######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_001403
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: والد البهائي العاملي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 984
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: وصول الأخيار إلى أصول الأخبار
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_001403
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1403_وصول-الأخيار-إلى-أصول-الأخبار-والد-البهائي-العاملي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد عبد اللطيف الكوهكمري
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1401
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاتح الأغلاق، مانح الأعلاق، مسبغ
~~العطاء، مسبل الغطاء، الذي خلق الانسان فأجزل عليه الاحسان، حيث أقام من
~~نوعه أقواما فجعلهم لملته قواما " وعلى أمته قواما "، ثم قرن طاعتهم بطاعته
~~تفضلا بمنه الغمر، فقال عز من قائل ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
~~وأولي الأمر﴾ (١).
# ثم أوجب على من سواهم الاهتداء بمنارهم والاقتداء بمبارهم، فاستفز ذوي
~~الهمم للرجوع في الاحكام إليهم والاعتماد في سلوك طريق الانذار عليهم، فقال
~~جل ثناؤه ﴿فلولا نفر من كل
~~فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾
~~(2).
# أحمده على من طوقه، وأمن وفقه، ويمن دفقه، وظن حققه، ونعمة أولاها ونقمة
~~ألواها، ورحمة والاها.
# PageV00P025
# وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من صدع بالحق لسانه
~~ونزع عن التقليد جنانه، شهادة يحظى بها الشاهد ويلظى بها الجاحد ويرغم بها
~~المنافق ويعظم بها الخالق وأصلي على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وحاتم
~~الأسخياء. الذي أرسله بكتاب أحكمه وصواب ألزمه، وغمرات (1) الشرك حينئذ
~~طافحة وجمرات الشك لافحة (2)، فلم يزل بزناد الايمان قادحا " (3)، ولعباد
~~الأوثان مكافحا " (4)، وبالحقوق طالبا "، وعن الفسوق ناكبا " (5)، حتى شد
~~من الحق قواعده، وهد من الباطل أوابده (6)، وأظهر من الدين حقائقه، وأنور
~~من اليقين شوارقه، فأقام بارساله الحجة (7)، وقوم بآله وأنسا له المحجة،
~~فأنار بهم الهدى، وأبار الردى، وجعلهم الحجج على خلقه، والباب المؤدي إلى
~~معرفة حقه، ليدين بهداهم العباد، وتشرق بنورهم البلاد، وجعلهم حياة للأنام،
~~ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للاسلام، بعد أن اختارهم من أرجح
~~الخليقة ميزانا "، وأوضحها بيانا "،
# PageV00P026
# وأفصحها لسانا "، وأسمحها بنانا "، وأعلاها مقاما "، وأحلاها كلاما "،
~~وأوفاها ذماما "، وأبعدها همما ": وأظهرها شيما "، وأغزرها ديما (1)،
~~فأوضحوا الحقيقة، ونصحوا الخليقة، وشهروا الاسلام، وكسروا الأصنام، وأظهروا
~~الاحكام، وحظروا الحرام.
# فعليهم جميعا " أفضل الصلاة وأتم السلام، صلاة وسلاما " دائمين بدوام
~~الليالي والأيام.
# وبعد:
# فيقول فقير رحمة ربه الغني (حسين بن عبد الصمد الحارثي ms001 الهمداني) أصلح
~~الله أعماله وبلغه آماله: لما كان التفقه في زماننا هذا واجبا على كل
~~المكلفين، وبه تحصل السعادة في الدنيا والدين، وهو ميراث النبيين وحلية
~~الأولياء والمقربين، فقد روينا بطريقنا الآتي ذكره وغيره عن محمد بن يعقوب
~~الكليني (ره) عن علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان
~~بن عيسى عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~عليكم بالتفقه في دين الله، ولا تكونوا أعرابا "، فإنه من لم يتفقه في دين
~~الله لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا (2).
# PageV00P027
# وروينا بالطريق المذكور عنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن
~~بن علي الوشا عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين (1).
# ولا ريب أن التفقه موقوف على الأحاديث المطهرة المروية عن النبي صلى الله
~~عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام، إذ قد تواتر عنهم (ع) ببطلان
~~القياس النقل وحكم بذلك أيضا " صحيح العقل، فكان الفحص عن أحاديثهم الواردة
~~عنهم عليهم السلام في المعارف والحلال والحرام من أعظم المهمات واهمال ذلك
~~- خصوصا في زماننا - من أكبر الملمات.
# ولقد روينا بطريقنا الآتي وغيره من الطرق عن محمد بن يعقوب عن محمد ابن
~~يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا
~~درهما " ولا دينارا "، وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها
~~فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه، فان فينا أهل البيت في
~~كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين
~~(2).
# وقد روينا بطريقنا عنه عن الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن
~~مسلم عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل راوية
~~لحديثكم يبث ذلك في ms002 الناس ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم ورجل عابد من
~~شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل؟ قال: الراوية لحديثنا
# PageV00P028
# يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد (1).
# وروينا أيضا " بطريقنا عنه عن محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن سنان
~~عن محمد بن مروان العجلي عن علي بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا (2).
# وروينا من غير طريق محمد بن يعقوب بسندنا المتصل إلى أمير المؤمنين وامام
~~المتقين ويعسوب الدين علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أنه قال: رحم الله خلفائي. قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك قال:
~~قوم يأتون من بعدي يروون آثاري وسنتي يعلمونها الناس (3).
# وروينا أيضا " من غير طريقه بسندنا المتصل إلى جعفر بن محمد الصادق أبيه
~~عن أبيه عن أبيه عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: سارعوا في طلب العلم فلحديث واحد صادق خير من الدنيا وما فيها (4).
# وجب على كل ذي لب وحمية في الدين صرف العناية إلى البحث عن طرق أحاديثهم
~~ورواتها وكيفية الاستدلال بها واصطلاح الفرقة الناجية فيها، وكنت ممن الله
~~عليه فصرف فيها جملة من زمانه ووجه إليها عنان قلبه ويده ولسانه، ورأيت فن
~~أصول الحديث قد اندرس فيما بيننا رسمه وانمحى اسمه، بل ذهب في زماننا هذا
~~علمه وظنه ووهمه، ولم يزل سلفنا الماضون يعتنون
# PageV00P029
# بشأنه ويبتنون إفادة الأحاديث واستفادتها على قواعد بنيانه، فلقد كانت
~~قواعده بينهم متداولة غنية عن التعريف وإن لم يفردوا لها كتابا بالتأليف،
~~لكنهم ضمنوا كتبهم الفقهية والأصولية وكتب الحديث والرجال كثيرا " من ذلك.
# ولبعد ما بين مظانها تتعسر الإحاطة بها على مريد سلوك هذه المسالك، مع
~~أنهم تركوا كثيرا " من قواعده لم يكتبوها وان كانت متداولة بينهم يعرفها
~~ذووها.
# فجمعت من مظان ذلك شوارد يعسر جمعها، وقيدت منه أوابد (1) يكثر نفعها
~~فجاءت في الحقيقة أنور من نور الحديقة، وفي نظر العين ms003 أنضر من نظرة العين،
~~قد اتضح بها علم أصول الحديث واستبان، وافتضح بها جهله واستكان، ولقد يصدق
~~الناظر فيها المثل السائر (كم ترك الأول للاخر) وسميتها (وصول الأخيار إلى
~~أصول الاخبار).
# فدونك كلمات ينزر عددها ويغزر مددها، تكسيك حلية الأولياء وتلبسك حلة
~~الأنبياء، وترشدك إلى طريق النقل والتحصيل، وتخرج قوتك القريبة إلى الفعل
~~الجميل.
# ومما حثني على تأليف هذه الرسالة بعد هربي من أهل الطغيان والنفاق،
~~وأوجبه علي بعد اتصالي بدولة الايمان والوفاق، ما شاهدته من اقبال أهلها
~~على اقتباس الفقه والحديث وحسن سلوكهم، وتحققت به صدق المثل السائر (الناس
~~على دين ملوكهم).
# فيا لله من دولة صافية المشارع، ضافية (2) المزارع، مايعة الظل، بحورها
# PageV00P030
# زاخرة (1)، وبدورها زاهرة. دولة ملك ترجى الركائب إلى حرمه، وتوحي
~~الرغائب من كرمه، وتنزل المطالب بساحته، وتستنزل الراحة من راحته، قد بلغ
~~نهاية الأطوار، وبلغ غاية الأطوار، فهو قبلة الصلات إن لم يكن قبلة الصلاة،
~~وكعبة المحتاج إن لم يكن كعبة الحجاج، ومشعر الكرام إن لم يكن مشعر الحرام،
~~ومنى الضيف إن لم يكن منى الخيف، بابه غير مرتج (2) عن كل مرتج، ونوابه أي
~~منهج لكل ذي منهج.
# إذا غلقت أبواب قوم لعلة * فبابك مفتوح وليس بمرتج وسيفك موقوف على طلب
~~العلى * وسيبك (3) موقوف على كل مرتجي فهو للأرزاق في الخصب والجدب قاسم،
~~وللاعمار بالحرب والضرب قاصم، فمنحه رغائب ومحنه غرائب، قد أصبح لحجم الكفر
~~ماحيا " ولحمي الايمان حاميا "، بهمته تعزل السماك الأعزل لسموها، وتجر على
~~المجرة ذيل علوها، همم لم يزل لسهام المعالي مقلا عراؤها لا ينام، ولقد
~~أوطأتك ذروة مجد لا تسامى ورتبته لا تسام، وفصلت هذه المساعي غير القول
~~فضلت في وصفها الافهام.
# وكيف لا يكون كذلك وهو ثمرة غصن شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء (4)
~~لدى العزيز الغفور، زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه
~~نار نور على نور (5)، فماذا عسى بمثلي أن يطري ويقول بعد مدح الله بهذه
~~الشجرة والرسول، لكني أتبرك فأقول اجمالا واجلالا وان استلزم ms004 للقصور
# PageV00P031
# اخلالا: هي شجرة أصولها في التخوم وفروعها في النجوم، فهم غيوث غامات في
~~الجدب وليوث غابات في الحرب، وصدور مجالس المعالي وبدور حنادس الليالي،
~~وجنة الخائف والجاني وجنة الحارف والخاني، وسماء السمو والعلاء وسمام
~~السماح والعطاء، أقوالهم أشهر من يوم بدر وأفعالهم أنور من ليلة القدر.
# قد فتشت أنسابكم مذ * كان آدم في الوجود فرجحتموا كل الأنام * بخصلتي فضل
~~وجود كيف لا وهم معدن جهود (1).
# PageV00P032
# مقدمة وفيها فصول:
# (الفصل الأول) قد تطابق العقل وهو البرهان القاطع وانقل وهو النور الساطع
~~على شرف العلوم بأسرها وعلى جلالة شأنها وارتفاع قدرها، إذ لم يزل العقلاء
~~في جميع الأزمان وكل الأديان يعظمون موقع العلم ويجهدون أنفسهم في استفادته
~~وافادته ويعظمون أهله على مقدار ما لهم فيه من الخوض ويسقطون الجهال عن
~~درجة الاعتبار بل يلحقونهم بقسم البهائم.
# ويكفينا شاهدا " على ذلك قوله تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
~~يعلمون) (1) وقوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (2) وغير ذلك
~~مما
# PageV00P033
# يدل على شرفهم وأما ما يدل على شرفه وفضله والحث عليه من السنة المطهرة
~~فهو أكثر من أن يحصى، فقد روينا بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب عن
~~علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن الحسين الفارسي عن عبد الرحمن بن
~~الحسين بن زيد عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ألا إن الله يحب بغاة
~~العلم (1).
# وروينا أيضا " عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد ابن
~~عيسى عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: من سلك طريقا " يطلب فيه علما " سلك الله به طريقا إلى الجنة،
~~وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به، وانه ليستغفر لطالب العلم
~~من في السماوات ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد
~~كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، ms005 وان العلماء ورثة الأنبياء، ان
~~الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ
~~بحظ وافر (2).
# وروينا عنه عن الحسين بن محمد عن علي بن محمد بن سعيد رفعه عن أبي حمزة
~~عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: لو يعلم الناس ما في طلب العلم
~~لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج، ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال
~~عليه السلام: ان أمقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم التارك
# PageV00P034
# للاقتداء بهم، وان أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل الملازم
~~للعلماء التابع للحكماء القابل عن الحلماء (1) وروينا عنه عن علي بن
~~إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي
~~عمير عن سيف بن عميرة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: عالم ينتفع
~~بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد (2).
# وروينا عنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن جميل عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: يغدو الناس على ثلاثة أصناف عالم
~~ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء (3).
# وأما ما روينا من غير طريقه فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أنه قال: من طلب بابا " من العلم ليعلمه الناس ابتغاء وجه الله أعطاه الله
~~أجر سبعين نبيا " صديقا ".
# وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: فضل العالم على العابد كفضلي على
~~أدناكم (4).
# وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إن من الذنوب ذنوبا " لا يغفرها
~~صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا حج ولا جهاد الغموم (الجد خ ل) في طلب العلم.
# وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: العالم الواحد أشد على إبليس
~~وجنوده من ألف عابد (5).
# PageV00P035
# وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا كان يوم القيامة يقول الله
~~تبارك وتعالى للعباد: ادخلوا الجنة فإنما كانت منفعتكم لأنفسكم، ويقول
~~للعالم: اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك ms006 للناس.
# وروينا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: نظرة في وجه العالم أحب إلى الله
~~تعالى من عبادة سبعين سنة صائم نهارها وقائم ليلها. ثم قال: لولا العلماء
~~لهلكت أمتي.
# (الفصل الثاني) ولا شبهة أن العلوم تتفاضل أيضا " في أنفسها: وأفضلية
~~بعضها على بعض اما بحسب شرف الموضوع أو بحسب تفاوت الغاية.
# ولا يخفى أن العلوم الاسلامية أفضل مما عداها: أما الكلام فلشرف موضوعة
~~وغايته: وأما باقي العلوم الاسلامية من التفسير والحديث والفقه وما يتبع
~~ذلك فلما يترتب عليها من المصالح والسعادة الدنيوية والأخروية.
# ويؤيد ذلك ما رويناه بطرقنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب عن محمد بن الحسن
~~وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن عبيد الله بن عبد الله
~~الدهقان عن درست الواسطي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه
~~السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد، قال:
# فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا؟ فقيل: علامه فقال: وما
~~العلامة؟
# فقالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والاشعار
~~العربية.
# PageV00P036
# قال: فقال النبي (ص): ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه. ثم قال
~~النبي (ص): إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة وما
~~خلاهن فهو فضل (1).
# فعلى هذا يكون الزائد عما يحتاج إليه في العلوم الاسلامية من المنطق
~~والحكمة والعلوم الرياضية والأدبية وغير ذلك كله فضلا لا يضر من جهله ولا
~~ينفع من علمه بنص الرسول والأئمة عليهم السلام، بل يكون الاشتغال به في مثل
~~زماننا هذا سفها " حراما " على من لم يتفقه في دينه لافضائه إلى ترك الواجب
~~كما لا يخفى على من يؤمن بالله واليوم الآخر.
# وان كانت هذه العلوم شريفة في أنفسها فيكون الساعي فيها لذلك التارك لما
~~يهمه من أمر دينه من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم
~~يحسنون صنعا (2).
# اللهم وفقنا لصرف أوقاتنا فيما يرضيك عنا، وتقبل ذلك بفضلك واحسانك منا، ms007
~~انك أنت الجواد الكريم.
# (الفصل الثالث) ولما روينا بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب (ره) عن
~~الحسين بن محمد الأشعري عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن
~~أبي نجران عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حفظ (3) من
~~أحاديثنا
# PageV00P037
# أربعين حديثا " بعثه الله تعالى يوم القيامة عالما " فقيها " (1).
# وروينا من غير طريقه بسندنا المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه
~~قال: من حفظ على أمتي أربعين حديثا " فيما ينفعهم من أمر دينهم بعث يوم
~~القيامة من العلماء (2).
# وروينا أيضا " عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: من تعلم حديثين ينفع بهما
~~نفسه ويعلمهما غيره فينتفع بهما كان خيرا " له من عبادة ستين عاما " (3).
# وروينا أيضا " بسندنا المتصل إلى ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من حفظ على أمتي حديثا " واحدا " كان له أجر
~~سبعين نبيا " صديقا ".
# ولا شبهة أن الحديث المعتبر عند أهل النقل كافة الذي يجب العمل به هو
~~المتصل لا المنقطع عند جمهور العامة.
# وقد من الله تعالى علي فاستخرجت من الكافي ما يزيد عن أربعين حديثا "،
~~وقد تلوت عليك منها جملة بعضها يتعلق بفضل التفقه في الدين وبعضها يتعلق
# PageV00P038
# بفضل رواية الأحاديث وبعضها يتعلق بفضل العلم بقول مطلق، وأكثر يتعلق بفن
~~أصول الحديث التي هي المقصود من هذه الرسالة، وسأتلوه عليك في أبوابه انشاء
~~الله تعالى.
# (أردت أن أذكر طريقا واحدا ") من طرقي إلى محمد بن يعقوب (ره) ليتصل
~~اسنادها وليحص لتأليف رسالتي هذه ثواب من روى أربعين حديثا " فضلا عن
~~الحديث الواحد والحديثين:
# أخبرني بكتابه الكافي بتمامه الشيخان الامامان الفاضلان الورعان السيد
~~الجليل المتأله حسن بن السيد جعفر الحسيني نور الله تربته إجازة والشيخ
~~الجليل النبيل زين الدين علي بن أحمد العاملي زين الله تعالى الوجود بوجوده
~~وأفاض عليه من منه وجوده قراءة لبعضه وسماعا لبعضه وإجازة لباقيه، كلاهما
~~عن شيخنا الفاضل التقي الورع الشيخ علي بن عبد ms008 العالي الميسي، عن الشيخ شمس
~~الدين محمد بن داود المؤذن الجزيني، عن الشيخ ضياء الدين علي، عن والده
~~السعيد الشهيد محمد بن مكي، عن رضي الدين المزيدي، عن محمد ابن صالح، عن
~~السيد فخار. (1) (ح) (2) وعن الشيخ ضياء الدين بن مكي، عن السيد تاج الدين
~~ابن معية الحسني عن الشيخ العلامة الجليل جمال الدين ابن المطهر، عن الشيخ
~~المحقق نجم الدين بن سعيد، عن السيد فخار، عن شاذان بن جبرئيل، عن أبي
~~القاسم محمد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الفقيه أبى علي الحسن، عن أبيه
~~شيخ
# PageV00P039
# الطائفة أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ الامام الأعظم أبى عبد
~~الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد، عن الشيخ الامام الفقيه أبى القاسم
~~جعفر ابن قولويه، عن الشيخ الامام أبى جعفر محمد بن يعقوب الكليني.
# (أصل) وقد جرت عادة المؤلفين في أصول الحديث من علماء العامة بتعريف من
~~نقلوا عنه الحديث وذكر فضائلهم وتواريخهم وتمجيد مؤلفيهم وذكر تواريخهم
~~وفضائلهم ومؤلفاتهم ترويجا " لأمرهم، فلنذكر من نقلنا عنه أحاديثنا وأخذنا
~~معالم ديننا أو سبب العدول عما تفرد العامة بنقله، فان لنا في ذلك العذر
~~اللائح (1) بل البرهان الواضح، ثم نذكر بعضا " من أصحاب حديثنا وبعضا " من
~~مؤلفاتهم فيه تذكرة للطالبين وجريا " على عادات المؤلفين، فنقول:
# قد أخذنا أحاديثنا التي فيها معالم ديننا عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وأخيه علي وابنته فاطمة وولديهما الحسن والحسين وأولاده التسعة صلوات
~~الله وسلامه عليهم أجمعين.
# أما رسول الله صلى الله عليه وآله فهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن
~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ولد بمكة في شعب أبى طالب يوم الجمعة بعبد
~~طلوع الفجر سابع عشر شهر ربيع الأول عام الفيل، وكانت أمه آمنة بنت وهب بن
~~عبد مناف بن زهرة بن كلاب قد حملت به أيام التشريق في منزل أبيه عبد الله
~~بمنى عند الجمرة الوسطى (2)
# PageV00P040
# ونزل عليه الوحي وتحمل أعباء الرسالة في اليوم السابع والعشرين من رجب
~~لأربعين ms009 سنة، واصطفاه ربه إليه بالمدينة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر
~~سنة احدى عشرة من الهجرة، وقيل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول عن
~~ثلاث وستين سنة. صلى الله عليه وآله.
# وأما فاطمة بنت رسول الله صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما فإنها
~~ولدت بعد المبعث بخمس سنين، واصطفاها ربها إليه بعد أبيها بنحو مائة يوم.
# وأما أمير المؤمنين وامام المتقين علي فهو أبو الحسن ابن أبي طالب بن عبد
~~المطلب بن هاشم، وأبو طالب وعبد الله أخوان للأبوين، وأمه فاطمة بن أسد ابن
~~هاشم، وهو واخوته أول هاشمي ولد من هاشميين. ولد يوم الجمعة ثالث عشر رجب،
~~وروي سابع شعبان بعد مولد رسول الله (ص) بثلاثين سنة، واصطفاه الله إليه
~~واختار جواره قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة
~~أربعين عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالغري من نجف الكوفة بمشهده الآن.
# وأما الحسن ابنه فهو الامام الزكي أبو محمد سيد شباب أهل الجنة، ولد
# PageV00P041
# بالمدينة يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، وقال
~~المفيد سنة ثلاث (1)، واصطفاه ربه إليه مسموما " في المدينة أيضا " يوم
~~الخميس سابع شهر صفر سنة سبع أو ثمان وأربعين وقيل سنة خمسين من الهجرة عن
~~سبع وأربعين سنة.
# وأما أخوه الحسين فهو أبو عبد الله الشهيد المظلوم، ولد بالمدينة آخر شهر
~~ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان وقال
~~المفيد لخمس خلون من شعبان سنة أربع (2)، واصطفاه ربه إليه قتيلا بكربلا
~~يوم السبت عاشوراء سنة احدى وستين عن ثمان وخمسين سنة.
# وأما أولاده التسعة صلوات الله عليه وآله وعليهم:
# (فالأول) الإمام أبو محمد زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، ولد
~~بالمدينة يوم الأحد خامس شعبان سنة ثمان وثلاثين، واصطفاه الله إليه
~~بالمدينة أيضا " يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعين عن سبع وخمسين
~~سنة وأمه شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى، وقيل ابنة يزدجرد.
# (والثاني) الإمام أبو جعفر محمد ms010 بن علي الباقر لعلم الدين، ولد بالمدينة
~~يوم الاثنين ثالث صفر سنة سبع وخمسين، واصطفاه الله إليه بها يوم الاثنين
~~سابع ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائة، وروي سنة ست عشرة، أمه أم عبد الله بنت
~~الحسن بن علي عليه السلام، فهو علوي بين علويين.
# (الثالث) الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق العالم، ولد بالمدينة
~~يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين، واصطفاه الله تعالى
# PageV00P042
# إليه بها في شهر شوال وقيل منتصف رجب يوم الاثنين سنة ثمان وأربعين ومائة
~~عن خمس وستين سنة، أمه فاطمة بن فروة ابنة الفقيه القاسم بن محمد النجيب
~~ابن أبي بكر، وقبره وقبر أبيه وجده وعمه الحسن عليهم السلام بالبقيع في
~~مكان واحد.
# (الرابع) الإمام الكاظم أبو الحسن وأبو إبراهيم وأبو علي موسى بن جعفر
~~عليه السلام، أمه حميدة البربرية، ولد بالأبواء بين مكة والمدينة سنة ثمان
~~وعشرين ومائة، وقيل تسع وعشرين ومائة، يوم الأحد سابع شهر صفر، واصطفاه
~~الله إليه مسموما " ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست بقين من رجب سنة احدى
~~وثمانين ومائة، ودفن بمقابر قريش في مشهده الآن.
# (الخامس) الإمام الرضا أبو الحسن علي بن موسى عليه السلام ولي المؤمنين
~~أمه أم البنين أم ولد، ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، وقيل يوم
~~الخميس حادي عشر ذي القعدة، واصطفاه الله إليه مسموما " بطوس في صفر سنة
~~ثلاث ومائتين وقبره بسناباذ بمشهده الآن. صلوات الله وسلامه عليه.
# (السادس) الإمام الجواد أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام، أمه
~~الخيزران أم ولد كانت من أهل بيت مارية القبطية سرية النبي صلى الله عليه
~~وآله ولد بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، واختار الله له
~~جواره ببغداد في آخر ذي القعدة، وقيل يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة سنة
~~عشرين ومائتين، ودفن في ظهر جده الكاظم (ع) بمقابر قريش في مشهدهما الآن.
# (السابع) الإمام الهادي المنتجب أبو الحسن علي بن محمد، أمه سمانة أم
~~ولد، ولد ms011 بالمدينة منتصف ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين، واختار الله
~~تعالى له جواره بسر من رأى في يوم الاثنين رجب سنة أربع وخمسين PageV00P043
# ومائتين ودفن بداره بها التي هي مشهده الآن.
# (الثامن) الامام التقي الهادي أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام، أمه
~~حديثة أم ولد، ولد بالمدينة في شهر ربيع الاخر رابعه يوم الاثنين سنة
~~اثنتين وثلاثين ومائتين، واختاره الله بسر من رأى يوم الأحد. وقال المفيد
~~يوم الجمعة ثامن شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين (1)، ودفن إلى جانب أبيه
~~صلوات الله عليهما.
# (التاسع) الإمام المهدي صاحب الزمان الحجة على أهله أبو القاسم محمد ابن
~~الحسن العسكري عجل الله فرجه، ولد بسر من رأى يوم الجمعة ليلا خامس عشر
~~شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه نرجس وقيل مريم بنت زيد العلوية (2)،
~~وهو المتقين ظهوره وتملكه باخبار النبي (ص).
# اللهم انا نسألك بحقهم عليك أن تصلي عليهم أجمعين، وان تجعلنا من أتباعهم
~~وأوليائهم وأشياعهم في الدنيا والآخرة انك حميد مجيد.
# (أصل) وأكثر أحاديثنا الصحيحة وغيرها في أصولنا الخمسة (3) وغيرها عن
~~النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة الثني عشر المذكورين عليهم السلام،
~~وكثير منها
# PageV00P044
# يتصل منهم بالنبي (ص)، وقل أن يتفق لنا حديث صحيح عن النبي ويكون من غير
~~طريقهم.
# وهذا هو السبب في كون أحاديثنا أضعاف أحاديث العامة، حيث أن زمان أئمتنا
~~عليهم السلام امتد زمانا " طويلا واشتهر الاسلام وكثر في زمانهم العلماء
~~والنقلة عنهم من المخالفين والمؤالفين، مع أن زمانهم في الأكثر زمن خوف
~~وتقية والا لظهر عنهم أضعاف ذلك أضعافا " مضاعفة.
# وزمن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لما كان الخوف فيه أقل - حيث كان
~~آخر دولة بني أمية وأول دولة بني العباس - ظهر عنه من العلوم ما لم يظهر عن
~~أحد قبله ولا بعده.
# وإنما تمسكنا بهذه الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي عليهم السلام
~~ونقلنا أحاديثنا وأصول ديننا عنهم لما ثبت عندنا من عصمتهم، لو جوب كون
~~الامام معصوما " ليؤمن وقوع الخطأ منه ويستقيم ms012 النظام وتتم الفائدة بنصبه
~~كما تقرر في الكلام، وغير هم ليس بمعصوم اجماعا ". ولما ثبت عندنا من نص كل
~~سابق على لاحقه بالعصمة ووجوب الطاعة، بل لنص القرآن العزيز على طهارتهم
~~وعصمتهم بآية التطهير التي قد احتوت من التأكيدات واللطائف على مالا يخفى
~~على أهل المعاني والبيان.
# وقد تواتر النقل عندنا بكونهم هم المقصودون بهذه الآية.
# وقد روى الترمذي في الجامع عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله (ص) أنه
~~قال: نزلت هذه الآية على رسول الله في بيت أم سلمة، فدعا النبي فاطمة وحسنا
~~" وحسينا " فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي
~~فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". فقالت أم سلمة: وأنا معهم PageV00P045
# يا رسول الله. فقال: أنت على مكانك وأنت إلى خير (1).
# وروى نحوه أحمد بن حنبل في مسنده (2) بثمان طرق مختلفة الألفاظ متفقة
~~المعنى وأنها نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين.
# ونحو ذلك روى البخاري ومسلم في صحيحهما (3)، ورواه امامهم الحميدي في
~~الجمع بين الصحيحين (4)، ورواه امامهم الثعلبي في تفسيره (5) بسبع طرق.
# وروى أحمد بن حنبل أيضا " في مسنده عن انس بن مالك: ان رسول الله (ص) كان
~~يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر ويقول: الصلاة يا أهل البيت،
~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (6).
# قال الحكام في المستدرك: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط مسلم (7).
# وبالجملة لا ريب عند أحد أنهم هم المقصودون بها، كما لا شبهة في أنها نص
~~في عصمتهم، لان التطهير هو التنزه عن الاثم والقبائح كما ذكره الإمام أحمد
~~ابن فارس اللغوي صاحب (المجمل).
# وهذا معنى العصمة، فقد أمنا وقوع الخطأ منهم ولم نأمن وقوعه من غيرهم
~~وثبت أن ما اهتدوا إليه هو الحق، ومن كان كذلك كان أحق بالاتباع، لقوله
# PageV00P046
# تعالى (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم
~~كيف تحكمون) (1).
# (أصل) ولأنهم هم المقرونون بالقرآن المجيد في قول النبي صلى الله ms013 عليه
~~وآله:
# اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي.
# فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بثلاث طرق (2)، ورواه أيضا " مسلم في
~~صحيحه بثلاث طرق (3)، ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بطريقين (4)
~~ورواه في الجمع بين الصحاح الست، ورواه الثعلبي في تفسيره، ثم روى أيضا "
~~فيه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: اني تارك فيكم الثقلين خليفتين ان
~~أخذتم بهما لن تضلوا بعدي (5).
# فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وآله بالاقتداء بهم إلى انقطاع التكليف
~~باعتراف خصومنا ولم يأمر بالتمسك بأبي بكر وعمر ولا بأبي حنيفة والشافعي،
~~ولأنهم مثل سفينة نوح من ركب فيها نجى ومن تخلف عنها هلك.
# روى الحاكم في المستدرك وحكم بصحته عن أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه
# PageV00P047
# وهو أخذ بباب الكعبة قال: من عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبي
~~(ص) يقول: ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف
~~عنها هلك (1).
# ومن المعلوم أنه لم يتمسك بهم ولم يركب في سفينتهم الا الشيعة، لان
~~الباقين قدموا أعداءهم عليهم ورفضوهم وغصبوهم وأغضبوهم وحاربوهم، فهل يكون
~~الفرقة الناجية الا من تمسك بهم وركب معهم.
# وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: خذوا عني قبل أن
~~تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله (ص) يقول: أنا الشجرة وفاطمة
~~فرعها وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرتها وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في
~~جنة عدن وسائر ذلك في الجنة (2).
# ان قلت: سلمنا أن الباري طهر هؤلاء الخمسة فأمنتم وقوع الخطأ منهم وحكمتم
~~بعصمتهم، فمن أين علمتم عصمة الأئمة التسعة الباقية حتى اعتمدتم عليهم أيضا
~~" في أمور دينكم؟
# قلت: للاجماع المركب (3)، فان كل من قال بعصمة هؤلاء الخمسة قال بعصمة
~~الباقين ومن لا فلا، فالقول بعصمة الخمسة فقط يكون خرقا " لاجماع الأمة وإذ
~~قد قام الدليل على عصمة الخمسة ثبت عصمة الجميع.
# PageV00P048
# وأيضا " قد ثبت عندنا نص هؤلاء المطهرين على عصمة من بعدهم واحدا ms014 " بعد
~~واحد، ونص كل سابق على لا حقه بما يعلم ثبوته، ولا يمترى فيه (1) الا كما
~~يمترى في المتواترات من أحوال الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله.
# [ولو سلمنا أنهم غير معصومين فهم مجتهدون لهم أهلية الحل والعقد كما لا
~~ينكره مسلم، فعلى كل حال لا يقصر التمسك بمحمد الباقر وجعفر الصادق عليهما
~~السلام وأولادهما المجمع على عدالتهم وطهارتهم واجتهادهم عن التمسك بأبي
~~حنيفة والشافعي، فنحن على يقين من أمرنا ولابد لخصومنا من القول بحصة
~~معتقدنا. وهذا واضح جلي] (2).
# وأما ما جاء من النص على الأئمة الاثني عشر من طرق مخالفينا فقد روى
~~البخاري في صحيحه بطريقين:
# أولهما - إلى جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: يكون بعدي اثنا
~~عشر أميرا ". فقال كلمة لم أسمعها، قال أبى: كلهم من قريش (3).
# وثانيهما - إلى ابن عيينة قال: قال رسول الله (ص): لا يزال أمر الناس
~~ماضيا " ما وليهم اثنا عشر رجلا. ثم تكلم بكلمة خفيت علي، فسألت أبى: ماذا
~~قال رسول الله؟ فقال: قال: كلهم من قريش (4).
# وقد روى مسلم أيضا " الحديث الأول بثمان طرق ألفاظ متونها لا تختلف الا
~~قليلا (5).
# PageV00P049
# ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بست طرق (1).
# ورواه الثعلبي في تفسيره بثلاث طرق، ورواه أيضا " في الجمع بين الصحاح
~~الست بثلاث طرق (2).
# وروى مسلم أيضا " الحديث الثاني بلفظه في صحيحه.
# و (الأمير) كما في الحديث الأول و (الوالي) كما في الحديث الثاني هو الذي
~~يجب اتباعه في أمور الدين والدنيا، لقوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا
~~الرسول وأولي الأمر منكم) (3).
# وغير هؤلاء الاثني عشر ممن ولي أمور الناس بالغضب والسيف أكثرهم بل كلهم
~~علم منهم الفسق عند كل أحد بل الكفر، لمحاربتهم أهل البيت المطهرين ونصبهم
~~العداوة والمناواة لهم، والحال أن علو قدرهم وعظم شأنهم من ضروريات الدين،
~~ولما علم من تعظيم الله ورسوله لهما وثنائهما عليهم، فالمستخف بهم والمنكر
~~لقدرهم والمخالف لهم والمحارب والباغض كمنكر وجوب الصوم والصلاة وغيرهما
~~مما علم من الدين ضرورة، فكما يكفر المنكر ms015 لذلك كذلك يكفر المستخف بهم
~~والناصب لهم العداوة.
# فكيف يجب اتباعهم وطاعتهم وأخذ معالم الدين منهم وهو على الوصف المذكور،
~~وفيهم مثل معاوية المعلن بعداوة أهل البيت وحربهم وقتل أصحاب النبي، وابنه
~~يزيد المعلن مع ذلك بالفجور والخمور والمناكر وبنو أمية الذين ظهرت منهم
~~المناكر والقبائح التي لم تخف على مسلم، مع أنهم ليسوا من
# PageV00P050
# أهل البيت الذين أمر النبي باتباعهم إلى انقطاع التكليف وقرنهم مع الكتاب
~~المنيف.
# فلما وقع النص المذكور من النبي صلى الله عليه وآله عليهم وجب الرجوع
~~إليهم ونقل الاحكام عنهم، لعدم حصول ذلك في غيرهم، وعلمنا أنهم هم
~~المقصودون بالنصوص بحيث لا يرتاب فيه بل ولا يرتاب فيه ذو لب وانصاف.
# (فصل) وكيف لا نأخذ أحاديثنا ومعالم ديننا عن هؤلاء الذين جاء فيهم ما
~~تلوناه عليك، وهم الذين جعل الله ودهم أجر الرسالة بقوله تعالى (قل لا
~~أسألكم عليه أجرا " الا المودة في القربى) (1)، فإنها نزلت في علي وفاطمة
~~والحسن والحسين، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (2) والبخاري في صحيحه (3)
~~والثعلبي في تفسيره.
# وهم أمان الأنام، لقول النبي صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل
~~السماء إذا ذهبت ذهبوا، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا ذهب أهل بيتي ذهب
~~أهل الأرض. كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (4).
# وهم الذين يطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " (5)، حتى
~~أتى
# PageV00P051
# فيهم هل أتى كما لا ينكره أحد من المسلمين.
# وقد اتفق كل الناس على طهارتهم وشرف أصولهم ووفور عدالتهم وورعهم وغزارة
~~علمهم وبراءتهم مما يشينهم حسابا " ونسبا " وخلفا وخلقا " كما لا يخفى على
~~مسلم، وقصور الألسنة عن القدح فيهم واتفاقها كلها على مدحهم والاعتراف بعلو
~~شأنهم من جميع الطوائف من قال بعصمتهم ومن لم يقل كما لا يخفى على من تتبع
~~الآثار والنقل وتداول كتب التواريخ والسير.
# هذا مع اعراض سلاطين أزمنتهم عنهم كل الاعراض واظهارهم العداوة لهم وبسط
~~أيديهم إليهم بالايذاء تارة بالقتل والسم وتارة بالحبس وحبهم للنقص من
~~شأنهم والتعرض للوقيعة فيهم، فلولا ms016 أنهم من الكمال في حد تقصر الفكر
~~والألسن عن القدح فيهم ويتحقق كل أحد كذب الطاعن عليهم لما سلموا من قدح
~~أعدائهم فيهم، فيكون الامر كما قيل:
# وهبني قلت هذا الليل صبح * أيعشى العالمون عن الضياء (فصل) وقبيح بذي
~~اللب أن يترك أحاديث أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وفيهم أخو النبي
~~باجماع الأمة، ولو يرى أفضل منه لواخاه، ومحبوب الله ومحبوب رسوله بنص
~~النبي يوم خيبر بقوله: لا عطين الراية غدا " رجلا يحب الله ورسوله ويحبه
~~الله ورسوله. فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده باثني عشر طريقا " (1)، ورواه
~~البخاري في صحيحه بست طرق (2)، ورواه مسلم أيضا " بست
# PageV00P052
# طرق (1)، ورواه في الجميع بين الصحاح الست.
# ومولى الأنام بنص النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير الذي تواتر خبره
~~فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بستة عشر طريقا " (2)، ورواه الثعلبي بأربع
~~طرق في تفسير قوله تعالى (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (3)
~~وأنها نزلت في علي عليه السلام وأنها لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بيد علي وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه (4).
# ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين (5)، ورواه ابن المغازلي بثلاث طرق
~~(6) ثم قال: رواه عن النبي (ص) نحو مائة رجل. وتأويل المتوغلين في بغضه
~~والانحراف عنه لهذا الحديث كتعطية وجه النهار.
# وباب مدينة العلم كما اشتهر نقل ذلك بين كل الفرق، وأقضى الصحابة بنص
~~الرسول (ص) كما اشتهر في النقل أيضا "، وممدوح الله بآية التطهير وباقي
~~الآيات التي جاءت فيه، حتى روى مجاهد أنه نزل في حق علي عليه السلام بخصوصه
~~سبعون آية (7).
# وروى أحمد بن حنبل عن ابن عباس أنه قال: ما من آية فيها (الذين آمنوا)
# PageV00P053
# الا وعلي رأسها وقائدها وأميرها وشريفها، وقد عاتب الله أصحاب محمد (ص)
~~في القرآن وما ذكر عليا " الا بخير (1).
# وممدوح الرسول صلى الله عليه وآله بما قد نقلنا بعضه عن الصحاح الست
~~وغيرها.
# وأحب الأنام إلى الله تعالى، كما يشهد ms017 به حديث التطهير الذي رواه أحمد
~~ابن حنبل في مسنده (2)، ورواه في الجمع بين الصحاح الست (3) وغيره.
# ونفس الرسول لقوله تعالى في آية المباهلة (وأنفسنا وأنفسكم) رواه مسلم في
~~صحيحه بطريقين (4)، ورواه الثعلبي في تفسيره (5). ولم يصحب للمباهلة
~~والدعاء سواه وسوى زوجته وولديه. وهذا يدل على أنه أقرب الخلق إلى الله.
# ومن هو من النبي بمنزلة هارون من موسى، لقول النبي صلى الله عليه وآله
~~له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. رواه أحمد ابن حنبل
~~في مسنده باثني عشر طريقا (6)، ورواه البخاري بثلاث طرق (7)، ورواه مسلم
~~بست طرق (8)، ورواه في الجمع بين الصحاح الست (9).
# PageV00P054
# ومن هو مثل آدم ونوح ويحيى وموسى وعيسى، كما رواه امامهم البيهقي في
~~صحيحه (1)، والبغوي في تفسيره في الصحيح عن أبي الحمراء قال: قال رسول الله
~~(ص): من أراد أن ينطر إلى آدم في علمه والى نوح في فهمه والى يحيى بن زكريا
~~في زهده والى موسى في بطشه والى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي
~~طالب.
# والصديق الأفضل، لقوله تعالى (والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم
~~الصديقون) (2). روى أحمد بن حنبل في مسنده أنها نزلت في علي عليه السلام
~~(3).
# وقوله تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به) (4)، رووا في تفاسيرهم عن مجاهد
~~أنه قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (5).
# وقوله تعالى (وكونوا مع الصادقين) (6)، روى الثعلبي وغيره من المفسرين
~~أنها نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام (7).
# ولقول النبي صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار
~~وهو مؤمن آل يسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب
# PageV00P055
# وهو أفضلهم. رواه أحمد بن حنبل في مسنده بثلاث طرق (1)، ورواه الثعلبي في
~~تفسيره بطريقين.
# والسابق إلى الاسلام، فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بعشر طرق (2)،
~~ورواه الثعلبي في تفسيره بطريقين (3) عند قوله تعالى (والسابقون الأولون)
~~(4).
# ونظير النبي صلى الله عليه وآله في المؤاخاة والنسب، وكونه ولي الأمة
~~لقوله تعالى (إنما وليكم الله) ms018 الآية (5).
# ومولى الأمة، بحديث: من كنت مولاه (6).
# وفي فتح بابه إلى المسجد، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده (7) وغيره، وفي
~~غير ذلك.
# وسيد الأمة، بما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من قول النبي صلى الله عليه
~~وآله لعلي: أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أجني وحبيبك
~~حبيب الله، وعدوك عدوي وعدو الله (8).
# وروى ابن المغازلي عن النبي صلى الله عليه وآله بأربع طرق أنه قال:
# PageV00P056
# يا علي انك سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب
~~المؤمنين) (1).
# وخير البرية بعد النبي صلى الله عليه وآله، لقوله تعالى (ان الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (2). روى أهل التفاسير من أهل السنة
~~وغيرهم عن ابن عباس قال: لمنا نزلت هذه الآية قال النبي (ص): هم أنت وشيعتك
~~يا علي، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي أعداؤك غضابا "
~~مقمحين (3).
# وروي عن جابر الأنصاري رضي الله عنه وقد قيل له: كيف كان علي فيكم؟
# فقال: كان من خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم إياه (4).
# ومن جاء فيه قوله تعالى (ومن عنده علم الكتاب) (5). روى الثعلبي في
~~تفسيره بطريقين أنه علي بن أبي طالب عليه السلام (6).
# ووارث النبي صلى الله عليه وآله لقوله: أنت وارثي وحامل لوائي. رواه أحمد
~~بن حنبل في مسنده بأربع طرق.
# PageV00P057
# والمكتوب اسمه على باب الجنة. رواه أحمد بن حنبل بطريقين (1).
# ومن ذكره عبادة، كما روي عن عائشة وجابر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
~~قال: ذكر علي عبادة (2).
# ومن هو من النبي والنبي منه، لقوله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا من
~~علي (3). رواه أحمد بن حنبل بسبع طرق، ورواه البخاري بثلاث طرق (4) ورواه
~~في الجمع بين الصحاح الست بثلاث طرق.
# والذي لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق. رواه أحمد بثمان طرق (5)،
~~ورواه في الجمع بين الصحيحين وفي الجمع بين الصحاح الست.
# ومن رقى على كتف النبي صلى الله عليه وآله وكسر الأصنام كما ms019 اشتهر (6).
# وولي المؤمنين، لقوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله) (7) الآية، فقد روى
~~الثعلبي في تفسيره: أن المراد بالذين آمنوا علي، وأنها نزلت لما تصدق
~~بخاتمه وهو راكع (8). والحديث مشهور، ورواه في الجمع بين الصحاح الست من
~~طريق النسائي (9)، واختصاصها به اجماعي، فقد ثبت له بالنص من الولاية ما
# PageV00P058
# ثبت لله ولرسوله، وهو نص في وجوب طاعته على أبلغ وجه، فبأي دليل قصد بيته
~~بالاحراق ليبايع أبا بكر. ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع
~~وهو شهيد.
# وأمثال ذلك مما جاء فيه لا يمكن حصره لكثرته، ومن تتبع كتب المناقب لأهل
~~السنة فقد علم صدق ذلك.
# (فصل) وممن نقلنا عنه أحاديثنا ومعالم ديننا فاطمة سيدة نساء العالمين
~~وبضعة الرسول التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها، كما رووه في صحاحهم (1).
# ومنهم الحسن والحسين عليهما السلام سيد الشباب أهل الجنة. (2).
# ومنهم السجاد زين العابدين عليه السلام، انتهى إليه العلم والزهد
~~والعبادة كما لا يخفى على مسلم.
# ومنهم محمد بن علي الباقر عليه السلام، الذي سمي باقر العلم لا تساع علمه
~~وانتشاره (3) وأخبر النبي (ص) جابر الأنصاري (رض) أنه سيدركه وأن
# PageV00P059
# اسمه اسمه وأنه يبقر العلم بقرا " وقال: إذا لقيته فاقرأ عليه مني السلام
~~(1). ولم ينكر تلقيبه بباقر العلم منكر بل اعترفوا بأنه وقع موقعه وحل
~~محله.
# ومنهم جعفر الصادق عليه السلام ابنه الذي اشتهر عنه من العلوم ما بهر
~~العقول، حتى غلافيه جماعة وأخرجوه إلى حد الإلهية، ودون العامة والخاصة ممن
~~برز ومهر بتعلمه من العلماء والفقهاء أربعة آلاف رجل كزرارة بن أعين وأخويه
~~بكير وحمران وجميل بن دراج ومحمد بن مسلم ويزيد بن معاوية العجلي وهشام بن
~~الحكم وهشام بن سالم وأبى بصير وعبد الله بن سنان وأبى الصباح وغيرهم من
~~أعيان الفضلاء من أهل الحجاز والشام والعراق وخراسان من المعروفين
~~والمشهورين من أصحاب المصنفات الكثيرة والمباحث المشهورة الذين ذكرهم
~~العامة في كتب الرجال وأثنوا عليهم بما لا مزيد عليه، مع اعترافهم بتشيعهم
~~وانقطاعهم إلى أهل البيت، وقد ms020 كتب من أجوبة مسائلة هو فقط أربعمائة مصنف
~~لأربعمائة مصنف تسمى (الأصول) في أنواع العلوم.
# ومنهم علي بن موسى الرضا عليه السلام الذي ألفت هذه الرسالة وأنا متشرف
~~بحضرته الشريفة وسدته المنيفة، الذي أجمع أولياؤه وأعداؤه على عظم شأنه
~~وغزارة علمه، وحاول أعداؤه من بنى البأس وغيرهم الغض منه لما رأوا ميل
~~المأمون إليه وحبه له وأراد أن يجعله ولي عهده، فأحضروا له رؤساء العلماء
~~في كل الفنون فأفحمهم جميعا " وأعجزهم مرارا " شتى، فكانوا يخرجون خجلين
~~مدحورين (2) وهو يومئذ صغير السن، واعترف المأمون بفضله على كل الناس فجعله
~~ولي عهده، كما لا يخفى على أهل النقل.
# PageV00P060
# ومنهم محمد بن الحسن المهدي القائم بالحق فيملا " الأرض قسطا " وعدلا كما
~~ملئت ظلما " وجورا " باخبار النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فقد روى ذلك في
~~الجمع بين الصحاح الست بست طرق (1) ألفاظ متونها مختلفة، ورواه في كتاب
~~المصابيح بأربع طرق (2). وبالجملة هو مما لا يمتري فيه أحد.
# وباقي أحوالهم وأحوال باقيهم شهيرة غنية عن التعريف، لو فتحنا فيها باب
~~المقال لطال واتسع المجال.
# والأديب البيب يعرف ما * ضمن طي الكتاب بالعنوان ولقد علم كل الخلق من
~~العامة والخاصة أنه لم يسأل أحد منهم قط فتردد ولا توقف، ولا استشكل أحد
~~منهم سؤالا قط، ولا عول (3) في جوابه على كتاب [قط] (4) ولا مباحث، مع أنهم
~~لم يشاهدوا قط مختلفين إلى معلم ولا ادعى ذلك عليهم مدع من أوليائهم ولا من
~~أعدائهم، بل كل واحد منهم مسند عن آبائه عن رسول الله (ص). وهذا من أقوى
~~الأدلة على اختصاصهم بالمزايا التي يقطع كل ذي لب بأنها من الله تعالى
~~ميزهم بها عن الخلق.
# ومعجزاتهم الباهرات واخبارهم بالمغيبات مما قد نقله الثقات واشتهر في كل
~~الأزمنة والأوقات.
# أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ثم إنهم صلوات
~~الله عليهم مع هذه الأخلاق الطاهرة والكرامات الظاهرة
# PageV00P061
# والعلوم الباهرة يصونون شيعتهم في الاخذ عنهم والعمل بفتواهم، ولم يزالوا
~~يعيبون على غيرهم ممن قال برأيه اعتمادا " على ms021 استحسان أو قياس وينسبونهم
~~إلى الضلال والقول في الدين بغير الحق، ويستخفون رأي من يأخذ عنهم وينسبونه
~~إلى الجهل.
# يعلم ذلك علما " ضروريا " صادرا " عن النقل المتواتر، ومن رام انكار ذلك
~~كان كمن رام انكار المتواترات من سنن النبي وسيرته ومعجزاته.
# ولا مرية أن النقلة والنقل عنهم تزيد أضعافا " كثيرة عما نقل عن كل واحد
~~من رؤساء العامة، ومن أنكر ذلك كان كمن أنكر الضروريات من المشاهدات.
# وإذا اعتبر ذو أدنى عقل وانصاف جزم بصحة نسبة ما نقل عنهم إليهم، فان
~~أنكره كان ذلك مكابرة محضة وتعصبا " صرفا ".
# وحينئذ نقول: الجمع بين الاجماع على عدالتهم وتواتر هذا النقل عنهم معه
~~بطلانه مما يأباه العقل ويبطله الاعتبار بالضرورة. وبالله التوفيق.
# ولقد بحثت مع بعض فضلائهم من أهل فارس وكان ذا انصاف شهير وفضل كثير
~~ولكنه لم يكن يعرف شيئا " من أحوال الشيعة أصلا لأنه هرب مع والده من الشاه
~~إسماعيل الحسيني رحمه الله إلى بلاد الهند وبها نشأ، فكان مما قال: إن جعفر
~~الصادق وآباءه عليهم السلام لا يشك أحد في عدالتهم واجتهادهم وغزارة علمهم
~~وان مذاهبهم كانت حقا " لكن لم ينقل مذاهبهم كما فرعوا على مذاهب هؤلاء،
~~ولو نقلت مذاهبهم لم نشك في تصويب من اتبعها.
# قلت له: إن كان مقصودك أن أهل السنة لم ينقلوا مذاهبهم فهو حق لكنه غير
~~قادح فيما الشيعة عليه، لان أصحاب كل امام من أئمتكم لم ينقلوا فروع الامام
~~PageV00P062
# الاخر ولا فرعوا على مذهبه، وإن كان مقصودك أن الشيعة أيضا " لم ينقلوها
~~ولم يفرعوا عليها فهذا مكابرة في الضروريات المشاهدات، لأنهم أحرص الناس
~~على نقل مذاهبهم والتفريع عليها، ونقل مذاهبهم وتفاريعهم عليها ومؤلفاتهم
~~في ذلك أكثر من أن تحصى لا ينكرها ذو بصيرة، لأنهم يعتقدون عصمتهم وأن ما
~~يقل لو له هو قول الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، لا كأهل السنة الذين
~~يعتقدون أن ما يقوله امامهم بالاجتهاد، وان المجتهد قد يخطئ وقد يصيب،
~~وأصولهم التي نقلوها عنهم تزيد أضعافا " كثيرة عما نقلتموه ms022 عن النبي (ص)،
~~وعندي منها جانب إن شئت أرتكه.
# فقال: نعم ولكن هم الآن نحو ثمانمائة والرجال والوسائط الذين نقلوه غير
~~معروفين، فكيف يحكم بصحة ذلك عنهم.
# قلت: الجواب كالأول، لان رجال الأئمة ومن نقل عنهم إلى يومنا هذا كلهم
~~عندنا معروفون قد ألفوا فيها كتبا " كثيرة في الجرح والتعديل ونقل الأسانيد
~~وتقسيمها إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف على أكمل الوجوه، بل علماؤهم
~~لا يقبلون الا رواية من نص على توثيقه، لان الشرط عندهم علم العدالة لا عدم
~~العلم بالفسق كما يقوله أهل السنة، وعندي من كتب رجالهم شئ إن شئت عرضته
~~عليك. فسكت ولم يجب بشئ.
# (أصل) وقبيح بذي العقل أن يترك أحاديث أهل بيت نبيه ودينهم بعد ما تلوناه
~~من شأنهم، وهو قليل من كثير إذ لسنا هنا بصدد استقصائه، ويأخذ معالم دينه
~~عن جماعة ظهر منهم الفسق والكفر، اما نبص من الله أو بنص الرسول أو شهادة
~~بعضهم PageV00P063
# على بعض اما اجمالا أو تفضيلا.
# ولنذكر من ذلك أنموذجا " يسيرا " يكون عذرا " لنا في رفضهم، ونقتصر من
~~ذلك على ما جاء في القرآن العزيز أو رووه هم في صحاحهم لتكون الحجة أو قبح
~~دون ما نحن تفردنا بنقله.
# أما الا جمال فيكفينا القرآن شاهدا "، حيث أخبر سبحانه وتعالى بفرارهم من
~~الزحف وهو من أكبر الكبائر في قوله تعالى (ويوم حنين) (1) الآية، وكانوا
~~أكثر من أربعة آلاف رجل، فلم يتخلف معه (2) الا سبعة أنفس علي والعباس
~~والفضل ابنه وربيعة وسفيان ابنا الحارث بن عبد المطلب وأسامة بن زيد وعبيدة
~~ابن أم أيمن، وأسلمه الباقون إلى الأعداء والقتل، ولم يخشوا العار ولا
~~النار، وآثروا الحياة الدنيا، ولم يستحيوا من الله تعالى ولا من نبيه وهو
~~يشاهدهم عيانا ".
# وقد فروا من الزحف في موارد أخرى كثيرة لا تخفى على أهل النقل.
# وقال الله تعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهوا " انفضوا إليها وتركوك قائما
~~") (3)، رووا انهم كانوا إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه.
# فإذا كانوا معه - وهو بين أظهرهم - بهذه المثابة ms023 كيف يستعبد منهم الفسق
~~بل الكفر بعده ميلا إلى هوى أنفسهم في طلب الملك وزهرة الحياة الدنيا، وقد
~~قال تعالى (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) (4). فلو لا
~~علمه
# PageV00P064
# تعالى بانقلابهم لم يحسن منه التوبيخ عليه.
# وأما ما رووه في شأن الصحابة اجمالا أيضا " فمنه:
# ما رواه في الجمع بين الصحيحين من سمند سهل بن سعد (1) في الحديث الثامن
~~والعشرين من المتفق عليه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: أنا فرطكم (2) على
~~الحوض، من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا "، وليردن علي أقوام أعرفهم
~~ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم.
# قال أبو حازم (3): فسمع النعمان بن أبي العباس (4) وأنا أحدثهم بهذا
~~الحديث فقال: هكذا سمعت سهلا يقول؟ فقلت: نعم. فقال: أنا أشهد على أبي سعيد
~~الخدري لسمعته يزيد فيقول: انهم من أمتي؟ فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا
~~بعدك. فأقول: سحقا " سحقا " لمن يبدل بعدي (5).
# ومنه ما رواه في الجمع بين الصحيحين أيضا " من المتفق عليه في الحديث
~~الستين من مسند عبد الله بن عباس قال: إن النبي (ص) قال: إنه سيجاء برجال
~~من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي. فيقال: انك لا تدري ما
~~أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح (وكنت عليهم شهيدا ما دمت
# PageV00P065
# فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد * ان تعذبهم
~~فإنهم عبادك) (1). قال: فيقال لي: انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ
~~فارقتهم (2).
# ومنه في الجمع بين الصحيحين أيضا " في الحديث الحادي والثلاثين بعد
~~المائة من المتفق عليه من مسند انس بن مالك قال: إن النبي (ص) قال: ليردن
~~علي الحوض رجال ممن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلي رؤوسهم اختلجوا
~~(أصاحوا خ ل) فلأقولن: أي رب أصحابي أصحابي. فليقالن: انك لا تدري ما
~~أحدثوا بعدك (3).
# ومنه فيه أيضا " في الحديث السابع والستين بعد المائتين من المتفق عليه ms024
~~من مسند أبي هريرة، رواه بعدة طرق قال: قال النبي (ص): بينا أنا قائم إذا
~~زمرد حتى إذا عرفتهم خرج رجل ببني وبينهم فقال: هلموا. فقلت: إلى أين؟
# قال: إلى النار والله. قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم
~~القهقري.
# ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال: هلموا. فقلت إلى
~~أين؟ فقال: إلى النار والله. قلت: ما شأنهم؟ قال: انهم ارتدوا على أدبارهم،
~~فلا أراه يخلص منهم الأمثل ما يخلص من همل النعم (4).
# وقد روى الحميدي نحو ذلك من مسند عائشة من عدة طرق، ونحوه من
# PageV00P066
# مسند أسماء بنت أبي بكر من عدة طرق، ونحوه من مسند أم سلمة، ونحوه من
~~مسند سعيد بن المسيب من عدة طرق، كل ذلك في الجمع بين الصحيحين.
# ومنه أيضا " في مسند أبى الدرداء في الحديث الأول من صحيح البخاري قالت
~~أم الدرداء: دخل علي أبو درداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟
# فقال: والله ما أعرف من أمر أمة محمد شيئا " الا أنهم يصلون جميعا " (1).
# وروى البغوي في كتاب المصابيح في حديث طويل في صفة الحوض قال قال رسول
~~الله (ص): أنا فرطكم على الحوض، من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا "،
~~وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول:
# انهم أمتي. فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقا " سحقا " لمن
~~غير بعدي.
# وقد رووا في صحاحهم من شكوى النبي صلى الله عليه وآله منهم ومن مخالفتهم
~~له أشياء كثيرة لو عددناها لطال.
# وأما شكوى علي عليه السلام وتظلمه من الثلاثة الأول فهو أوضح من الشمس قد
~~نقله كل الطوائف، ونهج البلاغة مشحون به، كقوله: أما والله لقد تقمصها أخو
~~تيم وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى (2).
# وقوله: وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء.
# وقوله: أرى تراثي نهبا "، حتى إذا مضى الأول لسبيله عقدها لأخ عدي (أدلى
~~بها إلى فلان خ ل) بعده، ms025 فواعجبا " بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها
~~لاخر بعد وفاته (3).
# PageV00P067
# ونحو ذلك مما هو كثير وصريح بالتظلم، ومن المحال ادعاؤه الكذب بعدهم وقد
~~وصلت إليه الخلافة، حيث أن الباري طهره وأجمعت الأمة على زهده وورعه.
# وروى ابن المغازلي الشافعي في كتاب المناقب عن رسول الله (ص) أنه قال
~~لعلي: ان الأمة ستغدر بك من بعدي (1).
# وروى أبو بكر الحافظ ابن مردويه من أكابر السند باسناده إلى ابن عباس أن
~~رسول الله (ص) بكى حتى علا بكاؤه، فقال له علي: ما يبكيك يا رسول الله قال:
~~ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني (2).
# (فصل) وأما التفضيل فنذكر بعضا " مما رووه من أكبر أكابرهم:
# فمنهم المتخلفان عن جيش أسامة اجماعا والنبي صلى الله عليه وآله يقول:
# جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عن جيش أسامة (3).
# فكيف يقتدى بمن لعنه النبي، ولم لم نتأس به، ومن قال: إن لي شيطانا "
~~يعتريني (4)، ومن كانت بيعته فلتة بشهادة عمر (5)، ومن طلب الإقالة عما دخل
# PageV00P068
# فيه (1) وليس الا لعلمه بعدم صلوحه له، ومن شك عند موته فقال: ليتني كنت
~~سألت النبي (ص) هل للأنصار في هذا الامر شئ (2)، وهذا شك فيما هو فيه مع
~~أنه هو الذي دفع الأنصار لما قالوا: منا أمير ومنك أمير، بقوله: الأئمة من
~~قريش.
# فإن كان ما رواه حقا " كيف حصل له الشك والا فقد دفع بالباطل.
# ومن لم يوله النبي صلى الله عليه وآله شيئا " من الاعمال الا بتبليغ سورة
~~البراءة ثم نزل جبرئيل برده فقال: لا يؤديها الا أنت أو رجل منك، كما رواه
~~أحمد بن حنبل في مسنده بخمس طرق (3)، ورواه البخاري في صحيحه بطريقين (4)
~~ورواه في الجمع بين الصحاح الست (5)، ورواه الثعلبي في تفسيره (6). وفي هذا
~~مع قوله تعالى (فمن ابتعني فإنه مني) (7) أوضح بيان لذوي العرفان، ومن لا
~~يصلح لتبليغ سورة من القرآن كيف يسلم إليه زمام الايمان.
# ومن منع فاطمة عليها السلام ارثها برواية مخالفها للقرآن، وقد روى
~~البخاري بطريقين أن ms026 فاطمة أرسلت تطالبه بميراثها فمنعها ذلك، فوجدت فاطمة
~~على أبي بكر وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت (8).
# PageV00P069
# ودفنها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر (1).
# ويلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد خالف الله تعالى في قوله
~~(وأنذر عشيرتك الأقربين) (2)، فكيف لم ينذر عليا " وفاطمة الحسن والحسين
~~والعباس ولا أحدا " من بني هاشم الأقربين، بل ولا أحدا " من نسائه ولا من
~~المسلمين.
# وقد روى في الجمع بين الصحيحين أن فاطمة والعباس أتيا يطلبان ميراثهما من
~~النبي صلى الله عليه وآله (3).
# وروى فيه أيضا " أن أزواج النبي (ص) بعثن يطلبن ميراثهن (4).
# وروى الحافظ ابن مردويه باسناده إلى عائشة - وذكرت كلام فاطمة لأبي بكر
~~وقالت في آخره: وأنتم تزعمون أن لا ارث لنا (أفحكم الجاهلية تبغون) (5)
~~الآية، معشر المسلمين انه لا أرث أبى، يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث
~~أباك ولا أرث أبى، لقد جئت شيئا " فريا "، فدونكها مرحولة مخطومة (محفوظة خ
~~ل) تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والغريم محمد والموعد القيامة وعند
~~الساعة يخسر المبطلون (6).
# ومن أخذ فدك من فاطمة وقد وهبها إياها أبوها بأمر الله تعالى، روى
~~الواقدي
# PageV00P070
# وغيره منهم أن النبي صلى الله عليه وآله لما افتتح خيبر اصطفى لنفسه قرى
~~من قرى اليهود، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآية (وآت ذا القربى حقه) (1) فقال
~~محمد: ومن ذا القربى وما حقه؟ قال: فاطمة. فدفع إليها فدك والعوالي،
~~فاستغلتها حتى توفي أبوها، فلما بويع أبو بكر منعها، فكلمته فقال: لا أمنعك
~~ما دفع إليك أبوك، فأراد أن يكتب لها كتابا " فاستوقفه عمر وقال: انها
~~امرأة فلتأت على ما ادعت ببينة. فأمرها أبو بكر فجاءت بأم أيمن وأسماء بنت
~~عميس وعلي، فشهدوا بذلك، فكتب لها أبو بكر، فبلغ ذلك عمر فأخذ الصحيفة
~~فمحاها فحلفت الا تكلمهما وماتت وهي ساخطة عليهما.
# وفي بعض الروايات: فشهد لها علي فقال: انه يجر نفعا " إلى نفسه. وشهد لها
~~الحسنان فقال: ابناك. وشهدت لها أم أيمن فقال: امرأة. فعند ذلك غضبت عليه
~~وحلفت ms027 الا تكلمه حتى تلقى أباها وتشكو إليه.
# وهذا يدل على نهاية جهله بالاحكام وعلى أنهما لم يكن عندهما مثقال ذرة من
~~الاسلام، وهل يجوز على الذين طهرهم الله بنص الكتاب أن يقدموا على غصب
~~المسلمين أموالهم وان يدلهم أبو بكر على الصواب. فاعتبروا يا أولى الألباب.
# مع أنه قد روى مسلم في صحيحه بطريقين أن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة
~~مني يؤذيني من آذاها (2).
# وروى البخاري في صحيحه أن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها
~~فقد أغضبني (3).
# PageV00P071
# وكذلك روى هذين الحديثين في الجمع بين الصحيحين، وروى في الجمع بين
~~الصحاح الست أن رسول الله (ص) قال: فاطمة سيدة نساء العالمين (1).
# وروى بطريق آخر أنه قال: ألا ترضين أن تكوني سيدة المؤمنين أو سيدة نساء
~~العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة.
# وكذلك رواه البخاري في صحيحه (2)، وكذلك رواه الثعلبي في تفسيره عند قوله
~~تعالى (واني سميتها مريم) (3).
# وهذه الأخبار الصحيحة عندهم تدل على أن من آذى فاطمة أو أغضبها فقد آذى
~~أباها وأغضبه، وقد قال الله تعالى (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله
~~في الدنيا والآخرة) (4).
# وقد صححوا أن أبا بكر وعمر قد أغضباها وآذياها وهجرتهما إلى أن ماتت
~~فاعتبروا يا أولى الابصار.
# (فصل) ومنهم من خالف النبي صلى الله عليه وآله بل خالف الله لأنه لا ينطق
~~عن الهوى، في احضار الدواة والقرطاس ليكتب للمسلمين كتابا " لن يضلوا بعده
~~أبدا "، وشتم النبي (ص) حينئذ فقال: دعوه فإنه يهجر. وهذا لا يجوز أن يواجه
~~به المثل لمثله فكيف هذا النبي الكريم ذوا الخلق العظيم. فقد روى ذلك مسلم
# PageV00P072
# في صحيحه، ورواه غيره من أهل النقل، وكان ابن عباس يقول: الرزية كل
~~الرزية ما حال بيننا وبين كتاب نبينا (1).
# ومن أوجب بيعة أبى بكر وخاصم عليا " بغير دليل وقصد بيت النبوة وذرية
~~الرسول الذين فرض الله طاعتهم ومودتهم وأكد النبي صلى الله عليه وآله في
~~الوصية بهم بالاحراق بالنار (2).
# وكيف يوجب عليهم شيئا " لم يوجبه الله ولا ms028 رسوله عليهم، فهل كان أعلم من
~~الله ورسوله ومن أهل البيت بالاحكام ومصالح العباد، والنبي (ص) قد قنع من
~~اليهود والنصارى بالجزية ولم يوجب عليهم متابعته قهرا " ولا عاقبهم
~~بالاحراق بالنار، فكيف استجاز احراق أهل بيت نبيه.
# ومن أمر برجم حامل (3) ورجم مجنونة (4) فنهاه علي عليه السلام فقال: لولا
~~علي لهلك عمر (5).
# ومن منع من المغالاة في المهر ونبهته امرأة، فقال: كل الناس أفقه من عمر
~~حتى المخدرات في البيوت (6).
# ومن أعطى حفصة وعائشة من بيت المال مالا يجوز (7).
# PageV00P073
# ومن عطل حد الله في المغيرة بن شعبة ولقن الشاهد الرابع فامتنع (1) حتى
~~كان عمر يقول إذا رآه: قد خفت أن يرميني اله بحجارة من السماء.
# ومن كان يتلون في أحكامه لجهله حتى قضى في الحد بسبعين قضية (2).
# ومن قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهما وأعاقب
~~عليهما (3). وهذا يقدح في ايمانه إن كان آمن.
# وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من عدة طرق عن جابر وغيره:
# كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبى
~~بكر حتى نهانا عنها عمر لأجل عمرو بن حريث لما استمتع. وقد روى في الجمع
~~بين الصحيحين نحو ذلك من عدة طرق.
# وروى احمد في مسنده عن عمران بن حصين قال: أنزلت متعة النساء في كتاب
~~الله وعلمناها وفعلناها مع النبي (ص) ولم ينزل قرآن بحرمتها ولم ينه عنها
~~حتى مات.
# وروى الترمذي في صحيحه قال: لما سئل ابن عمر عن متعة النساء فقال:
# هي حلال. فقيل: ان أباك قد نهى عنها. فقال: سبحان الله إن كان أبى قد نهى
~~عنها وصنعها رسول الله (ص) نترك السنة ونتبع قول أبى.
# ومن أبدع في الشورى عدة بدع، فخرج بها عن النص والاختيار وحصرها في ستة
~~وشهد على كل من سوى علي بعدم صلوحه لها وأمر بضرب رقابهم ان تأخروا أكثر من
~~ثلاثة أيام وأمر بضرب رقاب من يخالف عبد الرحمن (4). وكل
# PageV00P074
# ذلك حكم بما لم ينزل الله تعالى. ms029
# وتقول في الدين وأبدع في ترتيب التراويح جماعة (1)، وقد أجمع كل الأمة
~~على أنها بدعة، حتى هو قال: بدعة ونعمت البدعة (2)، وقد قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار (3).
# وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن عمر قال للعباس وعلي: فلما توفي رسول
~~الله قال أبو بكر (أنا ولي رسول الله)، فجئتما أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك
~~ويطلب هذا ميراث امرأته، فقال أبو بكر: قال رسول الله: لا نورث ما تركناه
~~صدقة، فرأيتماه كاذبا " آثما " غادرا " خائنا "، والله انه لراشد تابع
~~للحق، ثم لما توفي أبو بكر قال عمر (أنا ولي رسول الله وولي أبى بكر)،
~~فرأيتماني كاذبا " آثما " خائنا " غادرا "، والله يعلم اني لصادق بار تابع
~~للحق (4).
# ولم يعتذر العباس ولا علي عن هذا الاعتقاد، ولا شبهة أن اعتقادهما حق،
~~لان الله قد طهر عليا " وجعل النبي الحق دائرا " مع علي في قوله صلى الله
~~عليه وآله في حديث غدير خم: وأدر الحق معه كيفما دار (5). كما جاء في غيره
~~أيضا.
# (فصل) ومنهم (6) من ولي أمور المسلمين لمن ظهر منه الفسق والفساد ولا علم
~~عنده
# PageV00P075
# مراعاة لحرمة القرابة وعدولا عن مراعاة حرمة الدين، كالوليد بن عقبة فشرب
~~الخمر حال امارته (1)، وصلى وهو سكران والتفت إلى من خلفه وقال: أزيدكم في
~~الصلاة (2).
# وسعيد بن العاص ظهر منه في الكوفة المناكر فتكلموا فيه وفي عثمان وأرادوا
~~خلع عثمان فعزله عنهم قهرا " (3).
# وعبيد الله بن أبي سرح ظلم في مصر وعشم (4) وتكلم فيها أهل مصر فصرفه
~~عنهم بمحمد بن أبي بكر، ثم كاتبه سرا " بأن استمر على الولاية وأمره بقتل
~~محمد وغيره ممن يرد عليه، ولما ظفروا بذلك الكتاب كان أحد الأسباب في قتله.
# ومن رد الحكم بن العاص إلى المدينة وقد طرده رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وكان قد كلم أبا بكر وعمر في رده فلم يقبلا وزبراه، ولما رده جاءه
~~علي وطلحة والزبير وأكابر الصحابة وخوفوه من الله تعالى فلم يسمع. ms030
# ومن ضرب أبا ذر مع تقدمه في الاسلام وعلو شأنه عند النبي صلى الله عليه
~~وآله ونفاه إلى الربذة، وذم أبي ذر لعثمان ووقائعه معه كثيرة مشهورة (5).
# ومن ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه فعهد ألا يصلي عليه عثمان،
~~وقال عثمان له لما عاده في مرض موته: استغفر لي. فقال عبد الله:
# PageV00P076
# أسأل الله أن يأخذ لي حقي منك (1).
# ومن ضرب عمار بن ياسر حتى حدث به فتق بغير جرم منه إلا أنه نهاه عن بعض
~~المناكر، وكان عمار من أكبر المؤلبين (2) على قتله هو ومحمد بن أبي بكر
~~وكانا يقولان: قتلناه كافرا ". وكان عمار يقول: ثلاثة يشهدون على عثمان
~~بالكفر وأنا الرابع، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (3).
# وقيل لزيد بن أرقم: بأي شئ كفرتم عثمان؟ فقال: بثلاث: جعل المال دولة بين
~~الأغنياء، وجعل المهاجرين من الصحابة بمنزلة من حارب الله ورسوله، وعمل
~~بغير كتاب الله (4).
# وكان حذيقة بن اليمان يقول: ما في كفر عثمان بحمد الله شك (5).
# ومن كان يؤثر أهله بالأموال العظيمة من بيت مال المسلمين، حتى دفع إلى
~~أربعة زوجهم بناته أربعمائة ألف دينار، وأعطى مروان مائة ألف دينار (6).
# ومن عطل الحد الواجب على عبيد الله بن عمر حيث قتل الهرمزان مسلما " وكان
~~قد أوصى عمر بقتله، فدافع عثمان عنه وحمله إلى الكوفة وأقطعه بها دارا "
~~ونقم عليه المسلمون في ذلك (7).
# PageV00P077
# ومن تبرأ منه كل الصحابة، فكانوا بين قاتل له وبين راض، حتى تركوه بعد
~~قتله ثلاثة أيام بغير دفن ومنعوا من الصلاة عليه (1)، وحكمه بغير ما أنزل
~~الله وبدعه أكثر من أن يحصر.
# (فصل) ومنهم من هو رأس الفئة الباغية باخبار النبي صلى الله عليه وآله في
~~قتل عمار (2) وأنه يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار (3).
# ومن هو دعي ابن دعي. روى هشام بن السائب الكلبي قال: كان معاوية لأربعة
~~نفر: لعمارة بن الوليد، ولمسافر بن أبي عمر، ولأبي سفيان، ولرجل سماه (4).
# وكانت أمه هند من المغتلمات (5)، وكان أحب ms031 الرجال إليها السودان، وكانت
~~إذا ولدت أسود قتله.
# وحمامة جدة معاوية كانت من ذوات الرايات، أي الغايات في الزنا (6).
# ومن دعا عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال: لا أشبع الله بطنه (7)،
~~واستجبت
# PageV00P078
# دعوة النبي فيه واشتهر ذلك فكان لا يشبع.
# وكان النبي يستغفر لقومه عموما " وخصوصا "، ولهذا جاء قوله تعالى (ان
~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (1)، فلو لم يكن من أشد المنافقين
~~نفاقا " ما دعا عليه خصوصا " وهو يدعو لهم عموما ".
# ومن حارب عليا " عليه السلام الذي جاء فيه ما تلوناه طلبا " لزهرة الحياة
~~الدنيا وزهدا " في الله والدار الآخرة، وتعظيم علي ثبت بضرورة الدين ووجوب
~~طاعته ثبت لكونه مولى المؤمنين.
# ومن لم يزل مشركا " مدة كون النبي صلى الله عليه وآله مبعوثا " يكذب
~~بالوحي ويهزأ بالشرع، فالتجأ إلى الاسلام لما هدر النبي دمه ولم يجد ملجأ
~~قبل موت النبي بخمسة أشهر.
# ومن روى عبد الله بن عمر في حقه قال: أتيت النبي (ص) فسمعته يقول:
# يطلع عليكم رجل يموت على غير سنتي، فطلع معاوية. (2) وكان النبي صلى الله
~~عليه وآله يخطب، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة، فقال
~~النبي: لعن الله القائد والمقود (3).
# ومن سن السب على علي بن أبي طالب عليه السلام (4)، وقد ثبت تعظيمه
~~بالكتاب والسنة، وسبه بعد موته يدل على غل كامن وكفر باطن.
# ومن سم الحسن عليه اسلام على يد زوجته بنت الأشعث (5) ووعدها على
# PageV00P079
# ذلك ما لا جزيلا وأن يزوجها يزيد فوفى لها بالمال فقط.
# ومن جعل ابنه يزيد الفاسق (1) ولي عهده على المسلمين حتى قتل الحسين عليه
~~السلام وأصحابه وسبى نساءه (2)، وتظاهر بالمناكر والظلم وشرب الخمر وهدم
~~الكعبة (3) ونهب المدينة (4) وأخاف أهلها وأباح نساءها ثلاثة أيام، وكسر
~~أبوه ثنية النبي صلى الله عليه وآله وأكلت أمه كبد حمزة.
# ومن قتل حجر وأصحابه (5) بعد أن أعطاهم العهود والمواثيق، وقتل عمرو ابن
~~الحمق (6) حامل راية رسول الله الذي أبلت العبادة وجهه بغير جرم الا خوفا "
~~أن ينكروا على ms032 منكره.
# ومن قتل أربعين ألفا " من الأنصار والمهاجرين وأبناءهم وقد قال جل ثناؤه
~~(من يقتل مؤمنا " متعمدا " فجزاؤه جهنم) (7) وقال النبي صلى الله عليه
~~وآله: من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة مكتوبا "
~~على جبهته آيس من رحمة الله (8).
# فلا أدري بأي عقل يجوز أن يكون هذا خليفة الرسول على المسلمين
# PageV00P080
# وانه كان مجتهدا " في قتال أمير المؤمنين وقتله الأنصار والمهاجرين، وأنه
~~يجوز أن يعول عليه في معالم الدين. انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب
~~التي في الصدور.
# (فصل) هذا قيل من كثير مما تقلوه من قبائح أكبر الصحابة عندهم وأكبر
~~النساء عندهم أزواج النبي (ص) وأكبر هن عائشة، وقد خرجت إلى قتال علي عليه
~~السلام ومن معه من الأنصار والمهاجرين بعد أن بايعه المسلمون (1) وخالفت
~~الله تعالى في قوله (وقرن في بيوتكن) (2)، فخالفت أمر الله وهتكت حجاب
~~رسوله وتبرجت في جيش عظيم واعتلت بدم عثمان وليست بولي الدم ولا لها حكم
~~الخلافة. مع أن ها طلبته من غير من هو عليه، لان عليا " لم يحضر قتله
~~اجماعا " ولا أمر به كما رووه، مع أنها كانت من أكبر المؤلبين على قتل
~~عثمان وتقول:
# اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا (3)، فلما بلغها قتله فرحت به فلما بايعوا
~~عليا " أسندت القتل إليه وقامت تطالب بدمه لبغضها عليا "، وتبعها على ذلك
~~خلق كثير [ثلاثون ألفا " وقاتلوا بين يديها حتى قتل من كبرائهم وشجعانهم
~~ستة عشر ألفا " وسبعمائة وتسعون رجلا، وكان أتباع علي وجنده يومئذ عشرون
~~ألفا " قتل منهم ألف وسبعون
# PageV00P081
# رجلا، وقد قتل بسببها من أولاد الأنصار والمهاجرين والتابعين سبعة عشر
~~ألف وثمانمائة وستون] (1).
# وفاطمة عليها السلام لما جاءت تطالب بحق ارثها الذي جعله الله لها في
~~كتابه وتطالب بنحلتها من أبيها وكانت محققة مطهرة لم يتبعها مخلوق ولم
~~يساعدها بشر فليعتبر في ذلك ذو اللب فان فيه معتبرا ".
# ثم إنها جعلت بيت النبي صلى الله عليه وآله مقبرة لأبيها ولعمر وهما
~~أجنبيان فإن كان هذا البيت ميراثا ms033 " وجب استئذان كل الورثة ولزوم كذب أبى
~~بكر، وإن كان صدقة وجب استئذان المسلمين، وإن كان ملك عائشة كذبها أنها لم
~~يكن لها ولا لأبيها في المدينة دار.
# وقد روى في الجمع بين الصحيحين أن النبي (ص) قال: إذا غسلتموني وكفنتموني
~~فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري. ولم يقل في الموضعين بيت
~~عائشة.
# وقتل بسببها نحو ستة عشر ألفا " من المهاجرين والأنصار وغيرهم، وأفشت سر
~~النبي صلى الله عليه وآله كما حكاه الله تعالى عنها (3).
# ونقل الغزالي كثيرا " من سوء صحبتها للنبي (ص)، فروى أن أبا بكر دخل يوما
~~" على النبي وقد وقع في حقه منها مكروها "، فكلفه النبي أن يسمع منها ما
~~جرى ويدخل بينهما، فقال النبي: تتكلمين أو أتكلم. فقالت: تكلم ولا
# PageV00P082
# تقولن الا حقا ". وأيم الله لو خاطب المثل لمثله بذلك لعد مسيئا " للأدب،
~~بل هذا يدل على أنها تعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد يقول غير
~~الحق.
# وروى البخاري في صحيحه عن نافع عن ابن عمر قال: قام النبي (ص) خطيبا "
~~فأشار نحو مسكن عائشة وقال: الفتنة ههنا - ثلاثا " - حيث يطلع قرن الشيطان.
# وروى فيه أيضا " قال: خرج النبي (ص) من بيت عائشة وقال: رأس الكفر من
~~ههنا حيث يطلع قرن الشيطان.
# (فصل) وهذا الذي نقلناه من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة عندهم من مدائح
~~الفريقين ومذامهما قليل من كثير ونزر حقير من جم غفير، يعلم صدق ذلك من
~~طالع صحاحهم وصحاحنا وكتب المناقب والمثالب والسير والاخبار لنا ولهم.
# وحيث أنهم نقلوه في صحاحهم وغيرها لم يكن لهم سبيل إلى انكاره، ولهذا
~~تمحلوا للجواب عنه بما يصغر [عن النقل] (1) ويحكم بفساده من له أدنى عقل،
~~وهو في الحقيقة يفيد العلم بعدالة الفرقة الأولى وصلوحهم لاخذ معالم الدين
~~عنهم، ويفيد العلم بفسق الفرقة الثانية أو كفرها، لأنه من قبيل التواتر
~~معنى.
# خصوصا " ومن ذكرناهم هم أفضل الصحابة عندهم فما ظنك بالمفضول.
# سلمنا أنه لا يفيد العلم فهو يفيد الظن الغالب، فكيف يعدل ms034 عنه إلى الوهم
~~بغير
# PageV00P083
# دليل. سلمنا أن جميع ما نقلوه فيها كذب فكيف نصنع بالكتاب العزيز وكيف
~~تركن النفس حينئذ إلى صدق باقي ما نقلوه.
# ونحن بحمد الله قد أفادنا الكتاب العزيز والسنة الثابتة عندهم والأحاديث
~~الصحيحة عندنا الكثيرة المستفيضة بل المتواترة معنى والبراهين القاطعة
~~المقررة في الكلام علما " ضروريا " بعصمة الفرقة الأولى فضلا عن عدالتها
~~وبكفر الفرقة الثانية فضلا عن فسقها بحيث لا نشك فيه ولا نمتري.
# ولو تنزلنا وسلمنا أنه في نفس الامر ليس كذلك لمن نكن مأمومين، حيث أن
~~هذا هو الذي أدانا إليه اجتهادنا، ولا يكلف الله نفسا " الا وسعها (1).
# والعجب كيف جوزوا الاجتهاد في تخلف أبى بكر وعمر عن جيش أسامة وقد لعن
~~النبي صلى الله عليه وآله من تخلف عنه، وفي احراقهما بالنار بيت علي وفيه
~~علي وفاطمة والحسنين وهم أهل البيت الذين طهرهم الله وحث النبي على التمسك
~~بهم وأكد في الوصية بهم، وفي سفك الصحابة بعضهم دم بعض، وسفك طلحة والزبير
~~وعائشة دماء الأنصار والمهاجرين وقتال أمير المؤمنين عليه السلام، وفي قتال
~~معاوية وسفك دمه ودم من معه من الأنصار والمهاجرين ولم يجوزوا لائمتنا
~~وأكابر علمائنا الاجتهاد في سبهم والعدول عما نقلوه من أحكام الدين إلى ما
~~نقلوه عن أهل البيت المطهرين بعد ما نقلوه في شأن الفريقين من الامر الواضح
~~البين.
# وبالجملة لما رأينا الاله العظيم ورسوله الكريم قد مدحا أهل البيت وأمرا
~~بالتمسك بهم كما ذكرناه ذما عامة أصحابه ونصا على ارتدادهم بعده بما نقلناه
~~تمسكا " بأهل البيت المطهرين الذين أخبر النبي صلى الله عليه وآله أن
~~المتمسك
# PageV00P084
# بهم لن يضل أبدا " ونقلنا أحاديثهم وأخذنا معالم شرعنا عنهم ورفضنا عامة
~~أصحابه وطرحنا منا تفردوا بنقله، الا من علمنا منه الصلاح كسلمان والمقداد
~~وعمار بن ياسر وأبي ذر وأشباههم من أتقياء الصحابة وأجلائهم المقررين في
~~كتب الرجال عندنا ممن لم يخل عن أهل البيت طرفة عين أو رجع إليهم عندما ظهر
~~له الحق، وعليهم حملنا ما جاء في القرآن العزيز والسنة ms035 المطهرة من المدح
~~للصحابة على سبيل الاجمال، فاستقام لنا في الجمع بين مدحهم وذمهم الحال،
~~واهتدينا بذلك من فضل الله إلى سواء الطريق، والله ولي التوفيق.
# (أصل) وأصولنا الخمسة (الكافي) و (مدينة العلم) وكتاب (من لا يحضره
~~الفقيه) و (التهذيب) و (الاستبصار) قد احتوت على أكثر الأحاديث المروية عن
~~النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام عندنا و أهمها
~~بحيث لا يشذ عنها الا النزر القليل.
# وجمعت من الأحاديث الصحيحة و غيرها مما قد اشتمل على الاحكام العلمية
~~والعملية والسنن والآداب والمواعظ والأدعية والتفسير ومكارم الأخلاق ما لا
~~يكاد يحصى ولا يوجد في سواها.
# أما كتاب (الكافي) فهو للشيخ أبى جعفر محمد بن يعقوب الكليني (ره) شيخ
~~عصره في وقته ووجه العلماء والنبلاء. كان أوثق الناس في الحديث وأنقدهم له
~~وأعرفهم به.
# صنف الكافي وهذبه وبوبه في عشرين ستة، وهو مشتمل على ثلاثين كتابا "،
~~تحتوي على ما يحتوي عليه غيره مما ذكرناه من العلوم، حتى أن فيه ما يزيد
~~PageV00P085
# على ما في الصحاح الست للعامة متونا " وأسانيد، وهذا لا يخفى على من نظر
~~فيه وفيها.
# توفي هذا الشيخ (ره) ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وقيل سنة تسع
~~وعشرين سنة تناثر النجوم، ودفن في باب الكوفة بمقبرتها في صراط الطائي.
# قال الشيخ أبو عبد الله أحمد بن عبدون (ره): رأيت قبره في صراط الطائي
~~وعليه لوح مكتوب عليه اسمه واسم أبيه. رحمه الله تعالى.
# وأما كتاب (مدينة العلم) و (من لا يحضره الفقيه) فهما للشيخ الجليل
~~النبيل أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ره)، وكان هذا
~~الشيخ جليل القدر عظيم المنزلة في الخاصة والعامة، حافا " للأحاديث بصيرا "
~~بالفقه والرجال والعلوم العقلية والنقلية ناقدا " للاخبار، شيخ الفرقة
~~الناجية وفقيهها وجهها بخراسان وعراق العجم.
# وله أيضا " كتب جليلة، منها كتاب (دعائم الاسلام) وكتاب (غريب حديث النبي
~~والأئمة عليهم السلام) وكتاب (ثواب العمال وعقبها) وكتاب (التوحيد) وكتاب
~~(دين الإمامية) إلى نحو ثلاثمائة مصنف.
# لم ير في عصره مثله ms036 في حفظه وكثيرة علمه، ورد بغداد سنة خمس وخمسين
~~وثلاثمائة، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن، ومات في الري سنة احدى
~~وثمانين وثلاثمائة. رحمه الله تعالى.
# وأما كتاب (التهذيب) و (الاستبصار) فهما لامام وقته وشيخ عصره ورئيس هذه
~~الطائفة وعمدتها بل رئيس العلماء كافة في وقته أبى جعفر محمد بن الحسن بن
~~علي الطوسي (ره).
# حاله وجلالة قدره أوضح من أن يوضح، اعترف بفضله وغزارة علمه PageV00P086
# وعلو شأنه الخاصة والعامة.
# ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وقدم العراق سنة ثمان
~~وأربعمائة، وتوفي ليلة الاثنين ثاني عشر المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد
~~الشريف الغروي على مشرفه السلام، ودفن بداره، وقبره الآن هناك معروف.
# رحمه الله تعالى. PageV00P087
# أصول (في التعريفات والتقسيمات والاصطلاحات) (في الألقاب) (أصل) موضوع
~~هذا العلم في الأصل المقصود بالذات السنة المطهرة، وهي طريقة النبي صلى
~~الله عليه وآله أو الامام المحكية عنه، فالنبي بالأصالة والامام بالنيابة.
# وهي: قول، وفعل، وتقرير.
# ويتبع تلك البحث عن الآثار، وهي أقوال الصحابة والتابعين وأفعالهم.
# وأكثر أهل الحديث يطلقون على الكل اسم (الحديث)، ولهذا يقسمونه إلى مرفوع
~~وموقوف. وقد نشير هنا إلى طريقهم في ذلك.
# ثم إن البحث في السنة القولية اما: في المتن، أو في السند. PageV00P088
# أما البحث في المتن:
# وهو في الأصل ما اكتنف الصلب من الحيوان. ومتن الشئ: قوي، ومنه حبل متين.
~~ومتن الشئ: ما به يتقوم ويتقوى، كما أن الحيوان يتقوى بالظهر.
# وفي الاصطلاح هو: ألفاظ الحديث المقصودة بالذات التي تتقوم بها المعاني.
~~فإنه ينقسم باعتبار وضوح الدلالة على المراد منه وخفائها إلى (نص) و (مجمل)
~~و (ظاهر) و (مؤل)، لان اللفظ إن كان له معنى واحد لا يحتمل غيره فهو
~~(النص)، وان احتمل فان تساوى الاحتمالان فهو (المجمل)، وان ترجح أحدهما فان
~~أريد المرجوح لدليل فهو (المؤول)، وان أريد الراجح فهو (الظاهر).
# ورجحانه اما بحسب الحقيقة الشرعية كدلالة الصوم على الامساك (1) عن
~~المفطرات، أو بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة (2). وهذان وان كانا
~~نصين باعتبار الشرع ms037 والعرف إلا أن إرادة الموضوع له الأول لم تنتف انتفاءا
~~" يقينا ".
# ومن الراجح (المطلق)، وهو اللفظ الدال على تعلق الحكم بالمهية لا بقيد
~~منضم دلالة ظاهرة.
# ومنه (العالم)، وهو اللفظ الدال على اثنين فصاعدا " من غير حصر، فان
~~دلالته على استيعاب الافراد ظاهر لا قاطع.
# وقد ينقسم باعتبار آخر إلى (حقيقة) و (مجاز) و (مشترك) و (منقول) أي يأتي
~~في ألفاظه هذه الأمور (3)، و (مطلق) و (مقيد) و (عام) و (خاص)
# PageV00P089
# و (مبين) في نفسه وما لحقه البيان وهو (المبين) اسم فاعل و (ناسخ) و
~~(منسوخ).
# وتحقيق ذلك ونحوه من وظائف الأصولي، وإنما الواجب على المحدث معرفتها من
~~الأصول ليضع الأحاديث على مواضعها منها، فيعطي كل حديث حقه إذا أراد العمل
~~بالأحاديث وذلك من وظائف الفقيه، فإذا عرفها وأعطى الحديث حقه من ذلك عمل
~~به بعد صحة السند.
# وإنما نبهنا على ذلك لئلا يجترئ بعض القاصرين عن درجة الاستنباط على
~~العمل بما يجده من الأحاديث صحيحا "، فان دون العمل به بعد صحة سند بيداء
~~لا تكاد تبيد.
# (أصل) وأما البحث في السند:
# وهو المقصود من هذا الباب، فاعلم:
# ان (السند) هو طرق المتن، أعني مجموع من رووه واحدا " عن واحد حتى يصل
~~إلى صاحبه، مأخوذ من قولهم (فلان سند) أي يستند إليه في الأمور أي يعتمد
~~عليه، فسمي الطريق سندا " لاعتماد المحدثين والفقهاء في صحة الحديث وضعفه
~~على ذلك، والاسناد هو ذكر طريقه حتى يرتفع إلى صاحبه.
# وقد يطلق (الاسناد) على (السند)، فيقال: اسناد هذا الحديث صحيح أو ضعيف،
~~وذلك لان المتن إذا ورد فلا بد له من طريق موصل إلى قائلة، فهذا الطريق
~~باعتبار كونه معتمدا " للعلماء في الصحة والضعف يسمى (سندا ")، وباعتبار
~~تضمنه رفع الحديث إلى القائل يسمى (اسنادا "). PageV00P090
# ثم إن أسماء متن الحديث تختلف باعتبار اختلاف سنده في القوة والضعف
~~والاتصال والقطع ونحو ذلك، ويترتب على ذلك فوائد: جواز العمل به وعدمه
~~وأنواع الترجيحات المقررة في الأصول.
# وأما السنة الفعلية:
# فان فعلهم (ع) إذا وقع بيانا " تبع ms038 المبين في وجوبه وندبه واباحته، وان
~~فعلوه ابتداءا " فلا حجة فيه على الأقوى (1) إلا أن يعلم الوجه الذي وقع
~~عليه.
# وأما فعلهم المجرد فإنه يدل على الجواز إن كان في الأفعال العرفية وعلى
~~الرجحان إن كان في العبادات.
# وأما السنة التقريرية:
# فان النبي صلى الله عليه وآله لا يقر على منكر وكذلك الأئمة المعصومون
~~بعده صلوات الله عليهم الا لتقية، فما فعل بحضرتهم أو غيرها مما علموا به
~~ولم ينكروه من غير تقية فإنه يدل على جوازه.
# وأما البحث في سند السنة الفعلية والتقريرية ففيه ما في سند القولية من
~~الأقسام والكلام، كما نبينه انشاء الله تعالى.
# (أصل) الخبر اما صدق قطعا " كخبر الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه
~~وآله، أو كذب قطعا " كخبر مسيلمة بأنه أوحي إليه، أو مظنون الصدق كخبر
~~العدل،
# PageV00P091
# أو الكذب كبعض أخبار الفساق، أو مشكوك كبعض أخبار المجهولين.
# ثم الاخبار منها (متواتر) وهو ما رواه جماعة يحصل العلم بقولهم للقطع
~~بعدم امكان توطئتهم على الكذب عادة. ويشترط ذلك في كل طبقاته صحيحا " كان
~~أولا، وهو مقبول لوجوب العمل بالعلم.
# وهذا لا يكاد يعرفه المحدثون في الأحاديث لقلته، وهو كالقرآن وظهور النبي
~~والقبلة والصلوات وأعداد الركعات والحج ومقادير نصب الزكوات. نعم المتواتر
~~بالمعنى كثير كشجاعة علي وكرم حاتم.
# ويشترط كونه: ضروريا " لا مظنونا "، مستندا " إلى محسوس لا مثل حدوث
~~العالم وصدق الأنبياء، وان لا يسبق إلى السامع شبهة أو تقليد ينافي موجب
~~الخبر كما حققه السيد المرتضى (ره) وتبعه المحققون، لان حصول الشبهة
~~والتقليد مانعان عن حصول العلم العادي من الخبر المتواتر، ولهذا أنكر
~~الكفار ما تواتر من معاجز نبينا صلى الله عليه وآله، وأنكر المخالفون ما
~~تواتر من النص على علي عليه السلام بالإمامة.
# والقدر الذي يحصل به التواتر غير معلوم لنا، لكنا بحصول العلم نستدل على
~~كمال العدد، وذلك يختلف باختلاف الاخبار والمخبرين، ويعسر تجربة ذلك. وان
~~تكلفناه فسبيله أن نراقب أنفسنا، فإذا أخبرنا بوجود شئ خبرا " متوليا " فان
~~قول الأول يحرك الظن ms039 وقول الثاني والثالث يؤكده، وهلم جرا " إلى أن يصير
~~ضروريا ".
# وحديث الغدير متواتر عندنا، وحديث (من كذب علي فليتبوأ مقعده من
~~PageV00P092
# النار) متواتر عند العامة لأنه نقله عن النبي صلى الله عليه وآله الجم
~~الغفير قيل أربعون وقيل اثنان وستون ثم لم يزل العدد في ازدياد على التوالي
~~إلى يومنا هذا، وحديث (إنما الأعمال بالنيات) غير متواتر وان نقله الآن عدد
~~التواتر وزيادة، لان ذلك طرأ عليه في وسط اسناده.
# ومنها (آحاد) وهو بخلاف، وهو ينقسم أولا إلى: صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف.
# الأول: الصحيح وهو ما اتصل سنده بالعدل الامامي الضابط عن مثله حتى يصل
~~إلى المعصوم من غير شذوذ ولا علة.
# ومن رأينا كلامه من أصحابنا لم يعتبر هذين القيدين، وقد اعتبرهما أكثر
~~محدثي العامة.
# وعدم اعتبار الشذوذ أوجد، إذ لا مانع أن يقال صحيح، وهو المنكر كما يأتي.
# وأما (المعلل) فغير صحيح: أما إذا كانت العلة في السند فظاهر، وأما إذا
~~كانت في المتن فكذلك، لان المتن حينئذ يكون غير صحيح لما فيه من الخلل
~~بالعلة، فيعلم أو يغلب على الظن أنه على ما هو عليه ليس من كلامهم. نعم قال
~~فيه صحيح السند.
# فالصحيح على هذا ما صح سنده من الضعف والقطع ومتنه من العلة. وكيف كان هو
~~اختلاف في الاصطلاح. PageV00P093
# وقد يطلق عليه (المتصل) و (المعنعن) وإن كان كل منهما أعم منه.
# وقد يطلق نادرا " الصحيح على سليم الطريق من الطعن وان اعتراه إرسال أو
~~قطع، فيطلق على ما كان رجاله المذكورون عدولا وان اشتمل بعد ذلك على أمر
~~آخر، فيقولون (روى ابن أبي عمير في الصحيح) وان كانت تلك الرواية مرسلة أو
~~مقطوعة، أو كان ذلك الذي أسندت إليه ليس عدلا اماميا " ولكن صح ما سواه.
# وإذا قيل (صحيح) فهذا معناه لا أنه مقطوع بصحته، وإذا قيل (غير صحيح)
~~فمعناه لم يصح اسناده لا أنه كذب.
# ولا شبهة في تفاوت طبقات صحة الصحيح كما تتفاوت طبقات ضعف الضعيف وحسن
~~الحسن.
# وهو مقبول عند أكثر أصحابنا ms040 المتأخرين مطلقا "، وعند الكل إذا اعتضد
~~بقطعي كفحوى الكتاب أو فحوى المتواتر أو عمومهما أو دليل العقل أو كان
~~مقبولا بين الأصحاب.
# وقد يقبلون غير الصحيح أيضا " إذا اعتضد بما ذكرناه ويردون الخبر مطلقا
~~بمخالفة مضمونه الكتاب أو السنة أو الاجماع، لامتناع ترجيح الظن على العلم،
~~وباعراض الأكثر عنه وبمعارضته أقوى اسنادا " أو متنا أو بمرجح من المرجحات.
# إذا عرفت ذلك فصحاح العامة كلها وجميع ما يروونه غير صحيح، فلا يحكم بكذب
~~كل واحد واحد من أحاديثها ولا بصدقه الا بدليل من خارج، ولهذا لم يزل
~~علماؤنا المتقدمون والمتأخرون يتداولون نقل صحاحهم ورواياتهم بالرواية وصار
~~ذلك متعارفا بينهم حتى اتصل الينا من طرقنا وطرقهم.
# وإنما نقلها أصحابنا لما يترتب عليها من جواز العمل بالسنن والأدب
~~PageV00P094
# والمواعظ وكلما لا يتعلق بالاحكام وصفات ذي الجلال والاكرام على ما اشتهر
~~بين العلماء. ويمكن أن يستدل لذلك بحديث (من بلغه شئ من أعمال الخير فعمل
~~به أعطاه الله ذلك وإن لم يكن الامر على ما بلغه) ولما تفيده من الاعتبار
~~والشواهد في بعض الموارد كما نبينه في موضعه انشاء الله تعالى.
# تنبيه:
# ما حذف من مبتدأ اسناده واحدا " أو أكثر أو من وسطه أو آخره كذلك: فما
~~كان منه بصيغة الجزم ك (قال) أو (فعل) و (روى) و (ذكر فلان) فهو حكم من
~~المسند بصحته عن المضاف إليه في الظاهر، وما ليس فيه جزم ك (يروى) و (يذكر)
~~و (يحكى) فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه.
# وقد أورد الشيخ في التهذيب من القسمين أحاديث عديدة، أسند كثيرا " منها
~~إلى أصحاب الأئمة عليهم السلام، فما كان ذلك مذكور السند في ضوابطه فهو
~~متصل، وما لم يكن داخلا في ضوابطه فما كان بصيغة الجزم فهو حكم بصحته في
~~الظاهر، وما لا فلا. فيتدبر ذلك.
# الثاني: الحسن وهو عندنا ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته - كذا
~~قاله الشهيد والمتأخرون وفيه نظر، لأنه شامل لصحيح العقيدة وفاسدها ولمن
~~كان ممدوحا " من وجه وان نص على ms041 ضعفه من وجه آخر، وشامل لأقسام الممدوح
~~كلها وبعضها لا يخرج الممدوح بها عن قسم المجهولين، مثل (مصنف) و (كثير
~~الرواية) و (له كتاب) PageV00P095
# و (أخذ عنه) وشبه ذلك.
# والأنسب ان يقال: هو ما رواه الممدوح مدحا " يقرب من التعديل، ولم يصرح
~~بعدالته ولا ضعفه مع صحة عقيدته.
# والقيد الأخير لاخراج من كان فاسد العقيدة ولم ينص على ثقته ومدح، فإنه
~~من قسم الضعيف على ما قلناه ومن الحسن على ما عرفوه [والمراد أنه رواه من
~~هو كذلك وباقي رجاله عدولا، والا كان ضعيفا "، لان الحديث يتبع أخس ما فيه
~~من الصفات على ما اصطلحوا عليه.
# واعلم أن ما تقدم في الصحيح آت هنا، وهو أن الحديث يوصف بالحسن وان
~~اعتراه قطع أو إرسال بل أو ضعف إذا وقع الحسن بعد من النسب إليه، كما حكم
~~العلامة وغيره بأن طريق الفقيه إلى منذر بن جبير حسن مع أن منذر مجهول،
~~وكذا طريقه إلى إدريس بن زيد، وان طريقه إلى سماعة حسن مع أنه واقفي وذكر
~~جماعة أن رواية زرارة في مفسد الحج حسنة مع أنها مقطوعة] (1) وعلى كل حال
~~فالحسن وسط بنى الصحيح والضعيف، فهو قريب إلى الصحيح، حيث أن رجاله
~~مستورون، واحتمال الكذب أقرب إليه من الصحيح وأبعد من الضعيف.
# والحاصل عن شرائط الصحيح معتبرة في الحسن، لكنه لابد في الصحيح من كون
~~العدالة ظاهرة وكون الاتقان والضبط كاملا، وليس ذلك شرطا " في الحسن.
# وعند العامة هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله. وقال بعضهم: هو الذي فيه ضعف
~~قريب محتمل يصلح للعمل به. ولهم تعريفات أخرى متقاربة، وعليه مدار
# PageV00P096
# أكثر أحاديثهم، وقبله أكثر علمائهم وعمل به عامة فقهائهم، بناءا " على
~~قاعدتهم من عدم اشتراط علم العدالة والاكتفاء بعدم علم الفسق في الشاهد
~~والراوي.
# وأما أكثر علمائنا فلم يعملوا به بناءا " على قاعدتهم من اشتراط علم
~~العدالة وعدم الاكتفاء بعدم علم الفسق فيهما، ولكن كثيرا " ما يحتجون به
~~كما يحتجون بالصحيح وإن كان دونه في القوة، ويعملون به إذا اعتضد ms042 بما يقويه
~~من عموم أو حديث آخر أو شبههما، وقد عمل به الشيخ وجماعة (1).
# وربما قالوا (حديث حسن الاسناد) أو (صحيحه) دون قولهم (حديث حسن) أو
~~(صحيح)، لأنه قد يصح أو يحسن الاسناد دون المتن لعلة أو لشذوذ على قررناه
~~فيما سبق.
# تنبيه:
# قد يروى الحديث من طريقين أو أكثر أحدهما صحيح والاخر حسن أو موثق أو
~~ضعيف، فيغلب فيه الأقوى يكون الاخر شاهدا " ومقويا " له.
# وقد يحكم بعض علمائنا بصحة حديث والاخر بحسنه أو توثيقه أو ضعفه، اما
~~لأنه رواه بطريق صحيح لم يقف عليه الاخر، واما لاعتقاده ثقة الراوي وعدم
~~اعتقاد الاخر ذلك، فيحكم كل واحد بحسب ما وصل إليه.
# الثالث: الموثق وهو من خواصنا، لان العامة يدخلونه في قسم الصحيح.
# PageV00P097
# وهو عندنا ما رواه من نص أصحابنا على ثقته مع فساد عقيدته بوقف أو عامية
~~أو شبههما. وقد يسمى (القوي).
# وقد يراد بالقوي مروي الامامي غير الممدوح ولا المذموم، أو مروي المشهور
~~في التقدم غير الموثق.
# والأول هو المتعارف بين الفقهاء.
# الرابع: الضعيف وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن أو الموثق، أعني ما
~~في سنده مذموم أو فاسد العقيدة غير منصوص على ثقته أو مجهول وإن كان باقي
~~رجاله عدولا، لان الحديث يتبع لقب أدنى رجاله.
# تنبيه:
# قد يروى الحديث من طريقين حسنين أو موثقين أو ضعيفين أو بالتفريق، أو
~~يروى بأكثر من طريقين كذلك فيكون مستفيضا ". وكيف كان لا شبهة أنه أقوى مما
~~روي بطريق واحد من ذلك الصنف.
# وهل يعادل في القوة ما فوقه من الدرجة؟ لم أقف لأصحابنا في هذا على كلام.
~~وبعض العامة حكم بأنه لا يبلغ، وبعضهم حكم ببلوغه.
# والذي أقواله: ان هذا الامر يختلف جدا " بحسب تفاوت الرواة في المدح
~~وبحسب تكثر الطرق وقلتها وبحسب المتن من حيث موافقته لعمومات الكتاب أو
~~السنة أو عمل العلماء أو نحو ذلك، وقد يساوي الحسن إذا تكثرت طرقه الصحيح
~~أو يزيد عنه إذا كان ذا مرجحات أخر، لان مدارك ذلك على غلبة ms043 الظن بصدق
~~PageV00P098
# مضمونه التي هي مناط العمل وإن كان لا يسمى في العرف صحيحا ".
# واعلم أن ما يقارب الصحيح عندنا في الاحتجاج ما رواه علي بن إبراهيم عن
~~أبيه، لان أباه ممدوح جدا " ولم نر أحدا " من أصحابنا نص على ثقته ولكنهم
~~وثقوا ابنه. بل هو عندنا من أجلاء الأصحاب، وأكثر رواياته عن أبيه.
# (أصل) هذا التقسيم الذي قسمناه هو أصل التقسيم عند أصحابنا والعامة لكن
~~باستثناء الموثق، وقد ينقسم إلى أقسام أخر باعتبار ما يعرض له فتخلف
~~ألقابه، وهو أنواع:
# الأول: المقبول وهو ما تلقاه العلماء بالقبول والعمل بمضمونه من أي
~~الأقسام كان [ويجب العمل بمضمونه، وذلك كحديث عمر بن حنظلة] (1).
# الثاني: المشهور وهو ما زاد رواية على ثلاثة، ويسمى (المستفيض) أيضا "،
~~وقد يطلق على ما اشتهر العمل به بين الأصحاب.
# وعند العامة هو ما شاع عند أهل الحديث خاصة، بأن نقله رواة كثيرون أو
~~عندهم وعند غيرهم، نحو (إنما الأعمال بالنيات) أو عند غيرهم خاصة كقوله صلى
~~الله عليه وآله وسلم (للسائل حق وان جاء على فرس) (2) و (يوم نحركم
# PageV00P099
# يوم صومكم). قال بعضهم: هذان حديثان يدوران في الأسواق وليس لهما أصل في
~~الاعتبار.
# الثالث: المسند وهو ما اتصل سنده كائنا " من كان، أي لم يسقط منه أحد من
~~الرواة، بأن يكون كل واحد أخذه ممن هو فوقه حتى يصل إلى منتهاه كائنا " من
~~كان. ويقال له (المتصل) و (الموصول)، ويقابله (المنقطع) مرسلا أو معلقا "
~~أو معضلا كما يأتي.
# وبعض العامة يجعل (المسند) ما اتصل سنده إلى النبي صلى الله عليه وآله،
~~وعندنا يكون ما اتصل بالمعصوم، فيخرج الموقوف على غيره إذا جاء بسند متصل،
~~لأنه لا يسمى في العرف مسندا "، و (المتصل) ما اتصل سنده بقائله مرفوعا "
~~كان أو موقوفا ".
# والأول أضبط وأشهر.
# الرابع: المعنعن وهو ما يقال في سنده (فلان عن فلان).
# والصحيح عند العامة أنه متصل إذا أمكن اللقاء وأمن من التدليس [بأن لا
~~يكون معروفا " به] (1).
# وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية ms044 عنه خلاف بين
~~المحدثين، والأصح عدم اشتراط شئ من ذلك، لحمل فعل المؤمن على الصحة. وأما
~~عندنا فلا شبهة في اتصاله بالشرطين المذكورين.
# وقال بعض متأخري العامة: قد كثر في زماننا وما قاربه استعمال (عن) في
# PageV00P100
# الإجازة. وأما عندنا فالذي يظهر أنه يستعمل في الأعم منها ومن القراءة
~~والسماع.
# الخامس: المسلسل وهو ما تتابع رجال اسناده على صفة أو حالة تارة للرواة
~~وتارة للرواية.
# قال الشيخ محيي الدين: أنا أروي ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين.
# وقد اعتنى العامة بهذا القسم، وقل أن يسلم لهم منه شئ الا بتدليس أو تجوز
~~أو كذب يزينون به مجالسهم وأحوالهم. وهو مع ندرة اتفاقه عديم الجدوى وقد
~~نقلنا منه عنهم أنواعا ك (المسلسل بالأولية) و (التشبيك باليد) و (العد
~~فيها) و (الضيافة) ونحو ذلك.
# وقد يكون باتفاق أسماء الرجال أو صفاتهم أو بصفات الرواية ك (المسلسل
~~بسمعت فأخبرنا) و (أخبرنا فلان والله).
# وقد اعترف نقادهم بأنه لا يكاد يسلم من خلل (1)، حتى حديث المسلسل
~~بالأولية تنتهي السلسلة فيه إلى سفيان بن عيينة، ومن رواه مسلسلا إلى
~~منتهاه فقد وهم، كما اعترف به نقادهم.
# وأما علماؤنا ومحدثونا فهم أجل شأنا " وأثقل ميزانا " من الاعتناء بمثل
~~ذلك.
# السادس: المضمر وهو ما يقول فيه الصحابي أو أحد أصحاب الأئمة عليهم
~~السلام (سألته عن كذا فقال كذا) أو (أمرني بكذا) أو ما أشبه ذلك، ولم يسم
~~المعصوم ولا ذكر
# PageV00P101
# ما يدل على أنه هو المراد.
# وهذا القسم غير معروف بين العامة، وكثيرا " ما كان يفعله أصحابنا للتقية،
~~لعلم الحديث اسم مفعول بالامام في ذلك الخطاب.
# وهو مضعف للحديث، لاحتمال أن يكون المراد غير الامام وإن كان إرادة
~~الامام بقرينة المقام أظهر.
# السابع: المجهول وهو المروي عن رجل غير موثق ولا مجروح ولا ممدوح، أو غير
~~معروف أصلا، ومنه قولهم (عن رجل) أو (عمن حدثه) أو (عمن ذكره) أو (عن) غير
~~واحد) أو نحو ذلك.
# وبعض العامة يخصه باسم (المنقطع)، والأول أشهر وأحسن.
# وهو قد يكون مجهول الأول أو الوسط ms045 أو الاخر أو الطرفين أو مع الوسط أيضا
~~".
# تنبيه:
# لو قال (عن ثقة) أو (عن بعض الثقات) أو نحو ذلك وقبلنا توثيق الواحد من
~~غير ذكر السبب لم يكن مجهولا من هذه الحيثية.
# وقال بعض العامة: لا يجزي ذلك، لأنه لا بد من تسمية المعدل وتعيينه، لأنه
~~قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده واضرابه عن اسمه
~~مريب في القلوب.
# وليس بشئ، إذ الأصل عدم ذلك، ومثل هذا الاحتمال غير مضر ولا قادح.
~~PageV00P102
# الثامن: المرفوع وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة
~~عليهم السلام، من أي الأقسام كان، متصلا كان أو منقطعا "، قولا كان أو فعلا
~~أو تقريرا "، وكل واحد من هذه الثلاثة اما أن يكون صريحا " أو في حكمه،
~~فالأقسام ستة:
# 1 - المرفوع صريحا " من قولهم:
# مثل قول الصحابي وأصحاب الأئمة عليهم السلام (سمعت رسول الله) أو (الصادق
~~يقول كذا) أو نحوه.
# 2 - المرفوع من فعلهم صريحا ":
# مثل (رأيته يفعل كذا) أو (فعل كذا).
# 3 - المرفوع من تقريرهم صريحا ":
# مثل (فعلت بحضرته كذا) أو (فعل فلان بحضرته كذا) ولم يذكر انكارا " ولا
~~كان موضع تقية بالنسبة إلى الامام.
# 4 - ما له حكم المرفوع من القول:
# مثل أقوال الصحابة وأصحاب الأئمة عليهم السلام فيما لا مدخل للاجتهاد
~~فيه، كالاخبار عن الجنة والنار وأحوال يوم القيامة والقبر، والاخبار عما
~~يحصل على فعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، والاخبار عن بدو الخلق إذا لم
~~يكونوا أخذوه من الكتب القديمة وأقوال المنجمين.
# فهذا في حكم قولهم (قال المعصوم كذا) وكذا قولهم (أمرنا بكذا) و (نهينا
~~عن كذا) و (من السنة كذا)، فان الأرجح أنه ملحق بالمرفوع حكما.
# 5 - ما له حكم المرفوع من الفعل: PageV00P103
# مثل أن يفعلوا ما لا مدخل للاجتهاد فيه، كالصلاة بالهيئة المخصوصة.
# 6 - ما له حكم المرفوع من التقرير:
# كأن يخبر الصحابي وأصحاب الأئمة عليهم السلام أنهم كانوا يفعلون في زمن
~~المعصوم كذا مما يبعد خفاؤه عنهم لتوفر دواعيهم ms046 على السؤال عن أمر دينهم،
~~فلا يستمرون على فعل شئ الا وقد علموا به وأقروا عليه أو أمروا به ابتداءا
~~" وإن لم ينقل الامر.
# واعلم أن من المرفوع قول الراوي يرفعه أو ينميه أو يبلغ به إلى قول النبي
~~صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام، فمثل هذا يقال له الآن
~~(مرفوع) وإن كان منقطعا " أو مرسلا أو معلقا " بالنسبة الينا الآن.
# فقول محمد بن يعقوب مثلا في الكافي: علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: طلبة العلم ثلاثة - إلى آخره كما ننقله فيما يأتي،
~~يقال له مرفوع لاتصاله بالمعصوم عليه السلام وإن كان منقطعا " بل معلا.
~~وأما علي ابن إبراهيم فإنه بالنسبة إليه يمكن أن يكون متصلا، وكذا بالنسبة
~~إلى محمد بن يعقوب إذا كان علي بن إبراهيم قد رواه إياه متصلا ومحمد بن
~~يعقوب هو الذي حذف السند فقطعه.
# التاسع: الموقوف وهو المروي عن الصحابة أو أصحاب الأئمة عليهم السلام
~~قولا لهم أو فعلا، متصلا كان أو منقطعا " صحيحا " أو غيره.
# ويستعمل في غيرهم مقيدا "، فيقال (وقفه فلان على فلان) مثلا إذا لم يكن
~~من أصحاب المعصومين. PageV00P104
# وبعض الناس يسمي الموقوف (أثرا ") كالمقطوع الآتي، وليس بحجه وان صح
~~سنده.
# واعلم أن من الموقوف قول الراوي (كنا نقول) أو (نفعل كذا) أو (كانوا لا
~~يرون بأسا " بكذا) إذا لم يضف ذلك إلى زمان المعصوم، أما إذا أضيف فقد يكون
~~مرفوعا " إذا دلت قرائن الأحوال على أمرهم بذلك أو عدم خفائه عنهم كما
~~تقدم.
# وقال بعض المحدثين: تفسير الصحابي مرفوع. وهو قريب إذا كان مما لا دخل
~~للاجتهاد فيه، كشأن النزول ونحوه، والا فهو موقوف.
# العاشر المقطوع وهو المروي عن التابعين قولا لهم أو فعلا. وأصحابنا لم
~~يفرقوا بينه وبين الموقوف فيما يظهر من كلامهم.
# الحادي عشر: المنقطع بالمعنى الأعم وهو ما لم يتصل اسناده إلى معصوم على
~~أي وجه كان، وهو ستة أقسام، لان الحذف اما من الأول أو من الوسط أو من ms047
~~الاخر اما واحد أو أكثر:
# 1 و 2 ما حذف من أول اسناده واحد أو أكثر:
# وهو (المعلق)، مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال فيه.
# وقد استعمله بعضهم في حذف كل الاسناد، كقولهم (قال النبي) أو (قال الصادق
~~كذا) أو (قال ابن عباس كذا).
# وقد ألحقه العامة بالصحيح، ولا يسمى عندهم تعليقا " الا إذا كان بصيغة
~~الجزم ك (قال) و (فعل) و (أمر) و (نهى) لا مثل (يروى) و (يحكى).
~~PageV00P105
# تنبيه:
# لا تظنن ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار عن الحسين بن سعيد ونحوه
~~ممن لم يلحقهم، وكذا ما رواه في الفقيه عن أصحاب الأئمة عليهم السلام
~~وغيرهم معلقا "، بل هو متصل بهذه الحيثية، لان الرجال الذين بينهم وبين من
~~رووا عنهم معروفة لنا، لذكرهم لها في ضوابط بينوها بحيث لم يصر فرق بين
~~ذكرهم لهم وعدمه وإنما قصدوا الاختصار.
# نعم إن كان شئ من ذلك غير معروف الواسطة - بأن يكون غير مذكور في ضوابطهم
~~- فهو معلق، وقد رأيت منه شيئا " في التهذيب، لكنه قليل جدا ".
# 3 و 4 المنقطع بالمعنى الأخص:
# وهو ما حذف من وسط اسناده واحد أو أكثر.
# واعلم أن القطع في الاسناد قد يكون معلوما " بسهولة - كأن يعلم أن الراوي
~~لم يلق من روى عنه - وهو واضح، وقد يكون خفيا " لا يدركه الا المتضلع بعلم
~~الرجال ومعرفة مراتبهم، وهو المدلس.
# وقد يقع ذلك من سهو المصنف أو الكاتب.
# 5 و 6 المرسل:
# وهو ما رواه عن المعصوم من لم يدركه بغير واسطة أو بواسطة نسيها أو تركها
~~عمدا " أو سهوا "، أو أبهمها ك (عن رجل) أو (بعض أصحابنا)، واحدا " كان
~~المتروك أو أكثر.
# وقد اتفق علماء الطوائف كلها على أن قول كبراء التابعين (قال رسول الله
~~كذا) أو (فعل كذا) يسمى مرسلا.
# وبعض العامة يخص (المرسل) بهذا ويقول: ان سقط قبل النبي اثنان فهو
~~PageV00P106
# منقطع وان سقط أكثر فهو معضل، والمشهور في الفقه وأصوله ان الكل يطلق
~~عليه اسم (المرسل).
# وقد اختلف العماء في الاحتجاج به: ms048 فقيل يحتج به مطلقا (1)، وقيل لا مطلقا
~~وقيل يحتج به إذا اعتضد بفحوى الكتاب أو سنة متواترة أو عمومهما أو دليل
~~العقل أو كان مقبولا بين الأصحاب أو انضم إليه ما يؤكده، كأن جاء من وجه
~~آخر مسندا " وإن لم يكن صحيحا "، فيكون له كالشاهد، إذا لو كان صحيحا " كان
~~العمل به دون المرسل، أو كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح،
~~ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر
~~البزنطي لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة.
# ولا بأس بذلك، وإن كان في تحقق ذلك نظر، لان مستند العلم إن كان استقراء
~~أحاديثه فوجد أنها مسندة - كما يظهر من كلام أصحابنا، وقد نازعهم صاحب
~~البشرى ومنع دعواهم - فهذا اسناد ولا بحث فيه إذا كان الاستقراء تاما "،
~~والا فأشكل.
# وإن كان حسن الظن فهو غير كاف شرعا ".
# وإن كان استنادا " إلى اخباره فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول،
~~وسيأتي ما فيه.
# وليس من المرسل عندنا ما يقال فيه (عن الصادق قال قال النبي كذا)، بل هو
~~متصل من هذه الحيثية، لما نبينه انشاء الله تعالى.
# ويعلم الارسال بعدم الملاقاة، ومن ثم احتيج إلى التاريخ.
# PageV00P107
# تتميم:
# كثيرا " ما استعمل قدماء المحدثين منا ومن العامة قطع الأحاديث بالارسال
~~ونحوه، وهو مكروه أو حرام إذا كان اختيارا " الا إذا كان لسبب كنسيان
~~ونحوه، فقد روينا بطرقنا إلى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن
~~أحمد ابن محمد بن خالد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي
~~حدثكم، فإن كان حقا " فلكم وإن كان كذبا " فعليه (1).
# وروينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إياكم والكذب المخترع.
# قيل له: وما الكذب المخترع؟ قال: أن يحدثك الرجل بحديث فتتركه وترويه عن
~~الذي حدثك عنه (2).
# الثاني عشر: المعضل وهو من أعضله أي صعبه، وما هو ما سقط من اسناده اثنان
~~أو ms049 كثر من الوسط أو الأول أو الاخر، فهو عبارة عن الثلاثة الأقسام من الستة
~~المذكورة في المنقطع.
# الثالث عشر: الشاذ والنادر والمنكر أما (الشاذ) و (النادر) فهو عندنا
~~وعند الشافعي ما خالف المشهور وإن كان
# PageV00P108
# رواية ثقة، لا أن يروي ما لا يرويه غيره. وقد عمل به بعضهم، كما اتفق
~~للشيخين في صحيحة زرارة فيمن دخل في الصلاة بتيمم ثم أحدث: أنه يتوضأ حيث
~~يصيب الماء ويبني على الصلاة (1). وان خصاها بحالة الحديث تأسيا ".
# وأما (المنكر) فما خالف المشهور وكان رواية غير ثقة.
# وقد يطلق (الشاذ) عندنا خاصة على ما لم يعمل بمضمونة العلماء وان صح
~~اسناده ولم يعارضه غير أو تكرر.
# وقال بعض العامة: الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد تفرد به ثقة أو غيره.
# وهو مشكل، فان أكثر أحاديثنا وأحاديثهم من هذا القبيل ولم يطلق عليها أحد
~~اسم الشاذ.
# وقد يطلق على الشاذ اسم المنكر.
# وقال بعض المحدثين: الشاذ هو الفرد الذي لا يعرف متنه من غير راويه.
# وفصل ابن الصلاح (2) من العامة فقال: الحديث ان خالف من تفرد به أحفظ منه
~~وأضبط فشاذ مردود، وإن لم يخالف وهو عدل ضابط فصحيح، وان رواه غير عدل ضابط
~~لكن لا يبعد عنهما فحسن، وان بعد فمنكر. فالمنكر على هذا ما يرويه الضعيف
~~مخالفا " لما رواه الناس كما قدمناه.
# واعلم أن قول الفقهاء والمحدثين (هذا الحديث تفرد به فلان) أو (لم يروه
~~سوى فلان) لا يقتضي ذلك في الحديث شذوذا " ولا نكرا "، بل يبقى له حكم
~~المقرر
# PageV00P109
# وأولى بذلك ما لو قالوا: تفرد به أهل الحجاز أو العراق.
# تتميمان:
# (الأول) الشذوذ قد يكون بزيادة لفظ في الحديث قد رواه الثقات أو غيرهم
~~ناقصا ".
# ومذهب الجماهير منا ومن العامة قبول الزيادة مطلقا إذا كانت على شرط ما
~~يقبل. وقيل: تقبل ان رواها غير من رواه ناقصا " ولا يقبل ممن رواه ناقصا ".
# والمعتمد الأول.
# (الثاني) إذا روى بعض الثقات الحديث مرسلا وبعضهم رواه متصلا أو بعضهم
~~موصلا وبعضهم موقوفا "، أو رفعه ms050 الراوي الواحد في وقت ووقفه في آخر، أو
~~وصله في وقت وأرسله في آخر أو نحو ذلك فالصحيح أن الحكم للأرفع، سواء كان
~~المخالف له مثله أو أكثر منه وأقوى، لان ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة.
# وقيل الحكم للأدنى، وقيل للأكثر ومع التساوي فالأقوى بالضبط ونحوه
~~والتحقيق ما قلناه.
# وليس وصل الحديث تارة وارساله أخرى مثلا قادحا " في عدالة الراوي أو في
~~الحديث، وقال بعض العامة: يقدح في عدالته وصل ما أرسله الحفاظ وليس بشئ،
~~فيكون لهذا الموصل حكمه من القبول ان جمع شرائطه. وكذا لو رفع ما أوقفوه،
~~لان ذلك كالزيادة، وهي مقبولة بشروطها.
# ان قلت: الارسال قادح في الاتصال، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح
~~على التعديل فيقدم. PageV00P110
# قلت: الجرح إنما قدم لما فيه من زيادة العم، والزيادة هنا مع الواصل.
# الرابع عشر: الغريب والعزيز كل من يجمع الحديث ويروى عنه لعدالته وضبطه
~~كالحسين بن سعيد وابن أبي عمير، إذا تفرد عنه بالحديث رجل سمي (غريبا ")،
~~فان رواه اثنان أو ثلاثة سمي (عزيزا) وان رواه جماعة سمي (مشهورا ").
# ويدخل في الغريب ما انفرد رواية بزيادة في متنه أو في سنده، وهو قد يكون
~~صحيحا " وقد يكون غير صحيح.
# وهو أيضا " اما أن يكون غريبا " متنا " واسنادا " - وهو ما انفرد برواية
~~متنه واحد أو اسنادا " لا متنا " - كحديث يعرف متنه جماعة عن رجل إذا تفرد
~~واحد برواية متنه عن آخر.
# ولا يوجد ما هو غريب متنا " لا اسنادا "، الا إذا اشتهر الحديث المفرد
~~فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة، فإنه يصير غريبا " مشهورا "، كحديث (إنما
~~الأعمال بالنيات) (1) فان اسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول وبالشهرة في
~~طرفه الاخر.
# وكذا سائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف ثم اشتهرت.
# الخامس عشر: المعلل والعلة عبارة عن سبب غامض خفي مضعف للحديث اما في
~~متنه أو في سنده مع أن ظاهره السلامة، وإنما يتفطن لها غالبا " الماهر في
~~فن الحديث طرقه ومتونه ومراتب روايته.
# PageV00P111
# ويقال للحديث الواقع فيه العلة (المعلل) بفتح اللام، ولحن ms051 من قال
~~(معلول).
# أما وقوع العلة في المتن فكركة؟؟ تركيبه أو مخالفته لقواعد العربية أو
~~لدليل قاطع أو بوقوع الاضطراب فيه من الراوي الواحد، فيدل على عدم ضبطه
~~وعدم تحققه.
# وأما وقوعه في السند فكاشتراك الراوي بين الثقة وغيره، ورواية الراوي عمن
~~لمن يلقه قطعا "، أو مخالفة غيره له في السند مع قرائن أخرى تنبه الحاذق
~~على وهم بارسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو ادخال سند في سند أو نحو
~~ذلك بحيث يغلب على ظنه الخلل فيحكم بعدم الصحة أو يتوقف فيه.
# وقد يطلق العلة على غير ما ذكرنا، ككذب الراوي وغفلته وقطعه الحديث
~~وارساله ونحو ذلك مما يوجب ضعفه.
# السادس عشر: المضطرب [وهو ما اختلف لفظ رواية] (1) والاضطراب هو
~~الاختلاف.
# وهو قد يكون في السند، كأن يرويه مرة عن ابن أبي عمير ومرة عن محمد ابن
~~مسلم، وقد يكون في المتن، كأن يرويه مرة زائدا " ومرة ناقصا "، أو يرويه
~~مرة بما يخالف المرة الأخرى (2)، وقد يكون ذلك من راو واحد وهو أقبح، وقد
~~يكون من أكثر.
# PageV00P112
# وهو يضعف الحديث، للاشعار بعدم الضبط. نعم ان رجحت احدى الروايتين بحفظ
~~راويها وضبطه ونحو ذلك فالحكم للراجحة، ويخرج بذلك من الاضطراب.
# السابع عشر: المقلوب والقلب عبارة عن أن يكون الحديث عن راو فيجعل عن آخر
~~ليرغب فيه، كأن يكون عن محمد بن قيس فيجعل عن محمد بن مسلم.
# وهو حرام لتضمنه الكذب، ومن عرف به سقطت عدالته.
# الثامن عشر: المدلس وهو ما أخفي عيبه، والتدليس مأخوذ من الدلس بالتحريك.
# وهو قسمان: تدليس الأستاذ، وتدليس الشيوخ.
# أما تدليس الأستاذ:
# فكأن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما " سماعه، قائلا (قال فلان) أو
~~(عن فلان)، بأن يأخذه من كتابه أو يحدثه به رجل آخر، وقصده بذلك ترويج
~~الحديث وتحسينه أو علو الاسناد أو الترفع عن أن يرويه عمن روى عنه.
# وهو مكروه جدا " بين أهل الحديث، حتى قال بعضهم: من عرف به صار
# PageV00P113
# مجروحا " مردود الرواية.
# أما لو قال (سمعت) أو ms052 (حدثني) وعلم أنه ليسمع منه كان ذلك جرحا " لا
~~محالة. ولو احتمال سماعه منه لم يحكم عليه بالتدليس حملا للمسلم على الصحة.
# وهذا القسم من التدليس لا يخرج عن الأقسام المتقدمة من (التعليل) و
~~(القطع) و (الارسال).
# وأما تدليس الشيوخ:
# فبأن يسمي شيخا " أو يكنيه أو ينسبه بما لا يعرف به لغير ضرورة. وكراهته
~~أخف من الأول، وسبب الكراهة فيه توعر (1) طريق معرفته.
# ويختلف الحال في كراهته بحسب غرضه، ككون المدلس ضعيفا " أو صغيرا " أو
~~سمع منه كثيرا " فامتنع من تكراره لئلا يسمج أو نحو ذلك.
# التاسع عشر: المدرج والادراج أن يذكر الراوي حديثا " ثم يتبعه كلاما "
~~لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا، فيتوهم أنه من الحديث.
# ويقال للزائد (مدرج) بفتح الراء، وللحديث (مدرج فيه).
# ومن أقسام الادراج أن يكون عنده حديثان باسنادين فيرويهما بأحدهما، أو
~~يسمع حديثا " من جماعة مختلفين في اسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق.
# وكله حرام، وإنما يتفطن له الحذاق. وكثيرا " ما يقع عن غير عمد، كأن يلحق
~~الراوي بالحديث تفسيرا " أو نحوه لقصد التوضيح فيتوهمه من بعده منه.
# PageV00P114
# ومثل هذا يتطرق في إجازات الكتب كثيرا "، وقد وقع لنا في كتاب التهذيب
~~مواضع حكمنا فيها بالادراج ومواضع يغلب فيها ذلك على الظن ومواضع يشك فيها.
~~وسبب ذلك عدم فصل النساخ الحديث عن غيره بدائرة ونحوها، فإذا وقع كلام
~~للمصنف مناسب للحديث أوهم كونه منه.
# المكمل عشرين: الموضوع وهو شر الأحاديث، ويحرم روايته مع العلم به، من أي
~~الأقسام كان الا مع البيان. ويعرف الوضع باقرار واضعه أو معنى اقراره أو
~~ركاكة لفظه أو قرينة في الواضع أو الموضوع له، كما وضعه الغلاة في حق علي
~~عليه السلام، وكما وضع لبني أمية من الأحاديث في أن الإمامة لهم.
# والواضعون أقسام، أعظمهم ضرارا " قوم ينتسبون إلى الزهد ووضعوا أحاديث
~~حسبة في زعمهم، فتلقى الناس موضوعاتهم بالقبول ثقة بهم.
# وجوزت الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب، وهو خلاف اجماع المسلمين.
# ومن الموضوع الأحاديث المروية عن أبي بن كعب في ms053 فضائل القرآن سورة سورة،
~~كما ذكره بعض العامة حتى ضمنها أكابر المفسرين تفاسيرهم.
# وقد صنف ابن الجوزي من العامة في الموضوعات مجلدات، وللحسن بن محمد
~~الصغاني (الدر الملتقط في تبيين الغلط).
# [ويتبع ذلك ألقاب أخرى اصطلح عليها أهل الرواية:
# منها: رواية الاقران وهي بأن يستوي الراوي والمروي عنه في السن أو
~~اللقاء، وهو الاخذ عن PageV00P115
# المشائخ كالشيخ والمرتضى، فان الشيخ أخذ عن المرتضى وقرأ عليه مصنفاته
~~وكلاهما أخذ عن الشيخ المفيد.
# سمي ذلك (رواية الاقران) لان أحدهما روى عن قرينه.
# ومنها: المدبج بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة آخر
~~جيم. وهو أن يروي كل من القرنين عن الاخر، مأخوذ من ديباجة الوجه، كأن كلا
~~منهما بذل ديباجة وجهه للاخر.
# وهو أخص من الأول، وذلك كروايات الصحابة بعضهم عن بضع.
# ومنها: رواية الأكابر عن الأصاغر كرواية الصحابي عن التابعي. ومن هذا
~~القسم رواية الاباء عن الأبناء، كرواية العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل
~~أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين بالمزدلفة. ولكن الأكثر
~~العكس.
# ثم قد تكون الرواية عن أبيه فقط، وهو كثير لا يحصر، وقد تتصاعد في
~~الأجداد] (1).
# (أصل) ينبغي للحاذق التنبه للزيادة في السند والنقص، فالزيادة أن يزيد
~~الراوي في أول السند أو وسطه أو آخره رجلا أو أكثر والمحل مستغنى عنه، بأن
~~يكون الراوي قد روى عن شخص بغير واسطة، فيزيد راوي الحديث بينهما رجلا أو
~~أكثر.
# PageV00P116
# وإنما يتفطن له المتفطنون، وهو عندنا وعند العامة نادر الوقوع، بل لا
~~أعلم أني وقفت مه على شئ.
# وأما النقص فبأن يروي الرجل عن آخر ومعلوم أنه لم يلحقه أو لحقه ولم يرو
~~عنه، فيكون الحديث مرسلا أو منقطعا ".
# وإنما يتفطن له المتضلع بمعرفة الرجال ومراتبهم ونسبة بعضهم إلى بعض.
# وقد يقع من سهو الناسخ كثيرا "، كما وقع في كثير من التهذيب فتنبهنا له
~~وأصلحناه من فهرست الشيخ الطوسي أو من باقي كتب الأحاديث.
# ومما يعين على ذلك معرفة أصحاب الأئمة عليهم السلام واحدا " واحدا "، ومن ms054
~~لحق من الرواة الأئمة ومن لم يلحقه.
# وقد صنف أصحابنا في أصحاب الأئمة عليهم السلام كتبا " ذكروا فيها أصحاب
~~كل امام ومن لحق منهم امامين أو أكثر.
# وكتاب ابن داود رحمه الله في الرجال مغن لنا عن جميع ما صنف في هذا الفن،
~~وإنما اعتمادنا الآن في ذلك عليه. ومطالعة الفهرست للشيخ الطوسي تفيد في
~~ذلك فائدة جليلة ويفتح فهي بابا " واسعا ".
# (فصل) من المهم على الفقيه في الأحاديث معرفة ناسخها ومنسوخا، فان كثيرا
~~" من الاختلاف فيها وفي الاحكام إنما نشأ من ذلك.
# فقد روينا بطريقنا المتصلة عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد
~~بن محمد عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان
~~PageV00P117
# عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب فيجئ منكم خلافه؟
# قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن (1).
# وروينا عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم ابن حميد
~~عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن أصحاب
~~محمد صدقوا عليه (2) أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا. قلت: فما بالهم اختلفوا؟
~~قال: أما تعلم، ان الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فيسأله عن
~~المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ما ينسخ ذلك الجواب، فنسخت
~~الأحاديث بعضها بعضا (3).
# ومثل ذلك ورد عن علي عليه السلام (4).
# ثم منه ما عرف بتصريح الرسول صلى الله عليه وآله ك (كنت نهيتكم عن زيارة
~~القبور فزوروها) (5)، ومنه ما يعلم بقول الصحابي ك (كان آخر الامرين من
~~رسول الله ترك الوضوء مما مسته النار) (6)، ومنه ما عرف بالتاريخ، ومنه ما
~~عرف بدلالة الاجماع. والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكنه يدل على ناسخ.
# وهذان النوعان لا يوجدان في أحاديث أئمتنا عليهم السلام أصلا، لعدم النسخ
~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما هم ms055 مثبتون لما استقر عليه الشرع
# PageV00P118
# نعم قد يدل حديثهم على أن بعض الأحاديث أو بعض الأحكام المستفادة من
~~السنة قد نسخت لا أنها هي بنفسها ناسخة.
# (أصل) ومن المهم أيضا " على الفقيه والمحدث معرفة (المصحف) و (المحرف)
~~وقل أن يتنبه له الا الحذاق.
# ويكون في الاسناد والمتن، فمن الاسناد مثل (بريد بن معاوية) بالباء
~~المضمومة والراء، ربما يصحف بالياء المثناة من تحت والزاي. و (العوام ابن
~~المراجم) بالراء والجيم، صحفه بعضهم (1) بالزاي والحاء.
# ومن المتن نحو حديث زيد بن ثابت ان النبي صلى الله عليه وآله احتجر في
~~المسجد. أي اتخذ حجرة من حصير صلى فيها، صحفه بعضهم فقال (احتجم).
# وحديث: من صام رمضان وأتبعه ستا " من شوال. صحفه الصولي (شيئا ")
~~بالمعجمة.
# وقد يكون تصحيف سمع، كحديث عاصم الأحول، حوله بعضهم فقال واصل الأحدب
~~(2).
# وكتاب ابن داود وايضاح الاشتباه والخلاصة للعلامة (ره) قد تكلفت بأكثر
~~المهم من ذلك (3)، ولله الحمد والمنة.
# PageV00P119
# [وقد يكون التصحيف في المعنى، كما حكي عن أبي موسى محمد بن المثنى العنزي
~~أنه قال: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، صلى الينا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله. يريد بذلك ما روي أنه (ص) صلى إلى عنزة، وهي حربة تنصب بين يديه
~~سترة، فتوهم أنه صلى إلى قبيلته. وهو تصحيف معنوي.
# عجيب] (1).
# PageV00P120
# آداب المحدثين والعلماء (أصل) اعلم أن علم الحديث علم شريف جليل، ومن هو
~~من علوم الآخرة، من حرمه حرم خيرا " عظيما ومن رزقه رزق فضلا جسيما ".
# قال بعض العلماء: لكل دين فرسان وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد.
# وقال بعضهم: ليس في الدنيا مبتدع الا وهو يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع
~~الرجل بزغت حلاوة الحديث من قلبه.
# وقال بعض الفضلاء: ليس أثقل على أهل الالحاد ولا أبغض إليهم من سماع
~~الحديث وروايته.
# فالواجب على مريده وحامله ملازمة التقوى ومكارم الأخلاق والتواضع ومحاسن
~~الشيم وتصحيح النية وتطهير قلبه من مجس المباهاة والمماراة.
# فقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل ابن ms056
~~شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عمن حدثه عن أبي جعفر
~~PageV00P121
# عليه السلام قال: من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو
~~يصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار (1).
# وروينا بالطرق عنه عن علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: طلبة العلم ثلاثة فأعرفهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجدل والمراء
~~وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل: فصاحب الجدل
~~والمراء مؤذ ممار يتعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفته الحلم
~~قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه
~~(2)، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق (3) يستطيل على مثله من أشباهه
~~ويتواضع للأغنياء من دونه فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم فأعمى الله على
~~هذا خبره وقطع من العلماء أثره، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة (4) وحزن وسهر
~~قد تحنك (5) في برنسه وقام الليل في حندسه (6) يعمل ويخشى وجلا داعيا "
~~مشفقا " مقبلا على شأنه عارفا " بأهل زمانه مستوحشا " (7) من أوثق إخوانه
~~فشد
# PageV00P122
# الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانة (1).
# (أصل) ويستحب للعالم والمحدث إذا أراد حضور مجلس الدرس أو الحديث أن
~~يتطهر ويتطيب ويلبس الثياب البيض النظيفة ويجلس بوقار تمكنا " في مجلسه.
# وإذا رفع أحد صوته زبره بما يناسبه، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويجلس
~~مستدبر القبلة ليستقبلها أصحابه لأنهم في الأغلب أكثر منه، ويفتح مجلسه
~~ويختمه بحمد الله والصلاة على نبيه وآله ودعاء يليق بالحال، ولا يسرد
~~الحديث سردا " (2) فيمنع ذلك عن فمه، وليستنصت الناس إذا حصل في المجلس لغط
~~(3).
# وكلما ذكر النبي أو أحد الأئمة صلى عليه، وكذا خلص الصحابة وأصحاب الأئمة
~~وأكابر العلماء ينبغي الترحم عليه أو الترضي عنهم، وإن كان عنه عن أبيه
~~ترضى عنهما.
# ويحسن بالمحدث وغيره الثناء على شيخه باللفظ والكتابة بما هو أهله
~~والدعاء له، ولا بأس بذكره بلقب أو وصف أو حرفة أو أم إذا عرف بها.
# وإذا روى الحديث عن جماعة قدم أرجحهم، ولينبه على ms057 صحة الحديث أو ضدها وما
~~فيه من علو أو فائدة أو ضبط مشكل.
# وليتجنب أن يحدث بما لا يحتمله عقول السامعين أو ما لا يفهمونه، فقد
~~روينا بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن جماعة من أصحابه عن أحمد بن
# PageV00P123
# محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: ما كلم النبي صلى الله عليه وآله العباد بكنه عقله قط،
~~وقال:
# انا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم (1).
# ويستحب أن يختم مجلس الدرس والحديث بحكايات ونوادر وانشادات تناسب الحال
~~في الزهد والآداب ومكارم الأخلاق ونحو ذلك، فقد روينا بطرقنا عن محمد بن
~~يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص ابن البختري رفعه
~~قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: روحوا أنفسكم ببديع الحكمة،
~~فإنها تكل كما تكل الأبدان (2).
# (أصل) وقد اختلف أهل السنة في الوقت الذي يتصدى فيه لا سماعه وافادته،
~~فمنعه بعضهم قبل وفور العلم وكمال القوة، ومنعه بعضهم قبل الأربعين. وليس
~~بشئ.
# والحق أنه متى احتيج إلى ما عنده من العلم جلس له إذا كان قادرا " على
~~آدابه بحقه وشروطه في أي سن كان. ويجب أن يمسك عنه إذا خشي التخليط لهرم أو
~~خرف.
# نعم الأولى له ألا يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك، لوفور علمه وعلو سنه
~~وحسن ضبطه إذا كان أخذ الحديث عنه متيسرا " وكانا في بلد واحد.
# وإذا طلب منه الحديث وهناك من هو أرجح منه فالأولى له الارشاد إليه، فان
~~الدين النصيحة.
# PageV00P124
# ولا ينبغي أن يمتنع من بذل الحديث لاحد لكونه غير صحيح النية، فإنه يرجى
~~له صحتها، فقد جاء في الآثار عن بعض العلماء الأخيار أنه قال: طلبنا العلم
~~لغير الله فأبى إلا أن يكون لله. وقال بعضهم: فأوصلنا إلى الله.
# وليجتهد كل الجهد على نشره واذاعته ببذله والترغيب فيه، سيما في مثل
~~زماننا هذا الذي كادت تندرس فيه آثار الوحي والنبوة والأئمة المعصومين ms058
~~بالكلية، فان بذل الجهد في افادته واستفادته في يومنا هذا من أهم الواجبات،
~~وقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ابن
~~عيسى عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن حازم عن طلحة بن زيد عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: قرأت في كتاب علي عليه السلام: ان الله لم يأخذ
~~على الجهال عهدا " بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا " ببذل العلم
~~للجهال. (1).
# PageV00P125
# آداب طلاب العلم والحديث (أصل) قد قدمنا من آداب الطالب جملة، ويجب عليه
~~أيضا " تصحيح النية والاخلاص لله تعالى في طلبه والحذر من التوصل به إلى
~~أغراض الدنيا، فقد روينا بأسانيدنا إلى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن
~~أبيه عن القاسم بن محمد الأصفهاني عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة
~~نصيب (1).
# وروينا عنه عن الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي
~~الوشا عن أحمد بن عائد عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السام قال من
~~أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير
~~الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة (2).
# PageV00P126
# ثم يسأل الله التوفيق لتحصيله، وليستعمل الأخلاق الحميدة والآداب، ثم
~~يفرغ جهده في تحصيله ويغتنم امكانه، ويبدأ بالسماع من أعلم وأتقى من يعلمه
~~من الشيوخ، فذا استوفى ما عنده أو غرضه منه طلب من عنده زيادة في أي قطر
~~كان مقدما " الأقرب فالأقرب.
# وذلك كان يستعمله الصدر الأول، وأما الآن فقد انحصر أكثر الأحاديث وأهمها
~~في أصولنا الخمسة، فالواجب الآن كتابتها وتصحيحها وتكثير روايتها عن الشيوخ
~~ما أمكن لتكثر عنده طرقها ويكون ذلك أروج للاتصال.
# (أصل) وينبغي لطالب العلم والحديث أن يستعمل ما يعلمه من أحاديث العبادات
~~والسنن والآداب، فان زينة العلم العمل، وهو زكاته وسبب لقراره، فقد روينا
~~بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب ms059 عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد ابن
~~سنان عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العلم مقرون إلى
~~العمل، فمن علم عمل ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فان أجابه والا ارتحال
~~(1).
# وروينا عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن محمد
~~القاشاني عمن ذكره عن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل
~~المطر عن الصفا (2).
# وروينا عنه عن إلي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان
# PageV00P127
# داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: من
~~تعلم العلم وعمل به دعي في ملكوت السماوات عظيما " (1).
# (أصل) وينبغي لطالب العلم والحديث أن يوقر شيخه ومن يسمع منه كل التوقير،
~~وأن يتأدب معه غاية الأدب، فان ذلك من اجلال العلم وأسباب الانتفاع والترقي
~~فقد روينا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد ابن
~~عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~اسلام يقول: اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن
~~تعلمونه العلم وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبارين
~~فيذهب باطلكم بحقكم (2).
# وبالجملة ينبغي أن يتحرى رضاه ما أمكن، وان لا يطول عليه بحيث يضجره فقد
~~روينا عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد عن
~~محمد بن خالد عن سليمان بن جعفر الجعفري عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كان يقول: ان من حق العالم ألا تكثر عليه السؤال، ولا تأخذ
~~بثوبه، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فلم عليهم جميعا " وخصه بالتحية دونهم،
~~واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه، ولا تغمز بعينك ولا تشر بيدك، ولا تكثر من
~~قول (قال فلان وقال فلان) خلافا " لقوله، ms060 ولا تضجره بطول صحبته، فإنما مثل
~~العالم مثل النخلة تنتظرها حتى يسقط عليك منها شئ، والعالم أعظم أجرا " من
# PageV00P128
# القائم الغازي في سبيل الله (1).
# ومن الأدب أن يستشيره في أموره كلها، وخصوصا " ما يتعلق بالتحصيل.
# وليحذر أن يمنعه الحياء أو الكبر من أخذه ممن هو دونه في سن أو نسب أو
~~غيرهما، وليصبر على جفاء شيخه إذا وقع، وليكتم ما عساه يعثر عليه من هفوة
~~أو سهو، فإنه لا معصوم الامن عصمه الله تعالى: وليتعين بالمهم مما يعثر
~~عليه، وليكتبه بتمامه ولا يختصره ولا يضيع وقته فيما لا يعنيه، فان العمر
~~جوهرة نفيسة لا خلف لها ولا ثمن.
# (أصل) ولا ينبغي أن يعتني بالجمع والرواية دون معرفته وفهمه ومعرفة ضعفه
~~وصحته وفقهه ومعانيه ولغته واعرابه وأسماء رجل سنده، محققا " كل ذلك بحسب
~~الامكان معتنيا " باعراب مشكله وضبطه من كتب اللغة وتبيين غريبه، وهو ما
~~وقع في متنه من لفظة غريبة غامضة بعيدة عن الفهم لقلة استعمالها. وهو فن
~~مهم اعتنى به القدماء من الخاصة والعالمة، وقد ألف أبو جعفر محمد بن بابويه
~~(ره) كتابا " في غريب أحاديث النبي والأئمة (ع)، وأحسن ما ألف العامة فيه
~~كتاب الغريبين يعني غريب القرآن والحديث.
# ثم ينبغي أن يذاكر بمحفوظه ويباحث أهل المعرفة ممن هو فوقه أو دونه أو
~~مثله ما أمكن، فان حياة العلم مذاكرته، وقل أن ينكشف مجلس المباحثة
~~والمذاكرة إلا عن فائدة جديدة، ومن مارس علم صدق ذلك.
# وقد روينا بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن
# PageV00P129
# ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عز وجل يقول: تذاكر العالم بين
~~عبادي مما تحيى عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري (1).
# وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن سنان عن
~~أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه اسلام يقول: رحم ms061 الله عبدا " أحيى
~~العلم. قيل: وما احياؤه؟ قال: إن تذاكر به أهل الدين وأهل الورع (2).
# وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عبد الله بن محمد الحجال
~~عن بعض أصحابه رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا، فان الحديث جلاء القلوب، ان القلوب لترين كما
~~ترين السيف (3).
# وقال بعض الفضلاء:
# إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه * ولم يستفد علما " نسي ما تعلما وكم جامع
~~للكتب في كل مذهب * يزيد على الأيام في جمعه عمى (أصل) وإذا تأهل للتصنيف
~~فليصنف جامعا " للنظائر مرتبا " للأبواب، ليشتهر بذلك العلم والأحاديث،
~~وليعتن بالشروح وبيان المشكل والتفاريع على الأحاديث
# PageV00P130
# ما أمكنه من المسائل الفقهية وبيان ما فيه من الفصاحة واللطائف الأدبية،
~~فان ذلك باب من أبواب الجهاد في الله تعالى.
# ثم ليتق الله في رواية ما لم يروه من الأحاديث وترك ما يشك في صحته الا
~~ان يبين ذلك، فقد روينا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد
~~بن عيسى عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي
~~سعيد الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوقوف عند الشبهة خير من
~~الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا " لم تروه خير من روايتك حديثا " لم تحصه
~~(1).
# وروينا عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حق الله عز وجل على العباد؟ فقال:
~~أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عمالا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى
~~الله حقه (2).
# (أصل) (في كيفية سماع الحديث وتحمله) والذي استقر عليه البحث بين الخاصة
~~والعامة من ذلك ثمان طرق:
# الأول: سماع لفظ الشيخ من حفظه أو كتابه وهو (الاملاء)، هو أرفع الأقسام
~~عند الجماهير، لان الشيخ أعرف بوجوه تأدية الحديث، ولأنه خليفة النبي
~~والاخذ منه كالأخذ منه، والنبي قد أسمع الناس، ولان السامع أوعى قلبا "
~~وتوزع ms062 الفكر إلى القارئ أسرع.
# PageV00P131
# ولا خلاف في أنه يجوز للسامع حينئذ أن يقول (حدثنا) و (أخبرنا) و
~~(أنبأنا) و (نبأنا) و (سمعته يقول) و (قال لنا) و (ذكر لنا).
# هذا في الصدر الأول، ثم شاع تخصيص (أخبرنا) بالقراءة على الشيخ و (نبأنا)
~~و (أنبأنا) بالإجازة.
# وقال بعضهم (حدثنا) و (أخبرنا) أرفع من (سمعت)، إذ ليس في (سمعت) دلالة
~~على أن الشيخ رواه إياه.
# وأما (قال لنا) و (ذكرنا) فك (حدثنا)، غير أنه لا يقال سماع المذاكرة وهو
~~به أشبه، وأوضع العبارات (قال) و (ذكر) من غير (لي) أو (لنا) [لأنه أعم من
~~كونه سمعه منه بواسطة أو وسائط، لكنه محمول على السماع منه إذا تحقق
~~القاؤه] (1).
# الثاني: القراءة على الشيخ ويسميها أكثر المحدثين (عرضا ") لان القارئ
~~عرضه على الشيخ، سواء قرأت أو قرأ غيرك وأنت تسمع من كتاب أو حفظ، سواء
~~حفظه الشيخ أو لا إذا أمسك أصله هو أو ثقة ذو بصيرة.
# وهي رواية صحيحة بلا خلاف.
# نعم اختلفوا في مساواتها السماع من لفظ الشيخ: فبعضهم رجحها، وبعضهم
~~رجحه، وبعضهم ساوى بينهما. والأحوط في الرواية بها (قرأته على فلان) أو
~~(قرئ عليه وأنا أسمع فأقربه).
# ومنع جماعة فيها (سمعت) ومنعت أخرى (حدثنا)، ولا بأس بالمنعين نعم يجوز
~~(أخبرنا) عند الجماهير والمتأخرين.
# PageV00P132
# ومتى كان الأصل بيد غير موثوق به لم يصح السماع إن لم يحفظه الشيخ.
# وإذا قرئ على الشيخ قائلا (أخبرك فلان) أو نحوه والشيخ مصغ فاهم غير منكر
~~صح السماع جازت الرواية.
# ولا يشترط نطق الشيخ على الأصح عند الجمهور، وقال بعضهم ليس له أن يقول
~~(حدثني) لأنه كذب، وله أن يعمل به وان يرويه قائلا (قرئ عليه وهو يسمع).
~~والحق الأول وأنه يجوز (أخبرنا)، لان القراءة عليه والسكوت في معرض النقل
~~عنه كالنطق.
# وطريق العلماء المعروف بينهم أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ أو شك
~~هل كان معه أحد (حدثني) ومع غيره (حدثنا) وفيما قرأه عليه (أخبرني) وفيما
~~قرئ بحضرته (أخبرنا).
# ولا يجوز عندهم ابدال ms063 كل من (حدثنا) و (أخبرنا) بالاخر في الكتب المؤلفة.
# فرع:
# إذا نسخ السامع حال القراءة من الشيخ أو غيره، قال بعضهم: لا يصح السماع.
~~وهو خلاف ما عليه الصدر الأول.
# ولو قيل: انه ان فهم المقروء عليه صح وإلا فلا. كان ذا وجه.
# على أن الجواز مطلقا - كما عليه الصدر الأول - أوجه إذا أمن السقط أو
~~التغيير، بأن يفوته شئ من المسموع أو يحرفه، والا لم يجز جزما ".
# ويجري هذا الخلاف فيما لو تحدث الشيخ أو السامع، أو أفرط القارئ في
~~السماع، أو أدغم بعض الكلمات في بعض. والحق أنه يعفى عن القليل منه
~~PageV00P133
# سيما مثل اليوم والكتب مضبوطة معرفة، ولكن يشترط صحة النسخة وعدم تغير
~~المعنى.
# ويستحب للشيخ أن يعم الإجازة لكل السامعين برواية ذلك الكتاب ما قرئ منه
~~وما لم يقرأ، وان كتب لأحدهم كتب (سمعه مني) أو (علي) أو (سمع بعضه وأجزت
~~له روايته عني عن مشائخي بطرقي المتصلة إلى المصنف ثم منه إلى الأئمة
~~المعصومين عليهم السلام).
# فروع:
# (الأول) لو عظم مجلس الاملاء فبلغ عن الشيخ أو القارئ رجل آخر، فذهب
~~بعضهم أنه يجوز لمن سمع المبلغ أن يروي ما بلغه إياه عن الشيخ. وهو حق إن
~~كان المبلغ ثقة وأمن التغيير بقرائن الحال.
# وذهب كثير من المحققين إلى أنه لا يجوز.
# (الثاني) يجوز السماع من وراء حجاب إذا عرف صوته أو أخبر به عدلان أو عدل
~~واحد واعتضد بقرائن الأحوال بحيث أمن التلبيس. وكذا يجوز القراءة عليه
~~والرواية عنه كذلك.
# (الثالث) إذا قال المسموع عنه بعد السماع (لا تروي عني) أو (رجعت عن
~~اخبارك) أو نحو ذلك غير مسند ذلك إلى خطأ أو شك ونحوهما لم يمتنع روايته.
# (الرابع) لو خص قوما " بالسمع فسمع غيرهم بغير علمه جاز لهم الرواية عنه.
# (الخامس) لا يشترط علم الشيخ بالسامعين: فلو أسمع من لم يعلمه بوجه جاز،
~~وكذا لو قال: أخبركم ولا أخبر فلانا. PageV00P134
# الثالث: الإجازة وهي كما قال الحسين بن فارس: مأخوذة من جواز الماء الذي
~~تسقاه ms064 الماشية أو الحرث، تقول: ستجزئه فأجازني إذا سقاك ماءا " لماشيتك أو
~~أرضك، وكذا طالب العلم يستجيز العالم فيجيزه علمه، فعلى هذا يجوز أن يقول:
~~أجزت فلانا " مسموعاتي، وأجزت له رواية مسموعاتي، أو الكتاب الفلاني.
# وهي على أضرب:
# (الأول) أن يجيز معينا " لمعين، ك (أجزتك الكافي) أو (ما اشتمل عليه
~~فهرستي) وهذا أعلى أضربها المجردة عن المناولة وأعلى منها.
# ومن الإجازة المقرونة بالمناولة أن يقرأ عليه حديثا " من أول المجاز
~~وحديثا " من وسطه وحديثا " من آخره ثم يجيزه ما قرأه وما بقي منه، كما ورد
~~الامر به عن جعفر الصادق (ع)، فقد روينا بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن
~~يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين عن ابن محبوب عن
~~عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئني القوم
~~فيسمعون مني حديثكم فأضجر ولا أقوى. قال: اقرأ عليهم من أوله حديثا " ومن
~~وسطه حديثا " ومن آخره حديثا (1).
# والذي استقر عليه رأي العامة والخاصة جواز الرواية بإجازة المعين للمعين
~~وان تجرد عن المناولة والقراءة. وقال بعضهم: لها حكم المرسل. وهو باطل.
# (الثاني) أن يجيز معينا " غير معين، ك (أجزتك مسموعاتي).
# والخلاف فيه أقوى من الأول، ولكن الجمهور أو جبوا العمل بها وجوزوا
~~الرواية لكل ما ثبت عنده أنه سمعه.
# PageV00P135
# (الثالث) أن يجيز معينا " لغير معين بل بوصف العموم، ك (أجزت هذا الحديث
~~أو كتاب الكافي لكل أحد أو لأهل زماني أو لمن أدرك جزءا " من حياتي).
# وفيه خلاف، والأقوى أنه كالأولين وقد استعمله أكابر علمائنا (1).
# (الرابع) إجازة غير معين لغير معين بل بوصف العموم، ك (أجزت كل أحد
~~مسموعاتي).
# والذي يظهر أنه جائز أيضا "، ولا شبهة أنه لو لم يكن مع العموم ك (أجزت
~~رجلا) أو (رجلين) أو (زيدا ") وهو مشترك بين جماعة لم يجز، وإن كان المجاز
~~معينا ".
# وكذا لو أجاز غير معين لمعين ك (أجزتك كتاب المجالس) وهناك كتب متعددة.
# نعم لو أجاز رجلا يعرفه باسمه أو بوجه أو جماعة كذلك جاز ms065 وان لم يعرفهم
~~بأعيانهم.
# ومن الباطل (أجزت لمن يشاء فلان) أو (لمن يشاء الإجازة).
# وبالجملة التعليق مبطل على ما يتعارفه أهل الصناعة.
# [ولو كانت في قوة المطلقة اتجه الجواز، مثل (لمن شاء الإجازة) أو (لفلان
~~ان شاء) أو (لك إن شئت) لان مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة
~~المجاز له، فكانت حكاية حال لا تعليقا " حقيقيا "] (2).
# (الخامس) إجازة المعدوم، ك (أجزت لمن يولد لفلان). والجمهور منا
# PageV00P136
# ومنهم لم يقبلوها.
# ولو عطفها على موجود ك. (أجزتك ومن يولد لك) أمكن جوازه، وقد فعله جماعة
~~من العلماء.
# [ويصح لغير المميز من المجانين والأطفال بعد انفصالهم، لا أعلم فيه خلافا
~~".
# وقد وجدت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم، منهم
~~السيد جمال الدين ابن طاوس لولده غياث الدين، وشيخنا الشهيد استجاز من أكثر
~~مشائخه بالعراق لأولاده الذين ولدوا بالشام قريبا " من ولادتهم، وقد رأيت
~~خطوطهم له ولهم بالإجازة.
# وذكر الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح قدس الله سره أن السيد فخار الموسوي
~~اجتاز بولده مسافرا " إلى الحجة، قال: فأوقفني والدي بين يدي السيد فحفظت
~~منه أن قال: يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته. ثم قال: وستعلم فيما بعد
~~حلاوة ما خصصتك به.
# وعلى هذا جرى السلف والخلف، وكأنهم رأو الطفل أهلا لتحمل هذا النوع ليؤدي
~~بعد حصول أهليته، حرصا " على توسع السبيل إلى بقاء الاسناد الذي اختصت به
~~هذه الأمة وتقريبه من الرسول بعلو الاسناد.
# وفي الإجازة للحمل قولان، الصحة نظرا " إلى وجوده والعدم نظرا " إلى
~~تميزه وقد تقدم أنه غير مانع، فيتجه الجواز.
# وتصحح للكافر، وتظهر الفائدة إذا أسلم، وللفساق والمبتدع بطريق أولى]
~~(1).
# (السادس) إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه ليرويه المجاز له إذا تحمله
~~المجيز وهي باطلة قطعا ".
# PageV00P137
# وأما قولهم (أجزت لك ما صح أو يصح عندك من مسموعاتي) فصحيح يجوز الرواية
~~به، لما صح عنده سماعه له قبل الإجازة لا بعدها. فعلى هذا يجب عليه البحث
~~ليعلم أنه مما كان قد تحمله قبل الإجازة والا ms066 لم يجز له روايته.
# (السابع) إجازة المجاز، ك (أجزتك مجازاتي). وقد منعه بعضهم، والأصح
~~جوازه.
# نعم ينبغي للراوي تأمل ما يرويه بذلك لئلا يروي ما لم يدخل تحتها.
# فرعان: (الأول) ينبغي للمجيز كتابة أن يتلفظ بها [لتحقق الإجازة الذي
~~متعلقة اللفظ أو الاذن] (1)، فان اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة فقد منع
~~بعضهم من ذلك.
# [والصحة أولى، كما تصح الرواية بالقراءة على الشيخ مع أنه لم يتلفظ بما
~~قرئ عليه، ولتحقق الاذن والاخبار بالكتابة مع القصد، كما تحقق الوكالة بها
~~عند بعضهم، حيث أن المقصود مجرد الإباحة، وهي تتحقق بغير اللفظ كتقديم
~~الطعام إلى الضيف ورفع الثوب إلى العريان ليلبسه، والاخبار يتوسع بها في
~~غير اللفظ عرفا "] (1).
# (الثاني) لا ينبغي الإجازة ولا يستحسن الا إذا علم المجيز ما يجيزه وكان
~~المجاز له من أهل العلم والصلاحية للفهم والرواية.
# وقد اشترط ذلك بعضهم، وليس بمعتبر عند الفقهاء والمحدثين.
# الرابع: المناولة وهي ضربان: مقرونة بالإجازة، ومجردة.
# PageV00P138
# فالمقرونة على أنواع:
# الإجازة مطلقا "، وأكمل منها أن يقرأ من أول المناول حديثا " ومن وسطه
~~حديثا " ومن آخره حديثا "، كما ورد الامر به عن الصادق عليه السلام وقد
~~نقلناه سابقا " (1).
# ومن صورها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلاته ويقول (هذا
~~سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني) أو (أجزت لك روايته عني) ثم يبقيه معه
~~تمليكا " أو لينسخه.
# [وهي دون المساع لاشتمالها على ضبط الرواية وتفصيلها بما لا يتفق في
~~المناولة. وقيل: هي مثله، لتحقق الضبط من الشيخ] (2).
# ومنها: أن يدفع إليه الطالب سماعه فيتأمله وهو عارف به ثم يعيده إليه
~~ويقول (هو حديثي أو روايتي فاروه عني) أو (أجزت لك روايته).
# وقد سمى بعضهم هذا (عرضا ")، وقد سبق أن القراءة عليه تسمى أيضا " عرضا
~~"، فليسم هذا (عرض المناولة) وذاك (عرض القراءة).
# وهذه المناولة كالسماع في القوة عند الأكثر، والأقوى أنها منحطة عن
~~السماع والقراءة.
# ومنها: أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له ثم يمسكه الشيخ، وهذا دون
~~ما سبق.
# ويجوز روايته إذا ms067 وجد الكتاب أو آخر مقابلا به موثوقا " بموافقته ما
~~تناولته الإجازة.
# ولا يظهر في هذه المناولة كثير مزيد على الإجازة المجردة في معين، ولكن
# PageV00P139
# شيوخ الحديث يرون لها مزية.
# ومنها: أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول (هذا روايتك فناولنيه وأجزني روايته)
~~فيجيبه إليه من غير نظر فيه وتحقق لروايته. وهو غير جائز، إلا أن وثق بخبر
~~الطالب وصدقه وديانته.
# ولو قال (حدث عني بما فيه أن كان حديثي مع براءتي من الغلط) كان جائزا ".
# الضرب الثاني: المجردة وهي أن يناوله مقتصرا " على (هذا سماعي)، فلا يجوز
~~له الرواية بها على ما صححه الفقهاء وأصحاب الأصول. وقيل بجوازها، وهو غير
~~بعيد، لحصول العلم بكونه مرويا " له مع اشعارها بالاذن له في الرواية.
# ويؤيده ما رويناه بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى بإسناده عن
~~أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: الرجل من
~~أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول اروه عني يجوز لي أن أرويه عنه قال:
# فقال عليه السلام: إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه (1).
# ولو صحت هذه الرواية لم يبق في المسألة اشكال.
# تنبيه:
# جوز جماعة اطلاق (حدثنا) و (أخبرنا) في الرواية بالمناولة، وهو مقتضى قول
~~من جعلها سماعا ". وحكي عن بعض جوازهما في الإجازة المجرة أيضا ".
# والصحيح المنع فيها منهما وتخصيصهما بعبارة مشعرة بهما، ك (حدثنا إجازة)
~~أو (مناولة) أو (اذنا) أو (فيما أطلق لي روايته).
# وبعض المتأخرين اصطلح على اطلاق (أنبأنا) في الإجازة، وبعضهم يقول
# PageV00P140
# (أنبأنا إجازة)، وهو الأجود.
# وقال بعض المحدثين من العامة: المعهود بين الشيوخ أن يقول فيما عرض على
~~الشيخ فأجازه شفاها " (أنبأني).
# الخامس: المكاتبة وهي أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو بأمره لثقة.
# وهي ضربان: مجردة عن الإجازة، ومقرونه ب (أجزتك ما كتبت إليك) بأن يكتب
~~إليه أيضا " ذلك.
# وهذه في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة.
# وأما المجردة فمنع الرواية بها قوم، [لان الكتابة لا تقضي الإجازة، لأنها
~~اخبار أو اذن وكلاهما لفظي والكتابة ليست لفظا ms068 "، ولان الخطوط تشتبه فلا
~~يجوز الاعتماد عليها] (1).
# وأجازها الأكثر، ولهذا يوجد في مصنفاتهم (كتب إلي فلان قال حدثنا فلان)،
~~وهو معمول به عندهم معدود في الموصول لا شعاره بمعنى الإجازة [وإن لم يقترن
~~بها لفظا "، ولان الكتابة للشخص المعين وارساله إليه قرينة قوية على
~~الإجازة للمكتوب. وقد تقدم أن الاخبار لا ينحصر في اللفظ، ولهذا يكتفى في
~~الفتوى بالكتابة مع أن الامر في الفتوى أخطر] (1).
# ويكفي في ذلك معرفة خط الكاتب، وقد وقع للأئمة عليهم السلام من ذلك
~~الكثير الذي لا ينكر، مثل (كتبت إليه فكتب إلي) و (قرأت خطه وأنا أعرفه)
~~ولم ينكر منا جواز العمل به، ولولا ذلك كانت مكاتباتهم وكتاباتهم عيثا ".
# PageV00P141
# وشرط بعضهم البينة. وهو ضعيف، إذ هو غير معروف، والاعتماد في ذلك على
~~الظن الغالب: وهو حاصل مع معرفة الخط وأمن التزوير.
# وطريق الرواية بها (كتب إلي فلان قال حدثنا فلان) أو (أخبرنا مكاتبة) أو
~~(كتابة)، ولا يجوز اطلاق (حدثنا) و (أخبرنا) مجردين ليتميز عن السماع
~~وشبهه، وان جوزهما كثير من المحدثين.
# وإذا صحت المكاتبة فهي أنزل من السماع، فيرجح ما روي به عليها مع
~~تساويهما في الصحة.
# وكيف كان ف (أخبرنا) هنا أقرب من (حدثنا) لأنها اخبار في المعنى، وقد
~~أطلق الاخبار لغة على ما هو أعم من اللفظ، كما قيل:
# * تخبرني العينان والقلب كاتم * السادس: الاعلام وهو أن يعلم الشيخ
~~الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه مقتصرا " عليه.
# وقد أوجب الكل العمل به إذا صح سنده، وجوز الرواية به كثير من علماء
~~الحديث تنزيلا له منزلة القراءة على الشيخ، فإنه إذا قرأ عليه وأقر بأنه
~~روايته عن فلان جاز له روايته عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له (أروه
~~عني) أو (أذنت لك روايته عني).
# وتنزيلا للاعلام منزلة من سمع غيره يقر بشئ، فله أن يشهد به عليه وإن لم
~~يشهده بل وان نهاه، وكذا لو سمع شاهدا " بشئ، فإنه يصير شاهد فرع وإن لم
~~يشهده، ولأنه يشعر بإجازته له كما ms069 مر في الكتابة. PageV00P142
# ومنعها بعضهم، لعدم وجود ما يحصل به الاذن ومنع الاشعار به بخلاف الكتابة
~~إليه.
# ويؤيد الأول ما رويناه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام سابقا " (2) وما
~~نرويه عن أبي جعفر الثاني عليه السلام فيما يأتي.
# السابع: الوصية وهو أن يوصي عند سفره أو موته بكتاب يرويه فلان بعد موته.
# وقد جوز بعض السلف للموصى له روايته، لان فيه نوعا " من الاذن وشبها " من
~~العرض والمناولة.
# ومنعه بعضهم، لبعده عن الاذن.
# ولا بأس به، إذ هو تعليق.
# الثامن: الوجادة وهو مصدر لوجد، مولد غير مسموع من العرب. وهو أن يقف
~~الانسان على أحاديث بخط راويها أو في كتابه المروي له معاصرا " كان أو لا
~~يرويها الواجد، فله أن يقول (وجدت) أو (قرأت بخط فلان) أو (في كتابه حدثنا
~~فلان) ويسوق الاسناد أو المتن.
# هذا هو الذي استمر عليه العمل حديثا " وقديما "، وهو باب المنقطع. وفيه
~~شوب اتصال يجوز العمل به عند كثير من المحققين عند حصول الثقة بأنه خط
~~المذكور أو روايته، والا قال (بلغني عمن نقل عنه) أو (وجدت في كتاب أخبرني
~~PageV00P143
# فلان أنه خط فلان) أو (روايته) أو (أظن أنه خطه) أو (روايته)، لوجود آثار
~~روايته له بالبلاغ ونحوه.
# ومنع أكثر العامة من العمل بها معه تحقق أنها روايته، لأنه لم يحدث بها
~~لفظا " ولا معنى.
# ويؤيد الأول ما رويناه بطرقنا المتكثرة عن محمد بن يعقوب عن عدة من
~~أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شنيولة قال:
# قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك ان مشائخنا رووا عن أبي
~~جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو
~~عنهم فلما ماتوا صارت الكتب الينا. فقال: حدثوا بها، فإنها حق (1).
# وإذا وجد حديثا " في تأليف شخص قال (ذكر فلان)، وهذا منقطع لا شوب فيه،
~~وذلك إذا لم يعلم أنه رواه والا فهو كالأول.
# هذا إذا وثق بأنه خطه، والا قليل (بلغني عن فلان) أو (قرأت في ms070 كتاب
~~أخبرني فلان أنه بخطه) أو (أظن أنه خطه) أو (ذكر كاتبه أنه خطه) أو (تصنيف
~~فلان).
# وإذا نقل من تصنيف فلا يقول (قال فلان) الا إذا وثق بصحة النسخة، والا
~~فليل (بلغني عن فلان) أو (وجدت في نسخة من كتاب) ونحوه.
# وقد تسامح الناس في هذه الأزمان بالجزم في ذلك من غير تحر. فإن كان
~~الناقل متقنا " لا يخفى عليه غالبا " الساقط والمغير رجونا جواز الجزم له.
~~والى هذا استروح (2) المصنفون في كتبهم.
# PageV00P144
# تنبيه:
# من رأى في هذا الزمان حديثا " صحيح الاسناد صحيح الاسناد في كتاب أو جزء
~~لم ينص على صحته علماؤنا أو بعضهم ولم يكن الكتاب معروف المؤلف ولم تكن
~~نسخته صحيحة مروية بخصوص أو عموم لم يحكم بصحته ولم يجز الاعتماد عليه في
~~الاحكام.
# لا نعلم في ذلك مخالفا ". والله ولي التوفيق.
# (أصل) (في الاسناد العالي والمنازل) قال بعض العلماء: ان الاسناد من خواص
~~هذه الأمة.
# واعلم أن طلب العلو فيه سنة مؤكدة، وهو مما عظمت رغبة المتقدمين
~~والمتأخرين فيه، لأنه أقل كلفة وأبعد عن الخطأ وأقرب إلى الصحة، لأنه إذا
~~طال السند كثرت مظان التحذير وإذا قل قلت.
# وقد يتفق في النزول مزية ليست في العلو، كأن يكون راويه أوثق أو أحفظ أو
~~الاتصال فيه أظهر للتصريح باللقاء واشتمال العالي على ما يحتمل اللقاء
~~وعدمه ك (عن فلان)، فيكون النزول أولى.
# والعلو أقسام:
# أجلها: القرب من المعصوم باسناد نضيف صحيح.
# الثاني: القرب إلى امام من أئمة الحديث وان بعد بعد ذلك (1).
# PageV00P145
# الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية أحد الأصول الخمسة أو غيرها من الأصول
~~المعتبرة.
# وقد اعتنى بها المتقدمون والمتأخرون، وهو: اما بالموافقة، أو الابدال أو
~~المساواة، أو المصافحة:
# فالموافقة: أن يقع لك حديث عن شيخ محمد بن يعقوب مثلا بطريق من غير جهته
~~بعدد أقل من عددك إذا رويته عن محمد بن يعقوب عنه.
# وأما البدل: فهو أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ محمد بن يعقوب، وهو في
~~الحقيقة موافقه بالنسبة إلى شيخ شيخ ms071 محمد.
# وأما المساواة: فهي قلة عدد اسنادك بحيث يقع بينك وبين المعصوم، أو أحد
~~أصحابه، أو من أخذ عن أحد أصحابه من العدد. مثل ما وقع الشيخ الطوسي مثلا
~~وبينه.
# وهذا النوع لا يقع في مثل عصرنا أصلا.
# وكذا المصافحة: وهي أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون كأنك صافحت الشيخ
~~فأخذت عنه. فإنها أيضا " في زماننا مستحيلة.
# وهذا العلو تابع للنزول، فلو لم ينزل الشيخ الطوسي مثلا لم تعل أنت.
# الرابع: العلو بتقدم وفاة، فما ترويه عن من تقدمت وفاته أعلى (1).
# الخامس: العلو بتقدم السماع، وهو أن يسمع شخصان من شيخ وسماع
# PageV00P146
# أحدهما أقدم. فهو أعلى وان تساوى العدد.
# وأما النزول فهو ضد العلو في الأقسام الخمسة، وهو مفضول.
# وقد فضله بعضهم إذا تميز بفائدة، كأن كانت حال الشيخ في الاخر أحسن، ولا
~~بأس به. PageV00P147
# أصول (في كيفية رواية الحديث) (أصل) قد شدد قوم في الرواية وأفرطوا
~~وقالوا: لا حجة الا فيما يروى من الحفظ.
# وهو عنت (1) بين بغير نفع ظاهر، بل ربما كان أضر وأقبح، لان الحفظ
~~لصعوبته وعسره يلزم منه الحرج وتضييق الرواية وتقليلها، مع أنه يتطرق إليه
~~النسيان والشك والوهم، وذلك لا يتأتى في الكتابة والمتكاتبة وان تطرق إليها
~~التزوير لكنه شئ نادر الوقوع، ومع ذلك لا يكاد يخفى.
# وقال بعضهم: يجوز الرواية من الكتاب الا إذا خرج من اليد.
# وتساهل بعضهم فجوز الرواية من الكتب التي لم تقابل: وهذا تفريط لا يجوزه
~~ذو مسكة بدينه.
# والذي يعتمده علماؤنا ومحدثونا وأكثر علماء العامة جواز كتابتها والرواية
# PageV00P148
# منها إذا قام الراوي في الاخذ والتحمل بما تقدم من الشروط، فيجوز حينئذ
~~الرواية من أصله إذا كان مصححا " مأمون التزوير وان أعاره أو غاب عن يده،
~~لان التغيير نادر الوقوع ولا يكاد يخفى.
# وقد ورد الامر من أئمتنا عليهم السلام بكتابة العلوم كلها والحرص عليها،
~~ولا شبهة أن الأحاديث من أجلها وأهمها، فقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب
~~عن علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ms072 عن أبي أيوب المدني عن ابن أبي
~~عمير عن حسين الأحمسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: القلب يتكل على
~~الكتابة. (1).
# وعنه عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسين بن علي الوشا عن عاصم
~~بن حميد عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# أكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا (2).
# وعنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن فضال عن ابن
~~بكير عن عبيد بن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: احتفظوا بكتبكم
~~فإنكم سوف تحتاجون إليها (3).
# وعنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن بعض أصحابه عن
~~أبي سعيد الخيبري عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~اكتب وبث علمك في إخوانك، فان مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس
~~زمان هرج لا يأنسون فيه الا بكتبهم (4).
# PageV00P149
# ولا شبهة أن كتابتها في زماننا هذا واجبة كما تقدم بيانه.
# فروع:
# (الأول) إذا وجد المحدث في كتابه خلاف حفظه، فإن كان حفظه منه رجع إليه
~~قطعا "، وإن كان من فم الشيخ اعتمد على حفظه إن لم يشك. وحسن أن يجمعهما
~~فيقول (حفظي كذا وفي كتابي كذا).
# وكذا إن كان حفظه من نسخة مأمونة معتمدة، وان خالفه غيره قال (حفظي كذا
~~وقال فيه غيري كذا)، وكذا ان وجد في نسخة أخرى مثل نسخته في الصحة قال (في
~~نسختي كذا وفي نسخة فلان كذا).
# (الثاني) لو وجد حديثا " في كتابه الذي سمعه كله ولم يذكر الحديث فقد ذهب
~~بعض المحدثين إلى أنه لا يجوز له روايته. والصحيح جوازها إذا كان الخط
~~موثوقا " به والكتاب مصونا " يغلب على الظن السلامة من التغيير بحيث تسكن
~~إليه نفسه والألم يجز.
# (الثالث) إذا أراد الرواية من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة بما قد
~~سمعه ولكنها سمعت على شيخه أو صححت وهو قد سمع الأحاديث من غير هذه النسخة
~~أوله بهذه ms073 الأحاديث أو هذا الكتاب إجازة، يجوز أن يروي منها إذا عرف أن هذه
~~الأحاديث هي التي سمتها أو استجازها وسكنت نفسه إلى صحتها وسلامتها.
# ويجوز حينئذ أن يقول (حدثنا) أو (أخبرنا) بغير قيد إن كان قد سمع
~~الأحاديث، أو يقيد ذلك بقوله (إجازة) إن كان استجازها.
# (الرابع) الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه واستعان بثقة في ضبطه وحفظ كتابه
~~واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغير صحت روايته
~~PageV00P150
# والرواية عنه.
# وكذا الأمي الذي لا يحسن الكتابة.
# (الخامس) يستحب للراوي أن يقدم الاسناد كما هو المتعارف ثم يورد الحديث
~~فإذا أراد النقل في أثناء المتن إلى حديث آخر قال (الخبر) أو (الخبر
~~بتمامه).
# ويكره أن يتعمد تغيير صورة المتن والاختصار منه وابدال لفظ بمرادفه
~~للعالم بمدلولات الألفاظ كما يأتي. وقيل بتحريم ذلك.
# (أصل) وإذا لم يكن الحديث عالما " بحقائق الألفاظ ومجازاتها ومنطوقها
~~ومفهومها ومقاصدها خبيرا " بما يختل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى
~~بغير خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه إذا تحققه، والا لم يجز له الرواية.
# وأما إذا كان عالما " بذلك فقد قال طائفة من العلماء لا يجوز الا باللفظ
~~أيضا " وجوز بعضهم في غير حديث النبي (ص) فقط، قال: لأنه أفصح من نطق
~~بالضاد وفي تراكيبه أسرار ودقائق لا يوقف عليها الا بها كما هي، لان لكل
~~تركيب معنى بحسب الوصل والفصل والتقديم والتأخير وغير ذلك لو لم يراع ذلك
~~لذهبت مقاصدها، بل لكل كلمة مع صاحبتها خاصية مستقلة كالتخصيص والاهتمام
~~وغيرهما، وكذا الألفاظ المشتركة والمترادفة، ولو وضع كل موضع الاخر لفات
~~المعنى المقصود.
# ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: نضر الله عبدا " سمع مقالتي وحفظها
~~ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه
~~(1).
# PageV00P151
# وكفى هذا الحديث شاهدا " بصدق ذلك.
# والحق أن كل ذلك خارج عن موضوع البحث، لأنا إنما جوزنا لمن يفهم الألفاظ
~~ويعرف خواصها ومقاصدها ويعلم عدم اختلال المراد بها فيما أداه.
# وقد ذهب ms074 جمهور السلف والخلف من الطوائف كلها إلى جواز الرواية بالمعنى
~~إذا قطع بأداء المعنى بعنيه، لأنه من المعلوم أن الصحابة وأصحاب الأئمة
~~عليهم السلام ما كانوا يكتبون الأحاديث عند سماعها، ويبعد بل يستحيل عادة
~~حفظهم جميع الألفاظ على ما هي عليه وقد سمعوها مرة واحدة، خصوصا " في
~~الأحاديث الطويلة مع تطاول الأزمنة. ولهذا كثيرا " ما يروى عنهم المعنى
~~الواحد بألفاظ مختلفة كما لا ينكر.
# لما رويناه بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين
~~عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص. قال: إن كنت تريد معانيه فلا بأس.
~~(1).
# وروينا بالسند المذكور عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن داود بن فرقد
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: اني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه
~~كما سمعته منك فلا يجئ. قال: فتعمد ذلك؟ قلت: لا. قال: تريد المعاني؟ قلت:
~~نعم. قال: فلا بأس (2).
# نعم لا مرية أن روايته بلفظه أولى على كل حال، ولهذا قدم الفقهاء المروي
~~بلفظه على المروي بمعناه.
# PageV00P152
# وقد روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي
~~عمير عن منصور بن يونس عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~قول الله جل ثناؤه (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) (1). قال:
# هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه (2).
# وبالغ بعضهم فقال: لا يجوز تغيير (قال النبي) إلى (قال رسول الله) ولا
~~عكسه. وهو عنت بين بغير ثمرة.
# وقد روينا بأسانيدنا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد
~~بن عيسى عن الحسين بن سعيد والقاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير
~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو
~~أسمعه من أبيك أرويه عنك. قال: سواء، ms075 إلا أنك ترويه عن أبي أحب إلي.
# وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما سمعته مني فاروه عن أبي (3).
# وروينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد
~~بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا:
~~سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي،
~~وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن: وحديث الحسن حديث أمير
~~المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله، وحديث رسول الله قول الله
~~عزو جل (4).
# PageV00P153
# وروينا بأسانيدنا عنه عن علي بن محمد عن محمد بن عيسى عن قتيبة قال:
# سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن مسألة فأجابه فيها. فقال: أرأيت إن
~~كان كذا وكذا ما كان يكون القول فيها. فقال له: معه ما أجبتك فهي من شئ فهو
~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله، لسنا (1) من رأيت في شئ (2).
# فهذه الأحاديث تدل على جواز أن ينسب الحديث المروي عن أحد الأئمة عليهم
~~السلام إلى كل واحد منهم والى النبي صلى الله عليه وآله. وهذا أبلغ من
~~الاتيان باللقب موضع الأسلم أو موضع الكنية، ومن وضع الألقاب بعضها موضع
~~بعض.
# والذي يظهر لي أن ذلك إنما يجوز إذا لم يتضمن كذبا "، فإذا روينا حديثا "
~~عن جعفر الصادق عليه السلام جاز أن نقول على مقتضى هذه الأحاديث (عن رسول
~~الله كذا) أو (قال كذا)، لا مثل (حدثني) و (سمعته بقول).
# فروع:
# (الأول) اختلفوا في رواية بعض الحديث إذا كان تام المعنى، فمنعه بعضهم
~~بناءا " على منع الرواية بالمعنى.
# والحق جوازه إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يخل بالبيان ولا
~~تختلف الدلالة بتركه، سواء جوزناها بالمعنى أم لا.
# PageV00P154
# أما تقطيع المصنفين الحديث في الأبواب بحسب المواضع المناسبة فأولى
~~بالجواز، وقد استعملوه كثيرا "، وما أظن له مانعا ".
# (الثاني) إذا كان عنده للحديث عن اثنين أو أكثر والسند الباقي متفق
~~والحديث متفق ms076 المعنى مختلف اللفظ فله جمعهما في الاسناد ثم يسوق الحديث
~~بلفظ أحدهما فيقول (أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان) أو نحو ذلك.
# ولو كان السند كله مختلفا " ساق السند الواحد برجاله ثم أتى باللفظ
~~المختص بذلك السند ثم يسوق السند الاخر ويقول (نحوه)، وإن كان لفظ المتن
~~أيضا " متفقا " قال (مثله).
# (الثالث) ينبغي للراوي بالمعنى أن يقول بعده (أو كما قال) أو (شبه هذا)
~~أو نحو ذلك، ليحترز عن الكذب.
# وكذا إذا اشتبه على القارئ كلمة فحسن أن يقول بعد قراءتها (على الشك) أو
~~(على الظاهر) أو نحو ذلك، ليتضمن ذلك إجازة وإذنا " من الشيخ للراوي لألفاظ
~~الحديث إذا وقف عليها وللصواب في المشتبه إذ ظهر - كما قاله بعضهم.
# (الرابع) نقل المعنى إنما جوزوه في غير المصنفات، أما المصنفات فلا يجوز
~~حكايتها ونقلها بالمعنى ولا تغير شئ منها على ما هو المتعارف. وقد صرح به
~~كثير من الفضلاء.
# (أصل) لا ينبغي أن يروي الحديث بقراءة لحان ولا مصحف، وعلى طالبه أن
~~يتعلم من النحو والعربية ما يسلم به من اللحن.
# قال الأصمعي: قال إني أخوف ما أخاف على طالب الحديث إذا لم يعرف
~~PageV00P155
# النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وآله (من كذب علي متعمدا
~~" فليتبوأ مقعده من النار)، لأنه صلى الله عليه وآله لم يكن يلحن، فمهما
~~رويت عنه ولحنت فيه كذبت به عليه.
# وطريق السلامة من التصحيف والتحريف الاخذ من أفواه الرجال.
# وإذا وقع في رواية ما هو معلوم اللحن أو التحريف وجب أن يصلحه وأن يرويه
~~على الصواب، ومنعه بعضهم فقال: يرويه كما سمعه ويبين أن الصواب كذا. وهو
~~تطويل بغير طائل، وكتابته كذلك اغراء بالجهل، سيما وقد جوزنا الراوية
~~بالمعنى.
# والصواب اصلاحه في كتابه أيضا " إذا تحقق المقصود ولم يكن فيه احتمال
~~والا تركه على حاله مع التضبيب عليه (1) وبيان الصواب على الحاشية، ثم يقرأ
~~عند الرواية على الصواب.
# ولو قال (وفي روايتي كذا) لم يكن به بأس.
# ولو رآه صوابا " في حديث آخر ms077 أو نسخة أخرى وإن لم تكن مروية له وجب
~~الاصلاح على كل حال لتأكد القرينة في العلم بذلك، خصوصا " إذا غلب على ظنه
~~أنه من نفسه أو من الناسخ لامن الشيخ.
# وهكذا إذا درس من كتابه بعض الاسناد أو المتن فإنه يجوز استدراكه من كتاب
~~غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك الساقط هو كذا.
# فروع: (الأول) الواجب على المحدث إذا كان في سماعه بعض الوهن أن يثبته
~~حال
# PageV00P156
# الرواية. ومنه ما إذا وقع من شيخه شك في لفظه فليبين ذلك.
# وإن كان قد حدثه عن حفظه حال المذاكرة فليقل (حدثنا مذاكرة) كما كان
~~يفعله الصدر الأول.
# وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح وجب ذكرهما أو الاقتصار على الثقة.
# وإذا سمع بعض الحديث عن شيخه وبعضه عن آخر وجب أن يبين ما رواه عن كل
~~واحد منهما.
# ولو بين اجمالا أن بعضه عن فلان وبعضه عن فلان صار كل جزء منه كأنه رواه
~~عن أحدهما مبهما "، فلا يحتج بشئ منه إن كان فيهما مجروح.
# (الثاني) يجوز عند أصحاب الحديث تقدم المتن في الرواية، ك (قال الصادق
~~كذا) ثم يقول (أخبرنا به فلان عن فلان) إلى آخره. ويجوز حينئذ للراوي أن
~~يرويه كذلك وأن يقدم الاسناد.
# وإذا روى المحدث حديثا " باسناد ثم اتبعه اسنادا " آخر لأجل ذلك المتن
~~قال في آخر الاخر (مثله) إن كان المتنان متفقين لفظا "، ويجوز للراوي حينئذ
~~أن يروي المتن بالسند الثاني. وإن كان بين المتنين تخالف ما قال في آخر
~~الاخر (نحوه)، ولا يجوز حينئذ رواية المتن بالسند الثاني.
# وقال بعضهم: إذا كان الراوي الأول من أهل الحذق والتفطن لمعاني الألفاظ
~~وجوزنا الرواية بالمعنى جاز. وهو محل توقف.
# ولم يفرق بعضهم بين (مثله) و (نحوه)، وجوز رواية المتن بالسند الثاني
~~مطلقا ". والتحقيق ما قلناه.
# (الثالث) إذا ذكر الاسناد وبعض المتن ثم قال (الحديث) أو ذكر الحديث إلى
~~آخره وأراد السامع روايته بكماله، فقد منعه بعض وجوزه الأكثرون إذا علم
~~المحدث والسامع باقي الحديث أو ms078 كان حديثا " معروفا " مشهورا ". PageV00P157
# ولو اقتصر على المذكور ثم قال (وهو هكذا) ثم ساقه بكماله كان أحسن.
# (أصل) ما يرويه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله في الكافي بقوله
~~(محمد ابن يحيى) مثله، فالمراد حدثنا محمد بن يحيى أو أخبرنا قراءة أو
~~إجازة أو نحو ذلك، أو المراد رويت عن محمد بن يحيى بنوع من أنواع الرواية.
~~فإذا قال بعد ذلك (عن فلان) فكأنه قال إن محمدا " مثلا قال رويت عن فلان
~~بنوع من أنواع الرواية كما قلناه، فحذف القول ومقوله وبقي متعلق القول
~~اختصارا ".
# وما يرويه الشيخ الطوسي رحمه الله في الكتابين وغيره عمن لم يلقه قطعا "
~~نحو قوله (الحسين بن سعيد)، فالمراد حدثنا الحسين بن سعيد أو أخبرنا أو روى
~~لنا بنوع الرواية، ولكن بوسائط رجال السند المتصل به الذي قد تقرر.
# وهذا الاصطلاح من خواص أصحابنا، وإنما اعتمدوا ذلك لكثرة أحاديثنا وكون
~~المقصود اتصال سند الرواية بأي نوع اتفق. فأتوا بلفظ يندرج تحته الجميع
~~روما " للاختصار، وإن كان تبيين وجه المأخذ في كل راو أحسن كما يفعلونه في
~~كثير من المواضع فوائد:
# (الأولى) لو تلفظ الانسان بهذا المحذوف لم يحسن عندنا، لأنه إذا قال
~~(الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير) مثلا لم يعلم مأخذ الحسين بن سعيد عن ابن
~~أبي عمير بأي طريق من الطرق - أي (حدثنا) أو (أجزنا إجازة) أو PageV00P158
# (قراءة) أو (سماعا ") أو نحو ذلك - فكيف يجزم بواحد من هذه المعاني.
# نعم لو تحرى لفظا " يصلح على كل حال - نحو (قال رويت عن ابن أبي عمير) لم
~~يكن به بأس الا أنت طويل ولا ثمرة مهمة له.
# وأما ما في آخر السند مثل قولهم (محمد بن مسلم قال أبو عبد الله عليه
~~السلام) فهنا لفظة (قال) محذوفة قبل لفظة قال الموجودة وفاعلها محمد بن
~~مسلم، أي قال محمد بن مسلم قال أبو عبد الله عليه السلام. ولو تلفظ القارئ
~~بها إذا كانت محذوفة كان أنسب مع أن حذفها قليل.
# اما إذا قال (عن ms079 محمد بن مسلم عن أبي عبد الله انه يحرم كذا أو يجب كذا)
~~فالمراد كما تقدم رويت عن أبي عبد الله عليه السلام اما بأن سمعته يحدث أو
~~قال لي أو نحو ذلك.
# وبعض محدثي العامة يجعل مثل هذا مرسلا، لأنه أعم من أن يكون سمعه منه
~~بغير واسطة أو رواه عنه بواسطة.
# وهو من حيث اللفظ محتمل، إلا أن أصحابنا رضوان الله عليهم استعملوه في
~~المتصل وفهموا منه عند الاطلاق الاتصال وصار ذلك متعارفا " بينهم لم يرتب
~~فيه منهم أحد فيما أعلم.
# (الثانية) ما يرويه الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى في الكتابين وما يرويه
~~غيره مما حذف أول سنده للعلم به اختصارا "، الأولى للقارئ إن كان الشيخ أن
~~يذكر أول المجلس أو الكتاب السند تاما " ثم يقول في أول كل حديث (وبالسند
~~المتقدم إلى الحسين بن سعيد) أو (بسندي المتقدم) أي أروي لكم أو أرويكم
~~بسندي إليه.
# هذا إن كان الكل عن الحسين بن سعيد، وان اختلف رجال السند المروي
~~PageV00P159
# عنهم فالأولى ذكر السند إلى كل واحد منهم أولا ثم يقول (وبالسند المتقدم
~~إلى فلان) إذا كان قد تقدم ذكر السند.
# وإن كان القارئ التلميذ فكذلك الأولى أن يذكر أول المجلس السند المتصل
~~بأول السند المذكور ثم يقول (وبسندكم المتقدم إلى الحسين بن سعيد)، أي أروي
~~عنكم بسندكم إليه.
# ولو حذف كل ذلك أمكن صحة الرواية أيضا "، لان المراد معلوم.
# ولو لم يذكر في أول الكتاب أو المجلس السند وقال الشيخ أو القارئ (وبسندي
~~إلى فلان) أو (بسندكم إلى فلان) كفى ذلك.
# وكذا إذا كان السند متصلا بالمصنفين كما في الكافي وكثير من التهذيب يقول
~~الشيخ إذا قرأ (وبسندي المتصل إلى محمد بن يعقوب - مثلا - قال أخبرنا عدة
~~من أصحابنا) ولو حذف (قال) جاز للعلم به.
# وإن كان القارئ التلميذ قال (وبسندكم إلى فلان قال أخبرنا فلان) إلى
~~آخره، وإن لم يكن حاضرا " في ذهنه رجال السند وترتيبهم، لان العلم الاجمالي
~~كاف، ولكن الأولى ما قدمناه من التبيين.
# (الثالثة) ms080 قد جرت عادة المحدثين أن يذكروا أسماء شيوخهم وأنسابهم
~~ويعرفوهم بما يقتضيه الحال ويرفع عنهم الجهالة في أول الحديث إذا رووه
~~مفردا ". ولو كان كتابا " تاما " جاز استيفاء ذلك في أول الكتاب والاقتصار
~~في الباقي على ما يرفع اللبس، حتى الاضمار كاف مع أمنه.
# وأما باقي الشيوخ فالواجب ذكر كل شيخ بما يرفع الجهالة عنه، إلا أن يكون
~~كثير التكرر بحيث يكفي مجرد الاسم في فهمه، فان تكرير ذلك يستهجن إذ هو
~~تطويل بغير فائدة. PageV00P160
# ولا ينبغي متابعة الشيخ إذا كان قد أجمل والمحل يحتاج إلى البيان، بل يجب
~~بيانه بما يرفع الجهالة عنه وإن كان الشيخ قد اختصر ذلك، لان الشيخ ربما
~~اعتمد على فهمه وشهرته في ذلك الوقت. لكن ينبغي أن يميز كلامه الذي زاده عن
~~كلام شيخه بقوله (هو فلان الفلاني) أو (نعني فلانا ") ونحو ذلك.
# ومنع بعضهم الزيادة بدون البيان، ولقد وقع لنا ولكثير من المتأخرين
~~الالتباس في كثير من الرواة، لحصول الاشتراك في أسمائهم وأسماء آبائهم وترك
~~المتقدمين تعريفهم بما يرفع اللبس عنهم.
# (أصل) ومن الواجب المتحتم على الفقيه معرفة الرجال في الجرح والتعديل
~~ونحوهما، ليميز صحيح الحديث من ضعيفه، وان اشتمل على القدح في المسلم
~~المستور، لكن يجب غاية التثبت، فقد أخطأ فيه كثير.
# وكذا يجب معرفة طبقاتهم في التقى والورع والعلم والضبط لأجل الترجيح عند
~~التعارض، ومعرفة مراتبهم في التقدم والتأخر في المولد والوفاة ليأمن القطع
~~والقلب والارسال، ومعرفة المختلف من أسمائهم والمؤتلف ليأمن التباس الثقة
~~بالضعيف عند التصحيف والتحريف، وتصحيح أسمائهم وأسماء آبائهم وكناهم
~~وألقابهم وما يتبع ذلك، ليضع كل واحد في موضعه.
# وكل ذلك من المهم الذي لابد للفقيه والمحدث منه.
# وقد جرت عادة مؤلفي أصول الحديث من العامة ذكر المختلف والمؤتلف والمتفق
~~والمفترق وتصحيح المفردات والكنى والألقاب والنسب والموالي والأوطان وأشباه
~~ذلك في كتب أصول الحديث. ونحن لو فتحنا باب ذلك هنا PageV00P161
# لطال واتسع المجال. وقد كفانا المتقدمون البحث عن ذلك فيما ألفوه من
~~الكتب النفيسة ككتاب الحافظ ابن عقدة ms081 وفهرست النجاشي وكتاب ابن الغضائري
~~والشيخ أبى جعفر الطوسي وكتاب الرجال لأبي عمر والكشي وكتب الشيخ أبى جعفر
~~ابن بابويه القمي، وما بأيدينا الآن من الخلاصة وايضاح الاشتباه للعلامة
~~وفهرست الشيخ الطوسي وكتاب ابن داود قد تكفل بأكثر المهم من ذلك.
# لكن ينبغي للماهر تدبر ما ذكروه فلعله يظفر بكثير مما أهملوه أو يطلع على
~~توجيه قد أغفلوه، خصوصا " مع تعارض الجرح والمدح، فلا ينبغي لمن قدر على
~~التمييز التقليد بل ينفق مما آتاه الله، فلكل مجتهد نصيب.
# (فصل) ولقد مات النبي صلى الله عليه وآله عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي،
~~وآخرهم موتا " أبو الطفيل مات سنة مائة، وآخرهم قبله انس بن مالك.
# وقد جازف أهل السنة كل المجازفة بل وصلوا إلى حد المخارفة، فحكموا بعدالة
~~كل الصحابة، من لا بس منهم الفتن ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على
~~الاسلام والداخلون على غير بصيرة والشكاك، كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيرا
~~". بل كان فيهم المنافقون كما أخبر به الباري جل ثناؤه وكان فيهم شاربو
~~الخمر وقاتلوا النفس وفاعلو الفسق والمناكر، كما نقلوه عنهم.
# ومنا نقلنا نحن بعضه فيما سبق من صحاحهم من الأحاديث المتكثرة المتواترة
~~المعنى يدل على ارتدادهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فضلا عن فسقهم.
# وزاد بعضهم في المجازفة والمخارفة فحكم بأنهم كلهم كانوا مجتهدين.
~~PageV00P162
# وهذا يقطع من له أدنى عقل بفساده، لأنه كان فيهم الاعراب ومن أسلم قبل
~~موت النبي (ص) بيسير والأميون الذين يجهلون أكثر قواعد الأحكام وشرائع
~~الدين فضلا عن الخوض فيه بالاستدلال. كيف والاجتهاد ملكة لا تحصل الا بعد
~~فحص كثير وممارسة تامة بغير خلاف.
# وامكان حصول النفحة والاجتهاد لهم دفعة لا نمنعه، إلا أنه لا يقتضي الحكم
~~بذلك، لأنه خلاف العلم العادي والذي ألجأهم إلى هذا القول البارد السمج مع
~~العصبية ما قد تحققوه من وقع الاختلاف والفتن بينهم وانه كان يفسق ويكفر
~~بعضهم بعضا " ويضرب بعضهم رقاب بعض، فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقا " إلى
~~التخلص.
# كما جوزوا ms082 الايتمام بكل بر وفاجر ليروجوا أمر الفساق الجهال من خلفائهم
~~وأئمتهم.
# (فصل) وقد وجه أهل السنة الطعن الينا ببغض كل الصحابة وسبهم، وهذا جهل
~~منهم أو تجاهل، لان بغضهم وسبهم جميعا " لا يرضى به على وجه الأرض مسلم
~~وإنما هم عندنا على ثلاثة أقسام: معلوم العدالة، ومعلوم الفسق، ومجهول
~~الحال.
# أما معلوم العدالة: فكسلمان والمقداد ممن لم يحل عن أهل البيت طرفة عين،
~~أو أنه حال أو شك ثم رجع لما تبين له الحق. فنحن نتقرب إلى الله تعالى
~~بحبهم ونسأل الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة. وكتب الرجال التي
~~عددناها مملوءة مشحونة بتعديل الجم الغفير منهم والثناء عليهم بحيث لا
~~يستطاع PageV00P163
# انكاره ولا يخفى على ذي بصر.
# وأما معلوم الفسق أو الكفر: فكمن حال عن أهل البيت ونصب لهم الغض
~~والعداوة والحرب. فهذا يدل على أنه لم يكن آمن وكان منافقا "، أو أنه ارتد
~~بعد موت النبي (ص) كما جاء في الأخبار الصحيحة عندهم، لان من يجب النبي لا
~~يبغض ولا يحارب أهل بيته الذين اكد الله ورسوله كل التأكيد في مدحهم
~~والوصية والتمسك بهم. وفيما نقلناه فيما تقدم عن بعضهم من صحاحهم كفاية.
~~وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى والى رسوله ببغضهم وسبهم وبغض من أحبهم.
# وأما مجهول الحال: فكأكثر الصحابة الذين لا نعلم خافوا الله تعالى ورغبوا
~~في ثوابه فتمسكوا بأهل بيته الذين أمر الله ورسوله بالتمسك بهم أم انحرفوا
~~عنهم وتمسكوا بأعدائهم اتباعا " لهوى أنفسهم ورغبة في زينة الحياة الدنيا
~~وزهدا " في الله وثوابه. فهؤلاء نكل أمرهم إلى الله فهو أعلم بهم ولا نسبهم
~~ونشتغل عن الخوض في شأنهم بما هو أهم.
# وأما ما ورد عندنا وعندهم من الأخبار الدالة على ارتداد كل الصحابة أو
~~ارتدادهم بقول مطلق فإنه يجب حملها على المبالغة، لان الذين ثبتوا على
~~الاستقامة بعد الرسول كانوا قليلين، وكثير منهم رجع إلى الحق بعد أن عاند
~~أو تزلزل. ولو خفي منهم شئ لم يخف من كان مع علي عليه السلام في حرب ms083 الجمل
~~وحرب صفين من الأنصار والمهاجرين، فلقد كانوا ألوفا " متعددة، بل كانوا
~~أعاظم عسكره ممن لم يحولوا عنه أو رجعوا إليه ممن حضر قتل عثمان أو ألب
~~عليه أو رضي به، وكثير منهم قتلوا بين يديه حبا " له والا ظهار الدين
~~وقدموا PageV00P164
# على الله تعالى شهداء مرملين (1) بدمائهم لأجل اعلاء كلمة الحق من أيدي
~~المنافقين والكفار من أعدائه.
# فكيف يجترئ من يؤمن بالله واليوم الآخر ويحب الله ورسوله أن يسب كل
~~الصحابة، هذا مما لا يتوهمه عاقل في شأن مسلم.
# وبهذا يحصل الجمع بين ما جاء في الكتاب العزيز من مدح الصحابة في قوله
~~تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) (2) الآية، وبين ما
~~جاء من النصوص عندنا وعندهم على ارتداد الصحابة وذمهم. والله ولي التوفيق.
# تتمة:
# وأما فضل خلص أصحاب الرسول (ص) بعضهم على بعض وفضل خلص أصحاب الأئمة (ع)
~~وفضل خلص أصحاب الرسول على خلص أصحاب الأئمة فمما لم يقم على شئ منه دليل
~~واضح وإن كان قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أحاديث في فضل اشخاص
~~بخصوصهم من أصحابه وورد عن الأئمة عليهم السلام أحاديث في فضل أشخاص من
~~أصحابهم في أنفسهم وعلى غيرهم. إلا أن أكثر الأحاديث قد تعارض بمثلها، وليس
~~للبحث في تعيين ذلك كثير فائدة.
# ونحن نعلم أن التفاضل بينهم إنما كان بحسب التقى والأعمال الصالحة، لقوله
~~تعالى (لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم) (3). وكذا الكلام فيمن كان من
# PageV00P165
# الصحابة على الفسق أو الكفر بنفاق أو محاربة أمير المؤمنين أو من أصحاب
~~الأئمة عليهم السلام فاسقا " أو كافرا " بغلو أو تجسم أو شبههما، فان تفاوت
~~مراتبهم في ذلك لا يعلمه الا الله تعالى.
# (أصل) أذكر فيه سبب اختلاف الأحاديث بين أهل السنة فقط، وبيننا وبينهم،
~~وبيننا فقط. فان العامة أيضا " لم يتعرضوا لذكره مع أنه أمرهم وقد وقع بعد
~~موت النبي صلى الله على وآله بغير فصل.
# وترتب هذا الاختلاف اختلاف فتاوى العلماء وآرائهم، وأئمتنا عليهم السلام
~~كشفوا القناع عن ms084 ذلك وبينوه بما لا مزيد عليه. فأنا أذكر بعضا " مما وصل
~~إلي في ذلك عنهم عليهم السلام، فان فيه مقنعا ".
# فقد رويت بأسانيدي المتصلة إلى محمد بن يعقوب رحمه الله تعالى عن علي بن
~~إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي
~~عياش عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: اني
~~سمعت من سلمان وأبي ذر والمقداد شيئا " من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي
~~الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ثم سمعت منك تصديق ما سمعته
~~منك، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي
~~الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل،
~~أفترى يكذبون على رسول الله متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم؟
# قال: فأقبل علي وقال: قد سألت فافهم الجواب، ان في أيدي الناس حقا "
~~وباطلا وصدقا " وكذبا " وناسخا " ومنسوخا " وعاما " وخاصا " ومحكما "
~~ومتشابها " وحفظا " PageV00P166
# ووهما "، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في عهده (1) حتى قام
~~خطيبا " فقال: أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا "
~~فليتبوأ مقعده من النار. ثم كذب عليه من بعده.
# وإنما اتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
# رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم (2) ولا يتحرج أن يكذب
~~على رسول الله (ص) متعمدا "، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه
~~ولم يصدقوه ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ورآه وسمع منه، فأخذوا عنه
~~وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما
~~وصفهم فقال عز وجل (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم)
~~(3)، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور
~~والكذب والبهتان فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا،
~~وإنما الناس مع الملوك والدنيا الامن عصمه الله. فهذا أحد الأربعة.
# ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه ms085 وآله شيئا " لم يحفظه على وجهه ووهم
~~فيه ولم يتعمد كذبا "، فهو في يده يعول به ويعمل به ويرويه ويقول أنا سمعته
~~من رسول الله، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم
~~لرفضه.
# ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا " ثم نهى عنه وهو لا
~~يعلم، أو يسمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ
# PageV00P167
# الناسخ ولو علم أنه لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه انه منسوخ
~~لرفضوه.
# ورجل آخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، يبغض الكذب
~~خوفا " من الله تعالى وتعظيما " لرسوله، لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه
~~فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل
~~بالناسخ ورفض المنسوخ، فان أمر النبي (ص) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاص وعام
~~ومحكم ومتشابه، قد كان يكون من رسول الله (ص) كلام له وجهان وكلام عام
~~وكلام خاص مثل القرآن. وقال الله عز وجل في كتابه (ما آتاكم الرسول فخذوه
~~وما نهاكم عنه فانتهوا) (1)، فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به
~~ورسوله.
# وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم
~~وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتى أن كانوا يحبون أن يجئ الاعرابي
~~والطارئ فيسأل رسول الله حتى يسمعوا (2).
# ويدخل في قوله عليه السلام (سمع شيئا " ولم يحفظه على وجهه) مع قوله (ان
~~في الحديث عاما " وخاصا ") ما كان عاما " مقصورا " على سببه وما كان حكما "
~~في قضية مخصوصة فيروى على وجه يعم حكمه أو يتعدى.
# وروينا بطرقنا عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى
~~عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت
~~له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله عليه
# PageV00P168
# وآله ms086 لا يتهمون بالكذب فيجىء منكم خلافه؟ قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ
~~القرآن (1).
# ونحو ذلك من الأحاديث.
# فهذا هو السر في اختلاف الأحاديث بين العامة وبيننا وبينهم أيضا ". لان
~~أئمتنا عليهم السلام لم يروونا الا الحق مما قد اختلف فيه الصحابة. فخالف
~~بعض أحاديثنا كل ما روي عنهم على غير وجهه.
# وأما سبب اختلاف الحديث فيما بيننا فقط، فبعضه قد يكون بعضا " مما سبق
~~فإنه كان ممن يسمي نفسه باسم الشيعة قوم غلاة ومبتدعة وفسقة، كما كان في
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المنافقون والمرتدون والفسقة كما بينه
~~أصحابنا في كتب الرجال، فربما دسوا في أحاديثنا شيئا " مما يوافق آراءهم
~~مما لا أصل له. وكذا كان فيهم من وهم ولم يحفظ الحديث فأداه على غير وجهه
~~ولم يتعمد الكذب.
# ثم ينضاف إلى ذلك من أسباب الاختلاف عندنا ما كان يخرج عن أئمتنا عليهم
~~السلام على وجه التقية، كما اشتهر بل تواتر النقل عنهم (ع) بأنهم كانوا
~~ربما يجيبون السائل على وفق معتقده أو معتقده بعض الحاضرين أو بعض من عساه
~~يصل إليه الحديث من أعدائهم المناوئين (2).
# فقد روينا بأسانيدنا إلى محمد بن يعقوب وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن
~~ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال
~~لي: يا زياد ما تقول لو أفتينا رجلا ممن يتولانا بشئ من التقية؟ قال:
# قلت له: أنت أعلم جعلت فداك. قال: إن أخذ به فهو خير له أو أعظم أجرا ".
# PageV00P169
# وفي رواية أخرى: ان أخذ به أوجر وان تركه والله أثم (1).
# وروينا عنه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي عن
~~ثعلبة بن ميمون عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# سألته عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني،
~~ثم جاءه آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا
~~بن رسول الله رجلان من ms087 أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد
~~بغير ما أجبت به صاحبه. فقال: يا زرارة ان هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو
~~اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.
# قال: ثم قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة
~~أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين. قال: فأجابني مثل جواب
~~أبيه (2).
# ومثل ذلك ما ورد عنهم عليهم السلام كثير، وهو مما لا شبهة فيه بين
~~شيعتهم.
# وإذا تبينت ذلك اندفع به ما ربما يورده علينا بعض أهل السنة، فيقول: إذا
~~كان أخذكم دينكم ومعالم شرائعكم عن أئمتكم المعصومين كما تزعمون، فمن أين
~~وقع الاختلاف بين علمائكم وفي أحاديثكم، فنقول:
# أما الاختلاف في الأحاديث فقد عرفت سببه وأنه لا خصوصية لنا به، إذ وقع
~~الاختلاف كذلك في الأحاديث المأخوذة عمن لا ينطق عن الهوى عندنا وعندكم، مع
~~أن زمن أئمتنا عليهم السلام كان أطول بكثير من الزمان الذي
# PageV00P170
# انتشر فيه الاسلام ووقع فيه النقل عن النبي صلى الله عليه وآله، وكان
~~الرواة عن أئمتنا (ع) أكثر عددا " وانتشارا " في الأرض واختلافا " في
~~الآراء والأهواء فوقوع الاختلاف في أحاديثهم أولى.
# وأما اختلاف علمائنا في التعريفات التي لم يرد فيها نص بخصوصها فسببه
~~اختلاف أنظارهم في مبادئها ومآخذها كما هو بين علمائكم أيضا "، بل بين كل
~~الطوائف من أصحاب الملل والنحل.
# (أصل) ومن أعظم المهمات عند الفقهاء والمحدثين من كل الطوائف معرفة مختلف
~~الحديث ومعرفة ما يترتب على الاختلاف، وإذا وردت مختلفة في الحكم فلا تخرج
~~عن أقسام ثلاثة:
# (الأول) أن يقع التعادل والتضاد فيها من كل وجه. وهو قليل الوقوع، حتى
~~منع من وقوعه بعض المخالفين. وليس بشئ.
# وحكمه عندنا وعند أكثر العامة التخيير، وقال بعض الفقهاء يتساقطان ويرجع
~~إلى مقتضى العقل. والصحيح الأول.
# وقد جاء في بعض أحاديثنا عن الصادق عليه السلام أنه قال: بأيهما أخذت من
~~باب التسليم وسعك (1).
# الا أنا روينا عن محمد بن يعقوب رحمه الله ms088 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن
~~عثمان بن عيسى والحسن بن محبوب جميعا " عن سماعة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما
~~يرويه أحدهما بأمر يأخذه والاخر ينهاه عنه كيف يصنع؟ قال: يرجئه
# PageV00P171
# حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه (1).
# وسيأتي نحو هذا في حديث عمر بن حنظلة.
# وقد استفاض النقل عن النبي والأئمة عليهم السلام بالأمر بالتوقف عند
~~الاشتباه، وهذا منه ولكن عمل أصحابنا وجماهير العلماء على الأول، وهو
~~التخيير.
# ولعل مثل هذين الحديثين ونحوهما محمول على ما لا يضطر إليه الانسان بدليل
~~(أرجئه)، فيكون ورودهما على سبيل الأولوية والأحوطية، أو يكون ذلك وما ورد
~~فيه الامر بالتوقف محمولا على المبالغة والتأكيد في التثبت وكثرة الفحص عن
~~المرجحات، أو يكون الامر بالتوقف عند الاشتباه محمولا على من ليس له درجة
~~الاستنباط والاستدلال، أو على من يمكنه الترجيح ولم يبحث فيه، أو نحو ذلك.
# واعلم أن التضاد لا يجوز أن يقع في خبرين متواترين قطعا " لامتناع اجتماع
~~النقيضين كما لا يقع بين دليلين قطعيين، ولا يكون بين متواتر وآحاد لوجوب
~~العمل بالمتواتر.
# (القسم الثاني) أن يمكن الجمع بوجه، أما بأن يعمل بأحدهما على الاطلاق
~~وبالاخر على وجه دون وجه، أو بأن يعمل كل منهما من وجه دون آخر. وذلك كما
~~جاء في قوله عليه السلام: ألا أنبئكم بخير الشهود؟ قيل: نعم يا رسول الله.
# قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد (2).
# وقوله عليه السلام: يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد (3).
# PageV00P172
# فيعمل بالأول في حقوقه تعالى وفي الثاني في حقوق العباد، فإذا أمكن مثل
~~ذلك لم يجز طرح أحدهما مع صحته.
# وكذا لو كان لأحدهما وجه من التأويل وجب تأويله والعمل بالاخر، سيما إذا
~~عضد التأويل دليل أو حديث آخر.
# وإنما يكمل للجمع العلماء الجامعون بين الحديث والفقه والأصول الأذكياء
~~الغواصون على المعاني.
# وأحسن ما صنف فيه عندنا كتاب الاستبصار، فإنه لم يشذ عنه ms089 الا القليل.
# ومن تبصر في مطالعته لم يكد يخفى عنه وجه الجمع بين حديثين وإن كان الشيخ
~~رحمه الله أتى فيه بأشياء يمكن الجمع بالحمل منهما وبأشياء غير مرضية، لكنه
~~سباق الغاية في ذلك وإنما يمشي الماشي بعده على أثره ويستضئ بنوره.
# وقد ألف الشافعي للعامة فيه شيئا " لم يستوف ما هناك ولكنه نبههم على
~~الطريق، وصنف لهم بعده ابن قتيبة فأتى بأشياء مرضية وغير مرضية.
# (القسم الثالث) أن يترجح أحدهما على الاخر بوجه من التراجيح المقررة في
~~الأصول الراجعة إلى سنده أو متنه أو زمانه أو حكمه أو نحو ذلك. وقد كفانا
~~الأصوليون البحث عن وجوهه.
# وأما حقيقته فهو عبارة عن النظر والفحص عما يتقوى به كل واحد منهما ثم
~~الموازنة بين المرجحات والحكم لما كان مرجحاته أكثر وأقوى. وهذه لجة عميقة
~~بل مجر متسع لا يكاد يدرك قراره.
# وكثير من الاختلاف حصل باختلاف أنظار الفقهاء في ذلك، حيث أن بعضهم قد
~~يتفطن لمرجحات لم يتفطن لها الاخر، أو يترجح في نفسه قوة مرجح على آخر
~~ويترجح العكس عند آخر، أو نحو ذلك. PageV00P173
# واعلم أن المحققين من العلماء على وجوب الفحص في الترجيح على المجتهد
~~ليعمل بالراجح، بل كاد يكون اجماعا ".
# ومنع بعض المخالفين منه ليس بذي وجه، لان العرف والعقل والشرع يقتضي وجوب
~~العمل بالراجح:
# أما العرف: فظاهر، لان من تتبع العمل بالأوهام وترك الأمور الراجحة عد
~~سفيها ".
# وأما العقل: فلانه يمنع من العمل بالمرجوح مع وجود الراجح ويحكم على
~~فاعله أيضا " بالسفه.
# وأما الشرع: فلا يخفى فيه وجوب العمل بالظن الغالب في أكثر موارده من لدن
~~نبينا صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا.
# وأما ما جاء في القرآن من النهي عن اتباع الظن فالمراد به الوهم، لأنه
~~يطلق على اسم الظن لغة اما حقيقة واما مجازا "، أو المراد فيما الغرض فيه
~~العلم من العقائد كما هو الظاهر، لان الآيات وردت في حق الكفار، لأنه كانوا
~~يتركون الأمور الجليلة ويتبعون الأوهام والامكانات التي توافق أهواء
~~أنفسهم.
# وأحاديثنا ms090 شاهدة بوجوب الترجيح والعمل بالراجع، ومقبولة عمر بن حنظلة
~~ترشد أيضا " إلى ذلك والى فوائد أخرى، فلنوردها لكثرة نفعها:
# رويت بأسانيدنا المتصلة إلى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن
~~الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن
~~حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما
~~منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان والى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من
~~تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما PageV00P174
# يحكم له فإنما يأخذه سحتا " وإن كان حقا " ثابتا " له، لأنه أخذه بحكم
~~الطاغوت وما أمر الله أن يكفروا به، قال الله عز وجل (يريدون أن يتحاكموا
~~إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) (1).
# قلت: كيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في
~~حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما " فإنني قد جعلته عليكم حاكما
~~"، فإذا حكم بحكمه فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد، والراد
~~علينا الراد على الله، وهما على حد الشرك بالله.
# قلت: فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكون الناظرين في
~~حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلف في حديثكم؟
# قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا
~~يلتفت إلى ما يحكم به الاخر.
# قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على
~~صاحبه؟؟
# قال: فقال: ينظر إلى ما كان من رواياتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع
~~عليه من أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه. وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين
~~رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ورسوله، قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن
~~ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث
~~لا يعلم.
# قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين ms091 قد رواهما الثقات عنكم؟
# PageV00P175
# قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك
~~ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة.
# قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة.
# ووجدنا أحد الخبرين موافقا " للعامة والاخر مخالفا " لهم بأي الخبرين
~~يؤخذ؟
# قال: ما يخالف العامة فقيه الرشاد.
# فقلت: جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا "؟
# قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالاخر.
# قلت: فان وافق حكامه الخبرين جميعا "؟.
# قال: إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى امامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من
~~الاقتحام في الهلكات (1).
# فهذا الحديث وأمثاله تضمن وجوب الترجيح في المفتي والحديث ووجوب العمل
~~بالراجح كما لا يخفى.
# (أصل) (في معرفة الاعتبار بالمتابعات والشواهد) وهو عبارة عن النظر في
~~الحديث هل تفرد به راويه أم لا وهو (اعتبار المتابعة)، وهل جاء في الأحاديث
~~ما يوافقه معنى أم لا وهو (اعتبار الشاهد).
# وهو نوع من أنواع الترجيح لم يبحث عنه الأصوليون وجرت عادة أصحاب الحديث
~~بالبحث عنه.
# وهو أمرهم يتعرف به الفقهاء والمحدثون أحوال الحديث ويكثر بحثهم
# PageV00P176
# واعتناؤهم به.
# مثال الأول أن يروي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي نجران
~~عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس حدثنا عن أبي جعفر عليه السلام.
# فيعتبر الناظر هل روى هذا الحديث ثقة آخر غير علي عن أبيه، فإن لم يوجد
~~فثقة غير أبيه عن عبد الرحمن، فإن لم يوجد فثقة غير عبد الرحمن عن عاصم،
~~فإن لم يوجد فثقة غير عاصم عن محمد بن قيس، فإن لم يوجد فثقة غير محمد عن
~~أبي جعفر عليه السلام.
# فأي ذلك وجد كان متابعة وازداد الحديث به قوة واعتبارا "، لان ذلك يثير
~~الظن أن له أصلا يرجع إليه.
# والمتابعة التامة أن يرويه غير علي عن أبيه وغير أبيه عن عبد الرحمن -
~~إلى آخر سند.
# وإذا رواه غير أبيه أو غير عبد الرحمن أو غير عاصم أو غير محمد ms092 سمي كل
~~واحد من هذه الكيفيات (متابعة ناقصة) تقصر عن الأولى بقدرها بعدها عنها.
# وقد يطلق على المتابعة - تامة أو ناقصة - اسم الشاهد أيضا ".
# ومثال الشاهد أن يروي غير هؤلاء حديثا " آخر عن أبي جعفر عليه السلام أو
~~غيره من المعصومين بمعناه، ولا يسمى هذا متابعة.
# وإذا قالوا (هذا مما تفرد به فلان) كان ذلك مشعرا " بانتفاء المتابعات،
~~وإذا انتفت مع الشواهد أيضا " تمحض فردا ". وحينئذ إن كان مخالفا " لرواية
~~من هو أحفظ منه كان ضعيفا " ويسمى (شاذا) و (منكرا ")، وإن كان غير مخالف
~~والراوي عدل ضابط كان (صحيحا ")، وان قصر عن ذلك وكان ممدوحا " كان (حسنا
~~")، والا كان أيضا " شاذا " منكرا " مردودا ". PageV00P177
# ويدخل في المتابعات والشواهد رواية الضعفاء، لأنها لا اعتماد عليها بل
~~على ما جاءت هي شاهدا " أو متابعة له. ويختلف ذلك في القوة والضعف بحسب
~~اختلاف الرواة. والله الموفق.
# أصول أربعة (الأول) الخبر يتأيد بدليل العقل، أي ما اقتضاه. كأن يحكم
~~العقل بأن الأشياء قبل ورود الشرع على الإباحة والحظر فيجئ الخبر موافقا "
~~لذلك، فيتأيد كل منهما بصاحبه، ويكون حينئذ دليل العقل مؤيدا " لهذا الخبر
~~إذا عارضه مثله.
# وبعضهم يرجح الخبر المخالف لدليل العقل، لأنه مؤسس لحكم شرعي.
# وفيه بحث، وتوقف الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى.
# (الثاني) إذا كان أحد الخبرين مرويا " بلفظه والاخر بمعناه، رجح بعضهم
~~المروي باللفظ على المروي بالمعنى مطلقا ".
# وقال بعضهم: إذا كان كلاهما فظنا " ضابطا " عارفا " بمفهوم اللفظ ومنطوقه
~~وما يحيل معناه فلا ترجيح بذلك، إذ قد أبيح له الرواية باللفظ والمعنى معا
~~".
# وإن لم يكن الفراوي بالمعنى كذلك رجح المروي باللفظ.
# (الثالث) رجح أكثر العلماء المسند على المرسل، وبعضهم عكس وقال إن المرسل
~~لم يرسل رواية الا بعد جزمه بصحته، بخلاف المسند فان راويه قد لا يجزم
~~بصحته ويحيل أمره على سنده، والأول أقوى.
# نعم إن كان مرسله لا يروي إلا عن ثقة فلا ترجيح، ولهذا سوى أصحابنا بين
~~ما يرسله محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى والبزنطي وبين ما ms093 يسنده غيرهم.
~~PageV00P178
# (الرابع) لا شبهة عندنا في تقديم الصحيح على الحسن والموثق عند التعارض
~~إذا لم يمكن تأويلهما، وأما إذا أمكن تأويلهما أو حملهما على بعض الوجوه،
~~فإنه يجب عند من يعمل بهما ويرجح ذلك على طرحهما بالكلية.
# بل قد رأينا للشيخ الطوسي رحمه الله في مواضع متعددة يؤل الصحيح ويعمل
~~بالحسن أو الموثق عند التعارض، لنوع من الاخبار أو مساعدة بعض الأدلة.
# وأما إذا لم يعارضهما صحيح فقد قبلهما جماعة من علمائنا واحتجوا بهما
~~كالشيخ ومن نهج نهجه، سيما إذا عضد أحدهما رواية أخرى أو دليل آخر:
# أما الحسن فلانه يثير ظنا " راجحا " قريبا " مما يثيره الصحيح، بل بعضه
~~لا يكاد يقصر عنه، كما يرويه إبراهيم بن هاشم ونحوه.
# وأما الموثق فلان نقل المذهب قد يعلم بالفساق فضلا عن الموثقين، كما يعلم
~~من مذهب الشافعي كذا وإن لم ينقله عنه عدل، لقول الصادق عليه السلام:
# إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروى عنا فانظروا إلى ما رووه عن
~~علي عليه السلام فاعملوا به.
# وقد عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير، والواقفية مثل
~~سماعة وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى وبني فضال والطاطريين وغيرهم فيما
~~لم يكن عندهم فيه خلافه.
# وقد يحتج للعمل به وبالحسن: ان المانع من العمل بخبر الفاسق فسقه للآية
~~فإذا لم يعلم الفسق لم يجب التثبت كما في الخبر المجهول، فكيف الموثق أو
~~الممدوح.
# وبهذا احتج من قبل المراسيل. PageV00P179
# وأجيب: بأن الفسق لما كان علة لتثبت وجب العلم بنفيه حتى يعلم وجوب
~~انتفاء التثبت، فيجب الفحص.
# وفيه نظر، لان الأصل عدم وجود المانع في المسلم، ولان المجهول لا يمكن
~~الحكم بفسقه والمراد في الآية الفاسق.
# وقال بعض العامة: لا يحتج برواية المبتدع مطلقا ".
# وقال الشافعي: يقبل إن لم يكن يستحل الكذب لنصر مذهبه.
# وقيل: يقبل إن لم يكن داعية إلى مذهبه وبدعته.
# وهو الأظهر عندهم وقول الأكثر، ولهذا احتج صاحبا الصحيحين وغيرهما من
~~أئمة الحديث عندهم بكثير من المبتدعة غير ms094 الدعاة.
# أما من كفر ببدعة فلا تقبل روايته اجماعا " منا ومنهم، كالغلاة والمجسمة
~~وشبههما.
# وأما ترجيح الحسن عند على الموثق أو بالعكس أو التساوي مما لم يحضرني
~~لأصحابنا فيه مقال، وللنظر فيه مجال.
# (أصل) إذا جاء الحديث بخلاف الدليل القاطع من الكتاب أو السنة أو الاجماع
~~ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه، وجب طرحه من أي الأنواع كان، لأن
~~هذه الأدلة تفيد العلم والخبر لا يفيده. وعلى هذا وقع الاجماع واستفاض
~~النقل.
# فقد روينا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن
~~السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~PageV00P180
# وآله: ان على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا "، فما وافق كتاب الله فخذوه
~~وما خالف كتاب الله فدعوه (1).
# وروينا بطرقنا عنه عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير
~~عن هشام بن الحكم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب النبي صلى
~~الله عليه وآله بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا
~~قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله (2).
# وروينا عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن النظر
~~بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله
~~فهو زخرف (3).
# وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن أبي يعفور. قال: وحدثني حسين
~~بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من يثق به ومنهم من لا يثق به.
# قال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا " من كتاب الله عز وجل أو من
~~قول رسول الله (ص) والا فالذي جاءكم به أولى به (4).
# ونحو ذلك من الأحاديث وهو كثير.
# وإذا ورد ms095 الخبر مخالفا " لهذه الأدلة المذكورة لم يمكننا القطع بكذبه في
# PageV00P181
# نفسه. بل قد يجوز كونه صحيحا " إذا أمكن أن يكون له وجه من التأويل، أو
~~يكون قد خرج على سبب خفي أو واقعة بعينها أو خرج مخرج التقية، وإنما يجب
~~علينا الامتناع من العمل به.
# فروع:
# (الأول) قد يعلم كون الخبر صدقا " إذا كانت الأمة قد أجمعت على العمل
~~بمقتضاه وعلم أنهم لا دليل لهم على ذلك الا هذا الخبر.
# أما إذا وافق الخبر الاجماع وجوزنا كون اجماعهم لدليل آخر فإنه لا يقطع
~~بصدقه، وكذا إذا وافق الخبر نص الكتاب العزيز أو السنة المتواترة.
# (الثاني) الخبر الذي يكون من قبيل ما يعمل به إذا احتمل وجوها " كثيرة
~~ولم يقم دليل على إرادة أحدهم بخصوصه وجب التوقف فيه، ولا يقطع أيضا " أنه
~~أريد به الجمع الا بدليل.
# ومتى كان الخبر خاصا " أو عاما " وجب حمله على ما يقتضيه ظاهره، إلا أن
~~يقوم دليل على أنه أريد به خلاف ظاهره فيصار إليه.
# (الثالث) إذا كان الخبر يوافق أحد القولين للعلماء ولم نجد حديثا " يوافق
~~القول الآخر وجب علينا العمل بالقول الموافق للخبر وطرح القول الآخر، لان
~~مأخذه في الظاهر لا يكون الا اجتهادا "، وهو مردود لمخالفته النص، أو قياسا
~~" أو استحسانا " ونحن لا نقول بهما.
# ولا يضرنا امكان كون القول الآخر موافقا " لحديث لم يصل الينا، لان الأصل
~~عدم ذلك. PageV00P182
# (أصل) وقد تواتر النقل عندنا عن علي عليه السلام وعن الأئمة المعصومين من
~~أبنائه وعن كبراء الصحابة بطلان القياس وذم متداوليه والتشنيع عليهم، ونحن
~~لا نطول كتابنا هذا بنقل ذلك، إذا قد أجمع على بطلانه أصحابنا، بل قد صار
~~بطلانه من ضروريات دين أهل البيت عليهم السلام.
# فجميع الاحكام يجب ردها إلى السنة والكتاب والاجماع ودليل العقل.
# وقد حكم العقل واستفاض النقل أن الكتاب والسنة لم يشذ عنهما شئ من أحكام
~~الشرائع وما يحتاج الناس إليه أصلا، بل في بعضها ان الكتاب العزيز وحده
~~تضمن جميع ذلك ولكن لا تبلغه عقولنا.
# فقد ms096 روينا بطرقنا عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن
~~عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى عليه
~~السلام قال: قلت أصلحت الله انا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فما يرد علينا شئ
~~الا وعندنا شئ مسطر وذلك مما أنعم الله تعالى به علينا بكم، ثم يرد علينا
~~الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فينظر بعضنا إلى بعض وعندنا ما يشبهه فنقيس
~~على أحسنه. فقال: ما لكم والقياس، إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس.
# ثم قال: إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وان جاءكم مالا تعلمون فها -
~~وأهوى بيده إلى فيه. ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت
~~وقالت الصحابة وقلت. ثم قال: أكنت تجلس إليه؟ فقلت: لا ولكن هذا كلامه.
~~فقلت:
# أصلحك الله أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون به في
~~عهده؟
# فقال: نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة. فقلت: فضاع من ذلك شئ؟
~~فقال:
# لا هو عند أهله (1).
# PageV00P183
# وروينا بالطريق المتقدم عن يونس عن أبان عن أبي شيبة قال: سمعت أبا عبد
~~الله عليه السلام يقول: ضل (1) علم ابن شبرمة عند الجامعة إملاء رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده، ان الجامعة لم تدع لاحد
~~كلاما "، فيها علم الحلال والحرام، وان أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس
~~فلم يزدادوا من الحق الا بعدا "، ان دين الله لا يصاب بالقياس (2).
# وروينا بالطريق المذكور عن يونس بن عبد الرحمن عن حسين بن المنذر عن عمرو
~~بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان الله تبارك وتعالى لم
~~يدع شيئا " يحتاج إليه الأمة الا أنزله في كتابه وبينه لنبيه وجعل لكل شئ
~~حدا " وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا " (3).
# وروينا بالطريق المتقدم أيضا " عن يونس عن حماد عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سمعته يقول: ما من ms097 شئ الا وفيه كتاب أو سنة (4).
# وروينا عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ابن خالد عن
~~إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي المعزا عن سماعة عن أبي الحسن
~~موسى عليه السلام قال: قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه أو تقولون
~~فيه؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه (5).
# PageV00P184
# وروينا عنه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة بن
~~ميمون عمن حدثه عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما
~~من أمر يختلف فيه اثنان الا وله أصل في كتاب الله عز وجل، ولكن لا تبلغه
~~عقول الرجال (1).
# وأمثال ذلك كثير وفيما نقلناه مقنع انشاء الله تعالى.
# تتمة:
# العموم في الكتاب والسنة المتواترة والأحاديث الصحيحة يجب اجراؤه في كل
~~فرد داخل تحت العموم، إذ قد أمر أمير المؤمنين عليه السلام بتصيير كل فرع
~~إلى أصله من الكتاب والسنة.
# وأيضا " لما كان القياس والاستحسان عندنا باطلين وكان ما وصل الينا من
~~النصوص متناهيا " وكانت الحوادث غير متناهية - لأنها تجدد على مرور الأزمان
~~لزم رد الفروع إلى أصولها.
# نعم يخص العموم فيهما بأدلة العقل والكتاب العزيز والسنة المتواترة
~~وغيرها عند كثير لئلا تتناقض الأدلة.
# (أصل) وإذا صح الحديث ولم يعارضه أقوى منه أو مساو ولم تعرف فتاوى
~~الأصحاب بخلافه وجب العمل به عند قاطبة متأخري أصحابنا، سواء تضمن الوجوب
~~أو التحريم أو الإباحة أو الندب أو الكراهية.
# PageV00P185
# وإنما قلنا (ولم يعارضه أقوى منه) ليخرج ما جاء مخالفا " للكتاب العزيز
~~أو السنة المتواترة أو قام الدليل القاطع على خلافه، كما يتضمن تكليف ما لا
~~يطاق أو تحسين ما قطع العقل بقبحه أو بالعكس. لا مثل البراءة الأصلية،
~~لأنها ليست دليلا قاطعا "، لان العقل يجوز مجئ التكليف بخلافتها.
# وإنما قلنا (بوجوب العمل به) لأنه يثمر ظنا " راجحا " بلا مرية، والعمل
~~بالمرجوح ممتنع عقلا.
# ولان المعروف من شأن الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمة ms098 عليهم السلام ومن
~~بعدهم العمل به: يعلم ذلك علما " ضروريا " لمن تتبع آثارهم وسيرهم بحيث لا
~~يرتاب فيه، فان نازع بعد ذلك منازع فهو مكابر.
# والسيد المرتضى رحمه الله تعالى وجماعة من كبار علمائنا منعوا من العمل
~~به، محتجين بعدم الدليل الدال على وجوب العمل به. وإذا لم يقم دليل على
~~وجوب العمل لم يعمل به، كما أنه لم يقم دليل على وجوب صلاة سادسة. قالوا:
~~وما نقلتموه من أن الصحابة ومن بعدهم كانوا يعملون بأخبار الآحاد، فهي أيضا
~~" أخبار آحاد لا تفيد علما "، والعمل بخبر الواحد مسألة أصولية ولا يجوز أن
~~يكون مستندها ظنا "، فكيف تعلمون أن الله تعبدكم بالعمل بخبر الواحد. وبعد
~~تسليم صدق هذه الأحاديث إنما علم لكم أن الصحابة عملوا عندها لا بها، فجاز
~~أن يكونوا تذاكروا بها نصا " أو تأيد بها عندهم دليل آخر، فالتساوي حاصل
~~والشك والتوقف فرض من فقد الدليل القاطع.
# والأقوى الأول، وفيما ذكرناه سابقا " مقنع. وما ذكره رحمه الله كالمغالطة
~~على المعلوم، والأدلة من الجانبين مستوفاة في الأصول. PageV00P186
# (أصل) (في من تقبل رواية) أجمع جماهير الفقهاء والمحدثين على اشتراط كونه
~~مسلما " بالغا " وقت الأداء دون وقت التحمل، فيقبل روايته ما تحمله كافرا "
~~أو صغيرا ".
# وكذا يشترط كونه: عاقلا عدلا، أي سليما " من الفسق وخوارم المروة.
# ضابطا "، أي متيقظا " ان حدث من حفظه، ضابطا " لكتابه ان حدث منه.
# عالما " بما يحيل المعنى ان روى به.
# سالما " من الشك وقت التحمل والأداء.
# ولا يشترط الذكورة ولا الحرية ولا البصر ولا فقهه، لان المقصود الرواية
~~لا الدراية، ولا عربيته ولا العدد.
# المشهور بين أصحابنا اشتراط ايمانه، لان من عدا المؤمن فاسق. وما عملوا
~~به من أخبار غيره اما لانجباره بالشهرة وقد تقدم الكلام فيها، واما
~~لاعتضاده ببعض المرجحات. وحينئذ المناسب اشتراط أحد الامرين من الايمان
~~والعدالة أو الانجبار بمرجح.
# ويعرف ضبطه بموافقته الثقات المتقنين غالبا "، فلا يضر النادر من
~~المخالفة ولو كثر لم يحتج به.
# هذا ان رواها من حفظه أو من غير الطرق ms099 المذكورة في المصنفات، وأما الأصول
~~المشهورة فلا يعتبر فيها ذلك.
# ويقبل التعديل من غير ذكر سببه على الصحيح، ولا يقبل الجرح الا مبين
~~السبب (1).
# PageV00P187
# وكتب الجرح التي لم يبين فيها السبب فائدتها التوقف ليبحث عنه ويعمل بما
~~يظهر.
# والصحيح أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد، لأنه من قبيل الاخبار لا
~~الشهادة كما في أصل الرواية، فكما لا يعتبر في الأصل كذا في الفرع. وقيل:
# لا بد من اثنين.
# ويثبتان أيضا " بالاستفاضة، باشتهار عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل
~~العلم، كمشائخنا من عهد شيخنا محمد بن يعقوب إلى يومنا هذا، فإنه لا يحتاج
~~في هؤلاء إلى تنصيص على تزكية لاشتهار ثقتهم وضبطهم. وإنما نتوقف فيمن
~~فوقهم ممن لم يشتهر.
# ويقبل تعديل وجرح من يقبل روايته.
# وإذا اجتمع الجرح والتعديل قدم الجارح، وقيل إن زاد المعدلون قدم
~~التعديل. والأول أصح، لاخبار المعدل عن ظاهر الحال والجارح عن الباطل
~~الخفي. وأيضا " الجارح مثبت والمعدل ناف.
# نعم ان وقع التعارض المحض (1) رجعا إلى الترجيح بالكثرة ونحوها، فإن لم
~~يثبت المرجح وجب التوقف.
# PageV00P188
# ولو قال الراوي الثقة (حدثني الثقة) أو (العدل) ونحوهما لم يكف عند بعضهم
~~لجواز كون غيره قد اطلع على جرحه. وأصالة عدم الجارح غير كاف إذا لا بد من
~~البحث.
# واضرابه عن تسميته مريب، والاحتمال آت، والأصح الاكتفاء إذا كان القائل
~~عالما " بطرق الجرح والتعديل.
# ولو قال (كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم أسمه) فكذلك.
# وقول العالم (هذه الرواية صحيحة) تعديل لراويها إذا كان لها طريق واحد.
# وإذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلا عند الأكثرين. وهو الصحيح.
# وعمل العالم وفتياه على وفق حديث ليس حكما " بصحته وإن كان لا يعمل الا
~~بخبر العدل.
# وقال بعض العامة: هو حكم بصحته إذا لم يكن له شاهد ولا متابع، ولم يكن
~~عمله به للاحتياط.
# وليس بشئ، لجواز أن يكون عمله لدليل آخر، وكذا ليس مخالفة عمله للحديث
~~قدحا " في صحته ولا في روايته.
# فروع:
# (الأول) لا تقبل رواية مجهول العدالة عند ms100 الجماهير منا ومن العامة.
# وأما المستور - وهو عدل الظاهر خفي الباطن كالممدوح غير المنصوص على ثقته
~~- فقد تقدم أنه يحتج بها بعضهم، وذلك كما اتفق في جماعة من الرواة تقادم
~~العهد وتعذرت خبرتهم باطنا ".
# وأكثر العامة أو كلهم يقبله، وعليه عملهم في كتبهم المشهورة، قالوا: لان
~~PageV00P189
# أمر الاخبار مبني على حسن الظن بالمسلم ونشر الحديث مطلوب ومعرفة الباطن
~~متعذرة.
# (الثاني) قال بعض العامة: المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء
~~ولا يعرف حديثه الا من جهة واحدة. وقال بعضهم: من روى عنه اثنان ارتفعت
~~الجهالة عنه.
# وكل ذلك ليس عندنا بشئ، والمجهول عندنا من لم يوثق ولم يضعف ولم يمدح،
~~ولو روى عنه الناس وعلمت نسبته واسمه.
# نعم لو علم صحة عقيدته ارتفعت جهالته من هذه الحيثية وكان ذلك نوعا " من
~~المدح فربما دخل في قسم الحسن، وكذا إذا روى عنه الناس وله كتاب ونحو ذلك.
# وبالجملة مراتب المجهول تتفاوت كتفاوت الموثق والممدوح والضعيف.
# (الثالث) تقبل رواية التائب من الفسق الا الكذب في أحاديث الرسول (ص) فلا
~~تقبل أبدا " وان تاب - كذا قاله بعض العامة، وهو مخالف لقواعد مذهبنا ومذهب
~~العامة أيضا ".
# والأقوى القبول، وانه لا فرق بينه وبين الشهادة.
# (الرابع) إذا روى حديثا " عن رجل ثم نفاه المروي عنه، فإن كان جازما "
~~بنفيه وجب رده، ولا يقدح ذلك في باقي رواياته عنه ولا عن غيره، وإن كان
~~مكذبا " لشيخه في ذلك، إذ ليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه
~~فتساقطا. كذا قيل، وفيه نظر.
# وان قال المروي عنه (لا أعرفه) أو (لا أذكره) أو نحو ذلك لم يقدح.
# (الخامس) من روى حديثا " ثم نسيه جاز له روايته عمن رواه عنه والعمل به
~~PageV00P190
# على الصحيح. وهو قول الجمهور من الطوائف كلها، لان الانسان عرضة النسيان
~~والغرض أن الراوي عنه ثقة جازم، فلا ترد روايته بالاحتمال.
# وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها عمن أخذها عنهم فقالوا (حدثني فلان
~~عني أني حدثته بكذا).
# (السادس) إذا قال الراوي ms101 (حدثني فلان أو فلان) وهما عدلان احتج به وإلا
~~فلا، وكذا لا يحتج به إذا قال (فلان أو غيره).
# (السابع) لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو اسماعه، كمن لا
~~يبالي بالنوم في السماع، أو يحدث لامن أصل مصحح، أو عرف بكثرة السهو أو
~~كثرة الشواذ والمناكير في حديثه.
# وقد بين نقاد الرجال من علمائنا في كتبهم كثيرا " ممن يتصف بهذه الصفة.
# (الثامن) من بين في حديثه غلط فأصبر عليه سقطت روايته ان أصر عنادا ".
# (التاسع) من خلط لذهاب بصر أو لخرف أو فسق أو بدع أو كفر بغلو ونحوه قبل
~~ما حدث به قبل ذلك دون ما بعده ودون ما يشك فيه، كما في أبى الخطاب
~~وأشباهه.
# (العاشر) قد أعرض الفريقان من المخالف والمؤالف في زماننا هذا عن كثير من
~~هذه الشروط، لكون الأحاديث عندنا وعندهم قد تلخصت وهذبت وجمعت في كتب
~~معروفة مشهورة، وقد صار المقصود ابقاء السلسلة متصلة الاسناد المختص بهذه
~~الأمة.
# ولا يعتبر حينئذ الا ما يليق بالمقصود، وهو كون الشيخ بالغا " عاقلا عدلا
~~غير متساهل ولا مستخف بالأحاديث، مثبتا " أحاديثه بخط غير متهم، بروايته من
~~أصل مصحح موافق لأصل شيخه. PageV00P191
# وقد شرط كل ذلك أيضا " أهل السنة الا العدالة، فإنهم بنوا على أصلهم من
~~الاكتفاء بعدم التظاهر بالفسق.
# (أصل) (في ألفاظ التعديل والجرح) لابد في التعديل من اللفظ الصريح، وأعلى
~~مراتبه (ثقة) وقد يؤكد بالتكرار وإضافة (ثبت) و (ورع) وشبههما مما يدل على
~~علو شأنه، ثم (عدل ضابط) أو (ثبت) أو (حافظ) أو (متقن) أو (حجة).
# أما (عدل) فقط فغير كافية بدون انضمام ما ذكرنا انضمامه إليها ونحوه،
~~لاشتراط هذا المعنى معها في صحة الرواية.
# أما ما ضمنا إلى (عدل) ونحوه إذا انفرد فليس توثيقا "، لأنها أعم من
~~المطلوب فلا يدل عليه.
# وكذا (صدوق) و (خبر) و (عابد) و (معتقد) و (شيخ) و (صالح) و (وجه) و (لا
~~بأس به) و (عالم) و (واسع الرواية) و (روى عنه الناس) ونحو ذلك فإنه داخل ms102
~~في قسم الحسن، وإن كان بعضها أقرب من بعض، فينقل حديثه للاعتبار والنظر
~~ويكون مقويا " وشاهدا "، وبعضهم يحتج به كما قد مناه.
# أما نحو (شيخ هذه الطائفة) و (عمدتها) و (وجهها) و (رئيسها) ونحو ذلك فقد
~~استعملها أصحابنا فيمن يستغنى عن التوثيق لشهرته، ايماءا " إلى أن التوثيق
~~دون مرتبته.
# وأما ألفاظ الجرح: ك (متقارب الحديث) ثم (لينه) ثم (وسطه) ثم (ليس بذاك
~~القوي) ثم (فيه أوفي حديثه ضعف) ونحو ذلك. ومثل هذا يكتب PageV00P192
# حديثا أيضا " للنظر والاعتبار، وربما صلح شاهدا " ومقويا ".
# ثم (مخلط) ثم (متروك الحديث) ثم (ساقط) ثم (كذاب) ثم (غال) و (مجسم) وما
~~أشبه ذلك مما يدل على كفره، فلا يكتب حديثه ولا يعتمر.
# (أصل) (في كيفية كتابة الحديث وضبطه) قد قدمنا أنه كان بعض السلف يكره
~~كتابة الأحاديث لخوف التزوير وترك الحفظ للاتكال على الكتابة.
# ثم بينا أن ذلك عنت بين، وقدمنا ما يدل على وجوب كتابتها فضلا عن جوازه،
~~وقد وقع الاجماع على ذلك، خصوصا " في زماننا هذا الذي كادت تندرس فيه آثار
~~أهل البيت عليهم السلام، بل اندرست أكثر معالمه وعلومه وكيفيات استفادته
~~وافادته، وكادت تنقطع روايته ويجهل قدره ونفعه. نسأل الله العصمة والتوفيق
~~لما يحب ويرضى.
# فالواجب على كاتبه صرف الهمة إلى ضبطه وتحقيقه شكلا ونقطا " وتبيينا "
~~لحروفه بحيث يؤمن اللبس معه، ولا سيما شكل الملتبس ونقطه فإنه أهم.
# وقد روينا عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن
~~أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: أعربوا أحاديثنا فانا قوم فصحاء (1).
# وبعضهم يكره شكل ما عدا الملتبس.
# وينبغي الاعتناء بضبط الملتبس من الأسماء أكثر، فإنه أهم. فإن لم يتيسر
# PageV00P193
# في نفس الكتاب كتب وضبط على الحاشية قبالته.
# ويستحب تحقيق الخط دون مشقة وتعليقه. ويكره تعليقه.
# وينبغي ضبط الحروف المهملة أيضا "، بأن يجعل نقطة كل حرف معجم تحت نظيره
~~المهمل، وقيل يجعل فوقها كقلامة الظفر مضجعة على قفاها، ms103 وقيل تحتها حرف
~~صغير مثلها. وكل ذلك جائز.
# نعم لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه بشئ لا يعرفه الناس، فان فعل فليبين في
~~أول الكتاب أو آخره.
# فوائد:
# (الأولى) ينبغي لكاتب الحديث أن يكتب أول الكتاب بعد البسملة اسم الشيخ
~~المروي عنه وكنيته ونسبه ونحو ذلك من التعريف والتوضيح، وان أضاف تاريخ
~~السماع ومحله كان أكمل كما فعله أكثر محدثينا ومحدثي العامة، ثم يجعل بين
~~كل حديثين دائرة حمراء أو سوداء كبيرة بينة أبين من كتابة الأحاديث كما كان
~~يفعله المتقدمون، ولو ترك مكانها بياضا " متسعا " بينا " جاز، لان القصد
~~التمييز.
# وآكد من ذلك أن يفصل بين الحديث وغيره مما يتصل به من كلام المؤلف بهاء
~~مشقوقة هكذا (ه) أو نحوها لئلا يختلط الحديث بغيره، كما وقع لنا في بعض
~~أحاديث التهذيب من الالتباس بكلام المقنعة وكلام الشيخ الطوسي رحمه الله،
~~فلم نميزه الا بعد عسر شديد وتفنيش تام.
# وتكون الدائرة المذكورة أولا علامة لأول الحديث، فإن كان بعد الحديث حديث
~~آخر اكتفي بها بينهما، وإن كان بعده كلام تعينت الهاء. PageV00P194
# وهذا في مثل التهذيب والاستبصار واجب، لاختلاط أحاديث التهذيب بكلام
~~المقنعة وبكلام الشيخ، واختلاط أحاديث الاستبصار بكلام الشيخ في وجه الجمع
~~وغيره.
# وقد ميزت بحمد الله في كتابي بعضا " عن بعض، بحيث لا يلتبس منه شئ بشئ.
# وينبغي أن تكون الدائرة المذكورة خالية الوسط. فإذا قابل نقط وسطها نقطة،
~~ثم كلما قابل مرة نقط وسطها نقطة ليحصل الاطمئنان بالنسخة.
# ويكره في مثل (عبد الله) و (رسول الله) و (أبو محمد) كتابة الأول في آخر
~~السطر والثاني في آخر الأول. وأقبح من ذلك الفرق كذلك بين العاطف والمعطوف
~~إذا كان بالواو، وقد يسهل إذا كان بغيرها.
# وأقبح من كل ذلك - بل لا يفعله ذو بصيرة - تفريق الكلمة الواحدة كذلك.
# (الثانية) يستحب أن يحافظ الكتاب على كتابة الصلاة والتسليم على رسول
~~الله والأئمة عليهم السلام في كل حديث كلما ذكر ولا يسأم من تكراره ومن
~~أغفله حرم أجرا " جزيلا.
# ولا يتقيد ms104 بما في الأصل إن كان ناقصا "، لأنه دعاء تنشئه لا شئ ترويه.
# وكذا الثناء على الله تعالى ب (عز وجل) وشبهه كلما ذكر. وكذا الترضي
~~والترحم على خلصاء الصحابة وأصحاب الأئمة (ع) والعلماء والصالحين، الا ما
~~يكون في نفس السند فان ذلك يوجب تطويلا مملا قد أعرض عنه العلماء رغبة في
~~الاختصار.
# ويكره الرمز لذلك، كما يكره بل يحرم افراد النبي عن الال بالصلاة أو
~~السلام كما يفعله أعداؤهم. PageV00P195
# هذا مع ما قد رووا في صحاحهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من
~~صلى علي ولم يصل على آلي فقد جفاني.
# ورووا أيضا " في عدة أحاديث أن الصحابة لما قالوا: كيف الصلاة عليكم يا
~~رسول الله؟ فقال: قولوا (اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم
~~وآل إبراهيم انك حميد مجيد) (1). فقد رواه البخاري بأربع طرق، ورواه أيضا "
~~مسلم في صحيحه، ورواه امامهم الثعلبي بثلاث طرق.
# ولكن هذا غير عجيب بعد ما فعلوه من بغضهم ونصب العداوة والحرب لهم بعد ما
~~نقلوه في شأنهم.
# (الثالثة) الواجب على ناقل الحديث أن يقابل نسخته بأصل شيخه أو أصل معتمد
~~معلوم الصحة، ولا عبرة بكونه عتيقا " أو عليه كتابات البلاغ، فانا قد
~~شاهدنا شيئا " من ذلك مشحونا " بالغلط. بل لا بد من امتحان النسخة بمقابلة
~~جانب منها بغيرها من النسخ ونحوه ليعلم صحتها.
# والأفضل أن يمسك هو وشيخه كتابيهما أو ثقة ضابط ذو بصيرة غير أو غير شيخه
~~أو ثقتين ضابطين غيرهما، فإن لم يقابله بهذا الشرط لم يجز روايته ولا النقل
~~منه.
# (الرابع) المختار في تخريج الساقط، وهو (اللحق) بفتح اللام والحاء:
# أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطا " صاعدا " قليلا معطوفا " بين السطرين
~~عطفة يسيرة إلى جهة اللحق ويكتب اللحق قبالة العطفة في الحاشية التي تجاوز
~~أول السطر من الصفحة اليمنى والتي تجاوز آخر السطر من اليسرى ان اتسعت لذلك
~~والا ففي الجهة الأخرى، إلا أن يسقط في آخر السطر فتخرج إلى آخره
# PageV00P196
# على كل حال ms105 مع السعة.
# ثم إن كانت في الجانب الا يسر كتبت صاعدا " إلى أعلى الورقة مطلقا "، إلا
~~أن تكون كلمة أو كلمتين فتكتب على سمت الأسطر.
# وان كانت في الجانب الأيمن كتبت صاعدا " أيضا " ان كانت سطرا " واحدا "،
~~فان زادت كتبت إلى أسفل.
# ثم يكتب في انتهاء اللحق (صح)، وليكتب واضحا " كخط الأصل، إلا أن يخشى
~~الضيق.
# وأما الحواشي من غير الأصل كشرح وبيان غلط واختلاف رواية أو نحو ذلك
~~فليكتب على غير نسق اللحق بخط أدق من الأصل وسطوره على سمت الأسطر، لكن
~~بانحراف يسير إلى أعلى أو إلى أسفل، وليعلم لها بخرجة لطيفة فوق الكلمة
~~التي هي لها أو باء هندية أو نحو ذلك.
# (الخامسة) شأن المتقنين التصحيح والتضبيب، وهو التمريض، وقد يسمى
~~التشكيك.
# والتصحيح: كتابة (صح) صغيرة فوق كلام صح رواية أو معنى وهو عرضة للشك أو
~~الخلاف أو الوهم.
# وأما التضبيب: فان يمد خطه أوله كالصاد الصغيرة، ولا يلصق بالممدود عليه
~~على ما فسد لفظا " أو معنى أو كان فيه نقصا " أو لبس أو نحو ذلك. هكذا كان
~~يفعله الصدر الأول وما بعده.
# وأما المتأخرون فربما استعملوه قليلا، والمستعمل بين المتأخرين في عصر
~~الشهيد وما قاربه التضبيب بباء هندية هكذا (2) فوق الكلمة ثم يكتبون باء
~~هندية أخرى مثلها بإزائها على الحاشية ليسهل تصحيحه إذا أريد. وهو في غاية
~~PageV00P197
# الحسن، وعليه عملنا في كتب الأحاديث وغيرها.
# وبعضهم ينقط ثلاث نقط عليه ثم على الحاشية بإزائه، ولا بأس به.
# (السادسة) إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفي بالضرب أو الحك، والضرب
~~أولى. فيخط فوق المضروب خط بين دال على ابطاله مختلط به، ولا يطمسه بالسواد
~~ولا بغيره فيصير مستقبحا " بل يترك ممكن القراءة.
# وبعضهم لا يخلطه بالمضروب عليه بل يخط فوقه ويعطف على أوله وآخره وبعضهم
~~يحوق على أوله وآخره نصف دائرة. وبعضهم يضع دائرة صورة أوله وأخرى آخره.
~~وبعضهم يكتب (لا) في أوله و (إلى) في آخره.
# والأول أولى من كل ذلك، لان ذلك قد يخفى فيوقع ms106 الناسخ منه في الغلط كما
~~شاهدناه كثيرا ".
# وأما إذا وقع تكرار، فبعضهم يختار الضرب على الثاني، وهو جيد ان تساويا
~~والا بقي أحسنهما صورة وأبينهما.
# وإن كان التكرار أول السطر ضرب على الثاني، أو آخره فعلى الأول، وإن كان
~~آخر سطر وأول آخر فعلى آخر السطر.
# فان تكرر المضاف أو مضاف إليه أو الموصوف أو الصفة أو نحو ذلك روعي
~~الاتصال أو يراعى الأحسن والأبين.
# وأما الحك والكشط فهو عندهم مكروه، لأنه عناء وربما أفسد الورق أو أضعفه.
~~PageV00P198
# خاتمة قد غلب على أكثر المحدثين منا ومن العامة الاقتصار على الرمز في
~~(حدثنا) و (أخبرنا)، وشاع ذلك بحيث لا يخفى، فيكتبون عن حدثنا (ثنا) فقط،
~~وقد يحذفون الثاء أيضا "، ويكتبون من أخبرنا (أنا).
# هذا، وأما ما فعله عامة محدثينا كابن بابويه والشيخ الطوسي رحمهما الله
~~تعالى وأمثالهما من ذكر الرجل فقط من غير (حدثنا) ولا (أنبأنا) ولا الرمز
~~له، فإنما يفعلونه في الأكثر في أعالي السند إذا حذفوا أوله للعلم به،
~~فيكون المعنى عن محمد بن يحيى مثلا، فيحذفون (عن) أيضا " اختصارا ".
# وإنما فعلوا ذلك لان كيفية الاخذ في أعالي السند يخفى في الأغلب على
~~متأخري المحدثين، وإنما المقصود أن يبينوا أنه مروي عنه أعم من أن يكون
~~بقراءة أو بإجازة أو غير ذلك من طرق النقل، فلهذا اقتصروا على ذكر الراوي
~~فقط.
# ومن غير الأكثر ما فعله محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله، فإنه حذف
~~PageV00P199
# ذلك من الأول أيضا "، لما ذكرناه من أن المراد اثبات الراوية.
# وأما إذا اتصل بهم السند فلا يكادون يخلون بذكر (حدثنا) أو (أخبرنا) أو
~~الرمز له، كما هو في كثير من التهذيب وباقي كتب الأحاديث.
# فائدتان:
# (الأولى) إذا كان للحديث اسنادان أو أكثر تامان أو ناقصان كتبوا عند
~~الانتقال من سند إلى آخر (ح) علامة للتحويل، فيقرأ القارئ حاء تامة ليدل
~~على التحويل.
# ومنهم من قال: إن هذه الحاء رمز عن (صح)، لئلا يتوهم أن متن الحديث سقط
~~ولئلا يركب الاسناد الثاني على الاسناد الأول ms107 فيجعلهما واحدا ".
# والحق أنها من التحويل من اسناد إلى آخر، أو من الحائل بين الاسنادين كما
~~قدمناه. وما ذكروه من التعليل ثانيا " هو نفس ما قلناه.
# ومحمد بن يعقوب والشيخ الطوسي رحمهما الله وكثير من محدثينا يكتفون بحرف
~~العطف، سواء كان السند الثاني تاما " أم ناقصا ". ولا بأس به.
# (الثانية) قد اصطلحوا على حذف أشياء في الكتابة دون القراءة، وجرت العادة
~~بذلك واشتهر بحيث لا يخفى ولا ينكر:
# فمنها: لفظة (قال) بين رجال السند.
# ومنها: لفظة (وبالاسناد المذكور) أو (وبه)، وذلك عند كتابة الاجزاء
~~المشتملة على أحاديث باسناد واحد.
# ومنها: همزة (أبى فلان) عند النداء، نحو (يا با سعيد).
# ومنها: الف (يا) في نداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV00P200
# ومنها: مدة كاف التعليقة من نحو (كتبه) ونحو ذلك.
# ومنها ألف الوصل من (بسم الله) فقط.
# ومنها: ألف (الحارث) و (مالك) و (خالد) ونحو ذلك.
# ومنها: ألف المنصوب من نحو (رأيت أنس) و (سمعت محمد يقول).
# وقد اصطلحوا أيضا " على اثبات أشياء في الكتابة دون القراءة، مثل كتابة
~~الواو ل (عمرو) ليفرق عن عمر، ومثل كتابة ألف بعد واو الجمع، وقد يحلقونه
~~أيضا " بعد الواو من صفة المذكر نحو (يغزوا) و (يدعوا)، وأمثال ذلك مما هو
~~مقرر في فن الخط.
# والحمد لله أولا وآخرا " وظهرا " وباطنا "، وصلى الله على محمد وآله
~~أجمعين.# PageV00P201 ms108