######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001403 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: والد البهائي العاملي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 984 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: وصول الأخيار إلى أصول الأخبار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001403 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1403_وصول-الأخيار-إلى-أصول-الأخبار-والد-البهائي-العاملي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد عبد اللطيف الكوهكمري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1401 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاتح الأغلاق، مانح الأعلاق، مسبغ ~~العطاء، مسبل الغطاء، الذي خلق الانسان فأجزل عليه الاحسان، حيث أقام من ~~نوعه أقواما فجعلهم لملته قواما " وعلى أمته قواما "، ثم قرن طاعتهم بطاعته ~~تفضلا بمنه الغمر، فقال عز من قائل ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر﴾ (١). # ثم أوجب على من سواهم الاهتداء بمنارهم والاقتداء بمبارهم، فاستفز ذوي ~~الهمم للرجوع في الاحكام إليهم والاعتماد في سلوك طريق الانذار عليهم، فقال ~~جل ثناؤه ﴿فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ ~~(2). # أحمده على من طوقه، وأمن وفقه، ويمن دفقه، وظن حققه، ونعمة أولاها ونقمة ~~ألواها، ورحمة والاها. # PageV00P025 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من صدع بالحق لسانه ~~ونزع عن التقليد جنانه، شهادة يحظى بها الشاهد ويلظى بها الجاحد ويرغم بها ~~المنافق ويعظم بها الخالق وأصلي على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وحاتم ~~الأسخياء. الذي أرسله بكتاب أحكمه وصواب ألزمه، وغمرات (1) الشرك حينئذ ~~طافحة وجمرات الشك لافحة (2)، فلم يزل بزناد الايمان قادحا " (3)، ولعباد ~~الأوثان مكافحا " (4)، وبالحقوق طالبا "، وعن الفسوق ناكبا " (5)، حتى شد ~~من الحق قواعده، وهد من الباطل أوابده (6)، وأظهر من الدين حقائقه، وأنور ~~من اليقين شوارقه، فأقام بارساله الحجة (7)، وقوم بآله وأنسا له المحجة، ~~فأنار بهم الهدى، وأبار الردى، وجعلهم الحجج على خلقه، والباب المؤدي إلى ~~معرفة حقه، ليدين بهداهم العباد، وتشرق بنورهم البلاد، وجعلهم حياة للأنام، ~~ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، بعد أن اختارهم من أرجح ~~الخليقة ميزانا "، وأوضحها بيانا "، # PageV00P026 # وأفصحها لسانا "، وأسمحها بنانا "، وأعلاها مقاما "، وأحلاها كلاما "، ~~وأوفاها ذماما "، وأبعدها همما ": وأظهرها شيما "، وأغزرها ديما (1)، ~~فأوضحوا الحقيقة، ونصحوا الخليقة، وشهروا الاسلام، وكسروا الأصنام، وأظهروا ~~الاحكام، وحظروا الحرام. # فعليهم جميعا " أفضل الصلاة وأتم السلام، صلاة وسلاما " دائمين بدوام ~~الليالي والأيام. # وبعد: # فيقول فقير رحمة ربه الغني (حسين بن عبد الصمد الحارثي ms001 الهمداني) أصلح ~~الله أعماله وبلغه آماله: لما كان التفقه في زماننا هذا واجبا على كل ~~المكلفين، وبه تحصل السعادة في الدنيا والدين، وهو ميراث النبيين وحلية ~~الأولياء والمقربين، فقد روينا بطريقنا الآتي ذكره وغيره عن محمد بن يعقوب ~~الكليني (ره) عن علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ~~بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~عليكم بالتفقه في دين الله، ولا تكونوا أعرابا "، فإنه من لم يتفقه في دين ~~الله لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا (2). # PageV00P027 # وروينا بالطريق المذكور عنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن ~~بن علي الوشا عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين (1). # ولا ريب أن التفقه موقوف على الأحاديث المطهرة المروية عن النبي صلى الله ~~عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام، إذ قد تواتر عنهم (ع) ببطلان ~~القياس النقل وحكم بذلك أيضا " صحيح العقل، فكان الفحص عن أحاديثهم الواردة ~~عنهم عليهم السلام في المعارف والحلال والحرام من أعظم المهمات واهمال ذلك ~~- خصوصا في زماننا - من أكبر الملمات. # ولقد روينا بطريقنا الآتي وغيره من الطرق عن محمد بن يعقوب عن محمد ابن ~~يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا ~~درهما " ولا دينارا "، وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها ~~فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فان فينا أهل البيت في ~~كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ~~(2). # وقد روينا بطريقنا عنه عن الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن ~~مسلم عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل راوية ~~لحديثكم يبث ذلك في ms002 الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ورجل عابد من ~~شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل؟ قال: الراوية لحديثنا # PageV00P028 # يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد (1). # وروينا أيضا " بطريقنا عنه عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن سنان ~~عن محمد بن مروان العجلي عن علي بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا (2). # وروينا من غير طريق محمد بن يعقوب بسندنا المتصل إلى أمير المؤمنين وامام ~~المتقين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: رحم الله خلفائي. قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك قال: ~~قوم يأتون من بعدي يروون آثاري وسنتي يعلمونها الناس (3). # وروينا أيضا " من غير طريقه بسندنا المتصل إلى جعفر بن محمد الصادق أبيه ~~عن أبيه عن أبيه عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: سارعوا في طلب العلم فلحديث واحد صادق خير من الدنيا وما فيها (4). # وجب على كل ذي لب وحمية في الدين صرف العناية إلى البحث عن طرق أحاديثهم ~~ورواتها وكيفية الاستدلال بها واصطلاح الفرقة الناجية فيها، وكنت ممن الله ~~عليه فصرف فيها جملة من زمانه ووجه إليها عنان قلبه ويده ولسانه، ورأيت فن ~~أصول الحديث قد اندرس فيما بيننا رسمه وانمحى اسمه، بل ذهب في زماننا هذا ~~علمه وظنه ووهمه، ولم يزل سلفنا الماضون يعتنون # PageV00P029 # بشأنه ويبتنون إفادة الأحاديث واستفادتها على قواعد بنيانه، فلقد كانت ~~قواعده بينهم متداولة غنية عن التعريف وإن لم يفردوا لها كتابا بالتأليف، ~~لكنهم ضمنوا كتبهم الفقهية والأصولية وكتب الحديث والرجال كثيرا " من ذلك. # ولبعد ما بين مظانها تتعسر الإحاطة بها على مريد سلوك هذه المسالك، مع ~~أنهم تركوا كثيرا " من قواعده لم يكتبوها وان كانت متداولة بينهم يعرفها ~~ذووها. # فجمعت من مظان ذلك شوارد يعسر جمعها، وقيدت منه أوابد (1) يكثر نفعها ~~فجاءت في الحقيقة أنور من نور الحديقة، وفي نظر العين ms003 أنضر من نظرة العين، ~~قد اتضح بها علم أصول الحديث واستبان، وافتضح بها جهله واستكان، ولقد يصدق ~~الناظر فيها المثل السائر (كم ترك الأول للاخر) وسميتها (وصول الأخيار إلى ~~أصول الاخبار). # فدونك كلمات ينزر عددها ويغزر مددها، تكسيك حلية الأولياء وتلبسك حلة ~~الأنبياء، وترشدك إلى طريق النقل والتحصيل، وتخرج قوتك القريبة إلى الفعل ~~الجميل. # ومما حثني على تأليف هذه الرسالة بعد هربي من أهل الطغيان والنفاق، ~~وأوجبه علي بعد اتصالي بدولة الايمان والوفاق، ما شاهدته من اقبال أهلها ~~على اقتباس الفقه والحديث وحسن سلوكهم، وتحققت به صدق المثل السائر (الناس ~~على دين ملوكهم). # فيا لله من دولة صافية المشارع، ضافية (2) المزارع، مايعة الظل، بحورها # PageV00P030 # زاخرة (1)، وبدورها زاهرة. دولة ملك ترجى الركائب إلى حرمه، وتوحي ~~الرغائب من كرمه، وتنزل المطالب بساحته، وتستنزل الراحة من راحته، قد بلغ ~~نهاية الأطوار، وبلغ غاية الأطوار، فهو قبلة الصلات إن لم يكن قبلة الصلاة، ~~وكعبة المحتاج إن لم يكن كعبة الحجاج، ومشعر الكرام إن لم يكن مشعر الحرام، ~~ومنى الضيف إن لم يكن منى الخيف، بابه غير مرتج (2) عن كل مرتج، ونوابه أي ~~منهج لكل ذي منهج. # إذا غلقت أبواب قوم لعلة * فبابك مفتوح وليس بمرتج وسيفك موقوف على طلب ~~العلى * وسيبك (3) موقوف على كل مرتجي فهو للأرزاق في الخصب والجدب قاسم، ~~وللاعمار بالحرب والضرب قاصم، فمنحه رغائب ومحنه غرائب، قد أصبح لحجم الكفر ~~ماحيا " ولحمي الايمان حاميا "، بهمته تعزل السماك الأعزل لسموها، وتجر على ~~المجرة ذيل علوها، همم لم يزل لسهام المعالي مقلا عراؤها لا ينام، ولقد ~~أوطأتك ذروة مجد لا تسامى ورتبته لا تسام، وفصلت هذه المساعي غير القول ~~فضلت في وصفها الافهام. # وكيف لا يكون كذلك وهو ثمرة غصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء (4) ~~لدى العزيز الغفور، زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه ~~نار نور على نور (5)، فماذا عسى بمثلي أن يطري ويقول بعد مدح الله بهذه ~~الشجرة والرسول، لكني أتبرك فأقول اجمالا واجلالا وان استلزم ms004 للقصور # PageV00P031 # اخلالا: هي شجرة أصولها في التخوم وفروعها في النجوم، فهم غيوث غامات في ~~الجدب وليوث غابات في الحرب، وصدور مجالس المعالي وبدور حنادس الليالي، ~~وجنة الخائف والجاني وجنة الحارف والخاني، وسماء السمو والعلاء وسمام ~~السماح والعطاء، أقوالهم أشهر من يوم بدر وأفعالهم أنور من ليلة القدر. # قد فتشت أنسابكم مذ * كان آدم في الوجود فرجحتموا كل الأنام * بخصلتي فضل ~~وجود كيف لا وهم معدن جهود (1). # PageV00P032 # مقدمة وفيها فصول: # (الفصل الأول) قد تطابق العقل وهو البرهان القاطع وانقل وهو النور الساطع ~~على شرف العلوم بأسرها وعلى جلالة شأنها وارتفاع قدرها، إذ لم يزل العقلاء ~~في جميع الأزمان وكل الأديان يعظمون موقع العلم ويجهدون أنفسهم في استفادته ~~وافادته ويعظمون أهله على مقدار ما لهم فيه من الخوض ويسقطون الجهال عن ~~درجة الاعتبار بل يلحقونهم بقسم البهائم. # ويكفينا شاهدا " على ذلك قوله تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون) (1) وقوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (2) وغير ذلك ~~مما # PageV00P033 # يدل على شرفهم وأما ما يدل على شرفه وفضله والحث عليه من السنة المطهرة ~~فهو أكثر من أن يحصى، فقد روينا بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب عن ~~علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن الحسين الفارسي عن عبد الرحمن بن ~~الحسين بن زيد عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ألا إن الله يحب بغاة ~~العلم (1). # وروينا أيضا " عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد ابن ~~عيسى عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من سلك طريقا " يطلب فيه علما " سلك الله به طريقا إلى الجنة، ~~وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به، وانه ليستغفر لطالب العلم ~~من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد ~~كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، ms005 وان العلماء ورثة الأنبياء، ان ~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ ~~بحظ وافر (2). # وروينا عنه عن الحسين بن محمد عن علي بن محمد بن سعيد رفعه عن أبي حمزة ~~عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: لو يعلم الناس ما في طلب العلم ~~لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج، ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال ~~عليه السلام: ان أمقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك # PageV00P034 # للاقتداء بهم، وان أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل الملازم ~~للعلماء التابع للحكماء القابل عن الحلماء (1) وروينا عنه عن علي بن ~~إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي ~~عمير عن سيف بن عميرة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: عالم ينتفع ~~بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد (2). # وروينا عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: يغدو الناس على ثلاثة أصناف عالم ~~ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء (3). # وأما ما روينا من غير طريقه فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أنه قال: من طلب بابا " من العلم ليعلمه الناس ابتغاء وجه الله أعطاه الله ~~أجر سبعين نبيا " صديقا ". # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: فضل العالم على العابد كفضلي على ~~أدناكم (4). # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إن من الذنوب ذنوبا " لا يغفرها ~~صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا حج ولا جهاد الغموم (الجد خ ل) في طلب العلم. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: العالم الواحد أشد على إبليس ~~وجنوده من ألف عابد (5). # PageV00P035 # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا كان يوم القيامة يقول الله ~~تبارك وتعالى للعباد: ادخلوا الجنة فإنما كانت منفعتكم لأنفسكم، ويقول ~~للعالم: اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك ms006 للناس. # وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: نظرة في وجه العالم أحب إلى الله ~~تعالى من عبادة سبعين سنة صائم نهارها وقائم ليلها. ثم قال: لولا العلماء ~~لهلكت أمتي. # (الفصل الثاني) ولا شبهة أن العلوم تتفاضل أيضا " في أنفسها: وأفضلية ~~بعضها على بعض اما بحسب شرف الموضوع أو بحسب تفاوت الغاية. # ولا يخفى أن العلوم الاسلامية أفضل مما عداها: أما الكلام فلشرف موضوعة ~~وغايته: وأما باقي العلوم الاسلامية من التفسير والحديث والفقه وما يتبع ~~ذلك فلما يترتب عليها من المصالح والسعادة الدنيوية والأخروية. # ويؤيد ذلك ما رويناه بطرقنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن ~~وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن عبيد الله بن عبد الله ~~الدهقان عن درست الواسطي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه ~~السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد، قال: # فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقيل: علامه فقال: وما ~~العلامة؟ # فقالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والاشعار ~~العربية. # PageV00P036 # قال: فقال النبي (ص): ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه. ثم قال ~~النبي (ص): إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة وما ~~خلاهن فهو فضل (1). # فعلى هذا يكون الزائد عما يحتاج إليه في العلوم الاسلامية من المنطق ~~والحكمة والعلوم الرياضية والأدبية وغير ذلك كله فضلا لا يضر من جهله ولا ~~ينفع من علمه بنص الرسول والأئمة عليهم السلام، بل يكون الاشتغال به في مثل ~~زماننا هذا سفها " حراما " على من لم يتفقه في دينه لافضائه إلى ترك الواجب ~~كما لا يخفى على من يؤمن بالله واليوم الآخر. # وان كانت هذه العلوم شريفة في أنفسها فيكون الساعي فيها لذلك التارك لما ~~يهمه من أمر دينه من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا (2). # اللهم وفقنا لصرف أوقاتنا فيما يرضيك عنا، وتقبل ذلك بفضلك واحسانك منا، ms007 ~~انك أنت الجواد الكريم. # (الفصل الثالث) ولما روينا بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب (ره) عن ~~الحسين بن محمد الأشعري عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن ~~أبي نجران عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حفظ (3) من ~~أحاديثنا # PageV00P037 # أربعين حديثا " بعثه الله تعالى يوم القيامة عالما " فقيها " (1). # وروينا من غير طريقه بسندنا المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: من حفظ على أمتي أربعين حديثا " فيما ينفعهم من أمر دينهم بعث يوم ~~القيامة من العلماء (2). # وروينا أيضا " عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: من تعلم حديثين ينفع بهما ~~نفسه ويعلمهما غيره فينتفع بهما كان خيرا " له من عبادة ستين عاما " (3). # وروينا أيضا " بسندنا المتصل إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من حفظ على أمتي حديثا " واحدا " كان له أجر ~~سبعين نبيا " صديقا ". # ولا شبهة أن الحديث المعتبر عند أهل النقل كافة الذي يجب العمل به هو ~~المتصل لا المنقطع عند جمهور العامة. # وقد من الله تعالى علي فاستخرجت من الكافي ما يزيد عن أربعين حديثا "، ~~وقد تلوت عليك منها جملة بعضها يتعلق بفضل التفقه في الدين وبعضها يتعلق # PageV00P038 # بفضل رواية الأحاديث وبعضها يتعلق بفضل العلم بقول مطلق، وأكثر يتعلق بفن ~~أصول الحديث التي هي المقصود من هذه الرسالة، وسأتلوه عليك في أبوابه انشاء ~~الله تعالى. # (أردت أن أذكر طريقا واحدا ") من طرقي إلى محمد بن يعقوب (ره) ليتصل ~~اسنادها وليحص لتأليف رسالتي هذه ثواب من روى أربعين حديثا " فضلا عن ~~الحديث الواحد والحديثين: # أخبرني بكتابه الكافي بتمامه الشيخان الامامان الفاضلان الورعان السيد ~~الجليل المتأله حسن بن السيد جعفر الحسيني نور الله تربته إجازة والشيخ ~~الجليل النبيل زين الدين علي بن أحمد العاملي زين الله تعالى الوجود بوجوده ~~وأفاض عليه من منه وجوده قراءة لبعضه وسماعا لبعضه وإجازة لباقيه، كلاهما ~~عن شيخنا الفاضل التقي الورع الشيخ علي بن عبد ms008 العالي الميسي، عن الشيخ شمس ~~الدين محمد بن داود المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين علي، عن والده ~~السعيد الشهيد محمد بن مكي، عن رضي الدين المزيدي، عن محمد ابن صالح، عن ~~السيد فخار. (1) (ح) (2) وعن الشيخ ضياء الدين بن مكي، عن السيد تاج الدين ~~ابن معية الحسني عن الشيخ العلامة الجليل جمال الدين ابن المطهر، عن الشيخ ~~المحقق نجم الدين بن سعيد، عن السيد فخار، عن شاذان بن جبرئيل، عن أبي ~~القاسم محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الفقيه أبى علي الحسن، عن أبيه ~~شيخ # PageV00P039 # الطائفة أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ الامام الأعظم أبى عبد ~~الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، عن الشيخ الامام الفقيه أبى القاسم ~~جعفر ابن قولويه، عن الشيخ الامام أبى جعفر محمد بن يعقوب الكليني. # (أصل) وقد جرت عادة المؤلفين في أصول الحديث من علماء العامة بتعريف من ~~نقلوا عنه الحديث وذكر فضائلهم وتواريخهم وتمجيد مؤلفيهم وذكر تواريخهم ~~وفضائلهم ومؤلفاتهم ترويجا " لأمرهم، فلنذكر من نقلنا عنه أحاديثنا وأخذنا ~~معالم ديننا أو سبب العدول عما تفرد العامة بنقله، فان لنا في ذلك العذر ~~اللائح (1) بل البرهان الواضح، ثم نذكر بعضا " من أصحاب حديثنا وبعضا " من ~~مؤلفاتهم فيه تذكرة للطالبين وجريا " على عادات المؤلفين، فنقول: # قد أخذنا أحاديثنا التي فيها معالم ديننا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأخيه علي وابنته فاطمة وولديهما الحسن والحسين وأولاده التسعة صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين. # أما رسول الله صلى الله عليه وآله فهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ولد بمكة في شعب أبى طالب يوم الجمعة بعبد ~~طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الأول عام الفيل، وكانت أمه آمنة بنت وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة بن كلاب قد حملت به أيام التشريق في منزل أبيه عبد الله ~~بمنى عند الجمرة الوسطى (2) # PageV00P040 # ونزل عليه الوحي وتحمل أعباء الرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب ~~لأربعين ms009 سنة، واصطفاه ربه إليه بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر ~~سنة احدى عشرة من الهجرة، وقيل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول عن ~~ثلاث وستين سنة. صلى الله عليه وآله. # وأما فاطمة بنت رسول الله صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما فإنها ~~ولدت بعد المبعث بخمس سنين، واصطفاها ربها إليه بعد أبيها بنحو مائة يوم. # وأما أمير المؤمنين وامام المتقين علي فهو أبو الحسن ابن أبي طالب بن عبد ~~المطلب بن هاشم، وأبو طالب وعبد الله أخوان للأبوين، وأمه فاطمة بن أسد ابن ~~هاشم، وهو واخوته أول هاشمي ولد من هاشميين. ولد يوم الجمعة ثالث عشر رجب، ~~وروي سابع شعبان بعد مولد رسول الله (ص) بثلاثين سنة، واصطفاه الله إليه ~~واختار جواره قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة ~~أربعين عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالغري من نجف الكوفة بمشهده الآن. # وأما الحسن ابنه فهو الامام الزكي أبو محمد سيد شباب أهل الجنة، ولد # PageV00P041 # بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وقال ~~المفيد سنة ثلاث (1)، واصطفاه ربه إليه مسموما " في المدينة أيضا " يوم ~~الخميس سابع شهر صفر سنة سبع أو ثمان وأربعين وقيل سنة خمسين من الهجرة عن ~~سبع وأربعين سنة. # وأما أخوه الحسين فهو أبو عبد الله الشهيد المظلوم، ولد بالمدينة آخر شهر ~~ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان وقال ~~المفيد لخمس خلون من شعبان سنة أربع (2)، واصطفاه ربه إليه قتيلا بكربلا ~~يوم السبت عاشوراء سنة احدى وستين عن ثمان وخمسين سنة. # وأما أولاده التسعة صلوات الله عليه وآله وعليهم: # (فالأول) الإمام أبو محمد زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، ولد ~~بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين، واصطفاه الله إليه ~~بالمدينة أيضا " يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين ~~سنة وأمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى، وقيل ابنة يزدجرد. # (والثاني) الإمام أبو جعفر محمد ms010 بن علي الباقر لعلم الدين، ولد بالمدينة ~~يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع وخمسين، واصطفاه الله إليه بها يوم الاثنين ~~سابع ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائة، وروي سنة ست عشرة، أمه أم عبد الله بنت ~~الحسن بن علي عليه السلام، فهو علوي بين علويين. # (الثالث) الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق العالم، ولد بالمدينة ~~يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين، واصطفاه الله تعالى # PageV00P042 # إليه بها في شهر شوال وقيل منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة ~~عن خمس وستين سنة، أمه فاطمة بن فروة ابنة الفقيه القاسم بن محمد النجيب ~~ابن أبي بكر، وقبره وقبر أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام بالبقيع في ~~مكان واحد. # (الرابع) الإمام الكاظم أبو الحسن وأبو إبراهيم وأبو علي موسى بن جعفر ~~عليه السلام، أمه حميدة البربرية، ولد بالأبواء بين مكة والمدينة سنة ثمان ~~وعشرين ومائة، وقيل تسع وعشرين ومائة، يوم الأحد سابع شهر صفر، واصطفاه ~~الله إليه مسموما " ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من رجب سنة احدى ~~وثمانين ومائة، ودفن بمقابر قريش في مشهده الآن. # (الخامس) الإمام الرضا أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام ولي المؤمنين ~~أمه أم البنين أم ولد، ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل يوم ~~الخميس حادي عشر ذي القعدة، واصطفاه الله إليه مسموما " بطوس في صفر سنة ~~ثلاث ومائتين وقبره بسناباذ بمشهده الآن. صلوات الله وسلامه عليه. # (السادس) الإمام الجواد أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام، أمه ~~الخيزران أم ولد كانت من أهل بيت مارية القبطية سرية النبي صلى الله عليه ~~وآله ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، واختار الله له ~~جواره ببغداد في آخر ذي القعدة، وقيل يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة ~~عشرين ومائتين، ودفن في ظهر جده الكاظم (ع) بمقابر قريش في مشهدهما الآن. # (السابع) الإمام الهادي المنتجب أبو الحسن علي بن محمد، أمه سمانة أم ~~ولد، ولد ms011 بالمدينة منتصف ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين، واختار الله ~~تعالى له جواره بسر من رأى في يوم الاثنين رجب سنة أربع وخمسين PageV00P043 # ومائتين ودفن بداره بها التي هي مشهده الآن. # (الثامن) الامام التقي الهادي أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام، أمه ~~حديثة أم ولد، ولد بالمدينة في شهر ربيع الاخر رابعه يوم الاثنين سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائتين، واختاره الله بسر من رأى يوم الأحد. وقال المفيد ~~يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين (1)، ودفن إلى جانب أبيه ~~صلوات الله عليهما. # (التاسع) الإمام المهدي صاحب الزمان الحجة على أهله أبو القاسم محمد ابن ~~الحسن العسكري عجل الله فرجه، ولد بسر من رأى يوم الجمعة ليلا خامس عشر ~~شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه نرجس وقيل مريم بنت زيد العلوية (2)، ~~وهو المتقين ظهوره وتملكه باخبار النبي (ص). # اللهم انا نسألك بحقهم عليك أن تصلي عليهم أجمعين، وان تجعلنا من أتباعهم ~~وأوليائهم وأشياعهم في الدنيا والآخرة انك حميد مجيد. # (أصل) وأكثر أحاديثنا الصحيحة وغيرها في أصولنا الخمسة (3) وغيرها عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة الثني عشر المذكورين عليهم السلام، ~~وكثير منها # PageV00P044 # يتصل منهم بالنبي (ص)، وقل أن يتفق لنا حديث صحيح عن النبي ويكون من غير ~~طريقهم. # وهذا هو السبب في كون أحاديثنا أضعاف أحاديث العامة، حيث أن زمان أئمتنا ~~عليهم السلام امتد زمانا " طويلا واشتهر الاسلام وكثر في زمانهم العلماء ~~والنقلة عنهم من المخالفين والمؤالفين، مع أن زمانهم في الأكثر زمن خوف ~~وتقية والا لظهر عنهم أضعاف ذلك أضعافا " مضاعفة. # وزمن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لما كان الخوف فيه أقل - حيث كان ~~آخر دولة بني أمية وأول دولة بني العباس - ظهر عنه من العلوم ما لم يظهر عن ~~أحد قبله ولا بعده. # وإنما تمسكنا بهذه الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي عليهم السلام ~~ونقلنا أحاديثنا وأصول ديننا عنهم لما ثبت عندنا من عصمتهم، لو جوب كون ~~الامام معصوما " ليؤمن وقوع الخطأ منه ويستقيم ms012 النظام وتتم الفائدة بنصبه ~~كما تقرر في الكلام، وغير هم ليس بمعصوم اجماعا ". ولما ثبت عندنا من نص كل ~~سابق على لاحقه بالعصمة ووجوب الطاعة، بل لنص القرآن العزيز على طهارتهم ~~وعصمتهم بآية التطهير التي قد احتوت من التأكيدات واللطائف على مالا يخفى ~~على أهل المعاني والبيان. # وقد تواتر النقل عندنا بكونهم هم المقصودون بهذه الآية. # وقد روى الترمذي في الجامع عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (ص) أنه ~~قال: نزلت هذه الآية على رسول الله في بيت أم سلمة، فدعا النبي فاطمة وحسنا ~~" وحسينا " فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: وأنا معهم PageV00P045 # يا رسول الله. فقال: أنت على مكانك وأنت إلى خير (1). # وروى نحوه أحمد بن حنبل في مسنده (2) بثمان طرق مختلفة الألفاظ متفقة ~~المعنى وأنها نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين. # ونحو ذلك روى البخاري ومسلم في صحيحهما (3)، ورواه امامهم الحميدي في ~~الجمع بين الصحيحين (4)، ورواه امامهم الثعلبي في تفسيره (5) بسبع طرق. # وروى أحمد بن حنبل أيضا " في مسنده عن انس بن مالك: ان رسول الله (ص) كان ~~يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر ويقول: الصلاة يا أهل البيت، ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (6). # قال الحكام في المستدرك: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط مسلم (7). # وبالجملة لا ريب عند أحد أنهم هم المقصودون بها، كما لا شبهة في أنها نص ~~في عصمتهم، لان التطهير هو التنزه عن الاثم والقبائح كما ذكره الإمام أحمد ~~ابن فارس اللغوي صاحب (المجمل). # وهذا معنى العصمة، فقد أمنا وقوع الخطأ منهم ولم نأمن وقوعه من غيرهم ~~وثبت أن ما اهتدوا إليه هو الحق، ومن كان كذلك كان أحق بالاتباع، لقوله # PageV00P046 # تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم ~~كيف تحكمون) (1). # (أصل) ولأنهم هم المقرونون بالقرآن المجيد في قول النبي صلى الله ms013 عليه ~~وآله: # اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. # فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بثلاث طرق (2)، ورواه أيضا " مسلم في ~~صحيحه بثلاث طرق (3)، ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بطريقين (4) ~~ورواه في الجمع بين الصحاح الست، ورواه الثعلبي في تفسيره، ثم روى أيضا " ~~فيه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: اني تارك فيكم الثقلين خليفتين ان ~~أخذتم بهما لن تضلوا بعدي (5). # فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وآله بالاقتداء بهم إلى انقطاع التكليف ~~باعتراف خصومنا ولم يأمر بالتمسك بأبي بكر وعمر ولا بأبي حنيفة والشافعي، ~~ولأنهم مثل سفينة نوح من ركب فيها نجى ومن تخلف عنها هلك. # روى الحاكم في المستدرك وحكم بصحته عن أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه # PageV00P047 # وهو أخذ بباب الكعبة قال: من عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبي ~~(ص) يقول: ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف ~~عنها هلك (1). # ومن المعلوم أنه لم يتمسك بهم ولم يركب في سفينتهم الا الشيعة، لان ~~الباقين قدموا أعداءهم عليهم ورفضوهم وغصبوهم وأغضبوهم وحاربوهم، فهل يكون ~~الفرقة الناجية الا من تمسك بهم وركب معهم. # وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: خذوا عني قبل أن ~~تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله (ص) يقول: أنا الشجرة وفاطمة ~~فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في ~~جنة عدن وسائر ذلك في الجنة (2). # ان قلت: سلمنا أن الباري طهر هؤلاء الخمسة فأمنتم وقوع الخطأ منهم وحكمتم ~~بعصمتهم، فمن أين علمتم عصمة الأئمة التسعة الباقية حتى اعتمدتم عليهم أيضا ~~" في أمور دينكم؟ # قلت: للاجماع المركب (3)، فان كل من قال بعصمة هؤلاء الخمسة قال بعصمة ~~الباقين ومن لا فلا، فالقول بعصمة الخمسة فقط يكون خرقا " لاجماع الأمة وإذ ~~قد قام الدليل على عصمة الخمسة ثبت عصمة الجميع. # PageV00P048 # وأيضا " قد ثبت عندنا نص هؤلاء المطهرين على عصمة من بعدهم واحدا ms014 " بعد ~~واحد، ونص كل سابق على لا حقه بما يعلم ثبوته، ولا يمترى فيه (1) الا كما ~~يمترى في المتواترات من أحوال الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله. # [ولو سلمنا أنهم غير معصومين فهم مجتهدون لهم أهلية الحل والعقد كما لا ~~ينكره مسلم، فعلى كل حال لا يقصر التمسك بمحمد الباقر وجعفر الصادق عليهما ~~السلام وأولادهما المجمع على عدالتهم وطهارتهم واجتهادهم عن التمسك بأبي ~~حنيفة والشافعي، فنحن على يقين من أمرنا ولابد لخصومنا من القول بحصة ~~معتقدنا. وهذا واضح جلي] (2). # وأما ما جاء من النص على الأئمة الاثني عشر من طرق مخالفينا فقد روى ~~البخاري في صحيحه بطريقين: # أولهما - إلى جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: يكون بعدي اثنا ~~عشر أميرا ". فقال كلمة لم أسمعها، قال أبى: كلهم من قريش (3). # وثانيهما - إلى ابن عيينة قال: قال رسول الله (ص): لا يزال أمر الناس ~~ماضيا " ما وليهم اثنا عشر رجلا. ثم تكلم بكلمة خفيت علي، فسألت أبى: ماذا ~~قال رسول الله؟ فقال: قال: كلهم من قريش (4). # وقد روى مسلم أيضا " الحديث الأول بثمان طرق ألفاظ متونها لا تختلف الا ~~قليلا (5). # PageV00P049 # ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بست طرق (1). # ورواه الثعلبي في تفسيره بثلاث طرق، ورواه أيضا " في الجمع بين الصحاح ~~الست بثلاث طرق (2). # وروى مسلم أيضا " الحديث الثاني بلفظه في صحيحه. # و (الأمير) كما في الحديث الأول و (الوالي) كما في الحديث الثاني هو الذي ~~يجب اتباعه في أمور الدين والدنيا، لقوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم) (3). # وغير هؤلاء الاثني عشر ممن ولي أمور الناس بالغضب والسيف أكثرهم بل كلهم ~~علم منهم الفسق عند كل أحد بل الكفر، لمحاربتهم أهل البيت المطهرين ونصبهم ~~العداوة والمناواة لهم، والحال أن علو قدرهم وعظم شأنهم من ضروريات الدين، ~~ولما علم من تعظيم الله ورسوله لهما وثنائهما عليهم، فالمستخف بهم والمنكر ~~لقدرهم والمخالف لهم والمحارب والباغض كمنكر وجوب الصوم والصلاة وغيرهما ~~مما علم من الدين ضرورة، فكما يكفر المنكر ms015 لذلك كذلك يكفر المستخف بهم ~~والناصب لهم العداوة. # فكيف يجب اتباعهم وطاعتهم وأخذ معالم الدين منهم وهو على الوصف المذكور، ~~وفيهم مثل معاوية المعلن بعداوة أهل البيت وحربهم وقتل أصحاب النبي، وابنه ~~يزيد المعلن مع ذلك بالفجور والخمور والمناكر وبنو أمية الذين ظهرت منهم ~~المناكر والقبائح التي لم تخف على مسلم، مع أنهم ليسوا من # PageV00P050 # أهل البيت الذين أمر النبي باتباعهم إلى انقطاع التكليف وقرنهم مع الكتاب ~~المنيف. # فلما وقع النص المذكور من النبي صلى الله عليه وآله عليهم وجب الرجوع ~~إليهم ونقل الاحكام عنهم، لعدم حصول ذلك في غيرهم، وعلمنا أنهم هم ~~المقصودون بالنصوص بحيث لا يرتاب فيه بل ولا يرتاب فيه ذو لب وانصاف. # (فصل) وكيف لا نأخذ أحاديثنا ومعالم ديننا عن هؤلاء الذين جاء فيهم ما ~~تلوناه عليك، وهم الذين جعل الله ودهم أجر الرسالة بقوله تعالى (قل لا ~~أسألكم عليه أجرا " الا المودة في القربى) (1)، فإنها نزلت في علي وفاطمة ~~والحسن والحسين، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (2) والبخاري في صحيحه (3) ~~والثعلبي في تفسيره. # وهم أمان الأنام، لقول النبي صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل ~~السماء إذا ذهبت ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب ~~أهل الأرض. كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (4). # وهم الذين يطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " (5)، حتى ~~أتى # PageV00P051 # فيهم هل أتى كما لا ينكره أحد من المسلمين. # وقد اتفق كل الناس على طهارتهم وشرف أصولهم ووفور عدالتهم وورعهم وغزارة ~~علمهم وبراءتهم مما يشينهم حسابا " ونسبا " وخلفا وخلقا " كما لا يخفى على ~~مسلم، وقصور الألسنة عن القدح فيهم واتفاقها كلها على مدحهم والاعتراف بعلو ~~شأنهم من جميع الطوائف من قال بعصمتهم ومن لم يقل كما لا يخفى على من تتبع ~~الآثار والنقل وتداول كتب التواريخ والسير. # هذا مع اعراض سلاطين أزمنتهم عنهم كل الاعراض واظهارهم العداوة لهم وبسط ~~أيديهم إليهم بالايذاء تارة بالقتل والسم وتارة بالحبس وحبهم للنقص من ~~شأنهم والتعرض للوقيعة فيهم، فلولا ms016 أنهم من الكمال في حد تقصر الفكر ~~والألسن عن القدح فيهم ويتحقق كل أحد كذب الطاعن عليهم لما سلموا من قدح ~~أعدائهم فيهم، فيكون الامر كما قيل: # وهبني قلت هذا الليل صبح * أيعشى العالمون عن الضياء (فصل) وقبيح بذي ~~اللب أن يترك أحاديث أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وفيهم أخو النبي ~~باجماع الأمة، ولو يرى أفضل منه لواخاه، ومحبوب الله ومحبوب رسوله بنص ~~النبي يوم خيبر بقوله: لا عطين الراية غدا " رجلا يحب الله ورسوله ويحبه ~~الله ورسوله. فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده باثني عشر طريقا " (1)، ورواه ~~البخاري في صحيحه بست طرق (2)، ورواه مسلم أيضا " بست # PageV00P052 # طرق (1)، ورواه في الجميع بين الصحاح الست. # ومولى الأنام بنص النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير الذي تواتر خبره ~~فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بستة عشر طريقا " (2)، ورواه الثعلبي بأربع ~~طرق في تفسير قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (3) ~~وأنها نزلت في علي عليه السلام وأنها لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بيد علي وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه (4). # ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين (5)، ورواه ابن المغازلي بثلاث طرق ~~(6) ثم قال: رواه عن النبي (ص) نحو مائة رجل. وتأويل المتوغلين في بغضه ~~والانحراف عنه لهذا الحديث كتعطية وجه النهار. # وباب مدينة العلم كما اشتهر نقل ذلك بين كل الفرق، وأقضى الصحابة بنص ~~الرسول (ص) كما اشتهر في النقل أيضا "، وممدوح الله بآية التطهير وباقي ~~الآيات التي جاءت فيه، حتى روى مجاهد أنه نزل في حق علي عليه السلام بخصوصه ~~سبعون آية (7). # وروى أحمد بن حنبل عن ابن عباس أنه قال: ما من آية فيها (الذين آمنوا) # PageV00P053 # الا وعلي رأسها وقائدها وأميرها وشريفها، وقد عاتب الله أصحاب محمد (ص) ~~في القرآن وما ذكر عليا " الا بخير (1). # وممدوح الرسول صلى الله عليه وآله بما قد نقلنا بعضه عن الصحاح الست ~~وغيرها. # وأحب الأنام إلى الله تعالى، كما يشهد ms017 به حديث التطهير الذي رواه أحمد ~~ابن حنبل في مسنده (2)، ورواه في الجمع بين الصحاح الست (3) وغيره. # ونفس الرسول لقوله تعالى في آية المباهلة (وأنفسنا وأنفسكم) رواه مسلم في ~~صحيحه بطريقين (4)، ورواه الثعلبي في تفسيره (5). ولم يصحب للمباهلة ~~والدعاء سواه وسوى زوجته وولديه. وهذا يدل على أنه أقرب الخلق إلى الله. # ومن هو من النبي بمنزلة هارون من موسى، لقول النبي صلى الله عليه وآله ~~له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. رواه أحمد ابن حنبل ~~في مسنده باثني عشر طريقا (6)، ورواه البخاري بثلاث طرق (7)، ورواه مسلم ~~بست طرق (8)، ورواه في الجمع بين الصحاح الست (9). # PageV00P054 # ومن هو مثل آدم ونوح ويحيى وموسى وعيسى، كما رواه امامهم البيهقي في ~~صحيحه (1)، والبغوي في تفسيره في الصحيح عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله ~~(ص): من أراد أن ينطر إلى آدم في علمه والى نوح في فهمه والى يحيى بن زكريا ~~في زهده والى موسى في بطشه والى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي ~~طالب. # والصديق الأفضل، لقوله تعالى (والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم ~~الصديقون) (2). روى أحمد بن حنبل في مسنده أنها نزلت في علي عليه السلام ~~(3). # وقوله تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به) (4)، رووا في تفاسيرهم عن مجاهد ~~أنه قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (5). # وقوله تعالى (وكونوا مع الصادقين) (6)، روى الثعلبي وغيره من المفسرين ~~أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (7). # ولقول النبي صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار ~~وهو مؤمن آل يسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب # PageV00P055 # وهو أفضلهم. رواه أحمد بن حنبل في مسنده بثلاث طرق (1)، ورواه الثعلبي في ~~تفسيره بطريقين. # والسابق إلى الاسلام، فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بعشر طرق (2)، ~~ورواه الثعلبي في تفسيره بطريقين (3) عند قوله تعالى (والسابقون الأولون) ~~(4). # ونظير النبي صلى الله عليه وآله في المؤاخاة والنسب، وكونه ولي الأمة ~~لقوله تعالى (إنما وليكم الله) ms018 الآية (5). # ومولى الأمة، بحديث: من كنت مولاه (6). # وفي فتح بابه إلى المسجد، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (7) وغيره، وفي ~~غير ذلك. # وسيد الأمة، بما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من قول النبي صلى الله عليه ~~وآله لعلي: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أجني وحبيبك ~~حبيب الله، وعدوك عدوي وعدو الله (8). # وروى ابن المغازلي عن النبي صلى الله عليه وآله بأربع طرق أنه قال: # PageV00P056 # يا علي انك سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب ~~المؤمنين) (1). # وخير البرية بعد النبي صلى الله عليه وآله، لقوله تعالى (ان الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (2). روى أهل التفاسير من أهل السنة ~~وغيرهم عن ابن عباس قال: لمنا نزلت هذه الآية قال النبي (ص): هم أنت وشيعتك ~~يا علي، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي أعداؤك غضابا " ~~مقمحين (3). # وروي عن جابر الأنصاري رضي الله عنه وقد قيل له: كيف كان علي فيكم؟ # فقال: كان من خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم إياه (4). # ومن جاء فيه قوله تعالى (ومن عنده علم الكتاب) (5). روى الثعلبي في ~~تفسيره بطريقين أنه علي بن أبي طالب عليه السلام (6). # ووارث النبي صلى الله عليه وآله لقوله: أنت وارثي وحامل لوائي. رواه أحمد ~~بن حنبل في مسنده بأربع طرق. # PageV00P057 # والمكتوب اسمه على باب الجنة. رواه أحمد بن حنبل بطريقين (1). # ومن ذكره عبادة، كما روي عن عائشة وجابر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: ذكر علي عبادة (2). # ومن هو من النبي والنبي منه، لقوله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا من ~~علي (3). رواه أحمد بن حنبل بسبع طرق، ورواه البخاري بثلاث طرق (4) ورواه ~~في الجمع بين الصحاح الست بثلاث طرق. # والذي لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق. رواه أحمد بثمان طرق (5)، ~~ورواه في الجمع بين الصحيحين وفي الجمع بين الصحاح الست. # ومن رقى على كتف النبي صلى الله عليه وآله وكسر الأصنام كما ms019 اشتهر (6). # وولي المؤمنين، لقوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله) (7) الآية، فقد روى ~~الثعلبي في تفسيره: أن المراد بالذين آمنوا علي، وأنها نزلت لما تصدق ~~بخاتمه وهو راكع (8). والحديث مشهور، ورواه في الجمع بين الصحاح الست من ~~طريق النسائي (9)، واختصاصها به اجماعي، فقد ثبت له بالنص من الولاية ما # PageV00P058 # ثبت لله ولرسوله، وهو نص في وجوب طاعته على أبلغ وجه، فبأي دليل قصد بيته ~~بالاحراق ليبايع أبا بكر. ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع ~~وهو شهيد. # وأمثال ذلك مما جاء فيه لا يمكن حصره لكثرته، ومن تتبع كتب المناقب لأهل ~~السنة فقد علم صدق ذلك. # (فصل) وممن نقلنا عنه أحاديثنا ومعالم ديننا فاطمة سيدة نساء العالمين ~~وبضعة الرسول التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها، كما رووه في صحاحهم (1). # ومنهم الحسن والحسين عليهما السلام سيد الشباب أهل الجنة. (2). # ومنهم السجاد زين العابدين عليه السلام، انتهى إليه العلم والزهد ~~والعبادة كما لا يخفى على مسلم. # ومنهم محمد بن علي الباقر عليه السلام، الذي سمي باقر العلم لا تساع علمه ~~وانتشاره (3) وأخبر النبي (ص) جابر الأنصاري (رض) أنه سيدركه وأن # PageV00P059 # اسمه اسمه وأنه يبقر العلم بقرا " وقال: إذا لقيته فاقرأ عليه مني السلام ~~(1). ولم ينكر تلقيبه بباقر العلم منكر بل اعترفوا بأنه وقع موقعه وحل ~~محله. # ومنهم جعفر الصادق عليه السلام ابنه الذي اشتهر عنه من العلوم ما بهر ~~العقول، حتى غلافيه جماعة وأخرجوه إلى حد الإلهية، ودون العامة والخاصة ممن ~~برز ومهر بتعلمه من العلماء والفقهاء أربعة آلاف رجل كزرارة بن أعين وأخويه ~~بكير وحمران وجميل بن دراج ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية العجلي وهشام بن ~~الحكم وهشام بن سالم وأبى بصير وعبد الله بن سنان وأبى الصباح وغيرهم من ~~أعيان الفضلاء من أهل الحجاز والشام والعراق وخراسان من المعروفين ~~والمشهورين من أصحاب المصنفات الكثيرة والمباحث المشهورة الذين ذكرهم ~~العامة في كتب الرجال وأثنوا عليهم بما لا مزيد عليه، مع اعترافهم بتشيعهم ~~وانقطاعهم إلى أهل البيت، وقد ms020 كتب من أجوبة مسائلة هو فقط أربعمائة مصنف ~~لأربعمائة مصنف تسمى (الأصول) في أنواع العلوم. # ومنهم علي بن موسى الرضا عليه السلام الذي ألفت هذه الرسالة وأنا متشرف ~~بحضرته الشريفة وسدته المنيفة، الذي أجمع أولياؤه وأعداؤه على عظم شأنه ~~وغزارة علمه، وحاول أعداؤه من بنى البأس وغيرهم الغض منه لما رأوا ميل ~~المأمون إليه وحبه له وأراد أن يجعله ولي عهده، فأحضروا له رؤساء العلماء ~~في كل الفنون فأفحمهم جميعا " وأعجزهم مرارا " شتى، فكانوا يخرجون خجلين ~~مدحورين (2) وهو يومئذ صغير السن، واعترف المأمون بفضله على كل الناس فجعله ~~ولي عهده، كما لا يخفى على أهل النقل. # PageV00P060 # ومنهم محمد بن الحسن المهدي القائم بالحق فيملا " الأرض قسطا " وعدلا كما ~~ملئت ظلما " وجورا " باخبار النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقد روى ذلك في ~~الجمع بين الصحاح الست بست طرق (1) ألفاظ متونها مختلفة، ورواه في كتاب ~~المصابيح بأربع طرق (2). وبالجملة هو مما لا يمتري فيه أحد. # وباقي أحوالهم وأحوال باقيهم شهيرة غنية عن التعريف، لو فتحنا فيها باب ~~المقال لطال واتسع المجال. # والأديب البيب يعرف ما * ضمن طي الكتاب بالعنوان ولقد علم كل الخلق من ~~العامة والخاصة أنه لم يسأل أحد منهم قط فتردد ولا توقف، ولا استشكل أحد ~~منهم سؤالا قط، ولا عول (3) في جوابه على كتاب [قط] (4) ولا مباحث، مع أنهم ~~لم يشاهدوا قط مختلفين إلى معلم ولا ادعى ذلك عليهم مدع من أوليائهم ولا من ~~أعدائهم، بل كل واحد منهم مسند عن آبائه عن رسول الله (ص). وهذا من أقوى ~~الأدلة على اختصاصهم بالمزايا التي يقطع كل ذي لب بأنها من الله تعالى ~~ميزهم بها عن الخلق. # ومعجزاتهم الباهرات واخبارهم بالمغيبات مما قد نقله الثقات واشتهر في كل ~~الأزمنة والأوقات. # أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ثم إنهم صلوات ~~الله عليهم مع هذه الأخلاق الطاهرة والكرامات الظاهرة # PageV00P061 # والعلوم الباهرة يصونون شيعتهم في الاخذ عنهم والعمل بفتواهم، ولم يزالوا ~~يعيبون على غيرهم ممن قال برأيه اعتمادا " على ms021 استحسان أو قياس وينسبونهم ~~إلى الضلال والقول في الدين بغير الحق، ويستخفون رأي من يأخذ عنهم وينسبونه ~~إلى الجهل. # يعلم ذلك علما " ضروريا " صادرا " عن النقل المتواتر، ومن رام انكار ذلك ~~كان كمن رام انكار المتواترات من سنن النبي وسيرته ومعجزاته. # ولا مرية أن النقلة والنقل عنهم تزيد أضعافا " كثيرة عما نقل عن كل واحد ~~من رؤساء العامة، ومن أنكر ذلك كان كمن أنكر الضروريات من المشاهدات. # وإذا اعتبر ذو أدنى عقل وانصاف جزم بصحة نسبة ما نقل عنهم إليهم، فان ~~أنكره كان ذلك مكابرة محضة وتعصبا " صرفا ". # وحينئذ نقول: الجمع بين الاجماع على عدالتهم وتواتر هذا النقل عنهم معه ~~بطلانه مما يأباه العقل ويبطله الاعتبار بالضرورة. وبالله التوفيق. # ولقد بحثت مع بعض فضلائهم من أهل فارس وكان ذا انصاف شهير وفضل كثير ~~ولكنه لم يكن يعرف شيئا " من أحوال الشيعة أصلا لأنه هرب مع والده من الشاه ~~إسماعيل الحسيني رحمه الله إلى بلاد الهند وبها نشأ، فكان مما قال: إن جعفر ~~الصادق وآباءه عليهم السلام لا يشك أحد في عدالتهم واجتهادهم وغزارة علمهم ~~وان مذاهبهم كانت حقا " لكن لم ينقل مذاهبهم كما فرعوا على مذاهب هؤلاء، ~~ولو نقلت مذاهبهم لم نشك في تصويب من اتبعها. # قلت له: إن كان مقصودك أن أهل السنة لم ينقلوا مذاهبهم فهو حق لكنه غير ~~قادح فيما الشيعة عليه، لان أصحاب كل امام من أئمتكم لم ينقلوا فروع الامام ~~PageV00P062 # الاخر ولا فرعوا على مذهبه، وإن كان مقصودك أن الشيعة أيضا " لم ينقلوها ~~ولم يفرعوا عليها فهذا مكابرة في الضروريات المشاهدات، لأنهم أحرص الناس ~~على نقل مذاهبهم والتفريع عليها، ونقل مذاهبهم وتفاريعهم عليها ومؤلفاتهم ~~في ذلك أكثر من أن تحصى لا ينكرها ذو بصيرة، لأنهم يعتقدون عصمتهم وأن ما ~~يقل لو له هو قول الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، لا كأهل السنة الذين ~~يعتقدون أن ما يقوله امامهم بالاجتهاد، وان المجتهد قد يخطئ وقد يصيب، ~~وأصولهم التي نقلوها عنهم تزيد أضعافا " كثيرة عما نقلتموه ms022 عن النبي (ص)، ~~وعندي منها جانب إن شئت أرتكه. # فقال: نعم ولكن هم الآن نحو ثمانمائة والرجال والوسائط الذين نقلوه غير ~~معروفين، فكيف يحكم بصحة ذلك عنهم. # قلت: الجواب كالأول، لان رجال الأئمة ومن نقل عنهم إلى يومنا هذا كلهم ~~عندنا معروفون قد ألفوا فيها كتبا " كثيرة في الجرح والتعديل ونقل الأسانيد ~~وتقسيمها إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف على أكمل الوجوه، بل علماؤهم ~~لا يقبلون الا رواية من نص على توثيقه، لان الشرط عندهم علم العدالة لا عدم ~~العلم بالفسق كما يقوله أهل السنة، وعندي من كتب رجالهم شئ إن شئت عرضته ~~عليك. فسكت ولم يجب بشئ. # (أصل) وقبيح بذي العقل أن يترك أحاديث أهل بيت نبيه ودينهم بعد ما تلوناه ~~من شأنهم، وهو قليل من كثير إذ لسنا هنا بصدد استقصائه، ويأخذ معالم دينه ~~عن جماعة ظهر منهم الفسق والكفر، اما نبص من الله أو بنص الرسول أو شهادة ~~بعضهم PageV00P063 # على بعض اما اجمالا أو تفضيلا. # ولنذكر من ذلك أنموذجا " يسيرا " يكون عذرا " لنا في رفضهم، ونقتصر من ~~ذلك على ما جاء في القرآن العزيز أو رووه هم في صحاحهم لتكون الحجة أو قبح ~~دون ما نحن تفردنا بنقله. # أما الا جمال فيكفينا القرآن شاهدا "، حيث أخبر سبحانه وتعالى بفرارهم من ~~الزحف وهو من أكبر الكبائر في قوله تعالى (ويوم حنين) (1) الآية، وكانوا ~~أكثر من أربعة آلاف رجل، فلم يتخلف معه (2) الا سبعة أنفس علي والعباس ~~والفضل ابنه وربيعة وسفيان ابنا الحارث بن عبد المطلب وأسامة بن زيد وعبيدة ~~ابن أم أيمن، وأسلمه الباقون إلى الأعداء والقتل، ولم يخشوا العار ولا ~~النار، وآثروا الحياة الدنيا، ولم يستحيوا من الله تعالى ولا من نبيه وهو ~~يشاهدهم عيانا ". # وقد فروا من الزحف في موارد أخرى كثيرة لا تخفى على أهل النقل. # وقال الله تعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهوا " انفضوا إليها وتركوك قائما ~~") (3)، رووا انهم كانوا إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه. # فإذا كانوا معه - وهو بين أظهرهم - بهذه المثابة ms023 كيف يستعبد منهم الفسق ~~بل الكفر بعده ميلا إلى هوى أنفسهم في طلب الملك وزهرة الحياة الدنيا، وقد ~~قال تعالى (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) (4). فلو لا ~~علمه # PageV00P064 # تعالى بانقلابهم لم يحسن منه التوبيخ عليه. # وأما ما رووه في شأن الصحابة اجمالا أيضا " فمنه: # ما رواه في الجمع بين الصحيحين من سمند سهل بن سعد (1) في الحديث الثامن ~~والعشرين من المتفق عليه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: أنا فرطكم (2) على ~~الحوض، من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا "، وليردن علي أقوام أعرفهم ~~ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم. # قال أبو حازم (3): فسمع النعمان بن أبي العباس (4) وأنا أحدثهم بهذا ~~الحديث فقال: هكذا سمعت سهلا يقول؟ فقلت: نعم. فقال: أنا أشهد على أبي سعيد ~~الخدري لسمعته يزيد فيقول: انهم من أمتي؟ فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك. فأقول: سحقا " سحقا " لمن يبدل بعدي (5). # ومنه ما رواه في الجمع بين الصحيحين أيضا " من المتفق عليه في الحديث ~~الستين من مسند عبد الله بن عباس قال: إن النبي (ص) قال: إنه سيجاء برجال ~~من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي. فيقال: انك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنت عليهم شهيدا ما دمت # PageV00P065 # فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد * ان تعذبهم ~~فإنهم عبادك) (1). قال: فيقال لي: انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ ~~فارقتهم (2). # ومنه في الجمع بين الصحيحين أيضا " في الحديث الحادي والثلاثين بعد ~~المائة من المتفق عليه من مسند انس بن مالك قال: إن النبي (ص) قال: ليردن ~~علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي رؤوسهم اختلجوا ~~(أصاحوا خ ل) فلأقولن: أي رب أصحابي أصحابي. فليقالن: انك لا تدري ما ~~أحدثوا بعدك (3). # ومنه فيه أيضا " في الحديث السابع والستين بعد المائتين من المتفق عليه ms024 ~~من مسند أبي هريرة، رواه بعدة طرق قال: قال النبي (ص): بينا أنا قائم إذا ~~زمرد حتى إذا عرفتهم خرج رجل ببني وبينهم فقال: هلموا. فقلت: إلى أين؟ # قال: إلى النار والله. قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم ~~القهقري. # ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال: هلموا. فقلت إلى ~~أين؟ فقال: إلى النار والله. قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا على أدبارهم، ~~فلا أراه يخلص منهم الأمثل ما يخلص من همل النعم (4). # وقد روى الحميدي نحو ذلك من مسند عائشة من عدة طرق، ونحوه من # PageV00P066 # مسند أسماء بنت أبي بكر من عدة طرق، ونحوه من مسند أم سلمة، ونحوه من ~~مسند سعيد بن المسيب من عدة طرق، كل ذلك في الجمع بين الصحيحين. # ومنه أيضا " في مسند أبى الدرداء في الحديث الأول من صحيح البخاري قالت ~~أم الدرداء: دخل علي أبو درداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ # فقال: والله ما أعرف من أمر أمة محمد شيئا " الا أنهم يصلون جميعا " (1). # وروى البغوي في كتاب المصابيح في حديث طويل في صفة الحوض قال قال رسول ~~الله (ص): أنا فرطكم على الحوض، من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا "، ~~وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: # انهم أمتي. فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقا " سحقا " لمن ~~غير بعدي. # وقد رووا في صحاحهم من شكوى النبي صلى الله عليه وآله منهم ومن مخالفتهم ~~له أشياء كثيرة لو عددناها لطال. # وأما شكوى علي عليه السلام وتظلمه من الثلاثة الأول فهو أوضح من الشمس قد ~~نقله كل الطوائف، ونهج البلاغة مشحون به، كقوله: أما والله لقد تقمصها أخو ~~تيم وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى (2). # وقوله: وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء. # وقوله: أرى تراثي نهبا "، حتى إذا مضى الأول لسبيله عقدها لأخ عدي (أدلى ~~بها إلى فلان خ ل) بعده، ms025 فواعجبا " بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها ~~لاخر بعد وفاته (3). # PageV00P067 # ونحو ذلك مما هو كثير وصريح بالتظلم، ومن المحال ادعاؤه الكذب بعدهم وقد ~~وصلت إليه الخلافة، حيث أن الباري طهره وأجمعت الأمة على زهده وورعه. # وروى ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب عن رسول الله (ص) أنه قال ~~لعلي: ان الأمة ستغدر بك من بعدي (1). # وروى أبو بكر الحافظ ابن مردويه من أكابر السند باسناده إلى ابن عباس أن ~~رسول الله (ص) بكى حتى علا بكاؤه، فقال له علي: ما يبكيك يا رسول الله قال: ~~ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني (2). # (فصل) وأما التفضيل فنذكر بعضا " مما رووه من أكبر أكابرهم: # فمنهم المتخلفان عن جيش أسامة اجماعا والنبي صلى الله عليه وآله يقول: # جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عن جيش أسامة (3). # فكيف يقتدى بمن لعنه النبي، ولم لم نتأس به، ومن قال: إن لي شيطانا " ~~يعتريني (4)، ومن كانت بيعته فلتة بشهادة عمر (5)، ومن طلب الإقالة عما دخل # PageV00P068 # فيه (1) وليس الا لعلمه بعدم صلوحه له، ومن شك عند موته فقال: ليتني كنت ~~سألت النبي (ص) هل للأنصار في هذا الامر شئ (2)، وهذا شك فيما هو فيه مع ~~أنه هو الذي دفع الأنصار لما قالوا: منا أمير ومنك أمير، بقوله: الأئمة من ~~قريش. # فإن كان ما رواه حقا " كيف حصل له الشك والا فقد دفع بالباطل. # ومن لم يوله النبي صلى الله عليه وآله شيئا " من الاعمال الا بتبليغ سورة ~~البراءة ثم نزل جبرئيل برده فقال: لا يؤديها الا أنت أو رجل منك، كما رواه ~~أحمد بن حنبل في مسنده بخمس طرق (3)، ورواه البخاري في صحيحه بطريقين (4) ~~ورواه في الجمع بين الصحاح الست (5)، ورواه الثعلبي في تفسيره (6). وفي هذا ~~مع قوله تعالى (فمن ابتعني فإنه مني) (7) أوضح بيان لذوي العرفان، ومن لا ~~يصلح لتبليغ سورة من القرآن كيف يسلم إليه زمام الايمان. # ومن منع فاطمة عليها السلام ارثها برواية مخالفها للقرآن، وقد روى ~~البخاري بطريقين أن ms026 فاطمة أرسلت تطالبه بميراثها فمنعها ذلك، فوجدت فاطمة ~~على أبي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت (8). # PageV00P069 # ودفنها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر (1). # ويلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد خالف الله تعالى في قوله ~~(وأنذر عشيرتك الأقربين) (2)، فكيف لم ينذر عليا " وفاطمة الحسن والحسين ~~والعباس ولا أحدا " من بني هاشم الأقربين، بل ولا أحدا " من نسائه ولا من ~~المسلمين. # وقد روى في الجمع بين الصحيحين أن فاطمة والعباس أتيا يطلبان ميراثهما من ~~النبي صلى الله عليه وآله (3). # وروى فيه أيضا " أن أزواج النبي (ص) بعثن يطلبن ميراثهن (4). # وروى الحافظ ابن مردويه باسناده إلى عائشة - وذكرت كلام فاطمة لأبي بكر ~~وقالت في آخره: وأنتم تزعمون أن لا ارث لنا (أفحكم الجاهلية تبغون) (5) ~~الآية، معشر المسلمين انه لا أرث أبى، يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث ~~أباك ولا أرث أبى، لقد جئت شيئا " فريا "، فدونكها مرحولة مخطومة (محفوظة خ ~~ل) تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والغريم محمد والموعد القيامة وعند ~~الساعة يخسر المبطلون (6). # ومن أخذ فدك من فاطمة وقد وهبها إياها أبوها بأمر الله تعالى، روى ~~الواقدي # PageV00P070 # وغيره منهم أن النبي صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر اصطفى لنفسه قرى ~~من قرى اليهود، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآية (وآت ذا القربى حقه) (1) فقال ~~محمد: ومن ذا القربى وما حقه؟ قال: فاطمة. فدفع إليها فدك والعوالي، ~~فاستغلتها حتى توفي أبوها، فلما بويع أبو بكر منعها، فكلمته فقال: لا أمنعك ~~ما دفع إليك أبوك، فأراد أن يكتب لها كتابا " فاستوقفه عمر وقال: انها ~~امرأة فلتأت على ما ادعت ببينة. فأمرها أبو بكر فجاءت بأم أيمن وأسماء بنت ~~عميس وعلي، فشهدوا بذلك، فكتب لها أبو بكر، فبلغ ذلك عمر فأخذ الصحيفة ~~فمحاها فحلفت الا تكلمهما وماتت وهي ساخطة عليهما. # وفي بعض الروايات: فشهد لها علي فقال: انه يجر نفعا " إلى نفسه. وشهد لها ~~الحسنان فقال: ابناك. وشهدت لها أم أيمن فقال: امرأة. فعند ذلك غضبت عليه ~~وحلفت ms027 الا تكلمه حتى تلقى أباها وتشكو إليه. # وهذا يدل على نهاية جهله بالاحكام وعلى أنهما لم يكن عندهما مثقال ذرة من ~~الاسلام، وهل يجوز على الذين طهرهم الله بنص الكتاب أن يقدموا على غصب ~~المسلمين أموالهم وان يدلهم أبو بكر على الصواب. فاعتبروا يا أولى الألباب. # مع أنه قد روى مسلم في صحيحه بطريقين أن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة ~~مني يؤذيني من آذاها (2). # وروى البخاري في صحيحه أن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها ~~فقد أغضبني (3). # PageV00P071 # وكذلك روى هذين الحديثين في الجمع بين الصحيحين، وروى في الجمع بين ~~الصحاح الست أن رسول الله (ص) قال: فاطمة سيدة نساء العالمين (1). # وروى بطريق آخر أنه قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة المؤمنين أو سيدة نساء ~~العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة. # وكذلك رواه البخاري في صحيحه (2)، وكذلك رواه الثعلبي في تفسيره عند قوله ~~تعالى (واني سميتها مريم) (3). # وهذه الأخبار الصحيحة عندهم تدل على أن من آذى فاطمة أو أغضبها فقد آذى ~~أباها وأغضبه، وقد قال الله تعالى (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ~~في الدنيا والآخرة) (4). # وقد صححوا أن أبا بكر وعمر قد أغضباها وآذياها وهجرتهما إلى أن ماتت ~~فاعتبروا يا أولى الابصار. # (فصل) ومنهم من خالف النبي صلى الله عليه وآله بل خالف الله لأنه لا ينطق ~~عن الهوى، في احضار الدواة والقرطاس ليكتب للمسلمين كتابا " لن يضلوا بعده ~~أبدا "، وشتم النبي (ص) حينئذ فقال: دعوه فإنه يهجر. وهذا لا يجوز أن يواجه ~~به المثل لمثله فكيف هذا النبي الكريم ذوا الخلق العظيم. فقد روى ذلك مسلم # PageV00P072 # في صحيحه، ورواه غيره من أهل النقل، وكان ابن عباس يقول: الرزية كل ~~الرزية ما حال بيننا وبين كتاب نبينا (1). # ومن أوجب بيعة أبى بكر وخاصم عليا " بغير دليل وقصد بيت النبوة وذرية ~~الرسول الذين فرض الله طاعتهم ومودتهم وأكد النبي صلى الله عليه وآله في ~~الوصية بهم بالاحراق بالنار (2). # وكيف يوجب عليهم شيئا " لم يوجبه الله ولا ms028 رسوله عليهم، فهل كان أعلم من ~~الله ورسوله ومن أهل البيت بالاحكام ومصالح العباد، والنبي (ص) قد قنع من ~~اليهود والنصارى بالجزية ولم يوجب عليهم متابعته قهرا " ولا عاقبهم ~~بالاحراق بالنار، فكيف استجاز احراق أهل بيت نبيه. # ومن أمر برجم حامل (3) ورجم مجنونة (4) فنهاه علي عليه السلام فقال: لولا ~~علي لهلك عمر (5). # ومن منع من المغالاة في المهر ونبهته امرأة، فقال: كل الناس أفقه من عمر ~~حتى المخدرات في البيوت (6). # ومن أعطى حفصة وعائشة من بيت المال مالا يجوز (7). # PageV00P073 # ومن عطل حد الله في المغيرة بن شعبة ولقن الشاهد الرابع فامتنع (1) حتى ~~كان عمر يقول إذا رآه: قد خفت أن يرميني اله بحجارة من السماء. # ومن كان يتلون في أحكامه لجهله حتى قضى في الحد بسبعين قضية (2). # ومن قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهما وأعاقب ~~عليهما (3). وهذا يقدح في ايمانه إن كان آمن. # وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من عدة طرق عن جابر وغيره: # كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبى ~~بكر حتى نهانا عنها عمر لأجل عمرو بن حريث لما استمتع. وقد روى في الجمع ~~بين الصحيحين نحو ذلك من عدة طرق. # وروى احمد في مسنده عن عمران بن حصين قال: أنزلت متعة النساء في كتاب ~~الله وعلمناها وفعلناها مع النبي (ص) ولم ينزل قرآن بحرمتها ولم ينه عنها ~~حتى مات. # وروى الترمذي في صحيحه قال: لما سئل ابن عمر عن متعة النساء فقال: # هي حلال. فقيل: ان أباك قد نهى عنها. فقال: سبحان الله إن كان أبى قد نهى ~~عنها وصنعها رسول الله (ص) نترك السنة ونتبع قول أبى. # ومن أبدع في الشورى عدة بدع، فخرج بها عن النص والاختيار وحصرها في ستة ~~وشهد على كل من سوى علي بعدم صلوحه لها وأمر بضرب رقابهم ان تأخروا أكثر من ~~ثلاثة أيام وأمر بضرب رقاب من يخالف عبد الرحمن (4). وكل # PageV00P074 # ذلك حكم بما لم ينزل الله تعالى. ms029 # وتقول في الدين وأبدع في ترتيب التراويح جماعة (1)، وقد أجمع كل الأمة ~~على أنها بدعة، حتى هو قال: بدعة ونعمت البدعة (2)، وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار (3). # وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن عمر قال للعباس وعلي: فلما توفي رسول ~~الله قال أبو بكر (أنا ولي رسول الله)، فجئتما أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ~~ويطلب هذا ميراث امرأته، فقال أبو بكر: قال رسول الله: لا نورث ما تركناه ~~صدقة، فرأيتماه كاذبا " آثما " غادرا " خائنا "، والله انه لراشد تابع ~~للحق، ثم لما توفي أبو بكر قال عمر (أنا ولي رسول الله وولي أبى بكر)، ~~فرأيتماني كاذبا " آثما " خائنا " غادرا "، والله يعلم اني لصادق بار تابع ~~للحق (4). # ولم يعتذر العباس ولا علي عن هذا الاعتقاد، ولا شبهة أن اعتقادهما حق، ~~لان الله قد طهر عليا " وجعل النبي الحق دائرا " مع علي في قوله صلى الله ~~عليه وآله في حديث غدير خم: وأدر الحق معه كيفما دار (5). كما جاء في غيره ~~أيضا. # (فصل) ومنهم (6) من ولي أمور المسلمين لمن ظهر منه الفسق والفساد ولا علم ~~عنده # PageV00P075 # مراعاة لحرمة القرابة وعدولا عن مراعاة حرمة الدين، كالوليد بن عقبة فشرب ~~الخمر حال امارته (1)، وصلى وهو سكران والتفت إلى من خلفه وقال: أزيدكم في ~~الصلاة (2). # وسعيد بن العاص ظهر منه في الكوفة المناكر فتكلموا فيه وفي عثمان وأرادوا ~~خلع عثمان فعزله عنهم قهرا " (3). # وعبيد الله بن أبي سرح ظلم في مصر وعشم (4) وتكلم فيها أهل مصر فصرفه ~~عنهم بمحمد بن أبي بكر، ثم كاتبه سرا " بأن استمر على الولاية وأمره بقتل ~~محمد وغيره ممن يرد عليه، ولما ظفروا بذلك الكتاب كان أحد الأسباب في قتله. # ومن رد الحكم بن العاص إلى المدينة وقد طرده رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وكان قد كلم أبا بكر وعمر في رده فلم يقبلا وزبراه، ولما رده جاءه ~~علي وطلحة والزبير وأكابر الصحابة وخوفوه من الله تعالى فلم يسمع. ms030 # ومن ضرب أبا ذر مع تقدمه في الاسلام وعلو شأنه عند النبي صلى الله عليه ~~وآله ونفاه إلى الربذة، وذم أبي ذر لعثمان ووقائعه معه كثيرة مشهورة (5). # ومن ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه فعهد ألا يصلي عليه عثمان، ~~وقال عثمان له لما عاده في مرض موته: استغفر لي. فقال عبد الله: # PageV00P076 # أسأل الله أن يأخذ لي حقي منك (1). # ومن ضرب عمار بن ياسر حتى حدث به فتق بغير جرم منه إلا أنه نهاه عن بعض ~~المناكر، وكان عمار من أكبر المؤلبين (2) على قتله هو ومحمد بن أبي بكر ~~وكانا يقولان: قتلناه كافرا ". وكان عمار يقول: ثلاثة يشهدون على عثمان ~~بالكفر وأنا الرابع، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (3). # وقيل لزيد بن أرقم: بأي شئ كفرتم عثمان؟ فقال: بثلاث: جعل المال دولة بين ~~الأغنياء، وجعل المهاجرين من الصحابة بمنزلة من حارب الله ورسوله، وعمل ~~بغير كتاب الله (4). # وكان حذيقة بن اليمان يقول: ما في كفر عثمان بحمد الله شك (5). # ومن كان يؤثر أهله بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين، حتى دفع إلى ~~أربعة زوجهم بناته أربعمائة ألف دينار، وأعطى مروان مائة ألف دينار (6). # ومن عطل الحد الواجب على عبيد الله بن عمر حيث قتل الهرمزان مسلما " وكان ~~قد أوصى عمر بقتله، فدافع عثمان عنه وحمله إلى الكوفة وأقطعه بها دارا " ~~ونقم عليه المسلمون في ذلك (7). # PageV00P077 # ومن تبرأ منه كل الصحابة، فكانوا بين قاتل له وبين راض، حتى تركوه بعد ~~قتله ثلاثة أيام بغير دفن ومنعوا من الصلاة عليه (1)، وحكمه بغير ما أنزل ~~الله وبدعه أكثر من أن يحصر. # (فصل) ومنهم من هو رأس الفئة الباغية باخبار النبي صلى الله عليه وآله في ~~قتل عمار (2) وأنه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار (3). # ومن هو دعي ابن دعي. روى هشام بن السائب الكلبي قال: كان معاوية لأربعة ~~نفر: لعمارة بن الوليد، ولمسافر بن أبي عمر، ولأبي سفيان، ولرجل سماه (4). # وكانت أمه هند من المغتلمات (5)، وكان أحب ms031 الرجال إليها السودان، وكانت ~~إذا ولدت أسود قتله. # وحمامة جدة معاوية كانت من ذوات الرايات، أي الغايات في الزنا (6). # ومن دعا عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال: لا أشبع الله بطنه (7)، ~~واستجبت # PageV00P078 # دعوة النبي فيه واشتهر ذلك فكان لا يشبع. # وكان النبي يستغفر لقومه عموما " وخصوصا "، ولهذا جاء قوله تعالى (ان ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (1)، فلو لم يكن من أشد المنافقين ~~نفاقا " ما دعا عليه خصوصا " وهو يدعو لهم عموما ". # ومن حارب عليا " عليه السلام الذي جاء فيه ما تلوناه طلبا " لزهرة الحياة ~~الدنيا وزهدا " في الله والدار الآخرة، وتعظيم علي ثبت بضرورة الدين ووجوب ~~طاعته ثبت لكونه مولى المؤمنين. # ومن لم يزل مشركا " مدة كون النبي صلى الله عليه وآله مبعوثا " يكذب ~~بالوحي ويهزأ بالشرع، فالتجأ إلى الاسلام لما هدر النبي دمه ولم يجد ملجأ ~~قبل موت النبي بخمسة أشهر. # ومن روى عبد الله بن عمر في حقه قال: أتيت النبي (ص) فسمعته يقول: # يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي، فطلع معاوية. (2) وكان النبي صلى الله ~~عليه وآله يخطب، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة، فقال ~~النبي: لعن الله القائد والمقود (3). # ومن سن السب على علي بن أبي طالب عليه السلام (4)، وقد ثبت تعظيمه ~~بالكتاب والسنة، وسبه بعد موته يدل على غل كامن وكفر باطن. # ومن سم الحسن عليه اسلام على يد زوجته بنت الأشعث (5) ووعدها على # PageV00P079 # ذلك ما لا جزيلا وأن يزوجها يزيد فوفى لها بالمال فقط. # ومن جعل ابنه يزيد الفاسق (1) ولي عهده على المسلمين حتى قتل الحسين عليه ~~السلام وأصحابه وسبى نساءه (2)، وتظاهر بالمناكر والظلم وشرب الخمر وهدم ~~الكعبة (3) ونهب المدينة (4) وأخاف أهلها وأباح نساءها ثلاثة أيام، وكسر ~~أبوه ثنية النبي صلى الله عليه وآله وأكلت أمه كبد حمزة. # ومن قتل حجر وأصحابه (5) بعد أن أعطاهم العهود والمواثيق، وقتل عمرو ابن ~~الحمق (6) حامل راية رسول الله الذي أبلت العبادة وجهه بغير جرم الا خوفا " ~~أن ينكروا على ms032 منكره. # ومن قتل أربعين ألفا " من الأنصار والمهاجرين وأبناءهم وقد قال جل ثناؤه ~~(من يقتل مؤمنا " متعمدا " فجزاؤه جهنم) (7) وقال النبي صلى الله عليه ~~وآله: من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوبا " ~~على جبهته آيس من رحمة الله (8). # فلا أدري بأي عقل يجوز أن يكون هذا خليفة الرسول على المسلمين # PageV00P080 # وانه كان مجتهدا " في قتال أمير المؤمنين وقتله الأنصار والمهاجرين، وأنه ~~يجوز أن يعول عليه في معالم الدين. انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور. # (فصل) هذا قيل من كثير مما تقلوه من قبائح أكبر الصحابة عندهم وأكبر ~~النساء عندهم أزواج النبي (ص) وأكبر هن عائشة، وقد خرجت إلى قتال علي عليه ~~السلام ومن معه من الأنصار والمهاجرين بعد أن بايعه المسلمون (1) وخالفت ~~الله تعالى في قوله (وقرن في بيوتكن) (2)، فخالفت أمر الله وهتكت حجاب ~~رسوله وتبرجت في جيش عظيم واعتلت بدم عثمان وليست بولي الدم ولا لها حكم ~~الخلافة. مع أن ها طلبته من غير من هو عليه، لان عليا " لم يحضر قتله ~~اجماعا " ولا أمر به كما رووه، مع أنها كانت من أكبر المؤلبين على قتل ~~عثمان وتقول: # اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا (3)، فلما بلغها قتله فرحت به فلما بايعوا ~~عليا " أسندت القتل إليه وقامت تطالب بدمه لبغضها عليا "، وتبعها على ذلك ~~خلق كثير [ثلاثون ألفا " وقاتلوا بين يديها حتى قتل من كبرائهم وشجعانهم ~~ستة عشر ألفا " وسبعمائة وتسعون رجلا، وكان أتباع علي وجنده يومئذ عشرون ~~ألفا " قتل منهم ألف وسبعون # PageV00P081 # رجلا، وقد قتل بسببها من أولاد الأنصار والمهاجرين والتابعين سبعة عشر ~~ألف وثمانمائة وستون] (1). # وفاطمة عليها السلام لما جاءت تطالب بحق ارثها الذي جعله الله لها في ~~كتابه وتطالب بنحلتها من أبيها وكانت محققة مطهرة لم يتبعها مخلوق ولم ~~يساعدها بشر فليعتبر في ذلك ذو اللب فان فيه معتبرا ". # ثم إنها جعلت بيت النبي صلى الله عليه وآله مقبرة لأبيها ولعمر وهما ~~أجنبيان فإن كان هذا البيت ميراثا ms033 " وجب استئذان كل الورثة ولزوم كذب أبى ~~بكر، وإن كان صدقة وجب استئذان المسلمين، وإن كان ملك عائشة كذبها أنها لم ~~يكن لها ولا لأبيها في المدينة دار. # وقد روى في الجمع بين الصحيحين أن النبي (ص) قال: إذا غسلتموني وكفنتموني ~~فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري. ولم يقل في الموضعين بيت ~~عائشة. # وقتل بسببها نحو ستة عشر ألفا " من المهاجرين والأنصار وغيرهم، وأفشت سر ~~النبي صلى الله عليه وآله كما حكاه الله تعالى عنها (3). # ونقل الغزالي كثيرا " من سوء صحبتها للنبي (ص)، فروى أن أبا بكر دخل يوما ~~" على النبي وقد وقع في حقه منها مكروها "، فكلفه النبي أن يسمع منها ما ~~جرى ويدخل بينهما، فقال النبي: تتكلمين أو أتكلم. فقالت: تكلم ولا # PageV00P082 # تقولن الا حقا ". وأيم الله لو خاطب المثل لمثله بذلك لعد مسيئا " للأدب، ~~بل هذا يدل على أنها تعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يقول غير ~~الحق. # وروى البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر قال: قام النبي (ص) خطيبا " ~~فأشار نحو مسكن عائشة وقال: الفتنة ههنا - ثلاثا " - حيث يطلع قرن الشيطان. # وروى فيه أيضا " قال: خرج النبي (ص) من بيت عائشة وقال: رأس الكفر من ~~ههنا حيث يطلع قرن الشيطان. # (فصل) وهذا الذي نقلناه من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة عندهم من مدائح ~~الفريقين ومذامهما قليل من كثير ونزر حقير من جم غفير، يعلم صدق ذلك من ~~طالع صحاحهم وصحاحنا وكتب المناقب والمثالب والسير والاخبار لنا ولهم. # وحيث أنهم نقلوه في صحاحهم وغيرها لم يكن لهم سبيل إلى انكاره، ولهذا ~~تمحلوا للجواب عنه بما يصغر [عن النقل] (1) ويحكم بفساده من له أدنى عقل، ~~وهو في الحقيقة يفيد العلم بعدالة الفرقة الأولى وصلوحهم لاخذ معالم الدين ~~عنهم، ويفيد العلم بفسق الفرقة الثانية أو كفرها، لأنه من قبيل التواتر ~~معنى. # خصوصا " ومن ذكرناهم هم أفضل الصحابة عندهم فما ظنك بالمفضول. # سلمنا أنه لا يفيد العلم فهو يفيد الظن الغالب، فكيف يعدل ms034 عنه إلى الوهم ~~بغير # PageV00P083 # دليل. سلمنا أن جميع ما نقلوه فيها كذب فكيف نصنع بالكتاب العزيز وكيف ~~تركن النفس حينئذ إلى صدق باقي ما نقلوه. # ونحن بحمد الله قد أفادنا الكتاب العزيز والسنة الثابتة عندهم والأحاديث ~~الصحيحة عندنا الكثيرة المستفيضة بل المتواترة معنى والبراهين القاطعة ~~المقررة في الكلام علما " ضروريا " بعصمة الفرقة الأولى فضلا عن عدالتها ~~وبكفر الفرقة الثانية فضلا عن فسقها بحيث لا نشك فيه ولا نمتري. # ولو تنزلنا وسلمنا أنه في نفس الامر ليس كذلك لمن نكن مأمومين، حيث أن ~~هذا هو الذي أدانا إليه اجتهادنا، ولا يكلف الله نفسا " الا وسعها (1). # والعجب كيف جوزوا الاجتهاد في تخلف أبى بكر وعمر عن جيش أسامة وقد لعن ~~النبي صلى الله عليه وآله من تخلف عنه، وفي احراقهما بالنار بيت علي وفيه ~~علي وفاطمة والحسنين وهم أهل البيت الذين طهرهم الله وحث النبي على التمسك ~~بهم وأكد في الوصية بهم، وفي سفك الصحابة بعضهم دم بعض، وسفك طلحة والزبير ~~وعائشة دماء الأنصار والمهاجرين وقتال أمير المؤمنين عليه السلام، وفي قتال ~~معاوية وسفك دمه ودم من معه من الأنصار والمهاجرين ولم يجوزوا لائمتنا ~~وأكابر علمائنا الاجتهاد في سبهم والعدول عما نقلوه من أحكام الدين إلى ما ~~نقلوه عن أهل البيت المطهرين بعد ما نقلوه في شأن الفريقين من الامر الواضح ~~البين. # وبالجملة لما رأينا الاله العظيم ورسوله الكريم قد مدحا أهل البيت وأمرا ~~بالتمسك بهم كما ذكرناه ذما عامة أصحابه ونصا على ارتدادهم بعده بما نقلناه ~~تمسكا " بأهل البيت المطهرين الذين أخبر النبي صلى الله عليه وآله أن ~~المتمسك # PageV00P084 # بهم لن يضل أبدا " ونقلنا أحاديثهم وأخذنا معالم شرعنا عنهم ورفضنا عامة ~~أصحابه وطرحنا منا تفردوا بنقله، الا من علمنا منه الصلاح كسلمان والمقداد ~~وعمار بن ياسر وأبي ذر وأشباههم من أتقياء الصحابة وأجلائهم المقررين في ~~كتب الرجال عندنا ممن لم يخل عن أهل البيت طرفة عين أو رجع إليهم عندما ظهر ~~له الحق، وعليهم حملنا ما جاء في القرآن العزيز والسنة ms035 المطهرة من المدح ~~للصحابة على سبيل الاجمال، فاستقام لنا في الجمع بين مدحهم وذمهم الحال، ~~واهتدينا بذلك من فضل الله إلى سواء الطريق، والله ولي التوفيق. # (أصل) وأصولنا الخمسة (الكافي) و (مدينة العلم) وكتاب (من لا يحضره ~~الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) قد احتوت على أكثر الأحاديث المروية عن ~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام عندنا و أهمها ~~بحيث لا يشذ عنها الا النزر القليل. # وجمعت من الأحاديث الصحيحة و غيرها مما قد اشتمل على الاحكام العلمية ~~والعملية والسنن والآداب والمواعظ والأدعية والتفسير ومكارم الأخلاق ما لا ~~يكاد يحصى ولا يوجد في سواها. # أما كتاب (الكافي) فهو للشيخ أبى جعفر محمد بن يعقوب الكليني (ره) شيخ ~~عصره في وقته ووجه العلماء والنبلاء. كان أوثق الناس في الحديث وأنقدهم له ~~وأعرفهم به. # صنف الكافي وهذبه وبوبه في عشرين ستة، وهو مشتمل على ثلاثين كتابا "، ~~تحتوي على ما يحتوي عليه غيره مما ذكرناه من العلوم، حتى أن فيه ما يزيد ~~PageV00P085 # على ما في الصحاح الست للعامة متونا " وأسانيد، وهذا لا يخفى على من نظر ~~فيه وفيها. # توفي هذا الشيخ (ره) ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وقيل سنة تسع ~~وعشرين سنة تناثر النجوم، ودفن في باب الكوفة بمقبرتها في صراط الطائي. # قال الشيخ أبو عبد الله أحمد بن عبدون (ره): رأيت قبره في صراط الطائي ~~وعليه لوح مكتوب عليه اسمه واسم أبيه. رحمه الله تعالى. # وأما كتاب (مدينة العلم) و (من لا يحضره الفقيه) فهما للشيخ الجليل ~~النبيل أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ره)، وكان هذا ~~الشيخ جليل القدر عظيم المنزلة في الخاصة والعامة، حافا " للأحاديث بصيرا " ~~بالفقه والرجال والعلوم العقلية والنقلية ناقدا " للاخبار، شيخ الفرقة ~~الناجية وفقيهها وجهها بخراسان وعراق العجم. # وله أيضا " كتب جليلة، منها كتاب (دعائم الاسلام) وكتاب (غريب حديث النبي ~~والأئمة عليهم السلام) وكتاب (ثواب العمال وعقبها) وكتاب (التوحيد) وكتاب ~~(دين الإمامية) إلى نحو ثلاثمائة مصنف. # لم ير في عصره مثله ms036 في حفظه وكثيرة علمه، ورد بغداد سنة خمس وخمسين ~~وثلاثمائة، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، ومات في الري سنة احدى ~~وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. # وأما كتاب (التهذيب) و (الاستبصار) فهما لامام وقته وشيخ عصره ورئيس هذه ~~الطائفة وعمدتها بل رئيس العلماء كافة في وقته أبى جعفر محمد بن الحسن بن ~~علي الطوسي (ره). # حاله وجلالة قدره أوضح من أن يوضح، اعترف بفضله وغزارة علمه PageV00P086 # وعلو شأنه الخاصة والعامة. # ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وقدم العراق سنة ثمان ~~وأربعمائة، وتوفي ليلة الاثنين ثاني عشر المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد ~~الشريف الغروي على مشرفه السلام، ودفن بداره، وقبره الآن هناك معروف. # رحمه الله تعالى. PageV00P087 # أصول (في التعريفات والتقسيمات والاصطلاحات) (في الألقاب) (أصل) موضوع ~~هذا العلم في الأصل المقصود بالذات السنة المطهرة، وهي طريقة النبي صلى ~~الله عليه وآله أو الامام المحكية عنه، فالنبي بالأصالة والامام بالنيابة. # وهي: قول، وفعل، وتقرير. # ويتبع تلك البحث عن الآثار، وهي أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم. # وأكثر أهل الحديث يطلقون على الكل اسم (الحديث)، ولهذا يقسمونه إلى مرفوع ~~وموقوف. وقد نشير هنا إلى طريقهم في ذلك. # ثم إن البحث في السنة القولية اما: في المتن، أو في السند. PageV00P088 # أما البحث في المتن: # وهو في الأصل ما اكتنف الصلب من الحيوان. ومتن الشئ: قوي، ومنه حبل متين. ~~ومتن الشئ: ما به يتقوم ويتقوى، كما أن الحيوان يتقوى بالظهر. # وفي الاصطلاح هو: ألفاظ الحديث المقصودة بالذات التي تتقوم بها المعاني. ~~فإنه ينقسم باعتبار وضوح الدلالة على المراد منه وخفائها إلى (نص) و (مجمل) ~~و (ظاهر) و (مؤل)، لان اللفظ إن كان له معنى واحد لا يحتمل غيره فهو ~~(النص)، وان احتمل فان تساوى الاحتمالان فهو (المجمل)، وان ترجح أحدهما فان ~~أريد المرجوح لدليل فهو (المؤول)، وان أريد الراجح فهو (الظاهر). # ورجحانه اما بحسب الحقيقة الشرعية كدلالة الصوم على الامساك (1) عن ~~المفطرات، أو بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة (2). وهذان وان كانا ~~نصين باعتبار الشرع ms037 والعرف إلا أن إرادة الموضوع له الأول لم تنتف انتفاءا ~~" يقينا ". # ومن الراجح (المطلق)، وهو اللفظ الدال على تعلق الحكم بالمهية لا بقيد ~~منضم دلالة ظاهرة. # ومنه (العالم)، وهو اللفظ الدال على اثنين فصاعدا " من غير حصر، فان ~~دلالته على استيعاب الافراد ظاهر لا قاطع. # وقد ينقسم باعتبار آخر إلى (حقيقة) و (مجاز) و (مشترك) و (منقول) أي يأتي ~~في ألفاظه هذه الأمور (3)، و (مطلق) و (مقيد) و (عام) و (خاص) # PageV00P089 # و (مبين) في نفسه وما لحقه البيان وهو (المبين) اسم فاعل و (ناسخ) و ~~(منسوخ). # وتحقيق ذلك ونحوه من وظائف الأصولي، وإنما الواجب على المحدث معرفتها من ~~الأصول ليضع الأحاديث على مواضعها منها، فيعطي كل حديث حقه إذا أراد العمل ~~بالأحاديث وذلك من وظائف الفقيه، فإذا عرفها وأعطى الحديث حقه من ذلك عمل ~~به بعد صحة السند. # وإنما نبهنا على ذلك لئلا يجترئ بعض القاصرين عن درجة الاستنباط على ~~العمل بما يجده من الأحاديث صحيحا "، فان دون العمل به بعد صحة سند بيداء ~~لا تكاد تبيد. # (أصل) وأما البحث في السند: # وهو المقصود من هذا الباب، فاعلم: # ان (السند) هو طرق المتن، أعني مجموع من رووه واحدا " عن واحد حتى يصل ~~إلى صاحبه، مأخوذ من قولهم (فلان سند) أي يستند إليه في الأمور أي يعتمد ~~عليه، فسمي الطريق سندا " لاعتماد المحدثين والفقهاء في صحة الحديث وضعفه ~~على ذلك، والاسناد هو ذكر طريقه حتى يرتفع إلى صاحبه. # وقد يطلق (الاسناد) على (السند)، فيقال: اسناد هذا الحديث صحيح أو ضعيف، ~~وذلك لان المتن إذا ورد فلا بد له من طريق موصل إلى قائلة، فهذا الطريق ~~باعتبار كونه معتمدا " للعلماء في الصحة والضعف يسمى (سندا ")، وباعتبار ~~تضمنه رفع الحديث إلى القائل يسمى (اسنادا "). PageV00P090 # ثم إن أسماء متن الحديث تختلف باعتبار اختلاف سنده في القوة والضعف ~~والاتصال والقطع ونحو ذلك، ويترتب على ذلك فوائد: جواز العمل به وعدمه ~~وأنواع الترجيحات المقررة في الأصول. # وأما السنة الفعلية: # فان فعلهم (ع) إذا وقع بيانا " تبع ms038 المبين في وجوبه وندبه واباحته، وان ~~فعلوه ابتداءا " فلا حجة فيه على الأقوى (1) إلا أن يعلم الوجه الذي وقع ~~عليه. # وأما فعلهم المجرد فإنه يدل على الجواز إن كان في الأفعال العرفية وعلى ~~الرجحان إن كان في العبادات. # وأما السنة التقريرية: # فان النبي صلى الله عليه وآله لا يقر على منكر وكذلك الأئمة المعصومون ~~بعده صلوات الله عليهم الا لتقية، فما فعل بحضرتهم أو غيرها مما علموا به ~~ولم ينكروه من غير تقية فإنه يدل على جوازه. # وأما البحث في سند السنة الفعلية والتقريرية ففيه ما في سند القولية من ~~الأقسام والكلام، كما نبينه انشاء الله تعالى. # (أصل) الخبر اما صدق قطعا " كخبر الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه ~~وآله، أو كذب قطعا " كخبر مسيلمة بأنه أوحي إليه، أو مظنون الصدق كخبر ~~العدل، # PageV00P091 # أو الكذب كبعض أخبار الفساق، أو مشكوك كبعض أخبار المجهولين. # ثم الاخبار منها (متواتر) وهو ما رواه جماعة يحصل العلم بقولهم للقطع ~~بعدم امكان توطئتهم على الكذب عادة. ويشترط ذلك في كل طبقاته صحيحا " كان ~~أولا، وهو مقبول لوجوب العمل بالعلم. # وهذا لا يكاد يعرفه المحدثون في الأحاديث لقلته، وهو كالقرآن وظهور النبي ~~والقبلة والصلوات وأعداد الركعات والحج ومقادير نصب الزكوات. نعم المتواتر ~~بالمعنى كثير كشجاعة علي وكرم حاتم. # ويشترط كونه: ضروريا " لا مظنونا "، مستندا " إلى محسوس لا مثل حدوث ~~العالم وصدق الأنبياء، وان لا يسبق إلى السامع شبهة أو تقليد ينافي موجب ~~الخبر كما حققه السيد المرتضى (ره) وتبعه المحققون، لان حصول الشبهة ~~والتقليد مانعان عن حصول العلم العادي من الخبر المتواتر، ولهذا أنكر ~~الكفار ما تواتر من معاجز نبينا صلى الله عليه وآله، وأنكر المخالفون ما ~~تواتر من النص على علي عليه السلام بالإمامة. # والقدر الذي يحصل به التواتر غير معلوم لنا، لكنا بحصول العلم نستدل على ~~كمال العدد، وذلك يختلف باختلاف الاخبار والمخبرين، ويعسر تجربة ذلك. وان ~~تكلفناه فسبيله أن نراقب أنفسنا، فإذا أخبرنا بوجود شئ خبرا " متوليا " فان ~~قول الأول يحرك الظن ms039 وقول الثاني والثالث يؤكده، وهلم جرا " إلى أن يصير ~~ضروريا ". # وحديث الغدير متواتر عندنا، وحديث (من كذب علي فليتبوأ مقعده من ~~PageV00P092 # النار) متواتر عند العامة لأنه نقله عن النبي صلى الله عليه وآله الجم ~~الغفير قيل أربعون وقيل اثنان وستون ثم لم يزل العدد في ازدياد على التوالي ~~إلى يومنا هذا، وحديث (إنما الأعمال بالنيات) غير متواتر وان نقله الآن عدد ~~التواتر وزيادة، لان ذلك طرأ عليه في وسط اسناده. # ومنها (آحاد) وهو بخلاف، وهو ينقسم أولا إلى: صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف. # الأول: الصحيح وهو ما اتصل سنده بالعدل الامامي الضابط عن مثله حتى يصل ~~إلى المعصوم من غير شذوذ ولا علة. # ومن رأينا كلامه من أصحابنا لم يعتبر هذين القيدين، وقد اعتبرهما أكثر ~~محدثي العامة. # وعدم اعتبار الشذوذ أوجد، إذ لا مانع أن يقال صحيح، وهو المنكر كما يأتي. # وأما (المعلل) فغير صحيح: أما إذا كانت العلة في السند فظاهر، وأما إذا ~~كانت في المتن فكذلك، لان المتن حينئذ يكون غير صحيح لما فيه من الخلل ~~بالعلة، فيعلم أو يغلب على الظن أنه على ما هو عليه ليس من كلامهم. نعم قال ~~فيه صحيح السند. # فالصحيح على هذا ما صح سنده من الضعف والقطع ومتنه من العلة. وكيف كان هو ~~اختلاف في الاصطلاح. PageV00P093 # وقد يطلق عليه (المتصل) و (المعنعن) وإن كان كل منهما أعم منه. # وقد يطلق نادرا " الصحيح على سليم الطريق من الطعن وان اعتراه إرسال أو ~~قطع، فيطلق على ما كان رجاله المذكورون عدولا وان اشتمل بعد ذلك على أمر ~~آخر، فيقولون (روى ابن أبي عمير في الصحيح) وان كانت تلك الرواية مرسلة أو ~~مقطوعة، أو كان ذلك الذي أسندت إليه ليس عدلا اماميا " ولكن صح ما سواه. # وإذا قيل (صحيح) فهذا معناه لا أنه مقطوع بصحته، وإذا قيل (غير صحيح) ~~فمعناه لم يصح اسناده لا أنه كذب. # ولا شبهة في تفاوت طبقات صحة الصحيح كما تتفاوت طبقات ضعف الضعيف وحسن ~~الحسن. # وهو مقبول عند أكثر أصحابنا ms040 المتأخرين مطلقا "، وعند الكل إذا اعتضد ~~بقطعي كفحوى الكتاب أو فحوى المتواتر أو عمومهما أو دليل العقل أو كان ~~مقبولا بين الأصحاب. # وقد يقبلون غير الصحيح أيضا " إذا اعتضد بما ذكرناه ويردون الخبر مطلقا ~~بمخالفة مضمونه الكتاب أو السنة أو الاجماع، لامتناع ترجيح الظن على العلم، ~~وباعراض الأكثر عنه وبمعارضته أقوى اسنادا " أو متنا أو بمرجح من المرجحات. # إذا عرفت ذلك فصحاح العامة كلها وجميع ما يروونه غير صحيح، فلا يحكم بكذب ~~كل واحد واحد من أحاديثها ولا بصدقه الا بدليل من خارج، ولهذا لم يزل ~~علماؤنا المتقدمون والمتأخرون يتداولون نقل صحاحهم ورواياتهم بالرواية وصار ~~ذلك متعارفا بينهم حتى اتصل الينا من طرقنا وطرقهم. # وإنما نقلها أصحابنا لما يترتب عليها من جواز العمل بالسنن والأدب ~~PageV00P094 # والمواعظ وكلما لا يتعلق بالاحكام وصفات ذي الجلال والاكرام على ما اشتهر ~~بين العلماء. ويمكن أن يستدل لذلك بحديث (من بلغه شئ من أعمال الخير فعمل ~~به أعطاه الله ذلك وإن لم يكن الامر على ما بلغه) ولما تفيده من الاعتبار ~~والشواهد في بعض الموارد كما نبينه في موضعه انشاء الله تعالى. # تنبيه: # ما حذف من مبتدأ اسناده واحدا " أو أكثر أو من وسطه أو آخره كذلك: فما ~~كان منه بصيغة الجزم ك (قال) أو (فعل) و (روى) و (ذكر فلان) فهو حكم من ~~المسند بصحته عن المضاف إليه في الظاهر، وما ليس فيه جزم ك (يروى) و (يذكر) ~~و (يحكى) فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه. # وقد أورد الشيخ في التهذيب من القسمين أحاديث عديدة، أسند كثيرا " منها ~~إلى أصحاب الأئمة عليهم السلام، فما كان ذلك مذكور السند في ضوابطه فهو ~~متصل، وما لم يكن داخلا في ضوابطه فما كان بصيغة الجزم فهو حكم بصحته في ~~الظاهر، وما لا فلا. فيتدبر ذلك. # الثاني: الحسن وهو عندنا ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته - كذا ~~قاله الشهيد والمتأخرون وفيه نظر، لأنه شامل لصحيح العقيدة وفاسدها ولمن ~~كان ممدوحا " من وجه وان نص على ms041 ضعفه من وجه آخر، وشامل لأقسام الممدوح ~~كلها وبعضها لا يخرج الممدوح بها عن قسم المجهولين، مثل (مصنف) و (كثير ~~الرواية) و (له كتاب) PageV00P095 # و (أخذ عنه) وشبه ذلك. # والأنسب ان يقال: هو ما رواه الممدوح مدحا " يقرب من التعديل، ولم يصرح ~~بعدالته ولا ضعفه مع صحة عقيدته. # والقيد الأخير لاخراج من كان فاسد العقيدة ولم ينص على ثقته ومدح، فإنه ~~من قسم الضعيف على ما قلناه ومن الحسن على ما عرفوه [والمراد أنه رواه من ~~هو كذلك وباقي رجاله عدولا، والا كان ضعيفا "، لان الحديث يتبع أخس ما فيه ~~من الصفات على ما اصطلحوا عليه. # واعلم أن ما تقدم في الصحيح آت هنا، وهو أن الحديث يوصف بالحسن وان ~~اعتراه قطع أو إرسال بل أو ضعف إذا وقع الحسن بعد من النسب إليه، كما حكم ~~العلامة وغيره بأن طريق الفقيه إلى منذر بن جبير حسن مع أن منذر مجهول، ~~وكذا طريقه إلى إدريس بن زيد، وان طريقه إلى سماعة حسن مع أنه واقفي وذكر ~~جماعة أن رواية زرارة في مفسد الحج حسنة مع أنها مقطوعة] (1) وعلى كل حال ~~فالحسن وسط بنى الصحيح والضعيف، فهو قريب إلى الصحيح، حيث أن رجاله ~~مستورون، واحتمال الكذب أقرب إليه من الصحيح وأبعد من الضعيف. # والحاصل عن شرائط الصحيح معتبرة في الحسن، لكنه لابد في الصحيح من كون ~~العدالة ظاهرة وكون الاتقان والضبط كاملا، وليس ذلك شرطا " في الحسن. # وعند العامة هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. وقال بعضهم: هو الذي فيه ضعف ~~قريب محتمل يصلح للعمل به. ولهم تعريفات أخرى متقاربة، وعليه مدار # PageV00P096 # أكثر أحاديثهم، وقبله أكثر علمائهم وعمل به عامة فقهائهم، بناءا " على ~~قاعدتهم من عدم اشتراط علم العدالة والاكتفاء بعدم علم الفسق في الشاهد ~~والراوي. # وأما أكثر علمائنا فلم يعملوا به بناءا " على قاعدتهم من اشتراط علم ~~العدالة وعدم الاكتفاء بعدم علم الفسق فيهما، ولكن كثيرا " ما يحتجون به ~~كما يحتجون بالصحيح وإن كان دونه في القوة، ويعملون به إذا اعتضد ms042 بما يقويه ~~من عموم أو حديث آخر أو شبههما، وقد عمل به الشيخ وجماعة (1). # وربما قالوا (حديث حسن الاسناد) أو (صحيحه) دون قولهم (حديث حسن) أو ~~(صحيح)، لأنه قد يصح أو يحسن الاسناد دون المتن لعلة أو لشذوذ على قررناه ~~فيما سبق. # تنبيه: # قد يروى الحديث من طريقين أو أكثر أحدهما صحيح والاخر حسن أو موثق أو ~~ضعيف، فيغلب فيه الأقوى يكون الاخر شاهدا " ومقويا " له. # وقد يحكم بعض علمائنا بصحة حديث والاخر بحسنه أو توثيقه أو ضعفه، اما ~~لأنه رواه بطريق صحيح لم يقف عليه الاخر، واما لاعتقاده ثقة الراوي وعدم ~~اعتقاد الاخر ذلك، فيحكم كل واحد بحسب ما وصل إليه. # الثالث: الموثق وهو من خواصنا، لان العامة يدخلونه في قسم الصحيح. # PageV00P097 # وهو عندنا ما رواه من نص أصحابنا على ثقته مع فساد عقيدته بوقف أو عامية ~~أو شبههما. وقد يسمى (القوي). # وقد يراد بالقوي مروي الامامي غير الممدوح ولا المذموم، أو مروي المشهور ~~في التقدم غير الموثق. # والأول هو المتعارف بين الفقهاء. # الرابع: الضعيف وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن أو الموثق، أعني ما ~~في سنده مذموم أو فاسد العقيدة غير منصوص على ثقته أو مجهول وإن كان باقي ~~رجاله عدولا، لان الحديث يتبع لقب أدنى رجاله. # تنبيه: # قد يروى الحديث من طريقين حسنين أو موثقين أو ضعيفين أو بالتفريق، أو ~~يروى بأكثر من طريقين كذلك فيكون مستفيضا ". وكيف كان لا شبهة أنه أقوى مما ~~روي بطريق واحد من ذلك الصنف. # وهل يعادل في القوة ما فوقه من الدرجة؟ لم أقف لأصحابنا في هذا على كلام. ~~وبعض العامة حكم بأنه لا يبلغ، وبعضهم حكم ببلوغه. # والذي أقواله: ان هذا الامر يختلف جدا " بحسب تفاوت الرواة في المدح ~~وبحسب تكثر الطرق وقلتها وبحسب المتن من حيث موافقته لعمومات الكتاب أو ~~السنة أو عمل العلماء أو نحو ذلك، وقد يساوي الحسن إذا تكثرت طرقه الصحيح ~~أو يزيد عنه إذا كان ذا مرجحات أخر، لان مدارك ذلك على غلبة ms043 الظن بصدق ~~PageV00P098 # مضمونه التي هي مناط العمل وإن كان لا يسمى في العرف صحيحا ". # واعلم أن ما يقارب الصحيح عندنا في الاحتجاج ما رواه علي بن إبراهيم عن ~~أبيه، لان أباه ممدوح جدا " ولم نر أحدا " من أصحابنا نص على ثقته ولكنهم ~~وثقوا ابنه. بل هو عندنا من أجلاء الأصحاب، وأكثر رواياته عن أبيه. # (أصل) هذا التقسيم الذي قسمناه هو أصل التقسيم عند أصحابنا والعامة لكن ~~باستثناء الموثق، وقد ينقسم إلى أقسام أخر باعتبار ما يعرض له فتخلف ~~ألقابه، وهو أنواع: # الأول: المقبول وهو ما تلقاه العلماء بالقبول والعمل بمضمونه من أي ~~الأقسام كان [ويجب العمل بمضمونه، وذلك كحديث عمر بن حنظلة] (1). # الثاني: المشهور وهو ما زاد رواية على ثلاثة، ويسمى (المستفيض) أيضا "، ~~وقد يطلق على ما اشتهر العمل به بين الأصحاب. # وعند العامة هو ما شاع عند أهل الحديث خاصة، بأن نقله رواة كثيرون أو ~~عندهم وعند غيرهم، نحو (إنما الأعمال بالنيات) أو عند غيرهم خاصة كقوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم (للسائل حق وان جاء على فرس) (2) و (يوم نحركم # PageV00P099 # يوم صومكم). قال بعضهم: هذان حديثان يدوران في الأسواق وليس لهما أصل في ~~الاعتبار. # الثالث: المسند وهو ما اتصل سنده كائنا " من كان، أي لم يسقط منه أحد من ~~الرواة، بأن يكون كل واحد أخذه ممن هو فوقه حتى يصل إلى منتهاه كائنا " من ~~كان. ويقال له (المتصل) و (الموصول)، ويقابله (المنقطع) مرسلا أو معلقا " ~~أو معضلا كما يأتي. # وبعض العامة يجعل (المسند) ما اتصل سنده إلى النبي صلى الله عليه وآله، ~~وعندنا يكون ما اتصل بالمعصوم، فيخرج الموقوف على غيره إذا جاء بسند متصل، ~~لأنه لا يسمى في العرف مسندا "، و (المتصل) ما اتصل سنده بقائله مرفوعا " ~~كان أو موقوفا ". # والأول أضبط وأشهر. # الرابع: المعنعن وهو ما يقال في سنده (فلان عن فلان). # والصحيح عند العامة أنه متصل إذا أمكن اللقاء وأمن من التدليس [بأن لا ~~يكون معروفا " به] (1). # وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية ms044 عنه خلاف بين ~~المحدثين، والأصح عدم اشتراط شئ من ذلك، لحمل فعل المؤمن على الصحة. وأما ~~عندنا فلا شبهة في اتصاله بالشرطين المذكورين. # وقال بعض متأخري العامة: قد كثر في زماننا وما قاربه استعمال (عن) في # PageV00P100 # الإجازة. وأما عندنا فالذي يظهر أنه يستعمل في الأعم منها ومن القراءة ~~والسماع. # الخامس: المسلسل وهو ما تتابع رجال اسناده على صفة أو حالة تارة للرواة ~~وتارة للرواية. # قال الشيخ محيي الدين: أنا أروي ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين. # وقد اعتنى العامة بهذا القسم، وقل أن يسلم لهم منه شئ الا بتدليس أو تجوز ~~أو كذب يزينون به مجالسهم وأحوالهم. وهو مع ندرة اتفاقه عديم الجدوى وقد ~~نقلنا منه عنهم أنواعا ك (المسلسل بالأولية) و (التشبيك باليد) و (العد ~~فيها) و (الضيافة) ونحو ذلك. # وقد يكون باتفاق أسماء الرجال أو صفاتهم أو بصفات الرواية ك (المسلسل ~~بسمعت فأخبرنا) و (أخبرنا فلان والله). # وقد اعترف نقادهم بأنه لا يكاد يسلم من خلل (1)، حتى حديث المسلسل ~~بالأولية تنتهي السلسلة فيه إلى سفيان بن عيينة، ومن رواه مسلسلا إلى ~~منتهاه فقد وهم، كما اعترف به نقادهم. # وأما علماؤنا ومحدثونا فهم أجل شأنا " وأثقل ميزانا " من الاعتناء بمثل ~~ذلك. # السادس: المضمر وهو ما يقول فيه الصحابي أو أحد أصحاب الأئمة عليهم ~~السلام (سألته عن كذا فقال كذا) أو (أمرني بكذا) أو ما أشبه ذلك، ولم يسم ~~المعصوم ولا ذكر # PageV00P101 # ما يدل على أنه هو المراد. # وهذا القسم غير معروف بين العامة، وكثيرا " ما كان يفعله أصحابنا للتقية، ~~لعلم الحديث اسم مفعول بالامام في ذلك الخطاب. # وهو مضعف للحديث، لاحتمال أن يكون المراد غير الامام وإن كان إرادة ~~الامام بقرينة المقام أظهر. # السابع: المجهول وهو المروي عن رجل غير موثق ولا مجروح ولا ممدوح، أو غير ~~معروف أصلا، ومنه قولهم (عن رجل) أو (عمن حدثه) أو (عمن ذكره) أو (عن) غير ~~واحد) أو نحو ذلك. # وبعض العامة يخصه باسم (المنقطع)، والأول أشهر وأحسن. # وهو قد يكون مجهول الأول أو الوسط ms045 أو الاخر أو الطرفين أو مع الوسط أيضا ~~". # تنبيه: # لو قال (عن ثقة) أو (عن بعض الثقات) أو نحو ذلك وقبلنا توثيق الواحد من ~~غير ذكر السبب لم يكن مجهولا من هذه الحيثية. # وقال بعض العامة: لا يجزي ذلك، لأنه لا بد من تسمية المعدل وتعيينه، لأنه ~~قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده واضرابه عن اسمه ~~مريب في القلوب. # وليس بشئ، إذ الأصل عدم ذلك، ومثل هذا الاحتمال غير مضر ولا قادح. ~~PageV00P102 # الثامن: المرفوع وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة ~~عليهم السلام، من أي الأقسام كان، متصلا كان أو منقطعا "، قولا كان أو فعلا ~~أو تقريرا "، وكل واحد من هذه الثلاثة اما أن يكون صريحا " أو في حكمه، ~~فالأقسام ستة: # 1 - المرفوع صريحا " من قولهم: # مثل قول الصحابي وأصحاب الأئمة عليهم السلام (سمعت رسول الله) أو (الصادق ~~يقول كذا) أو نحوه. # 2 - المرفوع من فعلهم صريحا ": # مثل (رأيته يفعل كذا) أو (فعل كذا). # 3 - المرفوع من تقريرهم صريحا ": # مثل (فعلت بحضرته كذا) أو (فعل فلان بحضرته كذا) ولم يذكر انكارا " ولا ~~كان موضع تقية بالنسبة إلى الامام. # 4 - ما له حكم المرفوع من القول: # مثل أقوال الصحابة وأصحاب الأئمة عليهم السلام فيما لا مدخل للاجتهاد ~~فيه، كالاخبار عن الجنة والنار وأحوال يوم القيامة والقبر، والاخبار عما ~~يحصل على فعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، والاخبار عن بدو الخلق إذا لم ~~يكونوا أخذوه من الكتب القديمة وأقوال المنجمين. # فهذا في حكم قولهم (قال المعصوم كذا) وكذا قولهم (أمرنا بكذا) و (نهينا ~~عن كذا) و (من السنة كذا)، فان الأرجح أنه ملحق بالمرفوع حكما. # 5 - ما له حكم المرفوع من الفعل: PageV00P103 # مثل أن يفعلوا ما لا مدخل للاجتهاد فيه، كالصلاة بالهيئة المخصوصة. # 6 - ما له حكم المرفوع من التقرير: # كأن يخبر الصحابي وأصحاب الأئمة عليهم السلام أنهم كانوا يفعلون في زمن ~~المعصوم كذا مما يبعد خفاؤه عنهم لتوفر دواعيهم ms046 على السؤال عن أمر دينهم، ~~فلا يستمرون على فعل شئ الا وقد علموا به وأقروا عليه أو أمروا به ابتداءا ~~" وإن لم ينقل الامر. # واعلم أن من المرفوع قول الراوي يرفعه أو ينميه أو يبلغ به إلى قول النبي ~~صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام، فمثل هذا يقال له الآن ~~(مرفوع) وإن كان منقطعا " أو مرسلا أو معلقا " بالنسبة الينا الآن. # فقول محمد بن يعقوب مثلا في الكافي: علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: طلبة العلم ثلاثة - إلى آخره كما ننقله فيما يأتي، ~~يقال له مرفوع لاتصاله بالمعصوم عليه السلام وإن كان منقطعا " بل معلا. ~~وأما علي ابن إبراهيم فإنه بالنسبة إليه يمكن أن يكون متصلا، وكذا بالنسبة ~~إلى محمد بن يعقوب إذا كان علي بن إبراهيم قد رواه إياه متصلا ومحمد بن ~~يعقوب هو الذي حذف السند فقطعه. # التاسع: الموقوف وهو المروي عن الصحابة أو أصحاب الأئمة عليهم السلام ~~قولا لهم أو فعلا، متصلا كان أو منقطعا " صحيحا " أو غيره. # ويستعمل في غيرهم مقيدا "، فيقال (وقفه فلان على فلان) مثلا إذا لم يكن ~~من أصحاب المعصومين. PageV00P104 # وبعض الناس يسمي الموقوف (أثرا ") كالمقطوع الآتي، وليس بحجه وان صح ~~سنده. # واعلم أن من الموقوف قول الراوي (كنا نقول) أو (نفعل كذا) أو (كانوا لا ~~يرون بأسا " بكذا) إذا لم يضف ذلك إلى زمان المعصوم، أما إذا أضيف فقد يكون ~~مرفوعا " إذا دلت قرائن الأحوال على أمرهم بذلك أو عدم خفائه عنهم كما ~~تقدم. # وقال بعض المحدثين: تفسير الصحابي مرفوع. وهو قريب إذا كان مما لا دخل ~~للاجتهاد فيه، كشأن النزول ونحوه، والا فهو موقوف. # العاشر المقطوع وهو المروي عن التابعين قولا لهم أو فعلا. وأصحابنا لم ~~يفرقوا بينه وبين الموقوف فيما يظهر من كلامهم. # الحادي عشر: المنقطع بالمعنى الأعم وهو ما لم يتصل اسناده إلى معصوم على ~~أي وجه كان، وهو ستة أقسام، لان الحذف اما من الأول أو من الوسط أو من ms047 ~~الاخر اما واحد أو أكثر: # 1 و 2 ما حذف من أول اسناده واحد أو أكثر: # وهو (المعلق)، مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال فيه. # وقد استعمله بعضهم في حذف كل الاسناد، كقولهم (قال النبي) أو (قال الصادق ~~كذا) أو (قال ابن عباس كذا). # وقد ألحقه العامة بالصحيح، ولا يسمى عندهم تعليقا " الا إذا كان بصيغة ~~الجزم ك (قال) و (فعل) و (أمر) و (نهى) لا مثل (يروى) و (يحكى). ~~PageV00P105 # تنبيه: # لا تظنن ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار عن الحسين بن سعيد ونحوه ~~ممن لم يلحقهم، وكذا ما رواه في الفقيه عن أصحاب الأئمة عليهم السلام ~~وغيرهم معلقا "، بل هو متصل بهذه الحيثية، لان الرجال الذين بينهم وبين من ~~رووا عنهم معروفة لنا، لذكرهم لها في ضوابط بينوها بحيث لم يصر فرق بين ~~ذكرهم لهم وعدمه وإنما قصدوا الاختصار. # نعم إن كان شئ من ذلك غير معروف الواسطة - بأن يكون غير مذكور في ضوابطهم ~~- فهو معلق، وقد رأيت منه شيئا " في التهذيب، لكنه قليل جدا ". # 3 و 4 المنقطع بالمعنى الأخص: # وهو ما حذف من وسط اسناده واحد أو أكثر. # واعلم أن القطع في الاسناد قد يكون معلوما " بسهولة - كأن يعلم أن الراوي ~~لم يلق من روى عنه - وهو واضح، وقد يكون خفيا " لا يدركه الا المتضلع بعلم ~~الرجال ومعرفة مراتبهم، وهو المدلس. # وقد يقع ذلك من سهو المصنف أو الكاتب. # 5 و 6 المرسل: # وهو ما رواه عن المعصوم من لم يدركه بغير واسطة أو بواسطة نسيها أو تركها ~~عمدا " أو سهوا "، أو أبهمها ك (عن رجل) أو (بعض أصحابنا)، واحدا " كان ~~المتروك أو أكثر. # وقد اتفق علماء الطوائف كلها على أن قول كبراء التابعين (قال رسول الله ~~كذا) أو (فعل كذا) يسمى مرسلا. # وبعض العامة يخص (المرسل) بهذا ويقول: ان سقط قبل النبي اثنان فهو ~~PageV00P106 # منقطع وان سقط أكثر فهو معضل، والمشهور في الفقه وأصوله ان الكل يطلق ~~عليه اسم (المرسل). # وقد اختلف العماء في الاحتجاج به: ms048 فقيل يحتج به مطلقا (1)، وقيل لا مطلقا ~~وقيل يحتج به إذا اعتضد بفحوى الكتاب أو سنة متواترة أو عمومهما أو دليل ~~العقل أو كان مقبولا بين الأصحاب أو انضم إليه ما يؤكده، كأن جاء من وجه ~~آخر مسندا " وإن لم يكن صحيحا "، فيكون له كالشاهد، إذا لو كان صحيحا " كان ~~العمل به دون المرسل، أو كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح، ~~ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر ~~البزنطي لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة. # ولا بأس بذلك، وإن كان في تحقق ذلك نظر، لان مستند العلم إن كان استقراء ~~أحاديثه فوجد أنها مسندة - كما يظهر من كلام أصحابنا، وقد نازعهم صاحب ~~البشرى ومنع دعواهم - فهذا اسناد ولا بحث فيه إذا كان الاستقراء تاما "، ~~والا فأشكل. # وإن كان حسن الظن فهو غير كاف شرعا ". # وإن كان استنادا " إلى اخباره فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول، ~~وسيأتي ما فيه. # وليس من المرسل عندنا ما يقال فيه (عن الصادق قال قال النبي كذا)، بل هو ~~متصل من هذه الحيثية، لما نبينه انشاء الله تعالى. # ويعلم الارسال بعدم الملاقاة، ومن ثم احتيج إلى التاريخ. # PageV00P107 # تتميم: # كثيرا " ما استعمل قدماء المحدثين منا ومن العامة قطع الأحاديث بالارسال ~~ونحوه، وهو مكروه أو حرام إذا كان اختيارا " الا إذا كان لسبب كنسيان ~~ونحوه، فقد روينا بطرقنا إلى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن ~~أحمد ابن محمد بن خالد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي ~~حدثكم، فإن كان حقا " فلكم وإن كان كذبا " فعليه (1). # وروينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إياكم والكذب المخترع. # قيل له: وما الكذب المخترع؟ قال: أن يحدثك الرجل بحديث فتتركه وترويه عن ~~الذي حدثك عنه (2). # الثاني عشر: المعضل وهو من أعضله أي صعبه، وما هو ما سقط من اسناده اثنان ~~أو ms049 كثر من الوسط أو الأول أو الاخر، فهو عبارة عن الثلاثة الأقسام من الستة ~~المذكورة في المنقطع. # الثالث عشر: الشاذ والنادر والمنكر أما (الشاذ) و (النادر) فهو عندنا ~~وعند الشافعي ما خالف المشهور وإن كان # PageV00P108 # رواية ثقة، لا أن يروي ما لا يرويه غيره. وقد عمل به بعضهم، كما اتفق ~~للشيخين في صحيحة زرارة فيمن دخل في الصلاة بتيمم ثم أحدث: أنه يتوضأ حيث ~~يصيب الماء ويبني على الصلاة (1). وان خصاها بحالة الحديث تأسيا ". # وأما (المنكر) فما خالف المشهور وكان رواية غير ثقة. # وقد يطلق (الشاذ) عندنا خاصة على ما لم يعمل بمضمونة العلماء وان صح ~~اسناده ولم يعارضه غير أو تكرر. # وقال بعض العامة: الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد تفرد به ثقة أو غيره. # وهو مشكل، فان أكثر أحاديثنا وأحاديثهم من هذا القبيل ولم يطلق عليها أحد ~~اسم الشاذ. # وقد يطلق على الشاذ اسم المنكر. # وقال بعض المحدثين: الشاذ هو الفرد الذي لا يعرف متنه من غير راويه. # وفصل ابن الصلاح (2) من العامة فقال: الحديث ان خالف من تفرد به أحفظ منه ~~وأضبط فشاذ مردود، وإن لم يخالف وهو عدل ضابط فصحيح، وان رواه غير عدل ضابط ~~لكن لا يبعد عنهما فحسن، وان بعد فمنكر. فالمنكر على هذا ما يرويه الضعيف ~~مخالفا " لما رواه الناس كما قدمناه. # واعلم أن قول الفقهاء والمحدثين (هذا الحديث تفرد به فلان) أو (لم يروه ~~سوى فلان) لا يقتضي ذلك في الحديث شذوذا " ولا نكرا "، بل يبقى له حكم ~~المقرر # PageV00P109 # وأولى بذلك ما لو قالوا: تفرد به أهل الحجاز أو العراق. # تتميمان: # (الأول) الشذوذ قد يكون بزيادة لفظ في الحديث قد رواه الثقات أو غيرهم ~~ناقصا ". # ومذهب الجماهير منا ومن العامة قبول الزيادة مطلقا إذا كانت على شرط ما ~~يقبل. وقيل: تقبل ان رواها غير من رواه ناقصا " ولا يقبل ممن رواه ناقصا ". # والمعتمد الأول. # (الثاني) إذا روى بعض الثقات الحديث مرسلا وبعضهم رواه متصلا أو بعضهم ~~موصلا وبعضهم موقوفا "، أو رفعه ms050 الراوي الواحد في وقت ووقفه في آخر، أو ~~وصله في وقت وأرسله في آخر أو نحو ذلك فالصحيح أن الحكم للأرفع، سواء كان ~~المخالف له مثله أو أكثر منه وأقوى، لان ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة. # وقيل الحكم للأدنى، وقيل للأكثر ومع التساوي فالأقوى بالضبط ونحوه ~~والتحقيق ما قلناه. # وليس وصل الحديث تارة وارساله أخرى مثلا قادحا " في عدالة الراوي أو في ~~الحديث، وقال بعض العامة: يقدح في عدالته وصل ما أرسله الحفاظ وليس بشئ، ~~فيكون لهذا الموصل حكمه من القبول ان جمع شرائطه. وكذا لو رفع ما أوقفوه، ~~لان ذلك كالزيادة، وهي مقبولة بشروطها. # ان قلت: الارسال قادح في الاتصال، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح ~~على التعديل فيقدم. PageV00P110 # قلت: الجرح إنما قدم لما فيه من زيادة العم، والزيادة هنا مع الواصل. # الرابع عشر: الغريب والعزيز كل من يجمع الحديث ويروى عنه لعدالته وضبطه ~~كالحسين بن سعيد وابن أبي عمير، إذا تفرد عنه بالحديث رجل سمي (غريبا ")، ~~فان رواه اثنان أو ثلاثة سمي (عزيزا) وان رواه جماعة سمي (مشهورا "). # ويدخل في الغريب ما انفرد رواية بزيادة في متنه أو في سنده، وهو قد يكون ~~صحيحا " وقد يكون غير صحيح. # وهو أيضا " اما أن يكون غريبا " متنا " واسنادا " - وهو ما انفرد برواية ~~متنه واحد أو اسنادا " لا متنا " - كحديث يعرف متنه جماعة عن رجل إذا تفرد ~~واحد برواية متنه عن آخر. # ولا يوجد ما هو غريب متنا " لا اسنادا "، الا إذا اشتهر الحديث المفرد ~~فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة، فإنه يصير غريبا " مشهورا "، كحديث (إنما ~~الأعمال بالنيات) (1) فان اسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول وبالشهرة في ~~طرفه الاخر. # وكذا سائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف ثم اشتهرت. # الخامس عشر: المعلل والعلة عبارة عن سبب غامض خفي مضعف للحديث اما في ~~متنه أو في سنده مع أن ظاهره السلامة، وإنما يتفطن لها غالبا " الماهر في ~~فن الحديث طرقه ومتونه ومراتب روايته. # PageV00P111 # ويقال للحديث الواقع فيه العلة (المعلل) بفتح اللام، ولحن ms051 من قال ~~(معلول). # أما وقوع العلة في المتن فكركة؟؟ تركيبه أو مخالفته لقواعد العربية أو ~~لدليل قاطع أو بوقوع الاضطراب فيه من الراوي الواحد، فيدل على عدم ضبطه ~~وعدم تحققه. # وأما وقوعه في السند فكاشتراك الراوي بين الثقة وغيره، ورواية الراوي عمن ~~لمن يلقه قطعا "، أو مخالفة غيره له في السند مع قرائن أخرى تنبه الحاذق ~~على وهم بارسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو ادخال سند في سند أو نحو ~~ذلك بحيث يغلب على ظنه الخلل فيحكم بعدم الصحة أو يتوقف فيه. # وقد يطلق العلة على غير ما ذكرنا، ككذب الراوي وغفلته وقطعه الحديث ~~وارساله ونحو ذلك مما يوجب ضعفه. # السادس عشر: المضطرب [وهو ما اختلف لفظ رواية] (1) والاضطراب هو ~~الاختلاف. # وهو قد يكون في السند، كأن يرويه مرة عن ابن أبي عمير ومرة عن محمد ابن ~~مسلم، وقد يكون في المتن، كأن يرويه مرة زائدا " ومرة ناقصا "، أو يرويه ~~مرة بما يخالف المرة الأخرى (2)، وقد يكون ذلك من راو واحد وهو أقبح، وقد ~~يكون من أكثر. # PageV00P112 # وهو يضعف الحديث، للاشعار بعدم الضبط. نعم ان رجحت احدى الروايتين بحفظ ~~راويها وضبطه ونحو ذلك فالحكم للراجحة، ويخرج بذلك من الاضطراب. # السابع عشر: المقلوب والقلب عبارة عن أن يكون الحديث عن راو فيجعل عن آخر ~~ليرغب فيه، كأن يكون عن محمد بن قيس فيجعل عن محمد بن مسلم. # وهو حرام لتضمنه الكذب، ومن عرف به سقطت عدالته. # الثامن عشر: المدلس وهو ما أخفي عيبه، والتدليس مأخوذ من الدلس بالتحريك. # وهو قسمان: تدليس الأستاذ، وتدليس الشيوخ. # أما تدليس الأستاذ: # فكأن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما " سماعه، قائلا (قال فلان) أو ~~(عن فلان)، بأن يأخذه من كتابه أو يحدثه به رجل آخر، وقصده بذلك ترويج ~~الحديث وتحسينه أو علو الاسناد أو الترفع عن أن يرويه عمن روى عنه. # وهو مكروه جدا " بين أهل الحديث، حتى قال بعضهم: من عرف به صار # PageV00P113 # مجروحا " مردود الرواية. # أما لو قال (سمعت) أو ms052 (حدثني) وعلم أنه ليسمع منه كان ذلك جرحا " لا ~~محالة. ولو احتمال سماعه منه لم يحكم عليه بالتدليس حملا للمسلم على الصحة. # وهذا القسم من التدليس لا يخرج عن الأقسام المتقدمة من (التعليل) و ~~(القطع) و (الارسال). # وأما تدليس الشيوخ: # فبأن يسمي شيخا " أو يكنيه أو ينسبه بما لا يعرف به لغير ضرورة. وكراهته ~~أخف من الأول، وسبب الكراهة فيه توعر (1) طريق معرفته. # ويختلف الحال في كراهته بحسب غرضه، ككون المدلس ضعيفا " أو صغيرا " أو ~~سمع منه كثيرا " فامتنع من تكراره لئلا يسمج أو نحو ذلك. # التاسع عشر: المدرج والادراج أن يذكر الراوي حديثا " ثم يتبعه كلاما " ~~لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا، فيتوهم أنه من الحديث. # ويقال للزائد (مدرج) بفتح الراء، وللحديث (مدرج فيه). # ومن أقسام الادراج أن يكون عنده حديثان باسنادين فيرويهما بأحدهما، أو ~~يسمع حديثا " من جماعة مختلفين في اسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق. # وكله حرام، وإنما يتفطن له الحذاق. وكثيرا " ما يقع عن غير عمد، كأن يلحق ~~الراوي بالحديث تفسيرا " أو نحوه لقصد التوضيح فيتوهمه من بعده منه. # PageV00P114 # ومثل هذا يتطرق في إجازات الكتب كثيرا "، وقد وقع لنا في كتاب التهذيب ~~مواضع حكمنا فيها بالادراج ومواضع يغلب فيها ذلك على الظن ومواضع يشك فيها. ~~وسبب ذلك عدم فصل النساخ الحديث عن غيره بدائرة ونحوها، فإذا وقع كلام ~~للمصنف مناسب للحديث أوهم كونه منه. # المكمل عشرين: الموضوع وهو شر الأحاديث، ويحرم روايته مع العلم به، من أي ~~الأقسام كان الا مع البيان. ويعرف الوضع باقرار واضعه أو معنى اقراره أو ~~ركاكة لفظه أو قرينة في الواضع أو الموضوع له، كما وضعه الغلاة في حق علي ~~عليه السلام، وكما وضع لبني أمية من الأحاديث في أن الإمامة لهم. # والواضعون أقسام، أعظمهم ضرارا " قوم ينتسبون إلى الزهد ووضعوا أحاديث ~~حسبة في زعمهم، فتلقى الناس موضوعاتهم بالقبول ثقة بهم. # وجوزت الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خلاف اجماع المسلمين. # ومن الموضوع الأحاديث المروية عن أبي بن كعب في ms053 فضائل القرآن سورة سورة، ~~كما ذكره بعض العامة حتى ضمنها أكابر المفسرين تفاسيرهم. # وقد صنف ابن الجوزي من العامة في الموضوعات مجلدات، وللحسن بن محمد ~~الصغاني (الدر الملتقط في تبيين الغلط). # [ويتبع ذلك ألقاب أخرى اصطلح عليها أهل الرواية: # منها: رواية الاقران وهي بأن يستوي الراوي والمروي عنه في السن أو ~~اللقاء، وهو الاخذ عن PageV00P115 # المشائخ كالشيخ والمرتضى، فان الشيخ أخذ عن المرتضى وقرأ عليه مصنفاته ~~وكلاهما أخذ عن الشيخ المفيد. # سمي ذلك (رواية الاقران) لان أحدهما روى عن قرينه. # ومنها: المدبج بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة آخر ~~جيم. وهو أن يروي كل من القرنين عن الاخر، مأخوذ من ديباجة الوجه، كأن كلا ~~منهما بذل ديباجة وجهه للاخر. # وهو أخص من الأول، وذلك كروايات الصحابة بعضهم عن بضع. # ومنها: رواية الأكابر عن الأصاغر كرواية الصحابي عن التابعي. ومن هذا ~~القسم رواية الاباء عن الأبناء، كرواية العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل ~~أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين بالمزدلفة. ولكن الأكثر ~~العكس. # ثم قد تكون الرواية عن أبيه فقط، وهو كثير لا يحصر، وقد تتصاعد في ~~الأجداد] (1). # (أصل) ينبغي للحاذق التنبه للزيادة في السند والنقص، فالزيادة أن يزيد ~~الراوي في أول السند أو وسطه أو آخره رجلا أو أكثر والمحل مستغنى عنه، بأن ~~يكون الراوي قد روى عن شخص بغير واسطة، فيزيد راوي الحديث بينهما رجلا أو ~~أكثر. # PageV00P116 # وإنما يتفطن له المتفطنون، وهو عندنا وعند العامة نادر الوقوع، بل لا ~~أعلم أني وقفت مه على شئ. # وأما النقص فبأن يروي الرجل عن آخر ومعلوم أنه لم يلحقه أو لحقه ولم يرو ~~عنه، فيكون الحديث مرسلا أو منقطعا ". # وإنما يتفطن له المتضلع بمعرفة الرجال ومراتبهم ونسبة بعضهم إلى بعض. # وقد يقع من سهو الناسخ كثيرا "، كما وقع في كثير من التهذيب فتنبهنا له ~~وأصلحناه من فهرست الشيخ الطوسي أو من باقي كتب الأحاديث. # ومما يعين على ذلك معرفة أصحاب الأئمة عليهم السلام واحدا " واحدا "، ومن ms054 ~~لحق من الرواة الأئمة ومن لم يلحقه. # وقد صنف أصحابنا في أصحاب الأئمة عليهم السلام كتبا " ذكروا فيها أصحاب ~~كل امام ومن لحق منهم امامين أو أكثر. # وكتاب ابن داود رحمه الله في الرجال مغن لنا عن جميع ما صنف في هذا الفن، ~~وإنما اعتمادنا الآن في ذلك عليه. ومطالعة الفهرست للشيخ الطوسي تفيد في ~~ذلك فائدة جليلة ويفتح فهي بابا " واسعا ". # (فصل) من المهم على الفقيه في الأحاديث معرفة ناسخها ومنسوخا، فان كثيرا ~~" من الاختلاف فيها وفي الاحكام إنما نشأ من ذلك. # فقد روينا بطريقنا المتصلة عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد ~~بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان ~~PageV00P117 # عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب فيجئ منكم خلافه؟ # قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن (1). # وروينا عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم ابن حميد ~~عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن أصحاب ~~محمد صدقوا عليه (2) أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا. قلت: فما بالهم اختلفوا؟ ~~قال: أما تعلم، ان الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فيسأله عن ~~المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت ~~الأحاديث بعضها بعضا (3). # ومثل ذلك ورد عن علي عليه السلام (4). # ثم منه ما عرف بتصريح الرسول صلى الله عليه وآله ك (كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها) (5)، ومنه ما يعلم بقول الصحابي ك (كان آخر الامرين من ~~رسول الله ترك الوضوء مما مسته النار) (6)، ومنه ما عرف بالتاريخ، ومنه ما ~~عرف بدلالة الاجماع. والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكنه يدل على ناسخ. # وهذان النوعان لا يوجدان في أحاديث أئمتنا عليهم السلام أصلا، لعدم النسخ ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما هم ms055 مثبتون لما استقر عليه الشرع # PageV00P118 # نعم قد يدل حديثهم على أن بعض الأحاديث أو بعض الأحكام المستفادة من ~~السنة قد نسخت لا أنها هي بنفسها ناسخة. # (أصل) ومن المهم أيضا " على الفقيه والمحدث معرفة (المصحف) و (المحرف) ~~وقل أن يتنبه له الا الحذاق. # ويكون في الاسناد والمتن، فمن الاسناد مثل (بريد بن معاوية) بالباء ~~المضمومة والراء، ربما يصحف بالياء المثناة من تحت والزاي. و (العوام ابن ~~المراجم) بالراء والجيم، صحفه بعضهم (1) بالزاي والحاء. # ومن المتن نحو حديث زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وآله احتجر في ~~المسجد. أي اتخذ حجرة من حصير صلى فيها، صحفه بعضهم فقال (احتجم). # وحديث: من صام رمضان وأتبعه ستا " من شوال. صحفه الصولي (شيئا ") ~~بالمعجمة. # وقد يكون تصحيف سمع، كحديث عاصم الأحول، حوله بعضهم فقال واصل الأحدب ~~(2). # وكتاب ابن داود وايضاح الاشتباه والخلاصة للعلامة (ره) قد تكلفت بأكثر ~~المهم من ذلك (3)، ولله الحمد والمنة. # PageV00P119 # [وقد يكون التصحيف في المعنى، كما حكي عن أبي موسى محمد بن المثنى العنزي ~~أنه قال: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، صلى الينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. يريد بذلك ما روي أنه (ص) صلى إلى عنزة، وهي حربة تنصب بين يديه ~~سترة، فتوهم أنه صلى إلى قبيلته. وهو تصحيف معنوي. # عجيب] (1). # PageV00P120 # آداب المحدثين والعلماء (أصل) اعلم أن علم الحديث علم شريف جليل، ومن هو ~~من علوم الآخرة، من حرمه حرم خيرا " عظيما ومن رزقه رزق فضلا جسيما ". # قال بعض العلماء: لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد. # وقال بعضهم: ليس في الدنيا مبتدع الا وهو يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع ~~الرجل بزغت حلاوة الحديث من قلبه. # وقال بعض الفضلاء: ليس أثقل على أهل الالحاد ولا أبغض إليهم من سماع ~~الحديث وروايته. # فالواجب على مريده وحامله ملازمة التقوى ومكارم الأخلاق والتواضع ومحاسن ~~الشيم وتصحيح النية وتطهير قلبه من مجس المباهاة والمماراة. # فقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل ابن ms056 ~~شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عمن حدثه عن أبي جعفر ~~PageV00P121 # عليه السلام قال: من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو ~~يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار (1). # وروينا بالطرق عنه عن علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: طلبة العلم ثلاثة فأعرفهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجدل والمراء ~~وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل: فصاحب الجدل ~~والمراء مؤذ ممار يتعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفته الحلم ~~قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه ~~(2)، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق (3) يستطيل على مثله من أشباهه ~~ويتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم فأعمى الله على ~~هذا خبره وقطع من العلماء أثره، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة (4) وحزن وسهر ~~قد تحنك (5) في برنسه وقام الليل في حندسه (6) يعمل ويخشى وجلا داعيا " ~~مشفقا " مقبلا على شأنه عارفا " بأهل زمانه مستوحشا " (7) من أوثق إخوانه ~~فشد # PageV00P122 # الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانة (1). # (أصل) ويستحب للعالم والمحدث إذا أراد حضور مجلس الدرس أو الحديث أن ~~يتطهر ويتطيب ويلبس الثياب البيض النظيفة ويجلس بوقار تمكنا " في مجلسه. # وإذا رفع أحد صوته زبره بما يناسبه، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويجلس ~~مستدبر القبلة ليستقبلها أصحابه لأنهم في الأغلب أكثر منه، ويفتح مجلسه ~~ويختمه بحمد الله والصلاة على نبيه وآله ودعاء يليق بالحال، ولا يسرد ~~الحديث سردا " (2) فيمنع ذلك عن فمه، وليستنصت الناس إذا حصل في المجلس لغط ~~(3). # وكلما ذكر النبي أو أحد الأئمة صلى عليه، وكذا خلص الصحابة وأصحاب الأئمة ~~وأكابر العلماء ينبغي الترحم عليه أو الترضي عنهم، وإن كان عنه عن أبيه ~~ترضى عنهما. # ويحسن بالمحدث وغيره الثناء على شيخه باللفظ والكتابة بما هو أهله ~~والدعاء له، ولا بأس بذكره بلقب أو وصف أو حرفة أو أم إذا عرف بها. # وإذا روى الحديث عن جماعة قدم أرجحهم، ولينبه على ms057 صحة الحديث أو ضدها وما ~~فيه من علو أو فائدة أو ضبط مشكل. # وليتجنب أن يحدث بما لا يحتمله عقول السامعين أو ما لا يفهمونه، فقد ~~روينا بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن جماعة من أصحابه عن أحمد بن # PageV00P123 # محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام قال: ما كلم النبي صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قط، ~~وقال: # انا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم (1). # ويستحب أن يختم مجلس الدرس والحديث بحكايات ونوادر وانشادات تناسب الحال ~~في الزهد والآداب ومكارم الأخلاق ونحو ذلك، فقد روينا بطرقنا عن محمد بن ~~يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري رفعه ~~قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: روحوا أنفسكم ببديع الحكمة، ~~فإنها تكل كما تكل الأبدان (2). # (أصل) وقد اختلف أهل السنة في الوقت الذي يتصدى فيه لا سماعه وافادته، ~~فمنعه بعضهم قبل وفور العلم وكمال القوة، ومنعه بعضهم قبل الأربعين. وليس ~~بشئ. # والحق أنه متى احتيج إلى ما عنده من العلم جلس له إذا كان قادرا " على ~~آدابه بحقه وشروطه في أي سن كان. ويجب أن يمسك عنه إذا خشي التخليط لهرم أو ~~خرف. # نعم الأولى له ألا يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك، لوفور علمه وعلو سنه ~~وحسن ضبطه إذا كان أخذ الحديث عنه متيسرا " وكانا في بلد واحد. # وإذا طلب منه الحديث وهناك من هو أرجح منه فالأولى له الارشاد إليه، فان ~~الدين النصيحة. # PageV00P124 # ولا ينبغي أن يمتنع من بذل الحديث لاحد لكونه غير صحيح النية، فإنه يرجى ~~له صحتها، فقد جاء في الآثار عن بعض العلماء الأخيار أنه قال: طلبنا العلم ~~لغير الله فأبى إلا أن يكون لله. وقال بعضهم: فأوصلنا إلى الله. # وليجتهد كل الجهد على نشره واذاعته ببذله والترغيب فيه، سيما في مثل ~~زماننا هذا الذي كادت تندرس فيه آثار الوحي والنبوة والأئمة المعصومين ms058 ~~بالكلية، فان بذل الجهد في افادته واستفادته في يومنا هذا من أهم الواجبات، ~~وقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ابن ~~عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن حازم عن طلحة بن زيد عن أبي ~~عبد الله عليه السلام قال: قرأت في كتاب علي عليه السلام: ان الله لم يأخذ ~~على الجهال عهدا " بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا " ببذل العلم ~~للجهال. (1). # PageV00P125 # آداب طلاب العلم والحديث (أصل) قد قدمنا من آداب الطالب جملة، ويجب عليه ~~أيضا " تصحيح النية والاخلاص لله تعالى في طلبه والحذر من التوصل به إلى ~~أغراض الدنيا، فقد روينا بأسانيدنا إلى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن ~~أبيه عن القاسم بن محمد الأصفهاني عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد ~~الله عليه السلام قال: من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة ~~نصيب (1). # وروينا عنه عن الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي ~~الوشا عن أحمد بن عائد عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السام قال من ~~أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير ~~الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة (2). # PageV00P126 # ثم يسأل الله التوفيق لتحصيله، وليستعمل الأخلاق الحميدة والآداب، ثم ~~يفرغ جهده في تحصيله ويغتنم امكانه، ويبدأ بالسماع من أعلم وأتقى من يعلمه ~~من الشيوخ، فذا استوفى ما عنده أو غرضه منه طلب من عنده زيادة في أي قطر ~~كان مقدما " الأقرب فالأقرب. # وذلك كان يستعمله الصدر الأول، وأما الآن فقد انحصر أكثر الأحاديث وأهمها ~~في أصولنا الخمسة، فالواجب الآن كتابتها وتصحيحها وتكثير روايتها عن الشيوخ ~~ما أمكن لتكثر عنده طرقها ويكون ذلك أروج للاتصال. # (أصل) وينبغي لطالب العلم والحديث أن يستعمل ما يعلمه من أحاديث العبادات ~~والسنن والآداب، فان زينة العلم العمل، وهو زكاته وسبب لقراره، فقد روينا ~~بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب ms059 عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد ابن ~~سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلم مقرون إلى ~~العمل، فمن علم عمل ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فان أجابه والا ارتحال ~~(1). # وروينا عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن محمد ~~القاشاني عمن ذكره عن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل ~~المطر عن الصفا (2). # وروينا عنه عن إلي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان # PageV00P127 # داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: من ~~تعلم العلم وعمل به دعي في ملكوت السماوات عظيما " (1). # (أصل) وينبغي لطالب العلم والحديث أن يوقر شيخه ومن يسمع منه كل التوقير، ~~وأن يتأدب معه غاية الأدب، فان ذلك من اجلال العلم وأسباب الانتفاع والترقي ~~فقد روينا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد ابن ~~عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~اسلام يقول: اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن ~~تعلمونه العلم وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبارين ~~فيذهب باطلكم بحقكم (2). # وبالجملة ينبغي أن يتحرى رضاه ما أمكن، وان لا يطول عليه بحيث يضجره فقد ~~روينا عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد عن ~~محمد بن خالد عن سليمان بن جعفر الجعفري عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: كان يقول: ان من حق العالم ألا تكثر عليه السؤال، ولا تأخذ ~~بثوبه، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فلم عليهم جميعا " وخصه بالتحية دونهم، ~~واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه، ولا تغمز بعينك ولا تشر بيدك، ولا تكثر من ~~قول (قال فلان وقال فلان) خلافا " لقوله، ms060 ولا تضجره بطول صحبته، فإنما مثل ~~العالم مثل النخلة تنتظرها حتى يسقط عليك منها شئ، والعالم أعظم أجرا " من # PageV00P128 # القائم الغازي في سبيل الله (1). # ومن الأدب أن يستشيره في أموره كلها، وخصوصا " ما يتعلق بالتحصيل. # وليحذر أن يمنعه الحياء أو الكبر من أخذه ممن هو دونه في سن أو نسب أو ~~غيرهما، وليصبر على جفاء شيخه إذا وقع، وليكتم ما عساه يعثر عليه من هفوة ~~أو سهو، فإنه لا معصوم الامن عصمه الله تعالى: وليتعين بالمهم مما يعثر ~~عليه، وليكتبه بتمامه ولا يختصره ولا يضيع وقته فيما لا يعنيه، فان العمر ~~جوهرة نفيسة لا خلف لها ولا ثمن. # (أصل) ولا ينبغي أن يعتني بالجمع والرواية دون معرفته وفهمه ومعرفة ضعفه ~~وصحته وفقهه ومعانيه ولغته واعرابه وأسماء رجل سنده، محققا " كل ذلك بحسب ~~الامكان معتنيا " باعراب مشكله وضبطه من كتب اللغة وتبيين غريبه، وهو ما ~~وقع في متنه من لفظة غريبة غامضة بعيدة عن الفهم لقلة استعمالها. وهو فن ~~مهم اعتنى به القدماء من الخاصة والعالمة، وقد ألف أبو جعفر محمد بن بابويه ~~(ره) كتابا " في غريب أحاديث النبي والأئمة (ع)، وأحسن ما ألف العامة فيه ~~كتاب الغريبين يعني غريب القرآن والحديث. # ثم ينبغي أن يذاكر بمحفوظه ويباحث أهل المعرفة ممن هو فوقه أو دونه أو ~~مثله ما أمكن، فان حياة العلم مذاكرته، وقل أن ينكشف مجلس المباحثة ~~والمذاكرة إلا عن فائدة جديدة، ومن مارس علم صدق ذلك. # وقد روينا بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن # PageV00P129 # ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عز وجل يقول: تذاكر العالم بين ~~عبادي مما تحيى عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري (1). # وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن سنان عن ~~أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه اسلام يقول: رحم ms061 الله عبدا " أحيى ~~العلم. قيل: وما احياؤه؟ قال: إن تذاكر به أهل الدين وأهل الورع (2). # وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال ~~عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا، فان الحديث جلاء القلوب، ان القلوب لترين كما ~~ترين السيف (3). # وقال بعض الفضلاء: # إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه * ولم يستفد علما " نسي ما تعلما وكم جامع ~~للكتب في كل مذهب * يزيد على الأيام في جمعه عمى (أصل) وإذا تأهل للتصنيف ~~فليصنف جامعا " للنظائر مرتبا " للأبواب، ليشتهر بذلك العلم والأحاديث، ~~وليعتن بالشروح وبيان المشكل والتفاريع على الأحاديث # PageV00P130 # ما أمكنه من المسائل الفقهية وبيان ما فيه من الفصاحة واللطائف الأدبية، ~~فان ذلك باب من أبواب الجهاد في الله تعالى. # ثم ليتق الله في رواية ما لم يروه من الأحاديث وترك ما يشك في صحته الا ~~ان يبين ذلك، فقد روينا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي ~~سعيد الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوقوف عند الشبهة خير من ~~الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا " لم تروه خير من روايتك حديثا " لم تحصه ~~(1). # وروينا عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق الله عز وجل على العباد؟ فقال: ~~أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عمالا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى ~~الله حقه (2). # (أصل) (في كيفية سماع الحديث وتحمله) والذي استقر عليه البحث بين الخاصة ~~والعامة من ذلك ثمان طرق: # الأول: سماع لفظ الشيخ من حفظه أو كتابه وهو (الاملاء)، هو أرفع الأقسام ~~عند الجماهير، لان الشيخ أعرف بوجوه تأدية الحديث، ولأنه خليفة النبي ~~والاخذ منه كالأخذ منه، والنبي قد أسمع الناس، ولان السامع أوعى قلبا " ~~وتوزع ms062 الفكر إلى القارئ أسرع. # PageV00P131 # ولا خلاف في أنه يجوز للسامع حينئذ أن يقول (حدثنا) و (أخبرنا) و ~~(أنبأنا) و (نبأنا) و (سمعته يقول) و (قال لنا) و (ذكر لنا). # هذا في الصدر الأول، ثم شاع تخصيص (أخبرنا) بالقراءة على الشيخ و (نبأنا) ~~و (أنبأنا) بالإجازة. # وقال بعضهم (حدثنا) و (أخبرنا) أرفع من (سمعت)، إذ ليس في (سمعت) دلالة ~~على أن الشيخ رواه إياه. # وأما (قال لنا) و (ذكرنا) فك (حدثنا)، غير أنه لا يقال سماع المذاكرة وهو ~~به أشبه، وأوضع العبارات (قال) و (ذكر) من غير (لي) أو (لنا) [لأنه أعم من ~~كونه سمعه منه بواسطة أو وسائط، لكنه محمول على السماع منه إذا تحقق ~~القاؤه] (1). # الثاني: القراءة على الشيخ ويسميها أكثر المحدثين (عرضا ") لان القارئ ~~عرضه على الشيخ، سواء قرأت أو قرأ غيرك وأنت تسمع من كتاب أو حفظ، سواء ~~حفظه الشيخ أو لا إذا أمسك أصله هو أو ثقة ذو بصيرة. # وهي رواية صحيحة بلا خلاف. # نعم اختلفوا في مساواتها السماع من لفظ الشيخ: فبعضهم رجحها، وبعضهم ~~رجحه، وبعضهم ساوى بينهما. والأحوط في الرواية بها (قرأته على فلان) أو ~~(قرئ عليه وأنا أسمع فأقربه). # ومنع جماعة فيها (سمعت) ومنعت أخرى (حدثنا)، ولا بأس بالمنعين نعم يجوز ~~(أخبرنا) عند الجماهير والمتأخرين. # PageV00P132 # ومتى كان الأصل بيد غير موثوق به لم يصح السماع إن لم يحفظه الشيخ. # وإذا قرئ على الشيخ قائلا (أخبرك فلان) أو نحوه والشيخ مصغ فاهم غير منكر ~~صح السماع جازت الرواية. # ولا يشترط نطق الشيخ على الأصح عند الجمهور، وقال بعضهم ليس له أن يقول ~~(حدثني) لأنه كذب، وله أن يعمل به وان يرويه قائلا (قرئ عليه وهو يسمع). ~~والحق الأول وأنه يجوز (أخبرنا)، لان القراءة عليه والسكوت في معرض النقل ~~عنه كالنطق. # وطريق العلماء المعروف بينهم أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو شك ~~هل كان معه أحد (حدثني) ومع غيره (حدثنا) وفيما قرأه عليه (أخبرني) وفيما ~~قرئ بحضرته (أخبرنا). # ولا يجوز عندهم ابدال ms063 كل من (حدثنا) و (أخبرنا) بالاخر في الكتب المؤلفة. # فرع: # إذا نسخ السامع حال القراءة من الشيخ أو غيره، قال بعضهم: لا يصح السماع. ~~وهو خلاف ما عليه الصدر الأول. # ولو قيل: انه ان فهم المقروء عليه صح وإلا فلا. كان ذا وجه. # على أن الجواز مطلقا - كما عليه الصدر الأول - أوجه إذا أمن السقط أو ~~التغيير، بأن يفوته شئ من المسموع أو يحرفه، والا لم يجز جزما ". # ويجري هذا الخلاف فيما لو تحدث الشيخ أو السامع، أو أفرط القارئ في ~~السماع، أو أدغم بعض الكلمات في بعض. والحق أنه يعفى عن القليل منه ~~PageV00P133 # سيما مثل اليوم والكتب مضبوطة معرفة، ولكن يشترط صحة النسخة وعدم تغير ~~المعنى. # ويستحب للشيخ أن يعم الإجازة لكل السامعين برواية ذلك الكتاب ما قرئ منه ~~وما لم يقرأ، وان كتب لأحدهم كتب (سمعه مني) أو (علي) أو (سمع بعضه وأجزت ~~له روايته عني عن مشائخي بطرقي المتصلة إلى المصنف ثم منه إلى الأئمة ~~المعصومين عليهم السلام). # فروع: # (الأول) لو عظم مجلس الاملاء فبلغ عن الشيخ أو القارئ رجل آخر، فذهب ~~بعضهم أنه يجوز لمن سمع المبلغ أن يروي ما بلغه إياه عن الشيخ. وهو حق إن ~~كان المبلغ ثقة وأمن التغيير بقرائن الحال. # وذهب كثير من المحققين إلى أنه لا يجوز. # (الثاني) يجوز السماع من وراء حجاب إذا عرف صوته أو أخبر به عدلان أو عدل ~~واحد واعتضد بقرائن الأحوال بحيث أمن التلبيس. وكذا يجوز القراءة عليه ~~والرواية عنه كذلك. # (الثالث) إذا قال المسموع عنه بعد السماع (لا تروي عني) أو (رجعت عن ~~اخبارك) أو نحو ذلك غير مسند ذلك إلى خطأ أو شك ونحوهما لم يمتنع روايته. # (الرابع) لو خص قوما " بالسمع فسمع غيرهم بغير علمه جاز لهم الرواية عنه. # (الخامس) لا يشترط علم الشيخ بالسامعين: فلو أسمع من لم يعلمه بوجه جاز، ~~وكذا لو قال: أخبركم ولا أخبر فلانا. PageV00P134 # الثالث: الإجازة وهي كما قال الحسين بن فارس: مأخوذة من جواز الماء الذي ~~تسقاه ms064 الماشية أو الحرث، تقول: ستجزئه فأجازني إذا سقاك ماءا " لماشيتك أو ~~أرضك، وكذا طالب العلم يستجيز العالم فيجيزه علمه، فعلى هذا يجوز أن يقول: ~~أجزت فلانا " مسموعاتي، وأجزت له رواية مسموعاتي، أو الكتاب الفلاني. # وهي على أضرب: # (الأول) أن يجيز معينا " لمعين، ك (أجزتك الكافي) أو (ما اشتمل عليه ~~فهرستي) وهذا أعلى أضربها المجردة عن المناولة وأعلى منها. # ومن الإجازة المقرونة بالمناولة أن يقرأ عليه حديثا " من أول المجاز ~~وحديثا " من وسطه وحديثا " من آخره ثم يجيزه ما قرأه وما بقي منه، كما ورد ~~الامر به عن جعفر الصادق (ع)، فقد روينا بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن ~~يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن ابن محبوب عن ~~عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئني القوم ~~فيسمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى. قال: اقرأ عليهم من أوله حديثا " ومن ~~وسطه حديثا " ومن آخره حديثا (1). # والذي استقر عليه رأي العامة والخاصة جواز الرواية بإجازة المعين للمعين ~~وان تجرد عن المناولة والقراءة. وقال بعضهم: لها حكم المرسل. وهو باطل. # (الثاني) أن يجيز معينا " غير معين، ك (أجزتك مسموعاتي). # والخلاف فيه أقوى من الأول، ولكن الجمهور أو جبوا العمل بها وجوزوا ~~الرواية لكل ما ثبت عنده أنه سمعه. # PageV00P135 # (الثالث) أن يجيز معينا " لغير معين بل بوصف العموم، ك (أجزت هذا الحديث ~~أو كتاب الكافي لكل أحد أو لأهل زماني أو لمن أدرك جزءا " من حياتي). # وفيه خلاف، والأقوى أنه كالأولين وقد استعمله أكابر علمائنا (1). # (الرابع) إجازة غير معين لغير معين بل بوصف العموم، ك (أجزت كل أحد ~~مسموعاتي). # والذي يظهر أنه جائز أيضا "، ولا شبهة أنه لو لم يكن مع العموم ك (أجزت ~~رجلا) أو (رجلين) أو (زيدا ") وهو مشترك بين جماعة لم يجز، وإن كان المجاز ~~معينا ". # وكذا لو أجاز غير معين لمعين ك (أجزتك كتاب المجالس) وهناك كتب متعددة. # نعم لو أجاز رجلا يعرفه باسمه أو بوجه أو جماعة كذلك جاز ms065 وان لم يعرفهم ~~بأعيانهم. # ومن الباطل (أجزت لمن يشاء فلان) أو (لمن يشاء الإجازة). # وبالجملة التعليق مبطل على ما يتعارفه أهل الصناعة. # [ولو كانت في قوة المطلقة اتجه الجواز، مثل (لمن شاء الإجازة) أو (لفلان ~~ان شاء) أو (لك إن شئت) لان مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة ~~المجاز له، فكانت حكاية حال لا تعليقا " حقيقيا "] (2). # (الخامس) إجازة المعدوم، ك (أجزت لمن يولد لفلان). والجمهور منا # PageV00P136 # ومنهم لم يقبلوها. # ولو عطفها على موجود ك. (أجزتك ومن يولد لك) أمكن جوازه، وقد فعله جماعة ~~من العلماء. # [ويصح لغير المميز من المجانين والأطفال بعد انفصالهم، لا أعلم فيه خلافا ~~". # وقد وجدت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم، منهم ~~السيد جمال الدين ابن طاوس لولده غياث الدين، وشيخنا الشهيد استجاز من أكثر ~~مشائخه بالعراق لأولاده الذين ولدوا بالشام قريبا " من ولادتهم، وقد رأيت ~~خطوطهم له ولهم بالإجازة. # وذكر الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح قدس الله سره أن السيد فخار الموسوي ~~اجتاز بولده مسافرا " إلى الحجة، قال: فأوقفني والدي بين يدي السيد فحفظت ~~منه أن قال: يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته. ثم قال: وستعلم فيما بعد ~~حلاوة ما خصصتك به. # وعلى هذا جرى السلف والخلف، وكأنهم رأو الطفل أهلا لتحمل هذا النوع ليؤدي ~~بعد حصول أهليته، حرصا " على توسع السبيل إلى بقاء الاسناد الذي اختصت به ~~هذه الأمة وتقريبه من الرسول بعلو الاسناد. # وفي الإجازة للحمل قولان، الصحة نظرا " إلى وجوده والعدم نظرا " إلى ~~تميزه وقد تقدم أنه غير مانع، فيتجه الجواز. # وتصحح للكافر، وتظهر الفائدة إذا أسلم، وللفساق والمبتدع بطريق أولى] ~~(1). # (السادس) إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه ليرويه المجاز له إذا تحمله ~~المجيز وهي باطلة قطعا ". # PageV00P137 # وأما قولهم (أجزت لك ما صح أو يصح عندك من مسموعاتي) فصحيح يجوز الرواية ~~به، لما صح عنده سماعه له قبل الإجازة لا بعدها. فعلى هذا يجب عليه البحث ~~ليعلم أنه مما كان قد تحمله قبل الإجازة والا ms066 لم يجز له روايته. # (السابع) إجازة المجاز، ك (أجزتك مجازاتي). وقد منعه بعضهم، والأصح ~~جوازه. # نعم ينبغي للراوي تأمل ما يرويه بذلك لئلا يروي ما لم يدخل تحتها. # فرعان: (الأول) ينبغي للمجيز كتابة أن يتلفظ بها [لتحقق الإجازة الذي ~~متعلقة اللفظ أو الاذن] (1)، فان اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة فقد منع ~~بعضهم من ذلك. # [والصحة أولى، كما تصح الرواية بالقراءة على الشيخ مع أنه لم يتلفظ بما ~~قرئ عليه، ولتحقق الاذن والاخبار بالكتابة مع القصد، كما تحقق الوكالة بها ~~عند بعضهم، حيث أن المقصود مجرد الإباحة، وهي تتحقق بغير اللفظ كتقديم ~~الطعام إلى الضيف ورفع الثوب إلى العريان ليلبسه، والاخبار يتوسع بها في ~~غير اللفظ عرفا "] (1). # (الثاني) لا ينبغي الإجازة ولا يستحسن الا إذا علم المجيز ما يجيزه وكان ~~المجاز له من أهل العلم والصلاحية للفهم والرواية. # وقد اشترط ذلك بعضهم، وليس بمعتبر عند الفقهاء والمحدثين. # الرابع: المناولة وهي ضربان: مقرونة بالإجازة، ومجردة. # PageV00P138 # فالمقرونة على أنواع: # الإجازة مطلقا "، وأكمل منها أن يقرأ من أول المناول حديثا " ومن وسطه ~~حديثا " ومن آخره حديثا "، كما ورد الامر به عن الصادق عليه السلام وقد ~~نقلناه سابقا " (1). # ومن صورها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلاته ويقول (هذا ~~سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني) أو (أجزت لك روايته عني) ثم يبقيه معه ~~تمليكا " أو لينسخه. # [وهي دون المساع لاشتمالها على ضبط الرواية وتفصيلها بما لا يتفق في ~~المناولة. وقيل: هي مثله، لتحقق الضبط من الشيخ] (2). # ومنها: أن يدفع إليه الطالب سماعه فيتأمله وهو عارف به ثم يعيده إليه ~~ويقول (هو حديثي أو روايتي فاروه عني) أو (أجزت لك روايته). # وقد سمى بعضهم هذا (عرضا ")، وقد سبق أن القراءة عليه تسمى أيضا " عرضا ~~"، فليسم هذا (عرض المناولة) وذاك (عرض القراءة). # وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الأكثر، والأقوى أنها منحطة عن ~~السماع والقراءة. # ومنها: أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له ثم يمسكه الشيخ، وهذا دون ~~ما سبق. # ويجوز روايته إذا ms067 وجد الكتاب أو آخر مقابلا به موثوقا " بموافقته ما ~~تناولته الإجازة. # ولا يظهر في هذه المناولة كثير مزيد على الإجازة المجردة في معين، ولكن # PageV00P139 # شيوخ الحديث يرون لها مزية. # ومنها: أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول (هذا روايتك فناولنيه وأجزني روايته) ~~فيجيبه إليه من غير نظر فيه وتحقق لروايته. وهو غير جائز، إلا أن وثق بخبر ~~الطالب وصدقه وديانته. # ولو قال (حدث عني بما فيه أن كان حديثي مع براءتي من الغلط) كان جائزا ". # الضرب الثاني: المجردة وهي أن يناوله مقتصرا " على (هذا سماعي)، فلا يجوز ~~له الرواية بها على ما صححه الفقهاء وأصحاب الأصول. وقيل بجوازها، وهو غير ~~بعيد، لحصول العلم بكونه مرويا " له مع اشعارها بالاذن له في الرواية. # ويؤيده ما رويناه بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى بإسناده عن ~~أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل من ~~أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول اروه عني يجوز لي أن أرويه عنه قال: # فقال عليه السلام: إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه (1). # ولو صحت هذه الرواية لم يبق في المسألة اشكال. # تنبيه: # جوز جماعة اطلاق (حدثنا) و (أخبرنا) في الرواية بالمناولة، وهو مقتضى قول ~~من جعلها سماعا ". وحكي عن بعض جوازهما في الإجازة المجرة أيضا ". # والصحيح المنع فيها منهما وتخصيصهما بعبارة مشعرة بهما، ك (حدثنا إجازة) ~~أو (مناولة) أو (اذنا) أو (فيما أطلق لي روايته). # وبعض المتأخرين اصطلح على اطلاق (أنبأنا) في الإجازة، وبعضهم يقول # PageV00P140 # (أنبأنا إجازة)، وهو الأجود. # وقال بعض المحدثين من العامة: المعهود بين الشيوخ أن يقول فيما عرض على ~~الشيخ فأجازه شفاها " (أنبأني). # الخامس: المكاتبة وهي أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو بأمره لثقة. # وهي ضربان: مجردة عن الإجازة، ومقرونه ب‍ (أجزتك ما كتبت إليك) بأن يكتب ~~إليه أيضا " ذلك. # وهذه في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة. # وأما المجردة فمنع الرواية بها قوم، [لان الكتابة لا تقضي الإجازة، لأنها ~~اخبار أو اذن وكلاهما لفظي والكتابة ليست لفظا ms068 "، ولان الخطوط تشتبه فلا ~~يجوز الاعتماد عليها] (1). # وأجازها الأكثر، ولهذا يوجد في مصنفاتهم (كتب إلي فلان قال حدثنا فلان)، ~~وهو معمول به عندهم معدود في الموصول لا شعاره بمعنى الإجازة [وإن لم يقترن ~~بها لفظا "، ولان الكتابة للشخص المعين وارساله إليه قرينة قوية على ~~الإجازة للمكتوب. وقد تقدم أن الاخبار لا ينحصر في اللفظ، ولهذا يكتفى في ~~الفتوى بالكتابة مع أن الامر في الفتوى أخطر] (1). # ويكفي في ذلك معرفة خط الكاتب، وقد وقع للأئمة عليهم السلام من ذلك ~~الكثير الذي لا ينكر، مثل (كتبت إليه فكتب إلي) و (قرأت خطه وأنا أعرفه) ~~ولم ينكر منا جواز العمل به، ولولا ذلك كانت مكاتباتهم وكتاباتهم عيثا ". # PageV00P141 # وشرط بعضهم البينة. وهو ضعيف، إذ هو غير معروف، والاعتماد في ذلك على ~~الظن الغالب: وهو حاصل مع معرفة الخط وأمن التزوير. # وطريق الرواية بها (كتب إلي فلان قال حدثنا فلان) أو (أخبرنا مكاتبة) أو ~~(كتابة)، ولا يجوز اطلاق (حدثنا) و (أخبرنا) مجردين ليتميز عن السماع ~~وشبهه، وان جوزهما كثير من المحدثين. # وإذا صحت المكاتبة فهي أنزل من السماع، فيرجح ما روي به عليها مع ~~تساويهما في الصحة. # وكيف كان ف‍ (أخبرنا) هنا أقرب من (حدثنا) لأنها اخبار في المعنى، وقد ~~أطلق الاخبار لغة على ما هو أعم من اللفظ، كما قيل: # * تخبرني العينان والقلب كاتم * السادس: الاعلام وهو أن يعلم الشيخ ~~الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه مقتصرا " عليه. # وقد أوجب الكل العمل به إذا صح سنده، وجوز الرواية به كثير من علماء ~~الحديث تنزيلا له منزلة القراءة على الشيخ، فإنه إذا قرأ عليه وأقر بأنه ~~روايته عن فلان جاز له روايته عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له (أروه ~~عني) أو (أذنت لك روايته عني). # وتنزيلا للاعلام منزلة من سمع غيره يقر بشئ، فله أن يشهد به عليه وإن لم ~~يشهده بل وان نهاه، وكذا لو سمع شاهدا " بشئ، فإنه يصير شاهد فرع وإن لم ~~يشهده، ولأنه يشعر بإجازته له كما ms069 مر في الكتابة. PageV00P142 # ومنعها بعضهم، لعدم وجود ما يحصل به الاذن ومنع الاشعار به بخلاف الكتابة ~~إليه. # ويؤيد الأول ما رويناه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام سابقا " (2) وما ~~نرويه عن أبي جعفر الثاني عليه السلام فيما يأتي. # السابع: الوصية وهو أن يوصي عند سفره أو موته بكتاب يرويه فلان بعد موته. # وقد جوز بعض السلف للموصى له روايته، لان فيه نوعا " من الاذن وشبها " من ~~العرض والمناولة. # ومنعه بعضهم، لبعده عن الاذن. # ولا بأس به، إذ هو تعليق. # الثامن: الوجادة وهو مصدر لوجد، مولد غير مسموع من العرب. وهو أن يقف ~~الانسان على أحاديث بخط راويها أو في كتابه المروي له معاصرا " كان أو لا ~~يرويها الواجد، فله أن يقول (وجدت) أو (قرأت بخط فلان) أو (في كتابه حدثنا ~~فلان) ويسوق الاسناد أو المتن. # هذا هو الذي استمر عليه العمل حديثا " وقديما "، وهو باب المنقطع. وفيه ~~شوب اتصال يجوز العمل به عند كثير من المحققين عند حصول الثقة بأنه خط ~~المذكور أو روايته، والا قال (بلغني عمن نقل عنه) أو (وجدت في كتاب أخبرني ~~PageV00P143 # فلان أنه خط فلان) أو (روايته) أو (أظن أنه خطه) أو (روايته)، لوجود آثار ~~روايته له بالبلاغ ونحوه. # ومنع أكثر العامة من العمل بها معه تحقق أنها روايته، لأنه لم يحدث بها ~~لفظا " ولا معنى. # ويؤيد الأول ما رويناه بطرقنا المتكثرة عن محمد بن يعقوب عن عدة من ~~أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شنيولة قال: # قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك ان مشائخنا رووا عن أبي ~~جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو ~~عنهم فلما ماتوا صارت الكتب الينا. فقال: حدثوا بها، فإنها حق (1). # وإذا وجد حديثا " في تأليف شخص قال (ذكر فلان)، وهذا منقطع لا شوب فيه، ~~وذلك إذا لم يعلم أنه رواه والا فهو كالأول. # هذا إذا وثق بأنه خطه، والا قليل (بلغني عن فلان) أو (قرأت في ms070 كتاب ~~أخبرني فلان أنه بخطه) أو (أظن أنه خطه) أو (ذكر كاتبه أنه خطه) أو (تصنيف ~~فلان). # وإذا نقل من تصنيف فلا يقول (قال فلان) الا إذا وثق بصحة النسخة، والا ~~فليل (بلغني عن فلان) أو (وجدت في نسخة من كتاب) ونحوه. # وقد تسامح الناس في هذه الأزمان بالجزم في ذلك من غير تحر. فإن كان ~~الناقل متقنا " لا يخفى عليه غالبا " الساقط والمغير رجونا جواز الجزم له. ~~والى هذا استروح (2) المصنفون في كتبهم. # PageV00P144 # تنبيه: # من رأى في هذا الزمان حديثا " صحيح الاسناد صحيح الاسناد في كتاب أو جزء ~~لم ينص على صحته علماؤنا أو بعضهم ولم يكن الكتاب معروف المؤلف ولم تكن ~~نسخته صحيحة مروية بخصوص أو عموم لم يحكم بصحته ولم يجز الاعتماد عليه في ~~الاحكام. # لا نعلم في ذلك مخالفا ". والله ولي التوفيق. # (أصل) (في الاسناد العالي والمنازل) قال بعض العلماء: ان الاسناد من خواص ~~هذه الأمة. # واعلم أن طلب العلو فيه سنة مؤكدة، وهو مما عظمت رغبة المتقدمين ~~والمتأخرين فيه، لأنه أقل كلفة وأبعد عن الخطأ وأقرب إلى الصحة، لأنه إذا ~~طال السند كثرت مظان التحذير وإذا قل قلت. # وقد يتفق في النزول مزية ليست في العلو، كأن يكون راويه أوثق أو أحفظ أو ~~الاتصال فيه أظهر للتصريح باللقاء واشتمال العالي على ما يحتمل اللقاء ~~وعدمه ك (عن فلان)، فيكون النزول أولى. # والعلو أقسام: # أجلها: القرب من المعصوم باسناد نضيف صحيح. # الثاني: القرب إلى امام من أئمة الحديث وان بعد بعد ذلك (1). # PageV00P145 # الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية أحد الأصول الخمسة أو غيرها من الأصول ~~المعتبرة. # وقد اعتنى بها المتقدمون والمتأخرون، وهو: اما بالموافقة، أو الابدال أو ~~المساواة، أو المصافحة: # فالموافقة: أن يقع لك حديث عن شيخ محمد بن يعقوب مثلا بطريق من غير جهته ~~بعدد أقل من عددك إذا رويته عن محمد بن يعقوب عنه. # وأما البدل: فهو أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ محمد بن يعقوب، وهو في ~~الحقيقة موافقه بالنسبة إلى شيخ شيخ ms071 محمد. # وأما المساواة: فهي قلة عدد اسنادك بحيث يقع بينك وبين المعصوم، أو أحد ~~أصحابه، أو من أخذ عن أحد أصحابه من العدد. مثل ما وقع الشيخ الطوسي مثلا ~~وبينه. # وهذا النوع لا يقع في مثل عصرنا أصلا. # وكذا المصافحة: وهي أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون كأنك صافحت الشيخ ~~فأخذت عنه. فإنها أيضا " في زماننا مستحيلة. # وهذا العلو تابع للنزول، فلو لم ينزل الشيخ الطوسي مثلا لم تعل أنت. # الرابع: العلو بتقدم وفاة، فما ترويه عن من تقدمت وفاته أعلى (1). # الخامس: العلو بتقدم السماع، وهو أن يسمع شخصان من شيخ وسماع # PageV00P146 # أحدهما أقدم. فهو أعلى وان تساوى العدد. # وأما النزول فهو ضد العلو في الأقسام الخمسة، وهو مفضول. # وقد فضله بعضهم إذا تميز بفائدة، كأن كانت حال الشيخ في الاخر أحسن، ولا ~~بأس به. PageV00P147 # أصول (في كيفية رواية الحديث) (أصل) قد شدد قوم في الرواية وأفرطوا ~~وقالوا: لا حجة الا فيما يروى من الحفظ. # وهو عنت (1) بين بغير نفع ظاهر، بل ربما كان أضر وأقبح، لان الحفظ ~~لصعوبته وعسره يلزم منه الحرج وتضييق الرواية وتقليلها، مع أنه يتطرق إليه ~~النسيان والشك والوهم، وذلك لا يتأتى في الكتابة والمتكاتبة وان تطرق إليها ~~التزوير لكنه شئ نادر الوقوع، ومع ذلك لا يكاد يخفى. # وقال بعضهم: يجوز الرواية من الكتاب الا إذا خرج من اليد. # وتساهل بعضهم فجوز الرواية من الكتب التي لم تقابل: وهذا تفريط لا يجوزه ~~ذو مسكة بدينه. # والذي يعتمده علماؤنا ومحدثونا وأكثر علماء العامة جواز كتابتها والرواية # PageV00P148 # منها إذا قام الراوي في الاخذ والتحمل بما تقدم من الشروط، فيجوز حينئذ ~~الرواية من أصله إذا كان مصححا " مأمون التزوير وان أعاره أو غاب عن يده، ~~لان التغيير نادر الوقوع ولا يكاد يخفى. # وقد ورد الامر من أئمتنا عليهم السلام بكتابة العلوم كلها والحرص عليها، ~~ولا شبهة أن الأحاديث من أجلها وأهمها، فقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب ~~عن علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ms072 عن أبي أيوب المدني عن ابن أبي ~~عمير عن حسين الأحمسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القلب يتكل على ~~الكتابة. (1). # وعنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن علي الوشا عن عاصم ~~بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # أكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا (2). # وعنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن فضال عن ابن ~~بكير عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: احتفظوا بكتبكم ~~فإنكم سوف تحتاجون إليها (3). # وعنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابه عن ~~أبي سعيد الخيبري عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~اكتب وبث علمك في إخوانك، فان مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس ~~زمان هرج لا يأنسون فيه الا بكتبهم (4). # PageV00P149 # ولا شبهة أن كتابتها في زماننا هذا واجبة كما تقدم بيانه. # فروع: # (الأول) إذا وجد المحدث في كتابه خلاف حفظه، فإن كان حفظه منه رجع إليه ~~قطعا "، وإن كان من فم الشيخ اعتمد على حفظه إن لم يشك. وحسن أن يجمعهما ~~فيقول (حفظي كذا وفي كتابي كذا). # وكذا إن كان حفظه من نسخة مأمونة معتمدة، وان خالفه غيره قال (حفظي كذا ~~وقال فيه غيري كذا)، وكذا ان وجد في نسخة أخرى مثل نسخته في الصحة قال (في ~~نسختي كذا وفي نسخة فلان كذا). # (الثاني) لو وجد حديثا " في كتابه الذي سمعه كله ولم يذكر الحديث فقد ذهب ~~بعض المحدثين إلى أنه لا يجوز له روايته. والصحيح جوازها إذا كان الخط ~~موثوقا " به والكتاب مصونا " يغلب على الظن السلامة من التغيير بحيث تسكن ~~إليه نفسه والألم يجز. # (الثالث) إذا أراد الرواية من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة بما قد ~~سمعه ولكنها سمعت على شيخه أو صححت وهو قد سمع الأحاديث من غير هذه النسخة ~~أوله بهذه ms073 الأحاديث أو هذا الكتاب إجازة، يجوز أن يروي منها إذا عرف أن هذه ~~الأحاديث هي التي سمتها أو استجازها وسكنت نفسه إلى صحتها وسلامتها. # ويجوز حينئذ أن يقول (حدثنا) أو (أخبرنا) بغير قيد إن كان قد سمع ~~الأحاديث، أو يقيد ذلك بقوله (إجازة) إن كان استجازها. # (الرابع) الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه واستعان بثقة في ضبطه وحفظ كتابه ~~واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغير صحت روايته ~~PageV00P150 # والرواية عنه. # وكذا الأمي الذي لا يحسن الكتابة. # (الخامس) يستحب للراوي أن يقدم الاسناد كما هو المتعارف ثم يورد الحديث ~~فإذا أراد النقل في أثناء المتن إلى حديث آخر قال (الخبر) أو (الخبر ~~بتمامه). # ويكره أن يتعمد تغيير صورة المتن والاختصار منه وابدال لفظ بمرادفه ~~للعالم بمدلولات الألفاظ كما يأتي. وقيل بتحريم ذلك. # (أصل) وإذا لم يكن الحديث عالما " بحقائق الألفاظ ومجازاتها ومنطوقها ~~ومفهومها ومقاصدها خبيرا " بما يختل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى ~~بغير خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه، والا لم يجز له الرواية. # وأما إذا كان عالما " بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا يجوز الا باللفظ ~~أيضا " وجوز بعضهم في غير حديث النبي (ص) فقط، قال: لأنه أفصح من نطق ~~بالضاد وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها الا بها كما هي، لان لكل ~~تركيب معنى بحسب الوصل والفصل والتقديم والتأخير وغير ذلك لو لم يراع ذلك ~~لذهبت مقاصدها، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص والاهتمام ~~وغيرهما، وكذا الألفاظ المشتركة والمترادفة، ولو وضع كل موضع الاخر لفات ~~المعنى المقصود. # ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: نضر الله عبدا " سمع مقالتي وحفظها ~~ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ~~(1). # PageV00P151 # وكفى هذا الحديث شاهدا " بصدق ذلك. # والحق أن كل ذلك خارج عن موضوع البحث، لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ ~~ويعرف خواصها ومقاصدها ويعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه. # وقد ذهب ms074 جمهور السلف والخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى ~~إذا قطع بأداء المعنى بعنيه، لأنه من المعلوم أن الصحابة وأصحاب الأئمة ~~عليهم السلام ما كانوا يكتبون الأحاديث عند سماعها، ويبعد بل يستحيل عادة ~~حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه وقد سمعوها مرة واحدة، خصوصا " في ~~الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة. ولهذا كثيرا " ما يروى عنهم المعنى ~~الواحد بألفاظ مختلفة كما لا ينكر. # لما رويناه بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ~~عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص. قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس. ~~(1). # وروينا بالسند المذكور عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن داود بن فرقد ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: اني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه ~~كما سمعته منك فلا يجئ. قال: فتعمد ذلك؟ قلت: لا. قال: تريد المعاني؟ قلت: ~~نعم. قال: فلا بأس (2). # نعم لا مرية أن روايته بلفظه أولى على كل حال، ولهذا قدم الفقهاء المروي ~~بلفظه على المروي بمعناه. # PageV00P152 # وقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي ~~عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~قول الله جل ثناؤه (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) (1). قال: # هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه (2). # وبالغ بعضهم فقال: لا يجوز تغيير (قال النبي) إلى (قال رسول الله) ولا ~~عكسه. وهو عنت بين بغير ثمرة. # وقد روينا بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد ~~بن عيسى عن الحسين بن سعيد والقاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو ~~أسمعه من أبيك أرويه عنك. قال: سواء، ms075 إلا أنك ترويه عن أبي أحب إلي. # وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما سمعته مني فاروه عن أبي (3). # وروينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد ~~بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: ~~سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، ~~وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن: وحديث الحسن حديث أمير ~~المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله قول الله ~~عزو جل (4). # PageV00P153 # وروينا بأسانيدنا عنه عن علي بن محمد عن محمد بن عيسى عن قتيبة قال: # سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها. فقال: أرأيت إن ~~كان كذا وكذا ما كان يكون القول فيها. فقال له: معه ما أجبتك فهي من شئ فهو ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله، لسنا (1) من رأيت في شئ (2). # فهذه الأحاديث تدل على جواز أن ينسب الحديث المروي عن أحد الأئمة عليهم ~~السلام إلى كل واحد منهم والى النبي صلى الله عليه وآله. وهذا أبلغ من ~~الاتيان باللقب موضع الأسلم أو موضع الكنية، ومن وضع الألقاب بعضها موضع ~~بعض. # والذي يظهر لي أن ذلك إنما يجوز إذا لم يتضمن كذبا "، فإذا روينا حديثا " ~~عن جعفر الصادق عليه السلام جاز أن نقول على مقتضى هذه الأحاديث (عن رسول ~~الله كذا) أو (قال كذا)، لا مثل (حدثني) و (سمعته بقول). # فروع: # (الأول) اختلفوا في رواية بعض الحديث إذا كان تام المعنى، فمنعه بعضهم ~~بناءا " على منع الرواية بالمعنى. # والحق جوازه إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يخل بالبيان ولا ~~تختلف الدلالة بتركه، سواء جوزناها بالمعنى أم لا. # PageV00P154 # أما تقطيع المصنفين الحديث في الأبواب بحسب المواضع المناسبة فأولى ~~بالجواز، وقد استعملوه كثيرا "، وما أظن له مانعا ". # (الثاني) إذا كان عنده للحديث عن اثنين أو أكثر والسند الباقي متفق ~~والحديث متفق ms076 المعنى مختلف اللفظ فله جمعهما في الاسناد ثم يسوق الحديث ~~بلفظ أحدهما فيقول (أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان) أو نحو ذلك. # ولو كان السند كله مختلفا " ساق السند الواحد برجاله ثم أتى باللفظ ~~المختص بذلك السند ثم يسوق السند الاخر ويقول (نحوه)، وإن كان لفظ المتن ~~أيضا " متفقا " قال (مثله). # (الثالث) ينبغي للراوي بالمعنى أن يقول بعده (أو كما قال) أو (شبه هذا) ~~أو نحو ذلك، ليحترز عن الكذب. # وكذا إذا اشتبه على القارئ كلمة فحسن أن يقول بعد قراءتها (على الشك) أو ~~(على الظاهر) أو نحو ذلك، ليتضمن ذلك إجازة وإذنا " من الشيخ للراوي لألفاظ ~~الحديث إذا وقف عليها وللصواب في المشتبه إذ ظهر - كما قاله بعضهم. # (الرابع) نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات، أما المصنفات فلا يجوز ~~حكايتها ونقلها بالمعنى ولا تغير شئ منها على ما هو المتعارف. وقد صرح به ~~كثير من الفضلاء. # (أصل) لا ينبغي أن يروي الحديث بقراءة لحان ولا مصحف، وعلى طالبه أن ~~يتعلم من النحو والعربية ما يسلم به من اللحن. # قال الأصمعي: قال إني أخوف ما أخاف على طالب الحديث إذا لم يعرف ~~PageV00P155 # النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وآله (من كذب علي متعمدا ~~" فليتبوأ مقعده من النار)، لأنه صلى الله عليه وآله لم يكن يلحن، فمهما ~~رويت عنه ولحنت فيه كذبت به عليه. # وطريق السلامة من التصحيف والتحريف الاخذ من أفواه الرجال. # وإذا وقع في رواية ما هو معلوم اللحن أو التحريف وجب أن يصلحه وأن يرويه ~~على الصواب، ومنعه بعضهم فقال: يرويه كما سمعه ويبين أن الصواب كذا. وهو ~~تطويل بغير طائل، وكتابته كذلك اغراء بالجهل، سيما وقد جوزنا الراوية ~~بالمعنى. # والصواب اصلاحه في كتابه أيضا " إذا تحقق المقصود ولم يكن فيه احتمال ~~والا تركه على حاله مع التضبيب عليه (1) وبيان الصواب على الحاشية، ثم يقرأ ~~عند الرواية على الصواب. # ولو قال (وفي روايتي كذا) لم يكن به بأس. # ولو رآه صوابا " في حديث آخر ms077 أو نسخة أخرى وإن لم تكن مروية له وجب ~~الاصلاح على كل حال لتأكد القرينة في العلم بذلك، خصوصا " إذا غلب على ظنه ~~أنه من نفسه أو من الناسخ لامن الشيخ. # وهكذا إذا درس من كتابه بعض الاسناد أو المتن فإنه يجوز استدراكه من كتاب ~~غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك الساقط هو كذا. # فروع: (الأول) الواجب على المحدث إذا كان في سماعه بعض الوهن أن يثبته ~~حال # PageV00P156 # الرواية. ومنه ما إذا وقع من شيخه شك في لفظه فليبين ذلك. # وإن كان قد حدثه عن حفظه حال المذاكرة فليقل (حدثنا مذاكرة) كما كان ~~يفعله الصدر الأول. # وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح وجب ذكرهما أو الاقتصار على الثقة. # وإذا سمع بعض الحديث عن شيخه وبعضه عن آخر وجب أن يبين ما رواه عن كل ~~واحد منهما. # ولو بين اجمالا أن بعضه عن فلان وبعضه عن فلان صار كل جزء منه كأنه رواه ~~عن أحدهما مبهما "، فلا يحتج بشئ منه إن كان فيهما مجروح. # (الثاني) يجوز عند أصحاب الحديث تقدم المتن في الرواية، ك‍ (قال الصادق ~~كذا) ثم يقول (أخبرنا به فلان عن فلان) إلى آخره. ويجوز حينئذ للراوي أن ~~يرويه كذلك وأن يقدم الاسناد. # وإذا روى المحدث حديثا " باسناد ثم اتبعه اسنادا " آخر لأجل ذلك المتن ~~قال في آخر الاخر (مثله) إن كان المتنان متفقين لفظا "، ويجوز للراوي حينئذ ~~أن يروي المتن بالسند الثاني. وإن كان بين المتنين تخالف ما قال في آخر ~~الاخر (نحوه)، ولا يجوز حينئذ رواية المتن بالسند الثاني. # وقال بعضهم: إذا كان الراوي الأول من أهل الحذق والتفطن لمعاني الألفاظ ~~وجوزنا الرواية بالمعنى جاز. وهو محل توقف. # ولم يفرق بعضهم بين (مثله) و (نحوه)، وجوز رواية المتن بالسند الثاني ~~مطلقا ". والتحقيق ما قلناه. # (الثالث) إذا ذكر الاسناد وبعض المتن ثم قال (الحديث) أو ذكر الحديث إلى ~~آخره وأراد السامع روايته بكماله، فقد منعه بعض وجوزه الأكثرون إذا علم ~~المحدث والسامع باقي الحديث أو ms078 كان حديثا " معروفا " مشهورا ". PageV00P157 # ولو اقتصر على المذكور ثم قال (وهو هكذا) ثم ساقه بكماله كان أحسن. # (أصل) ما يرويه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله في الكافي بقوله ~~(محمد ابن يحيى) مثله، فالمراد حدثنا محمد بن يحيى أو أخبرنا قراءة أو ~~إجازة أو نحو ذلك، أو المراد رويت عن محمد بن يحيى بنوع من أنواع الرواية. ~~فإذا قال بعد ذلك (عن فلان) فكأنه قال إن محمدا " مثلا قال رويت عن فلان ~~بنوع من أنواع الرواية كما قلناه، فحذف القول ومقوله وبقي متعلق القول ~~اختصارا ". # وما يرويه الشيخ الطوسي رحمه الله في الكتابين وغيره عمن لم يلقه قطعا " ~~نحو قوله (الحسين بن سعيد)، فالمراد حدثنا الحسين بن سعيد أو أخبرنا أو روى ~~لنا بنوع الرواية، ولكن بوسائط رجال السند المتصل به الذي قد تقرر. # وهذا الاصطلاح من خواص أصحابنا، وإنما اعتمدوا ذلك لكثرة أحاديثنا وكون ~~المقصود اتصال سند الرواية بأي نوع اتفق. فأتوا بلفظ يندرج تحته الجميع ~~روما " للاختصار، وإن كان تبيين وجه المأخذ في كل راو أحسن كما يفعلونه في ~~كثير من المواضع فوائد: # (الأولى) لو تلفظ الانسان بهذا المحذوف لم يحسن عندنا، لأنه إذا قال ~~(الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير) مثلا لم يعلم مأخذ الحسين بن سعيد عن ابن ~~أبي عمير بأي طريق من الطرق - أي (حدثنا) أو (أجزنا إجازة) أو PageV00P158 # (قراءة) أو (سماعا ") أو نحو ذلك - فكيف يجزم بواحد من هذه المعاني. # نعم لو تحرى لفظا " يصلح على كل حال - نحو (قال رويت عن ابن أبي عمير) لم ~~يكن به بأس الا أنت طويل ولا ثمرة مهمة له. # وأما ما في آخر السند مثل قولهم (محمد بن مسلم قال أبو عبد الله عليه ~~السلام) فهنا لفظة (قال) محذوفة قبل لفظة قال الموجودة وفاعلها محمد بن ~~مسلم، أي قال محمد بن مسلم قال أبو عبد الله عليه السلام. ولو تلفظ القارئ ~~بها إذا كانت محذوفة كان أنسب مع أن حذفها قليل. # اما إذا قال (عن ms079 محمد بن مسلم عن أبي عبد الله انه يحرم كذا أو يجب كذا) ~~فالمراد كما تقدم رويت عن أبي عبد الله عليه السلام اما بأن سمعته يحدث أو ~~قال لي أو نحو ذلك. # وبعض محدثي العامة يجعل مثل هذا مرسلا، لأنه أعم من أن يكون سمعه منه ~~بغير واسطة أو رواه عنه بواسطة. # وهو من حيث اللفظ محتمل، إلا أن أصحابنا رضوان الله عليهم استعملوه في ~~المتصل وفهموا منه عند الاطلاق الاتصال وصار ذلك متعارفا " بينهم لم يرتب ~~فيه منهم أحد فيما أعلم. # (الثانية) ما يرويه الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى في الكتابين وما يرويه ~~غيره مما حذف أول سنده للعلم به اختصارا "، الأولى للقارئ إن كان الشيخ أن ~~يذكر أول المجلس أو الكتاب السند تاما " ثم يقول في أول كل حديث (وبالسند ~~المتقدم إلى الحسين بن سعيد) أو (بسندي المتقدم) أي أروي لكم أو أرويكم ~~بسندي إليه. # هذا إن كان الكل عن الحسين بن سعيد، وان اختلف رجال السند المروي ~~PageV00P159 # عنهم فالأولى ذكر السند إلى كل واحد منهم أولا ثم يقول (وبالسند المتقدم ~~إلى فلان) إذا كان قد تقدم ذكر السند. # وإن كان القارئ التلميذ فكذلك الأولى أن يذكر أول المجلس السند المتصل ~~بأول السند المذكور ثم يقول (وبسندكم المتقدم إلى الحسين بن سعيد)، أي أروي ~~عنكم بسندكم إليه. # ولو حذف كل ذلك أمكن صحة الرواية أيضا "، لان المراد معلوم. # ولو لم يذكر في أول الكتاب أو المجلس السند وقال الشيخ أو القارئ (وبسندي ~~إلى فلان) أو (بسندكم إلى فلان) كفى ذلك. # وكذا إذا كان السند متصلا بالمصنفين كما في الكافي وكثير من التهذيب يقول ~~الشيخ إذا قرأ (وبسندي المتصل إلى محمد بن يعقوب - مثلا - قال أخبرنا عدة ~~من أصحابنا) ولو حذف (قال) جاز للعلم به. # وإن كان القارئ التلميذ قال (وبسندكم إلى فلان قال أخبرنا فلان) إلى ~~آخره، وإن لم يكن حاضرا " في ذهنه رجال السند وترتيبهم، لان العلم الاجمالي ~~كاف، ولكن الأولى ما قدمناه من التبيين. # (الثالثة) ms080 قد جرت عادة المحدثين أن يذكروا أسماء شيوخهم وأنسابهم ~~ويعرفوهم بما يقتضيه الحال ويرفع عنهم الجهالة في أول الحديث إذا رووه ~~مفردا ". ولو كان كتابا " تاما " جاز استيفاء ذلك في أول الكتاب والاقتصار ~~في الباقي على ما يرفع اللبس، حتى الاضمار كاف مع أمنه. # وأما باقي الشيوخ فالواجب ذكر كل شيخ بما يرفع الجهالة عنه، إلا أن يكون ~~كثير التكرر بحيث يكفي مجرد الاسم في فهمه، فان تكرير ذلك يستهجن إذ هو ~~تطويل بغير فائدة. PageV00P160 # ولا ينبغي متابعة الشيخ إذا كان قد أجمل والمحل يحتاج إلى البيان، بل يجب ~~بيانه بما يرفع الجهالة عنه وإن كان الشيخ قد اختصر ذلك، لان الشيخ ربما ~~اعتمد على فهمه وشهرته في ذلك الوقت. لكن ينبغي أن يميز كلامه الذي زاده عن ~~كلام شيخه بقوله (هو فلان الفلاني) أو (نعني فلانا ") ونحو ذلك. # ومنع بعضهم الزيادة بدون البيان، ولقد وقع لنا ولكثير من المتأخرين ~~الالتباس في كثير من الرواة، لحصول الاشتراك في أسمائهم وأسماء آبائهم وترك ~~المتقدمين تعريفهم بما يرفع اللبس عنهم. # (أصل) ومن الواجب المتحتم على الفقيه معرفة الرجال في الجرح والتعديل ~~ونحوهما، ليميز صحيح الحديث من ضعيفه، وان اشتمل على القدح في المسلم ~~المستور، لكن يجب غاية التثبت، فقد أخطأ فيه كثير. # وكذا يجب معرفة طبقاتهم في التقى والورع والعلم والضبط لأجل الترجيح عند ~~التعارض، ومعرفة مراتبهم في التقدم والتأخر في المولد والوفاة ليأمن القطع ~~والقلب والارسال، ومعرفة المختلف من أسمائهم والمؤتلف ليأمن التباس الثقة ~~بالضعيف عند التصحيف والتحريف، وتصحيح أسمائهم وأسماء آبائهم وكناهم ~~وألقابهم وما يتبع ذلك، ليضع كل واحد في موضعه. # وكل ذلك من المهم الذي لابد للفقيه والمحدث منه. # وقد جرت عادة مؤلفي أصول الحديث من العامة ذكر المختلف والمؤتلف والمتفق ~~والمفترق وتصحيح المفردات والكنى والألقاب والنسب والموالي والأوطان وأشباه ~~ذلك في كتب أصول الحديث. ونحن لو فتحنا باب ذلك هنا PageV00P161 # لطال واتسع المجال. وقد كفانا المتقدمون البحث عن ذلك فيما ألفوه من ~~الكتب النفيسة ككتاب الحافظ ابن عقدة ms081 وفهرست النجاشي وكتاب ابن الغضائري ~~والشيخ أبى جعفر الطوسي وكتاب الرجال لأبي عمر والكشي وكتب الشيخ أبى جعفر ~~ابن بابويه القمي، وما بأيدينا الآن من الخلاصة وايضاح الاشتباه للعلامة ~~وفهرست الشيخ الطوسي وكتاب ابن داود قد تكفل بأكثر المهم من ذلك. # لكن ينبغي للماهر تدبر ما ذكروه فلعله يظفر بكثير مما أهملوه أو يطلع على ~~توجيه قد أغفلوه، خصوصا " مع تعارض الجرح والمدح، فلا ينبغي لمن قدر على ~~التمييز التقليد بل ينفق مما آتاه الله، فلكل مجتهد نصيب. # (فصل) ولقد مات النبي صلى الله عليه وآله عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي، ~~وآخرهم موتا " أبو الطفيل مات سنة مائة، وآخرهم قبله انس بن مالك. # وقد جازف أهل السنة كل المجازفة بل وصلوا إلى حد المخارفة، فحكموا بعدالة ~~كل الصحابة، من لا بس منهم الفتن ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على ~~الاسلام والداخلون على غير بصيرة والشكاك، كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيرا ~~". بل كان فيهم المنافقون كما أخبر به الباري جل ثناؤه وكان فيهم شاربو ~~الخمر وقاتلوا النفس وفاعلو الفسق والمناكر، كما نقلوه عنهم. # ومنا نقلنا نحن بعضه فيما سبق من صحاحهم من الأحاديث المتكثرة المتواترة ~~المعنى يدل على ارتدادهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فضلا عن فسقهم. # وزاد بعضهم في المجازفة والمخارفة فحكم بأنهم كلهم كانوا مجتهدين. ~~PageV00P162 # وهذا يقطع من له أدنى عقل بفساده، لأنه كان فيهم الاعراب ومن أسلم قبل ~~موت النبي (ص) بيسير والأميون الذين يجهلون أكثر قواعد الأحكام وشرائع ~~الدين فضلا عن الخوض فيه بالاستدلال. كيف والاجتهاد ملكة لا تحصل الا بعد ~~فحص كثير وممارسة تامة بغير خلاف. # وامكان حصول النفحة والاجتهاد لهم دفعة لا نمنعه، إلا أنه لا يقتضي الحكم ~~بذلك، لأنه خلاف العلم العادي والذي ألجأهم إلى هذا القول البارد السمج مع ~~العصبية ما قد تحققوه من وقع الاختلاف والفتن بينهم وانه كان يفسق ويكفر ~~بعضهم بعضا " ويضرب بعضهم رقاب بعض، فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقا " إلى ~~التخلص. # كما جوزوا ms082 الايتمام بكل بر وفاجر ليروجوا أمر الفساق الجهال من خلفائهم ~~وأئمتهم. # (فصل) وقد وجه أهل السنة الطعن الينا ببغض كل الصحابة وسبهم، وهذا جهل ~~منهم أو تجاهل، لان بغضهم وسبهم جميعا " لا يرضى به على وجه الأرض مسلم ~~وإنما هم عندنا على ثلاثة أقسام: معلوم العدالة، ومعلوم الفسق، ومجهول ~~الحال. # أما معلوم العدالة: فكسلمان والمقداد ممن لم يحل عن أهل البيت طرفة عين، ~~أو أنه حال أو شك ثم رجع لما تبين له الحق. فنحن نتقرب إلى الله تعالى ~~بحبهم ونسأل الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة. وكتب الرجال التي ~~عددناها مملوءة مشحونة بتعديل الجم الغفير منهم والثناء عليهم بحيث لا ~~يستطاع PageV00P163 # انكاره ولا يخفى على ذي بصر. # وأما معلوم الفسق أو الكفر: فكمن حال عن أهل البيت ونصب لهم الغض ~~والعداوة والحرب. فهذا يدل على أنه لم يكن آمن وكان منافقا "، أو أنه ارتد ~~بعد موت النبي (ص) كما جاء في الأخبار الصحيحة عندهم، لان من يجب النبي لا ~~يبغض ولا يحارب أهل بيته الذين اكد الله ورسوله كل التأكيد في مدحهم ~~والوصية والتمسك بهم. وفيما نقلناه فيما تقدم عن بعضهم من صحاحهم كفاية. ~~وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى والى رسوله ببغضهم وسبهم وبغض من أحبهم. # وأما مجهول الحال: فكأكثر الصحابة الذين لا نعلم خافوا الله تعالى ورغبوا ~~في ثوابه فتمسكوا بأهل بيته الذين أمر الله ورسوله بالتمسك بهم أم انحرفوا ~~عنهم وتمسكوا بأعدائهم اتباعا " لهوى أنفسهم ورغبة في زينة الحياة الدنيا ~~وزهدا " في الله وثوابه. فهؤلاء نكل أمرهم إلى الله فهو أعلم بهم ولا نسبهم ~~ونشتغل عن الخوض في شأنهم بما هو أهم. # وأما ما ورد عندنا وعندهم من الأخبار الدالة على ارتداد كل الصحابة أو ~~ارتدادهم بقول مطلق فإنه يجب حملها على المبالغة، لان الذين ثبتوا على ~~الاستقامة بعد الرسول كانوا قليلين، وكثير منهم رجع إلى الحق بعد أن عاند ~~أو تزلزل. ولو خفي منهم شئ لم يخف من كان مع علي عليه السلام في حرب ms083 الجمل ~~وحرب صفين من الأنصار والمهاجرين، فلقد كانوا ألوفا " متعددة، بل كانوا ~~أعاظم عسكره ممن لم يحولوا عنه أو رجعوا إليه ممن حضر قتل عثمان أو ألب ~~عليه أو رضي به، وكثير منهم قتلوا بين يديه حبا " له والا ظهار الدين ~~وقدموا PageV00P164 # على الله تعالى شهداء مرملين (1) بدمائهم لأجل اعلاء كلمة الحق من أيدي ~~المنافقين والكفار من أعدائه. # فكيف يجترئ من يؤمن بالله واليوم الآخر ويحب الله ورسوله أن يسب كل ~~الصحابة، هذا مما لا يتوهمه عاقل في شأن مسلم. # وبهذا يحصل الجمع بين ما جاء في الكتاب العزيز من مدح الصحابة في قوله ~~تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) (2) الآية، وبين ما ~~جاء من النصوص عندنا وعندهم على ارتداد الصحابة وذمهم. والله ولي التوفيق. # تتمة: # وأما فضل خلص أصحاب الرسول (ص) بعضهم على بعض وفضل خلص أصحاب الأئمة (ع) ~~وفضل خلص أصحاب الرسول على خلص أصحاب الأئمة فمما لم يقم على شئ منه دليل ~~واضح وإن كان قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أحاديث في فضل اشخاص ~~بخصوصهم من أصحابه وورد عن الأئمة عليهم السلام أحاديث في فضل أشخاص من ~~أصحابهم في أنفسهم وعلى غيرهم. إلا أن أكثر الأحاديث قد تعارض بمثلها، وليس ~~للبحث في تعيين ذلك كثير فائدة. # ونحن نعلم أن التفاضل بينهم إنما كان بحسب التقى والأعمال الصالحة، لقوله ~~تعالى (لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم) (3). وكذا الكلام فيمن كان من # PageV00P165 # الصحابة على الفسق أو الكفر بنفاق أو محاربة أمير المؤمنين أو من أصحاب ~~الأئمة عليهم السلام فاسقا " أو كافرا " بغلو أو تجسم أو شبههما، فان تفاوت ~~مراتبهم في ذلك لا يعلمه الا الله تعالى. # (أصل) أذكر فيه سبب اختلاف الأحاديث بين أهل السنة فقط، وبيننا وبينهم، ~~وبيننا فقط. فان العامة أيضا " لم يتعرضوا لذكره مع أنه أمرهم وقد وقع بعد ~~موت النبي صلى الله على وآله بغير فصل. # وترتب هذا الاختلاف اختلاف فتاوى العلماء وآرائهم، وأئمتنا عليهم السلام ~~كشفوا القناع عن ms084 ذلك وبينوه بما لا مزيد عليه. فأنا أذكر بعضا " مما وصل ~~إلي في ذلك عنهم عليهم السلام، فان فيه مقنعا ". # فقد رويت بأسانيدي المتصلة إلى محمد بن يعقوب رحمه الله تعالى عن علي بن ~~إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي ~~عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: اني ~~سمعت من سلمان وأبي ذر والمقداد شيئا " من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي ~~الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ثم سمعت منك تصديق ما سمعته ~~منك، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي ~~الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل، ~~أفترى يكذبون على رسول الله متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟ # قال: فأقبل علي وقال: قد سألت فافهم الجواب، ان في أيدي الناس حقا " ~~وباطلا وصدقا " وكذبا " وناسخا " ومنسوخا " وعاما " وخاصا " ومحكما " ~~ومتشابها " وحفظا " PageV00P166 # ووهما "، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في عهده (1) حتى قام ~~خطيبا " فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا " ~~فليتبوأ مقعده من النار. ثم كذب عليه من بعده. # وإنما اتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: # رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم (2) ولا يتحرج أن يكذب ~~على رسول الله (ص) متعمدا "، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ~~ولم يصدقوه ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ورآه وسمع منه، فأخذوا عنه ~~وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما ~~وصفهم فقال عز وجل (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم) ~~(3)، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور ~~والكذب والبهتان فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا، ~~وإنما الناس مع الملوك والدنيا الامن عصمه الله. فهذا أحد الأربعة. # ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه ms085 وآله شيئا " لم يحفظه على وجهه ووهم ~~فيه ولم يتعمد كذبا "، فهو في يده يعول به ويعمل به ويرويه ويقول أنا سمعته ~~من رسول الله، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم ~~لرفضه. # ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا " ثم نهى عنه وهو لا ~~يعلم، أو يسمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ # PageV00P167 # الناسخ ولو علم أنه لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه انه منسوخ ~~لرفضوه. # ورجل آخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، يبغض الكذب ~~خوفا " من الله تعالى وتعظيما " لرسوله، لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه ~~فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل ~~بالناسخ ورفض المنسوخ، فان أمر النبي (ص) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ~~ومحكم ومتشابه، قد كان يكون من رسول الله (ص) كلام له وجهان وكلام عام ~~وكلام خاص مثل القرآن. وقال الله عز وجل في كتابه (ما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا) (1)، فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ~~ورسوله. # وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم ~~وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتى أن كانوا يحبون أن يجئ الاعرابي ~~والطارئ فيسأل رسول الله حتى يسمعوا (2). # ويدخل في قوله عليه السلام (سمع شيئا " ولم يحفظه على وجهه) مع قوله (ان ~~في الحديث عاما " وخاصا ") ما كان عاما " مقصورا " على سببه وما كان حكما " ~~في قضية مخصوصة فيروى على وجه يعم حكمه أو يتعدى. # وروينا بطرقنا عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى ~~عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت ~~له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله عليه # PageV00P168 # وآله ms086 لا يتهمون بالكذب فيجىء منكم خلافه؟ قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ ~~القرآن (1). # ونحو ذلك من الأحاديث. # فهذا هو السر في اختلاف الأحاديث بين العامة وبيننا وبينهم أيضا ". لان ~~أئمتنا عليهم السلام لم يروونا الا الحق مما قد اختلف فيه الصحابة. فخالف ~~بعض أحاديثنا كل ما روي عنهم على غير وجهه. # وأما سبب اختلاف الحديث فيما بيننا فقط، فبعضه قد يكون بعضا " مما سبق ~~فإنه كان ممن يسمي نفسه باسم الشيعة قوم غلاة ومبتدعة وفسقة، كما كان في ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المنافقون والمرتدون والفسقة كما بينه ~~أصحابنا في كتب الرجال، فربما دسوا في أحاديثنا شيئا " مما يوافق آراءهم ~~مما لا أصل له. وكذا كان فيهم من وهم ولم يحفظ الحديث فأداه على غير وجهه ~~ولم يتعمد الكذب. # ثم ينضاف إلى ذلك من أسباب الاختلاف عندنا ما كان يخرج عن أئمتنا عليهم ~~السلام على وجه التقية، كما اشتهر بل تواتر النقل عنهم (ع) بأنهم كانوا ~~ربما يجيبون السائل على وفق معتقده أو معتقده بعض الحاضرين أو بعض من عساه ~~يصل إليه الحديث من أعدائهم المناوئين (2). # فقد روينا بأسانيدنا إلى محمد بن يعقوب وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن ~~ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ~~لي: يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلا ممن يتولانا بشئ من التقية؟ قال: # قلت له: أنت أعلم جعلت فداك. قال: إن أخذ به فهو خير له أو أعظم أجرا ". # PageV00P169 # وفي رواية أخرى: ان أخذ به أوجر وان تركه والله أثم (1). # وروينا عنه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي عن ~~ثعلبة بن ميمون عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال: # سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ~~ثم جاءه آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ~~بن رسول الله رجلان من ms087 أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد ~~بغير ما أجبت به صاحبه. فقال: يا زرارة ان هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو ~~اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم. # قال: ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة ~~أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين. قال: فأجابني مثل جواب ~~أبيه (2). # ومثل ذلك ما ورد عنهم عليهم السلام كثير، وهو مما لا شبهة فيه بين ~~شيعتهم. # وإذا تبينت ذلك اندفع به ما ربما يورده علينا بعض أهل السنة، فيقول: إذا ~~كان أخذكم دينكم ومعالم شرائعكم عن أئمتكم المعصومين كما تزعمون، فمن أين ~~وقع الاختلاف بين علمائكم وفي أحاديثكم، فنقول: # أما الاختلاف في الأحاديث فقد عرفت سببه وأنه لا خصوصية لنا به، إذ وقع ~~الاختلاف كذلك في الأحاديث المأخوذة عمن لا ينطق عن الهوى عندنا وعندكم، مع ~~أن زمن أئمتنا عليهم السلام كان أطول بكثير من الزمان الذي # PageV00P170 # انتشر فيه الاسلام ووقع فيه النقل عن النبي صلى الله عليه وآله، وكان ~~الرواة عن أئمتنا (ع) أكثر عددا " وانتشارا " في الأرض واختلافا " في ~~الآراء والأهواء فوقوع الاختلاف في أحاديثهم أولى. # وأما اختلاف علمائنا في التعريفات التي لم يرد فيها نص بخصوصها فسببه ~~اختلاف أنظارهم في مبادئها ومآخذها كما هو بين علمائكم أيضا "، بل بين كل ~~الطوائف من أصحاب الملل والنحل. # (أصل) ومن أعظم المهمات عند الفقهاء والمحدثين من كل الطوائف معرفة مختلف ~~الحديث ومعرفة ما يترتب على الاختلاف، وإذا وردت مختلفة في الحكم فلا تخرج ~~عن أقسام ثلاثة: # (الأول) أن يقع التعادل والتضاد فيها من كل وجه. وهو قليل الوقوع، حتى ~~منع من وقوعه بعض المخالفين. وليس بشئ. # وحكمه عندنا وعند أكثر العامة التخيير، وقال بعض الفقهاء يتساقطان ويرجع ~~إلى مقتضى العقل. والصحيح الأول. # وقد جاء في بعض أحاديثنا عن الصادق عليه السلام أنه قال: بأيهما أخذت من ~~باب التسليم وسعك (1). # الا أنا روينا عن محمد بن يعقوب رحمه الله ms088 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ~~عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعا " عن سماعة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما ~~يرويه أحدهما بأمر يأخذه والاخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال: يرجئه # PageV00P171 # حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه (1). # وسيأتي نحو هذا في حديث عمر بن حنظلة. # وقد استفاض النقل عن النبي والأئمة عليهم السلام بالأمر بالتوقف عند ~~الاشتباه، وهذا منه ولكن عمل أصحابنا وجماهير العلماء على الأول، وهو ~~التخيير. # ولعل مثل هذين الحديثين ونحوهما محمول على ما لا يضطر إليه الانسان بدليل ~~(أرجئه)، فيكون ورودهما على سبيل الأولوية والأحوطية، أو يكون ذلك وما ورد ~~فيه الامر بالتوقف محمولا على المبالغة والتأكيد في التثبت وكثرة الفحص عن ~~المرجحات، أو يكون الامر بالتوقف عند الاشتباه محمولا على من ليس له درجة ~~الاستنباط والاستدلال، أو على من يمكنه الترجيح ولم يبحث فيه، أو نحو ذلك. # واعلم أن التضاد لا يجوز أن يقع في خبرين متواترين قطعا " لامتناع اجتماع ~~النقيضين كما لا يقع بين دليلين قطعيين، ولا يكون بين متواتر وآحاد لوجوب ~~العمل بالمتواتر. # (القسم الثاني) أن يمكن الجمع بوجه، أما بأن يعمل بأحدهما على الاطلاق ~~وبالاخر على وجه دون وجه، أو بأن يعمل كل منهما من وجه دون آخر. وذلك كما ~~جاء في قوله عليه السلام: ألا أنبئكم بخير الشهود؟ قيل: نعم يا رسول الله. # قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد (2). # وقوله عليه السلام: يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد (3). # PageV00P172 # فيعمل بالأول في حقوقه تعالى وفي الثاني في حقوق العباد، فإذا أمكن مثل ~~ذلك لم يجز طرح أحدهما مع صحته. # وكذا لو كان لأحدهما وجه من التأويل وجب تأويله والعمل بالاخر، سيما إذا ~~عضد التأويل دليل أو حديث آخر. # وإنما يكمل للجمع العلماء الجامعون بين الحديث والفقه والأصول الأذكياء ~~الغواصون على المعاني. # وأحسن ما صنف فيه عندنا كتاب الاستبصار، فإنه لم يشذ عنه ms089 الا القليل. # ومن تبصر في مطالعته لم يكد يخفى عنه وجه الجمع بين حديثين وإن كان الشيخ ~~رحمه الله أتى فيه بأشياء يمكن الجمع بالحمل منهما وبأشياء غير مرضية، لكنه ~~سباق الغاية في ذلك وإنما يمشي الماشي بعده على أثره ويستضئ بنوره. # وقد ألف الشافعي للعامة فيه شيئا " لم يستوف ما هناك ولكنه نبههم على ~~الطريق، وصنف لهم بعده ابن قتيبة فأتى بأشياء مرضية وغير مرضية. # (القسم الثالث) أن يترجح أحدهما على الاخر بوجه من التراجيح المقررة في ~~الأصول الراجعة إلى سنده أو متنه أو زمانه أو حكمه أو نحو ذلك. وقد كفانا ~~الأصوليون البحث عن وجوهه. # وأما حقيقته فهو عبارة عن النظر والفحص عما يتقوى به كل واحد منهما ثم ~~الموازنة بين المرجحات والحكم لما كان مرجحاته أكثر وأقوى. وهذه لجة عميقة ~~بل مجر متسع لا يكاد يدرك قراره. # وكثير من الاختلاف حصل باختلاف أنظار الفقهاء في ذلك، حيث أن بعضهم قد ~~يتفطن لمرجحات لم يتفطن لها الاخر، أو يترجح في نفسه قوة مرجح على آخر ~~ويترجح العكس عند آخر، أو نحو ذلك. PageV00P173 # واعلم أن المحققين من العلماء على وجوب الفحص في الترجيح على المجتهد ~~ليعمل بالراجح، بل كاد يكون اجماعا ". # ومنع بعض المخالفين منه ليس بذي وجه، لان العرف والعقل والشرع يقتضي وجوب ~~العمل بالراجح: # أما العرف: فظاهر، لان من تتبع العمل بالأوهام وترك الأمور الراجحة عد ~~سفيها ". # وأما العقل: فلانه يمنع من العمل بالمرجوح مع وجود الراجح ويحكم على ~~فاعله أيضا " بالسفه. # وأما الشرع: فلا يخفى فيه وجوب العمل بالظن الغالب في أكثر موارده من لدن ~~نبينا صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا. # وأما ما جاء في القرآن من النهي عن اتباع الظن فالمراد به الوهم، لأنه ~~يطلق على اسم الظن لغة اما حقيقة واما مجازا "، أو المراد فيما الغرض فيه ~~العلم من العقائد كما هو الظاهر، لان الآيات وردت في حق الكفار، لأنه كانوا ~~يتركون الأمور الجليلة ويتبعون الأوهام والامكانات التي توافق أهواء ~~أنفسهم. # وأحاديثنا ms090 شاهدة بوجوب الترجيح والعمل بالراجع، ومقبولة عمر بن حنظلة ~~ترشد أيضا " إلى ذلك والى فوائد أخرى، فلنوردها لكثرة نفعها: # رويت بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن ~~الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن ~~حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما ~~منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من ~~تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما PageV00P174 # يحكم له فإنما يأخذه سحتا " وإن كان حقا " ثابتا " له، لأنه أخذه بحكم ~~الطاغوت وما أمر الله أن يكفروا به، قال الله عز وجل (يريدون أن يتحاكموا ~~إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) (1). # قلت: كيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في ~~حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما " فإنني قد جعلته عليكم حاكما ~~"، فإذا حكم بحكمه فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد، والراد ~~علينا الراد على الله، وهما على حد الشرك بالله. # قلت: فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكون الناظرين في ~~حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلف في حديثكم؟ # قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا ~~يلتفت إلى ما يحكم به الاخر. # قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على ~~صاحبه؟؟ # قال: فقال: ينظر إلى ما كان من رواياتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع ~~عليه من أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه. وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين ~~رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ورسوله، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ~~ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث ~~لا يعلم. # قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين ms091 قد رواهما الثقات عنكم؟ # PageV00P175 # قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ~~ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة. # قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة. # ووجدنا أحد الخبرين موافقا " للعامة والاخر مخالفا " لهم بأي الخبرين ~~يؤخذ؟ # قال: ما يخالف العامة فقيه الرشاد. # فقلت: جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا "؟ # قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالاخر. # قلت: فان وافق حكامه الخبرين جميعا "؟. # قال: إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى امامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من ~~الاقتحام في الهلكات (1). # فهذا الحديث وأمثاله تضمن وجوب الترجيح في المفتي والحديث ووجوب العمل ~~بالراجح كما لا يخفى. # (أصل) (في معرفة الاعتبار بالمتابعات والشواهد) وهو عبارة عن النظر في ~~الحديث هل تفرد به راويه أم لا وهو (اعتبار المتابعة)، وهل جاء في الأحاديث ~~ما يوافقه معنى أم لا وهو (اعتبار الشاهد). # وهو نوع من أنواع الترجيح لم يبحث عنه الأصوليون وجرت عادة أصحاب الحديث ~~بالبحث عنه. # وهو أمرهم يتعرف به الفقهاء والمحدثون أحوال الحديث ويكثر بحثهم # PageV00P176 # واعتناؤهم به. # مثال الأول أن يروي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران ~~عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس حدثنا عن أبي جعفر عليه السلام. # فيعتبر الناظر هل روى هذا الحديث ثقة آخر غير علي عن أبيه، فإن لم يوجد ~~فثقة غير أبيه عن عبد الرحمن، فإن لم يوجد فثقة غير عبد الرحمن عن عاصم، ~~فإن لم يوجد فثقة غير عاصم عن محمد بن قيس، فإن لم يوجد فثقة غير محمد عن ~~أبي جعفر عليه السلام. # فأي ذلك وجد كان متابعة وازداد الحديث به قوة واعتبارا "، لان ذلك يثير ~~الظن أن له أصلا يرجع إليه. # والمتابعة التامة أن يرويه غير علي عن أبيه وغير أبيه عن عبد الرحمن - ~~إلى آخر سند. # وإذا رواه غير أبيه أو غير عبد الرحمن أو غير عاصم أو غير محمد ms092 سمي كل ~~واحد من هذه الكيفيات (متابعة ناقصة) تقصر عن الأولى بقدرها بعدها عنها. # وقد يطلق على المتابعة - تامة أو ناقصة - اسم الشاهد أيضا ". # ومثال الشاهد أن يروي غير هؤلاء حديثا " آخر عن أبي جعفر عليه السلام أو ~~غيره من المعصومين بمعناه، ولا يسمى هذا متابعة. # وإذا قالوا (هذا مما تفرد به فلان) كان ذلك مشعرا " بانتفاء المتابعات، ~~وإذا انتفت مع الشواهد أيضا " تمحض فردا ". وحينئذ إن كان مخالفا " لرواية ~~من هو أحفظ منه كان ضعيفا " ويسمى (شاذا) و (منكرا ")، وإن كان غير مخالف ~~والراوي عدل ضابط كان (صحيحا ")، وان قصر عن ذلك وكان ممدوحا " كان (حسنا ~~")، والا كان أيضا " شاذا " منكرا " مردودا ". PageV00P177 # ويدخل في المتابعات والشواهد رواية الضعفاء، لأنها لا اعتماد عليها بل ~~على ما جاءت هي شاهدا " أو متابعة له. ويختلف ذلك في القوة والضعف بحسب ~~اختلاف الرواة. والله الموفق. # أصول أربعة (الأول) الخبر يتأيد بدليل العقل، أي ما اقتضاه. كأن يحكم ~~العقل بأن الأشياء قبل ورود الشرع على الإباحة والحظر فيجئ الخبر موافقا " ~~لذلك، فيتأيد كل منهما بصاحبه، ويكون حينئذ دليل العقل مؤيدا " لهذا الخبر ~~إذا عارضه مثله. # وبعضهم يرجح الخبر المخالف لدليل العقل، لأنه مؤسس لحكم شرعي. # وفيه بحث، وتوقف الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى. # (الثاني) إذا كان أحد الخبرين مرويا " بلفظه والاخر بمعناه، رجح بعضهم ~~المروي باللفظ على المروي بالمعنى مطلقا ". # وقال بعضهم: إذا كان كلاهما فظنا " ضابطا " عارفا " بمفهوم اللفظ ومنطوقه ~~وما يحيل معناه فلا ترجيح بذلك، إذ قد أبيح له الرواية باللفظ والمعنى معا ~~". # وإن لم يكن الفراوي بالمعنى كذلك رجح المروي باللفظ. # (الثالث) رجح أكثر العلماء المسند على المرسل، وبعضهم عكس وقال إن المرسل ~~لم يرسل رواية الا بعد جزمه بصحته، بخلاف المسند فان راويه قد لا يجزم ~~بصحته ويحيل أمره على سنده، والأول أقوى. # نعم إن كان مرسله لا يروي إلا عن ثقة فلا ترجيح، ولهذا سوى أصحابنا بين ~~ما يرسله محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى والبزنطي وبين ما ms093 يسنده غيرهم. ~~PageV00P178 # (الرابع) لا شبهة عندنا في تقديم الصحيح على الحسن والموثق عند التعارض ~~إذا لم يمكن تأويلهما، وأما إذا أمكن تأويلهما أو حملهما على بعض الوجوه، ~~فإنه يجب عند من يعمل بهما ويرجح ذلك على طرحهما بالكلية. # بل قد رأينا للشيخ الطوسي رحمه الله في مواضع متعددة يؤل الصحيح ويعمل ~~بالحسن أو الموثق عند التعارض، لنوع من الاخبار أو مساعدة بعض الأدلة. # وأما إذا لم يعارضهما صحيح فقد قبلهما جماعة من علمائنا واحتجوا بهما ~~كالشيخ ومن نهج نهجه، سيما إذا عضد أحدهما رواية أخرى أو دليل آخر: # أما الحسن فلانه يثير ظنا " راجحا " قريبا " مما يثيره الصحيح، بل بعضه ~~لا يكاد يقصر عنه، كما يرويه إبراهيم بن هاشم ونحوه. # وأما الموثق فلان نقل المذهب قد يعلم بالفساق فضلا عن الموثقين، كما يعلم ~~من مذهب الشافعي كذا وإن لم ينقله عنه عدل، لقول الصادق عليه السلام: # إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا إلى ما رووه عن ~~علي عليه السلام فاعملوا به. # وقد عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير، والواقفية مثل ~~سماعة وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبني فضال والطاطريين وغيرهم فيما ~~لم يكن عندهم فيه خلافه. # وقد يحتج للعمل به وبالحسن: ان المانع من العمل بخبر الفاسق فسقه للآية ~~فإذا لم يعلم الفسق لم يجب التثبت كما في الخبر المجهول، فكيف الموثق أو ~~الممدوح. # وبهذا احتج من قبل المراسيل. PageV00P179 # وأجيب: بأن الفسق لما كان علة لتثبت وجب العلم بنفيه حتى يعلم وجوب ~~انتفاء التثبت، فيجب الفحص. # وفيه نظر، لان الأصل عدم وجود المانع في المسلم، ولان المجهول لا يمكن ~~الحكم بفسقه والمراد في الآية الفاسق. # وقال بعض العامة: لا يحتج برواية المبتدع مطلقا ". # وقال الشافعي: يقبل إن لم يكن يستحل الكذب لنصر مذهبه. # وقيل: يقبل إن لم يكن داعية إلى مذهبه وبدعته. # وهو الأظهر عندهم وقول الأكثر، ولهذا احتج صاحبا الصحيحين وغيرهما من ~~أئمة الحديث عندهم بكثير من المبتدعة غير ms094 الدعاة. # أما من كفر ببدعة فلا تقبل روايته اجماعا " منا ومنهم، كالغلاة والمجسمة ~~وشبههما. # وأما ترجيح الحسن عند على الموثق أو بالعكس أو التساوي مما لم يحضرني ~~لأصحابنا فيه مقال، وللنظر فيه مجال. # (أصل) إذا جاء الحديث بخلاف الدليل القاطع من الكتاب أو السنة أو الاجماع ~~ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه، وجب طرحه من أي الأنواع كان، لأن ~~هذه الأدلة تفيد العلم والخبر لا يفيده. وعلى هذا وقع الاجماع واستفاض ~~النقل. # فقد روينا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن ~~السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~PageV00P180 # وآله: ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا "، فما وافق كتاب الله فخذوه ~~وما خالف كتاب الله فدعوه (1). # وروينا بطرقنا عنه عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير ~~عن هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب النبي صلى ~~الله عليه وآله بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا ~~قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله (2). # وروينا عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النظر ~~بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله ~~فهو زخرف (3). # وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن أبي يعفور. قال: وحدثني حسين ~~بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من يثق به ومنهم من لا يثق به. # قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا " من كتاب الله عز وجل أو من ~~قول رسول الله (ص) والا فالذي جاءكم به أولى به (4). # ونحو ذلك من الأحاديث وهو كثير. # وإذا ورد ms095 الخبر مخالفا " لهذه الأدلة المذكورة لم يمكننا القطع بكذبه في # PageV00P181 # نفسه. بل قد يجوز كونه صحيحا " إذا أمكن أن يكون له وجه من التأويل، أو ~~يكون قد خرج على سبب خفي أو واقعة بعينها أو خرج مخرج التقية، وإنما يجب ~~علينا الامتناع من العمل به. # فروع: # (الأول) قد يعلم كون الخبر صدقا " إذا كانت الأمة قد أجمعت على العمل ~~بمقتضاه وعلم أنهم لا دليل لهم على ذلك الا هذا الخبر. # أما إذا وافق الخبر الاجماع وجوزنا كون اجماعهم لدليل آخر فإنه لا يقطع ~~بصدقه، وكذا إذا وافق الخبر نص الكتاب العزيز أو السنة المتواترة. # (الثاني) الخبر الذي يكون من قبيل ما يعمل به إذا احتمل وجوها " كثيرة ~~ولم يقم دليل على إرادة أحدهم بخصوصه وجب التوقف فيه، ولا يقطع أيضا " أنه ~~أريد به الجمع الا بدليل. # ومتى كان الخبر خاصا " أو عاما " وجب حمله على ما يقتضيه ظاهره، إلا أن ~~يقوم دليل على أنه أريد به خلاف ظاهره فيصار إليه. # (الثالث) إذا كان الخبر يوافق أحد القولين للعلماء ولم نجد حديثا " يوافق ~~القول الآخر وجب علينا العمل بالقول الموافق للخبر وطرح القول الآخر، لان ~~مأخذه في الظاهر لا يكون الا اجتهادا "، وهو مردود لمخالفته النص، أو قياسا ~~" أو استحسانا " ونحن لا نقول بهما. # ولا يضرنا امكان كون القول الآخر موافقا " لحديث لم يصل الينا، لان الأصل ~~عدم ذلك. PageV00P182 # (أصل) وقد تواتر النقل عندنا عن علي عليه السلام وعن الأئمة المعصومين من ~~أبنائه وعن كبراء الصحابة بطلان القياس وذم متداوليه والتشنيع عليهم، ونحن ~~لا نطول كتابنا هذا بنقل ذلك، إذا قد أجمع على بطلانه أصحابنا، بل قد صار ~~بطلانه من ضروريات دين أهل البيت عليهم السلام. # فجميع الاحكام يجب ردها إلى السنة والكتاب والاجماع ودليل العقل. # وقد حكم العقل واستفاض النقل أن الكتاب والسنة لم يشذ عنهما شئ من أحكام ~~الشرائع وما يحتاج الناس إليه أصلا، بل في بعضها ان الكتاب العزيز وحده ~~تضمن جميع ذلك ولكن لا تبلغه عقولنا. # فقد ms096 روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن ~~عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى عليه ~~السلام قال: قلت أصلحت الله انا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فما يرد علينا شئ ~~الا وعندنا شئ مسطر وذلك مما أنعم الله تعالى به علينا بكم، ثم يرد علينا ~~الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه فنقيس ~~على أحسنه. فقال: ما لكم والقياس، إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس. # ثم قال: إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وان جاءكم مالا تعلمون فها - ~~وأهوى بيده إلى فيه. ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت ~~وقالت الصحابة وقلت. ثم قال: أكنت تجلس إليه؟ فقلت: لا ولكن هذا كلامه. ~~فقلت: # أصلحك الله أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون به في ~~عهده؟ # فقال: نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة. فقلت: فضاع من ذلك شئ؟ ~~فقال: # لا هو عند أهله (1). # PageV00P183 # وروينا بالطريق المتقدم عن يونس عن أبان عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: ضل (1) علم ابن شبرمة عند الجامعة إملاء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده، ان الجامعة لم تدع لاحد ~~كلاما "، فيها علم الحلال والحرام، وان أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس ~~فلم يزدادوا من الحق الا بعدا "، ان دين الله لا يصاب بالقياس (2). # وروينا بالطريق المذكور عن يونس بن عبد الرحمن عن حسين بن المنذر عن عمرو ~~بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الله تبارك وتعالى لم ~~يدع شيئا " يحتاج إليه الأمة الا أنزله في كتابه وبينه لنبيه وجعل لكل شئ ~~حدا " وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا " (3). # وروينا بالطريق المتقدم أيضا " عن يونس عن حماد عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قال: سمعته يقول: ما من ms097 شئ الا وفيه كتاب أو سنة (4). # وروينا عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ابن خالد عن ~~إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي المعزا عن سماعة عن أبي الحسن ~~موسى عليه السلام قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه أو تقولون ~~فيه؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (5). # PageV00P184 # وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ~~ميمون عمن حدثه عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما ~~من أمر يختلف فيه اثنان الا وله أصل في كتاب الله عز وجل، ولكن لا تبلغه ~~عقول الرجال (1). # وأمثال ذلك كثير وفيما نقلناه مقنع انشاء الله تعالى. # تتمة: # العموم في الكتاب والسنة المتواترة والأحاديث الصحيحة يجب اجراؤه في كل ~~فرد داخل تحت العموم، إذ قد أمر أمير المؤمنين عليه السلام بتصيير كل فرع ~~إلى أصله من الكتاب والسنة. # وأيضا " لما كان القياس والاستحسان عندنا باطلين وكان ما وصل الينا من ~~النصوص متناهيا " وكانت الحوادث غير متناهية - لأنها تجدد على مرور الأزمان ~~لزم رد الفروع إلى أصولها. # نعم يخص العموم فيهما بأدلة العقل والكتاب العزيز والسنة المتواترة ~~وغيرها عند كثير لئلا تتناقض الأدلة. # (أصل) وإذا صح الحديث ولم يعارضه أقوى منه أو مساو ولم تعرف فتاوى ~~الأصحاب بخلافه وجب العمل به عند قاطبة متأخري أصحابنا، سواء تضمن الوجوب ~~أو التحريم أو الإباحة أو الندب أو الكراهية. # PageV00P185 # وإنما قلنا (ولم يعارضه أقوى منه) ليخرج ما جاء مخالفا " للكتاب العزيز ~~أو السنة المتواترة أو قام الدليل القاطع على خلافه، كما يتضمن تكليف ما لا ~~يطاق أو تحسين ما قطع العقل بقبحه أو بالعكس. لا مثل البراءة الأصلية، ~~لأنها ليست دليلا قاطعا "، لان العقل يجوز مجئ التكليف بخلافتها. # وإنما قلنا (بوجوب العمل به) لأنه يثمر ظنا " راجحا " بلا مرية، والعمل ~~بالمرجوح ممتنع عقلا. # ولان المعروف من شأن الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمة ms098 عليهم السلام ومن ~~بعدهم العمل به: يعلم ذلك علما " ضروريا " لمن تتبع آثارهم وسيرهم بحيث لا ~~يرتاب فيه، فان نازع بعد ذلك منازع فهو مكابر. # والسيد المرتضى رحمه الله تعالى وجماعة من كبار علمائنا منعوا من العمل ~~به، محتجين بعدم الدليل الدال على وجوب العمل به. وإذا لم يقم دليل على ~~وجوب العمل لم يعمل به، كما أنه لم يقم دليل على وجوب صلاة سادسة. قالوا: ~~وما نقلتموه من أن الصحابة ومن بعدهم كانوا يعملون بأخبار الآحاد، فهي أيضا ~~" أخبار آحاد لا تفيد علما "، والعمل بخبر الواحد مسألة أصولية ولا يجوز أن ~~يكون مستندها ظنا "، فكيف تعلمون أن الله تعبدكم بالعمل بخبر الواحد. وبعد ~~تسليم صدق هذه الأحاديث إنما علم لكم أن الصحابة عملوا عندها لا بها، فجاز ~~أن يكونوا تذاكروا بها نصا " أو تأيد بها عندهم دليل آخر، فالتساوي حاصل ~~والشك والتوقف فرض من فقد الدليل القاطع. # والأقوى الأول، وفيما ذكرناه سابقا " مقنع. وما ذكره رحمه الله كالمغالطة ~~على المعلوم، والأدلة من الجانبين مستوفاة في الأصول. PageV00P186 # (أصل) (في من تقبل رواية) أجمع جماهير الفقهاء والمحدثين على اشتراط كونه ~~مسلما " بالغا " وقت الأداء دون وقت التحمل، فيقبل روايته ما تحمله كافرا " ~~أو صغيرا ". # وكذا يشترط كونه: عاقلا عدلا، أي سليما " من الفسق وخوارم المروة. # ضابطا "، أي متيقظا " ان حدث من حفظه، ضابطا " لكتابه ان حدث منه. # عالما " بما يحيل المعنى ان روى به. # سالما " من الشك وقت التحمل والأداء. # ولا يشترط الذكورة ولا الحرية ولا البصر ولا فقهه، لان المقصود الرواية ~~لا الدراية، ولا عربيته ولا العدد. # المشهور بين أصحابنا اشتراط ايمانه، لان من عدا المؤمن فاسق. وما عملوا ~~به من أخبار غيره اما لانجباره بالشهرة وقد تقدم الكلام فيها، واما ~~لاعتضاده ببعض المرجحات. وحينئذ المناسب اشتراط أحد الامرين من الايمان ~~والعدالة أو الانجبار بمرجح. # ويعرف ضبطه بموافقته الثقات المتقنين غالبا "، فلا يضر النادر من ~~المخالفة ولو كثر لم يحتج به. # هذا ان رواها من حفظه أو من غير الطرق ms099 المذكورة في المصنفات، وأما الأصول ~~المشهورة فلا يعتبر فيها ذلك. # ويقبل التعديل من غير ذكر سببه على الصحيح، ولا يقبل الجرح الا مبين ~~السبب (1). # PageV00P187 # وكتب الجرح التي لم يبين فيها السبب فائدتها التوقف ليبحث عنه ويعمل بما ~~يظهر. # والصحيح أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد، لأنه من قبيل الاخبار لا ~~الشهادة كما في أصل الرواية، فكما لا يعتبر في الأصل كذا في الفرع. وقيل: # لا بد من اثنين. # ويثبتان أيضا " بالاستفاضة، باشتهار عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل ~~العلم، كمشائخنا من عهد شيخنا محمد بن يعقوب إلى يومنا هذا، فإنه لا يحتاج ~~في هؤلاء إلى تنصيص على تزكية لاشتهار ثقتهم وضبطهم. وإنما نتوقف فيمن ~~فوقهم ممن لم يشتهر. # ويقبل تعديل وجرح من يقبل روايته. # وإذا اجتمع الجرح والتعديل قدم الجارح، وقيل إن زاد المعدلون قدم ~~التعديل. والأول أصح، لاخبار المعدل عن ظاهر الحال والجارح عن الباطل ~~الخفي. وأيضا " الجارح مثبت والمعدل ناف. # نعم ان وقع التعارض المحض (1) رجعا إلى الترجيح بالكثرة ونحوها، فإن لم ~~يثبت المرجح وجب التوقف. # PageV00P188 # ولو قال الراوي الثقة (حدثني الثقة) أو (العدل) ونحوهما لم يكف عند بعضهم ~~لجواز كون غيره قد اطلع على جرحه. وأصالة عدم الجارح غير كاف إذا لا بد من ~~البحث. # واضرابه عن تسميته مريب، والاحتمال آت، والأصح الاكتفاء إذا كان القائل ~~عالما " بطرق الجرح والتعديل. # ولو قال (كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم أسمه) فكذلك. # وقول العالم (هذه الرواية صحيحة) تعديل لراويها إذا كان لها طريق واحد. # وإذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلا عند الأكثرين. وهو الصحيح. # وعمل العالم وفتياه على وفق حديث ليس حكما " بصحته وإن كان لا يعمل الا ~~بخبر العدل. # وقال بعض العامة: هو حكم بصحته إذا لم يكن له شاهد ولا متابع، ولم يكن ~~عمله به للاحتياط. # وليس بشئ، لجواز أن يكون عمله لدليل آخر، وكذا ليس مخالفة عمله للحديث ~~قدحا " في صحته ولا في روايته. # فروع: # (الأول) لا تقبل رواية مجهول العدالة عند ms100 الجماهير منا ومن العامة. # وأما المستور - وهو عدل الظاهر خفي الباطن كالممدوح غير المنصوص على ثقته ~~- فقد تقدم أنه يحتج بها بعضهم، وذلك كما اتفق في جماعة من الرواة تقادم ~~العهد وتعذرت خبرتهم باطنا ". # وأكثر العامة أو كلهم يقبله، وعليه عملهم في كتبهم المشهورة، قالوا: لان ~~PageV00P189 # أمر الاخبار مبني على حسن الظن بالمسلم ونشر الحديث مطلوب ومعرفة الباطن ~~متعذرة. # (الثاني) قال بعض العامة: المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء ~~ولا يعرف حديثه الا من جهة واحدة. وقال بعضهم: من روى عنه اثنان ارتفعت ~~الجهالة عنه. # وكل ذلك ليس عندنا بشئ، والمجهول عندنا من لم يوثق ولم يضعف ولم يمدح، ~~ولو روى عنه الناس وعلمت نسبته واسمه. # نعم لو علم صحة عقيدته ارتفعت جهالته من هذه الحيثية وكان ذلك نوعا " من ~~المدح فربما دخل في قسم الحسن، وكذا إذا روى عنه الناس وله كتاب ونحو ذلك. # وبالجملة مراتب المجهول تتفاوت كتفاوت الموثق والممدوح والضعيف. # (الثالث) تقبل رواية التائب من الفسق الا الكذب في أحاديث الرسول (ص) فلا ~~تقبل أبدا " وان تاب - كذا قاله بعض العامة، وهو مخالف لقواعد مذهبنا ومذهب ~~العامة أيضا ". # والأقوى القبول، وانه لا فرق بينه وبين الشهادة. # (الرابع) إذا روى حديثا " عن رجل ثم نفاه المروي عنه، فإن كان جازما " ~~بنفيه وجب رده، ولا يقدح ذلك في باقي رواياته عنه ولا عن غيره، وإن كان ~~مكذبا " لشيخه في ذلك، إذ ليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه ~~فتساقطا. كذا قيل، وفيه نظر. # وان قال المروي عنه (لا أعرفه) أو (لا أذكره) أو نحو ذلك لم يقدح. # (الخامس) من روى حديثا " ثم نسيه جاز له روايته عمن رواه عنه والعمل به ~~PageV00P190 # على الصحيح. وهو قول الجمهور من الطوائف كلها، لان الانسان عرضة النسيان ~~والغرض أن الراوي عنه ثقة جازم، فلا ترد روايته بالاحتمال. # وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها عمن أخذها عنهم فقالوا (حدثني فلان ~~عني أني حدثته بكذا). # (السادس) إذا قال الراوي ms101 (حدثني فلان أو فلان) وهما عدلان احتج به وإلا ~~فلا، وكذا لا يحتج به إذا قال (فلان أو غيره). # (السابع) لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو اسماعه، كمن لا ~~يبالي بالنوم في السماع، أو يحدث لامن أصل مصحح، أو عرف بكثرة السهو أو ~~كثرة الشواذ والمناكير في حديثه. # وقد بين نقاد الرجال من علمائنا في كتبهم كثيرا " ممن يتصف بهذه الصفة. # (الثامن) من بين في حديثه غلط فأصبر عليه سقطت روايته ان أصر عنادا ". # (التاسع) من خلط لذهاب بصر أو لخرف أو فسق أو بدع أو كفر بغلو ونحوه قبل ~~ما حدث به قبل ذلك دون ما بعده ودون ما يشك فيه، كما في أبى الخطاب ~~وأشباهه. # (العاشر) قد أعرض الفريقان من المخالف والمؤالف في زماننا هذا عن كثير من ~~هذه الشروط، لكون الأحاديث عندنا وعندهم قد تلخصت وهذبت وجمعت في كتب ~~معروفة مشهورة، وقد صار المقصود ابقاء السلسلة متصلة الاسناد المختص بهذه ~~الأمة. # ولا يعتبر حينئذ الا ما يليق بالمقصود، وهو كون الشيخ بالغا " عاقلا عدلا ~~غير متساهل ولا مستخف بالأحاديث، مثبتا " أحاديثه بخط غير متهم، بروايته من ~~أصل مصحح موافق لأصل شيخه. PageV00P191 # وقد شرط كل ذلك أيضا " أهل السنة الا العدالة، فإنهم بنوا على أصلهم من ~~الاكتفاء بعدم التظاهر بالفسق. # (أصل) (في ألفاظ التعديل والجرح) لابد في التعديل من اللفظ الصريح، وأعلى ~~مراتبه (ثقة) وقد يؤكد بالتكرار وإضافة (ثبت) و (ورع) وشبههما مما يدل على ~~علو شأنه، ثم (عدل ضابط) أو (ثبت) أو (حافظ) أو (متقن) أو (حجة). # أما (عدل) فقط فغير كافية بدون انضمام ما ذكرنا انضمامه إليها ونحوه، ~~لاشتراط هذا المعنى معها في صحة الرواية. # أما ما ضمنا إلى (عدل) ونحوه إذا انفرد فليس توثيقا "، لأنها أعم من ~~المطلوب فلا يدل عليه. # وكذا (صدوق) و (خبر) و (عابد) و (معتقد) و (شيخ) و (صالح) و (وجه) و (لا ~~بأس به) و (عالم) و (واسع الرواية) و (روى عنه الناس) ونحو ذلك فإنه داخل ms102 ~~في قسم الحسن، وإن كان بعضها أقرب من بعض، فينقل حديثه للاعتبار والنظر ~~ويكون مقويا " وشاهدا "، وبعضهم يحتج به كما قد مناه. # أما نحو (شيخ هذه الطائفة) و (عمدتها) و (وجهها) و (رئيسها) ونحو ذلك فقد ~~استعملها أصحابنا فيمن يستغنى عن التوثيق لشهرته، ايماءا " إلى أن التوثيق ~~دون مرتبته. # وأما ألفاظ الجرح: ك‍ (متقارب الحديث) ثم (لينه) ثم (وسطه) ثم (ليس بذاك ~~القوي) ثم (فيه أوفي حديثه ضعف) ونحو ذلك. ومثل هذا يكتب PageV00P192 # حديثا أيضا " للنظر والاعتبار، وربما صلح شاهدا " ومقويا ". # ثم (مخلط) ثم (متروك الحديث) ثم (ساقط) ثم (كذاب) ثم (غال) و (مجسم) وما ~~أشبه ذلك مما يدل على كفره، فلا يكتب حديثه ولا يعتمر. # (أصل) (في كيفية كتابة الحديث وضبطه) قد قدمنا أنه كان بعض السلف يكره ~~كتابة الأحاديث لخوف التزوير وترك الحفظ للاتكال على الكتابة. # ثم بينا أن ذلك عنت بين، وقدمنا ما يدل على وجوب كتابتها فضلا عن جوازه، ~~وقد وقع الاجماع على ذلك، خصوصا " في زماننا هذا الذي كادت تندرس فيه آثار ~~أهل البيت عليهم السلام، بل اندرست أكثر معالمه وعلومه وكيفيات استفادته ~~وافادته، وكادت تنقطع روايته ويجهل قدره ونفعه. نسأل الله العصمة والتوفيق ~~لما يحب ويرضى. # فالواجب على كاتبه صرف الهمة إلى ضبطه وتحقيقه شكلا ونقطا " وتبيينا " ~~لحروفه بحيث يؤمن اللبس معه، ولا سيما شكل الملتبس ونقطه فإنه أهم. # وقد روينا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن ~~أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: أعربوا أحاديثنا فانا قوم فصحاء (1). # وبعضهم يكره شكل ما عدا الملتبس. # وينبغي الاعتناء بضبط الملتبس من الأسماء أكثر، فإنه أهم. فإن لم يتيسر # PageV00P193 # في نفس الكتاب كتب وضبط على الحاشية قبالته. # ويستحب تحقيق الخط دون مشقة وتعليقه. ويكره تعليقه. # وينبغي ضبط الحروف المهملة أيضا "، بأن يجعل نقطة كل حرف معجم تحت نظيره ~~المهمل، وقيل يجعل فوقها كقلامة الظفر مضجعة على قفاها، ms103 وقيل تحتها حرف ~~صغير مثلها. وكل ذلك جائز. # نعم لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه بشئ لا يعرفه الناس، فان فعل فليبين في ~~أول الكتاب أو آخره. # فوائد: # (الأولى) ينبغي لكاتب الحديث أن يكتب أول الكتاب بعد البسملة اسم الشيخ ~~المروي عنه وكنيته ونسبه ونحو ذلك من التعريف والتوضيح، وان أضاف تاريخ ~~السماع ومحله كان أكمل كما فعله أكثر محدثينا ومحدثي العامة، ثم يجعل بين ~~كل حديثين دائرة حمراء أو سوداء كبيرة بينة أبين من كتابة الأحاديث كما كان ~~يفعله المتقدمون، ولو ترك مكانها بياضا " متسعا " بينا " جاز، لان القصد ~~التمييز. # وآكد من ذلك أن يفصل بين الحديث وغيره مما يتصل به من كلام المؤلف بهاء ~~مشقوقة هكذا (ه‍) أو نحوها لئلا يختلط الحديث بغيره، كما وقع لنا في بعض ~~أحاديث التهذيب من الالتباس بكلام المقنعة وكلام الشيخ الطوسي رحمه الله، ~~فلم نميزه الا بعد عسر شديد وتفنيش تام. # وتكون الدائرة المذكورة أولا علامة لأول الحديث، فإن كان بعد الحديث حديث ~~آخر اكتفي بها بينهما، وإن كان بعده كلام تعينت الهاء. PageV00P194 # وهذا في مثل التهذيب والاستبصار واجب، لاختلاط أحاديث التهذيب بكلام ~~المقنعة وبكلام الشيخ، واختلاط أحاديث الاستبصار بكلام الشيخ في وجه الجمع ~~وغيره. # وقد ميزت بحمد الله في كتابي بعضا " عن بعض، بحيث لا يلتبس منه شئ بشئ. # وينبغي أن تكون الدائرة المذكورة خالية الوسط. فإذا قابل نقط وسطها نقطة، ~~ثم كلما قابل مرة نقط وسطها نقطة ليحصل الاطمئنان بالنسخة. # ويكره في مثل (عبد الله) و (رسول الله) و (أبو محمد) كتابة الأول في آخر ~~السطر والثاني في آخر الأول. وأقبح من ذلك الفرق كذلك بين العاطف والمعطوف ~~إذا كان بالواو، وقد يسهل إذا كان بغيرها. # وأقبح من كل ذلك - بل لا يفعله ذو بصيرة - تفريق الكلمة الواحدة كذلك. # (الثانية) يستحب أن يحافظ الكتاب على كتابة الصلاة والتسليم على رسول ~~الله والأئمة عليهم السلام في كل حديث كلما ذكر ولا يسأم من تكراره ومن ~~أغفله حرم أجرا " جزيلا. # ولا يتقيد ms104 بما في الأصل إن كان ناقصا "، لأنه دعاء تنشئه لا شئ ترويه. # وكذا الثناء على الله تعالى ب‍ (عز وجل) وشبهه كلما ذكر. وكذا الترضي ~~والترحم على خلصاء الصحابة وأصحاب الأئمة (ع) والعلماء والصالحين، الا ما ~~يكون في نفس السند فان ذلك يوجب تطويلا مملا قد أعرض عنه العلماء رغبة في ~~الاختصار. # ويكره الرمز لذلك، كما يكره بل يحرم افراد النبي عن الال بالصلاة أو ~~السلام كما يفعله أعداؤهم. PageV00P195 # هذا مع ما قد رووا في صحاحهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من ~~صلى علي ولم يصل على آلي فقد جفاني. # ورووا أيضا " في عدة أحاديث أن الصحابة لما قالوا: كيف الصلاة عليكم يا ~~رسول الله؟ فقال: قولوا (اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم انك حميد مجيد) (1). فقد رواه البخاري بأربع طرق، ورواه أيضا " ~~مسلم في صحيحه، ورواه امامهم الثعلبي بثلاث طرق. # ولكن هذا غير عجيب بعد ما فعلوه من بغضهم ونصب العداوة والحرب لهم بعد ما ~~نقلوه في شأنهم. # (الثالثة) الواجب على ناقل الحديث أن يقابل نسخته بأصل شيخه أو أصل معتمد ~~معلوم الصحة، ولا عبرة بكونه عتيقا " أو عليه كتابات البلاغ، فانا قد ~~شاهدنا شيئا " من ذلك مشحونا " بالغلط. بل لا بد من امتحان النسخة بمقابلة ~~جانب منها بغيرها من النسخ ونحوه ليعلم صحتها. # والأفضل أن يمسك هو وشيخه كتابيهما أو ثقة ضابط ذو بصيرة غير أو غير شيخه ~~أو ثقتين ضابطين غيرهما، فإن لم يقابله بهذا الشرط لم يجز روايته ولا النقل ~~منه. # (الرابع) المختار في تخريج الساقط، وهو (اللحق) بفتح اللام والحاء: # أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطا " صاعدا " قليلا معطوفا " بين السطرين ~~عطفة يسيرة إلى جهة اللحق ويكتب اللحق قبالة العطفة في الحاشية التي تجاوز ~~أول السطر من الصفحة اليمنى والتي تجاوز آخر السطر من اليسرى ان اتسعت لذلك ~~والا ففي الجهة الأخرى، إلا أن يسقط في آخر السطر فتخرج إلى آخره # PageV00P196 # على كل حال ms105 مع السعة. # ثم إن كانت في الجانب الا يسر كتبت صاعدا " إلى أعلى الورقة مطلقا "، إلا ~~أن تكون كلمة أو كلمتين فتكتب على سمت الأسطر. # وان كانت في الجانب الأيمن كتبت صاعدا " أيضا " ان كانت سطرا " واحدا "، ~~فان زادت كتبت إلى أسفل. # ثم يكتب في انتهاء اللحق (صح)، وليكتب واضحا " كخط الأصل، إلا أن يخشى ~~الضيق. # وأما الحواشي من غير الأصل كشرح وبيان غلط واختلاف رواية أو نحو ذلك ~~فليكتب على غير نسق اللحق بخط أدق من الأصل وسطوره على سمت الأسطر، لكن ~~بانحراف يسير إلى أعلى أو إلى أسفل، وليعلم لها بخرجة لطيفة فوق الكلمة ~~التي هي لها أو باء هندية أو نحو ذلك. # (الخامسة) شأن المتقنين التصحيح والتضبيب، وهو التمريض، وقد يسمى ~~التشكيك. # والتصحيح: كتابة (صح) صغيرة فوق كلام صح رواية أو معنى وهو عرضة للشك أو ~~الخلاف أو الوهم. # وأما التضبيب: فان يمد خطه أوله كالصاد الصغيرة، ولا يلصق بالممدود عليه ~~على ما فسد لفظا " أو معنى أو كان فيه نقصا " أو لبس أو نحو ذلك. هكذا كان ~~يفعله الصدر الأول وما بعده. # وأما المتأخرون فربما استعملوه قليلا، والمستعمل بين المتأخرين في عصر ~~الشهيد وما قاربه التضبيب بباء هندية هكذا (2) فوق الكلمة ثم يكتبون باء ~~هندية أخرى مثلها بإزائها على الحاشية ليسهل تصحيحه إذا أريد. وهو في غاية ~~PageV00P197 # الحسن، وعليه عملنا في كتب الأحاديث وغيرها. # وبعضهم ينقط ثلاث نقط عليه ثم على الحاشية بإزائه، ولا بأس به. # (السادسة) إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفي بالضرب أو الحك، والضرب ~~أولى. فيخط فوق المضروب خط بين دال على ابطاله مختلط به، ولا يطمسه بالسواد ~~ولا بغيره فيصير مستقبحا " بل يترك ممكن القراءة. # وبعضهم لا يخلطه بالمضروب عليه بل يخط فوقه ويعطف على أوله وآخره وبعضهم ~~يحوق على أوله وآخره نصف دائرة. وبعضهم يضع دائرة صورة أوله وأخرى آخره. ~~وبعضهم يكتب (لا) في أوله و (إلى) في آخره. # والأول أولى من كل ذلك، لان ذلك قد يخفى فيوقع ms106 الناسخ منه في الغلط كما ~~شاهدناه كثيرا ". # وأما إذا وقع تكرار، فبعضهم يختار الضرب على الثاني، وهو جيد ان تساويا ~~والا بقي أحسنهما صورة وأبينهما. # وإن كان التكرار أول السطر ضرب على الثاني، أو آخره فعلى الأول، وإن كان ~~آخر سطر وأول آخر فعلى آخر السطر. # فان تكرر المضاف أو مضاف إليه أو الموصوف أو الصفة أو نحو ذلك روعي ~~الاتصال أو يراعى الأحسن والأبين. # وأما الحك والكشط فهو عندهم مكروه، لأنه عناء وربما أفسد الورق أو أضعفه. ~~PageV00P198 # خاتمة قد غلب على أكثر المحدثين منا ومن العامة الاقتصار على الرمز في ~~(حدثنا) و (أخبرنا)، وشاع ذلك بحيث لا يخفى، فيكتبون عن حدثنا (ثنا) فقط، ~~وقد يحذفون الثاء أيضا "، ويكتبون من أخبرنا (أنا). # هذا، وأما ما فعله عامة محدثينا كابن بابويه والشيخ الطوسي رحمهما الله ~~تعالى وأمثالهما من ذكر الرجل فقط من غير (حدثنا) ولا (أنبأنا) ولا الرمز ~~له، فإنما يفعلونه في الأكثر في أعالي السند إذا حذفوا أوله للعلم به، ~~فيكون المعنى عن محمد بن يحيى مثلا، فيحذفون (عن) أيضا " اختصارا ". # وإنما فعلوا ذلك لان كيفية الاخذ في أعالي السند يخفى في الأغلب على ~~متأخري المحدثين، وإنما المقصود أن يبينوا أنه مروي عنه أعم من أن يكون ~~بقراءة أو بإجازة أو غير ذلك من طرق النقل، فلهذا اقتصروا على ذكر الراوي ~~فقط. # ومن غير الأكثر ما فعله محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله، فإنه حذف ~~PageV00P199 # ذلك من الأول أيضا "، لما ذكرناه من أن المراد اثبات الراوية. # وأما إذا اتصل بهم السند فلا يكادون يخلون بذكر (حدثنا) أو (أخبرنا) أو ~~الرمز له، كما هو في كثير من التهذيب وباقي كتب الأحاديث. # فائدتان: # (الأولى) إذا كان للحديث اسنادان أو أكثر تامان أو ناقصان كتبوا عند ~~الانتقال من سند إلى آخر (ح) علامة للتحويل، فيقرأ القارئ حاء تامة ليدل ~~على التحويل. # ومنهم من قال: إن هذه الحاء رمز عن (صح)، لئلا يتوهم أن متن الحديث سقط ~~ولئلا يركب الاسناد الثاني على الاسناد الأول ms107 فيجعلهما واحدا ". # والحق أنها من التحويل من اسناد إلى آخر، أو من الحائل بين الاسنادين كما ~~قدمناه. وما ذكروه من التعليل ثانيا " هو نفس ما قلناه. # ومحمد بن يعقوب والشيخ الطوسي رحمهما الله وكثير من محدثينا يكتفون بحرف ~~العطف، سواء كان السند الثاني تاما " أم ناقصا ". ولا بأس به. # (الثانية) قد اصطلحوا على حذف أشياء في الكتابة دون القراءة، وجرت العادة ~~بذلك واشتهر بحيث لا يخفى ولا ينكر: # فمنها: لفظة (قال) بين رجال السند. # ومنها: لفظة (وبالاسناد المذكور) أو (وبه)، وذلك عند كتابة الاجزاء ~~المشتملة على أحاديث باسناد واحد. # ومنها: همزة (أبى فلان) عند النداء، نحو (يا با سعيد). # ومنها: الف (يا) في نداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV00P200 # ومنها: مدة كاف التعليقة من نحو (كتبه) ونحو ذلك. # ومنها ألف الوصل من (بسم الله) فقط. # ومنها: ألف (الحارث) و (مالك) و (خالد) ونحو ذلك. # ومنها: ألف المنصوب من نحو (رأيت أنس) و (سمعت محمد يقول). # وقد اصطلحوا أيضا " على اثبات أشياء في الكتابة دون القراءة، مثل كتابة ~~الواو ل‍ (عمرو) ليفرق عن عمر، ومثل كتابة ألف بعد واو الجمع، وقد يحلقونه ~~أيضا " بعد الواو من صفة المذكر نحو (يغزوا) و (يدعوا)، وأمثال ذلك مما هو ~~مقرر في فن الخط. # والحمد لله أولا وآخرا " وظهرا " وباطنا "، وصلى الله على محمد وآله ~~أجمعين.# PageV00P201 ms108