الله سبيل الصواب ومنهاج النجاة < < # | غافر : ( 29 ) يا قوم لكم ms2972 . . . . . # > > @QB@ يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين @QE@ غالبين عالين على بني ~~اسرائيل @QB@ في الأرض @QE@ أي ارض مصر لا يقاومكم أحد في هذا الوقت @QB@ ~~فمن ينصرنا من بأس الله @QE@ من اخذه وعذابه @QB@ إن جاءنا @QE@ أي فلا ~~تفسدوا امركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فإن جاءنا لم يمنعنا منه أحد ~~وانما نسب ما يسرهم من الملك والظهور في الأرض اليهم خاصة ونظم نفسه في ~~سلكهم فيما يسوؤهم من مجيء بأس الله تعالى تطييبا لقلوبهم وايذانا بأنه ~~مناصح لهم ساع في تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم سعيه في حق نفسه ليتأثروا ~~بنصحه @QB@ قال فرعون @QE@ بعد ما سمع نصحه @QB@ ما أريكم @QE@ أي ما اشير ~~عليكم @QB@ إلا ما أرى @QE@ واستصوبه من قتله @QB@ وما أهديكم @QE@ بهذا ~~الراي @QB@ إلا سبيل الرشاد @QE@ أي الصواب اولا اعلمكم الا ما اعلم ولا ~~اسر عنكم خلاف ما اظهره ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ولكنه كان ~~يتجلد ولولاه لما استشار احدا ابدا وقرىء بتشديد الشين للمبالغة من رشد ~~كعلام أو من رشد كعباد لامن ارشد كجبار من اجبر لانه مقصور على السماع أو ~~للنسبة إلى الرشد كعواج وبتات غير منظور فيه إلى فعل < < # | غافر : ( 30 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > @QB@ وقال الذي آمن @QE@ مخاطبا لقومه @QB@ يا قوم إني أخاف عليكم ~~@QE@ في تكذيبه والتعرض له بالسوء @QB@ مثل يوم الأحزاب @QE@ مثل ايام ~~الامم الماضية يعني وقائعهم وجمع الاحزاب مع التفسير اغنى عن جمع اليوم < < # | غافر : ( 31 ) مثل دأب قوم . . . . . # > > @QB@ مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود @QE@ أي مثل جزاء ما كانوا عليه من ~~الكفر وايذاء الرسل @QB@ والذين من بعدهم @QE@ كقوم لوط @QB@ وما الله يريد ~~ظلما للعباد @QE@ فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام ~~وهو ابلغ من قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد لما ان المنفي فيه ارادة ظلم ~~ما ينتفي الظلم بطريق الاولوية < < # | غافر : ( 32 ) ويا قوم إني . . . . . # > > @QB@ ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد @QE@ خوفهم بالعذاب الاخروي ~~بعد تخويفهم بالعذاب الدنيوي ويوم التناد يوم القيامة لانه ينادي فيه بعضهم ~~للاستغاثة أو ms2973 يتصايحون بالويل والثبور أو يتنادى اصحاب الجنة واصحاب النار ~~حسبما حكى في سورة الاعراف وقرىء بتشديد الدال وهو ان يند بعضهم من بعض ~~كقوله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وعن الضحاك اذا سمعوا زفير النار هربا ~~فلا يأتون قطرا من الاقطار الا وجدوا ملائكة صفوفا فبينا هم بموج بعضهم في ~~بعض اذ سمعوا مناديا اقبلوا إلى الحساب < < # | غافر : ( 33 ) يوم تولون مدبرين . . . . . # > > @QB@ يوم تولون مدبرين @QE@ بدل من يوم التناد أي منصرفين عن الموقف ~~إلى النار أو فارين منها حسبما نقل آنفا PageV07P275 # غافر 34 37 @QB@ ما لكم من الله من عاصم @QE@ يعصمكم من عذابه والجملة ~~حال اخرى من ضمير تولون @QB@ ومن يضلل الله فما له من هاد @QE@ يهديه إلى ~~طريق النجاة < < # | غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # > > @QB@ ولقد جاءكم يوسف @QE@ هو يوسف بن يعقوب عليهما السلام على ان ~~فرعونه فرعون موسى أو على نسبة احوال الآباء إلى الاولاد وقيل سبطه يوسف بن ~~إبراهيم بن يوسف الصديق @QB@ من قبل @QE@ من قبل موسى @QB@ بالبينات @QE@ ~~بالمعجزات الواضحة @QB@ فما زلتم في شك مما جاءكم به @QE@ من الدين @QB@ ~~حتى إذا هلك @QE@ بالموت @QB@ قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا @QE@ ضما ~~إلى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده أو جزما بأن لا يبعث بعده رسول مع ~~الشك في رسالته وقرىء الن يبعث الله على ان بعضهم يقرر بعضا بنفي البعث ~~@QB@ كذلك @QE@ مثل ذلك الاضلال الفظيع @QB@ يضل الله من هو مسرف @QE@ في ~~عصيانه @QB@ مرتاب @QE@ في دينه شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم ~~والانهماك في التقليد < < # | غافر : ( 35 ) الذين يجادلون في . . . . . # > > @QB@ الذين يجادلون في آيات الله @QE@ بدل من الموصول الاول أو بيان ~~له أو صفة باعتبار معناه كأنه قيل كل مسرف مرتاب أو المسرفين المرتابين ~~@QB@ بغير سلطان @QE@ متعلق يجادلون أي بغير حجة صالحة للتمسك بها في ~~الجملة @QB@ آتاهم @QE@ صفة سلطان @QB@ كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ~~@QE@ فيه ضرب من التعجب والاستعظام وفي كبر ضمير يعود إلى من وتذكيره ~~باعتبار اللفظ وقيل إلى الجدال المستفاد من يجادلون @QB@ كذلك ms2974 @QE@ أي مثل ~~ذلك الطبع الفظيع @QB@ يطبع الله على كل قلب متكبر جبار @QE@ فيصدر عنه ~~امثال ما ذكر من الاسراف والارتياب والمجادلة بالباطل وقرىء بتنوين قلب ~~ووصفه بالتكبر والتجبر لانه منعهما < < # | غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . # > > @QB@ وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا @QE@ أي بناء مكشوفا عاليا من ~~صرح الشيء اذ ظهر @QB@ لعلي أبلغ الأسباب @QE@ أي الطرق < < # | غافر : ( 37 ) أسباب السماوات فأطلع . . . . . # > > @QB@ أسباب السماوات @QE@ بيان لها وفي ابهامها ثم ايضاحها تفخيم ~~لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها @QB@ فأطلع إلى إله موسى @QE@ بالنصب على ~~جواب الترجي وقرىء بالرفع عطفا على ابلغ ولعله اراد ان يبني له رصدا في ~~موضع عال ليرصد منه احوال الكواكب التي هي اسباب سماوية تدل على ارسال الله ~~تعالى اياه أو ان يرى فساد قوله عليه الصلاة والسلام بأن اخباره من اله ~~السماء يتوقف على اطلاعه عليه ووصوله اليه وذلك لا يتأتي الا بالصعود إلى ~~السماء وهو مما PageV07P276 # غافر 38 42 لا يقوى عليه الانسان وما ذاك الا لجهله بالله سبحانه وكيفية ~~استنبائه @QB@ وإني لأظنه كاذبا @QE@ فيما يدعيه من الرسالة أي ومثل ذلك ~~التزيين البليغ المفرط @QB@ زين لفرعون سوء عمله @QE@ فانهمك فيه انهماكا ~~لا يرعوي عنه بحال @QB@ وصد عن السبيل @QE@ أي سبيل الرشاد والفاعل في ~~الحقيقة هو الله تعالى ويؤيده قراءة زبن بالفتح وبالتوسط لشيطان وقرىء وصد ~~على ان فرعون صد الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات والشبهات ويؤيده قوله ~~تعالى @QB@ وما كيد فرعون إلا في تباب @QE@ أي خسار وهلاك أو على انه من صد ~~صدودا أي اعرض وقرىء بكسر الصاد على نقل حركة الدال اليه وقرىء وصد على انه ~~عطف على سوء عمله وقرىء وصدوا أي هو وقومه < < # | غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . # > > @QB@ وقال الذي آمن @QE@ أي مؤمن آل فرعون وقيل موسى عليه السلام ~~@QB@ يا قوم اتبعون @QE@ فيما دللتكم عليه @QB@ أهدكم سبيل الرشاد @QE@ أي ~~سبيلا يصل سالكه إلى المقصود وفيه تعريض بأن ما يسلكه فرعون وقومه سبيل ~~الغي والضلال < < # | غافر : ( 39 ) يا قوم إنما . . . . . # > > @QB@ يا قوم إنما هذه ms2975 الحياة الدنيا متاع @QE@ أي تمتع يسير لسرعة ~~زوالها اجمل لهم اولا ثم فسر فافتتح بذم الدنيا وتصغير شأنها لان الاخلاد ~~اليها راس كل شر ومنه تتشعب فنون ما يؤدي إلى سخط الله تعالى ثم ثنى بتعظيم ~~الآخرة فقال @QB@ وإن الآخرة هي دار القرار @QE@ لخلودها ودوام ما فيها < < # | غافر : ( 40 ) من عمل سيئة . . . . . # > > @QB@ من عمل @QE@ في الدنيا @QB@ سيئة فلا يجزى @QE@ في الآخرة @QB@ ~~إلا مثلها @QE@ عدلا من الله سبحانه وفيه دليل على ان الجنايات تغرم ~~بأمثالها @QB@ ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك @QE@ الذين ~~عملوا ذلك @QB@ يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب @QE@ أي بغير تقدير ~~وموازنة بالعمل بل اضعافا مضاعفة فضلا من الله عز وجل ورحمة وجعل العمل ~~عمدة والايمان حالا للايذان بأنه لا عبرة بالعمل بدونه وان ثوابه اعلى من ~~ذلك < < # | غافر : ( 41 ) ويا قوم ما . . . . . # > > @QB@ ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار @QE@ كرر ~~نداءهم ايفاظا لهم عن سنة الغفلة واعتناء بالمنادي له ومبالغة في توبيخهم ~~على ما يقالون به نصحه ومدار التعجب الذي يلوح الاستفهام دعوتهم اياه إلى ~~النار ودعوته اياهم إلى النجاة كأنه قيل اخبروني كيف هذه الحال ادعوكم إلى ~~الخير وتدعونني إلى الشر وقد جعله بعضهم من قبيل مالي اراك حزينا وقوله ~~تعالى < < # | غافر : ( 42 ) تدعونني لأكفر بالله . . . . . # > > @QB@ تدعونني لأكفر بالله @QE@ بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء ~~كالهداية في التعدية بإلى واللام @QB@ وأشرك به ما ليس لي به علم @QE@ ~~بشركته له تعالى في المعبودية وقيل بربوبيته @QB@ علم @QE@ والمراد نفي ~~المعلوم والاشعار بأن الالوهية لا بد لها من برهان موجب PageV07P277 # غافر 43 46 العلم بها @QB@ وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار @QE@ الجامع ~~لجميع صفات الالوهية من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم ~~والارادة والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران < < # | غافر : ( 43 ) لا جرم أنما . . . . . # > > @QB@ لا جرم @QE@ لا رد لما دعوه اليه وجرم فعل ماض بمعنى حق وفاعله ~~قوله تعالى @QB@ أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ~~@QE@ أي ms2976 حق ووجب عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها اصلا أو عدم دعوة مستجابة ~~دعوة لها وقيل جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء اليه ~~بطلان دعوته بمعنى ما حصل من ذلك الا ظهور بطلان دعوته وقيل جرم فعل من ~~الجرم وهو القطع كما ان بدا من لا بد فعل من التبديد أي التفريق والمعنى لا ~~قطع لبطلان الوهية الاصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا ويؤيده قولهم ~~لاجرم انه يفعل بضم الجيم وسكون الراء وفعل وفعل اخوان كرشد ورشد @QB@ وأن ~~مردنا إلى الله @QE@ أي بالموت عطف على ان ما تدعونني داخل في حكمه وكذا ~~قوله تعالى @QB@ وأن المسرفين @QE@ أي في الضلال والطغيان كالاشراك وسفك ~~الدماء @QB@ هم أصحاب النار @QE@ أي ملازموها < < # | غافر : ( 44 ) فستذكرون ما أقول . . . . . # > > @QB@ فستذكرون @QE@ وقرىء فستذكرون أي فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة ~~العذاب @QB@ ما أقول لكم @QE@ من النصائح @QB@ وأفوض أمري إلى الله @QE@ ~~قاله لما انهم كانوا توعدوه @QB@ إن الله بصير بالعباد @QE@ فيحرس من يلوذ ~~به من المكاره < < # | غافر : ( 45 ) فوقاه الله سيئات . . . . . # > > @QB@ فوقاه الله سيئات ما مكروا @QE@ شدائد مكرهم وما هموا به من ~~الحاق انواع العذاب بمن خالفهم قيل نجامع موسى عليه السلام @QB@ وحاق بآل ~~فرعون @QE@ أي بفرعون وقومه وعدم التصريح به للاستغناء بذكرهم عن ذكره ~~ضرورة انه اولى منهم بذلك وقيل بطلبة المؤمن من قومه لما انه فر إلى جبل ~~فاتبعه طائفة ليأخذوه فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم ~~@QB@ سوء العذاب @QE@ الغرق والقتل والنار < < # | غافر : ( 46 ) النار يعرضون عليها . . . . . # > > @QB@ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا @QE@ جملة مستأنفة مسوقة لبيان ~~كيفية سوء العذاب أو النار خبر مبتدأ محذوف كأن قائلا قال ما سوء العذاب ~~فقيل هو النار ويعرضون استئناف للبيان أو بدل من سوء العذاب ويعرضون حال ~~منها أو من الآل ولا يشترط في الحيق ان يكون الحائق ذلك السوء بعينه حتى ~~يرد ان آل فرعون لم يهموا بتعذيبه بالنار ليكون ابتلاؤهم بها من قبيل رجوع ~~ما هموا به عليهم بل يكفي في ms2977 ذلك ان يكون مما يطلق عليه اسم السوء وقرئت ~~منصوبة على الاختصاص أو بإضمار فعل يفسره يعرضون مثل يصلون فإن عرضهم على ~~النار بإحراقهم بها من قولهم عرض الأساري على السيف اذا قتلوا به وذلك ~~لارواحهم PageV07P278 # غافر 47 50 كما روى ابن مسعود رضي الله عنه ان ارواحهم في اجواف طير سود ~~تعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة وذكر الوقتين اما للتخصيص واما ~~فيما بينهما فالله تعالى اعلم بحالهم واما للتأييد هذا ما دامت الدنيا @QB@ ~~ويوم تقوم الساعة @QE@ يقال للملائكة @QB@ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب @QE@ ~~أي عذاب جهنم فإنه اشد مما كانوا فيه أو اشد عذاب جهنم فإن عذابها الوان ~~بعضها اشد من بعض وقرىء ادخلوا من الدخول أي يقال لهم ادخلوا يا آل فرعون ~~اشد العذاب < < # | غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # > > @QB@ وإذ يتحاجون في النار @QE@ أي واذكر لقومك وقت تخاصمهم فيها ~~@QB@ فيقول الضعفاء @QE@ منهم @QB@ للذين استكبروا @QE@ وهم رؤساؤهم @QB@ ~~إنا كنا لكم تبعا @QE@ اتباعا كحدم في جمع خادم أو ذوي تبع أي اتباع على ~~اضمار المضاف أو تبعا على الوصف بالمصدر مبالغة @QB@ فهل أنتم مغنون عنا ~~نصيبا من النار @QE@ بالدفع أو بالحمل ونصيبا منصوب بمضمر يدل عليه مغنون ~~أي دافعون عنا نصيبا الخ أو بمغنون على تضمينه معنى الحمل أي مغنون عنا ~~حاملين نصيبا الخ أو نصب على المصدرية كشيئا في قوله تعالى لن تغنى عنهم ~~اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا فإنه في موقع غناء فكذلك نصيبا < < # | غافر : ( 48 ) قال الذين استكبروا . . . . . # > > @QB@ قال الذين استكبروا إنا كل فيها @QE@ أي نحن وأنتم فكيف نغني ~~عنكم ولو قدرنا لاغنينا عن انفسنا وقرىء كلا على التأكيد لاسم ان بمعنى ~~كلنا وتنويه عوض عن المضاف اليه ولا مساغ لجعله حالا من المستكن في الظرف ~~فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم فإنك تقول كل ~~يوم لك ثوب ولا تقول جديدا لك ثوب @QB@ إن الله قد حكم بين العباد @QE@ ~~وقضى قضاء متقنا لامرد له ولا معقب لحكمه < < # | غافر ms2978 : ( 49 ) وقال الذين في . . . . . # > > @QB@ وقال الذين في النار @QE@ من الضعفاء والمستكبرين جميعا لما ~~ضاقت حيلهم وعيت بهم عللهم @QB@ لخزنة جهنم @QE@ أي للقوام بتعذيب اهل ~~النار ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع أو لبيان محلهم فيها بأن ~~تكون جهنم ابعد دركات النار وفيها اعني الكفرة واطغاهم أو لكون الملائكة ~~الموكلين بعذاب اهلها اقدر على الشفاعة لمزيد قربهم من الله تعالى @QB@ ~~ادعوا ربكم يخفف عنا يوما @QE@ أي مقدار يوم أو في يوم ما من الايام على ~~انه ظرف لا معيار شيئا @QB@ من العذاب @QE@ واقتصارهم في الاستدعاء على ما ~~ذكر من تخفيف قدر يسير من العذاب في مقدار قصير من الزمان دون رفعه راسا أو ~~تخفيف قدر كثير منه في زمان مديد لان ذلك عندهم مما ليس في حيز الامكان ولا ~~يكاد يدخل تحت امانيهم < < # | غافر : ( 50 ) قالوا أولم تك . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أي الخزنة @QB@ أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات @QE@ ~~PageV07P279 أي الم تنبهوا على هذا ولم تك تأتيكم رسلكم في الدنيا على ~~الاستمرار بالحجج الواضحة الدالة على سوء مغبة ما كنتم عليه من الكفر ~~والمعاصي كما في قوله تعالى الم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا ارادوا بذلك الزامهم وتوبيخهم على اضاعة اوقات ~~الدعاء وتعطيل اسباب الاجابة @QB@ قالوا بلى @QE@ أي اتونا بها فكذبناهم ~~كما نطق به قوله تعالى بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ~~ان أنتم الا في ضلال كبير والفاء في قوله تعالى @QB@ قالوا فادعوا @QE@ ~~فصحية كما في قول من قال فقد جئنا خراسانا أي اذا كان الامر كذلك فادعوا ~~أنتم فإن الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستحيل صدوره عنا وتعليل امتناعهم عن ~~الدعاء بعدم الاذن فيه مع عرائه عن بيان ان سببه من قبلهم كما تفصح عنه ~~الفاء ربما يوهم ان الاذن في حيز الامكان وانهم لو اذن لهم فيه لفعلوا ولم ~~يريدوا بأمرهم بالدعاء اطماعهم في الاجابة بل اقناطهم منها واظهار خيبتهم ~~حسبما صرحوا في قولهم @QB@ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ms2979 @QE@ أي ضياع ~~وبطلان وقوله تعالى < < # | غافر : ( 51 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # > > @QB@ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا @QE@ الخ كلام مستأنف مسوق من ~~جهته تعالى لبيان ان ما صاب الكفرة من العذاب المحكي من فروع حكم كلي ~~تقتضيه الحكمة وهو ان شأننا المستمر انا ننصر رسلنا واتباعهم @QB@ في ~~الحياة الدنيا @QE@ بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال ~~والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات ولا يقدح في ذلك ما قد يتفق لهم من ~~صورة الغلبة امتحانا اذ العبرة انما هي بالعواقب وغالب الامر @QB@ ويوم ~~يقوم الأشهاد @QE@ أي يوم القيامة عبر عنه بذلك للاشعار بكيفية النصرة ~~وانها تكون عند جميع الاولين والآخرين بشهادة الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى ~~الكفرة بالتكذيب < < # | غافر : ( 52 ) يوم لا ينفع . . . . . # > > @QB@ يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم @QE@ بدل من الاول وعدم نفع ~~المعذرة لانها باطلة وقرىء لا تنفع بالتاء @QB@ ولهم اللعنة @QE@ أي البعد ~~عن الرحمة @QB@ ولهم سوء الدار @QE@ أي جهنم < < # | غافر : ( 53 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى الهدى @QE@ ما يهتدي به من المعجزات والصحف ~~والشرائع @QB@ وأورثنا بني إسرائيل الكتاب @QE@ وتركنا عليهم من بعده ~~التوراة < < # | غافر : ( 54 ) هدى وذكرى لأولي . . . . . # > > @QB@ هدى وذكرى @QE@ هداية وتذكرة أو هاديا ومذكرا @QB@ لأولي ~~الألباب @QE@ لذوي العقول السليمة العاملين بما في تضاعيفه < < # | غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > @QB@ فاصبر @QE@ على ما نالك من اذية المشركين @QB@ إن وعد الله @QE@ ~~أي وعده الذي ينطق به قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم ~~لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون أو وعده الخاص بك أو جميع مواعيده ~~التي من جملتها ذلك @QB@ حق @QE@ لا يحتمل الاخلاف اصلا واستشهد بحال موسى ~~وفرعون PageV07P280 # غافر 56 58 @QB@ واستغفر لذنبك @QE@ تداركا لما فرط منك من ترك الاولى في ~~بعض الاحايين فإنه تعالى كافيك في نصرة دينك واظهاره على الدين كله @QB@ ~~وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار @QE@ أي ودم على التسبيح ملتبسا بحمده تعالى ~~وقيل صل لهذين الوقتين اذ كان الواجب بمكة ركعتين بكرة وركعتين عشيا وقيل ~~صل شكرا لربك بالعشي والابكار وقيل هما صلاة العصر وصلاة الفجر < < # | غافر : ( 56 ms2980 ) إن الذين يجادلون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يجادلون في آيات الله @QE@ ويجحدون بها @QB@ بغير ~~سلطان أتاهم @QE@ في ذلك من جهته تعالى وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة ~~اتيانه للايذان بأن التكلم في امر الدين لا بد من استناده إلى سلطان مبين ~~البتة وهذا عام لكل مجادل مبطل وان نزل في مشركي مكة وقوله تعالى @QB@ إن ~~في صدورهم إلا كبر @QE@ خبر لان أي ما في قلوبهم الا تكبر عن الحق وتعظم عن ~~التفكر والتعلم أو الا ارادة الرياسة والتقدم على الاطلاق أو الا ارادة ان ~~تكون النبوة لهم دونك حسدا وبغيا حسبما قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم وقالو لو كان خيرا ما سبقونا اليه ولذلك يجادلون فيها لا ~~ان فيها موقع جدال ما وان لهم شيئا يتوهم ان يصلح مدارا لمجادلتهم في ~~الجملة وقوله تعالى @QB@ ما هم ببالغيه @QE@ صفة لكبر قال مجاهد ما هم ~~ببالغي مقتضى ذلك الكبر وهو ما ارادوه من الرياسة أو النبوة وقيل المجادلون ~~هم اليهود وكانوا يقولون لست صاحبنا المذكور في التوراة بل هو المسيح بن ~~داود يريدون الدجال يخرج في آخر الزمان ويبلغ سلطانه البر و البحر و تسير ~~معه الانهار وهو آية من آيات الله تعالى فيرجع الينا الملك فسمى الله تعالى ~~تمنيهم ذلك كبرا ونفى ان يبلغوا متمناهم @QB@ فاستعذ بالله @QE@ أي فالتجيء ~~اليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك وفيه رمز إلى انه من همزات الشياطين @QB@ ~~إنه هو السميع البصير @QE@ لاقوالكم وافعالكم وقوله تعالى < < # | غافر : ( 57 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس @QE@ تحقيق للحق وتبيين ~~لاشهر ما يجادلون فيه من امر البعث على منهاج قوله تعالى أو ليس الذي خلق ~~السموات والأرض بقادر على ان يخلق مثلهم @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~@QE@ لقصورهم في النظر والتأمل لفرط غفلتهم واتباعهم لاهوائهم < < # | غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # > > @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير @QE@ أي الغافل والمستبصر @QB@ والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء @QE@ أي والمحسن والسيء فلا بد ان تكون ~~لهم حال اخرى ms2981 يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت وهي فيما بعد البعث ~~وزيادة لا في المسيء لتأكيد النفي لطول الكلام بالصلة ولان المقصود نفي ~~مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة والعاطف الثاني عطف الموصول بما ~~عطف عليه على الاعمى والبصير لتغاير الوصفين في المقصود أو الدلالة ~~بالصراحة والتمثيل @QB@ قليلا ما تتذكرون @QE@ على الخطاب بطريق الالتفات ~~PageV07P281 # غافر 59 64 أي تذكرا قليلا تتذكرون وقرىء على الغيبة والضمير للناس أو ~~الكفار < < # | غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # > > @QB@ إن الساعة لآتية لا ريب فيها @QE@ أي في مجيئها لوضوح شواهدها ~~واجماع الرسل على الوعد بوقوعها @QB@ ولكن أكثر الناس لا يؤمنون @QE@ لا ~~يصدقون بها لقصور انظارهم على ظواهر ما يحسون به < < # | غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # > > @QB@ وقال ربكم ادعوني @QE@ أي اعبدوني @QB@ أستجب لكم @QE@ أي انبكم ~~لقوله تعالى @QB@ إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين @QE@ أي ~~صاغرين اذلاء وان فسر الدعاء بالسؤال كان الامر الصارف عنه منزلا منزلة ~~الاستكبار عن العبادة للمبالغة أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من افضل ~~ابوابها وقرىء سيدخلون على صيغة المبني للمفعول من الادخال < < # | غافر : ( 61 ) الله الذي جعل . . . . . # > > @QB@ الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه @QE@ بأن خلقه باردا مظلما ~~ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدء الحواس لتستريحوا فيه وتقدم الجار والمجرور على ~~المفعول قد مر سره مرارا @QB@ والنهار مبصرا @QE@ أي مبصرا فيه أو به @QB@ ~~إن الله لذو فضل @QE@ عظيم لا يوازيه ولا يدانيه فضل @QB@ على الناس ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون @QE@ لجهلهم بالمنعم واغفالهم مواضع النعم وتكرير ~~الناس لتخصيص الكفران بهم < < # | غافر : ( 62 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # > > @QB@ ذلكم @QE@ المتفرد بالافعال المقتضية للالوهية والربوبية @QB@ ~~الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو @QE@ اخبار مترادفة تخصص اللاحقة منها ~~السابقة وتقررها وقرىء خالق بالنصب على الاختصاص فيكون لا اله الا هو ~~استئناف بما هو كالنتيجة للاوصاف المذكورة @QB@ فأنى تؤفكون @QE@ فكيف ومن ~~أي وجه تصرفون عن عبادته خاصة إلى عبادة غيره < < # | غافر : ( 63 ) كذلك يؤفك الذين . . . . . # > > @QB@ كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون @QE@ أي مثل ذلك ms2982 الافك ~~العجيب الذي لا وجه له ولا مصحح اصلا يؤفك كل من جحد بآياته تعالى أي آية ~~كانت لا افكا اخر له وجه ومصحح في الجملة < < # | غافر : ( 64 ) الله الذي جعل . . . . . # > > @QB@ الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء @QE@ بيان لفضله ~~تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان وقوله تعالى @QB@ ~~وصوركم فأحسن صوركم @QE@ بيان لفضله المتعلق بأنفسهم والفاء في فأحسن ~~تفسيرية PageV07P282 # غافر 65 68 فإن الاحسان عين التصوير أي صوركم احسن تصوير حيث خلقكم منتصب ~~القامة بادي البشرة متناسب الاعضاء والتخططات متهيئا لمزاولة الصنائع ~~واكتساب الكمالات @QB@ ورزقكم من الطيبات @QE@ أي اللذائذ @QB@ ذلكم @QE@ ~~الذي بغت بما ذكر من النعوت الجليلة @QB@ الله ربكم @QE@ خبر ان لذلكم @QB@ ~~فتبارك الله @QE@ أي تعالى بذاته @QB@ رب العالمين @QE@ أي مالكهم ومربيهم ~~والكل تحت ملكوته مفتقر اليه في ذاته ووجوده وسائر احواله جميعا بحيث لو ~~انقطع فيضه عنه آنا لانعدم بالكلية < < # | غافر : ( 65 ) هو الحي لا . . . . . # > > @QB@ هو الحي @QE@ المتفرد بالحياة الذاتية الحقيقية @QB@ لا إله إلا ~~هو @QE@ اذ لا موجود يدانيه في ذاته وصفاته وافعاله @QB@ فادعوه @QE@ ~~فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى @QB@ مخلصين له الدين @QE@ أي ~~الطاعة من الشرك الجلي والخفي @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ أي قائلين ~~ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما من قال لا اله الا الله فليقل على اثرها ~~الحمد لله رب العالمين < < # | غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # > > @QB@ قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات ~~من ربي @QE@ من الحجج والآيات أو من الآيات لكونها مؤيدة لادلة العقل منبهة ~~عليها فإن الآيات التنزيلية مفسرات للآيات التكوينية الآفاقية والانفسية ~~@QB@ وأمرت أن أسلم لرب العالمين @QE@ أي بأن انقاد له واخلص له ديني < < # | غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > @QB@ هو الذي خلقكم من تراب @QE@ أي في ضمن خلق آدم عليه الصلاة ~~والسلام منه حسبما مر تحقيقه مرارا @QB@ ثم من نطفة @QE@ أي ثم خلقكم خلقا ~~تفصيليا من نطفة أي مني @QB@ ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا @QE@ أي اطفالا ~~والافراد لارادة الجنس أو لارادة ms2983 كل واحد من افراده @QB@ ثم لتبلغوا أشدكم ~~@QE@ علة ليخرجكم معطوفه على علة اخرى له مناسبة لها كأنه قيل ثم يخرجكم ~~طفلا لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا كمالكم في القوة والعقل وكذا الكلام في ~~قوله تعالى @QB@ ثم لتكونوا شيوخا @QE@ ويجوز عطفه على لتبلغوا وقرىء شيخا ~~كقوله تعالى طفلا @QB@ ومنكم من يتوفى من قبل @QE@ أي من قبل الشيخوخة بعد ~~بلوغ الاشد أو قبله ايضا @QB@ ولتبلغوا @QE@ متعلق بفعل مقدر بعده أي ~~ولتبلغوا @QB@ أجلا مسمى @QE@ هو وقت الموت أو يوم القيامة بفعل ذلك @QB@ ~~ولعلكم تعقلون @QE@ ولكي تعقلوا ما في ذلك من فنون الحكم والعبر < < # | غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . . # > > @QB@ هو الذي يحيي @QE@ الاموات @QB@ ويميت @QE@ الاحياء أو الذي ~~يفعل الاحياء والامانة @QB@ فإذا قضى أمرا @QE@ أي اراد امرا من الامور ~~@QB@ فإنما يقول له كن فيكون @QE@ من غير توقف على شيء من الاشياء اصلا ~~وهذا تمثيل لتأثير قدرته في المقدورات عند تعلق ارادته بها وتصوير لسرعة ~~PageV07P283 # غافر 69 73 ترتب المكونات على تكوينه من غير ان يكون هناك امر ومأمور ~~والفاء الاولى للدلالة على ان ما بعدها من نتائج ما قبلها من اختصاص ~~الاحياء والامانة به سبحانه < < # | غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون @QE@ تعجيب ~~من احوالهم الشنيعة وآرائهم الركيكة وتمهيد لما يعقبه من بيان تكذيبهم بكل ~~القرآن وبسائر الكتب والشرائع وترتيب الوعيد على ذلك كما ان ما سبق من قوله ~~تعالى ان الذين يجادلون في آيات الله الخ بيان لابتناء جدالهم على مبني ~~فاسد لا يكاد يدخل تحت الوجود هو الامنية الفارغة فلا تكرير فيه أي انظر ~~إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آياته تعالى الواضحة الموجبة للايمان بها ~~الزاجرة عن الجدال فيها كيف يصرفون عنها مع تعاضد الدواعي إلى الاقبال ~~عليها وانتفاء الصوارف عنها بالكلية وقوله تعالى < < # | غافر : ( 70 ) الذين كذبوا بالكتاب . . . . . # > > @QB@ الذين كذبوا بالكتاب @QE@ أي بكل القرآن أو بجنس الكتب السماوية ~~فإن تكذيبه تكذيب لها في محل الجر على انه بدل من الموصول الاول أو في حيز ms2984 ~~النصب أو الرفع على الذم وانما وصل الموصول الثاني بالتكذيب دون المجادلة ~~لان المعتاد وقوع المجادلة في بعض المواد لا في الكل وصيغة الماضي الدلالة ~~على التحقق كما ان صيغة المضارع في الصلة الاولى للدلالة على تجدد المجادلة ~~وتكررها @QB@ وبما أرسلنا به رسلنا @QE@ من سائر الكتب أو مطلق الوحي ~~والشرائع @QB@ فسوف يعلمون @QE@ كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند ~~مشاهدتهم لعقوباته < < # | غافر : ( 71 ) إذ الأغلال في . . . . . # > > @QB@ إذ الأغلال في أعناقهم @QE@ ظرف ليعلمون اذ المعني على ~~الاستقبال ولفظ الماضي لتيقته @QB@ والسلاسل @QE@ عطف على الاغلال والجار ~~في نية التأخير وقيل مبتدا حذف خبره لدلالة خبر الاول عليه وقيل قوله تعالى ~~@QB@ يسحبون @QE@ بحذف العائد أي يسحبون بها وهو على الاولين حال من ~~المستكن في الظرف وقيل استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حالهم كأنه ~~قيل فماذا يكون حالهم بعد ذلك فقيل يسحبون < < # | غافر : ( 72 ) في الحميم ثم . . . . . # > > @QB@ في الحميم @QE@ وقرىء والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء على ~~تقديم المفعول وعطف الفعلية على الاسمية والسلاسل بالجر حملا على المعنى ~~لان قوله تعالى الاغلال في اعناقهم في معنى اعناقهم في الاغلال أو اضمارا ~~للباء ويدل عليه القراءة به @QB@ ثم في النار يسجرون @QE@ أي يحرقون من سجر ~~التنور اذا ملاه بالوقود ومنه السجير للصديق كأنه سجر بالحب أي ملىء ~~والمراد بيان انهم يعذبون بأنواع العذاب وينقلون من باب إلى باب < < # | غافر : ( 73 ) ثم قيل لهم . . . . . # > > @QB@ ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون @QE@ PageV07P284 # غافر 74 78 < < # | غافر : ( 74 ) من دون الله . . . . . # > > @QB@ من دون الله قالوا ضلوا عنا @QE@ أي يقال لهم ويقولون وصيغة ~~الماضي للدلالة على التحقق ومعنى ضلوا عنا غابوا عنا وذلك قبل ان يقرن بهم ~~آلهتهم اوضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم @QB@ بل لم نكن ندعوا من قبل ~~شيئا @QE@ أي بل تبين لنا انا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم لما ظهر لنا اليوم ~~انهم لم يكونوا شيئا يعتد به كقولك حسبته شيئا فلم يكن @QB@ كذلك @QE@ أي ~~مثل ذلك الضلال الفظيع @QB@ يضل الله الكافرين ms2985 @QE@ حيت لا يهتدون إلى شيء ~~ينفعهم في الآخرة أو كما ضل عنهم آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم ~~يتصادفوا < < # | غافر : ( 75 ) ذلكم بما كنتم . . . . . # > > @QB@ ذلكم @QE@ الاضلال @QB@ بما كنتم تفرحون في الأرض @QE@ أي ~~تبطرون وتتكبرون @QB@ بغير الحق @QE@ وهو الشرك والطغيان @QB@ وبما كنتم ~~تمرحون @QE@ تتوسعون في البطر والاشر والالتفات للمبالغة في التوبيخ < < # | غافر : ( 76 ) ادخلوا أبواب جهنم . . . . . # > > @QB@ ادخلوا أبواب جهنم @QE@ أي ابوابها السبعة المقسومة لكم @QB@ ~~خالدين فيها @QE@ مقدرا خلودكم فيها @QB@ فبئس مثوى المتكبرين @QE@ أي عن ~~الحق جهنم والتعبير عن مدخلهم بالمثوى لكون دخولهم بطريق الخلود < < # | غافر : ( 77 ) فاصبر إن وعد . . . . . # > > @QB@ فاصبر @QE@ إلى ان يلاقوا ما اعد لهم من العذاب @QB@ إن وعد ~~الله @QE@ بتعذيبهم @QB@ حق @QE@ كائن لا محالة @QB@ فإما نرينك @QE@ أي ~~فإن نرك وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذلك لحقت النون الفعل ولا تلحقه مع ان ~~وحدها @QB@ بعض الذي نعدهم @QE@ وهو القتل والاسر @QB@ أو نتوفينك @QE@ قبل ~~ذلك @QB@ فإلينا يرجعون @QE@ يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم وهو جواب ~~نتوفينك وجواب نرينك محذوف مثل فذاك ويجوز ان يكون جوابا لها بمعنى ان ~~نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة اشد العذاب وافظعه كما ~~ينبىء عنه الاقتصار على ذكر الرجوع في هذا المعرض < < # | غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليك @QE@ اذ قيل عدد الانبياء عليهم السلام مائة واربعة وعشرون الفا ~~والمذكور قصصهم افراد معدودة وقيل أربعة آلاف من بني اسرائيل واربعة آلالف ~~من سائر الناس @QB@ وما كان لرسول @QE@ أي وما صح وما استقام لرسول منهم ~~@QB@ أن يأتي بآية إلا بإذن الله @QE@ فإن المعجزات على تشعب فنونها عطايا ~~من الله تعالى قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة ~~كسائر القسم ليس لهم اختار في ايثار بعضها والاستبداد بإتيان المقترح منها ~~PageV07P285 # غافر 79 82 @QB@ فإذا جاء أمر الله @QE@ بالعذاب في الدنيا والآخرة @QB@ ~~قضي بالحق @QE@ بإنجاء المحق وإثابته واهلاك المبطل وتعذيبه @QB@ وخسر ~~هنالك @QE@ أي وقت مجيء امر الله اسم مكان استعير للزمان @QB@ المبطلون ms2986 ~~@QE@ أي المتمسكون بالباطل على الاطلاق فيدخل فيهم المعاندون المقترحون ~~دخولا اوليا < < # | غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . # > > @QB@ الله الذي جعل لكم الأنعام @QE@ قيل هي الابل خاصة أي خلقها ~~لاجلكم ومصلحتكم وقوله تعالى @QB@ لتركبوا منها ومنها تأكلون @QE@ تفصيل ~~لما دل عليه اللام اجمالا ومن لابتداء الغاية ومعناها ابتداء الركوب والاكل ~~منها أي تعلقهما بها وقيل للتبعيض أي لتركبوا بعضها وتأكلوا بعضها لا على ~~ان كلا من الركوب والاكل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق ~~به الاخر بل على ان كل بعض منها صالح لكل منهما وتغيير النظم الكريم في ~~الجملة الثانية لمراعاة الفواصل مع الاشعار بأصالة الركوب < < # | غافر : ( 80 ) ولكم فيها منافع . . . . . # > > @QB@ ولكم فيها منافع @QE@ اخر غير الركوب والاكل كألبانها وأوبارها ~~وجلودها @QB@ ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم @QE@ بحمل اثقالكم من بلد إلى ~~بلد @QB@ وعليها وعلى الفلك تحملون @QE@ لعل المراد به حمل النساء والولدان ~~عليها بالهودج وهو السر في فصله عن الركوب والجمع بينها وبين الفلك في ~~الحمل لما بينهما من المناسبة التامة حتى سميت سفائن البر وقيل هي الازواج ~~الثمانية فمعنى الركوب والاكل منها تعلقهما بالكل لكن لا على أن كلا منهما ~~يجوز تعلقه بكل منها ولا على ان كلا منهما مختص ببعض معين منها بحيث لا ~~يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على ان بعضها يتعلق به الاكل فقط كالغنم ~~وبعضها يتعلق به كلاهما كالابل والبقر والمنافع تعم الكل وبلوغ الحاجة ~~عليها يعم البقر < < # | غافر : ( 81 ) ويريكم آياته فأي . . . . . # > > @QB@ ويريكم آياته @QE@ دلائله الدالة على كمال قدرته ووفور رحمته ~~@QB@ فأي آيات الله @QE@ أي فأي آية من تلك الآيات الباهرة @QB@ تنكرون ~~@QE@ فإن كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجترىء على انكارها من له عقل في ~~الجملة وهو ناصب لاي واضافة الآيات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل ~~انكارها وتذكير أي هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل لان التفرقة بين ~~المذكر والمؤنث في الاسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي اغرب ~~لابهامه < < # | غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا ms2987 في . . . . . # > > @QB@ أفلم يسيروا @QE@ أي اقعدوا فلم يسيروا @QB@ في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم @QE@ من الامم المهلكة وقوله تعالى @QB@ ~~كانوا أكثر منهم وأشد قوة @QE@ الخ استئناف مسوق لبيان مبادى احوالهم ~~وعواقبها @QB@ وآثارا في الأرض @QE@ باقية بعدهم من الابنية والقصور ~~والمصانع وقيل هي آثار اقدامهم في الأرض لعظم اجرامهم @QB@ فما أغنى عنهم ~~ما كانوا يكسبون @QE@ PageV07P286 ما الاولى نافية أو استفهامية منصوبة ~~بأغنى والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة أي لم يغن عنهم أو أي شيء اغنى ~~عنهم مكسوبهم أو كسبهم < < # | غافر : ( 83 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . . # > > @QB@ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات @QE@ بالمعجزات أو بالآيات الواضحة ~~@QB@ فرحوا بما عندهم من العلم @QE@ أي اظهروا الفرح بذلك وهو مالهم من ~~العقائد الزائغة والشبه الداحضة وتسميتها علما للتهكم بهم أو علم الطبائع ~~والتنجيم والصنائع ونحو ذلك أو هو علم الانبياء الذي اظهره رسلهم على ان ~~معنى فرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى @QB@ وحاق بهم ما ~~كانوا به يستهزؤون @QE@ وقيل الفرح ايضا للرسل فإنهم لما شاهدوا تمادي ~~جهلهم وسوء عاقبتهم فرحوا بما اوتوا من العلم المؤدي إلى حسن العاقبة ~~وشكروا الله عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم < < # | غافر : ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . # > > @QB@ فلما رأوا بأسنا @QE@ شدة عذابنا ومنه قوله تعالى بعذاب بئيس ~~@QB@ قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين @QE@ يعنون الاصنام < ~~< # | غافر : ( 85 ) فلم يك ينفعهم . . . . . # > > @QB@ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا @QE@ أي عند رؤية عذابنا ~~لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قيل فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم والفاء ~~الاولى بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم وما كانوا يكسبون بذلك زعما منهم ان ~~يغنى عنهم فلم يترتب عليه الا عدم الاغناء فبهذا الاعتبار جرى مجرى النتيجة ~~وان كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما في قولك وعظته فلم يتعظ والثانية ~~تفسير وتفصيل لما ابهم واجمل من عدم الاغناء وقد كثر في الكلام مثل هذه ~~الفاء ومبناها على التفسير بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال والثالثة ~~لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا ms2988 عقيبه لان مضمون قوله ~~تعالى فلما جاءتهم الخ هو انهم كفروا فصار مجموع الكلام بمنزلة ان يقال ~~فكفروا ثم لما راوا بأسنا آمنوا والرابعة للعطف على آمنوا كأنه قيل فآمنوا ~~فلم ينفعهم لان النافع هو الايمان الاختياري @QB@ سنة الله التي قد خلت في ~~عباده @QE@ أي سن الله تعالى ذلك سنة ماضية في العباد وهو من المصادر ~~المؤكدة @QB@ وخسر هنالك الكافرون @QE@ أي وقت رؤيتهم البأس على انه اسم ~~مكان قد استعير للزمان كما سلف آنفا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرا سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن الا صلى عليه ~~واستغفر له PageV07P287 < # > سورة < # > فصلت آية ( 1 5 ) < # > 1 5 < # > < # > سورة فصلت مكية وآياتها أربع وخمسون آية < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | فصلت : ( 1 ) حم # > > @QB@ حم @QE@ إن جعل اسما للسورة فهو إما خبر لمبتدأ محذوف وهو ~~الأظهر لما مر سره مرارا أو مبتدأ خبره < < # | فصلت : ( 2 ) تنزيل من الرحمن . . . . . # > > @QB@ تنزل @QE@ وهو على الأول خبر وخبر لمبتدأ محذوف إن جعل مسرودا ~~على نمط التعديد وقوله تعالى @QB@ من الرحمن الرحيم @QE@ متعلق به مؤكد لما ~~أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أو خبر أخر أو تنزيل ~~مبتدأ لتخصصه بالصفة خبره < < # | فصلت : ( 3 ) كتاب فصلت آياته . . . . . # > > @QB@ كتاب @QE@ وهو على الوجوده الأول بدل منه أو خبر آخر أو خبر ~~لمحذوف ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم للإيذان بأنه مدار للمصالح الدينية ~~والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية حسبما ينبيء عنه قوله تعالى @QB@ ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين @QE@ @QB@ فصلت آياته @QE@ ميرت بحسب النظم ~~والمعنى وجعلت تفاصيل في اساليب مختلة ومعان متغايرة من أحكام وقصص ومواعظ ~~وأمثال ووعد ووعيد وفرىء فصلت أي فرقت بين الحق والباطل أو فصل بعضها من ~~بعض باختلاف الأساليب والمعان من قولك فصل من البلد فصولا @QB@ قرآنا عربيا ~~@QE@ نصب على المدح أو الحالية من كتاب لتخصصه بالصفة أو من آياته @QB@ ~~لقوم يعلمون @QE@ أى معانيه لكونه على لسانهم وقيل لأهل العلم والنظر لأنهم ~~المنتفعون به واللام متعلة بمحذوف هو ms2989 صفة أخرى لقرآنا اي كائنا لقوم ألخ أو ~~بتنزيل على أن من الرحمن الرحيم ليست بصفة له أو بفصلت < < # | فصلت : ( 4 ) بشيرا ونذيرا فأعرض . . . . . # > > @QB@ بشيرا ونذيرا @QE@ صفتان أخريان لقرآنا أي بشير الأهل الطاعة ~~ونذيرا لأهل المعصية أو حالان من كتاب أو من آياته وقرئا بالرفع على ~~الوصفية لكتاب أو الخبرية لمحذوف @QB@ فأعرض أكثرهم @QE@ عن تدبره مع كونه ~~على لغتهم @QB@ فهم لا يسمعون @QE@ سماع تفكر وتأمل حتى يفهموا اجلالة قدره ~~فيؤمنوا به < < # | فصلت : ( 5 ) وقالوا قلوبنا في . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ PageV08P002 < # > فصلت آية ( 6 8 ) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند دعوته إياهم ~~إلى الإيمان والعمل بما في القرآن @QB@ قلوبنا في أكنة @QE@ أي أغطية @QB@ ~~مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر @QE@ أي صمم الثقل وقرىء بالكسر وفرىء بفتح ~~القاف @QB@ ومن بيننا وبينك حجاب @QE@ غليظ بمنعنا عن التواصل ومن للدلالة ~~على أن الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة ~~المتوسطة ولم يبق ثمة فراغ أصلا وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك الحق ~~وقبله ومج أسماعههم له كأن بهاصمما وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى ~~الله عليه وسلم @QB@ فاعمل @QE@ أي على دينك وقيل في إبطال أمرنا @QB@ إننا ~~عاملون @QE@ أى على ديننا وقيل في إبطال أمرك والأول هو الأظهر فإن قوله ~~تعالى < < # | فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . # > > @QB@ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد @QE@ تلقين ~~للجواب عنه أي لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بيني وبينكم حجاب وتباين مصحح ~~لتباين الأعمال والأديان كما ينبىء عنه قولكم فاعمل إننا عاملون بل إنما ~~مثلكم مأمور بما أمرتم به حيث أخبرنا جميعا بالتوحيد بخظاب جامع بين وبينكم ~~فإن الخطاب في إلهكم محكى منتظم للكل لا أنه خطاب منه عليه الصلاة والسلام ~~كما في مثلكم وقيل المعني لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التقلى منه ولا ~~أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والأسماع وإنما أدعوكم إلى التوحيد ~~والاستقامة في العمل وقد تدل عليهما دلائل العقل وشواهد النقل وقيل المعنى ~~إني لست بملك وإنما ms2990 أنا بشر مثلكم وقد أوحى إلى دونكم فصحت بالوحى إلى ون ~~بشر نبوتي وإذا صحت نبوتي وجب عليكم اتباعي فتأمل والفاء في قوله تعالى ~~@QB@ فاستقيموا إليه @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها من إحياء الوحدانية ~~فإن ذلك موجب لاستقامتهم إليه تعالى بالتوحيد والإخلاص في الأعمال @QB@ ~~واستغفروه @QE@ مما كنتم عليه من سوء العقيدة والعمل وقوله تعالى @QB@ وويل ~~للمشركين @QE@ ترهيب وتنفير لهم عن الشرك إثر ترغيبهم في التوحيد ووصفهم ~~بقوله تعالى < < # | فصلت : ( 7 ) الذين لا يؤتون . . . . . # > > @QB@ الذين لا يؤتون الزكاة @QE@ لزيادة التحذير والتخويف عن منع ~~الزكاة حيث جعل من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة حيث قيل @QB@ وهم ~~بالآخرة هم كافرون @QE@ وهو عطف على لا يؤتون داخل في حيز الصلة واختلافهما ~~بالفعلية والأسمية لما أن عدم إيتائها متجدد والكفر أمر مستمر ونقل عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه فسر لا يؤتون الزكاة بقوله لا يقولون لا إله إلا ~~الله فإنها زكاة الأنفس والمعنى لا يظهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد وهو ~~مأخوذ من قوله تعالى @QB@ ونفس وما سواها @QE@ وقال الضحاك ومقاتل لا ~~ينفقون في الطاعات ولا يتصدقون وقال مجاهد لا يزكون أعمالهم < < # | فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون @QE@ أي ~~PageV08P003 < # > فصلت آية ( 9 10 ) لا يمن به عليهم من المن وأصله الثقل أولا يقطع من ~~مننت الحبل قطعته وقيل نزلت في المرضى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم ~~الأجر كاصح ما كانوا يعلمونه < < # | فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # > > @QB@ قل أئنكم لتكفرون @QE@ إنكار وتشنيع لكفرهم وإن واللام إنا ~~لتأكيد الإنكار وتقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة لا لإنكار التأكيد وإما ~~للإشعار بأن كفرهم من البعد بحيث ينكر العقلاء وقوعه فيحتاج إلى التأكيد ~~وإنما علق كفرهم بالموصول حيث قيل @QB@ بالذي خلق الأرض في يومين @QE@ ~~لتفخيم شأنه تعالى واستعظام كفرهم به أي بالعظيم الشأن الذى قدر وجودها أي ~~حكم بأنها ستوجد في مقدار يومين أو في نوبتين على أن ما يوجد في كل نوبة ~~بأسرع ما يكون وإلا فاليوم الحقيقي ms2991 إنما يتحقق بعد وجودها وتسوية السموات ~~وإبداع نيراتها وترتيب حركاتها @QB@ وتجعلون له أندادا @QE@ عطف على تكفرون ~~داخل في حكم الإنكار والتوبيخ وجمع الأنداد باعتبار ما هو الواقع لا بأن ~~يكون مدار الإنكار هو التعدد أي وتجلعون له أندادا والحال أنه لا يمكن أن ~~يكون له ند واحد @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في ~~حيز الصلة وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد ~~منزلته في العظمة وإفراد الكاف لما مر مرار من ان المراد ليس تعيين ~~المخاطبين وهو مبتدأ خبره ما بعده أي ذلك العظيم الشأن الذي فعل ما ذكر ~~@QB@ رب العالمين @QE@ أي خالق جميع الموجودات ومربيها دون الأرض خاصة فكيف ~~يتصور أن يكون أخس مخلوقاته ندا له وقوله تعالى < < # | فصلت : ( 10 ) وجعل فيها رواسي . . . . . # > > @QB@ وجعل فيها رواسي @QE@ عطف على خلق داخل في حكم الصلة والجعل ~~إبداعي وحديث لزوم الفصل بينهما بجملتين خارجيتين عن حيز الصلة مدفوع بأن ~~الأولى متحدة بقوله تعالى تكفرون فهو بمنزلة الإعادة له والثانية اعتراضية ~~مقررة لمضمون الكلام بمنزلة التأكيد فالفصل بهما كلا فصل على ان فيه فائدة ~~التنبيه على ان مجر المعطوف عليه كاف في تحقق ربوبيته للعالمين واستحالة أن ~~يجعل له ند فكيف إذا انضم إليه المعطوفات وقيل هو عطف على مقدر اي خلقها ~~وجعل الخ وقيل هو كلام مستأنف وأيا ما كان فالمراد تقدير الجعل لا الجعل ~~بالفعل وقوله تعلى @QB@ من فوقها @QE@ متعلق بجعل أو بمضمر هو صفة لرواسي ~~أي كائنة من فوقها مرتفعة عليها لتكون منافعها معرضة لأهللها ويظهر للنظار ~~ما فيها من مراصد الاعتيار ومطارح الأفكار @QB@ وبارك فيها @QE@ أي قدر أن ~~يكثر خيرها بأن يخلق أنواع الحيوانات التي من جملتها الإنسان وأصناف النبات ~~التي منها معايشهم @QB@ وقدر فيها أقواتها @QE@ أي حكم بالفعل بأن يوجد ~~فيما سيأتي لأهلها من الأنواع المختلفة اقواتها المناسبة لها على مقدار ~~معين تقتضيه الحكمة وقرىء وقسم فيها أقواتها PageV08P004 فصلت آية ( 11 12 ~~) @QB@ في أربعة أيام @QE@ متعلق بحصول الأمور المذكورة لا بتقديرها ms2992 أي قدر ~~حصولها في يومين وإنما قيل في أربعة أيام اي تتمة أربعة تصريحا بالفذلكة ~~@QB@ سواء @QE@ مصدر مؤكد لمضمر هو صفى لأيام اي استوت سواء أي استواء كما ~~ينبيء عنه القراءة بالجر وقيل هو حال من الضمير في أقواتها أو في فيها ~~وقرىء بالرفع أي هى سواء @QB@ للسائلين @QE@ منتعلق بمحذوف تقديره هذا ~~الحصر للسائيلن عن مدة خلق الأرض وما فيها أو بقدر أي قدر فيها أقواتها ~~لأجل السائلين أي الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين وقوله تعالى < ~~< # | فصلت : ( 11 ) ثم استوى إلى . . . . . # > > @QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@ شروع في بيان كيفية التكوين إثر بيان ~~كفية التقدير ولعل تحصيص البيان بما يتعلق بالأرض وأهلها لما أن بيان ~~اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين وترتيب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم ~~على الإيمان ويزجرهم عن الكفر والظغيان أي ثم قصد نحوها قصدا سويا لا يلوى ~~على غيره @QB@ وهي دخان @QE@ أي امر ظلماني عبر به عن مادتها أو عن الأجزاء ~~المتصغرة التي ركبت هي منها أو دخان مرتفع من الماء كما سيأتي وإنما خص ~~الاستواء بالسماء مع أن الخطاب المترتب عليه متوجه إليهما معا حسبما ينطق ~~به قوله تعالى @QB@ فقال لها وللأرض @QE@ اكتفاء بذكر تقديرها وتقدير ما ~~فيها كأنه قيل فقال لها وللأرض التي قدر ووجودها وودود ما فيها @QB@ ائتيا ~~@QE@ أي كونا واحدثا على وجه معين وفي وقت مقدر لكل منكما وهو عبارة عن ~~تعلق إرادته تعلى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير أمرهما من ~~غير أن يكون هناك أمر ومأمور كما في قوله تعالى كن وقوله تعالى @QB@ طوعا ~~أو كرها @QE@ تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعلى فيهما واستحالة امتناعهما من ~~ذلك لا إثبات الطوع والكره لهما وهما مصدران وقعا موقع الحال أي طائعتين أو ~~كارهتين وقوله تعلى @QB@ قالتا أتينا طائعين @QE@ أي منقادين تمثيل لكمال ~~تأثرهما بالذات عن القدرة الربانة وحصولهما كما أمرتا به وتصوير لكون ~~وجوهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فإن الطوع منبىء عن ~~ذلك والكره موهم لخلافه وإنما قيل طائعين ms2993 باعتبار كونهما في معرض الخطاب ~~والجواب كقوله تعالى ساجدين وقوله تعلى < < # | فصلت : ( 12 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . . # > > @QB@ فقضاهن سبع سماوات @QE@ تفسير وتفصيل لتكوين السماء المجمل ~~المعبر عنه بالأمر وجوابه لا أنه فعل مترتب على تكونيها أي خلقهن خلقا ~~إبداعيا وأتقن أمرهن حسبما تقتضيه الحكمة والضمير إما للسماء على المعني أو ~~مبهم وسبع سموات حال على الأول تميز على الثاني @QB@ في يومين @QE@ في وقت ~~مقدر بيومين وقد بين مقدار زمان خلق الأرض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما ~~فكان خلق الكل في ستة أيام حسبما نص عليه في مواقع من التنزيل @QB@ وأوحى ~~في كل سماء أمرها @QE@ عطف على قضاهن أي خلق في كل منها ما في الملائكة ~~PageV08P005 والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى كما قاله قتادة ~~والسدى فالوحى عبارة عن التكوين كألأمر مقيد بما قيد به المعطوف عليه من ~~الوقت أو اوحى إلى أهل كل منها أوامره وكلفهم ما يليق بهم من التكاليف فهو ~~بمعناه ومطلق عن القيد وأياما كان فعلى ما قرر من التفصيل لادلة في الآية ~~الكريمة على الترتيب بين إيجاد الأرض وإيجاد السماء وإنما الترتيب بين ~~التقدير والإيجاد وأما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الأفعال ~~الثلاثة على معانيها الظاهرة فهي وما في سورة البقرة من قوله تعالى هو الذى ~~خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات تدلان على ~~خلق الأرض وما فيها على خلق السماء وما فيها وعليه إطباق أكثر أهل التفسير ~~وقد روى أن العرش العظيم كان قبل خلق السموات والأرض على الماء ثم إنه تعلى ~~أحدث في الماء اضطرابا فأزبد فارتفع منه دخان فأما الزبد فبقي على وجه ~~الماء فخلق فيه اليبوسة فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها أرضين وأما ~~الدخان فارتفع وعلا فخلق منه السموات وروى أنه تعالى خلق جرم الأرض يوم ~~الأحد ويوم الأثنين الأثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم ~~الأربعاء وخلق السموات وما فيهن يوم الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم ms2994 عليه ~~السلام في آخر ساعة منه وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة وقيل إن خلق جرم ~~الأرض مقدم على خلق المسوات لكن دحوها وخلق ما فيها مؤخر عنه لقوله تعالى ~~والأرض بعد ذلك دحاها ولما اروى عن الحسن رحمه الله تعالى أنه خلق الأرض في ~~موضع بيت المقدس كهيئة القهر عليه دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه ~~السموات وأمسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض وذلك قوله تعالى كانتا رتقا ~~ففتقناهما الآية وليس المراد بنظمها مع السماء في سلك الأمر بالإتيان ~~إنشاءها وإحداثها بل إنشاء دحوها وجلعها على وجه خاص يليق بها من شكل معين ~~ووصف مخصوص كأنه قيل ائتيا على ما ينبغي أن تأتيا عليه أئتى يا أرض مدحورة ~~قرارا ومهادا لأهلك وائتى يا سماء مقبية سقفا لهم ومعنى الإتيان الحصول على ~~ذلك الوجه كما تنبىء عنه قراءة آتيا وآتينا من المواتاة وهي الموافقة وأنت ~~خبير بأن المذكور قبل الأمر بالإتيان ليس مجرد خلق جزم الأرض حتى يتأتى ما ~~ذكر بل خلق ما فيها أيضا من الأمور المتأخرة عن دحوها قطعا فالأ ظهر أن ~~يسلك مسلك الأولين ويحمل الأمر بالإتيان على تكوينهما متوافقين على الوجه ~~المذكور وليس من ضرورته أن يكون دحوها مترتبا على ذلك التكوين وإنما اللازم ~~ترتب حصول التوافق عليه ولا ريب في أن تكوين السماء على الوجه اللائق بها ~~كاف في حصوله ولا يقدح في ذلك تكوين الأرض على الوجه المذكور قبل ذلك وأن ~~يجعل الأرض في قوله تعالى والأرض بعد ذلك دحاها منصوبا بمضمر قد حذف على لا ~~شرطية التفسير ويجعل ذلك إشارة إلى ذكر ما ذكر من بناء السماء ورفع سمكها ~~وتسويتها وغيرها لا إلى أنفسها وتحمل البعدية إما على أنه قاصر عن الأول في ~~الدلالة على القدرة القاهرة كما قيل وإما على أنه ادخل في الإلزام لما أن ~~المنافع المنوطة بما في الأرض اكثر وتعلق مصالح الناس بذلك أظهروا إحاطتهم ~~بتفاصيلها أكمل وليس ما روى عن الحسن PageV08P006 فصلت آية ( 13 14 ms2995 ) رضى ~~الله عنه نصا في تأخر دحو الأرض عن خلق السماء فإن بسط الأرض معطوف على ~~إصعاد الدخان وخلق السماء بالواو فلا دلالة في ذلك على الترتيب قطعا وقد ~~نقل الإمام الواحدى عن مقاتل أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلا عن ~~دحوها عن دحوها فلا بد من حمل الأمر بإتيانهما حينئذ أيضا على ما ذكر من ~~التوافق والمواتاة ولا يقدح في ذلك تقدم خلق السماء على خلق الأرض كما لم ~~يقدح فيه تقدم خلق الأرض على خلق السماء هذا كله على تقدير كون كلمة ثم ~~للتراخي الزماني وأما على تقدير كونها للتراخي الرتبي كما جنح إليه ~~الأكثرون فلا دلالة في الاية الكريمة على الترتيب كما في الوجه الأول وعلى ~~ذلك بني الكلام في تفسير قوله تعالى @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض @QE@ ~~جميعا الآية وإنما لم يحمل الخلق هناك على معنى التقدير كما حمل عليه هنا ~~لتوفيه مقام الامتنان حقه @QB@ وزينا السماء الدنيا بمصابيح @QE@ من ~~الكواكب فإنها كلها ترى متلألئة عليها كأنها فيها والالتفات إلى نون العظمة ~~لإبراز مزيد العناية بالأمر وقوله تعالى @QB@ وحفظا @QE@ مصدر مؤكد لفعل ~~معطوف على زينا أي وحفظناها من الافات أو من المسترقة حفظا وقيل مفعول له ~~على المعنى كأنه قيل وخلقنا المصابيح زينة وحفظا @QB@ ذلك @QE@ الذي ذكر ~~بتفاصيله @QB@ تقدير العزيز العليم @QE@ المبالغ في القدرة والعلم < < # | فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # > > @QB@ فإن أعرضوا @QE@ متصل بقوله تعالى قل أئنكم الخ أي فإن أعرضوا ~~عن التدبر فيما ذكر من عظائم الأمور الداعية إلى الإيمان أو عن الإيمان بعد ~~هذا البيان @QB@ فقل @QE@ لهم @QB@ أنذرتكم @QE@ أي أنذرتكم وصيغة الماضي ~~للدلالة على تحققق الإنذار المنبىء عن تحقق المنذر به @QB@ صاعقة @QE@ أي ~~عذابا هائلا شديد الوقع كانه صاعقة @QB@ مثل صاعقة عاد وثمود @QE@ وقرىء ~~صعقة مثل صعقة عاد وثمود وهي المرة من الصعق أو الصعق يقال صعقة الصاعقة ~~صعقا فصعق صعقا وهو من باب فعلته ففعل < < # | فصلت : ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . . # > > @QB@ إذ جاءتهم الرسل @QE@ حال من صاعقة عاد ولا سداد ms2996 لجعله ظرفا ~~لأنذرتكم أو صفة لصاعقة لفساد المعنى واما جعله صفة لصاعقة عاد أي الكائنة ~~إذ جاءتهم ففيه حذف الموصول مع بعض صلته @QB@ من بين أيديهم ومن خلفهم @QE@ ~~متعلق بجاءتهم أي من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة أو من جهة الزمان ~~الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار ومن جهة المستقبل بالتحذير عما ~~سيحيق بهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وقيل المعنى جاءتهم الرسل المتقدمون ~~والمتأخرون على تنزيل مجىء كلامهم ودعوتهم إلى الحق منزلة مجىء أنفسهم فإن ~~هودا وصالحا كانا داعيين لهم إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل ممن جاء من بين ~~أيديهم أي من قبلهم وممن يجىء من خلفهم أي من بعدهم فكان الرسل قد جاءوهم ~~وخاطبوهم بقوله تعالى @QB@ أن لا تعبدوا إلا الله @QE@ أي بأن لا تعبدوا ~~على أن أن مصدرية أو أي لا تعبدوا على أنها مفسرة @QB@ قالوا لو شاء ربنا ~~@QE@ PageV08P007 فصلت آية ( 15 16 ) إرسال الرسل لا إنزال الملائكة قيل ~~فإنه عن إفادة ما أرداوه من نفي رسالة البشر وقد مر فيما سلف @QB@ لأنزل ~~ملائكة @QE@ أي لأرسلهم لكن لما كان إرسالهم بطريق الإنزال قبل لأنزل @QB@ ~~فإنا بما أرسلتم به @QE@ أي على زعمكم وفيه ضرب تهكم بهم @QB@ كافرون @QE@ ~~للما أنكم بشر مثلنا من غير فضل لكم علينا روى أن أبا جهل قال في ملأ من ~~قريش قد التبس علينا أمر محمد فلو التمستم لنا رجل عالما بالشعر والكهانة ~~والسحر فكلمه ثم اتانا ببيان من أمره فقال عتبة بن ربيعة والله لقد سمعت ~~الشعر والكهانة والسحر فكلمه ثم أتانا بيان من أمره فقال عتبة بن ربيعة ~~والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر علمت من وعلمت من ذلك علما وما يخفى ~~على فأتاه فقال أنت يا محمد خيرا أم هاشم أنت خير أم عبد المطلب أنت خير أم ~~عبد الله فبم تشتم آلهتنا وتضللنا فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء ~~فكنت رئيسا وإن تك بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختارهن أي بنات قريش شئت ~~وإنا كان بك ms2997 المال جمعنا لك ما تستغنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت ~~فلما فرغ عتبة قال صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم @QB@ حم @QE@ ~~إلى قوله تعلى مثل صاعغقة عاد وثمود فأمسك عتبة على فيه صلى الله عليه وسلم ~~ونأشده بالرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فلما احتبس عنهم قالوا ما ~~نرى عبتة إلا قد صبأ فانطلقوا إليه وقالوا يا عبت ما حبسك عنا إلا أنك قد ~~صبأت فغضب ثم قال والله لقد كلمته فأجابني بشيء والله ما هو بشعر ولا كهانة ~~ولا سحر ولما بلغ صاعقة عاد وثمود أمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف وقد ~~علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب < < # | فصلت : ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # > > @QB@ فأما عاد فاستكبروا في الأرض @QE@ شروع في حكاية ما يخص بكلا ~~واحدة من الطائفتين من الجناية والعذاب إثر حكاية ما يعم الكل من الكفر ~~المطلق أي فتعظموا فيها على أهلها أو استعلوا فيها واستولوا على أهلها @QB@ ~~بغير الحق @QE@ أي بغير استحقاق للتعظم والولاية @QB@ وقالوا @QE@ مدلين ~~بشدتهم وقوتهم @QB@ من أشد منا قوة @QE@ حيث كانوا ذوي أجسام طوال وخلق ~~عظيم وقد بلغ من قوتهم أن الرجل كان ينزع الصخرة من جبل فيقتلعها بيده @QB@ ~~أولم يروا @QE@ أي اغفلوا أو ألم ينظروا ولم يعلموا علما جليا شبيها ~~بالمشاهدة والعيان @QB@ أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة @QE@ أي قدرة ~~فإنه تعالى قادر بالذات مقتدر على مالا يتناهى قوى على مالا يقدر عليه غير ~~مفيض للقوى والقدر على كل قوى وقادر وإنما أورد في حيز الصلة خلقهم دون خلق ~~السموات والأرض لادعائهم الشدة في القوة وفيه ضرب من التهكم بهم @QB@ ~~وكانوا بآياتنا @QE@ المنزلة على الرسل @QB@ يجحدون @QE@ أي ينكرونها وهم ~~يعرفون حقيقتها وهو عطف على فاستكبروا كقوله تعالى وقالوا وما بينهما ~~اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء < < # | فصلت : ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . . # > > @QB@ فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا @QE@ أي باردة تهلك وتحرق بشدة ~~PageV08P008 فصلت آية ( 17 20 ) بردها من الصر وهو البرد ms2998 الذي يصر أي يجمع ~~ويقبض أو عاصفة في هبوبها من الصرير @QB@ في أيام نحسات @QE@ جمع نحسة من ~~نحس نحسا نقبض سعد سعدا وقرىء بالسكون على التخفيف أو على أنه نعت على فعل ~~أووصف بمصدر مبالغة قيل كن آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم ~~إلا في يوم الأربعاء @QB@ لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا @QE@ وقرىء ~~لتذيقهم على إسناد الإذاقة إلى الريح أو إلى الأيام واضيف العذاب إلى الخزي ~~الذي هو الذل ولاستكانة على أنه وصف له كما يعرب عنه قوله تعالى @QB@ ~~ولعذاب الآخرة أخزى @QE@ وهو في الحقيقة وصف للمعذب وقد وصف به العذاب ~~للمبالغة @QB@ وهم لا ينصرون @QE@ بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه < < # | فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # > > @QB@ وأما ثمود فهديناهم @QE@ فدللناهم على الحق بنصب الآيات ~~التكوينية وإرسال الرسل وإنزال الآيات التشريعية وأزحنا عللهم بالكلية وقد ~~مر تحقيق معنى الهدى في تفسير قوله تعالى هدى للمتقين وقرىء ثمود بالنصب ~~بفعل يفسره ما بعده ومنونا في الحالين وبضم الثاء @QB@ فاستحبوا العمى على ~~الهدى @QE@ أي اختاروا الضلالة على الهداية @QB@ فأخذتهم صاعقة العذاب ~~الهون @QE@ داهية العذاب وقارعة العذاب والهون الهوان وصف به العذاب مبالغة ~~أو ابدل منه @QB@ بما كانوا يكسبون @QE@ من اختيار الضلالة < < # | فصلت : ( 18 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ من تلك الصاعقة < < # | فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # > > @QB@ ويوم يحشر أعداء الله @QE@ شروع في بيان عقوباتهم الآجلة إثر ~~بيان عقوباتهم العاجلة والتعبير عنهم بأعداء الله تعالى لذمهم والإيذان ~~بعلة ما يحيق بهم من ألوان العذاب وقيل المردا بهم الكفار من الأولين ~~والآخرين ويرده ما سيأتي من قوله تعالى في أمم قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس وقرىء يحشر على بناء الفاعل ونصب أعداء الله وبنون العظمة وضم الشين ~~وكسرها @QB@ إلى النار @QE@ أي إلى موقف الحساب إذ هناك تتحقق الشاهادة ~~الآتية لا بعدم تمام السؤال والجواب وسوقهم إلى النار والتعبير عنه بالنار ~~إما للإيذان بأنها عاقبة حشرهم على شرف دخولها وإما لأن حسابهم يكون على ~~شفيرها ويوم اما ms2999 منصوب باذكر أو ظرف لمضمر مؤخر قد حذف ايهما لقصور العبارة ~~عن تفصيله كما مر في قوله تعالى يوم يجمع الله الرسل وقيل ظرف لما يدل عليه ~~قوله تعالى @QB@ فهم يوزعون @QE@ أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو ~~عبارة عن كثرتهم وقبل يسلقون ويدفعون إلى النار وقوله تعالى < < # | فصلت : ( 20 ) حتى إذا ما . . . . . # > > @QB@ حتى إذا ما جاؤوها @QE@ PageV08P009 اي جميعا غاية ليحشر أو ~~ليوزعون أي حتى إذا حضروها وما ميزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور @QB@ ~~شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون @QE@ في الدنيا من فنون ~~الكفر والمعاصى بأن ينطقها الله تعالى أو يظهر عليها آثار ما اقترفوه بها ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج وهو ~~الأنسب بتخصيص السؤال بها في قوله تعالى < < # | فصلت : ( 21 ) وقالوا لجلودهم لم . . . . . # > > @QB@ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا @QE@ فإن ما تشهد به من الزنا ~~أعظم جناية وقبحا وأجلب للخزى والعقوبة مما يشهد به السمع والأبصا من ~~الجنايات المكتسبه بتوسطهما وقيل المراد بالجلود الجوراح اي سألوها سؤال ~~توبيخ لما روى أنهم قالوا لها فعنكن كنا نناضل وفي رواية بعدا لكن وسحاق ~~عنكن كنت أجادل وصيغة جمع العقلاء في خطاب الجلود وفي قوله تعلى @QB@ قالوا ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء @QE@ لوقوعها في موقع السؤال والجواب ~~المختصين بالعقلاء أي أنطقنا الله الذي أنطق وأقدرنا على بيان الواقع ~~فشهدنا عليكم بما علمتم بواسطتنا من القبائح وما كتمناها وقيل ما نطقنا ~~باختيارنا بل أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وليس بذاك لما فيه من إيهام ~~الاضطرار في الأخبار وقيل سألوها سؤال تعجب فالمنى حينئذ ليس نطقنا بعجب من ~~قدرة الله الذي أنطق كل حي @QB@ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون @QE@ فإن ~~من قدر على خلقكم وإنشائكم أولا وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه ثانيا لا ~~يتعجب من انطاقه لجوارحكم ولعل صيغة المضارع مع أن هذه لمحاورة بعد البعث ~~والرجع لما أن المراد بالرجع ليس مجرد الرد إلى الحياة بالبعث بل ما يعمه ~~وما يترتب عليه ms3000 من العذاب الخالد المترتب عند التخاطب على تغليب المتوقع ~~على الواقع على أن فيه مراعاة الفواصل وقوله تعالى < < # | فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # > > @QB@ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~@QE@ حكاية لما سيقال لهم يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ والتقريح ~~تقريرا لجواب الجلود أي ما كنتم تسترون في الدنيا عند مباشرتكم الفواحش ~~مخافة أن تشهد عليكم جوارحكم بذلك كما كنتم تسترون من الناس مخافة الافتضاح ~~عندهم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء رأسا @QB@ ولكن ظننتم أن الله لا يعلم ~~كثيرا مما تعملون @QE@ من القبائح المخفية فلا يظهرها في الآخرة ولذلك ~~اجرتأتم على ما فعلتم وفيه إيذان بأن شهادة الجوارح باعلامه تعالى حينئذ لا ~~بانها عالمة بما شهدت به عند صدوره عنهم عن ابن مسعود رضي الله عنه كنت ~~مستترا بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشى أو قرشيان وثقفي فقال ~~أحدهم أترون ان الله يسمع ما نقول قال الآخر يسمع إن جهرنا ولا يسمع أن ~~PageV08P010 فصلت آية ( 23 26 ) أخفينا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى وما كنتم تسترون الآية فالحكم المحكى حينئذ يكون خاصا بمن ~~كان على ذلك الإعتقاد من الكفرة ولعل الأنسب أن يراد بالظن معنى مجازى يعم ~~معناه الحقيقي وما يجري مجراه من الأعمال المنبئة عنه كما في قوله تعالى ~~@QB@ يحسب أن ماله أخلده @QE@ ليعم ما حكى من الحال جميع أصناف الكفرة ~~فتدبر < < # | فصلت : ( 23 ) وذلكم ظنكم الذي . . . . . # > > @QB@ وذلكم @QE@ إشارة إلى ماذكر من ظنهم وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بغاية بعد منزلته في الشر والسوء وهو مبتدأ وقوله تعلى @QB@ ظنكم ~~الذي ظننتم بربكم أرداكم @QE@ خبران له ويجوز أن يكون ظنكم بدلا وأرداكم ~~حبرا @QB@ فأصبحتم @QE@ بسبب ذلك الظن السوء الذي أهلككم @QB@ من الخاسرين ~~@QE@ إذ صار مامنحو لنيل سعادة الدارين سببا لشقاء النشأتين < < # | فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # > > @QB@ فإن يصبروا فالنار مثوى لهم @QE@ أي محل ثواء وإقامة أبدية لهم ~~بحيث لا براح للهم منها والالتفات إلى الغيبة للإيذان باقتضأ حالهم ms3001 أن يعرض ~~عنهم ويحي سوء حالهم لغيرهم أو للإشعر بإبعادهم عن حيز الخطاب وإلقائهم في ~~غاية دركات النار @QB@ وإن يستعتبوا @QE@ اي يسألوا العتبى وهو الرجوع إلى ~~ما يحبونه جزعا مما هم فيه @QB@ فما هم من المعتبين @QE@ المجابين إليها ~~ونظيره قوله تعالى سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص وقرىء وإن ~~يستعينوا فما هم من المعتبين أي إن يسألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون ~~لفوات المكنة < < # | فصلت : ( 25 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # > > @QB@ وقيضنا لهم @QE@ أي قدرنا وقرنا للكفرة في الدنيا @QB@ قرناء ~~@QE@ جمع قرين أي أخدانا من الشياطين يستولون عليهم استيلاء القيض على ~~البيض وهو القشر وقيل أصل القيض البدل ومنه المقايضة البدل ومنه المقايضة ~~للمعاوضة @QB@ فزينوا لهم ما بين أيديهم @QE@ من امور الدينا واتباع ~~الشهوات @QB@ وما خلفهم @QE@ من امور الآخرة حيث أروهم أن لا بعث ولا حساب ~~ولا مكروه قط @QB@ وحق عليهم القول @QE@ أي ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب ~~وتحقق موجبها ومصداقها وهو قوله تعالى لإبليس فالحق والحق أقل لأملأن جهنم ~~منك وممن تبعك منهم أجميعن وقوله تعالى لمن اتبعك منهم لأملأن جهنم منكم ~~أجمعين كما مر مرار @QB@ في أمم @QE@ حال من الضمير المجرور أي كائنين في ~~جملة امم وقيل في بمعنى مع وهذا كما ترى صريح في أن المراد بأعداء الله ~~تعالى فيما سبق المعهودون من عاد وثمود لا الكفار من الأولين والآخرين كما ~~قيل @QB@ قد خلت @QE@ صفة لأمم أي مضت @QB@ من قبلهم من الجن والإنس @QE@ ~~على الكفر والعصيان كذأب هؤلاء @QB@ إنهم كانوا خاسرين @QE@ تعليل ~~لاستحقاقهم العذاب والضير للأولين والآخرين < < # | فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا @QE@ من رؤساء المشركين لأعقابهم أو قال ~~PageV08P011 فصلت آية ( 27 30 ) بعضهم لبعض @QB@ لا تسمعوا لهذا القرآن ~~@QE@ أي لا تنصتوا له @QB@ والغوا فيه @QE@ وعارضوه بالخرافا من الرجز ~~والشعر والتصدية والمكاء أو أرفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القارىء وقريء ~~بضم الغين والمعاني واحد يقال لغى يلغى كلقى يلقي ولغا يلغوا إذا هذى @QB@ ~~لعلكم تغلبون @QE@ أي تعلبونه على قراءته < < # | فصلت : ( 27 ) فلنذيقن الذين كفروا ms3002 . . . . . # > > @QB@ فلنذيقن الذين كفروا @QE@ أي فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين ~~واللاغين أو جميع الكفار وهم داخلون فيهم دخولا أولياء @QB@ عذابا شديدا ~~@QE@ لا يقادر قدره @QB@ ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون @QE@ أي جزاء ~~سيئات أعمالهم التي هي في أنفسها أسوأ وقيل إنه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم ~~كإغاثة الملهوفين وصلة الأرحام وقرىء الأضياف لأنها محبطة بالكفر وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما عذابا شديدا يوم بدر وأسوأ الذي كانوا يعملون في ~~الآخرة < < # | فصلت : ( 28 ) ذلك جزاء أعداء . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ مبتدأ وقوله تعالى @QB@ جزاء أعداء الله @QE@ خبره أي ~~ما ذكر من الجزاء جزاء معدلا لأعدائه وقوله تعالى @QB@ النار @QE@ عطف بيان ~~للجزاء أو ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك على انه عبارة عن مضمون الجملة ~~لاعن الجزاء وما بعده جملة مستقلة مبينة لما قبلها وقوله تعالى @QB@ لهم ~~فيها دار الخلد @QE@ جملة مستقلة مقررة لما قبلها أو النار مبتدأ هي خبره ~~أي هي بعينها دار إقامتهم على أن في للتجريد وهو أن ينتزع من أمر ذى صفة ~~أمر آخر مثله مبالغة لكامله فيها كما يقال في البيضة عشرون منا حديد وقيل ~~وهي على معناها والمراد أن لهم في النار المشتملة على الدركات دارا مخصوصة ~~هم فيها خالدون @QB@ جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون @QE@ منصوب بفعل مقدر ~~أي يجزون جزاء أو بالمصدر السابق فإن المصدر ينتصب بمثله كما في قوله تعالى ~~فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا والباء الأولى متعلقة بجزاء والثانية بيجحدون ~~قدمت عليه لمراعاة الفواصل أي بسبب ماكانوا يجحدون بآياتنا الحقة أو يلغون ~~فيها وذكر الجحود لكونه سببا للغو < < # | فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا @QE@ وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب @QB@ ~~ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس @QE@ يعنون فريقي شياطين النوعين ~~المقيضين لهم الحاملين لهم على الكفر والمعاصى بالتسويل والتزين وقيل هما ~~إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل بغير حق وقرىء أرنا تخفيفا كفخذ في ~~فخذ وقيل معناه أعطناهما وقرىء باختلاس كسرة الراء @QB@ نجعلهما تحت ~~أقدامنا @QE@ أي ندسهما انتقاما منهما وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل @QB@ ~~ليكونا ms3003 من الأسفلين @QE@ أي ذلا ومهانة أو مكانا < < # | فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين قالوا ربنا الله @QE@ PageV08P012 شروع في بيان حسن ~~أحوال المؤمنين في الدنيا والآخرة بعد بيان سوء حال الكفرة فيهما أي قالوا ~~اعترافا بربوبيته تعالى وإقرارا بوحدانيته @QB@ ثم استقاموا @QE@ أي ثبتوا ~~على الإقرار ومقتضياته على أن ثم للتراخي في الزمان أو في الرتبة فإن ~~الاستقامة لها الشأن كله وما روى عن الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم ~~في معناها من الثبات على الإيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض بيان ~~لجزئياتها @QB@ تتنزل عليهم الملائكة @QE@ من جهته تعالى يمدونهم فيما يعن ~~لهم من الأمور الدينية والدونيوية بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن ~~بطريق الإلهام كما أن الكفرة يغويهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين ~~القبائح وقيل تتنزل عند الموت بالبشرى وقيل إذا قاموا من قبورهم وقيل ~~البشرى في مواطن ثلاثة عند الموت وفي القبر وعند البعث والأظهر هو العموم ~~والإطلاق كما ستعرفه @QB@ ألا تخافوا @QE@ ما تقدمون عليه فإنه الخوف غم ~~يلحف لتووقع المكروه @QB@ ولا تحزنوا @QE@ على ما خلفتم فإنه غم يحلق ~~لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضلار وقيل المراد نهيهم عن الغموم على الإطلاق ~~والمعنى أن الله تعالى كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذقوه أباد وان إما ~~مفسرة أو مخففة من الثقيلة والأصل بأنها لا تخافوا والهاء ضمير الشأن وقرىء ~~لا تخافوا أي يقولون لا تخافوا على أنه حال من الملائكة أو اشتئناف @QB@ ~~وأبشروا @QE@ أي سروا @QB@ بالجنة التي كنتم توعدون @QE@ في الدنيا على ~~ألسنة الرسل هذا من بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة وقوله تعالى < < # | فصلت : ( 31 ) نحن أولياؤكم في . . . . . # > > @QB@ نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا @QE@ الخ من بشاراتهم في الدنيا ~~أي أعوانكم في أموركم نلهمكم الحق ونرشدكم إلى مافيه خيركم وصلاحكم ولعل ~~ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من أن ذلك بتوفيق ~~الله تعالى وتأيده لهم بواسطة الملائكة عليهم السلام @QB@ وفي الآخرة @QE@ ~~نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرانائهم ما يقع من ms3004 ~~التعادى والخصام @QB@ ولكم فيها @QE@ أي في الآخرة @QB@ ما تشتهي أنفسكم ~~@QE@ من فنون الطيبات @QB@ ولكم فيها ما تدعون @QE@ ما تمنون أفتعال من ~~الدعاء بمعنى الطلب أي تدعون لأنفسكم وهو أعم من الأول ولكم في الموضعين ~~خبر وما مبتدأ وفيها حال من ضميره في الخبر وعدم الاكتفاء بعطف ما تدعون ~~على ما تشتهي للإشباع في البشارة والإيذان باستقلال كل منهما < < # | فصلت : ( 32 ) نزلا من غفور . . . . . # > > @QB@ نزلا من غفور رحيم @QE@ حال مما تدعون مفيدة لكون ما يتمنونه ~~بالنسبة إلى ما عطون من عظائم الأجور كالنزل للضيف < < # | فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # > > @QB@ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله @QE@ أى إلى توحيده تعالى ~~وطاعته عن ابن عباس رضى الله عنهما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ~~إلى الإسلام PageV08P013 فصلت ( 34 37 ) وعنه أنهم أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقيل نزلت في المؤذنين والحق أن حكمها عام لكل من جمع ما ~~فيها من الخصال الحميدة وإن نزلت فيمن ذكر @QB@ وعمل صالحا @QE@ فيما بينه ~~وبين ربه @QB@ وقال إنني من المسلمين @QE@ ابتهاجا بأنه منهم أو اتخاذا ~~للإسلام دينا ونحلة من قولهم هذا قول فلان أي مذهبه لا أنه تكلم بذلك وقرىء ~~إني بنون واحدة < < # | فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # > > @QB@ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة @QE@ جملة مستأنفة سيقت لبيان ~~محاسن الأعمال الجارية بين العباد إثر بيان محاسن الأعمال الجارية بين ~~العبد وبين الرب عز وجل ترغيبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبر على ~~أذية المشركين ومقابلة إسائتهم بالإحسان أي لا تستوى الخصلة الحسنة والسيئة ~~في الآثار والأحكام ولا الثانية مزيدة التأكيد النفي وقوله تعالى @QB@ ادفع ~~بالتي هي أحسن @QE@ الخ استئناف مبين لحسن عاقبة الحسنة أي ادفع السيئة حيث ~~اعترضتك من بعض أعاديك بالتي هي أحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات كالإحسان ~~إلى من اساء فإنه أحسن من العفو وإخراجه مخرج الجواب عن سؤال من قال كيف ~~أصنع للمبالغة ولذلك وضع أحسن موضع الحسنة وقوله تعالى @QB@ فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ms3005 ولي حميم @QE@ بيان لنتيجة الدفع المأمور به أي فإذا فعلت ~~ذلك صار عدوك المشاق مثل الولى الشفيق < < # | فصلت : ( 35 ) وما يلقاها إلا . . . . . # > > @QB@ وما يلقاها @QE@ أى ما يلقى هذه الخصلة والسجية التي هي مقابلة ~~الإساءة بالإحسان @QB@ إلا الذين صبروا @QE@ اى شأنهم الصبر الصبر @QB@ وما ~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم @QE@ من الخير وكمال النفس وقيل الحظ العظيم الجنة ~~وقيل هو الثواب وقيل نزلت في أبى سفيان بن حرب وكان مؤذيا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصار وليا مصافيا < < # | فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # > > @QB@ وإما ينزغنك @QE@ من الشيطان @QB@ نزغ @QE@ النزغ والنسغ بمعنى ~~وهو شبه النخس شبه به وسوسة الشيطان لأنها بعث على الشر وجعل نازغا على ~~طريقة جد حده أو اريد وإما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر أي وإن صرفك ~~الشيطان عما وصيت به من الدفع بالتي هي أحسن @QB@ فاستعذ بالله @QE@ من شره ~~ولا قطعه @QB@ إنه هو السميع @QE@ باستعاذتك @QB@ العليم @QE@ بنيتك أو ~~بصلاحك وفي جعل ترك الدفع بالأحسن من آثار نزعات الشيطان مزيد تحذير وتنفير ~~عنه < < # | فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # > > @QB@ ومن آياته @QE@ الدالة على شئونه العظيمة @QB@ الليل والنهار ~~والشمس والقمر @QE@ PageV08P014 كل منها مخلوق من مخلوقاته مسخر لأمره @QB@ ~~لا تسجدوا للشمس ولا للقمر @QE@ لأنهما من جملة مخلوقاته المسخرة لأوامره ~~مثلكم @QB@ واسجدوا لله الذي خلقهن @QE@ الضمير للأربعة لأن حكم جماعة مالا ~~يعقل حكم الأنثى أو الإناث أو لأنها عبارة عن الآيات وتعليق الفعل بالكل مع ~~كفاية بيان مخلوقية الشمس والقمر للإيذان بكمال سقوطهما عن رتبة المسجودية ~~بنظمهما في المخلوقية في سلك الأعراض التي لا قيام لها بذاتها وهو السر في ~~نظم الكل في سلك آياته تعالى @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ فإن السجود ~~أقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه به سبحانه وهو موضع للجسود عند ~~الشافعي رحمه الله وعندنا آخر الآية لأنه الأخرى تمام المعنى < < # | فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # > > @QB@ فإن استكبروا @QE@ عن الأمتثال @QB@ فالذين عند ربك @QE@ من ~~الملائكة @QB@ يسبحون له بالليل والنهار @QE@ أي دائما @QB@ وهم لا يسأمون ~~@QE@ لا يفترون ولا يملون وقرىء ms3006 لا يسأمون بكسر الياء < < # | فصلت : ( 39 ) ومن آياته أنك . . . . . # > > @QB@ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة @QE@ يابسة متطامنة مستعار من ~~الخشوع بمعنى التذليل @QB@ فإذا أنزلنا عليها الماء @QE@ أي المطر @QB@ ~~اهتزت وربت @QE@ أي تحركت بالنبات وانتفخت لأن النبت إذا دنا أن يظهر ~~ارتفعت له الأرض وأنتفخت ثم تصدعت عن النبات وقيل تزخرفت بالنبات وقرىء ~~ربأت أي ارتفعت @QB@ إن الذي أحياها @QE@ بما ذكر بعد موتها @QB@ لمحيي ~~الموتى @QE@ بالبعث @QB@ إنه على كل شيء قدير @QE@ من الأشياء التي من ~~جملتها الإحياء @QB@ قدير @QE@ مبالغ في القدرة < < # | فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يلحدون @QE@ يميلون عن الاستقامة وقرىء يلحدون @QB@ في ~~آياتنا @QE@ بالطعن فيها وتحرفيها بحملها على المحامل البطالة @QB@ لا ~~يخفون علينا @QE@ فنجازيهم يإلحادهم وقوله تعالى @QB@ أفمن يلقى في النار ~~خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة @QE@ تنبيه على كيفية الجزاء @QB@ اعملوا ~~ما شئتم @QE@ من الأعمال المؤدية إلى ما ذكر من الإلقاء في النار والإتيان ~~آمنا وفيه تهديد شديد @QB@ إنه بما تعملون بصير @QE@ فيجازيكم بحسب أعمالكم ~~وقوله تعالى < < # | فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم @QE@ بدل من قوله تعالى إن ~~الذين يحلدون الخ وخبر إن هو الخبر السابق وقيل مستأنف وخبرها محذوف وقال ~~السكائي سد مسده الخبر السابق والذكر القرآن وقوله تعالى @QB@ وإنه لكتاب ~~عزيز @QE@ أي كثير المنافع عديم النظير أو منيع لا تتأتى معارضته جملة ~~حالية مفيدة لغاية PageV08P015 فصلت آية ( 42 44 ) شناعة الكفر به وقوله ~~تعالى < < # | فصلت : ( 42 ) لا يأتيه الباطل . . . . . # > > @QB@ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه @QE@ أي لا يتظرق إليه ~~الباطل من جهة من الجهات صفة اخرى لكتاب وقوله تعالى @QB@ تنزيل من حكيم ~~حميد @QE@ خبر لمبتدأ محذوف أو صفة أخرى لكتاب مفيدة لقحامته الإضافية كما ~~ان الصفتين السابقتان مفيدتان لقحامته الذاتية وقوله تعالى لا يأتيه الخ ~~أعتراض عند من لا يجوز تقديم غير الصريح من الصفات على الصريح كل ذلك ~~لتأكيد بطلان الكفر بالقرآن وقوله تعالى < < # | فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # > > @QB@ ما يقال لك @QE@ الخ تسلية لرسول ms3007 الله صلى الله عليه وسلم عما ~~يصيبه من أذية الكفار أي ما يقال في شأنك وشأن ما أنزل إليك من القرآن من ~~جهة كفار قومك @QB@ إلا ما قد قيل للرسل من قبلك @QE@ أي إلا مثل ما قد قيل ~~في حقهم مما لا خير فيه @QB@ إن ربك لذو مغفرة @QE@ لأنبيائه @QB@ وذو عقاب ~~أليم @QE@ لأعدائهم وقد نصر من قبلك من الرسل وانتقم من أعدائهم وسيفعل مثل ~~ذلك بك وبأعدائك أيضا < < # | فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # > > @QB@ ولو جعلناه قرآنا أعجميا @QE@ جواب لقولهم هلا أنزل القرآن بلغة ~~العجم والضمير للذكر @QB@ لقالوا لولا فصلت آياته @QE@ أي بينت بلسان نفقهه ~~وقوله تعالى @QB@ أأعجمي وعربي @QE@ إنكار مقرر للتخصيص والأعجمي يقال ~~لكلام لا يفهم وللكمتكلم به والياء للمبالغة في الوصف كأحمرى والمعنى أكلام ~~أعجمي ورسول أو مرسل إليه عربي على أن الإفراد مع كون المرسل إليهم أمة جمة ~~لما أن المراد بيان التنافي والتنافر بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان ~~كون المخاطب واحدا أو جمعا وقرىء أعجمى أى أكلام منسوب إلى أمة العجم وقرىء ~~أعجمي على الإخبار بأن القرآن أعجمي والمتكلم والمخاطب عربي ويجوز أن يراد ~~هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا لإفهام العجم وبعضها عربيا لإفهام العرب ~~وأيا ما كان فالمقصود بيان أن آيات الله تعالى على أي وجه جاءتهم وجدوا ~~فيها متعنتا يتعللون به @QB@ قل هو للذين آمنوا هدى @QE@ يهيدهم إلى الحق ~~@QB@ وشفاء @QE@ لما في الصدور من شبة @QB@ والذين لا يؤمنون @QE@ مبتدأ ~~خبره @QB@ في آذانهم وقر @QE@ على أن التقدير هو اي القرآن في آذانهم وقر ~~على ان وقر خبر للضميرالمقدر وفي آذانهم متعلق بمحذوف وقع حالا من وقر وهو ~~أوفق لقوله تعالى @QB@ وهو عليهم عمى @QE@ وقيل خبر الموصول في آذانهم ووقر ~~فاعل الظرف وقيل وقر مبتدأ والظرف خبره والجملة خبر للموصول وقيل التقدير ~~والذين لا يؤمنون في آذانهم منه وقر ومن جوز العطف على عاملين عطف الموصول ~~على الموصول الأول أي هو للأولين هدى وشفاء وللآخرين وقر في آذانهم @QB@ ~~أولئك @QE@ إشارة الى PageV08P016 < # > 47 45 < # > الموصول ms3008 الثاني باعتبار اتصافه بما في حيز صلته وملاحظة ما أثبت له وما ~~فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الشر ~~مع ما فيه من كمال المناسبة للنداء من بعيد أي أولئك البعداء الموصوفون بما ~~ذكر من التصام عن الحق الذى يسمعونه والتعامى عن الآيات الظاهرة التي ~~يشاهدونها @QB@ ينادون من مكان بعيد @QE@ تمثيل لهم في عدم قبولهم ~~واستماعهم له بمن ينادي من مسافة نائية لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات < < # | فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه @QE@ كلام مستأنف مسوق لبيان ~~ان الإختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم غير مختص بقومك على منهاج قوله ~~تعالى ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك أي وبالله لقد آتيناه ~~التوارة فاختلف فيها فمن مصدق لها ومكذب وهكذا حال قومك في شأن ما آتيناك ~~من القرآن فمن مؤمن به وكافر ولولا كلمة سبقت من ربك في حق أمتك المكذبة ~~وهي العدة بتأخير عذابهم وفصل ما بينهم وبين اللمؤمنين من الخصومة إلى يوم ~~القيامة بنحو قوله تعالى بل الساعة موعدهم وقوله تعالى ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى @QB@ لقضي بينهم @QE@ باستئصال المذبين كما فعل بمكذبي الأمم السالفة ~~@QB@ وأنهم @QE@ أي الكفار قومك @QB@ لفي شك منه مريب @QE@ أي من القرآن ~~وجعل الضمير الأول لليهود والثاني للتوراة مما لا وجه له < < # | فصلت : ( 46 ) من عمل صالحا . . . . . # > > @QB@ من عمل صالحا @QE@ بأن آمن بالكتب وعمل بموجبها @QB@ فلنفسه ~~@QE@ أي فلنفسه يعمله أو فنفعه لنفسه لا لغيره @QB@ من عمل صالحا @QE@ بأن ~~آمن بالكتب وعمل بموجبها فلنفسه أي فلنفسه يعمله أو منفعة لنفسه لا لغيره ~~@QB@ ومن أساء فعليها @QE@ ضرر لا على غيره @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ ~~اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله مبني على تنزيل ترك إثابة المحسن بعمله ~~أو إثابة الغير بعمله وتنزيل التعذيب بغير إساءة أو بإساءة غيره منزلة ~~الظلم الذي يستحيل صدروه عنه سبحانه وتعالى وقد مر ما في المقام من التحقيق ~~والتفصيل في سورة آل عمران وسورة ms3009 الأنفال < < # | فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # > > @QB@ إليه يرد علم الساعة @QE@ أي إذا سئل عنها يقال الله يعلم أولا ~~يعلمها إلا الله تعالى @QB@ وما تخرج من ثمرات من أكمامها @QE@ أي من ~~أوعيتها جمع كم بالكسر وهو وعاء الثمرة كجف الطلعة وقريء من ثمره على إرادة ~~الجنس والجمع لاختلاف الأنواع وقد قريء بجمع الضمير أيضا وما نافية ومن ~~الأولى مزيدة للأستغراق واحتمال أن تكون ما موصولة معطوفة على الساعة ومن ~~مبينة بعيد @QB@ وما تحمل من أنثى ولا تضع @QE@ أي حملها وقوله تعالى @QB@ ~~إلا بعلمه @QE@ استثناء مفرغ من أعم الاحوال أي وما يحدث شيء PageV08P017 < # > فصلت آية ( 48 50 ) من خروج ثمرة ولاحمل حامل ولا وضع واضع ملابسا بشيء ~~من الأشياء إلا ملابسا بعلمه المحيط @QB@ ويوم يناديهم أين شركائي @QE@ اي ~~بزعمكم كما نص عليه في قوله تعالى نادوا شركائي الذين زعمتم وفيه تهكم بهم ~~وتقريع لهم ويوم منصوب باذكر أو ظرف لمضمر مؤخر قد ترك إيذانا بقصور البيان ~~عنه كما مر في قوله تعالى @QB@ يوم يجمع الله الرسل @QE@ قالوا آذناك أي ~~أخبرناك @QB@ ما منا من شهيد @QE@ من أحد يشهد لهم بالشركة إذا تبرأنا منهم ~~لما عاينا الحال وما منا أحد إلا وهو موحد لك أو مامنا من أحد يشاهدهم ~~لأنهم ضلوا عنهم حينئذ وقيل هو قول الشركاء أي ما منا من شهيد يشهد لهم ~~بأنهم كانوا محقين وقولهم آذناك إما لأن هذا التوبيخ مسبوق بتوبيخ آخر مجاب ~~بهذا الجواب أو لأن معناه أنك علمت من قلوبنا وعقائدنا الآن أنا لا نشهد ~~تلك الشهادة الباطلة لأنه إذا علمه من نفوسهم فكأنهم أعلموه أو لأن معناه ~~الإنشاء لا الإخبار بإيذان قد كان قبل ذلك < < # | فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # > > @QB@ وضل عنهم ما كانوا يدعون @QE@ أي يعبدون @QB@ من قبل @QE@ أي ~~غابوا عنهم أو ظهر عدم نفعهم فكان حضورهم كغيبتهم @QB@ وظنوا @QE@ أي ~~أيقنوا @QB@ ما لهم من محيص @QE@ مهرب والظن معلق عنه بحرف النفي < < # | فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # > > @QB@ لا يسأم الإنسان @QE@ أي لا يمل ولا يفتر @QB@ من دعاء ms3010 الخير ~~@QE@ من طلب السعة في النعمة وأسباب المعيشة وقريء من دعاء بالخير @QB@ وإن ~~مسه الشر @QE@ أي العسر والضيقة @QB@ فيؤوس قنوط @QE@ فيه مبالغة من جهة ~~البناء ومن جهة التكرير ومن جهة ان القنوط عبارة عن يأس مفرط يظهر أثره في ~~الشخص فيتضاءل وينكسر أي مبالغ في قطع الرجاء من فضل الله تعالى ورحمته ~~وهذا وصف للجنس بوصف غالب أفراده لما أن اليأس من رحمته تعالى لا يتأتى إلا ~~من الكافر وسيصرح به < < # | فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة . . . . . # > > @QB@ ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته @QE@ بتفريجها عنه @QB@ ~~ليقولن هذا لي @QE@ أي حقي أستحقه لم لي من الفضل والعمل أولى لا لغيري فلا ~~يزول عني أبدا @QB@ وما أظن الساعة قائمة @QE@ أي تقوم فيما سيأتي @QB@ ~~ولئن رجعت إلى ربي @QE@ على تقديرها قيامها @QB@ إن لي عنده للحسنى @QE@ أي ~~للحالة الحسنى من الكرامة وذلك لاعتقاده أن ما أصابه ما نعم الدنيا ~~لاستحقاقه له وأن نعم الآخرة كذلك @QB@ فلننبئن الذين كفروا بما عملوا @QE@ ~~أي لنعلمنهم حقيقة أعمالهم حين أظهرناها بصورة الحقيقة وقد مر تحقيقه في ~~سورة الأعراف عند قوله تعالى @QB@ والوزن يومئذ الحق @QE@ وفي قوله تعالى ~~@QB@ إنما بغيكم على أنفسكم @QE@ من سورة يونس @QB@ ولنذيقنهم من عذاب غليظ ~~@QE@ لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه PageV08P018 < # > فصلت آية ( 51 53 ) < < # | فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # > > @QB@ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض @QE@ أي عن الشكر @QB@ ونأى ~~بجانبه @QE@ أي ذهب بنفسه وتباعد بكليته تكبرا وتعظما والجانب مجاز عن ~~النفس كما في قوله تعالى في جنب الله ويجوز أن يراد به عطفه ويكون عبارة عن ~~الإنحراف والأزورار كما قالوا ثني عطفه وتولى بركنه @QB@ وإذا مسه الشر فذو ~~دعاء عريض @QE@ أي كثير مستعار م مما له عرض متسع للإشعار بكثرته واستمراره ~~وهو أبلغ من الطويل إذ الطول أطول الإمتدادين فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك ~~بطوله ولعل هذا شأن بعض غير البعض الذي حكى عنه اليأس والقنوط أو شأن الكل ~~في بعض الاوقات < < # | فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتم @QE@ أي أخبروني @QB@ إن كان ms3011 @QE@ أي القرآن @QB@ من ~~عند الله ثم كفرتم به @QE@ مع تعاضد موجبات الإيمان به @QB@ من أضل ممن هو ~~في شقاق بعيد @QE@ أي من أضل منكم فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم ~~وتعليلا لمزيد ضلالهم < < # | فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # > > @QB@ سنريهم آياتنا @QE@ الدالة على حقيقته وكونه من عند الله @QB@ ~~في الآفاق @QE@ هو ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوادث ~~الآتية وآثار النوازل الماضية ما يسر الله تعالى وله ولخلفائه من الفتوح ~~والظهور على آفاق الدنيا والإستيلاء على بلاد المشارق والمغارب على وجه ~~خارق للعادة @QB@ وفي أنفسهم @QE@ هو ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآفاق أي منازل الامم الخالية وآثارهم وفي ~~أنفسهم يوم بدر وقال مجاهد والحسن والسدي في الآفاق ما يفتح الله من القرى ~~عليه عليه الصلاة والسلام والمسلمين وفي أنفسهم فتح مكة وقيل في الآفاق أي ~~في أقطار السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم وما يترتبت عليها من ~~الليل والنهار والأضواء والظلال والظلمات ومن النبات والأشجار والأنهار وفي ~~أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة في تكوين الأجنة في ظلمات الأرحام ~~وحدوث الأعضاء العجيبة والتركيبات الغريبة كقوله تعالى @QB@ وفي أنفسكم ~~أفلا تبصرون @QE@ واعتذر بأن معنى السين مع أن إراءة تلك الآيات قد حصلت ~~قبل ذلك أنه تعالى سيطلعهم على تلك الآيات زمانا فزمانا ويزيدهم وقوفا على ~~حقائقها يوما فيوما @QB@ حتى يتبين لهم @QE@ بذلك @QB@ أنه الحق @QE@ أي ~~القرآن أو الإسلام والتوحيد @QB@ أولم يكف بربك @QE@ استئناف وارد لتوبيخهم ~~على تررد في شأن القرآن وعنادهم المحوج إلى إراءة الآيات وعدم اكتفائهم ~~بإخباره تعالى والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ألم ~~يغن ولم يكف ربك والباء مزيدة للتأكيد ولا تكاد تزاد إلا مع كفى وقوله ~~تعالى @QB@ أنه على كل شيء شهيد @QE@ بدل منه أي ألم يغنهم عن إراء الآيات ~~الموعودة المبينة لحقية القرآن ولم يكفهم في ذلك أنه تعالى شهيد على جميع ~~الاشياء وقد أخبر بأنه من عنده وقيل معناه ms3012 إن هذا الموعود من إظهار آيات ~~الله في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه PageV08P019 ويشاهدونه فيتبينون عند ذلك ~~أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل شيء شهيد أي مطلع يستوى عنده ~~غيبه وشهادته فيكفيهم ذلك دليلا على أنه حق وأنه من عنده ولو لم يكن كذلك ~~ما قوى هذه القوة ولما نصر حاملوه هذه النصرة فتأمل وأما ما قيل من أن ~~المعنى أو لم يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظار ~~الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء الموعوده فمع إشعاره بما لا يليق ~~بجلالة منصبه عليه السلام من التردد فيما ذكر من تحقيق الموعود يرده قوله ~~تعالى < < # | فصلت : ( 54 ) ألا إنهم في . . . . . # > > @QB@ ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم @QE@ أي في شك عظيم من ذلك ~~بالبعث والجزاء فإنه صريح في أن عدم الكفاية ة معتبر بالنسبة إلهم وقرىء ~~مرية بالضم وهو لغة فيها @QB@ ألا إنه بكل شيء محيط @QE@ عالم بجميع ~~الأشياء جملها وتفاضيلها وظواهرها بواطنها فلا تحفى عليها خافية منهم وهو ~~مجازيهم على كفرهم ومريتهم ولا محالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة السجدة أعطاه الله تعالى بكل حرف عشر حسنات والله أعلم ~~PageV08P020 < # > الشورى < # > < # > 1 3 < # > < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الشورى : ( 1 - 2 ) حم # > > @QB@ حم عسق @QE@ اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما وعدا آيتين وقيل اسم ~~واحد والفصل ليناسب سائر الحواميم وقرىء حم سق فعلى الأول هما خبران لمبتدأ ~~محذوف وقيل حم مبتدأ وعسق خبره وعلى الثاني الكل خبر واحد وقوله تعالى < < # | الشورى : ( 3 ) كذلك يوحي إليك . . . . . # > > @QB@ كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم @QE@ ~~كلام مستأنف وارد لتحقيق أن مضمون السورة موافق لما في تضاعف سائر الكتب ~~المنزلة على الرسل المتقدمة في الدعوة إلى التوحيد الإرشاد إلى الحق أو ~~أيحاءها مثل إيحائها بعد تنويهها بذكر اسمها والتنبيه على فخامة شأنها ~~والكاف في حيز النصب على أنه مفعول ليوحى على الأول وعلى أنه نعت لمصدر ~~مؤكد له على الثاني وذلك ms3013 على الأول إشارة إلى ما فيها وعلى الثاني إلى ~~إيحائها وما فيه من معنى العبد للإيذان بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته ~~في الفضل أي مثل ما في هذه السورة من المعاني أو حى إليك في سائر السور ~~والى من قبلك من الرسل في كتبهم على أن مناط المماثلة ما أشير إليه من ~~الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق وما فيه صلاح العباد في المعاش ~~والمعاد أو مثل إيحائها أوحى إليك عند إيحاء سائر السور وإلى سائر الرسل ~~عند إيحاء كتبهم إليهم لا إيحاء مغايرا له كما في قوله تعالى إنا أوحينا ~~إليك كما أوحينا إلى نوح الآية على أن مدار المثلية كونه بواسطة الملك ~~وصيغة المضارع على حكاية الحال الماضية للإيذان باستمرار الوحى وأن إيحاء ~~مثله عادته وفي جعل مضمون السورة أو إيحائها مشبها به من تفخيمها مالا يخفى ~~وكذا في وصفه تعالى بوصفي العزة والحكمة وتأخير الفاعل لمراعاة الفواصل مع ~~ما فيه من التشويق وقرىء يوحى على البناء للمفعول على ان كذلك مبتدأ يوحى ~~خبره المسند إلى ضميره أو مصدر ويحى مسند إلى إليك والله مرتفع بما دل عليه ~~يوحى كأنه قبل من يوحى فقيل الله والعزيز الحكيم صفتان له أو مبتدأ كما في ~~قراءة نوحى والعزيز وما بعده خبران له أو العزيز الحكيم صفتان له ~~PageV08P021 < # > 4 7 < # > وقوله تعالى < < # | الشورى : ( 4 ) له ما في . . . . . # > > @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم @QE@ خبران له ~~وعلى الوجوه السابقة استئناف مقرر لعزته وحكمته < < # | الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # > > @QB@ تكاد السماوات @QE@ وقرىء بالياء @QB@ يتفطرن @QE@ يتشققن من ~~عظمة الله تعالى وقيل من دعاء الولد له كما في سورة مريم وقرىء ينفطرن ~~والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر وهذا مطاوع فطر وفرىء تتفطرن بالتاء لتأكيد ~~التأنيث وهو نادر @QB@ من فوقهن @QE@ أى يبتدأ التفطر من جهتهن الفوقانية ~~وتخصيصها على الأول لما أن أعظم الآيات وأدلها على العظمة والجلال من تلك ~~الجهة وعلى الثان للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الأولى لأن تلك ms3014 ~~الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض حيث أثرت من جهة الفرق فلأن تؤثر في جهة ~~التحت أولى وقيل الضمير للأرض فإنها في معنى الأرضين @QB@ والملائكة يسبحون ~~بحمد ربهم @QE@ ينزهونه تعالى عما يليق به ملتبسين بحمده @QB@ ويستغفرون ~~لمن في الأرض @QE@ بالسعى فيما يستدعى مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وترتيب ~~الأسباب المقربة إلى الطاعة واستدعاء تأخير العقوبة طمعا في إيمان الكافر ~~وتوبة الفاسق وهذا يعم المؤمن والكافر بل لو فسر الإستغفار بالسعى فيما ~~يدفع الخلل المتوقع عم الحيوان بل الجماد وحيث خص بالمؤمنين كما في قوله ~~تعالى ويستغفرون للذين آمنوا فالمراد به الشفاعة @QB@ ألا إن الله هو ~~الغفور الرحيم @QE@ إذ ما من مخلوق وله حظ عظيم من رحمته تعالى والآية على ~~الأول زيادة تقرير لعظمته تعالى وعلى الثاني بيان لكمال تقدسه عما نسب إليه ~~وأن ترك معالجتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء بسبب استغفار الملائكة ~~وفرط غفرانه ورحمته ففيها رمز إلى أنه تعالى يقبل استغفارهم ويزيدهم على ما ~~طلبوه من المغفرة رحمة < < # | الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # > > @QB@ والذين اتخذوا من دونه أولياء @QE@ شركاء وأندادا @QB@ الله ~~حفيظ عليهم @QE@ رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها @QB@ وما أنت ~~عليهم بوكيل @QE@ بموكل بهم أو بموكول إليه أمرهم وإنما وظيفتك الإنذار < < # | الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > @QB@ وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا @QE@ ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا ~~ومحل الكاف النصب على المصدرية وقرآنا عربيا مفعولا لأوحينا أي ومثل ذلك ~~الإيحاء البديع البين المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيا لا لبس فيه عليك ولا ~~على قومك وقيل إشارة إلى معنى الآية المتقدمة من أنه تعالى هو الحفيظ عليهم ~~وإنما أنت نذير فحسب فالكاف مفعول به لاوحينا قرآنا عربيا حال من المفعول ~~PageV08P022 < # > 8 < # > به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بين @QB@ لتنذر أم القرى @QE@ أى ~~أهلها وهي مكة @QB@ ومن حولها @QE@ من االعرب @QB@ وتنذر يوم الجمع @QE@ أي ~~يوم القيامة لأنه يجمع فيه الخلائق قال تعلى يوم يجمعكم ليوم الجمع وقيل ~~تجمع فيه الأرواح والأشباح وقيل الأعمال والعمال والإنذار يتعدى إلى ~~مفعولين وقد يستعمل ثانيهما ms3015 بالباء وقد حذف ههنا ثاني مفعولي الأول وأول ~~مفعولي الثان اللتهويل وإيهام التعميم وقرىء لينذر بالياء على أن فاعله ~~ضمير القرآن @QB@ لا ريب فيه @QE@ اعرتاض مقرر لما قبله @QB@ فريق في الجنة ~~وفريق في السعير @QE@ أي بعد جمعهم في الموقف فإنهم يجمعون فيه أولا ثم ~~يفرقون بعد الحساب والتقدير منهم فريق والضمير للمجموعين لدلالة الجمع عليه ~~وقرئا منصوبين على الحالية منهم أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين أي مشارفين ~~للتفرق أو متفرقين في ادرى الثواب والعقاب < < # | الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # > > @QB@ ولو شاء الله لجعلهم @QE@ أي في لدنيا @QB@ أمة واحدة @QE@ قيل ~~مهتدين أو ضالين وهو تفصيل لما أجمله ابن عباس رضي الله عنهما في قوله على ~~دين واحد فمعنى قوله تعالى @QB@ ولكن يدخل من يشاء في رحمته @QE@ أنه تعالى ~~يدخل في رحمته من يشاء أن يدخله فيها ويدخل في عذابه من يشاء أن يدخله فيه ~~ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الإدخالين تابعة لاستحقاق كل من ~~الفريقين لدخلول مدخله ومن ضرورة اختلاف الرحمة والعذاب اختلاف حال ~~الداخلين فيهما قطعا فلم يشأ جعل الكل أمة واحدة بل جعلهم فريقين وإنما قيل ~~@QB@ والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير @QE@ للإيذان بأن الإدخال في العذاب ~~من جهة الداخلين بموجب سوء اختيارهم لا من جهته تعالى كما في الإدخال في ~~الرحمة لا لما قيل من المبالغة في الوعيد وقيل مؤمنين كلهم وهو ما قاله ~~مقاتل على دين الإسلام كما في قوله تعالى ولو شاء الله لجمهم على الهدى ~~وقوله تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ والمعنى ولو شاء لله ~~مشيئة قدرة لقسرهم على الإيمان ولكنه شاء مشيئة حكمة وكلفهم وبنى أمرهم على ~~ما يختارون ليدخل المؤمنين في رحمته وهم المرادون بقوله تعالى يدخل من يشاء ~~وترك الظالمين بغير ولى ولا نصير وأنت خبير بأن فرض جعل الكل مؤمنين يأباه ~~تصدير الاستدراك بإدخال بعضهم في رحمته إذ الكل حينئذ داخلون فيها فكان ~~المناسب حينئ تصديره بإخراج بعضهم من بينهم وإدخالهم في عذابه فالذي يقتضيه ms3016 ~~سياق النظم الكريم وسبقاه أن يراد الاتحاد في الكفر كما في قوله تعالى كان ~~الناس أمة واحدة فبعث الله النبين الآية على أحد الوجهين بأن يراد بهم ~~الذين هم في فترة إدريس أو في فترة نوح عليهما السلام فالمعنى ولو شاء الله ~~لجعلهم أمة واحدة متفقة على الكفر بأن لا يرسل إليهم رسولا لينذرهم ما ذكر ~~من يوم الجع وما فيه من ألوان الأهوال فيبقوا على ما هم عيه من الكفر ولكن ~~يدخل من يشاء في رحمته أي شأنه ذلك فيرسل إلى الكل من ينذرهم ما ذكر فيتأثر ~~بعضهم بالإنذار فيصرفون اختيارهم إلى الحق فيوفقهم الله للإيمان والطاعة ~~ويدخلهم في رحمته ولا يتأثر به الآخرون ويتمادون في غيهم وهم الظالمون ~~فيبقون في الدنيا PageV08P023 < # > 11 9 < # > على ما هم عليه من الكفر ويصيرون في الآخرة إلى السعير من غير ولى يلي ~~أمرهم ولا نصير يخلصهم من العذاب < < # | الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # > > @QB@ أم اتخذوا من دونه أولياء @QE@ جملة مستأنفة مقررة لما قبلها من ~~انتفاء أن يكون للظالمين ولى أو نصير وأم منقطعة وما فيها من بل للانتقال ~~من بيان ما قبلها إلى بيان ما بعدها والهمزة لإنكار الوقوع ونفيه على أبلغ ~~وجه وآكده لا لإنكار الواقع واستقباحه كما قيل إذا المراد بيان أن ما فعلوا ~~ليس من اتخاذ الأولياء في شيء لأن ذلك فرع كون الأصنام أولياء وهو أظهر ~~الممتنعات أي بل اتخذوا متجاوزين الله أولياء من الأصنام وغيرها هيهات ~~وقوله تعالى @QB@ فالله هو الولي @QE@ جواب شرط محذوف كانه قيل بعد إبطال ~~ولاية ما اتخذوه أولياء إن أرادوا وليا في الحقيقة فالله هو الولى لاولى ~~سواه @QB@ وهو يحيي الموتى @QE@ أى ومن شانه ذلك @QB@ وهو على كل شيء قدير ~~@QE@ فهو الحقيق بأن يتخذ وليا فليخصوه بالاتخاذ دون من لا يقدر على شيء < ~~< # | الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # > > @QB@ وما اختلفتم فيه من شيء @QE@ حكاية لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للمؤمنين أى وما خالفكم الكفار فيه من امور الدين فاختلفتم أنتم ~~وهم ms3017 @QB@ محكمة @QE@ راجع @QB@ إلى الله @QE@ وهو إثابة المحقين وعقاب ~~المبطلين @QB@ ذلكم @QE@ الحاكم العظيم الشأن @QB@ الله ربي @QE@ مالكي ~~عليه توكلت في مجامع أمروى خاصة لا على غيره @QB@ وإليه أنيب @QE@ أرجع في ~~كل ما يعن لى من معضلات الأموة ر لا إلى أحد سواه وحيث كان التوكل أمرا ~~واحدا مستمرا والإنابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها أو ثر في الأول صيغة ~~الماضي وفي الثاني صيغة المضارع وقيل وما اختلفتم فيه وتنزعتم في شيء من ~~الخصومات فتحاكموا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تؤثروا على ~~حكومته حكومة غيره وقيل وما اختلفتم فيه من تأويل آية واشتبه عليكم فارجعوا ~~في بيانه إلى المحكم من كتاب الله والظاهر من سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتعلق تكليفكم ولا ~~طريق لكم إلى علمه فقولوا الله أعلم كمعرفة الروح ولا مساغ لحمل هذا على ~~الإجتهاد لعدم جوازه بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم < < # | الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ فاطر السماوات والأرض @QE@ خبر آخر لذلكم أو خبر لمبتدأ محذوف ~~أو مبتدأ خبره @QB@ جعل لكم @QE@ وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمير أو وصف ~~للاسم الجليل في قوله تعالى إلى @QB@ الله @QE@ وما بينهما اعترضا بين ~~الصفة والموصوف @QB@ من أنفسكم @QE@ من جنسكم @QB@ أزواجا @QE@ نساء وتقديم ~~الجار والمجرور على المفعول الصريح قد مر سره غيره مرة @QB@ ومن الأنعام ~~@QE@ أي وجعل للأنعام من جنسها @QB@ أزواجا @QE@ أو خلق لكم من الأنعام ~~أصنافا أو ذكورا وإناثا @QB@ يذرؤكم @QE@ يكثركم من الذرء وهو البث وفي ~~معناه الذرو والذر @QB@ فيه @QE@ أي PageV08P024 < # > 13 12 < # > فيما ذكر من التدبير فإن جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد ~~كالمنبع للبث والتكثير @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ اي ليس مثله في شأن من ~~الشئون التي من جملتها هذا التدبير البديع والمراد من مثله ذاته كما في ~~قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإذا إذا نفى عمن ~~يناسبه كان نفيه عنه أولى ثم سلكت هذه الطريقة ms3018 في شأن من لا مثل له وقيل ~~مثله صفته أي ليس كصفته صفة @QB@ وهو السميع البصير @QE@ المبالغ في العلم ~~بكل ما يسمع ويبصر < < # | الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # > > @QB@ له مقاليد السماوات والأرض @QE@ أي خزائنهما @QB@ يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر @QE@ يوسع ويضيق حسبما تقتضيه مشيئته المؤسسة على الحكم ~~البالغة @QB@ إنه بكل شيء عليم @QE@ مبالغ في الاحاطة به فيفعل كل ما يفعل ~~على ما ينبغي أن يفعل عليه والجملة تعليل لما قبلها وتمهيد لما بعدها من ~~قوله تعالى < < # | الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . . # > > @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا ~~به إبراهيم وموسى وعيسى @QE@ وإيذان بأن ما شرع لهم صادر عن كمال العلم ~~والحكمة كما أن بيان نسبته إلى المذكورين عليهم الصلاة والسلام تنبيه على ~~كونه دينا قديما أجمع عليه الرسل والخطاب لأمته عليه الصلاة والسلام أى شرع ~~لكم من الدين ما وصى به نوحا ومن بعده من ارباب الشرائع وأولى العزائم من ~~مشاهير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمرهم به أمرا مؤكدا على أن تخصيصهم ~~بالذكر لما ذكر من علو شأنهم ولا ستمالة قلوب الكفرة إليه لاتفاق الكل على ~~نبوة بعضهم وتفرد اليهود في شأن موسى عليه السلام وتفرد النصارى في حق عيسى ~~عليه السلام وإلا فما من نبي إلا وهو مأمور بما أمره به وهو عبارة عن ~~التوحيد ودين الإسلام وما يختلف باخلافت الأمم وتبدل الأعصار من أصول ~~الشرائع والأحكام كما ينبىء عنه التوصية فإنها معربة عن تأكيد الأمر ~~والاعتناء بشأن المأمور به والمراد بإيحائه إليه عله الصلاة والسلام إما ما ~~ذكر في صدر السورة الكريمة وفي قوله تعالى @QB@ وكذلك أوحينا @QE@ الاية أو ~~ما يعمهما وغيرهما مما وقع في سائر المواقع التي من جملتها قوله تعالى ثم ~~أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وقوله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم ~~يوحى إلى إنما إلهكم إله واحد وغير ذلك والتعبير عن ذلك عند نسبته إليه ~~عليه الصلاة والسلام بالذي لزيادة تفخيم شأنه من تلك الحيثية ms3019 وإيثار ~~الإيحاء على ما قبله وما بعده من التوصية لمراعاة ما وقع في الآيات ~~المذكورة ولما في الإيحاء من التصريح برسالته عليه الصلاة والسلام القامع ~~لإنكار الكفرة والالتفات إلى نون العظمة لإظهار كمال الاعتناء بإيحائه وهو ~~السر في تقديمة على ما بعده مع تقدمه عليه زمانا وتقديم PageV08P025 < # > 14 < # > توصية نوح عليه السلام للمسارعة إلى بيان كون المشروع لهم دينا قديما ~~وتوجيه الخطاب إليه عليه الصلاة والسلام بطريق التلوين للتشريف والتنبيه ~~على انه تعالى شرعه لهم على لسانه عليه الصلاة والسلام @QB@ أن أقيموا ~~الدين @QE@ أي دين الإسلام الذى هو توحيد الله تعالى وطاعته والإيمان بكتبه ~~ورسله وبيوم الجزاء وسائر ما يكون الرجل به مؤمنا والمراد بإقامته تعديل ~~أركانه وحفظه من أن يقع فيه زيف أو المواظبة عليه والتشمر له ومحل أن ~~أقيموا إما النصب على أنه بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليها أو الرفع على ~~انه جواب عن سؤال نشأ من إبهام المشروع كانه قيل وما ذاك فقيل هو إقامة ~~الدين وقيل بدل من ضمير به وليس بذاك لما أنه مع إفضائه إلى خروجه عن حيز ~~الإيحاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستلزم لكون الخطاب في قوله تعالى ~~@QB@ ولا تتفرقوا فيه @QE@ للأنبياء المذكروين عليهم الصلاة والسلام وتوجيه ~~النهي إلى أممهم تمحل ظاهر مع ان الآظهر أنه متوجه إلى أمته صلى الله عليه ~~وسلم وأنهم المتفرقون كما ستحيط به خبرا اي لا تتفرقوا في الدين الذى هو ~~عبارة عما ذكر من الأصول دون الفروع المختلفة حسب اختلاف الأمم باختلاف ~~الأعصار كما ينطق به قوله تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ كبر على المشركين @QE@ شروع في بيان أحوال بعض من شرع لهم ~~ما شرع من الدين القويم أي عظم وشق علهيم @QB@ ما تدعوهم إليه @QE@ من ~~التوحيد ورفض عبادة الأصنام واستبعدوه حيث قالوا @QB@ أجعل الآلهة إلها ~~واحدا إن هذا لشيء عجاب @QE@ وقوله تعالى @QB@ الله يجتبي إليه من يشاء ~~@QE@ استئناف وارد لتحقيق الحق وفيه إشعار بأن منهم من يجيب إلى الدعوة أي ms3020 ~~الله يجتلب إلى ما تدعوهم إليه من يشاء أن يجتبيه إليه وهو من صرف اختياره ~~إلى ما دعى إليه كما ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ ويهدي إليه من ينيب @QE@ أي ~~يقبل إليه حيث يمده بالتوفيق والألطاف وقوله تعالى < < # | الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # > > @QB@ وما تفرقوا @QE@ شروع في بيان أحوال أهل الكتاب عقيب الإشارة ~~الإجمالية إلى أحوال أهل الشرك قال ابن عباس رضي الله عنهما هم اليهود ~~والنصارى لقوله تعالى وما تفرق الذين أوتو الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة أى وما تفرقوا في الدين الذى دعوا إليه ولم يؤمنوا كما آمن بعضهم ~~@QB@ إلا من بعد ما جاءهم العلم @QE@ بحقيته بما شاهدوا في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن من دلائل الحقية حسبما وجدوه في كتابهم أو العلم ~~بمبعثه صلى الله عليه وسلم وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو من أعم ~~الأوقات أى وما تفرقوا في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا حال ~~مجىء العلم أو إلا وقت مجىء العلم @QB@ بغيا بينهم @QE@ وحمية وطلبا ~~للرياسة لا لأن لهم في ذلك شبهة @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك @QE@ وهى ~~العدة بتأخير العقوبة @QB@ إلى أجل مسمى @QE@ هو يوم القيامة @QB@ لقضي ~~بينهم @QE@ لأوقع القضاء بينهم باستئصالهم لاستيجاب جناياتهم لذلك قطعا ~~وقوله تعالى @QB@ وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم @QE@ PageV08P026 الخ ~~بيان لكيفية كفر المشركين بالقرآن إثر بيان كيفية كفر أهل الكتاب وقرىء ~~ورثوا وورثوا أي وإن المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل ~~الكتاب كتابهم @QB@ لفي شك منه @QE@ من القرآن @QB@ مريب @QE@ موقع في ~~القلق أو في الريبة ولذلك لا يؤمنون به لا لمحض البغي والمكابرة بعد ما ~~علموا لحقيته كدأب أهل الكتابين هذا وأما ما قيل من أن ضمير تفرقوا لأمم ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن المراد تفرق كل أمة بعد نبيها مع علمهم ~~بان الفرقة ضلال وفساد وأمر متوعد عليه على السنة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام فيرده قوله تعالى ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى ms3021 بينهم ~~وكذا ما قيل من ان الناس كانوا امة واحدة مؤمنين بعد ما أهلك الله تعالى ~~أهل الأرض بالطوفان فلما مات الآباء اختلف الأبناء فيما بينهم وذلك حين بعث ~~الله تعالى النبيين مبشرين ومنذرين وجاءهم العلم وإنما اختلفوة ا للبفى ~~بينهم فإن مشاهير الأمم المذكور قد اصابهم عذاب الاستئصال من غير إنظار ~~وإمهال على ان مساق النظم الكريم لبيان احوال هذه الأمة وإنما ذكر من ذكر ~~من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لتحقيق أن ما شرع لهؤلاء دين قديم أجمع ~~عليه أولئك الأعلام عليهم الصلاة و السلام تأكيدا لوجوب إقامته وتشديدا ~~للزجر عن التفرق والاختلاف فيه فالتعرض لبيان تفرق اممهم عنه ربما يوهم ~~الإخلال بذلك المرام < < # | الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # > > @QB@ فلذلك @QE@ أي فلآجل ما ذكر من التفرق والشك المريب أو فلآجل ~~أنه شرع لهم الدين القومم القديم الحقيق بأن يتنافس فيه المتنافسون @QB@ ~~فادع @QE@ أى الناس كافة إلى إقامة ذلك الدين والعمل بموجبه فإن كلا من ~~تفرقهم وكونهم في شك مريب ومن شرع ذلك الدين لهم على لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سبب للدعوة إليه والأمر بها وليس المشار إليه ما ذكر من ~~التوصية والأمر بالإقامة والنهي عن التفرق حتى يتوهم شائبه التكرار وقيل ~~المشار إليه نفس الدين المشروع واللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى بأن ربك ~~اوحى لها أي فإلى ذلك الدين فادع @QB@ واستقم @QE@ عليه وعلى الدعوة إليه ~~@QB@ كما أمرت @QE@ وأوحى إليك @QB@ ولا تتبع أهواءهم @QE@ الباطلة @QB@ ~~وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب @QE@ أي كتاب كان من الكتب المنزلة لا ~~كالذين آمنوا ببعض منها وكفروا ببعض وفيه تحقيق للحق وبيان لاتفاق الكتب في ~~الأوصل وتأليف لقلوب أهل الكتابين وتعريض بهم وقد مر بيان كيفية الأيمان ~~بها في خاتمة سورة البقرة @QB@ وأمرت لأعدل بينكم @QE@ في تبليغ الشرائع ~~والأحكام وفصل القضايا عند المحاكمة والخصام وقيل معناه لا سوى بيني وبينكم ~~ولا آمركم بما لاأعمله ولا اخالفكم إلى ماأنهاكم عنه ولا أفرق بين اكابركم ~~وأصاغركم واللام إما على حقيقتها والمأمور ms3022 به محذوف أى أمرت بذلك لأعدل أو ~~زائدة أى أمرت أن أعدل والباء محذوفة @QB@ الله ربنا وربكم @QE@ أى خالقنا ~~جميعا ومتولى أمورنا @QB@ لنا أعمالنا @QE@ لا يتخطانا جزاؤها ثوابا كان ~~PageV08P027 < # > 18 16 < # > أو عقابا @QB@ ولكم أعمالكم @QE@ لا تجاوزكم آثارها لنستفيد بحسناتكم ~~ونتضرر بسيآتكم @QB@ لا حجة بيننا وبينكم @QE@ لا محاجة ولا خصومة لأن الحق ~~قد ظهر ولم يبق للمحاجة حاجة ولا للمخالفة محل سوى المكابره @QB@ الله يجمع ~~بيننا @QE@ يوم القيامة @QB@ وإليه المصير @QE@ فيظهر هناك حالنا وحالكم ~~وهذا كما ترى محاجزة في مواقف المجاوبة لا متاركه في مواطن المحاربة حتى ~~يصار إلى النسخ بآيه القتال < < # | الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # > > @QB@ والذين يحاجون في الله @QE@ أى في دينه @QB@ من بعد ما استجيب ~~له @QE@ من بعدما استجاء له الناس ودخلوا فيه والتعبير عن ذلك بالاستجابة ~~باعتبار دعوتهم إليه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ~~وأيده بنصره أو من بعدما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته صلى الله ~~عليه سولم واستفتحوا به قبل مبعثه صلى الله عليه سلم وذلك أن اليهود ~~والنصارى كانوا يقولون للمؤمنين كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن ~~خير منكم وأولى بالحق @QB@ حجتهم داحضة عند ربهم @QE@ زالة زائلة باطلة بل ~~لا جاحة لهم اصلا وإنما عبر عن أباطيلهم بالحجة مجاراة معهم على زعمهم ~~الباطل @QB@ وعليهم غضب @QE@ عظيم لمكابرتهم الحق بعد ظهوره @QB@ ولهم عذاب ~~شديد @QE@ لا يقادر قدره < < # | الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # > > @QB@ الله الذي أنزل الكتاب @QE@ أي جنس الكتاب @QB@ بالحق @QE@ ~~ملتبسا به في أحكامه وأخباره أو بما يحق إنزاله من العقائد والأحكام @QB@ ~~والميزان @QE@ والشرع الذي يوزن به الحقوق ويسوى بين الناس أو نفس العدل ~~بأن أنزل الأمر به أو آلة الوزن @QB@ وما يدريك @QE@ أي شيء يجعلك عالما ~~@QB@ لعل الساعة @QE@ التى يخبر بمجيئها الكتاب الناطق بالحق @QB@ قريب ~~@QE@ أي شيء قريب أو قريب مجيئها وقتل القريب بمعنى ذات قرب أو الساعة ~~بمعنى البعث والمعنى أنها على جناح الإتيان فاتبع الكتاب واعمل به وواظب ~~على العدل قبل ان يفاجئك ms3023 اليوم الذى يوزن فيه الأعمال ويوفى جزاؤها < < # | الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # > > @QB@ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها @QE@ استعجال إنكار واستهزاء ~~كانوا يقولون متى هي ليتها قامت حتى يظهر لنا الحق أهو الذي نحن عليه أم ~~الذى عليه محمد وأصحابه @QB@ والذين آمنوا مشفقون منها @QE@ خائفون منها مع ~~اعتناء بها لتوقع الثواب @QB@ ويعلمون أنها الحق @QE@ أي الكائن لا محالة ~~@QB@ ألا إن الذين يمارون في الساعة @QE@ يحادلون فيها من المرية أو من ~~مريت الناقة إذا مسحت صرعها بشدة للحليب ألأن كلا من المتجادلين يستخرج ما ~~عند صاحبه بكلام فيه شدة @QB@ لفي ضلال بعيد @QE@ عن الحق فإن البعث أشبه ~~الغائبات بالمحسوسات فمن لم يهتد إلى تجويزه فهو عن PageV08P028 < # > 22 19 < # > الاهتداءالى ما وراءه أبعد وأبعد < < # | الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # > > @QB@ الله لطيف بعباده @QE@ أي بر بليغ البر بهم يفيض عليهم من فنون ~~ألطافه مالا بكاد يناله أيدى الأفكار والظنون @QB@ يرزق من يشاء @QE@ أن ~~يرزقه كيفما يشاء فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما تقضتيه مشيئته ~~المنبية على الحكم البالغة @QB@ وهو القوي @QE@ الباهر القدرة الغالب على ~~كل شيء @QB@ العزيز @QE@ المنيع الذى لا يغلب < < # | الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # > > @QB@ من كان يريد حرث الآخرة @QE@ الحري في الأصل إلقاء البذر في ~~الأرض يطلق على الزرع الحاصل منه ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطريق ~~الإستعارة المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمن لتنبيه ~~الاعمال أي من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة @QB@ نزد له في حرثه @QE@ ~~نضاعف له ثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها @QB@ ومن كان يريد @QE@ ~~بأعماله @QB@ حرث الدنيا @QE@ وهو متاعها وطيباتها @QB@ نؤته منها @QE@ اي ~~شيئا منها حسبما قسمنا له لا ما يريده ويبتغيه @QB@ وما له في الآخرة من ~~نصيب @QE@ أذ كانت همته مقصورة على الدنيا وقد مر تفصيله في سورة الإسراء < ~~< # | الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > @QB@ أم لهم شركاء @QE@ أى بل ألهم شركاء من الشياطين والهمزة ~~للتقرير والتقريع @QB@ شرعوا لهم @QE@ بالتسويل @QB@ من الدين ما لم يأذن ~~به الله @QE@ كالشرك وإنكار البعث والعمل ms3024 للدنيا وقيل شركاؤهم أوثانهم ~~وإضافتها إليهم لأنهم الذين جعلوها شركاء لله تعالى واستاذ الشرع إليها ~~لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم كقوله تعالى إنهن أضللن كثيرا أو تمثايل من سن ~~الضلالة لهم @QB@ ولولا كلمة الفصل @QE@ أي القضاء السابق بتأخير الجزاء أو ~~العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة @QB@ لقضي بينهم @QE@ أي بين الكافرين ~~والمؤمنين أو بين المشركين وشركائهم @QB@ وإن الظالمين لهم عذاب أليم @QE@ ~~وقرىء بالفتح عطفا على كلمة الفصل أي ولولا كلمة الفصل وتقدير عذاب الظالمن ~~في الآخرة لقضى بينهم في الدنيا فإن العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة < < # | الشورى : ( 22 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # > > @QB@ ترى الظالمين @QE@ يوم القيامة والخطاب لكل أحد ممن يصلح له ~~للقصد إلى أن سوء حالهم غير مختص برؤية راؤ دون راء @QB@ مشفقين @QE@ ~~خائفين @QB@ مما كسبوا @QE@ من السيآت @QB@ وهو واقع بهم @QE@ أى ووباله ~~لاحق بهم لا محالة اشفقوا أو لم يشفقوا أو الجملة حال من ضمير مشفقين أو ~~اعتراضص @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات @QE@ ~~PageV08P029 مستقرون في أطيب بقاعها وأنزهها @QB@ لهم ما يشاؤون عند ربهم ~~@QE@ أى ما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل لهم عند ربهم ظرف للاستقرار ~~العامل في لهم وقيل ظرف ليشاءون @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من حال ~~المؤمنين وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلة المشار إليه @QB@ هو ~~الفضل الكبير @QE@ الذى لا يقادر قدره ولا يبلغ غايته < < # | الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ الفضل الكبير هو @QB@ الذي يبشر الله عباده @QE@ أي ~~يبشرهم به فحذف الجار ثم العائد إلى الموصول كما في قوله تعالى أهذا الذي ~~بعث الله رسولا أو ذلك التبشير الذي يبشره الله تعالى عباده @QB@ الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ وقريء يببشر من أبشر @QB@ قل لا أسألكم عليه ~~@QE@ روى أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض أترون ان محمدا ~~يسأل على ما يتعاطاه أجرا فنزلت أي لا أطلب منكم على ما أنا عليه من ~~التبليغ والبشارة @QB@ أجرا @QE@ نفعا @QB@ إلا المودة في القربى @QE@ أي ~~إلاأن تودوني لقرابتي أو تودوا أهل قرابتي وقيل الاستثناء منقطع ms3025 والمعنى لا ~~أسالكم أجرا قط ولكن أسألكم المودة وفي القربى حال منها أى إلا المودة ~~ثابتة في القربى متمكنة في أهلها أو في حق القرابة والقربى مصدر كالزلفى ~~بمعنى القرابة روى أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين ~~وجبت علينا مودتهم قال على وفاطمة وابناهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن ااصطنع صنيعة إلى أحد ~~من ولد عبدالمطلب ولم يجازه فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة ~~وقيل القربى التقرب إلى الله أي إلاأن تودوا الله ورسوله في تقربكم إليه ~~بالطاعة والعمل الصالح وقرىء إلا مودة في القربى @QB@ ومن يقترف حسنة @QE@ ~~اي يكتسب أى حسنة كانت فتناول مودة ذى القربى تناولا أوليا وعن السدى أنها ~~المرادة وقيل نزلت في الصديق رضى الله عنه ومودته فيهم @QB@ نزد له فيها ~~@QE@ اي في الحسنة @QB@ حسنا @QE@ بمضاعفة الثواب وقرىء يزد أى يزد الله ~~وقرىء حسنى @QB@ إن الله غفور @QE@ لمن أذنب @QB@ شكور @QE@ لمن أطاع ~~بتوفيه الثواب والتفضل عليه بالزيادة < < # | الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # > > @QB@ أم يقولون @QE@ بل أيقولون @QB@ افترى @QE@ محمد @QB@ على الله ~~كذبا @QE@ بدعوى النبوة وتلاوة القرآن على أن الهمزة للإنكار التوبيحي كأنه ~~قيل أيتما لكون أن ينسبوا مثله عليه السلام وهو هو إلى الافتراء لا سيما ~~الافتراء على الله الذى هو أعظم القرى وأفحشها وقوله تعالى @QB@ فإن يشأ ~~الله يختم على قلبك @QE@ استشهاد على بطلان ما قالوا ببيان أنه عليه السلام ~~لو افترى على الله تعالى لمنعه من ذلك قطعا وتحقيقه أن دعوى كون القرآن ~~افتراء عليه تعالى قول منهم بأنه تعالى لا يشاء صدوره عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل يشاء عدم صدوره PageV08P030 < # > 26 25 < # > عنه ومن ضرورته منعه عنه قطعا فكأنه قيل لو كان افتراء عليه تعالى لشاء ~~عدم صدوره عنك وإن يشأ ذلك يختم على قلبك بحيث لم يخطر ببالك معنى من ~~معانيه ولم تنطق بحرف من حروفه وحيث لم يكن الأمر كذلك بل ms3026 تواتر الوحي حينا ~~فحينا تبين انه من عند الله تعالى هذا وقيل المعنى إن شاء الله يجعلك من ~~المختوم على قلوبهم فإنه لا يجترىء على الافتراء عليه تعالى إلا من كان ~~كذلك ومؤداه استبعاد الافتراء من مثله عليه السلام وأنه في البعد مثل الشرك ~~بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم وعن قتادة يختم على قلبك ينسك ~~القرآن ويقطع عنك الوحى يعنى لو أفترى على الله الكذب لفعل به ذلك وهذا ~~معنى ما قيل لو كذب على الله لأنساه القرآن وقيل يختم على قلبك يربط عليه ~~بالصبر حتى لا يشق عليك أذاهم @QB@ ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ~~@QE@ استئناف مقرر لنفي الإفتراء غير معطوف على يختم كما ينبيء عنه إظهار ~~الإسم الجليل وسقوط الواو كما في بعض المصاحف لاتباع اللفظ كما في قوله ~~تعالى ويدع الإنسان بالشر أى ومن عادته تعالى أنه يمحو الباطل ويثبت الحق ~~بوحيه أو بقضائه كقوله تعالى @QB@ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه @QE@ ~~فلو كان افتراء كما زعموا لمحقه ودفعه أو عدة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأنه تعالى يمحو الباطل الذى هم عليه من البهت والتكذيب ويثبت الحق ~~الذى هو عليه بالقرآن أو بقضائه الذى لا مرد له بنصرته عليهم @QB@ إنه عليم ~~بذات الصدور @QE@ فيجرى عليها أحكامها اللائقة بها من المحو والإثبات < < # | الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده @QE@ التوبة هي الرجوع عن ~~المعاصى بالندم عليها والعزم على ان لا يعاودها أبدا وروى جابر رضي الله ~~عنه أن اعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم اني ~~استغفرك واتوب إليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له على رضي الله عنه يا هذا ~~إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين وتوبتك هذه تحتاج إلى التوبة فقال ~~يا أمير المؤمنين وما التوبة قال اسم يقع على ستة معان على الماضي من ~~الذنوب الندامة ولتصنيع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذابة النفس في ~~الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة ms3027 كما أذقتها حلاوة ~~المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته @QB@ ويعفو عن السيئات @QE@ صغيرها ~~وكبيرها لمن يشاء @QB@ ويعلم ما تفعلون @QE@ كائنا ما كان من خير وشر ~~فجيازي ويتجاوز حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وقرىء ما ~~تفعلون بالتاء < < # | الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ أي يستجيب الله لهم ~~فحذف اللام كما في قوله تعالى وإذا كالوهم أى كالوا لهم والمراد إجابة ~~دعوتهم والإثابة على طاعتهم فإنبا كدعاء وطلب لما يترتب عليها ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم افضل الدعاء الحمد لله أو يستجيبون الله بالطاعة إذا ~~دعاهم إليها دعاهم إليها وعن إبراهيم بن أدهم قيل له ما بالنا ندعو فلا ~~PageV08P031 < # > 29 27 < # > نجاب قال لأنه دعاكم ولم تجيبوه ثم قرأ @QB@ والله يدعو إلى دار السلام ~~@QE@ @QB@ ويزيدهم من فضله @QE@ على ما سألوا واستحقوا بموجب الوعد @QB@ ~~والكافرون لهم عذاب شديد @QE@ بدل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد < < # | الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # > > @QB@ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ لتكبروا وأفسدوا ~~فيها بطرا أو لعلا بعضهم على بعض با لاستيلاء والاستعلاء كما عليه الجبلة ~~البشرية واصل البغى طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى من حيث الكمية أو ~~الكيفية @QB@ ولكن ينزل بقدر @QE@ أي بتقدير @QB@ ما يشاء @QE@ أن ينزله ~~مما تقتضيه مشيئته @QB@ إنه بعباده خبير بصير @QE@ محيط بخفايا أموارهم ~~وحلاياها فيقدر لكل واحد منهم في كل وقت من أوقاتهم ما يليق بشأنهم فيفقر ~~ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة الربانية ولو أغناهم ~~جميعا لبغوا ولو أفقرهم لهلكوا وروى أن اهل الصفة تمنوا الغنى فنزلت وقيل ~~نزلت في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا انتجعوا < < # | الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # > > @QB@ وهو الذي ينزل الغيث @QE@ اى المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك ~~خص باالنافع منه وقرىء ينزل من الإنزال @QB@ من بعد ما قنطوا @QE@ يئسوا ~~منه وتقييد تنزيله بذلك مع تحقققه بدونه أيضا لتذكر كمال النعمة وقرىء بكسر ~~النون @QB@ وينشر رحمته @QE@ أي بركات الغيث ومنافعه في كل شىء من السهل ms3028 ~~والجبل والنبات والحيوان أو رحمته الواسعة المنتظمة لما ذكر انتظاما أوليا ~~@QB@ وهو الولي @QE@ الذى يتولى عباده بالإحسان ونشر الرحمة @QB@ الحميد ~~@QE@ المستحق للحمد على ذلك لا غيره < < # | الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # > > @QB@ ومن آياته خلق السماوات والأرض @QE@ على ما هما من تعاجيب ~~الصنائع فإنها بذاتها وصفاتها تدل على شئونه العظيمة @QB@ وما بث فيهما ~~@QE@ عطف على السموات أو الخلق @QB@ من دابة @QE@ من حى على إطلاق اسم ~~المسبب على السبب أو مما يدب على الأرض فإن ما يختص بأحد الشيئين ~~المتجاورين يصح نسبته إليهما كما في قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ~~وإنما يخرج من الملح وقد جوز أن يكون للملائكة عليهم السلام مشى مع الطيران ~~فيوصفوا بالدبيب وأن يخلق الله في السماء حيوانا يمشون فيها مشى الأناسى ~~على الأض كما ينبىء عنه قوله تعالى ويخلق ما لاتعلمون وقد روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فوق السماء السابعة بحر بين اسفله وأعلاه كما بين ~~السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء ~~والأرض ثم فوق ذلك العرش العظيم @QB@ وهو على جمعهم @QE@ أى حشرهم بعد ~~البعث للمحاسبة وقوله تعالى @QB@ إذا يشاء @QE@ متعلق بما قبله لا بقوله ~~تعالى PageV08P032 < # > 35 30 < # > @QB@ قدير @QE@ فإن المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لاقدرته وإذا عند كونها ~~بمعنى الوقت كما تدخل الماضي تدخل المضارع < < # | الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . # > > @QB@ وما أصابكم من مصيبة @QE@ أي مصيبة كانت @QB@ فبما كسبت أيديكم ~~@QE@ اى فهى معاصيكم التي اكتسبتموها والفاء لأن ما شرطة أو متضمنة لمعنى ~~الشرط وقرىء بدونها اكتفاء بما في الباء من معنى السببية @QB@ ويعفو عن ~~كثير @QE@ من الذنوب فلا يعاقب عليها والآية مخصوصة بالمجرمين فإن ما اصاب ~~غيرهم لأسباب أخرى منها تعريضه للثواب بالصبر عليها < < # | الشورى : ( 31 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # > > @QB@ وما أنتم بمعجزين في الأرض @QE@ فائتين ما قضى عليكم من المصائب ~~وإن هربتم من أقطارها كل مهرب @QB@ وما لكم من دون الله من ولي @QE@ يحميكم ~~منها @QB@ ولا نصير @QE@ يدفعها ويدفعها عنكم < < # | الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار ms3029 . . . . . # > > @QB@ ومن آياته الجوار @QE@ السفن الجارية @QB@ في البحر @QE@ وقرىء ~~الجوارى @QB@ كالأعلام @QE@ أي كالجبال على الإطلاق لا التى عليها النار ~~للاهتداء خاصة < < # | الشورى : ( 33 ) إن يشأ يسكن . . . . . # > > @QB@ إن يشأ يسكن الريح @QE@ التى يجريها وقرىء الرياح @QB@ فيظللن ~~رواكد على ظهره @QE@ فيبقين ثوابت عل ظهر البحر أى غير جاريات لا غير ~~متحركات أصلا @QB@ إن في ذلك @QE@ الذى ذكر من السفن اللاتى يجرين تارة ~~ويركدن أخرى على حسب مشيئته تعالى @QB@ لآيات @QE@ عظيمة في أنفسها كثيرة ~~في العدد دالة على ما ذكر من شئونه تعالى @QB@ لكل صبار شكور @QE@ لكل مكن ~~حبس نفسه عن التوجه إلى ما لا ينبغي ووكل همته بالنظر في آيات الله تعالى ~~والتفكر في آلائه أو لكل مؤمن كامل فإن الإيمان نفصه صبر ونصفه شكر < < # | الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . # > > @QB@ أو يوبقهن بما كسبوا @QE@ عطف على يسكن والمعنى إن يشأ يسكن ~~الريح 0 فيركدن أو يرسلها فيغرقن بعصفها وإيقاع الإيباق عليهن مع انه حال ~~أهلهن للمبالغة والتهويل وإجراء حكمه على العفو في قوله تعالى @QB@ ويعف عن ~~كثير @QE@ لما ان المعنى أو يرسلها فيوبق ناسا وينج آخرين بطريق العفو عنهم ~~وقرءى ويعفوا على الاستئناف < < # | الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . . # > > @QB@ ويعلم الذين يجادلون في آياتنا @QE@ عطف على علة مقدرة مثل ~~لينتقم منهم وليعلم الخ كما في قوله تعالى ولنجعله آية للناس وقوله ولنعلمه ~~من تأويل الأحاديث ونظائرهما وقرىء بالرفع على الاستئناف وبالجزم عطفا على ~~يعف فيكون المعنى وإن يشأ يجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير قوم @QB@ ~~ما لهم من محيص @QE@ أى من مهرب من العذاب والجملة معلق عنها الفعل ~~PageV08P033 < # > 40 36 < # > < < # | الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # > > @QB@ فما أوتيتم من شيء @QE@ مما ترغبون وتتنافسون فيه @QB@ فمتاع ~~الحياة الدنيا @QE@ أى فهو متاعها تتمتعون به مدة حياتكم @QB@ وما عند الله ~~@QE@ من ثواب الآخرة @QB@ خير @QE@ ذاتا لخلوص نفعه @QB@ وأبقى @QE@ زمانا ~~حيث لا يزول ولا يفنى @QB@ للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون @QE@ لا على غيره ~~أصلا والموصول الأول لما كان متضمنا لمعنى الشرط من حيث أن إيتاء ما أوتوا ~~سبب ms3030 للتمتع بها في الحياة الدنيا دخلت جوابها الفاء بخلاف الثاني وعن على ~~رضي الله عنه أنه تصدق أبو بكر رضي الله عنه بماله فلامه جمع من المسلمين ~~فنزلت وقوله تعالى < < # | الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > @QB@ والذين يجتنبون كبائر الإثم @QE@ أى الكبائر من هذا الجنس @QB@ ~~والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون @QE@ مع ما بعده عطف على الذين آمنوا أو ~~مدح بالنصب أو الرفع وبناء يغفرون على الضمير خبرا له للدلالة على أنهم ~~الأخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها وقرىء كبير الإثم وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما كبير الإثم الشرك < < # | الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # > > @QB@ والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة @QE@ نزل في الأنصار ~~دعاهم رسول الله صلى الله لعه سوم اى الإمان فاستجابوا له @QB@ وأمرهم @QE@ ~~شورى بينهم أى ذو شورى لا ينفردون برأى حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليها وكانوا ~~قبل الهجرة وبعدها إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا @QB@ ومما رزقناهم ~~ينفقون @QE@ أى في سبيل الخير ولعل فصله عن قرينه بذكر المشاورة لوقوعها ~~عند اجتماعهم للصلوات < < # | الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # > > @QB@ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون @QE@ أى ينتقمون ممن بغى ~~عليهم على ما جعله الله تعالى لهم كراهة التذلل وهو وصف لهم بالشجاعة بعد ~~وصفهم بسائر مهمات الفضائل وهذا لا ينافي وصفهم بالغفران فإن كلا منهما ~~فضيلة محمودة في موقع نفسه ورذيلة مذمومة في موقع صاحبه فإن الحلم عن ~~العاجر وعوراء الكرام محمود وعن المتغلب ولغواء اللثام مذموم فإنه إغراء ~~على البغى وعليه قول من قال % إذا أنت أكرمت الكريم ملكته % وإن أنت أكرمت ~~اللئيم تمردا % فوضع الندى في موضع السيف بالعلا % مضر كوضع السيف في موضع ~~الندى % < # > وقوله تعالى < < # | الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # > > @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ بيان لوجه كون الانتصار من الخصال ~~الحميدة مع كونه في نفسه إساءة إلى الغير بالإشارة إلى أن البادىء هو الذى ~~فعله لنفسه فإن الأفعال مستتبعة لأجزئتها حتما إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر ~~وفيه تنبيه على حرمة التعدى وإطلاق السيئة على الثانية PageV08P034 < # > 45 41 ms3031 < # > لأنها تسوء من نزلت به @QB@ فمن عفا @QE@ عن المسىء إليه @QB@ وأصلح ~~@QE@ بينه وبين من يعاديه بالعفو والإغضاء كما في قوله تعالى فإذا الذى ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولى حيم @QB@ فأجره على الله @QE@ عدة مبهمة منبئة ~~عن عظم شأن الموعود وخروجه عن الحد المعهود @QB@ إنه لا يحب الظالمين @QE@ ~~البادئين بالسيئة والمعتدين في الانتقام < < # | الشورى : ( 41 ) ولمن انتصر بعد . . . . . # > > @QB@ ولمن انتصر بعد ظلمه @QE@ أى بعد ما ظلم وقد قرىء به @QB@ ~~فأولئك @QE@ إشارة إلى من باعتبار المعنى كما ان الضميرين لها بعتبار اللفظ ~~@QB@ ما عليهم من سبيل @QE@ بالمعاتبة أو المعاقبة < < # | الشورى : ( 42 ) إنما السبيل على . . . . . # > > @QB@ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس @QE@ يبتدئونهم بالإضرار أو ~~يعتدون في الانتقام @QB@ ويبغون في الأرض بغير الحق @QE@ أى يتكبرون فيها ~~تجبرا وفسادا @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغي بغير الحق ~~@QB@ لهم عذاب أليم @QE@ بسبب ظلمهم وبغيهم < < # | الشورى : ( 43 ) ولمن صبر وغفر . . . . . # > > @QB@ ولمن صبر @QE@ على الأذى @QB@ وغفر @QE@ لمن ظلمه ولم ينتصر ~~وفوض أمره إلى الله تعالى @QB@ إن في ذلك @QE@ الذى ذكر من الصبر والمغفرة ~~@QB@ لمن عزم الأمور @QE@ أى إن ذلك منه فحذف ثقة بغاية ظهوره كما في قولهم ~~السمن منوان بدرهم وهذا في المواد التي لا يؤدى العفو إلى الشر كما أشير ~~إليه < < # | الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . # > > @QB@ ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده @QE@ من ناصر يتولاه من ~~بعد خذلانه تعالى إياه @QB@ وترى الظالمين لما رأوا العذاب @QE@ أى حين ~~يرنه وصيغة الماضى للدلالة على التحقق يعقلون @QB@ هل إلى مرد @QE@ أى إلى ~~رجعة إلى الدنيا @QB@ من سبيل @QE@ حتى نؤمن ونعمل صالحا < < # | الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # > > @QB@ وتراهم يعرضون عليها @QE@ أى على النار المدلول علهيا بالعذاب ~~والخطاب في الموضعين لكل من يتأتي منه الرؤية @QB@ خاشعين من الذل @QE@ ~~متذلليين متضائلين مما دهاهم @QB@ ينظرون من طرف خفي @QE@ أى يبتدىء نظرهم ~~إلى النار من تحريك لأجفانهم ضعيف كالمصبور ينظر إلى السيف @QB@ وقال الذين ~~آمنوا إن الخاسرين @QE@ أى المتصفين بحقيقة الخسران @QB@ الذين خسروا ~~أنفسهم وأهليهم @QE@ بالتعريض للعذاب الخالد @QB@ يوم القيامة @QE@ أما ms3032 ظرف ~~لخسروا فالقول في PageV08P035 < # > 49 47 < # > الدنيال أو لقال فالقول يوم القيامة أي يقولون حين يرونهم على تلك ~~الحال وصيغة الماضي للدلالة على تحققه وقوله تعالى @QB@ ألا إن الظالمين في ~~عذاب مقيم @QE@ إما من تمام كلامهم أو تصديق من الله تعالى لهم < < # | الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # > > @QB@ وما كان لهم من أولياء ينصرونهم @QE@ برفع العذاب عنهم @QB@ من ~~دون الله @QE@ حسبما كانوا يرجون ذلك في الدنيا @QB@ ومن يضلل الله فما له ~~من سبيل @QE@ يؤدي سلوكه إلى النجاة < < # | الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # > > @QB@ استجيبوا لربكم @QE@ إذا دعاكم إلى الإيمان على لسان نبيه @QB@ ~~من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله @QE@ أى لا يرده الله بعد ما حكم به ~~على أن من صلة مرد أو من قبل أن يأتى من الله يوم لا يمكن رده @QB@ ما لكم ~~من ملجأ يومئذ @QE@ اى مفر تلتجئون إليه @QB@ وما لكم من نكير @QE@ أى ~~إنكاره لما اقترفتموه لأنه مدون في صحائف أعمالهكم وتشهد عليكم جوار حكم < ~~< # | الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # > > @QB@ فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا @QE@ تلوين للكلام وصرف له ~~عن خطاب الناس بعد أمرهم بالاستجابة وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أى فإن لم يستجيبوا وأعرضوا عما تدوعهم إليه فما أرسلناك رقيبا ~~ومحاسبا عليهم @QB@ إن عليك إلا البلاغ @QE@ وقد فعلت @QB@ وإنا إذا أذقنا ~~الإنسان منا رحمة @QE@ أى نعمة من الصحة والغنى والأمن @QB@ فرح بها @QE@ ~~أريد بالإنسان الجنس لقوله تعالى @QB@ وإن تصبهم سيئة @QE@ أى بلاء من مرض ~~وفقر وخوف @QB@ بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور @QE@ بليغ الكفر ينسى ~~النعمة رأسا ويذكر البلية ويستعظمها ولا يتأمل سببها بل يزعم أنها أصابته ~~بغير استحقاق لها وإسناد هذه الخصلة إلى الجنس مع كونها من خواص المجرمين ~~لغلبتهم فيما بين الأفراد وتصدير الشرطية الأولى بإذا مع إسناد الأذاقة إلى ~~نون العظمة للتنبيه على ان إيصال النعمة محقق الوجود كثير الوقوع وأنه ~~مقتضى الذات كما ان تصدير الثانية بأن وإسناد الإصابة إلى السيئة وتعليلها ~~بأعمالهم للإيذان بندرة ms3033 وقوعها وأنها بمعزل عن الانتظام في سلك الإرداة ~~بالذات ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على ان هذا الجنس موسوم بكفران ~~النعم < < # | الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ لله ملك السماوات والأرض @QE@ فمن قضيته أن يملك التصرف فيهما ~~وفي كل ما فيهما كيفما يشاء ومن جملته أن يقسم النعمة والبلية حسبما يريده ~~@QB@ يخلق ما يشاء @QE@ مما تعلمه ومما لا تعلمه @QB@ يهب لمن يشاء إناثا ~~@QE@ من الأولاد @QB@ ويهب لمن يشاء الذكور @QE@ PageV08P036 < # > 51 50 < # > منهم من غير أن يكون في ذلك مدخل لأحد < < # | الشورى : ( 50 ) أو يزوجهم ذكرانا . . . . . # > > @QB@ أو يزوجهم @QE@ أى يقرن بين الصنفين فيهبهما جميعا @QB@ ذكرانا ~~وإناثا @QE@ قالوا معنى يزوجهم أن تلد غلاما ثم جارية أو جارية ثم غلاما أو ~~تلد ذكر وانثى توأمين @QB@ ويجعل من يشاء عقيما @QE@ والمعنى يجعل أحوال ~~العباد في حق الأولاد مختلفة على ما تقتضيه المشيئة فيهن فيهب لبعض إما ~~صنفا واحدا من ذكر أو أنثى و إما صنفين ويعقم آخرين ولعل تقديم الإناث ~~لأنها أكثر لتكثير النسل أو لان مساق الآية للدلالة على ان الواقع ما تتعلق ~~به مشيئته تعالى لا ما تتعلق به مشيئه الإنسان والإناث كذلك أو لأن الكلام ~~في البلاء والعرب تعدهن أعظم البلايا أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة ~~على الفواصل ولذلك عرف الذكور أو لجبر التأخير وتغيير العاطف في الثالث لان ~~قسيم المشترك بين القسمين ولا حاجة إليه في الرابع لإفصاحه بأنه قسيم ~~المشترك بين القسام المتقدمة وقيل المراد بيان أحوال الأنبياء عليهم السلام ~~حيث وهب لشعيب ولوط إناثا ولإبراهيم ذكورا وللنبي صلى الله عليه وسلم ذكورا ~~وإناثا وجعل يحيى وعيسى عقيمين @QB@ إنه عليم قدير @QE@ مبالغ في العلم ~~والقدرة فيفعل ما فيه حكمة مصلحة < < # | الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # > > @QB@ وما كان لبشر @QE@ أى وما صح لفرد من أفراد البشر @QB@ أن يكلمه ~~الله @QE@ بوجه من الوجوه @QB@ إلا وحيا @QE@ أى إلا بأن يوحى إليه ويلهمه ~~ويقذف في قلبه كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليهما السلام في ذبح ~~ولده وقد روى عن مجاهد أوحى ms3034 الله الزبور إلى داود عليه السلام في صدره أو ~~بأن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلمه ~~وهو المراد بقوله تعالى @QB@ أو من وراء حجاب @QE@ فإنه تمثيل له بحال ~~الملك المحتجب الذى يكلم بعض خواصه من وراء الحجاب يسمع صوته ولا يرى شخصه ~~وذلك كما كلم موسى وكما يكلم الملائكة عليهم السلام أو بأن يكلمه بواسطة ~~الملك وذلك قوله تعالى @QB@ أو يرسل رسولا @QE@ أى ملكا @QB@ فيوحي @QE@ ~~ذلك الرسول إلى المرسل اليه الذى هو الرسول البشرى @QB@ بإذنه @QE@ أى ~~بأمره تعالى وتيسيره @QB@ ما يشاء @QE@ أن يوحيه إليه وهذا هو الذي يجرى ~~بينه تعالى وبين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في عامة الأوقات من الكلام ~~وقيل قوله تعالى وحيا وقوله تعالى أو يرسل مصدران واقعان موقع الحال قوله ~~تعالى أو من وراء حجاب ظرف واقع موقعها والتقدير وما صح أن يكلم إلا موحيا ~~أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا وقرىء أو يرسل بالرفع على إضمار مبتدأ وروى ~~ان اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت ~~نبيا كما كلمت موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن حتى تفعل ذلك فقال عليه السلام ~~لم ينظر موسى عليه السلام إلى الله تعالى فنزلت وعن عائشة رضى الله عنها من ~~زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ثم قالت رضى الله عنها ~~PageV08P037 < # > 53 52 < # > أو لم تسمعوا ربكم يقول فتلت هذه الآية @QB@ إنه على @QE@ متعال عن ~~صفات المخلوقين لا يتأتى جريان المفاوضة بينه تعالى وبينهم إلا بأحد الوجوه ~~المذكورة @QB@ حكيم @QE@ يجرى أفعاله على سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة ~~وأخرى بدونها إما إلهاما وإما خطابا < < # | الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أى ومثل ذلك الإيحاء البديع @QB@ أوحينا إليك روحا ~~من أمرنا @QE@ هو القرآن الذى هو للقلوب بمنزلة الروح للأبدان حيث يحييها ~~حياة أبدية وقيل جبريل عليه السلام ومعنى إيحائه إليه عليهما السلام إرساله ~~إليه بالوحي @QB@ ما كنت تدري @QE@ قبل الوحى @QB@ ما الكتاب ms3035 @QE@ أى أي ~~شىء هو @QB@ ولا الإيمان @QE@ أي الإيمان بتفاصيل ما في تضاعبف الكتاب من ~~الأمور التي لا تهتدى إليها العقول لا الإيمان بما يستقل به العقل والنظر ~~عليه فإن درايته عليه الصلاة والسلام له مما لا ريب فيه قطعا @QB@ ولكن ~~جعلناه @QE@ أى الروح الذى أوحيناه إليك @QB@ نورا نهدي به من نشاء @QE@ ~~هدايته @QB@ من عبادنا @QE@ وهو الذى يصرف اختياره نحو الاهتداء به وقوله ~~تعالى @QB@ وإنك لتهدي @QE@ تقرير لهدايته تعالى وبيان لكيفيتها ومفعول ~~لتهدى محذوف ثقة بغاية الظهور أى وأنك لتهدي بذلك النور من نشاء هدايته ~~@QB@ إلى صراط مستقيم @QE@ هو الإسلام وسائر الشرائع والاحكام وقرىء لتهدى ~~أي ليهديك الله وقرىء لتدعوا < < # | الشورى : ( 53 ) صراط الله الذي . . . . . # > > @QB@ صراط الله @QE@ بدل من الأول وإضافته إلى الاسم الجليل ثم وصفه ~~بقوله تعالى @QB@ الذي له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ لتفخيم شأنه ~~وتقرير استقامته وتأكيد وجوب سلوكه فإن كون جميع ما فيها من الموجودات له ~~تعالى خلقا وملكا وتصرفا مما يوجب ذلك أتم إيجاب @QB@ ألا إلى الله تصير ~~الأمور @QE@ أى أمرو ما فيهما قاطبة لا إلى غيره ففيه من الوعد للمهتدين ~~إلى الصراط المستقيم والوعيد للضالين عنه ملا يخفى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قرأ سورة حم عسق كان ممن تصلى عليه الملائكة ويستغفرون ~~ويسترحمون له PageV08P038 < # > الزخرف < # > < # > 4 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الزخرف : ( 1 ) حم # > > @QB@ حم @QE@ الكلام فيه كالذى مر في فاتحة سورة يس خلا أن الظاهر ~~على تقدير إسميته كونه اسما للقرآن لا للسورة كما قيل فإن ذلك مخل بجزالة ~~النظم الكريم < < # | الزخرف : ( 2 ) والكتاب المبين # > > @QB@ والكتاب @QE@ بالجر على أنه مقسم به إما ابتداء أو عطفا على حم ~~على تقدير كونه مجرورا بإضمار باء القسم على ان مدار العطف المغايرة في ~~العنوان ومناط تكريم القسم المبالغة في تأكيد مضمون الجملة القسمية @QB@ ~~المبين @QE@ أى البين لمن انزل عليهم لكونه بلغتهم وعلى اساليبهم أو المبين ~~لطريق الهدى من طريق الضلالة الموضح لكل ما يحتاج إليه في أبواب الديانة < ~~< # | الزخرف : ( 3 ) إنا جعلناه ms3036 قرآنا . . . . . # > > @QB@ إنا جعلناه قرآنا عربيا @QE@ جواب للقسم لكن لا على ان مرجع ~~التأكيد جعله كذلك كما قيل بل ما هو غايته التي يعرب عنها قوله تعالى @QB@ ~~لعلكم تعقلون @QE@ فإنها المحتاجة إلى التحقيق والتأكيد لكونها منبئه عن ~~الاعتناء بأمرهم وإتمام النعمة عليهم وإزاحة اعذارهم أي جعنا ذلك الكتاب ~~قرآنا عربيا لكى تفهموه وتحيطوا بما فيه من النظم الرائق والمعنى الفائق ~~وتقفوا على ما يتضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق البشر وتعرفوا حق ~~النعمة في ذلك وتنقطع أعذاركم بالكلية < < # | الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # > > @QB@ وإنه في أم الكتاب @QE@ أى في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب ~~السماوية وقرىء إم الكتاب بالكسر @QB@ لدينا @QE@ أى عندنا @QB@ لعلي @QE@ ~~رفيع القدر بين الكتب شريف @QB@ حكيم @QE@ ذو حكمة بالغة أو محكم وهما ~~خبران لأن وما بينهما بيان لمحل الحكم كأنه قيل بعد بيان أتصافه بما ذكر من ~~الوصفين الجليلين هذا في أم الكتاب ولدينا والجملة إما عطف على الجمل ~~المقسم عليها داخله في حكمها ففي الإقسام بالقرآن على علو قدره عنده تعالى ~~براعة بديعة وإيذان بأنه من علو الشأن بحيث لا يحتاج في بيان إلى لاستشهاد ~~عليه بالأقسام بغيره بل هو بذاته كاف في الشهادة على ذلك من حيث الإقسام به ~~كما أنه كاف فيها من حيث إعجازه ورمز إلى انه لا يخطر بالبال عند ذكره شيىء ~~آخر أولى منه بالإقسام به وأما مستأنفة مقررة لعلو شأنه الذى انبأ عنه ~~الإقسام به على منهاج الاعتراض في قوله تعلى وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ~~PageV08P039 < # > 5 10 < # > وبعد ما بين علو شأن القرآن العظيم وحقق أن إنزاله على لغتهم ليعقلوه ~~ويؤمنوا به ويعملوا بموجبه عقب ذلك بإنكار أن يكون الأمر بخلافه فقيل < < # | الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # > > @QB@ أفنضرب عنكم الذكر @QE@ أى ونبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب ~~الغرائب عن الحوض وفيه إشعار باقتضاء الحمكة توجه الذكر إليهم وملازمته لهم ~~كأنه يتهافت عليهم والفاء للعطف على محذوف يقتضيه المقام أى أنهملكم فننحى ~~الذكر عنكم @QB@ صفحا @QE@ أى إعراضا عنكم على انه ms3037 مفعول له للمذكور أو ~~مصدر مؤكد لما دل هو عليه فإن التنحيه منبئة عن الصفح والإعراض قطعا كأنه ~~قيل افنصفح عنكم صفحا أو بمعنى الجانب فينتصب على الطرفية أي أفننحيه عنكم ~~جانبا @QB@ أن كنتم قوما مسرفين @QE@ أى لان كنتم منهمكين في الإسراف مصرين ~~عليه على معنى أن حالكم وإن اقتضى تخليتكم وشأنكم حتى تموتوا على الكفر ~~والضلالة وتبقوا في العذاب الخالد لكنا لسعة رحمتنا لا تفعل ذلك بل نهديكم ~~إلى الحق بإرسال الرسول الأمين واتزال الكتاب المحبين وقرىء إن بالكسر على ~~ان الجملة شطريه مخرجة للمحقق مخرج المشكوك لاستجالهالهم والجزاء محذوف ثقة ~~بدلالة ما قبله عليه وقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 6 - 7 ) وكم أرسلنا من . . . . . # > > @QB@ وكم أرسلنا من نبي في الأولين @QE@ @QB@ وما يأتيهم من نبي إلا ~~كانوا به يستهزؤون @QE@ تقرير لما قبله ببيان أن إسراف الأمم السالفة لم ~~يمنعه تعالى من إرسال الأنبياء إليهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن استهزاء قومه به وقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 8 ) فأهلكنا أشد منهم . . . . . # > > @QB@ فأهلكنا أشد منهم بطشا @QE@ أى من هؤلاء القوم المسرفين عدة له ~~عليه الصلااة والسلام ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين ووصفهم بأشدية ~~البطش لإثبات حكمهم لهؤلاء بطريق الأولوية @QB@ ومضى مثل الأولين @QE@ أى ~~سلف في القرآن غير مرة ذكر قصتهم التي حقها أن تسير مسير المثل < < # | الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ~~@QE@ أي ليسندن خلقها إلى من هذا شأنه في الحقيقة وفي نفس الأمر لا أنهم ~~يعبرون عنه بهذا العنوان وسلوك هذه الطريقة للإشعار بأن اتصافه تعالى بما ~~سرد من جلائل الصفات والأفعال وبما يستلزمه ذلك من البعث والجزاء أمر بين ~~لا ريب فيه وأن الحجة قائمة عليهم شاؤا أو أبوا وقد جوز أن يكون ذلك عين ~~عبارتهم قوله تعالى < < # | الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . # > > @QB@ الذي جعل لكم الأرض مهدا @QE@ استئناف من جهته تعالى أي بسطها ~~لكم تستقرون فيها @QB@ وجعل لكم فيها سبلا @QE@ تسلكونها في أسفاركم @QB@ ~~لعلكم تهتدون @QE@ PageV08P040 أى لكى ms3038 تهتدوا بسلوكها إلى مقاصدكم أو ~~بالتفكر فيها بالتوحيد الذى هو المقصد الأصلى < < # | الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . # > > @QB@ والذي نزل من السماء ماء بقدر @QE@ بمقدار تقتضيه مشيئته ~~المبنية على الحكم والمصالح @QB@ فأنشرنا به @QE@ أى أحيينا بذلك الماء ~~@QB@ بلدة ميتا @QE@ خاليا عن النماء والنبات بالكلية وقرىء ميتا بالتشديد ~~وتذكيره لأن البلدة في معنى البلد والمكان والالتفات إلى نون العظمة لإظهار ~~كمال العناية بأمر الإحياء والإشعار بعظم خطره @QB@ كذلك @QE@ أى مثل ذلك ~~الإحياء الذى هو في الحقيقة إخراج النبات من الأرض @QB@ تخرجون @QE@ أى ~~تبعثون من قبوركم أحياء وفي التعبير عن إخراج النبات بالإنشار الذى هو ~~إحياء الموتى وعن إحيائها بالإخراج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لأمر البعث ~~لتقويم سنن الاستدلال وتوضيح منهاج القياس < < # | الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # > > @QB@ والذي خلق الأزواج كلها @QE@ أى أصناف المخلوقات وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما الآزواج الضروب والأنواع كالحلو والحامض والأبيض والأسود ~~والذكور والأنثى وقيل كل ما سوى الله تعالى فو زوج كالفوق والتحت واليمين ~~واليسار إلى غير ذلك @QB@ وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون @QE@ أى ما ~~تركبونه تغليبا للأنعام على الفلك فإن الركوب متعد بنفسه واستعماله في ~~الفلك ونحوها بكلمة في الرمز إلى مكانتها وكون حركتها غير إرادية كما مر في ~~سورة هود عند قوله تعالى وقال اركبوا فيها < < # | الزخرف : ( 13 ) لتستووا على ظهوره . . . . . # > > @QB@ لتستووا على ظهوره @QE@ أى لتستعلوا على ظهور ما تركبونه من ~~الفلك والأنعام والجمع باعتبار المعنى @QB@ ثم تذكروا نعمة ربكم إذا ~~استويتم عليه @QE@ أى تذكروها بقلوبكم معترفين بها مستعظمين لها ثم تحمدوا ~~عليها بألسنتكم @QB@ وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا @QE@ متعجبين من ذلك ~~كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال ~~بسم الله فإذا استوى على الدابة قال الحمد لله على كل حال سبحان الذى سخر ~~لنا هذا إلى قوله تعالى لمنقلبون وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا @QB@ وما كنا له ~~مقرنين @QE@ أى مطيقين من أقرن الشىء إذا أطاقه وأصله وجده قرينته لأن ~~الصعب لا يكون قرينه ms3039 للضعيف وقرىء بالتشديد والمعنى واحد وهذا من تمام ذكر ~~معمته تعالى إذ بدون اعتراف المنعم عليه بالعجز عن تحصيل النعمة لا يعرف ~~قدرها ولا حق المنعم بها < < # | الزخرف : ( 14 ) وإنا إلى ربنا . . . . . # > > @QB@ وإنا إلى ربنا لمنقلبون @QE@ أى راجعون وفيه إيذان بأن حق ~~الراكب أن يتأمل فيما يلابسه من المسير ويتذكر منه المسافرة العظمى التى هي ~~الانقلاب إلى الله تعالى فيبنى أموره في مسيره ذلك على تلك الملاحظة ولا ~~بخطر بباله في شيء PageV08P041 < # > 18 15 < # > مما يأتى ويتذر أمرا ينافيها ومن ضرورته أن يكون ركوبه لأمر مشروع < < # | الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # > > @QB@ وجعلوا له من عباده جزءا @QE@ متصل بقوله تعالى ولئن سألتهم الخ ~~أي وقد جعلوا له سبحانه بألسنتهم واعتقادهم بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا ~~وإنما عبر عنه بالجزء لمزيد استحالته في حق الواحد الحق من جميع الجهات ~~وقرىء جزؤا بضمتين @QB@ إن الإنسان لكفور مبين @QE@ ظاهر الكفران مبالغ فيه ~~ولذلك يقولون ما يقولون سبحان الله عما يصفون < < # | الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . # > > @QB@ أم اتخذ مما يخلق بنات @QE@ أم منقطعة وما فيها من معنى بل ~~للإنتقال من بيان بطلان جعلهم له تعالى ولدا على الإطلاق إلى بيان بطلان ~~جعلهم ذلك الولد من أخس صنفية والهمزة للإنكار والتوبيخ والتعجب من شانهم ~~وقوله تعالى @QB@ وأصفاكم بالبنين @QE@ غما عطف على اتخذ داخل في حكم ~~الإنكار والتعجيب الخلاف المشهور والالتفات إلى خطابهم لتأكيد الإلزام ~~وتشديد التوبيخ أى بل انخذ من خلقه أخس أو حال من فاعله بإضمار قد أو بدونه ~~على الصنفين وختار لكم أفضلهما على معنى هبوا أنكم اجترأتم على إضافة اتخاذ ~~جنس الولد إليه سبحانه مع ظهور استحالته وامتناعه أما كان لكم شيء من العقل ~~ونبذ من الحياء حتى اجترأتم على التفوه بالعظيمة الخارقة للعقول من ادعاء ~~أنه تعالى أثركم على نفسه بخير الصنفين وأعلاهما وترك له شرهما وأدناهما ~~وتنكير بنات وتعريف البنن لتربية ما اعتبر فيهما من الحقارة والفخامة < < # | الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # > > @QB@ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا @QE@ الخ ms3040 استئناف مقرر لما ~~قبله وقيل حال على معنى أنهم نسبوا إإليه ما ذكرو ومن حالهم أن أحدهم إذا ~~بشر به اغتم والالتفات للإيذان باقتضاء ذكر قبائحهم أن يعرض عنهم وتحكى ~~لغيرهم تعجيبا منها اى إذا أخبر أحدهم بولادة ما جعله مثلا له سبحانه إذ ~~الولد لابد أن يجانس الوالد ويماثله @QB@ ظل وجهه مسودا @QE@ أى صار أسود ~~في الغاية من سوء ما بشر به @QB@ وهو كظيم @QE@ مملوء من الكرب والكآبة ~~والجملة حال وقرىء مسود ومسواد على أن في ظل ضمير المبشر ووجهه مسود جملة ~~وقعت خبرا له < < # | الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # > > @QB@ أو من ينشأ في الحلية @QE@ تكرير للإنكار تثنية للتوبيخ ومن ~~منصوبة بمضمر معطوف على جعلوا أى أو جعلوا من شأنه أن يربى في الزينة وهو ~~عاجر عن أن يتولى لأمره بنفسه فالهمزة لأنكار الواقع واستقباحه وقد جوز ~~انتصابها بمضمر معطوف على اتخذ فالهمزة حينئذ لإنكار الوقوع واستبعاده ~~واقحامها بين المعطوفين لتذكير ما في أم منقطعة من الإنكار وتأكيده والعطف ~~للتغاير العنوان أى أو اتخذ من هذه الصفة الذميمة صفته @QB@ وهو @QE@ مع ما ~~ذكر من القصور @QB@ في الخصام @QE@ أى الجدال الذى لا يكاد يخلو عنه ~~الإنسان في العادة @QB@ غير مبين @QE@ غير قادر على تقرير دعواه وإقامة ~~حجته لنقصان عقله وضعف رأيه وإضافة غير لا تمنع عمل ما بعده في الجار ~~المتقدم لأنه بمعنى النفى وقرىء PageV08P042 < # > 22 19 < # > ينشأ ويناشأ من الأفعال والمفاعلة والكل بمعنى واحد ونظيرة غلاه وأغلاه ~~وغالاه < < # | الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # > > @QB@ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا @QE@ بيان لتضمين ~~كفرهم المذكور لكفر آخر وتقريع لهم بذلك وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على ~~الله عز وجل أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا وقرىء عبيد الرحمن وقرىء عند الرحمن ~~على تمثيل زلفاهم وقرىء انثا وهو جمع الجمع @QB@ أشهدوا خلقهم @QE@ أى ~~أحضروا خلق الله تعالى إياهم فشاهدوهم إناثا حتى يحكموا بأنوثتهم فإن ذلك ~~مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل لهم وتهكم بهم وقرىء أأشهدوا بهمزتين مفتوحة ~~ومضمومه وآأشهدوا بألف بينهما @QB@ ستكتب شهادتهم ms3041 @QE@ هذه فى ديوان ~~أعمالهم @QB@ ويسألون @QE@ عنها يوم القيامة وقرىء سيكتب وسنكتب بالياء ~~اوالنون وقرىء شهاداتهم وهى قولهم إن لله جزاء وإن له بنات وإنها الملائكة ~~وقرىء يسألون من المسألة للمبالغة < < # | الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # > > @QB@ وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم @QE@ بيان لفن آخر من كفرهم أى ~~لو شاء عدم عبادتنا للملائكة مشيئة ارتضاء ما عبدناهم أرادوا بذلك بيان أن ~~ما فعلوه حق مرضى عنده تعالى وأنهم إنما يفعلونه بمشيئته تعالى إياه منهم ~~مع اعترافهم بقبحه حتى ينتهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ومبنى كلامهم الباطل ~~على مقدمتين إحداهما إن عبادتهم لهم بمشيئته تعالى والثانية أن ذلك مستلزم ~~لكونها مرضية عنده تعالى ولقد أخطأوا في الثانية حيث جهلوا أن المشيئة ~~عبارة عن ارجيح بعض الممكنات على بعض كائنا ما كان من غير اعتبار الرضا أو ~~السخط في شيء من الطرفين ولذلك جهلوا بقوله تعالى @QB@ ما لهم بذلك @QE@ أى ~~بما أرادوا بقولهم ذلك من كون ما فعلوه بمشيئته الارتضاء لا بمطلق المشيئة ~~فإن ذلك محقق ينطق به ما لا يحصى من الآيات الكريمة @QB@ من علم @QE@ يستند ~~إلى سند ما @QB@ إن هم إلا يخرصون @QE@ يمتحلون تمحلون باطلا وقد جوز أن ~~يشر بذلك إلى أصل الدعوى كأنه لما أظهر وجوه فسادها وحكى شبههم المزيفة نفى ~~أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ثم أضرب عنه إلى أبطال إن يكون لهم سند ~~من جهة النقل فقيل < < # | الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # > > @QB@ أم آتيناهم كتابا من قبله @QE@ من قبل القرآن أو من قبل ادعائهم ~~ينطق بصحة ما يدعونه @QB@ فهم به @QE@ بذلك الكتاب @QB@ مستمسكون @QE@ ~~وعليه معولون < < # | الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . # > > @QB@ بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون @QE@ ~~أى لم يأتوا بحجة عقلية أو نقلية بل اعترفوا بأن لا سند لهم سوى تقليد ~~أبائهم الجهلة مثلهم والأمة الدين والطريقة التي تأم أى تقصد كالرحلة لما ~~يرحل إليه وقرىء إمة بالكسر وهي الحالة التي يكون عليها الآم أى القاصد ~~وقوله تعالى على آثارهم ms3042 مهتدون خبران والظرف صله لمهتدون PageV08P043 < # > 27 23 < # > < < # | الزخرف : ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . # > > @QB@ وكذلك @QE@ أى والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبثهم بذيل ~~التقليد وقوله تعالى @QB@ ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون @QE@ استئناف ~~مبين لذلك دال على التقليد فيما بينهم ضلال قديم ليس لأسلافهم أيضا سند ~~غيره وتخصيص المترفين بتلك المقالة للإيذان بأن التنعم وحب البطالة هو الذى ~~صرفهم عن النظر إلى التقليد < < # | الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ حكاية لما جرى بين المنذرين وبين أممهم عند تعللهم ~~بتقليد آبائهم أى قال كل نذير من أولئك المنذرين لأممهم @QB@ أولو جئتكم ~~@QE@ أى أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم @QB@ بأهدى @QE@ بدين أهدى @QB@ مما ~~وجدتم عليه آباءكم @QE@ من الضلالة التي ليست من الهداية في شيء وإنما عبر ~~عنها بذلك مجاراة معهم على مسلك الإنصاف وقرىء قل على انه حكاية أمر ماض ~~أوحى حينئذ إلى كل نذير لا على انه خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم كما قيل ~~لقوله تعالى @QB@ قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون @QE@ فإنه حكاية عن الأمم ~~قطعا أى قال كل امة لنذيرها إنا بما أرسلت به الاخ وقد أجمل عند الحكاية ~~للإيجاز كما مر في قوله تعالى يأيها الرسل كلوا من الطيبات وجعله حكاية عن ~~قومه عليه الصلاة والسلام بحمل صيفة الجمع على تغليبه على سائر المنذرين ~~عليهم السلام وتوجيه كفرهم إلى ما أرسل به الكل من التوحيد لإجماعهم عليه ~~كما في نظائر قوله تعالى كذبت عاد المرسلين تمحل بعيد يرده بالكلية قوله ~~تعالى < < # | الزخرف : ( 25 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # > > @QB@ فانتقمنا منهم @QE@ أى بالاستئصال @QB@ فانظر كيف كان عاقبة ~~المكذبين @QE@ من الأمم المذورين فلا تكترث بتكذيب قومك < < # | الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # > > @QB@ وإذ قال إبراهيم @QE@ اى واذكر لهم وقت قوله عليه الصلاة ~~والسلام @QB@ لأبيه وقومه @QE@ المكبين على التقليد كيف تبرأ مما هم فيه ~~بقوله @QB@ إنني براء مما تعبدون @QE@ وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلكه في ~~الاستدلال أو ليقلدوه إن لم يكن لهم ms3043 بد من التلقيد فإنه أشرف آبائهم وبراء ~~مصدر نعت به مبالغة ولذلك يتسوى فيه الواحد والمتعدد والمذكور والمؤنث ~~وقرىء بريء وبراء بضم الباء ككريم وكرام وما إما مصدرية أو موصولة حذف ~~عائدها إلى إننى برىء من عبادتكم أو معبودكم < < # | الزخرف : ( 27 ) إلا الذي فطرني . . . . . # > > @QB@ إلا الذي فطرني @QE@ استثناء منقطع أو متصل على ان ما تعم أولى ~~العلم وغيرهم وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام أو صفة على ان ما موصوفة أى ~~إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني @QB@ فإنه سيهدين @QE@ أي ~~سيثبتني على الهداية أو سيهدين إلى ما وراء الذى PageV08P044 < # > 31 28 < # > هداني إليه إلى الآن والأوجه أن السين للتأكيد دون التسويق وصيغة ~~المضارع للدلالة على الاستمرار < < # | الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # > > @QB@ وجعلها @QE@ أى جعل إبراهيم كلمة التوحيد التي ما تكلم به عبارة ~~عنها @QB@ كلمة باقية في عقبه @QE@ أى في ذريته حيث وصاهم بها كما نطق به ~~قوله تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب الآية فلا يزال فيهم من يوحد الله ~~تعالى ويدعو إلى توحيده وقرىء كلمة وفي عقبه على التخفيف @QB@ لعلهم يرجعون ~~@QE@ علة للجعل أى جعلها باقية في عقله رجاء أن يرجع إليها من أشرك منهم ~~بدعاء الموحد < < # | الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # > > @QB@ بل متعت هؤلاء @QE@ إضراب عن محذوف ينساق إليه الكلام كأنه قيل ~~جعلها كلمة باقية في عقبه بأن وصى بها بنيه رجاء أن يرجع إليها من أشرك ~~منهم بدعاء الموحد فلم يحصل ما رجاه بل متعت منهم هؤلاء المعاصرين للرسول ~~صلى الله عليه سولم من أهل مكة @QB@ وآباءهم @QE@ بالمد في العمر والنعمة ~~فاغتروا بالمهلة وانهمكوا في الشهوات وشغلوا بها عن كلمة التوحيد @QB@ حتى ~~جاءهم @QE@ أى هؤلاء @QB@ الحق @QE@ اى اقرآن @QB@ ورسول @QE@ أى رسول @QB@ ~~مبين @QE@ ظاهر الرسالة واضحها بامعجزات الباهرة أو مبين لتوحيد بآيات ~~البينات والحجج وقرىء متعنا ومتعت بالخطاب على انه تعالى اعترض به على ذاته ~~في قوله تعلى وجعلها كلمة باقية الخ مبالغة فى تعبيرهم فإن التمتيع بزيادة ~~النعم يوجب عليهم أن يجعلوه سببا لزيادة الشكر والثبات ms3044 على التوحيد ~~والإيمان فجعله سببا لزيادة الكفر أن أقصى مراتب الكفر والضلالة < < # | الزخرف : ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # > > @QB@ ولما جاءهم الحق @QE@ لينبههم عما هم فيه من الغفلة ويرشدهم إلى ~~التوحيد ازدادوا كفرا وعتوا وضموا إلى كفرهم السابق معاندة الحق ولاستهانة ~~به حيث @QB@ قالوا هذا سحر وإنا به كافرون @QE@ فسموا القرآن سحرا وكفروا ~~به واسحقروا الرسول صلى الله عليه وسلم < < # | الزخرف : ( 31 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # > > @QB@ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين @QE@ أي من ~~إحدى القريتين مكة والطائف على نهج قوله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ~~@QB@ عظيم @QE@ أى بالجاه والمال كالوليد بن المغيرة المخزومي وعروة بن ~~مسعود الثقفي وقيل حبيب بن عمر بن عمر الثقفي وعن مجاهد عيبة بن ربيعة ~~وكنانة بن عبد ياليل ولم تفوهوا بهذه العظيمة حسدا على نزوله إلى رسول صلى ~~الله عليه وسلم دون من ذكر من عظمائهم مع اعترافهم بقرآنيته بل استدلالا ~~على عدمها بمعنى أنه لو كان قرآنا لنزل إلى أحد هؤلاء بناء على ما زعموا من ~~أن الرسالة منصب جليل لا يليق به إلا من له جلالة من حيث المال والجاه ولم ~~يدروا أنها رتبة روحانية لا يترقى إليها إلا همم الخواص المختصين بالنفوس ~~الزكية المؤيدين بالقوة القدسية المتحلين بالفضائل الإنسية وأما المتزخرفون ~~باالزخارف الدنيوية المستمتعون بالحظوظ الدنية فهم من استحقاق تلك الرتبة ~~بألف منزل PageV08P045 < # > 35 32 < # > وقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # > > @QB@ أهم يقسمون رحمة ربك @QE@ إنكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم ~~والمراد بالرحمة النبوة @QB@ نحن قسمنا بينهم معيشتهم @QE@ أى أسباب ~~معيشتهم @QB@ في الحياة الدنيا @QE@ قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على ~~الحكم والمصالح ولم نفوض أمرها إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية ~~@QB@ ورفعنا بعضهم فوق بعض @QE@ في الرزق وسائر مبادى المعاش @QB@ درجات ~~@QE@ متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما تقتضيه الحكمة فمن ضعيف وقوى وفقير ~~وغنى وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم @QB@ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا @QE@ ليصرف ~~بعضهم بعضا في مصالحهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى ~~يتعايشوا ويترافدوا ويصلوا إلى مرافقهم لا ms3045 لكمال في الموسع ولا لنقص في ~~المقتر ولو فرضنا ذلك إلى تدبيرهم لضاعوا وهلكوا فإذا كانوا في تدبير خويصة ~~أمرهم وما يصلحهم من متاع الدنيا الدنيئة وهو في طرف الثمام على هذه الحالة ~~فما ظنهم بأنفسهم في تدبير أمر الدين وهو أبعد من مناط العيوق ومن أين لهم ~~البحث عن أمر النبوة والتخير لها من يصلح لها ويقوم بامرها @QB@ ورحمة ربك ~~@QE@ أى النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين @QB@ خير مما يجمعون @QE@ من ~~حطام الدنيا الدنيئة الفانية وقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # > > @QB@ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة @QE@ استئناف مبين لحقارة متاع ~~الدنيا ودناءة قدره عند الله عز وجل والمعنى أن حقارة شأنه بحيث لولا أن لا ~~يرغب الناس لحبهم الدنيا في الكفر إذا رأوا أهله في سعة وتنعم فيجتمعوا ~~عليه لأعطيناه بحذافيره من هو شر الخلائق وأدناهم منزلة وذلك قوله تعالى ~~@QB@ لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة @QE@ أى متخذة منها ~~ولبيوتهم بدل اشتمال من لمن وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن أفراد ~~المستكن فى يكفر باعتبار لفظها والسقف جمع سقف كرهن جمع رهن وعن الفراء جمع ~~سقيفة كسفن وسفينة وقرىء سقفا بسكون القاف تخفيفا وسقف اكتافء بجمع البيوت ~~وسقفا كأنه لغة في سقف وسقوفا @QB@ ومعارج @QE@ أى جعلنا لهم معرج من فضة ~~أى مصاعد جمع معرج وقرىء معاريج جمع معراج @QB@ عليها يظهرون @QE@ أى يعلون ~~السطوح والعلالى < < # | الزخرف : ( 34 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا . . . . . # > > @QB@ ولبيوتهم @QE@ أى وجعلنا لبيوتهم @QB@ أبوابا وسررا @QE@ من فضة ~~@QB@ عليها @QE@ أى على السرر @QB@ يتكؤون @QE@ ولعل تكرير ذكر بيوتهم ~~لزيادة التقرير < < # | الزخرف : ( 35 ) وزخرفا وإن كل . . . . . # > > @QB@ وزخرفا @QE@ أى زينة عطف على سقفا أو ذهبا عطف على 2 محل من فضة ~~@QB@ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا @QE@ أى وما PageV08P046 < # > 39 36 < # > كل ما ذكر من البيوت الموصوفه المفصلة إلا شيء يتمتع به في الحياة ~~الدنيا وفي معناه ما قرىء وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا وقرىء بتخفيف ~~ما على أن أن هى المخففة واللام هى الفارقة ms3046 وقرىء بكسر اللام على أنها لام ~~العلة وما موصولة قد حذف عائدها أى للذي هو متاع الخ كما في قوله تعالى ~~تماما على الذى أحسن @QB@ والآخرة @QE@ بما فيها من فنون النعم التي يقصر ~~عنها البيان @QB@ عند ربك للمتقين @QE@ أى عن الكفر والمعاصى وبهذا تبين أن ~~العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا < < # | الزخرف : ( 36 ) ومن يعش عن . . . . . # > > @QB@ ومن يعش @QE@ أى يتعام @QB@ عن ذكر الرحمن @QE@ وهو القرآن ~~وإضافته إلى اسم الرحمن للإيذان بنزوله رحمة للعالمين وقرىء يعش بالفتح أى ~~يعم يقال عشى يعشى إذا كان في بصره آفة وعشا يعشو إذا تعشى بلا آفة كعرج ~~وعرج وقرىء يعشو على من موصولة غير مضمنة معنى الشرط والمعنى ومن يعرض عنه ~~لفرط اشتغاله بزهرة الحياة الدنيا وانهماكه في حظوطها الفانية والشهوات ~~@QB@ نقيض له شيطانا فهو له قرين @QE@ لا يفارقه ولا يزال يوسوسه ويغويه ~~وقرىء يقيض بالياء على إسناده إلى ضمير الرحمن ومن رفع يعشو فحقه أن يرفع ~~يقيض < < # | الزخرف : ( 37 ) وإنهم ليصدونهم عن . . . . . # > > @QB@ وإنهم @QE@ أى الشياطين الذين قيض كل واحد منهم لكل واحد ممن ~~يعشو @QB@ ليصدونهم @QE@ أى قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتار معنى من كما ~~أن مدار إفراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها @QB@ عن السبيل @QE@ المستبين ~~الذى يدعو إليه القرآن @QB@ ويحسبون @QE@ أى العاشون @QB@ إنهم @QE@ أى ~~الشياطين @QB@ مهتدون @QE@ أى إلى السبيل المستقيم وإلا لما أتبعوهم أو ~~يحسبون أن أنفسهم مهتدون لأن اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد ~~كونهم كذلك لاتحاد مسلكهما والجملة حال من مفعول يصدون بتقدير المبتدأ أو ~~من فاعله أو منهما لاشتمالها على ضميريهما أى وإنهم ليصدونهم عن الطريق ~~الحق وهم يحسبون أنهم مهتدون إليه وصيغة المضارع في الأفعال الأربعة ~~للدلالة على الاستمرار التجديدية لقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # > > @QB@ حتى إذا جاءنا @QE@ فإن حتى وإن كانت ابتدائية داخلة على الجملة ~~الشرطية لكنها تقتضى حتما أن تكون غاية لأمر ممتد كما مر مرار وإفراد ~~الضمير في جاء وما بعده لما أن المراد حكاية مقالة كل واحد واحد من العاشين ~~لقرينه لتهويل ms3047 الأمر وتفضيع الحال والمعنى يستمر العاشون على ما ذكر من ~~مقارنة الشياطين والصدر والحسبان الباطل حتى إذا جاءنا كل واحد منهم مع ~~قرينه يوم القيامة @QB@ قال @QE@ مخاطبا له @QB@ يا ليت بيني وبينك @QE@ في ~~الدنيا @QB@ بعد المشرقين @QE@ أى بعد المشرق والمغرب أى تباعد كل منهما عن ~~الآخر فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما @QB@ فبئس القرين @QE@ أى أنت ~~وقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # > > @QB@ ولن ينفعكم @QE@ الخ حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله عز ~~وجل توبيخا وتقريعا أى لن ينفعكم @QB@ اليوم @QE@ أى يوم القيامة ~~PageV08P047 < # > 45 40 < # > تمنيكم لمباعدتهم @QB@ إذ ظلمتم @QE@ اى لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا ~~باتباعكم إياهم في الكفر والمعاصى وقيل إذ ظلمتم بدل من اليوم إى إذ تبين ~~عندكم وعند الناس جميعا أنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا وعليه قول من قال إذا ~~ما انتسبنا لم تلدني لئيمة أى تبين أنى لم تلدني لئيمة بل كريمة وقوله ~~تعالى @QB@ أنكم في العذاب مشتركون @QE@ تعليل لنفى النفع أى لأن حقكم أن ~~تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه في الدنيا ويجوز ~~أن يسند الفعل إليه لكن لا بمعنى لن ينفعكم أشتراككم في العذاب كما ينفع ~~الواقعين في شدائد الدنيا اشتراكهم فيها لتعاونهم في تحمل أعبائها وتقسمهم ~~لعنائها لأن لكل منهم مالا تبلغه طاقته كما قيل لأن الانتفاع بذلك الوجه ~~ليس مما يخطر ببالهم حتى يرد عليهم بنفيه بل بمعنى لن يحصل لكم التشفي يكون ~~قرنائكم معذبين مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم ربنا آتهم ضعفين من ~~العذاب ولعنهم لعنا كبيرا وقولكم فآتهم عذابا ضعفا من النار ونظائرهما ~~لتتشفوا بذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في المجاهدة في دعاء ~~قومه وهم لا يزيدون إلا غيا وتعاميا عما يشاهدونه في شواهد النبوة وتصاما ~~عما يسمعونه من بينات القرآن فنزل < < # | الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # > > @QB@ أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي @QE@ وهو إنكار تعجيب من ان يكون ~~هو الذى يقدر على هدايتهم وهم قد تمرنوا في الكفر ms3048 واستغرقوا في الضلالة ~~بحيث صار ما بهم من العشى عمى مقرونا بالصمم @QB@ ومن كان في ضلال مبين ~~@QE@ عطف على العمى باعتبا تغاير الوصفين ومدار الإنكار هو التمكن ~~والاستقرار في اضلال المفرط بحيث لا ارعواء له منه لا توهم القصور من قبل ~~الهادى ففيه رمز إلى انه لا يقدر على ذلك إلا الله تعالى وحده بالقسر ~~والإلجاء < < # | الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # > > @QB@ فإما نذهبن بك @QE@ أى فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم ونشفي ~~بذلك صدرك وصدور المؤمنين @QB@ فإنا منهم منتقمون @QE@ لا محالة في الدينا ~~والآخرة فما مزيدة للتأكيد بمنزلة لام القسم في أنها لا تفارق النون ~~المؤكدة < < # | الزخرف : ( 42 ) أو نرينك الذي . . . . . # > > @QB@ أو نرينك @QE@ الاذى @QB@ الذي وعدناهم @QE@ أى أو أردنا أن ~~نريك العذاب الذى وعدناهم @QB@ فإنا عليهم مقتدرون @QE@ بحيث لا مناص لهم ~~من تحت ملكتنا وقهرنا ولقد أراه عليه السلام ذلك يوم بدر < < # | الزخرف : ( 43 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # > > @QB@ فاستمسك بالذي أوحي إليك @QE@ من الآيات والشرائع سواء عجلنا لك ~~الموعود أو أخرناه إلى يوم الآخرة وقرىء أوحى على البناء للفاعل وهو الله ~~عز وجل @QB@ إنك على صراط مستقيم @QE@ تعليل للاستمساك أو للأمر به < < # | الزخرف : ( 44 ) وإنه لذكر لك . . . . . # > > @QB@ وإنه لذكر @QE@ لشرف عظيم @QB@ لك ولقومك وسوف تسألون @QE@ يوم ~~القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه < < # | الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # > > @QB@ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا @QE@ PageV08P048 أى واسأل ~~أممهم وعلماء دينهم كقوله تعالى فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك وفائدة ~~هذا المجاز التنبيه على ان المسؤل عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما ~~يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء أنفسهم قال الفراء هم إنما يخبرونه عن كتاب ~~الرسل فإذا اسألهم فكأنه سأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام @QB@ أجعلنا من ~~دون الرحمن آلهة يعبدون @QE@ أى هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة ~~من مللهم والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والتنبيه على ~~انه ليس ببدع ايبتدعه حتى يكذب ويعادى < < # | الزخرف : ( 46 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا @QE@ ملتبس بها @QB@ إلى فرعون وملئه ms3049 ~~فقال إني رسول رب العالمين @QE@ أريد باقتصاصه تسلية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد إثر ما أشير إلى ~~إجماع جميع الرسل عليهم السلام عليه < < # | الزخرف : ( 47 ) فلما جاءهم بآياتنا . . . . . # > > @QB@ فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون @QE@ أى فاجؤا وقت ضحكهم ~~منها أى استهزؤا بها أو ما رأوها ولم يتأملوا فيها < < # | الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # > > @QB@ وما نريهم من آية @QE@ من الآيات @QB@ إلا هي أكبر من أختها ~~@QE@ إلا وهى بالغة أقصى مراتب الإعجاز بحيث يحسب كل من ينظر إليها أنها ~~أكبر من كل ما يقاس بها من الايات والمراد وصف الكل بغاية الكبر من غير ~~ملاحظة قصور في شيء منها أو إلا وهى مختصة بضرب من الإعجاز مفضلة بذلك ~~الاعتبار على غيرها @QB@ وأخذناهم بالعذاب @QE@ كالسنين والطوفان والجراد ~~وغيرها @QB@ لعلهم يرجعون @QE@ لكى يرجعوا عما هم عليه من الكفر < < # | الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # > > @QB@ وقالوا يا أيها الساحر @QE@ نادوه بذلك في مثل تلك الحال لغاية ~~عتوهم ونهاية حماقتهم وقيل كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم علم ~~السحر وقرىء أية الساحر بضم الهاء @QB@ ادع لنا ربك @QE@ ليكشسف عنا العذاب ~~@QB@ بما عهد عندك @QE@ بعهده عندك من النبوة أو من استجابة دعوتك أو من ~~كشف العذاب عمن اهتدى أو بما عهد عندك فوفيت به من الإيمان والطاعة @QB@ ~~إننا لمهتدون @QE@ أى لمؤمنون على تقدير كشف العذاب عنا بدعوتك كقولهم لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك < < # | الزخرف : ( 50 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # > > @QB@ فلما كشفنا عنهم العذاب @QE@ بدعوته @QB@ إذا هم ينكثون @QE@ ~~فاجؤا وقت نكث عهدهم بالاهتداء وقد مر تفصيله في الأعراف < < # | الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # > > @QB@ ونادى فرعون @QE@ بنفسه PageV08P049 < # > 56 52 < # > أو بمناديه @QB@ في قومه @QE@ فى مجمعهم وفيما بينهم بعد أن كشف العذاب ~~عنهم مخافة أن يؤمنوا @QB@ قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار @QE@ ~~أنها النيل ومعظمها أربعة أنهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس @QB@ ~~تجري من تحتي @QE@ أى من تحت قصرى أو أمرى وقيل من تحت سريري لارتفاعه وقيل ms3050 ~~بين يدي في جناني وبساتيني الواو إما عطفة لهذه الأنهار على ملك مصر فتجرى ~~حال منها أو للحال فهذه مبتدأ والأنهار صفتها وتجرى خبر للمتبدأ @QB@ أفلا ~~تبصرون @QE@ ذلك يريد به استعظام ملكه < < # | الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير . . . . . # > > @QB@ أم أنا خير @QE@ مع هذه المملكة والبسطة @QB@ من هذا الذي هو ~~مهين @QE@ ضعيف حقير من المهابة وهي القلة @QB@ ولا يكاد يبين @QE@ أى ~~الكلام قاله افتراء عليه عليه السلام وتنقيصه عليه السلام فى أعين الناس ~~باعتبار ما كان في لسانه عليه السلام من نوع رتة وقد كانت ذهبت عنه لقوله ~~تعالى قد أوتيت سؤلك وأم إما منقطعة والهمزة للتقرير كأنه قال إثر ما عدد ~~أسباب فضله ومبادى خيريته أثبت عندكم واستقر لديكم أنى أنا خير وهذه حالى ~~من هذا الخ وإما متصلة فالمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون خلا أنه وضع قوله أنا ~~خير موضع تبصرون لأنهم إذا قالوا له أنت خير فهم عنده بصراء وهذا من باب ~~تنزيل السبب منزلة المسبب ويجوز أن يجعل من تنزيل المسبب منزلة السبب فإن ~~أبصارهم لما ذكر من اسباب فضله سبب على زعمه لحكمهم بخيريته < < # | الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # > > @QB@ فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب @QE@ أى فهلا ألقى إليه مقاليد ~~الملك إن كان صادقا لما أنهم كانوا إذا سودوا رجلا سوره وطوقوه بطوق من ذهب ~~واسورة جمع سوار وقرىء أساور جمع أسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ~~ياء أساوير وقد قرىء كذلك وقرىء ألقى عليه أسورة وأساور على البناء للفاعل ~~وهو الله تعالى @QB@ أو جاء معه الملائكة مقترنين @QE@ مقرونين يعينونه أو ~~يصدقونه من قرنته به فاقترن أو متقارنين من اقتران بمعنى تقارن < < # | الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # > > @QB@ فاستخف قومه @QE@ فاستقرهم وطلب منهم الخفة في مطاوعته أو ~~فاستخف أحلامهم @QB@ فأطاعوه @QE@ فيما أمرهم به @QB@ إنهم كانوا قوما ~~فاسقين @QE@ فذلك سارعوا إلى طاعة ذلك الفاسق الغوى < < # | الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # > > @QB@ فلما آسفونا @QE@ أى أغضبونا أشد الغضب منقول من أسف إذا أشتد ~~اغضبه @QB@ انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين @QE@ في اليم ms3051 < < # | الزخرف : ( 56 ) فجعلناهم سلفا ومثلا . . . . . # > > @QB@ فجعلناهم سلفا @QE@ قدوة لمن بعدهم من الكفار يسلكون مسلكهم في ~~استيجاب مثل ما حل بهم من العذاب وهو إما مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم جمع ~~خادم وقرىء بضم السين واللام على انه جمع سليف أى فريق قد سلف كرغف أو سالف ~~كصبر أو سلف كأسد وقرىء سلفا بإبدال ضمة اللام PageV08P050 < # > 58 57 < # > فتحة أو على أنه جمع سلفة أى ثلة قد سلفت @QB@ ومثلا للآخرين @QE@ إلى ~~أي عظة لهم أو قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم فيقال مثلكم مثل قوم فرعون ~~< < # | الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # > > @QB@ ولما ضرب ابن مريم مثلا @QE@ أى ضربة ابن الزبعري حين جادل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حطب ~~جهنم حيث قال أهذا لنا ولآلهتنا أو جميع الأمم فقال عليه الصلاة والسلام هو ~~لكم ولآهلتكم ولجميع الأمم فقال ألا للعين خصمتك ورب الكعبة أليس النصارى ~~يعبدون المسيح واليهود عزيرا وبنو مليح الملائكة فإن كان هؤلاء في النار ~~فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرح به قومه وضحكوا وارتفعت أصواتهم ~~وذلك قوله تعالى @QB@ إذا قومك منه @QE@ أى من ذلك المثل @QB@ يصدون @QE@ ~~أى يرتفع لهم جلية وضجيج فرحا وجدلا وقرى يصدون أى من اجل ذلك المثل يعرضون ~~عن الحق أى يثبتون على ما كانوا عليه من الأعتراض أو يزدادون فيه وقيل هو ~~ايضا من الصديد وهما لغتنا فيه نحو يعكف ويعكف وهو الأنسب بمعنى المفأجاة < ~~< # | الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # > > @QB@ وقالوا أآلهتنا خير أم هو @QE@ حكاية لطرف من المثل المضروب ~~قالوه تمهيدا لما بنوا عليه من الباطل المموه بما يغتربه السفهاء أى ظاهر ~~أن عيسى خير من آلهتنا فحيث كان هو في النار فلا بأس بكوننا مع آلهتنا فيها ~~واعلم ان ما نقل عنهم من الفرح ورفع الأصوات لم يكن لما قيل من أنه عليه ~~الصلاة والسلام سكت عند ذلك إلى ان نزل قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى ms3052 الآية فإن ذلك مع إيهامه لما يجب تنزيه ساحته عليه الصلاة والسلام ~~عنه من شائبة الإفحان من أول الأمر خلاف الواقع كيف لا وقد روى أن قول أبن ~~الزبعري خصمتك ورب الكعبة صدر عنه من أول الأمر عند سماع الآية الكريمة فرد ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله عليه السلام ما أجهلك بغلة قومك أما ~~فهمت أن حالم لا يعقل وإنما لم يخص عليه السلام هذا الحكم بآلهتهم حين سأل ~~الفاجر عن المخصوص والعموم عملا من اختصاص كله ما بغير العقلاء لأن إخراج ~~بعض المعبودين عنه عند الحاجة موهم للرخصة في عبادته في الجملة فعممه عليه ~~السلام للكل لكن لا بطريق عبارة النص بل بطريق الدلالة بجامع الاشتراك في ~~المعبودية من دون الله تعالى ثم بين عليه الصلاة والسلام بقوله بل هم عبدو ~~الشياطين التي أمرتهم بذلك أن الملائكة والمسيح بمعزل من ان يكونوا ~~معبوديهم كما نطق به قوله تعالى سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون ~~لجن الآية وقد مر تحقيق المقام عند قوله تعالى @QB@ إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى @QE@ الآية بل إنما كان ما أظهروه من الأحوال المنكرة لمحض وقاحتهم ~~وتهالكهم على المكابرة والعناد كما ينطق به قوله تعالى @QB@ ما ضربوه لك ~~إلا جدلا @QE@ أى ماضربوا لك وذلك المثل إلا لأجل الجدال والخصام لا لطلب ~~الحق حتى يذعنوا له عند ظهوره ببيانك @QB@ بل هم قوم خصمون @QE@ أى لد شداد ~~الخصومة مجبولون على المحك واللجاج وقيلا لما سمعوا قوله تعالى إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب قالوا نحن أهدى من النصارى لأنهم عبدوا ~~آدميا ونحن نعبد الملائكة فنزلت فقولهم أآلهتنا خير أم هو حينئذ ~~PageV08P051 < # > 61 59 < # > تفضيل لآلهتهم على عيسى عليه السلام لأن المراد بهم الملائكة ومعنى ما ~~ضربوه الخ ما قالوا هذا القول إلا للجدل وقيل لمانزلت إن مثل عيسى الآية ~~قالوا ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده وأنه يستأهل أن يعبد وإن كان بشرا ~~كما عبدت النصارى المسيح وهو ms3053 بشر ومعنى يصدون يضجون ويضجرون والضمير في أم ~~هو لمحمد عليه الصلاة والسلام وغرضهم بالموازنة بينه عليه السلام وبين ~~آلهتمهم الاستهزاء به وقد جوز أن يكون مرادهم التنصل عما أنكر عليهم من ~~قولهم الملائكة بنات الله تعالى ومن عبادتهم لهم كأنهم قالوا ما قلنا بدعا ~~من القول ولا فعلنا منكر آمن الفعل فإن النصارى جعلوا المسيح ابن الله ~~وعبدوه فنحن أشف منهم قولا وفعلا حيث نسبنا إليه الملائكة وهم نسبوا إليه ~~الأناسى فقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # > > @QB@ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه @QE@ أى بالنبوة @QB@ وجعلناه مثلا ~~لبني إسرائيل @QE@ أى أمرا عجيبا حقيقا بأن يسير ذكره كالآمثال السائرة على ~~الوجه الأول استئناف مسوق لتنزيهه عليه السلام عن أن ينسب إليه ما نسب إلى ~~الأصنام بطريق الرمز كما نطق به صريحا قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى الآية وفيه تنبيه على بطلان راى من رفعه عن رتبة العبودية وتعريض ~~بفساد رأى من يرى رأيهم في شأن الملائكة وعلى الثاني والرابح لبيان أنه ~~قياس باطل بباطل أو بأبطل على زعمهم وما عيسى إلا عبد كسائر العبيد قصارى ~~أمره أنه ممن أنعمنا عليهم بالنبوة وخصصناه ببعض الخواص البديعة بأن خلقناه ~~بوجه بديع وقد خلقنا آدم بوجه أبدع منه فأين هو من رتبة الربوبية ومن أين ~~يتوهم صحة مذهب عبدته حتى يفتخر عبدة الملائكة بكونهم أهدى منهم أو يعتذروا ~~بأن حالهم أشف أو أخف من حالهم وأما على الوجه الثالث فهو لردهم وتكذيبهم ~~في افترائهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان أن عيسى فى الحقيقة ~~وفيما أوحى إلى الرسول عليهما الصلاة والسلام ليس إلا أنه عبد منعم عليه ~~كما ذكر فكيف يرصى عليه السلام معبوديته أو كيف يتوهم الرضا بمعبودية نفسه ~~وقوله تعالى < < # | الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # > > @QB@ ولو نشاء @QE@ الخ لتحقيق أن مثل عيسى عليه السلام ليس ببدع من ~~قدرة الله وأنه تعالى قادر على أبدع من ذلك وأبرع مع التنبيه على سقوط ~~الملائكة أيضا من درجة ms3054 المعبودية اى قدرتنا بحيث لو نشاء @QB@ لجعلنا @QE@ ~~أى لخلقنا بطريق التوالد @QB@ منكم @QE@ وأنتم رجال ليس من شأنكم الولادة ~~@QB@ ملائكة @QE@ كما خلقناهم بطريق الإبداع @QB@ في الأرض @QE@ 6 مستقرين ~~فيها كما جعلناهم مستقرين في السماء @QB@ يخلفون @QE@ أى يخلفونكم مثل ~~أولادكم فيما تأتون وما تذرون ويباشرون الأفاعيل المنوطة بمباشرتكم مع أن ~~شأنهم التسبيح والتقديس في السماء فمن شأنهم بهذه المثابة بالنسبة إلى ~~القدرة الربانية كيف يتوهم استحقاقهم للمعبودية أو انتسابهم إليه تعالى عن ~~ذلك علوا < < # | الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # > > @QB@ وإنه @QE@ وإن عيسى @QB@ لعلم للساعة @QE@ أى إنه بنزوله شرط من ~~اشراطها وتسميته علما لحصوله به PageV08P052 < # > 66 62 < # > أو بحدوثه بغير أب أو بإحياته الموتى دليل على صحة البعث الذي هو معظم ~~ما ينكره الكفرة من الأمور الواقعة في الساعة وقرىء لعلم أى علامة وقرىء ~~للعلم وقرىء لذكر على تسمية ما يذكر به ذكرا كتسمية ما يعلم به علما وفي ~~الحديث أن عيسى عليه السلام ينزل على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها أفيف ~~وعليه نصرتان وبيده حربه وبها يقتل الدجال فأتى بيت المقدس والناس في صلاة ~~الصبح فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلى خلفه على شريعة محمد ~~صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ~~ويقتل النصارى إلا من آمن به وقيل الضمير للقرآن لما أن فيه الإعلام ~~بالساعة @QB@ فلا تمترن بها @QE@ فلا تشكن في وقوعها @QB@ واتبعون @QE@ أى ~~واتبعوا هداى أو شرعى أو رسولى وقيل هو قول الرسول مأمورا من جهته تعالى ~~@QB@ هذا @QE@ أى الذى أدعوكم إليه أو القرآن على أن الضمير في أنه له @QB@ ~~صراط مستقيم @QE@ موصل إلى الحق < < # | الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # > > @QB@ ولا يصدنكم الشيطان @QE@ عن اتباعي @QB@ إنه لكم عدو مبين @QE@ ~~بين العداوة حيث أخرج أباكم من الجنة وعرضكم للبلية < < # | الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # > > @QB@ ولما جاء عيسى بالبينات @QE@ أى بالمعجزات أو بآيات الإنجيل أو ~~بالشرائع الواضحات @QB@ قال @QE@ لبني إسرائيل @QB@ قد جئتكم بالحكمة @QE@ ~~أى الإنجيل أو الشريعة @QB@ ولأبين لكم @QE@ عكف على مقدر ينبىء عنه المجىء ~~بالحكمة ms3055 كأنه قيل قد جئتكم بالحكمة لأعلمكم إياها ولأبين لكم @QB@ بعض الذي ~~تختلفون فيه @QE@ وهو ما يتعلق بأمور الدين وأما ما يتعلق بأمور الدنيا ~~فليس بيانه من وظائف الأنبياء عليهم السلام كما قال عليه السلام أنتم أعلم ~~بأمور دنياكم @QB@ فاتقوا الله @QE@ في مخالفتي @QB@ وأطيعون @QE@ فيما ~~أبلغه عنه تعالى < < # | الزخرف : ( 64 ) إن الله هو . . . . . # > > @QB@ إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه @QE@ بيان لما أمرهم بالطاعة فيه ~~وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع @QB@ هذا @QE@ أى التوحيد والتعبد ~~باللشرائع @QB@ صراط مستقيم @QE@ لا يضل سالكه وهو إما من تتمة كلامه عليه ~~السلام أو استئناف من جهته تعالى مقرر لمقالة عيسى عليه السلام < < # | الزخرف : ( 65 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # > > @QB@ فاختلف الأحزاب @QE@ الفرق المتحزبة @QB@ من بينهم @QE@ أى من ~~بين من بعث إليهم من اليهود والنصرى @QB@ فويل للذين ظلموا @QE@ من ~~المختلفين @QB@ من عذاب يوم أليم @QE@ هو يوم القيامة < < # | الزخرف : ( 66 ) هل ينظرون إلا . . . . . # > > @QB@ هل ينظرون @QE@ أى ما ينتظر الناس @QB@ إلا الساعة أن تأتيهم ~~@QE@ أى إلا إتيان الساعة @QB@ بغتة @QE@ أى فجأة لكن لا عند كونهم مترقبين ~~لها بل غافلين عنها مشتغلين بأمور الدنيا منكرين لها وذلك قوله تعالى @QB@ ~~وهم لا يشعرون @QE@ PageV08P053 < # > 67 73 < # > < < # | الزخرف : ( 67 ) الأخلاء يومئذ بعضهم . . . . . # > > @QB@ الأخلاء @QE@ المتحابون في الدنيا على الإطلاق أو في الأمور ~~الدنيوية @QB@ يومئذ @QE@ يوم إذ تأتيهم الساعة @QB@ بعضهم لبعض عدو @QE@ ~~لانقطاع ما بينهم عن علائق الخلة والتحاب لهور كونها أسبابا للعذاب @QB@ ~~إلا المتقين @QE@ فإن خلتهم في الدنيا لما كانت في الله تبقى على حالها بل ~~تزداد بمشاهدة كل منهم آثار خلتهم من الثواب ورفع الدرجات والاستثناء على ~~الأول متصل وعلى الثاني منقطع < < # | الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # > > @QB@ يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون @QE@ حكاية لما ~~ينادى به المتقون المتاحبون في الله يومئذ تشريفا لهم وتطيبا لقلوبهم < < # | الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # > > @QB@ الذين آمنوا بآياتنا @QE@ صفة للمنادى أو نصب على المدح @QB@ ~~وكانوا مسلمين @QE@ أى مخلصين وجوههم لنا جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا وهو ~~حال من واو آمنوا عن مقاتل إذا بعث الله الناس فزع كل ms3056 أحد فينادى مناد يا ~~عبداى فيرفع الخلائق رؤسهم على الرجاء ثم يتبعها الذين آمنوا الآية فينكس ~~أهل الأديان الباطلة رؤسهم < < # | الزخرف : ( 70 ) ادخلوا الجنة أنتم . . . . . # > > @QB@ ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم @QE@ نسؤكم المؤمنات @QB@ تحبرون ~~@QE@ تسرون سرورا يظهر حباره أى أثره على وجوهكم أو تزينون من الحبرة وهو ~~حسن الهيئة أو تكرمون إكراما بليغا والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل < < # | الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # > > @QB@ يطاف عليهم @QE@ بعد دخولهم الجنة حسبما أمروا به @QB@ بصحاف من ~~ذهب وأكواب @QE@ كذلك والصحاف جمع صحفة قيل هي كالقصعة وقيل أعظم القصاع ~~الجفنة ثم القصعة ثم المكيلة والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له @QB@ ~~وفيها @QE@ أى في الجنة @QB@ ما تشتهيه الأنفس @QE@ من فنون الملاذ وقرىء ~~ما تشتهى @QB@ وتلذ الأعين @QE@ أى تستلذه وتقر بمشاهدته وقرىء وتلذه @QB@ ~~وأنتم فيها خالدون @QE@ إتمام للنعمة وإكمال للسرور فإن كل نعيم له زوال ~~بالآخرة مقارن لخوفه لا محالة والالتفات للتشريف < < # | الزخرف : ( 72 ) وتلك الجنة التي . . . . . # > > @QB@ وتلك الجنة @QE@ مبتدأ وخبر @QB@ التي أورثتموها @QE@ وقرىء ~~ورثتموها @QB@ بما كنتم تعلمون @QE@ في الدنيا من الأعمال الصالحة شبه جزاء ~~العمل بالميراث لأنه يخلفه العامل عليه وقيل تلك الجنة مبتدأ وصفه والموصول ~~مع صلته خبره وقيل هو صفة الجنة كالوجه الأول والخبر بما كنتم تعلمون ~~فتتعلق الباء بمحذوف لا بأورثتموها كما ففبي الأولين < < # | الزخرف : ( 73 ) لكم فيها فاكهة . . . . . # > > @QB@ لكم فيها فاكهة كثيرة @QE@ بحسب الأنواع والأصناف PageV08P054 < # > 79 74 < # > لا بحسب الأفردا فقط @QB@ منها تأكلون @QE@ أى بعضها تأكلون في كل نوبة ~~وأما الباقى فعلى الأشجار على الدوام لا ترى فيها شجرة خلت عن ثمرها لحظة ~~فهى مزينة بالثمار أبدا موقرة بها وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينزع ~~رجل في الحنة من ثمرها إلا نبت مثلاها مكانها < < # | الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # > > @QB@ إن المجرمين @QE@ أى الرسخون في الإجرام وهم الكفار حسبما بنيىء ~~عنه إيرادهم في مقابلة المؤمنين بالآيات @QB@ في عذاب جهنم خالدون @QE@ خبر ~~إن أو خالدون هو الخبر وفي متعلقة به < < # | الزخرف : ( 75 ) لا يفتر عنهم . . . . . # > > @QB@ لا يفتر عنهم @QE@ أى لا يخفف ms3057 العذاب عنهم من قولهم فترت عنه ~~الحمى إذا سكنت قليلا والتركيب للضعف @QB@ وهم فيه @QE@ اى في العذاب وقرىء ~~فيها أي في النار @QB@ مبلسون @QE@ آيسون من النجاة < < # | الزخرف : ( 76 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # > > @QB@ وما ظلمناهم @QE@ بذلك @QB@ ولكن كانوا هم الظالمين @QE@ ~~لتعريضهم انفسهم للعذاب الخالد < < # | الزخرف : ( 77 ) ونادوا يا مالك . . . . . # > > @QB@ ونادوا @QE@ خازن النار @QB@ يا مالك @QE@ وقرىء يا مال على ~~الترخيم بالضم والكسر ولعله رمز إلى ضعفهم وعجزهم عن تأدية اللفظ بتمامه ~~@QB@ ليقض علينا ربك @QE@ أى ليمتنا حتى نستريح من قضى عليه إذا أماته ~~والمعنى سل ربك أن يقضى علينا وهذا لا ينافى ما ذكر من إبلاسهم لأنه جؤار ~~وتمن للموت لفرط الشدة @QB@ قال إنكم ماكثون @QE@ أى في العذاب أبدا لا ~~خلاص لكم منه بموت ولا بغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يجيبهم إلا ~~بعد ألف سنة وقيل بعد مائة وقيل بعد أربعين سنة < < # | الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # > > @QB@ لقد جئناكم بالحق @QE@ في الدنيا بإرسال الرسل واتزال الكتب وهو ~~خطاب توبيخ وتقريع من جهة الله تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم ~~وقيل في قال ضمير الله تعالى @QB@ ولكن أكثركم للحق @QE@ أى حق كان @QB@ ~~كارهون @QE@ لا يقبلونه وينفرون عنه أما الحق المعهود الذى هو التوحيد أو ~~القرآن فكلهم كارهون له مشمئزون منه < < # | الزخرف : ( 79 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # > > @QB@ أم أبرموا أمرا @QE@ كلام مبتدأ ناع على المشركين ما فعلوا من ~~الكد برسول الله صلى الله عليه وسلم وأم منطقة وما فيها من معنى بل ~~للانتقال من توبيخ أهل النار إلى حكاية جناية هؤلاء والهمزة للإنكار فإن ~~أريد بالإبرام الأحكام حقيقة فهي لأنكار الوقوع واستبعاده وإن أريد الأحكام ~~صورة فهي لأنكار الواقع واستقباحه أى أابرم مشركو مكة أمرا من كيدهم ومكرهم ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ فإنا مبرمون @QE@ كيدنا حقيقة لاهم أو ~~فإنا مبرمون كيدنا بهم حقيقة كام ابرموا أكيدهم صورة كقوله تعالى أم يريدون ~~كيدا فالذين كفروا هم المكيدون وكانوا يتناجون في أنديتهم ويتشاورون في ~~أموره PageV08P055 < # > 84 80 < # > عليه الصلاة والسلام < < # | الزخرف ms3058 : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . . # > > @QB@ أم يحسبون @QE@ أى بل أيحسبون @QB@ أنا لا نسمع سرهم @QE@ وهو ~~ما حدثوا به أنفسهم أو غيرهم في مكان خال @QB@ نجواهم @QE@ أى ما تكلموا به ~~فيما بينهم بطريق التناجي @QB@ بل @QE@ نحن نسمعهما ونطلع عليهما @QB@ ~~ورسلنا @QE@ الذين يحفظون عليهم أعمالهم ويلازمونهم أينما كانوا @QB@ لديهم ~~@QE@ عندهم @QB@ يكتبون @QE@ أى يكتبونهما أو يكتبون كل ما صدر عنهم من ~~الأفعال والأقوال التي من جملتها ما ذكر من سرهم ونجوهم والجملة إما عطف ~~على ما يترجم عنه بلى أو حال أى نسمعها والحال أن رسلنا يكتبون < < # | الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ أى للكفرة تحقيقا للحق وتنبيها لهم على أن مخالفتك لهم ~~بعدم عبداتك لما يعبدونه من الملائكة عليهم السلام ليست لبغضك وعداوتك لهم ~~أو لمبعوديهم بل إنما هو لجزمك باتسحالة ما نسبوا إليهم وبنوا عليها ~~عبادتهم من كونهم بنات الله تعالى @QB@ إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين @QE@ أى له وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بشؤنه تعالى ~~وبما تجوز عليه وبما لا يجوز وأولاهم بمراعاة حقوقه ومن مواجب تعظيم الوالد ~~تعظيم ولده وفيه من الدلالة على انتفاء كونهم كذلك على أبلغ الوجوه وأقواها ~~وعلى كون رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوة يقين وثبات قدم في باب ~~التوحيد ما لا يخفى مع ما فيه من استنزال الكفرة عن رتبة المكابرة حسبما ~~يعرب عنه إيراد أن مكان لو المنبئة عن امتناع مقدم الشرطية وقيل إن كان ~~للرحمن ولد في زعمكم فانا أول العابدين الموحدين لله تعالى وقيل فأنا أول ~~الآنفين أي المستنكفين منه أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه ~~وقيل إن نافية اى ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وقرىء ولد < < # | الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # > > @QB@ سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون @QE@ أى يصفونه به ~~من أن يكون له ولد وفي إضافة اسم الرب إلى اعظم الأجرام وأقواها تنبيه على ~~انها وما فياه من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته ms3059 وربوبيته كيف يتوهم أن ~~يكون شىء منها جزا منه سبحانه وفي تكرير اسم الرب تفخيم لشأن العرش < < # | الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > @QB@ فذرهم @QE@ حيث لم يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان الجلي ~~@QB@ يخوضوا @QE@ في أباطيلهم @QB@ ويلعبوا @QE@ في دنياهم فإن ما هم فيه ~~من الأفعال والأقوال ليست إلا من باب الجهل واللعب والجزم في الفعل لجواب ~~الأمر @QB@ حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون @QE@ من يوم القيامة فإنهم يومئذ ~~يعلمون ما فعلوا وما يفعل بهم < < # | الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # > > @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ الظرفان متعلقان ~~بالمعنى الوصفى الذى يتنبىء عنه الاسم الجليل من معنى المعبودية بالحق بناء ~~على اختصاصه PageV08P056 < # > 89 85 < # > بالمعبود بالحق كما مر في تفسير البسملة كانه قيال وهو الذى مستحق لأن ~~يعبد فيهما وقد مر تحقيقه في سورة الأنعام وقرىء وهو الذى في السماء الله ~~وفي الأرض الله والراجع إلى الموصول مبتدأ قد حذف لطول الصلة بمتعلق الخبر ~~والعطف عليه ولا مساغ لكون الجار خبرا مقدما وإله مبتدأ مؤخر للزوم عراء ~~الجملة حينئذ عن العائد نعم يجوز أن يكون صلة للموصول وإله خبرا لمبتدأ ~~محذوف على ان الجملة بيان للصلة وأن كونه في السماء على سبيل الإلهية لا ~~على سبيل الاستقرار وفيه نفى الآلهة السماوية والأرضية وتخصيص لاستحقاق ~~الإلهية به تعالى وقوله تعالى @QB@ وهو الحكيم العليم @QE@ كالدليل على ما ~~قبله < < # | الزخرف : ( 85 ) وتبارك الذي له . . . . . # > > @QB@ وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما @QE@ إما على ~~الدوام كالهواء أو في بعض الأوقات كالطير @QB@ وعنده علم الساعة @QE@ أى ~~العلم بالساعة التي فيها تقوم القيامة @QB@ وإليه ترجعون @QE@ للجزاء ~~والالتفات للتهديد وقرىء على الغيبة وقرىء تحشرون بالتاء < < # | الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # > > @QB@ ولا يملك الذين يدعون @QE@ أى يدعونهم وقرىء بالتاء مخففا ~~ومشددا @QB@ من دونه الشفاعة @QE@ كما يزعمون @QB@ إلا من شهد بالحق @QE@ ~~الذى هو التوحيد @QB@ وهم يعلمون @QE@ بما يشهدون به عن بصيرة وإيقان ~~وإخلاص وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن الإفراد أولا باعتبار لفظها ~~والاستثناء إما متصل والموصول ms3060 عام لكل ما يعبد من دون الله أو منفصل على ~~انه خاص بالأصنام < < # | الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # > > @QB@ ولئن سألتهم من خلقهم @QE@ أى سألت العابدين والمبعودين @QB@ ~~ليقولن الله @QE@ لتعذر الإنكار لغاية بطلانه @QB@ فأنى يؤفكون @QE@ فكيف ~~يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مع اعترافهم بكون الكل مخلوقا له تعالى < ~~< # | الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # > > @QB@ وقيله @QE@ بالجر إما على أنه عطف على الساعة أى عنده علم ~~الساعة وعلم قوله عليه الصلاة والسلام @QB@ يا رب @QE@ الخ فإن القول ~~والقيل والقال كلها مصادر أو على ان الواو للقسم قوله تعالى @QB@ إن هؤلاء ~~قوم لا يؤمنون @QE@ جوابه وفي الإقسام به من رفع شأنه عليه الصلاة والسلام ~~وتفخيم دعائه والتجائه إليه تعالى ما لا يخفي وقرىء بالنصب بالعطف على سرهم ~~أو على محل الساعة أو ضمير أو بإضمار فعله أو بتقدير فهل القسم وقرىء ~~بالرفع على الابتداء والخبر ما بعده وقد جوز عطفه على علم الساعة < < # | الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . . # > > @QB@ فاصفح عنهم @QE@ فأعرض عن دعوتهم واقنط عن إيمانهم @QB@ وقل ~~سلام @QE@ أى أمرى تسلم منكم ومتاركة @QB@ فسوف يعلمون @QE@ حالهم البتة ~~وإن تأخر ذلك وهو وعيد من الله تعالى لهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقرىء تعلمون على انه داخل PageV08P057 < # > الدخان < # > < # > 4 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الدخان : ( 1 - 2 ) حم # > > @QB@ حم @QE@ @QB@ والكتاب المبين @QE@ الكلام فيه كالذى سلف في ~~السورة السابقة < < # | الدخان : ( 3 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > @QB@ إنا أنزلناه @QE@ أى الكتاب المبين الذى هو القرآن @QB@ في ليلة ~~مباركة @QE@ هي ليلة القدر وقيل ليلة البراءة ابتدىء فيها إنزاله أو أنزل ~~فيها جملة إلى السماء الدنيا من اللوح وأملاه جبريل عليه السلام على السفرة ~~ثم كان ينزله على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة كما ~~مر في سورة الفاتحة ووصفها بالبركة لما أن نزول القرآن مستتبع للمنافع ~~الدينية والدنيوية بأجمعها أو لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة وإجابة ~~الدعوة وقسم النعمة وفصل الأفضية وفضيلة العبادة وإعطاء تمام الشفاعة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms3061 وقيل يزيد في هذه الليلة ماء زمزم زيادة ظاهرة ~~@QB@ إنا كنا منذرين @QE@ استئناف مبين لما يقضى الإنزال كأنه قيل إنا ~~أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب وقيل جواب للقسم وقوله ~~تعالى إنا أنزلناه الخ اعتراض وقيل جواب ثان بغير عاطف < < # | الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # > > @QB@ فيها يفرق كل أمر حكيم @QE@ استئناف كما قبله فإن كونها مفرق ~~الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة الموافقة لها يستدعى أن ينزل فيها ~~القرآن الذى هو من عظائمها وقيل صفة أخرى لليلة وما بينهما اعرتاض وهذا يدل ~~على أنها ليلة القدر ومعنى يفرق أنه يكتب ويفصل كل أمر حكيم من ارزاق ~~العباد وآجالهعم وجمع امورهم من هذه الليلة إلى الآخرى من السنة القابلة ~~وقيل يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة ~~القدر فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة الحروب إلى جبريل وكذا الزلازل ~~والخسف والصواعق ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم ~~ونسخة المصائب إلى ملك الموت عليهم السلام وقرىء يفرق بالتشديد وقرىء يفرق ~~على البناء للفاعل أى يفرق الله تعالى PageV08P058 < # > 9 5 < # > كل أمر حكيم وقرىء نفرق بنون العظمة < < # | الدخان : ( 5 ) أمرا من عندنا . . . . . # > > @QB@ أمرا من عندنا @QE@ نصب على الاختصاص أى أعنى بهذا الأمر أمرا ~~حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا وهو بيان لفخامة الإصافية بعد بيان فخامته ~~الذاتة ويجوز كونه حالا من كل أمر لتخصيصه بالوصف أو من ضميره في حكيم وقد ~~جوز أن يراد به نقابل النهي ويجعل مصدرا مؤكدا ليفرق لاتحاد الأمر والفرقان ~~في المعنى أو لفعله المضمر لما أن الفرق به أو حالا منا أحد ضميري أنزلناه ~~اى آمرين أو مأمورا به @QB@ إنا كنا منذرين @QE@ بدل من إنا كنا منذرين ~~وقيل جواب ثالث وقيل مستأنف وقوله تعالى < < # | الدخان : ( 6 ) رحمة من ربك . . . . . # > > @QB@ رحمة من ربك @QE@ غاية للإرسال متأخرة عنه على ان المراد بها ~~الرحمن الواصلة إلى العابد باعث متقدم عليه على أن المراد مبدوها أى إنا ~~أنزلنا القرآن لأن من ms3062 عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل إفاضة ~~رحمتنا عليهم أو لاقتضاء رحمتنا السابقة إرسالهم ووضع الرب موضع الضمير ~~الإيذان بأن ذلك من أحكام الربوبية مقتضياتها وإضافة إلى ضميره عليه الصلاة ~~والسلام لتشريفه أو تعليل ليفرق أو لقوله تعالى أمرا على ان قوله تعالى ~~رحمة مفعول للإرسال كما في قوله تعالى وما يمسك فلا مرسل له أى يفرق فيها ~~كل أمر أو تصدر الأوارم من عندنا لأن من عادتنا إرسال رحمتنا ولا ريب في أن ~~كلا من قسمة الأرزاق وغيرها والأوامر الصادرة منه تعالى من باب الرحمة فإن ~~الغاية لتكليف العبادة تعريضهم للمنافع وقرىء رحمة بالرفع اى تلك رحمة ~~وقوله تعالى @QB@ إنه هو السميع العليم @QE@ تحقيق لربوبيته تعالى وأنها لا ~~تحق إلا لمن هذه نعوته < < # | الدخان : ( 7 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ رب السماوات والأرض وما بينهما @QE@ بدل من أو بيان أو نعت ~~وقرىء بالرفع على انه خبر آخر أو استئناف على إضمار مبتدا @QB@ إن كنتم ~~موقنين @QE@ أى إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم أو إن كنتم موقنين في ~~إقراركم بأنه تعالى رب السموات والأرض وما بينهما إذا سئلتم من خلقها فقلتم ~~الله علمتم أن الأمر كما قلنا أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك < < # | الدخان : ( 8 ) لا إله إلا . . . . . # > > @QB@ لا إله إلا هو @QE@ جملة مستأنفة مقررة لما قبلها وقيل خبر ~~لقوله رب السموات الخ وما بينهما اعتراض @QB@ يحيي ويميت @QE@ مستأنفة كما ~~قبلها وكذا قوله تعالى @QB@ ربكم ورب آبائكم الأولين @QE@ بإضمار مبتدأ أو ~~بدل من رب السموات على قراءة الرفع أو بيان أو نعت له وقيل فاعل ليميت وفي ~~يحيى ضمير راجع إلى رب السموات وقرىء بالجر بدلا من رب السموات على قراءة ~~الجر < < # | الدخان : ( 9 ) بل هم في . . . . . # > > @QB@ بل هم في شك @QE@ مما ذكر من شئونه تعالى غير موقنين في إقرارهم ~~@QB@ يلعبون @QE@ لا يقولون ما يقولون عن جد وإذعان بل مخلوطا بهزؤ ولعب ~~PageV08P059 < # > 14 10 < # > والفاء في قوله تعالى < < # | الدخان : ( 10 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # > > @QB@ فارتقب @QE@ لترتيب الارتقاب أو الأمر به ms3063 على ما قبلها فإن ~~كونهم في شك مما يوجب ذلك حتما أي فانتظر لهم @QB@ يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين @QE@ أى يوم شدة ومجاعة فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان ~~إما لضعف بصره أو لأن في عام القحط يظلم الهواء لقلة الأمطار وكثرة الغبار ~~أو لأن العرب تسمى الشر الغالب دخانا وذلك أن قريشا لما استعصت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسنى يوسف فأخذتهم سنة حتى أكلوا الجيف والعظام والعلهز وكان الرجل ~~يرى بين السماء والأرض الدخان وكان يحدث الرجل يسمع كلامه ولا يراه من ~~الدخان وذلك قوله تعالى < < # | الدخان : ( 11 ) يغشى الناس هذا . . . . . # > > @QB@ يغشى الناس @QE@ أى يحيط بهم @QB@ هذا عذاب أليم @QE@ أى قائلين ~~ذلك فمشى إليه عليه الصلاة والسلام أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله تعالى ~~والرحم وواعدوه إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا وذلك قوله تعالى < < # | الدخان : ( 12 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # > > @QB@ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون @QE@ وهذا قول ابن عباس وابن ~~مسعود رضى الله عنهم وبه أخذ مجاهد ومقاتل وهو اختيار الفراء والزجاج وقيل ~~هو داخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة فيدخل في اسماع الكفرة حتى يكون ~~رأس الواحد كالرأس الحنيد ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها ~~كبيت أو قد فيه ليس خصاص وعن رسول الله صلى الله عليه سولم اول الآيات ~~الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى ~~المحشر قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فتلا الآية وقال يملأ ما بين ~~المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة ~~وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره والأول هو الذى ~~يستدعيه مساق النظم الكريم قطعا فإن قوله تعالى < < # | الدخان : ( 13 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # > > @QB@ أنى لهم الذكرى @QE@ الخ رد لكلامهم واستدعائهم الكشف وتكذيب ~~لهم في الوعد بالإيمان المنبىء عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية ~~أى كيف يتذكرون ms3064 أو من أين يتذكرون بذلك ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف ~~العذاب عنهم @QB@ وقد جاءهم رسول مبين @QE@ أى والحال أنهم شاهدوا من دواعى ~~التذكر وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم منه في إيجابها حيث جاءهم رسول عظيم ~~الشأن وبين لهم مناهج الحق بإظهار آيات ظاهره ومعجزات قاهرة تخر لها صم ~~الجبال < < # | الدخان : ( 14 ) ثم تولوا عنه . . . . . # > > @QB@ ثم تولوا عنه @QE@ عن ذلك الرسول وهو هو ريثما شاهدوا منه ما ~~شاهدوا من العاظئم الموجبة للإقبال عليه ولم يقتنعوا بالتولى PageV08P060 ~~الدخان آية ( 15 19 ) @QB@ وقالوا @QE@ في حقه @QB@ معلم مجنون @QE@ أي ~~قالوا تارة يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وأخرى مجنون أو يقول بعضهم كذا ~~وآخرون كذا فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم أن يتأثروا بالعظة والتذكير وما ~~مثلهم إلا كمثل الكلب إذا جاع ضغا وإذا شبع طغا وقوله تعالى < < # | الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # > > @QB@ إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون @QE@ جواب من جهته تعالى عن ~~قولهم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون بطريق الإلتفات لمزيد التوبيخ ~~والتهديد وما بينهما اعتراض أي إنا نكشف العذاب المعهود عنكم كشفنا قليلا ~~أو زمانا قليلا إنكم تعودون إثر ذلك إلى ما كنتم عليه من العتو والإصرار ~~على الكفر وتنسون هذه الحالة وصيغة الفاعل في الفعلين للدلالة على تحققهما ~~لا محالة ولقد وقع كلاهما حيث كشف الله تعالى بدعاء النبي صبى الله عليه ~~وسلم فما لبثوا أن عادوا إلى ما كانوا عليه من العتق والعناد ومن فسر ~~الدخان بما هو من الأشراط قال إذا جاء الدخان تضور المعذبون به من الكفار ~~والمنافقين وغوثوا وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون فيكشفه الله ~~تعالى عنهم بعد أربعين وريثما يكشفه عنهم يرتدون ولا يتمهلون < < # | الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # > > @QB@ يوم نبطش البطشة الكبرى @QE@ يوم القيامة وقيل يوم بدر وهو ظرف ~~لما دل عليه قوله تعالى @QB@ إنا منتقمون @QE@ لا لمنتقمون لأن إن مانعة من ~~ذلك أي يومئذ ننتقم إنا منتقمون وقيل هو بدل من يوم تأتي الخ وقريء نبطش أي ~~نحمل الملائكة ms3065 على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى وهو التناول بعنف وصولة أو ~~نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم وقريء نبطش بضم الطاء وهي لغة < < # | الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # > > @QB@ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون @QE@ أي امتحناهم بإرسال موسى عليه ~~السلام أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم وقريء بالتشديد ~~للمبالغة أو لكثرة القوم @QB@ وجاءهم رسول كريم @QE@ على الله تعالى أو على ~~المؤمنين و في نفسه لأن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا من سراة قومه وكرامهم ~~< < # | الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # > > @QB@ أن أدوا إلي عباد الله @QE@ أي بأن أدوا إلي بني اسرائيل ~~وأرسلوهم معي أو بأن أدوا إلي عباد الله حقه من الإيمان وقبول الدعوة وقيل ~~إن مفسرة لأن مجيء الرسول لا يكون إلا برسالة ودعوة وقيل مخففة من الثقيلة ~~أي جاءهم بأن الشام أدوا إلى الخ وقوله تعالى @QB@ إني لكم رسول أمين @QE@ ~~تعليل للأمر أو لوجوب المأمور به أي رسول غير ظنين قد ائتمنني الله تعالى ~~على وحيه وصدقني بالمعجزات القاهرة < < # | الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # > > @QB@ وأن لا تعلوا على الله @QE@ أي لا تتكبروا عليه تعالى ~~بالإستهانة بوحيه وبرسوله وأن كالتي سلفت وقوله تعالى @QB@ إني آتيكم @QE@ ~~أي من جهته تعالى PageV08P061 < # > 28 20 < # > @QB@ بسلطان مبين @QE@ تعليل للنهي أى آتيكم بحجة واضحة لا سبيل إلى ~~إنكارها وآتيكم على صيغة الفاعل أو المضارع وفي إيراد الأداء مع الأمين ~~والسلطان مع العلا من الجزالة مالا يخفي < < # | الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # > > @QB@ وإني عذت بربي وربكم @QE@ أى التجأت إليه وتوكلت عليه @QB@ أن ~~ترجمون @QE@ من أن ترجموني أي تؤذوني ضربا أو شتما أو أن تقتلوني قيل لما ~~قال وان لا تعلوا على الله توعدوه بالقتل وقرىء بإدغام الذال في التاء < < # | الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # > > @QB@ وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون @QE@ أى وإن كابرتم مقتضى العقل ولم ~~تؤمنوا لى فخلوني كفافا لا على ولا لى ولا تتعرضوا بشر ولا أذى فليس ذلك ~~جزاء يدعوكم إلى ما فيه فلاحكم وحمله على معنى فاقطعوا أسباب الوصلى عن فلا ~~موالا بيني ms3066 وبينه وبين من وبينمن لا يؤمن يأباه المقام < < # | الدخان : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # > > @QB@ فدعا ربه @QE@ بعد ما تموا على تكذيبه عليه السلام @QB@ إن ~~هؤلاء @QE@ أى بأن هؤلاء @QB@ قوم مجرمين @QE@ وهو تعريض بالدعاء عليهم ~~بذكر ما استوجبون ولذلك سمى دعاء وقرىء بالكسر على إضمار القول قيل كان ~~دعاؤه اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم وقيل هو قوله ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للقوم الظالمين < < # | الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # > > @QB@ فأسر بعبادي ليلا @QE@ بإضمار القول إما بعد الفاء اى فقال ربه ~~اسر بعبادى وإما قبلها كانه قيل إن كان الأمر كما تقول فأسر بعبادى اي ببني ~~إسرائل فقد دب الله تعالى أن تتقدموا وقرىء بوصل الهمزة من سرى @QB@ إنكم ~~متبعون @QE@ أى يتبعكم فرعون وجنوده بعد ما علموا بخروجكم < < # | الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # > > @QB@ واترك البحر رهوا @QE@ مفتوحا ذا فجوة واسعة أو ساكنا على هيئته ~~بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك لينطبق ولا تغيره عن حاله ليدخله القبط @QB@ ~~إنهم جند مغرقون @QE@ وقرىء أنهم بالفتح أى لأنهم < < # | الدخان : ( 25 - 26 ) كم تركوا من . . . . . # > > @QB@ كم تركوا @QE@ أى كثيرا تركوا بمصر @QB@ من جنات وعيون @QE@ ~~@QB@ وزروع ومقام كريم @QE@ محافل مزينة ومنازل محسنة < < # | الدخان : ( 27 ) ونعمة كانوا فيها . . . . . # > > @QB@ ونعمة @QE@ أي تنعم @QB@ كانوا فيها فاكهين @QE@ متنعمين وقرىء ~~فكهين < < # | الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ الكاف في حيز النصب وذلك إشارة إلى مصدر يدل عليه ~~تركوا أى مثل ذلك السلب سلبناهم PageV08P062 < # > 35 29 < # > إياها @QB@ وأورثناها قوما آخرين @QE@ وقيل مثل ذلك الأخراج أخرجناهم ~~منها وقيل في حيز الرفع على الخبرية أي الأمر كذلك فحينئذ يكون أورثناها ~~معطوفا على تركوا وعلى الأولين على الفعل المقدر < < # | الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # > > @QB@ فما بكت عليهم السماء والأرض @QE@ مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم ~~ولاعتداد بوجودهم فيه تهكم بهم ويجالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال ~~له بكت السماء والأرض ومنه ما ورى أن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ~~ومصاعد عمله ومهابط رزقه وآثاره في الأرض وقيل تقديره أهل السماء والأرض ~~@QB@ وما كانوا @QE@ لما جاء وقت ms3067 هلاكهم @QB@ منظرين @QE@ ممهلين إلى وقت ~~آخر أو إلى الآخرة بل عجل لهم في الدنيا < < # | الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # > > @QB@ ولقد نجينا بني إسرائيل @QE@ بأن فعلنا بفرعون وقومه ما فعلنا ~~@QB@ من العذاب المهين @QE@ من استعباد فرعون إياهم وقتل أبنائهم واستحياء ~~نسائهم على الخسف والضيم < < # | الدخان : ( 31 ) من فرعون إنه . . . . . # > > @QB@ من فرعون @QE@ بدل من العذاب إما على جعله نفس العذاب لإفراطه ~~فيه وإما على حذف المضاف أى عذاب فرعون أو حال من المهين أي كائنا من فرعون ~~وقرىء من فرعون على معنى هل تعرفونه من هو في عتوه وتفرعنه وفي أيهام أمره ~~أولا وتبينه بقوله تعالى @QB@ إنه كان عاليا من المسرفين @QE@ ثانيا من ~~الإفصاح عن كنه أمره في الشر والفساد مالا مزيد عليه وقوله تعالى من ~~المسرفين إما خبر ثان لكان أى كان متكبرا مسرفا أو حال من الضمير في عاليا ~~أى كان رفيع الطبقة من بين المسرفين فائقا لهم بليغا في الإسراف < < # | الدخان : ( 32 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # > > @QB@ ولقد اخترناهم @QE@ أى بني إسرائيلا @QB@ على علم @QE@ أى ~~عالمين عالمين بأنهم احقاء بالاختيار أو عالمن بانهم يزيغون في الأوقات ~~ويكثر منهم الفرطات @QB@ على العالمين @QE@ جميعا لكثرة الأنبياء فيهم أو ~~على عالمي زمانهم < < # | الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # > > @QB@ وآتيناهم من الآيات @QE@ كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن ~~والسلوى وغيرها من عظائم الآيات التى لم يعهد مثلها في غيرهم @QB@ ما فيه ~~بلاء مبين @QE@ نعمة جلية أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون < < # | الدخان : ( 34 ) إن هؤلاء ليقولون # > > @QB@ إن هؤلاء @QE@ يعنى كفار قريش لأن الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه ~~مسوقة للدلالة على تماثلهم في الإصرار على الضلالة والتحذير عن حلول مثل ما ~~حل بهم @QB@ ليقولون > @QB@ < # | الدخان : ( 35 ) إن هي إلا . . . . . # > > @QB@ إن هي إلا موتتنا الأولى @QE@ أى ما العاقبة ونهاية الأمر إلا ~~الموتة الأوى المزيلة للحياة الدنيوية ولا قصد إلى إثبات موتة أخرى كما في ~~قولك حج زيد PageV08P063 < # > 40 36 < # > الحجة الأولى ومات وقيل لما قيل لهم إنكم تموتون موتة تعقبها حياة كما ~~تقدمتم موتة كذلك قالوا ماهي إلا ms3068 موتتنا الأولى أى ما الموتة التي تعقبها ~~حياة إلا الموتة الأولى وقيل المعنى ليست الموتة إلا هذه الموتة دون الموتة ~~التي تعقب حياة القبر كما تزعمون @QB@ وما نحن بمنشرين @QE@ بمبعوثين < < # | الدخان : ( 36 ) فأتوا بآبائنا إن . . . . . # > > @QB@ فأتوا بآبائنا @QE@ حطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول عليه ~~الصلاة والسلام والمؤمنين @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ فيما تعدونه من قيام ~~الساعة وبعث الموتى ليظهر أنه حق وقيل كانوا يطلبون إليهم أن يدعوا الله ~~تعالى فينشر لهم قصى ابن كلاب ليشاوروه وكان كبيرهم ومفزعهم في المهمات ~~والملمات < < # | الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # > > @QB@ أهم خير @QE@ رد لقولهم وتهديد لهم اى أهم خير في القوة والمنعة ~~اللتين يدفع بهما أسباب الهلاك @QB@ أم قوم تبع @QE@ هو تبع الحميري الذى ~~سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقدند وقيل هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ~~ولذلك ذمهم الله تعالى دونه وكان يكتب في عنوان كتابه بسم الله الذى ملك ~~بحرا وبحرا أى بحارا كثيرة وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا نسبوا تبعا ~~فإنه كان قد اسلم وعنه عليه الصلاة والسلام ما ادرى أكان تبع نبيا أو غير ~~نبي وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان نبيا وقيل لملوك اليمن التبابعة ~~لأنهم يتبعون كما يقال لهم الأقيال لأنهم يتقيلون @QB@ والذين من قبلهم ~~@QE@ عطف على قوم تبع والمراد بهم عادو وثمود وأضرابهم من كل جبار عنبيد ~~أولى بأس شديد والإستفهام لتقرير أن اولئك أقوى من هؤلاء وقوله تعالى @QB@ ~~أهلكناهم @QE@ استئناف لبيان عاقبة أمرهم وقوله تعالى @QB@ إنهم كانوا ~~مجرمين @QE@ تعليل لإهلاكهم ليعلم أن أولئك حيث أهلكوا بسبب إجرامهم مع ما ~~كانوا في غاية القوة والشدة فلآن يهلك هؤلاء وهم شركاء لهم في الإجرام أضعف ~~منهم في الشدة والقوة وأولى < < # | الدخان : ( 38 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # > > @QB@ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما @QE@ أى ما بين الجنسين ~~وقرىء وما بينهت @QB@ لاعبين @QE@ لاهين من غير أن يكون في خلقهما غرض صحيح ~~وغاية حميدة < < # | الدخان : ( 39 ) ما خلقناهما إلا . . . . . # > > @QB@ ما خلقناهما @QE@ وما بينهما @QB@ إلا بالحق @QE@ استثناء مفرغ ~~من أعم الأموال ms3069 أو اعم الأسباب أى ما خلقناهما ملتبسا بشىء من الأشياء إلا ~~ملتبسا بالحق أو ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق الذى هو ~~الإيمان والطاعة والبعث والجزاء @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أن الأمر ~~كذلك فينكرون البعث والجزاء @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أن الأمر كذلك ~~فينكرون البعث والجزاء < < # | الدخان : ( 40 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > @QB@ إن يوم الفصل @QE@ أى فصل الحق عن الباطل وتمييز المحق من ~~المبطل أو فصل الرجل عن اقاربه وأحبائه @QB@ ميقاتهم @QE@ وقت موعدهم ~~أجمعين وقرىء بالنصب على انه اسم إن ويوم الفصل خبرها أى إن ميعاد حسابهم ~~وجزاءهم في يوم الفصل PageV08P064 < # > 50 41 < # > < < # | الدخان : ( 41 ) يوم لا يغني . . . . . # > > @QB@ يوم لا يغني @QE@ بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما ~~دل عليه الفصل لالنفسه @QB@ مولى @QE@ من قرابة أو غيرها @QB@ عن مولى @QE@ ~~أى مولى كان @QB@ شيئا @QE@ أي شيئا من الإغناء @QB@ ولا هم ينصرون @QE@ ~~الضمير لمولى الأول باعتبار المعنى لأنه عام < < # | الدخان : ( 42 ) إلا من رحم . . . . . # > > @QB@ إلا من رحم الله @QE@ بالعفو عنه وقبول الشفاعة في حقه ومحله ~~الرفع على البدل من الواو أو النصب على لاستثناء @QB@ إنه هو العزيز @QE@ ~~الذي لا ينصر من أراد تعذيبه @QB@ الرحيم @QE@ لمن أراد أن يرحمه < < # | الدخان : ( 43 ) إن شجرة الزقوم # > > @QB@ إن شجرة الزقوم @QE@ وقرىء بكسر الشين وقد مر معنى الزقوم في ~~سورة الصافات < < # | الدخان : ( 44 ) طعام الأثيم # > > @QB@ طعام الأثيم @QE@ أى الكثير الآثام والمراد به الكافر لدلالة ما ~~قبله وما بعده عليه < < # | الدخان : ( 45 ) كالمهل يغلي في . . . . . # > > @QB@ كالمهل @QE@ وهو ما يمهل في النار حتى يذوب وقيل هو دردى الزيت ~~@QB@ يغلي في البطون @QE@ وقرىء بالتاء على إسناد الفعل إلى الشجرة < < # | الدخان : ( 46 ) كغلي الحميم # > > @QB@ كغلي الحميم @QE@ غليانا كغليه < < # | الدخان : ( 47 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # > > @QB@ خذوه @QE@ على إرادة القول والخطاب للزبانية @QB@ فاعتلوه @QE@ ~~أى جروه والعتل الأخذ بمجامع الشىء وجره بقهر وعنف وقرىء بضم التاء وهي لغة ~~فيه @QB@ إلى سواء الجحيم @QE@ أى وسطه < < # | الدخان : ( 48 ) ثم صبوا فوق . . . . . # > > @QB@ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم @QE@ كان الأصل يصب من فوق ms3070 ~~رؤسهم الحميم فقيل يصب من فوق رؤسهم عذاب هو الحميم للمبالغة ثم أضيف ~~العذاب إلى الحميم للتخفيف وزيد من للدلالة على ان المصبوب بعض هذا النوع < ~~< # | الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # > > @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ أى وقولوا ذلك استهزاء به وتقريع ~~له على ما كان يزعمه روى أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~بين جبليها أعز ولا أكرم منى فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلابي شيئا ~~وقرىء بالفتح اي لأنك أو عذاب أنك < < # | الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # > > @QB@ إن هذا @QE@ أى العذاب @QB@ ما كنتم به تمترون @QE@ تشكون ~~وتمارن فيه والجمع باعتبار المعنى لأن PageV08P065 < # > 59 51 < # > المراد جنس الأثيم < < # | الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # > > @QB@ إن المتقين @QE@ أى عن الكفر والمعاصى @QB@ في مقام @QE@ في ~~موضع قيام والمراد المكان على الإطلاق فإنه من الخاص الذى شاع استعماله في ~~معنى العموم وقرىء بضم المم وهو موضع إقامة @QB@ آمين @QE@ بأمن صاحبه ~~الآفات والانتقال عنه وهو من الأمن الذى هو ضد الخيانة وصف به المكان بطريق ~~الاستعارة كان المكان المخيف يخون صاحبه لما يلقى فيه من المكاره < < # | الدخان : ( 52 ) في جنات وعيون # > > @QB@ في جنات وعيون @QE@ بدل من مقام جىء به دلالة على نزاهته ~~واشتماله على طيبات المآكل والمشارب < < # | الدخان : ( 53 ) يلبسون من سندس . . . . . # > > @QB@ يلبسون من سندس وإستبرق @QE@ إما خبر ثان أو حال من الضمير في ~~الجار أو استئناف والسندس مارق من الحرير والاستبراق ما غلظ منه معرب @QB@ ~~متقابلين @QE@ في المجالس ليستأنس بعضهم ببعض < < # | الدخان : ( 54 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ أى الأمر كذلك أو كذلك أثبناهم @QB@ وزوجناهم بحور ~~عين @QE@ على الوصف وقرىء بالإضافة أى قرناهم بهن والحور جمع الحوراء وهي ~~البيضاء والعين جمع العيناء وهي العظيمة العينين واختلاف في أنهن نساء ~~الدنيا أو غيرها < < # | الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # > > @QB@ يدعون فيها بكل فاكهة @QE@ أى يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهونه ~~من الفواكه لا يتخصص شىء منها بمكان ولا زمان @QB@ آمنين @QE@ من كل ما ~~يسوؤهم < < # | الدخان : ( 56 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > @QB@ لا ms3071 يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى @QE@ بل يستمرون على ~~الحياة أبدا ولاستتثناء منقطع أو متصل على أن المراد بيان استحالة ذوق ~~الموت فيها على الإطلاق كانه قيل لا يذوقون فيها الموت إلا إذا أمكن ذوق ~~الموتة الأوى حينئذ @QB@ ووقاهم عذاب الجحيم @QE@ وقرىء مشددا للمبالغة في ~~الوقاية < < # | الدخان : ( 57 ) فضلا من ربك . . . . . # > > @QB@ فضلا من ربك @QE@ أى أعطوا ذلك كله عطاء وتفضيلا منه تعالى ~~وقرىء بالرفع اي ذلك فضل @QB@ ذلك هو الفوز العظيم @QE@ الذى لا فوز وراءه ~~إذ هو خلاص عن جميع المكاره ونيل لكل المطالب وقوله تعالى < < # | الدخان : ( 58 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # > > @QB@ فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون @QE@ فذلكة للسورة الكريمة ~~أى إنما أنزلنا الكتاب المبين بلغتك كى يفهمه قومك ويتذكروا ويعلموا بموجب ~~وإذا لم يفعلوا ذلك < < # | الدخان : ( 59 ) فارتقب إنهم مرتقبون # > > @QB@ فارتقب @QE@ PageV08P066 1 2 3 4 الجاثية فانتظر ما يحل بهم # @QB@ إنهم مرتقبون @QE@ ما يحب بك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ حم الدخان ليلة الجمعة أصبح مغفورا له # سورة الجاثية مكية وهي سبع وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الجاثية : ( 1 ) حم # > > @QB@ حم @QE@ الكلام فيه كما مر في فاتحة سورة المؤمن فإن جعل اسما ~~للسورة فمحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا مسمى بحم والإشارة إلى ~~السورة قبل جريان ذكرها قد وقفت على سره مرارا وإن جعل مسرودا على نمط ~~التعديد فلا حظ له من الإعراب وقوله تعالى # < < # | الجاثية : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # > > @QB@ تنزيل الكتاب @QE@ على الأول خبر بعد خبر على أنه مصدر أطلق على ~~المفعول مبالغة وعلى الثاني خبر لمبتدأ مضمر يلوح وه ما قبله أي المؤلف من ~~جنس ما ذكر تنزيل الكتاب وقيل هو خبر لحم أي المسمى به تنزيل الخ وقد مر ~~مرارا أن الذي يجعل عنوانا للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الانتساب ~~إليه وإذا لا عهد بالتسمية بعد فحقها الإخبار بها وأما جعله خبرا له بتقدير ~~يعتد بها تمحل وقوله تعالى # @QB@ من الله العزيز الحكيم @QE@ كما مر في صدر ms3072 سورة الزمر على التفصيل ~~وقيل حم مقسم به وتنزيل الكتاب صفته وجواب القسم قوله تعالى # < < # | الجاثية : ( 3 ) إن في السماوات . . . . . # > > @QB@ إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين @QE@ وهو على الوجوه ~~المتقدمة كلام مستأنف مسوق للتنبيه على الآيات التكوينية الآفاقية ~~والأنفسية ومحل الآيات إما نفس السموات والأرض فإنهما منطويتان من فنون ~~الآيات على ما يقصر عنه البيان وإما خلقهما كما في قوله تعالى إن في خلق ~~السموات والأرض وهو الأوفق بقوله تعالى # < < # | الجاثية : ( 4 ) وفي خلقكم وما . . . . . # > > @QB@ وفي خلقكم @QE@ أي من نطفة ثم من علقة متقلبة في أطوار مختلفة ~~إلى تمام الخلق # @QB@ وما يبث من دابة @QE@ عطف على المضاف دون المضاف إليه اي وفيما ~~ينشره ويفرقه من دابة # @QB@ آيات @QE@ بالرفع على أنه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجمل معطوفة ~~على ما قبلها كم الجملة المصدرة بأن وقيل آيات عطف على ما قبلها من آيات ~~باعتبار المحل عند من يجوزه وقرئ PageV08P067 5 6 7 8 الجاثية آية التوحيد ~~وقرئ آيات بالنصب عطفا على ما قبلها من اسم إن والخبر كأنه قيل وإن في ~~خلقكم وما يبث من دابة آيات # @QB@ لقوم يوقنون @QE@ أي من شأنهم أن يوقنوا بالأشياء على ما هي عليه # < < # | الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # > > @QB@ واختلاف الليل والنهار @QE@ بالجر على إضمار الجار المذكور في ~~الآيتين قبله وقد قرئ بذكره والمراد باختلافهما إما تعاقبهما طولا وقصرا # @QB@ وما أنزل الله من السماء @QE@ عطف على اختلاف # @QB@ من رزق @QE@ أي من مطر وهو سبب للرزق عبر عنه بذلك تنبيها على كونه ~~آية من جهتي القدرة والرحمة # @QB@ فأحيا به الأرض @QE@ بأن أخرج منها أصناف الزروع والثمرات والنبات # @QB@ بعد موتها @QE@ وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها ~~وخلو أشجارها عن الثمار # @QB@ وتصريف الرياح @QE@ من جهة أخرى ومن حال إلى حال وقرئ بتوحيد الريح ~~وتأخيره عن إنزال المطر مع تقدمه عليه في الوجود إما للإيذان بأنه آية ~~مستقلة حيث لو روعي الترتيب الوجودي لربما توهم أن مجموع تصريف الرياح ~~وإنزال المطر آية واحدة وإما لأن كون التصريف آية ليس ms3073 لمجرد كونه ~~مبدألإنشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي من جملتها سوق السفن في البحار # @QB@ آيات لقوم يعقلون @QE@ بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار ~~والمجرور والجملة معطوفة على ما قبلها وقرئ بالنصب على الاختصاص وقيل على ~~أنها اسم إن والمجرور المتقدم خبرها بطريق العطف على معمولي عاملين مختلفين ~~هما إن وفي أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في اختلاف والنصب في آيات ~~وتنكير آيات في المواقع الثلاثة للتفخيم كما وكيفا واختلاف الفواصل لاختلاف ~~مراتب الآيات في الدقة والجلاء # < < # | الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # > > @QB@ تلك آيات الله @QE@ مبتدأ وخبر وقوله تعالى # @QB@ نتلوها عليك @QE@ حال عاملها معنى الإشارة وقيل هو الخبر وآيات الله ~~بدل أو عطف بيان # @QB@ بالحق @QE@ حال من فاعل نتلو ومن مفعوله أي نتلوها محقين أو ملتبسة ~~بالحق # @QB@ فبأي حديث @QE@ من الأحاديث # @QB@ بعد الله وآياته @QE@ أي بعد آيات الله وتقديم الاسم الجليل ~~لتعظيمها كان في قولهم أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث الله الذي هو القرآن ~~حسبما نطق به قوله تعالى نزل أحسن الحديث وهو المراد بآياته ومناط العطف ~~التغاير العنواني # @QB@ يؤمنون @QE@ بصيغة الغيبة وقرئ بالتار # < < # | الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # > > @QB@ ويل لكل أفاك @QE@ كذاب # @QB@ أثيم @QE@ كثر الآثام # < < # | الجاثية : ( 8 ) يسمع آيات الله . . . . . # > > @QB@ يسمع آيات الله @QE@ صفة أخرى لأفاك وقيل استئناف وقيل حال من ~~الضمير في أثيم # @QB@ تتلى عليه @QE@ حال من آيات الله ولا مساغ لجعله مفعولا ثانيا ليسمع ~~لأن شرطه أن يكون ما بعده مما لا يسمع PageV08P068 9 10 11 الجاثية كقوله ~~سمعت زيدا يقرأ # @QB@ ثم يصر @QE@ أي يقيم على كفره وأصله من إصرار الحمار على العانة # @QB@ مستكبرا @QE@ عن الإيمان بما سمعه من آيات الله تعالى والإذعان لما ~~تنطق مزدريا لها معجبا بما عنده من الأباطيل وقيل نزلت في النضر بن الحرث ~~وكان يشتري من أحاديث الأعاجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن لكنها وردت ~~بعبارة عامة ناعية عليه وعلى كل من يسير سيرته ما هم فيه من الشر والفساد ~~وكلمة ثم لاستبعاد الإصرار والاستكبار بعد سماع ms3074 الآيات التي حقها أن تذعن ~~لها القلوب وتخضع لها الرقاب كما في قوله من قال يرى غمرات الموت ثم يزورها # @QB@ كأن لم يسمعها @QE@ أي كائن لم يسمعها فخفف وحذف ضمير الشأن والجملة ~~حال من يصر أي يصر شبيها بغير السامع # @QB@ فبشره بعذاب أليم @QE@ على إصراره واستكباره # < < # | الجاثية : ( 9 ) وإذا علم من . . . . . # > > @QB@ وإذا علم من آياتنا شيئا @QE@ أي إذا بلغه من آياتنا شيء وعلم ~~أنه من آياتنا لا أنه علمه هو عليه فإنه بمعزل من ذلك العلم وقيل إذا علم ~~منها شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا فاسدا يتوصل به إلى ~~الطعن والغميزة # @QB@ اتخذها @QE@ أي الآيات كلها # @QB@ هزوا @QE@ أي مهزوئا بها لاما سمعه فقط وقيل الضمير للشيء والتأنيث ~~لأنه في معنى الآيات # @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى كل أفاك من حيث الاتصاف بما ذكر من القبائح ~~والجمع باعتبار الشمول للكل كما في قوله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون كما ~~أن الإفراد فيما سبق من الضمائر باعتبار كل واحد واحد # @QB@ لهم @QE@ بسبب جناياتهم المذكورة # @QB@ عذاب مهين @QE@ وصف العذاب بالإهانة توفية لحق استكبارهم واستهزائهم ~~بآيات الله سبحانه وتعالى < < # | الجاثية : ( 10 ) من ورائهم جهنم . . . . . # > > @QB@ من ورائهم جهنم @QE@ أي من قدامهم لأنهم متوجهون إلى ما أعد لهم ~~أو من خلفهم لأنهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا فإن الوراء اسم للجهة ~~التي يواريها الشخص من خلف وقدام # @QB@ ولا يغني عنهم @QE@ ولا يدفع # @QB@ ما كسبوا @QE@ من الأموال والأولاد # @QB@ شيئا @QE@ من عذاب الله تعالى أو شيئا من الإغناء # @QB@ ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء @QE@ أي الأصنام وتوسيط حرف النفي ~~بين المعطوفين مع أن عدم إغناء الأصنام أظهر وأجلى من عدم إغناء الأموال ~~والأولاد قطعا مبني على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطعمون في شفاعتهم وفيه ~~تهكم # @QB@ ولهم @QE@ فيما وراءهم من جهنم # @QB@ عذاب عظيم @QE@ لا يقادر قدره # < < # | الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ أي القرآن # @QB@ هدى @QE@ في غاية الكمال من الهداية كأنه نفسها # @QB@ والذين كفروا @QE@ أي بالقرآن وإنما وضع موضع ضميره قوله تعالى # @QB@ بآيات ربهم @QE@ لزيادة ms3075 تشنيع كفرهم به وتفظيع حالهم # @QB@ لهم عذاب من رجز @QE@ أي من أشد العذاب # @QB@ أليم @QE@ بالرفع صفة عذاب وقرئ بالجر على أنه صفة رجز وتنوين عذاب ~~في المواقع الثلاثة للتفخيم ورفعه إما على الابتداء وإما على الفاعلية ~~PageV08P069 12 13 14 الجاثية # < < # | الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . . # > > @QB@ الله الذي سخر لكم البحر @QE@ بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما ~~يتخلل كالأخشاب ولا يمنع الغوص والخرق لميعانه # @QB@ لتجري الفلك فيه بأمره @QE@ وأنتم راكبوها # @QB@ ولتبتغوا من فضله @QE@ بالتجارة والغوص والصيد وغيرها # @QB@ ولعلكم تشكرون @QE@ ولكي تشكروا النعم المترتبة على ذلك # < < # | الجاثية : ( 13 ) وسخر لكم ما . . . . . # > > @QB@ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض @QE@ من الموجودات بأن ~~جعلها مدارا لمنافعكم # @QB@ جميعا @QE@ إما حال من ما في السموات والأرض أو توكيد له # @QB@ منه @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة لجميعا أو حال من ما أي جميعا كائنا ~~منه تعالى أو سخر لكم هذه الأشياء كائنة منه مخلوقة له تعالى أو خبر لمحذوف ~~أي هي جميعا منه تعالى وقرئ منة على المفعول له ومنه على أنه فاعل سخر على ~~الإسناد المجازي أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك منه # @QB@ إن في ذلك @QE@ أي فيما ذكر من الأمور العظائم # @QB@ لآيات @QE@ عظيمة الشأن كثيرة العدد # @QB@ لقوم يتفكرون @QE@ في بدائع صنع الله تعالى فإنهم يقفون بذلك على ~~جلائل نعمه تعالى ودقائقها ويوفقون لشكرها # < < # | الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ قل للذين آمنوا @QE@ حذف المقول لدلالة # @QB@ يغفروا @QE@ عليه فإنه جواب للأمر باعتبار تعلقه به لا باعتبار نفسه ~~فقط أي قل لهم اغفروا يغفروا # @QB@ للذين لا يرجون أيام الله @QE@ أي يعفوا ويصفحوا عن الذين لا ~~يتوقعون وقائعه تعالى بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعها وقيل لا يأملون ~~الأوقات التي وقتها الله تعالى لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها قيل نزلت ~~قبل آية القتال ثم نسخت بها وقيل نزلت في عمر رضي الله عنه حين شتمه غفاري ~~فهم أن يبطش به وقيل حين قال ابن أبي ما قال وذلك أنهم نزلوا في غزوة بني ~~المصطلق على بئر يقال لها ms3076 المريسيع فأرسل ابن أبي غلامه يستقي فأبطأ عليه ~~فلما أتاه قال له ما حسبك قال غلام عمر قعد على طرف البئر فما ترك أحدا ~~يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم وقرب أبي بكر فقال ابن أبي ما ~~مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل سمن كلبك يأكلك فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ~~فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه فأنزلها الله تعالى # @QB@ ليجزي قوما بما كانوا يكسبون @QE@ تعليل للأمر بالمغفرة والمراد ~~بالقوم المؤمنون والتنكير لمدحهم والثناء عليهم أي أمروا بذلك ليجزي يوم ~~القيامة قوما أيما قوم قوما مخصوصين بما كسبوا في الدنيا من الأعمال الحسنة ~~التي من جملتها الصبر على أذية الكفار والإغضاء عنهم بكظم الغيظ واحتمال ~~المكروه ما يقصر عنه البيان من الثواب العظيم هذا وقد جوز أن يراد بالقوم ~~الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم التي من جملتها ما حكي من الكلمة الخبيثة ~~والتنكير للتحقير وفيه أن مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للأمر بالمغفرة ~~لتحققه على تقديري المغفرة وعدمها فلا بد من تخصيصه بالكل بأن لا يتحقق بعض ~~منه في الدنيا أو بما يصدر عنه تعالى بالذات وفي ذلك من التكلف مالا ~~PageV08P070 15 16 17 18 19 20 الجاثية يخفى وأن يراد كلا الفريقين وهو من ~~أكثر تكلفا وأشد تمحلا وقرئ ليجزي قوم وليجزي قوما أي ليجزي الجزاء قوما ~~وقرئ لنجزي بنون العظمة # < < # | الجاثية : ( 15 ) من عمل صالحا . . . . . # > > @QB@ من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها @QE@ لا يكاد يسري عمل إلى ~~غير عامله # @QB@ ثم إلى ربكم @QE@ مالك أموركم # @QB@ ترجعون @QE@ فيجازيكم على أعمالكم خيرا كان أو شرا # < < # | الجاثية : ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . . # > > @QB@ ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب @QE@ أي التوراة # @QB@ والحكم @QE@ أي الحكمة النظرية والعلمية والفقه في الدين أو فصل ~~الخصومات بين الناس إذ كان الملك فيهم # @QB@ والنبوة @QE@ حيث كثر فيهم الأنبياء مالم يكثر في غيرهم # @QB@ ورزقناهم من الطيبات @QE@ مما أخل الله تعالى من اللذائذ كالمن ~~والسلوى # @QB@ وفضلناهم على العالمين @QE@ حيث آتيناهم مالم يؤت من عداهم من فلق ~~البحر وإضلال الغمام ms3077 ونظائرها وقيل على عالمي زمانهم # < < # | الجاثية : ( 17 ) وآتيناهم بينات من . . . . . # > > @QB@ وآتيناهم بينات من الأمر @QE@ دلائل ظاهرة في أمر الدين ومعجزات ~~قاهرة وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو العلم بمبعث النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما بين لهم من أمره وأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب ويكون أنصاره أهل ~~يثرب # @QB@ فما اختلفوا @QE@ في ذلك الأمر # @QB@ إلا من بعد ما جاءهم العلم @QE@ بحقيقته وحقيته فجعلوا ما يوجب زوال ~~الخلاف موجبا لرسوخه # @QB@ بغيا بينهم @QE@ أي عداوة وحسدا لا شكا فيه # @QB@ إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة @QE@ بالمؤاخذة والجزاء # @QB@ فيما كانوا فيه يختلفون @QE@ من أمر الدين # < < # | الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # > > @QB@ ثم جعلناك على شريعة @QE@ أي سنة وطريقة عظيمة الشأن # @QB@ من الأمر @QE@ أي أمر الدين # @QB@ فاتبعها @QE@ بإجراء أحكامها في نفسك وفي غيرك من غير إخلال بشيء ~~منها # @QB@ ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون @QE@ أي آراء الجهلة واعتقاداتهم ~~الزائغة التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش كانوا يقولون له عليه الصلاة ~~والسلام ارجع إلى دين آبائك # < < # | الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # > > @QB@ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا @QE@ مما أراد بك إن اتبعتهم # @QB@ وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض @QE@ لا يواليهم ولا يتبع أهواءهم ~~إلأا من كان ظالما مثلها # @QB@ والله ولي المتقين @QE@ الذين أنت قدوتهم قدم على ما أنت عليه من ~~توليه خاصة الأعراض عما سواه بالكلية # < < # | الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ أي القرآن أو اتباع الشريعة # @QB@ بصائر للناس @QE@ PageV08P071 21 22 الجاثية فإن ما فيه من معالم ~~الدين وشعائر الشرائع بمنزلة البصائر في القلوب # @QB@ وهدى @QE@ من ورطة الضلالة # @QB@ ورحمة @QE@ عظيمة # @QB@ لقوم يوقنون @QE@ من شأنهم الإيقان بالأمور # < < # | الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # > > @QB@ أم حسب الذين اجترحوا السيئات @QE@ استئناف مسوق لبيان تباين ~~حالي المسيئين والمحسنين إثر بيان تباين حالي الظالمين والمتقين وأم منقطعة ~~وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني والهمزة لإنكار ~~الحسبان لكن لا بطريق إنكار الوقوع ونفيه كما في قوله تعالى أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل ms3078 المتقين كالفجار بل ~~بطريق إنكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه والاجتراح الاكتساب # @QB@ أن نجعلهم @QE@ أي نصيرهم في الحكم والاعتبار وهم على ما هم عليه من ~~مساوئ الأحوال # @QB@ كالذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ وهم فيما هم فيه من محاسن ~~الأعمال ونعاملهم معاملتهم في الكرامة ورفع الدرجة # @QB@ سواء محياهم ومماتهم @QE@ أي محيا الفريقين جميعا ومماتهم حال من ~~الضمير في الظرف والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على أن السواء بمعنى ~~المستوى محياهم ومماتهم كلا لا يستوون في شيء منهما فإن هؤلاء في عز ~~الإيمان والطاعة وشرفهما في المحيا وفي رحمة الله تعالى ورضوانه في الممات ~~وأولئك في ذلك الكفر والمعاصي وهو أنهما في المحيا وفي لعنة الله والعذاب ~~الخالد في الممات شتان بينهما وقد قيل المراد إنكار أن يستووا في الممات ~~كما استووا في الحياة لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة ~~وإنما يفترقون في الممات وقرئ محياهم ومماتهم بالنصب على أنهما ظرفان كمقدم ~~الحاج وسواء حاله على حاله أي حال كونهم مستوين في محياهم ومماتهم وقد ذكر ~~في الآية الكريمة وجوه من الإعراب والذي يليق بجزالة التنزيل هو الأول ~~فتدبر وقرئ سواء بالرفع على أنه خبر ومحياهم مبتدأ فقيل الجملة بدل من ~~الكاف وقيل حال وأيا ما كان فنسبة حسبات التساوي إليهم في ضظم الإنكار ~~التوبيخي مع أنهم بمعزل منه جازمون بفضلهم عليه إنكار لحسبان الجزم بالفضل ~~وتوبيخ عليه على أبلغ وجه وآكده # @QB@ ساء ما يحكمون @QE@ أي ساء حكمهم هذا أو بئس شيئاحكموا به ذلك # < < # | الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # > > @QB@ وخلق الله السماوات والأرض بالحق @QE@ استئناف مقرر لما سبق من ~~الحكم فإن خلق الله تعالى لهما ولما فيهما بالحق المقتضي للعدل يستدعي لا ~~محالة تفضيل المحسن على المسيء في المحيا والممات وانتصار المظلوم من ~~الظالم وإذا لم يطرد ذلك في المحيا فهو بعد الممات حتما # @QB@ ولتجزى كل نفس بما كسبت @QE@ عطف على بالحق لأن فيه معنى التعليل إذ ~~معناه خلقها مقرونة بالحكمة والصواب دون البعث والباطل فحاصلة خلقها لأجل ~~ذلك ولتجزى الخ أو ms3079 على علة PageV08P072 23 24 25 الجاثية محذوفة مثل ليدل ~~بها على قدرته أو ليعدل ولتجزى # @QB@ وهم @QE@ أي النفوس المدلول عليها بكل نفس # @QB@ لا يظلمون @QE@ بنقص ثواب أو بزيادة عقاب وتسمية ذلك ظلما مع أنه ~~ليس كذلك على ما عرف قاعدة أهل السنة لبيان غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ~~ذكر بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه تعالى # < < # | الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # > > @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ تعجب من حال من ترك متابعة الهدى ~~إلى مطاوعة الهوى فكأنه عبده أي أنظرت فرأيته فإن ذلك مما يقضي منه العجب ~~وقرئ آلهة هواه لأن أحدهم كان يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه ~~إليه فكأنه اتخذ آلهة شتى # @QB@ وأضله الله @QE@ وخذله # @QB@ على علم @QE@ أي عالما بضلاله وتبديله لفطرة الله تعالى التي فطر ~~الناس عليها # @QB@ وختم على سمعه وقلبه @QE@ بحيث لا يتأثر بالمواعظ ولا يتفكر في ~~الآيات والنذر # @QB@ وجعل على بصره غشاوة @QE@ مانعة عن الاستبصار والاعتبار وقرئ بفتح ~~الغين وضمها وقرئ غشوة # @QB@ فمن يهديه من بعد الله @QE@ أي من بعد إضلاله تعالى إياه بموجب ~~تعاميه عن الهدى وتماديه في الغي # @QB@ أفلا تذكرون @QE@ أي ألا تلاحظون فلا تذكرون وقرئ تتذكرون على الأصل # < < # | الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ بيان لأحكام ضلالهم المحكي أي قالوا من غاية غيهم ~~وضلالهم # @QB@ ما هي @QE@ أي ما الحياة # @QB@ إلا حياتنا الدنيا @QE@ التي نحن فيها @QB@ نموت ونحيا @QE@ أي ~~يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة وقيل نكون نطفا وما قبلها ~~وما بعدها ونحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا ونحيا ببقاء أولادنا أو يموت ~~بعضنا ويحيا بعضنا وقد جوز أن يريدوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة ~~الأوثان وقرئ نحيا # @QB@ وما يهلكنا إلا الدهر @QE@ إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة بقاء ~~العالم من دهره أي غلبه وقرئ إلا دهر يمر وكانوا يزعمون أن المؤثر في هلاك ~~الأنفس هو مرور الأيام والليالي وينكرون ملك الموت وقبضه للأرواح بأمر الله ~~تعالى ويضيفون الحوادث إلى الدهر والزمان ومنه قوله صلى ms3080 الله عليه وسلم لا ~~تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي فإن الله هو الآتي بالحوادث لا الدهر # @QB@ وما لهم بذلك @QE@ أي بما ذكر من اقتصار الحياة على ما في الدنيا ~~واستناد الحياة والموت إلى الدهر # @QB@ من علم @QE@ ما مستند إلى عقل أو نقل # @QB@ إن هم إلا يظنون @QE@ ما هم إلا قوم صارى أمرهم الظن والتقليد من ~~غير أن يكون لهم شيء يصح أن يتمسك به في الجملة هذا معتقدهم الفاسد في ~~أنفسهم # < < # | الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليهم آياتنا @QE@ الناطقة بالحق الذي من جملته البعث # @QB@ بينات @QE@ واضحات الدلالة على ما نطقت به أو مبينات له # @QB@ ما كان حجتهم @QE@ بالنصب PageV08P073 27 28 29 الجاثية على أنه خبر ~~كان أي ما كان متمسكا لهم شيء من الأشياء # @QB@ إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين @QE@ في أنا نبعث بعد ~~الموت أي هذا القول الباطل الذي يستحيل أن يكون من قبيل الحجة وتسمية حجة ~~إما لسوقهم إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم أو لأنه من قبيل تحية ~~بينهم ضرب وجيع وقرئ برفع حجتهم على أنها اسم كان فالمعنى ما كان حجتهم ~~شيئا من الأشياء إلا هذا القول الباطل # < < # | الجاثية : ( 26 ) قل الله يحييكم . . . . . # > > @QB@ قل الله يحييكم @QE@ ابتداء # @QB@ ثم يميتكم @QE@ عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من أنكم تحيون ~~وتموتون بحكم الدهر # @QB@ ثم يجمعكم @QE@ بعد الموت # @QB@ إلى يوم القيامة @QE@ للجزاء # @QB@ لا ريب فيه @QE@ أي في جمعكم فإن من قدر على البدء قدر على الإعادة ~~والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة والوعد المصدق بالآيات الدال على ~~وقوعها حتما والإتيان بآبائهم حيث كان مزاحما للحكمة التشريعية امتنع ~~إيقاعه # @QB@ ولكن أكثر الناس لا يعلمون @QE@ استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه ~~وهو إما من تمام الكلام المأمور به أو كلام مسوق من جهته تعالى تحقيقا للحق ~~وتنبيها على أن ارتيابهم لجهلهم وقصورهم في النظر والتفكر لا لأن فيه شائبة ~~ريب ما # < < # | الجاثية : ( 27 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ ولله ملك السماوات والأرض @QE@ بيان لاختصاص الملك ms3081 المطلق ~~والتصرف الكلي فيهما وفيما بينهما بالله عز وجل إثر بيان تصرفه تعالى في ~~الناس بالإحياء والإماتة والبعث والجمع للمجازاة # @QB@ ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون @QE@ العامل في يوم يخسرو ~~يومئذ بدل منه # < < # | الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . # > > @QB@ وترى كل أمة @QE@ من الأمم المجموعة # @QB@ جاثية @QE@ باركة على الركب مستوفزة وقرئ جاذية أي جالسة على أطراف ~~الأصابع والجذو أشد استيفازا من الجثو وعن ابن عباس رضي الله عنهما جاثية ~~مجتمعة وقيل جماعات من الجثو وهي الجماعة # @QB@ كل أمة تدعى إلى كتابها @QE@ إلى صحيفة أعمالها وقرئ كل بالنصب على ~~أنه بدل من الأول وتدعى صفة أو حال أو مفعول ثان # @QB@ اليوم تجزون ما كنتم تعملون @QE@ أي يقال لهم ذلك وقوله تعالى # < < # | الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # > > @QB@ هذا كتابنا @QE@ الخ من تمام ما يقال حينئذ وحيث كان كتاب كل ~~أمة مكتوبا بأمر الله تعالى أصيف إلى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا ~~لأمره فهذا متبدأ وكتابنا خيره وقوله تعالى ينطق عليكم أي يشهد عليكم بالحق ~~من غير زيادة ولا نقص خبر آخر أو حال وبالحق حال من فاعل ينطق وقوله تعالى ~~إنا كنا كنا نستنسخ الخ تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من غير إخلال بشيء منها ~~أي إنا كنا فيما قبل نستكتب الملائكة ما كنتم تعملون في الدنيا من الأعمال ~~حسنة كانت أو سيئة PageV08P074 < # > الجاثية 30 35 وقوله تعالى < < # | الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته @QE@ ~~أي في جنته تفصيل لما يفعل بالأمم بعد بيان ما خوطبوا به من الكلام المنطوي ~~على الوعد والوعيد ذلك أي الذي ذكر من الإدخال في رحمته تعالى هو الفوز ~~المبين الظاهر كونه فوزا لا فوز وراءه < < # | الجاثية : ( 31 ) وأما الذين كفروا . . . . . # > > ( وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ) أي يقال لهم بطريق ~~التوبيخ والتقريع ألم يكن تأتيكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم فحذف ~~المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه فاستكبرتم عن الإيمان بها وكنتم قوما ~~مجرمين أي قوما عادتهم الإجرام ms3082 < < # | الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # > > ( وإذا قيل إن وعد الله ) أي ما وعده من الأمنرو الآتية أو وعده بذلك ~~حق أي واقع لا محالة أو مطابق الواقع والساعة التي هي أشهر ما وعده لا ريب ~~فيها أي في وقوعها وقرىء والساعة بالنصب عطفا على اسم إن وقراءة الرفع ~~للعطف على محل إن وواسمها قلتم لغية عتوكم ما ندري ما الساعة أي أي شيء هي ~~استغرابا لها إن نظن إلا ظنا أي ما نفعل إلا نظن ظنا وقيل ما نظلن إلا ظنا ~~ضعيفا ويرده قوله تعالى وما نحن بمستقنين أي لا مكانه فإن مقابل الإستيقان ~~مطلق الظن لا الضعيف منه ولعل هلاؤلاء غير القائلين ما هي إلا حياتنا ~~الدنيا < < # | الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # > > ( وبدا لهم ) أي ظهر لهم حينئذذ سيئات ما عملوا على ما هي عليه من ~~الصورة المنكرة الهائلة وعاينوا وخامة عاقبتها أو جزاءها فإن جزاء السيئة ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون من الجزاء والعقاب < < # | الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # > > ( وقيل اليوم ننساكم ) نترككم في العذاب ترك المنسى كما نسيتم في ~~الدنيا لقاء يموكم هذا أي كما تركتم عدته ولم تبالوا به وإذا فة اللقاء إلى ~~ياليوم إافة المصدر إلى ظرفه ومأواكم النار وما لكم من ناصرين أيما أي ما ~~لأحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها < < # | الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . # > > ( ذلكم ) العذاب يأتكم بسبب أنكم @QB@ اتخذتم آيات الله هزوا @QE@ ~~مهزوا PageV08P075 الجاثية 36 37 بها ولم ترفعوا لها رأسا وغرتكم الحياة ~~الدنيا فحسبتم أن لا حياة سواها قاليوم لا يخرجون منها أي من النار وقرىء ~~يخرجون من الخروج والالتفات إلى الغيبة للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب ~~استهانة بهبهم أو بنقلهم من مقام الخطاب إلى غيابة النار ولا هم يستعتبون ~~أي يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضون لفوات أوانه < < # | الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . # > > ( فلله الحمد ) خاصة رب السموات ورب الأرض رب العالمين فقلا يستحق ~~الحمد أحمد سواه وتكرير الرب للتأكيد والإيذان بأن ربوبيته تعالى لكن منها ~~بطريق ms3083 الأصالة وقرىء برفع الثلاثة على المدح بإضمار هو < < # | الجاثية : ( 37 ) وله الكبرياء في . . . . . # > > @QB@ وله الكبرياء في السماوات والأرض @QE@ لظهور آثارها وأحكامها ~~فيهما وإظاهرهما في موقع الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء وهو العزيز الذي لا ~~يغلب الحكيم في كل ما قضي وقدر فأحمدوه وكبره وأطيعون عن النبي صلى الله ~~عيهل وسلم من قرأ حم الجاثية ستر الله تعالى عورته وسكن روعته يوما الحساب ~~PageV08P076 < # > سورة الأحقاف < # > < # > 1 4 < # > < # > سورة الأحقاف مكية وآيها خمس وثلاثون < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الأحقاف : ( 1 - 2 ) حم # > > @QB@ حم @QE@ @QB@ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم @QE@ الكلام ~~فيه كالذي مر في مطلع السورة السابقة < < # | الأحقاف : ( 3 ) ما خلقنا السماوات . . . . . # > > @QB@ ما خلقنا السماوات والأرض @QE@ بما فيهما من حيث الجزئية منهما ~~ومن حيث الاستقرار فيهما @QB@ وما بينهما @QE@ من المخلوقات @QB@ إلا بالحق ~~@QE@ استثناء مفرغ من أعم المفاعيل أى إلا خلقا ملتبسا بالحق الذي تقتضيه ~~الحكمة التكوينية والتشريعية أو من أعم الأحوال من فاعل خلقنا أو مفعوله أى ~~ما خلقناها في حال من الأحوال إلا حال ملابستنا بالحق أو حال ملابستها به ~~وفيه من الدلالة على وجود الصانع تعالى وصفات كماله وابتناء أفعاله على حكم ~~بالغة وانتهائها إلى غايات جليلة ما لا يخفى @QB@ وأجل مسمى @QE@ عطف على ~~الحق بتقدير مضاف أى وبتقدير أجل مسمى ينتهى إليه أمر الكل وهو يوم القيامة ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار وقيل هو آحر ~~مدة البقاء المقدر لكل واحد ويأباه قوله تعالى @QB@ والذين كفروا عما ~~أنذروا معرضون @QE@ فإن ما أنذرواوه يوم القيامة وما فيه من الطامة التامة ~~والأهوال العامة لا آخر أعمارهم وقد جوز كون ما مصدرية والجملة حالية أى ما ~~خلقنا الخلق إلا بالحق وتقدير الأجل الذى يجاوزون عنده والحال أنهم غير ~~مؤمنين به معرضون عنه وعن الاستعداد له < < # | الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ توبيخا لهم وتبكيتا @QB@ أرأيتم @QE@ أخبروني وقرئ ~~أرأيتكم @QB@ ما تدعون @QE@ ما تعبدون @QB@ من دون الله @QE@ من الأصنام ~~@QB@ أروني @QE@ تأكيد لأرأيتم @QB@ ماذا خلقوا من الأرض @QE@ بيان للإبهام ~~في ماذا @QB@ أم ms3084 لهم شرك @QE@ أى شركة مع الله تعالى @QB@ في السماوات @QE@ ~~أى في خلقها أو ملكها وتدبيرها حتى يتوهم أن يكون لهم شائبة استحقاق ~~للمعبودية فإن مالا مدخل له في وجود PageV08P077 < # > 5 7 < # > شئ من الأشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالمرة وإن ~~كان من الاحياء العقلاء فما ظنكم بالجماد وقوله تعالى @QB@ ائتوني بكتاب ~~@QE@ الخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الاتيان بسند نقاى بعد تبكيتهم بالتعجيز عن ~~الاتيان بسند عقلى أى ائتونى بكتاب إلهى كائن @QB@ من قبل هذا @QE@ الكتاب ~~أى القرآن الناطق بالتوحيد وإبطال الشرك دال على صحة دينكم @QB@ أو أثارة ~~من علم @QE@ أو بقيت من علم بقيت عليكم من علوم الاولين شاهدة باستحقاقهم ~~للعبادة @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ فى دعواكم فإنها لا تكاد تصح ما لم يقم ~~عليها برهان عقلى أو سلطان نقلى وحيث لم يقم عليها شئ منهما وقد قامت على ~~خلافها أدلة العقل والنقل تبين بطلانها وقرئ إثارة بكسر الهمزة أى مناظرة ~~فإنهعا تثير المعانى وأثرة أى شئ أوثرتم به وخصخصتم من علم مطوى من غيركم ~~وأثرة بالحركات الثلاث مع سكون الثاء أما المكسورة فبمعنى الأثرة وأما ~~المفتوحة فهى المرة من أثر الحديث أى رواه وأما المضمومة فاسم ما يؤثر ~~الخطبة التى هى اسم ما يخطب به < < # | الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له @QE@ إنكار ونفى ~~لأن يكون أحد يساوى المشركين في الضلال وإن كان سبك التركيب لنفى الأضل ~~منهم من غير تعرض لنفى المساوى كما مر غير مرة أى هم أضل من كل ضال حيث ~~تركوا عبادة خالقهم السميع القادر المجيب الخبير إلى عبادة مصنوعهم العارى ~~عن السمع والقدرة والاستجابة @QB@ إلى يوم القيامة @QE@ غاية لنفى ~~الاستجابة @QB@ وهم عن دعائهم @QE@ الضمير الأول لمفعول ويدعو الثانى ~~لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من كما أن الإفراد فيما سبق باعتبار ~~لفظها @QB@ غافلون @QE@ لكونهم جمادات وضمائر العقلاء لإجرائهم إياها مجرى ~~العقلاء ووصفها بما ذكر من ترك الاستجابة والغفلة مع ظهور حالها للتهكم بها ms3085 ~~وبعبدتها كقوله تعالى إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم الآية < < # | الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # > > @QB@ وإذا حشر الناس @QE@ عند قيام القيامة @QB@ كانوا لهم أعداء ~~وكانوا بعبادتهم كافرين @QE@ أى مكذبين بلسان الحال أو المقال على ما يروى ~~أنه تعالى يحى الأصنام فتتبرأ عن عبادتهم وقد جوز أن يراد بهم كل ما يعبد ~~من دون الله من الملائكة والجن والإنس وغيرهم ويبنى إرجاع الضمائر وإسناد ~~العداوة والكفر إليهم على التغليب ويراد بذلك تبرؤهم عنهم وعن عبادتهم وقيل ~~ضمير كانوا للعبدة وذلك قولهم والله ربنا ما كنا مشركين < < # | الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # > > @QB@ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات @QE@ واضحات أو مبينات @QB@ قال ~~الذين كفروا للحق @QE@ أى لأجله وفى شأنه وهو عبارة عن الآيات المتلوة وضع ~~موضع ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب الإيمان بها كما وضع الموصول موضع ~~ضمير المتلو عليهم تسجيلا عليهم بكمال الكفر والضلالة @QB@ لما جاءهم @QE@ ~~أى فى أول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل @QB@ هذا سحر مبين @QE@ أى ظاهر كونه ~~PageV08P078 < # > 8 9 < # > أم < < # | الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # > > @QB@ يقولون افتراه @QE@ إضراب وانتقال من حكاية شناعتهم السابقة إلى ~~حكاية ما هو أشنع منها وما فى أم من الهمزة للإنكار التوبيخي المتضمن ~~للتعجيب أى بل أيقولون افترى القرآن @QB@ قل إن افتريته @QE@ على الفرض ~~@QB@ فلا تملكون لي من الله شيئا @QE@ إذلا ريب فى أنه تعالى يعاجلنى حينئذ ~~بالعقوبة فكيف أجترئ على أن افترى عليه تعالى كذبا فأعرض نفسى للعقوبة التى ~~لا مناص عنها @QB@ هو أعلم بما تفيضون فيه @QE@ أى تندفعون فيه من القدح فى ~~وحى الله والطعن فى آياته وتسميته سحرا تارة وفرية أخرى @QB@ كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم @QE@ حيث يشهد لى بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والجحود وهو ~~وعيد بجزاء إفاضتهم وقوله تعالى @QB@ وهو الغفور الرحيم @QE@ وعد بالغفران ~~والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله تعالى عنهم مع عظم جرائمهم < < # | الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # > > @QB@ قل ما كنت بدعا من الرسل @QE@ البدع بمعنى البديع كالخل بمعنى ~~الخليل وهو ما لا مثل له وقرئ بفتح الدال ms3086 على أنه صفة كقيم وزيم أو جمع ~~مقدر مضاف أى ذا بدع وقد جوز ذلك فى القراءة الأولى أيضا على أنه مصدر ~~كانوا يقترحون عليه الصلاة والسلام آيات عجيبة ويسألونه عن المغيبات عنادا ~~ومكابرة فأمر عليه السلام بأن يقول لهم ما كنت بديعا من الرسل قادرا على ما ~~لم يقدروا حتى آتيكم بكل ما تقترحونه وأخبركم بكل ما تسلون عنه من الغيوب ~~فإن من قبلى من الرسل عليهم الصلاة والسلام والسلام ما كانوا يأتون إلا بما ~~آتاهم الله تعالى من الآيات ولا يخبرونهم إلا بما أوحى إليهم @QB@ وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم @QE@ أى أى شئ يصيبنا فيما يستقبل من الزمان من أفعاله ~~تعالى وماذا يقدر لنا من القضاياه وعن الحسن رضى الله عنه ما أدرى ما يصير ~~إليه أمرى وأمركم فى الدنيا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما يفعل بى ولا ~~بكم فى الآخرة وقال هى منسوخة بقوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر وقيل يجوز أن يكون المنفى هى الدراية المفصلة والأظهر الأوفق لما ~~ذكر من سبب النزول أن ما عبارة عما ليس علمه من وظائف النبوة من الحوادث ~~والواقعات الدنيوية دون ما سيقع فى الآخرة فإن العلم بذلك من وظائف النبوة ~~وقد ورد به الوحى الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين هذا وقد روى عن الكلبى ~~أن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قالوا له عليه السلام وقد ضجروا من أذية ~~المشركين حتى متى نكون على هذا فقال ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم أأترك بمكة ~~أم أومر بالخروج إلى أرض ذات نخيل وشجر قد رفعت لى ورأيتها يعنى فى منامه ~~وجوز أن تكون ما موصولة والاستفهامية أقضى لحق مقام التبرؤ عن الدراية ~~وتكرير لا لتذكير النفى المنسحب إليه وتأكيده PageV08P079 < # > 10 < # > وقرئ ما يفعل على اسناد الفعل إلى ضميره تعالى @QB@ إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي @QE@ أى ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلى على معنى قصر أفعاله عليه ~~الصلاة والسلام ms3087 على اتباع الوحى لاقصر اتباعه على الوجى كما هو المتسارع ~~إلى الأفهام وقد مر تحقيقه فى سورة الأنعام وقرئ يوحى على البناء للفاعل ~~وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه عليه السلام من الغيوب وقيل ~~عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا عن أذية المشركين والأول هو الأوفق لقوله ~~تعالى @QB@ وما أنا إلا نذير @QE@ أنذركم عقاب الله تعالى حسبما يوحى إلى ~~@QB@ مبين @QE@ بين الإنذار بالمعجزات الباهرة < < # | الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتم إن كان @QE@ أى ما يوحى إلى من القرآن @QB@ من عند ~~الله @QE@ لا سحرا ولا مفترى كما تزعمون وقوله تعالى @QB@ وكفرتم به @QE@ ~~حال بإضمار قد من الضمير فى الخبر وسطت بين أجزاء الشرط مسارعة إلى التسجيل ~~عليهم بالكفر أو عطف على كان كما فى قوله تعالى قل أرأيتم إن كان من عند ~~الله ثم كفرتم به لكن لا على أن نظمه فى سلك الشرط المتردد بين الوقوع ~~وعدمه عندهم باعتبار حاله فى نفسه بل باعتبار حال المعطوف عليه عندهم فإن ~~كفرهم به أمر محقق عندهم أيضا وإنما ترددهم فى أن ذلك كفر بما من عند الله ~~تعالى أم لا وكذا الحال فى قوله تعالى @QB@ وشهد شاهد من بني إسرائيل @QE@ ~~وما بعده من الفعلين فإن الكل أمور محققة عندهم وإنما ترددهم فى أنها شهادة ~~وإيمان بما من عند الله تعالى واستكبار عنه أولا والمعنى أخبرونى إن كان ~~ذلك فى الحقيقة من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد عظيم الشأن من بنى اسرائيل ~~الواقفين على شؤن الله تعالى وأسرار الوحى بما أوتوا من التوراة @QB@ على ~~مثله @QE@ أى مثل القرآن من المعانى المنطوية فى التوراة المطابقة لما فى ~~القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك فإنها عين ما فيه فى الحقيقة ~~كما يعرب عنه قوله تعالى وأنه لفى زبر الأولين وقوله تعالى إن هذا لفى ~~الصحف الأولى والمثلية باعتبار تأديتها بعبارات أخر أو على مثل ما ذكر من ~~كونه من عند الله تعالى والمثلية لما ذكر وقيل المثل صلة والفاء فى ms3088 قوله ~~تعالى @QB@ فآمن @QE@ للدلالة على أنه سارع إلى الإيمان بالقرآن لما علم ~~أنه من جنس الوحى الناطق بالحق وهو عبدالله بن سلام لما سمع بمقدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه فنظر إلى وجهه الكريم فعلم أنه ليس ~~بوجه كذاب وتأمله فتحقق أنه النبى المنتظر فقال له إنى سائلك عن ثلاث لا ~~يعلمهن إلا نبى ما أول أشراط الساعة وما أول طعام أكله أهل الجنة والولد ~~ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فقال عليه الصلاة والسلام أما أول أشراط الساعة ~~فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما ~~الولد فإن سبق ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة نزعته فقال أشهد أنك رسول ~~الله حقا فقام ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فإن علموا بإسلامى ~~قبل أن تسألهم عنى بهتونى عندك فجاءت اليهود فقال لهم النبى عليه الصلاة ~~والسلام أى رجل عبدالله فيكم فقالوا خيرنا PageV08P080 < # > 11 12 < # > وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا قال أرأيتم إن أسلم ~~عبد الله قالوا أعاذه الله من ذلك فحرج إليهم عبدالله فقال أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا وانتقصوه قال هذا ~~ما كنت أخاف يا رسول الله واحذر قال سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه ما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشى على الأرض إنه من أهل الجنة ~~إلا لعبد الله ابن سلام وفيه نزل وشهد شاهد الآية وقيل الشاهد موسى عليه ~~السلام وشهادته بما فى التوراة من بعثة النبى عليهما الصلاة السلام وبه قال ~~الشعبى وقال مسروق والله ما نزلت فى عبدالله بن سلام فإن آل حم نزلت بمكة ~~وإنما أسلم عبدالله بالمدينة وأجاب الكلبى بأن الآية مدنية وإن كانت السورة ~~مكية @QB@ واستكبرتم @QE@ عطف على شهد شاهد وجواب الشرط محذوف والمعنى ~~أخبرونى إن كان من عند الله تعالى وشهد على ذلك أعلم بنى اسرائيل فآمن به ms3089 ~~من غير تلعثم واستكبرتم عن الإيمان به بعد هذه المرتبة من أضل منكم بقرينة ~~قوله تعالة قال أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى ~~شقاق بعيد وقوله تعالى @QB@ إن الله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ فإن عدم ~~الهداية مما ينبئ عن الضلال قطعا ووصفهم بالظلم للإشعار بعلة الحكم فإن ~~تركه تعالى لهدايتهم لظلمهم < < # | الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ وقال الذين كفروا @QE@ حكاية لبعض آخر من أقاويلهم الباطلة فى ~~حق القرآن العظيم والمؤمنين به أى قال كفار مكة @QB@ للذين آمنوا @QE@ أى ~~لأجلهم @QB@ لو كان @QE@ أى ما جاء به عليه الصلاة والسلام من القرآن ~~والدين @QB@ خيرا ما سبقونا إليه @QE@ فإن معالى الأمور لا ينالها أيدى ~~الأراذل وهم سقاط عامتهم فقراء وموال ورعاة قالوه زعما منهم أن الرياسة ~~الدينية مما ينال بأسباب دنيوية كما قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم وزل عنهم أنها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها ~~الإعراض عن زخازف الدنيا الدنية والإقبال على الآخرة بالكلية وأن من فاز ~~بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فماله منها من خلاق وقيل قاله بنو عامر ~~وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار وقيل قالته اليهود ~~حين أسلم عبدالله بن سلام وأصحابه ويأباه أن السورة مكيى ولا بد حينئذ من ~~الالتجاء إلى ادعاء أن الآية نزلت بالمدينة @QB@ وإذ لم يهتدوا به @QE@ ظرف ~~لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده أى وإذ لم يهتدوا بالقرآن ~~قالوا ما قالوا @QB@ فسيقولون @QE@ غير مكتفين بنغى خيريته @QB@ هذا إفك ~~قديم @QE@ كما قالوا أساطير الأولين وقيل المحذوف ظهر عنادهم وليس بذاك < < # | الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # > > @QB@ ومن قبله @QE@ أى من قبل القرآن وهو خبر لقوله تعالى @QB@ كتاب ~~موسى @QE@ قيل والجملة حالية أو مستأنفة وأيا PageV08P081 < # > 11 15 < # > ما كان فهو لرد قولهم هذا إفك قديم وإبطاله فإن كونه مصدقا لكتاب موسى ~~مقرر لحقيته قطعا @QB@ إماما ورحمة @QE@ حالان من كتاب موسى أى إماما يقتدى ~~به فى دين الله ms3090 تعالى وشرائعه كما يقتدى بالإمام ورحمة من الله تعالى لمن ~~آمن به وعمل بموجبه @QB@ وهذا @QE@ الذي يقولون فى حقه ما يقولون @QB@ كتاب ~~@QE@ عظيم الشأن @QB@ مصدق @QE@ أى لكتاب موسى الذى هو إمام ورحمة أو لما ~~من بين يديه من جميع الكتب الإلهية وقد قرئ كذلك @QB@ لسانا عربيا @QE@ حال ~~من ضمير الكتاب فى مصدق أو من نفسه لتخصصه بالصفة وعاملها معنى الإشارة ~~وعلى الأول مصدق وقيل مفعول لمصدق أى يصدق ذا لسان عربى @QB@ لينذر الذين ~~ظلموا @QE@ متعلق بمصدق وفيه ضمير الكتاب أو الله أو الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ويؤيد الأخير القراءة بتاء الخطاب @QB@ وبشرى للمحسنين @QE@ فى حيز ~~النصب عطفا على محل لينذر وقيل فى محل الرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أى ~~وبشرى وقيل على انه عطف على مصدق < < # | الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا @QE@ أى جمعوا بين ~~التوحيد الذى هو خلاصة العلم والاستقامة فى أمور الدين التى هى منتهى العمل ~~وثم للدلالة على تراخى رتبة العمل وتوقف الاعتداد به على التوحيد @QB@ فلا ~~خوف عليهم @QE@ من لحوق مكروه @QB@ ولا هم يحزنون @QE@ من فوات محبوب ~~والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط والمراد بيان دوام نفى الحزن لا بيان نفى ~~دوام الحزن كما يوهمه كون الخبر مضارعا وقد مر بيانه مرارا < < # | الأحقاف : ( 14 ) أولئك أصحاب الجنة . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين @QB@ أصحاب ~~الجنة خالدين فيها @QE@ حال من المستكن فى أصحاب وقوله تعالى @QB@ جزاء ~~@QE@ منصوب إما بعامل مقدر أى يجزون جزاء أو بمعنى ما تقدم فإن قوله تعالى ~~أولئك أصحاب الجنة فى معنى جازيناهم @QB@ بما كانوا يعملون @QE@ من الحسنات ~~العلمية والعملية < < # | الأحقاف : ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # > > @QB@ ووصينا الإنسان @QE@ بأن يحسن @QB@ بوالديه إحسانا @QE@ وقرئ ~~حسنا أى بأن يفعل بهما حسنا أى فعلا ذا حسن أو كأنه في ذاته نفس الحسن لفرط ~~حسنه وقرىء بضم السين أيضا وبفتحهما أي بأن يفعل بهما فعل حسنا أو وصيناه ~~إيصاء حسنا @QB@ حملته أمه كرها ووضعته كرها @QE@ أى ذات كره أو حملا ذا ~~كره ms3091 وهو المشقة وقرئ بالفتح وهما لغتان كالفقر والفقر وقيل المضموم اسم ~~والمفتوح مصدر @QB@ وحمله وفصاله @QE@ أى مدة حمله وفصاله وهو الفطام وقرئ ~~ة فصله والفصل والفصال كالفطم والفطام بناء ومعنى والمراد PageV08P082 < # > 16 17 < # > به الرضاع التام المنتهى به كما اراد بالامد المدة من ال كل حى مستكمل ~~مدة العمر ومود إذا انتهى أمده @QB@ ثلاثون شهرا @QE@ تمضى عليها بمعاناة ~~المشاق ومقاساة الشدائد لأجله وهذا دليل على ان أقل مدة الحمل ستة أشهر لما ~~أنه حط عنه للفصال حولان لقوله تعالى حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ~~يبقى للحمل ذلك قيل ولعل تعيين أقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع لانضباطهما ~~وتحقق ارتباط النسب والرضاع بهما @QB@ حتى إذا بلغ أشده @QE@ أى اكتهل ~~واستحكم قوته وعقله @QB@ وبلغ أربعين سنة @QE@ قيل لم يبعث نبى قبل أربعين ~~وقرئ حتى إذا استوى وبلغ اشده @QB@ قال رب أوزعني @QE@ أى ألهمنى وأصله ~~أولعنى من أوزعته بكذا @QB@ أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي @QE@ ~~أى نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها @QB@ وأن أعمل صالحا ترضاه @QE@ التنكير ~~للتفخيم والتكثير @QB@ وأصلح لي في ذريتي @QE@ أى واجعل الصلاح ساريا فى ~~ذريتى راسخا فيهم كما فى قوله يجرح فى عراقيبها نصلى قال ابن عباس أجاب ~~الله تعالى دعاء أبى بكر رضى الله عنهم فأعتق تسعة من المؤمنين منهم بلال ~~وعامر بن فهيرة ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله تعالى عليه ودعا أيضا ~~فقال وأصلح لى فى ذريتى فأجابه الله عز وجل فلم يكن له ولدا إلا أمنوا ~~جميعا فاجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعا فأدرك أبوه أبو قحافة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وابنه عبدالرحمن بن ابى بكر وابن عبدالرحمن أبو عتيق ~~كلهم أدركوا النبى عليه الصلاة والسلام ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين @QB@ إني تبت إليك @QE@ عما لا ترضاه أو عما ~~يشغلنى عن ذكرك @QB@ وإني من المسلمين @QE@ الذين اخلصوا لك انفسهم < < # | الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الانسان والجمع لأن المراد ms3092 به الجنس ~~المتصف بالوصف المحكى عنه وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو رتبته وبعد ~~منزلته أى أولئك المنعوتون بما ذكر من النعوت الجليلة @QB@ الذين نتقبل ~~عنهم أحسن ما عملوا @QE@ من الطاعات فإن المباح حسن ولا يثاب عليه @QB@ ~~ونتجاوز عن سيئاتهم @QE@ وقرئ الفعلان بالياء على إسنادهما إلى الله تعالى ~~وعلى بنائهما للمفعول ورفع أحسن على أنه قائم مقام الفاعل وكذا الجار ~~والمجرور @QB@ في أصحاب الجنة @QE@ أى كائنين فى عدادهم منتظمين فى سلكهم ~~@QB@ وعد الصدق @QE@ مصدر مؤكد لما أن قوله تعالى يتقبل ونتجاوز وعد من ~~الله تعالى لهم بالتقبل والتجاوز @QB@ الذي كانوا يوعدون @QE@ على ألسنة ~~الرسل < < # | الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # > > @QB@ والذي قال لوالديه @QE@ عند دعوتهما له إلى الإيمان @QB@ أف ~~لكما @QE@ هو صوت يصدر عن المرء عند تضجرخ واللام لبيان المؤفف له كما فى ~~هيت لك وقرئ أف بالفتح والكسر بغير تنوين وبالحركات الثلاث مع التنوين ~~والموصول عبارة عن الجنس القائل ذلك القول ولذلك أخبر عنه بالمجموع كما سبق ~~قيل هو PageV08P083 < # > 18 20 < # > فى الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث وعن قتادة هو نعت عبد سوء عاق ~~لوالديه فاجر لربه وما روى من أنها نزلت فى عبدلرحمن بن أبى بكر رضى الله ~~عنهما قبل إسلامه يرده ما سيأتى من قوله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول ~~الآية فإنه كان من أفاصل المسلمين وسرواتهم وقد كذبت الصديقة رضى الله عنها ~~من قال ذلك @QB@ أتعدانني أن أخرج @QE@ أبعث من القبر بعد الموت وقرئ أخرج ~~من الخروج @QB@ وقد خلت القرون من قبلي @QE@ ولم يبعث منهم أحد @QB@ وهما ~~يستغيثان الله @QE@ يسألانه أن يغيثه ويوفقه للإيمان @QB@ ويلك @QE@ إى ~~قائلين له ويلك وهو فى الأصل دعاء عليه بالثبور أريد به الحث والتحريض على ~~الإيمان لا حقيقة الهلاك @QB@ آمن إن وعد الله حق @QE@ أى البعث أضافا إليه ~~تعالى تحقيقا للحق وتنبيها على حطئه فى إسناد الوعد إليهما وقرئ أن وعد ~~الله أى آمن بأن وعد الله حق @QB@ فيقول @QE@ مكذبا لهما @QB@ ما هذا @QE@ ~~الذى تسميانه وعد الله @QB@ إلا أساطير الأولين ms3093 @QE@ أباطيلهم التى سطروها ~~فى الكتب من غير أن يكون لها حقيقة < < # | الأحقاف : ( 18 ) أولئك الذين حق . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ القائلون هذه المقالات @QB@ الذين حق عليهم القول ~~@QE@ وهو قوله تعالى لأبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين كما ~~ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس @QE@ وقد ~~مر تفسيره فى سورة الم السجدة @QB@ إنهم @QE@ جميعا @QB@ كانوا خاسرين @QE@ ~~قد ضيعوا فطرتهم الأصلية الجارية مجرى رؤس أموالهم باتباعهم الشيطان ~~والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف التحقيقى < < # | الأحقاف : ( 19 ) ولكل درجات مما . . . . . # > > @QB@ ولكل @QE@ من الفريقين المذكورين @QB@ درجات مما عملوا @QE@ ~~مراتب من أجزية ما عملوا من الخير والشر والدرجات غالبة فى مراتب المثوبة ~~وإيرادها بطريق التغليب @QB@ وليوفيهم أعمالهم @QE@ أى أجزية أعمالهم وقرئ ~~بنون العظمة @QB@ وهم لا يظلمون @QE@ بنقص ثواب الأولين عقاب الآخرين ~~والجملة إما حال مؤكدة للتوفية أو استئناف مقرر لها واللام متعلقة بمحذوف ~~مؤخر كأنه قيل ليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل من تقدير ~~الأجزية على مقادير أعمالهم فجعل الثواب والعقاب دركات < < # | الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > @QB@ ويوم يعرض الذين كفروا على النار @QE@ أى يعذبون بها من قولهم ~~عرض الأسارى على السيف أى قتلوا وقيل يعرض النار عليهم بطريق القلب مبالغة ~~@QB@ أذهبتم طيباتكم @QE@ أى يقال لهم ذلك وهو الناصب للظرف وقرئ أأذهبتم ~~بهمزتين وبألف بينهما على الاستفهام التوبيخى أى أصبتم أو أخذتم ما كتب لكم ~~من حظوظ الدنيا ولذائذها @QB@ في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها @QE@ فلم يبق ~~لكم بعد ذلك شئ منها @QB@ فاليوم تجزون عذاب الهون @QE@ PageV08P084 أى ~~الهوان وقد قرئ كذلك @QB@ بما كنتم @QE@ فى الدنيا @QB@ تستكبرون في الأرض ~~بغير الحق @QE@ بغير استحقاق لذلك @QB@ وبما كنتم تفسقون @QE@ أى تخرجون عن ~~طاعة الله عز وجل أى بسبب أستكباركم وفسقكم المستمرين وقرئ تفسقون بكسر ~~السين < < # | الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # > > @QB@ واذكر @QE@ أى لكفار مكة @QB@ أخا عاد @QE@ أى هودا عليه السلام ~~@QB@ إذ أنذر قومه @QE@ بدل اشتمال منه أى وقت انذاره إياهم @QB@ بالأحقاف ~~@QE@ جمع حقف وهو مل مستطيل مرتفع فيه إنحناء من احقوقف الشئ إذا ms3094 اعوج ~~وكانت عاد أصحاب عمد يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بأرض يقال لها الشجر ~~من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة @QB@ وقد خلت النذر @QE@ أى الرسل جمع ~~نذير بمعنى المنذر @QB@ من بين يديه @QE@ أى من قبله @QB@ ومن خلفه @QE@ أى ~~من بعده والجملة اعتراض مقرر لما قبله مؤكد لوجوب العمل بموجب الإنذار وسط ~~بين أنذر قومه وبين قوله @QB@ أن لا تعبدوا إلا الله @QE@ مسارعة إلى ما ~~ذكر من التقرير والتأكيد وإيذانا باشتراكهم فى العبارة المحكية والمعنى ~~واذكر لقومك إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد أنذر من تقدمه ~~من الرسل ومن تأخر عنه قومهم مثل ذلك فاذكرهم وأما جعلها حالا من فاعل أنذر ~~على معنى أنه عليه الصلاة والسلام أنذرهم وقال لهم لا تعبدوا إلا الله @QB@ ~~إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم @QE@ وقد أعلمهم أن الرسل الذين بعثوا قبله ~~والذين سيبعثون بعده كلهم منذرون نحو إنذاره فمع ما فيه من تكلف تقدير ~~الأعلام لا بد فى نسبة الخلو إلى من بعده من الرسل من تنزيل الآتى منزلة ~~الخالى < < # | الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # > > @QB@ قالوا أجئتنا لتأفكنا @QE@ أى تصرفنا @QB@ عن آلهتنا @QE@ ~~عبادتهم @QB@ فأتنا بما تعدنا @QE@ من العذاب العظيم @QB@ إن كنت من ~~الصادقين @QE@ فى وعدك بنزوله بنا < < # | الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # > > @QB@ قال إنما العلم @QE@ أى بوقت نزوله أو العلم بجميع الأشياء التى ~~من جملتها ذلك @QB@ عند الله @QE@ وحده لا علم لى بوقت نزوله ولا مدخل لى ~~فى إتيانه وحلوله وإنما علمه عند الله تعالى فيأتيكم به فى وقته المقدر له ~~@QB@ وأبلغكم ما أرسلت به @QE@ من مواجب الرسالة التى من جملتها بيان نزول ~~العذاب إن لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله وقرئ أبلغكم من ~~الإبلاغ @QB@ ولكني أراكم قوما تجهلون @QE@ حيث تقترحون على ما ليس من ~~وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب وتعيين وقته والفاء فى قوله تعالى < < # | الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # > > @QB@ فلما رأوه @QE@ فصيحة PageV08P085 < # > 25 26 < # > والضمير إما مبهم يوضحه قوله تعالى @QB@ عارضا @QE@ إما تمييز أو حالا ms3095 ~~أو راجع إلى ما استعجلوه بقولهم فأئتنا بما تعدنا أى فأتاهم فلما رأوه ~~سحابا يعرض فى أفق السماء @QB@ مستقبل أوديتهم @QE@ أى متوجه أوديتهم ~~والإضافة فيه لفظية كما فى قوله تعالى @QB@ قالوا هذا عارض ممطرنا @QE@ ~~ولذلك وقعا وصفين للنكرة @QB@ بل هو @QE@ أى قال هود وقد قرئ كذلك وقرئ قل ~~وهو رد عليهم أى ليس الأمر كذلك بل هو @QB@ ما استعجلتم به @QE@ من العذاب ~~@QB@ ريح @QE@ بدل من ما أو خبر لمبتدأ محذوف @QB@ فيها عذاب أليم @QE@ صفة ~~لريح وكذا قوله تعالى < < # | الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # > > @QB@ تدمر @QE@ أى تهلك @QB@ كل شيء @QE@ من نفوسهم وأموالهم @QB@ ~~بأمر ربها @QE@ وقرئ يدمر كل شئ من دمر دمارا إذا هلك فالعائد إلى الموصوف ~~محذوف أو هو الهاء فى ربها ويجوز ان يكون استئنافا وأرادا لبيان أن لكل ~~ممكن فناء مقضيا منوطا بأمر بارئه وتكون الهاء لكل شئ لكونه بمعنى الأشياء ~~وفى ذكر الأمر والرب والأضافة إلى الريح من الدلالة على عظمة شأنه عز وجل ~~ما لا يخفى والفاء فى قوله تعالى @QB@ فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم @QE@ ~~فصيحة أى فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لا يرى إلا مساكنهم وقرئ ترى ~~بالتاء ونصب مساكنهم خطابا لكل أحد يتأنى منه الرؤية تنبيها على أن حالهم ~~بحيث لو حضر كل أحد بلادهم لا يرى فيها إلا مساكنهم @QB@ كذلك @QE@ أى مثل ~~ذلك الجزاء الفظيع @QB@ نجزي القوم المجرمين @QE@ وقد مر تفصيل القصة فى ~~سورة الأعراف وقد روى أن الريح كانت تحمل الفسطاط والظعينة فترفعها فى الجو ~~حتى ترى كأنها جرادة قيل أول من أبصر العذاب امرأة منهم قالت رأيت ريحا ~~فيها كشهب النار وروى أن أول ما عرفوا به أنه عذاب ما رأوا ما كان فى ~~الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير بها الريح بين السماء والأرض فدخلوا ~~بيوتهم وغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم فأمال الله تعالى ~~الأحقاف فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين ثم كشفت الريح عنهم ~~فاحتملتهم فطرحتهم فى البحر وروى ان هودا عليه السلام لما احس بالريح خط ~~على ms3096 نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى جنب عين نبع وعن ابن عباس رضى الله عنهما ~~اعتزل هود ومن معه فى حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما يلين على الجلود ~~وتلذه الأنفس وإنها لتمر من عاد بالظعن بين بين السماء والأرض وتدمغهم ~~بالحجارة < < # | الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # > > @QB@ ولقد مكناهم @QE@ أى قررنا عادا أو أقدرناهم وما فى قوله تعالى ~~@QB@ فيما إن مكناكم فيه @QE@ موصولة أو موصوفة وإن نافية أى فى الذى أو فى ~~شئ ما مكناكم فيه من السعة والبسطة وطول الأعمار وسائر مبادى التصرفات كما ~~فى قوله تعالى @QB@ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما ~~لم نمكن لكم @QE@ ومما يحسن PageV08P086 < # > 27 28 < # > موقع إن ههنا التفصى عن تكرار لفظة ما وهو الداعى إلى قلب ألفها هاء فى ~~مهما وجعلها شرطية أو زائدة مما لا يليق بالمقام @QB@ وجعلنا لهم سمعا ~~وأبصارا وأفئدة @QE@ ليستعملوها فيما خلقت له ويعرفوا بكل منها ما بيطت به ~~معرفته من فنون النعم ويستدلوا بها على شؤن منعهما عز وجل ويداوموا على ~~شكره @QB@ فما أغنى عنهم سمعهم @QE@ حيث لم يستعملوه فى استماع الوحي ~~ومواعظ الرسل @QB@ ولا أبصارهم @QE@ حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية ~~المنصوبة فى صحائف العلم @QB@ ولا أفئدتهم @QE@ حيث لم يستعملوها فى معرفة ~~الله تعالى @QB@ من شيء @QE@ أى شيئا من الإغناء ومن مزيدة للتأكيد وقوله ~~تعالى @QB@ إذ كانوا يجحدون بآيات الله @QE@ متعلق بما أغنى وهو ظرف جرى ~~مجرى التعليل من حيث إن الحكم مرتب على ما أضيف إليه فإن قولك أكرمته إذ ~~أكرمنى فى قوة قولك أكرمته لإكرامه إذا أكرمته وقت إكرامه فإنما أكرمته فيه ~~لوجود إكرامه فيه كذا الحال في حيث @QB@ وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ~~@QE@ من العذاب الذى كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء ويقولون فأتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصادقين < < # | الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # > > @QB@ ولقد أهلكنا ما حولكم @QE@ يا أهل مكة @QB@ من القرى @QE@ كحجر ~~ثمود وقرى قوم لوط @QB@ وصرفنا الآيات @QE@ كررناها لهم @QB@ لعلهم يرجعون ~~@QE@ لكى يرجعوا عما هم ms3097 فيه من الكفر والمعاصى < < # | الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # > > @QB@ فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة @QE@ القربان ~~ما يتقرب به إلى الله تعالى وأحد مفعولى اتخذوا ضمير الموصول المحذوف ~~والثانى آلهة وقربانا حال والتقدير فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين ~~اتخذوهم آلهة حال كونها متقربا بها إلى الله تعالى حيث كانوا يقولون ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى هؤلاء شفعاؤنا عند الله وفيه تهكم بهم ~~ولا مساغ لجعل قربانا مفعولا ثانيا آلهة بدلا منه لفساد المعنى فإن البدل ~~وإن كان هو المقصود لكنه لا بد في غير بدل الغلط من صحة المعنى فإن البدل ~~وإن كان هو المقصود فلا بد في غير بدل الغلط من صحة المعنى بدونه ولا ريب ~~فى أن قولنا اتخذوهم من دون الله قربانا أى متقربا به ما لا صحة له قطعا ~~لأنه تعالى متقرب إليه لا متقرب به فلا يصح أنهم اتخذوهم قربانا متجاوزين ~~الله فى ذلك وقرئ قربانا بضم الراء @QB@ بل ضلوا عنهم @QE@ أى غابوا عنهم ~~وفيه تهكم آخر بهم كأن عدم نصرهم لغيبتهم أوضاعوا عنهم أى ظهر ضياعهم عنهم ~~بالكلية وقيل امتنع نصرهم امتناع نصر الغائب عن المنصور @QB@ وذلك @QE@ أى ~~ضياع آلهتهم عنهم وامتناع نصرهم @QB@ إفكهم @QE@ أى إثر إفكهم الذى هو ~~اتخاذهم إياها آلهة ونتيجة شركهم وقرئ إفكهم و كلاهما مصدر كالحذر والحذر ~~وقرئ إفكهم على صيغة الماضى فذلك إشارة حينئذ إلى الاتخاذ أى وذلك الاتخاذ ~~الذى هو ثمرته وعاقبته صرفهم عن الحق وقرئ إفكهم بالتشديد للمبالغة وآفكهم ~~من الأفعال أى جعلهم آفكين وقرئ آفكهم على صيغة اسم الفاعل مضافا إلى ~~ضميرهم أى قولهم الإفك كما يقال قول كاذب @QB@ وما كانوا يفترون @QE@ عطف ~~على PageV08P087 < # > 29 30 < # > إفكهم أى وأثر افترائهم على الله أو أثر ما كانوا يفترونه عليه تعالى ~~وقرئ وذلك إفك مما كانوا يفترون أى بعض ما كانوا يفترون من الإفك < < # | الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # > > @QB@ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن @QE@ أملناهم إليك وأفبلنا بهم ~~نحوك وقرئ صرفنا ms3098 بالتشديد للتكثير لأنهم جماعة وهو السر فى جمع الضمير فى ~~قوله تعالى @QB@ يستمعون القرآن @QE@ وما بعده وهو حال مقدرة من نفرا ~~لتخصصه بالصفة أو صفة أخرى له أى واذكر لقومك وقت صرفنا إليك نفرا كائنا من ~~الجن مقدرا استماعهم القرآن @QB@ فلما حضروه @QE@ أى القرآن عند تلاوته أو ~~الرسول عند تلاوته له على الالتفات والاول هو الأظهر @QB@ قالوا @QE@ أى ~~قال بعضهم لبعض @QB@ أنصتوا @QE@ أى استكنوا لنسمعه @QB@ فلما قضى @QE@ أتم ~~وفرغ عن تلاوته وقرئ على البناء للفاعل وهو ضمير الرسول عليه الصلاة ~~والسلام وهذا يؤيد ضمير حضروه إليه عليه الصلاة والسلام @QB@ ولوا إلى ~~قومهم منذرين @QE@ مقدرين إنذارهم عند رجوعهم إليهم وروى أن الجن كانت ~~تسترق السمع فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا ما هذا إلا لنبأ حدث ~~فنهض سبعة نفر أو ستة نفر من أشراف جن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة فضربوا ~~حتى بلغو تهامة ثم اندفعوا إلى وادى نخلة فوافوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو قائم فى جوف الليل يصلى أو فى صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته وذلك ~~عند منصرفه من الطائف وعن سعيد بن جبير ما قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الجن ولا رآهم وإنما كان يتلوا فى صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين ~~وهو لا يشعر بهم فأنبأه الله تعالى باستماعهم وقيل بل أمره الله تعالى أن ~~ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم جمعهم له فقال عليه الصلاة ~~والسلام إنى أمرت أن أقرأ على الجن اليلة فمن يتبعنى قالها ثلاثا فأطرقوا ~~إلا عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في ~~شعب الجحون خط لى خطا فقال لا تخرج منه حتى اعود إليك ثم افتتح القرآن ~~وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغشيته أسودة ~~كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته عليه الصلاة والسلام ثم انقطعوا ~~كقطع السحاب فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت شيئا قلت نعم ~~رجالا ms3099 سودا مستشعرى ثياب بيض فقال أولئك جن نصيبين وكانوا إثنى عشر ألفا ~~والسورة التى قراها عليهم افرأ باسم ربك < < # | الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ أى عند رجوعهم إلى قومهم @QB@ يا قومنا إنا سمعنا ~~كتابا أنزل من بعد موسى @QE@ قيل قالوه لأنهم كانوا على اليهودية وعن ابن ~~عباس رضى الله عنهما أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام @QB@ مصدقا ~~لما بين يديه @QE@ أرادوا به التوراة @QB@ يهدي إلى الحق @QE@ من العقائد ~~الصحيحة @QB@ وإلى طريق مستقيم @QE@ موصل إليه وهو الشرائع والأعمال ~~الصالحة PageV08P088 < # > 31 33 < # > < < # | الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . # > > @QB@ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به @QE@ أراردوا به ما سمعوه ~~من الكتاب وصفوه بالدعوة إلى الله تعالى بعدما وصفوه بالهداية إلى الحق ~~والصراط المستقيم لتلازمهما دعوهم إلى ذلك بعد بيان حقيته واستقامته ترغيبا ~~لهم فى الأجابة ثم أكدوه بقولهم @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ أى بعض ~~ذنوبكم وهو ما كان في خالص حق الله تعالى فإن حقوق العباد لا تغفر بالإيمان ~~@QB@ ويجركم من عذاب أليم @QE@ معد للكفرة واختلف فى أن لهم أجرا غير هذا ~~أولا والأظهر أنهم في حكم بن آدم ثوابا وعقابا وقوله تعالى < < # | الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # > > @QB@ ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض @QE@ إيجاب للإجابة ~~بطريق الترهيب إثر إيجابها بطريق الترغيب وتحقيق لكونهم منذرين وإظهار دعى ~~الله من غير اكتفاء بأحد الضميرين للمبالغة في الإيجاب بزيادة التقرير ~~وتربية المهابة وإدخال الروعة وتقييد الإعجاز بكونه في الأرض لتوسيع ~~الدائرة أى فليس بمعجز له تعالى بالهرب وإن هرب كل مهرب من أقطارها أو دخل ~~فى أعماقها وقوله تعالى @QB@ وليس له من دونه أولياء @QE@ بيان لاستحالة ~~نجاته بواسطة الغير إثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الأولياء باعتبار ~~معنى من فيكون من بابا مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الآحاد إلى الآحاد كما ~~منا أن الجمع في ق تعالى @QB@ أولئك @QE@ بذلك الاعتبار أى أولئك الموصوفون ~~بعدم إجابة داعى الله @QB@ في ضلال مبين @QE@ أى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا ~~يخفى على أحد ms3100 أعرضوا عن إجابة من هذا شانه < < # | الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # > > @QB@ أولم يروا @QE@ الهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر يستدعيه ~~المقام والرؤية قلبية اى ألم يتفكروا ولم يعلموا علما جازما متاخما ~~للمشاهدة والعيان @QB@ أن الله الذي خلق السماوات والأرض @QE@ ابتداء من ~~غير مثال بجتذيه ولا قانون بنتحيه @QB@ ولم يعي بخلقهن @QE@ أى لم يتعب ولم ~~ينصب بذلك أصلا أو لم يعجز عنه يقال عييت بالأمر إذا لم يعرف وجهه وقوله ~~تعالى @QB@ بقادر @QE@ في حيز الرفع لأنه خبر إن كما ينبىء عنه القراءة ~~بغير باء ووجه دخولها في القراءة الأولى اشتمال النفي الوارد في صدر الآية ~~على ان وما في حيزها كأنه قيل أو ليس الله بقادجر @QB@ على أن يحيي الموتى ~~@QE@ ولذلك أجيب عنه بقوله تعالى @QB@ بلى إنه على كل شيء قدير @QE@ تقريرا ~~للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود PageV08P089 < # > 34 35 < # > < < # | الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # > > @QB@ ويوم يعرض الذين كفروا على النار @QE@ ظرف عامله قول مضمر مقوله ~~@QB@ أليس هذا بالحق @QE@ على أن الإشارة إلى ما يشاهدونه حينئذ من حيث هو ~~من غير أن يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه إذ هو اللائق ~~بتهويله وتفخيمه وقد مر فى سورة الأحزاب وقيل هى إلى العذاب وفيه تهكم بهم ~~وتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده وقولهم وما نحن بمعذبين @QB@ ~~قالوا بلى وربنا @QE@ أكد جوابهم بالقسم كأنهم يطمعون فى الخلاص بالاعتراف ~~بحقيتها كما فى الدنيا وأنى لهم ذلك @QB@ قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون @QE@ بها فى الدنيا ومعنى الأمر الإهانة بهم والتوبيخ لهم والفاء فى ~~قوله تعالى < < # | الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # > > @QB@ فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل @QE@ جواب شرط محذوف أى إذا ~~كان عاقبة أمر الكفرة ما ذكر فاصبر على ما يصيبك من جهتهم كما صبر أولوا ~~الثبات والحزم من الرسل فإنك من جملتهم بل من عليتهم ومن للتبيين والمراد ~~بأولى العزم أصحاب الشرائع الذين اجتهدوا فى تأسيسها وتقريرها وصبروا على ~~تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم نوح ms3101 وابراهيم وموسى وعيسى ~~عليهم الصلاة والسلام وقيل هم الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على اذية ~~قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وابراهيم صبر على النار وعلى ذبح ولده ~~والذبيح على الذبح ويعقوب على فقد الولد والبصر ويوسف على الجب والسجن ~~وايوب على الضر وموسى قال له قومه إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين ~~وداود بكى على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبنة صلوات الله ~~تعالى عليهم أجمعين @QB@ ولا تستعجل لهم @QE@ أى لكفار مكة بالعذاب فإنه ~~على شرف النزول بهم @QB@ كأنهم يوم يرون ما يوعدون @QE@ من العذاب @QB@ لم ~~يلبثوا @QE@ فى الدنيا @QB@ إلا ساعة @QE@ يسيرة @QB@ من نهار @QE@ لما ~~يشاهدون من شدة العذاب وطول مدته وقوله تعالى @QB@ بلاغ @QE@ خبر مبتدأ ~~محذوف أى هذا الذى وعظتم به كفاية فى الموعظة أو تبليغ من الرسول ويؤيده ~~أنه قرئ بلغ وقرئ بلاغا أى بلغوا بلاغا @QB@ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ~~@QE@ أى الخارجون عن الاتعاظ به أو عن الطاعة وقرئ بفتح الياء وكسر اللام ~~وبفتحهما من هلك وهلك وبنون العظمة من الاهلاك ونصب القوم ووصفه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل ~~رملة فى الدنيا PageV08P090 < # > سورة محمد صلى الله عليه وسلم < # > < # > بسم الله الرحمن الرحيم < # > < # > 1 3 < # > < # > سورة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى سورة القتال وهى مدنية وقيل مكية ~~وآياتها ثمان وثلاثون < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # > > @QB@ الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله @QE@ أى أعرضوا عن الاسلام ~~وسلوك طريقه من صد صدودا أو منعوا الناس عن ذلك من صده صدا كالمطعمين يوم ~~بدر وقيل هم إثنا عشر رجلا من أهل الشرك كانوا يصدون الناس عن الإسلام ~~ويأمرونهم بالكفر وقيل أهل الكتاب الذين كفروا وصدوا من أراد منهم ومن ~~غيرهم أن يدخل فى الإسلام وقيل هو عام فى كل من كفر وصد @QB@ أضل أعمالهم ~~@QE@ أى أبطلها وأحبطها وجعلها ضائعة لا أثر لها أصلا لكن لا بمعنى أنه ms3102 ~~أبطلها وأحبطها وجعلها ضائعة لا أثر لها أصلا لكن لا بمعنى أنه أبطلها ~~وأحبطها بعد أن لم تكن كذلك بل بمعنى أنه حكم ببطلانها وضياعها فإن ما ~~كانوا يعملون من أعمال البر كصلة الأرحام وقرى الأضياف وفك الأسارى وغيرها ~~من المكارم ليس لها أثر من أصلها لعدم مقارنتها للإيمان أو أبطل ما عملوا ~~من الكيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبيله بنصر رسوله وإظهار دينه ~~على الدين كله وهو الأوفق لما سيأتى قوله تعالى فتعسا لهم وأضل أعمالهم ~~وقوله فإذا لقيتم الخ < < # | محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ قيل هم ناس من قريش وقبل من ~~الأنصار وقيل هم مؤمنوا أهل الكتاب وقيل عام للكل @QB@ وآمنوا بما نزل على ~~محمد @QE@ خص بالذكر الإيمان بذلك مع اندارجه فيما قبله تنويها بشأنه ~~وتنبيها على سمو مكانه من بين سائر ما يجب الإيمان به وأنه الأصل فى الكل ~~ولذلك أكد بقوله تعالى @QB@ وهو الحق من ربهم @QE@ بطريق حصر الحقية فيه ~~وقيل حقيته بكونه ناسخا غير منسوخ فالحق على هذا مقابل الزائل وعلى الأول ~~مقابل الباطل وأيا ما كان فقوله تعالى من ربهم حال من ضمير الحق وقرئ نزل ~~على البناء للفاعل وأنزل على البناءين ونزل بالتخفيف @QB@ كفر عنهم سيئاتهم ~~@QE@ أى سترها بالإيمان والعمل الصالح @QB@ وأصلح بالهم @QE@ أى حال فى ~~الدين والدنيا بالتأييد والتوفيق < < # | محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما مر من إضلال الأعمال وتكفير السيئات ~~وإصلاح البال وهو مبتدأ PageV08P091 < # > 4 < # > خبره قوله تعالى @QB@ بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا ~~اتبعوا الحق من ربهم @QE@ أى ذلك كائن بسبب أن الأولين ابتعوا الشيطان كما ~~قاله مجاهد ففعلوا ما فعلوا من الكفر والصد فبيان سببية اتباعه للاضلال ~~المذكور متضمن لبيان سببيتهما له لكونه أصلا مستتبعا لهما قطعا وبسبب أن ~~الآخرين اتبعوا الحق الذى لا محيد عنه كائنا من ربهم ففعلوا ما فعلوا من ~~الإيمان به وبكتابه ومن الأعمال الصالحة فبيان سببية اتباعه لما ذكر من ~~التكفير والإصلاح ms3103 بعد الاشعار بسببية الايمان والعمل الصالح له متضمن لبيان ~~سببيتهما له لكونه مبدأ ومنشأ لهما حتما فلا تدافع بين الإشعار والتصريح فى ~~شئ من الموضعين ويجوز أن يحمل الباطل ما يقابل الحق وهو الزائل الذاهب الذى ~~لا أصل له أصلا فالتصريح بسببية اتباعه لإضلال أعمالهم وإبطالها لبيان أن ~~إبطالها لبطلان مبناها وزواله وأما حمله على ما لا ينتفع به فليس كما ينبغي ~~لما أن الكفر والصد أفحش منه فلا وجه للتصريح بسببيته لما ذكر من إضلال ~~أعمالهم بطريق القصر بعد الإشعار بسببيتهما له فتدبر ويجوز أن يراد بالباطل ~~نفس الكفر والصد وبالحق نفس الإيمان والأعمال الصالحة فيكون التنصيص على ~~سببيتهما لما ذكر من الإضلال ومن التفكير والإصلاح تصريحا بالسببية المشعر ~~بها فى الموقعين @QB@ كذلك @QE@ أى مثل ذلك الضرب البديع @QB@ يضرب الله ~~@QE@ أى يبين @QB@ للناس أمثالهم @QE@ أى أحوال الفريقين وأوصافهما الجارية ~~فى الغرابة مجرى الأمثال وهى اتباع الأولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم واتباع ~~الآخرين الحق وفوزهم وفلاحهم والفاء فى قوله تعالى < < # | محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # > > @QB@ فإذا لقيتم الذين كفروا @QE@ لترتيب ما فى حيزها من الأمر على ~~ما قبلها فإن ضلال أعمال الكفرة وخيبتهم وصلاح أحوال المؤمنين وفلاحهم مما ~~يوجب أن يرتب على كل من الجانبين ما يليق من الأحكام أى فاذا كان الأمر كما ~~ذكر فاذا لقيتموهم فى المحاربة @QB@ فضرب الرقاب @QE@ أصله فاضربوا الرقاب ~~ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضلفا إلى المفعول وفيه اختصار ~~وتاكيد بليغ والتعبير به عن القتل تصوير له بأشنع صورة وتهويل لأمره ~~وإرشاده للغزاة إلى أيسر ما يكون منه @QB@ حتى إذا أثخنتموهم @QE@ أى ~~أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الشئ الثخين وهو الغليظ أو أثقلتموهم بالقتل ~~والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض @QB@ فشدوا الوثاق @QE@ فأسروهم واحفظوهم ~~والوثاق اسم لما يوثق به وكذا الوثاق بالكسر وقد قرئ بذلك @QB@ فإما منا ~~بعد وإما فداء @QE@ أى فإما تمنون منا بعد ذلك أو تفدون فداء والمعنى ~~التخيير بين القتل و الاسترقاق والمن والفداء وهذا ثابت عند الشافعى رحمه ~~الله تعالى وعندنا منسوخ ms3104 قالوا نزل ذلك يوم بدر ثم نسخ والحكم إما القتل أو ~~الاسترقاق وعن مجاهد ليس اليوم من ولا فداء إنما هو الاسلام أو ضرب العنق ~~وقرئ فدا كعصا @QB@ حتى تضع الحرب أوزارها @QE@ أوزار الحرب آلاتها و ~~أثقالها التى PageV08P092 < # > 5 9 < # > لا تقوم إلا بها من السلاح والكراع وأسند وضعها إليها وهو لأهلها ~~إسنادا مجازيا وحتى غاية عند الشافعى لأحد الامور الاربعة أو للمجموع ~~والمعنى أنهم لا يزالون على ذلك أبدا إلى أن لا يكون مع المشركين حربا بأن ~~لا تبقى لهم شوكة وقيل بأن ينزل عيسى عليه السلام وأما عند أبى حنيفة رحمه ~~الله تعالى فإن حمل الحرب على حرب بدر فهى غاية للمن والفداء والمعنى يمنى ~~عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها وإن حملت على الجنس فهى غاية للضرب ~~والشد والمعنى أنهم يقتلون ويؤسرون حتى يضع جنس الحرب أوزارها بأن لا يبقى ~~للمشركين شوكة وقيل أوزارها أثامها أي حتى يترك المشركون شركهم ومعاصيهم ~~بأن أسلموا @QB@ ذلك @QE@ أى الأمر ذلك أو فعلوا ذلك @QB@ ولو يشاء الله ~~لانتصر منهم @QE@ لا تنقم منهم ببعض أسبابا الهلكة والاستئصال @QB@ ولكن ~~@QE@ لم يشأ لذلك @QB@ ليبلو بعضكم ببعض @QE@ فأمركم بالقتال وبلاكم ~~بالكافرين لتجاهدوهم فتستوجيبوا الثواب العظيم بموجب الوعد والكافروين بكم ~~ليعالجهم على أيديكم ببعض عذابهم كى يرتدع بعضهم عن الكفر @QB@ والذين ~~قتلوا في سبيل الله @QE@ أى استشهدوا وقرئ قاتلوا أى جاهدوا وقتلوا وقتلوا ~~@QB@ فلن يضل أعمالهم @QE@ أى فلن يضيعها وقرى يضل أعماله على البناء ~~للمفعول ويضل أعمالهم من ضل وعن قتادة أنها نزلت فى يوم أحد < < # | محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # > > @QB@ سيهديهم @QE@ فى الدنيا إلى أرشد الامور وفى الاخرة إلى الثواب ~~أو سيثبت هدايتهم @QB@ ويصلح بالهم > @QB@ < # | محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # > > @QB@ ويدخلهم الجنة عرفها لهم @QE@ فى الدنيا بذكر أوصافها بحيث ~~اشتاقوا إليها أو بينها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ويهتدى إليه كأنه كان ~~ساكنه منذ خلق وعن مقاتل أن الملك الموكل بعمله فى الدنيا يمشى بين يديه ~~فيعرفه كل شئ أعطاه الله تعالى أو ms3105 طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة أو ~~حددها لهم و أفرزها من عرف الدار فجنة كل منهم محددة مفرزة والجملة إما ~~مستأنفة أو حال بإضمار قد أو بدونه < < # | محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله @QE@ أى دينه ورسوله @QB@ ~~ينصركم @QE@ على أعدائكم ويفتح لكم @QB@ ويثبت أقدامكم @QE@ في مواطن الحرب ~~ومواقفها أو على محجة الإسلام < < # | محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا فتعسا لهم @QE@ التعس الهلاك والعثار والسقوط ~~والشر والبعد والانحطاط ورجل تاعس وتعس وانتصابه بفعله الواجب حذفه سماعا ~~أى فقال تعسا لهم أو فقضى تعسا لهم وقوله تعالى @QB@ وأضل أعمالهم @QE@ عطف ~~عليه داخل معه فى حيز الخبرية للموصول < < # | محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أى ما ذكر من التعس وإضلال الأعمال @QB@ بأنهم @QE@ ~~بسبب أنهم @QB@ كرهوا ما أنزل الله @QE@ من القرآن PageV08P093 < # > 10 13 < # > لما فيه من التوحيد وسائر الأحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم ~~الأمارة بالسوء @QB@ فأحبط @QE@ لأجل ذلك @QB@ أعمالهم @QE@ التى لو كانوا ~~عملوها مع الايمان لأثيبوا عليها < < # | محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # > > @QB@ أفلم يسيروا في الأرض @QE@ أى أقعدوا فى أماكنهم فلم يسيروا ~~فيها @QB@ فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم @QE@ من الأمم المكذبة فإن ~~آثار ديارهم تنبئ عن أخبارهم وقوله تعالى @QB@ دمر الله عليهم @QE@ استئناف ~~مبنى على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل كيف كانت عاقبتهم فقيل استأصل الله ~~تعالى عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم يقال دمره أهلكه ودمر ~~عليه أهلك عليه ما يختص به @QB@ وللكافرين @QE@ أى ولهؤلاء الكافرين ~~السائرين بسيرتهم @QB@ أمثالها @QE@ أمثال عواقبهم أو عقوباتهم لكن لا على ~~أن لهؤلاء أمثال مالأولئك وأضعافه بل مثله وإنما جمع باعتبار مماثلته ~~لعواقب متعددة حسب تعدد الامم المعذبة وقيل يجوز أن يكون عذابهم أشد من ~~عذاب الاولين وقد قتلوا واسروا بأيدى من كانوا يستخفونهم ويستضعفونهم ~~والقتل بيد المثل أشد ألما من الهلاك بسبب عام وقيل المراد بالكافرين ~~المتقدمون بطريق وضع الظاهر موضع الضمير كأنه قيل دمر الله عليهم فى الدنيا ~~ولهم فى الاخرة أمثالها ms3106 < < # | محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ثبوت أمثال عقوبة الامم السالفة لهؤلاء @QB@ ~~بأن الله مولى الذين آمنوا @QE@ أى ناصرهم على أعدائهم وقرئ ولى الذين @QB@ ~~وأن الكافرين لا مولى لهم @QE@ فيدفع عنهم ما حل بهم من العقوبة والعذاب ~~ولا يخالف هذا قوله تعالى ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق فإن المولى هناك ~~بمعنى المالك < < # | محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # > > @QB@ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار @QE@ بيان لحكم ولايته تعالى لهم وثمرتها الأخروية @QB@ والذين ~~كفروا يتمتعون @QE@ أى ينتفعون فى الدنيا بمتاعها @QB@ ويأكلون كما تأكل ~~الأنعام @QE@ غافلين عن عواقبهم @QB@ والنار مثوى لهم @QE@ أى منزل ثواء ~~وإقامة والجملة إما حال مقدرة من واو يأكلون أو استئناف < < # | محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # > > @QB@ وكأين @QE@ كلمة مركبة من الكاف وأى بمعنى كم الخبرية ومحلها ~~الرفع بالابتداء وقوله تعالى @QB@ من قرية @QE@ تمييز لها وقوله تعالى @QB@ ~~هي أشد قوة من قريتك @QE@ صفة لقرية كما أن قوله تعالى @QB@ التي أخرجتك ~~@QE@ صفة لقريتك وقد حذف عنهما المضاف وأجرى أحكامه عليهما كما يفصح عنه ~~الخبر الذى قوله تعالى @QB@ أهلكناهم @QE@ أى وكم من أهل قرية هم أشد ~~PageV08P094 < # > 14 15 < # > قوة من أهل قريتك الذين كانوا سببا لخروجك من بينهم ووصف القرية الأولى ~~بشدة القوة للإيذان بأولوية الثانية منها بالإهلاك لضعف قوتها كما أن وصف ~~الثانية بإخراجه عليه الصلاة والسلام للايذان بأولويتها به لقوة جنايتها ~~وعلى طريقته قول النابغة % كليب لعمري كان أكثر ناصرا % وأيسر جرما منك ضرج ~~بالدم % < # > وقوله تعالى @QB@ فلا ناصر لهم @QE@ بيان لعدم خلاصهم من العذاب بواسطة ~~الأعوان والأنصار إثر بيان عدم خلاصهم منه بأنفسهم والفاء لترتيب ذكر ما ~~بالغير على ذكر ما بالذات وهو حكاية حال ماضية < < # | محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # > > @QB@ أفمن كان على بينة من ربه @QE@ تقرير لتباين حالى فريقى ~~المؤمنين والكافرين وكون الاوليين فى أعلى عليين والآخرين فى أسفل سافلين ~~وبيان لعلة ما لكل منهما من الحال والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام وقد قرئ بدونها ومن ms3107 عبارة عن المؤمنين المتمسكين بأدلة الدين ~~وجعلها عبارة عن النبى عليه الصلاة والسلام أو عنه وعن المؤمنين لا يساعده ~~النظم الكريم على أن الموازنة بينه عليه الصلاة والسلام وبينهم مما يأباه ~~منصبه الجليل والتقدير أليس الأمر كما ذكر فمن كان مستقرا على حجة ظاهرة ~~وبرهان نير من مالك أمره ومربيه وهو القرآن الكريم وسائر المعجزات والحجج ~~العقلية @QB@ كمن زين له سوء عمله @QE@ من الشرك وسائر المعاصى مع كونه فى ~~نفسه أقبح القبائح @QB@ واتبعوا @QE@ بسبب ذلك التزيين @QB@ أهواءهم @QE@ ~~الزائغة وانهمكوا فى فنون الضلالات من غير أن يكون لهم شبهة توهم صحة ما تم ~~عليه فضلا عن حجة تدل عليه وجمع الضميرين الاخيرين باعتبار معنى من كما أن ~~إفراد الأولين باعتبار لفظها < < # | محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # > > @QB@ مثل الجنة التي وعد المتقون @QE@ استئناف مسوق لشرح محاسن الجنة ~~الموعودة آنفا للمؤمنين وبيان كيفية أنهارها التى أشير إلى جريانها من ~~تحتها وعبر عنهم بالمتقين إيذانا بأن الإيمان والعمل الصالح من باب التقوى ~~الذى هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها وترك السيئات عن آ خرها ومثلها وصفها ~~العجيب الشأن وهو مبتدأ محذوف الخبر فقدره النضر بن شميل مثل الجنة ما ~~تسمعون وقوله تعالى @QB@ فيها أنهار @QE@ الخ مفسر له وقدره سيبويه فيما ~~يتلى عليكم مثل الجنة والأول هو الأنسب لصدر النظم الكريم وقيل المثل زائدة ~~كزيادة الاسم فى قول من قال % إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % % والجنة ~~مبتدأ خبره فيها أنهار الخ @QB@ من ماء غير آسن @QE@ غير متغير الطعم ~~والرائحة وقرئ غير آسن @QB@ وأنهار من لبن لم يتغير طعمه @QE@ بأن صار ~~قارصا ولا خازرا كألبان الدنيا @QB@ وأنهار من خمر لذة للشاربين @QE@ لذيذة ~~ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر ولا خمار وإنما هى تلذذ محض ولذة ~~إما تأنيث لذ بمعنى لذيذ أو مصدر نعت PageV08P095 < # > 16 18 < # > به مبالغة وقرئ لذة بالرفع على انها صفة انهار وبالنصب على العلة أى ~~لأجل لذة الشاربين @QB@ وأنهار من عسل مصفى @QE@ لا يخالطه الشمع وفضلات ~~النحل وغيرها وفى هذا ms3108 تمثيل لما يجرى مجرى الأشربة فى الجنة بأنواع ما ~~يستطاب منها ويستلذ فى الدنيا بالتخلية عما ينغصها وينقصها والتحلية بما ~~يوجب غزارتها ودوامها @QB@ ولهم فيها @QE@ مع ما ذكر من فنون الأنهار @QB@ ~~من كل الثمرات @QE@ أى صنف من كل الثمرات @QB@ ومغفرة @QE@ أى ولهم مغفرة ~~عظيمة لا يقادر قدرها وقوله تعالى @QB@ من ربهم @QE@ متعلق بمحذوف هو صفة ~~لمغفرة مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أى ~~كائنة من ربهم وقوله تعالى @QB@ كمن هو خالد في النار @QE@ خبر لمبتدأ ~~محذوف تقديره أمن هو خالد فى هذه الجنة حسبما جرى به الوعد كمن هو خالد فى ~~النار كما نطق به قوله تعالى والنار مثوى لهم وقيل هو خبر لمثل الجنة على ~~ان في الكلام حذفا تقديره أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد فى النار أو ~~أمثل اهل الجنة كمثل من هو خالد فى النار فعرى عن حرف الانكار وحذف ما حذف ~~تصويرا لمكابرة من يسوى بين المتمسك بالبينة وبين التابع للهوى بمكابرة من ~~سوى بين الجنة الموصوفة بما فصل من الصفات الجليلة وبين النار @QB@ وسقوا ~~ماء حميما @QE@ مكان تلك الأشربة @QB@ فقطع أمعاءهم @QE@ من فرط الحرارة ~~قيل إذادنا منهم شوى وجوههم وانمارت فروة رؤسهم فإذا شربوه قطع أمعاءهم < < # | محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # > > @QB@ ومنهم من يستمع إليك @QE@ هم المنافقون وإفراد الضمير باعتبار ~~لفظ من كما أن جمعه فيما سيأتى باعتبار معناها كانوا يحضرون مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يراعونه حق رعايته تهاونا ~~منهم @QB@ حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم @QE@ من الصحابة ~~رضى الله عنهم @QB@ ماذا قال آنفا @QE@ أى ما الذى قال الساعة على طريقة ~~الاستهزاء وإن كان بصورة الاستعلام وآنفا من قولهم أنف الشئ لما تقدم منه ~~مستعار من الجارحة ومنه استأنف الشئ وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا أو ~~حال من الضمير فى قال وقرئ أنفا @QB@ أولئك @QE@ اوصفون بما ذكر @QB@ الذين ~~طبع الله على قلوبهم @QE@ لعدم توجههم نحو الخير أصلا @QB@ واتبعوا ms3109 أهواءهم ~~@QE@ الباطلة فلذلك فعلوا ما فعلوا مما لا خير فيه < < # | محمد : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # > > @QB@ والذين اهتدوا @QE@ إلى طريق الحق @QB@ زادهم @QE@ أى الله ~~تعالى @QB@ هدى @QE@ بالتوفيق والإلهام @QB@ وآتاهم تقواهم @QE@ أعانهم على ~~تقواهم أو أعطاهم جزاءها أو بين لهم ما يتقون < < # | محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # > > @QB@ فهل ينظرون إلا الساعة @QE@ أى القيامة وقوله تعالى @QB@ أن ~~تأتيهم بغتة @QE@ أى تباغتهم بغتة وهى المفاجأة بدل اشتمال من PageV08P096 ~~< # > 19 20 < # > الساعة والمعنى أنهم لا يتذكرون بذكر أهوال الامم الخالية ولا بالاخبار ~~بإتيان الساعة وما فيها من عظائم الاهول وما ينتظرون للتذكر إلا اتيان نفس ~~الساعة بغتة وقرئ بغتة بفتح الغين وقوله تعالى @QB@ فقد جاء أشراطها @QE@ ~~تعليل لمفاجأتها لا لأتيانها مطلقا على معنى أنه لم يبق من الأمور الموجبة ~~للتذكر أمر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة إذ قد جاء أشراطها فلم ~~يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من مبادى إتيانها فيكون إتيانها بطريق المفاجأة ~~لا محالة والأشراط جمع شرط بالتحريك وهى العلامة والمراد بها مبعثه صلى ~~الله عليه وسلم وانشقاق القمر ونحوهما وقوله تعالى @QB@ فأنى لهم إذا ~~جاءتهم ذكراهم @QE@ حكم بخطئهم وفساد رأيهم فى تأخير التذكر إلى إتيانها ~~ببيان استحالى نفع التذكر حينئذ كقوله تعالى يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له ~~الذكرى أى وكيف لهم ذكراهم إذا جاءتهم على أن أنى خبر مقدم وذكراهم مبتدأ ~~وإذا جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا إلى غاية سرعة مجيئها وإطلاق المجىء عن ~~قيد البغتة لما أن مدار استحالة نفع التذكر كونه عند مجيئه مطلقا لا مقيدا ~~بقيد البغتة وقرئ إن تاتيهم على انه شرط مستانف جزاؤه فأنى لهم الخ والمعنى ~~إن تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر أماراتها فكيف لهم تذكرهم واتعاظهم إذا ~~جاءتهم < < # | محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # > > @QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله @QE@ إى إذا علمت أن مدار السعادة هو ~~التوحيد والطاعة ومناط الشقاوة هو الإشراك والعصيان فاثبت على ما أنت عليه ~~من العلم بالوحدانية والعمل بموجبه @QB@ واستغفر لذنبك @QE@ وهو الذى ربما ~~يصدر عنه عليه الصلاة والسلام من ms3110 ترك الأولى عبر عنه بالذنب نظرا إلى منصبه ~~الجليل كيف لا وحسنات الأبرار سيئات المقربين وإرشاد له عليه الصلاة ~~والسلام إلى التواضع وهضم النفس واستقصار العمل @QB@ وللمؤمنين والمؤمنات ~~@QE@ إى لذنوبهم بالدعاء لهم وترغيبهم فيما يستدعى غفرانهم وفى إعادة صلة ~~الاستغفار تنبيه على اختلاف متعلقية جنسا وفى حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه إشعار بعراقتهم فى الذنب وفرط افتقارهم إلى الاستغفار @QB@ ~~والله يعلم متقلبكم @QE@ فى الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها لا محالة ~~@QB@ ومثواكم @QE@ فى العقبى فإنها مواطن إقامتكم فلا يأمركم إلا بما هو ~~خير لكم فيهما فبادروا إلى الامتثال بما امركم به فإنه المهم لكم فى ~~المقامين وقيل يعلم جميع أحوالكم فلا يخفى عليه شئ منها < < # | محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ ويقول الذين آمنوا @QE@ حرصا منهم على الجهاد @QB@ لولا نزلت ~~سورة @QE@ أى هلا نزلت سورة تؤمر فيها بالجهاد @QB@ فإذا أنزلت سورة محكمة ~~وذكر فيها القتال @QE@ بطريق الأمر به أى سورة مبينة لا تشابه ولا احتمال ~~فيها لوجه آخر سوى وجوب القتال عن قتادة كل سورة فيها ذكر القتال فهى محكمة ~~لم تنسخ وقرئ فإذا نزلت PageV08P097 < # > 21 22 < # > سورة وقرىء وذكر على إسناد الفعل إلى ضميره تعالى ونصب القتال @QB@ ~~رأيت الذين في قلوبهم مرض @QE@ أى ضعف في الدين وقيل نفاق وهو الأظهر ~~الأوفق لسياق النظم الكريم @QB@ ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت @QE@ ~~أي تثخص أبصارهم جبنا وهلعا كدأب من أصابته غشية الموت @QB@ فأولى لهم @QE@ ~~أى فويل لهم أي فويل لهم وهو أفعل من الولى وهو القرب وقيل من آل ومعناه ~~الدعاء بأن يليهم الكروه أو يؤول إليه أمرهم وقيل هو مشتق من الويل وأصله ~~أويل نقلت العين إلى ما بعد اللام فوزنه أفلع < < # | محمد : ( 21 ) طاعة وقول معروف . . . . . # > > @QB@ طاعة وقول معروف @QE@ كلام مستأنف أى أمرهم ألخ أو طاعة وقول ~~معروف خير لهم أو حكاية لقولهم ويؤيده قراءة أبى يقولون طاعة وقول معروف أى ~~أمرنا ذلك @QB@ فإذا عزم الأمر @QE@ أسند العزم وهو الجد إلى الأمر وهو ~~لأصحابه مجازا كما في ms3111 قوله تعالى إن ذلك من عزم الأمور وعامل الظرف محذوف ~~أى خالفوا وتخلفوا وقيل ناقضوا وقيل كرهوا وقيل هو قوله تعالى @QB@ فلو ~~صدقوا الله @QE@ على طريقة قولك إذا حضرني طعام فلوجئتني لأطمعتك أى فلو ~~صدقوه تعالى فيما قالوا من الكلام المبنىء عن الحرص على الجهاد بالجرى على ~~موجبه @QB@ لكان @QE@ أى الصدق @QB@ خيرا لهم @QE@ وفيه دلالة على اشتراك ~~الكل فيما حكى عنهم من قوله تعالى لولا نزلت سورة وقيل فلو صدقوه في ~~الإيمان وواطأت قلوبهم في ذلك ألسنتهم وأيا ما كان فالمراد بهم الذين في ~~قلوبهم مرض وهم المخاطبون بقوله تعالى < < # | محمد : ( 22 ) فهل عسيتم إن . . . . . # > > @QB@ فهل عسيتم @QE@ الخ بطريق الالتفات لتأكيد التوبيخ وتشديد ~~التقريع أى هل يتوقع منكم @QB@ إن توليتم @QE@ امور الناس وتأمرتم عليهم ~~@QB@ أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم @QE@ تناحرا على الملك وتهالكا ~~على الدنيا فإن من شاهد أحوالكم الدالة على الضعف في الدين والحرص على ~~الدنيا حين امرتم بالجهاد الذى هو عبارة عن إحراز كل خير وصلاح ودفع كل شر ~~وفساد وأنتم مأمورون شأنكم الطاعة والقول المعروف يتوقع منكم إذا أطلقت ~~أعنتكم وصرتم آمرين ما ذكر من الإفساد وقطع الأرحام وقيل إن أعرضتم عن ~~الإسلام أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض ~~بالتغاور والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات وفيه ~~أن الواقع في جيز الشرط في مثل هذا المقام لابد أن تكون محذوريته باعتبار ~~ما يستتبعه من المفاسد لا با عتبار ذاته ولا ريب في ان الإعراض عن الإسلام ~~رأس كل شر وفساد فحقه أن يجعل عمدة في التوبيخ لا وسيلة للتوريخ بما دونه ~~من المفاسد وقرىء وليتم على البناء للمعفول أى جعلتم ولاة وقرىء توليتم أى ~~تولاكم ولاة جور خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم وقرىء ~~وتقطعوا من التقطع بحذف إحدى التاءين فانتصاب أرحامكم حينئذ على نزع الجار ~~اى في أرحامكم وقرىء وتقطعوا من القطع وإلحاق الضمير بعسى لغة أهل الحجاز ~~وأما بنو PageV08P098 < # > 26 23 < # > تميم فيقولون عسى ms3112 أن تفعل وعسى أن تفعلوا < < # | محمد : ( 23 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى المخاطبين بطريق الالتفات أيذانا بأن ذكر ~~هناتهم أوجب إسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية أحواهم الفظية لغيرهم وهو مبتدأ ~~خبره @QB@ الذين لعنهم الله @QE@ أى أبعدهم من رحمته @QB@ فأصمهم @QE@ عن ~~استماع الحق لتصامهم عنه بسوء اختيارهم @QB@ وأعمى أبصارهم @QE@ لتعاميهم ~~عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق < < # | محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # > > @QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ أى ألا يلاحظونه ولا يتصفحونه وما فيه ~~من المواعظ والزواجر حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه من الموبقات @QB@ أم على ~~قلوب أقفالها @QE@ فلا يكاد يصل إليها ذكر أصلا وأم منقطعة وما فيها من ~~معنى بل للانتقال من التوبيخ بعدم التدبر إلى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا ~~تقبل التدبر والتفكر والهمزة للتقرير وتنكير القلوب إما لتهويل حالها ~~وتفظيع شأنها بإيهام أمرها في القساوة والجهالة كأنه قيل على قلوب منكرة لا ~~يعرف حالها ولا يقادر قدرها في القساوة وإما لأن المراد بها قلوب بعض منهم ~~وهم المنافقون وإضافة الاقفال إليها للدلالة على أنها أقفال مخصوصة بها ~~مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال المعهودة وقرىء أقفالها وأقفالها ~~الذين < < # | محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين ارتدوا على أدبارهم @QE@ أي رجعوا إلى ما كانوا عليه ~~من الكفر وهم المنافقون وصفوا فيما سلف بمرض القلوب وغيره من قبائح الأفعال ~~والأحوال فإنهم قد كفروا به عليه الصلاة والسلام @QB@ من بعد ما تبين لهم ~~الهدى @QE@ بالدلائل الظاهرة والمعجزات القاهرة وقيل هم اليهود وقيل أهل ~~الكتابين جميعا كفروا به عليه الصلاة والسلام بعد ما وجدوا نعته في كتابهم ~~وعرفوا أنه المنعوت بذلك وقوله تعالى @QB@ الشيطان سول لهم @QE@ جملة من ~~مبتدأ وخبر وقعت خبر لأن أي سهل لهم ركوب العظائم من السول وهو الاسترخاء ~~وقيل من السول المخفف من السؤال لا ستمرار القلب فمعنى سول له أمرا حينئذ ~~أوقعه في أمنيته فإن السؤل الأمنية وقرىء سول مبنيا للمفعول على حذف المضاف ~~أى كيد الشطيان @QB@ وأملي لهم @QE@ وعد لهم في الأماني والامال وقيل ~~أمهلهم ms3113 الله تعالى ولم يعاجلهم بالعقوبة وقرىء وأملى لم على صيغة المتكلم ~~فالمعنى أن الشيطان يغويهم وأنا أنظرهم قالو أو للحال أو للاستئناف وقرىء ~~أملى لهم على البناء للمفعول أى أمهلوا ومد في عمرهم < < # | محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم لا إلى الإملاء كما نقل ~~عن الواحدى ولا إلى التسويل كما قيل لأن شيئا منهما ليس مسببا عن القول ~~الآتى وهو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ بأنهم @QE@ اى بسبب أنهم @QB@ قالوا ~~@QE@ يعنى المنافقين المذكورين لا لليهود الكافرين به عليه الصلاة والسلام ~~بعد ما وجدوا نعته في التوارة كما قيل PageV08P099 < # > 29 27 < # > فإن كفرهم به ليس بسبب هذا القول ولو فرض صدوره عنهم سواء كان المقول ~~لهم المنافقين أو المشركين على رأى القائل بل من حين بعثته عليه الصلاة ~~والسلام @QB@ للذين كرهوا ما نزل الله @QE@ أى لليهود الكارهين لنزول ~~القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عملهم بأنه من عند الله تعالى ~~حسدا وطمعا في نزوله عليهم لا للمشركين كما قيل فإن قوله تعالى @QB@ ~~سنطيعكم في بعض الأمر @QE@ عبارة قطعا عما حكى عنهم بقوله تعالى ألم تر إلى ~~الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن ~~معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لاننصرنكم وهم بنو قريظة والنضير ~~الذين كانوا يوالونهم ويوادونهم وأرادوا بالبعض الذى أشاروا إلى عدم ~~إطاعتهم فيه إظهار كفرهم وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ~~ديارهم فإنهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية إليه لما ~~كان لهم في إظهار الإيمان من المنافع الدنيوية وإنما كانوا يقولون لهم ما ~~يقولون سرا كما يعرب عنه قوله تعالى @QB@ والله يعلم إسرارهم @QE@ أى ~~إخفاءهم لما يقولنه لليهود وقرىء أسرارهم أى جميع أسرارهم التي من جملتها ~~قولهم هذا والجملة اعتراض مقرر لما قبله متضمن للإفشاء في الدنيا والتعذيب ~~في الآخرة والفاء في قوله تعالى < < # | محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # > > @QB@ فكيف إذا توفتهم الملائكة @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها ms3114 ~~وكيف منصوب بفعل محذوف هو العامل في الظروف كانه قيل يفعلون في حياتهم ما ~~يفعلون من الحيل فكيف يفعلون إذا توفتهم الملائكة وقيل مرفوع على انه خبر ~~لمبتدأ محذوف أى فكيف حالهم أو حيلهم إذا توفتهم الخ وقرىء توفاهم على انه ~~إما ماض أو مضارع قد حذف إحدى تاءيه @QB@ يضربون وجوههم وأدبارهم @QE@ حال ~~من فاعل توفتهم أو من مفعوله وهو تصوير لتوفيهم على أهوال الوجوه وأفظعها ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا يتوفى أحد على معصية إلا يضرب الملائكة ~~وجهه ودبره < < # | محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ التوفى الهائل @QB@ بأنهم @QE@ أي بسبب أنهم @QB@ ~~اتبعوا ما أسخط الله @QE@ من الكفر والمعاصى @QB@ وكرهوا رضوانه @QE@ أى ما ~~يرضاه من الإيمان والطاعة حيث كفروا بعد الإيمان وخرجوا عن الطاعة بما ~~صنعوا من المعاملة مع اليهود @QB@ فأحبط @QE@ لأجل ذلك @QB@ أعمالهم @QE@ ~~التي عملوها حال إيمانهم من الطاعات أو بعد ذلك من أعمال البر التي لو ~~عملوها حال الإيمان لا نتفعوا بها < < # | محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # > > @QB@ أم حسب الذين في قلوبهم مرض @QE@ هم المنافقون الذين فصلت ~~أحوالهم الشنيعة وصفوا بوصفهم السابق لكونه مدار لما نعى عليهم بقوله تعالى ~~@QB@ أن لن يخرج الله أضغانهم @QE@ فأم منقطعة وأن مخففة من أن وضمير الشأن ~~الذى هو اسمها محذوف ولن بما في حيزها خبرها والأضعان جمع ضعن وهو الحقذ أى ~~بل أحسب الذين في قلوبهم حقدا وعداوة للمؤمنين أنه لن يخرج الله أحقادهم ~~PageV08P100 < # > 33 30 < # > ولن يبرزها لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين فتبقى أمورهم مستورة ~~والمعنى أن ذلك مما لا يكاد يدخل تحت الاحتمال < < # | محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # > > @QB@ ولو نشاء @QE@ إرامتهم @QB@ لأريناكهم @QE@ لعرفناكهم بدلائل ~~تعرفهم بأعيانهم معرفة متاخمة للرؤية والالتفات إلى نون العغظمة لإبراز ~~العناية بالإارءة @QB@ فلعرفتهم بسيماهم @QE@ بعلامتهم التي نسمهم بها وعن ~~أنس رضى الله عنه ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية ~~شيء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة ~~من المنافين يشكوهم الناس فناموا ms3115 ذات ليلة وأصبحوا وعلى كل واحد منهم مكتوب ~~هذا منافق واللام لام الجواب كررت في المعطوف للتأكيد والفاء لترتيب ~~المعرفة على الإراءة وأما ما في قوله تعالى @QB@ ولتعرفنهم في لحن القول ~~@QE@ فلجواب قسم محذوف ولحن القول نحوه وأسلوبه أو إمالته إلى جهة تعريض ~~وتورية ومنه قيل للمخطىء لاحن لعدله بالكلام عن سمت الصواب @QB@ والله يعلم ~~أعمالكم @QE@ فيجازيكم بحسب قصدكم وهذا وعد للمؤمنين وإيذان بأن حالهم ~~بخلاف حال المنافقين < < # | محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # > > @QB@ ولنبلونكم @QE@ بالأمر بالجهاد ونحوه من التكاليف الشاقة @QB@ ~~حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين @QE@ على مشاق الجهاد علما فعليا يتعلق ~~به الجزاء @QB@ ونبلو أخباركم @QE@ ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها ~~وقبيحها وقرىء ويبلو بالياء وقرىء نبلو بسكون الواو على ونحن نبلو < < # | محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا وصدوا @QE@ الناس @QB@ عن سبيل الله وشاقوا ~~الرسول @QE@ وعادوه @QB@ من بعد ما تبين لهم الهدى @QE@ بما شاهدوا نعته ~~عليه الصلاة والسلام في التوراة وبما ظهر على يديه من المعجزات ونزل عليه ~~من الآيات وهم قريظة والنضير أو المطعمون يوم بدر @QB@ لن يضروا الله @QE@ ~~بكفرهم وصدهم @QB@ شيئا @QE@ من الأشياء أو شيئا من الضرر أو لن يضروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمشاقته شيئا وقد حذف المضاف لتعظيمه وتفظيع ~~مشاقته @QB@ وسيحبط أعمالهم @QE@ أى مكايدهم التى نصبوها في إبطال دينه ~~تعالى ومشاقة رسوله عليه الصلاة والسلام فلا يصلون بها إلى ما كانوا يبغون ~~من الغوائل ولا تثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم < < # | محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم @QE@ بما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر والنفاق والعجب والرياء ~~والمن والأذى ونحوها وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر PageV08P101 ~~< # > 38 34 < # > < < # | محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر ~~الله لهم @QE@ حكم يعم كل من مات على الكفر وإن صح نزوله في أصحاب القليب < ~~< # | محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # > > @QB@ فلا تهنوا @QE@ أى ms3116 لا تضعفوا @QB@ وتدعوا إلى السلم @QE@ أى ولا ~~تدعوا الكفار إلى الصلح خورا فأن ذلك إعطاء الدنية ويجوز أن يكون منصوبا ~~بإضمار أن على جواب النهى وقرىء ولا تدعوا من أدعى القوم تداعوا نحو ارتموا ~~الصيد وترامواه ومنه تراءوا الهلال فإن صيغة التفاعل قد يراد بها صدور ~~الفعل عن المتعدد من غير اعتبار وقوعه عليه ومنه قوله تعالى عم يتساءلون ~~على أحد الوجهين والفاء لترتيب النهى على ما سبق من الأمر بالطاعة وقوله ~~تعالى @QB@ وأنتم الأعلون @QE@ جملة حالية مقررة لمعنى النهى مؤكدة لوجوب ~~الانتهاء وكذا قوله تعالى @QB@ والله معكم @QE@ فإن كونهم الأعلين وكونه عز ~~وجل ناصرهم من أقوى موجبات الاجتناب عما يوهم الذل والضراعة وكذا نوفيته ~~تعالى لأجور الأعمال حسبما يعرب عنه قوله تعالى @QB@ ولن يتركم أعمالكم ~~@QE@ أى ولن يضيعها من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا من ولد أو أخ أو حميم ~~فأفردته عنه من الوتر الذى هو الفرد وعبر عن ترك الإثابة في مقابلة الأعمال ~~بالوتر الذى هو إضاعة شىء معتد به من الأنفس والأموال مع أن الأعمال غير ~~موجبة للثواب على قاعدة أهل السنة إبراز لغاية اللطف بتصوير الثواب بصورة ~~الحق المستحق وتنزيل ترك الإثابة منزلة إضاعة أعظم الحقوق وإتلافها وقد مر ~~في قوله تعالى فاستجاب لهم ربهم إنى لا أضيع عمل عامل منكم < < # | محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # > > @QB@ إنما الحياة الدنيا لعب ولهو @QE@ لاثبات لها ولا اعتداد بها ~~@QB@ وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم @QE@ اى ثواب إيمانكم وتقواكم من ~~الباقيات الصالحات التي يتنافس فيها المتنافسون @QB@ ولا يسألكم أموالكم ~~@QE@ بحيث يخل أداؤها بمعاشكم وإنما اقتصر على نزر يسير منها هو ربع العشر ~~تؤدونها إلى فقرائكم < < # | محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # > > @QB@ إن يسألكموها @QE@ أى أموالكم @QB@ فيحفكم @QE@ أى يجهدكم بطلب ~~الكل فإن الإحفاء والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال أحفى شاربه إذا ~~أشتأصله @QB@ تبخلوا @QE@ فلا تعطوا @QB@ ويخرج أضغانكم @QE@ أي أحقادكم ~~وضمير يخرج لله تعالى ويعضده القراءة بنون العظمة أو للبخل لأنه سبب ~~الأضعان وقرىء يخرج من الخروج بالياء والتاء مسند إلى الأضعان ms3117 < < # | محمد : ( 38 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # > > @QB@ ها أنتم هؤلاء @QE@ أى أنتم أيها المخاطبون PageV08P102 < # > الفتح < # > < # > 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # > > @QB@ إنا فتحنا لك @QE@ فتح البلد عبارة عن الظفر به عنوة أو صلحا ~~بحراب أو بدونه فإنه ما لم يظفر به منغلق مأخوذ من فتح باب الدار وإسناده ~~إلى نون العظمة لاستناد أفعال العباد إليه تعالى خلقا وإيجادا والمراد به ~~فتح مكة شرفها الله وهو المروى عن أنس رضي الله عنه بشر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند انصرافه من الحديبية والتعبير عنه بصيغة الماضى على سنن ~~سائر الأخبار الربانية لللإيذان بتحققه لا محالة تأكيدا للتبشير كما أن ~~تصدير الكلام بحرف التحقيق لذلك وفيه من الفخامة المنبئة عن عظمة شان ~~المخبر جل جلاله وعز سلطانه ما لا يخفى وقيل هو ما أتيح له عليه الصلاة ~~والسلام في تلك السنة من فتح خيبر وهو المروى عن مجاهد وقيل هو صلح ~~الحديبية فإنه وإن لم يكن فيه حراب شديد بل ترام بين الفريقين بسهام وحجارة ~~لكن لما كان الظهور للمسلمين حيث سألهم المشركون الصلح كان فتحا بلا ريب ~~وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما رموا المشركين حتى أدخلوهم ديارهم وعن ~~الكلى ظهروا عليهم حتى سألوا الصلح وقد روى أنه عليه الصلاة والسلام حين ~~PageV08P103 < # > 4 2 < # > بلغه أن رجلا قال ما هذابفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا قال بل هو ~~اعظم الفتوح وقد رضى المشركون أن يدفعوكم بالراح ويسألوكم القضية ويرغبوا ~~إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما يكرهون وعن الشعبي نزلت بالحديبية وأصاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة ما لم يصب في غزوة حيث أصاب أن ~~بويع بيعة الرضوان وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبلغ الهدى محله ~~وأطعموا نخل خيبر وظهرت الروم على فارس ففرح به المسلمون وكان في فتح ~~الحديبية آية عظييمة هي أنه نزح ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة فتمضمض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms3118 ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه ~~وشبع وقيل فجاش الماء حتى امتلأت ولم ينفد ماؤها بعد وقيل هو جميع ما فتح ~~له عليه الصلاة والسلام من الفتوح وقيل هو ما فتح الله له عليه الصلاة ~~والسلام من الإسلام والنبوة والدعوة بالحجة والسيف ولا فتح أبين منه وأعظم ~~وهو رأس الفتوح كافة إذ لا فتح من فتوح الإسلام إلا وهو شعبة من شعبه وفرع ~~من فروعه وقيل الفتح بمعنى القضاء ومنه انفتاحة للحكومة والمعنى قضينا لك ~~على أهل مكة أن تدخلها من قابل وهو المروى عن قتادة رضى الله عنه وأيا ما ~~كان فحذف المفعول للقصد إلى نفس الفعل والإيذان بأن مناط التبشير نفس الفتح ~~الصادر عنه سبحانه لا خصوصية المفتوح @QB@ فتحا مبينا @QE@ بينا ظاهر الأمر ~~مكشوف الحال أو فارقا بين الحق والباطل وقوله تعالى < < # | الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . # > > @QB@ ليغفر لك الله @QE@ غاية للفتح من حيث أنه مترتب على سعيه عليه ~~الصلاة والسلام في إعلاء كلمة الله تعالى بمكابدة مشاق الحروب واقتحام ~~موارد الخطوب والالتفات إلى اسم الذات المستتبع لجميع الصفات للإشعار بأن ~~كل واحد مما انتظم في سلك الغاية من أفعاله تعالى صادر عنه تعالى من حيثية ~~غير حيثية الآخر مترتبة على صفة من صفاته تعلى @QB@ ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر @QE@ أى جميع ما فرط منك من ترك الأولى وتسميته ذنبا بالنظر إلى منصبه ~~الجليل @QB@ ويتم نعمته عليك @QE@ بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة ~~وغيرهما مما أفاضه عليه من النعم الدينية والدنيوية @QB@ ويهديك صراطا ~~مستقيما @QE@ في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة وأصل الاستقامة وإن ~~كانت حاصلة قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ~~مالم يكن حاصلا قبل < < # | الفتح : ( 3 ) وينصرك الله نصرا . . . . . # > > @QB@ وينصرك الله @QE@ إظهار الاسم الجليل لكونه خاتمة الغايات ~~ولإظهار كمال العناية بشأن النصر كما يعرب عنه تأكيده بقوله تعالى @QB@ ~~نصرا عزيزا @QE@ أى نصرا فيه عزة ومنعة أو قويا منيعا على وصف المصدر بوصف ~~صاحبه مجازا للمبالغة ms3119 أو عزيزا صاحبه < < # | الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # > > @QB@ هو الذي أنزل السكينة @QE@ PageV08P104 < # > 6 5 < # > بيان لما افاض عليهم من مبادىء الفتح من الثبات والطمأنينة أى أنزلها ~~@QB@ في قلوب المؤمنين @QE@ بسبب الصلح والأمن إظهارا لفضله تعالى عليهم ~~بتيسير الأمن بعد الخوف @QB@ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم @QE@ أى يقينا ~~منضما إلى يقينهم أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به عليه والصلاة والسلام ~~من الشرائع ليزدادوا إيمانا بها مقرونا مع إيمانهم بالوحدانية واليوم الاخر ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اول ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم ~~التوحيد ثم الصلاة والزكاة ثم الحج والجهاد فازدادوا إيمانا مع إيمانهم أو ~~أنزل فيها الوقار والعظمة لله تعالى ولرسوله ليزدادوا باعتقاد ذلك إيمانا ~~إلى إيمانهم @QB@ ولله جنود السماوات والأرض @QE@ يدبر امرها كيفما يريد ~~يسلط بعضها على بعض تارة ويوقع بينهما السلم أخرى حسبما تقتضيه مشيئته ~~المبنية على الحكم والمصاح @QB@ وكان الله عليما @QE@ مبالغا في العلم ~~بجميع الأمور @QB@ حكيما @QE@ في تقديره وتدبيره وقوله تعالى < < # | الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # > > @QB@ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها @QE@ متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السموات والأرض له تعالى ~~من معنى التصرف والتدبير أى دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة ~~الله في ذلك ويشكروها فيدخلهم الجنة @QB@ ويكفر عنهم سيئاتهم @QE@ أى ~~يغطيها ولا يظهرها وتقديم الإدخال في الذكر على التكفير مع ان الترتيب في ~~الوجود على العكس للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى @QB@ وكان ذلك ~~@QE@ أى ما ذكر من الإدخال والتكفير @QB@ عند الله فوزا عظيما @QE@ لا ~~يقادر قدره لأنه منتهى ما يمتد إليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر وعند ~~الله حال من فوزا لأنه صفته في الأصل فلما قدم عليه صار حالا أى كائنا عند ~~الله اى في علمه تعالى وقضائه والجملة اعتراض مقرر لما قبله < < # | الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . # > > @QB@ ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات @QE@ عطف على ~~يدخل وفي تقديم المنافقين على المشركين مالا يخفى من ms3120 الدلالة على أنهم أحق ~~منهم بالعذاب @QB@ الظانين بالله ظن السوء @QE@ أى ظن الأمر السوء وهو أن ~~لا ينصر رسوله والمؤمنين @QB@ عليهم دائرة السوء @QE@ أى ما يظنونه ~~ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم وقرىء دائرة السوء بالضم ~~وهما لغتان من ساء كالكره والكره خلا أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما ~~يراد ذمه من كل شيء وأما المضموم فجار مجرى الشر @QB@ وغضب الله عليهم ~~ولعنهم وأعد لهم جهنم @QE@ عطف على ما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه ~~في الدينا والواو في الأخيرين مع أن حقهما الفاء المفيدة لسببية ما قبلها ~~لما بعدها للإيذان باستقلال كل منهما في الوعيد وأصالته من غير اعتبار ~~استتباع بعضها لبعض @QB@ وساءت مصيرا @QE@ أى جهنم PageV08P105 < # > 11 7 < # > < < # | الفتح : ( 7 ) ولله جنود السماوات . . . . . # > > @QB@ ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما @QE@ إعادة ~~لما سبق قالوا فائدتها التنبيه على ان لله تعالى جنود الرحمة وجنود العذاب ~~وأن المراد ههنا جنود العذاب كما ينبىء عنه التعرض لوصف العزة < < # | الفتح : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # > > @QB@ إنا أرسلناك شاهدا @QE@ أى على أمتك لقوله تعالى ويكون الرسول ~~عليكم شهيدا @QB@ ومبشرا @QE@ على الطاعة @QB@ ونذيرا @QE@ على المعصية < < # | الفتح : ( 9 ) لتؤمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > @QB@ لتؤمنوا بالله ورسوله @QE@ الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام ~~ولأمته @QB@ وتعزروه @QE@ وتقووه بتقوية دينه ورسوله @QB@ وتوقروه @QE@ ~~وتعظموه @QB@ وتسبحوه @QE@ وتنزهوه أو تصلوا له من السبحة @QB@ بكرة وأصيلا ~~@QE@ غدوة وعشيا عن ابن عباس رضي الله عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة ~~العصر وقرىء الأفعال الأربعة بالياء التحتانية وقرىء وتعزروه بضم التاء ~~وتخفيف الزاى المكسورة وقرىء بفتح التاء وضم الزاى وكسرها وتعززوه بزاءين ~~وتوقروه من أوقره بمعنى وقره < < # | الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # > > @QB@ إن الذين يبايعونك @QE@ أى على قتال قريش تحت الشجرة وقوله ~~تعالى @QB@ إنما يبايعون الله @QE@ خبران يعنى ان مبايعتك هي مبايعة الله ~~عز وجل لأن المقصود توثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه وقوله تعالى @QB@ ~~يد الله فوق أيديهم @QE@ حال أو استئناف مؤكدله على طريقة التخييل والمعنى ~~أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله تعالى ms3121 من غير تفاوت بينهما كقوله ~~تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وقرىء إنما يبايعون الله اى لأجله ~~ولوجهه @QB@ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه @QE@ أى فمن نقض عهده فإنما يعود ~~ضرر نكثه على نفسه وقرىء بكسر الكاف @QB@ ومن أوفى بما عاهد عليه الله @QE@ ~~بضم الهاء فإنه أبقى بعد حذف الواو توسلا بذلك إلى تفخيم لامن الجلالة ~~وقرىء بكسرها أى ومن وفى بعهده @QB@ فسيؤتيه أجرا عظيما @QE@ هو الجنة ~~وقرىء بما عهد وقريء فسنؤتيه بنون العظمة < < # | الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # > > @QB@ سيقول لك المخلفون من الأعراب @QE@ هم أعراب غفار ومزينة وجهينة ~~وأشجع وأسلم والديل تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استنفر من ~~PageV08P106 < # > 12 < # > حول المدينة من الإعراب وأهل البوادى ليخرجوا معه عند إرادته المسير ~~إلى مكة عام الحديبية معتمرا حذرا من قريش أن يتعرضوا له بحرب أو يصدوه عن ~~البيت وأحرم عليه الصلاة والسلام وساق معه الهدى ليعلم أنه لا يريد الحرب ~~وتثاقلوا عن الخروج وقالوا نذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة ~~وقتلوا أصحابه فنقاتلهم فأوحى الله تعالى اليه عليه الصلاة والسلام بأنهم ~~سيعتلون ويقولون @QB@ شغلتنا أموالنا وأهلونا @QE@ ولم يكن لنا من يخلفنا ~~فيهم ويقوم بمصالحهم ويحميهم من الضياع وقرىء شغلتنا بالتشديد للتكثير @QB@ ~~فاستغفر لنا @QE@ الله تعالى ليغفر لنا تخلفنا عنك حيث لم يكن ذلك باختيار ~~بل عن اضطرار @QB@ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم @QE@ بدل من سيقول أو ~~استئناف لتكذيبهم في الاعتذار والاستغفار @QB@ قل @QE@ ردا لهم عند ~~اعتذارهم إليك بأباطيلهم @QB@ فمن يملك لكم من الله شيئا @QE@ أى فمن يقدر ~~لأجلكم من مشيئته الله تعالى وقضائه على شىء من النفع @QB@ إن أراد بكم ضرا ~~@QE@ أى ما يضركم من هلاك الأهل والمال وضياعهما حتى تتخلفوا عن الخروج ~~لحفظهما ودفع الضرر عنهما وقرىء ضرا بالضم @QB@ أو أراد بكم نفعا @QE@ أى ~~ومن يقدر على شيء من الضرر إن أراد بكم ما ينفعكم من حفظ أموالكم وأهليكم ~~فأى حاجة إلى التخلف لأجل القيام بحفظهما وهذا تحقيق للحق ورد لهم ms3122 بموجب ~~ظاهر مقالتهم الكاذبة وتعميم الضر والنفع لما يتوقع على تقدير الخروج من ~~القتل والهزيمة والظفر والغنيمة يرده قوله تعلى @QB@ بل كان الله بما ~~تعملون خبيرا @QE@ فإنه إضراب عما قالوا وبيان لكذبه بعد بيان فساده على ~~تقدير صدقه أى ليس الأمر كما تقولون بل كان الله خبيرا بجميع ما تعملون من ~~الأعمال التي من جملتها تخلفكم وما هو من مباديه وقوله تعالى < < # | الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # > > @QB@ بل ظننتم @QE@ الخ بدل من كان الخ مفسر لما فيه من الإبهام أى ~~بل ظننتم @QB@ أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا @QE@ بأن ~~يستأصلهم المشركون بالمرة فخشيتم إن كنتم معهم أن يصيبكم مااصابهم فلأجل ~~ذلك تخلفتم لا لما ذكرتم من المعاذير الباطلة والأهلون جمع أهل وقد يجمع ~~على أهلات كأرضات على تقديره تاء التأنيث وأما الأهالى فاسم جمع كالليالى ~~وقرىء إلى أهلهم @QB@ وزين ذلك في قلوبكم @QE@ وقبلتموه واشتغلتم بشان ~~أنفسكم غير مبالين بهم وقرىء زين على البناء للفاعل بإسناده إلى الله ~~سبحانه أو إلى الشيطان @QB@ وظننتم ظن السوء @QE@ المراد به إما الظن الأول ~~والتكرير لتشديد التوبيخ والتسجيل عليه بالسوء أو ما يعمه وغيره من الظنون ~~الفاسدة التي من جملتها الظن بعدم صحة رسالته عليه الصلاة والسلام فإن ~~الجازم بصحتها لا يحوم حول فكره ما ذكر من الاستئصال @QB@ وكنتم قوما بورا ~~@QE@ أى هالكين عند الله مستوجبين لسخطه وعقابه على أنه جمع بائر كعائذ ~~وعوذ أو فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لاخير فيكم وقيل البور من بار ~~كالهلك من ملك بناء ومعنى لذلك وصف به الواحد والجمع المذكر والمؤنث ~~PageV08P107 < # > 15 13 < # > < < # | الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # > > @QB@ ومن لم يؤمن بالله ورسوله @QE@ كلام مبتدأ من جهته تعالى غير ~~داخل في الكلام الملقن مقرر لبوارهم ومبين لكيفيته أى ومن لم يؤمن بهما ~~كدأب هؤلاء المخلفين @QB@ فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا @QE@ أى لهم وإنما ~~وضع موضع الضمير الكافرون إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمان بالله وبرسوله ~~فهو كافر وأنه مستوجب للسعير بكفره وتنكير سعيرا للتهويل أو لأنها ms3123 نار ~~مخصوصة < < # | الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ ولله ملك السماوات والأرض @QE@ وما فيهما يتصرف في الكل كيف ~~يشاء @QB@ يغفر لمن يشاء @QE@ أن يغفر له @QB@ ويعذب من يشاء @QE@ أن يعذبه ~~من غير دخل لاحد في شيء منهما وجودا وعدما وفيه حسم لأطماعهم الفارغة في ~~استغفاره عليه الصلاة والسلام لهم @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ مبالغا ~~في المغفرة والرحمة لمن يشاء ولا يشاء إلا لمن تقتضى الحكمة مغفرته ممن ~~يؤمن به وبرسوله وأما من عداه من الكافرين فهم بمعزل من ذلك قطعا < < # | الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # > > @QB@ سيقول المخلفون @QE@ أى المذكورون وقوله تعالى @QB@ إذا انطلقتم ~~إلى مغانم لتأخذوها @QE@ ظرف لما قبله لا شرط لما بعده أى سيقولون عند ~~انطلاقكم إلى مغانم خيبر لتحوزوها حسبما وعدكم إياها وخصكم بها عوضا مما ~~فاتكم من غنائم مكة @QB@ ذرونا نتبعكم @QE@ إلى خيبر ونشهد معكم قتال أهلها ~~@QB@ يريدون أن يبدلوا كلام الله @QE@ بأن يشاركوا في الغنائم التى خصها ~~باهل الحديبية فإنه عليه الصلاة والسلام رجع من الحديبية فى ذي الحجة من ~~سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم من سنة سبع ثم غزا خيبر بمن ~~شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم حسبما أمره الله عز وجل ~~وقرىء كلم الله وهو جمع كلمة وأياما كان فالمراد ما ذكر من وعده تعالى ~~غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصة لا قوله تعالى لن تخرجوا معى أبدا فإن ذلك ~~في غزوة تبوك @QB@ قل @QE@ إقناطا لهم @QB@ لن تتبعونا @QE@ أى لا تتبعونا ~~فإنه نفي معنى النهى للمبالغة @QB@ كذلكم قال الله من قبل @QE@ أى عند ~~الأنصراف من الحديبية @QB@ فسيقولون @QE@ للمؤمنين عند سماع هذا النهى @QB@ ~~بل تحسدوننا @QE@ أى ليس ذلك النهى حكم الله بل تحسدوننا أن نشارككم في ~~الغنائم وقرىء تحسدوننا بكسر السين وقوله تعالى @QB@ بل كانوا لا يفقهون ~~@QE@ أى لا يفهون @QB@ إلا قليلا @QE@ إلا فهما قليلا وهم فطنتهم لأمرور ~~الدينا رد لقولهم الباطل ووصف لهم بما هو اعظم من الحسد وأطم من الجهل ~~PageV08P108 < # > 18 16 < # > المفرط وسوء الفهم في أمور الدين < < # | الفتح : ( 16 ) قل ms3124 للمخلفين من . . . . . # > > @QB@ قل للمخلفين من الأعراب @QE@ كرر ذكرهم بهذا العنوان مبالغة في ~~ذمهم @QB@ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد @QE@ هم بنو حنيفة قوم مسيلمة ~~الكذاب أو غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المشركون ~~لقوله تعالى @QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ أي يكون أحد الأمرين إما ~~المقاتلة أبدا أو الإسلام لا غير كما يفصح عنه قراءة أو يسلموا وأمامن ~~عداهم فينتهى قتالهم بالجزية كما ينتهي بالإسلام وفيه دليل على أمامة أبي ~~بكر رضي الله عنه إذ لم تتفق هذه الدعوة لغيره إلا إذا صح أنهم ثقيف وهوازن ~~فإن ذلك كان في عهد النبوة فيخص دوام نفى الاتباع بما في غزوة خيبر كما ~~قاله محيى السنة وقيل هم فارس والروم ومعنى يسلمون ينقادون فإن الروم نصارى ~~وفارس مجوس يقبل منهم الجزية @QB@ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا @QE@ هو ~~الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة @QB@ وإن تتولوا @QE@ عن الدعوة @QB@ ~~كما توليتم من قبل @QE@ في الحديبية @QB@ يعذبكم عذابا أليما @QE@ لتضاعف ~~جرمكم < < # | الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # > > @QB@ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج @QE@ ~~أى في التخلف عن الغزو لما بهم من العذر والعاهة فإن التكلف يدور على ~~الاستطاعة وفي نفى الحرج عن كل من الطوائف المعدودة مزيد اعتناء بأمرهم ~~وتوسيع لدائرة الرخصة @QB@ ومن يطع الله ورسوله @QE@ فيما ذكر من الأوامر ~~النواهى @QB@ يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ وقرىء ندخلة بنون ~~العظمة @QB@ ومن يتول @QE@ أى عن الطاعة @QB@ يعذبه @QE@ وقرىء بالنون @QB@ ~~عذابا أليما @QE@ لا يقدر قدره < < # | الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # > > @QB@ لقد رضي الله عن المؤمنين @QE@ هم الذين ذكر شأن مبايعتهم وبهذه ~~الآية سميت بيعة الرضوان وقوله تعالى @QB@ إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ ~~منصوب برضى وضيغة المضارع لاستحضار صورتها وتحت الشجرة متعلق به أو بمحذوف ~~هو حال من مفعوله روى أنه عليه الصلاة والسلام لما نزل الحديبية بعث خراش ~~بن أمية الخزاعى رسولا االى اهل مكة فهموا به فمنعه الأحابيش فرجع فبعث ~~عثمان بن عفان رضى الله عنه فأخبرهم ms3125 أنه عليه الصلاة والسلام لم يأت لحرب ~~وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته فوقروه وقالوا إن شئت أن تطوف ~~بالبيت فافعل فقال ما كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واحتبس عندهم فأرجف بأنهم قتلوه فقال عليه الصلاة والسلام لا نبرح حتى ~~نناجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة وكانت PageV08P109 < # > 19 21 < # > سمرة وقيل سدرة على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا وروى على الموت دونه ~~وأن لا يفروا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم خير أهل ~~الأرض وكانوا ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وقيل ألفا وأربعمائة وقيل ألفا ~~وثلثمائة وقوله تعالى @QB@ فعلم ما في قلوبهم @QE@ عطف على يبايعونك لما ~~عرفت من أنه بمعنى بايعوك لاعلى رضى فإن رضاه تعالى عنهم مترتب على علمه ~~تعالى بما في قلوبهم من الصدق والإخلاص عند مبايعتهم له صلى الله عليه وسلم ~~وقوله تعالى @QB@ فأنزل السكينة عليهم @QE@ عطف على رضى أى فأنزل عليهم ~~الطمأنينة والأمن وسكون النفس بالربط على قلوبهم وقيل بالصلح @QB@ وأثابهم ~~فتحا قريبا @QE@ هو فتح خيبر عقب انصرافهم من الحديبية كما مر تفصيله وقرىء ~~وآتاهم < < # | الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # > > @QB@ ومغانم كثيرة يأخذونها @QE@ أى مغانم خيبر والالتفات إلى الخطاب ~~على قراءة الأعمش وطلحة ونافع لتشريفهم في مقام الامتنان @QB@ وكان الله ~~عزيزا @QE@ غالبا @QB@ حكيما @QE@ مراعيا لمقتضى الحكمة فى أحكامه وقضاياه ~~< < # | الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # > > @QB@ وعدكم الله مغانم كثيرة @QE@ هى ما يفيؤه على المؤمنين إلى يوم ~~القيامة @QB@ تأخذونها @QE@ فى أوقاتها المقدرة لكل واحدة منها @QB@ فعجل ~~لكم هذه @QE@ أى غنائم خيبر @QB@ وكف أيدي الناس عنكم @QE@ أى أيدى أهل ~~خيبر وحلفائهم من بنى أسد وغطفان حيث جاءوا لنصرتهم فقذف الله فى قلوبهم ~~الرعب فنكصوا وقيل أيدى أهل مكة بالصلح @QB@ ولتكون آية للمؤمنين @QE@ ~~أمارة يعرفون بها صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعده إياهم عند رجوعه ~~من الحديبية ما ذكر من المغانم وفتح مكة ودخول المسجد الحرام واللام متعلقة ~~إما بمحذوف مؤخر أى ولتكون آية لهم ms3126 فعل ما فعل من التعجيل والكف أو بما ~~تعلق به علة أخرى محذوفة من أحد الفعلين أى فعجل لكم هذه أو كف أيدى الناس ~~لتغتنموها ولتكون الخ فالواو على الأول اعتراضية وعلى الثانية عاطفة @QB@ ~~ويهديكم @QE@ بتلك الآية @QB@ صراطا مستقيما @QE@ هو الثقة بفضل الله تعالى ~~والتوكل عليه فى كل ما تأتون وما تذرون < < # | الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # > > @QB@ وأخرى @QE@ عطف على هذه أى فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى ~~@QB@ لم تقدروا عليها @QE@ وهى مغانم هوازن فى غزوة حنين ووصفها بعدم ~~القدرة عليها لما كان فيها من الجولة قبل ذلك لزيادة ترغيبهم فيها وقوله ~~تعالى @QB@ قد أحاط الله بها @QE@ صفة أخرى لأخرى مفيدة لسهولة تأتيها ~~بالنسبة إلى قدرته تعالى بعد بيان صعوبة منالها بالنظر إلى قدرتهم أى قد ~~قدر الله عليها واستولى وأظهركم عليها وقيل حفظها لكم ومنعها من غيركم هذا ~~وقد قيل إن أخرى منصوب بمضمر يفسره قد أحاط الله بها أى وقضى الله أخرى ولا ~~ريب فى أن الاخبار بقضاء الله إياها بعد اندراجها فى جملة المغانم الموعودة ~~بقوله تعالى وعدكم مغانم كثيرة تأخذونها ليس فيه مزيد فائدة وإنما الفائدة ~~PageV08P110 < # > 22 25 < # > فى بيان تعجيلها @QB@ وكان الله على كل شيء قديرا @QE@ لأن قدرته تعالى ~~ذاتية لا تختص بشئ دون شئ < < # | الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # > > @QB@ ولو قاتلكم الذين كفروا @QE@ أى أهل مكة ولم يصالحوكم وقيل ~~حلفاء خيبر @QB@ لولوا الأدبار @QE@ منهزمين @QB@ ثم لا يجدون وليا @QE@ ~~يحرسهم @QB@ ولا نصيرا @QE@ ينصرهم < < # | الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # > > @QB@ سنة الله التي قد خلت من قبل @QE@ أى سن الله غلبة أنبيائه سنة ~~قديمة فيمن مضى من الأمم @QB@ ولن تجد لسنة الله تبديلا @QE@ أى تغييرا < < # | الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # > > @QB@ وهو الذي كف أيديهم @QE@ أى أيدى سفار مكة @QB@ عنكم وأيديكم ~~عنهم ببطن مكة @QE@ أى فى داخلها @QB@ من بعد أن أظفركم عليهم @QE@ وذلك أن ~~عكرمة بن أبى جهل خرج فى خمسمائة إلى الحديبية فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى ادخلهم ms3127 حيطان مكة ثم عاد وقيل ~~كان يوم الفتح وبه استشهد أبو حنيفة على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا @QB@ ~~وكان الله بما تعملون @QE@ من مقاتلتهم وهزمهم أولا والكف عنهم ثانيا ~~لتعظيم بيته الحرام وقرئ بالياء @QB@ بصيرا @QE@ فيجازيكم بذلك أو يجازيهم ~~< < # | الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي @QE@ بالنصب ~~عطفا على الضمير المنصوب فى صدوركم وقرئ بالجر عطفا على المسجد بحذف المضاف ~~أى ونحر الهدى وبالرفع على وصد الهدى وقوله تعالى @QB@ معكوفا @QE@ حال من ~~الهدى أى محبوسا وقوله تعالى @QB@ أن يبلغ محله @QE@ بدل اشتمال من الهدى ~~أو منصوب بنزع الخافض أى محبوسا من ان يبلغ مكانه الذى يحل فيه نحره وبه ~~استدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى على أن المحصر محل هديه الحرم قالوا بعض ~~الحديبية من الحرم وروى أن خيامه صلى الله عليه وسلم كانت فى الحل ومصلاه ~~فى الحرم وهناك نحرت هداياه صلى الله عليه وسلم والمراد صدها عن محلها ~~المعهود الذى هو منى @QB@ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم @QE@ ~~لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم وهو صفة لرجال ونساء وقوله تعالى @QB@ أن ~~تطؤوهم @QE@ أى توقعوا بهم وتهلكوهم بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب ~~فى تعلموهم @QB@ فتصيبكم منهم @QE@ أى من جهتهم @QB@ معرة @QE@ أى مشقة ~~ومكروه كوجوب الدية أو الكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعيير الكفار وسوء ~~قالتهم والإثم بالتقصير فى البحث عنهم وهى مفعلة من عره إذا عراه ودهاه ما ~~يكرهه @QB@ بغير علم @QE@ متعلق بأن تطؤهم أي غير عالمين بهم وجواب لولا ~~PageV08P111 < # > 26 محذوف لدلالة الكلام عليه والمعنى لولا كراهة أن تهلكوا ناسا مؤمنين ~~بين الكافرين غير عالمين بهم فيصيبكم بذلك مكروه لما كف أيدييكم عنهم وقوله ~~تعالى @QB@ ليدخل الله في رحمته @QE@ متعلق بما يدل عليه الجواب المحذوف ~~كأنه قيل عقيبة لكن كفها عنهم ليدخل بذلك الكف المؤدى إلى الفتح بلا محذور ~~في رحمته الواسعة بقسميها @QB@ من يشاء @QE@ وهم المؤمنون فإنهم كانوا ~~خارجين من الرحمة الدنيوية التي من جملتها الأمن مستضعفين تحت أيدى الكفرة ms3128 ~~وأما الرحمة الأخروية فهم وإن كانوا غير محرومين منها بالمرة لكنهم كانوا ~~قاصرين في إقامة مراسم العبادة كما ينبغي فتوفيقهم لإقامتها على الوجه ~~الأتم إدخال لهم في الرحمة الأخروية وقد جوز أن يكون من يشاء عبارة عمن رغب ~~في الإسلام من المشركين ويأباه قوله تعالى @QB@ لو تزيلوا @QE@ الخ فإن فرض ~~التزيل وترتيب التعذيب عليه يقتضى تحقق الباينة بين الفريقين بالإيمان ~~والكفر قبل التزيل حتما أي لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض وقرىء لو تزايلوا ~~@QB@ لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما @QE@ بقتل مقاتلتهم وسبى ذرايهم ~~والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها < < # | الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # > > @QB@ إذ جعل الذين كفروا @QE@ منصوب باذكر على المفعولية أو بعذابنا ~~على الظرفية وقيل بمضمر هو احسن الله إليكم وأيا ما كان فوضع الموصول موضع ~~ضميرهم لذمهم بما في حيز الصلة وتعليل الحكم به والجعل إما بمعنى الإلقاء ~~فقوله تعالى @QB@ في قلوبهم الحمية @QE@ أى الأنفة والتكبر متعلق به أو ~~بمعنى التصيير فهو متعلق بمحذوف هو مفعول ثان له أى جعلوها ثابتة راسخة في ~~قلوبهم @QB@ حمية الجاهلية @QE@ بدل من الحمية أى حمية الملة الجاهلية أو ~~الحمية الناشئة من الجاهلية وقوله تعالى @QB@ فأنزل الله سكينته على رسوله ~~وعلى المؤمنين @QE@ على الأول عطف على جعل والمراد تذكير حسن صنيع الرسول ~~صلى الله عله وسلم والمؤمنين بتوفيق الله تعالى وسوء صنيع الكفرة وعلى ~~الثاني على ما يدل عليه الجملة الامتناعية كأنه قيل لم يتزيلوا فلم نعذب ~~فأنزل الخ وعلى الثالث على المضمر تفسير له والسكينة الثبات والوقار يروى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية بعث قريش سهيل بن عمرو ~~القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز ابن حفص بن الأحنف عل ان يعرضوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له قريش مكة من ~~العام القابل ثلاثة أيام ففعل ذلك وكتبوا بينهم كتابا فقال عليه الصلاة ~~والسلام لعلى رضى الله عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا ما نعرف ما ~~هذا ms3129 اكتب باسمك اللهم ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله أهل مكة ~~فقالوا لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك أكتب هذا ~~ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فقال صلى الله عليه وسلم اكتب ما ~~يريدون فهم المؤمنون ان يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم ~~فتوقروا وحلموا @QB@ وألزمهم كلمة التقوى @QE@ أى كلمة الشهادة أو بسم الله ~~الرحمن الرحيم أو محمد رسول الله وقيل كلمة التقوى هي الوفاء بالعهد ~~والثبات عليه وإضافتها إلى التقوى لأنها سبب التقوى وأساسها أو كلمة أهلها ~~@QB@ وكانوا أحق بها @QE@ PageV08P112 متصفين بمزيد استحقاق لها على أن ~~صيغة التفضيل للزيادة مطلقا وقيل أحق بها من الكفار @QB@ وأهلها @QE@ اى ~~المستأهل لها @QB@ وكان الله بكل شيء عليما @QE@ فيعلم حق كل شيء فيسوقه ~~إلى مستحقه < < # | الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # > > @QB@ لقد صدق الله رسوله الرؤيا @QE@ رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل خروجه إلى الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا ~~رؤسهم وقصروا فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها ~~في عامهم فلما تأخر ذلك قال عبد الله بن أبي وعبد الله بن نفيل ورفاعة بن ~~الحرث والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام فنزلت أى صدقه صلى ~~الله عليه وسلم في رؤياه كما في قولهم صدقنى سن بكره وتحقيقه أراه الرؤيا ~~الصادقة وقوله تعالى @QB@ بالحق @QE@ إما صفة لمصدر مؤكد محذوف أى صدقا ~~ملتبسا بالحق أى بالغرض الصحيح والحمكة البالغة اليت هي التمييز بين الراسخ ~~في الإيمان والمتزلزل فيه أو حال من الرؤيا أى ملتبسة بالحق ليست من قبيل ~~أضغاث الأحلام وقد جوز أن يكون قسما بالحق الذي هو من اسماء الله تعالى أو ~~بنقيض الباطل وقوله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام @QE@ جوابه وهو على ~~الأولين جواب قسم محذوف أى والله لتدخلن الخ وقوله تعالى @QB@ إن شاء الله ~~@QE@ تعليق للعدة بالمشيئة لتعليم العباد أو للإشعار بأن بعضهم لا يدخلونه ~~لموت أو غيبة أو ms3130 غير ذلك أو هي حكاية لما قاله ملك الرؤيا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أول لما قاله عليه الصلاة والسلام لأصحابه @QB@ آمنين @QE@ ~~حال من فاعل لتدخلن والشرط معترض وكذا قوله تعالى @QB@ محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين @QE@ أى محلقا بعضكم ومقصرا آخرون وقيل محلقين حال من ضمير آمنين ~~فتكون متداخلة @QB@ لا تخافون @QE@ حال مؤكدة من فاعل لتدخلن أو آمنن أو ~~محلقين أو مقصرين أو استئناف أى لا تخافون بعد ذلك @QB@ فعلم ما لم تعلموا ~~@QE@ عطف على صدق والمراد بعلمه تعالى العلم الفعلى المتعلق بأمر حادث بعد ~~المعطوف عليه أى فعلم عقيب ما اراه الرؤيا الصادقة مالم تعلموا من الحكمة ~~الداعية إلى تقديم ما يشهد بالصدق علما فعليا @QB@ فجعل @QE@ لأجله @QB@ من ~~دون ذلك @QE@ أى من دون تحقق مصداق ما رآه من دخول المسجد الحرام الخ @QB@ ~~فتحا قريبا @QE@ وهو فتح خيبر والمراد بجعله وعده وإنجازه من غير تسويف ~~ليستدل به على صدق الرؤيا حسبما قال ولتكون آية للمؤمنين وأما جعل ما في ~~قوله تعالى ما لم تعلموا عبارة عن الحكمة في تأخير فتح مكة إلى العام ~~القابل كما جنح إليه الجمهور فتأباه الفاء فإن علمه تعالى بذلك متقدم على ~~إراءة الرؤيا قطعا < < # | الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > @QB@ هو الذي أرسل رسوله بالهدى @QE@ أى ملتبسا به أو بسببه ولأجله ~~@QB@ ودين الحق @QE@ وبدين الإسلام @QB@ ليظهره على الدين كله @QE@ ليعليه ~~على جنس الدين بجميع أفراده التي هى الأديان المختلفة بنسخ ما كان حقا من ~~بعض PageV08P113 < # > 29 < # > الأحكام المتبدلة بتبدل الأعصار وإظهار بطلان ما كان باطلا أو بتسليط ~~المسلمين على اهل سائر الأديان إذ ما من أهل دين إلا وقد قهرهم المسلمون ~~وفيه فضل تأكيد لما وعد من الفتح وتوطين لنفوس المؤمنين على انه سبحانه ~~سيفتح لهم من البلاد ويتيح لهم من الغلبة على الأقاليم ما يستقلون إليه فتح ~~مكة @QB@ وكفى بالله شهيدا @QE@ على ان ما وعده كائن لا محالة أو على نبوته ~~عليه الصلاة والسلام بإظهار المعجزات < < # | الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # > > @QB@ محمد @QE@ خبر مبتدأ محذوف وقوله ms3131 تعالى @QB@ رسول الله @QE@ بدل ~~أو بيان أو نعت أى ذلك الرسول المرسل بالهدى ودين الحق محمد رسول الله وقيل ~~محمد مبتدأ رسول الله خبره والجملة مبينة للمشهود به وقوله تعالى @QB@ ~~والذين معه @QE@ مبتدأ خبره @QB@ أشداء على الكفار رحماء بينهم @QE@ وأشداء ~~جمع شديد ورحماء جمع رحيم والمعنى أنهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة ~~والصلابة ولمن وافقهم في الدين الرحمة والرافة كقوله تعالى أذلة على ~~المؤمنين أعزه على الكافرين وقرىء أشداء ورحماء بالنصب على المدح أو على ~~الحال من المستكن في معه لوقوعه صلة فالخبر حينئذ قوله تعالى @QB@ تراهم ~~ركعا سجدا @QE@ أى تشاهدهم حال كونهم راكعين ساجدين لمواظبتهم على الصلوات ~~وهو على الأول خبر آخر أو استئناف وقوله تعالى @QB@ يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا @QE@ أى ثوابا ورضا إما خبر آخر أو حال من ضمير تراهم أو من ~~المستتر في ركعا سجدا أو استئنافا مبنى على سؤال نشأ من بيان مواظبتهم على ~~الركوع والسجود كانه قيل ماذا يريدون بذلك فقيل يبتغون فضلا من الله الخ ~~@QB@ سيماهم @QE@ أى سمتهم وقرىء سيمياؤهم بالياء بعد الميم والمد وهما ~~لغتان وفيها لغة ثالثة هي السيماء بالمد وهو مبتدأ خبره @QB@ في وجوههم ~~@QE@ أى في جباههم وقوله تعالى @QB@ من أثر السجود @QE@ حال من المستكن في ~~الجار أى من التأثير الذى يؤثره كثرة السجود وما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قوله عليه الصلاة والسلام لا تعبدوا صوركم أى لا تسموها إنما ~~هو فيما إذا اعتمد بجبهته على الأرض ليحدث فيها تلك السمة وذلك محض رياء ~~ونفاق والكلام فيما حدث في جبهة السجاد الذى لا يسجد إلا خالصا لوجه الله ~~عز وجل كان الإمام زين العابدين وعلى بن عبد الله بن العباس رضى عنهما يقال ~~لهما ذو الثفنات لما أحدثت كثرة سجودهما في مواقعه منهما أشباه ثفنات ~~البعير قال قائلهم ديار على والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذى الثفنات وقيل ~~صفرة الوجه من خشية الله تعالى وقيل ندى الطهور وتراب الأرض وقيل استنارة ~~وجوههم من طول ما صلوا بالليل ms3132 قال عليه الصلاة والسلام من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار وقرىء من آثار السجود ومن إثر السجود بكسر الهمزة ~~@QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر PageV08P114 < # > الحجرات 1 < # > من نعوتهم الجليلة وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه ~~للإيذان بعلو شانه وبعد منزلته في الفضل وهو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ ~~مثلهم @QE@ أى وصفهم العجيب الشأن الجارى في الغرابة مجرى الأمثال وقوله ~~تعالى @QB@ في التوراة @QE@ حال من مثلهم والعامل معنى الإشارة وقوله تعالى ~~@QB@ ومثلهم في الإنجيل @QE@ عطف على مثلهم الأول كأنه قيل ذلك مثلهم في ~~التوراة والإنجيل وتكرير مثلهم لتأكيد غرابته وزيادة تقريرها وقوله تعالى ~~@QB@ كزرع أخرج شطأه @QE@ الخ تمثيل مستأنف أى هم كزرع أخرج فراخه وقيل هو ~~تفسير لذلك على انه إشارة مبهمة وقيل خبر لقوله تعالى ومثلهم في الإنجيل ~~على ان الكلام قد تم عند قوله تعالى مثلهم في التوراة وقرىء شطأه بفتحات ~~وقرىء شطاه بفتح الطاء وتخفيف الهمزة وشطاءه بالمد وشطه بحذف الهمزة ونقل ~~حركتها إلى ما قبلها وشطوه بقلبها واو @QB@ فآزره @QE@ فقواه من المؤازرة ~~بمعنى المعاونة أو من الإيزار وهى الإعانة وقرىء فأزره بالتخفيف وأزره ~~بالتشديد أى شد أزره وقوله تعالى @QB@ فاستغلظ @QE@ فصار غليظا بعد ما كان ~~دقيقا @QB@ فاستوى على سوقه @QE@ فاستقام على قصبه جمع ساق وقرىء سؤقه ~~بالهمزة @QB@ يعجب الزراع @QE@ بقوته وكثافته وغلطة وحسن منظره وهو مثل ~~ضربه الله عز وجل لأصحابه عليه الصلاة والصلام قلوا في بدء الإسلام ثم ~~كثروا واستحكموا فترقى أمرهم يوما فيوما بحيث أعجب الناس وقيل مكتوب فى ~~الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~وقوله تعالى @QB@ ليغيظ بهم الكفار @QE@ علة لما يعرب عنه الكلام من تشبههم ~~بالزرع فى زكائه واستحكامه أو لما بعده من قوله تعالى @QB@ وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما @QE@ فإن الكفار إذا سمعوا ~~بما أعد للمؤمنين فى الآخرة مع ما لهم فى الدنيا من العزة غاظهم ذلك أشد ~~غيظ ومنهم للبيان عن النبى صلى الله عليه وسلم من ms3133 قرأ سورة الفتح فكأنما ~~كان ممن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة < # > سورة الحجرات مدنية وآياتها ثمانى عشرة < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ تصدير الخطاب بالنداء لتنبيه ~~المخاطبين على أن ما فى حيزه أمر خطير يستدعى مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط ~~اهتمامهم بتقليه ومراعاته ووصفه بالايمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع إلى ~~المحافظة عليه ووازع عن الإخلال به @QB@ لا تقدموا @QE@ أى لا تفعلوا ~~التقديم على أن ترك المفعول للقصد إلى نفس الفعل من غير اعتبار تعلقه بأمر ~~من الأمور على طريقة قولهم PageV08P115 < # > 2 < # > فلان يعطى ويمنع أى يفعل الإعطاء والمنع أو لا تقدموا أمرا من الأمور ~~على أن حذف المفعول للقصد إلى تعميمه والأول أو فى بحق المقام لإفادته ~~النهى عن التلبس بنفس الفعل الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء ~~تعلقه بمفعوله بالطريق البرهانى وقد جوز أن يكون التقديم بمعنى التقدم ومنه ~~مقدمة الجيش للجماعة المتقدمة ويعضده قراءة من قرأ لا تقدموا بحذف إحدى ~~التاءين من تتقدموا وقرئ لا تقدموا من القدوم وقوله تعالى @QB@ بين يدي ~~الله ورسوله @QE@ مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدى الإنسان تهجينا ~~لما نهوا عنه والمعنى لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به وقيل المراد بين يدى ~~رسول الله وذكر الله تعالى لتعظيمه والإيذان بجلالة محله عنده عز وجل وقيل ~~نزل فيما جرى بين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما لدى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى تامير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد @QB@ واتقوا الله @QE@ فى ~~كل ما تأتون وما تذرون من الأقوال والأفعال التى من جملتها ما نحن فيه @QB@ ~~إن الله سميع @QE@ لأقوالكم @QB@ عليم @QE@ بأفعالكم فمن حقه أن يتقى ~~ويراقب < < # | الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي @QE@ شروع ~~فى النهى عن التجاوز فى كيفية القول عند النبى عليه الصلاة والسلام بعد ~~النهى عن التجاوز فى نفس القول والفعل وإعادة النداء مع قرب العهد به ~~للمبالغة فى ms3134 الإيقاظ والتنبيه والإشعار باستقلال كل من الكلامين باستدعاء ~~الاعتناء بشأنه أى لا تبلغوا بأصواتكم وراء حد يبلغه عليه الصلاة والسلام ~~بصوته وقرئ لا ترفعوا بأصواتكم على أن الباء زائدة @QB@ ولا تجهروا له ~~بالقول @QE@ إذا كلمتموه @QB@ كجهر بعضكم لبعض @QE@ أى جهرا كائنا كالجهر ~~الجارى فيما بينكم بل اجعلوا صوتكم أخفض من صوته عليه الصلاة والسلام ~~وتعهدوا فى مخاطبته اللين القريب من الهمس كما هو الدأب عند مخاطبة المهيب ~~المعظم وحافظوا على مراعاة أبهة النبوة وجلالة مقدارها وقيل معنى لا لا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض لا تقولوا له يا محمد يا أحمد وخاطبوه ~~بالنبوة قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزلت هذه الآية قال أبو بكر يا ~~رسول الله والله لا أكلمك إلا السرار أو أخا السرارحتى ألقى الله تعالى وعن ~~عمر رضى الله عنه أنه كان يكلمه عليه الصلاة والسلام كأخى السرار لا يسمعه ~~حتى يستفهمه وكان أبو بكر رضى الله عنه إذا قدم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الوفود أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم بالسكينة ~~والوقار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى @QB@ أن تحبط ~~أعمالكم @QE@ إما علة للنهى أى لا تجهروا خشية أن تحبط أو كراهة أن تحبط ~~كما فى قوله تعالى يبين الله لكم أن تضلوا أو للمنهى أى لا تجهروا لأجل ~~الحبوط فإن الجهر حيث كان بصدد الأداء إلى الحبوط فكأنه فعل لأجله على ~~طريقة التمثيل كقوله تعالى ليكون لهم عدوا أو حزنا وليس المراد بما نهى عنه ~~من الرفع والجهر ما يقارنه الاستخفاف والاستهانة فإن ذلك كفر بل ما يتوهم ~~أن يؤدي إلى مما يجرى بينهم في أثناء المحاوره من الرفع والجهر حسبما يعرب ~~عنه قوله تعالى كجهر بعضكم PageV08P116 < # > 4 3 لبعض خلا أن رفع الصوت فوق صوته عليه الصلاة والسلام لما كان منكرا ~~محضا لم يقيد بشىء ولا ما يقع منهما في حرب أو مجادلة معاند أو إرهاب عدو ~~أو نحو ذلك وعن ابن عباس رضى ms3135 الله عنهما نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان ~~في أذنه وقر وكان جهورى الصوت وربما كان يكلم رسول الله صلى الله عل وسلم ~~فيتأذى بصوته وعن أنس رضى الله عنه أنه لما نزلت الآية فقد ثابت وتفقده ~~عليه الصلاة والسلام فأخبر بشأنه فدعاه فسأله فقال يا رسول الله لقد أنزلت ~~إليك هذه الاية وإني رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملى قد حبط فقال له ~~عليه الصلاة والسلام لست هناك إنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل الجنة ~~وأماما يروى عن الحسن من انها نزلت في بعض المنافقين الذين كانوا يرفعون ~~أصواتهم فوق صوته عليه الصلاة والسلام فقد قيل محمله أن نهيهم مندرج تحت ~~نهى المؤمنين بدلالة النص @QB@ وأنتم لا تشعرون @QE@ حال من فاعل تحبط أى ~~والحال أنكم لا تشعرون بحبوطها وفيه مزيد تحذير مما نهوا عنه وقوله تعالى < ~~< # | الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله @QE@ الخ ترغيب في ~~الانتهاء عما نهوا عنه بعد الترهيب عن الإخلال به أى يخفضونها مراعة للأدب ~~أو خشية من مخالفة النهى @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه ~~بما في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه لما مر ~~مرار من تفخيم شانه وهو مبتدأ خبره @QB@ الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~@QE@ أى جربها للتقوى ومرنها عليها أو عرفها كائنة للتقوى خالصة لها فإن ~~الإمتحان سبب المعرفة واللام صلة لمحذوف أو للفعل باعتبار الأصل أو ضرب ~~قلوبهم بضروب المحن والتكاليف الشاقة لأجل التقوى فإنها لا تظهر إلا ~~بالإصطبار عليها أو أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميز إبر يزه ~~من خبثه وعن عمر رضى الله عنه أذهب عنها الشهوات @QB@ لهم @QE@ فى الآخرة ~~@QB@ مغفرة @QE@ عظيمة لذنوبهم @QB@ وأجر عظيم @QE@ لا يقادر قدره والجملة ~~إما خبر آخر لأن كالمجملة المصدرة باسم الإشارة أو استئناف لبيان جزائهم ~~إحمادا لحالهم وتعريضا بسوء حال من ليس مثلهم < < # | الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # > > @QB@ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ms3136 @QE@ أى من خارجها من خلفها ~~أو قدامها ومن ابتدائية دالة على ان المناداة نشات من جهة الوراء وأن ~~المنادى داخل الحجرة لوجوب اختلاف المبدأ والمنتهى بحسب الجهة بخلاف ما لو ~~قيل ينادونك وراء الحجرات وقرىء الحجرات بفتح الجيم وبسكونها وثلاثتها جمع ~~حجرة وهى القطعة من الأرض المحجورة بالحائط ولذلك يقال لحظيرة الإبل حجرة ~~وهي فعلة من الحجر بمعنى مفعول كالغرفة والقبضة والمراد بها حجرات أمهات ~~المؤمنين ومناداتهم من ورائها إما بانهم أتوها حجرة حجرة فنادوه عليه ~~الصلاة والسلام من ورائها أو بانهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له عليه ~~الصلاة والسلام فنادوه PageV08P117 < # > 5 7 بعض من وراء هذه وبعض من وراء تلك فأسند فعل الأبعاض إلى الكل وقد ~~جوز أن يكونوا قد نادوه من وراء الحجرة التي كان عليه الصلاة والسلام فيها ~~ولكنها جمعت إجلال له عليه الصلاة والسلام وقيل إن الذى ناداه عيينة بن حصن ~~الفزارى والأقرع بن حابس وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين ~~رجلا من بنى تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد أخرج إلينا وإنما ~~أسند النداء إلى الكل لأنهم رضوا بذلك أو أمروا به لأنه وجد فيما بينهم ~~@QB@ أكثرهم لا يعقلون @QE@ إذ لو كان لهم عقل لما تجاسروا على هذه المرتبة ~~من سوء الأدب < < # | الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # > > @QB@ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم @QE@ أى ولو تحقق صبرهم ~~وانتظارهم حتى تخرج إليهم فإن أن وإن دلت بما فى حيزها على المصدر لكنها ~~تفيد بنفسها التحقق والثبوت الفرق البين بين قولك بلغني قيامك وبلغني أنك ~~قائم وحتى تفيد أن الصبر ينبغى أن يكون مغيا بخروجه عليه الصلاة والسلام ~~فإنها مختصة بما هو غاية للشئ فى نفسه ولذلك تقول أكلت السمكة حتى رأسها ~~ولا تقول حتى نصفها أو ثلثها بخلاف إلى فإنها عامة وفى إليهم إشعار بأنه لو ~~خرج لا لأجلهم ينبغى أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم @QB@ ~~لكان @QE@ أى الصبر المذكور @QB@ خيرا لهم @QE@ من الاستعجال لما فيه من ~~رعاية ms3137 حسن الادب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء والثواب والإسعاف بالمسؤل ~~إذ روى أنهم وفدوا شافعين فى أسارى بنى العنبر فأطلق النصف وفادى النصف ~~@QB@ والله غفور رحيم @QE@ بليغ المغفرة والرحمة واسعهما فلن يضيق ساحتهما ~~عن هؤلاء إن تابوا وأصلحوا < < # | الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ أى ~~فتعرفوا وتفحصوا روى أنه عليه الصلاة والسلام بعث الوليد ابن عقبة أخا ~~عثمان رضى الله عنه لأمه مصدقا إلى بنى المصطلق وكان بينه وبينهم أحنة فلما ~~سمعوا به استقبلوه فحسب أنهم مقاتلوه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم عليه الصلاة والسلام بقتالهم فنزلت وقيل ~~بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا إليه ~~الصدقات فرجع وفى ترتيب الأمر بالتبين على فسق المخبر إشارة إلى قبول خبر ~~الواحد العدل فى بعض المواد وقرئ فتثبتوا أى توقفوا إلى أن يتبين لكم الحال ~~@QB@ أن تصيبوا @QE@ حذارا أن تصيبوا @QB@ قوما بجهالة @QE@ ملتبسين بجهالة ~~حالهم @QB@ فتصبحوا @QE@ بعد ظهور براءتهم عما أسند إليهم @QB@ على ما ~~فعلتم @QE@ فى حقهم @QB@ نادمين @QE@ مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع ~~فإن تركيب هذه الأحرف الثلاثة يدور مع الدوام < < # | الحجرات : ( 7 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # > > @QB@ واعلموا أن فيكم رسول الله @QE@ PageV08P118 أن بما فى حيزها ~~ساد مسد مفعولى اعلموا باعتبار ما بعده من قوله تعالى @QB@ لو يطيعكم في ~~كثير من الأمر لعنتم @QE@ فإنه حال من أحد الضميرين فى فيكم والمعنى أن ~~فيكم رسول الله كائنا على حالة يجب عليكم تغييرها أو كائنين على حالة الخ ~~وهى أنكم تريدون أن يتبع عليه الصلاة والسلام رأيكم فى كثير من الحوادث ولو ~~فعل ذلك لوقعتم فى الجهد والهلاك وفيه إيذان بأن بعضهم زينوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الإيقاع ببنى المصطلق تصديقا لقول الوليد أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يطع رأيهم وأما صيغة المضارع فقد قيل أنها للدلالة على ~~أن امتناع عنتهم لامتناع استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم لأن عنتهم ~~إنما يلزم من ms3138 استمرار الطاعة فيما يعن لهم من الأمور إذ فيه اختلال أمر ~~الإبالة وانقلاب الرئيس مرؤسا لا من إطاعته فى بعض ما يرونه نادرا بل فيها ~~استمالتهم بلا معرة وقيل إنها للدلالة على أن امتناع عنتهم لاستمرار امتناع ~~طاعته عليه الصلاة والسلام لهم فى ذلك فإن المضارع المنفى قد يدل على ~~استمرار النفى بحسب المقام كما فى نظائر قوله تعالى ولا هم يحزنزن والتحقيق ~~أن الاستمرار الذى تفيده صيغة المضارع يعتبر تارة بالنسبة إلى ما يتعلق ~~بالفعل من الأمور الزمانية المتجددة وذلك بأن يعتبر الاستمرار فى نفس الفعل ~~على الإبهام ثم يعتبر تعليق ما يتعلق به بيانا لما فيه الاستمرار وأخرى ~~بالنسبة إلى ما يتعلق به من نفس الزمان المتجدد وذلك إذا اعتبر تعلقه بما ~~يتعلق به أولا ثم اعتبر استمراره فيتعين أن يكون ذلك بحسب الزمان فإن أريد ~~باستمرار الطاعة استمرارها وتجددها بحسب تجدد مواقعها الكثيرة التى يفصح ~~عنها قوله تعالى فى كثير من الأمر فالحق هو الأول ضرورة أن مدار امتناع ~~العنت هو امتناع ذلك الاستمرار سواء كان ذلك الامتناع بعدم وقوع الطاعة فى ~~أمر ما من تلك الأمور الكثيرة أصلا أو بعدم وقوعها كلها مع وقوعها فى بعض ~~يسير منها حتى لو لم يمتنع ذلك الاستمرار بأحد الوجهين المذكورين بل وقعت ~~الطاعة فيما ذكر من كثير من الأمر فى وقت من الأوقات وقع العنت قطعا وإن ~~أريد به استمرار الطاعة الواقعة فى الكل وتجددها بحسب تجدد الزمان ~~واستمراره فالحق هو الثانى فإن مناط امتناع العنت حينئذ ليس امتناع استمرار ~~الطاعة المذكورة ضرورة أنه موجب لوقوع العنت بل هو الاستمرار الزمانى ~~لامتناع تلك الطاعة الواقعة فى تلك الأمور الكثيرة بأحد الوجهين المذكورين ~~حتى لو لم يستمر امتناعها بأن وقعت تلك الطاعة فى وقت من الأوقات وقع العنت ~~حتما واعلم أن الأحق بالاختيار والأولى بالاعتبار هو الوجه الأول لأنه أوفق ~~بالقياس المقتضى لاعتبار الامتناع واردا على الاستمرار حسب ورود كلمة لو ~~المفيدة للأول على صيغة المضارع المفيدة للثانى على أن ms3139 اعتبار الاستمرار ~~ارودا على النفى على خلاف القياس بمعونة المقام إنما يصار إليه إذا تعذر ~~الجريان على موجب القياس أو لم يكن فيه مزيد مزية كما فى مثل قوله تعالى ~~ولا هم يحزنون حيث حمل على استمرار نفى الحزن عنهم إذ ليس فى نفى استمرار ~~الحزن مزيد فائدة واما إذا انتظم الكلام مع مراعاة موجب القياس حق الانتظام ~~فالعدول عنه تمحل لا يخفى وقوله تعالى @QB@ ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~@QE@ الخ تجريد للخطاب وتوجيه له إلى بعضهم بطريق الاستدراك بيانا لبراءتهم ~~عن أوصاف الأولين وإحمادا لأفعالهم أى ولكنه تعالى جعل الإيمان PageV08P119 ~~< # > 8 10 < # > محبوبا لديكم @QB@ وزينه في قلوبكم @QE@ حتى رسخ خبه فيها ولذلك أتيتم ~~بما يليق به من الأقوال والأفعال @QB@ وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ~~@QE@ ولذلك اجتنبتم عما يليق بها مما لا خير فيه من آثارها وأحكامها ولما ~~كان فى التحبيب والتكريه معنى إنهاء المحبة والكراهة وإيصالها إليهم ~~استعملا بكلمة إلى وقيل هو استدراك ببيان عذر الأولين كأنه قيل لم يكن ما ~~صدر عنكم فى حق بنى المصطلق من خلل فى عقيدتكم بل من فرط حبكم للإيمان ~~وكراهتكم للكفر والفسوق والعصيان والأول هو الأظهر لقوله تعالى @QB@ أولئك ~~هم الراشدون @QE@ أى السالكون إلى الطريق السوى الموصل إلى الحق والالتفات ~~إلى الغيبة كالذى فى قوله تعالى وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك ~~هم المضعفون < < # | الحجرات : ( 8 ) فضلا من الله . . . . . # > > @QB@ فضلا من الله ونعمة @QE@ أى وانعاما تعليل لحبب أو كره وما ~~بينهما اعتراض وقيل نصبهما بفعل مضمر أى جرى ذلك فضلا وقيل يبتغون فضلا ~~@QB@ والله عليم @QE@ مبالغ فى العلم فيعلم أحوال المؤمنين وما بينهم من ~~التفاضل @QB@ حكيم @QE@ يفعل كل مل يفعل بموجب الحكمة < < # | الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # > > @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ أى تقاتلوا والجمع ~~باعتبار المعنى @QB@ فأصلحوا بينهما @QE@ بالنصح والدعاء إلى حكم الله ~~تعالى @QB@ فإن بغت @QE@ أى تعدت @QB@ إحداهما على الأخرى @QE@ ولم تتأثر ~~بالنصيحة @QB@ فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء @QE@ أى ترجع @QB@ إلى أمر الله ~~@QE@ إلى حكمه أو إلى ما ms3140 أمر به @QB@ فإن فاءت @QE@ إليه وأقلعت عن القتال ~~حذارا من قتالكم @QB@ فأصلحوا بينهما بالعدل @QE@ بفصل ما بينهما على حكم ~~الله تعالى ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى أن يكون بينهما قتال فى وقت آخر ~~وتقييد الإصلاح بالعدل لأنه مظنة الحيف لوقوعه بعد المقاتلة وقد أكد ذلك ~~حيث قيل @QB@ وأقسطوا @QE@ أى وأعدلوا فى كل ما تأتون وما تذرون @QB@ إن ~~الله يحب المقسطين @QE@ فيجازيهم أحسن الجزاء والآية نزلت فى قتال حدث بين ~~الأوس والخزرج فى عهده عليه الصلاة والسلام بالعسف والنعال وفيها دلالة على ~~أن الباغى لا يخرج بالبغى عن الإيمان وأنه إذا أمسك عن الحرب ترك لأنه فىء ~~إلى أمر الله تعالى وأنه يجب معاونة من بغى عليه بعد تقديم النصح والسعى فى ~~المصالحة < < # | الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # > > @QB@ إنما المؤمنون إخوة @QE@ استئناف مقرر لما قبله من الأمر ~~بالإصلاح أى أنهم منتسبون إلى أصل واحد هو الإيمان الموجب للحياة الأبدية ~~والفاء فى قوله تعالى @QB@ فأصلحوا بين أخويكم @QE@ للإيذان بأن الآخرة ~~الدينية موجبة للإصلاح ووضع المظهر مقام المضمر مضافا إلى المأمورين ~~للمبالغة فى تأكيد وجوب الإصلاح والتحضيض عليه وتخصيص PageV08P120 < # > 11 < # > الإثنين بالذكر لإثبات وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بالطريق الأولوية ~~لتضاعف الفتنة والفساد فيه وقيل المراد بالأخوين الأوس والخزرج وقرئ بين ~~أخوتكم وإخوانكم @QB@ واتقوا الله @QE@ فى كل ما تأتون وما تذرون ومن ~~الأمور التى من جملتها ما أمرتم به من الإصلاح @QB@ لعلكم ترحمون @QE@ ~~راجين أن ترحموا على تقواكم < < # | الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم @QE@ أى منكم @QB@ من قوم @QE@ ~~آخرين أيضا منكم وقوله تعالى @QB@ عسى أن يكونوا خيرا منهم @QE@ تعليل ~~للنهى أو لموجبه أى عسى أن يكون المسخور منهم خيرا عند الله تعالى من ~~الساخرين والقوم مختص بالرجال لأنهم القوام على النساء وهو فى اللأصل إما ~~جمع قائم كصوم وزور فى جمع صائم وزائر أو مصدر نعت به فشاع فى الجمع وأما ~~تعميمه للفريقين فى مثل قوم عاد وقوم فرعون فإما للتغليب أو لأنهن توابع ~~واختيار الجمع لغلبة ms3141 وقوع السخرية فى المجمع والتنكير إما للتعميم أو للقصد ~~إلى نهى بعضهم عن سخرية بعض لما أنها مما يجرى بين بعض وبعض @QB@ ولا نساء ~~@QE@ أى ولا تسخر نساء من المؤمنات @QB@ من نساء @QE@ منهن @QB@ عسى أن يكن ~~@QE@ أى المسخور منهن @QB@ خيرا منهن @QE@ أى من الساخرات فإن مناط الخيرية ~~فى الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور والأشكال ولا الأوضاع والأطوار ~~التى عليها يدور أمر السخرية غالبا بل إنما هو الأمور الكامنة فى القلوب ~~فلا يجترئ أحد على استحقار أحد فلعله أجمع منه لما نيط به الخيرية عند الله ~~تعالى فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله تعالى والاستهانة بمن عظمه الله ~~تعالى وقرئ عسوا أن يكونوا وعسين أن يكن فعسى حينئذ هى ذات الخبر كما فى ~~قوله تعالى فهل عسيتم وأما على الاول فهى التى لا خبر لها @QB@ ولا تلمزوا ~~أنفسكم @QE@ أى ولا يعب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة أو لا تفعلوا ~~ما تلمزون به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه واللمز الطعن ~~باللسان وقرئ بضم الميم @QB@ ولا تنابزوا بالألقاب @QE@ أى ولا يدع بعضكم ~~بعضا بلقب السوء فإن النبز مخنص به عرفا @QB@ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ~~@QE@ أى بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسق بعد دخولهم الإيمان ~~أو اشتهارهم به فإن الاسم ههنا بمعنى الذكر من قولهم طار اسمه فى الناس ~~بالكرم أو باللؤم والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسوق إلى المؤمنين ~~خصوصا إذ روى أن الآية نزلت فى صفية بنت حيي أتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إن النساء يقلن لى يا يهودية بنت يهوديين فقال عليه الصلاة ~~والسلام هلا قلت إن أبى هرون وعمى موسى وزوجى محمد عليهم السلام أو الدلالة ~~على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان قبيح @QB@ ومن لم يتب @QE@ ~~عما نهى عنه @QB@ فأولئك هم الظالمون @QE@ بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض ~~PageV08P121 < # > 12 < # > النفس للعذاب < < # | الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن @QE@ أى ms3142 كونوا على ~~جانب منه وإبهام الكثير لإيجاب الاحتياط والتأمل فى كل ظن ظن حتى يعلم أنه ~~من أى قبيل فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن فيما لا قاطع فيه من العمليات ~~وحسن الظن بالله تعالى ومنه ما يحرم كالظن فى الإلهيات والنبوات وحيث ~~يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين ومنه ما يباح كالظن فى الأمور المعاشية ~~@QB@ إن بعض الظن إثم @QE@ تعليل للأمر بالاجتناب أو لموجبه بطريق ~~الاستئناف التحقيقى والإثم الذنب الذى يستحق العقوبة عليه وهمزته منقلبة من ~~الواو كأنه يثم الأعمال أى يكسرها @QB@ ولا تجسسوا @QE@ أى ولا تبحثوا عن ~~عورات المسلمين تفعل من الجس لما فيه من معنى الطلب كما أن التلمس بمعنى ~~التطلب لما فى اللمس من الطلب وقد جاء بمعنى الطلب فى قوله تعالى وأنا ~~لمسنا السماء وقرئ بالحاء من الحس الذى هو إثر الجس وغايته ولتقاربهما يقال ~~للمشاعر الحواس بالحاء والجيم وفى الحديث لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من ~~تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو فى جوف بيته @QB@ ولا ~~يغتب بعضكم بعضا @QE@ أى لا يذكر بعضكم بعضا بالسوء فى غيبته وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال أن تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه ~~فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته وعن ابن عباس رضى الله عنهما الغيبة ~~إدام كلاب الناس @QB@ أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا @QE@ تمثيل وتصوير ~~لما يصدر عن المغتاب من حيث صدوره عنه ومن حيث تعلقه بصاحبه على افحش وجه ~~وأشنعه طبعا وعقلا وشرعا مع مبالغات من فنون شتى الاستفهام التقريرى وإسناد ~~الفعل إلى أحد إيذانا بأن أحدا من الأحدين لا يفعل ذلك وتعليق المحبة بما ~~هو فى غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا ~~للآكل وميتا وإخراج تماثلها مخرج أمر بين غنى عن الإخبار به وقرئ ميتا ~~بالتشديد وانتصابه على الحالية من اللحم وقيل من الأخ والفاء فى قوله تعالى ~~@QB@ فكرهتموه @QE@ لترتيب ما بعدها على ما قبلها من التمثيل كأنه ms3143 قيل وحيث ~~كان الأمر كما ذكر فقد كرهتموه وقرى كرهتموه أى جبلتم على كراهته @QB@ ~~واتقوا الله @QE@ بترك ما امرتم باجتنابه والندم على ما صدر عنكم من قبل ~~@QB@ إن الله تواب رحيم @QE@ مبالغ فى قبول التوبة وإفاضة الرحمة حيث يجعل ~~التائب كمن لم يذنب ولا يخص ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وإن كثرت ~~ذنوبهم روى أن رجلين من الصحابة رضى الله عنهم بعثا سلمان إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يبغى لهما إداما وكان أسامة على طعامه عليه الصلاة ~~والسلام فقال ما عندى شئ فأخبرهما سلمان فقالا لو بعثنا سليمان إلى بئر ~~سميحة لغار ماؤها فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ما ~~لى أرى خضرة اللحم فى أفواهكما فقالا ما تناولنا لحما فقال عليه الصلاة ~~والسلام إنكما قد اغتبتما PageV08P122 < # > 13 14 < # > فنزلت < < # | الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # > > @QB@ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى @QE@ من آدم وحواء أو ~~خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فالكل سواء فى ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب ~~وقد جوز أن يكون تأكيدا للنهى السابق بتقرير الأخوة المانعة من الاغتياب ~~@QB@ وجعلناكم شعوبا وقبائل @QE@ الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل ~~واحد وهو بجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن ~~بجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة ~~وقصى بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون ~~العرب @QB@ لتعارفوا @QE@ ليعرف بعضكم بعضا بحسب الأنساب فلا يعتزى أحد إلى ~~غير آبائه لا لتتفاخروا بالآباء والقبائل وتدعوا التفاوت والتفاضل فى ~~الأنساب وقرئ لتتعارفوا على الأصل ولتعارفوا بالإدغام ولتعرفوا @QB@ إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ تعليل للنهى عن التفاخر بالانساب المستفاد من ~~الكلام بطريق الاستئناف التحقيقى كأنه قيل إن الأكرم عنده تعالى هو الاتقى ~~فإن فاخرتم ففاخروا بالتقوى وقرئ بان المفتوحة على حذف لام التعليل كأنه ~~قيل لم لا تتفاخروا بالأنساب فقيل لأن أكرمكم عند الله أتقاكم لا أنسبكم ~~فإن مدار كمال النفوس وتفاوت الأشخاص ms3144 هو التقوى فمن رام نيل الدرجات العلا ~~فعليه بالتقوى قال عليه الصلاة والسلام من سره أن يكون اكرم الناس فليتق ~~الله وقال عليه الصلاة و السلام يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقى ~~كريم على الله تعالى وفاجر شقى هين على الله تعالى وعن ابن عباس رضى اللله ~~عنهما كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى @QB@ إن الله عليم @QE@ بكم ~~وبأعمالكم @QB@ خبير @QE@ ببواطن أحوالكم < < # | الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # > > @QB@ قالت الأعراب آمنا @QE@ نزلت فى نفر من بنى أسد قدموا المدينة ~~فى سنة جدب فأظهروا الشهادتين وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ~~ويمنون عليه عليه الصلاة والسلام ما فعلوا @QB@ قل @QE@ ردا لهم @QB@ لم ~~تؤمنوا @QE@ إذ الإيمان هو التصديق المقارن للثقة وطمأنينة القلب ولم يحصل ~~لكم ذلك وإلا لما مننتم على ما ذكرتم كما ينبئ عنه آخر السورة @QB@ ولكن ~~قولوا أسلمنا @QE@ فإن الإسلام انقياد ودخول فى السلم وإظهار الشهادة وترك ~~المحاربة مشعر به وإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال لا تقولوا آمنا ~~ولكن قولوا أسلمنا أو لم تؤمنوا ولكن أسلمتم للاحتراز من النهى عن التلفظ ~~بالإيمان وللتفادى عن إخراج قولهم مخرج التسليم والاعتداد به مع كونه تقولا ~~محضا @QB@ ولما يدخل الإيمان في قلوبكم @QE@ حال من ضمير قولوا أى ولكن ~~قولوا أسلمنا حال عدم مواطأة قلوبكم لألسنتكم وما فى لما من معنى التوقع ~~مشعر بأن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد @QB@ وإن تطيعوا الله ورسوله @QE@ ~~PageV08P123 < # > 15 18 < # > بالإخلاص وترك النفاق @QB@ لا يلتكم من أعمالكم @QE@ لا ينقصكم @QB@ ~~شيئا @QE@ من أجورها من لات يليت ليتا إذا نقص وقرىء لا يألتكم من الألت ~~وهى لغة غطفان أو شيئا من النقص @QB@ إن الله غفور @QE@ لما فرط من ~~المطيعين @QB@ رحيم @QE@ بالتفضل عليهم < < # | الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # > > @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا @QE@ لم ~~يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة وفيه إشارة إلى أن ~~فيهم ما ms3145 يوجب نفى الإيمان عنهم وثم للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في ~~اعتبار الإيمان ليس في حال إنشائه فقط بل وفيما يستقبل فهى كما في قوله ~~تعالى ثم استقاموا @QB@ وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله @QE@ في ~~طاعته على تكثر فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة ~~والمشتملة عليها معا كالحج والجهاد @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من ~~الأوصاف الحميلة @QB@ هم الصادقون @QE@ أى الذين صدقوا في دعوى الإيمان لا ~~غيرهم روى أنه لما نزلت الآية جاؤا وحلفوا أنهم مؤمنون صادقون فنزل ~~لتكذيبهم قوله تعالى < < # | الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # > > @QB@ قل أتعلمون الله بدينكم @QE@ أى أتخبرونه بذلك بقولكم آمنا ~~والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم @QB@ والله يعلم ما في السماوات وما ~~في الأرض @QE@ حال من مفعول تعلمون مؤكدة لتشنيعهم وقوله تعالى @QB@ والله ~~بكل شيء عليم @QE@ تذييل مقرر لما قبله اى مبالغ في العلم بجميع الأشياء ~~التي من جملتها ما أخفوه من الكفر عند أظهارهم الإيمان وفيه مزيد تجهيل ~~وتوبيخ لهم < < # | الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # > > @QB@ يمنون عليك أن أسلموا @QE@ أى يعدون إسلامهم منة عليك وهي ~~النعمة التي لا يطلب موليها ثوابا ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع ~~لأن المقصود بها قطع حاجته وقيل النعمة الثقيلة من المن @QB@ قل لا تمنوا ~~علي إسلامكم @QE@ اى لا تعدوا إسلامكم منة على أو لا تمنوا على بإسلامكم ~~فنصب بنزع الخافض @QB@ بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان @QE@ على ما ~~زعمتم مع أن الهداية لا تستلزم الإهتداء وقريء أن هداكم وإذ هداكم @QB@ إن ~~كنتم صادقين @QE@ في ادعاء الإيمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله اأى فلله ~~المنة عليكم وفي سياق النظم الكريم من اللطف مالا يخفي فإنهم لما سموا ما ~~صدر عنهم إيمانا ومنوا به فنفى كونه إيمانا وسمى إسلاما قيل يمنون عليك بما ~~هو في الحقيقة إسلام وليس بجدير بالمن بل لوصح ادعاؤهم للإيمان فلله المنة ~~عليهم بالهداية إليه لا لهم < < # | الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # > > @QB@ إن الله يعلم غيب السماوات والأرض @QE@ أى ما غاب فيهما @QB@ ~~والله ms3146 بصير بما تعملون @QE@ في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه PageV08P124 ~~سورة ق الآية ( 1 3 ) ما في ضمائركم وقرىء بالياء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قرا سورة الحجرات أعطى من الأجر بعدد من أطاع الله وعصاه < # > ق 3 1 < # > # بسم الله الرحمن الرحيم < # > < < # | ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # > > @QB@ ق والقرآن المجيد @QE@ أى ذى المجد والشرف على سائر الكتب أو ~~لأنه كلام المجيد أو لأن من علم معانية وعمل بما فيه مجد عند الله تعالى ~~وعند الناس والكلام فيه كالذى فصل في مطلع سورة ص قوله تعالى < < # | ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # > > @QB@ بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم @QE@ أى لأن جاءهم منذر من جنسهم ~~لا من حنس الملك أو من جلدتهم إضراب عما ينبىء عنه جواب القسم المحذوف كأنه ~~قيل والقرآن المجيد أنزلناه إليك لتنذر به الناس حسبما ورد في صدر سورة ~~الأعراف كأنه قيل بعد ذلك لم يؤمنوا به بل جعلوا كلا من المنذر والمنذر به ~~عرضة للنكير والتعجيب مع كونهما أوفق شيء لقضية العقول وأقربه إلى التلقى ~~بالقبول وقيل التقدير والقرآن المجيد إنك لمنذر ثم قيل بعده إنهم شكوا فيه ~~ثم أضرب عنه وقيل بل عجبوا أى لم يكتفوا بالشك والرد بل جزموا بالخلاف حتى ~~جعلوا ذلك من الأمور العجيبة وقيل هو إضراب عما يفهم من وصف القرآن بالمجيد ~~كأنه قيل ليس سبب امتناعهم من الإيمان بالقرآن أنه لا مجد له ولكن لجهلهم ~~@QB@ فقال الكافرون هذا شيء عجيب @QE@ تفسير لتعجيبهم وبيان لكونه مقارنا ~~لغاية الإنكار مع زيادة تفصيل لمحل التعجب وهذا إشارة إلى كونه عليه الصلاة ~~والسلام منذرا بالقرآن وإضمارهم أولا للإشعار بتعينهم بما أسند إليهم ~~وإظهارهم ثانيا للتسجيل علهيم بالكفر بموجبه أو عطف لتعجبهم من البعثة على ~~ان هذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده من الجملة الإنكارية ووضع المظهر موضع ~~المضمر إما لسبق اتصافهم بما يوجب كفرهم وإما للإيذان بأن تعجبهم من البعث ~~لدلالته على استقصارهم لقدرة الله سبحانه عنه مع معاينتهم لقدرته تعالى على ~~ما ms3147 هو أشق منه في قياس العقل من مصنوعاته البديعة اشنع من الأول وأعرق في ~~كونه كفرا < < # | ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # > > @QB@ أئذا متنا وكنا ترابا @QE@ تقرير للتعجيب وتأكيد للإنكار ~~PageV08P125 < # > 4 8 والعامل في مضمر غنى عن البيان لغاية شهرته مع دلالة ما بعده عليه ~~أى أحين نموت ونصير ترابا نرجع كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال ~~التباين بيننا وبين الحياة جينئذ وقرىء إذا متنا على لفظ الخبر أو على حذف ~~أداة الإنكار @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى محل النزاع @QB@ رجع بعيد @QE@ أى عن ~~الإوهام أو العادة أو الإمكان وقيل الرجع بمعنى المرجوع الذى هو الجواب ~~فناصب الظرف حينئذ ما ينبىء عنه المنذر من البعث < < # | ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # > > @QB@ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم @QE@ زد لاستبعادهم وإزاحة له فإن ~~من عم علمه ولطف حتى انتهى إلى حيث علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى ~~وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستبعد رجعه إياهم أحياء كما كانوا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب وقيل ما تنقص الأرض منهم ~~ما يموت فيدفن في الأرض منهم @QB@ وعندنا كتاب حفيظ @QE@ حافظ لتفاصيل ~~الأشياء كلها أو محفوظ من التغير والمراد إما تمثيل علمه تعالى بكليات ~~الأشياء وجزئياتها بعلم من عنده كتاب محيط يتلقى منه كل شىء أو تأكيد لعلمه ~~تعالى بها بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده < < # | ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # > > @QB@ بل كذبوا بالحق @QE@ إضراب وانتقال من بيان شناعتهم السابقة إلى ~~بيان ما هو أشنع منه وافظع وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة بالمعجزات الباهرة ~~@QB@ لما جاءهم @QE@ من غير تأمل وتفكر وقرىء لما جاءهم بالكسر على ان ~~اللام للتوقيت أى وقت مجيئه إياهم وقيل الحق القرآن أو الإخبار بالبعث @QB@ ~~فهم في أمر مريج @QE@ أى مضطرب لا قرارا له من مرج الخاتم في أصبعه حيث ~~يقولون تارة إنه شاعر وتارة ساحر وأخرى كاهن < < # | ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # > > @QB@ أفلم ينظروا @QE@ أى أغفلوا أو أعموا فلم ينظروا @QB@ إلى ~~السماء فوقهم @QE@ بحيث يشاهدونها ms3148 كل وقت @QB@ كيف بنيناها @QE@ أى رفعناها ~~بغير عمد @QB@ وزيناها @QE@ بما فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع ~~@QB@ وما لها من فروج @QE@ من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل ولعل ~~تأخير هذا لمراعاة الفواصل < < # | ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # > > @QB@ والأرض مددناها @QE@ أى بسطناها @QB@ وألقينا فيها رواسي @QE@ ~~جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت والتعبير عنها بهذا الوصف للإيذان بأن ~~إلقاءها بإرساء الأرض بها @QB@ وأنبتنا فيها من كل زوج @QE@ من كل صنف @QB@ ~~بهيج @QE@ حسن < < # | ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # > > @QB@ تبصرة وذكرى @QE@ علتان للأفعال المذكروة معنى وإن انتصبتا ~~بالفعل الأخير أو لفعل مقدر بطريق الاستئناف أى فعلنا ما فعلنا تبصيرا ~~وتذكيرا @QB@ لكل عبد منيب @QE@ أى راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنائعه ~~PageV08P126 < # > 13 9 < # > وقوله تعالى < < # | ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # > > @QB@ ونزلنا من السماء ماء مباركا @QE@ أى كثير المنافع شروع في بيان ~~كيفية إنبات ما ذكر من كل زوج بهيج وهو عطف على أنبتنا وما بينهما على ~~الوجه الأخير اعتراض مقرر لما قبله ومنبه على ما بعده @QB@ فأنبتنا به @QE@ ~~أى بذلك الماء @QB@ جنات @QE@ كثيرة أى أشجارا ذوات ثمار @QB@ وحب الحصيد ~~@QE@ أى حب الزرع الذى شانه أن يحصد من البر والشعير وأمثالهما وتخصيص ~~إنبات حبه بالذكر لأنه المقصود بالذات < < # | ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # > > @QB@ والنخل @QE@ عطف على جنات وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في ~~الجنات لبيان فضلها على سائر الأشجار وتوسيط الحب بينهما لتأكيد استقلالها ~~وامتيازها عن البقية مع ما فيها من مراعاة الفواصل @QB@ باسقات @QE@ أى ~~طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من باب أفعل فهو فاعل وقرىء ~~باصقات لأجل القاف @QB@ لها طلع نضيد @QE@ أى منضود بعضه فوق بعض والمراد ~~تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر والجملة حال من النخل كباسقات بطريق ~~الترادف أو من ضميرها في باسقات على التداخل أو الحال هو الجار والمجرور ~~وطلع مرتفع به على الفاعلية وقوله تعالى < < # | ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # > > @QB@ رزقا للعباد @QE@ أى لنرزقهم علة لقوله تعالى فأنبتنا وفي ~~تعليله بذلك بعد ms3149 تعليل أنبتنا الأول بالتبصرة والتذكير تنبيه على أن الواجب ~~على العبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصارأهم وأقدم من ~~تمتعه به من حيث الرزق وقيل رزقا مصدر من معنى أنبتنا لأن الإنبات رزق @QB@ ~~وأحيينا به @QE@ أى بذلك الماء @QB@ بلدة ميتا @QE@ أرضا جدبه لا نماء فيها ~~أصلا بأن جلعناها بحيث ربت وأنبتت أنواع النبات والأزهار فصارت تهتز بها ~~بعدما كانت جامدة هامدة وتذكير ميتا لأن البلدة بمعنى البلد والمكان @QB@ ~~كذلك الخروج @QE@ جملة قدم فيها الخبر للقصد إلى القصر وذلك إشارو إلى ~~الحياة المستفادة من الإحياء وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد رتبتها أى ~~مثل تلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شيء مخالف لها وفي ~~التعبير عن إخراج النبات من الأرض بالأحياء وعن حياة الموتى بالخروج تفخيم ~~لشأن الإنبات وتهوين لأمر البعث وتحقيق للمماثلة بين إخراج النبات وإحياء ~~الموتى لتوضيح منهاج القياس وتقريبه إلى أفهام الناس وقوله تعالى < < # | ق : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > @QB@ كذبت قبلهم قوم نوح @QE@ الخ استئناف وارد لتقرير حقية البعث ~~ببيان كافة الرسل عليهم السلام عليها وتعذيب منكريها @QB@ وأصحاب الرس @QE@ ~~قيل هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام وقيل وقيل كما مر في سورة الفرقان ~~على التفصيل @QB@ وثمود > @QB@ < # | ق : ( 13 ) وعاد وفرعون وإخوان . . . . . # > > @QB@ وعاد وفرعون @QE@ أى هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده ~~PageV08P127 < # > 14 17 @QB@ وإخوان لوط @QE@ قيل كانوا من أصهاره عليه الصلاة والسلام < ~~< # | ق : ( 14 ) وأصحاب الأيكة وقوم . . . . . # > > @QB@ وأصحاب الأيكة @QE@ هم ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل ~~مدين @QB@ وقوم تبع @QE@ سبق شرح حالهم في سورة الدخان @QB@ كل كذب الرسل ~~@QE@ أى فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذى أجمعوا عليه ~~قاطبة أى كل قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسولهم أو كذب جميعهم جميع ~~الرسل بالمعنى المذكور وإفراد الضمير باعتبار لفظ الكل أو كل واحد منهم كذب ~~جمع الرسل لاتفاقهم على الدعوة إلى التوحيد والإنذار بالبعث والحشر فتكذيب ~~واحد منهم تكذيب للكل وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر وأما على ms3150 تقدير عدمها ~~وهو الأظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم بمن قبلهم من الرسل المجمعين ~~على التوحيد والبعث وإلى ذلك كان يدعوهم تبع @QB@ فحق وعيد @QE@ أى فوجب ~~وحل عليهم وعيدى وهي كلمة العذاب وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ~~وتهديد لهم < < # | ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # > > @QB@ أفعيينا بالخلق الأول @QE@ استئناف مقرر لصحة البعث الذى حكيت ~~أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة والعى بالأمر العجز عنه يقال عى بالأمر ~~وعى به إذا لم يهتد لوجه عمله والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبىء ~~عنه العى من القصد والمباشرة كانه قيل أقصدنا الخلق الأول فعجزنا عنه حتى ~~يتوهم عجزنا عن الإعادة @QB@ بل هم في لبس من خلق جديد @QE@ عطف على مقدر ~~يدل عليه ما قبله كانه قيل هم غير منكرين لقدرتنا على خلق الأول بل هم في ~~خلط وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة وتنكير خلق لتفخيم شأنه ~~والاشعار بخروجه عن حدود العادات والإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه ويهتم ~~بمعرفته < < # | ق : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > @QB@ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه @QE@ أى ما تحدثه به ~~نفسه وهو يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفى ومنه وسواس الحلى والضمير لما ~~إن جعلت موصولة والباء كما في صوت بكذا أو للإنسان وإن جعلت مصدرية والباء ~~للتعدية @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ أعلم بحاله ممن كان أقرب ~~إليه من حبل الوريد عبر عن قرب العلم بقرب الذات تجوزا لأنه موجب له وحبل ~~الوريد مثل في فرط القرب والحبل العرق وإضافته بيانية والوريدان عرقان ~~مكتنفان بصفحتى العنق في مقدمها متصلان بالورتين يردان من الرأس إليه وقيل ~~سمى وريدا لأن الروح ترده < < # | ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # > > @QB@ إذ يتلقى المتلقيان @QE@ منصوب بما في أقرب من معنى الفعل ~~والمعنى أنه لطيف يتوصل علمه إلى ما لا شيء أخفى منه وهو أقرب من الإنسان ~~من كل قريب حين يتلقى ويتلقن الحفيظان ما يتلفظ به وفيه إيذان بأنه تعالى ~~غنى عن استحفاظها لإحاطة علمه بما ms3151 يخفى عليهما وإنما ذلك لما كتبتها ~~وحفظهما لأعمال العبد وعرض صحائفهما يوم يقوم الأشهاد وعلم العبد بذلك مع ~~علمه PageV08P128 < # > 18 19 < # > بإحاطته تعالى بتفاصيل أحواله خبرا من زيادة لطف له فى الكف عن السيئات ~~والرغبة فى الحسنات وعنه عليه الصلاة والسلام أن مقعد ملكيك على ثنيتيك ~~ولسانك قلبهما وريقك مدادهما وانت تجرى فيما لا يعنيك لا تستحى من الله ولا ~~منهما وقد جوز أن يكون تلقى الملكين بيانا للقرب على معنى أنا أقرب إليه ~~مطلعون على أعماله لأن حفظتنا وكتبتنا موكلون به @QB@ عن اليمين وعن الشمال ~~قعيد @QE@ أى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد أى مقاعد كالجليس بمعنى ~~المجالس لفظا ومعنى فحذف الأول لدلالة الثانى عليه كما فى قول من قال % ~~رمانى بأمر كنت منه ووالدى % بريئا ومن أجل الطوى رمانى % وقيل يطلق الفعيل ~~على الواحد والمتعددكما فى قوله تعالى والملائكة بعد ذلك ظهير < < # | ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # > > @QB@ ما يلفظ من قول @QE@ ما يرمى به من فيه من خير أو شر وقرئ ما ~~يلفظ على البناء للمفعول @QB@ إلا لديه رقيب @QE@ ملك يرقب قوله ويكتبه فإن ~~كان خيرا فهو صاحب اليمين بعينه وإلا فهو صاحب الشمال ووجه تغيير العنوان ~~غنى عن البيان والإفراد مع وقوفهما معا على ما صدر عنه لما أن كلا منهما ~~رقيب لما فوض إليه لا لما فوض إلى صاحبه كما ينبأ عنه قوله تعالى @QB@ عتيد ~~@QE@ أى معد مهيأ لكتابة ما أمر به من الخير أو الشر ومن لم ينتبه له توهم ~~ان معناه رقيبان عتيدان وتخصيص القول بالذكر لأثبات الحكم في الفعل بدلالة ~~النص واختلاف فيما يكتبانه فقيل يكتبان كل شئ حتى أنينه فى مرضه وقيل إنما ~~يكتبان ما فيه من أجر أو وزر وهو الأظهر كما ينبئ عنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يساره وكاتب الحسنات ~~أمير على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة ~~قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ms3152 ساعات لعله يسبح أو يستغفر < < # | ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # > > @QB@ وجاءت سكرة الموت بالحق @QE@ بعدما ذكر استبعادهم للبعث والجزاء ~~وأزيح ذلك بتحقيق قدرته تعالى وعلمه وبين أن جميع أعمالهم محفوظة مكتوبة ~~عليهم اتبع ذلك ببيان ما يلاقونه لا محالة من الموت والبعث وما يتفرع عليه ~~من الاحوال والاهوال وقد عبر عن وقوع كل منها بصيغة الماضى إيذانا بتحقيقها ~~وغاية اقترابها وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء إما للتعدية كما فى ~~قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى أحضره سكرة الموت حقيقة الامر الذى نطقت به ~~كتب الله ورسله أو حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته وقيل ~~الحق الذى لابد أن يكون لا محالة من الموت أو الجزاء فإن الإنسان خلق له ~~وإما للملابسة كالتى فى قوله تعالى تنبت بالدهن أى ملتبسة بالحق أى بحقيقة ~~الامر أو بالحكمة والغاية الجميلة وقرئ سكرة الحق بالموت والمعنى أنها ~~السكرة التى كتبت على الإنسان بموجب الحكمة وأنها لشدتها توجب زهوق الروح ~~أو تستعقبه وقيل الباء بمعنى مع وقيل سكرة الحق سكرة الله تعالى على أن ~~الإضافة للتهويل PageV08P129 < # > 24 20 < # > وقرىء سكرات الموت @QB@ ذلك @QE@ اى الموت @QB@ ما كنت منه تحيد @QE@ ~~أى تميل وتنفر عنه والخطاب للإنسان فإن النفرة عنه شاملة لكل فرد من أفراده ~~طبعا < < # | ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # > > @QB@ ونفخ في الصور @QE@ هى النفخة الثانية @QB@ ذلك @QE@ أى وقت ذلك ~~النفخ على حذف المضاف @QB@ يوم الوعيد @QE@ اى يوم إنجاز الوعيد الواقع في ~~الدنيا أي يوم وقوع الوعيد على أنه عبارة عن العذاب الموعود وقيل ذلك إشارة ~~إلى الزمان المفهوم من نفخ فإن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان ~~وتخصيص الوعيد بالذكر مع انه يوم الوعد أيضا لتهويله ولذلك بدىء ببيان حال ~~الكفرة < < # | ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # > > @QB@ وجاءت كل نفس @QE@ من النفوس البرة والفاجرة @QB@ معها سائق ~~وشهيد @QE@ وإن اختلفت كيفية السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا أى ~~معها ملكان أحدهما يسوقها إلى المحشر والآخر يشهد بعملها أو ملك جامع بين ~~الوصفين كانه قيل ms3153 معها ملك يسوقها ويشهد عليها وقيل السائق كاتب السيئات ~~والشهيد كاتب الحسنات وقيل السائق نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله ~~ومحل معها النصب على الحالية من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة كأنه ~~قيل كل النفوس أو الجر على أنه وصف لنفس أو الرفع على أنه وصف لكل وقوله ~~تعالى < < # | ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # > > @QB@ لقد كنت في غفلة من هذا @QE@ محكى بإضمار قول هو إما صفة أخرى ~~لنفس أو حال أخرى منها أو استئناف مبنى على سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل ~~فماذا يفعل بها فقيل يقال لقد كنت في غفلة الخ وخطاب الكل بذلك لما أنه ما ~~من أحد إلا وله غفلة ما من الآخرة وقيل الخطاب للكافر وقرىء كنت بكسر التاء ~~على اعتبار تأنيث النفس والتذكير على القراءة المشهورة بتأويل الشخص كما في ~~قول جبلة بن حريث % يا نفس إنك باللذات مسرورا % فاذكر فهل ينفعك اليوم ~~تذكير % < # > @QB@ فكشفنا عنك غطاءك @QE@ الغطاء الحجاب المغطى لأمور المعاد وهو ~~الغفلة والأنهماك في المحسوسات والألف بها وقصر النظر عليها @QB@ فبصرك ~~اليوم حديد @QE@ نافذ لزوال المانع للإبصار وقرىء بكسر الكاف ف المواللضع ~~الثلاثة < < # | ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # > > @QB@ وقال قرينه @QE@ اى الشيطان المقيض له مشيرا إليه @QB@ هذا ما ~~لدي عتيد @QE@ أي هذا ما عندي وفي ملكتي عتيد لجهنم قد هيأته لها بإغوائي ~~وإضلالي وقيل قال الملك الموكل به مشيرا إلى ما معه من كتاب عمله هذا مكتوب ~~عندى عتيد مهيأ للعرض وما إن جعلت موصوفة فعتيد صفتها وإن جعلت موصولة فهى ~~بدل منها أو خبر بعد خبر أو خبر لمبتدأ محذوف < < # | ق : ( 24 ) ألقيا في جهنم . . . . . # > > @QB@ ألقيا في جهنم كل كفار @QE@ خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد ~~أو للملكين من خزنة النار PageV08P130 < # > 29 25 < # > أو لواحد على تنزيل تثنية الفاعل تثنية الفعل وتكريره كقول من قال % ~~فإن تزجرانى يا ابن عفان أنزجر % وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا % < # > أو على أن الأف بدل من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى ms3154 الوقف ويؤيده ~~أنه قرىء ألقين بالنون الخفية @QB@ عنيد @QE@ معاند للحق < < # | ق : ( 25 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > @QB@ مناع للخير @QE@ كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة وقيل ~~المراد بالخير الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني ~~أخيه منه @QB@ معتد @QE@ ظالم متخط للحق @QB@ مريب @QE@ شاك في الله وفي ~~دينه < < # | ق : ( 26 ) الذي جعل مع . . . . . # > > @QB@ الذي جعل مع الله إلها آخر @QE@ مبتدأ متضمن لمعنى الشرط خبره ~~@QB@ فألقياه في العذاب الشديد @QE@ أو بدل من كل كفار وقوله تعالى فألقياه ~~تكرير للتوكيد أو مفعول لمضمر يفسره فألقياه < < # | ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # > > @QB@ قال قرينه @QE@ أى الشيطان المقيض له وإنما استؤنف استئناف ~~الجمل الواقعة في حكاية المقاولة لما أنه جواب لمحذوف دل عليه قوله تعالى ~~@QB@ ربنا ما أطغيته @QE@ فإنه منبىء عن سابقة كلام اعتذر به الكافر كأنه ~~قال هو أطغاني فأجاب قرينه بتكذيبه وإسناد الطغيان إليه بخلاف الجملة ~~الأولى فإنها واجبة العطف على ما قبلها دلالة على أن الجمع بين مفهوميها في ~~الحصول أعنى مجىء كل نفس مع الملكين وقول قرينه @QB@ ولكن كان @QE@ هو ~~بالذات @QB@ في ضلال بعيد @QE@ من الحق فأعنته عليه بالإغواء والدعوة إليه ~~من غير فسر وإلجاء كما في قوله تعالى وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن ~~دعوتكم فاستجبتم لى < < # | ق : ( 28 ) قال لا تختصموا . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ مما قبله كانه قيل فماذا ~~قال الله تعالى فقيل قال @QB@ لا تختصموا لدي @QE@ أى في موقف الحساب ~~والجزاء إذ لا فائدة في ذلك @QB@ وقد قدمت إليكم بالوعيد @QE@ على الطغيان ~~في دار الكسب في كتبي وعلى ألسنة رسلى فلا تطعموا في الخلاص عنه بما أنتم ~~فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة والجملة حال فيها تعليل للنهي على معنى لا ~~تختصموا وقد صح عندكم أنى قدمت إليكم بالوعيد حيث قلت لإبليس لأملأن جهنم ~~منك وممن تبعك منهم أجميعن فاتبعوه معرضين عن الحق فلا وجه للاختصام في هذا ~~الوقت والباء مزيدة أو معدية على ان قدم بمعنى تقدم وقد جوز أن يكون قدمت ms3155 ~~واقعا على قوله تعالى < < # | ق : ( 29 ) ما يبدل القول . . . . . # > > @QB@ ما يبدل القول لدي @QE@ الخ ويكون الوعيد متعلقا بمحذوف هو حال ~~من المفعول أو الفاعل أى وقد قدمت إليكم هذا القول ملتبسا بالوعيد مقترنا ~~به أو قدمته إليكم موعدا لكم به فلا تطمعوا أن أبدل وعيدى والعفو عن بعض ~~المذنبين لأسباب داعية إليه ليس بتبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص ~~الوعيد وقوله تعالى @QB@ وما أنا بظلام للعبيد @QE@ وارد لتحقيق الحق على ~~الوجه PageV08P131 < # > 32 30 < # > الكلى وتبين أن عدم تبديل القول وتحقيق موجب الوعيد ليس من جهته تعالى ~~من غير استحقاق له منهم بل إنما ذلك بما صدر عنهم من الجنايات الموجبة له ~~حسبما أشير إليه آنفا أى وما انا بمعذب للعبيد بغير ذنب ليس يبظلم على ما ~~تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما مفرطا لبيان كمال نزاهته تعالى ~~عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم وصيغة المبالغة ~~لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في معرض المبالغة في ~~الظلم وقيل هي لرعاية جميعه العبيد من قولهم فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده ~~على ا ها مبالغة كما لا كيف < < # | ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # > > @QB@ يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد @QE@ سؤال وجواب جيء ~~بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل أمرها ولمعنى أنها مع اتساعها ~~وتباعد أقطارها تطرح فيها من الجنة والناس فوجا بعد فوج حتى تمتلىء أو أنها ~~من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل فارغ أو انها لغيظها عى ~~العصاة تطلب زيادتهم وقرىء يقول بالياء والمزيد إما مصدر كالمحيد والمجيد ~~أو مفعول كالمبيع ويوم ما منصوب باذكر أو أنذر أو ظرف لنفخ فتكون ذلك حينئذ ~~إشارة إليه من غير حاجة إلى تقرير مضاف أو لمقدر مؤخر اى يكون من الأحو ~~والأهوال ما يقصر عنه المقال < < # | ق : ( 31 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # > > @QB@ وأزلفت الجنة للمتقين @QE@ شروع في بيان حال المؤمنين بعد النفخ ~~ومجيء النفوس إلى موقف الحساب ms3156 وقد مر سر تقديم حال الكفرة عليه وهو عطف على ~~نفخ أى قربت للمتقين عن الكفر والماعصى بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون ~~على ما فيها من فنون المحاسن فيبتهجون بأنهم محشورون إليها فائزون بها ~~وقوله تعالى @QB@ غير بعيد @QE@ تأكيد للإزلاف أى مكانا غير بعيد بحيث ~~يشاهدونها أو حال كونها غير بعيد أي شيئا غير بعيد ويجوز أن يكون التذكير ~~لكونه على زنة المصدر الذي يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث أو لتأويل ~~الجنة بالبستان < < # | ق : ( 32 ) هذا ما توعدون . . . . . # > > @QB@ هذا ما توعدون @QE@ إشارة إلى الجنة والتذكير لما أن المشار ~~إليه هو المسمى من غير أن يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه ~~فإنهما من أحكام اللفظ العربي كما مر في قوله تعالى فلما رأى الشمس بازغة ~~قال هذا ربي وقوله تعالى ولما راى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله ويجوز أن يكون ذلك لتذكير الخبر وقيل هو إشارة إلى ثواب وقيل ~~إلى مصدر أزلفت وقرىء يوعدون والجملة إما اعتراض بين البدل والمبدل منه ~~وإما مقدر بقول هو حال من المتقين أو من الجنة والعامل أزلفت أي مقولا لهم ~~أو مقولا في حقها هذا ما توعدون @QB@ لكل أواب @QE@ أي رجاع إلى الله تعالى ~~بدل من المتقين بإعادة الجار @QB@ حفيظ @QE@ حافظ لتوبته من النقص وقيل هو ~~الذى يحفظ ذنوبه حتى يرجع عنها ويستغفر منها وقيل هو الحافظ لأوامر الله ~~تعالى وقيل لما استودعه الله تعالى من حقوقها PageV08P132 < # > 36 33 < # > < < # | ق : ( 33 ) من خشي الرحمن . . . . . # > > @QB@ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب @QE@ بدل بعد بدل أو بدل ~~من موصوف أواب ولا يجوز أن يكون في حكمه لأن من لا يوصف به ولا يوصف إلا ~~بالذي أو مبتدأ خبره < < # | ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # > > @QB@ ادخلوها @QE@ بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعبتار معنى من ~~قوله تعالى بالغيب متعلق بمحذوف هو حال من فاعل خشى أو مفعوله أو صفة ~~لمصدره أى خشية ملتبسة بالغيب حيث خشى عقابة وهو غائب عن الأعين لا ms3157 يراه ~~أحد والتعرض لعنوان الرحمانية للإشارة بأنهم مع خشيتهم عقابه راجون رحمته ~~أو بان علمهم بسعة رحمته تعالى لايصدهم عن خشيته تعالى وأنهم عاملون بموجب ~~قوله تعالى نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ~~ووصف القلب بالإنابة لما أن العبرة برجوعه إلى الله تعالى @QB@ بسلام @QE@ ~~متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها أى ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال ~~النعم أو بسلام من جهة الله تعالى وملائكته @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى الزمان ~~الممتد الذى وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور @QB@ يوم الخلود @QE@ إذ لا ~~انتهاء له أبدا < < # | ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # > > @QB@ لهم ما يشاؤون @QE@ من فنون المطالب كائنا ما كان @QB@ فيها ~~@QE@ متعلق بيشاؤن وقيل بمحذوف هو حال من الموصول أو من عائده المحذوف من ~~صلته @QB@ ولدينا مزيد @QE@ هو مالا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من ~~معالى الكرامات التي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقيل إن ~~السحاب تمر باهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن المزيد الذى قال تعالى ~~ولدينا مزيد < < # | ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # > > @QB@ وكم أهلكنا قبلهم @QE@ أى قبل قومك @QB@ من قرن هم أشد منهم ~~بطشا @QE@ أى قوة كعاد وأضرابها @QB@ فنقبوا في البلاد @QE@ أى خرقوا فيها ~~ودوخوا وتصرفوا في اقطارها أو جالوا في أكناف الأرض كل مجال حذار الموت ~~واصل التنقيب والنقب التنقير عن الأمر والبحث والطلب والفاء للدلالة على ان ~~شدة بطشهم أقدرتهم على التنقيب قيل هي عاطفة في المعنى كأنه قيل أشتد بطشهم ~~فنقبوا الخ وقرىء بالتخفيف @QB@ هل من محيص @QE@ أى هل لهم من مخلص من أمر ~~الله تعالى والجملة إما على إضمار قول هو حال من واو نقبوا أي فنقبوا في ~~البلاد قائلين هل من محيص أو على إجراء التنقيب لما فيه من معنى التتبع ~~والتفتيش مجرى القول أو هو كلام مستأنف وارد لنفى أن يكون لهم محيص وقيل ~~ضمير نقبوا لأهل مكة أى ساروا في مسايرهم واسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا ~~لهم محيصا ms3158 حتى يؤملوا مثله لأنفسهم ويعضده القراءة على صيغة الأمر وقرىء ~~فنقبوا بكسر القاف من النقب وهو أن ينتقب خف البعير أى أكثروا السير حتى ~~نقبت أقدامهم أو أخفاف إبلهم PageV08P133 < # > 37 41 < # > < < # | ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # > > @QB@ إن في ذلك @QE@ أى فيما ذكر من قصتهم وقيل فيما ذكر فى السورة ~~@QB@ لذكري @QE@ لتذكرة وعظة @QB@ لمن كان له قلب @QE@ أى قلب سليم يدرك به ~~كنه ما يشاهده من الأمور ويتفكر فيها كما ينبغى فإن من كان له ذلك يعلم أن ~~مدار دمارهم هو الكفر فيرتدع عنه بمجرد مشاهدة الآثار من غير تذكير @QB@ أو ~~ألقى السمع @QE@ أى ألى ما يتلى عليه من الوحى الناطق بما جرى عليهم فإن من ~~فعله يقف على جلية الأمر فيزجر عما يؤدى إليه من الكفر فكلمة أو لمنع الخلو ~~دون الجمع فإن إلقاء السمع لا يجدى بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله ~~تعالى @QB@ وهو شهيد @QE@ أى حاضر بفطنته لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب ~~وتجريد القلب عما ذكر من الصفات للإيذان بأن من عرى قلبه عنها كمن لا قلب ~~له أصلا < < # | ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # > > @QB@ ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما @QE@ من أصناف المخلوقات ~~@QB@ في ستة أيام وما مسنا @QE@ بذلك مع كونه مما لا يفى به القوى والقدر ~~@QB@ من لغوب @QE@ من إعياء ما ولا تعب فى الجملة وهذا رد على جهلة اليهود ~~فى زعمهم أنه تعالى بدأخلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح ~~يوم السبت واستلقى على العرش سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا < < # | ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # > > @QB@ فاصبر على ما يقولون @QE@ أى ما يقوله المشركون فى شأن البعث من ~~الأباطيل المبنية على الإنكار و الاستبعاد فإن من فعل هذه الأفاعيل بلا ~~فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم أو ما يقوله اليهود من مقالات الكفر ~~والتشبيه @QB@ وسبح بحمد ربك @QE@ أى نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن ~~وقوع الخلف فى إخباره التى من جملتها الإخبار بوقوع البعث وعن وصفه تعالى ~~بما يوجب التشبيه ms3159 حامدا له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق وغيرها ~~@QB@ قبل طلوع الشمس وقبل الغروب @QE@ هما وقت الفجر والعصر وفضيلتهما ~~مشهورة < < # | ق : ( 40 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > @QB@ ومن الليل فسبحه @QE@ وسبحه بعض الليل @QB@ وأدبار السجود @QE@ ~~وأعقاب الصلوات جمع دبر وقرئ بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت وتمت ومعناه ~~وقت انقضاء السجود وقيل المراد بالتسبيح الصلوات فالمراد بما قبل الطلوع ~~صلاة الفجر وبما قبل الغروب الظهر والعصر وبما من الليل العشاءان والتهجد ~~وما يصلى بأدبار السجود النوافل بعد المكتوبات < < # | ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # > > @QB@ واستمع @QE@ أى لما يوحى إليك من أحوال القيامة وفيه تهويل ~~وتفظيع للمخبر به @QB@ يوم يناد المناد @QE@ أى إسرافيل أو جبريل عليهما ~~السلام فيقول أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن ~~الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادى بالحشر ~~@QB@ من مكان قريب @QE@ بحيث يصل PageV08P134 < # > 42 45 < # > نداؤه إلى الكل على سواء وقيل من صخرة بيت المقدس وقيل من تحت أقدامهم ~~وقيل من منابت شعورهم يسمع من كل شعرة ولعل ذلك فى الإعادة مثل كن فى البدء ~~< < # | ق : ( 42 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # > > @QB@ يوم يسمعون الصيحة @QE@ بدل من يوم ينادى الخ وهى النفخة ~~الثانية @QB@ بالحق @QE@ متعلق بالصيحة والعامل فى الظرف ما يدل عليه قوله ~~تعالى @QB@ ذلك يوم الخروج @QE@ أى يوم يسمعون الصيحة ملتبسة بالحق الذى هو ~~البعث يحرجون من القبور < < # | ق : ( 43 ) إنا نحن نحيي . . . . . # > > @QB@ إنا نحن نحيي ونميت @QE@ فى الدنيا من غير أن يشاركنا فى ذلك ~~أحد @QB@ وإلينا المصير @QE@ للجزاء فى الآخرة لا إلى غيرنا لا استقلا ولا ~~اشتراكا < < # | ق : ( 44 ) يوم تشقق الأرض . . . . . # > > @QB@ يوم تشقق الأرض عنهم @QE@ بحذف إحدى التاءين من تتشقق وقرئ ~~بتشديد الشين وتشقق على البناء للمفعول من التفعيل وتنشق @QB@ سراعا @QE@ ~~مسرعين @QB@ ذلك حشر @QE@ بعث وجمع وسوق @QB@ علينا يسير @QE@ أى هين ~~وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى < < # | ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # > > @QB@ نحن أعلم بما يقولون @QE@ من نفى البعث وتكذيب الآيات الناطقة ~~به وغير ذلك مما لا خير فيه ms3160 @QB@ وما أنت عليهم بجبار @QE@ بمتسلط تقسرهم ~~على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت مذكر @QB@ فذكر بالقرآن من يخاف ~~وعيد @QE@ وأما من عداهم فنحن نفعل بهم ما توحيه أقوالهم وتستدعيه أعمالهم ~~من الوان العقاب وفنون العذاب عن النبى عليه الصلاة والسلام من قرأ سورة ق ~~هون الله عليه ثأرات الموت وسكراته PageV08P135 < # > 1 6 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # > > @QB@ والذاريات ذروا @QE@ أى الرياح االتى تذرو التراب وغيرها وقرئ ~~بإدغام التاء فى الذال < < # | الذاريات : ( 2 ) فالحاملات وقرا # > > @QB@ فالحاملات وقرا @QE@ أى السحب الحاملة للمطر أو الرياح الحاملة ~~للسحاب وقرئ وقرا على تسمية المحمول بالمصدر < < # | الذاريات : ( 3 ) فالجاريات يسرا # > > @QB@ فالجاريات يسرا @QE@ أى السفن الجارية فى البحر أو الرياح ~~الجارية فى مهابها أو السحب الجارية فى الجو بسوق الرياح أو الكواكب ~~الجارية فى مجاريها ومنازلها ويسرا صفة لمصدر محذوف أى جريا ذا يسر < < # | الذاريات : ( 4 ) فالمقسمات أمرا # > > @QB@ فالمقسمات أمرا @QE@ أى الملائكة التى تقسم الأمور من الأمطار ~~والأرزاق وغيرها أو السحب التى يقسم الله تعالى بها أرزاق العباد وقد جوز ~~أن يراد بالكل الرياح تنزيلا لاختلاف العنوان منزلة اختلاف الذات فإنها كما ~~تذر وما تذروه تثير السحاب وتحمله وتجرى فى الجو جريا سهلا وتقسم الأمطار ~~بتصريف السحاب فى الأقطار فإن حملت الأمور المقسم بها على ذوات مختلفة ~~فالفاء لترتيب الأقسام باعتبار ما بينها من التفاوت فى الدلالة على كمال ~~القدرة وإلا فهى لترتيب ما صدر عن الريح من الأفاعيل فإنها تذر الأبخرة إلى ~~الجو حتى تنعقد سحابا فتجرى به باسطة له إلى ما أمرت به فتقسم المطر وقوله ~~تعالى < < # | الذاريات : ( 5 - 6 ) إنما توعدون لصادق # > > @QB@ إنما توعدون لصادق @QE@ @QB@ وإن الدين لواقع @QE@ جواب للقسم ~~وفى تحصيص الأمور المذكورة بالأقسام بها رمز إلى شهادتها بتحقق مضمون ~~الجملة المقسم عليها من حيث أنها أمور بديعة مخالفة لمقتضى الطبيعة فمن قدر ~~عليها فهو قادر على البعث الموعود وما موصولة أو مصدرية ووصف الوعد بالصدق ~~كوصف العيشة بالرضا والدين الجزاء ووقوعه حصوله PageV08P136 < # > 7 13 < # > < < # | الذاريات : ( 7 ) والسماء ms3161 ذات الحبك # > > @QB@ والسماء ذات الحبك @QE@ قال ابن عباس وقتادة وعكرمة ذات الخلق ~~المستوى وقال سعيد بن جبير ذات الزينة وقال مجاهد هى المتقنة البنيان وقال ~~مقاتل والكلبى والضحاك ذات الطرائق والمراد إما الطرائق المحسوسة التى هى ~~مسير الكواكب أو المعقولة التى يسلكها النظار أو النجوم فإن لها طرائق وعن ~~الحسن حبكها نجومها حيث تزينها كما تزين الموشى طرائق الوشى وهى إما جمع ~~حباك أو حبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق وقرئ الحبك بوزن السلك والحبك كالجبل ~~والحبك كالبرق والحبك كالنعم والحبك كالإبل < < # | الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # > > @QB@ إنكم لفي قول مختلف @QE@ أى متخالف متناقض وهو قولهم فى حقه ~~عليه الصلاة والسلام تارة شاعر وأخرى ساحر وأخرى مجنون وفى شأن القرآن ~~الكريم تارة شعر وأخرى سحر وأخرى أساطير وفى هذا الجواب تأييد ليكون الحبك ~~عبارة عن الاستواء كما يلوح به ما نقل عن الضحاك من ان قول الكفرة لا يكون ~~مستويا إنما هو متناقض مختلف وقيل النكتة فى هذا القسم تشبيه أقوالهم فى ~~اختلافها وتنافى أغراضها بطرائق السموات فى تباعدها واختلاف غاياتها وليس ~~بذاك < < # | الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # > > @QB@ يؤفك عنه من أفك @QE@ أى يصرف عن القرآن أو الرسول عليه الصلاة ~~والسلام من صرف إذلا صرف أفظع منه وأشد وقيل يصرف عنه من صرف فى علم الله ~~تعالى وقضائه ويجوز أن يكون الضمير للقول المختلف على معنى يصدر إفك من أفك ~~عن ذلك القول وقريء من إفك عن ذلك القول وقرئ من افك أى من أفك الناس وهم ~~قريش حيث كانوا يصدون الناس عن الإيمان < < # | الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # > > @QB@ قتل الخراصون @QE@ دعاء عليهم كقوله تعالى قتل الإنسان ما اكفره ~~وأصله الدعاء بالقتل والهلاك ثم جرى مجرى لعن والخراصون الكذابون المقدرون ~~ما لا صحة له وهم أصحاب القول المختلف كانه قيل قتل هؤلاء الخراصون وقرئ ~~قتل الخراصين أى قتل الله < < # | الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # > > @QB@ الذين هم في غمرة @QE@ من الجهل والضلال @QB@ ساهون @QE@ غافلون ~~عما أمروا به < < # | الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # > > @QB@ يسألون ms3162 أيان يوم الدين @QE@ أى متى وقوع يوم الجزاء لكن لا ~~بطريق الاستعلام حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء وقرئ إيان بكسر الهمزة < ~~< # | الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # > > @QB@ يوم هم على النار يفتنون @QE@ جواب للسؤال أى يقع يوم هم على ~~النار يحرقون PageV08P137 < # > 14 20 < # > ويعذبون ويجوز أن يكون يوم خبرا لمبتدأ محذوف أى هو يوم هم الخ والفتح ~~لأضافة إلى غير متمكن ويؤيده أنه قرىء بالرفع < < # | الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # > > @QB@ ذوقوا فتنتكم @QE@ أى مقولا لهم هذا القول وقوله تعالى @QB@ هذا ~~الذي كنتم به تستعجلون @QE@ جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر أى ~~هذا ما كنتم تستعجلون به بطريق الاستهزاء ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم ~~بتأويل العذاب والذى صفته < < # | الذاريات : ( 15 ) إن المتقين في . . . . . # > > @QB@ إن المتقين في جنات وعيون @QE@ لا يبلغ كنهها ولا يقادر قدرها < ~~< # | الذاريات : ( 16 ) آخذين ما آتاهم . . . . . # > > @QB@ آخذين ما آتاهم ربهم @QE@ أى قابلين لما أعطاهم راضين به على ~~معنى أن كل ما آتاهم حسن مرضى يتلقى بحسن القبول @QB@ إنهم كانوا قبل ذلك ~~@QE@ في الدنيا @QB@ محسنين @QE@ أى لأعمالهم الصالحة آتين بها على ما ~~ينبغي فلذلك نالوا ما نالوا من الفوز العظيم ومعنى الإحسان بالإجمال ما ~~أشار إليه عليه الصلاة والسلام بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك وقد فسر بقوله تعالى < < # | الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # > > @QB@ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون @QE@ أى كانوا يهجعون في طائفة ~~قليلة من الليل على أن قليلا ظرف أو كانوا يهجعون هجوعا قليلا على أنه صفة ~~للمصدر وما مزيدة في الوجهين ويجوز أن تكون مصدرية أو موصولة مرتفعة بقليلا ~~على الفاعلية أى كانوا قليلا من الليل هجوعهم أو ما يهعجون فيه وفيه ~~للمبالغات في تقليل نومهم واسرتاحتهم ذكر القليل والليل الذى هو وقت الراحة ~~والهجوع الذى هو الغرار من النوم وزيادة ما ولا مساغ لجعل ما نافية على ~~معنى أنهم لا يهجعون من الليل قليلا بل يحيونه كله لما أن ما النافية لا ~~يعمل ما بعدها ms3163 فيما قبلها < < # | الذاريات : ( 18 ) وبالأسحار هم يستغفرون # > > @QB@ وبالأسحار هم يستغفرون @QE@ أى هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم ~~يداومون على الاستغفار في الأسحار كأنهم اسلفوا ليلهم باقتراف الجرائم وفي ~~بناء الفعل على الضمير إشعار بأنهم الأحقاء بأن يوصفوا بالاستغفار كانهم ~~المختصون به لاستدامتهم له وإظنابهم فيه < < # | الذاريات : ( 19 ) وفي أموالهم حق . . . . . # > > @QB@ وفي أموالهم حق @QE@ أى نصيب وافر يستوجبونه على انفسهم تقربا ~~إلى الله تعالى واشفاقا على الناس @QB@ للسائل والمحروم @QE@ للمستجدى ~~والمتعفف الذى يحسبه الناس غنيا فحيرم الصادقة < < # | الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # > > @QB@ وفي الأرض آيات للموقنين @QE@ أى دلائل واضحة على شؤنه تعالى ~~على التفاصيل من حيث أنها مدحوة PageV08P138 < # > 25 21 < # > كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين في أقطارها والسالكين في ~~مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون متفجرة ومعادن مفتنة ~~وأنها تلقح بألوان النبات وأنواع الأشجار وأصناف الثمار المختلفة الألوان ~~والطعوم والروائح وفيها دواب منبثة قد رتب كلها ودبر لمنافع ساكنها ~~ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم < < # | الذاريات : ( 21 ) وفي أنفسكم أفلا . . . . . # > > @QB@ وفي أنفسكم @QE@ أى وفي أنفسكم آيات إذ ليس في العالم شيء إلا ~~وفي الأنفس له نظير يدل دلالته على ما انفرد به من الهيئات النافعة ~~والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال البديعة واستنباط ~~الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة @QB@ أفلا تبصرون @QE@ اى ألا ~~تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة < < # | الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # > > @QB@ وفي السماء رزقكم @QE@ أى أسباب رزقكم أو تقديره وقيل المراد ~~بالسماء السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات @QB@ وما توعدون @QE@ من ~~الثواب لأن الجنة في االسماء السابعة أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة ~~في السماء وقيل إنه مبتدأ خبره قوله تعالى < < # | الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # > > @QB@ فورب السماء والأرض إنه لحق @QE@ على أن الضمير لما وأما على ~~الأول فأماله وأما لما ذكر من أمر الايات والرزق على انه مستعار لاسم ~~الإشارة @QB@ مثل ما أنكم تنطقون @QE@ أى كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ~~ينبغي أن لا تشكوا في حقيته ونصبه على الحالية من المستكن في لحق ms3164 أو على ~~انه وصف لمصدر محذوف اى أنه لحق حقا مثل نطقكم وقيل إنه مبنى على الفتح ~~لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت عبارة عن شيء وأن بما في حيزها إن ~~جعلت زائدة ومحله الرفع على انه صفة لحق ويؤيده القراءة بأتاك < < # | الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > @QB@ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم @QE@ تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على ~~أنه ليس مما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير طريق الوحى والضيف في ~~الأصل مصدر ضافه ولذلك يطلق على الواحد والجماعة كالزور والصوم وكانوا اثنى ~~عشر ملكا وقيل تسعة عاشرهم جبريل وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وملك آخر معهما ~~عليهم السلام وتسميتهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم ~~عليه السلام أو لأنهم كانوا في حسبانه كذلك @QB@ المكرمين @QE@ أى المكرمين ~~عند الله تعالى أو عند إبراهيم حيث خدمهم بنفسه وبزوجته < < # | الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # > > @QB@ إذ دخلوا عليه @QE@ طرف للحديث أو لما في الضيف من معنى الفعل ~~أو المكرمين إن فسر بإكرام إبراهيم @QB@ فقالوا سلاما @QE@ أى نسلم عليك ~~سلاما @QB@ قال @QE@ اى إبراهيم @QB@ سلام @QE@ أى عليكم سلام عدل به إلى ~~الرفع بالأبتداء للقصد إلى الثبات والدوام حتى تكون تحتيه عليه الصلاة ~~والسلام PageV08P139 < # > 31 26 < # > أحسن من تحيتهم وقرئا مرفوعين وقرىء سلم وقرىء منصوبا والمعنى واحد ~~@QB@ قوم منكرون @QE@ أنكرهم عليه الصلاة والسلام للسلام الذى هو علم ~~للإسلام أو لأنهم ليسوا ممن عهدهم من الناس أو لأن أوضاعهم وأشكالهم خلاف ~~ما عليه الناس ولعله عليه الصلاة والسلام إنما قاله في نفسه من غير أن ~~يشعرهم بذلك لا أنه خاطبهم به جهرا أو سألهم أن يعرفوه أنفسهم كما قيل وإلا ~~لكشفوا أحوالهم عند ذلك ولم يتصد عليه الصلاة والسلام لمقدمات الضيافة < < # | الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # > > @QB@ فراغ إلى أهله @QE@ أى ذهب إليهم على خفية من ضيفه فإن من أدب ~~المضيف أن يبادره بالقرى ويبادر به حذارا من ان يكفه ويعذره أو يصير منتظرا ~~والفاء في قوله تعالى @QB@ فجاء بعجل سمين @QE@ فصيحة مفصحة ms3165 عن جمل قد حذفت ~~ثقة بدلالة الحال عليها وإيذانا بكمال سرعة المجىء بالطعام كما في قوله ~~تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق أى فذبح عجلا فحنذه فجاء به < < # | الذاريات : ( 27 ) فقربه إليهم قال . . . . . # > > @QB@ فقربه إليهم @QE@ بأن وضعه لديهم حسبما هو المعتاد @QB@ فقال ~~ألا تأكلون @QE@ إنكارا لعدم تعرضهم للأكل < < # | الذاريات : ( 28 ) فأوجس منهم خيفة . . . . . # > > @QB@ فأوجس منهم @QE@ أضمر في نفسه @QB@ خيفة @QE@ لتوهم أنهم جاؤا ~~للشر وقيل وقع في قلبه أنهم ملائكة جاؤال للعذاب @QB@ قالوا لا تخف @QE@ ~~قيل مسح جبريل عليه السلام العجل بجناحه فقام يندرج حتى لحق بأمه فعرفهم ~~وأمن منهم @QB@ وبشروه @QE@ وفي سورة الصافات وبشرناه أى بواسطتهم @QB@ ~~بغلام @QE@ هو إسحاق عليه السلام @QB@ عليم @QE@ عنه بلوغه واستوائه < < # | الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . # > > @QB@ فأقبلت امرأته @QE@ سارة لما سمعت بشارتهم إلى بيتها وكانت في ~~زاوية تنظر إليهم @QB@ في صرة @QE@ في صيحة من الصرير ومحله النصب على ~~الحالية أو المفعولية إن جعل أقبلت بمعنى أخذت كما يقال أقبل يشتمني @QB@ ~~فصكت وجهها @QE@ أي لطمته من الحياء لما أنها وجدت حرارة دم الطمث وقيل ~~ضربت بأطراف أصابعها جبينها كما يفعله المتعجب @QB@ وقالت عجوز عقيم @QE@ ~~أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد < < # | الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # > > @QB@ قالوا كذلك @QE@ مثل ذلك القول الكريم @QB@ قال ربك @QE@ وإنما ~~نحن معبرون نخبرك به عنه تعالى لا أنا نقوله من تلقاء أنفسنا @QB@ إنه هو ~~الحكيم العليم @QE@ فيكون قوله حقا وفعله متقنا لا محالة روي أن جبريل عليه ~~السلام قال لها انظري إلى سقف بيتك فنظرت فذا جذوعه مورقة مثمرة ولم تكن ~~هذه المفاوضة مع سارة فقط بل مع إبراهيم عليه السلام أيضا حسبما شرح في ~~سورة الحجر وإنما يذكر ههنا اكتفاء بما ذكر هناك كما أنه لم يذكر هناك سارة ~~اكتفاء بما ذكر ههنا وفي سورة هود < < # | الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . # > > ( قال ) PageV08P140 < # > 32 39 < # > أي إبراهيم عليه السلام لما علم أنهم ملائكة أرسلوا لأمر @QB@ فما ~~خطبكم @QE@ أى ما شأنكم الخطير الذى لأجله أرسلتم سوى البشارة @QB@ أيها ~~المرسلون > @QB@ < # | الذاريات : ( 32 ) قالوا إنا أرسلنا ms3166 . . . . . # > > @QB@ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين @QE@ يعنون قوم لوط < < # | الذاريات : ( 33 ) لنرسل عليهم حجارة . . . . . # > > @QB@ لنرسل عليهم @QE@ أى بعد ما قلبنا قراهم وجعلنا عاليها سافلها ~~حسبما فصل فى سائر السور الكريمة @QB@ حجارة من طين @QE@ أى طين متحجر هو ~~السجيل < < # | الذاريات : ( 34 ) مسومة عند ربك . . . . . # > > @QB@ مسومة @QE@ مرسلة من أسمت الماشية أى أرسلتها أو معلمة من ~~المسومة وهى العلامة وقد مر تفصيله فى سورة هود @QB@ عند ربك للمسرفين @QE@ ~~المجاوزين الحد فى الفجور وقوله تعالى < < # | الذاريات : ( 35 ) فأخرجنا من كان . . . . . # > > @QB@ فأخرجنا @QE@ الخ حكاية من جهته تعالى لما جرى على قوم لوط عليه ~~السلام بطريق الإجمال بعد حكاية ما جرى بين الملائكة وبين إبراهيم عليه ~~السلام من الكلام والفاء فصيحة مفصحة عن جمل قد حذفت ثقة بذكرها فى مواضع ~~أخر كأنه قيل فباشروا ما أمروا به فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك الخ @QB@ من ~~كان فيها @QE@ أى فى قرى قوم لوط وإضمارها بغير ذكر لشهرتها @QB@ من ~~المؤمنين @QE@ ممن آمن بلوط < < # | الذاريات : ( 36 ) فما وجدنا فيها . . . . . # > > @QB@ فما وجدنا فيها غير بيت @QE@ أى غير أهل بيت @QB@ من المسلمين ~~@QE@ قيل هم قوم لوط وابنتاه وقيل كان لوط وأهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر ~~< < # | الذاريات : ( 37 ) وتركنا فيها آية . . . . . # > > @QB@ وتركنا فيها @QE@ آى فى القرية @QB@ آية @QE@ أى علامة دالة على ~~ما أصابهم من العذاب قيل هى تلك الأحجار أو صخر منضود فيها أو ماء منتن ~~@QB@ للذين يخافون العذاب الأليم @QE@ أى من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ~~ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوى القلوب القاسية فإنهم لا يعتدون بها ولا ~~يعدونها آية < < # | الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # > > @QB@ وفي موسى @QE@ عطف على قوله تعالى وفى الأرض أو على قوله تعالى ~~وتركنا فيها آية على معنى وجعلنا فى موسى أية كقول من قال علفتها تبنا ~~وماءا باردا @QB@ إذ أرسلنا @QE@ قيل هو منصوب بآية وقيل بمحذوف أى كائنة ~~وقت إرسالنا وقيل بتركنا @QB@ إلى فرعون بسلطان مبين @QE@ هو ما ظهر على ~~يديه من المعجزات الباهرة < < # | الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # > > @QB@ فتولى بركنه @QE@ أى فأعرض عن الإيمان ms3167 به وازور كقوله تعالى ~~ونأى بجانبه PageV08P141 < # > 47 40 < # > وقيل فتولى بما يتقوى به من ملكه وعساكره فإن الركن اسم لما يركن إليه ~~الشيء وقرىء بركنه بضم الكاف @QB@ وقال ساحر @QE@ أى هو ساحر @QB@ أو مجنون ~~@QE@ كانه نسب ما ظهر على يديه عليه الصلاة والسلام من الخوارق العجيبة إلى ~~الجن وتردد في أنه حصل باختياره وسعيه أو بغيرهما < < # | الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # > > @QB@ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم @QE@ وفيه امن الدلالة على ~~غاية عظم شأن القدرة الربانية ونهاية قمأة فرعون وقومه @QB@ وهو مليم @QE@ ~~أى آت بما يلام عليه من الكفر والطغيان والجملة حال من الضمير في فأخذناه < ~~< # | الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # > > @QB@ وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم @QE@ وصفت بالعقم لأنها ~~أهلكتهم وقطعت دابرهم أو لأنها لم تتضمن خيرا ما من إنشاء مطر أو إلقاح شجر ~~وهي النكباء أو الدبور أو الجنوب < < # | الذاريات : ( 42 ) ما تذر من . . . . . # > > @QB@ ما تذر من شيء أتت عليه @QE@ اى جرت عليه @QB@ إلا جعلته ~~كالرميم @QE@ هو كل مارم وبلي وتفتت من عظم أو نبات أو غير ذلك < < # | الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # > > @QB@ وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين @QE@ وهو قوله تعالى تمتعوا ~~في داركم ثلاثة أيام قيل قال لهم صالح عليه السلام تصبح وجوهكم غدا مصفرة ~~وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب < < # | الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # > > @QB@ فعتوا عن أمر ربهم @QE@ أى فاستكبروا عن الامتثال به @QB@ ~~فأخذتهم الصاعقة @QE@ قيل لما رأوا العلامات الي بينها صالح عليه السلام من ~~اصفرار وجوههم واحمرارها واسودادها عمدوا إلى قتله عليه السلام فنجاه الله ~~تعالى إلى أرض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالأنطاع ~~فأتتهم الصيحة فهلكوا وقرىء الصعقة وهي المرة من الصعق @QB@ وهم ينظرون ~~@QE@ إليها ويعاينونها < < # | الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # > > @QB@ فما استطاعوا من قيام @QE@ كقوله تعالى فأصبحوا في دارهم جاثمين ~~@QB@ وما كانوا منتصرين @QE@ بغيرهم كما لم يمتنعوا بأنفسهم < < # | الذاريات : ( 46 ) وقوم نوح من . . . . . # > > @QB@ وقوم نوح @QE@ أى وأهلكنا قوم نوح فإن ما قبله يدل ms3168 عليه أو ~~واذكر ويجوز أن يكون معطوفا على محل عاد ويؤيده القراءة بالجر وقيل هو ~~معطوف على مفعول فأخذناه @QB@ من قبل @QE@ أى من قبل هؤلاء المهلكين @QB@ ~~إنهم كانوا قوما فاسقين @QE@ خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر ~~والمعاصى < < # | الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # > > @QB@ والسماء بنيناها بأيد @QE@ أى بقوة @QB@ وإنا لموسعون @QE@ ~~PageV08P142 < # > 52 84 < # > لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الإنفاق أو لموسعون ~~السماء أو ما بينها وبين الأرض أو الرزق < < # | الذاريات : ( 48 ) والأرض فرشناها فنعم . . . . . # > > @QB@ والأرض فرشناها @QE@ مهدناها وبسطناها ليستقروا عليها @QB@ فنعم ~~الماهدون @QE@ أى نحن < < # | الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # > > @QB@ ومن كل شيء @QE@ أى من الأجناس @QB@ زوجين @QE@ أى نوعين ذكرا ~~وأنثى متقابلين السماء والأرض والليل والنهار والشمش والقمر والبر والبحر ~~ونحو ذلك @QB@ لعلكم تذكرون @QE@ أى فعلنا ذلك كله كى تتذكروا فتعرفوا أنه ~~خالق الكل ورازقه وأنه المستحق للعبادة وأنه قادر على إعادة الجميع فتعملوا ~~بمقتضاه وقوله تعالى < < # | الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # > > @QB@ ففروا إلى الله @QE@ مقدر لقول خوطب به النبي صلى الله عليه ~~وسلم بطريق التلوين والفاء إما لترتيب الأمر على ما حكى من أثار غضبه ~~الموجبة للفرار منها ومن أحكام رحمته المستدعية للفرار إليها كأنه قيل قل ~~لهم إذا كان الأمر كذلك فاهربوا إلى الله الذى هذه شؤنه بالإيمان والطاعة ~~كي تنجوا من عقابه وتفوزوا بثوابه وإما للعطف على جملة مقدرة مترتبة على ~~قوله تعالى لعلكم تذكرون كأنه قيل قل لهم فتذكروا ففروا إلى الله الخ وقوله ~~تعالى @QB@ إني لكم منه نذير مبين @QE@ تعليل للأمر بالفرار إليه تعالى أو ~~لوجوب الامتثال به فإن كونه عليه الصلاة والسلام منذرا منه تعالى موجب عليه ~~عليه الصلاة والسلام أن يأمرهم بالفرار إليه وعليهم أن يمتثلوا به أى إني ~~لكم من جهته تعالى منذر بين كونه منذرا أو مظهر لما يجب أظهاره من العذاب ~~المنذر به وفي أمره تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم بان يأمرهم بالهرب ~~إليه تعالى من عقابه وتعليله بأنه عليه الصلاة والسلام ينذرهم من جهته ~~تعالى لا ms3169 من تلقاء نفسه وعد كريم بنجاتهم من المهروب وفوزهم بالمطلوب وقوله ~~تعالى < < # | الذاريات : ( 51 ) ولا تجعلوا مع . . . . . # > > @QB@ ولا تجعلوا مع الله إلها آخر @QE@ نهى موجب للفرار من سبب ~~العقاب بعد الأمر بالفرار من نفسه كما يشعر به قوله تعالى إني لكم منه أى ~~من الجعل المنهى عنه @QB@ نذير مبين @QE@ فإن تعلق كلمة من بالإنذار مع كون ~~صلته الباء بتضمينه معنى الإفر يقال فر منه أي هرب وأفره غيره كأنه قيل ~~وفروا من أن تجعلوا معه تعالى اعتقادا أو قولا إلها آخر وفيه تأكيد لما ~~قبله من الأمر بالفرار من العقاب إليه تعالى لكن لا بطريق التكرير كما قيل ~~بل بالنهى ععن سببه وإيجاب الفرار < < # | الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # > > @QB@ كذلك @QE@ أى الأمر مثل ما ذكر من تكذيبهم الرسول وتسميتهم له ~~ساحرا أو مجنونا وقوله تعالى @QB@ ما أتى الذين من قبلهم @QE@ الخ تفسير له ~~أى ما أتاهم @QB@ من رسول @QE@ من رسل الله @QB@ إلا قالوا @QE@ في حقه ~~@QB@ ساحر أو مجنون @QE@ ولا سبيل إلى انتصاب الكاف بأتى لامتناع عمل ما ~~بعد PageV08P143 < # > 56 53 < # > ما النافية فيما قبلها < < # | الذاريات : ( 53 ) أتواصوا به بل . . . . . # > > @QB@ أتواصوا به @QE@ إنكار وتعجيب من حالهم وإجماعهم على تلك الكلمة ~~الشنيعة التي لا تكاد تخطر ببال أحد من العقلاء فضلا عن التفوه بها أى أوصى ~~بهذا القول بعضهم بعضا حتى اتفقوا عليه وقوله تعالى @QB@ بل هم قوم طاغون ~~@QE@ إضراب عن كون مدار تفاقهم على الشر تواصيهم بذلك وإثبات لكونه أمرا ~~أقبح من التواصى وأشنع منه من الطغيان الشامل للكل الدال على ان صدور تلك ~~الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم بمقتضى جبلته الخبيثة لا بموجب وصية من ~~قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك مقتضى طباعهم < < # | الذاريات : ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . . # > > @QB@ فتول عنهم @QE@ فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا ~~إلا الإباء @QB@ فما أنت بملوم @QE@ على التولى بعد ما بذلت المجهود وجاوزت ~~في الإبلاغ كل حد معهود < < # | الذاريات : ( 55 ) وذكر فإن الذكرى . . . . . # > > @QB@ وذكر @QE@ أى أفعل التذكير والموعظة ولا تدعهما بالمرة ms3170 أو ~~فذكرهم وقد حذف الضمير لظهور الأمر @QB@ فإن الذكرى تنفع المؤمنين @QE@ أى ~~الذين قدر الله تعالى إيمانهم أو الذين آمنوا بالفعل فإنها تزيدهم بصيرة ~~وقوة في اليقين < < # | الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # > > @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ استئناف مؤكد للأمر مقرر ~~لمضمون تعليله فإن كون خلقهم مغيا بعبادته تعالى مما يدعوه عليه الصلاة ~~والسلام إلى تذكيرهم ويوجب عليهم التذكر والاتعاظ ولعل تقديم خلق الجن في ~~الذكر لتقدمه على خلق الإنس في الوجود ومعنى خلقهم لعبادته تعالى خلقهم ~~مستعدين لها ومتمكنين منها أتم أستعداد واكمل تمكن مع كونها مطلوبة منهم ~~بتنزيل ترتب الغاية على ما هى ثمرة له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض له ~~فإن استتباع أفعاله تعالى لغايات جليلة مما لا نزاع فيه قطعا كيف لا وهى ~~رحمة منه تعالى وتفضل على عباده وإنما الذي لا يليق بجنابه عز وجل تعليلها ~~بالغرض بمعنى الباعث على الفعل بحيث لولاه لم يفعله لإفضائه إلى استكماله ~~بفعله وهو الكامل بالفعل من كل وجه واما بمعنى نهاية كمالية يفضى إليها فعل ~~الفاعل الحق فغير منفى من أفعاله تعالى بل كلها جارية على المنهاج وعلى هذا ~~الاعتبار يدور وصفه تعالى بالحكمة ويكفى في تحقق معنى التعليل على ما يقوله ~~الفقهاء ويتعارفه أهل اللغة هذا المقدار وبه يتحقق مدلول اللام وأما إرادة ~~الفاعل لها فليست من مقتضيات اللام حتى يلزم من عدم صدور العبادة عن البعض ~~تخلف المراد عن الإرادة فإن تعوق البعض عن الوصول إلى الغاية مع تعاضد ~~المبادئ وتآخذ المقدمات الموصلة إليها لا يمنع كونها غاية كما في قوله ~~تعالى كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ونظائره وقيل ~~المعنى إلا ليؤمروا بعبادتي كما في قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا إلها ~~واحدا وقيل المراد سعداء الجنسين كما أن المراد PageV08P144 < # > 60 57 < # > بقوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس أشقياؤهما ويعضده ~~قراءة من قرأ وما خلقت الجن والأنس من المؤمنين وقال مجاهد واختاره البغوى ~~معناه إلا ليعرفوه ms3171 ومداره قوله صلى الله عليه وسلم فيما يحيكه عن رب العزة ~~كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لأعرف ولعل السر في التعبير عن ~~المعرفة بالعبادة على طريق إطلاق اسم السبب على المسبب التنبيه على أن ~~المعتبر هي المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى ما يحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة ~~< < # | الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # > > @QB@ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون @QE@ بيان لكون شأنه ~~تعالى مع عباده متعاليا عن أن يكون كشأن السادة مع عبيدهم حيث يملكونهم ~~ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وتهيئة ارزاقهم أى ما اريد أن اصرفهم في ~~تحصيل رزقى ولا رزقهم بل أتفضل عليهم برزقهم وبما يصلحهم ويعيشهم من عندى ~~فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتي < < # | الذاريات : ( 58 ) إن الله هو . . . . . # > > @QB@ إن الله هو الرزاق @QE@ الذى يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق وفه ~~تلويح بأنه غنى عنه وقرىء إني انا الرزاق @QB@ ذو القوة المتين @QE@ بالرفع ~~على أنه نعت للرزاق أو لذو أو خبر بعد خبر أو خبر لمضمر وقرىء بالجر على ~~أنه وصف للقوة على تأويل الاقتدار أو الأيد < < # | الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # > > @QB@ فإن للذين ظلموا @QE@ أى ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد ~~بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وضعوا مكان التصديق تكذيبا وهم أهل ~~مكة @QB@ ذنوبا @QE@ أى نصيبا وافرا من العذاب @QB@ مثل ذنوب أصحابهم @QE@ ~~مثل أنصباء نظرائهم من الأمم المحكية وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء ~~بالذنوب وهو الدلوالعظيم المملوء @QB@ فلا يستعجلون @QE@ أى لا يطلبوا منى ~~أن أعجل في المجىء به يقال استعجله أى حثه على العجلة وأمره بها ويقال ~~استعجله أى طلب وقوعه بالعجلة ومنه قوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعلجوه ~~وهو جواب لقولهم متى هذا الوعد إن كنتم صادقين < < # | الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # > > @QB@ فويل للذين كفروا @QE@ وضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلا عليهم ~~بما في حيز الصلة من الكفر وإشعارا بعلة الحكم والفاء لترتيب ثبوت الويل ~~لهم على أن لهم عذابا عظيما كما ان الفاء الأولى لترتيب النهى عن الاستعجال ms3172 ~~على ذلك ومن في قوله تعالى @QB@ من يومهم الذي يوعدون @QE@ للتعليل أى ~~يوعدونه من يوم بدر وقيل يوم القيامة وهو الأنسب بما في صدر السورة الكريمة ~~الآتية والأول هو الأوفق لما قبله من حيث أنهما من العذاب الدنيوي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ والذاريات أعطاه الله تعالى عشر حسنات بعدد كل ~~ريح سهبت وجرت في الدنيا PageV08P145 < # > الطور 8 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الطور : ( 1 ) والطور # > > @QB@ والطور @QE@ الطور بالسريانية الجبل والمراد به طور سنين وهو ~~جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى < < # | الطور : ( 2 ) وكتاب مسطور # > > @QB@ وكتاب مسطور @QE@ مكتوب على وجه الانتظام فإن السطر ترتيب ~~الحروف المكتوبة والمراد بن القرآن أو ألواح موسى عليه السلام وهو الأنسب ~~بالطور أو ما يكتب في اللوح أو ما يكتبه الحفظة < < # | الطور : ( 3 ) في رق منشور # > > @QB@ في رق منشور @QE@ الرق الجلد الذى يكتب فيه استعير لما يكتب فيه ~~الكتاب من الصحيفة وتنكيرهما للتفخيم أو للإشعار بأنهما ليسا مما يتعارفه ~~الناس < < # | الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # > > @QB@ والبيت المعمور @QE@ أى الكعبة وعمارتها بالحجاج والعمار ~~والمجاورين أو الضراح وهو في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من ~~الملائكة < < # | الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # > > @QB@ والسقف المرفوع @QE@ أى السماء ولا يخفى حسن موقع العنوان ~~المذكور < < # | الطور : ( 6 ) والبحر المسجور # > > @QB@ والبحر المسجور @QE@ أى المملوء وهو البحر المحيط أو الموقد من ~~قوله تعالى وإذا البحار سجرت فالمراد به الجنس روى أن الله تعالى يجعل ~~البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم < < # | الطور : ( 7 ) إن عذاب ربك . . . . . # > > @QB@ إن عذاب ربك لواقع @QE@ أى لنازل حتما جواب للقسم وقوله تعالى < ~~< # | الطور : ( 8 ) ما له من . . . . . # > > @QB@ ما له من دافع @QE@ إما خبر ثان لأن أو صفة لواقع ومن دافع إما ~~مبتدأ للظرف أو مرتفع به على الفاعلية ومن مزيدة للتأكيد وتخصيص هذه الأمور ~~بالإقسام بها لما انها أمر عظام تنبىء عن عظم قدرة الله تعالى وكمال علمه ~~وحكمته الدالة على إحاطته تعالى بتفاصيل PageV08P146 < # > 16 9 < # > أعمال العباد وضبطها الشاهدة بصدق أخباره ms3173 التي من جملتها الجملة المقسم ~~عليها وقوله تعالى < < # | الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # > > @QB@ يوم تمور السماء مورا @QE@ ظرف لواقع مبين لكيفية الوقوع منبىء ~~عن كمال هوله وفظاعته والمور الاضطراب والتردد ف المجىء والذهاب وقيل هو ~~تحرك في تموج قيل تدور السماء كما تدور الرحا وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة ~~وقيل تختلف أجزاؤها < < # | الطور : ( 10 ) وتسير الجبال سيرا # > > @QB@ وتسير الجبال سيرا @QE@ أى تزول عن وجه الأرض فتصير هباء وتأكيد ~~الفعلين بمصدريهما للإيذان بغرابتهما وخرجوهما عن الحدود المعهودة أى مورا ~~عجيبا وسيرا بديعا لا يدرك كنههما < < # | الطور : ( 11 ) فويل يومئذ للمكذبين # > > @QB@ فويل يومئذ للمكذبين @QE@ أى إذا وقع ذلك إو إذا كان الأمر كما ~~ذكر فويل يوم إذ يقع ذلك لهم < < # | الطور : ( 12 ) الذين هم في . . . . . # > > @QB@ الذين هم في خوض @QE@ أى اندفاع عجيب في الأباطيل والأكاذيب ~~@QB@ يلعبون @QE@ يلهون < < # | الطور : ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . . # > > @QB@ يوم يدعون إلى نار جهنم دعا @QE@ أى يدفعون إليها دفعا عنيفا ~~شديدا بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى اقدامهم فيدفعون إلى ~~النار وقرئ يدعون من الدعاء فيكون دعا حالا بمعنى مدعوعين ويوم إما بدل من ~~يوم تمور أو ظرف لقول مقدر قبل قوله تعالى < < # | الطور : ( 14 ) هذه النار التي . . . . . # > > @QB@ هذه النار التي كنتم بها تكذبون @QE@ أى يقال لهم ذلك ومعنى ~~التكذيب بها تكذيبهم بالوحى الناطق بها وقوله تعالى < < # | الطور : ( 15 ) أفسحر هذا أم . . . . . # > > @QB@ أفسحر هذا @QE@ توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا كأنه ~~قيل كنتم تقولون للقرآن الناطق بهذا سحر فهذا أيضا سحر وتقديم الخبر لأنه ~~محط الأنكار ومدار التوبيخ @QB@ أم أنتم لا تبصرون @QE@ أى أم أنتم عمى عن ~~المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر أو أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنا على ~~زعمكم حيث كنتم تقولون إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون < < # | الطور : ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # > > @QB@ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا @QE@ أى ادخلوها وقاسوا شدائدها ~~فافعلوا ما شئتم من الصبر وعدمه @QB@ سواء عليكم @QE@ أى الأمران في عدم ~~النفع لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه وقوله ms3174 تعالى @QB@ إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون @QE@ تعليل للاستواء فإن الجزاء حيث كان واجب الوقوع PageV08P147 < # > 21 17 < # > حتما كان الصبر وعدمه سواء في عدم النفع < < # | الطور : ( 17 ) إن المتقين في . . . . . # > > @QB@ إن المتقين في جنات ونعيم @QE@ أى في أية جنات وأى نعيم على أن ~~التنوين للتفخيم أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين على انه للتنويع < < # | الطور : ( 18 ) فاكهين بما آتاهم . . . . . # > > @QB@ فاكهين @QE@ ناعمين متلذذين @QB@ بما آتاهم ربهم @QE@ وقرئ ~~فكهين وفاكهون على أنه الخبر والظرف لغو متعلق بالخبر أو خبر آخر @QB@ ~~ووقاهم ربهم عذاب الجحيم @QE@ عطف على آتاهم على أن ما مصدرية أو على خبر ~~إن أو حال بإضمار قد إما من المستكن في الخبر أو في الحال وإما من فاعل آتى ~~أو من مفعوله أو منهما وإظهار الرب في موقع الإضمار مضافا إلى ضميرهم ~~للتشريف والتعليل < < # | الطور : ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > @QB@ كلوا واشربوا @QE@ أى يقال لهم كلوا واشربوا أكلا وشرابا @QB@ ~~هنيئا @QE@ أو طعاما وشرابا هنيئا وهو الذى لا تنغيص فيه @QB@ بما كنتم ~~تعملون @QE@ بسببه أو بمقابلته وقيل الباء زائدة وما فاعل هنيئا أى هناكم ~~ما كنتم تعملون أى جزاؤه < < # | الطور : ( 20 ) متكئين على سرر . . . . . # > > @QB@ متكئين على سرر مصفوفة @QE@ مصطفة @QB@ وزوجناهم بحور عين @QE@ ~~وقرىء بحرو عين على إضافة الموصوف إلى صفته بالتأويل المشهور وقرىء بعين ~~عين والباء مع أن التزويج مما يتعدى إلى مفعولين لما فيه من معنى الوصل ~~والإلصاق أو للسببيه إذ المعنى صير ناهم أزواجا بسببهن فإن الزوجية لا ~~تتحقق بدون أنضمامهن إليهم وقوله تعالى < < # | الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا @QE@ الخ كلام مستأنف مسوق لبيان حال طائفة من اهل ~~الجنة إثر بيان حال الكل وهم الذين شاركتهم ذريتهم في الإيمان وهو مبتدأ ~~خبره ألحقناهم وقوله تعالى @QB@ واتبعتهم ذريتهم @QE@ عطف على آمنوا وقيل ~~اعتراض وقوله تعالى @QB@ بإيمان @QE@ متعلق بالاتباع أى اتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان في الجملة قاصر عن ربته إيمان الآباء واعتبار هذا القيد للإيذان ~~بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا وقرىء ذرياتهم للمبالغة في ~~الكثرة وذرياتهم بكسر الذال وقرىء ms3175 وأتبعناهم ذرياتهم أى جعلناهم تابعين لهم ~~في الإيمان وقرىء اتبعتهم @QB@ ألحقنا بهم ذريتهم @QE@ أى في الدرجة كما ~~روى أنه عليه الصلاة والسلام قال إنه تعالى يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن ~~كانوا دونه لتقر بهم عينه ثم تلا هذه الآية @QB@ وما ألتناهم @QE@ وما ~~نقصنا الآباء بهذا الإلحاق @QB@ من عملهم @QE@ من ثواب عملهم @QB@ من شيء ~~@QE@ بأن أعطينا بعض مثوباتهم أباءهم فتنقص مثوبتهم وتنحط درجتهم وإنما ~~رفعناهم إلى منزلتهم بمحض التفضل والإحسان وقرىء PageV08P148 < # > 25 22 < # > ألتناهم بكسر اللام من ألت يألت كعلم يعلم والأول كضرب يضرب ولتناهم من ~~لات يليت وآلتناهم من ألت يؤلت وولتناهم من ولت يلت والكل بمعنى واحد هذا ~~وقد قيل الموصول معطوف على حور والمعنى قرناهم بالحور وبالذين آمنوا أى ~~بالرفقاء والجلساء منهم فيتمتعون تارة بملاعبة الحور وأخرى بؤاسنة الإخوان ~~المؤمنين وقوله تعالى واتبعتهم عطف على زوجناهم وقوله تعالى بإيمان متعلق ~~بما بعده أى بسبب إيمان عظيم رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحلقنا بدرجاتهم ~~ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها تفضلا عليهم وعلى آبائهم ليتم سرورهم ويكمل ~~نعيمهم أو بسبب إيمان دانى المنزلة وهو إيمان الذرية كأنه قيل بشىء من ~~الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الآباء الحقناهم بهم @QB@ كل امرئ بما كسب رهين ~~@QE@ قيل هو فعيل بمعنى مفعول والمعنى كل امرىء مرهون عند الله تعالى ~~بالعمل الصالح فإن عمله فكه وإلا أهلكه وقيل بمعنى الفاعل والمعنى كل امرىء ~~بما كسب راهن أي دائم ثابت وهذا أنسب بالمقام فإن الدوام يقتضي عدم ~~المفارقة بين المرء وعمله ومن ضرورته أن لا ينقص من ثواب الآباء شيء ~~فالجملة تعليل لما قبلها < < # | الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # > > @QB@ وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون @QE@ وزدناهم على ما كان لهم ~~من مبادىء التنعم وقتا فوقتا ما يشتهون من فنون النعماء وألوان الآلاء < < # | الطور : ( 23 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # > > @QB@ يتنازعون فيها @QE@ أى يتعاطون فيها هم وجلساؤهم بكمال رغبة ~~واشتياق كما ينبىء عنه التعبير عن ذلك بالتنازع @QB@ كأسا @QE@ أى خمرا ~~تسمية لها باسم محلها @QB@ لا لغو فيها @QE@ أى في شربها ms3176 حيث لا يتكلمون في ~~أثناء الشرب بلغو الحديث وسقط الكلام @QB@ ولا تأثيم @QE@ ولا يفعلون ما ~~يؤثم به فاعلة أى ينسب إلى الإثم لو فعله في دار التلكيف كما هو ديدن ~~المنادمين في الدنيا وإنما يتكلمون بالحكم وأحاسن الكلام ويفعلون ما يفعله ~~الكرام وقرىء لا لغو فيها ولا تأثيم بالفتح < < # | الطور : ( 24 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # > > @QB@ ويطوف عليهم @QE@ اى بالكأس @QB@ غلمان لهم @QE@ اى مماليك ~~مخصوصون بهم وقيل هم أولادهم الذين سبقوهم @QB@ كأنهم لؤلؤ مكنون @QE@ مصون ~~في الصدف من بياضهم وصفائهم أو مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي ~~القيمة قيل لقتادة هذا الخادم فكيف المخدوم فقال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذى نفسى بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة ~~البدر على سائر الكواكب وعنه عليه الصلاة والسلام إن أدنى أهل الجنة منزله ~~من ينادى الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك < < # | الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # > > @QB@ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون @QE@ أى يسأل كل بعض منهم بعضا ~~آخر عن أحواله وأعماله فيكون كل بعض سائلا ومسؤلا لا أنه يسأل بعض معين ~~منهم بعضا آخر معينا PageV08P149 < # > 33 26 < # > < < # | الطور : ( 26 ) قالوا إنا كنا . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ اى المسؤلون وهم كل واحد منهم في الحقيقة @QB@ إنا ~~كنا قبل @QE@ أى في الدنيا @QB@ في أهلنا مشفقين @QE@ أرقاء القلوب خائفين ~~من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته أو وجلين من العاقبة < < # | الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . . # > > @QB@ فمن الله علينا @QE@ بالرحمة أو التوفيق للحق @QB@ ووقانا عذاب ~~السموم @QE@ عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وقرىء ووقانا ~~بالتشديد < < # | الطور : ( 28 ) إنا كنا من . . . . . # > > @QB@ إنا كنا من قبل @QE@ أى نعبده أو نسأله الوقاية @QB@ إنه هو ~~البر @QE@ المحسن @QB@ الرحيم @QE@ الكثير الرحمة الذى إذا عبد أثاب وإذا ~~سئل أجاب وقرىء أنه بالفتح بمعنى لأنه < < # | الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # > > @QB@ فذكر @QE@ فاثبت على ما انت عليه من التذكير من التذكير بما ~~أنزل إليك من الآيات والذكر الحكيم ولا تكترث بما يقولون مما لا خير فيه من ~~الأباطيل @QB@ فما أنت بنعمة ms3177 ربك @QE@ بحمده وإنعامه بصدق النبوة ورجاحة ~~العقل @QB@ بكاهن ولا مجنون @QE@ كما يقولون قاتلهم الله انى يؤفكون < < # | الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # > > @QB@ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون @QE@ وهو ما يقلق النفوس ~~ويشخص بها من حوادث الدهر وقيل المنون الموت وهو في الأصل فعول من منه إذا ~~قطعه لأن الموت قطوع أى بل أيقولون ننتظر به نوائب الدهر < < # | الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # > > @QB@ قل تربصوا فإني معكم من المتربصين @QE@ أتربص هلاككم كما ~~تتربصون هلاكى وفيه عدة كريمة بإهلاكهم < < # | الطور : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # > > @QB@ أم تأمرهم أحلامهم @QE@ أى عقولهم @QB@ بهذا @QE@ أي بهذا ~~التناقض في المقال فإن الكاهن يكون ذا فظنة ودقة نظر في الأمور والمجنون ~~المغطى عقله مختل فكرة والشاعر ذو كلام موزون متسق مخيل فكيف يجتمع أوصاف ~~هؤلاء في واحد وأمر الأحلام بذلك مجازعن أدائها إليه @QB@ أم هم قوم طاغون ~~@QE@ مجاوزون الحدود في المكابرة والعناد لا يحرمون الرشد والسداد ولذلك ~~يقولون ما يقولون من الأكاذيب الخارجة عن دائرة العقول والظنون وقرئ بل هم ~~< < # | الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # > > @QB@ أم يقولون تقوله @QE@ أى اختلقة من تلقاء نفسه @QB@ بل لا ~~يؤمنون @QE@ فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه الأباطيل التي لا يخفى على أحد ~~بطلانها كيف لا وما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا واحد من العرب فكيف ~~أتى بما عجز عنه كافة الأمم من العرب والعجم PageV08P150 < # > 40 34 < # > < < # | الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # > > @QB@ فليأتوا بحديث مثله @QE@ مثل القرآن في النعوت التي استقل بها ~~من حيث النظم ومن حيث المعنى @QB@ إن كانوا صادقين @QE@ فيما زعموا فإن ~~صدقهم في ذلك يستدعى قدرتهم على الإتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه ~~الصلاة والسلام في البشرية والعربية مع ما بهم من طول الممارسة للخطب ~~والأشعار وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر والمبالغة في حفظ الوقائع ~~والأيام ولا ريب في أن القدرة على الشيء من وموجبات الإتيان به ودواعى ~~الأمر بذلك < < # | الطور : ( 35 ) أم خلقوا من . . . . . # > > @QB@ أم خلقوا من غير شيء @QE@ أى أم أحدثوا وقدروا هذا التقدير ~~البديع من غير ms3178 محدث ومقدر وقيل أم خلقوا من أجل لاشيء من عبادو وجزاء @QB@ ~~أم هم الخالقون @QE@ لأنفسهم فلذلك لا يعبدون الله سبحانه < < # | الطور : ( 36 ) أم خلقوا السماوات . . . . . # > > @QB@ أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون @QE@ أى إذا سئلوا من ~~خلقكم وخلق السموات والأرض قالوا الله وهم غير موقنين بما قالوا وإلا لما ~~أعرضوا عن عبادته < < # | الطور : ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . . # > > @QB@ أم عندهم خزائن ربك @QE@ أى خزائن رزقه ورحمته حتى يرزقوا ~~النبوة من شاؤا ويمسكوها عمن شاؤا أو عندهم خزائن علمه وحكمته حتى يختاروا ~~لها من اقتضت الحكمة اختياره @QB@ أم هم المصيطرون @QE@ أى الغالبون على ~~الأمور يدبرونها كيفما شاؤا حتى يدبروا أمر الربوبية ويبنوا الأمور على ~~إرادتهم ومشيئتهم وقرىء المصيطرون بالصاد لمكان الطاء < < # | الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # > > @QB@ أم لهم سلم @QE@ منصوب إلى السماء @QB@ يستمعون فيه @QE@ صاعدين ~~إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من ~~الأمور التي يتقولون فيها رجما بالغيب ويعلقون بها أطماعهم الفارغة @QB@ ~~فليأت مستمعهم بسلطان مبين @QE@ بحجة واضحة تصدق استماعه < < # | الطور : ( 39 ) أم له البنات . . . . . # > > @QB@ أم له البنات ولكم البنون @QE@ تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وإيذان ~~بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من العقلاء فضلا عن الترقى إلى عالم الملكوت ~~والتطلع على الأسرار الغيبية والالتفات إلى الخطاب لتشديد ما في أم ~~المنقطعة من الإنكار والتوبيخ < < # | الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > @QB@ أم تسألهم أجرا @QE@ رجوع إلى خطابه عليه الصلاة والسلام وإعراض ~~عنهم أى بل أتسالهم أجرا على تبليغ الرسالة @QB@ فهم @QE@ لذلك @QB@ من ~~مغرم @QE@ من الالتزام غرامة فادحة @QB@ مثقلون @QE@ محملون الثقل فلذلك لا ~~يتبعونك PageV08P151 < # > 47 41 < # > < < # | الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > @QB@ أم عندهم الغيب @QE@ أى اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب @QB@ ~~فهم يكتبون @QE@ ما فيه حتى يتكلموا في ذلك بنفى أو إثبات < < # | الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # > > @QB@ أم يريدون كيدا @QE@ هو كيدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~دار الندوة @QB@ فالذين كفروا @QE@ هم المذكورون ووضع الموصول موضع ضميرهم ~~للتسجيل عليهم بما في حيز الصلة من الكفر ms3179 وتعليل الحكم به أو جميع الكفرة ~~وهم داخلون فيهم دخولا أوليا @QB@ هم المكيدون @QE@ أى هم الذين يحيق بهم ~~كيدهم أو يعود عليهم وباله لا من أرادوا أن يكيدوه وهو ما اصابهم يوم بدر ~~أو هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته < < # | الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # > > @QB@ أم لهم إله غير الله @QE@ يعينهم ويحرسهم من عذابه @QB@ سبحان ~~الله عما يشركون @QE@ أى عن إشراكهم أو عن شركة ما يشركونه < < # | الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # > > @QB@ وإن يروا كسفا @QE@ قطعة @QB@ من السماء ساقطا @QE@ لتعذيبهم ~~@QB@ يقولوا @QE@ من فرط طغيانهم وعنادهم @QB@ سحاب مركوم @QE@ أى هم في ~~الطغيان بحيث لو أسقطناه عليهم حسبما قالوا أو تسقط السماء كما زعمت علينا ~~كسفا لقالوا هذا سحاب تراكم بعضه على بعض يمطرنا ولم يصدقوا أنه كسف ساقطا ~~للعذاب < < # | الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # > > @QB@ فذرهم حتى يلاقوا @QE@ وقرىء حتى يلقوا @QB@ يومهم الذي فيه ~~يصعقون @QE@ على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة أو من أصعقته وقرىء ~~يصعقون بفتح الياء والعين وهو يوم يصيبهم الصعقة بالقتل يوم بدر لا النفخة ~~الأولى كما قيل إذ لا يصعق بها إلا من كان حيا حينئذ ولأن قوله تعالى < < # | الطور : ( 46 ) يوم لا يغني . . . . . # > > @QB@ يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا @QE@ أى شيئا من الإغناء بدل من ~~يومهم ولا يخفى أن التعرض لبيان عدم نفع كيدهم يستدعى إستعمالهم له طمعا في ~~الانتفاع به وليسى ذلك إلا ما دبروه في امره صلى الله عليه وسلم من الكيد ~~الذى من جملته مناصبتهم يوم بدر وأما النفخة الأولى فليست مما يجرى في ~~مدافعته الكيد والحيل وقيل هو يوم موتهم وفيه ما فيه مع ما تأباه الإضافة ~~المنبئة عن اختصاصه بهم @QB@ ولا هم ينصرون @QE@ من جهة الغير في دفع ~~العذاب عنهم < < # | الطور : ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . . # > > @QB@ وإن للذين ظلموا @QE@ أى لهم ووضع الموصول موضع الضمير لما ذكر ~~من قبل أي وإن لهؤلاء الظلمة @QB@ عذابا @QE@ آخر @QB@ دون ذلك @QE@ دون ما ~~لاقوه من القتل أى قبله وهو القحط الذى أصابهم سبع سنين أو وراءه كما ms3180 في ~~قوله % تريك القذى من دونها PageV08P152 < # > 49 48 < # > وهو دونها % وهو عذاب القبر وما بعده من فنون عذاب الآخرة وقرىء دون ~~ذلك قريبا @QB@ ولكن أكثرهم لا يعلمون @QE@ أن الأمر كما ذكر وفيه إشارة ~~إلى ان فيهم من يعلم ذلك وإنما يصر على الكفر عنادا أولا يعلمون شيئا أصلا ~~< < # | الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # > > @QB@ واصبر لحكم ربك @QE@ بإمامهم إلى يومهم الموعود وإبقائك فيما ~~بينهم مع مقاساة الأحزان ومعاناة الهموم @QB@ فإنك بأعيننا @QE@ أى في ~~حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والإيذان بغاية ~~الاعتناء بالحفظ @QB@ وسبح @QE@ أى نزهه تعالى عما لا يليق به ملتبسا @QB@ ~~بحمد ربك @QE@ على نعمائه الفائتة للحصر @QB@ حين تقوم @QE@ من اى مكان قمت ~~قال سعيد بن جبير وعطاء أى قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك وقال ~~ابن عباس رضى الله عنهما معناه صل لله حين تقوم من منامك وقال الضحاك ~~والربيع إذا قمت إلى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا إله غيرك وقوله تعالى < < # | الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # > > @QB@ ومن الليل فسبحه @QE@ إفراد لبعض الليل بالتسبيح لما أن العبادة ~~فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل @QB@ ~~وإدبار النجوم @QE@ أى وقت إدبارها من آخر الليل أى غيبتها بضوء الصباح ~~وقيل التسبيح من الليل صلاة العشاءين وإدبار النجوم صلاة الفجر وقرىء ~~وأدبار النجوم بالفتح أى في أعقابها إذا غربت أو خفيت عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام من قرأ سورة الطور كان حقا على الله تعالى ان يؤمنه من عذابه وأن ~~ينعمه في جنته PageV08P153 < # > النجم 2 1 < # > # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | النجم : ( 1 ) والنجم إذا هوى # > > @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ المراد بالنجم إما الثرية فإنه اسم غالب له ~~أو جنس النجوم وبهويه غروبه وقيل طلوعه يقال هوى هويا بوزن قبول إذا غرب ~~وهويا بوزن دخول إذا علا وصعد وأما النجم من نجوم القرآن فهويه نزوله ~~والعامل في إذا فعل القسم بذلك فإنه بمعنى مطلق الوقت منسلخ من معنى ~~الاستقبال ms3181 كما في قولك آتيك إذا حمر البسر وفي الإقسام بذلك على نزاهته ~~عليه الصلاة والسلام عن شائبة الضلال والغواية من البراعة البديعة وحسن ~~الموقع مالا غاية وراءه أما على الأولين فلأن النجم شأنه أن يهتدى به ~~السارى إلى مسالك الدنيا كانه قبل والنجم الذي يهتدى به السابلة إلى سواء ~~السبيل < < # | النجم : ( 2 ) ما ضل صاحبكم . . . . . # > > @QB@ ما ضل صاحبكم @QE@ أى ما عدل عن طريق الحق الذى هو مسلك الآخرة ~~@QB@ وما غوى @QE@ أى وما اعتقد باطلا قط أى هو في غاية الهدى والرشد وليس ~~مما تتوهمونه من الضلال والغواية في شيء أصلا وأما على الثالث فلأنه تنويه ~~بشأن القرآن كما اشير إليه في مطلع سورة يس وسورة الزخرف وتنبيه على مناط ~~اهتدائه عليه الصلاة والسلام ومدار رشاده كأنه قيل والقرآن الذى هو علم في ~~الهداية إلى مناهج الدين ومسالك الحق ما ضل عنها محمد عليه الصلاة والسلام ~~وما غوى والخطاب لقريش وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان صاحبيته لهم ~~وللإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة وإحاطتهم خبرا ببراءته عليه ~~الصلاة والسلام مما نفى عنه بالكلية واتصافه عليه الصلاة والسلام بغاية ~~الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم له عليه الصلاة والسلام ومشاهدتهم لمحاسن ~~شؤنه العظيمة مقتضية لذلك حتما وتقييد القسم بوقت الهوى على الوجه الأخير ~~ظاهر وأما على الأولين فلأن النجم لا يهتدى به السارى عند كونه في وسط ~~السماء ولا يعلم المشرق من المغرب والا الشمال من الجنوب وإنما يهتدى به ~~عند هبوطه أو صعوده مع ما فيه من كمال المناسبة لما سيحكي من تدلى جبريل من ~~الأفق الأعلى ودنوه منه عليهما السلام هذا هو اللائق بشأن التنزيل الجليل ~~وأما حمل هويه على انتثاره يوم القيامة أو على انقضا النجم الذى يرجم به أو ~~حمل النجم على النبات وحمل هويه على سقوطه على الأرض أو PageV08P154 < # > 9 3 < # > على ظهوره منها فمما لا يناسب المقام < < # | النجم : ( 3 ) وما ينطق عن . . . . . # > > @QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ أى وما يصدر نطقه بالقرآن عن هواه ورأيه ~~أصلا فإن المراد ms3182 استمرار نفى النطق عن الهوى لا نفى استمرار النطق عنه كما ~~مر مرار < < # | النجم : ( 4 ) إن هو إلا . . . . . # > > @QB@ إن هو @QE@ أى ما الذى ينطق به من القرآن @QB@ إلا وحي @QE@ من ~~الله تعالى وقوله تعالى @QB@ يوحى @QE@ صفة مؤكده لوحي رافعة لاحتمال ~~المجاز مفيدة للاستمرار التجددي < < # | النجم : ( 5 ) علمه شديد القوى # > > @QB@ علمه شديد القوى @QE@ أى ملك شديد قواه وهو جبريل عليه السلام ~~فإنه الواسطة في إبداء الخوارق وناهيك دليلا على شدة قوته أنه قلع قرى قوم ~~لوط من الماء الأسود الذى هو تحت الثرى وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ~~ثم قلبها وصاح بثمود صيحة فأصبحوا جاثمين وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده ~~في اسرع من رجعة الطرف < < # | النجم : ( 6 ) ذو مرة فاستوى # > > @QB@ ذو مرة @QE@ أى حصافة في عقله ورأيه ومتانة في دينه @QB@ فاستوى ~~@QE@ عطف على علمه بطريق التفسير فإنه إلى قوله تعالى ما أوحى بيان لكيفية ~~التعليم اى فاستقام على صورته التى خلقه الله تعالى عليها دون الصورة التي ~~كان يتمثل بها كلما هبط بالوحى وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احب ~~أن يراه في صورته التي جبل عليها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء ~~فطلع له جبريل عليه السلام من المشرق فسد الأرض من المغرب وملأ الأفق فخر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل على السلام في صورة الآدميين فضمه ~~إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه قيل ما رآه أحد من الأنبياء في صورته ~~غير النبي عليه الصلاة ولاسلام فإنه رآه مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء ~~وقيل استوى بقوته على ما جعل له من الأمر وقوله تعالى < < # | النجم : ( 7 ) وهو بالأفق الأعلى # > > @QB@ وهو بالأفق الأعلى @QE@ أى أفق الشمس حال من فاعل استوى < < # | النجم : ( 8 ) ثم دنا فتدلى # > > @QB@ ثم دنا @QE@ أى أراد الدنو من النبي عليهما الصلاة والسلام @QB@ ~~فتدلى @QE@ أى استرسل من الأفق الأعلى مع تعلق به فدنا من النبي يقال تدلت ~~الثمرة ودلى رجليه من السرير وأدلى دلوه والدوالى الثمر المعلق < < # | النجم ms3183 : ( 9 ) فكان قاب قوسين . . . . . # > > @QB@ فكان @QE@ أى مقدار امتداد ما بينهما @QB@ قاب قوسين @QE@ اى ~~مقدارهما فإن القاب والقيب والقادر والقيد والقيس PageV08P155 < # > 14 10 < # > المقدار وقيل فكان جبريل عليه السلام كما في قولك هو منى معقد الإزار ~~@QB@ أو أدنى @QE@ أى على تقديركم كما في قوله تعالى أويزيدون والمراد ~~تمثيل ملكة الاتصال وتحقق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس < < # | النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # > > @QB@ فأوحى @QE@ أى جبريل عليه السلام @QB@ إلى عبده @QE@ عبد الله ~~تعالى وإضماره قبل الذكر لغاية ظهوره كما في قوله تعالى ما ترك على ظرهها ~~@QB@ ما أوحي @QE@ أى من الأمور العظيمة التي لا تفى بها العبارة أو فأوحى ~~الله تعالى حينئذ بواسطة جبريل ما أوحى قيل أوحى إليه ان الجنة محرمة على ~~الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك < < # | النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # > > @QB@ ما كذب الفؤاد @QE@ أى فؤاد محمد عليه الصلاة والسلام @QB@ ما ~~رأى @QE@ أى ما أراه ببصره من صورة جبريل عليهما السلام أى ما قال فؤداه ~~لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك لكنا كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره ~~وقرىء ما كذب أى صدقه ولم يشك أن جبريل بصورته < < # | النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # > > @QB@ أفتمارونه على ما يرى @QE@ اى أتكذبونه فتجادلونه على ما يراه ~~معاينة أو ابعد ما ذكر من احواله المنافية للمماراة تمارونه من المراء وهو ~~الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من مرى الناقة كأن كلا من المتجادلين يمرى ما ~~عند صاحبه وقرىء أتفمرونه أى أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته ولما ~~فيه من معنى الغلبة عدى بعلى كما يقال غلبته على كذا وقيل أفتمرونه ~~أفتجحدونه من مراه حقه إذا جحده < < # | النجم : ( 13 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # > > @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى @QE@ أي وبالله لقد رأى جبريل في صورته مرة ~~اخرى من النزول نصبت النزلة نصب الظرف الذى هو مرة لأن الفعلة اسم للمرة من ~~الفعل فكانت في حكمها وقيل تقديره ولقدرآه نازلا نزلة أخرى فنصبها على ~~المصدر < < # | النجم : ( 14 ) عند سدرة المنتهى # > > @QB@ عند سدرة المنتهى @QE@ هى شجرة ms3184 نبق في السماء السابعة عن يمين ~~العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كأذان الفيول تنبع من اصلها الأنهار التي ~~ذكرها الله تعالى في كتابه يسير الراكب في ظلها سبعين عما لا يقطعها ~~والمنتهى موضع الانتهاء أو الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وقيل إليها ينتهي ~~علم الخلائق وأعمالهم ولايعلم أحد ما وراءها وقيل ينتهى إليها أرواح ~~الشهداء وقيل ينتهى إليها ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها قيل إضافة ~~السدرة إلى المنتهى إما أضافة الشيء إلى مكانه كقولك شجر البستان وإضافة ~~المحل إلى الحال كقولك كتاب الفقه والتقدير سدرة عندها منتهى علوم الخلائق ~~أو إضافة الملك إلى المالك على حذف الجار والمجرور أى سدرة المنتهى إليه هو ~~الله عز وجل قال تعالى إلى ربك المنتهى PageV08P156 < # > 20 15 < # > < < # | النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # > > @QB@ عندها جنة المأوى @QE@ اى الجنة التي يأوى إليها المتقون أو ~~أوراح الشهداء والجملة حالية وقيل الأحسن أن يكون الحال هو الظرف وجنة ~~المأوى مرتفع به على الفاعليه وقوله تعالى < < # | النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # > > @QB@ إذ يغشى السدرة ما يغشى @QE@ ظرف زمان لرآه لا لما بعده من ~~الجملة المنفية كما قيل فإن ما النافية لا يعمل بعدها فيما قبلها والغشيان ~~بمعنى التغطية والستر ومنه الغواشى أو بمعنى الأتيان يقال فلان يشغاني كل ~~حين أى يأتين والأول هو الأليق بالمقام وفي إبهام ما يغشى من التفخيم مالا ~~يخفى وتأخيره عن المفعول للتشويق إليه أى ولقد رآه عند السدرة وقت ما غشيها ~~مما لا يكتنههه الوصف ولا يفي به البيان كيفا ولا كما وصيغة المضارع لحكاية ~~الحال الماضية استحضارا لصورتها البديعة وللإيذان باستمرار الغشيان بطريق ~~التجدد وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله تعالى عندها وقيل ~~يزورونها متبركين بها كما يزور الناس الكعبة وقيل يغشاها سبحات انوار الله ~~عز وجل حين يتجلى لها كما يتلجى للجبل لكنها أقوى من الجبل وأثبت حيث لم ~~يصبها ما اصابه من ألدك وقيل يغشاها فراش أو جراد من ذهب وهو قول ابن عباس ~~وابن مسعود والضخاك ms3185 وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رأيت السدرة ~~يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله تعالى وعنه ~~عليه الصلاة والسلام يغشاها رفرف من طير خضر < < # | النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # > > @QB@ ما زاغ البصر @QE@ أى ما مال بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عما رآه @QB@ وما طغى @QE@ وما تجاوزه مع ما شاهده هناك من الأمور العجيبة ~~المذهلة مالا يحصى بل أثبته إثباتا صحيحا متيقنا أوما عدل عن رؤية العجائب ~~التي أمر ابرؤيتها ومكن منها وما جاوزها < < # | النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # > > @QB@ لقد رأى من آيات ربه الكبرى @QE@ أى والله لقد راى الآيات التي ~~هي كبراها وعظماها حين عرج به إلى السماء فأرى عجائب الملك والملكوت مالا ~~يحيط به نطاق العبارة ويجوز ان تكون الكبرى صفة للآيات والمفعول محذوف أى ~~شيئا عظيما من آيات ربه وأن تكون من مزيدة < < # | النجم : ( 19 - 20 ) أفرأيتم اللات والعزى # > > @QB@ أفرأيتم اللات والعزى @QE@ @QB@ ومناة الثالثة الأخرى @QE@ هي ~~اصنام كانت لهم فاللات كانت لثقيف بالطائف وقيل لقريش بنخلة وهي فعله من ~~لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ويطوفون بها وقرىء بتشديد التاء على انه اسم ~~فاعل اشتر به رجل كان يلت السمن بالزيت ويطعمه PageV08P157 < # > 22 21 < # > الحاج وقيل كان يلت السويق بالطائف ويطعمه الحاج فلما مات عكفوا على ~~قبره يعبدونه وقيل كان يجلس على حجر فلما مات سمى الحجر باسمه وعبد من دون ~~الله وقيل كان الحجر على صورته والعزى تأنيث الأعز كانت لغطفان رهى سمرة ~~كانوا يعبدونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها ~~فخرجت منها شيطانه ناشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهي تولول فجعل خالد ~~يضربها بالسيف حتى قتلها فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تلك ~~العزى ولن تعبد أباد ومناة صخرة لهذيل وخزاعة وقيل لثقيف وكأنها سميت مناة ~~لأن دماء النسائك تمنى عندها أى تراق وقرىء ومناءة وهي مفعلة من النواء ~~كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها والأخرى صفة ms3186 ذم لها وهي ~~المتأخرة الوضيعة المقدار وقد جوزأن تكون الأولية والتقدم عندهم للات ~~والعزى ثم أنهم كانوا مع ما ذكر من عبادتهم لها يقولون إن الملائكة وتلك ~~الأصنام بنات الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فقيل لهم توبيخا ~~وتبكيتاأفرأيتم الخ والهمزة للإنكار والفاء لتوجيهه إلى ترتيب الرؤية على ~~ما ذكر من شؤن الله تعالى المنافية لها غاية المنافاة وهي قلبية ومفعولها ~~الثاني محذوف لدلالة الحال عليه فالمعنى عقيب ما سمعتم من اثار كمال عظمة ~~الله عز وجل في ملكه وملكوته وجلاله وجبروته وأحكام قدرته ونفاذ امره في ~~الملأ الأعلى وما تحت الثرى ومابينهما رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها ~~وقماءتها بنات له تعالى وقيل المعنى أفراءيتم هذه الأصنام مع حقراتها ~~وذلتها شركاء الله تعالى مع ما تقدم من عظمته وقيل أخبرون عن آلهتكم هل لها ~~شئ من القدرة والعظمة الت وصف بها رب العزة في الآى السابقة وقيل المعنى ~~أظننتم أن هذه الأصنام التي تعبدونها تنفعكم وقيل أظننتم أنها تشفع لكم في ~~الآخرة وقيل أفرأيتم إلى هذه الأصنام إن عبدتموها لا تنفعكم وإن تركتموها ~~لا تضركم والأول هو الحق كما يشهد به قوله تعالى < < # | النجم : ( 21 ) ألكم الذكر وله . . . . . # > > @QB@ ألكم الذكر وله الأنثى @QE@ شهادة بينة فإنه توبيخ مبني على ~~التوبيخ الأول وحيث كان مداره تفضيل جانب أنفسهم على حنابة تعالى بنسبتهم ~~إليه تعالى الإناث مع اختيارهم لأنفسهم الذكور وجب أن يكون مناط الأول نفس ~~تلك النسبة حتى يتسنى بناء التوبيخ الثان وعليه ظاهر ان ليس في شيء من ~~التقديرات المذكورة من تلك النسبة عين ولا أثر وأما ما قيل من أن هذه ~~الجملة مفعول ثاني للرؤية وخلوها عن العائد إلى المفعول الأول لما أن الأصل ~~أخبروني ان اللات والعزى ومناة ألكم الذكر وله هن أى تلك الأصنام فوضع موضع ~~الأنثى لمراعاة الفواصل وتحقيق مناط التوبيخ فمع ما فهي من التمحلات التي ~~ينبغي تنزيه ساحة التنزيل عن امثالها يقتضي اقتصار التوبيخ على ترجيح ~~جانبهم الحقير على جناب الله العزيز الجليل ms3187 من غير تعرض للتوبيخ على نسبة ~~الولد إليه سبحانه < < # | النجم : ( 22 ) تلك إذا قسمة . . . . . # > > @QB@ تلك @QE@ إشارة إلى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية @QB@ ~~إذا قسمة ضيزى @QE@ أى جائرة حيث جعلتم له تعالى ما تستنكرون PageV08P158 < # > 25 23 < # > منه وهى فعلى من الضيز وهو الجور لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في ~~بيض فإن فعلى بالكسر لم يأت في الوصف وقرىء ضئزى بالهزة من ضازة إذا ظلمه ~~على انه مصدر نعت به وقرىء ضيزي إما على انه مصدر وصف به كدعوى أو على أنه ~~صفة كسكرى وعطشى < < # | النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # > > @QB@ إن هي @QE@ الضمير للأصنام أى ما الأصنام باعتبار الأولوهية ~~التي يدعونها @QB@ إلا أسماء @QE@ محضة ليس تحتها مما تنبىء هي عنه من معنى ~~الأولوهية شىء ما أصلا وقوله تعالى @QB@ سميتموها @QE@ صفة لأسماء وضميرها ~~لها لا للأصنام والمعنى جعلتموها أسماء لا جعلتم لها أسماء فإن التسمية ~~نسبة بين الاسم والمسمى فإذا قيست إلى الاسم فمعناها جعله اسما للمسمى وإن ~~قيست إلى المسمى فمعناها جعله مسمى للاسم وإنما اختير ههنا المعنى الأول من ~~غير تعرض للمسمى لتحقيق أن تلك الأصنام التي يسمونها آلهة أسماء مجردة ليس ~~لها مسميات قطعا كما في قوله تعالى ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ~~الآية لا أن هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية وقيل هي للأسماء الثلاثة ~~المذكورة حيث كانوا يطلقونها على تلك الأصنام لاعتقادهم أنها تستحق العكوف ~~على عبادتها والإعزاز والتقرب إليها بالقرابين وأنت خبير بأنه لو سلم دلالة ~~الأسماء المذكورة على ثبوت تلك المعاني الخاصة للأصنام فليس في سلبها عنها ~~مزيد فائدة بل إنما هي في سلب الألوهية عنها كما هو زعمهم المشهور في حق ~~جميع الأصنام على وجه برهاني فإن انتفاء الموصوف يقتضي انتفاء الوصف بطريق ~~الأولوية أى ما هي إلا أسماء خالية عن المسميات وضعتموها @QB@ أنتم ولا ~~آباؤكم @QE@ بمقتضى أهوائكم الباطلة @QB@ ما أنزل الله بها من سلطان @QE@ ~~برهان تتعلقون به @QB@ إن يتبعون @QE@ التفات إلى الغيبة للإذيان بأن تعداد ~~قبائحهم اقتضى الأعراض عنهم وحكاية ms3188 جناياتهم لغيرهم أى ما يتبعون فيما ذكر ~~من التسمية والعمل بموجبها @QB@ إلا الظن @QE@ إلا توهم أن ما هم عليه حق ~~توهما باطلا @QB@ وما تهوى الأنفس @QE@ أى تشتهيه أنفسهم الأمارة بالسوء ~~@QB@ ولقد جاءهم من ربهم الهدى @QE@ قيل هي حال من فاعل يتبعون أو اعتراض ~~وأيا ما كان ففيه تأكيد لبطلان اتباع الظن وهو النفس وزيادة تقبيح لحالهم ~~فإن اتباعهما من اي شخص كان قبيح وممن هداه الله تعالى بإرسال الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وإنزال الكتاب أقبح < < # | النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # > > @QB@ أم للإنسان ما تمنى @QE@ أم منقطعة وما فيها من بل للانتقال من ~~بيان أن ما هم عليه مستند إلا إلى توهمهم وهى أنفسهم إلى بيان ان ذلك مما ~~لا يجدى نفعا أصلا والهمزة للإنكار والنفى أى ليس للإنسان كل ما يتمناه ~~وتشتهيه نفسه من الأمور التي من جملتها أطماعهم الفارغة في شفاعة الآلهة ~~ونظائرها التي لا تكاد تدخل تحت الوجود < < # | النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # > > @QB@ فلله الآخرة والأولى @QE@ تعليل لانتفاء أن يكون للإنسان ما ~~يتمناه حتما فإن اختصاص PageV08P159 < # > 29 26 < # > أمور الآخرة والأولى جميع به تعالى مقتض لانتفاء أن يكون له أمر من ~~الأمور وقوله تعالى < < # | النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # > > @QB@ وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا @QE@ إقناط لهم ~~عما علقوا به أطماعهم من شفاعة الملائكة لهم موجب لإقناطهم من شفاعة ~~الأصنام بطريق الأولوية وكم خبرية مفيده للتكثير محلها الرفع على الابتداء ~~والخبر هي الجملة المنفية وجمع الضمير في شفاعتهم مع إفراد الملك باعتبار ~~المعنى أى وكثير من الملائكة لا تغنى شفاعتهم عند الله تعالى شيئا من ~~الإغناء في وقت من الأوقات @QB@ إلا من بعد أن يأذن الله @QE@ لهم في ~~الشفاعة @QB@ لمن يشاء @QE@ أن يشفعوا له @QB@ ويرضى @QE@ ويراه أهلا ~~للشفاعة من أهل التوحيد والإيمان وأما من عداهم من أهل الكفر والطغيان فهم ~~من إذن الله تعالى بمعزل ومن الشفاعة ألف منزل فإذا كان حال الملائكة في ~~باب الشفاعة كما ذكر فما ظنهم بحال الأصنام < < # | النجم : ( 27 ms3189 ) إن الذين لا . . . . . # > > @QB@ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة @QE@ وبما فيها من العقاب على ما ~~يتعاطونه من الكفر والمعاصى @QB@ ليسمون الملائكة @QE@ المنزهين عن سمات ~~النقصان على الإطلاق يسمون كل واحد منهم @QB@ تسمية الأنثى @QE@ فإن قولهم ~~الملائكة بنات الله قول منهم بأن كلا منهم بنته سبحانه وهي التسمية بالأنثى ~~وفي تعليقها بعدم الإيمان بالآخرة إشعار بأنها في الشناعة والفظاعة ~~واستتباع العقوبة في الآخرة بحيث لا يجترىء عليها إلا من يؤمن بها رأسا ~~وقوله تعالى < < # | النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # > > @QB@ وما لهم به من علم @QE@ حال من فاعل يسمون أى يسمونه والحال أنه ~~لا علم لهم بما يقولون اصلا وقرىء بها أى بالملائكة أو بالتسمية @QB@ إن ~~يتبعون @QE@ في ذلك @QB@ إلا الظن @QE@ الفاسد @QB@ وإن الظن @QE@ أى جنس ~~الظن كما يلوح به الإظهار في موقع الإضمار @QB@ لا يغني من الحق شيئا @QE@ ~~من الأغناء فإن الحق الذى هو عبارة عن حقيقة الشىء لا يدرك إلا بالعلم ~~والظن لا اعتداد به في شأن المعارف الحقيقية وإنما يعتد به في العمليات وما ~~يؤدي إليها < < # | النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # > > @QB@ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا @QE@ أي عنهم ووضع الموصول موضع ~~ضميرهم للتوسل به إلى وصفهم بما في حيز صلته من الأوصاف القبيحة وتعليل ~~الحكم بها أى فأعرض عمن أعرض عن ذكرنا المفيد للعلم اليقيني وهو القرآن ~~المنطوى على علوم الأولين والآخرين المذكر لأمور الآخرة أو عن ذكرنا كما ~~ينبغي فإن ذلك مستتبع لذكر الآخرة وما فيها من الأمور المرغوب فيها ~~والمرهوب عنها @QB@ ولم يرد إلا الحياة الدنيا @QE@ راضيا بها قاصرا نظره ~~عليها والمراد النهى عن دعوته والاعتناء بشأنه قال من أعرض عما ذكر وانهمك ~~في الدنيا بحيث كانت هي منتهى همته وقصارى سعيه PageV08P160 < # > 31 30 < # > لا تزيده الدعوة إلى خلافها إلا عنادا وإصرارا على الباطل < < # | النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ اى ما أداهم إلى ما هم فيه من التولى وقصر الإرادة على ~~الحياة الدنيا @QB@ مبلغهم من العلم @QE@ لا يكادون يجاوزونه إلى غيره حتى ~~تجديهم الدعوة والإرشاد وجمع ms3190 الضمير في مبلغهم باعتبار معنى من كما أن ~~إفراده فيما سبق باعتبار لفظها والمراد بالعلم مطلق الإدراك المنتظم للظن ~~الفاسد والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها من قصر الإرادة على الحياة ~~الدنيا وقوله تعالى @QB@ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن ~~اهتدى @QE@ تعليل للأمر بالإعراض وتكرير قوله تعالى هو أعلم لزيادة التقرير ~~والايذان بكمال تباين المعلومين والمراد بمن ضل من أصر عليه ولم يرجع إلى ~~الهدى أصلا وبمن اهتدى من من شأنه الأهتداء في الجملة أى هو المبالغ في ~~العلم بمن لا يرعوى عن الضلال أبدا وبمن يقبل الأهتداء في الجملة لا غيره ~~فلا تتعب نفسك في دعوتهم فإنه من القبيل الأول وفي تعليل الأمر بإعراضه ~~عليه السلام عن الاعتناء بأمرهم باقتصار العلم بأحوال الفريقين عليه تعالى ~~رمز إلى انه تعالى يعاملهم بموجب علمه بهم فيجزي كلا منهم بما يليق به من ~~الجزاء ففيه وعيد ووعد ضمنا كما سيأتي صريحا < < # | النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # > > @QB@ ولله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ أى خلقا وملكا لالغيره ~~أصلا لا استقلال ولا اشتراكا وقوله تعالى @QB@ ليجزي @QE@ الخ متعلق بما دل ~~عليه أعلم الخ وما بينهما اعتراض مقرر لما قبله فإن كون الكل مخلوقا له ~~تعالى مما يقرر علمه تعالى بأحوالهم ألا يعلم من خلق كأنه قيل فيعلم ضلال ~~من ضل واهتداء من اهتدى ويحفظهما ليجزى @QB@ الذين أساؤوا بما عملوا @QE@ ~~أى بعقاب ما عملوا من الضلال الذى عبر عنه بالإساءة بيانا لحاله أو بسبب ما ~~عملوا @QB@ ويجزي الذين أحسنوا @QE@ أى اهتدوا @QB@ بالحسنى @QE@ اى ~~بالمثوبة الحسنى التي هي الجنة أو بسبب أعمالهم الحسنى وقيل متعلق بما دل ~~عليه قوله تعالى ولله ما في السموات وما في الأرض كانه قيل خلق ما فيهما ~~ليجزى الخ وقيل متعلق بضل واهتدى على أن اللام للعاقبة أى هو أعلم بمن ضل ~~ليؤول أمره إلى ان يجزيه الله تعالى بعمله وبمن اهتدى ليؤول أمره إلى أن ~~يجزيه بالحسنى وفيه من البعد مالا يخفى وتكرير الفعل ms3191 لإبراز كمال الاعتناء ~~بأمر الجزاء والتنبيه على تباين الجزاءين PageV08P161 < # > 34 32 < # > < < # | النجم : ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . . # > > @QB@ الذين يجتنبون كبائر الإثم @QE@ بدل من الموصول الثان وصيغة ~~الاستقبال في صلته للدلالة على تجدد الاجتناب أو استمراره أو بيان أو نعت ~~أو منصوب على المدح وكبائر الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه ~~الوعيد بخصوصه وقرىء كبير الإثم على إرادة الجنس أو الشرك @QB@ والفواحش ~~@QE@ وما فحش من الكبائر خصوصا @QB@ إلا اللمم @QE@ أي إلا ما قل وصغر فإنه ~~مغفور ممن يجتنب الكبائر قيل هي النظرة والغمزة والقبلة وقيل هي الخطرة من ~~الذنب وقيل كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا ولا عذابا وقيل عادة النفس الحين ~~بعد الحين والاستثناء منقطع @QB@ إن ربك واسع المغفرة @QE@ حيث يغفر ~~الصغائر باجتناب الكبائر فالجملة تعليل لاستثناء اللمم وتنبيه على ان ~~إخراجه عن حكم المؤاخذة به ليس لخلوه عن الذنب في نفسه بل لسعة المغفرة ~~الربانية وقيل المعنى له أن يغفر لمن يشاء من المؤمنين ما يشاء من الذنوب ~~صغيرها وكبيرها لعل تعقيب وعد المسييئين ووعد المحسنين بذلك حينئذ لئلا ~~ييأس صاحب الكبيرة من رحمته تعالى ولا يتوهم وجوب العقاب عليه تعالى @QB@ ~~هو أعلم بكم @QE@ أى بأحولكم يعلمها @QB@ إذ أنشأكم @QE@ في ضمن إنشاء ~~أبيكم آدم عليه السلام @QB@ من الأرض @QE@ إنشاء إجماليا حسبما مر تقريره ~~مرارا @QB@ وإذ أنتم أجنة @QE@ أى وقت كونكم أجنة @QB@ في بطون أمهاتكم ~~@QE@ على أطوار مخلتفة مترتبة لا يخفى عليها حال من أحوالكم وعمل من ~~أعمالكم التي من جملتها اللمم الذي لولا المغفرة الواسعة لأصابكم وباله ~~فالجملة استئناف مقرر لما قبلها والفاء في قوله تعالى @QB@ فلا تزكوا ~~أنفسكم @QE@ لترتيب النهى عن تزكية النفس على ما سبق من أن عدم المؤاخذة ~~باللمم ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب بل لمحض مغفرته تعالى مع علمه بصدروه ~~عنكم أى إذا كان الأمر كذلك فلا تثنوا عليها بالطهارة عن المعاصى بالكلية ~~أو بما يستلزمها من زكاء العمل ونماء الخير بل اشكروا الله تعالى على فضله ~~ومغفرته @QB@ هو أعلم ms3192 بمن اتقى @QE@ المعاصى جميعا وهو استئناف مقرر للنهى ~~ومشعر بان فيهم من يتقيها بأسرها وقيل كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم ~~يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فنزلت وهذا إذا كان بطريق الإعجاب أو الرياء ~~فأما من اعتقدان ما عمله من الأعمال الصالحة من الله تعالى وبتوفيقه ~~وتأييده ولم يقصد به التمدح لم يكن من المزكين أنفسهم فإن المسره بالطاعة ~~طاعة وذكرها شكر < < # | النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # > > @QB@ أفرأيت الذي تولى @QE@ أى عن اتباع الحق والثبات عليه < < # | النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # > > @QB@ وأعطى قليلا @QE@ أى شيئا قليلا أو إعطاء قليلا @QB@ وأكدى @QE@ ~~أى قطع العطاء PageV08P162 < # > 39 35 < # > من قولهم أكدى الحافر إذا بلغ الكدية أى الصلابة كالصخرة فلا يمكنه أن ~~يحفر قالوا نزلت في الوليد ابن المغيرة كان يتبع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعيره بعض المشركين وقال له تركت دين الأشياخ وضللتهم فقال أخشى عذاب ~~الله فضمن أن يتحمل عنه العذاب إن أعطاه بعض ماله فارتد وأعطاه بعض المشروط ~~وبخل بالباقي وقيل نزلت في العاص بن وائل السهمي لما كان يوافق النبي عليه ~~الصلاة والسلام في بعض الأمور وقيل في أبي جهل كان ربما يوافق الرسول عليه ~~الصلاة والسلام في بعض الأمور وكان يقول والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم ~~الأخلاق وذلك قوله تعالى واعطى قليلا وأكدى والأول هو الأشهر المناسب لما ~~بعده من قوله تعالى < < # | النجم : ( 35 ) أعنده علم الغيب . . . . . # > > @QB@ أعنده علم الغيب فهو يرى @QE@ الخ أى اعنده علم بالأمور الغيبية ~~التي من جملتها تحمل صاحبه عنه يوم القيامة < < # | النجم : ( 36 - 37 ) أم لم ينبأ . . . . . # > > @QB@ أم لم ينبأ بما في صحف موسى @QE@ @QB@ وإبراهيم الذي وفى @QE@ ~~اى وفر واتم ما ابتلى به من الكلمات أو أمر به أو بالغ في الوفاء بما عاهد ~~الله وتخصيصه بذلك لاحتماله مالم يحتمله غيره كالصبر على نار نمروذ حتى إذا ~~أنه أتاه جبريل عليه السلام حين يلقى في النار فقال ألك حاجة فقال أما إليك ~~فلا وعلى ذبح الولد ويروى انه كان يمشى كل يوم ms3193 فرسخا يرتاد ضيفا فإن وافقه ~~أكرمه وإلا نوى الصوم وتقديم موسى لما ان صحفه التي هي التوارة أشهر عندهم ~~وأكثر < < # | النجم : ( 38 ) ألا تزر وازرة . . . . . # > > @QB@ ألا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ أى أنه لا تحمل نفس من شأنها الحمل ~~حمل نفس أخرى على أن أن هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذى هو اسمها ~~محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على أنها بدل مما في صحف ~~موسى أو الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما في صحفهما فقيل هو ان ~~لا تزر الخ والمعنى أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ليتخلص الثاني عن عقابه ولا ~~يقدح في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة فإن ذلك وزر الإضلال الذى هو وزره وقوله تعالى < < # | النجم : ( 39 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # > > @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ بيان لعدم انتفاع الإنسان بعمل ~~غيره من حيث جلب النفع إليه إثر بيان عدم انتفاعه به من حيث دفع الضرر عنه ~~وأما شفاعة الأنبياء عليهم السلام واستغفار الملائكة عليهم السلام ودعاء ~~الأحياء للأموات وصدقتهم عنهم وغير ذلك مما لا يكاد يحصى من الأمور النافعة ~~للإنسان مع انها ليست من عمله قطعا فحيث كان مناط منفعة كل منها عمله الذى ~~هو الإيمان والصلاح ولم يكن لشىء منها نفع ما بدونه جعل النافع نفس عمله ~~وإن PageV08P163 < # > 50 40 < # > كان بانضمام عمل غيره إليه وأن مخففة كاختها معطوفة عليها وكذا قوله ~~تعالى < < # | النجم : ( 40 ) وأن سعيه سوف . . . . . # > > @QB@ وأن سعيه سوف يرى @QE@ أى يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة في ~~صحيفته وميزانه من أريته الشىء < < # | النجم : ( 41 ) ثم يجزاه الجزاء . . . . . # > > @QB@ ثم يجزاه @QE@ أى يجزى الإنسان سعيه يقال جزاه الله بعمله وجزاه ~~على عمله وجزاه عمله بحذف الجار وإيصال الفعل ويجوز أن يجعل الضمير للجزاء ~~ثم يفسر بقوله تعالى @QB@ الجزاء الأوفى @QE@ أو يبدل هو عنه كما في قوله ~~تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا < < # | النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك ms3194 . . . . . # > > @QB@ وأن إلى ربك المنتهى @QE@ أى انتهاء الخلق ورجوعهم إليه تعالى ~~لا إلى غيره استقلالا ولا إشتراكا وقرىء بكسران على الابتداء < < # | النجم : ( 43 ) وأنه هو أضحك . . . . . # > > @QB@ وأنه هو أضحك وأبكى @QE@ أى هو خلق قوتى الضحك والبكاء < < # | النجم : ( 44 ) وأنه هو أمات . . . . . # > > @QB@ وأنه هو أمات وأحيا @QE@ لا يقدر على الإماتة والإحياء غيره فإن ~~أثر القاتل نقض البنية وتفريق الأتصال وإنما يحصل الموت عنده بفعل الله ~~تعالى على العادة < < # | النجم : ( 45 - 46 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # > > @QB@ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى @QE@ @QB@ من نطفة إذا تمنى ~~@QE@ تدفق في الرحم أو تخلق أو يقدر منها الولد من مى بمعنى قدر < < # | النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # > > @QB@ وأن عليه النشأة الأخرى @QE@ اى الإحياء بعد الموت وفاء بوعده ~~وقرىء النشاءة بالمد وهي أيضا مصدر نشأة < < # | النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # > > @QB@ وأنه هو أغنى وأقنى @QE@ وأعطى القنية وهي ما يتأثل من الأموال ~~وأفردها بالذكر لأنها أشرف الأموال أو ارضى وتحقيقه جعل الرضا له قنية < < # | النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # > > @QB@ وأنه هو رب الشعرى @QE@ أى رب معبودهم وهي العبور وهي أشد ضياء ~~من الغميصاء وكانت خزاعة تعبدها سن لهم ذلك أبو كبشة رجل من اشرافهم وكانت ~~قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبو كبشة تشبيها له عليه الصلاة ~~والسلام به لمخالفته إياهم في دينهم < < # | النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # > > @QB@ وأنه أهلك عادا الأولى @QE@ PageV08P164 هي قوم هود عليه السلام ~~وعاد الأخرى إرم وقيل الأولى القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح ~~وقرىء عاد الأولى بحذف الهمزة ونقل ضمتها إلى اللام وعاد لولى بادغام ~~التنوين في اللام وطرح همزة أولى وثقل حركتها إلى لام التعريف < < # | النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # > > @QB@ وثمود @QE@ عطف على عادا لأن ما بعده لا يعمل فيه وقرىء وثمودا ~~بالتنيون @QB@ فما أبقى @QE@ أى أحدا من الفريقين < < # | النجم : ( 52 ) وقوم نوح من . . . . . # > > @QB@ وقوم نوح @QE@ عطف عليه أيضا @QB@ من قبل @QE@ أى من قبل إهلاك ~~عاد وثمود @QB@ إنهم كانوا هم أظلم وأطغى @QE@ من الفريقين حيث كانوا ~~يؤذونه وينفرون الناس عنه ms3195 وكانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه وكانوا ~~يضربونه عليه الصلاة والسلام حتى لا يكون به حراك وما أثر فيهم دعاؤه قريبا ~~من ألف سنة < < # | النجم : ( 53 ) والمؤتفكة أهوى # > > @QB@ والمؤتفكة @QE@ هي قرى قوم لوط ائتفكت بأهلها أى انقلبت بهم ~~@QB@ أهوى @QE@ أى أسقطها إلى الأرض بعد ان رفعها على جناح جبريل عليه ~~السلام إلى السماء < < # | النجم : ( 54 ) فغشاها ما غشى # > > @QB@ فغشاها ما غشى @QE@ من فنون العذاب وفيه من التهويل والتفظيع ~~مالا غاية وراءه < < # | النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربك تتمارى @QE@ تتشكك والخطاب للرسول عليه الصلاة ~~والسلام على طريقة قوله تعالى لئن اشركت ليحبطن عملك أولكل أحد وإسناد فعل ~~التمارى إلى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقة فإن صيغة التفاعل وإن ~~كانت موضوعه لإفادة صدور الفعل عن المتعدد ووقوعه عليه بحيث يكون كل من ذلك ~~فاعلا ومفعولا معا لكنها قد تجرد عن المعنى الثاني فيراد بها المعنى الأول ~~فقط كما في يتداعونهم اى يدعونهم وقد تجرد عنهم أيضا فيكتفى بتعدد الفعل ~~بتعدد متعلقة كما فيما نحن فيه فإن المراء متعدد بتعدد الآلاء فتدبر وتسمية ~~الأمور المعدودة آلاء مع أن بعضها نقم لما انها أيضا نعم من حيث إنها نصرى ~~للأنبياء والمؤمنين وانتقام لهم وفيها عظات وعبر للمعتبرين < < # | النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # > > @QB@ هذا نذير من النذر الأولى @QE@ هذا إما إشارة إلى القرآن ~~والنذير مصدر أو إلى الرسول عليه الصلاة والسلام والنذير بمعنى المنذر وأيا ~~ما كان فالتنوين للتفخيم ومن متعلقة بمحذوف هو نعت لنذير مقرر له ومتضمن ~~للوعيد اى هذا القرآن الذى تشاهدونه نذير من قبيل الإنذارات المتقدمة التي ~~سمعتم عاقبتها أو هذا الرسول منذر من جنس المنذرين الأولين والأولى على ~~تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل وقد علمتم احوال قومهم المنذرين وفي ~~PageV08P165 < # > 62 57 < # > تعقيبه بقوله تعالى < < # | النجم : ( 57 ) أزفت الآزفة # > > @QB@ أزفت الآزفة @QE@ إشعار بان تعذيبهم مؤخر إلى يوم القيامة أى ~~دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله تعالى اقتربت الساعة < < # | النجم : ( 58 ) ليس لها من . . . . . # > > @QB@ ليس لها من دون الله كاشفة ms3196 @QE@ أى ليس لها نفس قادرة على كشفها ~~عند وقوعها إلا الله تعالى لكنه لا يكشفها أو ليس لها الآن نفس كاشفة ~~بتأخيرها إلا الله تعالى فإنه المؤخر لها أو ليس لها كاشفة لوقتها إلا الله ~~تعالى كقوله تعالى لا يجليها لوقتها إلا هو أو ليس لها من غير الله تعالى ~~كشف على أن كاشفة مصدر كالعافية < < # | النجم : ( 59 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # > > @QB@ أفمن هذا الحديث @QE@ أى القرآن @QB@ تعجبون @QE@ إنكارا < < # | النجم : ( 60 ) وتضحكون ولا تبكون # > > @QB@ وتضحكون @QE@ استهزاء مع كونه أبعد شيء من ذلك @QB@ ولا تبكون ~~@QE@ حزنا على ما فرطتم في شانه وخوفا من ان يحيق بكم ما حاق بالأمم ~~المذكورة < < # | النجم : ( 61 ) وأنتم سامدون # > > @QB@ وأنتم سامدون @QE@ أى لاهون أو مستكبرون من سمد البعير إذا رفع ~~رأسه أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من السمود بمعنى الغناء على لغة ~~حمير أو خاشعون جامدون من السمود بمعنى الجمود والخشوع كما في قول من قال % ~~رمى الحدثان نسوة آل سعد بمقدار سمدن له سجودا % فرد شعروهن السود بيضا ورد ~~وجوههن البيض سودا % < # > والجملة حال من فاعل لا تبكون خلا أن مضمونها على الوجه الأخير قيد ~~للمنفى والإنكار وارد على نفى البكاء والسمود معا وعلى الوجوه الأول قيد ~~للنفى والإنكار متوجه إلى نفى البكاء ووجود السمود والأول أوفى بحق المقام ~~فتدبر والفاء في قوله تعالى < < # | النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # > > @QB@ فاسجدوا لله واعبدوا @QE@ لترتيب الأمر أو موجبه على ما تقرر من ~~بطلان مقابلة القرآن بالإنكار والاستهزاء ووجوب تلقيه بالإيمان مع كمال ~~الخضوع والخشوع أى وإذا كان الأمر كذلك فاسجدوا لله الذى أنزله واعبدوا عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام من قرأ سورة النجم اعطاه الله تعالى عشر حسنات ~~بعدد من صدق بمحمد وجحد به بمكة شرفها الله تعالى PageV08P166 < # > القمر 3 1 < # > # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # > > @QB@ اقتربت الساعة وانشق القمر @QE@ وروى أن الكفار سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر قال ابن عباس رضى الله عنهما انفلق ~~فلقتين فلقة ذهبت ms3197 وفلقة بقيت وقال ابن مسعود رأيت حراء بين فلتقى القمر وعن ~~عثمان بن عطاء عن أبيه أن معناه سينشق يوم القيامة ويرده قوله تعالى < < # | القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # > > @QB@ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر @QE@ فإنه ناطق بأنه قد ~~وقع وأنهم قد شاهدوه بعد مشاهدة نظائره وقرىء وقد انشق القمر اقتربت الساعة ~~وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد أنشق ومعنى الاستمرار الاطراد أو ~~الاستحكام أى وإن يروا آية من آيات الله يعرضوا عن التأمل فيها ليقفوا على ~~حقيتها وعلو طبقتها ويقولوا سحر مطرد دائم يأت به محمد على مر الزمان لا ~~يكاد يختلف بحال كسائر أنواع السحر أو قوي مستحكم لا يمكن إزالته وقيل ~~مستمر ذاهب يزول ولا يبقى تمنية لأنفسهم وتعليلا وهو الأنسب بغلوهم في ~~العناد والمكابرة ويؤيده ما سيأت لرده وقرىء وإن يروا على البناء للمفعول ~~من الإراءة < < # | القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # > > @QB@ وكذبوا @QE@ أى بالنبي صلى الله عليه وسلم وما عاينوه مما أظهر ~~الله تعالى على يده من المعجزات @QB@ واتبعوا أهواءهم @QE@ التي زينها ~~الشيطان لهم أو كذبوا الآية التي هي انشقاق القمر واتبعوا أهواءهم وقالوا ~~سحر القمر أو سحر أعيننا والقمر بحاله وصنيعة الماضي للدلالة على التحقق ~~وقوله تعالى @QB@ وكل أمر مستقر @QE@ استئناف مسوق لإقناطهم عما علقوا به ~~أما نيهم الفارغة من عدم استقرار أمره عليه الصلاة والسلام حسبما قالوا سحر ~~مستمر ببيان ثباته ورسوخه أى وكل امر من الأمور مستقر أى منته إلى غاية ~~يستقر عليها لا محالة ومن جملتها أمر النبي صلى الله عليه وسلم فسيصير إلى ~~غاية يتيبين عندها حقيته وعلو شأنه وإبهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ~~ظهور الحال وعدم الحاجة إلى التصريح به وقيل المعنى كل امر من أمرهم وأمره ~~عليه الصلاة والسلام مستقر أى سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في ~~الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة وقرىء بالفتح على أنه مصدر أو اسم مكان ~~أو اسم زمان أى ذو استقرار أو ذو موضع استقرار أو ذو ms3198 زمان استقرار ~~PageV08P167 < # > 9 4 < # > وبالكسر والجر على انه صفة أمر وكل عطف على الساعة أى اقتربت الساعة ~~وكل أمر مستقر < < # | القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # > > @QB@ ولقد جاءهم @QE@ أى في القرآن وقوله تعالى @QB@ من الأنباء @QE@ ~~اى أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة متعلق بمحذوف هو حال مما بعده أى ~~وبالله لقد جاءهم كائنا من الأنباء @QB@ ما فيه مزدجر @QE@ أى ازدجار من ~~تعذيب أو وعيد أو موضع ازدجار على ان تجريدية والمعنى أنه في نفسه موضع ~~ازدجار وتاء الافتعال تقلب دالا مع الدال والذال والزاى للتناسب وقرىء مزجر ~~بقلبها زاء وإدغامها < < # | القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # > > @QB@ حكمة بالغة @QE@ غايتها لا خلل فيها وهي بدل ما أو خبر لمحذوف ~~وقرىء بالنصب حالا منها فإنها موصوله أو موصوفة تخصصت بصفتها فساغ نصب ~~الحال عنها @QB@ فما تغن النذر @QE@ نفى للاغناء أو إنكار له والفاء لترتيب ~~عدم الأغناء على مجىء الحكمة البالغة مع كونه مظنة للإغناء وصيغة المضارع ~~للدلالة على تجدد عدم الإغناء واستمراره حسب تجدد مجىء الزواجر واستمراره ~~وما على الوجه الثاني منصوبة أى فأى إغناء تغنى النذر وهوجمع نذير بمعنى ~~المنذر أو مصدر بمعنى الإنذار < < # | القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # > > @QB@ فتول عنهم @QE@ لعلمك بان الإنذار لا يؤثر فيهم البتة @QB@ يوم ~~يدع الداع @QE@ منصوب بيخرجون أو باذكر والداعى إسرافيل عليه السلام ويجوز ~~ان يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله تعالى كن فيكون وإسقاطا لياء للاكتفاء ~~بالكسر تخفيفا @QB@ إلى شيء نكر @QE@ أى منكر فظيع تنكره النفوس لعدم العهد ~~بمثله وهو هول القيامة وقرىء نكر بالتخفيف ونكر بمعنى أنكر < < # | القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # > > @QB@ خشعا أبصارهم @QE@ حال من فاعل @QB@ يخرجون @QE@ والتقديم لأن ~~العامل متصرف أى يخرجون @QB@ من الأجداث @QE@ أذلة أبصارهم من شدة الهول ~~وقرىء خاشعا والإفراد والتذكير لأن فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث وقرىء ~~خاشعة على الأصل وقرىء خشع أبصارهم على الابتداء والخبر على ان الجملة حال ~~@QB@ كأنهم جراد منتشر @QE@ في الكثرة والتموج والتفرق في الأقطار < < # | القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # > > @QB@ مهطعين إلى الداع @QE@ مسرعين مادي أعناقهم ms3199 إليه أو ناظرين إليه ~~@QB@ يقول الكافرون @QE@ أستئناف وقع جوابا عما نشأ من وصف اليوم والأهوال ~~وأهله بسوء الحال كانه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل يقول الكافرون @QB@ هذا ~~يوم عسر @QE@ أى صعب شديد وفي إسناد القول المذكور إلى الكفار تلويح بأن ~~المؤمنين ليسوا في تلك المرتبة من الشدة < < # | القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # > > @QB@ كذبت قبلهم قوم نوح @QE@ شروع PageV08P168 < # > 14 10 < # > فى تعداد بعض ما ذكر من الأنباء الموجبة للإزدجار ونوع تفصيل لها وبيان ~~لعدم تأثرهم بها تقريرا لفحوى قوله تعالى فما تغنى النذر أى فعل التكذيب ~~قبل تكذيب قومك قوم نوح وقوله تعالى @QB@ فكذبوا عبدنا @QE@ تفسيرا لذلك ~~التكذيب المبهم كما في قوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب الخ وفيه مزيدة ~~تقرير وتحقيق للتكذيب وقيل معناه كذبوه تكذيبا إثر تكذيب كلما خلا منهم قرن ~~مكذب جاء عقيبه قرن آخر مكذب مثله وقيل كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا ~~لأنه من جملتهم وفي ذكره عليه الصلاة والسلام بعنوان العبودية مع الإضافة ~~إلى نون العظمة تفخيم له عليه الصلاة السلام ورفع لمحله وزيادة تشنيع ~~لمكذبيه @QB@ وقالوا مجنون @QE@ أى لم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه ~~إلى الجنون @QB@ وازدجر @QE@ عطف على قالوا اى وزجر عن التبليغ بأنواع ~~الأذية وقيل هو من جملة ما قالوه أى هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته < < # | القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # > > @QB@ فدعا ربه أني @QE@ أى بأني وقرىء بالكسر على إرادة القول @QB@ ~~مغلوب @QE@ أي من جهة قومي مالى قدرة على الانتقام منهم @QB@ فانتصر @QE@ ~~اى فانتقم لى منهم وذلك بعد تقرر يأسه منهم بعد اللتيا والتي فقد روى أن ~~الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه ويقول اللهم اغفر لقومي ~~فإنهم لا يعلمون < < # | القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # > > @QB@ ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر @QE@ منصب وهو تمثيل لكثرة ~~الأمطار وشدة انصبابها وقرىء ففتحنا بالتشديد لكثرة الأبواب < < # | القمر : ( 12 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . . # > > @QB@ وفجرنا الأرض عيونا @QE@ أى جعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة ~~وأصله بالتشديد وفجرنا عيون الأرض فغير قضاء لحق المقام ms3200 @QB@ فالتقى الماء ~~@QE@ أى ماء السماء وماء الأرض والإفراد لتحقيق أن التقاء الماءين لم يكن ~~بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد وقرىء الماءان لاختلاف ~~النوعين والماوان بقلب الهمزة واو @QB@ على أمر قد قدر @QE@ أى كائنا على ~~حال قد قدرها الله تعالى من غير تفاوت أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ~~ماأنزل على قدر ما اخرج أو على أمر قدره الله تعالى وهو هلاك قوم نوح ~~بالطوفان < < # | القمر : ( 13 ) وحملناه على ذات . . . . . # > > @QB@ وحملناه @QE@ أى نوحا عليه السلام @QB@ على ذات ألواح @QE@ أى ~~أخشاب عريضة @QB@ ودسر @QE@ ومسامير جمع دسار من الدسر وهو الدفع وهي صفة ~~للسفينة أقيمت مقامها من حيث أنها كالشرح لها تؤدي مؤداها < < # | القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # > > @QB@ تجري بأعيننا @QE@ بمر أى منا أى محفوظة بحفظنا PageV08P169 < # > 19 15 < # > @QB@ جزاء لمن كان كفر @QE@ أى فعلنا ذلك جزاء لنوح عليه السلام لأنه ~~كان نعمة كفروها فإن كل نبى نعمة من الله تعالى على امته ورحمة وأى نعمة ~~وأى رحمة وقد جوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير واستتاره ~~في الفعل بعد انقلابه مرفوعا وقرىء لمن كفر أى للكافرين < < # | القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # > > @QB@ ولقد تركناها @QE@ أى السفينة أو الفعلة @QB@ آية @QE@ يعتبر ~~بها من يقف على خبرها وقال قتادة أبقاها الله تعالى بأرض الجزيرة وقيل على ~~الجودى دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة @QB@ فهل من مدكر @QE@ أى ~~معتبر بتلك الآية الحقيقة بالاعتبار وقرىء مذتكر على الأصل ومذكر بقلب ~~التاء ذالا والإدغام فيها < < # | القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ استفهام تعظيم وعجيب أى كانا على كفية ~~هائلة لا يحيط بها الوصف والنذر جمع نذير بمعنى الإنذار < < # | القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > @QB@ ولقد يسرنا القرآن @QE@ الخ جملة قسمية وردت في أواخر القصص ~~الأربع تقريرا لمضمون ما سبق من قوله تعالى ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه ~~مزدجر حكمه بالغة فما تغنى النذر وتنبيها على ان كل قصة منها مستقلة بإجاب ~~الأدكار كافية في الازدجار ومع ذلك ms3201 لم تقع واحدة في حيز الاعتبار أى وبالله ~~ولقد سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلناه على لغتهم وشحناه بأنواع المواعظ ~~والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد @QB@ للذكر @QE@ أى للتذكر والأتعاظ ~~@QB@ فهل من مدكر @QE@ إنكارا ونفي للمتعظ على أبلغ وجه وآكده حيث يدل على ~~انه لا يقدر أحد يجيب المستفهم بنعم وحمل تيسيره على تسهيل حفظه بجزالة ~~نظمه وعذوبة ألفاظه وعباراته مما لا يساعده المقام < < # | القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # > > @QB@ كذبت عاد @QE@ أى هودا عليه السلام ولم يتعرض ليكفية تكذيبهم له ~~روما للاختصار ومسارعة إلى بيان ما فيه الازدجار من العذاب وقوله تعالى ~~@QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ لتوجيه قلوب السامعين نحو الإصغاء إلى ما ~~يلقى إليهم قبل ذكره لا لتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله بعد بيانه كما ~~قلبه وما بعده كأنه قيل كذبت عاد فهل سمعتم أو فاسمعوا كيف كان عذابي ~~وإنذاراتي لهم وقوله تعالى < < # | القمر : ( 19 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > @QB@ إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا @QE@ استئناف ببيان ما أجمل أولا ~~أى أرسلنا عليهم ريحا باردة أوشديدة الصوت @QB@ في يوم نحس @QE@ شؤم @QB@ ~~مستمر @QE@ أى شؤمة أو مستمر عليهم إلى أن أهلكهم أو شامل لجميعهم كبيرهم ~~وصغيرهم أو مشتد مرارته وكان يوم الأربعاء آخر الشهر PageV08P170 < # > 26 20 < # > < < # | القمر : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # > > @QB@ تنزع الناس @QE@ تقلعهم روى أنهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك ~~بعضهم ببعض فنزعتهم الريح وصرعتهم موتى @QB@ كأنهم أعجاز نخل منقعر @QE@ أى ~~منقلع عن مغارسه قيل شبهوا بأعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع لأن الريح ~~كانت تقلع رؤسهم فتبقى أجسادا وجثثا بلا رؤس وتذكير صفى النخل للنظر إلى ~~اللفظ كما أن تأنيثها في قوله تعالى اعجاز نخل خاوية للنظر إلى المعنى ~~وقوله تعالى < < # | القمر : ( 21 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ تهويل لهما وتعجيب من امرهما بعد ~~بيانهما فليس فيه شائبة تكرار وما قيل من ان الأول لما حاق بهم في الدنيا ~~والثاني لما يحيق بهم في الآخرة يرده ترتيب الثاني على العذاب الدنيوي < < # | القمر : ( 22 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > @QB@ ولقد يسرنا القرآن للذكر ms3202 فهل من مدكر @QE@ الكلام فيه كالذى مر ~~فيما سبق < < # | القمر : ( 23 ) كذبت ثمود بالنذر # > > @QB@ كذبت ثمود بالنذر @QE@ أى الإنذارات والمواعظ التي سمعوها من ~~صالح أو بالرسل عليهم السلام فإن تكذيب أحدهم تكذيب لكل لاتفاقهم على أصول ~~الشرائع < < # | القمر : ( 24 ) فقالوا أبشرا منا . . . . . # > > @QB@ فقالوا أبشرا منا @QE@ اى كائنا من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره ~~ما بعده @QB@ واحدا @QE@ أى منفردا لاتبع له أو واحدا من آحادهم لا من ~~أشرافهم وهو صفة أخرى لبشرا وتأخيره عن الصفة المؤوله للتنبيه على ان كلا ~~من الجنسية والوحدة مما يمنع الاتباع ولو قدم عليها لفاتت هذه النكته وقرىء ~~أبشر منا واحد من على الابتداء وقوله تعالى @QB@ نتبعه @QE@ خبره والأول ~~أوجه للاستفهام @QB@ إنا إذا @QE@ اى على تقدير اتباعنا له وهو منفرد ونحن ~~أمة جمة @QB@ لفي ضلال @QE@ عن الصواب @QB@ وسعر @QE@ أى جنون فإن ذلك ~~بمعزل من مقتضى العقل وقيل كان يقول لهم إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن ~~الحق وسعر أى نيران جمع سعير فعكسوا عليه عليه السلام لغاية عتوهم فقالوا ~~إن اتبعناك كنا إذن كما تقول < < # | القمر : ( 25 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # > > @QB@ أؤلقي الذكر @QE@ أى الكتاب والوحى @QB@ عليه من بيننا @QE@ ~~وفينا من هو أحق منه بذلك @QB@ بل هو كذاب أشر @QE@ أى ليس الأمر كذلك بل ~~هو كذا وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وقوله تعالى < < # | القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # > > @QB@ سيعلمون غدا من الكذاب الأشر @QE@ حكاية لما قاله تعالى لصالح ~~عليه السلام وعداله ووعيد لقومه والسين لتقريب مضمون الجملة وتأكيده ~~والمراد PageV08P171 < # > 35 27 < # > بالغد وقت نزول العذاب أى سيعلمون البتة عن قريب من الكذاب الأشر الذى ~~حمله أشره وبطره على الترفع أصالح هو أم من كذبه وقرىء ستعلمون على ~~الالتفات لتشديد التوبيخ أو على حكاية ما أجابهم به صالح وقرىء الأشر ~~كقولهم حذر في حذر وقرىء الأشر أى الأبلغ في الشرارة وهو أصل مرفوض كالأخير ~~وقيل المراد بالغد ويأباه قوله تعالى < < # | القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # > > @QB@ إنا مرسلو الناقة @QE@ الخ فإنه استئناف مسوق لبيان مبادىء ~~الموعود ms3203 حتما أى مخرجوها من الهضبة حسبما سالوا @QB@ فتنة لهم @QE@ اى ~~امتحانا @QB@ فارتقبهم @QE@ اى فانتظرهم وتبصر ما يصنعون @QB@ واصطبر @QE@ ~~على أذيتهم < < # | القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # > > @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم @QE@ مقسوم لها يوم ولهم يوم وبينهم ~~لتغليب العقلاء @QB@ كل شرب محتضر @QE@ يحضره صاحبه في نوبته < < # | القمر : ( 29 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # > > @QB@ فنادوا صاحبهم @QE@ هو قدار بن سلف أحيمر ثمود @QB@ فتعاطى فعقر ~~@QE@ فاجترأ على تعاطى الأمر العظيم غير مكترث له فأحدث العقر بالناقة وقيل ~~فتعاطي الناقة فعقرها أو فتعاطى السيف فقتلها والتعاطي تناول الشىء بتكلف < ~~< # | القمر : ( 30 ) فكيف كان عذابي . . . . . # > > @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ الكلام فيه كالذى مر في صدر قصة عاد < ~~< # | القمر : ( 31 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # > > @QB@ إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة @QE@ هي صيحة جبريل عليه السلام ~~@QB@ فكانوا @QE@ اى فصاروا @QB@ كهشيم المحتظر @QE@ أى كالشجر اليابس الذى ~~يتخذه من يعمل الحظيرة لاجلها أو كالحشيش اليابس الذى يجمعه صاحب الحظيرة ~~لماشيته في الشتاء وقرىء بفتح الظاء اى كهشيم الحظيرة أو الشجرة المتخذ لها ~~< < # | القمر : ( 32 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > @QB@ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر > @QB@ < # | القمر : ( 33 - 34 ) كذبت قوم لوط . . . . . # > > @QB@ كذبت قوم لوط بالنذر @QE@ @QB@ إنا أرسلنا عليهم حاصبا @QE@ أى ~~ريحا تحصبهم أى ترميهم بالحصباء @QB@ إلا آل لوط نجيناهم بسحر @QE@ في سحر ~~وهو آخر الليل وقيل هو السدس الأخير منه أى ملتبسين بسحر < < # | القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # > > @QB@ نعمة من عندنا @QE@ PageV08P172 أي إنعاما منا وهو علة لنجينا ~~@QB@ كذلك @QE@ أى مثل ذلك الجزاء العجيب @QB@ نجزي من شكر @QE@ نعمتنا ~~بالإيمان والطاعة < < # | القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # > > @QB@ ولقد أنذرهم @QE@ لوط عليه السلام @QB@ بطشتنا @QE@ أى أخذتنا ~~الشديدة بالعذاب @QB@ فتماروا @QE@ فكذبوا @QB@ بالنذر @QE@ متشاكين < < # | القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # > > @QB@ ولقد راودوه عن ضيفه @QE@ قصدوا الفجور بهم @QB@ فطمسنا أعينهم ~~@QE@ فمسحناها وسويناها كسائر الوجه روى أنه لما دخلوا داره عنوة صفقهم ~~جبريل عليه السلام صفقة فتركهم يترددون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط ~~عليه السلام @QB@ فذوقوا عذابي ونذر @QE@ أى فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة ~~الملائكة أو ظاهر الحال والمراد به الطمس ms3204 فإنه من جملة ما أنذروه من العذاب ~~< < # | القمر : ( 38 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # > > @QB@ ولقد صبحهم بكرة @QE@ وقرىء بكرة غير مصروفة على أن المراد بها ~~أول نهار مخصوصة @QB@ عذاب مستقر @QE@ لا يفارقهم حتى يسلموا إلى النار وفي ~~وصفه بالاستقرار إيماء إلى أن ما قبله من عذاب الطمس ينتهي إليه < < # | القمر : ( 39 ) فذوقوا عذابي ونذر # > > @QB@ فذوقوا عذابي ونذر @QE@ حكاية لما قيل حينئذ من جهته تعالى ~~تشديدا للعذاب < < # | القمر : ( 40 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # > > @QB@ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر @QE@ مر ما فيه من الكلام ~~< < # | القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # > > @QB@ ولقد جاء آل فرعون النذر @QE@ صدرت قصتهم بالتوكيد القسمي ~~لإبراز كمال الاعتناء بشأنها لغاية عظم ما فيها من الايات وكثرتها وهول ما ~~لاقوه من العذاب وقوة إيجابها للاتعاظ والاكتفاء بذكر آل فرعون للعلم بان ~~نفسه أولى بذلك أى وبالله لقد جاءهم الإنذارات وقوله تعالى < < # | القمر : ( 42 ) كذبوا بآياتنا كلها . . . . . # > > @QB@ كذبوا بآياتنا @QE@ استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية مجىء ~~النذر كانه قيل فماذا فعلوا حينئذ فقيل كذبوا بجميع آياتنا وهي الآيت التسع ~~@QB@ فأخذناهم أخذ عزيز @QE@ لا يغالب @QB@ مقتدر @QE@ لا يعجزه شىء < < # | القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # > > @QB@ أكفاركم @QE@ يا معشر العرب @QB@ خير @QE@ قوة وشدة وعدة وعدة ~~أو مكانه @QB@ من أولئكم @QE@ الكفار المعدودين والمعنى أنه أصابهم ما ~~أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر PageV08P173 < # > 49 44 < # > من الأمور فهل تطمعون أن لا يصيبكم مثل ذلك وأنتم شر منهم مكانا وأسوأ ~~حالا وقوله تعالى @QB@ أم لكم براءة في الزبر @QE@ إضراب وانتقال من ~~التبكيت بوجه آخر أى بل ألكم براءة وأمن من تبعات ما تعملون من الكفر ~~والمعاصى وغوائلهما في الكتب السماوية تصرون على ما أنتم عليه وقوله تعالى ~~< < # | القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . . # > > @QB@ أم يقولون نحن جميع منتصر @QE@ إضراب من التبكيت والالتفات ~~للإيذان باقتضاء حالهم للإعراض عنهم وإسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية ~~قبائحهم لغيرهم أى بل ايقولون واثقين بشوكتهم نحن أولو حزم ورأى أمرنا ~~مجتمع لانرام ولا نضام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ينصر ms3205 بعضنا ~~بعضا والإفراد باعتبار لفظ الجميع وقوله تعالى < < # | القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # > > @QB@ سيهزم الجمع @QE@ رد وإبطال لذلك والسين للتأكيد أى يهزم جمعهم ~~البتة @QB@ ويولون الدبر @QE@ أى الأدبار وقد قرىء كذلك والتوحيد لإرادة ~~الجنس أو إرادة أن كل واحد منهم يولى دبره وقد كان كذلك يوم بدر قال سعيد ~~بن المسيب سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لما نزلت سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر كنت لا ادرى أى جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلبس الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فعرفت تأويلها ~~وقرىء سيهزم الجمع أى الله عز وعلا < < # | القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # > > @QB@ بل الساعة موعدهم @QE@ أى ليس هذا تمام عقوبتهم بل الساعة موعد ~~أصل عذابهم وهذا من طلائعه @QB@ والساعة أدهى وأمر @QE@ أى في أقصى غاية من ~~الفظاعة والمرارة والداهية الأمر الفظيع الذى لا يهتدي إلى الخلاص عنه ~~وإظهار الساعة في موقع إضمارها لتربية تهويلها < < # | القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # > > @QB@ إن المجرمين @QE@ من الأولين والآخرين @QB@ في ضلال وسعر @QE@ ~~أى في هلاك ونيران مسعرة وقيل في ضلال عن الحق في الدنيا ونيران في الآخرة ~~وقوله تعالى < < # | القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . . # > > @QB@ يوم يسحبون @QE@ الخ منصوب إما بما يفهم من قوله تعالى في ضلال ~~أى كائنون في ضلال وسعر يوم يجرون @QB@ في النار على وجوههم @QE@ وإما يقول ~~مقدر بعده أى يوم يسحبون يقال لهم @QB@ ذوقوا مس سقر @QE@ أى قاسوا حرها ~~وألمها وسقر علم جهنم ولذلك لم يصرف من سقرته النار وصقرته إذا لوحته ~~والقول المقدر على الوجه الأول حال من ضمير يسحبون < < # | القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . . # > > @QB@ إنا كل شيء @QE@ من الأشياء @QB@ خلقناه بقدر @QE@ أى ملتبسا ~~بقدر معين اقتضته الحكمة التي عليها يدور PageV08P174 < # > 55 50 < # > أمر التكوين أو مقدرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه وكل شيء منصوب بفعل ~~يفسره ما بعده وقرىء بالرفع على أنه مبتدأ وخلقناه خبره < < # | القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # > > @QB@ وما أمرنا إلا واحدة @QE@ أى كلمة واحدة سريعة التكوين ms3206 وهو قوله ~~تعالى كن أو إلا فعلة واحدة هو الإيجاد بلا معالجة @QB@ كلمح بالبصر @QE@ ~~في اليسر والسرعة وقيل معناه قوله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر < < # | القمر : ( 51 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # > > @QB@ ولقد أهلكنا أشياعكم @QE@ أى أشباهكم في الكفر من الأمم وقيل ~~أتباعكم @QB@ فهل من مدكر @QE@ يتعظ بذلك < < # | القمر : ( 52 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # > > @QB@ وكل شيء فعلوه @QE@ من الكفر والمعاصى مكتوب على التفصيل @QB@ ~~في الزبر @QE@ أي في ديوان الحفظة < < # | القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # > > @QB@ وكل صغير وكبير @QE@ من الأعمال @QB@ مستطر @QE@ مسطور في اللوح ~~المحفوظ بتفاصيله ولما كان بيان سوء حال الكفرة بقوله تعالى إن المجرمين ~~مما يستدعى بيان حسن حال المؤمنن ليتكافأ الترهيب والترغيب بين ما لهم من ~~حسن الحال بطريق الإجمال فقيل < < # | القمر : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # > > @QB@ إن المتقين @QE@ أى من الكفر والمعاصى @QB@ في جنات @QE@ عظيمة ~~الشأن @QB@ ونهر @QE@ أى أنهار كذلك والأفراد للاكتفاء باسم الجنس مراعاة ~~للفواصل وقرىء نهر جمع نهر كأسد وأسد < < # | القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # > > @QB@ في مقعد صدق @QE@ في مكان مرضى وقرىء في مقاعد صدق @QB@ عند ~~مليك مقتدر @QE@ أى مقربين عند مليك لا يقادر قدر ملكه وسلطانه فلا شيء إلا ~~وهو تحت ملكوته سبحانه ما أعظم شأنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة القمر في كل غب بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة ~~بدر PageV08P175 < # > الرحمن 5 1 < # > # بسم الله الرحمن الرحيم لما عد في السورة السابقة ما نزل بالأمم السالفة ~~من ضروب نقم الله عز وجل وبين عقيب كل ضرب منها أن القرآن قد يسر لحمل ~~الناس على التذكر والأتعاظ ونعى عليهم اعراضهم عن ذلك عدد في هذه السورة ~~الكريمة ما افاض على كافة الأنام من فنون نعمه الدينية والدنيوية والأنفسية ~~ولآفاقية وأنكر عليهم أثر كل فن منها إخلالهم بمواجب شكرها وبدىء بتعليم ~~القرآن فقيل < < # | الرحمن : ( 1 - 2 ) الرحمن # > > @QB@ الرحمن @QE@ @QB@ علم القرآن @QE@ لأنه أعظم النعم شأنان ~~وأرفعها مكانا كيف لا وهو مدار للسعادة الدينية والدنيوية عيار على سائر ~~الكتب السماوية ms3207 ما من مرصد يرنو إليه أحداق الأمم إلا وهو منشؤه ومناطه ولا ~~مقصد يمتد إليه أعناق الهمم إلا وهو منهجه وصراطه وإسناد تعليمه إلى اسم ~~الرحمن للإيذان بأنه من آثا الرحمة الواسعة وأحكامها وقد اقتصر على ذكره ~~تنبيها على أصالته وجلالة قدره ثم قيل < < # | الرحمن : ( 3 - 4 ) خلق الإنسان # > > @QB@ خلق الإنسان @QE@ @QB@ علمه البيان @QE@ تعيينا للمعلم وتبيينا ~~لكيفية التعليم والمراد بخلق الإنسان إنشاؤه على ما هو عليه من القوى ~~الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما في الضمير وليس المراد بتعليمه ~~مجرد تمكين الإنسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره أيضا إذ هو الذى ~~يدور عليه تعليم القرآن والجمل الثلاث أخبار مترادفة للرحمن وإخلاء ~~الأخيرتين عن العاطف لورودها على منهاج التعديد < < # | الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # > > @QB@ الشمس والقمر بحسبان @QE@ اى يجريان بحساب مقدر في بروجهما ~~ومنازلهما بحيث ينتظم بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات ~~وتعلم السنون الحساب PageV08P176 < # > 9 6 < # > < < # | الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # > > @QB@ والنجم @QE@ أى النبات الذى ينجم أى يطلع من الأرض ولا ساق له ~~@QB@ والشجر @QE@ أى الذى له ساق @QB@ يسجدان @QE@ أي ينقادان له تعالى ~~فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجدين من المكلفين طوعا والجملتان خبران ~~آخران للرحمن جردتا عن الرابط اللفظي تعويلا على كمال قوة الارتباط المعنوى ~~إذ لا يتوهم ذهاب الوهم إلى كون حال الشمس والقمر بتسخير غيره تعالى ولا ~~إلى كون سجود النجم والشجر لما سواه تعالى كأنه قيل الشمس والقمر بحسبان ~~والنجم والشجر يسجدان له وإخلاء الجملة الأولى عن العاطف لما ذكر من قبل ~~وتوسيط العاطف بينها وبين الثانية لتناسبهما من حيث التقابل لما أن الشمس ~~والقمر علويان والنجم والشجر سفليان ومن حيث إن كلا من حال العلويين وحال ~~السفليين من باب الانقياد لأمر الله عز وجل < < # | الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # > > @QB@ والسماء رفعها @QE@ أى خلقها مرفوعة محلا ورتبة حيث جعلها منشأ ~~أحكامه وقضاياه ومتنزل أوامره ومحل ملائكته وفيه من التنبيه على كبرياء ~~شأنه وعظم ملكه وسلطانه مالا يخفى وقرىء بالرفع على الابتداء ms3208 @QB@ ووضع ~~الميزان @QE@ اى شرع العدل وأمر به بأن وفر كل مستحق ما استحقه ووفى كل ذى ~~حق حقه حتى انتظم به أمر العالم واستقام كما قال عليه الصلاة والسلام ~~بالعدل قامت السموات والأرض قيل فعلى هذا الميزان القرآن وهو قول الحسين بن ~~الفضل كما في قوله تعالى وأنزلنا معهم الكتاب والميزان وقيل هو ما يعرف به ~~مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ونحوهما وهو قول الحسن وقتادة والضحاك ~~فالمعنى خلقه موضوعا مخوضا على الأرض حيث علق به احكام عبادة وقضاياهم وما ~~تعبدهم به من التسوية والتعديل في أخذهم وإعطائهم < < # | الرحمن : ( 8 ) ألا تطغوا في . . . . . # > > @QB@ ألا تطغوا في الميزان @QE@ أى لئلا تطغوا فيه على ان أن ناصبة ~~ولا نافيه ولام العلة مقدرة متعلقة بقوله تعالى ووضع الميزان أو أى لا ~~تطغوا على أنها مفسرة لما في الشرع من معنى القول ولا ناهية أى لا تعتدوا ~~ولا تتجاوزوا الإنصاف وقرىء لا تطغوا على إرادة القول < < # | الرحمن : ( 9 ) وأقيموا الوزن بالقسط . . . . . # > > @QB@ وأقيموا الوزن بالقسط @QE@ قوموا وزنكم بالعدل وقيل أقيموا لسان ~~الميزان بالقسط والعدل وقيل الإقامة باليد والقسط بالقلب @QB@ ولا تخسروا ~~الميزان @QE@ أى لا تنقصوه أمر أولا بالتسوية ثم نهى عن الطغيان الذى هو ~~اعتداء وزيادة ثم عن الخسران إلى هو تطفيف ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديدا ~~للتوصية به وتأكيدا للأمر باستعماله والحث عليه وقرىء ولا تخسروا بفتح ~~التاء وضم السين وكسرها يقال خسر الميزان يخسر ويخسره وبفتح السين أيضا على ~~أن الأصل ولا تخسروا PageV08P177 < # > 13 10 < # > فى الميزان فحذف الجار وأوصل الفعل < < # | الرحمن : ( 10 ) والأرض وضعها للأنام # > > @QB@ والأرض وضعها @QE@ أى خفضها مدحوة على الماء @QB@ للأنام @QE@ ~~أى الخلق قيل المراد به كل ذى روح وقيل كل ما على ظهر الأرض من دابة وقيل ~~الثقلان وقوله تعالى < < # | الرحمن : ( 11 ) فيها فاكهة والنخل . . . . . # > > @QB@ فيها فاكهة @QE@ الخ استئناف مسوق لتقرير ما أفادته الجملة ~~السابقة من كون الأرض موضوعة لمنافع الأنام وتفصيل المنافع العائده إلى ~~البشر وقيل حال مقدرة من الأرض فالأحسن حينئذ أن يكون الحال هو الجار ~~والمجرور ms3209 وفاكهة رفع على الفاعلية أى فيها ضروب كثيرة مما يتفكه به @QB@ ~~والنخل ذات الأكمام @QE@ هي أوعية الثمر جمع كم أو كل ما يكم أي يغطي من ~~ليف وسعف وكفرى فإنه مما ينتفع به كالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه < < # | الرحمن : ( 12 ) والحب ذو العصف . . . . . # > > @QB@ والحب @QE@ هو ما يتغذى به كالحنطة والشعير @QB@ ذو العصف @QE@ ~~هو ورق الزرع وقيل التبن @QB@ والريحان @QE@ قيل هو الرزق أريد به اللب أى ~~فيها ما يتلذذ به من الفواكه والجامع بين التلذذ والتغذي وهو ثمر النخل وما ~~يتغذى به وهو الحب الذى له عصف هو علف الأنعام وريحان هو مطعم الناس وقرىء ~~والحب ذا العصف والريحان أى خلق الحب والريحان أو أخص ويجوز ان يرادو ذا ~~الريحان فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والريحان إما فعيلان من روح ~~فقلبت الواو ياء وأدغم ثم خفف أو فعلان قلبت واوه ياء للتخفيف أو للفرق ~~بينه وبين الروحان وهو ماله روح قاله القرطبى < < # | الرحمن : ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ الخطاب للثقلين المدلول عليهما ~~بقوله تعالى للأنام وسينطق به قوله تعالى أيها الثقلان والفاء لترتيب ~~الإنكار والتوبيخ على ما فصل من فنون النعماء وصنوف الآلاء الموجبة للإيمان ~~والشكر والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن المالكية الكلية والتربية مع ~~الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد النكير وتشديد التوبيخ ومعنى تكذيبهم بآلائه ~~تعالى كفرهم بها إما بإنكار كونه نعمة في نفسه كتعليم القرآن ومايستند إليه ~~من النعم الدينية وإما بإنكار كونه من الله تعالى مع الاعتراف بكونه نعمة ~~في نفسه كالنعم الدنيوية الواصلة إليهم بإسنادة إلى غيره تعالى استقلال أو ~~اشتراكا صريحا أو دلالة فإن إشراكهم لألهتم به تعالى في العبادة من دواعى ~~إشراكهم لها به تعالى فيما يوجبها والتعبير عن كفرهم المذكور بالتكذيب لما ~~أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الإيمان والشكر شهادة منها بذلك فكفرهم ~~بها تكذيب بها لا محالة أى فإذا كان الأمر كما فصل فبأى فرد من أفراد آلاء ~~ما لككما ومربيكما بتلك الآلاء تكذبان مع أن كلا منها ناطق ms3210 بالحق شاهد ~~بالصدق PageV08P178 < # > 22 14 < # > < < # | الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > @QB@ خلق الإنسان من صلصال كالفخار @QE@ تمهيد للتوبيخ على إخلالهم ~~بمواجب شكر النعمة المتعلقة بذاتي كل واحد من الثقلين والصلصال الطين ~~اليابس الذى له صلصال والفخار الخزف وقد خلق الله تعالى آدم عليه السلام من ~~تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصال فلا تنافى بين الاية الناطقة بأحدها ~~وبين ما نطق باحد الآخرين < < # | الرحمن : ( 15 ) وخلق الجان من . . . . . # > > @QB@ وخلق الجان @QE@ أى الجن أو أبا الجن @QB@ من مارج @QE@ من لهب ~~صاف @QB@ من نار @QE@ بيان لمارج فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضرطب < ~~< # | الرحمن : ( 16 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ مما أفاض عليكما في تضاعيف خلقكما ~~من سوابغ النعم < < # | الرحمن : ( 17 ) رب المشرقين ورب . . . . . # > > @QB@ رب المشرقين ورب المغربين @QE@ بالرفع على خبرية مبتدأ محذوف أى ~~الذى فعل ما ذكر من الأفاعيل البديعة رب مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما ومن ~~قضيته أن يكون رب ما بينهما من الموجودات قاطبة وقيل على الابتداء والخبر ~~قوله تعالى مرج الخ وقرىء بالجر على انه بدل من ربكما < < # | الرحمن : ( 18 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ مما في ذلك من فوائد لا تحصى من ~~اعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل في وقته إلى غير ذلك < ~~< # | الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان # > > @QB@ مرج البحرين @QE@ أى أرسلهما من مرجت الدابة أذا أرسلتها ~~والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب @QB@ يلتقيان @QE@ أى يتجاوران ~~ويتماس سطوحهما لافصل بينهما في مرأى العين وقيل أرسل بحرى فارس والروم ~~يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبنا منه < < # | الرحمن : ( 20 ) بينهما برزخ لا . . . . . # > > @QB@ بينهما برزخ @QE@ أى حاجز من قدرة الله عز وجل أو من الأرض @QB@ ~~لا يبغيان @QE@ أى لا يبغي أحدهام على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية أو ~~لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما < < # | الرحمن : ( 21 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وليس منهما شىء يقبل التكذيب < < # | الرحمن : ( 22 ) يخرج منهما اللؤلؤ . . . . . # > > @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ PageV08P179 < # > 29 23 < # > اللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الأحمر ms3211 المشهور وقيل اللؤلؤ كبار الدر ~~والمرجان صغاره فنسبة خروجهما حينئذ إلى البحرين مع انهما إنما يخرجان من ~~الملح على ما قالوا لما قيل أنهما لا يخرجان إلا من ملقتى الملح والعذب أو ~~لأنهام لما التقيا وصارا كالشيء الواحد ساغ أن يقال يخرجان من البحر مع ~~أنهما لا يخرجان من جمع البحر ولكن من بعضه وهو الأظهر وقرىء يخرج مبنيا ~~للمفعول من الإخراج ومبنيا للفاعل بنصب اللؤلؤ والمرجان وبنون العظمة < < # | الرحمن : ( 23 - 24 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ @QB@ وله الجوار @QE@ أى السفن جمع ~~جارية وقرىء برفع الراء وبحذف الياء كقول من قال لها ثنايا أربع حسان وأربع ~~فكلها ثمان @QB@ المنشآت @QE@ المرفوعات الشرع أو المصنوعات وقرىء بكسر ~~الشين أى الرافعات الشرع أو اللاتى ينشئن الأمواج بجريهن @QB@ في البحر ~~كالأعلام @QE@ كالجبال الشاهقة جمع علم وهو الجبل الطويل < < # | الرحمن : ( 25 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ من خلق مواد السفن والإرشاد إلى ~~أخذها وكيفية تركيبها وجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها ~~وترتيبها غيره سبحانه < < # | الرحمن : ( 26 ) كل من عليها . . . . . # > > @QB@ كل من عليها @QE@ أى على الأرض من الحيوانات أو المركبات ومن ~~التغليب أو من الثقلين @QB@ فإن @QE@ هالك لا محالة < < # | الرحمن : ( 27 ) ويبقى وجه ربك . . . . . # > > @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ أى ذاته عز وجل @QB@ ذو الجلال والإكرام ~~@QE@ أى ذو الاستغناء المطبق والفضل التام وقيل الذى عنده الجلال والأكرام ~~للمخلصين من عباده وهذه من عظائم صفاته تعالى ولقد قال صلى الله عليه وسلم ~~ألظوا بياذا الجلال والإكرام وعنه عليه الصلاة والسلام أنه برجل وهو يصلى ~~ويقول يا ذا الجلال والإكرام فقال استجيب لك وقرىء ذى الجلال والإكرام على ~~أنه صفة ربك وأيا ما كان ففى وصفه تعالى بذلك بعد ذكر فناء الخلق وبقائه ~~تعالى إيذان يفيض عليهم بعد فنائهم أيضا أثار لطفه وكرمه حسبما ينبىء عنه ~~قوله تعالى < < # | الرحمن : ( 28 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ فإن إحياؤهم بالحياة الأبدية ~~وإثابتهم بالنعيم المقيم أجل النعماء وأعظم الآلاء < < # | الرحمن : ( 29 ) يسأله من في ms3212 . . . . . # > > @QB@ يسأله من في السماوات والأرض @QE@ قاطبة ما يحتاجون PageV08P180 ~~< # > 33 30 < # > إليه في ذواتهم ووجوداتهم حدوثا وبقاء سائر أحوالهم سؤالا مستمرا بلسان ~~المقال أو بلسان الحال فإنهم كافة من حيث حقائقهم الممكنة بمعزل من استحقاق ~~الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث لو انقطع ما بينهم وبين ~~العناية الإلهية من العلاقة لم يشموا رأئحة الوجود أصلا فهم في كل آن ~~مستمرون على الاستدعاء والسؤال وقد مر في تفسير قوله تعالى @QB@ وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها @QE@ من سورة إبراهيم عليه السلام @QB@ كل يوم @QE@ أى ~~كل وقت من الأوقات @QB@ هو في شأن @QE@ من الشؤن التي من جملتها إعطاء ما ~~سألوا فإنه تعالى لا يزال ينشىء أشخاصا ويغني آخرين ويأتي بأحوال ويذهب ~~بأحوال حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وفي الحديث من شانه ~~أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين قيل وفيه رد على اليهود حيث ~~يقولون إن الله لا يقضى يوم السبت شيئا < < # | الرحمن : ( 30 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ مع مشاهدتكم لما ذكر من إحسانه < < # | الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # > > @QB@ سنفرغ لكم @QE@ أى سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة عند ~~انتهاء شؤن الخلق المشار إليها بقوله تعالى كل يوم هو في شأن فلا يبقى ~~حينئذ إلا شأن واحد هو الجزاء فعبر عنه بالفراغ لهم بطريق التمثيل وقيل هو ~~مستعار من قول المتهدد لصاحبه سأفرغ لك اى سأتجرد للإيقاع بك من كل ما ~~يشغلني عنه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه وقريء سيفرغ ~~مبنيا للفاعل وللمفعول قرىء سنفرغ إليكم اى سنقصد إليكم @QB@ أيها الثقلان ~~@QE@ هما الإنس والجن سميا بذلك لثقلهما على الأرض أو لرزانة آرائهما أو ~~لأنهما مثقلان بالتكليف < < # | الرحمن : ( 32 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما @QE@ التى من جملتها التنبيه على ما سيلقونه ~~يوم القيامة للتحذير عما يؤدي إلى سوء الحساب @QB@ تكذبان @QE@ بأقوالكما ~~وأعمالكما < < # | الرحمن : ( 33 ) يا معشر الجن . . . . . # > > @QB@ يا معشر الجن والإنس @QE@ هما الثقلان خوطبا باسم جنسهما لزيادة ~~التقرير ولأن الجن مشهورون بالقدرة ms3213 على الأفاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبىء ~~عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفى بما كلفوه @QB@ إن استطعتم @QE@ أن قدرتم ~~على @QB@ أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض @QE@ أى أن تهربوا من قضائى ~~وتخرجوا من ملكوتي ومن أقطار سمواتى وأرضى @QB@ فانفذوا @QE@ منها وخلصوا ~~أنفسكم من عقابي @QB@ لا تنفذون @QE@ لا تقدرون على النفوذ @QB@ إلا بسلطان ~~@QE@ أى بقوة وقهر وأنتم من ذلك بمعزل بعيد روى أن الملائكة تنزل فتحيط ~~بالخلائق فإذا رآهم الجن والإنسن هربوا فلا يأتون وجها PageV08P181 < # > 40 34 < # > إلا وجدوا الملائكة أحاطت به < < # | الرحمن : ( 34 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ أى من التنبيه والتحذير والمساهلة ~~والعفو مع كمال القدرة على القوبة < < # | الرحمن : ( 35 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # > > @QB@ يرسل عليكما شواظ @QE@ قيل هو اللهب الخالص وقيل المختلط ~~بالدخان وقيل اللهب الأحمر وقيل اللهب الأخضر المنقطع من النار وقيل هو ~~الدخان الخارج من اللهب وقيل هو النار والدخان جميعا وقرىء شواظ بكسر الشين ~~@QB@ من نار @QE@ متعلق بيرسل أو بمضمر هو صفة للشواط أى كائن من نار ~~والتنوين للتفخيم @QB@ ونحاس @QE@ اى دخان وقيل صفر مذاب يصب على رؤسهم ~~وقرىء بكسر النون وقرىء بالجر عطفا على نار وقرىء نرسل بنون العظمة ونصب ~~شواظا ونحاسا وقرىء نحس جمع نحاس مثل لحاف ولحف وقرىء ونحس اى نقتل بالعذاب ~~@QB@ فلا تنتصران @QE@ أى لا تمتنعان < < # | الرحمن : ( 36 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ فإن بيان عاقبة ما هم عليه من ~~الكفر والمعاصى لطف وأى لطف ونعمة وأى نعمة < < # | الرحمن : ( 37 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # > > @QB@ فإذا انشقت السماء @QE@ اى انصدعت يوم القيامة @QB@ فكانت وردة ~~@QE@ كوردة حمراء وقرئ وردة بالرفع على أن كان تامة أى حصلت سماء وردة ~~فيكون من باب التجريد كقول من قال % ولئن بقيت لارحلن بغزوة تحوى الغنائم ~~أو يموت كريم % @QB@ كالدهان @QE@ خبر ثان لكانت أو نعت لوردة أو حال من ~~اسم كانت أى كدهن الزيت وهو إما جمع دهن أو اسم لما يدهن به كالحزام ~~والإدام وقيل هو الأديم الأحمر وجواب إذا محذوف أى يكون من الأحوال ms3214 ~~والأهوال مالا يحيط به دائرة المقال < < # | الرحمن : ( 38 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ مع عظم شأنها < < # | الرحمن : ( 39 ) فيومئذ لا يسأل . . . . . # > > @QB@ فيومئذ @QE@ أى يوم إذ تنشق السماء حسبما ذكر @QB@ لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا جان @QE@ لأنهم يعرفون بسيماهم وذلك أول ما يخرجون من القبور ~~ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم وأما قوله تعالى فوربك ~~لنسألنهم أجميعن ونحوه ففي موقف المناقشة والحساب وضمير ذنبه للإنس لتقدمه ~~رتبة وإفراده لما ان المراد فرد من الإنس كأنه قيل لا يسأل ذنبه إنسى ولا ~~جنى < < # | الرحمن : ( 40 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ مع كثرة منافعها فإن الإخبار بما ~~ذكر مما يزجركم عن PageV08P182 < # > 46 41 < # > الشر المؤدي إليه وأما ما قيل مما أنعم الله على عباده المؤمنين في هذا ~~اليوم فلا تعلق له بالمقام وقوله تعالى < < # | الرحمن : ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # > > @QB@ يعرف المجرمون بسيماهم @QE@ استئناف يجري مجرى التعليل لعدم ~~السؤال قيل يعرفون بسواد الوجوه وزرقة العيون وقيل بما يعلوهم من الكآبة ~~والحزن @QB@ فيؤخذ بالنواصي والأقدام @QE@ الجار والمجرور هو القائم مقام ~~الفاعل يقال أخذه إذا كان المأخوذ مقصودا بالأخذ ومنه قوله تعالى خذوا ~~حذركم ونحوه وأخذ به إذا كان المأخوذ شيئا من ملابسات المقصود بالأخذ ومنه ~~قوله تعالى لا تأخذ بلحيتي ولا برأسى وقول المستغيث خذ بيدي أخذ الله بيدك ~~أى يجمع بين نواصيهم وأقدامهم في سلسلة من وراء ظهورهم وقيل تسحبهم ~~الملائكة تارة تأخذ بالنواصي وتارة تأخذ بالأقدام < < # | الرحمن : ( 42 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى < < # | الرحمن : ( 43 ) هذه جهنم التي . . . . . # > > @QB@ هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون @QE@ على إرادة القول أى يقال ~~لهم ذلك بطريق التوبيخ على أن الجملة إما استئناف وقع جوابا عن سؤال ناشئ ~~من حكاية الأخذ بالنواصى والأقدام كأنه قيل فماذا يفعل بهم عند ذلك فقيل ~~يقال الخ أو حال من أصحاب النواصى والاقدام لأن الألف واللام عوض عن المضاف ~~إليه وما بينهما اعتراض < < # | الرحمن : ( 44 ) يطوفون بينها وبين . . . . . # > > @QB@ يطوفون @QE@ أى بين ms3215 النار يحرقون بها @QB@ وبين حميم آن @QE@ ~~ماء بالغ من الحرارة أقصاها يصب عليهم أو يسقون منه وقيل إذا استغاثوا من ~~النار أغيثوا بالحميم < < # | الرحمن : ( 45 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقد اشير إلى سر كون بيان أمثال ~~هذه الأمور من قبيل الآلاء مرارا < < # | الرحمن : ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . # > > @QB@ ولمن خاف مقام ربه @QE@ شروع فى تعداد الآلاء الفائضة عليهم فى ~~الآخرة بعد تعداد ما وصل إليهم فى الدنيا من الآلاء الدينية والدنيوية ~~واعلم أن ما عدد فيما بين هذه الآية وبين خاتمة السورة الكريمة من فنون ~~الكرامات كما أن أنفسها آلاء جليلة واصلة إليهم فى الآخرة كذلك حكاياتها ~~الواصلة إليهم فى الدنيا ألاء عظيمة لكونها داعية لهم إلى السعى فى تحصيل ~~ما يؤدى إلى نيلها من الإيمان والطاعة وأن ما فصل من فاتحة السورة الكريمة ~~إلى قوله تعالى كل يوم هو فى شأن من النعم الدينية والدنيوية الأنفسية ~~والآفاقية آلاء جليلة واصلة إليهم فى الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث إيجابها ~~للشكر والمثابرة على PageV08P183 < # > 47 53 < # > ما يؤدى إلى استدامتها واما ما عدد فيما بين قوله تعالى سنفرغ لكم وبين ~~هذه الآية من الأحوال الهائلة التى ستقع فى الآخرة فليست هى من قبيل الآلاء ~~وإنما الآلاء حكاياتها الموجبة للانزجار عما يؤدى على الابتلاء بها من ~~الكفر والمعاصى كما أشير إليه فى تضاعيف تعدادها ومقامه تعالى موقفه الذى ~~يقف فيه العباد للحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين أو قيامه تعالى على ~~أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين ~~وإضافته إلى الرب للتفخيم والتهويل أو مقحم للتعظيم @QB@ جنتان @QE@ جنة ~~للخائف الإنسى وجنة للخائف الجنى فإن الخطاب للفريقين فالمعنى لكل خائفين ~~منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك ~~المعاصى أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه أو روحانية وجسمانية وكذاا ~~ما جاء مثنى بعد < < # | الرحمن : ( 47 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى < < # | الرحمن : ( 48 ) ذواتا ms3216 أفنان # > > @QB@ ذواتا أفنان @QE@ صفة لجنتان وما بينهما اعتراض وسط بينهما ~~تنبيها على أن تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للإنكار والتوبيخ والأفنان ~~إما جمع فن أى ذواتا أنواع من الأشجار والثمار أو جمع فنن أى ذواتا أغصان ~~متشعبة من فروع الشجر وتخصيصها بالذكر لأنها التى تورق وتثمر وتمد الظل < < # | الرحمن : ( 49 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وليس فيها شئ يقبل التكذيب < < # | الرحمن : ( 50 ) فيهما عينان تجريان # > > @QB@ فيهما عينان تجريان @QE@ صفة أخرى لجنتان أى فى كل واحدة عين ~~تجرى كيف يشاء صاحبها فى الاعالى والأسافل وقيل تجريان من جبل من مسك وعن ~~ابن عباس والحسن تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل ~~وقيل أحداهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين قال أبو بكر ~~الوراق فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه فى الدنيا تجريان من مخافة الله ~~عز وجل < < # | الرحمن : ( 51 - 53 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ فيهما من كل ~~فاكهة زوجان @QE@ أى صنفان معروف وغريب أو رطب ويابس صفة أخرى لجنتان ~~وتوسيط الاعتراض بين الصفات لما مر آنفا @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ ~~PageV08P184 وقوله تعالى < < # | الرحمن : ( 54 ) متكئين على فرش . . . . . # > > @QB@ متكئين @QE@ حال من الخائفين لأن من خاف فى معنى الجمع أو نصب ~~على المدح @QB@ على فرش بطائنها من إستبرق @QE@ من ديباج ثخين وحيث كانت ~~بطائنها كذلك فما ظنك بظهائرها وقيل ظهائرها من سندس وقيل من نور @QB@ وجنى ~~الجنتين دان @QE@ أى ما يجتنى من أشجارها من الثمار قريب يناله القائم ~~والقاعد والمضطجع قال ابن عباس رضى الله عنهما تدنو الشجرة حتى تجتنيها ولى ~~الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا وقرئ بكسر الجيم < < # | الرحمن : ( 55 - 56 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ فيهن @QE@ أى فى ~~الجنان المدلول عليه بقوله تعالى جنتان لما عرفت أنهما لكل خائفين من ~~الثقلين أو لكل خائف حسب تعدد عمله وقد اعتبر الجمعية فى قوله تعالى متكئين ~~وقيل فيهما من الأماكن والقصور وقيل فى ms3217 هذه الآلاء المعدودة من الجنتين ~~والفاكهة والفرش @QB@ قاصرات الطرف @QE@ نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن لا ~~ينظرن إلى غيرهم @QB@ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان @QE@ أى لم يمس الإنسيات ~~أحد من الإنس ولا الجنيات أحد من الجن قبل أزواجهن المدلول عليهم بقاصرات ~~الطرف وقيل بقوله تعالى متكئين وفيه دليل على أن الجن يطمثون وقرئ يطمثهن ~~بضم الميم والجملة صفة لقاصرات الطرف لأن إضافتها لفظية أو حال منها ~~لتخصصها بالإضافة < < # | الرحمن : ( 57 - 58 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ كأنهن الياقوت ~~والمرجان @QE@ إما صفة لقاصرات الطرف أو حال منها كالتى قبلها أى مشبهات ~~بالياقوت فى حمرة الوجنة والمرجان أى صغار الدر فى بياض البشر وصفائها فإن ~~صغار الدر أنصع بياضا من كباره قيل إن الحوراء تلبس سبعين حلة فيرى مخ ~~ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر فى الزجاجة البيضاء < < # | الرحمن : ( 59 - 60 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ هل جزاء الإحسان ~~إلا الإحسان @QE@ استئناف مقرر لمضمون ما فصل قبله أى ما جزاء الإحسان فى ~~العمل إلا الإحسان فى الثواب PageV08P185 < # > 61 70 < # > < < # | الرحمن : ( 61 - 62 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ ومن دونهما جنتان ~~@QE@ مبتدأ وخبر أى ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين ~~جنتان أخريان لمن دونهن من أصحاب اليمين < < # | الرحمن : ( 63 - 64 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ مدهامتان @QE@ ~~صفة لجنتان وسط بينهما الاعتراض لما ذكر من التنبيه على أن تكذيب كل من ~~الموصوف والصفة حقيق بالإنكار والتوبيخ أى خضراوان تضربان إلى السواد من ~~شدة الخضرة وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين ~~المنبسطة على وجه الأرض وعلى الأولين الأشجار والفواكه < < # | الرحمن : ( 65 - 66 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ @QB@ فيهما عينان نضاختان @QE@ أى ~~فوارتان بالماء والنضح أكثر من النضح بالحاء المهملة وهو الرش < < # | الرحمن : ( 67 - 68 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ @QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ ~~عطف الأخيران على الفاكهة عطف جبريل وميكال ms3218 على الملائكة بيانا لفضلهما فإن ~~ثمرة النخل فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء وعن هذا قال أبو حنيفة رحمه ~~الله من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث < < # | الرحمن : ( 69 - 70 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ فيهن خيرات @QE@ ~~صفة اخرى لجنتان كالجملة التى قبلها والكلام فى جميع الضمير كالذى مر فيما ~~مر وخيرات مخففة من خيرات لأن خيرا الذى بمعنى أخير لا يجمع وقد قرئ على ~~الأصل @QB@ حسان @QE@ أى حسان الخلق والخلق PageV08P186 < # > 78 71 < # > < < # | الرحمن : ( 71 - 72 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ حور @QE@ بدل من ~~خيرات @QB@ مقصورات في الخيام @QE@ قصرن في خدورهن يقال امرأة قصيرة وقصورة ~~أى مخدرة أو مقصورات الطرف على أزواجهن وقيل إن الخيمة من خيامهن درة مجوفة ~~< < # | الرحمن : ( 73 - 74 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جان @QE@ كالذى مر في نظيره من جميع الوجوه < < # | الرحمن : ( 75 - 76 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ @QB@ متكئين @QE@ نصب على الاختصاص ~~@QB@ على رفرف خضر @QE@ الرفرف إما اسم جنس أو اسم جمع واحده رفرفة قيل هو ~~ماتدلى من الأسرة من أعالى الثياب وقيل هو ضرب من البسط أو البسط وقيل ~~الوسائد وقيل النمارق وقيل كل ثوب عريض رفرف وقيل لأطراف البسط وفضول ~~الفسطاط رفارف ورفرف السحاب هيدبه @QB@ وعبقري حسان @QE@ العبقري منسوب إلى ~~عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب والمراد به ~~الجنس ولذلك وصف بالجمع حملا على المعنى كما في رفرف على أحد الوجهين وقرىء ~~على رفارف خضر بضمتين وعباقري كمدائني نسبة إلى عباقر في اسم البلد < < # | الرحمن : ( 77 - 78 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # > > @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ وقوله تعالى @QB@ تبارك اسم ربك ~~@QE@ تنزيه وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر في السورة الكريمة من آلائه ~~الفائضة على الأنام أى تعالى اسمه الجليل الذى من جملته ما صدرت به السورة ~~من اسم الرحمن المنبىء عن إفاضته الآلاء المفصلة وارتفع ms3219 عما لا يليق بشأنه ~~من الأمور التي من جملتها جحود نعمائه وتكذيبها وإذا كان حال اسمه بملامسة ~~دلالته عليه فما ظنك بذاته الأقدس الأعلى وقيل الاسم بمعنى الصفة وقيل مقحم ~~كما في قول من قال % إلى الحول ثم اسم السلام عليكما % @QB@ ذي الجلال ~~والإكرام @QE@ وصف به الرب تكميلا لما ذكر من التنزيه والتقرير وقرىء ذو ~~الجلال على أنه نعت للاسم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سروة الرحمن ~~أدى شكر ما أنعم الله عليه PageV08P187 < # > الواقعة 5 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # > > @QB@ إذا وقعت الواقعة @QE@ أى إذا قامت القيامة وذلك عند النفخة ~~الثانية والتعبير عنها بالواقعة للإيذان بتحقق وقعها لا محالة كأنها واقعة ~~في نفسها مع قطع النظر عن الوقوع الواقع في حيز الشرط كأنه قيل كانت ~~الكائنة وحدثت الحادثة وانتصاب إذا بمضمر ينبىء عن الهول والفظاعة كانه قيل ~~إذا وقعت الواقعة يكون من الأهوال مالا يفي به المقال وقيل بالنفى المفهوم ~~من قوله تعالى < < # | الواقعة : ( 2 ) ليس لوقعتها كاذبة # > > @QB@ ليس لوقعتها كاذبة @QE@ اى لا يكون عند وقوعها نفس تكذب على ~~الله تعالى أوتكذب في نفيها كما تكذب اليوم واللام كهى في قوله تعالى ~~ياليتني قدمت لحياتي وهذه الجملة على الوجه الأول اعتراض مقرر لمضمون الشرط ~~على أن الكاذبة مصدر كالعافية أى ليس لأجل وقعتها وفي حقها كذب أصلا بل كل ~~ما ورد في شأنها من الأخبار حق صادق لا ريب فيه وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # > > @QB@ خافضة رافعة @QE@ خبر مبتدأ محذوف أى هي خافضة لأقوام رافعة ~~لآخرين وهو تقرير لعظمتها وتهويل لأمرها فإن الوقائع العظام شأنها كذلك أو ~~بيان لما يكون يؤمئذ من حط الأشقياء إلى الدركات ورفع السعداء إلى الدرجات ~~ومن زلزلة الأشياء وإزالة الأجرام عن مقارها بنثر الكواكب وإسقاط السماء ~~كسفا وتسيير الجبال في الجو كالسحاب وتقديم الخفض على الرفع للتشديد في ~~التهويل وقرىء خافضة رافعة بالنصب على الحا من الواقعة وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 4 ) إذا رجت الأرض . . . . . # > > @QB@ إذا رجت ms3220 الأرض رجا @QE@ أى زلزلت زلزالا شديدا بحيث ينهدم ما ~~فوقها من بناء وجبل متعلق بخافضة رافعة أى تخفض وترفع وقت رج الأرض إذ عند ~~ذلك ينخفض ما هو مرتفع ويرتفع ما هو منخفض أو بدل من إذا وقعت < < # | الواقعة : ( 5 ) وبست الجبال بسا # > > @QB@ وبست الجبال بسا @QE@ أى فتت حتى صارت PageV08P188 < # > 10 6 < # > مثل السويق الملتوت من بس السويق إذالته أو سيقت وسيرت من أماكنها من ~~بس الغنم إذا ساقها كقوله تعالى وسيرت الجبال وقرىء رجت وبست أى ارتجت ~~وذهبت < < # | الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # > > @QB@ فكانت @QE@ أى فصارت بسبب ذلك @QB@ هباء @QE@ غبارا @QB@ منبثا ~~@QE@ منتشرا < < # | الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # > > @QB@ وكنتم @QE@ إما خطاب للأمة الحاضرة والأمم السالفة تغليبا أو ~~للحاضرة @QB@ أزواجا @QE@ أى أصنافا @QB@ ثلاثة @QE@ فكل صنف يكون مع صنف ~~آخر في الوجود أو في الذكر فهو زوج وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 8 - 9 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # > > @QB@ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة @QE@ وأصحاب المشامة ما أصحاب ~~المشأمة تقسيم وتنويع للأزواج الثلاثة مع الإشارة الإجمالية إلى احوالهم ~~ققبل تفصيلها فقوله تعالى فأصحاب الميمنة مبتدأ وقوله مااصحاب الميمنة خبره ~~على ان ما الأستفهامية مبتدا ثان ما بعده خبره والجملة خبر الأول والأصل ما ~~هم أى أى شيء هم في حالهم وصفتهم فإن ما وإن شاعت في طلب مفهوم الاسم ~~والحقيقة لكنها قد يطلب بها الصفة والحال تقول ما زيد فيقال عالم أو طبيب ~~فوضع الظاهر موضع الضمير لكونه أدخل في التفخيم وكذا الكلام في وقوله تعالى ~~وأصحاب المشامة ما أصحاب المشامة والمراد تعجيب السامع من شأن الفريقين في ~~الفخامة والفظاعة كانه قيل فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال وأصحاب ~~المشأمة في نهاية سوء الحال وتكلموا في الفريقين فقيل أصحاب الميمنة أصحاب ~~المنزلة السنية وأصحاب المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذا من تيمنهم ~~بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل وقيل الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين ~~يؤتونها بشمائلهم وقيل الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة والذين يؤخذ ~~بهم ذات الشمال إلى النار وقيل أصحاب اليمين وأصحاب الشؤم فإن السعداء ~~ميامين على ms3221 انفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم وقوله تعالى < ~~< # | الواقعة : ( 10 ) والسابقون السابقون # > > @QB@ والسابقون السابقون @QE@ هو القسم الثالث من الأزواج الثلاثة ~~ولعل تأخير ذكرهم مع كونهم أسبق الأقسام وأقدمهم في الفضل ليقترن ذكرهم ~~ببيان محاسن أحوالهم على أن يرادهم بعنوان السبق مطلقا معرب عن إحرازهم ~~لقصب السبق من جميع الوجوه وتكلموا فيهم أيضا فقيل هم الذين سبقوا إلى ~~الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان وقيل الذين سبقوا في ~~حيازة الفضائل والكمالات وقيل هم الذين صلوا إلى القبلتين كما قال تعالى ~~والسابقون الأولين من المهاجرين والأنصار وقيل هم السابقون إلى صلوات الخمس ~~وقيل المسارعون في الخيرات وأيا ما كان فالجملة مبتدأ وخبر PageV08P189 < # > 11 14 < # > والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم كقول أبى ~~النجم % أنا أبو النجم وشعرى شعرى % وفيه تفخيم شأنهم والإيذان بشيوع فضلهم ~~واستغنائهم عن الوصف بالجميل مالا يخفى وقيل والسابقون إلى طاعة الله تعالى ~~السابقون إلى رحمته أو السابقون إلى الخير والسابقون إلى الجنة وقوله تعالى ~~< < # | الواقعة : ( 11 ) أولئك المقربون # > > @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى السابقين وما فيه من معنى البعد مع قرب ~~العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلتهم فى الفضل ومحله الرفع على ~~الإبتداء خبره ما بعده أى اولئك الموصوفون بذلك النعت الجليل @QB@ المقربون ~~@QE@ أى الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم واعليت مراتبهم ورقيت إلى ~~حظائر القدس نفوسهم الزكية هذا اظهر ما ذكر فى إعراب هذه الجمل وأشهره ~~والذى تقتضيه جزالة التنزيل أن قوله تعالى فأصحاب الميمنة خبر مبتدأ محذوف ~~وكذا قوله تعالى وأصحاب المشأمة وقوله تعالى والسابقون فإن المترقب عند ~~بيان انقسام الناس إلى الأقسام الثلاثة بيان أنفس الأقسام الثلاثة وأما ~~أوصافها وأحوالها فحقها أن تبين بعد ذ ذلك بإسنادها إليها والتقدير فأحدها ~~أصحاب الميمنة والآخر أصحاب المشأمة والثالث السابقون خلا أنه لما أخر بيان ~~أحوال القسمين الأولين عقب كل منهما بجملة معترضة بين القسمين منبئة عن ~~ترامى أحوالهما فى الخير والشر إنباء إجماليا مشعرا بان لأحوال كل منهما ~~تفصيلا مترقبا لكن لا على أن ms3222 ما الاستفهامية مبتدأ وما بعدها خبر على ما ~~رآه سيبويه فى أمثاله بل على أنها خبر لما بعدها فإن مناط الإفادة بيان أن ~~اصحاب الميمنة أمر بديع كما يفيده كون ما خبر إلا بيان أن أمرا بديعا أصحاب ~~الميمنة كما يفيده كونها مبتدأ وكذا الحال فى أصحاب المشأمة وأما القسم ~~الأخير فحيث قرن بيان محاسن احواله بذكره لم يحتج فيه إلى تقديم إلا نموذج ~~فقوله تعالى السابقون مبتدأ والإظهار فى مقام الإضمار للتفخيم وأولئك مبتدأ ~~ثان أو بدل من الأول وما بعده خبر له أو الثانى والجملة خبر للأول وقوله ~~تعالى < < # | الواقعة : ( 12 ) في جنات النعيم # > > @QB@ في جنات النعيم @QE@ متعلق بالمقربون أو بمضمر هو حال من ضميره ~~أى كائنين فى جنات النعيم وقيل خبر ثان لاسم الإشارة وفيه أن الأخبار ~~بكونهم مقربين ليس فيه مزيد مزية وقرئ فى جنة النعيم وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 13 ) ثلة من الأولين # > > @QB@ ثلة من الأولين @QE@ خبر مبتدأ محذوف أى هم أمة جمة من الأولين ~~وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى نبينا عليه الصلاة والسلام وعلى بينهما ~~من الأنبياء العظام < < # | الواقعة : ( 14 ) وقليل من الآخرين # > > @QB@ وقليل من الآخرين @QE@ أى من هذه الأمة ولا يخالفه قوله عليه ~~الصلاة والسلام إن أمتى يكثرون PageV08P190 < # > 15 21 < # > سائرالأمم فإن أكثرية سابقى الأمم السالفة من سابقى هذه الأمة لا تمنع ~~أكثرية تابعى هؤلاء من تابعى أولئك ولا يرده قوله تعالى فى أصحاب اليمين ~~ثلة من الأولين وثلة من الآخرين لأن كثرة كل من الفريقين فى أنفسهما لا ~~تنافى أكثرية أحدهما من الآخر وسيأتى أن الثلين من هذه الأمة وقد روى ~~مرفوعا أن الأولين والآخرين ههنا أيضا متقدمو هذه الأمة ومتأخروهم واشتقاق ~~الثلة من الثل وهو الكسر < < # | الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # > > @QB@ على سرر موضونة @QE@ حال أخرى من المقربين أو من ضميرهم فى ~~الحال الأولى وقيل خبر آخر للضمير والموضونة المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر ~~والياقوت أو المتواصلة من الوضن وهو النسج < < # | الواقعة : ( 16 ) متكئين عليها متقابلين # > > @QB@ متكئين عليها متقابلين @QE@ حالان من ms3223 الضمير المستكن فيما تعلق ~~به على سرر أى مستقرين على سرر متكئين عليها متقابلين لا ينظر بعضهم من ~~أقفاء بعض وهو وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق والآداب < < # | الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # > > @QB@ يطوف عليهم @QE@ حال أخرى أو استئناف أى يدور حولهم للخدمة @QB@ ~~ولدان مخلدون @QE@ أى مبقون أبدا على شكل الولدان وطرواتهم لا يتحولون عنها ~~وقيل مقرطون والخلد القرط قيل هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات ~~فيثابوا عليها ولا سيئات فيعاقبوا عليها روى ذلك عن على رضى الله عنه وعن ~~الحسن رحمه الله وفى الحديث أولاد الكفار خدام أهل الجنة < < # | الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # > > @QB@ بأكواب @QE@ بآنية لا عرى لها ولا خراطيم @QB@ وأباريق @QE@ أى ~~آنية ذات عرى وخراطيم @QB@ وكأس من معين @QE@ أى خمر جارية من العيون قيل ~~إنما أفرد الكأس لأنها لا تسمى كأسا إلا إذا كانت مملوءة < < # | الواقعة : ( 19 ) لا يصدعون عنها . . . . . # > > @QB@ لا يصدعون عنها @QE@ أى بسببها وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها ~~وقرئ لا يصدعون أي لا يتصدعون ولا يتفرقون كقوله تعالى يومئذ يصدعون وقرىء ~~لا يصدعون أى لا يفرق بعضهم بعضا @QB@ ولا ينزفون @QE@ أى لا يسكرون من ~~أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه < < # | الواقعة : ( 20 ) وفاكهة مما يتخيرون # > > @QB@ وفاكهة مما يتخيرون @QE@ أى يختارونه ويأخذون خبره وأفضله < < # | الواقعة : ( 21 ) ولحم طير مما . . . . . # > > @QB@ ولحم طير مما يشتهون @QE@ أى يتمنون وقرىء ولحوم طير ~~PageV08P191 < # > 22 29 < # > < < # | الواقعة : ( 22 ) وحور عين # > > @QB@ وحور عين @QE@ بالرفع عطف على ولدان أو مبتدأ محذوف الخبر أى ~~وفيها أولهم حور وقرئ بالجر عطفا على جنات النعيم كأنه قيل هم فى جنات ~~وفاكهة ولحم ومصاحبة حور أو على أكواب لأن معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون ~~بأكواب ينعمون بأكواب وبالنصب أى ويؤتون حورا < < # | الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # > > @QB@ كأمثال اللؤلؤ المكنون @QE@ صفة لحور أو حال < < # | الواقعة : ( 24 ) جزاء بما كانوا . . . . . # > > @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ مفعول له أى يفعل بهم ذلك جزاء ~~بأعمالهم أو مصدر مؤكد أى يجزون جزاء < < # | الواقعة : ( 25 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ms3224 @QE@ أى باطلا @QB@ ولا تأثيما @QE@ أى ولا ~~نسبة إلى الإثم أى لا لغو فيها ولا تأثيم ولا سماع كقوله % ولا ترى الضب ~~بها ينجحر % % < < # | الواقعة : ( 26 ) إلا قيلا سلاما . . . . . # > > @QB@ إلا قيلا @QE@ أى قولا @QB@ سلاما سلاما @QE@ بدل من قيلا كقوله ~~تعالى لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما أو صفته أو مفعوله بمعنى لا يسمعون ~~فيها إلا أن يقولوا سلاما سلاما والمعنى أنهم يفشون السلام فيسلمون سلاما ~~بعد سلام أو لا يسمع كل من المسلم والمسلم عليه الإسلام الآخر بدءا أو ردا ~~وقرئ سلام سلام على الحكاية وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 27 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # > > @QB@ وأصحاب اليمين @QE@ شروع فى تفصيل ما أجمل عند تقسيم من شؤنهم ~~الفاضلة إثر تفصيل شؤن السابقين وهو مبتدأ وقوله تعالى @QB@ ما أصحاب ~~اليمين @QE@ جملة استفهامية مسوقة لتفخيمهم والتعجيب من حالهم وقد عرفت ~~كيفية يكها محلها إما الرفع على أنها خبر للمبتدأ أو معترضة لا محل لها ~~والخبر قوله تعالى < < # | الواقعة : ( 28 ) في سدر مخضود # > > @QB@ في سدر مخضود @QE@ وهو على الأول خبر ثان للمبتدأ أو خبر لمبتدأ ~~محذوف والجملة استئناف لبيان ما أبهم فى قوله تعالى ما أصحاب اليمين من علو ~~الشأن هم فى سدر غير ذى شوك لا كسدر الدنيا وهو شجر النبق كأنه خضد شوكه أى ~~قطع وقيل مخضود أى مثنى أغصانه لكثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب < ~~< # | الواقعة : ( 29 ) وطلح منضود # > > @QB@ وطلح منضود @QE@ قد نضد حمله من أسفله إلى أعلاه ليست له ساق ~~بارزة وهو شجر PageV08P192 < # > 30 37 < # > الموز وأم غيلان وله أنوار كثيرة منتظمة طيبة الرائحة وعن السدى شجر ~~يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر أحلى من العسل وعن على رضى الله عنه أنه قرأ ~~وطلع وما شأن الطلح وقرأ قوله تعالى لها طلع نضيد فقيل أو نحو لها قال آى ~~القرآن لا تهاج ولا تحول وعن ابن عباس نحوه < < # | الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود # > > @QB@ وظل ممدود @QE@ ممتد منبسط لا يتقلص ولا يتعاون كظل ما بين طلوع ~~الفجر وطلوع الشمس < < # | الواقعة : ( 31 ) وماء مسكوب ms3225 # > > @QB@ وماء مسكوب @QE@ يسكب لهم أينما شاؤا وكيفما أرادوا بلا تعب أو ~~مصبوب سائل يجرى على الأرض فى غير أخدود كأنه مثل حال السابقين بأقصى ما ~~يتصور لأهل المدن وقال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصور لأهل البوادى إيذان ~~بالتعاون بين الحالين < < # | الواقعة : ( 32 ) وفاكهة كثيرة # > > @QB@ وفاكهة كثيرة @QE@ بحسب الأنواع والأجناس < < # | الواقعة : ( 33 ) لا مقطوعة ولا . . . . . # > > @QB@ لا مقطوعة @QE@ فى وقت من الأوقات كفواكه الدنيا @QB@ ولا ~~ممنوعة @QE@ من متناوليها بوجه من الوجوه لا يحظر عليها كما يحظر على ~~بساتين الدنيا وقرئ فاكهة كثيرة بالرفع على وهناك فاكهة الخ كقوله تعالى ~~وحور عين < < # | الواقعة : ( 34 ) وفرش مرفوعة # > > @QB@ وفرش مرفوعة @QE@ أى رفيعة القدر أو منضدة مرتفعة أو مرفوعة على ~~الأسرة وقيل الفرش النساء حيث يكنى بالفراش عن المرأة وارتفاعها كونهن على ~~الأرائك قال تعالى هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك متكئون ويدل عليه قوله ~~تعالى < < # | الواقعة : ( 35 ) إنا أنشأناهن إنشاء # > > @QB@ إنا أنشأناهن إنشاء @QE@ وعلى التفسير الأول أضمر لهن لدلالة ~~ذكر الفرش التى هى المضاجع عليهن دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتداء ~~جديدا أو أبدعناهن من غير ولاإبداء أو إعادة وفى الحديث هن اللواتى قبضن فى ~~دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن الله تعالى بعد الكبر أترابا على ميلاد ~~واحد فى الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 36 - 37 ) فجعلناهن أبكارا # > > @QB@ فجعلناهن أبكارا @QE@ وقوله تعالى @QB@ عربا @QE@ PageV08P193 < # > 45 38 < # > جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل وقرىء عربا بسكون الراء ~~@QB@ أترابا @QE@ مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن ~~واللام في قوله تعالى < < # | الواقعة : ( 38 ) لأصحاب اليمين # > > @QB@ لأصحاب اليمين @QE@ متعلقة بأنشأنا أو جعلنا أو باترابا كقولك ~~هذا ترب لهذا أي مساو له السن وقيل بمحذوف هو صفة لأبكار أي كائنات لأصحاب ~~اليمين أو خبر متبدأ محذوف أى هن لأصحاب اليمين وقيل خبر لقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 39 - 40 ) ثلة من الأولين # > > @QB@ ثلة من الأولين @QE@ @QB@ وثلة من الآخرين @QE@ وهو بعيد بل هو ~~خبر مبتدأ محذوف ختمت به قصة أصحاب اليمين أى هم أمة من ms3226 الأولين وأمة من ~~الآخرين وقد مر الكلام فيهما وعن أبي العالية ومجاهد وعطاء والضحاك ثلة من ~~الأولين أى من سابقي هذه الأمة وثلة من الآخرين من هذه الأمة في آخر الزمان ~~وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما في هذه الآية قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هم جميعا من أمتي < < # | الواقعة : ( 41 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # > > @QB@ وأصحاب الشمال @QE@ شروع في تفصيل أحوالهم التي أشير عند ~~التنويع إلى هولها وفظاعتها بعد تفصيل حسن حال أصحاب اليمين والكلام في ~~قوله تعالى @QB@ ما أصحاب الشمال @QE@ عين ما فصل في نظيره وكذا في قوله ~~تعالى < < # | الواقعة : ( 42 ) في سموم وحميم # > > @QB@ في سموم وحميم @QE@ والسموم حر نار ينفذ في المسام والحميم ~~الماء المتناهي في الحرارة < < # | الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم # > > @QB@ وظل من يحموم @QE@ من دخان أسود بهيم < < # | الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . . # > > @QB@ لا بارد @QE@ كسائر الظلام @QB@ ولا كريم @QE@ فيه خير ما في ~~الجملة سمى ذلك ظلا ثم نفى عنه وصفاه البرد والكرم عبر به عن دفع أذى الحر ~~لتحقيق أنه ليس بظل وقرىء لا بارد ولا كريم بالرفع أى لا هو بارد ولا كريم ~~وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . . # > > @QB@ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين @QE@ تعليل لابتلائهم بما ذكر من ~~العذاب أى إنهم كانوا قبل ما ذكر من سوء العذاب في الدنيا منعمين بأنواع ~~النعم من المآكل والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين في ~~الشهوات فلا جرم عذبوا PageV08P194 < # > 51 46 < # > بنقائضها < < # | الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # > > @QB@ وكانوا يصرون على الحنث العظيم @QE@ أى الذنب العظيم الذى هو ~~الشرك ومنه قولهم بلغ الغلام الحنث أى الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب < < # | الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # > > @QB@ وكانوا يقولون @QE@ لغاية عتوهم وعنادهم @QB@ أئذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما @QE@ أى كان بعض أجزائنا من اللحم والجلد ترابا وبعضها عظاما ~~نخرة وتقديم التراب لعراقته في الاستبعاد وانقلابه من الأجزاء البادية وإذا ~~متمحضة للظرفية والعامل فيها ما دل عليه قوله تعالى @QB@ أئنا لمبعوثون ~~@QE@ لانفسه لأن ما بعد إن ms3227 واللام والهمزة لا يعمل فيما قبلها وهو نبعث وهو ~~المرجع للإنكار وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيص إنكاره به فإنهم منكرون ~~للإحياء بعد الموت وإن كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه ~~إليه في حالة منافية له بالكلية وتكرير الهمزة لتأكيد النكير وتحلية الجملة ~~بان لتأكيد الإنكار لا لإنكار التأكيد كما عسى يتوهم من ظاهر النظم فإن ~~تقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة كما في مثل قوله أفلا تعقلون على راى ~~الجمهور فإن المعنى عندهم تعقيب الإنكار لا إنكار التعقيب كما هو المشهور ~~وليس مدار إنكارهم كونهم ثابتين في المبعوثية بالفعل في حال كونهم ترابا ~~وعظاما بل كولهم بعرضية ذلك واستعدادهم له ومرجعه إلى إنكار البعث بعد تلك ~~الحالة وفيه من الدلالة على غلوهم في الكفر وتماديهم في الضلال مالا مزيد ~~عليه وتكرير الهمزة في قوله تعالى < < # | الواقعة : ( 48 ) أو آباؤنا الأولون # > > @QB@ أو آباؤنا الأولون @QE@ لتأكيد النكير والواو للعطف على المستكن ~~في لمبعوثون وحسن ذلك الفضل بالهمزة يعنون أن بعث آبائهم الأولين أبعد من ~~الوقوع وقرىء أو آباؤنا < < # | الواقعة : ( 49 ) قل إن الأولين . . . . . # > > @QB@ قل @QE@ ردا الإنكارهم وتحققا للحق @QB@ إن الأولين والآخرين ~~@QE@ من الأمم الذين من جملتهم أنتم وآباؤكم وفي تقديم الأولين مبالغة في ~~الرد حيث كان إنكارهم لبعث آبائهم أشد من إنكارهم لبعثهم مع مراعاة الترتيب ~~الوجودى < < # | الواقعة : ( 50 ) لمجموعون إلى ميقات . . . . . # > > / < لمجموعة > / بعد البعث وقرىء لمجموعون @QB@ إلى ميقات يوم معلوم ~~@QE@ إلى ما وقتت به الدنيا من يوم معلوم والإضافة بمعنى من كخاتم فضة < < # | الواقعة : ( 51 ) ثم إنكم أيها . . . . . # > > @QB@ ثم إنكم أيها الضالون @QE@ عطف على أن الأولين داخل تحت القول ~~وثم للتراخى زمانا أو رتبة @QB@ المكذبون @QE@ أى بالبعث والخطاب لأهل مكة ~~وأضرابهم PageV08P195 < # > 57 52 < # > < < # | الواقعة : ( 52 ) لآكلون من شجر . . . . . # > > @QB@ لآكلون @QE@ بعد البعث والجمع ودخول جهنم @QB@ من شجر من زقوم ~~@QE@ من الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر وتفسيره أى مبتدئون ~~الأكل من شجر هو زقوم وقيل من الثانية متعلقة بمضمر هو وصف لشجر أى كائن من ~~زقوم < < # | الواقعة : ( 53 ) فمالئون منها البطون ms3228 # > > @QB@ فمالئون منها البطون @QE@ اى بطونكم من شدة الجوع < < # | الواقعة : ( 54 ) فشاربون عليه من . . . . . # > > @QB@ فشاربون عليه @QE@ عقيب ذلك بلا ريث @QB@ من الحميم @QE@ أى ~~الماء الحار في الغاية وتأنيث ضمير الشجر أولا وتذكيره ثانيا باعتبار ~~المعنى واللفظ وقرىء من شجرة فضمير عليه حينئذ للزقوم وقيل للآكل وقوله ~~تعالى < < # | الواقعة : ( 55 ) فشاربون شرب الهيم # > > @QB@ فشاربون شرب الهيم @QE@ كالتفسير لما قبله على طريقة قوله تعالى ~~فكذبوا عبدنا أى لا يكون شربكم شربا معتادا بل يكون مثل شرب الهيم وهي ~~الإبل التي بها الهيام وهو داء يصيبها فتشرب ولا تروى جمع أهيم وهيماء وقيل ~~الهيم الرمال على أنه جمع الهيام بفتح الهاء وهو الرمل الي لا يتماسك جمع ~~على فعل كسحاب وسحب ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض والمعنى أنه يسلط ~~عليهم من الجوع والتهاب النار في أحشائهم ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذى هو ~~كالمهل فإذا ملؤا منه بطونهم وهو في غاية الحرارة والمرارة سلط عليهم من ~~العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذى يقطع أمعاءهم فيشربون شرب الهيم وقرىء ~~شرب الهيم بالفتح وهو أيضا مصدر وقرىء بالكسر على أنه اسم المشروب < < # | الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # > > @QB@ هذا @QE@ الذى ذكر من أنواع العذاب @QB@ نزلهم يوم الدين @QE@ ~~أى يوم الجزاء فإذا كان ذلك نزلهم وهو ما يعد للنازل مما حضر فما ظنك بما ~~لهم بعد ما استقر لهم القرار واطمأنت بهم الدار في النار وفيه من التهكم ~~بهم مالا يخف وقرء نزلهم بسكون الزاى تخفيفا والجملة مسوقة من جهته تعالى ~~بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول وقوله تعالى ~~< < # | الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # > > @QB@ نحن خلقناكم فلولا تصدقون @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى ~~الكفرة بطريق الإلزام والتبكيت والفاء لترتيب التحضيض على ما قبلها أى فهلا ~~تصدقون بالخلق فإن مالا يحققه العلم ولا يساعده بل ينبىء عن خلافه ليس من ~~التصديق في شيء وقيل بالبعث استدلالا عليه بالإنشاء فإن من قدر عليه قدر ~~على الإعادة حتما والأول هو الوجه كما ستحيط ms3229 به خبرا PageV08P196 < # > 65 58 < # > < < # | الواقعة : ( 58 ) أفرأيتم ما تمنون # > > @QB@ أفرأيتم ما تمنون @QE@ أى تقذفون في الأرحام من النطف وقرىء ~~بفتح التاء من منى النطفة بمعنى أمناها < < # | الواقعة : ( 59 ) أأنتم تخلقونه أم . . . . . # > > @QB@ أأنتم تخلقونه @QE@ أى تقدرونه وتصورونه بشرا سويا @QB@ أم نحن ~~الخالقون @QE@ له من غير دخل شيء فيه وأم قيل منقطعة لأن ما بعدها جملة ~~فالمعنى بل أنحن الخالقون على أن الاستفهام للتقرير وقيل متصلة ومجىء ~~الخالقون بعد نحن بطريق التأكيد لا بطريق الخبرية أصالة < < # | الواقعة : ( 60 ) نحن قدرنا بينكم . . . . . # > > @QB@ نحن قدرنا بينكم الموت @QE@ أى قسمناه عليكم ووقتنا موت كل أحد ~~بوقت معين حسبما تقتضيه مشيئتنا المبنية على الحكم الباالغة وقرىء قدرنا ~~مخففة @QB@ وما نحن بمسبوقين @QE@ أى إنا قادرون < < # | الواقعة : ( 61 ) على أن نبدل . . . . . # > > @QB@ على أن نبدل أمثالكم @QE@ لا يغلبنا أحد على أن نذهبكم ونأتي ~~مكانكم أشباهكم من الخلق @QB@ وننشئكم في ما لا تعلمون @QE@ من الخلق ~~والأطورا ولاتعهدون بمثلها قال الحسن رحمه الله أى نجعلكم قردة وخنازير ~~وقيل المعنى وننشئكم في البعث على غير صوركم في الدنيا فمن هذا شانه كيف ~~يعجز عن إعادتكم وقيل المعنى وما يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يغير وقته ~~وعلى ان نبدل الخ إما حال من فاعل قدرنا أو علة للتقدير وعلى بمعنى اللام ~~وما بينهما اعتراض < < # | الواقعة : ( 62 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # > > @QB@ ولقد علمتم النشأة الأولى @QE@ هي خلقهم من نطفة ثم من علقة ثم ~~من مضغة وقيل هي فطرة آدم عليه السلام من التراب @QB@ فلولا تذكرون @QE@ ~~فهلا تتذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى حتما فإنه أقل صنعا ~~لحصول المواد وتخصص الأجزاء وسبق المثال وفيه دليل على صحة القياس وقرىء ~~فلولا تذكرون من الثلاثى وفي الخبر عجبا كل العجب للمكذب بالنشاة الآخرة ~~وهو يرى النشاة الأولى وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور < ~~< # | الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # > > @QB@ أفرأيتم ما تحرثون @QE@ أى تبذرون حبه وتعملون في أرضه < < # | الواقعة : ( 64 ) أأنتم تزرعونه أم . . . . . # > > @QB@ أأنتم تزرعونه @QE@ تنبتونه وتردونه نباتا يرف @QB@ أم نحن ~~الزارعون @QE@ أيى ms3230 المنبتون لا أنتم والكلام في أم كما مر آنفا < < # | الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # > > @QB@ لو نشاء لجعلناه حطاما @QE@ هشيما متكسرا متفتتا بعد ما أنبتناه ~~وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله PageV08P197 < # > 72 66 < # > @QB@ فظلتم @QE@ بسبب ذلك @QB@ تفكهون @QE@ تتعجبون من سوء حالة إثر ما ~~شاهدتموه على أحسن ما يكون من الحال أو تنذمون على ما تعبتم فيه وانفقتم ~~عليه أو على ما اقترفتم لأجله من المعاصى فتتحدثون فيه والتفكة التنقل ~~بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وقرىء تفكنون أى تتندمون وقرىء ~~وفظلتم بالكسر وفظللتم على الأصل < < # | الواقعة : ( 66 ) إنا لمغرمون # > > @QB@ إنا لمغرمون @QE@ أى لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون بهلاك ~~رزقنا من الغرام وهو الهلاك وقرىء أننا على الاستفهام والجملة على ~~القراءتين مقدرة بقول هو في حيز النصب على الحالية من فاعل تفكهون أى ~~قائلين أو تقولون إنا لمغرمون < < # | الواقعة : ( 67 ) بل نحن محرومون # > > @QB@ بل نحن محرومون @QE@ حرمنا رزقنا أو محافرون محدودن لاحظ لنا ~~ولا بخت لا مجدودن < < # | الواقعة : ( 68 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # > > @QB@ أفرأيتم الماء الذي تشربون @QE@ عذبا فراتا وتخصيص هذا الوصف ~~بالذكر مع كثرة منافعه لأن الشرب أهم المقاصد المنوطة به < < # | الواقعة : ( 69 ) أأنتم أنزلتموه من . . . . . # > > @QB@ أأنتم أنزلتموه من المزن @QE@ أى من السحاب واحده مزنة وقيل هو ~~السحاب الأبيض وماؤه أعذب @QB@ أم نحن المنزلون @QE@ له بقدرتنا < < # | الواقعة : ( 70 ) لو نشاء جعلناه . . . . . # > > @QB@ لو نشاء جعلناه أجاجا @QE@ ملحا زعاقا لا يمكن شربه وحذف اللام ~~ههنا مع إثباتها في الشرطية الأولى للتعويل على علم السامع أو الفرق بين ~~المطعوم والمشروب في الأهمية وصعوبة الفقد والشرطيتان مستأنفتان مسوقتان ~~لبيان أن عصمته تعالى للزرع والماء عما يخل بالتمتع بهما نعمة أخرة بعد ~~نعمة الإنبات والأنزال مستوجبة للشكر فقوله تعالى @QB@ فلولا تشكرون @QE@ ~~تحضيض على شكر الكل < < # | الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # > > @QB@ أفرأيتم النار التي تورون @QE@ أى تقدحونها وتستخرجونها من ~~الزناد < < # | الواقعة : ( 72 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # > > @QB@ أأنتم أنشأتم شجرتها @QE@ التي منها الزناد وهي المرخ والعفار ~~@QB@ أم نحن المنشئون @QE@ لها بقدرتنا والتعبير عن خلقها بالإنشاء المنبىء ~~عن بديع الصنع ms3231 المعرب عن كمال القدرة والحكمة لما فيه من الغرابة الفارقة ~~بينها وبين سائر الشجر التي لا تخلو عن النار حتى قيل في كل شجر نار ~~واستمجد المرخ والعفار كما ان التعبير عن نفخ الروح بالإنشاء في قوله تعالى ~~ثم أنشأناه خلقا آخر لذلك PageV08P198 < # > 77 73 < # > وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 73 ) نحن جعلناها تذكرة . . . . . # > > @QB@ نحن جعلناها تذكرة @QE@ استئناف مبين لمنافعها أى جعلناها ~~تذكيرا لنار جهنم حيث علقنا بها أسباب المعاش لينظروا إليها ويذكروا ما ~~أعدوا به من نار جهنم أو تذكرة وأنموذجا من نار جهنم لما روى عن النبى عليه ~~الصلاة والسلام ناركم هذه التى يوقدها بنو آدم جزء من سبعين جزءا من حر ~~جهنم وقيل تبصرة فى امر البعث فإنه ليس بأبدع من إخراج النار من الشئ الرطب ~~@QB@ ومتاعا @QE@ ومنفعة @QB@ للمقوين @QE@ للذين ينزلون القواء وهى القفر ~~وتخصيصهم بذلك لأنهم أحوج إليها فإن المقيمين أو النازلين بقرب منهم ليسوا ~~بمضطرين إلى الاقتداح بالزناد وقد جوز أن يراد بالمقوين الذين خلت بطونهم ~~ومزاودهم من الطعام وهو بعيد لعدم انحصار ما يهمهم ويسد خللهم فيما لا يؤكل ~~إلا بالطبخ وتأخير هذه المنفعة للتنبيه على أن الأهم هو النفع الأخروى ~~والفاء فى قوله تعالى < < # | الواقعة : ( 74 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ لترتيب ما بعده على ما عدد من بدائع ~~صنعه تعالى وروائع نعمه الموجبة لتسبيحه تعالى إما تنزيها له تعالى عما ~~يقوله الجاحدون بوحدانيته الكافرون بنعمته مع عظمها وكثرتها أو تعجبا من ~~أمرهم فى غمط تلك النعم الباهرة مع جلالة قدرها وظهور أمرها أو شكرا على ~~تلك النعم السابقة اى فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى أو بذكره فإن إطلاق ~~الاسم للشئ ذكر له والعظيم صفة للاسم أو الرب < < # | الواقعة : ( 75 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # > > @QB@ فلا أقسم @QE@ أى فأقسم ولا مزيدة للتأكيد كما فى قوله تعالى ~~لئلا يعلم أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام الابتداء ويعضده ~~قراءة من قرأ فلا أقسم أو فلا راد لكلام يخالف المقسم عليه واما ما قيل من ~~المعنى ms3232 فلا أقسم إذ الأمر أوضح من ان يحتاج إلى قسم فيأباه تعيين المقسم به ~~وتفخيم شأن القسم به @QB@ بمواقع النجوم @QE@ أى بمساقطها وهى مغاربها ~~وتخصيصها بالقسم لما فى غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر دائم ~~لا يتغير أو لأن ذلك وقت قيام المتهجدين والمبتهلين إليه تعالى وأوان نزول ~~الرحمة والرضوان عليهم أو بمنازلها ومجاريها فإن له تعالى فى ذلك من الدليل ~~عاى عظم قدرته وكمال حكمته مالا يحيط به البيان وقيل النجوم نجوم القرآن ~~ومواقعها أوقات نزولها وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 76 ) وإنه لقسم لو . . . . . # > > @QB@ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم @QE@ اعتراض فى إعتراض قصد به ~~المبالغة فى تحقيق مضمون الجملة القسمية وتأكيده حيث اعترض بقوله وإنه لقسم ~~بين القسم وجوابه الذى هو قوله تعالى < < # | الواقعة : ( 77 ) إنه لقرآن كريم # > > @QB@ إنه لقرآن كريم @QE@ PageV08P199 < # > 83 78 < # > أى كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في صلاح المعاش والمعاد ~~أو حسن مرضى أو كريم عند الله تعالى وبقوله تعالى لوتعلمون بين الموصوف ~~وصفته وجواب لو إما متروك أريد به نفى علمهم أو محذوف ثقة بظهوره أى ~~لعظمتوه أو لعملتم بموجبه < < # | الواقعة : ( 78 ) في كتاب مكنون # > > @QB@ في كتاب مكنون @QE@ أى مصون من غير المقربين من الملائكة لا ~~يطلع عليه من سواهم وهو اللوح < < # | الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # > > @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ إما صفة أخرى لكتاب فالمراد ~~بالمطهرين الملائكة المنزهون عن الكدورات الجسمانية وأوضار الأوزار أو ~~للقرآن فالمراد بهم المطهرون من الأحداث فيكون نفيا بمعنى النهى أى لا ~~ينغبي أن يسمه إلا من كان على طهارة من الناس على طريقة قوله عليه الصلاة ~~والسلام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أى لا ينبغي له أن يظلمه ~~وقيل لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر وقرئ المتطهرون والمطهرون بالإدغام ~~والمطهرون من أطهره بمعنى طهره والمطهرون أى أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار أو ~~غيره < < # | الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # > > @QB@ تنزيل من رب العالمين @QE@ صفة أخرى للقرآن وهو مصدر نعت به حتى ~~جرى مجرى اسمه وقرىء تنزيلا ms3233 < < # | الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # > > @QB@ أفبهذا الحديث @QE@ الذى ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لإعظامه ~~وإجلاله وهو القرآن الكريم @QB@ أنتم مدهنون @QE@ أى متهاونون به كمن يدهن ~~في الأمر أى يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به < < # | الواقعة : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # > > @QB@ وتجعلون رزقكم @QE@ أى شكر رزقكم @QB@ أنكم تكذبون @QE@ أى ~~تضعون التكذيب موضع الشكر وقرىء وتجعلون شكركم أنكم تكذبون أى تجعلون شكركم ~~لنعمة القرآن أنكم تكذبون به وقيل الرزق المطر والمعنى وتجعلون شكر ما ~~يرزقكم الله تعالى من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله تعالى حيث تنسبونه ~~إلى الأنواء والأول هو الأوفق لسباق النظم الكريم وسياقه فإن قوله عز وجل < ~~< # | الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # > > @QB@ فلولا إذا بلغت الحلقوم @QE@ الخ تبكيت مبنى على تكذيبهم ~~بالقرآن فيما نطق به قوله تعالى نحن خلقناكم إلى هنا من القوارع الدالة على ~~كونهم تحت ملكوته تعالى من حيث ذواتهم ومن حيث طعامهم وشرابهم وسائر أسباب ~~معايشهم كما ستقف عليه ولولا للتحضيض لإظهار عجزهم وإذا ظرفية أى فهلا إذا ~~بلغت النفس أى الروح وقيل PageV08P200 < # > 90 84 < # > نفس الحلقوم وتداعت إلى الخروج < < # | الواقعة : ( 84 ) وأنتم حينئذ تنظرون # > > @QB@ وأنتم حينئذ @QE@ أيها الحاضرون حول صاحبها @QB@ تنظرون @QE@ ~~إلى ما هو من الغمرات < < # | الواقعة : ( 85 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # > > @QB@ ونحن أقرب إليه @QE@ علماوقدرة وتصرفا @QB@ منكم @QE@ حيث لا ~~تعرفون من حاله إلا ما تشاهدونه من آثار الشدة من غير أن تقفوا على كنهها ~~وكيفيتها واسبابها ولا أن تقدروا على دفع أدنى شيء منها ونحن المتولون ~~لتفاصيل أحواله بعلمنا وقدرتنا أو بملائكة الموت @QB@ ولكن لا تبصرون @QE@ ~~لا تدركون ذلك لجلهكم بشؤننا وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 86 ) فلولا إن كنتم . . . . . # > > @QB@ فلولا إن كنتم غير مدينين @QE@ أى غير مربوبين من دان السلطان ~~رعيته إذا ساسهم واستعبدهم ناظر إلى قوله تعالى نحن خلقناكم فلولا تصدقون ~~فإن التحضيض يستدعى عدم المحضض عليه حتما وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 87 ) ترجعونها إن كنتم . . . . . # > > @QB@ ترجعونها @QE@ أى النفس إلى مقرها هو العامل في إذا والمحضض ~~عليه بلولا الأولى والثانية مكررة للتأكيد وهي مع مافي حيزها دليل ms3234 جواب ~~الشرط والمعنى إن كنتم غير مربوبين كما ينبىء عنه عدم تصديقكم بخلقنا إياكم ~~فهلا ترجعون النفس إلى مقرها عند بلوغها الحلقوم @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ ~~في اعتقادكم فإن عدم تصديقهم بخالقيته تعالى لهم عبارة عن تصديقهم بعدم ~~خالقيته تعالى بموجب مذهبهم وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 88 ) فأما إن كان . . . . . # > > @QB@ فأما إن كان من المقربين @QE@ الخ شروع في بيان حال المتوفى بعد ~~الممات إثر بيان حاله عند الوفاة أى فأما إن كان الذى بين حاله من السابقين ~~من الأزواج الثلاثة عبر عنهم بأجل أوصافهم < < # | الواقعة : ( 89 ) فروح وريحان وجنة . . . . . # > > @QB@ فروح @QE@ أى فله استراحة وقرىء فروح بضم الراء وفسر بالرحمة ~~لأنها سبب لحياة المرحوم وبالحياة الدائمة @QB@ وريحان @QE@ وزرق @QB@ وجنة ~~نعيم @QE@ أى ذات تنعم < < # | الواقعة : ( 90 ) وأما إن كان . . . . . # > > @QB@ وأما إن كان من أصحاب اليمين @QE@ عبر عنهم بالعنوان السابق إذ ~~لم يذكر لهم فيا سبق وصف واحد ينبىء عن شأنهم سواه كما ذكر للفريقين ~~الآخرين PageV08P201 < # > 96 91 < # > وقوله تعالى < < # | الواقعة : ( 91 ) فسلام لك من . . . . . # > > @QB@ فسلام لك من أصحاب اليمين @QE@ إخبار من جهته تعالى بتسليم ~~بعضهم على بعض كما يفصح عنده اللام لا حكاية إنشاء سلام بعضهم على بعض وإلا ~~لقيل عليك والالتفات إلى خطاب كل وحد منهم للتشريف < < # | الواقعة : ( 92 ) وأما إن كان . . . . . # > > @QB@ وأما إن كان من المكذبين الضالين @QE@ وهم أصحاب الشمال عبر ~~عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان أحوالهم بقوله تعالى ثم إنكم أيها ~~الضالون المكذبون ذما لهم بذلك وإشعارا بسبب ماابتلوا به من العذاب < < # | الواقعة : ( 93 ) فنزل من حميم # > > @QB@ فنزل @QE@ أى فله نزل كائن @QB@ من حميم @QE@ يشرب بعد أكل ~~الزقوم كما فصل فيما قبل < < # | الواقعة : ( 94 ) وتصلية جحيم # > > @QB@ وتصلية جحيم @QE@ أى إدخال في النار وقيل إقامة فيها ومقاساة ~~لألوان عذابها وقيل ذلك ما يجده في القبر من سموم النار ودخانها < < # | الواقعة : ( 95 ) إن هذا لهو . . . . . # > > @QB@ إن هذا @QE@ أى الذى ذكر في السورة الكريمة @QB@ لهو حق اليقين ~~@QE@ اى حق الخبر اليقين وقيل الحق الثابت من اليقين والفاء في قوله تعالى ~~< < # | الواقعة : ( 96 ms3235 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ لترتيب التسبيح أو الأمر به على ما ~~قبلها فإن حقية ما فصل في تضاعيف السورة الكريمة مما يوجب تنزيهه تعالى عما ~~لا يليق بشأنه الجليل من الأمور التي من جملتها الإشراك به والتكذيب بآياته ~~الناطقة بالحق عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرا سورة الواقعة في كل ليلة ~~لم تصبه فاقة ابدا PageV08P202 < # > الحديد 3 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > @QB@ سبح لله ما في السماوات والأرض @QE@ التسبيح تنزيه الله تعالى ~~اعتقادا وقولا وعملا عما لا يليق بجنابه من سبح في الأرض والماء إذا ذهب ~~وأبعد فيهما وحيث أسند ههنا إلى غير العقلاء أيضا فإن ما في السموات والأرض ~~يعم جميع ما فيهما سواء كان مستقرا فيهما أو جزءا منهما كما مر في آية ~~الكرسي أريد به معنى عام مجازى شامل لما نطق به لسان المقال كتسبيح ~~الملائكة والمؤمنين من الثقلين ولسان الحال كتسبيح غيرهم فإن كل فرد من ~~افراد الموجودات يدل بإمكانه وحدوثه على الصانع القديم الواجب الوجود ~~المتصف بالكمال المنزه عن النقصان وهو المراد بقوله تعالى وإن من شيء ~~إلايسبح بحمده وهو متعد بنفسه كما في قوله تعالى وسبحوه واللام إمامزيده ~~للتأكيد كما في نصحت له وشكرت له أو للتعليل أى فعل التسبيح لأجل الله ~~تعالى وخالصا لوجهه ومجيئه في بعض الفواتح ماضيا وفي البعض مضارعا للإيذان ~~بتحققه في جميع الأوقات وفيه تنبيه على ان حق من شانه التسبيح الاختياري أن ~~يسبحه تعالى في جميع أوقاته كما عليه الملأ الأعلى حيث يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون @QB@ وهو العزيز @QE@ القادر الغالب الذى لا يمانعه ولا ~~ينازعه شيء @QB@ الحكيم @QE@ الذى لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ~~والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله مشعر بعلة الحكم وكذا قوله ~~تعالى < < # | الحديد : ( 2 ) له ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ له ملك السماوات والأرض @QE@ أى التصرف الكلى فيهما وفيما فيهما ~~من الموجودات من حيث الإيجاد والأعدام وسائر التصرفات مما نعلمه ومالا ~~نعلمه وقوله تعالى ms3236 @QB@ يحيي ويميت @QE@ استئناف مبين لبعض أحكام الملك ~~والتصرف وجعله حالا من ضمير له ليس كما ينبغي @QB@ وهو على كل شيء @QE@ من ~~الأشياء التي من جملتها ما ذكر من الإحياء والإماتة @QB@ قدير @QE@ مبالغ ~~في القدرة < < # | الحديد : ( 3 ) هو الأول والآخر . . . . . # > > @QB@ هو الأول @QE@ السابق على سائر الموجودات لما أنه مبدئها ~~ومبدعها @QB@ والآخر @QE@ الباقي بعد فنائها حقيقة أو نظر إلى ذاتها مع قطع ~~النظر عن مبقيها فإن جميع الموجودات الممكنة إذا قطع النظر عن علتها فهي ~~فانية @QB@ والظاهر @QE@ وجودا لكثرة PageV08P203 < # > 7 4 < # > دلائله الواضحة @QB@ والباطن @QE@ حقيقة فلا تحوم حوله العقول والواو ~~الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين المكتنفين بهما والوسطى للجمع بين ~~المجموعين فهو متصف باستمرار الوجود في جميع الأوقات والظهور والخفاء @QB@ ~~وهو بكل شيء عليم @QE@ لا يعزب عن علمه شيء من الظاهر والخفى < < # | الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # > > @QB@ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~@QE@ بيان لبعض أحكام ملكهما وقد مر تفسيره مرارا @QB@ يعلم ما يلج في ~~الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها @QE@ مر بيانه في ~~سورة سبأ @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ تمثيل لإحاطة علمه تعالى بهم ~~وتصوير لعدم خروجهم عنه أينما داروا وقوله تعالى @QB@ والله بما تعملون ~~بصير @QE@ عبارة عن إحاطته باعمالهم فتأخيره عن الخلق لما أن المراد به ما ~~يدور علبه الجزاء من العلم التابع للمعلوم لا لما قيل من أنه دليل عليه ~~وقوله تعالى < < # | الحديد : ( 5 ) له ملك السماوات . . . . . # > > @QB@ له ملك السماوات والأرض @QE@ تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله تعالى ~~@QB@ وإلى الله ترجع الأمور @QE@ أى إليه وحده لا إلى غيره استقلالا أو ~~اشتراكا ترجع جميع الأمور على البناء للمفعول من رجع رجعا وقرىء على البناء ~~للفاعل من رجع رجوعا < < # | الحديد : ( 6 ) يولج الليل في . . . . . # > > @QB@ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل @QE@ مر تفسيره ~~مرارا وقوله تعالى @QB@ وهو عليم @QE@ أى مبالغ في العلم @QB@ بذات الصدور ~~@QE@ أى بمكنوناتها اللازمة لها بيان لإحاطة علمه تعالى بما يضمرونه من ~~نياتهم بعد بيان إحاطته بأعمالهم ms3237 التي يظهرونها < < # | الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > @QB@ آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه @QE@ أى ~~جعلكم خلفاء في التصرف فيه من غير أن تملكوه حقيقة عبر عما بأيديهم من ~~الأموال والأرزاق بذلك تحقيقا للحق وترغيبا لهم في الإنفاق فإن من علم أنها ~~لله عز وجل وإنما هو بمنزلة الوكيل يصرفها إلى ما عينه الله تعالى من ~~المصارف هان عليه الإنفاق أو جلعكم خلفاء ممن قبلكم فيما كان بأيديهم ~~بتوريثه إياكم فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم إليكم وسينتقل منكم إلى من ~~بعدكم فلا تبخلوا به @QB@ فالذين آمنوا منكم وأنفقوا @QE@ حسبما أمروا به ~~@QB@ لهم @QE@ بسبب ذلك @QB@ أجر كبير @QE@ وفيه من المبالغات مالا يخفى ~~حيث PageV08P204 < # > 10 8 < # > جعل الجملة الأسمية وأعيد ذكر الإيمان والإنفاق وكرر الإسناد وفخم ~~الأجر بالتنكير ووصف بالكبير وقوله عز وجل < < # | الحديد : ( 8 ) وما لكم لا . . . . . # > > @QB@ وما لكم لا تؤمنون بالله @QE@ استئناف مسوق لتوبيخهم على ترك ~~الإيمان حسبما أمروا به بإنكار أن يكون لهم في ذلك عذر ما في الجملة على ان ~~لا تؤمنون حال من الضمير في لكم والعامل ما فيه من معنى الاستقرار أى أى ~~شيء حصل لكم غير مؤمنين على توجيه الإنكار والنفي إلى السبب فقط مع تحقق ~~المسبب لا إلى السبب والمسبب جميعا كما في قوله تعالى وما لى لا أعبد الذى ~~فطرني فإن همزة الاستفهام كما تكون تارة لإنكار الواقع كما في اتضرب أباك ~~وأخرى لأنكار الوقوع كما في أأضرب أبي كذلك ما الاستهامية قد تكون لإنكار ~~سبب الواقع ونفيه فقط كما فيما نحن فيه وفي قوله تعالى مالكم لاترجون لله ~~وقارا فيكون مضمون الجملة الحالية محققا فإن كلا من عدم الإيمان وعدم ~~الرجاء امر محقق قد أنكر ونفى سببه وقد تكون لإنكار سبب الوقوع ونفيه ~~فيسريان إلى المسبب أيضا كما في قوله تعالى وما لى لا أعبد إلى آخره فيكون ~~مضمون الجملة الحالية مفروضا قعا فإن عدم العبادة أمر مفروض حتما قد انكر ~~ونفى سببه فانتفى نفسه أيضا وقوله تعالى @QB@ والرسول يدعوكم لتؤمنوا ms3238 بربكم ~~@QE@ حال من ضمير لا تؤمنون مفيدة لتوبيخهم على الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه ~~بعد توبيخهم عليه مع عدم ما يوجبه أى وأى عذر في ترك الإيمان والرسول ~~يدعوكم إليه وينبهكم عليه وقوله تعالى @QB@ وقد أخذ ميثاقكم @QE@ حال من ~~مفعول يدعوكم أى وقد أخذ الله تعالى ميثاقكم بالإيمان من قبل وذلك بنصب ~~الأدلة والتمكين من النظر وقرىء وقد اخذ مبنيا للمفعول برفع ميثاقكم @QB@ ~~إن كنتم مؤمنين @QE@ الموجب ما فإن هذا موجب لا موجب وراءه < < # | الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # > > @QB@ هو الذي ينزل على عبده @QE@ حسبما يعن لكم من المصالح @QB@ آيات ~~بينات @QE@ واضحات @QB@ ليخرجكم @QE@ اى الله تعالى أو العبد بها @QB@ من ~~الظلمات إلى النور @QE@ من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان @QB@ وإن الله بكم ~~لرؤوف رحيم @QE@ حيث يهديكم إلى سعادة الدراين بإرسال الرسول وتنزيل الآيات ~~بعد نصب الحجج العقلية وقوله تعالى < < # | الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # > > @QB@ وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله @QE@ توبيخ لهم على ترك ~~PageV08P205 < # > 11 < # > الإنفاق المأمور به بعد توبيخهم على ترك الإيمان بإنكار أن يكون لهم في ~~ذلك أيضا عذر من الأعذار وحذف المفعول لظهور أنه الذى بين حاله فيما سبق ~~وتعيين المنفق فيه لتشديد التوبيخ أى وايى شيء لكم في أن لا تنفقوا فيما هو ~~قربة إلى الله تعالى ما هو في الحقيقة وإنما أنتم خلفاؤه في صرفه إلى ما ~~عينه من المصارف وقوله تعالى @QB@ ولله ميراث السماوات والأرض @QE@ حال من ~~فاعل لا تنفقوا ومفعلوه مؤكدة للتوبيخ فإن ترك الإنفاق بغير سبب قبيح منكر ~~ومع تحقق ما يوجب الإنفاق أشد في القبح وأدخل في الإنكار فإن بيان بقاء ~~جميع ما في السموات والأرض من الأموال بالآخرة لله عز وجل من غير أن يبقى ~~من اصحابها أحد أقوى في إيجاب الإنفاق عليهم من بيان انها لله تعالى في ~~الحقيقة وهم خلفاؤه في التصرف فيها كأنه قيل وما لكم في ترك إنفاقها في ~~سبيل الله والحال أنه لا يبقى لكم منها شيء بل يبقى كلها لله تعالى وإظهار ms3239 ~~الاسم الجليل في موقع الإضمار لزيادة التقرير وتربية المهابة وقوله تعالى ~~@QB@ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل @QE@ بيان لتفاوت درجات ~~المنفقين حسب تفاوت أحوالهم في الإنفاق بعد بيان أن لهم أجرا كبيرا على ~~الإطلاق حثا لهم على تحرى الأفضل وعطف القتال على الإنفاق للإيذان بأنه من ~~أهم مواد الإنفاق مع كونه في نفسه من افضل العبادات وانه لا يخلو من ~~الإنفاق أصلا وقسيم من أنفق محذوف لظهوره ودلالة ما بعده عليه وقرىء قبل ~~الفتح بغير من والفتح فتح مكة @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى من أنفق والجمع ~~بالنظر إلى معنى من كما أن إفراد الضميرين السابقين بالنظر إلى لفظها وما ~~فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإشعار ببعد منزلتهم وعلو ~~طبقتهم في الفضل ومحله الرفع على الابتداء أى أولئك المنعوتون بذينك ~~النعتين الجميلين @QB@ أعظم درجة @QE@ وأرفع منزلة @QB@ من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا @QE@ لأنهم إنما فعلوا ما فعلوا من الإنفاق والقتال قبل عزة ~~الإسلام وقوة أهله عند كمال الحاجة إلى النصرة بالنفس والمال وهم السابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وهؤلاء فعلوا ما فعلوا ~~بعد ظهور الدين ودخول الناس فيه أوفواجا وقلة الحاجة إلى الإنفاق والقتال ~~@QB@ وكلا @QE@ أى وكل واحد من الفريقين @QB@ وعد الله الحسنى @QE@ أى ~~المثوبة الحسنى وهي الجنة لا الأولين فقط وقرىء وكل بالرفع على الابتداء أى ~~وكل وعده الله تعالى @QB@ والله بما تعملون بصير @QE@ بظواهره وبواطنه ~~فيجازيكم بحسبه وقيل نزلت الآية في أبي بكر رضى الله تعالى عنه فإنه أول من ~~آمن وأول من انفق في سبيل الله وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا أشرف به على ~~الهلاك وقوله تعالى < < # | الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . # > > @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ ندب بليغ من الله تعالى ~~إلى الأنفاق في سبيله بعد الأمر به والتوبيخ على تركه وبيان درجات المنفقين ~~أى من ذا الذى ينفق ms3240 ماله في سبيله تعالى رجاء أن يعوضه فإنه كمن يقرضه وحسن ~~الإنفاق بالإخلاص فيه وتحرى أكرم المال وأفضل الجهات @QB@ فيضاعفه له @QE@ ~~بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى كأنه قيل أيقرض الله أحد فيضاعفه ~~له أى فيعطيه أجره أضعافا @QB@ وله أجر كريم @QE@ اى PageV08P206 < # > 13 12 < # > وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه حقيق بأن يتنافس فيه ~~المتنافسون وإن لم يضاعف فكيف وقد ضوعف أضعافا كثيرة وقرىء بالرفع عطفا على ~~يقرض أو حملا على تقدير مبتدأ أى فهو يضاعفه وقرئ يضعفه بالرفع والنصب < < # | الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # > > @QB@ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات @QE@ ظرف لقوله تعالى وله أجر كريم ~~أو لقوله تعالى فيضاعفه أو منصوب باضمار اذكر تفخيما لذلك اليوم وقوله ~~تعالى @QB@ يسعى نورهم @QE@ حال من مفعول ترى قيل نورهم الضياء الذى يرى ~~@QB@ بين أيديهم وبأيمانهم @QE@ وقيل هو هداهم وبأيمانهم كتبهم أى يسعى ~~إيمانهم وعملهم الصالح بين ايديهم وف أيمانهم كتب أعمالهم وقيل هو القرآن ~~وعن ابن مسعو د رضى الله عنه يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى ~~نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى كالرجل القائم وأدناهم نورا من نوره على إبهام ~~رجله ينطفىء تارة ويلمع أخرى قال الحسن يستضيئون به على الصراط وقال مقاتل ~~يكون لهم دليلا إلى الجنة @QB@ بشراكم اليوم جنات @QE@ مقدر بقول هو حال أو ~~استئناف أى يقال لهم بشراكم أى ما تبشرون به جنات أو بشراكم دخول الجنة ~~@QB@ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك @QE@ أى ما ذكر من النور ~~والبشرى بالجنات المخلدة @QB@ هو الفوز العظيم @QE@ الذى لا غاية وراءه ~~وقرىء ذلك الفوز العظيم < < # | الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # > > @QB@ يوم يقول المنافقون والمنافقات @QE@ بدل من يوم ترى @QB@ للذين ~~آمنوا انظرونا @QE@ أى انتظرونا يقولون ذلك لما أن المؤمنين يسرع بهم إلى ~~الجنة كالبرق الخاطف على ركاب تزف بهم وهؤلاء مشاة أو انظروا إلينا فإنهم ~~إذا نظروا إليهم استقبولهم بوجوههم فيستضيئون بالنور الذى بين أيديهم وقرىء ~~أنظرونا من النظرة وهي الإمهال جعل اتئادهم في المضى إلى أن يلحقوا بهم ms3241 ~~إنظارا لهم @QB@ نقتبس من نوركم @QE@ أى نستضيء منه واصله اتخاذ القبس @QB@ ~~قيل @QE@ طردا لهم وتهكما بهم من جهة المؤمنين أو من جهة الملائكة @QB@ ~~ارجعوا وراءكم @QE@ أى إلى الموقف @QB@ فالتمسوا نورا @QE@ فإنه من ثم ~~يقتبس أو إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل مباديه من الإيمان والأعمال ~~الصالحة أو ارجعوا خائبين خاسئين فالتمسوا نورا آخر وقد علموا أن لا نور ~~وراءهم وإنما قالوه تخييبا لهم أو أرادوا بالنور ما وراءهم من الظلمة ~~الكثيفة تهكما بهم @QB@ فضرب بينهم @QE@ بين الفريقين @QB@ بسور @QE@ أى ~~حائط والباء زائدة @QB@ له باب باطنه @QE@ أى باطن السور أو الباب وهو ~~الجانب الذى يلي الجنة @QB@ فيه الرحمة وظاهره @QE@ وهو الطرف الذى يلي ~~النار @QB@ من قبله @QE@ من جهته @QB@ العذاب @QE@ وقرىء فضرب على البناء ~~للفاعل PageV08P207 < # > 16 14 < # > < < # | الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # > > @QB@ ينادونهم @QE@ استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا يفعلون ~~بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب فقيل ينادونهم @QB@ ألم نكن @QE@ في الدنيا ~~@QB@ معكم @QE@ يريدون به موافقتهم لهم في الظاهر @QB@ قالوا بلى @QE@ كنتم ~~معنا بحسب الظاهر @QB@ ولكنكم فتنتم أنفسكم @QE@ محنتموها بالنفاق ~~وأهكلتموها @QB@ وتربصتم @QE@ بالمؤمنين الدوائر @QB@ وارتبتم @QE@ في امر ~~الدين @QB@ وغرتكم الأماني @QE@ الفارغة التي من جملتها الطمع في انتكاس ~~أمر الإسلام @QB@ حتى جاء أمر الله @QE@ أى الموت @QB@ وغركم بالله @QE@ ~~الكريم @QB@ الغرور @QE@ أى غركم الشيطان بان الله عفو كريم لا يعذبكم ~~وقرىء الغرور بالضم < < # | الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # > > @QB@ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية @QE@ فداء وقرئ تؤخذ بالتاء @QB@ ولا ~~من الذين كفروا @QE@ أى ظاهرا وباطنا @QB@ مأواكم النار @QE@ لا تبرحونها ~~ابدا @QB@ هي مولاكم @QE@ أى أولى بكم وحقيقته مكانكم الذى يقال فيه هو ~~أولى بكم كما يقال هو مئنة الكرم اى مكان لقول القائل إنه لكريم أو مكانكم ~~عن قريب من الولى وهو القرب أو ناصركم على طريقة قوله % تحية بينهم ضرب ~~وجيع % أو متوليكم تتولاكم كما توليتم موجباتها @QB@ وبئس المصير @QE@ أى ~~النار < < # | الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # > > @QB@ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله @QE@ استئناف ناع ~~عليهم تثاقلهم في أمور الدين ورخاوة عقدهم فيها واستبطاء ms3242 لا نتدابهم لما ~~ندبوا إليه بالترغيب والترهيب وروى أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما ~~هاجروا أصابوا الرزق والنعمة وفتروا عما كانوا عليه فنزلت وعن ابن مسعود ~~رضى الله عنه ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ~~وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ~~ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن أى ألم نجىء وقت أن تخشع قلوبهم لذكره تعالى ~~وتطمئن به ويسارعوا إلى طاعته بالامتثال بأوامره والانتهاء عما نهوا عنه من ~~غير توان ولا فتور من أنى الأمر إذا جاء إناه أى وقته وقرىء ألم يئن من آن ~~يئين بمعنى أني وقرىء ألما بان وفيه دلالة على ان المنفى @QB@ وما نزل من ~~الحق @QE@ أى القرآن وهو عطف على ذكر الله فإن كان هو المرادبه أيضا فالعطف ~~لتغاير العنواين فإنه ذكر وموعظة كما أنه حق نازل من السماء وإلا فالعطف ~~كما في قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت ~~عليهم آياته زادتهم إيمانا ومعنى الخشوع له الإنقياد التام لأوامره ونواهيه ~~والعكوف على العمل بما فيه من الأحكام التي من جملتها ما سبق وما لحق من ~~الإنفاق في PageV08P208 < # > 19 17 < # > سبيل الله تعالى وقرئ نزل من التنزيل مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل ~~وأنزل @QB@ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل @QE@ عطف على تخشع وقرىء ~~بالتاء على الالتفات للاعتناء بالتحذير وقيل هو نهى عن مماثلة أهل الكتاب ~~في قسوة القلوب بعد ان وبخوا وذلك أن بنى إسرائيل كان الحق يحول بينهم وبين ~~شهواتهم وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوالله ورقت قلوبهم @QB@ فطال عليهم ~~الأمد @QE@ أى الأجل وقرىء الأمد بتشديد الدال أى الوقت الأطول وغلبهم ~~الجفاء وزالت عنهم الروعة التي كانت تأتيهم من الكتابين @QB@ فقست قلوبهم ~~@QE@ فهي كالحجارة أو أشد قسوة @QB@ وكثير منهم فاسقون @QE@ أى خارجون عن ~~حدود دينهم رافضون لما في كتابهم بالكلية < < # | الحديد : ( 17 ) اعلموا أن الله . . . . . # > > @QB@ اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها @QE@ تمثيل لإحياء القلوب ~~القاسية ms3243 بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث للترغيب في الخشوع ~~والتحذير عن القساوة @QB@ قد بينا لكم الآيات @QE@ التي من جملتها هذه ~~الآيات @QB@ لعلكم تعقلون @QE@ كى تعقلوا ما فيها وتعملوا بموجبها فتفوزوا ~~بسعادة الدارين < < # | الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # > > @QB@ إن المصدقين والمصدقات @QE@ أى المتصدقين والمتصدقات وقدر قرىء ~~كذلك وقرىء بتخفيف الصاد من التصديق أى الذين صدقوا الله ورسوله @QB@ ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا @QE@ قيل هو عطف على مافي المصدقين من معنى الفعل ~~فإنه حكم الذين اصدقوا أو صدقوا على القراءتين وعقب بان فيه فصلا بين أجزاء ~~الصلة بأجنبي وهو المصدقات وأجيب بان المعنى أن الناس الذين تصدقوا وتصدقن ~~وأقرصوا فهو عطف على الصلة من حيث المعنى من غير فصل وقيل إن المصدقات ليس ~~بعطف على المصدقين بل هو منصوب على الاختصاص كأنه قيل إن المصدقين على ~~العموم تغليبا وأخص المصدقات من بينهم كما تقول إن الذين آمنوا ولا سيما ~~العلماء منهم وعملوا الصالحات لهم كذا لكن لا على أن مدار التخصيص مزيد ~~استحقاقهن لمضاعفة الأجر كما في المثال المذكور بل زيادة احتياجهن إلى ~~التصدق الداعية إلى الاعتناء بحثهن على التصدق لما روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار وقيل هو صلة ~~لموصول محذوف معطوف على المصدقين كانه قيل والذين أقرضوا القرص الحسن عبارة ~~عن التصدق من الطيب عن طيبة النفس وخلوص النيه على المستحق للصدقة @QB@ ~~يضاعف لهم @QE@ على البناء للمفعول مسندا إلى ما بعده من الجار والمجرور ~~وقيل إلى مصدر ما في حيز الصلة على حذف مضاف أى ثواب التصدق وقرىء على ~~البناء للفاعل أى يضاعف الله تعالى وقرىء يضعف بتشديد العين وفتحها @QB@ ~~ولهم أجر كريم @QE@ مر ما فيه من الكلام < < # | الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # > > @QB@ والذين آمنوا بالله ورسوله @QE@ PageV08P209 < # > 20 < # > كافة وقد مر بيان كيفية الإيمان بهم في خاتمة سورة البقرة @QB@ أولئك ~~@QE@ إشارة إلى الموصول الذى هو مبتدأ وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد ~~بالمشار إليه قد مر سره مرارا وهو مبتدا ms3244 ثان وقوله تعالى @QB@ هم @QE@ ~~مبتدأ ثالث خبره @QB@ الصديقون والشهداء @QE@ وهو مع خبره خبر للثاني وهو ~~مع خبره خبر للأول أو هم ضمير الفصل وما بعده خبر لأولئك والجملة خبر ~~للموصول أى أولئك @QB@ عند ربهم @QE@ بمنزلة الصديقين والشهداء المشهورين ~~بعلو الرتبة ورفعة المحل وهم الذين سبقوا إلى التصديق واستشهدوا في سبيل ~~الله تعالى أو هم المبالغون في الصدق حيث آمنوا وصدقوا جميع أخباره تعالى ~~ورسله والقائمون بالشهادة لله تعالى بالوحدانية ولهم بالإيمان أو على الأمم ~~يوم القيامة وقوله تعالى @QB@ لهم أجرهم ونورهم @QE@ بيان لثمرات ما وصفوا ~~به من نعوت الكمال على أنه جملة من مبتدأ وخبر محلها الرفع على أنه خبر ثان ~~للموصول أو الخبر هو الجار وما بعده مرتفع به على الفاعلية والضمير الأول ~~على الوجه الأول للموصول والأخيران للصديقين والشهداء أى مثل أجرهم ونورهم ~~المعروفين بغاية الكمال وعزة المنال وقد حذف أداة التشبيه تنبيها على قوة ~~المماثلة وبلوغها حد الاتحاد كما فعل ذلك حيث قيل هم الصديقون والشهداء ~~وليست المماثلة بين ما للفريق الأول من الأجر والنور وبين تمام ما للأول من ~~الأصل والأضعاف وبين ما للأخيرين من الأصل بدون الأضعاف وأما على الوجه ~~الثاني فمرجع الكل واحد والمعنى لهم الأجر والنور الموعودان لهم أجرهم الخ ~~@QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك @QE@ الموصوفون بتلك الصفة القبيحة ~~@QB@ أصحاب الجحيم @QE@ بحيث لا يفارقونها أبدا < < # | الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # > > @QB@ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر ~~في الأموال والأولاد @QE@ بعدما بين حال الفريقين في الآخرة شرح حال الحياة ~~الدنيا التي اطمأن بها الفريق الثاني واشير إلى أنها من محقرات الأمور التي ~~لا يركن إليها العقلاء فضلا عن الاطمئنان بها وأنها مع ذلك سريعة الزوال ~~وشيكة الاضمحلال حيث قيل @QB@ كمثل غيث أعجب الكفار @QE@ أى الحراث @QB@ ~~نباته @QE@ 6 أى النبات الحاصل به @QB@ ثم يهيج @QE@ أى يجف بعد خضرته ~~ونضارته @QB@ فتراه مصفرا @QE@ بعد ما رأيته ناضرا مونقا وقرىء مصفارا ~~وإنما لم يقل فيصفر إيذانا بأن اصفراره مقارن لجفافه وإنما المترتب عليه ~~رؤيته ms3245 كذلك @QB@ ثم يكون حطاما @QE@ هشيما متكسرا ومحل الكاف قيل النصب على ~~الحالية من الضمير في لعب لأنه في معنى الوصف وقيل الرفع على انه خبر بعد ~~خبر للحياة الدنيا بتقدير المضاف أى مثل الحياة الدنيا كمثل الخ وبعد ما ~~بين حقارة أمر الدنيا تزهيدا فيها وتنفيرا عن العكوف عليها اشير إلى فخامة ~~شأن الآخرة وعظم ما فيها من اللذات والآلام ترغيبا في تحصيل نعيمها المقيم ~~وتحذيرا PageV08P210 < # > 23 21 < # > من عذابها الأليم وقد ذكر العذاب فقيل @QB@ وفي الآخرة عذاب شديد @QE@ ~~لأنه من نتائج الانهماك فيما فصل من أحوال الحياة الدنيا @QB@ ومغفرة @QE@ ~~عظيمة @QB@ من الله ورضوان @QE@ عظيم لا يقادر قدره @QB@ وما الحياة الدنيا ~~إلا متاع الغرور @QE@ أى لمن اطمأن بها ولم يجعلها ذريعة إلى الآخرة عن ~~سعيد بن جبير الدنيا متاع الغرور إن الهتك عن طلب الآخرة فاما إذا دعتك إلى ~~طلب رضوان الله تعالى فنعم المتاع ونعم الوسيلة < < # | الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # > > @QB@ سابقوا @QE@ أى سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم في المضمار ~~@QB@ إلى مغفرة @QE@ عظيمة كائنة @QB@ من ربكم @QE@ أى إلى موجباتها من ~~الأعمال الصالحة @QB@ وجنة عرضها كعرض السماء والأرض @QE@ أى كعرضهما جميعا ~~وإذا كان عرضها كذلك فماظنك بطولها وقيل المراد بالعرض البسطة وتقديم ~~المغفرة على الجنة لتقدم التخلية على التحلية @QB@ أعدت للذين آمنوا بالله ~~ورسله @QE@ فيه دليل على أن الجنة مخلوقة بالفعل وأن الإيمان وحده كاف في ~~استحقاقها @QB@ ذلك @QE@ الذى وعد من المغفرة والجنة @QB@ فضل الله @QE@ ~~عطاؤه @QB@ يؤتيه @QE@ تفضلا وإحسانا @QB@ من يشاء @QE@ إيتاءه إياه من غير ~~إيجاب @QB@ والله ذو الفضل العظيم @QE@ ولذلك يؤتى من يشاء مثل ذلك الفضل ~~الذى لا غاية وراءه < < # | الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # > > @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض @QE@ كجدب ووعاهة في الزروع والثمار ~~@QB@ ولا في أنفسكم @QE@ كمرض وآفة @QB@ إلا في كتاب @QE@ أى إلا متكوبة ~~مثبتة في علم الله تعالى أو في اللوح @QB@ من قبل أن نبرأها @QE@ اى نخلق ~~الأنفس أو المصائب أو الأرض @QB@ إن ذلك @QE@ أى إثباتها في كتاب @QB@ على ~~الله يسير @QE@ لاستغنائه فيه عن العدة والمدة ms3246 < < # | الحديد : ( 23 ) لكي لا تأسوا . . . . . # > > @QB@ لكي لا تأسوا @QE@ أى أخبرناكم بذلك لئلا تحزنوا @QB@ على ما ~~فاتكم @QE@ من نعم الدنيا @QB@ ولا تفرحوا بما آتاكم @QE@ أى أعطاكم الله ~~تعالى منها فإن من علم أن الكل مقدر يفوت ما قدر فواته ويأتي ما قدر إتيانه ~~لا محالة لا يعظم جزعه على ما فات ولا فرحه بما هو آت وقرىء بما آتاكم من ~~الاتيان وفي القراءة الأولى إشعار بأن فوات النعم يلحقها إذا خليت وطباعها ~~وأما حصولها وبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها وقرىء بما أوتيتم ~~والمراد به نفى الأسى المانع عن التسليم لأمر الله تعالى والفرح الموجب ~~للبطر ولاختيال ولذلك عقب بقوله تعالى @QB@ والله لا يحب كل مختال فخور ~~@QE@ فإن من فرح بالحظوظ الدنيوية وعظمت في نفسه اختال وافتخر بها لا محالة ~~وفي تخصيص التذييل بالنهى عن الفرح المذكور إيذان بانه أقبح من الأسى ~~PageV08P211 < # > 26 24 < # > < < # | الحديد : ( 24 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # > > @QB@ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل @QE@ بدل من كل مختال فإن ~~المختال بالمال يضن به غالبا ويأمر غيره به أو مبتدأ خبره محذوف يدل عليه ~~قوله تعالى @QB@ ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد @QE@ فإن معناه ومن ~~يعرض عن الإنفاق فإن الله عني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته لا يضره ~~الأعراض عن شكره بالتقرب إليه بشىء من نعمه وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر ~~بالإنفاق لمصلحة المنفق وقرىء فإن الله الغنى < < # | الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # > > @QB@ لقد أرسلنا رسلنا @QE@ أى الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء ~~إلى الأمم وهو الأظهر @QB@ بالبينات @QE@ اى الحجج والمعجزات @QB@ وأنزلنا ~~معهم الكتاب @QE@ أى جنس الكتاب الشامل للكل @QB@ والميزان ليقوم الناس ~~بالقسط @QE@ أى بالعدل روى أن جبريل عليه اللسلام نزل الميزان فدفعه إلى ~~نوح عليه السلام وقال مر قومك يزنوا به وقيل أريد به العدل ليقام به ~~السياسة ويدفع به العدوان @QB@ وأنزلنا الحديد @QE@ قيل نزل آدم عليه ~~السلام من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والميقعة ~~والمطرقة والإبرة وروى ومعه المر والمسحات وعن الحسن وأنزلنا الحديد ms3247 خلقناه ~~كقوله تعالى وأنزل لكم من الأنعام وذلك ان أوامره تعالى وقضاياه وأحكامه ~~تنزل من السماء وقوله تعالى @QB@ فيه بأس شديد @QE@ لأن آلات الحرب إنما ~~تتخذ منه @QB@ ومنافع للناس @QE@ إذ ما من صنعة إلا والحديد أو ما يعمل ~~بالحديد آلتها والجملة حال من الحديد وقوله تعالى @QB@ وليعلم الله من ~~ينصره ورسله @QE@ عطف على محذوف يدل عليه ما قبله فإنه حال متضمنة للتعليل ~~كأنه قيل ليستعملوه وليعلم الله علما يتعلق به الجزاء من ينصره ورسوله ~~باستعمال السيوف والرماح وسائر الأسلحة في مجاهدة أعدائه أومتعلق بمحذوف ~~مؤخر والواو اعتراضية أى وليعلم الله من ينصره ورسله أنزله وقيل عطف على ~~قوله تعالى ليقوم الناس بالقسط وقوله تعالى @QB@ بالغيب @QE@ حال من فاعل ~~ينصر أو مفعوله أى غائبا عنهم أو غائبين عنه وقوله تعالى @QB@ إن الله قوي ~~عزيز @QE@ اعتراض تذييلى جىء به تحقيقا للحق وتنبيها على ان تكليفهم الجهاد ~~وتعريضهم للقتال ليس لحاجته فى إعلاء كلمته وإظهار دينه إلى نصرتهم بل إنما ~~هو لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيه إلى الثواب وإلا فهو غنى بقردته ~~وعزته عنهم في كل ما يريده < < # | الحديد : ( 26 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # > > @QB@ ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم @QE@ نوع تفصيل لما أجمل في قوله ~~PageV08P212 < # > 27 < # > تعالى لقد أرسلنا رسلنا الخ وتكرير القسم لإظهار مزيد الاعتناء بالأمر ~~أى وبالله لقد أرسلناهما @QB@ وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب @QE@ بأن ~~استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتب وقيل المراد بالكتاب الخط بالقلم @QB@ ~~فمنهم @QE@ أى من الذرية أو من المرسل إليهم المدلول عليهم بذكر الإرسال ~~والمرسلين @QB@ مهتد @QE@ إلى الحق @QB@ وكثير منهم فاسقون @QE@ خارجون عن ~~الطريق المستقيم والعدول عن سنن المقابلة للمبالغة في الذم والإيذان بغلبة ~~الضلال وكثرتهم < < # | الحديد : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # > > @QB@ ثم قفينا على آثارهم برسلنا @QE@ أى ثم أرسلنا بعدهم رسلنا @QB@ ~~وقفينا بعيسى ابن مريم @QE@ أى ارسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى ~~ابن مريم عليه السلام والضمير لنوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم أو من عاصرهم ~~من الرسل لا للذرية فإن الرسل المقفى بهم من الذرية @QB@ وآتيناه الإنجيل ~~@QE@ وقرئ ms3248 بفتح الهمزة فإنه أعجمي لا يلزم فه مراعاة أبنية العرب @QB@ ~~وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة @QE@ وقرئ رآفة على فعالة @QB@ ورحمة ~~@QE@ أى وفقناهم للتراحم والتعاطف بينهم ونحوه في شأن أصحاب النبي عليه ~~الصلاة والسلام رحماء بينهم @QB@ ورهبانية @QE@ منصوب أما يعفل مضمر يفسره ~~والظاهر أى وابتدعوا رهبانية @QB@ ابتدعوها @QE@ وأما بالعطف على ما قبلها ~~وابتدعوها صفة لها أى وجلعنا في قلوبهم رأفة روحمة ورهبانية مبتدعة من ~~عندهم أى ووفقناهم للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانية واستحداثها وهي ~~المبالغة في العبادة بالرياضة والانقطاع عن الناس ومعناها الفعلة المنسوبة ~~إلى الرهبان وهو الخائف فعلان من رهب كخشيان من خشى وقرىء بضم الراء كانها ~~نسبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان وسبب ابتداعهم إياها أن ~~الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد رفع عيسى عليه السلام فقاتلوهم ثلاث مرات ~~فقاتلوا حتى لم يبق منهم إلا قليل فخافوا أن يفتتنوا في دينهم فاختاروا ~~الرهبانية في قلل الجبال فارين بدينهم مخلصين أنفسهم للعبادة وقوله تعالى ~~@QB@ ما كتبناها عليهم @QE@ جملة مستأنفة وقيل صفة أخرى لرهبانية والنفى ~~على الوجه الأول متوجه إلى أصل الفعل وقوله تعالى @QB@ إلا ابتغاء رضوان ~~الله @QE@ استثناء منقطع أى مافرضناها نحن عليهم رأسا ولكنهم رأسا ابتدعوها ~~ابتغاء رضوان الله فذمهم حينئذ بقوله تعالى @QB@ فما رعوها حق رعايتها @QE@ ~~من حيث إن النذر عهد مع الله لا يحل نكثه لا سيما إذا قصد به رضاه تعالى ~~وعلى الوجه الثاني متوجه إلى قيده لا إلى نفسه ولاسثتناء متصل من اعم العلل ~~أى ما كتبناها عليهم بأن وفقناهم لا بتداعها لشيء من الأشياء إلا ليبتغوا ~~بها رضوان الله ويستحقوا بها الثواب ومن ضرورة ذلك ان يحافظوا عليها ~~ويراعوها حق رعايتها فما رعاها كلهم بل بعضهم @QB@ فآتينا الذين آمنوا منهم ~~@QE@ إيمانا صحيحا وهو الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رعاية ~~رهبانيتهم لا مجرد رعايتها فإنها بعد البعثة لغو محض PageV08P213 < # > 29 28 < # > وكفر بحت وأنى لها استتباع الأجر @QB@ أجرهم @QE@ أى ما يخص بهم من ~~الأجر @QB@ وكثير منهم فاسقون @QE@ خارجون عن حد الاتباع ms3249 وحمل الفريقين على ~~من مضى من المراعين لحقوق الرهبانية قبل النسخ والمخلين إذ ذاك بالتثليث ~~والقول بالاتحاد وقصد السمعة من غير تعرض لإيمانهم برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكفرهم به مما لا يساعده المقام < < # | الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ أى بالرسل المتقدمة @QB@ اتقوا الله ~~@QE@ فيما نهاكم عنه @QB@ وآمنوا برسوله @QE@ أى بمحمد عليه الصلاة والسلام ~~وفي إطلاقه إيذان بأنه علم فرد في الرسالة لا يذهب الوهم إلى غيره @QB@ ~~يؤتكم كفلين @QE@ نصيبين @QB@ من رحمته @QE@ لإيمانكم بالرسول وبمن قبله من ~~الرسل عليهم الصلاة والسلام لكن لا على معنى أن شريعتهم باقية بعد البعثة ~~بل على أنها كانت حقة قبل النسخ @QB@ ويجعل لكم نورا تمشون به @QE@ يوم ~~القيامة حسبما نطق به قوله تعالى يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم @QB@ ~~ويغفر لكم @QE@ ما أسلفتم من الكفر والمعاصى @QB@ والله غفور رحيم @QE@ أى ~~مبالغ في المغفرة والرحمة وقوله تعالى < < # | الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # > > @QB@ لئلا يعلم أهل الكتاب @QE@ متعلق بمضمون الجملة الطلبية ~~المتضمنة لمعنى الشرط إذ التقدير أن تتقوا الله وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا ~~وكذا لئلا يعلم الذين لم يسلموا من اهل الكتاب أى ليعلموا ولا مزيدة كما ~~ينبىء عنه قراءة ليلعم ولكى يعلم ولأن يعلم بإدغام النون في الياء وأن في ~~قوله تعالى @QB@ ألا يقدرون على شيء من فضل الله @QE@ مخففة من الثقيلة ~~واسمها الذى هو ضمير الشأن محذوف والجملة في حيز النصب على انها مفعول يعلم ~~اى ليعلموا انه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله من الكفلين والنور والمغفرة ~~ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذى هو الإيمان برسوله وقوله ~~تعالى @QB@ وأن الفضل بيد الله @QE@ عطف على أن لا يقدرون وقوله تعالى @QB@ ~~يؤتيه من يشاء @QE@ خبر ثان لأن وقيل هو الخبر والجار حال لازمة وقوله ~~تعالى @QB@ والله ذو الفضل العظيم @QE@ اعتراض تذييلى لمضمون ما قبله وقد ~~جوز أن يكون الأمر بالتقوى والإيمان لغير أهل الكتاب فالمعنى اتقوا الله ~~واثبتوا على إيمانكم برسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتكم ms3250 ما وعد من آمن من ~~أهل الكتاب من الكفلين في قوله تعالى أولئك يؤتون اجرهم مرتين ولا ينقصكم ~~من مثل أجرهم لأنكم مثلهم في الإيمانين لا تفرقون بين أحد من رسله وروى أن ~~مؤمنى أهل الكتاب افتخروا على سائر المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم مرتين ~~وادعوا الفضل عليهم فنزلت وقرىء ليلا بقلب الهمزة ياء لا نفتاحها بعد كسرة ~~وقرىء بسكون الياء وفتح اللام كاسم المرأة وبكسر اللام مع سكون الياء وقرىء ~~أن لا يقدروا هذا وقد قيل لا غير مزيدة وضمير لا يقدرون للنبي عليه ~~PageV08P214 < # > المجادلة 1 < # > الصلاة والسلام وأصحابه والمعنى لئلا يعتقد اهل الكتاب أنه لا يقدر ~~النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنون به على شيء من فضل الله الذى هو عبارة ~~عما أوتوه من سعادة الدارين على أن عدم علمهم بعدم قدرتهم على ذلك كناية عن ~~علمهم بقدرتهم عليه فيكون قوله تعالى وأن الفضل بيد الله الخ عطفا على ان ~~لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الحديد كتب من الذين ~~آمنوا بالله ورسله @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # > > @QB@ قد سمع الله @QE@ بإظهار الدال وقرىء بادغامها في السين @QB@ ~~قول التي تجادلك في زوجها @QE@ أى تراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في ~~حقها من الظهار وقرىء تحاورك وتحاولك أى تسائلك @QB@ وتشتكي إلى الله @QE@ ~~عطف على تجادلك أى تتضرع إليه تعالى وقيل حال أى من فاعله تجادلك وهى ~~متضرعة إليه تعالى وهي خولة بنت ثعلبة بن مالك بن خرامة الخزرجية ظاهر عنها ~~زوجها أوس بن الصامت أخو عبادة ثم ندم على ما قال فقال لها ما أظنك إلا قد ~~حرمت على فشق عليها ذلك فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حرمت ~~عليه فقالت يا رسول الله ما ذكر طلاقا فقال حرمت عليه وفي رواية ما أراك ~~إلا قد حرمت عليه في المرار كلها فقالت أشكوا إلى الله فاقتى ووجدى وجعلت ~~تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلما قال عليه الصلاة ms3251 والسلام حرمت ~~عليه هتفت وشكت إلى الله تعالى فنزلت وفي كلمة قد أشعار بان الرسول عليه ~~الصلاة والسلام والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل الله تعالى حكم الحادثة ~~ويفرج عنها كربها كما يلوح به ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لها عند ~~استفتهائها ما عندى في أمرك شيء وانها كانت ترفع رأسها إلى السماء وتقول ~~أشكو إليك فأنزل على لسان نبيك ومعنى سمعه تعالى لقولها إجابة دعائها لا ~~مجرد علمه تعالى بذلك كما هو المعنى بقوله تعالى @QB@ والله يسمع تحاوركما ~~@QE@ أى يعلم تراجعكما الكلام وصيغة المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب ~~استمرار التحاور وتجدده وفي نظمها في سلك الخطاب تغليبا تشريف لها من ~~جهيتين والجملة استئناف مجرى التعليل لما قبله فإن إلحافها في المسألة ~~ومبالغتها في التضرع إلى الله تعالى ومدافعته عليه الصلاة والسلام إياها ~~بجواب منبىء عن التوقف وترقب الوحى وعلمه تعالى بحالها من دواعى الإجابة ~~وقيل PageV08P215 < # > 3 2 < # > هي حال وهو بعيد وقوله عز وجل @QB@ إن الله سميع بصير @QE@ تعليل لما ~~قبله بطريق التحقيق أى مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات ومن قضيته أن ~~يسمع تحاورهما ويرى ما يقارنه من الهيئات الي من جملتها رفع رأسها إلى ~~السماء وسائر آثار التضرع وإظهار الاسم الجليل في الموقعين لتربية المهابة ~~وتعليل الحكم بوصف الألوهية وتأكد استقلال الجملتين وقوله تعالى < < # | المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # > > @QB@ الذين يظاهرون منكم من نسائهم @QE@ شروع في بيان شأن الظهار في ~~نفسه وحكمه المترتب عليه شرعا بطريق الاستئناف والظهار أن يقول الرجل ~~لامرأته أنت علي كظهر امي مشتق من الظهر وقد مر تفصيله في الأحزاب وألحق به ~~الفقهاء تشبيهها بجزء محرم وفي منكم مزيد توبيخ للعرب وتهجين لعادتهم فيه ~~فإن كان من إيمان اهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم وقرىء يظاهرون ويظهرون ~~وقوله تعالى @QB@ ما هن أمهاتهم @QE@ خبر للموصول أى ما نساؤهم أمهاتهم على ~~الحقيقة فهو كذب بحت وقرىء أمهاتهم بالرفع على لغة تميم وبأمهاتهم @QB@ إن ~~أمهاتهم @QE@ أى ما هن @QB@ إلا اللائي ولدنهم @QE@ فلا تشبه بهن في ms3252 الحرمة ~~إلا من ألحقها الشرع بهن من المرضعات وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام ~~فدخلن بذلك في حكم الأمهات وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة @QB@ وإنهم ~~ليقولون @QE@ بقولهم ذلك @QB@ منكرا من القول @QE@ على ان مناط التأكيد ليس ~~صدور القول عنهم فإنه امر محقق بل كونه منكرا أى عند الشرع وعند العقل ~~والطبع أيضا كما يشعر به تنكيره ونظيره قوله تعالى إنكم لتقولون قولا عظيما ~~@QB@ وزورا @QE@ أى محرفا عن الحق @QB@ وإن الله لعفو غفور @QE@ أى مبالغ ~~في العفو والمغفرة فيغفر لما سلف منه على الإطلاق أو بالمتاب عنه وقوله ~~تعالى < < # | المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # > > @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا @QE@ تفصيل لحكم ~~الظهار بعد بيان كونه امرا منكرا بطريق التشريع الكلى المنتظم لحكم الحادثة ~~انتظاما أوليا أى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم يعودون لما قالوا أي ~~إلى ما قالوا بالتدراك والتلافى لا بالتقرير والتكرير كما في قوله تعالى أن ~~تعودوا لمثله أبدا فإن اللام والى تتعاقبان كثيرا كما في قوله تعالى هدانا ~~لهذا وقوله تعالى بأن ربك أوحى لها وقوله تعالى واوحى إلى نوح @QB@ فتحرير ~~رقبة @QE@ اى فتدراكه أو فعليه أو فالواجب إعتاق رقبة أى رقبة كانت وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يشترط الإيمان والفاء للسببية ومنه فوائدها ~~الدلالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار وقيل ما قالوا عبارة عما حرموه ~~على أنفسهم بلفظ الظهار تنزيلا للقول منزلة المقول فيه كما ذكر في قوله ~~تعالى ونرثه ما يقول أى المقول فيه من المال والولد فالمعنى ثم يريدون ~~العود للاستمتاع فتحرير PageV08P216 < # > 5 4 < # > رقبة @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ أى من قبل أن يستمتع كل من المظاهر ~~والمظاهر منها بالآخر جماعا ولمسا ونظرا إلى الفرج شهوة وإن وقع شيء من ذلك ~~قبل التكفير يجب عليه أن يستغفر ولا يعود حتى يكفر وإن أعتق بعض الرقبة ثم ~~مس عليه أن يستأنف عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى ~~الحكم المذكور وهو مبتدأ خبره @QB@ توعظون به @QE@ أى ترجرون به عن ms3253 ارتكاب ~~المنكر المذكور فإن الغرامات مزاجر عن تعاطي الجنايات والمراد بذكره بيان ~~أن المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعويضكم للثواب بمباشرتكم لتحرير الرقبة ~~الذى هو علم في استباع الثواب العظيم بل هو ردعكم وزجركم عن مباشرة ما ~~يوجبه @QB@ والله بما تعملون @QE@ من الأعمال الي من جملتها التكفير ~~ومايوجبه من جناية الظهار @QB@ خبير @QE@ أى عالم يظواهرها وبواطنها ~~ومجازيكم بها فحافظوا على حدود ما شرع لكم ولا تخلوا بشيء منها < < # | المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # > > @QB@ فمن لم يجد @QE@ أى الرقبة @QB@ فصيام شهرين @QE@ أى فعليه صيام ~~شهرين @QB@ متتابعين من قبل أن يتماسا @QE@ ليلا أو نهارا عمادا أو خطأ ~~@QB@ فمن لم يستطع @QE@ اى الصيام لسبب من الأسباب @QB@ فإطعام ستين مسكينا ~~@QE@ لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره ويجب تقديمه على المسيس لكن ~~لا يستأنف إن مس في خلال الإطعام @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما مر من البيان ~~والتعليم للأحكام والتنبيه عليها وما فيه من معنى البعد قد مر سرده مرارا ~~وملحه إما الرفع على الابتداء أو النصب بمضمر معلل بما بعده أى ذلك واقع أو ~~فعلنا ذلك @QB@ لتؤمنوا بالله ورسوله @QE@ وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم ~~وترفضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم @QB@ وتلك @QE@ إشارة إلى الأحكام ~~المذكورة وما فيه من معنى البعد لتعظيمها كما مر غير مرة @QB@ حدود الله ~~@QE@ التي لا يجوز تعديها @QB@ وللكافرين @QE@ أى الذين لا يعملون بها @QB@ ~~عذاب أليم @QE@ عبر عنه بذلك للتغليظ على طريقة قوله تعالى ومن كفر فإن ~~الله غنى عن العالمين < < # | المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يحادون الله ورسوله @QE@ أى يعادونهما ويشاقونهما فإن ~~كلا من المتعاديين كما انه يكون في عدوة وشق غير عدوة الآخر وشقه كذلك يكون ~~في حد غير حد الآخر غير أن لورود المحادة في أثناء ذكر حدود الله دون ~~المعاداة والمشاقة من حسن الموقع مالا غاية وراءه @QB@ كبتوا @QE@ أى أخزوا ~~وقيل خذلوا وقيل أذلوا وقيل أهلكوا وقيل لعنوا وقيل غيظوا وهو ما وقع يوم ~~الخندق قالوا معنى كبتوا سيكبتون على طريقة ms3254 قوله تعالى أتى أمر الله وقيل ~~أصل الكبت الكب @QB@ كما كبت الذين من قبلهم @QE@ من كفار الأمم الماضية ~~المعادين للرسل عليهم PageV08P217 < # > 7 7 < # > الصلاة والسلام @QB@ وقد أنزلنا آيات بينات @QE@ حال من واو كبتوا أى ~~كبتوا لمحادتهم والحال أن قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد الله ورسوله ممن ~~قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم وقيل آيات تدل على صدق وصحة ما جاء به @QB@ ~~وللكافرين @QE@ أى بتلك الآيات أو بكل ما يجب الإيمان به فيدخل فيه تلك ~~الآيات دخولا أوليا @QB@ عذاب مهين @QE@ يذهب بعزهم وكبرهم < < # | المجادلة : ( 6 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > @QB@ يوم يبعثهم الله @QE@ منصور بما تعلق به اللام من الاستقرار أو ~~بمهين أو بإضمار اذكر تعظيما لليوم وتهويلا له @QB@ جميعا @QE@ أى كلهم ~~بحيث لا يبقى منهم أحد غير مبعوث أو مجتعين في حالة واحدة @QB@ فينبئهم بما ~~عملوا @QE@ من القبائح ببيان صدورها عنهم أو بتصويرها في تلك النشاة بما ~~يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد تخجيلا لهم وتشهيرا بحالهم ~~وتشديدا لعذابهم وقوله تعالى @QB@ أحصاه الله @QE@ استئناف وقع جوابا عما ~~نشا مما قبيله من السؤال إما عن كيفية التنبئة أو عن سببها كأنه قيل كيف ~~ينبئهم بأعمالهم وهي أعراض متقضية متلاشية فقيل أحصاه الله عددا لم يفته ~~منه شيء فقوله تعالى @QB@ ونسوه @QE@ حينئذ حال من مفعول أحصى بإضمار قد أو ~~بدونه على الخلاف المشهور أو قيل لم ينبئهم بذلك فقيل أحصاه الله ونسوه ~~فينبئهم به ليعرفوا أن ما عاينوه من العذاب إنما حاق بهم لأجله وفيه مزيد ~~توبيخ وتنديم لهم غير التخجيل والتشهير @QB@ والله على كل شيء شهيد @QE@ لا ~~يغيب عنه امر من الأمور قط والجملة اعتراض تذييلي مقرر لإحصائه تعالى وقوله ~~تعالى < < # | المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # > > @QB@ ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض @QE@ استشهاد ~~على شمول شهادته تعالى كما في قوله تعالى ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم في ~~ربه وفي قوله تعالى ألم تر أنهم في كل واد يهيمون أي ألم تعلم علما يقينا ~~متاخما ms3255 للمشاهدة بأنه تعالى يعلم ما فيهما من الموجودات سواء كان ذلك ~~بالاستقرار فيهما أو بالجزئية منهما وقوله تعالى @QB@ ما يكون من نجوى ~~ثلاثة @QE@ الخ استئناف مقرر لما قبله من سعة علمه تعالى ومبين لكيفيته ~~ويكون من كان التامة وقرىء تكون بالتاء اعتبارا لتأنيث النجوى وإن كان غير ~~حقيقي أى ما يقع من تناجي ثلاثة نفر أى من مسارتهم على أن نجوى مضافة إلى ~~ثلاثة أو على انها موصوفة بها إما بتقدير مضاف أى من أهل نجوى ثلاثة أو ~~بجلعهم نجوى في أنفسهم @QB@ إلا هو @QE@ أى الله عز وجل @QB@ رابعهم @QE@ ~~أى جاعلهم أربعة من حيث إنه تعالى يشاركهم فى الإطلاع عليها وهو استثناء ~~مفرغ من أعم الأحوال @QB@ ولا خمسة @QE@ ولا نجوى خمسة @QB@ إلا هو سادسهم ~~@QE@ وتخصيص العددين بالذكر إما الخصوص الواقعة فإن الآية نزلت فى تناجى ~~المنافقين وإما لبناء الكلام على أغلب عادات المتناجين وقد عمم الحكم بعد ~~PageV08P218 < # > 8 10 < # > ذلك فقيل @QB@ ولا أدنى من ذلك @QE@ أى مما ذكر كالواحد والإثنين @QB@ ~~ولا أكثر @QE@ كالستة وما فوقها @QB@ إلا هو معهم @QE@ يعلم ما يجرى بينهم ~~وقرئ ولا أكثر بالرفع عطفا على محل من نجوى أو محل ولا أدنى بأن جعل لا ~~لنفى الجنس @QB@ أين ما كانوا @QE@ من الأماكن ولو كانوا تحت الأرض فإن ~~علمه تعالى بالأشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة قربا وبعدا ~~@QB@ ثم ينبئهم @QE@ وقرئ ينبئهم بالتخفيف @QB@ بما عملوا يوم القيامة @QE@ ~~تفضيحا لهم وإظهارا لما يوجب عذابهم @QB@ أن الله بكل شيء عليم @QE@ لأن ~~نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل سواء < < # | المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه @QE@ ~~نزلت فى اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم وبتغامزون بأعيانهم ~~إذا رأوا المؤمنين فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عادوا لمثل ~~فعلهم والخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والهمزة للتعجيب من حالهم وصيغة ~~المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته العجيبة وقوله تعالى ~~@QB@ ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول @QE@ عطف عليه داخل ms3256 فى حكمه ~~أى بما هو إثم فى نفسه وعدوان للمؤمنين وتواصى بمعصية الرسول عليه الصلاة ~~والسلام بعنوان الرسالة بين الخطابين المتوجهين إليه عليه الصلاة والسلام ~~لزيادة تشنيعهم واستعظام معصيتهم وقرئ وينتجون بالإثم والعدوان بكسر العين ~~ومعصيات الرسول @QB@ وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله @QE@ فيقولون ~~السام عليك أو أنعم صباحا والله سبحانه يقول وسلام على المرسلين @QB@ ~~ويقولون في أنفسهم @QE@ أى فيما بينهم @QB@ لولا يعذبنا الله بما نقول @QE@ ~~أى هلا يعذبنا الله بذلك لو كان محمد نبيا @QB@ حسبهم جهنم @QE@ عذابا @QB@ ~~يصلونها @QE@ يدخلونها @QB@ فبئس المصير @QE@ أى جهنم < < # | المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم @QE@ فى أنديتكم وفى خلواتكم ~~@QB@ فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول @QE@ كما يفعله المنافقون ~~وقرئ فلا تنتجوا وفلا تناجوا بحذف إحدى التاءين @QB@ وتناجوا بالبر والتقوى ~~@QE@ أى بما يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول عليه الصلاة ~~والسلام @QB@ واتقوا الله الذي إليه تحشرون @QE@ وحده إلى غيره استقلال أو ~~اشتراكا فيجازيكم بكل ما تأتون وما تذرون < < # | المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # > > @QB@ إنما النجوى @QE@ PageV08P219 < # > 12 11 < # > المعهودة التي هى التناجى بالإثم والعداون @QB@ من الشيطان @QE@ لا من ~~غيره فإنه المزين لها واالحامل عليها وقوله تعالى @QB@ ليحزن الذين آمنوا ~~@QE@ خبر آخر أى إنما هي ليحزن المؤمنين بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم @QB@ ~~وليس بضارهم @QE@ أى الشيطان أو التناجى بضار المؤمنين @QB@ شيئا @QE@ من ~~الأشياء أو شيئا من الضرر @QB@ إلا بإذن الله @QE@ أى بمشيئته @QB@ وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون @QE@ ولا يبالوا بنجواهم فإنه تعالى يعصمهم من شره < ~~< # | المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا @QE@ أى توسعوا وليفسح ~~بعضكم عن بعض ولا تتضاموا من قولهم افسح عنى أى تنح وقرئ تفاسحوا وقوله ~~تعالى @QB@ في المجالس @QE@ متعلق بقيل وقرىء في المجلس على ان المراد به ~~الجنس وقيل مجلس الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا يتضامون تنافسا في ~~القرب منه عليه الصلاة والسلام وحرصا على استماع كلامه وقيل هو المجلس من ~~مجالس القتال وهي مراكز الغزاة كقوله تعالى مقاعد للقتال قيل ms3257 كان الرجل ~~يأتى الصف ويقول تفسحوا فيأبون لحرصهم على الشهادة وقرىء في المجلس بفتح ~~اللام فهو متعلق بتفسحوا قطعا أى توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه @QB@ ~~فافسحوا يفسح الله لكم @QE@ أى في كل ما تريدون التفسح فيه من المكان ~~والرزق والصدر والقبر وغيرها @QB@ وإذا قيل انشزوا @QE@ أى انهضوا للتوسعة ~~على المقبلين أو لما امرتم به من صلاة أو جهاد أو غيرهما من أعمال الخير ~~@QB@ فانشزوا @QE@ فانهضوا ولا تتثبطوا ولا تفرطوا وقرىء بكسر الشين @QB@ ~~يرفع الله الذين آمنوا منكم @QE@ بالنصر وحسن الذكر في الدنيا والإيواء إلى ~~غرف الجنان في الآخرة @QB@ والذين أوتوا العلم @QE@ منهم خصوصا @QB@ درجات ~~@QE@ عالية بما جمعوا من أثرتى العلم والعمل فإن العلم مع علو رتبته يقتضى ~~العمل المقرون به مزيد رفعة لا يدرك شأوه العمل العارى عنه وإن كان في غاية ~~الصلاح ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدي بغيره وفي الحديث فضل ~~العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب @QB@ والله بما ~~تعملون بصير @QE@ تهديد لمن لم يتمثل بالأمر وقرىء يعملون بالياء التحتانية ~~< < # | المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول @QE@ في بعض شؤنكم ~~المهمة الداعية إلى مناجاته عليه الصلاة والسلام @QB@ فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة @QE@ أى فتصدقوا قبلها مستعار ممن له يدان وفي هذا الأمر تعظيم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وانفاع الفقراء والزجر عن الإفراط في السؤال ~~والتمييز بين المخلص والمنافق PageV08P220 < # > 13 14 < # > ومحب الآخرة ومحب الدنيا واختلف فى أنه للندب أو للوجوب لكنه نسخ بقوله ~~تعالى أأشفقتم وهو وإن كان متصلا به تلاوة لكنه متراخ عنه نزولا وعن على ~~رضى الله عنه إن فى كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيرى كان لى دينار فصرفته ~~فكنت إذا ناجيته عليه الصلاة والسلام تصدقت بدرهم وهو على القول بالوجوب ~~محمول على أنه لم ينفق للأغنياء مناجاة فى مدة بقائه إذ روى أنه لم يبق إلا ~~عشرا وقيل إلا ساعة @QB@ ذلك @QE@ أى التصدق @QB@ خير لكم وأطهر @QE@ أى ~~لأنفسكم من الريبة ms3258 وحب المال وهذا يشعر بالندب لكن قوله تعالى @QB@ فإن لم ~~تجدوا فإن الله غفور رحيم @QE@ منبئ عن الوجوب لأنه ترخيص إن لم يجد فى ~~المناجاة بلا تصدق < < # | المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # > > @QB@ أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات @QE@ أى أخفتم الفقر من ~~تقديم الصدقات أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر وجمع ~~الصدقات لجمع المخاطبين @QB@ فإذ لم تفعلوا @QE@ ما أمرتم به وشق عليكم ذلك ~~@QB@ وتاب الله عليكم @QE@ بأن رخص لكم أن لا تفعلوه وفيه إشعار بأن ~~إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم من الإنفعال ما قام مقام توبتهم ~~وإذ على بابها من المضى وقيل بمعنى إذا كما فى قوله تعالى إذ الاغلال فى ~~اعناقهم وقيل بمعنى إن @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ أى فإذ فرطتم ~~فيما أمرتم به من تقديم الصدقات فتداركوه بالمثابرة على إقامة الصلاة ~~وإيتاء الزكاة @QB@ وأطيعوا الله ورسوله @QE@ فى سائر الأوامر فإن القيام ~~بها كالجابر لما وقع فى ذلك من التفريط @QB@ والله خبير بما تعملون @QE@ ~~ظاهرا وباطنا < < # | المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر @QE@ تعجيب من حال المنافقين الذين كانوا يتخذون اليهود ~~اولياء ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين أى ألم تنظر @QB@ إلى ~~الذين تولوا @QE@ أى والوا @QB@ قوما غضب الله عليهم @QE@ وهم اليهود كما ~~أنبأ عنه قوله تعالى من لعنه الله وغضب عليه @QB@ ما هم منكم ولا منهم @QE@ ~~لأنهم منافقون مذبذين بين ذلك والجملة مستأنفة أو حال من فاعل تولوا @QB@ ~~ويحلفون على الكذب @QE@ أى يقولون والله إنا لمسلمون وهو عطف على تولوا ~~داخل فى حكم التعجيب وصيغة المضارع للدلالة على تكرر الحلف وتجدده حسب تكرر ~~ما يقتضيه وقوله تعالى @QB@ وهم يعلمون @QE@ حال من فاعل يحلفون مفيدة ~~لكمال شناعة ما فعلوا فإن الحلف على ما لم يعلم أنه كذب فى غاية القبح وفيه ~~دلالة على ان الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته للواقع وما لا يعلمه ~~روى أنه عليه الصلاة والسلام كان فى حجرة من حجراته فقال يدخل عليكم الآن ~~رجل قلبه قلب جبار ms3259 وينظر بعين شيطان فدخل عبدالله بن نبتل المنافق وكان ~~أزرق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم علام تشتمنى أنت وأصحابك فحلف ~~بالله ما فعل فقال عليه الصلاة والسلام فعلت PageV08P221 < # > 15 18 < # > فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت < < # | المجادلة : ( 15 ) أعد الله لهم . . . . . # > > @QB@ أعد الله لهم @QE@ بسبب ذلك @QB@ عذابا شديدا @QE@ نوعا من ~~العذاب متفاقما @QB@ إنهم ساء ما كانوا يعملون @QE@ فيما مضى من الزمان ~~المتطاول فتمرنوا على سوء العمل وضروا به وأصروا عليه < < # | المجادلة : ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > @QB@ اتخذوا أيمانهم @QE@ الفاجرة التى يحلفون بها عند الحاجة وقرئ ~~بكسر الهمزة أى إيمانهم الذى أظهروه لأهل الإسلام @QB@ جنة @QE@ وقاية ~~وسترة دون دمائهم واموالهم فالاتخاذ على هذه القراءة عبارة عن التستر بما ~~أظهروه بالفعل وأما على القراءة الأولى فهو عبارة عن إعدادهم لأيمانهم ~~الكاذبة وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لا ~~عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية ~~والخيانة واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة وعن سببها أيضا كما يعرب ~~عنه الفاء فى قوله تعالى @QB@ فصدوا @QE@ أى الناس @QB@ عن سبيل الله @QE@ ~~فى خلال أمنهم بتثبيط من لقوا عن الدخول فى الإسلام وتضعيف أمر المسلمين ~~عندهم @QB@ فلهم عذاب مهين @QE@ وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم وقيل الأول عذاب ~~القبر أو عذاب الآخرة < < # | المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . # > > @QB@ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله @QE@ أى من عذابه ~~تعالى @QB@ شيئا @QE@ من الإغناء روى أن رجلا منهم قال لننصرن يوم القيامة ~~بأنفسنا وأموالنا وأولادنا @QB@ أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من الصفات ~~القبيحة @QB@ أصحاب النار @QE@ أى ملازموها ومقارنوها @QB@ هم فيها خالدون ~~@QE@ لا يخرجون منها أبدا < < # | المجادلة : ( 18 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # > > @QB@ يوم يبعثهم الله جميعا @QE@ قيل هو ظرف لقوله تعالى لهم عذاب ~~مهين @QB@ فيحلفون له @QE@ أى لله تعالى يومئذ على انهم مسلمون @QB@ كما ~~يحلفون لكم @QE@ فى الدنيا @QB@ ويحسبون @QE@ فى الآخرة @QB@ إنهم @QE@ ~~بتلك الأيمان الفاجرة @QB@ على شيء @QE@ من جلب منفعة أو دفع مضرة كما ~~كانوا عليه فى الدنيا ms3260 حيث كانوا يدفعون بها عن ارواحهم واموالهم ويستجرون ~~بها فوائد دنيوية @QB@ ألا إنهم هم الكاذبون @QE@ المبالغون فى الكذب إلى ~~غاية لا مطمح وراءها حيث تجاسروا على الكذب بين يدى علام الغيوب وزعموا أن ~~أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه كما تروجه عن الغافلين PageV08P222 < # > 19 22 < < # | المجادلة : ( 19 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # > > @QB@ استحوذ عليهم الشيطان @QE@ أى استولى عليهم من حذت الإبل إذا ~~استوليت عليها وجمعتها وهو مما جاء على الأصل كاستصوب واستنوق أى ملكهم ~~@QB@ فأنساهم ذكر الله @QE@ بحيث لم يذكروه بقلوبهم ولا بألسنتهم @QB@ ~~أولئك @QE@ الموصوفون بما ذكر من القبائح حزب الشيطان وجنوده وأتباعه @QB@ ~~ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون @QE@ أى الموصوفون بالخسران الذى لا غاية ~~وراءه حيث فوتوا على انفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله من العذاب الأليم ~~وفى تصدير الجملة بحرفى التنبيه والتحقيق وإظهار المضافين معا فى موقع ~~الإضمار بأحد الوجهين وتوسيط ضمير الفصل من فنون التأكيد ما لا يخفى < < # | المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يحادون الله ورسوله @QE@ استئناف مسوق لتعليل ما قبله ~~من خسران حزب الشيطان عبد عنهم بالموصول للتنبيه بما فى حيز الصلة على أن ~~موادة من حاد الله ورسوله محادة لهما والإشعار بعلة الحكم @QB@ أولئك @QE@ ~~بما فعلوا من التولى والموادة @QB@ في الأذلين @QE@ أى فى جملة من هو أذل ~~خلق الله من الأولين والآخرين لأن ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر ~~وحيث كانت عزة الله عز وجل غير متناهية كانت ذلة من يحاده كذلك < < # | المجادلة : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # > > @QB@ كتب الله @QE@ استئناف وارد لتعليل كونهم فى الأذلين أى قضى ~~وثبت فى اللوح وحيث جرى ذلك مجرى القسم أجيب بما يجاب به فقيل @QB@ لأغلبن ~~أنا ورسلي @QE@ أى بالحجة والسيف وما يجرى مجراه أو بأحدهما ونظيره قوله ~~تعالى ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم ~~الغالبون وقرئ ورسلى بفتح الياء @QB@ إن الله قوي @QE@ على نصر أنبيائه ~~@QB@ عزيز @QE@ لا يغلب عليه فى مراده < < # | المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # > > @QB@ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ الخطاب للنبى ms3261 عليه ~~الصلاة والسلام أو لكل أحد وتجد إما متعد إلى اثنين فقوله تعالى @QB@ ~~يوادون من حاد الله ورسوله @QE@ مفعوله الثانى أو إلى واحد فهو حال من ~~مفعوله لتخصصه بالصفة وقيل صفة أخرى له أى قوما جامعين بين الإيمان بالله ~~واليوم الآخر وبين موادة أعداء الله ورسوله والمراد PageV08P223 < # > سورة الحشر < # > < # > 1 < # > ينفى الوجدان لنفى الموادة على معنى أنه لا ينبغى أن يتحقق ذلك وحقه أن ~~يمتنع ولا يوجد بحال وإن جد فى طلبه كل أحد @QB@ ولو كانوا @QE@ أى من حاد ~~الله ورسوله والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد فيما قبله باعتبار ~~لفظها @QB@ آباءهم @QE@ آباء الموادين @QB@ أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم @QE@ فإن قضية الإيمان بالله تعالى أن يهجر الجميع بالمرة والكلام ~~فى لو قد مر على التفصيل مرارا @QB@ أولئك @QE@ إشارة إلى الذين لا ~~يوادونهم وإن كانوا أقرب الناس إليهم وأمس رحما وما فيه من معنى البعد ~~لرفعة درجتهم فى الفضل وهو مبتدأ خبره @QB@ كتب في قلوبهم الإيمان @QE@ أى ~~أثبته فيها وفيه قطعا ولا شئ من أعمال الجوارح يثبت فيه @QB@ وأيدهم @QE@ ~~أى قواهم @QB@ بروح منه @QE@ أى من عند الله تعالى وهو نور القلب أو القرآن ~~أو النصر على العدو وقيل الضمير للإيمان الحياة القلوب به فمن تجريدية ~~وقوله تعالى @QB@ ويدخلهم @QE@ الخ بيان لآثار رحمته الأخروية إثر بيان ~~ألطافه الدنيوية أى ويدخلهم فى الآخرة @QB@ جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها @QE@ أبد الآبدين وقوله تعالى @QB@ رضي الله عنهم @QE@ استئناف ~~جار مجرى التعليل لما أفاض عليهم من آثار رحمته العاجلة والآجلة وقوله ~~تعالى @QB@ ورضوا عنه @QE@ بيان لابتهاجهم بما اوتوه عاجلا و آجلا وقوله ~~تعالى @QB@ أولئك حزب الله @QE@ تشريف لهم ببيان اختصاصهم به عز وجل وقوله ~~تعالى @QB@ ألا إن حزب الله هم المفلحون @QE@ بيان لاختصاصهم بالفوز بسعادة ~~الدارين والفوز بسعادة النشأتين والكلام فى تحلية الجملة بفنون التأكيد كما ~~مر فى مثلها عن النبى عليه الصلاة والسلام من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب ~~الله يوم القيامة < # > سورة الحشر < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الحشر : ( 1 ms3262 ) سبح لله ما . . . . . # > > @QB@ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم @QE@ مر ~~ما فيه من الكلام فى صدر سورة الحديد وقد كرر الموصول ههنا لزيادة التقرير ~~والتنبيه على استقلال كل من الفريقين بالتسبيح روى أنه عليه الصلاة والسلام ~~لما قدم المدينة صالح بنى النضير وهم رهط من اليهود من ذرية هرون عليه ~~السلام نزلوا المدينة فى فتن بنى إسرائيل انتظارا لبعثة النبى عليه الصلاة ~~والسلام وعاهدهم أن لا يكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه الصلاة والسلام ~~يوم بدر قالوا هو النبى الذى PageV08P224 < # > 2 < # > نعته في التوارة لا ترد له راية فلما كان يوم أحد ما كان ارتابوا ~~ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا قريشا إلى ~~الكعبة على قتاله عليه الصلاة والسلام سقط فأمر عليه الصلاة والسلام محمد ~~بن مسلمة الانصارى فقتل كعبا غيلة وكان أخاه من الرضاعة ثم صبحهم بالكتاب ~~فقال لهم اخرجوا من المدينة فاستهملوه عليه الصلاة والسلام عشرة أيام ~~ليتجهزوا للخروج فدس عبدالله بن أبى المنافق وأصحابه إليهم لا تخرجوا من ~~الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن خرجتم لنخرجن معكم فدربوا على ~~الأزقة وحصنوها فحاصرهم النبي عليه الصلاة والسلام إحدى وعشرين ليلة فلما ~~قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم ~~إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا من متاعهم فجلوا ~~إلى الشأم إلى أريحا وأذرعات إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن ~~أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة منهم بالحيرة فإنزل الله تعالى سبح لله ~~مافي السموات إلى قوله والله على كل شيء قدير وقوله تعالى < < # | الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # > > @QB@ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم @QE@ بيان ~~لبعض آثار عزته تعالى واحكام حكمته إثر وصفه تعالى بالعزة القاهرة والحكمة ~~الباهرة على الإطلاق والضمير راجع إليه تعلى بذلك العنوان إما بناء على ~~كمال ظهور اتصافه تعالى بهما مع مساعدة ms3263 تامة من المقام أو على جعله مستعارا ~~لاسم الإشارة كما في قوله تعالى قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم ~~على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به أي بذلك وعليه قول رؤبة بن العجاج % ~~كأنه في الجلد توليع البهق % < # > كما هو المشهور كأنه قيل ذلك المنعوت بالعزة والحكمة الذى أخرج الخ ~~ففيه إشعار بأن في الإخراج حكمة باهرة وقوله تعالى @QB@ لأول الحشر @QE@ أى ~~في أول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط وهم أول من أخرج من ~~جزيرة العرب إلى الشام أو هذا أول حشرهم وآخر حشرهم إجلاء عمر رضى الله عنه ~~إياهم من خيبر إلى الشام وقيل آخر حشرهم حشر يوم القيامة لأن المحشر يكون ~~بالشام @QB@ ما ظننتم @QE@ أيها المسلمون @QB@ أن يخرجوا @QE@ من ديارهم ~~بهذا الذل والهوان لشدة بأسهم وقوة منعتهم @QB@ وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ~~من الله @QE@ اى ظنوا أن حصونهم تمنعهم أو ما نعتهم من بأس الله تعالى ~~وتغيير النظم بتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على كمال ~~وثوقهم بحصانة حصونهم واعتقادهم في أنفسهم أنهم في غرة ومنعة لا يبالى معها ~~بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم ويجوز ان يكون ما نعتهم خبرا لأن ~~وحصونهم مرتفعا على الفاعلية @QB@ فآتاهم الله @QE@ أى أمر الله تعالى ~~وقدره المقدور لهم @QB@ من حيث لم يحتسبوا @QE@ ولم يخطر ببالهم وهو قتل ~~رئيسهم كعب بن الأشرف فإنه PageV08P225 < # > 5 3 < # > مما أضعف قوتهم وفل شوكتهم وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة وقيل الضمير ~~في أتاهم ولم يحتسبوا للمؤمنين أى فأتاهم نصر الله وقرىء فتاهم أى فآتاهم ~~الله العذاب أو النصر @QB@ وقذف في قلوبهم الرعب @QE@ أى أثبت فيها الخوف ~~الذى يرعبها أى يملؤها @QB@ يخربون بيوتهم بأيديهم @QE@ ليسدوا بما نقضوا ~~منها من الخشب والحجارة أفواه الأزقة ولئلا يبقى بعد جلائهم مساكن للمسلمين ~~ولينقلوا معهم بعض آلاتها المرغوب فيها مما يقبل النقل @QB@ وأيدي المؤمنين ~~@QE@ حيث كانوا يخربونها إزالة لمتحصنهم ومتمنعهم وتوسعا لمجال القتال ~~ونكاية لهم وإسناد هذا إليهم لما أنهم السبب فيه فكانهم ms3264 كلفوهم إياه ~~وأمروهم به قيل الجملة حال أو تفسير للرعب وقرىء يخربون بالتشديد للتكثير ~~وقيل الإخراب التعطيل أو ترك الشىء خرابا والتخريب النقض والهدم @QB@ ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ فاتعظوا بما جرى عليهم من الأمور الهائلة ~~على وجه لا يكاد يهتدى إليه الأفكار واتقوا مباشرة ما أداهم إليه من الكفر ~~والمعاصى أو انتقلوا من حال الفريقين إلى حال أنفسكم فلا تعولوا على تعاضد ~~الأسباب بل توكلوا على الله عز وجل وقد استدل به على حجية القياس كما فصل ~~في موقعه < < # | الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # > > @QB@ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء @QE@ أى الخروج عن أوطانهم على ~~ذلك الوجه الفظيع @QB@ لعذبهم في الدنيا @QE@ بالقتل والسبى كما فعل ببنى ~~قريظة @QB@ ولهم في الآخرة عذاب النار @QE@ استئناف غير متعلق بجواب لولا ~~جىء به لبيان أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا بكتابة الجلاء لانجاه لهم من ~~عذاب الآخرة < < # | الحشر : ( 4 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أى ما حاق بهم وما سيحيق @QB@ بأنهم @QE@ بسبب أنهم ~~@QB@ شاقوا الله ورسوله @QE@ وفعلوا ما فعلوا مما حكى عنهم من القبائح @QB@ ~~ومن يشاق الله @QE@ وقرىء يشاقق الله كما في الانفال والاقتصار على ذكر ~~مشاقته تعالى لتضمنها لمشاقته عليه الصلاة والسلام وليوافق قوله تعالى @QB@ ~~فإن الله شديد العقاب @QE@ وهو إما نفس الجزاء قد حذف منه العائد إلى من ~~عند من يلتزمه أى شديد العقاب له أو تعليل للجزاء المحذوف أى يعاقبه الله ~~فإن الله شديد العقاب وأياما كان فالشرطية تكملة لما قبلها وتقرير لمضمونه ~~وتحقيق للسببية بالطريق البرهاني كأنه قيل ذلك الذى حاق بهم من العقاب ~~العاجل والآجل بسبب مشاقتهم لله تعالى ورسوله وكل من يشاق الله كائنا من ~~كان فله بسبب ذلك عقاب شديد فإذن لهم عقاب شديد < < # | الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # > > @QB@ ما قطعتم من لينة @QE@ أى أى شيء قطعتم من نخلة وهى فعلى من ~~اللون وياؤها مقلوبة من واو لكسرة ما قبلها كديمة وتجمع على ألوان وقيل من ~~اللين وتجمع على لين وهي النخلة الكريمة @QB@ أو تركتموها @QE@ الضمير لما ~~وتأنيثه ms3265 لتفسيره باللينة كما في قوله تعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ~~يمسك لها @QB@ قائمة على أصولها @QE@ كما كانت من غير أن تتعرضوا لها بشىء ~~ما وقرىء على أصلها PageV08P226 < # > 7 6 < # > إما على الاكتفاء من الواو بالضم أو على أنه جمع كرهن وقرىء قائما على ~~أصوله ذهابا إلى لفظ ما @QB@ فبإذن الله @QE@ فذاك أى قطعها وتركها بأمر ~~الله تعالى @QB@ وليخزي الفاسقين @QE@ أى وليذل اليهود ويغيظهم إذن في ~~قطعها وتركها لأنهم إذا رأوا المؤمنين يتحكمون في أموالهم كيف أحبوا ~~ويتصرفون فيها حسبما شاؤا من القطع والترك يزدادون غيظا ويتضاعفون حسرة ~~واستدل به على جواز هدم ديار الكفرة وقطع أشجارهم وإحراق زروعهم زيادة ~~لغيظهم وتخصيص اللينة بالقطع إن كانت من الألوان لاستبقاء العجوة والبرنية ~~اللتين هما كرام النخيل وإن كانت هي الكرام ليكون غيظهم أشد وقوله تعالى < ~~< # | الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # > > @QB@ وما أفاء الله على رسوله @QE@ شروع في بيان حال ما أخذ من ~~أموالم بعد بيان ما حل بأنفسهم من العذاب العاجل والأجل وما فعل بديارهم ~~ونخيلهم من التخريب والقطع أى ما أعاده إليه من ما لهم وفيه إشعار بانه كان ~~حقيقا بأن يكون له عليه الصلاة والسلام وإنما وقع في أيديهم بغير حق فرجعه ~~الله تعالى إلى مستحقه لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق ليتوسلوا ~~به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين @QB@ منهم @QE@ أى من بنى النضير ~~@QB@ فما أوجفتم عليه @QE@ أى فما أجريتم على تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو ~~سرعة السير @QB@ من خيل ولا ركاب @QE@ هى ما يركب من الإبل خاصة كما ان ~~الراكب عندهم راكبها لا غير وأما راكب الفرس فإنما يسمونه فارسا ولا واحد ~~لها من لفظها وإنما الواحدة منها راحلة والمعنى ما قطعتم لها شقة بعيدة ولا ~~لقيتم مشقة شديدة ولا قتالا شديدا وذلك لأنه كانت قراهم على ميلين من ~~المدينة فمشوا إليها مشيا وما كان فيهم راكب إلا النبي عليه الصلاة والسلام ~~فافتحها صلحا من غير ان يجري بينهم مسابقة كانه قيل ms3266 وما أفاء الله على ~~رسوله منهم فما حصلتموه بكد اليمين وعرق الجبين @QB@ ولكن الله يسلط رسله ~~على من يشاء @QE@ أى سنته تعالى جارية على أن يسلطهم على من يشاء من ~~أعدائهم تسليطا خاصا وقد سلط النبي عليه الصلاة والسلام على هؤلاء تسليطا ~~غير معتاد من غير أن تقتحموا مضايق الخطوب وتقاسوا شدائد الحروب فلا حق لكم ~~في أموالهم @QB@ والله على كل شيء قدير @QE@ فيفعل ما يشاء كما يشاء تارة ~~على الوجوه المعهودة وأخرى على غيرها وقوله تعالى < < # | الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # > > @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ بيان لمصارف الفىء ~~بعد بيان إفاءته عليه الصلاة والسلام من غير أن يكون للمقاتلة فيه حق ~~وإعادة عين العبارة الأولى لزيادة التقرير ووضع أهل القرى موضع ضميرهم ~~للإشعار بشمول PageV08P227 < # > 9 8 < # > مالعقاراتهم @QB@ فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ اختلف في قسمة الفىء فقيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله إلى ~~الكعبة وسائر المساجد وقيل يخمس لأن ذكر الله للتعظيم ويصرف الآن سهم ~~الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الإمام على قول وإلى العساكر والثغور على ~~قول وإلى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسة كالغنيمة فإنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء والآن على ~~الخلاف المذكور @QB@ كي لا يكون @QE@ أى الفىء الذى حقه أن يكون للفقراء ~~يعيشون به @QB@ دولة @QE@ بضم الدال وقرىء بفتحها وهي ما يدول الإنسان أى ~~يدور من الغنى والجد والغلبة وقيل الدولة بالفتح من الملك بكسرها أو بالضم ~~في المال وبالفتح في النصرة أى كيلا يكون جدا @QB@ بين الأغنياء منكم @QE@ ~~يتكاثرون به أو كيلا يكون دولة جاهلية بينكم فإن الرؤساء منهم كانوا ~~يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عز بز وقيل الدولة بالضم ما يتداول كالغرفة ~~اسم ما يغترف فالمعنى كيلا يكون الفىء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ~~ويتعارونه فلا يصيب الفقراء والداولة بالفتح بمعنى التداول فالمعنى كيلا ~~يكون ذا تداول بينهم أو كيلا يكون إمساكه تداولا بينهم لا يخرجونه إلى ~~الفقراء وقرىء ms3267 دولة بالرفع على أن كان تامة أى كيلا يقع دولة على ما فصل من ~~المعانى @QB@ وما آتاكم الرسول @QE@ أى ما أعطاكموه من الفىء أو من الأمر ~~@QB@ فخذوه @QE@ فإنه حقكم أو فتمسكوا به فإنه واجب عليكم @QB@ وما نهاكم ~~عنه @QE@ عن أخذه أو عن تعاطيه @QB@ فانتهوا @QE@ عنه @QB@ واتقوا الله ~~@QE@ في مخالفته عليه الصلاة والسلام @QB@ أن الله شديد العقاب @QE@ فيعاقب ~~من يخالف أمره ونهيه < < # | الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # > > @QB@ للفقراء المهاجرين @QE@ بدل من الذى القربى وما عطف عليه فإن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام لا يسمى فقيرا ومن أعطى أغنياء ذوى القربى خص ~~الإبدال بما بعده واما تخصيص اعتبار الفقر بفىء بنى النضير فتعسف ظاهر @QB@ ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم @QE@ حيث أضطرهم كفار مكة وأحوجوهم إلى ~~االخروج وكانوا مائة رجل فخرجوا منها @QB@ يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~@QE@ اى طالبين منه تعالى رزقا فى الدنيا ومرضاة في الآخرة وصفوا أولا بما ~~يدل على استحقاقهم للفىء من الإخراج من الديار والأموال وقيد ذلك ثانيا بما ~~يوجب تفخيم شأنهم ويؤكده @QB@ وينصرون الله ورسوله @QE@ عطف على يبتغون فهى ~~حال مقدرة اى ناوين لنصرة الله تعالى ورسوله أو مقارنة فإن خروجهم من بين ~~الكفار مراغمين لهم مهاجرين إلى المدينة نصرة وأى نصرة @QB@ أولئك @QE@ ~~الموصوفون بما فصل من الصفات الحميدة @QB@ هم الصادقون @QE@ الراسخون في ~~الصدق حيث ظهر ذلك بما فعلوا ظهورا بينا < < # | الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # > > @QB@ والذين تبوؤوا الدار والإيمان @QE@ كلام مستأنف مسوق ~~PageV08P228 < # > 10 < # > لمدح الأنصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين ورضاهم باختصاص ~~الفئ بهم أحسن رضا وأكمله ومعنى تبوئهم الدار أنهم اتخذوا المدينة والإيمان ~~مباءة وتمكنوا فيهما أشد تمكن على تنزيل الحال منزلة المكان وقيل ضمن ~~التبوؤ ومعنى اللزوم وقيل تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان كقول من قال % ~~علفتها تبنا وماءا باردا % وقيل المعنى تبوؤا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف ~~المضاف إليه من الأول وعوض منه اللام وقيل سمى المدينة بالإيمان لكونها ~~مظهره ومنشأه @QB@ من قبلهم @QE@ أى من قبل هجرة المهاجرين على المعانى ~~الأول ومن قبل تبوؤ المهاجرين ms3268 على الأخيرين ويجوز أن يجعل إتخاذ الإيمان ~~مباءة ولزومه وإخلاصه على المعانى الاول عبارة عن إقامة كافة حقوقه التى من ~~جملتها إظهار عامة شعائره وأحكامه ولا ريب فى تقدم الأنصار في ذلك على ~~المهاجرين لظهور عجزهم عن إظهار بعضها لا عن إخلاصه قلبا واعتقادا إذ لا ~~يتصور تقدمهم عليهم فى ذلك @QB@ يحبون من هاجر إليهم @QE@ خبر للموصول أى ~~يحبونهم من حيث مهاجرتهم إليهم لمحبتهم الإيمان @QB@ ولا يجدون في صدورهم ~~@QE@ أى فى نفوسهم @QB@ حاجة @QE@ أى شيئا محتاجا إليه يقال خذ منه حاجتك ~~أى ما تحتاج إليه وقيل إثر حاجة كالطلب والحرازة والحسد والغيظ @QB@ مما ~~أوتوا @QE@ أى مما أوتى المهاجرون من الفئ وغيره @QB@ ويؤثرون @QE@ أى ~~يقدمون المهاجرين @QB@ على أنفسهم @QE@ فى كل شئ من أسباب المعاش حتى أن من ~~كان عنده امرأتان كان ينزل عن إحداهما ويزوجها واحدا منهم @QB@ ولو كان بهم ~~خصاصة @QE@ أى حاجة وخلة وأصلها خصاص البيت وهى فرجه والجملة فى حيز الحال ~~وقد عرفت وجهه مرارا وكان النبى عليه الصلاة والسلام قسم أموال بنى النضير ~~على المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين أبا دجانة سماك بن ~~خرشة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة وقال لهم إن شئتم قسمتم للمهاجرين من ~~اموالكم ودياركم وشاركتموهم فى هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم دياركم ~~واموالكم ولم يقسم لكم شئ من الغنيمة فقالت الانصار بل نقسم لهم من أموالنا ~~وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت وهذا صريح فى ان قوله ~~تعالى والذين تبوؤا الخ مستأنف غير معطوف على الفقراء أو المهاجرين نعم ~~يجوز عطفه على أولئك فإن ذلك إنما يستدعى شركة الأنصار للمهاجرين فى الصدق ~~دون الفىء فيكون قوله تعالى يحبون وما عطف عليه استئنافا مقررا لصدقهم أو ~~حالا من ضمير تبوؤا @QB@ ومن يوق شح نفسه @QE@ الشح بالضم والكسر وقد قرئ ~~به أيضا اللؤم وإضافته إلى النفس لأنه غريزة فيها مقتضية للحرص على المنع ~~الذى هو البخل أى ومن يوق بتوفيق الله تعالى شحها حتى يخالفها فيما يغلب ~~عليها من حب ms3269 المال وبغض الإنفاق @QB@ فأولئك @QE@ إشارة إلى من باعتبار ~~معناها العام المنتظم للمذكورين انتظاما أوليا @QB@ هم المفلحون @QE@ ~~الفائزون بكل مطلوب الناجون عن كل مكروه والجملة اعتراض وارد لمدح الأنصار ~~والثناء عليهم وقرئ يوق بالتشديد < < # | الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # > > @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ هم الذين PageV08P229 < # > 11 12 < # > هاجروا بعد ما قوى الإسلام أو التابعون بإحسان وهم المؤمنون بعد ~~الفريقين إلى يوم القيامة ولذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين ~~وأيا ما كان فالموصول مبتدأ وخبره @QB@ يقولون @QE@ الخ والجملة مسوقة ~~لمدحهم بمحبتهم لمن تقدمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الأخوة فى الدين ~~والسبق بالإيمان كما أن ما عطفت عليه من الجملة السابقة لمدح الأنصار أى ~~يدعون لهم @QB@ ربنا اغفر لنا ولإخواننا @QE@ أى فى الدين الذى هو أعز ~~وأشرف عندهم من النسب @QB@ الذين سبقونا بالإيمان @QE@ وصفوهم بذلك اعترافا ~~بفضلهم @QB@ ولا تجعل في قلوبنا غلا @QE@ وقرئ غمرا وهما الحقد @QB@ للذين ~~آمنوا @QE@ على الإطلاق @QB@ ربنا إنك رؤوف رحيم @QE@ أى مبالغ فى الرأفة ~~والرحمة فحقيق بأن تجيب دعاءنا < < # | الحشر : ( 11 ) ألم تر إلى . . . . . # > > @QB@ ألم تر إلى الذين نافقوا @QE@ حكاية لما جرى بين الكفرة ~~والمنافقين من الأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة وتعجيب منها بعد حكاية ~~محاسن أحوال المؤمنين وأقوالهم على اختلاف طبقاتهم والخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن له حظ من الخطاب وقوله تعالى @QB@ يقولون ~~@QE@ الخ استئناف لبيان المتعجب منه وصيغة المضارع للدلالة على استمرارا ~~قولهم أو لاستحضار صورته واللام فى قوله تعالى @QB@ لإخوانهم الذين كفروا ~~من أهل الكتاب @QE@ للتبليغ والمراد بإخوتهم إما توافقهم فى الكفر أو ~~صداقتهم وموالاتهم واللام فى قوله تعالى @QB@ لئن أخرجتم @QE@ أى من دياركم ~~قسرا موطئة للقسم وقوله تعالى @QB@ لنخرجن معكم @QE@ جواب القسم أى والله ~~لئن أخرجتم لنخرجن معكم البتة ونذهبن فى صحبتكم أينما ذهبتم @QB@ ولا نطيع ~~فيكم @QE@ أى فى شأنكم @QB@ أحدا @QE@ يمنعنا من الخروج معكم @QB@ أبدا ~~@QE@ وإن طال الزمان وقيل لا نطيع فى قتالكم أو خذلانكم وليس بذاك لأن ~~تقدير القتال مترقب بعد ولأن وعدهم لهم على ذلك ms3270 التقدير ليس مجرد عدم ~~طاعتهم لمن يدعوهم إلى قتالهم بل نصرتهم عليه كما ينطق به قوله تعالى @QB@ ~~وإن قوتلتم لننصرنكم @QE@ أى لنعاوننكم على عدوكم على أن دعوتهم إلى خذلان ~~اليهود مما لا يمكن صدوره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين حتى ~~يدعوا عدم طاعتهم فيها ضرورة أنها لو كانت لكانت عند استعدادهم لنصرتهم ~~وإظهار كفرهم ولا ريب فى أن ما يفعله عليه الصلاة والسلام عند ذلك قتلهم لا ~~دعوتهم إلى ترك نصرتهم وإما الخروج معهم فليس بهذه المرتبة من إظهار الكفر ~~لجواز أن يدعوا أن خروجهم معهم لما بينهم من الصداقة الدنيوية لا للموافقة ~~فى الدين @QB@ والله يشهد إنهم لكاذبون @QE@ فى مواعيدهم المؤكدة بالإيمان ~~الفاجرة وقوله تعالى < < # | الحشر : ( 12 ) لئن أخرجوا لا . . . . . # > > @QB@ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم @QE@ الخ تكذيب لهم فى كل واحد ~~PageV08P230 < # > 15 13 < # > من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على الإجمال @QB@ ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم @QE@ وكان الأمر كذلك فإن إبن أبى وأصحابه أرسلوا إلى ~~بنى النضير ذلك سرا ثم أخلفوهم وفيه حجة بينة لصحة النبوة وإعجاز القرآن ~~@QB@ ولئن نصروهم @QE@ على الفرض والتقدير @QB@ ليولن الأدبار @QE@ فرارا ~~@QB@ ثم لا ينصرون @QE@ اى المنافقون بعد ذلك اى يهلكهم الله ولا ينفهم ~~نفاقهم لظهور كفرهم أو ليهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافين بعد ذلك < ~~< # | الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # > > @QB@ لأنتم أشد رهبة @QE@ أى أشد مرهوبية على أنها مصدر من المبنى ~~للمفعول @QB@ في صدورهم من الله @QE@ أى رهبتهم منكم في السر أشد مما ~~يظهرونه لكم من رهبة الله فإنهم كانوا يدعون عندهم رهبة عظيمة من الله ~~تعالى @QB@ ذلك @QE@ أى ما ذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة الله @QB@ ~~بأنهم @QE@ بسبب أنهم @QB@ قوم لا يفقهون @QE@ أى شيئا حتى يعلموا عظمة ~~الله تعالى فيخشوه حق خشيته < < # | الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # > > @QB@ لا يقاتلونكم @QE@ أى اليهود والمنافقون بمعنى لا يقدرون على ~~قتالكم @QB@ جميعا @QE@ اى مجتمعين متفقين في موطن من المواطن @QB@ إلا في ~~قرى محصنة @QE@ بالدروب والخنادق @QB@ أو من وراء جدر @QE@ دون ms3271 ان يصحروا ~~لكم ويبارزوكم لفرط رهبتهم وقرىء جدر بالتخفيف وقرىء جدار وبإمالة فتحة ~~الدال وجدر وجدر وهما الجدار @QB@ بأسهم بينهم شديد @QE@ استئناف سيق لبيان ~~أن ما ذكر من رهبتم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم فإن بأسهم بالنسبة إلى ~~أقرانهم شديد وإنما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف الله تعالى في ~~قلوبهم من الرعب @QB@ تحسبهم جميعا @QE@ مجتمعين متفقين @QB@ وقلوبهم شتى ~~@QE@ متفرقة لا ألفة بينها @QB@ ذلك @QE@ اى ما ذكر من تشتت قلوبهم بسبب ~~أنهم @QB@ قوم لا يعقلون @QE@ أى لا يعقلون شيئا حتى يعرفوا الحق ويتبعوه ~~وتطمئن به قلوبهم وتتحد كلمتهم ويرموا عن قوس واحدة فيقعون في تيه الضلال ~~وتتشتت قلوبهم حسب تشتت طرقه وتفرق فنونه وأما ما قيل من أن المعنى لا ~~يعقلون أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم فبمعزل من السداد وقوله تعالى < < # | الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # > > @QB@ كمثل الذين من قبلهم @QE@ خبر مبتدأ محذوف تقديره مثلهم أى مثل ~~المذكورين من اليهود والمنافقين كمثل أهل بدر أو بنى قينقاع على ما قيل ~~إنهم أخرجوا قبل بني النضير @QB@ قريبا @QE@ في زمان قريب وانتصابه بمثل ذا ~~التقدير كوقوع مثل الخ @QB@ ذاقوا وبال أمرهم @QE@ أى سوء عاقبة كفرهم في ~~الدنيا @QB@ ولهم @QE@ في الآخرة @QB@ عذاب أليم @QE@ لا يقادر قدره ~~والمعنى أن حال هؤلاء كحال أولئك في الدنيا والآخرة لكن لا على أن حال كلهم ~~كحالهم بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك واما حال المنافقين فهى ما نطق ~~به PageV08P231 < # > 16 19 < # > قوله تعالى < < # | الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # > > @QB@ كمثل الشيطان @QE@ فإنه خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم ~~متضمن لحال أخرى لليهود وهى اغترارهم بمقابلة المنافقين أولا وخيبتهم آخرا ~~وقد أجمل فى النظم الكريم حيث أسند كل من الخبرين إلى المقدر المضاف إلى ~~ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند إليه بخصوصه ثقة بأن السامع يرد كلا من ~~المثلين إلى ما يماثله كأنه قيل مثل اليهود فى حلول العذاب بهم كمثل الذين ~~من قبلهم الخ ومثل المنافقين فى إغرائهم إياهم على القتال حسبما نقل عنهم ~~كمثل ms3272 الشيطان @QB@ إذ قال للإنسان اكفر @QE@ أى اغراه على الكفر إغراء ~~الآمر الأمور على المأمور به @QB@ فلما كفر قال إني بريء منك @QE@ وقرئ أنا ~~برئ منك إن أريد بالإنسان الجنس فهذا التبرؤ من الشيطان يكون يوم القيامة ~~كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ إني أخاف الله رب العالمين @QE@ وإن أريد به ~~أبو جهل فقوله تعالى اكفر عبارة عن قول إبليس يوم بدر لا غالب لكم اليوم من ~~الناس وإنى جار لكم وتبرؤه قوله يومئذ إنى برئ منكم إنى أرى ما لا ترون إنى ~~أخاف الله الآية < < # | الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # > > @QB@ فكان عاقبتهما @QE@ بالنصب على أنه خبر كان واسمها @QB@ أنهما ~~في النار @QE@ وقرئ بالعكس وقد مر أنه أوضح @QB@ خالدين فيها @QE@ وقرئ ~~خالدان فيها على أنه خبر أن وفى النار لغو @QB@ وذلك جزاء الظالمين @QE@ أى ~~الخلود فى النار جزاء الظالمين على الإطلاق دون هؤلاء خاصة < < # | الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله @QE@ أى فى كل ما تأتون وما ~~تذرون @QB@ ولتنظر نفس ما قدمت لغد @QE@ أى أى شئ قدمت من الأعمال ليوم ~~القيامة عبر عنه بذلك لدنوه أو لأن الدنيا كيوم والآخرة غده وتنكيره ~~لتفخيمه وتهويله كأنه قيل لغد لا يعرف كنهه لغاية عظمه وأما تنكير نفس ~~فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن لذلك اليوم الهائل كأنه قيل ولتنظر نفس ~~واحدة ذلك @QB@ واتقوا الله @QE@ تكرير للتأكيد أو الأول فى أداء الواجبات ~~كما يشعر به ما بعده من الأمر بالعمل وهذا ترك المحارم كما يؤذن به الوعيد ~~بقوله تعالى @QB@ إن الله خبير بما تعملون @QE@ أى من المعاصى < < # | الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # > > @QB@ ولا تكونوا كالذين نسوا الله @QE@ أى نسوا حقوقه تعالى وما ~~قدروه حق قدره ولم يراعوا مواجب أوامره ونواهيه حق رعايتها @QB@ فأنساهم ~~@QE@ بسبب ذلك @QB@ أنفسهم @QE@ أى جعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ~~ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم ~~أنفسهم @QB@ أولئك @QE@ PageV08P232 < # > 23 20 < # > هم @QB@ الفاسقون @QE@ الكاملون في الفسوق < < # | الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # > > @QB@ لا ms3273 يستوي أصحاب النار @QE@ الذين نسوا الله تعالى فاستحقوا ~~الخلود في النار @QB@ وأصحاب الجنة @QE@ الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود ~~في الجنة ولعل تقديم أصحاب النار في الذكر للإيذان من أول الأمر بأن ~~المقصور الذى ينبىء عنه عدم الاستواء من جهتهم لا من جهة مقابليهم فإن ~~مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وإن جاز اعتباره ~~بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص وعليه قوله ~~تعالى هل يستوى الأعمى والبصير أم هل يستوى الظلمات والنور إلى غير ذلك من ~~المواقع وأما قوله تعالى هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون فلعل ~~تقديم الفاضل فيه لأن صلته ملكة لصلة المفضول والأعدام مسبوقة بملكاتها ولا ~~دلالة في الآية الكريمة على ان المسلم لا يقتص بالكافرون وان الكفار لا ~~يملكون اموال المسلمين بالقهر لأن المراد عدم الاستواء في الأخروية كما ~~ينبىء عنه التعبير عن الفريقين بصاحبية النار وصاحبتيه الجنة وكذا قوله ~~تعالى @QB@ أصحاب الجنة هم الفائزون @QE@ فإنه استئناف مبين لكيفية عدم ~~الاستواء بين الفريقين أى هم الفائزون بكل مطلوب الناجون عن كل مكروه < < # | الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # > > @QB@ لو أنزلنا هذا القرآن @QE@ العظيم الشأن المنطوى على فنون ~~القوارع @QB@ على جبل @QE@ من الجبال @QB@ لرأيته @QE@ مع كونه علما في ~~القسوة وعدم التأثر مما يصادمه @QB@ خاشعا متصدعا من خشية الله @QE@ أى ~~متشققا منها وقرىء مصدعا بالإدغام وهذا تمثيل وتخييل لعلو شان القرآن وقوة ~~تأثير ما فيه من المواعظ كما ينطق به قوله تعالى @QB@ وتلك الأمثال نضربها ~~للناس لعلهم يتفكرون @QE@ أريد به توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وعدم تخشعه ~~عند تلاوته وقلة تدبره فيه < < # | الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # > > @QB@ هو الله الذي لا إله إلا هو @QE@ وحده @QB@ عالم الغيب والشهادة ~~@QE@ أى ما غاب عن الحس من الجواهر القدسية وأحالها وما حضر له من الأجرام ~~وأعراضاها وتقديم الغيب على الشهادة لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم ~~به أو المعدوم والموجود أو السر والعلانية @QB@ هو الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # > > @QB@ هو الله الذي لا إله إلا ms3274 هو @QE@ كرر لإبراز الاعتناء بأمر ~~التوحيد @QB@ الملك القدوس @QE@ البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا وقرىء ~~بالفتح وهي PageV08P233 < # > 24 < # > لغة فيه @QB@ السلام @QE@ ذو السلامة من كل نقص وآفة مصدر وصف به ~~للمبالغة @QB@ المؤمن @QE@ واهب الأمن وقرىء بالفتح بمعنى المؤمن به على ~~حذف الجار @QB@ المهيمن @QE@ الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن بقلب ~~همزته هاء @QB@ العزيز @QE@ الغالب @QB@ الجبار @QE@ الذى جبر خلقه على ما ~~أراد أو جبر أحوالهم أى أصلحها @QB@ المتكبر @QE@ الذى تكبر عن كل ما يوجب ~~حاجة أو نقصانا أو البليغ الكبرياء والعظمة @QB@ سبحان الله عما يشركون ~~@QE@ تنزيه له تعالى عما يشركونه به تعالى أو عن إشراكهم به تعالى إثر ~~تعداد صفاته التي لا يمكن أن يشاركه تعالى في شيء منها شيء ما اصلا < < # | الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # > > @QB@ هو الله الخالق @QE@ المقدر للأشياء على مقتضى حكمته @QB@ ~~البارئ @QE@ الموجد لها بريئا من التفاوت وقيل المميز بعضها من بعض ~~بالأشكال المختلفة @QB@ المصور @QE@ الموجد لصورها وكيفيتها كما أراد @QB@ ~~له الأسماء الحسنى @QE@ لدلاتها على المعانى الحسنة @QB@ يسبح له ما في ~~السماوات والأرض @QE@ ينطق بتنزهه تعالى عن جميع النقائض تنزها ظاهرا @QB@ ~~وهو العزيز الحكيم @QE@ الجامع للكمالات كافة فإنها مع تكثرها وتشعبها ~~راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم عن النبي عليه الصلاة والسلام من قرأ ~~سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر PageV08P234 @QB@ بسم ~~الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء @QE@ نزلت في ~~حاطب ابن أبى بلتعة وذلك انه لما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزو ~~الفتح كتب إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ~~وأرسله مع سارة مولاة بنى المطلب فنزل جبريل عليه السلام بالخبر فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد ~~وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتب حاطب إلى أهل مكة ~~فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها ثمة فجحدت فسل ms3275 على سيفه ~~فإخرجته من عقاصها فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال ما ~~حملك على هذا فقال يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ~~ولكني كنت أمرأ ملصقا في قريش وليس لى فيهم من يحمى أهلى فأردت أن آخذ ~~عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لن يغنة عنهم شيئا فصدقه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقبل عذره @QB@ تلقون إليهم بالمودة @QE@ أى توصلون إليم على أن ~~الباء زائدة كما في قوله تعالى ولا تلقوا بإيديكم إلى التهلكة أو تلقون ~~إليهم أخبار النبي عليه الصلاة والسلام بسبب المودة التي بينكم وبينهم ~~والجملة إما حال من فاعل لا تتخذوا أو صفة لأولياء وإبراز الضمير في الصفات ~~الجارية على غير من هى له إنما يشترط في الاسم دون الفعل أو استئناف @QB@ ~~وقد كفروا بما جاءكم من الحق @QE@ حال من فاعل تلقون وقيل من فعل لا تتخذوا ~~وقرىء لما جاءكم أى كفروا لأجل ما جاءكم بمعنى جعل ما هو سبب الإيمان سببا ~~للكفر @QB@ يخرجون الرسول وإياكم @QE@ أى من مكة وهو إما حال من فاعل كفروا ~~أو استئناف مبين لكفرهم وصيغة المضارع لاستحضار الصورة وقوله تعالى @QB@ أن ~~تؤمنوا بالله ربكم @QE@ تعليل للإخراج فيه تغليل المخاطب على الغائب ~~والتفات من التكلم إلى الغيبة للإشعار بما يوجب الإيمان من الألوهية ~~والربوبية PageV08P235 @QB@ إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ~~@QE@ متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لا تتولوا أعدائي إن كنتم إوليائى وقوله ~~تعالى @QB@ تسرون إليهم بالمودة @QE@ استئناف وارد على نهج العتاب والتوبيخ ~~أى تسرون إليهم المودة أو الأخبار بسبب المودة @QB@ وأنا أعلم @QE@ أى ~~والحال أنى اعلم منكم @QB@ بما أخفيتم وما أعلنتم @QE@ ومطلع رسولى على ما ~~تسرون فأى طائل لكم في الأسرار وقيل أعلم مضارع والباء مزيدة وما موصلة أو ~~مصدرية وتقديم الإخفاء على الإعلان قد مر وجهه في قوله تعالى يعلم ما يسرون ~~وما يعلنون @QB@ ومن يفعله منكم @QE@ أى الاتخاذ @QB@ فقد ضل سواء السبيل ~~@QE@ فقد أخطأ طريق الحق والصواب < < # | الممتحنة : ( 2 ) إن ms3276 يثقفوكم يكونوا . . . . . # > > @QB@ إن يثقفوكم @QE@ أى إن يظفر وا بكم @QB@ يكونوا لكم أعداء @QE@ ~~اى يظهروا ما في قلوبهم من العداوة ويرتبوا عليها أحكامها @QB@ ويبسطوا ~~إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء @QE@ بما يسوؤكم من القتل والأسر والشتم @QB@ ~~وودوا لو تكفرون @QE@ أى تمنوا ارتدادكم وصيغة الماضى للإيذان بتحقيق ~~ودادتهم قبل أن يثقفوهم أيضا < < # | الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # > > @QB@ لن تنفعكم أرحامكم @QE@ قرباتكم @QB@ ولا أولادكم @QE@ الذين ~~توالون المشركين لأجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم @QB@ يوم القيامة @QE@ ~~بجلب نفع أو دفع ضر @QB@ يفصل بينكم @QE@ استئناف لبيان عدم نفع الأرحام ~~والأولاد يومئذ أى يفرق الله بينكم بما اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل ~~منكم من الآخر حسبما نطق به قوله تعالى يوم يفر المرء من أخيه الآية فمالكم ~~ترفضون حق الله تعالى لمراعاة حق من هذا شأنه وقرىء يفصل ويفصل مبينا ~~للمفعول ويفصل يفصل مبينا للفاعل وهو الله تعالى ونفصل ونفصل بالنون @QB@ ~~والله بما تعملون بصير @QE@ فيجازيكم به < < # | الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # > > @QB@ قد كانت لكم أسوة حسنة @QE@ أى خصلة حميدة حقيقه بأن يؤتسى ~~ويقتدى بها وقوله تعالى @QB@ في إبراهيم والذين معه @QE@ أى من أصحابه ~~المؤمنين صفة ثانية لأسوة أو خبر لكان ولكم للبيان أو حال من المستكن في ~~حسنة أو صلة لها لا لأسوة عند من لا يجوز العمل بعد الوصف @QB@ إذ قالوا ~~@QE@ PageV08P236 < # > 5 < # > ظرف لخبر كان @QB@ لقومهم إنا برآء منكم @QE@ جمع برئ كظريف وظرفاء ~~وقرئ براء كظراف وبراء كرخال وبراء على الوصف بالمصدر مبالغة @QB@ ومما ~~تعبدون من دون الله @QE@ من الأصنام @QB@ كفرنا بكم @QE@ أى بدينكم أو ~~بمعبودكم أو بكم وبه فلا نعتد بشأنكم وبآلهتكم @QB@ وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضاء أبدا @QE@ أى هذا دأبنا معكم لا نتركه @QB@ حتى تؤمنوا ~~بالله وحده @QE@ وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حينئذ ولاية ~~والبغضاء محبة @QB@ إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك @QE@ استثناء من ~~قوله تعالى أسوة حسنة فإن استغفاره عليه الصلاة والسلام لأبيه الكافر وإن ~~كان جائزا عقلا وشرعا لوقوعه قبل تبين أنه من أصحاب الجحيم كما نطق به النص ms3277 ~~لكنه ليس مما ينبغى أن يؤتسى به أصلا إذ المراد به ما يجب الائتساء به حتما ~~لورود الوعيد على الإعراض عنه بما سيأتى من قوله تعالى ومن يتول فإن الله ~~هو الغنى الحميد فاستثناؤه من الأسوة إنما يفيد عدم وجوب استدعاء الإيمان ~~والمغفرة للكافر المرجو إيمانه وذلك مما لا يرتاب فيه عاقل وأما عدم وأما ~~عدم جوازه فلا دلالة للاستثناء عليه قطعا هذا وأما تعليل عدم كون استغفاره ~~عليه الصلاة والسلام لأبيه الكافر مما ينبغى أن يؤتسى به بأنه كان قبل ~~النهى أو لموعدة وعدها إياه فبمعزل من السداد بالكلية لابتنائه على تناول ~~النهى لاستغفاره عليه الصلاة والسلام له وإنبائه عن كونه مؤتسى به لو لم ~~ينه عنه وكلاهما بين البلان لما أن مورد النهى هو الاستغفار للكافر بعد ~~تبين أمره وقد عرفت أن استغفاره عليه الصلاة والسلام لأبيه كان قبل ذلك ~~قطعا وأن ما يؤتسى به ما يجب الائتساء به لا ما يجوز فعله فى الجملة وتجويز ~~أن يكون استغفاره عليه الصلاة والسلام له بعد النهى كما هو المفهوم من ظاهر ~~قوله أو لموعدة وعدها إياه مما لا مساغ له وتوجيه الاستثناء إلى العدة ~~بالاستغفار لا إلى نفس الاستغفار بقوله اغفر لأبى الآية لأنها كانت هى ~~الحاملة له عليه الصلاة والسلام على الاستغفار وتخصيص هذه العدة بالذكر دون ~~ما وقع فى سورة مريم من قوله تعالى سأستغفر لك ربى لورودها على طريق ~~التوكيد القسمى وأما جعل الاستغفار دائرا عليها وترتيب التبرؤ على تبين ~~الأمر فقد مر تحقيقه فى سورة التوبة وقوله تعالى @QB@ وما أملك لك من الله ~~من شيء @QE@ من تمام القول المستثنى محله النصب على أنه حال من فاعل ~~لأستغفرن لك أى أستغفر لك وليس فى طاقتى إلا الاستغفار فمورد الاستثناء نفس ~~الاستغفار لا قيده الذى هو فى نفسه من خصال الخير لكونه إظهارا للعجز ~~وتفويضا للأمر إلى الله تعالى وقوله تعالى @QB@ ربنا عليك توكلنا وإليك ~~أنبنا وإليك المصير @QE@ الخ من تمام ما نقل عن إبراهيم عليه السلام ms3278 ومن ~~معه من الأسوة الحسنة وتقديم الجار والمجرور لقصر التوكل والإنابة والمصير ~~على الله تعالى قالوه بعد المجاهرة وقشر العصا التجاء إلى الله تعالى فى ~~جميع أمورهم لا سيما فى مدافعة الكفرة وكفاية شرورهم كما ينطق به قوله ~~تعالى < < # | الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # > > @QB@ ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا @QE@ بأن تسلطهم علينا ~~فيفتنونا بعذاب لا نطيقه @QB@ واغفر لنا @QE@ ما فرط منا من العذاب @QB@ ~~ربنا إنك أنت العزيز @QE@ الغالب الذى لا يذل PageV08P237 < # > من التجأ إليه ولا يخيب رجاء من توكل عليه @QB@ الحكيم @QE@ الذى لا ~~يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة وتكرير النداء للمبالغة فى التضرع والجؤار هذا ~~وأما جعل الآيتين تلقينا للمؤمنين من جهته تعالى وأمرا لهم بأن يتوكلوا ~~عليه وينيبوا إليه ويستعيذوا به من فتنة الكفرة ويستغفروا مما فرط منهم ~~تكملة لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفرة فلا يساعده النظم ~~الكريم < < # | الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # > > @QB@ لقد كان لكم فيهم @QE@ أى فى إبراهيم ومن معه @QB@ أسوة حسنة ~~@QE@ تكرير للمبالغة فى الحث على الائتساء به عليه الصلاة والسلام ولذلك ~~صدر بالقسم وقوله تعالى @QB@ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر @QE@ بدل من ~~لكم فائدته الإيذان بأن من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم ~~وأن تركه من مخايل عدم الإيمان بهما كما ينبئ عنه قوله تعالى @QB@ ومن يتول ~~فإن الله هو الغني الحميد @QE@ فإنه مما يوعد بأمثاله الكفرة < < # | الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # > > @QB@ عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم @QE@ أى من ~~أقاربكم المشركين @QB@ مودة @QE@ بأن يوافقكم فى الدين وعدهم الله تعالى ~~بذلك لما رأى منهم من التصلب فى الدين والتشدد لله فى معاداة آبائهم ~~وأبنائهم وسائر أقربائهم ومقاطعتهم إياهم بالكلية تطيبا لقلوبهم ولقد أنجز ~~وعده الكريم حين اتاح لهم الفتح فأسلم قومهم فتم بينهم من التحاب والتصافى ~~ما تم @QB@ والله قدير @QE@ أى مبالغ فى القدرة فيقدر على تقليب القلوب ~~وتغيير الأحوال وتسهيل أسباب المودة @QB@ والله غفور رحيم @QE@ فيغفر لمن ~~أسلم من المشركين ويرحمهم وقيل ms3279 غفور لما فرط منكم فى موالاتهم من قبل ولما ~~بقى فى قلوبكم من ميل الرحم < < # | الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # > > @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ~~دياركم @QE@ أى لا ينهاكم عن البر بهؤلاء فإن قوله تعالى @QB@ أن تبروهم ~~@QE@ بدل من الموصول @QB@ وتقسطوا إليهم @QE@ أى تفضوا إليهم بالقسط أى ~~العدل @QB@ إن الله يحب المقسطين @QE@ أى العادلين روى أن قتيلة بنت ~~عبدالعزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنه بهدايا فلم ~~تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها وقيل المراد بهم خزاعة وكانوا ~~صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه < ~~< # | الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # > > @QB@ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~@QE@ وهم عتاة أهل مكة PageV08P238 < # > 10 < # > @QB@ وظاهروا على إخراجكم @QE@ وهم سائر أهلها @QB@ أن تولوهم @QE@ بدل ~~اشتمال من الوصول أى إنما ينهاكم عن تتولهم @QB@ ومن يتولهم فأولئك هم ~~الظالمون @QE@ لوضعهم الولاية في موضع العداوة أو هم الظالمون لأنفسهم ~~بتعريضها للعذاب < < # | الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ بيان لحكم من يظهر الإيمان بعد بيان ~~حكم فريقي الكافرين @QB@ إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات @QE@ من بين الكفار ~~@QB@ فامتحنوهن @QE@ فاختبروهم بما يغلب على ظنكم موافقة قلوبهن للسانهن في ~~الإيمان يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول للتى يمتحنها بالله ~~الذى لا إله إلا هو ما خرجت من بغض زوج بالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ~~بالله ما خرجت التماس دنيا بالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله @QB@ الله ~~أعلم بإيمانهن @QE@ لأنه المطلع على ما في قلوبهن والجملة اعتراض @QB@ فإن ~~علمتموهن @QE@ بعد الامتحان @QB@ مؤمنات @QE@ علما يمكنكم تحصيله وتبلغه ~~طاقتكم بعد اللتيا واللتى من الاستدلال بالعلائم والدلائل والاستشهاد ~~بالأمارات والمخايل وهو الظن الغالب وتسميته علما للإيذان بأنه جار مجرى ~~العلم في وجوب العمل به @QB@ فلا ترجعوهن إلى ms3280 الكفار @QE@ أى إلى أزواجهن ~~الكفرة لقوله تعالى @QB@ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ فإنه تعليل ~~للنهى عن رجعهن إليهم والتكرير إما لتأكيد الحرمة أو لأن الأول لبيان زوال ~~النكاح الأول والثاني لبيان امتناع النكاح الجديد @QB@ وآتوهم ما أنفقوا ~~@QE@ أى وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور وذلك أن صلح الحديبية ~~كان على أن من جاءنا منكم ورددناه فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية مسلمة ~~والنبي عليه الصلاة والسلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومى وقيل ~~صيفي بن الراهب فقال يا محمد اردد علي امرأتى فإنك قد شرطت أن ترد علينا من ~~أتاك منا فنزلت لبيان أن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء فاستحلفها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر رضى ~~الله عنه @QB@ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن @QE@ فإن إسلامهن حال بينهن وبين ~~أزواجهن الكفار @QB@ إذا آتيتموهن أجورهن @QE@ شرط إيتاء المهر في نكاحهن ~~إيذانا بان ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر @QB@ ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر @QE@ جمع عصمة وهى ما يعتصم به من عقد وسبب أى لا يكن بينكم وبين ~~المشركات ولا علقة زوجية قال ابن عباس رضى الله عنهما من كانت له امرأة ~~كافرة بمكة ة فلا يعتدن بها من نسائه لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه ~~وعن النخعى رحمه الله هى المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر وعن مجاهد أمرهم ~~بطلاق الباقيات مع الكفار ومفارقتهن وقرىء ولاتمسكوا بالتشديد ولا تمسكوا ~~بحذف إحدى PageV08P239 < # > 12 11 < # > التاءين من تتمسكوا @QB@ واسألوا ما أنفقتم @QE@ من مهور نسائكم ~~للاحقات بالكفار @QB@ وليسألوا ما أنفقوا @QE@ من مهور أزوزاجهم المهاجرات ~~@QB@ ذلكم @QE@ الذى ذكر @QB@ حكم الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ يحكم بينكم ~~@QE@ كلام مستأنف أو حال من حكم الله على حذف الضمير أى يحكمه الله أو جعل ~~لكم حاكما على المبالغة @QB@ والله عليم حكيم @QE@ يشرع ما تقتضيه الحكمة ~~البالغة روى أنه لما نزلت الآية ادى المؤمنون ما أمروا به من مهور ~~المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور ms3281 ~~الكوافر إلى أزواجهن المسلمين فنزل قوله تعالى < < # | الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # > > @QB@ وإن فاتكم @QE@ أى سبقكم وانفلت منكم @QB@ شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار @QE@ أى أحد من ازواجكم وقد قرىء كذلك وإيقاع شيء موقعه للتحقير ~~والإشباع في التعميم أو شيء من مهور أزواجكم @QB@ فعاقبتم @QE@ أى فجاءت ~~عقبتكم أى نوبتكم من أداء المهر شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من ~~أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر ~~يتعاقون فيه كما يتعاقبون في الركوب وغيره @QB@ فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ~~مثل ما أنفقوا @QE@ من مهر المهاجرة التي تزوجتموها ولا تؤتوه زوجها الكافر ~~وقيل معناه إن فاتكم فأصبتم من الكفار عقبى هي الغنيمة فآتوا بدل الفائت من ~~الغنيمة وقرىء فأعقبتم وفعقبتم بالتشديد وفعقبتم بالتخفيف وفتح القاف ~~وبكسرها قيل جميع من لحق بالمشكرين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة أم ~~الحكم بنت أبي سفيان وفاطمة بنت أمية وبروع بنت عقبة وعبده بنت عبد العزى ~~وهند بنت أبي جهل كثلوم بنت جرول @QB@ واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ~~@QE@ فإن الإيمان به تعالى يقتضى التقوى منه تعالى < < # | الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك @QE@ أى مبايعات لك أى ~~قاصدات للمبايعة نزلت يوم الفتح فإنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من بيعة ~~الرجال شرع في بيعة النساء @QB@ على أن لا يشركن بالله شيئا @QE@ أى شيئا ~~من الأشياء أو شيئا من الإشراك @QB@ ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ~~@QE@ اريد به وأد البنات وقرىء ولا يقتلن بالتشديد @QB@ ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن @QE@ كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها ~~هو ولدى منك كنى عنه بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لأن بطنها الذى ~~تحمله فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها @QB@ ولا يعصينك في معروف @QE@ اى ~~فيما تأمرهن به من معروف وتنهاهن عنه من منكر والتقييد بالمعروف مع أن ~~الرسول صلى الله عله وسلم لا يأمر إلا به للتنبيه على انه لا يجوز طاعة ~~مخلوق في معصية الخالق PageV08P240 < # > 13 ms3282 < # > وتخصيص الأمر المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع ~~اختصاص بعضها بهن @QB@ فبايعهن @QE@ اى على ما ذكر وما لم يذكر لوضوح أمره ~~وظهور أصالته في المبايعة من الصلاة والزكاة وسائر أركان الدين وشعائر ~~الإسلام وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثن على المسارعة إليها مع ~~كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها @QB@ واستغفر لهن الله @QE@ زيادة ~~على ما في ضمن المبايعة فإنها عبارة عن ضمان الثواب من قبله عليه الصلاة ~~والسلام بمقابله الوفاء بالأمور المذكورة من قبلهن @QB@ إن الله غفور رحيم ~~@QE@ أى مبالغ في المغفرة والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن ~~عليه واختلف في كيفية مبايعته عليه الصلاة والسلام لهن يومئذ فروى أنه عليه ~~الصلاة والسلام لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا ومعه عمر رضى الله ~~عنه أسفل منه فجعل عليه الصلاة والسلام يشترط عليهن البيعة وعمر يصافحهن ~~وروى أنه كلف امراة وقفت على الصفا فبايعتهن وقيل دعا بقدح من ماء فغمس فيه ~~يده ثم غمسن أيديهن وروى أنه علية الصلاة والسلام بايعهن وبين يديه وأيديهن ~~ثوب قطرى والأظهر الأشهر ما قالت عائشة رضى الله عنها والله ما أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمر الله تعالى وما مست كف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول إذا أخذ عليهن قد ~~بايعتكن كلاما وكان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمتحنهن يقول الله عز وجل يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات إلى آخر الآية ~~فإذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن انطلقن فقد بايعتكن < < # | الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم @QE@ هم ~~عامة الكفرة وقيل اليهود لما روى أنها نزلت في بعض فقراء المسملين كانوا ~~يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم @QB@ قد يئسوا من الآخرة @QE@ لكفرهم بها ~~أو لعلهم بانه لا خلاق لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المجيد ~~بالآيات @QB@ كما يئس ms3283 الكفار من أصحاب القبور @QE@ اى كما يئس منها الذين ~~ماتوا منهم لأنهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم ~~وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها وقيل المعنى كما ~~يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا إلى الدنيا أحياء والإظهار في موقع ~~الإضمار للإشعار بعلة بأسهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات شفعاء يوم القيامة PageV08P241 < # > 3 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الصف : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # > > @QB@ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم @QE@ ~~الكلام فيه كالذى مر في نظيره < < # | الصف : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون @QE@ روى أن ~~المسلمين قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا ~~وأنفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت وما قيل من ان النازل قوله تعالى إن ~~الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا بين الأختلال وروى أنهم قالوا يا رسول ~~الله لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لسارعنا إليه فنزلت هل أدلكم على ~~تجارة إلى قوله تعالى وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم فولوا يوم ~~أحد وفيه التزام أن ترتيب الآيات الكريمة ليس على ترتيب النزول وقيل لما ~~أخبر الله تعالى بثواب شهداء بدر قالت الصحابة اللهم أشهد لئن لقينا قتالا ~~لنفرغن فيه وسعنا ففروا يوم أحد فنزلت وقيل إنها نزلت فيمن يمتدح كاذبا حيث ~~كان الرجل يقول قتلت ولم يقتل ولم يطعن وهكذا وقيل كان رجل قد آذى المسلمين ~~يوم بدر ونكى فيهم فقتله صهيب وانثحل قتله آخر فنزلت في المنتحل وقيل نزلت ~~في المنافقين ونداؤهم بالإيمان تهكم وبإيمانهم وليس بذلك كما ستعرفه ولم ~~مركبة من اللام الجارة وما الاستفهامية قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة ~~استعمالها معا كما في عم وفيما نظائرهما معناها لأى شيء تقولون نفعل مالا ~~تفعلون من الخير والمعروف على أن مدار التعبير والتوبيخ في الحقيقة عدم ~~فعلهم وإنما وجها إلى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ms3284 ببيان ان المنكر ترك ~~وليس ترك الخير الموعود فقط بل الوعد به أيضا وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو ~~قيل لم لا تفعلوا ما تقولون لفهم منه ان المنكر هو ترك الموعود < < # | الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # > > @QB@ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون @QE@ بيان لغاية قبح ~~ما فعلوه وفرط سماجته وكبر من باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة ~~بعده وأن تقولوا هو المخصوص بالذم وقيل قصد فيه التعجب من غير لفظه وأسند ~~إلى أن تقولوا ونصب مقتا على تفسيره دلالة على أن قولهم مالا يفعلون مقت ~~خالص لا شوب فيه كبر عند من يحقر دونه كل عظيم PageV08P242 < # > 5 4 < # > وقوله تعالى < < # | الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # > > @QB@ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا @QE@ بيان لما هو مرضى ~~عنده تعالى بعد بيان ما هو ممقوت عنده وهذا صريح في أن ما قالوه عبارة عن ~~الوعد بالقتال لا عما تقوله المتمدح أو انتحله المنتحل أو أعاده المنافق ~~وأن مناط التعبير والتوبيخ هو إخلافهم لا وعدهم كما أشير إليه وقرىء ~~يقاتلون بفتح التاء ويقاتلون وصفا مصدر وقع موقع الفاعل أو المفعول نصبه ~~على الحالية من فاعل يقاتلون أى صافين أنفسهم أو مصفوفين وقوله تعالى @QB@ ~~كأنهم بنيان مرصوص @QE@ حال من المستكن في حال الأولى أى مشبهين في تراصهم ~~من غير فرجة وخلل ببنيان رص بعضه إلى بعض ورصف حتى صار شيئا واحدا وقوله ~~تعالى < < # | الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # > > @QB@ وإذ قال موسى لقومه @QE@ كلام مستأنف مقرر لما قبله من شناعة ~~ترك القتال وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي عليه الصلاة ~~والسلام بطريق التلوين أى واذكر لهؤلاء المعرضين عن القتال وقت قول موسى ~~لبني إسرائيل حين ندبهم إلى قتال الجبابرة بقوله يا قوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبلوا خاسربن فلم ~~يمتثلوا بأمره وعصوه أشد عصيان حيث قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا ~~لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا ms3285 منها فإنا داخلون إلى قوله تعالى ~~فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون واصروا على ذلك وآذوه عليه الصلاة ~~والسلام كل الآذية @QB@ يا قوم لم تؤذونني @QE@ اى بالمخالفة والعصيان فيما ~~أمرتكم به وقوله تعالى @QB@ وقد تعلمون أني رسول الله إليكم @QE@ جملة ~~حالية مؤكدة لانكار الإيذاء ونفى سببه وقد لتحقيق العلم وصيغة المضارع ~~للدلالة على استمراره أى والحال أنكم تعلمون علما قطعيا مستمرا بمشاهدة ما ~~ظهر بيدى من المعجزات القاهرة التي معظمها إهلاك عدوكم وإنجاؤكم من ملكته ~~أنى رسول الله إليكم لأرشدكم إلى خير الدنيا والآخرة ومن قضية علمكم بذلك ~~أن تبالغوا في تعاظيمى وتسارعوا إلى طاعتى @QB@ فلما زاغوا @QE@ أى أصروا ~~على الزيغ عن الحق الذى جاء به موسى عليه السلام واستمروا عليه @QB@ أزاغ ~~الله قلوبهم @QE@ أى صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب لصرف اختيارهم ~~نحو الغى والضلال وقوله تعالى @QB@ والله لا يهدي القوم الفاسقين @QE@ ~~اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ما قبله من الإزاغة ومؤذن بعلته أى لا يهدى ~~القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق المصرين على الغواية هداية موصلة إلى ~~ما يوصل إليها فإنها شاملة للكل والمراد بهم إما المذكرورن خاصة والإظهار ~~في موقع الإضمار لذمهم بالفسق وتعليل عدم الهدية به أو جنس الفاسقين وهم ~~داخلون ف حكمه دخولا أوليا وأيا ما كان فوصفهم بالفسق ناظر إلى ما في قوله ~~تعالى فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين هذا هو الذى تقتضيه جزالة النظم ~~PageV08P243 < # > 8 6 < # > الكريم ويرتضيه الذوق السليم وأما ما قيل بصدد بيان أسباب الأذية من ~~انهم كانوا يؤذونه عليه الصلاة اولسلام بانواع الأذى من انقاصه وعيبه في ~~نفسه وجحود آياته وعصيانه فيما تعود إليهم منافعه وعبادتهم البقر وطلبهم ~~رؤية الله جهرة والتكذيب الذي هو تضييع حق الله وحقه فمما لا تعلق له ~~بالمقام وقوله تعالى < < # | الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # > > @QB@ وإذ قال عيسى ابن مريم @QE@ إما معطوف على إذ الأولى معمول ~~لعاملها وإما معمول لمضمر معطوف على عاملها @QB@ يا بني إسرائيل @QE@ ~~ناداهم بذلك استمالة لقلوبهم إلى تصديقه في قوله ms3286 @QB@ إني رسول الله إليكم ~~مصدقا لما بين يدي من التوراة @QE@ فإن تصديقه عيه الصلاة والسلام إياها من ~~أقوى الدواعى إلى تصديقهم إياه وقوله تعالى @QB@ ومبشرا برسول يأتي من بعدي ~~@QE@ معطوف على مصدقا داع إلى تصدقيه عليه الصلاة والسلام مثله من حيث إن ~~البشارة به واقعة في التوراة والعامل فيهما ما في الرسول من معنى الإرسال ~~لا الجار فإنه صلة للرسول والصلات بمعزل من تضمن معنى الفعل وعليه يدور ~~العمل أى أرسلت إليكم حال كونى مصدقا لما تقدمنى من التوراة ومبشرا بمن ~~يأتى من بعدى من رسول @QB@ اسمه أحمد @QE@ أى محمد صلى الله عليه وسلم يريد ~~أن دينى التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر وقرىء من بعدى ~~بفتح الياء @QB@ فلما جاءهم بالبينات @QE@ أى بالمعجزات الظاهرة @QB@ قالوا ~~هذا سحر مبين @QE@ مشيرين إلى ما جاء به أو إليه عليه الصلاة والسلام ~~وتسميته سحرا للمبالغة ويؤيده قراءة من قرأ هذا ساحر < < # | الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # > > @QB@ ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام @QE@ ~~أى أى الناس أشد ظلما ممن يدعى إلى الاسلام الذى ويولصله إلى سعادة الدارين ~~فيضع موضع الإجابة الافتراء على الله عز وجل بقوله لكلامه الذى هو دعاء ~~عباده إلى الحق هذا سحر أى هو أظلم من كل ظالم وإن لم يتعرض ظاهر الكلام ~~لنفى المساوى وقد مر بيانه غير مرة وقرىء يدعى يقال دعاه وادعاه مثل لمسه ~~والتمسه @QB@ والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ أى لا يرشدهم إلى ما فيه ~~فلاحهم لعدم توجههم إليه < < # | الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # > > @QB@ يريدون ليطفئوا نور الله @QE@ أى يريدون أن يطفئوا دينه أو ~~كتابه أو حجته النيرة واللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها ~~كما زيدت لما فيها من معنى الإضافة تأكيدا لها في لا أبالك أو يريدون ~~لافتراء ليطفئوا نور الله @QB@ بأفواههم @QE@ بطعهم فيه مثلت حالهم بحال من ~~ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه @QB@ والله متم نوره @QE@ أى مبلغه إلى ~~غايته بنشره في الآفاق وإعلائه وقرىء متم ms3287 نوره بلا إضافة @QB@ ولو كره ~~الكافرون @QE@ ا إرغاما PageV08P244 < # > 13 9 < # > لهم والجملة في حيز الحال على ما بين مرارا < < # | الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # > > @QB@ هو الذي أرسل رسوله بالهدى @QE@ بالقرآن أو بالمعجزة @QB@ ودين ~~الحق @QE@ والملة الحنيفة @QB@ ليظهره على الدين كله @QE@ ليعليه على جميع ~~الأديان المخالفة له ولقد أنجز الله عز وجل وعلا وعده حيث جعله بحيث لم يبق ~~دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام @QB@ ولو كره المشركون ~~@QE@ ذلك وقرىء هو الذى أرسل نبيه < < # | الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ~~@QE@ وقرىء تنجيكم بالتشديد وقوله تعالى < < # | الصف : ( 11 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # > > @QB@ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~@QE@ استئناف وقع جوابا عما نشأ مما قبله كأنهم قالوا كيف نعمل أو ماذا ~~نصنع فقيل تؤمنون بالله الخ وهو خبر في معنى الأمر جىء للإيذان بوجوب ~~الامتثال فكان فقد وقع فأخبر بوقوعه ويؤيده قراءة من قرأ آمنوا بالله ~~ورسوله وجاهدوا وقرىء تؤمنوا وتجاهدوا على إضمار لام الأمر @QB@ ذلكم @QE@ ~~إشارة إلى ما ذكر من الإيمان والجهاد بقسميه وما فيه من معنى البعد لما مر ~~غير مرة @QB@ خير لكم @QE@ على الإطلاق أو من أموالكم أو أنفسكم @QB@ إن ~~كنتم تعلمون @QE@ أى إن كنتم من أهل العلم فإن الجهلة لا يعتد بأفعالهم إو ~~إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك ~~واعتفدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق مال تحبون أنفسكم وأموالكم فتخلصون ~~وتفلحون < < # | الصف : ( 12 ) يغفر لكم ذنوبكم . . . . . # > > @QB@ يغفر لكم ذنوبكم @QE@ جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر أو ~~لشرط أو استفهام دل عليه الكلام تقديره إن تؤمنوا وتجاهدوا أو هل تقبلون أن ~~أدلكم يغفر لكم وجعله جوابا لهل أدلكم بعيد لأن مجرد الدلالة لا يوجب ~~المغفرة @QB@ ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ~~ذلك @QE@ أى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنات الموصوفة بما ذكر من الأوصاف ~~الجليل @QB@ الفوز العظيم @QE@ الذى لا فوز وراءه ms3288 < < # | الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر . . . . . # > > @QB@ وأخرى @QE@ ولكم إلى هذه النعم العظيمة نعمة أخرى عاجلة @QB@ ~~تحبونها @QE@ وترغبون فيه وفيه تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وقيل ~~أخرى منصوبة بإضمار يعطكم أو تحبون أو مبتدأ خبره @QB@ نصر من الله @QE@ ~~وهو على الأول بدل أو بيان وعلى تقدير النصب خبر مبتدأ محذوف @QB@ وفتح ~~قريب @QE@ أى عاجل عطف على PageV08P245 < # > 14 < # > نصر على الوجوه المذكورة وقرىء نصرا وفتحا قريبا على الاختصاص أو على ~~المصدر أى تنصرون نصرا ويفتح لكم فتحا أو على البدلية من أخرى على تقدير ~~نصبها أى يعطكم نعمة أخرى نصرا وفتحا @QB@ وبشر المؤمنين @QE@ عطف على ~~محذوف مثل قل يأيها الذين وبشر أو على تؤمنون فإنه في معنى آمنوا كأنه قيل ~~آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم يأيها الرسول بما وعدتهم على ذلك عاجلا ~~وآجلا < < # | الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله @QE@ وقرىء أنصار الله ~~بلا إضافة لأن المعنى كونوا بعض أنصار الله وقرىء كونوا أنتم أنصار الله ~~@QB@ كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله @QE@ أى من جندى ~~متوجها إلى الله كما يقتضه قوله تعالى @QB@ قال الحواريون نحن أنصار الله ~~@QE@ والإضافة الأولى أضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من ~~الاختصاص والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى أى ~~كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصاره حين قال لهم عيسى من أنصارى إلى ~~الله أو قل لهم كونوا كما قال عيسى للحواريين والحواريون أصفياؤه وهم أول ~~من آمن به وكانوا إثنى عشر رجلا @QB@ فآمنت طائفة من بني إسرائيل @QE@ أى ~~بعيسى وطاعوه فيما أمرهم من نصرة الدين @QB@ وكفرت طائفة @QE@ أخرى به ~~وقاتلوهم @QB@ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم @QE@ أى قويناهم بالحجة أو ~~بالسيف وذلك بعد رفع عيسى عليه السلام @QB@ فأصبحوا ظاهرين @QE@ غالبين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الصف كان عيسى مصليا عليه مستغفرا له ~~مادام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه PageV08P246 @QB@ بسم الله الرحمن ~~الرحيم > @QB@ < # | الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > @QB@ يسبح لله ما ms3289 في السماوات وما في الأرض @QE@ تسبيحا مستمرا @QB@ ~~الملك القدوس العزيز الحكيم @QE@ وقد قرىء الصفات الأربع بالرفع على المدح ~~< < # | الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # > > @QB@ هو الذي بعث في الأميين @QE@ اى في العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ~~ولا يقرءون قيل بدئت الكتابة بالطائف أخذوها من اهل الحيرة وهم من أهل ~~الأنبار @QB@ رسولا منهم @QE@ أى كائنا من جملتهم أميا مثلهم @QB@ يتلو ~~عليهم آياته @QE@ مع كونه أميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم @QB@ ~~ويزكيهم @QE@ صفة أخرى لرسولا معطوفة على يتلو اى يحملهم على ما يصيرون به ~~أزكياء من خبائث العقائد والأعمال @QB@ ويعلمهم الكتاب والحكمة @QE@ صفة ~~أخرى لرسولا مترتبة في الوجود على التلاوة وإنما وسط بينهما التزكية التي ~~هي عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية وتهذيبها المتفرغ وعلى تكميلها ~~بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة للإيذان بان كلا ~~من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر فلو روعى ترتيب ~~الوجود لتبادر إلى الفهم كون الكل نعمة واحدة كما مر في سورة البقرة وهو ~~السر في التعبير عن القرآن تارة بالآيات وآخرى بالكتاب والحكمة رمزا إلى ~~انه باعتبار كل عنوان نعمة على حدة ولا يقدح فيه شمول الحكمة لما في تضاعيف ~~الأحاديث النبوية من الأحكام والشرائع @QB@ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ~~@QE@ من الشرك وخبث الجاهلية وهو بيان لشدة افتقارهم إلى من يرشدهم وإزاحة ~~لما عسى يتوهم من تعلمه علية الصلاة والسلام من الغير وإن هي المخففة ~~واللام في الفارقة < < # | الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # > > @QB@ وآخرين منهم @QE@ عطف على الآميين أو على المنصوب في يعلمهم ~~ويعلم آخرين منهم أى من الأميين وهم الذين جاءوا بعد الصحابة إلى يوم الدين ~~فإن دعوته عليه الصلاة والسلام وتعليمه يعمم الجميع @QB@ لما يلحقوا بهم ~~@QE@ صفة لآخرين أى لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون @QB@ وهو العزيز الحكيم ~~@QE@ المبالغ فى العزة والحكمة ولذلك مكن رجلا أميا من ذلك الأمر ~~PageV08P247 < # > 7 4 < # > العظيم واصطفاه من بين كافة البشر < < # | الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ الذى امتاز به من ms3290 بين سائر الأفراد @QB@ فضل الله @QE@ ~~وإحسانه @QB@ يؤتيه من يشاء @QE@ تفضيلا وعطية @QB@ والله ذو الفضل العظيم ~~@QE@ الذى يستحقر دونه نعيم الدنيا ونعيم الآخرة < < # | الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # > > @QB@ مثل الذين حملوا التوراة @QE@ أى علموها وكلفوا العمل بها @QB@ ~~ثم لم يحملوها @QE@ أى لم يعملوا بما في تضاعيفها من الايات التي من جملتها ~~الآيات الناطقة بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا @QE@ أى كتبا من العلم يتعب بحملها ولا ينتفع بها ويحمل إما حال ~~والعامل فيها معنى المثل أو صفة للحمار إذ ليس المراد به معينا فهو في حكم ~~النكرة كما في قول من قال % ولقد أمر على اللئيم يسبنى % < # > @QB@ بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله @QE@ أى بئس مثلا مثل القوم ~~الذين كذبوا بآيات الله على أن التمييز محذوف والفاعل المفسر به مستتر ومثل ~~القوم هو المخصوص بالذم والموصول صفة للقوم أو بئس مثل القوم مثل الذين ~~كذبوا الخ على أن مثل القوم فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف وهم اليهود ~~الذين كذبوا بما في التوارة من الآيات الشاهدة بصحة نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ والله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ الواضعين للتكذيب في ~~موضع التصديق أو الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد < < # | الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # > > @QB@ قل يا أيها الذين هادوا @QE@ أى تهودوا @QB@ إن زعمتم أنكم ~~أولياء لله من دون الناس @QE@ كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ويدعون ~~أن الدار الآخرة لهم عند الله خالصة ويقولون لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم إظهارا لكذبهم إن زعمتم ~~ذلك @QB@ فتمنوا الموت @QE@ أى فتمنوا من الله أن يميتكم وينقلكم من دار ~~البلية إلى دار الكرامة @QB@ إن كنتم صادقين @QE@ جوابه محذوف لدلالة ما ~~قبله عليه إن كنتم صادقين في زعمكم واثقين بأنه حق فتمنوا الموت فإن من ~~أيقن بأنه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار التي هي قرارة ~~الأكدار < < # | الجمعة : ( 7 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . . # > > @QB@ ولا يتمنونه أبدا ms3291 @QE@ إخبار بما سيكون منهم والبناء في قوله ~~تعالى @QB@ بما قدمت أيديهم @QE@ متعلقة بما يدل عليه النفى أى يأبون ~~التمنى بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصى الموجبة لدخول النار ولما كانت ~~اليد من بين جوارح الإنسان مناط عامة أفاعيله عبر بها تارة عن النفس وأخرى ~~عن القدرة @QB@ والله عليم بالظالمين @QE@ أى بهم وإيثار الإظهار على ~~الإظهار PageV08P248 < # > 10 8 < # > لذمهم والتسجيل عليهم بأنهم ظالمون في كل ما يأتون وما يذرون من الأمور ~~التي من جملتها ادعاء ما هم عنه بمعزل والجملة تذييل لما قبلها مقررة ~~لمضمونه أى عليم بهم وبما صدر عنهم من فنون الظلم والمعاصى المفضية إلى ~~افانين العذاب وبما سيكون منهم من الاحتراز عما يؤدي إلى ذلك فوقع الأمر ~~كما ذكر فلم يتمن منهم موته أحد كما يعرب عنه قوله تعالى < < # | الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . # > > @QB@ قل إن الموت الذي تفرون منه @QE@ فإن ذلك إنما يقال لهم بعد ~~ظهور فرارهم من التمنى وقد قال عليه الصلاة والسلام لو تمنوا لما توا من ~~ساعتهم وهذه إحدى المعجزات أى إن الموت الذى تفرون منه ولا تجسرون على ان ~~تتمنوه مخافة ان تؤخذوا بوبال كفركم @QB@ فإنه ملاقيكم @QE@ البتة من غير ~~صارف يلويه ولا عاطف يثنيه والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف ~~وقرىء بدونها وقرىء تفرون منه ملاقيكم @QB@ ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة @QE@ الذى لا تخفى عليه خافية @QB@ فينبئكم بما كنتم تعملون @QE@ ~~من الكفر والمعاصى بأن يجازيكم بها < < # | الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة @QE@ أى فعل النداء لها أى ~~أذن لها @QB@ من يوم الجمعة @QE@ بيان لإذا وتفسير لها وقيل من بمعنى في ~~كما في قوله تعالى أرونى ماذا خلقوا من الأرض أى في الأرض وإنما سمى جمعة ~~لاجتماع الناس منه للصلاة وقيل أول من سماها جمعة كعب بن لؤي وكانت العرب ~~تسميه العروبة وقيل إن الأنصار قالو قبل الهجرة لليهود يوم يجتمعون فيه بكل ~~سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر ms3292 الله فيه ~~ونصلى فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة ~~فاجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلى بهم ركعتين وذكر هم فسموه يوم الجمعة ~~لاجتماعهم فيه فإنزل الله آية الجمعة فهي أول جمعة كانت في الإسلام وأما ~~أول جمعه جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أنه لما قدم مهاجرا نزل ~~قباء على بني عمرو بن عوف وأقام بها يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء ~~والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة ~~في بني سالم بن عوف في بطن وادلهم فحطب وصلى الجمعة @QB@ فاسعوا إلى ذكر ~~الله @QE@ أى امشوا واقصدوا إلى الخطبة والصلاة @QB@ وذروا البيع @QE@ ~~واتركوا المعاملة @QB@ ذلكم @QE@ أى السعى إلى ذكر الله وترك البيع @QB@ ~~خير لكم @QE@ من مباشرته فإن نفع الآخرة أجل وابقى @QB@ إن كنتم تعلمون ~~@QE@ أى الخبر والشر الحقيقيين أو إن كنتم أهل العلم < < # | الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # > > @QB@ فإذا قضيت الصلاة @QE@ PageV08P249 < # > 11 < # > أى أديت وفرغ منها @QB@ فانتشروا في الأرض @QE@ لإقامة مصالحكم @QB@ ~~وابتغوا من فضل الله @QE@ أى الربح فالأمر للإطلاق بعد الحظر وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا إنما هو عيادة المرضى وحضور ~~الجنائز وزيارة أخ في الله وعن الحسن وسعيد بن المسيب طلب العلم وقيل صلاة ~~التطوع @QB@ واذكروا الله كثيرا @QE@ ذكرا كثيرا أو زمانا كثيرا ولا تخصوا ~~ذكره تعالى بالصلاة @QB@ لعلكم تفلحون @QE@ كى تفوزوا بخير الدارين < < # | الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # > > @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ روى أن أهل المدينة ~~أصابهم جوع وغلاء شديد فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام والنبي عليه ~~الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة فقاموا إليه خشية أن يسبقوا إليه فما بقى ~~معه عليه الصلاة والسلام إلا ثمانية وقيل أحد عشر وقيل إثنا عشر وقيل ~~أربعون فقال عليه الصلاة والسلام والذى نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لأضرم ~~الله عليهم الوادى نارا وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق ~~وهو المراد باللهو وتخصيص التجارة برجع الضمير لأنه المقصودة ms3293 أو لأن ~~الإنقضاض للتجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما فما ظنك ~~بالانفضاض إلى اللهو وهو المذمون في نفسه وقيل تقديره إذا رأوا تجارة ~~إنفضوا إليها أو لهوا أنفضوا إليه فحذف الثاني لدلالة الأول عليه وقرىء ~~إليهما @QB@ وتركوك قائما @QE@ أى على المنبر @QB@ قل ما عند الله @QE@ من ~~الثواب @QB@ خير من اللهو ومن التجارة @QE@ فإن ذلك نفع محقق مخلد بخلاف ما ~~فيهما من النفع المتوهم @QB@ والله خير الرازقين @QE@ فإليه اسعوا ومنه ~~اطلبوا الرزق عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الجمعة أعطى من ~~الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم يأتها في أمصار المسلمين ~~PageV08P250 < # > 3 المنافقون 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # > > @QB@ إذا جاءك المنافقون @QE@ أى حضروا مجلسك @QB@ قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله @QE@ مؤكدين كلامهم بان واللام للإيذان بأن شهادتهم هذه صاردة ~~عن صميم قلوبهم وخلوص اعتقادهم ووفور رغبتهم ونشاطهم وقوله تعالى @QB@ ~~والله يعلم إنك لرسوله @QE@ اعتراض مقرر لمنطوق كلامهم وسط بينه وبين قوله ~~تعالى @QB@ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ تحقيقا وتعيينا لما نيط ~~به التكذيب من أنهم قالوه عن اعتقاد كما اشير إليه وإماطة من أول الأمر لما ~~عسى يتوهم من توجه التكذيب إلى منطوق كلامهم أى والله يشهد إنهم لكاذبون ~~فيما ضمنوا مقالتهم من أنها صادرة عن اعتقاد وطمأنينة قلب وا لإظهار في ~~موقع الاضمار لذمهم والإشعار بعلة الحكم < < # | المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # > > @QB@ اتخذوا أيمانهم @QE@ الفاجرة التي من جملتها ما حكى عنهم @QB@ ~~جنة @QE@ أى وقاية عما يتوجه إليهم من مؤاخذة بالقتل والسبى أو غير ذلك ~~واتخاذها جنة عبارة عن أعدادهم وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ليحلفوا بها ~~ويتخلصوا عن المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن المؤاخذة ~~المسبوقة بوقوع الجناية واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة وعن سببها ~~أيضا كما يفصح عنه الفاء في قوله تعالى @QB@ فصدوا عن سبيل الله @QE@ أى ~~فصدوا من أراد الدخول في الإسلام بأنه عليه الصلاة والسلام ليس برسول ومن ms3294 ~~أراد الإنفاق في سبيل الله بالنهى عنه كما سيحكى عنهم ولا ريب في أن هذا ~~الصد منهم متقدم على حلفهم بالفعل وقرىء إيمانهم أى ما ظهوره على ألسنتهم ~~فاتخاذه جنة عبارة عن استعماله بالفعل فإنه وقاية دون دمائهم وأموالهم ~~فمعنى قوله تعالى فصدوا حينئذ فاستمروا على ما كانوا عليه من الصد والإعراض ~~عن سبيله تعالى @QB@ إنهم ساء ما كانوا يعملون @QE@ من النفاق والصد وفي ~~ساء معنى التعجب وتعظيم أمرهم عند السامعين < < # | المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ ذلك إشارة إلى ما تقدم من القول PageV08P251 < # > 5 4 < # > الناعى عليهم أنهم أسوأ الناس أعمالا أو إلى ما وصف حالهم في النفاق ~~والكذب والاستتار بالإيمان الصورى وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد ~~المشار إليه لما مر مرارا من الإشعار ببعد منزلته في الشر @QB@ بأنهم @QE@ ~~أى بسبب أنهم @QB@ آمنوا @QE@ أى نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل في ~~الإسلام @QB@ ثم كفروا @QE@ أى ظهر كفرهم بما شوهد منهم من شواهد الكفر ~~ودلائله أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم @QB@ ~~فطبع على قلوبهم @QE@ حتى تمرنوا على الكفر واطمأنوا به وقرىء على البناء ~~للفاعل وقرىء فطبع الله @QB@ فهم لا يفقهون @QE@ حقيقة الإيمان ولا يعرفون ~~حقيقته أصلا < < # | المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # > > @QB@ وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم @QE@ لضخامتها ويروقك منظرهم لصباحة ~~وجوههم @QB@ وإن يقولوا تسمع لقولهم @QE@ لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم وحلاوة ~~كلامهم وكان ابن أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في نفر من أمثاله وهم رؤساء المدينة وكان عليه الصلاة والسلام ومن معه ~~يعجبون بها كلهم ويسمعون إلى كلامهم وقيل الخطاب لكل أحد ممن يصلح للخطاب ~~ويؤيده قراءة يسمع على البناء للمفعول وقوله تعالى @QB@ كأنهم خشب مسندة ~~@QE@ في حيز الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف أو كلام مستأنف لا محل له شبهوا ~~في جلوسهم في مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستندين فيها بخشب منصوبة ~~مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والخير وقرىء خشب على انه ~~جمع ms3295 خشبة كبدن جمع بدنة وقيل هو جمع خشباء وهي الخشبة التي دعر جوفها أى ~~فسد شبهوا بها في نفاقهم وفساد بواطنهم وقرىء خشب كمدرة ومدر @QB@ يحسبون ~~كل صيحة عليهم @QE@ أى واقعة عليهم ضارة لهم لجبنهم واستقرار الرعب في ~~قلوبهم وقيل كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح ~~دماءهم وأموالهم @QB@ هم العدو @QE@ أى هم الكاملون في العداوة والراسخون ~~فيها فإن أعدى الأعادى العدو المكاشر الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوى ~~والجملة مستأنفة وجعلها مفعولا ثانيا للحسبان مما لا يساعده النظم الكريم ~~أصلا فإن الفاء في قوله تعالى @QB@ فاحذرهم @QE@ لترتيب الأمر بالحذر على ~~كونهم أعدى الأعداء @QB@ قاتلهم الله @QE@ دعاء عليهم وطلب من ذاته تعالى ~~أن يلعنهم ويخزيهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك وقوله تعلى @QB@ ~~أنى يؤفكون @QE@ تعجيب من حالهم أى كيف يصرفون عن الحق إلى ما هم عليه من ~~الكفر الضلال < < # | المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > @QB@ وإذا قيل لهم @QE@ عند ظهور جنايتهم بطريق النصيحة @QB@ تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم @QE@ أى عطفوها استكبارا @QB@ ورأيتهم ~~يصدون @QE@ يعرضون عن القائل أو عن الاستغفار @QB@ وهم مستكبرون @QE@ ~~PageV08P252 < # > 8 6 < # > عن ذلك < < # | المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # > > @QB@ سواء عليهم أستغفرت لهم @QE@ كما إذا جاءوك معتذرين من جناياتهم ~~وقرىء استغفرت بحذف حرف الاستفام ثقة بدلالة أم عليه وقرىء آستغفرت بإشباع ~~همزة الاستفهام لا بقلب همزة الوصل ألفا @QB@ أم لم تستغفر لهم @QE@ كما ~~إذا أصروا على قبائحهم واستكبروا عن الاعتذار والاستغفار @QB@ لن يغفر الله ~~لهم @QE@ ابدا لإصرارهم على الفسق ورسوخهم في الكفر @QB@ إن الله لا يهدي ~~القوم الفاسقين @QE@ الكاملين في الفسق الخارجين عن دائرة الاستصلاح ~~المنهمكين في الكفر والنفاق والمراد إما هم بأعيانهم والأظهار في موقع ~~الإضمار لبيان غلوهم في الفسق أو الجنس وهم داخلون في زمرتهم دخولاأوليا ~~وقوله تعالى < < # | المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # > > @QB@ هم الذين يقولون @QE@ أى للأنصار @QB@ لا تنفقوا على من عند ~~رسول الله @QE@ صلى الله عليه وسلم @QB@ حتى ينفضوا @QE@ يعنون فقراء ~~المهاجرين استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم ms3296 أو لعدم مغفرته تعالى لهم وقرىء ~~حتى ينفضوا من انفض القوم إذا فنيت أزوادهم وحقيقته حان لهم ان ينفضوا ~~مزادوهم وقوله تعالى @QB@ ولله خزائن السماوات والأرض @QE@ رد وإبطال لما ~~زعموا من أن عدم إنفاقهم يؤدي إلى انفضاض الفقراء من حوله صلى الله عليه ~~وسلم ببيان ان خزائن الأرزان بيد الله تعالى خاصة يعطة من يشاء ويمنع من ~~يشاء @QB@ ولكن المنافقين لا يفقهون @QE@ ذلك لجهلهم بالله تعالى وبشئونه ~~ولذلك يقولون من مقالات الكفر ما يقولون < < # | المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # > > @QB@ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل @QE@ روى ~~أن جهجاه بن سعيد أجير عمر رضى الله عنه نازع سنانا الجهنى حليف ابن أبيى ~~واقتتلا فصرخ جهجاه ياللمهاجرين وسنان بالأنصار فاعان جهجاها جعال من فقراء ~~المهاجرين ولطم سنان فاشتكى إلى اين أبى فقال للأنصار لا تنفقوا الخ والله ~~لئن رجدعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الذل عنى بالأعز نفسه وبالأذل ~~جانب المؤمنين وإسناد القول المذكور إلى المنافقين لرضاهم به فرد عليهم ذلك ~~بقوله تعالى @QB@ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين @QE@ أى ولله الغالبة ~~والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين لا لغيرهم @QB@ ولكن المنافقين لا ~~يعلمون @QE@ من فرط جهلهم وغرورهم فيهذون ما يهذون روى أن عبد الله بن أبى ~~لما أراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبي وكان ~~مخلصا وقال لئن لم تقر لله ولرسوله بالعز لأضربهم عنقك فلما PageV08P253 < # > 11 9 < # > رأى منه الجد قال أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لابنه جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا < < # | المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ~~@QE@ أى لا يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها ~~عن الاشتغال بذكره عز وجل من الصلاة وسائر العبادات المذكورة للمعبود ~~والمراد نهيهم عن التلهي بها وتوجيه النهي إليها للمبالغة كما في قوله ~~تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم الخ @QB@ ومن يفعل ذلك @QE@ أي التلهي بالدنيا ~~من الدين ms3297 @QB@ فأولئك هم الخاسرون @QE@ اى الكاملون في الخسران حيث باعوا ~~العظيم الباقي بالحقير الفانئ < < # | المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # > > @QB@ وأنفقوا من ما رزقناكم @QE@ أي بعض ما أعطيناكم تفضلا من غير أن ~~يكون حصوله من جهتكم ادخارا للآخرة @QB@ من قبل أن يأتي أحدكم الموت @QE@ ~~بأن يشاهد دلائله ويعاين أماراته ومخايله وتقديم المفعول على الفاعل لما مر ~~مرارا من الاهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر @QB@ فيقول @QE@ عند تيقنه ~~بحلوله @QB@ رب لولا أخرتني @QE@ ا أمهلتني @QB@ إلى أجل قريب @QE@ أى أمد ~~قصير @QB@ فأصدق @QE@ بالنصب على جواب التمني وقرىء فأتصدق @QB@ وأكن من ~~الصالحين @QE@ بالجزم عطفا على محل فأصدق كأنه قيل إن أخرتني أصدق وأكن ~~وقرىء وأكون بالنصب عطفا على لظفه وقرىء وأكون بالرفع أى وأنا أكون عدة منه ~~بالصلاح < < # | المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # > > @QB@ ولن يؤخر الله نفسا @QE@ أى ولن يمهلها @QB@ إذا جاء أجلها @QE@ ~~أى آخر عمرها أو انتهى إن أريد بالأجل الزمان الممتد من أول العمر إلى آخره ~~@QB@ والله خبير بما تعملون @QE@ فمجاز لكم عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر ~~فسارعوا في الخيرات واستعدوا لما هو آت وقرىء يعملون بالياء التحتانية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المنافقين برى من النفاق PageV08P254 ~~< # > التغابن 4 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | التغابن : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # > > @QB@ يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ أى ينزهه سبحانه ~~جميع ما فيهما من المخلوقات عما لا يليق بجناب كبريائه تنزيها مستمرا @QB@ ~~له الملك وله الحمد @QE@ لا لغيره وإذ هو المبدىء لكل شىء وهو القائم به ~~والمهيمن عليه وهو المولى لأصول النعم وفروعها وأما ملك غيره فاسترعاء من ~~جنابه وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت على يده @QB@ وهو على كل شيء ~~قدير @QE@ لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكل سواء < < # | التغابن : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # > > @QB@ هو الذي خلقكم @QE@ خلقا بديعا حاويا لجميع مبادىء الكمالات ~~العلمية والعملية ومع ذلك @QB@ فمنكم كافر @QE@ اى فبعضكم أو فبعض منكم ~~مختار للكفر كاسب له على خلاف ما تستدعيه خلقته @QB@ ومنكم ms3298 مؤمن @QE@ مختار ~~للإيمان كاسب له حسبما تقتضيه خلقته وكان الواجب عليكم جميعا أن تكونوا ~~مختارين للإيمان شاكرين لنعمة الخلق والإيجاد وما يتفرع عليها من سائر ~~النعم فما فعلتم ذلك مع تمام تمكنكم منه بل تشعبتم شعبا وتفرقتم فرقا ~~وتقديم الكفر لأنه الأغلب فيما بينهم والأنسب بمقام التوبيخ وحمله على معنى ~~فمنكم كافر مقدرة كفره موجه اليه ما يحمله عليه ومنكم مؤمن مقدر إيمانه ~~موفق لما يدعوه إليه مما لا يلائم المقام @QB@ والله بما تعملون بصير @QE@ ~~فيجازيكم بذلك فاختاروا منه ما يجديكم من الإيمان والطاعة وإياكم وما ~~يرديكم من الكفر والعصيان < < # | التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # > > @QB@ خلق السماوات والأرض بالحق @QE@ بالحكمة البالغة المتضمنة ~~للمصالح الدينينة الدنيوية @QB@ وصوركم فأحسن صوركم @QE@ حيث براكم في أحسن ~~تصوير وأودع فيكم من القوى والمشاعر الظاهرة والباطنة ما نيط بها عن ~~الكمالات البارزة والكامنة وزينكم بصفوة صفات مصنوعاته وخصكم بخلاصة خصائص ~~مبدعاته وجعلكم أنموذج جميع مخلوقاته في هذه النشاة @QB@ وإليه المصير @QE@ ~~في النشأة الأخرة لا إلى غيره استلالا أو اشتراكا فأحسنوا سرائركم باستعمال ~~تلك القوى والمشاعر فيا خلقن له < < # | التغابن : ( 4 ) يعلم ما في . . . . . # > > @QB@ يعلم ما في السماوات والأرض @QE@ من الأمور الكلية والجزئية ~~والأحوال الجلية والخفية PageV08P255 < # > 7 5 < # > @QB@ ويعلم ما تسرون وما تعلنون @QE@ أى ما تسرونه فيما بينكم وما ~~تظهرونه من الأمور والتصريح به مع اندراجه فيما قبله لأنه الذى يدور عليه ~~الجزاء ففيه تأكيد للوعد والوعيد وتشديد لهما وقوله تعالى @QB@ والله عليم ~~بذات الصدور @QE@ اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من شمول علمه تعالى لسرهم ~~وعلنهم أى هو محيط بجميع المضمرات المستكنة في صدور الناس بحيث لا تفارقها ~~أصلا فكيف يخفى عليه ما يسرونه وما يعلنونه وإظهار الجلاله للإشعار بعلة ~~الحكم وتأكيدا استقلال الجملة قيل وتقديم تقرير القدرة على تقرير العلم لأن ~~دلالة المخلوقات على قدرته بالذات وعلى علمه بما فيه من الإتقان والاختصاص ~~ببعض الأنحاء < < # | التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # > > @QB@ ألم يأتكم @QE@ أيها الكفرة @QB@ نبأ الذين كفروا من قبل @QE@ ~~كقوم نوح ومن بعدهم من الأمم المصرة ms3299 على الكفر @QB@ فذاقوا وبال أمرهم @QE@ ~~عطف على كفروا والوبال الثقل والشدة المترتبة على امر من الأمور وأمرهم ~~كفرهم عبر عنه بذلك للإيذان بأنه أمر هائل وجناية عظيمة أى ألم يأتكم خبر ~~الذين كفروا من قبل فذاقوا من غير مهلة ما يستتبعه كفرهم في الدنيا @QB@ ~~ولهم @QE@ في الآخرة @QB@ عذاب أليم @QE@ لا يقادر قدره < < # | التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ أى ما ذكر من العذاب الذى ذاقوه في الدنيا وما ~~سيذوقونه في الآخرة @QB@ بأنه @QE@ بسبب أن الشأن @QB@ كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات @QE@ أى بالمعجزات الظاهرة @QB@ فقالوا @QE@ عطف على كانت @QB@ ~~أبشر يهدوننا @QE@ أى قال كل قوم من المذكورين في حق رسولهم الذى أتاهم ~~بالمعجزات منكرين لكون الرسول من جنس البشر متعجبين من ذلك ابشر يهدينا كما ~~قالت ثمود أبشرا منا واحدا نتبعه وقد أجمل في الحكاية فأسند القول إلى جميع ~~الأقوام واريد بالبشر الجنس فوصف بالجمع كما أجمل الخطاب والأمر في قوله ~~تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا @QB@ فكفروا @QE@ اى ~~بالرسل @QB@ وتولوا @QE@ عن التدبر فيما أتوا به من البينات وعن الإيمان ~~بهم @QB@ واستغنى الله @QE@ اى أظهر استغناءه عن إيمانهم وطاعتهم حيث ~~أهلكهم وقطع دابرهم ولولا غناه تعالى عنهما لما فعل ذلك @QB@ والله غني ~~@QE@ عن العالمين فضلا عن إيمانهم وطاعتهم @QB@ حميد @QE@ يحمده كل مخلوق ~~بلسان الحال أو مستحق للحمد بذاته وإن لم يحمده حامد < < # | التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا @QE@ الزعم ادعاء العلم يتعدى إلى ~~مفعولين وقد قام مقامهما أن المخففة مع ما في حيزها والمراد بالموصول كفار ~~مكة أى زعموا أن الشأن لن يبعثوا بعد موتهم أباد @QB@ قل @QE@ ردا عليهم ~~وأبطالا لزعمهم بإثبات ما نفوه @QB@ بلى @QE@ أى تبعثون قوله @QB@ وربي ~~لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم @QE@ أى لتحاسبن ولتجزون بأعمالكم جملة ~~PageV08P256 < # > 11 8 < # > مستقلة داخلة تحت الأمر واردة لتأكيد ما افاده كلمة بلى من إثبات البعث ~~وبيان تحقق أمر آخر متفرع عليه منوط ففيه تأكيد لتحقق البعث بوجهين @QB@ ~~وذلك @QE@ أى ما ذكر من البعث والجزاء @QB@ على الله ms3300 يسير @QE@ لتحقق ~~القدرة التامة وقبول المادة والفاء في قوله تعالى < < # | التغابن : ( 8 ) فآمنوا بالله ورسوله . . . . . # > > @QB@ فآمنوا @QE@ فصيحة مفصحة عن شرط قد حذف ثقة ظهوره أى إذا كان ~~الأمر كذلك فآمنوا @QB@ بالله ورسوله @QE@ محمد صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~والنور الذي أنزلنا @QE@ وهو القرآن فإنه بإعجازه بين بنفسه مبين لغيره كما ~~ان النور كذلك والالتفات إلى نون العظمة لإبراز كمال العناية بأمر الإنزال ~~@QB@ والله بما تعملون @QE@ من الامتثال بالأمر وعدمه @QB@ خبير @QE@ فمجاز ~~لكم عليه والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من الأمر موجب للإمتثال به ~~بالوعد والوعيد والإلتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة وتأكيدا استقلال ~~الجملة < < # | التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # > > @QB@ يوم يجمعكم @QE@ ظرف لتنبؤون وقيل لخبير لما فيه من معنى الوعيد ~~كأنه قيل والله مجازيكم ومعاقبكم يوم يجمعكم أو مفعول لا ذكر وقرىء نجمعكم ~~بنون العظمة @QB@ ليوم الجمع @QE@ ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون أى لأجل ~~ما فيه من الحساب والجزاء @QB@ ذلك يوم التغابن @QE@ أى يوم غبن بعض الناس ~~بعضا بنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس وفي الحديث ما ~~من عبد يدخل الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد ~~يدخل النار إلا ارى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة وتخصيص التغابن ~~بذلك اليوم للإيذان بأن التغبن في الحقيقة هو الذى يقع فيه لا ما يقع في ~~أمور الدنيا @QB@ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا @QE@ أى عملا صالحا @QB@ يكفر ~~@QE@ أي الله عز وجل وقرىء بنون العظمة @QB@ عنه سيئاته @QE@ يوم القيامة ~~@QB@ ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا @QE@ وقرىء ندخله ~~بنون @QB@ ذلك @QE@ أى أى ما ذكر من تكفير السيئات وإدخال الجنات @QB@ ~~الفوز العظيم @QE@ الذى لا فوز وراءه لا نطوائه على النجاة من أعظم الهلكات ~~والظفر بأجل الطلبات < < # | التغابن : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # > > @QB@ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها ~~وبئس المصير @QE@ أى النار كان هاتين الايتين الكريميتين بيان لكيفية ~~التغابن < < # | التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # > > @QB@ ما أصاب من مصيبة @QE@ فمن المصائب الدنيوية ms3301 @QB@ إلا بإذن الله ~~@QE@ أى تقديره وأرادته كأنها بذاتها متوجهة إلى الإنسان متوقفة على إذنه ~~تعالى @QB@ ومن يؤمن بالله يهد قلبه @QE@ عند إصابتها للثبات والاسترجاع ~~وقيل يهد قلبه حتى يعلم PageV08P257 < # > 14 12 < # > أن ما أصابه لم يكن لخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وقيل يهد قلبه أى ~~يلطف به ويشرحه لازديادا الطاعة والخير وقرىء يهد قلبه على البناء للمفعول ~~ورفع قلبه وقرىء بنصبه على نهج سفه نفسه وقرىء يهدأ قلبه بالهمزة أى يسكن ~~@QB@ والله بكل شيء @QE@ من الأشياء التي من جملتها القلوب وأحوالها @QB@ ~~عليم @QE@ فيعلم إيمان المؤمن ويهدى قلبه إلى ما ذكر < < # | التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # > > @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ كرر الأمر للتاكيد والإيذان ~~بالفرق بين الطاعتين في الكيفية وتوضيح مورد التولى في قوله تعالى @QB@ فإن ~~توليتم @QE@ أى عن إطاعة الرسول وقوله تعالى @QB@ فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين @QE@ تعليل للجواب المحذوف أى فلا بأس عليه إذ ما عليه إلا التبليغ ~~المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه وإظهار الرسول مضافا إلى نون العظمة ~~في مقام إضماره لتشريفه عليه الصلاة والسلام والإشعار بمدار الحكم الذى هو ~~كون وظيفته عليه الصلاة والسلام محض البلاغ ولزيادة تشنيع التولى عنه < < # | التغابن : ( 13 ) الله لا إله . . . . . # > > @QB@ الله لا إله إلا هو @QE@ جملة من مبتدأ وخبر أى هو المستحق ~~للمعبودية لا غيره وفي إضمار خبر لا مثل في الوجود أو يصح أن يوجد خلاف ~~للنحاة معروف @QB@ وعلى الله @QE@ أى عليه تعالى خاصة دون غيره لا استقلالا ~~ولا اشتراكا @QB@ فليتوكل المؤمنون @QE@ وإظهار الجلالة في موقع الإضمار ~~للإشعار بعلة التوكل والأمر به فإن الأولهية مقتضية للتبتل إليه تعالى ~~بالكلية وقطع التعلق عما سراه بالمرة < < # | التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم @QE@ ~~يشغلونكم عن طاعة الله تعالى أو يخاصمونكم في أمور الدين أو الدنيا @QB@ ~~فاحذروهم @QE@ الضمير للعدو فإنه يطلق على الجمع نحو قوله تعالى فإنهم عدو ~~لي أو للأزواج والأولاد جميعا فالمأمور به على الأول الحذر عن الكل وعلى ~~الثاني ms3302 إما الحذر عن البعض لأن منهم من ليس بعدو وإما الحذر عن مجموع ~~الفريقين لاشتمالهم على العدو @QB@ وأن تعفوا @QE@ عن ذنوبهم القابلة للعفو ~~بأن تكون متعلقة بأمور الدنيا أو بأمور الدين لكن مقارنة للتوبة @QB@ ~~وتصفحوا @QE@ بترك التثريب والتعيير @QB@ وتغفروا @QE@ بإخفائها وتمهيد ~~عذرها @QB@ فإن الله غفور رحيم @QE@ يعاملكم ويتفضل عليكم وقيل إن ناسا من ~~المؤمنين أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم وقالوا تنطلقوا ~~وتضيعوننا فرقوا لهم ووقفوا فلما هاجروا بعد ذلك ورأو المهاجرين الأولين قد ~~فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فزين لهم العفو وقيل ~~قالوا لهم اين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم فغضبوا عليهم وقالوا ~~لئن جمعنا الله في دار الهجرة لم نصبكم بخير فلما هاجروا ومنعوهم الخير ~~فحثوا على أن يعفوا عنهم ويردوا إليهم البر والصلة PageV08P258 < # > 18 15 < # > < < # | التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # > > @QB@ أنما أموالكم وأولادكم فتنة @QE@ بلاء ومحنة يوقوعونكم في الاثم ~~من حيث لا تحتسبون @QB@ والله عنده أجر عظيم @QE@ لمن آثر محبة الله تعالى ~~وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعى في تدبير مصالحهم < < # | التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # > > @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ اى أبذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم ~~@QB@ واسمعوا @QE@ مواعظه @QB@ وأطيعوا @QE@ أوامره @QB@ وأنفقوا @QE@ مما ~~رزقكم في الوجوه التي أمركم بالإنفاق فيها خالصا لوجهه @QB@ خيرا لأنفسكم ~~@QE@ أى ائتوا خيرا لأنفسكم وافعلوا ما هو خير لها وانفع وهو تأكيد للحث ~~على امثتال هذه الأوامر وبيان لكون الأمور المذكورة خيرا لأنفسهم ويجوز أن ~~يكون صفة لمصدر محذوف أى إنفاقا خيرا أو خبرا لكان مقدرا جوابا الأوامر أى ~~يكن خيرا لأنفسكم @QB@ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون @QE@ الفائزون ~~بكل مرام < < # | التغابن : ( 17 ) إن تقرضوا الله . . . . . # > > @QB@ إن تقرضوا الله @QE@ يصرف أموالكم إلى الماصرف التي عينها @QB@ ~~قرضا حسنا @QE@ مقرونا بالإخلاص وطيب النفس @QB@ يضاعفه لكم @QE@ بالواحد ~~عشرة إلى سبعمائة وأكثر وقرىء يضعفه لكم @QB@ ويغفر لكم @QE@ ببركة الإنفاق ~~ما فرط منكم من بعض الذنوب @QB@ والله شكور @QE@ يعطى الجزيل بمقابلة النزر ~~القليل @QB@ حليم @QE@ لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم < < # | التغابن : ( 18 ) عالم الغيب ms3303 والشهادة . . . . . # > > @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ لا يخفى عليه خافية @QB@ العزيز ~~الحكيم @QE@ المبالغ في القدرة والحكمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة PageV08P259 < # > الطلاق 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ تخصيص النداء به عليه ~~الصلاة والسلام مع عموم الخطاب لأمته أيضا لتشريفه عليه الصلاة والسلام ~~وإظهار جلالة منصبه وتحقيق أنه المخاطب حقيقة ودخولهم في الخطاب بطريق ~~استتباعه عليه الصلاة والسلام إياهم وتغليبه عليهم لا لأن نداءه كندائهم ~~فإذ ذلك الاعتبار لو كان في حيز الرعاية لكان الخطاب هو الأحق به لشمول ~~حكمه للكل قطعا والمعنى إذا أردتم تطليقهن وعزمتم عليه كما في قوله تعالى ~~إذا قمتم إلى الصلاة @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ أى مستقبلات لها كقولك أتيته ~~ليلة خلت من شهر كذا فإن المرأة إذا طلقت في طهر يعقبه القرء الأول من ~~إقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن يطلقن فيطهر لم يقع فيه جماع ~~ثم يخلين حتى تنقضى عدتها وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة @QB@ وأحصوا ~~العدة @QE@ واضبطوها وأكملوها ثلاثة إقراء كوامل @QB@ واتقوا الله ربكم ~~@QE@ في تطويل العدة عليهم والإضرار بهن وفي وصفه تعالى بربويته لهم تأكيد ~~للأمر ومبالغة في إيجاب الاتقاء @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ من مساكنهن ~~عند الفراق إلى ان تنقضى عدتهن وإضافتها إليهن وهي لأزواجهن لتأكيد النهى ~~ببيان كمال استحقاقهن لسكناها كأنها أملاكهن @QB@ ولا يخرجن @QE@ ولو بإذن ~~منكم فإن الإذن بالخروج في حكم الإخراج وقيل المعنى لا يخرجن باستبداد منهن ~~أما إذا اتفقا على الخروج جاز إذ الحق لا يعدوهما @QB@ إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة @QE@ استثناء من الأول قيل هى الزنا فيخرجن لأقامة الحد عليهن وقيل ~~إلا أن يبذون على الأزواج فيحل حينئذ إخراجهن ويؤيده قراءة إلا أن يفحشن ~~عليكم أو من الثاني للمبالغة في النهى عن الخروج ببيان ان خروجها فاحشة ~~@QB@ تلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من الأحكام وما في اسم الإشارة من معنى ~~البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو ms3304 درجتها وبعدمنزلتها @QB@ ~~حدود الله @QE@ التي عينها لعباده @QB@ ومن يتعد حدود الله @QE@ أى حدوده ~~المذكورة بأن أخل بشيء منها على أن الإظهار في حيز الإضمار لتهويل أمر ~~التعدى والإشعار بعلة الحكم في قوله تعالى @QB@ فقد ظلم نفسه @QE@ اى ~~اضربها وتفسير الظلم بتعريضها للعقاب يأباه PageV08P260 < # > 3 2 < # > قوله تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ فإنه استئناف ~~مسوق لتعليل مضمون الشرطية وقد قالوا إن الأمر الذى يحدثه الله تعالى أن ~~يقلب قلبه عما فعله بالتعدى إلى خلافه فلا بد ان يكون الظلم عبارة عن ضرر ~~دنيوى يلحقه بسبب تعديه ولا يمكن تداركه أو عن مطلق الضرر الشامل للدنيوي ~~والأخروي ويخص التعليل بالدنيوي لكون احتراز الناس منه أشد واهتمامهم بدفعة ~~أوقى وقوله تعالى لا تدرى خطاب للمتعدى بطريق الالتفات لمزيد الاهتمام ~~بالزجر عن التعدى لا للنبي عليه الصلاة والسلام كما توهم فالمعنى ومن يتعد ~~حدود الله فقد أضر بنفسه فإنك لا نردي أيها المتعدى عاقبة الأمر لعل الله ~~يحدث في قلبك بعد ذلك الذى فعلت من التعدى أمرا يقتضى خلاف ما فعلته فيبدل ~~ببغضها محبة وبالإعراض عنعا إقبالا إليها ويتسنى تلافيه رجعه أو استئناف ~~نكاح < < # | الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # > > @QB@ فإذا بلغن أجلهن @QE@ شارفن آخر عدتهن @QB@ فأمسكوهن @QE@ ~~فراجعوهن @QB@ بمعروف @QE@ بحسن معاشرة وإنفاق لائق @QB@ أو فارقوهن بمعروف ~~@QE@ بإيفاء الحق واتقاء الضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة @QB@ ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ عند الرجعة والفرقة قطعا للتنازع وهذ أمر ندب ~~كما في قوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم ويروى عن الشافعي أنه للوجوب في ~~الرجعة @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ أيها الشهود عند الحاجة خالصا لوجهه ~~تعالى @QB@ ذلكم @QE@ إشارة إلى الحث على الإشهاد والإقامة أو على جميع ما ~~في الآية @QB@ يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر @QE@ إذ هو ~~المنتفع به والمقصود تذكيره وقوله تعالى @QB@ ومن يتق الله @QE@ الخ جملة ~~اعتراضية مؤكدة لما سبق من وجوب مراعاة حدود الله تعالى بالوعد على الاتقاء ~~عن تعديها كما أن ما تقدم من قوله تعالى ومن يتعد ms3305 حدود الله فقد ظلم نفسه ~~مؤكد له بالوعيد على تعديها فالمعنى ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار ~~المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط في الإشهاد وغيره من الأمور @QB@ يجعل ~~له مخرجا @QE@ مما عسى يقع في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ~~ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب < < # | الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # > > @QB@ ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ أى من وجه لا يخطر بباله ولا ~~يحتسبه ويجوز أن يكون كلاما جىء به على نهج الاستطراد عند ذكر قوله تعالى ~~ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله إلى آخره فالمعنى ومن يتق الله في كل ما ~~يأتى وما يدر يجعل له مخرجا ومخلصا من غموم الدنيا والآخرة فيندرج فيه ما ~~نحن فيه اندراجا أوليا عن النبي عله الصلاة والسلام أنه قرأها فقال مخرجا ~~من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد PageV08P261 < # > 5 4 < # > يوم القيامة وقال عليه الصلاة والسلام إني لأعلم أخذ الناس بها لكفتهم ~~ومن يتق الله فما زال يقرؤها ويعيدها وروى أن عوف بن الأشجعي أسر المشركون ~~ابنه سالما فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اسر ابنى وشكا إليه ~~الفاقة فقال عليه الصلاة والسلام اتق الله وأكثر قول لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم ففعل فبينا في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من ~~الإبل غفل عنها العدو فاستقها فنزلت @QB@ ومن يتوكل على الله فهو حسبه @QE@ ~~أى كافيه في جميع أموره @QB@ إن الله بالغ أمره @QE@ بالإضافة اى منفذ أمره ~~وقرىء بتنوين بالغ ونصب أمره أى يريده لا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب وقرئ ~~برفع امره على أنه مبتدأ وبالغ خبر مقدم والجملة خبر إن أو بالغ خبر إن ~~وأمره مرتفع به على الفاعلية أى نافذ امره وقرىء بالغا أمره على أنه حال ~~وخبرإن قوله تعالى @QB@ قد جعل الله لكل شيء قدرا @QE@ أى تقدير وتوقيتا أو ~~مقدار و هو بيان لوجوب التوكل عليه تعالى وتفويض الأمر إليه لأنه إذا علم ~~أن كل شيء من ms3306 الرزق وغيره لا يكون إلا بتقديره تعالى لا يبقى إلا التسليم ~~للقدر والتوكل على الله تعالى < < # | الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # > > @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ لكبرهن وقد قدروه بستين ~~سنة ويخمس وخمسين @QB@ إن ارتبتم @QE@ أى شككتم وجهلتم كيف عدتهن @QB@ ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن @QE@ بعد لصغرهن أى فعدتهن أيضا كذلك ~~فحذف ثقة بدلالة ما قبله عليه @QB@ وأولات الأحمال أجلهن @QE@ أى منتهى ~~عدتهن @QB@ أن يضعن حملهن @QE@ سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن وقد ~~نسخ به عموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا لتراخى نزلوله عن ذلك لما هو المشهور من قول ابن مسعود ~~رضى الله عنه من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في سورة ~~البقرة وقد صح أن سبيعة بنت الحرث الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال ~~فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها قد حللت فتزوجى @QB@ ومن ~~يتق الله @QE@ في شأن أحكامه ومراعاة حقوقها @QB@ يجعل له من أمره يسرا ~~@QE@ أى يسهل عله أمره ويوفقه للخير < < # | الطلاق : ( 5 ) ذلك أمر الله . . . . . # > > @QB@ ذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من الأحكام وما فيه من معنى البعد مع ~~قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الفضل وإفراد الكاف مع أن ~~الخطاب للجمع كما يفصح عن قوله تعالى @QB@ أمر الله أنزله إليكم @QE@ لما ~~أنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعين خصوصية المخاطبين وقدمر في ~~قوله تعالى ذلك بوعظ به كان منكم يؤمن بالله من سورة البقرة @QB@ ومن يتق ~~الله @QE@ بالمحافظة على أحكامه @QB@ يكفر عنه سيئاته @QE@ فإن الحسنات ~~يذهبن السيئات @QB@ ويعظم له أجرا @QE@ بالمضاعفة PageV08P262 < # > 9 6 < # > وقوله تعالى < < # | الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # > > @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم @QE@ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما ~~قبله من الحث على التقوى كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات فقيل ~~اسكنوهن مسكنا من حيث سكنتم أى بعض مكان سكناكم وقوله تعالى @QB@ من وجدكم ~~@QE@ أى من وسعكم أى مما تطيقونه عطف ms3307 بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له ~~@QB@ ولا تضاروهن @QE@ أى فى السكنى @QB@ لتضيقوا عليهن @QE@ وتلتجئوهن إلى ~~الخروج @QB@ وإن كن @QE@ أى المطلقات @QB@ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى ~~يضعن حملهن @QE@ فيخرجن من العدة أما المتوفى عنهن أزواجهن فلا نفقة لهن ~~@QB@ فإن أرضعن لكم @QE@ بعد ذلك @QB@ فآتوهن أجورهن @QE@ على الإرضاع @QB@ ~~وأتمروا بينكم بمعروف @QE@ أى تشاوروا وحقيقته ليأمر بعضكم بعضا بجميل في ~~الأرضاع والأجر ولا يكون من الأب مماسكة ولا من الأم معاسرة @QB@ وإن ~~تعاسرتم @QE@ أى تضايقتم @QB@ فسترضع له أخرى @QE@ أى فستوجد ولا تعوز ~~مرضعه أخرى وفيه معاتبة للأم على المعاسرة < < # | الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # > > @QB@ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~@QE@ وإن قل أى لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه @QB@ لا ~~يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ جل أو قل فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا ~~وسعها وفيه تطييب لقلب المعسر وترغيب له في بذل مجهود وقد أكد ذلك بالوعد ~~حيث قيل @QB@ سيجعل الله بعد عسر يسرا @QE@ أى عاجلا أو آجلا < < # | الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # > > @QB@ وكأين من قرية @QE@ أى كثير من أهل قرية @QB@ عتت @QE@ أى أعرضت ~~@QB@ عن أمر ربها ورسله @QE@ بالعتو والتمرد والعناد @QB@ فحاسبناها حسابا ~~شديدا @QE@ بالاستقصاء والتنقير والمناقشة في كل نقير وقطمير @QB@ وعذبناها ~~عذابا نكرا @QE@ اى منكرا عظيما وقرىء نكرا والمراد حساب الآخرة وعذابها ~~والتعبير عنهما بلفظ الماضى للدلالة على تحقيقها كما في قوله تعالى ونادى ~~أصحاب الجنة < < # | الطلاق : ( 9 ) فذاقت وبال أمرها . . . . . # > > @QB@ فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا @QE@ هائلا لا خسر ~~وراءه PageV08P263 < # > 11 10 < # > < < # | الطلاق : ( 10 ) أعد الله لهم . . . . . # > > @QB@ أعد الله لهم عذابا شديدا @QE@ تكرير للوعيد وبيان لكونه متقبا ~~كأنه قيل أعد الله لهم هذا العذاب @QB@ فاتقوا الله يا أولي الألباب @QE@ ~~ويجوز أن يراد بالحساب استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحائف الحفظة وبالعذاب ~~ما أصابهم عاجلا وقد جوز أن يكون عتت وما عطف عليه صفة عليه صفة للقرية ~~وأعد الله لهم جوابا لقوله تعالى كأى @QB@ الذين آمنوا @QE@ منصوب بإضمار ~~أعنى ms3308 بيانا للمنادى أو عطف بيان له أو نعت وفي إبداله منه ضعف لتعذر حلوله ~~محله @QB@ قد أنزل الله إليكم ذكرا @QE@ هو جبريل عليه السلام سمى به لكثرة ~~ذكره أو لنزوله بالذكر الذى هو القرآن كما ينبىء عنه إبدال قوله تعالى < < # | الطلاق : ( 11 ) رسولا يتلو عليكم . . . . . # > > @QB@ رسولا @QE@ منه أو لأنه مذكور في السموات وفي الأمم أو اريد ~~بالذكر الشرف كما في قوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك كأنه في نفسه شرف إما ~~لأنه شرف للمنزل عليه وإما لأنه ذو مجد وشرف عند الله تعالى كقوله تعالى ~~عند ذى العرش مكين أو هو النبى عليه الصلاة والسلام وعليه الأكثر عبر عنه ~~بالذكر لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه والتذكير به وعبر عن أرساله ~~بالإنزال بطريق الترشيح أو لأنه مسبب عن إنزال الوحى إليه وأبدل منه رسولا ~~للبيان أو هو القرآن ورسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو بذكرا على أعمال ~~المصدر المنون أو بدل منه على أنه بمعنى الرسالة وقوله تعالى @QB@ يتلو ~~عليكم آيات الله مبينات @QE@ نعت لرسولا وآيات الله القرآن وبينات حال منها ~~اى حال كونها مبينات لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام وقرىء مبينات أى بينها ~~الله تعالى لقوله تعالى قد بينا لكم الآيات واللام في قوله تعالى @QB@ ~~ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ متعلقة بيتلوا أو بأنزل وفاعل يخرج ~~على الأول ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام أو ضمير الجلالة والموصول عبارة ~~عن المؤمنين بعد إنزاله أى ليحصل لهم الرسول أو الله عز وعلا ما هم عليه ~~الآن من الإيمان والعمل الصالح أو ليخرج من علم أو قدر انه سيؤمن @QB@ من ~~الظلمات إلى النور @QE@ من الضلالة إلى الهدى @QB@ ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا @QE@ حسبما بين في تضاعيف ما أنزل من الآيات المبينات @QB@ يدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ وقرىء ندخله بالنون وقوله تعالى @QB@ ~~خالدين فيها أبدا @QE@ حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار معنى من كما أن ~~الإفراد في الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها وقوله تعالى @QB@ قد أحسن الله ~~له رزقا @QE@ حال أخرى منه ms3309 أو من الضمير في خالدين بطريق التداخل وإفراد ~~ضمير له قد مر وجهه وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله المؤمنين من ~~الثواب PageV08P264 < # > 12 < # > < < # | الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # > > @QB@ الله الذي خلق سبع سماوات @QE@ مبتدا وخبر @QB@ ومن الأرض مثلهن ~~@QE@ أى خلق من الأرض مثلهن في العدد وقرىء مثلهن بالرفع على أنه مبتدا ومن ~~الأرض خبره واختلف في كيفية طبقات الأرض قالوا الجمهور على أنها سبع أراضين ~~طباقا بعضها فوق بعض بين كل أرض وارض مسافة كما بين السماء والأرض وفي كل ~~أرض سكان من خلق الله تعالى وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق من غير فتوق بخلاف ~~السموات قال القرطبى والأول أصح لأن الأخبار دالة عليه كما روى البخارى ~~وغيره من أن كعبا حلف بالذى فلق البحر لموسى أن صهيبا حدثه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها اللهم رب السموات ~~السبع وما اظللن ورب الأرضين السبع وما اقللن ورب الشيطاطين وما أضللن ورب ~~الرياح وما اذرين نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر ~~أهلها وشر من فيها وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن ~~تحت الأرضين خلق قال نعم قال فما الخلق قال إما ملائكة أو جن قال الماوردى ~~وعلى هذا تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا دون من عداهم وإن كان فيهن ~~من يعقل من خلق وفي مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان أحدهما ~~أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها والثاني ~~أنهم لا يشاهدون السماء وأن الله تعالى خلق لهم ضياء يشاهدونه وحكى الكلبى ~~عن أبى صالح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنها سبع أرضين متفرقة بالبحار ~~وتظل الجميع السماء @QB@ يتنزل الأمر بينهن @QE@ أى يجرى أمره وقضاؤه بينهن ~~وينفذ ملكه فيهن وعن قتادة في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه وأمر من أمره ~~وقضاء من قضائه وقيل هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره ms3310 وقرىء ينزل الأمر ~~@QB@ لتعلموا أن الله على كل شيء قدير @QE@ متعلق بخلق أو بيتنزل أو بمضمر ~~يعمهما أى فعل ذلك لتعلموا أن من قدر على ما ذكر قادر على كل شىء @QB@ وأن ~~الله قد أحاط بكل شيء علما @QE@ لاستحالة صدور الأفاعيل المذكورة ممن ليس ~~كذلك ويجوز أن يكون العامل في اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الأمر أي ~~أوحى ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الأمور التي تشاهدونها والتى تتلقونها ~~من الوحى من عجائب المصنوعات أنه لا يخرج عن قدرته وعلمه شيء ما أصلا وقرىء ~~ليعلموا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرا سورة الطلاق مات على سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم PageV08P265 < # > التحريم 3 1 < # > @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ روى أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام خلا بمارية في يوم عائشة وعلمن بذلك حفصة فقال لها اكتمى ~~على فقد حرمت مارية على نفسى وابشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدى أمرأمتى ~~فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين وقيل خلا بها في يوم حفصة فأرضاها بذلك ~~واستكتمها فلم تكتم فطلقها واعتزل نساءه فنزل جبريل عله السلام فقال راجعها ~~فإنها صوامة قوامة وإنها لمن نسائك في الجنة وروى أنه عليه الصلاة والسلام ~~شرب عسلا في بيت زينب بنت جحش فتواطأت عائشة وحفصة فقالتا نشم منك ريح ~~المغافير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره التفل فحرم العسل فنزلت ~~فمعناه لم تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين أو من العسل @QB@ تبتغي مرضات ~~أزواجك @QE@ إما تفسير لتحرم أو حال من فاعلة أو استئناف ببيان مادعاه إليه ~~مؤذن بعد صلاحيتك لذلك @QB@ والله غفور @QE@ مبالغ في الغفران قد غفر لك ~~هذه الزلة @QB@ رحيم @QE@ قد رحمك ولم يؤاخذك به وإنما عاتبك محاماه على ~~عصمتك < < # | التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # > > @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ أى شرع لكم تحليلها وهو حل ~~ما عقده بالكفارة أو بالاستثناء متصلا حتى ms3311 لا يحنث والأول هو المراد ههنا ~~@QB@ والله مولاكم @QE@ سيدكم ومتولى أموركم @QB@ وهو العليم @QE@ بما ~~يصلحكم فبشرعه لكم @QB@ الحكيم @QE@ المتقن في أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ~~ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة ة < < # | التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # > > @QB@ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه @QE@ وهي حفصة @QB@ حديثا @QE@ أى ~~حديث تحريم مارية أو العسل أو أمر الخلافة @QB@ فلما نبأت به @QE@ أى أخبرت ~~حفصة عائشة بالحديث وأفشته إليها وقرىء أنبأت به @QB@ وأظهره الله عليه ~~@QE@ اى أطلع الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام على إفشاء حفصة @QB@ ~~عرف @QE@ أى النبي عليه الصلاة والسلام حفصة @QB@ بعضه @QE@ بعض الحديث ~~الذى أفشته قيل هو حديث الإمامة وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال لها ألم ~~أقل لك أكتمى على قالت والذى بعثك بالحق ما ملكت PageV08P266 < # > 5 4 < # > ننفسى فرحا بالكرامة التي خص الله تعالى بها أباها @QB@ وأعرض عن بعض ~~@QE@ أى عن تعريف بعض تكرما قيل هو حديث مارية @QB@ فلما نبأها به @QE@ أى ~~أخبر النبي عليه الصلاة والسلام حفصه بما عرفه من الحديث @QB@ قالت من ~~أنبأك هذا @QE@ أى إفشاءها للحديث @QB@ قال نبأني العليم الخبير @QE@ الذى ~~لا تخفى عليه خافية < < # | التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # > > @QB@ إن تتوبا إلى الله @QE@ خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات ~~للمبالغة في العتاب @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ الفاء للتعليل كما في قوله ~~اعبد ربك فالعبادة حق أى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة من ميل قلوبكما عما ~~يجب عليكما من مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب ما يحبه وكراهة ما ~~يكرهه وقرىء فقد زاغت @QB@ وإن تظاهرا عليه @QE@ بإسقاط إحدى التاءين وقرىء ~~على الأصل وبتشديد الظاء وتظهرا أى تتعاونا عليه بما يسوؤه من الإفراط في ~~الغير وإفشاء سره @QB@ فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين @QE@ أى ~~فلن يعدم من يظاهره فإن الله هو ناصره وجبريل رئيس الكروبيين قرينه ومن صلح ~~من المؤمنين أتباعه وأعوانه قال ابن عباس رضى تعالى عنهما أراد بصالح ~~المؤمنين أبا بكر وعمر رضى الله عنهما وقد روى ذلك مرفوعا إلى النبي عليه ~~الصلاة والسلام ms3312 وبه قال عكرمة ومقاتل وهو اللائق بتوسطه بين جبريل ~~والملائكة عليهم السلام فإنه جمع بين الظهير المعنوى والظهير الصورى كيف لا ~~وإن جبرل ظهير له عليهما السلام يؤيده بالتأييدات الاهية وهما وزيراه ~~وظهيراه في تدبير أمور الرسالة وتمشية أحكامها الظاهرة ولأن بيان مظاهرتهما ~~له عليه الصلاة والسلام أشد تأثيرا في قلوب بنتيهما وتوهينا لأمرهما فكان ~~حقيقا بالتقديم بخلاف ما إذا أريد به جنس الصالحين كما هو المشهور @QB@ ~~والملائكة @QE@ مع تكاثر عددهم وامتلاء السموات من جموعهم @QB@ بعد ذلك ~~@QE@ قيل أى بعد نصرة الله عز وجل وناموسه الأعظم وصالح المؤمنين @QB@ ظهير ~~@QE@ اى فوج مظاهر له كانهم يد واحدة على من يعاديه فماذا يفيد تظاهر ~~امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه وما ينبىء عنه قوله تعالى بعد ذلك من فضل ~~نصرتهم على نصرة غيرهم من حيث إن نصرة الكل نصرة الله تعالى وإن نصرته ~~تعالى بهم وبمظاهرتهم أفضل من سائر وجوه نصرته هذا ما قالوه ولعل الأنسب أن ~~يجعل ذلك إشارة إلى مظاهرة صالح المؤمنين خاصة ويكون بيان بعديه مظاهرة ~~الملائكة تداركا لما يوهمه الترتيب الذكرى من أفضلية المقدم فكأنه قيل بعد ~~ذكر مظاهرة صالح المؤمنين وسائر الملائكة بعد ذلك ظهير له عليه الصلاة ~~والسلام إيذانا بعلو رتبة مظاهرتهم وبعد منزلتها وجبرا لفصلها عن مظاهرة ~~جبريل عليه السلام < < # | التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # > > @QB@ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله @QE@ أى يعطيه عليه السلام بدلكن ~~PageV08P267 < # > 8 6 < # > @QB@ أزواجا خيرا منكن @QE@ على التغليب أو تعميم الخطاب وليس فيه ما ~~يدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلق حفصة وأن في النساء خيرا منهن فإن ~~تعليق طلاق الكل لا ينافى تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا يجب وقوعه ~~وقرىء أن يبدله بالتشديد @QB@ مسلمات مؤمنات @QE@ مقرات مخلصات أو منقادات ~~مصدقات @QB@ قانتات @QE@ مصليات أو مواظبات على الطاعة @QB@ تائبات @QE@ من ~~الذنوب @QB@ عابدات @QE@ متعبدات أو متذللات لأمر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم @QB@ سائحات @QE@ صائمات سمى الصائم سائحا لأنه يسيح في النهار بلا ~~زاد أو مهاجرات وقرىء سيحات @QB@ ثيبات وأبكارا ms3313 @QE@ وسط بينهما العاطف ~~لتنافيهما < < # | التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم @QE@ بترك المعاصى وفعل الطاعات ~~@QB@ وأهليكم @QE@ بان تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم وقرىء أهلكوا عطفا على ~~واوقوا فيكون أنفسكم عبارة عن أنفس الكل على تغليب المخاطبين أى قوا أنتم ~~وأهلوكم أنفسكم @QB@ نارا وقودها الناس والحجارة @QE@ أى نارا تتقد بهما ~~اتقاد غيرها بالحطب وأمر المؤمنين باتقاء هذه النار المعدة للكافرين كما نص ~~عليه في سورة البقرة للمبالغة في التحذير @QB@ عليها ملائكة @QE@ أى تلى ~~أمرها وتعذيب أهلها وهم الزبانية @QB@ غلاظ شداد @QE@ غلاظ الأقوال شداد ~~الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق وأقوياء على الأفعال الشديدة @QB@ لا ~~يعصون الله ما أمرهم @QE@ أى أمره على انه بدل اشتمال من الله أو فيما ~~أمرهم به على نزع الخافض أى لا يمتنعون من قبول الأمر ويلتزمونه @QB@ ~~ويفعلون ما يؤمرون @QE@ أى ويؤدون ما يؤمرون به غير تثاقل ولا توان وقوله ~~تعالى < < # | التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم @QE@ مقول لقول قد حذف ~~ثقة بدلالة الحال عليه أى يقال لهم ذلك عند إدخال الملائكة إياهم النار ~~حسبما أمروا به @QB@ إنما تجزون ما كنتم تعملون @QE@ في الدنيا من الكفر ~~والمعاصى بعد ما نهيتم عنهما أشد النهى وأمرتم بالإيمان والطاعة فلا عذر ~~لكم قطعا < < # | التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # > > @QB@ يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا @QE@ أى بالغة ~~في النصح وصفت التوبة بذلك على الإسناد المجازى وهو وصف التائبين وهو أن ~~ينصحوا بالتوبة أنفسهم فيأتوا بها على طريقتها وذلك أن يتوبوا عن القبائح ~~لقبحاها نادمين عليها مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها عازمين على انهم لا ~~يعودون في قبيح من القبائح موطنين أنفسهم على ذلك بحيث لا يلويهم عنه صارف ~~أصلا PageV08P268 < # > 10 9 < # > عن علي رضى الله عنه أن التوبة يجمعها ستة أشياء على الماضى من الذنوب ~~الندامة وللفرائض الاعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا ~~تعود وأن تذيب نفسك في طاعة الله تعالى كما ربيتها في المعصية وأن ms3314 تذيقها ~~مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية وعن شهر بن حوشب أن لا يعود ولو حز ~~بالسيف وأحرق بالنار وقيل نصوحا من نصاحة الثوب أى توبة توفو خروقك في دينك ~~وترم خللك وقيل خالصة من قولهم عسل ناصح إذا خلص من الشمع ويجوز أن يراد ~~توبة تنصح الناس أى تدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها في صاحبها واستعماله الجد ~~والعزيمة في العمل بمقتضياتها وقرىء توبا نصوحا وقرىء نصوحا وهو مصدر نصح ~~فإن النصح والنصوح كالشكر والشكور أى ذات النصح أو تنصح نصوحا أو توبوا ~~لنصح أنفسكم على أنه مفعول له @QB@ عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار @QE@ ورود صيغة الأطماع للجرى على سنن الكبرياء ~~والإشعار بأنه تفضل والتوبة غير موجبة له وأن العبد ينبغى أن يكون بين خوف ~~ورجاء وإن بالغ في إقامة وظائف العبادة @QB@ يوم لا يخزي الله النبي @QE@ ~~ظرف ليدخلكم @QB@ والذين آمنوا معه @QE@ عطف على النبي وفيه تعريض بمن ~~أخزاهم الله تعالى من أهل الكفر والفسوق واستحماد إلى المؤمنين على انه ~~عصمهم من مثل حالهم وقيل هو مبتدأ خبره قوله تعالى @QB@ نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم @QE@ أى عل الصراط وهو على الأول استئناف أو حال وكذا ~~قوله تعالى @QB@ يقولون @QE@ الخ وعلي الثاني خبر آخر للموصول أى يقولون ~~إذا طفىء نور المنافقين @QB@ ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء ~~قدير @QE@ وقيل يدعون تقربا إلى الله مع تمام نورهم وقيل تفاوت أنوارهم ~~بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا وقيل السابقون إلى الجنة يمرون مثل ~~البرق على الصراط وبعضهم كالريح وبعضهم حبوا وزحفا وأولئك الذين يقولون ~~ربنا اتمم لنا نورنا < < # | التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # > > @QB@ يا أيها النبي جاهد الكفار @QE@ بالسيف @QB@ والمنافقين @QE@ ~~بالحجة @QB@ واغلظ عليهم @QE@ واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما ~~من القتال والمحاجة @QB@ ومأواهم جهنم @QE@ سيرون فيها عذابا غليظا @QB@ ~~وبئس المصير @QE@ أى جهنم أو مصيرهم < < # | التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # > > @QB@ ضرب الله مثلا للذين كفروا @QE@ ضرب المثل في أمثال هذه المواقع ~~عبارة عن إيراد ms3315 حالة غريبة ليعرف بها حالة أخرى مشاكلة في الغرابة اى جعل ~~الله مثلا لحال هؤلاء الكفرة حالا ومآلا على ان مثلا مفعول ثان لضرب واللام ~~متعلقة به وقوله تعالى @QB@ امرأة نوح وامرأة لوط @QE@ أى حالهما مفعولة ~~الأول أخر عنه ليتصل به ما هو شرح وتفصيل لحالهما ويتضح بذلك حال هؤلاء ~~فقوله تعالى @QB@ كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين @QE@ بيان لحالهما ~~الداعية لها إلى الخير والصلاح أى كافتاخ عصمة نبيين عظيمي الشأن متمكني + ~~ن من تحصيل خيري الدنيا والآخرة وحيازه سعادتيهما وقوله تعالى @QB@ ~~فخانتاهما @QE@ PageV08P269 < # > 12 11 < # > بيان لما صدر عنهما من الجناية العظيمة مع تحقيق ما ينفيها من صحبة ~~النبي أى خانتاهما بالكفر والنفاق وهذا تصوير لحالهما المحاكية لحال هؤلاء ~~الكفرة في خيانتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر والعصيان مع ~~تمكنهم التام من الإيمان والطاعة وقوله تعالى @QB@ فلم يغنيا @QE@ الخ بيان ~~لما أدى إليه خيانتهما أى فلم يغن النبيان @QB@ عنهما @QE@ بحق الزواج @QB@ ~~من الله @QE@ أى من عذابه تعالى @QB@ شيئا @QE@ أى شيئا من الإغناء @QB@ ~~وقيل @QE@ لهما عند موتهم أو يوم القيامة @QB@ ادخلا النار مع الداخلين ~~@QE@ أى مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ~~عليهم السلام < < # | التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # > > @QB@ وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون @QE@ أى جعل حالها مثلا ~~لحال المؤمنين في أن وصلة الكفرة لا تضرهم حيث كانت في الدنيا تحت أعدى ~~أعداء الله وهي في أعلى غرف الجنة وقوله تعالى @QB@ إذ قالت @QE@ ظرف ~~لمحذوف أشير إليه أى ضرب الله مثلا للمؤمنين حالها إذ قالت @QB@ رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة @QE@ قريبا من رحمتك أو في أعلى درجات المقربين روى ~~أنها لما قالت ذلك أريت بيتها في الجنة ردة وانتزع روحها @QB@ ونجني من ~~فرعون وعمله @QE@ أى من نفسه الخبيثة وعمله السيء @QB@ ونجني من القوم ~~الظالمين @QE@ من القبط التابعين له في الظلم < < # | التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # > > @QB@ ومريم ابنة عمران @QE@ عطف على امرأة فرعون تسلية للأرامل أى ~~وضرب الله مثلا للذين آمنوا حالها ms3316 وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة ~~والاصطفاء على نساء العاملين مع كون قومها كفارا @QB@ التي أحصنت فرجها ~~فنفخنا فيه @QE@ وقرىء فيها أى مريم @QB@ من روحنا @QE@ من روح خلقناه بلا ~~توسط أصلا @QB@ وصدقت بكلمات ربها @QE@ بصحفة المنزلة أو بما أوحى إلى ~~أنبيائه @QB@ وكتبه @QE@ بجميع كتبه المنزلة وقرىء بكلمة الله وكتابه أى ~~بعيسى وبالكتاب المنزل عليه وهو الإنجيل @QB@ وكانت من القانتين @QE@ اى من ~~عداد المواظبين على الطاعة والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر ~~عن طاعات الرجال حتى عدت من جملتهم أو من نسلهم لأنها من أعقاب هارون أخى ~~موسى عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم ~~يكمل من النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد ~~وفاطمة بنت محمد صلوات الله عليه وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على ~~سائر الطعام وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة التحريم آتاه الله ~~توبة نصوحا PageV08P270 < # > 67 سورة الملك ( 1 2 ) # ( سورة الملك مكية وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقي وتنجي قارئها من ~~عذاب القبر وآياتها ثلاثون ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) < < # | الملك : ( 1 ) تبارك الذي بيده . . . . . # > > ( تبارك الذى بيده الملك ) البركة والنماء والزيادة حسية كانت أو ~~عقلية وكثرة الخير ودوامه ايضا ونسبتها إلى الله عز وجل على المعنى الأول ~~وهو الأليق بالمقام باعتبار تعاليه عما سواه في ذاته وصفاته وأفعاله وصيغة ~~التفاعل للمبالغة في ذلك فان مالا يتصور نسبته اليه تعالى من الصيغ كالتكبر ~~ونحوه انما تنسب اليه سبحانه باعتبار غاياتها وعلى الثاني باعتبار كثرة ما ~~يفيض منه على مخلوقاته من فنون الخيرات والصيغة حينئذ يجوز ان تكون لافادة ~~نماء تلك الخيرات وازديادها شيئا فشيئا وآنا فآنا بحسب حدوثها أو حدوث ~~متعلقاتها ولاستقلالها بالدلالة على غاية الكمال وانبائها عن نهاية التعظيم ~~لم يجز استعمالها في حق غيره سبحانه ولا استعمال غيرها من الصيغ في حقه ~~تبارك وتعالى واسنادها إلى الموصول للاستشهاد بما في حيز الصلة على تحقق ~~مضمونها واليد مجاز عن القدرة التامة ms3317 والاستيلاء الكامل أي تعالى وتعاظم ~~بالذات عن كل ما سواه ذاتا وصفة وفعلا الذي بقبضة قدرته التصرف الكلي في كل ~~الأمور @QB@ وهو على كل شيء @QE@ من الأشياء @QB@ قدير @QE@ مبالغ في ~~القدرة عليه يتصرف فيه حسبما تقتضيه مشيئته المببنية على الحكم البالغة ~~والجملة معطوفة على الصلة مقررة لمضمونها مفيدة لجريان احكام ملكه تعالى في ~~جلائل الأمور ودقائقها وقوله تعالى < < # | الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . # > > @QB@ الذي خلق الموت والحياة @QE@ شروع في تفصيل بعض أحكام الملك ~~وآثار القدرة وبيان ابتنائهما على قوانين الحكم والمصالح واستتباعهما ~~لغايات جليلة والموصول بدل من الموصول الأول داخل معه في حكم الشهادة ~~بتعاليه تعالى والموت عند اصحابنا صفة وجودية مضادة للحياة وأما ما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما من أنه تعالى خلق الموت في صورة كبش املح لا يمر ~~بشيء ولا يجد رائحتها شيء الا حي وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء لا تمر ~~بشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حي فكلام وارد على منهاج التمثيل والتصوير ~~وقيل هو عدم الحياة فمعنى خلقه حينئذ تقديره أو ازالة الحياة وأيا ما كان ~~فالأقرب ان المراد به الموت الطارىء وبالحياة ما قبله وما بعده لظهور ~~مداريتهما لما ينطق به قوله تعالى @QB@ ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ فان ~~استدعاء ملاحظتهما لاحسان العمل مما لا ريب فيه مع أن نفس العمل لا يتحقق ~~بدون الحياة الدنيوية وتقديم الموت لكونه PageV09P002 < # > 67 سورة الملك ( 3 ) # ادعى إلى احسان العمل واللام متعلقة بخلق اي خلق موتكم وحياتكم على ان ~~الالف واللام عوض عن المضاف اليه ليعاملكم معاملة من يختبركم ايكم احسن ~~عملا فيجازيكم على مراتب متفاوته حسب تفاوت طبقات علومكم واعمالكم فان ~~العمل غير مختص بعمل الجوارح ولذلك فسره عليه الصلاة والسلام بقوله ايكم ~~احسن عقلا واورع عن محارم الله واسرع في طاعة الله فان لكل من القلب ~~والقالب عملا خاصا به فكما ان الأول اشرف من الثاني كذلك الحال في عمله كيف ~~لا ولا عمل بدون معرفة الله عز وجل الواجبة على العباد ms3318 اثر ذي اثير وانما ~~طريقها النظري التفكر في بدائع صنع الله تعالى والتدبر في آياته المنصوبة ~~في الأنفس والآفاق وقد وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام انه قال لا تفضلوني ~~على يونس بن متى فانه كان يرفع له كل يوم مثل عمل اهل الأرض قالوا وانما ~~كان ذلك التفكر في أمر الله عز وجل الذي هو عمل القلب ضرورة ان احدا لا ~~يقدر على ان يعمل بجوارحه كل يوم مثل عمل اهل الأرض وتعليق فعل البلوي اي ~~تعقيبة بحرف الاستفهام لا التعليق المشهور الذي يقتضي عدم ايراد المفعول ~~اصلا مع اختصاصه بأفعال القلوب لما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته ~~كالنظر ونظائره ولذلك اجري مجراه بطريق التمثيل وقيل بطريق الاستعارة ~~التبعية وايراد صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل لهم باعتبار اعمالهم ~~المنقسمة إلى الحسن والأحسن فقط للايذان بأن المراد بالذات والمقصد الأصلي ~~من الابتلاء هو ظهور كمال احسان المحسنين مع تحقق اصل الايمان والطاعة في ~~الباقين ايضا لكمال تعاضد الموجبات له وأما الاعارض عن ذلك فبمعزل من ~~الاندراج تحت الوقوع فضلا عن الانتظام في سلك الغاية للأفعال الاليهة وانما ~~هو عمل يصدر عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب وفيه من ~~الترغيب في الترقي إلى معارج العلوم ومدارج الطاعات والزجر عن مباشرة ~~نقائضها ما لا يخفي @QB@ وهو العزيز @QE@ الغالب الذي لا يفوته من أساء ~~العمل @QB@ الغفور @QE@ لمن تاب منهم < < # | الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # > > @QB@ الذي خلق سبع سماوات @QE@ قيل هو نعت للعزيز الغفور أو بيان أو ~~بدل والأوجه انه نصب أو رفع على المدح متعلق بالموصولين السابقين معنى وان ~~كان منقطعا عنهما اعرابا كما مر تفصيله في قوله تعالى الذين يؤمنون بالغيب ~~من سورة البقرة منتظم معهما في سلك الشهادة بتعاليه اليه سبحانه ومع ~~الموصول الثاني في كونه مدارا للبلوي كما نطق به قوله تعالى وهو الذي خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا ~~وقوله تعالى @QB@ طباقا @QE@ صفة لسبع سموات ms3319 اي مطابقة على أنه مصدر طابقت ~~النعل اذا خصفتها وصف به المفعول أو مصدره مؤكد لمحذوف هو صفتها اي طوبقت ~~طباقا وقوله تعالى @QB@ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت @QE@ صفة اخرى لسبع ~~سموات وضع فيها خلق الرحمن موضوع الضمير للتعظيم والاشعار بعلة الحكم وبأنه ~~تعالى خلقها بقدرته القاهرة رحمة وتفضلا وبأن في ابداعها نعما PageV09P003 ~~< # > سورة الملك ( 4 7 ) # جليلة أو استئناف والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح ~~للخطاب ومن لتأكيد النفي أي ما ترى فيه شيئا من تفاوت اي اختلاف وعدم تناسب ~~من الفوت فان كلا من المتفاوتين يفوت منه بعض ما في الآخر وقرىء من تفوت ~~ومعناهما واحد وقوله تعالى @QB@ فارجع البصر هل ترى من فطور @QE@ متعلق به ~~على معنى التسبيب حيث اخبر اولا بأنه لا تفاوت في خلقهن ثم قيل فارجع البصر ~~حتى يتضح لك ذلك بالمعاينة ولا يبقى عندك شبهة ما والفطور الشقوق والصدوع ~~جمع فطر وهو الشق يقال فطره فانفطر < < # | الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # > > @QB@ ثم ارجع البصر كرتين @QE@ اي رجعتين اخريين في ارتياد الخلل ~~والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك اي رجعة بعد رجعة ~~وان كثرت @QB@ ينقلب إليك البصر خاسئا @QE@ اي بعيدا محروما من اصابة ما ~~التمسه من العيب والخلل كأنه يطرد عن ذلك طردا بالصغار والقماءة @QB@ وهو ~~حسير @QE@ اي كليل لطول المعاودة وكثرة المراجعة وقوله تعالى < < # | الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # > > @QB@ ولقد زينا السماء الدنيا @QE@ بيان لكون خلق السموات في غاية ~~الحسن والبهاء اثر بيان خلوها عن شائبة القصور وتصدير الجملة بالقسم لابراز ~~كمال الاعتناء بمضمونها اي وبالله لقد زينا اقرب السموات إلى الأرض @QB@ ~~بمصابيح @QE@ اي بكواكب مضيئة بالليل اضاءة السرج من السيارات والثوابت ~~تتراءى كأن كلها مركوزة فيها مع أن بعضها في سائر السموات وما ذاك الا لأن ~~كل واحدة منها مخلوقة على نمط رائق تحار في فهمه الأفكار وطراز فائق تهيم ~~في دركه الأنظار @QB@ وجعلناها رجوما للشياطين @QE@ وجعلنا لها فائدة اخرى ~~هى رجم اعدائكم ms3320 بانقضاض الشهب المقتبسة من نار الكواكب وقيل معناه وجعلناها ~~ظنونا ورجوما بالغيب لشياطين الانس وهم المنجمون ولا يساعده المقام والرجوم ~~جمع رجم بالفتح وهو ما يرجم به @QB@ وأعتدنا لهم @QE@ في الآخرة @QB@ عذاب ~~السعير @QE@ بعد الاحتراق في الدنيا بالشهب < < # | الملك : ( 6 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # > > @QB@ وللذين كفروا بربهم @QE@ من الشياطين وغيرهم @QB@ عذاب جهنم ~~@QE@ وقرئ بالنصب على أنه عطف على عذاب السعير وللذين على لهم @QB@ وبئس ~~المصير @QE@ أي جهنم < < # | الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . # > > @QB@ إذا ألقوا فيها سمعوا لها @QE@ اي لجهنم وهو متعلق بمحذوف وقع ~~حالا من قوله تعالى @QB@ شهيقا @QE@ لأنه في الأصل صفته فلما قدمت صارت ~~حالا أي سمعوا كائنا لها شهيقا أي صوتا كصوت الحمير وهو حسيسها المنكر ~~الفظيع قالوا الشهيق في الصدر والزفير في الحلق @QB@ وهي تفور @QE@ اي ~~والحال أنها تغلي بهم غليان المرجل بما فيه وجعل الشهيق لأهلها منهم وممن ~~طرح فيها قبلهم كما في قوله تعالى لهم فيها زفير وشهيق يرده قوله تعالى ~~PageV09P004 < # > 67 سورة اتلملك ( 8 10 ) # < < # | الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # > > @QB@ تكاد تميز @QE@ اي تتميز وتتفرق @QB@ من الغيظ @QE@ اي من شدة ~~الغضب عليهم فانه صريح في انه من آثار الغضب عليهم كما في قوله تعالى سمعوا ~~لها تغيظأ وزفيرا فأين هو من شهيقهم الناشيء من شدة ما يقاسونه من العذاب ~~الأليم والجملة اما حال من فاعل تفور أو خبر آخر وقوله تعالى @QB@ كلما ~~ألقي فيها فوج @QE@ استئناف مسوق لبيان حال أهلها بعد بيان حال نفسها وقيل ~~حال من ضميرها اي كلما القي فيها جماعة من الكفرة @QB@ سألهم خزنتها @QE@ ~~بطريق التوبيخ والتقريع ليزدادوا عذابا فوق عذاب وحسرة على حسرة @QB@ ألم ~~يأتكم نذير @QE@ يتلو عليكم آيات ربكم وينذركم لقاء يومكم هذا كما وقع في ~~سورة الزمر ويعرب عنه جوابهم ايضا < < # | الملك : ( 9 ) قالوا بلى قد . . . . . # > > @QB@ قالوا @QE@ اعترافا بأنه تعالى قد ازاح عللهم بالكليه @QB@ بلى ~~قد جاءنا نذير @QE@ جامعين بين حرف الجواب ونفس الجملة المجاب بها مبالغة ~~في الاعتراف بمجيء النذير وتحسرا على ما فاتهم من السعادة في تصديقهم ms3321 ~~وتمهيدا لبيان ما وقع منهم من التفريط تندما واغتماما على ذلك اي قال كل ~~فوج من تلك الأفواج قد جاءنا نذير اي واحدة حقيقة أو حكما كأنبياء بني ~~اسرائيل فانهم حكم نذير واحد فأنذرنا وتلا علينا ما نزل الله تعالى عليه من ~~آياته @QB@ فكذبنا @QE@ ذلك النذير في كونه نذيرا من جهته تعالى @QB@ وقلنا ~~@QE@ في حق ما تلاه من الآيات افراطا في التكذيب وتماديا في النكير @QB@ ما ~~نزل الله @QE@ أحد @QB@ من شيء @QE@ من الأشياء فضلا عن تنزيل الآيات عليكم ~~@QB@ إن أنتم @QE@ اي ما أنتم في ادعاء انه تعالى نزل عليكم آيات تنذروننا ~~بما فيها @QB@ إلا في ضلال كبير @QE@ بعيد عن الحق والصواب وجمع ضمير ~~الخطاب مع ان مخاطب كل فوج نذيره لتغليبه على أمثاله مبالغة في التكذيب ~~وتماديا في التضليل كما ينبىء عنه تعميم المنزل مع ترك ذكر المنزل عليه ~~فانه ملوح بعمومه حتما وأما اقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل فأمر ~~تحقيقى يصار اليه لتهويل ما ارتكبوه من الجنايات لامساغ لاعتباره من جهتهم ~~ولا لادراجه تحت عبارتهم كيف لا وهو منوط بملاحظة اجماع النذر على مالا ~~يختلف من الشرائع والأحكام باختلاف العصور والأعوام وأين هم من ذلك وقد حال ~~الجريض دون القريض هذا اذا جعل ما ذكر حكاية عن كل واحد من الأفواج وأما ~~اذا جعل حكاية عن الكل فالنذير اما بمعنى الجمع لأنه فعيل أو مصدر مقدر ~~بمضاف عام اي اهل نذير أو منعوت به فيتفق كلا طرفي الخطاب في الجمعية ومن ~~اعتبر الجمعية بأحد الوجوه الثلاثة على التقدير الأول ولم يخص اعتبارها ~~بالتقدير الأخير فقد اشتبه عليه الشئون واختلط به الظنون وقد جوز ان يكون ~~الخطاب من كلام الخزنة للكفار على ارادة القول على أن مرادهم بالضلال ما ~~كانوا عليه في الدنيا أو هلاكهم أو عقاب ضلالهم تسمية له باسم سببه وان ~~يكون من كلام الرسل للكفرة وقد حكموه للخزانة فتأمل وكن على الحق المبين < ~~< # | الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # > > @QB@ وقالوا @QE@ أيضا معترفين بأنهم لم يكونوا PageV09P005 < # > سورة الملك ms3322 ( 11 14 ) # ممن يسمع أو يعقل @QB@ لو كنا نسمع @QE@ كلاما @QB@ أو نعقل @QE@ شيئا ~~@QB@ ما كنا في أصحاب السعير @QE@ اي في عدادهم ومن اتباعهم وهم الشياطين ~~لقوله تعالى واعتدنا لهم عذاب السعير كأن الخزنة قالوا لهم في تضاعيف ~~التوبيخ الم تسمعوا آيات ربكم ولم تعقلوا معانيها حتى لا تكذبوا بها ~~فأجابوا بذلك < < # | الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # > > @QB@ فاعترفوا بذنبهم @QE@ الذي هو كفرهم وتكذيبهم بآيات الله ورسله ~~@QB@ فسحقا @QE@ بسكون الحاء وقرىء بضمها مصدر مؤكد اما لفعل متعد من ~~المزيد بحذف الزوائد كما في قعدك الله اي فاسحقهم الله اي ابعدهم من رحمته ~~سحقا أي اسحاقا أو لفعل مترتب على ذلك الفعل أي فاسحقهم الله فسحقوا اي ~~بعدوا سحقا اي بعدا كما في قول من قال أو عضة دهريا ابن مروان لم تدع من ~~المال الا مسحت أو مجلف اي لم تدع فلم يبق الا مسحت الخ وعلى هذين الوجهين ~~قوله تعالى وانبتها نباتا حسنا واللام في قوله تعالى @QB@ لأصحاب السعير ~~@QE@ للبيان كما في هيت لك ونحوه والمراد بهم الشياطين والداخلون في عدادهم ~~بطريق التغليب < < # | الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . # > > @QB@ إن الذين يخشون ربهم بالغيب @QE@ اي يخافون عذابه غائبا عنهم أو ~~غائبين عنه أو عن أعين الناس أو بما خفى منهم وهو قلوبهم @QB@ لهم مغفرة ~~@QE@ عظيمة لذنوبهم @QB@ وأجر كبير @QE@ لا يقادر قدره < < # | الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # > > @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به @QE@ بيان لتساوي السر والجهر ~~بالنسبة إلى علمه تعالى كما في قوله سواء منكم من اسر القول ومن جهر به قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في المشركين كانوا ينالون من النبي عليه ~~الصلاة والسلام فيوحى اليه عليه الصلاة والسلام فقال بعضهم لبعض اسروا ~~قولمكم كيلا يسمع رب محمد فقيل لهم اسروا ذلك أو اجهروا به فان الله يعلمه ~~وتقديم السر على الجهر للايذان بافتضاحهم ووقوع ما يحذرونه من اول الأمر ~~والمبالغة في بيان شمول علمه المحيط لجميع المعلومات كأن علمه تعالى بما ~~يسرونه اقدر منه بما يجهرون به مع كونهما ms3323 في الحقيقة على السوية فان علمه ~~تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شيء في نفسه علم بالنسبة ~~اليه تعالى أو لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة الجهر اذ ما من شيء يجهر به ~~الا وهو أو مباديه مضمر في القلب يتعلق به الأسرار غالبا فتعلق علمه تعالى ~~بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية وقوله تعالى @QB@ إنه عليم ~~بذات الصدور @QE@ تعليل لما قبله وتقرير له وفي صيغة الفعيل وتحلية الصدور ~~بلام الاستغراق ووصف الضمائر بصاحبيتها من الجزالة ما لا غاية وراءه كأنه ~~قيل انه مبالغ في الاحاطة بمضمرات جميع الناس واسرارهم الخفية المستكنة في ~~صدورهم بحيث لا تكاد تفارقها اصلا فكيف يخفى عليه ما تسرونه وتجهرون به ~~ويجوز أن يراد بذات الصدور القلوب التي في الصدر والمعنى انه عليم بالقلوب ~~واحوالها فلا يخفى عليه سر من أسرارها وقوله تعالى < < # | الملك : ( 14 ) ألا يعلم من . . . . . # > > @QB@ ألا يعلم من خلق @QE@ PageV09P006 < # > 67 سورة الملك ( 15 18 ) # انكار ونفي لعدم احاطة علمه تعالى بالمضمر والمظهر اي الا يعلم السر ~~والجهر من اوجد بموجب حكمته جميع الأشياء التي هما من جملتها وقوله تعالى ~~@QB@ وهو اللطيف الخبير @QE@ حال من فاعل يعلم مؤكدة للانكار والنفي اي الا ~~يعلم ذلك والحال انه المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن ويجوز ان ~~يكون من خلق منصوبا والمعنى الا يعلم الله من خلقه والحال انه بهذه المثابة ~~من شمول العلم ولا مساغ لاخلاء العلم عن المفعول باجرائه مجرى يعطي ويمنع ~~على معنى الا يكون عالما من خلق لان الخلق لا يتأتى بدون العلم لخلو الحال ~~حينئذ من الافادة لأن نظم الكلام حينئذ الا يكون عالما وهو مبالغ في العلم ~~< < # | الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # > > @QB@ هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا @QE@ لينة يسهل عليكم السلوك فيها ~~وتقديم لكم على مفعولي الجعل مع أن حقه التأخر عنهما للاهتمام بما قدم ~~والتشويق إلى ما اخر فان ما حقه التقديم اذا اخر لا سيما عند كون المقدم ~~مما يدل ms3324 على كون المؤخر من منافع المخاطبين تبقى النفس مترقبة لوروده ~~فيتمكن لديها عند ذكره فضل تمكن والفاء في قوله تعالى @QB@ فامشوا في ~~مناكبها @QE@ لترتيب الأمر على الجعل المذكور اي فاسلكوا في جوانبها أو ~~جبالها وهو مثل لفرط التذليل فان منكب البعير ارق اعضائه وانباها عن ان ~~يطأه الراكب بقدمه فاذا جعل الأرض في الذل بحيث يتأتى المشي في مناكبها لم ~~يبق منها شيء لم يتذلل @QB@ وكلوا من رزقه @QE@ والتمسوا من نعم الله تعالى ~~@QB@ وإليه النشور @QE@ اي المرجع بعد البعث لا إلى غيره فبالغوا في شكر ~~نعمه وآلائه < < # | الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # > > @QB@ أأمنتم من في السماء @QE@ اي الملائكة الموكلين بتدبير هذا ~~العالم أو الله سبحانه على تأويل من في السماء امره وقضاؤه أو على زعم ~~العرب حيث كانوا يزعمون انه تعالى في السماء اي أأمنتم من تزعمون انه في ~~السماء وهو متعال عن المكان @QB@ أن يخسف بكم الأرض @QE@ بعدما جعلها لكم ~~ذلولا تشمون في مناكبها وتأكلون من رزقه لكفر إنكم تلك النعمة أي يقبلها ~~ملتبسة بكم فيغييكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل اشتمال من من وقيل هو على ~~حذف الجار أي من أن يخسف @QB@ فإذا هي تمور @QE@ أي تضطرب ذهابا ومجيئا على ~~خلاف ما كانت عليه من الذل والإطمئنان < < # | الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . # > > @QB@ أم أمنتم من في السماء @QE@ إضراب عن التهديد بما ذكر وانتقال ~~التهديد بوجه آخر أي بل أأمنتم من في السماء @QB@ أن يرسل عليكم حاصبا @QE@ ~~أي حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل وقيل ريحا فيها ~~حجارة وحصباء كأنها تقلع الحصباء لشدتها وقوتها وقيل هي سحاب فيها حجارة ~~@QB@ فستعلمون @QE@ عن قريب البتة @QB@ كيف نذير @QE@ اي انذاري عند ~~مشاهدتكم للمنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ وقرىء فسيعلمون بالياء < < # | الملك : ( 18 ) ولقد كذب الذين . . . . . # > > @QB@ ولقد كذب الذين من قبلهم @QE@ اي من قبل كفار مكة من كفار الأمم ~~السالفة كقوم نوح وعاد وأضرابهم والالتفات إلى الغيبة لابراز PageV09P007 < # > 67 سورة الملك ( 19 21 ) # الاعراض عنهم @QB@ فكيف ms3325 كان نكير @QE@ اي انكاري عليهم بانزال العذاب اي ~~كان على غاية الهول والفظاعة وهذا هو مورد التأكيد القسمي لا تكذيبهم فقط ~~وفيه من المبالغة في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشديد التهديد ~~لقومه مالا يخفى < < # | الملك : ( 19 ) أولم يروا إلى . . . . . # > > @QB@ أو لم يروا @QE@ اغفلوا ولم ينظروا @QB@ إلى الطير فوقهم صافات ~~@QE@ باسطات اجنحتهن في الجو عند طيرانها فانهن اذا بسطنها صففن قوادمها ~~صفا @QB@ ويقبضن @QE@ ويضممنها اذا ضربن بها جنوبهن حينا فحينا للاستظهار ~~به على التحرك وهو السر في ايثار يقبضن الدال على تجدد القبض تارة بعد تارة ~~على قابضات @QB@ ما يمسكهن @QE@ في الجو عند الصف والقبض على خلاف مقتضى ~~الطبع @QB@ إلا الرحمن @QE@ الواسع رحمته كل شيء بأن برأهن على أشكال ~~وخصاصئص وهيأهن للجري في الهواء والجملة مستأنفة أو حال من الضمير في يقبضن ~~@QB@ إنه بكل شيء بصير @QE@ يعلم كيفية ابداع المبدعات وتدبير المصنوعات ~~وقوله تعالى < < # | الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # > > @QB@ أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن @QE@ تبكيت لهم ~~بنفي ان يكون لهم ناصر غير الله تعالى كما يلوح به التعرض لعنوان الرحمانية ~~ويعضده قوله تعالى ما يمسكهن الا الرحمن أو ناصر من عذابه تعالى كما هو ~~الأنسب بما سيأتي من قوله تعالى ان امسك رزقه كقوله تعالى أم لهم آلهة ~~تمنعهم من دوننا في المعنيين معا خلا ان الاستفهام هناك متوجه إلى نفس ~~المانع وتحققه وههنا إلى تعيين الناصر لتبكيتهم باظهار عجزهم عن تعيينه وام ~~منقطعة مقدرة ببل المفيدة للانتقال من توبيخهم على ترك التأمل فيما ~~يشاهدونه من احوال الطير المنبئة عن تعاجيب آثار قدرة الله عز وجل إلى ~~التبكيت بما ذكر والالتفات للتشديد في ذلك ولا سبيل إلى تقدير الهمزة معها ~~لأن ما بعدها من الاستفهامية وهي مبتدأ وهذا خبره والموصول مع صلته صفته ~~كما في قوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده وايثار هذا لتحقير المشار اليه ~~وينصركم صفة لجند باعتبار لفظه ومن دون الرحمن على الوجه الأول اما حال من ~~فاعل ms3326 ينصركم أو نعت لمصدره وعلى الثاني متعلق بينصركم كما في قوله تعالى من ~~ينصرني من الله فالمعنى بل من هذا الحقير الذي هو في زعمكم جند لكم ينصركم ~~نصرا كائنا من دون نصره تعالى أو ينصركم من عذاب كائن من عند الله عز وجل ~~وتوهم ان أم معادلة لقوله تعالى أو لم يروا الخ مع القول بأن من استفهامية ~~مما لا تقريب له اصلا وقوله تعالى @QB@ إن الكافرون إلا في غرور @QE@ ~~اعتراض مقرر لما قبله ناع عليهم ما هم فيه من غاية الضلال اي ما هم في ~~زعمهم انهم محفوظون من النوائب بحفظ آلهتهم لا بحفظه تعالى فقط أو ان ~~آلهتهم تحفظهم من بأس الله الا في غرور عظيم وضلال فاحش من جهة الشيطان ليس ~~لهم في ذلك شيء يعتد به في الجملة والالتفات إلى الغيبة للايذان باقتضاء ~~حالهم للاعراض عنهم وبيان قبائحهم لغيرهم والاظهار في موقع الاضمار لذمهم ~~بالكفر وتعليل غرورهم به والكلام في قوله تعالى < < # | الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # > > @QB@ أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك @QE@ PageV09P008 اي الله عزل ~~وجل @QB@ رزقه @QE@ بامساك المطر وسائر مباديه كالذي مر تفصيله خلا ان قوله ~~تعالى @QB@ بل لجوا في عتو ونفور @QE@ منبىء عن مقدر يستدعيه المقام كأنه ~~قيل اثر تمام التبكيت والتعجيز لم يتأثروا بذلك ولم يذعنوا للحق بل لجوا ~~وتمادوا في عتو اي عناد واستكبار وطغيان ونفور اي شراد عن الحق وقوله تعالى ~~< < # | الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # > > @QB@ أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى @QE@ الخ مثل ضرب للمشرك والموحد ~~توضيحا لحالهما وتحقيقا لشأن مذهبهما والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء ~~حالهم وخرورهم في مهاوي الغرور وركوبهم متن عشواء العتو والنفور وعدم ~~اهتدائهم في مسلك المحاجة إلى جهة يتوهم فيها رشد في الجملة فان تقدم ~~الهمزة عليها صورة انما هو لاقتضائها الصدارة واما بحسب المعنى فالأمر ~~بالعكس كما هو المشهور حتى لو كان مكان الهمزة هل لقيل فهل من يمشي مكبا ~~الخ والمكب الساقط على وجهه يقال اكب خر ms3327 على وجهه وحقيقته صار ذاكب ودخل في ~~الكب كأقشع الغمام اي صار ذاقشع والمعنى افمن يمشي وهو يعثر في كل ساعة ~~ويخر على وجهه في كل خطوة لتوعر طريقه واختلال قواه اهدى إلى المقصد الذي ~~يؤمه @QB@ أم من يمشي سويا @QE@ اي قائما سالما من الخبط والعثار @QB@ على ~~صراط مستقيم @QE@ مستوى الأجزاء لا عوج فيه ولا انحراف قيل خبر من الثانية ~~محذوف لدلالة خبر الأولى عليه ولا حاجة إلى ذلك فان الثانية معطوفة على ~~الأولى عطف المفرد على المفرد كقولك ازيد افضل أم عمرو وقيل اريد بالمكب ~~الأعمى وبالسوي البصير وقيل من يمشي مكبا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ~~ومن يمشي سويا الذي يحشر على قدميه إلى الجنة < < # | الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . # > > @QB@ قل هو الذي أنشأكم @QE@ انشاء بديعا @QB@ وجعل لكم السمع @QE@ ~~لتسمعوا آيات الله وتمتثلوا بما فيها من الأوامر والنواهي وتتعظوا بمواعظها ~~@QB@ والأبصار @QE@ لتنظروا بها إلى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون الله ~~عز وجل @QB@ والأفئدة @QE@ لتتفكروا بها فيما تسمعونه وتشاهدونه من الآيات ~~التنزيليه والتكوينية وترتقوا في معارج الايمان والطاعة @QB@ قليلا ما ~~تشكرون @QE@ اي باستعمالها فيما خلقت لأجله من الأمور المذكورة وقليلا نعت ~~لمحذوف وما مزيدة لتأكيد القلة اي شكرا قليلا أو زمانا قليلا تشكرون وقيل ~~القلة عبارة عن العدم < < # | الملك : ( 24 ) قل هو الذي . . . . . # > > @QB@ قل هو الذي ذرأكم في الأرض @QE@ اي خلقكم وكثركم فيها لا غيره ~~@QB@ وإليه تحشرون @QE@ للجزاء لا إلى غيره اشتراكا أو استقلالا فابنوا ~~أموركم على ذلك < < # | الملك : ( 25 ) ويقولون متى هذا . . . . . # > > @QB@ ويقولون @QE@ من فرط عتوهم وعنادهم @QB@ متى هذا الوعد @QE@ اي ~~الحشر الموعود كما ينبىء عنه قوله تعالى واليه تحشرون @QB@ إن كنتم صادقين ~~@QE@ يخاطبون به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين حيث كانوا PageV09P009 ~~< # > 6 سورة الملك ( 26 29 ) # مشاركين له عليه الصلاة والسلام في الوعد وتلاوة الآيات المتضمنة له ~~وجواب الشرط محذوف اي ان كنتم صادقين فيما تخبرونه من مجيء الساعة والحشر ~~فبينوا وقته < < # | الملك : ( 26 ) قل إنما العلم . . . . . # > > @QB@ قل إنما العلم @QE@ اي العلم بوقته @QB@ عند الله ms3328 @QE@ عز وجل ~~لا يطلع عليه غيره كقوله تعالى قل انما علمها عند ربي @QB@ وإنما أنا نذير ~~مبين @QE@ انذركم وقوع الموعود لا محالة وأما العلم بوقت وقوعه فليس من ~~وظائف الانذار والفاء في قوله تعالى < < # | الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . # > > @QB@ فلما رأوه @QE@ فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترتيب الشرطية ~~عليهما كأنه قيل وقد اتاهم الموعود فرأوه فلما رأوه إلى آخر كما مر تحقيقه ~~في قوله تعالى فلما رآه مستقرا عنده الا ان المقدر هناك أمر واقع مرتب على ~~ما قبله بالفاء وههنا أمر منزل منزلة الواقع وارد على طريقة الاستئناف ~~وقوله تعالى @QB@ زلفة @QE@ حال من مفعول رأوا اما بتقدير المضاف اي ذا ~~زلفة وقرب أو على انه مصدر بمعنى الفاعل اي مزدلفا أو على انه مصدر نعت به ~~مبالغة أو ظرف اي رأوه في مكان ذي زلفة @QB@ سيئت وجوه الذين كفروا @QE@ ~~بأن غشيتها الكآبة ورهفها القتر والذلة ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم ~~بالكفر وتعليل المساءة به @QB@ وقيل @QE@ توبيخا لهم وتشديدا لعذابهم @QB@ ~~وقيل هذا الذي كنتم به تدعون @QE@ اي تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه انكارا ~~واستهزاء على أنه تفتعلون من الدعاء وقيل هو من الدعوى اي تدعون ان لا بعث ~~ولا حشر وقرىء تدعون هذا وقد روي عن مجاهد ان الموعود عذاب يوم بدر وهو ~~بعيد < < # | الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتم @QE@ اي اخبروني @QB@ إن أهلكني الله @QE@ اي أماتني ~~والتعبير عنه بالاهلاك لما كانوا يدعون عليه صلى الله عليه وسلم وعلى ~~المؤمنين بالهلاك @QB@ ومن معي @QE@ من المؤمنين @QB@ أو رحمنا @QE@ بتأخير ~~آجالنا فنحن في جوار رحمته متربصون لاحدى الحسنيين @QB@ فمن يجير الكافرين ~~من عذاب أليم @QE@ اي لا ينجيكم منه أحد متنا أو بقينا ووضع الكافرين موضع ~~ضميرهم للتسجيل عليهم بالكفر وتعليل نفي الانجاء به < < # | الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # > > @QB@ قل هو الرحمن @QE@ اي الذي ادعوكم إلى عبادته مولى النعم كلها ~~@QB@ آمنا به @QE@ وحده لما علمنا أن كل ما سواه اما نعمة أو منعم عليه ~~@QB@ وعليه توكلنا @QE@ لا على غيره أصلا لعلمنا بأن ما ms3329 عداه كائنا ما كان ~~بمعزل من النفع والضر @QB@ فستعلمون @QE@ عن قريب البتة @QB@ من هو في ضلال ~~مبين @QE@ منا ومنكم وقرىء فسيعلمون بالياء التحتانية < < # | الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # > > @QB@ قل أرأيتم @QE@ اي اخبروني @QB@ إن أصبح ماؤكم غورا @QE@ اي ~~غائرا في الأرض بالكلية وقيل بحيث لا تناله الدلاء وهو مصدر PageV09P010 < # > 68 سور القلم ( 1 2 ) # وصف به @QB@ فمن يأتيكم بماء معين @QE@ جار أو ظاهر سهل المأخذ عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الملك فكأنه احيا ليلة القدر # سورة القلم مكية الا من آية 17 إلى آية 33 ومن آية 48 إلى آية 50 فمدنية ~~وآياتها اثنتان وخمسون @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > < < # | القلم : ( 1 ) ن والقلم وما . . . . . # > @QE@ ( ن ) بالسكون على الوقف وقرىء بالكسر وبالفتح لالتقاء الساكنين ~~ويجوز ان يكون الفتح باضمار حرف القسم في موضع الجر كقولهم الله لأفعلن ~~بالجر وأن يكون ذلك نصبا اذكر لا فتحا كما سبق في فاتحة سورة البقرة ~~وامتناع الصرف للتعريف والتأنيث على أنه علم للسورة ثم ان جعل اسما للحرف ~~مسرودا على نمط التعديد للتحدي بأحد الطريقين المذكورين في موقعه أو اسما ~~للسورة منصوبا على الوجه المذكور أو مرفوعا على انه خبر لمبتدأ محذوف ~~فالواو في قوله تعالى @QB@ والقلم @QE@ للقسم وان جعل مقسما به فهي للعطف ~~عليه وايا ما كان فان اريد به قلم اللوح والكرام الكاتبين فاستحقاقه ~~للاعظام بالاقسام به ظاهر وان اريد به الجنس فاستحقاق ما في ايدي الناس ~~لذلك لكثرة منافعه ولو لم يكن له مزية سوى كونه آلة لتحرير كتب الله عز ~~قائلا لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه وقرىء بادغام النون في الواو @QB@ وما ~~يسطرون @QE@ الضمير لأصحاب القلم المدلول عليهم بذكره وقيل للقلم على أن ~~المراد به اصحابه كأنه قيل وأصحاب القلم ومسطوراتهم على أن ما موصولة أو ~~وسطرهم على أنها مصدرية وقيل للقلم نفسه باسناد الفعل إلى الآلة واجرائه ~~مجرى العقلاء لاقامته مقامهم وقيل المراد بالقلم ما خط اللوح خاصة والجمع ~~للتعظيم وقوله تعالى < < # | القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة ms3330 . . . . . # > > @QB@ ما أنت بنعمة ربك بمجنون @QE@ جواب القسم والباء متعلقة بمضمر ~~هو حال من الضمير في خبرها والعامل فيها معنى النفي كأنه قيل أنت برىء من ~~الجنون ملتبسا بنعمة الله التي هي النبوة والرياسة العامة والتعرض لوصف ~~الربوبية المنبئه عن التبليغ إلى معارج الكمال مع الاضافة إلى ضميره صلى ~~الله عليه وسلم لتشريفه صلى الله عليه وسلم والايذان بأنه تعالى يتم نعمته ~~عليه ويبلغه من العلو إلى غاية لا غاية وراءها والمراد تنزيهه صلى الله ~~عليه وسلم عما كانوا ينسبونه صلى الله عليه وسلم اليه من الجنون حسدا ~~وعداوة ومكابرة مع جزمهم بأنه صلى الله عليه وسلم في غاية الغايات القاصية ~~ونهاية PageV09P011 < # > 68 سورة القلم ( 3 8 ) # النهايات النائية من حصانة العقل ورزانة الرأي < < # | القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . . # > > @QB@ وإن لك @QE@ بمقابلة مقاساتك الوان الشدائد من جهتهم وتحملك ~~لأعباء الرسالة @QB@ لأجرا @QE@ لثوابا عظيما لا يقادر قدره @QB@ غير ممنون ~~@QE@ مع عظمه كقوله تعالى عطاء غير مجذوذ أو غير ممنون عليك من جهة الناس ~~فانه عطاؤه تعالى بلا توسط < < # | القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # > > @QB@ وإنك لعلى خلق عظيم @QE@ لا يدرك شأوه أحد من الخلق ولذلك تحتمل ~~من جهتهم مالا يكاد يحتمله البشر وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى ~~الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن الست تقرأ القرآن قد افلح المؤمنون ~~والجملتان معطوفتنا على جواب القسم < < # | القلم : ( 5 ) فستبصر ويبصرون # > > @QB@ فستبصر ويبصرون @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما فستعلم ~~ويعلمون يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وقيل فستبصر ويبصرون في ~~الدنيا بظهور عاقبة امركم بغلبة الاسلام واستيلائك عليهم بالقتل والنهب ~~وصيرورتك مهيبا معظما في قلوب العالمين وكونهم اذلة صاغرين قال مقاتل هذا ~~وعيد بعذاب يوم بدر < < # | القلم : ( 6 ) بأيكم المفتون # > > @QB@ بأيكم المفتون @QE@ اي أيكم الذي فتن بالجنون والباء مزيدة أو ~~بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم ~~المجنون ابفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين اي في ايهما يوجد من يستحق هذا ~~الاسم وهو تعريض بأبي جهل ms3331 بن هشام والوليد ابن المغيرة واضربهما كقوله ~~تعالى سيعلمون غدا من الكذاب الاشر وقوله تعالى < < # | القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . . # > > @QB@ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله @QE@ تعليل لما ينبىء عنه ما ~~قبله من ظهور جنونهم بحيث لا يخفى على أحد وتأكيدا لما فيه من الوعد ~~والوعيد اي هو اعلم بمن ضل عن سبيله تعالى المؤدي إلى سعادة الدارين وهام ~~في تيه الضلال متوجها إلى ما يفيضه إلى الشقاوة الأبدية وهذا هو المجنون ~~الذي لا يفرق بين النفع والضرر بل يحسب الضرر نفعا فيؤثره والنفع ضررا ~~فيهجره @QB@ وهو أعلم بالمهتدين @QE@ إلى سبيله الفائزين بكل مطلوب الناجين ~~عن كل محذوروهم العقلاء المراجيح فيجزي كلا من الفريقين حسبما يستحقه من ~~العقاب والثواب واعادة هو اعلم لزيادة التقرير والفاء في قوله تعالى < < # | القلم : ( 8 ) فلا تطع المكذبين # > > @QB@ فلا تطع المكذبين @QE@ لترتيب النهي على ما ينبىء عنه ما قبله ~~من اهتدائه صلى الله عليه وسلم وضلالهم أو على جميع ما فصل من أول السورة ~~وهذا PageV09P012 < # > 68 سورة القلم ( 9 13 ) # تهييج والهاب للتصميم على معاصاتهم اي دم على ما انت عليه من عدم طاعتهم ~~وتصلب في ذلك أو نهى عن مداهنتهم ومداراتهم باظهار خلاف ما في ضميره صلى ~~الله عليه وسلم استجلابا لقلوبهم لا عن طاعتهم كما ينبىء عنه قوله تعالى < ~~< # | القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . # > > @QB@ ودوا لو تدهن @QE@ فانه تعليل للنهي أو الانتهاء وانما عبر عنها ~~بالطاعة للمبالغة في الزجر والتنفير اي احبوا لو تلاينهم وتسامحهم في بعض ~~الامور @QB@ فيدهنون @QE@ اي فهم يدهنون حينئذ أو فهم الان يدهنون طمعا في ~~ادهانك وقيل هو معطوف على تدهن داخل في حيز لو والمعنى ودوا لو يدهنون عقيب ~~ادهانك ويأباه ما سيأتي من بدئهم بالادهان على ادهانهم امر محقق لا يناسب ~~ادخاله تحت التمني وأيا ما كان فالمعتبر في جانبهم حقيقة الادهان الذي هو ~~اظهار الملاينة واضمار خلافها وأما في جانبه صلى الله عليه وسلم فالمعتبر ~~بالنسبة إلى ودادتهم هو اظهار الملاينة فقط واما اضمار ms3332 خلافها فليس في حيز ~~الاعتبار بل هم في غاية الكراهة له وانما اعتباره بالنسبة اليه صلى الله ~~عليه وسلم وفي بعض المصاحف فيدهنوا على أنه جواب التمني المفهوم من ودوا أو ~~ان ما بعده حكاية لودادتهم وقيل على انه عطف على تدهن بناء على ان لو ~~بمنزلة ان الناصبة فلا يكون لها جواب وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع ~~مفعولا لو دوا كأنه قيل ودوا ان تدهن فيدهنوا وقيل لو على حقيقتها وجوابها ~~محذوف وكذا مفعول ودوا اي ودوا ادهانك لو تدهن فيدهنون لسروا بذلك < < # | القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # > > @QB@ ولا تطع كل حلاف @QE@ كثير الحلف في الحق والباطل تقديم هذا ~~الوصف على سائر الاوصاف الزاجرة عن الطاعة لكونه ادخل في الزجر @QB@ مهين ~~@QE@ حقير الرأي والتدبير < < # | القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم # > > @QB@ هماز @QE@ عياب طعان @QB@ مشاء بنميم @QE@ مضرب نقال للحديث من ~~قوم إلى قوم على وجه السعاية والافساد بينهم فان النميم والنميمة السعاية < ~~< # | القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # > > @QB@ مناع للخير @QE@ اي بخيل أو مناع للناس من الخير الذي هو ~~الايمان والطاعة والانفاق @QB@ معتد @QE@ متجاوز في الظلم @QB@ أثيم @QE@ ~~كثير الآثام < < # | القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . . # > > @QB@ عتل @QE@ جاف غليظ من عتله اذا قاده بعنف وغلظة @QB@ بعد ذلك ~~@QE@ بعد ما عد من مثالبه @QB@ زنيم @QE@ دعى مأخوذ من الزنمة وهي الهنة من ~~جلد الماعزة تقطع فتخلى متدلية في حلقها وفي قوله تعالى بعد ذلك دلالة على ~~ان دعوته اشد معايبة واقبح قبائحة قيل هو الوليد بن المغيرة فانه كان دعيا ~~في قريش وليس من سنخهم ادعاه المغيرة بعد ثماني عشرة من مولده وقيل هو ~~الأخنس بن شريق أصله من ثقيف وعداده في زهرة PageV09P013 < # > 68 سورة القلم ( 14 19 ) # < < # | القلم : ( 14 ) أن كان ذا . . . . . # > > @QB@ أن كان ذا مال وبنين @QE@ متعلق بقوله تعالى لا تطع اي لا تطع ~~من هذه مثالبه لأن كان متمو لا مستظهرا بالبنين وقوله تعالى < < # | القلم : ( 15 ) إذا تتلى عليه . . . . . # > > @QB@ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين @QE@ استئناف جار مجرى ~~التعليل للنهي وقيل ms3333 متعلق بما دل عليه الجملة الشرطية من معنى الجحود ذو ~~التكذيب لا بجواب الشرط لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله كأنه قيل لكونه ~~مستظهرا بالمال والبنين كذب بآياتنا وفيه انه بدل ان مدار تكذيبه كونه ذا ~~مال وبنين من غير أن يكون لسائر قبائحه دخل في ذلك وقرىء أأن كان على معنى ~~الان كان ذا مال كذب بها أو اتطيعه لأن كان ذا مال وقرىء ان كان بالكسر ~~والشرط للمخاطب اي لا تطع كل حلاف شارطا يساره لأن اطاعة الكافر لغناه ~~بمنزلة اشتراط غناه في الطاعة < < # | القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # > > @QB@ سنسمه على الخرطوم @QE@ بالكي على اكرم مواضعه لغاية اهانته ~~واذلاله قيل اصاب انف الوليد جراحة يوم بدر فبقيت علامتها وقيل معناه ~~سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها عن سائر الكفرة < < # | القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # > > @QB@ إنا بلوناهم @QE@ اي اهل مكة بالقحط بدعوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم @QB@ كما بلونا أصحاب الجنة @QE@ وهم قوم من أهل الصلاة كانت ~~لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين فكان يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي ~~وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وما في أسفل ~~الاكداس وما أخطأه القطاف من العنب وما بقي على البساط الذي يبسط تحت ~~النخلة اذا صرمت فكان يجتمع لهم شيء كثير فلما مات ابوهم قال بنوه ان فعلنا ~~ما كان يفعل ابونا ضاق علينا الأمر فحلفوا فيما بينهم وذلك قوله تعالى @QB@ ~~إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين @QE@ ليقطعنها داخلين في الصباح < < # | القلم : ( 18 ) ولا يستثنون # > > @QB@ ولا يستثنون @QE@ اي لا يقولون ان شاء الله وتسميته استثناء مع ~~انه شرط من حيث ان مؤداه مؤدي الاستثناء فان قولك لأخرجن ان شاء الله ولا ~~اخرج الا ان يشاء الله بمعنى واحد أو ولا يستثنون حصة المساكين كما كان ~~يفعله ابوهم والجملة مستأنفة < < # | القلم : ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . . # > > @QB@ فطاف عليها @QE@ اي على الجنة @QB@ طائف @QE@ بلاء طائف وقرىء ~~طيف @QB@ من ربك @QE@ مبتدأ من جهته تعالى @QB@ وهم نائمون @QE@ غافلون عما ms3334 ~~جرت به المقادير PageV09P014 < # > 68 سورة القلم ( 20 26 ) # < < # | القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # > > @QB@ فأصبحت كالصريم @QE@ كالبستان الذي صرمت ثماره بحيث لم يبق منها ~~شيء فعيل بمعنى مفعول وقيل كالليل اي احترقت فأسودت وقيل كالنهار اي يبست ~~وابيضت سميا بذلك لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه وقيل الصريم الرمال < < # | القلم : ( 21 ) فتنادوا مصبحين # > > @QB@ فتنادوا @QE@ اي نادى بعضهم بعضا @QB@ مصبحين @QE@ داخلين في ~~الصباح < < # | القلم : ( 22 ) أن اغدوا على . . . . . # > > @QB@ أن اغدوا @QE@ اي اغدوا على أن أن مفسرة أو بأن اغدوا على انها ~~مصدرية اي اخرجوا غدوة @QB@ على حرثكم @QE@ بستانكم وضيعتكم وتعدية الغدو ~~بعلى لتضمينه معنى الاقبال أو الاستيلاء @QB@ إن كنتم صارمين @QE@ قاصدين ~~للصرم < < # | القلم : ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون # > > @QB@ فانطلقوا وهم يتخافتون @QE@ اي يتشاورون فيما بينهم بطريق ~~المخافتة وخفي وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم ومنه الخفدود للخفاش < < # | القلم : ( 24 ) أن لا يدخلنها . . . . . # > > @QB@ أن لا يدخلنها @QE@ اي الجنة @QB@ اليوم عليكم مسكين @QE@ ان ~~مفسرة لما في التخافت من معنى القول وقرىء بطرحها على اضمار القول والمراد ~~بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقولهم لا ~~ارينك ههنا < < # | القلم : ( 25 ) وغدوا على حرد . . . . . # > > @QB@ وغدوا على حرد قادرين @QE@ اي على نكد لا غير من جاردت السنة ~~اذا لم يكن فيها مطر وحاردت الابل اذا منعت درها والمعنى انهم ارادوا ان ~~يتنكدوا على المساكين ويحرموهم وهم قادرون على نفعهم فغدوا بحال لا يقدرون ~~فيها الا على النكد والحرمان وذلك انهم طلبوا حرمان المساكين فتعجلوا ~~الحرمان والمسكنة أو وغدوا على محاردة جنتهم وذهاب خيرها قادرين بدل كونهم ~~قادرين على اصابة خيرها ومنافعها اي غدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان ~~كونهم قادرين على الانتفاع وقيل الحرد الحرد وقد قرىء بذلك اي لم يقدروا ~~الا على حنق بعضهم لبعض لقوله تعالى يتلاومون وقيل الحرد القصد والسرعة اي ~~غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند انفسهم على صرامها وقيل هو علم ~~للجنة < < # | القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # > > @QB@ فلما رأوها قالوا @QE@ في بديهة رؤيتهم @QB@ إنا لضالون @QE@ اي ~~طريق جنتنا وما ms3335 هي بها PageV09P015 < # > 68 سورة القلم ( 27 32 ) # < < # | القلم : ( 27 ) بل نحن محرومون # > > @QB@ بل نحن محرومون @QE@ قالوه بعد ما تأملوا ووقفوا على حقيقة ~~الأمر مضربين عن قولهم الأول اي لسنا ضالين بل نحن محرمون حرمنا خيرها ~~بجنايتنا على أنفسنا < < # | القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # > > @QB@ قال أوسطهم @QE@ اي رأيا أو سنا @QB@ ألم أقل لكم لولا تسبحون ~~@QE@ لولا تذكرون الله تعالى وتنوبون اليه من خبث نيتكم وقد كان قال لهم ~~حين عزموا على ذلك اذكروا الله وتوبوا اليه عن هذه العزيمة الخبيثة من ~~فوركم وسارعوا إلى حسم شرها قبل حلول النقمة فعصوه فعيرهم كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى < < # | القلم : ( 29 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # > > @QB@ قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين @QE@ وقيل المراد بالتسبيح ~~الاستثناء لاشتراكهما في التعظيم أو لأنه تنزيه له تعالى عن ان يجري في ~~ملكه مالا يشاؤه < < # | القلم : ( 30 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # > > @QB@ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون @QE@ اي يلوم بعضهم بعضا فان منهم ~~من أشار بذلك ومنهم من استصوبه ومنهم من سكت راضيا به ومنهم من انكره < < # | القلم : ( 31 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # > > @QB@ قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين @QE@ متجاوزين حدود الله < < # | القلم : ( 32 ) عسى ربنا أن . . . . . # > > @QB@ عسى ربنا أن يبدلنا @QE@ وقرىء بالتشديد اي يعطينا بدلا منها ~~ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة @QB@ خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون @QE@ ~~راجعون العفو طالبون الخير والى لانتهاء الرغبة أو لتضمنها معنى الرجوع عن ~~مجاهد تابوا فأبدلوا خيرا منها وروي أنهم تعاقدوا وقالوا ان أبدلنا الله ~~خيرا منها لنصنعن كما صنع ابونا فدعوا الله تعالى وتضرعوا اليه فأبدلهم ~~الله تعالى من ليلتهم ما هو خير منها قالوا ان الله تعالى امر جبريل عليه ~~السلام ان يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر من أرض الشام ويأخذ من ~~الشام جنة فيجعلها مكانها وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ان القوم لما ~~أخلصوا وعرف الله منهم الصدق ابدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل ~~البغل منه عنقودا وقال أبو خالد اليماني دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود ~~منها كالرجل ms3336 الأسود القائم وسئل قتادة عن اصحاب الجنة اهم من أهل الجنة أم ~~من أهل النار فقال لقد كلفتني تعبا وعن الحسن رحمه الله تعالى قول أصحاب ~~الجنة انا إلى ربنا راغبون لا أدري ايمانا كان ذلك منهم أو على حد ما يكون ~~من المشركين اذا أصابتهم الشدة فتوقف في أمرهم والأكثرون على أنهم تابوا ~~وأخلصوا حكاه القشيري PageV09P016 < # > 68 سورة القلم ( 33 39 ) # < < # | القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # > > @QB@ كذلك العذاب @QE@ جملة من مبتا وخبر مقدم لافادة القصر والألف ~~واللام للعهد اي مثل الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة عذاب الدنيا @QB@ ~~ولعذاب الآخرة أكبر @QE@ اعظم وأشد @QB@ لو كانوا يعلمون @QE@ انه اكبر ~~لاحترزوا عما يؤديهم اليه < < # | القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # > > @QB@ إن للمتقين @QE@ اي من الكفر والمعاصي @QB@ عند ربهم @QE@ اي في ~~الآخرة أو في جوار القدس @QB@ جنات النعيم @QE@ جنات ليس فيها الا التنعم ~~الخالص عن شائبة ما ينغصه من الكدورات وخوف الزوال كما عليه نعيم الدنيا ~~وقوله تعالى < < # | القلم : ( 35 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين # > > @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين @QE@ تقرير لما قبله من فوز المتقين ~~بجنات النعيم ورد لما يقوله الكفرة عند سماعهم بحديث الآخرة وما وعد الله ~~المسلمين فيها فانهم كانوا يقولون ان صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم ~~يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا وإلا لم يزيدوا علينا ولم ~~يفضلونا وأقصى أمرهم أن يساوونا والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام أي أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين ثم قيل لهم ~~بطريق الالتفات لتأكيد الرد وتشديده < < # | القلم : ( 36 ) ما لكم كيف . . . . . # > > @QB@ ما لكم كيف تحكمون @QE@ تعجبيا من حكمهم واستبعادا له وإيذانا ~~بأنه لا يصدر عن عاقل < < # | القلم : ( 37 ) أم لكم كتاب . . . . . # > > @QB@ أم لكم كتاب @QE@ نازل من السماء @QB@ فيه تدرسون @QE@ أي تقرؤن ~~< < # | القلم : ( 38 ) إن لكم فيه . . . . . # > > @QB@ إن لكم فيه لما تخيرون @QE@ أي ما تتخيرونه وتشتهونه وأصله أن ~~لكم بالفتح لأنه مدروس فلما جيء باللام كسرت ويجوز أن يكون حكاية للمدروس ~~كما هو كقوله تعالى وتركنا عليه ms3337 في الآخرين سلام على نوح في العالمين وتخير ~~الشيء واختياره اخذ خيره < < # | القلم : ( 39 ) أم لكم أيمان . . . . . # > > @QB@ أم لكم أيمان علينا @QE@ اي عهود مؤكدة بالأيمان @QB@ بالغة ~~@QE@ متناهية في التوكيد وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها أحد الظرفين ~~@QB@ إلى يوم القيامة @QE@ متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم إلى يوم ~~القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم يومئذ ونعطيكم ما تحكمون أو ببالغة ~~اي ايمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهي اليه وافرة لم تبطل منها يمين @QB@ إن لكم ~~لما تحكمون @QE@ جواب القسم لان معنى أم لكم علينا ايمان PageV09P017 < # > 68 سورة القلم ( 40 44 ) # أم أقسمنا لكم < < # | القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # > > @QB@ سلهم @QE@ تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باسقاطهم عن رتبة الخطاب اي سلهم مبكتا لهم @QB@ أيهم بذلك @QE@ الحكم ~~الخارج عن العقول @QB@ زعيم @QE@ اي قائم يتصدى لتصحيحه < < # | القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # > > @QB@ أم لهم شركاء @QE@ يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم @QB@ ~~فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين @QE@ في دعواهم اذ لا أقل من التقليد وقد ~~نبه في هذه الآيات الكريمة على أن ليس لهم شيء يتوهم ان يتشبثوا به حتى ~~التقليد الذي لا يفلح من تشبث بذيله وقيل المعنى أم لهم شركاء يجعلونهم مثل ~~المسلمين في الآخرة < < # | القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # > > @QB@ يوم يكشف عن ساق @QE@ اي يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق ~~مثل في ذلك وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب قال حاتم اخو الحرب ان ~~عضت به الحرب عضها وان شمرت عن ساقها الحرب شمرا وقيل ساق الشيء أصله الذي ~~به قوامه كساق الشجر وساق الانسان اي يوم يكشف عن أصل الأمر فتظهر حقائق ~~الأمور وأصولها بحيث تصير عيانا وتنكيره للتهويل أو التعظيم وقرىء تكشف ~~بالتاء على البناء للفاعل والمفعول والفعل للساعة أو الحال وقرىء نكشف ~~بالنون ويكشف بالتاء المضمومة وكسر الشين من أكشف الأمر اي دخل في الكشف ~~وناصب الظرف فليأتوا أو مضمر مقدم اي اذكر يوم الخ أو مؤخر اي يوم مشكف ms3338 عن ~~ساق الخ يكون من الاهوال وعظائم الأحوال مالا يبلغه الوصف @QB@ ويدعون إلى ~~السجود @QE@ توبيخا وتعنيفا على تركهم اياه في الدنيا وتحسيرا لهم على ~~تفريطهم في ذلك @QB@ فلا يستطيعون @QE@ لزوال القدرة عليه وفي دلالة على ~~أنهم يقصدون السجود فلا يتأتى منهم عن ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه تعقم ~~أصلا بهم أي ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثني عند الرفع والخفض وفي الحديث ~~وتبقى أصلابهم طبقا واحدا اي فقارة واحدة < < # | القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > @QB@ خاشعة أبصارهم @QE@ حال من مرفوع يدعون على أن ابصارهم مرتفع به ~~على الفاعلية ونسبة الخشوع إلى الأبصار لظهور أثره فيها @QB@ ترهقهم @QE@ ~~تلحقهم وتغشاهم @QB@ ذلة @QE@ شديدة @QB@ وقد كانوا يدعون إلى السجود @QE@ ~~في الدنيا والاظهار في موضوع الاضمار لزيادة التقرير أو لأن المراد به ~~الصلاة أو ما فيها من السجود والدعوة دعوة التكليف @QB@ وهم سالمون @QE@ ~~متمكنون منه أقوى تمكن اي فلا يجيبون اليه ويأبونه وانما ترك ذكره ثقة ~~بظهوره < < # | القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # > > @QB@ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث @QE@ اي كله إلى فاني أكفيك أمره أي ~~حسبك في الايقاع PageV09P018 < # > 68 سورة القلم ( 45 50 ) # به والا نتقام منه ان تكل امره إلى وتخلي بيني وبينه فاني عالم بما ~~يستحقه من العذاب ومطيق له والفاء لترتيب الأمر على ما قبلها من أحوالهم ~~المحكية اي واذا كان حالهم في الآخرة كذلك فذرني ومن يكذب بهذا القرآن ~~وتوكل على في الانتقام منه وقوله تعالى @QB@ سنستدرجهم @QE@ استئناف مسوق ~~لبيان كيفية التعذيب المستفاد من الأمر السابق اجمالا والضمير لمن والجمع ~~باعتبار معناها كما أن الافراد في يكذب باعتبار لفظها اي سنستنزلهم إلى ~~العذاب درجة فدرجة بالاحسان وادامة الصحة وازدياد النعمة @QB@ من حيث لا ~~يعلمون @QE@ انه استدراج وهو الانعام عليهم بل يزعمون انه ايثار لهم وتفضيل ~~على المؤمينين مع انه سبب لهلاكهم < < # | القلم : ( 45 ) وأملي لهم إن . . . . . # > > @QB@ وأملي لهم @QE@ وأمهلهم ليزدادوا اثما وهم يزعمون أن ذلك لارادة ~~الخير بهم @QB@ إن كيدي متين @QE@ لا يوقف عليه ولا يدفع بشيء وتسمية ذلك ~~كيدا لكونه ms3339 في صورة الكيد < < # | القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # > > @QB@ أم تسألهم @QE@ على الابلاغ والارشاد @QB@ أجرا @QE@ دنيويا ~~@QB@ فهم @QE@ لأجل ذلك @QB@ من مغرم @QE@ أي غرامة مالية @QB@ مثقلون @QE@ ~~مكلفون حملا ثقيلا فيعرضون عنك < < # | القلم : ( 47 ) أم عندهم الغيب . . . . . # > > @QB@ أم عندهم الغيب @QE@ اي اللوح أو المغيبات @QB@ فهم يكتبون @QE@ ~~منه ما يحكمون ويستغنون به عن علمك < < # | القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > @QB@ فاصبر لحكم ربك @QE@ وهو امهالهم وتأخير نصرتك عليهم @QB@ ولا ~~تكن كصاحب الحوت @QE@ اي يونس عليه السلام @QB@ إذ نادى @QE@ في بطن الحوت ~~@QB@ وهو مكظوم @QE@ مملوء غيظا والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور ~~النهي لا على النداء فانه امر مستحسن ولذلك لم يذكر المنادى واذ منصوب ~~بمضاف محذوف اي لا يكن حالك كحاله وقت ندائه اي لا يوجد منك ما وجد منه من ~~المضجر والمغاضبة فتبتلي ببلائه < < # | القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # > > @QB@ لولا أن تداركه نعمة من ربه @QE@ وقرىء رحمة وهو توفيقه للتوبة ~~وقبولها منه وحسن تذكير الفعل للفصل بالضمير وقرىء تداركته وتداركه أي ~~تتداركه على حكاية الحال الماضية بمعنى لولا أن كان يقال تتداركه @QB@ لنبذ ~~بالعراء @QE@ بالأرض الخالية من الأشجار @QB@ وهو مذموم @QE@ مليم مطرود من ~~الرحمة والكرامة وهو حال من مرفوع نبذ عليها يعتمد جواب لولا لأنها هي ~~المنتفية لا النبذ بالعراء كما مر في الحال الأولى والجملة الشرطية استئناف ~~وارد لبيان كون المنهي عنه أمرا محذورا مستتبعا للغائلة وقوله تعالى < < # | القلم : ( 50 ) فاجتباه ربه فجعله . . . . . # > > @QB@ فاجتباه ربه @QE@ عطف على مقدر اي فتداركته نعمة من ربه فاجتباه ~~بأن رد اليه الوحي وأرسله الى PageV09P019 < # > 68 سورة القلم ( 51 52 ) # مائة الف أو يزيدون وقيل استنبأه ان صح أنه لم يكن نبيا قبل هذه الواقعة ~~@QB@ فجعله من الصالحين @QE@ من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل ~~فعلا يكون تركه أولى روي أنها نزلت بأحد حين هم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يدعو على المنهزمين من المؤمنين وقيل حين أراد ان يدعو على ثقيف < ~~< # | القلم : ( 51 ) وإن يكاد الذين . . . . . # > > @QB@ وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ms3340 @QE@ وقرىء ليزلقونك ~~بفتح الياء من زلقه بمعنى أزلقه ويزهقونك وان هي المخففة واللام دليلها ~~والمعنى أنهم من شدة عداوتهم لك ينظرون اليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك ~~فيرمونك من قولهم نظر إلى نظرا يكاد يصر عني اي لو امكنه بنظره الصرع لفعله ~~أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين اذ قد روي أنه كان في بني اسد عيانون فأراد ~~بعضهم أن يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وفي الحديث ان العين ~~لتدخل الرجل القبر والجمل القدر ولعله من خصائص بعض النفوس وعن الحسن دواء ~~الاصابة بالعين ان تقرأ هذه الاية @QB@ لما سمعوا الذكر @QE@ أي وقت سماعهم ~~بالقرآن على أن لما ظرفية منصوبة بيزلقونك وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند ~~سماعه @QB@ ويقولون @QE@ لغاية حيرتهم في أمره عليه الصلاة والسلام ونهاية ~~جهلهم بما في تضاعيف القرآن من تعاجيب الحكم وبدائع العلوم المحجوبة عن ~~العقول المنغمسة بأحكام الطبائع ولتنفير الناس عنه @QB@ إنه لمجنون @QE@ ~~وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوه منه عليه الصلاة والسلام رد ذلك يبيان ~~علو شأنه وسطوع برهانه فقيل < < # | القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # > > @QB@ وما هو إلا ذكر للعالمين @QE@ على أنه حال من فاعل يقولون مفيدة ~~لغاية بطلان قولهم وتعجيب السامعين من جرأتهم على تفوه تلك العظيمة أي ~~يقولون ذلك والحال أنه ذكر للعالمين أي تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون اليه ~~من أمور دينهم فأين من أنزل عليه ذلك وهو مطلع على أسراره طرأ ومحيط بجميع ~~حقائقه خبرا مما قالوا وقيل معناه شرف وفضل لقوله تعالى وانه لذكر لك ~~ولقومك وقيل الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكونه مذكرا وشرفا ~~للعالمين لا ريب فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة القلم ~~أعطاه الله ثواب الذين حسن الله اخلاقهم PageV09P020 < # > 69 سورة الحاقة ( 1 4 ) # سورة الحافة مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الحاقة : ( 1 ) الحاقة # > > @QB@ الحاقة @QE@ اي الساعة أو الحالة الثابتة الوقوع الواجبة المجيء ~~لا محالة أو التي يحق فيها الأمور الحقة من الحساب ms3341 والثواب والعقاب أو التي ~~تحق فيها الأمور اي تعرف على الحقيقة من حقه يحقه اذا عرف حقيقة جعل الفعل ~~لها ومجازا وهو لما فيها من الأمور أو لمن فيها من أولى العلم وأيا ما كان ~~فحذف الموصوف للايذان بكمال ظهور اتصافه بهذه الصفة وجريانها مجرى الاسم ~~وارتفاعها على الابتداء خبرها < < # | الحاقة : ( 2 ) ما الحاقة # > > @QB@ ما الحاقة @QE@ إلى أن ما مبتدأ ثان والحاقة خبره والجملة خبر ~~للمبتدأ الأول والأصل ما هي اي أي شيء هي في حالها وصفتها فان ما قد يطلب ~~بها الصفة والحال فوضع الظاهر موضع المضمر تأكيدا لهولها هذا ما ذكروه في ~~اعراب هذه الجملة ونظائرها وقد سبق في سورة الواقعة ان مقتضى التحقيق ان ~~تكون ما الاستفهامية خبرا لما بعدها فان مناط الافادة بيان ان الحاقة امر ~~بديع وخطب فظيع كما يفيده كون ما خبرا لا بيان أن أمرا بديعا الحاقة كما ~~يفيده كونها مبتدأ وكون الحاقة خبرا وقوله تعالى < < # | الحاقة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # > > @QB@ وما أدراك @QE@ اي وأي شيء أعلمك @QB@ ما الحاقة @QE@ تأكيد ~~لهولها وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علوم المخلوقات على معنى أن عظم ~~شأنها ومدى هولها وشدتها بحيث لا تكاد تبلغه دراية أحد ولا وهمه وكيفما ~~قدرت حالها فهي أعظم من ذلك وأعظم فلا يتسنى الأعلام وما في حيز الرفع على ~~الابتداء وأدراك خبره ولا مساغ ههنا للعكس وما الحاقة جملة من مبتدأ وخبر ~~على الوجه الذي عرفته محلها النصب على اسقاط الخافض لأن أدري يتعدى إلى ~~المفعول الثاني بالباء كما في قوله تعالى ولا أدراكم به فلما وقعت جملة ~~الاستفهام معلقة له كانت في موضع المفعول الثاني والجملة الكبيرة معطوفة ~~على ما قبلها من الجملة الواقعة خبرا لقوله تعالى الحاقة مؤكدة لهولها كما ~~مر < < # | الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # > > @QB@ كذبت ثمود وعاد بالقارعة @QE@ اي بالحالة التي تقرع الناس بفنون ~~الافزاع والأهوال والسماء بالانشقاق والانفطار والأرض والجبال بالدك ~~PageV09P021 < # > 69 سورة الحافة ( 5 9 ) # والنسف والنجوم بالطمس والانكدار ووضعها موضع ضمير الحاقة للدلالة على ~~معنى ms3342 القرع فيها تشديدا لهلولها والجملة استئناف مسوق لأعلام بعض أحوال ~~الحاقة له عليه الصلاة والسلام اثر تقرير أنه ما أدراه عليه الصلاة والسلام ~~بها أحد كما في قوله تعالى وما أدراك ما هية نار حامية ونظائره خلا أن ~~المبين هناك نفس المسؤل عنها وههنا حال من أحوالها كما في قوله تعالى وما ~~أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر فكما أن المبين هناك ليس ~~نفس ليلة القدر بل فضلها وشرفها كذلك المبين ههنا هول الحاقة وعظم شأنها ~~وكونها بحيث يحق اهلاك من يكذب بها كأنه قيل وما أدراك ما الحاقة كذبت بها ~~ثمود وعاد فأهلكوا < < # | الحاقة : ( 5 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # > > @QB@ فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية @QE@ اي بالواقعة المجاوزة للحد وهي ~~الصيحة أو الراجفة < < # | الحاقة : ( 6 ) وأما عاد فأهلكوا . . . . . # > > @QB@ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر @QE@ اي شديدة الصوت لها صرصرة أو ~~شديدة البرد تحرق ببردها @QB@ عاتية @QE@ شديدة العصف كأنها عتت على خزانها ~~فلم يتمكنوا من ضبطها أو على عاد فلم يقدروا على ردها وقوله تعالى < < # | الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # > > @QB@ سخرها عليهم @QE@ الخ استئناف جيء به بيانا لكيفية اهلاكهم ~~بالريح اي سلطها الله عليهم بقدرته القاهرة @QB@ سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما @QE@ اي متتابعات جمع حاسم كشهود جمع شاهد من حسمت الدابة اذا تابعت ~~بين كيها أو نحسات حسمت كل خير واستأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم ويجوز ان ~~يكون مصدرا منتصبا على العلة بمعنى قطعا أو على المصدر لفعله المقدر حالا ~~اي تحسمهم حسوما ويؤيده القراءة بالفتح وهي كانت أيام العجوز من صبيحة ~~أربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر وانما سميت عجوزا لأن عجوزا من عاد توارت ~~في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها وقيل هي أيام العجز وهي ~~آخر الشتاء وأسماؤها الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفىء ~~الجمر وقيل ومكفىء الظعن @QB@ فترى القوم @QE@ ان كنت حاضرا حينئذ @QB@ ~~فيها @QE@ في مهابها أو في تلك الليالي والأيام @QB@ صرعى @QE@ موتى جمع ~~صريع @QB@ كأنهم أعجاز نخل @QE@ اي اصول نخل @QB@ خاوية @QE@ متأكلة ~~الأجواف < < # | الحاقة ms3343 : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # > > @QB@ فهل ترى لهم من باقية @QE@ أي بقية أو نفس باقية أو بقاء على ~~أنها مصدر كالكاذبة والطاغية < < # | الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # > > @QB@ وجاء فرعون ومن قبله @QE@ اي ومن تقدمه وقرىء ومن قبله اي ومن ~~عنده من أتباعه ويؤيده انه قرىء ومن معه @QB@ والمؤتفكات @QE@ أي قرى قوم ~~لوط اي أهلها @QB@ بالخاطئة @QE@ بالخطأ أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ ~~التي من جملتها تكذيب PageV09P022 < # > 69 سورة الحاقة ( 10 15 ) # البعث والقيامة < < # | الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # > > @QB@ فعصوا رسول ربهم @QE@ اي فعصى كل أمة رسولها حين نهوهم عما ~~كانوا يتعاطونه من القبائح @QB@ فأخذهم @QE@ اي الله عزل وجل @QB@ أخذة ~~رابية @QE@ اي زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح من ربا الشيء اذ ~~زاد < < # | الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # > > @QB@ إنا لما طغى الماء @QE@ بسبب اصرار قوم نوح على فنون الكفر ~~والماصي ومبالغتهم في تكذيبه عليه الصلاة والسلام فيما أوحى اليه من ~~الأحكام التي من جملتها احوال القيامة @QB@ حملناكم @QE@ اي في اصلاب ~~آبائكم @QB@ في الجارية @QE@ في سفينة نوح عليه السلام والمراد بحملهم فيها ~~رفعهم فوق الماء إلى انقضاء أيام الطوفان لا مجرد رفعهم إلى السفينة كما ~~يعرب عنه كلمة في فانها ليست بصلة للحمل بل متعلقة بمحذوف هو حال من مفعوله ~~اي رفعناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم في السفينة الجارية بأمرنا وحفظنا ~~وفيه تنبيه على أن مدار نجاتهم محض عصمته تعالى انما السفينة سبب صوري < < # | الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # > > @QB@ لنجعلها @QE@ اي لنجعل الفعلة التي هي عبارة عن انجاء المؤمنين ~~واغراق الكافرين @QB@ لكم تذكرة @QE@ عبرة ودلالة على كمال قدرة الصانع ~~وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته @QB@ وتعيها @QE@ اي تحفظها والوعي ان تحفظ ~~الشيء في نفسك والايعاء ان تحفظه في غير نفسك من وعاء وقرىء تعيها بسكون ~~العين تشبيها له بكتف @QB@ أذن واعية @QE@ اي اذن من شأنها أن تحفظ ما يجب ~~حفظه بتذكره واشاعته والتفكر فيه ولا تضيعه بترك العمل به والتنكير للدلالة ~~على قلتها وأن من هذا شأنه مع قلته يتسبب لنجاة ms3344 الجم الغفير وادامة نسلهم ~~وقرىء اذن بالتخفيف < < # | الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # > > @QB@ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة @QE@ شروع في بيان نفس الحاقة ~~وكيفة وقوعها اثر بيان عظم شأنها باهلاك مكذبيها وانما اسند الفعل إلى ~~المصدر لتقييده وحسن تذكيره للفصل وقرىء نفخة واحدة بالنصب على اسناد الفعل ~~إلى الجار والمجرور والمراد بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم < < # | الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # > > @QB@ وحملت الأرض والجبال @QE@ أي قلعت ورفعت من أماكنها بمجرد ~~القدرة الالهية أو بتوسط الزلزلة أو الريح العاصفة @QB@ فدكتا دكة واحدة ~~@QE@ اي فضربت الجملتان اثر رفعهما بعضها ببعض ضربة واحدة حتى تندق وترجع ~~كثيبا مهيلا وهباء منبثا وقيل فبسطتا بسطة واحدة فصارتا قاعا صفصفا لا ترى ~~فيها عوجا ولا امتا من قولهم اندك السنام اذا تفرش وبعير أدك وناقة دكاء ~~ومنه الدكان < < # | الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # > > @QB@ فيومئذ @QE@ فحينئذ @QB@ وقعت الواقعة @QE@ PageV09P023 اي قامت ~~القيامة < < # | الحاقة : ( 16 ) وانشقت السماء فهي . . . . . # > > @QB@ وانشقت السماء @QE@ لنزول الملائكة @QB@ فهي @QE@ اي السماء ~~@QB@ يومئذ واهية @QE@ ضعيفة مسترخية بعد ما كانت محكمة < < # | الحاقة : ( 17 ) والملك على أرجائها . . . . . # > > @QB@ والملك @QE@ اي الخلق المعروف بالملك @QB@ على أرجائها @QE@ اي ~~جوانبها جمع رجا بالقصر أي تنشق السماء التي هي مساكنهم فيلجأون إلى ~~اكنافها وحافاتها @QB@ ويحمل عرش ربك فوقهم @QE@ فوق الملائكة الذين هم ~~الأرجاء أو فوق الثمانية @QB@ يومئذ ثمانية @QE@ من الملائكة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هم اليوم أربعة فاذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى ~~بأربعة آخرين فيكونون ثمانية وروي ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض ~~السابعة والعرش فوق رؤسهم وهم مطرقون مسبحون وقيل بعضهم على صورة الانسان ~~وبعضهم على صورة الأسد وبعضهم على صورة الثور وبعضهم على صورة النسر وروي ~~ثمانية أملاك في خلق الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما ~~وعن شهر بن حوشب اربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك ~~بعد قدرتك وأربعة يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك ~~وعن الحسن الله اعلم اثمانية أم ثمانية آلاف وعن ms3345 الضحاك ثمانية صفوف لا ~~يعلم عددهم الا الله تعالى ويجوز ان يكون الثمانية من الروح أو من خلق آخر ~~وقيل هو تمثيل لعظمته تعالى بما يشاهد من احوال السلاطين يوم خروجهم على ~~الناس للقضاء العام لكونها اقصى ما يتصور من العظمة والجلال والا فشؤنه ~~سبحانه اجل من كل ما يحيط به فلك العبارة والاشارة < < # | الحاقة : ( 18 ) يومئذ تعرضون لا . . . . . # > > @QB@ يومئذ تعرضون @QE@ اي تسألون وتحاسبون عبر عنه بذلك تشبيها له ~~بعرض السلطان العسكر لتعرف احوالهم روي ان في يوم القيامة ثلاث عرضات فأما ~~عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ وأما الثالثة ففيها تنشر الكتب فيأخذ الفائز ~~كتابه بيمينه والهالك بشماله وهذا وان كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان ~~اليوم اسما لزمان متسع يقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وادخال ~~اهل الجنة وأهل النار النار صح جعله ظرفا للكل @QB@ لا تخفى منكم خافية ~~@QE@ حال من مرفوع تعرضون اي تعرضون غير خاف عليه تعالى سر من اسراركم قبل ~~ذلك ايضا وانما العرض لافشاء الحال والمبالغ في العدل أو غير خاف يومئذ على ~~الناس كقوله تعالى يوم تبلى السرائر وقرىء يخفى بالياء التحتانية < < # | الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # > > @QB@ فأما من أوتي كتابه بيمينه @QE@ تفصيل لأحكام العرض @QB@ فيقول ~~@QE@ تبجحا وابتهاجا @QB@ هاؤم اقرؤوا كتابيه @QE@ ها اسم لخذ وفيه ثلاث ~~لغات اجودهن هاء يا رجل وهاء يا أمرأة وهاؤما يا رجلان أو امرأتان وهاؤون ~~يا رجال وهاؤن يا نسوة ومفعولة محذوف وكتابيه مفعول اقرؤا لأنه اقرب ~~العالمين ولأنه PageV09P024 < # > 69 سورة الحاقة ( 20 27 ) # لو كان مفعول هاؤم لقيل اقرؤه اذ الأولى اضماره حيث أمكن والهاء فيه وفي ~~حسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب اثباتها ~~لثباتها في الامام < < # | الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # > > @QB@ إني ظننت أني ملاق حسابيه @QE@ اي علمت ولعل التعبير عنه بالظن ~~للاشعار بأنه لا يقدح في الإعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا ~~ينفك عنها العلوم النظرية غالبا < < # | الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # > > @QB@ فهو في عيشة راضية @QE@ ذات رضا ms3346 على النسبة بالصيغة كما يقال ~~دارع في النسبة بالحرف أو جعل الفعل لها مجازا وهو لصاحبها وذلك لكونها ~~صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم < < # | الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # > > @QB@ في جنة عالية @QE@ مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو ~~الأبنية والأشجار < < # | الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # > > @QB@ قطوفها @QE@ جمع قطف وهو ما يجتني بسرعة والقطف بالفتح مصدر ~~@QB@ دانية @QE@ يتناولها القاعد < < # | الحاقة : ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > @QB@ كلوا واشربوا @QE@ باضمار القول والجمع باعتبار المعنى @QB@ ~~هنيئا @QE@ أكلا وشربا هنيئا أو هنئتم هنيئا @QB@ بما أسلفتم @QE@ بماقبلة ~~ما قدمتهم من الأعمال الصالحة @QB@ في الأيام الخالية @QE@ اي الماضية في ~~الدنيا وعن مجاهد أيام الصيام وروي يقول الله تعالى يأوليائي طالما نظرت ~~اليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن ألأشربة وغارت اعينكم وخمصت بطونكم ~~فكونوا اليوم في نعيمكم وكلوا واشربوا الاية < < # | الحاقة : ( 25 ) وأما من أوتي . . . . . # > > @QB@ وأما من أوتي كتابه بشماله @QE@ وأرى ما فيه من قبائح الأعمال ~~@QB@ فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه > @QB@ < # | الحاقة : ( 26 ) ولم أدر ما . . . . . # > > @QB@ ولم أدر ما حسابيه @QE@ لما شاهد من سوء العاقبة < < # | الحاقة : ( 27 ) يا ليتها كانت . . . . . # > > @QB@ يا ليتها @QE@ يا ليت الموتة التي متها @QB@ كانت القاضية @QE@ ~~اي القاطعة لأمري ولم ابعث بعدها ولم الق ما ألقى فضمير ليتها للموتة ويجوز ~~ان يكون لما شاهده من الحالة اي يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت ~~على لما أنه وجدها أمر من الموت فتمناه عندها وقد جوز أن يكون للحياة ~~الدنيا أي PageV09P025 < # > 69 سورة الحاقة ( 20 27 ) # يا ليت الحياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا < < # | الحاقة : ( 28 ) ما أغنى عني . . . . . # > > @QB@ ما أغنى عني ماليه @QE@ مالي من المال والاتباع على ان ما نافية ~~والمفعول محذوف أو استفهامية للانكار أي أي شيء أغنى عني ما كان لي من ~~اليسار < < # | الحاقة : ( 29 ) هلك عني سلطانيه # > > @QB@ هلك عني سلطانيه @QE@ اي ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي إلى كنت ~~احتج بها في الدنيا أو تسلطي على القوي والالات فعجزت عن استعمالها في ~~العبادات < < # | الحاقة : ( 30 ) خذوه فغلوه # > > @QB@ خذوه ms3347 @QE@ حكاية لما يقوله الله تعالى يومئذ لخزنة النار @QB@ ~~فغلوه @QE@ اي شدوه بالاغلال < < # | الحاقة : ( 31 ) ثم الجحيم صلوه # > > @QB@ ثم الجحيم صلوه @QE@ اي لا تصلوه الا الجحيم وهي النار العظيمة ~~ليكون الجزاء على وفق المعصية حيث كان يتعاظم على الناس < < # | الحاقة : ( 32 ) ثم في سلسلة . . . . . # > > @QB@ ثم في سلسلة ذرعها @QE@ اي طولها @QB@ سبعون ذراعا فاسلكوه @QE@ ~~فأدخلوه فيها بأن تلفوها على جسده فهو فيما بينها مرهق لا يستطع حرا كاما ~~وتقديم السلسلة كتقديم الجحيم للدلالة على الاختصاص والاهتمام بذكر الوان ~~ما يعذب الوان ما يعذب به وثم لتفاوت ما بين الغل والتصلية وما بينهما وبين ~~السلك في السلسلة في الشدة < < # | الحاقة : ( 33 ) إنه كان لا . . . . . # > > @QB@ إنه كان لا يؤمن بالله العظيم @QE@ تعليل بطريق الاستئناف ~~التحقيقي ووصفه تعالى بالعظم للايذان بأنه المستحق للعظمة فحسب فمن نسبها ~~إلى نفسه استحق اعظم العقوبات < < # | الحاقة : ( 34 ) ولا يحض على . . . . . # > > @QB@ ولا يحض على طعام المسكين @QE@ ولا يحث على بذل طعامه أو على ~~اطعامه فضلا ان يبذل ما من ماله وقيل ذكر الحض للتنبيه على أن تارك الحض ~~بهذه المنزلة فما ظنك بتارك الفعل وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون ~~بالفروع في حق المؤخذة قالوا تخصيص الامرين بالذكر لما أن اقبح العقائد ~~الكفر وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب < < # | الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # > > @QB@ فليس له اليوم ها هنا حميم @QE@ اي قريب يحيمه ويدفع عنه ويحزن ~~عليه لأن اولياءه يتحامونه ويفرون منه < < # | الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # > > @QB@ ولا طعام إلا من غسلين @QE@ اي من غسالة اهل النار PageV09P026 ~~< # > 69 سورة الحاقة ( 37 44 ) # وصديدهم فعلين من الغسل < < # | الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # > > @QB@ لا يأكله إلا الخاطئون @QE@ اصحاب الخطايا من خطىء الرجل اذا ~~تعمد الذنب لا من الخطأ المقابل للصواب دون المقابل للعمد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما انهم المشركون وقرىء الخاطيون بابدال الهمزة ياء وقرىء بطرحها ~~وقد جوز أن يراد بهم الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله < < # | الحاقة : ( 38 ) فلا أقسم بما . . . . . # > > @QB@ فلا أقسم @QE@ اي فأقسم على أن لا ms3348 مزيدة للتأكيد وأما حمله على ~~معنى نفي الاقسام لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق فيرده تعيين المقسم به ~~بقوله تعالى @QB@ بما تبصرون > @QB@ < # | الحاقة : ( 39 ) وما لا تبصرون # > > @QB@ وما لا تبصرون @QE@ كما مر في سورة الواقعة أي أقسم بالمشاهدات ~~والمغيبات وقيل بالدنيا والآخرة وقيل بالأجسام والأرواح والانسن والجن ~~والخلق والخالق والنعم الظاهرة والباطنة والأول منتظم للكل < < # | الحاقة : ( 40 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > @QB@ إنه @QE@ اي القرآن @QB@ لقول رسول @QE@ يبلغه عن الله تعالى ~~فان الرسول لا يقول عن نفسه @QB@ كريم @QE@ على الله تعالى وهو النبي أو ~~جبريل عليهما السلام < < # | الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . # > > @QB@ وما هو بقول شاعر @QE@ كما تزعمون تارة @QB@ قليلا ما تؤمنون ~~@QE@ ايمانا قليلا تؤمنون < < # | الحاقة : ( 42 ) ولا بقول كاهن . . . . . # > > @QB@ ولا بقول كاهن @QE@ كما تدعون ذلك تارة اخرى @QB@ قليلا ما ~~تذكرون @QE@ اي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تتذكرون على أن القلة بمعنى ~~النفي اي لا تؤمنون ولا تتذكرون اصلا قيل ذكر الايمان مع نفي الشاعرية ~~والتذكر مع نفي الكاهنية لما ان عدم مشابهة القرآن الشعر أمر بين لا ينكره ~~الا معاند بخلاف مباينته للكهانة فانها تتوقف على تذكر احواله عليه الصلاة ~~والسلام ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة ومعاني اقوالهم وأنت خبير ~~بأن ذلك ايضا مما لا يتوقف على تأمل قطعا وقرىء بالياء فيهما < < # | الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . # > > @QB@ تنزيل من رب العالمين @QE@ نزله على لسان جبريل عليه السلام < < # | الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . # > > @QB@ ولو تقول علينا بعض الأقاويل @QE@ سمي الافتراء تقولا لأنه قول ~~متكلف والأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنها جمع افعولة من القول ~~كالأضاحيك PageV09P027 < < # | الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين # > > @QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ أي بيمينه < < # | الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # > > @QB@ ثم لقطعنا منه الوتين @QE@ أي نياط قلبه بضرب عنقه وهو تصوير ~~لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه وهو أن يأخذ القتال بيمينه ~~ويكفحه بالسيف ويضرب عنقه وقيل اليمين بمعنى القوة قال قائلهم إذا ما رأيه ~~رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين < < # | الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # > > @QB@ فما منكم @QE@ أيها الناس @QB@ من أحد ms3349 عنه @QE@ عن القتل أو ~~المقتول @QB@ حاجزين @QE@ دافعين وصف لأحد فإنه عام < < # | الحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين # > > @QB@ وإنه @QE@ أي وإن القرآن @QB@ لتذكرة للمتقين @QE@ لأنهم ~~المنتفعون به < < # | الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # > > @QB@ وإنا لنعلم أن منكم مكذبين @QE@ فنجازيهم على تكذبيهم < < # | الحاقة : ( 50 ) وإنه لحسرة على . . . . . # > > @QB@ وإنه لحسرة على الكافرين @QE@ عند مشاهدتهم لثواب المؤمنين < < # | الحاقة : ( 51 ) وإنه لحق اليقين # > > @QB@ وإنه لحق اليقين @QE@ الذي لا يحوم حوله ريب ما < < # | الحاقة : ( 52 ) فسبح باسم ربك . . . . . # > > @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ اي فسبح بذكر اسمه العظيم تنزيها له ~~عن الرضا بالتقول عليه وشكرا على ما اوحي اليك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله حسابا يسيرا PageV09P028 < # > 70 سورة المعارج ( 1 4 ) # سورة المعارج مكية وآياتها اربع وأربعون # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # > > @QB@ سأل سائل @QE@ اي دعا داع @QB@ بعذاب واقع @QE@ اي استدعاه ~~وطلبه وهو النضر بن الحرث حيث قال انكارا واستهزاء ان كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم وقيل أبو جهل حيث ~~قال أسقط علينا كسفا من السماء وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري وذلك انه ~~لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه من كنت ~~مولاه فعلى مولاه قال اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من ~~السماء فما لبث حتى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه مخرج من أسفله ~~فهلك من ساعته وقيل هو الرسول صلى الله عليه وسلم استعجل عذابهم وقرىء سأل ~~وهو اما من السؤال على لغة قريش فالمعنى ما مر أو من السيلان ويؤيده انه ~~قرىء سال سيل اي اندفع واد بعذاب واقع وصيغة الماضي للدلالة على تحقق وقوعه ~~اما في الدنيا وهو عذاب يوم بدر فان النضر قتل يومئذ صبرا وقد مر حال ~~الفهري واما في الآخرة فهو عذاب النار والله اعلم < < # | المعارج : ( 2 ) للكافرين ليس له . . . . . # > > @QB@ للكافرين @QE@ صفة اخرى لعذاب اي كائن للكافرين ms3350 أو صلة لواقع أو ~~متعلق بسأل اي دعا للكافرين بعذاب واقع وقوله تعالى @QB@ ليس له دافع @QE@ ~~صفة اخرى لعذاب أو حال منه لتخصصه بالصفة أو بالعمل أو من الضمير في ~~الكافرين على تقدير كونه صفة لعذاب أو استئناف < < # | المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # > > @QB@ من الله @QE@ متعلق بواقع أو بدافع اي ليس له دافع من جهته ~~تعالى @QB@ ذي المعارج @QE@ ذي المصاعد التي يصعد فيها الملائكة بالأوامر ~~والنواهي أو هي عبارة عن السموات المترتبة بعضها فوق بعض < < # | المعارج : ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # > > @QB@ تعرج الملائكة والروح @QE@ اي جبريل عليه السلام افرد بالذكر ~~لتميزه وفضله وقيل الروح خلق هم حفظة على الملائكة كما أن الملائكة حفظة ~~على الناس @QB@ إليه @QE@ إلى عرشه تعالى والى حيث تهبط منه اوامره تعالى ~~وقيل هو من قبيل قول ابراهيم PageV09P029 < # > 70 سورة المعارج ( 5 8 ) # عليه السلام اني ذاهب إلى ربي اي إلى حيث امرني به @QB@ في يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة @QE@ مما يعده الناس وهو بيان لغاية ارتفاع تلك ~~المعارج وبعد مداها على منهاج التمثيل والتخييل والمعنى انها من الارتفاع ~~بحيث لو قدر قطعها في زمان لكان ذلك الزمان مقدار خمسين الف سنة من سنى ~~الدنيا وقيل معناه تعرج الملائكة والروح إلى عرشه تعالى في يوم كان مقداره ~~كمقدار خمسين الف سنة اي يقطعون في يوم ما يقطعه الانسان في خمسين الف سنة ~~لو فرض ذلك وقيل في يوم متعلق بواقع وقيل بسأل على تقدير كونه من السيلان ~~فالمراد به يوم القيامة واستطالته اما لأنه كذلك في الحقيقة أو لشدته على ~~الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات وأيا ما كان فذلك في حق ~~الكافر وأما في حق المؤمن فلا لما روي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه انه ~~قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أطول هذا اليوم فقال عليه الصلاة ~~والسلام والذي نفسي بيده انه ليخف على المؤمن حتى أنه يكون اخف من صلاة ~~مكتوبة يصليها في الدنيا وقوله تعالى < < # | المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا ms3351 جميلا # > > @QB@ فاصبر صبرا جميلا @QE@ متعلق بسأل لأن السؤال كان عن استهزاء ~~وتعنت وتكذيب بالوحي وذلك مما يضجره عليه الصلاة والسلام أو كان عن تضجر ~~واستبطاء للنصر أو بسأل سائل أو سال سيل فمعناه جاء العذاب لقرب وقوعه فقد ~~شارفت الانتقام < < # | المعارج : ( 6 ) إنهم يرونه بعيدا # > > @QB@ إنهم يرونه @QE@ اي العذاب الواقع أو يوم القيامة على تقدير ~~تعلق في يوم بواقع @QB@ بعيدا @QE@ اي يستبعدونه بطريق الاحالة فلذلك ~~يسألون به < < # | المعارج : ( 7 ) ونراه قريبا # > > @QB@ ونراه قريبا @QE@ هينا في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر على ~~أن البعد والقرب معتبران بالنسبة إلى الامكان والجملة تعليل للأمر بالصبر ~~وقوله تعالى < < # | المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # > > @QB@ يوم تكون السماء كالمهل @QE@ متعلق بقريبا اي يمكن ولا يعتذر في ~~ذلك اليوم أو بمضمر دل عليه واقع أو بمضمر مؤخر اي يوم تكون السماء كالمهل ~~الخ يكون من الأحوال والأهوال ما لا يوصف أو بدل من في يوم على تقدير تعلقه ~~بواقع هذا ما قالوا ولعل الأقرب ان قوله تعالى سأل سائل حكاية لسؤالهم ~~المعهود على طريقة قوله تعالى يسألونك عن الساعة وقوله تعالى ويقولون متى ~~هذا الوعد ونحوهما اذ هو المعهود بالوقوع على الكافرين لا ما دعا به النضر ~~أو أبو جهل الفهري فالسؤال بمعناه والباء بمعنى عن كما في قوله تعالى فأسال ~~به خبيرا وقوله تعالى ليس له دافع الخ استئناف مسوف لبيان وقوع المسؤل عنه ~~لا محالة وقوله تعالى فاصبر صبرا جميلا مترتب عليه وقوله تعالى انهم يرونه ~~بعيدا ونراه قريبا تعليل للأمر بالصبر كما ذكر وقوله تعالى يوم تكون الخ ~~متعلق بليس له دافع أو بما يدل هو عليه اي يقع يوم تكون السماء PageV09P030 ~~< # > 70 سورة المعارج ( 9 15 ) # كالمهل وهو ما أذيب على مهل من الفلزات وقيل دردي الزيت < < # | المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # > > @QB@ وتكون الجبال كالعهن @QE@ كالصوف المصبوغ الوانا لاختلاف الوان ~~الجبال منها جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود فاذا بست وطيرت في ~~الجو اشبهت العهن المنفوش اذا طيرته الريح < < # | المعارج : ( 10 ms3352 ) ولا يسأل حميم . . . . . # > > @QB@ ولا يسأل حميم حميما @QE@ اي لا يسأل قريب قريبا عن احواله ولا ~~يكلمه لابتلاء كل منهم بما يشغله عن ذلك وقرىء على البناء للمفعول اي لا ~~يطلب من حميم حميم أولا يسأل منه حاله < < # | المعارج : ( 11 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # > > @QB@ يبصرونهم @QE@ اي يبصر الاحماء الاحماء فلا يخفون عليهم وما ~~يمنعهم من التساؤل الا تشاغلهم بحال انفسهم وقيل ما يغني عنه من مشاهدة ~~الحال كبياض الوجه وسواده والأول ادخل في التهويل وجمع الضميرين لعموم ~~الحميم وقرىء يبصرونهم والجملة استئناف @QB@ يود المجرم @QE@ اي يتمنى ~~الكافر وقيل كل مذنب وقوله تعالى @QB@ لو يفتدي من عذاب يومئذ @QE@ اي ~~العذاب الذي ابتلوا به يومئذ @QB@ ببنيه > @QB@ < # | المعارج : ( 12 ) وصاحبته وأخيه # > > @QB@ وصاحبته وأخيه @QE@ حكاية لودادتهم ولو في معنى التمني وقيل هي ~~بمنزلة ان الناصبة فلا يكون لها جواب وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع ~~مفعولا ليود والتقدير يود افتداءه ببنيه الخ والجملة استئناف لبيان ان ~~اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ إلى حيث يتمنى ان يفتدى بأقرب الناس اليه وأعلقهم ~~بقلبه فضلا ان يهتم بحاله ويسأل عنها وقرىء يومئذ بالفتح على البناء ~~للاضافة إلى غير متمكن وبتنوين عذاب ونصب يومئذ وانتصابه بعذاب لأنه في ~~معنى تعذيب < < # | المعارج : ( 13 ) وفصيلته التي تؤويه # > > @QB@ وفصيلته @QE@ اي عشيرته التي فصل عنهم @QB@ التي تؤويه @QE@ اي ~~تضمه في النسب أو عند الشدائد < < # | المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . . # > > @QB@ ومن في الأرض جميعا @QE@ من الثقلين والخلائق ومن للتغليب @QB@ ~~ثم ينجيه @QE@ عطف على يفتدي اي يود لو يفتدي ثم لو ينجيه الافتداء وثم ~~لاستبعاد الانجاء يعني يتمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فداء ~~نفسه ثم ينجيه ذلك وهيهات < < # | المعارج : ( 15 ) كلا إنها لظى # > > @QB@ كلا @QE@ ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع انجاء الافتداء ~~وضمير @QB@ إنها @QE@ اما للنار المدلول عليها بذكر العذاب أو مبهم ترجم ~~عند PageV09P031 < # > 70 سورة المعارج ( 16 24 ) # الخبر الذي هو قوله تعالى @QB@ لظى @QE@ وهي علم للنار منقول من اللظى ~~بمعنى اللهب < < # | المعارج : ( 16 ) نزاعة للشوى # > > @QB@ نزاعة للشوى @QE@ نصب على الاختصاص ms3353 أو حال مؤكدة والشوى الاطراف ~~أو جمع شواة وهي جلدة الرأس وقرىء نزاعة بالرفع على أنه خبر ثاني لأن أو هو ~~الخبر ولظى بدل من الضمير أو الضمير للقصة ولظى مبتدأ ونزاعة خبره < < # | المعارج : ( 17 ) تدعو من أدبر . . . . . # > > @QB@ تدعو @QE@ اي تجذب وتحضر وقل تدعو وتقول لهم إلى الى يا كافر يا ~~منافق وقيل تدعو المنافقين والكافرين بلسان فصيح ثم تلتقطهم التقاط الحب ~~وقيل تدعو تهلك وقيل تدعو زبانيتها @QB@ من أدبر @QE@ اي عن الحق @QB@ ~~وتولى @QE@ اعرض عن الطاعة < < # | المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # > > @QB@ وجمع فأوعى @QE@ اي جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد ~~زكاته وحقوقه وتشاغل به عن الدين وزهي بإقتنائه حرصا وتأميلا < < # | المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # > > @QB@ إن الإنسان خلق هلوعا @QE@ الهلع سرعة الجزع عند مس المكروه ~~وسرعة المنع عند مس الخير وقد فسره احسن تفسير قوله تعالى < < # | المعارج : ( 20 ) إذا مسه الشر . . . . . # > > @QB@ إذا مسه الشر @QE@ اي الفقر والمرض ونحوهما @QB@ جزوعا @QE@ اي ~~مبالغا في الجزع مكثرا منه < < # | المعارج : ( 21 ) وإذا مسه الخير . . . . . # > > @QB@ وإذا مسه الخير @QE@ اي السعة والصحة @QB@ منوعا @QE@ مبالغا في ~~المنع والامساك والأوصاف الثلاثة احوال مقدرة أو محققه لأنها طبائع جبل ~~الانسان عليها واذا الأولى ظرف لجزوعا والثانية لمنوعا < < # | المعارج : ( 22 ) إلا المصلين # > > @QB@ إلا المصلين @QE@ استثناء للمتصفين بالنعوت الجليلة الآتية من ~~المطبوعين على القبائح الماضية لأنباء نعوتهم عن الاستغراق في طاعة الحق ~~والاشفاق على الخلق والايمان بالجزاء والخوف من العقوبة وكسر الشهوة وايثار ~~الآجل على العاجل على خلاف القبائح المذكورة الناشئة من الانهماك في حب ~~العاجل وقصر النظر عليه < < # | المعارج : ( 23 ) الذين هم على . . . . . # > > @QB@ الذين هم على صلاتهم دائمون @QE@ لا يشغلهم عنها شاغل < < # | المعارج : ( 24 ) والذين في أموالهم . . . . . # > > @QB@ والذين في أموالهم حق معلوم @QE@ اي نصيب معين يستوجبونه ~~PageV09P032 < # > 70 سورة المعارج ( 25 34 ) # على انفسهم تقربا إلى الله تعالى واشفاقا على الناس من الزكاة المفروضة ~~والصدقات الموظفة < < # | المعارج : ( 25 ) للسائل والمحروم # > > @QB@ للسائل @QE@ الذي يسأله @QB@ والمحروم @QE@ الذي لا يسأله فيظن ~~انه غني فيحرم < < # | المعارج : ( 26 ) والذين يصدقون بيوم . . . . . # > > @QB@ والذين يصدقون بيوم ms3354 الدين @QE@ اي بأعمالهم حيث يتعبون انفسهم ~~في الطاعات البدنية والمالية طمعا في المثوبة الاخروية بحيث يستدل بذلك على ~~تصديقهم بيوم الجزاء < < # | المعارج : ( 27 ) والذين هم من . . . . . # > > @QB@ والذين هم من عذاب ربهم مشفقون @QE@ خائفون على انفسهم مع مالهم ~~من الأعمال الفاضلة استقصارا لها واستعظاما لجنابه عز وجل كقوله تعالى ~~والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم إلى ربهم راجعون وقوله تعالى < < # | المعارج : ( 28 ) إن عذاب ربهم . . . . . # > > @QB@ إن عذاب ربهم غير مأمون @QE@ اعتراض مؤذن بأنه لا ينبغي لأحد أن ~~يأمن عذابه تعالى وان بالغ في الطاعة < < # | المعارج : ( 29 - 30 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # > > @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون @QE@ @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين @QE@ سلف تفسيره في سورة المؤمنين < < # | المعارج : ( 31 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # > > @QB@ فمن ابتغى @QE@ اي طلب لنفسه @QB@ وراء ذلك @QE@ وراء ما ذكر من ~~الأزواج والمملوكات @QB@ فأولئك @QE@ المبتغون @QB@ هم العادون @QE@ ~~المتعدون لحدود الله تعالى < < # | المعارج : ( 32 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # > > @QB@ والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون @QE@ لا يخلون بشيء من حقوقها ~~< < # | المعارج : ( 33 ) والذين هم بشهاداتهم . . . . . # > > @QB@ والذين هم بشهاداتهم قائمون @QE@ اي مقيمون لها بالعدل احياء ~~لحقوق الناس وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الأمانات لابانة فضلها وقرىء ~~لأمانتهم وبشهادتهم على ارادة الجنس < < # | المعارج : ( 34 ) والذين هم على . . . . . # > > @QB@ والذين هم على صلاتهم يحافظون @QE@ اي يراعون شرائطها ~~PageV09P033 < # > 70 سورة ( 35 39 ) # ويكملون فرائضها وسننها ومستحباتها وآدابها وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها ~~اولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضلها وانافتها على سائر الطاعات وتكرير ~~الموصولات لتنزيل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات كما في قول من قال إلى ~~الملك القرم وابن الهمام وليث الكتائب في المزدحم ايذانا بأن كل واحد من ~~الأوصاف المذكورة نعت جليل على حياله له شأن خطير مستتبع لأحكام جمة حقيق ~~بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء منها تتمة للآخر < < # | المعارج : ( 35 ) أولئك في جنات . . . . . # > > @QB@ أولئك @QE@ اشارة إلى الموصوفين بما ذكر من الصفات وما فيه من ~~معنى البعد مع قرب العهد بالمشار اليهم للايذان بعلو شانهم وبعد منزلتهم في ~~الفضل وهو مبتدا ms3355 خبرة @QB@ في جنات @QE@ اى مستقرون فى جنات لايقادر قدرها ~~ولا يدرك كنهها وقوله تعالى @QB@ مكرمون @QE@ خبر اخر أو هو الخبر وفى جنات ~~متعلق به قدم عليه لمراعاة الفواصل أو بمضمر هو حال من الضمير فى الخبر اى ~~مكرمون كائنين فى جنات < < # | المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ فمال الذين كفروا قبلك @QE@ حولك @QB@ مهطعين @QE@ مسرعين نحوك ~~مادى اعناقهم اليك مقبلين بابصارهم عليك < < # | المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . . # > > @QB@ عن اليمين وعن الشمال عزين @QE@ اى فرقا شتى جمع عزة واصلها ~~عزوة من العزو كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي اليه الأخرى كان ~~المشركون يحلقون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقا حلقا وفرقا وفرقا ~~ويستهزؤن بكلامه عليه الصلاة والسلام ويقولون ان دخل هؤلاء الجنة كما يقول ~~محمد فلندخلنها قبلهم فنزلت < < # | المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # > > @QB@ أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم @QE@ بلا ايمان < < # | المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ @QB@ إنا خلقناهم مما ~~يعلمون @QE@ قيل هو تعليل للردع والمعنى انا خلقناهم من أجل ما يعلمون كما ~~في قول الأعشى أأزمعت من آل ليلى ابتكاراوشطت على ذي هوى ان تزارا وهو ~~تكميا النفس بالايمان والطاعة فمن لم يستكملها بذلك فهو بمعزل من أن يبوأ ~~مبوأ الكاملين فمن أين لهم أن يطمعوا في دخول الجنة وهم مكبون على الكفر ~~والفسوق وانكار البعث وقيل معناه انا خلقناهم مما يعلمون من نطفة مذرة فمن ~~اين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون لندخلن الجنة قبلهم وقيل انهم مخلوقون ~~من نطفة قدرة لا تناسب عالم القدس فمتى لم تستكمل الايمان والطاعة ولم ~~تتخلق بأخلاق الملكية لم تستعد لدخولها ولا يخفى ما في الكل من التمحل ~~والأقرب أنه كلام مستأنف قد سبق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على ~~أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء PageV09P034 < # > 70 سورة المعارج ( 40 44 ) # واستهزائه برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما نزل عليه من الوحي ~~وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية وينشء بدلهم قوما آخرين فان قدرته ms3356 تعالى ~~على ما يعلمون من النشأة الأولى حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما يفصح ~~عنه الفاء الفصيحة في قوله تعالى < < # | المعارج : ( 40 ) فلا أقسم برب . . . . . # > > @QB@ فلا أقسم برب المشارق والمغارب @QE@ والمعنى اذا كان الأمر كما ~~ذكر من أنا خلقناهم مما يعلمون فأقسم برب المشارق والمغارب @QB@ إنا ~~لقادرون > @QB@ < # | المعارج : ( 41 ) على أن نبدل . . . . . # > > @QB@ على أن نبدل خيرا منهم @QE@ اي نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه ~~جناياتهم ونأتي بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتهم @QB@ وما نحن بمسبوقين ~~@QE@ بمغلوبين ان اردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة اقتضت ~~تأخير عقوباتهم < < # | المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # > > @QB@ فذرهم @QE@ فخلهم وشأنهم @QB@ يخوضوا @QE@ في باطلهم الذي من ~~جملته ما حكى عنهم @QB@ ويلعبوا @QE@ في دنياهم @QB@ حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون @QE@ وهو يوم البعث عند النفخة الثانية لا يوم النفخة الاولى كما ~~توهم فان قوله تعالى < < # | المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # > > @QB@ يوم يخرجون من الأجداث @QE@ بدل من يومهم وقرىء يخرجون على ~~البناء للمفعول من الاخراج @QB@ سراعا @QE@ حال من مرفوع يخرجون اي مسرعين ~~@QB@ كأنهم إلى نصب @QE@ وهو كل ما نصب فعبد من دون الله تعالى وقرىء بسكون ~~الصاد وبفتح النون وسكون الصاد ايضا @QB@ يوفضون @QE@ يسرعون < < # | المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # > > @QB@ خاشعة أبصارهم @QE@ وصفت ابصارهم بالخشوع مع انه وصف الكل لغاية ~~ظهور آثاره فيها @QB@ ترهقهم ذلة @QE@ تغشاهم ذلة شديدة @QB@ ذلك @QE@ الذي ~~ذكر ما سيقع فيه من الأحوال الهائلة @QB@ اليوم الذي كانوا يوعدون @QE@ في ~~الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة سأل سائل اعطاه الله تعالى ~~ثواب الذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون PageV09P035 < # > 71 سورة نوح عليه السلام ( 1 4 ) # سورة نوح عليه السلام مكية وآياتها ثمان وعشرون # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # > > @QB@ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك @QE@ اي بأن انذرهم على ~~أن ان مصدرية حذف منها الجار وأوصل اليها الفعل فان حذفه مع أن وان مطرد ~~وجعلت صلتها امرا كما في قوله تعالى وأن اقم وجهك لأن مدار وصلها بصيغ ~~الأفعال ms3357 دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والانشائية ووجوب كون ~~الصلة خبرية في الموصول الاسمى انما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل ~~الخبرية وليس الموصول الحرفي كذلك وحيث استوى الخبر والانشاء في الدلالة ~~على المصدر استويا في صحة الوصل بهما فيتجرد عند ذلك كل منهما عن المعنى ~~الخاص بصيغته فيبقى الحدث المجرد عن معنى الأمر والنهي والمضي والاستقبال ~~كأنه قيل ارسلناه بالانذار وقيل المعنى ارسلناه بأن قلنا له انذر اي ~~ارسلناه بالأمر بالانذار ويجوز ان تكون أن مفسرة لما في الارسال من معنى ~~القول فلا يكون للجملة محل من الاعراب وعلى الأول محلها النصب عند سبويه ~~والفراء والجر عند الخليل والكسائي كما هو المعروف وقرىء انذر بغير ان على ~~ارادة القول @QB@ من قبل أن يأتيهم عذاب أليم @QE@ عاجل أو آجل لئلا يبقى ~~لهم عذر ما أصلا < < # | نوح : ( 2 ) قال يا قوم . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ استئناف مبنى على سؤال نشأ من حكاية ارساله عليه ~~الصلاة والسلام بالوجه المذكور كأنه قيل ما فعل عليه الصلاة والسلام فقيل ~~قال لهم @QB@ يا قوم إني لكم نذير مبين @QE@ منذر موضح لحقيقة الأمر وقوله ~~تعالى < < # | نوح : ( 3 ) أن اعبدوا الله . . . . . # > > @QB@ أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون @QE@ متعلق بنذير على الوجهين ~~المذكورين < < # | نوح : ( 4 ) يغفر لكم من . . . . . # > > @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ اي بعض ذنوبكم وهو ما سلف في الجاهلية ~~فان الاسلام يجبه @QB@ ويؤخركم إلى أجل مسمى @QE@ هو الأمد الأقصى الذي ~~قدره الله تعالى لهم بشرط الايمان والطاعة وراء ما قدره لهم على تقدير ~~بقائهم على الكفر والعصيان فان وصف الأجل بالمسمى وتعليق تأخيرهم اليه ~~PageV09P036 < # > سورة نوح عليه السلام ( 5 9 ) # بالايمان والطاعة صريح في أن لهم أجلا آخر لا يجاوزونه ان لم يؤمنوا وهو ~~المراد بقوله تعالى @QB@ إن أجل الله @QE@ اي ما قدر لكم على تقدير بقائكم ~~على الكفر @QB@ إذا جاء @QE@ وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر @QB@ لا يؤخر ~~@QE@ فبادروا إلى بالايمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحقق شرطه الذي هو ~~بقاؤكم على الكفر فلا يجيءويتحقق شرط التأخير إلى ms3358 الأجل المسمى فتؤخروا ~~اليه ويجوز أن يراد به وقت اتيان العذاب المذكور في قوله تعالى من قبل أن ~~يأتيهم عذاب اليم فانه أجل مؤقت له حتما وحمله على الأجل الأطول مما لا ~~يساعده المقام كيف لا والجملة تعليل للأمر بالعبادة المستتبعة للمغفرة ~~والتأخير إلى الأجل المسمى فلا بد أن يكون المنفي عند مجيء الأجل هو ~~التأخير الموعود فكيف يتصور أن يكون ما فرض مجيئه هو الأجل المسمى @QB@ لو ~~كنتم تعلمون @QE@ اي لو كنتم تعلمون شيئا لسارعتم إلى ما أمرتكم به < < # | نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . # > > @QB@ قال @QE@ اي نوح عليه الصلاة والسلام مناجيا ربه وحاكيا له ~~تعالى وهو أعلم بحاله ما جرى بينه وبين قومه من القيل والقال في تلك المدد ~~الطوال بعدما بذل في الدعوة غاية المجهود وجاوز في الانذار كل حد معهود ~~وضاقت عليه الحيل وعيت به العلل @QB@ رب إني دعوت قومي @QE@ إلى الايمان ~~والطاعة @QB@ ليلا ونهارا @QE@ اي دائما من غير فتور ولا توان < < # | نوح : ( 6 ) فلم يزدهم دعائي . . . . . # > > @QB@ فلم يزدهم دعائي إلا فرارا @QE@ مما دعوتهم اليه واسناد الزيادة ~~إلى الدعاء لسببيته كما في قوله تعالى زادتهم ايمانا < < # | نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # > > @QB@ وإني كلما دعوتهم @QE@ إلى الايمان @QB@ لتغفر لهم @QE@ بسببه ~~@QB@ جعلوا أصابعهم في آذانهم @QE@ اي سدوا مسامعهم من استماع الدعوة @QB@ ~~واستغشوا ثيابهم @QE@ اي بالغوا في التغطي بها كأنهم طلبوا أن تغشاهم ~~ثيابهم أو تغشيهم لئلا يبصروا كراهة النظر اليه أو لئلا يعرفهم فيدعوهم ~~@QB@ وأصروا @QE@ اي اكبوا على الكفر والمعاصي مستعار من أصر الحمار على ~~العانة اذا اصر أذنيه وأقبل عليها @QB@ واستكبروا @QE@ عن اتباعي وطاعتي ~~@QB@ استكبارا @QE@ شديدا < < # | نوح : ( 8 - 9 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # > > @QB@ ثم إني دعوتهم جهارا @QE@ @QB@ ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم ~~إسرارا @QE@ اي دعوتهم تارة بعد تارة ومرة غب مرة على وجوه متخالفة وأساليب ~~متفاوتة وثم لتفاوت الوجوه فان الجهار أشد من الاسرار والجمع بينهما أغلظ ~~من الافراد أو لتراخي بعضها عن بعض وجهارا منصوب بدعوتهم على المصدر لأنه ~~أحد نوعي الدعاء أو اريد بدعوتهم جاهرتهم PageV09P037 < # > سورة ms3359 نوح عليه السلام ( 10 14 ) # أو هو صفة لمصدر أي دعوتهم دعاء جهارا اي مجاهرا به أو مصدر في موقع ~~الحال اي مجاهرا < < # | نوح : ( 10 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . # > > @QB@ فقلت استغفروا ربكم @QE@ بالتوبة عن الكفر والمعاصي @QB@ إنه ~~كان غفارا @QE@ للتائبين كأنهم تعللوا وقالوا ان كنا على الحق فكيف نتركه ~~وان كنا على الباطل فكيف يقبلنا بعد ما عكفنا عليه دهرا طويلا فأمرهم بما ~~يمحق ما سلف منهم من المعاصي ويجلب اليهم المنافع ولذلك وعدهم بما هو اوقع ~~في قلوبهم وأحب اليهم من الفوائد العاجلة وقيل لما كذبوه بعد تكرير الدعوة ~~حبس الله تعالى عنهم القطر وأعقم ارحام نسائهم اربعين سنة وقيل سبعين سنة ~~فوعدهم انهم ان آمنوا ان يرزقهم الله تعالى الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه ~~< < # | نوح : ( 11 ) يرسل السماء عليكم . . . . . # > > @QB@ يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ اي كثير الدرور والمراد بالسماء ~~المظلة أو السحاب < < # | نوح : ( 12 ) ويمددكم بأموال وبنين . . . . . # > > @QB@ ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات @QE@ بساتين @QB@ ويجعل ~~لكم @QE@ فيها @QB@ أنهارا @QE@ جارية < < # | نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . # > > @QB@ ما لكم لا ترجون لله وقارا @QE@ انكار لأن يكون لهم سبب ما في ~~عدم رجائهم لله تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الإعتقاد ولا ترجون حال من ~~ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم على أن الانكار متوجه ~~إلى السبب فقط مع تحقق مضمون الجملة الحالية لا اليهما معا كما في قوله ~~تعالى ومالي لا أعبد الذي فطرني ولله متعلق بمضمر وقع حالا من وقارا ولو ~~تأخر لكان صفة له أي أي سبب حصل لكم حال كونكم غير معتقدين لله تعالى عظمة ~~موجبة لتعظيمه بالايمان به والطاعة له < < # | نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # > > @QB@ وقد خلقكم أطوارا @QE@ اي والحال انكم على حال منافية لما أنتم ~~عليه بالكلية وهي أنكم تعلمون أنه تعالى خلقكم تارات عناصر ثم أغذية ثم ~~أخلاطا ثم نطفا علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فان ~~التقصير في توقير من من هذه شؤنه في القدرة القاهرة والاحسان التام مع ms3360 ~~العلم بها مما لا يكاد يصدر عن العاقل هذا وقد قيل الرجاء بمعنى الأمل اي ~~مالكم لا تؤملون له تعالى توقيرا اي تعظيما لمن عبده وأطاعه ولا تكونون على ~~حال تؤملون فيها تعظيم الله تعالى اياكم في دار الثواب ولله بيان للموقر ~~ولو تأخر لكان صلة للوقار والأول هو الذي تستدعيه الجزالة التنزيلية فان ~~اللائق بحال الكفرة استبعاد أن لا يعتقدوا وقار الله تعالى وعظمته مع ~~مشاهدتهم لآثارها وأحكامها الموجبة للاعتقاد حتما وأما عدم رجائهم لتعظيم ~~الله اياهم في دار الثواب فليس في حيز الاستبعاد والانكار مع أن في جعل ~~الوقار بمعنى التوقير من التعسف PageV09P038 < # > 70 سورة نوح عليه السلام ( 15 19 ) # وفي قوله ولله بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة للوقار من التناقض مالا ~~يخفي فان كونه بيانا للموقر يقتضي ان يكون التوقير صادرا عنه تعالى والوقار ~~وصفا للمخاطبين وكونه صلة للوقار يوجب كون الوقار وصفا له تعالى وقيل مالكم ~~لا تخافون لله عظمة وقدرة على اخذكم بالعقوبة أي أي عذر لكم في ترك الخوف ~~منه تعالى وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مالكم لا ~~تخشون لله عقابا ولا ترجون منه ثوابا وعن مجاهد والضحاك ما لكم لا تبالون ~~لله عظمة قال قطرب هي لغة حجازية يقولون لم أرج اي لم أبال وقوله تعالى < < # | نوح : ( 15 ) ألم تروا كيف . . . . . # > > @QB@ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا @QE@ اي متطابقة بعضها ~~فوق بعض < < # | نوح : ( 16 ) وجعل القمر فيهن . . . . . # > > @QB@ وجعل القمر فيهن نورا @QE@ اي منورا لوجه الأرض في ظلمه الليل ~~ونسبته إلى الكل مع انه في السماء الدنيا لما انها محاطة بسائر السموات فما ~~فيها يكون في الكل أو لأن كل واحدة منها شفافة لا تحجب ما وراءها فيرى الكل ~~كأنها سماء واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما في واحدة منها كأنه في الكل ~~@QB@ وجعل الشمس سراجا @QE@ يزيل ظلمة الليل ويبصر أهل الدنيا في ضوئها وجه ~~الأرض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت في ضوء ms3361 السراج ما يحتاجون إلى ~~ابصاره وليس القمر بهذه المثابة انما هو نور في الجملة < < # | نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # > > @QB@ والله أنبتكم من الأرض نباتا @QE@ اي أنشأكم منها فاستعير ~~الانبات للانشاء لكونه أدل على الحدوث والتكون من الأرض ونباتا إما مصدر ~~مؤكد لأنبتكم بحذف الزوائد ويسمى اسم مصدر أو لما يترتب عليه من فعله أي ~~أنبتكم من الأرض فنبثم نباتا ويجوز أن يكون الأصل أنبتكم من الأرض إنباتا ~~فنبتم نباتا فيحذف من الجملة الأولى المصدر ومن الثانية الفعل اكتفاء في كل ~~منهما بما ذكر في الأخرى كما مر في قوله تعالى أم تريدون أن تسألوا رسولكم ~~كما سئل موسى وقوله تعالى وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك ~~بخير فلا راد لفضله < < # | نوح : ( 18 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # > > @QB@ ثم يعيدكم فيها @QE@ بالدفن عند موتكم @QB@ ويخرجكم @QE@ منها ~~عند البعث والحشر @QB@ إخراجا @QE@ محققا لا ريب فيه < < # | نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # > > @QB@ والله جعل لكم الأرض بساطا @QE@ تتقلبون عليها تقلبكم على بسطكم ~~في بيوتكم وتوسيط لكم بين الجعل ومفعوليه مع أن حقه التأخير لما مر مرارا ~~من الاهتمام ببيان كون المجعول من منافعهم والتشويق إلى المؤخر فان النفس ~~عند تأخير ما حقه التقديم لا سيما عند كون المقدم ملوحا بكونه من المنافع ~~تبقى مترقبة له فيتمكن PageV09P039 < # > 70 سورة نوح عليه السلام ( 20 24 ) # عند وروده لها فضل تمكن < < # | نوح : ( 20 ) لتسلكوا منها سبلا . . . . . # > > @QB@ لتسلكوا منها سبلا فجاجا @QE@ اى طرقا واسعة جمع فج وهو الطريق ~~الواسع وقيل هو المسلك بين الجبلين ومن متعلقة بما قبلها لما فيه من معنى ~~الاتخاذ أو بمضمر هو حال من سبلا اى كائنة من الأرض ولو تاخر لكان صفة لها ~~< < # | نوح : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # > > @QB@ قال نوح @QE@ اعيد لفظ الحكاية لطول العهد بحكاية مناجاته لربه ~~اى قال مناجيا له تعالى @QB@ رب إنهم عصوني @QE@ اى تموا على عصيانى فيما ~~امرتهم به مع ما بالغت فى ارشادهم بالعظة والتذكير @QB@ واتبعوا من لم يزده ~~ماله وولده إلا خسارا @QE@ اى واستمروا ms3362 على اتباع رؤسائهم الذين ابطرتهم ~~اموالهم وغرتهم اولادهم وصار ذلك سببا لزيادة خسارهم فى الاخرة فصاروا اسوة ~~لهم في الخسار وفى وصفهم بذلك اشعار بانهم انما اتبعوهم لوجاهتم الحاصلة ~~لهم بسبب الاموال والاولاد لا لما شاهدوا فيهم من شبهة مصححة للاتباع فى ~~الجملة وقرى وولده بالضم والسكون على انه لغة كالحزن أو جمع كالاسد < < # | نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # > > @QB@ ومكروا @QE@ عطف على صلة من والجمع باعتبار معناها كما ان ~~الافراد فى الضمائر الاول باعتبار لفظها @QB@ مكرا كبارا @QE@ اى كبيرا فى ~~الغاية وقرىء بالتخفيف والاول ابلغ منه وهو ابلغ من الكبير وذلك احتيالهم ~~فى الدين وصدهم للناس عنه وتحريشهم لهم فى اذية نوح عليه السلام < < # | نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # > > @QB@ وقالوا لا تذرن آلهتكم @QE@ اى لا تتركوا عبادتها على الاطلاق ~~إلى عبادة رب نوح @QB@ ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا @QE@ ~~أي ولا تذرن عبادة هؤلاء خصوها بالذكر مع اندراجها فيما سبق لأنها كانت ~~اكبر اصنامهم وأعظمها عندهم وقد انتقلت هذه الاصنام عنهم إلى العرب ود لكلب ~~وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير وقيل هي أسماء رجال ~~صالحين كانوا بين آدم ونوح وقيل من أولاد آدم عليه السلام ماتوا فقال ابليس ~~لمن بعدهم لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون اليهم وتتبركون بهم ففعلوا فلما مات ~~اولئك قال لمن بعدهم انهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم وقيل كان ود على صورة رجل ~~وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة اسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة ~~نسر وقرىء ودا بضم الواو ويغوثا ويعوقا للتناسب ومنع صرفهما للعجمة ~~والعلمية < < # | نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # > > @QB@ وقد أضلوا @QE@ اي الرؤساء @QB@ كثيرا @QE@ خلقا كثيرا أو ~~الاصنام كقوله تعالى رب انهن أضللن كثيرا من الناس @QB@ ولا تزد الظالمين ~~إلا ضلالا @QE@ عطف على قوله تعالى رب انهم عصوني على حكاية كلام نوح بعد ~~قال PageV09P040 < # > 71 سورة نوح عليه السلام ( 25 28 ) # وبعد الواو النائبة عنه أي قال رب انهم عصوني وقال لا تزد الظالمين الا ~~ضلالا ms3363 ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالظلم المفرط وتعليل الدعاء ~~عليهم به والمطلوب هو الضلال في تمشية مكرهم ومصالح دنياهم أو الضياع ~~والهلاك كما في قوله تعالى ان المجرمين في ضلال وسعرو يؤيده ما سيأتي من ~~دعائه عليه الصلاة والسلام < < # | نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # > > @QB@ مما خطيئاتهم @QE@ اي من أجل خطياتهم وما مزيدة بين الجار ~~والمجرور للتوكيد والتفخيم ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة وجعل خطيئائهم ~~بدلا منها وقرىء مما خطاياهم ومما خطاياتهم اي بسبب خطايئاتهم المعدودة ~~وغيرها من خطاياهم @QB@ أغرقوا @QE@ بالطوفان لا بسبب آخر @QB@ فأدخلوا ~~نارا @QE@ المراد اما عذاب القبر فهو عقيب الاغراق وان كانوا في الماء عن ~~الضحاك انهم كانوا يغرقون من جانب ويحرقون من جانب أو عذاب جهنم والتعقيب ~~لتنزيله منزلة المتعقب لاغراقهم لاقترابه وتحققه لا محالة وتنكير النار اما ~~لتعظيمها وتهويلها أو لأنه تعالى اعد لهم على حسب خطيئاتهم نوعا من النار ~~@QB@ فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا @QE@ اي لم يجد أحد منهم واحدا من ~~الأنصار وفيه تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله تعالى وبأنها غير قادرة على ~~نصرهم وتهكم بهم < < # | نوح : ( 26 ) وقال نوح رب . . . . . # > > @QB@ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا @QE@ عطف على ~~نظيره السابق وقوله تعالى مما خطيئاتهم الخ اعتراض وسط بين دعائه عليه ~~الصلاة والسلام للايذان من أول الأمر بأن ما أصابهم من الاغراق والاحراق لم ~~يصبهم الا لأجل خطيئاتهم التي عددها نوح عليه السلام وأشار إلى استحقاقهم ~~للاهلاك لأجلها لا أنها حكاية لنفس الاغراق والاحراق على طريقة حكاية ما ~~جرى بينه عليه الصلاة والسلام وبينهم من الأحوال والأقوال والا لأخر عن ~~حكاية دعائه هذا وديارا من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما ~~بالدار ديار أو ديور كقيام وقيوم اي أحد وهو فيعال من الدور أو من الدار ~~اصله ديوار قد فعل به ما فعل بأصل سيد لأفعال والا لكان دوارا < < # | نوح : ( 27 ) إنك إن تذرهم . . . . . # > > @QB@ إنك إن تذرهم @QE@ عليها كلا أو بعضا @QB@ يضلوا عبادك @QE@ عن ~~طريق ms3364 الحق @QB@ ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا @QE@ اي الا من سيفجر ويكفر ~~فوصفهم بما يصيرون اليه وكأنه اعتذار مما عسى يرد عليه من أن الدعاء ~~بالاستئصال مع احتمال ان يكون من اخلافهم من يؤمن منكرا وانما قاله ~~لاستحكام علمه بما يكون منهم ومن أعقابهم بعد ما جربهم واستقرأ احوالهم ~~قريبا من ألف سنة < < # | نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # > > @QB@ رب اغفر لي ولوالدي @QE@ PageV09P041 ابو ملك بن متوشلخ وأمه ~~شمخا بنت انوش كانامؤمنين وقيل هما آدم وحواء وقرىء ولولدي يريد ساما وحاما ~~@QB@ ولمن دخل بيتي @QE@ اي منزلي وقيل مسجدي وقيل سفينتي @QB@ مؤمنا @QE@ ~~بهذا القيد خرجت امرأته وابنه كنعان ولكن لم يجزم عليه الصلاة والسلام ~~بخروجه الا بعد ما قيل له انه ليس من أهلك وقد مر تفصيله في سورة هو @QB@ ~~وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ عمهم بالدعاء اثر ما خص به من يتصل به نسبا ودينا ~~@QB@ ولا تزد الظالمين إلا تبارا @QE@ اي هلاكا قيل غرق معهم صبيانهم أيضا ~~لكن لا على وجه العقاب لهم بل لتشديد عذاب آبائهم وأمهاتهم باراءة هلاك ~~اطفالهم الذين كانوا اعز عليهم من أنفسهم قال عليه الصلاة والسلام يهلكون ~~مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى وعن الحسن انه سئل عن ذلك فقال علم الله ~~براءتهم فأهلكهم بغير عذاب وقيل اعقم الله ارحام نسائهم وأيبس اصلاب آبائهم ~~قبل الطوفان بأربعين أو سبعين سنة فلم يكن معهم صبي حين غرقوا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح ~~عليه السلام # سورة الجن مكية وآياتها ثمان وعشرون # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم > @QB@ < # | الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # > > @QB@ قل أوحي إلي @QE@ وقرىء احى إلى اصله وحي وقد قرىء كذلك من وحى ~~اليه فقلبت الواو المضمومة همزة كاعد وأزن في وعد ووزن @QB@ أنه @QE@ ~~بالفتح لأنه فاعل اوحى والضمير للشأن @QB@ استمع @QE@ اي القرآن كما ذكر في ~~الأحقاف وقد حذف لدلالة ما بعده عليه @QB@ نفر من الجن @QE@ النفر ما بين ~~الثلاثة والعشرة والجن اجسام عاقلة خفية يغلب عليهم النارية أو الهوائية ~~وقيل ms3365 نوع من الأرواح المجردة وقيل هي النفوس البشرية المفارقة عن ابدانها ~~وفيه دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام لم يشعر بهم وباستماعهم ولم يقرأ ~~عليهم وانما اتفق حضورهم في بعض اوقات قراءته فسمعوه فأخبر الله تعالى بذلك ~~وقد مر ما فيه من التفصيل في الأحقاف @QB@ فقالوا @QE@ لقومهم عند رجوعهم ~~اليهم @QB@ إنا سمعنا قرآنا @QE@ كتابا مقروءا @QB@ عجبا @QE@ بديعا مباينا ~~لكلام الناس في حسن النظم ودقة المعنى وهو مصدر وصف به للمبالغة < < # | الجن : ( 2 ) يهدي إلى الرشد . . . . . # > > @QB@ يهدي إلى الرشد @QE@ إلى الحق والصواب @QB@ فآمنا به @QE@ اي ~~بذلك القرآن @QB@ ولن نشرك بربنا أحدا @QE@ حسبما نطق به ما فيه من دلائل ~~التوحيد PageV09P042 < # > 72 سورة الجن ( 307 ) # < < # | الجن : ( 3 ) وأنه تعالى جد . . . . . # > > @QB@ وأنه تعالى جد ربنا @QE@ بالفتح قالوا هو وما بعده من الجمل ~~المصدرة بأن في أحد عشر موضعا عطف على محل الجار والمجرور في فآمنا به كأنه ~~قيل فصدقناه وصدقنا انه تعالى جد ربنا اي ارتفع عظتمه من جد فلان في عيني ~~اي عظم تمكنه أو سلطانه أو غناء على أنه مستعار من الجد الذي هو البخت ~~والمعنى وصفه بالاستغناء عن الصاحبة والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه ~~وقرىء بالكسر وكذا الجمل المذكور عطفا على المحكى بعد القول وهو الأظهر ~~لوضوح اندراج كلها تحت القول وأما اندراج الجمل الآتية تحت الايمان ~~والتصديق كما يقتضيه العطف على محل الجار والمجرور ففيه اشكال كما ستحيط به ~~خبرا وقوله تعالى @QB@ ما اتخذ صاحبة ولا ولدا @QE@ بيان لحكم تعالى جده ~~وقرىء جدا ربنا على التمييز وجد ربنا بالكسر اي صدق ربوبيته وحق الهيته عن ~~اتخاذ الصاحبة والولد وذلك انهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والايمان ~~تنبهوا للخطأ فيما اعتقدوه كفرة الجن من تشبيه الله تعالى بخلقه في اتخاذ ~~الصاحبة والولد فاستعظموه ونزهوه تعالى عنه < < # | الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # > > @QB@ وأنه كان يقول سفيهنا @QE@ اي ابليس أو مردة الجن @QB@ على الله ~~شططا @QE@ اي قولا شطط اي بعد عن القصد ومجاوزة للحد أو هو شطط في نفسه ~~لفرط بعده عن ms3366 الحق وهو نسبة الصاحبة والولد اليه تعالى وتعلق الايمان ~~والتصديق بهذا القول ليس باعتبار نفسه فانهم كانوا عالمين بقول سفهائهم من ~~قبل ايضا بل باعتبار كونه شططا كأنه قيل وصدقنا ان ما كان يقوله سفيهنا في ~~حقه تعالى كان شططا وأما تعلقهما بقوله تعالى < < # | الجن : ( 5 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > @QB@ وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا @QE@ فغير ظاهر ~~وهو اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيههم اي كنا نظن انه لن يكذب على الله تعالى ~~أحد ابدا ولذلك اتبعنا قوله وكذبا مصدر مؤكد لتقول لأنه نوع من القول أو ~~وصف لمصدره المحذوف اي قولا كذبا اي مكذوبا فيه وقرىء لن تقول بحذف احدى ~~التاءين فكذبا مصدر مؤكذ لأن الكذب هو التقول < < # | الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # > > @QB@ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن @QE@ كان الرجل من ~~العرب اذا أمسى في واد قفر وخاف على نفسه يقول اعوذ بسيد هذا الوادي من ~~سفهاء قومه يريد الجن وكبيرهم فاذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا سدنا الانس ~~والجن وذلك قوله تعالى @QB@ فزادوهم @QE@ اي زاد الرجال العائذون الجن @QB@ ~~رهقا @QE@ اي تكبرا وعتوا أو فزاد الجن العائذين غيا بأن اضلوا حتى ~~استعاذوا بهم < < # | الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # > > @QB@ وأنهم ظنوا @QE@ PageV09P043 أي الانس @QB@ كما ظننتم @QE@ أيها ~~الجن على أنه كلام بعضهم لبعض @QB@ أن لن يبعث الله أحدا @QE@ وقيل المعنى ~~ان الجن ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة الخ فتكون هذه الآية وما قبلها من جملة ~~الكلام الموحى به والأقرب انهما كذلك على كل تقدير عطفا على أنه استمع اذ ~~لا معنى لادراجهما تحت ما ذكر من الايمان والتصديق وكذا قوله تعالى < < # | الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # > > @QB@ وأنا لمسنا السماء @QE@ وما بعده من الجمل المصدرة بأنا ينبغي ~~أن تكون معطوفة على ذلك على أن الموحى عين عبارة الجن بطريق الحكاية كأنه ~~قيل قل أوحى الي كيت وكيت وهذه العبارات اي طلبنا بلوغ السماء أو خبرها ~~واللمس مستعار من المس للطلب كالجس يقال لمسه والتمسه وتلمسه كطلبه ms3367 وأطلبه ~~وتطلبه @QB@ فوجدناها ملئت حرسا @QE@ اي حراسا اسم جمع كخدم مفرد اللفظ ~~ولذلك قيل @QB@ شديدا @QE@ قويا وهم الملائكة يمنعونهم عنها @QB@ وشهبا ~~@QE@ جمع شهاب وهي الشعلة المقتبسة من نار الكواكب < < # | الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # > > @QB@ وأنا كنا نقعد @QE@ قبل هذا @QB@ منها @QE@ من السماء @QB@ ~~مقاعد للسمع @QE@ خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للترصد والاستماع وللسمع ~~متعلق بنقعد اي لأجل السمع أو بمضمر هو صفة لمقاعد كائنة للسمع @QB@ فمن ~~يستمع الآن @QE@ في مقعد من المقاعد @QB@ يجد له شهابا رصدا @QE@ اي شهابا ~~راصدا له ولأجله يصده عن الاستماع بالرجم أو ذوي شهاب راصدين له على أنه ~~اسم مفرد في معنى الجمع كالحرس قيل حدث هذا عند مبعث النبي عليه الصلاة ~~والسلام والصحيح أنه كان قبل البعث ايضا لكنه كثر الرجم بعد البعثة وزاد ~~زيادة حتى تنبه لها الانس والجن ومنع الاستراق اصلا فقالوا ما هذا الا لأمر ~~اراده الله تعالى بأهل الأرض وذلك قولهم < < # | الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # > > @QB@ وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض @QE@ بحراسة السماء @QB@ أم ~~أراد بهم ربهم رشدا @QE@ اي خيرا ونسبة الخير إلى الله تعالى دون الشر من ~~الآداب الشريفة القرآنية كما في قوله تعالى واذا مرضت فهو يشفين ونظائره < ~~< # | الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # > > @QB@ وأنا منا الصالحون @QE@ اي الموصوفون بصلاح الحال في شأن انفسهم ~~وفي معاملتهم مع غيرهم المائلون إلى الخير والصلاح حسبما تقتضيه الفطرة ~~السليمة لا إلى الشر والفساد كما هو مقتضى النفوس الشريرة @QB@ ومنا دون ~~ذلك @QE@ اي قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون في صلاح الحال على ~~الوجه المذكور لا في الايمان والتقوى كما توهم فان هذا بيان لحالهم قبل ~~استماع القرآن كما تعرب عنه قوله تعالى @QB@ كنا طرائق قددا @QE@ وأما ~~حالهم بعد استماعه فسيحكي بقوله تعالى وأنا لما سمعنا الهدى إلى قوله تعالى ~~وأنا منا المسلمون أي كنا قبل هذا ذوي طرائق اي مذاهب أو مثل طرائق في ~~اختلاف الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق قدد اي متفرقة مختلفة PageV09P044 < # > 72 سورة الجن ( 12 17 ms3368 ) جمع قدة من قد كالقطعة من قطع < < # | الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # > > @QB@ وأنا ظننا @QE@ أي علمنا الآن @QB@ أن لن نعجز الله @QE@ أي ~~الشأن لن نعجز الله كائنين @QB@ في الأرض @QE@ إن أينما كنا من أقطارها ~~@QB@ ولن نعجزه هربا @QE@ هربا هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في ~~الأرض إن أراد بنا ولن نعجزه هربا إن طلبنا < < # | الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # > > @QB@ وأنا لما سمعنا الهدى @QE@ أي القرآن الذي هو الهدى بعينه @QB@ ~~آمنا به @QE@ من غير تلعثم وتردد @QB@ فمن يؤمن بربه @QE@ وبما أنزله @QB@ ~~فلا يخاف @QE@ فهو لا يخاف @QB@ بخسا @QE@ أي نقصا في الجزاء @QB@ ولا رهقا ~~@QE@ ولا أن ترهقه ذلة أو جزاء بخس ولا رهق إذا لم يبخس أحدا حقا ولا رهق ~~ظلم أحد فلا يخاف جزاءهما وفيه دلالة على أن من حق من آمن بالله تعالى أن ~~يجتنب المظالم وقرىء فلا يخف والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمن واختصاصها ~~به < < # | الجن : ( 14 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # > > @QB@ وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون @QE@ الجائرون عن طريق الذي ~~الحق هو الإيمان والطاعة @QB@ فمن أسلم فأولئك @QE@ إشارة إلى من أسلم ~~والجمع باعتبار المعنى @QB@ تحروا @QE@ توخوا @QB@ رشدا @QE@ عظيما يبلغهم ~~إلى دار الثواب < < # | الجن : ( 15 ) وأما القاسطون فكانوا . . . . . # > > @QB@ وأما القاسطون @QE@ الجائرون عن سنن الإسلام @QB@ فكانوا لجهنم ~~حطبا @QE@ توقدبهم كما توقد بكفرة الإنس < < # | الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # > > @QB@ وأن لو استقاموا @QE@ أن مخففة من الثقيلة والجملة معطوفة قطعا ~~على أنه استمع والمعنى وأوحى إلى أن الشأن لو أستقام الجن والإنس أو كلاهما ~~على الطريقة التي هي ملة الإسلام @QB@ لأسقيناهم ماء غدقا @QE@ أي لو سعنا ~~عليهم الرزق وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ~~ولعزة وجوده بين العرب وقيل لو استقام الجن على الطريقة المثلى أي لو ثبت ~~أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله تعالى وطاعته ولم يتكبر عن ~~السجود لآدم عليه السلام ولم يكفر وتبعه ولده في الإسلام لأنعمنا عليهم ~~ووسعنا رزقهم < < # | الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # > > @QB@ لنفتنهم فيه @QE@ لنختبرهم كيف يشكرونه وقيل معناه ms3369 أنه لو ~~استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا يإستماع القرآن لو سغنا عليهم ~~الرزق استدراجا لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفران النعمة @QB@ ومن يعرض ~~عن ذكر ربه @QE@ عن عبادته أو عن موعظته أو وحيه @QB@ يسلكه @QE@ يدخله ~~@QB@ عذابا صعدا @QE@ أي شاقا صعبا يعلو المعذب ويغلبه على أنه مصدر وصف به ~~مبالغة PageV09P045 < # > سورة الجن ( 18 23 ) # < < # | الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # > > @QB@ وأن المساجد لله @QE@ عطف على قوله تعالى أنه استمع أي وأوحى ~~إلى أن المساجد مختصة بالله تعالى وقيل معناه ولأن المساجد لله # @QB@ فلا تدعوا @QE@ أي لا تعبدوا فيها # مع الله أحدا غيره وقيل المراد بالمساجد المسجد الحرام والجمع لأن كل ~~ناحية منه مسجد له قبلة مخصوصة أو لأنه قبلة المساجد وقيل الأرض كلها لأنها ~~جعلت مسجدا للنبي عليه الصلاة والسلام وقيل مواضع السجود على أن المراد نهى ~~السجود لغير الله تعالى وقيل أعضاء السجود السبعة وقيل السجدات على أنه جمع ~~المصدر الميمى # < < # | الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # > > ( وأنه ) من جملة الموحى أي وأوحى إلى أن الشأن # لما قام عبدالله أي النبي عليه الصلاة والسلام وإيراده بلفظ العبد ~~للإشعار بما هو المقتضى لقيامه وعبادته وللتواضع لأنه واقع موقع كلامه عن ~~نفسه # @QB@ يدعوه @QE@ حال من فاعل قام أي يعبده وذلك قيامه لصلاة الفجر بنخلة ~~كمامر تفصيله في سورة الأحقاف # كادوا أي الجن # @QB@ يكونون عليه لبدا @QE@ متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما شاهدوا ~~من عبادته وسمعوا من قراءته واقتداء أصحابه به قياما وركوعا وسجودا لأنهم ~~رأوا مالم يروا مثله وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره وقيل معناه لما قام عليه ~~الصلاة والسلام يعبد الله وحده مخالفا للمشركين كاد المشركون يزدحمون عليه ~~متراكمين واللبد جمع لبدة وهي تلبد بعضه على بعض ومنها لبدة الأسد وقرىء ~~لبدا جمع لبدة وهي بمعنى اللبدة ولبدا وجمع لابد كساجد وسجد ولبدا بضمتين ~~جمع لبود كصبور وصبر وعن قتادة تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه ~~فأبى الله إلا أن يظهره على من ناوأه # < < # | الجن : ( 20 ) قل إنما أدعو . . . . . # > > @QB@ قل ms3370 إنما أدعو @QE@ أي أعبد # @QB@ ربي ولا أشرك به @QE@ بربي في العبادة # أحدا فليس ذلك ببدع ولا مستنكر يوجب التعجب أو الإطباق على عداوتي وقرىء ~~قال على أنه حكاية لقوله عليه الصلاة والسلام للمتراكمين عليه والأول هو ~~الأظهر والأوفق لقوله تعالى # < < # | الجن : ( 21 ) قل إني لا . . . . . # > > @QB@ قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا @QE@ كأنه أريد لا أملك لكم ~~ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا فترك من كلا المتقابلين ما ذكر في الآخر # < < # | الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . # > > @QB@ قل إني لن يجيرني من الله أحد @QE@ إن أراداني بسوء # @QB@ ولن أجد من دونه ملتحدا @QE@ ملتجأ ومعدلا وهذا بيان لعجزه عليه ~~الصلاة والسلام عن شئون نفسه بعد بيان عجزه عليه الصلاة والسلام عن شئون ~~غيره وقوله تعالى # < < # | الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من . . . . . # > > @QB@ إلا بلاغا من الله @QE@ استثناء PageV09P046 < # > سورة الجن ( 24 27 ) من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد ونفع وما ~~بينهما اعتراض مؤكد لنفي الأستطاعة أو من ملتحدا أي لن أجد من دونه منجا ~~إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به وقيل إلا مركبة من أن الشرطية ولا النافية ~~ومعناه أن لا أبلغ بلاغا من الله والجواب محذوف لدلالة ما قبله عليه # ورسالاته عطف على بلاغا ومن الله صفته لاصلته أي لا أملك لكم إلا تبليغا ~~كائنا منه تعالى ورسالاته التي أرسلني بها # @QB@ ومن يعص الله ورسوله @QE@ في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه # @QB@ فأن له نار جهنم @QE@ وقرىء بفتح الهمزة على فحقه أو فجزاؤه أن له ~~نار جهنم # @QB@ خالدين فيها @QE@ في النار أو في جهنم والجمع باعتبار المعنى # أبدا بلا نهاية وقوله تعالى # < < # | الجن : ( 24 ) حتى إذا رأوا . . . . . # > > @QB@ حتى إذا رأوا ما يوعدون @QE@ غاية لمحذوف يدل عليه الحال من ~~استضعاف الكفار لأنصاره عليه الصلاة والسلام واستقلالهم لعدده كأنه قيل لا ~~يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون من فنون العذاب في الآخرة # فسيعلمون حينئذ # @QB@ من أضعف ناصرا وأقل عددا @QE@ وحمل ما يوعدون على ما رأوا يوم بدر ~~يأباه قوله ms3371 تعالى # < < # | الجن : ( 25 ) قل إن أدري . . . . . # > > @QB@ قل إن أدري @QE@ أي ما أدري # @QB@ أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا @QE@ فإنه رد لما قاله ~~المشركون عند سماعهم ذلك متى يكون ذلك الموعود إنكارا له وأستهزاء به فقيل ~~قل إنه كائن لا محالة وأما وقته فما أدرى متى يكون # < < # | الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . # > > @QB@ عالم الغيب @QE@ بالرفع قيل هو بدل من ربي أو بيان له ويأباه ~~الفاء في قوله تعالى # @QB@ فلا يظهر على غيبه أحدا @QE@ إذ يكون النظم حينئذ أم يجعل له عالم ~~الغيب أمدا فلا يظهر عليه أحدا وفيه من الإختلال مالا يخفى فهو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو عالم الغيب والجملة استئناف مقرر لما قبله من عدم الدراية ~~والفاء لترتيب عدم الإظهار على تفرده تعالى بعلم الغيب على الإطلاق أي فلا ~~يطلع على غيبه إطلاعا كاملا ينكشف به جلية الحال أنكشافا تاما موجبا لعين ~~اليقين أحدا من خلقه # < < # | الجن : ( 27 ) إلا من ارتضى . . . . . # > > @QB@ إلا من ارتضى من رسول @QE@ أي إلا رسولا ارتضاه لاظهاره على بعض ~~غيوبه المتعلقة برسالته كما يعرب عنه بيان من ارتضى بالرسول تعلفا تاما إما ~~لكونه من مبادىء رسالته بأن يكون معجزة دالة على صحتها وإما لكونه من ~~أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية التي أمر بها المكلفون وكيفيات ~~أعمالهم وأجزيتها المترتبة عليها في الآخرة وما تتوقف هي عليه من أحوال ~~الآخرة التي من جملتها قيام الساعة والبعث وغير ذلك من الأمور الغيبية التي ~~بينها من وظائف الرسالة وأما مالا يتعلق بها على أحد الوجهين من الغيوب ~~التي من جملتها وقت قيام الساعة فلا يظهر عليه أحدا على أن بيان وقته مخل ~~بالحكمة التشريعية التي عليها يدور فلك الرسالة وليس فيه ما يدل على نفي ~~كرامات الأولياء PageV09P047 < # > سورة الجن ( 28 ) المتعلقة بالكشف فإن اختصاص الغاية القاصية من مراتب ~~الكشف بالرسل لايستلزم عدم الحصول مرتبة ما من تلك المراتب لغيرهم أصلا ولا ~~يدعى أحد لأحد من الأولياء ما في رتبة الرسل عليهم السلام من الكشف الكامل ~~الحاصل بالوحي ms3372 الصريح وقوله تعالى # @QB@ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا @QE@ تقرير وتحقيق للإظهار ~~المستفاد من الإستثناء وبيان لكيفيته أي فإنه يسلك من جميع جوانب الرسول ~~صلى الله عليه وسلم عند إظهاره على غيبة حرسا من الملائكة يحرسونه من تعرض ~~الشياطين لماأظهره عليه من الغيوب المتعلقة برسالته وقوله تعالى # < < # | الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # > > @QB@ ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم @QE@ متعلق بيسلك غاية له من ~~حيث أنه مترتب على الإبلاغ المترتب عليه إذ المراد به العلم المتعلق ~~بالإبلاغ الموجود بالفعل وأن مخففة من النقيلة واسمها الذي هو ضمير الشأن ~~محذوف والجملة خبرها ورسالات ربهم عبارة عن الغيب الذي أريد إظهار المرتضى ~~عليه والجمع باعتبار تعدد أفراده وضمير أبلغوا إما للرصد فالمعنى أنه تعالى ~~يسلكهم من جميع جوانب المرتضى ليعلم أن الشأن قد أبلغوه رسالات ربهم سالمة ~~عن الإختطاف والتخليط علما مستتبعا للجزاء وهو أن يعلمه موجودا حاصلا ~~بالفعل كما في قوله تعالى حتى نعلم المجاهدين والغاية في الحقيقة هو ~~الإبلاغ والجهاد وإيراد علمه تعالى لإبراز اعتنائه تعالى بأمرهما والإشعار ~~بترتيب الجزاء عليهما والمبالغة في الحث عليهما والتحذير عن التفريط فيهما ~~وأما لمن ارتضى والجمع باعتبار معنى من كما أن الأفراد في الضميرين ~~السابقين باعتبار لفظهافالمعنى ليعلم أنه قد أبلغ الرسل الموحى إليهم ~~رسالات ربهم إلى أممهم كما هي من غير اخنطاف ولا تخليط بعد ما أبلغها الرصد ~~إليهم كذلك قوله تعالى # @QB@ وأحاط بما لديهم @QE@ أي بما عند الرصد أو الرسل عليهم السلام حال ~~من فاعل يسلك بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور جىء بها لتحقيق ~~استغنائه تعالى في العلم بالإبلاغ عما ذكر من سلك الرصد على الوجه المذكور ~~أي يسلكهم بين يديه ومن خلفه ليترتب عليه علمه تعالى بما ذكر والحال أنه ~~تعالى قد أحاط بما لديهم من الأحوال جميعا # @QB@ وأحصى كل شيء @QE@ مما كان وما سيكون # عددا أي فردا فردا وهو تمييز منقول من المفعول به كقوله تعالى وفجرنا ~~الأرض عيونا والأصل أحصى عدد كل شىء وقيل هو ms3373 حال أي معدودا محصورا أو مصدر ~~بمعنى إحصاء وأيا ما كان ففائدته بيان أن علمه تعالى بالأشياء ليس على وجه ~~كلي اجمالي بل على وجه جزئي تفصيلي فإن الإحصاء قد يراد به الإحاطة ~~الإجمالية كما في قوله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أي لا تقدروا ~~على حصرها إجمالا فضلا عنى النفصيل وذلك أصل الإحصاء أن الحاسب إذا بلغ ~~عقدا معينا من عقود الأعداد كالعشرة والمائة والألف وضع حصاة ليحفظ بها ~~كمية ذلك العقد فيبنى على ذلك حسابه هذا وأما ما قيل من أن قوله تعالى ~~وأحاط بما لديهم الخ معطوف على مقدر يدل عليه قوله تعالى ليعلم كأنه قيل قد ~~علم ذلك وأحاط بما لديهم الخ فبمعزل من السداد عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جنى صدق بمحمدا وكذب به عتق رقبة ~~PageV09P048 بسم الله الرحمن الرحيم < < # | المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # > > @QB@ يا أيها المزمل @QE@ أي المتزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدغم ~~التاء في الزاء وقد قرىء على الأصل وقرىء المزمل من زمله مبنيا للمفعول ~~ومبنيا للفاعل قيل خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم تهجينا لما كان عليه ~~من الحالة حيث كان عليه الصلاة والسلام متلففا بقطيفة مستعد للنوم كما ~~يفعله من لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن فأمر بأن يترك التزمل إلى التشمر ~~للعبادة والهجود إلى التهجد وقيل دخل عليه الصلاة والسلام على خديجة وقد ~~جئث فرقا أول ما أتاه جبريل عليهما السلام وبوادره ترعد فقال زملوني زملوني ~~فحسب أنه عرض له فبينا هو على ذلك إذ ناداه جبريل فقال يأيها المزمل فيكون ~~تخصيص وصف التزمل بالخطاب للملاطفة والتأنيس كما في قوله عليه الصلاة ~~والسلام لعلى رضى الله عنه حين غاضب فاطمة رضي الله عنها فأتاه وهو نائم ~~وقد لصق بجنبه التراب قم يا أبا تراب ملاطفة وإشعارا بأنه غير عاتب عليه ~~وقيل المعنى يأيها الذي زمل أمرا عظيما هو أمر النبوة أي حمله والزمل الحمل ~~وإزدمله أي احتمله ms3374 فالتعرض للوصف حينئذ للإشعار بعليته للقيام أو للأمر به ~~فإن تحميله عليه الصلاة والسلام لأعباء النبوة مما يوجب الإجتهاد في ~~العبادة # < < # | المزمل : ( 2 ) قم الليل إلا . . . . . # > > @QB@ قم الليل @QE@ أي قم إلى الصلاة وانتصاب الليل على الظرفية وقيل ~~القيام مستعار للصلاة ومعنى قم صل وقرىء بضم الميم وفتحها # @QB@ إلا قليلا @QE@ استثناء من الليل وقوله تعالى # < < # | المزمل : ( 3 ) نصفه أو انقص . . . . . # > > نصفه بدل من الليل الباقي بعد الثنيا بدل الكل أي قم نصفه والتعبير ~~عن النصف المخرج بالقليل لإظهار كمال الأعتداد بشأن الجزء المقارن للقيام ~~والإيذان بفضله وكون القيام فيه بمنزلة القيام في أكثره في كثرة الثواب ~~واعتبار قلته بالنسبة إلى الكل مع عرائه عن الفائدة خلاف الظاهر @QB@ أو ~~انقص منه @QE@ أي انقص القيام من النصف المقارن له في الصورة الأولى ~~PageV09P049 < # > سورة المزمل ( 4 6 ) # قليلا أي نقصا قليلا أو مقدارا قليلا بحيث لا ينحط إلى نصف النصف # < < # | المزمل : ( 4 ) أو زد عليه . . . . . # > > @QB@ أو زد عليه @QE@ أي زد القيام على النصف المقارن له فالمعنى ~~تخييره عليه الصلاة والسلام بين أن يقوم نصفه أو أقل منه أو أكثر وقيل قوله ~~تعالى نصفه بدل من قليلا والتخيير بحاله وليس بسديد أما أولا فلان الحقيق ~~بالأعتناء الذي ينبىء عنه الإبدال هو الجزاء الباقي بعد الثنيا المقارن ~~للقيام لا الجزء المخرج العاري عنه وأما ثانيا فلان نقص القيام وزيادته ~~إنما يعتبران بالقياس إلى معياره الذي هو النصف المقارن له فلو جعل نصفه ~~بدلا من قليلا لزم اعتبار نقص القيام وزيادته بالقياس إلى ما هو عار عنه ~~بالكلية والإعتذار بتساوي النصفين مع كونه تمحلا ظاهرا اعتراف بأن الحق هو ~~الأول وقيل نصفه بدل من الليل والإ قليلا أستثناء من النصف والضمير في منه ~~وعليه للنصف والمعنى التخيير بين أمرين أن يقوم أقل من نصف الليل على ~~البتات وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه ~~وقيل الضميران للأقل من النصف كأنه قيل قم أقل من نصفه أو قم انقص من ذلك ~~الأقل أو أزيد ms3375 منه قليلا وقيل وقيل والذي يليق بجزالة التنزيل هو الأول ~~والله أعلم بما في كتابه الجليل # ورتل القرآن وفي أثناء ما ذكر من القيام أي اقرأه على تؤدة وتبيين حروف # ترتيلا بليغا بحيث يتمكن السامع من عدها من قولهم ثغر رتل إذا كان مفلجا # < < # | المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # > > ( إنا سنلقي عليك ) أي سنوحي إليك وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى # قولا ثقيلا وهو القرى ن العظيم المنطوي على تكاليف شاقة ثقيلة على ~~المكلفين لا سيما على الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه مأمور بتحملها ~~وتحميلها للأمة والجملة اعتراض بين الأمر وتعليله لتسهيل كا كلفه عليه ~~الصلاة والسلام من القيام وقيل معنى كونه ثقيلا أنه رضين لرزانة لفظه ~~ومتانة معناه أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر وتجريد ~~للنظر أو ثقيل في الميزان أو على الكفار والفجار أو ثقيل تلقيه عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما كان إذا نزل عليه الوحي ثقلا عليه وتربدله جلده وعن عائشة ~~رضي الله عنها رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن ~~جبينه ليرفض عرقا # < < # | المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # > > @QB@ إن ناشئة الليل @QE@ أي إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى ~~العبادة أي تنهض من نشأ من مكانه إذا نهض أو إن قيام الليل على أن الناشئة ~~مصدر من نشأ كالعافية أو إن العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث أو إن ساعات ~~الليل فإنها تحدث واحدة بعد واحدة أو ساعاتها الأول من نشأ إذا ابتدأ # @QB@ هي أشد وطأ @QE@ أي هي خاصة أشد ثبات قدم أو كلفة فلا بد من ~~الإعتناء بالقيام وقرىء وطاء أي أشد مواطأة يواطىء قلبها لسانها إن أريد ~~بها النفس أو يواطىء فيها قلب القائم لسانه أن أريد PageV09P050 < # > سورة المزمل ( 7 13 ) بها القيام أو العبادة أو الساعات أو أشد موافقة ~~لما يراد من الخشوع والإخلاص # وأقوم قيلا وأسد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات # < < # | المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # > > @QB@ إن لك في النهار سبحا ms3376 طويلا @QE@ أي تقلبا وتصرفا في مهماتك ~~واشتغالا بشواغلك فلا يستطيع أن تتفرغ للعبادة فعليك بها في الليل وهذا ~~بيان للداعي الخارجي إلى قيام الليل بعد بيان ما في نفسه من الداعي وقرىء ~~سبخا أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه # < < # | المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > @QB@ واذكر اسم ربك @QE@ ودم على ذكره تعالى ليلا ونهارا على أي وجه ~~كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم # @QB@ وتبتل إليه @QE@ أي وانقطع إليه بمجامع الهمة واستغراق العزيمة في ~~مراقبته وحيث لم يكن ذلك إلا بتجريد نفسه عليه الصلاة والسلام عن العوائق ~~الصادة عن مراقبة اله تعالى وقطع العلائق عما سواه قيل # تبتيلا مكان تبتلا مع ما فيه من رعاية الفواصل # < < # | المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # > > @QB@ رب المشرق والمغرب @QE@ مرفوع على المدح وقيل على الأبتداء خبره # لا إله إلا هو وقرىء بالجر على أنه بدل من ربك وقيل على إضمار حرف القسم ~~جوابه لا إله إلا هو والفاء في قوله تعالى # @QB@ فاتخذه وكيلا @QE@ لترتيب الأمر وموجبه على اختصاص الألوهية ~~والربوبية به تعالى # < < # | المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # > > @QB@ واصبر على ما يقولون @QE@ مما لا خير فيه من الخرافات # @QB@ واهجرهم هجرا جميلا @QE@ بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافئهم وتكل ~~أمورهم إلى ربهم كما يعرب عنه قوله تعالى # < < # | المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # > > @QB@ وذرني والمكذبين @QE@ أي دعني وإياهم وكل أمرهم إلى فإنى ~~أكفيكهم @QB@ أولي النعمة @QE@ أرباب التنعم وهم صناديد قريش # @QB@ ومهلهم قليلا @QE@ زمنا قليلا # < < # | المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # > > @QB@ إن لدينا أنكالا @QE@ جمع نكل وهو القيد الثقيل والجملة تعليل ~~للأمر أي أن لدينا أمورا مضادة لتنعمهم # جحيما # < < # | المزمل : ( 13 ) وطعاما ذا غصة . . . . . # > > ( وطعاما ذا غصة ) ينشب في الحلوق ولا يكاد يساغ كالضريع والزقوم # وعذابا أليما ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه كل ~~ذلك معد لهم ومرصد PageV09P051 سورة المزمل ( 14 19 ) وقوله تعالى # < < # | المزمل : ( 14 ) يوم ترجف الأرض . . . . . # > > ( يوم ترجف الأرض والجبال ) أي تضطرب وتتزلزل ظرف للاستقرار ms3377 الذي ~~تعلق به لدينا وقيل متعلق بمضمر هو صفة لعذابنا أي عذابا واقعا يوم ترجف # @QB@ وكانت الجبال @QE@ مع صلابتها وارتفاعها # كثيبا رملا مجتمعا من كثب الشيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول # مهيلا منثورا من هيل هيلا إذا نثر وأسيل < < # | المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # > > @QB@ إنا أرسلنا إليكم @QE@ يأهل مكة @QB@ رسولا شاهدا عليكم @QE@ ~~يشهد يوم القيامة بما صدر عنكم من الكفر والعصيان كما # ارسلنا إلى فرعون رسولا هو موسى عليه السلام وعدم تعيينه لعدم دخله في ~~التشبيه # < < # | المزمل : ( 16 ) فعصى فرعون الرسول . . . . . # > > ( فعصى فرعون الرسول ) الذي أرسلناه إليه ومحل الكاف النصب على أنها ~~صفة لمصدر محذوف أى أناأرسلنا إليكم رسولا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله ~~تعالى شاهدا عليكم إرسالا كأننا كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصاه وقوله ~~تعالى # @QB@ فأخذناه أخذا وبيلا @QE@ خاج من التشبيه جئ به للتنبيه على أنه ~~سيحيق بهؤلاء ما حاق بأولئك لا محالة والوبيل الثقيل الغليظ من قولهم كلأ ~~وبيل أى وخيم لا يستمرأ لثقله والوبيل العصا الضخمة # < < # | المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # > > @QB@ فكيف تتقون @QE@ أي كيق تقون أنفسكم # @QB@ إن كفرتم @QE@ أي بقيتم على الكفر # @QB@ يوما @QE@ أي عذاب يو # @QB@ يجعل الولدان @QE@ من شدة هوله وفظاعة ما فيه من الدواهي شيبا شيوخا ~~جمع أشيب إما حقيقة أو تمثيلا وأصله أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على ~~المرء ضعفت قواه وأسرع فيه الشيب وقد جوز أن يكون ذلك وصفا لليوم بالطول ~~وليس بذاك # < < # | المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # > > @QB@ السماء منفطر @QE@ أي منشق وقرئ متفطر أي متشقق والتذكير ~~لإجرائه على موصوف مذكر أي شئ منفطر عز عنها بذلك للتنبيه على أنه تبدلت ~~حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق منها إلا ما يعبر عنه بالشئ وقيل ~~لتأويل السماء بالسقف وقيل هو من باب النسب أي ذات انفطار والباء في به # مثلها في فطر ت العود بالقدوم # @QB@ كان وعده مفعولا @QE@ الضمير لله عز وجل والمصدر مضاف إلى فاعله أو ~~لليوم وهو مضاف إلى مفعوله # < < # | المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # > > @QB@ إن هذه @QE@ إشارة ms3378 إلى الآيات المنطوية على القوارع المذكورة # تذكرة موعظة # @QB@ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا @QE@ بالتقريب إليه بالإيمان والطاعة ~~فإنها المنهاج PageV09P052 < # > سورة المزمل آية ( 20 ) الموصل إلى مرضاته # < < # | المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # > > @QB@ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل @QE@ أي أقل منهما ~~استعير له الأدنى لما أن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من ~~الأحياز # ونصفه وثلثه بالنصب وعطفا على أدنى وقرئا بالجر عطفا على ثلثى الليل # @QB@ وطائفة من الذين معك @QE@ أي يقوم معك طائفة من أصحابك # @QB@ والله يقدر الليل والنهار @QE@ وحده لايقدر على تقديرهما أحد أصلا ~~فإن تقديم الأسم الجليل مبتدأ وبناء يقدر عليه موجب للاختصاص قطعا كما يعرب ~~عنه قوله تعالى # @QB@ علم أن لن تحصوه @QE@ أى علم أن الشأن لن تقدروا على تقدير الأوقات ~~ولن تستطيعوا ضبط الساعات أبدا # فتاب عليكم بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة عنكم في تركة # فاقرؤا ما تيسر من القرآن فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل عبر عن الصلاة ~~بالقراءة كا عبر عنها بسائر أركانها فيل كان التجهد واجبا على التخيير ~~المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ به ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس وقيل هي ~~قراءة القرآن بعينها قالوا من قرأ مائة آية من القرآن في ليلة لم يحاجة ~~وقيل من قرأ مائة آية كتب من القانتين ة وقيل خمسين آية # @QB@ علم أن سيكون منكم مرضى @QE@ أستئناف مبين لحكمة أخرى داعية إلى ~~الترخيص والتخفيف # @QB@ وآخرون يضربون في الأرض @QE@ يسافرون فيها للتجارة # @QB@ يبتغون من فضل الله @QE@ وهو الربح وقد عمم ابتغاء الفضل لتحصيل ~~العلم # وآخرون يضربون في الأرض يسافرون فيها للتجارة ( يبتغون من فضل الله وهو ~~الربح قد عمم ابتغاء الفضل لتحصيل العلم # وآخرون يقاتلون في سبيل الله وإذا كان الأمر كما ذكر وتعاضدت الدواعي إلى ~~الترخيص فاقرؤا ما تيسر منه من غير تحمل المشاق # @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ أى المفروضة # @QB@ وآتوا الزكاة @QE@ الواجبة وقيل هي هى زكاة الفطر إذا لم يكن بمكة ~~زكاة ومن فسرها بالزكاة المفروضة جعل آخر ms3379 السورة مدنيا # @QB@ وأقرضوا الله قرضا حسنا @QE@ أريد به الإنفاقات في سبل الخيرات أو ~~أداء الزكاة على أحسن الوجوه وأنفعها للفقراء # وما تقدموا لأنفسكم من خير أي خير كان مما ذكر وما لم يذكر # @QB@ تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا @QE@ من الذي نؤخرونه إلى الوصية ~~عند الموت وخيرا ثاني مفعولى تجدوا وهو تأكيدا أو فصل وإن لم يقع بين ~~معرفتين فإن أفعل من في حكم المعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف وقرئ هو ~~خير على الابتداء والخبر # واستغفروا الله في كافة أحوالكم فإن الأنسان قلما يخلو من التفريط # @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن قرأ سورة ~~المزمل دفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة PageV09P053 < # > سورة المدثر آية ( 1 4 ) # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # > > @QB@ يا أيها المدثر @QE@ أي المتدثر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس ~~فوق الشعار الذي يلى الجسد قيل هى أول سورة نزلت روى عن جابر رضى الله عنه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كنت على جبل حراء فنوديت يا محمد إنك ~~رسول الله فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئا فنظرت فوقى فإذا به قاعد على ~~عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت ~~دثروني دثروني فنزل جبريل وقال يا أيها المدثر وعن الزهري أن اول ما نزل ~~سورة أقرأ إلى قوله تعالى ما لم يعلم فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجعل يعلو شواهق الجبال فأتاه جبريل عليه السلام وقال إنك نبى الله فرجع ~~إلى خديجة فقال دثروني وصبوا على ماء باردا فنزل جبريل فقال يأيها المدثر ~~وثيل سمع من قريش ما كرهه فاغتم فتغطى بثوبه متفكرا كما يفعل المغموم فأمر ~~أن لايدع إنذارهم وأن سمعوه وآذوه وقيل كان نائما متدثرا وقيل المراد ~~المتدثر بلباس النبوة والمعارف الإلهية وقرئ المدثر على صيغة اسم المفعول ~~من دثره أى الذي دثر هذا الأمر العظيم وعصب به وفي حرف # أبي المنذر ms3380 يأيها المتدثر على الأصل # < < # | المدثر : ( 2 ) قم فأنذر # > > ( قم ) أى من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم # فأنذر أي أفعل الإنذار وأحدثه وقيل انذر قومك كقوله تعالى وأنذر عشيرتك ~~الأقربيتن أو جميع الناس حسبما ينبىء # عنه قوله تعالى وما أرسلناك الإكافة للناس بشيرا ونذيرا # < < # | المدثر : ( 3 ) وربك فكبر # > > @QB@ وربك فكبر @QE@ واختص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء ~~اعتقادا وقولا ويروى أنه لما نزل قال رسول الله الله أكبر فكبرت خديجة ~~وفرحت وأيقت أنه الوحي وقد يحمل على تكبير الصلاة والفاء لمعنى الشرط كأنه ~~قيل ما كان أي أي شئ حدث فلا تدع تكبيره أو للدلالة على أن المقصود لأولى ~~من الأمر بالقيام أن يكبر ربه # وينزهه من الشرك فإن أول ما يجب معرفة الصانع جل جلاله ثم تنزيهه عما لا ~~يليق بجنابة # < < # | المدثر : ( 4 ) وثيابك فطهر # > > @QB@ وثيابك فطهر @QE@ PageV09P054 < # > سورة المدثر ( 5 10 ) ! مما ليس فإنه واجب الصلاة الأولى وأولى وأحب في ~~غيرها وذلك بصيانتها وحفظها عن النجاسات وغسلها بعد تلطخها وبتقصيرها أيضا ~~فإن طولها يؤدي إلى جر الذيول على القاذورات وهو أول ما أمر به عليه الصلاة ~~والسلام من رفض العادات المذمومة وقيل هو أمر بتطيهر النفس مما يستقذر من ~~الأفعال ويستهجن من الأحوال يقال فلان طاهر الذيل والأردان إذا وصفوه ~~بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق # < < # | المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # > > @QB@ والرجز فاهجر @QE@ أي وأهجر العذاب بالثبات على هجر يؤدى إليه ~~من المآثم وقريء بكسر الراء وهما لغتان كالذكر والذكر < < # | المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # > > @QB@ ولا تمنن تستكثر @QE@ ولا تعط مستكثرا أي رائيا لما تعطيه كثيرا ~~أو طالبا للكثير على أنه أنهى عن الاستغزار وهو أن يهب شيئا وهو يطمع ان ~~يتعوض من الموهوب له أكثر مما أعطاه وهو جائز ومنه الحديث المستغرر يثاب من ~~هبته فالنهى إما للتحريم وهو خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله ~~تعالى اختار له أشرف الأخلاق وأحسن الآداب أو للتنزيه للكل وقرئ تستكثر ~~بالسكون اعتبارا بحال الوقف أو ابدالا من تمنن كأنه قيل ms3381 ولا تمنن ولا ~~تستكثر على أنه من المن الذي في قوله تعالى منا ولا أذى لأن من يمن بما ~~يعطي يستكثره ويعتد به وقرىء بالنصب باضمار ان مع ابقاء عملها كقول من قال ~~الا ايهذا الزاجري احضر الوغى وقد قرىء باثباتها ويجوز في قراءة الرفع ان ~~يحذف ان ويبطل عملها كما يروى احضر الوغى بالرفع # < < # | المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # > > ( ولربك ) # اي لوجهه تعالى أو لأمره # فاصبر # فاستعمل الصبر وقيل على أذية المشركين وقيل على اداء الفرائض # < < # | المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # > > ( فاذا نقر في الناقور ) # اي نفخ في الصور وهو فاعل من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو ~~سبب الصوت والفاء للسببية كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين ايديهم يوم هائل ~~يلقون فيه عاقبة اذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه والعامل في اذا ما دل عليه ~~قوله تعالى # < < # | المدثر : ( 9 - 10 ) فذلك يومئذ يوم . . . . . # > > ( فذلك يومئذ يوم عسير ) # على الكافرين وذلك إشارة إلى وقت النقر وما فيه من معنى البعد مع قرب ~~العهد مع قرب العهد بالمشار اليه للايذان ببعد منزلته في الهول والفظاعة ~~ومحله الرفع على الابتداء ويومئذ PageV09P055 < # > 74 سورة المدثر ( 11 15 ) # بدل منه مبنى على الفتح لاضافته إلى غير متمكن والخبر يوم عسير وقيل ~~يومئذ ظرف للخبر اذ التقدير وذلك الوقت وقوع يوم عسير وعلى متعلقة بعسير ~~وقيل بمحذوف هو * صفة لعسير أو حال من المستكن فيه وقوله تعالى # غير يسير # تأكيد لعسره عليهم مشعر ييسره على المؤمنين واختلف في أن المراد به يوم ~~النفخة الاولى أو الثانية والحق أنها الثانية اذ هي التي يختص عسرها ~~بالكافرين وأما النفخة الاولى فحكمها الذي هو الاصعاق يعم البر والفاجر على ~~أنها مختصة بمن كان حيا عند وقوعها وقد جاء في الأخبار أن في الصور ثقبا ~~بعدد الأرواح كلها وأنها تجمع في تلك الثقوب في النفخة الثانية فتخرج عند ~~النفخ من كل ثقبه روح إلى الجسد الذي نزعت منه فيعود الجسد حيا باذن الله ~~تعالى # < < # | المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت ms3382 . . . . . # > > ذرني ومن خلفت وحيدا # حال اما من الياء اي ذرني وحدي معه فاني أكفيكه في الانتقام منه أو من ~~التاء اي خلفته وحدي # لم يشركني في خلقه أحد أو من العائد المحذوف اي ومن خلقته وحيدا فريدا لا ~~مال له ولا ولد وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي وكان يلقب في قومه ~~بالوحيد فهو تهكم به وبلقبه وصرف له عن الغرض الذي يؤمونه من مدحه إلى 12 ~~جهة ذمه بكونه وحيدا من المال والولد أو وحيدا من أبيه لأنه كان زنيما كما ~~مر أو وحيدا في الشرارة # < < # | المدثر : ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . . # > > وجعلت له مالا ممدودا # مبسوطا كثيرا أو ممدا بالنماء من مد النهر ومده نهر آخر قيل كان له الضرع ~~والزرع والتجارة وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو ما كان له بين مكة والطائف ~~من صنوف الاموال وقيل كان له بالطائف بستان لا ينقطع ثماره صيفا وشتاء وقال ~~ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير كان له الف دينار وقال فتادة ستة آلاف دينار ~~وقال 3 سفيان الثوري أربعة الاف دينار وقال الثوري ايضا الف الف دينار # < < # | المدثر : ( 13 ) وبنين شهودا # > > وبنين شهودا # حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم لا يفارقونه للتصرف في عمل أو تجارة ~~لكونهم مكفيين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم أو حضورا في الاندية والمحافل ~~لوجاهتهم واعتبارهم قيل كان له عشرة بنين وقيل ثلاثة عشر وقيل سبعة كلهم ~~رجال الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص والقيس وعبد شمس اسلم ~~منهم ثلاثة خالد 14 وهشام وعمارة # < < # | المدثر : ( 14 ) ومهدت له تمهيدا # > > ومهدت له تمهيدا # وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب 15 ريحانه قريش # < < # | المدثر : ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . . # > > ثم يطمع ان ازيد # على ما أوتيه وهو استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه اما لأنه لا مزيد ~~PageV09P056 < # > 74 سورة المدثر ( 16 19 ) # على ما اوتي سعة وكثرة أو لأنه مناف لما هو عليه من كفران النعم ومعاندة ~~المنعم وقيل انه كان يقول ان كان محمد صادقا فما خلقت الجنة ms3383 الالى # < < # | المدثر : ( 16 ) كلا إنه كان . . . . . # > > كلا # ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع لرجائه الخائب وقوله تعالى # انه كان لآياتنا عنيدا # تعليل 16 لذلك على وجه الاستئناف التحقيقي فان معاندة آيات المنعم مع ~~وضوحها وكفران * نعمته مع سبوغها مما يوجب حرمانه بالكلية وانما أوتي ما ~~أوتي استدراجا قيل ما زال بعد نزول هذه الاية في نقصان من ماله حتى هلك # < < # | المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # > > سأرهقه صعودا # سأغشيه بدل 17 ما يطمعه من الزيادة أو الجنة عقبة شاقة المصعد وهو مثل ~~لما يلقي من العذاب الصعب الذي لا يطاق وعن النبي صلى الله عليه وسلم يكلف ~~ان يصعد عقبة في النار كلما وضع يده عليها ذابت فاذا رفعها عادت واذا وضع ~~رجله ذابت فاذا رفعها عادت وعنه عليه الصلاة والسلام الصعود جبل من نار ~~يصعد فيها سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك ابدا # < < # | المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # > > انه فكر وقدر # تعليل للوعيد واستحقاقه له أو بيان لعناده لاياته تعالى 18 أي فكر ماذا ~~يقول في شأن القرآن وقدر في نفسه ما يقوله # < < # | المدثر : ( 19 ) فقتل كيف قدر # > > فقتل كيف قدر # تعجيب 19 من تقديره واصابته فيه الغرض الذي كان ينتحيه قريش قاتلهم الله ~~أو ثناء عليه بطريق الاستهزاء به أو حكاية لما كرروه من قولهم قتل كيف قدر ~~تهكما بهم وباعجابهم بتقديره واستعظامهم لقوله ومعنى قولهم قتله الله ما ~~اشجعه أو اخزاه الله ما اشعره الاشعار بأنه قد بلغ من الشجاعة والشعر مبلغا ~~حقيقيا بأن يدعو عليه حاسده بذلك روي ان الوليد قال لبني مخزوم والله لقد ~~سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن ان له ~~لحلاوة وان عليه لطلاوة وان اعلاه لمثمر وان اسفله لمغدق وانه يعلو وما ~~يعلي فقالت قريش صبأ والله الوليد والله لتصبأن قريش كلهم فقال ابن اخيه ~~أبو جهل انا اكفيكموه فقعد عنده حزينا وكلمه بما احماه فقام فأتاهم فقال ~~تزعمون ان محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق ms3384 وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه ~~يتكهن وتزعمون انه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط وتزعمون انه كذاب فهل ~~جربتم عليه شيئا من الكذب فقالوا في كل ذلك اللهم لا ثم قالوا فما هو ففكر ~~فقال ما هو الا ساحر اما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه وما ~~الذي يقوله الا سحر يأثره عن أهل بابل فارتج النادي فرحا وتفرقوا معجبين ~~بقوله متعجبين منه PageV09P057 < # > 74 سورة المدثر ( 20 29 ) 20 # < < # | المدثر : ( 20 ) ثم قتل كيف . . . . . # > > ثم قتل كيف قدر # تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من الاولى 22 21 وفيما ~~بعد على أصلها من التراخي الزماني # < < # | المدثر : ( 21 ) ثم نظر # > > ثم نظر # أي في القرآن مرة بعد مرة # < < # | المدثر : ( 22 ) ثم عبس وبسر # > > ثم عبس # قطب وجهه لما لم يجد فيها مطعنا ولم يدر ماذا يقول وقيل نظر في وجوه ~~الناس ثم قطب وجهه وقيل نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قطب في ~~وجهه 23 # وبسر # اتباع لعبس # < < # | المدثر : ( 23 ) ثم أدبر واستكبر # > > ثم أدبر # عن الحق أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 24 # واستكبر # عن اتباعه # < < # | المدثر : ( 24 ) فقال إن هذا . . . . . # > > فقال ان هذا الا سحر يؤثر # اي يروى ويتعلم والفاء للدلالة على أن هذه الكلمة لما خطرت بباله تفوه ~~بها من غير تلعثم وتلبث وقوله تعالى 25 # < < # | المدثر : ( 25 ) إن هذا إلا . . . . . # > > ان هذا الا قول البشر # تأكيد لما قبله ولذلك اخلى عن العاطف # < < # | المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # > > سأصليه سقر # بدل من سأرهقه صعودا # < < # | المدثر : ( 27 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وما ادراك ما سقر # اي اي شيء اعلمك ما سقر على أن ما الأولى مبتدأ وادراك خبره وما الثانية ~~خبر لانها المفيدة لما قصد افادته من التهويل والتفظيع وسقر مبتدأ اي اي ~~شيء هي في وصفها لما مر مرارا من أن ما قد يطلب بها الوصف وان كان الغالب ~~ان يطلب بها الاسم والحقيقة وقوله تعالى # < < # | المدثر : ( 28 ) لا تبقي ولا . . . . . # > > لا ms3385 تبقي ولا تذر # بيان لوصفها وحالها وانجاز للوعد الضمني الذي يلوح به وما ادراك ما سقر ~~وقيل حال من سقر وليس بذاك اي لا تبقي شيئا يلقي فها الا أهلكته واذا هلك ~~لم تذره هالكا حتى يعاد أو لا تبقي على شيء ولا تدعه من الهلاك بل كل ما ~~يطرح فيها هالك لا محالة # < < # | المدثر : ( 29 ) لواحة للبشر # > > لواحة للبشر # مغيرة لأعالي الجلد مسودة PageV09P058 < # > 74 سورة المدثر ( 30 31 ) لها قيل تلفح الجلد لفحة فتدعه اشد سوادا من ~~الليل وقيل تلوح للناس كقوله تعالى ثم لترونها عين اليقين وقرىء لواحة ~~بالنصب على الاختصاص للتهويل # < < # | المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # > > عليها تسعة عشر # اي ملكا أو صنفا أو صفا أو نقيبا من الملائكة يلون امرها ويتسلطون على ~~أهلها وقرىء بسكون عين عشر حذارا من توالي الحركات فيما هو في حكم اسم واحد ~~وقرىء تسعة اعشر جمع عشير مثل يمين وأيمن # < < # | المدثر : ( 31 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # > > وما جعلنا اصحاب النار # اي المدبرين لأمرها القائمين بتعذيب اهلها # الا ملائكة # ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقوا لهم ولا يستروحوا اليهم لأنهم اقوى ~~الخلق وأقومهم بحق الله عز وجل وبالغضب له تعالى وأشدهم بأسا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأحدهم مثل قوة الثقلين يسوق احدهم الأمة وعلى رقبته جبل ~~فيرمى بهم في النار ويرمى بالجبل عليهم وروي انه لما نزل عليها تسعة عشر ~~قال أبو جهل لقريش ايعجز كل عشرة منكم ان يبطشوا برجل منهم فقال أبو الأشد ~~بن اسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش انا اكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم ~~اثنين فنزلت اي ما جعلناهم رجالا من جنسكم # وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا # اي ما جعلنا عددهم الا العدد الذي تسبب لافتنانهم وهو التسعة عشر فعبر ~~بالأثر عن المؤثر تنبيها على التلازم بينهما وليس المراد مجرد جعل عددهم ~~ذلك العدد المعين في نفس الأمر بل جعله في القرآن أيضا كذلك وهو الحكم بأن ~~عليها تسعة عشر اذ بذلك يتحقق افتتانهم باستقلالهم ms3386 له واستبعادهم لتولي هذا ~~العدد القليل لتعذيب اكثر الثقلين واستهزائهم به حسبما ذكر وعليه يدور ما ~~سيأتي من استيقان اهل الكتاب وازدياد المؤمنين ايمانا قالوا المخصص لهذا ~~العدد ان اختلاف النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى الحيوانية ~~الاثنتي عشرة والطبيعية السبع أو أن جهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفرة ~~كل صنف يعذب بترك الإعتقاد والاقرار والعمل أنواعا من العذاب يناسبها وعلى ~~كل نوع ملك أو صنف أو صف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل ~~نوعا يناسبه ويتولاه واحد أو أن الساعات أربع وعشرون خمسة منها مصروفة ~~للصلوات الخمس فيبقى تسعة عشر قد تصرف إلى ما يؤاخذ به بأنواع العذاب ~~يتولاها الزبانية # ليستيقن الذين اوتوا الكتاب # متعلق بالجعل على المعنى المذكور اي ليكتسبوا اليقين بنبوته عليه الصلاة ~~والسلام وصدق القرآن لما شاهدوا ما فيه موافقا لما في كتابهم # ويزداد الذين آمنوا ايمانا # اي يزداد ايمانهم كيفية بما رآوا من تسليم اهل الكتاب PageV09P059 < # > 74 سورة المدثر ( 32 35 ) * وتصديقهم أنه كذلك أو كمية بانضمام ايمانهم ~~بذلك إلى ايمانهم بسائر ما انزل # ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون # تأكيد لما قبله من الاستقيان وازدياد الايمان ونفي لما قد يعتري المستيقن ~~من شبهة ما وانما لم ينظم المؤمنون في سلك اهل الكتاب في نفي الارتياب حيث ~~لم يقل ولا يرتابوا للتنبيه على تباين النفيين حالا فان انتفاء الارتياب من ~~أهل الكتاب مقارن لما ينافيه من الجحود ومن المؤمنين مقارن لما يقتضيه من ~~الايمان وكم بينهما والتعبير عنهم باسم الفاعل بعد ذكرهم بالموصول والصلة ~~الفعلية المنبئة عن الحدوث للايذان بثباتهم على الايمان بعد ازدياده ~~ورسوخهم في ذلك # وليقول الذين في قلوبهم مرض # شك أو نفاق فيكون اخبترا بما سيكون في المدينة بعد الهجرة # والكافرون # المصرون على التكذيب # ماذا اراد الله بهذا مثلا # اي أي شيء اراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل وقيل لما استبعدوه ~~حسبوا انه مثل مضروب وافراد قولهم هذا بالتعليل مع كونه من باب فتنتهم ~~للاشعار باستقلاله في الشناعة ms3387 # كذلك يضل الله من يشاء # ذلك اشارة إلى ما قبله من معنى الاضلال والهداية ومحل الكاف في الأصل ~~النصب على أنها صفة لمصدر محذوف وأصل التقدير يضل الله من يشاء # ويهدي من يشاء # اضلالا وهداية كائنين مثل ما ذكر من الاضلال والهداية فحذف المصدر واقيم ~~وصفه مقامه ثم قدم على الفعل لافادة القصر فصار النظم مثل ذلك الاضلال وتلك ~~الهداية يضل الله من يشاء اضلاله لصرف اختياره إلى جانب الضلال عند مشاهدته ~~لآيات إلى جانب الهدى لا اضلالا وهداية ادنى منهما # وما يلعم جنود ربك # اي جموع خلقه التي من جملتها الملائكة المذكورون # الا هو # اذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والوقوف على حقائقها وصفاتها ولو ~~اجمالا فضلا عن الاطلاع على تفاصيل احوالها من كم وكيف ونسبة # وما هي # اي سقر أو عدة خزنتها أو الآيات الناطقة بأحوالها # الا ذكرى للبشر # الا تذكرة لهم # < < # | المدثر : ( 32 ) كلا والقمر # > > كلا # ردع لمن انكرها أو انكار ونفي لأن يكون لهم تذكر # والقمر # < < # | المدثر : ( 33 ) والليل إذ أدبر # > > والليل اذ ادبر # وقرىء اذا دبر بمعنى أدبر كقبل بمعنى أقبل ومنه قولهم صاروا كأمس الدار ~~وقيل هو من دبر الليل النهار اذا خلفه # < < # | المدثر : ( 34 ) والصبح إذا أسفر # > > والصبح اذا أسفر # اي أضاء وانكشف # < < # | المدثر : ( 35 ) إنها لإحدى الكبر # > > انها لاحدى الكبر # جواب للقسم أو تعليل لكلا والقسم معترض للتوكيد والكبر جمع الكبرى جعلت ~~الف التأنيث كتائها فكما جمعت فعلة على فعل جمعت فعلى عليها ونظيرها ~~القواصع في جمع القاصعاء PageV09P060 < # > 74 سورة المدثر ( 36 41 ) كأنها جمع قاصعة اي لاحدى البلايا أو لاحدى ~~الدواهي الكبر على معنى أن البلايا الكبر أو الدواهي الكبر كثيرة وهذه ~~واحدة في العظم لا نظيرة لها # < < # | المدثر : ( 36 ) نذيرا للبشر # > > نذيرا للبشر # تمييز أي لاحدى الكبر انذارا أو حال مما دلت عليه الجملة اي كبرت منذرة ~~وقرىء نذير بالرفع على أنه خبر بعد خبر لأن أو لمبتدأ محذوف # < < # | المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > لمن شاء منكم أن يتقدم ms3388 أو يتأخر # بدل من للبشر أي نذيرا لمن شاء منكم أن يسبق إلى الخير فيهديه الله تعالى ~~أو لم يشأ ذلك فيضله وقيل لمن شاء خبر وأن يتقدم أو يتأخر مبتدأ فيكون في ~~معنى قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر # < < # | المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # > > كل نفس بما كسبت رهينة # مرهونة عند الله تعالى بكسبها والرهينة اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى ~~الشتم لا صفة والا لقيل رهين لأن فعيلا بمعنى مفعول لا يدخله التاء # < < # | المدثر : ( 39 ) إلا أصحاب اليمين # > > الا اصحاب اليمين # فانهم فاكون رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم كما يفك الراهن رهنه بأداء ~~الدين وقيل هم الملائكة وقيل الأطفال وقيل هم الذين سبقت لهم من الله تعالى ~~الحسنى وقيل الذين كانوا عن يمين آدم عليه السلام يوم الميثاق وقيل الذين ~~يعطون كتبهم بأيمانهم # < < # | المدثر : ( 40 ) في جنات يتساءلون # > > في جنات # لا يكتنه كنهها ولا يدرك وصفها وهو خبر لمتبدأ محذوف والجملة استئناف وقع ~~جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من استثناء اصحاب اليمين كأنه قيل ما بالهم ~~فقيل هم في جنات وقيل حال من أصحاب اليمين وقيل من ضميرهم في قوله تعالى # يتساءلون # وقيل ظرف للتساؤل وليس المراد بتساؤلهم أن يسأل بعضهم بعضا على أن يكون ~~كل واحد منهم سائلا ومسؤلا معا بل صدور السؤال عنهم مجردا عن وقوعه عليهم ~~فان صيغة التفاعل وان وضعت في الأصل للدلالة على صدور الفعل عن المتعدد ~~ووقوعه عليه معا بحيث يصير كل واحد من ذلك فاعلا ومفعولا معا كما في قولك ~~تراءى القوم أي رأي كل واحد منهم الآخر لكنها قد تجرد عن المعنى الثاني ~~ويقصد بها الدلالة على الاول فقط فيذكر للفعل حينئذ مفعول كما في قولك ~~تراءوا الهلال فمعنى يتساءلون # < < # | المدثر : ( 41 ) عن المجرمين # > > عن المجرمين # يسألونهم عن أحوالهم وقد حذف المسؤل لكونه عين المسؤل عنه PageV09P061 < # > 74 سورة المدثر ( 42 50 ) وقوله تعالى # < < # | المدثر : ( 42 ) ما سلككم في . . . . . # > > ما سلككم في سقر # مقدر بقول هو حال من فاعل ms3389 يتساءلون أي يسألونهم قائلين أي شيء أدخلكم ~~فيها فتأمل ودع عنك ما تكلف فيه المتكلفون # < < # | المدثر : ( 43 ) قالوا لم نك . . . . . # > > قالوا # اي المجرمون مجيبين للسائلين # لم نك من المصلين # للصلوات الواجبة # < < # | المدثر : ( 44 ) ولم نك نطعم . . . . . # > > ولم نك نطعم المسكين # على معنى استمرار نفي الاطعام لا على نفي استمرار الاطعام كما مر مرارا ~~وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة # < < # | المدثر : ( 45 ) وكنا نخوض مع . . . . . # > > وكنا نخوض مع الخائضين # اي نشرع في الباطل مع الشارعين فيه # < < # | المدثر : ( 46 ) وكنا نكذب بيوم . . . . . # > > وكنا نكذب بيوم الدين # اي بيوم الجزاء اضافوه إلى الجزاء مع أن فيه من الدواهي والأهوال مالا ~~غاية له لأنه ادهاها واهولها وأنهم ملابسوه وقد مضت بقية الدواهي وتأخير ~~جناياتهم هذه مع كونها أعظم من الكل لتفخيمها كأنهم قالوا وكنا بعد ذلك كله ~~مكذبين بيوم الدين ولبيان كون تكذيبهم به مقارنا لسائر جناياتهم المعدودة ~~مستمرا إلى آخر عمرهم حسبما نطق به قولهم # < < # | المدثر : ( 47 ) حتى أتانا اليقين # > > حتى أتانا اليقين # اي الموت ومقدماته # < < # | المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # > > فما تنفعهم شفاعة الشافعين # لو شفعوا لهم جميعا والفاء في قوله تعالى # < < # | المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # > > فما لهم عن التذكرة معرضين # لترتيب انكار اعراضهم عن القرآن بغير سبب على ما قبلها من موجبات الاقبال ~~عليه والاتعاظ به من سوء حال المكذبين ومعرضين حال من الضمير في الجار ~~الواقع خبرا لما الاستفهامية وعن متعلقة به أي فاذا كان حال المكذبين به ~~على ما ذكر فأي شيء حصل لهم معرضين عن القرآن مع تعاضد موجبات الاقبال عليه ~~وتآخذ الدواعي إلى الايمان به وقوله تعالى # < < # | المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # > > كأنهم حمر مستنفرة # حال من المستكن في معرضين PageV09P062 < # > 74 سورة المدثر ( 51 56 ) بطريق التداخل اي مشبهين بحمر نافرة # < < # | المدثر : ( 51 ) فرت من قسورة # > > فرت من قسورة # اي من أسد فعولة من القسر وهو القهروالغلبة وقيل هي جماعة الرماة الذين ~~يتصيدونها شبهوا في اعراضهم عن القرآن واستماع ما فيه من ms3390 المواعظ وشرادهم ~~عنه بحمر جدت في نفارها مما افزعها وفيه من ذمهم وتهجين حالهم مالا يخفى ~~وقوله تعالى # < < # | المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # > > بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة # عطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قبل لا يكتفون بتلك التذكرة ولا يرضون ~~بها بل يريد كل واحد منهم أن يؤتى قراطيس تنشر وتقرأ وذلك أنهم قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لن نتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتب من السماء ~~عنوانها من رب العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر فيها باتباعك كما قالوا لن ~~نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه وقرىء صحفا منشرة بسكون الحاء ~~والنون # < < # | المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # > > كلا # ردع لهم عن تلك الجراءة # بل لا يخافون الآخرة # فلذلك يعرضون عن التذكرة لا لامتناع ايتاء الصحف # < < # | المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # > > كلا # ردع عن اعراضهم # انه # اي القرى # تذكرة # وأي تذكرة # < < # | المدثر : ( 55 ) فمن شاء ذكره # > > فمن شاء # أن يذكره # ذكره # وحاز بسببه سعادة الدارين # < < # | المدثر : ( 56 ) وما يذكرون إلا . . . . . # > > وما يذكرون # بمجرد مشيئتهم للذكر كما هو المفعوم من ظاهر قوله تعالى فمن شاء ذكره اذ ~~لا تأثير لمشيئة العبد وارادته في أفعاله وقوله تعالى # الا أن يشاء الله # استثناء مفرغ من أعم الأحوال اي وما يذكرون بعلة من العلل أو في حال من ~~الأحوال الا بأن يشاء الله أو حال أن يشاء الله ذلك وهو تصريح بأن افعال ~~العباد بمشيئة الله عزل وجل وقرىء تذكرون على الخطاب التفاتا وقرىء بهما ~~مشددا # هو أهل التقوى # اي حقيق بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع # وأهل المغفرة # حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة المدثر اعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وكذب به بمكة PageV09P063 < # > 75 سورة القيامة ( 1 3 ) سورة القيامة مكية وآياتها أربعون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # > > لا أقسم بيوم القيامة # إدخال ms3391 لا النافية على فعل القسم شائع وفائدتها توكيد القسم قالوا إنها ~~صلة مثلها في قوله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب وقيل هي للنفي لكن لا لنفي ~~نفس الأقسام بل النفي ما ينبىء هو عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه كأن معنى ~~لا أقسم بكذا لاأعظمه بإقسامي به حق إعظامه فإنه حقيق بأكثر من ذلك وأكثر ~~وأما ما قيل من أن المعنى نفي الإقسام لوضوح الأمر فقد عرفت ما فيه في قوله ~~تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم وقيل إن لا نفي ورد لكلام معهود قبل القسم ~~كأنهم أنكروا البعث فقيل لا أي ليس الأمر كذلك ثم قيل أقسم بيوم القيامة ~~كقولك لا والله أن البعث حق وأيا ما كان ففي الإقسام على تحقق البعث بيوم ~~القيامة من الجزالة ما لا مزيد عليه وقد مر تفصيله في سورة يس وسورة الزخرف # < < # | القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # > > ولا أقسم بالنفس اللومة # أي بالنفس المتقية التي تلوم النفوس يومئذ على تقصيرهن في التقوى ففيه ~~طرف من البراعة التي في القسم السابق أو بالنفس التي تلوم نفسها وإن اجتهدت ~~في الطاعات أو بالنفس المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة وقيل بالجنس لما روى ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال ليس من نفس برة ولا فاجر إلا وتلوم نفسها يوم ~~القيامة إن عملت خيرا قالت كيف لم أزدد وإن عملت شرا قالت ليتني كنت قصرت ~~ولا يخفى ضعفه فإن هذا القدر من اللوم لا يكون مدارا للإعظام بالإقسام وإن ~~صدر عن النفس المؤمنة المسيئة فكيف من الكافرة المندرجة تحت الجنس وقيل ~~بنفس آدم عليه السلام فإنها لا تزال تتلوم على فعلها الذي خرجت به من الجنة ~~وجواب القسم ما دل عليه قوله تعالى # < < # | القيامة : ( 3 ) أيحسب الإنسان ألن . . . . . # > > أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه # وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والهمزة والإنكار الواقع واستقباحه ~~وأن مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف أي أيحسب أن الشأن ~~لن نجمع عظامه فإن ذلك حسبان باطل فإنا نجمعها بعد تشتتها ورجوعها ms3392 رميما ~~PageV09P064 < # > سورة القيامة ( 4 5 ) ورفاتا مختلطا يالتراب وبعد ما سفتها الرياح ~~وطيرته في أقطار الأرض وألقتها في البحار وقيل إن عدي بن أبي ربيعة ختن ~~الأخنس بن شريق وهما اللذان كان النبي عليسه الصلاة والسلام يقول فيهما ~~اللهم أكفني جاري السوء قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد حدثني ~~عن يوم القيامة متى يكون وكيف أمره فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك أو يجمع الله هذه العظام # < < # | القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # > > بلى أي نجمعها حال كوننا # قادرين على أن نسوي بنانه # أي نجمع سلامياته ونضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف ~~بكبار العظام أو على أن نسوي أصابعه التي هي أطرافه وآخر ما يتم به خلقه ~~وقرىء قادرون # < < # | القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # > > بل يريد الإنسان ليفجر أمامه # عطف على أيحسب إما على أنه استفهام مثله أضرب عن التوبيخ بذلك إلى ~~التوبيخ بهذا أو على أنه إيجاب انتقل إليه عن الإستفهام أي بل يريد ليدوم ~~على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وما يستقبله من الزمان لا يرعوى عنه # < < # | القيامة : ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . . # > > يسأل أيان يوم القيامة # أي متى يكون أستبعادا أو إستهزاء # < < # | القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # > > فإذا برق البصر أي تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش ~~بصره وقرىء بفتح الراء وهي لغة أو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصة وقرىء ~~بلق أي انفتح وإنفرج # < < # | القيامة : ( 8 ) وخسف القمر # > > وخسف القمر أي ذهب ضوؤه وقرىء على البناء للمفعول # < < # | القيامة : ( 9 ) وجمع الشمس والقمر # > > وجمع الشمس والقمر بإن يطلعهما الله تعالى من المغرب وقيل جمعا في ~~ذهاب الضوء وقيل يجمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران في النار وتذكير ~~الفعل لتقدمه وتغليب المعطوف # < < # | القيامة : ( 10 ) يقول الإنسان يومئذ . . . . . # > > يقول الإنسان يومئذ أي يوم إذ تقع هذه الآمور # أين المفر أي الفرار يأسا منه وقرىء بالكسر أي موضع الفرار وقد جوز ms3393 أن ~~يكون هو أيضا مصدرا كالمرجع PageV09P065 < # > سورة القيامة ( 11 16 ) # < < # | القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # > > كلا ردع من طلب المفرو تمنيه # لا وزر # لا ملجأ مستعار من الجبل وقيل كل ما التجأت إليه وتخلصت به فهو وزرك # < < # | القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > إلى ربك يومئذ المستقر أي إليه وحده استقرار العباد أو إلى حكمه ~~استقرار أمرهم أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء ~~النار # < < # | القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # > > ينبأ الإنسان يومئذ أي يخبر كل امرىء برا كان فاجرا عند وزن الأعمال # بما قدم أي عمل من عمل خيرا كان أو شرا فيثاب بالأول ويعاقب بالثاني # وأخر أي لم يعمل خيرا كان أو شرا فيعاقب بالأول ويثاب بالثاني أو بما قدم ~~من حسنة أو سيئة وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة فعمل بها بعده أو بما قدم من ~~مال تصدق به في حياته وبما أخر فخلقه أو وقفه أو أوصى به أو بأول عمله ~~وآخره # < < # | القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # > > بل الإنسان على نفسه بصيرة أي حجة و بينة على نفسه شاهدة بما صدر عنه ~~من الأعمال السيئة كما يعرب عنه كلمة على وما سيأتي من الجملة الحالية وصفت ~~بالبصارة ومجانا كما وصفت الآيات بالأبصار في قوله تعالى فلما جاءتهم ~~آياتنا مبصرة أو عين بصيرة أو التاء للمبالغة ومعنى بل الترقي أي ينبأ ~~الإنسان بأعماله بل هو يومئذ عالم بتفاصيل أحواله شاهد على نفسه لأن جوارحه ~~تنطق بذلك وقوله تعالى # < < # | القيامة : ( 15 ) ولو ألقى معاذيره # > > ولو ألقى معاذيره أي ولو جاء بكل معذرة يمكن أن يعتذر بها عن نفسه ~~حال من المستكن في بصيرة أو من مرفوع ينبأ أي هو بصيرة على نفسه تشهد عليه ~~جوارحه وتقبل شهادتها ولو أعتذر بكل معذرة أو ينبأ بأعماله ولو اعتذر الخ ~~والمعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير اسم جمع للمنكر وقيل هو جمع معذار وهو ~~الستر أي ولو أرخى ستوره كان رسول الله صلى عليه وسلم إذا لقن الوحي ms3394 نازع ~~جبريل عليه السلام القراءة ولم يصبر إلى أن يتمها مسارعة إلى الحفظ وخوفا ~~من أن ينفلت فأمر عليه الصلاة والسلام بأن يستنصت له ملقيا إليه قلبه وسمعه ~~حتى يقضي إليه الوحي ثم يقضي إليه الوحي ثم يقفيه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه ~~فقيل # < < # | القيامة : ( 16 ) لا تحرك به . . . . . # > > لا تحرك به أي بالقرآن # لسانك عند القاء الوحي # لتعجل به أي لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك PageV09P066 < # > سورة القيامة ( 17 23 ) # < < # | القيامة : ( 17 ) إن علينا جمعه . . . . . # > > إن علينا جمعه في صدرك بحيث لا يذهب عليك شىء من معانيه # وقرآنه أي إثبات قراءته في لسانك # < < # | القيامة : ( 18 ) فإذا قرأناه فاتبع . . . . . # > > فإذا قرأناه أي أتممنا قراءته عليك بلسان جبريل عليه السلام وإسناد ~~القراءة إلى نون العظمة للمبالغة في إيجاب التأني # فاتبع قرآنه فكن مقفيا له ولا تراسله # < < # | القيامة : ( 19 ) ثم إن علينا . . . . . # > > ثم إن علينا بيانه أي بيان ما أشكل عليك من معانيه وأحكامه # < < # | القيامة : ( 20 ) كلا بل تحبون . . . . . # > > كلا ردع له عليه الصلاة والسلام عن عادة العجلة وترغيب له في الأناة ~~وأكد ذلك بقوله تعالى # بل تحبون العاجلة # < < # | القيامة : ( 21 ) وتذرون الآخرة # > > وتذرون الآخرة على تعميم الخطاب للكل أي بل أنتم يا بني آدم لما ~~خلقتم من عجل وجبلتم عليه تعجلون في كل شىء ولذلك تحبون العاجلة وتذرون ~~الآخرة وقيل كلا ردع للإنسان عن الإغترار بالعاجل فيكون جمع الضمير في ~~الفعلين باعتبار معنى الجنس ويؤيده قراءة الفعلين على صيغة الغيبة # < < # | القيامة : ( 22 ) وجوه يومئذ ناضرة # > > وجوه يومئذ ناضرة أي وجوه كثيرة وهي وجوه المؤمنين المخلصين يوم إذ ~~تقوم القيامة بهية متهللة يشاهد عليها نضرة النعيم على أن وجوه مبتدأ ~~وناضرة خبره ويومئذ منصوب بناضرة وناظرة في قوله تعالى # < < # | القيامة : ( 23 ) إلى ربها ناظرة # > > إلى ربها ناظرة خبر ثان للمبتدأ أو نعت لناضرة وإلى ربها متعلق ~~بناظرة وصحة وقوع النكرة مبتدأ لأن المقام مقام تفصيل لا على أن ناضرة صفة ~~لوجوه والخبر ناظرة كما قيل لما هو المشهور من أن حق ms3395 الصفة أن تكون معلومة ~~الإنتساب إلى الموصوف عند السامع وحيث لم يكن ثبوت النضرة للوجوه كذلك فحقه ~~أن يخبر به ومعنى كونها ناظرة إلى ربها أنها تراه تعالى مستغرقة في مطالعة ~~جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهد تعالى بلا كيف ولا على جهة وليس هذا في ~~جميع الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره وقيل منتظره وإنعامه ورد بأن ~~الإنتظار لا يسند إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر وأن المستعمل ~~بمعناه لا يعدى بالي PageV09P067 < # > سورة القيامة ( 24 33 ) # < < # | القيامة : ( 24 ) ووجوه يومئذ باسرة # > > ووجوه يومئذ باسرة شديدة العبوس وهي وجوه الكفرة # < < # | القيامة : ( 25 ) تظن أن يفعل . . . . . # > > تظن يتوقع أربابها # أن يفعل بها فاقرة داهية عظيمة تقصم فقار الظهر # < < # | القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # > > كلا ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة أي ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما ~~بين أيديكم من الموت الذي ينقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من العلاقة # إذا بلغت التراقي أي بلغت النفس أعالي الصدر وهي العظام المكتنفة لثغرة ~~النحر عن يمين وشمال # < < # | القيامة : ( 27 ) وقيل من راق # > > وقيل من راق أي قال من حضر صاحبها من يرقيه وينجيه مما هو فيه من ~~الرقية وقيل هو من كلام ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ~~ملائكة العذاب من الرقي # < < # | القيامة : ( 28 ) وظن أنه الفراق # > > وظن أنه الفراق وأيقن المحتضر أن ما نزل به الفراق من الدنيا ونعيمها # < < # | القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # > > والتفت الساق بالساق والتفت ساقه بساقه والتوت عليها عند حلول الموت ~~وقيل هما شدة فراق الدنيا وشدة إقبال الآخرة وقيل هما ساقاه حين تلفان في ~~أكفانه # < < # | القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # > > إلى ربك يومئذ المساق أي إلى الله وإلى حكمه يساق لا إلى غيره # < < # | القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # > > فلا صدق ما يجب تصديقه من الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الذي ~~نزل عليه أو فلا صدق ماله ولا زكاه # ولا صلى ما فرض عليه والضمير فيهما للإنسان المذكور في قوله تعالى أيحسب ~~الإنسان وفيه دلالة ms3396 على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة كما مر < ~~< # | القيامة : ( 32 ) ولكن كذب وتولى # > > @QB@ ولكن كذب @QE@ ما ذكر من الرسول والقرآن @QB@ وتولى @QE@ عن ~~الطاعة # < < # | القيامة : ( 33 ) ثم ذهب إلى . . . . . # > > ثم ذهب إلى أهله يتمطى يتبختر أفتخارا بذلك من المط فإن المبتختر يمد ~~خطاه فيكون أصله يتمطط PageV09P068 < # > سورة القيامة ( 34 40 ) أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه # < < # | القيامة : ( 34 ) أولى لك فأولى # > > أولى لك فأولى أي ويل لك وأصله أو أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة ~~كما في ردف لكم أو أولى لك الهلاك وقيل هو أفعل من الويل بعد القلب كأدنى ~~من دون أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار # < < # | القيامة : ( 35 ) ثم أولى لك . . . . . # > > ثم أولى لك فأولى أي يتكرر عليه ذلك مرة بعد أخرى # < < # | القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # > > أيحسب الإنسان أن يترك سدى أي يخلى مهملا فلا يكلف ولا يجزى وقيل أن ~~يترك في قبره ولا يبعث وقوله تعالى # < < # | القيامة : ( 37 ) ألم يك نطفة . . . . . # > > ألم يك نطفة من مني يمنى الخ استئناف وارد لإبطال الحسبان المذكور ~~فإن مداره لما كان استبعادهم للإعادة استدل على تحققها ببدء الخلق # < < # | القيامة : ( 38 ) ثم كان علقة . . . . . # > > ثم كان علقة أي بقدرة الله تعالى لقوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة ~~@QB@ فخلق @QE@ أي فقدر بأن جعلها مضغة مخلقة @QB@ فسوى @QE@ فعدل وكمل ~~نشأته < < # | القيامة : ( 39 ) فجعل منه الزوجين . . . . . # > > @QB@ فجعل منه @QE@ من الإنسان # الزوجين أي الصنفين # الذكر والأنثى بدل من الزوجين < < # | القيامة : ( 40 ) أليس ذلك بقادر . . . . . # > > أليس ذلك العظيم الشأن الذي أنشأ هذا الإنشاء البديع # بقادر على أن يحيى الموتى وهو أهون من البدء في قياس العقل روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال سبحانك بلى وعنه صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة القيامة شهدت له أنا وجبريل يوم القيامة إنه كان مؤمنا بيوم ~~القيامة PageV09P069 < # > سورة الإنسان ( 1 2 ) # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الإنسان : ( 1 ) هل أتى على . . . . . # > > هل أتى استفهام تقرير وتقريب فإن هل بمعنى قد ms3397 والأصل أهل أتى # على الأنسان قبل زمان قريب # حين الدهر أى طائفة محدودة كائنة من الزمن الممتد # لم يكن شيئا مذكورا بل كان شيئا منسيا غير مذكور بالإنسانية أصلا كالعنصر ~~والنطفة وغير ذلك والجملة المنفية حال من الإنسان أى غير مذكور أو صفة أخرى ~~لحين على حذف العائد إلى الموصوف أى لم يكن فيه شيئا مذكورا والمراد ~~بالإنسان الجنس فالإظهار في قوله تعالى # < < # | الإنسان : ( 2 ) إنا خلقنا الإنسان . . . . . # > > إنا خلقنا الإنسان من نطفة لزيادة التقرير أو آدم عليه السلام وهو ~~المروى عن ابن عباس وقتادة والثورى وعكرمة والشعبى قال ابن عباس في رواية ~~أبي صالح عنه مرت به أربعون سنة قبل أن ينفخ فيه الروح وهو ملقى بين مكة ~~والطائف وفي رواية الضحاك عنه أنه خلق من طين فأقام أربعين سنة ثم من حمأ ~~مسنون فأقام أربعين سنة ثم من صلصال فاقأم أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة ~~وعشرين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ثم نفخ فيه الروح وحكى الماوردى ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحين المذكور ههنا هو الزمن الطويل الممتد ~~الذي لايعرف مقداره فيكون الأول إشارة إلى خلقه عليه الصلاة والسلام وهذا ~~بيانا لخلق بنية # أمشاج أخلاط حمع مشج أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلقته وصف النطفة به لما ~~أن المراد بها مجموع الماءين ولكل منهما أوصاف مختلفة من اللون والرقة ~~والغلظ وخواص متباينة فإن ماء الرجل أبيض غليظ فيه قوة العقد وماء المرأة ~~أصفر رقيق فيه قوة الأنعقاد يخلق منهما الولد فما كان م من عصب وعظم وقوة ~~فمن ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة قال القرطبي وقد روى ~~هذا مرفوعا وقيل مفرد كأعشار وأكياش وقيل أمشاج الوان وأطوار فإن النطفة ~~تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة وقوله تعالى # نبتليه حال من فاعل خلقنا أى مريدين ابتلاءه بالتكليف فيما سيأتى أو ~~ناقلين له من حال إلى حال على طريقة الأستعارة كما روى عن ابن عباس رضى ms3398 ~~الله عنهما نصرفه في بطن أمه نطفة ثم علقة إلى آخره # فجعلناه سميعا بصيرا ليتمكن من استماع الآيات التنزيلية ومشاهدة الآيات ~~التكوينية PageV09P070 < # > سورة الأنسان ( 3 6 ) # فهو كالمسبب عن الابتداء فلذلك عطف على الخلق المقيد به بالفاء ورتب عليه ~~قوله تعالى # < < # | الإنسان : ( 3 ) إنا هديناه السبيل . . . . . # > > إنا اهديناه السبيل بإنزال الآيات ونصب الدلائل # إما شاكرا وإما كفورا حالان من مفعول هدينا اى مكناه وأقدرناه على سلوك ~~الطريق الموصل إلى البغية في حالتيه جميعا وإما للتفصيل أو التقسيم أى ~~هديناه إلى ما يوصل إليها في حاليه جميعا أو مقسوما إليهما بعضهم شاكر ~~بالاهتداء والأخذ فيه وبعضهم كفور بالإعراض عنه وقيل من السبيل أى عرفناه ~~السبيل إما سبيلا شاكرا أو كفورا على وصف السبيل بوصف سالكه مجازا وقرئ إما ~~بالفتح على حذف الجواب أى أم ا شاكرا فتوفيقنا وأما كفورا فبسوء اختياره لا ~~بمجرد وإجبارنا من غير اختيار من قبله وإيراد الكفور لمراعاة الفواصل ~~والإشعار بأن الأنسان قلما يخلو من كفران ما وإنما المؤاخذ عليه الكفر ~~المفرط # < < # | الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # > > إنا أعتدنا للكافرين من أفراد الإنسان الذي هديناه السبيل # سلاسل بها يقادون # وأغلالا بها يقيدون # وسعيرا بها يحرقون وتقديم وعيدهم مع تأخرهم للجمع بينهما في الذكر كما في ~~قوله تعالى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين أسودت وجوههم الآية ولأن ~~الإنذار أهم وأنفع وتصدير الكلام وختمة بذكر المؤمنين أحسن على أن في وصفهم ~~تفصيلا ربما يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم وقرئ سلاسلا للتناسب # < < # | الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # > > إن الأبرار شروع في بيان حسن حال الشاكرين إثر بيان سوء حال الكافرين ~~وإيراداهم بعنوان البر للإشعار بما استحقوا به ما نالوه من الكرامة السنية ~~والأبرار جمع بر أو بار كرب وأرباب وشاهد وأشهاد قيل هو من يبر خالقه أى ~~يطيعه وقيل من يمتثل بأمره تعالى وقيل من يؤدى حق الله تعالى ويوفى بالنذر ~~وعن الحسن البر من لايؤذى الذر # يشربون من كأس هى الزجاجة إذا كانت فيها خمر وتطلق ms3399 على نفس الخمر ايضا ~~فمن على الأول ابتدائية وعلى الثاني تبيعضية أو بيانية # كان مزاجها أى ما تمزج به # كافورا اى ماء وهو اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده ~~والجملة صفة كأس وقوله تعالى # < < # | الإنسان : ( 6 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > عينا بدل من كافورا وعن قتادة تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك ~~وقيل تخلق لهم رائحة الكافور وبياضه وبرده فكأنها مزجت بالكافور فعينا على ~~هذين القولين بدل من محل من كأس على تقدير مضاف أى يشربون خمرا خمر عين أو ~~نصب على الاختصاص وقوله تعالى # يشرب بها عباد الله صفة عينا أى يشربون بها الخمر لكونها ممزوجة بها وقيل ~~ضمن يشرب معنى يلتذ وقيل الياء بمعنى من وقيل زائدة ويعضده قراءة ابن أبي ~~عبلة يشربها PageV09P071 < # > سورة الإنسان آية ( 7 11 ) # عباد الله وقيل الضمير للكأس والمعنى يشربون العين بتلك الكأس # يفجرونها تفجيرا أي يجرونها حيثما شاؤا من منازلهم اجراء سهلالا يمتنع ~~عليهم بل يجرى جريا بقوة واندفاع والجملة صفة أخرى لعينا وقوله تعالى # < < # | الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # > > يوفون بالنذر استئناف مسوق لبيان ما لأجله رزقوا ما ذكر من النعيم ~~مشتمل على نوع تفصيل لما ينبئ عنه اسم الأبرار إجمالا كأنه قيل ماذا يفعلون ~~حتى ينالوا تلك الرتبة العالية فقيل يوفون بما أوجبوه على أنفسهم فكيف بما ~~أوجبه الله تعالى عليهم # ويخافون يوما كان شره عذابه # مستطيرا فاشيا منتشرا في الأقطار غاية الأنتشار من استطار الحريق والفجر ~~وهو أبلغ من طار بمنزلة استنفر من نفر # < < # | الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # > > ويطعمون الطعام على حبه اى كأثنين على حب الطعام والحاجة إليه كما في ~~قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أو على حب الإطعام بأن ~~يكون ذلك بطيب النفس أو كائنين على حب الله تعالى أو إطعاما كائنا على حبه ~~تعالى وهو الأنسب لما سيأتي من قوله تعالى لوجه الله # مسكينا ويتيما وأسيرا أي أسير فإنه كان عليه الصلاة والسلام يؤتى بالأسير ~~فيدفعه إلى بعض ms3400 المسلمين فيقول أحسن إليه أو أسيرا مؤمنا فيدخل فيه المملوك ~~والمسجون وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغريم أسيرا فقال غريمك ~~أسيرك فأحسن إلى أسيرك # < < # | الإنسان : ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # > > إنما نطعمكم لوجه الله على إرادة قول وهو في موقع الحال من فاعل ~~يطعمون أي قائلين ذلك بلسان الحال أو بلسان المقال إزاحة لتوهم المن المبطل ~~للصدقة وتوقع المكافأة المنقصة للأجر وعن الصديقة رضي الله تعالى عنها أنها ~~كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل الرسول ما قالوا فإذا ذكر دعاءهم ~~دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عندج الله تعالى # لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا أي شكرا وهو تقرير وتأكيد لما قبله # < < # | الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # > > إنا نخاف من ربنا يوما أى عذاب يوم عبوسا يعبس فيه الوجوه أو يشبه ~~الأسد العبوس في الشدة والضراوة # قمطريرا شديد العبوس فلذلك نفعل بكم ما نفعل رجاء أن يقينا ربنا بذلك شره ~~وقيل وهو تعليل لعدم إرادة الجزاء والشكور أي إنا نخاف عقاب الله تعالى إن ~~أردناهما # < < # | الإنسان : ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . . # > > فوقاهم الله شر ذلك اليوم بسبب خوفهم وتحفظهم عنه # ولقاهم نضرة وسرورا أى أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه ~~وسرورا في القلوب PageV09P072 < # > سورة الإنسان آية ( 12 14 ) # < < # | الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # > > وجزاهم بما صبروا بصبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس في ~~اجتناب المحرمات وإيثار الأموال # جنة بستانا يأكلون منه ما شاؤا # وحريرا يلبسونه ويتزينون به وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما مرضا فعادهما النبي صلى الله عليه وسلم في ناس معه ~~فقالوا لعلى رضي الله عنه لو نذرت على ولدك فنذر على وفاطمة رضي الله تعالى ~~عنهما وفضة جارية لهما إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما ~~معهم شيء فاستقرض على رضي الله عنه من شمعون الخيبرى ثلاث أصوع من شعير ~~فطحنت فاطمة رضي الله تعالى عنها صاعا واختبزت خمسة أقراص ms3401 على عددهم ~~فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال السلام عليكم أهل بيت ~~محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله تعالى من موائد الجنة ~~فآثروه وباتوا لم يذقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا الطعام ~~بين ايديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ~~ذلك فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين رضي الله عنهم فأقبلوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ~~قال عليه الصلاة والسلام ما أشد ما يسؤوني ما أرى بكم وقام فانطلق معهم ~~فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل ~~جبريل عليه السلام وقال خذها يا محمد هناك الله تعالى في أهل بيتك فأقرأه ~~السورة # < < # | الإنسان : ( 13 ) متكئين فيها على . . . . . # > > متكئين فيها على الأرائك حال من هم في جزاهم والعامل فيها جزى وقيل ~~صفة لجنة من غير إبراز الضمير والأرائك هي السرر في الحجال وقوله تعالى # لايرون فيها شمسا ولا زمهريرا إما حال ثانية من الضمير أو المستكن في ~~متكئين والمعنى أنه يمر عليهم هواء معتدل لاحار محم ولا بارد مؤذ وقيل ~~الزمهرير القمر في لغة طيئ والمعنى أن هواءها مضى بذاته لا يحتاج إلى شمس ~~ولا قمر # < < # | الإنسان : ( 14 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . . # > > ودانية عليهم ظلالها عطف على ما قبلها حال مثلها أو صفة لمحذوف معطوف ~~على جنة واى جنة أخرى دانية عليهم ظلالها على أنهم وعدوا جنتين كما في قوله ~~تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقرئ دانية بالرفع على أنه خبر لظلاها ~~والجملة في حين الحال والمعنى لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا أو والحال أن ~~ظلالها دانية قالوا معناه أن ظلال أشجار الجنة قريبة من الأبرار مظلة عليهم ~~زيادة في نعيمهم على معنى أنه لوكان هناك شمس مؤذية لكانت أشجارها مظلة ~~عليهم أنه لا شمس ثمة ولا قمر # وذللت قطوفها تذليلا أى سخرت ثمارها لمتناولها وسهل أخذها من الذل وهو ضد ~~الصعوبة ms3402 والجملة حال من دانية أي تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها أو ~~معطوفة على دانية عليهم ظلالها ومذللة قطوفها وعلى تقدير رفع دانية فهي ~~جملة ى فعلية معطوفة على جملة أسمية PageV09P073 < # > سورة الإنسان آية ( 15 21 ) # < < # | الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # > > ويطاف عليهم بآنية من فضة واكواب الكوب الكوز العظيم لا اذن له ولا ~~عروة # كانت قواريرا # < < # | الإنسان : ( 16 ) قوارير من فضة . . . . . # > > قوارير من فضة أى تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشغيفها ولين الفضة ~~وبياضها والجملة صفة الأكواب وقرئ بتنوين قوارير الثاني أيضا وقرئا بغير ~~تنوين وقرئ الثاني بالرفع على هى قوارير # قدروها تقديرا صفة لقوارير ومعنى تقديرهم لها أنهم قدروها في أنفسهم ~~وأرادوا أن تكون على مقادير وأشكال معينة موافقة لشهواتهم فجاءت حسبما ~~قدروها أو قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها وقيل الضمير للطائفين ~~بها المدلول عليهم بقوله تعالى ويطاف عليهم فالمعنى قدروا اشرابها على قدر ~~اشتهائهم وقرئ قدروها على البناء للمفعول أى جعلوا قادرين لها كما شاؤا من ~~قدر منقولا من قدرت الشئ # < < # | الإنسان : ( 17 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # > > ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا أى ما يشبه الزنجبيل في الطعم ~~وكان الشراب الممزوج به اطيب ما تستطيبه العرب وألذ ما تستلذ به # < < # | الإنسان : ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . . # > > عينا بدل من زنجبيلا وقيل تمزج كأسهم بالزنجبيل بعينه أو يخلق الله ~~تعالى طعم فيها فعينا حينئذ بدل من كاسا كأنه قيل ويسقون فيها كأسا كأس عين ~~أو نصب على الاختصاص # فيها تسمى سلسبيلا لسلاسة إنحدارها في الحلق وسهولة مساغها يقال شراب ~~سلسل وسلسال وسلسبيل ولذلك حكم بزيادة الباء والمراد بيان أنها في طعم ~~الزنجبيل وليس فيها لذعة بل نقيض اللذع هو السلاسة # < < # | الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # > > ويطوف عليهم ولدان مخلدون أى دائمون على ماهم عليه من الطراوة ~~والبهاء # إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم ~~وانبثالثهم في مجالسهم ومنازلهم وانعكاس أشعة بعضهم إلى بعض # < < # | الإنسان : ( 20 ) وإذا رأيت ثم . . . . . # > > و إذا رأيت ثم ليس له مفعول ms3403 ملفوظ ولا مقدر ولا منوى بل معناه أن ~~بصرك أينما وقع في الجنة # رأيت نعيما وملكا كبيرا أى هنيئا واسعا وفي الحديث أدنى أهل الجنة منزلة ~~ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى وأقصاه كما يرى أدناه وقيل لا زوال وقيل ~~إذا أرادوا شيئا كان وقيل يسلم عليهم الملائكة ويستأذنون عليهم # < < # | الإنسان : ( 21 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # > > عاليهم ثياب PageV09P074 سورة الإنسان < # > آية ( 22 25 ) # سندس خضر قيل عاليهم ظرف على أنه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر والجملة صفة ~~اخرى لولدان كأنه قيل يطوف عليهم ولدان فوقهم ثياب الخ وقيل حال من ضمير ~~عليهم أوحسبتهم أى يطوف عليهم ولدان عاليا للمطوف عليهم ثياب ألخ أو حسبتهم ~~لؤلؤا منثورا عاليا لهم ثياب الخ وقرئ عاليهم بالرفع على أنه مبتدأ خبره ~~ثياب أى ما يعلوهم من لباسهم ثياب سندس وقرئ خضر بالجر حملا على سندس ~~بالمعنى لكونه اسم جنس @QB@ وإستبرق @QE@ بالرفع عطفا على ثياب وقرىء برفع ~~الأول وجر الثاني وقرىء بالعكس وقرىء بجرهما وقرىء واستبرق يوصل الهمزة ~~والفتح على أنه أستفعل من البريق جعل علما لهذا النوع من الثياب # وحلوا أساور من فضة عطف على يطوف عليهم ولا ينافيه قوله تعالى أساور من ~~ذهب لإمكان الجمع والمعاقبة والتبعيض فإن حلى أهل الجنة يختلف حسب اختلاف ~~أعمالهم فلعله تعالى يفيض عليهم جزاء لما عملوه بايديهم حليا وأنوارا ~~تتفاوت تفاوت الذهب والفضة أو حال من ضمير عاليهم بإضمار قد وعلى هذا يجوز ~~أن يكون هذا للخدم وذاك للمخدومين # وسقاهم ربهم شرابا طهورا هو نوع آخر يفوق النوعين السالفين كما يرشد إليه ~~إسناد سقيه إلى رب العالمين ووصفه بالطهورية فإنه يطهر شاربه عن دنس الميل ~~إلى الملاذ الحسية والركون إلى ما سوى الحق فيتجرد لمطالعة جماله ملتذا ~~بلقائه باقيا ببقائه وهي الغاية القاصية من منازل الصديقين ولذلك ختم بها ~~مقالة ثواب الأبرار # < < # | الإنسان : ( 22 ) إن هذا كان . . . . . # > > إن هذا على إضمار القول أى يقال لهم أن هذا الذى كر من فنون الكرامات # كان لكم جزاء بمقابلة أعمالكم ms3404 الحسنة # وكان سعيكم مشكورا مرضيا مقبولا مقابلا بالثواب # < < # | الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # > > إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا أى مفرقا منجما لحكم بالغة مقتضية ~~له لا غيرنا كما يعرب عنه تكرير الضمير مع أن # < < # | الإنسان : ( 24 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # > > فاصبر لحكم ربك بتأخير نصرك على الكفار فإن له عاقبة حميدة # ولا تطع منهم آثما أو كفورا أى كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك إليه ~~ومن الغالى في الكفر الداعى إليه وأو للدلالة على أنهما سيان في استحقاق ~~العصيان والاستقلال به والتقسيم باعتبار ما يدعونه إليه فإن ترتب النهى على ~~الوصفين مشعر بعليتهما له فلا بد أن يكون النهى عن الإطاعة في الإثم والكفر ~~فيما ليس بإثم ولا كفر وقيل الآثم عتبة فإنه كان ركابا للمأثم متعاطيات ~~لأنواع الفسوق والكفور والوليد فإنه كان غاليا في الكفر شديد الشكيمة في ~~العتو # < < # | الإنسان : ( 25 ) واذكر اسم ربك . . . . . # > > واذكر اسم رك بكرة وأصيلا وداوم على ذكره في جميع الأوقات اودم على ~~صلاة الفجر والظهر والعصر فإن الأصيل ينتظمهما PageV09P075 < # > سورة الإنسان ( 26 31 ) # < < # | الإنسان : ( 26 ) ومن الليل فاسجد . . . . . # > > ومن الليل فاسجد له # وبعض الليل فصل له ولعله صلاة المغرب والعشاء وتقديم الظرف لما في صلاة ~~الليل من مزيد كلفة وخلوص # وسبحه ليلا طويلا # وتهجد له قطعا من الليل طويلا # < < # | الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # > > ان هؤلاء # الكفرة # يحبون العالجة # وينهمكنون في لذاتها الفانية # ويذرون وراءهم # اي امامهم لا يستعدون أو ينبذون وراء ظهورهم # يوما ثقيلا # لا يعبأون به ووصفه بالثقل لتشبيه شدته وهوله بثقل شيء فادح باهظ لحامله ~~بطريق الاستعارة وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه # < < # | الإنسان : ( 28 ) نحن خلقناهم وشددنا . . . . . # > > نحن خلقناهم # لا غيرنا # وشددنا أسرهم # اي أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب # واذا شئنا بدلنا امثالهم # بعد اهلاكهم # تبديلا # بديعا لا ريب فيه هو البعث كما ينبىء عنه كلمة اذا أو بدلنا غيرهم ممن ~~يطيع كقوله تعالى يستبدل قوما غيركم واذ للدلالة على تحقق القدرة وقوة ~~الداعية # < < # | الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة ms3405 . . . . . # > > ان هذه تذكرة # اشارة إلى السورة أو الآيات القريبة # فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا # اي فمن شاء ان يتخذ اليه تعالى سبيلا اي وسيلة توصله إلى ثوابه اتخذه اي ~~تقرب اليه بالعمل بما في تضاعيفها وقوله تعالى # < < # | الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > وما تشاؤن الا أن يشاء الله # تحقيق للحق ببيان أن مجرد مشيئتهم غير كافية في اتخاذ السبيل كما هو ~~المفهوم من ظاهر الشرطية اي وما تشاؤن اتخاذ السبيل ولا تقدرون على تحصيله ~~في وقت من الأوقات الا وقت مشيئته تعالى تحصيله لكم اذ لا دخل لمشيئة العبد ~~الا في الكسب وانما التأثير والخلق لمشيئة الله عز وجل وقرىء يشاؤن بالياء ~~وقرىء الا ما يشاء الله وقوله تعالى # ان الله كان عليما حكيما # بيان لكون مشيئته تعالى مبنية على أساس العلم والحكمة والمعنى أنه تعالى ~~مبالغ في العلم والحكمة فيعلم ما يستأهله كل أحد فلا يشاء لهم الا ما ~~يستدعيه علمه وتقتضيه حكمته وقوله تعالى # < < # | الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . . # > > يدخل من يشاء في رحمته # بيان لأحكام مشيئته المترتبة على علمه وحكمته أي يدخل في رحمته من يشاء ~~ان يدخله فيها وهو الذي يصرف مشيئته نحو اتخاذ السبيل اليه تعالى حيث يوفقه ~~لما يؤدي إلى دخول الجنة من الايمان والطاعة # والظالمين # وهم الذين صرفوا مشيئتهم إلى خلاف ما ذكر # اعد لهم عذابا أليما # اي متناهيا في الايلام قال الزجاج نصب الظالمين لأن ما قبله منصوب اي ~~يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين ويكون أعد لهم تفسيرا لهذا المضمر ~~وقرىء بالرفع على PageV09P076 < # > 77 سورة المرسلات ( 1 6 ) الابتداء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة هل أتى كان جزاؤه على الله تعالى جنة وحريرا < # > سورة المرسلات مكية الا آية 48 فمدنية وآياتها خمسون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | المرسلات : ( 1 - 5 ) والمرسلات عرفا # > > والمرسلات عرفا # فالعصفات عصفا # والناشرات نشرا # فالفارقات فرقا # فالملقيات ذكرا # اقسام من الله عز وجل بطوائف من الملائكة ارسلهن بأوامره فعصفن في مضيهن ~~عصف ms3406 الرياح مسارعة في الامتثال بالأمر وبطوائف اخرى نشرن اجنحتهن في الجو ~~عند انحطاطهن بالوحي أو نشرن الشرائع في الأقطار أو نشرن النفوس الموتى ~~بالكفر والجهل بما أو حين ففرقن بين الحق والباطل فألقين ذكرا الا الأنبياء # < < # | المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # > > عذرا # للمحقين # أو نذرا # للمبطلين ولعل تقديم نشر الشرائع ونشر النفوس والفرق على الالقاء للايذان ~~بكونها غاية للالقاء حقيقة بالاعتناء بها أو للاشعار بأن كلا من الأوصاف ~~المذكورة مستقل بالدلالة على استحقاق الطوائف الموصوفة بها التفخيم ~~والاجلال بالاقسام بهن ولوجىء بها على ترتيب الوقوع لربما فهم أن مجموع ~~الالقاء والنشر والفرق هو الموجب لما ذكر من الاستحقاق أو اقسام برياح عذاب ~~ارسلهن فعصفن وبرياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن بينه كقوله تعالى ~~ويجعله كسفا أو بسحائب نشرن الموات ففرقن كل صنف منها عن سائر الأصناف ~~بالشكل واللون وسائر الخواص أو فرقن بين من يشكر الله تعالى وبين من يكفر ~~به فألقين ذكرا اما عذرا للمعتذرين إلى الله تعالى بتوبتهم واستغفارهم عن ~~مشاهدتهم PageV09P077 < # > 77 سورة المرسلات ( 7 14 ) # لآثار رحمته تعالى في الغيث ويشكرونها واما انذارا للذين يكفرونها ~~وينسبونها إلى الأنواء واسناد القاء الذكر اليهن لكونهن سببا في حصوله اذا ~~شكرت النعمة فيهن أو كفرت أو اقسام بآيات القرآن المرسلة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعصفن سائر الكتب بالنسخ ونشرن آثار الهدى من مشارق الأرض ~~ومغاربها وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق في أكناف العالمين والعرف ~~اما نقيض النكر وانتصابه على العلة اي ارسلنا للاحسان والمعروف فان ارسال ~~ملائكة العذاب معروف للأنبياء عليهم السلام والمؤمنين أو بمعنى المتابعة من ~~عرف الفرس وانتصابه على الحالية والعذر والنذر مصدران من عذر اذا محا ~~الاساءة ومن أنذر اذا خوف وانتصابهما على البدلية من ذكرا أو على العلية ~~وقرئا بالتثقيل # < < # | المرسلات : ( 7 ) إنما توعدون لواقع # > > ان ما توعدون لواقع # جواب للقسم اي ان الذي توعدونه من مجيء القيامة كائن لا محالة # < < # | المرسلات : ( 8 ) فإذا النجوم طمست # > > فاذا النجوم طمست # محيت ms3407 ومحقت أو ذهب بنورها # < < # | المرسلات : ( 9 ) وإذا السماء فرجت # > > واذا السماء فرجت # صدعت وفتحت فكانت ابوابا # < < # | المرسلات : ( 10 ) وإذا الجبال نسفت # > > واذا الجبال نسفت # جعلت كالحب الذي ينسف بالمنسف ونحوه وبست الجبال بسا وقيل اخذت من مقارها ~~بسرعة من انتسفت الشيء اذا اختطفته وقرىء طمست وفرجت ونسفت مشددة # < < # | المرسلات : ( 11 ) وإذا الرسل أقتت # > > واذا الرسل اقتت # اي عين لهم الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على اممهم وذلك عند مجيئه ~~وحضوره اذ لا يتعين لهم قبله أو بلغوا الميقات الذي كانوا ينتظرونه وقرىء ~~وقتت على الأصل وبالتخفيف فيهما # < < # | المرسلات : ( 12 ) لأي يوم أجلت # > > لأي يوم اجلت # مقدر بقول هو جواب لاذا في قوله تعالى واذا الرسل اقتت أو حال من مرفوع ~~اقتت اي يقال لأي يوم اخرت الأمور المتعلقة بالرسل والمراد تعظيم ذلك اليوم ~~والتعجيب من هوله وقوله تعالى # < < # | المرسلات : ( 13 ) ليوم الفصل # > > ليوم الفصل # بيان ليوم التأجيل وهو الذي يفصل فيه بين الخلائق # < < # | المرسلات : ( 14 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وما أدراك ما يوم الفصل # ما مبتدأ أدراك خبره أي أي شيء جعلك داريا ما هو فوضع موضع الضمير ~~PageV09P078 < # > 77 سورة المرسلات ( 15 23 ) # يوم الفصل لزيادة تفظيع وتهويل على أن ما خبر ويوم الفصل مبتدأ لا بالعكس ~~كما اختاره سيبويه لأن محط الفائدة بيان كون يوم الفصل أمرا بديعا هائلا لا ~~يقادر قدره ولا يكتنه كنهه كما يفيده خبرية مالا بيان كون أمر بديع من ~~الأمور يوم الفصل كما يفيده عكسه # < < # | المرسلات : ( 15 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # اي في ذلك اليوم الهائل وويل في الأصل مصدر منصوب ساد مسد فعله لكن عدل ~~به إلى الرفع للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ويومئذ ظرفه أو ~~صفته # < < # | المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين # > > ألم نهلك الأولين # كقوم نوح وعاد وثمود لتكذيبهم به وقرىء نهلك بفتح النون من هلكه بمعنى ~~أهلكه # < < # | المرسلات : ( 17 ) ثم نتبعهم الآخرين # > > ثم نتبعهم الآخرين # بالرفع على ثم نحن نتبعهم الآخرين من نظرائهم السالكين لمسلكهم في الكفر ~~والتكذيب ms3408 وهو وعيد لكفار مكة وقرىء ثم سنتبعهم وقرىء نتبعهم بالجزم عطفا ~~على نهلك فيكون المراد بالآخرين المتأخرين هلاكا من المذكورين كقوم لوط ~~وشعيب وموسى عليهم السلام # < < # | المرسلات : ( 18 ) كذلك نفعل بالمجرمين # > > كذلك # مثل ذلك الفعل الفظيع # نفعل بالمجرمين # أي سنتنا جارية على ذلك # < < # | المرسلات : ( 19 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ # اي يوم اذ أهلكناهم # للمكذبين # بأيات الله تعالى وأنبيائه وليس فيه تكرير لما أن الويل الأول لعذاب ~~اللآخرة وهذا لعذاب الدنيا # < < # | المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . # > > ألم نخلقكم # أي ألم نقدركم # من ماء مهين # أي من نطفة قذرة مهينة # < < # | المرسلات : ( 21 ) فجعلناه في قرار . . . . . # > > فجعلناه في قرار مكين # هو الرحم # < < # | المرسلات : ( 22 ) إلى قدر معلوم # > > إلى قدر معلوم # إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة تسعة أشهر أو اقل منها ~~أو اكثر # < < # | المرسلات : ( 23 ) فقدرنا فنعم القادرون # > > فقدرنا # اي فقدرناه وقد قرىء مشددا أو فقدرنا على ذلك على أن المراد بالقدر ما ~~يقارن وجود المقدور بالفعل # فنعم القادرون # أي نحن PageV09P079 < # > 77 سورة المرسلات ( 24 30 ) # < < # | المرسلات : ( 24 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # بقدرتنا على ذلك أو على الاعادة # < < # | المرسلات : ( 25 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > الم نجعل الأرض كفاتا # الكفات اسم ما يكفت اي يضم ويجمع مع كفت الشيء اذا ضمه وجمعه كالضمام ~~والجماع لما يضم ويجمع اي ألم نجعلها كفاتا تكفت # < < # | المرسلات : ( 26 ) أحياء وأمواتا # > > احياء # كثيرة على ظهرها # وأمواتا غير محصورة في بطنها وقيل هو مصدر نعت به للمبالغة وقيل جمع كافت ~~كصائم وصيام أو كفت وهو الوعاء اجرى على الأرض باعتبار بقاعها وقيل تنكير ~~احياء وامواتا لأن احياء الانس وامواتهم بعض الأحياء والأموات وقيل ~~انتصابهما على الحالية من محذوف اي كفاتا تكفتكم احياء وأمواتا # < < # | المرسلات : ( 27 ) وجعلنا فيها رواسي . . . . . # > > وجعلنا فيها رواسي # أي جبالا ثوابت # شامخات # طوالا شواهق ووصف جمع المذكر بجمع المؤنث في غير العقلاء مطرد كداجن ~~ودواجن وأشهر معلومات وتنكيرها للتفخيم أو للاشعار بأن فيها مالم يعرف # وأسقيناكم ماء فراتا # بأن خلقنا فيها انهارا ms3409 ومنابع # < < # | المرسلات : ( 28 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # بأمثال هذه النعم العظيمة # < < # | المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # > > انطلقوا # اي يقال لهم يومئذ للتوبيخ والتقريع انطلقوا # إلى ما كنتم به تكذبون # في الدنيا من العذاب # < < # | المرسلات : ( 30 ) انطلقوا إلى ظل . . . . . # > > انطلقوا # خصوصا # إلى ظل # اي ظل دخان جهنم كقوله تعالى وظل من يحموم وقرىء انطلقوا على لفظ الماضي ~~اخبار بعد الأمر عن عملهم بموجبه لاضطرارهم اليه طوعا أو كرها # ذي ثلاث شعب # يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم تراه يتفرق ذوائب وقيل ~~يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كالسرادق ويتشعب من دخانها ثلاث شعب ~~فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم والمؤمنون في ظل العرش قيل خصوصية الثلاث اما ~~لأن حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم أو لأن المؤدى إلى هذا ~~العذاب هو القوة الوهمية الشيطانية الحالة في الدماغ والقوة الغضبية ~~السبعية التي عن يمين القلب والقوة الشهوية البهيمية التي عن يساره ولذلك ~~قيل تقف شعبة فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره PageV09P080 < # > 77 سورة الملاسلات ( 31 38 ) # < < # | المرسلات : ( 31 ) لا ظليل ولا . . . . . # > > لا ظليل # تهكم بهم اورد لما اوهمه لفظ الظل # ولا يغني من اللهب # اي غير مغن لهم من حر اللهب شيئا # < < # | المرسلات : ( 32 ) إنها ترمي بشرر . . . . . # > > انها ترمى بشرر كالقصر # اي كل شررة كالقصر من القصور في عظمها وقيل هو الغليظ من الشجر الواحدة ~~قصرة نحو جمر وجمرة وقرىء كالقصر بفتحتين وهي اعناق الابل أو أعناق النخل ~~نحو شجرة وشجر وقرىء كالقصر بمعنى القصور كرهن ورهن وقرىء كالقصر جمع قصرة # < < # | المرسلات : ( 33 ) كأنه جمالة صفر # > > كأنه جمالة # قيل هو جمع جمل والتاء لتأنيث الجمع يقال جمل وجمال وجمالة وقيل اسم جمع ~~كالحجارة # صفر # فان الشرارة لما فيه من النارية يكون اصفر وقيل أسود لأن سواد الابل يضرب ~~إلى الصفرة وألأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة والتتابع ~~والاختلاط والحركة وقرىء جمالات جمع جمالة وقد قرىء بها وهي الحبل العظيم ~~من حبل السفن ms3410 وقلوس الجسور والتشبيه في امتداده والتفافه # < < # | المرسلات : ( 34 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ لممكذبين # < < # | المرسلات : ( 35 ) هذا يوم لا . . . . . # > > هذا يوم لا ينطقون # اشارة إلى دخولهم النار أي هذا يوم لا ينطقون فيه بشيء لما أن السؤال ~~والجواب والحساب قد انقضت قبل ذلك ويوم القيامة طويل له مواطن ومواقيت ~~ينطقون في وقت دون وقت فعبر عن كل وقت بيوم اولا ينطقون بشيء ينفعهم فان ~~ذلك كلا نطق وقرىء بنصب اليوم أي هذا الذي فصل واقع يوم لا ينطقون # < < # | المرسلات : ( 36 ) ولا يؤذن لهم . . . . . # > > ولا يؤذن لهم فيعتذرون # عطف على يؤذن منتظم في سلك النفي أي لا يكون لهم اذن واعتذار متعقب له من ~~غير أن يجعل الاعتذار مسببا عن الاذن كما لو نصب # < < # | المرسلات : ( 37 - 38 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # هذا يوم الفصل # بين الحق والباطل والمحق والمبطل # جمعناكم # خطاب لامة محمد عليه الصلاة والسلام # والأولين # من الأمم وهذا تقرير وبيان للفصل PageV09P081 < # > 77 سورة المرسلات ( 39 48 ) # < < # | المرسلات : ( 39 ) فإن كان لكم . . . . . # > > فان كان لكم كيد فكيدون # فان جميع من كنتم تقلدونهم وتقتدون بهم حاضرون وهذا تقريع لهم على كيدهم ~~للمؤمنين في الدنيا واظهار لعجزهم # < < # | المرسلات : ( 40 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # حيث ظهر أن لا حيلة لهم في الخلاص من العذاب # < < # | المرسلات : ( 41 ) إن المتقين في . . . . . # > > ان المتقين # من الكفر والتكذيب # في ظلال وعيون # < < # | المرسلات : ( 42 ) وفواكه مما يشتهون # > > وفواكه مما يشتهون # اي مستقرون في فنون الترفه وأنواع التنعم # < < # | المرسلات : ( 43 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # > > كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون # مقدر بقول هو حال من ضمير المتقين في الخبر اي مقولا لهم كلوا واشربوا ~~هنيئا بما كنتم تعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة # < < # | المرسلات : ( 44 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # > > انا كذلك # الجزاء العظيم # نجزي المحسنين # اي في عقائدهم وأعمالهم لا جزاء أدنى منه # < < # | المرسلات : ( 45 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # حيث نال اعداؤهم هذا الثواب الجزيل وهم بقوا في العذاب المخلد الوبيل # < < # | المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا ms3411 قليلا . . . . . # > > كلوا وتمتعوا قليلا انكم مجرمون # مقدر بقول هو حال من المكذبين اي الويل ثابت لهم مقولا لهم ذلك تذكيرا ~~لهم بحالهم في الدنيا وبما جنوا على أنفسهم من ايثار المتاع الفاني عن قريب ~~على النعيم الخالد وعلل ذلك باجرامهم دلالة على أن كل مجرم مآله هذا وقيل ~~هو كلام مستأنف خوطب به المكذبون في الدنيا بعد بيان مآل حالهم وقرر ذلك ~~بقوله تعالى # < < # | المرسلات : ( 47 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # لزيادة التوبيخ والتقريع # < < # | المرسلات : ( 48 ) وإذا قيل لهم . . . . . # > > واذا قيل لهم اركعوا # اي اطيعوا الله واخشعوا وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينه وارفضوا هذا ~~الاستكبار والنخوة # لا يركعون # لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على ما هم PageV09P082 < # > 77 سورة المرسلات ( 49 50 ) # عليه من الاستكبار وقيل اذا امروا بالصلاة أو بالركوع لا يفعلون اذ روي ~~أنه نزل حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيفا بالصلاة فقالوا لا نجي ~~فانها مسبة علينا فقال عليه الصلاة والسلام لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا ~~سجود وقيل هو يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون # < < # | المرسلات : ( 49 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # وفيه دلالة على أنه الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة # < < # | المرسلات : ( 50 ) فبأي حديث بعده . . . . . # > > فبأي حديث بعده # اي بعد القرآن الناطق بأحاديث الدارين وأخبار النشأتين على نمط بديع معجز ~~مؤسس على حجج قاطعة وبراهين ساطعة # يؤمنون # اذا لم يؤمنوا به وقرىء تؤمنون على الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة المرسلات كتب له أنه ليس من المشركين PageV09P083 < # > 78 سورة النبأ ( 1 2 ) < # > سورة النبأ مكية وآياتها اربعون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # > > عم # اصله عما فحذف منه الألف اما فرقا بين ما الاستفهامية وغيرها أو قصدا ~~للخفة لكثرة استعمالها وقد قرىء على الأصل وما فيها من الابهام للايذان ~~بفخامة شأن المسؤل عنه وهوله وخروجه عن حدود الأجناس المعهودة اي عن أي شيء ~~عظيم الشأن # يتساءلون # أي ms3412 أهل مكة وكانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم ويخوضون فيه انكارا ~~واستهزاء لكن لا على طريقة التساؤل عن حقيقته ومسماه بل عن وقوعه الذي هو ~~حال من أحواله ووصف من أوصافه فان ما وان وضعت لطلب حقائق الأشياء ومسميات ~~أسمائها كما في قولك ما الملك وما الروح لكنها قد يطلب بها الصفة والحال ~~تقول ما زيد فيقال عالم أو طبيب وقيل كانوا يسألون عنه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين استهزاء كقولهم يتداعونهم اي يدعونهم وتحقيقه ان صيغة ~~التفاعل في الأفعال المتعدية موضوعة لافادة صدور الفعل عن المتعدد ووقوعه ~~عليه بحيث يصير كل واحد من ذلك فاعلا ومفعولا معا لكنه يرفع باسناد الفعل ~~اليه ترجيحا لجانب فاعليته ويحال بمفعوليته على دلالة العقل كما في قولك ~~تراءى القوم أي رأى كل واحد منهم الآخر وقد تجرد عن المعنى الثاني فيراد ~~بها مجرد صدور الفعل عن المتعدد عاريا عن اعتبار وقوعه عليه فيذكر للفعل ~~حينئذ مفعول متعدد كما في المثال المذكور أو واحد كما في قولك تراءوا ~~الهلال وقد يحذف لظهوره كما فيما نحن فيه فالمعنى عن أي شيء يسأل هؤلاء ~~القوم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وربما تجرد عن صدور الفعل عن ~~المتعدد ايضا فيراد بها تعدده باعتبار تعدد متعلقه مع وحدة الفاعل كما في ~~قوله تعالى فبأي آلاء ربك تتمارى وقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 2 ) عن النبإ العظيم # > > عن النبأ العظيم # بيان لشأن المسؤل عنه اثر تفخيمه بابهام امره وتوجيه اذهان السامعين نحوه ~~وتنزيلهم منزلة المستفهمين فان ايراده على طريقة الاستفهام من علام الغيوب ~~للتنبيه على أنه لانقطاع قرينه وانعدام نظيره خارج عن دائرة علوم الخلق ~~خليق بأن يعتنى بمعرفته ويسأل عنه كأنه قيل عن أي شيء يتساءلون هل أخبركم ~~به ثم قيل بطريق الجواب عن النبأ العظيم على منهاج قوله تعالى لمن الملك ~~اليوم PageV09P084 < # > 78 سورة النبأ ( 3 4 ) # لله الواحد القهار فعن متعلقة بما يدل عليه المذكور من مضمر حقه أن يقدر ~~بعدها مسارعة إلى البيان ومراعاة لترتيب ms3413 السؤال هذا هو الحقيق بالجزالة ~~التنزيلية وقد قيل هي متعلقة بالمذكور وعم متعلق بمضمر مفسر به وأيد ذلك ~~بأنه قرىء عمه والأظهر أنه مبني على اجراء الوصل مجرى الوقف وقيل عن الأولى ~~للتعليل كأنه قيل لم يتساءلون عن النبأ العظيم وقيل قبل عن الثانية استفهام ~~مضمر كأنه قيل عم يتساءلون أعن النبأ العظيم والنبأ الخبر الذي له شأن وخطر ~~وقد وصف بقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 3 ) الذي هم فيه . . . . . # > > الذي هم فيه مختلفون # بعد وصفه بالعظيم تأكيدا لخطره اثر تأكيد واشعارا بمدار التساؤل عنه وفيه ~~متعلق بمختلفون قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية ~~للدلالة على الثبات أي هم راسخون في الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول ~~ان هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر وما نحن بمبعوثين ~~وشاك يقول ما ندري ما الساعة ان نظن الا ظنا وما نحن بمستقينين وقيل منهم ~~من ينكر المعادين معا كهؤلاء ومنهم من ينكر المعاد الجسماني فقط كجمهور ~~النصارى وقد حمل الاختلاف على الاختلاف في كيفية الانكار فمنهم من ينكره ~~لانكاره الصانع المختار ومنهم من ينكره بناء على استحالة اعادة المعدوم ~~بعينه وحمله على الاختلاف بالنفي والاثبات بناء على تعميم التساؤل لفريقي ~~المسلمين والكافرين على أن سؤال الأولين ليزدادوا خشية واستعدادا وسؤال ~~الآخرين ليزدادوا كفرا وعنادا يرده قوله تعالى # < < # | النبأ : ( 4 ) كلا سيعلمون # > > كلا سيعلمون # الخ فانه صريح في أن المراد اختلاف الجاهلين به المنكرين له اذ عليه يدور ~~الردع والوعيد لا على خلاف المؤمنين لهم وتخصيصهما بالكفرة بناء على تخصيص ~~ضمير سيعلمون بهم مع عموم الضميرين السابقين للكل مما ينبغي تنزيه التنزيل ~~عن أمثاله هذا ما أدى اليه جليل النظر والذي يقتضيه التحقيق ويستدعيه النظر ~~الدقيق أن يحمل اختلافهم على مخالفتهم للنبي عليه الصلاة والسلام بأن يعتبر ~~في الاختلاف محض صدور الفعل عن المتعدد حسبما ذكر في التساؤل فان الافتعال ~~والتفاعل صيغتان متآخيتان كالاستباق والتسابق والانتضال والتناضل إلى غير ~~ذلك يجري في كل منهما ما يجري في ms3414 الأخرى لا على مخالفة بعضهم لبعض من ~~الجانبين لأن الكل وان استحق الردع والوعيد لكن استحقاق كل جانب لهما ليس ~~لمخالفته للجانب الآخر اذ لاحقية في شيء منها حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة ~~بل لمخالفته له عليه الصلاة والسلام فكلا ردع لهم عن التساؤل والاختلاف ~~بالمعنيين المذكورين وسيعلمون وعيد لهم بطريق الاستئناف وتعليل للردع ~~والسين للتقريب والتأكيد وليس مفعوله ما يني عنه المقام من وقوع ما ~~يتساءلون عنه ووقوع ما يختلفون فيه كما في قوله تعالى وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت إلى قوله تعالى ليبين لهم الذي يختلفون فيه ~~الآية فان ذلك عار عن صريح الوعيد بل هو عبارة عما يلاقونه من فنون الدواهي ~~والعقوبات والتعبير عن لقائها بالعلم PageV09P085 < # > 78 سورة النبأ ( 5 10 ) # لوقوعه في معرض التساؤل والاختلاف والمعنى ليرتدعوا عما هم عليه فانهم ~~سيعلمون عما قليل حقيقة الحال اذا حل بهم العذاب والنكال وقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 5 ) ثم كلا سيعلمون # > > ثم كلا سيعلمون # تكرير للردع والوعيد للمبالغة في التأكيد والتشديد وثم للدلالة على أن ~~الوعيد الثاني أبلغ وأشد وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة وقيل ~~الأول للبعث والثاني للجزاء وقرىء ستعلمون بالتاء على نهج الالتفات إلى ~~الخطاب المواقف لما بعده من الخطابات تشديدا للردع والوعيد لا على تقدير قل ~~لهم كما توهم فان فيه من الاخلال بجزالة النظم الكريم مالا يخفى وقوله ~~تعالى # < < # | النبأ : ( 6 - 7 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # > > الم نجعل الأرض مهادا # والجبال اوتادا # الخ استئناف مسوق لتحقيق النبأ المستاءل عنه بتعداد بعض الشواهد الناطقة ~~بحقيقه اثر ما نبه عليها بما ذكر من الردع والوعيد ومن ههنا اتضح ان ~~المتساءل عنه هو البعث لا القرآن أو نبوة النبي عليه الصلاة والسلام كما ~~قيل والهمزة للتقرير والالتفات إلى الخطاب على القراءة المشهورة للمبالغة ~~في الالزام والتبكيت والمهاد البساط والفراش وقرىء مهدا على تشبيهها بمهد ~~الصبي وهو ما يمهد له فينوم عليه تسمية للممهود بالمصدر وجعل الجبال اوتادا ~~لها ارساؤها بها كما يرسي البيت ms3415 بالأوتاد # < < # | النبأ : ( 8 ) وخلقناكم أزواجا # > > وخلقناكم # عطف على المضارع المنفي بلم داخل في حكمه فانه في قوة أما جعلنا الخ أو ~~على ما يقتضيه الانكار التقريري فانه في قوة أن يقال قد جعلنا الخ # ازواجا # اصنافا ذكرا وأنثى ليسكن كل من الصنفين إلى الآخر وينتظم امر المعاشرة ~~والمعاش ويتسنى التناسل # < < # | النبأ : ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا # > > وجعلنا نومكم سباتا # أي موتا لانه أحد التوفيين لما بينهما من المشاركة التامة في انقطاع ~~احكام الحياة وعليه قوله تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل وقوله تعالى الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها وقيل قطعا عن الاحساس ~~والحركة لاراحة القوى الحيوانية وازاحة كلاهما والأول هو اللائق بالمقام ~~كما ستعرفه # < < # | النبأ : ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا # > > وجعلنا الليل # الذي فيه يقع النوم غالبا # لباسا # يستركم بظلامه كما يستركم اللباس ولعل المراد به ما يستر به عند النوم من ~~اللحاف ونحوه فان شبه الليل به أكمل واعتباره في تحقيق المقصد ادخل فهو جعل ~~الليل محلا للنوم الذي جعل موتا كما جعل النهار محلا لليقظة PageV09P086 < # > 78 سورة النبأ ( 11 14 ) # المعبر عنها بالحياة في قوله تعالى # < < # | النبأ : ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا # > > وجعلنا النهار معاشا # اي وقت حياة تبعثون فيه من نومكم الذي هو اخو الموت كما في قوله تعالى ~~وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا وجعل كون ~~الليل لباسا عبارة عن تره عن العيون لمن اراد هربا من عدو أو بياتا له أو ~~نحو ذلك مما لا مناسبة له بالمقام وكذا جعل النهار وقت التقلب في تحصيل ~~المعايش والحوايج # < < # | النبأ : ( 12 ) وبنينا فوقكم سبعا . . . . . # > > وبنينا فوقكم سبعا شدادا # أي سبع سموات قوية الخلق محكمة البناء لا يؤثر فيها مر الدهور وكر العصور ~~والتعبير عن خلقها بالبناء مبنى على تنزيلها منزلة القباب المضروبة على ~~الخلق وتقديم الظرف على المفعول ليس لمراعاة الفواصل فقط بل للتشويق اليه ~~فان ما حقه التقديم اذا أخر تبقى النفس مترقبة له فاذا ورد عليها تمكن ~~عندها فضل ms3416 تمكن # < < # | النبأ : ( 13 ) وجعلنا سراجا وهاجا # > > وجعلنا سراجا وهاجا # هذا الجعل بمعنى الانشاء والابداع كالخلق خلا انه مختص بالانشاء التكويني ~~وفيه معنى التقدير والتسوية وهذا عام له كما في الآية الكريمة وللتشريعي ~~أيضا كما في قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة الخ وقوله تعالى لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا وأياما كان ففيه انباء عن ملابسة مفعوله بشيء آخر بأن ~~يكون فيه اوله أو منه أو نحو ذلك ملابسة مصححة لأن يتوسط بينهما شيء من ~~الظروف لغوا كان أو مستقرا لكن لا على أن يكون عمدة في الكلام بل قيدا فيه ~~كما في قوله تعالى وجعل بينهما برزخا وقوله تعالى وجعل فيها رواسي وقوله ~~تعالى واجعل لنا من لدنك وليا الآية فان كل واحد من هذه الظروف اما متعلق ~~بنفس الجعل أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله تقدمت عليه لكونه نكرة ايا ما كان ~~فهو قيد في الكلام حتى اذا اقتضى الحال وقوعه عمدة فيه يكون الجمل متعديا ~~إلى اثنين هو ثانيهما كما في قوله تعالى يجعلون أصابعهم في آذانهم وربما ~~يشتبه الأمر فيظن أنه عمدة فيه وهو في الحقيقة قيد بأحد الوجهين كما سلف في ~~قوله تعالى اني جاعل في الأرض خليفة والوهاج الوقاد المتلألىء من وهجت ~~النار اذا أضاءت أو البالغ في الحرارة من الوهج والمراد به الشمس والتعبير ~~عنها بالسراج من روادف التعبير عن خلق السموات بالبناء # < < # | النبأ : ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # > > وأنزلنا من المعصرات # هي السحائب اذا اعصرت اي شارفت ان تعصرها الرياح فتمطر كما في احصد الزرع ~~اذا حان له أن يحصد ومنه أعصرت الجارية اذا دنت ان تحيض أو الرياح التي حان ~~لها أن تعصر السحاب وقرىء بالمعصرات ووجه ذلك أن الانزال حيث كان من ~~المعصرات سواء أريد بها السحائب أو الرياح فقد كان بها كما يقال اعطاه من ~~يده وبيده وقد فسرت المعصرات بالرياح ذوات الاعاصير ووجهه أن الرياح هي ~~التي PageV09P087 < # > 78 سورة النبأ ( 15 17 ) # تنشيء السحاب وتدر اخلافه فصلحت ان تجعل ms3417 مبتدأ للانزال # ماء ثجاجا # أي منصبا بكثرة يقال ثج الماء اي سال بكثرة وثجه اي أساله ومنه قوله عليه ~~الصلاة والسلام افضل الحج العج والثج اي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي ~~وقرىء ثجاجا بالحاء بعد الجيم قالوا مثاجح الماء مصابه # < < # | النبأ : ( 15 ) لنخرج به حبا . . . . . # > > لنخرج به # بذلك الماء # حبا # يقتات كالحنطة والشعير ونحوهما # ونباتا # يعتلف كالتبن والحشيش وتقديم الحب مع تأخره عن النبات في الاخراج لأصالته ~~وشرفه لأن غالبه غذاء الانسان # < < # | النبأ : ( 16 ) وجنات ألفافا # > > وجنات # الجنة في الأصل هي المرة من مصدر جنة اذا ستره تطلق على المخل والشجر ~~المتكاثف المظلل بالتفاف اغصانه قال زهير بن أبي سلمى % كأن عيني في غربي ~~مقتلة % من النواضح تسقى جنة سحقا % وعلى الأرض ذات الشجر قال الفراء الجنة ~~ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم والأول هو المراد وقوله تعالى # ألفافا # اي ملتفة تداخل بعضها في بعض قالوا لا واحد له كالأوزاع والاخياف وقيل ~~الواحد لف ككن واكنان أو لفيف كشريف واشراف وقيل هو جمع اف جمع لفاء كخضر ~~وخضراء وقيل جمع ملتفة بحذف الزوائد واعلم أن فيما ذكر من أفعاله عز وجل ~~دلالة على صحة البعث وحقيته من وجوه ثلاثة الأول باعتبار قدرته تعالى فان ~~من قدر على انشاء هذه الأفعال البديعة من غير مثال يحتذيه ولا قانون ينتحيه ~~كان على الاعادة اقدر واقوى الثاني باعتبار علمه وحكمته فان من ابدع هذه ~~المصنوعات على نمط رائع مستتبع لغايات جليلة ومنافع جميلة عائدة إلى الخلق ~~يتسحيل ان ينفيها بالكلية ولا يجعل لها عاقبة باقية والثالث باعتبار نفس ~~الفعل فان اليقظة بعد النوم انموذج للبعث بعد الموت يشاهدونها كل يوم وكذا ~~اخراج الحب والنبات من الأرض الميتة يعاينوه كل حين كأنه قيل ألم نفعل هذه ~~الأفعال الآفاقية والانفسية الدالة بفنون الدلالات على حقية البعث الموجبة ~~للايمان به فما لكم تخوضون فيه انكارا وتتساءلون عنه استهزاء وقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # > > ان يوم الفصل كان ميقاتا # شروع في بيان سر ms3418 تأخير ما يتساءلون عنه ويستعجلون به قائلين متى هذا ~~الوعد ان كنتم صادقين ونوع تفصيل لكيفية وقوعه وما سيلقونه عند ذلك من فنون ~~العذاب حسبما جرى به الوعيد اجمالا أي ان يوم فصل الله عز وجل بين الخلائق ~~كان في علمه وتقديره ميقاتا وميعادا لبعث الأولين والآخرين وما يترتب عليه ~~من الجزاء ثوابا وعقابا لا يكاد يتخطاه بالتقدم والتأخر وقيل حدا توقت به ~~الدنيا وتنتهي عنده أو حدا للخلائق ينتهون فيه ولا ريب في أنهما بمعزل من ~~التقريب الذي اشير اليه على أن الدنيا تنتهي عند النفخة الاولى PageV09P088 ~~< # > 78 سورة النبأ ( 18 19 ) # وقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . . # > > يوم ينفخ في الصور # اي نفخة ثانية بدل من يوم الفصل أو عطف بيان له مفيد لزيادة تفخيمه ~~وتهويله ولا ضير في تأخر الفصل عن النفخ فانه زمان ممتد يقع في مبدئه ~~النفخة وفي بقيته الفصل ومباديه وآثاره والصور هو القرن الذي ينفخ فيه ~~اسرافيل عليه السلام عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لما فرغ الله تعالى من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه ~~اسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص بصره إلى العرش متى يؤمر به فينفخ فيه نفخة ~~لا يبقى عندها في الحياة غير من شاء الله تعالى وذلك قوله تعالى ونفخ في ~~الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض الا من شاء الله ثم يؤمر بأخرى ~~فينفخ نفخه لا يبقى معها ميت الا بعث وقام وذلك قوله تعالى ثم نفخ فيه اخرى ~~فاذا هم قيام ينظرون والفاء في قوله تعالى # فتأتون # فصيحة تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال عليها وايذانا بغاية سرعة ~~الاتيان كما في قوله تعالى فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق اي فتبعثون من ~~قبوركم فتأتون إلى الموقف عقيب ذلك من غير لبث أصلا # افواجا # اي أمما كل امة مع امامها كما في قوله تعالى يوم ندعو كل اناس بامامهم أو ~~زمرا وجماعات مختلفة الأحوال متباينة ms3419 الأوضاع حسب اختلاف اعمالهم وتباينها ~~عن معاذ رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله ~~عليه وسلم يا معاذ سألت عن أمر عظيم من الأمور ثم ارسل عينيه وقال تحشر ~~عشرة اصناف من امتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم ~~منكسون ارجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم وبعضهم ~~يمضغون السنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من افواههم يتقذرهم اهل ~~الجمع وبعضهم مقطعة ايديهم وارجلهم وبعضهم مصلبون على جذوع من نار وبعضهم ~~اشد نتنا من الجيف وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم فأما ~~الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وأما الذين على صورة الخنازير فأهل ~~السحت وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا وأما العمي فالذين يجورون في ~~الحكم وأما الصم البكم فالمعجبون بأعمالهم وأما الذين يمضغون السنتهم ~~فالعلماء الذين خالفت اقوالهم اعمالهم وأما الذين قطعت ايديهم وأرجلهم فهم ~~الذين يؤذون جيرانهم وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى ~~السلطان وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ~~ومنعوا حق الله تعالى في اموالهم وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر ~~والفخر والخيلاء # < < # | النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # > > وفتحت السماء # عطف على ينفخ وصيغة الماضي للدلالة على التحقق وقرىء فتحت بالتشديد وهو ~~الأنسب بقوله تعالى # فكانت أبوابا # أي كثرت ابوابها المفتح لنزول الملائكة نزولا غير معتاد حتى صارت كأنها ~~ليست الا ابوابا مفتحة PageV09P089 < # > 78 سورة النبأ ( 20 22 ) # كقوله تعالى وفجرنا الأرض عيونا كأن كلها عيون متفجرة وهو المراد بقوله ~~تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وهو الغمام الذي ذكر في قوله تعالى هل ~~ينظرون الا أن يأتيهم الله أي امره وبأسه في ظلل من الغمام والملائكة وقيل ~~الأبواب الطرق والمسالك أي تكشط فينتفح مكانها وتصير طرقا لا يسدها شيء # < < # | النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # > > وسيرت الجبال # اي في الجو على هيآتها بعد قلعها من مقارها كما يعرب عنه قوله تعالى وترى ms3420 ~~الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب أي تراها رأى العين ساكنة في ~~أماكنها والحال أنها تمر مر السحاب الذي يسيره الرياح سيرا حثيثا وذلك أن ~~الأجرام العظام اذا تحركت نحوا من الأنحاء لا تكاد يتبين حركتها وان كانت ~~في غاية السرعة لا سيما من بعيد وعليه قول من قال بارعن مثل الطود تحسب ~~أنهم وقوف لحاج والركاب تهملج وقد ادمج في هذا التشبيه تشبيه حال الجبال ~~بحال السحاب في تخلخل الأجزاء وانتفاشها كما ينطق به قوله تعالى وتكون ~~الجبال كالعهن المنفوش يبدل الله تعالى الأرض ويغير هيأتها ويسير الجبال ~~على تلك الهيئة الهائلة عند حشر الخلائق بعد النفخة الثانية ليشاهدوها ثم ~~يفرقها في الهواء وذلك قوله تعالى # فكانت سرابا # اي فصارت بعد تسييرها مثل السراب كقوله تعالى وبست الجبال بسأ فكانت هباء ~~منبثا اي غبارا منتشرا وهي وان اندكت ونصدعت عند النفخة الأولى لكن تسييرها ~~وتسوية الأرض انما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى ~~ويسألونك عن الجبال فقل ينفسها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي وقوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسموات وبرزوا الله الواحد القهار فان اتباع الداعي الذي هو اسرافيل عليه ~~السلام وبروز الخلق لله تعالى لا يكون الا بعد النفخة الثانية # < < # | النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # > > ان جهنم كانت مرصادا # شروع في تفصيل أحكام الفصل الذي أضيف اليه اليوم اثر بيان هو له ووجه ~~تقديم بيان حال الكفار غنى عن البيان والمرصاد اسم للمكان الذي يرصد فيه ~~كالمضمار الذي هو اسم للمكان الذي يضمر فيه الخيل والمنهاج اسم للمكان الذي ~~ينهج فيه اي انها كانت في حكم الله تعالى وقضائه موضع رصد يرصد فيه خزنة ~~النار الكفار ليعذبوهم فيها # < < # | النبأ : ( 22 ) للطاغين مآبا # > > للطاغين # متعلق بمضمر هو اما نعت لمرصادا اي كائنا للطاغين وقوله تعالى # مآبا # بدل منه أي مرجعا يرجعون اليه لا محالة واما حال من مآبا قدمت عليه لكونه ~~نكرة ولو تأخرت ms3421 لكانت صفة له وقد جوز أن يتعلق بنفس مآبا على أنها مرصاد ~~للفريقين مآب للكافرين خاصة ولا يخفى بعده فان المتبادر من كونها مرصادا ~~لطائفة كونهم معذبين بها وقد قيل انها مرصاد لأهل الجنة يرصدهم الملائكة ~~الذين يستقبلونهم عندها لأن مجازهم عليها وهي مآب للطاغين PageV09P090 < # > 78 سورة النبأ ( 23 29 ) وقيل المرصاد صيغة مبالغة من الرصد والمعنى ~~أنها مجدة في ترصد الكفار لئلا يشذ منهم أحد وقرىء أن بالفتح على تعليل ~~قيام الساعة بأنها مرصاد للطاغين # < < # | النبأ : ( 23 ) لابثين فيها أحقابا # > > لابثين فيها حال مقدرة من المستكن في للطاغين وقرىء لبثين وقوله ~~تعالى # أحقابا ظرف للبثهم أي دهورا متتابعة كلما مضى حقب تبعه حقب آخر إلى غير ~~نهاية فإن الحقب لا يكاد يستعمل إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها فليس ~~فيه ما يدل على تناهي تلك الأحقاب ولو أريد بالحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف ~~سنة وقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 24 - 25 ) لا يذوقون فيها . . . . . # > > لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميم وغساقا جملة مبتدأة أخبر ~~عنهم بأنهم لا يذوقون فيها شيئا ما من برد وروح ينفس عنهم حر النار ولا ~~شراب يسكن من عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا وقيل البرد النوم وقرىء ~~غساقا بالتخفيف وكلاهما ما يسيل من صديدهم # < < # | النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # > > جزاء أي جوزوا بذلك جزاء # وفاقا ذا وفاق لأعمالهم أو نفس الوفاق مبالغة أو وافقها وفاقا وقرىء ~~وفاقا على أنه فعال من وفقه كذا أي لاقه # < < # | النبأ : ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . . # > > إنهم كانوا الا يرجون حسابا تعليل لاستحقاقهم الجزاء المذكور أي ~~كانوا لا يخافون أن يحاسبوا بأعمالهم # < < # | النبأ : ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا # > > وكذبوا يآياتنا الناطقة بذلك # كذابا أي تكذيبا مفرطا ولذلك كانوا مصرين على الكفر وفنون المعاصي وفعال ~~من باب فعل شائع فيما بين الفصحاء وقرىء بالتخفيف وهو مصدر كذب قال فصدقتها ~~وكذبتها والمرء ينفعه كذابه وانتصابه إما بفعله المدلول عليه بكذبوا أي ~~وكذبوا بآياتنا فكذبوا كذابا وإما بنفس كذبوا لتضمينه معنى كذبوا فإن كل ms3422 من ~~يكذب بالحق فهو كاذب وقرىء كذابا وهو جمع كاذب فانتصابه على الحالية أي ~~كذبوا بآياتنا كاذبين وقد يكون الكذاب بمعنى الواحد البليغ في الكذب فيجعل ~~صفة لمصدر كذبوا أي تكذيبا كذابا مفرطا كذبه # < < # | النبأ : ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # > > وكل شىء من الأشياء التي من جملتها أعمالهم وانتصابه بمضمر يفسره # أحصيناه أي حفظناه وضبطناه وقرىء PageV09P091 < # > 79 سورة النبأ ( 30 36 ) بالرفع على الابتداء # كتابا مصدر مؤكد لأحصيناه لما أن الإحصاء والكتبة من واد واحد أو لفعله ~~المقدر أو حال بمعنى مكتوبا في اللوح أو في صحف الحفظة والجملة اعتراض ~~وقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 30 ) فذوقوا فلن نزيدكم . . . . . # > > فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ~~وفي الإلتفات المنبىء عن التشديد في التهديد وإيراد لن المفيدة لكون ترك ~~الزيادة من قبيل مالا يدخل تحت الصحة من الدلالة على تبالغ الغضب مالا يخفى ~~وقد روى النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل ~~النار # < < # | النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # > > إن للمتقين مفازا شروع في بيان محاسن أحوال المؤمنين إثر بيان سوء ~~أحوال الكفرة أي أن للذين يتقون الكفر وسائر قبائح اعمال الكفرة فوزا وظفرا ~~بمباغيهم أو موضع فوز وقيل نجاة مما فيه اولئك أو موضع نجاة وقوله تعالى # < < # | النبأ : ( 32 ) حدائق وأعنابا # > > حدائق وأعنابا أي بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة وكروما بدل من ~~مفازا # < < # | النبأ : ( 33 ) وكواعب أترابا # > > وكواعب أي نساء فلكت ثديهن وهن النواهد # أترابا أي لدات # < < # | النبأ : ( 34 ) وكأسا دهاقا # > > وكأسا دهاقا أي مترعة يقال أدهق الحوض أي ملأه # < < # | النبأ : ( 35 ) لا يسمعون فيها . . . . . # > > لايسمعون فيها أي في الجنة وقيل في الكأس # لغوا ولا كذابا أي لا ينطقون بلغو ولا يكذب بعضا وقرىء كذابا بالتخفيف أي ~~لا يكذبه أو لا يكاذبه # < < # | النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # > > جزاء من ربك مصدر مؤكد منصوب بمعنى إن للمتقين مفازا فإنه في قوة أن ~~يقال جازي المتقين بمفاز جزاء كائنا من ربك والتعرض لعنوان الربوبية ~~المنبئة عن ms3423 التبليغ إلى الكمال شيئا فشيئا مع الإضافة إلى ضميره عليه ~~الصلاة والسلام مزيد تشريف له صلى الله عليه وسلم # عطاء أي تفيضلا وإحسانا منه تعالى إذ لا يجب عليه شىء وهو بدل من جزاء # حساب صفة لعطاء بمعنى كافيا على مصدر أقيم مقام الوصف أو بولغ فيه من ~~أحسبه الشىء إذا كفاه حتى قال حسبي وقيل على حسب أعمالهم وقرىء حسابا ~~بالتشديد على أنه بمعنى المتحسب كالدراك بمعنى المدرك PageV09P092 < # > 79 سورة النبأ ( 37 38 ) # < < # | النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # > > رب السموات والأرض وما بينهما بدل من ربك وقوله تعالى # الرحمن صفة له وقيل صفة للأول وأيا ما كان ففي ذكر ربوبيته تعالى للكل ~~ورحمته الواسعة إشعار بمدار الجزاء المذكور وقوله تعالى # لايملكون منه خطابا استئناف مقرر لما أفاده الربوبية العامة من غاية ~~العظمة والكبرياء وإستقلاله تعالى بما ذكر من الجزاء والعطاء من غير أن ~~يكون لأحد قدرة عليه وقرىء برفعهما فقيل على أنهما خبران لمبتدأ مضمر وقيل ~~الثاني نعت للأول وقيل الأول مبتدأ والثاني خبره ولا يملكون خبر آخر أو هو ~~الخبر والرحمن صفة للأول وقيل لا يملكون حال لازمة وقيل الأول مبتدأ ~~والرحمن مبتدأ ثان ولايملكون خبره والجملة خبر للأول وحصل الربط بتكرير ~~المبتدأ بمعناه على رأي من يقول به والآوجه أن يكون كلاهما مرفوعا على ~~المدح أو يكون الثاني نعتا للأول ولا يملكون إستئنافا على حاله ففيه ما ذكر ~~من الإشعار بمدار الجزاء والعطاء كما في البدلية لما أن المرفوع أو المنصوب ~~مدحا تابع لما قبله معنى إن كان منقطعا عنه إعرابا كما فصل في قوله تعالى ~~الذين يؤمنون بالغيب من سورة البقرة وقرىء بجر الأول على البدلية ورفع ~~الثاني على الإبتداء والخبر ما بعده أو على أنه خبر لمبتدأ مضمر وما بعده ~~استئناف أو خبر ثان أو حال وضمير لا يملكون لأهل السموات والأرض أي لا ~~يملكون أن يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم كما ينبىء عنه لفظ الملك خطابا ما ~~في شىء ما والمراد نفي قدرتهم على ms3424 أن يخاطبوه تعالى بشىء من نقص العذاب أو ~~زيادة الثواب من غير إذنه على أبلغ وجه وآكده وقيل ليس في أيديهم مما يخاطب ~~الله به يأمر به في أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك ~~فيزيدون فيه أو ينقصون منه # < < # | النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # > > يوم يقوم الروح والملائكة صفا قيل الروح خلق اعظم من الملائكة وأشرف ~~منهم وأقرب من رب العالمين وقيل هم ملك ما خلق الله عز وجل بعد العرش خلقا ~~أعظم منه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه إذا كان يوم القيامة قام هو وحده ~~صفا والملائكة كلهم صفا وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الروح ~~جند من جنود الله تعالى ليسوا ملائكة لهم رؤس وأيد وأرجل يأكلون الطعام ثم ~~قرأ يوم يقوم الروح الآية وهذا قول أبي صالح ومجاهد قالوا ما ينزل من ~~السماء ملك إلا ومعه واحد منهم نقله البغوى وقيل هم أشراف الملائكة وقيل هم ~~حفظة على الملائكة وقيل جبريل عليه السلام وصفا حال أي مصطفين قيل هما صفان ~~الروح صف واحد أو متعدد والملائكة صف وقيل صفوف وهو الأفق لقوله تعالى ~~والملك صفا صفا وقيل يقوم الكل صفا واحدا ويوم ظرف لقوله تعالى # لا يتكلمون وقوله تعالى # إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا بدل من ضمير لا يتكلمون العائد إلى اهل ~~السموات والأرض الذين من جملتهم الروح والملائكة وذكر قيامهم واصطفافهم ~~لتحقيق عظمة سلطانه وكبرياء ربوبيته وتهويل يوم البعث الذي عليه مدار ~~الكلام من PageV09P093 < # > 79 سورة النبأ ( 39 40 ) مطلع السورة الكريمة إلى مقطعها والجملة ~~استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى لا يملكون الخ ومؤكد له على معنى ان أهل ~~السموات والأرض إذا لم يقدروا يومئذ على أن يتكلموا بشىء من جنس الكلام إلا ~~من أذن الله تعالى له منهم في التلكم وقال ذلك المأذون له قولا صوابا أي ~~حقا فكيف يملكون خطاب رب العزة مع كونه أخص من مطلق الكلام وأعز منه مراما ~~لا على معنى ms3425 أن الروح والملائكة مع كونهم أفضل الخلائق وأقربهم من الله ~~تعالى إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما هو صواب من الشفاعة لمن ارتضى إلا ~~بإذنه فكيف يكلمه غيرهم كما قيل فإنه مؤسس على قاعدة الإعتزال فمن سلكه مع ~~تجويزه أن يكون يوم ظرفا للايملكون فقد اشتبه عليه الشؤن واختلط به الظنون ~~وقيل إلا من أذن الخ منصوب على أصل الإستثناء والمعنى لا يتكلمون إلا في حق ~~شخص أذن له الرحمن وقال ذلك الشخص صوابا أي حقا هو التوحيد وإظهار الرحمن ~~في موضع الإضمار للإيذان بأن مناط الإذن هو الرحمة البالغة لا أن أحدا ~~يستحقه عليه سبحانه وتعالى # < < # | النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # > > ذلك إشارة إلى يوم قيامهم على الوجه المذكور وما فيه من معنى البعد ~~مع قرب العهد بالمشار إليه للايذان بعلو درجته وبعد منزلته في الهول ~~والفخامة ومحله الرفع على الإبتداء خبره ما بعده أي ذلك اليوم العظيم الذي ~~يقوم فيه روح والملائكة مصطفين غير قادرين هم وغيرهم على التكلم من الهيبة ~~والجلال # اليوم الحق أي الثابت المتحقق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ~~والفاء في قوله تعالى # فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا فصيحة تصفح عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف ~~لوقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون الجزاء وانتفاء الغرابة في تعلقه بها حسب ~~القاعدة المستمرة وإلى ربه متعلق بمآبا قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل ~~كأنه قيل وإذا كان الأمر كما ذكر من تحقق اليوم المذكور لا محالة فمن شاء ~~أن يتخذ مرجعا إلى ثواب ربه الذي ذكر شأنه العظيم فعل ذلك بالإيمان والطاعة ~~وقال قتادة مآبا أي سبيلا وتعلق الجارية لما فيه من معنى الإفضاء والإيصال ~~كما مر في قوله تعالى من استطاع إليه سبيلا # < < # | النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # > > إنا أنذرناكم أي بما ذكر في السورة من الايات الناطقة بالبعث وبما ~~بعده من الدواهي أو بها بسائر القوارع الواردة في القرآن # عذابا قريبا هو عذاب الآخرة وقربه لتحقيق إتيانه حتما ولأنه قريب بالنسبة ms3426 ~~إليه تعالى وإن رأوه بعيدا وسيرونه قريبا لقوله تعالى كأنهم يوم يرونها لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحاها وعن قتادة هو عقوبة الدنيا لأنه أقرب العذابين ~~وعن مقاتل هو قتل قريش يوم بدر وقوله تعالى # يوم ينظر المرء ما قدمت يداه فإنه إما بدل من عذابا أو ظرف لمضمر هو صفة ~~له أي عذابا كائنا يوم ينظر المرء أي يشاهد PageV09P094 < # > 79 سورة النازعات ( 1 5 ) ما قدمه من خير أو شر على أن ما موصولة ~~منصوبة بينظر والعائد محذوف أو ينظر أي شىء قدمت يداه على أنها استفهامية ~~منصوبة بقدمت وقيل المرء عبارة عن الكافر وما في قوله تعالى # ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم قيل ~~معنى تمنيه ليتني كنت ترابا في الدنيا فلم أخلق ولم ولم أكلف أو ليتني كنت ~~ترابأ في هذا اليوم فلم أبعث وقيل يحشر الله تعالى الحيوان فيقتص للجماء من ~~القرناء ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله وقيل الكافر أبليس يرى آدم وولده ~~وثوابهم فيتمنى أن يكون الشىء الذي أحتقره حين قال خلقتني من نار وخلقته من ~~طين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة عم يتساءلون سقاه الله ~~تعالى برد الشراب يوم القيامة والحمد لله وحده سورة النازعات مكية آياتها ~~ست وأربعون # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ # < < # | النازعات : ( 1 - 5 ) والنازعات غرقا # > > @QB@ والنازعات غرقا @QE@ # @QB@ والناشطات نشطا @QE@ # @QB@ والسابحات سبحا فالسابقات سبقا @QE@ # @QB@ فالمدبرات أمرا @QE@ إقسام من الله عز وجل بطوائف الملائكة الذين ~~ينزعون الأرواح من الأجساد على الإطلاق كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما ~~ومجاهد أو أرواح الكفرة كما قاله على رضي الله عنه وابن مسعود وسعيد بن ~~جبير ومسروق وينشطونها أي يخرجونها من الأجساد من نشط الدلو من البئر إذا ~~أخرجها ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج من البحر ما يخرج فيسبقون ~~بأرواح الكفرة إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة فيدبرون أمر عقابها ~~وثوابها بأن يهيؤها لإدراك ما أعدلها من الآلام واللذات والعطف مع اتحاد ms3427 ~~الكل بتزيلي التغاير الذاتي كما في قوله PageV09P095 < # > 79 سورة النازعات ( 6 7 ) إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتائب في ~~المزدحم [ للإشعار بأن كل واحد من الأوصاف المعدودة من معظمات الأمور حقيق ~~بأن يكون على حياله مناطا لاستحقاق موصوفه للإجلال والإعظام بالإقسام به من ~~غير انضمام الأوصاف الأخر إليه والفاء في الأخيرين للدلالة على ترتبهما على ~~ما قبلهما بغير مهملة كما في قوله ] يا لهف زبابة الصائح فالغانم فالآئب [ ~~وغرقا مصدر مؤكد بحذف الزوائد أي إغراقا في النزع حيث تنزعها من أقاصي ~~الأجساد قال ابن مسعود رضي الله عنه تنزع روح الكافر من جسده من تحت كل ~~شعرة ومن تحت الأظافير وأصول القدمين ثم تغرقها في جسده ثم تنزعها حتى إذا ~~كادت تخرج تردها في جسده فهذا عملها بالكفار وقيل يرى الكافر نفسه في وقت ~~النزع كأنها تغرق وانتصاب نشطا وسبحا وسبقا أيضا على المصدرية وأما أمرا ~~فمفعول للمدبرات وتنكيره وللتهويل والتفخيم ويجوز أن يراد بالسابحات وما ~~بعدها طوائف من الملائكة يسبحون في مضيهم أي يسرعون فيه فيسبقون إلى ما ~~أمروا به من الأمور الدنيوية والأخروية والمقسم عليه محذوف تعويلا على ~~إشارة ما قبله من المقسم به إليه ودلالة ما بعده من أحوال القيامة عليه وهو ~~لتبعثن فإن الإقسام بمن يتولى نزع الأرواح ويقوم بتدبير أمورها يلوح بكون ~~المقسم عليه من قبيل تلك الأمور لا محالة وفيه من الجزالة مالا يخفي وقد ~~جوز أن يكون إقساما بالنجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النزع ~~بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى الغرب وتنشط من برج إلى برج أي تخرج من ~~نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد وتسبح في الفلك فيسبق بعضها بعضا فتدبر ~~أمرا نيط بها كاختلاف الفصول وتقدير والأزمنة وتبين مواقيت العبادات وحيث ~~كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب قسرية وحركاتها من برج إلى برج ملائمة ~~عبر عن الأولى بالنزع وعن الثاني بالنشط أو بأنفس الغزاة أو أيديهم التي ~~تنزع القسى بإغراق السهام وينشطون بالسهم ms3428 للرمى ويسبحون في البر والبحر ~~فيسبقون إلى حرب العدو فيدبرون أمرها أو بخيلهم التي تنزع في أعنتها نزعا ~~تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها لأنها عراب وتخرج من دار الإسلام إلى دار ~~الحرب وتسبح في جريها لتسبق إلى الغابة فتدبر أمر الظفر والغلبة وإسناد ~~التدبير إليها لأنها من أسبابه هذا والذي يليق بشأن التنزيل هو الأول قوله ~~تعالى # < < # | النازعات : ( 6 ) يوم ترجف الراجفة # > > يوم ترجف الراجفة منصوب بالجواب المضمر والمراد بالراجفة الواقعة ~~التي ترجف عندها الأجرام الساكنة أي تتحرك حركة شديدة وتتنزلزل زلزلزلة ~~عظيمة كالأرض والجبال وهي النفخة الأولى وقيل الرجفة الأرض والجبال لقوله ~~تعالى يوم ترجف الأرض والجبال وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 7 ) تتبعها الرادفة # > > تتبعها الرادفة أي الواقعة التي تردف الأولى وهي النفخة الثانية ~~تابعة لها لا قبل ذلك فإنه عبارة عن الزمان الممتد الذي يقع فيه النفختان ~~وبينهما أربعون سنة واعتبار امتداده مع أن البعث لا يكون إلا عند النفخة ~~الثانية لتهويل اليوم ببيان كونه موقعا PageV09P096 < # > 79 سورة النازعات ( 8 10 ) لداهيتين عظيمتين لا يبقى عند وقوع الأولى ~~حي الإ مات ولا عند وقوع الثانية إلا بعث وقام ووجه إضافته إلى الأولى ظاهر ~~وقيل يوم ترجف منصوب باذكر فتكون الجملة استئنافا مقررا لمضمون الجواب ~~المضمر كأنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم اذكر لهم يوم النفختين فإنه ~~وقت بعثهم وقيل هو منصوب بما دل عليه قوله تعالى < < # | النازعات : ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة # > > @QB@ قلوب يومئذ واجفة @QE@ أي يوم ترجف وجفت القلوب قيل قلوب مبتدأ ~~ويومئذ متعلق بواجفة وهي صفة لقلوب مسوغة لوقوعه مبتدأ وقوله تعالى < < # | النازعات : ( 9 ) أبصارها خاشعة # > > @QB@ أبصارها @QE@ أي أبصار أصحاب @QB@ خاشعة @QE@ جملة من مبتدأ ~~وخبر وقعت خبرا لقلوب وقد مر أن حق الصفة أن تكون معلومة الانتساب إلى ~~الموصوف عند السامع حتى قالوا إن الصفات قبل العلم بها أخبار والأخبار بعد ~~العلم بها صفات فحيث كان ثبوت الوجيف للقلوب وثبوت الخشوع لأبصار أصحابها ~~سواء في المعرفة والجهالة كان جعل الأول عنوانا للموضوع مسلم الثبوت مفروغا ~~عنه ms3429 وجعل الثاني مخبرا به مقصود الإفادة تحكما بحتا على أن الوجيف الذي هو ~~عبارة عن شدة إضطراب القلب وقلقه من الخوف والوجل أشد من خشوع البصر وأهول ~~فجعل أهون الشرين عمدة وأشدهما فضلة مما لا عهد له في الكلام وأيضا فتخصيص ~~الخشوع بقلوب موصوفة بصفة معينة غير مشعرة بالعموم والشمول تهوين للخطب في ~~موقع التهويل فالوجه أن يقال تنكير قلوب يقوم مقام الوصف المختص سواء على ~~حمل التنويع كما قيل وإن لم يذكر النوع المقابل فإن المعنى منسحب عليه أو ~~على التكثير كما في شر أهر ذا ناب فإن التفخيم كما يكون بالكيفية يكون ~~بالكمية أيضا كأنه قيل قلوب كثيرة يوم إذ يقع النفختان واجفة أي شديدة ~~الإضطراب قال ابن عباس رضى الله عنهما خائفة وجلة وقال السدى رائلة عن ~~أماكنها كما في قوله تعالى إذ القلوب لدى الحناجر وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 10 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . . # > > يقولون أننا لمردودن في الحافرة حكاية لما يقوله المنكرون للبعث ~~المكذبون بالآيات الناطقة به إثر بيان وقوعه بطريق التوكيد القسمي وذكر ~~مقدماته الهائلة وما يعرض عند وقوعها للقلوب والأبصار أي يقولون إذا قيل ~~لهم إنكم تبعثون منكرين له متعجبين منه أئنا لمردودون بعد موتنا في الحافرة ~~أي في الحالة الأولى يعنون الحياة من قولهم رجع فلان في حافرته أي في ~~طريقته التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه وتسميتها حافرة مع أنها ~~محفورة كقوله تعالى في عيشة راضية أي منسوبة إلى الحفر والرضا أو كقولهم ~~نهاره صائم على تشبيه القابل بالفاعل وقرىء في الحفرة وهي بمعنى المحفورة ~~PageV09P097 < # > 79 سورة النازعات ( 11 15 ) # وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . . # > > ائذا كنا عظاما نخرة # تأكيد لانكار الرد ونفيه بنسبته إلى حالة منافية له والعامل في اذا مضمر ~~يدل عليه مردودون أي ائذا كنا عظاما بالية نرد ونبعث مع كونها ابعد شيء من ~~الحياة وقرىء اذا كنا على الخبر أو اسقاط حرف الانكار وناخرة من نخر العظم ~~فهو نخر وناخر وهو البالي الأجوف الذي يمر ms3430 به الريح فيسمع له نخير # < < # | النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # > > قالوا # حكاية لكفر آخرهم متفرع على كفرهم السابق ولعل توسيط قالوا بينهما ~~للايذان بأن صدور هذا الكفر عنهم ليس بطريق الاطراد والاستمرار مثل كفرهم ~~السابق المستمر صدوره عنهم في كافة اوقاتهم حسبما ينبىء عنه حكايته بصيغة ~~المضارع اي قالوا بطريق الاستهزاء مشيرين إلى ما أنكروه من الردة في ~~الحافرة مشعرين بغاية بعدها من الوقوع # تلك اذا كرة خاسرة # أي ذات خسران أو خاسرة اصحابها أي ان صحت فنحن اذن خاسرون لتكذبينا بها ~~وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # > > فانما هي زجرة واحدة # تعليل لمقدر يقتضيه انكارهم لاحياء العظام النخرة التي عبروا عنها بالكرة ~~فان مداره لما كان استصعابهم اياها رد عليهم ذلك فقيل لا تستصعبوها فانما ~~هي صيحة واحدة أي حاصلة بصيحة واحدة وهي النفخة الثانية عبر عنها بها ~~تنبيها على كمال اتصالها بها كأنها عينها وقيل هي راجع إلى الرادفة فقوله ~~تعلى # < < # | النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # > > فاذا هم بالساهرة # حينئذ بيان لترتب الكرة على الزجرة مفاجأة اي فاذا هم احياء على وجه ~~الأرض بعد ما كانوا أمواتا في جوفها وعلى الأول بيان لحضورهم الموقف عقيب ~~الكرة التي عبر عنها بالزجرة والساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك ~~لأن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء وفي ضدها نائمة وقيل ~~لأن سالكها لا ينام خوف الهلكة وقيل اسم لجهنم وقال الراغب هي وجه الأرض ~~وقيل هي أرض القيامة وروي الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الساهرة ~~أرض من فضة لم يعص الله تعالى عليها قط خلقها حينئذ وقيل هي أرض يجددها ~~الله عز وجل يوم القيامة وقيل هي اسم الأرض السابعة يأتي بها الله تعالى ~~فيحاسب الخلائق عليها وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض وقال الثوري الساهرة ~~أرض الشام وقال وهب بن منبه جبل بيت المقدس وقيل الساهرة بمعنى الصحراء على ~~شفير جهنم وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > هل أتاك حديث موسى # كلام ms3431 مستأنف وارد لتسلية رسولة الله صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه ~~بأنه يصبهم مثل ما أصاب PageV09P098 < # > 79 سورة النازعات ( 16 20 ) # من كان اقوى منهم وأعظم ومعنى هل أتاك ان اعتبر هذا أول ما أتاه عليه ~~الصلاة والسلام من حديثه عليه السلام ترغيب له عليه الصلاة والسلام في ~~استماع حديثه كأنه قيل هل أتاك حديثه أنا اخبرك به وان اعتبر اتيانه قبل ~~هذا وهو المتبادر من الايجاز في الاقتصاص حمله عليه الصلاة والسلام على أن ~~يقر بأمر يعرفه قبل ذلك كأنه قيل أليس قد أتاك حديثه وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 16 ) إذ ناداه ربه . . . . . # > > اذ ناداه ربه بالواد المقدس # ظرف للحديث لا للاتيان لاختلاف وقتيهما # طوى # بضم الطاء غير منون وقرىء منونا وقرىء بالكسر منونا وغير منون فمن نونه ~~أوله بالمكان دون البقعة وقيل هو كشنى مصدر لنادي أو المقدس اي ناداه ~~ندائين أو المقدس مرة بعد أخرى # < < # | النازعات : ( 17 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # > > اذهب إلى فرعون # على ارادة القول وقيل هو تفسير للنداء أي ناداه اذهب وقيل هو على حذف أن ~~المفسرة ويدل عليه قراءة عبد الله ان اذهب لأن في النداء معنى القول # انه طغى # تعليل للأمر أو لوجوب الامتثال به # < < # | النازعات : ( 18 ) فقل هل لك . . . . . # > > فقل # بعدما أتيته # هل لك # رغبة وتوجه # إلى أن تزكى # بحذف احدى التاءين من تتزكى اي تتطهر من دنس الكفر والطغيان وقرىء تزكى ~~بالتشديد # < < # | النازعات : ( 19 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # > > وأهديك إلى ربك # وأرشدك إلى معرفته عز وجل فتعرفه # فتخشى # اذ الخشية لا تكون الا بعد معرفته تعالى قال عز وجل انما يخشى الله من ~~عباده العلماء وجعل الخشية غاية للهداية لأنها ملاك الأمر من خشي الله ~~تعالى أتى منه كل خير ومن أمن اجتر على كل شر أمر عليه الصلاة والسلام بأن ~~يخاطبه بالاستفهام الذي معناه العرض ليستدعيه بالتلطف في القول ويستنزله ~~بالمداراة من عتوه وهذا ضرب تفصيل لقوله تعالى فقولا له قولا لينا لعله ~~يتذكر أو يخشى والفاء في قوله تعالى # < < # | النازعات ms3432 : ( 20 ) فأراه الآية الكبرى # > > فأراه الآية الكبرى # فصيحة تفصح عن جمل قد طويت تعويلا على تفصيلها في السور الأخرى فانه عليه ~~الصلاة والسلام ما أراه اياها عيب هذا الأمر بل بعد ما جرى بينه وبين الله ~~تعالى ما جرى من الاستدعاء والاجابة وغيرهما من المراجعات وبعد ما جرى بينه ~~وبين فرعون ما جرى من المحاورات إلى أن قال ان كنت جئت بآية فأت بها ان كنت ~~من الصادقين والاراءة اما بمعنى التبصير أو التعريف فان اللعين حين أبصرها ~~عرفها وادعاء سحريتها انما كان اراءة منه واظهارا للتجلد ونسبتها اليه عليه ~~الصلاة والسلام بالنظر إلى الظاهر كما أن نسبتها إلى نون العظمة في قوله ~~تعالى ولقد أريناه آياتنا بالنظر PageV09P099 < # > 79 سورة النازعات ( 21 25 ) # إلى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصا حية وهو قول ابن عباس رضي ~~الله عنهما فانها كانت المقدمة والأصل والأخرى كالتبع لها أوهما جميعا وهو ~~قول مجاهد فانهما كالآية الواحدة وقد عبر عنهما بصيغة الجمع حيث قال اذهب ~~انت وأخوك بآياتي باعتبر ما في تضاعيفهما من بدائع الأمور التي كل منها آية ~~بينة لقوم يعقلون كما في سورة طه ولا مساغ لحملها على مجموع معجزاته فان ما ~~عدا هاتين الآيتين من الآيات التسع انما ظهرت على يده عليه الصلاة والسلام ~~بعد ما غلب السحرة على مهل في نحو من عشرين سنة كما مر في سورة الأعراف ولا ~~ريب في أن هذا مطلع القصة وأمر السحرة مترقب بعد # < < # | النازعات : ( 21 ) فكذب وعصى # > > فكذب # بموسى عليه السلام وسمي معجزاته سحرا # وعصى # الله عز وجل بالتمرد بعد ما علم صحة الأمر ووجوب الطاعة أشد عصيان وأقبحه ~~حيث اجترأ على انكار وجود رب العالمين رأسا وكان اللعين وقومه مأمورين ~~بعبادته عز وجل وترك العظيمة التي كان يدعيها الطاغية ويقبلها منه فئته ~~الباغية لا بارسال بني اسرائيل من الأسر والقسر فقط # < < # | النازعات : ( 22 ) ثم أدبر يسعى # > > ثم أدبر # أي تولى عن الطاعة أو انصرف عن المجلس # يسعى # اي يجتهد في معارضة الآية ms3433 أو اريد ثم اقبل أي انشأ يسعى فوضع موضعه أدبر ~~تحاشيا عن وصفه بالاقبال وقيل أدبر هاربا من الثعبان فانه روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام لما ألقى العصا انقلبت ثعبانا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ~~ثمانون ذراعا وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر فتوجه نحو ~~فرعون فهرب وأحدث وانهزم الناس مردحمون فمات منهم خمسة وعشرون ألفا من قومه ~~وقيل انها حين انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة نحو ~~فرعون وجعلت تقول يا موسى مرني بما شئت ويقول فرعون أنشدك بالذي أرسلك الا ~~اخذته فأخذه فعاد عصا ويأباه أن ذلك كان قبل الاصرار على التكذيب والعصيان ~~والتصدي للمعارضة كما يعرب عنه قوله تعالى # < < # | النازعات : ( 23 ) فحشر فنادى # > > فحشر # أي فجمع السحرة لقوله فأرسل فرعون في المدائن حاشرين وقوله تعالى فتولى ~~فرعون فجمع كيده أي ما يكاد به من السحرة وآلاتهم وقيل جنوده ويجوز أن يراد ~~جميع الناس # فنادى # في المجمع بنفسه أو بواسطة المنادي # < < # | النازعات : ( 24 ) فقال أنا ربكم . . . . . # > > فقال أنا ربكم الأعلى # قيل قام فيهم خطيبا فقال تلك العظيمة # < < # | النازعات : ( 25 ) فأخذه الله نكال . . . . . # > > فأخذه الله نكال الآخرة والأولى # النكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم وهو التعذيب الذي ينكل من ~~PageV09P100 < # > 79 سورة النازعات ( 26 29 ) # رآه أو سمعه ويمنعه من تعاطي ما يفضي اله ومحله النصب على أنه مصدر مؤكد ~~كوعد الله وصبغة الله كأنه قيل نكل الله به نكال الآخرة والأولى وهو ~~الاحراق في الآخرة والاغراق في الدنيا وقيل مصدر لأخذ أي آخذه الله أخذ ~~نكال الآخرة الخ وقيل مفعول له أي آخذه لأجل نكال الخ وقيل نصب على نزع ~~الخافض أي أخذه بنكال الآخرة والأولى واضافته إلى الداين باعتبار وقوع نفس ~~الأخذ فيهما لا باعتبار أن ما فيه من معنى المنع يكون فيهما فان ذلك لا ~~يتصور في الآخرة بل في الدنيا فان العقوبة الأخروية تنكل من سمعها وتمنعه ~~من تعاطي ما يؤدي اليها لا محالة وقيل المراد بالآخرة والأولى قوله ms3434 أنا ~~ربكم الأعلى وقوله ما علمت لكم من اله غيري قيل كان بين الكلمتين أربعون ~~سنة فالاضافة اضافة المسبب إلى السبب # < < # | النازعات : ( 26 ) إن في ذلك . . . . . # > > ان في ذلك # أي فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل وما فعل به # لعبرة # عظيمة # لمن يخشى # أي لمن من شأنه أن يخشى وهو من من شأنه المعرفة وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 27 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # > > أأنتم أشد خلقا # خطاب لأهل مكة المنكرين للبعث بناء على صعوبته في زعمهم بطريق التوبيخ ~~والتبكيت بعد ما بين كمال سهولته بالنسبة إلى قدرة الله تعالى بقوله تعالى ~~فانما هي زجرة واحدة اي اخلقكم بعد موتكم أشد أي أشق وأصعب في تقديركم # أم السماء # أي أم خلق السماء على عظمها وانطوائها على تعاجيب البدائع التي تحار ~~العقول عن ملاحظة أدناها كقوله تعالى لخلق السموات والأرض اكبر من خلق ~~الناس وقوله تعالى أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ~~وقوله تعالى # بناها # الخ بيان وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من قوله أم السماء وفي عدم ذكر ~~الفاعل فيه وفيما عطف عليه من الأفعال من التنبيه على تعينه وتفخيم شأنه عز ~~وجل ما لا يخفى وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 28 ) رفع سمكها فسواها # > > رفع سمكها # بيان للبناء أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض وذهابها إلى سمت العلو مديدا ~~رفيعا مسيرة خمسمائة عام # فسواها # فعلدها مستوية ملساء ليس فيها تفاوت ولا فطور أو فتممها بما علم أنها تتم ~~به من الكواكب والتداوير وغيرها مما لا يعلمه إلا الخلاق العليم من قولهم ~~سوى أمر فلان إذا صلحه < < # | النازعات : ( 29 ) وأغطش ليلها وأخرج . . . . . # > > @QB@ وأغطش ليلها @QE@ أي جعله مظلما يقال غطش الليل وأغطشه الله ~~تعالى كما يقال ظلم وأظلمه وقد مر هذا في قوله تعالى وإذا أظلم عليهم قاموا ~~ويقال أيضا أغطش الليل كما يقال أظلم @QB@ وأخرج ضحاها @QE@ أي أبرز نهارها ~~عبر عنه بالضحى لأنه أشرف أوقاته وأطيبها فكان أحق بالذكر في مقام الامتنان ~~وهو السر في تأخير ذكره عن ذكر الليل ms3435 وفي التعبير عن إحداثه بالإخراج فإن ~~إضافة النور بعد الظلمة أتم في الإنعام PageV09P101 < # > 79 سورة النازعات ( 30 32 ) # واكمل في الاحسان واضافة الليل والضحى إلى السماء لدوران حدوثهما على ~~حركتهما ويجوز أن تكون اضافة الضحى اليها بواسطة الشمس أي أبرز ضوء شمسها ~~والتعبير عنه بالضحى لأنه وقت قيام سلطانها وكما اشراقها # < < # | النازعات : ( 30 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # > > والأرض بعد ذلك دحاها # أي بسطها ومهدها لسكنى أهلها وتقلبهم في أقطارها وانتصاب الأرض بمضمر ~~يفسره دحاها < < # | النازعات : ( 31 ) أخرج منها ماءها . . . . . # > > @QB@ أخرج منها ماءها @QE@ بأن فجر منها عيونا وأجرى أنهارا # ومرعاها # أي رعيها وهو في الأصل موضع الرعي وقيل هو مصدر ميمي بمعنى مفعول وتجريد ~~الجملة عن العاطف اما لأنها بيان وتفسير لدحاها وتكملة له فان السكنى لا ~~تتأتي بمجرد البسط والتمهيد بل لا بد من تسوية أمر المعاش من المأكل ~~والمشرب حتما واما لأنها حال من فاعله باضمار قد عند الجمهور أو بدونه عن ~~الكوفيين والأخفش كما في قوله تعالى أو جاءوكم حصرت صدورهم # < < # | النازعات : ( 32 ) والجبال أرساها # > > والجبال # منصوب بمضمر يفسره # أرساها # أي اثبتها وأثبت بها الأرض أن تميد بأهلها وهذا تحقيق للحق وتنبيه على أن ~~الرسو المنسوب اليها في مواضع كثيرة من التنزيل بالتعبير عنها بالرواسي ليس ~~من مقتضيات ذواتها بل هو بارسائه عز وجل ولولاه لما ثبتت في أنفسها فضلا عن ~~اثباتها للأرض وقرىء والأرض والجبال بالرفع على الابتداء ولعل تقديم اخراج ~~الماء والمرعى ذكرا مع تقدم الارساء عليه وجودا وشدة تعلقه بالدحو لابراز ~~كمال الاعتناء بأمر المأكل والمشرب مع ما فيه من دفع توهم رجوع ضميري الماء ~~والمرعى إلى الجبال وهذا كما ترى يدل يظاهره على تأخر دحو الأرض عن خلق ~~السماء وما فيها كما يروى عن الحسن من أنه تعالى خلق الأرض في موضع بيت ~~المقدس كهيئة الفهر عليه دخان ملتزق بها ثم اصعد الدخان وخلق منه السموات ~~وأمسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض وذلك قوله تعالى كانتا رتقا ~~ففتقناهما الآية وقد مر في سورة حم ms3436 السجدة أن قوله تعالى قل أئنكم لتكفرون ~~بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان ~~الآية ان حمل ما فيه من الخلق وما عطف عليه من الأفعال الثلاثة على معانيها ~~الظاهرة لا على تقديرها فهو وما في سورة البقرة من قوله تعالى هو الذي خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات يدلان على ~~تقدم خلق الأرض وما فيها على خلق السماء وما فيها وعليه اطباق اكثر أهل ~~التفسير وقد روي أن العرش كان قبل خلق السموات والأرض على الماء ثم انه ~~تعالى أحدث في الماء اضطرابا فأزبد فارتفع منه دخان فاما الزبد فبقي على ~~وجه الماء فخلق منه اليبوسة فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها أرضين وأما ~~الدخان فارتفع وعلا فخلق منه السموات وروي أنه تعالى خلق جرم الأرض يوم ~~الأحد ويوم PageV09P102 < # > 79 سورة النازعات ( 33 35 ) # الاثنين ودحاها وخلق ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السموات ~~وما فيهن يوم الخميس ويوم الجمعة وخلق آدم عليه السلام في آخر ساعة منه وهي ~~الساعة التي تقوم فيها القيامة فالأقرب كما قيل تأمويل هذه الآية بأن يجعل ~~ذلك اشارة إلى ذكر ما ذكر من بناء السماء ورفع سمكها وتسويتها وغيرها لا ~~إلى انفسها ويحمل بعدية في الذكر كما هو المعهود في ألسنة العرب والعجم لا ~~في الوجود لما عرفت من أن انتصاب الأرض بمضمر مقدم قد حذف على شريطة ~~التفسير لا بما ذكر بعده ليفيد القصر وتتعين البعدية في الوجود وفائدة ~~تأخيره في الذكر اما التنبيه على أنه قاصر في الدلالة على القدرة القاهرة ~~بالنسبة إلى أحوال السماء واما الاشعار بأنه ادخل في الالزام لما أن ~~المنافع المنوطة بما في الأرض أكثر وتعلق مصالح الناس بذلك اظهر واحاطتهم ~~بتفاصيل أحواله أكمل وليس ما روي عن الحسن نصا في تأخر دحو الأرض عن خلق ~~السماء فان بسط الأرض معطوف على اصعاد الدخان وخلق السماء بالواو هي بمعزل ~~من الدلالة على ms3437 الترتيب هذا على تقدير حمل ما ذكر في آيات سورة السجدة من ~~الخلق وما عطف عليه من الأفعال الثلاثة على معانيها الظاهرة وأما اذا حملت ~~على تقديرها فلا دلالة فيها الا على تقدم تقدير الأرض وما فيها على ايجاد ~~السماء كما لا دلالة على الترتيب أصلا اذا حملت كلمة ثم فيها وفيما في سورة ~~البقرة على التراخي في الرتبة وقد سلف تفصيل الكلام في السورة المذكورة ~~وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 33 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > متاعا لكم ولأنعامكم # اما مفعول له أي فعل ذلك تمتيعا لكم ولأنعامكم لأن فائدة ما ذكر من البسط ~~والتميهد واخراج الماء والمرعى واصلة اليهم والى أنعامهم فان المراد المرعى ~~ما يعم ما يأكله الانسان وغيره بناء على استعارة الرعي لتناول المأكول على ~~الاطلاق كاستعارة المرسن للأنف وقيل مصدر مؤكد لفعله المضمر أي متعكم بذلك ~~متاعا أو مصدر من غير لفظه فان قوله تعالى أخرج منها ماءها ومرعاها في معنى ~~متع بذلك وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # > > فاذا جاءت الطامة الكبرى # أي الداهية العظمى التي تطم على سائر الطامات أي تعلوها وتغلبها وهي ~~القيامة أو النفخة الثانية وقيل هي الساعة التي يساق الخلائق إلى محشرهم ~~وقيل التي يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار شروع في بيان ~~أحوال معادهم اثر بيان أحوال معاشهم بقوله تعالى متاعا لكم الخ والفاء ~~للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها عما قليل كما يبنى منه لفظ المتاع # < < # | النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # > > يوم يتذكر الانسان ما سعى # قيل هو بدل من اذا جاءت والأظهر انه منصوب بأعنى كما قيل تفسيرا للطامة ~~الكبرى فان الابدال منها بالظرف المحض مما يوهن تعلقها بالجواب ويجوز أن ~~يكون بدلا من الطامة الكبرى مفتوحا لاضافته إلى الفعل على رأي الكوفيين أي ~~يتذكر فيه كل PageV09P103 < # > 79 سورة النازعات ( 36 41 ) # أحد ما عمله من خير أو شر بأن يشاهده مدونا في صحيفة أعماله وقد كان نسيه ~~من فرط الغفلة وطول الأمد كقوله تعالى ms3438 أحصاه الله ونسوه ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية # < < # | النازعات : ( 36 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . . # > > وبرزت الجحيم # عطف على جاءت أي أظهرت اظهارا بينا لا يخفى على أحد # لمن يرى # كائنا من كان يروى أنه يكشف عنها فتتلظى فيرها كل ذي بصر وقرىء وبرزت ~~بالتخفيف ولمن رأى ولمن ترى على فيه ضمير الجحيم كما في قوله تعالى اذا ~~رأتهم من مكان بعيد وعلى أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي لم ~~تراه من الكفار وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 37 ) فأما من طغى # > > فأما من طغى # الخ جواب فاذا جاءت على طريقة قوله تعالى فاما يأتينكم مني هدى الآية ~~وقيل هو تفصيل للجواب المحذوف تقديره انقسم الراؤون قسمين فأما فأما من الخ ~~والذي تستدعيه فخامة التنزيل ويقتضيه مقام التهويل أن الجواب المحذوف كان ~~من عظائم الشؤن ما لم تشاهده العيون كما مر في قوله تعالى يوم يجمع الله ~~الرسل أي فأما من عتا وتمرد عن الطاعة وجاوز الحد في العصيان # < < # | النازعات : ( 38 ) وآثر الحياة الدنيا # > > آثر الحياة الدنيا # الفانية التي هي على جناح الفوات فانهمك فيما متع به فيها ولم يستعد ~~للحياة الأخروية الأبدية بالايمان والطاعة # < < # | النازعات : ( 39 ) فإن الجحيم هي . . . . . # > > فان الجحيم # التي ذكر شأنها # هي المأوى # أي هي مأواه واللام سادة مسد الاضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي ~~كما في قولك غض الطرف ودخول اللام في المأوى والطرف للتعريف لأنهما معروفان ~~وهي اما ضمير فصل أو مبتدأ قيل نزلت الآية في النضر وأبيه الحرث المشهورين ~~بالغلو في الكفر والطغيان # < < # | النازعات : ( 40 ) وأما من خاف . . . . . # > > وأما من خاف مقام ربه # أي مقامه بين يدي مالك أمره يوم الطامة الكبرى يوم يتذكر الانسان ما سعى # ونهى النفس عن الهوى # عن الميل اليه بحكم الجبلة البشرية ولم يعتد بمتاع الحياة الدنيا وزهرتها ~~ولم يغتر بزخارفها وزينتها علما منه بوخامة عاقبتها # < < # | النازعات : ( 41 ) فإن الجنة هي . . . . . # > > فان الجنة هي المأوى # له لا غيرها وقيل نزلت الآياتان في أبي عزيز بن عمير ومصعب بن ms3439 عمير وقد ~~قتل مصعب أخاه أبا عزيز يوم أحد ووقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~استشهد رضي الله عنه هذا وقد قيل جواب اذا ما يدل عليه قوله تعالى يوم ~~يتذكر الخ أي فاذا جاءت الطامة الكبرى يتذكر الانسان ما سعى على طريقة ~~PageV09P104 < # > 79 سورة النازعات ( 42 45 ) # قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت وقوله تعالى علمت نفس ما قدمت وأخرت فيكون ~~قوله تعالى وبرزت الجحيم عطفا عليه وصيغة الماضي للدلالة على التحقق أو ~~حالا من الانسان باضمار قد أو بدونه على اختلاف الرأيين ولمن يرى مغن عن ~~العائد وقوله تعالى فأما من طغى الخ تفصيلا لحالي الانسان الذي يتذكر ما ~~سعى وتقسيما له بحسب أعماله إلى القسمين المذكورين # < < # | النازعات : ( 42 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # > > يسألونك عن الساعة أيان مرساها # متى ارساؤها أي اقامتها يردون متى يقيمها الله تعالى ويثبتها ويكونها ~~وقيل أيام منتهاها ومستقرها كما أن مرسى السفينة حيث تنتهي اليه وتستقر فيه ~~وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 43 ) فيم أنت من . . . . . # > > فيم أنت من ذكراها # انكار ورد لسؤال المشركين عنها أي في أي شيء أنت من تذكر لهم وقتها ~~وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها كقوله تعالى يسألونك كأنك خفي عنها أي ما ~~أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء لأن ذلك فرع علمك به وأنى لك ذلك وهو ~~مما استأثر بعلمه علام الغيوب ومن قال بصدد التعليل فان ذكرها لا زيدهم الا ~~غيا فقد نأى عن الحق وقيل فيم انكار لسؤالهم وما بعده من الاستئناف تعليل ~~للانكار وبيان لبطلان السؤال أي فيم هذا السؤال ثم ابتدىء فقيل أنت من ~~ذكراه أي ارسالك وأنت خاتم الأنبياء المبعوث في نسيم الساعة علامة من ~~علاماتها ودليل يدلهم على العلم بوقوعها عن قريب فحسبهم هذه المرتبة من ~~العلم فمعنى قوله تعالى # < < # | النازعات : ( 44 ) إلى ربك منتهاها # > > إلى ربك منتهاها # على هذا الوجه اليه تعالى يرجع متهى علمها أي علمها بكنهها وتفاصيل أمرها ~~ووقت وقوعها لا إلى أحد غيره وانما وظيفتهم أن يعلموا ms3440 باقترابها ومشارفتا ~~وقد حصل لهم ذلك بمبعثك فما معنى سؤالهم عنها بعد ذلك وأما على الوجه الأول ~~فمعناه اليه تعالى انتهاء علمها ليس لأحد منه شيء ما كائنا من كان فلأي شيء ~~يسألونك عنها وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . . # > > انما أنت منذر من يخشاها # على الوجه الأول تقرير لما قبله من قوله تعالى فيم أنت من ذكراها وتحقيق ~~لما هو المراد منه وبيان لوظيفته عليه الصلاة والسلام في ذلك الشأن فان ~~انكار كونه عليه الصلاة والسلام في شيء من ذكراها مما يوهم بظاهره أن ليس ~~له عليه الصلاة والسلام أن يذكرها بوجه من الوجوه فأزيح ذلك ببيان أن ~~المنفي عنه عليه الصلاة والسلام ذكرها لهم بتعيين وقتها حسبما كانوا ~~يسألونه عليه الصلاة والسلام عنها فالمعنى انما أنت منذر من يخشاها وظيفتك ~~الامتثال بما أمرت به من بيان اقترابها وتفصيل ما فيها من فنون الأهوال كما ~~تحيط به خبرا لا تعيين وقتها الذي لم يفوض اليك فما لهم يسألونك عما ليس من ~~وظائفك بيانه وعلى PageV09P105 < # > 79 سورة النازعات ( 46 ) # الوجه الثاني هو تقرير لقوله تعالى أنت من ذكراها ببيان أن ارساله عليه ~~الصلاة والسلام وهو خاتم الأنبياء عليهم السلام منذر بمجيء الساعة كما ينطق ~~به قوله عليه الصلاة والسلام بعثت أنا والساعة كهاتي ان كادت لتسبقني وقرىء ~~منذر بالتنوين وهو الأصل والاضافة تخفيف صالح للحال والاستقبال فاذا أريد ~~الماضي تعينت الاضافة وتخصيص الانذار بمن يخشى مع عموم الدعوة لأنه المنتفع ~~به وقوله تعالى # < < # | النازعات : ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . . # > > كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها # أما تقرير وتأكيد لما ينبىء عنه الإنذار من سرعة مجىء المنذر به لا سيما ~~على الوجه الثاني أي كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الإنذار بها إلا عشية ~~يوم واحد أو ضحاه فلما ترك اليوم أضيف ضحاه إلى عشيته وإما رد لما أدمجوه ~~في سؤالهم فإنهم كانوا يسألون عنها بطريق الإستبطاء مستعجلين بها وإن كان ~~على نهج الإستهزاء بها ويقولون متى هذا ms3441 الوعد إن كنتم صادقين فالمعنى كأنهم ~~يوم يرونها لم يلبثوا بعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا لاستبطائهم والجملة ~~على الأول حال من الموصول فانه على تقديري الاضافة وعدمها مفعول لمنذر كما ~~أن قوله تعالى كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار حال من ضمير المفعول في ~~يحشرهم أي يحشرهم مشبيهن بمن لم يلبث في الدنيا الا ساعة خلا أن الشبه هناك ~~في الأحوال الظاهرة من الزي والهيئة وفيما نحن فيه في الإعتقاد كأنه قيل ~~تنذرهم مشبهين يوم يرونها في الإعتقاد بمن لم يلبث بعد الانذار بها الا تلك ~~المدة اليسيرة وعلى الثاني مستأنفة لا محل لها من الاعراب عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله عز وجل في القبر ~~والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة والله أعلم PageV09P106 < # > 80 سورة عبس ( 1 3 ) < # > سورة عبس مكية وآياتها اثنان وأربعون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | عبس : ( 1 - 2 ) عبس وتولى # > > عبس وتولى # أن جاءه الأعمى # روي أن ابن أم مكتوم واسمه عبد الله بن شريح بن مالك بن أبي ربيعة الفهري ~~وأم مكتوم اسم أم أبيه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش ~~عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن ~~خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الاسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم ~~فقال له يا رسول الله اقرئني وعلمني مما علمك الله تعالى وكرر ذلك وهو لا ~~يعلم تشاغله عليه الصلاة والسلام بالقوم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قطعه لكلامه وعبس اعرض عنه فنزلت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه ~~ويقول اذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ويقول له هل لك من حاجة واستخلفه ~~على المدينة مرتين وقرىء عبس بالتشديد للمبالغة وأن جاءه علة لتولي أو عبس ~~على اختلاف الرأيين أي لأن جاءه الأعمى والتعرض لعنوان عماه اما لتمهيد ~~عذره في الاقدام على قطع كلامه عليه الصلاة والسلام بالقوم والايذان ms3442 ~~باستحقاقه بالرفق والرأفة وما لزيادة الانكار كأنه قيل تولى لكونه أعمى كما ~~أن الالتفات في قوله تعالى # < < # | عبس : ( 3 ) وما يدريك لعله . . . . . # > > وما يدريك # لذلك فان المشافهة أدخل في تشديد العتاب أي وأي شيء يجعلك داريا بحاله ~~حتى تعرض عنه وقوله تعالى # لعله يزكى # استئناف وارد لبيان ما يلوح به ما قبله فانه مع اشعاره بأن له شأنا ~~منافيا للاعراض عنه خارجا عن دراية الغير وادرائه مؤذن بأنه تعالى يدريه ~~ذلك أي لعله يتطهر بما يقتبس منك من أوضار الأوزار بالكلية وكلمة لعل مع ~~تحقق التزكي واردة على سنن الكبرياء أو على اعتبار معنى الترجي بالنسبة ~~اليه عليه الصلاة والسلام للتنبيه على أن الاعراض عنه عند كونه مرجو التزكي ~~مما لا يجوز فكيف اذا كان مقطوعا بالتزكي كما في قولك لعلك ستندم على ما ~~فعلت وفيه اشارة إلى أن من تصدى لتزكيتهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكي ~~والتذكر أصلا PageV09P107 < # > 80 سورة عبس ( 4 11 ) # وقوله تعالى < < # | عبس : ( 4 ) أو يذكر فتنفعه . . . . . # > > ( أو يذكر # عطف على يزكى داخل معه في حكم الترجي وقوله تعالى # فتنفعه الذكرى # بالنصب على جواب لعل وقرىء بالرفع عطفا على يذكر أي أو يتذكر فتنفعه ~~موعظتك ان لم يبلغ درجة التزكي التام وقيل الضمير في لعله للكافر فالمعنى ~~انك طمعت في أن يتزكى أو يذكر فتقربه الذكرى إلى قبول الحق ولذلك توليت عن ~~الأعمى وما يدريك أن ذلك مرجو الوقوع # < < # | عبس : ( 5 ) أما من استغنى # > > أما من استغنى # أي عن الايمان وعما عندك من العلوم والمعارف التي ينطوي عليها القرآن # < < # | عبس : ( 6 ) فأنت له تصدى # > > فأنت له تصدى # أي تتصدى وتتعرض بالاقبال عليه والاهتمام بارشاده واستصلاحه وفيه مزيد ~~تنفير له عليه الصلاة والسلام عن مصاحبتهم فان الاقبال على المدبر ليس من ~~شيم الكبار وقرىء تصدى بادغام التاء في الصاد وقرىء تصدى بضم التاء أي تعرض ~~ومعناه يدعوك إلى التصدي له داع من الحرص والتهالك على اسلامه # < < # | عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # > > وما عليك ان لا يزكى ms3443 # وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالاسلام حتى تهتم بأمره وتعرض عمن اسلم ~~والجملة حال من ضمير تصدى وقيل ما استفهامية للانكار أي أي شيء عليك في أن ~~لا يتزكى ومآله النفي أيضا # < < # | عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # > > وأما من جاءك يسعى # أي حال كونه مسرعا طالبا لما عندك من أحكام الرشد وخصال الخير # < < # | عبس : ( 9 ) وهو يخشى # > > وهو يخشى # أي الله تعالى وقيل يخشى أذيه الكفار في اتيانك وقيل يخشى الكبوة اذ لم ~~يكن معه قائد والجملة حال من فاعل يعسى كما أنه حال من فاعل جاءك # < < # | عبس : ( 10 ) فأنت عنه تلهى # > > فأنت عنه تلهى # تتشاغل يقال لهي عنه والتهى وتلهى وقرىء تتلهى وتلهى أي يلهيك شأن ~~الصناديد في تقديم ضميره عليه الصلاة والسلام على الفعلين تبيه على أن مناط ~~الانكار خصوصيته عليه الصلاة والسلام أي مثلك خصوصا لا ينبغي أن يتصدى ~~للمستغنى ويتلهى الفقير الطالب للخير وتقديم له وعنه للتعريض باهتمامه عليه ~~الصلاة والسلام بمضمونهما روي أنه عليه الصلاة والسلام ما عبس بعذ ذلك في ~~وجه فقير قط ولا تصدى لغني # < < # | عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # > > كلا # PageV09P108 < # > 80 سورة عبس ( 12 15 ) ردع له عليه الصلاة والسلام عما عوتب عليه من ~~التصدي لمن استغنى عمادعاه إليه من الإيمان والطاعة وما يوجبهما من القرآن ~~الكريم مبالغا في الإهتمام بأمره متهالكا على إسلامه معرضا بسبب ذلك عن ~~إرشاد من يسترشده وقوله تعالى # إنها تذكرة أي موعظة يجب أن يتعظ بها ويعمل بموجبها تعليل للردع عما ذكر ~~ببيان علو رتبة القرآن العظيم الذي استغنى عنه من تصدى عليه الصلاة والسلام ~~له وتحقيق أن شأنه أن يكون موعظة حقيقة بالإتعاظ بها فمن رغب فيها أتعظ بها ~~كما نطق به قوله تعالى # < < # | عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # > > فمن شاء ذكره أي حفظه واتعظ به ومن رغب عنها كما فعل المستغنى فلا ~~حاجة إلى الإهتمام بأمره فالضميران للقرآن تأنيث الأول لتأنيث خبره وقيل ~~الأول للسورة أو للآيات السابقة والثاني للتذكرة والتذكير لأنها في ms3444 معنى ~~الذكر والوعظ وليس بذاك فإن السورة والآيات وإن كانت متصفة بما سيأتي من ~~الصفات الشريفة لكنها ليست مما ألقى على من استغنى عنه واستحق بسبب ذلك ما ~~سيأتي من الدعاء عليه والتعجب من كفره المفرط لنزولها بعد الحادثة واما من ~~جوز رجوعهما إلى العتاب المذكور فقد أخطأ وأساء الأدب وخبط خبطا يقضي منه ~~العجب فتأمل وكن على الحق المبين وقوله وتعالى # < < # | عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة # > > في صحف متعلق بمضمر هو صفة لتذكرة وما بينهما اعتراض جىء به للترغيب ~~فيها والحث على حفظها أي كائنة في صحف منتسخة من اللوح أو خبر ثان لأن # مكرمة عند الله عز وجل # < < # | عبس : ( 14 ) مرفوعة مطهرة # > > مرفوعة أي في السماء السابعة أو مرفوعة المقدار والذكر # مطهرة منزهة عن مساس أيدي الشياطين # < < # | عبس : ( 15 ) بأيدي سفرة # > > بأيدي سفرة أي كتبة من الملائكة ينتسخون الكتب من اللوح على أنه جمع ~~سافر من السفر وهو الكتب وقيل بأيدي رسل من الملائكة يسفرون بالوحي بينه ~~تعالى وبين الأنبياء على أنه جمع سفير من السفارة وحملهم على الأنبياء ~~عليهم السلام بعيد فإن وظيفتهم التلقي من الوحي لا الكتب منه وإرشاد الأمة ~~بالأمر والنهي وتعليم الشرائع والأحكام لا مجرد السفارة إليهم وكذا حملهم ~~على القراء لقراءتهم الأسفار أو على أصحابه عليه الصلاة والسلام وقد قالوا ~~هذه اللفظة مختصة بالملائكة لا تكاد تطلق على غيرهم وإن جاز الإطلاق بحسب ~~اللغة والباء متعلقة بمطهرة قال القفال لما لم يمسها إلا الملائكة المطهرون ~~أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسها وقال القرطبي إن المراد بما في قوله ~~تعالى لا يمسه إلا المطهرون هؤلاء السفرة الكرام البررة PageV09P109 < # > سورة عبس ( 16 23 ) # < < # | عبس : ( 16 ) كرام بررة # > > كرام عند الله عز وجل أو متعطفين على المؤمنين يكلمونهم ويستغفرون ~~لهم # بررة اتقياء وقيل مطيعين لله تعالى من قولهم فلان يبر خالقه أي يطيعه ~~وقيل صادقين من بر في يمينه # < < # | عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # > > قتل الإنسان دعاء عليه بأشنع الدعوات وقوله تعالى # ما أكفره تعجب من ms3445 إفراطه في الكفران وبيان لاستحقاقه للدعاء عليه والمراد ~~به أما من استغنى عن القرآن الكريم الذي ذكرت نعوته الجليلة الموجبة ~~للإقبال عليه والإيمان به وأما الجنس بإعتبار انتظامه له ولأمثاله من ~~أفراده لا بإعتبار جميع أفراده وفيه مع قصر متنه وتقارب قطرية من الأنباء ~~عن سخط عظيم ومذمة بالغة مالا غاية وراءه وقوله تعالى # < < # | عبس : ( 18 ) من أي شيء . . . . . # > > من أي شىء خلقه شروع في بيان إفراطه في الكفران بتفصيل ما أفاض عليه ~~من مبدأ فطرته إلى منتهى عمره من فنون النعم الموجبة بالشكر والطاعة مع ~~إخلاله بذلك وفي الإستفهام عن مبدأ خلقه ثم بيانه بقوله تعالى # < < # | عبس : ( 19 ) من نطفة خلقه . . . . . # > > من نطفة خلقه تحقير له أي شىء حقير مهين خلقه من نطفة قدرة خلقه # فقدره فهيأه لما يصلح له ويليق به من الأعضاء والأشكال أو فقدره أطوارا ~~إلى أن تم خلقه وقوله تعالى # < < # | عبس : ( 20 ) ثم السبيل يسره # > > ثم السبيل يسره منصوب بمضمر يفسره الظاهر أي ثم سهل مخرجه من البطن ~~بأن فتح فتح فم الرحم وألهمه أن ينتكس أو يسر له سبيل الخير والشر ومكنه من ~~السلوك وتعريف السبيل باللام دون الإضافة للإشعار بعمومه # < < # | عبس : ( 21 ) ثم أماته فأقبره # > > ثم أماته فأقبره أي جعله ذا قبر يوارى فيه تكرمة له ولم يدعه مطروحا ~~على وجه الأرض جرزا للسباع والطير كسائر الحيوان يقال قبر الميت إذا دفنه ~~وأقبره إذا أمر بدفنه أو مكن منه وعد الإماتة من النعم لأنها وصلة في ~~الجملة إلى الحياة الأبدية والنعيم المقيم # < < # | عبس : ( 22 ) ثم إذا شاء . . . . . # > > ثم إذا شاء أنشره أي إذا شاء أنشره وأنشر على القاعدة المستمرة في ~~حذف مفعول المشيئة وفي تعليق الإنشار بمشيئته تعالى إيان بأن وقته غير ~~متعين بل هو تابع لها وقرىء نشره # < < # | عبس : ( 23 ) كلا لما يقض . . . . . # > > كلا ردع للإنسان PageV09P110 < # > سورة ( 24 27 ) عما هو عليه وقوله تعالى # لما يقض ما أمره بيان لسبب الردع أي لم يقض بعد من لدن آدم عليه السلام ~~إلى هذه ms3446 الغاية مع طول المدى وامتداده ما أمره الله تعالى بأسره إذ لا يخلو ~~أحد عن تقصير ما كذا قالوا وهكذا نقل عن مجاهد وقتادة ولا ريب في أن مساق ~~الآيات الكريمة لبيان غاية عظم جناية الإنسان وتحقيق كفرانه المفرط ~~المستوجب للسخط العظيم وظاهر أن ذلك لا يتحقق بهذا القدر من نوع تقصير ~~لايخلو عنه أحد من أفراده كيف لا وقد قال عليه الصلاة والسلام شيبتني سورة ~~هود لما فيها من قوله تعالى فاستقم كما أمرت فالوجه ان يحمل عدم القضاء على ~~عموم النفي لا على نفي العموم إما على أن المحكوم عليه هو المستغني أو هو ~~الجنس لكن لا على الإطلاق بل على أن مصداق الحكم بعدم القضاء بعض أفراده ~~وقد أسند إلى الكل كما في قوله تعالى إن الإنسان لظلوم كفار للإشباع في ~~اللوم بحكم المجانسة على طريقة قولهم بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد ~~منهم وإما على أن مصداقه الكل من حيث هو كل بطريق رفع الإيجاب الكلي دون ~~السلب الكلي فالمعنى لما يقض جميع أفراده ما أمره بل أخل به بعضها بالكفر ~~والعصيان مع أن مقتضى ما فصل من فنون النعماء الشاملة للكل أن لا يتخلف عنه ~~أحد أصلا هذا وقد قيل كلا بمعنى حقا فيتعلق بما بعده أي حقا لم يعمل بما ~~أمره به # < < # | عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # > > فلينظر الإنسان إلى طعامه شروع في تعداد النعم المتعلقة ببقائه بعد ~~تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه أي فلينظر إلى طعامه الذي عليه يدور أمر معاشه ~~كيف دبرناه وقوله تعالى # < < # | عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . . # > > أنا صببنا الماء صبا أي الغيث بدل اشتمال من طعامه لأن الماء سبب ~~لحدوث الطعام فهو مشتمل عليه وقرىء أنا على الأستئناف وقرىء أني بالإمالة ~~أي كيف صببنا إلى آخره أي صببناه صبا عجبا # < < # | عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # > > ثم شققنا الأرض أي بالنبات # شقا بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة وحمل شقها ~~على ما بالكراب بجعل إسناده إلى نون ms3447 العظمة من قبيل إسناد الفعل إلى سببه ~~يأباه كلمة ثم والفاء في قوله تعالى # < < # | عبس : ( 27 ) فأنبتنا فيها حبا # > > فأنبتنا فيها حبا فإن الشق بالمعنى المذكور لا ترتب بينه وبين ~~الأمطار أصلا ولا بينه وبين إنبات الحب بلا فإن المراد بالنبات ما نبت من ~~الأرض إلى أن يتكامل النمو وينقعد الحب فإن إنشقاق الأرض بالنبات لا يزال ~~يتزايد ويتسع إلى تلك المرتبة على أن مساق النظم الكريم لبيان النعم ~~الفائضة من جنابة تعالى على وجه بديع خارج عن العادات المعهودة كما ينبىء ~~عنه تأكيد الفعلين بالمصدرين فتوسيط فعل المنعم عليه في حصول تلك النعم مخل ~~بالمرام PageV09P111 < # > سورة عبس ( 28 34 ) وقوله تعالى # < < # | عبس : ( 28 ) وعنبا وقضبا # > > وعنبا عطف على حبا وليس من لوازم العطف أن يقيد المعطوف بجميع ما قيد ~~به المعطوف عليه فلا ضير في خلو إنبات العنب عن شق الأرض # وقضبا أي رطبة سميت بمصدر قضبه أي قطعه مبالغة كأنها لتكرر قطعها وتكثرة ~~نفس القطع # < < # | عبس : ( 29 ) وزيتونا ونخلا # > > وزيتونا ونخلا الكلام فيهما وفي أمثلهما كما في العنب # < < # | عبس : ( 30 ) وحدائق غلبا # > > وحدائق غلبا أي عظاما وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها أو ~~لأنها ذات أشجارها أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب # < < # | عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا # > > وفاكهة وأبا أي مرعى من أبه إذا أمه أي قصده لأنه يؤم وينتجع أو من ~~أب لكذا إذا تهيأ لأنه متهيء للرعي أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء وعن الصديق ~~رضي الله عنه أنه سئل عن الأب فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في ~~كتاب الله مالا علم لي به وعن عمر رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية فقال كل ~~هذا قد عرفنا فما الأب ثم رفض عصا كانت بيده وقال هذا لعمر الله التكلف وما ~~عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الأب ثم قال اتبعوا ما تبين لكم من هذا ~~الكتاب ومالا فدعوه # < < # | عبس : ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم # > > متاعا لكم ولأنعامكم أما ms3448 مفعول له أي فعل ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم ~~فإن بعض النعم المعدودة طعام لهم وبعضها علف لدوابهم والإلتفات لتكميل ~~الإمتنان وإما مصدر مؤكد لفعله المضمر بحذف الزوائدة أي متعكم بذلك متاعا ~~أو لفعل مترتب عليه أي متعكم بذلك فتمتعتم متاعا أي تمتعا كما مر غيره مرة ~~أو مصدر من غير لفظه فإن ما ذكر من الأفعال الثلاثة في معنى التمتيع # < < # | عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # > > فإذا جاءت الصاخة شروع في بيان أحوال معادهم إثر بيان مبدأ خلقهم ~~ومعاشهم والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها من فنون النعم عن ~~قريب كما يشعر لفظ المتاع بسرعة زوالها وقرب إضمحلالها والصاخة هي الداهية ~~العظيمة التي يصخ لها الخلائق أي يصيخون لها من صخ لحديثه إذا أصاخ له ~~واستمتع وصفت بها النفخة الثانية لأن الناس يصيخون لها وقيل هي الصيحة التي ~~تصخ الآذان أي تصمها لشدة وقعها وقيل هي مأخوذة من صخه بالحجر أي صكه وقوله ~~تعالى # < < # | عبس : ( 34 ) يوم يفر المرء . . . . . # > > يوم يفر المرء من PageV09P112 سورة عبس ( 35 41 ) # أخيه # < < # | عبس : ( 35 - 36 ) وأمه وأبيه # > > وأمه وأبيه # وصاحبته وبنيه وإما منصوب بأعنى تفسيرا للصاخة أو بدل منها مبني على ~~الفتح بالإضافة إلى الفعل على رأى الكوفيين وقيل بدل من إذا جاءت كما مر في ~~قوله تعالى يوم يتذكر الخ أي يعرض عنهم ولا يصاحبهم ولا يسأل عن حالهم كما ~~في الدنيا لأشتغاله بحال نفسه وأما تعليل ذلك بعلمه بأنهم لايغنون عنه شيئا ~~أو بالحذر من مطالبتهم بالتبعات فيأباه قوله تعالى # < < # | عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # > > لكل أمرىء منهم يومئذ شأن يغنيه فإنه إستئناف وارد لبيان سبب الفرار ~~أي لكل واحد من المذكورين شغل شاغل وخطب هائل يكفيه في الإهتمام به وأما ~~الفرار حذار من مطالبتهم أو بغضا لهم كما يروى عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر النبي صلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أمه ويفر إبراهيم عليه السلام من أبيه ونوح ms3449 عليه السلام من ابنه ~~ولوط عليه السلام من أمرأته فليس من قبيل هذا الفرار وكذا ما يروى أن الرجل ~~يفر من أصحابه وأقربائه لئلا يروه على ما هو عليه من سوء الحال وقرىء يعنيه ~~بالياء المفتوحة والعين المهملة أي يهمه من عناه الأمر إذا أهمه أي أوقعه ~~في الهم ومنه من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه لامن عناه إذا قصده كما ~~قيل وقوله تعالى # < < # | عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة # > > وجوه يومئذ مسفرة بيان لما أمر المذكورين وانقسامهم إلى السعداء ~~والأشقياء بعد ذكر وقوعهم في داهية دهياء فوجوه مبتدأ وإن كانت نكرة لكونها ~~في حيز التنويع ومسفرة خبره ويومئذ متعلق به أي مضيئة متهللة من أسفر الصبح ~~إذا أضاء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك من قيام الليل وفي الحديث من ~~كثر صلاته باليل حسن وجهه بالنهار وعن الضحاك من آثار الوضوء وقيل من طول ~~ما أغبرت في سبيل الله # < < # | عبس : ( 39 ) ضاحكة مستبشرة # > > ضاحكة مستبشرة بما تشاهد من النعيم المقيم والبهجة الدائمة # < < # | عبس : ( 40 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . . # > > ووجوه يومئذ عليها غبرة أي غبار وكدورة < < # | عبس : ( 41 ) ترهقها قترة # > > ترهقها أي تعلوها وتغشاها # قترة أي سوادو ظلمة PageV09P113 < # > سورة عبس ( 42 ) وسورة التكوير ( 1 3 ) # < < # | عبس : ( 42 ) أولئك هم الكفرة . . . . . # > > اولئك إشارة إلى أصحاب تلك الوجوه وما فيه من معنى البعد للإيذان ~~ببعد درجتهم في سوء الحال أي أولئك الموصوفون بسواد الوجوه وغيره # هم الكفرة الفجرة الجامعون بين الكفر والفجور فلذلك جمع الله تعالى إلى ~~سواد وجوههم الغبرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة عبس جاء ~~يوم القيامة وجهه ضاحك مستبشر سورة التكوير مكية وآياتها تسع وعشرون # @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ # < < # | التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # > > @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ أي لفت من كورت العمامة إذا لففتها على أن ~~المراد بذلك إما رفعها وإزالتها من مقرها فإن الثوب إذا أريد رفعه يلف لفا ~~ويطوي ونحوه قوله تعالى يوم نطوي السماء وأما لف صوئها المنبسط في الآفاق ms3450 ~~المنتشر في الأقطار على أنه عبارة عن إزالتها والذهاب بها بحكم استلزام ~~زوال اللازم لنزوال الملزوم أو ألقيت عن فلكها كما وصفت النجوم بالأنكدار ~~من طعنه فكوره إذا ألقاه على الأرض وعن أبي صالح كورت نكست وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما تكويرها إدخالها في العرش ومدار التركيب على الإدارة والجمع ~~وأرتفاع الشمس على أنه فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور وعند البعض على ~~الأبتداء # < < # | التكوير : ( 2 ) وإذا النجوم انكدرت # > > @QB@ وإذا النجوم انكدرت @QE@ أي انقضت وقيل تناثرت وتساقطت روى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يبقى يومئذ نجم إلا سقط في الأرض وعنه رضي ~~الله عنه أن النجوم قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور بأيدي ~~ملائكة من نور فإذا مات من في السموات ومن في الأرض تساقطت من أيديهم وقيل ~~إنكدارها إنطماس نورها ويروى أن الشمس والنجوم تطرح في جهنم ليراها من ~~عبدها كما قال إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # < < # | التكوير : ( 3 ) وإذا الجبال سيرت # > > @QB@ وإذا الجبال سيرت @QE@ أي عن أماكنها بالرجفة الحاصلة لافي الجو ~~فإن ذلك بعد النفخة الثانية PageV09P114 سورة التكوير ( 4 9 ) # < < # | التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # > > وإذا العشار جمع عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر وهو ~~أسمها إلى أن تضع لتمام السنة وهي أنفس ما يكون عند أهلها وأعزها عليهم # عطلت تركت مهملة لإشتغال أهلها بأنفسهم وقيل العشار السحائب فإن العرب ~~تشبهها بالحامل ومنه قوله تعالى فالحاملات وقرا وتعطيلها عدم أمطارها وقرىء ~~عطلت بالتخفيف # < < # | التكوير : ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت # > > وإذا الوحوش حشرت أي جمعت من كل جانب وقيل بعثت للقصاص قال قتادة ~~يحشر كل شىء حتى الذباب للقصاص فإذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ~~مافيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته كالطاوس ونحوه وقرىء حشرت بالتشديد # < < # | التكوير : ( 6 ) وإذا البحار سجرت # > > وإذا البحار سجرت أي أحميت أو ملئت يتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود ~~بحرا وأحدا من سجر التنور إذا ملأه بالحطب ليحميه وقيل ملئت نيرانا ms3451 تضطرم ~~لتعذيب أهل النار وعن الحسن يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة وقرىء سجرت ~~بالتخفيف # < < # | التكوير : ( 7 ) وإذا النفوس زوجت # > > إذا النفوس زوجت أي قرنت بأجسادها أو قرنت كل نفس بشكلها أو بكتابها ~~أو بعملها أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين # < < # | التكوير : ( 8 ) وإذا الموؤودة سئلت # > > وإذا الموؤدة أي المدفونة حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق ~~أو لحوق العار بهم من أجلهن قيل كان رجل منهم إذا ولدت له بنت ألبسها جبة ~~من صوف أو شعر حتى إذا بلغت ست سنين ذهب بها إلى الصحراء وقد حفر لها حفرة ~~فيلقيها فيها ويهيل عليها التراب وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة ~~فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنتا رمت بها وإن ولدت إبنا حبسته # سئلت # < < # | التكوير : ( 9 ) بأي ذنب قتلت # > > بأي ذنب قتلت توجيه السؤال إليها لتسليتها وإظهار كمال الغيظ والسخط ~~لوائدها وإسقاطه عن درجة الخطاب والمبالغة في تبكيته كما في قوله تعالى ~~أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين وقرىء سألت أي خاصمت أو سألت الله تعالى ~~أو قاتلها وإنما قيل قتلت لما أن الكلام أخبار عنها لا حكاية لما خوطبت به ~~حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب ولا حكاية لكلامها حين سألت ليقال قتلت على ~~الحكاية عن نفسها وقد قرىء كذلك بالتشديد أيضا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه سئل عن أطفال المشركين فقال لا يعذبون PageV09P115 < # > سورة التكوير ( 10 14 ) وأحتج بهذه الآية # < < # | التكوير : ( 10 ) وإذا الصحف نشرت # > > وإذا الصحف نشرت أى صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر عند ~~الحساب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يحشر الناس عراة حفاة فقالت أم ~~سلمة فكيف بالنساء فقال شغل الناس يا أم سلمة قالت وما شغلهم قال نشر الصحف ~~فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل وقيل نشرت أى فرقت بين أصحابها وعن مرثد ~~بن وداعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن ~~في يده في جنة عالية وتقع صحيفة الكافر ms3452 في يده فى سموم وحميم أى مكتوب فيها ~~ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال # < < # | التكوير : ( 11 ) وإذا السماء كشطت # > > واذا السماء كشطت قطعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة والغطاء عن ~~الشيء المستور به وقرئ قشطت واعتقاب الكاف والقاف غير عزيز كالكافور ~~والقافور # < < # | التكوير : ( 12 ) وإذا الجحيم سعرت # > > وإذا الجحيم سعرت أى أوقدت إتقادا شديدا قيل سعرها غضب الله عزوجل ~~وخطايا بنى آدم وقرئ سعرت بالتخفيف # < < # | التكوير : ( 13 ) وإذا الجنة أزلفت # > > وإذا الجنة أزلفت أى قربت من المتقين كقوله تعالى وأزلفت الجنة ~~للمتقين غير بعيد قيل هذه اثنتا عشرة خصلة ست منها في الدنيا أى فيما بين ~~النفختين وهن من أول السورة إلى قوله تعالى وإذا البحار سجرت على أن المراد ~~بحشر الوحوش جمعها من كل ناحية لأبعثها للقصاص وست في الآخرة أى بعد النفخة ~~الثانية وقوله تعالى # < < # | التكوير : ( 14 ) علمت نفس ما . . . . . # > > علمت نفس ما أحضرت جواب إذا على أن المراد بها زمان واحد ممتد يسع ما ~~في سباقها وسباق ما عطف عليها من الخصال مبدؤه النفخة الأولى ومنتهاه فصل ~~القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى أنها تعلم ما تعلم في كل جزء من اجزاء ذلك ~~الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهي بل عند نشر الصحف الإ أنه ~~لما كان بعض تلك الدواهي من مباديه وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك إلى ~~زمان وقع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال والمراد بما أحضرت أعمالها من ~~الخير والبشر وبحضورها إما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها وإما حضور ~~أنفسها على ما قالوا من أن الأعمال الظاهرة في هذه النشأة بصورة عرضية تبرز ~~في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة له في الحسن والقبح على كبفيات مخصومة ~~وهيآت معينة حتى إن الذنوب والمعاصى تتجسم هناك وتتصور بصورة النار وعلى ~~ذلك حمل قوله تعالى وإن جهنم لمحيطة بالكافرين وقوله تعالى إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا وكذا قوله PageV09P116 < # > سورة التكوير # آية ( 15 ) عليه الصلاة والسلام في ms3453 حق من يشرب من آنية الذهب والفضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم ولا بعد في ذلك الأ يرى أن العلم يظهر في عالم ~~المثال على صورة البن كما لايخفى على من له خبرة بأحوال الحضرات الخمس وقد ~~روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يؤتى بالأعمال الصالحة على صورة حسنة ~~وبالأعمال السيئة على صورة قبيحة فتوضع النفوس أو لبعض منها للإيذان بأن ~~ثبوته لجميع أفرادها قاطبة من الظهور والوضوح بحيث لا يكاد يحوم حوله شائبة ~~اشتباه قطعا يعرفه كل أحد ولوجئ بعابرة تدل على خلافه وللرمز إى أن تلك ~~النفوس العالمة بما ذكر مع توفر أفرادها وتكثر اعدادها مما يستقل بالنسبة ~~إلى جناب الكبرياء الذي أشير إلى بعض بدائع شؤنه المنبئة عن عظم سلطانه ~~واما قيل من أن هذا من قبيل عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس ~~عنه وتمثيله بقوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وبقول من ~~قال قد أترك القرن مصفرا أنامله وبقول من قال حين سئل عن عدد فرسانه رب ~~فارس عندى وعنده المقانب قاصدا بذلك التمادى في تكثير فرسانه وإظهار براءته ~~من التزيد وأنه ممن يقلل كثير ما عنده فضلا أن يتزيد فمن لوائح النظر ~~الجليل إلا أن الكلام المعكوس عنه فيما ذكر من الأمثلة مما يقبل الإفراط ~~والتمادى فيه فإنه في الأول كثيرا ما يود وفي الثاني كثيرا ما أترك وفي ~~الثالث كثير من الفرسان وكل واحد من ذلك قابل للإفراط والمبالغة فيه لعدم ~~انحصار مراتب الكثرة وقد قصد بعكسه ما ذكر من التمادى في التكثير حسبما فضل ~~أما قيما نحن فيه فالكلام الذي عكس عنه علمت كل نفس ما أحضرت كما صرح به ~~القائل وليس فيه إمكان التكثير حتى يقصد بعكسه المبالغة والتمادى فيه وإنما ~~الذي يمكن فيه من المبالغة ما ذكرناه فتأمل ويجوز ان يكون ذلك للإشعار بأنه ~~إذا علمت حينئذ نفس من النفوس ما أحضرت وجب على كل نفس إصلاح عملها مخافة ~~أن تكون هي تلك ms3454 التي علمت ما أحضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريقة قولك لمن ~~تنصحه لعلك ستندم على ما فعلت وربما ندم الإنسان على مافعل فإنك لا تقصد ~~بذلك لاتقصد بذلك أن ندمه مرجو الوجود لامتيقن به أو نادر الوقوع بل تريد ~~أن العاقل يجب عليه أن يجتنب أمرا يرجى فيه الندم أو قلما يقع فيه فكيف به ~~إذا كان قطعى الوجود كثير الوجود # < < # | التكوير : ( 15 ) فلا أقسم بالخنس # > > فلا أقسم بالخنس أى الكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر وهي ماعدا ~~النيرين من الدراري الخمسة وهي بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري وصفت ~~بقوله تعالى PageV09P117 < # > سورة التكوير ( 16 22 ) # < < # | التكوير : ( 16 ) الجوار الكنس # > > الجوار الكنس لأنها تجري مع الشمس والقمر وترجع حتى تخفي تحت ضوء ~~الشمس فخنوسها رجوعها وكنوسها اختفاؤها تحت ضوئها من كنس الوحشى إذا دخل ~~كناسه وهو البيت الذي يتخذه من أغصان الشجر وقيل هي جميع الكواكب تخنس ~~بالنهار فتغيب عن العيون وتكنس بالليل أي تطلع في أماكنها كالوحش في كنسها # < < # | التكوير : ( 17 ) والليل إذا عسعس # > > والليل إذا عسعس أي أدبر ظلامه أو أقبل فإنه من الأضداد وكذلك سعسع ~~قال الفراء أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر عليه قول العجاج ] حتى إذا ~~الصبح لها تنفسا وانجاب عنها ليلها وعسعسا وقيل هي لغة قريش خاصة وقيل معنى ~~إقبال ظلامه أوفق لقوله تعالى # < < # | التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # > > والصبح إذا تنفس لأنه أول النهار وقيل إدباره أقرب من تنفس الصبح ~~ومعناه أن الصبح إذا أقبل يقبل بإقباله روح ونسيم فجعل ذلك نفسا له مجازا ~~فقيل تنفس الصبح # < < # | التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # > > إنه أي القرآن الكريم الناطق بما ذكر من الدواهي الهائلة # لقوله رسول كريم وهو جبريل عليه السلام قاله من جهة الله عز وجل # < < # | التكوير : ( 20 ) ذي قوة عند . . . . . # > > ذي قوة شديدة كقوله تعالى شديد القوى وقيل المراد القوة في أداء طاعة ~~الله تعالى وترك الإخلال بها من أول الخلق إلى آخر زمان التكليف # عند ذي العرش مكين ذي مكانة رفيعة ms3455 عند الله تعالى عندية إكراما وتشريف ~~لاعندية مكان # < < # | التكوير : ( 21 ) مطاع ثم أمين # > > مطاع فيما بين ملائكته المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه # ثم أمين على الوحي وثم ظرف لما قبله وقيل لما بعده وقرىء ثم تعظيما لوصف ~~الأمانة وتفضيلا لها على سائر الأوصاف # < < # | التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # > > وما صاحبكم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم # بمجنون كما تبهته الكفرة والتعرض لعنوان المصاحبة للتلويح بإحاطتهم ~~بتفاصيل أحواله عليه الصلاة والسلام خبرا علمهم بنزاهته عليه السلام عما ~~نسبوه إليه بالكلية وقد استدل به على فضل جبريل عليه عليهما السلام للتباين ~~البين بين وصفيهما وهو ضعيف إذ المقصود رد قول الكفرة في حقه عليه الصلاة ~~والسلام إنما يعلمه بشر أفترى على الله كذبا أم به جنة لا تعداد فضائلها ~~والموازنة PageV09P118 < # > 81 سورة التكوير ( 23 29 ) # < < # | التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # > > ولقد رآه أي وبالله لقد رأى رسول الله جبريل عليهما الصلاة والسلام # بلأفق المبين بمطلع الشمس الأعلى # < < # | التكوير : ( 24 ) وما هو على . . . . . # > > وما هو أي رسول الله صلى الله عليه وسلم # على الغيب على ما يخبره من الوحي إليه وغيره من الغيوب # بضنين أي ببخيل بالوحي ولا يقصر في التبليغ والتعليم وقرىء بظنين أي ~~بمتهم من الظنة وهي التهمة # < < # | التكوير : ( 25 ) وما هو بقول . . . . . # > > وما هو بقول شيطان رجيم أي قول بعض المسترقة للسمع وهو نفي لقولهم ~~أنه كهانة وسحر # < < # | التكوير : ( 26 ) فأين تذهبون # > > فأين تذهبون استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر القرآن والفاء لترتيب ~~ما بعدها على ما قبلها من ظهور أنه وحي مبين وليس مما يقولونه في شىء كما ~~تقول لمن ترك الجادة بعد ظهورها هذا الطريق الواضح فأين تذهب # < < # | التكوير : ( 27 ) إن هو إلا . . . . . # > > إن هو ما هو # إلا ذكر للعالمين موعظة وتذكير لهم وقوله تعالى # < < # | التكوير : ( 28 ) لمن شاء منكم . . . . . # > > لمن شاء منكم بدل من العالمين بإعادة الجار وقوله تعالى # أن يستقيم مفعول شاء أي لمن شاء منكم الإستقامة يتحرى الحق وملازمة ~~الصواب وإبداله من ms3456 العالمين لأنهم المنتفعون بالتذكير # < < # | التكوير : ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # > > وما تشاؤن أي الإستقامة مشيئة مستتبعة لها في وقت من الأوقات # إلا أن يشاء الله أي إلا وقت أن يشاء الله تعالى تلك المشيئة أي ~~المستتبعة للإستقامة فإن مشيئتكم لا تستبعها بدون مشيئة الله تعالى لها # رب العالمين مالك الخلق ومربيهم أجمعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة التكوير أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته PageV09P119 < # > 82 سورة الإنفطار ( 1 5 ) # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت # > > إذا السماء انفطرت أى انشقت لنزول الملائكة كقوله تعالى ويوم تشقق ~~السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وقوله تعالى وفتحت السماء فكانت ~~أبوابا والكلام في ارتفاع السماء كما مر في ارتفاع الشمس # < < # | الإنفطار : ( 2 ) وإذا الكواكب انتثرت # > > وإذا الكواكب انتثرت أى تساقطت متفرقة # < < # | الإنفطار : ( 3 ) وإذا البحار فجرت # > > وإذا البحار فجرت فتح بعضها إلى بعض فاختلط العذب بالأجاج وزال ما ~~بينهما من البرزخ الحاجز وصارت البحار بحرا واحدا وروى أن الأرض تنشف الماء ~~بعد امتلاء البحار فتصير مستوية وهو معنى التسجير عند الحسن رضي الله عنه ~~وقيل إن مياه البحار الان راكدة مجتمعة فإذا فجرت تفرقت وذهبت وقرئ فجرت ~~بالتخفيف مبنيا للمفعول ومبنيا للفاعل أيضا بمعنى بغت من الفجور نظرا إلى ~~قوله تعالى لا يبغيان # < < # | الإنفطار : ( 4 ) وإذا القبور بعثرت # > > وإذا القبور بعثرت أى قلب وأخرج موتاها ونظيره بحثر لفظا ومعنى وهما ~~مركبان من البعث والبحث مع راء ضمت إليهما وقوله تعالى # < < # | الإنفطار : ( 5 ) علمت نفس ما . . . . . # > > علمت نفس ما قدمت واخرت جواب إذا لكن لا على أنها تعلمه عند البعث بل ~~عند نشر الصحف لما عرفت من أن المراد بها زمان واحد مبدؤه النفخة الأولى ~~ومنتهاه الفصل بين الخلائق لا أزمنة متعددة حسب تعدد كلمة إذا وإنما كررت ~~لتهويل ما في حيزها من الدواهي والكلام في كالذي مر تفصيله في نظيره ومعنى ~~ما قدم وآخر ما أسلف من عمل خير أو شر وأخر من سنة حسنة أو ms3457 سيئة يعمل بها ~~بعده قاله ابن عباس وابن مسعود وعن ابن عباس أيضا ما قدم من معصية وأخر من ~~طاعة وهو قول قتادة وقيل ما قدم من أمواله لنفسه وماأخر لوثته وقيل ما قدم ~~من فرض وأخر من فرض وقيل أو عملة وآخره ومعنى علمها التفصيلي حسبما ذكر ~~فيما مر مرارا PageV09P120 < < # | الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم أى اى شيء خدعك وجرأك على عصيانه ~~وقد علمت ما بين يديك من الدواهى التامة والعراقيل الطامة وما سيكون حينئذ ~~من مشاهدة أعمالك كلها والتعرض لعنوان كرمه تعالى للإيذان بأنه ليس مما ~~يصلح أن يكون مدارا لاغتراره يغويه الشيطان ويقول له أفعل ما شئت فإن ربك ~~كريم قد تفضل عليك في الدنيا وسيفعل مثله في الآخرة فإنه قياس عقيم وتمنية ~~باطلة بل هو مما يوجب المبالغة في الإقبال على الإيمان والطاعة والاجتناب ~~عن الكفر والعصيان كأنه قيل ما حملك على عصيان ربك الموصوف بالصفات الزاجرة ~~عنه الداعية إلى خلافه وقوله تعالى # < < # | الإنفطار : ( 7 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # > > الذي خلقك فسواك فعدلك صفة ثانية مقررة للربويية مبينة للكرم منبهة ~~على أن من من قدر على ذلك بدءا قدر عليه إعادة والتسوية جعل الأعضاء سليمة ~~سوية معدة لمنافعها وعدلها عدل بعضها ببعض بحيث اعتدلت ولم تتفاوت أو صرفها ~~عن خلقه غير ملائمة لها وقرىء فعدلك بالتشديد أى صيرك متعدلا متناسب الخلق ~~من غير تفاوت فيه < < # | الإنفطار : ( 8 ) في أي صورة . . . . . # > > في أى صورة ما شاء ركبك أى وركبك في اى صورة شاءها من الصور المختلفة ~~وما مزيده وشاء صفة لصورة أى ركبك في اى صورة شاءها وأختارها لك من الصور ~~العجيبة الحسنة كقوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم وإنما لم يعطف ~~الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك # < < # | الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # > > كلا ردع عن الاغترار بكرم الله تعالى وجعله ذريعة إلى الكفر والمعاصى ~~مع كونه موجبا للشكر والطاعة وقوله تعالى # بل تكذبون بالدين إضراب عن جملة ms3458 مقدر ينساق إليها الكلام كأنه قيل بعد ~~الردع بطريق الاعتراض وأنتم لا ترتدعون عن ذلك بل تجترئون على أعظم من ذلك ~~حيث تكذبون بالجزاء والبعث رأسا أو بدين الإسلام الذى هما من جملة أحكامه ~~فلا تصدقون سؤالا ولا جوابا ولا ثوابا ولا عقاب وقيل كأنه قيل إنكم لا ~~تستقيمون على ما توجيه نعمى عليكم وإرشادى لكم بل تكذبون الخ وقال القفال ~~ليس الأمر كما تقولون من أنه لا بعث ولا نشور ثم قيل أنتم لا تتبينون بهذا ~~البيان بل تكذبون بيوم الدين وقوله تعالى # < < # | الإنفطار : ( 10 ) وإن عليكم لحافظين # > > وإن عليكم لحافظين حال من فاعل تكذبون مفيدة لبطلان تكذبيهم وتحقق ما ~~يكذبون به أى تكذبون بالجزاء والحال أن عليكم من قبلنا لحافظين لأعمالكم ~~PageV09P121 < # > 82 سورة الانفطار ( 11 18 ) # < < # | الإنفطار : ( 11 ) كراما كاتبين # > > كراما لدنيا # كاتبين لها # < < # | الإنفطار : ( 12 ) يعلمون ما تفعلون # > > يعملون ما تفعلون من الأفعال قليلا وكثيرا ويضبطونه نقيرا وقطميرا ~~لتجازوا بذلك وفي تعظيم الكاتبين بالثناء عليهم تفخيم لأمر الجزاء وأنه عند ~~الله عز وجل من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام وقوله تعالى # < < # | الإنفطار : ( 13 - 14 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > إن الأبرار لفى نعيم # وإن الفجار لفي جحيم استئناف مسوق لبيان نتيجة الحفظ والكتاب من الثواب ~~والعقاب وفي تنكير النعيم والجحيم من التفخيم والتهويل ما لايخفى وقوله ~~تعالى # < < # | الإنفطار : ( 15 ) يصلونها يوم الدين # > > يصلونها إما صفة لجحيم أو استئناف مبنى على سؤال نشأ من تهويلها كأنه ~~قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها # يوم الدين يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به # < < # | الإنفطار : ( 16 ) وما هم عنها . . . . . # > > وما هم عنهابغائبين طرفة عين فإن المراد دوام نفى الغيبة لانفى دوام ~~الغيبة لما مر مرارا من أن الجملة الاسمية المنفية قد يراد بها استمرار ~~النفى لا نفى الاستمرار باعتبار ما تفيده من الدوام والثبات بعد النفي لا ~~قبله وقيل معناه و ما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون ~~سمومها في قبورهم حسبما قال النبي صلى عليه وسلم القبر ms3459 روضة من رياض الجنة ~~أو حفرة من حفر النيران وقوله تعالى # < < # | الإنفطار : ( 17 - 18 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وما أدراك ما يوم الدين # ثم أدراك ما يوم الدين تفخيم لشأن يوم الدين الذي يكذبون به إثر تفخيم ~~وتهويل لأمره بعد تهويل ببيان أنه خارج عن دائرة دراية الخلق على أى صورة ~~تصوره فهو فوقها وكيفما تخيلوه فهو أطم من ذلك وأعظم أى وأى شيء جعلك داريا ~~ما يوم الدين على أن ما الا ستفهامية خبر ليوم الدين إلا بالعكس كما هو رأى ~~سيبويه لما مر من أن مدار الإفادة هو الخبر لا المبتدأ ولا ريب في أن مناط ~~إفادة الهول والفخامة هنا هو ما لا يوم الدين أى أى شيء عجيب هو في الهول ~~والفظاعة لما مر غير مرة أن كلمة ما قد يطلب بها الوصف وإن كانت موضوعة ~~PageV09P122 لطلب الحقيقة وشرح الاسم يقال ما زيد فيقال في الجواب كاتب أو ~~طبيب وفي إظهار يوم الدين في موقع الإضمار تأكيد لهوله وفخامته وقوله تعالى # < < # | الإنفطار : ( 19 ) يوم لا تملك . . . . . # > > يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله بيان إجمالى لشأن يوم ~~الدين إثر إبهامه وبيان خروجه عن علوم الخلق بطريق إنجاز الوعد فإن لفى ~~إدرائهم مشعر بالوعد الكريم بالإدراء قال ابن عباس رضي الله عنهما كل ما في ~~القرآن من قوله تعالى ما أدراك فقد أدراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد ~~طوى عنه ويوم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لإضافته إلى غير ~~متمكن كأنه قيل هو يوم لا يملك فيه نفس من النفوس لنفس من النفوس شيئا من ~~الأشياء الخ أو منصوب بإصمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر يوم الدين ~~وتشويقه عليه الصلاة والسلام إلى معرفته اذكر يوم لا تملك نفس الخ فإنه ~~يدريك ما هو وقيل بإضمار يدانون وليس بذاك فإنه عار عن إفادة ما يفيده ما ~~قبله كما أن إبدالة من يوم الدين على قراءة الرفع كذلك بل الحق حينئذ الرفع ms3460 ~~على أنه خير لمبتدأ محذوف عن رسول الله صلى الله اعليه وسلم من قرأ سورة ~~الا نفطار كتب الله تعالى له بعدد كل قطرة من السماء وبعدد كل قبر حسنة ~~والله تعالى أعلم PageV09P123 < # > 83 سورة المطففين ( 1 2 ) # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # > > ويل للمطففين قبل الويل شدة الشر وقيل العذاب الأليم وقيل هو واد في ~~جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره وقيل وقيل وأيا ما كان ~~فهو مبتدأ وإن كان نكرة لوقوعه في موقع الدعاء والتطفيف البخس في الكيل ~~والوزن لأن ما يبخس شيء طفيف حقير وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قدم المدينة وكان أهلها من اخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوا الكيل وقيل قدمها ~~عليه الصلاة والسلام وبها رجل يعرف بأبي جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ~~وكتال بالآخر وقيل كان أهل المدينة تجارا يطففون وكانت بياعاتهم المنابذة ~~والملامسة والمخاطرة فنزلت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليهم ~~وقال خمس بخمس ما نقض قوم العهد الإسلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما ~~أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الموت ولا طففوا الكيل ~~الإمنعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر وقوله ~~تعالى # < < # | المطففين : ( 2 ) الذين إذا اكتالوا . . . . . # > > الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون الخ صفة كاشفة للمطففين شارحة ~~لكيفية تطفيفهم الذين استحقوا به الذم والدعاء بالويل أى إذا اكتالوا من ~~الناس مكيلهم بحكم الشراء ونحوه يأخذونه وافيا وافرا وتبديل كلمة على بمن ~~لتضمين الاكتيال معنى الاستيلاء أو للإشارة إلى أنه اكتيال مضربهم لكن لا ~~على اعتبار الضرر في حيز الشرط الذي يتضمنه كلمة إذا لإخلاله بالمعنى بل في ~~نفس الأمر بموجب الجواب فإن المراد بلاستيفاء ليس أخذ الحق وافيا من غير ~~نقص بل مجرد الأخذ الوافى الوافر حسبما أرادوا بأى وجه تيسر من وجوه الحيل ~~وكانوا يفعلونه بكبس المكيل وتحريك المكيال واحتيال في ملئه وأما ما قيل من ~~أن ذلك للدلالة ms3461 على أن اكتيالهم لما لهم على الناس فمع اقتضائه لعدم شمول ~~الحكم لاكتيالهم قبل ان يكون لهم على الناس شئ بطريق الشراء ونحوه مع أنه ~~الشائع فيما بينهم يقتضى أن يكون معنى الاستيفاء أخذ ما لهم عليهم وافيا من ~~غير نقص إذ هو المتبادر منه عند الإطلاق في معرض الحق فلا يكون مدارا لذمهم ~~والدعاء عليهم وحمل ما لهم عليهم على معنى ما سيكون PageV09P124 < # > 83 سورة ( 3 6 ) # لهم عليهم مع كونه بعيدا جدا مما لا يجدي نفعا فان اعتبار كون المكيل لهم ~~حالا كان أو مآلا لا يستدعي كون الاستيفاء بالمعنى المذكور حتما وهكذا حال ~~ما نقل عن الفراء من أن من وعلى تعتقبان في هذا الموضع لأنه حق عليه فاذا ~~قال اكتلت عليك فأنه قال أخذت ما عليك واذا قال اكتلت منك فكقوله استوفيت ~~منك فتأمل وقد جوز أن تكون على متعلقة بيستوفون ويكون تقديمها على الفعل ~~لافادة الخصوصية أي يستوفون على الناس خاصة فأما أنفسهم فيستوفون لها وأنت ~~خبير بأن القصر بتقديم الجار والمجرور انما يكون فيما يمكن تعلق الفعل بغير ~~المجرور أيضا حسب تعلقه به فيقصد بالتقديم قصره عليه بطريق القلب أو ~~الافراد أو التعيين حسبما يقتضيه المقام ولا ريب في أن الاستيفاء الذي هو ~~عبارة عن الأخذ الوافي مما لا يتصور أن يكون على أنفسهم حتى يقصد بتقديم ~~الجار والمجرور قصره على الناس على أن الحديث واقع في الفعل لا فيما وقع ~~عليه فتدبر والضمير البارز في قوله تعالى # < < # | المطففين : ( 3 ) وإذا كالوهم أو . . . . . # > > واذا كالوهم أو وزونوهم # للناس أي اذا كالوا لهم أو وزنوا لهم للبيع ونحوه # يخسرون # أي ينقصون يقال خسر الميزان وأخسره فحذف الجار وأوصل الفعل كما في قوله # ولقد جنيتك اكمؤا وعساقلا # أي جنيت لك وجعل البارز تأكيدا للمستكن مما لا يليق بجزالة التنزيل ولعل ~~ذكر الكيل والوزن في صورة الاخسار والاقتصار على الاكتيال في صورة ~~الاستيفاء لما أنهم لم يكونوا متمكنين من الاحتيال عند الاتزان تمكنهم منه ~~عند الكيل والوزن ms3462 وعدم التعرض للمكيل والموزون في الصورتين لأن مساق الكلام ~~لبيان سواء معالمتم في الأخذ والاعطاء لا في خصوصية المأخوذ والمعطى وقوله ~~تعالى # < < # | المطففين : ( 4 ) ألا يظن أولئك . . . . . # > > ألا يظن أولئك انهم مبعوثون # استئناف وارد لتهويل ما ارتكبوه من التطفيف والتعجيب من اجترائهم عليه ~~وأولئك اشارة إلى المطففين ووضعه موضع ضميرهم للاشعار بمناط الحكم الذي هو ~~وصفهم فان الاشارة إلى الشيء متعرضة له من حيث اتصافه بوصفه وأما الضمير ~~فلا يتعرض لوصفه وللايذان بأنهم ممتازون بذلك الوصف القبيح عن سائر الناس ~~أكمل امتياز نازلون منزلة الأمور المشار اليها اشارة حسية وما فيه من معنى ~~البعد للاشعار ببعد درجتهم في الشرارة والفساد أي الا يظن أولئك الموصوفون ~~بذلك الوصف الشنيع الهائل أنهم مبعوثون # < < # | المطففين : ( 5 ) ليوم عظيم # > > ليوم عظيم # لا يقادر قدر عظمه وعظم ما فيه ومحاسبون فيه على مقدار الذرة والخردلة ~~فان من يظن ذلك وان كان ظنا ضعيفا متاخما للشك والوهم لا يكاد يتجاسر على ~~أمثال هاتيك القبائح فكيف بمن تيقنه وقوله تعالى # < < # | المطففين : ( 6 ) يوم يقوم الناس . . . . . # > > يوم يقوم الناس لرب العالمين # PageV09P125 < # > 83 سورة المطففين ( 7 13 ) # أي لحكمه وقضائه منصوب باضمار أعنى وقيل بمبعوثون أو مرفوع المحل خبرا ~~لمبتدأ مضمر أو مجرور بدلا من يوم عظيم مبني على الفتح لاضافته إلى الفعل ~~وان كان مضارعا كما هو رأي الكوفيين ويؤيد الأخيرين القراءة بالرفع وبالجر ~~وفي هذا الانكار والتعجيب وايراد الظن ووصف اليوم بالعظم وقيام الناس فيه ~~كافة لله تعالى خاضعين ووصفه تعالى بربوبية العالمين من البيان البليغ لعظم ~~الذنب وتفاقم الاثم في التطفيف وأمثاله مالا يخفى # < < # | المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > كلا # ردع عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب وقوله تعالى # ان كتاب الفجار لفي سجين # الخ تعليل للردع أو وجوب الارتداع بطريق التحقيق وسجين علم لكتاب جامع هو ~~ديوان الشر دون فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الثقلين منقول ~~من وصف كخاتم وأصله فعيل من السجن وهو الحبس والتضييق لأنه سبب الحبس ~~والتضييق ms3463 في جهنم أو لأنه مطروح كما قيل تحت الأرض السابعة في مكان مظلم ~~وحش وهو مسكن ابليس وذريته فالمعنى ان كتاب الفجار الذين من جملتهم ~~المطففون أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم لفي ذلك الكتاب المدون ~~فيه قبائح أعمال المذكورين وقوله تعالى # < < # | المطففين : ( 8 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وما أدراك ما سجين # تهويل لأمره أي هو بحيث لا يبلغه دراية أحد وقوله تعالى # < < # | المطففين : ( 9 ) كتاب مرقوم # > > كتاب مرقوم # أي مسطور بين الكتابة أو معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه وقيل هو اسم ~~المكان والتقدير ما كتاب السجين أو محل كتاب مرقوم وقوله تعالى # < < # | المطففين : ( 10 ) ويل يومئذ للمكذبين # > > ويل يومئذ للمكذبين # متصل بقوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين وما بينهما اعتراض بقوله ~~تعالى # < < # | المطففين : ( 11 ) الذين يكذبون بيوم . . . . . # > > الذين يكذبون بيوم الدين # اما مجرور على أنه صفة ذامة للمكذبين أو بدل منه أو مرفوع أو منصوب على ~~الذم # < < # | المطففين : ( 12 ) وما يكذب به . . . . . # > > وما يكذب به الا كل معتد # أي متجاوز عن حدود النظر والاعتبار غال في التقليد حتى استقصر قدرة الله ~~تعالى وعلمه عن الاعادة مع مشاهدته للبدء # أثيم # أي منهمك في الشهوات المخدجة الفانية بحيث شغلته عما وراءها من اللذات ~~التامة الباقية وحملته على انكارها # < < # | المطففين : ( 13 ) إذا تتلى عليه . . . . . # > > اذا تتلى عليه PageV09P126 < # > 83 سورة المطففين ( 14 18 ) آياتنا # الناطقة بذلك # قال # من فرط جهله واعراضه عن الحق الذي لا محيد عنه # أساطير الأولين # أي هي حكايات الأولين قال الكلبي المراد بالمعتدي الاثيم هو الوليد بن ~~المغيرة وقيل النضر بن الحرث وقيل عام لكل من اتصف بالأوصاف المذكورة وقرىء ~~اذا يتلى بتذكير الفعل وقرىء أاذا تتلي على الاستفهام الانكاري # < < # | المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # > > كلا # ردع للمعتدي الأثيم عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه وقوله تعالى # بل رأن على قلبوهم ما كانوا يكسبون # بيان لما أدى بهم إلى التفوه بتلك العظيمة أي ليس في آياتنا ما يصح أن ~~يقال في شأنها مثل ms3464 هذه المقالات الباطلة بل ركب على قلوبهم وغلب عليها ما ~~كانوا يكسبونها من الكفر والمعاصي حتى صارت كالصدأ في المرآة فحال ذاك ~~بينهم وبين معرفة الحق كما قال صلى الله عليه وسلم ان العبد كلما أذنب ذنبا ~~حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه ولذلك قالوا ما قالوا والرين الصدأ ~~يقال ران عليه الذنب وغان عليه رينا وغينا ويقال ران فيه النوم أي رسخ فيه ~~وقرىء بادغام اللام في الراء # < < # | المطففين : ( 15 ) كلا إنهم عن . . . . . # > > كلا # ردع وزجر عن الكسب الرائن # انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون # فلا يكادون يرونه بخلاف المؤمنين وقيل هو تمثيل لاهانتهم باهانة من يحجب ~~عن الدخول على الملوك وعن ابن عباس وقتادة وابن أبي مليكة محجوبون عن رحمته ~~وعن ابن كيسان عن كرامته # < < # | المطففين : ( 16 ) ثم إنهم لصالوا . . . . . # > > ثم انهم لصالوا الجحيم # أي داخلوا النار وثم لتراخي الرتبة فان صلى الجحيم أشد من الاهانة ~~والحرمان من الرحمة والكرامة # < < # | المطففين : ( 17 ) ثم يقال هذا . . . . . # > > ثم يقال # لهم توبيخا وتقريعا من جهة الزبانية # هذا الذي كنتم به تكذبون # فذوقوا عذابه # < < # | المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # > > كلا # ردع عما كانوا عليه بعد ردع زجر اثررجر وقوله تعالى # ان كتاب الأبرار لفي عليين # استئناف مسوق لبيان محل كتاب الأبرار بعده بيان سوء حال الفجار متصلا ~~ببيان سوء حال كتابهم وفيه تأكيد للردع ووجوب الاتداع وكتابهم ما كتب من ~~أعمالهم وعليون علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما أعملته الملائكة ~~وصلحاء الثقلين منقول من جمع على فعيل من العلو سمي بذلك اما لأنه سبب ~~الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة واما لأنه مرفوع في السماء السابعة ~~حيث يسكن الكروبيون تكريما له وتعظيما والكلام في قوله تعالى PageV09P127 < # > 83 سورة المطففين ( 19 26 ) # < < # | المطففين : ( 19 - 20 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وما أدراك ما عليون # كتاب مرقوم # كما مر في نظيره وقوله تعالى # < < # | المطففين : ( 21 ) يشهده المقربون # > > يشهده المقربون # صفة أخرى لكتاب أي يحضرونه ويحفظونه أو يشهدون بما فيه يوم القيامة # < < # | المطففين : ( 22 ms3465 ) إن الأبرار لفي . . . . . # > > ان الأبرار لفي نعيم # شروع في بيان محاسن أحوالهم اثر بيان حال كتابهم على طريقة مامر في شأن ~~الفجار # < < # | المطففين : ( 23 ) على الأرائك ينظرون # > > على الأرائك # أي على الأسرة في الحجال ولا يكاد تطلق الأريكة على السرير عندهم كونه في ~~الحجلة # ينظرون # أي الا ما شاؤا مد أعينهم اليه من رغائب مناظر الجنة والى ما أولاهم الله ~~تعالى من النعمة والكرامة وإلى أعدائهم يعذبون في النار وما تحجب الحجال ~~أبصارهم عن الإدراك < < # | المطففين : ( 24 ) تعرف في وجوههم . . . . . # > > @QB@ تعرف في وجوههم نضرة النعيم @QE@ أي بهجة التنعم وماءه ورونقه ~~والخطاب لكل أحد ممن له حظ من الخطاب للإيذان بأن مالهم النعيم أي بهجة ~~التنعم وماءه ورونقه والخطاب لكل أحد ممن له حظ من الخطاب للإيذان بأن ~~مالهم من آثار النعمة وأحكام البهجة بحيث لا يختص برؤيته راء دون راء < < # | المطففين : ( 25 ) يسقون من رحيق . . . . . # > > @QB@ يسقون من رحيق @QE@ شراب خالص لاغش فيه مختوم < < # | المطففين : ( 26 ) ختامه مسك وفي . . . . . # > > @QB@ ختامه مسك @QE@ أي مختوم أوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين ~~ولعله تمثيل لكمال نفاسته وقيل ختامه مسك أي مقطعه رائحة مسك وقرىء خاتمه ~~بفتح التاء وكسرها أي ما يختم به ويقطع @QB@ وفي ذلك @QE@ إشارة إلى الرحيق ~~وهو الأنسب لما بعده أو إلى ما ذكر من احوالهم وما فيه من معنى البعد اما ~~للاشعار بعلو مرتبته وبعد منزلته أو لكونه في الجنة أي في ذلك خاصة دون ~~غيره # فليتنافس المتنافسون # أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى وقيل فليعمل العاملون ~~كقوله تعالى لمثل هذا فليعمل العاملون وقيل فليستبق المستبقون وأصل التنافس ~~التغالب في الشيء النفيس النفس وأصله من النفس لعزتها قال الواحدي نفست ~~الشيء أنفسه نفاسة والتنافس تفاعل منه كأن كل واحد من الشخصين يريد أن ~~يستأثر به وقال البغوي وأصله من الشيء النفس الذي يحرص PageV09P128 9 < # > 83 سورة المطففين ( 27 33 ) # عليه نفوس الناس ويزيده كل أحد لنفسه وينفس به على غيره أي يضن به # < < # | المطففين : ( 27 ) ومزاجه من تسنيم # > > ومزاجه من ms3466 تسنيم # عطف على ختامه صفة اخرى لرحيق مثله وما بينهما اعتراض مقرر لنفاسته اي ما ~~يمزج به على الرحيق من ما تسنيم على أن من بيانية أو تبعيضية أو من نفسه ~~على أنها ابتدائية والتسنيم علم لعين بعينها سميت به اما لأنها أرفع شراب ~~في الجنة واما لأنها تأتيم من فوق روي أنها تجري في الهواء متسئمة فتصب في ~~أوانيهم # < < # | المطففين : ( 28 ) عينا يشرب بها . . . . . # > > عينا # نصب على الاختصاص وجواز أن يكون حالا من تسنيم مع كونه جامدا لاتصافه ~~وقوله تعالى # يشرب بها المقربون # فانهم يشربونها صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة فالباء مزيدة أو بمعنى من ~~قوله تعالى # < < # | المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # > > ان الذين أجرموا # الخ حكاية لبعض قبائح مشركي قريش جيء بها تمهيدا لذكر بعض احوال الأبرار ~~في الجنة # كانوا # في الدنيا # من الذين آمنوا يضحكون # أي يستهزئون بفقرائهم كعمار وصهيب وخباب وبلال وغيرهم من فقراء المؤمنين ~~وتقديم الجار والمجرور اما للقصر اشعارا بغاية شناعة ما فعلوا أي كانوا من ~~الذين آمنوا يضحكون مع ظهور عدم استحقاقهم لذلك على منهاج قوله تعالى أفي ~~الله شك أو لمراعاة الفواصل # < < # | المطففين : ( 30 ) وإذا مروا بهم . . . . . # > > واذا مروا # أي فقراء المؤمنين # بهم # أي بالمشركين وهم في أنديتهم وهو الأظهر وان جاز العكس أيضا # يتغامزون # أي يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم # < < # | المطففين : ( 31 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . . # > > واذا انقلبوا # من مجالسهم # إلى أهلهم انقلبوا فكهين # ملتذين بذكرهم بالسوء والسخرية منهم وفيه اشارة إلى أنهم كانوا لا يفعلون ~~ذلك بمرأى من المارين بهم ويكتفون حينئذ بالتغامز وقرىء فاكهين قيل هما ~~بمعنى وقيل فكهين اشرين وقيل فرحين وفاكهين متفكهين وقيل ناعمين وقيل ~~مازحين # < < # | المطففين : ( 32 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . . # > > واذا رأوهم # أينما كانوا # قالوا ان هؤلاء لضالون # أي نسبوا المسلمين ممن رأوهم ومن غيرهم إلى الضلال بطريق التأكيد # < < # | المطففين : ( 33 ) وما أرسلوا عليهم . . . . . # > > وما أرسلوا عليهم # على المسلمين # حافظين # حال من واو PageV09P129 < # > سورة المطففين ( 34 36 ) # قالوا أي قالو ذلك والحال أنهم ما أرسلوا من جهة ms3467 الله تعالى موكلين بهم ~~يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وهذا ~~تهكم بهم واشعار بأن ما اجترؤا عليه من القول من وظائف من أرسل من جهته ~~تعالى ووقد جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم قالوا ان هؤلاء ~~لضالون وما أرسلوا علينا حافظين انكارا لصدهم عن الشرك ودعائهم إلى الاسلام ~~وانما قيل عليهم نقلا له بالمعنى كما في قولك حلف ليفعلن لا بالعبارة كما ~~في قولك حلف لأفعلن # < < # | المطففين : ( 34 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # > > فاليوم الذين آمنوا # أي المعهودون من الفقراء # من الكفار # أي من المعهودين وهو الأظهر وان أمكن التنعيم من الجانبين # يضحكون # حين يرونهم أذلاء مغلولين قد غشيهم فنون الهوان والصغار بعد العزة والكبر ~~ورهقهم الوان العذاب بعد التنعم والترفه وتقديم الجار والمجرور للقصر ~~تحقيقا للمقابلة أي فاليوم هم من الكفار يضحكون لا الكفار منهم كما كانوا ~~يفعلون في الدنيا وقوله تعالى # < < # | المطففين : ( 35 ) على الأرائك ينظرون # > > على الأرائك ينظرون # حال من فاعل يضحكون أي يضحكون منهم ناظرين اليه والى ما هم فيه من سوء ~~الحال وقيل يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا اليها فاذا وصولا ~~اليها أغلق دونهم يفعل بهم ذلك مرارا ويضحك المؤمنون منهم ويأباه قوله ~~تعالى # < < # | المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . . # > > هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون # فانه صريح في أن ضحك المؤمنين منهم جزاء لضحكهم منهم في الدنيا فلا بد من ~~المجانسة والمشاكلة حتما والتثويب والاثابة المجازاة وقرىء بادغام اللام في ~~الثاء وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المطففين سقاه الله تعالى يوم ~~القيامة من الرحيق المختوم PageV09P130 < # > 84 سورة الانشقاق ( 1 5 ) < # > سورة الانشقاق مكية وآيها خمس وعشرون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # > > اذا السماء انشقت # أي بالغمام كما في قوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وعن علي رضي الله ~~عنه تنشق من المجرة # < < # | الإنشقاق : ( 2 ) وأذنت لربها وحقت # > > وأذنب لربها # أي واستمعت أي انقادات وأذعنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت ارادته ms3468 ~~بانشقاقها انقياد المأمور المطواع اذا ورد عليه أمر الآمر المطاع والتعرض ~~لعنوان الربوبية مع الاضافة اليها للاشعار بعلة الحكم وهذه الجملة ونظيرتها ~~الآتية بمنزلة قوله تعالى أتينا طائعين في الانباء عن كون ما نسب إلى ~~السماء والأرض من الانشقاق المد وغيرهما جاريا على مقتضى الحكمة كما أشير ~~اليه فيما سلف # وحقت # أي جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد لكن لا بعد أن لم تكن كذلك بل في ~~نفسها وحدذاتها من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به والمعنى انقادت لربها وهي ~~حقيقة بذلك لكن لا على أن المراد خصوصية ذاتها من بين سائر المقدورات بل ~~خصوصية القدرة القاهرة الربانية التي يتأتى لها كل مقدور ولا يتخلف عنها ~~أمر من الأمور فحق الجملة أن تكون اعتراضا مقررا لما قبلها لا معطوفة عليه # < < # | الإنشقاق : ( 3 ) وإذا الأرض مدت # > > واذا الأرض مدت # أي بسطت بازالة جبالها وآكامها من مقارها وتسويتها بحيث صارت قاعا صفصفا ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا أو زيدت سعة وبسطة من مده بمعنى أمده أي زاده # < < # | الإنشقاق : ( 4 ) وألقت ما فيها . . . . . # > > وألقت ما فيها # أي رمت ما في جوفها من الموتى والكنوز كقوله تعالى وأخرجت الأرض اثقالها # وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شيء منه كأنها تكلفت في ذلك ~~اقصى جهدها # < < # | الإنشقاق : ( 5 ) وأذنت لربها وحقت # > > وأذنت لربها # في الالقاء والتخلي # وحقت # أي وهي حقيقة بذلك أي شأنها ذلك بالنسبة إلى القدرة PageV09P131 < # > 84 سورة الانشقاق ( 6 13 ) # الربانية وتكرير كلمة اذا ما اتحاد الأفعال المنسوبة إلى السماء والأرض ~~وقوعا في الوقت الممتد الذي هو مدلولها قد مر سره فيما مر # < < # | الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # > > يأيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا # أي جاهد ومجد إلى الموت وما بعده من الأحوال التي مثلت باللقاء مبالغ في ~~ذلك فان الكدح جهد النفس في العمل والكد فيه بحيث يؤثر فيها من كدح جله اذا ~~خدشه # فملاقيه # أي فملاق له عقيب ذلك لا محالة من غير صارف يلويك عنه قوله تعالى # < < # | الإنشقاق ms3469 : ( 7 - 8 ) فأما من أوتي . . . . . # > > فأما من أوتي كتابه بيمينه # فسوف يحاسب حسابا يسيرا # الخ قيل جواب اذا كما في قوله تعالى فاما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي ~~فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقوله تعالى يأيها الانسان الخ اعتراض وقيل هو ~~محذوف للتهويل والايماء إلى قصور العبارة عن بيانه أو للتعويل على مامر في ~~سورة التكوير والانفطار عليه وقيل هو ما دل عليه قوله تعالى يأيها الانسان ~~الخ تقديره لا قي الانسان كدحه وقيل هو قوله تعالى فملاقيه وما قبله اعتراض ~~وقيل هو يأيها الانسان الخ باضمار القول يسير سهلا لا مناقشة فيه ولا ~~اعتراض وعن الصديقة رضي الله عنها هو أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه # < < # | الإنشقاق : ( 9 ) وينقلب إلى أهله . . . . . # > > وينقلب إلى أهله مسرورا # أي عشيرته المؤمنين أو فريق المؤمنين مبتهجا بحاله قائلا هاؤم اقرؤا ~~كتابيه وقيل إلى أهله في الجنة من الحور والغلمان # < < # | الإنشقاق : ( 10 ) وأما من أوتي . . . . . # > > وأما من أوتي كتابه وراء ظهره # أي يؤتاه بشماله من وراء ظهره قيل تغل يمناه إلى عنقه ويجعل شماله وراء ~~ظهره فيؤتى كتابه بشماله وقيل تخلع يده اليسرى من وراء ظهره # < < # | الإنشقاق : ( 11 ) فسوف يدعو ثبورا # > > فسوف يدعو ثبورا # أي يتمنى الثبور وهو الهلاك ويدعوه يا ثبوراه تعالى فانه أوانك وأني له ~~ذلك # < < # | الإنشقاق : ( 12 ) ويصلى سعيرا # > > ويصلى سعيرا # أي يدخلها وقرىء يصلى كقوله تعالى وتصلية جحيم وقرىء ويصلى كما في قوله ~~تعالى ونصليه جهنم # < < # | الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # > > انه كان في أهله # فيما بين أهله وعشيرته في الدنيا # مسرورا # PageV09P132 < # > 84 سورة الانشقاق ( 14 20 ) # مترفا بطرا مستبشرا كديدن الفجار الذين لا يهمهم ولا يخطر ببالهم أمور ~~الآخرة ولا يتفكرون في العواقب ولم يكن حزينا متفكرا في حاله ومآله كسنة ~~الصلحاء والمتقين والجملة استئناف لبيان علة ما قبلها وقوله تعالى # < < # | الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # > > انه ظن أن لن يحور # تعليل لسروره في الدنيا أي ظن أن لن يرجع إلى الله تعالى تكذبيا للمعاد ~~وأن مخففة ms3470 من أن سادة مع ما في حيزها مسد مفعولي الظن أو احدهما على الخلاف ~~المعروف # < < # | الإنشقاق : ( 15 ) بلى إن ربه . . . . . # > > بلى # ايجاب لما بعد لن وقوله تعالى # ان ربه كان به بصيرا # تحقيق وتعليل له أي بلى ليحورن البتة ان ربه الذي خلقه كان به وبأعماله ~~الموجبة للجزاء بصيرا بحيث لا يخفى منها خافية فلا بد من رجعه وحسابه ~~وجزائه عليها حتما وقيل نزلت الآيتان في أبي سلمة بن عبد الاشد وأخيه ~~الأسود # < < # | الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # > > فلا أقسم بالشفق # هي الحمرة التي تشاهد في أفق المغرب بعد الغروب أو البياض الذي يليها سمي ~~به لرقته ومنه الشفقة التي هي عبارة عن رقة القلب # < < # | الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما وسق # > > والليل وما وسق # وما جمع وضم يقال وسقه فاتسق واستوسق أي جمعه فاجتمع وما عبارة عما يجتمع ~~بالليل ويأوي إلى مكانه من الدواب وغيرها # < < # | الإنشقاق : ( 18 ) والقمر إذا اتسق # > > والقمر اذا اتسق # اي اجتمع وتم بدرا ليلة اربع عشر # < < # | الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # > > لتركبن طبقا عن طبق # اي لتلاقن حالا بعد حال كل واحدة منها مطابقة لأختها في الشدة والفظاعة ~~وقيل الطبق جمع طبقة وهي المرتبة وهو اأوفق للركوب المنبىء عن الاعتلاء ~~والمعنى لتركبن أحوالا بعد احوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي ~~الموت وما بعده من مواطن القيامة ودواهيها وقرىء لتركبن بالافراد على خطاب ~~الانسان باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لأفراده كالقراءة الأولى وقرىء ~~بكسر الباء على خطاب النفس وليركبن بالياء اي ليركبن الانسان ومحل عن طبق ~~النصب على أنه صفة لطبقا اي طبقا مجاوزا لطبق أو حال من الضمير في لتركبن ~~طبقا مجاوزين أو مجاورا أو مجاوزة على حسب القراءة والفاء في قوله تعالى # < < # | الإنشقاق : ( 20 ) فما لهم لا . . . . . # > > فما لهم لايؤمنون # لترتيب ما بعدها من الانكار والتعجيب على ما قبلها من أحوال القيامة ~~وأهوالها الموجبة PageV09P133 < # > 84 سورة الانشقاق ( 21 25 ) # للايمان والسجود أي اذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأي شيء لهم ms3471 حال ~~كونهم غير مؤمنين أي أي شيء يمنعهم من الايمان مع تعاضد موجباته وقوله ~~تعالى # < < # | الإنشقاق : ( 21 ) وإذا قرئ عليهم . . . . . # > > واذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون # جملة شرطية محلها النصب على الحالية نسقا على ما قبلها أي فأي مانع لهم ~~حال عدم سجودهم وخضوعهم واستكانتهم عند قراءة القرآن وقيل قرأ النبي عليه ~~الصلاة والسلام ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ومن معه من المؤمنين وقريش ~~تصفق فوق رؤسهم وتصفر فنزلت وبه احتج أبو حنيفة رحمه الله تعالى على وجوب ~~السجدة وعن ابن عباس رضي الله عنهما ليس في المفصل سجدة وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه أنه سجد فيها وقال والله ما سجدت الا بعد أن رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يسجد فيها وعن أنس رضي الله عنه صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله عنهم فسجدوا وعن الحسن هي غير واجبة # < < # | الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > بل الذين كفروا يكذبون # بالقرآن الناطق بما ذكر من أحوال القيامة وأهوال مع تحقق موجبات تصديقه ~~ولذلك لا يخضعون عند تلاوته # < < # | الإنشقاق : ( 23 ) والله أعلم بما . . . . . # > > والله اعلم بما يوعون # بما يضمرون في قلوبهم ويجمعون في صدورهم من الكفر والحسد والبغي والبغضاء ~~أو بما يجمعون في صحفهم من أعمال السواء ويدخرون لأنفسهم من أنواع العذاب ~~علما فعليا # < < # | الإنشقاق : ( 24 ) فبشرهم بعذاب أليم # > > فبشرهم بعذاب أليم # لأن علمه تعالى بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم حتما # < < # | الإنشقاق : ( 25 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # استثناء منقطع ان جعل الموصول عبارة عن المؤمنين كافة ومتصل ان أريد به ~~من آمن منهم بعد ذلك وقوله تعالى # لهم اجر غير ممنون # اي غير مقطوع أو ممنون به عليم استئناف مقرر لما أفاده الاستثناء من ~~انتفاء العذاب عنهم ومبين لكيفيته ومقارنته للثواب العظيم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة الانشقاق أعاذه الله تعالى أن يعطيه كتابه وراء ~~ظهره PageV09P134 < # > 85 سورة البروج ( 1 4 ) < # > بسم الله الرحمن الرحيم < < # | البروج : ( 1 ) والسماء ms3472 ذات البروج # > > @QB@ والسماء ذات البروج @QE@ هي البروج الإثنا عشر شبهت بالقصور ~~لأنها تنزلها السيارات ويكون فيها الثوابت أو منازل القمر أو عظام الكواكب ~~سميت بروجا لظهورها أو أبواب السماء فإن النوازل تخرج منها وأصل التركيب ~~للظهور < < # | البروج : ( 2 ) واليوم الموعود # > > @QB@ واليوم الموعود @QE@ أي يوم القيامة < < # | البروج : ( 3 ) وشاهد ومشهود # > > @QB@ وشاهد ومشهود @QE@ أي ومن يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما ~~يحضر فيه من العجائب وتنكرهما للإبهام في الوصف أي وشاهد ومشهود لا يكتنه ~~وصفهما أو للمبالغة في الكثرة وقيل الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمشهود يوم القيامة وقيل عيسى عليه السلام وأمته لقوله تعالى وكنت عليهم ~~شهيدا الخ وقيل أمة محمد وسائر الأمم وقيل يوم التروية ويوم عرفة وقيل يوم ~~عرفة ويوم الجمعة وقيل الحجر الأسود والحجيج وقيل الأيام والليالي وبنو آدم ~~وعن الحسن ما من يوم إلا وينادى إني يوم جديد وإني على ما يعمل في شهيد ~~فاغتنمني فلو غابت شمسى لم تدركنى إلى يوم القيامة وقيل الحفظة وبنو آدم ~~وقيل الأنبياء ومحمد عليهم الصلاة والسلام < < # | البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # > > @QB@ قتل أصحاب الأخدود @QE@ قيل هو جواب القسم على حذف اللام منه ~~للطول والأصل لقتل كما في قول من قال حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما ~~أن من حديث ولا صال وقيل تقديره لقد قتل وأيا ما كان فالجملة خبرية والأظهر ~~أنها دعائية دالة على الجواب كأنه قيل أقسم بهذه الأشياء أنهم أي كفار مكة ~~ملعونون كما لعن أصحاب الأخدود لما أن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على ما ~~هم عليه من الإيمان وصبرهم عليه من الإيمان وتصبيرهم على أذية الكفرة ~~وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من التعذيب على الإيمان وصبرهم على ذلك حتى ~~يأتسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ويعلموا أن هؤلاء عند الله ~~عز وجل PageV09P135 بمنزلة أولئك المعذبين ملعونون مثلهم أحقاء بأن يقال ~~فيهم ما قد قيل فيهم وقرئ قتل بالتشديد والأخدود الخد في الأرض وهو الشق ~~ونحوهما بناء ومعنى الخق والأخقوق ms3473 وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان لبعض الملوك ساحر فلما كبر ضم إليه غلام ليعلمه السحر وكان في طريق ~~الغلام راهب فسمع منه فرأى في طريقه ذات يوم دابة قد حبست الناس قيل كانت ~~الدابة أسدا فأخذ حجرا فقال اللهم إن كان الراهب أحب إليك من الساحر ~~فاقتلها فقتلها فكان الغلام بعد ذلك يبرئ الأكمه والأبرص ويشفى من الأدواء ~~وعمى جليس للملك فأبره فأبصره الملك فسأله من رد عليك فقال ربى فغضب فعذبه ~~فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فلم يرجع الراهب عن دينه فقد بالمنشار ~~وأبى الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف بالقوم فطاحوا ونجا ~~فذهب به إلى قرقور فلججوا به ليغرقوه فدعا فانكفأت بهم السفينة فغرقوا ونجا ~~وقال للملك لست بقاتلى حتى تجمع الناس في صعيد وتصلبنى على جذع وتأخذ سهما ~~من كناتى وتقول باسم الله رب الغلام ثم ترمينى به فرماه فوقع في صدغه فوضع ~~يده عليه ومات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل للملك نزل بك ما كنت تحذر ~~فأمر بأخاديد في أفواه السكك واوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرحه ~~فيها حتى جاءت امرأة معها صبى فتقاسمت فقال الصبي يا أماه اصبرى فإنك على ~~الحق فاقتحمت وقيل قال لها قعى ولا تنافقى ماهي غلا غمبضة فصبرت قيل أخرج ~~الغلام من قبره في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصبعه على صدغه كما ~~وضعها حين قتل وعن على رضي الله عنه أن بعض ملوك المجوس وقع على أخته وهو ~~سكران فلما صحا ندم وطلب المخرج فقالت له المخرج أن تخطب بالناس فتقول إن ~~الله قد أحل نكاح الأخوات ثم تخطبهم بعد ذلك إن الله قد حرمه فخطب فلم ~~يقبلوا منه فقالت له أبسط فيهم السوط ففعل فلم يقبلوا فقالت له أبسط فيهم ~~السيف ففعل فلم يقبلوا فأمر بالأخاديد وإيقاد النار وطرح من أبى فيها فهم ~~الذين أراد الله تعالى بقوله قتل أصحاب الأخدود وقيل وقع إلى ms3474 نجران رجل مما ~~كان على دين عيسى عليه السلام فدعاهم فأجابوه فسار إليهم ذو نواس اليهودي ~~بجنود من حمير فخيرهم بين النار واليهودية فأبو فأحرق منهم اثنى عشر ألفا ~~في الأخاديد وقيل سبعين ألفا وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعا وعرضه اثنا ~~عشر ذراعا # < < # | البروج : ( 5 ) النار ذات الوقود # > > النار بد اشتمال من الخدود # ذات الوقود وصف لها بغاية العطظم وارتفاع اللهب وكثرة ما يوجبه من الحطب ~~وأبدان الناس وقرئ الوقود بالضم وقوله تعالى # < < # | البروج : ( 6 ) إذ هم عليها . . . . . # > > إذ هم عليها تعود ظرف لقتل أى لعنوا حين أحدقوا بالنار قاعدين حولها ~~في مكان مشرف عليها من حافات الأخدود كما في قوله # وبات على النار الندى والمحلق PageV09P136 < # > 85 سورة البروج ( 7 11 ) # < < # | البروج : ( 7 ) وهم على ما . . . . . # > > وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود # أي يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأن أحدا لم يقصر فيما أمر به أو انهم شهود ~~يشهدون بما فعلوا بالمؤمنين يوم القيامة يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وقيل على بمعنى مع والمعنى وهم مع ما يفعلون بالمؤمنين من العذاب حضور لا ~~يرقون لهم لغاية قسوة قلوبهم هذا هو الذي يستدعيه النظم الكريم وتنطق به ~~الروايات المشهورة وقد روي أن الجبابرة لما القوا المؤمنين في النار وهم ~~قعود حولها علقت بهم النار فأحرقتهم ونجى الله عز وجل المؤمنين منها سالمين ~~والى هذا القول ذهب الربيع بن أنس والواحدي وعلى ذلك حملا قوله تعالى ولهم ~~عذاب الحريق # < < # | البروج : ( 8 ) وما نقموا منهم . . . . . # > > وما نقموا منهم # أي ما انكروا منهم وما عابوا # الا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد # استئناف مفصح عن براءتهم عما يعاب وينكر بالكلية على منهاج قوله ولا عيب ~~فيهم غير أن ضيوفهم تلام بنسيان الاحبة والوطن ووصفه تعالى بكونه عزيزا ~~غالبا يخشى عقابه وحميدا منعما يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله تعالى # < < # | البروج : ( 9 ) الذي له ملك . . . . . # > > الذي له ملك السموات والأرض # للاشعار بمناط ايمانهم وقوله تعالى # والله على كل شيء شهيد # وعد لهم ووعيد شديد لمعذبيهم فان ms3475 علمه تعالى بجميع الأشياء التي من ~~جملتها اعمال الفريقين يستدعى توفير جزاء كل منهما حتما # < < # | البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # > > ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات # اي محنوهم في دينهم ليرجعوا عنه والمراد بهم اما اصحاب الأخدود خاصة ~~وبالمفتونين المطرحون في الأخدود وأما الذين بلوهم في ذلك بالأذية والتعذيب ~~على الاطلاق وهم داخلون في جملتهم دخولا اوليا # ثم لم يتوبوا # أي عن كفرهم وفتنتهم فان ما ذكر من الفتنة في الدين لا يتصور من غير ~~الكافر قطعا وقوله تعالى # فلهم عذاب جهنم # حملة وقت خبرا لأن أو الخبر لهم وعذاب مرتفع به على الفاعلية وهو الأحسن ~~والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ولا ضير في نسخه بأن وان خالف الاخفش ~~والمعنى لهم في الآخرة عذاب جهنم بسبب كفرهم # ولهم عذاب الحريق # وهي نار أخرى عظيمة بسبب فتنتهم للمؤمنين # < < # | البروج : ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > ان الذين آمنوا وعملوا PageV09P137 < # > 85 سورة البروج ( 12 16 ) الصالحات # على الاطلاق من المفتونين وغيرهم # لهم # بسبب ما ذكر من الايمان والعمل الصالح # جنات تجري من تحتها الأنهار # ان أريد بالجنات الأشجار لجريان الأنهار من تحتها ظاهر وان أريد بها ~~الأرض المشتعلة عليها فالتحية باعتبار جزئها الظاهر فان اشجارها ساترة ~~لساحتها كما يعرب عنه اسم الجنة وقد مر بيانه مرارا # ذلك # اشارة اما إلى الجنات الموصوفة والتذكير لتأويلها بما ذكر للاشعار بأن ~~مدار الحكم عنوانها الذي يتنافس فيها المتنافسون فان اسم الاشارة متعرض ~~لذات المشار اليه من حيث اتصافه بأوصافه المذكورة لا لذاته فقط كما هو ~~الشأن الضمير فإذا أشير إلى الجنات من حيث ذكرها فقد اعتبر منها عنوانها ~~المذكور حتما وأما إلى ما يفيده قوله تعالى لهم جنات الخ من حيازتهم لها ~~فان حصولها لهم مستلزم لحايزتهم لها قطعا وأيا ما كان فما فيه من معنى ~~البعد للايذان بعلو درجته وبعد منزلته في الفضل والشرف ومحله الرفع على ~~الابتداء خبره ما بعده أي ذلك المذكور العظيم الشأن # الفوز الكبير # الذي تصغر عنده الدنيا وما فيها من فنون الرغائب ms3476 بحذافيرها والفوز النجاة ~~من الشر والظفر بالخير فعالى الأول هو مصدر اطلق على المفعول مبالغة وعلى ~~الثاني مصدر على حاله # < < # | البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # > > ان بطش ربك لشديد # استئناف خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم ايذانا بأن لكفار قومه نصيبا ~~موفورا من مضمونه كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ~~ضميره عليه الصلاة والسلام والبطش الأخذ بعنف وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف ~~وتفاقم وهو بطشه بالجبابرة والظلمة وأخذه اياهم بالعذاب والانتقام كقوله ~~تعالى وكذلك أخذ ربك اذا أخذ القرى وهي ظالمة ان أخذه أليم شديد # < < # | البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # > > انه هو يبدىء ويعيد # أي هو يبدىء الخلق وهو يعيده من غير دخل لأحد في شيء منهما ففيه مزيد ~~تقرير لشدته بطشه أو هو يبدىء البطش بالكفرة في الدنيا ويعيده في الآخرة # < < # | البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # > > وهو الغفور # لمن تاب وآمن # الودود # المحب لمن أطاع # < < # | البروج : ( 15 ) ذو العرش المجيد # > > ذو العرش # خالقه وقيل المراد بالعرش الملك أي ذو السلطنة القاهرة وقرىء ذي العرش ~~على أنه صفة ربك # المجيد # العظيم في ذاته وصفاته فانه واجب الوجود تام القدرة كامل الحكمة وقرىء ~~بالجر على أنه صفة لربك أو للعرش ومجده علوه وعظمته # < < # | البروج : ( 16 ) فعال لما يريد # > > فعال لما يريد # بحيث لا يتخلف عن ارادته مراد من أفعاله تعالى وافعال غيره وهو خبر مبتدأ ~~محذوف PageV09P138 < # > 85 سورة البروج ( 17 22 ) # وقوله تعالى # < < # | البروج : ( 17 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > هل أتاك حديث الجنود # استئناف مقرر لشدة بطشه تعالى بالظلمة العصاة والكفرة والعتاة وكونه ~~فعالا لما يريد متضمن لتسليته عليه الصلاة والسلام بالاشعار بأنه سيصيب ~~قومه ما أصاب الجنود # < < # | البروج : ( 18 ) فرعون وثمود # > > فرعون وثمود # بدل من الجنود لأن المراد بفرعون هو وقومه والمراد بحديثهم ما صدر عنهم ~~من التمادي في الكفر والضلال وما حل بهم من العذاب والنكال والمعنى قد أتاك ~~حديثهم وعرفت ما فعلوا وما فعل بهم فذكر قومك بشؤون الله تعالى وأنذرهم ان ~~يصبهم مثل ما ms3477 أصاب امثالهم وقوله تعالى # < < # | البروج : ( 19 ) بل الذين كفروا . . . . . # > > بل الذين كفروا في تكذيب # اضراب عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم أشد منهم في الكفر والطغيان كأنه قيل ~~ليسوا مثلهم في ذلك بل هم اشد منهم في استحقاق العذاب واستيجاب العقاب ~~فانهم مستقرون في تكذيب شديد للقرآن الكريم أو قيل ليست جنايتهم مجرد عدم ~~التذكر والاتعاظ بما سمعوا من حديثهم بل هم مع ذلك في تكذيب شديد للقرآن ~~الناطق بذلك لكن لا أنهم يكذبون بوقوع الحادثة بل بكون ما نطق به قرآنا من ~~عند الله تعالى مع وضوح أمره وظهور حاله بالبيانات الباهرة # < < # | البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . . # > > والله من ورائهم محيط # تمثيل لعدم نجاتهم من بأس الله تعالى بعدم فوت المحاط المحيط وقوله تعالى # < < # | البروج : ( 21 ) بل هو قرآن . . . . . # > > بل هو قرآن مجيد # رد لكفرهم وابطال لتكذيبهم وتحقيق للحق أي ليس الأمر كما قالوا بل هو ~~كتاب شريف عالي الطبقة فيما بين الكتب الالهية في النظم والمعنى وقرىء قرآن ~~مجيد بالاضافة أي قرآن رب مجيد # < < # | البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ # > > في لوح محفوظ # أي من التحريف ووصول الشياطين اليه وقرىء محفوظ بالرفع على أنه صفة قرآن ~~وقرىء في لوح وهو الهواء أي ما فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة البروج اعطاه الله تعالى بعدد كل جمعة ~~وعرفة تكون في الدنيا عشر حسنات PageV09P139 < # > 86 سورة الطارق ( 1 4 ) < # > سورة الطارق مكية وآيها سبع عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق # > > والسماء والطارق # الطارق في الأصل اسم فاعل من طرق طرقا وطرقا اذا جاء ليلا قال الماوردي ~~وأصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة وانما سمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه ~~إلى طرق الباب غالبا ثم اتسع في كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم اشبع في ~~التوسع حتى اطلق على الصور الخالية البادية بالليل قال طرق الخيال ولا ~~كليلة مدلج سدكا بأرجلنا ولم يتبرج والمراد ههنا الكوكب البادي بالليل اما ~~على ms3478 أنه اسم جنس أو كوكب معهود وقيل الطارق النجم الذي يقال له كوكب الصبح ~~وقوله تعالى # < < # | الطارق : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وما أدراك ما الطارق # تنويه بشأنه اثر تفخيمه بالاقسام به وتنبيه على أن رفعة قدره بحيث لا ~~ينالها ادراك الخلق فلا بد من تلقيها من الخلاق العليم فما الأولى مبتدأ ~~وادراك خبر والثانية خبر والطارق مبتدأ حسبما بين في نظائره اي وأي شيء ~~أعلمك ما الطارق وقوله تعالى # < < # | الطارق : ( 3 ) النجم الثاقب # > > النجم الثاقب # خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف وقع جوابا عن استفهام نشأ مما قبله كأنه ~~قيل ما هو فقيل النجم المضيء في الغاية كأنه يثقب الظلام أو الافلاك بضوئه ~~وينفذ فيها والمراد به اما الجنس فان لكل كوكب ضوءا ثاقبا لا محالة واما ~~كوكب معهود قيل هو زحل وقيل هو الثريا وقيل هو الجدي وقيل النجم الثاقب نجم ~~في السماء السابعة لا يسكنها غيره فاذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط ~~فكان معها ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة وهو زحل فهو طارق حين ينزل ~~وحين يصعد وفي ايراده عند الإقسام به بوصف مشترك بينه وبين غيره ثم الإشارة ~~إلى أن ذلك الوصف غير كنه أمره وأن ذلك مما لا تبلغه أفكار الخلائق ثم ~~تفسيره بالنجم الثاقب من تفخيم شأنه وإجلال محله ما لا يخفي وقوله تعالى < ~~< # | الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # > > @QB@ إن كل نفس لما عليها حافظ @QE@ جواب للقسم وما بينهما اعتراض ~~جيء به لما PageV09P140 ذكرمن تأكيد فخامة المقسمبه المستتبع لتأكيد مضمون ~~الجملة المقسم عليها وإن نافية ولما بمعنى إلا أي ما كل نفس إلا عليها حافظ ~~مهيمن رقيب وهو الله عز وجل كما في قوله تعالى وكان الله على كل شيء رقيبا ~~وقيل هو من يحفظ عملها ويحصي تعالى @QB@ وإن عليكم لحافظين كراما @QE@ ~~الاية وقوله تعالى @QB@ ويرسل عليكم حفظة @QE@ وقوله تعالى @QB@ له معقبات ~~من بين يديه ومن خلفه يحفظونه @QE@ وقرىء لما مخففه على أن ان مخففة من ~~الثقيلة واسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف ms3479 واللام هي الفارقة وما مزيدة أي ~~ان الشأن كل نفس لعليها حافظ والفاء في قوله تعالى # < < # | الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # > > فلينظر الانسان مم خلق # للتنبيه على أن ما بين من أن كل نفس عليها حافظ يحصى عليها كل ما يصدر ~~عنها من قول وفعل مستوجب على الانسان أن يتفكر في مبدأ فطرته حق التفكر حتى ~~يتضح له أن من قدر على انشائه من مواد لم تشم رائحة الحياة قط فهو قادر على ~~اعادته بل أقدر على قياس العقل فيعمل ليوم الاعادة والجزاء ما ينفعه يومئذ ~~ويجديه ولا يملي على حافظه ما يرد به وقوله تعالى # < < # | الطارق : ( 6 ) خلق من ماء . . . . . # > > خلق من ماء دافق # استئناف وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل خلق من ماء ذي ~~دفق وهو صب فيه دفع وسيلان بسرعة والمراد به الممتزج من الماءين في الرحم ~~كما ينبىء عنه قوله تعالى # < < # | الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # > > يخرج من بين الصلب والترائب # اي صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها قالوا ان النطفة تتولد من فضل ~~الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى تستعد لأن يتولد منها مثل تلك ~~الأعضاء ومقرها عروق ملتف بعضها بالبعض عند البيضتين فالدماغ اعظم الأعضاء ~~معونة في توليدها ولذلك تشبهه ويورث الافراط في الجماع الضعف فيه وله خليفة ~~هي النخاع وهو في الصلب وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى اوعية ~~المني فلذلك خصا بالذكر وقرىء الصلب بفتحتين والصلب بضمتين وفيه لغة رابعة ~~هي صالب # < < # | الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # > > انه # الضمير للخالق تعالى فان قوله خلق يدل عليه أي ان ذلك الذي خلقه ابتداء ~~مما ذكر # على رجعه # اي على اعادته بعد موته # لقادر # لبين القدرة # < < # | الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # > > يوم تبلى السرائر # اي يتعرف ويتصفح ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما اخفى من ~~الأعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث وهو PageV09P141 < # > 86 سورة الطارق ( 10 14 ) # ظرف لرجعه # < < # | الطارق : ( 10 ms3480 ) فما له من . . . . . # > > فما له # اي للانسان # من قوة # في نفسه يمتنع بها # ولا ناصر # ينتصر به # < < # | الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # > > والسماء ذات الرجع # اي المطر سمي رجعا لما أن العرب كانوا يزعمون ان السحاب يحمل الماء من ~~يحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض أو ارادوا بذلك التفاؤل ليرجع ولذلك سموه ~~أوبا أو لأن الله تعالى يرجعه # < < # | الطارق : ( 12 ) والأرض ذات الصدع # > > والأرض ذات الصدع # هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات أو مصدر من المبني للمفعول وهو تشققها ~~بالنبات لا بالعيون كما قيل فان وصف السماء والأرض عند الاقسام بهما على ~~حقية القرآن الناطق بالبعث بما ذكر من الوصفين للايماء إلى أنهما في ~~أنفسهما من شواهده وهو السر في التعبير بالصدع عنه وعن المطر بالرجع وذلك ~~في تشقق الأرض بالنبات المحاكي للنشور حسبما ذكر في مواقع من التنزيل لا في ~~تشققها بالعيون # < < # | الطارق : ( 13 ) إنه لقول فصل # > > انه # أي القرآن الذي من جملته ما تلي من الآيات الناطقة بمبدأ حال الانسان ~~ومعاده # لقول فصل # اي فاصل بين الحق والباطل مبالغ في ذلك كأنه نفس الفصل # < < # | الطارق : ( 14 ) وما هو بالهزل # > > وما هو بالهزل # ليس في شيء منه شائبه هزل بل كله جد محض لا هوادة فيه فمن حقه أن يهتدي ~~به الغواة وتخضع له رقاب العتاة # < < # | الطارق : ( 15 ) إنهم يكيدون كيدا # > > انهم # اي اهل مكة # يكيدون # في ابطال أمره واطفاء نوره # كيدا # حسبما نفي به قدرتهم # < < # | الطارق : ( 16 ) وأكيد كيدا # > > وأكيد كيدا # اي أقابلهم بكيد متين لا يمكن رده حيث استدرجهم من حيث لا يعلمون # < < # | الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # > > فمهل الكافرين # أي لا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك اولا تستعجل به والفاء ~~لترتيب ما بعدها على ما قبلها فان الاخبار بتوليه تعالى لكيدهم بالذات مما ~~يوجب امهالهم وترك التصدي لمكايدتهم قطعا وقوله تعالى # أمهلهم # بدل من مهل وقوله تعالى # رويدا # اما مصدر مؤكد لمعنى العامل أو نعت لمصدره المحذوف اي أمهلهم امهالا ~~رويدا أي قريبا ms3481 كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما أو قليلا PageV09P142 < # > 87 سورة الأعلى ( 1 3 ) # كما قاله قتادة قال أبو عبيدة هو في الأصل تصغير رود بالضم وأنشد كأنها ~~ثمل تمشي على رود أي على مهل وقيل تصغيرا رواد مصدرا رود بالترخيم وله في ~~الاستعمال وجهان آخران كونه اسم فعل نحو رويدا زيد وكونه حالا نحو سار ~~القوم رويدا أي متمهلين وفي ايراد البدل بصيغة لا تحتمل التكثير وتقييده ~~برويدا على أحد الوجهين المذكورين من تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتسكين قلبه مالا يخفى وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الطارق أعطاه ~~الله تعالى بعدد كل نجم في السماء عشر حسنات والله أعلم < # > سورة الأعلى مكية وآيها تسع عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # > > سبح اسم ربك الأعلى # أي نزه اسمه عز وجل عن الالحاد فيه بالتأويلات الزائغة وعن اطلاقه على ~~غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه وعن ذكره لا على وجه الاعظام والاجلال ~~والأعلى اما صفة للرب وهو الأظهر أو للاسم وقرىء سبحان ربي الأعلى وفي ~~الحديث لما نزلت @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ قال عليه الصلاة والسلام ~~اجلعوها في ركوعكم فلما نزل @QB@ سبح اسم ربك الأعلى @QE@ قال اجعلوها في ~~سجودكم وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت # < < # | الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # > > الذي خلق فسوى # صفة أخرى للرب على الوجه الأول ومنصوب على المدح على الثاني لئلا يلزم ~~الفصل بين الموصوف والصفة بصفة غيره أي خلق كل شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما ~~به يتأتى كما له ويتسنى معاشه وقوله تعالى # < < # | الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # > > والذي قدر # اما صفة أخرى للرب كالموصول الأول أو معطوف عليه وكذا حال ما بعده قدر ~~أجناس الأشياء وأنواعها وأفرادها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها # فهدى # أي فوجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغى له طبعا أو اختيارا ويسره ~~لما خلق له بخلق الميول والالهامات ونصب الدلائل وانزال الآيات ولو ms3482 تتبعت ~~احوال النباتات والحيوانات PageV09P143 < # > 87 سورة الأعلى ( 4 7 ) # لرأيت كل منها ما تحار فيه العقول يروى أن الافعى اذا بلغت ألف سنة عميت ~~وقد ألهمها الله تعالى أن تمسح عينها بورق الرازيانج الغض يرد اليها بصرها ~~فربما كانت عند عروض العمي لها في برية بينها وبين الريف مسافة طويلة ~~فتطويها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك عينها ~~بورقها وترجع باصرة باذن الله عز وجل ويروى أن التمساح لا يكون له دبر ~~وانما يخرج فضلات ما يأكله من فمه حيث قيض الله له طائرا قدر غذاؤه من ذلك ~~فاذا رآه التمساح يفتح فمه فيدخله الطائر فيأكل ما فيه وقد خلق الله تعالى ~~له من فوق منقاره ومن تحته قرنين لئلا يطبق عليه التمساح فمه هذا وأما فنون ~~هداياته سبحانه وتعالى للانسان من حيث الجسمية ومن حيث الحيوانية لا سيما ~~من حيث الانسانية فمما لا يحيط به فلك العبارة والتحرير ولا يعلمه الا ~~العليم الخبر # < < # | الأعلى : ( 4 ) والذي أخرج المرعى # > > والذي اخرج المرعى # أي انبت ما يرعاه الدواب غضا طريا يرف # < < # | الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # > > فجعله # بعد ذلك # غثاء احوى # اي درينا اسود وقيل احوى حال من المرعى أي أخرجه أحوى من شدة الخضرة ~~والري فجعله غثاء بعد ذلك وقوله تعالى # < < # | الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # > > سنقرئك فلا تنسى # بيان لهداية الله تعالى الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم اثر بيان ~~هدايته تعالى العامة لكافة مخلوقاته وهي هدايته عليه الصلاة والسلام لتلقي ~~الوحي وحفظ القرآن الذي هو هدى للعالمين وتوفيقه عليه الصلاة والسلام ~~لهداية الناس أجمعين والسين اما للتأكيد واما لأن المراد اقراء ما أوحي ~~الله اليه حينئذ وما سيوحى اليه بعد ذلك فهو وعد كريم باستمرار الوحي في ~~ضمن الوعد بالاقراء اي سنقرئك ما نوحي اليك الآن وفيما بعد على لسان جبريل ~~عليه السلام أو سنجعلك قارئا بالهام القراءة فلا تنسى أصلا من قوة الحفظ ~~والاتقان مع أنك أمي لا تدري ما الكتاب ms3483 وما القراءة ليكون ذلك آية أخرى لك ~~مع ما في تضاعيف ما تقرؤه من الآيات البينات من حيث الاعجاز ومن حيث ~~الاخبار بالمغيبات وقيل فلا تنسى نهي والألف لمراعاة الفاصلة كما في قوله ~~تعالى @QB@ فأضلونا السبيلا @QE@ وقوله تعالى # < < # | الأعلى : ( 7 ) إلا ما شاء . . . . . # > > الا ما شاء الله # استثناء مفرغ من أعم المفاعيل أي لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء الا ~~ما شاء الله أن تنساه أبدا بأن نسخ تلاوته والالتفات إلى الاسم الجليل ~~لتربية المهابة والايذان بدوران المشيئة على عنوان الألوهية المستتبعة ~~لسائر الصفات وقيل المراد به النسيان في الجملة على القلة والندرة كما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت ~~فسأله فقال عليه الصلاة PageV09P144 < # > 87 سورة الأعلى ( 8 10 ) # والسلام نسيتها وقيل نفي النسيان رأسا فان القلة قد تستعمل في النفي ~~فالمراد بالنسيان حينئذ النسيان بالكلية اذ هو المنفي رأسا لا ما قد ينسى ~~ثم يذكر # انه يعلم الجهر وما يخفى # تعليل لما قبله أي يعلم ما ظهر وما بطن من ألأمور التي من جملتها ما أوحي ~~اليك فينسى ما يشاء انساءه ويبقى محفوظا ما يشاء ابقاءه لما نيط بكل منهما ~~من مصالح دينكم # < < # | الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # > > ونيسرك لليسرى # عطف على نقرئك كما ينبىء عنه الالتفات إلى الحكاية وما بينهما اعتراض ~~وارد لما ذكر من التعليل وتعليق التيسير به عليه الصلاة والسلام مع أن ~~الشائع تعليقه بالأمور المسخرة للفاعل كما في قوله تعالى @QB@ ويسر لي أمري ~~@QE@ للايذان بقوة تمكينه عليه الصلاة والسلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث ~~صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه الصلاة والسلام جبل عليها كما في قوله ~~عليه الصلاة والسلام اعملوا فكل ميسر لما خلق له أي نوفقك توفيقا مستمرا ~~للطريقة اليسرى في كل باب من أبواب الدين علما وتعليما واهتداء وهداية ~~فيندرج فيه تيسير طريق تلقى الوحي والاحاطة بما فيه من أحكام الشريعة ~~السمحة والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه الصلاة والسلام ~~وتكميل ms3484 غيره كما تفصح عنه الفاء في قوله تعالى # < < # | الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # > > فذكر ان نفعت الذكرى # أي فذكر الناس حسبما يسرناك له بما يوحى اليك واهدهم إلى ما في تضاعيفه ~~من الأحكام الشرعية كما كنت تفعله لا بعد ما استتب لك الأمر كما قيل وتقييد ~~التذكير بنفع الذكرى لما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طالما كان يذكرهم ~~ويستفرغ فيه غاية المجهود ويتجاوز في الجد كل حد معهود حرصا على ايمانهم ~~وما كان يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه الصلاة والسلام بأن يخص ~~التذكير بمواد النفع في الجملة بأن يكون من يذكره كلا أو بعضا ممن يرجى منه ~~التذكر ولا يتعب نفسه في تذكير من لا يورثه التذكير الا عتوا ونفورا من ~~المطبوع على قلوبهم كما في قوله تعالى @QB@ فذكر بالقرآن من يخاف وعيد @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ فأعرض عن من تولى عن ذكرنا @QE@ وقيل هو ذم للمذكرين ~~واخبار عن حالهم واستبعاد لتأثير التذكير فيهم وتسجيل عليهم بالطبع على ~~قلوبهم كقولك للواعظ عظ المكاسين ان سمعوا منك قصدا إلى أنه مما لا يكون ~~والأول أنسب لقوله تعالى # < < # | الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # > > سيذكر من يخشى # أي سيتذكر بتذكيرك من من شأنه أن يخشى الله تعالى حق خشيته أو من يخشى ~~الله تعالى في الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر في أمر ما تذكر به فيقف ~~على حقيته فيؤمن به وقيل ان بمعنى اذ كما في قوله تعالى @QB@ وأنتم الأعلون ~~إن كنتم مؤمنين @QE@ أي اذ كنتم وقيل هي بمعنى ما أي فذكر ما نفعت الذكرى ~~فانها لا تخلو PageV09P145 < # > 87 سورة الأعلى ( 11 17 ) # عن نفع بكل حال وقيل هناك محذوف والتقدير ان نفعت الذكرى وان لم تنفع ~~كقوله تعالى @QB@ سرابيل تقيكم الحر @QE@ قاله الفراء والنحاس والجرجاني ~~والزهراوي # < < # | الأعلى : ( 11 ) ويتجنبها الأشقى # > > ويتجنبها # أي الذكرى # الأشقى # من الكفرة لتوغله في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم وقيل نزلت في الوليد ~~بن المغيرة وعتبة بن أبي ربيعة # < < # | الأعلى : ( 12 ) الذي يصلى النار ms3485 . . . . . # > > الذي يصلى النار الكبرى # أي الطبقة السفلى من طبقات النار وقيل الكبرى نار جهنم والصغرى نار ~~الدنيا لقوله عليه الصلاة والسلام ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم # < < # | الأعلى : ( 13 ) ثم لا يموت . . . . . # > > ثم لا يموت فيها # حتى يستريح # ولا يحيى # حياة تنفعه وثم للتراخي في مراتب الشدة لأن التردد بين الموت والحياة ~~افظع من الصلى # < < # | الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # > > قد أفلح # أي نجا من المكروه وظفر بما يرجوه # من تزكى # أي تطهر من الكفر والمعاصي بتذكره واتعاظه بالذكرى أو تكثر من التقوى ~~والخشية من الزكاء وهو النماء وقيل تطهر للصلاة وقيل تزكى تفعل من الزكاة ~~وكلمة قد لما أن عند الاخبار بسوء حال المتجنب عن الذكرى في الآخرة يتوقع ~~السامع الاخبار بحسن حال المتذكر فيها وينتظره # < < # | الأعلى : ( 15 ) وذكر اسم ربه . . . . . # > > وذكر اسم ربه # بقلبه ولسانه # فصلى # أقام الصلوات الخمس كقوله تعالى @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ أو كبر ~~تكبيرة الافتتاح فصلى وقيل تزكى أي تصدق صدقة الفطر وذكر اسم ربه أي كبره ~~يوم العيد فصلى أي صلاته # < < # | الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # > > بل تؤثرون الحياة الدنيا # اضراب عن مقدر ينساق اليه الكلام كأنه قيل اثر بيان ما يؤدي إلى الفلاح ~~لا تفلعون ذلك بل تؤثرون اللذات العاجلة الفانية فتسعون لتحصيلها والخطاب ~~اما للكفرة فالمراد بايثار الحياة الدنيا هو الرضا والاطمئنان بها والاعراض ~~عن الآخرة بالكلية كما في قوله تعالى @QB@ إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا ~~بالحياة الدنيا واطمأنوا بها @QE@ الآية أو للكل فالمراد بايثارها ما هو ~~أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه الانسان غالبا من ترجيح جانب الدنيا على ~~الآخرة في السعي وترتيب المبادىء والالتفات على الأول لتشديد التوبيخ وعلى ~~الثاني كذلك في حق الكفرة وتشديد العتاب في حق المسلمين وقرىء يؤثرون ~~بالياء وقوله تعالى # < < # | الأعلى : ( 17 ) والآخرة خير وأبقى # > > والآخرة PageV09P146 < # > 87 سورة الأعلى ( 18 19 ) # خير وأبقى # حال من فاعل تؤثرون مؤكدة للتوبيخ والعتاب أي تؤثرونها على الآخرة والحال ~~أن الآخرة خير في نفسها لما ms3486 أن نعيمها مع كونه في غاية ما يكون من اللذة ~~خالص عن شائبة الغائلة ابدى لا انصرام له وعدم التعرض لبيان تكدر نعيم ~~الدنيا بالمنغصات وانقطاعه عما قليل لغاية ظهوره # < < # | الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . # > > ان هذا # اشارة إلى ما ذكر من قوله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ وقيل إلى ما ~~في السورة جميعا # لفي الصحف الأولى # أي ثابت فيها معناه # < < # | الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # > > صحف إبراهيم وموسى # بدل من الصحف الأولى وفي ابهامها ووصفها بالقدم ثم بيانها وتفسيرها من ~~تفخيم شأنها مالا يخفى روي أن جميع ما أنزل الله عز وجل من كتاب مائة ~~وأربعة كتب أنزل على آدم عليه السلام عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى ~~ادريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف عليهم السلام والتوراة والانجيل ~~والزبور والفرقان عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الأعلى اعطاه ~~الله تعالى عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله تعالى على إبراهيم وموسى ~~ومحمد عليهم السلام PageV09P147 < # > 88 سورة الغاشية ( 1 4 ) < # > سورة الغاشية مكية وآيها ست وعشرون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # > > هل أتاك حديث الغاشية # قيل هل بمعنى قد كما في قوله تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان @QE@ الاية ~~قال قطرب أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية وليس بذاك بل هو استفهام اريد به ~~التعجيب مما في حيزه والتشويق إلى استماعه والاشعار بأنه من الأحاديث ~~البديعة التي حقها أن يتناقلها الرواة ويتنافس في تلقيها الوعاة من كل حاضر ~~وباد والغاشية الداهية الشديدة التي تغشى الناس بشدائدها وتكتنفهم بأهوالها ~~وهي القيامة من قوله تعالى @QB@ يوم يغشاهم العذاب @QE@ الخ وقيل هي النار ~~من قوله تعالى @QB@ وتغشى وجوههم النار @QE@ وقوله تعالى @QB@ ومن فوقهم ~~غواش @QE@ والأول هو الحق فان ما سيروى من حديثها ليس مختصا بالنار وأهلها ~~بل ناطق بأحوال أهل الجنة أيضا وقوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # > > وجوه يومئذ خاشعة # إلى قوله تعالى مبثوثة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الاستفهام ms3487 ~~التشويقي كأنه قيل من جهته عليه الصلاة والسلام ما أتاني حديثها فما هو ~~فقيل وجوه يومئذ أي يوم اذ غشيت ذليلة قال ابن عباس رضي الله عنهما لم يكن ~~أتاه عليه الصلاة والسلام حديثها فأخبره عليه الصلاة والسلام عنها فقال ~~وجوه الخ فوجوه مبتدأ ولا بأس بتنكيرها لأنها في موقع التنويع وخاشعة خبره ~~وقوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # > > عاملة ناصبة # خبران آخران لوجوه اذ المراد بها أصحابها أي تعمل أعمالا شاقة تتعب فيها ~~وهي جر السلاسل والأغلال والخوض في النار خوض الابل في الوحل والصعود ~~والهبوط في تلال النار ووهادها وقيل عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها ~~فهي يومئذ في نصب منها وقيل عملت ونصبت في أعمال لا تجدي عليها في الآخرة ~~وقوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية # > > تصلى # أي تدخل # نارا حامية # أي متناهية في الحر خبر آخر لوجوه وقيل هو الخبر وما قبله صفات لوجوه وقد ~~مر غير مرة أن الصفة حقها أن تكون معلومة PageV09P148 < # > 88 سورة الغاشية ( 5 8 ) # الانتساب إلى الموصوف عند السامع قبل جعلها صفة له ولا ريب في أن صلى ~~النار وما قبله من الخشوع والعمل والنصب أمور متساوية في الانتساب إلى ~~الوجوه معرفة وجهالة فجعل بعضها عنوانا للموضوع قيدا مفروغا عنه غير مقصود ~~الافادة وبعضها مناطا للافادة تحكم بحت ويجوز أن يكون هذا وما بعده من ~~الجملتين استئنافا مبينا لتفاصيل أحوالها # < < # | الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . # > > تسقى من عين آنية # أي متناهية في الحر كما في قوله تعالى @QB@ وبين حميم آن @QE@ # < < # | الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # > > ليس لهم طعام الا من ضريع # بيان لطعامهم اثر بيان شرابهم والضريع ييس الشبرق وهو شوك ترعاه الابل ما ~~دام رطبا وإذا يبس تحامته وهو سم قاتل وقيل هي شجرة نارية تشبه الضريع وقال ~~ابن كيسان هو طعام يضرعون عنده ويذلون ويتضرعون إلى الله تعالى طلبا للخلاص ~~منه فسمي بذلك وهذا طعام لبعض أهل النار والزقوم والغسلين لآخرين # < < # | الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . # > > لا ms3488 يسمن ولا يغني من جوع # اي ليس من شأنه الاسمان والاشباع كما هو شأن طعام الدنيا وانما هو شيء ~~يضطرون إلى أكله من غير أن يكون له دفع لضرورتهم لكن لا على أن لهم ~~استعدادا للشبع والسمن الا أنه لا يفيدهم شيئا منهما بل على أنه لا استعداد ~~من جهتهم ولا افادة من جهة طعامهم وتحقيق ذلك أن جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ~~ما هو المعهود منهما في هذه النشأة من حالة عارضة للانسان عند استدعاء ~~الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة له إلى المطعوم والمشروب بحيث يلتذ ~~بهما عند الأكل والشرب ويستغنى بهما عن غيرهما عند استقرارهما في المعدة ~~ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضامهما بل جوعهم عبارة عن اضطرام النار في ~~أحشائهم إلى ادخال شيء كثيف يملؤها ويخرج ما فيها من اللهب واما أن يكون ~~لهم شوق إلى مطعوم ما أو التذاذ به عند الأكل واستغناء به عن الغير أو ~~استفادة قوة فهيهات وكذا عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه ~~في بطونهم إلى شيء مائع بارد يطفئه من غير أن يكون لهم التذاذ بشربه أو ~~استفادة قوة به في الجملة وهو المعنى بما روي أنه تعالى يسلط عليهم الجوع ~~بحيث يضطرهم إلى أكل الضريع فاذا أكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم إلى شرب ~~الحميم فيشوى وجوههم ويقطع امعاءهم وتنكير الجوع للتحقير أي لا يغني من جوع ~~ما وتأخير نفي الاغناء منه لمراعاة الفواصل والتوسل به إلى التصريح بنفي ~~كلا الأمرين اذ لو قدم لما احتيج إلى ذكر نفي الاسمان ضرورة استلزام نفي ~~الاغناء عن الجوع اياه بخلاف العكس ولذلك كرر لا لتأكيد النفي وقوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة # > > وجوه يومئذ ناعمة # شروع في رواية حديث أهل الجنة وتقديم حكاية حال أهل النار لأنه أدخل ~~PageV09P149 < # > 88 سورة الغاشية ( 9 17 ) # في تهويل الغاشية وتفخيم حديثها ولأن حكاية حسن حال أهل الجنة بعد حكاية ~~سوء حال أهل النار مما يزيد المحكي حسنا وبهجة والكلام في اعراب ms3489 الجملة ~~كالذي مر في نظيرتها وانما لم تعطف عليها ايذانا بكمال تباين مضمونيهما ~~ومعنى ناعمة ذات بهجة وحسن كقوله تعالى @QB@ تعرف في وجوههم نضرة النعيم ~~@QE@ أو متنعمة # < < # | الغاشية : ( 9 ) لسعيها راضية # > > لسعيها راضية # أي لعملها الذي عملته في الدنيا حيث شاهدت ثمرته # < < # | الغاشية : ( 10 ) في جنة عالية # > > في جنة عالية # مرتفعة المحل أو علية المقدار # < < # | الغاشية : ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . . # > > لا تسمع # أي أنت أو الوجوه # فيها لاغية # لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا تلغو فان كلام أهل الجنة كله اذكار وحكم ~~وقرىء لا تسمع على البناء للمفعول بالياء والتاء ورفع لاغية # < < # | الغاشية : ( 12 ) فيها عين جارية # > > فيها عين جارية # أي عيون كثيرة تجري مياهها كقوله تعالى علمت نفس # < < # | الغاشية : ( 13 ) فيها سرر مرفوعة # > > فيها سرر مرفوعة # رفيعة السمك أو المقدار # < < # | الغاشية : ( 14 ) وأكواب موضوعة # > > وأكواب # جمع كوب وهو اناء لا عروة له # موضوعة # أي بين أيديهم # < < # | الغاشية : ( 15 ) ونمارق مصفوفة # > > ونمارق # وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم # مصفوفة # بعضها إلى بعض # < < # | الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # > > وزرابي # أي بسط فاخرة جمع زربية # مبثوثة أي مبسوطة # < < # | الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # > > افلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت # استئناف مسوق لتقرير ما فصل من حديث الغاشية وما هو مبني عليه من البعث ~~الذي هم فيه مختلفون بالاستشهاد عليه بما لا يستطيعون انكاره والهمزة ~~للانكار والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام وكلمة كيف منصوبة ~~بما يعدها كما في قوله تعالى كيف تكفرون بالله معلقة لفعل النظر والجملة في ~~حيز الجر على أنها بدل اشتمال من الابل أي أينكرون ما ذكر من البعث وأحكامه ~~ويستبعدون وقوعه من قدرة الله عز وجل فلا ينظرون إلى الابل التي هي نصب ~~أعينهم يتسعملونها كل حين إلى أنها كيف PageV09P150 < # > 88 سورة الغاشية ( 18 23 ) # خلقت خلقا بديعا معدولا به عن سنن خلقة سائر أنواع الحيوانات في عظم ~~جثتها وشدة قوتها وعجيب هيأتها اللائقة بتأتي ما يصدر عنها من ألأفاعيل ~~الشاقة كالنوء بالأوقار الثقيلة وجر الأثقال الفادحة إلى ms3490 الأقطار النازحة ~~وفي صبرها على الجو والعطش حتى ان أظماءها لتبلغ العشر فصاعدا واكتفائها ~~باليسير ورعيها لكل ما يتيسر من شوك وشجر وغير ذلك مما لا يكاد يزعاه سائر ~~البهائم وفي انقيادها مع ذلك للانسان في الحركة والسكون والبروك والنهوض ~~حيث يستعملها في ذلك كيفما يشاء ويقتادها بقطارها كل صغير وكبير # < < # | الغاشية : ( 18 ) وإلى السماء كيف . . . . . # > > والى السماء # التي يشاهدونها كل لحظة بالليل والنهار # كيف رفعت # رفعا سحيق المدى بلا عماد ولا مساك بحيث لا يناله الفهم والادراك # < < # | الغاشية : ( 19 ) وإلى الجبال كيف . . . . . # > > والى الجبال # التي ينزلون في أقطارها وينتفعون بمياهها وأشجارها # كيف نصبت # نصبا رصينا فهي راسخة لا تميل ولا تميد # < < # | الغاشية : ( 20 ) وإلى الأرض كيف . . . . . # > > والى الأرض # التي يضربون فيها ويتقلبون عليها # كيف سطحت # سطحا بتوطئة وتمهيد وتسوية وتوطيد حسبما يقتضيه صلاح أمور ما عليها من ~~الخلائق وقرىء سطحت مشددا وقرئت الأفعال الأربعة على بناء الفاعل للمتلكم ~~وحذف الراجع المنصوب والمعنى أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار إلى كيفية ~~خلق هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور ليرجعوا عما هم عليه من ~~الانكار والنفور ويسمعوا انذارك ويستعدوا للقائه بالايمان والطاعة والفاء ~~في قوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 21 ) فذكر إنما أنت . . . . . # > > فذكر # لترتيب الأمر بالتذكير على ما ينبىء عنه الانكار السابق من عدم النظر أي ~~فاقتصر على التذكير ولا تلح عليهم ولا يهمنك أنهم لا ينظرون ولا يتذكرون ~~وقوله تعالى # انما أنت مذكر # تعليل للأمر وقوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 22 ) لست عليهم بمصيطر # > > لست عليهم بمصيطر # تقرير له وتحقيق لمعنى الانذار أي لست بمتسلط عليهم تجبرهم على ما تريد ~~كقوله تعالى وما أنت عليهم بجبار وقرىء بالسين على الأصل وبالاشمام وقرىء ~~بفتح الطاء قيل هي لغة بني تمتم فان سيطر عندهم متعد ومنه قولهم تسيطر ~~وقوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 23 ) إلا من تولى . . . . . # > > الا من تولى وكفر # استثناء منقطع أي لكن من تولى منهم فان لله تعالى الولاية والقهر ~~PageV09P151 < # > 88 سورة الغاشية ( 24 26 ) # < < # | الغاشية : ( 24 ) فيعذبه الله العذاب . . . . . # > > فيعذبه الله العذاب الأكبر # الذي ms3491 هو عذاب جهنم وقيل استثناء متصل من قوله تعالى فذكر أي فذكر الا من ~~انقطع طمعك من ايمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض ويعضد ~~الأول أنه قرىء الا على التنبيه وقوله تعالى # < < # | الغاشية : ( 25 ) إن إلينا إيابهم # > > ان الينا ايابهم # تعليل لتعذبيه تعالى بالعذاب الأكبر أي ان الينا رجوعهم بالموت والبعث لا ~~إلى أحد سوانا لا استقلالا ولا اشتراكا وجمع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار ~~معنى من كما أن افراده فيما سبق باعتبار لفظها وقرىء ايابهم على أنه فيعال ~~مصدر فيعل من ألاياب أو فعال من اوب كفسار من فسر ثم قيل ايوابا كديوان في ~~دوان ثم قلبت الواو ياء فأدغمت الياء الأولى في الثانية # < < # | الغاشية : ( 26 ) ثم إن علينا . . . . . # > > ثم ان علينا حسابهم # في المحشر لا على غيرنا وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان فان الترتب ~~الزماني بين ايابهم وحسابهم لا بين كون ايابهم اليه تعالى وحسابهم عليه ~~تعالى فانهما أمران مستمران وفي تصدير الجملتين بأن وتقديم خبرها وعطف ~~الثانية على الأولى بكلمة ثم المفيدة لبعد منزلة الحساب في الشدة من ~~الانباء عن غاية السخط الموجب لتشديد العذاب مالا يخفى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ سورة الغاشية يحاسبه الله تعالى حسابا يسيرا PageV09P152 ~~< # > 89 سورة الفجر ( 1 5 ) < # > سورة الفجر مكية وآيها ثلاثون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الفجر : ( 1 ) والفجر # > > والفجر # أقسم سبحانه بالفجر كما أقسم بالصبح حيث قال والصبح اذا تنفس وقيل المراد ~~به صلاته # < < # | الفجر : ( 2 ) وليال عشر # > > وليال عشر # هن عشر ذي الحجة ولذلك فسر الفجر بفجر عرفة أو النحر أو العشر الأواخر من ~~رمضان وتنكيرها للتفخيم وقرىء وليال عشر بالاضافة على أن المراد بالعشر ~~الأيام # < < # | الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # > > والشفع والوتر # أي الاشياء كلها شفعها ووترها أو شفع هذه الليالي ووترها وقد روي أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام فسرهما بيوم النحر ويوم عرفة ولقد كثرت فيهما ~~الأقوال والله تعالى اعلم بحقيقة الحال وقرىء بكسر الواو وهما لغتان كالحبر ~~والحبر وقيل ms3492 الوتر بالفتح في العدد وبالكسر في الذحل وقرىء والوتر بفتح ~~الواو وكسر التاء # < < # | الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر # > > والليل اذا يسر # أي يمضي كقوله تعالى @QB@ والليل إذ أدبر @QE@ @QB@ والليل إذا عسعس @QE@ ~~والتقييد لما فيه من وضوح الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة أو يسري ~~فيه من قولهم صلى المقام أي صلى فيه وحذف الياء اكتفاء بالكسر وقرىء ~~باثباتها على الاطلاق وبحذفها في الوقف خاصة وقرىء يسر بالتنوين كما قرىء ~~والفجر والوتر وهو التنوين الذي يقع بدلا من حرف الاطلاق # < < # | الفجر : ( 5 ) هل في ذلك . . . . . # > > هل في ذلك قسم # الخ تحقيق وتقرير لفخامة شأن المقسم بها وكونها أمورا جليلة حقيقة ~~بالاعظام والاجلال عند أرباب العقول وتنبيه على أن الاقسام بها أمر معتد به ~~خليق بأن يؤكد به الاخبار على طريقة قوله تعالى وانه لقسم لو تعلمون عظيم ~~وذلك اشارة اما إلى الأمور المقسم PageV09P153 < # > 89 سورة الفجر ( 6 7 ) # بها والتذكير بتأويل ما ذكر كما مر تحقيقه أو إلى الاقسام بها وأيا ما ~~كان فما فيه من معنى البعد للايذان بعلو رتبة المشار اليه وبعد منزلته في ~~الشرف والفضل أي هل فيما ذكر من الأشياء قسم أي مقسم به # لذي حجر # يراه حقيقا بأن يقسم به اجلالا وتعظيما والمراد تحقيق أن الكل كذلك وانما ~~اوثرت هذه الطريقة هضما للخلق وايذانا بظهور الأمر أو هل في اقسامي بتلك ~~الاشياء اقسام لذي حجر مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه ~~والحجر العقل لأنه يحجر صاحبه أي يمنعه من التهافت فيما لا ينبغي كما سمي ~~عقلا ونهية لأنه يعقل وينهي وحصاة أيضا من الاحصاء وهو الضبط قال الفراء ~~يقال انه لذو حجر اذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها والمقسم عليه محذوف وهو ~~ليعذبن كما ينبىء عنه قوله تعالى # < < # | الفجر : ( 6 ) ألم تر كيف . . . . . # > > الم تر كيف فعل ربك بعاد # الخ فانه استشهاد بعلمه عليه الصلاة والسلام بما يدل عليه من تعذيب عاد ~~واضرابهم المشاركين لقومه عليه الصلاة والسلام في الطغيان والفساد على ms3493 ~~طريقة قوله تعالى @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه @QE@ الآية ~~وقوله تعالى @QB@ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون @QE@ كأنه قيل ألم تعلم ~~علما يقينيا كيف عذب ربك عادا ونظائرهم فيعذب هؤلاء ايضا لاشتراكهم فيما ~~يوجبه من الكفر والمعاصي والمراد بعاد اولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام بن ~~نوح عليه السلام قوم هود عليه السلام سموا باسم ابيهم كما سمي بنو هاشم ~~هاشما وقد قيل لأوائلهم عاد الأولى ولأواخرهم عاد الآخرة قال عماد الدين بن ~~كثير كل ما ورد في القرآن خبر عاد الأولى الا ما في سورة الأحقاف وقوله ~~تعالى # < < # | الفجر : ( 7 ) إرم ذات العماد # > > ارم # عطف بيان لعاد للايذان بأنهم عاد الأولى بتقدير مضاف أي سبط ارم أو اهل ~~ارم على ما قبل من أن ارم اسم بلدتهم أو ارضهم التي كانوا فيها ويؤيده ~~القراءة بالاضافة وأيا ما كان فامتناع صرفها للتعريف والتأنيث وقرىء ارم ~~باسكان الراء تخفيفا كما قرىء بورقكم # ذات العماد # صفة لارم أي ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالأعمدة ومنه قولهم ~~رجل عمد وعمدان اذا كان طويلا أو ذات الخيام والأعمدة حيث كانوا بدويين أهل ~~عمد أو ذات البناء الرفيع أو ذات الأساطين على أن ارم اسم بلدتهم وقرىء ارم ~~ذات العماد باضافة ارم إلى ذات العماد والارم العلم أي بعاد أهل اعلام ذات ~~العماد على أنها اسم بلدتهم وقرىء ارم ذات العماد أي جعلها الله تعالى ~~رميما بدل من فعل ربك وقيل هي جملة دعائية اعترضت بين الموصوف والصفة وروي ~~أنه كان لعاد ابنان شديد وشداد فملكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الأمر لشداد ~~فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال ابني مثلها فبنى ارم في ~~بعض صحارى عدن في ثلثمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة ~~وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما ~~تم بناؤها سار اليها أهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث ~~الله تعالى عليهم صيحة ms3494 من السماء فهلكوا و عن عبد الله بن قلابة ~~PageV09P154 < # > 89 سورة الفجر ( 8 13 ) # أنه خرج في طلب ابل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثمة وبلغ خبره ~~معاوية فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال هي ارم ذات العماد وسيد ~~خلها رجل من المسلمين في زمانك احمر اشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال ~~يخرج في طلب ابل له ثم التفت إلى ابن قلابة فقال هذا والله ذلك الرجل # < < # | الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # > > التي لم يخلق مثلها في البلاد # صفة أخرى لارم أي لم يخلق مثلهم في عظم الاجرام والقوة حيث كان طول الرجل ~~منهم اربعمائة ذراع وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها ويلقيها على الحي ~~فيهلكهم أو لم يخلق مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا وقرىء لم يخلق على ~~اسناده إلى الله تعالى # < < # | الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # > > وثمود عطف على عاد وهي قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثمود أخي جديس ~~وهما ابنا عامر بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام وكانوا عربا من العاربة ~~يسكنون الحجر بين الحجاز وتبوك وكانوا يعبدون الاصنام كعاد # الذين جابوا الصخر بالواد # أي قطعوا صخر الجبال فاتخذوا فيها بيوتا نحتوها من الصخر كقوله تعالى ~~@QB@ وتنحتون من الجبال بيوتا @QE@ قيل هم أول من نحت الجبال والصخور ~~والرخام وقد بنوا الفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة # < < # | الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد # > > وفرعون ذي الأوتاد # وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التي يضربونها في منازلهم أو لتعذيبه ~~بالأوتاد # < < # | الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . # > > الذين طغوا في البلاد # اما مجرور على أنه صفة للمذكورين أو منصوب أو مرفوع على الذم اي طغى كل ~~طائفة منهم في بلادهم وكذا الكلام في قوله تعالى # < < # | الفجر : ( 12 ) فأكثروا فيها الفساد # > > فأكثروا فيها الفساد # اي بالكفر وسائر المعاصي # < < # | الفجر : ( 13 ) فصب عليهم ربك . . . . . # > > فصب عليهم ربك # اي انزل انزالا شديدا على كل طائفة من أولئك الطوائف عقيب ما فعلته من ~~الطغيان والفساد # سوط عذاب # اي ms3495 عذاب شديد لا يدرك غايته وهو عبارة عما حل بكل منهم من فنون العذاب ~~التي شرحت في سائر السور الكريمة وتسميته سوطا للاشارة إلى أن ذلك بالنسبة ~~إلى ما أعد لهم في الآخرة بمنزلة السوط عند السيف والتعبير عن انزاله بالصب ~~للايذان بكثرته واستمراره وتتابعه فانه عبارة عن اراقة شيء مائع أو جار ~~مجراه في السيلان كالرمل والحبوب وافراغه بشدة وكثرة واستمرار ونسبته إلى ~~السوط مع أنه ليس من ذلك القبيل باعتبر تشبيهه في نزوله المتتابع المتدارك ~~على المضروب بقطرات الشيء المصبوب وقيل السوط PageV09P155 < # > 89 سورة الفجر ( 14 17 ) # خلط الشيء بعضه ببعض فالمعنى ما خلط لهم من أنواع العذاب وقد فسر بالنصيب ~~وبالشدة أيضا لأن السوط يطلق على كل منهما لغة فلا حاجة حينئذ في تشبيهه ~~بالمصبوب إلى اعتبار تكرر تعلقه بالمعذب كما في المعنى الأول فان كل واحد ~~من هذه المعاني مما يقبل الاستمرار في نفسه وقوله تعالى # < < # | الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # > > ان ربك لبالمرصاد # تعليل لما قبله وايذان بأن كفار قومه عليه الصلاة والسلام سيصيبهم مثل ما ~~أصاب المذكورين من العذاب كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة ~~إلى ضميره عليه الصلاة والسلام وقيل هو جواب القسم وما بينهما اعتراض ~~والمرصاد المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده كالميقات من وقته وهذا ~~تمثيل لارصاده تعالى بالعصاة وأنهم لا يفوتونه وقوله تعالى # < < # | الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # > > فأما الانسان # الخ متصل بما قبله كأنه قيل أنه تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم ~~بأعمالهم خيرا وشرا فأما الانسان فلا يهمه ذلك وانما مطمح انظاره ومرصد ~~أفكاره الدنيا ولذائذها # اذا ما ابتلاه ربه # أي عامله معاملة من يبتليه بالغنى واليسار والفاء في قوله تعالى # فأكرمه ونعمه # تفسيرية فان الاكرام والتنعيم من الابتلاء # فيقول ربي اكرمن # أي فضلني بما أعطاني من المال والجاه حسبما كنت استحقه ولا يخطر بباله ~~أنه فضل تفضل به عليه ليبلوه أيشكر أم يكفر وهو خبر للمبتدأ الذي هو ~~الانسان والفاء لما في أما ms3496 من معنى الشرط والظرف المتوسط على نية التأخير ~~كأنه قيل فأما الانسان فيقول ربي اكرمن وقت ابتلائه بالانعام وانما تقديمه ~~للايذان من أول الأمر بأن الاكرام والتنعيم بطريق الابتلاء ليتضح اختلال ~~قوله المحكي # < < # | الفجر : ( 16 ) وأما إذا ما . . . . . # > > وأما اذا ما ابتلاه # أي وأما هو اذا ما ابتلاه ربه # فقدر عليه رزقه # حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة # فيقول ربي أهانن # ولا يخطر بباله أن ذلك ليبلوه أيصبر أم يجزع مع أنه ليس من الاهانة في ~~شيء بل التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين والتوسعة قد تفضي إلى خسرانهما ~~وقرىء فقدر بالتشديد وقرىء أكرمني وأهانني باثبات الياء وأكرمن وأهانن ~~بسكون النون في الوقف # < < # | الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . # > > كلا # ردع للانسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها في كلتا الحالتين قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما المعنى لم أبتله بالغنى ( سقط 156 ) على ولم أبتله ~~بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر وحمل الردع والتكذيب إلى قوله ~~الأخير بعيد وقوله تعالى # بل لا تكرمون اليتيم # انتقال من بيان سوء أقواله إلى بيان سوء أفعاله والالتفات إلى الخطاب ~~للايذان باقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ تشديدا للتقريع ~~وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار PageV09P156 < # > 89 سورة الفجر ( 18 23 ) # معنى الانسان اذ المراد هو الجنس أي بل لكم احوال أشد شرا مما ذكر وأدل ~~على تهالككم على المال حيث يكرمكم الله تعالى بكثرة المال فلا تؤدون ما ~~يلزمكم فيه من اكرام اليتيم بالمبرة به وقرىء لا يكرمون # < < # | الفجر : ( 18 ) ولا تحاضون على . . . . . # > > ولا تحاضون # بحذف احدى التاءين من تتحاضون أي لا يحض بعضكم بعضا # على طعام المسكين # أي على اطعامه وقرىء تحاضون من المحاضة وقرىء يحضون بالياء والتاء # < < # | الفجر : ( 19 ) وتأكلون التراث أكلا . . . . . # > > وتأكلون التراث # أي الميراث وأصله وارث # أكلا لما # أي ذا لم أي جمع بين الحلال والحرام فانهم كانوا لا يورثون النساء ~~والصبيان ويأكلون انصباءهم أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين ~~بذلك # < < # | الفجر : ( 20 ) وتحبون المال حبا ms3497 . . . . . # > > وتحبون المال حبا جما # كثيرا مع حرص وشره وقرىء يحبون بالياء # < < # | الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # > > كلا # ردع لهم عن ذلك وقوله تعالى # اذا دكت الأرض دكا دكا # الخ استئناف جيء به بطريق الوعيد تعليلا للردع اي اذا دكت الأرض دكا ~~متتابعا حتى انكسر وذهب كل ما على وجهها من جبال وأبنية وقصور حين زلزلت ~~وصارت هباء منبثا وقيل الدك حط المرتفع بالبسط والتسوية فالمعنى اذا سويت ~~تسوية بعد تسوية ولم يبق على وجهها شيء حتى صارت كالصخرة الملساء وأيا ما ~~كان فهو عبارة عما عرض لها عند النفخة الثانية # < < # | الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # > > وجاء ربك # أي ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان من ~~أحكام هيبته وسياسته وقيل جاء أمره تعالى وقضاؤه على حذف المضاف للتهويل # والملك صفا صفا # أي مصطفين أو ذوي صفوف فانه ينزل يومئذ ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد ~~صف بحسب منازلهم ومراتبهم محدقين بالجن والانس # < < # | الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # > > وجيء يومئذ بجهنم # كقوله تعالى وبرزت الجحيم قال ابن مسعود ومقاتل تقاد جهنم بسبعين الف ~~زمام كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير ~~وقد رواه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود مرفوعا # يومئذ # بدل من اذا دكت والعامل فيهما قوله تعالى # يتذكر الانسان # أي يتذكر ما فرط فيه بتفاصيله بمشاهدة آثاره وأحكامه أو بمعاينة عينه على ~~أن الأعمال تتجسم في النشأة الآخرة فيبرز كل من الحسنات والسيئات بما ~~يناسبها من الصور الحسنة PageV09P157 < # > 89 سورة الفجر ( 24 27 ) # والقبيحة أو يتعظ وقوله تعالى # وأنى له الذكرى # اعتراض جيء به لتحقيق أنه ليس يتذكر حقيقة لعرائه عن الجدوى بعدم وقوعه ~~في أوانه وأنى خبر مقدم والذكرى مبتدأ وله متعلق بما تعلق به الخبر أي ومن ~~أين يكون له الذكرى وقد فات أوانها وقيل هناك مضاف محذوف أي وأنى له منفعة ~~الذكرى والاستدلال به على عدم وجوب قبول التوبة في دار التكليف مما لا ms3498 وجه ~~له على أن تذكره ليس من التوبة في شيء فانه عالم بأنها انما تكون في الدنيا ~~كما يعرب عنه قوله تعالى # < < # | الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # > > يقول يا ليتني قدمت لحياتي # وهو بدل اشتمال من يتذكر أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ منه كأنه قيل ~~ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول يا ليتني عملت لأجل حياتي هذه أو وقت حياتي ~~في الدنيا أعمالا صالحة أنتفع بها اليوم وليس في هذا التمني شائبة دلالة ~~على استقلال العبد بفعله وانما الذي يدل عليه ذلك اعتقاد كونه متمكنا من ~~تقديم الأعمال الصالحة وأما أن ذلك بمحض قدرته أو بخلق الله تعالى عند صرف ~~قدرته الكاسبة اليه فكلا وأما ما قيل من أن المحجور قد يتمنى ان كان ممكنا ~~منه فربما يوهم أن من صرف قدرته إلى أحد طرفي الفعل يعتقد أنه محجور من ~~الطرف الاخر وليس كذلك بل كل أحد جازم بأنه لو صرف قدرته إلى أي طرف كان من ~~أفعاله الاختيارية لحصل وعلى هذا يدور فلك التكليف والزام الحجة # < < # | الفجر : ( 25 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # > > فيومئذ # أي يوم اذ يكون ما ذكر من الأحوال والأقوال # لا يعذب عذابه أحد # < < # | الفجر : ( 26 ) ولا يوثق وثاقه . . . . . # > > ولا يوثق وثاقه أحد # الهاء لله تعالى أي لا يتولى عذاب الله تعالى ووثاقه أحد سواه اذ الأمر ~~كله له أو الانسان أي لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه وقرىء ~~الفعلان على البناء للمفعول والضمير للانسان أيضا وقيل المراد به أبي بن ~~خلف أي لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه ~~لتناهيه في الكفر والعناد وقيل لا يحمل عذاب الانسان أحد كقوله تعالى @QB@ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وقوله تعالى # < < # | الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # > > يا أيتها النفس المطمئنة # حكاية لأحوال من اطمأن بذكر الله عز وجل وطاعته اثر حكاية احوال من اطمأن ~~بالدنيا وصفت بالاطمئنان لأنها تترقى في معارج الأسباب والمسببات إلى ~~المبدأ المؤثر بالذات فتستقر دون معرفته وتستغنى به ms3499 في وجودها وسائر شؤونها ~~عن غيره بالكلية وقيل هي النفس المطمئنة إلى الحق الواصلة إلى ثلج اليقين ~~بحيث لا يخالجها شك ما وقيل هي الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن ويؤيده ~~أنه قرىء يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة أي يقول PageV09P158 < # > 89 سورة الفجر ( 28 30 ) # الله تعالى ذلك بالذات كما كلم موسى عليه السلام أو على لسان الملك عند ~~تمام حساب الناس وهو الأظهر وقيل عند البعث وقيل عند الموت # < < # | الفجر : ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . . # > > ارجعي إلى ربك # أي إلى موعده أو إلى امره # راضية # بما اوتيت من النعيم المقيم # مرضية # عند الله عز وجل # < < # | الفجر : ( 29 ) فادخلي في عبادي # > > فادخلي في عبادي # في زمرة عبادي الصالحين المختصين بي # < < # | الفجر : ( 30 ) وادخلي جنتي # > > وادخلي جنتي # معهم أو انتظمي في سلك المقربين واستضييء بأنوارهم فان الجواهر القدسية ~~كالمرايا المتقابلة وقيل المراد بالنفس الروح والمعنى فادخلي اجساد عبادي ~~التي فارقت عنها وادخلي دار ثوابي وهذا يؤيد كون الخطاب عند البعث وقرىء ~~فادخلي في عبدي وقرىء في جسد عبدي وقيل نزلت في حزة بن عبد المطلب وقيل في ~~حبيب بن عدي رضي الله عنهما والظاهر العموم عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة الفجر في الليالي العشر غفر له ومن قرأها في سائر الأيام كانت له ~~نورا يوم القيامة PageV09P159 < # > 90 سورة البلد ( 1 3 ) < # > سورة البلد مكية وآيها عشرون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . # > > لا أقسم بهذا البلد # أقسم سبحانه بالبلد الحرام وبما عطف عليه على أن الانسان خلق ممنوا ~~بمقاساة الشدائد ومعاناة المشاق واعترض بين القسم وجوابه بقوله تعالى # < < # | البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . # > > وأنت حل بهذا البلد # اما لتشريفه عليه الصلاة والسلام بجعل حلوله به مناطا لاعظامه بالاقسام ~~به أو للتنبيه من أول الأمر على تحقق مضمون الجواب بذكر بعض مواد المكابدة ~~على نهج براعة الاستهلال وبيان أنه عليه الصلاة والسلام مع جلالة قدره وعظم ~~حرمته قد استحلوه في هذا البلد الحرام وتعرضوا له ms3500 بما لا خير فيه وهموا بما ~~لم ينالوا عن شرحبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويعضدوا بها شجرة ويستحلون ~~اخراجك وقتلك أو لتسليته عليه الصلاة والسلام بالوعد بفتحه على معنى وأنت ~~حل به في المستقبل كما في قوله تعالى @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ تصنع ~~فيه ما تريد من القتل وألأسر وقد كان كذلك حيث أحل له عليه الصلاة والسلام ~~مكة وفتحها عليه وما فتحت على أحد قبله ولا أحلت له فأحل عليه الصلاة ~~والسلام فيها ما شاء وحرم ما شاء قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ~~ومقيس بن ضبابة وغيرهما وحرم دار أبي سفيان ثم قال ان الله حرم مكة يوم خلق ~~السموات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد ~~بعدي ولم تحل لي الا ساعة من نهار فلا يعضد شجرها ولا يختلي خلاها ولا ينفر ~~صيدها ولا تحل لقطتها الا لمنشد فقال العباس يا رسول الله الا الاذخر فانه ~~لقيوننا وقبورنا وبيوتنا فقال عليه الصلاة والسلام إلا الاذخر # < < # | البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # > > ووالد # عطف على هذا البلد والمراد به إبراهيم وبقوله تعالى # وما ولد # اسماعيل والنبي صلوات الله عليهم اجمعين حسبما ينبىء عنه المعطوف عليه ~~فانه حرم إبراهيم ومنشأ اسماعيل ومسقط رأس رسول الله عليهم الصلاة والسلام ~~والتعبير عنهما بما دون من للتفخيم والتعظيم كتنكير والد وايرادهم بعنوان ~~الولاد ترشيح لمضمون الجواب ايماء إلى أنه متحقق في حالتي الوالدية ~~والولدية PageV09P160 < # > 90 سورة البلد ( 4 11 ) # وقيل آدم عليه السلام ونسله وهو أنسب لمضمون الجواب من حيث شموله للكل ~~الا أن التفخيم المستفاد من كلمة ما لا بد فيه من اعتبار التغليب وقيل وكل ~~والد وولده # < < # | البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > لقد خلقنا الانسان في كبد # أي تعب ومشقة فانه لا يزال يقاسي فنون الشدائد من وقت نفخ الروح إلى ~~نزعها وما وراءه يقال كبد الرجل كبدا اذا وجعت كبده وأصله كبده اذا أصاب ~~كبده ثم اتسع فيه حتى استمع في ms3501 كل نصب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة كما قيل ~~كبته بمعنى أهلكه وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يكابده ~~من كفار قريش والضمير في قوله تعالى # < < # | البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # > > أيحسب # لبعضهم الذي كان عليه الصلاة والسلام يكابد منهم ما يكابد كالوليد بن ~~المغيرة وأضرابه وقيل هو أبو الأشد بن كلدة الجمحي وكان شديد القوة مغترا ~~بقوته وكان يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول من أزالني عنه فله كذا ~~فيجذبه عشرة فيتقطع قطعا ولا تزل قدماه اي ايظن هذا القوي المارد المتضعف ~~للمؤمنين # أن لن يقدر عليه أحد # ان مخففة من أن واسمها الذي هو ضمير الشأن محذوف اي ايحسب أنه لن يقدر ~~على الانتقام منه أحد # < < # | البلد : ( 6 ) يقول أهلكت مالا . . . . . # > > يقول أهلكت مالا لبدا # يريد كثرة ما أنفقه فيما كان أهل الجاهلية يسمونها مكارم ويدعونها معالي ~~ومفاخر # < < # | البلد : ( 7 ) أيحسب أن لم . . . . . # > > أيحسب أن لم يره أحد # حين كان ينفق وأنه تعالى لا يسأله عنه ولا يجازيه عليه # < < # | البلد : ( 8 ) ألم نجعل له . . . . . # > > ألم نجعل له عينين # يبصر بهما # < < # | البلد : ( 9 ) ولسانا وشفتين # > > ولسانا # يترجم به عن ضمائره # وشفتين # يستربهما فاه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها # < < # | البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # > > وهديناه النجدين # أي طريقي الخير والشر أو الثديين وأصل النجد المكان المرتفع # < < # | البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # > > فلا اقتحم العقبة # أي فلم يشكر تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة وعبر عنها PageV09P161 < # > 90 سورة البلد ( 12 20 ) # بالعقبة التي هي الطريق في الجبل لصعوبة سلوكها وقوله تعالى # < < # | البلد : ( 12 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وما أدراك ما العقبة # أي أي شيء أعلمك ما اقتحام العقبة لزيادة تقريرها وكونها عند الله تعالى ~~بمكانة رفيعة # < < # | البلد : ( 13 ) فك رقبة # > > فك رقبة # أي هو اعتاق رقبة # < < # | البلد : ( 14 ) أو إطعام في . . . . . # > > أو اطعام في يوم ذي مسغبة # أي مجاعة # < < # | البلد : ( 15 ) يتيما ذا مقربة # > > يتيما ذا مقربة # أي قرابة # < < # | البلد : ( 16 ) أو مسكينا ذا . . . . . # > > أو مسكينا ذا متربة ms3502 # أي افتقار وحيث كان المراد باقتحام العقبة هذه الأمور حسن دخول لا على ~~الماضي فانها لا تكاد تقع الا مكررة اذ المعنى فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما ~~أو مسكينا والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب اذا جاع وقرب من النسب ~~وترب اذا افتقر وقرىء فك رقبة أو اطعم على الابدال من اقتحم # < < # | البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # > > ثم كان من الذين آمنوا # عطف على المنفي بلا وثم للدلالة على تراخي رتبة الايمان ورفعة محله ~~لاشتراط جميع الأعمال الصالحة به # وتواصوا بالصبر # عطف على آمنوا أي اوصي بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله # وتواصوا بالمرحمة # بالرحمة على عباده أو بموجبات رحمته من الخيرات # < < # | البلد : ( 18 ) أولئك أصحاب الميمنة # > > اولئك # اشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز صلته وما فيه من معنى البعد ~~مع قرب العهد بالمشار اليه للايذان ببعد درجتهم في الشرف والفضل أي اولئك ~~الموصوفون بالنعوت الجليلة المذكورة # اصحاب الميمنة # اي اليمين أو اليمن # < < # | البلد : ( 19 ) والذين كفروا بآياتنا . . . . . # > > والذين كفروا بآياتنا # بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن # هم اصحاب المشأمة # أي الشمال أو الشؤم # < < # | البلد : ( 20 ) عليهم نار مؤصدة # > > عليهم نار مؤصدة # مطبقة من آصدت الباب اذا PageV09P162 < # > 91 سورة الشمس ( 1 6 ) # أطبقته وأغلقته وقرىء موصدة بغير همزة من أوصدته عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة البلد أعطاه الله تعالى الأمان من غضبه يوم القيامة < # > سورة الشمس مكية وآيها خمس عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # > > والشمس وضحاها # أي ضوئها اذا أشرقت وقام سلطانها وقيل الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ~~ذلك والضحاء بالفتح والمد اذا امتد النهار وكاد ينتصف # < < # | الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # > > والقمر اذا تلاها # بأن طلع بعد غروبها وقيل اذا تلا طلوعه طلوعها وقيل اذا تلاها في ~~الاستدارة وكمال النور # < < # | الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # > > والنهار اذا جلاها # أي جلى الشمس فانها تتجلى عند انبساط النهار فكأنه جلاها مع أنها التي ~~تبسطه أو جلى ms3503 الظلمة أو الدنيا أو الأرض وان لم يجر لها ذكر للعلم بها # < < # | الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # > > والليل اذا يغشاها # اي الشمس فيغطي ضوؤها أو الآفاق أو الأرض وحيث كانت الواوات العاطفة ~~نوائب للواو الأولى القسمية القائمة مقام الفعل والباء سادة مسدهما معا في ~~قولك اقسم بالله حققن أن يعملن عمل الفعل والجار جميعا كما تقول ضرب زيد ~~عمرا وبكر وخالدا # < < # | الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها # > > والسماء وما بناها # أي ومن بناها وايثار ما على من لارادة الوصفية تفخيما كأنه قيل والقادر ~~العظيم الشأن الذي بناها وجعلها مصدرية مخل بالنظم الكريم وكذا الكلام في ~~قوله تعالى # < < # | الشمس : ( 6 ) والأرض وما طحاها # > > والأرض وما طحاها # أي بسطها من كل جانب كدحاها PageV09P163 < # > 91 سورة الشمس ( 7 13 ) # < < # | الشمس : ( 7 ) ونفس وما سواها # > > ونفس وما سواها # أي أنشأها وأبدعها مستعدة لكمالاتها والتنكير للتفخيم على أن المراد نفس ~~آدم عليه السلام أو للتكثير وهو الأنسب للجواب # < < # | الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # > > فألهمها فجورها وتقواها # أي افهمها اياهما وعرفها حالهما من الحسن والقبح وما يؤدي اليه كل منهما ~~ومكنها من اختيار أيهما شاءت وتقديم الفجور لمراعاة الفواصل # < < # | الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # > > قد أفلح من زكاها # اي فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من أنماها واعلاها بالتقوى وهو جواب ~~القسم وحذف اللام لطول الكلام وتكرير قد في قوله تعالى # < < # | الشمس : ( 10 ) وقد خاب من . . . . . # > > وقد خاب من دساها # لابراز كمال الاعتناء بتحقيق مضمونه والايذان بتعلق القسم به أيضا اصالة ~~أي خسر من نقصها وأخفاها بالفجور وأصل دسى دسس كتقضى وتقضض وقيل هو كلام ~~تابع لقوله تعالى @QB@ فألهمها فجورها وتقواها @QE@ بطريق الاستطراد وانما ~~الجواب ما حذف تعويلا على دلالة قوله تعالى # < < # | الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # > > كذبت ثمود بطغواها # عليه كأنه قيل ليدمد من الله تعالى على كفار مكة لتكذيبهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه السلام وهو على ~~الأول استئناف وارد لتقرير مضمون قوله تعالى @QB@ وقد خاب ms3504 من دساها @QE@ ~~والطغوى بالفتح الطغيان والباء للسببية أي فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما ~~تقول ظلمني بجراءته على الله تعالى أو صلة للتكذيب اي كذبت بما أو عدت به ~~من العذاب ذي الطغوى كقوله تعالى @QB@ فأهلكوا بالطاغية @QE@ وقرىء بطغواها ~~بضم الطاء وهو أيضا مصدر كالرجعي # < < # | الشمس : ( 12 ) إذ انبعث أشقاها # > > اذ انبعث أشقاها # منصوب بكذبت أو بالطغوى اي حين قام اشقى ثمود وهو قدار بن سلف أو هو ومن ~~تصدى معه لعقر الناقة من الأشقياء فان أفعل التفصيل اذا أضيف يصلح للواحد ~~والمتعدد والمذكر والمؤنث وفضل شقاوتهم على من عداهم لمباشرتهم العقر مع ~~اشتراك الكل في الرضابه # < < # | الشمس : ( 13 ) فقال لهم رسول . . . . . # > > فقال لهم # أي لثمود # رسول الله # اي صالح عليه السلام عبر عنه بعنوان الرسالة ايذانا بوجوب طاعته وبيانا ~~لغاية عتوهم وتماديهم في الطغيان وهو السر في اضافة الناقة إلى الله تعالى ~~في قوله تعالى # ناقة الله # PageV09P164 < # > 91 سورة الشمس ( 14 15 ) # أي ذروا ناقة الله # وسقياها # ولا تذودوها عنها في نوبتها # < < # | الشمس : ( 14 ) فكذبوه فعقروها فدمدم . . . . . # > > فكذبوه # اي في وعيده بقوله تعالى @QB@ ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم @QE@ ~~وقد جوز ان يكون ضمير لهم للأشقين ولا يلائمه ذكر سقياها # فعقروها # اي الأشقى والجمع على تقدير وحدته لرضا الكل بفعله وقال قتادة بلغنا انه ~~لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وقال الفراء عقرها ~~اثنان والعرب تقول هذان افضل الناس # فدمدم عليهم ربهم # فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم ناقة مدمدمة اذا البسها الشحم # بذنبهم # بسبب ذنبهم المحكى والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للانذار بعاقبة ~~الذنب ليعتبر به كل مذنب # فسواها # أي الدمدمة بينهم لم يفلت منهم أحد من صغير وكبير أو فسوى ثمود بالأرض أو ~~سواها في الهلاك # < < # | الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # > > ولا يخاف عقباها # اي عاقبتها وتبعتها كما يخاف سائر المعاقبين من الملوك فيبقى بعض الابقاء ~~وذلك انه تعالى لا يفعل فعلا الا بحق وكل من فعل بحق فانه لا يخاف عاقبة ~~فعله وان ms3505 كان من شأنه الخوف والواو للحال أو للاستئناف وقرىء فلا يخاف ~~وقرىء لم يخف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الشمس فكأنما ~~تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس والقمر PageV09P165 < # > 92 سورة الليل ( 1 8 ) < # > سورة الليل مكية وآيها احدى وعشرون # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # > > والليل اذا يغشى # أي حين يغشى الشمس كقوله تعالى @QB@ والليل إذا يغشاها @QE@ أو النهار أو ~~كل ما يواريه بظلامه # < < # | الليل : ( 2 ) والنهار إذا تجلى # > > والنهار اذا تجلى # ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين وتكشف بطلوع الشمس # < < # | الليل : ( 3 ) وما خلق الذكر . . . . . # > > وما خلق الذكر والأنثى # اي والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفي الذكر والأنثى من كل ماله توالد ~~وقيل هما آدم وحواء وقرىء والذكر والأنثى وقرىء والذي خلق الذكر والأنثى ~~وقيل ما مصدرية # < < # | الليل : ( 4 ) إن سعيكم لشتى # > > ان سعيكم لشتى # جواب القسم وشتى جمع شتيت اي ان مساعيكم لأشتات مختلفة وقوله تعالى # < < # | الليل : ( 5 - 6 ) فأما من أعطى . . . . . # > > فأما من أعطى واتقى # وصدق بالحسنى # الخ تفصيل لتلك المساعي المشتتة وتبيين لأحكامها أي فأما من أعطى حقوق ~~ماله واتقى محارم الله تعالى التي نهى عنها وصدق بالخصلة الحسنى وهي ~~الايمان أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد أو بالملة الحسنى وهي ملة ~~الاسلام أو بالمثوبة الحسنى وهي الجنة # < < # | الليل : ( 7 ) فسنيسره لليسرى # > > فسنيسره لليسرى # فسنهيئه للخصلة التي تؤدى إلى يسر وراحة كدخول الجنة ومباديه من يسر ~~الفرس للركوب اذا أسرجها والجمها # < < # | الليل : ( 8 ) وأما من بخل . . . . . # > > وأما من بخل # أي بماله فلم يبذله في سبيل الخير PageV09P166 < # > 92 سورة الليل ( 9 16 ) # واستغنى # أي زهد فيما عنده تعالى كأنه مستغن عنه فلم يتقه أو استغنى بشهوات الدنيا ~~عن نعيم الآخرة # < < # | الليل : ( 9 ) وكذب بالحسنى # > > وكذب بالحسنى # أي ما ذكر من المعاني المتلازمة # < < # | الليل : ( 10 ) فسنيسره للعسرى # > > فسنيسره للعسرى # أي للخصلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار ومقدماته لاختياره لها ~~ولعل تصدير القسمين بالاعطاء والبخل مع أن كلا منهما ادنى ms3506 رتبة مما بعدهما ~~في استتباع التيسير لليسرى والتيسير للعسرى للايذان بأن كلا منهما أصل فيما ~~ذكر لاتتمة لما بعدهما من التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء وتفسير ~~الأول باعطاء الطاعة والثاني بالبخل بما امر به مع كونه خلاف الظاهر يأباه ~~قوله تعالى # < < # | الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # > > وما يغني عنه # أي ولا يغني أو أي شيء يغني عنه # ماله # الذي يبخل به # اذا تردى # أي هلك تفعل من الردي الذي هو الهلاك أو تردى في الحفرة اذا قبر أو تردى ~~في قعر جهنم # < < # | الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # > > ان علينا للهدى # استئناف مقرر لما قبله اي ان علينا بموجب قضائنا المبني على الحكم ~~البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة ان نبين لهم طريق الهدى وما يؤدي اليه من ~~طريق الضلال وما يؤدي اليه وقد فعلنا ذلك بما لا مزيد عليه حيث بينا حال من ~~سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن ههنا تبين أن الهداية هي الدلالة على ~~ما يوصل إلى البغية لا الدلالة الموصلة اليها قطعا # < < # | الليل : ( 13 ) وإن لنا للآخرة . . . . . # > > وان لنا للاخرة والأولى # أي التصرف الكلي فيهما كيفما نشاء فنفعل فيهما ما نشاء من الأفعال التي ~~من جملتها ما وعدنا من التيسير لليسرى والتيسير للعسرى وقيل ان لنا كل ما ~~في الدنيا والآخرة فلا يضرنا ترككم الاهتداء بهدانا # < < # | الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # > > فأنذرتكم نارا تلظى # بحذف احدى التاءين من تتلظى اي تتلهب وقرىء على الأصل # < < # | الليل : ( 15 ) لا يصلاها إلا . . . . . # > > لا يصلاها # صليا لازما # الا الأشقى # الا الكافر فان الفاسق لا يصلاها صليا لازما وقد صرح به قوله تعالى # < < # | الليل : ( 16 ) الذي كذب وتولى # > > الذي كذب وتولى # اي كذب بالحق وأعرض عن الطاعة PageV09P167 < # > 92 سورة الليل ( 17 21 ) # < < # | الليل : ( 17 ) وسيجنبها الأتقى # > > وسيجنبها # أي سيبعد عنها # إلا تقى # المبالغ في اتقاء الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها أو صليها ~~الأبدي وأما من دونه ممن يتقي الكفر دون المعاصي فلا يبعد عنها هذا التبعيد ~~وذلك لا يستلزم صليها بالمعنى ms3507 المذكور فلا يقدح في الحصر السابق # < < # | الليل : ( 18 ) الذي يؤتي ماله . . . . . # > > الذي يؤتي ماله # يعطيه ويصرفه في وجوه البر والحسنات وقوله تعالى # يتزكى # اما بدل من يؤتي داخل في حكم الصلة لا محل له أو في حيز النصب على أنه ~~حال من ضمير يؤتى أي يطلب أن يكون عند الله تعالى زاكيا ناميا لا يريدون به ~~رياء ولا سمعة # < < # | الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده . . . . . # > > وما لأحد عنده من نعمة تجزى # استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكي خالصا لوجه الله تعالى أي ليس لأحد عنده ~~نعمة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بايتاء ما يؤتى مجازاتها وقوله تعالى # < < # | الليل : ( 20 ) إلا ابتغاء وجه . . . . . # > > الا ابتغاء وجه ربه الأعلى # استثناء منقطع من نعمة وقرىء بالرفع على البدل من محل نعمة فانه الرفع ~~اما على الفاعلية أو على الابتداء ومن مزيدة ويجوز ان يكون مفعولا له لأن ~~المعنى لا يؤتى ماله الا ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة والآيات نزلت في ~~حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين اشترى بلالا في جماعة كان يؤذيهم ~~المشركون فأعتقهم ولذلك قالوا المراد بالأشقى أو جهل أو امية بن خلف وقد ~~روي عطاء والضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه عذب المشركون بلالا وبلال ~~يقول أحد أحد فمر به النبي عليه الصلاة والسلام فقال أحد يعني الله تعالى ~~ينجيك ثم قال لأبي بكر رضي الله عنه ان بلالا يعذب في الله فعرف مراده عليه ~~الصلاة والسلام فانصرف إلى منزله فأخذ رطلا من ذهب ومضى به إلى امية بن خلف ~~فقال له أتبيعني بلالا قال نعم فاشتراه فأعتقه فقال المشركون ما أعتقه أبو ~~بكر الا ليد كانت له عنده فنزلت وقوله تعالى # < < # | الليل : ( 21 ) ولسوف يرضى # > > ولسوف يرضى # جواب قسم مضمر أي وبالله لسوف يرضى وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على ~~أكمل الوجوه وأجملها اذ به يتحقق الرضا وقرىء يرضى مبنيا للمفعول من ~~الارضاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الليل ms3508 أعطاه الله ~~تعالى حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر PageV09P168 93 سورة الضحى ( ~~1 4 ) < # > سورة الضحى مكية وآيها احدى عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الضحى : ( 1 ) والضحى # > > والضحى # هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار قالوا تخصيصه بالاقسام به لأنها الساعة ~~التي كلم فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى @QB@ ~~وأن يحشر الناس ضحى @QE@ وقيل أريد به النهار كما في قوله تعالى @QB@ أن ~~يأتيهم بأسنا ضحى @QE@ في مقابلة بياتا # < < # | الضحى : ( 2 ) والليل إذا سجى # > > والليل # أي جنس الليل # اذا سجى # أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجا البحر سجوا اذا سكنت امواجه ونقل عن ~~قتادة ومقاتل وجعفر الصادق ان المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم الله تعالى ~~فيه موسى عليه السلام وبالليل ليلة المعراج وقوله تعالى # < < # | الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # > > ما ودعك ربك # جواب القسم أي ما قطعك قطع المودع وقرىء بالتخفيف أي ما تركك # وما قلى # أي وما أبغضك وحذف المفعول اما للاستغناء عنه بذكره من قبل أو للقصد إلى ~~نفي صدور الفعل عنه تعالى بالكلية مع أن فيه مراعاة للفواصل روي أن الوحي ~~تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما لتركه الاستثناء كما مر في ~~سورة الكهف أو لزجره سائلا ملحا فقال المشركون ان محمدا ودعه ربه وقلاه ~~فنزلت ردا عليهم وتبشيرا له عليه الصلاة والسلام بالكرامة الحاصلة ~~والمترقبة كما يشعر به ايراد اسم الرب المنبىء عن التربية والتبليغ إلى ~~الكمال مع الاضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام وحيث تضمن ما سبق من نفي ~~التوديع والقلي أنه تعالى يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا بشره عليه ~~الصلاة والسلام بأن ما سيؤتيه في الآخرة أجل وأعظم من ذلك فقيل # < < # | الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # > > وللآخرة خير لك من الأولى # لما أنها باقية صافية عن الشوائب على الاطلاق وهذه فانية مشوبة بالمضار ~~وما أوتي عليه الصلاة والسلام من شرف النبوة وان كان مما لا يعادله شرف ولا ~~يدانيه فضل PageV09P169 < # > 93 سورة الضحى ( 5 ms3509 7 ) # لكنه لا يخلو في الدنيا من بعض العوارض الفادحة في تمشية الأحكام مع أنه ~~عندما أعد له عليه الصلاة والسلام في الآخرة من السبق والتقدم على كافة ~~الأنبياء والرسل يوم الجمع يوم يقوم الناس لرب العالمين وكون أمته شهداء ~~على سائر الأمم ورفع درجات المؤمنين واعلاء مراتبهم بشفاعته وغير ذلك من ~~الكرامات السنية التي لا تحيط بها العبارة بمنزلة بعض المبادىء بالنسبة إلى ~~المطالب وقيل المراد بالآخرة عاقبة أمره عليه الصلاة والسلام أي لنهاية ~~أمرك خير من بدايته لا تزال تتزايد قوة وتتصاعد رفعة وقوله تعالى # < < # | الضحى : ( 5 ) ولسوف يعطيك ربك . . . . . # > > ولسوف يعطيك ربك فترضى # عدة كريمة شاملة لما أعطاه الله تعالى في الدنيا من كمال النفس وعلوم ~~الأولين والآخرين وظهور الأمر واعلاء الدين بالفتوح الواقعة في عصره عليه ~~الصلاة والسلام وفي أيام خلفائه الراشدين وغيرهم من الملوك الاسلامية وفشو ~~الدعوة والاسلام في مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخر له من الكرامات التي لا ~~يعلمها الا الله تعالى وقد أنبأ ابن عباس رضي الله عنهما عن شمة منها حيث ~~قال له عليه الصلاة والسلام في الجنة الف قصرمن لؤلؤ ابيض ترابه المسك ~~واللام للابتداء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف تقديره ~~ولأنت سوف يعطيك الخ لا للقسم لأنها لا تدخل على المضارع الا مع النون ~~المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على أن الاعطاء كائن لا محالة وان تراخي ~~لحكمة وقيل هي للقسم وقاعدة التلازم بينها وبين نون التأكيد قد استثنى ~~النجاة منها صورتين احداهما ان يفصل بينها وبين الفعل بحرف التنفيس كهذه ~~الآية وكقوله والله لسأعطيك والثانية أن يفصل بينهما بمعمول الفعل كقوله ~~تعالى @QB@ لإلى الله تحشرون @QE@ وقال أبو علي الفارسي ليست هذه اللام هي ~~التي في قولك ان زيدا لقائم بل هي التي في قولك لأقومن ونابت سوف عن احدى ~~نوني التأكيد فكأنه قيل وليعطينك وكذلك اللام في قوله تعالى وللآخرة الخ ~~وقوله تعالى # < < # | الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # > > الم يجدك يتيما فآوى # تعديد لما أفاض عليه عليه ms3510 الصلاة والسلام من أول أمره إلى ذلك الوقت من ~~فنون النعماء العظام ليستشهد بالحاضر الموجود على المترقب الموعود فيطمئن ~~قلبه وينشرح صدره والهمزة لانكار النفي وتقرير المنفي على أبلغ وجه كأنه ~~قيل قد وجدك الخ والوجود بمعنى العلم ويتيما مفعوله الثاني وقيل بمعنى ~~المصادقة ويتيما حال من مفعوله روي أن أباه مات وهو جنين قد أتت عليه ستة ~~أشهر وماتت أمه وهو ابن ثمان سنين فكفله عمه أبو طالب وعطفه الله عليه ~~فأحسن تربيته وذلك أيواؤه وقرىء فأوى وهو اما من أواه بمعنى آواه أو من أوى ~~له اذا رحمه وقوله تعالى # < < # | الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # > > ووجدك ضالا # عطف على ما يقتضيه الانكار السابق كما أشير اليه أو على المضارع المنفي ~~بلم داخل في حكمه كأنه قيل أما وجدك يتيما فأوى ووجدك غافلا عن الشرائع ~~التي لا تهتدي PageV09P170 < # > سورة الضحى آية 8 11 # إليها العقول كما في قوله تعالى @QB@ كنت تدري ما الكتاب @QE@ وقيل ضل في ~~صباه في بعض شعاب مكة فرده أبو جهل إلى عبدالمطلب وقيل ضل مرة أخرى وطلبوه ~~فلم يجدوه فطاف عبدالمطلب بالكعبة سبعا وتضرع إلى الله تعالى فسمعوا مناديا ~~ينادي من السماء يا معشرالناس لا تضجوا فإن لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه ~~وإن محمدا بوادي تهامة عند شجر السمر فسار عبدالمطلب وورقة بن نوفل فإذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم قائم تحت شجرة يلعب بالأغصان والأوراق وقيل أضلته ~~مرضعته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لترده على عبدالمطلب وقيل ضل ~~في طريق الشام حين خرج به أبو طالب # يروى أن إبليس أخذ بزمام ناقته في ليلة ظلماء فعدل به عن الطريق فجاء ~~جبريل عليه السلام فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الهند ورده إلى ~~القافلة @QB@ فهدى @QE@ فهداك إلى مناهج الشرائع المنطوية في تضاعيف ما ~~أوحى إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم أو أزال ضلالك عن جدك أو ~~عمك < < # | الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # > > @QB@ ووجدك عائلا @QE@ أي فقيرا وقرىء ms3511 عيلا وقرىء عديما @QB@ فأغنى ~~@QE@ فأغناك بمال خديجة أو بمال حصل لك من ربح التجارة أو بمال أفاء عليك ~~من الغنائم قال عليه الصلاة والسلام جعل رزقي تحت ظل رمحي وقيل قنعك وأغنى ~~قلبك < < # | الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # > > @QB@ فأما اليتيم فلا تقهر @QE@ فلا تغلبه على ماله وقال مجاهد لا ~~تحتقر وقرىء فلا تكهر أي فلا تعبس في وجهه < < # | الضحى : ( 10 ) وأما السائل فلا . . . . . # > > @QB@ وأما السائل فلا تنهر @QE@ فلا تزجر ولا تغلظ له القول بل رده ~~ردا جميلا قال إبراهيم بن أدهم نعم القول السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة ~~وقال إبراهيم النخعي السائل يريد الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول أتبعثون ~~إلى أهليكم بشيء وقيل المراد بالسائل ههنا الذي يسأل عن الدين < < # | الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # > > @QB@ وأما بنعمة ربك فحدث @QE@ بشكرها وإشاعتها وإظهار آثارها ~~وأحكامها أريد بها ما أفاضه الله تعالى عليه الصلاة والسلام من فنون النعم ~~التي من جملتها النعم المعدودة الموجودة منها والموعودة والمعنى إنك كنت ~~يتيما وضالا وعائلا فآواك الله تعالى وهداك وأغناك فمهما يكن من شيء فلا ~~تنس حقوق نعمة الله تعالى عليك في هذه الثلاث واقتد بالله تعالى وأحسن كما ~~أحسن الله إليك فتعطف على اليتيم فآوه وترحم على السائل وتفقده بمعروفك ولا ~~تزجره عن بابك وحدث بنعمة الله كلها وحيث كان معظمها نعمة النبوة فقد اندرج ~~تحت الأمر هدايته عليه الصلاة والسلام للضلال وتعليمه للشرائع والأحكام ~~حسبما هداه الله عز وجل وعلمه من الكتاب والحكمة # عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الضحى جعله الله تعالى فيمن ~~يرضى لمحمد أن يشفع له وعشر حسنات يكتبها الله له بعدد كل يتيم وسائل ~~PageV09P171 < # > سورة الشرح مكية وهي ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # > > @QB@ ألم نشرح لك صدرك @QE@ لما كان الصدر محلا لأحوال النفس ومخزنا ~~لسرائرها من العلوم والإدراكات والملكات والإرادات وغيرها عبر بشرحه عن ~~توسيع دائرة تصرفاتها بتأييدها بالقوة القدسية وتحليتها بالكمالات الأنسية ~~أي ألم نفسحه حتى حوى عالمي ms3512 الغيب والشهادة وجمع بين ملكتي الاستفادة ~~والإفادة فما صدك الملابسة بالعلائق الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات ~~الروحانية وما عاقك التعلق بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق وقيل ~~أريد به ما روى أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباه أو يوم ~~الميثاق فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا وعلما ولعله تمثيل لما ذكر أو ~~أنموذج جسماني مما سيظهر له عليه الصلاة والسلام من الكمال الروحاني ~~والتعبير عن ثبوت الشرح بالاستفهام الإنكاري عن انتفائه للإيذان بأن ثبوته ~~من الظهور بحيث لا يقدر أحد على أن يجيب عنه بغير بلى وزيادة الجار ~~والمجرور مع توسيطه بين الفعل ومفعوله للإيذان من أول الأمر بأن الشرح من ~~منافعه عليه الصلاة والسلام ومصالحه مسارعة إلى إدخال المسرة في قلبه عليه ~~الصلاة والسلام وتشويقا له إلى ما يعقبه ليتمكن عنده وقت وروده فضل تمكن ~~وقوله تعالى < < # | الشرح : ( 2 ) ووضعنا عنك وزرك # > > @QB@ ووضعنا عنك وزرك @QE@ عطف على ما أشير إليه من مدلول الجملة ~~السابقة كأنه قد شرحنا صدرك ووضعنا ألخ وعنك متعلق بوضعنا وتقديمه على ~~المفعول الصريح مع أن حقه التأخر عنه لما مر آنفا من القصد إلى تعجيل ~~المسرة والتشويق إلى المؤخر ولما أن في وصفه نوع طول فتأخير الجار والمجرور ~~عنه لما مر آنفا من القصد إلى تعجيل أي حططنا عنك عبأك الثقيل < < # | الشرح : ( 3 ) الذي أنقض ظهرك # > > @QB@ الذي أنقض ظهرك @QE@ أي حمله على النقيض وهو صوت الانتقاض ~~والانفكاك كما يسمع من الرحل المتداعي إلى الانتقاض من ثقل الحمل مثل به ~~حاله عليه الصلاة والسلام مما كان يثقل عليه ويغمه من فرطاته قبل النبوة أو ~~من عدم إحاطته بتفاصيل الأحكام والشرائع أو من تهالكه على إسلام المعاندين ~~PageV09P172 < # > 94 سورة الشرح آية ( 4 8 ) من قومه وتلهفه ووضعه عند مغفرته وتعليم ~~الشرائع وتمهيد عذره بعد أن بلغ وبالغ وقرىء وحططنا وحللنا مكان وضعنا ~~وقرىء وحللنا عنك وقرك < < # | الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # > > @QB@ ورفعنا لك ذكرك @QE@ بعنوان النبوة وأحكامها أي رفع حيث قرن ms3513 ~~اسمه باسم الله تعالى في كلمة الشهادة والأذان والإقامة وجعل طاعته طاعته ~~تعالى وصلى عليه هو وملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة عليه وسمى رسول الله ~~ونبي الله والكلام في العطف وزيادة لك كالذي سلف وقوله تعالى < < # | الشرح : ( 5 ) فإن مع العسر . . . . . # > > @QB@ فإن مع العسر يسرا @QE@ تقرير لما قبله ووعده كريم بتيسير كل ~~عسير له عليه الصلاة والسلام وللمؤمنين كأنه قيل خولناك ما خولناك من جلائل ~~النعم فكن على ثقة بفضل الله تعالى ولطفه فإن مع العسر يسرا كثيرا وفي ~~كلمته مع إشعار بغاية سرعة مجيء اليسر كأنه مقارن للعسر < < # | الشرح : ( 6 ) إن مع العسر . . . . . # > > @QB@ إن مع العسر يسرا @QE@ تكرير للتأكيد أو عدة مستأنفة بأن العسر ~~مشفوع بيسر آخر كثواب الآخرة كقولك إن للصائم فرحتان للصائم فرحة أي فرحة ~~عند الإفطار وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله صلى الله عليه وسلم لن يغلب ~~عسر يسرين فإن المعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الأول سواء كان معهودا أو ~~جنسا وأما المنكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد مغاير لما أريد بالأول < < # | الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # > > @QB@ فإذا فرغت @QE@ أي من التبليغ وقيل من الغزو @QB@ فانصب @QE@ ~~فاجتهد في العبادة واتعب شكرا لما أوليناك من النعم السالفة ووعدناك من ~~الآلاء الآنفة وقيل فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء وقيل إذا فرغت من ~~دنياك فانصب في صلاتك < < # | الشرح : ( 8 ) وإلى ربك فارغب # > > @QB@ وإلى ربك @QE@ وحده @QB@ فارغب @QE@ بالسؤال ولا تسأل غيره فإنه ~~القادر على إسعافك لا غيره وقرىء فرغب أي فرغب الناس إلى طلب ما عنده عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ألم نشرح فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج ~~عني PageV09P173 < # > سورة التين مكية وقيل مدنية وآيها ثمان # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | التين : ( 1 ) والتين والزيتون # > > @QB@ والتين والزيتون @QE@ هما هذا التين وهذا الزيتون خصهماالله ~~سبحانه من بين الثمار بالإقسام بهما لاختصاصهما بخواص جليلة فإن التين ~~فاكهة طيبة لا فضل له غذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع يلين الطبع ~~ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما ms3514 في المثانة من الرمل ويسمن البدن ~~ويفتح سدد الكبد والطحال وروى أبو ذر رضي الله عنه أنه أهدى للنبي صلى الله ~~عليه وسلم سل من تين فأكل منه وقال لأصحابه كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من ~~الجنة لقلت هذا لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع ~~من النقرس وعن علي بن موسى الرضا التين يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو ~~أمان من الفالج وأما الزيتون فهو فاكهة وإدام ودواء ولو لم يكن له سوى ~~اختصاصه بدهن كثير المنافع مع حصوله في بقاع لا دهنية فيها لكفى به فضلا ~~وشجرته هي الشجرة المباركة المشهود لها في التنزيل ومر معاذ بن جبل رضي ~~الله عنه بشجرة الزيتون فأخذ منها قضيا واستاك به وقال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب ~~بالحفرة وسمعته يقول هو سواكي وسواك الأنبياء قبلي وقيل هما جبلان من الأرض ~~المقدسة يقال لهما بالسريانية طور تينا وطور زيتا لأنهما منبتا التين ~~والزيتون وقيل التين جبل ما بين حلوان وهمدان والزيتون جبال الشام لأنهما ~~منابتهما كأنه قيل ومنابت التين والزيتون وقال قتادة التين الجبل الذي عليه ~~دمشق والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس وقال عكرمة وابن زيد التين دمشق ~~والزيتون بيت المقدس وهو اختيارالطبري وقال محمد بن كعب التين مسجد أصحاب ~~الكهف والزيتون مسجد إيليا وعن ابن عباس رضي الله عنهماالتين مسجد نوح عليه ~~السلام الذي بناه على الجودي والزيتون مسجد بيت المقدس وقال الضحاك التين ~~المسجد الحرام والزيتون المسجد الأقصى والصحيح هو الأول قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما هو تينكم الذي تاكلون وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت وبه قال ~~مجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء وجابر وزيد ومقاتل والكلبي < < # | التين : ( 2 ) وطور سينين # > > @QB@ وطور سينين @QE@ PageV09P174 هو الجبل الذي ناجى عليه موسى ربه ~~وسينين وسيناء علمان للموضع الذي هو فيه ولذلك أضيف إليهما وسينون كبيرون ~~في جواز الإعراب بالواو والياء والإقرار على الياء وتحريك النون بالحركات ~~الإعرابية ms3515 < < # | التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # > > @QB@ وهذا البلد الأمين @QE@ أي الآمن من أمن الرجل أمانة فهو أمين ~~وهو مكة شرفها الله تعالى وأمانتها أنها تحفظ من دخلها كما يحفظ الأمين ما ~~يؤتمن عليه ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول من أمنه لأنه مأمون الغوائل ~~كما وصف بالآمن في قوله تعالى @QB@ حرما آمنا @QE@ بمعنى ذي أمن ووجه ~~الإقسام بهاتيك البقاع المباركة المشحونة ببركات الدنيا والدين غنى عن ~~الشرح والتبيين < < # | التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # > > @QB@ لقد خلقنا الإنسان @QE@ أي جنس الإنسان @QB@ في أحسن تقويم @QE@ ~~أي كائنا في أحسن ما يكون من التقويم والتعديل صورة ومعنى حيث برأه الله ~~تعالى مستوى القامة متناسب الأعضاء متصفا بالحياة والعلم والقدرة والإرادة ~~والتكلم والسمع والبصر وغير ذلك من الصفات التي هي من أنموذجات من الصفات ~~السبحانية وآثار لها وقد عبر بعض العلماء عن ذلك بقوله خلق آدم على صورته ~~وفي رواية على صورة الرحمن وبنى عليه تحقيق معنى قوله من عرف نفسه فقد عرف ~~ربه وقال إن النفس الإنسانية مجردة ليست حالة في البدن ولا خارجة عنه ~~متعلقة به تعلق التدبير والتصرف تستعمله كيفما شاءت فإذا أرادت فعلا من ~~الأفاعيل الجسمانية تلقيه إلى ما في القلب من الروح الحيواني الذي هو أعدل ~~الأرواح وأصفاها واقربها منها وأقواها مناسبة إلى عالم المجردات إلقاء ~~روحانيا وهو يلقيه بواسطة ما في الشرايين من الأرواح إلى الدماغ الذي هو ~~منبت الأعصاب التي فيها القوى المحركة للإنسان فعند ذلك يحرك من الأعضاء ما ~~يليق بذلك الفعل من مباديه البعيدة والقريبة فيصدر عنه ذلك بهذه الطريقة ~~فمن عرف نفسه على هذه الكيفية من صفاتها وأفعالها تسنى له أن يترقى إلى ~~معرفة رب العزة عز سلطانه ويطلع على أنه سبحانه منزه عن كونه داخلا في ~~العالم أو خارجا عنه يفعل فيه ما يشاء ويحكم ما يريد بواسطة ما رتبه فيه من ~~الملائكة الذين يستدل على شؤونهم بما ذكر من الأرواح والقوى المرتبة في ~~العالم الإنساني الذي هو نسخة للعالم الأكبر وأنموذح منه وقوله تعالى ms3516 < < # | التين : ( 5 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # > > @QB@ ثم رددناه أسفل سافلين @QE@ أي جعلناه من أهل النار الذين هم ~~أقبح من كل قبيح وأسفل من كل سافل لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من ~~الصفات التي لو عمل بمقتضاها لكان في أعلى عليين وقيل رددناه إلى أرذل ~~العمر وهو الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة كقوله تعالى @QB@ ومن نعمره ~~ننكسه في الخلق @QE@ وأيا ما كان فأسفل سافلين إما حال من المفعول أي ~~رددناه حال كونه أسفل سافلين أو صفة لمكان محذوف أي رددناه مكانا أسفل ~~سافلين والأول أظهر وقرىء PageV09P175 < # > 95 سورة التين آية ( 6 8 ) أسفل السافلين وقوله تعالى < < # | التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ على ألأول استثناء متصل ~~من ضمير رددناه فإنه في معنى الجمع وعلى الثاني منقطع أي لكن الذين كانوا ~~صالحين من الهرمى @QB@ فلهم أجر غير ممنون @QE@ غير منقطع على طاعتهم ~~وصبرهم على بلاء الله تعالى بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام ~~بالعبادة على تخاذل نهوضهم أو غير ممنون به عليهم وهذه الجملة على الأول ~~مقررة لما يفيده الاستثناء من خروج المؤمنين عن حكم الرد ومبينة لكيفية ~~حالهم والخطاب في قوله تعالى < < # | التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # > > @QB@ فما يكذبك بعد بالدين @QE@ للرسول صلى الله عليه وسلم أي فأي ~~شيء يكذبك دلالة أو نطقا بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل الناطقة به وقيل ما ~~بمعنى من وقيل الخطاب للإنسان على طريق الالتفات لتشديد التوبيخ والتبكيت ~~أي فما يجعلك كاذبا بسبب الدين وإنكاره بعد هذه الدلائل والمعنى أن خلق ~~الإنسان من نطفة وتقويمه بشرا سويا وتحويله من حال إلى حال كمالا ونقصانا ~~من أوضح الدلائل على قدرة الله عز وجل على البعث والجزاء فأي شيء يضطرك بعد ~~هذا الدليل القاطع إلى أن تكون كاذبا بسبب تكذيبه أيها الإنسان < < # | التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # > > @QB@ أليس الله بأحكم الحاكمين @QE@ أي أليس الذي فعل ما ذكر بأحكم ~~الحاكمين صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم الإعادة والجزاء وحيث استحال عدم كونه ~~أحكم الحاكمين ms3517 تعين الإعادة والجزاء فالجملة تقرير لما قبلها وقيل الحكم ~~بمعنى القضاء فهي وعيد للكفار وأنه يحكم عليهم بما يستحقونه من العذاب # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها يقول بلى وأنا على ذلك من ~~الشاهدين وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة التين أعطاه الله تعالى ~~الخصلتين العافية واليقين ما دام في دار الدنيا وإذا مات أعطاه الله تعالى ~~من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة PageV09P176 < # > سورة العلق سورة العلق مكية وأيها تسع عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # > > @QB@ اقرأ @QE@ أي ما يوحى إليك فإن الأمر بالقراءة يقتضي المقروء ~~قطعا وحيث لم يعين وجب أن يكون ذلك ما يتصل بالأمر حتما سواء كانت السورة ~~أول ما نزل أولا والأقرب أن هذا إلى قوله تعالى @QB@ ما لم يعلم @QE@ أول ~~ما نزل عليه عليه الصلاة والسلام كما ينطق به حديث الزهر المشهور وقوله ~~تعالى @QB@ باسم ربك @QE@ متعلق بمضمر هو حال من ضميرالفاعل أي إقرأ ملتبسا ~~باسمه تعالى أي مبتدئا به لتتحقق مقارنته لجميع أجزاء المقروء والتعرض ~~لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال اللائق شيئا فشيئا ~~مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام للإشعار بتبليغه عليه السلام إلى الغاية ~~القاصية من الكمالات البشرية بإنزال الوحي المتواتر ووصف الرب بقوله تعالى ~~@QB@ الذي خلق @QE@ لتذكير أول النعماء الفائضة عليه عليه الصلاة والسلام ~~منه تعالى والتنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من ~~الحياة وما يتبعها من الكمالات العلمية والعملية من مادة لم تشم رائحة ~~الحياة فضلا عن سائر الكمالات قادر على تعليم القراءة للحي العالم المتكلم ~~أي الذي أنشأ الخلق واستأثر به أو خلق كل شيء وقوله تعالى < < # | العلق : ( 2 ) خلق الإنسان من . . . . . # > > @QB@ خلق الإنسان @QE@ على الأول تخصيص لخلق اإلإنسان بالذكر من بين ~~سائر المخلوقات لاستقلاله ببدائع الصنع والتدبير وعلى الثاني إفراد للإنسان ~~من بين سائر المخلوقات بالبيان وتفخيم لشأنه إذ هو أشرفهم وإليه التنزيل ~~وهو المأمور بالقراءة ويجوز أن يراد ms3518 بالفعل الأول أيضا خلق الإنسان ويقصد ~~بتجريده عن المفعول الإبهام ثم التفسير روما لتفخيم فطرته وقوله تعالى @QB@ ~~من علق @QE@ أي دم جامد لبيان كمال قدرته تعالى بإظهار ما بين حالته الأولى ~~والآخرة من التباين البين وإيراده بلفظ الجمع بناء على أن الإنسان في معنى ~~الجمع لمراعاة الفواصل ولعله هو السر في تخصيصه بالذكر من بين سائر أطوار ~~الفطرة الإنسانية مع كون النطفة والتراب أدل منه على كمال القدرة لكونهما ~~أبعد منه بالنسبة إلى الإنسانية ولما كان خلق الإنسان أول النعم الفائضة ~~عليه عليه الصلاة والسلام منه تعالى PageV09P177 < # > 96 سورة العلق آية ( 3 7 ) وأقدم الدلائل الدالة على وجوده عز وجل ~~وكمال قدرته وعلمه وحكمته وصف ذاته تعالى بذلك أولا ليستشهد عليه السلام به ~~على تمكينه تعالى له من القراءة ثم كرر الأمر بقوله تعالى < < # | العلق : ( 3 ) اقرأ وربك الأكرم # > > @QB@ اقرأ @QE@ أي افعل ما أمرت به تأكيدا للإيجاب وتمهيدا لما يعقبه ~~من قوله تعالى @QB@ وربك الأكرم @QE@ الخ فإنه كلام مستأنف وارد لإزاحة ما ~~بينه عليه السلام من العذر بقوله عليه السلام ما أنا بقارىء يريد أن ~~القراءة شأن من يكتب ويقرأ وأنا أمي فقيل له وربك الذي أمرك بالقراءة ~~مبتدئا باسمه هو الأكرم < < # | العلق : ( 4 ) الذي علم بالقلم # > > @QB@ الذي علم بالقلم @QE@ أي علم ما علم بواسطة القلم لا غيره فكما ~~علم القارىء بواسطة الكتابة والقلم يعلمك بدونهما وقوله تعالى < < # | العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # > > @QB@ علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ بدل اشتمال من علم بالقلم أي علمه ~~به وبدونه من الأمور الكلية والجزئية والجلية والخفية مالم يخطر بباله وفي ~~حذف المفعول أولا وإيراده بعنوان عدم المعلومية ثانيا من الدلالة على كمال ~~قدرته تعالى وكمال كرمه والإشعار بأنه تعالى يعلمه من العلوم ما لا تحيط به ~~العقول ما لا يخفى < < # | العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ ردع لمن كفر بنعمة الله تعالى بطغيانه وإن لم يسبق ~~ذكره للمبالغة في الزجر وقوله تعالى @QB@ إن الإنسان ليطغى @QE@ أي ليجاوز ~~الحد ويستكبر على ربه بيان للمردوع ms3519 والمردوع عنه قيل هذا إلى آخر السورة ~~نزل في أبي جهل بعد الزمان وهو الظاهر وقوله تعالى < < # | العلق : ( 7 ) أن رآه استغنى # > > @QB@ أن رآه استغنى @QE@ مفعول له أي يطغى لأن رأى نفسه مستغنيا على ~~أن استغنى مفعول ثان لرأى لأنه بمعنى علم ولذلك ساغ كون فاعله ومفعوله ~~ضميري واحد كما في علمتني وإن جوزه بعضهم في الرؤية البصرية أيضا وجعل من ~~ذلك قول عائشة رضي الله عنها لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما لنا طعام إلا الأسودان وتعليل طغيانه برؤيته لا بنفس الاستغناء كما ~~ينبىء عنه قوله تعالى @QB@ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض @QE@ ~~للإيذان بأن مدار طغيانه زعمه الفاسد # روى أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتزعم أن من استغنى ~~طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع ~~دينك فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال إن شئت فعلنا ذلك ثم إن لم يؤمنوا ~~فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الدعاء إبقاء عليهم وقوله تعالى PageV09P178 < # > 96 سورة العلق آية ( 8 14 ) < < # | العلق : ( 8 ) إن إلى ربك . . . . . # > > @QB@ إن إلى ربك الرجعى @QE@ تهديد للطاغي وتحذير له من عاقبة ~~الطغيان والالتفات للتشديد في التهديد والرجعى مصدر بمعنى الرجوع كالبشرى ~~وتقديم الجار والمجرور عليه لقصره عليه أي إن إلى مالك أمرك رجوع الكل ~~بالموت والبعث لا إلى غيره استقلالا ولااشتراكا فسترى حينئذ عاقبة طغيانك ~~وقوله تعالى < < # | العلق : ( 9 - 10 ) أرأيت الذي ينهى # > > @QB@ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى @QE@ تقبيح وتشنيع لحاله وتعجيب ~~منها وإيذان بأنها من الشناعة والغرابة بحيث يجب أن يراها كل من يتأتى منه ~~الرؤية ويقضى منها العجب # روي أن أبا جهل قال في ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه ~~فرآه عليه السلام في الصلاة فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك قال إن ~~بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة فنزلت ولفظ العبد ms3520 وتنكيره لتفخيمه ~~عليه السلام واستعظام النهي وتأكيد التعجب منه والرؤية ههنا بصرية وأما ما ~~في قوله تعالى < < # | العلق : ( 11 - 12 ) أرأيت إن كان . . . . . # > > @QB@ أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى @QE@ وما في قوله تعالى ~~< < # | العلق : ( 13 ) أرأيت إن كذب . . . . . # > > @QB@ أرأيت إن كذب وتولى @QE@ فقلبية معناه أخبرني فإن الرؤية لما ~~كانت سببا للإخبار عن المرئي أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستخبار عن ~~متعلقها والخطاب لكل من صلح للخطاب ونظم الأمر والتكذيب والتولي في سلك ~~الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه ليس ليس باعتبار نفس الأفعال المذكورة من ~~حيث صدورها عن الفاعل فإن ذلك ليس في حيز التردد أصلا بل باعتبار أوصافها ~~التي هي كونها أمرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا كما في قوله تعالى @QB@ قل ~~أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به @QE@ كما مر والمفعول الأول لأرأيت ~~محذوف وهو ضمير يعود إلى الموصول أو اسم إشارة يشار به إليه ومفعوله الثاني ~~سد مسده الجملة الشرطية بجوابها المحذوف فإن المفعول الثاني لأرأيت لا يكون ~~إلا جملة استفهامية أو قسمية والمعنى أخبرني ذلك الناهي إن كان على الهدى ~~فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى أو آمرا بالتقوى فيما يأمر به من عبادة ~~الأوثان كما يعتقده أو مكذبا للحق معرضا عن الصوب كما نقول نحن < < # | العلق : ( 14 ) ألم يعلم بأن . . . . . # > > @QB@ ألم يعلم بأن الله يرى @QE@ أي يطلع على أحواله فيجازيه ~~PageV09P179 < # > 96 سورة العلق آية ( 15 18 ) بها حتى اجترأ على ما فعل وإنما أفرد ~~التكذيب والتولي بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ولم ~~ينظما في سلك الشرط الأول بعطفهما على كان للإيذان باستقلالهما بالوقوع في ~~نفس الأمر واستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب وأما القسم الأول فأمر ~~مستحيل قد ذكر في حيزالشرط لتوسيع الدائرة وهو السر في تجريد الشرطية ~~الأولى عن الجواب والإحالة به على جواب الثانية هذا وقد قيل أرأيت ألأول ~~بمعنى أخبرني مفعوله الأول الموصول ومفعوله الثاني الشرطية الأولى بجوابها ~~المحذوف لدلالة جواب الشرطية الثانية عليه وأرأيت في الموضعين تكرير ~~للتأكيد ms3521 ومعناه أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي ~~على طريقة سديدة فيما ينهى عن عبادة الله تعالى أو كان آمرا بالمعروف ~~والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده وكذلك إن كان على ~~التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح كما نقول نحن @QB@ ألم يعلم بأن الله ~~يرى @QE@ ويطلع على أحواله من هداه وضلاله فيجازيه على حسب ذلك فتأمل وقيل ~~المعنى أرأيت الذي ينهى عبدا يصلي والمنهى عن الهدى آمر بالتقوى والناهي ~~مكذب متول فما أعجب من ذا وقيل الخطاب الثاني للكافر فإنه تعالى كالحاكم ~~الذي حضره الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر أخرى وكأنه قال يا كافر أخبرني إن ~~كان صلاته هدى ودعاؤه إلى الله تعالى أمرا بالتقوى أتنهاه وقيل هو أمية بن ~~خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة < < # | العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ ردع للناهي اللعين وخسوء له واللام في قوله تعالى @QB@ ~~لئن لم ينته @QE@ موطئة للقسم أي والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر ~~@QB@ لنسفعا بالناصية @QE@ لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار والسفع ~~القبض على الشيء وجذبه بعنف وشدة وقرىء لنسفعن بالنون المشددة وقرىء لأسفعن ~~وكتبته في المصحف بالألف على حكم الوقف والاكتفاء بلام العهد عن الإضافة ~~لظهور أن المراد ناصية المذكور < < # | العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # > > @QB@ ناصية كاذبة خاطئة @QE@ بدل من الناصية وإنما جاز إبدالها من ~~المعرفة وهي نكرة لوصفها وقرئت بالرفع على هي ناصية وبالنصب وكلاهما على ~~الذم والشتم ووصفها بالكذب والخطأ على الإسناد المجازي وهما لصاحبها وفيه ~~من الجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذب المخطىء < < # | العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # > > @QB@ فليدع ناديه @QE@ أي أهل ناديه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدى ~~فيه القوم أي يجتمعون # روى أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال ألم أنهك ~~فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ~~ناديا فنزلت < < # | العلق : ( 18 ) سندع الزبانية # > > @QB@ سندع الزبانية @QE@ ليجروه إلى النار والزبانية PageV09P180 < # > 96 ms3522 سورة العلق آية ( 19 ) الشرط الواحد زبنية كعفرية من الزبن وهو ~~الدفع وقيل زبني وكأنه نسب إلى الزبن ثم غير كأمسى وأصلها زباني فقيل ~~زبانية بتعويض التاء عن الياء والمراد ملائكة العذاب وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا < < # | العلق : ( 19 ) كلا لا تطعه . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ ردع بعد ردع وزجر إثر زجر @QB@ لا تطعه @QE@ أي دم على ~~ما أنت عليه من معاصاته @QB@ واسجد @QE@ وواظب على سجودك وصلاتك غير مكترث ~~به @QB@ واقترب @QE@ وتقرب بذلك إلى ربك وفي الحديث أقرب ما يكون العبد إلى ~~ربه إذا سجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة العلق أعطي من ~~الأجر كأنما قرأالمفصل كله PageV09P181 < # > سسورة القدر سورة مكية مختلف فيها وآيها خمس # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | القدر : ( 1 ) إنا أنزلناه في . . . . . # > > @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ تنويه بشأن القرآن الكريم ~~وإجلال لمحله بإضماره المؤذن بغاية نباهته المغنية عن التصريح به كأنه حاضر ~~في جميع الأذهان وبإسناد إنزاله إلى نون العظمة المنبئ عن كمال العناية به ~~وتفخيم وقت إنزاله بقوله تعالى < < # | القدر : ( 2 ) وما أدراك ما . . . . . # > > @QB@ وما أدراك ما ليلة القدر @QE@ لما فيه من الدلالة على أن علو ~~قدرها خارج عن دائرة دراية الخلق لا يدريها ولا يدريها إلا علام الغيوب كما ~~يشعر به قوله تعالى < < # | القدر : ( 3 ) ليلة القدر خير . . . . . # > > @QB@ ليلة القدر خير من ألف شهر @QE@ فإنه بيان إجمالي لشأنها إثر ~~تشويقه عليه السلام إلى درايتها فإن ذلك معرب عن الوعد بإدرائها وقد مر ~~بيان كيفية إعراب الجملتين وفي إظهار ليلة القدر في الموضعين من تأكيد ~~التفخيم مالا يخفى والمراد بإنزاله فيها إما إنزال كله إلى السماء الدنيا ~~كما روي أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء ~~الدنيا وأملاه جبريل عليه السلام على السفرة ثم كان ينزله على النبي صلى ~~الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة وإما ابتداء إنزاله فيها كما نقل ~~عن الشعبي وقيل المعنى أنزلناه في شأن ليلة القدر ms3523 وفضلها كما في قول عمر ~~رضي الله عنه خشيت أن ينزل في قرآن وقول عائشة رضي الله عنها لأنا أحقر في ~~نفسي من أن ينزل في قرآن فالأنسب أن يجعل الضمير حينئذ للسورة التي هي جزء ~~من القرآن لا للكل واختلفوا في وقتها فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في ~~العشر الأواخر في أوتارها وأكثر الأقوال أنها السابعة منها ولعل السر في ~~إخفائها تعريض من يريدها للثواب الكثير بإحياء الليالي الكثيرة رجاء ~~لموافقتها وتسميتها بذلك إما لتقدير الأمور وقضائها فيها لقوله تعالى فيها ~~يفرق كل أمر حكيم أو لخطرها وشرفها على سائر الليالي وتخصيص الألف بالذكر ~~إما للتكثير أو لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل ~~لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المؤمنون منه وتقاصرت إليهم أعمالهم ~~فأعطوا ليلة هي خير من مدة ذلك الغازي وقيل إن رجل فيما مضى ما كان يقال له ~~عابد حتى يعبد الله تعالى ألف شهر فأعطوا PageV09P182 < # > 97 سورة القدر آية ( 4 5 ) ليلة أن أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين ~~من أولئك العباد وقيل أري النبي صلى الله عليه وسلم أعمار الأمم كافة ~~فاستقصر أعمار أمنه فخاف أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول ~~العمر فأعطاه الله ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر لسائر الأمم وقيل كان ~~ملك سليمان خمسمائة شهر وملك ذي القرنين خمسمائة شهر فجعل الله تعالى العمل ~~في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما وقوله تعالى < < # | القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # > > @QB@ تنزل الملائكة والروح فيها @QE@ استئناف مبين لمناط فضلها على ~~تلك المدة المتطاولة وقد سبق في سورة النبأ ما قيل في شأن الروح على ~~التفصيل وقيل هم خلق من الملائكة لا يراهم الملائكة إلا تلك الليلة أي ~~تتنزل الملائكة والروح في تلك الليلة من كل سماء إلى الأرض أو إلى السماء ~~الدنيا @QB@ بإذن ربهم @QE@ متعلق بتنزل أو بمحذوف هو حال من فاعله أي ~~ملتبسين بإذن ربهم أي بأمره ms3524 @QB@ من كل أمر @QE@ أي من أجل كل أمر قضاه ~~الله عز وجل لتلك السنة إلى قابل كقوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وقرئ ~~من كل امرئ أي من أجل كل إنسان قيل لا يلقون فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا ~~سلموا عليه < < # | القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # > > @QB@ سلام هي @QE@ أي ما هي إلا سلامة أي لا يقدر الله تعالى فيها ~~إلا السلامة والخير وأما في غيرها فيقضي سلامة وبلاء أو ما هي إلا سلام ~~لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين @QB@ حتى مطلع الفجر @QE@ أي وقت طلوعه ~~وقرئ بالكسر على أنه مصدر كالمرجع أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق وحتى ~~متعلقة بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل أي لمكثهم في محل تنزلهم أو لنفس ~~تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج إلى طلوع الفجر وقيل متعلقة بسلام ~~بناء على أن الفصل بين المصدر ومعموله بالمبتدأ مغتفر في الجار عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأسورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ~~ليلة القدر PageV09P183 < # > سورة البينة مدنية مختلف فيها وآيها ثمان # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # > > @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب @QE@ أي اليهود والنصارى ~~وإيرادهم بذلك العنوان للإشعار بعلة ما نسب إليهم من الوعد باتباع الحق فإن ~~مناط ذلك وجدانهم له في كتابهم وإيراد الصلة فعلا لما أن كفرهم حادث بعد ~~أنبيائهم @QB@ والمشركين @QE@ أي عبدة الأصنام وقرئ والمشركون عطفا على ~~الموصول @QB@ منفكين @QE@ أي عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق والإيمان ~~بالرسول المبعوث في آخر الزمان والعزم على إنجازه وهذا الوعد من أهل الكتاب ~~مما لا ريب فيه حتى أنهم كانوا يستفتحون ويقولون اللهم افتح علينا وانصرنا ~~بالنبي المبعوث في آخر الزمان ويقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان ~~نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم وأما من المشركين فلعله ~~قد وقع من متأخريهم بعد ما شاع ذلك من أهل الكتاب واعتقدوا صحته بما شاهدوا ~~من نصرتهم على ms3525 أسلافم كما يشهد به أنهم كانوا يسألونهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل هو المذكور في كتابهم وكانوا يغرونهم بتغيير نعوته عليه ~~السلام وانفكاك الشيء عن الشيء أن يزايله بعد التحامه كالعظم إذا انفك من ~~مفصله وفيه إشارة إلى كمال وكادة وعدهم أي لم يكونوا مفارقين للوعد المذكور ~~بل كانوا مجمعين عليه عازمين على إنجازه @QB@ حتى تأتيهم البينة @QE@ التي ~~كانوا قد جعلوا إتيانها ميقاتا لاجتماع الكلمة والاتفاق على الحق فجعلوه ~~ميقاتا للانفكاك والافتراق وإخلاف الوعد والتعبير عن إتيانها بصيغة المضارع ~~باعتبار حال المحكي لا باعتبار حال الحكاية كما في قوله تعالى @QB@ واتبعوا ~~ما تتلوا الشياطين @QE@ أي تلت وقوله تعالى < < # | البينة : ( 2 ) رسول من الله . . . . . # > > @QB@ رسول @QE@ بدل من البينة عبر عنه عليه السلام بالبينة للإيدان ~~بغاية ظهور أمره وكونه ذلك الموعود في الكتابين وقوله تعالى @QB@ من الله ~~@QE@ متعلق بمضمر هو صفة لرسول مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية ~~بالفخامة الإضافية أي رسول وأي رسول كائن منه تعالى وقوله تعالى @QB@ يتلو ~~@QE@ صفة أخرى له أو حال من الضمير في متعلق الجار @QB@ صحفا مطهرة @QE@ أي ~~منزهة عن الباطل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أو من أن يمسه ~~غير المطهرين ونسبة تلاوتها إليه عليه PageV09P184 < # > سورة البينة آية ( 3 5 ) السلام من حيث إن تلاوة ما فيها بمنزلة ~~تلاوتها وقوله تعالى < < # | البينة : ( 3 ) فيها كتب قيمة # > > @QB@ فيها كتب قيمة @QE@ صفة لصحفا أو حال من ضميرها في مطهرة ويجوز ~~أن يكون الصفة أو الحال الجار والمجرور فقط وكتب مرتفعا به على الفاعلية ~~ومعنى قيمة مستقيمة ناطقة بالحق والصواب # وقوله تعالى < < # | البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # > > @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب @QE@ الخ كلام مسوق لغاية تشنيع ~~أهل الكتاب خاصة وتغليظ جناياتهم ببيان أن ما نسب إليهم من الانفكاك لم يكن ~~لاشتباه ما في الأمر بل كان بعد وضوح الحق وتبين الحال وانقطاع الأعذار ~~بالكلية وهو السر في وصفهم بإيتاء الكتاب المنبئ عن كمال تمكنهم من مطالعته ~~والإحاطة بما في تضاعيفه ms3526 من الأحكام والأخبار التي من جملتها نعوت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بعد ذكرهم فيما سبق بما هو جار مجرى اسم الجنس ~~للطائفتين ولما كان هؤلاء والمشركون باعتبار اتفاقهم على الرأي المذكور في ~~حكم فريق واحد عبر عما صدر عنهم عقيب الاتفاق عند الإخبار بوقوعه بالانفكاك ~~وعند بيان كيفية وقوعه بالتفرق اعتبارا لاستقلال كل من فريقي أهل الكتاب ~~وإيذانا بأن انفكاكهم عن الرأي المذكور ليس بطريق الاتفاق على رأي آخر بل ~~بطريق الاختلاف القديم وقوله تعالى @QB@ إلا من بعد ما جاءتهم البينة @QE@ ~~استثناء مفرغ من أعم الأوقات أي وما تفرقوا في وقت من الأوقات إلا من بعد ~~ما جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الموعود في كتابهم دلالة جلية لا ريب فيها كقوله تعالى @QB@ وما اختلف ~~الذين أوتوا الكتاب @QE@ إلا من بعد ما جاءهم العلم وقوله تعالى < < # | البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # > > @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله @QE@ جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما ~~فعلوا أي والحال أنهم ما أمروا في كتابهم إلا لأجل أن يعبدوا الله وقيل ~~اللام بمعنى أن أي إلا بأن يعبدوا الله ويعضده قراءة إلا أن يعبدوا الله ~~@QB@ مخلصين له الدين @QE@ أي جاعلين دينهم خالصا له تعالى أو جاعلين ~~أنفسهم خالصة له تعالى في الدين @QB@ حنفاء @QE@ مائلين عن جميع العقائد ~~الزائغة إلى الإسلام @QB@ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة @QE@ إن أريد بهما ~~ما في شريعتهم من الصلاة والزكاة فالأمر ظاهر وإن أريد ما في شريعتنا فمعنى ~~أمرهم بهما في الكتابين أن أمرهم باتباع شريعتنا أمر لهم بجميع أحكامها ~~التي هما من جملتها @QB@ وذلك @QE@ إشارة إلى ما ذكر من عبادة الله تعالى ~~وبالإخلاص وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو ~~رتبته وبعد منزلته @QB@ دين القيمة @QE@ أي دين الملة القيمة وقرئ الدين ~~القيمة على تأويل الدين بالملة هذا وقد قيل قوله تعالى @QB@ لم يكن الذين ~~كفروا @QE@ إلى PageV09P185 < # > 98 سورة البينة آية ( 6 7 ) قوله @QB@ كتب قيمة @QE@ حكاية لما كانوا ~~يقولونه ms3527 قبل مبعثه عليه السلام من أنهم لا ينفكون عن دينهم إلى مبعثه ~~ويعدون أن ينفكوا عنه حينئذ ويتفقوا على الحق وقوله تعالى @QB@ وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب @QE@ الخ بيان لإخلافهم الوعد وتعكيسهم الأمر بجعلهم ما ~~هو سبب لانفكاكهم عن دينهم الباطل حسبما وعدوه سببا لثباتهم عليه وعدم ~~انفكاكهم عنه ومثل ذلك بأن يقول الفقير الفاسق لمن يعظه لا أنفك عما أنا ~~فيه حتى أستغني فيستغني فيزداد فسقا فيقول له واعظه لم تكن منفكا عن الفسق ~~حتى توسر وما عكفت على الفسق إلا بعد اليسار وأنت خبير بأن هذا إنما يتسنى ~~بعد اللتيا والتي على تقدير أن يراد بالتفرق تفرقهم عن الحق بأن يقال ~~التفرق عن الحق مستلزم للثبات على الباطل فكأنه قيل وما أجمعوا على دينهم ~~إلا من بعد ما جاءتهم البينة وأما على تقدير أن يراد به تفرقهم فرقا فمنهم ~~من آمن ومنهم من أنكر ومنهم من عرف وعاند كما جوزه القائل فلا فتأمل < < # | البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # > > @QB@ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم @QE@ بيان ~~لحال الفريقين في الآخرة بعد بيان حالهم في الدنيا وذكر المشركين لئلا ~~يتوهم اختصاص الحكم بأهل الكتاب حسب اختصاص مشاهدة شواهد النبوة في الكتاب ~~بهم ومعنى كونهم فيها أنهم يصيرون إليها يوم القيامة وإيراد الجملة الاسمية ~~للإيذان بتحقق مضمونها لا محالة أو أنهم فيها الآن إما على تنزيل ملابستهم ~~لما يوجبها منزلة ملابستهم لها وإما على أن ما هم فيه من الكفر والمعاصي ~~عين النار إلا أنها ظهرت في هذه النشأة بصور عرضية وستخلعها في النشأة ~~الآخرة وتظهر بصورتها الحقيقة كما مر في قوله تعالى @QB@ وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين @QE@ في سورة الأعراف @QB@ خالدين فيها @QE@ حال من المستكن في ~~الخبر واشتراك الفريقين في دخول دار العذاب بطريق الخلود لا ينافي تفاوت ~~عذابهم في الكيفية فإن جهنم دركات وعذابها ألوان @QB@ أولئك @QE@ إشارة ~~إليهم باعتبار اتصافهم بما هم فيه من القبائح المذكورة وما فيه من معنى ~~البعد للإشعار بغاية بعد منزلتهم في ms3528 الشر أي أولئك البعداء المذكورون @QB@ ~~هم شر البرية @QE@ شر الخليقة أي أعمالا وهو الموافق لما سيأتي في حق ~~المؤمنين فيكون في حيز التعليل لخلودهم في النار أو شرهم مقاما ومصيرا ~~فيكون تأكيدا لفظاعة حالهم وقرئ بالهمزة على الأصل < < # | البينة : ( 7 ) إن الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ بيان لمحاسن أحوال ~~المؤمنين إثر بيان سوء حال الكفرة جريا على السنة القرآنية من شفع الترهيب ~~بالترغيب @QB@ أولئك @QE@ المنعوتون بما هو في القاصية من الشرف والفضيلة ~~من الإيمان والطاعة @QB@ هم خير البرية @QE@ وقرئ خيار البرية وهو جمع خير ~~نحو جيد وجياد PageV09P186 < # > 98 سورة البينة آية ( 8 ) # < < # | البينة : ( 8 ) جزاؤهم عند ربهم . . . . . # > > @QB@ جزاؤهم @QE@ بمقابلة ما لهم من الإيمان والطاعة @QB@ عند ربهم ~~جنات عدن تجري من تحتها الأنهار @QE@ إن أريد بالجنات الأشجار الملتفة ~~الأغصان كما هو الظاهر فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وإن أريد بها مجموع ~~الأرض وما عليها فهو باعتبار الجزء الظاهر وأيا ما كان فالمراد جريانها ~~بغير أخدود @QB@ خالدين فيها أبدا @QE@ متنعمين بفنون النعم الجسمانية ~~والروحانية وفي تقديم مدحهم بخيرية وذكر الجزاء المؤذن بكون ما منحوه في ~~مقابلة ما وصفوا به وبيان كونه من عنده تعالى والتعرض لعنوان الربوبية ~~المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضميرهم وجمع الجنات ~~وتقييدها بالإضافة وبما يزيدها نعيما وتأكيد الخلود بالأبود من الدلالة على ~~غاية حسن حالهم مالا يخفى @QB@ رضي الله عنهم @QE@ استئناف مبين لما يتفضل ~~عليهم زيادة على ما ذكر من أجزية أعمالهم @QB@ ورضوا عنه @QE@ حيث بلغوا من ~~المطالب قاصيتها وملكوا من المآرب ناصيتها وأتيح لهم مالا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر @QB@ ذلك @QE@ أي ما ذكرمن الجزاء والرضوان @QB@ ~~لمن خشي ربه @QE@ فإن الخشية التي هي من خصائص العلماء بشؤون الله عز وجل ~~مناط لجميع الكمالات العلمية والعملية المستتبعة للسعادة الدينية والدنيوية ~~والتعرض لعنوان الربوبية المعربة عن المالكية والتربية للإشعار بعلة الخشية ~~والتحذير من الاغترار بالتربية # عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة البينة لم يكن كان ms3529 يوم القيامة ~~مع خير البرية مساء ومقيلا PageV09P187 < # > سورة الزلزلة مدنية مختلف فيها وآيها ثمان # بسم الله الرحمن الرحيم < < # | الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # > > @QB@ إذا زلزلت الأرض @QE@ اي حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا أي ~~الزلزال المخصوص بها على مقتضى المشيئة المبنية على الحكم البالغة وهو ~~الزلزال الشديد الذي لا غاية وراءه أو زلزالها العجيب الذي لا يقادر قدره ~~أو زلزالها الداخل في حيز الإمكان وقرئ بفتح بفتح الزاء وهو اسم وليس في ~~الأبنية فعلال بالفتح إلا في المضاعف وقولهم ناقة خزعال نادر وقد قيل ~~الزلزال بالفتح أيضا مصدر كالوسواس والجرجار والقلقال وذلك عند النفخة ~~الثانية لقوله عز وجل < < # | الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # > > @QB@ وأخرجت الأرض أثقالها @QE@ أي ما في جوفها من الأموات والدفائن ~~جمع ثقل وهو متاع البيت وإظهار الأرض في موقع الإضمار لزيادة التقرير أو ~~للإيماء إلى تبدل الأرض غير الأرض أو لأن إخراج الأثقال حال بعض أجزائها < ~~< # | الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # > > @QB@ وقال الإنسان @QE@ أي كل فرد من أفراده لما يدهمهم من الطامة ~~التامة ويبهرهم من الداهية العامة @QB@ ما لها @QE@ زلزلت هذه المرتبة ~~الشديدة من الزلزال وأخرجت ما فيها من الأثقال استعظاما لما شاهدوه من ~~الأمر الهائل وقد سيرت الجبال في الجو وصيرت هباء وقيل هو قول الكافر إذا ~~لم يكن مؤمنا بالبعث والأظهر هو الأول على أن المؤمن يقوله بطريق الاستعظام ~~والكافر بطريق التعجب < < # | الزلزلة : ( 4 ) يومئذ تحدث أخبارها # > > @QB@ يومئذ @QE@ بدل من إذا وقوله تعالى @QB@ تحدث أخبارها @QE@ عامل ~~فيهما ويجوز أن يكون إذا منتصبا بمضمر أي يوم إذ زلزلت الأرض تحدث الخلق ~~أخبارها إما بلسان الحال حيث تدل دلالة ظاهرة على ما لأجله زلزالها وإخراج ~~أثقالها وإما بلسان المقال حيث ينطقها الله تعالى فتخبر بما عمل عليها من ~~خير وشر وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تشهد على كل أحد بما عمل ~~على PageV09P188 < # > 99 سورة الزلزلة آية ( 5 8 ) ظهرها وقرئ تنبي أخبارها وقرئ من الأنباء ~~< < # | الزلزلة : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # > > @QB@ بأن ربك أوحى لها @QE@ أي ms3530 تحدث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها ~~وأمره إياها بالتحديث على أحد الوجهين ويجوز أن يكون بدلا من أخبارها كأنه ~~قيل تحدث بأخبارها بأن ربك أوحى لأن التحديث يستعمل بالباء وبدونها وأوحى ~~لها بمعنى أوحى إليها < < # | الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # > > @QB@ يومئذ @QE@ أي يوم إذ يقع ما ذكر @QB@ يصدر الناس @QE@ من ~~قبورهم إلى موقف الحساب @QB@ أشتاتا @QE@ متفرقين بحسب طبقاتهم بيض الوجوه ~~آمنين وسود الوجوه فزعين كما مر في قوله تعالى @QB@ فتأتون أفواجا @QE@ ~~وقيل يصدرون عن الموقف أشتاتا ذات اليمين إلى الجنة وذات الشمال إلى النار ~~@QB@ ليروا أعمالهم @QE@ أي أجزية أعمالهم خيرا كان أو شرا وقرئ ليروا ~~بالفتح وقوله تعالى < < # | الزلزلة : ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # > > @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ @QB@ ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره @QE@ تفصيل ليروا وقرئ يره والذرة النملة الصغيرة وقيل ما يرى في شعاع ~~الشمس من الهباء وأيا ما كان فمعنى رؤية ما يعادلها من خير وشر إما مشاهدة ~~جزائه فمن الأولى مختصة بالسعداء والثانية بالأشقياء كيف لا وحسنات الكافر ~~محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر معفوة وما قيل من أن حسنة ~~الكافر تؤثر في نقص العقاب يرده قوله تعالى @QB@ وقدمنا إلى ما عملوا من ~~عمل فجعلناه هباء منثورا @QE@ وأما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر معه الجزاء ~~ولا عدمه بل يفوض كل منهما إلى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر المؤمن ~~المجتنب عن الكبائر وإثابته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته ~~بجميع معاصيه فالمعنى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ليس من مؤمن ولا ~~كافر عمل خيرا أو شرا إلا أراه الله تعالى إياه أما المؤمن فيغفر له سيئآته ~~ويثيبه بحسناته وأما الكافر فيرد حسناته تحسرا ويعاقبه بسيئآته # عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الزلزلة أربع مرات كان كمن قرأ ~~القرآن كله والله أعلم PageV09P189 < # > سورة العاديات مكية مختلف فيها وآيها إحدى عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # > > @QB@ والعاديات @QE@ أقسم سبحانه بخيل الغزاة التي تعدو نحو العدو ~~وقوله ms3531 تعالى @QB@ ضبحا @QE@ مصدر منصور إما بفعله المحذوف الواقع حالا منها ~~أي تضبح ضبحا وهو صوت أنفسها عند عدوها أو بالعاديات فإن العدو مستلزم ~~للضبح كأنه قيل والضابحات أو حال على أنه مصدر بمعنى الفاعل أي ضابحات < < # | العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # > > @QB@ فالموريات قدحا @QE@ الإيراء إخراج النار والقدح الصك يقال قدح ~~فأورى أي تورى النار من حوافرها وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا على الوجوه ~~الثلاثة < < # | العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # > > @QB@ فالمغيرات @QE@ أسند الإغارة التي هي مباغتة العدو للنهب أو ~~للقتل أو للأسر إليها وهي حال أهلها إيذانا بأنها العمدة في إغارتهم @QB@ ~~صبحا @QE@ أي في وقت الصبح وهو المعتاد في الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر ~~بهم العدو ويهجمون عليهم صباحا ليروا ما يأتون وما يذرون وقوله تعالى < < # | العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا # > > @QB@ فأثرن به @QE@ عطف على الفعل الذي دل عليه اسم الفاعل إذ المعنى ~~واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن به أي فهيجن بذلك الوقت @QB@ نقعا @QE@ أي ~~غبارا وتخصيص إثارته بالصبح لأنه لا يثور أو لا يظهر ثورانه بالليل وبهذا ~~ظهر أن الإيراء الذي لا يظهر في النهار واقع في الليل ولله در شأن التنزيل ~~وقيل النقع الصياح والجلبة وقرىء فأثرن بالتشديد بمعنى فأظهرن به غبارا لأن ~~التأثير فيه معنى الإظهار < < # | العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # > > @QB@ فوسطن به @QE@ أي توسطن بذلك الوقت أو توسطن ملتبسات بالنقع ~~@QB@ جمعا @QE@ من جموع الأعداء والفاءات للدلالة على ترتب ما بعد كل منها ~~على ما قبلها كما في قوله % يا لهف زيابة للحارث الله % صابح فالغانم ~~فالآيب % < # > # فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة PageV09P190 < # > 100 سورة العاديات آية ( 6 11 ) # على الإيراء المترتب على العدو # وقوله تعالى < < # | العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # > > @QB@ إن الإنسان لربه لكنود @QE@ أي لكفور من كند النعمة كنودا جواب ~~القسم والمراد بالإنسان بعض أفراده روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث إلى أناس من بني كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاريو ~~كان أحد النقباء فأبطأ عليه الصلاة والسلام خبرها شهرا فقال المنافقون إنهم ms3532 ~~قتلوا فنزلت السورة إخبارا للنبي صلى الله عليه وسلم بسلامتها وبشارة له ~~بإغارتها على القوم ونعيا على المرجفين في حقهم ما هم فيه من الكنود وفي ~~تخصيص خيل الغزاة بالإقسام بها من البراعة ما لا مزيد عليه كأنه قيل وخيل ~~الغزاة التي فعلت كيت وكيت وقد أرجف هؤلاء في حق أربابها ما أرجفوا أنهم ~~مبالغون في الكفران # < < # | العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # > > @QB@ وإنه على ذلك @QE@ أي وإن الإنسان على كنوده @QB@ لشهيد @QE@ ~~يشهد على نفسه بالكنود لظهور أثره عليه # < < # | العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # > > @QB@ وإنه لحب الخير @QE@ أي المال كما في قوله تعالى إن ترك خيرا ~~@QB@ لشديد @QE@ أي قوي مطيق مجد في طلبه وتحصيله متهالك عليه يقال هو شديد ~~لهذا الأمر وقوي له إذا كان مطيقا له ضابطا وقيل الشديد البخيل أي أنه لأجل ~~حب المال وثقل إنفاقه عليه لبخيل ممسك ولعل وصفه بهذا الوصف القبيح بعد ~~وصفه بالكنود للإيماء إلى أن من جملة الأمور الداعية للمنافقين إلى النفاق ~~حب المال لأنهم بما يظهرون من الإيمان يعصمون أموالهم ويحوزون من الغنائم ~~نصيبا # < < # | العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # > > وقوله تعالى @QB@ أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور @QE@ الخ تهديد ~~ووعيد والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أيفعل ما ~~يفعل من القبائح أو ألا يلاحظ فلا يعلم حاله إذا بعث من في القبور من ~~الموتى وإيراد ما لكونهم إذ ذاك بمعزل من رتبة العقلاء بحثر وبحث وبحثر ~~وبحث على بنائهم للفاعل # < < # | العاديات : ( 10 ) وحصل ما في . . . . . # > > @QB@ وحصل @QE@ أي جمع محصلا أو ميز خيره من شره وقرىء وحصل مبنيا ~~للفاعل وحصل مخففا @QB@ ما في الصدور @QE@ من الأسرار الخفية التي من ~~جملتها ما يخفيه المنافقون من الكفر والمعاصي فضلا عن الأعمال الجلية # < < # | العاديات : ( 11 ) إن ربهم بهم . . . . . # > > @QB@ إن ربهم @QE@ أي المبعوثين كنى عنهم بعد الإحياء الثاني بضمير ~~العقلاء بعدما عبر عنهم قبل ذلك بما بناء على تفاوتهم في الحالين كما فعل ~~نظيره بعد الإحياء الأول PageV09P191 < # > 100 سورة العاديات آية ( 11 ) حيث التفت ms3533 إلى الخطاب في قوله تعالى @QB@ ~~وجعل لكم السمع والأبصار @QE@ الآية بعد قوله ثم سواه ونفخ فيه من روحه ~~إيذانا بصلاحيتهم للخطاب بعد نفخ الروح وبعدمها قبله كما أشير إليه هناك ~~@QB@ بهم @QE@ بذاوتهم وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها @QB@ يومئذ @QE@ يوم إذ ~~يكون ما ذكر من بعث ما في القبور وتحصيل ما في الصدور @QB@ لخبير @QE@ أي ~~عالم بظواهر ما عملوا وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينبىء عنه ~~تقييده بذلك اليوم وإلا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون وقوله ~~تعالى بهم ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه لمراعاة الفواصل واللام غير ~~مانعة من ذلك وقرأ ابن السماك أن ربهم بهم يومئذ لخبير عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة العاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات ~~بمزدلفة وشهد جمعا < # > سورة القارعة مكية وآيها إحدى عشرة الآيات 1 3 # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | القارعة : ( 1 ) القارعة # > > @QB@ القارعة @QE@ القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت ~~شديد وهي القيامة التي مبدؤها النفخة الأولى ومنتهاها فصل القضاء بين ~~الخلائق كما مر في سورة التكوير سميت بها لأنها تقرع القلوب والأسماع بفنون ~~الأفزاع والأهوال وتخرج جميع الأجرام العلوية والسفلية من حال إلى حال ~~السماء بالانشقاق والانفطار والشمس والنجوم بالتكوير والانكدار والانتشار ~~والأرض بالزلزال والتبديل والجبال بالدك والنسف وهي مبتدأ خبره قوله تعالى # < < # | القارعة : ( 2 ) ما القارعة # > > @QB@ ما القارعة @QE@ على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ لا ~~بالعكس لما مر غير مرة أن محط الفائدة هو الخبر لا المبتدأ ولا ريب في أن ~~مدار إفادة الهول والفخامة هاهنا هو كلمة مالا القارعة أي شيء عجيب هي في ~~الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل # < < # | القارعة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # > > وقوله تعالى @QB@ وما أدراك ما القارعة @QE@ تأكيد لهولها وفظاعتها ~~ببيان خروجها عن دائرة علوم الخلق على معنى أن عظم شأنها بحيث لا تكاد ~~PageV09P192 < # > 101 سورة القارعة آية ( 4 6 ) < # > الآيات من 4 6 تناله دراية أحد حتى يدريك بها وما ms3534 في حيز الرفع على ~~الابتداء وأدراك هو الخبر ولا سبيل إلى العكس هاهنا وما القارعة جملة كما ~~مر محلها النصب على نزع الخافض لأن أدرى يتعدى إلى المفعول الثاني بالباء ~~كما في قوله تعالى ولا أدراكم به فلما وقعت الجملة الاستفهامية معلقة له ~~كانت في موقع المفعول الثاني له والجملة الكبيرة معطوفة على ما قبلها من ~~الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ الأول أي وأي شيء أعلمك ما شأن القارعة ولما ~~كان هذا منبئا عن الوعد الكريم بإعلامها أنجز ذلك بقوله تعالى # < < # | القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . # > > @QB@ يوم يكون الناس كالفراش المبثوث @QE@ على أن يوم مرفوع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لإضافته إلى الفعل وإن كان مضارعا كما هو رأي ~~الكوفيين أي هي يوم يكون الناس فيه كالفراش المبثوث في الكثرة والانتشار ~~والضعف والذلة والاضطراب والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار أو ~~منصوب بإضمار أذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر القارعة وتشويقه عليه الصلاة ~~والسلام إلى معرفتها اذكر يوم يكون الناس الخ فإنه يدريك ما هي هذا وقد قيل ~~إنه ظرف ناصبه مضمر يدل عليه القارعة أي تقرع يوم يكون الناس الخ وقيل ~~تقديره ستأتيكم القارعة يوم يكون الخ # < < # | القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # > > @QB@ وتكون الجبال كالعهن المنفوش @QE@ أي كالصوف الملون بالألوان ~~المختلفة المندوف في تفرق أجزائها وتطايرها في الجو حسبما نطق به قوله ~~تعالى @QB@ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب @QE@ وكلا الأمرين ~~من آثار القارعة بعد النفخة الثانية عند حشر الخلق يبدل الله عز وجل الأرض ~~من غير الأرض ويغير هيئاتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئات ~~الهائلة ليشاهدها أهل المحشر وهي وإن اندكت وتصدعت عند النفخة الأولى لكن ~~تسييرها وتسوية الأرض إنما يكونان بعد النفخة الثانية كما ينطق به قوله ~~تعالى @QB@ ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ~~ترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي @QE@ وقوله تعالى @QB@ يوم ~~تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ms3535 @QE@ فإن اتباع ~~الداعي الذي هو إسرافيل عليه السلام وبروز الخلق لله سبحانه لا يكون إلا ~~بعد البعث قطعا وقد مر تمام الكلام في سورة النمل # < < # | القارعة : ( 6 ) فأما من ثقلت . . . . . # > > وقوله تعالى @QB@ فأما من ثقلت موازينه @QE@ الخ بيان إجمالي لتحزب ~~الناس إلى حزبين وتنبيه على كيفية الأحوال الخاصة بكل منهما إثر بيان ~~الأحوال الشاملة للكل والموازين إما جمع الموزون وهو العمل الذي له وزن ~~وخطر عند الله كما قاله الفراء أو جمع ميزان قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~إنه ميزان له لسان وكفتان لا يوزن فيه إلا الأعمال قالوا توضع فيه صحائف ~~الأعمال فينظر إليه الخلائق إظهارا PageV09P193 < # > 101 سورة القارعة آية ( 7 11 ) < # > القارعة الآيات 7 0 11 للمعدلة وقطعا للمعذرة وقيل الوزن عبارة عن ~~القضاء السوي والحكم العادل وبه قال مجاهد والأعمش والضحاك واختاره كثير من ~~المتأخرين قالوا إن الميزان لا يتوصل به إلا إلى معرفة مقادير الأجسام فكيف ~~يمكن أن يعرف به مقادير الأعمال التي هي أعراض منقضية وقيل إن الأعم ~~الالظاهرة في هذه النشأة بصورة عرضية تبرز في النشأة الآخرة بصورة جوهرية ~~مناسبة لها في الحسن والقبح وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يؤتى ~~بالأعمال الصالحة على صور حسنة وبالأعمال السيئة على صور قبيحة فتوضع في ~~الميزان أي فمن ترجحت مقادير حسناته # < < # | القارعة : ( 7 ) فهو في عيشة . . . . . # > > @QB@ فهو في عيشة راضية @QE@ أي ذات رضا أو مرضية # < < # | القارعة : ( 8 ) وأما من خفت . . . . . # > > @QB@ وأما من خفت موازينه @QE@ بأن لم يكن له حسنة يعتد بها أو ترجحت ~~سيئاته على حسناته < < # | القارعة : ( 9 ) فأمه هاوية # > > @QB@ فأمه @QE@ أي فمأواه @QB@ هاوية @QE@ هي من أسماء النار سميت ~~بها لغاية عمقها وبعد مهواها روى أن أهل النار تهوي فيها سبعين خريفا وقيل ~~إنها اسم للباب الأسفل منها وعبر عن المأوى باللام لأن أهلها يأوون إليها ~~كما يأوي الولد إلى أمه وعن قتادة وعكرمة والكلبي أن المعنى فأم رأسه هاوية ~~في قعر جهنم لأنه يطرح فيها منكوسا والأول هو الأوفق لقوله تعالى ms3536 # < < # | القارعة : ( 10 - 11 ) وما أدراك ما . . . . . # > > @QB@ وما أدراك ما هيه @QE@ @QB@ نار حامية @QE@ فإنه تقرير لها بعد ~~إبهامها والإشعار بخروجها عن الحدود المعهودة للتفخيم والتهويل وهي ضمير ~~الهاوية والهاء للسكت وإذا وصل القارىء حذفها وقيل حقه أن لا يدرج لئلا ~~يسقطها الإدراج لأنها ثابتة في المصحف وقد أجيز إثباتها مع الوصل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة القارعة ثقل الله تعالى بها ميزانه يوم ~~القيامة PageV09P194 < # > 102 سورة التكاثر مكية مختلف فيها وآيها ثمان # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # > > @QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ أي شغلكم التغالب في الكثرة والتفاخر بها ~~روي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسادة والأشراف ~~في الإسلام فقال كل من الفريقين نحن أكثر منكم سيدا وأعز عزيزا وأعظم نفرا ~~فكثرهم بنو عبد مناف فقال بنو سهم إن البغي أفنانا في الجاهلية فعادونا ~~بالأحياء والأموات فكثرهم بنو سهم والمعنى أنكم تكاثرتم بالأحياء # < < # | التكاثر : ( 2 ) حتى زرتم المقابر # > > @QB@ حتى زرتم المقابر @QE@ أي حتى إذا استوعبتم عددهم صرتم إلى ~~التفاخم والتكاثر بالأموات فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة القبور تهكما ~~بهم وقيل كانوا يزورون المقابر فيقولون هذا قبر فلان وهذا قبر فلان يفتخرون ~~بذلك وقيل المعنى ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم ~~مضيعين أعماركم في طلب الدنيا معرضين عما يهمكم من السعي لأخراكم فتكون ~~زيارة القبور عبارة عن الموت وقرىء أألهاكم على الاستفهام التقريري # < < # | التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون # > > @QB@ كلا @QE@ ردع وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن لا يكون معظم همه ~~مقصورا على الدنيا فإن عاقبة ذلك وخيمة @QB@ سوف تعلمون @QE@ سوء مغبة ما ~~أنتم عليه إذا عاينتم عاقبته # < < # | التكاثر : ( 4 ) ثم كلا سوف . . . . . # > > @QB@ ثم كلا سوف تعلمون @QE@ تكرير للتأكيد وثم للدلالة على أن ~~الثاني أبلغ من الأول أو الأول عند الموت أو في القبر والثاني عند النشور # < < # | التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # > > @QB@ كلا لو تعلمون علم اليقين @QE@ أي لو تعلمون ما بين أيديكم علم ~~الأمر اليقين أي كعلمكم ما تستيقنونه لفعلتم ما ms3537 لا يوصف ولا يكتنه فحذف ~~الجواب للتهويل # وقوله تعالى < < # | التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم # > > @QB@ لترون الجحيم @QE@ جواب PageV09P195 < # > 102 سورة التكاثر آية ( 7 8 ) # قسم مضمر أكد به له الوعيد وشدد به التهديد وأوضح به ما أنذروه بعد ~~إبهامه تفخيما < < # | التكاثر : ( 7 ) ثم لترونها عين . . . . . # > > @QB@ ثم لترونها @QE@ المشاهدة والمعاينة @QB@ عين اليقين @QE@ أي ~~الرؤية التي هي النفس اليقين فإن علم المشاهدة أقصى مراتب اليقين # < < # | التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # > > @QB@ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم @QE@ أي عن النعيم الذي ألهاكم ~~الالتذاذ عن الدين وتكاليفه فإن الخطاب مخصوص بمن عكف همته على استيفاء ~~اللذات ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقاته باللهو والطرب لا ~~يعبأ بالعلم والعمل ولا يحمل نفسه مشاقهما فأما من تمتع بنعمة الله تعالى ~~وتقوى بها على طاعته وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمعزل بعيد وقيل الآية ~~مخصوصة بالكفار عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة التكاثر لم يحاسبه ~~الله تعالى بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا وأعطى من الأجر كأنما ~~قرأ ألف آية PageV09P196 < # > 103 سورة العصر مكية وآيها ثلاث # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | العصر : ( 1 ) والعصر # > > @QB@ والعصر @QE@ أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها الباهر أو بالعشي ~~الذي هو ما بين الزوال والغروب كما أقسم بالضحى أو بعصر النبوة لظهور فضله ~~على سائر الأعصار أو بالدهر لانطوائه على تعاجيب الأمور القارة والمارة # < < # | العصر : ( 2 ) إن الإنسان لفي . . . . . # > > @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ أي خسران في متاجرهم ومساعيهم وصرف ~~أعمارهم في مباغيهم والتعريف للجنس والتنكير للتعظيم # < < # | العصر : ( 3 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # > > @QB@ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات @QE@ فإنهم في تجارة لن تبور ~~حيث باعوا الفاني الخسيس واشتروا الباقي النفيس واستبدلوا الباقيات ~~الصالحات بالغاديات الرائحات فيا لها من صفقة ما أربحها وهذا بيان لتكميلهم ~~لأنفسهم وقوله تعالى @QB@ وتواصوا بالحق @QE@ الخ بيان لتكميلهم لغيرهم أي ~~وصى بعضهم بعضا بالأمر الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره ولا زوال في الدارين ~~لمحاسن آثاره وهو الخير كله من الإيمان بالله عز وجل واتباع كتبه ms3538 ورسله في ~~كل عقد وعمل @QB@ وتواصوا بالصبر @QE@ أي عن المعاصي التي تشتاق إليها ~~النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى الطاعات التي يشق عليها أداؤها أو على ما ~~يبلو الله عز وجل به عباده وتخصيص هذا التواصي بالذكر مع اندراجه تحت ~~التواصي بالحق لإبراز كمال الاعتناء به أو لأن الأول عبارة عن رتبة العبادة ~~التي هي فعل ما يرضى به الله تعالى والثاني عن رتبة العبودية التي هي الرضا ~~بما فعل الله تعالى فإن المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تتشوق إليه ~~من فعل وترك بل هو تلقي ما ورد منه تعالى بالجميل والرضا به ظاهرا وباطنا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة العصر غفر الله تعالى له وكان ~~ممن تواصى بالحق وتواصى بالصبر PageV09P197 < # > 104 سورة الهمزة مكية وآيها تسع # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # > > @QB@ ويل @QE@ مبتدأ خبره @QB@ لكل همزة لمزة @QE@ وساغ الابتداء به ~~مع كونه نكرة لأنه دعاء عليهم بالهلكة أو بشدة الشر والهمز الكسر كالهزم ~~واللمز الطعن كاللهز شاعا في الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم وبناء فعلة ~~للدلالة على أن ذلك منه عادة مستمرة قد ضرى بها وكذلك اللعنة والضحكة وقرىء ~~لكل همزة لمزة بسكون الميم وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ~~ويستهزأ به وقيل نزلت في الأخنس بن شريق فإنه كان ضاريا بالغيبة والوقيعة ~~وقيل في أمية بن خلف وقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وغضه من جنابه الرفيع واختصاص السبب لا يستدعي خصوص الوعيد ~~بهم بل كل من اتصف بوصفهم القبيح فله ذنوب منه مثل ذنوبهم # < < # | الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # > > @QB@ الذي جمع مالا @QE@ بدل من كل أو منصوب أو مرفوع على الذم وقرىء ~~جمع بالتشديد للتكثير وتنكير ما لا للتفخيم والتكثير الموافق لقوله تعالى ~~@QB@ وعدده @QE@ وقيل معنى عدده جعله عدة لنوائب الدهر وقرىء وعدده أي جمع ~~المال وضبط عدده أو جمع ماله وعدده الذين ينصرونه من قولك فلان ذو عدد ms3539 وعدد ~~إذا كان له عدد وافر من الأنصار والأعوان وقيل هو فعل ماض بفك الإدغام # < < # | الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # > > @QB@ يحسب أن ماله أخلده @QE@ أي يعمل عمل من يظن أن ماله يبقيه حيا ~~والإظهار في موقع الإضمار لزيادة التقرير وقيل طول المال أمله ومناه ~~الأماني البعيدة حتى أصبح لفرط غفلته وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدا ~~في الدنيا لا يموت وقيل هو تعريض بالعمل الصالح والزهد في الدنيا وأنه هو ~~الذي أخلد صاحبه في الحياة الأبدية والنعيم المقيم فأما المال فليس بخالد ~~ولا بمخلد وروي أن الأخنس كان له أربعة آلاف دينار وقيل عشرة آلاف والجملة ~~مستأنفة أو حال من فاعل جمع # < < # | الهمزة : ( 4 ) كلا لينبذن في . . . . . # > > @QB@ كلا @QE@ ردع له عن PageV09P198 < # > 104 سورة الهمزة آية ( 95 ) # ذلك الحسبان الباطل وقوله تعالى @QB@ لينبذن @QE@ جواب قسم مقدر والجملة ~~استئناف مبين لعلة الردع أي والله ليطرحن بسبب تعاطيه للأفعال المذكورة ~~@QB@ في الحطمة @QE@ أي في النار التي شأنها أن تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها ~~كما أن شأنه كسر أعراض الناس وجمع المال وقوله تعالى < < # | الهمزة : ( 5 ) وما أدراك ما . . . . . # > > @QB@ وما أدراك ما الحطمة @QE@ لتهويل أمرها ببيان أنها ليست من ~~الأمور التي تنالها عقول الخلق # < < # | الهمزة : ( 6 ) نار الله الموقدة # > > وقوله تعالى @QB@ نار الله @QE@ خبر مبتدأ محذوف والجملة بيان لشأن ~~المسؤول عنها أي هي نار الله @QB@ الموقدة @QE@ بأمر الله عز سلطانه وفي ~~إضافتها إليه سبحانه ووصفها بالإيقاد من تهويل أمرها ما لا مزيد عليه # < < # | الهمزة : ( 7 ) التي تطلع على . . . . . # > > @QB@ التي تطلع على الأفئدة @QE@ أي تعلو أوساط القلوب وتغشاها ~~وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما في الجسد وأشده تألما بأدنى أذى ~~يمسه أو لأنه محل العقائد الزائغة والنيات الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة # < < # | الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # > > @QB@ إنها عليهم مؤصدة @QE@ أي مطبقة من أوصدت الباب وآصدته أي ~~أطبقته # < < # | الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # > > @QB@ في عمد ممددة @QE@ إما حال من الضمير المجرور في عليهم أي ~~كائنين في عمد ممددة أي موثقين فيها مثل المقاطر ms3540 التي تقطر فيها اللصوص أو ~~خبر مبتدأ مضمر أي هم في عمد أو صفة لمؤصدة قاله أبو البقاء أي كائنة في ~~عمد ممددة بأن تؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد استيثاقا في ~~استيثاق اللهم أجرنا منها يا خير مستجار وقرىء عمد بضمتين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله تعالى عشر حسنات بعدد من ~~استهزأ بمحمد وأصحابه PageV09P199 < # > 105 سورة الفيل مكية وآيها خمس # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # > > @QB@ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل @QE@ الخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والهمزة لتقرير رؤيته عليه الصلاة والسلام بإنكار عدمها ~~وكيف معلقة لفعل الرؤية منصوبة بما بعدها والرؤية علمية أي ألم تعلم علما ~~رصينا متاخما للمشاهدة والعيان باستماع الأخبار المتواترة ومعاينة الآثار ~~الظاهرة وتعليق الرؤية بكيفية فعله عز وجل لا بنفسه بأن يقال ألم تر ما فعل ~~ربك الخ لتهويل الحادثة والإيذان بوقوعها على كيفية هائلة وهيئة عجيبة دالة ~~على عظم قدرة الله تعالى وكمال علمه وحكمته وعزة بيته وشرف رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن ذلك من الإرهاصات لما روى أن القصة وقعت في السنة التي ولد ~~فيها النبي صلى الله عليه وسلم وتفصيلها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك ~~اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى بصنعاء كنيسة وسماها القليس وأراد أن يصرف ~~إليها الحاج فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك وقيل أججت رفقة ~~من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها فحلف ليهد الكعبة فخرج مع جيشه ومعه ~~فيل له اسمه محمود وكان قويا عظيما وإثنا عشر فيلا غيره وقيل ثمانية وقيل ~~ألف وقيل كان معه وحده فلما بلغ المغمس خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث ~~أموال تهامة ليرجع فأبى وعبأ جيشه وقدم الفيل فكان كلما وجهوه إلى الحرم ~~برك ولم يبرح وإذا وجهوه إلى اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول فأرسل الله ~~تعالى طيرا سودا وقيل خضرا وقيل بيضا مع كل طائر حجر في ms3541 منقاره وحجران في ~~رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة فكان الحجر يلقى على رأس الرجل فيخرج ~~من دبره وعلى كل حجر اسم من يقع عليه ففروا فهلكوا في كل طريق ومنهل وروى ~~أن أبرهة تساقطت أنامله وآرابه وما مات حتى انصدر صدره عن قلبه وانفلت ~~وزيره أبو يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما ~~أتمها وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه وقيل إن أبرهة أخذ لعبد المطلب ~~مائتي بعير فخرج إليه في شأنها فلما رآه أبرهة عظم في عينه وكان رجلا وسيما ~~جسيما وقيل هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش ~~في رؤوس الجبال فنزل أبرهة عن سريره وجلس على بساطه وقيل أجلسه معه على ~~سريره ثم قال لترجمانه قل له ما حاجتك فلما ذكر حاجته قال سقطت من عيني حيث ~~جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين PageV09P200 آبائك وعصمتكم وشرفكم في ~~قديم الدهر لا تكلمني فيه ألهاك عنه ذود أخذت لك فقال عبد المطلب أنا رب ~~الإبل وإن للبيت ربا يحميه ثم رجع وأتى باب الكعبة فأخذ بحلقته ومعه نفر من ~~قريش يدعون الله عز وجل فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال ~~والله إنها لطير غريبة ما هي نجدية ولا تهامية فأرسل حلقة الباب ثم انطلق ~~مع أصحابه ينتظرون ماذا يفعل أبرهة فأرسل الله تعالى عليهم الطير فكان ما ~~كان وقيل كان أبرهة جد النجاشي الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن عائشة رضي الله عنها قالت رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين ~~يستطعمان وقرىء ألم تر بسكون الراء للجد في إظهار أثر الجازم وقوله تعالى < ~~< # | الفيل : ( 2 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # > > @QB@ ألم يجعل كيدهم في تضليل @QE@ الخ بيان إجمالي لما فعله الله ~~تعالى بهم والهمزة للتقرير كما سبق ولذلك عطف على الجملة الاستفهامية ما ~~بعدها كأنه قيل قد جعل كيدهم في تعطيل الكعبة وتخريبها في تضييع وإبطال بأن ~~دمرهم أشنع تدمير ms3542 # < < # | الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # > > @QB@ وأرسل عليهم طيرا أبابيل @QE@ أي طوائف وجماعات جمع إبالة وهي ~~الحزمة الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها وقيل أبابيل مثل ~~عبابيد وشماطيط لا واحد لها # < < # | الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # > > @QB@ ترميهم بحجارة @QE@ صفة لطير وقرىء يرميهم بالتذكير لأن الطير ~~اسم جمع تأنيثه باعتبار المعنى @QB@ من سجيل @QE@ من طين متحجر معرب سنك كل ~~وقيل كأنه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار كما أن سجينا علم للديوان ~~الذي يكتب فيه أعمالهم كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون ~~واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال # < < # | الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # > > @QB@ فجعلهم كعصف مأكول @QE@ كورق زرع فيه الأكال وهو أن يأكله الدود ~~أو أكل حبه فبقي صفرا منه أو كتبن أكلته الدواب وراثته أشير إليه بأول ~~أحواله عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الفيل أعفاه الله تعالى ~~أيام حياته من الخسف والمسخ والله أعلم PageV09P201 < # > 106 سورة قريش مكية وآيها أربع # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | قريش : ( 1 ) لإيلاف قريش # > > @QB@ لإيلاف قريش @QE@ متعلق بقوله تعالى فليعبدوا والفاء لما في ~~الكلام من معنى الشرط إذ المعنى أن نعم الله تعالى عليهم غير محصورة فإن لم ~~يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة وقيل بمضمر تقديره فعلنا ~~ما فعلنا من إهلاك أصحاب الفيل لإيلاف الخ وقيل تقديره أعجبوا لإيلاف الخ ~~وقيل بما قبله من قوله تعالى @QB@ فجعلهم كعصف مأكول @QE@ ويؤيده أنهما في ~~مصحف أبي سورة واحدة فلا فصل والمعنى أهلك من قصدهم من الحبشة ليتسامع ~~الناس فيتهيبوا لهم زيادة تهيب ويحترمون فضل احترام حتى ينتظم لهم الأمن في ~~رحلتيهم فلا يجترىء عليهم أحد وكانت لقريش رحلتان يرحلون في الشتاء إلى ~~اليمن وفي الصيف إلى الشام فيتمارون ويتجرون وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم ~~أهل حرم الله تعالى وولاة بيته العزيز فلا يتعرض لهم والناس بين متخطف ~~ومنهوب والإيلاف من قولك آلفت المكان إيلافا إذا ألفته وقرىء لالإف قريش أي ~~لمؤالفتهم وقيل يقال ألفته ألفا وإلافا وقرىء لإلف قريش ms3543 وقريش ولد النضر بن ~~كنانة سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا ~~بالنار والتصغير للتعظيم وقيل من القرش وهو الكسب لأنهم كانوا كسابين ~~بتجاراتهم وضربهم في البلاد # وقوله تعالى < < # | قريش : ( 2 ) إيلافهم رحلة الشتاء . . . . . # > > @QB@ إيلافهم رحلة الشتاء والصيف @QE@ بدل من الأول ورحلة مفعول ~~لإيلافهم وإفرادها مع أن المراد رحلتي الشتاء والصيف لأمن الإلباس وفي ~~إطلاق الإيلاف عن المفعول أولا وإبدال هذا منه فتخيم لأمره وتذكير لعظيم ~~النعمة فيه وقرىء ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف وقرىء رحلة بالضم ~~وهي الجهة التي يرحل إليها # < < # | قريش : ( 3 - 4 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # > > @QB@ فليعبدوا رب هذا البيت @QE@ @QB@ الذي أطعمهم @QE@ بسبب تينك ~~الرحلتين اللتين تمكنوا فيهما بواسطة كونهم من جيرانه PageV09P202 < # > 106 سورة قريش آية ( 4 ) @QB@ من جوع @QE@ شديد كانوا فيه قبلهما وقيل ~~أريد به القحط الذي أكلوا الجيف والعظام @QB@ وآمنهم من خوف @QE@ عظيم لا ~~يقادر قدره وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم وقيل خوف ~~الجذام فلا يصيبهم في بلدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة قريش ~~أعطاه الله تعالى عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها < # > 107 سورة الماعون مكية مختلف فيها وآيها سبع # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # > > @QB@ أرأيت الذي يكذب بالدين @QE@ استفهام أريد به تشويق السامع إلى ~~معرفة من سيق له الكلام والتعجيب منه والخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل لكل عاقل والرؤية بمعنى المعرفة وقرىء أرأيتك بزيادة حرف الخطاب ~~والفاء في قوله تعالى # < < # | الماعون : ( 2 ) فذلك الذي يدع . . . . . # > > @QB@ فذلك الذي يدع اليتيم @QE@ جواب شرط محذوف على أن ذلك مبتدأو ~~الموصول خبره والمعنى هل عرفت الذي يكذب بالجزاء أو بالإسلام إن لم تعرفه ~~أو إن أردت أن تعرفه فهو الذي يدفع اليتيم دفعا عنيفا ويزجره زجرا قبيحا ~~ووضع اسم الإشارة المتعرض لوصف المشار إليه موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم ~~والتنبيه بما فيه من معنى البعد على بعد منزلته في الشر والفساد قيل هو ms3544 أبو ~~جهل كان وصيا ليتيم فأتاه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا وقيل ~~أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه وقيل هو الوليد بن ~~المغيرة وقيل هو العاص بن وائل السهمي وقيل هو رجل بخيل من المنافقين وقيل ~~الموصول على عمومه وقرىء يدع اليتيم أي يتركه ويجفوه # < < # | الماعون : ( 3 ) ولا يحض على . . . . . # > > @QB@ ولا يحض @QE@ أي أهله وغيرهم من الموسرين @QB@ على طعام المسكين ~~@QE@ وإذا كان حال من ترك حث غيره على ما ذكر فما ظنك بحال من ترك مع ~~القدرة عليه # والفاء في قوله تعالى < < # | الماعون : ( 4 ) فويل للمصلين # > > @QB@ فويل @QE@ الخ إما لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل إذا كان ~~ما ذكر من PageV09P203 < # > 107 سورة الماعون آية ( 5 7 ) # عدم المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم ~~والتوبيخ فويل @QB@ للمصلين > @QB@ < # | الماعون : ( 5 ) الذين هم عن . . . . . # > > @QB@ الذين هم عن صلاتهم ساهون @QE@ غافلون غير مبالين بها < < # | الماعون : ( 6 ) الذين هم يراؤون # > > @QB@ الذين هم يراؤون @QE@ أي يرون الناس أعمالهم ليروهم الثناء ~~عليها # < < # | الماعون : ( 7 ) ويمنعون الماعون # > > @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ أي الزكاة ما يتعاور عادة فإن عدم ~~المبالاة باليتيم والمسكين حيث كان كما ذكر فعدم المبالاة بالصلاة التي هي ~~عماد الدين والرياء الذي هو شعبة من الكفر ومنع الزكاة التي هي قنطرة ~~الإسلام وسوء المعاملة مع الخلق أحق بذلك وإما لترتيب الدعاء عليهم بالويل ~~على ما ذكر من قبائحهم ووضع المصلين موضع ضميرهم ليتوسل بذلك إلى بيان أن ~~لهم قبائح أخر غير ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الدين غفر له إن كان للزكاة مؤديا PageV09P204 < # > 108 سورة الكوثر مكية وآيها ثلاث # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # > > @QB@ إنا أعطيناك @QE@ وقرىء انطيناك @QB@ الكوثر @QE@ أي الخير ~~المفرط الكثير من شرف النبوة الجامعة لخيري الدارين والرياسة العامة ~~المستتبعة لسعادة الدنيا والدين فوعل من الكثرة وقيل هو نهر في الجنة وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها فقال أتدرون ما الكوثر إنه نهر ms3545 في ~~الجنة وعدنيه ربي فيه خير كثير وروي في صفته أنه أحلى من العسل وأشد بياضا ~~من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة عدد ~~نجوم السماء وروي لا يظمأ من شرب منه أبدا أول وارديه فقراء المهاجرين ~~الدنسو الثياب الشعث الرؤوس الذين لا يزوجون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب ~~السدد يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره لو أقسم على الله لأبره وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه فسر الكوثر بالخير الكثير فقال له سعيد بن جبير ~~فإن ناسا يقولون هو نهر في الجنة فقال هو من الخير الكثير وقيل هو حوض فيها ~~وقيل هو وأولاده وأتباعه أو علماء أمته أو القرآن الحاوي لخير الدنيا ~~والدين # < < # | الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # > > والفاء في قوله تعالى @QB@ فصل لربك @QE@ لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها فإن إعطاءه تعالى إياه عليه السلام ما ذكر من العطية التي لم يعطها ~~ولن يعطيها أحدا من العالمين مستوجب للمأمور به أي استيجاب أي فدم على ~~الصلاة لربك الذي أفاض عليك هذه النعمة الجليلة التي لا يضاهيها نعمة خالصا ~~لوجهه خلاف الساهين عنها المرائين فيها أداء لحقوق شكرها فإن الصلاة جامعة ~~لجميع أقسام الشكر @QB@ وانحر @QE@ البدن التي هي خيار أموال العرب باسمه ~~تعالى وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع عنهم الماعون وعن عطية هي ~~صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى وقيل صلاة العيد والتضحية وقيل هي جنس الصلاة ~~والنحر وضع اليمين على الشمال وقيل هو أن يرفع يديه في التكبير إلى نحره هو ~~المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما استقبل ~~القبلة بنحرك وهو قول الفراء والكلبي وأبي الأحوص # < < # | الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # > > @QB@ إن شانئك @QE@ أي مبغضك كائنا من كان @QB@ هو الأبتر @QE@ الذي ~~لا عقب له PageV09P205 < # > 108 سورة الكوثر آية ( 3 ) حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر وأما أنت ~~فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة لك في الآخرة ما ms3546 لا ~~يندرج تحت البيان وقيل نزلت في العاص بن وائل وأيا ما كان فلا ريب وفي عموم ~~الحكم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكوثر سقاه الله تعالى من ~~كل نهر في الجنة ويكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم ~~النحر < # > 109 سورة الكافرون مكية وآيها ست # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # > > @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ هم كفرة مخصوصون قد علم الله تعالى ~~أنه لا يتأتى منهم الإيمان أبدا روي أن رهصا من عتاة قريش قالوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا ونعبد إلهك سنة ~~فقال معاذ الله أن أشرك بالله غيره فقالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد ~~إلهك فنزلت فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم ~~فقرأها عليهم فأيسوا # < < # | الكافرون : ( 2 ) لا أعبد ما . . . . . # > > @QB@ لا أعبد ما تعبدون @QE@ أي فيما يستقبل لأن لا لا تدخل غالبا ~~إلا على مضارع في الاستقبال كما أن ما لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال ~~والمعنى لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم # < < # | الكافرون : ( 3 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # > > @QB@ ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ أي و لا أنتم فاعلون فيه ما أطلب ~~منكم من عبادة إلهي # < < # | الكافرون : ( 4 ) ولا أنا عابد . . . . . # > > @QB@ ولا أنا عابد ما عبدتم @QE@ أي وما كنت قط عابدا فيما سلف ما ~~عبدتم فيه أي لم يعهد مني عبادة صنم في الجاهلية فكيف ترجى مني في الإسلام # < < # | الكافرون : ( 5 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # > > @QB@ ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ أي وما عبدتم في وقت من الأوقات ~~ما أنا على عبادته وقيل هاتان الجملتان لنفي العبادة حالا كما أن الأولين ~~لنفيها استقبالا وإنما لم يقل ما عبدت PageV09P206 < # > 109 سورة الكافرون آية ( 5 ) # ليوافق ما عبدتمم لأنهم كانوا موسومين قبل البعثة بعبادة الأصنام وهو ~~عليه السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة الله تعالى وإيثار ما في أعبد على ~~من لأن ms3547 المراد هو الوصف كأنه قيل ما أعبد من المعبود العظيم الشأن الذي لا ~~يقادر قدر عظمته وقيل إن ما مصدرية أي لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي ~~وقيل الأوليان بمعنى الذي والأخريان مصدريتان وقيل قوله تعالى @QB@ ولا أنا ~~عابد ما عبدتم @QE@ تأكيد لقوله تعالى @QB@ لا أعبد ما تعبدون @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ ثانيا تأكيد لمثله المذكور أولا # وقوله تعالى < < # | الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # > > @QB@ لكم دينكم @QE@ تقرير لقوله تعالى لا أعبد ما تعبدون وقوله ~~تعالى ولا أنا عابد ما عبدتم كما أن قوله تعالى @QB@ ولي دين @QE@ تقرير ~~لقوله تعالى @QB@ ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ والمعنى أن دينكم الذي هو ~~الإشراك مقصور على الحصول لكم لا يتجاوزه إلى الحصول لي أيضا كما تطمعون ~~فيه فلا تعلقوا به أمانيكم الفارغة فإن ذلك المحالات وأن ديني الذي هو ~~التوحيد مقصور على الحصول لي لا يتجاوزه إلى الحصول لكم أيضا لأنكم علقتموه ~~بالمحال الذي هو عبادتي لآلهتكم أو استلامي إياها ولأن ما وعدتموه عين ~~الإشراك وحيث كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة على شركة ~~الفريقين في كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من تقديم المسند قصر إفراد ~~حتما ويجوز أن يكون هذا تقريرا لقوله تعالى @QB@ ولا أنا عابد ما عبدتم ~~@QE@ أي ولي ديني لا دينكم كما هو في قوله تعالى @QB@ ولكم ما كسبتم @QE@ ~~وقيل المعنى إني نبي مبعوث إليكم لأدعوكم إلى الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا ~~مني ولم تتبعوني فدعوني كفافا ولا تدعوني إلى الشرك فتأمل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ من سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه ~~مردة الشياطين وبرىء من الشرك وتعافى من الفزع الأكبر PageV09P207 < # > 107 سورة النصر مدنية وآيها ثلاث # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # > > @QB@ إذا جاء نصر الله @QE@ أي إعانته تعالى وإظهاره إياك على عدوك ~~@QB@ والفتح @QE@ أي فتح مكة وقيل جنس نصر الله تعالى ومطلق الفتح فإن فتح ~~مكة لما كان مفتاح الفتوح ومناطها كما أن ms3548 نفسها أم القرى وإمامها جعل مجيئه ~~بمنزلة مجيء سائر الفتوح وعلق به أمره عليه السلام بالتسبيح والحمد ~~والتعبير عن حصول النصر والفتح بالمجيء للإيذان بأنهما متوجهان نحوه عليه ~~السلام وأنهما على جناح الوصول إليه عليه السلام عن قريب روى أنها نزلت قبل ~~الفتح وعليه الأكثر وقيل في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع فلكمة إذا ~~حينئذ باعتبار أن بعض ما في حيزها أعني رؤية دخول الناس الخ غير منقض بعد ~~وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان ومع النبي صلى الله عليه ~~وسلم عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب وأقام بها خمس عشرة ~~ليلة وحين دخلها وقف على باب الكعبة ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال يا أهل مكة ما ترون أني ~~فاعل بكم قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء ~~فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان الله تعالى أمكنه من رقابهم ~~عنوة وكانوا له فياء ولذلك سمي أهل مكة الطلقاء ثم بايعوه على الإسلام ثم ~~خرج إلى هوازن # < < # | النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # > > @QB@ ورأيت الناس @QE@ أي أبصرتهم أو علمتهم @QB@ يدخلون في دين الله ~~@QE@ أي ملة الإسلام التي لا دين يضاف إليه تعالى غيرها والجملة على الأول ~~حال من الناس وعلى الثاني مفعول ثان لرأيت وقوله تعالى @QB@ أفواجا @QE@ ~~حال من فاعل يدخلون أي يدخلون فيه جماعات كثيفة كأهل مكة والطائف واليمن ~~وهوازن وسائر قبائل العرب وكانوا قبل ذلك يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين ~~اثنين روي أنه عليه السلام لما فتح مكة أقبلت العرب بعضها على بعض فقالوا ~~إذا ظفر بأهل الحرم فلن يقاومه أحد وقد كان الله تعالى أجارهم من أصحاب ~~الفيل ومن كل من أرادهم فكانوا يدخلون في دين الإسلام أفواجا من غير قتال ~~وقرىء فتح الله والنصر PageV09P208 < # > 107 سورة النصر آية ( 3 ) وقرىء يدخلون على لبناء للمفعول # الآية 3 # < < # | النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك ms3549 . . . . . # > > @QB@ فسبح بحمد ربك @QE@ فقل سبحان الله حامدا له أو فتعجب لتيسير ~~الله تعالى ما لم يخطر ببال أحد من أن يغلب أحد على أهل حرمه المحترم ~~وأحمده على جميل صنعه هذا على الرواية الأولى ظاهر وأما على الثانية فلعله ~~عليه السلام أمر بأن يداوم على ذلك استعظاما لنعمه لا بإحداث التعجب لما ~~ذكر فإنه إنما يناسب حالة الفتح أو فاذكره مسبحا حامدا زيادة في عبادته ~~والثناء عليه لزيادة إنعامه عليك أو فصل له حامدا على نعمه روي أنه لما فتح ~~باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثمان ركعات أو فنزهه عما يقوله الظلمة حامدا له ~~على أن صدق وعده أو فاثن على الله تعالى بصفات الجلال حامدا له على صفات ~~الإكرام @QB@ واستغفره @QE@ هضما لنفسك واستقصارا لعملك واستعظاما لحقوق ~~الله تعالى واستدراكا لما فرط منك من ترك الأولى عن عائشة رضي الله عنها ~~إنه كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك ~~أستغفرك وأتوب إليك وعنه عليه السلام إني لأستغفر في اليوم والليلة مائة ~~مرة وروي أنه لما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه استبشروا وبكى ~~العباس فقال عليه السلام ما يبكيك يا عم فقال نعيت إليك نفسك قال عليه ~~السلام إنها لكما تقول فلم ير عليه السلام بعد ذلك ضاحكا مستبشرا وقيل إن ~~ابن عباس هو الذي قال ذلك فقال عليه السلام لقد أوتي هذا الغلام علما كثيرا ~~ولعل ذلك للدلالة على تمام أمر الدعوة وتكامل أمر الدين كقوله تعالى @QB@ ~~اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ وروي أنها لما نزلت خطب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن عبدا خيره الله تعالى بين الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء ~~الله تعالى فعلم أبو بكر رضي الله عنه فقال فديناك بأنفسنا وآبائنا ~~وأولادنا وعنه عليه السلام أنه دعا فاطمة رضي الله عنها فقال يا بنتاه إنه ~~نعيت إلي نفسي فبكت فقال لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أن هذه السورة تسمى ms3550 سورة التوديع وقيل هو أمر بالاستغفار لأمته ~~@QB@ إنه كان توابا @QE@ منذ خلق المكلفين أي مبالغا في قبول توبتهم فليكن ~~كل تائب مستغفر متوقعا للقبول عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~النصر أعطي من الأجر كمن شهد مع محمد يوم فتح مكة PageV09P209 < # > 111 سورة المسد مكية وآيها خمس # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # > > @QB@ تبت @QE@ أي هلكت @QB@ يدا أبي لهب @QE@ هو عبد العزى بن عبد ~~المطلب وإيثار التباب على الهلاك وإسناده إلى يديه لما روى لما نزل وأنذر ~~عشيرتك الأقربين رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا وجمع أقاربه ~~فأنذرهم فقال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا ليرميه عليه السلام به ~~@QB@ وتب @QE@ أي وهلك كله وقيل المراد بالأول هلاك جملته كقوله تعالى @QB@ ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ ومعنى وتب وكان ذلك وحصل كقول من قال ~~جزاني جزاه الله شر جزائه جزاء الكلاب العاويات وقد فعل ويؤيده قراءة من ~~قرأ وقد تب وقيل الأول إخبار عن هلاك عمله لأن الأعمال تزاول غالبا بالأيدي ~~والثاني إخبار عن هلاك نفسه وقيل كلاهما دعاء عليه بالهلاك وقيل الأول دعاء ~~والثاني إخبار وذكر كنيته للتعريض بكونه جهنميا ولاشتهاره بها ولكراهة ذكر ~~اسمه القبيح وقرىء أبو لهب كما قيل علي بن أبو طالب وقرىء أبي لهب بسكون ~~الهاء # < < # | المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # > > @QB@ ما أغنى عنه ماله وما كسب @QE@ أي لم يغن عنه حين حل به التباب ~~على أن ما نافية أو أي شيء أغنى عنه على أنها استفهامية في معنى الإنكار ~~منصوبة بما بعدها أصل ماله وما كسبه من الأرباح والنتائج والمنافع والوجاهة ~~والأتباع أو ماله الموروث من أبيه والذي كسبه بنفسه أو عمله الخبيث الذي هو ~~كيده في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم أو عمله الذي ظن أنه منه على شيء ~~كقوله تعالى @QB@ وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا @QE@ وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ما كسب ولده وروى أنه كان يقول ms3551 إن كان ما يقول ابن ~~أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي فأستخلص منه وقد خاب مرجاه وما ~~حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة أسد في طريق الشام بين العير المكتنفة به ~~وقد كان عليه السلام دعا عليه وقال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك وهلك نفسه ~~بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش ~~تتقيها كالطاعون فبقي ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان فاحتملوه ~~ودفنوه فكان PageV09P210 < # > 111 سورة المد آية ( 3 5 ) # الأمر كما أخبر به القرآن # الآيات 3 5 # < < # | المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # > > @QB@ سيصلى @QE@ بفتح الياء وقرىء بضمها وفتح اللام بالتخفيف ~~والتشديد والسين لتأكيد الوعيد وتشديده أي سيدخل لا محالة بعد هذا العذاب ~~العاجل في الآخرة @QB@ نارا ذات لهب @QE@ أي نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد ~~وهي نار جهنم وليس هذا نصا في أنه لا يؤمن أبدا حتى يلزم من تكليفه الإيمان ~~بالقرآن أن يكون مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن أبدا فيكون مأمورا بالجمع بين ~~النقيضين كما هو المشهور فإن صلى النار غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم أبو ~~لهب من هذا أن دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار إلى الجواب ~~المشهور من أن ما كلفه هو الإيمان بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم إجمالا لا الإيمان بتفاصيل ما نطق به القرآن حتى يلزم أن يكلف الإيمان ~~بعدم إيمانه المستمر # < < # | المسد : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # > > @QB@ وامرأته @QE@ عطف على المستكن في سيصلى لمكان الفصل بالمفعول ~~وهي أم جميل بنت حرب أخب أبي سفيان وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك ~~والسعدان فتنثرها بالليل في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله ~~عليه وسلم يطؤه كما يطأ الحرير وقيل كانت تمشي بالنميمة ويقال لمن يمشي ~~بالنمائم ويفسد بين الناس يحمل الحطب بينهم أي يوقد بينهم النار @QB@ حمالة ~~الحطب @QE@ بالنصب على الشتم والذم وقيل على الحالية بناء على أن الإضافة ~~غير حقيقية إذ المراد أنها تحمل يوم القيامة ms3552 حزمة من حطب جهنم كالزقوم ~~والضريع وعن قتادة أنها مع كثرة مالها كانت تحمل الحطب على ظهرها لشدة ~~بخلها فعيرت بالبخل فالنصب حينئذ على الشتم حتما وقرئ بالرفع على أنه خبر ~~وأمرأته مبتدأ وقرئ حمالة للحطب بالتنوين نصبا ورفعا وقرئ مريته بالتصغير ~~للتحقير # < < # | المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # > > @QB@ في جيدها حبل من مسد @QE@ جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة ~~حالية وقيل الظرف خبر لامرأته وحبل مرتفع به على الفاعلية وقيل هو حال من ~~امرأته على تقدير عطفها على ضمير سيصلى وحبل فاعل كما ذكر والمسد ما يفتل ~~من الحبال فتلا شديدا من ليف المقل وقيل من أي ليف كان وقيل من لحاء شجر ~~باليمن وقد يكون من جلود الإبل وأوبارها والمعنى في عنقها حبل مما مسد من ~~الحبل وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون ~~تخسيسا بحالها وتصويرا لها بصورة بعض الحطابات من المواهن لتمتعض من ذلك ~~ويتمعض بعلها وهما في بيت العز والشرف قال مرة الهمداني كانت أم جميل تأتي ~~كل يوم بإبالة من حسك فتطرحها على طريق المسلمين فبينا هي ذات ليلة حاملة ~~حزمة أعيت فقعدت على حجر لتستريح فجذبها الملك من خلفها فاختنقت بحبلها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المسد ثبت رجوت أن لا يجمع الله بينه ~~وبين أبي لهب في دار واحدة PageV09P211 < # > 112 سورة الإخلاص مكية مختلف فيها وآيها أربع # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # > > @QB@ قل هو الله أحد @QE@ الضمير للشأن ومدار وضعه موضعه مع عدم سبق ~~ذكره الإيذان بأنه من الشهرة والنباهة بحيث يستحضره كل أحد وإليه يشير كل ~~مشير وإليه يعود كل ضمير كما ينبىء عنه اسمه الذي أصله القصد أطلق على ~~المفعول مبالغة ومحله الرفع على الابتداء خبره الجملة بعده ولا حاجة إلى ~~الربط لأنها عين الشأن الذي عبر عنه بالضمير والسر في تصدير الجملة به ~~التنبيه من أول الأمر على فخامة مضمونها وجلالة حيزها مع ما فيه من ms3553 زيادة ~~تحقيق وتقرير فإن الضمير لا يفهم منه من أول الأمر إلا شأن مبهم له خطر ~~جليل فيبقى الذهن مترقبا لما أمامه مما يفسره ويزيل إبهامه فيتمكن عند ~~وروده له فضل تمكن وهمزة أحد مبدلة من الواو وأصله وحد لا كهمزة ما يلازم ~~النفي ويراد به العموم كما في قوله تعالى @QB@ فما منكم من أحد عنه حاجزين ~~@QE@ وما في قوله عليه السلام ما أحلت الغنائم لأحد سود الرؤوس غيركم فإن ~~أصلية وقال مكي أصل أحد واحد فأبدلت الواو همزة فاجتمع ألفان لأن الهمزة ~~تشبه الألف فحذفت إحداهما تخفيفا وقال ثعلب إن أحد إلا يبني عليه العدد ~~ابتداء فلا يقال أحد وإثنان كما يقال واحد واثنان ولا يقال رجل أحد كما ~~يقال رجل واحد ولذلك اختص به تعالى أو هو كما سئل عنه أي الذي سالتم عنه هو ~~الله إذ روى أن قريشا قالوا صف لنا ربك الذي تدعونا إليه وانسبه فنزلت ~~فالضمير مبتدا والله خبره وأحد بدل منه أو خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف ~~وقرىء هو الله أحد بغير قل وقرئ الله أحد بغير قل هو وقرئ قل هو الواحد ~~وقوله تعالى # < < # | الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # > > @QB@ الله الصمد @QE@ مبتدأ وخبر والصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه ~~إذا قصده أي هو السيد المصمود إليه في الحوائج المستغني بذاته وكل ما عداه ~~محتاج إليه في جميع جهاته وقيل الصمد الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزال ~~وقيل الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته ~~وتكرير الاسم الجليل للإشعار بأن من لم يتصف بذلك فهو بمعزل من استحقاق ~~الألوهية وتعرية الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى بين أولا ألوهيته ~~عن PageV09P212 < # > 112 سورة الإخلاص آية ( 3 4 ) وجل المستتبعة لكافة نعوت الكمال ثم ~~أحديته الموجبة تنزهه عن شائبة التعدد والتركيب بوجه من الوجوه وتوهم ~~المشاركة في الحقيقة وخواصها ثم صمديته المقتضية لاستغنائه الذاتي عما سواه ~~وافتقار جميع المخلوقات إليه في وجودها وبقائها وسائر أحوالها تحقيقا للحق ~~وإرشادا ms3554 لهم إلى سننه الواضح ثم صرح ببعض أحكام جزئية مندرجة تحت الأحكام ~~السابقة فقيل < < # | الإخلاص : ( 3 ) لم يلد ولم . . . . . # > > @QB@ لم يلد @QE@ تنصيصا على إبطال زعم المفترين في حق الملائكة ~~والمسيح ولذلك ورد النفي على صيغة الماضي أي لم يصدر عنه ولد لأنه لا ~~يجانسه شيء ليمكن أن يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا كما نطق به قوله تعالى ~~@QB@ ولم تكن له صاحبة @QE@ ولا يفتقر إلى ما يعينه أو يخلفه لاستحالة ~~الحاجة والفناء عليه سبحانه @QB@ ولم يولد @QE@ أي لم يصدر عن شيء لاستحالة ~~نسبة العدم إليه سابقا ولاحقا والتصريح به مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ~~ما قبله وتحقيقه بالإشارة إلى أنهما متلازمان إذ المعهود أن ما يلد يولد ~~ومالا فلا ومن قضية الاعتراف بأنه لم يولد الاعتراف بأنه لا يلد فهو قريب ~~من عطف لا يستقدمون على ما يستأخرون كما مر تحقيقه # < < # | الإخلاص : ( 4 ) ولم يكن له . . . . . # > > @QB@ ولم يكن له كفوا أحد @QE@ أي لم يكافئه أحد ولم يماثله ولم ~~يشاكله من صاحبة وغيرها وله صلة لكفؤا قدمت عليه مع أن حقها التأخر عنه ~~للاهتمام بها لأن المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى وقد جوز أن يكون خبرا ~~لا صلة ويكون كفؤا حالا من أحد وليس بذاك وأما تأخير اسم كان فلمراعاة ~~الفواصل ووجه الوصل بين هذه الجمل غني عن البيان وقرئ بضم الكاف والفاء مع ~~تسهيل الهمزة وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء هذا ولانطواء السورة الكريمة ~~مع تقارب قطريها على أشتات المعارف الإلهية والرد على من الحد فيها ورد في ~~الحديث النبوي أنها تدل ثلث القرآن فإن مقاصده منحصرة في بيان العقائد ~~والأحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر المقصود بالذات منه روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال أسست السمزات السبع والأرضون السبع على قل هو الله ~~أحد أي ما خالقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله تعالى ومعرفة صفاته التي ~~نطقت بها هذه السورة وعنه عليه السلام أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد ~~فقال وجبت ms3555 فقيل وما وجبت يا رسول الله قال وجبت له الجنة PageV09P213 < # > 113 سورة الفلق مكية مختلف فيها وآيها خمس بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > @QB@ قل أعوذ برب الفلق @QE@ الفلق الصبح كالفرق لأنه يفلق عنه الليل ~~ويفرق فعل بمعنى مفعول فإن كل واحد من المفلوق والمفلوق عنه مفعول وقيل هو ~~ما انفلق من عموده وقيل هو كل ما يفلقه الله تعالى كالأض عن النبات والجبال ~~عن العيون والسحاب عن الأمطار والحب والنوى عما يخرج منهما وغير ذلك وفي ~~تعليق العياذ باسم الرب المضاف إلى الفلق المنبىء عن النور عقيب الظلمة ~~والسعة بعد الضيق والفتق بعد الرتق عدة كريمة بإعادة العائذ مما يعوذ منه ~~وإنجائه منه وتقوية لرجائه بتذكير بعض نظائره ومزيد ترغيب له في الجد ~~والاعتناء بقرع باب الالتجاء إليه تعالى وأما الإشعار بأن من قدر أن يزيل ~~ظلمة الليل من هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ ما يخافه كما قيل فلا إذ ~~لا ريب العائذ في قدرته تعالى على ذلك حتى يحتاج إلى التنبيه عليها # < < # | الفلق : ( 2 ) من شر ما . . . . . # > > @QB@ من شر ما خلق @QE@ أي من شر ما خلقه من الثقلين وغيرهم كائنا ما ~~كان من ذوات الطبائع والاختيار وهذا كما ترى شامل لجميع الشرور فمن توهم أن ~~الاستعاذة هاهنا من المضار البدنية وأنها تعم الإنسان وغيره بما بصدد ~~الاستعاذة ثم جعل عمومها مدارا لإضافة الرب إلى الفلق فقد نأى عن الحق ~~بمراحل وإضافة الشر إليه لاختصاصه بعالم الخلق المؤسس على امتزاج المواد ~~المتباينة وتفاعل كيفياتها المتضادة المستتبعة للكون والفساد وأما عالم ~~الأمر فهو خير محض منزه عن شوائب الشر بالمرة # < < # | الفلق : ( 3 ) ومن شر غاسق . . . . . # > > وقوله تعالى @QB@ ومن شر غاسق @QE@ تخصيص لبعض الشرور بالذكر مع ~~اندراجه فيما قبله لزيادة مساس الحاجة إلى الاستعاذة منه لكثرة وقوعه ولأن ~~تعيين المستعاذ منه أدل على الاعتناء بالاستعاذة وادعى إلى الإعاذة أي ومن ~~شر ليل معتكر ظلامه من قوله تعالى @QB@ إلى غسق الليل @QE@ وأصل الغسق ~~سيلان دمعها وإضافة الشر ms3556 إلى اللليل لملابسته له بحدوثه فيه وتفكيره لعدم ~~شمول الشر لجميع أفراده ولا لكل أجزائه وتقييده بقوله تعالى @QB@ إذا وقب ~~@QE@ PageV09P214 < # > 113 سورة الفلق آية ( 4 5 ) أي دخل ظلامه في كل شيء لأن حدوثه فيه أكثر ~~والتحرز منه أصعب وأعسر ولذلك قيل الليل أخفى للويل وقيل الغاسق هو القمر ~~إذا امتلأ ووقوبه دخوله في الخسوف واسوداده لما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأشار إلى القمر فقال ~~تعوذي بالله تعالى من شر هذا الغاسق إذا وقب وقيل التعبير عن القمر بالغاسق ~~لأن جرمه مظلم وإنما يستنير بضوء الشمس ووقوبه المحاق في آخر الشهر ~~والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لا يشتغل السحرة بالسحر المورث للتمريض إلا في ~~ذلك الوقت قيل وهو المناسب لسبب النزول وقيل الغاسق الثريا ووقوبها سقوطها ~~لأنها إذا سقطت كثرت الأمراض والطواعين وقيل هو كل شر يعتري الإنسان ووقوبه ~~هجومه < < # | الفلق : ( 4 ) ومن شر النفاثات . . . . . # > > @QB@ ومن شر النفاثات في العقد @QE@ أي ومن شر النفوس أو النساء ~~السواحر اللاتي يعقد عقدا في خيوط وينفثن عليها والنفث النفخ مع ريق وقيل ~~بدون ريق وقرىء النافثات كما قرىء النفثات بغير ألف وتعريفها إما للعهد أو ~~للإيذان بشمول الشر لجميع أفرادهن وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى ابن ~~عباس وعائشة رضي الله عنهم أنه كان غلام من اليهود يخدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان عنده أسنان من مشطه صلى الله عليه وسلم فأعطاها لليهود ~~فسحروه عليه السلام فيها وتولاه لبيد بن الأعصم اليهودي وبناته وهن ~~النافثات في العقد فدفنها في بئر أريس فمرض النبي صلى الله عليه وسلم فنزل ~~جبريل عليه السلام بالمعوذتين وأخبره بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فأرسل ~~صلى الله عليه وسلم عليا كرم الله وجهه والزبير وعمارا رضي الله عنهما ~~فنزحوا ماء البئر فكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا راعوثة البئر وهي الصخرة ~~التي توضع في أسفل البئر فأخرجوا من تحتها الأسنان ومعها وتر قد عقد فيه ~~إحدى عشرة ms3557 عقدة مغرزة بالإبرة فجاؤوا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فجعل يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد صلى الله ~~عليه وسلم خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة عنه تمام السورتين فقام صلى الله ~~عليه وسلم كأنما أنشط من عقال فقالوا يا رسول الله أفلا نقتل الخبيث فقال ~~صلى الله عليه وسلم أما أنا فقد عافاني الله عز وجل وأكره أن أثير على ~~الناس شرا قالت عائشة رضي الله عنها ما غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا ~~ينتقم لنفسه قط إلا أن يكون شيئا هو لله تعالى فيغضب لله وينتقم وقيل ~~المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل ومستعار من تليين العقدة ~~بنفث الريق ليسهل حلها # < < # | الفلق : ( 5 ) ومن شر حاسد . . . . . # > > @QB@ ومن شر حاسد إذا حسد @QE@ أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل ~~بمقتضاه بترتيب مقدمات الشر ومبادىء الإضرار بالمحسود قولا أو فعلا ~~والتقييد بذلك لما أن ضرر الحسد قبله إنما يحيق بالحسد لا غيره عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله ~~تعالى PageV09P215 < # > 114 سورة الناس مكية مختلف فيها وآياتها ست # بسم الله الرحمن الرحيم # < < # | الناس : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # > > @QB@ قل أعوذ @QE@ وقرىء في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى ~~اللام @QB@ برب الناس @QE@ أي مالك أمورهم ومربيهم بإفاضة ما يصلحهم ودفع ~~ما يضرهم # وقوله تعالى < < # | الناس : ( 2 ) ملك الناس # > > @QB@ ملك الناس @QE@ عطف بيان جيء به لبيان أن تربيته تعالى إياهم ~~ليست بطريق تربية سائرا لملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل بطريق الملك ~~الكامل والتصرف الكلي والسلطان القاهر # < < # | الناس : ( 3 ) إله الناس # > > وكذا قوله تعالى @QB@ إله الناس @QE@ فإنه لبيان أن ملكه تعالى ليس ~~بمجرد الاستيلاء عليهم والقيام بتدبير أمورهم وسياستهم والتولي لترتيب ~~مبادىء حفظهم وحمايتهم كما هو قصارى أمر الملوك بل هو بطريق المعبودية ~~المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلي فيهم إحياء ~~وإماتة وإيجادا وإعداما وتخصيص الإضافة بالناس مع انتظام جميع العالمين ms3558 في ~~سلك ربوبيته تعالى وملكوتيته وألوهيته للإرشاد إلى منهج الاستعاذة المرضية ~~عنده تعالى الحقيقة بالإعاذة فإن توسل العائذ بربه وانتسابه إليه تعالى ~~بالمربوبية والمملوكية والعبودية في ضمن جنس هو فرد من أفراده من دواعي ~~مزيد الرحمة والرأفة وأمره تعالى بذلك من دلائل الوعد الكريم بالإعاذة لا ~~محالة ولأن المستعاذ منه شر الشيطان المعروف بعداوتهم ففي التنصيص على ~~انتظامهم في سلك عبوديته تعالى وملكوته رمز إلى إنجائهم من ملكة الشيطان ~~وتسلطه عليهم حسبما ينطق به قوله تعالى @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~@QE@ فمن جعل مدار تخصيص الإضافة مجرد كون الاستعاذة من المضار المختصة ~~بالنفوس البشرية فقد قصر في توفية المقام حقه وأما جعل المستعاذ منه فيما ~~سبق المضار البدنية فقد عرفت حاله وتكرير المضاف إليه لمزيد الكشف والتقرير ~~والتشريف بالإضافة # < < # | الناس : ( 4 ) من شر الوسواس . . . . . # > > @QB@ من شر الوسواس @QE@ هو اسم بمعنى الوسوسة وهي الصوت الخفي ~~كالزلزال بمعنى PageV09P216 < # > 114 سورة الناس آية ( 5 6 ) الزلزلة وأما المصدر فبالكسر والمراد به ~~الشيطان سمي بفعله مبالغة كأنه نفس الوسوسة @QB@ الخناس @QE@ الذي عادته أن ~~يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه < < # | الناس : ( 5 ) الذي يوسوس في . . . . . # > > @QB@ الذي يوسوس في صدور الناس @QE@ إذا غفلوا عن ذكره تعالى ومحل ~~الموصول إما الجر على الوصف وإما الرفع أو النصب على الذم # < < # | الناس : ( 6 ) من الجنة والناس # > > @QB@ من الجنة والناس @QE@ بيان للذي يوسوس على أنه ضربان جني وإنسي ~~كما قال عز وجل شياطين الإنس والجن أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدرهم من ~~جهة الجن ومن جهة الإنس وقد جوز أن يكون بيانا للناس على أنه يطلق على الجن ~~أيضا حسب إطلاق النفر والرجال عليهم ولا تعويل عليه وأقرب منه أن يراد ~~بالناس الناسي ويجعل سقوط الياء كسقوطها في قوله تعالى @QB@ يوم يدع الداع ~~@QE@ ثم يبين بالجنة والناس فإن كل فرد من أفراد الفريقين مبتلى بنسيان حق ~~الله تعالى إلا من تداركه شوافع عصمته وتناوله واسع رحمته عصمنا الله تعالى ~~من الغفلة عن ذكره ووفقنا لأداء حقوق شكره ms3559 # تم بحمد الله وعونه هذا التفسير الجليل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~آله وصحبه أجمعين PageV09P217 < # > خاتمة المؤلف # قال العبد الذليل متضرعا إلى ربه الجليل اللهم يا ولي العصمة والإرشاد ~~وهادي الغواة إلى سنن الرشاد بارىء البرية مالك الرقاب عليك توكلي وإليك ~~متاب أنت المغيث لكل حائر ملهوف والمجير من كل هائل مخوف ألوذ بحرمك ~~المأمون من غوائل ريب المنون وألتجئ إلى حرزك الحريز وآوى إلى ركنك العزيز ~~وأسألك من خزائن برك المخزون في مكامن سر المكنون خير ما جرى به قلم ~~التكوين من أمور الدنيا والدين وأعوذ بك من فنون الفتن والشرور لا سيما ~~الاطمئنان بدار الغرور والاغترار بنعيمها وزهرتها والافتتان بزخارفها ~~وزينتها فأعذني بحمايتك وأعني بعنايتك وأفض على من شوارق الأنوار الربانية ~~وبوارق الآثار السبحانية ما يخلصني من العوائق الظلمانية ويجردني من ~~العلائق الجسمانية وهذب نفسي الأبية من دنس الطبائع والأخلاق ونور قلبي ~~القاسي بلوامع الإشراق ليستعد للعبور على سرائر الأنس ويتهيأ للحضور في ~~حظائر القدس وثبتني على مناهج الحق والهدى وأرشدني إلى مسالك البر والتقى ~~واجعل أعز مرامي ابتغاء رضاك وأشرف أيامي يوم لقاك يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين فريقا فريقا واحشرني مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا PageV09P218 ms3560