######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000877Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المليباري الهندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 987 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح المعين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000877Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/877_فتح-المعين-المليباري-الهندي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1997 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز ~~المليباري الفناني الجزء الأول PageV01P003 # جمع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه‍ / 1997 م حارة ~~حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسى حسب 7016 / 11 تلفون: 838305 / 838202 ~~/ 838136 فاكس 9611837898.. بيروت لبنان دولي: 961186062 PageV01P004 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P007 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P009 # الحمد لله PageV01P011 # الفتاح الجواد، المعين على التفقه في الدين من اختاره من العباد، وأشهد ~~أن لا إله الله، شهادة PageV01P012 # تدخلنا دار الخلود، وأشهد أن سيدنا محمدا ورسوله، صاحب المقام المحموم، ~~صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه PageV01P013 # الأمجاد صلاة وسلاما أفوز بهما يوم المعاد. # (وبعد) فهذا شرح مفيد على كتاب المسمى بقرة العين بمهمات الدين، يبين ~~المراد ويتمم المفاد، ويحصل المقاصد ويبرز الفوائد. (وسميته): بفتح بشرح ~~قرة العين بمهمات الدين. وأنا أسأل الله الكريم المنان أن يعم الانتفاع به ~~للخاصة والعامة من الاخوان، وأن يسكنني به الفرودس في دار الإمامان، إنه ~~أكرم كريم وأرحم رحيم. PageV01P014 # (بسم الله الرحمن الرحيم) أولف: والاسم مشتق من السمو وهو العلو، لا من ~~الوسم وهو العلامة والله PageV01P015 # علم للذات الواجب الوجود، وهو اسم جنس لكل معبود، ثم عرف بأل وحذفت ~~الهمزة، ثم استعمل في المعبود بحق، وهو الاسم الأعظم عند الأكثر، ولم يسم ~~به غيره ولو تعنتا. والرحمن الرحيم PageV01P016 # صفتان بنيتا للمبالغة من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم، لأن زيادة البناء ~~تدل على زيادة المعنى، ولقولهم: PageV01P017 # رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الآخرة: (الحمد الله الذي هدانا) أي دلنا ~~(لهذا) التأليف (وما كنا لنهتدي لولا PageV01P018 # أن هدانا الله) إليه والحمد هو الوصف بالجميل (والصلاة وهي من الله ~~الرحمة المقرونة بالتعظيم (والسلام) أي التسليم من كل آفة ونقض (على سيدنا ~~محمد رسول الله) لكافة الثقلين، الجن والإنس PageV01P019 # إجماعا - وكذا الملائكة، على ما قاله جمع محققون. ومحمد، علم منقول من ~~اسم المفعول المضعف موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة، سمى به نبينا صلى الله ~~عليه وآله وسلم بإلهام من الله لجده. والرسول من البشر ذكر ms001 حر، أوحى إليه ~~بشرع وأمر بتبليغه، وإن لم يكن له كتاب ولا نسخ كيوشع عليه السلام، فإن لم ~~يؤمر بالتبليغ فنبي. # والرسول أفضل من النبي إجماعا. وصح خبر أن عدد الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، وأن عدد الرسل ثلاثمائة وخمسة عشر. ~~(وعلى آله) أي أقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب. # وقيل هم كل مؤمن، أي في مقام الدعاء ونحو، واختير لخبر ضعيف فيه، وجزم به ~~النووي في شرح PageV01P020 # مسلم. (وصحبه) وهو اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي، وهو من اجتمع مؤمنات ~~بنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ولو أعمى وغير مميز. (الفائزين برضا الله) ~~تعالى، صفة لمن ذكر. # (وبعد) أي بعدما تقدم من البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر، ~~(فهذا) المؤلف الحاضر ذهنا (مختصر) قل لفظه وكثر معناه من الاختصار (في ~~الفقه) هو لغة: الفهم. واصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب ~~من أدلتها التفصيلية. واستمداده من الكتاب والسنة والاجماع والقياس. ~~وفائدته PageV01P021 # امتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه. (على مذهب الإمام) المجتهد أبي ~~عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي رحمه الله تعالى) ورضى عنه أي ما ذهب إليه ~~من الأحكام في المسائل. إدريس والده، هو ابن عباس بن عثمان بن شافع بن ~~السائب بن عبيد بن عبد بن يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف. # وشافع، وهو الذي ينسب إليه الإمام. وأسلم هو وأبوه السائب يوم بدر. وولد ~~إمامنا رضي الله عنه سنة خمسين PageV01P023 # ومائة، وتوفي يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين. (وسميته بقرة العين) ~~ببيان (مهمات) أحكام (الدين) PageV01P024 # انتخبته. وهذا الشرح من الكتب المعتمدة لشيخنا، خاتمة المحققين، شهاب ~~الدين أحمد بن حجر الهيتمي، PageV01P025 # وبقية المجتهدين مثل وجيه الدين عبد الرحمن بن زياد الزبيدي رضي الله ~~عنهما، وشيخي مشايخنا: شيخ الاسلام المجدد زكريا الأنصاري، الإمام الأمجد ~~أحمد المزجد الزبيدي رحمهما الله تعالى. وغير هم من محققي المتأخرين معتمدا ~~على ما جزم به شيخا المذهب: النووي والرافعي فالنووي فمحققو المتأخرين. ~~PageV01P026 # رضي الله عنهم، (راجيا من) ms002 ربنا (الرحمن أن ينتفع به الأذكياء) أي ~~العلاء، (وأن تقر به) بسببه (عيني غدا) أي اليوم الآخر (بالنظر إلى وجهه ~~الكريم بكرة وعشيا) آمين. PageV01P027 # باب الصلاة هي شرعا: أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير مختتمة ~~بالتسليم وسميت بذلك لاشتمالها على الصلاة لغة، وهي الدعاء. والمفروضات ~~العينية خمس في كل يوم وليلة، معلومة من الدين بالضرورة، PageV01P029 # فيكفر جاحدها. ولم تجتمع هذه الخمس لغير نبينا محمد (ص)، وفرضت ليلة ~~الاسراء بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلة سبع وعشرين من رجب، ولم ~~تجب صبح يوم تلك الليلة لعدم العلم بكيفيتها. (إنما تجب المكتوبة) أي ~~الصلوات الخمس (على) كل (مسلم مكلف) أي بالغ عاقل، ذكر أو غيره، (طاهر) فلا ~~تجب على كافر أصلي وصبي ومجنون ومغمى عليه وسكران بلا تعد، لعدم تكليفهم، ~~ولا على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما، ولا قضاء عليهما. بل تجب على مرتد ~~ومتعد بسكر (ويقتل) أي (المسلم) PageV01P030 # المكلف الطاهر حدا بضرب عنقه (إن أخرجها) أي المكتوبة، عامدا (عن وقت ~~جمع) لها، إن كان كسلا مع اعتقاد وجوبها (إن لم يتب) بعد الاستتابة، وعلى ~~ندب الاستتابة لا يضمن من قتله قبل التوبة لكنه يأثم. # ويقتل كفرا إن تركها جاحدا وجوبها، فلا يغسل ولا يصلى عليه. (ويبادر) من ~~مر (بفائت) وجوبا، إن فات بلا عذر، فيلزمه القضاء فورا. قال شيخنا أحمد بن ~~حجر رحمه الله تعالى: والذي يظهر أنه يلزمه صرف PageV01P031 # جميع زمنه للقضاء ما عدا ما يحتاج لصرفه فيما لا بد منه، وأنه يحرم عليه ~~التطوع، ويبادر به - ندبا - إن فات بعذر كنوم لم يتعد به ونسيان كذلك. ~~(ويسن ترتيبه) أي الفائت، فيقضي الصبح قبل الظهر، وهكذا. # (وتقديمه على حاضرة لا يخاف فوتها) إن فات بعذر، وإن خشي فوت جماعتها - ~~على المعتمد -. وإذا فات بلا عذر فيجب تقديمه عليها. أما إذا خاف فوت ~~الحاضرة بأن يقع بعضها - وإن قل - خارج الوقت فيلزمه البدء بها. ويجب تقديم ~~ما فات بغير عذر على ما فات بعذر. وإن فقد الترتيب لأنه سنة والبدار واجب. ms003 ~~PageV01P032 # ويندب تأخير الرواتب عن الفوائت بعذر، ويجب تأخيرها عن الفوائت بغير عذر. # (تنبيه) من مات وعليه صلاة فرض لم تقض ولم تفد عنه، وفي قول أنها تفعل ~~عنه - أوصى بها أم لا ما حكاه العبادي عن الشافعي لخبر فيه، وفعل به السبكي ~~عن بعض أقاربه. (ويؤمر) ذو صبا ذكر أو أنثى (مميز) بأن صار يأكل ويشرب ~~ويستنجي وحده. أي يجب على كل من أبويه وإن علا، ثم الوصي. وعلى مالك الرقيق ~~أن يأمر (بها) أي الصلاة، ولو قضاء، وبجميع شروطها (لسبع) أي بعد سبع من ~~السنين، أي عند تمامها، وإن ميز قبلها. وينبغي مع صيغة الامر التهديد. ~~(ويضرب) ضربا غير مبرح - وجوبا - ممن ذكر (عليها) أي على تركها - ولو قضاء ~~- أو ترك شرط من شروطها (لعشر) أي بعد استكمالها، للحديث الصحيح: مروا ~~الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها. (كصوم ~~أطاقه) فإنه يؤمر به لسبع ويضرب عليه لعشر كالصلاة. وحكمة ذلك التمرين على ~~العبادة ليتعودها فلا يتركها. PageV01P033 # وبحث الأذرعي في قن صغير كافر نطق بالشهادتين أنه يؤمر ندبا بالصلاة ~~والصوم، يحث عليهما من غير ضرب ليألف الخير بعد بلوغه، وإن أبى القياس ذلك. ~~انتهى. ويجب أيضا على من مر نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات، ونحوها من ~~سائر الشرائع الظاهرة، ولو سنة كسواك، وأمره بذلك. ولا ينتهي وجوب ما مر ~~على من مر إلا ببلوغه رشيدا، وأجرة تعليمه ذلك - كالقرآن والآداب - في ماله ~~ثم على أبيه ثم على أمه. # (تنبيه) ذكر السمعاني في زوجة صغيرة ذات أبوين أن وجوب ما مر عليهما ~~فالزوج، وقضيته وجوب ضربها. وبه - ولو في الكبيرة - صرح جمال الاسلام ~~البزري. قال شيخنا: وهو ظاهر إن لم يخش نشوزا. # وأطلق الزركشي الندب. PageV01P034 # (وأول واجب) حتى على الامر بالصلاة كما قالوا (على الآباء) ثم على مر من ~~(تعليمه) أي المميز (أن نبينا محمدا (ص) بعث بمكة) وولد بها (ودفن ~~بالمدينة) ومات بها. PageV01P035 # (فصل) في شروط الصلاة. الشرط ما يتوقف عليه صحة الصلاة، وليس منها. ms004 وقدمت ~~الشروط على الأركان لأنها أولى بالتقديم، إذ الشرط ما يجب تقديمه على ~~الصلاة واستمراره فيها. # (شروط الصلاة خمسة: أحدها: طهارة عن حدث وجنابة الطهارة: لغة)، النظافة ~~والخلوص من الدنس. وشرعا: رفع المنع المترتب على الحدث أو النجس. (فالأولى) ~~أي الطهارة عن الحدث: (الوضوء) هو - بضم الواو - استعمال الماء في أعضاء ~~مخصوصة مفتتحا بنية. وبفتحها: ما يتوضأ به. وكان ابتداء وجوبه مع ابتداء ~~وجو ب المكتوبة ليلة الاسراء. (وشروطه) أي الوضوء كشروط الغسل خمسة. أحدها: ~~(ماء مطلق)، PageV01P036 # فلا يرفع الحدث ولا يزيل النجس ولا يحصل سائر الطهارة - ولو مسنونة - إلا ~~الماء المطلق، وهو ما يقع عليه اسم الماء بلا قيد، وإن رشح من بخار الماء ~~الطهور المغلى، أو استهلك فيه الخليط، أو قيد بموافقة الواقع كماء البحر. ~~بخلاف ما لا يذكر إلا مقيدا كماء الورد، (غير مستعمل في) فرض طهارة، من ~~(رفع حدث) PageV01P037 # أصغر أو أكبر، ولو من طهر حنفي لم ينو، أو صبي لم يميز لطواف. (و) إزالة ~~(نجس) ولو معفوا عنه. (قليلا) أي حال كون المستعمل قليلا، أي دون القلتين. ~~فإن جمع المستعمل فبلغ قلتين فمطهر، كما لو جمع المتنجس فبلغ قلتين ولم ~~يتغير، وإن قل بعد بتفريقه. فعلم أن الاستعمال لا يثبت إلا مع قلة الماء، ~~أي وبعد فصله عن المحل المستعمل ولو حكما، كأن جاوز منكب المتوضئ أو ركبته، ~~وإن عاد لمحله أو انتقل من يد لأخرى. نعم، لا يضر في المحدث انفصال الماء ~~من الكف إلى الساعد، ولا في الجنب انفصاله من الرأس إلى نحو الصدر، مما ~~يغلب فيه التقاذف. PageV01P038 # (فرع) لو أدخل المتوضئ يده بقصد الغسل عن الحدث أولا بقصد بعد نية الجنب، ~~أو تثليث وجه المحدث، أو بعد الغسلة الأولى، إن قصد الاقتصار عليها، بلا ~~نية اغتراف ولا قصد أخذ الماء لغرض آخر صار مستعملا بالنسبة لغير يده فله ~~أن يغسل بما فيها باقي ساعدها. # (و) غير (متغير) تغيرا (كثيرا) بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه، بأن تغير ~~أحد صفاته من طعم أو ms005 لون أو ريح، ولو تقديريا أو كان التغير بما على عضو ~~المتطهر في الأصح، وإنما يؤثر التغير إن كان (بخليط) أي مخالطا PageV01P039 # للماء، وهو ما لا يتميز في رأي العين (طاهر) وقد (غني) الماء (عنه) ~~كزعفران، وثمر شجر نبت قرب الماء، وورق طرح ثم تفتت، لا تراب وملح ماء وإن ~~طرحا فيه. ولا يضر تغير لا يمنع الاسم لقلته ولو احتمالا، بأن شك أهو كثير ~~أو قليل. وخرج بقولي بخليط المجاور، وهو ما يتميز للناظر، كعود ودهن ولو ~~مطيبين، ومنه البخور وإن كثر وظهر نحو ريحه، خلافا لجمع. ومنه أيضا ماء ~~أغلي فيه نحو بر وتمر حيث لم يعلم انفصال عين فيه مخالطة، بأن لم يصل إلى ~~حد بحيث له اسم آخر كالمرقة، ولو شك في شئ أمخالط هو أم مجاور، له حكم ~~PageV01P040 # المجاور. وبقولي غني عنه ما لا يستغنى عنه، كما في مقرة وممره، من نحو ~~طين وطحلب متفتت وكبريت، وكالتغير بطول المكث أو بأوراق متناثرة بنفسها وإن ~~تفتتت وبعدت الشجرة عن الماء. (أو بنجس) وأن قل التغير. (ولو كان) الماء ~~(كثيرا) أي قلتين أو أكثر في صورتي التغيير بالطاهر والنجس. والقلتان ~~بالوزن: # خمسمائة رطل بغدادي تقريبا، وبالمساحة في المربع: ذراع وربع طولا وعرضا ~~وعمقا، بذراع اليد المعتدلة. PageV01P041 # وفي المدور: ذراع من سائر الجوانب بذراع الآدمي، وذراعان عمقا بذراع ~~النجار، وهو ذراع وربع. ولا تنجس قلتا ماء ولو احتمالا، كأن شك في ماء ~~أبلغهما أم لا، وإن تيقنت قلته قبل بملاقاة نجس ما لم يتغير به، وإن ~~استهلكت النجاسة فيه. ولا يجب التباعد من نجس في ماء كثير. ولو بال في ~~البحر مثلا فارتفعت منه رغوة فهي نجسة إن تحقق أنها من عين النجاسة، أو من ~~المتغير أحد أوصافه بها، وإلا فلا. ولو طرحت فيه بعرة، فوقعت PageV01P042 # من أجل الطرح قطرة على شئ لم تنجسه، وينجس قليل الماء - وهو ما دون ~~القلتين - حيث لم يكن واردا بوصول نجس إليه يرى بالبصر المعتدل، غير معفو ~~عنه في الماء، ولو معفوا ms006 عنه في الصلاة، كغيره من رطب ومائع، وإن كثر. لا ~~بوصول ميتة لا دم لجنسها سائل عند شق عضو منها، كعقرب ووزع، إلا إن تغير ما ~~أصابته PageV01P043 # - ولو يسيرا - فحينئذ ينجس. لا سرطان وضفدع فينجس بهما، خلافا لجمع، ولا ~~بميتة كان نشؤها من الماء كالعلق، ولو طرح فيه ميتة من ذلك نجس، وإن كان ~~الطارح غير مكلف، ولا أثر لطرح الحي مطلقا. واختار كثيرون من أئمتنا مذهب ~~مالك: أن الماء لا ينجس مطلقا إلا بالتغير، والجاري كراكد وفي القديم: لا ~~ينجس قليله بلا تغير، وهو مذهب مالك. قال في المجموع: سواء كانت النجاسة ~~مائعة أو جامدة. والماء القليل إذا تنجس يطهر ببلوغه قلتين - ولو بماء ~~متنجس - حيث لا تغير به، والكثير يطهر بزوال تغيره بنفسه أو بماء زيد عليه ~~PageV01P044 # أو نقص عنه وكان الباقي كثيرا. (و) ثانيها: (جري ماء على عضو) مغسول، فلا ~~يكفي أن يمسه الماء بلا جريان لأنه لا يسمى غسلا. (و) ثالثها: (أن لا يكون ~~عليه) أي على العضو (مغير للماء تغيرا ضارا) كزعفران وصندل، خلافا لجمع. ~~(و) رابعها: (أن لا يكون على العضو حائل) بين الماء والمغسول، (كنورة) وشمع ~~PageV01P045 # ودهن جامد وعين حبر وحناء، بخلاف دهن جار أي مائع - وإن لم يثبت الماء ~~عليه - وأثر حبر وحناء. وكذا يشترط - على ما جزم به كثيرون - أن لا يكون ~~وسخ تحت ظفر يمنع وصول الماء لما تحته، خلافا لجمع منهم الغزالي والزركشي ~~وغيرهما، وأطالوا في ترجيحه وصرحوا بالمسامحة عما تحتها من الوسخ دون نحو ~~العجين. # وأشار الأذرعي وغيره إلى ضعف مقالتهم. وقد صرح في التتمة وغيرها، بما في ~~الروضة وغيرها، من عدم المسامحة بشئ مما تحتها حيث منع وصول الماء بمحله. ~~وأفتى البغوي في وسخ حصل من غبار بأنه يمنع صحة الوضوء، بخلاف ما نشأ من ~~بدنه وهو العرق المتجمد. وجزم به في الأنوار. (و) خامسها: (دخول وقت ~~PageV01P046 # لدائم حدث) كسلس ومستحاضة. ويشترط له أيضا ظن دخوله، فلا يتوضأ - ~~كالمتيمم - لفرض أو نفل مؤقت قبل وقت فعله، ولصلاة ms007 جنازة قبل الغسل، وتحية ~~قبل دخول المسجد، وللرواتب المتأخرة قبل فعل الفرض، ولزم وضوءان أو تيممان ~~على خطيب دائم الحدث، أحدهما: للخطبتين والآخر بعدهما لصلاة جمعة، ويكفي ~~واحد لهما لغيره، ويجب عليه الوضوء لكل فرض - كالتيمم وكذا غسل الفرج ~~وإبدال القطنة التي بفمه والعصابة، وإن لم تزل عن موضعها. وعلى نحو سلس ~~مبادرة بالصلاة، فلو أخر لمصلحتها كانتظار PageV01P047 # جماعة أو جمعة وإن أخرت عن أول الوقت وكذهاب إلى مسجد لم يضره. (وفروضه ~~ستة) أحدها: (نية) وضوء أو أداء (فرض وضوء) أو رفع حدث لغير دائم حدث، حتى ~~في الوضوء المجدد أو الطهارة عنه، أو الطهارة لنحو الصلاة، مما لا يباح إلا ~~بالوضوء، أو استباحة مفتقر إلى وضوء كالصلاة ومس المصحف. ولا تكفي نية ~~استباحة ما يندب له الوضوء، كقراءة القرآن أو الحديث، وكدخول مسجد وزيارة ~~قبر. والأصل في PageV01P048 # وجوب النية خبر، إنما الأعمال بالنيات. أي إنما صحتها لاكمالها. ويجب ~~قرنها (عند) أول (غسل) جزء من ( وجه)، فلو قرنها بأثنائه كفى ووجب إعادة ~~غسل ما سبقها. ولا يكفي قرنها بما قبله حيث لم يستصحبها إلى غسل شئ منه، ~~وما قارنها هو أوله، فتفوت سنة المضمضة إن انغسل معها شئ من الوجه - كحمرة ~~الشفة - بعد النية فالأولى أن يفرق النية بأن ينوي عند كل من غسل الكفين ~~والمضمضة والاستنشاق سنة الوضوء، ثم فرض الوضوء عند غسل الوجه، حتى لا تفوت ~~فضيلة استصحاب النية من أوله. وفضيلة المضمضة والاستنشاق مع انغسال حمرة ~~الشفة. (و) ثانيها: (غسل) ظاهر (وجهه) لآية: * (فاغسلوا وجوهكم) * (وهو) ~~طولا (ما بين PageV01P049 # منابت) شعر (رأسه) غالبا (و) تحت (منتهى لحييه) - بفتح اللام - فهو من ~~الوجه دون ما تحته، والشعر النابت على ما تحته، (و) عرضا (ما بين أذنيه). ~~ويجب غسل شعر الوجه من هدب وحاجب وشارب وعنفقة ولحية - وهي ما نبت على ~~الذقن - وهو مجتمع اللحيين - وعذار - هو ما نبت على العظم المحاذي للاذن - ~~وعارض - وهو ما انحط عنه إلى اللحية -. ومن الوجه حمرة الشفتين وموضع الغمم ~~- وهو ما نبت ms008 عليه الشعر من الجبهة دون محل التحذيف على الأصح، وهو ما نبت ~~عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة - ودون وتد الاذن والنزعتين - ~~وهما بياضان يكتنفان الناصية - وموضع الصلع - وهو ما بينهما إذا انحسر عنه ~~الشعر -. ويسن غسل PageV01P050 # كل ما قيل إنه ليس من الوجه. ويجب غسل ظاهر وباطن كل من الشعور السابقة - ~~وإن كثف - لندرة الكثافة فيها، لا باطن كثيف لحية وعارض - والكثيف ما لم تر ~~البشرة من خلاله في مجلس التخاطب عرفا - ويجب غسل ما لا يتحقق غسل جميعه ~~إلا بغسله، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب. (و) ثالثها: (غسل يديه) من ~~كفيه وذراعيه (بكل مرفق) للآية. ويجب غسل جميع ما في محل الفرض من شعر ~~وظفر، وإن طال. # (فرع) لو نسي لمعة فانغسلت في تثليث، أو إعادة وضوء لنسيان له، لا تجديد ~~واحتياط، أجزأه. PageV01P051 # (و) رابعها: (مسح بعض رأسه) كالنزعة والبياض الذي وراء الاذن بشر أو شعر ~~في حده، ولو بعض شعرة واحدة، للآية. قال البغوي: ينبغي أن لا يجزئ أقل من ~~قدر الناصية، وهي ما بين النزعتين، لأنه (ص) لم يمسح أقل منها، وهو رواية ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، والمشهور عنه وجوب مسح الربع. (و) خامسها: # (غسل رجليه) بكل كعب من كل رجل، للآية. أو مسح خفيهما بشروطه. ويجب غسل ~~باطن ثقب وشق. PageV01P052 # (فرع) لو دخلت شوكة في رجله وظهر بعضها، وجب قلعها وغسل محلها لأنه صار ~~في حكم الطاهر، فإن استترت كلها صارت في حكم الباطن فيصح وضوؤه. ولو تنفط ~~في رجل أو غيره لم يجب غسل باطنه ما لم يتشقق، فإن تشقق وجب غسل باطنه ما ~~لم يرتتق. # (تنبيه) ذكروا في الغسل أنه يعفى عن باطن عقد الشعر أي إذا انعقد بنفسه ~~وألحق بها من ابتلي بنحو طبوع لصق بأصول شعره حتى منع وصول الماء إليها ولم ~~يمكن إزالته. وقد صرح شيخ شيوخنا زكريا الأنصاري بأنه لا يلحق بها، بل عليه ~~التيمم. لكن قال تلميذه - شيخنا -: والذي يتجه العفو للضرورة. ms009 PageV01P053 # (و) سادسها: (ترتيب) كما ذكر من تقديم غسل الوجه فاليدين فالرأس فالرجلين ~~للاتباع. ولو انغمس محدث، ولو في ماء قليل بنية معتبرة مما مر أجزأه عن ~~الوضوء، ولو لم يمكث في الانغماس زمنا يمكن فيه الترتيب. نعم، لو اغتسل ~~بنيته فيشترط فيه الترتيب حقيقة، ولا يضر نسيان لمعة أو لمع في غير أعضاء ~~الوضوء، بل لو كان على ما عدا أعضائه، مانع كشمع لم يضر - كما استظهره ~~شيخنا -. ولو أحدث وأجنب أجزأه الغسل عنهما بنيته. ولا يجب تيقن عموم الماء ~~جميع العضو بل يكفي غلبة الظن به. # (فرع) لو شك المتوضئ أو المغتسل في تطهير عضو قبل الفراغ من وضوئه أو ~~غسله طهره، وكذا ما بعده في الوضوء، أو بعد الفراغ من طهره، لم يؤثر. ولو ~~كان الشك في النية لم يؤثر أيضا على الأوجه، كما في شرح PageV01P054 # المنهاج لشيخنا، وقال: فيه قياس ما يأتي في الشك بعد الفاتحة وقبل ~~الركوع: أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله لزمه إعادته، أو بعضه لم تلزمه. ~~فليحمل كلامهم الأول على الشك في أصل العضو لا بعضه. (وسن) للمتوضئ - ولو ~~بماء مغصوب على الأوجه - (تسمية أوله) أي أول الوضوء - للاتباع - وأقلها ~~باسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم. وتجب عند أحمد، ويسن قبلها ~~التعوذ وبعدها الشهادتان والحمد لله الذي جعل الماء طهورا. ويسن لمن تركها ~~أوله أن يأتي بها أثناءه قائلا: باسم الله أوله وآخره. لا بعد فراغه. وكذا ~~في نحو الأكل والشرب والتأليف، والاكتحال مما يسن له التسمية. والمنقول عن ~~الشافعي وكثير من الأصحاب أن أول السنن التسمية، وبه جزم النووي في المجموع ~~وغيره. فينوي معها عند غسل اليدين. وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك ثم ~~بعده التسمية. PageV01P055 # (فرع) تسن التسمية لتلاوة القرآن، ولو من أثناء سورة في صلاة أو خارجها، ~~ولغسل وتيمم وذبح. # (فغسل الكفين) معا إلى الكوعين مع التسمية المقترنة بالنية، وإن توضأ من ~~نحو إبريق أو علم طهرهما - للاتباع - (فسواك) عرضا في الأسنان ظاهرا وباطنا ~~وطولا في اللسان، ms010 للخبر الصحيح: لولا أن أشق على PageV01P056 # أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء. أي أمر إيجاب. ويحصل (بكل خشن) ولو ~~بنحو خرقة أو أشنان، والعود أفضل من غيره، وأولاه ذو الريح الطيب، وأفضله ~~الأراك. لا بأصبعه ولو خشنة، خلافا لما اختاره النووي. PageV01P057 # وإنما يتأكد السواك - ولو لمن لا أسنان له - لكل وضوء. (ولكل صلاة) فرضها ~~ونفلها وإن سلم من كل ركعتين أو استاك لوضوئها، وإن لم يفصل بينهما فاصل ~~حيث لم يخش تنجس فمه، وذلك لخبر الحميدي بإسناد جيد: # ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك. ولو تركه أولها تداركه ~~أثناءها بفعل قليل، كالتعمم، ويتأكد أيضا لتلاوة قرآن أو حديث أو علم شرعي، ~~أو تغير فم - ريحا أو لونا - بنحو نوم أو أكل كريه، أو سن بنحو صفرة، أو ~~استيقاظ من نوم وإرادته، ودخول مسجد ومنزل، وفي السحر وعند الاحتضار، كما ~~دل عليه خبر PageV01P058 # الصحيحين. ويقال: إنه يسهل خروج الروح. وأخذ بعضهم من ذلك تأكده للمريض. ~~وينبغي أن ينوي بالسواك السنة ليثاب عليه، ويبلع ريقه أول استياكه، وأن لا ~~يمصه. ويندب التخليل قبل السواك أو بعده من أثر الطعام، والسواك أفضل منه، ~~خلافا لمن عكس. ولا يكره بسواك غير أذن أو علم رضاه، وإلا حرم، كأخذه من ~~ملك الغير، ما لم تجر عادة بالاعراض عنه. ويكره للصائم بعد الزوال، إن لم ~~يتغير فمه بنحو نوم PageV01P059 # (فمضمضة فاستنشاق) للاتباع، وأقلهما إيصال الماء إلى الفم والأنف. ولا ~~يشترط في حصول أصل السنة إدارته في الفم ومجه منه ونثره من الانف، بل تسن ~~كالمبالغة فيهما لمفطر للامر بها. (و) يسن جمعهما (بثلاث غرف) يتمضمض ثم ~~يستنشق من كل منها. (ومسح كل رأس) للاتباع وخروجا من خلاف مالك وأحمد، فإن ~~PageV01P060 # اقتصر على البعض فالأولى أن يكون هو الناصية، والأولى في كيفيته أن يضع ~~يديه على مقدم رأسه، ملصقا مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب ~~بهما مع بقية أصابعه غير الابهامين لقفاه، ثم يردهما إلى المبدأ إن كان له ~~شعر ينقلب، وإلا فليقتصر على ms011 الذهاب. وإن كان على رأسه عمامة أو قلنسوة تمم ~~عليها بعد مسح الناصية - للاتباع - (و) مسح كل (الاذنين) ظاهرا وباطنا ~~وصماخيه - للاتباع -، ولا يسن مسح الرقبة إذ لم PageV01P061 # يثبت فيه شئ. قال النووي: بل هو بدعة، وحديثه موضوع. (ودلك أعضاء) وهو ~~إمرار اليد عليها عقب ملاقاتها للماء، خروجا من خلاف من أوجبه. (وتخليل ~~لحية كثة) والأفضل كونه بأصابع يمناه ومن أسفل، مع تفريقها، وبغرفة مستقلة ~~- للاتباع - ويكره تركه. (و) تخليل (أصابع) اليدين بالتشبيك، والرجلين بأي ~~كيفية كان. # والأفضل أن يخللها من أسفل بخنصر يده اليسرى، مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى ~~ومختتما بخنصر اليسرى. PageV01P062 # (وإطالة الغرة) بأن يغسل مع الوجه مقدم رأسه وأذنيه وصفحتي عنقه. (و) ~~إطالة (تحجيل) بأن يغسل مع اليدين بعض العضدين ومع الرجلين بعض الساقين، ~~وغايته استيعاب العضد والساق، وذلك لخبر الشيخين: إن أمتي يدعون يوم ~~القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء. فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل. ~~زاد مسلم: # وتحجيله: أي يدعون بيض الوجوه والأيدي والأرجل. ويحصل أقل الإطالة بغسل ~~أدنى زيادة على الواجب وكمالها باستيعاب ما مر (وتثليث كل) من مغسول ~~وممسوح، ودلك وتخليل وسواك وبسملة، وذكر عقبه، PageV01P063 # - للاتباع - في أكثر ذلك. ويحصل التثليث بغمس اليد مثلا ولو في ماء قليل ~~إذا حركها مرتين، ولو ردد ماء الغسلة الثانية حصل له أصل سنة التثليث - كما ~~استظهره شيخنا - ولا يجزئ تثليث عضو قبل إتمام واجب غسله ولا بعد تمام ~~الوضوء. ويكره النقص عن الثلاث كالزيادة عليها، أي بنية الوضوء، كما بحثه ~~جمع. وتحرم من ماء موقوف على التطهر. PageV01P064 # (فرع) يأخذ الشاك أثناء الوضوء في استيعاب أو عدد باليقين، وجوبا في ~~الواجب وندبا في المندوب، ولو في الماء الموقوف. أما الشك بعد الفراغ فلا ~~يؤثر. (وتيامن) أي تقديم يمين على يسار في اليدين والرجلين، ولنحو أقطع في ~~جميع أعضاء وضوئه، وذلك لأنه (ص) كان يحب التيمن في تطهره وشأنه كله، أي ~~مما هو من باب التكريم، كاكتحال ولبس نحو قميص ونعل، وتقليم ظفر، وحلق نحو ~~رأس، وأخذ وعطاء، ms012 وسواك PageV01P065 # وتخليل، ويكره تركه، ويسن التياسر في ضده - وهو ما كان من باب الإهانة ~~والأذى - كاستنجاء وامتخاط، وخلع لباس ونعل. ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه ~~وأطراف يديه ورجليه، وإن صب عليه غيره. وأخذ الماء إلى الوجه بكفيه معا، ~~ووضع ما يغترف منه عن يمينه وما يصب منه عن يساره. (وولاء) بين أفعال وضوء ~~السليم بأن يشرع في تطهير كل عضو قبل جفاف ما قبله، وذلك - للاتباع - ~~وخروجا من خلاف من أوجبه، ويجب لسلس. # (وتعهد) عقب و (موق) - وهو طرف العين الذي يلي الانف - ولحاظ - وهو الطرف ~~الآخر - بسبابتي شقيهما. # ومحل ندب تعهدهما إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول الماء إلى محله وإلا ~~فتعهدهما واجب - كما في PageV01P066 # المجموع -. ولا يسن غسل باطن العين، بل قال بعضهم: يكره للضرر، وإنما ~~يغسل إذا تنجس لغلظ أمر النجاسة. (واستقبال) القبلة في كل وضوئه. (وترك ~~تكلم) في أثناء وضوئه بلا حاجة بغير ذكر، ولا يكره سلام عليه ولا منه ولا ~~رده. (و) ترك (تنشيف) بلا عذر للاتباع (والشهادتان عقبه) أي الوضوء، بحيث ~~لا يطول فاصل عنه عرفا، فيقول مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء ~~- ولو أعمى -: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله. لما روى مسلم عن رسول الله (ص): من توضأ فقال أشهد أن لا إله ~~إلا الله - الخ - فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء. زاد ~~الترمذي: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. وروى الحاكم ~~وصححه: من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، PageV01P067 # أشهد أن لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك. كتب في رق، ثم طبع بطابع ~~فلم يكسر إلى يوم القيامة. أي لم يتطرق إليه إبطال كما صح حتى يرى ثوابه ~~العظيم. ثم يصلي ويسلم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد، ويقرأ * (إنا ~~أنزلناه) * ثلاثا، كذلك بلا رفع يد. وأما دعاء الأعضاء المشهور فلا أصل له ~~يعتد به فلذلك حذفته، تبعا لشيخ المذهب النووي رضي الله عنه. وقيل: ms013 يستحب ~~أن يقول عند كل عضو: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله. لخبر رواه المستغفري وقال: حسن غريب. (وشربه) من (فضل ~~PageV01P068 # وضوئه) لخبر: إن فيه شفاء من كل داء ويسن رش إزاره به، أي إن توهم حصول ~~مقذر له، كما استظهره شيخنا. وعليه يحمل رشه (ص) لازاره به. وركعتان بعد ~~الوضوء أي بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا على الأوجه، ~~وعند بعضهم بالاعراض، وبعضهم بجفاف الأعضاء، وقيل: بالحدث. ويقرأ ندبا في ~~أولى ركعتيه بعد الفاتحة: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * إلى * (رحيما) *، ~~وفي الثانية: * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه) * إلى * (رحيما) *. # (فائدة) يحرم التطهر بالمسبل للشرب، وكذا بماء جهل حاله على الأوجه، وكذا ~~حمل شئ من المسبل إلى غير محله. # (وليقتصر) أي المتوضئ، (حتما) أي وجوبا، (على) غسل أو مسح (واجب) أي فلا ~~يجوز تثليث ولا PageV01P069 # إتيان سائر السنن (لضيق وقت) عن إدراك الصلاة كلها فيه، كما صرح به ~~البغوي وغيره، وتبعه المتأخرون. لكن أفتى في فوات الصلاة لو أكمل سننها بأن ~~يأتيها، ولو لم يدرك ركعة. وقد يفرق بأنه ثم اشتغل بالمقصود، فكان كما لو ~~مد في القراءة. (أو قلة ماء) بحيث لا يكفي إلا الفرض فلو كان معه ماء لا ~~يكفيه لتتمة طهره. إن ثلث أو أتى السنن أو احتاج إلى الفاضل لعطش محترم، ~~حرم استعماله في شئ من السنن. وكذا يقال في الغسل. # (وندبا) على الواجب بترك السنن، (لادراك جماعة) لم يرج غيرها. نعم، ما ~~قيل بوجوبه - كالدلك - ينبغي تقديمه عليها، نظير ما مر من ندب تقديم الفائت ~~بعذر على الحاضرة، وإن فاتت الجماعة. # (تتمة) يتيمم عن الحدثين لفقد ماء أو خوف محذور من استعماله بتراب طهور ~~له غبار. وأركانه نية PageV01P070 # استباحة الصلاة المفروضة مقرونة بنقل التراب، ومسح وجهه ثم يديه. ولو ~~تيقن ماء آخر الوقت فانتظاره أفضل، PageV01P071 # وإلا فتعجيل تيمم. وإذا امتنع استعماله في عضو وجب تيمم وغسل صحيح ومسح ~~كل الساتر الضار نزعه ms014 بماء، ولا ترتيب بينهما لجنب. أو عضوين فتيممان، ولا ~~يصلي به إلا فرضا واحدا ولو نذرا. وصح جنائز مع فرض. PageV01P072 # (ونواقضه) أي أسباب نواقض الوضوء أربعة: أحدها: (تيقن خروج شئ) غير منيه، ~~عينا كان أو ريحا، رطبا أو جافا، معتادا كبول أو نادرا كدم باسور أو غيره، ~~انفصل أو لا - كدودة أخرجت رأسها ثم رجعت - (من أحد PageV01P073 # سبيلي) المتوضئ (الحي) دبرا كان أو قبلا. (ولو) كان الخارج (باسورا) ~~نابتا داخل الدبر فخرج أو زاد خروجه. لكن أفتى العلامة الكمال الرداد بعدم ~~النقض بخروج الباسور نفسه بل بالخارج منه كالدم. وعن مالك: لا ينتقض الوضوء ~~بالنادر. (و) ثانيها: (زوال عقل) أي تمييز، بسكر أو جنون أو إغماء أو نوم، ~~للخبر PageV01P074 # الصحيح: فمن نام فليتوضأ. وخرج بزوال العقل النعاس وأوائل نشوة السكر، ~~فلا نقض بهما، كما إذا شك هل نام أو نعس؟ ومن علامة النعاس سماع كلام ~~الحاضرين وإن لم يفهمه، (لا) زواله (بنوم) قاعد (ممكن مقعده) أي ألييه من ~~مقره، وإن استند لما لو زال سقط أو احتبى، وليس بين مقعده ومقره تجاف. ~~وينتقض وضوء ممكن انتبه بعد زوال أليته عن مقره، لا وضوء شاك هل كان ممكنا ~~أو لا؟ أو هل زالت أليته قبل اليقظة أو بعدها؟.. وتيقن الرؤيا مع عدم تذكر ~~نوم لا أثر له بخلافه مع الشك فيه لأنها مرجحة لاحد طرفيه. (و) ثالثها: ~~PageV01P075 # (مس فرج آدمي) أو محل قطعه، ولو لميت أو صغير، قبلا كان الفرج أو دبر ا ~~متصلا أو مقطوعا، إلا ما قطع في الختان. والناقض من الدبر ملتقى المنفذ، ~~ومن قبل المرأة ملتقى شفريها على المنفذ لا ما وراءهما كمحل ختانها. نعم، ~~يندب الوضوء من مس نحو العانة، وباطن الالية، والأنثيين، وشعر نبت فوق ذكر، ~~وأصل فخذ، PageV01P076 # ولمس صغيرة وأمرد وأبرص ويهودي، ومن نحو فصد، ونظر بشهوة ولو إلى محرم، ~~وتلفظ بمعصية، وغضب، PageV01P077 # وحمل ميت ومسه، وقص ظفر وشارب، وحلق رأسه. وخرج بآدمي فرج البهيمة إذ لا ~~يشتهى، ومن ثم جاز النظر إليه. (ببطن ms015 كف) لقوله (ص): من مس فرجه، وفي ~~رواية: من مس ذكرا فليتوضأ. وبطن الكف هو بطن الراحتين وبطن الأصابع ~~والمنحرف إليهما عند انطباقهما، مع يسير تحامل دون رؤوس الأصابع وما بينها ~~وحرف الكف. (و) رابعها: (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو بلا شهوة، وإن كان ~~أحدهما مكرها أو ميتا، لكن PageV01P078 # لا ينقض وضوء الميت. والمراد بالبشرة هنا غير الشعر والسن والظفر - قاله ~~شيخنا - وغير باطن العين، وذلك لقوله تعالى: * (أو لامستم النساء) * أي ~~لمستم. ولو شك هل ما لمسه شعر أو بشرة، لم ينتقض، كما لو وقعت يده على بشرة ~~لا يعلم أهي بشرة رجل أو امرأة، أو شك: هل لمس محرما أو أجنبية؟ وقال شيخنا ~~في شرح العباب: ولو أخبره عدل بلمسها له، أو بنحو خروج ريح منه في حال نومه ~~ممكنا، وجب عليه الاخذ بقوله. # (بكبر) فيهما، فلا نقض بتلاقيهما مع صغر فيهما، أو في أحدهما، لانتفاء ~~مظنة الشهوة. والمراد بذي الصغر: # من لا يشتهى عرفا غالبا. (لا) تلاقي بشرتيهما) (مع محرمية) بينهما، بنسب ~~أو رضاع أو مصاهرة، لانتفاء مظنة الشهوة. ولو اشتبهت محرمه بأجنبيات ~~محصورات فلمس واحدة منهن لم ينتقض، وكذا بغير محصورات على PageV01P079 # الأوجه. (ولا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظن ضده) ولا بالشك فيه المفهوم ~~بالأولى فيأخذ باليقين استصحابا له. # (خاتمة) يحرم بالحدث: صلاة وطواف وسجود، وحمل مصحف، وما كتب لدرس قرآن ~~ولو بعض آية PageV01P080 # كلوح. والعبرة في قصد الدراسة والتبرك بحالة الكتابة دون ما بعدها، ~~وبالكاتب لنفسه أو لغيره تبرعا، وإلا فأمره لا حمله مع متاع، والمصحف غير ~~مقصود بالحمل ومس ورقه، ولو لبياض أو نحو ظرف أعد له وهو فيه، PageV01P081 # لا قلب ورقه بعود إذا لم ينفصل عليه، ولا مع تفسير زاد ولو احتمالا. ولا ~~يمنع صبي مميز - محدث ولو جنبا - PageV01P082 # حمل ومس نحو مصحف لحاجة تعلمه ودرسه ووسيلتهما، كحمله للمكتب والاتيان به ~~للمعلم ليعلمه منه. # ويحرم تمكين غير المميز من نحو مصحف، ولو بعض آية، وكتابته بالعجمية، ~~ووضع نحو درهم في مكتوبه، PageV01P083 # وعلم ms016 شرعي. وكذا جعله بين أوراقه - خلافا لشيخنا - وتمزيقه عبثا، وبلع ما ~~كتب عليه لا شرب محوه، ومد الرجل للمصحف ما لم يكن على مرتفع. ويسن القيام ~~له كالعالم بل أولى، ويكره حرق ما كتب عليه إلا PageV01P084 # لغرض نحو صيانة، فغسله أولى منه. ويحرم بالجنابة المكث في المسجد وقراءة ~~قرآن بقصده، ولو بعض آية، بحيث يسمع نفسه ولو صبيا - خلافا لما أفتى به ~~النووي -. وبنحو حيض، لا بخروج طلق، صلاة وقراءة وصوم. ويجب قضاؤه لا ~~الصلاة، بل يحرم قضاؤها على الأوجه. # (و) الطهارة (الثانية: الغسل) هو لغة: سيلان الماء على الشئ. وشرعا: ~~سيلانه على جميع البدن PageV01P085 # بالنية. ولا يجب فورا وإن عصى بسببه، بخلاف نجس عصى بسببه. والأشهر في ~~كلام الفقهاء ضم غينه، لكن الفتح أفصح، وبضمها مشترك بين الفعل وماء الغسل. ~~(وموجبه) أربعة: أحدها: (خروج منيه أولا) ويعرف بأحد خواصه الثلاث: من تلذذ ~~بخروجه، أو تدفق، أو ريح عجين رطبا وبياض بيض جافا. فإن فقدت هذه ~~PageV01P086 # الخواص فلا غسل. نعم، لو شك في شئ أمني هو أو مذي؟ تخير ولو بالتشهي. فإن ~~شاء جعله منيا واغتسل، أو مذيا وغسله وتوضأ. ولو رأى منيا مجففا في نحو ~~ثوبه لزمه الغسل وإعادة كل صلاة تيقنها بعده، ما لم يحتمل عادة كونه من ~~غيره. (و) ثانيها: (دخول حشفة) أو قدرها من فاقدها، ولو كانت من ذكر مقطوع ~~أو من بهيمة أو ميت. (فرجا) قبلا أو دبرا، (ولو لبهيمة) كسمكة أو ميت، ولا ~~يعاد غسله لانقطاع تكليفه. (و) ثالثها: (حيض) PageV01P087 # أي انقطاعه، وهو دم يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة. (وأقل سنة ~~تسع سنين قمرية) أي استكمالها. نعم، إن رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما ~~فهو حيض، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، كأقل طهر بين الحيضتين. ~~ويحرم به ما يحرم بالجنابة، ومباشرة ما بين سرتها وركبتها. وقيل: لا يحرم ~~غير الوطئ. واختاره النووي في التحقيق، لخبر مسلم: اصنعوا كل شئ إلا ~~النكاح. وإذا انقطع دمها حل لها قبل PageV01P088 # الغسل ms017 صوم لا وطئ، خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي رحمه الله. (و) ~~رابعها: (نفاس) أي انقطاعه، وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم، ~~وأقله لحظة، وغالبه أربعون يوما، وأكثره ستون يوما. PageV01P089 # ويحرم به ما يحرم بالحيض، ويجب الغسل أيضا بولادة ولو بلا بلل، وإلقاء ~~علقة ومضغة، وبموت مسلم غير شهيد. (وفرضه) - أي الغسل - شيئان: أحدهما: ~~(نية رفع الجنابة) للجنب، أو الحيض للحائض. أي رفع حكمه. (أو) نية (أداء ~~فرض الغسل) أو رفع حدث، أو الطهارة عنه، أو أداء الغسل. وكذا الغسل للصلاة ~~لا PageV01P090 # الغسل فقط. ويجب أن تكون النية (مقرونة بأوله) - أي الغسل - يعني بأول ~~مغسول من البدن، ولو من أسفله. # فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله. ولو نوى رفع الجنابة وغسل بعض البدن ~~ثم نام فاستيقظ وأراد غسل الباقي لم يحتج إلى إعادة النية. (و) ثانيهما: ~~(تعميم) ظاهر (بدن حتى) الأظفار وما تحتها، و (الشعر) ظاهرا وباطنا وإن ~~كثف، وما ظهر من نحو منبت شعرة زالت قبل غسلها، وصماخ وفرج امرأة عند ~~جلوسها على قدميها، وشقوق (وباطن جدري) انفتح رأسه لا باطن قرحة برئت ~~وارتفع قشرها ولم يظهر شئ مما تحته. PageV01P091 # ويحرم فتق الملتحم (وما تحت قلفة) من الأقلف فيجب غسل باطنها لأنها ~~مستحقة الإزالة، لا باطن شعر انعقد بنفسه وإن كثر، ولا يجب مضمضة واستنشاق ~~بل يكره تركهما. (بماء طهور) ومر أنه يضر تغير الماء تغيرا ضارا ولو بما ~~على العضو، خلافا لجمع. (ويكفي ظن عمومه) - أي الماء - على البشرة والشعر ~~وإن لم يتيقنه، فلا يجب تيقن عمومه بل يكفي غلبة الظن به فيه كالوضوء. ~~(وسن) للغسل الواجب والمندوب (تسمية) أوله، ( وإزالة قذر طاهر) كمني ومخاط، ~~ونجس كمذي، وإن كفى لهما غسلة واحدة، وأن يبول من أنزل قبل أن PageV01P092 # يغتسل ليخرج ما بقي بمجراه. (ف‍) - بعد إزالة القذر (مضمضة واستنشاق ثم ~~وضوء) كاملا - للاتباع -، رواه الشيخان. ويسن له استصحابه إلى الفراغ، حتى ~~لو أحدث، سن له إعادته. وزعم المحاملي اختصاصه PageV01P093 # بالغسل الواجب ضعيف، والأفضل ms018 عدم تأخير غسل قدميه عن الغسل، كما صرح به ~~في الروضة، وإن ثبت تأخيرهما في البخاري. ولو توضأ أثناء الغسل أو بعده حصل ~~له أصل السنة، لكن الأفضل تقديمه، ويكره تركه. # وينوي به سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الأصغر، وإلا نوى به رفع الحدث ~~الأصغر أو نحوه، خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج. ولو أحدث بعد ~~ارتفاع جنابة أعضاء الوضوء لزمه الوضوء مرتبا بالنية. # (فتعهد معاطف) كالاذن والإبط والسرة والموق ومحل شق، وتعهد أصول شعر، ثم ~~غسل رأس بالإفاضة بعد تخليله إن كان عليه شعر، ولا تيامن فيه لغير أقطع. ثم ~~غسل شق أيمن ثم أيسر، ودلك لما تصله يده من بدنه، PageV01P094 # خروجا من خلاف من أوجبه. (وتثليث) لغسل جميع البدن، والدلك والتسمية ~~والذكر عقبه، ويحصل في راكد بتحرك جميع البدن ثلاثا، وإن لم ينقل قدميه إلى ~~موضع آخر، على الأوجه (واستقبال) للقبلة وموالاة، وترك تكلم بلا حاجة، ~~وتنشيف بلا عذر. وتسن الشهادتان المتقدمتان في الوضوء مع ما معهما عقب ~~الغسل، وأن لا يغتسل لجنابة أو غيرها، كالوضوء في ماء راكد لم يستبحر كنابع ~~من عين غير جار. PageV01P095 # (فرع) لو اغتسل لجنابة ونحو جمعة بنيتهما حصلا، وإن كان الأفضل إفراد كل ~~بغسل، أو لأحدهما حصل فقط. (ولو أحدث ثم أجنب كفى غسل واحد) وإن لم ينو معه ~~الوضوء ولا رتب أعضاءه.. # (فرع) يسن لجنب وحائض ونفساء بعد انقطاع دمهما غسل فرج ووضوء لنوم وأكل ~~وشرب، ويكره فعل شئ من ذلك بلا وضوء. وينبغي أن لا يزيلوا قبل الغسل شعرا ~~أو ظفرا، وكذا دما، لأن ذلك يرد في الآخرة جنبا. # (وجاز تكشف له) أي للغسل، (في خلوة) أو بحضرة من يجوز نظره إلى عورته ~~كزوجة وأمة، والستر PageV01P096 # أفضل. وحرم إن كان ثم من يحرم نظره إليها، كما حرم في الخلوة بلا حاجة ~~وحل فيها لأدنى غرض، كما يأتي. # (وثانيها) أي ثاني شروط الصلاة. (طهارة بدن) ومنه داخل الفم والأنف ~~والعين. (وملبوس) وغيره من كل محمول له، وإن لم يتحرك ms019 بحركته. (ومكان) يصلى ~~فيه (عن نجس) غير معفو عنه، فلا تصح الصلاة معه، ولو PageV01P097 # ناسيا أو جاهلا بوجوده، أو بكونه مبطلا، لقوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * ~~ولخبر الشيخين. ولا يضر محاذاة نجس لبدنه، لكن تكره مع محاذاته، كاستقبال ~~نجس أو متنجس. والسقف كذلك إن قرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا. (ولا يجب ~~اجتناب النجس) في غير الصلاة، ومحله في غير التضمخ به في بدن أو ثوب، فهو ~~حرام بلا حاجة، وهو شرعا مستقذر، يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، فهو (كروث ~~وبول ولو) كانا من طائر PageV01P098 # وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة، أو (من مأكول) لحمه على الأصح. قال ~~الإصطخري والروياني من أئمتنا، كمالك وأحمد: إنهما طاهران من المأكول. ولو ~~راثت أو قاءت بهيمة حيا، فإن كان صلبا بحيث لو زرع نبت، فمتنجس يغسل ويؤكل، ~~وإلا فنجس. ولم يبينوا حكم غير الحب. قال شيخنا: والذي يظهر أنه إن تغير عن ~~حاله PageV01P099 # قبل البلع ولو يسيرا فنجس، وإلا فمتنجس. وفي المجموع عن شيخ نصر: العفو ~~عن بول بقر الدياسة على الحب. وعن الجويني: تشديد النكير على البحث عنه ~~وتطهيره. وبحث الفزاري العفو عن بعر الفأرة إذا وقع في مائع وعمت البلوى ~~به. وأما ما يوجد على ورق بعض الشجر كالرغوة فنجس، لأنه يخرج من باطن بعض ~~الديدان، كما شوهد ذلك وليس العنبر روثا، خلافا لمن زعمه، بل هو نبات في ~~البحر. (ومذي) بمعجمة، للامر بغسل الذكر منه، وهو ماء أبيض أو أصفر رقيق، ~~يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بغير شهوة قوية. (وودي) بمهملة، وهو ماء أبيض ~~كدر ثخين، يخرج غالبا عقب البول أو عند حمل شئ ثقيل. (ودم) حتى ما بقي على ~~نحو عظم، لكنه معفو عنه. واستثنوا منه الكبد والطحال والمسك، أي ولو من ~~ميت، إن انعقد. والعلقة PageV01P100 # والمضغة، ولبنا خرج بلون دم، ودم بيضة لم تفسد. (وقيح) لأنه دم مستحيل، ~~وصديد: وهو ماء رقيق يخالطه دم، وكذا ماء جرح. وجدري ونفط إن تغير، وإلا ~~فماؤها طاهر (وقئ معدة) ms020 وإن لم يتغير، وهو الراجع بعد الوصول للمعدة ولو ~~ماء، أما الراجع قبل الوصول إليها يقينا أو احتمالا فلا يكون نجسا ولا ~~متنجسا، خلافا PageV01P101 # للقفال. وأفتى شيخنا أن الصبي إذا ابتلي بتتابع القئ عفي عن ثدي أمه ~~الداخل في فيه، لا عن مقبله أو مماسه، وكمرة ولبن غير مأكول إلا الآدمي، ~~وجرة نحو بعير. أما المني فطاهر، خلافا لمالك. وكذا بلغم غير PageV01P102 # معدة من رأس أو صدر وماء سائل من فم نائم، ولو نتنا أو أصفر، ما لم يتحقق ~~أنه من معدة، إلا ممن ابتلي به فيعفى عنه وإن كثر. ورطوبة فرج، أي قبل على ~~الأصح. وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، يخرج PageV01P103 # من باطن الفرج الذي لا يجب غسله، بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر ~~قطعا، وما يخرج من وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعا، ككل خارج من الباطن، ~~وكالماء الخارج مع الولد أو قبله، ولا فرق بين انفصالها وعدمه على المعتمد. ~~قال بعضهم: الفرق بين الرطوبة الطاهرة والنجسة الاتصال والانفصال. فلو ~~انفصلت، ففي الكفاية عن الإمام أنها نجسة، ولا يجب غسل ذكر المجامع والبيض ~~والولد. وأفتى شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور لمبتلى بها، وكذا بيض غير ~~مأكول، ويحل أكله على الأصح. وشعر مأكول وريشه إذا أبين في PageV01P104 # حياته. ولو شك في شعر أو نحوه، أهو من مأكول أو غيره؟ أو هل انفصل من حي ~~أو ميت؟ فهو طاهر، وقياسه أن العظم كذلك. وبه صرح في الجواهر. وبيض الميتة ~~إن تصلب طاهر وإلا فنجس. وسؤر كل حيوان طاهر طاهر، فلو تنجس فمه ثم ولغ في ~~ماء قليل أو مائع، فإن كان بعد غيبة يمكن فيها طهارته بولوغه في ماء كثير ~~أو جار لم ينجسه ولو هرا وإلا نجسه. قال شيخنا - كالسيوطي، تبعا لبعض ~~المتأخرين - إنه يعفى عن يسير عرفا، PageV01P105 # من شعر نجس من غير مغلظ، ومن دخان نجاسة، وما على رجل ذباب، وإن رؤي، وما ~~على منفذ غير آدمي مما خرج منه، وذرق طير وما على ms021 فمه، وروث ما نشؤه من ~~الماء أو بين أوراق شجر النارجيل التي تستر بها PageV01P106 # البيوت عن المفطر حيث يعسر صون الماء عنه. قال جمع: وكذا ما تلقيه ~~الفئران من الروث في حياض الا خلية إذا عم الابتلاء به، ويؤيده بحث ~~الفزاري، وشرط ذلك كله إذا كان في الماء أن لا يغير. انتهى. والزباد طاهر، ~~ويعفى عن قليل شعره كالثلاث. كذا أطلقوه ولم يبينوا أن المراد القليل في ~~المأخوذ للاستعمال أو في الاناء المأخوذ منه. قال شيخنا: والذي يتجه الأول ~~إن كان جامدا، لأن العبرة فيه بمحل النجاسة فقط، فإن كثرت في محل واحد لم ~~يعف عنه، وإلا عفي، بخلاف المائع فإن جميعه كالشئ الواحد. فإن قل الشعر فيه ~~عفي عنه وإلا فلا، ولا نظر للمأخوذ حينئذ. ونقل المحب الطبري عن ابن الصباغ ~~واعتمده، أنه يعفى عن جرة البعير ونحوه فلا ينجس ما شرب منه، وألحق به فم ~~ما يجتر من ولد البقرة والضأن إذا التقم أخلاف أمه. وقال ابن PageV01P107 # الصلاح: يعفى عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها، وألحق ~~غيره بهم أفواه المجانين. وجزم به الزركشي. (وكميتة) ولو نحو ذباب مما لا ~~نفس له سائلة، خلافا للقفال ومن تبعه في قوله بطهارته لعدم الدم المتعفن، ~~كمالك وأبي حنيفة. فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها، وكذا شعرها وعظمها ~~وقرنها، خلافا لأبي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم. وأفتى الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني بصحة الصلاة إذا حمل المصلي ميتة ذباب إن كان في محل يشق ~~الاحتراز عنه. (غير بشر وسمك وجراد) لحل تناول الأخيرين. وأما الآدمي ~~فلقوله تعالى: PageV01P108 # * (ولقد كرمنا بني آدم) * وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت. ~~وغير صيد لم تدرك ذكاته، وجنين مذكاة مات بذكاتها. ويحل أكل دود مأكول معه، ~~ولا يجب غسل نحو الفم منه. ونقل في الجواهر عن الأصحاب: لا يجوز أكل سمك ~~ملح ولم ينزع ما في جوفه، أي من المستقذرات. وظاهره: لا فرق بين كبيره ~~وصغيره. لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير ms022 مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه. ~~(وكمسكر) أي صالح للاسكار، فدخلت القطرة من المسكر. (مائع) كخمر، وهي ~~المتخذة من العنب، ونبيذ، وهو المتخذ من غيره. PageV01P109 # وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش. وتطهر خمر تخللت بنفسها من غير مصاحبة ~~عين أجنبية لها وإن لم تؤثر في التخليل كحصاة. ويتبعها في الطهارة الدن، ~~وإن تشرب منها أو غلت فيه وارتفعت بسبب الغليان ثم نزلت، أما إذا ارتفعت ~~بلا غليان بل بفعل فاعل فلا تطهر، وإن غمر المرتفع قبل جفافه أو بعده بخمر ~~أخرى - على الأوجه. # كما جزم به شيخنا. والذي اعتمده شيخنا المحقق عبد الرحمن بن زياد أنها ~~تطهر إن غمر المرتفع قبل الجفاف لا بعده. ثم قال: لو صب خمر في إناء ثم ~~أخرجت منه، وصب فيه خمر أخرى بعد جفاف الاناء وقبل غسله لم PageV01P110 # تطهر، وإن تخللت بعد نقلها منه في إناء آخر. انتهى. والدليل على كون ~~الخمر خلا. الحموضة في طعمها، وإن لم توجد نهاية الحموضة، وإن قذفت بالزبد. # ويطهر جلد نجس بالموت باندباغ نقاه بحيث لا يعود إليه نتن ولا فساد لو ~~نقع في الماء. (وككلب وخنزير) وفرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره، ودود ~~ميتتهما طاهر، وكذا نسج عنكبوت على المشهور. كما قاله PageV01P111 # السبكي والأذرعي، وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته. وما يخرج من جلد نحو ~~حية في حياتها كالعرق، على ما أفتى به بعضهم. لكن قال شيخنا: فيه نظر، بل ~~الأقرب أنه نجس لأنه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته. # وقال أيضا: لو نزا كلب أو خنزير على آدمية فولدت آدميا كان الولد نجسا، ~~ومع ذلك هو مكلف بالصلاة وغيرها. # وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته، وأنه تجوز إمامته إذ لا إعادة ~~عليه، ودخوله المسجد حيث لا رطوبة للجماعة ونحوها. # ويطهر متنجس بعينية بغسل مزيل لصفاتها، من طعم ولون وريح. ولا يضر بقاء ~~لون أو ريح عسر زواله PageV01P113 # ولو من مغلظ، فإن بقيا معا لم يطهر. ومتنجس بحكمية كبول جف لم يدرك له ms023 ~~صفة بجري الماء عليه مرة، وإن كان حبا أو لحما طبخ بنجس، أو ثوبا صبغ بنجس، ~~فيطهر باطنها بصب الماء على ظاهرها، كسيف سقي وهو محمى بنجس. ويشترط في طهر ~~المحل ورود الماء القليل على المحل المتنجس، فإن ورد متنجس على ماء قليل لا ~~كثير تنجس، وإن لم يتغير فلا يطهر غيره. وفارق الوارد غيره بقوته لكونه ~~عاملا، فلو تنجس فمه كفى PageV01P114 # أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه - كما قال شيخنا - ويجب غسل كل ما ~~في حد الظاهر منه ولو بالإدارة، كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه. ~~ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير فمه، حتى بالغرغرة. # (فرع) لو أصاب الأرض نحو بول وجف، فصب على موضعه ماء فغمره، طهر، ولو لم ~~ينضب - أي يغور - سواء كانت الأرض صلبة أم رخوة. وإذا كانت الأرض لم تتشرب ~~ما تنجست به فلا بد من إزالة العين قبل صب الماء القليل عليها، كما لو كانت ~~في إناء. ولو كانت النجاسة جامدة فتفتتت واختلطت بالتراب لم يطهر، ~~PageV01P115 # كالمختلط بنحو صديد، بإفاضة الماء عليه. بل لا بد من إزالة جميع التراب ~~المختلط بها. وأفتى بعضهم في مصحف تنجس بغير معفو عنه بوجوب غسله وإن أدى ~~إلى تلفه، وإن كان ليتيم. قال شيخنا: ويتعين فرضه فيما إذا مست النجاسة ~~شيئا من القرآن، بخلاف ما إذا كانت في نحو الجلد أو الحواشي. # (فرع) غسالة المتنجس - ولو معفوا عنه كدم قليل - إن انفصلت وقد زالت ~~العين وصفاتها، ولم تتغير ولم يزد وزنها - بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من ~~الماء والماء من الوسخ - وقد طهر المحل: طاهرة. قال شيخنا: ويظهر الاكتفاء ~~فيهما بالظن. PageV01P116 # (فرع) إذا وقع في طعام جامد كسمن فأرة مثلا فماتت، ألقيت وما حولها مما ~~ماسها فقط، والباقي طاهر. # والجامد هو الذي إذا غرف منه لا يتراد على قرب. # (فرع) إذا تنجس ماء البئر القليل بملاقاة نجس لم يطهر بالنزح، بل ينبغي ~~أن لا ينزح ليكثر الماء بنبع أو صب ماء فيه، أو الكثير ms024 بتغير به لم يطهر ~~إلا بزواله. فإن بقيت فيه نجاسة كشعر فأرة ولم يتغير فطهور تعذر استعماله ~~إذ لا يخلو منه دلو فلينزح كله. فإن اغترف قبل النزح ولم يتيقن فيما اغترفه ~~شعرا لم يضر وإن ظنه، PageV01P117 # عملا بتقديم الأصل على الظاهر. ولا يطهر متنجس بنحو كلب إلا بسبع غسلات ~~بعد زوال العين ولو بمرات، فمزيلها مرة واحدة، إحداهن بتراب تيمم ممزوج ~~بالماء، بأن يكدر الماء حتى يظهر أثره فيه ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء ~~المحل المتنجس. ويكفي في الراكد تحريكه سبعا. قال شيخنا: يظهر أن الذهاب ~~مرة والعود PageV01P118 # أ خرى. وفي الجاري مرور سبع جريات، ولا تتريب في أرض ترابية. # (فرع) لو مس كلبا داخل ماء كثير لم تنجس يده، ولو رفع كلب رأسه من ماء ~~وفمه مترطب، ولم يعلم مماسته له، لم ينجس. قال مالك وداود: الكلب طاهر ولا ~~ينجس الماء القليل بولوغه، وإنما يجب غسل الإناء بولوغه تعبدا. (ويعفى عن ~~دم نحو برغوث) مما لا نفس له سائلة كبعوض وقمل، لا عن جلده. (و) دم نحو ~~(دمل) PageV01P119 # كبثرة وجرح، وعن قيحه وصديده، (وإن كثر) الدم فيهما وانتشر بعرق، أو فحش ~~الأول بحيث طبق الثوب - على النقول المعتمدة - (بغير فعله) فإن كثر بفعله ~~قصدا، كأن قتل نحو برغوث في ثوبه، أو عصر نحو دمل أو PageV01P120 # حمل ثوبا فيه دم براغيث مثلا، وصلى فيه أو فرشه وصلى عليه، أو زاد على ~~ملبوسه لا لغرض كتجمل، فلا يعفى إلا عن القليل على الأصح - كما في التحقيق ~~والمجموع - وإن اقتضى كلام الروضة العفو عن كثير دم نحو الدمل وإن عصر. ~~واعتمده ابن النقيب والأذرعي. ومحل العفو - هنا وفيما يأتي - بالنسبة ~~للصلاة لا لنحو ماء قليل، فينجس به وإن قل، ولا أثر لملاقاة البدن له رطبا، ~~ولا يكلف تنشيف البدن لعسره. (و) عن (قليل) PageV01P121 # نحو دم (غيره) - أي أجنبي - غير مغلظ، بخلاف كثيره. ومنه كما قال ~~الأذرعي: دم انفصل من بدنه ثم أصابه. # (و) عن قليل (نحو دم حيض ورعاف) كما في ms025 المجموع. ويقاس بهما دم سائر ~~المنافذ، إلا الخارج من معدن النجاسة كمحل الغائط. والمرجع في القلة ~~والكثرة العرف، وما شك في كثرته له حكم القليل. ولو تفرق النجس في محال - ~~ولو جمع كثر - كان له حكم القليل عند الإمام، والكثير عند المتولي والغزالي ~~وغيرهما، ورجحه بعضهم. ويعفى عن دم نحو فصد وحجم بمحلهما وإن كثر. وتصح ~~صلاة من أدمى لثته قبل غسل PageV01P122 # الفم، إذا لم يبتلع ريقه فيها، لأن دم اللثة معفو عنه بالنسبة إلى الريق. ~~ولو رعف قبل الصلاة ودام فإن رجا انقطاعه والوقت متسع انتظره، وإلا تحفظ - ~~كالسلس - خلافا لمن زعم انتظاره، وإن خرج الوقت. كما تؤخر لغسل ثوبه ~~المتنجس وإن خرج. ويفرق بقدرة هذا على إزالة النجس من أصله فلزمته، بخلافه ~~في مسألتنا. # وعن قليل طين محل مرور متيقن نجاسته ولو بمغلظ، للمشقة، ما لم تبق عينها ~~متميزة. ويختلف ذلك بالوقت PageV01P123 # ومحله من الثوب والبدن. وإذا تعين عين النجاسة في الطريق، ولو مواطئ كلب، ~~فلا يعفى عنها، (وإن عمت الطريق على الأوجه). (وأفتى شيخنا) في طريق لا طين ~~بها بل فيها قذر الادمي وروث الكلاب والبهائم وقد أصابها المطر، بالعفو عند ~~مشقة الاحتراز. # (قاعدة مهمة): وهي أن ما أصله الطهارة وغلب على الظن تنجسه لغلبة النجاسة ~~في مثله، فيه قولان معروفان بقولي الأصل. والظاهر أو الغالب أرجحهما أنه ~~طاهر، عملا بالأصل المتيقن، لأنه أضبط من الغالب PageV01P124 # المختلف بالأحوال والأزمان، (وذلك كثياب خمار وحائض وصبيان)، وأواني ~~متدينين بالنجاسة، وورق يغلب نثره على نجس، ولعاب صبي، وجوخ اشتهر عمله ~~بشحم الخنزير، وجبن شامي اشتهر عمله بإنفحة الخنزير. # وقد جاءه (ص) جبنة من عندهم فأكل منها ولم يسأل عن ذلك. ذكره شيخنا في ~~شرح المنهاج. (و) يعفى عن PageV01P125 # (محل استجماره و) عن (ونيم ذباب) وبول (وروث خفاش) في المكان، وكذا الثوب ~~والبدن، وإن كثرت، لعسر الاحتراز عنها. ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور في ~~المكان إذا عمت البلوى به. وقضية كلام المجموع العفو عنه في الثوب والبدن ~~أيضا، ولا ms026 يعفى عن بعر الفأر - ولو يابسا - على الأوجه. لكن أفتى شيخنا ابن ~~زياد - كبعض المتأخرين - بالعفو عنه إذا عمت البلوى به، كعمومها في ذرق ~~الطيور. ولا تصح صلاة من PageV01P126 # حمل مستجمرا أو حيوانا بمنفذه نجس، أو مذكى غسل مذبحه دون جوفه، أو ميتا ~~طاهرا كآدمي وسمك يغسل باطنه، أو بيضة مذرة في باطنها دم. ولا صلاة قابض ~~طرف متصل بنجس وإن لم يتحرك بحركته. # فرع: لو رأى من يريد صلاة وبثوبه نجس غير معفو عنه لزمه إعلامه. وكذا ~~يلزم تعليم من رآه يخل بواجب عبادة في رأي مقلده. PageV01P127 # تتمة: يجب الاستنجاء من كل خارج ملوث بماء. ويكفي فيه غلبة ظن زوال ~~النجاسة، ولا يسن حينئذ شم يده، وينبغي الاسترخاء لئلا يبقى أثرها في ~~تضاعيف شرج المقعدة، أو بثلاث مسحات تعم المحل في كل PageV01P128 # مرة، مع تنقية بجامد قالع. ويندب لداخل الخلاء أن يقدم يساره، ويمينه ~~لانصرافه، بعكس المسجد. وينحي ما عليه معظم، من قرآن واسم نبي أو ملك، ولو ~~مشتركا كعزيز وأحمد إن قصد به معظم. ويسكت حال خروج PageV01P129 # خارج ولو عن غير ذكر وفي غير حال الخروج عن ذكر. ويبعد ويستتر. وأن لا ~~يقضي حاجته في ماء مباح راكد ما لم يستبحر. ومتحدث غير مملوك لاحد، وطريق. ~~وقيل: يحرم التغوط فيها. وتحت مثمر بملكه، أو مملوك PageV01P130 # علم رضا مالكه، وإلا حرم. ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها، ويحرمان ~~في غير المعد وحيث لا ساتر. فلو PageV01P131 # استقبلها بصدره وحول فرجه عنها ثم بال، لم يضر، بخلاف عكسه. ولا يستاك ~~ولا يبزق في بوله. وأن يقول عند دخوله: اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث. والخروج: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. وبعد ~~الاستنجاء: اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش. قال البغوي: لو ~~شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره لم تلزمه إعادته. PageV01P132 # (ثالثها): (أي شروط الصلاة) (ستر رجل) ولو صبيا، (وأمة) ولو مكاتبة وأم ~~ولد. (ما بين سرة وركبة) لهما، ولو خاليا في ظلمة. للخبر الصحيح: ms027 لا يقبل ~~الله صلاة حائض - أي بالغ - إلا بخمار. ويجب ستر جزء منهما ليتحقق به ستر ~~العورة. (و) ستر (حرة) ولو صغيرة (غير وجه وكفين) ظهرهما وبطنهما إلى ~~الكوعين PageV01P133 # (بما لا يصف لونا) أي لون البشرة في مجلس التخاطب. كذا ضبطه بذلك أحمد بن ~~موسى بن عجيل. ويكفي ما يحكي لحجم الأعضاء، لكنه خلاف الأولى، ويجب الستر ~~من الأعلى والجوانب لا من الأسفل (إن قدر) أي كل من الرجل والحرة والأمة. ~~(عليه) أي الستر. أما العاجز عما يستر العورة فيصلي وجوبا عاريا بلا إعادة، ~~ولو مع وجود ساتر متنجس تعذر غسله، لا من أمكنه تطهيره، وإن خرج الوقت، ولو ~~قدر على ساتر بعض العورة لزمه الستر بما وجد، وقدم السوأتين فالقبل فالدبر، ~~ولا يصلي عاريا مع وجود حرير بل لابسا له، لأنه يباح PageV01P134 # للحاجة. ويلزم التطيين لو عدم الثوب أو نحوه. ويجوز لمكتس اقتداء بعار، ~~وليس للعاري غصب الثوب. # ويسن للمصلي أن يلبس أحسن ثيابه ويرتدي ويتعمم ويتقمص ويتطيلس، ولو كان ~~عنده ثوبان فقط لبس أحدهما وارتدى بالآخر إن كان ثم سترة، وإلا جعله مصلى. ~~كما أفتى به شيخنا. # (فرع) يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا، ولو بثوب نجس أو حرير لم يجد ~~غيره، حتى في الخلوة، لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل، وما بين سرة وركبة ~~غيره. ويجوز كشفها في الخلوة، ولو من المسجد، لأدنى غرض كتبريد وصيانة ثوب ~~من الدنس، والغبار عند كنس البيت، وكغسل. PageV01P135 # (ورابعها: معرفة دخول وقت) يقينا أو ظنا. فمن صلى بدونها لم تصح صلاته ~~وإن وقعت في الوقت، لأن الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف، وبما في ~~نفس الامر، وفي العقود بما في نفس الامر فقط. # (فوقت ظهر من زوال) الشمس (إلى مصير ظل كل شئ مثله، غير ظل استواء) أي ~~الظل الموجود عنده، إن PageV01P136 # وجد. وسميت بذلك لأنها أول صلاة ظهرت. (ف‍) - وقت (عصر) من آخر وقت الظهر ~~(إلى غروب) جميع PageV01P137 # قرص شمس، (ف‍) - وقت (مغرب) من الغروب (إلى مغيب الشفق الأحمر، ms028 ف‍) - وقت ~~(عشاء) من مغيب الشفق. قال شيخنا: وينبغي ندب تأخيرها لزوال الأصفر ~~والأبيض، خروجا من خلاف من أوجب ذلك. ويمتد (إلى طلوع (فجر) صادق، (ف‍) - ~~وقت (صبح) من طلوع الفجر الصادق لا الكاذب (إلى طلوع) بعض PageV01P138 # (الشمس)، والعصر هي الصلاة الوسطى، لصحة الحديث به. فهي أفضل الصلوات، ~~ويليها الصبح، ثم العشاء، ثم الظهر، ثم المغرب، كما استظهره شيخنا من ~~الأدلة. وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء لأنها فيهما أشق. قال الرافعي: ~~كانت الصبح صلاة آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب صلاة ~~يعقوب، والعشاء صلاة يونس، عليهم الصلاة والسلام. انتهى. # واعلم أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، فله التأخير عن أوله إلى ~~وقت يسعها بشرط أن يعزم PageV01P139 # على فعلها فيه، ولو أدرك في الوقت ركعة لا دونها فالكل أداء وإلا فقضاء. ~~ويأثم بإخراج بعضها عن الوقت وإن أدرك ركعة. نعم، لو شرع في غير الجمعة وقد ~~بقي ما يسعها جاز له - بلا كراهة - أن يطولها بالقراءة أو الذكر حتى يخرج ~~الوقت، وإن لم يوقع منها ركعة فيه - على المعتمد - فإن لم يبق من الوقت ما ~~يسعها، أو كانت جمعة، لم يجز المد، ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة ~~لادراك كلها في الوقت. # (فرع) يندب تعجيل صلاة - ولو عشاء - لأول وقتها، لخبر: أفضل الأعمال ~~الصلاة لأول وقتها. PageV01P140 # وتأخيرها عن أوله لتيقن جماعة أثناءه، وإن فحش التأخير ما لم يضق الوقت، ~~ولظنها إذا لم يفحش عرفا، لا لشك فيها مطلقا. والجماعة القليلة أول الوقت ~~أفضل من الكثيرة آخره. ويؤخر المحرم صلاة العشاء - وجوبا - لأجل خوف فوات ~~حج بفوت الوقوف بعرفة لو صلاها متمكنا، لأن قضاءه صعب. والصلاة تؤخر لأنها ~~أسهل من مشقته، ولا يصليها صلاة شدة الخوف. ويؤخر أيضا - وجوبا - من رأى ~~نحو غريق أو أسير لو أنقذه خرج الوقت. PageV01P141 # (فرع) يكره النوم بعد دخول وقت الصلاة وقبل فعلها، حيث ظن الاستيقاظ قبل ~~ضيقه، لعادة أو لايقاظ غيره له، وإلا حرم النوم الذي لم يغلب في الوقت. # (فرع) يكره تحريما ms029 صلاة لا سبب لها، كالنفل المطلق ومنه صلاة التسابيح، ~~أو لها سبب متأخر كركعتي PageV01P142 # استخارة وإحرام بعد أداء صبح حتى ترتفع الشمس كرمح، وعصر حتى تغرب، وعند ~~استواء غير يوم الجمعة. لا ما له سبب متقدم كركعتي وضوء وطواف وتحية وكسوف، ~~وصلاة جنازة ولو على غائب، وإعادة مع PageV01P143 # جماعة ولو إماما، وكفائتة فرض أو نفل لم يقصد تأخيرها للوقت المكروه ~~ليقضيها فيه أو يداوم عليه. فلو تحرى إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت ~~المكروه من حيث كونه مكروها فتحرم مطلقا ولا تنعقد، ولو فائتة يجب قضاؤها ~~فورا لأنه معاند للشرع. PageV01P144 # (وخامسها: استقبال) عين (القبلة) أي الكعبة، بالصدر. فلا يكفي استقبال ~~جهتها، خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى، (إلا في) حق العاجز عنه، وفي ~~صلاة (شدة خوف) ولو فرضا، فيصلي كيف أمكنه ماشيا وراكبا PageV01P145 # مستقبلا أو مستدبرا، كهارب من حريق وسيل وسبع وحية، ومن دائن عند إعسار، ~~وخوف حبس. (و) لا في (نفل سفر مباح) لقاصد محل معين، فيجوز النفل راكبا ~~وماشيا فيه ولو قصيرا. نعم، يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع النداء ~~من بلده، بشروطه المقررة في الجمعة. وخرج بالمباح سفر المعصية فلا يجوز ترك ~~القبلة في النفل لآبق، ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن دائنه. ~~(و) يجب (على ماش إتمام ركوع وسجود) لسهولة ذلك عليه، وعلى راكب إيماء ~~بهما. (واستقبال فيهما وفي تحرم) وجلوس بين السجدتين، فلا PageV01P146 # يمشي إلا في القيام والاعتدال والتشهد والسلام، ويحرم انحرافه عن استقبال ~~صوب مقصده عامدا عالما مختارا إلا إلى القبلة. ويشترط ترك فعل كثير - كعدو ~~وتحريك رجل بلا حاجة - وترك تعمد وطئ نجس - ولو يابسا - وإن عم الطريق، ولا ~~يضر وطئ يابس خطأ، ولا يكلف ماش التحفظ عنه. ويجب الاستقبال في النفل لراكب ~~سفينة غير ملاح. # واعلم أيضا أنه يشترط في صحة الصلاة العلم بفرضية الصلاة. فلو جهل فرضية ~~أصل الصلاة، أو صلاته PageV01P147 # التي شرع فيها، لم تصح، كما في المجموع والروضة. وتمييز فروضها من سننها. # نعم، ms030 إن اعتقد العامي، أو العالم على الأوجه، الكل فرضا صحت، أو سنة فلا. ~~والعلم بكيفيتها الآتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى. # فصل في صفة الصلاة ( أركان الصلاة) أي فروضها: أربعة عشر، بجعل الطمأنينة ~~في محالها ركنا واحدا. PageV01P148 # أحدها: (نية) وهي القصد بالقلب، لخبر: إنما الأعمال بالنيات. (فيجب فيها) ~~أي النية (قصد فعلها) أي الصلاة، لتتميز عن بقية الافعال (وتعيينها) من ظهر ~~أو غيرها، لتتميز عن غيرها، فلا يكفي نية فرض الوقت. # (ولو) كانت الصلاة المفعولة (نفلا) غير مطلق، كالرواتب والسنن المؤقتة أو ~~ذات السبب، فيجب فيها التعيين PageV01P149 # بالإضافة إلى ما يعينها كسنة الظهر القبلية أو البعدية، وإن لم يؤخر ~~القبلية. ومثلها كل صلاة لها سنة قبلها وسنة بعدها، وكعيد الأضحى أو الأكبر ~~أو الفطر أو الأصغر، فلا يكفي صلاة العيد والوتر سواء الواحدة والزائدة ~~عليها، ويكفي نية الوتر من غير عدد. ويحمل على ما يريده على الأوجه، ولا ~~يكفي فيه نية سنة العشاء أو راتبتها، والتراويح والضحى، وكاستسقاء وكسوف ~~شمس أو قمر. أما النفل المطلق فلا يجب فيه تعيين بل يكفي فيه نية ~~PageV01P150 # فعل الصلاة، كما في ركعتي التحية والوضوء والاستخارة، وكذا صلاة ~~الأوابين، على ما قاله شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى. ~~والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعين كالضحى. # (و) تجب (نية فرض فيه) أي في الفرض، ولو كفاية أو نذرا، وإن كان الناوي ~~صبيا، ليتميز عن النفل. # (كأصلي فرض الظهر) مثلا، أو فرض الجمعة، وإن أدرك الإمام في تشهدها. ~~(وسن) في النية (إضافة إلى الله) (تعالى)، خروجا من خلاف من أوجبها، ~~وليتحقق معنى الاخلاص. (وتعرض لأداء أو قضاء) ولا يجب وإن PageV01P151 # كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة، خلافا لما اعتمده الأذرعي. والأصح صحة ~~الأداء بنية القضاء، وعكسه إن عذر بنحو غيم، وإلا بطلت قطعا لتلاعبه، (و) ~~تعرض (لاستقبال وعدد ركعات) للخروج من خلاف من أوجب التعرض لهما. (و) سن ~~(نطق بمنوي) قبل التكبير، ليساعد اللسان القلب، وخروجا من خلاف من ms031 أوجبه. ~~ولو شك: هل أتى بكمال النية أو لا؟ أو هل نوى ظهرا أو عصرا؟ فإن ذكر بعد ~~طول زمان، أو بعد إتيانه بركن - ولو قوليا كالقراءة - بطلت صلاته، أو ~~قبلهما فلا. PageV01P152 # (و) ثانيها: (تكبير تحرم) للخبر المتفق عليه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر. ~~سمي بذلك لأن المصلي يحرم عليه به ما كان حلالا له قبله من مفسدات الصلاة، ~~وجعل فاتحة الصلاة ليستحضر المصلي معناه الدال على عظمة من تهيأ لخدمته حتى ~~تتم له الهيبة والخشوع، ومن ثم زيد في تكراره ليدوم استصحاب ذينك في جميع ~~صلاته. (مقرونا به) أي بالتكبير، (النية) لأن التكبير أول أركان الصلاة ~~فتجب مقارنتها به، بل لا بد أن PageV01P153 # يستحضر كل معتبر فيها مما مر وغيره. كالقصر للقاصر، وكونه إماما أو ~~مأموما في الجمعة، والقدوة لمأموم في غيرها، مع ابتدائه. ثم يستمر مستصحبا ~~لذلك كله إلى الراء. وفي قول صححه الرافعي، يكفي قرنها بأوله. # وفي المجموع والتنقيح المختار ما اختاره الإمام والغزالي: أنه يكفي فيها ~~المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة. وقال ابن الرفعة: ~~إنه الحق الذي لا يجوز سواه. وصوبه السبكي، وقال: من لم يقل به وقع في ~~الوسواس المذموم. وعند الأئمة الثلاثة: يجوز تقديم النية على التكبير ~~بالزمن اليسير. (ويتعين) فيه على PageV01P154 # القادر لفظ: (الله أكبر) للاتباع، أو الله الأكبر. ولا يكفي أكبر الله، ~~ولا الله كبير، أو أعظم، ولا الرحمن أكبر. PageV01P155 # ويضر إخلال بحرف من الله أكبر. وزيادة حرف يغير المعنى، كمد همزة الله، ~~وكألف بعد الباء، وزيادة واو قبل الجلالة، وتخلل واو ساكنة ومتحركة بين ~~الكلمتين، وكذا زيادة مد الألف التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد ~~من القراء. ولا يضر وقفة يسيرة بين كلمتيه، وهي سكتة التنفس، ولا ضم الراء. # (فرع) لو كبر مرات ناويا الافتتاح بكل: دخل فيها بالوتر وخرج منها ~~بالشفع، لأنه لما دخل بالأولى خرج بالثانية، لأن نية الافتتاح بها متضمنة ~~لقطع الأولى. وهكذا، فإن لم ينو ذلك، ولا تخلل مبطل كإعادة لفظ ms032 النية، فما ~~بعد الأولى ذكر لا يؤثر. PageV01P156 # (ويجب إسماعه) أي التكبير، (نفسه) إن كان صحيح السمع، ولا عارض من نحو ~~لغط. (كسائر ركن قولي) من الفاتحة والتشهد والسلام. ويعتبر إسماع المندوب ~~القولي لحصول السنة. (وسن جزم رائه) أي التكبير، خروجا من خلاف من أوجبه ~~وجهر به لا إمام كسائر تكبيرات الانتقالات، (ورفع كفيه) أو إحداهما إن تعسر ~~رفع الأخرى، (بكشف) أي مع كشفهما، ويكره خلافه. ومع تفريق أصابعهما تفريقا ~~وسطا، (خذو) أي PageV01P157 # مقابل (منكبيه) بحيث يحاذي أطراف أصابعه على أذنيه، وإبهاماه شحمتي ~~أذنيه، وراحتاه منكبيه، للاتباع. # وهذه الكيفية تسن (مع) جميع تكبير (تحرم) بأن يقرنه به ابتداء وينهيهما ~~معا. (و) مع (ركوع) للاتباع الواردة من طرق كثيرة. (ورفع منه) أي من ~~الركوع. (و) رفع (من تشهد أول) للاتباع فيهما. (ووضعهما تحت صدره) وفوق ~~سرته، للاتباع. (آخذا بيمينه) كوع (يساره) وردهما من الرفع إلى تحت الصدر ~~أولى من إرسالهما بالكلية، ثم استئناف رفعهما إلى تحت الصدر. قال المتولي، ~~- واعتمده غيره -: ينبغي أن ينظر قبل PageV01P158 # الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا ثم يرفع. # (و) ثالثها: (قيام قادر) عليه بنفسه أو بغيره (في فرض) ولو منذورا أو ~~معادا. ويحصل القيام بنصب فقار ظهره - أي عظامه التي هي مفاصله - ولو ~~باستناد إلى شئ بحيث لو زال لسقط. ويكره الاستناد - لا بانحناء - إن كان ~~أقرب إلى أقل الركوع، إن لم يعجز عن تمام الانتصاب. (ولعاجز شق عليه قيام) ~~بأن لحقه به مشقة شديدة بحيث لا تحتمل عادة - وضبطها الإمام بأن تكون بحيث ~~يذهب معها خشوعه - (صلاة قاعدا) كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام، ~~وسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود. وينحني القاعد للركوع بحيث تحاذي جبهته ~~ما قدام ركبتيه. PageV01P159 # (فرع) قال شيخنا: يجوز لمريض أمكنه القيام بلا مشقة لو انفرد، لا إن صلى ~~في جماعة إلا مع جلوس في بعضها، الصلاة معهم مع الجلوس في بعضها، وإن كان ~~الأفضل الانفراد. وكذا إذا قرأ الفاتحة فقط لم يقعد، أو والسورة قعد فيها ~~جاز ms033 له قراءتها مع القعود، وإن كان الأفضل تركها. انتهى. # والأفضل للقاعد الافتراش، ثم التربع، ثم التورك، فإن عجز عن الصلاة قاعدا ~~صلى مضطجعا على جنبه، مستقبلا للقبلة بوجهه ومقدم بدنه، ويكره على الجنب ~~الأيسر بلا عذر. فمستلقيا على ظهره وأخمصاه PageV01P160 # إلى القبلة، ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدة ليستقبل بوجهه القبلة، وأن ~~يومئ إلى صوب القبلة راكعا وساجدا، وبالسجود أخفض من الايماء إلى الركوع، ~~إن عجز عنهما. فإن عجز عن الايماء برأسه أومأ بأجفانه. # فإن عجز، أجرى أفعال الصلاة على قلبه، فلا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ~~ثابتا. وإنما أخروا القيام عن سابقيه - مع تقدمه عليهما - لأنهما ركنان حتى ~~في النفل، وهو ركن في الفريضة فقط. (كمتنفل) فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا ~~ومضطجعا، مع القدرة على القيام أو القعود. ويلزم المضطجع القعود للركوع ~~والسجود، أما مستلقيا فلا يصح مع إمكان الاضطجاع. وفي المجموع: إطالة ~~القيام أفضل من تكثير الركعات. وفي الروضة: تطويل السجود أفضل من تطويل ~~الركوع. PageV01P161 # (و) رابعها: (قراءة فاتحة كل ركعة) في قيامها، لخبر الشيخين: لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب. # أي في كل ركعة. (إلا ركعة مسبوق) فلا تجب عليه فيها حيث لم يدرك زمنا يسع ~~الفاتحة من قيام الإمام، ولو في كل الركعات لسبقه في الأولى وتخلف المأموم ~~عنه بزحمة أو نسيان أو بطء حركة، فلم يقم من السجود في كل مما بعدها إلا ~~والإمام راكع، فيتحمل الإمام المتطهر في غير الركعة الزائدة الفاتحة أو ~~بقيتها عنه. ولو تأخر مسبوق لم يشتغل بسنة لاتمام الفاتحة فلم يدرك الإمام ~~إلا وهو معتدل لغت ركعته. (مع بسملة) أي مع قراءة PageV01P162 # البسملة فإنها آية منها، لأنه (ص) قرأها ثم الفاتحة وعدها آية منها. وكذا ~~من كل سورة غير براءة. (و) مع (تشديدات) فيها، وهي أربع عشرة، لأن الحرف ~~المشدد بحرفين. فإذا خفف بطل منها حرف. (و) مع (رعاية حروف) فيها، وهي على ~~قراءة ملك - بلا ألف - مائة وواحد وأربعون حرفا، وهي مع تشديداتها مائة ~~وخمسة ms034 PageV01P163 # . وخمسون من أمكنه التعلم - حرفا بآخر، ولو ضادا بظاء، أو لحن لحنا يغير ~~المعنى، ككسر تاء أنعمت أو ضمها وكسر كاف إياك لا ضمها، فإن تعمد ذلك وعلم ~~تحريمه بطلت صلاته، وإلا فقراءته. نعم. إن أعاده الصواب قبل طول الفصل كمل ~~عليها. # أما عاجز لم يمكنه التعلم فلا تبطل قراءته مطلقا، وكذا لاحن لحنا لا يغير ~~المعنى، كفتح دال نعبد، لكنه إن تعمد حرم، وإلا كره. PageV01P164 # ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله - بالهاء - وفي النطق ~~بالقاف المترددة بينها وبين الكاف. وجزم شيخنا في شرح المنهاج بالبطلان ~~فيهما إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت. لكن جزم بالصحة في الثانية ~~شيخه زكريا، وفي الأولى القاضي وابن الرفعة. ولو خفف قادر - أو عاجز مقصر - ~~مشددا - كأن قرأ ال رحمن بفك الادغام بطلت صلاته إن تعمد وعلم، وإلا ~~فقراءته لتلك الكلمة. ولو خفف إياك، عامدا عالما معناه، كفر لأنه ضوء ~~الشمس، وإلا سجد للسهو. ولو شدد مخففا صح، ويحرم تعمده كوقفة لطيفة بين ~~السين والتاء من نستعين. (و) مع رعاية (موالاة) فيها بأن يأتي بكلماتها على ~~الولاء بأن لا يفصل بين شئ منها وما بعده بأكثر من سكتة التنفس أو العي، ~~(فيعيد) قراءة الفاتحة، (بتخلل ذكر أجنبي) لا يتعلق بالصلاة فيها، وإن قل، ~~كبعض آية من غيرها، وكحمد عاطس - وإن سن فيها كخارجها - لاشعاره بالاعراض. ~~(لا) يعيد PageV01P165 # الفاتحة (ب‍) - تخلل ما له تعلق بالصلاة، ك‍ (- تأمين وسجود) لتلاوة ~~إمامه معه، (ودعاء) من سؤال رحمة، واستعاذة من عذاب، وقول: بلى وأنا على ~~ذلك من الشاهدين (لقراءة إمامه) الفاتحة أو آية السجدة، أو الآية التي يسن ~~فيها ما ذكر لكل من القارئ والسامع، مأموما أو غيره، في صلاة وخارجها. فلو ~~قرأ المصلي - آية - أو سمع آية - فيها اسم محمد (ص) لم تندب الصلاة عليه، ~~كما أفتى به النووي. (و) لا (بفتح عليه) أي الإمام إذا توقف فيها بقصد ~~القراءة، ولو مع الفتح، ومحله - كما قال شيخنا - إن سكت، وإلا قطع ~~الموالاة. وتقديم ms035 نحو PageV01P166 # سبحان الله قبل الفتح يقطعها على الأوجه، لأنه حينئذ بمعنى تنبه. (و) ~~يعيد الفاتحة بتخلل (سكوت طال) فيها بحيث زاد على سكتة الاستراحة (بلا عذر ~~فيهما)، من جهل وسهو. فلو كان تخلل الذكر الأجنبي، أو السكوت الطويل، سهوا ~~أو جهلا، أو كان السكوت لتذكر آية، لم يضر، كما لو كرر آية منها في محلها ~~ولو لغير عذر، أو عاد إلى ما قرأه قبل واستمر، على الأوجه. # (فرع) لو شك في أثناء الفاتحة هل بسمل، فأتمها ثم ذكر أنه بسمل أعاد كلها ~~على الأوجه. (ولا أثر لشك PageV01P167 # في ترك حرف) فأكثر من الفاتحة، أو آية فأكثر منها. (بعد تمامها) أي ~~الفاتحة، لأن الظاهر حينئذ مضيها تامة. # (واستأنف) وجوبا إن شك فيه (قبله) أي التمام. كما لو شك هل قرأها أو لا؟ ~~لأن الأصل عدم قراءتها. وكالفاتحة في ذلك سائر الأركان. فلو شك في أصل ~~السجود مثلا أتى به، أو بعده في نحو وضع اليد، لم يلزمه شئ. ولو قرأها ~~غافلا ففطن عند * (صراط الذين) * ولم يتيقن قراءتها لزمه استئنافها. ويجب ~~الترتيب في الفاتحة بأن يأتي بها على نظمها المعروف لا في التشهد ما لم يخل ~~بالمعنى. لكن يشترط فيه رعاية تشديدات وموالاة كالفاتحة. PageV01P168 # ومن جهل جميع الفاتحة ولم يمكنه تعلمها قبل ضيق الوقت، ولا قراءتها في ~~نحو مصحف، لزمه قراءة سبع آيات - ولو متفرقة - لا ينقض حروفها عن حروف ~~الفاتحة، وهي بالبسملة بالتشديدات مائة وستة وخمسون حرفا - بإثبات ألف مالك ~~- ولو قدر على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها، وإن لم يقدر على بدل فسبعة ~~أنواع من ذكر كذلك، فوقوف بقدرها. # (وسن) وقيل: يجب (بعد تحرم) بفرض أو نفل، ما عدا صلاة جنازة. (افتتاح) أي ~~دعاؤه سرا إن أمن PageV01P169 # فوت الوقت وغلب على ظن المأموم إدراك ركوع الإمام، (ما لم يشرع) في تعوذ ~~أو قراءة ولو سهوا. (أو يجلس مأموم) مع إمامه، وإن أمن مع تأمينه. (وإن ~~خاف) أي المأموم، (فوت سورة) حيث تسن له. كما ذكر شيخنا في شرح العباب ms036 ~~وقال: لأن إدراك الافتتاح محقق، وفوات السورة موهوم، وقد لا يقع. وورد فيه ~~أدعية كثيرة. وأفضلها ما رواه مسلم، وهي: وجهت وجهي - أي ذاتي - للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا - أي مائلا عن الأديان إلى الدين الحق - مسلما، وما ~~أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك ~~له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين. ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه الاسراع ~~به، ويزيد - PageV01P170 # ندبا - المنفرد، وإمام محصورين - غير أرقاء ولا نساء متزوجات - رضوا ~~بالتطويل لفظا ولم يطرأ غيرهم، وإن قل حضوره. ولم يكن المسجد مطروقا. # ما ورد في دعاء الافتتاح، ومنه ما رواه الشيخان: اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب ~~الأبيض من الدنس. اللهم اغسلني من خطاياي كما يغسل الثوب بالماء والثلج ~~والبرد. # (ف‍) - بعد افتتاح وتكبير صلاة عيد - إن أتى بهما - يسن (تعوذ) ولو في ~~صلاة الجنازة، سرا ولو في الجهرية. وإن جلس مع إمامه (كل ركعة) ما لم يشرع ~~في قراءة ولو سهوا. وهو في الأولى آكد، ويكره تركه. PageV01P171 # (و) يسن (وقف على رأس كل آية) حتى على آخر البسملة، خلافا لجمع (منها) أي ~~من الفاتحة، وإن تعلقت بما بعدها، للاتباع. والأولى أن لا يقف على * (أنعمت ~~عليهم) * لأنه ليس بوقف ولا منتهى آية عندنا، فإن وقف على هذا لم تسن ~~الإعادة من أول الآية. (و) يسن (تأمين) أي قوله: آمين. بالتخفيف والمد. ~~وحسن زيادة: رب العالمين، (عقبها) أي الفاتحة - ولو خارج الصلاة - بعد سكتة ~~لطيفة، ما لم يتلفظ بشئ سوى رب PageV01P172 # اغفر لي. ويسن الجهر به في الجهرية، - حتى للمأموم - لقراءة إمام تبعا ~~له. (و) سن لمأموم في الجهرية تأمين (مع) تأمين (إمامه إن سمع) قراءته، ~~لخبر الشيخين: إذا أمن الإمام - أي أراد التأمين - فأمنوا. فإنه من وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. وليس لنا ما يسن فيه تحري ~~مقارنة الإمام إلا هذا. وإذا لم يتفق له موافقته أمن عقب ms037 تأمينه. وإن أخر ~~إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين أمن المأموم جهرا. وآمين اسم فعل بمعنى ~~استجب، مبني على الفتح، ويسكن عند الوقف. PageV01P173 # (فرع) يسن للإمام أن يسكت في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة - إن ~~علم أنه يقرؤها في سكتة - كما هو ظاهر، وأن يشتغل في هذه السكتة بدعاء أو ~~قراءة، وهي أولى. قال شيخنا: وحينئذ فيظهر أنه يراعي الترتيب والموالاة ~~بينها وبين ما يقرؤها وبعدها.. # (فائدة) يسن سكتة لطيفة بقدر سبحان الله، بين آمين والسورة، وبين آخرها ~~وتكبيرة الركوع، وبين التحرم ودعاء الافتتاح وبينه وبين التعوذ وبينه وبين ~~البسملة. (و) سن آية فأكثر، والأولى ثلاث (بعدها) أي بعد الفاتحة. ويسن لمن ~~قرأها من أثناء سورة البسملة. نص عليه الشافعي. # ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة في الركعتين، وبإعادة الفاتحة إن لم ~~يحفظ غيرها، وبقراءة البسملة لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة، وسورة ~~كاملة - حيث لم يرد البعض، كما في التراويح - أفضل من PageV01P174 # بعض طويلة وإن طال. ويكره تركها رعاية لمن أوجبها. وخرج ببعدها ما لو ~~قدمها عليها فلا تحسب، بل يكره ذلك. وينبغي أن لا يقرأ غير الفاتحة من يلحن ~~فيه لحنا يغير المعنى. وإن عجز عن التعلم، لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ~~ضرورة. وترك السورة جائز. ومقتضى كلام الإمام: الحرمة. # (و) تسن (في) الركعتين (الأوليين) من رباعية أو ثلاثية، ولا تسن في ~~الأخيرتين إلا لمسبوق بأن لم يدرك الأوليين مع إمامه فيقرؤها في باقي صلاته ~~إذا تداركه ولم يكن قرأها فيما أدركه، ما لم تسقط عنه لكونه مسبوقا ~~PageV01P175 # فيما أدركه، لأن الإمام إذا تحمل عنه الفاتحة فالسورة أولى. ويسن أن يطول ~~قراءة الأولى على الثانية، ما لم يرد نص بتطويل الثانية. وأن يقرأ على ~~ترتيب المصحف، وعلى التوالي، ما لم تكن التي تليها أطول ولو تعارض الترتيب، ~~وتطويل الأولى كأن قرأ الاخلاص، فهل يقرأ الفلق نظرا للترتيب؟ أو الكوثر ~~نظرا لتطويل الأولى؟ كل محتمل، والأقرب الأول. قاله شيخنا في شرح المنهاج. ~~وإنما تسن قراءة الآية (ل‍) ms038 - لإمام ومنفرد و (غير مأموم سمع) قراءة إمامه ~~في الجهرية فتكره له. وقيل: تحرم. أما مأموم لم يسمعها، أو سمع صوتا لا ~~يميز حروفه، PageV01P176 # فيقرأ سرا. لكن يسن له كما في أوليي السرية تأخير فاتحته عن فاتحة إمامه ~~إن ظن إدراكها قبل ركوعه، وحينئذ يشتغل بالدعاء لا القراءة. وقال المتولي، ~~وأقره ابن الرفعة: يكره الشروع فيها قبله ولو في السرقة، للخلاف في ~~الاعتداد بها حينئذ، ولجريان قول بالبطلان إن فرغ منها قبله. # (فرع) يسن لمأموم فرغ من الفاتحة في الثالثة أو الرابعة، أو من التشهد ~~الأول قبل الإمام، أن يشتغل بدعاء فيهما، أو قراءة في الأولى وهي أولى. (و) ~~يسن للحاضر (في) صلاته (جمعة وعشائها) سورة (الجمعة والمنافقون أو سبح وهل ~~أتاك و) في (صبحها) - أي الجمعة - إذا اتسع الوقت (آلم تنزيل) السجدة (وهل ~~أتى. PageV01P177 # و) في مغربها (الكافرون والاخلاص). ويسن قراءتهما في صبح الجمعة وغيرها ~~للمسافر، وفي ركعتي الفجر والمغرب والطواف والتحية والاستخارة والاحرام، ~~للاتباع في الكل. # (فرع) لو ترك إحدى المعينتين في الأولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ في ~~الأولى ما في الثانية قرأ فيها ما في الأولى. ولو شرع في غير السورة ~~المعينة، ولو سهوا، قطعها وقرأ المعينة ندبا. وعند ضيق وقت: سورتان قصيرتان ~~أفضل من بعض الطويلتين المعينتين، خلافا للفارقي. ولو لم يحفظ إلا إحدى ~~المعينتين قرأها ويبدل الأخرى بسورة حفظها وإن فاته الولاء. ولو اقتدى في ~~ثانية صبح الجمعة مثلا، وسمع قراءة الإمام * (هل أتى) * PageV01P178 # فيقرأ في ثانيته - إذا قام بعد سلام الإمام - ألم تنزيل. كما أفتى به ~~الكمال الرداد وتبعه شيخنا في فتاويه. لكن قضية كلامه في شرح المنهاج أنه ~~يقرأ في ثانيته إذا قام هل أتى، وإذا قرأ الإمام غيرها قرأهما المأموم في ~~ثانيته. # وإن أدرك الإمام في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ السجدة وهل ~~أتى في ثانيته. كما أفتى به شيخنا. # (تنبيه) يسن الجهر بالقراءة لغير مأموم في صبح وأوليي العشاءين وجمعة، ~~وفيما يقضي بين غروب PageV01P179 # الشمس وطلوعها، ms039 وفي العيدين - قال شيخنا: ولو قضاء - والتراويح ووتر ~~رمضان وخسوف القمر. ويكره للمأموم الجهر، للنهي عنه. ولا يجهر مصل - وغيره ~~- إن شوش على نحو نائم أو مصل، فيكره. كما في المجموع. وبحث بعضهم المنع من ~~الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا، لأن المسجد وقف على المصلين - أي ~~أصالة - دون الوعاظ والقراء، ويتوسط بين الجهر والاسرار في النوافل المطلقة ~~ليلا (و) سن لمنفرد وإمام ومأموم (تكبير في كل خفض ورفع) للاتباع، (لا) في ~~رفع (من ركوع)، بل يرفع منه قائلا: # سمع الله لمن حمده، (و) سن (مده) - أي التكبير - إلى أن يصل إلى المنتقل ~~إليه، وإن فصل بجلسة PageV01P180 # الاستراحة. (و) سن (جهر به) - أي بالتكبير - للانتقال كالتحرم (لإمام) ~~وكذا مبلغ احتيج إليه، لكن إن نوى الذكر أو والاسماع، وإلا بطلت صلاته. كما ~~قال شيخنا في شرح المنهاج. قال بعضهم: إن التبليغ بدعة منكرة، باتفاق ~~الأئمة الأربعة، حيث بلغ المأمومين صوت الإمام. (وكره) أي الجهر به. ~~(لغيره) من منفرد ومأموم. # (و) خامسها: (ركوع بانحناء بحيث تنال راحتاه) وهما ما عدا الأصابع من ~~الكفين، فلا يكفي وصول PageV01P181 # الأصابع (ركبتيه) لو أراد وضعهما عليهما عند اعتدال الخلقة. هذا أقل ~~الركوع. (وسن) في الركوع (تسوية ظهر وعنق) بأن يمدهما حتى يصيرا كالصفيحة ~~الواحدة، للاتباع. (وأخذ ركبتيه) مع نصبهما وتفريقهما (بكفيه) مع كشفهما ~~وتفرقة أصابعهما تفريقا وسطا (وقول سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثا) ~~للاتباع. وأقل التسبيح فيه وفي السجود مرة، ولو بنحو سبحان الله، وأكثره ~~إحدى عشرة. ويزيد من مر ندبا: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت. خشع لك ~~سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري، وما استقلت به قدمي - أي جميع ~~جسدي - لله رب العالمين. ويسن فيه وفي السجود: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم ~~اغفر PageV01P182 # لي. ولو اقتصر على التسبيح أو الذكر فالتسبيح أفضل، وثلاث تسبيحات مع ~~اللهم لك ركعت إلى آخره أفضل من زيادة التسبيح إلى إحدى عشرة. ويكره ~~الاقتصار على أقل الركوع والمبالغة في خفض الرأس عن الظهر فيه. ويسن لذكر ~~أن ms040 يجافي مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، في الركوع والسجود. ولغيره أن ~~يضم فيهما بعضه لبعض. # (تنبيه) يجب أن لا يقصد بالهوي للركوع غيره، فلو هوي لسجود تلاوة فلما ~~بلغ حد الركوع جعله ركوعا لم يكف، بل يلزمه أن ينتصب ثم يركع، كنظيره من ~~الاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين. ولو شك غير مأموم وهو ساجد هل ركع؟ ~~لزمه الانتصاب فورا ثم الركوع، ولا يجوز له القيام راكعا. PageV01P183 # (و) سادسها (اعتدال) ولو في نفل، على المعتمد. ويتحقق (بعود) بعد الركوع ~~(لبدء) بأن يعود لما كان عليه قبل ركوعه، قائما كان أو قاعدا. ولو شك في ~~إتمامه عاد إليه غير المأموم فورا وجوبا وإلا بطلت صلاته. # والمأموم يأتي بركعة بعد سلام إمامه. (ويسن أن يقول في رفعه) من الركوع ~~(سمع الله لمن حمده) أي تقبل منه حمده، والجهر به لإمام ومبلغ لأنه ذكر ~~انتقال. (و) أن يقول (بعد انتصاب) للاعتدال: (ربنا لك الحمد ملء السماوات ~~وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد) أي بعدهما، كالكرسي والعرش. وملء بالرفع ~~صفة، وبالنصب حال. أي مالئا بتقدير كونه جسما، وأن يزيد من مر: أهل الثناء ~~والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك PageV01P184 # عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. ~~(و) سن (قنوت بصبح) أي في اعتدال ركعته الثانية، بعد الذكر الراتب على ~~الأوجه، وهو إلى من شئ بعد (و) اعتدال آخره (وتر نصف أخير من رمضان) ~~للاتباع، ويكره في النصف الأول، كبقية السنة. (وبسائر مكتوبة) من الخمس في ~~اعتدال الركعة الأخيرة، ولو مسبوقا قنت مع إمامه (لنازلة) نزلت بالمسلمين. ~~ولو واحدا تعدى نفعه - كأسر العالم أو الشجاع - PageV01P185 # وذلك للاتباع، وسواء فيها الخوف ولو من عدو مسلم، والقحط والوباء. وخرج ~~بالمكتوبة النفل - ولو عيدا - والمنذورة، فلا يسن فيهما. (رافعا يديه) حذو ~~منكبيه ولو حال الثناء، كسائر الأدعية، للاتباع، وحيث دعا لتحصيل شئ، كدفع ~~بلاء عنه في بقية عمره، جعل بطن كفيه إلى السماء. أو لرفع بلاء وقع ms041 به جعل ~~ظهرهما إليها. ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء، (بنحو: اللهم اهدني فيمن ~~هديت، إلى آخره) أي وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، أي معهم لا ندرج ~~في سلكهم. وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك PageV01P186 # تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت. تباركت ربنا ~~وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك. وتسن آخره الصلاة ~~والسلام على النبي (ص) وعلى آله، ولا تسن أوله. ويزيد فيه - من مر - قنوت ~~عمر الذي كان يقنت به في الصبح، وهو: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك، ~~ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك ~~من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك PageV01P187 # نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد - أي نسرع - نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن ~~عذابك الجد بالكفار ملحق. ولما كان قنوت الصبح المذكور أولا ثابتا عن النبي ~~(ص) قدم على هذا، فمن ثم لو أراد أحدهما فقط اقتصر على الأول، ولا يتعين ~~كلمات القنوت، فيجزئ عنها آية تضمنت دعاء إن قصده - كآخر البقرة - وكذا ~~دعاء محض ولو غير مأثور. قال شيخنا: والذي يتجه أن القانت لنازلة يأتي ~~بقنوت الصبح ثم يختم بسؤال رفع PageV01P188 # تلك النازلة. (وجهر به) أي القنوت، ندبا، (إمام) ولو في السرية، لا مأموم ~~لم يسمعه ومنفرد فيسران به مطلقا، (وأمن) جهرا (مأموم) سمع قنوت إمامه ~~للدعاء منه. ومن الدعاء: الصلاة على النبي (ص)، فيؤمن لها على الأوجه. أما ~~الثناء وهو: فإنك تقضي - إلى آخره - فيقوله سرا. أما مأموم لم يسمعه أو سمع ~~صوتا لا يفهمه فيقنت سرا. (وكره لإمام تخصيص نفسه بدعاء) أي بدعاء القنوت، ~~للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء. فيقول الإمام: اهدنا، وما عطف عليه بلفظ ~~الجمع. وقضيته أن سائر الأدعية كذلك، ويتعين حمله على ما لم يرد ~~PageV01P189 # عنه (ص) وهو إمام بلفظ الافراد وهو كثير. قال بعض الحفاظ: إن أدعيته كلها ~~بلفظ الافراد، ومن ثم جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت. # (و) سابعها: (سجود مرتين) كل ms042 ركعة، (على غير محمول) له، (وإن تحرك ~~بحركته) ولو نحو سرير يتحرك بحركته لأنه ليس بمحمول له فلا يضر السجود ~~عليه، كما إذا سجد على محمول لم يتحرك بحركته كطرف من ردائه الطويل. وخرج ~~بقولي: على غير محمول له، ما لو سجد على محمول يتحرك بحركته، كطرف من ~~عمامته، فلا يصح، فإن سجد عليه بطلت الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد ~~السجود. ويصح PageV01P190 # على يد غيره، وعلى نحو منديل بيده لأنه في حكم المنفصل، ولو سجد على شئ ~~فالتصق بجبهته صح، ووجب إزالته للسجود الثاني. (مع تنكيس) بأن ترتفع عجيزته ~~وما حولها على رأسه ومنكبيه، للاتباع. فلو انعكس أو تساويا لم يجزئه. نعم، ~~إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك أجزأه، (بوضع بعض جبهته ~~PageV01P191 # بكشف) أي مع كشف. فإن كان عليها حائل كعصابة لم يصح، إلا أن يكون لجراحة ~~وشق عليه إزالته مشقة شديدة، فيصح. (و) مع (تحامل) بجبهته فقط على مصلاه، ~~بأن ينال ثقل رأسه، خلافا للإمام. (و) وضع بعض (ركبتيه و) بعض (بطن كفيه) ~~من الراحة وبطون الأصابع (و) بعض بطن (أصابع قدميه) دون ما عدا ذلك، كالحرف ~~وأطراف الأصابع وظهرهما. ولو قطعت أصابع قدميه وقدر على وضع شئ من بطنهما ~~لم يجب، كما اقتضاه كلام الشيخين. ولا يجب التحامل عليها بل يسن، ككشف غير ~~الركبتين. (وسن) في السجود (وضع أنف) بل يتأكد لخبر صحيح، ومن ثم اختير ~~وجوبه. ويسن وضع الركبتين أولا متفرقتين قدر PageV01P192 # شبر، ثم كفيه حذو منكبيه، رافعا ذراعيه عن الأرض وناشرا أصابعه مضمومة ~~للقبلة، ثم جبهته وأنفه معا، وتفريق قدميه قدر شبر ونصبهما موجها أصابعهما ~~للقبلة، وإبرازهما من ذيله. ويسن فتح عينيه حالة السجود - كما قاله ابن عبد ~~السلام، وأقره الزركشي -. ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف، ~~(وقول: # سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا) في السجود للاتباع. ويزيد من مر ندبا: ~~اللهم لك سجدت، وبك آمنت، PageV01P193 # ولك أسلمت. سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، تبارك ~~الله ms043 أحسن الخالقين. # ويسن إكثار الدعاء فيه. ومما ورد فيه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، ~~وبمعافاتك من عقوبتك. # وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم اغفر لي ~~ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره. قال في الروضة: تطويل ~~السجود أفضل من تطويل الركوع. # (و) ثامنها: (جلوس بينهما) أي السجدتين، ولو في نفل على المعتمد. ويجب أن ~~لا يقصد برفعه غيره، PageV01P194 # فلو رفع فزعا - من نحو لسع عقرب - أعاد السجود. ولا يضر إدامة وضع يديه ~~على الأرض إلى السجدة الثانية اتفاقا، خلافا لمن وهم 2 فيه. (ولا يطوله، ~~ولا اعتدالا) لأنهما غير مقصودين لذاتهما بل شرعا للفصل، فكانا قصيرين. فإن ~~طول أحدهما فوق ذكره المشروع فيه - قدر الفاتحة في الاعتدال أقل التشهد في ~~الجلوس - عامدا عالما بطلت صلاته. (وسن فيه) الجلوس بين السجدتين، (و) في ~~(تشهد أول) وجلسة استراحة، وكذا في تشهد أخير إن تعقبه سجود سهو. (افتراش) ~~بأن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض، (واضعا كفيه) على فخذيه ~~قريبا من ركبتيه بحيث تسامتهما رؤوس الأصابع، ناشرا أصابعه، (قائلا: رب ~~اغفر لي، إلى PageV01P195 # آخره) تتمته: وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني. ~~للاتباع. ويكره: اغفر لي، ثلاثا. # (و) سن (جلسة استراحة) بقدر الجلوس بين السجدتين - للاتباع -، ولو في ~~نفل، وإن تركها الإمام - خلافا لشيخنا - (لقيام) أي لأجله، عن سجود لغير ~~تلاوة. ويسن اعتماد على بطن كفيه في قيام من سجود وقعود. # (و) تاسعها: (طمأنينة في كل) من الركوع والسجودين، والجلوس بينهما، ~~والاعتدال، ولو كانا في PageV01P196 # نفل، خلافا للأنوار. وضابطها أن تستقر أعضاؤه بحيث ينفصل ما انتقل إليه ~~عما انتقل عنه.. # (و) عاشرها: (تشهد أخير، وأقله) ما رواه الشافعي والترمذي: (التحيات لله ~~إلى آخره) تتمته: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا PageV01P197 # رسول الله. ويسن لكل زيادة: المباركات الصلوات الطيبات، وأشهد الثاني، ~~وتعريف السلام في الموضعين، لا البسملة قبله، ولا ms044 يجوز إبدال لفظ من هذا ~~الأقل ولو بمرادفه، كالنبي بالرسول وعكسه، ومحمد بأحمد وغيره، ويكفي: # وأن محمدا عبده ورسوله، لا وأن محمدا رسوله. ويجب أن يراعي هنا ~~التشديدات، وعدم إبدال حرف بآخر، PageV01P198 # والموالاة لا الترتيب إن لم يخل بالمعنى. فلو أظهر النون المدغمة في ~~اللام في أن لا إله إلا الله أبطل لتركه شدة منه، كما لو ترك إدغام دال ~~محمد في راء رسول الله. ويجوز في النبي الهمزة والتشديد. # (و) حادي عشرها: (صلاة على النبي) (ص) (بعده) أي بعد تشهد أخير، فلا تجزئ ~~قبله. (وأقلها: اللهم PageV01P199 # صل) أي ارحمه رحمة مقرونة بالتعظيم، أو صلى الله (على محمد)، أو على ~~رسوله، أو على النبي، دون أحمد. (وسن في) تشهد (أخير) وقيل: يجب. (صلاة على ~~آله) فيحصل أقل الصلاة على الآل بزيادة وآله، مع أقل الصلاة لا في الأول ~~على الأصح، لبنائه على التخفيف، ولان فيها نقل ركن قولي على قول، وهو مبطل ~~على قول. واختير مقابله لصحة أحاديث فيه. (ويسن أكملها في تشهد) أخير، وهو: ~~اللهم صل على محمد PageV01P200 # وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ~~والسلام تقدم في التشهد فليس هنا إفراد الصلاة عنه، ولا بأس بزيادة سيدنا ~~قبل محمد. (و) سن في تشهد أخير (دعاء) بعد ما ذكر كله. وأما التشهد الأول ~~فيكره فيه الدعاء لبنائه على التخفيف، إلا إن فرغ قبل إمامه فيدعو حينئذ. ~~ومأثوره أفضل، وآكده ما أوجبه بعض العلماء، وهو: PageV01P201 # اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا ~~والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. # ويكره تركه. ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، ~~وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني. أنعت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. ~~رواهما مسلم. ومنه أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا ولا يغفر ~~الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة ms045 من عندك، إنك أنت الغفور الرحيم. رواه ~~البخاري. # ويسن أن ينقص دعاء الإمام عن قدر أقل التشهد، والصلاة على النبي (ص). قال ~~شيخنا: تكره الصلاة على النبي (ص) بعد أدعية التشهد. PageV01P202 # (و) ثاني عشرها: (قعود لهما) أي للتشهد والصلاة، وكذا للسلام. (وسن تورك ~~فيه) أي في قعود التشهد الأخير، وهو ما يعقبه سلام. فلا يتورك مسبوق في ~~تشهد إمامه الأخير، ولا من يسجد لسهو. وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من ~~جهة يمناه ويلصق وركه بالأرض. (ووضع يديه في) قعود (تشهديه على طرف ركبتيه) ~~بحيث تسامته رؤوس الأصابع، (ناشرا أصابع يسراه) مع ضم لها، (وقابضا) أصابع ~~(يمناه إلا المسبحة) - بكسر الباء، وهي التي تلي الابهام - فيرسلها. (و) سن ~~(رفعها) - أي المسبحة - مع إمالتها قليلا (عند) همزة (إلا الله) للاتباع. ~~(وإدامته) أي الرفع. فلا يضعها بل تبقى مرفوعة إلى القيام أو السلام، ~~والأفضل PageV01P203 # قبض الابهام بجنبها، بأن يضع رأس الابهام عند أسفلها على حرف الراحة، ~~كعاقد ثلاثة وخمسين. ولو وضع اليمنى على غير الركبة يشير بسبابتها حينئذ، ~~ولا يسن رفعها خارج الصلاة عند إلا الله. (و) سن (نظر إليها) أي ~~PageV01P204 # قصر النظر إلى المسبحة حال رفعها، ولو مستورة بنحو كم، كما قال شيخنا. # (و) ثالث عشرها: تسليمة أولى، (وأقلها: السلام عليكم) للاتباع، ويكره ~~عليكم السلام، ولا يجزئ PageV01P205 # سلام عليكم - بالتنكير - ولا سلام الله - أو سلامي - عليكم. بل تبطل ~~الصلاة إن تعمد وعلم. كما في شرح الارشاد لشيخنا. (وسن) تسليمة (ثانية) وإن ~~تركها إمامه، وتحرم إن عرض بعد الأولى مناف، كحدث وخروج وقت جمعة ووجود عار ~~سترة. (و) يسن أن يقرن كلا من التسليمتين (برحمة الله) أي معها، دون: ~~وبركاته ، على المنقول في غير الجنازة. لكن اختير ندبها لثبوتها من عدة ~~طرق. (و) مع (التفات فيهما) حتى يرى خده الأيمن في الأولى والأيسر في ~~الثانية. # (تنبيه) يسن لكل من الإمام والمأموم والمنفرد أن ينوي السلام على من ~~التفت هو إليه ممن عن يمينه PageV01P206 # بالتسليمة الأولى، وعن يساره بالتسليمة الثانية، من ملائكة ومؤمني إنس ms046 ~~وجن، وبأيتهما شاء على من خلفه وأمامه وبالأولى أفضل. وللمأموم أن ينوي ~~الرد على الإمام بأي سلاميه شاء إن كان خلفه، وبالثانية إن كان عن يمينه، ~~وبالأولى إن كان عن يساره. ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض، ~~فينويه من على يمين المسلم بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالأولى، ومن ~~خلفه وأمامه بأيتهما شاء، وبالأولى أولى. # (فروع) يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الأولى خروجا من الخلاف في ~~وجوبها، وأن يدرج PageV01P207 # السلام، وأن يبتدئه مستقبلا بوجهه القبلة، وأن ينهيه مع تمام الالتفات، ~~وأن يسلم المأموم بعد تسليمتي الإمام. # (و) رابع عشرها: (ترتيب بين أركانها) المتقدمة كما ذكر. # فإن تعمد الاخلال بالترتيب بتقديم ركن فعلي، كأن سجد قبل الركوع، بطلت ~~صلاته. أما تقديم الركن القولي فلا يضر إلا السلام. والترتيب بين السنن ~~كالسورة بعد الفاتحة، والدعاء بعد التشهد والصلاة، شرط للاعتداد بسنيتها، ~~(ولو سها غير مأموم) في الترتيب (بترك ركن) كأن سجد قبل الركوع، أو ركع قبل ~~الفاتحة، لغا ما فعله حتى يأتي بالمتروك. فإن تذكر قبل بلوغ مثله أتى به، ~~وإلا فسيأتي بيانه. (أو شك) هو - أي غير PageV01P208 # المأموم - في ركن هل فعل أم لا، كأن شك راكعا هل قرأ الفاتحة، أو ساجدا ~~هل ركع أو اعتدل، (أتى به) فورا وجوبا (إن كان) الشك (قبل فعله مثله) أي ~~مثل المشكوك فيه من ركعة أخرى (وإلا) أي وإن لم يتذكر حتى فعل مثله في ركعة ~~أخرى (أجزأه) عن متروكه، ولغا ما بينهما. هذا كله إن علم عين المتروك ~~ومحله، فإن جهل عينه وجوز أنه النية أو تكبيرة الاحرام بطلت صلاته. ولم ~~يشترط هنا طول فصل ولا مضي ركن، أو أنه السلام يسلم، وإن طال الفصل على ~~الأوجه. أو أنه غيرهما أخذ بالأسوأ وبنى على ما فعله، (وتدارك) الباقي من ~~صلاته. نعم، PageV01P209 # إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزئه. أما مأموم علم أو شك ~~قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة فيقرؤها ويسعى خلفه، وبعد ~~ركوعهما لم ms047 يعد إلى القيام لقراءته الفاتحة بل يتبع إمامه ويصلي ركعة بعد ~~سلام الإمام. # (فرع) (سن دخول صلاة بنشاط) لأنه تعالى ذم تاركيه بقوله: * (وإذا قاموا ~~إلى الصلاة قاموا كسالى) * PageV01P210 # والكسل: الفتور والتواني. (وفراغ قلب) من الشواغل لأنه أقرب إلى الخشوع. ~~(و) سن (فيها) أي في صلاته كلها، (خشوع بقلبه) بأن لا يحضر فيه غير ما هو ~~فيه وإن تعلق بالآخرة. (وبجوارحه) بأن لا يعبث بأحدها، PageV01P211 # وذلك لثناء الله تعالى في كتابه العزيز على فاعليه بقوله: * (قد أفلح ~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه، كما ~~دلت عليه الأحاديث الصحيحة. ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة. ومما ~~يحصل الخشوع استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر وأخفى. ~~يناجيه، PageV01P212 # وأنك ربما تجلى عليه بالقهر لعدم القيام بحق ربوبيته فرد عليه صلاته. # وقال سيدي القطب العارف بالله محمد البكري رضي الله عنه: إن مما يورث ~~الخشوع إطالة الركوع والسجود (وتدبر قراءة) أي تأمل معانيها. قال تعالى: * ~~(أفلا يتدبرون القرآن) * ولان به يكمل مقصود PageV01P213 # الخشوع. (و) تدبر (ذكر) قياسا على القراءة، (و) سن (إدامة نظر محل سجوده) ~~لأن ذلك أقرب إلى الخشوع، ولو أعمى، وإن كان عند الكعبة أو في الظلمة، أو ~~في صلاة الجنازة. نعم، السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها في التشهد ~~لخبر صحيح فيه، ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا. # (فائدة) يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة. قال شيخنا: وفي ~~عمومه نظر. والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب. ~~PageV01P214 # (و) سن (ذكر ودعاء سرا عقبها) أي الصلاة. أي يسن الاسرار بهما لمنفرد ~~ومأموم وإمام لم يرد تعليم PageV01P215 # الحاضرين ولا تأمينهم لدعائه بسماعه. وورد فيهما أحاديث كثيرة ذكرت جملة ~~منها في كتابي إرشاد العباد فاطلبه فإنه مهم. وروى الترمذي عن أبي أمامة ~~قال: قيل لرسول الله (ص): أي الدعاء أسمع؟ أي أقرب إلى الإجابة؟ # قال: جوف الليل، ودبر الصلوات المكتوبات. وروى الشيخان عن أبي ms048 موسى قال: ~~كنا مع النبي (ص) فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، ~~فقال النبي (ص): يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا ~~غائبا، إنه حكيم سميع قريب. احتج به البيهقي وغيره للاسرار بالذكر والدعاء. ~~وقال الشافعي في الام: أختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد ~~السلام من الصلاة، ويخفيا الذكر، إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه ~~فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ثم يسر، فإن الله تعالى يقول: * (ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها) * يعني - والله أعلم - الدعاء، ولا تجهر حتى تسمع ~~غيرك، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك. انتهى. PageV01P216 # (فائدة) قال شيخنا: أما المبالغة في الجهر بهما في المسجد بحيث يحصل ~~تشويش على مصل فينبغي حرمتها. # (فروع) يسن افتتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي (ص)، والختم بهما ~~وبآمين. وتأمين مأموم سمع دعاء الإمام، وإن حفظ ذلك. ورفع يديه الطاهرتين ~~حذو منكبيه، ومسح الوجه بهما بعده. واستقبال القبلة حالة PageV01P217 # الذكر أو الدعاء، إن كان منفردا أو مأموما. أما الإمام إذا ترك القيام من ~~مصلاه الذي هو أفضل له فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين ويساره إلى القبلة. ~~قال شيخنا: ولو في الدعاء. وانصرافه لا ينافي ندب الذكر له عقبها لأنه يأتي ~~به في محله الذي ينصرف إليه، ولا يفوت بفعل الراتبة، وإنما الفائت به كماله ~~لا غيره. وقضية كلامهم حصول ثواب الذكر وإن جهل معناه، ونظر فيه الأسنوي. ~~ولا يأتي هذا في القرآن للتعبد بلفظه فأثيب قارئه وإن PageV01P218 # لم يعرف معناه، بخلاف الذكر لا بد أن يعرفه ولو بوجه. انتهى. # ويندب أن ينتقل لفرض أو نفل من موضع صلاته ليشهد له الموضع حيث لم تعارضه ~~فضيلة، نحو صف أول، فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان. والنفل لغير المعتكف في ~~بيته أفضل إن أمن فوته، أو تهاونا به، إلا في نافلة المبكر للجمعة، أو ما ~~سن فيه الجماعة، أو ورد في المسجد كالضحى، وأن يكون انتقال المأموم بعد ~~PageV01P219 # انتقال إمامه. ms049 (وندب) لمصل (توجه لنحو جدار) أو عمود من كل شاخص طول ~~ارتفاعه ثلثا ذراع فأكثر. وما بينه وبين عقب المصلي ثلاثة أذرع فأقل، ثم إن ~~عجز عنه (ف‍) - لنحو (عصا مغروزة) كمتاع، (ف‍) - إن لم يجده ندب (بسط مصلى) ~~كسجادة، ثم إن عجز عنه خط أمامه خطا في ثلاثة أذرع عرضا أو طولا، وهو أولى، ~~لخبر أبي داود: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب ~~عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه. وقيس بالخط ~~المصلى، وقدم على الخط لأنه أظهر في المراد. والترتيب PageV01P220 # المذكور هو المعتمد، خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري. فمتى عدل عن رتبة ~~إلى ما دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم. ويسن أن لا يجعل السترة تلقاء ~~وجهه بل عن يمينه أو يساره، وكل صف سترة لمن خلفه إن قرب منه. قال البغوي: ~~سترة الإمام سترة من خلفه. انتهى. # ولو تعارضت السترة والقرب من الإمام أو الصف الأول فما الذي يقدم؟ قال ~~شيخنا: كل محتمل وظاهر قولهم يقدم الصف الأول في مسجده (ص) وإن كان خارج ~~مسجده المختص بالمضاعفة تقديم نحو الصف الأول. # انتهى. PageV01P221 # وإذا صلى إلى شئ منها فيسن له ولغيره دفع مار بينه وبين السترة المستوفية ~~للشروط، وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا. ويحرم المرور بينه وبين السترة حين ~~يسن له الدفع، وإن لم يجد المار سبيلا ما لم يقصر بوقوف في طريق أو في صف ~~مع فرجة في صف آخر بين يديه فلداخل خرق الصفوف وإن كثرت حتى يسدها. (وكره ~~فيها) أي الصلاة، (التفات) بوجه بلا حاجة. وقيل: يحرم. واختير للخبر ~~الصحيح: لا يزال الله مقبلا على العبد في مصلاه - أي برحمته ورضاه - ما لم ~~يلتفت، فإذا التفت أعرض عنه. فلا يكره لحاجة، كما لا يكره مجرد لمح العين ~~(ونظر نحو سماء) مما يلهي، كثوب له أعلام، لخبر البخاري: ما بال أقوام ~~يرفعون أبصارهم PageV01P222 # إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: ms050 لينتهن عن ذلك أو ~~لتخطفن أبصارهم. ومن ثم كرهت أيضا في مخطط أو إليه أو عليه لأنه يخل ~~بالخشوع. (وبصق) في صلاته، وكذا خارجها، (أماما) أي قبل وجهه، وإن لم يكن ~~من هو خارجها مستقبلا، كما أطلقه النووي (ويمينا) لا يسارا، لخبر الشيخين: ~~إذا كان PageV01P223 # أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عز وجل، فلا يبزقن بين يديه ولا عن ~~يمينه، بل عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوب من جهة يساره. وهو أولى. ~~قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار إظهارا لشرف ~~الأول، ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه، إذا لم يمكنه أن يطأطئ ~~رأسه، ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار. وإنما يحرم البصاق في المسجد إن ~~بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه. ~~وزعم حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزائه بعيد غير معول عليه، ~~PageV01P224 # ودون تراب لم يدخل في وقفه. قيل: ودون حصره، لكن يحرم عليها من جهة ~~تقذيرها كما هو ظاهر. اه‍. # ويجب إخراج نجس منه فورا عينيا على من علم به، وإن أرصد لازالته من يقوم ~~بها بمعلوم، كما اقتضاه إطلاقهم. ويحرم بول فيه ولو في نحو طشت. وإدخال نعل ~~متنجسة لم يأمن التلويث. ورمي نحو قملة فيه ميتة وقتلها في أرضه وإن قل ~~دمها، وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي النووي حله، وظاهر كلام ~~الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس. ويكره فصد وحجامة فيه بإناء، ورفع صوت، ~~ونحو بيع وعمل صناعة فيه. PageV01P225 # (وكشف رأس ومنكب) واضطباع ولو من فوق القميص. قال الغزالي في الاحياء: لا ~~يرد رداءه إذا سقط، أي إلا لعذر، ومثله العمامة ونحوها. (و) كره (صلاة ~~بمدافعة حدث) كبول وغائط وريح، للخبر الآتي، ولأنها تخل بالخشوع. بل قال ~~جمع: إن ذهب بها بطلت. ويسن له تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن فاتت الجماعة، ~~وليس له الخروج من الفرض إذا طرأت له فيه، ms051 ولا تأخيره إذا ضاق وقته. ~~والعبرة في كراهة ذلك بوجودها عند التحرم. # وينبغي أن يلحق به ما لو عرضت له قبل التحرم فزالت وعلم من عادته أنها ~~تعود إليه في الصلاة. وتكره بحضرة طعام أو شراب يشتاق إليه، لخبر مسلم: لا ~~صلاة - أي كاملة - بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان PageV01P226 # - أي البول والغائط -. (و) كره صلاة في طريق بنيان لا برية، وموضع مكس، و ~~(بمقبرة) إن لم يتحقق نبشها، سواء صلى إلى القبر أم عليه أم بجانبه، كما نص ~~عليه في الام. وتحرم الصلاة لقبر نبي أو نحو ولي تبركا أو إعظاما. وبحث ~~الزين العراقي عدم كراهة الصلاة في مسجد طرأ دفن الناس حوله، وفي أرض ~~مغصوبة. # وتصح بلا ثوب كما في ثوب مغصوب، وكذا إن شك في رضا مالكه لا إن ظنه ~~بقرينة. وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا. ورجحه ~~الغزي. قال شيخنا: والذي يتجه أنه لا يجوز له صلاة شدة PageV01P227 # الخوف وأنه يلزمه الترك حتى يخرج منها، كما له تركها لتخليص ماله لو أخذ ~~منه، بل أولى. # (فصل) في أبعاض الصلاة ومقتضي سجود السهو. (تسن سجدتان قبيل سلام) وإن ~~كثر السهو، وهما PageV01P228 # والجلوس بينهما كسجود الصلاة والجلوس بين سجدتيها في واجباتها الثلاثة ~~ومندوباتها السابقة، كالذكر فيها. # وقيل: يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو. وهو لائق بالحال. وتجب نية ~~سجود السهو بأن يقصده عن السهو عند شروعه فيه، (لترك بعض) واحد من أبعاض ~~ولو عمدا. فإن سجد لترك غير بعض عالما عامدا PageV01P229 # بطلت صلاته. (وهو تشهد أول) أي الواجب منه في التشهد الأخير، أو بعضه، ~~ولو كلمة. (وقعوده) وصورة تركه وحده كقيام القنوت أن لا يحسنهما، إذ يسن أن ~~يجلس ويقف بقدرهما. فإذا ترك أحدهما سجد، (وقنوت راتب) أو بعضه، وهو قنوت ~~الصبح. ووتر نصف رمضان، دون قنوت النازلة. (وقيامه) ويسجد تارك القنوت تبعا ~~لإمامه الحنفي، أو لاقتدائه في صبح بمصلي سنتها على الأوجه فيهما. (وصلاة ~~على النبي) (ص) (بعدهما) PageV01P230 # أي بعد ms052 التشهد الأول والقنوت. (وصلاة على آل بعد) تشهد (أخير وقنوت). ~~وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الأخير أن يتيقن ترك إمامه ~~لها، بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، أو بعد أن سلم وقرب الفصل. وسميت ~~هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الأركان، (ولشك فيه) أي في ترك ~~بعض مما مر معين، كالقنوت هل فعله؟ لأن الأصل عدم فعله. (ولو نسي) منفرد أو ~~إمام (بعضا) كتشهد أول أو قنوت، PageV01P231 # (وتلبس بفرض) من قيام أو سجود، لم يجز له العود إليه. (فإن عاد) له بعد ~~انتصاب، أو وضع جبهته عامدا عالما بتحريمه (بطلت) صلاته، لقطعه فرضا لنفل. ~~(لا) إن عاد له (جاهلا) بتحريمه. وإن كان مخالطا لنا لأن هذا مما يخفى على ~~العوام، وكذا ناسيا أنه فيها فلا تبطل لعذره، ويلزمه العود عند تعلمه أو ~~تذكره. (لكن يسجد) للسهو لزيادة قعود أو اعتدال في غير محله. (ولا) إن عاد ~~(مأموما) فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده (سهوا، بل عليه) أو على ~~المأموم الناسي (عود) لوجوب متابعة الإمام. فإن لم يعد بطلت صلاته إن لم ~~PageV01P232 # ينو مفارقته، أما إذا تعمد ذلك فلا يلزمه العود بل يسن له. كما إذا ركع ~~مثلا قبل إمامه، ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه لم يعد. قال البغوي: ولم ~~يحسب ما قرأه قبل قيامه. وتبعه الشيخ زكريا، قال شيخنا في شرح المنهاج: ~~وبذلك يعلم أن من سجد سهوا أو جهلا وإمامه في القنوت لا يعتد له بما فعله، ~~فيلزمه العود للاعتدال، وإن فارق الإمام، أخذا من قولهم: لو ظن سلام الإمام ~~فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه القعود ليقوم منه، ولا يسقط عنه ~~بنية المفارقة وإن جازت، لأن قيامه وقع لغوا، ومن ثم لو أتم جاهلا لغا ما ~~أتى به فيعيده ويسجد للسهو. وفيما إذا لم يفارقه إن تذكر أو علم وإمامه في ~~القنوت فواضح أنه يعود إليه، أو وهو في PageV01P233 # السجدة الأولى عاد للاعتدال وسجد مع ms053 الإمام، أو فيما بعدها. فالذي يظهر ~~أنه يتابعه ويأتي بركعة بعد سلام الإمام. انتهى. قال القاضي: ومما لا خلاف ~~فيه قولهم: لو رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه ظانا أنه رفع، وأتى ~~بالثانية ظانا أن الإمام فيها، ثم بان أنه في الأولى لم يحسب له جلوسه ولا ~~سجدته الثانية ويتابع الإمام. أي فإن لم يعلم بذلك إلا والإمام قائم أو ~~جالس أتى بركعة بعد سلام الإمام. وخرج بقولي، وتلبس بفرض ما إذا لم يتلبس ~~به غير مأموم، فيعود الناسي ندبا قبل الانتصاب أو وضع الجبهة، ويسجد للسهو، ~~إن PageV01P234 # قارب القيام في صورة ترك التشهد، أو بلغ حد الركوع في صورة ترك القنوت. ~~ولو تعمد غير مأموم تركه فعاد عالما عامدا بطلت صلاته إن قارب أو بلغ ما ~~مر، بخلاف المأموم. (ولنقل) مطلوب (قولي غير مبطل) نقله إلى غير محله - ولو ~~سهوا - ركنا كان كفاتحة وتشهد أو بعض أحدهما، أو غير ركن كسورة إلى غير ~~القيام وقنوت إلى PageV01P235 # ما قبل الركوع أو بعده في الوتر في غير نصف رمضان الثاني، فيسجد له. أما ~~نقل الفعلي فيبطل تعمده. وخرج بقولي غير مبطل ما يبطل، كالسلام وتكبير ~~التحرم بأن كبر بقصده. (ولسهو ما يبطل عمده لا هو) أي السهو. # كتطويل ركن قصير، وقليل كلام، وأكل، وزيادة ركن فعلي، لأنه (ص) صلى الظهر ~~خمسا وسجد للسهو. PageV01P236 # وقيس به غيره، وخرج بما يبطل عمده ما يبطل سهوه أيضا، ككلام كثير. وما لا ~~يبطل سهوه ولا عمده، كالفعل القليل والالتفات، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده. ~~(ولشك فيما صلاه واحتمل زيادة) لأنه إن كان زائدا فالسجود للزيادة وإلا ~~فلتردد الموجب لضعف النية. فلو شك أصلى ثلاثا أم أربعا مثلا أتى بركعة لأن ~~الأصل عدم فعلها، ويسجد للسهو، وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها ~~رابعة، للتردد في زيادتها. ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره أو ~~فعله، وإن كانوا جمعا كثيرا ما لم يبلغوا عدد التواتر. وأما لا يحتمل ~~زيادة، كأن ms054 شك PageV01P237 # في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم رابعة؟ فتذكر قبل القيام للرابعة أنها ~~ثالثة فلا يسجد، لأن ما فعله منها مع التردد لا بد منه بكل تقدير، فإن تذكر ~~بعد القيام لها سجد لتردده حال القيام إليها في زيادتها. (و) سن للمأموم ~~سجدتان (لسهو إمام) متطهر وإمامه، ولو كان سهوه قبل قدوته، (وإن فارقه) أو ~~بطلت صلاة الإمام بعد وقوع السهو منه، (أو ترك) الإمام السجود جبرا للخلل ~~الحاصل في صلاته، فيسجد بعد سلام الإمام وعند سجوده يلزم المسبوق والموافق ~~متابعته، وإن لم يعرف أنه سها، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ويعيده ~~المسبوق PageV01P238 # - ندبا - آخر صلاة نفسه، (لا لسهوه) أي سهو المأموم (حال القدوة خلف ~~إمام) فيتحمله عند الإمام المتطهر، لا المحدث ولا ذو خبث خفي، بخلاف سهوه ~~بعد سلام الإمام فلا يتحمله لانقضاء القدوة. ولو ظن المأموم سلام الإمام ~~فسلم فبان خلاف ظنه سلم معه ولا سجود، لأنه سهو في حال القدوة. PageV01P239 # (فرع) لو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن غير نية وتكبيرة، أو شك فيه، أتى ~~بعد سلام إمامه بركعة ولا يسجد في التذكر لوقوع سهوه حال القدوة. بخلا ف ~~الشك لفعله بعدها زائدا بتقدير. ومن ثم لو شك في إدراك ركوع الإمام، أو في ~~أنه أدرك الصلاة معه كاملة أو ناقصة ركعة، أتى بركعة وسجد فيها لوجود شكه ~~المقتضي للسجود بعد القدوة أيضا. ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا، وإن قرب ~~الفصل، أو سهوا وطال عرفا. وإذا سجد صار عائدا إلى الصلاة فيجب أن يعيد ~~السلام، وإذا عاد الإمام لزم المأموم الساهي العود، وإلا بطلت PageV01P240 # صلاته إن تعمد وعلم. ولو قام المسبوق ليتم فيلزمه العود لمتابعة إمامه ~~إذا عاد. # (تنبيه) لو سجد الإمام بعد فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد وافقه ~~وجوبا في السجود، أو قبل أقله تابعه وجوبا، ثم يتم تشهده. # (ولو شك بعد سلام في) إخلال شرط أو ترك (فرض غير نية و) تكبير (تحرم لم ~~يؤثر) وإلا لعسر وشق، PageV01P241 # ولان الظاهر مضيها ms055 على الصحة. أما الشك في النية وتكبيرة الاحرام فيؤثر ~~على المعتمد، خلافا لمن أطال في عدم الفرق. وخرج بالشك ما لو تيقن ترك فرض ~~بعد سلام فيجب البناء ما لم يطل الفصل، أو يطأ نجسا، وإن استدبر القبلة أو ~~تكلم أو مشى قليلا. قال الشيخ زكريا في شرح الروض: وإن خرج من والمسجد. ~~والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف. وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل ~~عن النبي (ص) في خبر ذي اليدين، PageV01P242 # والطول بما زاد عليه. والمنقول في الخبر أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد، ~~وراجع ذا اليدين، وسأل الصحابة. # انتهى. وحكى الرافعي عن البويطي أن الفصل الطويل ما يزيد على قدر ركعة، ~~وبه قال أبو إسحاق. وعن أبي هريرة أن الطويل قدر الصلاة التي كان فيها. # (قاعدة): وهي أن ما شك في تغيره عن أصله يرجع به إلى الأصل، وجودا كان أو ~~عدما، ويطرح الشك، فلذا قالوا: كمعدوم مشكوك فيه. # (تتمة) تسن سجدة التلاوة لقارئ وسامع جميع آية سجدة، ويسجد مصل لقراءته، ~~إلا مأموما فيسجد هو PageV01P243 # لسجدة إمامه فإن سجد إمامه وتخلف هو عنه، أو سجد هو دونه، بطلت صلاته، ~~ولو لم يعلم المأموم سجوده بعد رفع رأسه من السجود لم تبطل صلاته ولا يسجد، ~~بل ينتظر قائما. أو قبله هوى، فإذا رفع قبل سجوده رفع معه PageV01P244 # ولا يسجد. ويسن للإمام في السرية تأخير السجود إلى فراغه. بل بحث ندب ~~تأخيره في الجهرية أيضا في الجوامع العظام، لأنه يخلط على المأمومين. ولو ~~قرأ آيتها فركع بأن بلغ أقل الركوع ثم بدا له السجود لم يجز لفوات محله. ~~ولو هوي للسجود فلما بلغ حد الركوع صرفه له لم يكفه عنه. # وفروضها لغير مصل: نية سجود التلاوة، وتكبير تحرم، وسجود كسجود الصلاة، ~~وسلام. ويقول فيها PageV01P245 # ندبا: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، فتبارك الله ~~أحسن الخالقين. # (فائدة) تحرم القراءة بقصد السجود فقط في صلاة أو وقت مكروه، وتبطل ~~الصلاة به. بخلافها بقصد السجود وغيره مما يتعلق ms056 بالقراءة فلا كراهة مطلقا. ~~ولا يحل التقرب إلى الله تعالى بسجدة بلا سبب، ولو بعد الصلاة. وسجود ~~الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقا. PageV01P246 # فصل في مبطلات الصلاة (تبطل الصلاة) فرضها ونفلها لا صوم واعتكاف (بنية ~~قطعها) وتعليقه بحصول شئ ولو محالا عاديا. # (وتردد فيه) أي القطع، ولا مؤاخذة بوسواس قهري في الصلاة كالايمان وغيره، ~~(وبفعل كثير) يقينا من غير PageV01P247 # جنس أفعالها إن صدر ممن علم تحريمه أو جهله ولم يعذر حال كونه (ولاء) ~~عرفا في غير شدة الخوف ونفل السفر، بخلاف القليل كخطوتين وإن اتسعتا حيث لا ~~وثبة، والضربتين. نعم، لو قصد ثلاثا متوالية ثم فعل واحدة أو شرع فيها بطلت ~~صلاته، والكثير المتفرق بحيث يعد كل منقطعا عما قبله. وحد البغوي بأن يكون ~~بينهما قدر ركعة ضعيف، كما في المجموع. (ولو) كان الفعل الكثير (سهوا) ~~والكثير (كثلاث) مضغات PageV01P248 # و (خطوات توالت) وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة، وكتحريك رأسه ويديه ولو معا ~~والخطوة - بفتح الخاء - المرة، وهي هنا نقل رجل الإمام أو غيره، فإن نقل ~~معها الأخرى ولو بلا تعاقب فخطوتان. كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج. لكن ~~الذي جزم به في شرح الارشاد وغيره أن نقل رجل مع نقل الأخرى إلى محاذاتها ~~ولاء خطوة PageV01P249 # فقط، فإن نقل كلا على التعاقب فخطوتان بلا نزاع. ولو شك في فعل أقليل أو ~~كثير فلا بطلان. وتبطل بالوثبة وإن لم تتعدد. (لا) تبطل (بحركات خفيفة) وإن ~~كثرت وتوالت، بل تكره، (كتحريك) أصبع أو (أصابع) في حك أو سبحة مع قرار ~~كفه، (أو جفن) أو شفة أو ذكر أو لسان، لأنها تابعة لمحالها المستقرة ~~كالأصابع. ولذلك بحث أن حركة اللسان إن كانت مع تحويله عن محله أبطل ثلاث ~~منها. قال شيخنا: وهو محتمل. وخرج PageV01P250 # بالأصابع الكف، فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل، إلا أن يكون به جرب لا يصبر ~~معه عادة على عدم الحك فلا تبطل للضرورة. قال شيخنا: ويؤخذ منه أن من ابتلي ~~بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير سومح فيه. وإمرار اليد وردها على ms057 ~~التوالي بالحك مرة واحدة، وكذا رفعها عن صدره ووضعها على موضع الحك مرة ~~واحدة. أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا فكل مرة، على ما استظهره شيخنا. ~~(وبنطق) عمدا ولو بإكراه (بحرفين) إن تواليا PageV01P251 # - كما استظهره شيخنا - من غير قرآن وذكر أو دعاء لم يقصد بها مجرد ~~التفهيم، كقوله لمن استأذنوه في الدخول: # * (ادخلوها بسلام آمنين) * فإن قصد القراءة أو الذكر وحده أو مع التنبيه ~~لم تبطل، وكذا إن أطلق. على ما قاله جمع متقدمون. لكن الذي في التحقيق ~~والدقائق البطلان، وهو المعتمد. وتأتي هذه الصور الأربعة في الفتح على ~~الإمام بالقرآن أو الذكر، وفي الجهر بتكبير الانتقال من الإمام والمبلغ. ~~وتبطل بحرفين، (ولو) ظهرا (في PageV01P252 # تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة) كفاتحة، ومثلها كل واجب قولي كتشهد أخير ~~وصلاة فيه فلا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر ركن قولي، (أو) ظهرا في ~~(نحوه) كسعال وبكاء وعطاس وضحك. وخرج بقولي لغير تعذر قراءة واجبة، ما إذا ~~ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة مسنونة، كالسورة أو القنوت أو الجهر ~~بالفاتحة، فتبطل. # وبحث الزركشي جواز التنحنح للصائم لاخراج نخامة تبطل صومه. قال شيخنا: ~~ويتجه جوازه للمفطر أيضا PageV01P253 # لاخراج نخامة تبطل صومه. قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا لاخراج ~~نخامة تبطل صلاته بأن نزلت لحد الظاهر ولم يمكنه إخراجها إلا به. ولو تنحنح ~~إمامه فبان منه حرفان لم يجب مفارقته لأن الظاهر تحرزه عن المبطل نعم، إن ~~دلت قرينة حاله على عدم عذره وجبت مفارقته، كما بحثه السبكي. ولو ابتلي شخص ~~بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل. قال ~~شيخنا: الذي يظهر العفو عنه، ولا قضاء عليه لو شفي. (أو) بنطق (بحرف مفهم) ~~ك‍: ف وع وف، أو بحرف ممدود، لأن الممدود في الحقيقة حرفان. ولا تبطل ~~الصلاة بتلفظه بالعربية بقربة توقفت على اللفظ كنذر وعتق، PageV01P254 # كأن قال: نذرت لزيد بألف أو أعتقت فلانا. وليس مثله التلفظ بنية صوم أو ~~اعتكاف لأنها لا تتوقف على اللفظ فلم تحتج ms058 إليه، ولا بدعاء جائز ولو لغيره ~~بلا تعليق، ولا خطاب لمخلوق فيهما، فتبطل بهما عند التعليق كإن شفى الله ~~مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن شئت. وكذا عند خطاب مخلوق غير ~~النبي (ص) ولو عند PageV01P255 # سماعه لذكره على الأوجه، نحو نذرت لك بكذا، أو رحمك الله، ولو لميت. ويسن ~~لمصل سلم عليه الرد بالإشارة باليد أو الرأس ولو ناطقا، ثم بعد الفراغ منها ~~باللفظ. ويجوز الرد بقوله: عليه السلام، كالتشميت برحمة الله. ولغير مصل رد ~~سلام تحلل مصل، ولمن عطس فيها أن يحمد ويسمع نفسه. (لا) تبطل (بيسير نحو ~~تنحنح) عرفا (لغلبة) عليه، (و) لا بيسير (كلام) عرفا كالكلمتين والثلاث. ~~قال شيخنا: ويظهر ضبط الكلمة هنا PageV01P256 # بالعرف (بسهو)، أي مع سهوه عن كونه في الصلاة بأن نسي أنه فيها، لأنه (ص) ~~لما سلم من ركعتين تكلم بقليل معتقدا الفراغ وأجابوه به مجوزين النسخ، ثم ~~بنى هو وهم عليها. ولو ظن بطلانه بكلامه القليل سهوا فتكلم كثيرا لم يعذر. ~~وخرج بيسير تنحنح لغلبة وكلام بسهو كثيرهما فتبطل بكثرتهما، ولو مع غلبة ~~وسهو وغيره، (أو) مع (سبق لسان) إليه، (أو) PageV01P257 # مع (جهل تحريمه) أي الكلام فيها (لقرب إسلام) وإن كان بين المسلمين، (أو ~~بعد عن العلماء) أي عمن يعرف ذلك. ولو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا - أي يسيرا ~~- أو جهل تحريم ما أتى به مع علمه بتحريم جنس الكلام أو كون التنحنح مبطلا ~~مع علمه بتحريم الكلام، لم تبطل لخفاء ذلك على العوام. PageV01P258 # (و) تبطل (بمفطر) وصل لجوفه وإن قل، وأكل كثير سهوا وإن لم يبطل به ~~الصوم، فلو ابتلع نخامة نزلت من رأسه لحد الظاهر من فمه، أو ريقا متنجسا ~~بنحو دم لثته، وإن ابيض، أو متغيرا بحمرة نحو تنبل، بطلت. أما الاكل القليل ~~عرفا - ولا يتقيد بنحو سمسمة - من ناس، أو جاهل معذور، ومن مغلوب، كأن نزلت ~~نخامته لحد الظاهر وعجز عن مجها، أو جرى ريقه بطعام بين أسنانه وقد عجز عن ~~تمييزه ومجه، فلا يضر للعذر. ms059 (و) تبطل PageV01P259 # (بزيادة ركن فعلي عمدا) لغير متابعة، كزيادة ركوع أو سجود وإن لم يطمئن ~~فيه. ومنه - كما قال شيخنا -: أن ينحني الجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ~~ركبتيه ولو لتحصيل توركه، أو افتراشه المندوب، لأن المبطل لا يغتفر ~~للمندوب. ويغتفر القعود اليسير بقدر جلسة الاستراحة قبل السجود، وبعد سجد ~~التلاوة، وبعد سلام إمام مسبوق في غير محل تشهده. أما وقوع الزيادة سهوا أو ~~جهلا عذر به فلا يضر، كزيادة سنة نحو رفع اليدين PageV01P260 # في غير محله، أو ركن قولي كالفاتحة، أو فعلي للمتابعة، كأن ركع أو سجد ~~قبل إمامه ثم عاد إليه. (و) تبطل (باعتقاد) أو ظن (فرض) معين من فروضها ~~(نفلا) لتلاعبه، لا إن اعتقد العامي نفلا من أفعالها فرضا، أو علم أن فيها ~~فرضا ونفلا ولم يميز بينهما، ولا قصد بفرض معين النفلية، ولا إن اعتقد أن ~~الكل فروض. PageV01P261 # (تنبيه) ومن المبطل أيضا حدث ولو بلا قصد، واتصال نجس لا يعفى عنه إلا إن ~~دفعه حالا، وانكشاف عورة إلا إن كشفها ريح فستر حالا، وترك ركن عمدا، وشك ~~في نية التحرم أو شرط لها مع مضي ركن قولي أو فعلي أو طول زمن. وبعض القولي ~~ككله مع طول زمن شك، أو مع قصره، ولم يعد ما قرأه فيه. PageV01P262 # (فرع) لو أخبره عدل رواية بنحو نجس أو كشف عورة مبطل لزمه قبوله، أو بنحو ~~كلام مبطل فلا. # (وندب لمنفرد رأى جماعة) مشروعة (أن يقلب فرضه) الحاضر لا الفائت (نفلا) ~~مطلقا، (ويسلم من ركعتين) إذا لم يقم لثالثة، ثم يدخل في الجماعة. نعم، إن ~~خشي فوت الجماعة إن تمم ركعتين استحب له قطع الصلاة واستئنافها جماعة. ذكره ~~في المجموع. وبحث البلقيني أنه يسلم ولو من ركعة، أما إذا قام لثالثة أتمها ~~PageV01P263 # ندبا إن لم يخش فوت الجماعة، ثم يدخل في الجماعة. PageV01P264 # فصل في الأذان والإقامة هما لغة: الاعلام. وشرعا: ما عرف من الألفاظ ~~المشهورة فيهما. والأصل فيهما الاجماع المسبوق برؤية PageV01P265 # عبد الله بن زيد المشهورة ليلة تشاوروا فيما ms060 يجمع الناس، وهي كما في سنن ~~أبي داود: عن عبد الله أنه قال: # (لما أمر النبي (ص) بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي ~~وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ~~وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أو لا أدلك على ما هو خير من ~~ذلك؟ فقلت له: بلى. فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، إلا آخر الاذان. ثم ~~استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله ~~أكبر، إلى آخر الإقامة... فلما أصبحت أتيت النبي (ص) فأخبرته بما رأيت ~~فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله. قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به ~~فإنه أندى صوتا منك. PageV01P266 # فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فيؤذن به. فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في ~~بيته فخرج يجر رداءه ويقول: # والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى. فقال (ص): فلله ~~الحمد. قيل: رآها بضعة عشر صحابيا. وقد يسن الاذان لغير الصلاة، كما في أذن ~~المهموم والمصروع والغضبان، ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة، وعند الحريق، ~~وعند تغول الغيلان - أي تمرد الجن -. وهو والإقامة في أذني المولود وخلف ~~المسافر PageV01P267 # (يسن) على الكفاية. ويحصل بفعل البعض (أذان وإقامة) لخبر الصحيحين: إذا ~~حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم. (لذكر ولو) صبيا، و (منفردا وإن سمع أذانا) ~~من غيره على المعتمد، خلافا لما في شرح مسلم. # نعم، إن سمع أذان الجماعة وأراد الصلاة معهم لم يسن له على الأوجه ~~(لمكتوبة) ولو فائتة دون غيرها، كالسنن PageV01P268 # وصلاة الجنازة والمنذورة. ولو اقتصر على أحدهما لنحو ضيق وقت فالاذان ~~أولى به. ويسن أذانان لصبح واحد قبل الفجر، وآخر بعده، فإن اقتصر فالأولى ~~بعده. وأذانان للجمعة، أحدهما بعد صعود الخطيب المنبر. والآخر الذي قبله ~~إنما أحدثه عثمان رضي الله عنه لما كثر الناس، فاستحبابه عند الحاجة كأن ~~توقف حضورهم عليه، وإلا لكان الاقتصار على الاتباع أفضل. (و) ms061 سن (أن يؤذن ~~للأولى) فقط (من صلوات توالت) كفوائت وصلاتي PageV01P269 # جمع وفائتة، وحاضرة دخل وقتها قبل شروعه في الاذان. (ويقيم لكل) منها ~~للاتباع. (و) سن (إقامة لأنثى) سرا، وخنثى فإن أذنت للنساء سرا لم يكره، أو ~~جهرا حرم. (وينادي لجماعة) مشروعة (في نفل) كعيد وتراويح PageV01P270 # ووتر أفرد عنها برمضان وكسوف. (الصلاة) بنصبه إغراء، ورفعه مبتدأ، ~~(جامعة) بنصبه حالا، ورفعه خبرا للمذكور. ويجزئ: الصلاة الصلاة، وهلموا إلى ~~الصلاة. ويكره: حي على الصلاة. وينبغي ندبه عند دخول الوقت وعند الصلاة ~~ليكون نائبا عن الأذان والإقامة وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة، ~~وما فعل PageV01P271 # فرادى، وبنفل منذورة وصلاة جنازة. (وشرط فيهما) أي في الأذان والإقامة. ~~(ترتيب) أي الترتيب المعروف فيهما، للاتباع. فإن عكس ولو ناسيا لم يصح وله ~~البناء على المنتظم منهما. ولو ترك بعضهما أتى به مع إعادة ما بعده. ~~(وولاء) بين كلماتهما. نعم، لا يضر يسير كلام وسكوت ولو عمدا. ويسن أن يحمد ~~سرا إذا عطس، وأن يؤخر رد السلام وتشميت العاطس إلى الفراغ. (وجهر) إن أذن ~~أو أقام (لجماعة)، فينبغي إسماع واحد PageV01P272 # جميع كلماته. أما المؤذن أو المقيم لنفسه فيكفيه إسماع نفسه فقط. (ووقت) ~~أي دخوله (لغير أذان صبح) لأن ذلك للاعلام، فلا يجوز ولا يصح قبله. أما ~~أذان الصبح فيصح من نصف ليل. (وسن تثويب) لأذاني (صبح، وهو أن يقول بعد ~~الحيعلتين: الصلاة خير من النوم، مرتين). ويثوب لاذان فائتة صبح، وكره لغير ~~صبح. PageV01P273 # (وترجيع) بأن يأتي بكلمتي الشهادتين مرتين سرا، أي بحيث يسمع من قرب منه ~~عرفا قبل الجهر بهما للاتباع، ويصح بدونه. (وجعل مسبحتيه بصماخيه) في ~~الاذان دون الإقامة، لأنه أجمع للصوت. قال شيخنا: إن أراد رفع الصوت به، ~~وإن تعذرت يد جعل الأخرى، أو سبابة سن جعل غيرها من بقية الأصابع. (و) سن ~~(فيهما) أي في الأذان والإقامة (قيام) وأن يؤذن على موضع عال، ولو لم يكن ~~للمسجد منارة سن بسطحه ثم ببابه. # (واستقبال) للقبلة، وكره تركه. (وتحويل وجهه) لا الصدر (فيهما يمينا) مرة ms062 ~~(في حي على الصلاة) في المرتين، PageV01P274 # ثم يرد وجهه للقبلة (وشمالا) مرة (في حي على الفلاح) في المرتين، ثم يرد ~~وجهه للقبلة. ولو لاذان الخطبة أو لمن يؤذن لنفسه. ولا يلتفت في التثويب، ~~على نزاع فيه. # (تنبيه) يسن رفع الصوت بالاذان لمنفرد فوق ما يسمع نفسه، ولمن يؤذن ~~لجماعة فوق ما يسمع واحدا منهم، وأن يبالغ كل في جهر به للامر به، وخفضه به ~~في مصلى أقيمت فيه جماعة وانصرفوا، وترتيله، وإدراج PageV01P275 # الإقامة، وتسكين راء التكبير الأولى. فإن لم يفعل فالأفصح الضم. وإدغام ~~دال محمد في راء رسول الله لأن تركه من اللحن الخفي. وينبغي النطق بهاء ~~الصلاة، ويكرهان من محد ث وصبي وفاسق. ولا يصح نصبه، وهما PageV01P276 # أفضل من الإمامة لقوله تعالى: * (ومن أحسن قو ممن دعا إلى الله) * قالت ~~عائشة رضي الله عنها: هم المؤذنون. وقيل: هي أفضل منهما، وفضلت من أحدهما ~~بلا نزاع. # (و) سن (لسامعهما) سماعا يميز الحروف، وإلا لم يعتد بسماعه - كما قال ~~شيخنا -. آخرا (أن يقول ولو PageV01P277 # غير متوضئ) أو جنبا أو حائضا - خلافا للسبكي فيهما - أو مستنجيا فيما ~~يظهر، (مثل قولهما إن لم يلحنا لحنا يغير المعنى). فيأتي بكل كلمة عقب ~~فراغه منها، حتى في الترجيع وإن لم يسمعه. ولو سمع بعض الاذان أجاب فيه ~~وفيما لم يسمعه. ولو ترتب المؤذنون أجاب الكل ولو بعد صلاته. ويكره ترك ~~إجابة الأول. ويقطع PageV01P278 # للإجابة القراءة والذكر والدعاء. وتكره لمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد ~~الفراغ، كمصل إن قرب الفصل، لا لمن بحمام، ومن بدنه ما عدا فمه نجس وإن وجد ~~ما يتطهر به. (إلا في حيعلات فيحوقل) المجيب، أي يقول فيها: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. أي لا تحول عن معصية الله إلا به ولا قوة على ~~طاعته إلا بمعونته. (ويصدق) أي يقول: صدقت وبررت، مرتين. أي صرت ذا بر، أي ~~خير كثير. (إن ثوب) أي PageV01P279 # أتى بالتثويب في الصبح. ويقول في كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها ~~وجعلني من صالحي أهلها. (و) ms063 سن (لكل) من مؤذن ومقيم وسامعهما (أن يصلي) ~~ويسلم (على النبي) (ص) (بعد فراغهما)، أي بعد فراغ كل منهما إن طال فصل ~~بينهما، وإلا فيكفي لهما دعاء واحد. (ثم) يقول كل منهم رافعا يديه: (اللهم ~~رب هذه الدعوة) أي الأذان والإقامة، (إلى آخره). تتمته: التامة والصلاة ~~القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. # والوسيلة هي أعلى درجة في الجنة. والمقام المحمود مقام الشفاعة في فصل ~~القضاء يوم القيامة. # ويسن أن يقول بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات ~~دعاتك فاغفر لي. وتسن الصلاة على النبي (ص) قبل الإقامة، على ما قاله ~~النووي في شرح الوسيط، واعتمده شيخنا ابن زياد، وقال: أما قبل الاذان فلم ~~أر في ذلك شيئا. وقال الشيخ الكبير البكري أنها تسن قبلهما، ولا يسن محمد ~~رسول الله بعدهما. قال الروياني في البحر: يستحب أن يقرأ بين الأذان ~~والإقامة آية الكرسي لخبر: إن من قرأ ذلك بين الأذان والإقامة لم يكتب عليه ~~ما بين الصلاتين. PageV01P280 # (فرع) أفتى البلقيني فيمن وافق فراغه من الوضوء فراغ المؤذن، بأنه يأتي ~~بذكر الوضوء لأنه للعبادة التي فرغ منها، ثم بذكر الاذان. قال: وحسن أن ~~يأتي بشهادتي الوضوء ثم بدعاء الاذان لتعلقه بالنبي (ص)، ثم بالدعاء لنفسه. ~~PageV01P281 # فصل في صلاة النفل وهو لغة: الزيادة. وشرعا: ما يثاب على فعله ولا يعاقب ~~على تركه. ويعبر عنه بالتطوع والسنة والمستحب والمندوب. وثواب الفرض يفضله ~~بسبعين درجة، كما في حديث صححه ابن خزيمة. وشرع ليكمل نقص الفرائض بل ~~وليقوم في الآخرة لا في الدنيا مقام ما ترك منها لعذر، كنسيان، كما نص ~~عليه. PageV01P282 # والصلاة أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين، ففرضها أفضل الفروض، ونفلها ~~أفضل النوافل. ويليها الصوم، فالحج، فالزكاة، على ما جزم به بعضهم، وقيل: ~~أفضلها الزكاة. وقيل: الصوم. وقيل: الحج. وقيل غير ذلك. PageV01P283 # والخلاف في الاكثار من واحد - أي عرفا - مع الاقتصار على الآكد من الآخر، ~~وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين. وصلاة النفل قسمان: قسم لا تسن له ms064 جماعة ~~كالرواتب التابعة للفرائض، وهي ما تأتي آنفا. (يسن) للأخبار الصحيحة ~~الثابتة في السنن (أربع ركعات قبل عصر، و) أربع قبل (ظهر و) أربع (بعده، ~~وركعتان بعد PageV01P284 # مغرب) وندب وصلهما بالفرض. ولا يفوت فضيلة الوصل بإتيانه قبلهما الذكر ~~المأثور بعد المكتوبة. (و) بعد (عشاء) ركعتان خفيفتان (وقبلهما)، إن لم ~~يشتغل بهما عن إجابة المؤذن. فإن كان بين الأذان والإقامة ما يسعهما ~~فعلهما، وإلا أخرهما. (و) ركعتان قبل (صبح)، ويسن تخفيفهما. وقراءة ~~الكافرون والاخلاص فيهما، لخبر مسلم وغيره، وورد أيضا فيهما ألم نشرح لك ~~وألم تر كيف، وأن من داوم على قراءتهما فيهما زالت عنه علة PageV01P285 # البواسير، فيسن الجمع فيهما بينهن لتتحقق الاتيان بالوارد، أخذا مما قاله ~~النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا. ولم يكن بذلك مطولا لهما ~~تطويلا يخرج عن حد السنة والاتباع، كما قاله شيخنا ابن حجر وزياد. # ويندب الاضطجاع بينهما وبين الفرض إن لم يؤخرهما عنه، ولو غير متهجد. ~~والأولى كونه على الشق الأيمن، فإن لم يرد ذلك فصل بنحو كلام أو تحول. ~~PageV01P286 # (تنبيه) يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض وتكون أداء. وقد يسن كأن ~~حضر والصلاة تقام أو قربت إقامتها بحيث لو اشتغل بها يفوته تحرم الإمام ~~فيكره الشروع فيها، لا تقديم البعدية عليه لعدم دخول وقتها، وكذا بعد خروج ~~الوقت على الأوجه. والمؤكد من الرواتب عشر، وهو ركعتان قبل صبح وظهر وبعده ~~وبعد مغرب وعشاء. PageV01P287 # (وتر) (و) يسن أي صلاته، بعد العشاء، لخبر: الوتر حق على كل مسلم. وهو ~~أفضل من جميع الرواتب للخلاف في وجوبه. (وأقله ركعة)، وإن لم يتقدمها نفل ~~من سنة العشاء أو غيرها. قال في المجموع: # وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل منه خمس فسبع فتسع. (وأكثره إحدى عشرة) ركعة. ~~فلا يجوز الزيادة عليها بنية الوتر، وإنما يفعل الوتر أوتارا. ولو أحرم ~~بالوتر ولم ينو عددا صح، واقتصر على ما شاء منه على الأوجه. قال شيخنا: ~~وكأن بحث بعضهم إلحاقه بالنفل المطلق من أن له إذا نوى عددا أن يزيد وينقص ~~توهمه ms065 من ذلك، وهو PageV01P288 # غلط صريح. وقوله: إن في كلام الغزالي عن الفوراني ما يؤخذ منه ذلك، وهم ~~أيضا، كما يعلم من البسيط. # ويجري ذلك فيمن أحرم بسنة الظهر الأربع بنية الوصل فلا يجوز له الفصل بأن ~~يسلم من ركعتين، وإن نواه قبل النقص، خلافا لمن وهم فيه أيضا. انتهى. ويجوز ~~لمن زاد على ركعة الفصل بين كل ركعتين بالسلام - وهو أفضل من الوصل - بتشهد ~~أو تشهدين في الركعتين الأخيرتين، ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين. والوصل ~~خلاف الأولى، فيما عدا الثلاث، وفيها مكروه للنهي عنه في خبر: ولا تشبهوا ~~الوتر بصلاة المغرب. ويسن PageV01P289 # لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى سبح، وفي الثانية الكافرون، وفي ~~الثالثة الاخلاص والمعوذتين للاتباع. فلو أوتر بأكثر من ثلاث فيسن له ذلك ~~في الثلاثة الأخيرة إن فصل عما قبلها، وإلا فلا. كما أفتى به البلقيني. ~~ولمن أوتر بأكثر من ثلاث قراءة الاخلاص في أولييه، فصل أو وصل. وأن يقول ~~بعد الوتر ثلاثا سبحان الملك PageV01P290 # القدوس، ويرفع صوته بالثالثة، ثم يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، ~~وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. ~~ووقت الوتر كالتراويح بين صلاة العشاء، ولو بعد المغرب في جمع التقديم ~~وطلوع الفجر، ولو خرج الوقت لم يجز قضاؤها قبل العشاء كالرواتب البعدية، ~~خلافا لما رجحه بعضهم. ولو بان بطلان عشائه بعد فعل الوتر أو التراويح وقع ~~نفلا مطلقا. # (فرع) يسن لمن وثق بيقظته قبل الفجر بنفسه أو غيره أن يؤخر الوتر كله لا ~~التراويح عن أول الليل وإن PageV01P291 # فاتت الجماعة فيه بالتأخير في رمضان، لخبر الشيخين: اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا. وتأخيره عن صلاة الليل الواقعة فيه، ولمن لم يثق بها أن يعجله ~~قبل النوم. ولا يندب إعادته. ثم إن فعل الوتر بعد النوم حصل له به سنة ~~التهجد أيضا وإلا كان وترا لا تهجدا. وقيل: الأولى أن يوتر قبل أن ينام ~~مطلقا، ثم يقوم ويتهجد، لقول أبي هريرة رضي الله عنه: أمرني ms066 رسول الله (ص) ~~أن أوتر قبل أن أنام. رواه الشيخان. # وقد كان أبو بكر رضي عنه يوتر قبل أن ينام ثم يقوم ويتهجد، وعمر رضي الله ~~عنه ينام قبل أن يوتر ويقوم ويتهجد ويوتر. فترافعا إلى رسول الله (ص) فقال: ~~هذا أخذ بالحزم - يعني أبا بكر - وهذا أخذ بالقوة - يعني عمر -. # وقد روي عن عثمان مثل فعل أبي بكر، وعن علي مثل فعل عمر، رضي الله عنهم. # قال في الوسيط: واختار الشافعي فعل أبي بكر رضي الله عنه. وأما الركعتان ~~اللتان يصليهما الناس جلوسا بعد الوتر فليستا من السنة، كما صرح به الجوجري ~~والشيخ زكريا. قال في المجموع: ولا تغتر بمن يعتقد سنية ذلك ويدعو إليه ~~لجهالته. PageV01P292 # (و) يسن (الضحى) لقوله تعالى: * (يسبحن بالعشي والاشراق) * قال ابن عباس: ~~صلاة الاشراق صلاة الضحى. روى الشيخان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ~~أوصاني خليلي (ص) بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن ~~أوتر قبل أن أنام. وروى أبو داود أنه (ص) صلى سبحة الضحى - أي صلاتها - ~~PageV01P293 # ثماني ركعات، وسلم من كل ركعتين. (وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان) كما في ~~التحقيق والمجموع، وعليه الأكثرون. فتحرم الزيادة عليها بنية الضحى، وهي ~~أفضلها على ما في الروضة، وأصلها: فيجوز الزيادة عليها بنيتها إلى ثنتي ~~عشرة، ويندب أن يسلم من كل ركعتين. ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى ~~الزوال، PageV01P294 # والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار لحديث صحيح فيه، فإن ترادفت فضيلة ~~التأخير إلى ربع النهار وفضيلة أدائها في المسجد إن لم يؤخرها، فالأولى ~~تأخيرها إلى ربع النهار وإن فات به فعلها في المسجد، لأن الفضيلة المتعلقة ~~بالوقت أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان. ويسن أن يقرأ سورتي والشمس ~~والضحى. وورد أيضا قراءة الكافرون والاخلاص. والأوجه أن ركعتي الاشراق من ~~الضحى، خلافا للغزالي ومن تبعه. # (و) يسن (ركعتا تحية) لداخل مسجد وإن تكرر دخوله أو لم يرد الجلوس، خلافا ~~للشيخ نصر. وتبعه PageV01P295 # الشيخ زكريا في شرحي المنهج والتحرير بقوله: إن أراد الجلوس، لخبر ~~الشيخين: ms067 إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. وتفوت التحية ~~بالجلوس الطويل، وكذا القصير إن لم يسه أو يجهل. ويلحق بهما على الأوجه ما ~~لو احتاج للشرب فيقعد له قليلا ثم يأتي بها، لا بطول قيام أو إعراض عنها. ~~ولمن أحرم بها قائما القعود لا تمامها. وكره تركها من غير عذر. نعم، إن قرب ~~قيام مكتوبة جمعة أو غيرها، وخشي لو اشتغل PageV01P296 # بالتحية فوات فضيلة التحرم انتظره قائما. ويسن لمن لم يتمكن منها ولو ~~بحدث أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أربعا. وتكره لخطيب دخل وقت الخطبة، ~~ولمريد طواف دخل المسجد، لا لمدرس، خلافا لبعضهم. (و) ركعتا (استخارة) ~~وإحرام وطواف ووضوء. PageV01P297 # وتتأدى ركعتا التحية وما بعدها بركعتين فأكثر من فرض أو نفل آخر، وإن لم ~~ينوها معه، أي يسقط طلبها بذلك. # أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية، لخبر: إنما الأعمال بالنيات. ~~كما قاله جمع متأخرون، واعتمده شيخنا. لكن ظاهر كلام الأصحاب حصول ثوابها ~~وإن لم ينوها معه، وهو مقتضى كلام المجموع. ويقرأ ندبا في أولى ركعتي ~~الوضوء بعد الفاتحة: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * إلى * (رحيما) * ~~والثانية: * (ومن يعمل سوءا PageV01P298 # أو يظلم نفسه) * إلى * (رحيما) *. ومنه صلاة الأوابين، وهي عشرون ركعة ~~بين المغرب والعشاء، ورويت ستا وأربعا، وركعتين، وهما الأقل. وتتأدى بفوائت ~~وغيرها، خلافا لشيخنا، والأولى فعلها بعد الفراغ من أذكار المغرب. وصلاة ~~التسبيح وهي أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين. وحديثها حسن لكثرة طرقه، ~~وفيها ثواب PageV01P299 # لا يتناهى. ومن ثم قال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا ~~متهاون بالدين. ويقول في كل ركعة منها خمسة وسبعين سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسة عشر بعد القراءة وعشرا في كل من الركوع، ~~والاعتدال، والسجودين، والجلوس بينهما بعد الذكر الوارد فيها، وجلسة ~~الاستراحة. ويكبر عند ابتدائها دون القيام منها، ويأتي بها في محل التشهد ~~قبله. ويجوز جعل الخمسة عشر قبل ms068 القراءة، وحينئذ PageV01P300 # يكون عشر الاستراحة بعد القراءة. ولو تذكر في الاعتدال ترك تسبيحات ~~الركوع لم يجز العود إليه ولا فعلها في بالاعتدال لأنه ركن قصير، بل يأتي ~~بها في السجود. ويسن أن لا يخلي الأسبوع منها أو الشهر. # والقسم الثاني ما تسن فيه الجماعة، (و) هو: (صلاة العيدين) أ العيد ~~الأكبر والأصغر، بين طلوع شمس وزوالها. وهي ركعتان، ويكبر ندبا في أولى ~~ركعتي العيدين - ولو مقضية على الأوجه بعد افتتاح PageV01P301 # - سبعا، وفي الثانية خمسا، قبل تعوذ فيهما، رافعا يديه مع كل تكبيرة ما ~~لم يشرع في قراءة. ولا يتدارك في الثانية إن تركه في الأولى. وفي ليلتهما ~~من غروب الشمس إلى أن يحرم الإمام مع رفع صوت، وعقب كل صلاة، ولو ~~PageV01P302 # جنازة، من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وفي عشر ذي الحجة حين يرى ~~شيئا من بهيمة الأنعام أو يسمع صوتها. (و) صلاة (الكسوفين) أي كسوف الشمس ~~والقمر. وأقلها ركعتان كسنة الظهر، وأدنى كمالها زيادة قيام وقراءة وركوع ~~في كل ركعة، والأكمل أن يقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول البقرة أو قدرها، ~~وفي الثاني كمائتي آية منها، والثالث كمائة وخمسين، والرابع كمائة. وأن ~~يسبح في أول ركوع وسجود كمائة من PageV01P303 # البقرة، وفي الثاني من كل منهما كثمانين، والثالث منهما كسبعين، والرابع ~~كخمسين. (بخطبتين) أي معهما (بعدهما) أي يسن خطبتان بعد فعل صلاة العيدين - ~~ولو في غد فيما يظهر والكسوفين ويفتتح أولى خطبتي العيدين لا الكسوف - بتسع ~~تكبيرات، والثانية بسبع ولاء. وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير، ويكثر ~~منه في فصول الخطبة. قاله السبكي. ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين. (و) ~~صلاة (استسقاء) عند الحاجة للماء PageV01P304 # لفقده أو ملوحته أو قلته بحيث لا يكفي. وهي كصلاة العيد، لكن يستغفر ~~الخطيب بدل التكبير في الخطبة، ويستقبل القبلة حالة الدعاء بعد صدر الخطبة ~~الثانية، أي نحو ثلثها. (و) صلاة (التراويح)، وهي عشرون ركعة PageV01P305 # بعشر تسليمات، في كل ليلة من رمضان، لخبر: من قام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه. ms069 # ويجب التسليم من كل ركعتين، فلو صلى أربعا منها بتسليمة لم تصح، بخلاف ~~سنة الظهر والعصر والضحى والوتر. وينوي بها التراويح أو قيام رمضان، وفعلها ~~أول الوقت أفضل من فعلها أثناءه بعد النوم، خلافا لما وهمه الحليمي. وسميت ~~تراويح لأنهم كانوا يستريحون لطول قيامهم بعد كل تسليمتين، وسر العشرين أن ~~الرواتب PageV01P306 # المؤكدة في غير رمضان عشر فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير. وتكرير قل هو ~~الله أحد ثلاثا ثلاثا في الركعات الأخيرة من ركعاتها بدعة غير حسنة لأن فيه ~~إخلالا بالسنة، كما أفتى به شيخنا. PageV01P307 # ويسن التهجد إجماعا، وهو التنفل ليلا بعد النوم. قال الله تعالى: * (ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك) * وورد في فضله أحاديث كثيرة، وكره لمعتاده تركه ~~بلا ضرورة. ويتأكد أن لا يخل بصلاة في الليل بعد النوم ولو PageV01P308 # ركعتين لعظم فضل ذلك. ولا حد لعدد ركعاته، وقيل: حدها ثنتا عشرة، وأن ~~يكثر فيه من الدعاء والاستغفار. # ونصفه الأخير آكد، وأفضله عند السحر لقوله تعالى: * (وبالأسحار هم ~~يستغفرون) * وأن يوقظ من يطمع في تهجده. ويندب قضاء نفل مؤقت إذا فات ~~كالعيد والرواتب والضحى، لا ذي سبب ككسوف وتحية وسنة PageV01P309 # وضوء. ومن فاته ورده - أي من النفل المطلق - ندب له قضاؤه، وكذا غير ~~الصلاة، ولا حصر للنفل المطلق، وله أن يقتصر على ركعة بتشهد مع سلام بلا ~~كراهة، فإن نوى فوق ركعة فله التشهد في كل ركعتين وفي ثلاث وأربع فأكثر، أو ~~نوى قدرا فله زيادة ونقص إن نويا قبلهما وإلا بطلت صلاته. فلو نوى ركعتين ~~فقام إلى ثالثة PageV01P310 # سهوا ثم تذكر فيقعد وجوبا، ثم يقوم للزيادة إن شاء ثم يسجد للسهو آخر ~~صلاته. وإن لم يشأ قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم. ويسن للمتنفل ليلا أو نهارا ~~أن يسلم من كل ركعتين، للخبر المتفق عليه: صلاة الليل مثنى مثنى. وفي رواية ~~صحيحة: والنهار. قال في المجموع: إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات. وقال ~~فيه أيضا: أفضل النفل عيد أكبر، فأصغر، فكسوف. فخسوف، فاستسقاء، فوتر، ~~فركعتا فجر، فبقية الرواتب، ms070 فجميعها في مرتبة واحدة. فالتراويح، فالضحى، ~~فركعتا الطواف والتحية والاحرام، فالوضوء. PageV01P311 # (فائدة) أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب ونصف شعبان ويوم عاشوراء فبدعة ~~قبيحة، وأحاديثها موضوعة. PageV01P312 # قال شيخنا: كابن شبهة وغيره. وأقبح منها ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة ~~الخمس في الجمعة الأخيرة من رمضان عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام ~~أو العمر المتروكة، وذلك حرام. (والله أعلم). # وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله ~~رب العالمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير. ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P313 # فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز ~~المليباري الفناني الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ~~PageV02P003 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه‍ / 1997 م ~~حارة حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - صحب 7061 / 11 تلفون: 838305 / ~~838202 / 838136 فاكس 009611837898 دولي: 009611860962 PageV02P004 # " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " " حديث شريف " بسم الله الرحمن ~~الرحيم فصل في صلاة بالجماعة (1) PageV02P005 # وشرعت بالمدينة. وأقلها إمام ومأموم، وهي في الجمعة، ثم في صبحها، ثم ~~الصبح، ثم العشاء، ثم العصر، ثم الظهر، ثم المغرب أفضل. (صلاة الجماعة في ~~أداء مكتوبة) لا جمعة (سنة مؤكدة) للخبر المتفق عليه: صلاة الجماعة أفضل من ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. والأفضلية تقتضي الندبية فقط، وحكمة ~~PageV02P006 # السبع والعشرين: أن فيها فوائد تزيد على صلاة الفذ بنحو ذلك. وخرج ~~بالأداء القضاء. نعم، إن اتفقت مقضية الإمام والمأموم سنت الجماعة، وإلا ~~فخلاف الأولى، كأداء خلف قضاء، وعكسه، وفرض خلف نفل، وعكسه، وتراويح خلف ~~وتر، وعكسه. وبالمكتوبة: المنذورة، والنافلة، فلا تسن فيهما الجماعة، ولا ~~تكره. # قال النووي: والأصح أنها فرض كفاية للرجال البالغين الأحرار المقيمين في ~~المؤداة فقط، بحيث يظهر شعارها PageV02P007 # بمحل إقامتها، وقيل إنها فرض عين - وهو مذهب أحمد - وقيل شرط لصحة ~~الصلاة، ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال، فلذلك يكره تركها لهم، لا ~~لهن. والجماعة في مكتوبة - لذكر - بمسجد أفضل، ms071 نعم، إن وجدت في بيته فقط ~~فهو أفضل، وكذا لو كانت فيه أكثر منها في المسجد - على ما اعتمده الأذرعي ~~وغيره -. قال شيخنا: # والأوجه خلافه، ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه: قدم - ~~فيما يظهر - لأن الفضيلة PageV02P008 # المتعلقة بذات العبادة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها، ~~والمتعلقة بزمانها أولى من المتعلقة بمكانها. # وتسن إعادة المكتوبة بشرط أن تكون في الوقت، وأن لا تزاد في إعادتها على ~~مرة - خلافا لشيخ شيوخنا أبي PageV02P009 # الحسن البكري رحمه الله تعالى - ولو صليت الأولى جماعة مع آخر ولو واحدا، ~~إماما كان أو مأموما، في الأولى أو الثانية، بنية فرض. وإن وقعت نفلا فينوي ~~إعادة الصلاة المفروضة. واختار الإمام أن ينوي الظهر أو العصر PageV02P010 # مثلا ولا يتعرض للفرض، ورجحه في الروضة، لكن الأول مرجح الأكثرين، والفرض ~~الأولى، ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية - على ما اعتمده النووي ~~وشيخنا، خلافا لما قاله شيخه زكريا، تبعا للغزالي وابن العماد - أي إذا نوي ~~بالثانية الفرض (وهي بجمع كثير أفضل) منها في جمع قليل، للخبر الصحيح: وما ~~كان أكثر، فهو أحب إلى الله تعالى (إلا لنحو بدعة إمامه) أي الكثير: ~~كرافضي، وفاسق، ولو بمجرد التهمة. فالأقل جماعة PageV02P011 # - بل الانفراد - أفضل، كذا قاله شيخنا تبعا لشيخه زكريا - رحمهما الله ~~تعالى -. وكذا لو كان لا يعتقد وجوب بعض الأركان أو الشروط، وإن أتى بها، ~~لأنه يقصد بها النفلية، وهو مبطل عندنا. (أو) كون القليل بمسجد متيقن حل ~~أرضه، أو مال بانيه، أو (تعطل مسجد) قريب أو بعيد (منها) - أي الجماعة - ~~بغيبته عنه لكونه إمامه، أو يحضر الناس بحضوره، فقليل الجمع في ذلك أفضل من ~~كثيره في غيره. بل بحث بعضهم أن الانفراد بالمتعطل عن الصلاة فيه بغيبته ~~أفضل، والأوجه خلافه. ولو كان إمام القليل أولى بالإمامة - لنحو علم - كان ~~PageV02P012 # الحضور عنده أولى. ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى. كما أطبقوا عليه ~~حيث قالوا: إن فرض الكفاية أفضل من السنة. وأفتى الغزالي، وتبعه أبو الحسن ~~البكري في شرحه الكبير على ms072 المنهاج بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع ~~الجماعة في أكثر صلاته. قال شيخنا: وهو كذلك، إن فات في جميعها. وإفتاء ابن ~~عبد السلام بأن الخشوع أولى مطلقا إنما يأتي على قول أن الجماعة سنة. ولو ~~تعارض فضيلة سماع القرآن من الإمام مع قلة الجماعة وعدم سماعه مع كثرتها، ~~كان الأول أفضل. ويجوز لمنفرد أن ينوي اقتداء بإمام أثناء صلاته، وإن ~~اختلفت ركعتهما لكن يكره ذلك له، دون مأموم خرج من الجماعة لنحو حدث إمامه ~~فلا يكره له الدخول في PageV02P013 # جماعة أخرى. فإذا اقتدى في الأثناء لزمه موافقة الإمام. ثم إن فرغ أولا ~~كمسبوق، وإلا فانتظاره أفضل. وتجوز المفارقة بلا عذر، مع الكراهة، فتفوت ~~فضيلة الجماعة. والمفارقة بعذر: كمرخص ترك جماعة، وتركه سنة مقصودة كتشهد ~~أول، وقنوت، وسورة، وتطويله وبالمأموم ضعف أو شغل لا تفوت فضيلتها. وقد تجب ~~المفارقة، كأن عرض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت، ~~وإن لم يتابعه اتفاقا، كما في المجموع. (وتدرك جماعة) في غير جمعة، أي ~~فضيلتها، للمصلي (ما لم يسلم إمام) أي لم ينطق بميم عليكم PageV02P014 # في التسليمة الأولى، وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه لادراكه ركنا ~~معه، فيحصل له جميع ثوابها وفضلها، لكنه دون فضل من أدركها كلها. ومن أدرك ~~جزءا من أولها، ثم فارق بعذر أو خرج الإمام بنحو حدث، حصل له فضل الجماعة. ~~أما الجمعة، فلا تدرك إلا بركعة - كما يأتي - ويسن لجمع حضروا والإمام قد ~~فرغ من الركوع الأخير أن يصبروا إلى أن يسلم ثم يحرموا - ما لم يضق الوقت ~~-. وكذا لمن سبق ببعض الصلاة ورجا جماعة PageV02P015 # يدرك معهم الكل. لكن قال شيخنا إن محله ما لم يفت بانتظارهم فضيلة أول ~~الوقت، أو وقت الاختيار، سواء في ذلك الرجاء واليقين. وأفتى بعضهم بأنه لو ~~قصدها فلم يدركها كتب له أجرها، لحديث فيه. (و) تدرك فضيلة (تحرم) مع إمام ~~(بحضوره) - أي المأموم - التحرم (واشتغال به عقب تحرم إمامه) من غير تراخ، ~~فإن لم يحضره أو تراخى فاتته ms073 فضيلته. نعم، يغتفر له وسوسة خفيفة وإدراك ~~تحرم الإمام فضيلة مستقلة مأمور بها لكونه صفوة الصلاة، ولان ملازمه أربعين ~~يوما يكتب له براءة من النار وبراءة من النفاق - كما في الحديث - وقيل: # يحصل فضيلة التحرم بإدراك بعض القيام. ويندب ترك الاسراع وإن خاف فوت ~~التحرم، وكذا الجماعة PageV02P016 # - على الأصح - إلا في الجمعة، فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام ~~الإمام. ويسن لإمام ومنفرد انتظار داخل محل الصلاة مريدا الاقتداء به في ~~الركوع والتشهد الأخير لله تعالى - بلا تطويل -، وتمييز بين الداخلين، ~~PageV02P017 # ولو لنحو علم. وكذا في السجدة الثانية ليلحق موافق تخلف لاتمام فاتحة، لا ~~خارج عن محلها، وأن صغر المسجد، ولا داخل يعتاد البطء. وتأخير الاحرام إلى ~~الركوع، بل يسن عدمه زجرا له. قال الفوراني: يحرم الانتظار للتودد، ويسن ~~للإمام تخفيف الصلاة مع أبعاض وهيئات بحيث لا يقتصر على الأقل، ولا يستوفي ~~الأكمل، إلا أن رضي بتطويله محصورون. وكره له تطويل، وإن قصد لحوق آخرين. ~~ولو رأى مصل نحو PageV02P018 # حريق خفف، وهل يلزم أم لا؟ وجهان، والذي يتجه أنه يلزمه لانقاذ حيوان ~~محترم، ويجوز له لانقاذ نحو مال كذلك، ومن رأى حيوانا محترما يقصده ظالم أو ~~يغرق لزمه تخليصه وتأخير صلاة، أو إبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ~~ذلك. وكره له تركه. وكره ابتداء نفل بعد شروع المقيم في الإقامة، ولو بغير ~~إذن الإمام، فإن كان فيه PageV02P019 # أتمه، إن لم يخش بإتمامه فوت جماعة، وإلا قطعه ندبا ودخل فيها، ما لم يرج ~~جماعة أخرى. (و) تدرك (ركعة) لمسبوق أدرك الإمام راكعا بأمرين: (بتكبيرة) ~~الاحرام، ثم أخرى لهوي، فإن اقتصر على تكبيرة اشترط أن يأتي بها (لاحرام) ~~فقط، وأن يتمها قبل أن يصير إلى أقل الركوع، وإلا لم تنعقد إلا لجاهل ~~فتنعقد له نفلا، بخلاف ما لو نوى الركوع وحده، لخلوها عن التحرم، أو مع ~~التحرم للتشريك، أو أطلق لتعارض قرينتي الافتتاح PageV02P020 # والهوي، فوجبت نية التحرم لتمتاز عما عارضها من تكبيرة الهوي. (و) بإدراك ~~(ركوع محسوب) للإمام وإن ms074 قصر المأموم فلم يحرم إلا وهو راكع. وخرج بالركوع ~~غيره، كالاعتدال وبالمحسوب غيره كركوع محدث، ومن في ركعة زائدة. ووقع ~~للزركشي في قواعده، ونقله العلامة أبو المسعود وابن ظهيرة في حاشية ~~المنهاج: أنه يشترط أيضا أن يكون الإمام أهلا للتحمل، فلو كان الإمام صبيا ~~لم يكن مدركا للركعة، لأنه ليس أهلا للتحمل. # (تام) بأن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع، وهو بلوغ راحتيه ~~ركبتيه (يقينا)، فلو لم يطمئن فيه قبل PageV02P021 # ارتفاع الإمام منه، أو شك في حصول الطمأنينة، فلا يدرك الركعة، ويسجد ~~الشاك للسهو - كما في المجموع - لأنه شاك بعد سلام الإمام في عدد ركعاته، ~~فلا يتحمل عنه. وبحث الأسنوي وجوب ركوع أدرك به ركعة في الوقت. (ويكبر) ~~ندبا (مسبوق انتقل معه) لانتقاله، فلو أدركه معتدلا كبر للهوي وما بعده، أو ~~ساجدا مثلا - غير سجدة تلاوة - لم يكبر للهوي إليه، ويوافقه - ندبا - في ~~ذكر ما أدركه فيه من تحميد، وتسبيح، وتشهد، ودعاء، وكذا صلاة على الآل، ولو ~~في تشهد المأموم الأول. قاله شيخنا. (و) يكبر مسبوق للقيام (بعد سلاميه إن ~~كان) PageV02P022 # المحل الذي جلس معه فيه (موضع جلوسه) لو انفرد، كأن أدركه في ثالثة ~~رباعية، أو ثانية مغرب، وإلا لم يكبر للقيام، ويرفع يديه تبعا لإمامه ~~القائم من تشهده الأول، وإن لم يكن محل تشهده، ولا يتورك في غير تشهده ~~الأخير. ويسن له أن لا يقوم إلا بعد تسليمتي الإمام. وحرم مكث بعد تسليمتيه ~~- إن لم يكن محل جلوسه - فتبطل صلاته به إن تعمد وعلم تحريمه. ولا يقوم قبل ~~سلام الإمام، فإن تعمده بلا نية مفارقة بطلت. والمراد مفارقة حد القعود، ~~فإن سها أو جهل لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس، ثم يقوم بعد سلام ~~الإمام. ومتى PageV02P023 # علم ولم يجلس بطلت صلاته. وبه فارق من قام عن إمامه في التشهد الأول ~~عامدا، فإنه يعتد بقراءته قبل قيام الإمام لأنه لا يلزمه العود إليه، (وشرط ~~لقدوة) شروط منها: (نية اقتداء، أو جماعة)، أو ائتمام بالإمام الحاضر، ~~PageV02P024 # أو الصلاة ms075 معه، أو كونه مأموما (مع تحرم) أي يجب أن تكون هذه النية ~~مقترنة مع التحرم. وإذا لم تقترن نية نحو الاقتداء بالتحرم لم تنعقد ~~الجمعة، لاشتراط الجماعة فيها، وتنعقد غيرها فرادى. فلو ترك هذه النية، أو ~~شك فيها، وتابع مصليا في فعل، كأن هوى للركوع متابعا له، أو في سلام بأن ~~قصد ذلك من غير اقتداء به وطال عرفا انتظاره له، بطلت صلاته. (ونية إمامة) ~~أو جماعة (سنة لإمام في غير جمعة) لينال فضل الجماعة، PageV02P025 # وللخروج من خلاف من أوجبها. وتصح نيتها مع تحرمه وإن لم يكن خلفه أحد، إن ~~وثق بالجماعة على الأوجه، لأنه سيصير إماما، فإن لم ينو، ولو لعدم علمه ~~بالمقتدين، حصل لهم الفضل دونه، وإن نواه في الأثناء، حصل له الفضل من ~~حينئذ، أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم. (و) منها: (عدم تقدم) في المكان ~~يقينا PageV02P026 # (على إمام - بعقب) وإن تقدمت أصابعه. أما الشك في التقدم فلا يؤثر ولا ~~يضر مساواته، لكنها مكروهة. # (وندب وقوف ذكر) ولو صبيا لم يحضر غيره، (عن يمين الإمام) وإلا سن له ~~تحويله - للاتباع - (متأخر) عنه (قليلا)، بأن تتأخر أصابعه عن عقب إمامه. ~~وخرج بالذكر الأنثى، فتقف خلفه، مع مزيد تأخر. (فإن جاء) ذكر PageV02P027 # (آخر، أحرم عن يساره)، ويتأخر قليلا، (ثم) بعد إحرامه (تأخرا) عنه ندبا، ~~في قيام أو ركوع، حتى يصيرا صفا وراءه. (و) وقوف (رجلين) جاءا معا (أو ~~رجال) قصدوا الاقتداء بمصل (خلفه) صفا، (و) ندب وقوف (في صف أول) وهو ما ~~يلي الإمام، وإن تخلله منبر أو عمود، (ثم ما يليه) وهكذا. وأفضل كل صف ~~يمينه. ولو ترادف PageV02P028 # يمين الإمام والصف الأول قدم - فيما يظهر - ويمينه أولى من القرب إليه في ~~يساره، وإدراك الصف الأول أولى من إدراك ركوع غير الركعة الأخيرة. أما هي: ~~فإن فوتها قصد الصف الأول فإدراكها أولى من الصف الأول. # (وكره) لمأموم (انفراد) عن الصف الذي من جنسه إن وجد فيه سعة، بل يدخله. ~~(وشروع في صف قبل إتمام PageV02P030 # ما قبله) من الصف، ووقوف ms076 الذكر الفرد عن يساره، ووراءه، ومحاذيا له، ~~ومتأخرا كثيرا. وكل هذه تفوت فضيلة الجماعة - كما صرحوا به -. ويسن أن لا ~~يزيد ما بين كل صفين والأول والإمام على ثلاثة أذرع. ويقف خلف PageV02P031 # الإمام الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء. ولا يؤخر الصبيان للبالغين، ~~لاتحاد جنسهم، (و) منها: (علم بانتقال إمام) برؤية له، أو لبعض صف، أو سماع ~~لصوته، أو صوت مبلغ ثقة، (و) منها (اجتماعهما) أي الإمام PageV02P032 # والمأموم (بمكان) كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية، (فإن كانا ~~بمسجد) ومنه جداره ورحبته، وهي ما خرج عنه، لكن حجر لأجله، سواء أعلم ~~وقفيتها مسجد أو جهل أمرها، عملا بالظاهر، وهو التحويط، لكن ما لم ~~PageV02P033 # يتيقن حدوثها بعده، وأنها غير مسجد لا حريمه، وهو موضع اتصل به وهيئ ~~لمصلحته، كانصباب ماء، ووضع نعال - (صح الاقتداء) وإن زادت المسافة بينهما ~~على ثلاثمائة ذراع، أو اختلفت الأبنية، بخلاف من ببناء فيه لا ينفذ بابه ~~إليه: سمر، أو كان سطحا لا مرقى له منه، فلا تصح القدوة، إذ لا اجتماع ~~حينئذ - كما لو وقف من وراء شباك بجدار المسجد ولا يصل إليه إلا بازورار أو ~~انعطاف بأن ينحرف عن جهة القبلة لو أراد الدخول إلى PageV02P034 # الإمام. (ولو كان أحدهما فيه) أي المسجد (والآخر خارجه شرط) مع قرب ~~المسافة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا (عدم حائل) بينهما ~~يمنع مرورا أو رؤية، (أو وقوف واحد) من المأمومين (حذاء منفذ) في الحائل إن ~~كان، كما إذا كانا ببناءين، كصحن وصفة من دار، أو كان أحدهما ببناء والآخر ~~بفضاء، فيشترط أيضا هنا ما مر. فإن حال ما يمنع مرورا كشباك، أو رؤية كباب ~~مردود وإن لم تغلق ضبته، لمنعه المشاهدة، وإن لم يمنع الاستطراق. ومثله ~~الستر المرخى. أو لم يقف أحد حذاء منفذ، لم يصح الاقتداء فيهما. وإذا وقف ~~واحد PageV02P035 # من المأمومين حذاء المنفذ حتى يرى الإمام أو بعض من معه في بنائه، فحينئذ ~~تصح صلاة من بالمكان الآخر، تبعا لهذا المشاهد، فهو في حقهم كالإمام، ms077 حتى ~~لا يجوز عليه في الموقف والاحرام، ولا بأس بالتقدم عليه في الافعال، ولا ~~يضرهم بطلان صلاته بعد إحرامهم على الأوجه، كرد الريح الباب أثناءها، لأنه ~~يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. # (فرع) لو وقف أحدهما في علو والآخر في سفل، اشترط عدم الحيلولة، لا ~~محاذاة قدم الاعلى رأس PageV02P036 # الأسفل، وإن كانا في غير مسجد. على ما دل عليه كلام الروضة وأصلها ~~والمجموع - خلافا لجمع متأخرين. # ويكره ارتفاع أحدهما على الآخر بلا حاجة، ولو في المسجد. # (و) منها (موافقة في سنن تفحش مخالفة فيها) فعلا أو تركا، فتبطل صلاة من ~~وقعت بينه وبين الإمام مخالفة في سنة، كسجدة تلاوة فعلها الإمام وتركها ~~المأموم عامدا عالما بالتحريم، وتشهد أول فعله الإمام وتركه المأموم، أو ~~تركه الإمام، وفعله المأموم عامدا عالما، وإن لحقه على القرب، حيث لم يجلس ~~الإمام للاستراحة لعدوله عن فرض المتابعة إلى سنة. أما إذا لم تفحش ~~المخالفة فيها فلا يضر الاتيان بالسنة، كقنوت أدرك - مع PageV02P037 # الاتيان به - الإمام في سجدته الأولى. وفارق التشهد الأول بأنه فيه أحدث ~~قعودا لم يفعله الإمام، وهذا إنما طول ما كان فيه الإمام، فلا فحش، وكذا لا ~~يضر الاتيان بالتشهد الأول إن جلس إمامه للاستراحة، لأن الضار إنما هو ~~إحداث جلوس لم يفعله الإمام، وإلا لم يجز، وأبطل صلاة العالم العامد، ما لم ~~ينو مفارقته، وهو فراق بعذر، فيكون أولى. وإذا لم يفرغ المأموم منه مع فراغ ~~الإمام جاز له التخلف لاتمامه، بل ندب إن علم أنه يدرك الفاتحة بكمالها قبل ~~ركوع الإمام، لا التخلف لاتمام سورة، بل يكره، إذا لم يلحق الإمام في ~~الركوع. # (و) منها (عدم تخلف عن إمام بركنين فعليين) متواليين تامين (بلا عذر مع ~~تعمد وعلم) بالتحريم، وإن لم يكونا طويلين. فإن تخلف بهما بطلت صلاته لفحش ~~المخالفة، كأن ركع الإمام، واعتدل وهوي للسجود - أي PageV02P038 # زال من حد القيام - والمأموم قائم. وخرج بالفعليين القوليان، والقولي ~~والفعلي (و) عدم تخلف عنه معهما (بأكثر من ثلاثة أركان طويلة)، فلا ms078 يحسب ~~منها الاعتدال والجلوس بين السجدتين (بعذر أوجبه) أي اقتضى PageV02P039 # وجوب ذلك التخلف، (كإسراع إمام قراءة) والمأموم بطئ القراءة لعجز خلقي، ~~لا لوسوسة أو الحركات. # (وانتظام مأموم سكتته) أي سكتة الإمام ليقرأ فيها الفاتحة، فركع عقبها، ~~وسهوه عنها حتى ركع الإمام. وشكه فيها قبل ركوعه. أما التخلف لوسوسة، بأن ~~كان يردد الكلمات من غير موجب فليس بعذر. قال شيخنا: ينبغي في ذي وسوسة ~~صارت كالخلقية - بحيث يقطع كل من رآه أنه لا يمكنه تركها - أن يأتي فيه ما ~~في بطئ الحركة، PageV02P040 # فيلزم المأموم في الصور المذكورة إتمام الفاتحة، ما لم يتخلف بأكثر من ~~ثلاثة أركان طويلة، وإن تخلف مع عذر بأكثر من الثلاثة بأن لا يفرغ من ~~الفاتحة إلا والإمام قائم عن السجود أو جالس للتشهد (فليوافق) إمامه، وجوبا ~~(في) الركن (الرابع) وهو القيام، أو الجلوس للتشهد، ويترك ترتيب نفسه، (ثم ~~يتدارك) بعد سلام الإمام ما بقي عليه، فإن لم يوافقه في الرابع، مع علمه ~~بوجوب المتابعة ولم ينو المفارقة بطلت صلاته، إن علم وتعمد. وإن ~~PageV02P041 # ركع المأموم مع الإمام فشك هل قرأ الفاتحة، أو تذكر أنه لم يقرأها؟ لم ~~يجز له العود إلى القيام، وتدارك بعد سلام الإمام ركعة. فإن عاد عالما ~~عامدا بطلت صلاته، وإلا فلا. فلو تيقن القراءة وشك في إكمالها فإنه لا ~~يؤثر. # (ولو اشتغل مسبوق) وهو من لم يدرك من قيام الإمام، قدرا يسع الفاتحة ~~بالنسبة إلى القراءة المعتدلة وهو ضد الموافق. ولو شك هل أدرك زمنا يسعها؟ ~~تخلف لا تمامها، ولا يدرك الركعة ما لم يدركه في الركوع (بسنة) كتعوذ، ~~وافتتاح، أو لم يشتغل بشئ، بأن سكت زمنا بعد تحرمه وقبل قراءته، وهو عالم ~~بأن واجبه الفاتحة. أو PageV02P042 # استمع قراءة الإمام (قرأ) - وجوبا - من الفاتحة بعد ركوع الإمام، سواء ~~أعلم أنه يدرك الإمام قبل رفعه من سجوده أم لا - على الأوجه. (قدرها) حروفا ~~في ظنه، أو قدر زمن من سكوته لتقصيره بعدوله عن فرض إلى غيره. (وعذر) من ~~تخلف لسنة، كبطء القراءة - على ما ms079 قاله الشيخان، كالبغوي - لوجوب التخلف، ~~فيتخلف ويدرك الركعة، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان، خلافا لما اعتمده ~~جمع محققون من كونه غير معذور لتقصيره PageV02P043 # بالعدول المذكور. وجزم به شيخنا في شرح المنهاج وفتاويه، ثم قال: من عبر ~~بعذره فعبارته مؤولة. وعليه: إن لم يدرك الإمام في الركوع فاتته الركعة، ~~ولا يركع، لأنه لا يحسب له، بل يتابعه في هويه للسجود، إلا بطلت صلاته، إن ~~علم وتعمد. ثم قال: والذي يتجه أنه يتخلف لقراءة ما لزمه حتى يريد الإمام ~~الهوي للسجود، فإن PageV02P044 # كمل وافقه فيه، ولا يركع، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فارقه ~~بالنية. قال شيخنا في شرح الارشاد: # والأقرب للمنقول الأول، وعليه أكثر المتأخرين. أما إذا ركع بدون قراءة ~~قدرها فتبطل صلاته. وفي شرح المنهاج - له - عن معظم الأصحاب: أنه يركع ~~ويسقط عنه بقية الفاتحة. واختير، بل رجحه جمع متأخرون، وأطالوا في ~~الاستدلال له، وأن كلام الشيخين يقتضيه. أما إذا جهل أن واجبه ذلك فهو ~~تخلفه لما لزمه متخلف بعذر. قاله القاضي. وخرج بالمسبوق الموافق، فإنه إذا ~~لم يتم الفاتحة لاشتغاله بسنة، كدعاء افتتاح، وإن لم يظن إدراك الفاتحة ~~معه، يكون كبطئ القراءة فيما مر، بلا نزاع. (وسبقه) أي المأموم، (على إمام) ~~عامدا عالما PageV02P045 # (ب‍) - تمام (ركنين فعليين) وإن لم يكونا طويلين (مبطل) للصلاة، لفحش ~~المخالفة. وصورة التقدم بهما: أن يركع ويعتدل ثم يهوي للسجود مثلا والإمام ~~قائم، أو كأن يركع قبل الإمام، فلما أراد الإمام أن يركع رفع، فلما أراد ~~الإمام أن يركع سجد، فلم يجتمع معه في الركوع ولا في الاعتدال. ولو سبق ~~بهما سهوا أو جهلا لم يضر، لكن لا يعتد له بهما. فإذا لم يعد للاتيان بهما ~~مع الإمام سهوا أو جهلا أتى بعد سلام إمامه بركعة، وإلا أعاد PageV02P046 # الصلاة. (و) سبقه عليه عامدا عالما (ب‍) - تمام (ركن فعلي) كأن ركع ورفع ~~والإمام قائم (حرام) بخلاف التخلف به فإنه مكروه كما يأتي، ومن تقدم بركن ~~سن له العود ليوافقه إن تعمد، وإلا تخير ms080 بين العود والدوام. (ومقارنته) أي ~~مقارنة المأموم الإمام (في أفعال)، وكذا أقوال غير تحرم (مكروهة: كتخلف ~~عنه) أي الإمام (إلى فراغ ركن) وتقدم عليه بابتدائه، وعند تعمد أحد هذه ~~الثلاثة تفوته فضيلة الجماعة. فهي جماعة صحيحة، لكن لا ثواب PageV02P047 # عليها، فيسقط إثم تركها أو كراهته. فقول جمع انتفاء الفضيلة، يلزمه ~~الخروج عن المتابعة حتى يصير كالمنفرد ولا تصح له الجمعة، وهم، كما بينه ~~الزركشي وغيره. ويجري ذلك في كل مكروه من حيث الجماعة بأن لم يتصور وجوده ~~في غيرها. فالسنة للمأموم أن يتأخر ابتداء فعله عن ابتداء فعل الإمام، ~~ويتقدم على فراغه منه، والأكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع ~~حركة الإمام، ولا يشرع حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه، فلا يهوي ~~للركوع والسجود حتى يستوي الإمام راكعا، أو تصل جبهته إلى المسجد. ولو ~~قارنه بالتحرم أو تبين تأخر تحرم الإمام لم تنعقد صلاته ولا بأس بإعادته ~~التكبير سرا بنية ثانية إن لم يشعروا، ولا بالمقارنة في السلام، وإن سبقه ~~بالفاتحة أو التشهد، بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه لم يضر. وقيل: ~~PageV02P048 # تجب الإعادة مع فعل الإمام أو بعده، وهو أولى. فعليه إن لم يعده بطلت. ~~ويسن مراعاة هذا الخلاف كما يسن تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الإمام، ولو في ~~أوليي السرية إن ظن أنه يقرأ السورة. ولو علم أن إمامه يقتصر على الفاتحة ~~لزمه أن يقرأها مع قراءة الإمام. (ولا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته) بأن ~~ارتكب مبطلا في اعتقاد المأموم، كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه، دون ما إذا ~~افتصد نظرا لاعتقاد المقتدي، لأن الإمام محدث PageV02P049 # عنده بالمس دون الفصد، فيتعذر ربط صلاته بصلاة الإمام، لأنه عنده ليس في ~~صلاة. ولو شك شافعي في إتيان المخالف بالواجبات عند المأموم لم يؤثر في صحة ~~الاقتداء به، تحسينا للظن به في توقي الخلاف، فلا يضر عدم اعتقاده الوجوب. # (فرع) لو قام إمامه لزيادة، كخامسة، ولو سهوا، لم يجز له متابعته، ولو ~~مسبوقا أو شاكا في ms081 ركعة، بل يفارقه، ويسلم، أو ينتظره - على المعتمد -. ~~(ولا) قدوة (بمقتد) ولو احتمالا، وإن بان إماما. وخرج بمقتد من PageV02P050 # انقطعت قدوته، كأن سلم الإمام فقام مسبوق فاقتدى به آخر صحت، أو قام ~~مسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض صحت أيضا - على المعتمد - لكن مع الكراهة. (ولا) ~~قدوة (قارئ بأمي) وهو من يخل بالفاتحة أو بعضها، ولو بحرف منها، بأن يعجز ~~عنه بالكلية، أو عن إخراجه عن مخرجه، أو عن أصل تشديدة، وإن لم يمكنه ~~التعلم ولا PageV02P051 # علم بحاله، لأنه لا يصلح لتحمل القراءة عنه لو أدركه راكعا. ويصح ~~الاقتداء بمن يجوز كونه أميا إلا إذا لم يجهر في جهرية فيلزمه مفارقته، فإن ~~استمر جاهلا حتى سلم لزمته الإعادة، ما لم يتبين أنه قارئ. ومحل عدم صحة ~~الاقتداء بالامي: إن لم يستو الإمام والمأموم في الحرف المعجوز عنه، بأن ~~أحسنه المأموم فقط، أو أحسن كل منهما غير ما أحسنه الآخر. ومنه أرت يدغم في ~~غير محله بإبدال، وألثغ يبدل حرفا بآخر. فإن أمكنه التعلم PageV02P052 # ولم يتعلم لم تصح صلاته، وإلا صحت كاقتدائه بمثله، وكره اقتداء بنحو ~~تأتاء، وفأفاء، ولاحن بما لا يغير معنى، كضم هاء لله وفتح دال نعبد، فإن ~~لحن لحنا يغير المعنى في الفاتحة ك‍ أنعمت بكسر أو ضم، أبطل صلاة من أمكنه ~~التعلم ولم يتعلم، لأنه ليس بقرآن. نعم، إن ضاق الوقت صلى لحرمته، وأعاد ~~لتقصيره. # قال شيخنا: ويظهر أنه لا يأتي بتلك الكلمة، لأنه غير قرآن قطعا، فلم ~~تتوقف صحة الصلاة حينئذ عليها، بل تعمدها - ولو من مثل هذا - مبطل. انتهى. # أو في غيرها: صحت صلاته، والقدوة به، إلا إذا قدر وعلم وتعمد، لأنه حينئذ ~~كلام أجنبي. وحيث PageV02P053 # بطلت صلاته هنا يبطل الاقتداء به. لكن للعالم بحاله - كما قاله الماوردي ~~- واختار السبكي ما اقتضاه قول الإمام ليس لهذا قراءة غير الفاتحة، لأنه ~~يتكلم بما ليس بقرآن، بلا ضرورة من البطلان مطلقا. (ولو اقتدى بمن ظنه ~~أهلا) للإمامة (فبان خلافه) كأن ظنه قارئا، أو غير مأموم، أو رجلا، أو ~~عاقلا ms082 فبان أميا، أو مأموما، أو امرأة، أو مجنونا، أعاد الصلاة وجوبا ~~لتقصيره بترك البحث في ذلك (لا) إن اقتدى بمن ظنه متطهرا فبان (ذا حدث) ولو ~~PageV02P054 # حدثا أكبر، (أو) ذا (خبث) خفي، ولو في جمعة إن زاد على الأربعين: فلا تجب ~~الإعادة، وإن كان الإمام عالما لانتفاء تقصير المأموم، إذ لا أمارة عليهما، ~~ومن ثم حصل له فضل الجماعة. أما إذا بان ذا خبث ظاهر فيلزمه الإعادة على ~~غير الأعمى لتقصيره، وهو ما بظاهر الثوب، وإن حال بين الإمام والمأموم ~~حائل. والأوجه في ضبطه أن يكون بحيث لو تأمله المأموم رآه، والخفي بخلافه. ~~وصحح النووي في التحقيق عدم وجوب الإعادة مطلقا. (وصح اقتداء سليم بسلس) ~~للبول أو المذي أو الضراط، وقائم بقاعد، ومتوضئ بمتيمم لا تلزمه ~~PageV02P055 # إعادة. (وكره) اقتداء (بفاسق ومبتدع) كرافضي، وإن لم يوجد أحد سواهما - ~~ما لم يخش فتنة - وقيل: لا يصح الاقتداء بهما. وكره أيضا اقتداء بموسوس ~~وأقلف، لا بولد الزنا، لكنه خلاف الأولى. واختار السبكي ومن تبعه ~~PageV02P056 # انتقاء الكراهة إذا تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه، بل هي أفضل من ~~الانفراد. وجزم شيخنا بأنها لا تزول حينئذ، بل الانفراد أفضل منها. وقال ~~بعض أصحابنا: والأوجه عندي ما قاله السبكي - رحمه الله تعالى -. # (تتمة) وعذر الجماعة كالجمعة، مطر يبل ثوبه للخبر الصحيح: أنه (ص) أمر ~~بالصلاة في الرحال يوم مطر يبل أسفل النعال بخلاف ما لا يبله. نعم، قطر ~~الماء من سقوف الطريق عذر، وإن لم يبله، لغلبة نجاسته أو استقذاره. ووحل لم ~~يأمن معه التلوث بالمشي فيه أو الزلق، وحر شديد، وإن وجد ظلا يمشي فيه، ~~وبرد شديد، PageV02P057 # وظلمة شديدة بالليل، ومشقة مرض وإن لم تبح الجلوس في الفرض، لا صداع يسير ~~ومدافعة حدث من بول أو غائط أو ريح، فتكره الصلاة معها. وإن خاف فوت ~~الجماعة لو فرغ نفسه - كما صرح به جمع - وحدوثها في الفرض لا يجوز قطعه، ~~ومحل ما ذكر في هذه: إن اتسع الوقت، بحيث لو فرغ نفسه أدرك الصلاة كاملة، ms083 ~~وإلا PageV02P058 # حرم التأخير لذلك. وفقد لباس لائق به وإن وجد ساتر العورة، وسير رفقة، ~~لمريد سفر مباح وإن أمن، لمشقة استيحاشه وخوف ظالم على معصوم من عرض أو نفس ~~أو مال، وخوف من حبس غريم معسر، وحضور مريض وإن لم يكن نحو قريب بلا متعهد ~~له، أو كان نحو قريب محتضرا، أو لم يكن محتضرا، لكن يأنس به، PageV02P059 # وغلبة نعاس عند انتظاره للجماعة، وشدة جوع، وعطش، وعمى حيث لم يجد قائدا ~~بأجرة المثل. وإن أحسن المشي بالعصا. PageV02P060 # (تنبيه) إن هذه الاعذار تمنع كراهة تركها حيث سنت، وإثمه حيث وجبت، ولا ~~تحصل فضيلة الجماعة - كما قال النووي في المجموع، واختار غيره ما عليه جمع ~~متقدمون - من حصولها إن قصدها لولا العذر قال في المجموع: يستحب - لمن ترك ~~الجمعة بلا عذر - أن يتصدق بدينار، أو نصفه، لخبر أبي داود وغيره. ~~PageV02P061 # فصل (في صلاة الجمعة) هي فرض عين عند اجتماع شرائطها. وفرضت بمكة، ولم ~~تقم بها لفقد العدد، أو لأن شعارها الاظهار، وكان (ص) مستخفيا فيها. وأول ~~من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة، بقرية على ميل من المدينة. ~~PageV02P062 # وصلاتها أفضل الصلوات. وسميت بذلك: لاجتماع الناس لها، أو لأن آدم اجتمع ~~فيها مع حواء من مزدلفة، فلذلك سميت جمعا. (تجب جمعة على) كل (مكلف) أي ~~بالغ عاقل، (ذكر، حر)، فلا تلزم على أنثى، وخنثى، ومن به رق - إن كوتب - ~~لنقصه، (متوطن) بمحل الجمعة لا يسافر من محل إقامتها - صيفا ولا شتاء - ~~PageV02P063 # إلا لحاجة، كتجارة، وزيارة، (غير معذور) بنحو مرض، من الاعذار التي مرت ~~في الجماعة، فلا تلزم على مريض إن لم يحضر بعد الزوال محل إقامتها، وتنعقد ~~بمعذور، (و) تجب (على مقيم) بمحل إقامتها غير متوطن، كمن أقام بمحل جمعة ~~أربعة أيام فأكثر، وهو على عزم العود إلى وطنه، ولو بعد مدة طويلة. وعلى ~~مقيم متوطن بمحل يسمع منه النداء ولا يبلغ أهله أربعين، فتلزمهما الجمعة ~~(و) لكن (لا تنعقد) الجمعة (به) PageV02P064 # أي بمقيم غير متوطن، ولا بمتوطن خارج بلد إقامتها، وإن ms084 وجبت عليه بسماعه ~~النداء منها. (ولا بمن به رق وصبا)، بل تصح منهم، لكن ينبغي تأخر إحرامهم ~~عن إحرام أربعين ممن تنعقد به الجمعة - على ما اشترطه جمع محققون، وإن خالف ~~فيه كثيرون. # (وشرط) لصحة الجمعة - مع شروط غيرها - ستة: أحدها: (وقوعها جماعة) بنية ~~إمامة واقتداء، مقترنة PageV02P065 # بتحرم (في الركعة الأولى)، فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى، ولا تشترط ~~الجماعة في الركعة الثانية. فلو صلى الإمام بالأربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل ~~منهم ركعة واحدة، أو لم يحدث بل فارقوه في الثانية، وأتموا منفردين، ~~أجزأتهم الجمعة. نعم، يشترط بقاء العدد إلى سلام الجميع، حتى لو أحدث واحد ~~من الأربعين قبل سلامه، ولو بعد سلام من عداه منهم، بطلت جمعة الكل. ولو ~~أدرك المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن سلم، أتى بركعة بعد سلامه ~~جهرا وتمت جمعته إن صحت جمعة الإمام وكذا من اقتدى به وأدرك ركعة معه - كما ~~قاله PageV02P066 # شيخنا -. وتجب على من جاء بعد ركوع. الثانية: نية الجمعة - على الأصح - ~~وإن كانت الظهر هي اللازمة له -. وقيل: تجوز نية الظهر. وأفتى به البلقيني ~~وأطال الكلام فيه. # (و) ثانيها: وقوعها (بأربعين) ممن تنعقد بهم الجمعة، ولو مرضى، ومنهم ~~الإمام. ولو كانوا أربعين فقط PageV02P067 # وفيهم أمي واحد أو أكثر قصر في التعلم، لم تصح جمعتهم، لبطلان صلاته ~~فينقصون. أما إذا لم يقصر الأمي في التعلم فتصح الجمعة به - كما جزم به ~~شيخنا في شرحي العباب والارشاد، تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض - ثم ~~قال في شرح المنهاج: لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم، وأن لا يقصر. ~~والفرق بينهما غير قوي. انتهى. ولو نقصوا فيها بطلت، أو في خطبة لم يحسب ~~ركن فعل حال نقصهم، لعدم سماعهم له. فإن PageV02P068 # عادوا قريبا عرفا جاز البناء على ما مضى، وإلا وجب الاستئناف، كنقصهم بين ~~الخطبة والصلاة، لانتفاء الموالاة فيهما. # (فرع) من له مسكنان ببلدين، فالعبر بما كثرت فيه إقامته، فيما فيه أهله ~~وماله. وإن كان بواحد أهل وبآخر مال، ms085 فبما فيه أهله، فإن استويا في الكل، ~~فبالمحل الذي هو فيه حالة إقامة الجمعة. ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين، ~~خلافا لأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فتنعقد عنده بأربعة، ولو عبيدا أو ~~مسافرين. ولا يشترط عندنا إذن السلطان لاقامتها ولا كون محلها مصرا، خلافا ~~له فيهما. وسئل البلقيني عن أهل قرية لا يبلغ عددهم PageV02P069 # أربعين، هل يصلون الجمعة أو الظهر؟ فأجاب - رحمه الله -: يصلون الظهر على ~~مذهب الشافعي. وقد أجاز جمع من العلماء أن يصلوا الجمعة، وهو قوي، فإذا ~~قلدوا - أي جميعهم - من قال هذه المقالة، فإنهم يصلون الجمعة. وإن احتاطوا ~~فصلوا الجمعة ثم الظهر كان حسنا. # (و) ثالثها: وقوعها (بمحل معدود من البلد) ولو بفضاء الظهر كان حسنا ~~معدود منها، بأن كان في محل لا تقصر فيه PageV02P070 # الصلاة، وإن لم يتصل بالأبنية، بخلاف محل غير معدود منها، وهو ما يجوز ~~السفر القصر منه. # (فرع) لو كان في قرية أربعون كاملون لزمتهم الجمعة، بل يحرم عليهم - على ~~المعتمد - تعطيل محلهم من إقامتها، والذهاب إليها في بلد أخرى، وإن سمعوا ~~النداء. قال ابن الرفعة وغيره: إنهم إذا سمعوا النداء من مصر، فهم مخيرون ~~بين أن يحضروا البلد للجمعة، وبين أن يقيموها في قريتهم، وإذا حضروا البلد ~~لا يكمل بهم العدد لأنهم في حكم المسافرين، وإذا لم يكن في القرية جمع ~~تنعقد بهم الجمعة - ولو بامتناع بعضهم PageV02P071 # منها - يلزمهم السعي إلى بلد يسمعون من جانبه النداء. قال ابن عجيل: ولو ~~تعددت مواضع متقاربة وتميز كل باسم، فلكل حكمه. قال شيخنا: إنما يتجه ذلك ~~إن عد كل مع ذلك قرية مستقلة عرفا. # (فرع) لو أكره السلطان أهل قرية إن ينتقلوا منها ويبنوا في موضع آخر، ~~فسكنوا فيه وقصدهم العود إلى البلد الأول إذا فرج الله عنهم، لا تلزمهم ~~الجمعة، بل لا تصح منهم، لعدم الاستيطان. PageV02P072 # (و) رابعها: وقوعها (في وقت ظهر) فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها، أو شك ~~في ذلك، صلوا ظهرا، ولو خرج الوقت يقينا، أو ظنا، وهم فيها، ولو قبيل ms086 ~~السلام، وإن كان ذلك بإخبار عدل، على الأوجه، وجب الظهر، بناء على ما مضى، ~~وفاتت الجمعة، بخلاف ما لو شك في خروجه، لأن الأصل بقاؤه. ومن شروطهما أن ~~لا يسبقها بتحرم، ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها، إلا أن كثر أهله، وعسر ~~اجتماعهم بمكان واحد منه - ولو غير PageV02P073 # مسجد - من غير لحوق مؤذ فيه، كحر وبرد شديدين، فيجوز حينئذ تعددها للحاجة ~~بحسبها. PageV02P074 # (فرع) لا يصح ظهر من لا عذر له قبل سلام الإمام، فإن صلاها جاهلا انعقدت ~~نفلا، ولو تركها أهل بلد فصلوا الظهر لم يصح، ما لم يضق الوقت عن أقل واجب ~~الخطبتين والصلاة، وإن علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة. # (و) خامسها: (وقوعها) أي الجمعة، (بعد خطبتين) بعد زوال، لما في ~~الصحيحين: أنه (ص) لم يصل PageV02P075 # الجمعة إلا بخطبتين (بأركانهما) أي يشترط وقوع صلاة الجمعة بعد خطبتين مع ~~إتيان أركانهما الآتية، (وهي) خمسة. أحدها: (حمد الله تعالى). PageV02P076 # (و) ثانيها: (صلاة على النبي) (ص) (بلفظهما): أي حمد الله والصلاة على ~~رسول الله (ص)، كالحمد لله، أو أحمد الله، فلا يكفي: الشكر لله، أو الثناء ~~لله، ولا: الحمد للرحمن، أو للرحيم، وكاللهم صل، أو صلى الله، أو أصلي على ~~محمد، أو أحمد، أو الرسول، أو النبي أو الحاشر أو نحوه فلا يكفي: اللهم سلم ~~على محمد وارحم محمدا، ولا صلى الله عليه، بالضمير. وإن تقدم له ذكر يرجع ~~إليه الضمير، كما صرح به جمع محققون. وقال الكمال الدميري: وكثيرا ما يسهو ~~الخطباء في ذلك. انتهى. فلا تغتر بما تجده مسطورا في بعض الخطب النباتية ~~على خلاف ما عليه محققو المتأخرين. # (و) ثالثها: (وصية بتقوى الله) ولا يتعين لفظها ولا تطويلها، بل يكفي نحو ~~أطيعوا الله - مما فيه حث على PageV02P077 # طاعة الله، أو زجر عن معصية، لأنها المقصود من الخطبة، فلا يكفي مجرد ~~التحذير من غرور الدنيا، وذكر الموت وما فيه من الفظاعة والألم. قال ابن ~~الرفعة: يكفي فيها ما اشتملت على الامر بالاستعداد للموت. # ويشترط أن يأتي بكل من الأركان ms087 الثلاثة (فيهما)، أي في كل واحدة من ~~الخطبتين. ويندب أن يرتب الخطيب الأركان الثلاثة، وما بعدها، بأن يأتي أولا ~~بالحمد، فالصلاة، فالوصية، فبالقراءة، فبالدعاء. # (و) رابعها: (قراءة آية) مفهمة (في إحداهما)، وفي الأولى أولى. وتسن - ~~بعد فراغها - قراءة ق أو بعضها في كل جمعة، للاتباع. PageV02P078 # (و) خامسها: (دعاء) أخروي للمؤمنين إن لم يتعرض للمؤمنات، خلافا للأذرعي، ~~(ولو) بقوله: # (رحمكم الله)، وكذا بنحو: اللهم أجرنا من النار - إن قصد تخصيص الحاضرين ~~(في) خطبة (ثانية) لاتباع السلف والخلف. والدعاء للسلطان بخصوصه لا يسن ~~اتفاقا، إلا مع خشية فتنة، فيجب، ومع عدمها لا بأس PageV02P079 # به، حيث لا مجازفة في وصفه، ولا يجوز وصفه بصفة كاذبة إلا لضرورة. ويسن ~~الدعاء لولاة الصحابة قطعا، وكذا لولاة المسلمين وجيوشهم، بالصلاح، والنصر، ~~والقيام بالعدل. وذكر المناقب لا يقطع الولاة، ما لم يعد به معرضا عن ~~الخطبة. وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة، كما يفعله كثير ~~من الخطباء الجهال. قال شيخنا: ولو شك في ترك فرض من الخطبة بعد فراغها لم ~~يؤثر كما لا يؤثر الشك في ترك فرض PageV02P080 # بعد الصلاة، أو الوضوء. (وشرط فيهما)، الخطبتين، (إسماع أربعين) أي تسعة ~~وثلاثين سواه، ممن تنعقد بهم الجمعة (الأركان) لا جميع الخطبة. قال شيخنا: ~~لا تجب الجمعة على أربعين بعضهم أصم، ولا تصح مع وجود لغط يمنع سماع ركن ~~الخطبة على المعتمد فيهما، وإن خالف فيه جمع كثيرون، فلم يشترطوا إلا ~~الحضور فقط. وعليه يدل كلام الشيخين في بعض المواضع، ولا يشترط كونهم بمحل ~~الصلاة، ولا فهمهم لما PageV02P081 # يسمعونه. (و) شرط فيهما (عربية) لاتباع السلف والخلف. وفائدتها بالعربية ~~- مع عدم معرفتهم لها - العلم بالوعظ في الجملة. قاله القاضي. وإن لم يمكن ~~تعلمها بالعربية قبل ضيق الوقت خطب منهم واحد بلسانهم، وإن أمكن تعلمها وجب ~~كل على الكفاية، (وقيام قادر عليه، وطهر) من حدث أكبر وأصغر، وعن نجس غير ~~معفو عنه، في ثوبه، وبدنه، ومكانه. (وستر) للعورة. (و) شرط (جلوس بينهما) ~~بطمأنينة فيه، وسن أن يكون PageV02P082 # بقدر سورة ms088 الاخلاص، وأن يقرأها فيه. ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة ~~وجوبا. وفي الجواهر: لو لم يجلس حسبتا واحدة، فيجلس ويأتي بثالثة. (وولاء) ~~بينهما وبين أركانهما، وبينهما وبين الصلاة، بأن لا يفصل طويلا عرفا. ~~وسيأتي أن اختلال الموالاة بين المجموعتين بفعل ركعتين، بل بأقل مجزئ، فلا ~~يبعد الضبط PageV02P083 # بهذا هنا، ويكون بيانا للعرف. (وسن لمريدها) أي الجمعة، وإن لم تلزمه، ~~(غسل) بتعميم البدن والرأس بالماء، فإن عجز، سن تيمم بنية الغسل، (بعد) ~~طلوع (فجر). وينبغي لصائم خشي منه مفطرا تركه، وكذا PageV02P084 # سائر الأغسال المسنونة، وقربه من ذهابه إليها أفضل. ولو تعارض الغسل ~~والتبكير، فمراعاة الغسل أولى، للخلاف في وجوبه، ومن ثم كره تركه. ومن ~~الأغسال المسنونة: غسل العيدين، والكسوفين، والاستسقاء، وأغسال الحج، وغسل ~~غاسل الميت، والغسل للاعتكاف، ولكل ليلة من رمضان، ولحجامة، ولتغير الجسد، ~~PageV02P085 # وغسل الكافر إذا أسلم - للامر به - ولم يجب، لأن كثيرين أسلموا ولم ~~يؤمروا به. وهذا إذا لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل - من جنابة أو ~~نحوها - وإلا وجب الغسل. وإن اغتسل في الكفر، لبطلان نيته. وآكدها غسل ~~الجمعة ثم من غسل الميت. # (تنبيه) قال شيخنا: يسن قضاء غسل الجمعة - كسائر الأغسال المسنونة - ~~وإنما طلب قضاؤه لأنه إذا علم PageV02P086 # أنه يقضى داوم على أدائه، واجتنب تفويته. (وبكور) - لغير خطيب - إلى ~~المصلى من طلوع الفجر، لما في الخبر الصحيح: إن للجائي بعد اغتساله غسل ~~الجنابة - أي كغسلها، وقيل حقيقة بأن يكون جامع، لأنه يسن PageV02P087 # ليلة الجمعة أو يومها - في الساعة الأولى بدنة، وفي الثانية: بقرة، وفي ~~الثالثة: كبشا أقرن، والرابعة: دجاجة، والخامسة: عصفورا، والسادسة: بيضة. ~~والمراد أن ما بين الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية، سواء أطال ~~اليوم، أم قصر. أما الإمام فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة، للاتباع. ويسن ~~الذهاب إلى PageV02P088 # المصلى في طريق طويل، ماشيا بسكينة، والرجوع في طريق آخر قصير، وكذا في ~~كل عبادة. ويكره عدو إليها، كسائر العبادات، إلا لضيق وقت، فيجب، إذا لم ~~يدركها إلا به. (وتزين بأحسن ثيابه) وأفضلها ms089 الأبيض، ويلي PageV02P089 # الأبيض ما صبغ قبل نسجه. قال شيخنا: ويكره ما صبغ بعده، ولو بغير الحمرة. ~~اه‍. ويحرم التزين بالحرير، PageV02P090 # ولو قزا، وهو نوع منه كمد اللون، وما أكثره وزنا - من الحرير، لا ما أقله ~~منه، ولا ما استوى فيه الأمران. # ولو شك في الأكثر، فالأصل الحل، على الأوجه. # (فرع) يحل الحرير لقتال، إن لم يجد غيره، أو لم يقم مقامه في دفع السلاح. ~~وصحح في الكفاية قول جمع: يجوز القباء وغيره مما يصلح للقتال وإن وجد غيره، ~~إرهابا للكفار، كتحلية السيف بفضة. ولحاجة كجرب إن آذاه غيره، أو كان فيه ~~نفع لا يوجد في غيره، وقمل لم يندفع بغيره، ولامرأة ولو بافتراش، لا له، ~~بلا PageV02P091 # حائل. ويحل منه - حتى للرجل - خيط السبحة، وزر الجيب، وكيس المصحف ~~والدراهم، وغطاء العمامة، وعلم الرمح، لا الشرابة التي برأس السبحة. ويجب ~~لرجل لبسه حيث لم يجد ساتر العورة غيره، حتى في PageV02P092 # الخلوة. ويجوز لبس الثوب المصبوغ بأي لون كان، إلا المزعفر. ولبس الثوب ~~المتنجس في غير نحو الصلاة، حيث لا رطوبة، لا جلد ميتة، بلا ضرورة، كافتراش ~~جلد سبع كأسد، وله إطعام ميتة لنحو طير، لا كافر، PageV02P093 # ومتنجس لدابة، ويحل مع الكراهة، استعمال العاج في الرأس واللحية حيث لا ~~رطوبة، وإسراج بمتنجس بغير مغلظ إلا في مسجد، وإن قل دخانه - خلافا لجمع -. ~~وتسميد أرض بنجس، لا اقتناء كلب - إلا لصيد أو حفظ PageV02P094 # مال - ويكره - ولو لامرأة - تزيين غير الكعبة، كمشهد صالح بغير حرير، ~~ويحرم به. (وتعمم) لخبر: إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم ~~الجمعة، ويسن لسائر الصلوات. وورد في حديث ضعيف ما يدل على أفضلية كبرها. ~~وينبغي ضبط طولها وعرضها بما يليق بلابسها عادة، في زمانه، فإن زاد فيها ~~على ذلك كره، وتنخرم مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق به، وعكسه. قال ~~الحفاظ: لم يتحرر شئ في طول عمامته (ص) PageV02P095 # وعرضها. قال الشيخان: من تعمم فله فعل العذبة، وتركها، ولا كراهة في واحد ~~منهما. زاد النووي: لأنه لم يصح في ms090 النهي عن ترك العذبة شئ. انتهى. لكن قد ~~ورد في العذبة أحاديث صحيحة وحسنة، وقد صرحوا بأن أصلها سنة. قال شيخنا: ~~وإرسالها بين الكتفين أفضل منه على الأيمن. ولا أصل في اختيار إرسالها على ~~الأيسر. وأقل ما ورد في طولها أربعة أصابع، وأكثره ذراع. قال ابن الحاج ~~المالكي: عليك أن تتعمم قائما، وتتسرول قاعدا. قال في المجموع: ويكره أن ~~يمشي في نعل واحدة، ولبسها قائما، وتعليق جرس فيها. PageV02P096 # ولمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله تعالى فيه. (وتطيب) لغير ~~صائم - على الأوجه - لما في الخبر الصحيح: أن الجمع بين الغسل، ولبس ~~الأحسن، والتطيب، والانصات، وترك التخطي، يكفر ما بين الجمعتين. والتطيب ~~بالمسك أفضل، ولا تسن الصلاة عليه (ص) عند شمه، بل حسن الاستغفار عنده - ~~كما قال شيخنا -، وندب تزين بإزالة ظفر من يديه، ورجليه، لا إحداهما، ~~فيكره. وشعر نحو إبطه وعانته لغير مريد التضحية في عشر ذي الحجة، وذلك ~~للاتباع. وبقص شاربه حتى تبدو حمرة الشفة وإزالة ريح كريه، ووسخ. ~~PageV02P097 # والمعتمد في كيفية تقليم اليدين: أن يبتدئ بمسبحة يمينه إلى خنصرها، ثم ~~إبهامها، ثم خنصر يسارها إلى إبهامها على التوالي، والرجلين: أن يبتدئ ~~بخنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى على التوالي، وينبغي البدار بغسل محل القلم، ~~ويسن فعل ذلك يوم الخميس أو بكرة الجمعة. وكره المحب الطبري نتف شعر الانف، ~~قال: بل يقصه، لحديث فيه. قال الشافعي - رضي الله عنه -: من نظف ثوبه قل ~~همه، ومن طاب ريحه زاد PageV02P098 # عقله. (و) سن (إنصات) أي سكوت مع إصغاء (لخطبة)، ويسن ذلك، وإن لم يسمع ~~الخطبة، نعم، الأولى - لغير السامع - أن يشتغل بالتلاوة والذكر سرا، ويكره ~~الكلام، ولا يحرم، خلافا للأئمة الثلاثة: حالة الخطبة، PageV02P099 # لا قبلها، ولو بعد الجلوس على المنبر، ولا بعدها، ولا بين الخطبتين، ولا ~~حال الدعاء للمملوك، ولا لداخل مسجد، إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه. ~~ويكره للداخل السلام، وإن لم يأخذ لنفسه مكانا، لاشتغال المسلم عليهم، فإن ~~سلم لزمهم الرد، ويسن تشميت العاطس، والرد عليه، ms091 ورفع الصوت - من غير ~~مبالغة - بالصلاة والسلام عليه (ص) عند ذكر الخطيب اسمه أو وصفه (ص). قال ~~شيخنا: ولا يبعد ندب الترضي عن الصحابة، بلا PageV02P100 # رفع صوت. وكذا التأمين لدعاء الخطيب. اه‍. وتكره تحريما - ولو لمن لم ~~تلزمه الجمعة بعد جلوس الخطيب على المنبر: وإن لم يسمع الخطبة - صلاة فرض، ~~ولو فائتة تذكرها الآن، وإن لزمته فورا، أو نفل، ولو في حال الدعاء ~~للسلطان. والأوجه أنها لا تنعقد كالصلاة بالوقت المكروه، بل أولى. ويجب على ~~من بصلاة تخفيفها، بأن يقتصر على أقل مجزئ عند جلوسه على المنبر. وكره ~~لداخل تحية فوتت تكبيرة الاحرام إن PageV02P101 # صلاها، إلا فلا تكره، بل تسن، لكن يلزمه تخفيفها بأن يقتصر على الواجبات ~~- كما قاله شيخنا - وكره احتباء حالة الخطبة للنهي عنه، وكتب أوراق حالتها ~~في آخر جمعة من رمضان، بل وإن كتب فيها نحو أسماء سريانية يجهل معنا حرم. ~~(و) سن (قراءة) سورة (كهف) يوم الجمعة وليلتها، لأحاديث فيها. وقراءتها ~~نهارا آكد، PageV02P102 # وأولاه بعد الصبح، مسارعة للخير، وأن يكثر منها، ومن سائر القرآن فيهما. ~~ويكره الجهر بقراءة الكهف وغيره إن حصل به تأذ لمصل أو نائم - كما صرح ~~النووي في كتبه - وقال شيخنا في شرح العباب: ينبغي حرمة الجهر بالقراءة في ~~المسجد. وحمل كلام النووي بالكراهة: على ما إذا خف التأذي، وعلى كون ~~القراءة في غير المسجد، وإكثار صلاة على النبي (ص) (يومها وليلتها) للأخبار ~~الصحيحة الآمرة بذلك، فالاكثار منها أفضل من PageV02P103 # إكثار ذكر لم يرد بخصوصه. قاله شيخنا. (ودعاء) في يومها، رجاء أن يصادف ~~ساعة الإجابة، وأرجاها، من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة. وهي لحظة لطيفة. ~~وصح أنها آخر ساعة بعد العصر، وفي ليلتها لما جاء عن PageV02P104 # الشافعي - رضي الله عنه - أنه بلغه أن الدعاء يستجاب فيها، وأنه استحبه ~~فيها. وسن إكثار فعل الخير فيهما - كالصدقة وغيرها - وأن يشتغل - في طريقه ~~وحضوره محل الصلاة - بقراءة، أو ذكر، أفضله الصلاة على النبي (ص) قبل ~~الخطبة، وكذا حالة الخطبة إن لم يسمعها - كما مر - للاخبار المرغبة ms092 في ذلك. ~~وأن يقرأ عقب سلامه من الجمعة - قبل أن يثني رجليه، وفي رواية: قبل أن ~~يتكلم - الفاتحة، والاخلاص، والمعوذتين، سبعا PageV02P105 # سبعا، لما ورد أن من قرأها غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من ~~الاجر بعدد من آمن بالله ورسوله.. # (مهمة) يسن أن يقرأها، وآية الكرسي، و * (شهد الله) *، بعد كل مكتوبة ~~وحين يأوي إلى فراشه، مع PageV02P106 # أواخر البقرة، والكافرون، ويقرأ خواتيم الحشر وأول غافر - إلى إليه ~~المصير و * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) * إلى آخرها، صباحا ومساء، مع ~~أذكارهما، وأن يواظب كل يوم على قراءة آلم، السجدة، ويس، والدخان، ~~والواقعة، وتبارك، والزلزلة، والتكاثر وعلى الاخلاص مائتي مرة، والفجر في ~~عشر ذي الحجة، ويس، والرعد عند المحتضر. ووردت في كلها أحاديث غير موضوعة. ~~PageV02P107 # (وحرم تخط) رقاب الناس، للأحاديث الصحيحة فيه، والجزم بالحرمة ما نقله ~~الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي، واختارها في الروضة، وعليها كثيرون. لكن ~~قضية كلام الشيخين: الكراهة، وصرح بها في المجموع (لا لمن وجد فرجة قدامه) ~~فله - بلا كراهة - تخطي صف واحد أو اثنين، ولا لإمام لم يجد طريقا إلى ~~المحراب إلا بتخطي، ولا لغيره إذا أذنوا له فيه لا حياء على الأوجه، ولا ~~لمعظم ألف موضعا. ويكره PageV02P108 # تخطي المجتمعين لغير الصلاة، ويحرم أن يقيم أحدا - بغير رضاه - ليجلس ~~مكانه. ويكره إيثار غيره بمحله، إلا إن انتقل لمثله أو أقرب منه إلى ~~الإمام. وكذا الايثار بسائر القرب. وله تنحية سجادة غيره - بنحو رجله - ~~والصلاة في محلها، ولا يرفعها - ولو بغير يده - لدخولها في ضمانه. (و) حرم ~~على من تلزمه الجمعة (نحو مبايعة) كاشتغال بصنعة (بعد) شروع في (أذان ~~خطبة)، فإن عقد صح العقد، ويكره قبل الاذان بعد PageV02P109 # الزوال. (و) حرم على من تلزمه الجمعة - وإن لم تنعقد به - (سفر) تفوت به ~~الجمعة، كأن ظن أنه لا يدركها في طريقه أو مقصده، ولو كان السفر طاعة ~~مندوبا، أو واجبا، (بعد فجرها) أي فجر يوم الجمعة، إلا خشي PageV02P110 # من عدم سفره ضررا، كانقطاعه عن الرفقة، فلا يحرم ms093 إن كان غير سفر معصية، ~~ولو بعد الزوال، ويكره السفر ليلة الجمعة، لما روي بسند ضعيف: من سافر ~~ليلتها دعا عليه ملكاه. أما المسافر لمعصية فلا تسقط عنه الجمعة مطلقا. قال ~~شيخنا: وحيث حرم عليه السفر هنا لم يترخص ما لم تفت الجمعة، فيحسب ابتداء ~~سفره من وقت فوتها. (تتمة) يجوز لمسافر سفرا طويلا قصر رباعية، مؤداة، ~~وفائتة سفر قصر فيه، وجمع PageV02P111 # العصرين والمغربين تقديما وتأخيرا، بفراق سور خاص ببلد سفر، وإن احتوى ~~على خراب ومزارع. ولو جمع قريتين، فلا يشترط مجاوزته، بل لكل حكمه، فبنيان ~~وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان. ولا يشترط PageV02P114 # مجاوزة بساتين وإن حوطت واتصلت بالبلد، والقريتان إن اتصلتا عرفا كقرية، ~~وإن اختلفتا اسما، فلو انفصلتا - ولو يسيرا - كفى مجاوزة قرية المسافر، لا ~~لمسافر لم يبلغ سفره مسيرة يوم وليلة بسير الأثقال مع النزول المعتاد لنحو ~~استراحة وأكل وصلاة، ولا لآبق، ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن ~~دائنه، ولا لمن PageV02P115 # سافر لمجرد رؤية البلاد - على الأصح -. وينتهي السفر بعوده إلى وطنه، وإن ~~كان مارا به، أو إلى موضع PageV02P116 # آخر، ونوى إقامته به مطلقا، أو أربعة أيام صحاح، أو علم أن إربه لا ينقضي ~~فيها، ثم إن كان يرجو حصوله كل وقت: قصر ثمانية عشر يوما. وشرط لقصر نية ~~قصر في تحرم، وعدم اقتداء - ولو لحظة - بمتم ولو مسافرا PageV02P117 # وتحرز عن منافيها دواما، ودوام سفره في جميع صلاته، ولجمع تقديم، نية جمع ~~في الأولى - ولو مع التحلل منها - وترتيب، وولاء عرفا، فلا يضر فصل يسير ~~بأن كان دون قدر ركعتين، ولتأخير نية جمع في وقت PageV02P118 # الأولى ما بقي قدر ركعة، وبقاء سفر إلى آخر الثانية. # (فرع) يجوز الجمع بالمرض تقديما وتأخيرا - على المختار - ويراعي الأرفق، ~~فإن كان يزداد مرضه - PageV02P119 # كأن كان يحم مثلا وقت الثانية قدمها بشروط جمع التقديم، أو وقت الأولى ~~أخرها بنية الجمع في وقت الأولى. وضبط جمع متأخرون المرض هنا بأنه ما يشق ~~معه فعل كل فرض في وقته، كمشقة ms094 المشي في المطر، بحيث تبتل ثيابه. # وقال آخرون: لا بد من مشقة ظاهرة زيادة على ذلك، بحيث تبيح الجلوس في ~~الفرض. وهو الأوجه. PageV02P120 # (خاتمة) قال شيخنا في شرح المنهاج: من أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير ~~تقليد للقائل بها، لزمه إعادتها، لأن إقدامه على فعلها عبث. PageV02P121 # فصل (في الصلاة على الميت) PageV02P122 # وشرعت بالمدينة. وقيل هي من خصائص هذه الأمة. # (صلاة الميت) أي الميت المسلم غير الشهيد (فرض كفاية) للاجماع والاخبار، ~~(كغسله، ولو غريقا) PageV02P123 # لأنا مأمورون بغسله، فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا، وإن شاهدنا الملائكة ~~تغسله. ويكفي غسل كافر، PageV02P124 # ويحصل أقله (بتعميم بدنه بالماء) مرة حتى ما تحت قلفة الأقلف - على الأصح ~~- صبيا كان الأقلف أو بالغا. # قال العبادي وبعض الحنفية: لا يجب غسل ما تحتها. فعلى المرجح لو تعذر غسل ~~ما تحت القلفة بأنها لا تتقلص إلا بجرح، يمم عما تحتها. كما قاله شيخنا، ~~وأقره غيره. وأكمله: تثليثه، وأن يكون في خلوة، PageV02P125 # وقميص، وعلى مرتفع بماء بارد - إلا لحاجة كوسخ وبرد، فالمسخن حينئذ أولى. ~~والمالح أولى من العذب. ويبادر بغسله إذا تيقن موته، ومتى شك في موته وجب ~~تأخيره إلى اليقين، بتغير ريح ونحوه. # فذكرهم العلامات الكثيرة له إنما تفيد، حيث لم يكن هناك شك. ولو خرج منه ~~بعد الغسل نجس لم ينقض الطهر، بل تجب إزالته فقط إن خرج قبل التكفين، لا ~~بعده. ومن تعذر غسله - لفقد ماء أو لغيره: كاحتراق، ولو غسل تهرى - يمم ~~وجوبا. PageV02P126 # (فرع) الرجل أولى بغسل الرجل، والمرأة أولى بغسل المرأة، وله غسل حليلة، ~~ولزوجة لا أمة غسل زوجها، ولو نكحت غيره، بلا مس، بل بلف خرقة على يد. فإن ~~خالف صح الغسل. فإن لم يحضر إلا أجنبي في المرأة أو أجنبية في الرجل، يمم ~~الميت. نعم، لهما غسل من لا يشتهى من صبي أو صبية، لحل PageV02P127 # نظر كل ومسه. وأولى الرجال به أولاهم بالصلاة - كما يأتي. (وتكفينه بساتر ~~عورة) مختلفة بالذكورة والأنوثة، دون الرق والحرية، فيجب في المرأة - ولو ~~أمة - ما يستر ms095 غير الوجه والكفين. وفي الرجل ما يستر ما PageV02P128 # بين السرة والركبة. والاكتفاء بساتر العورة هو ما صححه النووي في أكثر ~~كتبه، ونقله عن الأكثرين، لأنه حق لله تعالى. وقال آخرون: يجب ستر جميع ~~البدن - ولو رجلا -. وللغريم منع الزائد على ساتر كل البدن، لا الزائد على ~~ساتر العورة، لتأكد أمره، وكونه حقا للميت بالنسبة للغرماء، وأكمله للذكر ~~ثلاثة يعم كل منها البدن، وجاز أن يزاد تحتها قميص وعمامة، وللأنثى إزار، ~~فقميص، فخمار فلفافتان. ويكفن الميت بما له PageV02P129 # لبسه حيا، فيجوز حرير ومزعفر للمرأة والصبي، مع الكراهة. ومحل تجهيزه: ~~التركة، إلا زوجة وخادمها: # فعلى زوج غني عليه نفقتهما، فإن لم يكن له تركة فعلى من عليه نفقته، من ~~قريب، وسيد، فعلى بيت PageV02P130 # المال، فعلى مياسير المسلمين. ويحرم التكفين في جلد إن وجد غيره، وكذا ~~الطين، والحشيش، فإن لم يوجد ثوب وجب جلد، ثم حشيش، ثم طين - فيما استظهره ~~شيخنا -. ويحرم كتابة شئ من القرآن وأسماء الله تعالى على الكفن. ولا بأس ~~بكتابته بالريق، لأنه لا يثبت. وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير ~~PageV02P131 # - ولو امرأة - كما يحرم تزيين بيتها بحرير. وخالفه الجلال البلقيني، فجوز ~~الحرير فيها وفي الطفل، واعتمده جمع، مع أن القياس الأول. (ودفنه في حفرة ~~تمنع) بعد طمها (رائحة) أي ظهورها، (وسبعا) أي نبشه لها، فيأكل الميت. وخرج ~~بحفرة: وضعه بوجه الأرض ويبنى عليه ما يمنع ذينك، حيث لم يتعذر الحفر. نعم، ~~من مات بسفينة وتعذر البر جاز إلقاؤه في البحر، وتثقيله ليرسب، وإلا فلا. ~~وبتمنع ذينك ما يمنع أحدهما PageV02P132 # - كأن اعتادت سباع ذلك المحل الحفر عن موتاه - فيجب بناء القبر، بحيث ~~يمنع وصولها إليه. وأكمله قبر واسع عمق أربعة أذرع ونصف بذراع اليد. ويجب ~~اضطجاعه للقبلة. ويندب الافضاء بخده الأيمن - بعد تنحية الكفن عنه - إلى ~~نحو تراب، مبالغة في الاستكانة والذل، ورفع رأسه بنحو لبنة. وكره صندوق - ~~إلا PageV02P133 # لنحو نداوة فيجب - ويحرم دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه ويحرم دفن ~~اثنين من جنسين بقبر، إن لم يكن ms096 بينهما محرمية، أو زوجية، ومع أحدهما كره - ~~كجمع متحدي جنس فيه بلا حاجة. ويحرم أيضا: # إدخال ميت على آخر، وإن اتحدا جنسا، قبل بلاء جميعه، ويرجع فيه لأهل ~~الخبرة بالأرض. ولو وجد PageV02P134 # بعض عظمه قبل تمام الحفر وجب رد ترابه، أو بعده فلا. ويجوز الدفن معه، ~~ولا يكره الدفن ليلا - خلافا للحسن البصري - والنهار أفضل للدفن منه، ويرفع ~~القبر قدر شبر ندبا، وتسطيحه أولى من تسنيمه. ويندب لمن على شفير القبر أن ~~يحثي ثلاث حثيات بيديه قائلا مع الأولى: * (منها خلقناكم) *. ومع الثانية: ~~* (وفيها نعيدكم) *. ومع الثالثة: * (ومنها نخرجكم تارة أخرى) *. # (مهمة) يسن وضع جريدة خضراء على القبر، للاتباع، ولأنه يخفف عنه ببركة ~~تسبيحها. وقيس بها PageV02P135 # ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب. ويحرم أخذ شئ منهما ما لم ييبسا لما ~~في أخذ الأولى من تفويت حظ الميت المأثور عنه (ص)، وفي الثانية من تفويت حق ~~الميت بارتياح الملائكة النازلين لذلك. قاله شيخانا ابن حجر وزياد. (وكره ~~بناء له) أي للقبر، (أو عليه) لصحة النهي عنه بلا حاجة، كخوف نبش، أو حفر ~~PageV02P136 # سبع أو هدم سيل. ومحل كراهة البناء، إذا كان بملكه، فإن كان بناء نفس ~~القبر بغير حاجة مما مر، أو نحو قبة عليه بمسبلة، وهي ما اعتاد أهل البلد ~~الدفن فيها، عرف أصلها ومسبلها أم لا، أو موقوفة، حرم، وهدم وجوبا، لأنه ~~يتأبد بعد انمحاق الميت، ففيه تضييق على المسلمين بما لا غرض فيه. # (تنبيه) وإذا هدم، ترد الحجارة المخرجة إلى أهلها إن عرفوا، أو يخلى ~~بينهما، وإلا فمال ضائع، وحكمه معروف - كما قاله بعض أصحابنا - وقال شيخنا ~~الزمزمي: إذا بلي الميت وأعرض ورثته عن الحجارة، جاز الدفن PageV02P137 # مع بقائها، إذا جرت العادة بالاعراض عنها، كما في السنابل. (و) كره (وطئ ~~عليه) أي على قبر مسلم، ولو مهدرا قبل بلاء (إلا لضرورة)، كأن لم يصل لقبر ~~ميته بدونه، وكذا ما يريد زيارته ولو غير قريب. وجزم شرح مسلم - كآخرين - ~~بحرمة القعود عليه والوطئ، لخبر فيه يرده أن المراد ms097 بالجلوس عليه جلوسه ~~لقضاء الحاجة، كما بينته رواية أخرى. (ونبش) وجوبا قبر من دفن بلا طهارة ~~(لغسل) أو تيمم. نعم، إن تغير ولو بنتن، حرم. # ولأجل مال غير، كأن دفن في ثوب مغصوب، أو أرض مغصوبة، إن طلب المالك، ~~ووجد ما يكفن أو يدفن فيه، وإلا لم يجز النبش أو سقط فيه متمول وإن لم ~~يطلبه مالكه، لا للتكفين إن دفن بلا كفن، ولا للصلاة بعد PageV02P138 # إهالة التراب عليه. (ولا تدفن امرأة) ماتت (في بطنها جنين حتى يتحقق ~~موته)، أي الجنين. ويجب شق جوفها والنبش له إن رجي حياته بقول القوابل، ~~لبلوغه ستة أشهر فأكثر، فإن لم يرج حياته حرم الشق، لكن يؤخر PageV02P139 # الدفن حتى يموت - كما ذكر - وما قيل إنه يوضع على بطنها شئ ليموت غلط ~~فاحش. (ووري) أي ستر بخرقة (سقط ودفن) وجوبا، كطفل كافر نطق بالشهادتين، ~~ولا يجب غسلهما، بل يجوز. وخرج بالسقط العلقة والمضغة، فيدفنان ندبا من غير ~~ستر. ولو انفصل بعد أربعة أشهر غسل، وكفن، ودفن وجوبا. (فإن اختلج) أو ~~استهل بعد انفصاله (صلي عليه) وجوبا. PageV02P140 # (وأركانها) أي الصلاة على الميت، سبعة: أحدهما: (نية) كغيرها، ومن ثم وجب ~~فيها ما يجب في نية سائر الفروض، من نحو اقترانها بالتحرم، والتعرض ~~للفرضية، وإن لم يقل فرض كفاية، ولا يجب تعيين الميت، ولا معرفته، بل ~~الواجب أدنى مميز، فيكفي أصلي الفرض على هذا الميت. قال جمع: يجب تعيين ~~الميت الغائب بنحو اسمه. (و) ثانيها: (قيام) لقادر عليه، فالعاجز يقعد، ثم ~~يضطجع. (و) ثالثها: (أربع PageV02P141 # تكبيرات) مع تكبيرة التحرم - للاتباع، فإن خمس، لم تبطل صلاته. ويسن رفع ~~يديه في التكبيرات حذو منكبيه، ووضعهما تحت صدره بين كل تكبيرتين. (و) ~~رابعها: (فاتحة)، فبدلها، فوقوق بقدرها. والمعتمد أنها تجزئ بعد غير الأولى ~~- خلافا للحاوي، كالمحرر - وإن لزم عليه جمع ركنين في تكبيرة وخلو الأولى ~~عن ذكر. ويسن PageV02P142 # إسرار بغير التكبيرات، والسلام، وتعوذ، وترك افتتاح، وسورة، إلا على غائب ~~أو قبر. (و) خامسها: (صلاة على النبي) (ص) (بعد تكبيرة ثانية) أي ms098 عقبها، ~~فلا تجزئ في غيرها. ويندب ضم السلام للصلاة، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ~~عقبها، والحمد قبلها. (و) سادسها: (دعاء لميت) بخصوصه ولو طفلا، بنحو: ~~اللهم اغفر له وارحمه، (بعد ثالثة)، فلا يجزئ بعد غيرها قطعا. PageV02P143 # ويسن أن يكثر من الدعاء له، ومأثوره أفضل، وأولاه ما رواه مسلم عنه (ص) ~~وهو: اللهم اغفر له وارحمه ، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، ~~واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من ~~الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، ~~وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وفتنته ومن عذاب النار. ويزيد عليه، ~~ندبا: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره. ويقول PageV02P144 # في الطفل مع هذا: اللهم اجعله فرطا لأبويه، وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا ~~وشفيعا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ~~ولا تحرمهما أجره. قال شيخنا: وليس قوله: اللهم اجعله فرطا - إلى آخره - ~~مغنيا عن الدعاء له، لأنه دعاء باللازم، وهو لا يكفي، لأنه إذا لم يكف ~~الدعاء له بالعموم الشامل كل PageV02P145 # فرد، فأولى هذا. ويؤنث الضمائر في الأنثى، ويجوز تذكيرها بإرادة الميت أو ~~الشخص، ويقول في ولد الزنا: # اللهم اجعله فرطا لامه. والمراد بالابدال في الأهل والزوجة، إبدال ~~الأوصاف لا الذوات، لقوله تعالى: # * (ألحقنا بهم ذريتهم) * ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء ~~الدنيا أفضل من الحور العين. انتهى. # (و) سابعها: (سلام) كغيرها (بعد رابعة)، ولا يجب في هذه ذكر غير السلام، ~~لكن يسن: اللهم لا تحرمنا أجره PageV02P146 # - أي أجر الصلاة عليه، أو أجر المصيبة - ولا تفتنا بعده - أي بارتكاب ~~المعاصي - واغفر لنا وله. ولو تخلف عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه ~~في أخرى بطلت صلاته. ولو كبر إمامه تكبيرة أخرى قبل قراءة المسبوق الفاتحة ~~تابعه في تكبيره، وسقطت القراءة عنه. وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق ما بقي ~~عليه مع الأذكار. ويقدم في الإمامة في صلاة الميت - ولو امرأة -: أب، أو ~~نائبه، فأبوه، ثم ابن فابنه، ثم أخ ms099 لأبوين فلأب، ثم ابنهما، ثم PageV02P147 # العم كذلك، ثم سائر العصبات، ثم معتق، ثم ذو رحم، ثم زوج (وشرط لها) أي ~~للصلاة على الميت - مع شروط سائر الصلوات - (تقدم طهره) - أي الميت - بماء ~~فتراب، فإن وقع بحفرة أو بحر وتعذر إخراجه وطهره لم PageV02P148 # يصل عليه - على المعتمد (وأن لا يتقدم) المصلى (عليه) - أي الميت -، إن ~~كان حاضرا، ولو في قبر، أما الميت الغائب فلا يضر فيه كونه وراء المصلي. ~~ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر، للخبر الصحيح: من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد ~~أوجب - أي غفر له - ولا يندب تأخيرها لزيادة المصلين، إلا لولي. واختار بعض ~~PageV02P149 # المحققين أنه إذا لم يخش تغيره، ينبغي انتظاره مائة أو أربعين رجي حضورهم ~~قريبا، للحديث. وفي مسلم: # ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا ~~شفعوا فيه ولو صلي عليه فحضر من لم يصل، ندب له الصلاة عليه، وتقع فرضا، ~~فينويه، ويثاب ثوابه. والأفضل له فعلها بعد الدفن، للاتباع. # ولا يندب لمن صلاها - ولو منفردا - إعادتها مع جماعة. فإن أعادها وقعت ~~نفلا. وقال بعضهم: الإعادة خلاف الأولى. (وتصح) الصلاة (على) ميت (غائب) عن ~~بلد، بأن يكون الميت بمحل بعيد عن البلد بحيث لا ينسب PageV02P150 # إليها عرفا، أخذا من قول الزركشي: إن خارج السور القريب منه كداخله. (لا) ~~على غائب عن مجلسه (فيها) وإن كبرت. نعم، لو تعذر الحضور لها بنحو حبس أو ~~مرض: جازت حينئذ - على الأوجه - (و) تصح على حاضر (مدفون) - ولو بعد بلائه ~~(غير نبي) فلا تصح على قبر نبي، لخبر الشيخين. (من أهل فرضها وقت موته) ~~PageV02P151 # فلا تصح من كافر وحائض يومئذ، كمن بلغ أو أفاق بعد الموت، ولو قبل الغسل، ~~كما اقتضاه كلام الشيخين. # (وسقط الفرض) فيها (بذكر) ولو صبيا مميزا، ولو مع وجود بالغ، وإن لم يحفظ ~~الفاتحة، ولا غيرها، بل وقف بقدرها، ولو مع وجود من يحفظها، لا بأنثى مع ~~وجوده. وتجوز على جنائز صلاة واحدة، فينوي الصلاة عليهم PageV02P152 # إجمالا. وحرم تأخيرها عن الدفن، ms100 بل يسقط الفرض بالصلاة على القبر. (وتحرم ~~صلاة) على كافر، لحرمة الدعاء له بالمغفرة. قال تعالى: * (ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا) *. ومنهم أطفال الكفار، سواء أنطقوا بالشهادتين أم لا، ~~فتحرم الصلاة عليهم. و (على شهيد) وهو بوزن فعيل، بمعنى مفعول، لأنه مشهود ~~له PageV02P153 # بالجنة، أو فاعل، لأن روحه تشهد الجنة قبل غيره. ويطلق لفظ الشهيد على من ~~قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو شهيد الدنيا والآخرة. وعلى من قاتل ~~لنحو حمية، فهو شهيد الدنيا. وعلى مقتول ظلما وغريق، وحريق، ومبطون - أي من ~~قتله بطنه - كاستسقاء أو إسهال. فهم الشهداء في الآخرة فقط. (كغسله) أي ~~الشهيد، ولو جنبا، لأنه (ص) لم يغسل قتلى أحد. ويحرم إزالة دم شهيد. (وهو ~~من مات في قتال كفار) أو كافر PageV02P154 # واحد، قبل انقضائه، وإن قتل مدبرا (بسببه) أي القتال، كأن أصابه سلاح ~~مسلم آخر خطأ، أو قتله مسلم استعانوا به، أو تردى ببئر حال قتال، أو جهل ما ~~مات به، وإن لم يكن به أثر دم (لا أسير قتل صبرا) فإنه ليس PageV02P155 # بشهيد على الأصح، لأن قتله ليس بمقاتلة. ولا من مات بعد انقضائه، وقد بقي ~~فيه حياة مستقرة، إن قطع بموته بعد من جرح به. أما من حركته حركة مذبوح عند ~~انقضائه فشهيد جزما. والحياة المستقرة ما تجوز أن يبقى يوما أو يومين - على ~~ما قاله النووي والعمراني -. ولا من وقع بين كفار فهرب منهم فقتلوه، لأن ~~ذلك ليس بقتال - كما أفتى به شيخنا ابن زياد رحمه الله تعالى -. ولا من ~~قتله اغتيالا حربي دخل بيننا. نعم، إن قتله عن مقاتلة كان شهيدا - كما نقله ~~السيد السمهودي عن الخادم - (وكفن) ندبا (شهيد في ثيابه) التي مات فيها، ~~والملطخة بالدم PageV02P156 # أولى، للاتباع، ولو لم تكفه بأن لم تستر كل بدنه تممت وجوبا، (لا) في ~~(حرير) لبسه لضرورة الحرب، فينزع وجوبا. (ويندب) أن يلقن محتضر - ولو مميزا ~~على الأوجه - الشهادة: أي لا إله إلا الله، فقط - لخبر مسلم: # لقنوا موتاكم - أي من حضره ms101 الموت - لا إله إلا الله مع الخبر الصحيح: من ~~كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة، أي مع الفائزين. وإلا فكل مسلم ~~- ولو فاسقا - يدخلها، ولو بعد عذاب، وإن طال. وقول جمع: # يلقن محمد رسول الله أيضا، لأن القصد موته على الاسلام، ولا يسمى مسلما ~~إلا بهما مردود بأنه مسلم، وإنما القصد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل ~~له ذلك الثواب. وبحث تلقينه الرفيق الاعلى، لأنه آخر ما تكلم به ~~PageV02P157 # رسول الله (ص)، مردود بأن ذلك لسبب لم يوجد في غيره، وهو أن الله خيره ~~فاختاره. وأما الكافر فيلقنهما قطعا، مع لفظ أشهد، لوجوبه أيضا - على ما ~~سيأتي فيه - إذ لا يصير مسلما إلا بهما. وأن يقف جماعة بعد الدفن عند القبر ~~ساعة يسألون له التثبيت ويستغفرون له، و (تلقين بالغ، ولو شهيدا) كما ~~اقتضاه إطلاقهم - خلافا للزركشي PageV02P158 # - (بعد) تمام (دفن) فيقعد رجل قبالة وجهه ويقول: يا عبد الله ابن أمة ~~الله: أذكر العهد الذي خرجت عليه من PageV02P159 # الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، ~~وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، ~~وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد ~~(ص) نبيا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا. ربي الله، لا ~~إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. قال شيخنا: ويسن تكراره ~~ثلاثا، والأولى للحاضرين الوقوف، وللملقن القعود. ونداؤه بالام فيه - أي إن ~~عرفت، وإلا فبحواء - لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم، لأن كليهما ~~PageV02P160 # توقيف، لا مجال للرأي فيه. والظاهر أنه يبدل العبد بالأمة في الأنثى، ~~ويؤنث الضمائر. انتهى. (و) يندب (زيارة قبور لرجل) لا لأنثى، فتكره لها. ~~نعم، يسن لها زيارة قبر النبي (ص). قال بعضهم: وكذا سائر الأنبياء، ~~PageV02P161 # والعلماء، والأولياء. ويسن - كما نص عليه - أن يقرأ من القرآن ما تيسر ~~على القبر، فيدعو له مستقبلا للقبلة. # (وسلام) لزائر على أهل المقبرة ms102 عموما، ثم خصوصا، فيقول: السلام عليكم دار ~~قوم مؤمنين - عند أول PageV02P162 # المقبرة -. ويقول عند قبر أبيه - مثلا -: السلام عليك يا والدي. فإن أراد ~~الاقتصار على أحدهما أتى بالثانية، لأنه أخص بمقصوده، وذلك لخبر مسلم: أنه ~~(ص) قال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. ~~والاستثناء للتبرك، أو للدفن بتلك البقعة، أو للموت على الاسلام. # (فائدة) ورد أن من مات يوم الجمعة أو ليلتها أمن من عذاب القبر وفتنته. # وورد أيضا: من قرأ قل هو الله أحد، في مرض موته مائة مرة، لم يفتن في ~~قبره، وأمن من ضغطة القبر، PageV02P163 # وجاوز الصراط على أكف الملائكة. # وورد أيضا: من قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين - أربعين ~~مرة - في مرضه فمات فيه، أعطي أجر شهيد، وإن برئ برئ مغفورا له. # غفر الله لنا، وأعاذنا من عذاب القبر وفتنته. PageV02P164 # باب الزكاة هي لغة: التطهير والنماء. وشرعا: اسم لما يخرج عن مال، أو ~~بدن، على الوجه الآتي. وفرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد ~~صدقة الفطر. ووجبت في ثمانية أصناف من المال: النقدين، والانعام، ~~PageV02P168 # والقوت، والتمر، والعنب لثمانية أصناف من الناس. ويكفر جاحد وجوبها، ~~ويقاتل الممتنع عن أدائها، وتؤخذ منه - وإن لم يقاتل - قهرا (تجب على) كل ~~(مسلم) ولو غير مكلف، فعلى الولي إخراجها من ماله. وخرج PageV02P169 # بالمسلم الكافر الأصلي، فلا يلزمه إخراجها، ولو بعد الاسلام (حر) معين، ~~فلا تجب على رقيق لعدم ملكه، وكذا المكاتب لضعف ملكه، ولا تلزم سيده، لأنه ~~غير مالك في (ذهب) ولو غير مضروب، خلافا لمن زعم PageV02P170 # اختصاصها بالمضروب (بلغ) قدر خالصه (عشرين مثقالا) بوزن مكة تحديدا. فلو ~~نقص في ميزان وتم في آخر فلا زكاة، للشك. والمثقال: اثنان وسبعون حبة شعير ~~متوسطة. قال الشيخ زكريا: ووزن نصاب الذهب بالأشرفي: خمسة وعشرون وسبعان ~~وتسع. وقال تلميذه - شيخنا - والمراد بالأشرفي: القايتبايي. (و) في (فضة ~~بلغت مائتي درهم) بوزن مكة: وهو خمسون حبة وخمسا حبة. فالعشرة دراهم: سبعة ~~مثاقيل ولا وقص فيهما ms103 PageV02P171 # كالمعشرات، فيجب في العشرين، والمائتين، وفيما زاد على ذلك، ولو ببعض ~~حبة: (ربع عشر) للزكاة، ولا يكمل أحد النقدين بالآخر، ويكمل كل نوع من جنس ~~بآخر منه. ويجزئ جيد، وصحيح عن ردئ ومكسر، بل هو أفضل، لا عكسهما. وخرج ~~بالخالص المغشوش، فلا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصابا. (ك‍) - ما يجب ~~PageV02P172 # ربع عشر قيمة العرض في (مال تجارة) بلغ النصاب في آخر الحول، وإن ملكه ~~بدون نصاب. ويضم الربح PageV02P173 # الحاصل في أثناء الحول إلى الأصل في الحول إن لم ينض، أما إذا نض بأن صار ~~ذهبا أو فضة وأمسكه إلى آخر الحول فلا يضم إلى الأصل، بل يزكي الأصل بحوله، ~~ويفرد الربح بحول ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها، فينقطع الحول بمجرد نية ~~القنية، لا عكسه. ولا يكفر منكر وجوب زكاة التجارة - للخلاف فيه -. ~~PageV02P174 # (وشرط) لوجوب الزكاة في الذهب والفضة، لا التجارة (تمام نصاب) لهما (كل ~~الحول) بأن لا ينقص المال عنه في جزء من أجزاء الحول. أما زكاة التجارة فلا ~~يشترط فيها تمامه، إلا آخره، لأنه حالة وجوب. (وينقطع) الحول (بتخلل زوال ~~ملك) أثناءه بمعاوضة أو غيرها. نعم، لو ملك نصابا ثم أقرضه آخر بعد ستة ~~أشهر لم ينقطع الحول. فإن كان مليا أو عاد إليه أخرج الزكاة آخر الحول، لأن ~~الملك لم يزل بالكلية، لثبوت بدله في ذمة PageV02P175 # المقترض. (وكره) أن يزيل ملكه ببيع أو مبادلة عما تجب فيه الزكاة (لحيلة) ~~بأن يقصد به دفع وجوب الزكاة، لأنه فرار من القربة. وفي الوجيز: يحرم. وزاد ~~في الاحياء: ولا يبرئ الذمة باطنا، وأن هذا من الفقه الضار. # وقال ابن الصلاح: يأثم بقصده، لا بفعله. قال شيخنا: أما لو قصده لا ~~لحيلة، بل لحاجة، أو لها وللفرار، فلا كراهة. # (تنبيه) لا زكاة على صيرفي بادل ولو للتجارة في أثناء الحول بما في يده ~~من النقد غيره من جنسه أو غيره. # وكذا لا زكاة على وارث مات مورثه عن عروض التجارة حتى يتصرف فيها بنيتها، ~~فحينئذ يستأنف حولها. (ولا PageV02P176 # زكاة في حلي ms104 مباح، ولو) اتخذه الرجل بلا قصد لبس أو غيره، أو اتخذه ~~(لاجارة)، أو إعارة لامرأة، (إلا) إذا اتخذه (بنية كنز) فتجب الزكاة فيه. # (فرع) يجوز للرجل تختم بخاتم فضة، بل يسن في خنصر يمينه أو يساره، ~~للاتباع. ولبسه في اليمين PageV02P177 # أفضل. وصوب الأذرعي ما اقتضاه كلام ابن الرفعة من وجوب نقصه عن مثقال ~~للنهي عن اتخاذه مثقالا، وسنده حسن، لكن ضعفه النووي. فالأوجه أنه لا يضبط ~~بمثقال بل بما لا يعد إسرافا عرفا. قال شيخنا: وعليه، فالعبرة بعرف أمثال ~~اللابس. ولا يجوز تعدده، خلافا لجمع، حيث لم يعد إسرافا. # وتحليته آلة حرب، كسيف ورمح، وترس، ومنطقة - وهي ما يشد بها الوسط - ~~وسكين الحرب - دون PageV02P178 # سكين المهنة - والمقلمة: بفضة، بلا سرف، لأن ذلك إرهابا للكفار، لا بذهب، ~~لزيادة الاسراف والخيلاء. # والخبر المبيح له ضعفه ابن القطان، وإن حسنه الترمذي. # وتحليته مصحفا. قال شيخنا: أي ما فيه قرآن، ولو للتبرك، كغلافه بفضة. ~~وللمرأة تحليته بذهب إكراما PageV02P179 # فيهما. وكتبه بالذهب حسن. ولو من رجل، لا تحلية كتاب غيره، ولو بفضة. ~~والتمويه حرام قطعا مطلقا. ثم إن حصل منه شئ بالعرض على النار حرمت ~~استدامته، وإلا فلا، وإن اتصل بالبدن، خلافا لجمع. # ويحل الذهب والفضة - بلا سرف - لامرأة، وصبي - إجماعا - في نحو السوار، ~~والخلخال، والنعل، والطوق. وعلى الأصح في المنسوج بهما. ويحل لهن التاج - ~~وإن لم يعتدنه - وقلادة فيها دنانير معراة قطعا، PageV02P180 # وكذا مثقوبة، ولا تجب الزكاة فيها. أما مع السرف: فلا يحل شئ من ذلك، ~~كخلخال وزن مجموع فردتيه مائتا مثقال، فتجب الزكاة فيه. (و) تجب على من مر ~~(في قوت) اختياري من حبوب (كبر)، وشعير، (وأرز)، وذرة، PageV02P181 # وحمص، ودخن، وباقلاء، ودقسة. (و) في (تمر وعنب) من ثمار (بلغ) قدر كل ~~منهما (خمسة أوسق) وهي بالكيل: ثلاثمائة صاع. والصاع: أربعة أمداد. والمد: ~~رطل وثلث (منقى) من تبن) وقشر لا يؤكل معه غالبا. PageV02P182 # واعلم أن الأرز مما يدخر في قشره ولا يؤكل معه، فتجب فيه إن بلغ عشرة ~~أوسق (عشر) للزكاة. (إن سقي بلا ms105 مؤنة) كمطر، (وإلا) أي وإن سقي بمؤنة كنضح ~~(فنصفه) أي نصف العشر. وسبب التفرقة: ثقل المؤنة في هذا، وخفتها في الأول، ~~سواء أزرع ذلك قصدا، أم نبت اتفاقا - كما في المجموع - حاكيا فيه الاتفاق، ~~وبه يعلم ضعف قول الشيخ زكريا في تحريره تبعا لاصله: يشترط لوجوبها أن ~~يزرعه مالكه أو نائبه، فلا زكاة فيما PageV02P183 # انزرع بنفسه، أو زرعه غيره بغير أذنه. ولا يضم جنس إلى آخر لتكميل ~~النصاب، بخلاف أنواع الجنس، فتضم. وزرعا العام يضمان إن وقع حصادهما في ~~عام. # (فرع) لا تجب الزكاة في مال بيت المال، ولا في ريع موقوف من نخل أو أرض ~~على جهة عامة PageV02P184 # - كالفقراء والفقهاء والمساجد - لعدم تعين المالك. وتجب في موقوف على ~~معين واحد، أو جماعة معينة - كأولاد زيد -، ذكره في المجموع. وأفتى بعضهم ~~في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته - كالمعين -. قال ~~شيخنا: والأوجه خلافه، لأن المقصود بذلك: الجهة: دون شخص معين. # (تنبيه) قال الجلال البلقيني في حاشية الروضة، تبعا للمجموع: إن غلة ~~الأرض المملوكة أو الموقوفة على معين، إن كان البذر من مال مالكها أو ~~الموقوف عليه: فتجب عليه الزكاة فيما أخرجته الأرض. فإن كان البذر من مال ~~العامل وجوزنا المخابرة، فتجب الزكاة على العامل، ولا شئ على صاحب الأرض، ~~لأن الحاصل له أجرة أرضه. وحيث كان البذر من صاحب الأرض، وأعطي منه شئ ~~للعامل، لا شئ على العامل، لأنه أجرة عمله. اه‍. PageV02P185 # وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة مع أجرتها على الزارع. ومؤنة الحصاد ~~والدياس على المالك. PageV02P186 # (و) تجب على من مر للزكاة (في كل خمس إبل شاة) جذعة ضأن لها سنة، أو ثنية ~~معز لها سنتان، ويجزئ الذكر، وإن كانت إبله إناثا، لا المريض إن كانت إبله ~~صحاحا (إلى خمس وعشرين) منها. ففي عشر شاتان، وخمسة عشر ثلاث، وعشرين إلى ~~الخمس والعشرين أربع، فإذا كملت الخمس والعشرون (فبنت مخاض) لها سنة، هي ~~واجبها إلى ست وثلاثين. سميت بذلك لأن أمها آن لها أن تصير من المخاض - أي ms106 ~~PageV02P187 # الحوامل -. (وفي ست وثلاثين) إلى ست وأربعين (بنت لبون) لها سنتان. سميت ~~بذلك لأن لها أمها آن لها أن تضع ثانيا، وتصير ذات لبن. (و) في (ست ~~وأربعين) إلى إحدى وستين: (حقة) لها ثلاث سنين، وسميت بذلك لأنها استحقت أن ~~تركب، ويحمل عليها، أو أن يطرقها الفحل. (و) في (إحدى وستين: جذعة) لها ~~أربع سنين. # سميت بذلك لأنها يجذع مقدم أسنانها، أي يسقط. (و) في (ست وسبعين: بنتا ~~لبون. و) في (إحدى وتسعين : حقتان. و) في (مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات ~~لبون. ثم) الواجب (في كل أربعين بنت لبون. و) في كل (خمسين حقة. و) يجب (في ~~ثلاثين بقرة - إلى أربعين - تبيع) له سنة، سمي بذلك لأنه يتبع أمه. (و) في ~~PageV02P188 # (أربعين) إلى ستين: (مسنة) لها سنتان، سميت بذلك لتكامل أسنانها. (و) في ~~(ستين: تبيعان، ثم في كل ثلاثين: تبيع. و) في كل (أربعين: مسنة. و) يجب (في ~~أربعين غنما) إلى مائة وإحدى وعشرين: (شاة. و) في (مائة وإحدى وعشرين) إلى ~~مائتين وواحدة (شاتان. و) في (مائتين وواحدة) إلى ثلاثمائة (ثلاث) من ~~الشياه. (و) في (أربعمائة: أربع) منها، (ثم في كل مائة: شاة) جذعة ضأن لها ~~سنة، أو ثنية معز لها سنتان. وما بين النصابين يسمى وقصا. ولا يؤخذ خيار ~~كحامل ومسمنة للاكل. وربى وهي حديثة العهد بالنتاج بأن يمضي لها من ولادتها ~~نصف شهر - إلا برضا مالك. # (وتجب الفطرة) أي زكاة الفطر. سميت بذلك لأن وجوبها به. وفرضت - كرمضان - ~~في ثاني سني PageV02P189 # الهجرة. وقول ابن اللبان بعدم وجوبها غلط - كما في الروضة - قال وكيع: ~~زكاة الفطر لشهر رمضان - كسجدة السهو للصلاة - تجبر نقص الصوم، كما يجبر ~~السجود نقص الصلاة - ويؤيده ما صح أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث. (على ~~حر) فلا تلزم على رقيق عن نفسه، بل تلزم سيده عنه، ولا عن زوجته، بل إن ~~كانت أمة فعلى سيدها، وإلا فعليها - كما يأتي -. ولا على مكاتب لضعف ملكه، ~~ومن ثم لم تلزمه زكاة ماله ولا نفقة أقاربه، ولاستقلاله لم ms107 تلزم سيده عنه، ~~(بغروب) شمس (ليلة فطر) من رمضان، أي بإدراك آخر جزء منه وأول PageV02P190 # جزء من شوال. فلا تجب بما حدث بعد الغروب من ولد، ونكاح، وملك قن، وغنى، ~~وإسلام. ولا تسقط بما يحدث بعده من موت، وعتق، وطلاق، ومزيل ملك. ووقت ~~أدائها من وقت الوجوب إلى غروب شمس يوم الفطر. فيلزم الحر - المذكور - أن ~~يؤديها قبل غروب شمسه، (عمن) أي عن كل مسلم (تلزمه نفقته) بزوجية، ~~PageV02P191 # أو ملك، أو قرابة، حين الغروب. (ولو رجعية) أو حاملا بائنا، ولو أمة، ~~فيلزم فطرتهما كنفقتهما. ولا تجب عن زوجة ناشزة، لسقوط نفقتها عنه، بل تجب ~~عليها إن كانت غنية. ولا عن حرة غنية غير ناشزة تحت معسر، فلا تلزم عليه ~~لانتفاء يساره، ولا عليها لكمال تسليمها نفسها له. ولا عن ولد صغير غني، ~~فتجب من ماله، فإن PageV02P192 # أخرج الأب عنه من ماله جاز، ورجع إن نوى الرجوع. وفطرة ولد الزنا على ~~أمه. ولا عن ولد كبير قادر على كسب. ولا تجب الفطرة عن قن كافر، ولاعن ~~مرتد، إلا أن عاد للاسلام. وتلزم على الزوج فطرة خادمة الزوجة، إن كانت ~~أمته، أو أمتها وأخدمها إياها، لا مؤجرة، ومن صحبتها، - ولو بأذنه، على ~~المعتمد -. وعلى PageV02P193 # السيد فطرة أمته المزوجة لمعسر، وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد - لا ~~عليه ولو غنيا. قال في البحر: ولو غاب الزوج، فللزوجة اقتراض نفقتها ~~للضرورة، لا فطرتها، لأنه المطالب، وكذا بعضه المحتاج. وتجب الفطرة على من ~~مر، عمن ذكر (إن فضل عن قوت ممون) له تلزمه مؤنته من نفسه وغيره (يوم عيد ~~وليلته) وعن ملبس، PageV02P194 # ومسكن، وخادم يحتاج إليهما هو أو ممونه. (وعن دين) - على المعتمد، خلافا ~~للمجموع - ولو مؤجلا، وإن رضي صاحبه بالتأخير. (ما يخرجه فيها) أي الفطرة. ~~(وهي) أي زكاة الفطر (صاع) وهو أربعة أمداد، والمد، رطل، وثلث - وقدره ~~جماعة بحفنة بكفين معتدلين - عن كل واحد (من غالب قوت بلده) أي بلد المؤدى ~~عنه. PageV02P195 # فلا تجزئ من غير غالب قوته، أو قوت مؤد، أو بلده، لتشوف النفوس ms108 لذلك. ومن ~~ثم وجب صرفها لفقراء بلده مؤدى عنه. فإن لم يعرف - كأبق - ففيه آراء: منها: ~~إخراجها حالا. ومنها: أنها لا تجب إلا إذا عاد. وفي قول: # لا شئ. PageV02P196 # (فرع) لا تجزئ قيمة ولا معيب ومسوس ومبلول - أي إلا إن جف وعاد لصلاحية ~~الادخار والاقتيات -، ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول إلا أن فقدوا غيره، ~~فيجوز. (وحرم تأخيرها عن يومه) أي العبد - بلا عذر، كغيبة مال أو مستحق. ~~ويجب القضاء - فورا - لعصيانه. # ويجوز تعجيلها من أول رمضان، ويسن أن لا تؤخر عن الصلاة العيد، بل يكره ~~ذلك. نعم، يسن تأخيرها PageV02P197 # لانتظار نحو قريب أو جار ما لم تغرب الشمس. PageV02P198 # فصل (في أداء الزكاة) (يجب أداءها) أي الزكاة، وإن كان عليه دين مستغرق ~~حال لله أو لآدمي، فلا يمنع الدين وجوب الزكاة - في الأظهر - (فورا) ولو في ~~مال صبي ومجنون، حاجة المستحقين إليها (بتمكن) من الأداء. فإن أخر أثم، ~~وضمن، إن تلف بعده. نعم، إن أخر لانتظار قريب، أو جار، أو أحوج، أو أصلح، ~~لم يأثم، لكنه يضمنه إن PageV02P199 # تلف، كمن أتلفه، أو قصر في دفع متلف عنه، كأن وضعه في غير حرزه بعد ~~الحول، وقبل التمكن. ويحصل التمكن (بحضور مال) غائب سائر أو قار بمحل عسر ~~الوصول إليه، فإن لم يحضر لم يلزمه الأداء من محل آخر، وإن جوزنا نقل ~~الزكاة (و) حضور (مستحقيها) أي الزكاة، أو بعضهم، فهو متمكن بالنسبة لحصته، ~~حتى لو تلفت ضمنها. ومع فراغ من مهم ديني أو دنيوي - كأكل، وحمام - (وحلول ~~دين) من نقد، أو عرض تجارة PageV02P200 # (مع قدرة) على استيفائه، بأن كان على ملئ حاضر باذل، أو جاحد عليه بينة، ~~أو يعلمه القاضي، أو قدر هو على خلاصه، فيجب إخراج الزكاة في الحال، وإن لم ~~يقبضه، لأنه قادر على قبضه. أما إذا تعذر استيفاؤه بإعسار، أو مطل، أو ~~غيبة، أو جحود ولا بينة، فكمغصوب فلا يلزمه الاخراج إلا إن قبضه. وتجب ~~الزكاة في مغصوب وضال، لكن لا يجب دفعها إلا بعد تمكن بعوده إليه. (ولو ~~أصدقها ms109 نصاب نقد) وإن كان في الذمة، أو PageV02P201 # سائمة معينة (زكته) وجوبا، إذا تم حول من الاصداق، وإن لم تقبضه ولا ~~وطئها. لكن يشترط - إن كان النقد في الذمة - إمكان قبضه، بكونه موسرا ~~حاضرا. # (تنبيه) الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة. وفي قول قديم - اختاره ~~الريمي -: لأنها تتعلق بالذمة، لا بالعين. فعلى الأول أن المستحق للزكاة ~~شريك بقدر الواجب، وذلك لأنه لو امتنع من إخراجها أخذها الإمام منه قهرا. ~~كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته. ولم يفرقوا ~~في الشركة بين PageV02P202 # العين والدين، فلا يجوز لربه أن يدعي ملك جميعه، بل إنه يستحق قبضه. ولو ~~قال: بعد حول إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق، فأبرأته منه لم تطلق، لأنه لم ~~يبرأ من جميعه، بل مما عدا قدر الزكاة، فطريقها أن يعطيها ثم تبرئه. ويبطل ~~البيع، والرهن في قدر الزكاة فقط، فإن فعل أحدهما بالنصاب، أو ببعضه بعد ~~الحول صح لا في قدر الزكاة - كسائر الأموال المشتركة على الأظهر -. نعم، ~~يصح في قدرها في مال التجارة، لا الهبة في قدرها فيه. # (فرع) تقدم الزكاة ونحوها من تركة مديون ضاقت عن وفاء ما عليه من حقوقه ~~الآدمي وحقوق الله PageV02P203 # - كالكفارة، والحج والنذر والزكاة -. كما إذا اجتمعتا على حي لم يحجر ~~عليه. ولو اجتمعت فيها حقوق الله فقط قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين، بأن بقي ~~النصاب، وإلا بأن تلف بعد الوجوب والتمكن استوت مع غيرها، فيوزع عليها. # (وشرط له) أي أداء الزكاة، شرطان. أحدهما: (نية) بقلب، لا نطق (كهذا ~~زكاة) مالي. ولو بدون PageV02P204 # فرض، إذ لا تكون إلا فرضا (أو صدقة مفروضة). أو هذا زكاة مالي المفروضة. ~~ولا يكفي: هذا فرض مالي، لصدقه بالكفارة والنذر. ولا يجب تعيين المال ~~المخرج عنه في النية. ولو عين لم يقع عن غيره، وإن بان المعين تالفا، لأنه ~~لم ينو ذلك الغير. ومن ثم لو نوى إن كان تالفا فعن غيره فبان تالفا وقع عن ~~غيره. بخلاف ما لو قال: هذه زكاة مالي ms110 الغائب إن كان باقيا، أو صدقة، لعدم ~~الجزم بقصد الفرض. وإذا قال فإن كان تالفا PageV02P205 # فصدقة. فبان تالفا، وقع صدقة، أو باقيا، وقع زكاة. ولو كان عليه زكاة وشك ~~في إخراجها، فأخرج شيئا ونوى: # إن كان علي شئ من الزكاة فهذا عنه، وإلا فتطوع. فإن بان عليه زكاة أجزأه ~~عنها، وإلا وقع له تطوعا - كما أفتى به شيخنا -. ولا يجزئ عن الزكاة قطعا، ~~إعطاء المال للمستحقين بلا نية. (لا مقارنتها) أي النية (للدفع) فلا يشترط ~~ذلك، (بل تكفي) النية قبل الأداء إن وجدت (عند عزل) قدر الزكاة عن المال ~~(أو إعطاء وكيل) أو إمام، والأفضل لهما أن ينويا أيضا عند التفرقة، (أو) ~~وجدت (بعد أحدهما) أي بعد عزل قدر الزكاة أو التوكيل PageV02P206 # (وقبل التفرقة) لعسر اقترانها بأداء كل مستحق. ولو قال لغيره: تصدق بهذا. ~~ثم نوى الزكاة قبل تصدقه بذلك ، أجزأه عن الزكاة. ولو قال لآخر: اقبض ديني ~~من فلان، وهو لك زكاة، لم يكف، حتى ينوي هو بعد قبضه، ثم يأذن له في أخذها ~~وأفتى بعضهم أن التوكيل المطلق في إخراجها يستلزم التوكيل في نيتها. قال ~~شيخنا: وفيه نظر، بل المتجه أنه لا بد من نية المالك، أو تفويضها للوكيل. ~~وقال المتولي وغيره: يتعين نية الوكيل إذا وقع PageV02P207 # الفرض بماله، بأن قال له موكله أد زكاتي من مالك، لينصرف فعله عنه. وقوله ~~له ذلك متضمن للاذن له في النية. # وقال القفال: لو قال لغيره أقرضني خمسة أؤدها عن زكاتي، ففعل، صح. قال ~~شيخنا: وهو مبني على رأيه بجواز اتحاد القابض والمقبض. (وجاز لكل) من ~~الشريكين (إخراج زكاة) المال (المشترك بغير إذن) الشريك (الآخر) كما قاله ~~الجرجاني، وأقره غيره، لاذن الشرع فيه. وتكفي نية الدافع منهما عن نية ~~الآخر - على PageV02P208 # الأوجه. (و) جاز (توكيل كافر، وصبي في إعطائها المعين) أي إن عين المدفوع ~~إليه، لا مطلقا، ولا تفويض النية إليهما لعدم الأهلية. وجاز توكيل غيرهما ~~في الاعطاء والنية معا. وتجب نية الولي في مال الصبي والمجنون، فإن صرف ~~الولي الزكاة ms111 بلا نية ضمنها، لتقصيره. ولو دفعها المزكي للإمام بلا نية ولا ~~إذن منه له فيها لم تجزئه نيته. نعم، تجزئ نية الإمام عند أخذها قهرا من ~~الممتنع، وإن لم ينو صاحب المال. (و) جاز PageV02P209 # للمالك - دون الولي - (تعجيلها) أي الزكاة (قبل) تمام (حول)، لا قبل تمام ~~نصاب في غير التجارة، و (لا) تعجيلها (لعامين) في الأصح. وله تعجيل الفطرة ~~من أول رمضان. أما في مال التجارة فيجزئ PageV02P210 # التعجيل، وإن لم يملك نصابا. وينوي عند التعجيل: كهذه زكاتي المعجلة. ~~(وحرم) تأخيرها - أي الزكاة - (بعد تمام الحول والتملك) وضمن إن تلف بعد ~~تمكن، بحضور المال والمستحق، أو أتلفه بعد حول ولو قبل التمكن. كما مر ~~بيانه. (و) ثانيهما: (إعطاؤها لمستحقيها) أي الزكاة. يعني من وجد من ~~الأصناف الثمانية المذكورة في آية: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله، وابن ~~السبيل) *. PageV02P211 # والفقير: من ليس له مال ولا كسب لائق، يقع موقعا من كفايته وكفاية ممونه، ~~ولا يمنع الفقر، مسكنه وثيابه - ولو للتجمل في بعض أيام السنة - وكتب ~~يحتاجها، وعبده الذي يحتاج إليه للخدمة، وماله الغائب PageV02P212 # بمرحلتين، أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه والدين المؤجل والكسب الذي لا ~~يليق به. وأفتى بعضهم أن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين به عادة لا ~~يمنع فقرها. وصوبه شيخنا. # والمسكين: من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من حاجته ولا يكفيه كمن يحتاج ~~لعشرة وعنده ثمانية ولا PageV02P213 # يكفيه الكفاية السابقة، وإن ملك أكثر من نصاب، حتى أن للإمام، أن يأخذ ~~زكاته ويدفعها إليه فيعطى كل منهما - إن تعود تجارة - رأس مال يكفيه ربحه ~~غالبا، أو حرفة آلتها. ومن لم يحسن حرفة ولا تجارة يعطى كفاية العمر ~~الغالب. وصدق مدعي فقر، ومسكنة، وعجز عن كسب - ولو قويا جلدا - بلا يمين، ~~لا مدعي تلف مال عرف بلا بينة. PageV02P214 # والعامل - كساع -: وهو من يبعثه الإمام لاخذ الزكاة، وقاسم وحاشر، لا ~~قاض. # والمؤلفة: من أسلم ونيته ضعيفة، أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام ms112 غيره. # والرقاب: المكاتبون كتابة صحيحة، فيعطى المكاتب - أو سيده - بإذنه دينه ~~إن عجز عن الوفاء، وإن كان PageV02P215 # كسوبا، لا من زكاة سيده لبقائه على ملكه. # والغارم: من استدان لنفسه لغير معصية، فيعطي له إن عجز عن وفاء الدين، ~~وإن كان كسوبا، إذ الكسب لا يدفع حاجته لوفائه إن حل الدين. ثم إن لم يكن ~~معه شئ أعطي الكل، وإلا فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن، ترك له ~~مما معه ما يكفيه - أي العمر الغالب -. كما استظهره شيخنا. وأعطي ما يقضي ~~به باقي PageV02P216 # دينه، أو لاصلاح ذات البين، فيعطى ما استدانه لذلك ولو غنيا. أما إذا لم ~~يستدن بل أعطي ذلك من ماله، فإنه لا يعطاه. ويعطى المستدين لمصلحة عامة ~~كقري ضيف، وفك أسير، وعمارة نحو مسجد، وإن غنيا. أو للضمان. فإن كان الضامن ~~والأصيل معسرين أعطي الضامن وفاءه. أو الأصيل موسرا دون الضامن، أعطي إن ~~ضمن بلا إذن، أو عكسه أعطي الأصيل، لا الضامن، وإذا وفى من سهم الغارم لم ~~يرجع على الأصيل وإن PageV02P217 # ضمن بإذنه. ولا يصرف من الزكاة شئ لكفن ميت، أو بناء مسجد. ويصدق مدعي ~~كتابة أو غرم بإخبار عدل وتصديق سيد، أو رب دين، أو اشتهار حال بين الناس. # (فرع) من دفع زكاته لمدينه بشرط أن يردها له عن دينه، لم يجز، ولا يصح ~~قضاء الدين بها. فإن نويا ذلك بلا شرط، جاز وصح، وكذا إن وعده المدين بلا ~~شرط، فلا يلزمه الوفاء بالوعد. ولو قال لغريمه: جعلت ما عليك زكاة، لم يجزئ ~~- على الأوجه - إلا إن قبضه ثم رده إليه. ولو قال: اكتل من طعامي عندك كذا. ~~ونوى PageV02P218 # به الزكاة، ففعل - فهل يجزئ؟ وجهان، وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الاجزاء. # وسبيل الله: وهو القائم بالجهاد متطوعا، ولو غنيا. ويعطى المجاهد النفقة ~~والكسوة له ولعياله ذهابا وإيابا، وثمن آلة الحرب. وابن السبيل: وهو مسافر ~~مجتاز ببلد الزكاة، أو منشئ سفر مباح منها، ولو لنزهة، أو PageV02P219 # كان كسوبا بخلاف المسافر لمعصية إلا إن تاب، ms113 والمسافر لغير مقصد صحيح - ~~كالهائم - ويعطى كفايته، وكفاية من معه من ممونه - أي جميعها - نفقة، ~~وكسوة، ذهابا، وإيابا، إن لم يكن له بطريقه - أو مقصده - مال، ويصدق في ~~دعوى السفر، وكذا في دعوى الغزو، بلا يمين. ويسترد منه ما أخذه إن لم يخرج. ~~ولا يعطى أحد بوصفين. نعم إن أخذ فقير بالغرم فأعطاه غريمه، أعطي بالفقر، ~~لأنه الآن محتاج. PageV02P220 # (تنبيه) ولو فرق المالك الزكاة سقط سهم العامل، ثم إن انحصر المستحقون، ~~ووفى بهم المال، لزم تعميمهم، وإلا لم يجب، ولم يندب. لكن يلزمه إعطاء ~~ثلاثة من كل صنف، وإن لم يكونوا بالبلد وقت الوجوب، ومن المتوطنين أولى. ~~ولو أعطى اثنين من كل صنف، والثالث موجود، لزمه أقل متمول غرما له من ~~PageV02P221 # ماله، ولو فقد بعض الثلاثة رد حصته على باقي صنفه، إن احتاجه، وإلا فعلى ~~باقي الأصناف. ويلزم التسوية بين الأصناف، وإن كانت حاجة بعضهم أشد، لا ~~التسوية بين آحاد الصنف، بل تندب. # واختار جماعة - من أئمتنا - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين، أو غيرهم ~~من المستحقين، ولو كان كل صنف - أو بعض الأصناف - وقت الوجوب محصورا في ~~ثلاثة فأقل، استحقوها في الأولى. وما يخص PageV02P222 # المحصورين في الثانية من وقت الوجوب، فلا يضر حدوث غنى أو موت أحدهم، بل ~~حقه باق بحاله، فيدفع نصيب الميت لوارثه، وإن كان هو المزكي. ولا يشاركهم ~~قادم عليهم ولا غائب عنهم وقت الوجوب. فإن زادوا على ثلاثة، لم يملكوا إلا ~~بالقسمة. ولا يجوز لمالك نقل الزكاة عن بلد المال، ولو إلى مسافة قريبة، ~~ولا PageV02P223 # تجزئ، ولا دفع القيمة في غير مال التجارة، ولا دفع عينه فيه. # ونقل عن عمر وابن عباس وحذيفة - رضي الله عنهم - جواز صرف الزكاة إلى صنف ~~واحد، وبه قال أبو حنيفة، ويجوز عنده نقل الزكاة - مع الكراهة - ودفع ~~قيمتها. وعين مال التجارة. # (ولو أعطاها) أي الزكاة - ولو الفطرة - (لكافر، أو من به رق) ولو مبعضا ~~غير مكاتب (أو هاشمي، أو PageV02P224 # مطلبي)، أو مولى لهما، لم يقع عن الزكاة، لأن شرط ms114 الآخذ الاسلام، وتمام ~~الحرية، وعدم كونه هاشميا، ولا مطلبيا، وإن انقطع عنهم خمس الخمس لخبر: إن ~~هذه الصدقات - أي الزكوات - إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا ~~لآله. قال شيخنا: وكالزكاة: كل واجب - كالنذر، والكفارة بخلاف التطوع ~~PageV02P225 # والهدية. (أو غني) وهو من له كفاية العمر الغالب - على الأصح -. وقيل: من ~~له كفاية سنة. أو الكسب الحلال اللائق (أو مكفي بنفقة قريب) من أصل، أو ~~فرع، أو زوج، بخلاف المكفي بنفقة متبرع (لم يجزئ) ذلك عن الزكاة، ولا تتأدى ~~بذلك إن كان الدافع المالك وإن ظن استحقاقهم. ثم إن كان الدافع يظن ~~الاستحقاق الإمام: برئ المالك، ولا يضمن الإمام، بل يسترد المدفوع، وما ~~استرده صرفه للمستحقين. أما من لم يكتف PageV02P226 # بالنفقة الواجبة له - من زوج، أو قريب - فيعطيه المنفق وغيره، حتى ~~بالفقر. ويجوز للمكفي بها الاخذ بغير المسكنة والفقر إن وجد فيه، حتى ممن ~~تلزمه نفقته. # ويندب للزوجة إعطاء زوجها من زكاتها، حتى بالفقر والمسكنة وإن أنفقها ~~عليها. قال شيخنا: والذي يظهر أن قريبه الموسر لو امتنع من الانفاق عليه ~~وعجز عنه بالحاكم، أعطي حينئذ، لتحقق فقره أو مسكنته الآن. PageV02P227 # (فائدة) أفتى النووي في بالغ تاركا للصلاة كسلا أنه لا يقبضها له إلا ~~وليه - أي كصبي ومجنون - فلا تعطى له، وإن غاب وليه، خلافا لمن زعمه: بخلاف ~~ما لو طرأ تركه لها أو تبذيره ولم يحجر عليه: فإنه يقبضها. ويجوز دفعها ~~لفاسق - إلا إن علم أنه يستعين بها على معصية فيحرم وإن أجزأ. # (تتمة) في قسمة الغنيمة. ما أخذناه من أهل حرب قهرا: فهو غنيمة، وإلا فهو ~~فئ، ومن الأول: PageV02P228 # ما أخذناه من دارهم اختلاسا، أو سرقة - على الأصح - خلافا للغزالي ~~وإمامه: حيث قالا إنه مختص بالآخذ بلا تخميس، وادعى ابن الرفعة الاجماع ~~عليه، ومن الثاني: جزية وعشر تجارة وتركة مرتد، ويبدأ في الغنيمة ~~PageV02P229 # بالسلب للقاتل المسلم بلا تخميس، وهو ملبوس القتيل، وسلاحه، ومركوبه، ~~وكذا سوار، ومنطقة، وخاتم، وطوق. وبالمؤن: كأجرة حمال. ثم يخمس باقيها، ~~فأربعة أخماسها، ولو عقارا، ms115 لمن حضر الوقعة، وإن لم PageV02P230 # يقاتل، فما أحد أولى به من أحد - لا لمن لحقهم بعد انقضائها، ولو قبل جمع ~~المال، ولا لمن مات في أثناء القتال قبل الحيازة على المذهب. وأربعة أخماس ~~الفئ للمرصدين للجهاد وخمسهما يخمس: سهم PageV02P231 # للمصالح: كسد ثغر، وعمارة حصن، ومسجد، وأرزاق القضاة، والمشتغلين بعلوم ~~الشرع وآلاتها - ولو مبتدئين - وحفاظ القرآن، والأئمة، والمؤذنين. ويعطى ~~هؤلاء مع الغنى ما رآه الإمام. ويجب تقديم الأهم - مما ذكر - وأهمها: ~~الأول. ولو منع هؤلاء حقوقهم من بيت المال وأعطي أحدهم منه شيئا: جاز له ~~الاخذ، ما لم يزد على كفايته - على المعتمد - وسهم للهاشمي والمطلبي: للذكر ~~منهما مثل حظ الأنثيين، ولو أغنياء. وسهم PageV02P232 # للفقراء، اليتامى، وسهم للمسكين، وسهم لابن السبيل الفقير. ويجب تعميم ~~الأصناف الأربعة بالعطاء - حاضرهم، وغائبهم عن المحل - نعم، يجوز التفاوت ~~بين آحاد الصنف غير ذوي القربى، لا بين الأصناف، ولو قل الحاصل، بحيث لو عم ~~لم يسد مسدا: خص به الأحوج، ولا يعم - للضرورة. ولو فقد بعضهم: وزع سهمه ~~على الباقين. ويجوز - عند الأئمة الثلاثة - صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح. ~~ولا يصح شرط PageV02P233 # الإمام: من أخذ شيئا فهو له. وفي قول: يصح. وعليه الأئمة الثلاثة. وعند ~~أبي حنيفة ومالك: يجوز للإمام أن يفضل بعضا. # (فرع) لو حصل لاحد من الغانمين شئ مما غنموا قبل التخميس والقسمة ~~الشرعية: لا يجوز التصرف فيه، لأنه مشترك بينهم وبين أهل الخمس. والشريك لا ~~يجوز له التصرف في المشترك بغير إذن شريكه (ويسن PageV02P234 # صدقة تطوع) لآية: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * وللأحاديث ~~الكثيرة الشهيرة. وقد تجب: كأن يجد PageV02P235 # مضطرا ومعه ما يطعمه، فاضلا عنه، ويكره بردئ، وليس منه: التصدق بالفلوس، ~~والثوب الخلق، ونحوهما PageV02P236 # - بل ينبغي أن لا يأنف من التصدق بالقليل. والتصدق بالماء أفضل: حيث كثر ~~الاحتياج إليه - وإلا فالطعام. ولو تعارض الصدقة حالا، والوقف. فإن كان ~~الوقت وقت حاجة وشدة: فالأول أولى، وإلا فالثاني لكثرة جدواه. # قاله ابن عبد السلام وتبعه الزركشي، وأطلق ابن الرفعة ترجيح الأول، لأنه ms116 ~~قطع حظه من المتصدق به حالا وينبغي - للراغب في الخير - أن لا يخلي (كل ~~يوم) من الأيام من الصدقة (بما تيسر) وإن قل، وإعطاؤها (سرا) أفضل منه ~~جهرا. أما الزكاة: فإظهارها أفضل - إجماعا - (و) إعطاؤها (برمضان): أي فيه ~~- لا سيما في عشره PageV02P237 # الأواخر - أفضل، ويتأكد أيضا: في سائر الأزمنة، والأمكنة، الفاضلة: كعشر ~~ذي الحجة، والعيدين، والجمعة. # وكمكة، والمدينة (و) إعطاؤها (لقريب) لا تلزمه نفقته أولى، الأقرب ~~فالأقرب من المحارم، ثم الزوج أو الزوجة، ثم غير المحرم والرحم من جهة الأب ~~ومن جهة الام سواء، ثم محرم الرضاع، ثم المصاهرة أفضل. PageV02P238 # (و) صرفها بعد القريب إلى (جار، أفضل) منه لغيره. فعلم أن القريب البعيد ~~الدار في البلد: أفضل من الجار الأجنبي، (لا) يسن التصدق (بما يحتاجه)، بل ~~يحرم بما يحتاج إليه: لنفقة، ومؤنة. من تلزمه نفقته يومه وليلته، أو لوفاء ~~دينه - ولو مؤجلا، وإن لم يطلب منه - ما لم يغلب على ظنه حصوله من جهة أخرى ~~ظاهرة لأن الواجب PageV02P239 # لا يجوز تركه لسنة، وحيث حرمت الصدقة بشئ لم يملكه المتصدق عليه - على ما ~~أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد رحمه الله تعالى. لكن الذي جزم به شيخنا في ~~شرح المنهاج أنه يملكه. والمن بالصدقة حرام محبط للاجر كالأذى. PageV02P240 # (فائدة) قال في المجموع: يكره الاخذ ممن بيده حلال وحرام - كالسلطان ~~الجائز. وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا إن تيقن أن هذا ~~من الحرام. وقول الغزالي: يحرم الاخذ ممن أكثر ماله حرام وكذا معاملته: ~~شاذ. PageV02P241 # باب الصوم وهو لغة: الامساك. وشرعا: إمساك عن مفطر بشروطه الآتية. وفرض ~~في شعبان، في السنة الثانية من الهجرة. وهو من خصائصنا، ومن المعلوم من ~~الدين بالضرورة (يجب صوم) شهر (رمضان) إجماعا، بكمال PageV02P242 # شعبان ثلاثين يوما، أو رؤية عدل واحد، ولو مستورا هلاله بعد الغروب، إذا ~~شهد بها عند القاضي، ولو مع إطباق غيم، بلفظ: أشهد أني رأيت الهلال، أو أنه ~~هل. ولا يكفي: قوله: أشهد أن غدا من رمضان. ولا يقبل PageV02P243 # على شهادته إلا بشهادة ms117 عدلين، وبثبوت رؤية هلال رمضان عند القاضي بشهادة ~~عدل بين يديه - كما مر - ومع قوله ثبت عندي: يجب الصوم على جميع أهل البلد ~~المرئي فيه، وكالثبوت عند القاضي: الخبر المتواتر برؤيته، ولو من كفار، ~~لافادته العلم الضروري، وظن دخوله بالامارة الظاهرة التي لا تتخلف عادة: - ~~كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر - ويلزم الفاسق والعبد والأنثى: العمل ~~برؤية نفسه، وكذا من اعتقد صدق نحو فاسق PageV02P244 # ومراهق في أخباره برؤية نفسه، أو ثبوتها في بلد متحد مطلعه: - سواء أول ~~رمضان وآخره على الأصح - والمعتمد: أن له - بل عليه - اعتماد العلامات ~~بدخول شوال، إذا حصل له اعتقاد جازم بصدقها - كما أفتى به شيخانا: ابن زياد ~~وحجر، كجمع محققين - وإذا صاموا - ولو برؤية عدل - أفطروا بعد ثلاثين، وإن ~~لم يروا الهلال ولم يكن غيم، لكمال العدة بحجة شرعية. ولو صام بقول من يثق، ~~ثم لم ير الهلال بعد ثلاثين مع الصحو: لم يجز له الفطر، ولو رجع الشاهد بعد ~~شروعهم في الصوم: لم يجز لهم الفطر. وإذا ثبت رؤيته ببلد PageV02P245 # لزم حكمه البلد القريب - دون البعيد - ويثبت البعد باختلاف المطالع - على ~~الأصح - والمراد باختلافها: أن يتباعد المحلان - بحيث لو رؤي في أحدهما: لم ~~ير في الآخر غالبا، قاله في الأنوار. وقال التاج التبريزي - وأقره ~~PageV02P246 # غيره -: لا يمكن اختلافها في أقل من أربعة وعشرين فرسخا. ونبه السبكي - ~~وتبعه غيره -: على أنه يلزم من الرؤية في البلد الغربي من غير عكس، إذ ~~الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل. وقضية كلامهم أنه متى رؤي في شرقي: لزم ~~كل غربي - بالنسبة إليه - العمل بتلك الرؤية، وإن اختلفت المطالع. وإنما ~~يجب صوم رمضان PageV02P247 # (على) كل مكلف - أي بالغ - عاقل، (مطيق له) أي للصوم حسا، وشرعا، فلا يجب ~~على صبي، ومجنون، ولا على من لا يطيقه - لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه، ويلزمه ~~مد لكل يوم: ولا على حائض، ونفساء، لأنهما لا تطيقان شرعا. (وفرضه) أي ~~الصوم (نية) بالقلب، ولا يشترط التلفظ بها، بل يندب، ولا يجزئ عنها التسحر ~~PageV02P248 # - وإن قصد به ms118 التقوي على الصوم - ولا الامتناع من تناول مفطر، خوف الفجر، ~~ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات التي يجب التعرض له في النية (لكل يوم): ~~فلو نوى أول ليلة رمضان صوم جميعه: لم يكف لغير اليوم الأول. قال شيخنا: ~~لكن ينبغي ذلك، ليحصل له صوم اليوم الذي نسي النية فيه عند مالك، كما تسن ~~له أول اليوم الذي نسيها فيه، ليحصل له صومه عند أبي حنيفة. وواضح أن محله: ~~إن قلد، وإلا كان متلبسا بعبادة PageV02P249 # فاسدة في اعتقاده (وشرط لفرضه) أي الصوم - ولو نذرا، أو كفارة، أو صوم ~~استسقاء أمر به الإمام - (تبييت) أي إيقاع النية ليلا: أي فيما غروب الشمس ~~وطلوع الفجر، ولو في صوم المميز. قال شيخنا: ولو شك - هل وقعت نيته قبل ~~الفجر أو بعده؟ لم تصح، لأن الأصل عدم وقوعها ليلا، إذ الأصل في كل حادث ~~تقديره بأقرب زمن - بخلاف ما لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ لأن الأصل ~~عدم طلوعه، للأصل المذكور أيضا. PageV02P250 # انتهى. ولا يبطلها نحو أكل وجماع بعدها وقبل الفجر. نعم، لو قطعها قبله، ~~احتاج لتجديدها قطعا. (وتعيين) لمنوي في الفرض كرمضان، أو نذر أو كفارة - ~~بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان، أو النذر، أو الكفارة - وإن لم ~~يعين سببها. فلو نوى الصوم عن فرضه، أو فرض وقته: لم يكف. نعم، من عليه ~~قضاء رمضانين، أو نذر، أو كفار من جهات مختلفة: لم يشترط التعيين لاتحاد ~~الجنس. واحترز باشتراط التبييت في الفرض عن النفل، فتصح فيه - ولو مؤقتا - ~~النية قبل الزوال: للخبر الصحيح، وبالتعيين فيه النفل أيضا، فيصح ~~PageV02P251 # - ولو مؤقتا - بنية مطلقة - كما اعتمده غير واحد. نعم، بحث في المجموع ~~اشتراط التعيين في الرواتب كعرفة وما معها فلا يحصل غيرها معها، وإن نوى، ~~بل مقتضى القياس - كما قال الأسنوي - أن نيتهما مبطلة، كما لو نوى الظهر ~~وسنته، أو سنة الظهر وسنة العصر - فأقل النية المجزئة: نويت صوم رمضان، ولو ~~بدون الفرض على المعتمد - كما صححه في المجموع، تبعا ms119 للأكثرين، لأن صوم ~~رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا. ومقتضى PageV02P252 # كلام الروضة والمنهاج وجوبه، أو بلا غد - كما قال الشيخان - لأن لفظ ~~الغد، اشتهر في كلامهم في تفسير التعيين وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين، ~~فلا يجب التعرض له بخصوصه، بل يكفي دخوله في صوم الشهر المنوي لحصول ~~التعيين حينئذ، لكن قضية كلام شيخنا - كالمزجد -: وجوبه (وأكملها) أي ~~النية: (نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان) بالجر لاضافته لما بعده (هذه السنة ~~لله تعالى) لصحة النية حينئذ اتفاقا، وبحث PageV02P253 # الأذرعي أنه لو كان عليه مثل الأداء كقضاء رمضان قبله: لزمه التعرض ~~للأداء، أو تعيين السنة (ويفطر عامد) لأناس للصوم، وإن كثر منه نحو جماع ~~وأكل (عالم) لا جاهل، بأن ما تعاطاه مفطر لقرب إسلامه، أو نشئة PageV02P254 # ببادية بعيدة عمن يعرف ذلك (مختار)، لا مكره لم يحصل منه قصد، ولا فكر، ~~ولا تلذذ (بجماع) وإن لم ينزل (واستمناء) ولو بيده أو بيد حليلته، أو بلمس ~~لما ينقض لمسه بلا حائل (لا ب‍) - قبلة و (ضم) لامرأة (بحائل): # أي معه، وإن تكرر بشهوة، أو كان الحائل رقيقا، فلو ضم امرأة أو قبلها بلا ~~ملامسة بدن بلا بحائل بينهما فأنزل: PageV02P255 # لم يفطر، لانتفاء المباشرة - كالاحتلام. والانزال بنظر وفكر، ولو لمس ~~محرما أو شعر امرأة فأنزل: لم يفطر - لعدم النقض به. ولا يفطر بخروج مذي: ~~خلافا للمالكية (واستقاءة) أي استدعاء قئ وإن لم يعد منه شئ لجوفه: بأن ~~تقيأ منكسا أو عاد بغير اختياره، فهو مفطر لعينه، أما إذا غلبه ولم يعد منه ~~- أو من ريقه المتنجس به - PageV02P256 # شئ إلى جوفه بعد وصوله لحد الظاهر، أو عاد بغير اختياره: فلا يفطر به - ~~للخبر الصحيح بذلك (لا بقلع نخامة) من الباطن أو الدماغ إلى الظاهر، فلا ~~يفطر به إن لقطها لتكرر الحاجة إليه، أما لو ابتلعها مع القدرة على لفظها ~~بعد وصولها لحد الظاهر - وهو مخرج الحاء المهملة - فيفطر قطعا. ولو دخلت ~~ذبابة جوفه: أفطر بإخراجها PageV02P257 # مطلقا، وجاز له - إن ضره - بقاؤها مع ms120 القضاء: كما أفتى به شيخنا (و) يفطر ~~(بدخول عين) وإن قلت إلى ما يسمى (جوفا): أي جوف من مر: كباطن أذن، وإحليل، ~~- وهو مخرج بول - ولبن - وإن لم يجاوز الحشفة أو الحلمة ووصول أصبع ~~المستنجية إلى وراء ما يظهر من فرجها عند جلوسها على قدميها: مفطر، وكذا ~~وصول بعض الأنملة إلى المسربة، كذا أطلقه القاضي، وقيده السبكي بما إذا وصل ~~شئ منها إلى المحل المجوف PageV02P258 # منها، بخلاف أولها المنطبق فإنه لا يسمى جوفا، وألحق به أول الإحليل الذي ~~يظهر عند تحريكه، بل أولى. قال ولده: وقول القاضي: الاحتياط أن يتغوط ~~بالليل: مراده أن إيقاعه فيه خير منه في النهار، لئلا يصل شئ إلى جوف ~~مسربته، لا أنه يؤمر بتأخيره إلى الليل، لأن أحدا لا يؤمر بمضرة في بدنه، ~~ولو خرجت مقعدة مبسور: لم يفطر بعودها، وكذا إن أعادها بأصبعه، لاضطراره ~~إليه. ومنه يؤخذ - كما قال شيخنا - أنه لو اضطر لدخول الإصبع إلى الباطن لم ~~يفطر، وإلا أفطر وصول الإصبع إليه. وخرج بالعين: الأثر - كوصول الطعم ~~بالذوق إلى PageV02P259 # حلقه -. وخرج بمن مر - أي العامد العالم المختار - الناسي للصوم، والجاهل ~~المعذور بتحريم إيصال شئ إلى الباطن، وبكونه مفطرا والمكره، فلا يفطر كل ~~منهم بدخول عين جوفه، وإن كثر أكله، ولو ظن أن أكله ناسيا مفطر فأكل جاهلا ~~بوجوب الامساك: أفطر. ولو تعمد فتح فمه في الماء فدخل جوفه أو وضعه فيه ~~فسبقه أفطر. أو PageV02P260 # وضع في فيه شيئا عمدا وابتلعه ناسيا، فلا. ولا يفطر بوصول شئ إلى باطن ~~قصبة أنف حتى يجاوز منتهى الخيشوم، وهو أقصى الانف. و (لا) يفطر (بريق طاهر ~~صرف) أي خالص ابتلعه (من معدنه) وهو جميع الفم، ولو بعد جمعه على الأصح، ~~وإن كان بنحو مصطكى. أما لو ابتلع ريقا اجتمع بلا فعل، فلا يضر قطعا. وخرج ~~بالطاهر: المتنجس بنحو دم لثته فيفطر بابتلاعه، وإن صفا، ولم يبق فيه أثر ~~مطلقا، لأنه لما حرم ابتلاعه لتنجسه صار بمنزلة عين أجنبية. قال شيخنا: ~~ويظهر العفو عمن ابتلي بدم لثته ms121 بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه. وقال ~~PageV02P261 # بعضهم: متى ابتلعه المبتلى به مع علمه به وليس له عنده بد، فصومه صحيح، ~~وبالصرف المختلط بطاهر آخر، فيفطر من ابتلع ريقا متغيرا بحمرة نحو تنبل، ~~وإن تعسر إزالتها، أو بصبغ خيط فتله بفمه، وبمن معدنه ما إذا خرج من الفم ~~لا على لسانه ولو إلى ظاهر الشفة ثم رده بلسانه وابتلعه، أو بل خيطا أو ~~سواكا بريقه أو بماء فرده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل وابتلعها: فيفطر. ~~بخلاف ما لو لم يكن على الخيط ما ينفصل لقلته أو لعصره أو PageV02P262 # لجفافه، فإنه لا يضر، كأثر ماء المضمضة، وإن أمكن مجه لعسر التحرز عنه، ~~فلا يكلف تنشيف الفم عنه. # (فرع) لو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه بطبعه لا بقصده: لم يفطر إن ~~عجز عن تمييزه ومجه، وإن ترك التخلل ليلا مع علمه ببقائه وبجريان ريقه به ~~نهارا، لأنه إنما يخاطب بهما إن قدر عليهما حال الصوم، لكن يتأكد التخلل ~~بعد التسحر، أما إذا لم يعجز أو ابتلعه قصدا: فإنه مفطر جزما، وقول بعضهم ~~يجب غسل الفم مما أكل ليلا وإلا أفطر: رده شيخنا. (ولا يفطر بسبق ماء جوف ~~مغتسل عن) نحو (جنابة) كحيض، ونفاس إذا كان PageV02P263 # الاغتسال (بلا انغماس) في الماء، فلو غسل أذنيه في الجنابة فسبق الماء من ~~إحداهما لجوفه: لم يفطر، وإن أمكنه إمالة رأسه أو الغسل قبل الفجر. كما إذا ~~سبق الماء إلى الداخل للمبالغة في غسل الفم المتنجس لوجوبها: بخلاف ما إذا ~~اغتسل منغمسا فسبق الماء إلى باطن الاذن أو الانف، فإنه يفطر، ولو في الغسل ~~الواجب، لكراهة الانغماس: كسبق ماء المضمضة بالمبالغة إلى الجوف مع تذكره ~~للصوم، وعلمه بعدم مشروعيتها، بخلافه بلا مبالغة. وخرج بقولي عن نحو جنابة: ~~الغسل المسنون، وغسل التبرد، فيفطر بسبق ماء فيه، ولو بلا انغماس. ~~PageV02P264 # (فروع) يجوز للصائم، الافطار بخبر عدل بالغروب، وكذا بسماع أذانه، ويحرم ~~للشاك الاكل آخر النهار حتى يجتهد ويظن انقضاءه، ومع ذلك الأحوط: الصبر ~~لليقين. ويجوز الاكل إذا ظن ms122 بقاء الليل، باجتهاد أو إخبار، وكذا لو شك، لأن ~~الأصل بقاء الليل، لكن يكره، ولو أخبره عدل طلوع الفجر: اعتمده، وكذا فاسق ~~PageV02P265 # ظن صدقه. ولو أكل باجتهاد أولا وآخرا فبان أنه أكل نهارا، بطل صومه، إذ ~~لا عبرة بالظن البين خطؤه، فإن لم يبن شئ: صح. ولو طلع الفجر وفي فمه طعام ~~فلفظه قبل أن ينزل منه شئ لجوفه: صح صومه، وكذا لو كان مجامعا عند ابتداء ~~طلوع الفجر فنزع في الحال - أي عقب طلوعه - فلا يفطر وإن أنزل، لأن النزع ~~ترك للجماع. # فإن لم ينزع حالا: لم ينعقد الصوم، وعليه القضاء والكفارة (ويباح فطر) في ~~صوم واجب (بمرض مضر) ضررا PageV02P266 # يبيح التيمم، كأن خشي من الصوم بطء برء، (وفي سفر قصر) دون قصير وسفر ~~معصية. وصوم المسافر بلا ضرر. أحب من الفطر (ولخوف هلاك) بالصوم من عطش أو ~~جوع وإن كان صحيحا مقيما. وأفتى الأذرعي PageV02P267 # بأنه يلزم الحصادين - أي ونحوهم - تبييت النية كل ليلة، ثم من لحقه منهم ~~مشقة شديدة - أفطر، وإلا فلا. # (ويجب قضاء) ما فات ولو بعذر من الصوم الواجب، ك‍ (- رمضان) ونذر وكفارة ~~بمرض أو سفر، أو ترك نية أو بحيض أو نفاس، لا بجنون وسكر لم يتعد به. وفي ~~المجموع أن قضاء يوم الشك على الفور، لوجوب إمساكه. # ونظر فيه جمع بأن تارك النية يلزمه الامساك مع أن قضاءه على التراخي ~~قطعا. (و) يجب (إمساك) عن مفطر (فيه) PageV02P268 # أي رمضان فقط، دون نحو نذر وقضاء، (إن أفطر بغير عذر) من مرض أو سفر، (أو ~~بغلط) كمن أكل ظانا بقاء الليل، أو نسي تبييت النية، أو أفطر يوم الشك وبان ~~من رمضان، لحرمة الوقت. وليس الممسك في صوم شرعي، لكنه يثاب عليه، فيأثم ~~بجماع، ولا كفارة. وندب إمساك لمريض شفي، ومسافر قدم أثناء النهار مفطرا، ~~وحائض طهرت أثناءه (و) يجب (على من أفسده) أي صوم رمضان (بجماع) أثم به ~~لأجل الصوم، PageV02P269 # لا باستمناء وأكل: (كفارة) متكررة بتكرر الافساد، وإن لم يكفر عن السابق ~~(معه) أي مع ms123 قضاء ذلك الصوم. PageV02P270 # والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فصوم شهرين مع التتابع إن عجز عنه، فإطعام ستين ~~مسكينا أو فقيرا إن عجز عن الصوم - لهرم أو مرض - بنية كفارة، ويعطى لكل ~~واحد مد من غالب القوت، ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته (و) يجب (على ~~من أفطر) في رمضان (لعذر لا يرجى زواله) - ككبر ومرض لا يرجى برؤه: (مد) ~~PageV02P271 # لكل يوم منه إن كان موسرا حينئذ (بلا قضاء) وإن قدر عليه بعد، لأنه غير ~~مخاطب بالصوم، فالفدية في حقه واجبة ابتداء، لا بدلا، ويجب المد - مع ~~القضاء - على: حامل، ومرضع، أفطرتا للخوف على الولد، PageV02P272 # (و) يجب (على مؤخر قضاء) لشئ من رمضان حتى دخل رمضان آخر (بلا عذر) في ~~التأخير: بأن خلا عن PageV02P273 # السفر والمرض قدر ما عليه (مد لكل سنة) فيتكرر بتكرر السنين، على المعتمد ~~-. وخرج بقولي بلا عذر: ما إذا كان التأخير بعذر - كأن استمر سفره أو مرضه، ~~أو إرضاعها إلى قابل - فلا شئ عليه ما بقي العذر، وإن استمر سنين. ومتى أخر ~~قضاء رمضان - مع تمكنه - حتى دخل آخر فمات: أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد ~~للفوات، ومد للتأخير إن لم يصم عنه قريبه أو مأذونه، وإلا وجب مد واحد ~~للتأخير. والجديد: عدم جواز الصوم PageV02P274 # عنه مطلقا، بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام، وكذا صوم النذر والكفارة، ~~وذهب النووي - كجمع محققين - إلى تصحيح القديم القائل: بأنه لا يتعين ~~الاطعام فيمن مات، بل يجوز للولي أن يصوم عنه ثم إن خلف تركة، وجب أحدهما، ~~وإلا ندب. ومصرف الامداد: فقير، ومسكين، وله صرف أمداد لواحد. PageV02P275 # (فائدة) من مات وعليه صلاة، فلا قضاء، ولا فدية. وفي قول - كجمع مجتهدين ~~- أنها تقضى عنه، لخبر البخاري وغيره، ومن ثم اختاره جمع من أئمتنا، وفعل ~~به السبكي عن بعض أقاربه، ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي - إن ~~خلف تركه - أن يصلي عنه، كالصوم. وفي وجه - عليه كثيرون من أصحابنا - أنه ~~يطعم عن كل صلاة مدا. وقال المحب الطبري: ms124 يصل للميت كل عبادة تفعل عنه: ~~واجبة أو مندوبة. وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة أن للانسان أن ~~يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله. (وسن) لصائم رمضان وغيره (تسحر)، ~~وتأخيره، ما لم يقع في شك، وكونه على تمر لخبر فيه، ويحصل ولو بجرعة ماء، ~~ويدخل وقته بنصف PageV02P276 # الليل. وحكمته: التقوي، أو مخالفة أهل الكتاب؟ وجهان. وسن تطيب وقت سحر، ~~(و) سن (تعجيل فطر) إذا تيقن الغروب. ويعرف في العمران والصحارى التي بها ~~جبال بزوال الشعاع من أعالي الحيطان والجبال، وتقديمه على الصلاة، إن لم ~~يخش من تعجيله فوات الجماعة أو تكبيرة الاحرام. (و) كونه (بتمر) للامر به، ~~PageV02P277 # والأكمل أن يكون بثلاث، (ف‍) - إن لم يجده فعلى حسوات (ماء)، ولو من ~~زمزم، فلو تعارض التعجيل على الماء، والتأخير على التمر، قدم الأول، فيما ~~استظهره شيخنا، وقال أيضا: يظهر في تمر قويت شبهته وماء حفت شبهته، أن ~~الماء أفضل. قال الشيخان: لا شئ أفضل بعد التمر غير الماء، فقول الروياني: ~~الحلو أفضل من PageV02P278 # الماء - ضعيف، كقول الأذرعي: الزبيب أخو التمر، وإنما ذكره لتيسره غالبا ~~بالمدينة. ويسن أن يقول عقب الفطر: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت ويزيد - ~~من أفطر بالماء -: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الاجر إن شاء الله ~~تعالى. (و) سن (غسل عن نحو جنابة قبل فجر) لئلا يصل الماء إلى باطن نحو ~~أذنه أو دبره. قال شيخنا: وقضيته أن وصوله لذلك مفطر، وليس عمومه مرادا - ~~كما هو ظاهر أخذا مما مر: إن سبق ماء نحو المضمضة المشروع، أو غسل الفم ~~المتنجس: لا يفطر، لعذره، فليحمل هذا على مبالغة منهي عنها. PageV02P279 # (و) سن (كف) نفس عن طعام فيه شبهة، و (شهوة) مباحة. من مسموع، ومبصر، ومس ~~طيب، وشمه. ولو PageV02P280 # تعارضت كراهة مس الطيب للصائم، ورد الطيب: فاجتناب المس أولى، لأن كراهته ~~تؤدي إلى نقصان العبادة . # قال في الحلية: الأولى للصائم ترك الاكتحال. ويكره سواك بعد الزوال، وقت ~~غروب، وإن نام أو أكل كريها ناسيا. وقال جمع: لم يكره، بل يسن ms125 إن تغير الفم ~~بنحو نوم. ومما يتأكد للصائم: كف اللسان عن كل محرم PageV02P281 # - ككذب وغيبة، ومشاتمة - لأنه محبط للاجر، كما صرحوا به، ودلت عليه ~~الأخبار الصحيحة، ونص عليه الشافعي والأصحاب، وأقرهم في المجموع، وبه يرد ~~بحث الأذرعي حصوله وعليه إثم معصيته. وقال بعضهم: # يبطل أصل صومه، وهو قياس مذهب أحمد في الصلاة في المغصوب. ولو شتمه أحد ~~فليقل - ولو في نفل - إني صائم، مرتين أو ثلاثا - في نفسه - تذكيرا لها، ~~وبلسانه: حيث لم يظن رياء، فإن اقتصر على أحدهما: فالأولى PageV02P282 # بلسانه (و) سن مع التأكيد (برمضان)، وعشره الأخير آكد، (إكثار صدقة)، ~~وتوسعة على عيال، وإحسان على الأقارب والجيران - للاتباع - وأن يفطر ~~الصائمين - أي يعشيهم - إن قدر، وإلا فعلى نحو شربة، (و) إكثار (تلاوة) ~~للقرآن في غير نحو الحش، ولو نحو طريق، وأفضل الأوقات للقراءة من النهار: ~~بعد الصبح، ومن PageV02P283 # الليل: في السحر،. فبين العشاءين. وقراءة الليل أولى. وينبغي أن يكون شأن ~~القارئ: التدبر. قال أبو الليث PageV02P284 # في البستان: ينبغي للقارئ أن يختم القرآن في السنة مرتين - إن لم يقدر ~~على الزيادة -. وقال أبو حنيفة: من قرأ PageV02P285 # القرآن في كل سنة مرتين: فقد أدى حقه، وقال أحمد: يكره تأخير ختمة أكثر ~~من أربعين يوما - بلا عذر - لحديث ابن عمر. (و) إكثار عبادة و (اعتكاف) ~~للاتباع (سيما) بتشديد الياء، وقد يخفف، والأفصح جر ما بعدها، PageV02P288 # وتقديم لا عليها. وما زائدة وهي دالة على أن ما بعدها أولى بالحكم مما ~~قبلها (عشر آخره) فيتأكد له إكثار الثلاثة المذكورة للاتباع - ويسن أن يمكث ~~معتكفا إلى صلاة العيد، وأن يعتكف قبل دخول العشر، ويتأكد إكثار العبادات ~~المذكورة فيه رجاء مصادفة ليلة القدر، أي الحكم والفصل - أو الشرف، والعمل ~~فيها خير من العمل PageV02P289 # في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وهي منحصرة عندنا فيه، فأرجاها: أو تارة، ~~وأرجى أوتاره عند الشافعي: ليلة الحادي أو الثالث والعشرين، واختار النووي ~~- وغيره - انتقالها. وهي أفضل ليالي السنة، وصح: من قام ليلة PageV02P290 # القدر إيمانا - أي تصديقا بأنها حق وطاعة - واحتسابا ms126 - أي طلبا لرضا الله ~~تعالى وثوابه - غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية: وما تأخر. وروى البيهقي ~~خبر من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان: PageV02P291 # فقد أخذ من ليلة القدر بحظ وافر. وروى أيضا: من شهد العشاء الأخيرة في ~~جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر. وشذ من زعم أنها ليلة النصف من شعبان. # (تتمة) يسن اعتكاف كل وقت، وهو لبث فوق قدر طمأنينة الصلاة، ولو مترددا ~~في مسجد أو رحبته التي لم PageV02P292 # يتيقن حدوثها بعده، وأنها غير مسجد بنية اعتكاف. ولو خرج - ولو لخلاء - ~~من لم يقدر الاعتكاف - المندوب أو PageV02P293 # المنذور - بمدة بلا عزم عود جدد النية وجوبا - إن أراده -. وكذا إذا عاد ~~بعد الخروج لغير نحو خلاء من قيده بها، كيوم. فلو خرج عازما لعود فعاد لم ~~يجب تجديد النية. ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه، كأن نوى ~~PageV02P294 # اعتكاف أسبوع، أو شهر متتابع، وخرج لقضاء حاجة - ولو بلا شدتها - وغسل ~~جنابة، وإزالة نجس وإن أمكنهما في المسجد، لأنه أصون لمروءته ولحرمة ~~المسجد، أكل طعام، لأنه يستحيا منه في المسجد، وله الوضوء بعد قضاء الحاجة ~~تبعا له. لا الخروج له قصدا، ولا لغسل مسنون، ولا يضر بعد موضعها، إلا أن ~~يكون لذلك موضع أقرب منه، أو يفحش البعد، فيضر، ما لم يكن الأقرب غير لائق ~~به، ولا يكلف المشي على غير سجيته، PageV02P295 # وله صلاة على جنازة إن لم ينتظر. ويخرج جوازا في اعتكاف متتابع لما ~~استثناه من غرض دنيوي: - كلقاء أمير - أو أخروي - كوضوء، وغسل مسنون، ~~وعيادة مريض، وتعزية مصاب، وزيارة قادم من سفر - ويبطل بجماع - PageV02P296 # وإن استثناه - أو كان في طريق قضاء الحاجة، وإنزال مني بمباشرة بشهوة - ~~كقبلة - وللمعتكف الخروج من التطوع لنحو عيادة مريض. وهل هو أفضل، أو تركه، ~~أو سواء؟ وجوه، والأوجه - كما بحث البلقيني - أن الخروج لعيادة نحو رحم ~~وجار وصديق، أفضل. واختار ابن الصلاح الترك، لأنه (ص) كان يعتكف ولم يخرج ~~لذلك. PageV02P297 # (مهمة) قال في الأنوار: يبطل ثواب الاعكتاف ms127 بشتم، أو غيبة. أو أكل حرام. ~~PageV02P298 # فصل (في صوم التطوع) وله من الفضائل والمثوبة ما لا يحصيه إلا الله ~~تعالى، ومن ثم، أضافه تعالى إليه دون غيره من العبادات، فقال: كل عمل ابن ~~آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به. وفي الصحيحين: من صام يوما في ~~سبيل PageV02P299 # الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا. (ويسن) متأكدا (صوم يوم ~~عرفة) لغير حاج، لأنه يكفر السنة التي هو فيها والتي بعدها - كما في خبر ~~مسلم - وهو تاسع ذي الحجة، والأحوط صوم الثامن مع عرفة. والمكفر: # الصغائر التي لا تتعلق بحق الآدمي، إذ الكبائر لا يكفرها إلا التوبة ~~الصحيحة. وحقوق الآدمي متوقفة على رضاه، فإن لم تكن له صغائر زيد في ~~حسناته. ويتأكد صوم الثمانية قبله: للخبر الصحيح فيها، المقتضي PageV02P300 # لأفضلية عشرها على عشر رمضان الأخير. (و) يوم (عاشوراء): وهو عاشر ~~المحرم، لأنه يكفر السنة الماضية - كما في مسلم -. (وتاسوعاء): وهو تاسعه، ~~لخبر مسلم: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع. فمات قبله. # والحكمة: مخالفة اليهود، ومن ثم سن لمن لم يصمه: صوم الحادي عشر، بل إن ~~صامه، لخبر فيه. وفي الام: # لا بأس أن يفرده. وأما أحاديث الاكتحال والغسل، والتطيب في يوم عاشوراء، ~~فمن وضع الكذابين (و) صوم PageV02P301 # (ستة) أيام (من شوال) لما في الخبر الصحيح أن صومها مع صوم رمضان كصيام ~~الدهر. واتصالها بيوم العيد PageV02P303 # أفضل: مبادرة للعبادة، (وأيام) الليالي (البيض) وهي: الثالث عشر وتالياه، ~~لصحة الامر بصومها، لأن صوم الثلاثة كصوم الشهر، إذ لحسنة بعشر أمثالها، ~~ومن ثم تحصل السنة بثلاثة وغيرها، لكنها أفضل، ويبدل - على الأوجه - ثالث ~~عشر ذي الحجة بسادس عشره، وقال الجلال البلقيني: لا بل يسقط. ويسن صوم أيام ~~السود: PageV02P304 # وهي الثامن والعشرون وتالياه، (و) صوم (الاثنين والخميس) للخبر الحسن أنه ~~(ص) كان يتحرى صومهما وقال: # تعرض فيهما الأعمال، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم والمراد عرضها على الله ~~تعالى. وأما رفع الملائكة لها: فإنه مرة بالليل ومرة بالنهار، ورفعها في ~~شعبان محمول، على رفع ms128 أعمال العام مجملة. وصوم الاثنين أفضل من صوم الخميس ~~- لخصوصيات ذكروها فيه، وعد الحليمي اعتياد صومهما مكروه: شاذ. PageV02P305 # (فرع) أفتى جمع متأخرون بحصول ثواب عرفة وما بعده بوقوع صوم فرض فيها، ~~خلاف للمجموع. # وتبعه الأسنوي فقال: إن نواهما لم يحصل له شئ منهما. قال شيخنا - كشيخه - ~~والذي يتجه أن القصد وجود PageV02P306 # صوم فيها، فهي كالتحية، فإن نوى التطوع أيضا، حصلا، وإلا سقط عنه الطلب. # (فرع) أفضل الشهور للصوم بعد رمضان: الأشهر الحرم. وأفضلها المحرم، ثم ~~رجب، ثم الحجة، ثم القعدة، ثم شهر شعبان. وصوم تسع ذي الحجة أفضل من صوم ~~عشر المحرم اللذين يندب صومهما. PageV02P307 # (فائدة) من تلبس بصوم تطوع أو صلاته، فله قطعهما - لا نسك تطوع - ومن ~~تلبس بقضاء واجب، حرم قطعه ولو موسعا، ويحرم على الزوجة أن تصوم، تطوعا أو ~~قضاء موسعا وزوجها حاضر إلا بإذنه أو علم رضاه. # (تتمة) يحرم الصوم في أيام التشريق والعيدين، وكذا يوم الشك لغير ورد، ~~وهو يوم ثلاثي شعبان، وقد PageV02P308 # شاع الخبر بين الناس برؤية الهلال ولم يثبت، وكذا بعد نصف شعبان، ما لم ~~يصله بما قبله، أو لم يوافق عادته، أو لم يكن عن نذر أو قضاء، ولو عن نفل. ~~PageV02P309 # باب الحج PageV02P310 # وهو: بفتح أوله وكسره - لغة: القصد، أو كثرته إلى من يعظم. وشرعا: قصد ~~الكعبة للنسك الآتي. وهو من الشرائع القديمة. وروي أن آدم عليه السلام حج ~~أربعين حجة من الهند ماشيا، وأن جبريل قال له: إن PageV02P311 # الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة. قاب ابن إسحاق: لم ~~يبعث الله نبيا بعد إبراهيم عليه PageV02P312 # الصلاة والسلام إلا حج. والذي صرح به غيره: أنه ما من نبي إلا حج، خلافا ~~لمن استثنى هودا وصالحا. PageV02P313 # والصلاة أفضل منه، خلافا للقاضي. # وفرض في السنة السادسة على الأصح، حج (ص) قبل النبوة وبعدها وقبل الهجرة ~~حججا لا يدرى عددها، PageV02P314 # وبعدها حجة الوداع لا غير. وورد: من حج هذا البيت، خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه قال شيخنا في حاشية PageV02P315 # الايضاح: قوله: كيوم ms129 ولدته أمه - يشمل التبعات. وورد التصريح به في ~~رواية، وأفتى به بعض مشايخنا، لكن ظاهر كلامهم يخالفه، والأول أوفق بظواهر ~~السنة، والثاني أوفق بالقواعد. ثم رأيت بعض المحققين نقل PageV02P316 # الاجماع عليه، وبه يندفع الافتاء المذكور تمسكا بالظواهر. # (والعمرة) وهي لغة: زيادة مكان عامر. وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي. ~~(يجبان) أي الحج والعمرة - ولا يغني عنها الحج وإن اشتمل عليها. وخبر: سئل ~~(ص) عن العمرة، أواجبة هي؟ قال: لا ضعيف اتفاقا، وإن صححه الترمذي. (على) ~~كل مسلم، (مكلف) أي بالغ، عاقل، (حر): فلا يجبان على صبي ومجنون، ~~PageV02P317 # ولا على رقيق. فنسك غير المكلف - ومن فيه رق - يقع نفلا - لا فرضا ~~(مستطيع) للحج، بوجدان الزاد ذهابا PageV02P318 # وإيابا، وأجرة خفير - أي مجير يأمن معه - والراحلة - أو ثمنها: إن كان ~~بينه وبين مكة مرحلتان أو دونهما وضعف عن المشي - مع نفقة من يجب عليه ~~نفقته وكسوته إلى الرجوع. ويشترط أيضا للوجوب: أمن الطريق على PageV02P319 # النفس والمال، ولو من رصدي، وإن قل ما يأخذه، وغلبة السلامة لراكب البحر، ~~فإن غلب الهلاك - لهيجان الأمواج في بعض الأحوال - أو استويا: لم يجب، بل ~~يحرم الركوب فيه له ولغيره. # وشرط للوجوب على المرأة - مع ما ذكر - أن يخرج معها محرم، أو زوج، أو ~~نسوة ثقات، ولو إماء، وذلك PageV02P320 # لحرمة سفرها وحدها، وإن قصر، أو كانت في قافلة عظيمة، ولها - بلا وجوب - ~~أن تخرج مع امرأة ثقة لأداء فرض الاسلام، وليس لها الخروج لتطوع، ولو مع ~~نسوة كثيرة، وإن قصر السفر، أو كانت شوهاء. وقد صرحوا بأنه يحرم على المكية ~~التطوع بالعمرة من التنعيم مع النساء، خلافا لمن نازع فيه (مرة) واحدة في ~~العمر (بتراخ) لا على الفور. نعم، إنما يجوز التأخير بشرط العزم على الفعل ~~في المستقبل، وأن لا يتضيقا عليه PageV02P321 # بنذر، أو قضاء، أو خوف عضب، أو تلف مال بقرينة، ولو ضعيفة. وقيل يجب - ~~على القادر - أن لا يترك الحج في كل خمس سنين - لخبر فيه. # (فرع) تجب إنابة عن ميت عليه نسك من تركته - كما تقضى ms130 منه ديونه - فلو لم ~~تكن له تركة، سن لوارثه أن PageV02P322 # يفعله عنه، فلو فعله أجنبي، جاز، ولو بلا إذن، وعن آفاقي معضوب عاجز عن ~~النسك بنفسه: لنحو زمانة، أو مرض لا يرجى برؤه - بأجرة مثل فضلت عما يحتاجه ~~المعضوب يوم الاستئجار، وعما عدا مؤنة نفسه وعياله PageV02P323 # بعده، ولا يصح أن يحج عن معضوب بغير إذنه، لأن الحج يفتقر للنية، ~~والمعضوب أهل لها وللاذن. # (أركانه) أي الحج: ستة. # أحدها: (إحرام) به، أي بنية دخول فيه، لخبر: إنما الأعمال بالنيات. ولا ~~يجب تلفظ بها، وتلبية، بل يسنان فيقول بقلبه ولسانه: نويت الحج، وأحرمت به ~~لله تعالى - لبيك اللهم لبيك إلى آخره. PageV02P324 # (و) ثانيها: (وقوف بعرفة) أي حضوره بأي جزء منها ولو لحظة، وإن كان ~~نائما، أو مارا، لخبر الترمذي: # الحج عرفة وليس منها: مسجد إبراهيم عليه السلام، ولا نمرة. والأفضل للذكر ~~تحري موقفه (ص)، وهو عند الصخرات المعروفة. وسميت عرفة، قيل: لأن آدم وحواء ~~تعارفا بها، وقيل غير ذلك. ووقته (بين زوال) PageV02P325 # للشمس يوم عرفة، وهو تاسع ذي الحجة، (و) بين طلوع (فجر) يوم (نحر). وسن ~~له الجمع بين الليل والنهار، وإلا أراق دم تمتع - ندبا. # (و) ثالثها: (طواف إفاضة) ويدخل وقته بانتصاف ليلة النحر، وهو أفضل ~~الأركان، حتى من الوقوف، خلافا للزركشي. PageV02P326 # (و) رابعها: (سعي) بين الصفا والمروة (سبعا) - يقينا - بعد طواف قدوم ما ~~لم يقف بعرفة، أو بعد طواف إفاضة. فلو اقتصر على ما دون السبع لم يجزه، ولو ~~شك في عددها قبل فراغه أخذ بالأقل، لأنه المتيقن. ومن PageV02P327 # سعى بعد طواف القدوم لم يندب له إعادة السعي بعد طواف الإفاضة، بل يكره. ~~ويجب أن يبدأ فيه في المرة الأولى بالصفا ويختم بالمروة - للاتباع - فإن ~~بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا وذهابه من الصفا إلى المروة مرة ~~وعوده منها إليه مرة أخرى. ويسن - للذكر - أن يرقى على الصفا والمروة قدر ~~قامة. وأن يمشي أول PageV02P328 # السعي وآخره، ويعدو - الذكر - في الوسط، ومحلهما معروف. # (و) خامسها: (إزالة شعر) من الرأس، ms131 بحلق أو تقصير، لتوقف التحلل عليه - ~~وأقل ما يجزئ ثلاث شعرات، فتعميمه (ص) لبيان الأفضل، خلافا لمن أخذ منه ~~وجوب التعميم. وتقصير المرأة أولى من حلقها، ثم PageV02P329 # يدخل مكة بعد رمي جمرة العقبة والحلق، ويطوف للركن فيسعى إن لم يكن سعى ~~بعد طواف القدوم - كما هو الأفضل - والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها. ~~ويكره تأخيرها عن يوم النحر، وأشد منه: تأخيرها عن أيام التشريق، ثم عن ~~خروجه من مكة. PageV02P330 # (و) سادسها: (ترتيب) بين معظم أركانه - بأن يقدم الاحرام على الجميع، ~~والوقوف على طواف الركن والحلق والطواف على السعي - إن لم يسع بعد طواف ~~القدوم - ودليله الاتباع. (ولا تجبر) أي الأركان، (بدم). وسيأتي ما يجبر ~~بالدم. # (وغير وقوف) من الأركان الستة (أركان العمرة) لشمول الأدلة لها، وظاهر أن ~~الحلق يجب تأخيره عن سعيها، فالترتيب فيها في جميع الأركان. # (تنبيه) يؤديان بثلاثة أوجه: إفراد: بأن يحج ثم يعتمر. وتمتع: بأن يعتمر ~~ثم يحج. وقران: بأن يحرم بهما PageV02P331 # معا. وأفضلها: إفراد - إن اعتمر عامه - ثم تمتع. وعلى كل من المتمتع ~~والقارن: دم - إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام - وهم من دون مرحلتين. ~~PageV02P332 # (وشروط الطواف) ستة: # أحدها: (طهر) عن حدث وخبث. # (و) ثانيها: (ستر) لعورة قادر، فلو زالا فيه جدد، وبنى على طوافه، وإن ~~تعمد ذلك، وطال الفصل. PageV02P333 # (و) ثالثها: (نيته): أي الطواف، (إن استقل) بأن لم يشمله نسك كسائر ~~العبادات، وإلا فهي سنة. # (و) رابعها: (بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له) في مروره (ببدنه): أي بجميع ~~شقه الأيسر. وصفة PageV02P334 # المحاذاة: أن يقف بجانبه من جهة اليماني - بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ~~- ثم ينوي، ثم يمشي مستقبلة حتى يجاوزه، فحينئذ ينفتل ويجعل يساره للبيت، ~~ولا يجوز استقبال البيت إلا في هذا. PageV02P335 # (و) خامسها: (جعل البيت عن يساره) مارا تلقاء وجهه، فيجب كونه خارجا بكل ~~بدنه حتى بيده عن شاذروانه وحجره - للاتباع - فإن خالف شيئا من ذلك لم يصح ~~طوافه، وإذا استقبل الطائف - لنحو دعاء - فليحترز عن أن يمر منه أدنى جزء ~~قبل عوده ms132 إلى جعل البيت عن يساره. ويلزم من قبل الحجر أن يقر قدميه في ~~PageV02P336 # محلهما حتى يعتدل قائما، فإن رأسه - حال التقبيل - في جزء من البيت. # (و) سادسها: (كونه سبعا) يقينا، ولو في الوقت المكروه، فإن ترك منها شيئا ~~- وإن قل - لم يجزئه. # (وسن أن يفتتح) الطائف (باستلام الحجر) الأسود بيده، (و) أن (يستلمه في ~~كل طوفة)، وفي الأوتار PageV02P337 # آكد، وأن يقبله، ويضع جبهته عليه، (و) يستلم (الركن) اليماني، ويقبل يده ~~بعد استلامه، (و) أن (يرمل PageV02P338 # - ذكر) في الطوفات (الثلاث الأول من طواف بعده سعي) بإسراع مشيه مقاربا ~~خطاه، وأن يمشي في الأربعة الأخيرة على هيئته - للاتباع - ولو ترك الرمل في ~~الثلاث الأول: لا يقضيه في البقية. ويسن أن يقرب - الذكر - من البيت، ما لم ~~يؤذ أو يتأذ بزحمة، فلو تعارض القرب منه والرمل: قدم، لأن ما يتعلق بنفس ~~العبادة، أولى من المتعلق بمكانها، وأن يضطبع في طواف يرمل فيه، وكذا في ~~السعي: وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن، PageV02P339 # وطرفيه على الأيسر - للاتباع - وأن يصلي بعده ركعتين خلف المقام، ففي ~~الحجر . (فرع) يسن أن يبدأ كل من الذكر والأنثى بالطواف عند دخول المسجد ~~للاتباع، رواه الشيخان - إلا أن PageV02P340 # يجد الإمام في مكتوبة، أو يخاف فوت فرض، أو راتبة مؤكدة فيبدأ بها - لا ~~بالطواف. (وواجباته) أي الحج خمسة، وهو ما يجب بتركه الفدية (إحرام من ~~ميقات) فميقات الحج لمن بمكة: هي. وهو للحج والعمرة للمتوجه من المدينة: ذو ~~الحليفة المسماة ببئر علي. ومن الشام ومصر والمغرب: الجحفة. ومن تهامة ~~اليمن: PageV02P341 # يلملم، ومن نجد اليمن والحجاز: قرن. ومن المشرق: ذات عرق. وميقات العمرة ~~لمن بالحرم الحل، PageV02P342 # وأفضله الجعرانة، فالتنعيم، فالحديبية. وميقات من لا ميقات له في طريقه: ~~محاذاة الميقات الوارد إن حاذاه في بر أو بحر، وإلا فمرحلتان من مكة، فيحرم ~~الجائي في البحر من جهة اليمين من الشعب المحرم الذي يحاذي يلملم، ولا يجوز ~~له تأخير إحرامه إلى الوصول إلى جدة، خلافا لما أفتى به شيخنا من جواز ~~تأخيره إليها، وعلل ms133 PageV02P343 # بأن مسافتها إلى مكة كمسافة يلملم إليها. ولو أحرم من دون الميقات لزمه ~~دم - ولو ناسيا، أو جاهلا - ما لم يعد إليه قبل تلبسه بنسك، ولو طواف قدوم، ~~وأثم غيرهما (ومبيت بمزدلفة) ولو ساعة من نصف ثان من ليلة النحر، ~~PageV02P344 # (و) مبيت (بمنى) معظم ليالي أيام التشريق. نعم، إن نفر قبل غروب شمس ~~اليوم الثاني، جاز وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها، وإنما يجب ~~المبيت في لياليها لغير الرعاء وأهل السقاية (وطواف الوداع) لغير ~~PageV02P345 # حائض، ومكي - إن لم يفارق مكة بعد حجه - (ورمي) إلى جمرة العقبة بعد ~~انتصاف ليلة النحر، سبعا، وإلى PageV02P346 # الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم من أيام التشريق سبعا سبعا، مع ترتيب بين ~~الجمرات (بحجر) أي بما PageV02P347 # يسمى به، ولو عقيقا وبلورا. ولو ترك رمي يوم، تداركه في باقي أيام ~~التشريق، وإلا لزمه دم، بترك ثلاث رميات فأكثر. (وتجبر) أي الواجبات بدم، ~~وتسمى هذه أبعاضا. # (وسننه) أي الحج (غسل)، فتيمم (لاحرام ودخول مكة) ولو حلالا - بذي طوى، ~~(وقوف) بعرفة PageV02P348 # عشيتها، وبمزدلفة، ولرمي أيام التشريق، (وتطيب) البدن، والثوب ولو بما له ~~جرم (قبيله) أي الاحرام وبعد الغسل، ولا يضر استدامته بعد الاحرام، ولا ~~انتقاله بعرق (وتلبية) وهي: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك PageV02P349 # لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك. ومعنى لبيك: أنا مقيم ~~على طاعتك. ويسن الاكثار منها، والصلاة على النبي (ص) وسؤال الجنة، ~~والاستعاذة من النار، بعد تكرير التلبية ثلاثا. وتستمر التلبية إلى ~~PageV02P350 # رمي جمرة العقبة. لكن لا تسن في طواف القدوم، والسعي بعده، لورود أذكار ~~خاصة فيهما، (وطواف قدوم) PageV02P351 # لأنه تحية البيت، وإنما يسن لحاج أو قارن دخل مكة قبل الوقوف. ولا يفوت ~~بالجلوس، ولا بالتأخير. نعم، يفوت بالوقوف بعرفة (ومبيت بمنى ليلة عرفة، ~~ووقوف بجمع) المسمى الآن بالمشعر الحرام وهو جبل في آخر مزدلفة، فيذكرون في ~~وقوفهم، ويدعون إلى الاسفار مستقبلين القبلة - للاتباع -. (وأذكار)، وأدعية ~~مخصوصة PageV02P352 # بأوقات وأمكنة معينة، وقد استوعبها الجلال السيوطي في وظائف اليوم ~~والليلة - فليطلبه. # (فائدة) يسن - متأكدا ms134 - زيارة قبر النبي (ص)، ولو لغير حاج ومعتمر، ~~لأحاديث وردت في فضلها. وشرب PageV02P354 # ماء زمزم مستحب، ولو لغيرهما. وورد أنه أفضل المياه، حتى من الكوثر. ~~PageV02P357 # فصل (في محرمات الاحرام) (يحرم بإحرام) على رجل وأنثى (وطئ) آية: * (فلا ~~رفث) * أي لا ترفثوا. والرفث مفسر بالوطئ. ويفسد PageV02P359 # به الحج والعمرة. (وقبلة)، ومباشرة بشهوة. (واستمناء بيد) - بخلاف ~~الانزال بنظر أو فكر - (ونكاح)، لخبر PageV02P360 # مسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح (وتطيب) في بدن أو ثوب بما يسمى طيبا، ~~كمسك وعنبر، وكافور حي أو PageV02P361 # ميت، وورد ومائه، ولو بشد نحو مسك بطرف ثوبه، أو بجعله في جيبه. ولو خفيت ~~رائحة الطيب، كالكاذي والفاغية - وهي تمر الحناء - فإن كان بحيث لو أصابه ~~الماء فاحت، حرم، وإلا فلا، (ودهن) بفتح أوله (شعر) رأس، أو لحية بدهن، ولو ~~غير مطيب، كزيت وسمن. (وإزالته) أي الشعر ولو واحدة من رأسه أو لحيته أو ~~بدنه، PageV02P362 # نعم، إن احتاج إلى حلق شعر - بكثرة قمل أو جراحة - فلا حرمة، وعليه ~~الفدية، فلو نبت شعر، بعينه أو غطاها فأزال ذلك، فلا حرمة، وفلا فدية. ~~(وقلم) لظفر، ولو بعضه من يد أو رجل. نعم، له قطع ما انكسر من ظفره إن ~~PageV02P363 # تأذى به ولو أدنى تأذ. (ويحرم ستر رجل) - لا امرأة - (بعض رأس بما يعد ~~ساترا) عرقا من مخيط أو غير - كقلنسوة، وخرقة - إما ما لا يعد ساترا - كخيط ~~رقيق، وتوسد نحو عمامة، ووضع يد لم يقصد بها الستر - فلا يحرم، بخلاف ما ~~إذا قصده على نزاع فيه، وكحمل نحو زنبيل لم يقصد به ذلك أيضا، واستظلال ~~بمحمل وإن PageV02P364 # مس رأسه، (ولبسه) أي الرجل (مخيطا) بخياطة: كقميص، وقباء، أو نسج، أو عقد ~~في سائر بدنه، (بلا عذر) PageV02P365 # فلا يحرم على الرجل ستر رأس لعذر - كحر وبرد، ويظهر ضبطه هنا بما لا يطيق ~~الصبر عليه، وإن لم يبح التيمم، فيحل مع الفدية، قياسا على وجوبها في الحلق ~~مع العذر. ولا لبس مخيط إن لم يجد غيره، ولا قدر PageV02P366 # على تحصيله، ولو بنحو استعارة. بخلاف الهبة ms135 - لعظم المنة - فيحل ستر ~~العورة بالمخيط بلا فدية، ولبسه في باقي بدنه لحاجة نحو حر وبرد مع فدية. ~~ويحل الارتداء والالتحاف بالقميص والقباء، وعقد الإزار، وشد خيط عليه ~~ليثبت: لا وضع طوق القباء على رقبته، وإن لم يدخل يده (و) يحرم (ستر امرأة ~~- لا رجل - بعض وجه) بما PageV02P367 # يعد ساترا (وفدية) ارتكاب واحد م‍ (- ما يحرم) بالاحرام غير الجماع (ذبح ~~شاة) مجزئة في الأضحية، وهي PageV02P368 # جذعة ضأن، أو ثنية معز، (أو تصدق بثلاثة آصع لستة) من مساكين الحرم ~~الشاملين للفقراء، لكل واحد نصف PageV02P369 # صاع، (أو صوم ثلاثة) أيام. فمرتكب المحرم مخير في الفدية بين الثلاثة ~~المذكورة. # (فرع) لو فعل شيئا من المحرمات ناسيا أو جاهلا بتحريمه، وجبت الفدية إن ~~كان إتلافا - كحلق شعر، وقلم ظفر، وقتل صيد - ولا تجب إن كان تمتعا - كلبس، ~~وتطيب - والواجب في إزالة ثلاث شعرات أو أظفار ولا اتحاد زمان ومكان عرفا ~~فدية كاملة، وفي واحدة: مد طعام. وفي اثنتين: مدان (ودم ترك مأمور) كإحرام ~~PageV02P370 # من الميقات، ومبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الأحجار، وطواف الوداع، كدم التمتع ~~والقران. (ذبح) أي ذبح شاة تجزئ أضحية في الحرم، (ف‍) - الواجب على العاجز ~~عن الذبح فيه ولو لغيبة ماله - وإن وجد من يقرضه، أو وجده بأكثر من ثمن ~~المثل - (صوم) أيام (ثلاثة) فورا بعد إحرام، (وقبل) يوم (نحر) - ولو مسافرا ~~- فلا يجوز PageV02P371 # تأخير شئ منها عنه، لأنها تصير قضاء. ولا تقديمه على الاحرام بالحج، ~~الآية. (و) يلزمه أيضا صوم (سبعة بوطنه) أي إذا رجع إلى أهله. ويسن تواليها ~~- كالثلاثة - قال تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، ~~PageV02P372 # وسبعة إذا رجعتم) *. (ويجب على مفسد نسك) من حج وعمرة (بوطئ: بدنة) بصفة ~~الأضحية، وإن كان النسك، نفلا، والبدنة المرادة الواحد من الإبل - ذكرا كان ~~أو أنثى - فإن عجز عن البدنة فبقرة، فإن عجز عنها فسبع شياه، ثم يقوم ~~البدنة، ويتصدق بقيمتها طعاما. ثم يصوم عن كل مد يوما. ولا يجب شئ على ~~المرأة، بل PageV02P373 # تأثم. وعلم من قولي بمسد نسك: ms136 أنه يبطل بوطئ، ومع ذلك يجب مضي في فاسده. ~~(وقضاء فورا)، وإن كان نسكه نفلا، لأنه - وإن كان وقته موسعا - تضيق عليه ~~بالشروع فيه. والنفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا: أي PageV02P374 # واجب الاتمام كالفرض، بخلاف غيره من النفل. # (تتمة) يسن لقاصد مكة، وللحاج - آكد - أن يهدي شيئا من النعم يسوقه من ~~بلده، وإلا فيشتريه من الطريق ثم من مكة، ثم من عرفة، ثم من منى. وكونه ~~سمينا حسنا، ولا يجب إلا بالنذر. # (مهمات) يسن - متأكدا - لحر قادر، تضحية بذبح جذع ضأن له سنة، أو سقط سنه ~~- ولو قبل تمامها - أو PageV02P375 # ثني معز أو بقر لهما سنتان، أو إبل له خمس سنين بنية أضحية عند ذبح أو ~~تعيين. وهي أفضل من الصدقة. PageV02P376 # ووقتها من ارتفاع شمس نحر إلى آخر أيام التشريق. ويجزئ سبع بقر أو إبل عن ~~واحد، ولا يجزئ عجفاء ومقطوعة بعض ذنب أو أذن أبين - وإن قل - وذات عرج ~~وعور ومرض بين، ولا يضر شق أذن، أو خرقها. PageV02P377 # والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل - خلافا لما صححه ابن الرفعة -. ولو ~~نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة، أو قال: جعلتها أضحية، فإنه يلزم ذبحها، ولا ~~تجزئ أضحية، وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية، وجرت مجراها في الصرف. ويحرم ~~الاكل من أضحية أو هدي وجبا بنذره. ويجب التصدق - ولو على فقير واحد - بشئ ~~نيئا PageV02P378 # - ولو يسيرا - من المتطوع بها. والأفضل: التصدق بكله إلا لقما يتبرك ~~بأكلها، وأن تكون من الكبد، وأن لا يأكل فوق ثلاث، والتصدق بجلدها. وله ~~إطعام أغنياء - لا تمليكهم - ويسن أن يذبح الرجل بنفسه. وأن يشهدها من ~~PageV02P379 # وكل به. وكره - لمريدها - إزالة نحو شعر في عشر ذي الحجة وأيام التشريق ~~حتى يضحي. ويندب لمن تلزمه PageV02P380 # نفقة فرعه: أن يعق عنه من وضع إلى بلوغ، وهي كضحية، ولا يكسر عظم. ~~والتصدق بمطبوخ يبعثه إلى PageV02P381 # الفقراء: أحب من ندائهم إليها ومن التصدق نيئا. وأن يذبح سابع ولادته، ~~ويسمى فيه، وإن مات قبله، بل يسن تسمية سقط بلغ زمن نفخ الروح. وأفضل ~~الأسماء: ms137 عبد الله، وعبد الرحمن. ولا يكره اسم نبي، أو ملك، بل PageV02P382 # جاء في التسمية بمحمد فضائل علية. ويحرم التسمية بملك الملوك، وقاضي ~~القضاة، وحاكم الحكام. وكذا عبد النبي، وجار الله، والتكني بأبي القاسم. ~~PageV02P383 # وسن أن يحلق رأسه - ولو أنثى - في السابع، ويتصدق بزنته ذهبا، أو فضة، ~~وأن يؤذن، ويقرأ سورة الاخلاص، وآية: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم) * بتأنيث الضمير - ولو في الذكر - في أذنه PageV02P384 # اليمنى، ويقام في اليسرى عقب الوضع. وأن يحنكه رجل، فامرأة - من أهل ~~الخير - بتمر، فحلو - لم تمسه النار - حين يولد. ويقرأ عندها - وهي تطلق - ~~آية الكرسي و * (إن ربكم الله) * الآية، والمعوذتان، والاكثار من دعاء ~~الكرب. قال شيخنا: أما قراءة سورة الأنعام، إلى: * (رطب ولا يابس إلا في ~~كتاب مبين) * يوم يعق عن المولود، فمن مبتدعات العوام الجهلة، فينبغي ~~الانكفاف عنها، وتحذير الناس منها - ما أمكن -. انتهى. PageV02P385 # (فرع) يسن لكل أحد، الادهان غبا، والاكتحال بالإثمد وترا عند نومه، وخضب ~~شيب رأسه ولحيته: # بحمرة أو صفرة. ويحرم حلق لحية، وخضب يدي الرجل ورجليه بحناء، خلافا لجمع ~~فيهما. وبحث الأذرعي PageV02P386 # كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر. وقال غيره إنه مباح. ويسن الخضب ~~للمفترشة، ويكره للخلية. ويحرم وشر الأسنان ووصل الشعر بشعر نجس، أو شعر ~~آدمي، وربطه به - لا بخيوط الحرير، أو الصوف - ويستحب أن يكف الصبيان أول ~~ساعة من الليل، وأن يغطي الأواني - ولو بنحو عود يعرض عليها - وأن يغلق ~~الأبواب مسميا الله فيهما، وأن يطفى المصابيح عند النوم. PageV02P387 # (واعلم) أن ذبح الحيوان البري المقدور عليه بقطع كل حلقوم - وهو مخرج ~~النفس - وكل مرئ - وهو مجرى الطعام تحت الحلقوم - بكل محدد يجرح غير عظم، ~~وسن، وظفر - كحديد - وقصب، وزجاج، PageV02P388 # وذهب، وفضة - يحرم ما مات بثقل ما أصابه من محدد أو غيره - كبندقة - وإن ~~أنهر الدم وأبان الرأس أو ذبح بكال لا يقطع إلا بقوة الذابح، فلذا ينبغي ~~الاسراع بقطع الحلقوم بحيث لا ينتهي إلى حركة المذبوح قبل تمام القطع. # ويحل الجنين بذبح أمه إن مات ms138 في بطنها، أو خرج في حركة مذبوح، ومات حالا. ~~أما غير المقدور عليه PageV02P389 # بطيرانه أو شدة عدوه، وحشيا كان أو إنسيا كجمل، أو جدي - نفر شاردا، ولم ~~يتيسر لحوقه حالا - وإن كان لو صبر سكن وقدر عليه - وإن لم يخف عليه نحو ~~سارق - فيحل بالجرح المزهق بنحو سهم أو سيف في أي محل كان، ثم إن أدركه وبه ~~حياة مستقرة، ذبحه - فإن تعذر ذبحه من غير تقصير منه حتى مات - كأن اشتغل ~~بتوجيهه PageV02P390 # للقبلة، أو سل السكين فمات قبل الامكان، حل، وإلا كأن لم يكن معه سكين، ~~أو علق في الغمد بحيث تعسر إخراجه، فلا. # ويحرم قطعا رمي الصيد بالبندق المعتاد الآن - وهو ما يصنع بالحديد ويرمى ~~بالنار - لأنه محرق مذفف سريعا غالبا. قال شيخنا: نعم، إن علم حاذق أنه ~~إنما يصيب نحو جناح كبير: فيشقه فقط، احتمل الجواز. # والرمي بالبندق المعتاد قديما - وهو ما يصنع من الطين - جائز - على ~~المعتمد - خلافا لبعض المحقين. PageV02P391 # وشرط الذابح أن يكون مسلما - أو كتابيا ينكح. ويسن أن يقطع الودجين - ~~وهما عرقا صفحتي عنق وأن يحد شفرته، ويوجه ذبيحته لقبلة، وأن يكون الذابح ~~رجلا عاقلا، فامرأة، فصبيا. ويقول - ندبا - عند الذبح، PageV02P392 # وكذا عند رمي الصيد - ولو سمكا - وإرسال الجارحة: بسم الله الرحمن ~~الرحيم. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد. PageV02P393 # ويشترط في الذبيح - غير المريض - شيئان. أحدهما: أن يكون فيه حياة مستقرة ~~أول ذبحه ولو ظنا، بنحو PageV02P394 # شدة حركة بعده، ولو وحدها - على المعتمد - وانفجار دم، وتدفقه إذا غلب ~~على الظن بقاؤها فيهما - فإن شك في استقرارها لفقد العلامات حرم. ولو جرح ~~حيوان، أو سقط عليه نحو سيف أو عضه نحو هرة - فإن بقيت فيه حياة مستقرة ~~فذبحه، حل. وإن تيقن هلاكه بعد ساعة، وإلا لم يحل - كما لو قطع بعد رفع ~~السكين ولو لعذر، PageV02P395 # ما بقي بعد انتهائها إلى حركة مذبوح. قال شيخنا في شرح المنهاج: وفي كلام ~~بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابه فأعادها فورا وأتم الذبح، حل، وقول ~~بعضهم: لو رفع ms139 يده ثم أعادها لم يحل، مفرع على عدم الحياة المستقرة، عند ~~إعادتها، أو محمول على ما إذا لم يعدها على الفور. ويؤيده إفتاء غير واحد ~~فيما لو انفلتت شفرته فردها حالا، أنه يحل. انتهى. ولو انتهى لحركة مذبوح ~~بمرض، وإن كان سببه أكل نبات مضر، كفى ذبحه في PageV02P396 # آخر رمقه، إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك من جرح أو نحوه. فإن وجد، كأن ~~أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك، اشترط فيه وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء ~~الذبح، ولو بالظن، بالعلامة المذكورة بعده. # (فائدة) من ذبح تقربا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم، أو بقصدهم ~~حرم. # وثانيهما: كونه مأكولا - وهو من الحيوان البري: الانعام، والخيل، وبقر ~~وحش، وحماره، وظبي، PageV02P397 # وضبع، وضب، وأرنب، وثعلب، وسنجاب، وكل لقاط للحب. لا أسد، وقرد، وصقر، ~~وطاوس، وحدأة، PageV02P398 # وبوم، ودرة، وكذا غراب أسود ورمادي اللون، خلافا لبعضهم. ويكره جلالة - ~~ولو من غير نعم - كدجاج إن PageV02P399 # وجد فيها ريح النجاسة. ويحل أكل بيض غير المأكول، خلافا لجمع. ويحرم من ~~الحيوان البحري: ضفدع، وتمساح، وسلحفاة، وسرطان. لا قرش، ودنليس على الأصح ~~فيهما. قال في المجموع: الصحيح المعتمد أن PageV02P400 # جميع ما في البحر يحل ميتته إلا الضفدع، ويؤيده نقل ابن الصباغ عن ~~الأصحاب حل جميع ما فيه، إلا الضفدع. PageV02P401 # ويحل أكل ميتة الجراد والسمك - إلا ما تغير في جوف غيره، ولو في صورة كلب ~~أو خنزير. ويسن ذبح PageV02P402 # كبيرهما الذي يطول بقاؤه. ويكره ذبح صغيرهما، وأكل مشوي سمك قبل تطييب ~~جوفه، وما أنتن منه - كاللحم - وقلي حي في دهن مغلي. # وحل أكل دود نحو الفاكهة - حيا كان أو ميتا - بشرط أن لا ينفرد عنه، وإلا ~~لم يحل أكله، ولو معه - كنمل السمن - لعدم تولده منه - على ما قاله الرداد ~~- خلافا لبعض أصحابنا. PageV02P403 # ويحرم كل جماد مضر لبدن أو عقل - كحجر، وتراب، وسم - وإن قل، إلا لمن لا ~~يضره - ومسكر، ككثير أفيون، وحشيش، وبنج. # (فائدة) أفضل المكاسب الزراعة، ثم الصناعة، ثم التجارة. قال جمع: هي ~~أفضلها - ولا ms140 تحرم معاملة PageV02P404 # من أكثر ماله حرام، ولا الاكل منها - كما صححه في المجموع -. وأنكر ~~النووي قول الغزالي بالحرمة، مع أنه تبعه في شرح مسلم. ولو عم الحرام الأرض ~~جاز أن يستعمل منه ما تمس حاجته إليه، دون ما زاد. هذا إن توقع معرفة ~~أربابه. وإلا صار لبيت المال، فيأخذ منه بقدر ما يستحقه فيه - كما قاله ~~شيخنا. # (فرع) نذكر فيه ما يجب على المكلف بالنذر. وهو قربة - على ما اقتضاه كلام ~~الشيخين، وعليه كثيرون - PageV02P405 # بل بالغ بعضهم، فقال: دل على ندبه الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس. ~~وقيل مكروه، للنهي عنه. وحمل الأكثرون النهي على نذر اللجاج، فإنه تعليق ~~قربة بفعل شئ أو تركه - كإن دخلت الدار، أو إن لم أخرج منها، PageV02P406 # فلله علي صوم أو صدقة بكذا. فيتخير - من دخلها أو لم يخرج - بين ما ~~التزمه وكفارة يمين. ولا يتعين الملتزم - ولو حجا -. والفرع: ما اندرج تحت ~~أصل كلي. # (النذر: التزام) مسلم، (مكلف) رشيد: (قربة لم تتعين) - نفلا كانت أو فرض ~~كفاية - كإدامة وتر، وعيادة مريض، وزيادة رجل قبرا، وتزوج حيث سن - خلافا ~~لجمع - وصوم أيام البيض، والأثانين. فلو وقعت في PageV02P407 # أيام التشريق أو الحيض، أو النفاس، أو المرض، لم يجب القضاء - وكصلاة ~~جنازة، وتجهيز ميت. # ولو نذر صوم يوم بعينه، لم يصم قبله، فإن فعل أثم - كتقديم الصلاة على ~~وقتها المعين - ولا يجوز تأخيره عنه - كهي - بلا عذر، فإن فعل صح، وكان ~~قضاء. ولو نذر صوم يوم خميس ولم يعين، كفاه أي خميس. # ولو نذر صلاة: فيجب ركعتان بقيام قادر. أو صوما: فصوم يوم أو صوم أيام ~~فثلاثة. أو صدقة، فمتمول، PageV02P408 # ويجب صرفه لحر مسكين - ما لم يعين شخصا أو أهل بلد - وإلا تعين صرفه له. # ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه، ولا لصدقة زمان عينه. وخرج بالمسلم، ~~المكلف: الكافر والصبي، والمجنون - فلا يصح نذرهم - كنذر السفيه -، وقيل ~~يصح من الكافر. وبالقربة: المعصية - كصوم أيام التشريق PageV02P409 # وصلاة لا سبب لها في وقت مكروه - فلا ينعقدان -. وكالمعصية: المكروه - ~~كالصلاة عند القبر. ms141 والنذر لاحد أبويه أو أولاده فقط. وكذا المباح: كلله ~~علي أن آكل أو أنام. وإن قصد تقوية على العبادة، أو النشاط لها - ولا ~~PageV02P410 # كفارة في المباح، على الأصح. وبلم تتعين: ما تعين عليه من فعل واجب عيني ~~كمكتوبة وأداء ربع عشر مال تجارة وكترك محرم وإنما ينعقد النذر من المكلف ~~(بلفظ منجز) بأن يلتزم قربة به من غير تعليق بشأ - وهذا نذر تبرر (كلله على ~~كذا) من صلاة أو صوم أو نسك أو صدقة أو قراء أو اعتكاف (أو علي كذا) وإن لم ~~يقل لله (أو نذرت كذا) وإن لم يذكر معها لله على المعتمد الذي صرح به ~~البغوي وغيره من اضطراب طويل (أو) بلفظ (معلق) ويسمى نذر مجازاة وهو أن ~~يلتزم قربة في مقابلة ما يرغب في حصوله من حدوث PageV02P411 # نعمة أو اندفاع نقمة (كان شفاني الله أو سلمني الله فعلى كذا) أو ألزمت ~~نفسي أو واجب على كذا وخرج بلفظ النية فلا يصح بمجرد النية كسائر العقود ~~إلا باللفظ. وقيل يصح بالنية وحدها، (فيلزم) عليه (ما التزمه حالا في منجز ~~وعند وجود صفة في معلق). وظاهر كلامهم أنه يلزمه الفور بأدائه عقب وجود ~~المعلق عليه - خلافا لقضية كلام ابن عبد السلام - ولا يشترط قبول المنذور ~~له في قسمي النذر ولا القبض، بل يشترط عدم رده. PageV02P412 # ويصح النذر بما في ذمة المدين - ولو مجهولا - فيبرأ حالا، وإن لم يقبل - ~~خلافا للجلال البلقيني - ولو نذر لغير أحد أصليه أو فروعه من ورثته بماله ~~قبل مرض موته بيوم ملكه كله من غير مشارك، لزوال ملكه عنه، ولا يجوز للأصل ~~الرجوع فيه. وينعقد معلقا في نحو: إذا مرضت فهو نذر قبل مرضي بيوم، وله ~~التصرف قبل حصول المعلق عليه. PageV02P413 # ويلغو قوله: متى حصل لي الامر الفلاني أجئ لك بكذا - ما لم يقترن به لفظ ~~التزام، أو نذر. # وأفتى جمع فيمن أراد أن يتبايعا فاتفقا على أن ينذر كل للآخر بمتاعه، ~~ففعلا، صح، وإن زاد المبتدئ: # إن نذرت لي بمتاعك. وكثيرا ما يفعل ms142 ذلك فيما لا يصح بيعه ويصح نذره. # ويصح إبراء المنذور له الناذر - عما في ذمته. قال القاضي: ولا يشترط ~~معرفة الناذر ما نذر به - كخمس ما PageV02P414 # يخرج له مع معشر، وككل ولد، أو ثمرة يخرج من أمتي أو شجرتي هذه -. وذكر ~~أيضا أنه لا زكاة في الخمس المنذور. وقال غيره: محله إن نذر قبل الاشتداد، ~~ويصح النذر للجنين - كالوصية له، بل أولى، لا للميت - إلا لقبر الشيخ ~~الفلاني، وأراد به قربة. ثم: كإسراج ينتفع به، أو اطرد عرف - فيحمل النذر ~~له على ذلك. # ويقع لبعض العوام: جعلت هذا للنبي (ص) فيصح - كما بحث - لأنه اشتهر في ~~عرفهم للنذر، ويصرف لمصالح الحجرة النبوية. قال السبكي: والأقرب عندي في ~~الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة، أن من خرج من ماله عن شئ لها ~~واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها: صرف إليها واختصت به. اه‍. قال ~~PageV02P415 # شيخنا: فإن لم يقتض العرف شيئا، فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف رأي ~~ناظرها. قال: وظاهر أن الحكم كذلك في النذر لمسجد غيرها. انتهى. # وأفتى بعضهم في، إن قضى الله حاجتي فعلي للكعبة كذا، بأنه غيرها. انتهى ~~يتعين لمصالحها، ولا يصرف لفقراء الحرم - كما دل عليه كلام المهذب وصرح به ~~جمع متأخرون. ولو نذر شيئا للكعبة ونوى صرفه لقربة معينة - كالاسراج - تعين ~~صرفه فيها، إن احتيج لذلك، وإلا بيع، وصرف لمصالحها - كما استظهره شيخنا -. ~~ولو نذر PageV02P416 # إسراج نحو شمع أو زيت بمسجد، صح - إن كان ثم من ينتفع به، ولو على ندور - ~~وإلا فلا. ولو نذر إهداء منقول إلى مكة، لزمه نقله، والتصدق بعينه على ~~فقراء الحرم ما لم يعين قربة أخرى - كتطييب الكعبة - فيصرفه إليها. # وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي إلى الحرم - فإن كان معسرا، باع بعضه لنقل ~~الباقي. فإن PageV02P417 # تعسر نقله - كعقار، أو حجر رحى - باعه، ولو بغير إذن حاكم، ونقل ثمنه، ~~وتصدق به على فقراء الحرم. # وهل له إمساكه بقيمته أو لا؟ وجهان. # ولو نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة، أجزأ بعضها عن ms143 بعض - كالاعتكاف - ~~ولا يجزئ ألف صلاة في غير مسجد المدينة عن صلاة نذرها فيه، كعكسه - كما لا ~~يجزئ قراءة الاخلاص عن ثلث القرآن المنذور. # ومن نذر إتيان سائر المساجد وصلاة التطوع فيه، صلى حيث شاء، ولو في بيته. ~~PageV02P418 # ولو نذر التصدق بدرهم لم يجزئ عنه جنس آخر. ولو نذر التصدق بمال بعينه، ~~زال عن ملكه. فلو قال: # علي أن أتصدق بعشرين دينارا وعينها على فلان، أو إن شفي مريضي فعلي ذلك: ~~ملكها - وإن لم يقبضها ولا قبلها، بل وإن رد، فله التصرف فيها، وينعقد حول ~~زكاتها من حين النذر. وكذا إن لم يعينها ولم يردها المنذور له فتصير دينا ~~له عليه ويثبت لها أحكام الديون من زكاة وغيرها. ولو تلف المعين لم يضمنه، ~~إلا أن قصر - على ما استظهره شيخنا -. ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أو في ~~موضع معين، لم يجز له أن يعمر غيره بدلا عنه، ولا PageV02P419 # في موضع آخر. كما لو نذر التصدق بدرهم فضة لم يجز التصدق بدله بدينار ~~لاختلاف الأغراض. # (تتمة) اختلف جمع من مشايخ شيوخنا في نذر مقترض مالا معينا لمقرضه ما دام ~~دينه في ذمته فقال بعضهم لا يصح، لأنه على هذا الوجه الخاص غير قربة، بل ~~يتوصل به إلى ربا النسيئة. وقال بعضهم يصح، لأنه في مقابلة حدوث نعمة ربح ~~القرض إن أتجر به، أو فيه اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته ~~لاعسار أو PageV02P420 # إنفاق، ولأنه يسن للمقترض أن يرد زيادة عما اقترضه فإذا التزمها بنذر ~~انعقد، ولزمته، فهو حينئذ مكافأة إحسان، لا وصلة للربا، إذ هو لا يكون إلا ~~في عقد كبيع، ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض، كان ربا. وقال شيخ ~~مشايخنا العلامة المحقق الطنبداوي، فيما إذا نذر المديون للدائن منفعة ~~الأرض المرهونة مدة بقاء الدين في ذمته: والذي رأيته لمتأخري أصحابنا ~~اليمنيين ما هو صريح في الصحة، وممن أفتى بذلك شيخ الاسلام محمد بن حسين ~~القماط والعلامة الحسين بن عبد الرحمن الأهدل. # (والله أعلم). ms144 PageV02P421 # فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز ~~المليباري الفناني الجزء الثالث دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ~~PageV03P003 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه‍ / 1997 م ~~حارة حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - صحب 7061 / 11 تلفون: 838305 / ~~838202 / 838136 فاكس 009611837898 دولي: 009611860962 PageV03P004 # بسم الله الرحمن الرحيم باب البيع هو لغة: مقابلة شئ بشئ. وشرعا: مقابلة ~~مال بمال. على وجه مخصوص. PageV03P005 # والأصل فيه قبل الاجماع آيات - كقوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * - ~~وأخبار كخبر: سئل النبي (ص): أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده، وكل بيع ~~مبرور أي لا غش فيه ولا خيانة. # (يصح) البيع (بإيجاب) من البائع - ولو هزلا - وهو ما دل على التمليك ~~دلالة ظاهرة: (كبعتك) ذا بكذا، أو هو لك بكذا، (وملكتك)، أو وهبتك (ذا ~~بكذا)، وكذا جعلته لك بكذا. إن نوى به البيع. (وقبول) من المشتري ~~PageV03P006 # - ولو هزلا - وهو ما دل على التملك كذلك: (كاشتريت) هذا بكذا، (وقبلت)، ~~أو رضيت، أو أخذت، أو تملكت (هذا بكذا). وذلك لتتم الصيغة، الدال على ~~اشتراطها قوله (ص): إنما البيع عن تراض، والرضا خفي، فاعتبر ما يدل عليه من ~~اللفظ، فلا ينعقد بالمعاطاة، لكن اختير الانعقاد بكل ما يتعارف البيع بها ~~فيه: # كالخبز، واللحم، دون نحو الدواب، والأراضي. فعلى الأول: المقبوض بها ~~كالمقبوض بالبيع الفاسد، أي PageV03P007 # في أحكام الدنيا. أما في الآخرة فلا مطالبة بها. ويجري خلافها في سائر ~~العقود. وصورتها: أن يتفقا على ثمن ومثمن - وإن لم يوجد لفظ من واحد - ولو ~~قال متوسط للبائع: بعت؟ فقال: نعم، أو إي، وقال للمشتري، اشتريت؟ فقال: ~~نعم. صح. ويصح أيضا بنعم منهما، لجواب قول المشتري بعت، والبائع اشتريت. ~~ولو قرن بالايجاب أو القبول حرف استقبال - كأبيعك - لم يصح. قال شيخنا: ~~ويظهر أنه يغتفر من العامي - نحو فتح تاء المتكلم. PageV03P008 # وشرط صحة الايجاب والقبول كونهما (بلا فصل) بسكوت طويل يقع بينهما - ~~بخلاف اليسير، (و) لا (تخلل لفظ) وإن قل - (أجنبي) عن العقد بأن لم يكن ms145 من ~~مقتضاه ولا من مصالحه. ويشترط أيضا أن يتوافقا معنى PageV03P009 # - لا لفظا - فلو قال بعتك بألف، فزاد أو نقص - أو بألف حالة فأجل، أو ~~عكسه، أو مؤجلة بشهر، فزاد، لم يصح، للمخالفة. (و) بلا (تعليق) - فلا يصح ~~معه - كإن مات أبي فقد بعتك هذا، (و) لا (تأقيت) كبعتك هذا شهرا. # (وشرط في عاقد) - بائعا كان أن مشتريا - (تكليف) فلا يصح عقد صبي ومجنون، ~~وكذا من مكره بغير حق PageV03P010 # - لعدم رضاه - (وإسلام لتملك) رقيق (مسلم) لا يعتق عليه وكذا يشترط أيضا: ~~إسلام لتملك مرتد - على المعتمد -. لكن الذي في الروضة وأصلها: صحة بيع ~~المرتد للكافر. (و) لتملك شئ من (مصحف) - يعني ما كتب فيه قرآن، ولو آية ~~وإن أثبت لغير الدراسة، كما قاله شيخنا. ويشترط أيضا عدم حرابة من يشتري ~~آلة حرب، PageV03P011 # كسيف، ورمح، ونشاب، وترس، ودرع، وخيل، بخلاف غير آلة الحرب، ولو مما ~~تتأتى منه، كالحديد، إذ لا يتعين جعله عدة حرب، ويصح بيعها للذمي، أي في ~~دارنا، (و) شرط (في معقود) عليه، مثمنا كان أو ثمنا، (ملك له) أي للعاقد ~~(عليه) فلا يصح بيع فضولي، ويصح بيع مال غيره ظاهرا، إن بان بعد البيع أنه ~~له، كأن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا حينئذ لتبين أنه ملكه. ولا أثر ~~لظن خطأ بأن صحته، لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الامر، لا بما في ظن ~~المكلف. PageV03P012 # (فائدة) لو أخذ من غيره بطريق جائز ما ظن حله، وهو حرام باطنا، فإن كان ~~ظاهر المأخوذ منه الخير لم يطالب في الآخرة، وإلا طولب. قاله البغوي. ولو ~~اشترى طعامه في الذمة وقضى من حرام، فإن أقبضه له البائع برضاه قبل توفية ~~الثمن حل له أكله، أو بعدها مع علمه أنه حرام حل أيضا، وإلا حرم إلى أن ~~يبرئه أو يوفيه من حل. قاله شيخنا. # (وطهره) أو إمكان طهره بغسل، فلا يصح بيع نجس - كخمر وجلد ميتة، وإن أمكن ~~طهرها بتخلل أو دباغ - ولا متنجس لا يمكن طهره، ولو دهنا تنجس، بل ms146 يصح ~~هبته. (ورؤيته) أي المعقود عليه إن كان معينا. PageV03P013 # فلا يصح بيع معين لم يره العاقدان أو أحدهما: كرهنه، وإجارته، للغرر ~~المنهي عنه، وإن بالغ في وصفه. # وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد، وتكفي رؤية ~~بعض المبيع إن دل على باقيه، PageV03P014 # كظاهر صبرة نحو بر، وأعلى المائع، ومثل أنموج متساوي الاجزاء كالحبوب أو ~~لم يدل على باقيه بل كان صوانا للباقي لبقائه، كقشر رمان وبيض، وقشرة سفلى ~~لنحو جوز، فيكفي رؤيته، لان صلاح باطنه في إبقائه، وإن لم يدل هو عليه، ولا ~~يكفي رؤية القشرة العليا إذا انعقدت السفلى. ويشترط أيضا قدرة تسليمه، فلا ~~يصح بيع آبق، PageV03P015 # وضال، ومغصوب، لغير قادر على انتزاعه، وكذا سمك بركة شق تحصيله. # (مهمة) من تصرف في مال غير ببيع أو غيره ظانا تعديه فبان أن له عليه ~~ولاية، كأن كان مال مورثه فبان موته، أو مال أجنبي فبان إذنه له، أو ظانا ~~فقد شرط فبان مستوفيا للشروط، صح تصرفه، لان العبرة في العقود بما في نفس ~~الامر، وفي العبادات بذلك، وبما في ظن المكلف. ومن ثم لو توضأ ولم يظن أنه ~~مطلق: بطل طهوره، وإن بان مطلقا، لان المدار فيها على ظن المكلف. # وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج، والابراء، وغيرهما. فلو أبرأ من حق ~~ظانا أنه لا حق له فبان له حق، PageV03P016 # صح - على المعتمد - ولو تصرف في إنكاح، فإن كان مع الشك في ولاية نفسه ~~فبان وليا لها حينئذ: صح - اعتبارا بما في نفس الامر. # (وشرط في بيع) ربوي، وهو محصور في شيئين: (مطعوم) كالبر، والشعير، ~~والتمر، والزبيب، والملح، والأرز، والذرة، والفول، (ونقد) أي ذهب وفضة، ولو ~~غير مضروبين - كحلي، وتبر (بجنسه) كبر ببر، وذهب بذهب (حلول) للعوضين ~~(وتقابض قبل تفرق). ولو تقابضا البعض: صح فيه فقط، (ومماثلة) بين العوضين ~~يقينا: بكيل في مكيل، ووزن في موزون، وذلك لقوله (ص): لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا PageV03P017 # البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا ms147 الملح بالملح، ~~إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف ~~شئتم إذا كان يدا بيد أي مقابضة. قال الرافعي: ومن لازمه الحلول - أي غالبا ~~- فيبطل بيع الربوي بجنسه جزافا، أو مع ظن مماثلة، وإن خرجتا سواء (و) شرط ~~في بيع أحدهما (بغير جنسه) واتحدا في علة الربا - كبر بشعير، وذهب بفضة. ~~(حلول، وتقابض) قبل تفرق - لا مماثلة - فيبطل بيع PageV03P020 # الربوي بغير جنسه إن لم يقبضا في المجلس، بل يحرم البيع في الصورتين إن ~~اختل شرط من الشروط. واتفقوا على أنه من الكبائر، لورود اللعن لآكل الربا، ~~وموكله، وكاتبه. # وعلم بما تقرر أنه لو بيع طعام بغيره كنقد، أو ثوب، أو غير طعام بطعام: ~~لم يشترط شئ من الثلاثة. # (و) شرط (في بيع موصوف في ذمة) ويقال له السلم، مع الشروط المذكورة للبيع ~~غير الرؤية. (قبض PageV03P021 # رأس مال) معين، أو في الذمة، في مجلس خيار وهو (قبل تفرق) من مجلس العقد، ~~ولو كان رأس المال منفعة. وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين، كدار ~~وحيوان، ولمسلم إليه قبضه ورده لمسلم، ولو عن دينه. # (وكون مسلم فيه دينا) في الذمة: حالا كان أو مؤجلا، لأنه الذي وضع له لفظ ~~السلم - فأسلمت إليك ألفا في PageV03P022 # هذا العين، أو هذا في هذا: ليس سلما، لانتفاء الشرط، ولا بيعا، لاختلال ~~لفظه - ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال بعتك. كان ~~بيعا، عند الشيخين، نظرا للفظ. وقيل سلم - نظرا للمعنى - واختاره جمع ~~محققون. # (و) كون المسلم فيه (مقدورا) على تسليمه (في محله) بكسر الحاء: أي وقت ~~حلوله فلا يصح السلم في منقطع عند المحل: كالرطب في الشتاء، (و) كونه ~~(معلوم قدر) بكيل في مكيل، أو وزن في موزون، أو ذرع في مذروع، أو عد في ~~معدود. وصح في نحو جوز ولوز، بوزن وموزون بكيل يعد فيه ضابطا، PageV03P023 # ومكيل بوزن، ولا يجوز فيه بيضة ونحوها، لأنه يحتاج إلى ذكر جرمها مع ~~وزنها، فيورث عزة الوجود. ويشترط أيضا بيان محل تسليم ms148 للمسلم فيه إن أسلم ~~بمحل لا يصلح للتسليم، أو لحمله إليه مؤنة. ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه ~~بعد المحل في غير محل التسليم ولنقله إلى محل الظفر مؤنة، لم يلزمه أداء، ~~ولا يطالبه بقيمته. PageV03P024 # ويصح السلم حالا ومؤجلا بأجل معلوم، لا مجهول ومطلقه حال، ومطلق المسلم ~~فيه جيد. PageV03P025 # (وحرم ربا) مر بيانه قريبا، وهو أنواع: ربا فضل، بأن يزيد أحد العوضين، ~~ومنه ربا القرض: بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض، وربا يد: بأن يفارق ~~أحدهما مجلس العقد قبل التقابض، وربا نساء: بأن يشترط أجل في أحد العوضين، ~~وكلها مجمع عليها، ثم العوضان أن اتفقا جنسا: اشترط ثلاثة شروط، تقدمت، أو ~~علة: # وهي الطعم والنقدية، اشترط شرطان، تقدما. قال شيخنا ابن زياد: لا يندفع ~~إثم إعطاء الربا عند الاقتراض للضرورة، بحيث أنه إن لم يعط الربا لا يحصل ~~له القرض. إذ له طريق إلى إعطاء الزائد بطريق النذر أو التمليك، لا سيما ~~إذا قلنا النذر لا يحتاج إلى قبول لفظا على المعتمد. وقال شيخنا: يندفع ~~الاثم للضرورة. PageV03P026 # (فائدة): وطريق الخلاص من عقد الربا لمن يبيع ذهبا بذهب، أو فضة بفضة، أو ~~برا ببر، أو أرزا بأرز متفاضلا، بأن يهب كل من البائعين حقه للآخر، أو يقرض ~~كل صاحبه ثم يبرئه ويتخلص منه بالقرض في بيع الفضة بالذهب أو الأرز بالبر ~~بلا قبض قبل تفرق، (و) حرم (تفريق بين أمة) وإن رضيت، أو كانت كافرة، (وفرع ~~PageV03P027 # لم يميز) ولو من زنا المملوكين لواحد (بنحو بيع) كهبة وقسمة وهدية لغير ~~من يعتق عليه، لخبر: من فرق بين الوالدة وولدها: فرق الله بينه وبين أحبته ~~يوم القيامة وبطل العقد (فيهما) أي الربا والتفريق بين الأمة والولد، وألحق ~~الغزالي في فتاويه وأقره غيره، التفريق بالسفر بالتفريق بنحو البيع وطرده ~~في التفريق بين الزوجة وولدها، وإن كانت حرة، بخلاف المطلقة والأب وإن علا، ~~والجدة وإن علت ولو من الأب، كالأم إذا عدمت. أما بعد PageV03P028 # التمييز فلا يحرم، لاستغناء المميز عن الحضانة: كالتفريق بوصية وعتق ورهن ms149 ~~ويجوز تفريق ولد البهيمة إن استغنى عن أمه بلبن أو غيره، لكن يكره في ~~الرضيع: كتفريق الآدمي المميز قبل البلوغ عن الام، فإن لم يستغن عن اللبن، ~~حرم وبطل، إلا إن كان لغرض الذبح، لكن بحث السبكي حرمة ذبح أمه مع بقائه. ~~(و) حرم أيضا: # (بيع نحو عنب ممن) علم أو (ظن أنه يتخذه مسكرا) للشرب والأمرد ممن عرف ~~بالفجور به، والديك للمهارشة، PageV03P029 # والكبش للمناطحة، والحرير لرجل يلبسه، وكذا بيع نحو المسك لكافر يشتري ~~لتطييب الصنم، والحيوان لكافر علم أنه يأكله بلا ذبح، لان الأصح أن الكفار ~~مخاطبون بفروع الشريعة كالمسلمين عندنا، خلافا لأبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - فلا يجوز الإعانة عليهما، ونحو ذلك من كل تصرف يفضي إلى معصية يقينا ~~أو ظنا، ومع ذلك يصح البيع. ويكره بيع ما ذكر ممن توهم منه ذلك، وبيع ~~السلاح لنحو بغاة وقطاع طريق، ومعاملة من بيده PageV03P030 # حلال وحرام - وإن غلب الحرام الحلال. نعم: إن علم تحريم ما عقد به: حرم، ~~وبطل. (و) حرم (احتكار قوت) كتمر، وزبيب، وكل مجزئ في الفطرة - وهو إمساك ~~ما اشتراه في وقت الغلاء - لا الرخص - ليبيعه بأكثر عند اشتداد حاجة أهل ~~محله أو غيرهم إليه، وإن لم يشتره بقصد ذلك. لا ليمسكه لنفسه أو عياله أو ~~ليبيعه بثمن مثله، ولا إمساك غلة أرضه، وألحق الغزالي بالقوت: كل ما يعين ~~عليه، كاللحم، وصرح القاضي بالكراهة في الثوب. (وسوم علي سوم) أي سوم غيره ~~(بعد تقرر ثمن) بالتراضي به، وإن فحش نقص الثمن عن القيمة، PageV03P031 # للنهي عنه، وهو أن يزيد على آخر في ثمن ما يريد شراءه أو يخرج له أرخص ~~منه، أو يرغب المالك في استرداده ليشتريه بأغلى، وتحريمه بعد البيع. وقبل ~~لزومه لبقاء الخيار أشد (ونجش) للنهي عنه، وللايذاء: وهو أن يزيد في الثمن، ~~لا لرغبته، بل ليخدع غيره، وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه، ولو عند ~~نقص القيمة على الأوجه. ولا خيار للمشتري إن غبن فيه، وإن واطأ البائع ~~الناجش لتفريط المشتري حيث لم ms150 يتأمل ويسأل، ومدح PageV03P032 # السلعة، ليرغب فيها بالكذب كالنجش، وشرط التحريم في الكل: علم النهي، حتى ~~في النجش. ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع. # فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب يثبت خيار مجلس في كل بيع حتى في ~~الربوي، والسلم. وكذا في هبة ذات ثواب على المعتمد. وخرج بفئ: كل بيع غير ~~البيع: كالابراء، والهبة بلا ثواب، وشركة وقراض، ورهن وحوالة، وكتابة، ~~وإجارة، ولو في PageV03P033 # الذمة، أو مقدرة بمدة، فلا خيار في جميع ذلك، لأنها لا تسمى بيعا. (وسقط ~~خيار من اختار لزومه) أي البيع من بائع ومشتر: كأن يقولا اخترنا لزومه، أو ~~أجزناه، فيسقط خيارهما، أو من أحدهما: كأن يقول اخترت لزومه: # فيسقط خياره، ويبقى خيار الآخر، ولو مشتريا (و) سقط خيار (كل) منهما ~~(بفرقة بدن) منهما، أو من أحدهما، ولو ناسيا، أو جاهلا، عن مجلس العقد ~~(عرفا) فما يعده الناس فرقة: يلزم به العقد، وما لا: فلا. فإن كانا في ~~PageV03P034 # دار صغيرة، فالفرقة بأن يخرج أحدهما منها، أو في كبيرة: فبأن ينتقل ~~أحدهما إلى بيت من بيوتها، أو في صحراء أو سوق: فبأن يولي أحدهما ظهره ~~ويمشي قليلا وإن سمع الخطاب فيبقى خيار المجلس ما لم يتفرقا، ولو طال ~~مكثهما في محل، وإن بلغ سنين أو تماشيا منازل. ولا يسقط بموت أحدهما: ~~فينتقل الخيار للوارث المتأهل، (وحلف نافي فرقة أو فسخ قبلها) أي قبل ~~الفرقة: بأن جاءا معا وادعى أحدهما فرقة وأنكرها الآخر ليفسخ أو اتفقا ~~عليها وادعى أحدهما فسخا قبلها وأنكر الآخر: فيصدق النافي، لموافقته للأصل. ~~(و) يجوز (لهما) أي للعاقدين (شرط خيار) لهما أو لأحدهما في كل بيع فيه ~~خيار مجلس إلا فيما يعتق فيه المبيع، فلا PageV03P035 # يجوز شرطه لمشتر للمنافاة، وفي ربوي وسلم: فلا يجوز شرط فيهما لاحد، ~~لاشتراطه القبض فيهما في المجلس (ثلاثة أيام فأقل)، بخلاف ما لو أطلق أو ~~أكثر من ثلاثة أيام. فإن زاد عليها: لم يصح العقد (من) حين (الشرط للخيار)، ~~سواء أشرط في العقد أم في مجلسه والملك في ms151 المبيع مع توابعه في مدة الخيار ~~لمن انفرد PageV03P036 # بخيار من بائع ومشتر، ثم إن كان لهما: فموقوف، فإن تم البيع: بان أنه ~~لمشتر من حين العقد، وإلا فلبائع. # (ويحصل فسخ) للعقد في مدة الخيار (بنحو فسخت البيع) كاسترجعت المبيع. ~~(وإجازة) فيها بنحو: أجزت البيع، كأمضيته، والتصرف في مدة الخيار بوطئ، ~~وإعتاق، وبيع، وإجارة، وتزويج، من بائع: فسخ، ومن مشتر: إجازة للشراء (و) ~~يثبت (لمشتر جاهل) بما يأتي (خيار) في رد المبيع (ب‍) - ظهور (عيب قديم) ~~منقص PageV03P037 # قيمة في المبيع، وكذا للبائع بظهور عيب قديم في الثمن. وآثروا لأول: لان ~~الغالب في الثمن الانضباط، فقيل: # فيه ظهور العيب. والقديم ما قارن العقد، أو حدث قبل القبض، وقد بقي إلى ~~الفسخ، ولو حدث بعض القبض فلا خيار للمشتري، وهو (كاستحاضة)، ونكاح لامة، ~~(وسرقة، وإباق، وزنا) من رقيق، أي بكل منها، وإن لم PageV03P038 # يتكرر وتاب، ذكرا كان أو أنثى (وبول بفراش) إن اعتاده وبلغ سبع سنين وبخر ~~وصنان مستحكمين. ومن عيوب الرقيق: كونه نماما، أو شتاما، أو كذابا، أو آكلا ~~لطين، أو شاربا لنحو خمر، أو تاركا للصلاة، ما لم يتب عنها، أو أصم، أو ~~أبله، أو مصطك الركبتين، أو رتقاء، أو حاملا في آدمية، لا بهيمة، أو لا ~~تحيض من بلغت عشرين PageV03P039 # سنة، أو أحد ثدييها أكبر من الآخر، (وجماح) لحيوان، (وعض)، ورمح، وكون ~~الدار منزل الجند. أو كون الجن مسلطين على ساكنها بالرجم، أو القردة مثلا ~~يرعون زرع الأرض. (و) يثبت بتغرير فعلي. وهو حرام للتدليس والضرر (كتصرية) ~~له: وهي أن يترك حلبه مدة قبل بيعه ليوهم المشتري كثرة اللبن وتجعيد شعر ~~الجارية، (لا) خيار (بغبن فاحش: كظن) مشتر نحو (زجاجة: جوهرة) لتقصيره ~~بعمله بقضية وهمه، من غير PageV03P040 # بحث. (والخيار) بالعيب، ولو بتصرية (فوري) فيبطل بالتأخير بلا عذر، ~~ويعتبر الفور عادة، فلا يضر صلاة وأكل دخل وقتهما، وقضاء حاجة ولا سلامة ~~على البائع، بخلاف محادثته، ولو عليه ليلا: فله التأخير حتى يصبح، ~~PageV03P041 # ويعذر في تأخيره بجهله جواز الرد بالعيب، إن قرب ms152 عهده بالاسلام، أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء، وبجهل فوريته إن خفي عليه، ثم إن كان البائع في البلد: ~~رده المشتري بنفسه، أو وكلية على البائع أو وكيله، ولو كان البائع غائبا عن ~~البلد، ولا وكيل له بها: رفع الامر إلى الحاكم وجوبا، ولا يؤخر لحضوره. ~~فإذا عجز عن الانهاء، لنحو مرض، أشهد على الفسخ، فإن عجز عن الاشهاد: لم ~~يلزمه تلفظ، وعلى المشتري ترك استعمال، فلو PageV03P042 # استخدم رقيقا، ولو بقوله اسقني، أو ناولني الثوب، أو أغلق الباب، فلا رد ~~قهرا، وإن يفعل الرقيق ما أمر به، فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب: لم يضر. # (فرع) لو باع حيوانا أو غيره بشرط براءته من العيوب في المبيع أو أن لا ~~يرد بها: صح العقد، وبرئ من عيب باطن بالحيوان موجود حال العقد لم يعلمه ~~البائع، لا عن عيب باطن في غير الحيوان، ولا ظاهر فيه. ولو PageV03P043 # اختلفا في قدم العيب، واحتمل صدق كل: صدق البائع بيمينه في دعواه حدوثه، ~~لان الأصل: لزوم العقد. # وقيل لان الأصل عدم العيب في يده. ولو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر ~~بيض، وجوز، وتقوير بطيخ مدود، رد ولا أرش عليه للحادث، ويتبع في الرد ~~بالعيب: الزيادة المتصلة، كالسمن، وتعلم الصنعة، ولو PageV03P044 # بأجرة، وحمل قارن بيعا، لا المنفصلة: كالولد، والثمر، وكذا الحمل الحادث ~~في ملك المشتري، فلا تتبع في الرد، بل هي للمشتري. # صل في حكم المبيع قبل القبض (المبيع قبل قبضه من ضمان بائع) بمعنى انفساخ ~~البيع بتلفه أو إتلاف بائع، وثبوت الخيار بتعيبه أو PageV03P045 # تعييب بائع، أو أجنبي، وبإتلاف أجنبي. فلو تلف بآفة، أو أتلفه البائع: ~~انفسخ البيع (وإتلاف مشتر قبض) وإن جهل أنه للبيع (ويبطل تصرف) ولو مع بائع ~~(بنحو بيع) كهبة، وصدقة، وإجارة ورهن، وإقراض: (فيما لم يقبض، لا بنحو ~~إعتاق) وتزويج، ووقف: لتشوف الشارع إلى العتق، ولعدم توقفه على القدرة ~~بدليل صحة إعتاق الآبق، ويكون به المشتري قابضا ولا يكون قابضا بالتزويج ~~(وقبض غير منقول) من أرض ودار وشجر ms153 (بتخلية لمشتر) بأن يمكنه منه البائع مع ~~تسليمه المفتاح وإفراغه من أمتعة غير المشتري (و) قبض (منقول) من ~~PageV03P046 # سفينة أو حيوان (بنقله) من محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة، ويحصل ~~القبض أيضا بوضع البائع للمنقول بين يدي المشتري بحيث لو مد إليه يده ~~لناله. وإن قال: لا أريده وشرط في غائب عن محل العقد، مع إذن البائع في ~~القبض، مضى زمن يمكن فيه المضي إليه عادة. ويجوز لمشتر استقلال بقبض للمبيع ~~إن كان الثمن PageV03P047 # مؤجلا، أو سلم الحال. (وجاز استبدال) في غير ربوي بيع بمثله من جنسه (عن ~~ثمن) نقد أو غيره: لخبر ابن عمر رضي الله عنه: كنت أبيع الإبل بالدنانير، ~~وآخذ مكانها الدارهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت رسول ~~الله (ص)، فسألته عن ذلك، فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ (و) عن ~~(دين) PageV03P048 # قرض، وأجرة، وصداق، لا عن مسلم فيه، لعدم استقراره. ولو استبدل موافقا في ~~علة الربا، كدرهم عن دينار، اشترط قبض البدل في المجلس، حذرا من الربا، لا ~~إن استبدل ما لا يوافقه في العلة، كطعام عن درهم ، ولا يبدل نوع أسلم فيه، ~~أو مبيع في الذمة عقد بغير لفظ السلم بنوع آخر، ولو من جنسه: كحنطة سمراء ~~عن بيضاء، لأن المبيع مع تعينه لا يجوز بيعه قبل قبضه، فمع كونه في الذمة. ~~أولى. نعم، يجوز إبداله بنوعه الأجود، وكذا الأردأ بالتراضي. PageV03P049 # فصل في بيع الأصول والثمار (يدخل في بيع أرض) وهبتها ووقفها، والوصية بها ~~مطلقا، لا في رهنها والاقرار بها (ما فيها) من بناء وشجر رطب وثمره الذي لم ~~يظهر عند البيع، وأصول بقل تجز مرة بعد أخرى، كقثاء، وبطيخ، لا ما يؤخذ ~~دفعة، كبر وفجل لأنه ليس للدوام والثبات، فهو كالمنقولات في الدار. (و) ~~يدخل (في) بيع (بستان)، وقرية PageV03P050 # (أرض، وشجر، وبناء) فيهما، لا مزارع حولهما، لأنها ليست منهما. (و) في ~~بيع (دار هذه الثلاثة) أي الأرض المملوكة للبائع بحملتها، حتى تخومها إلى ~~الأرض السابعة، والشجر المغروس فيها، وإن كثر، ms154 والبناء فيها بأنواعه، ~~(وأبواب منصوبة) وأغلاقها المثبتة، لا الأبواب المقلوعة، والسرر والحجارة ~~المدفونة بلا بناء، (لا في) PageV03P051 # بيع (قن) ذكر أو غيره (حلقة) بأذنه، أو خاتم، أو نعل، (و) كذا (ثوب) عليه ~~خلافا للحاوي، كالمحرر، وإن كان ساتر عورته. (وفي) بيع (شجر) رطب بلا أرض ~~عند الاطلاق (عرق) ولو يابسا إن لم يشرط قطع الشجر، بأن شرط إبقاؤه أو ~~أطلق، لوجوب بقاء الشجر الرطب. ويلزم المشتري قلع اليابس عند الاطلاق، ~~للعادة، فإن شرط قطعه أو قلعه: عمل به، أو إبقاؤه: بطل البيع ولا ينتفع ~~المشتري بمغرسها (وغصن رطب)، لا يابس، والشجر رطب، لان العادة قطعه، وكذا ~~ورق رطب، لا ورق حناء على الأوجه، (لا) يدخل في بيع الشجر PageV03P052 # (مغرسه)، فلا يتبعه في بيعه، لان اسم الشجر لا يتناوله (و) لا ثمر (ظهر): ~~كطلع نخل بتشقق، وثمر نحو عنب: # ببروز، وجوز: بانعقاد، فما ظهر منه: للبائع، وما لم يظهر: للمشتري. ولو ~~شرط الثمر لأحدهما: فهو له، عملا بالشرط: سواء أظهر الثمر أم لا، (ويبقيان) ~~أي الثمر الظاهر والشجر عند الاطلاق، فيستحق البائع تبقية الثمر إلى أوان ~~الجداد، فيأخذه دفعة، لا تدريجا، وللمشتري تبقية الشجر ما دام حيا، فإن ~~انقلع، فله غرسه إن نفع لا بد له (و) يدخل (في) بيع (دابة حملها) المملوك ~~لمالكها، فإن لم يكن مملوكا لمالكها، لم يصح البيع، كبيعها دون حملها، وكذا ~~عكسه. PageV03P053 # فصل في اختلاف المتعاقدين (ولو اختلف متعاقدان) - ولو وكيلين، أو وارثين ~~- (في صفة عقد) معاوضة كبيع، وسلم، وقراض، وإجارة، وصداق، (و) الحال أنه قد ~~(صح) العقد باتفاقهما، أو يمين البائع: (كقدر عوض) من نحو مبيع، أو ثمن، أو ~~جنسه، أو صفته، أو أجل، أو قدره، (ولا بينة لأحدهما) بما ادعاه، أو كان لكل ~~منهما بينة، ولكن قد PageV03P054 # تعارضتا بأن أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، أو أرختا بتاريخ ~~واحد، وإلا حكم بمقدمة التاريخ. # (حلف كل) منهما يمينا واحدة، تجمع نفيا لقول صاحبه، وإثباتا لقوله، فيقول ~~البائع مثلا: ما بعت بكذا، ولقد بعت بكذا. ويقول ms155 المشتري: ما اشتريت بكذا، ~~ولقد اشتريت بكذا، لان كلا: من المدعي والمدعى عليه. # والأوجه: عدم الاكتفاء بما بعت إلا بكذا، لأن النفي فيه: صريح والاثبات: ~~مفهوم، (فإن) رضي أحدهما بدون ما ادعاه، أو سمح للآخر بما ادعاه، لزم ~~العقد، ولا رجوع، فإن (أصرا) على الاختلاف: (فلكل) منهما (أو) للحاكم ~~(فسخه) أي العقد، وإن لم يسألاه، قطعا، للنزاع. ولا تجب الفورية هنا. ثم ~~بعد الفسخ: يرد المبيع PageV03P055 # بزيادته المتصلة، فإن تلف حسا أو شرعا، كأن وقفه أو باعه، رد مثله إن كان ~~مثليا، أو قيمته إن كان متقوما. ويرد على البائع قيمة آبق فسخ العقد، وهو ~~آبق من عند المشتري، والظاهر اعتبارها بيوم الهرب. (ولو ادعى) أحدهما ~~(بيعا، والآخر رهنا، أو هبة): كأن قال أحدهما بعتكه بألف، فقال الآخر: بل ~~رهنتنيه، أو وهبتنيه، فلا تخالف إذا لم يتفقا على عقد واحد، بل (حلف كل) ~~منهما للآخر (نفيا)، أي يمينا نافية لدعوى الآخر لان الأصل: عدمه، ثم يرد ~~مدعى البيع الألف، لأنه مقر بها، ويسترد العين بزوائدها المتصلة والمنفصلة. ~~(و) إذا PageV03P056 # اختلف العاقدان: فادعى أحدهما اشتمال العقد على مفسد من إخلال ركن أو ~~شرط، كأن ادعى أحدهما رؤيته، وأنكرها الآخر: (حلف مدعي صحة) العقد غالبا، ~~تقديما للظاهر من حال المكلف، وهو اجتنابه للفاسد، على أصل عدمها لتشوف ~~الشارع إلى إمضاء العقود، وقد يصدق مدعي الفساد، كأن قال البائع: لم أكن ~~بالغا حين البيع، وأنكر المشتري، واحتمل ما قاله البائع: صدق بيمينه، لان ~~الأصل: عدم البلوغ. وإن اختلفا: هل وقع الصلح على الانكار أو الاعتراف؟ ~~فيصدق مدعي الانكار: لأنه الغالب. ومن وهب في مرضه شيئا، فادعت ورثته غيبة ~~عقله حال الهبة: لم يقبلوا، إلا إن علم له غيبة قبل الهبة، وادعوا ~~استمرارها إليها. ويصدق منكر أصل نحو البيع. PageV03P057 # (فروع) لورد المشتري مبيعا معينا معيبا. فأنكر البائع أنه المبيع. فيصدق ~~بيمينه، لان الأصل مضي العقد على السلامة. ولو أتى المشتري بما فيه فأرة، ~~وقال قبضته كذلك، فأنكر المقبض صدق بيمينه. ولو أفرغه في ظرف ms156 المشتري، ~~فظهرت فيه فأرة، فادعى كل أنها من عند الآخر: صدق البائع بيمينه إن أمكن ~~صدقه، لأنه مدع للصحة، ولان الأصل في كل حادث: تقديره بأقرب زمن. والأصل ~~براءة البائع. وإن دفع لدائنه دينه فرده بعيب، فقال الدافع ليس هو الذي ~~دفعته: صدق الدائن - لان الأصل: بقاء الذمة. ويصدق غاصب رد عينا، وقال هي ~~المغصوبة، وكذا وديع. # فصل في القرض والرهن (الاقراض) وهو تمليك شئ على أن يرد مثله (سنة)، لان ~~فيه إعانة على كشف كربة، فهو من السنن PageV03P058 # الأكيدة، للأحاديث الشهيرة كخبر مسلم من نفس على أخيه كربة من كرب ~~الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. والله في عون العبد، ما دام ~~العبد في عون أخيه وصح خبر من أقرض الله مرتين: كان له مثل أجر أحدهما لو ~~تصدق به والصدقة أفضل منه، خلافا لبعضهم. ومحل ندبه: إن لم يكن المقترض ~~مضطرا، وإلا وجب. ويحرم الاقتراض على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة ~~فورا في الحال، وعند الحلول في PageV03P059 # المؤجل، كالاقراض عند العلم، أو الظن من آخذه أنه ينفقه في معصية. ويحصل ~~(بإيجاب: كأقرضتك) هذا، أو ملكتكه على أن ترد مثله، أو خذه ورد بدله، أو ~~اصرفه في حوائجك ورد بدله، فإن حذف ورد بدله: فكناية. # وخذه فقط: لغو، إلا إن سبقه أقرضني هذا، فيكون قرضا، أو أعطني، فيكون ~~هبة. ولو اقتصر على ملكتكه، ولم ينو البدل: فهبة، وإلا فكناية. ولو اختلفا ~~في نية البدل: صدق الدافع، لأنه أعرف بقصده. أو في ذكر البدل: صدق الآخذ في ~~عدم الذكر، لأنه الأصل. والصيغة ظاهرة فيما ادعاه. ولو قال لمضطر أطعمتك ~~بعوض، PageV03P060 # فأنكر، صدق المطعم، حملا للناس على هذه المكرمة ولو قال وهبتك بعوض، فقال ~~مجانا: صدق المتهب. # ولو قال اشتر لي بدرهمك خبز، فاشتري له: كان الدرهم قرضا، لا هبة، على ~~المعتمد، (وقبول) متصل به: # كأقرضته، وقبلت قرضه. نعم: القرض الحكمي - كالانفاق على اللقيط المحتاج، ~~وإطعام الجائع، وكسوة العاري، لا يفتقر إلى إيجاب وقبول. ومنه ms157 أمر غيره ~~بإعطاء ماله غرض فيه: كإعطاء شاعر، أو ظالم، أو إطعام فقير، أو فداء أسير - ~~وعمر داري. وقال جمع: لا يشترط في القرض: الايجاب والقبول واختاره الأذرعي. ~~وقال قياس جواز المعاطاة في البيع: جوازها هنا، وإنما يجوز القرض من أهل ~~تبرع: فيما يسلم فيه من حيوان وغيره PageV03P061 # ولو نقدا مغشوشا. نعم. يجوز قرض الخبز، والعجين، والخمير الحامض، لا ~~الروبة، على الأوجه، وهي خميرة لبن حامض، تلقى على اللبن ليروب، لاختلاف ~~حموضتها المقصودة. ولو قال أقرضني عشرة، فقال خذها من فلان، فإن كانت له ~~تحت يده: جاز، وإلا فهو وكيل في قبضها، فلا بد من تجديد قرضها. ويمتنع على ~~ولي قرض مال موليه بلا ضرورة. نعم: يجوز للقاضي إقراض مال المحجور عليه بلا ~~ضرورة، لكثرة أشغاله: PageV03P062 # إن كان المقترض أمينا موسرا، (وملك مقترض بقبض) بإذن مقرض، وإن لم يتصرف ~~فيه، كالموهوب. قال شيخنا: والأوجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة، ~~لا قرض، وإن اعتيد رد مثله. ولو أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ~~ساكت: لا يرجع به، على الأوجه، (و) جاز (لمقرض استرداد) حيث بقي ذلك ~~المقترض، وإن PageV03P063 # زال عن ملكه ثم عاد على الأوجه، بخلاف ما لو تعلق به حق لازم، كرهن، ~~وكتابة، فلا يرجع فيه حينئذ. نعم: # لو آجره رجع فيه، ويجب على المقترض رد المثل في المثلى، وهو النقد ~~والحبوب، ولو نقدا أبطله السلطان، لأنه أقرب إلى حقه، ورد المثل صورة في ~~المتقوم، وهو الحيوان، والثياب والجواهر، ولا يجب قبول الردئ عن الجيد، ولا ~~قبول المثل في غير محل الاقراض إن كان له غرض صحيح، كأن كان لنقله مؤنة، ~~ولم يتحملها المقترض، أو كان الموضع مخوفا. ولا يلزم المقترض الدفع في غير ~~محل الاقراض إلا إذا لم يكن لحملة مؤنة، أو له مؤنة وتحملها المقرض، لكن له ~~مطالبة في غير محل الاقراض بقيمة بمحل الاقراض وقت المطالبة فيما لنقله ~~مؤنة ولم يتحملها المقرض لجوز الاعتياض عنه. (و) جاز لمقرض (نفع) يصل له من ~~مقترض، كرد ms158 الزائد PageV03P064 # قدرا أو صفة، والأجود في الردئ (بلا شرط) في العقد، بل يسن ذلك لمقترض، ~~لقوله (ص): إن خياركم: # أحسنكم قضاء ولا يكره للمقرض أخذه، كقبول هديته، ولو في الربوي. والأوجه ~~أن المقرض يملك الزائد من غير لفظ، لأنه وقع تبعا، وأيضا فهو يشبه الهدية، ~~وأن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه، وادعى أنه إنما دفع ذلك ظنا أنه الذي ~~عليه: حلف، ورجع فيه. وأما القرض بشرط جر نفع لمقرض ففاسد، لخبر كل قرض جر ~~منفعة، فهو ربا وجبر ضعفه: مجئ معناه عن جمع من الصحابة. ومنه القرض لمن ~~يستأجر ملكه، أي مثلا بأكثر من قيمته لأجل القرض. إن وقع ذلك شرطا، إذ هو ~~حينئذ حرام إجماعا، وإلا كره عندنا، وحرام عند كثير من PageV03P065 # العلماء، قاله السبكي، ويجوز الاقراض بشرط الرهن أو الكفيل. ولو قال أقرض ~~هذا مائة وأنا لها ضامن، فأقرضه المائة - أو بعضها - كان ضامنا، على ~~الأوجه، للحاجة: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانهم وقال البغوي: لو ادعى ~~المالك القرض، والآخذ الوديعة: صدق الآخذ لان الأصل: عدم الضمان، خلافا ~~للأنوار. # (ويصح رهن) وهو جعل عين يجوز بيعها وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر ~~وفائه، فلا يصح رهن وقف PageV03P066 # وأم ولد (بإيجاب وقبول) كرهنت، وارتهنت ويشترط ما مر في البيع، من اتصال ~~اللفظين، وتوافقهما معنى، ويأتي هنا خلاف المعاطاة (من أهل تبرع)، فلا يرهن ~~ولي - أبا كان، أو جدا، أو وصيا، أو حاكما - مال صبي ومجنون، كما لا يرتهن ~~لهما - إلا لضرورة، أو غطبة ظاهرة، فيجوز له الرهن والارتهان - كأن يرهن ~~على ما PageV03P067 # يقترض لحاجة المؤنة ليوفي مما ينتظر من الغلة أو حلول الدين، وكأن يرتهن ~~على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه، للزوم الارتهان حينئذ ~~(ولو) كان العين المرهونة جزءا مشاعا، أو (عارية)، وإن لم يصرح بلفظها، كأن ~~قال له مالكها: ارهنها بدينك لحصول التوثق بها. ويصح إعارة النقد لذلك، على ~~الأوجه، وإن PageV03P068 # منعنا إعارته لغير ذلك، فيصح رهن معار بإذن مالك بشرط معرفته المرتهن، ms159 ~~وجنس الدين وقدره. نعم، في الجواهر لو قال له ارهن عبدي بما شئت: صح أن ~~يرهنه بأكثر من قيمته. ولو عين قدرا فرهن بدونه: جاز، ولا رجوع للمالك بعد ~~قبض المرتهن العارية، فلو تلف في يد الراهن، ضمن لأنه مستعير الآن، اتفاقا، ~~أو في يد المرتهن: فلا ضمان عليهما، إذ المرتهن أمين، ولم يسقط الحق عن ذمة ~~الراهن. نعم: إن رهن فاسدا: ضمن بالتسليم، على ما قاله غير واحد، ويباع ~~المعار بمراجعة مالكه عند حلول الدين، ثم يرجع المالك على الراهن ~~PageV03P069 # بثمنه الذي بيع به (لا) يصح (بشرط ما يضر) الراهن، أو المرتهن: (كأن لا ~~يباع) أي المرهون، عند المحل، أي وقت حلول الدين، أو إلا بأكثر من ثمن ~~المثل، (وكشرط منفعته) أي المرهون (لمرتهن) كأن يشرطا أن الزوائد الحادثة - ~~كثمر الشجر - (مرهونة) فيبطل الرهن في الصور الثلاث، (ولا يلزم) الرهن ~~كالهبة (إلا بقبض) PageV03P070 # بما مر في قبض المبيع (بإذن) من راهن يصح تبرعه، ويحصل الرجوع عن الرهن ~~قبل قبضه بتصرف يزيل الملك كالهبة، والرهن لآخر، ولا بوطئ، وتزويج، وموت ~~عاقد، وهرب مرهون. (واليد) في المرهون (لمرتهن) بعد لزوم الرهن غالبا (وهي) ~~على الرهن (أمانة) أي يد أمانة، ولو بعد البراءة من الدين، فلا يضمنه ~~المرتهن إلا PageV03P071 # بالتعدي: كأن امتنع من الرد بعد سقوط الدين (وصدق) أي المرتهن (كالمستأجر ~~في) دعوى (تلف) بيمينه (لا في رد) لأنهما قبضا لغرض أنفسهما، فكانا ~~كالمستعير، بخلاف الوديع، والوكيل، ولا يسقط بتلفه شئ من الدين. ولو غفل عن ~~نحو كتاب، فأكلته الأرضة، أو جعله في محل هو مظنتها، ضمنه لتفريطه. # (قاعدة) وحكم فساد العقود إذا صدر من رشيد، حكم صحيحها في الضمان وعدمه، ~~لان صحيح العقد PageV03P072 # إذا اقتضى الضمان بعد القبض - كالبيع والقرض - ففاسده أولى، أو عدمه - ~~كالمرهون، والمستأجر والموهوب، ففاسده كذلك. # (فرع) لو رهن شيئا وجعله مبيعا من المرتهن بعد شهر، أو عارية له بعده، ~~بأن شرطا في عقد الرهن ثم قبضه المرتهن: لم يضمنه قبل مضي الشهر، وإن علم ~~فساده - على المعتمد ms160 - وضمنه بعده لأنه يصير بيعا، أو PageV03P073 # عارية فاسدين لتعليقهما بانقضاء الشهر. فإن قال رهنتك، فإن لم أقض عند ~~الحلول فهو مبيع منك: فسد البيع، لا الرهن، على الأوجه، لأنه لم يشترط فيه ~~شيئا. (وله) أي للمرتهن (طلب بيعه) أي المرهون، أو طلب قضاء دينه إن لم ~~يبع. ولا يلزم الراهن البيع بخصوصه، بل إنما يطلب المرتهن أحد الامرين (إن ~~حل دين)، وإنما يبيع الراهن بإذن المرتهن عند الحاجة، لان له فيه حقا ويقدم ~~المرتهن بثمنه على سائر الغرماء. فإن أبى المرتهن الاذن. قال له الحاكم ~~ائذن في بيعه، أو أبرئه من الدين. (ويجبر راهن) أي يجبره الحاكم على أحد ~~الامرين إذا امتنع بالحبس، وغيره، (فإن أصر) على الامتناع، أو كان غائبا ~~وليس له ما يوفى منه غير الرهن. (باعه) عليه PageV03P074 # (قاض) بعد ثبوت الدين، وملك الراهن والرهن، وكونه بمحل ولايته وقضى الدين ~~من ثمنه، دفعا لضرر المرتهن، ويجوز للمرتهن بيعه في دين حال بإذن الراهن ~~وحضرته، بخلافه في غيبته. نعم، إن قدر له الثمن: # صح مطلقا، لانتفاء التهمة ولو شرطا أن يبيعه ثالث عند المحل: جاز بيعه ~~بثمن مثل حال: ولا يشترط مراجعة الراهن في البيع، لان الأصل بقاء إذنه، بل ~~المرتهن، لأنه قد يمهل، أو يبرئ (وعلى مالكه) من راهن، أو معير له: (مؤنة) ~~للمرهون - كنفقة رقيق، وكسوته، وعلف دابة، وأجرة رد آبق، ومكان حفظ، وإعادة ~~ما يهدم PageV03P075 # إجماعا، خلافا لما شذ به الحسن. فإن غاب أو أعسر. راجع المرتهن الحاكم، ~~وله الانفاق بإذنه ليكون رهنا بالنفقة أيضا. فإن تعذر استئذانه، وأشهد ~~بالانفاق ليرجع، رجع، وإلا فلا، (وليس له) أي للمالك بعد لزوم الرهن: بيع، ~~ووقف، و (رهن لآخر)، لئلا يزاحم المرتهن (ووطئ) للمرهونة بلا إذنه، وإن لم ~~تحبل، حسما للباب، بخلاف سائر التمتعات، فتحل، إن أمن الوطئ، (وتزويج) ~~الأمة مرهونة، لنقصه القيمة، (لا) إن كان التزويج (منه): أي المرتهن، أو ~~بإذنه، فلا يمتنع على الراهن، وكذا لا تجوز الإجارة لغير المرتهن بلا إذن ~~إن PageV03P076 # جاوزت مدتها المحل. ويجوز ms161 له الانتفاع بالركوب والسكنى، لا بالبناء ~~والغرس. نعم، لو كان الدين مؤجلا، وقال: أنا أقلع عند الاجل، فله ذلك. وأما ~~وطئ المرتهن الجارية المرهونة، ولو بإذن المالك، فزنا، حيث علم التحريم، ~~فعليه الحد، ويلزمه المهر، ما لم تطاوعه، عالمة بالتحريم، وما نسب إلى ~~عطاء، من تجويزه الوطئ بإذن المالك، ضعيف جدا، بل قيل إنه مكذوب عليه. # (وسئل) القاضي الطيب الناشري عن الحكم فيما اعتاده النساء من ارتهان ~~الحلى مع الاذن في لبسها. # (فأجاب) لا ضمان على المرتهنة مع اللبس، لان ذلك في حكم إجارة فاسدة ~~معللا ذلك: بأن المقرضة، PageV03P077 # لا تقرض مالها إلا لأجل الارتهان واللبس، فجعل ذلك عوضا فاسدا في مقابلة ~~اللبس. (ولو اختلفا) أي الراهن، والمرتهن (في أصل رهن)، كأن قال رهنتني ~~كذا، فأنكر الآخر، (أو) في (قدره): أي المرهون كرهنتني الأرض مع شجرها، ~~فقال: بل وحدها، أو قدر المرهون به: كبألفين، فقال بل بألف: (صدق راهن) ~~بيمينه. وإن كان المرهون بيد المرتهن لان الأصل عدم ما يدعيه المرتهن. ولو ~~ادعى مرتهن هو بيده أنه قبضه بالاذن، وأنكره الراهن، وقال بل غصبته، أو ~~أعرتكه، أو آجرتكه: صدق في جحده بيمينه. # (فرع) من عليه ألفان بأحدهما رهن أو كفيل، فأدي ألفا وقال أديته عن ألف ~~الرهن: صدق بيمينه، لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته. ومن ثم لو أدى لدائنه ~~شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه، وإن ظنه الدائن هدية، PageV03P078 # كذا قالوه، ثم إن لم ينو الدافع، شيئا حالة الدفع: جعله عما شاء منهما، ~~لان التعيين إليه. # (تتمة) المفلس من عليه دين لآدامي حال زائد على ماله: يحجر عليه، بطلبه ~~الحجر على نفسه، أو طلب غرمائه وبالحجر: يتعلق حق الغرماء بماله، فلا يصح ~~تصرفه فيه بما يضرهم. كوقف، وهبة، ولا بيعه، ولو PageV03P079 # لغرمائه بدينهم، بغير إذن القاضي. ويصح إقراره بعين أو دين أسند وجوبه ~~لما قبل الحجر. ويبادر قاض يبيع ماله، ولو مسكنه، وخادمه، بحضرته مع ~~غرمائه، وقسم ثمنه بين غرمائه كبيع مال ممتنع عن أداء حق وجب عليه أداؤه. ms162 ~~ولقاض إكراه ممتنع من الأداء بالحبس وغيره من أنواع التعزير. ويحبس مدين ~~مكلف عهد له المال PageV03P080 # لا أصل وإن علا من جهة أب أو أم بدين فرعه، خلافا للحاوي، كالغزالي، وإذا ~~ثبت إعسار مدين: لم يجز حبسه، ولا ملازمته - بل يمهل حتى يوسر. وللدائن ~~ملازمة من لم يثبت إعساره، ما لم يختر المدين الحبس، فيجاب إليه، وأجرة ~~الحبس، وكذا الملازم على المدين. وللحاكم منع المحبوس: الاستئناس ~~بالمحادثة، وحضور الجمعة، وعمل الصنعة - إن رأى المصلحة فيه - ولا يجوز ~~للدائن تجويع المدين بمنع الطعام - كما أفتى به شيخنا الزمزمي، رحمه الله ~~تعالى - ويجوز لغريم المفلس المحجور عليه أو الميت: الرجوع فورا إلى ~~PageV03P081 # متاعه، إن وجد في ملكه ولم يتعلق به حق لازم، والعوض حال، وإن تفرخ البيض ~~المبيع، ونبث البذر واشتد حب الزرع، لأنها حدثت من عين ماله. ويحصل الرجوع ~~من البائع، ولو بلا قاض، بنحو فسخت، ورجعت في المبيع - لا بنحو بيع وعتق ~~فيه. # فصل PageV03P082 # (يحجز بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ) بكمال خمس عشرة سنة قمرية، تحديدا، ~~بشهادة عدلين خبيرين، أو خروج مني، أو حيض، وإمكانهما PageV03P083 # كمال تسع سنين. ويصدق مدعي بلوغ: بإمناء، أو حيض، ولو في خصومة، بلا ~~يمين. إذ لا يعرف إلا منه. # ونبت العانة الخشنة، بحيث تحتاج إلى الحلق في حق كافر: ذكر أو أنثى، ~~أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام. # ومثله: ولد من جهل إسلامه، لا من عدم من يعرف سنه: على الأوجه، وقيل يكون ~~علامة في حق المسلم أيضا. وألحقوا، بالعانة: الشعر الخشن في الإبط، وإذا ~~بلغ الصبي رشيدا: أعطى ماله والرشد: صلاح الدين، والمال، بأن لا يفعل محرما ~~يبطل عدالة: من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة مع عدم غلبة طاعاته ~~معاصيه، PageV03P084 # وبأن لا يبذر بتضييع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة، وإنفاقه، ولو ~~فلسا في محرم. وأما صرفه في الصدقة، ووجوه الخير، والمطاعم، والملابس، ~~والهدايا التي لا تليق به، فليس بتبذير. وبعد إفاقة المجنون وبلوغ الصبي - ~~ولو بلا رشد - يصح الاسلام، والطلاق، والخلع، ms163 وكذا التصرف المالي بعد ~~الرشد. وولي PageV03P085 # الصبي: أب عدل، فأبوه وإن علا، فوصي فقاضي بلد المولى، إن كان عدلا ~~أمينا، فإن كان ماله ببلد آخر: فولي ماله قاضي بلد المال - في حفظه، وبيعه، ~~وإجارته عند خوف هلاكه - فصلحاء بلده ويتصرف الولي بالمصلحة ويلزمه حفظ ~~ماله، واستنماؤه قدر النفقة، والزكاة، والمؤن، إن أمكنه، وله السفر به في ~~طريق آمن لمقصد آمن برا، لا بحرا، وشراء عقار يكفيه غلته أولى من التجارة، ~~ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة وأفتى بعضهم PageV03P086 # بأن للولي الصلح على بعض دين المولي إذا تعين ذلك طريقا لتخليص ذلك ~~البعض، كما أن له، بل يلزمه، دفع بعض ماله لسلامة باقية. انتهى. وله بيع ~~ماله نسيئة لمصلحة، وعليه أن يرتهن بالثمن رهنا وافيا إن لم يكن المشتري ~~موسرا. ولولي إقراض مال محجور لضرورة. ولقاض ذلك مطلقا، بشرط كون المقترض ~~مليئا أمينا، PageV03P087 # ولا ولاية لام على الأصح، ومن أدلى بها، ولا لعصبة. نعم، لهم الانفاق من ~~مال الطفل في تأديبه وتعليمه، لأنه قليل، فسومح به عند فقد الولي الخاص. ~~ويصدق أب أو جد في أنه تصرف لمصلحة بيمينه، وقاض بلا يمين، إن كان ثقة ~~عدلا، مشهور العفة، وحسن السيرة، لا وصي، وقيم، وحاكم، وفاسق، بل المصدق ~~بيمينه هو المحجور، حيث لا بينة، لأنهم قد يتهمون. ومن ثم: لو كانت الام ~~وصية كانت كالأولين، وكذا آباؤها. # (فرع) ليس لولي أخذ شئ من مال موليه إن كان غنيا مطلقا، فإن كان فقيرا ~~وانقطع بسببه عن كسبه: # أخذ قدر نفقته، وإذا أيسر: لم يلزمه بدل ما أخذه. قال الأسنوي: هذا في ~~وصي وأمين، أما أب أو جد، فيأخذ قدر كفايته - اتفاقا - سواء الصحيح وغيره. ~~وقيس بولي اليتيم فيما ذكر: من جمع مالا لفك أسير، أي مثلا، فله إن كان ~~فقيرا الاكل منه. وللأب والجد: استخدام محجوره فيما لا يقابل بأجرة ولا ~~يضربه على ذلك، خلافا لمن PageV03P088 # جزم بأن له ضربه عليه، وأفتى النووي بأنه لو استخدم ابن ابنته: لزمه ~~أجرته إلى ms164 بلوغه ورشد، وإن لم يكرهه. # ولا يجب أجرة الرشيد إلا إن أكره. ويجري هذا في غير الجد للام، وقال ~~الجلال البلقيني: لو كان للصبي مال غائب فأنفق وليه عليه من مال نفسه بنية ~~الرجوع، إذا حضر ماله رجع، إن كان أبا أو جدا، لأنه يتولى الطرفين، بخلاف ~~غيرهما: أي حتى الحاكم، بل يأذن لمن ينفق، ثم يوفيه وأفتى جمع فيمن ثبت له ~~على أبيه دين فادعى إنفاقه عليه: بأنه يصدق هو أو وارثه باليمين. # فصل في الحوالة PageV03P089 # (تصح حوالة بصيغة) وهي إيجاب من المحيل: كأحلتك على فلان بالدين الذي لك ~~علي، أو نقلت حقك إلى فلان، أو جعلت مالي عليه لك، وقبول من المحتال بلا ~~تعليق، ويصح بأحلني، (وبرضا محيل، ومحتال) ولا يشترط رضا المحال عليه. ~~(ويلزم بها) أي الحوالة (دين محتال محالا عليه) فيبرأ المحيل بالحوالة عن ~~دين المحتال، والمحال عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحتال إلى ذمة ~~المحال عليه إجماعا، (فإن تعذر أخذه منه بفلس) حصل للمحال عليه، وإن قارن ~~الفلس الحوالة، (أو جحد) أي إنكار منه للحوالة، أو دين المحيل وحلف عليه، ~~أو بغير ذلك: كتعزز المحال عليه، وموت شهود الحوالة: (لم يرجع) المحتال ~~(على PageV03P090 # محيل) بشئ، وإن جهل ذلك، ولا يتخير لو بان المحال عليه معسرا وإن شرط ~~يساره. ولو طلب المحتال المحال عليه فقال أبرأني المحيل قبل الحوالة، وأقام ~~بذلك بينة: سمعت، وإن كان المحيل في البلد. ثم المتجه أن للمتحال: الرجوع ~~بدينه على المحيل، إلا إذا استمر على تكذيب المحال عليه. ولو باع عبدا ~~وأحال بثمنه، ثم اتفق المتبايعان على حريته وقت البيع، أو ثبتت حريته حينئذ ~~ببينة شهدت حسبة، أو أقامها العبد: لم تصح الحوالة، وإن كذبهما المحتال في ~~الحرية ولا بينة فلكل منهما تحليفه على نفي العلم بها، وبقيت الحوالة. (ولو ~~اختلفا) أي الدائن والمدين في أنه (هل وكل أو أحال؟) بأن قال المدين: وكلتك ~~لتقبض لي، PageV03P091 # فقال الدائن: بل أحلتني، وقال المدين: أحلتك، فقال الدائن: بل وكلتني، ~~(صدق منكر حوالة) ms165 بيمينه، فيصدق المدين في الأولى، والدائن في الأخيرة. لان ~~الأصل بقاء الحق في ذمة المستحق عليه. # (تتمة) يصح من مكلف رشيد: ضمان بدين واجب، سواء استقر في ذمة المضمون له: ~~كنفقة اليوم وما PageV03P092 # قبله للزوجة، أو لم يستقر، كثمن مبيع لم يقبض، وصداق قبل وطئ، لا بما ~~سيجب، كدين قرض، ونفقة غد للزوجة، ولا بنفقة القريب مطلقا. ولا يشترط رضا ~~الدائن والمدين. وصح ضمان الرقيق بإذن سيده. وتصح منه كفالة بعين مضمونة، ~~كمغصوبة، ومستعارة، وببدن من يستحق حضوره مجلس حكم بإذنه، ويبرأ الكفيل ~~PageV03P093 # بإحضار مكفول، شخصا كان أو عينا، إلى المكفول له، وإن لم يطالبه، وبحضوره ~~عن جهة الكفيل بلا حائل: # كمتغلب بالمكان الذي شرط في الكفالة الاحضار إليه، وإلا فحيث وقعت ~~الكفالة فيه. فإن غاب لزمه إحضاره، إن عرف محله، وأمن الطريق، وإلا فلا. ~~ولا يطالب كفيل بمال، وإن فات التسليم بموت أو غيره. فلو شرط أنه ~~PageV03P094 # يغرم المال، ولو مع قوله إن فات التسليم للمكفول، لم تصح. وصيغة الالتزام ~~فيهما: كضمنت دينك على فلان، أو تحملته، أو تكفلت ببدنه، أو أنا بالمال، أو ~~بإحضار الشخص ضامن، أو كفيل. ولو قال أؤدي المال، أو أحضر الشخص، فهو وعد ~~بالتزام، كما هو صريح الصيغة، نعم: إن حفت به قرينة تصرفه إلى الانشاء: # انعقد به، كما بحثه ابن الرفعة، واعتمده السبكي، ولا يصحان بشرط براءة ~~أصيل، ولا بتعلق وتوقيت. # وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل. ولو برئ: برئ الضامن. ولا عكس في ~~الابراء، دون الأداء، ولو مات PageV03P095 # أحدهما والدين مؤجل: حل عليه. ولضامن رجوع على أصيل، إن غرم. ولو صالح عن ~~الدين بما دونه: لم يرجع إلا بما غرم ولو أدى دين غيره بإذن: رجع، وإن لم ~~يشرط له الرجوع، لا إن أداه بقصد التبرع. # (فرع) أفتى جمع محققون بأنه لو قال رجلان لآخر: ضمنا مالك على فلان: طالب ~~كلا بجميع الدين. وقال جمع متقدمون: طالب كلا بنصف الدين، ومال إليه ~~الأذرعي. قال شيخنا: إنما تقسط الضمان في: ألق PageV03P096 # متاعك في البحر وأنا ms166 وركاب السفينة ضامنون، لأنه ليس ضمانا حقيقة، بل ~~استدعاء إتلاف مال لمصلحة فاقتضت التوزيع، لئلا ينفر الناس عنها. # (واعلم) أن الصلح جائز مع الاقرار، وهو على شئ غير المدعي معاوضة - كما ~~لو قال: صالحتك عما PageV03P097 # تدعيه على هذا الثوب، فله حكم البيع، وعلى بعض المدعى إبراء إن كان دينا، ~~فلو لم يقل المدعي أبرأت ذمتك: لم يضر، ويلغى الصلح حيث لا حجة للمدعي مع ~~الانكار، أو السكوت من المدعى عليه، فلا يصح PageV03P098 # الصلح على الانكار، وإن فرض صدق المدعي، خلافا للأئمة الثلاثة. نعم، يجوز ~~للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل له في الصلح على الانكار، ثم إن وقع بغير مدعى ~~به كان ظافرا وسيأتي حكم الظفر. # (فرع) يحرم على كل أحد غرس شجر في شارع، ولو لعموم النفع للمسلمين، كبناء ~~دكة، وإن لم يضر فيه، ولو لذلك أيضا، وإن انتفى الضرر حالا، أو كانت الدكة ~~بفناء داره. ويحل الغرس بالمسجد للمسلمين أو ليصرف ريعه بل يكره. ~~PageV03P099 # باب في الوكالة والقراض (تصح وكالة) شخص متمكن لنفسه كعبد، وفاسق في قبول ~~نكاح، ولو بلا إذن سيد، لا في إيجابه، PageV03P100 # وهي تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته، فتصح (في ~~كل عقد): كبيع، ونكاح، وهبة، ورهن، وطلاق منجز، (و) في كل (فسخ) كإقالة، ~~ورد بعيب. وفي قبض، وإقباض للدين أو العين، وفي استيفاء عقوبة آدمي، ~~والدعوى والجواب، وإن كره الخصم، وإنما تصح الوكالة فيما ذكر، إن كان (عليه ~~ولاية لموكل) بملكه التصرف فيه حين التوكيل، فلا يصح في بيع ما سيملكه ~~وطلاق من سينكحها، لأنه لا ولاية له عليه حينئذ، وكذا لو وكل من يزوج ~~موليته إذا طلقت أو انقضت عدتها، على ما قاله الشيخان هنا، لكن رجح ~~PageV03P101 # في الروضة، في النكاح، الصحة. وكذا لو قالت له، وهي في نكاح أو عدة، أذنت ~~لك في تزويجي إذا حللت، ولو علق ذلك على الانقضاء أو الطلاق، فسدت الوكالة، ~~ونفذ التزويج للاذن، (لا) في (إقرار) أي لا يصح التوكيل فيه، بأن ms167 يقول ~~لغيره: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا، فيقول الوكيل أقررت عنه بكذا، لأنه ~~إخبار عن حق، فلا يقبل التوكيل، لكن يكون الموكل مقرا بالتوكيل، (و) لا في ~~(يمين)، لان القصد بها تعظيم الله تعالى، PageV03P102 # فأشبهت العبادة. ومثلها: النذر، وتعليق العتق والطلاق بصفة، ولا في ~~الشهادة، إلحاقا لها بالعبادة، والشهادة على الشهادة ليست توكيلا، بل ~~الحاجة جعلت الشاهد المتحمل عنه، كحاكم أدى عنه عند حاكم آخر، (و) لا في ~~(عبادة)، إلا في حج، وعمرة، وذبح نحو أضحية، ولا تصح الوكالة إلا (بإيجاب) ~~وهو ما يشعر برضا الموكل الذي يصح مباشرته الموكل فيه في التصرف: (كوكلتك) ~~في كذا، أو فوضت إليك، أو أنبتك، أو أقمتك مقامي فيه، (أو بع) كذا، أو زوج ~~فلانة، أو طلقها، أو أعطيت بيدك طلاقها وأعتق فلانا. قال السبكي: يؤخذ من ~~PageV03P103 # كلامهم صحة قول من لا ولي لها: أذنت لكل عاقد في البلد أن يزوجني. قال ~~الأذرعي: وهذا، إذا صح محله، إن عينت الزوج ولم تفوض إلا صيغة فقط. وبنحو ~~ذلك. أفتى ابن الصلاح، ولا يشترط في الوكالة: القبول لفظا، لكن يشترط عدم ~~الرد فقط. ولو تصرف غير عالم بالوكالة: صح، إن تبين وكالته حين التصرف، كمن ~~باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. ولا يصح تعليق الوكالة بشرط: كإذا جاء ~~رمضان فقد وكلتك في كذا، فلو تصرف بعد وجود الشرط المعلق، كأن وكله بطلاق ~~زوجة سينكحها، أو ببيع عبد سيملكه، أو بتزويج بنته إذا طلقت واعتدت: فطلق ~~بعد أن نكح، أو باع بعد أن ملك، أو زوج بعد العدة نفذ عملا بعموم الاذن. ~~وإن قلنا بفساد الوكالة بالنسبة إلى سقوط الجعل المسمى إن كان ووجوب أجرة ~~المثل، وصح تعليق التصرف فقط، كبعه لكن PageV03P104 # بعد شهر، وتأقيتها: كوكلتك إلى شهر رمضان. ويشترط في الوكالة أن يكون ~~الموكل فيه معلوما للوكيل، ولو بوجه، كوكلتك في بيع جميع أموالي، وعتق ~~أرقائي، وإن لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة، لقلة الغرر فيه، بخلاف بع هذا ~~أو ذاك، وفارق إحدى عبيدي، بأن الاحد ms168 صادق على كل، وبخلاف بع بعض مالي. ~~نعم: يصح بع، أو هب منه ما شئت. وتبطل في المجهول، كوكلتك في كل قليل ~~وكثير، أو في كل أموري، أو تصرف في أموري كيف شئت لكثرة الغرور فيه (وباع) ~~كالشريك (وكيل) صح مباشرته التصرف لنفسه (بثمن مثل) فأكثر (حالا)، ~~PageV03P105 # فلا يبيع نسيئة، ولا بغير نقد البلد، ولا بغبن فاحش، بأن لا يحتمل غالبا، ~~فبيع ما يساوي عشرة بتسعة: محتمل، وبثمانية: غير محتمل. ومتى خالف شيئا مما ~~ذكر فسد تصرفه، وضمن قيمته يوم التسليم، ولو مثليا، إن أقبض المشتري، فإن ~~بقي: استرده، وله حينئذ بيعه بالاذن السابق، وقبض الثمن، ولا يضمنه. وإن ~~تلف، غرم الموكل PageV03P106 # بدله الوكيل أو المشتري والقرار عليه. وهذا كله، (إذا أطلق الموكل) ~~الوكالة في البيع، بأن لم يقيد بثمن، ولا حلول، ولا تأجيل، ولا نقد، وإن ~~قيد بشئ، اتبع. # فرع: لو قال لوكيله بعه بكم شئت، فله بيعه بغبن فاحش، لا بنسيئة، ولا ~~بغير نقد البلد، أو بما شئت، أو بما تراه، فله بيعه بغير نقد البلد، لا ~~بغبن، ولا بنسيئة، أو بكيف شئت فله بيعة بنسيئة، لا بغبن، ولا بغير نقد ~~البلد، أو بما عز وهان، فله بيعه بعرض وغبن، لا بنسيئة، (ولا يبيع) الوكيل ~~لنفسه وموليه، وإن أذن له في ذلك، وقدر له بالثمن، خلافا لابن الرفعة، ~~لامتناع اتحاد الموجب والقابل، وإن انتفت التهمة، بخلاف أبيه وولده ~~PageV03P107 # الرشيد، ولا يصح البيع بثمن المثل مع وجود راغب بزيادة لا يتغابن بمثلها ~~إن وثق به، قال الأذرعي: ولم يكن مماطلا، ولا ماله أو كسبه حراما، أي هو ~~كله، أو أكثره، فإن وجد راغب بالزيادة في ثمن خيار المجلس أو الشرط ولو ~~للمشتري وحده ولم يرض بالزيادة فسخ الوكيل العقد، وجوبا، بالبيع، للراغب ~~بالزيادة، وإلا انفسخ بنفسه ولا يسلم الوكيل بالبيع بحال المبيع حتى يقبض ~~الثمن الحال، وإلا ضمن للموكل قيمة البيع، ولو مثليا، (وليس له) أي للوكيل ~~بالشراء (شراء معيب) لاقتضاء الاطلاق عرفا السليم (ووقع) الشراء (له) أي ~~للوكيل ms169 (إن علم) العيب واشتراه بثمن في الذمة، وإن ساوى المبيع الثمن إلا ~~إذا عينه الموكل، وعلم بعيبه، فيقع له، كما إذا PageV03P108 # اشتراه بثمن في الذمة، أو بعين ماله جاهلا بعيبه، وإن لم يساو المبيع ~~الثمن، وعلم مما مر أنه حيث لم يقع للموكل، فإن كان الثمن عين ماله، بطل ~~الشراء، وإلا وقع للوكيل. ويجوز لعامل القراض شراؤه، لان القصد ثم الربح، ~~وقضيته أنه لو كان القصد هنا الربح جاز، وهو كذلك، ولكل من الموكل والوكيل، ~~في صورة الجهل، رد بعيب، لا لوكيل إن رضي به موكل. ولو دفع موكله إليه مالا ~~للشراء، وأمره بتسليمه في الثمن، فسلم من عنده، فمتبرع، حتى ولو تعذر مال ~~الموكل، لنحو غيبة مفتاح، إذ يمكنه الاشهاد على أنه أدى عنه ليرجع أو إخبار ~~الحاكم بذلك، فإن لم يدفع له شيئا، أو لم يأمره بالتسليم فيه، رجع للقرينة ~~الدالة على إذنه له في التسليم عنه، (ولا) له (توكيل بلا إذن) من الموكل ~~(فيما يتأتى منه) لأنه لم يرض بغيره. نعم، لو وكله في قبض دين فقبضه ~~PageV03P109 # ، وأرسله مع أحد من عياله، لم يضمن كما قاله الجوري، قال شيخنا: والذي ~~يظهر أن المراد بهم، أولاده ومماليكه، وزوجاته، بخلاف غيرهم، ومثله، إرسال ~~نحو ما اشتراه له مع أحدهم، وخرج بقولي فيما يتأتى منه: # ما لم يتأت منه، لكونه يتعسر عليه الاتيان به لكثرته، أو لكونه لا يحسنه، ~~أو لا يليق به، فله التوكيل عن موكله، لا عن نفسه، وقضية التعليل المذكور ~~امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله. ولو طرأ له العجز لطرو نحو مرض أو ~~سفر، لم يجز له أن يوكل، وإذا وكل الوكيل بإذن الموكل، فالثاني وكيل ~~الموكل، فلا يعزله الوكيل. فإن قال الموكل، وكل عنك، ففعل، فالثاني وكيل ~~الوكيل، لأنه مقتضي الاذن، فينعزل بعزله، ويلزم الوكيل أن لا يوكل إلا ~~أمينا، ما لم يعين له غيره مع علم الموكل بحاله، أو لم يقل له وكل من شئت، ~~على الأوجه، كما لو قالت PageV03P110 # لوليها: زوجني ممن شئت، ms170 فله تزويجها من غير الكفء أيضا، وقوله لوكيله في ~~شئ، افعل فيه ما شئت، أو كل ما تفعله جائز، ليس إذنا في التوكيل. # فرع: لو قال بع لشخص معين كزيد، لم بيع من غيره، ولو وكيل زيد، أو بشئ ~~معين من المال، كالدينار، لم يبع بالدراهم، على المعتمد، أو في مكان معين، ~~تعين، أو في زمان معين، كشهر كذا، أو يوم كذا، تعين ذلك، فلا يجوز قبله، ~~ولا بعده، ولو في الطلاق، وإن لم يتعلق به غرض، عملا بالاذن، وفارق إذا ~~PageV03P111 # جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك، ولم يرد التقييد برأسه، فله إيقاعه بعده، ~~بخلاف طلقها يوم الجمعة، فإنه يقتضي حصر الفعل فيه، دون غيره، وليلة اليوم، ~~مثله إن استوى الراغبون فيهما. ولو قال يوم الجمعة، أو العيد مثلا، تعين ~~أول جمعة أو عيد يلقاه، وإنما يتعين المكان، إذا لم يقدر الثمن، أو نهاه عن ~~غيره، وإلا جاز البيع في غيره. (وهو) أي الوكيل ولو بجعل (أمين) فلا يضمن ~~ما تلف في يده بلا تعد، ويصدق بيمينه في دعوى التلف والرد على الموكل، لأنه ~~ائتمنه بخلاف الرد على غير الموكل كرسوله، فيصدق الرسول بيمينه، ولوكله ~~بقضاء دين فقال قضيته، وأنكر المستحق دفعه إليه صدق المستحق بيمينه، لان ~~الأصل عدم القضاء، فيحلف، ويطالب PageV03P112 # الموكل فقط. (فإن تعدى) كأن ركب الدابة ولبس الثوب تعديا: (ضمن) كسائر ~~الامناء، ومن التعدي، أن يضيع منه المال ولا يدري كيف ضاع، أو وضعه بمحل ثم ~~نسيه ولا ينعزل بتعديه بغير إتلاف الموكل فيه. ولو أرسل إلى بزاز ليأخذ منه ~~ثوبا سوما فتلف في الطريق: ضمنه المرسل، لا الرسول. # فرع: لو اختلفا في أصل الوكالة بعد التصرف، كوكلتني في كذا، فقال ما ~~وكلتك. أو في صفتها، بأن قال وكلتني بالبيع نسيئة، أو بالشراء بعشرين، ~~فقال: بل نقدا، أو بعشرة، صدق الموكل بيمينه في الكل لان الأصل PageV03P113 # معه (وينعزل) الوكيل (بعزل أحدهما) أي بأن يعزل الوكيل نفسه، أو يعزله ~~الموكل، سواء كان بلفظ العزل أم لا، كفسخت الوكالة، ms171 أو أبطلتها، أو أزلتها، ~~وإن لم يعلم المعزول. (و) ينعزل أيضا، بخروج أحدهما عن أهلية التصرف (بموت، ~~أو جنون) حصلا لأحدهما، وإن لم يعلم الآخر به، ولو قصرت مدة الجنون، وزوال ~~ملك الموكل عما وكل فيه أو منفعته، كأن باع أو وقف أو آجر أو رهن أو زوج ~~أمة. ولا يصدق الموكل (بعد PageV03P114 # تصرف) أي تصرف الوكيل في قوله كنت عزلته (إلا ببينة) يقيمها على العزل. ~~قال الأسنوي: وصورته إذا أنكر الوكيل العزل، فإن وافقه على العزل لكن ادعى ~~أنه بعد التصرف فهو كدعوى الزوج تقدم الرجعة على انقضاء العدة، وفيه تفصيل ~~معروف، انتهى. ولو تصرف وكيل أو عامل بعد انعزاله جاهلا في عين مال موكله، ~~بطل، وضمنها إن سلمها، أو في ذمته انعقد له. # فروع: لو قال لمدينه اشتر لي عبدا بما في ذمتك، ففعل، صح للموكل، وبرئ ~~المدين، وإن تلف، على الأوجه، ولو قال لمدينه: أنفق على اليتيم الفلاني كل ~~يوم درهما من ديني الذي عليك، ففعل، صح، PageV03P115 # وبرئ على ما قاله بعضهم: يوافقه قول القاضي لو أمر مدينه أن يشتري له ~~بدينه طعاما، ففعل، ودفع الثمن وقبض الطعام، فتلف في يده: برئ من الدين. ~~ولو قال لوكيله: بع هذه ببلد كذا، واشتر لي بثمنها قنا، جاز له إيداعها في ~~الطريق، أو المقصد، عند أمين، من حاكم فعيره، إذ العمل غير لازم له، ولا ~~تغرير منه، بل المالك هو المخاطر بماله، ومن ثم لو باعها، لم يلزمه شراء ~~القن، ولو اشتراه، لم يلزمه رده، بل له إيداعه عند من ذكر، وليس له رد ~~الثمن، حيث لا قرينة قوية تدل على رده، كما استظهره شيخنا، لان المالك لم ~~يأذن فيه فإن فعل فهو في ضمانه، حتى يصل لمالكه ومن ادعى أنه وكيل لقبض ما ~~على زيد من عين أو دين، لم يلزمه الدفع إليه، إلا ببينة بوكالته. ولكن يجوز ~~الدفع له إن صدقه في دعواه، أو ادعى أنه محتال به وصدقه، وجب الدفع له، ~~لاعترافه بانتقال المال إليه، وإذا ms172 دفع إلى مدعي الوكالة فأنكر المستحق ~~وحلف أنه لم يوكل، فإن كان المدفوع هينا، استردها إن بقيت، وإلا غرم من شاء ~~منهما، ولا رجوع للغارم على الآخر، لأنه مظلوم بزعمه، أو دينا، طالب ~~PageV03P116 # الدافع فقط، أو إلى مدعي الحوالة فأنكر الدائن الحوالة وحلف، أخذ دينه ~~ممن كان عليه ولا يرجع المؤدي على من دفع إليه، لأنه اعترف بالملك له. قال ~~الكمال الدميري، لو قال أنا وكيل في بيع أو نكاح وصدقه من يعامله، صح ~~العقد، فلو قال بعد العقد لم يكن وكيلا: لم يلتفت إليه. (ويصح قراض: وهو) ~~أن يعقد على مال يدفعه PageV03P117 # لغيره ليتجر فيه، على أن يكون الربح مشتركا بينهما (في نقد خالص مضروب) ~~لأنه عقد غرر، لعدم انضباط العمل والوثوق بالربح وإنما جوز: للحاجة، فاختص ~~بما يروج غالبا، وهو النقد المضروب. ويجوز عليه، وإن أبطله السلطان، وخرج ~~بالنقد، العرض، ولو فلوسا، وبالخالص، المغشوش وإن علم قدر غشه، أو استهلك، ~~PageV03P118 # وجاز التعامل به. وبالمضروب التبر، وهو ذهب أو فضة لم يضرب، والحلي فلا ~~يصح في شئ منها، وقيل يجوز على المغشوش إن استهلك غشه. وجزم به الجرجاني. ~~وقيل إن راج. واختاره السبكي وغيره. وفي وجه ثالث في زوائد الروضة أنه يجوز ~~على كل مثلي، وإنما يصح القراض (بصيغة) من إيجاب من جهة رب المال: # كقارضتك، أو عاملتك في كذا، أو خذ هذه الدراهم واتجر فيها، أو بع، أو ~~اشتر على أن الربح بيننا، وقبول فورا من جهة العامل لفظا، وقيل يكفي في ~~صيغة الامر، كخذ هذه واتجر فيها القبول بالفعل، كما في الوكالة، وشرط ~~المالك والعامل، كالموكل والوكيل، صحة مباشرتهما التصرف (مع شرط ربح لهما) ~~أي للمالك والعامل، PageV03P119 # فلا يصح على أن لأحدهما الربح (ويشترط كونه) أي الربح (معلوما بالجزئية) ~~كنصف، وثلث. ولو قال قارضتك على أن الربح بيننا، صح مناصفة، أو على أن لك ~~ربع سدس العشر، صح، وإن لم يعلماه عند العقد، لسهولة معرفته، وهو جزء من ~~مائتين وأربعين جزءا. ولو شرط لأحدهما عشرة، أو ربح ms173 صنف، كالرقيق، فسد ~~القراض. (ولعامل في) عقد قراض (فاسد: أجرة مثل) وإن لم يكن ربح، لأنه عمل ~~طامعا في المسمى، ومن القراض الفاسد، على ما أفتي به شيخنا ابن زياد رحمه ~~الله تعالى، ما اعتاده بعض الناس من دفع مال إلى آخر بشرط أن يرد له لكل ~~عشرة اثني عشر إن ربح أو خسر، فلا يستحق العامل إلا أجرة المثل، وجميع ~~الربح أو الخسران على المالك، ويده على المال يد أمانة. فإن قصر، بأن جاوز ~~المكان الذي أذن له فيه، ضمن المال. # انتهى. ولا أجرة للعامل في الفاسد إن شرط الربح كله للمالك لأنه لم يطمع ~~في شئ. ويتجه أنه لا يستحق شيئا PageV03P120 # أيضا إذا علم الفساد، وأنه لا أجرة له. ويصح تصرف العامل مع فساد القراض، ~~لكي لا يحل له الاقدام عليه بعد علمه بالفساد. ويتصرف العامل، ولو بعرض، ~~لمصلحة، لا بغبن فاحش، ولا بنسيئة، بلا إذن فيهما، ولا يسافر بالمال بلا ~~إذن، وإن قرب السفر، وانتفى الخوف والمؤونة، فيضمن به، ويأثم، ومع ذلك ~~القراض باق على حاله، أما بالاذن، فيجوز، لكن لا يجوز ركوب في البحر إلا ~~بنص عليه (ولا يمون) أي لا ينفق منه على نفسه حضرا ولا سفرا، لان له نصيبا ~~من الربح، فلا يستحق شيئا آخر، فلو شرط المؤنة في العقد، فسد (وصدق) عامل ~~بيمينه (في) دعوى (تلف) في كل المال أو بعضه، لأنه مأمون، نعم، نص في ~~البويطي، PageV03P121 # واعتمده جمع متقدمون، أنه لو أخذ ما لا يمكنه القيام به، فتلف بعضه ضمنه، ~~لأنه فرط بأخذه، ويطرد ذلك في الوكيل، والوديع، والوصي، ولو ادعى المالك ~~بعد التلف أنه قرض، والعامل أنه قراض، حلف العامل، كما أفتى به ابن الصلاح، ~~كالبغوي، لان الأصل عدم الضمان، خلافا لما رجحه الزركشي وغيره، من تصديق ~~المالك، فإن أقاما بينة، قدمت بينة المالك، على الأوجه، لان معها زيادة ~~علم. (و) في (عدم ربح)، أصلا (و) في (قدره) عملا بالأصل فيهما، (و) في ~~(خسر) ممكن، لأنه أمين. ولو قال ربحت كذا، ms174 ثم قال غلطت في PageV03P122 # الحساب، أو كذبت، لم يقبل، لأنه أقر بحق لغيره فلم يقبل رجوعه عنه، ويقبل ~~قوله بعد خسرت، إن احتمل، كأن عرض كساد. (و) في (رد) للمال على المالك، ~~لأنه ائتمنه كالمودع. ويصدق العامل أيضا في قدر رأس المال، لان الأصل عدم ~~الزائد، وفي قوله اشتريت هذا لي أو للقراض والعقد في الذمة لأنه أعلم ~~بقصده، أما لو كان الشراء بعين مال القراض، فإنه يقع للقراض، وإن نوى نفسه، ~~كما قاله الإمام، وجزم به في المطلب. # وعليه فتسمع بينة المالك أنه اشتراه بمال القراض. وفي قوله لم تنهني عن ~~شراء كذا، لان الأصل عدم النهي، ولو اختلفا في القدر المشروط له، أهو ~~النصف، أو الثلث، مثلا؟ تحالف. وللعامل بعد الفسخ أجرة المثل، والربح جميعه ~~للمالك، أو في أنه وكيل أو مقارض، صدق المالك بيمينه، ولا أجرة عليه ~~للعامل. # (تتمة) الشركة نوعان: أحدهما فيما ملك اثنان مشتركا بإرث أو شراء. ~~والثاني أربعة أقسام: منها قسم PageV03P123 # صحيح، وهو أن يشترط اثنان في مال لهما ليتجرا فيه، وسائر الأقسام باطلة، ~~كأن يشترك اثنان ليكون كسبهما بينهما بتساو، أو تفاوت، أو ليكون بينهما ربح ~~ما يشتريانه في ذمتهما بمؤجل، أو حال، أو ليكون بينهما كسبهما PageV03P124 # وربحهما ببدنهما، أو مالهما، وعليهما ما يعرض من غرم، وشرط فيها لفظ يدل ~~على الاذن في التصرف بالبيع والشراء، فلو اقتصر على اشتراكنا: لم يكف عن ~~الاذن فيه ويتسلط كل واحد منهما على التصرف بلا ضرر أصلا، بأن يكون فيه ~~مصلحة، فلا يبيع بثمن مثل وثم راغب بأزيد. ولا يسافر به حيث لم يضطر إليه ~~لنحو قحط وخوف، ولا يبضعه بغير إذنه، فإن سافر به، ضمن، وصح تصرفه، أو ~~أبضعه بدفعه لمن يعمل لهما فيه، ولو PageV03P125 # تبرعا بلا إذن، ضمن أيضا والربح والخسران بقدر المالين، فإن شرطا خلافه، ~~فسد العقد، فلكل على الآخر أجرة عمله له، ونقد التصرف منهما مع ذلك للاذن، ~~وتنفسخ بموت أحدهما وجنونه، ويصدق في دعوى الرد إلى شريكه في الخسران ~~والتلف، في ms175 قوله اشتريته لي أو للشركة، لا في قوله اقتسمنا وصار ما بيدي لي ~~مع قول الآخر: لا، بل هو مشترك، فالمصدق المنكر، لان الأصل عدم القسمة، ولو ~~قبض وارث حصته من دين مورثه، شاركه الآخر ولو باع شريكان عبدهما صفقة، وقبض ~~أحدهما حصته، لم يشاركه الآخر. # (فائدة) أفتى النووي، كابن الصلاح، فيمن غصب نحو نقد أو بر وخلطه بماله، ~~ولم يتميز، بأن له إفراز قدر المغصوب، ويحل له التصرف في الباقي. ~~PageV03P126 # فصل في أحكام الشفعة PageV03P127 # إنما تثبت الشفعة لشريك لا جار في بيع أرض مع تابعها كبناء، وشجر وثمر ~~غير مؤبر فلا شفعة في شجر أفرد بالبيع، أو بيع مع مغرسه فقط، ولا في بئر، ~~ولا يملك الشفيع لا بلفظ، كأخذت بالشفعة مع بذل الثمن للمشتري. PageV03P128 # باب في الإجارة هي لغة: اسم للأجرة، وشرعا، تمليك منفعة بعوض بشروط آتية. ~~(تصح إجارة بإيجاب، كآجرتك) PageV03P129 # هذا، أو أكريتك، أو ملكتك منافعه سنة: (بكذا، وقبول، كاستأجرته)، ~~واكتريت، وقبلت. قال النووي في شرح المهذب، إن خلاف المعاطاة يجري في ~~الإجارة والرهن والهبة، وإنما تصح الإجارة، (بأجر) صح كونه ثمنا (معلوم) ~~للعاقدين، قدرا، وجنسا، وصفة، إن كان في الذمة، وإلا كفت معاينته في إجارة ~~العين أو الذمة، فلا يصح إجارة دار ودابة بعمارة لها وعلف، ولا استئجار ~~لسلخ شاة بجلد، ولطحن نحو بر ببعض دقيق (في PageV03P130 # منفعة متقومة) أي لها قيمة (معلومة)، عينا، وقدرا، وصفة (واقعة للمكتري ~~غير متضمن، لاستيفاء عين قصدا) بأن لا يتضمنه العقد. وخرج بمتقومة ما ليس ~~لها قيمة، فلا يصح اكتراء بياع للتلفظ بمحض كلمة أو كلمات يسيرة على ~~الأوجه، ولو إيجابا وقبولا، وإن روجت السلعة، إذ لا قيمة لها. ومن ثم اختص ~~هذا بمبيع مستقر القيمة في البلد، كالخبز، بخلاف نحو عبد وثوب مما يختلف ~~ثمنه باختلاف متعاطيه، فيختص بيعه، من البياع PageV03P131 # بمزيد نفع، فيصح استئجاره عليه. وحيث لم يصح، فإن تعب بكثرة تردد أو ~~كلام، فله أجرة المثل، وإلا فلا. # وأفتى شيخنا المحقق ابن زياد بحرمة أخذ القاضي الأجرة ms176 على مجرد تلقين ~~الايجاب، إذ لا كلفة في ذلك، وسبقة العلامة عمر الفتى، بالافتاء بالجواز إن ~~لم يكن ولي المرأة فقال إذا لقن الولي والزوج صيغة النكاح، فله أن يأخذ ما ~~اتفقا عليه بالرضا، وإن كثر، وإن لم يكن لها ولي غيره فليس له أخذ شئ على ~~إيجاب النكاح، لوجوبه عليه حينئذ، انتهى. وفيه نظر لما تقرر آنفا، ولا ~~استئجار دراهم ودنانير غير المعراة للتزين، لان منفعة نحو التزيين بها لا ~~تقابل بمال، وأما المعراة: فيصح استئجارها، على ما بحثه الأذرعي لأنها ~~حينئذ حلى، واستئجار الحلى صحيح قطعا. وبمعلومة، استئجار المجهول، فأجرتك ~~إحدى الدارين باطل، وبواقعة للمكتري، ما يقع نفعها للأجير، فلا يصح ~~الاستئجار لعبادة تجب فيها نية غير نسك، كالصلاة، لان المنعة في ~~PageV03P132 # ذلك للأجير لا المستأجر والإمامة، ولو نقل كالتراويح، لان الإمام مصل ~~لنفسه، فمن أراد، اقتدي به، وإن لم ينو الإمامة أما ما لا يحتاج إلى نية، ~~كالاذان والإقامة فيصح الاستئجار عليه، والأجرة مقابلة لجميعه، مع نحو ~~رعاية الوقت، وتجهيز الميت، وتعليم القرآن كله أو بعضه، وإن تعين على ~~المعلم، للخبر الصحيح: إن أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله قال شيخنا في ~~شرح المنهاج: يصح الاستئجار لقراءة القرآن عند القبر أو مع PageV03P133 # الدعاء بمثل ما حصل له من الاجر له أو لغيره عقبها، عين زمانا أو مكانا ~~أو لا، ونية الثواب له غير دعاء لغو، خلافا لجمع، وإن اختار السبكي ما ~~قالوه، وكذا أهديت قراءتي أو ثوابها له خلافا لجمع أيضا، أو بحضرة ~~المستأجر، أي أو نحو ولده، فيما يظهر، ومع ذكره في القلب حالتها، كما ذكره ~~بعضهم، وذلك لان موضعها موضع بركة وتنزل رحمة، والدعاء بعدها أقرب إجابة، ~~وإحضار المستأجر في القلب سبب لشمول الرحمة له إذا نزلت على قلب القارئ، ~~وألحق بها الاستئجار لمحض الذكر، والدعاء عقبه، وأفتى بعضهم، بأنه لو ترك ~~من القراءة المستأجر عليها آيات، لزمه قراءة ما تركه، ولا يلزمه استئناف ما ~~بعده. وبأن من استؤجر لقراءة على قبر، لا يلزمه ms177 عند الشروع أن ينوي أن ذلك ~~عما استؤجر عنه، أي بل الشرط عدم الصارف. PageV03P134 # فإن قلت: صرحوا في النذر بأنه لا بد أن ينوي أنها عنه. # قلت: هنا قرينة صارفة لوقوعها عما استؤجر له، ولا كذلك ثم، ومن ثم لو ~~استؤجر هنا لمطلق القراءة وصححناه: احتاج للنية فيما يظهر أولا لمطلقها، ~~كالقراءة بحضرته لم يحتج لها، فذكر القبر مثال، انتهى ملخصا. وبغير متضمن ~~لاستيفاء عين ما تضمن استيفاءها، فلا يصح اكتراء بستان لثمرته، لان الأعيان ~~لا تملك بعقد الإجارة قصدا، ونقل التاج السبكي في توشيحه اختيار والده ~~التقي السبكي في آخر عمره، صحة إجارة PageV03P135 # الأشجار لثمرها، وصرحوا بصحة استئجار قناة أو بئر للانتفاع بمائها ~~للحاجة. قال في العباب: لا يجوز إجارة الأرض لدفن الميت لحرمة نبشه قبل ~~بلائه، وجهالة وقت البلى (و) يجب (على مكر تسليم مفتاح دار) لمكتر ، ولو ~~ضاع من المكتري، وجب على المكري تجديده. والمراد بالمفتاح، مفتاح الغلق ~~المثبت. أما غيره، فلا يجب تسليمه، بل ولا قفله، كسائر المنقولات. ~~(وعمارتها)، كبناء وتطيين سطح، ووضع باب، وإصلاح منكسر. وليس المراد بكون ~~ما ذكر واجبا على المكري أنه يأثم بتركه، أو أنه يجبر عليه، بل إنه إن ~~تركه، ثبت للمكتري الخيار، كما بينته بقولي: (فإن بادر) وفعل ما عليه، فذاك ~~(وإلا فللمكتري خيار) إن نقصته المنفعة، PageV03P136 # (وعلى مكتر. تنظيف عرصتها) أي الدار، (من كناسة)، وثلج، والعرصة: كل بقعة ~~بين الدور واسعة ليس فيها شئ من بناء، وجمعها: عرصات، (وهو) أي المكتري ~~(أمين) على العين المكتراة (مدة الإجارة) إن قدرت بزمن، أو مدة إمكان ~~الاستيفاء إن قدرت بمحل عمل، (وكذا بعدها) ما لم يستعملها، استصحابا لما ~~كان، ولأنه لا يلزمه الرد ولا مؤنته، بل لو شرط أحدهما عليه، فسد العقد. ~~وإنما الذي عليه، التخلية، كالوديع، ورجح السبكي أنه كالأمانة الشرعية، ~~فيلزمه إعلام مالكها بها أو الرد فورا، وإلا ضمن. والمعتمد خلافه. وإذا ~~قلنا PageV03P137 # بالأصح أنه ليس عليه إلا التخلية، فقضيته أنه لا يلزم إعلام المؤجر ~~بتفريغ العين، بل الشرط أن ms178 لا يستعملها، ولا يحبسها لو طلبها. وحينئذ يلزم ~~من ذلك أنه لا فرق بين أن يقفل باب نحو الحانوت بعد تفريغه أو لا. لكن قال ~~البغوي: لو استأجر حانوتا شهرا، فأغلق بابه، وغاب شهرين، لزمه المسمى للشهر ~~الأول، وأجرة المثل للشهر الثاني. قال شيخنا في شرح المنهاج: وما ذكره ~~البغوي، في مسألة الغيبة، متجه، ولو استعمل العين بعد المدة لزمه أجرة ~~المثل، (كأجير) فإنه أمين، ولو بعد المدة أيضا، (فلا ضمان على واحد منهما) ~~فلو اكترى دابة، ولم ينتفع بها فتلفت، أو اكتراه لخياطة ثوب أو صبغه فتلف، ~~فلا يضمن، سواء انفرد الأجير باليد أم لا، كأن قعد PageV03P138 # المكتري معه حتى يعمل، أو أحضره منزله ليعمل، (إلا بتقصير) كأن ترك ~~المكتري الانتفاع بالدابة فتلفت بسبب، كانهدام سقف اصطبلها عليها في وقت لو ~~انتفع بها فيه عادة سلمت، وكأن ضربها، أو أركبها أثقل منه. # ولا يضمن أجير لحفظ دكان مثلا إذا أخذ غيره ما فيها. قال الزركشي: إنه لا ~~ضمان أيضا على الخفير، وكأن استأجره ليرعى دابته فأعطاها آخر يرعاها ~~فيضمنها كل منهما، والقرار على من تلفت بيده. وكأن أسرف خباز في الوقود، أو ~~مات المتعلم من ضرب المعلم، فإنه يضمن، ويصدق الأجير في أنه لم يقصر، ما لم ~~يشهد خبيران PageV03P139 # بخلافه. ولو اكترى دابة ليركبها اليوم ويرجع غدا، فأقام بها ورجع في ~~الثالث، ضمنها فيه فقط، لأنه استعملها فيه تعديا. ولو اكترى عبدا لعمل ~~معلوم، ولم يبين موضعه، فذهب به من بلد العقد إلى آخر، فأبق: ضمنه مع ~~الأجرة. # فرع: يجوز لنحو القصار حبس الثوب، كرهنه، بأجرته حتى يستوفيها. (ولا ~~أجرة) لعمل: كحلق رأس، PageV03P140 # وخياطة ثوب، وقصارته، وصبغه بصبغ مالكه (بلا شرط) الأجرة. فلو دفع ثوبه ~~إلى خياط ليخيط، أو قصار ليقصره، أو صباغ ليصبغه، ففعل، ولم يذكر أحدهما ~~أجرة، ولا ما يفهمها، فلا أجرة له، لأنه متبرع. قال في البحر: ولأنه لو قال ~~اسكني دارك شهرا، فأسكنه، لا يستحق عليه أجرة إجماعا، وإن عرف بذلك العمل ~~بها، لعدم التزامها. ms179 ولا يستثنى وجوبها على داخل حمام، أو راكب سفينة مثلا ~~بلا إذن، لاستيفائه المنفعة من غير أن يصرفها صاحبها إليه بخلافه بإذنه. ~~أما إذا ذكر أجرة، فيستحقها قطعا إن صح العقد، وإلا فأجرة المثل. وأما إذا ~~PageV03P141 # عرض بها، كأرضيك، أو لا أخيبك، أو ترى ما يسرك، فيجب أجرة المثل (وتقررت) ~~أي الأجرة التي سميت في العقد (عليه) أي المكتري (بمضي مدة) في الإجارة ~~المقدرة بوقت أو مضي مدة إمكان الاستيفاء في المقدرة بعمل (وإن لم يستوف) ~~المستأجر المنفعة، لان المنافع تلفت تحت يده، وإن ترك لنحو مريض، أو خوف ~~طريق، إذ ليس على المكري إلا التمكين من الاستيفاء، وليس له، بسبب ذلك، فسخ ~~ولا رد إلى تيسير العمل (وتنفسخ) الإجارة (بتلف مستوفى منه معين) في العقد، ~~كموت نحو دابة وأجير معينين، وانهدام دار، ولو بفعل المستأجر (في) زمان ~~(مستقبل) لفوات محل المنفعة فيه، لا في ماض بعد القبض إذا كان لمثله أجرة، ~~PageV03P142 # لاستقراره. بالقبض، فيستقر قسطه من المسمى باعتبار أجرة المثل، وخرج ~~بالمستوفى منه، غيره مما يأتي وبالمعين في العقد، المعين عما في الذمة، فإن ~~تلفهما: لا يوجب انفساخا، يل يبدلان، ويثبت الخيار على التراخي، على ~~المعتمد، بعيب نحو الدابة المقارن إذا جهله، والحادث لتضرره، وهو ما أثر في ~~المنفعة تأثيرا PageV03P143 # يظهر به تفاوت أجرتها، ولا خيار في إجارة الذمة بعيب الدابة، بل يلزمه ~~الابدال. ويجوز في إجارة عين وذمة استبدال المستوفي، كالراكب، والساكن، ~~والمستوفى به كالمحمول، والمستوفى فيه كالطريق بمثلها، أو بدون مثلها، ما ~~لم يشترط عدم الابدال في الآخرين. # فرع: لو استأجر ثوبا للبس المطلق، لا يلبسه وقت النوم ليلا، وإن اطردت ~~عادتهم بذلك، ويجوز لمستأجر الدابة مثلا منع المؤجر من حمل شئ عليها. # فائدة: قال شيخنا: إن الطبيب الماهر، أي بأن كان خطوه نادرا، لو شرطت له ~~أجرة، وأعطي ثمن الأدوية، فعالجه بها، فلم يبرأ، استحق المسمى، إن صحت ~~الإجارة، وإلا فأجرة المثل. وليس للعليل الرجوع PageV03P144 # عليه بشئ، لان المستأجر عليه المعالجة لا الشفاء، بل إن شرط، ms180 بطلت ~~الإجارة، لأنه بيد الله تعالى لا غير. أما غير الماهر، فلا يستحق أجرة ~~ويرجع عليه بثمن الأدوية، لتقصيره بمباشرته بما ليس له بأهل. ولو اختلفا: ~~أي المكري والمكتري (في أجرة أو مدة) أو قدر منفعة، هل هي عشرة فراسخ، أو ~~خمسة؟ أو في قدر المستأجر: # هل هو كل الدار، أو بيت منها؟ (تحالفا، وفسخت)، أي الإجارة، ووجب على ~~المكتري أجرة المثل لما استوفاه. # فرع: لو وجد المحمول على الدابة مثلا ناقصا نقصا يؤثر، وقد كاله المؤجر، ~~حط قسطه من الأجرة، إن PageV03P145 # كانت الإجارة في الذمة وإلا لم يحط شئ من الأجرة. ولو استأجر سفينة ~~فدخلها سمك، فهل هو له، أو للمؤجر؟ وجهان. PageV03P146 # تتمة: تجوز المساقاة وهي أن يعامل المالك غيره على نخل أو شجر عنب مغروس ~~معين في العقد مرئي PageV03P147 # لهما عنده ليتعهده بالسقي والتربية، على أن الثمرة الحادثة أو الموجودة ~~لهما. وإلا تجوز في غير نخل وعنب لا تبعا لهما. وجوزها القديم في سائر ~~الأشجار، وبه قال مالك وأحمد، واختاره جمع من أصحابنا، ولو ساقاه على ودي ~~غير مغروس ليغرسه ويكون الشجر أو ثمرته إذا أثمر لهما، لم تجز، لكن قضية ~~كلام جمع من السلف، جوازها، والشجر لمالكه، وعليه لذي الأرض أجرة مثلها، ~~والمزارعة: هي أن يعامل المالك غيره على أرض PageV03P148 # ليزرعها بجزء معلوم مما يخرج منها، والبذر من المالك، فإن كان البذر من ~~العامل، فهي مخابرة، وهما باطلان، للنهي عنهما، واختار السبكي، كجمع آخرين، ~~جوازهما، واستدلوا بعمل عمر رضي الله عنه وأهل المدية، وعلى المرجح، فلو ~~أفردت الأرض بالمزارعة، فالمغل للمالك، وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه ~~وآلاته، وإن أفردت الأرض بالمخابرة، فالمغل للعامل، وعليه لمالك الأرض أجرة ~~مثلها وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن PageV03P149 # يكتري العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ونصف منافع آلاته، أو بنصف ~~البذر ويتبرع بالعمل والمنافع إن كان البذر منه، فإن كان من المالك استأجره ~~بنصف البذر ليزرع له النصف الآخر من البذر في نصف الأرض، ويعيره نصفها. ~~PageV03P150 # باب في العارية ms181 بتشديد الياء وتخفيفها: وهي اسم لما يعار للعقد المتضمن ~~لإباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه ليرده. من عار: ذهب، ~~وجاء بسرعة، لا من العار. وهي مستحبة أصالة لشدة الحاجة إليها، وقد تجب، ~~كإعارة ثوب توقفت صحة الصلاة عليه، وما ينقذ غريقا، أو يذبح به حيون محترم ~~يخشى موته. (صح) من ذي PageV03P151 # تبرع. (إعارة عن) غير مستعارة (لانتفاع) مع بقاء عينه (مملوك) ذلك ~~الانتفاع، ولو بوصية أو إجارة أو وقف، وإن لم يملك العين، لان العارية ترد ~~على المنفعة فقط. وقيد ابن الرفعة صحتها من الموقوف عليه، بما إذا كان ~~ناظرا. قال الأسنوي: يجوز للإمام إعارة مال بيت المال (مباح) فلا يصح إعارة ~~ما يحرم الانتفاع به كآلة لهو، PageV03P152 # وفرس، وسلاح لحربي، وكأمة مشتهاة لخدمة أجنبي، وإنما تصح الإعارة من أهل ~~تبرع. (بلفظ يشعر بإذن فيه) أي الانتفاع. (كأعرتك، وأبحتك) منفعة، وكاركب، ~~وخذه لتنتفع به. ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر. # ولا يجوز لمستعير إعارة عين مستعارة بلا إذن معير، وله إنابة من يستوفي ~~المنفعة له، كأن يركب دابة استعارها للركوب من هو مثله أو دونه لحاجته، ولا ~~يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه، كالشمع للوقود، لاستهلاكه. ~~PageV03P153 # ومن ثم، صحت للتزين به، كالنقد، وحيث لم تصح العارية فجرت، ضمنت، لان ~~للفاسد حكم صحيحه، وقيل لا ضمان، لان ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة، ولا ~~فاسدة، ولو قال احفر في أرضي بئرا لنفسك، فحفر، لم يملكها، ولا أجرة له على ~~الآمر، فإن قال أمرتني بأجرة، فقال مجانا، صدق الآمر، ووارثه. ولو أرسل ~~PageV03P154 # صبيا ليستعير له شيئا، لم يصح، فلو تلف في يده، أو أتلفه لم يضمنه هو، ~~ولا مرسله، كذا في الجواهر. (و) يجب (على مستعير ضمان قيمة يوم تلف) للمعار ~~إن تلف كله أو بعضه في يده، ولو بآفة من غير تقصير، بدلا أو أرشا، وإن شرطا ~~عدم ضمانه، لخبر أبي داود وغيره: العارية مضمونة، أي بالقيمة، يوم التلف، ~~لا يوم القبض في المتقوم، وبالمثل ms182 في المثلي على الأوجه. وجزم في الأنوار ~~بلزوم القيمة، ولو في المثلي: كخشب، PageV03P155 # وحجر. وشرط التلف المضمن، أن يحصل (لا باستعمال)، وإن حصل معه، فإن تلف ~~هو، أو جزؤه باستعمال مأذون فيه: كركوب، أو حمل، أو لبس اعتيد، فلا ضمان ~~للاذن فيه، وكذا لا ضمان على مستعير من نحو مستأجر إجارة صحيحة، فلا ضمان ~~عليه، لأنه نائب عنه، وهو لا يضمن، فكذا هو. وفي معنى المستأجر، الموصى له ~~بالمنفعة، والموقوف عليه، وكذا مستعار لرهن تلف في يد مرتهن لا ضمان عليه، ~~كالراهن، وكتاب موقوف على المسلمين مثلا استعاره فقيه فتلف في يده من غير ~~تفريط، لأنه من جملة الموقوف عليهم. # فرع: لو اختلفا في أن التلف بالاستعمال المأذون فيه، أو بغيره: صدق ~~المعير، كما قاله الجلال PageV03P156 # البلقيني، لان الأصل في العارية، الضمان، حتى يثبت مسقطه. (و) يجب (عليه) ~~أي على المستعير (مؤنة رد) للمعار على المالك، وخرج بمؤنة الرد، مؤنة ~~المعار، فتلزم المالك، لأنها من حقوق الملك. وخالف القاضي، فقال إنها على ~~المستعير. (و) جاز (لكل) من المعير والمستعير (رجوع) في العارية، مطلقة ~~كانت أو مؤقتة، حتى PageV03P157 # في الإعارة لدفن ميت قبل مواراته بالتراب، ولو بعد وضعه في القبر، لا بعد ~~المواراة، حتى يبلى، ولا رجوع لمستعير حيث تلزمه الاستعارة، كإسكان معتدة، ~~ولا لمعير في سفينة صارت في اللجة وفيها متاع المستعير. # وبحث ابن الرفعة أن له الأجرة. ولا في جذع لدعم جدار مائل بعد استناده، ~~وله الأجرة من الرجوع. ولو استعار PageV03P158 # للبناء أو الغراس، لم يجز له ذلك إلا مرة واحدة. فلو قلع ما بناه أو ~~غرسه، لم يجز له إعادة إلا بإذن جديد، إلا إذا صرح له بالتجديد مرة أخرى. # فروع: لو اختلف مالك عين والمتصرف فيه، كأن قال المتصرف أعرتني، فقال ~~المالك بل آجرتك بكذا. # صدق المتصرف بيمينه، إن بقيت العين، ولم يمض مدة لها أجرة، وإلا حلف ~~المالك واستحقها، كما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي، وأنكر المالك، أو ~~عكسه، بأن قال المتصرف آجرتني ms183 بكذا، وقال المالك بل PageV03P159 # أعرتك والعين باقية، صدق المالك بيمينه، ولو أعطى رجلا حانوتا ودراهم، أو ~~أرضا وبذرا، وقال أتجر، أو ازرعه فيها لنفسك، فالعقار عارية، وغيره قرض، ~~على الأوجه، لا هبة خلافا لبعضهم، ويصدق في قصده، ولو أخذ كوزا من سقاء ~~ليشرب منه، فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده، فإن طلبه مجانا، ضمنه، ~~دون الماء، أو بعوض والماء قدر كفايته، فعكسه. ولو استعار حليا، وألبسه ~~بنته الصغيرة، ثم أمر غيره بحفظه في بيته، PageV03P160 # ففعل، فسرق غرم المالك المستعير، ويرجع على الثاني، إن علم أنه عارية، ~~وإن لم يكن يعلم أنه عارية، بل ظنه للآمر، لم يضمن. ومن سكن دارا مدة بإذن ~~مالك أهل، ولم يذكر له أجرة، لم تلزمه. # مهمة قال العبادي وغيره في كتاب مستعار رأى فيه خطأ لا يصلحه إلا المصحف ~~فيجب. قال شيخنا: # والذي يتجه أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شئ، إلا إن ظن رضا مالكه ~~به، وأنه يجب إصلاح المصحف، لكن إن لم ينقصه خطه، لرداءته، وأن الوقف يجب ~~إصلاحه، إن تيقن الخطأ فيه. PageV03P161 # فصل في بيان أحكام الغصب الغصب: استيلاء على حق غير، ولو منفعة، كإقامة ~~من قعد بمسجد أو سوق بلا حق، كجلوسه على PageV03P162 # فراش غيره، وإن لم ينقله، وإزعاجه عن داره، وإن لم يدخلها، وكركوب دابة ~~غيره، واستخدام عبده. (وعلى الغاصب: رد وضمان متمول تلف بأقصى قيمه من حين ~~غصب إلى تلف ويضمن) مثلي، وهو ما حصره كيل، أو وزن. وجاز السلم فيه كقطن، ~~ودقيق، وماء ومسك، ونحاس ودراهم ودنانير، ولو مغشوشا، وتمر، وزبيب، ~~PageV03P163 # وحب جاف، ودهن، وسمن (بمثله) في أي مكان حل به المثلي، فإن فقد المثل، ~~فيضمن بأقصى قيم من غصب إلى فقد. ولو تلف المثلي: فله مطالبته بمثله في غير ~~المكان الذي حل به المثلي، إن لم يكن لنقله مؤنة، وأمن الطريق وإلا فبأقصى ~~قيم المكان. ويضمن متقوم أتلف، كالمنافع والحيوان، بالقيمة. ويجوز أخذ ~~القيمة PageV03P164 # عن المثلي بالتراضي. وإذا أخذ منه القيمة، فاجتمعا ببلد التلف، ms184 لم يرجعا ~~إلى المثل، وحيث وجب مثل، فلا أثر لغلاء، أو رخص. PageV03P165 # (فروع) لو حل رباط سفينة فغرقت بسببه ضمنها، أو بحادث ريح، فلا. وكذا إن ~~لم يظهر سبب، ولو حل وثاق بهيمة، أو عبد لا يميز، أو فتح قفصا عن طير، ~~فخرجوا، ضمن إن كان بتهييجه وتنفيره. وكذا إن اقتصر على الفتح، إن كان ~~الخروج حالا لا عبدا عاقلا حل قيده فأبق، ولو معتادا للإباق. ولو ضرب ظالم ~~عبد غيره فأبق، لم يضمن. ويبرأ الغاصب برد العين إلى المالك، ويكفي وضعها ~~عنده ولو نسيه برئ بالرد إلى القاضي. # ولو خلط مثليا أو متقوما بما لا يتميز: كدهن، أو حب، وكذا درهم، على ~~الأوجه، بجنسه، أو غيره، وتعذر PageV03P166 # التمييز، صار هالكا، لا مشتركا فيملكه الغاصب، لكن الأوجه أنه محجور عليه ~~في التصرف فيه حتى يعطى بدله. PageV03P167 # باب في الهبة أي مطلقها: الشامل للصدقة والهدية. (الهبة: تمليك عين) يصح ~~بيعها غالبا، أو دين من أهل تبرع، PageV03P168 # (بلا عوض). واحترز بقولنا بلا عوض، عن البيع والهبة بثواب، فإنها بيع ~~حقيقة (بإيجاب: كوهبتك) هذا، وملكتكه، ومنحتكه. (وقبول) متصل به، (كقبلت) ~~ورضيت وتنعقد بالكتابة: كلك هذا، أو كسوتك هذا. # وبالمعاطاة على المختار. قال: قال شيخنا في شرح المنهاج: وقد لا تشترط ~~الصيغة، كما لو كانت ضمنية، كأعتق عبدك عني، فأعتقه، وإن لم يقل مجانا، ~~وكما لو زين ولده الصغير بحلي، بخلاف زوجته، لأنه قادر على PageV03P169 # تمليكه بتولي الطرفين. قاله القفال، وأقره جمع، لكن اعترض بأن كلام ~~الشيخين يخالفه، حيث اشترطا في هبة الأصل، تولي الطرفين بإيجاب وقبول. وهبة ~~ولي غيره أن يقبلها الحاكم أو نائبه. ونقلوا عن العبادي وأقره: أنه لو غرس ~~أشجارا، وقال عند الغرس أغرسها لابني مثلا، لم يكن إقرارا، بخلاف ما لو قال ~~لعين في يده اشتريتها لابني، أو لفلان الأجنبي، فإنه إقرار. ولو قال جعلت ~~هذا لابني، لم يملكه إلا إن قبض له، وضعف السبكي والأذرعي وغيرهما قول ~~الخوارزمي وغيره، أن إلباس الأب الصغير حليا يملكه إياه. ونقل جماعة عن ms185 ~~فتاوى القفال نفسه أنه لو جهز بنته مع أمتعة بلا تمليك، يصدق بيمينه في أنه ~~لم يملكها، إن ادعته، وهذا صريح في رد PageV03P170 # ما سبق عنه، وأفتى القاضي فيمن بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج، بأنه إن ~~قال هذا جهاز بنتي، فهو مالك لها، وإلا فهو عارية، ويصدق بيمينه. وكخلع ~~الملوك، لاعتياد عدم اللفظ فيها، انتهى. ونقل شيخنا ابن زياد عن فتاوى ابن ~~الخياط: إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه، فإنها تملكه، ولا يحتاج ~~إلى إيجاب وقبول ومن ذلك، ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج مما يسمى ~~صبحية في عرفنا، وما يدفعه إليها إذا غضبت، أو تزوج عليها، فإن ذلك تملكه ~~المرأة بمجرد الدفع إليها. انتهى. ولا يشترط الايجاب والقبول قطعا في ~~الصدقة، وهي ما أعطاه محتاجا، وإن لم يقصد الثواب أو غنيا لأجل ثواب ~~الآخرة، بل يكفي فيها الاعطاء والاخذ ولا في الهدية PageV03P171 # ولو غير مأكول، وهي ما نقله إلى مكان الموهوب له إكراما، بل يكفي فيها ~~البعث من هذا، والقبض من ذاك، وكلها مسنونة، وأفضلها الصدقة، وأما كتاب ~~الرسالة الذي لم تدل قرينة على عوده، فقد قال المتولي إنه ملك المكتوب ~~إليه، وقال غيره: هو باق بملك الكاتب، وللمكتوب إليه الانتفاع به على سبيل ~~الإباحة. وتصح الهبة PageV03P172 # باللفظ المذكور: (بلا تعليق)، فلا تصح مع تعليق كإذا جاء رأس الشهر فقد ~~وهبتك، أو أبرأتك، ولا مع تأقيت بغير عمرى ورقبى فإن أقت الواهب الهبة بعمر ~~المتهب، كوهبت لك هذا عمرعك، أو ما عشت، صحت، وإن لم يقل فإذا مت فهي ~~لورثتك، وكذا إن شرط عودها إلى الواهب أو وارثه بعد موت المتهب فلا تعود ~~إليه ولا إلى وارثه للخبر الصحيح، وتصح ويلغو الشرط. فإذا أقت بعمر الواهب ~~أو الأجنبي، كأعمرتك هذا عمري، أو عمر فلان. لم تصح. ولو قال لغيره أنت في ~~حل مما تأخذ أو تعطي أو تأكل من مالي، فله الاكل فقط، لأنه إباحة، وهي تصح ~~بمجهول، بخلاف الاخذ والاعطاء، قاله العبادي، ولو قال وهبت ms186 لك جميع ما لي، ~~أو نصف ما لي، صحت إن كان المال أو نصفه معلوما لهما، وإلا فلا. وفي ~~الأنوار: لو قال أبحت لك ما في داري، أو ما في PageV03P173 # كرمي، من العنب، فله أكله دون بيعه، وحمله، وإطعامه لغيره، وتقتصر ~~الإباحة على الموجود، أي عندها في الدار أو الكرم. ولو قال أبحت لك جميع ما ~~في داري أكلا واستعمالا، ولم يعلم المبيح الجميع، لم تحصل الإباحة. اه‍. ~~وجزم بعضهم أن الإباحة لا ترتد بالرد. وشرط الموهوب كونه عينا يصح بيعها، ~~فلا تصح هبة المجهول كبيعه، وقد مر آنفا بيانه، بخلاف هديته وصدقته، ~~فتصحان، فيما استظهره شيخنا، وتصح هبة المشاع، كبيعه، ولو قبل القسمة: سواء ~~وهبه للشريك أو غيره. وقد تصح الهبة دون البيع، كهبة حبتي بر ونحوهما من ~~المحقرات، وجلد نجس، على تناقض فيه في الروضة، وكذا دهن متنجس (وتلزم) أي ~~الهبة PageV03P174 # بأنواعها الثلاثة: (بقبض)، فلا تلزم بالعقد، بل بالقبض على الجديد، لخبر ~~أنه (ص) أهدى للنجاشي ثلاثين أوقية مسكا، فمات قبل أن يصل إليه، فقسمه (ص) ~~بين نسائه، ويقاس بالهدية. الباقي، وإنما يعتد بالقبض إن كان بإقباض الواهب ~~أو بإذنه أو إذن وكيله فيه، ويحتاج إلى إذنه فيه وإن كان الموهوب في يد ~~المتهب. ولا يكفي هنا الوضع بين يدي المتهب بلا إذن فيه، لان قبضه غير ~~مستحق له، فاعتبر تحققه، بخلافه في المبيع، فلو مات PageV03P175 # أحدهما قبل القبض، قام مقامه وارثه في القبض والاقباض. ولو قبضه فقال ~~الواهب رجعت عن الاذن قبله، وقال المتهب بعد صدق الواهب على ما استظهره ~~الأذرعي، لكن ميل شيخنا إلى تصديق المتهب، لان الأصل عدم الرجوع قبله، وهو ~~قريب. ويكفي الاقرار بالقبض، كأن قيل له وهبت كذا من فلان وأقبضته، فقال ~~نعم، وأما الاقرار، أو الشهادة بمجرد الهبة. فلا يستلزم القبض. نعم، يكفي ~~عنه قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما. قال بعضهم: وليس للحاكم سؤال ~~الشاهد عنه، لئلا يتنبه له، (ولاصل) ذكر أو أنثى من جهة الأب أو الام وإن ~~علا (رجوع ms187 فيما وهب)، أو تصدق، أو أهدى، لا فيما أبرأ (لفرع) وإن سفل، إن ~~بقي الموهوب (في PageV03P176 # سلطنته بلا استهلاك) وإن غرس الأرض، أو بنى فيها، أو تخلل عصير موهوب، أو ~~آجره، أو علق عتقه، أو رهنه، أو وهبه بلا قبض فيهما لبقائه في سلطنته، فلا ~~رجوع إن زال ملكه بهبة مع قبض، وإن كانت الهبة من الابن لابنه أو لأخيه ~~لأبيه، أو ببيع، ولو من الواهب، على الأوجه، أو بوقف. ويمتنع الرجوع بزوال ~~الملك، وإن عاد إليه، ولو بإقالة أو رد بعيب، لان الملك غير مستفاد منه ~~حينئذ. ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه: PageV03P177 # ففي رجوع الأب وجهان، والأوجه منهما: عدم الرجوع، لزوال ملكه، ثم عوده، ~~ويمتنع أيضا إن تعلق به حق لازم، كأن رهنه لغير أصل وأقبضه ولم ينفك، وكذا ~~إن استهلك، كأن تفرخ البيض، أو نبت الحب، لان الموهوب صار مستهلكا. ويحصل ~~الرجوع (بنحو رجعت) في الهبة، كنقضتها، أو أبطلتها، أو رددت الموهوب إلى ~~ملكي. وكذا بكناية، كأخذته، وقبضته، مع النية، لا بنحو بيع وإعتاق وهبة ~~لغيره ووقف، لكمال ملك الفرع. ولا يصح تعليق الرجوع بشرط، ولو زاد الموهوب ~~رجع بزيادته المتصلة، كتعلم الصنعة، لا PageV03P178 # المنفصلة، كالأجرة والولد والحمل الحادث على ملك فرعه. ويكره للأصل، ~~الرجوع في عطية الفرع، إلا لعذر، كأن كان الولد عاقا، أو يصرفه في معصية، ~~وبحث البلقيني امتناعه في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وبما ذكره أفتى ~~كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه، وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه، كما أفتى به ~~النووي، واعتمده جمع متأخرون، قال الجلال البلقيني عن أبيه، وفرض ذلك فيما ~~إذا فسره بالهبة، وهو فرض لا بد منه. # انتهى. وقال النووي: لو وهب وأقبض ومات فادعى الوارث كونه في المرض، ~~والمتهب كونه في الصحة، PageV03P179 # صدق. انتهى ولو أقاما بينتين قدمت بينة الوارث، لان معها زيادة علم (وهبة ~~دين للمدين إبراء) له عنه، فلا يحتاج إلى قبول، نظرا للمعنى. (ولغيره) أي ~~المدين هبة (صحيحة) إن علما قدره، كما صححه جمع، ms188 تبعا للنص، خلافا لما صححه ~~المنهاج. # (تنبيه) لا يصح الابراء من المجهول للدائن أو المدين، لكن فيما فيه ~~معاوضة، كأن أبرأتني فأنت طالق، لا فيما عدا ذلك: على المعتمد، وفي القديم: ~~يصح من المجهول مطلقا. ولو أبرأ، ثم ادعى الجهل: لم يقبل PageV03P180 # ظاهرا، بل باطنا. ذكره الرافعي. وفي الجواهر عن الزبيلي: تصدق الصغيرة ~~المزوجة إجبارا بيمينها في جهلها بمهرها. قال الغزي: وكذا الكبيرة المجبرة ~~إن دل الحال على جهلها، وطريق الابراء من المجهول، أن يبرئه مما يعلم أنه ~~لا ينقص عن الدين، كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها؟ ولو أبرأ من معين ~~معتقدا أنه لا يستحقه، فبان أنه يستحقه، برئ، ويكره لمعط: تفضيل في عطية ~~فروع، وإن سفلوا، ولو الأحفاد مع وجود الأولاد، على الأوجه، سواء كانت تلك ~~العطية هبة أم هدية أم صدقة أم وقفا. أو أصول، وإن بعدوا، سواء الذكر وغيره ~~إلا لتفاوت حاجة، أو فضل، على الأوجه، قال جمع: يحرم، ونقل في الروضة عن ~~الدارمي: فإن PageV03P181 # فضل في الأصل فليفضل الام، وأقره لما في الحديث أن لها ثلثي البر، بل في ~~شرح مسلم عن المحاسبي، الاجماع على تفصيلها في البر على الأب. PageV03P182 # (فروع) الهدايا المحمولة عند الختان ملك للأب، وقال جمع: للابن. فعليه ~~يلزم الأب قبولها، ومحل الخلاف إذا أطلق المهدي فلم يقصد واحدا منهما، وإلا ~~فهي لمن قصده، اتفاقا، ويجري ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية فهو له فقط عند ~~الاطلاق، أو قصده. ولهم عند قصدهم وله ولهم عند قصدهما، أي يكون له النصف ~~فيما يظهر، وقضية ذلك أن ما اعتيد في بعض النواحي من وضع طاسة بين يدي صاحب ~~الفرح ليضع الناس فيها دراهم، ثم يقسم على الحالق أو الخاتن أو نحوهما، ~~يجري فيه ذلك التفصيل، فإن قصد ذلك وحده، أو مع نظرائه المعاونين له، عمل ~~بالقصد. وإن أطلق، كان ملكا لصاحب الفرح، يعطيه لمن يشاء. وبهذا يعلم أنه ~~لا نظر هنا للعرف، أما مع قصد خلافه، فواضح، وأما مع الاطلاق، فلان حمله ~~على ms189 من ذكر، من الأب والخادم PageV03P183 # وصاحب الفرح، نظرا للغالب أن كلا من هؤلاء هو المقصود هو عرف الشرع، ~~فيقدم على العرف المخالف له، بخلاف ما ليس للشرع فيه عرف، فإنه تحكم فيه ~~العادة. ومن ثم لو نذر لولي ميت بمال، فإن قصد أنه يملكه، لغا، وإن أطلق، ~~فإن كان على قبره ما يحتاج للصرف في مصالحه، صرف له، وإلا فإن كان عنده قوم ~~اعتيد قصدهم بالنذر للولي، صرف لهم، ولو أهدي لمن خلصه من ظالم لئلا ينقص ~~ما فعله لم يحل له قبوله، وإلا حل، أي وإن تعين عليه تخليصه، ولو قال خذ ~~هذا واشتر لك به كذا، تعين ما لم يرد التبسط، أي أو تدل PageV03P184 # قرينة حاله عليه. ومن دفع لمخطوبته أو وكيلها أو وليها طعاما أو غيره ~~ليتزوجها فرد قبل العقد، رجع على من أقبضه، ولو بعث هدية إلى شخص فمات ~~المهدي إليه قبل وصولها، بقيت على ملك المهدي، فإن مات المهدى، لم يكن ~~للرسول حملها إلى المهدى إليه. PageV03P185 # باب في الوقف هو لغة: الحبس. وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء ~~عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح وجهة والأصل فيه: خبر مسلم: إذا ~~مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو PageV03P186 # علم ينتفع به، أو ولد صالح أي مسلم يدعو له، وحمل العلماء: الصدقة ~~الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع المباحة. ووقف عمر رضي الله عنه ~~أرضا أصابها بخيبر بأمره (ص) وشرط فيها شروط: منها أنه لا يباع أصلها ولا ~~يورث ولا يوهب، وأن من وليها يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول. ~~رواه الشيخان. وهو PageV03P187 # أول من وقف في الاسلام. وعن أبي يوسف أنه لما سمع خبر عمر أنه لا يباع ~~أصلها رجع عن قول أبي حنيفة ببيع الوقف، وقال لو سمعه لقال به. (صح وقف ~~عين) معينة (مملوكة) ملكا يقبل النقل (تفيد) فائدة حالا أو مآلا: # كثمرة، أو منفعة يستأجر لها غالبا (وهي باقية) لأنه شرع ليكون صدقة جارية ms190 ~~وذلك كوقف شجر لريعه وحلى للبس ونحو مسك لشم وريحان مزروع بخلاف عود ~~البخور، لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاكه. والمطعوم، لان PageV03P188 # نفعه في إهلاكه. وزعم ابن الصلاح: صحة وقف الماء اختيار له ويصح وقف ~~المغصوب وإن عجز عن تخليصه ووقف العلو دون السفل مسجدا. والأوجه صحة وقف ~~المشاع، وإن قل، مسجدا. ويحرم المكث فيه على الجنب، تغليبا للمنع، ويمنع ~~اعتكاف وصلاة به من غير إذن ما لك المنفعة (بوقفت وسبلت)، وحبست (كذا ~~PageV03P189 # على كذا) أو أرضي موقوفة، أو وقف عليه. ولو قال تصدقت بكذا على كذا صدقة ~~محرمة أو مؤبدة، أو صدقة لاتباع أو لا توهب أو لا تورث: فصريح - في الأصح - ~~(و) من الصرائح قوله: (جعلت هذا) المكان (مسجدا) فيصير به مسجدا، وإن لم ~~يقل لله، ولا أتى بشئ مما مر: لان المسجد لا يكون إلا وقفا. ووقفته للصلاة: # صريح في الوقفية، وكناية في خصوص المسجدية. فلا بد من نيتها في غير ~~الموات. نقل القامولي عن الرواياني وأقره من أنه لو عمر مسجدا خرابا ولم ~~يقف آلاته: كانت عارية له، يرجع فيها متى شاء. انتهى. ولا يثبت حكم المسجد ~~من صحة الاعتكاف وحرمة المكث للجنب لما أضيف من الأرض الموقوفة حوله إذا ~~احتيج PageV03P190 # إلى توسعته على ما أفتى به شيخنا ابن زياد وغيره. وعلم مما مر أن الوقف ~~لا يصح إلا بلفظ، ولا يأتي فيه خلاف المعاطاة. فلو بنى بناء علي هيئة مسجد ~~وأذن في إقامة الصلاة فيه: لم يخرج بذلك عن ملكه، كما إذا جعل مكانا على ~~هيئة المقبرة، وأذن في الدفن - بخلاف ما لو أذن في الاعتكاف فيه فإنه يصير ~~بذلك مسجدا. قال البغوي في فتاويه. لو قال لقيم المسجد اضرب اللبن من أرضي ~~للمسجد، فضربه، وبنى به المسجد، صار له حكم المسجد، وليس له نقضه، وله ~~استرداده قبل أن يبنى به. انتهى. وألحق البلقيني بالمسجد في ذلك: البئر ~~المحفورة للسبيل. والأسنوي: المدارس والربط. وقال الشيخ أبو محمد: وكذا لو ~~أخذ من الناس ليبنى به زاوية ms191 أو رباطا فيصير كذلك بمجرد بنائه. و 2 ضعفه ~~بعضهم. ويصح وقف بقرة على رباط ليشرب لبنها من نزله أو ليباع نسلها ~~لمصالحه. (وشرط له) أي للوقف (تأبيد) فلا يصح تأقيته. كوقفته على زيد سنة. ~~(وتنجيز)، فلا يصح PageV03P191 # تعليقه: كوقفته على زيد إذا جاء رأس الشهر. نعم: يصح تعليقه بالموت: ~~كوقفت داري بعد موتي على الفقراء. قال الشيخان: وكأنه وصية، لقول القفال ~~إنه عرضها للبيع كان رجوعا. (وإمكان تمليك) للموقوف عليه العين الموقوفة إن ~~وقف على معين واحد، أو جمع: بأن يوجد خارجا متأهلا للملك. فلا يصح الوقف ~~على PageV03P192 # معدوم: كعلى مسجد سيبني، أو على ولده - ولا ولد له - أو على من سيولد لي ~~ثم الفقراء. لانقطاع أوله. أو على فقراء أولاده ولا فقير فيهم، أو على أن ~~يطعم المساكين ريعه على رأس قبره - بخلاف قبر أبيه الميت. # وأفتى ابن الصلاح بأنه لو وقف على من يقرأ على قبره بعد موته فمات ولم ~~يعرف له قبر: بطل. انتهى. ويصح على المعدوم تبعا للموجود: كوقفته على ولدي ~~ثم على ولد ولدي، ولا على أحد هذين، ولا على عمارة مسجد - إن لم يبينه - ~~ولا على نفسه: لتعذر تمليك الانسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه. ومنه أن يشرط ~~نحو قضاء PageV03P193 # دينه مما وقفه أو انتفاعه به، لا شرط نحو شربه أو مطالعته من بئر وكتاب ~~وقفهما على نحو الفقراء. كذا قاله بعض شراح المنهاج. ولو وقف على الفقراء ~~مثلا ثم صار فقيرا: جاز له الاخذ منه، وكذا لو كان فقيرا حال الوقف. # ويصح شرط النظر لنفسه ولو بمقابل - إن كان بقدر أجرة مثل فأقل - ومن حيل ~~صحة الوقف على نفسه: أن يقف PageV03P194 # على أولاد أبيه ويذكر صفات نفسه، فيصح، كما قاله جمع متأخرون، واعتمده ~~ابن الرفعة، وعمل به في حق نفسه، فوقف على الأفقه من بني الرفعة، وكان ~~يتناوله. ويبطل الوقف في جهة معصية: كعمارة الكنائس، وكوقف سلاح على قطاع ~~طريق، ووقف على عمارة قبور غير الأنبياء والعلماء والصالحين. # (فرع) يقع لكثيرين أنهم ms192 يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين ~~بذلك حرمان إناثهم، وقد تكرر، - من غير واحد - الافتاء ببطلان الوقف حينئذ. ~~قال شيخنا - كالطنبداوي - فيه نظر ظاهر، بل الوجه الصحة. (لا قبول) فلا ~~يشترط (ولو من معين) نظرا إلى أنه قربة، بل الشرط عدم الرد. وما ذكرته في ~~المعين هو PageV03P195 # المنقول عن الأكثرين. واختاره في الروضة ونقله في شرح الوسيط عن نص ~~الشافعي. وقيل يشترط من المعين القبول، نظرا إلى أنه تمليك، وهو ما رجحه في ~~المنهاج كأصله. فإذا رد المعين: بطل حقه - سواء شرطنا قبوله أم لا - نعم: ~~لو وقف على وارثه الحائز شيئا يخرج من الثلث: لزم، وإن رده. وخرج بالمعين: ~~الجهة العامة وجهة التحرير - كالمسجد - فلا قبول فيه جزما: ولو وقف على ~~اثنين معينين ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه PageV03P196 # يصرف للآخر، لأنه شرط في الانتقال إلى الفقراء انقراضهما جميعا، ولم يوجد ~~(ولو انقرض) أي الموقوف عليه المعين (في منقطع آخر) كأن قال وقفت على ~~أولادي - ولم يذكر أحدا بعد - أو على زيد ثم نسله ونحوهما مما لا يدوم: ~~(فمصرفه) الفقير (الأقرب) رحما - لا إرثا - (إلى الواقف) يوم انقراضهم: ~~كابن البنت وإن كان هناك ابن أخ مثلا، لان الصدقة على الأقارب أفضل، وأفضل ~~منه الصدقة على أقربهم فأفقرهم. ومن ثم يجب أن يخص PageV03P197 # به فقراءهم فإن لم يعرف أرباب الوقف أو عرف ولم يكن له أقارب فقراء بل ~~كانوا أغنياء - وهم من حرمت عليه الزكاة - صرفه الإمام في مصالح المسلمين. ~~وقال جمع يصرف إلى الفقراء والمساكين: أي ببلد الموقوف. ولا يبطل الوقف على ~~كل حال بل يكون مستمرا عليه إلا فيما لم يذكر المصرف كوقفت هذا وإن قال ~~لله، لان الوقف يقتضي تمليك المنافع، فإذا لم يعين متملكا بطل. وإنما صح ~~أوصيت بثلثي وصرف للمساكين، لان غالب الوصايا لهم، فحمل الاطلاق عليهم، ~~وإلا في منقطع الأول: كوقفته على من يقرأ على قبري بعد موتي، أو ~~PageV03P198 # على قبر أبي وهو حي: فيبطل - بخلاف وقفته الآن، أو بعد موتي على من ms193 يقرأ ~~على قبري بعد موتي، فإنه وصية. # فإن خرج من الثلث أو أجيز وعرف قبره: صحت، وإلا فلا. وحيث صحت، وإلا فلا. ~~وحيث صححنا الوقف أو الوصية: كفي قراءة شئ من القرآن بلا تعيين بسورة يس، ~~وإن كان غالب قصد الواقف ذلك - كما أفتى به شيخنا الزمزمي - وقال بعض ~~أصحابنا: هذا إذا لم يطرد عرف في البلد بقراءة قدر معلوم أو سورة معينة ~~وعلمه الواقف، وإلا فلا بد منه: إذ عرف البلد المطرد في زمنه بمنزلة شرطه ~~(ولو شرط) أي الواقف (شيئا) يقصد PageV03P199 # كشرط أن لا يؤجر مطلقا، أو إلا كذا: كسنة، أو أن يفضل بعض الموقوف عليهم ~~على بعض - أو أنثى على ذكر - أو يسوى بينهم، أو اختصاص نحو مسجد - كمدرسة ~~ومقبرة - بطائفة كشافعية: (اتبع) شرطه - في غير حالة الضرورة - كسائر شروطه ~~التي لم تخالف الشرع. وذلك لما فيه من وجوه المصلحة: أما ما خالف الشرع: # كشرط العزوبة في سكان المدرسة - أي مثلا - فلا يصح - كما أفتى به ~~البلقيني - وخرج بغير حالة الضرورة، ما لم يوجد غير المستأجر الأول وقد شرط ~~أن لا يؤجر لانسان أكثر من سنة أو أن الطالب لا يقيم أكثر من سنة ولم ~~PageV03P200 # يوجد غيره في السنة الثانية: فيهمل شرطه حينئذ - كما قاله ابن عبد ~~السلام. # (فائدة) الواو العاطفة للتسوية بين المتعاطفات: كوقفت هذا على أولادي ~~وأولاد أولادي وثم والفاء للترتيب ويدخل أولاد بنات في ذرية ونسل وعقب ~~وأولاد أولاد، إلا إن قال على من ينسب إلي منهم، فلا PageV03P201 # يدخلون حينئذ، والمولى يشمل معتقا وعتيقا. # تنبيه حيث أجمل الواقف شرطه، اتبع فيه العرف المطرد في زمنه - لأنه ~~بمنزلة شرطه - ثم ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين - كما يدل عليه كلامهم - ~~ومن ثم امتنع في السقايات المسبلة على الطرق غير الشرب ونقل الماء منها ولو ~~للشرب. وبحث بعضهم حرمة نحو بصاق وعسل وسخ في ماء مطهرة المسجد، وإن كثر. ~~PageV03P202 # (وسئل) العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها ~~الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب، ms194 أو الوضوء أو الغسل الواجب، أو ~~المسنون، أو غسل النجاسة؟ # (فأجاب) إنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع: جاز جميع ~~ما ذكر من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها. ومثال القرينة: جريان ~~الناس على تعميم لانتفاع من غير نكير من فقيه وغيره، إذا الظاهر من عدم ~~النكير: أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب ووضوء وغسل ~~نجاسة. فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز. وقال إن فتوى العلامة عبد الله ~~بامخرمة يوافق ما ذكره. انتهى. قال القفال وتبعوه: # ويجوز شرط رهن من مستعير كتاب وقف يأخذه الناظر منه ليحمله على رده وألحق ~~به شرط ضامن. وأفتى بعضهم في الوقف على النبي (ص) أو النذر له بأنه يصرف ~~لمصالح حجرته الشريفة فقط، أو على أهل بلد أعطي مقيم بها أو غائب عنها ~~لحاجة غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا. PageV03P203 # (فروع) قال التاج الفزاري والبرهان المراغي وغيرهما: من شرط قراءة جزء من ~~القرآن كل يوم كفاه قدر جزء، ولو مفرقا ونظرا، وفي المفرق نظر. ولو قال ~~ليتصدق بغلته في رمضان أو عاشوراء ففات: تصدق بعده، ولا ينتظر مثله. نعم: ~~إن قال فطرا لصوامه انتظره. وأفتى غير واحد بأنه لو قال على من يقرأ على ~~قبر أبي كل جمعة يس بأنه إن حد القراء بمدة معينة، أو عين لكل سنة غلة: ~~اتبع، وإلا بطل - نظير ما قالوه من بطلان الوصية لزيد كل شهر بدينار إلا في ~~دينار واحد. انتهى. وإنما يتجه إلحاق الوقف بالوصية: إن علق بالموت، لأنه ~~حينئذ PageV03P204 # وصية. وأما الوقف الذي ليس كالوصية: فالذي يتجه صحته، إذ لا يترتب عليه ~~محذور بوجه - لان الناظر إذا قرر من يقرأ كذلك: استحق ما شرط ما دام يقرأه ~~فإذا مات مثلا: قرر الناظر غيره، وهكذا. ولو قال الواقف وقفت هذا على فلان ~~ليعمل كذا: قال ابن الصلاح: احتمل أن يكون شرطا للاستحقاق، وأن يكون توصية ~~له لأجل وقفه. # فإن علم مراده: اتبع، وإن شك: لم يمنع الاستحقاق. وإنما يتجه فيما لا ~~يقصد ms195 عرفا صرف الغلة في مقابلته، وإلا كلتقرأ أو تتعلم كذا: فهو شرط ~~للاستحقاق - فيما استظهره شيخنا - ولوقف وأوصى للضيف: صرف للوارد على ما ~~يقتضيه العرف ولا يزاد على ثلاثة أيام مطلقا، ولا يدفع له حب إلا إن شرطه ~~الواقف. وهل يشترط فيه الفقر؟ قال شيخنا: الظاهر لا. # (وسئل) شيخنا الزمزمي عمال وقف ليصرف غلته للاطعام عن رسول الله (ص): فهل ~~يجوز للناظر أن PageV03P205 # يطعمها من نزل به من الضيفان في غير شهر المولد بذلك القصد أو لا؟ وهل ~~يجوز للقاضي أن يأكل من ذلك إذا لم يكن له رزق من بيت المال ولا من مياسير ~~المسلمين؟ # (فأجاب) بأنه يجوز للناظر أن يصرف الغلة المذكورة في إطعام من ذكر، ويجوز ~~للقاضي الاكل منها أيضا - لأنها صدقة - والقاضي إذا لم يعرفه المتصدق ولم ~~يكن القاضي عارفا به. قال السبكي لا شك في جواز الاخذ له. وبقوله أقول: ~~لانتفاء المعنى المانع، وإلا يحتمل أن يكون كالهدية. ويحتمل الفرق بأن ~~المتصدق إنما قصد ثواب الآخرة. انتهى. وقال ابن عبد السلام: ولا يستحق ذو ~~وظيفة كقراءة أخل بها في بعض الأيام. وقال النووي: وإن أخل استناب لعذر - ~~كمرض، أو حبس - بقي استحقاقه، وإلا لم يستحق لمدة الاستنابة. فأفهم ~~PageV03P206 # بقاء أثر استحقاقه لغير مدة الاخلال، وهو ما اعتمده السبكي - كابن الصلاح ~~- في كل وظيفة تقبل الإنابة: # كالتدريس والإمامة. (ولموقوف عليه) عين مطلقا أو لاستغلال ريعها لغير نفع ~~خاص منها (ريع) وهو فوائد الموقوف جميعها: كأجرة ودر وولد حادث بعد الوقف، ~~وثمر وغصن يعتاد قطعه، أو شرط ولم يؤد قطعه لموت أصله فيتصرف في فوائده ~~تصرف الملاك بنفسه وبغيره - ما لم يخالف شرط الواقف - لان ذلك هو المقصود ~~من PageV03P207 # الوقف. وأما الحمل المقارن: فوقف تبعا لامة. أما إذا وقفت عليه عين لنفع ~~خاص - كدابة للركوب - ففوائدها من در ونحوه للواقف. ولا يجوز وطئ أمة ~~موقوفة - ولو من واقف أو موقوف عليه - لعدم ملكها، بل يحدان، ويزوجها قاض ~~بإذن الموقوف عليه - لا له، ولا للواقف. # (واعلم) أن الملك ms196 في رقبة الموقوف على معين أو جهة ينتقل إلى الله تعالى: ~~أي ينفك عن اختصاص الآدميين. فلو شغل المسجد بأمتعة وجبت الأجرة له فتصرف ~~لمصالحه على الأوجه. PageV03P208 # (فائدة) ومن سبق إلى محل من مسجد لاقراء قرآن أو حديث أو علم شرعي أو آلة ~~له أو لتعلم ما ذكر أو كسماع درس بين يدي مدرس وفارقه ليعود إليه ولم تطل ~~مفارقته بحيث انقطع عنه الألفة: فحقه باق، لان له غرضا في ملازمة ذلك ~~الموضع ليألفه الناس. وقيل يبطل حقه بقيامه. وأطالوا في ترجيحه نقلا ومعنى ~~أو للصلاة PageV03P209 # ولو قبل دخول وقتها أو قراءة أو ذكر وفارقه بعذر: كقضاء حاجة وإجابة داع، ~~فحقه باق - ولو صبيا - في الصف الأول في تلك الصلاة، وإن لم يترك رداءه ~~فيه. فيحرم - على غير العالم - الجلوس فيه بغير إذنه، أو ظن رضاه. # نعم: إن أقيمت الصلاة في غيبته واتصلت الصفوف: فالوجه سد الصف مكانه، ~~لحاجة إتمام الصفوف. ذكره PageV03P210 # الأذرعي وغيره. فلو كان له سجادة فيه فينحيها برجله من غير أن يرفعها بها ~~عن الأرض، لئلا تدخل في ضمانه. # أما جلوسه لاعتكاف فإن لم ينو مدة بطل حقه بخروجه - ولو لحاجة - وإلا لم ~~يبطل حقه بخروجه أثناءها لحاجة. # وأفتى القفال بمنع تعليم الصبيان في المساجد (ولا يباع موقوف وإن خرب) ~~فلو انهدم مسجد وتعذرت إعادته: # لم يبع، ولا يعود ملكا بحال - لامكان الصلاة والاعتكاف في أرضه - أو جف ~~الشجر الموقوف أو قلعه ريح لم PageV03P211 # يبطل الوقف، فلا يباع ولا يوهب، بل ينتفع الموقوف عليه - ولو بجعله ~~أبوابا، إن لم يمكنه إجارته خشبا بحاله - فإن تعذر الانتفاع به إلا ~~باستهلاكه: كأن صار لا ينتفع به إلا بالاحراق: انقطع الوقف - أي ويملكه ~~الموقوف عليه حينئذ - على المعتمد فينتفع بعينه ولا يبيعه. ويجوز بيع حصر ~~المسجد الموقوفة عليه إذا بليت، بأن ذهب جمالها ونفعها وكانت المصلحة في ~~بيعها، وكذا جذوعه المنكسرة - خلافا لجمع فيهما - ويصرف ثمنها لمصالح ~~PageV03P212 # المسجد إن لم يمكن شراء حصير أو جذع به. والخلاف في الموقوفة - ولو ms197 بأن ~~اشتراها الناظر ووقفها - بخلاف الموهوبة والمشتراة للمسجد، فتباع جزما، ~~لمجرد الحاجة: أي المصلحة - وإن لم تبل - وكذا نحو القناديل. # ولا يجوز استعمال حصر المسجد ولا فراشه في غير فرشه مطلقا - سواء كانت ~~لحاجة أم لا - كما أفتى به شيخنا. # ولو اشترى الناظر أخشابا للمسجد، أو وهبت له وقبلها الناظر: جاز بيعها ~~لمصلحة - كأن خاف عليها نحو سرقة - لا إن كانت موقوفة من أجزاء المسجد، بل ~~تحفظ له وجوبا. ذكره الكمال الرداد في فتاويه. ولا ينقض المسجد إلا إذا خيف ~~على نقضه فينقض يحفظ، أو يعمر به مسجد آخر إن رآه الحاكم. والأقرب إليه ~~أولى، ولا يعمر به PageV03P213 # غير جنسه كرباط وبئر - كالعكس - إلا إذا تعذر جنسه. والذي يتجه ترجيحه في ~~ريع وقف المنهدم، أنه إن توقع عوده: حفظ له، وإلا صرف لمسجد آخر. فإن تعذر: ~~صرف للفقراء، كما يصرف النقض لنحو رباط. # (وسئل) شيخنا عما إذا عمر مسجد بآلات جدد، وبقيت آلاته القديمة: فهل يجوز ~~عمارة مسجد آخر قديم بها أو تباع ويحفظ ثمنها؟ # (فأجاب) بأنه يجوز عمارة مسجد قديم وحادث بها حيث قطع بعدم احتياج ما هي ~~منه إليها قبل فنائها، PageV03P214 # ولا يجوز بيعه بوجه من الوجوه. انتهى. ونقل نحو حصير المسجد وقناديله ~~كنقل آلته. ويصرف ريع الموقوف على المسجد مطلقا، أو على عمارته في البناء - ~~ولو لمنارته - وفي التجصيص المحكم والسلم، وفي أجرة القيم - لا المؤذن ~~والإمام والحصر والدهن، إلا إن كان الوقف لمصالحه، فيصرف في ذلك - لا في ~~التزويق والنقش - وما ذكرته - من أنه لا يصرف للمؤذن والإمام في الوقف ~~المطلق - هو مقتضى ما نقله النووي في الروضة عن البغوي، لكنه نقل بعده عن ~~فتاوي الغزالي أنه يصرف لهما، وهو الأوجه - كما في الوقف على مصالحه - ولو ~~وقف على دهن لاسراج المسجد به أسرج كل الليل إن لم يكن مغلقا مهجورا. وأفتى ~~ابن عبد السلام بجواز إيقاد اليسير من المصابيح فيه ليلا - احتراما - مع ~~خلوه من الناس، واعتمده جمع. وجزم في الروضة بحرمة إسراج الخالي. قال ms198 في ~~المجموع: يحرم أخذ شئ من زيته وشمعه - كحصاه وترابه -. PageV03P215 # (فرع) ثمر الشجر النابت بالمقبرة المباحة مباح وصرفه لمصالحها أولى، وثمر ~~المغروس في المسجد ملكه إن غرس له، فيصرف لمصالحه. وإن غرس ليؤكل أو جهل ~~الحال فمباح. وفي الأنوار: ليس للإمام إذا اندرست مقبرة ولم يبق بها أثر: ~~إجارتها للزراعة - أي مثلا - وصرف غلتها للمصالح وحمل على الموقوفة: # فالمملوكة لمالكها إن عرف، وإلا فمال ضائع: أي إن أيس من معرفته يعمل فيه ~~الإمام بالمصلحة، وكذا المجهولة. # (وسئل) العلامة الطنبداوي في شجرة نبتت بمقبرة مسبلة ولم يكن لها ثمر ~~ينتفع به إلا أن بها أخشابا كثيرة PageV03P216 # تصلح للبناء، ولم يكن لها ناظر خاص، فهل للناظر العام - أي القاضي - ~~بيعها وقطعها وصرف قيمتها إلى مصالح المسلمين؟. # (فأجاب) نعم: للقاضي في المقبرة العامة المسبلة بيعها وصرف ثمنها في ~~مصالح المسلمين، كثمر الشجرة التي لها ثمر، فإن صرفها في مصالح المقبرة ~~أولى. هذا عند سقوطها بنحو ريح. وأما قطعها مع سلامتها فيظهر إبقاؤها للرفق ~~بالزائر والمشيع. (ولو شرط واقف نظرا له) أي لنفسه (أو لغيره اتبع) كسائر ~~شروطه. وقبول من شرط له النظر: كقبول الوكيل - على الأوجه - وليس له عزل من ~~شرط نظره حال الوقف - ولو PageV03P217 # لمصلحة - (وإلا) يشرط لاحد (فهو لقاض) أي قاضي بلد الموقوف بالنسبة لحفظه ~~وإجارته، وقاضي بلد الموقوف عليه بالنسبة لما عدا ذلك على المذهب: لأنه ~~صاحب النظر العام، فكان أولى من غيره، ولو واقفا أو موقوفا عليه. وجزم ~~الخوارزمي بثبوته للواقف وذريته بلا شرط ضعيف. قال السبكي: ليس للقاضي أخذ ~~ما شرط للناظر إلا أن صرح الواقف بنظره كما أنه ليس له أخذ شئ من سهم عامل ~~الزكاة قال ابنه التاج: ومحله في قاض له قدر كفايته. وبحث بعضهم أنه لو خشي ~~من القاضي أكل الوقف لجوره جاز لمن هو بيده صرفه في مصارفه: أي إن عرفها، ~~وإلا فوضه لفقيه عارف بها أو سأله وصرفها. وشرط الناظر - واقفا كان أو غيره ~~- العدالة، PageV03P218 # والاهتداء إلى التصرف المفوض إليه. ويجوز للناظر ms199 ما شرط له من الأجرة وإن ~~زاد على أجرة مثله، ما لم يكن الواقف. فإن لم يشرط له شئ فلا أجرة له. نعم: ~~له رفع الامر إلى الحاكم ليقرر له الأقل من نفقته وأجرة مثله - كولي اليتيم ~~- وأفتى ابن الصباغ بأن له الاستقلال بذلك من غير حاكم وينعزل الناظر ~~بالفسق، فيكون النظر للحاكم. وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره، إلا إن شرط ~~نظره حال الوقف. PageV03P219 # (تتمة) لو طلب المستحقون من الناظر كتاب الوقف ليكتبوا منه نسخة حفظا ~~لاستحقاقهم: لزمه تمكينهم - كما أفتى به بعضهم. PageV03P220 # باب في الاقرار هو لغة الاثبات، وشرعا إخبار الشخص بحق عليه. ويسمى ~~اعترافا (يؤاخذ بإقرار مكلف مختار) فلا PageV03P221 # يؤاخذ بإقرار صبي ومجنون ومكره بغير حق على الاقرار بأن ضرب ليقر، إما ~~مكره على الصدق: كأن ضرب ليصدق في قضية اتهم فيها فيصح حال الضرب وبعده على ~~إشكال قوي فيه، سيما إن علم أنهم لا يرفعون الضرب إلا بأخذت مثلا. ولو ادعى ~~صبا أمكن أو نحو جنون عهد أو إكراها، وثم أمارة كحبس أو ترسيم وثبت ببينة ~~أو بإقرار المقر له أو بيمين مردودة: صدق بيمينه، ما لم تقم بينة بخلافه. ~~وأما إذا ادعى الصبي بلوغا بإمناء PageV03P222 # ممكن، فيصدق في ذلك ولا يحلف عليه، أو بسن: كلف ببنة عليه وإن كان غريبا ~~لا يعرف - وهي رجلان - نعم: إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا: قبلن ويثبت ~~بهن السن تبعا - كما قاله شيخنا (وشرط فيه) أي الاقرار (لفظ) يشعر بالتزام ~~بحق (كعلي) أو (عندي كذا) لزيد، ولو زاد: فيما أظن أو أحسب: لغا. ثم إن كان ~~المقر به PageV03P223 # معينا: كلزيد هذا الثوب، أو خذ به أو غيره كله ثوب أو ألف: اشترط أن يضم ~~إليه شئ مما يأتي: كعندي، أو علي. وقوله علي أو في ذمتي للدين، ومعي أو ~~عندي للعين ويحمل العين على أدنى المراتب، وهو الوديعة، فيقبل قوله بيمينه ~~في الرد والتلف (و) ك‍ (- نعم)، وبلى وصدقت، (وأبرأتني) منه، أو أبرئني ~~منه. (وقضيته لجواب أليس لي) ms200 عليك كذا؟ (أو) قال له (لي عليك كذا) من غير ~~استفهام، لان المفهوم من ذلك: الاقرار. ولو PageV03P224 # قال اقض الألف الذي لي عليك، أو أخبرت أن لي عليك ألفا فقال نعم، أو ~~أمهلني، أو لا أنكر ما تدعيه، أو حتى أفتح الكيس، أو أجد المفتاح أو ~~الدراهم مثلا: فإقرار - حيث لا استهزاء - فإن اقترن بواحد مما ذكر قرينة ~~استهزاء: كإيراد كلامه بنحو ضحك وهز رأسه مما يدل على التعجب والانكار: أي ~~وثبت ذلك - كما هو ظاهر - لم يكن به مقرا على المعتمد. وطلب البيع إقرار ~~بالملك والعارية والإجارة بملك المنفعة، لكن تعينها إلى PageV03P225 # المقر. وأما قوله ليس لك علي أكثب من ألف، جوابا لقوله لي عليك ألف أو ~~نتحاسب أو اكتبوا لزيد علي ألف درهم أو اشهدوا علي بكذا أو بما في هذا ~~الكتاب، فليس بإقرار - بخلاف أشهدكم، مضافا لنفسه. وقوله - لمن شهد عليه - ~~هو عدل فيما شهد به إقرار: كإذا شهد علي فلان بمائة أو قال ذلك فهو صادق، ~~فإنه إقرار - وإن لم يشهد - (و) شرط (في مقر به أن لا يكون) ملكا (لمقر) ~~حين يقر، لان الاقرار ليس إزالة عن الملك، وإنما هو إخبار عن كونه ملكا ~~للمقر له إذا لم يكذبه. فقوله داري أو ثوبي أو داري التي اشتريتها لنفسي ~~لزيد، أو ديني PageV03P226 # الذي على زيد لعمرو: لغو - لان الإضافة إليه تقتضي الملك له، فتنافي ~~الاقرار به لغيره: إذ هو إقرار بحق سابق. # ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد، فهو إقرار، لأنه قد يسكن ويلبس ملك غيره. ~~ولو قال: الدين الذي كتبته أو باسمي على زيد لعمرو: صح، أو الدين الذي لي ~~على زيد لعمرو: لم يصح، إلا إن قال: واسمي في الكتاب عارية. ولو أقر بحرية ~~عبد معين في يد غيره أو شهد بها ثم اشتراه لنفسه أو ملكه بوجه آخر: حكم ~~بحريته. ولو PageV03P227 # أشهد أنه سيقر بما ليس عليه، فأقر أن عليه لفلان كذا: لزمه، ولم ينفعه ~~ذلك الاشهاد. (وصح إقرار من مريض) مرض موت ms201 (ولو لوارث) بدين أو عين، فيخرج ~~من رأس المال - وإن كذبه بقية الورثة - لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها ~~الكاذب ويتوب الفاجر، فالظاهر صدقه. لكن للوارث تحليف المقر له على ~~الاستحقاق - فيما استظهره شيخنا - خلافا للقفال. ولو أقر بنحو هبة مع قبض ~~في الصحة قبل، وإن أطلق أو قال في عين عرف أنها ملكه هذه ملك لوراثي نزل ~~على حالة المرض. قاله القاضي. فيتوقف على إجازة بقية الورثة: كما لو قال ~~وهبته PageV03P228 # في مرضي. واختار جمع عدم قبوله إن اتهم لفساد الزمان، بل قد تقطع القرائن ~~بكذبه، فلا ينبغي لمن يخشى الله أن يقضي أو يفتي بالصحة، ولا شك فيه إذا ~~علم أن قصده الحرمان. وقد صرح جمع بالحرمة حينئذ، وأنه لا يحل للمقر له ~~أخذه، ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض (و) صح إقرار (بمجهول) كشئ أو كذا، ~~فيطلب من المقر تفسيره - فلو قال له علي شئ أو كذا قبل تفسيره بغير عيادة ~~المريض ورد سلام ونجس لا يقتنى PageV03P229 # كخنزير. ولو قال له علي مال قبل تفسيره بمتمول وإن قال - لا بنجس - ولو ~~قال هذه الدار وما فيها لفلان صح، واستحق جميع ما فيها وقت الاقرار. فإن ~~اختلفا في شئ أهو بها وقته؟ صدق المقر، وعلى المقر له البينة. (و) صح إقرار ~~(بنسب ألحقه بنفسه): كأن قال هذا ابني (بشرط إمكان) فيه بأن لا يكذبه الشرع ~~والحس - بأن يكون دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه، وبأن لا يكون ~~معروف النسب بغيره (و) مع (تصديق مستلحق) أهل له PageV03P230 # فإن لم يصدقه أو سكت: لم يثبت نسبه إلا ببينة. (ولو أقر ببيع أو هبة وقبض ~~وإقباض) بعدها (فادعى فساده لم يقبل) في دعواه فساده. وإن قال أقررت لظني ~~الصحة، لان الاسم عند الاطلاق يحمل على الصحيح. نعم: # إن قطع ظاهر الحال بصدقه - كبدوي جلف فينبغي قبول قوله. - كما قاله شيخنا ~~- وخرج بإقباض: ما لو اقتصر على الهبة، فلا يكون مقرا بإقباض. فإن قال ~~ملكها ملكا لازما وهو يعرف ms202 معنى ذلك: كان مقرا بالاقباض، وله تحليف المقر ~~له أنه ليس فاسدا لامكان ما يدعيه، ولا تقبل ببيته، لأنه كذبها بإقراره فإن ~~نكل حلف المقر أنه كان فاسدا وبطل البيع أو الهبة، لان اليمين المردودة ~~كالاقرار. ولو قال هذا لزيد بل لعمرو، أو غصبت من زيد بل من PageV03P231 # عمرو: سلم لزيد - سواء قال ذلك متصلا بما قبله أم منفصلا عنه، وإن طال ~~الزمن، لامتناع الرجوع عن الاقرار بحق آدمي وغرم بدله لعمرو. ولو أقر بشئ ~~ثم أقر ببعضه دخل الأقل في الأكثر. ولو أقر بدين لآخر ثم ادعى أداءه إليه ~~وأنه نسي ذلك حالة الاقرار: سمعت دعواه للتحليف فقط. فإن أقام بينة ~~بالأداء: قبلت - على ما أفتى به بعضهم - لاحتمال ما قاله كما لو قال لا ~~بينة لي ثم أتى ببينة تسمع. ولو قال لا حق لي على فلان ففيه خلاف. # والراجح منه أنه إن قال فيما أظن أو فيما أعلم ثم أقام بينة بأن له عليه ~~حقا قبلت، وإن لم يقل ذلك لم تقبل ببينته إلا إن اعتذر بنحو نسيان أو غلط ~~ظاهر. PageV03P232 # باب في الوصية هي لغة الايصال: من وصى الشئ بكذا وصله به، لان الموصي وصل ~~خير دنياه بخير عقباه. وشرعا تبرع بحق مضاف لما بعد الموت. وهي سنة مؤكدة ~~إجماعا. وإن كانت الصدقة بصحة فمرض أفضل، فينبغي أن لا PageV03P234 # يغفل عنها ساعة: كما صرح به الخبر الصحيح ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه ~~يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه أي ما الحزم أو المعروف ~~شرعا إلا ذلك، لان الانسان لا يدري متى يفجؤه الموت. # وتكره الزيادة على الثلث إن لم يقصد حرمان ورثته، وإلا حرمت (تصح وصية ~~مكلف حر) مختار عند، الوصية، PageV03P235 # فلا تصح من صبي ومجنون ورقيق ولو مكاتبا لم يأذن له السيد ولا من مكره ~~والسكران كالمكلف. وفي قول تصح من صبي مميز (لجهة حل): كعمارة مسجد ~~ومصالحه، وتحمل عليهما عند الاطلاق: بأن قال أوصيت به للمسجد - ولو غير ms203 ~~ضرورية - عملا بالعرف. ويصرفه الناظر للأهم والأصلح باجتهاده. وهي للكعبة ~~وللضريح PageV03P236 # النبوي تصرف لمصالحهما الخاصة بهما كترميم ما، وهي من الكعبة دون بقية ~~الحرم، وقيل في الأولى لمساكين مكة. قال شيخنا: يظهر أخذا مما قالوه في ~~النذر للقبر المعروف بجرجان صحة الوصية كالوقف لضريح الشيخ الفلاني، وتصرف ~~في مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرأون عليه. أما إذا ~~قال للشيخ الفلاني ولم ينو ضريحه ونحوه: فهي باطلة. ولو أوصى لمسجد سيبني: ~~لم تصح، وإن بني قبل موته إلا تبعا، وقيل تبطل فيما لو قال أردت تمليكه ~~وكعمارة نحو قبة على قبر نحو عالم في غير مسبلة. ووقع في زيادات العبادي: ~~ولو PageV03P237 # أوصى بأن يدفن في بيته بطلت الوصية. وخرج بجهة حل: جهة المعصية - كعمارة ~~كنيسة وإسراج فيها وكتابة نحو توراة وعلم محرم (و) تصح (لحمل) موجود حال ~~الوصية يقينا، فتصح لحمل انفصل وبه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من الوصية أو ~~لأربع سنين فأقل ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد وأمكن كون الحمل منه، ~~لان PageV03P238 # الظاهر وجوده عندها لندرة وطئ الشبهة وفي تقدير الزنا إساءة ظن بها. نعم: ~~لو لم تكن فراشا قط لم تصح الوصية قطعا لا لحمل سيحدث وإن حدث قبل موت ~~الموصي: لأنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع، فأشبهت الوقف على من سيولد له. ~~نعم، إن جعل المعدوم تبعا للموجود - كأن أوصى لأولاد زيد الموجودين ومن ~~سيحدث له من الأولاد - صحت لهم تبعا، ولا لغير معين فلا تصح لاحد هذين. هذا ~~إذا كان بلفظ الوصية، فإن كان بلفظ أعطوا هذا لأحدهما: صح، لأنه وصية ~~بالتمليك من الموصى إليه. (و) تصح (لوارث) للموصي (مع PageV03P239 # إجازة) بقية (ورثته) بعد موت الموصي وإن كانت الوصية ببعض الثلث ولا أثر ~~لإجازتهم في حياة الموصي: إذ لا حق لهم حينئذ، والحيلة في أخذه من غير توقف ~~على إجازة أن يوصي لفلان بألف: أي وهو ثلثه فأقل إن تبرع لولده بخمسمائة، ~~أو بألفين كما هو ظاهر. فإذا قبل وأدى للابن ما ms204 شرط عليه. أخذ الوصية، ولم ~~يشارك بقية الورثة الابن فيما حصل له. ومن الوصية له إبراؤه وهبته والوقف ~~عليه. نعم، لو وقف عليهم ما يخرج من الثلث على قدر نصيبهم نفذ من غير ~~إجازة، فليس لهم نقضه. والوصية لكل وارث بقدر حصته - كنصف وثلث - لغو، ~~PageV03P240 # لأنه يستحقه بغير وصية، ولا يأثم بذلك. وبعين هي قدر حصته: كأن ترك ابنين ~~وقنا ودارا قيمتهما سواء، فخص كلا بواحد صحيحة إن أجازا. ولو أوصى للفقراء ~~بشئ لم يجز للوصي أن يعطى منه شيئا لورثة الميت، ولو فقراء - كما نص عليه ~~في الام - وإنما تصح الوصية (بأعطوه كذا)، وإن لم يقل من ما لي أو وهبته له ~~أو جعلته له (أو هو له بعد موتي) في الأربعة، وذلك لان إضافة كل منها للموت ~~صيرتها بمعنى الوصية (وبأوصيت له) بكذا وإن لم يقل بعد موتي لوضعها شرعا ~~لذلك. فلو اقتصر على نحو وهبته له: فهو هبة ناجزة، أو على نحو ادفعوا ~~PageV03P241 # إليه من مالي كذا أو أعطوا فلانا من مالي كذا: فتوكيل يرتفع بنحو الموت ~~وليست كناية وصية، أو على جعلته له: # احتمل الوصية والهبة، فإن علمت نيته لأحدهما، وإلا بطل، أو على ثلث مالي ~~للفقراء لم يكن إقرارا ولا وصية للفقراء. قال شيخنا: ويظهر أنه كناية وصية، ~~أو على هو له فإقرار، فإن زاد من مالي فكناية وصية. وصرح جمع متأخرون بصحة ~~قوله لمدينة إن مت فأعط فلانا ديني الذي عليك أو ففرقه على الفقراء، ولا ~~يقبل قوله في ذلك، بل لا بد من بينة به. وتنعقد بالكناية: كقوله عينت هذا ~~له، أو ميزته له، أو عبدي هذا له. والكتابة كناية فتنعقد بها PageV03P242 # مع النية، ولو من ناطق - إن اعترف نطقا هو أو وارثه بنية الوصية بها - ~~ولا يكفي هذا خطي وما فيه وصيتي، وتصح بالألفاظ المذكورة من الموصي (مع ~~قبول) موصى له (معين) محصور إن تأهل، وإلا فنحو وليه (بعد موت موص) ولو ~~بتراخ، فلا يصح القبول كالرد قبل موت الموصي، لان للموصي ms205 أن يرجع فيها. ~~فلمن رد قبل الموت PageV03P243 # القبول بعده، ولا يصح الرد بعد القبول. ومن صريح الرد: رددتها، أو لا ~~أقبلها. ومن كنايته: لا حاجة لي بها، وأنا غني عنها ولا يشترط القبول في ~~غير معين كالفقراء، بل تلزم بالموت، ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم، ولا ~~يجب التسوية بينهم. وإذا قبل الموصى له بعد الموت بأن به - أي بالقبول - ~~الملك له في الموصي به من PageV03P244 # الموت: فيحكم بترتب أحكام الملك حينئذ من وجوب نفقة وفطرة والفوز ~~بالفوائد الحاصلة وغير ذلك. (لا) تصح الوصية (في زائد على ثلث في) وصية ~~وقعت في (مرض مخوف) لتولد الموت عن جنسه كثيرا (إن رده وارث) خاص مطلق ~~التصرف، لأنه حقه، فإن كان غير مطلق التصرف - فإن توقعت أهليته عن قرب: وقف ~~إليها، وإلا بطلت، ولو أجار بعض الورثة فقط: صح في قدر حصته من الزائد وإن ~~أجاز الوارث الأهل فإجازته تنفيذ للوصية بالزائد والمخوف: كإسهال متتابع، ~~وخروج الطعام بشدة ووجع، أو مع دم من عضو شريف، PageV03P245 # كالكبد، دون البواسير، أو بلا استحالة، وحمى مطبقة، وكطلق حامل، وإن ~~تكررت ولادتها، لعظم خطره، ومن ثم كان موتها منه شهادة وبقاء مشيمة والتحام ~~قتال بين متكافئين واضطراب ريح في حق راكب سفينة، وإن PageV03P246 # أحسن السباحة وقرب من البر - وأما زمن الوباء والطاعون فتصرف الناس كلهم ~~فيه محسوب من الثلث. وينبغي لمن ورثته أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بزائد ~~على ثلث، والأحسن أن ينقص منه شيئا. (ويعتبر منه) أي الثلث PageV03P247 # أيضا (عتق علق بالموت) في الصحة أو المرض (و) تبرع نجز في مرضه. (كوقف ~~وهبة) وإبراء. ولو اختلف الوارث والمتهب: هل الهبة في الصحة أو المرض؟ صدق ~~المتهب بيمينه، لأن العين في يده. ولو وهب في PageV03P248 # الصحة وأقبض في المرض، اعتبر من الثلث. أما المنجز في صحته فيحسب من رأس ~~المال، كحجة الاسلام، وعتق المستولدة، ولو ادعى الوارث موته في مرض تبرعه ~~والمتبرع عليه شفاءه وموته من مرض آخر أو فجأة، فإن كان مخوفا صدق الوارث ~~وإلا ms206 فالآخر. ولو اختلفا في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض، صدق المتبرع ~~عليه، لان الأصل دوام الصحة، فإن أقاما بينتين قدمت بينة المرض. # (فرع) لو أوصى لجيرانه فلاربعين دارا من كل جانب فيقسم حصة كل دار على ~~عدد سكانها، أو للعلماء PageV03P249 # فلمحدث يعرف حال الراوي قوة أو ضدها والمروي صحة وضدها، ومفسر يعرف معنى ~~كل آية وما أريد بها، وفقيه يعرف الأحكام الشرعية نصا واستنباطا. والمراد ~~هنا من حصل شيئا من الفقه، بحيث يتأهل به لفهم باقيه، PageV03P250 # وليس منهم نحوي وصرفي ولغوي ومتكلم ويكفي ثلاثة من أصحاب العلوم الثلاثة ~~أو بعضها. ولو أوصى لاعلم الناس اختص بالفقهاء، أو للقراء لم يعط إلا من ~~يحفظ كل القرآن عن ظهر قلب، أو لأجهل الناس صرف لعباد PageV03P251 # الوثن، فإن قال من المسلمين فمن يسب الصحابة ويدخل في وصية الفقراء ~~والمساكين وعكسه، ويدخل في أقارب زيد كل قريب، وإن كان بعد، لا أصل وفرع، ~~ولا تدخل في أقارب نفسه ورثته (وتبطل الوصية المعلقة بالموت) ومثلها تبرع ~~علق بالموت، سواء كان التعليق في الصحة أو المرض، فللموصي الرجوع فيها، ~~كالهبة، قبل القبض، بل أولى. ومن ثم لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه، وإن ~~اعتبر من الثلث (برجوع) عن الوصية PageV03P252 # (بنحو نقضتها)، كأبطلتها أو رددتها أو أزلتها. والأوجه صحة تعليق الرجوع ~~فيها على شرط لجواز التعليق فيها، فأولى في الرجوع عنها (و) بنحو (هذا ~~لوارثي) أو ميراث عني، سواء أنسي الوصية أم ذكرها. # (وسئل) شيخنا عما لو أوصى له بثلث ماله إلا كتبه، ثم بعد مدة أوصى له ~~بثلث ماله ولم يستثن: هل يعمل بالأولى أو بالثانية؟. # (فأجاب) بأن الذي يظهر العمل بالأولى، لأنها نص في إخراج الكتب، والثانية ~~محتملة إنه ترك الاستثناء فيها لتصريحه به في الأولى، وأنه تركه إبطالا له، ~~والنصب مقدم على المحتمل (و) بنحو (بيع ورهن) ولو بلا قبول (وعرض عليه) ~~وتوكيل فيه (و) نحو (غراس) في أرض أوصى بها، بخلاف زرعه بها. ولو اختص نحو ~~PageV03P253 # الغراس ببعض الأرض، اختص ms207 الرجوع بمحله. وليس من الرجوع إنكار الموصي ~~الوصية إن كان لغرض. # ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى به لعمرو، فليس رجوعا، بل يكون بينهما نصفين. ~~ولو أوصى به لثالث كان بينهم أثلاثا، وهكذا. قاله الشيخ زكريا في شرح ~~المنهج. ولو أوصى لزيد بمائة ثم بخمسين فليس له إلا خمسون، لتضمن الثانية ~~الرجوع عن بعض الأولى، قاله النووي. PageV03P254 # مطلب في الايصاء PageV03P255 # (وتنفع ميتا) من وارث وغيره (صدقة) عنه، ومنها وقف لمصحف وغيره، وبناء ~~مسجد، وحفر بئر، وغرس شجر منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته (ودعاء) له ~~إجماعا. وصح في الخبر أن الله تعالى يرفع درجة العبد في الجنة باستغفار ~~ولده له وقوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * عام مخصوص ~~PageV03P256 # بذلك، وقيل منسوخ. ومعنى نفعه بالصدقة أنه يصير كأنه تصدق. قال الشافعي - ~~رضي الله عنه - وواسع فضل الله أن يثيب المتصدق أيضا. ومن ثم قال أصحابنا: ~~يسن له نية الصدقة عن أبويه مثلا، فإنه تعالى يثيبهما ولا ينقص من أجره ~~شيئا. ومعنى نفعه بالدعاء، حصول المدعو به له إذا استجيب، واستجابته محض ~~فضل من الله تعالى. أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي، لأنه شفاعة أجرها ~~للشافع، ومقصودها للمشفوع له. نعم، دعاء الولد يحصل ثوابه، نفسه للوالد ~~الميت، لان عمل ولده لتسببه في وجوده من جملة عمله، كما صرح به خبر ينقطع ~~عمل ابن آدم إلا من ثلاث ثم قال: أو ولد صالح، أي مسلم، يدعو له حمل دعاءه ~~من عمل الوالد. PageV03P257 # أما القراءة فقد قال النووي في شرح مسلم: المشهور من مذهب الشافعي أنه لا ~~يصل ثوابها إلى الميت. وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت بمجرد قصده بها، ~~ولو بعدها، وعليه الأئمة الثلاثة واختاره كثيرون من أئمتنا، واعتمده السبكي ~~وغيره، فقال: والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع ~~الميت نفعه وبين ذلك، وحمل جمع عدم الوصول الذي قاله النووي على ما إذا قرأ ~~لا بحضرة الميت ولم ينو القارئ ثواب PageV03P258 # قراءته له ms208 أو نواه ولم يدع. وقد نص الشافعي والأصحاب على ندب قراءة ما ~~تيسر عند الميت والدعاء عقبها، أي لأنه حينئذ أرجى للإجابة، ولان الميت ~~تناله بركة القراءة: كالحي الحاضر قال ابن الصلاح: وينبغي الجزم بنفع: ~~PageV03P259 # اللهم أوصل ثواب ما قرأته أي مثله، فهو المراد، وإن لم يصرح به لفلان، ~~لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس للداعي فماله أولى. ويجري هذا في سائر ~~الأعمال من صلاة وصوم وغيرهما. PageV03P260 # باب الفرائض PageV03P261 # أي مسائل قسمة المواريث جمع فريضة، بمعنى مفروضه. والفرض لغة التقدير، ~~وشرعا هنا نصيب مقدر للوارث، وهو من الرجال عشرة: ابن، وابنه، وأب، وأبوه، ~~وأخ مطلقا، وابنه، إلا من الام، وعم، وابنه، إلا PageV03P262 # للام، وزوج وذو ولاء. من النساء تسع: بنت، وبنت ابن، وأم، وجدة، وأخت، ~~وزوجة وذات ولاء، ولو فقد الورثة كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو ~~الأرحام، ولا يرد على أهل الفرض فيما إذا وجد بعضهم، بل PageV03P263 # المال لبيت المال، ثم إن لم ينتظم المال رد ما فضل عنهم عليهم غير ~~الزوجين بنسبة الفروض، ثم ذوي الأرحام، وهم أحد عشر: ولد بنت، وأخت، وبنت ~~أخ، وعم وعم لام، وخال، وخالة، وعمة، وأبو أم، وأم أبي PageV03P264 # أم، وولد أخ لام. (الفروض) المقدرة (في كتاب الله) ستة: ثلثان، ونصف، ~~وربع، وثمن وثلث، وسدس. فال‍ (- ثلثان) فرض أربعة (لاثنين) فأكثر، (من بنت، ~~وبنت ابن، وأخت لأبوين، ولأب، وعصب كلا) من البنت PageV03P265 # وبنت الأبوين، والأخت لأبويه أو لأب (أخ ساوى) له في الرتبة والأدلاء، ~~فلا يعصب ابن الابن البنت ولا ابن ابن الابن بنت ابن لعدم المساواة في ~~الرتبة. ولا يعصب الأخ لأبوين الأخت لأب ولا الأخ لأب الأخت لأبوين لعدم ~~المساواة في الادلاء، وإن تساويا في الرتبة، (و) عصب (الأخريين) أي الأخت ~~لأبوين أو لأب (الأوليان) وهما PageV03P266 # البنت وبنت الابن. والمعنى أن الأخت لأبوين أو لأب مع البنت أو بنت الابن ~~تكون عصبة، فتسقط أخت لأبوين اجتمعت مع بنت أو بنت ابن أخا لأب، كما يسقط ~~الأخ لأب (ونصف) فرض خمسة ms209 (لهن) أي لمن ذكرنا حال كونهن (منفردات) عن ~~أخواتهن وعن معصبهن، (ولزوج ليس لزوجته فرع) وارث، ذكرا كان أو أنثى (وربع) ~~فرض اثنين (له) أي للزوج (معه) أي مع فرعها، (و) ربع (لها) أي لزوجة فأكثر ~~(دونه) أي دون فرع له، (وثمن PageV03P267 # لها) أي للزوجة (معه) أي مع فرع لزوجها، (وثلث فرض اثنين لام ليس لميتها ~~فرع) وارث (ولا عدد) اثنان فأكثر (من إخوة) ذكرا كان أو أنثى، (ولولديها) ~~أي ولدي أم فأكثر يستوي فيه الذكر والأنثى (وسدس) فرض سبعة (لأب وجد ~~لميتهما فرع) وارث (وأم لميتها ذلك أو عدد من إخوة) وأخوات اثنان فأكثر ~~(وجدة) أم أب وأم أم، PageV03P268 # وإن علتا سواء كان معها ولد أم لا. هذا إ لم تدل بذكر بين أنثيين، فإن ~~أدلت به كأم أبي أم لم ترث بخصوص القرابة، لأنها من ذوي الأرحام (وبنت ابن ~~فأكثر مع بنت أو بنت ابن أعلى) منها (وأخت فأكثر لأب مع أخت PageV03P269 # لأبوين، وواحد من ولد أم) ذكرا كان أو غيره (وثلث باق) بعد فرض الزوج أو ~~الزوجة (لام مع أحد زوجين وأب)، لا ثلث الجميع ليأخذ الأب مثلي ما تأخذه ~~الام. فإن كانت مع زوج وأب فالمسألة من ستة، للزوج ثلاثة، وللأب اثنان، ~~وللأم واحد. وإن كانت مع زوجة وأب فالمسألة من أربعة، للزوجة واحد، وللأم ~~واحد، PageV03P270 # وللأب اثنان. واستبقوا فيهما لفظ الثلث محافظة على الأدب في موافقة قوله ~~تعالى: * (وورثه أبواه فلأمه الثلث ) * وإلا فما تأخذه الام في الأولى سدس ~~وفي الثانية ربع. (ويحجب ولد ابن بابن أو ابن ابن أقرب منه، PageV03P271 # و) يحجب (جد بأب، و) تحجب (جدة لام بأم) لأنها أدلت بها، (و) جدة (لأب ~~بأب) لأنها أدلت به، (وأم بالاجماع. (و) يحجب (أخ لأبوين بأب وابن وابنه) ~~وإن نزل (و) يحجب (أخ لأب بهما) أي بأب وابن (وبأخ لأبوين) وبأخت لأبوين ~~معها بنت أو بنت ابن، كما سيأتي، (و) يحجب أخ (لام بأب) وأبيه، وإن علا، ~~(وفرع) PageV03P272 # وارث للميت، وإن نزل، ذكرا كان ms210 أو غيره، (و) يحجب (ابن أخ لأبوين بأب وجد ~~وابن) وابنه، وإن نزل، (وأخ) لأبوين أو لأب (و) يحجب (ابن أخ لأب بهؤلاء) ~~الستة، (وبابن أخ لأبوين) لأنه أقوى منه، ويحجب عم لأبوين بهؤلاء السبعة، ~~وبابن أخ لأب وعم لأب بهؤلاء الثمانية، وبعم لأبوين وابن عم لأبوين بهؤلاء ~~التسعة، وبعم لأب وابن عم لأب بهؤلاء العشرة، وبابن عم لأبوين. ويحجب ابن ~~ابن أخ لأبوين بابن أخ لأب لأنه أقرب منه، وبنات الابن بابن أو بنتين فأكثر ~~للميت إن لم يعصب أخ أو ابن عم، فإن عصبت به أخذت معه الباقي بعد ثلثي ~~البنتين بالتعصيب والأخوات لأب بأختين لأبوين فأكثر، إلا أن يكون معهن ذكر ~~فيعصبهن. ويحجبن أيضا بأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن. # (واعلم) أن ابن الابن كالابن إلا أنه ليس له مع البنت مثلاها، والجدة ~~كالأم إلا أنها لا ترث الثلث ولا ثلث PageV03P273 # الباقي، بل فرضها دائما السدس. والجد كالأب إلا أنه لا يحجب الإخوة ~~لأبوين أو لأب، وبنت الابن كالبنت إلا PageV03P274 # أنها تحجب بالابن والأخ لأب كالأخ لأبوين إلا أنه ليس له مع الأخت لأبوين ~~مثلاها، (وما فضل) من التركة عمن له فرض من أصحاب الفروض (أو الكل) أي كل ~~التركة إن لم يكن له ذو فرض (لعصبة). وتسقط عند الاستغراق (وهي ابن ف‍) - ~~بعده (ابنه) وإن سفل (فأب فأبوه) وإن علا (فأخ لأبوين و) أخ (لأب فبنوهما) ~~كذلك (فعم لأبوين فلأب فبنوهما) كذلك، ثم عم الأب ثم بنوه ثم عم الجد ثم ~~بنوه. وهكذا (ف‍) - بعد عصبة النسب PageV03P275 # عصبة الولاء، وهو (معتق) ذكرا كان أو أنثى، (ف‍) - بعد المعتق (ذكور ~~عصبته) دون إناثهم ويؤخر هنا الجد عن الأخ وابنه فمعتق المعتق فعصبته. فلو ~~اجتمع بنون وبنات أو إخوة وأخوات فالتركة لهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) ~~PageV03P276 # وفضل الذكر بذلك لاختصاصه بلزوم ما لا يلزم الأنثى من الجهاد وغيره. وولد ~~ابن كولد وأخ لأب كأخ لأبوين فيما ذكر. PageV03P277 # فصل في بيان أصول المسائل (أصل المسألة عدد الرؤوس إن ms211 كانت الورثة عصبات) ~~كثلاثة بنين أو أعمام فأصلها ثلاثة (وقدر الذكر أنثيين إن اجتمعا) أي ~~الصنفان من نسب. ففي ابن وبنت يقسم المتروك على ثلاثة: للابن اثنان، وللبنت ~~واحد، ومخارج الفروض اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة ~~وعشرون. فإن كان في المسألة فرضان PageV03P278 # فأكثر اكتفى عند تماثل المخرجين بأحدهما، كنصفين في مسألة زوج وأخت فهي ~~من الاثنين، وعند تداخلهما بأكثرهما كسدس وثلث في مسألة أم وولديها وأخ ~~لأبوين أو لأب فهي من ستة، وكذا يكتفي في زوجة وأبوين. PageV03P279 # وعند توافقهما بمضروب وفق أحدهما في الآخر، كسدس وثمن في مسألة أم وزوجة ~~وابن، فهي من أربعة وعشرين، حاصل ضرب وفق أحدهما، وهو نصف الستة أو ~~الثمانية، في الآخر، وعند تباينهما بمضروب أحدهما في الآخر، كثلث وربع في ~~مسألة أم وزوجة أخ لأبوين أو لأب، فهي من اثني عشر حاصل ضرب ثلاثة في أربعة ~~(وأصل) مسألة (كل فريضة فيها نصفان) كزوج وأخت لأب (أو نصف وما بقي)، كزوج ~~وأخ لأب (اثنان) مخرج النصف (أو) فيها (ثلثان وثلث) كأختين لأب وأختين لام ~~(أو ثلثان وما بقي) كبنتين وأخ لأب (أو PageV03P280 # ثلث وما بقي) كأم وعم (ثلاثة) مخرج الثلث (أو) فيها (ربع وما بقي) كزوجه ~~وعم (أربعة) مخرج الربع (أو) فيها (سدس، وما بقي) كأم وابن (أو سدس وثلث) ~~كأم وأخوين لام (أو) سدس (وثلثان) كأم وأختين لأب (أو) سدس ونصف كأم وبنت ~~(ستة) مخرج السدس (أو) فيها (ثمن وما بقي) كزوجة وابن (أو) ثمن (ونصف ما ~~بقي) كزوجة وبنت وأخ لأب (ثمانية) مخرج الثمن (أو) فيها (ربع وسدس) كزوجة ~~وأخ لام (اثنا عشر) مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر (أو) فيها (ثمن وسدس) ~~كزوجة وجدة وابن (أربعة وعشرون) مضروب وفق أحدهما في PageV03P281 # الآخر (وتعول) من أصول مسائل الفرائض ثلاثة (ستة إلى عشرة) وترا وشفعا. ~~فعولها إلى سبعة كزوج وأختين لغير أم، وإلى ثمانية كهم وأم، وإلى تسعة كهم ~~وأخ لام، وإلى عشرة كهم وأخ آخر لام (و) تعول اثنا عشر إلى ms212 PageV03P282 # سبعة عشر وترا فعولها إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين لغير أم، وإلى خمسة ~~عشر كهم وأخ لام، وإلى سبعة عشر كهم وأخ آخر لام (و) تعول (أربعة وعشرون ~~لسبعة وعشرين) فقط كبنتين وأبوين وزوجة، للبنتين ستة عشر وللأبوين ثمانية ~~وللزوجة ثلاثة، وتسمى بالمنبرية، لان عليا رضي الله عنه كان يخطب على منبر ~~الكوفة قائلا: # الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآل ~~والرجعي، فسئل حينئذ عن هذه المسألة فقال ارتجالا: صار ثمن المرأة تسعا، ~~ومضى في خطبته. وإنما عالوا ليدخل النقص على الجميع كأرباب الديون والوصايا ~~إذا ضاق المال عن قدر حصتهم. PageV03P283 # فصل في بيان أحكام الوديعة صح إيداع محترم بأودعتك هذا أو استحفظتكه، ~~وبخذه مع نية. وحرم على عاجز عن حفظ الوديعة أخذها، وكره على غير واثق ~~بأمانته. ويضمن وديع بإيداع غيره - ولو قاضيا - بلا إذن من المالك، لا إن ~~كان لعذر PageV03P284 # كمرض وسفر وخوف حرق وإشراف حرز على خراب، وبوضع في غير حرز مثلها، ~~وبنقلها إلى دون حرز مثلها، وبترك دفع متلفاتها كتهوية ثياب صوف أو ترك ~~لبسها عند حاجتها، وبعدول عن الحفظ المأمور به من PageV03P286 # المالك، وبجحدها وتأخير تسليمها لمالك بلا عذر بعد طلب مالكها، وبانتفاع ~~بها كلبس وركوب بلا غرض المالك، وبأخذ درهم مثلا من كيس فيه دراهم مودعة ~~عنده وإن رد إليه مثله فيضمن الجميع إذا لم يتميز الدرهم المردود عن ~~البقية، لأنه خلطها بمال نفسه بلا تمييز، فهو متعد، فإن تميز بنحو سكة أو ~~رد إليه عين الدرهم ضمنه PageV03P287 # فقط. وصدق وديع - كوكيل وشريك وعامل قراض - بيمين في دعوى ردها على ~~مؤتمنه، لا على وارثه. وفي قوله ما لك عندي وديعة، وفي تلفها مطلقا، أو ~~بسبب خفي كسرقة، أو بظاهر كحريق عرف - دون عمومه - فإن عرف عمومه لم يحلف ~~حيث لا تهمة. # (فائدة) الكذب حرام، وقد يجب: كما إذا سأل ظالم عن وديعة يريد أخذها فيجب ~~إنكارها وإن كذب، وله الحلف عليه مع التورية. وإذا لم ينكرها ولم ms213 يمتنع من ~~إعلامه بها جهده ضمن، وكذا لو رأى معصوما اختفى PageV03P288 # من ظالم يريد قتله. وقد يجوز كما إذا كان لا يتم مقصود حرب وإصلاح ذات ~~البين وإرضاء زوجته إلا بالكذب فمباح، ولو كان تحت يده وديعة لم يعرف ~~صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام صرفها فيما يجب على الإمام الصرف ~~فيه، وهو أهم مصالح المسلمين مقدما أهل الضرورة وشدة الحاجة - لا في بناء ~~نحو مسجد - فإن جهل ما ذكر دفعه لثقة عالم بالمصالح الواجبة التقديم، ~~والأروع الأعلم أولى. # فصل في بيان أحاكم اللقطة PageV03P289 # لو التقط شيئا لا يخشى فساده - كنقد ونحاس بعمارة أو مفازة عرفه سنة في ~~الأسواق وأبواب المساجد فإن PageV03P290 # ظهر مالكه، وإلا تملكه بلفظ تملكت، وإن شاء باعه وحفظ ثمنه. أو ما يخشى ~~فساده - كهريسة وبقل وفاكهة ورطب لا يتتمر - فيتخير ملتقطة بين أكله متملكا ~~له ويغرم قيمته، وبين بيعه، ويعرفه بعد بيعه - ليتملك ثمنه بعد PageV03P291 # التعريف - فإن ظهر مالكه أعطاه قيمته إن أكله، أو ثمنه إن باعه. وفي ~~التعريف بعد الاكل وجهان: أصحهما في العمارة وجوبه، وفي المفازة قال ~~الإمام: والظاهر أنه لا يجب، لأنه لا فائدة فيه. ولو وجد ببيته درهما مثلا ~~وجوز أنه لمن يدخلونه عرفه لهم - كاللقطة - قاله القفال. ويعرف حقير لا ~~يعرض عنه غالبا، وقيل هو درهم زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه بعده غالبا ~~ويختلف ذلك باختلاف المال: فدانق الفضة حالا، والذهب نحو ثلاثة أيام. أما ~~ما يعرض عنه غالبا - كحبة زبيب - استبد به واجده بلا تعريف. ومن رأي لقطة ~~فرفعها برجله ليعرفها وتركها لم يضمنها. ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي ~~اعتيد الاعراض عنها، ولو مما فيه زكاة - خلافا للزركشي - PageV03P292 # وكذا برادة الحدادين وكسرة الخبز من رشيد ونحو ذلك مما يعرض عنه عادة، ~~فيملكه آخذه، وينفذ تصرفه فيه أخذا بظاهر أحوال السلف. ويحرم أخذ ثمر تساقط ~~إن حوط عليه وسقط داخل الجدار. قال في المجموع: ما سقط خارج الجدار إن لم ~~يعتد إباحته حرم، وإن اعتيدت حل، عملا بالعادة ms214 المستمرة المغلبة على الظن ~~إباحتهم له. PageV03P293 # باب النكاح PageV03P295 # وهو لغة الضم والاجتماع. ومنه قولهم تناكحت الأشجار: إذا تمايلت وانضم ~~بعضها إلى بعض. وشرعا عقد يتضمن إباحة وطئ بلفظ إنكاح أو تزويج، وهو حقيقة ~~في العقد مجاز في الوطئ على الصحيح (سن) أي PageV03P296 # النكاح (لتائق) أي محتاج للوطئ - وإن اشتغل بالعبادة - (قادر) على مؤنة - ~~من مهر، وكسوة فصل تمكين، ونفقة يومه - للاخبار الثابتة في السنن - وقد ~~أوردت جملة منها في كتابي (إحكام أحكام النكاح) - ولما فيه من حفظ الدين ~~وبقاء النسل. وأما التائق العاجز عن المؤن فالأولى له تركه وكسر حاجته ~~بالصوم - لا بالدواء - وكره PageV03P297 # لعاجز عن المؤن غير تائق. ويجب بالنذر، حيث ندب. (و) سن (نظر كل) من ~~الزوجين بعد العزم على النكاح وقبل الخطبة (الآخر غير عورة) مقررة في شروط ~~الصلاة. فينظر من الحرة وجهها ليعرف جمالها، وكفيها ظهرا PageV03P298 # وبطنا ليعرف خصوبة بدنها. وممن بها رق - ما عدا ما بين السرة والركبة - ~~وهما ينظران منه ذلك. ولا بد في حل النظر من تيقنه خلوها من نكاح وعدة، وأن ~~لا يغلب على ظنه أنه لا يجاب. وندب لمن لا يتيسر له النظر أن يرسل نحو ~~امرأة لتتأملها وتصفها له. وخرج بالنظر: المس، فيحرم - إذ لا حاجة إليه. # (مهمة) يحرم على الرجل - ولو شيخا هما - تعمد نظر شئ من بدن أجنبية - حرة ~~أو أمة - بلغت حدا PageV03P299 # تشتهى فيه - ولو شوهاء أو عجوزا - وعكسه، خلافا للحاوي - كالرافعي - وإن ~~نظر بغير شهوة أو مع أمن الفتنة PageV03P300 # على المعتمد، لا في نحو مرآة، كما أفتى به غير واحد وقول الأسنوي، تبعا ~~للروضة، الصواب حل النظر إلى الوجه والكفين عند أمن الفتنة: ضعيف، وكذا ~~اختيار الأذرعي قول جمع يحل نظر وجه وكف عجوز يؤمن من نظرهما الفتنة ولا ~~يحل النظر إلى عنق الحرة ورأسها قطعا. وقيل يحل مع الكراهة النظر بلا شهوة ~~وخوف فتنة إلى PageV03P301 # الأمة إلا ما بين السرة والركبة لأنه عورتها في الصلاة. وليس من العورة ~~الصوت فلا يحرم سماعه إلا إن خشي ms215 منه فتنة أو التذ به - كما بحثه الزركشي - ~~وأفتى بعض المتأخرين بجواز نظر الصغير للنساء في الولائم والافراح، ~~والمعتمد عند الشيخين عدم جواز نظر فرج صغيرة لا تشتهى، وقيل يكره ذلك. ~~وصحح المتولي حل نظر فرج الصغير إلى التمييز، وجزم به غيره، وقيل يحرم. ~~ويجوز لنحو الام نظر فرجيهما ومسه زمن الرضاع والتربية - للضرورة - وللعبد ~~العدل النظر إلى سيدته المتصفة بالعدالة ما عدا ما بين السرة والركبة كهي. ~~ولمحرم - ولو PageV03P302 # فاسقا أو كافرا - نظر ما وراء سرة وركبة منها، كنظرها إليه، ولمحرم ~~ومماثل مس ما وراء السرة والركبة. نعم: # مس ظهر أو ساق محرمة كأمه وبنته وعكسه لا يحل إلا لحاجة أو شفقة. وحيث ~~حرم نظره حرم مسه بلا حائل لأنه أبلغ في اللذة. نعم: يحرم مس وجه الأجنبية ~~مطلقا، وكل ما حرم نظره منه أو منها متصلا حرم نظره منفصلا: # كقلامة يد أو رجل، وشعر امرأة وعانة رجل، فيجب مواراتهما وتحتجب - وجوبا ~~مسلمة عن كافرة، وكذا عفيفة PageV03P303 # عن فاسقة - أي بسحاق، أو زنا، أو قيادة، ويحرم مضاجعة رجلين أو امرأتين ~~عاريين في ثوب واحد، وإن لم يتماسكا أو تباعدا مع اتحاد الفراش، خلافا ~~للسبكي، وبحث استثناء الأب أو الام لخبر فيه بعيد جدا ويجب التفريق بين ابن ~~عشر سنين وأبويه وإخوته في المضجع، وإن نظر فيه بعضهم بالنسبة للأب أو ~~الام. ويستحب PageV03P304 # تصافح الرجلين أو المرأتين إذا تلاقيا. ويحرم مصافحة الأمرد الجميل كنظره ~~بشهوة، ويكره مصافحة من به عاهة PageV03P305 # كالأبرص والأجذم - ويجوز نظر وجه المرأة عند المعاملة ببيع وغيره للحاجة ~~إلى معرفتها، وتعليم ما يجب تعلمه - كالفاتحة - دون ما يسن على الأوجه ~~والشهادة تحملا وأداء لها أو عليها. وتعمد النظر للشهادة لا يضر، وإن تيسر ~~وجود نساء أو محارم يشهدن على الأوجه (و) يسن (خطبة) - بضم الخاء - من ~~الولي (له) أي للنكاح الذي هو PageV03P306 # العقد بأن تكون قبل إيجابه، فلا تندب أخرى من المخاطب قبل قبوله - كما ~~صححه في المنهاج - بل يستحب تركها خروجا من خلاف من أبطل بها، ms216 كما صرح به ~~شيخنا وشيخه زكريا رحمهما الله - لكن الذي في الروضة وأصلها ندبها. وتسن ~~خطبة أيضا قبل الخطبة، وكذا قبل الإجابة، فيبدأ كل بالحمد والثناء على الله ~~تعالى، ثم PageV03P307 # بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يوصي بالتقوى، ثم ~~يقول في خطبة الخطبة: جئتكم راغبا في كريمتكم - أو فتاتكم - وإن كان وكيلا: ~~قال: جاءكم موكلي، أو جئتكم عنه خاطبا كريمتكم، فيخطب الولي أو نائبه كذلك، ~~ثم يقول لست بمرغوب عنك. ويستحب أن يقول قبل العقد أزوجك على ما أمر الله ~~به عز وجل من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. PageV03P309 # (فروع) يحرم التصريح بخطبة المعتدة من غيره رجعية كانت أو بائنا بطلاق أو ~~فسخ أو موت. ويجوز التعريض بها في عدة غير رجعية، وهو: كأنت جميلة، ورب ~~راغب فيك. ولا يحل خطبة المطلقة منه ثلاثا حتى تتحلل وتنقضي عدة المحلل إن ~~طلق رجعيا، وإلا جاز التعريض في عدة المحلل. ويحرم على عالم بخطبة ~~PageV03P310 # الغير والإجابة له خطبة على خطبة من جازت خطبته وإن كرهت - وقد صرح لفظا ~~بإجابته إلا بإذنه له من غير خوف ولا حياء، أو بإعراضه: كأن طال الزمن بعد ~~إجابته، ومنه سفره البعيد. ومن استشير في خاطب أو نحو عالم يريد الاجتماع ~~به ذكر - وجوبا - مساويه بصدق: بذلا للنصيحة الواجبة (ودينة) أي نكاح ~~المرأة الدينة التي PageV03P311 # وجدت فيها صفة العدالة أولى من نكاح الفاسقة ولو بغير نحو زنا، للخبر ~~المتفق عليه فاظفر بذات الدين (ونسيبة) أي معروفة الأصل وطيبته لنسبتها إلى ~~العلماء والصلحاء أولى من غيرها: لخبر: تخيروا لنطفكم PageV03P312 # ولا تضعوها في غير الأكفاء وتكره بنت الزنا والفاسق، (وجميلة) أولى: ~~لخبر: خير النساء من تسر إذا نظرت (و) قرابة (بعيدة) عنه ممن في نسبه أولى ~~من قرابة قريبة وأجنبية لضعف الشهوة في القريبة، فيجئ الولد نحيفا. # والقريبة من هي في أول درجات العمومة والخوولة، والأجنبية أولى من ~~القرابة القريبة. ولا يشكل ما ذكر بتزوج النبي (ص) زينب مع أنها بنت عمته ~~لأنه تزوجها بيانا ms217 للجواز، ولا بتزوج علي فاطمة رضي الله عنهما لأنها بعيدة ~~إذ PageV03P313 # هي بنت ابن عمه، لا بنت عمه، (وبكر) أولى من الثيب، للامر به في الأخبار ~~الصحيحة. إلا لعذر: كضعف آلته عن الاقتضاض، (وولود) وودود (أولى) للامر ~~بهما. ويعرف ذلك في البكر بأقاربها، والأولى أيضا أن تكون وافرة العقل ~~وحسنة الخلق، وأن لا تكون ذات ولد من غيره إلا لمصلحة، وأن لا تكون شقراء ~~ولا طويلة مهزولة PageV03P314 # للنهي عن نكاحها. ومحل رعاية جميع ما مر حيث لم تتوقف العفة على غير ~~متصفة بها، وإلا فهي أولى. قال شيخنا في شرح المنهاج: ولو تعارضت تلك ~~الصفات فالذي يظهر أنه يقدم الدين مطلقا، ثم العقل وحسن الخلق، ثم الولادة، ~~ثم النسب، ثم البكارة، ثم الجمال، ثم ما المصلحة فيه أظهر - بحسب اجتهاده. ~~انتهى. # وجزم في شرح الارشاد بتقديم الولادة على العقل. وندب للولي عرض موليته ~~على ذوي الصلاح. ويسن أن ينوي بالنكاح السنة وصون دينه. وإنما يثاب عليه إن ~~قصد به طاعة من نحو عفة أو ولد صالح. وأن يكون العقد PageV03P315 # في المسجد ويوم الجمعة وأول النهار وفي شوال، وأن يدخل فيه أيضا. ~~(أركانه) أي النكاح خمسة: (زوجة، وزوج، وولي، وشاهدان، وصيغة. وشرط فيها) ~~أي الصيغة (إيجاب من الولي) وهو (كزوجتك أو أنكحتك) PageV03P316 # موليتي فلانة، فلا يصح الايجاب إلا بأحد هذين اللفظين، لخبر مسلم: اتقوا ~~الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ~~وهي ما ورد في كتابه، ولم يرد فيه غيرهما. ولا يصح بأزوجك أو أنكحك على ~~الأوجه، ولا بكناية كأحللتك ابنتي أو عقدتها لك (وقبول متصل به) أي ~~بالايجاب من الزوج وهو (كتزوجتها أو نكحتها) فلا بد من دال عليها من نحو ~~اسم أو ضمير أو إشارة (أو قبلت أو رضيت) على الأصح PageV03P317 # - خلافا للسبكي - لا فعلت (نكاحها) أو تزويجها أو قبلت النكاح أو التزويج ~~- على المعتمد - لا قبلت ولا قبلتها مطلقا - أي المنكوحة - ولا قبلته - أي ~~النكاح - والأولى في القبول: قبلت نكاحها لأنه القبول الحقيقي (وصح) ms218 النكاح ~~(بترجمة) أي ترجمة أحد اللفظين بأي لغة ولو ممن يحسن العربية لكن يشترط أن ~~يأتي بما يعده أهل تلك اللغة صريحا في لغتهم. هذا إن فهم كل كلام نفسه ~~وكلام الآخر والشاهدان. وقال العلامة التقي السبكي في PageV03P318 # شرح المنهاج: ولو تواطأ أهل قطر على لفظ في إرادة النكاح من غير صريح ~~ترجمته لم ينعقد النكاح به. # انتهى. والمراد بالترجمة ترجمة معناه اللغوي كالضم، فلا ينعقد بألفاظ ~~اشتهرت في بعض الأقطار للانكاح - كما أفتى به شيخنا المحقق الزمزمي - ولو ~~عقد القاضي النكاح بالصيغة العربية لعجمي لا يعرف معناها الأصلي بل يعرف ~~أنها موضوعة لعقد النكاح صح - كذا أفتى به شيخنا، والشيخ عطية - وقال في ~~شرحي الارشاد والمنهاج: # أنه لا يضر لحن العامي - كفتح تاء المتكلم، وإبدال الجيم زايا، أو عكسه. ~~وينعقد بإشارة أخرس مفهمة وقيل PageV03P319 # لا ينعقد النكاح إلا بالصيغة العربية. فعليه يصبر عند العجز إلى أن يتعلم ~~أو يوكل. وحكي هذا عن أحمد. # وخرج بقولي متصل ما إذا تخلل لفظ أجنبي عن العقد وإن قل: كأنكحتك ابنتي ~~فاستوص بها خيرا. ولا يضر تخلل خطبة خفيفة من الزوج، وإن قلنا بعدم ~~استحبابها - خلافا للسبكي وابن أبي الشريف - ولا فقل قبلت نكاحها لأنه من ~~مقتضى العقد. فلو أوجب ثم رجع عن إيجابه أو رجعت الآذنة في إذنها قبل ~~القبول أو جنت أو ارتدت امتنع القبول. # (فرع) لو قال الولي زوجتكها بمهر كذا، فقال الزوج قبلت نكاحها ولم يقل ~~على هذا الصداق: صح النكاح بمهر المثل - خلافا للبارزي - (لا) يصح النكاح ~~مع (تعليق) كالبيع بل أولى لاختصاصه بمزيد PageV03P320 # الاحتياط: كأن يقول الأب للآخر إن كانت بنتي طلقت أو اعتدت فقد زوجتكها ~~فقبل ثم بان انقضاء عدتها وأنها أذنت له: فلا يصح لفساد الصيغة بالتعليق. ~~وبحث بعضهم الصحة في إن كانت فلانة موليتي فقد زوجتكها وفي زوجتك إن شئت ~~كالبيع: إذ لا تعليق في الحقيقة، (و) لا مع (تأقيت) للنكاح بمدة معلومة أو ~~مجهولة فيفسد لصحة النهي عن نكاح المتعة - وهو المؤقت ولو ms219 بألف سنة - وليس ~~منه ما لو قال زوجتكها مدة حياتك أو حياتها PageV03P321 # لأنه مقتضى العقد، بل يبقى أثره بعد الموت، ويلزمه في نكاح المتعة المهر ~~والنسب والعدة، ويسقط الحد إن عقد بولي وشاهدين فإن عقد بينه وبين المرأة ~~وجب الحمد إن وطئ: وحيث وجب الحد لم يثبت المهر ولا ما PageV03P322 # بعده وينعقد النكاح بلا ذكر مهر في العقد بل يسن ذكره فيه. وكره إخلاؤه ~~عنه. نعم، لو زوج أمته بعيده لم يستحب (و) شرط (في الزوجة) أي المنكوحة ~~(خلو من نكاح وعدة) من غيره (وتعيين) لها. فزوجتك إحدى PageV03P323 # بناتي باطل ولو مع الإشارة، ويكفي التعيين بوصف أو إشارة كزوجتك بنتي ~~وليس له غيرها أو التي في الدار وليس فيها غيرها أو هذه وإن سماها بغير ~~اسمها في الكل - بخلاف زوجتك فاطمة وإن كان اسم بنته إلا إن نوياها. ولو ~~PageV03P325 # قال زوجتك بنتي الكبرى وسماها باسم الصغرى صح في الكبرى لان الكبر صفة ~~قائمة بذاتها، بخلاف الاسم فقدم عليه: ولو قال: زوجتك بنتي خديجة فبانت بنت ~~ابنه صح إن نوياها أو عينها بإشارة أو لم يعرف لصلبه غيرها، وإلا فلا (و) ~~شرط فيها أيضا (عدم محرمية) بينها وبين الخاطب (بنسب فيحرم) به آخر لآية: * ~~(حرمت عليكم) * (نساء قرابة غير) ما دخل في (ولد عمومة وخؤولة) فحينئذ يحرم ~~نكاح أم وهي من ولدتك، أو ولدت PageV03P326 # من ولدك ذكرا كان أو أنثى وهي الجدة من الجهتين، وبنت وهي من ولدتها أو ~~ولدت من ولدها ذكرا كان أو أنثى - لا مخلوقة من ماء زناه - وأخت، وبنت أخ، ~~وأخت، وعمة وهي أخت ذكر ولدك، وخالة وهي أخت أنثى ولدتك. # (فرع) لو تزوج مجهولة النسب فاستلحقها أبوه ثبت نسبها ولا ينفسخ النكاح ~~إن كذبه الزوج، ومثله عكسه PageV03P327 # بأن تزوجت مجهولا فاستلحقه أبوها ولم تصدقه (أو رضاع فيحرم به) أي ~~بالرضاع (من يحرم بنسب) للخبر المتفق عليه: ويحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب فمرضعتك ومرضعتها ومرضعة من ولدك من نسب أو رضاع وكل من ولدت مرضعتك ms220 ~~أو ذا لبنها، أمك من رضاع، والمرتضعة بلبنك ولبن فرعك نسبا أو رضاعا ~~PageV03P328 # وبنتها كذلك وإن سفلت بنتك، والمرتضعة بلبن أحد أبويك نسبا أو رضاعا ~~أختك. وقس على هذا بقية الأصناف المتقدمة. ولا يحرم عليك برضاع من أرضعت ~~أخاك أو ولد ولدك ولا أم مرضعة ولدك وبنتها، وكذا أخت أخيك لأبيك أو لامك ~~من نسب أو رضاع. # (تنبيه) الرضاع المحرم وصول لبن آدمية بلغت سن حيض، ولو قطرة، أو مختلطا ~~بغيره - وإن قل - جوف PageV03P329 # رضيع لم يبلغ حولين يقينا خمس مرات يقينا عرفا، فإن قطع الرضيع إعراضا ~~وإن لم يشتغل بشئ آخر أو قطعته PageV03P330 # المرضعة ثم عاد إليه فيهما فورا فرضعتان، أو قطعه لنحو لهو كنوم خفيف ~~وعاد حالا أو طال والثدي بفمه أو تحول ولو بتحويلها من ثدي لآخر أو قطعته ~~لشغل خفيف ثم عادت إليه فلا تعدد في جميع ذلك، وتصير المرضعة أمه، وذو ~~اللبن أباه. وتسري الحرمة من الرضيع إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما نسبا ~~ورضاعا، PageV03P331 # وإلى فروع الرضيع - لا إلى أصوله وحواشيه - ولو أقر رجل وامرأة قبل العقد ~~أن بينهما أخوة رضاع وأمكن حرم تناكحهما، وإن رجعا عن الاقرار أو بعده فهو ~~باطل، فيفرق بينهما. وإن أقر به فأنكرت صدق في حقه، ويفرق بينهما أو أقرت ~~به دونه. فإن كان بعد أن عينته في الاذن للتزويج أو مكنته من وطئه إياها لم ~~يقبل قولها، وإلا PageV03P332 # صدقت بيمينها ولا تسمع دعوى نحو أب محرمية بالرضاع بين الزوجين. ويثبت ~~الرضاع برجل وامرأتين، وبأربع نسوة ولو فيهن أم المرضعة إن شهدت حسبة بلا ~~سبق دعوى كشهادة أب امرأة وابنها بطلاقها كذلك. وتقبل شهادة مرضعة مع غيرها ~~لم تطلب أجرة الرضاع وإن ذكرت فعلها كأشهد أني أرضعتها. وشرط شهادة الرضاع ~~ذكر وقت PageV03P333 # الرضاع، وعدده، وتفرق المرات، ووصول اللبن إلى جوفه في كل رضعة. ويعرف ~~بنظر حلب وإيجار وازدراد، وبقرائن كامتصاص ثدي وحركة حلقة بعد علمه أنها ~~ذات لبن وإلا لم يحل له أن يشهد لان الأصل عدم اللبن. # ولا يكفي في ms221 أداء الشهادة ذكره القرائن بل يعتمدها ويجزم بالشهادة. ولو ~~شهد به دون النصاب أو وقع شك في تمام الرضعات أو الحولين أو وصول اللبن إلى ~~جوف الرضيع لم يحرم النكاح، لكن الورع الاجتناب وإن لم تخبره إلا واحدة. ~~نعم إن صدقها يوم الاخذ بقولها ولا يثبت الاقرار بالرضاع إلا برجلين عدلين ~~(أو مصاهرة) محرم زوجة أصل من أب أو جد لأب أو أم وإن علا من نسب أو رضاع، ~~(وفصل) من ابن وابنه وإن سفل منهما، PageV03P334 # (وأصل زوجة) أي أمهاتها بنسب أو رضاع وإن علت وإن لم يدخل بها للآية. ~~وحكمته ابتلاء الزوج بمكالمتها والخلوة لترتيب أمر الزوجة فحرمت كسابقتيها ~~بنفس العقد ليتمكن من ذلك. # (واعلم) أنه يعتبر في زوجتي الأب والابن وفي أم الزوجة عند عدم الدخول ~~بهن أن يكون العقد صحيحا (وكذا فصلها) أي الزوجة بنسب أو رضاع ولو بواسطة ~~سواء بنت ابنها وبنت ابنتها وإن سفلت (إن دخل بها) بأن PageV03P335 # وطئها ولو في الدبر وإن كان العقد فاسدا، وإن لم يطأها لم تحرم بنتها - ~~بخلاف أمها. ولا تحرم بنت زوج الام ولا أم زوجة الأب والابن. ومن وطئ امرأة ~~بملك أو شبهة منه كأنه وطئ بفاسد نكاح أو شراء أو بظن زوجة PageV03P336 # حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت على آبائه وأبنائه لان الوطئ بملك اليمين ~~نازل بمنزلة عقد النكاح وبشبهة يثبت النسب والعدة لاحتمال حملها منه سواء ~~أوجد منها شبهة أيضا أم لا، لكن يحرم على الواطئ بشبهة نظر أم الموطوءة ~~وبنتها ومسهما. # (فرع) لو اختلطت محرمة بنسوة غير محصورات بأن يعسر عدهن على الآحاد كألف ~~امرأة نكح من شاء PageV03P337 # منهن إلى أن تبقى واحدة على الأرجح وإن قدر ولو بسهولة على متيقنة الحل ~~أو بمحصورات كعشرين بل مائة لم ينكح منهن شيئا. نعم إن قطع بتميزها كسوداء ~~اختلطت بمن لا سواد فيهن لم يحرم غيرها - كما استظهره شيخنا. # (تنبيه) اعلم أنه يشترط أيضا في المنكوحة كونها مسلمة أو كتابية خالصة ~~ذمية كانت أو حربية، فيحل مع PageV03P338 # الكراهة ms222 نكاح الإسرائيلية بشرط أن لا يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين ~~بعد بعثة عيسى عليه السلام وإن علم دخوله فيه بعد التحري، ونكاح غيرها بشرط ~~أن يعلم دخول أول آبائها فيه قبلها ولو بعد التحريف إن تجنبوا PageV03P339 # المحرف، ولو أسلم كتابي وتحته كتابية دام نكاحه وإن كان قبل الدخول أو ~~وثني وتحته وثنية فتخلفت قبل الدخول تنجزت الفرقة أو بعده وأسلمت في العدة ~~دام نكاحه، وإلا فالفرقة من إسلامه. ولو أسلمت وأصر على الكفر: فإن دخل بها ~~وأسلم في العدة دام النكاح، وإلا فالفرقة من إسلامها. وحيث أدمنا لا يضر ~~مقارنة مفسد هو زائل عند الاسلام فتقر على نكاح في عدة هي منقضية عند ~~الاسلام وعلى غصب حربي لحربية إن اعتقدوه PageV03P340 # نكاحا. وكالغصب المطاوعة. قاله شيخنا. ونكاح الكفار صحيح، على الصحيح، ~~ولا يصح نكاح الجنية كعكسه على ما عليه أكثر المتأخرين. (و) شرط (في الزوج ~~تعيين) فزوجت بنتي أحدكما باطل ولو مع الإشارة (وعدم محرمة) كأخت أو عمة أو ~~خالة (للمخطوبة) بنسب أو رضاع (تحته) أي الزوج ولو في العدة الرجعية لان ~~الرجعية كالزوجة بدليل التوارث. فإن نكح محرمين في عقد بطل فيهما: إذ لا ~~مرجح، أو في عقدين بطل PageV03P341 # الثاني. وضابط من يحرم الجمع بينهما كل امرأتين بينهما نسب أو رضاع يحرم ~~تناكحهما إن فرضت إحداهما ذكرا ويشترط أيضا أن لا تكون تحته أربع من ~~الزوجات سوى المخطوبة ولو كان بعضهن في العدة الرجعية لان الرجعية في حكم ~~الزوجة، فلو نكح الحر خمسا مرتبا بطل في الخامسة أو في عقد بطل في الجميع ~~أو زاد العبد على الثنتين بطل كذلك. أما إذا كانت المحرمة للمخطوبة أو إحدى ~~الزوجات الأربعة في العدة البائن فيصح PageV03P342 # نكاح محرمتها والخامسة لان البائنة أجنبية (و) شرط (في الشاهدين أهلية ~~شهادة) تأتي شروطها في باب الشهادة وهي حرية كاملة وذكورة محققة وعدالة ومن ~~لازمها الاسلام والتكليف وسمع ونطق وبصر لما يأتي أن الأقوال لا تثبت إلا ~~بالمعاينة والسماع. وفي الأعمى وجه لأنه أهل للشهادة ms223 في الجملة، الأصح لا ~~وإن عرف الزوجين، ومثله من بظلمة شديدة ومعرفة لسان المتعاقدين. (وعدم ~~تعينهما) أو أحدهما (للولاية) فلا يصح النكاح بحضرة PageV03P343 # عبدين أو امرأتين أو فاسقين أو أصمين أو أخرسين أو أعميين أو من لم يفهم ~~لسان المتعاقدين ولا بحضرة متعين للولاية. فلو وكل الأب أو الأخ المنفرد في ~~النكاح وحضر مع الآخر لم يصح لأنه ولي عاقد فلا يكون شاهدا. ومن ثم لو شهد ~~أخوان من ثلاثة وعقد الثالث بغير وكالة من أحدهما صح، وإلا فلا. # (تنبيه) لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن لأنه ليس ركنا للعقد، بل ~~هو شرط فيه، فلم يجب الاشهاد PageV03P344 # عليه إن كان الولي غير حاكم وكذا إن كان حاكما على الأوجه. ونقل في البحر ~~عن الأصحاب أنه يجوز اعتماد صبي أرسله الولي إلى غيره ليزوج موليته: أي إن ~~وقع في قلبه صدق الخبر. # (فرع) لو زوجها وليها قبل بلوغ إذنها إليه صح على الأوجه إن كان الاذن ~~سابقا على حالة التزويج، لان العبرة في العقود بما في نفس الامر - لا بما ~~في ظن المكلف - (وصح) النكاح (بمستوري عدالة) وهما من لم PageV03P345 # يعرف لهما مفسق، كما نص عليه، واعتمده جمع، وأطالوا فيه. وبطل الستر ~~بتجريح عدل وإذا تاب الفاسق لم يلتحق بالمستور. ويسن استتابة المستور عند ~~العقد. ولو علم الحاكم فسق الشاهدين لزمه التفريق بين الزوجين ولو قبل ~~الترافع إليه على الأوجه. ويصح أيضا بابني الزوجين أو عدويهما. وقد يصح كون ~~الأب شاهدا أيضا: # كأن تكون بنته قنة. وظاهر كلام الحناطي - بل صريحه - أنه لا يلزم الزوج ~~البحث عن حال الولي والشهود. قال شيخنا: وهو كذلك إن لم يظن وجود مفسد ~~للعقد (وبان بطلانه) أي النكاح (بحجة فيه) أي في النكاح من بينة أو ~~PageV03P346 # علم حاكم (أو بإقرار الزوجين في حقهما بما يمنع صحته) كفسق الشاهد أو ~~الولي عند العقد والرق والصبا لهما وكوقوعه في العدة. وخرج بفي حقهما حق ~~الله تعالى كأن طلقها ثلاثا ثم اتفقا على فساد النكاح بشئ مما ms224 ذكر وأراد ~~نكاحا جديدا فلا يقيل إقرارهما، بل لا بد من محلل للتهمة، ولأنه حق الله، ~~ولو أقاما عليه بينة لم تسمع. PageV03P347 # أما بينة الحسبة فتسمع. نعم محل عدم قبول إقرارهما في الظاهر، أما في ~~الباطن فالنظر لما في نفس الامر ولا يتبين البطلان بإقرار الشاهدين بما ~~يمنع الصحة فلا يؤثر في الابطال، كما لا يؤثر فيه بعد الحكم بشهادتهما، ~~ولان الحق ليس لهما فلا يقبل قولهما. أما إذا أقر به الزوج دون الزوجة ~~فيفرق بينهما مؤاخذة له بإقراره وعليه نصف المهر إن لم يدخل بها وإلا فكله: ~~إذ لا يقبل قوله عليها في المهر بخلاف ما إذا أقرت به دونه فيصدق هو ~~PageV03P348 # بيمينه لان العصمة بيده وهي تريد رفعها فلا تطالبه بمهر إن طلقت قبل وطئ، ~~وعليه إن وطئ الأقل من المسمى ومهر المثل. ولو أقرت بالاذن ثم ادعت أنها ~~إنما أذنت بشرط صفة في الزوج ولم توجد ونفى الزوج ذلك صدقت بيمينها فيما ~~استظهره شيخنا (و) إذا اختلفا فادعت أنها محرمة بنحو رضاع وأنكر (حلفت ~~مدعية محرمية) وصدقت وبان بطلان النكاح فيفرق بينهما إن (لم ترضه) أي الزوج ~~حال العقد ولا عقبه لاجبارها أو أذنها في غير معين ولم ترض بعد العقد بنطق ~~ولا تمكين لاحتمال ما تدعيه مع عدم سبق مناقضه، فهو كقولها ابتداء فلان أخي ~~من الرضاع فلا تزوج منه. فإن رضيت ولم تعتذر بنحو نسيان أو غلط لم تسمع ~~دعواها (و) إن اعتذرت PageV03P349 # سمعت دعواها للعذر ولكن (حلف) هو أي الزوج (لراضية اعتذرت) بنسيان أو غلط ~~(و) شرط (في الولي عدالة وحرية وتكليف) فلا ولاية لفاسق غير الإمام الأعظم ~~لان الفسق نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية كالرق. # هذا هو المذهب للخبر الصحيح لا نكاح إلا بولي مرشد أي عدل. وقال بعضهم: ~~إنه يلي. والذي اختاره PageV03P350 # النووي - كابن الصلاح والسبكي - ما أفتى به الغزالي من بقاء الولاية ~~للفاسق حيث تنتقل لحاكم فاسق. ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا على ما ~~اعتمده شيخنا كغيره، لكن ms225 الذي قاله الشيخان إنه لا يزوج إلا بعد الاستبراء، ~~- واعتمده السبكي - ولا لرقيق كله أو بعضه لنقصه ولا لصبي ومجنون لنقصهما ~~أيضا وإن تقطع الجنون تغليبا لزمنه المقتضي لسلب العبارة فيزوج الابعد زمنه ~~فقط ولا تنتظر إفاقته. نعم: إن قصر زمن الجنون PageV03P351 # كيوم في سنة انتظرت إفاقته، وكذي الجنون ذو ألم يشغله عن النظر بالمصلحة ~~ومختل النظر بنحو هرم ومن به بعد الإفاقة آثار خبل توجب حدة في الخلق ~~(وينقل ضد كل) من الفسق والرق والصبا والجنون (ولاية لابعد) لا لحاكم - ولو ~~في باب الولاء - حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كبير كانت ~~الولاية للأخ لا للحاكم على المعتمد. ولا ولاية أيضا لأنثى فلا تزوج امرأة ~~نفسها - ولو بإذن من وليها - ولا بناتها خلافا لأبي PageV03P352 # حنيفة فيهما. ويقبل إقرار مكلفة به لصدقها وإن كذبها وليها لان النكاح حق ~~الزوجين فيثبت بتصادقهما (وهو) أي الولي (أب ف‍) - عند عدمه حسا أو شرعا ~~(أبوه) وإن علا (فيزوجان) أي الأب والجد حيث لا عداوة ظاهرة (بكرا ~~PageV03P353 # أو ثيبا بلا وطئ) لمن زالت بكارتها بنحو إصبع (بغير إذنها) فلا يشترط ~~الاذن منها بالغة كانت أو غير بالغة لكمال شفقته ولخبر الدارقطني: الثيب ~~أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها (لكف ء) موسر بمهر المثل، فإن ~~زوجها المجبر - أي الأب أو الجد - لغير كف ء لم يصح النكاح، وكذا إن زوجها ~~لغير موسر بالمهر على ما اعتمده الشيخان، لكن الذي اختاره جمع محققون الصحة ~~في الثانية، واعتمده شيخنا ابن زياد. ويشترط لجواز مباشرته لذلك - لا لصحته ~~- كونه بمهر المثل الحال من نقد البلد فإن انتفيا صح بمهر المثل من نقد ~~البلد. PageV03P354 # (فرع) لو أقر مجبر بالنكاح لكف ء قبل إقراره وإن أنكرته لان من ملك ~~الانشاء ملك الاقرار، بخلاف غيره (لا) يزوجان (ثيبا بوطئ) ولو زنا وإن كانت ~~ثيوبتها بقولها إن حلفت (إلا بإذنها نطقا) للخبر السابق (بالغة) فلا تزوج ~~الثيب الصغيرة العاقلة الحرة حتى تبلغ لعدم اعتبار إذنها، خلافا لأبي ms226 حنيفة ~~رضي الله عنه. (وتصدق) PageV03P355 # المرأة البالغة (في) دعوى (بكارة) بلا يمين وفي ثيوبة قبل عقد عليها ~~(بيمينها) وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا، فلا تسئل عن السبب الذي صارت به ~~ثيبا. وخرج بقولي قبل عقد دعواها الثيوبة بعد أن يزوجها الأب بغير إذنها ~~بظنه بكرا فلا تصدق هي لما في تصديقها من إبطال النكاح مع أن الأصل بقاء ~~البكارة، بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل لاحتمال إزالتها ~~بنحو أصبع أو خلقت بدونها. وفي فتاوى الكمال الرداد: يجوز للأب تزويج صغيرة ~~أخبرته أن الزوج الذي طلقها لم يطأها: أي إذا غلب على ظنه صدق قولها وإن ~~عاشرها الزوج أياما، ولا ينتظر بلوغه للتزويج. (ثم) بعد الأصل (عصبتها وهو) ~~من على حاشية النسب فيقدم (أخ PageV03P356 # لأبوين فأخ لأب فبنوهما) كذلك فيقدم بنو الاخوة لأبوين ثم بنو الاخوة لأب ~~(ف‍) - بعد ابن الأخ (عم) لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك ثم عم الأب ثم بنوه ~~كذلك وهكذا. (ثم) بعد فقد عصبة النسب من كان عصبة بولاء كترتيب إرثهم فيقدم ~~(معتق فعصباته) ثم معتق المعتق ثم عصباته وهكذا، (فيزوجون) أي الأولياء ~~المذكورين على ترتيب ولا (يتهم بالغة) لا صغيرة - خلافا لأبي حنيفة (بإذن ~~ثيب بوطئ نطقا) لخبر الدارقطني السابق، ويجوز الاذن منها بلفظ الوكالة ~~كوكلتك في تزويجي ورضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي لا بما ~~تفعله PageV03P357 # أمي لأنها لا تعقد ولا إن رضي أبي أو أمي للتعليق وبرضيت فلانا زوجا أو ~~رضيت أن أزوج. وكذا بأذنت له أن يعقد لي وإن لم تذكر نكاحا - على ما بحث - ~~ولو قيل لها أرضيت بالتزويج؟ فقالت رضيت كفى (وصمت بكر) ولو عتيقة ~~(استؤذنت) في كف ء وغيره وإن بكت، لكن من غير صياح أو ضرب حد: لخبر: والبكر ~~تستأمر، وإذنها سكوتها وخرج بثيب بوطئ مزالة البكارة بنحو إصبع فحكمها حكم ~~البكر في الاكتفاء بالسكوت بعد PageV03P358 # الاستئذان. ويندب للأب والجد استئذان البكر البالغة تطييبا لخاطرها، أما ~~الصغيرة فلا إذن ms227 لها وبحث ندبه في المميزة ولغيرهما الاشهاد على الاذن. # (فرع) لو أعتق جماعة أمة اشترط رضا كلهم فيوكلون واحدا منهم أو من غيرهم. ~~ولو أراد أحدهم أن يتزوجها زوجه الباقون مع القاضي: فإن مات جميعهم كفى رضا ~~كل واحد من عصبة كل واحد، ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة جاز أن ~~يزوجها أحدهم برضاها وإن لم يرض الباقون (ثم) بعد فقد عصبة النسب والولاء ~~(قاض) أو نائبه لقوله (ص): السلطان ولي من لا ولي لها والمراد من له ولاية ~~من الإمام والقضاة ونوابهم PageV03P359 # (فيزوج) أي القاضي (بكفء) لا بغيره (بالغة) كائنة في محل ولايته حالة ~~العقد ولو مجتازة به وإن كان إذنها له وهي خارجة، أما إذا كانت خارجة عن ~~محل ولايته حالته فلا يزوجها وإن أذنت له قبل خروجها منه أو كان هو فيه لان ~~الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب. وخرج بالبالغة اليتيمة فلا يزوجها القاضي ~~ولو حنفيا لم يأذن له سلطان حنفي فيه. وتصدق المرأة في دعوى البلوغ بحيض أو ~~إمناء بلا يمين: إذ لا يعرف إلا منها في دعوى البلوغ بالسن إلا ببينة خبيرة ~~تذكر عدد السنين (وعدم وليها) الخاص بنسب أو ولاء (أو غاب) أي أقرب ~~أوليائها PageV03P360 # (مرحلتين) وليس له وكيل حاضر في التزويج وتصدق المرأة في دعوى غيبة الولي ~~وخلوها من النكاح والعدة وإن لم تقم بينة بذلك. ويسن طلب بينة بذلك منها، ~~وإلا فتحليفها. ولو زوجها لغيبة الولي فبان أنه قريب من بلد PageV03P361 # العقد وقت النكاح لم ينعقد إن ثبت قربه. فلا يقدح في صحة النكاح مجر قوله ~~كنت قريبا من البلد، بل لا بد من بينة على الأوجه، خلافا لما نقله الزركشي ~~والشيخ زكريا عن فتاوي البغوي (أو) غاب إلى دونهما لكن (تعذر وصول إليه) أي ~~إلى الولي (لخوف) في الطريق من القتل أو الضرب أو أخذ المال (أو فقد) أي ~~الولي بأن لم يعرف مكانه ولا موته ولا حياته بعد غيبة أو حضور قتال أو ~~انكسار سفينة أو أسر عدو. ms228 هذا إن لم يحكم بموته، وإلا زوجها الابعد. (أو ~~عضل) الولي ولو مجبر أي منع (مكلفة) أي بالغة عاقلة (دعت إلى) تزويجها من ~~(كف ء) ولو بدون مهر المثل من تزويجها به. PageV03P362 # (فروع) لا يزوج القاضي إن عضل مجبر من تزويجها بكفء عينته وقد عين هو كفؤ ~~آخر غير معينها وإن كان معينة دون معينها كفاءة. ولا يزوج غير المجبر ولو ~~أبا أو جدا بأن كانت ثيبا إلا ممن عينته وإلا كان عاضلا . # ولو ثبت تواري الولي أو تعززه زوجها الحاكم. وكذا يزوج القاضي إذا أحرم ~~الولي أو أراد نكاحها كابن عم فقد من يساويه في الدرجة ومعتق فلا يزوج ~~الابعد في الصور المذكورة لبقاء الأقرب على ولايته. وإنما يزوج PageV03P363 # للقاضي أو طفله إذا أراد نكاح من ليس لها ولي قاض آخر بمحل ولايته إذا ~~كانت المرأة في عمله أو نائب القاضي الذي يتزوج هو أو طفله (ثم) إن لم يوجد ~~ولي ممن مر فيزوجها (محكم عدل) حر ولته مع خاطبها أمرها ليزوجها منه وإن لم ~~يكن مجتهدا إذا لم يكن ثم قاض ولو غير أهل، وإلا فيشترط كون المحكم مجتهدا. ~~قال PageV03P364 # شيخنا: نعم إن كان الحاكم لا يزوج إلا بدراهم، كما حدث الآن - فيتجه أن ~~لها أن تولي عدلا مع وجوده وإن سلمنا أنه لا ينعزل بذلك بأن علم موليه ذلك ~~منه حال التولية. انتهى. ولو وطئ في نكاح بلا ولي كأن زوجت نفسها ولم يحكم ~~حاكم بصحته ولا ببطلانه لزمه مهر المثل دون المسمى لفساد النكاح ويعزر به ~~معتقد تحريمه ويسقط عند الحد. (و) يجوز (لقاض تزويج من قالت أنا خلية عن ~~نكاح وعدة) أو طلقني زوجي واعتددت (ما لم يعرف لها زوجا) معينا (وإلا) أي ~~وإن عرف لها زوجا باسمه أو شخصه أو عينته (شرط) في صحة تزويج PageV03P365 # الحاكم لها دون الولي الخاص (إثبات لفراقه) بنحو طلاق أو موت - سواء أغاب ~~أم حضر - وإنما فرقوا بين المعين وغيره - مع أن المدار والعلم يسبق الزوجية ~~أو بعدمه حتى ms229 يعمل بالأصل في كل منهما - لان القاضي لما تعين الزوج عنده ~~باسمه أو شخصه تأكد له الاحتياط والعمل بأصل بقاء الزوجية فاشترط الثبوت، ~~ولأنها لما ذكرت معينا باسم العلم كأنها ادعت عليه، بل صرحوا بأنها دعوى ~~عليه فلا بد من إثبات ذلك - بخلاف ما إذا عرف مطلق الزوجية من غير تعيين ~~بما ذكر فاكتفي بإخبارها بالخلو عن الموانع. لقول الأصحاب: إن العبرة في ~~العقود بقول أربابها. وأما الولي الخاص فيزوجها إن صدقها وإن عرف زوجها ~~الأول من غير إثبات طلاق ولا يمين، لكن يسن له - كقاض لم يعرف زوجها - طلبت ~~إثبات ذلك، ولا فرق بين القاضي والولي حيث فصل بين PageV03P366 # المعين وغيره في ذلك دون هذا لان القاضي يجب عليه الاحتياط أكثر من الولي ~~(و) يجوز (لمجبر) وهو الأب والجد - في البكر (توكيل) معين صح تزوجه في ~~تزويج موليته بغير إذنها وإن لم يعين المجبر الزوج في توكيله (وعلى وكيل) ~~إن لم يعين الولي الزوج (رعاية حظ) واحتياط في أمرها، فإن زوجها بغير كف ء ~~أو بكفء وقد خطبها أكفأ منه لم يصح التزويج لمخالفته الاحتياط الواجب عليه ~~(و) يجوز التوكيل (لغيره) أي غير المجبر بأن PageV03P367 # لم يكن أبا ولا جدا في البكر أن كانت موليته ثيبا فليوكل (بعد إذن) حصل ~~منها (له فيه) أي التزويج إن لم تنهه عن التوكيل. وإذا عينت للولي رجلا ~~فليعينه للوكيل وإلا لم يصح تزويجه. ولو لمن عينته لان الاذن المطلق مع أن ~~المطلوب معين فاسد. وخرج بقولي بعد إذنها للولي في التزويج ما لو وكله قبل ~~إذنها له فيه فلا يصح التوكيل ولا النكاح. نعم: لو وكل قبل أن يعلم إذنها ~~له ظانا جواز التوكيل قبل الاذن فزوجها الوكيل صح إن تبين أنها كانت أذنت ~~قبل التوكيل لان العبرة في العقود بما في نفس الامر لا بما في ظن المكلف ~~وإلا فلا. PageV03P368 # (فروع) لو زوج القاضي امرأة قبل ثبوت توكيله بل بخبر عدل نفذ وصح، لكنه ~~غير جائز لأنه تعاطى عقدا فاسدا في ms230 الظاهر - كما قاله بعض أصحابنا - ولو ~~بلغت الولي امرأة إذن موليته فيه فصدقها ووكل القاضي فزوجها صح التوكيل ~~والتزويج. ولو قالت امرأة لوليها أذنت لك في تزويجي لمن أراد تزويجي الآن ~~وبعد طلاقي وانقضاء عدتي صح تزويجه بهذا الاذن ثانيا، فلو وكل الولي أجنبيا ~~بهذه الصفة صح تزويجه ثانيا أيضا لأنه وإن لم يملكه حال الاذن لكنه تابع ~~لما ملكه حال الاذن - كما أفتى به الطيب الناشري، وأقره بعض أصحابنا. ولو ~~أمر القاضي PageV03P369 # رجلا بتزويج من لا ولي لها قبل استئذانها فيه فزوجها بإذنها جاز بناء على ~~الأصح إن استنابته في شغل معين استخلاف لا توكيل. # (فرع) لو استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة لم يكف استخلاف لا توكيل ~~الكتاب فقط بل يشترط اللفظ عليه منه، وليس للمكتوب إليه الاعتماد على الخط. ~~هذا ما في أصل الروضة. وتضعيف البلقيني له مردود بتصريحهم بأن الكتابة ~~وحدها لا تفيد في الاستخلاف، بل لا بد من إشهاد شاهدين على ذلك: قاله شيخنا ~~في شرحه الكبير. (و) يجوز (لزوج توكيل في قبوله) أي النكاح فيقول وكيل ~~الولي للزوج زوجتك فلانة بنت فلان ابن فلان ثم يقول موكلي أو وكالة عنه إن ~~جهل الزوج أو الشاهدان وكالته وإلا لم يشترط ذلك وإن حصل العلم بأخبار ~~الوكيل. ويقول الولي PageV03P370 # لوكيل الزوج زوجت بنتي لفلان بن فلان، فيقول وكيله كما يقول ولي الصبي ~~حين يقبل النكاح له قبلت نكاحها له. فإن ترك لفظة له فيهما لم يصح النكاح ~~وإن نوى الموكل أو الطفل كما لو قال زوجتك بدل فلان لعدم التوافق، فإن ترك ~~لفظة له في هذه انعقد للوكيل وإن نوى موكله. # (فروع) من قال أنا وكيل في تزويج فلانة فلمن صدقه قبول النكاح منه ويجوز ~~لمن أخبره عدل بطلاق فلان أو موته أو توكيله أن يعمل به بالنسبة لما يتعلق ~~بنفسه وكذا خطه الموثوق به، وأما بالنسبة لحق الغير أو لما PageV03P371 # يتعلق بالحاكم فلا يجوز اعتماد عدل ولا خط قاض من كل ما ليس بحجة شرعية ms231 ~~(فرع: يزوج عتيقة امرأة حية) عدم ولي عتيقتها نسبا (وليها) أي المعتقة تبعا ~~لولايته عليها فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها بترتيب الأولياء ولا يزوجها ابن ~~المعتقة ما دامت حية (بإذن عتيقة) ولو لم ترض المعتقة: إذ لا ولاية لها، ~~فإذا ماتت المعتقة، زوجها PageV03P372 # ابنها (و) يزوج (أمة) امرأة (بالغة) رشيدة (وليها) أي ولي السيدة (بإذنها ~~وحدها) لأنها المالكة لها، فلا يعتبر إذن الأمة لان لسيدتها إجبارها على ~~النكاح. ويشترط أن يكون إذن السيدة نطقا وإن كانت بكرا (و) يزوج (أمة صغيرة ~~بكر أو صغير أب) فأبوه (لغبطة) وجدت كتحصيل مهر أو نفقة (لا يزوج عبدهما) ~~لانقطاع كسبه عنهما - خلافا لمالك - إن ظهرت مصلحة ولا أمة ثيب صغيرة لأنه ~~لا يلي نكاح مالكتها. ولا يجوز للقاضي أن يزوج أمة الغائب PageV03P373 # وإن احتاجت إلى النكاح وتضررت بعدم النفقة. نعم: إن رأى القاضي بيعها لان ~~الحظ فيه للغائب من الانفاق عليها باعها (و) يزوج (سيد) بالملك ولو فاسقا ~~(أمته) المملوكة كلها له لا المشتركة ولو باغتنام بينه وبين جماعة أخرى ~~بغير رضا جميعهم (ولو) بكرا (صغيرة) أو ثيبا غير بالغة أو كبيرة بلا إذن ~~منها لان النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له وله إجبارها عليه لكن ~~لا يزوجها لغير كف ء بعيب مثبت للخيار أو فسق أو حرفة دنيئة إلا برضاها، ~~وله تزويجها برقيق ودنئ نسب لعدم النسب لها. وللمكتب لا لسيده تزويج أمته ~~إن أذن له سيده فيه. PageV03P374 # ولو طلبت الأمة تزويجها لم يلزم السيد لأنه ينقص قيمتها قال شيخنا: يزوج ~~الحاكم أمة كافر أسلمت بإذنه والموقوفة بإذن الموقوف عليهم - أي إن انحصروا ~~وإلا لم تزوج فيما يظهر (ولا ينكح عبد) ولو مكاتبا (إلا بإذن سيده) ولو كان ~~السيد أنثى سواء أطلق الاذن أم قيد بامرأة معينة أو قبيلة فينكح بحسب إذنه. ~~ولا يعدل عما أذن له PageV03P375 # فيه مراعاة لحقه. فإن عدل عنه لم يصح النكاح ولو نكح العبد بلا إذن سيده ~~بطل النكاح. ويفرق بينهما خلافا لمالك فإن وطئ ms232 فلا شئ عليه لرشيدة مختارة. ~~أما السفيهة والصغيرة فيلزم فيهما مهر المثل. ولا يجوز للعبد ولو مأذونا في ~~التجارة أو مكاتبا أن يتسرى وإن جاز له النكاح بالاذن لان المأذون له لا ~~يملك ولضعف الملك في PageV03P376 # المكاتب. ولو طلب العبد النكاح لا يجب على السيد إجابته ولو مكاتبا: ولا ~~يصدق مدعي عتق من عبد أو أمة إلا بالبينة المعتبرة الآتي بيانها في باب ~~الشهادة وصدق مدعي حرية أصالة بيمين ما لم يسبق إقرار برق أو لم يثبت لان ~~الأصل الحرية. # فصل في الكفاءة وهي معتبرة في النكاح لا لصحته، بل لأنها حق للمرأة ~~والولي فلهما إسقاطها. (لا يكافئ حرة) أصلية أو PageV03P377 # عتيقة ولا من لم يمسها الرق أو آباءها أو الأقرب إليها منهم غيرها بأن لا ~~يكون مثلها في ذلك ولا أثر لمس الرق في الأمهات (ولا عفيفة) وسنية وغيرهما ~~من فاسق ومبتدع، فالفاسق كف ء للفاسقة: أي إن استوى فسقهما (و) لا (نسيبة) ~~من عربية وقرشية وهاشمية أو مطلبية غيرها يعني لا يكافئ عربية أبا غيرها من ~~العجم وإن كانت أمة PageV03P378 # عربية، ولا قرشية غيرها من بقية العرب، ولا هاشمية أو مطلبية غيرهما من ~~بقية قريش. وصح: نحن وبنو المطلب شئ واحد فهما متكافئان. ولا يكافئ من أسلم ~~بنفسه من لها أب أو أكثر في الاسلام، ومن له أبوان لمن لها ثلاثة آباء فيه ~~على ما صرحوا به، لكن حكى القاضي أبو الطيب وغيره فيه وجها أنهما كفآن ~~واختاره PageV03P379 # الروياني. وجزم به صاحب العباب. (و) لا (سليمة من حرف دنيئة)، وهي ما دلت ~~ملابسته على انحطاط المروءة، غيرها، فلا يكافئ من هو أو أبوه حجام أو كناس ~~أو راع بنت خياط ولا هو بنت تاجر، وهو من يجلب البضائع من غير تقييد بجنس، ~~أو بزاز، وهو بائع البز ولا هما بنت عالم أو قاض عادل. قال الروياني: ~~وصوبه، الأذرعي ولا يكافئ عالمة جاهل، خلافا للروضة والأصح أن اليسار لا ~~يعتبر في الكفاءة لان المال ظل زائل ولا PageV03P380 # يفتخر أهل ms233 المروءات والبصائر (و) لا سليمة حال العقد (من عيب) مثبت لخيار ~~(نكاح) لجاهل به حالته كجنون PageV03P381 # ولو متقطعا، وإن قل، وهو مرض يزول به الشعور من القلب (وجذام) مستحكم وهي ~~علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع (وبرص) مستحكم وهو بياض شديد يذهب ~~دموية الجلد، وإن قلا، وعلامة الاستحكام في الأول اسوداد العضو. وفي الثاني ~~عدم احمراره عند عصره (غير) ممن به عيب لان النفس تعاف صحبة من به ذلك ولو ~~كان بها عيب أيضا فلا كفاءة وإن اتفقا أو كان ما بها أقبح. أما العيوب التي ~~لا تثبت الخيار فلا تؤثر، كالعمى وقطع الطرف وتشوه الصورة، خلافا لجمع ~~متقدمين. PageV03P382 # (تتمة) ومن عيوب النكاح رتق وقرن فيها وجب وعنة فيه فلكل من الزوجين ~~الخيار فورا في فسخ النكاح بما وجد من العيوب المذكورة في الآخر بشرط أن ~~يكون بحضور الحاكم. وليس منها استحاضة وبخر وصنان PageV03P383 # وقروح سيالة وضيق منفذ. ويجوز لكل من الزوجين خيار بخلف شرط وقع في العقد ~~لا قبله كأن شرط في أحد الزوجين حرية أو نسب أو جمال أو يسار أو بكارة أو ~~شباب أو سلامة من عيوب كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا، فإن بان أدنى مما ~~شرط فله فسخ ولو بلا قاض ولو شرطت بكارة فوجدت ثيبا وادعت ذهابها عنده ~~فأنكر PageV03P384 # صدقت بيمينها لدفع الفسخ أو ادعت افتضاضه لها فأنكر فالقول قولها بيمينها ~~لدفع الفسخ أيضا، لكن يصدق هو بيمينه لتشطير المهر إن طلق قبل الدخول (ولا ~~يقابل بعضها) أي بعض خصال الكفاءة (ببعض) من تلك الخصال فلا تزوج حرة عجمية ~~برقيق عربي ولا حرة فاسقة بعبد عفيف. قال المتولي: وليس من الحرف الدنيئة ~~خبازة. ولو اطرد عرف بلد بتفضيل بعض الحرف الدنيئة التي نصوا عليها لم ~~يعتبر، ويعتبر عرف بلدها فيما لم ينصوا عليه. وليس للأب تزويج ابنه الصغير ~~أمة لأنه مأمون العنت (ويزوجها بغير كف ء ولي) بنسب وولاء (لا PageV03P385 # قاض برضا كل) منها ومن وليها أو أوليائها المستوين الكاملين لزوال ms234 المانع ~~برضاهم، أما القاضي فلا يصح له تزويجها لغير كف ء وإن رضيت به على المعتمد ~~إن كان لها ولي غائب أو مفقود لأنه كالنائب عنه فلا يترك الحظ له. وبحث جمع ~~متأخرون أنها لو لم تجد كفؤا وخافت الفتنة لزم القاضي إجابتها للضرورة. قال ~~شيخنا وهو PageV03P386 # متحه. مدركا، أما من ليس لها ولي أصلا فتزويجها القاضي لغير كفء بطلبها ~~التزويج منه صحيح على المختار - خلافا للشيخين. # (فرع) لو زوجت من غير كفء بالاجبار أو بالاذن المطلق عند التقييد بكفء أو ~~بغيره لم يصح التزويج لعدم رضاها به، فإن أذنت في تزويجها بمن ظنته كفؤا ~~فبان خلافه صح النكاح ولا خيار لها لتقصيرها بترك البحث نعم، لها خيار إن ~~بان معيبا أو رقيقا وهي حرة. # (تتمة) يجوز للزوج كل تمتع منها بما سوى حلقة دبرها ولو بمص بظرها أو ~~استمناء بيدها، لا بيده، وإن PageV03P387 # خاف الزنا، خلافا لأحمد، ولا افتضاض بأصبع. ويسن ملاعبة الزوجة إيناسا، ~~وأن لا يخليها عن الجماع كل أربع ليال مرة بلا عذر، وأن يتحرى بالجماع وقت ~~السحر، وأن يمهل لتنزل إذا تقدم إنزاله، وأن يجامعها عند القدوم من سفره، ~~وأن يتطيبا للغشيان، وأن يقول كل، ولو مع اليأس من الولد، بسم الله اللهم ~~جنبنا الشيطان. # وجنب الشيطان ما رزقتنا. وأن يناما في فراش واحد والتقوي له بأدوية مباحة ~~بقصد صالح: كعفة ونسل وسيلة لمحبوب فليكن محبوبا فيما يظهر. قاله شيخنا: ~~ويحرم عليها منعه من استمتاع جائز. ويكره لها أن تصف PageV03P388 # لزوجها أو غيره امرأة أخرى لغير حاجة. وله الوطئ في زمن يعلم دخول وقت ~~المكتوبة فيه وخروجه قبل وجود الماء وأنها لا تغتسل عقبه وتفوت الصلاة. # فصل في نكاح الأمة (حرم لحر) ولو عقيما أو آيسا من الولد (نكاح أمة) ~~لغيره ولو مبعضة (إلا) بثلاثة شروط: أحدها (بعجز عمن تصلح لتمتع) ولو أمة ~~أو رجعية لأنها في حكم الزوجية ما لم تنقض عدتها بدليل التوارث بأن لا يكون ~~تحته PageV03P389 # شئ من ذلك ولا قادرا على نكاح ms235 حرة لعدمها أو فقره أو التسري بعدم وجود ~~أمة في ملكه أو ثمن لشرائها. ولو وجد من يقرض أو يهب مالا أو جارية لم ~~يلزمه القبول، بل يحل مع ذلك نكاح الأمة لا لمن له ولد موسر. أما إذا كان ~~تحته صغيرة لا تحتمل الوطئ أو هرمة أو مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء ~~أو قرناء فتحل الأمة. وكذا إن كان تحته زانية على ما أفتى به غير واحدة. ~~ولو قدر على غائبة في مكان قريب لم يشق قصدها وأمكن انتقالها PageV03P390 # لبلده لم تحل الأمة، أما لو كان تحته غائبة في مكان بعيد عن بلده ولحقه ~~مشقة ظاهرة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى مجاوزة الحد في قصدها أو ~~يخاف الزنا مدة قصدها فهي كالعدم كالتي لا يمكن انتقالها إلى وطئة لمشقة ~~الغربة له. (و) ثانيها (بخوفه زنا) بغلبة شهوة وضعف تقواه فتحل - للآية - ~~فإن ضعفت شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معه الزنا أو قويت شهوته ~~وتقواه لم تحل له الأمة لأنه لا يخاف الزنا. ولو خاف الزنا PageV03P391 # من أمة بعينها لقوة ميله إليها لم تحل له - كما صرحوا به - والشرط ~~الثالث: أن تكون الأمة مسلمة يمكن وطؤها فلا تحل له الأمة الكتابية. وعند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه يجوز للحر نكاح أمة غيره إن لم يكن تحته حرة. # (فروع) لو نكح الحر الأمة بشروطه ثم أيسر أو نكح الحرة لم ينفسخ نكاح ~~الأمة. وولد الأمة من نكاح أو غيره كزنا أو شبهة بأن نكحها وهو موسر قن ~~لمالكها. ولو غر واحد بحرية أمة وتزوجها فأولادها الحاصلون منه PageV03P392 # أحرار ما لم يعلم برقها وإن كان عبدا ويلزمه قيمتهم يوم الولادة (وحل ~~لمسلم) حر (وطئ) أمته (الكتابية) لا الوثنية والمجوسية. # (تتمة) لا يضمن سيد بإذنه في نكاح عبده مهرا ولا مؤنة وإن شرط في إذنه ~~ضمان، بل يكونان في كسبه وفي مال تجارة أذن له فيها. ثم إن لم يكن مكتسبا ~~ولا مأذونا فهما في ذمته ms236 فقط كزائد على مقدر له ومهر وجب بوطئ في نكاح فاسد ~~لم يأذن فيه سيده ولا يثبت مهر أصلا بتزويج أمته لعبده وإن سماه، وقيل يجب ~~ثم يسقط. PageV03P393 # فصل في الصداق وهو ما وجب بنكاح أو وطئ. وسمي بذلك لاشعاره بصدق رغبة ~~باذله في النكاح الذي هو الأصل في PageV03P394 # إيجابه، ويقال له أيضا مهر. وقيل الصداق ما وجب بتسميته في العقد. والمهر ~~ما وجب بغير ذلك (سن) ولو في تزويج أمته بعبده ذكر صداق في عقد) وكونه من ~~فضة، للاتباع فيهما، وعدم زيادة على خمسمائة درهم أصدقة PageV03P395 # بناته (ص) أو نقصان عن عشرة دراهم خالصة: وكره إخلاؤه عن ذكره. وقد يجب ~~لعارض: كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف. (وما صح) كونه (ثمنا صح) كونه ~~(صداقا) وإن قل لصحة كونه عوضا فإن عقد بما لا يتمول، PageV03P396 # كنواة وحصاة وقمع باذنجان وترك حد قذف، فسدت التسمية لخروجه عن العوضية ~~(ولها) كولي ناقصة بصغر أو جنون وسيد أمة (حبس نفسها لتقبض غير مؤجل) من ~~المهر المعين أو الحال سواء كان بعضه أم كله، أما لو كان مؤجلا فلا حبس لها ~~وإن حل قبل تسليمها نفسها له، ويسقط حق الحبس بوطئه إياها طائعة كاملة ~~فلغيرها الحبس بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة، وتمهل وجوبا النحو ~~تنظف بالطلب منها أو من وليها ما يراه قاض من PageV03P397 # ثلاثة أيام فأقل، لا لانقطاع حيض ونفاس. نعم، لو خشيت أنه يطؤها سلمت ~~نفسها وعليها الامتناع، فإن علمت أن امتناعها لا يفيد واقتضت القرائن ~~بالقطع بأنه يطوها لم يبعد أن لها، بل عليها، الامتناع حينئذ، على ما قاله ~~شيخنا، (ولو أنكح) الولي (صغيرة) أو مجنونة (أو رشيدة بكرا بلا إذن بدون ~~مهر مثل أو عينت له قدرا PageV03P398 # فنقص عنه) أو أطلقت الاذن ولم تتعرض لمهر فنقص عن مهر مثل. (صح) النكاح ~~على الأصح (بمهر مثل) لفساد المسمى كما إذا قبل النكاح لطفله بفوق مهر مثل ~~من ماله. ولو ذكروا مهرا سرا وأكثر منه جهرا لزمه ما عقد به ms237 اعتبارا ~~بالعقد. وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين تجملا لزم ألف (وفي وطئ ~~نكاح) أو شراء (فاسد) كما في وطئ شبهة يجب (مهر مثل) لاستيفائه منفعة ~~البضع، ولا يتعدد بتعدد الوطئ إن اتحدت الشبهة. (ويتقرر كله) PageV03P399 # أي كل الصداق (بموت) لأحدهما، ولو قبل الوطئ، لاجماع الصحابة على ذلك (أو ~~وطئ) أي بغيبة الحشفة وإن بقيت البكارة (ويسقط) أي كله (بفراق) وقع منها ~~(قبله) أي قبل وطئ (كفسخها) بعيبه أو بإعساره وكردتها أو PageV03P400 # بسببها كفسخه بعيبها (ويتشطر) المهر: أي يجب نصفه فقط (بطلاق) ولو ~~باختيارها: كأن فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها أو علقه بفعلها ففعلت أو ~~فورقت بالخلع وبانفساخ نكاح بردته وحده (قبله) أي الوطئ. (وصدق نافي وطئ) ~~من الزوجين بيمينه لان الأصل عدمه إلا إذا نكحها بشرط البكارة ثم قال ~~وجدتها ثيبا ولم أطأها فقالت PageV03P401 # بل زالت بوطئك فتصدق بيمينها لدفع الفسخ، ويصدق هو لتشطيره إن طلق قبل ~~وطئ (وإذا اختلفا) أي الزوجان (في قدره) أي المهر المسمى وكان ما يدعيه ~~الزوج أقل (أو) في (صفته) من نحو جنس كدنانير وحلول وقدر أجل وصحة وضدها. ~~(ولا بينة) لأحدهما أو تعارضت بيناتهما (تحالفا) كما في البيع، (ثم) بعد ~~التحالف (يفسخ PageV03P402 # المسمى ويجب مهر المثل) وإن زاد على ما ادعته الزوجة وهو ما يرغب به عادة ~~في مثلها نسبا وصفة من نساء عصباتها، فتقدم أخت لأبوين فلأب فبنت أخ فعمة ~~كذلك فإن جهل مهرهن فيعتبر مهر رحم لها كجدة وخالة. # قال الماوردي والروياني: تقدم الام فالأخت للام فالجدات فالخالة فبنت ~~الأخت، أي للام، فبنت الخالة. ولو اجتمع أم أب وأم أم فالذي يتجه ~~استواؤهما، فإن تعذرت اعتبر بمثلها في الشبه من الأجنبيات. ويعتبر مع ذلك ~~ما يختلف به غرض كسن ويسار وبكارة وجمال وفصاحة، فإن اختصت عنهن بفضل أو ~~نقص زيد عليه أو نقص منه PageV03P403 # لائق بالحال بحسب ما يراه قاض. ولو سامحت واحدة لم يجب موافقتها (وليس ~~لولي عفو عن مهر) لموليته كسائر ديونها وحقوقها. ووجدت من خط العلامة ms238 ~~الطنبداوي أن الحيلة في براءة الزوج عن المهر حيث كانت المرأة صغيرة أو ~~مجنونة أو سفيهة أن يقول الولي مثلا طلق موليتي على خمسمائة درهم مثلا علي ~~فيطلق ثم يقول الزوج أحلت عليك موليتك بالصداق الذي لها علي فيقول الولي ~~قبلت فيبرأ الزوج حينئذ من الصداق اه‍. # ويصح التبرع بالمهر من مكلفة بلفظ الابراء والعفو والاسقاط والاحلال ~~والتحليل والإباحة والهبة وإن لم يحصل قبول. PageV03P404 # (مهمات) لو خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد: أي ~~ولم يقصد التبرع ثم وقع الاعراض منها أو منه رجع بما وصلها منه، كما صرح به ~~جمع محققون، ولو أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداقا صدق بيمينه وإن كان من ~~غير جنسه، ولو دفع لمخطوبته وقال جعلته من الصداق الذي سيجب بالعقد أو من ~~الكسوة التي ستجب بالعقد والتمكين وقالت بل هي هدية فالذي يتجه تصديقها، إذ ~~لا قرينة هنا على صدقه في قصده، ولو طلق في مسألتنا بعد العقد لم يرجع بشئ، ~~كما رجحه الأذرعي، خلافا للبغوي، لأنه إنما أعطى لأجل العقد وقد وجد. ~~PageV03P405 # (تتمة) تجب عليه لزوجة موطوءة ولو أمة متعة بفراق بغير سببها وبغير موت ~~أحدهما وهي ما يتراضى الزوجان عليه وقيل أقل مال يجوز جعله صداقا. ويسن أن ~~لا ينقص عن ثلاثين درهما، فإن تنازعا قدرها القاضي بقدر حالهما من يساره ~~وإعساره ونسبها وصفتها. PageV03P406 # (خاتمة) الوليمة لعرس سنة مؤكدة للزوج الرشيد وولي غيره من مال نفسه ولا ~~حد لاقلها، لكن الأفضل للقادر شاة. ووقتها الأفضل بعد الدخول، للاتباع، ~~وقبله بعد العقد يحصل بها أصل السنة. والمتجه استمرار طلبها بعد الدخول وإن ~~طال الزمن كالعقيقة أو طلقها وهي ليلا أولى. وتجب على غير معذور بأعذار ~~الجمعة PageV03P407 # وقاض الإجابة إلى وليمة عرس عملت بعد عقد، لا قبله، إن دعاه مسلم إليها ~~بنفسه أو نائبة الثقة، وكذا مميز لم يعهد منه كذب وعم بالدعاء الموصوفين ~~يوصف قصده كجيرانه وعشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته فلو كثر نحو عشيرته أو ~~عجز ms239 عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة على الأوجه، بل الشرط أن لا ~~يظهر منه قصد تخصيص لغني أو غيره وأن يعين المدعو بعينه أو وصفه فلا يكفي ~~من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت، بل PageV03P408 # لا تسن الإجابة حينئذ. وأن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة فالمرأة ~~تجيبها المرأة إن أذن زوجها أو سيدها لا الرجل إلا إن كان هناك مانع خلوة ~~محرمة كمحرم لها أو له أو امرأة. أما مع الخلوة فلا يجيبها مطلقا، وكذا مع ~~PageV03P409 # عدمها إن كان الطعام خاصا به: كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر ~~من دارها خوف الفتنة. بخلاف إذا لم تخف، فقد كان شعبان وأضرابه رابعة ~~العدوية ويسمعون كلامها: فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة لم تحرم ~~الإجابة، بل لا تكره. وأن لا يدعي لنحو خوف منه أو طمع في جاهه أو لإعانته ~~على باطل ولا إلى شبهة بأن لا يعلم حرام في ماله. أما إذا كان فيه شبهة بأن ~~علم اختلاطه أو طعام الوليمة بحرام، وإن قل، فلا تجب إجابة، بل تكره إن كان ~~أكثر ماله حراما، فإن علم أن عين الطعام حرام حرمت الإجابة وإن لم يرد ~~الاكل منه، كما استظهره شيخنا، ولا إلى محل فيه منكر لا يزول بحضوره. ومن ~~المنكر ستر جدار بحرير وفرش PageV03P410 # مغصوبة أو مسروقة ووجود من يضحك الحاضرين بالفحش والكذب، فإن كان حرمت ~~الإجابة، ومنه صورة حيوان مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه وإن لم يكن ~~لها نظير كفرس بأجنحة وطير بوجه إنسان على سقف أو جدار أو ستر علق لزينة أو ~~ثياب ملبوسة أو وسادة منصوبة لأنها تشبه الأصنام فلا تجب الإجابة في شئ من ~~الصور PageV03P411 # المذكورة بل تحرم، ولا أثر بحمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ~~ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها. ويجوز حضور محل فيه صورة تمتهن كالصور ببساط ~~يداس ومخدة ينام أو يتكأ عليها وطبق وخوان وقصعة وإبريق، وكذا إن قطع رأسها ~~لزوال ما به الحياة. ms240 ويحرم - ولو على نحو أرض - تصوير حيوان وإن لم يكن له ~~نظير. نعم: يجوز PageV03P412 # تصوير لعب البنات لان عائشة رضي الله عنه كانت تلعب بها عنده (ص)، كما في ~~مسلم. وحكمته تدريبهن أمر التربية. ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا رأس، ~~خلافا للمتولي، ويحل صوغ حلي ونسج حرير لأنه يحل للنساء. نعم: صنعته لمن لا ~~يحل له استعماله حرام. ولو دعاه اثنان أجاب أسبقهما دعوة فإن دعواه معا ~~أجاب الأقرب رحما فدارا ثم بالقرعة. وتسن إجابة سائر الولائم كما عمل ~~للختان والولادة وسلامة المرأة الطلق وقدوم المسافر وختم القرآن، وهي ~~مستحبة في كلها. PageV03P413 # (فروع) يندب الاكل في صوم نفل ولو مؤكدا لارضاء ذي الطعام بأن شق عليه ~~إمساكه ولو آخر النهار PageV03P415 # للامر بالفطر ويثاب على ما مضى وقضى ندبا يوما مكانه، فإن لم يشق عليه ~~إمساكه لم يندب الافطار، بل الامساك أولى. قال الغزالي: يندب أن ينوي بفطره ~~إدخال السرور عليه، ويجوز للضيف أن يأكل مما قدم له بلا لفظ من المضيف. ~~نعم. إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ منه. وصرح الشيخان بكراهة ~~الاكل فوق PageV03P416 # الشبع وآخرون بحرمته. وورد بسند ضعيف زجر النبي (ص) أن يعتمد الرجل على ~~يده اليسرى عند الاكل. قال مالك: هو نوع من الاتكاء، فالسنة للاكل أن يجلس ~~جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى. ~~ويكره الاكل متكئا، وهو المعتمد، على وطاء تحته ومضطجعا إلا فيما يتنقل به ~~لا قائما والشرب قائما خلاف الأولى ويسن للآكل أن يغسل اليدين والفم قبل ~~الاكل وبعده ويقرأ سورتي الاخلاص PageV03P417 # وقريش بعده ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه، بخلاف ما ~~يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبتلعه. # ويحرم أن يكبر اللقم مسرعا حتى يستوفي أكثر الطعام ويحرم غيره. ولو دخل ~~على آكلين فأذنوا له لم يجز له الاكل معهم إلا إن ظن أنه عن طيب نفس، لا ~~لنحو حياء، ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة إلا إن علم ms241 رضا الداعي. ~~ويكره للداعي تخصيص بعض الضيفان بطعام نفيس. ويحرم للأراذل أكل ما قدم ~~للأماثل. ولو تناول ضيف إناء طعام فانكسر منه ضمنه، كما بحثه الزركشي، لأنه ~~في يده في حكم العارية. ويجوز للانسان PageV03P418 # أخذ من نحو طعام صديقه مع ظن رضا مالكه بذلك، ويختلف بقدر المأخوذ وجنسه ~~وبحال المضيف. ومع ذلك ينبغي له مراعاة نصفة أصحابه فلا يأخذ إلا ما يخصه ~~أو يرضون به عن طيب نفس لا عن حياء. وكذا يقال في قران نحو تمرتين أما عند ~~الشك في الرضا فيحرم الاخذ كالتطفل ما لم يعم: كأن فتح الباب ليدخل من شاء ~~ولزم مالك طعام إطعام مضطر قدر سد رمقه إن كان معصوما مسلما أو ذميا وإن ~~احتاجه مالكه مآلا، وكذا بهيمة الغير المحترمة، بخلاف حربي ومرتد وزان محصن ~~وتارك صلاة وكلب عقور، فإن منع فله أخذه قهرا بعوض إن PageV03P419 # حضر، وإلا فنسيئة. ولو أطعمه ولم يذكر عوضا فلا عوض له لتقصيره ولو ~~اختلفا في ذكر العوض صدق المالك بيمينه. ويجوز نثر نحو سكر وتنبل وتركه ~~أولى. ويحل التقاطه للعلم برضا مالكه. ويكره أخذه لأنه دناءة ويحرم أخذ فرخ ~~طير عشش بملك الغير وسمك دخل مع الماء في حوضه. # فصل في القسم والنشوز PageV03P420 # (يجب قسم لزوجات) إن بات عند بعضهن بقرعة أو غيرها فيلزمه قسم لمن بقي ~~منهن ولو قام بهن عذر كمرض وحيض. وتسن التسوية بينهن في سائر أنواع ~~الاستمتاع، ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن، وأن لا يعطلهن بأن يبيت عندهن، ~~ولا قسم بين إماء ولا إماء وزوجة. ويجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف، ~~بأن يمتنع كل عما يكره صاحبه ويؤدي إليه حقه مع الرضا وطلاقة الوجه من غير ~~أن يحوجه إلى مؤنة وكلفة في ذلك PageV03P421 # (غير) معتدة عن وطئ شبهة لتحريم الخلوة بها وصغيرة لا تطيق الوطئ، و ~~(ناشزة) أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه من منزله، أو تمنعه من ~~التمتع بها، أو تغلق الباب في وجهه، ولو مجنونة، وغير مسافرة وحدها لحاجتها ms242 ~~ولو بإذنه فلا قسم لهن كما لا نفقة لهن. # (فرع) قال الأذرعي نقلا عن تجزئة الروياني: ولو ظهر زناها حل له منع ~~قسمها وحقوقها لتفتدي منه. نص عليه في الام. وهو أصح القولين. انتهى. قال ~~شيخنا: وهو ظاهر إن أراد أنه يحل له ذلك باطنا معاقبة له لتلطيخ فراشه، أما ~~في الظاهر فدعواه عليها ذلك غير مقبولة، بل ولو ثبت زناها لا يجوز للقاضي ~~أن يمكنه من ذلك فيما PageV03P422 # يظهر. (وله) أي للزوج (دخول في ليل) لواحدة (على) زوجة (أخرى لضرورة) لا ~~لغيرها كمرضها المخوف، ولو ظنا، (وله) دخول (في نهار لحاجة) كوضع متاع أو ~~أخذه وعيادة وتسليم نفقة وتعرف خبر (بلا إطالة) في مكث عرفا على قدر ~~الحاجة، وإن أطال فوق الحاجة عصى لجوره وقضى وجوبا لذات النوبة بقدر ما مكث ~~من نوبة المدخول عليها. هذا ما في المهذب وغيره. وقضية كلام المنهاج ~~والروضة وأصليهما خلافه فيما إذا دخل PageV03P423 # في النهار لحاجة وإن طال فلا تجب تسوية في الإقامة في غير الأصل كأن كان ~~نهارا، أي في قدرها، لأنه وقت التردد وهو يقل ويكثر عند حل الدخول، يجوز له ~~أن يتمتع. ويحرم الجماع، لا لذاته، بل لأمر خارج ولا يلزمه قضاء الوطئ ~~لتعلقه بالنشاط بل يقضي زمنه إن طال عرفا. # (واعلم) أن أقل القسم ليلة لكل واحدة وهي من الغروب إلى الفجر (وأكثره ~~ثلاث) فلا يجوز أكثر منها PageV03P424 # وإن تفرقن في البلاد إلا برضاهن. وعليه يحمل قول الام: يقسم مشاهرة ~~ومسانهة. والأصل فيه لمن عمله نهارا الليل والنهار قبله أو بعده وهو أولى ~~تبع. ولحرة ليلتان ولامة سلمت له ليلا ونهارا ليلة. ويبدأ وجوبا في القسم ~~بقرعة (ولجديدة) نكحها وفي عصمته زوجة فأكثر (بكر سبع) من الأيام يقيمها ~~عندها متوالية وجوبا (و) لجديدة PageV03P425 # (ثيب ثلاث) ولاء بلا قضاء ولو أمة فيهما لقوله (ص): سبع للبكر وثلاث ~~للثيب ويسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء: للاتباع. # (تنبيه) يجب عند الشيخين، وإن أطال الأذرعي: كالزركشي في رده، أن يتخلف ms243 ~~ليالي مدة الزفاف عن نحو الخروج للجماعة وتشييع الجنائز، وأن يسوي ليالي ~~القسم بينهن في الخروج لذلك أو عدمه، فيأثم PageV03P426 # بتخصيص ليلة واحدة بالخروج لذلك (و) وعظ زوجته ندبا لأجل خوف وقوع نشوز ~~منها كالاعراض والعبوس بعد الاقبال وطلاقة الوجه والكلام الخشن بعد لينه و ~~(هجر) إن شاء (مضجعا)، مع وعظها لا في الكلام، بل يكره فيه، ويحرم الهجر به ~~ولو لغير الزوجة فوق ثلاثة أيام: للخبر الصحيح. نعم إن قصد به ردها عن ~~المعصية PageV03P427 # وإصلاح دينها جاز (وضربها) جوازا ضربا غير مبرح ولا مدم على غير وجه ~~ومقتل إن أفاد الضرب في ظنه ولو بسوط وعصا. لكن نقل الروياني تعيينه بيده ~~أو بمنديل (بنشوز) أي بسببه وإن لم يتكرر، خلافا للمحرر، ويسقط بذلك القسم. ~~ومنه امتناعهن إذا دعاهن إلى بيته ولو لاشتغالها بحاجتها لمخالفتها. نعم، ~~إن عذرت لنحو مرض PageV03P428 # أو كانت ذات قدر وخفر لم تعتد البروز لم تلزمها إجابته، وعليه أن يقسم ~~لها في بيتها. ويجوز له أن يؤدبها على شتمها له. # (تتمة) يعصى بطلاق من لم تستوف حقها بعد حضور وقته وإن كان الطلاق رجعيا. ~~قال ابن الرفعة: ما لم يكن بسؤالها. PageV03P429 # فصل في الخلع بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع لان كلا من الزوجين ~~لباس للآخر كما في الآية، وأصله مكروه. PageV03P430 # وقد يستحب كالطلاق ويزيد هذا بندبه لمن حلف بالطلاق الثلاث على شئ لا بد ~~له من فعله قال شيخنا: وفيه نظر لكثرة القائلين بعود الصفة. فالأوجه أنه ~~مباح لذلك، لا مندوب، وفي شرحي المنهاج والارشاد له: لو منعها PageV03P431 # نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع رجعيا - كما نقله جمع ~~متقدمون عن الشيخ أبي حامد - أولا بقصد ذلك وقع بائنا. وعليه يحمل ما نقله ~~الشيخان عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين وإن تحقق زناها، لكن لا يكره ~~الخلع حينئذ. (الخلع) شرعا (فرقة بعوض) كميته مقصود من زوجة أو غيرها راجع ~~(لزوج) أو سيدة (بلفظ طلاق أو خلع) أو مفاداة ولو كان الخلع ms244 في رجعية لأنها ~~كالزوجة في كثير من الاحكام. (فلو جرى) الخلع PageV03P432 # (بلا) ذكر (عوض) معها (بنية التماس قبول) منها: كأن قال خالعتك أو فاديتك ~~ونوى التماس قبولها فقبلت (فمهر مثل) يجب عليها لاطراد العرف بجريان ذلك ~~بعوض، فإن جرى مع أجنبي طلقت مجانا، كما لو كان معه PageV03P433 # والعوض فاسد. ولو أطلق فقال خالعتك ولم ينو التماس قبولها وقع رجعيا وإن ~~قبلت (وإذا بدأ) الزوج (ب‍) - صيغة (معاوضة: كطلقتك) أو خالعتك (بألف ~~فمعاوضة) لاخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق له وبها شوب تعليق لتوقف وقوع ~~الطلاق بها على القبول (فله رجوع قبل قبولها) لان هذا شأن المعاوضات (وشرط ~~قبولها فورا) أي PageV03P434 # في مجلس التواجب بلفظ كقبلت أو ضمنت أو يفعل كإعطائها الألف على ما قاله ~~جمع محققون فلو تحلل بين لفظه وقبولها زمن أو كلام طويل لم ينفذ. ولو قال ~~طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فتقع الثلاث وتجب الألف. فإذا بدأت ~~الزوجة بطلب طلاق كطلقني بألف أو إن طلقتني فلك علي كذا فأجابها الزوج ~~فمعاوضة من جانبها فلها رجوع قبل جوابه لان ذلك حكم المعاوضة. ويشترط ~~الطلاق بعد سؤالها فورا فإن لم يطلقها فورا كان PageV03P435 # تطليقه لها ابتداء للطلاق. قال الشيخ زكريا: لو ادعى أنه جواب وكان جاهلا ~~معذورا صدق بيمينه (أو بدأ ب‍) - صيغة (تعليق) في إثبات (كمتى) أو أي حين ~~(أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق) لاقتضاء الصيغة له (فلا) طلاق إلا بعد تحقق ~~الصفة ولا (رجوع) له عنه قبل الصفة كسائر التعليقات (ولا يشترط) فيه (قبول) ~~لفظا (ولا إعطاء فورا) بل يكفي الاعطاء ولو بعد أن تفرقا عن المجلس لدلالته ~~على استغراق كل الأزمنة منه صريحا، وإنما وجب الفور في قولها متى طلقتني ~~فلك كذا لان الغالب على جانبها المعاوضة فإن لم يطلقها فورا حمل على ~~الابتداء لقدرته عليه أما إذا كان التعليق في النفي كمتى لم تعطني ألفا ~~فأنت طالق فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الاعطاء فلم تعطه (وشرط فور) أي ~~الاعطاء في مجلس التواجب بأن ms245 لا يتخلل كلام أو سكوت طويل PageV03P436 # عرفا من حرة حاضرة أو غائبة علمته (في إن) أو إذا (أعطيتني) كذا فأنت ~~طالق لأنه مقتضى اللفظ مع العوض وخولف في نحو متى لصراحتها في جواز التأخير ~~لكن لا رجوع له عنه قبله. ولا يشترط القبول لفظا. # (تنبيه) الابراء فيما ذكر كالاعطاء ففي إن أبرأتني لا بد من إبرائها فورا ~~براءة صحيحة عقب علمها وإلا لم يقع. وإفتاء بعضهم بأنه يقع في الغائبة ~~مطلقا لأنه لم يخاطبها بالعوض بعيد مخالف لكلامهم. ولو قال إن أبرأتني ~~PageV03P437 # فأنت وكيل في طلاقها فأبرأته برئ ثم الوكيل مخير، فإن طلق وقع رجعيا لان ~~الابراء وقع في مقابلة التوكيل، ومن علق طلاق زوجته بإبرائها إياه من ~~صداقها لم يقع عليه. إلا إن وجدت براءة صحيحة من جميعه فيقع بائنا بأن تكون ~~رشيدة وكل منهما يعلم قدره ولم تتعلق به زكاة خلافا لما أطال به الريمي أنه ~~لا فرق بين تعلقها به وعدمه وإن نقله عن المحققين وذلك لان الابراء لا يصح ~~من قدرها وقد علق بالابراء من جميعه فلم توجد الصفة المعلق عليها وقيل يقع ~~بائنا بمهر المثل. ولو أبرأته ثم ادعت الجهل بقدره. فإن زوجت صغيرة صدقت ~~بيمينها أو بالغة ودل الحال على جهلها به لكونها مجبرة لم تستأذن فكذلك ~~وإلا صدق بيمينه: ولو قال إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق بعد شهر فأبرأته، ~~برئ مطلقا. ثم إن عاش إلى مضي الشهر طلقت وإلا فلا. وفي الأنوار في أبرأتك ~~من PageV03P438 # مهري بشرط أن تطلقني فطلق وقع ولا يبرأ، لكن الذي في الكافي وأقره ~~البلقيني وغيره في أبرأتك من صداقي بشرط الطلاق أو على أن تطلقني تبين ~~ويبرأ، بخلاف إن طلقت ضرتي فأنت برئ من صداقي فطلق الضرة وقع الطلاق ولا ~~براءة. قال شيخنا: والمتجه ما في الأنوار لان الشرط المذكور متضمن للتعليق. # (فروع) لو قال إن أبرأتني من صداقك أطلقك فأبرأت فطلق برئ وطلقت ولم تكن ~~مخالعة ولو قالت طلقني وأنت برئ من مهري فطلقها بانت به ms246 لأنها صيغة التزام، ~~أو قالت إن طلقتني فقد أبرأتك أو فأنت برئ PageV03P439 # من صداقي فطلقها بانت بمهر المثل، على المعتمد، لفساد العوض بتعليق ~~الابراء. وأفتى أبو زرعة فيمن سأل زوج بنته قبل الوطئ أن يطلقها على جميع ~~صداقها والتزم به والدها فطلقها واحتال من نفسه على نفسه لها وهي محجورته ~~بأنه خلع على نظير صداقها في ذمة الأب. نعم، شرط صحة هذه الحوالة أن يحيله ~~الزوج به لبنته. إذ لا بد فيها من إيجاب وقبول ومع ذلك لا تصح إلا في نصف ~~ذلك لسقوط نصف صداقها عليه ببينونتها منه فيبقى PageV03P440 # للزوج على الأب نصفه لأنه لما سأله بنظير الجميع فذمته فاستحقه والمستحق ~~على الزوج النصف لا غير فطريقه أن يسأله الخلع بنظير النصف الباقي لمحجورته ~~لبراءته حينئذ بالحوالة عن جميع دين الزوج. اه‍. قال شيخنا: وسيعلم مما ~~يأتي أن الضمان يلزمه به مهر المثل، فالالتزام المذكور مثله وإن لم توجد ~~الحوالة. ولو اختلع الأب أو غيره بصداقها أو قال طلقها وأنت برئ منه وقع ~~رجعيا، ولا يبرأ من شئ منه. نعم، إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك أو قال ~~علي ضمان ذلك وقع بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي. ولو قال لأجنبي سل ~~فلانا أن يطلق زوجته بألف، اشترط في لزوم الألف أن يقول علي. بخلاف سل ~~زوجتي أن يطلقني على كذا فإنه PageV03P441 # توكيل وإن لم تقل علي. ولو قال طلق زوجتك على أن أطلق زوجتي ففعلا، ~~بانتا، لأنه خلع غير فاسد: لان العوض فيه مقصود، خلافا لبعضهم، فلكل على ~~الآخر مهر مثل زوجته. # (تنبيه) الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد. وفي قول نص عليه في القديم ~~والجديد الفرقة بلفظ الخلع إذا لم يقصد به طلاقا فسخ لا ينقص عددا، فيجوز ~~تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر، واختاره كثيرون من PageV03P442 # أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، بل تكرر من البلقيني الافتاء به. أما ~~الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص قطعا، كما لو قصد بلفظ الخلع الطلاق، ~~لكن نقل الإمام عن ms247 المحققين القطع بأنه لا يصير طلاقا بالنية. PageV03P443 # فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز ~~المليباري الفناني الجزء الرابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ~~PageV04P003 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى 1418 ه‍ / 1997 م ~~حارة حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - صحب 7061 / 11 تلفون: 838305 / ~~838202 / 838136 فاكس 009611837898 دولي: 009611860962 PageV04P004 # بسم الله الرحمن الرحيم فصل في الطلاق وهو لغة: حل القيد. وشرعا حل عقد ~~النكاح باللفظ الآتي وهو إما واجب: كطلاق مول لم يرد الوطئ، أو PageV04P005 # مندوب: كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها، أو تكون غير ~~عفيفة ما لم يخش الفجور بها أو سيئة الخلق: أي بحيث لا يصبر على عشرتها ~~عادة، فيما استظهره شيخنا، وإلا فمتى توجد امرأة غير سيئة الخلق. وفي ~~الحديث: المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم كناية عن ندرة وجودها: إذ ~~الأعصم هو أبيض الجناحين، أو يأمره به أحد والديه: أي من غير تعنت أو حرام ~~كالبدعي، وهو طلاق مدخول بها في نحو PageV04P006 # حيض بلا عوض منها أو في طهر جامعها فيه، وكطلاق من لم يستوف دورها من ~~القسم، وكطلاق المريض بقصد الحرمان من الإرث، ولا يحرم جمع ثلاث طلقات، بل ~~يسن الاقتصار على واحدة أو مكروه بأن سلم الحال من ذلك كله، للخبر الصحيح: ~~أبغض الحلال إلى الله الطلاق وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة ~~التنفير عنه لا حقيقته لمنافاتها لحله إنما (يقع لغير بائن) ولو رجعية لم ~~تنقض عدتها فلا يقع لمختلعة PageV04P007 # ورجعية انقضت عدتها (طلاق) مختار (مكلف) أي بالغ عاقل، فلا يقع طلاق صبي ~~ومجنون (ومتعد بسكر) أي بشرب خمر وأكل بنج أو حشيش لعصيانه بإزالة عقل، ~~بخلاف سكران لم يتعد بتناول مسكر كأن أكره عليه أو لم يعلم أنه مسكر فلا ~~يقع طلاقه إذا صار بحيث لا يميز لعدم تعديه وصدق مدعي إكراه في تناوله ~~بيمينه إن وجدت قرينة عليه، كحبس وإلا فلا بد من البينة، ويقع طلاق الهازل ~~به ms248 بأن قصد لفظه دون معناه أو لعب به بأن PageV04P008 # لم يقصد شيئا ولا أثر لحكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه وللتلفظ به بحيث ~~لا يسمع نفسه. واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان، وإن ادعى زوال شعوره بالغضب، ~~(لا) طلاق (مكره) بغير حق (بمحذور) مناسب كحبس طويل، وكذا قليل لذي مروءه ~~وصفعة له في الملا وكإتلاف مال يضيق عليه، بخلاف نحو خمسة دراهم في حق ~~PageV04P009 # موسر وشرط الاكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به عاجلا بولاية أو تغلب ~~وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة وظنه أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ~~ناجزا فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله، ولا يشترط التورية بأن ينوي ~~غير زوجته أو يقول سرا عقبه إن شاء الله، فإذا قصد المكره الايقاع للطلاق ~~وقع، كما إذا أكره بحق: كأن PageV04P010 # قال مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي، أو قال رجل لآخر طلقها ~~أو لأقتلنك غدا فطلق فيقع فيهما (ب‍) - صريح وهو ما لا يحتمل ظاهره غير ~~الطلاق ك‍ (- مشتق طلاق) ولو من عجمي عرف أنه موضوع لحل عصمة PageV04P011 # النكاح أو بعده عنها وإن لم يعرف معناه الأصلي، كما أفتى به شيخنا، ~~(وفراق وسراح) لتكررها في القرآن كطلقتك وفارقتك وسرحتك أو زوجتي، وكأنت ~~طالق أو مطلقة، بتشديد اللام، المفتوحة ومفارقة ومسرحة أما مصادرها فكناية ~~كأنت طلاق أو فراق أو سراح. # تنبيه: ويشترط ذكر مفعول مع نحو طلقت ومبتدأ مع نحو طالق فلو نوى أحدهما ~~لم يؤثر كما لو قال: طالق ونوى أنت أو امرأتي ونوي لفظ طالق إلا إن سبق ~~ذكرها في سؤال في نحو طلق امرأتك فقال: طلقت بلا مفعول PageV04P012 # أو فوض إليها بطلقي نفسك فقالت: طلقت ولم تقل: نفسي فيقع فيهما (وترجمته) ~~أي مشتق ما ذكر بالعجمية فترجمة الطلاق صريح على المذهب وترجمة صاحبيه صريح ~~أيضا على المعتمد، ونقل الأذرعي عن جمع الجزم به (و) منه (أعطيت) أو قلت ~~(طلاقك وأوقعت) أو ألقيت أو وضعت (عليك الطلاق) أو طلاقي ويا طالق ويا ~~مطلقة ms249 - بتشديد اللام - لا أنت طلاق ولك الطلاق بل هما كنايتان: كإن فعلت ~~كذا ففيه طلاقك أو فهو طلاقك - فيما استظهر شيخنا - لان المصدر لا يستعمل ~~في العين إلا توسعا، ولا يضر الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى كالخطأ في ~~الاعراب. # فروع: لو قالت له طلقني فقال: هي مطلقة فلا يقبل إرادة غيرها لان تقدم ~~سؤالها يصرف اللفظ إليها، ومن PageV04P013 # ثم لو لم يتقدم لها ذكر رجع لنيته في نحو أنت طالق وهي غائبة أو هي طالق ~~وهي حاضرة. قال البغوي: ولو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق انتهى. ~~ولو قال لوليها زوجها فمقر بالطلاق، قال المزجد: لو قال: هذه زوجة فلان حكم ~~بارتفاع نكاحه وأفتى ابن الصلاح فيما لو قال رجل: إن غبت عنها سنة فما أنا ~~لها بزوج بأنه إقرار في الظاهر بزوال الزوجية بعد غيبته السنة فلها بعدها ~~ثم بعد انقضاء عدتها تزوج لغيره. # ولو قال لآخر: أطلقت زوجتك ملتمسا الانشاء؟ فقال: نعم أو إي وقع وكان ~~صريحا، فإذا قال: # طلقت فقط كان كناية لان نعم متعينة للجواب، وطلقت مستقلة، فاحتملت الجواب ~~والابتداء. أما إذا قال له ذلك PageV04P014 # مستخبرا فأجاب بنعم فإقرار بالطلاق ويقع عليه ظاهرا إن كذب ويدين وكذا لو ~~جهل حال السؤال. فإن قال: # أردت طلاقا ماضيا وراجعت صدق بيمينه لاحتماله، ولو قيل: لمطلق أطلقت ~~زوجتك ثلاثا؟ فقال طلقت وأراد واحدة صدق بيمينه لان طلقت محتمل للجواب ~~والابتداء، ومن ثم لو قالت: طلقني ثلاثا فقال طلقتك ولم ينو عددا فواحدة ~~ولو قال لام زوجته: ابنتك طالق وقال: أردت بنتها الأخرى صدق بيمنه، كما لو ~~قال لزوجته: # وأجنبية إحداكما طالق وقال: قصدت الأجنبية لتردد اللفظ بينهما فصحت ~~إرادتها - بخلاف ما لو قال: زينب PageV04P015 # طالق واسم زوجته زينب وقصد أجنبية اسمها زينب فلا يقبل قوله ظاهرا بل ~~يدين ولو قال عامي أعطيت تلاق فلانة بالتاء أو طلاكها - بالكاف - أو دلاقها ~~- بالدال - وقع به الطلاق وكان صريحا في حقه إن لم يطاوعه لسانه إلا على ~~هذا ms250 اللفظ المبدل أو كان ممن لغته كذلك - كما صرح به الجلال البلقيني - ~~واعتمده جمع متأخرون، وأفتى به جمع من مشايخنا، وإلا فهو كناية لان ذلك ~~الابدال له أصل في اللغة (و) يقع (بكناية) وهي PageV04P016 # ما يحتمل الطلاق وغيره إن كانت (مع نية) لايقاع الطلاق (مقترنة بأولها) ~~أي الكناية وتعبيري بمقترنة بأولها هو ما رجحه كثيرون، واعتمده الأسنوي ~~والشيخ زكريا تبعا لجمع محققين ورجح في أصل الروضة الاكتفاء بالمقارنة لبعض ~~اللفظ ولو لآخره وهي (كأنت علي حرام) أو حرمتك أو حلال الله علي حرام ولو ~~تعارفوه طلاقا - خلافا للرافعي - ولو نوى تحريم عينها أو نحو فرجها أو ~~وطئها لم تحرم، وعليه مثل كفارة يمين وإن لم يطأ. ولو قال: PageV04P017 # هذا الثوب أو الطعام حرام علي فلغو لا شئ فيه (و) أنت (خلية) أي من الزوج ~~فعيلة بمعنى فاعلة أو بريئة منه (وبائن) أي مفارقة، (و) كأنت (حرة) ومطلقة ~~بتخفيف اللام أو أطلقتك، (و) أنت (كأمي) أو بنتي أو أختي (و) ك‍ (- بنتي) ~~لممكنة كونها بنته باحتمال السن وإن كانت معلومة النسب، (و) ك‍ (- أعتقتك ~~وتركتك) وقطعت PageV04P018 # نكاحك (وأزلتك وأحللتك) أي للأزواج، وأشركتك مع فلانة وقد طلقت منه أو من ~~غيره (و) ك‍ (- تزوجي) أي لأني طلقتك وأنت حلال لغيري بخلاف قوله للولي: ~~زوجها فإنه صريح (واعتدي) أي لأني طلقتك وودعيني من الوداع: أي لأني طلقتك ~~(و) ك‍ (- خذي طلاقك، ولا حاجة لي فيك) أي لأني طلقتك ولست زوجتي إن لم يقع ~~في جواب دعوى، وإلا فإقرار (و) ك‍ (- ذهب طلاقك أو سقط طلاقك) إن فعلت كذا ~~(و) ك‍ (- طلاقك واحد) وثنتان فإن قصد به الايقاع وقع، وإلا فلا، وكلك ~~الطلاق أو طلقة، وكذا سلام عليك على ما قاله ابن صلاح، ونقله شيخنا في شرح ~~المنهاج، (لا) منها (كطلاقك عيب أو نقص ولا قلت) أو أعطيت (كلمتك أو حكمك) ~~فلا PageV04P019 # يقع به الطلاق وإن نوى بها المتلفظ الطلاق لأنها ليست من الكنايات التي ~~تحتمل الطلاق بلا تعسف ولا أثر لاشتهارها في الطلاق ms251 في بعض القطر، كما أفتى ~~به جمع من محققي مشايخ عصرنا، ولو نطق بلفظ من هذه الألفاظ الملغاة عند ~~إرادة الفراق فقال له الآخر: مستخبرا أطلقت زوجتك؟ فقال: نعم ظانا وقوع ~~الطلاق باللفظ الأول لم يقع، كما أفتى به شيخنا. # وسئل البلقيني عما لو قال لها: أنت علي حرام وظن أنها طلقت به ثلاثا فقال ~~لها: أنت طالق ثلاثا ظانا وقوع الثلاث بالعبارة الأولى. # فأجاب بأنه لا يقع عليه طلاق، بما أخبر به ثانيا على الظن المذكور. اه‍. ~~ويجوز لمن ظن صدقه أن لا يشهد عليه. # فرع لو كتب صريح طلاق أو كنايته ولم ينو إيقاع الطلاق فلغو ما لم يتلفظ ~~حال الكتابة أو بعدها بصريح ما PageV04P020 # كتبه نعم: يقبل قوله أردت قراءة المكتوب لا الطلاق لاحتماله، ولا يلحق ~~الكناية بالصريح طلب المرأة الطلاق ولا قرينة غضب ولا اشتهار بعض ألفاظ ~~الكنايات فيه (وصدق منكر نية) في الكناية (بيمينه) في أنه ما نوى بها ~~طلاقا، فالقول في النية: إثباتا ونفيا قول: الناوي إذ لا تعرف إلا منه، فإن ~~لم تمكن مراجعة نيته بموت أو فقد لم يحكم بوقوع الطلاق لان الأصل بقاء ~~العصمة. PageV04P021 # فروع قال في العباب: من اسم زوجته فاطمة مثلا فقال: ابتداء أو جوابا ~~لطلبها الطلاق فاطمة طالق وأراد غيرها لم يقبل، ومن قال لامرأته: يا زينب، ~~أنت طالق واسمها عمرة طلقت للإشارة، ولو أشار إلى أجنبية وقال: # يا عمرة أنت طالق واسم زوجته عمرة لم تطلق، ومن قال: امرأتي طالق مشيرا ~~لاحدى امرأتيه وأراد الأخرى قبل بيمينه، ومن له زوجتان اسم كل واحدة منهما ~~فاطمة بنت محمد وعرف أحدهما بزيد فقال: فاطمة بنت محمد طالق ونوى بنت زيد ~~قبل. انتهى. قال شيخنا: لم يقبل في المسألة الأولى أي ظاهرا بل يدين. نعم: ~~يتجه قبول إرادته لمطلقة له اسمها فاطمة اه‍. ولو قال: زوجتي عائشة بنت ~~محمد طالق وزوجته خديجة بنت محمد طلقت PageV04P022 # لأنه لا يضر الخطأ في الاسم، ولو قال لابنه المكلف قل لامك: أنت طالق ولم ms252 ~~يرد التوكيل يحتمل التوكيل فإذا قاله لها: طلقت كما تطلق به لو أراد ~~التوكيل، ويحتمل أنها تطلق وكون الابن مخبرا لها بالحال قال الأسنوي: # ومدرك التردد أن الامر بالامر بالشئ إن جعلناه كصدور الامر من الأول كان ~~الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الأب فيقع وإلا فلا. اه‍. قال الشيخ ~~زكريا: وبالجملة فينبغي أن يستفسر فإن تعذر استفساره عمل بالاحتمال الأول ~~حتى لا يقع الطلاق بقوله: بل بقول الابن لامه: لان الطلاق لا يقع بالشك. ~~(ولو قال: طلقتك ونوى PageV04P023 # عددا) اثنتين أو واحدة (وقع منوي) ولو في غير موطوءة فإن لم ينوه وقع ~~طلقة واحدة ولو شك في العدد الملفوظ أو المنوي فيأخذ بالأقل ولا يخفى ~~الورع. # فرع لو قال: طلقتك واحدة وثنتين فيقع به الثلاث - كما هو ظاهر - وبه أفتى ~~بعض محققي علماء عصرنا. # ولو قال للمدخول بها: أنت طالق طلقة بل طلقتين فيقع ثلاث، كما صرح به ~~الشيخ زكريا في شرح الروض، PageV04P024 # (ويقع طلاق الوكيل) في الطلاق (بطلقت) فلانة ونحوه وإن لم ينو عند الطلاق ~~أنه مطلق لموكله (ولو قال لآخر: # أعطيت) أو جعلت بيدك (طلاق زوجتي) أو قال له: رح بطلاقها وأعظها (فهو ~~توكيل) يقع الطلاق بتطليق الوكيل لا بقول الزوج هذا اللفظ بل تحصل الفرقة ~~من حين قول الوكيل: متى شاء طلقت فلانة لا بإعلامها الخبر بأن فلانا أرسل ~~بيدي طلاقك ولا بإعلامها أن زوجك طلق، وإذا قال له: لا تعطه إلا في يوم كذا ~~فيطلق في اليوم الذي عينه أو بعده لا قبله، ثم إن قصد التقييد بيوم طلق فيه ~~لا بعده. (ولو قال لها) أي الزوجة المكلفة منجزا PageV04P025 # (طلقي نفسك إن شئت فهو تمليك) للطلاق لا توكيل بذلك وبحث أن منه قوله: ~~طلقيني فقالت: أنت طالق ثلاثا، لكنه كناية، فإن نوى التفويض إليها طلقت ~~وإلا فلا. وخرج بتقييدي بالمكلفة غيرها لفساد عبارتها، وبمنجز المعلق، فلو ~~قال: إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لغا، وإذا قلنا أنه تمليك (فيشترط) لوقوع ~~الطلاق المفوض إليها (تطليقها) ولو بكناية (فورا) ms253 بأن لا يتخلل فاصل بين ~~تفويضه وإيقاعها نعم، لو قال: طلقي نفسك فقالت: كيف يكون تطليق نفسي؟ ثم ~~قالت: طلقت وقع لأنه فصل يسير (بطلقت) نفسي أو طلقت فقط لا بقبلت، وقال ~~بعضهم: - كمختصري الروضة - لا يشترط الفور في متى شئت فتطلق متى شاءت. وجزم ~~به PageV04P026 # صاحبا التنبيه والكفاية، لكن المعتمد، كما قال شيخنا: أنه يشترط الفورية ~~وإن أتى بنحو متى، ويجوز له الرجوع قبل تطليقها كسائر العقود. # فائدة: يجوز تعليق الطلاق كالعتق بالشروط ولا يجوز الرجوع فيه قبل وجود ~~الصفة. ولا يقع قبل وجود PageV04P027 # الشرط. ولو علقه بفعله شيئا ففعله ناسيا للتعلق أو جاهلا بأنه المعلق ~~عليه لم تطلق. ولو علق الطلاق على ضرب زوجته بغير ذنب فشتمته فضربها لم ~~يحنث إن ثبت ذلك، وإلا صدقت فتحلف. # مهمة: يجوز الاستثناء بنحو إلا بشرط أن يسمع نفسه، وأن يتصل بالعدد ~~الملفوظ: كطلقتك ثلاثا إلا PageV04P028 # اثنتين فيقع طلقه أو إلا واحدة فطلقتان ولو قال: أنت طالق إن شاء الله لم ~~تطلق. (وصدق مدعي إكراه) على طلاق (أو إغماء) حالته (أو سبق لسان) إلى لفظ ~~الطلاق (بيمينه إن كان ثم قرينة) كحبس وغيره في دعوى كونه مكرها وكمرض ~~واعتياد صرع في دعوى كونه مغشيا عليه وككون اسمها طالعا أو طالبا في دعوى ~~سبق اللسان (وإلا) تكن هناك قرينة (فلا) يصدق إلا بيمينه. # تتمة من قال لزوجته: يا كافرة مريدا حقيقة الكفر جرى فيها ما تقرر في ~~الردة أو الشتم فلا طلاق وكذا إن لم PageV04P029 # يرد شيئا لأصل بقاء العصمة، وجريان ذلك الشتم كثيرا مرادا به كفر النعمة. # (فرع في حكم المطلقة بالثلاث، حرم لحر من طلقها) ولو قبل الوطئ (ثلاثا ~~ولعبد من طلقها ثنتين) في نكاح أو أنكحة (حتى تنكح) زوج غيره بنكاح صحيح ثم ~~يطلقها وتنقض عدتها منه كما هو معلوم (ويولج) بقبلها (حشفة) منه أو قدرها ~~من فاقدها مع افتضاض لبكر، وشرط كون الايلاج (بانتشار) للذكر، أي معه وإن ~~قل أو PageV04P030 # أعين بنحو إصبع، ولا يشترط إنزال، وذلك للآية. والحكمة ms254 في اشتراط التحليل ~~التنفير من استيفاء ما يملكه من الطلاق (ويقبل قولها) أي المطلقة (في ~~تحليل) وانقضاء عدة عند إمكان (وإن كذبها الثاني) في وطئه لها لعسر إثباته ~~(و) إذا ادعت نكاحا وانقضاء عدة وحلفت عليهما جاز (ل‍) - لزوج (الأول ~~نكاحها) وإن ظن كذبها لان العبرة PageV04P031 # في العقود بقول أربابها ولا عبرة بظن لا مستند له. ولو ادعى الثاني الوطئ ~~وأنكرته لم تحل للأول ولو قالت: لم أنكح ثم كذبت نفسها وادعت نكاحا بشرطه ~~جاز للأول نكاحها إن صدقها (ولو أخبرته) أي المطلقة زوجها الأول (أنها ~~تحللت ثم رجعت) وكذبت نفسها (قبلت) دعواها (قبل عقد) عليها للأول فلا يجوز ~~له نكاحها (لا بعده): # أي لا يقبل إنكارها التحليل بعد عقد الأول، لان رضاها بنكاحه يتضمن ~~الاعتراف بوجود التحليل فلا يقبل منها خلافه (وإن صدقها الثاني) في عدم ~~الإصابة لان الحق تعلق بالأول فلم تقدر هي ولا مصدقها على رفعه كما أفتى به ~~جمع من مشايخنا المحققين. # تتمة إنما يثبت الطلاق كالاقرار به بشهادة رجلين حرين عدلين فلا يحكم ~~بوقوعه بشهادة الإناث ولو مع PageV04P032 # رجل أو كن أربعا ولا بالعبيد ولو صلحاء ولا بالفساق، ولو كان الفسق، ~~بإخراج مكتوبة عن وقتها بلا عذر ويشترط للأداء والقبول أن يسمعاه ويبصر ~~المطلق حين النطق به فلا يصح تحملها الشهادة اعتمادا على الصوت من غير أن ~~يريا المطلق لجواز اشتباه الأصوات وأن يبينا لفظ الزوج من صريح أو كناية ~~ويقبل فيه شهادة أبي المطلقة وابنها إن شهدا حسبة. ولو تعارضت بينتا تعليق ~~وتنجيز قدمت الأولى لان معها زيادة علم بسماع التعليق. PageV04P033 # فصل في الرجعة هي لغة المرة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من ~~طلاق غير بائن في العدة (صح رجوع مفارقة PageV04P034 # بطلاق دون أكثره) فهو ثلاث لحر وثنتان لعبد (مجانا) بلا عوض (بعد وطئ) أي ~~في عدة وطئ (قبل انقضاء عدة) فلا يصح رجوع مفارقة بغير طلاق كفسخ ولا ~~مفارقة بدون ثلاث مع عوض كخلع لبينونتها ومفارقة قبل وطئ: إذ لا عدة ms255 عليها ~~ولا من انقضت عدتها لأنها صارت أجنبية. ويصح تجديد نكاحهن بإذن جديد وولي ~~وشهود ومهر آخر ولا مفارقة بالطلاق الثلاث فلا يصح نكاحها إلا بعد التحليل، ~~وإنما يصح الرجوع (براجعت) أو رجعت PageV04P035 # (زوجتي) أو فلانة وإن لم يقل: إلي نكاحي أو إلي لكن يسن أن يزيد أحدهما ~~مع الصيغة: ويصح برددتها إلى نكاحي وبأمسكتها، وأما عقد النكاح عليها ~~بإيجاب وقبول فكناية تحتاج إلى نية. ولا يصح تعليقها كراجعتك إن شئت. ولا ~~يشترط الاشهاد عليها بل يسن. # فروع يحرم التمتع برجعية ولو بمجرد نظر ولاحد إن وطئ، بل يعزر وتصدق ~~بيمينها في انقضاء العدة PageV04P036 # بغير الأشهر من أقراء أو وضع إذا أمكن وإذا أنكره الزوج أو خالفت عادتها ~~لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن ولو PageV04P037 # ادعى رجعة العدة وهي منقضية ولم تنكح، فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم ~~الجمعة وقال: راجعت قبله فقالت بل بعده حلفت أنها لا تعلم أنه راجع فتصدق ~~لان الأصل عدم الرجعة قبله، فلو اتفقتا على وقت الرجعة كيوم الجمعة وقالت: ~~انقضت يوم الخميس وقال: بل انقضت يوم السبت صدق بيمينه أنها ما انقضت يوم ~~الخميس لاتفاقهما على وقت الرجعة والأصل عدم انقضاء العدة قبله. (ولو تزوج) ~~رجل (مفارقته) ولو بخلع (بدون ثلاث ولو بعد) أن نكحت ل‍ (- زوج آخر) ودخوله ~~بها (عادت) إليه (ببقيته): أي بقية الثلاث فقط من ثنتين أو واحدة. ~~PageV04P038 # فصل الايلاء خلف زوج يتصور وطؤه على امتناعه من وطؤه زوجته مطلقا أو فوق ~~أربعة أشهر كأن يقول: لا أطوك PageV04P039 # أو لا أطوك خمسة أشهر أو حتى يموت فلان، فإذا مضت أربعة أشهر من الايلاء ~~بلا وطئ فلها مطالبته بالفيئة وهي PageV04P040 # الوطئ أو بالطلاق، فإن أبى طلق عليه القاضي وينعقد الايلاء بالحلف بالله ~~تعالى وبتعليق طلاق أو عتق أو التزام قربة، وإذا وطئ مختارا بمطالبة أو ~~دونها لزمته كفارة يمين إن حلف بالله. PageV04P041 # فصل PageV04P042 # إنما يصح الظهار ممن يصح طلاقه وهو أن يقول لزوجته أنت كظهر أمي ولو بدون ~~علي. وقوله أنت كأمي كناية ms256 وكالام محرم لم يطرأ تحريمها. وتلزمه كفارة ظهار ~~بالعود وهو أن يمسكها زمنا يمكن فراقها فيه. PageV04P043 # فصل في العدة هي مأخوذة من العدد لاشتمالها على عدد أقراء وأشهر غالبا ~~وهي شرعا مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل أو للتعبد. ~~وهو اصطلاحا ما لا يعقل معناه عبادة كان أو غيرها ولتفجعها على زوج مات. ~~PageV04P045 # وشرعت أصالة صونا للنسب عن الاختلاط (تجب عدة لفرقة زوج حي) بطلاق أو فسخ ~~نكاح حاضر أو غائب مدة طويلة (وطئ) في قبل أو دبر، بخلاف ما إذا لم يكن وطئ ~~وإن وجدت خلوة (وإن تيقن براءة رحم) كما في صغيرة وصغير. (ولوطئ) حصل مع ~~(شبهة) في حله كما في نكاح فاسد وهو كل ما لم يوجب حدا على الواطئ. ~~PageV04P046 # فرع: لا يستمتع بموطوءة بشبهة مطلقا ما دامت في عدة شبهة حملا كانت أو ~~غيره حتى تنقضي بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق الغير. قال شيخنا: ~~ومنه يؤخذ أنه يحرم عليه نظرها ولو بلا شهوة والخلوة بها، وإنما يجب لما ~~ذكر عدة (بثلاثة قروء) والقرء هنا طهريين دمي حيضتين أو حيض ونفاس فلو طلق ~~من لم تحض PageV04P047 # أولا ثم حاضت لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا: إذ لم يكن بين دمين، بل ~~لا بد من ثلاثة أطهار بعد الحيضة المتصلة بالطلاق ويحسب بقية الطهر طهرا في ~~غيرها، وتجب العدة بثلاثة أقراء (على حرة تحيض) لقوله تعالى: * (والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * فمن طلقت طاهرا وقد بقي من الطهر لحظة انقضت ~~عدتها بالطعن في الحيضة الثالثة لاطلاق القرء على أقل لحظة من الطهر وإن ~~وطئ فيه أو حائضا وإن لم يبق من زمن الحيض إلا لحظة فتنقضي عدتها بالطعن في ~~الحيضة الرابعة وزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاؤها. ~~(و) تجب عدة (بثلاثة أشهر) هلالية ما لم تطلق أثناء شهر، وإلا تمم المنكسر ~~ثلاثين (إن لم PageV04P048 # تحض) أي الحرة أصلا (أو) حاضت أولا ثم انقطع و (يئست) من الحيض ms257 ببلوغها ~~إلى سن تيأس فيه النساء من الحيض غالبا، وهو اثنتان وستون سنة، وقيل خمسون ~~ولو حاضت من لم تحض قط في أثناء العدة بالأشهر اعتدت بالأطهار أو بعدها أو ~~تستأنف العدة بالأطهار، بخلاف الآيسة (ومن انقطع حيضها) بعد أن كانت تحيض ~~(بلا علة) تعرف (لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) ثم تعتد بالأقراء أو الأشهر ~~وفي القديم وهو مذهب مالك PageV04P049 # وأحمد أنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر ليعرف فراغ الدم: إذ هي ~~غالب مدة الحمل، وانتصر له الشافعي بأن عمر رضي الله عنه قضى به بين ~~المهاجرين والأنصار ولم ينكر عليه، ومن ثم أفتى به سلطان العلماء عز الدين ~~ابن عبد السلام والبارزي والريمي وإسماعيل الحضرمي واختاره البلقيني وشيخنا ~~ابن زياد رحمهم الله تعالى. أما من انقطع حيضها بعلة تعرف كرضاع ومرض فلا ~~تتزوج اتفاقا حتى تحيض أو تيأس وإن طالت المدة (و) تجب العدة (لوفاة) زوج ~~حتى (على) حرة (رجعية وغير موطوءة) لصغر أو غيره، وإن كانت ذات أقراء ~~PageV04P050 # (بأربعة أشهر وعشرة أيام) ولياليها للكتاب والسنة. وتجب على المتوفي عنها ~~زوجها العدة بما ذكر (مع إحداد) يعني يجب الاحداد عليها أيضا بأي صفة كانت، ~~للخبر المتفق عليه: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ~~فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا أي فإنه يحل لها الاحداد عليه هذه ~~المدة: أي يجب PageV04P051 # لان ما جاز بعد امتناعه واجب وللاجماع على إرادته إلا ما حكي عن الحسن ~~البصري، وذكر الايمان للغالب أو لأنه أبعث على الامتثال، وإلا فمن لها أمان ~~يلزمها ذلك أيضا ويلزم الولي أمر موليته به. # تنبيه: الاحداد الواجب على المتوفي عنها زوجها ولو صغيرة ترك لبس مصبوع ~~لزينة وإن خشن. ويباح إبريسم لم يصبغ، وترك التطيب ولو ليلا، والتحلي نهارا ~~بحلي ذهب أو فضة. ولو نحو خاتم أو قرط أو تحت الثياب للنهي عنه، ومنه مموه ~~بأحدهما ولؤلؤ ونحوه من الجواهر التي تتحلى بها، ومنها العقيق وكذا نحو ~~نحاس PageV04P052 # وعاج ms258 إن كانت من قوم يتحلون بهما وترك الاكتحال بإثمد إلا لحاجة وإن كانت ~~سوداء، ودهن شعر رأسها لا سائر البدن وحل تنظف بغسل، وإزالة وسخ وأكل تنبل ~~وندب إحداد لبائن بخلع أو فسخ أو طلاق ثلاث لئلا يفضي تزيينها لفسادها، ~~وكذا الرجعية إن لم ترج عودة بالتزين فيندب. وتجب على المعتدة بالوفاة ~~وبطلاق بائن PageV04P053 # أو فسخ ملازمة مسكن كانت فيه عند الموت أو الفرقة إلى انقضاء عدة ولها ~~الخروج نهارا لشراء نحو طعام وبيع غزل ولنحو احتطاب لا ليلا ولو أوله، ~~خلافا لبعضهم لكن لها خروج ليلا إلى دار جاره الملاصق لغزل وحديث ~~PageV04P054 # ونحوهما لكن بشرط أن يكون ذلك بقدر العادة وأن لا يكون عندها من يحدثها ~~ويؤنسها على الأوجه وأن ترجع وتبيت في بيتها. أما الرجعية فلا تخرج إلا ~~بإذنه أو لضرورة لان عليه القيام بجميع مؤنها كالزوجة، ومثلها بائن حامل ~~وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو ولدها أو على المال ولو لغيرها كوديعة ~~وإن قل وخوف هدم أو حرق أو سارق. أو تأذت بالجيران أذى شديدا، وعلى الزوج ~~سكنى المفارقة ولو بأجرة ما لم تكن ناشزة وليس له PageV04P055 # مساكنتها ولا دخول محل هي فيه مع انتفاء نحو المحرم فيحرم عليه ذلك ولو ~~أعمى وإن كان الطلاق رجعيا لان ذلك يجر إلى الخلوة المحرمة بها، ومن ثم ~~لزمها منعه إن قدرت عليه (و) كما تعتد حرة بما ذكر (تعتد غيرها) أي غير ~~الحرة (بنصف) من عدة الحرة لأنها على النصف في كثير من الأحكام (وكمل الطهر ~~الثاني) إذ لا يظهر PageV04P056 # نصفه إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم (وتعتدان) أي ~~الحرة والأمة لوفاة أو غيرها وإن كانتا تحيضان (بوضع حمل) حملتا لصاحب ~~العدة ولو مضغة تتصور لو بقيت لا بوضع علقة. # فرع: يلحق ذا العدة الولد إلى أربع سنين موقت طلاقه لا إن أتت به بعد ~~نكاح لغير ذي العدة وإمكان PageV04P057 # لان يكون منه بأن أتت به لستة أشهر بعد نكاحه. (وتصدق) المرأة (في) ms259 دعوى ~~(انقضاء عدة) بغير أشهر إن (أمكن) انقضاؤها وإن خالفت عدتها أو كذبها ~~الزوج، إذ يعسر عليها إقامة البينة بذلك ولأنها مؤتمنة على ما في رحمها ~~وإمكان الانقضاء بالولادة ستة أشهر ولحظتان وبالأقراء لحرة طلقت في طهر ~~اثنان وثلاثون يوما ولحظتان وفي حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة. # فائدة: ينبغي تحليف المرأة على انقضاء العدة (ولا يقبل دعواها) أي المرأة ~~(عدم انقضائها) أي العدة (بعد تزوج الآخر) لان رضاها بالنكاح يتضمن ~~الاعتراف بانقضاء العدة، فلو ادعت بعد الطلاق الدخول فأنكر PageV04P058 # صدق بيمينه لان الأصل عدمه وعليها العدة مؤاخذة لها بإقرارها وإن رجعت ~~وكذبت نفسها في دعوى الدخول لان الانكار بعد الاقرار غير مقبول. # فرع: لو انقضت عدة الرجعية ثم نكحت آخر فادعى مطلقها عليها أو على الزوج ~~الثاني الرجعية قبل انقضاء العدة فأثبت ذلك ببينة أو لم يثبت لكن أقرا: أي ~~الزوجة، والثاني له به أخذها لأنه قد ثبت بالبينة أو الاقرار ما يستلزم ~~فساد النكاح ولها عليه بالوطئ مهر المثل، فلو أنكر الثاني الرجعة صدق ~~بيمينه في إنكارها لان النكاح وقع صحيحا والأصل عدم الرجعة أو أقرت هي دون ~~الثاني فلا يأخذها لتعلق حق الثاني حتى تبين من الثاني، إذ لا يقبل إقرارها ~~عليه بالرجعة ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها، أما إذا بانت منه فتسلم ~~للأول بلا عقد وأعطت وجوبا الأول قبل بينونتها مهر المثل للحيلولة الصادرة ~~منها بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال أخذت المهر لارتفاع ~~الحيلولة، ولو تزوجت امرأة كانت في حيالة زوج بأن ثبت ذلك ولو بإقرارها به ~~قبل نكاح الثاني PageV04P059 # فادعى عليها الأول بقاء نكاحه وأنه لم يطلقها وهي تدعي أنه طلقها وانقضت ~~عدتها منه قبل أن تنكح الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف أنه لم يطلقها أخذها ~~من الثاني لأنها أقرت له بالزوجية وهو إقرار صحيح، إذ لم يتفقا على الطلاق ~~(وتنقطع عدة) بغير حمل (بمخالطة) مفارق لمفارقة (رجعية فيها) لا بائن ولو ~~بخلع كمخالطة الزوج زوجته بأن كان يختلي بها، ويتمكن ms260 عليها ولو في الزمن ~~اليسير سواء أحصل وطئ أم لا فلا تنقضي العدة لكن إذا زالت المعاشرة بأن نوى ~~أنه لا يعود إليها كملت على ما مضى، وذلك لشبهة الفراش كما لو نكحها حائلا ~~في PageV04P060 # العدة فلا يحسب زمن استفراشه عنها بل تنقطع من حين الخلوة ولا يبطل بها ~~ما مضى فتبني عليه إذا زالت ولا يحسب الأوقات المتخللة بين الخلوات، (و) ~~لكن (لا رجعة) له عليها (بعدها) أي بعد العدة بالأقراء أو الأشهر على ~~المعتمد وإن لم تنقض عدتها لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها، والذي رجحه ~~البلقيني أنه لا مؤنة لها PageV04P061 # بعدها. وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يحد بوطئها. # تتمة: لو اجمتع عدتا شخص على امرأة بأن وطئ مطلقته الرجعية مطلقا أو ~~البائن بشبهة تكفي عدة أخيرة منهما فتعتد هي من فراغ الوطئ وتندرج فيها ~~بقية الأولى فإن كرر الوطئ استأنفت أيضا لكن لا رجعة حيث لم يبق من الأولى ~~بقية. # فرع: في حكم الاستبراء وهو شرعا تربص بمن فيها رق عند وجود سبب مما يأتي ~~للعلم ببراءة رحمها أو PageV04P062 # للتعبد. (يجب استبراء) لحل تمتع أو تزويج (بملك أمة) ولو معتدة بشراء أو ~~إرث أو وصية أو هبة مع قبض أو PageV04P063 # سبي بشرطه من القسمة أو اختيار تملك (وإن تيقن براءة رحم) كصغيرة وبكر ~~وسواء أملكها من صبي أم امرأة أم من بائع استبرأها قبل البيع فيجب فيما ذكر ~~بالنسبة لحل التمتع (وبزوال فراش) له (عن أمة موطوءة) غير مستولدة (أو ~~مستولدة بعتقها): أي بإعتاق السيد كل واحدة منهما أو موته لا إن استبرأ ~~قبيل إعتاق غير مستولدة PageV04P064 # ممن زال عنها الفراش فلا يجب بل تتزوج حالا. إذ لا تشبه هذه منكوحة بخلاف ~~المستولدة. (و) يحرم بل (لا يصح تزويج موطوءته) أي المالك (قبل) مضي ~~(استبراء) حذر من اختلاط الماءين، أما غير موطوءته فإن كانت غير موطوءة ~~لاحد فله تزويجها مطلقا أو موطوءة غيره فله تزويجها ممن الماء منه وكذا من ~~غيره إن كان الماء غير ms261 محترم أو مضت مدة الاستبراء منه. ولو أعتق موطوءته ~~فله نكاحها بلا استبراء (وهو) أي الاستبراء (لذات أقراء حيضة) كاملة فلا ~~تكفي بقيتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء ولو وطئها في الحيض فحبلت منه، ~~فإن كان قبل PageV04P065 # مضي أقل الحيض انقطع الاستبراء وبقي التحريم إلى الوضع كما حبلت من وطئه ~~وهي طاهرة وإن حبلت بعد مضي أقله كفى في الاستبراء لمضي حيض كامل لها قبل ~~الحمل (ولذات أشهر) من صغيرة أو آيسة (شهر ولحامل لا تعتد بالوضع) أي بوضع ~~الحمل وهي التي حملها من الزنا أو المسبية الحامل أو التي هي حامل من السيد ~~وزال عنها فراشه بعتق سواء الحامل المستولدة وغيرها (وضعه) أي الحمل. ~~PageV04P066 # فرع: لو اشترى نحو وثنية أو مرتدة فحاضت ثم بعد فراغ الحيض أو في أثنائه ~~ومثله الشهر في ذات الأشهر أسلمت لم يكف حيضها أو نحوه في الاستبراء لأنه ~~لا يستعقب حل التمتع الذي هو القصد في الاستبراء (وتصدق) المملوكة بلا يمين ~~(في قولها) حضت لأنه لا يعلم إلا منها (وحرم في غير مسبية تمتع) ولو بنحو ~~نظر بشهوة ومس (قبل) تمام (استبراء) لأدائه إلى الوطئ المحرم ولاحتمال أنها ~~حامل بحر فلا يصح نحو بيعها نعم PageV04P067 # تحل له الخلوة بها، أما في المسبية فيحرم الوطئ لا الاستمتاع بغيره من ~~تقبيل ومس لأنه (ص) لم يحرم منها غيره مع غلبة امتداد الأعين والأيدي إلى ~~مس الإماء سيما الحسان، ولان ابن عمر رضي الله عنه قبل أمة وقعت في سهمه من ~~سبايا أوطاس، وألحق الماوردي وغيره بالمسبية في حل الاستمتاع بغير الوطئ كل ~~من لا يمكن حملها كصبية وآيسة وحامل من زنا. # فرع: لا تصير أمة فراشا لسيدها إلا بوطئ منه في قبلها ويعلم ذلك بإقراره ~~به أو ببينة، فإذا ولدت للامكان من وطئه ولدا لحقه وإن لم يعترف به. ~~PageV04P068 # فصل في النفقة من الانفاق وهو الاخراج (يجب) المد الآتي وما عطف عليه ~~(لزوجة) أو أمة ومريضة (مكنت) من الاستمتاع بها ومن نقلها إلى حيث شاء عند ~~أمن ms262 الطريق والمقصد ولو بركوب بحر غلبت فيه السلامة، فلا تجب PageV04P070 # بالعقد خلافا للقديم وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما ويصدق هو بيمينه في ~~عدم التمكين وهي في عدم النشوز والانفاق عليها، وإذا مكنت من يمكن التمتع ~~بها ولو من بعض الوجوه وجبت مؤنها ولو كان الزوج طفلا لا يمكن جماعه: إذ لا ~~منع من جهتها وإن عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر كرتق أو مرض أو جنون، لا إن ~~عجزت بالصغر، بأن كانت طفلة لا تحتمل الوطئ فلا نفقة لها وإن سلمها الولي ~~إلى الزوج. إذ لا يمكن التمتع بها PageV04P071 # كالناشزة، بخلاف من تحتمله ويثبت ذلك بإقراره وبشهادة البينة به أو بأنها ~~في غيبته باذلة للطاعة ملازمة للمسكن ونحو ذلك ولها مطالبته بها إن أراد ~~سفرا طويلا (ولو رجعية) وإن كانت حائلا أي يجب لها ما ذكر ما عدا آلة ~~التنظيف لبقاء حبسه لها وقدرته على التمتع بها بالرجعة ولامتناعه عنها لم ~~يجب لها آلة التنظيف ويسقط مؤنتها ما يسقط مؤنة الزوجة كالنشوز، وتصدق في ~~قدر أقرائها بيمين إن كذبها وإلا فلا يمين، وتجب النفقة أيضا لمطلقة ~~PageV04P072 # حامل بائن بالطلاق الثلاث أو الخلع أو الفسخ بغير مقارن وإن مات الزوج ~~قبل الوضع ما لم تنشز ولو أنفق بظنه فبان عدمه رجع عليها أما إذا بانت ~~الحامل بموته فلا نفقة، وكذا لا نفقة لزوجة تلبست بعدة شبهة بأن وطئت بشبهة ~~وإن لم تحبل لانتفاء التمكين. إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة، ثم ~~الواجب لنحو زوجة ممن مر (مد طعام) من غالب قوت محل إقامتها لا إقامته ~~ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة. قال شيخنا: PageV04P073 # ومنه يؤخذ أن الواجب هنا عدم الصارف لا قصد الأداء، خلافا لابن المقري ~~ومن تبعه (على معسر) ولو بقوله ما لم يتحقق له مال وهو من لا يملك ما يخرجه ~~عن المسكنة (ولو مكتسبا) وإن قدر على كسب واسع (و) على (رقيق) ولو مكاتبا ~~وإن كثر ماله (ومدان على موسر) وهو من لا يرجع ms263 بتكليفه مدين معسرا (ومد ~~ونصف على PageV04P074 # متوسط) وهو من يرجع بذلك معسر، وإنما تجب النفقة وقت طلوع فجر كل يوم ~~فيوم (إن لم تؤاكله) على العادة برضاها وهي رشيدة، فلو أكلت معه دون ~~الكفاية وجب لها تمام الكفاية على الأوجه، وتصدق هي في قدر PageV04P075 # ما أكلته ولو كلفها مؤاكلته من غير رضاها أو واكلته غير رشيدة بلا إذن ~~ولي فلا تسقط نفقتها به، وحينئذ هو متطوع فلا رجوع له بما أكلته، خلافا ~~للبلقيني ومن تبعه، ولو زعمت أنه متطوع وزعم أنه مؤد عن النفقة صدق بيمينه ~~على الأوجه. وفي شرح المنهاج: لو أضافها رجل إكراما له سقطت نفقتها ويكلف ~~من أراد سفرا طويلا طلاقها وتوكيل من ينفق عليها من مال حاضر ويجب ما ذكر ~~(بأدم) أي مع أدم اعتيد وإن لم تأكله كسمن وزيت وتمر ولو PageV04P076 # تنازعا فيه أو في اللحم الآتي قدره قاض باجتهاده مفاوتا في قدر ذلك بين ~~الموسر وغيره، وتقدير الحاوي كالنص بأوقية زيت أو سمن تقريب ويجب أيضا لحم ~~اعتيد قدرا ووقتا بحسب يساره وإعساره وإن لم تأكله أيضا، فإن اعتيد مر في ~~الأسبوع فالأولى كونه يوم الجمعة أو مرتين فالجمعة والثلاثاء والنص أيضا ~~رطل لحم في الأسبوع على المعسر ورطلان على الموسر محمول على قلة اللحم في ~~أيامه بمصر فيزاد بقدر الحاجة بحسب عادة المحل، والأوجه أنه لا أدم يوم ~~اللحم إن كفاها غذاء وعشاء وإلا وجب (و) مع (ملح) وحطب (وماء شرب) ~~PageV04P077 # لتوقف الحياة عليه (و) مع (مؤنة) كأجرة طحن وعجن وخبز وطبخ ما لم تكن من ~~قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم، كما جزم به ابن الرفعة والأذرعي، وجزم غيرهما ~~بأنه لا فرق (و) مع (آلة) لطبخ وأكل وشرب كقصعة وكوز وجرة وقدر ومغرفة ~~وإبريق من خشب أو خزف أو حجر، ولا يجب من نحاس وصيني وإن كانت شريفة (و) ~~يجب لها على الزوج ولو معسرا أول كل ستة أشهر كسوة تكفيها طولا وضخامة. ~~فالواجب (قميص) ما لم تكن ممن اعتدن PageV04P078 # الإزار والرداء فيجبان دونه ms264 على الأوجه (وإزار) وسراويل (وخمار) أي مقنعة ~~ولو لامة (ومكعب) أي ما يلبس في رجلها ويعتبر في نوعه عرف بلدها. نعم قال ~~الماوردي إن كانت ممن يعتدن أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لا يجب ~~لأرجلها شئ ويجب ذلك لها (مع لحاف للشتاء) يعني وقت البرد ولو في غير ~~الشتاء ويزيد في الشتاء جبة محشوة. أما في غير وقت البرد ولو في وقت الشتاء ~~في البلاد الحارة فيجب لها رداء أو نحوه إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير ~~لباسهم أو ينامون عرايا كما هو السنة، فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء لم يجب ~~ذلك ولو PageV04P079 # اعتادوا ثوبا للنوم وجب، كما جزم به بعضهم، ويختلف جودة الكسوة وضدها ~~بيساره وضده ويجب عليه توابع ذلك من نحو تكة سراويل وزر نحو قميص وخيط ~~وأجرة خياط وعليه فراش لنومها ومخدة ولو اعتادوا على السرير وجب. ~~PageV04P080 # فرع: يجب تجديد الكسوة التي لا تدوم سنة بأن تعطاها كل ستة أشهر من كل ~~سنة، ولو تلفت أثناء الفصل ولو بلا تقصير لم يجب تجديدها، ويجب كونها جديدة ~~(و) لها عليه (آلة تنظف) لبدنها وثوبها وإن غاب عنها، لاحتياجها إليه ~~كالادم، فمنها سدر ونحوه (كمشط) وسواك وخلال (و) عليه (دهن) لرأسها وكذا ~~لبدنها إن اعتيد من شيرج أو سمن فيجب الدهن كل أسبوع مرة فأكثر بحسب ~~العادة، وكذا دهن لسراجها وليس لحامل بائن ومن PageV04P081 # زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث والوسخ على المذهب ويجب عليه الماء للغسل ~~الواجب بسببه كغسل جماع ونفاس لا حيض واحتلام وغسل نجس ولا ماء وضوء إلا ~~إذا نقضه بلمسه (لا) عليه (طيب) إلا لقطع ريح كريه ولا كحل (ودواء) لمرضها ~~وأجرة طبيب، ولها طعام أيام المرض وأدمها وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه ~~للدواء وغيره. PageV04P082 # تنبيه: يجب لها في جميع ما ذكر من الطعام والادم وآلة ذلك والكسوة والفرش ~~وآلة التنظيف أن يكون تمليكا بالدفع دون إيجاب وقبول وتملكه هي بالقبض فلا ~~يجوز أخذه منها إلا برضاها أما المسكن فيكون إمتاعا حتى ms265 يسقط بمضي الزمان ~~لأنه لمجرد الانتفاع كالخادم وما جعل تمليكا يصير دينا بمضي الزمان ويعتاض ~~عنه PageV04P083 # ولا يسقط بموت أثناء الفصل، (و) لها (عليه مسكن) تأمن فيه لو خرج عنها ~~على نفسها ومالها - وإن قل - للحاجة بل للضرورة إليه (يليق بها) عادة وإن ~~كانت ممن لا يعتادون السكنى (ولو معارا) ومكترى. ولو سكن معها في منزلها ~~بإذنها أو لامتناعها من النقلة معه أو في منزل منحو أبيها بإذنها لم يلزمه ~~أجرة لان الاذن العرى عن ذكر PageV04P084 # العوض ينزل على الإعارة والإباحة، (و) عليه ولو معسرا، خلافا لجمع، أو ~~قنا (إخدام حرة) بواحدة لا أكثر لأنه من المعاشرة بالمعروف، بخلاف الأمة ~~وإن كان جميلة (تخدم) أي يخدم مثلها عادة عند أهلها، فلا عبرة بترفهها في ~~بيت زوجها، وإنما يجب عليه الاخدام ولو بحرة صحبتها أو مستأجرة أو بمحرم أو ~~مملوك لها ولو عبدا أو PageV04P085 # بصبي غير مراهق، فالواجب للخادم الذي عينه الزوج مد وثلث على موسر، ومد ~~على معسر ومتوسط مع كسوة أمثال الخادم من قميص وإزار ومقنعة، ويراد للخادمة ~~خف وملحفة إذا كانت تخرج وإن كانت قنة اعتادت كشف الرأس، وإنما لم يجب الخف ~~والملحفة للمخدومة، على المعتمد، لان له منعها من الخروج والاحتياج إليه ~~لنحو الحمام نادر. # تنبيه: ليس على خادمها إلا ما يخصها وتحتاج إليه. كحمل الماء للمستحم ~~والشرب وصبه على بدنها PageV04P086 # وغسل خرق الحيض والطبخ لاكلها أما ما لا يخصها كالطبخ لاكله وغسل ثيابه ~~فلا يجب على واحد منهما بل هو على الزوج، فيوفيه بنفسه أو بغيره. # مهمات: من شرح المنهاج لشيخنا: لو اشترى حليا أو ديباجا لزوجته وزينها به ~~لا يصير ملكا لها بذلك، ولو اختلفت هي والزوج في الاهداء والعارية صدق ~~ومثله وارثه، ولو جهز بنته بجهاز لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله في ~~أنه لم يملكها. ويؤخذ مما تقرر أن ما يعطيه الزوج صلحة أو صباحية، كما ~~اعتيد ببعض البلاد، لا تملكه إلا بلفظ أو قصد إهداء، خلافا لما مر عن فتاوى ~~الحناطي ms266 وإفتاء غير واحد بأنه لو أعطاها مصروفا PageV04P087 # للعرس ودفعا وصباحية فنشزت استرد الجميع غير صحيح، إذ التقييد بالنشوز لا ~~يتأتى في الصباحية لما قررته فيها أنها كالصلحة لأنه إن تلفظ بإهداء أو ~~قصده ملكته من غير جهة الزوجية، وإلا فهو ملكه وأما مصروف العرس فليس بواجب ~~فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه، وأما الدفع، أي المهر، فإن كان قبل الدخول ~~استرده، وإلا فلا لتقرره به فلا يسترد بالنشوز. (وتسقط) المؤن كلها (بنشوز) ~~منها إجماعا: أي بخروج عن طاعة الزوج وإن لم تأثم PageV04P088 # كصغيرة ومجنونة ومكرهة (ولو ساعة) أو ولو لحظة فتسقط نفقة ذلك اليوم ~~وكسوة ذلك الفصل ولا توزع على زماني الطاعة والنشوز، ولو جهل سقوطها ~~بالنشوز فأنفق رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك، وإنما لم يرجع من أنفق ~~في نكاح أو شراء فاسد وإن جهل ذلك لأنه شرع في عقدهما على أن يضمن المؤن ~~بوضع اليد ولا كذلك ههنا، وكذا من وقع عليه طلاق باطنا ولم يعلم به فأنفق ~~مدة ثم علم فلا يرجع بما أنفقه - على الأوجه - PageV04P089 # ويحصل النشوز (بمنع) الزوجة الزوج (من تمتع) ولو بنحو لمس أو بموضع عينه ~~(لا) إن منعته عنه (لعذر) ككبر آلته بحيث لا تحتمله ومرض بها يضر معه الوطئ ~~وقرح في فرجها وكنحو حيض، ويثبت كبر آلته بإقراره أو برجلين من رجال الختان ~~ويحتالان لانتشار ذكره بأي حيلة، غير إيلاج ذكره في فرج محرم أو دبر أو ~~بأربع نسوة فإن لم يمكن معرفته إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال ~~انتشار عضوه جاز ليشهدن. # فرع: لها منع التمتع لقبض الصداق الحال أصالة قبل الوطئ بالغة مختارة. إذ ~~لها الامتناع حينئذ فلا PageV04P090 # يحصل النشوز ولا تسقط النفقة بذلك، فإن منعت لقبض الصداق المؤجل أو بعد ~~الوطئ طائعة فتسقط فلو منعته لذلك بعد وطئها مكرهة أو صغيرة ولو بتسليم ~~الولي فلا. ولو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت من ~~التسليم صدقت (وخروج من مسكن) أي المحل الذي رضي بإقامتها فيه ولو بيتها ms267 أو ~~بيت أبيها ولو لعيادة وإن كان الزوج غائبا بتفصيله الآتي (بلا إذن) منه ولا ~~ظن لرضاه فخروجها بغير رضاه ولو لزيارة صالح أو عيادة غير محرم أو إلى مجلس ~~ذكر عصيان ونشوز، وأخذ الأذرعي وغيره من كلام الإمام أن لها اعتماد العرف ~~الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي تريده قال شيخنا: وهو محتمل ما لم ~~تعلم منه غيره تقطعه عن أمثاله في ذلك. PageV04P091 # تنبيه: يجوز لها الخروج في مواضع منها إذا أشرف البيت على الانهدام، وهل ~~يكفي قولها خشيت انهدامه أو لا بد من قرينة تدل عليه عادة؟ قال شيخنا: كل ~~محتمل، والأقرب الثاني. ومنها إذا خافت على نفسها أو مالها من فاسق أو ~~سارق، ومنها إذا خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه، ومنها خروجها لتعلم العلوم ~~العينية أو للاستفتاء حيث لم يغنها الزوج الثقة أو نحو محرمها، فيما ~~استظهره شيخنا، ومنها إذا خرجت لاكتساب نفقة بتجارة، أو سؤال أو كسب إذا ~~أعسر الزوج، ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز في غيبة الزوج عن البلد بلا ~~PageV04P092 # إذنه لزيارة أو عيادة قريب لا أجنبي أو أجنبية على الأوجه لان الخروج ~~لذلك لا يعد نشوزا عرفا. قال شيخنا: # وظاهر أن محل ذلك إن لم يمنعها من الخروج أو يرسل إليها بالمنع (وبسفرها) ~~أي بخروجها وحدها إلى محل يجوز القصر منه للمسافر ولو لزيارة أبويها أو ~~للحج (بلا إذن) منه ولو لغرضه ما لم تضطر كأن جلا جميع أهل البلد وبقي من ~~لا تأمن معه (أو) بإذنه ولكن (لغرضها) أو لغرض أجنبي فتسقط المؤن على ~~الأظهر لعدم التمكين، ولو سافرت بإذنه لغرضهما معا فمقتضى المرجح في ~~الايمان فيما إذا قال لزوجته إن خرجت لغير PageV04P093 # الحمام فأنت طالق فخرجت لها ولغيرها أنها لا تطلق عدم السقوط هنا لكن نص ~~الام والمختصر يقتضي السقوط (لا) بسفرها (معه) أي الزوج بإذنه ولو في ~~حاجتها ولا بسفرها بإذنه لحاجته ولو مع حاجة غيره فلا تسقط المؤن لأنها ~~ممكنة وهو المفوت لحقه في الثانية. وفي ms268 الجواهر وغيرها عن الماوردي وغيره ~~لو امتنعت من النقلة معه لم تجب النفقة إلا إن كان يتمتع بها في زمن ~~الامتناع فتجب ويصير تمتعه بها عفوا عن النقلة حينئذ. انتهى. قال شيخنا: ~~وقضيته جريان ذلك في سائر صور النشوز وهو محتمل. وتسقط المؤن أيضا بإغلاقها ~~الباب في وجهه وبدعواها طلاقا بائنا كذبا، وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه ~~باللسان، وإن استحقت التأديب. PageV04P094 # مهمة: لو تزوجت زوجة المفقود غيره قبل الحكم بموته سقطت نفقتها ولا تعود ~~إلا بعلمه عودها إلى طاعته بعد التفريق بينهما. # فائدة: يجوز للزوج منعها من الخروج من المنزل ولو لموت أحد أبويها أو ~~شهود جنازته، ومن أن تمكن من دخول غير خادمة واحدة لمنزله ولو أبويها أو ~~ابنها من غيره، لكن يكره منع أبويها حيث لا عذر، فإن كان المسكن ملكها لم ~~يمنع شيئا من ذلك إلا عند الريبة. PageV04P095 # تتمة: لو نشزت بالخروج من المنزل فغاب وأطاعت في غيبته بنحو عودها للمنزل ~~لم تجب مؤنها ما دام غائبا في الأصح لخروجها عن قبضته فلا بد من تجديد ~~تسليم وتسلم ولا يحصلان مع الغيبة، فالطريق في عود الاستحقاق أن يكتب ~~الحاكم إلى قاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده. فإذا علم وعاد أو أرسل من ~~يتسلمها له أو ترك ذلك لغير عذر عاد الاستحقاق، وقضية قول الشافعي في ~~القديم أن النفقة تعود عند عودها للطاعة لان الموجب في القديم العقد لا ~~التمكين. وبه قال مالك. وصرحوا أن نشوزها بالردة يزول بإسلامها مطلقا لزوال ~~PageV04P096 # المسقط، وأخذ منه الأذرعي أنها لو نشزت في المنزل ولم تخرج منه كأن منعته ~~نفسها فغاب عنها ثم عادت للطاعة عادت نفقتها من غير قاض وهو كذلك على ~~الأصح، ولو التمست زوجة غائب من القاضي أن يفرض لها فرضا عليه اشترط ثبوت ~~النكاح وإقامتها في مسكنه وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه ~~نفقة مدة مستقبلة فحينئذ يفرض لها عليه نفقة المعسر إلا إن ثبت يساره. ~~PageV04P097 # فرع في فسخ النكاح: وشرع دفعا لضرر المرأة يجوز (لزوجة ms269 مكلفة) أي بالغة ~~عاقلة لا لولي غير مكلفة (فسخ نكاح من) أي زوح (أعسر) مالا وكسبا لائقا به ~~حلالا (بأقل نفقة) تجب وهو مد (أو) أقل (كسوة) تجب كقميص وخمار وجبة شتاء، ~~بخلاف نحو سراويل ونعل وفرش ومخدة والأواني لعدم بقاء النفس بدونهما فلا ~~PageV04P098 # فسخ بالاعسار بالادم وإن لم يسغ القوت ولا بنفقة الخادم ولا بالعجز عن ~~النفقة الماضية كنفقة الأمس وما قبله لتنزيلها منزلة دين آخر (أو) أعسر ~~(بمسكن) وإن لم يعتادوه (أو) أعسر (بمهر) واجب حال لم تقبض منه شيئا حال ~~كون الاعسار به (قبل وطئ) طائعة فلها الفسخ للعجز عن تسليم العوض مع بقاء ~~المعوض بحاله وخيارها PageV04P099 # حينئذ عقب الرفع إلى القاضي فوري فيسقط الفسخ بتأخيره بلا عذر كجهل ولا ~~فسخ بعد الوطئ لتلف المعوض به وصيرورة العوض دينا في الذمة، فلو وطئها ~~مكرهة فلها الفسخ بعده أيضا. قال بعضهم: إلا إن سلمها الولي له وهي صغيرة ~~بغير مصلحة فتحبس نفسها بمجرد بلوغها فلها الفسخ حينئذ إن عجز عنه ولو بعد ~~الوطئ لان وجوده هنا كعدمه. أما إذا قبضت بعضه فلا فسخ لها على ما أفتى به ~~ابن الصلاح واعتمده الأسنوي والزركشي وشيخنا، وقال البارزي كالجوهري لها ~~الفسخ أيضا واعتمده الأذرعي. # تنبيه: يتحقق العجز عما مر بغيبة ماله لمسافة القصر، فلا يلزمها الصبر ~~إلا إن قال أحضر مدة الامهال أو PageV04P100 # بتأجيل دينه بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر أو بحلوله مع إعسار ~~المدين ولو الزوجة لأنها في حالة الاعسار لا تصل لحقها والعسر منظر وبعدم ~~وجدان المكتسب من يستعمله إن غلب ذلك أو بعروض ما يمنعه عن الكسب. # فائدة: إذا كان للمرأة على زوجها الغائب دين حال من صداق أو غيره وكان ~~عندها بعض ماله وديعة فهل لها أن تستقل بأخذه لدينها بلا رفع إلى القاضي ثم ~~تفسخ به أو لا؟ فأجاب بعض أصحابنا ليس للمرأة المذكورة الاستقلال بأخذ حقها ~~بل ترفع الامر إلى القاضي لان النظر في مال الغائبين للقاضي. نعم. إن علمت ~~أنه لا ms270 يأذن لها إلا بشئ يأخذه منها جاز لها الاستقلال بالأخذ وإذا فرغ ~~المال وأرادت الفسخ بإعسار الغائب، فإن لم يعلم PageV04P101 # المال أحد ادعت إعساره وأنه لا مال له حاضر ولا ترك نفقة وأثبتت الاعسار ~~وحلفت على الأخيرين ناوية بعدم ترك النفقة عدم وجودها الآن وفسخت بشروطه ~~وإن علم المال فلا بد من بينة بفراغه أيضا. انتهى. (فلا فسخ) على المعتمد ~~(بامتناع غيره) موسرا أو متوسطا من الانفاق حضر أو غاب (إن لم ينقطع خبره) ~~فإن انقطع خبره ولا مال له حاضر جاز لها الفسخ لان تعذر واجبها بانقطاع ~~خبره كتعذر ربالاعسار، كما جزم به الشيخ زكريا، وخالفه PageV04P102 # تلميذه شيخنا. واختار جمع كثيرون من محققي المتأخرين في غائب تعذر تحصيل ~~النفقة منه الفسخ، وقواه ابن الصلاح، وقال في فتاويه: إذا تعذرت النفقة ~~لعدم مال حاضر مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو بكتاب حكمي وغيره لكونه لم ~~يعرف موضعه أو عرف ولكن تعذرت مطالبته عرف حاله في اليسار والاعسار أو لم ~~يعرف فلها الفسخ بالحاكم والافتاء بالفسخ هو الصحيح. انتهى ونقل شيخنا ~~كلامه في الشرح الكبير، وقال في آخره وأفتى بما قاله جمع من متأخري اليمن. ~~وقال العلامة المحقق الطنبداوي في فتاويه، والذي نختاره، تبعا للأئمة ~~المحققين، أنه إذا لم يكن له مال، كما سبق، لها الفسخ وإن كان ظاهر المذهب ~~خلافه لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ولقوله (ص): بعثت ~~بالحنيفية السمحة ولان مدار الفسخ على الاضرار ولا شك أن الضرر موجود فيها ~~إذا لم يمكن الوصول إلى النفقة منه وإن كان موسرا. إذ سر الفسخ هو تضرر ~~المرأة وهو موجود، لا سيما مع إعسارها فيكون تعذر وصولها إلى النفقة حكمه ~~حكم الاعسار. انتهى. وقال تلميذه شيخنا خاتمة المحققين ابن زياد في فتاويه: ~~وبالجملة فالمذهب الذي جرى عليه الرافعي والنووي عدم جواز الفسخ، ~~PageV04P103 # كما سبق، والمختار الجواز، وجزم في فتيا له أخرى بالجواز و (لا) فسخ ~~بإعسار بنفقة ونحوها أو بمهر (قبل ثبوت إعساره) أي الزوج بإقراره ms271 أو بينة ~~تذكر إعساره الآن، ولا تكفي بينة ذكرت أنه غاب معسرا. ويجوز للبينة اعتماد ~~في الشهادة على استصحاب حالته التي غاب عليها من إعسار أو يسار، ولا تسئل ~~من أين لك أنه معسر الآن، فلو صرح بمستنده بطلت الشهادة (عند قاض) أو محكم ~~فلا بد من الرفع إليه فلا ينفذ ظاهرا ولا باطنا قبل ذلك ولا يحسب عدتها إلا ~~من الفسخ. قال شيخنا: فإن فقد قاض ومحكم بمحلها أو عجزت عن الرفع إلى ~~القاضي. # كأن قال لا أفسخ حتى تعطيني مالا استقلت بالفسخ للضرورة وينفذ ظاهرا وكذا ~~باطنا، كما هو ظاهر، خلافا PageV04P104 # لمن قيد بالأول لان الفسخ مبني على أصل صحيح وهو مستلزم للنفوذ باطنا ثم ~~رأيت غير واحد جزموا بذلك. # انتهى. وفي فتاوي شيخنا ابن زياد: لو عجزت المرأة عن بينة الاعسار جاز ~~لها الاستقلال بالفسخ. انتهى. وقال الشيخ عطية المكي في فتاويه: إذا تعذر ~~القاضي أو تعذر الاثبات عنده لفقد الشهود أو غيبتهم فلها أن تشهد بالفسخ، ~~وتفسخ بنفسها - كما قالوا - في المرتهن إذا غاب الراهن وتعذر إثبات الرهن ~~عند القاضي أن له بيع الرهن دون مراجعة قاض، بل هذا أهم. وأهم وقوعا. اه‍. ~~(ف‍) - إذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الذي غاب عنها وهي فيه ~~وعدم صدور نشوز منها وحلفت عليهما وعلى أن لا مال له حاضر ولا ترك نفقة ~~PageV04P105 # وأثبتت الاعسار بنحو النفقة على المعتمد أو تعذر تحصيلها على المختار ~~(يمهل) القاضي أو المحكم وجوبا (ثلاثة) من الأيام وإن لم يستمهله الزوج ولم ~~يرج حصول شئ في المستقبل ليتحقق إعساره في فسخ لغير إعساره بمهر فإنه على ~~الفور، وأفتى شيخنا أنه لا إمهال في فسخ نكاح الغائب، (ثم) بعد إمهال ~~الثلاث بلياليها (يفسخ هو) أي القاضي أو المحكم أثناء الرابع، لخبر ~~الدارقطني والبيهقي في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته يفرق بينهما وقضى ~~به عمر وعلي وأبو هريرة رضي الله عنهم. قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم ~~أحدا من الصحابة خالفهم. ولو ms272 فسخت بالحاكم على غائب فعاد وادعى أن له مالا ~~بالبلد لم يبطل، كما أفتى به PageV04P106 # الغزالي، إلا إن ثبت أنها تعلمه ويسهل عليها أخذ النفقة منه بخلاف نحو ~~عقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه كالعدم (أو) تفسخ (هي بإذنه) أي القاضي بلفظ ~~فسخت النكاح فلو سلم نفقة الرابع فلا تفسخ بما مضى لأنه صار دينا. # ولو أعسر بعد أن سلم نفقة الرابع بنفقة الخامس بنت على المدة ولم ~~تستأنفها. وظاهر قولهم أنهم لو أعسر بنفقة السادس استأنفتها وهو محتمل، ~~ويحتمل أنه إن تخللت ثلاثة وجب الاستئناف، أو أقل فلا كما قاله شيخنا ولو ~~تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول بل لها الفسخ. # فرع: لها في مدة الامهال والرضا بإعساره الخروج نهارا قهرا عليه لسؤال ~~نفقة أو اكتسابها وإن كان لها PageV04P107 # مال وأمكن كسبها في بيتها وليس له منعها لان حبسه لها إنما هو في مقابلة ~~إنفاقه عليها، وعليها رجوع إلى مسكنها ليلا لأنه وقت الايواء دون العمل، ~~ولها منعه من التمتع بها نهارا وكذلك ليلا لكن تسقط نفقتها عن ذمته مدة ~~المنع في الليل. قال شيخنا: وقياسه أنه لا نفقة لها زمن خروجها للكسب اه‍. # فرع: لا فسخ في غير مهر لسيد أمة وليس له منعها من الفسخ بغيره ولا الفسخ ~~به عند رضاها بإعساره أو PageV04P108 # عدم تكليفها لان النفقة في الأصل لها بل له إلجاؤها إليه بأن لا ينفق ~~عليها ويقول لها إفسخي أو جوعي دفعا للضرر عنه، ولو زوج أمته بعبده ~~واستخدمه فلا فسخ لها ولا له إذ مؤنتها عليه، ولو أعسر سيد المستولدة عن ~~نفقتها قال أبو زيد: أجبر على عتقها أو تزويجها. # فائدة: لو فقد الزوج قبل التمكين فظاهر كلامهم أنه لا فسخ ومذهب مالك ~~رحمه الله تعالى لا فرق بين PageV04P109 # الممكنة وغيرها إذا تعذرت النفقة وضربت المدة وهي عنده شهر للتفحص عنه ثم ~~يجوز الفسخ. # تتمة: يجب على موسر ذكر أو أنثى ولو بكسب يليق به بما فضل عن قوته وقوت ~~ممونة يومه وليلته وإن ms273 لم يفضل عن دينه كفاية نفقة وكسوة مع أدم ودواء لأصل ~~وإن علا ذكر أو أنثى وفرع وإن نزل. كذلك إذا لم يملكاها PageV04P110 # وإن اختلفا دينا لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا. قال شيخنا في شرح ~~الارشاد: ولا إن كان زانيا محصنا أو تاركا للصلاة، خلافا لما قاله في شرح ~~المنهاج، ولا إن بلغ فرع وترك كسبا لائقا ولا أثر لقدرة أم أو بنت على ~~النكاح PageV04P111 # لكن تسقط نفقتها بالعقد، وفيه نظر، لان نفقتها على الزوج إنما تجب ~~بالتمكين، كما مر، وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ ولا تصير مؤن القريب ~~بفوتها دينا عليه إلا باقتراض قاض لغيبة منفق أو منع صدر منه لا بإذن منه ~~ولو منع الزوج أو القريب الانفاق أخذها المستحق ولو بغير إذن قاض. # فرع: من له أب وأم فنفقته على أب، وقيل هي عليهما لبالغ، ومن له أصل وفرع ~~فعلى الفرع وإن نزل، أو PageV04P112 # له محتاجون من أصول وفروع ولم يقدر على كفايتهم قدم نفسه ثم زوجته وإن ~~تعددت، ثم الأقرب فالأقرب. # نعم، لو كان له أب وأم وابن قدم الابن الصغير ثم الام ثم الأب ثم الولد ~~الكبير. ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة، ~~وقيل يقدر بثلاثة أيام وقيل سبعة. ثم بعده إن لم توجد إلا هي أو أجنبية وجب ~~إرضاعه على من وجدت ولها طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته، وإن وجدتا لم تجبر ~~الام خلية كانت أو في نكاح أبيه، فإن رغبت في إرضاعه فليس لأبيه منعها إلا ~~إن طلبت فوق أجرة المثل، وعلى أب أجرة مثل لام PageV04P113 # لارضاع ولدها حيث لا متبرع بالرضاع، وكمتبرع راض بما رضيت. PageV04P114 # فصل الحضانة والأولى بالحضانة وهي تربية من لا يستقل إلى التمييز أم لم ~~تتزوج بآخر، فأمهاتها وإن علت، فأب فأمهاته PageV04P115 # فأخت فخالة فبنت أخت فبنت أخ فعمة والمميز إن افترق أبواه من النكاح كان ~~عند من اختاره منهما ولأب اختير PageV04P116 # منع الأنثى لا الذكر زيارة الام ولا ms274 تمنع الام عن زيارتها على العادة ~~والام أولى بتمريضهما عند الأب إن رضي وإلا فعندها وإن اختارها ذكر فعندها ~~ليلا وعنده نهارا أو اختارتها أنثى فعندها أبدا ويزورها الأب على العادة ~~ولا PageV04P117 # يطلب إحضارها عنده ثم إن لم يختر واحدا منهما فالأم أولى وليس لأحدهما ~~فطمه قبل حولين من غير رضا الآخر ولهما فطمه قبلهما إن لم يضره، ولأحدهما ~~بعد حولين ولهما الزيادة في الرضاع على الحولين حيث لا ضرر، لكن أفتى ~~الحناطي بأنه يسن عدمها إلا لحاجة ويجب على مال كفاية رقيقة إلا مكاتبا ولو ~~أعمى أو زمنا ولو غنيا أو PageV04P118 # أكولا نفقة وكسوة من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد ولا يكفي ساتر ~~العورة وإن لم يتأذ به، نعم، إن اعتيد ولو ببلاد العرب على الأوجه، كفى: إذ ~~لا تحقير حينئذ، وعلى السيد ثمن دوائه وأجرة الطبيب عند الحاجة، وكسب ~~الرقيق لسيده ينفقه منه إن شاء، ويسقط ذلك بمضي الزمان كنفقة القريب. ويسن ~~أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة، والأفضل إجلاسه معه للاكل، ولا ~~يجوز أن يكلفه كالدواب على الدوام عملا لا يطيقه وإن رضي. PageV04P119 # إذ يحرم عليه إضرار نفسه فإن أبى السيد إلا ذلك بيع عليه: أي إن تعين ~~البيع طريقا، وإلا أوجر عليه. أما في بعض الأوقات فيجوز أن يكلفه عملا شاقا ~~ويتبع العادة في إراحته وقت القيلولة والاستمتاع وله منعه من نفل صوم ~~وصلاة، وعلى مالك علف دابته المحترمة، ولو كلبا محترما، وسقيها إن لم تألف ~~الرعي ويكفها وإلا كفى PageV04P120 # إرسالها للرعي والشرب حيث لا مانع، فإن لم يكفها الرعي لزمه التكميل، فإن ~~امتنع من علفها أو إرسالها أجبر على إزالة ملكه أو ذبح المأكولة، فإن أبى ~~فعل الحاكم الأصلح من ذلك ورقيق كدابة في ذلك كله، ولا يجب علف غير ~~المحترمة، وهي الفواسق الخمس، ويحلب مالك الدواب ما لا يضر بها ولا بولدها، ~~وحرم ما ضر أحدهما، ولو لقلة العلف، والظاهر ضبط الضرر بما يمنع من نمو ~~أمثالهما، وضبطه فيه بما ms275 يحفظه عن الموت PageV04P121 # توقف فيه الرافعي، فالواجب الترك له قدر ما يقيمه حتى لا يموت، ويسن أن ~~لا يبالغ الحالب في الحلب بل يبقى في الضرع شيئا، وأن يقص أظفار يديه، ~~ويجوز الحلب إن مات الولد بأي حيلة كانت. ويحرم التهريش بين البهائم ولا ~~يجب عمارة داره أو قناته، بل يكره تركه إلى أن تخرب بغير عذر كترك سقي زرع ~~وشجر دون ترك PageV04P122 # زارعة الأرض وغرسها ولا يكره عمارة لحاجة وإن طالت، والأخبار الدالة على ~~منع ما زاد على سبعة أذرع محمولة على من فعل ذلك للخيلاء والتفاخر على ~~الناس. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV04P123 # باب الجناية من قتل وقطع وغيرهما. والقتل ظلما أكبر الكبائر بعد الكفر ~~وبالقود أو العفو لا تبقى مطالبة أخروية. PageV04P124 # والفعل المزهق ثلاثة: عمد، وشبه عمد، وخطأ (لا قصاص إلا في عمد) بخلاف ~~شبهه والخطأ (وهو قصد فعل) ظلما (و) عين (شخص) يعني الانسان: إذ لو قصد ~~شخصا ظنه ظبيا فبان إنسانا كان خطأ (بما يقتل) غالبا جارحا PageV04P125 # كان كغرز إبرة بمقتل كدماغ وعين وخاصرة وإحليل ومثانة وعجان وهو ما بين ~~الخصية والدبر أو لا: كتجويع وسحر (وقصدهما) أي الفعل والشخص (بغيره) أي ~~غير ما يقتل غالبا (شبه عمد) سواء أقتل كثيرا أم نادرا كضربة يمكن عادة ~~إحالة الهلاك عليها، بخلافها بنحو قلم أو مع خفتها جدا فهدر ولو غرز إبرة ~~بغير مقتل، كألية وفخذ، PageV04P126 # وتألم حتى مات فعمد وإن لم يظهر أثر ومات حالا فشبه عمد ولو حبسه كأن ~~أغلق بابا عليه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما والطلب لذلك حتى مات جوعا ~~أو عطشا، فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد لظهور قصد ~~الاهلاك به. ويختلف ذلك باختلاف حال المحبوس والزمن قوة وحرا، وحد الأطباء ~~الجوع المهلك غالبا باثنين وسبعين ساعة متصلة، فإن لم تمض المدة المذكورة ~~ومات بالجوع: فإن لم يكن به جوع أو عطش سابق فشبه عمد فيجب نصف ديته لحصول ~~الهلاك بالامرين، ومال ابن العماد فيمن أشار لانسان بسكين ms276 تخويفا ~~PageV04P127 # له فسقطت عليه من غير قصد إلى أنه عمد موجب للقود. قال شيخنا: وفيه نظر، ~~لأنه لم يقصد عينه بالآلة فالوجه أنه غير عمد. انتهى. # تنبيه: يجب قصاص بسبب كمباشرة فيجب على مكره بغير حق بأن قال اقتل هذا ~~وإلا لأقتلنك فقتله، وعلى مكره أيضا، وعلى من ضيف بمسموم يقتل غالبا غير ~~مميز، فإن ضيف به مميزا أو دسه في طعامه الغالب PageV04P128 # أكله منه فأكله جاهلا فشبه عمد فيلزمه ديته ولا قود لتناوله الطعام ~~باختياره وفي قول قصاص لتغريره وفي قول لا شئ تغليبا للمباشرة، وعلى من ~~ألقى في ماء مغرق لا يمكنه التخلص منه بعوم أو غيره وإن التقمه حوت ولو قبل ~~وصوله الماء، فإن أمكنه تخلص بعوم أو غيره ومنعه منه عارض كموج وريح فهلك ~~فشبه عمد ففيه ديته، وإن أمكنه فتركه خوفا أو عنادا فلا دية. PageV04P129 # فرع: لو أمسكه شخص ولو للقتل فقتله آخر فالقصاص على القاتل دون الممسك، ~~ولا قصاص على من أكره على صعود شجرة فزلق ومات، بل هو شبه عمد إن كانت مما ~~يزلق على مثلها غالبا وإلا فخطأ (وعدم قصد أحدهما) بأن لم يقصد الفعل كأن ~~زلق فوقع على غيره فقتله أو قصده فقط، كأن رمى لهدف فأصاب إنسانا ومات ~~(فخطأ. ولو وجد) بشخص (من شخصين معا) أي حال كونهما مقترنين في زمن الجناية ~~بأن تقارنا في الإصابة (فعلان مزهقان) للروح (مذففان) أي مسرعان للقتل ~~(كحز) للرقبة (وقد) للجثة (أو لا) أي غير مذففين (كقطع PageV04P130 # عضوين) أي جرحين أو جرح من واحد وعشرة مثلا من آخر فمات منهما (فقاتلان) ~~فيقتلان: إذ رب جرح له نكاية باطنا أكثر من جروح، فإن ذفف أي أسرع للقتل ~~أحدهما فقط فهو القاتل فلا يقتل الآخر، وإن شككنا في تذفيف جرحه، لان الأصل ~~عدمه، والقود لا يجب بالشك (أو) وجدا به منهما (مرتبا ف‍) - القاتل (الأول ~~إن أنهاه إلى حركة مذبوح) بأن لم يبق فيه إدراك وإبصار ونطق وحركة ~~اختياريات ويعزر الثاني وإن جنى الثاني قبل إنهاء ms277 الأول إليها وذفف كحز به ~~بعد جرح فالقاتل الثاني، وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال وإن لم ~~PageV04P131 # يذفف الثاني أيضا ومات المجني بالجنايتين كأن قطع واحد من الكوع والآخر ~~من المرفق فقاتلان لوجود السراية منهما. # فرع: لو اندملت الجراحة واستمرت الحمى حتى مات فإن قال عدلا طب إنها من ~~الجرح فالقود، وإلا فلا ضمان (وشرط) أي للقصاص في النفس في القتل كونه عمدا ~~ظلما فلا قود في الخطأ وشبه العمد وغير الظلم و (في قتيل عصمة) بإيمان أو ~~أمان يحقن دمه بعقد ذمة أو عهد فيهدر الحربي والمرتد وزان محصن قتله مسلم ~~PageV04P132 # ليس زانيا محصنا سواء أثبت زناه ببينة أم بإقرار لم يرجع عنه. وخرج بقولي ~~ليس زانيا محصنا الزاني المحصن فيقتل به ما لم يأمره الإمام بقتله. قال ~~شيخنا: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن في ذلك كل مهدر كتارك صلاة وقاطع طريق ~~متحتم قتله. # (والحاصل) أن المهدر معصوم على مثله في الاهدار وإن اختلفا في سببه ويد ~~السارق مهدرة إلا على مثله سواء المسروق منه وغيره، ومن عليه قصاص كغيره في ~~العصمة في حق غير المستحق. فيقتل قاتله ولا قصاص على حربي وإن عصم بعد لعدم ~~التزامه ولما تواتر عنه (ص) عن أصحابه من عدم الاقادة ممن أسلم كوحشي قاتل ~~حمزة رضي الله عنهما، بخلاف الذمي فعليه القود وإن أسلم (و) شرط في قاتل ~~تكليف فلا يقتل صبي ومجنون PageV04P133 # حال القتل والمذهب وجوبه على السكران المتعدي بتناول مسكر فلا قود على ~~غير متعد به، ولو قال كنت وقت القتل صبيا وأمكن صباه فيه أو مجنونا وعهد ~~جنونه فيصدق بيمينه (ومكافأة) أي مساواة حال جناية بأن لا يفضل قتيله حال ~~الجناية (بإسلام أو حرية أو أصالة) أو سيادة فلا يقتل مسلم ولو مهدرا بنحو ~~زنا بكافر ولا حر بمن فيه PageV04P134 # رق وإن قل ولا أصل بفرعه وإن سفل، ويقتل الفرع بأصله، (ويقتل جمع بواحد) ~~كأن جرحوه جراحات لها دخل في الزهوق وإن فحش بعضها أو تفاوتوا في عددها ms278 وإن ~~لم يتواطأوا أو كأن ألقوه من عال أو في بحر لما روى الشافعي رضي الله عنه ~~وغيره أن عمر رضي الله عنه قتل خمسة أو سبعة قتلوا رجلا غيلة أي خديعة ~~بموضع خال وقال ولو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا، ولم ينكر عليه ~~فصار إجماعا. وللولي العفو عن بعضهم على PageV04P135 # حصته من الدية باعتبار عدد الرؤوس دون الجراحات ومن قتل جمعا مرتبا قتل ~~بأولهم. # فرع: لو تصارعا مثلا ضمن بقود أو دية كل منهما ما تولد في الآخر من ~~الصراعة لان كلا لم يأذن فيما يؤدي إلى نحو قتل أو تلف عضو، قال شيخنا: ~~ويظهر أنه لا أثر لاعتياد أن لا مطالبة في ذلك بل لا بد في انتفائها من ~~صريح الاذن. # تنبيه: يجب قصاص في أعضاء حيث أمكن من غيره ظلم كيد ورجل وأصابع وأنامل ~~وذكر وأنثيين وأذن PageV04P136 # وسن ولسان وشفة وعين وجفن ومارن أنف - وهو ما لان منه - ويشترط لقصاص ~~الطرف والجرح ما شرط للنفس، ولا يؤخذ يمين بيسار وأعلى بأسفل وعكسه، ولا ~~قصاص في كسر عظم، ولو قطعت يد من وسط ذراع اقتص في الكف، وفي الباقي حكومة، ~~ويقطع جمع بيد تحاملوا عليها دفعة واحدة بمحدد فأبانوها، ومن قتل بمحدد أو ~~خنق أو تجويع أو تغريق بماء اقتص إن شاء بمثله، أو بسحر فبسيف (موجب العمد ~~قود) أي قصاص، PageV04P137 # سمي ذلك قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره. قاله الأزهري. (والدية) ~~عند سقوطه بعفو عنه عليه أو بغير عفو (بدل) عنه. فلو عفا المستحق عنه مجانا ~~أو مطلقا فلا شئ (وهي) أي الدية لقتل حر مسلم ذكر معصوم PageV04P138 # (مائة بعير مثلثة في عمد وشبهه) أي ثلاثة أقسام، فلا نظر لتفاوتها عددا ~~(ثلاثون حقه وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) أي حاملا بقول خبيرين (ومخمسة في ~~خطأ من بنات مخاض و) بنات (لبون وبني لبون وحقاق وجذاع) من كل منها عشرون، ~~لخبر الترمذي وغيره، (إلا) إن وقع الخطأ (في) حرم (مكة أو) في (أشهر حرم) ~~ذي القعدة PageV04P139 # وذي ms279 الحجة والمحرم ورجب (أو محرم رحم) بالإضافة كأم وأخت (فمثلثة) كما ~~فعله جمع من الصحابة رضي الله عنهم وأقرهم الباقون ولعظم حرمة الثلاثة زجر ~~عنها بالتغليظ من هذا الوجه ولا يلحق بها حرم المدينة ولا الاحرام ولا ~~رمضان ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة. وخرج بالخطأ ضداه فلا يزيد واجبهما بهذه ~~الثلاثة اكتفاء بما فيهما من التغليظ وأما دية الأنثى والخنثى فنصف دية ~~الذكر (ودية عمد على جان معجلة) كسائر أبدال PageV04P140 # المتلفات (و) دية (غيره) من شبه عمد وخطأ وإن تثلثت (على عاقلة) للجاني ~~(مؤجلة بثلاث سنين) على الغني منهم نصف دينار والمتوسط ربع كل سنة، فإن لم ~~يفوا فمن بيت المال فإن تعذر فعلى الجاني لخبر الصحيحين، والمعنى في كون ~~الدية على العاقلة فيهما أن القبائل في الجاهلية كانوا يقومون بنصرة الجاني ~~منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم، فأبدل الشرع تلك النصرة ببذل المال وخص ~~تحملهم بالخطأ وشبه العمد لأنهما مما يكثر لا سيما في متعاطي الأسلحة فحسنت ~~إعانته لئلا يتضرر بما هو معذور فيه وأجلت الدية عليهم رفقا بهم. # وعاقلة الجاني عصباته المجمع على إرثهم بنسب أو ولاء إذا كانوا ذكورا ~~مكلفين غير أصل وفرع، ويقدم منهم PageV04P141 # الأقرب فالأقرب، ولا يعقل فقير، ولو كسوبا، وامرأة خنثى وغير مكلف (ولو ~~عدمت إبل) في المحل الذي يجب تحصيلها منه حسا أو شرعا بأن وجدت فيه بأكثر ~~من ثمن المثل أو بعدت وعظمت المؤنة والمشقة (ف‍) - الواجب (قيمتها) وقت ~~وجوب التسليم من غالب نقد البلد وفي القديم الواجب عند عدمها في النفس ~~الكاملة ألف مثقال ذهبا أو اثنا عشر ألف درهم فضة. # نبيه: وكل عضو مفرد فيه جمال ومنفعة إذا قطعه وجبت فيه دية كاملة مثل دية ~~صاحب العضو إذا قتله، PageV04P142 # وكذا كل عضوين من جنس إذا قطعهما ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها، ففي قطع ~~الاذنين الدية، وفي إحداهما النصف، ومثلهما العينان والشفتان والكفان ~~بإصبعهما والقدمان بإصبعهما، وفي كل إصبع عشر من الإبل، وفي كل سن خمس (و) ~~يثبت (القود للورثة) العصبة ms280 وذي الفروض بحسب إرثهم المال ولو مع بعد ~~PageV04P143 # القرابة كذي رحم إن ورثناه أو مع عدمها كأحد الزوجين والمعتق وعصبته. # تنبيه: يحبس الجاني إلى كمال الصبي من الورثة بالبلوغ وحضور الغائب أو ~~إذنه، فلا يخلي بكفيل لأنه PageV04P144 # قد يهرب فيقوت الحق والكلام في غير قاطع الطريق، أما هو إذا تحتم قتله ~~فيقتله الإمام مطلقا ولا يستوفي القود إلا واحد من الورثة أو من غيرهم ~~بتراض منهم أو من باقيهم، أو بقرعة بينهم إذا لم يتراضوا. ولو بادر أحد ~~المستحقين فقتله عالما تحريم المبادرة فلا قصاص عليه إن كان قبل عفو منه أو ~~من غيره، وإلا فعليه القصاص، ولو قتله أجنبي أخذ الورثة الدية من تركة ~~الجاني لا من الأجنبي ولا يستوفي المستحق القود في نفس أو غيرها إلا بإذن ~~الإمام أو نائبه فإن استقل به عزر. PageV04P145 # تتمة: يجب عند هيجان البحر وخوف الغرق إلقاء غير الحيوان من المتاع ~~لسلامة حيوان محترم وإلقاء الدواب لسلامة الآدمي المحترم إن تعين لدفع ~~الغرق وإن لم يأذن المالك. أما المهدر، كحربي وزان محصن، فلا يلقى لأجله ~~مال مطلقا، بل ينبغي أن يلقى هو لأجل المال، كما قاله شيخنا، ويحرم إلقاء ~~العبيد للأحرار والدواب لما لا روح له، ويضمن ما ألقاه بلا إذن مالكه، ولو ~~قال لرجل ألق متاع زيد وعلي ضمانه إن طالبك ففعل ضمنه الملقى - لا الآمر -. ~~PageV04P146 # فرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقى أمته دواء ليسقط ولدها ما دام علقة ~~أو مضغة، وبالغ الحنفية فقالوا يجوز مطلقا. وكلام الاحياء يد على التحريم ~~مطلقا قال شيخنا وهو الأوجه. # خاتمة: تجب الكفارة على من قتل من يحرم قتله خطأ كان أو عمدا وهي عتق ~~رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. PageV04P147 # باب في الردة (الردة) لغة الرجوع، وهي أفحش أنواع الكفار ويحبط بها العمل ~~إن اتصلت بالموت فلا يجب إعادة PageV04P149 # عباداته التي قبل الردة. وقال أبو حنيفة تجب، وشرعا: (قطع مكلف) مختار، ~~فتلغو من صبي ومجنون ومكره عليها إذا كان قلبه مؤمنا (إسلاما بكفر ms281 عزما) ~~حالا أو مآلا فيكفر به حالا (أو قولا أو فعلا باعتقاد) لذلك الفعل أو القول ~~أي معه (أو) مع (عناد) من القائل أو الفاعل (أو) مع (استهزاء) أي استخفاف، ~~بخلاف ما لو اقترن به ما PageV04P150 # يخرجه عن الردة كسبق لسان أو حكاية كفر أو خوف قال شيخنا كشيخه وكذا قول ~~الولي حال غيبته أنا الله ونحوه مما وقع لائمة من العارفين كابن عربي ~~وأتباعه بحق وما وقع في عبارتهم مما يوهم كفرا غير مراد به ظاهره كما لا ~~يخفى على الموفقين. نعم، يحرم على من لم يعرف حقيقة اصطلاحهم وطريقتهم ~~مطالعة كتبهم فإنها مزلة قدم PageV04P151 # له، ومن ثم ضل كثيرون اغتروا بظواهرها. وقول ابن عبد السلام: يعزر ولي ~~قال أنا الله؟ فيه نظر، لأنه إن قاله وهو مكلف فهو كافر لا محالة، وإن قاله ~~حال الغيبة المانعة للتكليف فأي وجه للتعزير. اه‍. وذلك (كنفي صانع و) نفي ~~(نبي) أو تكذيبه (وجحد مجمع عليه) معلوم من الدين بالضرورة من غير تأويل ~~وإن لم يكن فيه نص PageV04P152 # كوجوب نحو الصلاة المكتوبة وتحليل نحو البيع والنكاح وتحريم شرب الخمر ~~واللواط والزنا والمكس وندب الرواتب والعيد بخلاف مجمع عليه لا يعرفه إلا ~~الخواص ولو كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت وكحرمة نكاح ~~المعتدة للغير، كما قاله النووي وغيره، وبخلاف المعذور كمن قرب عهده ~~بالاسلام (وسجود لمخلوق) اختيارا من غير خوف ولو نبيا وإن أنكر الاستحقاق ~~أو لم يطابق قلبه جوارحه لان ظاهر حاله يكذبه وفي الروضة عن التهذيب من دخل ~~دار الحرب فسجد لصنم أو تلفظ بكفر ثم ادعى إكراها فإن فعله في خلوته لم ~~يقبل أو بين أيديهم وهو أسير قبل قوله أو تاجر فلا وخرج بالسجود الركوع لان ~~صورته تقع في العادة PageV04P153 # للمخلوق كثيرا، بخلاف السجود. قال شيخنا: نعم يظهر أن محل الفرق بينهما ~~عند الاطلاق، بخلاف ما لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كما يعظم الله تعالى به ~~فإنه لا شك في الكفر حينئذ. اه‍. وكمشي إلى الكنائس ms282 بزيهم من زنار وغيره ~~وكإلقاء ما فيه قرآن في مستقذر، قال الروياني أو علم شرعي، ومثله بالأولى ~~ما فيه اسم معظم (وتردد في كفر) أيفعله أو لا، وكتكفير مسلم لذنبه بلا ~~تأويل لأنه سمي الاسلام كفرا، وكالرضا بالكفر: PageV04P154 # كأن قال لمن طلب منه تلقين الاسلام اصبر ساعة فيكفر في الحال في كل ما مر ~~لمنافاته الاسلام، وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن أو حرفا منه أو صحبة أبي ~~بكر أو قذف عائشة رضي الله عنها، ويكفر في وجه حكاه القاضي من PageV04P155 # سب الشيخين أو الحسن والحسين رضي الله عنهم، لا من قال لمن أراد تحليفه ~~لا أريد الحلف بالله بل بالطلاق مثلا أو قال رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت. # تنبيه: ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظم خطره وغلبة عدم ~~قصده سيما من العوام، وما زال أئمتنا على ذلك قديما وحديثا. (ويستتاب) ~~وجوبا (مرتد) ذكرا كان أو أنثى لأنه كان محترما بالاسلام وربما عرضت له ~~شبهة فتزال (ثم) إن لم يتب بعد الاستتابة (قتل) أي قتله الحاكم ولو بنائبه ~~بضرب الرقبة لا بغيره (بلا PageV04P156 # إمهال) أي تكون الاستتابة والقتل حالا لخبر البخاري: من بدل دينه ~~فاقتلوه، فإذا أسلم صح إسلامه وترك وإن تكررت ردته لاطلاق النصوص. نعم يعزر ~~من تكررت ردته لا في أول مرة إذا تاب، خلافا لما زعمه جهلة القضاة. # تتمة: إنما يحصل إسلام كل كافر أصلي أو مرتد بالتلفظ بالشهادتين من ~~الناطق فلا يكفي ما بقلبه من الايمان، وإن قال به الغزالي وجمع محققون ولو ~~بالعجمية، وإن أحسن العربية على المنقول المعتمد، لا بلغة PageV04P157 # لقنها بلا فهم ثم بالاعتراف برسالته (ص) إلى غير العرب ممن ينكرها فيزيد ~~العيسوي من اليهود محمد رسول الله إلى جميع الخلق أو البراءة من كل دين ~~يخالف دين الاسلام، فيزيد المشرك كفرت بما كنت أشركت به وبرجوعه عن ~~الاعتقاد الذي ارتد بسببه ومن جهل القضاة أن من ادعى عليه عندهم بردة أو ~~جاءهم يطلب الحكم بإسلامه يقولون له تلفظ بما ms283 قلت وهذا غلط فاحش، فقد قال ~~الشافعي رضي الله عنه إذا ادعى على رجل أنه ارتد وهو مسلم لم اكشف عن الحال ~~وقلت له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك برئ من ~~كل دين يخالف دين الاسلام. اه‍. قال شيخنا: ويؤخذ من تكريره رضي الله عنه ~~لفظ أشهد أنه لا بد منه في صحة PageV04P158 # الاسلام وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في الكفارة وغيرها، لكن خالف فيه ~~جمع، وفي الأحاديث ما يدل لكل. اه‍. ويندب أمر كل من أسلم بالايمان بالبعث ~~ويشترط لنفع الاسلام في الآخرة، مع ما مر تصديق القلب بوحدانية الله تعالى. ~~ورسله وكتبه واليوم الآخر، فإن اعتقد هذا ولم يأت بما مر لم يكن مؤمنا وإن ~~أتى به بلا اعتقاد ترتب عليه الحكم الدنيوي ظاهرا. PageV04P159 # باب الحدود أو أولها حد الزنا، وهو أكبر الكبائر، بعد القتل، وقيل هو ~~مقدم عليه. (يجلد) وجوبا (إمام) أو نائبه دون غيرهما خلافا للقفال (حرا ~~مكلفا زنى) بإيلاج حشفة أو قدرها من فاقدها في فرج آدمي حي قبل أو دبر ذكر ~~أو PageV04P161 # أنثى مع علم تحريمه، فلا حد بمفاخذة ومساحقة واستمناء بيد نفسه أو غير ~~حليلته، بل يعزر فاعل ذلك. ويكره بنحو يدها كتمكينها من العبث بذكره حتى ~~ينزل لأنه في معنى العزل، ولا بإيلاج في فرج بهيمة أو ميت، ولا يجب ذبح ~~البهيمة المأكولة، خلافا لمن وهم فيه، وإنما يجلد من ذكر (مائة) من الجلدات ~~(ويغرب عاما) ولاء PageV04P162 # لمسافة قصر فأكثر (إن كان) الواطئ أو الموطوءة حرا (بكرا) وهو من لم يطأ ~~أو توطأ في نكاح صحيح (لا) إن زنى (مع ظن حل) بأن ادعاه وقد قرب عهده ~~بالاسلام أو بعد عن أهله (أو مع تحليل عالم) يعتد بخلافه لشبهة إباحته وإن ~~لم يقلده الفاعل كنكاح بلا ولي كمذهب أبي حنيفة، أو بلا شهود، كمذهب مالك، ~~بخلاف الخالي PageV04P163 # عنهما، وإن نقل عن داود. وكنكاح متعة نظرا لخلاف ابن عباس ولو من معتقد ~~تحريمه. نعم: ms284 إن حكم حاكم بإبطال النكاح المختلف فيه حد لارتفاع الشبهة ~~حينئذ قاله الماوردي، ويحد في مستأجرة للزنا بها إذ لا شبهة PageV04P164 # لعدم الاعتداد بالعقد الباطل بوجه، وقول أبي حنيفة أنه شبهة ينافيه ~~الاجماع على عدم ثبوت النسب بذلك، ومن ثم ضعف مدركه ولم يراع خلافه، وكذا ~~في مبيحة لان الإباحة هنا لغو ومحرمة عليه لتوثن أو لنحو بينونة كبرى وإن ~~كان قد تزوجها خلافا لأبي حنيفة لأنه لا عبرة بالعقد الفاسد، أما مجوسية ~~تزوجها فلا يحد بوطئها للاختلاف في حل نكاحها، ولا يحد بإيلاج في قبل ~~مملوكة حرمت عليه بنحو محرمية أو شرب لغيره فيها أو توثن أو تمجس ولا ~~بإيلاج في أمة فرع ولو مستولدة لشبهة الملك فيما عدا الأخيرة وشبهة الاعفاف ~~فيها، وأما حد ذي PageV04P165 # رق محصن أو بكر ولو مبعضا فنصف حد الحر وتغريبه فيجلد خمسين ويغرب نصف ~~عام، ويحد الرقيق الإمام أو السيد (ويرجم) أي الإمام أو نائبه بأن يأمر ~~الناس ليحيطوا به فيرموه من الجوانب بحجارة معتدلة إن كان (محصنا) رجلا أو ~~امرأة حتى يموت إجماعا لأنه (ص) رجم ماعزا والغامدية. ولا يجلد مع الرجم ~~عند جماهير العلماء، وتعرض عليه توبة لتكون خاتمة أمره، ويؤمر بصلاة دخل ~~وقتها، ويجاب لشرب، لا أكل، ولصلاة PageV04P166 # ركعتين، ويعتد بقتله بالسيف، لكن فات الواجب والمحصن مكلف حر وطئ أو وطئت ~~بقبل في نكاح صحيح ولو في حيض فلا إحصان لصبي أو مجنون أوقن وطئ في نكاح ~~ولا لمن وطئ في ملك يمين أو نكاح فاسد ثم زنى (وأخر) وجوبا (رجم) كقود ~~(لوضع حمل وفطام) لا لمرض يرجى برؤه منه وحر وبرد مفرطين. نعم، يؤخر الجلد ~~لهما ولمرض يرجى برؤه منه أو لكونه حاملا لان القصد الردع لا القتل (ويثبت) ~~الزنا (بإقرار) PageV04P167 # حقيقي مفصل نظير ما في الشهادة ولو بإشارة أخرس إن فهمها كل أحد ولو مرة ~~ولا يشترط تكرره أربعا، خلافا لأبي حنيفة، (وبينة) فصلت بذكر المزني بها ~~وكيفية الادخال ومكانه ووقته كاشهد أنه أدخل حشفته في فرج فلانة ms285 بمحل كذا ~~وقت كذا على سبيل الزنا (ولو أقر) بالزنا (ثم رجع) عن ذلك قبل الشروع في ~~الحد أو بعده بنحو كذبت أو ما زنيت. وإن قال بعد كذبت في رجوعي أو كنت ~~فأخذت فظننته زنا وإن شهد حاله بكذبه فيما استظهره شيخنا بخلاف ما أقررت به ~~لأنه مجرد تكذيب للبينة الشاهدة به (سقط) الحد لأنه (ص) عرض لماعز بالرجوع ~~PageV04P168 # فلولا أنه لا يفيد لما عرض له به، ومن ثم سن له الرجوع. وكالزنا في قبول ~~الرجوع عنه كل حد لله تعالى كشرب وسرقة بالنسبة للقطع. وأفهم كلامهم أنه ~~إذا ثبت بالبينة لا يتطرق إليه رجوع وهو كذلك لكنه يتطرق إليه السقوط بغيره ~~كدعوى زوجية وملك أمة وظن كونها حليلة، وثانيها حد القذف وهو من السبع ~~الموبقات (وحد قاذف) مكلف مختار ملتزم للأحكام عالم بالتحريم (محصنا) وهو ~~هنا مكلف حر مسلم عفيف من زنا ووطئ دبر حليلته PageV04P169 # (ثمانين) جلدة إن كان القاذف حرا وإلا فأربعين. ويحصل القذف بزنيت أو يا ~~زاني أو يا مخنث أو بلطت أو لاط بك فلان أو يا لائط أو يا لوطي، وكذا ~~بياقحبة، لامرأة، ومن صريح قذف المرأة أن يقول لابنها من زيد مثلا لست ابنه ~~أو لست منه لا قوله لابنه لست ابني ولو قال لولده أو ولد غيره يا ولد الزنا ~~كان قذفا لامه (ولا يحد أصل) لقذف PageV04P170 # فرع بل يعزر كقاذف غير مكلف. ولو شهد بزنا دون أربعة من الرجال أو نساء ~~أو عبيد حدوا ولو تقاذفا لم يتقاصا، ولقاذف تحليف مقذوفه أنه ما زنى قط. ~~وسقط بعفو من مقذوف أو ووارثه الحائز ولا يستقل المقذوف باستيفاء الحد، ~~ولزوج قذف زوجته التي علم زناها وهي في نكاحه ولو بظن ظنا مؤكدا مع قرينة، ~~كأن رآها وأجنبيا في PageV04P171 # خلوة، أو رآه خارجا من عندها مع شيوع بين الناس بأنه زنى بها، أو مع خبر ~~ثقة أنه رآه يزني بها أو مع تكرر رؤيته لهما كذلك مرات، ووجب نفي الولد إن ~~تيقن أنه ليس ms286 منه وحيث لا ولد ينفيه فالأولى له الستر وعليها، وأن ~~PageV04P172 # يطلقها إن كرهها، فإن أحبها أمسكها، لما صح: أن رجلا أتى النبي (ص) فقال ~~امرأتي لا ترد يد لامس، فقال طلقها، قال: إني أحبها، قال أمسكها. # فرع: إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه مما لا كذب فيه ولا قذف: ~~كيا ظالم ويا أحمق. # ولا يجوز سب أبيه وأمه وثالثها حد الشرب (ويجلد) أي الإمام أو نائبه ~~(مكلفا) مختارا (عالما) بتحريم الخمر PageV04P173 # (شرب) لغير تداو (خمرا) وحقيتها عند أكثر أصحابنا المسكر من عصير العنب ~~وإن لم يقذف بالزبد فتحريم غيرها قياسي: أي بفرض عدم ورود ما يأتي، وإلا ~~فسيعلم منه أن تحريم الكل منصوص عليه، وعند أقلهم كل مسكر، ولكن لا يكفر ~~مستحل المسكر من عصير غير العنب للخلاف فيه، أي من حيث الجنس، لحل قليله ~~على قول جماعة. أما المسكر بالفعل فهو حرام إجماعا، كما حكاه الحنفية فضلا ~~عن غيرهم - بخلاف مستحله من عصير العنب الصرف الذي لم يطبخ ولو قطرة لأنه ~~مجمع عليه ضروري، وخرج بالقيود المذكورة فيه PageV04P175 # أضدادها فلا حد على من اتصف بشئ منها من صبي ومجنون ومكره وجاهل بتحريمه ~~أو بكونه خمرا إن قرب إسلامه أو بعد عن العلماء. ولا على من شرب لتداو، وإن ~~وجد غيرها، كما نقله الشيخان عن جماعة، وإن حرم التداوي بها. # فائدة: كل شراب أسكر كثيره من خمر أو غيرها حرم قليله وكثيره، لخبر ~~الصحيحين: كل شراب أسكر فهو حرام وخبر مسلم: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ~~ويحد شاربه وإن لم يسكر: أي متعاطيه. وخرج بالشراب ما حرم من الجامدات فلا ~~حد فيها، وإن حرمت وأسكرت، بل التعزير: ككثير البنج والحشيشة PageV04P176 # والأفيون ويكره أكل يسير منها من غير قصد المداومة، ويباح لحاجة التداوي ~~(أربعين) جلدة (إن كان حرا) ففي مسلم عن أنس: كان (ص) يضرب في الخمر ~~بالجريد والنعال أربعين جلدة وخرج بالحر الرقيق ولو مبعضا، فيجلد عشرين ~~جلدة، وإنما يجلد الإمام شارب الخمر إن ثبت ms287 (بإقراره أو شهادة رجلين) لا ~~بريح خمر وهيئة سكر وقئ وحد عثمان رضي الله عنه بالقئ اجتهاد له. ويحد ~~الرقيق أيضا بعلم السيد دون غيره. PageV04P177 # تتمة: جزم صاحب الاستقصاء بحل إسقائها للبهائم، وللزركشي احتمال أنها ~~كالآدمي في حرمة إسقائها لها، ورابعها قطع السرقة. (ويقطع) أي الإمام وجوبا ~~بعد طلب المالك وثبوت السرقة (كوع يمين بالغ) ذكرا PageV04P178 # كان أو أنثى (سرق) أي أخذ خفية (ربع دينار) أي مثقال ذهبا مضروبا خالصا ~~وإن تحصل من مغشوش (أو PageV04P179 # قيمته) بالذهب المضروب الخالص وإن كان الربع لجماعة فلا يقطع بكونه ربع ~~دينار سبيكة أو حليا لا يساوي ربعا مضروبا (من حرز) أي موضع يحرز فيه مثل ~~ذلك المسروق عرفا ولا قطع بما للسارق فيه شركة ولا بملكه وإن تعلق به نحو ~~رهن، ولو اشترك اثنان في إخراج نصاب فقط لم يقطع واحد منهما. وخرج بسرق ما ~~لو اختلس معتمدا الهرب أو انتهب معتمدا القوة فلا يقطع بهما لخبر الصحيح به ~~ولامكان دفعهم بالسلطان وغيره، بخلاف السارق لاخذه خفية فشرع قطعه زجرا ~~(لا) حال كون المال (مغصوبا) فلا يقطع سارقه من حرز الغاصب وإن لم ~~PageV04P180 # يعلم أنه مغصوب لان مالكه لم يرض بإحرازه به (أو) حال كونه (فيه) أي في ~~مكان مغصوب فلا قطع أيضا بسرقة من حرز مغصوب لان الغاصب ممنوع من الاحراز ~~به بخلاف نحو مستأجر ومعار ويختلف الحرز باختلاف الأموال والأحوال والأوقات ~~فحرز الثوب والنقد الصندوق المقفل والأمتعة الدكاكين وثم حارس ونوم بمسجد ~~أو شارع على متاع ولو بتوسده حرز له لا إن وضعه بقربه بلا ملاحظ قوي يمنع ~~السارق بقوة أو استغاثة أو انقلب عنه PageV04P181 # ولو بقلب السارق فليس حرزا له (ويقطع بمال وقف) أي بسرقة مال موقوف على ~~غيره (و) مال (مسجد) كبابه وساريته وقنديل زينة (لا) بنحو (حصره) وقناديل ~~تسرج وهو مسلم لأنها أعدت للانتفاع بها (ولا بمال صدقة) أي زكاة (وهو مستحق ~~لها) بوصف فقر أو غيره ولو لم يكن له فيه حق كغني أخذ مال صدقة وليس ms288 غارما ~~لاصلاح ذات البين ولا غازيا قطع لانتفاء الشبهة (و) لا بمال (مصالح) كبيت ~~المال وإن كان غنيا لان له فيه حقا لان ذلك PageV04P182 # قد يصرف في عمارة المساجد والرباطات فينتفع به الغني والفقير من المسلمين ~~(و) لا بمال (بعض) من أصل أو فرع (وسيد) لشبهة استحقاق النفقة في الجملة ~~(والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي بسرقة ماله المحرز عنه (فإن عاد) بعد ~~قطع يمناه إلى السرقة ثانيا (ف‍) - تقطع (رجله اليسرى) من مفصل الساق ~~والقدم (ف‍) - إن عاد ثالثا فتقطع (يده اليسرى) من كوعها (ف‍) - إن عاد ~~رابعا فتقطع (رجله اليمنى ثم) إن سرق بعد قطع ما ذكر (عزر) ولا PageV04P183 # يقتل، وما روي من أنه (ص) قتله منسوخ أو مؤول بقتله لاستحلال بل ضعفه ~~الدارقطني وغيره، وقال ابن عبد البر أنه منكر لا أصل له. ومن سرق مرارا بلا ~~قطع لم يلزمه إلا حد واحد - على المعتمد - فتكفي يمينه عن الكل لاتحاد ~~السبب فتداخلت (وتثبت) السرقة (برجلين) كسائر العقوبات غير الزنا وإقرار من ~~سارق بعد دعوى عليه مع تفصيل في الشهادة والاقرار بأن تبين السرقة والمسروق ~~منه وقدر المسروق والحرز بتعيينه (و) تثبت السرقة أيضا خلافا لما اعتمده ~~جمع (بيمين رد) من المدعى عليه على المدعي لأنها كإقرار المدعى عليه (وقبل ~~رجوع مقر) بالنسبة لقطع بخلاف المال فلا يقبل رجوعه فيه لأنه حق آدمي (ومن ~~أقر بعقوبة لله تعالى) أي بموجبها كزنا PageV04P184 # وسرقة وشرب خمر ولو بعد دعوى (فلقاض) أي يجوز له، كما في الروضة وأصلها، ~~لكن نقل في شرح مسلم الاجماع على ندبه، وحكاه في البحر عن الأصحاب وقضية ~~تخصيصهم القاضي بالجواز حرمته على غيره. قال شيخنا: وهو محتمل، ويحتمل أن ~~غير القاضي أولى منه لامتناع التلقين عليه (تعريض) له (برجوع) عن الاقرار ~~أو بالانكار فيقول لعلك فأخذت أو أخذت من غير حرز أو ما علمته خمرا لأنه ~~(ص) عرض لماعز وقال لمن أقر عنده بالسرقة ما إخالك سرقت وخرج بالتعريض ~~التصريح كارجع عنه أو اجحده فيأثم به ms289 لأنه أمر بالكذب ويحرم PageV04P185 # التعريض عند قيام البينة. ويجوز للقاضي أيضا التعريض للشهود بالتوقف في ~~حد الله تعالى إن رأى المصلحة في الستر، وإلا فلا، وبه يعلم أنه لا يجوز له ~~التعرض ولا لهم التوقف إن ترتب على ذلك ضياع المسروق أو حد الغير كحد ~~القذف. # خاتمة: في قاطع الطريق لو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ~~ولا قتلوا نفسا عزرهم وجوبا PageV04P186 # بحبس وغيره وإن أخذ القاطع المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ~~فإن عاد فرجله اليمنى ويده اليسرى، وإن قتل قتل حتما - وإن عفا مستحق القود ~~- وإن قتل وأخذ نصابا قتل ثم صلب بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ثلاثة أيام ~~حتما ثم ينزل، وقيل يبقى وجوبا حتى يتهرى ويسيل صديده، وفي قول يصلب حيا ~~قليلا ثم ينزل فيقتل. PageV04P187 # فصل في التعزير (ويعزر) أي الإمام أو نائبه (لمعصية لا حد لها ولا كفارة) ~~سواء كانت حقا لله تعالى أم لآدمي كمباشرة أجنبية في غير فرج وست ليس بقذف ~~وضرب لغير حق (غالبا) وقد يشرع التعزير بلا معصية كمن يكتسب باللهو الذي لا ~~معصية فيه، وقد ينتفي مع انتفاء الحد والكفارة: كصغيرة صدرت ممن لا يعرف ~~بالشر لحديث صححه ابن حبان: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود وفي ~~رواية: زلاتهم وفسرهم الشافعي رضي الله عنه بمن PageV04P188 # ذكر، وقيل: هم أصحاب الصغائر، وقيل: من يندم على الذنب ويتوب منه. وكقتل ~~من رآه يزني بأهله على ما حكاه ابن الرفعة لأجل الحمية والغضب، ويحل قتله ~~باطنا. وقد يجامع التعزير الكفارة كمجامع حليلته في نهار رمضان ويحصل ~~التعزير (بضرب) غير مبرح أو صفع وهو الضرب بجمع الكف (أو حبس) حتى عن ~~الجمعة أو PageV04P189 # توبيخ بكلام أو تغريب أو إقامة من مجلس ونحوها مما يراها المعزر جنسا ~~وقدار لا بحلق لحية. قال شيخنا: # وظاهر حرمة حلقها وهو إنما يجئ على حرمته التي عليها أكثر المتأخرين أما ~~على كراهته التي عليها الشيخان وآخرون فلا وجه للمنع إذا رآه الإمام. ~~انتهى. ويجب أن ms290 ينقص التعزير عن أربعين ضربة في الحر وعن عشرين في غيره ~~(وعزر أب) وإن علا وألحق به الرافعي الام وإن علت (ومأذونه) أي من أذن له ~~في التعزير كالمعلم PageV04P190 # (صغيرا) وسفيها بارتكابهما ما لا يليق زجرا لهما عن سئ الأخلاق وللمعلم ~~تعزير المتعلم منه (و) عزر (زوج) زوجته (لحقه) كنشوزها لا لحق الله تعالى ~~وقضيته أنه لا يضر بها على ترك الصلاة. وأفتى بعضهم بوجوبه. # والأوجه - كما قال شيخنا - جوازه، وللسيد تعزير رقيقه لحقه، وحق الله ~~تعالى وإنما يعزر من مر بضرب غير مبرح، فإن يفد تعزيره إلا بمبرح ترك لأنه ~~مهلك وغيره لا يفيد. (وسئل) شيخنا عبد الرحمن بن زياد رحمه الله ~~PageV04P191 # تعالى عن عبد مملوك عصى سيده وخالف أمره ولم يخدمه خدمة مثله. هل لسيده ~~أن يضربه ضربا غير مبرح أم ليس له ذلك؟ وإذا ضربه سيده ضربا مبرحا، ورفع به ~~إلى أحد حكام الشريعة، فهل للحاكم أن يمنعه عن الضرب المبرح أم ليس له ذلك؟ ~~وإذا منعه الحاكم مثلا ولم يمتنع، فهل للحاكم أن يبيع العبد ويسلم ثمنه إلى ~~سيده أم ليس له ذلك؟ وبماذا يبيعه، بمثل الثمن الذي اشتراه به سيده، أو بما ~~قاله المقومون، أو بما انتهت إليه الرغبات في الوقت؟ (فأجاب) إذا امتنع ~~العبد من خدمة سيده الخدمة الواجبة عليه شرعا فللسيد أن يضربه على الامتناع ~~ضربا غير مبرح إن أفاد الضرب المذكور، وليس له أن يضربه ضربا مبرحا، ويمنعه ~~الحاكم من ذلك، فإن لم يمتنع من الضرب المذكور فهو كما لو كلفه من العمل ما ~~لا يطيق، بل أولى إذ الضرب المبرح ربما يؤدي إلى الزهوق بجامع التحريم. وقد ~~أفتى القاضي حسين بأنه إذا كلف مملوكه ما لا يطيق أنه يباع عليه بثمن ~~PageV04P192 # المثل، وهو ما انتهت إليه الرغبات في ذلك الزمان والمكان. انتهى. ~~PageV04P193 # فصل في الصيال وهو الاستطالة والوثوب على الغير (يجوز) للشخص (دفع) كل ~~(صائل)، مسلم وكافر، مكلف وغيره (على معصوم) من نفس أو طرف أو منفعة أو بضع ~~ومقدماته كتقبيل ms291 ومعانقة، أو مال وإن لم يتمول على ما PageV04P194 # اقتضاه إطلاقهم كحبة بر، أو اختصاص كجلد ميتة سواء كانت للدافع أم لغيره ~~وذلك للحديث الصحيح أن: # من قتل دون دمه أو ماله أو أهله فهو شهيد ويلزم منه أن له القتل والقتال: ~~أي وما يسري إليهما كالجرح (بل يجب) عليه إن لم يخف على نفسه أو عضوه الدفع ~~(عن بضع) ومقدماته ولو من غير أقاربه (ونفس) ولو مملوكة (قصدها كافر) أو ~~بهيمة أو مسلم غير محقون الدم كزان محصن، وتارك صلاة، وقاطع طريق تحتم ~~قتله، فيحرم الاستسلام لهم فإن قصدها مسلم محقون الدم لم يجب الدفع، بل ~~يجوز الاستسلام له، بل يسن للامر به ولا PageV04P195 # يجب الدفع عن مال لا روح فيه لنفسه (وليدفع) الصائل المعصوم (بالأخف) ~~فالأخف (إن أمكن) كهرب فزجر بكلام فاستغاثة أو تحصن بحصانة فضرب بيده فبسوط ~~فبعصا فقطع فقتل لان ذلك جوز للضرورة ولا ضرورة للأثقل مع إمكان الأخف، ~~فمتى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بدونها ضمن بالقود وغيره. نعم: ~~لو التحم القتال بينهما واشتد الامر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب، ومحل ~~رعاية الترتيب أيضا في غير الفاحشة فلو رآه قد أولج في أجنبية فله أن يبدأه ~~بالقتل وإن اندفع بدونه لأنه في كل لحظة مواقع لا يستدرك بالأناة قاله ~~PageV04P196 # الماوردي والروياني والشيخ زكريا. وقال شيخنا: وهو ظاهر في المحصن، أما ~~غيره فالمتجه أنه لا يجوز قتله إلا إن أدى الدفع بغيره إلى مضي زمن وهو ~~متلبس بالفاحشة. انتهى. وإذا لم يمكن الدفع بالأخف كأن لم يجد إلا نحو سيف ~~فيضرب به، أما إذا كان الصائل غير معصوم فله قتله بلا دفع بالأخف لعدم ~~حرمته. # فرع: يجب الدفع عن منكر كشرب مسكر وضرب آلة لهو وقتل حيوان ولو للقاتل. ~~(ووجب ختان) للمرأة والرجل حيث لم يولدا مختونين لقوله تعالى: * (أن اتبع ~~ملة إبراهيم) * ومنها الختان، إختتن وهو ابن PageV04P197 # ثمانين سنة، وقيل واجب على الرجال، وسنة للنساء. ونقل عن أكثر العلماء. ~~(ببلوغ) وعقل إذ لا تكليف ms292 قبلهما فيجب بعدهما فورا. وبحث الزركشي وجوبه على ~~ولي مميز وفيه نظر. فالواجب في ختان الرجل قطع ما يغطي حشفته حتى تنكشف ~~كلها، والمرأة قطع جزء يقع عليه الاسم من اللحمة الموجودة بأعلى الفرج فوق ~~ثقبة البول تشبه عرف الديك وتسمى البظر بموحدة مفتوحة فمعجمة ساكنة ونقل ~~الأردبيلي عن الإمام ولو كان ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه لم يختن إلا ~~أن يغلب على الظن سلامته، ويندب تعجيله سابع يوم PageV04P198 # الولادة للاتباع، فإن أخر عنه ففي الأربعين، وإلا ففي السنة السابعة ~~لأنها وقت أمره بالصلاة ومن مات بغير ختان لن يختن في الأصح. ويسن إظهار ~~ختان الذكر وإخفاء ختان الأنثى، وأما مؤنة الختان في مال المختون ولو غير ~~ملف، ثم على من تلزمه نفقته. ويجب أيضا قطع سرة المولود بعد ولادته بعد نحو ~~ربطها لتوقف إمساك الطعام عليه. (وحرم تثقيب) أنف مطلقا (وأذن) صبي قطعا، ~~وصبية على الأوجه لتعليق الحلق - كما صرح به الغزالي وغيره - لأنه إيلام لم ~~تدع إليه حاجة وجوزه الزركشي واستدل بما في حديث أم زرع في الصحيح، وفي ~~فتاوى PageV04P199 # قاضيخان من الحنفية أنه لا بأس به لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية فلم ~~ينكر عليهم رسول الله (ص)، وفي الرعاية للحنابلة يجوز في الصبية لغرض ~~الزينة. ويكره في الصبي. انتهى. ومقتضى كلام شيخنا في شرح المنهاج جوازه في ~~الصبية لا الصبي لما عرف أنه زينة مطلوبة في حقهن قديما وحديثا في كل محل. ~~وقد جوز (ص) اللعب لهن بما فيه صورة للمصلحة، فكذا هذا أيضا. والتعذيب في ~~مثل هذه الزينة الداعية لرغبة الأزواج إليهن سهل محتمل ومغتفر لتلك ~~المصلحة. فتأمل ذلك فإنه مهم. # تتمة: من كان مع دابة يضمن ما أتلفته ليلا ونهارا. وإن كانت وحدها فأتلفت ~~زرعا أو غيره نهارا لم يضمن PageV04P202 # صاحبها. أو ليلا ضمن إلا أن لا يفرط في ربطها. وإتلاف نحو هرة طيرا أو ~~طعاما عهد إتلافها ضمن مالكها ليلا ونهارا إن قصر في ربطه، وتدفع الهرة ~~الضارية على نحو طير أو ms293 طعام لتأكله كصائل برعاية الترتيب السابق. ولا ~~PageV04P203 # تقتل ضارية ساكنة - خلافا لجمع لامكان التحرز عن شرها. PageV04P204 # باب الجهاد PageV04P205 # (هو فرض كفاية كل عام) ولو مرة إذا كان الكفار ببلادهم، ويتعين إذا دخلوا ~~بلادنا كما يأتي: وحكم فرض الكفاية أنه إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج ~~عنه وعن الباقين. ويأثم كل من لا عذر له من المسلمين إن تركوه وإن جهلوا. ~~وفروضها كثيرة (كقيام بحجج دينية) وهي البراهين على إثبات الصانع سبحانه ~~وما يجب له PageV04P206 # من الصفات ويستحيل عليه منها وعلى إثبات النبوات وما ورد به الشرع من ~~المعاد والحساب وغير ذلك. (وعلوم شرعية) كتفسير وحديث وفقه زائد على ما لا ~~بد منه وما يتعلق بها بحيث يصلح للقضاء والافتاء للحاجة إليهما (ودفع ضرر ~~معصوم) من مسلم وذمي ومستأمن جائع لم يصل لحالة الاضطرار أو عار أو نحوهما. ~~والمخاطب به كل موسر بما زاد على كفاية سنة له ولممونة عند احتلال بيت ~~المال وعدم وفاء زكاة (وأمر بمعروف) أي PageV04P207 # واجبات الشرع والكف عن محرماته فشمل النهي عن منكر - ي المحرم - لكن محله ~~في واجب أو حرام مجمع عليه، أو في اعتقاد الفاعل والمخاطب به كل مكلف لم ~~يخف على نحو عضو ومال وإن قل ولم يغلب على ظنه أن فاعله يزيد فيه عنادا وإن ~~علم عادة أنه لا يفيده بأن يغيره بكل طريق أمكنه من يد فلسان فاستغاثة ~~بالغير فإن عجز أنكره بقلبه. وليس لاحد البحث والتجسس واقتحام الدور ~~بالظنون. نعم: إن أخبره ثقة بمن PageV04P208 # اختفى بمنكر لا يتدارك كالقتل والزنا لزمه ذلك. ولو توقف الانكار على ~~الرفع للسلطان لم يجب لما فيه من هتك حرمة وتغريم مال. قاله ابن القشيري. ~~قال شيخنا: وله احتمال بوجوبه إذا لم ينزجر إلا به هو الأوجه، وكلام الروضة ~~وغيرها صريح فيه. انتهى. (وتحمل شهادة) على أهل له حضر إليه المشهود عليه ~~أو طلبه إن عذر PageV04P209 # بعذر جمعة (وأدائها) على من يحملها إن كان أكثر من نصاب وإلا فهو فرض عين ~~(وكإحياء كعبة) بحج ms294 وعمرة كل عام وتشييع جنازة (ورد سلام) مسنون (عن جمع) ~~أي اثنين فأكثر، فيسقط الفرض عن الباقين ويختص PageV04P210 # بالثواب، فإن ردوا كلهم - ولو مرتبا - أثيبوا ثواب الفرض كالمصلين على ~~الجنازة. ولو سلم جمع مرتبون على واحد فرد مرة قاصدا جميعهم، وكذا لو أطلق ~~على الأوجه أجزأه ما لم يحصل فصل ضار. ودخل في قولي مسنون سلام امرأة على ~~امرأة أو نحو محرم أو سيد أو زوج وكذا على أجنبي وهي عجوز لا تشتهى. ~~ويلزمها في هذه الصورة رد سلام الرجل. أما مشتهاة ليس معها امرأة أخرى ~~فيحرم عليها رد سلام أجنبي، ومثله ابتداؤه ويكره رد سلامها، ومثله ابتداؤه ~~أيضا. والفرق أن ردها وابتداءها يطمعه لطمعه فيها أكثر - بخلاف ابتدائه ~~ورده. # قاله شيخنا. ولو سلم على جمع نسوة وجب رد إحداهن إذ لا يخشى فتنة حينئذ. ~~وخرج بقولي عن جمع الواحد PageV04P211 # فالرد فرض عين عليه ولو كان المسلم صبيا مميزا. ولا بد في الابتداء والرد ~~من رفع الصوت بقدر ما يحصل به السماع المحقق ولو في ثقيل السمع. نعم: إن مر ~~عليه سريعا بحيث لم يبلغه صوته فالذي يظهر - كما قاله شيخنا - أنه يلزمه ~~الرفع وسعيه دون العدو خلفه. ويجب اتصال الرد بالسلام كاتصال قبول البيع ~~بإيجابه. ولا بأس بتقديم عليك في رد سلام الغائب لان الفصل ليس بأجنبي. ~~وحيث زالت الفورية فلا قضاء - خلافا لما يوهمه كلام الروياني. ويجب في الرد ~~على الأصم أن يجمع بين اللفظ والإشارة ولا يلزمه الرد إلا إن جمع له ~~PageV04P212 # المسلم عليه بين اللفظ والإشارة (وابتداؤه) أي السلام عند إقباله أو ~~انصرافه على مسلم غير نحو فاسق أو مبتدع حتى الصبي المميز وإن ظن عدم الرد ~~(سنة) عينا للواحد وكفاية للجماعة كالتسمية للاكل لخبر: أن أولى ~~PageV04P213 # الناس بالله من بدأهم بالسلام. وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل كما أن ~~إبراء المعسر أفضل من إنظاره وصيغة ابتدائه السلام عليكم أو سلام عليكم، ~~وكذا عليكم السلام أو سلام، لكنه مكروه للنهي عنه ومع ذلك يجب الرد فيه - ~~بخلاف ms295 وعليكم السلام بالواو - إذ لا يصلح للابتداء والأفضل في الابتداء ~~والرد الاتيان بصيغة الجمع حتى في الواحد لأجل الملائكة والتعظيم وزيادة ~~ورحمة الله وبركاته ومغفرته. ولا يكفي الافراد PageV04P214 # للجماعة ولو سلم كل على الآخر فإن ترتبا كان الثاني جوابا: أي ما لم يقصد ~~به الابتداء وحده كما بحثه بعضهم وإلا لزم كلا الرد. # فروع: يسن إرسال السلام للغائب ويلزم الرسول التبليغ لأنه أمانة ويجب ~~أداؤها. ومحله ما إذا رضي بتحمل تلك الأمانة. أما لو ردها فلا وكذا إن سكت. ~~وقال بعضهم: يجب على الموصى به تبليغه ومحله - كما قال شيخنا - إن قبل ~~الوصية بلفظ يدل على التحمل ويلزم المرسل إليه الرد فورا باللفظ في الارسال ~~وبه أو بالكتابة فيها. ويندب الرد أيضا على المبلغ والبداءة به فيقول عليك ~~وعليه السلام، للخبر المشهور فيه. وحكى PageV04P215 # بعضهم ندب البداءة بالمرسل. ويحرم أن يبدأ به ذميا ويستثنيه وجوبا بقلبه ~~إن كان مع مسلم. ويسن لمن دخل محلا خاليا أن يقول السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين. ولا يندب السلام على قاضي حاجة بول أو غائط أو جماع أو ~~استنجاء ولا على شارب وآكل في فمه اللقمة لشغله ولا على فاسق بل يسن تركه ~~على مجاهر بفسقه PageV04P216 # ومرتكب ذنب عظيم لم يتب منه ومبتدع إلا لعذر أو خوف مفسدة ولا على مصل ~~وساجد ومؤذن ومقيم وخطيب ومستمعه ولا رد عليهم إلا مستمع الخطيب فإنه يجب ~~عليه ذلك بل يكره الرد لقاضي الحاجة والجامع والمستنجي ويسن للآكل وإن كانت ~~اللقمة بفيه. نعم: يسن السلام عليه بعد البلع وقبل وضع اللقمة بفيه، ويلزمه ~~الرد ويسن الرد لمن في الحمام وملب باللفظ ولمصل ومؤذن ومقيم بالإشارة، ~~وإلا فبعد الفراغ أي إن PageV04P217 # قرب الفصل، ولا يجب عليهم. ويسن عند التلاقي سلام صغير على كبير وماش على ~~واقف وراكب عليهم وقليلين على كثيرين. # فوائد: وحتى الظهر مكروه. وقال كثيرون حرام. وأفتى النووي بكراهة ~~الانحناء بالرأس وتقبيل نحو رأس أو يد أو رجل لا سيما لنحو غني لحديث: من ~~تواضع ms296 لغني ذهب ثلثا دينه. ويندب ذلك لنحو صلاح أو PageV04P218 # علم أو شرف لان أبا عبيدة قبل يد عمر رضي الله عنهما. ويسن القيام لمن ~~فيه فضيلة ظاهرة من نحو صلاح أو علم أو ولادة أو ولاية مصحوبة بصيانة. قال ~~ابن عبد السلام أو لمن يرجى خيره أو يخشى شره ولو كافرا خشي منه ضررا ~~عظيما. ويحرم على الرجل أن يحب قيامهم له. ويسن تقبيل قادم من سفر ومعانقته ~~للاتباع (كتشميت عاطس) بالغ (حمد الله تعالى) بيرحمك الله أو رحمكم الله ~~وصغير مميز حمد الله بنحو أصلحك الله فإنه سنة على الكفاية إن سمع جماعة ~~وسنة عين إن سمع واحد إذا حمد الله العاطس المميز عقب عطاسه بأن لم يتخلل ~~PageV04P219 # بينهما فوق سكتة تنفس أوعى فإنه يسن له أن يقول عقبه الحمد لله وأفضل منه ~~الحمد لله رب العالمين، وأفضل منه الحمد لله على كل حال. وخرج بقولي حمد ~~الله من لم يحمده عقبه فلا يسن التشميت له. فإن شك قال يرحم الله من حمده. ~~ويسن تذكيره الحمد وعند توالي العطاس يشمته لثلاث ثم يدعو له بالشفاء ويسر ~~به PageV04P220 # المصلي ويحمد في نفسه إن كان مشغولا بنحو بول أو جماع ويشترط رفع بكل ~~بحيث يسمعه صاحبه. ويسن للعاطس وضع شئ على وجهه وخفض صوته ما أمكنه، وإجابة ~~مشمته بنحو يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لكم للامر به ويسن ~~للمتثائب رد التثاؤب طاقته وستر فيه - ولو في الصلاة - بيده اليسرى. ويسن ~~إجابة الداعي بلبيك. (والجهاد) فرض كفاية (على) كل مسلم (مكلف) أي بالغ ~~عاقل لرفع القلم عن غيرهما (ذكر) PageV04P221 # لضعف المرأة عنه غالبا (حر) فلا يجب على ذي رق ولو مكاتبا ومبعضا وإن أذن ~~له سيده لنقصه (مستطيع له سلاح) فلا يجب على غير مستطيع كأقطع وأعمى وفاقد ~~معظم أصابع يده، ومن به عرج بين أو مرض تعظم مشقته، وكعادم مؤن ومركب في ~~سفر قصر فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه مؤنته - كما في الحج - ولا على من ليس ~~له ms297 سلاح لان عادم ذلك لا نصرة به (وحرم) على مدين موسر عليه دين حال لم ~~يوكل من يقضي عنه من ماله PageV04P222 # الحاضر (سفر) لجهاد وغيره، وإن قصر وإن لم يكن مخوفا أو كان لطلب علم ~~رعاية لحق الغير، ومن ثم جاء في مسلم: القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا ~~الدين. (بلا إذن غريم) أو ظن رضاه وهو من أهل الاذن. ولو كان الغريم ذميا ~~أو كان بالدين رهن وثيق أو كفيل موسر. قال الأسنوي في المهمات: أن سكوت رب ~~الدين ليس بكاف في جواز السفر، معتمدا في ذلك على ما فهم من كلام الشيخين ~~هنا. وقال ابن الرفعة والقاضي أبو الطيب والبندنيجي والقزويني: لا بد في ~~الحرمة من التصريح بالمنع، ونقله القاضي إبراهيم بن ظهيرة ولا يحرم السفر، ~~بل ولا يمنع منه إن كان معسرا أو كان الدين مؤجلا وإن قرب حلوله بشرط وصوله ~~لما يحل له فيه القصر وهو مؤجل (و) حرم السفر لجهاد وحج تطوع بلا إذن (أصل) ~~مسلم أب وأم وإن عليا ولو أذن من هو PageV04P223 # أقرب منه، وكذا يحرم بلا إذن أصل سفر لم تغلب فيه السلامة لتجارة (لا) ~~سفر (لتعلم فرض) ولو كفاية كطلب النحو ودرجة الفتوى فلا يحرم عليه وإن لم ~~يأذن أصله (وإن دخلوا) أي الكفار (بلدة لنا تعين) الجهاد (على أهلها) أي ~~يتعين على أهلها الدفع بما أمكنهم وللدفع مرتبتان. إحداهما أن يحتمل الحال ~~اجتماعهم وتأهبهم للحرب فوجب الدفع على كل منهم بما يقدر عليه حتى على من ~~لا يلزمه الجهاد نحو فقير وولد ومدين وعبد وامرأة فيها قوة بلا إذن ممن مر. ~~ويغتفر ذلك لهذا الخطب العظيم الذي لا سبيل لاهماله. وثانيتهما أن يغشاهم ~~PageV04P224 # الكفار ولا يتمكنون من اجتاع وتأهب فمن قصده كافر أو كفار وعلم أنه يقتل ~~إن أخذه فعليه أن يدفع عن نفسه بما أمكن وإن كان ممن لا جهاد عليه لامتناع ~~الاستسلام لكافر. # فروع: وإذا لم يمكن تأهب لقتال وجوز أسرا وقتلا فله قتال واستسلام إن ms298 علم ~~أنه إن امتنع منه قتل وأمنت المرأة فاحشة إن أخذت وإلا تعين الجهاد، فمن ~~علم أو ظن أنه إن أخذ قتل عينا امتنع عليه الاستسلام كما مر آنفا. ولو ~~أسروا مسلما يجب النهوض إليهم فورا على كل قادر لخلاصه إن رجى. ولو قال ~~لكافر أطلق أسيرك وعلي كذا فأطلقه لزمه ولا يرجع به على الأسير إلا إن أذن ~~له في مفاداته فيرجع عليه وإن لم يشترط له الرجوع (و) تعين على (من دون ~~مسافة قصر منها) أي من البلدة التي دخلوا فيها وإن كان في أهلهم كفاية ~~لأنهم في حكمهم، PageV04P225 # وكذا من كان على مسافة القصر إن لم يكف أهلها ومن يليهم، فيصير فرض عين ~~في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد. (وحرم) على من هو من أهل فرض الجهاد ~~(انصراف عن صف) بعد التلاقي وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت قتل لعده (ص) ~~الفرار من الزحف من السبع الموبقات. ولو ذهب سلاحه وأمكن الرمي بالحجارة لم ~~يجز له الانصراف على تناقض فيه. وجزم بعضهم بأنه إذا غلب ظن الهلاك بالثبات ~~من غير نكاية فيهم وجب الفرار (إذا لم يزيدوا) أي الكفار (على مثلينا) ~~للآية. وحكمة وجوب مصابرة الضعف أن المسلم يقاتل على PageV04P226 # إحدى الحسنيين: الشهادة والفوز بالغنيمة مع الاجر، والكافر يقاتل على ~~الفوز بالدنيا فقط. أما إذا زادوا على المثلين كمائتين وواحد عن مائة فيجوز ~~الانصراف مطلقا. وحرم جمع مجتهدون الانصراف مطلقا إذا بلغ المسلمون اثني ~~عشر ألفا لخبر: لن يغلب إثنا عشر ألفا من قلة وبه خصت الآية. ويجاب بأن ~~المراد من الحديث أن الغالب على هذا العدد الظفر فلا تعرض فيه لحرمة فرار ~~ولا لعدمها - كما هو واضح - وإنما يحرم الانصراف إن قاومناهم إلا متحرفا ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها على العدو ولو بعيدة (ويرق ذراري كفار) ~~وعبيدهم ولو مسلمين كاملين (بأسر) كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر أي ~~يصيرون بنفس الأسر أرقاء لنا ويكونون كسائر أموال الغنيمة. ودخل في ms299 الذراري ~~الصبيان والمجانين والنسوان ولا حد إن وطئ غانم أو أبوه أو PageV04P227 # سيده أمة في الغنيمة ولو قبل اختيار التملك لان فيها شبهة ملك ويعزر عالم ~~بالتحريم لا جاهل به إن عذر لقرب إسلامه أو بعد محله عن العلماء. # فرع: يحكم بإسلام غير بالغ ظاهرا وباطنا: إما تبعا للسابي المسلم ولو ~~شاركه كافر في سبيه، وإما تبعا لاحد أصوله وإن كان إسلامه قبل علوقه فلو ~~أقر أحدهما بالكفر بعد البلوغ فهو مرتد من الآن (ولإمام) أو أمير ~~PageV04P228 # (خيار في) أسير (كامل) ببلوغ وعقل وذكورة وحرية (بين) أربع خصال من (قتل) ~~بضرب الرقبة لا غير (ومن) عليه بتخلية سبيله (وفداء) بأسرى منا أو مال ~~فيخمس وجوبا أو بنحو سلاحا ويفادى سلاحهم بأسرانا على الأوجه لا بمال ~~(واسترقاق) فيفعل الإمام أو نائبه وجوبا الاحظ للمسلمين لاجتهاده، ومن قتل ~~أسيرا غير كامل PageV04P229 # لزمته قيمته أو كاملا قبل التخيير فيه عزر فقط (وإسلام كافر) كامل (بعد ~~أسر يعصم دمه) من القتل لخبر الصحيحين: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله، فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ولم يذكر ~~هنا وماله لأنه لا يعصمه. إذا اختار الإمام رقه ولا صغار أولاده للعلم ~~بإسلامهم تبعا له وإن كانوا PageV04P230 # بدار الحرب أو أرقاء وإذا تبعوه في الاسلام وهم أحرار لم يرقوا لامتناع ~~طرو الرق على من قارن إسلامه حريته. # ومن ثم أجمعوا على أن الحر المسلم لا يسبى ولا يسترق أو أرقاء لم ينقص ~~رقهم. ومن ثم لو ملك حربي صغيرا ثم حكم بإسلامه تبعا لاصله جاز سبيه ~~واسترقاقه ويبقى الخيار في باقي الخصال السابقة من المن أو الفداء أو الرق. ~~ومحل جواز المفاداة مع إرادة الإقامة في دار الكفر إن كان له ثم عشيرة يأمن ~~معها على نفسه ودينه (و ) إسلامه (قبله) أي قبل أسر بوضع أيدينا عليه (يعصم ~~دما) أي نفسا عن كل ما مر (ومالا) أي جميعه بدارنا أو دارهم وكذا فرعه الحر ~~الصغير والمجنون عند السبي عن ms300 الاسترقاق لا زوجته فإذا سبيت ولو بعد الدخول ~~انقطع PageV04P231 # نكاحه حالا. وإذا سبي زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح بينهما لما في خبر ~~مسلم أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس من وطئ المسبيات المتزوجات نزل * ~~(والمحصنات) * أي المتزوجات * (من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) *. (1) فحرم ~~الله تعالى المتزوجات إلا المسبيات. # فرع: لو ادعى أسير قد أرق إسلامه قبل أسره لم يقبل في الرق ويجعل مسلما ~~من الآن ويثبت بشاهد وامرأتين ولو ادعى أسير أنه مسلم، فإن أخذ من دارنا ~~صدق بيمينه أو من دار الحرب فلا (وإذا أرق) الحربي PageV04P232 # (وعليه دين) لمسلم أو ذمي (لم يسقط) وسقط إن كان لحربي، ولو اقترض حربي ~~من حربي أو غيره أو اشترى منه شيئا ثم أسلما أو أحدهما يسقط لالتزامه بعقد ~~صحيح. ولو أتلف حربي على حربكي شيئا أو غصبه منه فأسلما أو أسلم المتلف فلا ~~ضمان لأنه لم يلتزم شيئا بعقد حتى يستدام حكمه ولان الحربي لو أتلف مال ~~مسلم أو ذمي لم يضمنه فأولى مال الحربي. PageV04P233 # فرع: لو قهر حربي دائنه أو سيده أو زوجه ملكه ارتفع الدين والرق والنكاح ~~وإن كان المقهور كاملا، وكذا إن كان القاهر بعضا للمقهور ولكن ليس للقاهر ~~بيع مقهوره البعض لعتقه عليه خلافا للسمهودي. # مهمة: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس وتأليفهم في ~~السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند. وحاصل معتمد مذهبنا فيهم أن ~~من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه ~~لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي فإنه لا يخمس عليه وهذا كثير ~~لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم بنحو سرقة أو اختلاس لم يجز شراؤه إلا على ~~الوجه الضعيف أنه لا يخمس عليه فقول جمع متقدمين ظاهر الكتاب والسنة ~~والاجماع على منع وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند إلا أن ينصب ~~PageV04P234 # من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغانم له المسلمون ~~وإنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام ms301 من أخذ شيئا فهو له لجوازه عند الأئمة ~~الثلاثة. وفي قول الشافعي بل زعم التاج الفزاري أنه لا يلزم الإمام قسمة ~~الغنائم ولا تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين، لكن رده المصنف وغيره بأنه ~~مخالف للاجماع وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس ردها لمستحق علم، وإلا ~~فللقاضي كالمال الضائع - أي الذي لم يقع اليأس من صاحبه - وإلا كان ملك بيت ~~المال فلمن له فيه حق الظفر به على المعتمد. ومن ثم كان المعتمد كما مر أن ~~من وصل له شئ يستحقه منه حل له أخذه وإن ظلم الباقون. نعم: الورع لمريد ~~التسري أن يشتري ثانيا PageV04P235 # من وكيل بيت المال لان الغالب عدم التخميس واليأس من معرفة مالكها فيكون ~~ملكا لبيت المال. انتهى. # تتمة: يعتق رقيق حربي إذا هرب ثم أسلم ولو بعد الهدنة أو أسلم ثم هرب ~~قبلها وإن لم يهاجر إلينا لا عكسه بأن أسلم بعد هدنة ثم هرب فلا يعتق لكن ~~لا يرد إلى سيده فإن لم يعتقه باعه الإمام من مسلم أو دفع PageV04P236 # لسيده قيمته من مال المصالح وأعتقه عن المسلمين والولاء لهم وإن أتانا ~~بعد الهدنة. وشرط رد من جاء منهم إلينا حر ذكر مكلف مسلما، فإن لم تكن له ~~ثم عشيرة تحميه لم يرد وإلا رد عليهم بطلبهم بالتخلية بينه وبين طالبه بلا ~~إجبار على الرجوع مع طالبه. وكذا لا يرد صبي ومجنون وصفا الاسلام أم لا ~~وامرأة وخنثى أسلمتا: أي لا يجوز ردهم ولو لنحو الأب لضعفهم ويغرمون لنا ~~قيمة رقيق ارتد دون الحر المرتد. PageV04P237 # باب القضاء بالمد: أي الحكم بين الناس. والأصل فيه قبل الاجماع قوله ~~تعالى: * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * وقوله: * (فاحكم بينهم بالقسط) ~~* وأخبار كخبر الصحيحين: إذا حكم حاكم - أي أراد الحكم - فاجتهد ثم أصاب ~~فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. وفي رواية بدل الأولى: فله ~~عشرة أجور قال في شرح مسلم: أجمع المسلمون على أن هذا في حاكم عالم مجتهد. ~~أما غيره فآثم بجميع ms302 أحكامه، وإن وافق الصواب لان إصابته اتفاقية. وصح خبر: ~~القضاة ثلاثة: قاض في الجنة، وقاضيان في النار وفسر PageV04P239 # الأول بأنه عرف الحق وقضى به، والأخيران بمن عرف وجار في الحكم ومن قضى ~~على جهل. وما جاء في التحذير عنه كخبر: من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ~~محمول على عظم الخطر فيه، أو على من يكره له القضاء، أو يحرم (هو) أي قبوله ~~من متعددين صالحين له (فرض كفاية) في الناحية بل أسنى فروض الكفايات ~~PageV04P240 # حتى قال الغزالي: أنه أفضل من الجهاد، فإن امتنع الصالحون له منه أثموا. ~~أما تولية الإمام أو نائبه لأحدهم في إقليم ففرض عين عليه، ثم على ذي شوكة. ~~ولا يجوز إخلاء مسافة العدوي عن قاض. # فرع: لا بد من تولية من الإمام أو مأذونه ولو لمن تعين للقضاء، فإن فقد ~~الإمام فتولية أهل الحل والعقد في البلد أو بعضهم مع رضا الباقين ولو ولاه ~~أهل جانب من البلد صح فيه دون الآخر. ومن صريح التولية وليتك PageV04P241 # أو قلدتك القضاء. ومن كفايتها عولت واعتمدت عليك فيه. ويشترط القبول لفظا ~~وكذا فورا في الحاضر. وعند بلوغ الخبر في غيره. وقال جمع محققون: الشرط عدم ~~الرد ومن تعين في ناحية لزمه قبوله وكذا طلبه ولو ببذل مال وإن خاف من نفسه ~~الميل فإن لم يتعين فيها كره للمفضول القبول والطلب إن لم يمتنع الأفضل، ~~ويحرم طلبه بعزل صالح له ولو مفضولا (وشرط قاض كونه أهلا للشهادات) كلها ~~بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا PageV04P242 # عدلا سميعا ولو بالصياح بصيرا، فلا يولي من ليس كذلك ولا أعمى وهو من يرى ~~الشبح ولا يميز الصورة وإن قربت - بخلاف من يميزها إذا قربت بحيث يعرفها ~~ولو بتكلف ومزيد تأمل، وإن عجز عن قراءة المكتوب. # واختير صحة ولاية الأعمى (كافيا) للقيام بمنصب القضاء، فلا يولى مغفل ~~ومختل نظر بكبر أو مرض (مجتهدا) فلا يصح تولية جاهل ومقلد وإن حفظ مذهب ~~إمامه لعجزه عن إدراك غوامضه. والمجتهد من يعرف بأحكام PageV04P243 # القرآن من العام والخاص ms303 والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والنص والظاهر ~~والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وبأحكام السنة من المتواتر - وهو ما ~~تعددت طرقه - والآحاد - وهو بخلافه - والمتصل باتصال رواته إليه صلى الله ~~عليه وسلم ويسمى المرفوع، أو إلى الصحابي فقط ويسمى الموقوف. والمرسل وهو ~~قول التابعي PageV04P244 # قال رسول الله (ص) كذا، أو فعل كذا، أو بحال الرواة قوة وضعفا وما تواتر ~~ناقلوه. وأجمع السلف على قبوله. لا يبحث عن عدالة ناقليه وله الاكتفاء ~~بتعديل إمام عرف صحة مذهبه في الجرح والتعديل ويقدم عند التعارض الخاص على ~~العام، والمقيد على المطلق، والنص على الظاهر، والمحكم على المتشابه، ~~والناسخ والمتصل والقوي على مقابلها. ولا تنحصر الأحكام في خمسمائة آية ولا ~~خمسمائة حديث خلافا لزاعمهما وبالقياس بأنواعه الثلاثة من الجلي وهو ما ~~يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ضرب الولد على تأفيفه، أو المساوي وهو ما يبعد ~~فيه انتفاء الفارق كقياس إحراق مال اليتيم على أكله، أو الأدون وهو ما لا ~~يبعد فيه انتفاء الفارق كقياس الذرة PageV04P245 # على البر في الربا بجامع الطعم وبلسان العرب لغة ونحوا وصرفا وبلاغة ~~وبأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم ولو فيما يتكلم فيه فقط لئلا ~~يخالفهم. قال ابن الصلاح: اجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي ~~يفتي في جميع أبواب الفقه، أما مقيد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير ~~معرفة قواعد إمامه وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع ~~المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع، ومن ثم لم يكن له عدول عن نص إمامه كما لا ~~يجوز الاجتهاد مع النص. انتهى. (فإن ولى سلطان) ولو كافرا أو (ذو شوكة) ~~غيره في بلد بأن انحصرت قوتها فيه (غير أهل) للقضاء كمقلد وجاهل وفاسق، أي ~~مع علمه بنحو فسقه PageV04P246 # وإلا بأن ظن عدالته مثلا، ولو علم فسقه لم يوله فالظاهر - كما جزم به ~~شيخنا - لا ينفذ حكمه وكذا لو زاد فسقه أو ارتكب مفسقا آخر على تردد فيه. ~~انتهى. وجزم بعضهم بنفوذ توليته وإن ولاه غير عالم بفسقه وكعبد ms304 وامرأة ~~وأعمى (نفذ) ما فعله من التولية وإن كان هناك مجتهد عدل على المعتمد فينفذ ~~قضاء من ولاه للضرورة ولئلا تتعطل مصالح الناس وإن نازع كثيرون فيما ذكر في ~~الفاسق وأطالوا وصوبه الزركشي. قال شيخنا: وما ذكر في المقلد محله إن كان ~~ثم مجتهد وإلا نفذت تولية المقلد ولو من غير ذي شوكة، وكذا الفاسق. فإن كان ~~هناك عدل اشترطت شوكة وإلا فلا - كما يفيد ذلك قول ابن الرفعة - الحق أنه ~~إذا لم يكن ثم من يصلح للقضاء نفذت تولية PageV04P247 # غير الصالح قطعا، والأوجه أن قاضي الضرورة يقضي بعلمه ويحفظ مال اليتيم ~~ويكتب لقاض آخر خلافا للحضرمي وصرح جمع متأخرون بأن قاضي الضرورة يلزمه ~~بيان مستنده في سائر أحكامه ولا يقبل قول حكمت بكذا من غير بيان مستنده فيه ~~ولو طلب الخصم من القاضي الفاسق تبيين الشهود التي ثبت فيها الامر لزم ~~القاضي بيانهم وإلا لم ينفذ حكمه. # فرع: يندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف وإن أطلق ~~التولية استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح. (مهمة) يحكم القاضي ~~باجتهاده إن كان مجتهدا أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا. وقضية كلام الشيخين ~~أن المقلد لا يحكم بغير مذهب مقلده. وقال الماوردي وغيره: يجوز. وجمع ابن ~~عبد السلام PageV04P248 # والأذرعي وغيرهما بحمل الأول على من لم ينته لرتبة الاجتهاد في مذهب ~~إمامه وهو المقلد الصرف الذي لم يتأهل للنظر ولا للترجيح والثاني على من له ~~أهلية. لذلك. ونقل ابن الرفعة عن الأصحاب أن الحاكم المقلد إذا بان حكمه ~~على خلاف نص مقلده نقض حكمه ووافقه النووي في الروضة والسبكي، وقال ~~الغزالي: لا ينقض، وتبعه الرافعي بحثا في موضع. وشيخنا في بعض كتبه. # فائدة: إذا تمسك العامي بمذهب لزمه موافقته، وإلا لزمه التمذهب بمذهب ~~معين من الأربعة لا غيرها ثم PageV04P249 # له وإن عمل بالأول الانتقال إلى غيره بالكلية، أو في المسائل بشرط أن لا ~~يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل منه فيفسق به على الأوجه. وفي ms305 ~~الخادم عن بعض المحتاطين. الأولى لمن ابتلي بوسواس الاخذ بالأخف والرخص ~~لئلا يزداد فيخرج عن الشرع، ولضده الاخذ بالأثقل لئلا يخرج عن الإباحة. وأن ~~لا يلفق بين قولين يتولد منهما حقيقة مركبة لا يقول بها كل منهما. وفي ~~فتاوي شيخنا: من قلد إماما في مسألة لزمه أن يجري على قضية مذهبه في تلك ~~المسألة وجميع ما يتعلق بها، فيلزم من انحرف عن عين الكعبة وصلى إلى ~~PageV04P250 # جهتها مقلدا لأبي حنيفة مثلا أن يمسح في وضوئه من الرأس قدر الناصية وأن ~~لا يسيل من بدنه بعد الوضوء دم وما أشبه ذلك، وإلا كانت صلاته باطلة باتفاق ~~المذهبين فليتفطن لذلك. انتهى. ووافقه العلامة عبد الله أبو مخرمة العدني ~~وزاد فقال: قد صرح بهذا الشرط الذي ذكرناه غير واحد من المحققين من أهل ~~الأصول والفقه: # منهم ابن دقيق العيد والسبكي، ونقله الأسنوي في التمهيد عن العراقي. قلت: ~~بل نقله الرافعي في العزيز عن القاضي حسين. انتهى. وقال شيخنا المحقق ابن ~~زياد رحمه الله تعالى في فتاويه: إن الذي فهمناه من أمثلتهم أن التركيب ~~القادح إنما يمتنع إذا كان في قضية واحدة. فمن أمثلتهم. إذا توضأ ولمس ~~تقليدا لأبي حنيفة واقتصد تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق ~~الإمامين على بطلان ذلك. وكذلك إذا توضأ ومس بلا شهوة تقليدا للإمام مالك ~~ولم يدلك تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان ~~طهارته - بخلاف ما إذا كان التركيب من قضيتين، فالذي يظهر أن ذلك غير قادح ~~في التقليد، كما إذا توضأ ومسح بعض رأسه ثم صلى إلى الجهة تقليدا لأبي ~~حنيفة فالذي يظهر صحة صلاته لان الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته، فإن ~~الخلاف فيها بحاله، لا يقال اتفقا على بطلان صلاته لأنا نقول هذا الاتفاق ~~ينشأ من التركيب في قضيتين. PageV04P251 # والذي فهمناه أنه غير قادح في التقليد ومثله ما إذا قلد الإمام أحمد في ~~أن العورة السوأتان وكأن ترك المضمضة والاستنشاق أو التسمية الذي يقول ~~الإمام أحمد بوجوب ذلك، فالذي يظهر صحة ms306 صلاته إذا قلده في قدر العورة ~~لأنهما لم يتفقا على بطلان طهارته التي هي قضية واحدة، ولا يقدح في ذلك ~~اتفاقهما على بطلان صلاته فإنه تركيب من قضيتين وهو غير قادح في التقليد ~~كما يفهمه تمثيلهم. وقد رأيت في فتاوي البلقيني ما يقتضي أن التركيب بين ~~القضيتين غير قادح. انتهى. ملخصا. # تتمة: يلزم محتاجا استفتاء عالم عدل عرف أهليته ثم إن وجد مفتيين فإن ~~اعتقد أحدهما أعلم تعين تقديمه. قال في الروضة: ليس لمفت وعامل على مذهبنا ~~في مسألة ذات وجهين أو قولين أن يعتمد أحدهما بلا PageV04P252 # نظر فيه فلا خلاف، بل يبحث عن أرجحهما بنحو تأخره وإن كانا لواحد. انتهى. ~~(ويجوز تحكيم اثنين) ولو من غير خصومة كما في النكاح (رجلا أهلا لقضاء) أي ~~من له أهلية القضاء المطلقة لا في خصوص تلك الواقعة فقط. خلافا لجمع ~~متأخرين ولو مع وجود قاض أهل خلافا للروضة. أما غير الأهل فلا يجوز تحكيمه ~~- أي مع وجود الأهل - وإلا جاز، ولو في النكاح، وإن كان ثم مجتهد، كما جزم ~~به شيخنا في شرح المنهاج تبعا لشيخه PageV04P253 # زكريا. لكن الذي أفتاه أن المحكم العدل لا يزوج إلا مع فقد القاضي ولو ~~غير أهل. ولا يجوز تحكيم غير العدل مطلقا ولا يفيد حكم المحكم إلا برضاهما ~~به لفظا لا سكوتا فيعتبر رضا الزوجين معا في النكاح، نعم: # يكفي سكوت البكر إذا استؤذنت في التحكيم ولا يجوز التحكيم مع غيبة الولي ~~ولو إلى مسافة القصر إن كان ثم قاض - خلافا لابن العماد - لأنه ينوب عن ~~الغائب بخلاف المحكم: ويجوز له أن يحكم بعلمه على الأوجه. # (وينعزل القاضي) أي يحكم بانعزاله ببلوغ خبر العزل له ولو من عدل (و) ~~ينعزل (نائبه) في عام أو خاص بأن PageV04P254 # يبلغه خبر عزل مستخلفه له أو الإمام لمستخلفه إن أذن له أن يستخلف عن ~~نفسه أو أطلق (لا) حال كون النائب نائبا (عن إمام) في عام أو خاص بأن قال ~~للقاضي استخلف عني فلا ينعزل بذلك وإنما انعزل القاضي ونائبه ms307 (بخبره) أي ~~ببلوغ خبر العزل المفهوم من ينعزل لا قبل بلوغه ذلك لعظم الضرر في نقض ~~أقضيته لو انعزل، بخلاف الوكيل فإنه ينعزل من حين العزل ولو قبل بلوغ خبره. ~~ومن علم عزله لم ينفذ حكمه له إلا أن يرضى بحكمه فيما يجوز التحكيم فيه (و) ~~ينعزل أيضا كل منهما بأحد أمور (عزل نفسه) كالوكيل (وجنون) وإغماء وإن قل ~~زمنهما (وفسق) أي ينعزل بفسق من لم يعلم موليه بفسقه الأصلي أو الزائد على ~~ما كان حال توليته وإذا زالت PageV04P255 # هذه الأحوال لم تعد ولايته إلا بتولية جديدة في الأصح. ويجوز للإمام عزل ~~قاض لم يتعين بظهور خلل لا يقتضي انعزاله ككثرة الشكاوي فيه وبأفضل منه ~~وبمصلحة كتسكين فتنة سواء أعزله بمثله أو بدونه وإن لم يكن شئ من ذلك لم ~~يجز عزله لأنه عبث ولكن ينفذ العزل. أما إذا تعين بأن لم يكن ثم من يصلح ~~غيره فيحرم على موليه عزله ولا ينفذ، وكذا عزله لنفسه حينئذ بخلافه في غير ~~هذه الحالة فينفذ عزله لنفسه وإن لم يعلم موليه (ولا ينعزل قاض بموت إمام) ~~أعظم ولا بانعزاله لعظم شدة الضرر بتعطيل الحوادث وخرج بالإمام القاضي ~~PageV04P256 # فينعزل نوابه بموته (ولا يقبل قول متول في غير محل ولايته) وهو خارج عمله ~~(حكمت بكذا) لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ فلا ينفذ إقراره به وأخذ ~~الزركشي من ظاهر كلامهم أنه إذا ولي ببلد لم يتناول مزارعها وبساتينها فلو ~~زوج وهو بأحدهما من هي بالبلد أو عكسه لم يصح، قيل، وفيه نظر قال شيخنا ~~والنظر واضح بل الذي يتجه أنه إن علمت عادة بتبعية أو عدمها فذلك وإلا اتجه ~~ما ذكره اقتصارا على ما نص له عليه وأفهم قول المنهاج أنه في غير محل ~~ولايته كمعزول أن لا ينفذ منه فيه تصرف استباحه بالولاية كإيجار وقف نظره ~~للقاضي وبيع مال يتيم وتقرير في وظيفة. قال شيخنا وهو ظاهر (ك‍) - ما لا ~~يقبل قول (معزول) بعد انعزاله ومحكم بعد PageV04P257 # مفارقة مجلس حكمه حكمت بكذا لأنه ms308 لا يملك إنشاء الحكم حينئذ فلا يقبل ~~إقراره به ولا يقبل أيضا شهادة كل منهما بحكمه لأنه يشهد بفعل نفسه إلا إن ~~شهد بحكم حاكم ولا يعلم القاضي أنه حكمه فتقبل شهادته إن لم يكن فاسقا، فإن ~~علم القاضي أنه حكمه لم تقبل شهادته كما لو صرح به ويقبل قوله بمحل حكمه ~~قبل عزله حكمت بكذا، وإن قال بعلمي لقدرته على الانشاء حينئذ حتى لو قال ~~على سبيل الحكم نساء هذه القرية: أي المحصورات طوالق من أزواجهن قبل إن كان ~~مجتهدا ولو في مذهب إمامه ولا يجوز لقاض أن يتبع حكم قاض PageV04P258 # قبله صالح للقضاء (وليسو القاضي بين الخصمين) وجوبا في إكرامهما وإن ~~اختلفا شرفا وجواب سلامهما والنظر إليهما والاستماع للكلام وطلاقة الوجه ~~والقيام فلا يخص أحدهما بشئ مما ذكر. ولو سلم أحدهما انتظر الآخر ويغتفر ~~طول الفصل للضرورة أو قال له سلم ليجيبهما معا ولا يمزح معه وإن شرف بعلم ~~أو حرية والأولى أن يجلسهما بين يديه. PageV04P259 # فرع: لو ازدحم مدعون قدم الأسبق فالأسبق وجوبا كمفت ومدرس فيقدمان وجوبا ~~بسبق، فإن استووا أو جهل سابق أقرع وقال شيخنا، وظاهر أن طالب فرض العين مع ~~ضيق الوقت يقدم كالمسافر. ويستحب كون مجلسه الذي يقضي فيه فسيحا بارزا ~~ويكره أن يتخذ المسجد مجلسا للحكم صونا له عن اللغط وارتفاع PageV04P260 # الأصوات. نعم إن اتفق عند جلوسه فيه قضية أو قضيتان فلا بأس بفصلها (وحرم ~~قبوله) أي القاضي (هدية من لا PageV04P261 # عادة له بها قبل ولاية) أو كان له عادة بها لكنه زاد في القدر أو الوصف ~~(إن كان في محله) أي محل ولايته (و) هدية (من له خصومة) عنده أو من أحس منه ~~بأنه سيخاصم وإن اعتادها قبل ولايته لأنها في الأخيرة تدعو إلى الميل إليه ~~وفي الأولى سببها الولاية وقد صحت الأخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال ~~(وإلا) بأن كان من عادته أنه يهدى إليه قبل الولاية ولو مرة فقط أو كان في ~~غير محل ولايته أو لم يزد المهدي على عادته ms309 ولا خصومة PageV04P262 # له حاضرة ولا مترقبة جاز قبوله ولو جهزها له مع رسوله وليس له محاكمة ففي ~~جواز قبوله وجهان: رجح بعض شراح المنهاج الحرمة وعلم مما مر أنه لا يحرم ~~عليه قبولها في غير عمله وإن كان المهدي من أهل عمله ما لم يستشعر بأنها ~~مقدمة لخصومة. ولو أهدى له بعد الحكم حرم القبول أيضا إن كان مجازاة له ~~وإلا فلا. كذا أطلقه بعض شراح المنهاج. قال شيخنا: ويتعين حمله على مهد ~~معتاد أهدى إليه بعد الحكم وحيث حرم القبول أو الاخذ لم يملك ما أخذه فيرده ~~لمالكه إن وجد وإلا فلبيت المال وكالهدية الهبة والضيافة وكذا الصدقة على ~~PageV04P263 # الأوجه وجوز له السبكي في حلبياته قبول الصدقة ممن لا خصومة له ولا عادة ~~وخصه في تفسيره بما إذا لم يعرف المتصدق أنه القاضي، وبحث غيره القطع بحل ~~أخذه الزكاة. قال شيخنا: وينبغي تقييده بما ذكر. وتردد السبكي في الوقف ~~عليه من أهل عمله والذي يتجه فيه، وفي النذر أنه إن عينه باسمه وشرطنا ~~القبول كان كالهدية له. ويصح إبراؤه عن دينه إذ لا يشترط فيه قبول. ويكره ~~للقاضي حضور الوليمة التي خص بها وحده وقال جمع: يحرم أو مع جماعة آخرين ~~ولم يعتد ذلك قبل الولاية بخلاف ما إذا لم يقصد بها خصوصا كما لو اتخذت ~~للجيران أو العلماء وهو منهم أو لعموم الناس. قال في العباب: يجوز لغير ~~القاضي أخذ هدية بسبب النكاح إن PageV04P264 # لم يشترط، وكذا القاضي حيث جاز له الحضور ولم يشترط ولا طلب. اه‍. وفيه ~~نظر. # تنبيه: يجوز لمن لا رزق له في بيت المال ولا في غيره وهو غير متعين ~~للقضاء وكان عمله مما يقابل بأجرة أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق ~~على ما قاله جمع وقال آخرون يحرم وهو الأحوط لكن الأول أقرب PageV04P265 # (ونقض) القاضي وجوبا (حكما) لنفسه أو غيره إن كان ذلك الحكم (بخلاف نص) ~~كتاب أو سنة أو نص مقلده أو قياس جلي وهو ما قطع فيه بإلحاق ms310 الفرع للأصل ~~(أو إجماع) ومنه ما خالف شرط الواقف. قال السبكي: PageV04P266 # وما خالف المذاهب الأربعة كالمخالف للاجماع (أو بمرجوح) من مذهبه فيظهر ~~القاضي بطلان ما خالف ما ذكر وإن لم يرفع إليه بنحو نقضته أو أبطلته. # تنبيه: نقل العراقي وابن الصلاح الاجماع على أنه لا يجوز الحكم، بخلاف ~~الراجح في المذهب، وصرح السبكي بذلك في مواضع من فتاويه وأطال وجعل ذلك من ~~الحكم - بخلاف ما أنزل الله - لان الله تعالى أوجب على المجتهدين أن يأخذوا ~~بالراجح وأوجب على غيرهم تقليدهم فيما يجب عليهم العمل به. ونقل الجلال ~~البلقيني عن والده أنه كان يفتي أن الحاكم إذا حكم بغير الصحيح من مذهبه ~~نقض. وقال البرهان بن ظهيرة: وقضيته والحالة هذه أنه لا فرق بين أن يعضده ~~اختيار لبعض المتأخرين أو بحث. # تنبيه ثان: إعلم أن المعتمد في المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه ~~الشيخان، كما جزم به النووي PageV04P267 # فالرافعي فما رجحه الأكثر فالأعلم فالأورع. قال شيخنا: هذا ما أطلق عليه ~~محققو المتأخرين والذي أوصى باعتماده مشايخنا، وقال السمهودي: ما زال ~~مشايخنا يوصوننا بالافتاء بما عليه الشيخان وأن نعرض عن أكثر ما خولفا به. ~~وقال شيخنا ابن زياد: يجب علينا في الغالب ما رجحه الشيخان وإن نقل عن ~~الأكثرين خلافه (ولا يقضي) القاضي أي لا يجوز له القضاء (بخلاف علمه) وإن ~~قامت به بينة كما إذا شهدت برق أو نكاح أو ملك من يعلم حريته أو بينونتها ~~أو عدم ملكه لأنه قاطع ببطلان الحكم به حينئذ والحكم بالباطل محرم (ويقضي) ~~أي PageV04P268 # القاضي ولو قاضي ضرورة على الأوجه (بعلمه) إن شاء: أي بظنه المؤكد الذي ~~يجوز له الشهادة مستندا إليه وإن استفاد قبل ولايته. نعم لا يقضي به في ~~حدود أو تعزير لله تعالى كحد الزنا أو سرقة أو شرب لندب الستر في أسبابها. ~~أما حدود الآدميين فيقضي فيها به سواء المال والقود وحد القذف. وإذا حكم ~~بعلمه لا بد أن يصرح بمستنده فيقول علمت أن له عليك ما ادعاه وقضيت أو حكمت ms311 ~~عليك بعلمي. فإن ترك أحد هذين اللفظين لم ينفذ حكمه كما قاله الماوردي ~~وتبعوه. (ولا) يقضي لنفسه ولا (لبعض) من أصله وفرعه ولا لشريكه في المشترك ~~PageV04P269 # ويقضي لكل منهم غيره من إمام وقاض آخر ولو نائبا عنه دفعا للتهمة (ولو ~~رأى) قاض وكذا شاهد (ورقة فيها حكمه) أو شهادته (لم يعمل به) في إمضاء حكم ~~ولا أداء شهادة (حتى يتذكر) ما حكم أو شهد به لامكان التزوير ومشابهة الخط ~~ولا يكفي تذكره أن هذا خطه فقط. وفيهما وجه إن كان الحكم والشهادة مكتوبين ~~في ورقة مصونة عندهما ووثق بأنه خطه ولم يداخله فيه ريبة أنه يعمل به (وله) ~~أي الشخص (حلف على استحقاق) حق له على PageV04P270 # غيره أو أدائه لغيره (اعتمادا) على إخبار عدل و (على خط) نفسه على ~~المتعمد وعلى خط مأذونه ووكيله وشريكه و (مورثه إن وثق بأمانته) بأن علم ~~منه أنه لا يتساهل في شئ من حقوق الناس اعتضادا بالقرينة. # تنبيه: والقضاء الحاصل على أصل كاذب ينفذ ظاهرا لا باطنا فلا يحل حراما ~~ولا عكسه. فلو حكم PageV04P271 # بشاهدي زور بظاهر العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح. ~~أما المرتب على أصل صادق فينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا. وجاء في الخبر: ~~أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. وفي شرح المنهاج لشيخنا: ويلزم ~~المرأة المحكوم عليها بنكاح كاذب الهرب بل والقتل وإن قدرت عليه كالصائل ~~على البضع ولا نظر لكونه يعتقد الإباحة، فإن أكرهت فلا إثم (والقضاء على ~~غائب) عن البلد وإن كان في غير عمله PageV04P272 # أو عن المجلس بتوار أو تعزز (جائز) في غير عقوبة الله تعالى (إن كان لمدع ~~حجة ولم يقل هو) أي الغائب (مقر) بالحق بل ادعى جحوده وأنه يلزمه تسليمه له ~~الآن وأنه مطالبه بذلك فإن قال هو مقر وأنا أقيم الحجة استظهارا مخافة أن ~~ينكر أو ليكتب بها القاضي إلى قاضي بلد الغائب لم تسمع حجته لتصريحه ~~بالمنافي لسماعها، إذ لا فائدة فيها مع الاقرار نعم لو كان للغائب ms312 مال حضر ~~وأقام البينة على دينه لا ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد الغائب، بل ليوفيه ~~منه فتسمع وإن قال هو مقر وتسمع أيضا إن أطلق (ووجب) إن كانت الدعوى بدين ~~PageV04P273 # أو عين أو بصحة عقد أو إبراء كأن أحال الغائب على مدين له حاضر فادعى ~~إبراءه (تحليفه) أي المدعي يمين الاستظهار إن لم يكن الغائب متواريا ولا ~~متعززا (بعد) إقامة (بنية أن الحق) في الصورة الأولى ثابت (في ذمته) إلى ~~الآن احتياطا للمحكوم عليه لأنه لو حضر لربما ادعى بما يبرئه. ويشترط مع ~~ذلك أن يقول أنه يلزمه تسليمه إلي وأنه لا يعلم في شهوده قادحا كفسق ~~وعداوة. قال شيخنا في شرح المنهاج، وظاهر كما قال البلقيني أن هذا لا يأتي ~~في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها وكذا نحو الابراء، أما لو كان ~~الغائب متواريا أو متعززا فيقضي عليهما بلا يمين لتقصيرهما قال بعضهم: لو ~~كان للغائب وكيل حاضر لم يكن قضاء على غائب ولم يجب PageV04P274 # يمين (كما لو ادعى) شخص (على) نحو (صبي) لا ولي له (وميت) ليس له وارث ~~خاص حاضر فإنه يحلف لما مر. أما لو كان لنحو الصبي ولي خاص أو للميت وارث ~~خاص حاضر كامل إعتبر في وجوب التحليف طلبه، فإن سكت عن طلبها لجهل عرفه ~~الحاكم ثم إن لم يطلبها قضى عليه بدونها. # فرع: لو ادعى وكيل الغائب على غائب أو نحو صبي أو ميت فلا تحليف بل يحكم ~~بالبينة لان الوكيل لا PageV04P275 # يتصور حلفه على استحقاقه ولا على أن موكله يستحقه ولو وقف الامر إلى حضور ~~الموكل لتعذر استيفاء الحقوق بالوكلاء. ولو حضر الغائب وقال للوكيل أبرأني ~~موكلك أو وفيته فأخر الطلب إلى حضوره ليحلف لي أنه ما أبرأني لم يجب. وأمر ~~بالتسليم له ثم يثبت الابراء بعد إن كان له به حجة لأنه لو وقف لتعذر ~~الاستيفاء بالوكلاء. # نعم. له تحليف الوكيل إذا ادعى عليه علمه بنحو الابراء أنه لا يعلم أن ~~موكله أبرأه مثلا لصحة هذه ms313 الدعوى عليه (وإذا ثبت) عند حاكم (مال على ~~الغائب) أو الميت وحكم به (وله مال) حاضر في عمله أو دين ثابت على حاضر ~~PageV04P276 # في عمله (قضاه) الحاكم (منه إذا طلبه المدعي) لان الحاكم يقوم مقامه ولو ~~باع قاض مال غائب في دينه فقدم وأبطل الدين بإثبات إيفائه أو بنحو فسق شاهد ~~استرد من الخصم ما أخذه وبطل البيع للدين على الأوجه خلافا للروياني (وإلا) ~~يكن له مال في عمله ولم يحكم (فإن سأل المدعي إنهاء الحال إلى قاضي بلد ~~الغائب أجابه) وجوبا وإن كان المكتوب إليه قاضي ضرورة مسارعة بقضاء حقه ~~(فينهي إليه سماع بينته) ثم إن عدلها لم يحتج المكتوب إليه إلى تعديلها ~~وإلا احتاج إليه ليحكم بها ثم يستوفي الحق وخرج بها علمه فلا يكتب به لأنه ~~شاهد PageV04P277 # الآن لا قاض. ذكره في العدة وخالفه السرخسي واعتمده البلقيني لان علمه ~~كقيام البينة وله على الأوجه أن يكتب سماع شاهد واحد ليسمع المكتوب إليه ~~شاهدا آخر أو يحلفه ويحكم له (أو) ينهي إليه (حكما) إن حكم (ليستوفي) الحق ~~لان الحاجة تدعو إلى ذلك (والانهاء أن يشهد) ذكرين (عدلين بذلك) أي بما جرى ~~عنده من ثبوت أو حكم ولا يكفي غير رجلين ولو في مال أو هلال رمضان. ويستحب ~~كتاب به يذكر فيه ما يتميز به PageV04P278 # المحكوم عليه من اسم أو نسب وأسماء الشهود وتاريخه والانهاء بالحكم من ~~الحاكم يمضي مع قرب المسافة وبعدها وسماع البينة لا يقبل إلا فوق مسافة ~~العدوي. إذ يسهل إحضارها مع القرب وهي التي يرجع منها مبكرا إلى محله ليلا ~~فلو تعسر إحضار البينة مع القرب بنحو مرض قبل الانهاء. # فرع: قال القاضي وأقره لو حضر الغريم وامتنع من بيع ماله الغائب لوفاء ~~دينه به عند الطلب ساغ للقاضي PageV04P279 # بيعه لقضاء الدين وإن لم يكن المال بمحل ولايته، وكذا إن غاب بمحل ولايته ~~كما ذكره التاج السبكي والغزي وقالا بخلاف ما لو كان بغير محل ولايته لأنه ~~لا يمكن نيابته عنه في وفاء الدين حينئذ ms314 وحاصل كلامهما جواز البيع إذا كان ~~هو أو ماله في محل ولايته ومنعه إذا خرجا عنها. # مهمة: لو غاب إنسان من غير وكيل وله مال حاضر فأنهى إلى الحاكم أنه إن لم ~~يبعه اختل معظمه لزمه بيعه إن تعين طريقا لسلامته وقد صرح الأصحاب بأن ~~القاضي إنما يتسلط على أموال الغائبين إذا أشرفت على PageV04P280 # الضياع أو مست الحاجة إليها في استيفاء حقوق ثبتت على الغائب وقالوا ثم ~~في الضياع تفصيل فإن امتدت الغيبة وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع ساغ ~~التصرف وليس من الضياع اختلال لا يؤدي لتلف المعظم ولم يكن ساريا لامتناع ~~بيع مال الغائب لمجرد المصلحة والاختلال المؤدي لتلف المعظم ضياع، نعم ~~الحيوان يباع لمجرد تطرق اختلال إليه. لحرمة الروح ولأنه يباع على مالكه ~~بحضرته إذا لم ينفق عليه ولو نهي عن التصرف في ماله امتنع إلا في الحيوان. # فرع: يحبس الحاكم الآبق إذا وجده انتظارا لسيده فإن أبطأ سيده باعه ~~الحاكم وحفظ ثمنه فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن. PageV04P281 # باب الدعوى والبينات الدعوى لغة، الطلب وألفها للتأنيث وشرعا: إخبار عن ~~وجوب حق على غيره عند حاكم. وجمعها دعاوي بفتح الواو وكسرها كفتاوى. ~~والبينة شهود سموا بها لان بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم. # والأصل فيها خبر الصحيحين: ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال ~~وأموالهم لكن اليمين على PageV04P283 # المدعى عليه. وفي رواية: البينة على المدعي واليمين على من أنكر (المدعي ~~من خالف قوله الظاهر) وهو براءة الذمة (والمدعى عليه من وافقه) أي الظاهر. ~~وشرطهما تكليف والتزام للأحكام فليس الحربي ملتزما للأحكام بخلاف الذمي. ثم ~~إن كانت الدعوى قودا أو حد قذف أو تعزيرا وجب رفعها إلى القاضي ولا يجوز ~~للمستحق PageV04P284 # الاستقلال باستيفائها لعظم الخطر فيها وكذا سائر العقود والفسوخ كالنكاح ~~والرجعة وعيب النكاح والبيع. # واستثنى الماوردي من بعد عن السلطان فله استيفاء حد قذف أو تعزير (وله) ~~أي للشخص (بلا خوف فتنة) عليه أو على غيره (أخذ ماله) استقلالا للضرورة ~~(من) مال مدين له مقر (مماطل) ms315 به أو جاحد له أو متوار أو متعزز وإن ~~PageV04P285 # كان على الجاحد بينة أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي لاذنه (ص) لهند لما ~~شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف ولان في الرفع ~~للقاضي مشقة ومؤنة وإنما يجوز له الاخذ من جنس حقه ثم عند تعذر جنسه يأخذ ~~غيره. ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره ثم إن كان المأخوذ من ~~جنس ماله يتملكه ويتصرف فيه بدلا عن حقه فإن كان من غير جنسه فيبيعه الظافر ~~بنفسه أو مأذونه للغير لا لنفسه اتفاقا ولا لمحجوره لامتناع تولي الطرفين ~~وللتهمة. هذا إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا بينة أو مع أحدهما ~~لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا اشترط إذنه ولا ببيعه إلا بنقد البلد (ثم إن ~~كان جنس حقه تملكه) وإلا اشترط جنس حقه وملكه PageV04P286 # ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين لم يأخذ إذ قدر حصته ~~بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط وله الاخذ من مال غريم غريمه إن لم يظفر ~~بمال الغريم وجحد غريم الغريم أو ماطل وإذا جاز الاخذ ظفرا جاز له كسر باب ~~أو قفل ونقب جدار للمدين إن تعين طريقا للوصول إلى الاخذ وإن كان معه بينة ~~فلا يضمنه كالصائل وإن خاف فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع ~~عليه وجب الرفع إلى القاضي أو نحوه لتمكنه من الخلاص به ولو كان الدين على ~~غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي ما عليه فلا يحل أخذ شئ له لان له الدفع ~~من PageV04P287 # أي ماله شاء فإن أخذ شيئا لزمه رده وضمنه إن تلف ما لم يوجد شرط التقاص. # فرع: له استيفاء دين له على آخر جاحد له بشهود دين آخر له عليه قضى من ~~غير علمهم وله جحد من جحده إذا كان له على الجاحد مثل ماله عليه أو أكثر ~~فيحصل التقاص للضرورة فإن كان له دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره ms316 (وشرط ~~للدعوى) أي لصحتها حتى تسمع وتحوج إلى جواب (بنقد) خالص أو مغشوش ~~PageV04P288 # (أو دين) مثلي أو متقوم (ذكر جنس) من ذهب أو فضة (ونوع) وصحة وتكسر إن ~~اختلف بهما غرض (وقدر) كمائة درهم فضة خالصة أو مغشوشة أشرفية أطالبه بها ~~الآن لان شرط الدعوى أن تكون معلومة وما علم وزنه كالدينار لا يشترط التعرض ~~لوزنه ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش ولا تسمع دعوى دائن مفلس ثبت فلسه ~~أنه وجد مالا حتى يبين سببه كإرث واكتساب وقدره (و) في الدعوى (بعين) تنضبط ~~بالصفات كحبوب وحيوان PageV04P289 # ذكر (صفة) بأن يصفها المدعي بصفات سلم ولا يجب ذكر القيمة فإن تلفت العين ~~وهي متقومة وجب ذكر القيمة مع الجنس كعبد قيمته كذا (و) في الدعوى (بعقار) ~~ذكر (جهة) ومحلة (وحدود) أربعة فلا يكفي ذكر ثلاثة منها إذا لم يعلم إلا ~~بأربعة فإن علم بواحد منها كفى بل لو أغنت شهرته عن تحديده لم يجب (و) في ~~الدعوى (بنكاح) على امرأة ذكر صحته وشروطه من نحو (ولي وشاهدين عدول) ~~ورضاها إن شرط بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي PageV04P290 # فيه الاطلاق فإن كانت الزوجة أمة وجب ذكر العجز عن مهر حرة وخوف العنت ~~وأنه ليس تحته حرة (و) في الدعوى (بعقد مالي) كبيع وهبة ذكر صحته ولا يحتاج ~~إلى تفصيل كما في النكاح لأنه أحوط حكما منه (وتلغو) الدعوى (بتناقض) فلا ~~يطلب من المدعى عليه جوابها (كشهادة خالفت) الدعوى كأن ادعى ملكا بسبب فذكر ~~الشاهد سببا آخر فلا تسمع لمنافاتها الدعوى وقضيته أنه لو أعادها على وفق ~~الدعوى قبلت وبه صرح الحضرمي PageV04P291 # واقتضاه كلام غيره ولا تبطل الدعوى بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة ~~بينة أخرى والحلف (ومن قامت عليه بينة) بحق (ليس له تحليف المدعي) على ~~استحقاق ما ادعاه بحق لأنه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود نعم له ~~تحليف المدين مع البينة بإعساره لجواز أن له مالا باطنا ولو ادعى خصمه ~~مسقطا له كأداء له أو إبراء منه أو ms317 شرائه منه فيحلف على نفي ما ادعاه الخصم ~~لاحتمال ما يدعيه وكذا لو ادعى خصمه عليه علمه بفسق PageV04P292 # شاهده أو كذبه ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا لأنه يؤدي ~~إلى فساد عام. ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة (وإذا) ~~طلب الامهال من قامت عليه البينة (أمهله) القاضي وجوبا لكن بكفيل وإلا ~~فبالترسيم عليه إن خيف هربه (ثلاثة) من الأيام (ليأتي بدافع) من نحو أداء ~~أو إبراء ومكن من سفره ليحضره إن لم تزد المدة على الثلاث لأنها لا يعظم ~~الضرر فيها (ولو ادعى رق بالغ) عاقل مجهول النسب PageV04P293 # (فقال أنا حر أصالة) ولم يكن قد أقر له بالملك قبل وهو رشيد (حلف) فيصدق ~~بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الأيدي ~~لموافقته الأصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية لان ~~الأولى معها زيادة علم بنقلها عن الأصل وخرج بقولي أصالة ما لو قال ~~أعتقتني، أو أعتقني من باعني لك فلا يصدق إلا ببينة وإذا ثبتت حريته ~~الأصلية بقوله رجع مشتريه على بائعه بثمنه وإن أقر له بالملك لأنه بناه على ~~ظاهر PageV04P294 # اليد (أو) ادعى رق (صبي) أو مجنون كبير (ليس في يده) وكذبه صاحب اليد (لم ~~يصدق إلا بحجة) من بينة أو علم قاض أو يمين مردودة لان الأصل عدم الملك. ~~فلو كان الصبي بيده أو بيد غيره وصدقه صاحب اليد حلف لخطر شأن لحرية ما لم ~~يعرف لقطه ولا أثر لانكاره إذا بلغ لان اليد حجة فإن عرف لقطه لم يصدق إلا ~~ببينة. # فرع: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل إذ لم يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال ~~ويسمع قول البائع المبيع وقف وكذا ببينة. إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا ~~سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه. PageV04P295 # فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به (إذا أقر المدعى عليه ثبت الحق) بلا حكم ~~(وإن سكت عن الجواب أمره القاضي به) وإن لم ms318 يسأل المدعي (فإن سكت فكمنكر) ~~فتعرض عليه اليمين، (فإن سكت) أيضا ولم يظهر سببه (فنأكل) فيحلف المدعي وإن ~~أنكر اشترط إنكار ما ادعى عليه وأجزائه إن تجزأ (فإن ادعى) عليه (عشرة) ~~مثلا (لم يكف) في الجواب (لا تلزمني) العشرة (حتى يقول ولا بعضها وكذا ~~يحلف) إن توجهت اليمين عليه لان مدعيها مدع لكل جزء منها فلا PageV04P297 # بد أن يطابق الانكار واليمين دعواه، فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه ~~فنأكل عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة ويأخذه لان النكول ~~عن اليمين كالاقرار (أو) ادعى (مالا) مضافا لسبب كأقرضتك كذا (كفاه) في ~~الجواب (لا تستحق) أنت (علي شيئا) أو لا يلزمني تسليم شئ إليك، ولو اعترف ~~به وادعى مسقطا طولب بالبينة. ولو ادعى عليه وديعة فلا يكفي في الجواب لا ~~يلزمني التسليم بل لا تستحق علي شيئا ويحلف كما أجاب ليطابق الحلف الجواب. ~~ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى المال لم ~~يلزمه قبوله من غير إقرار وله تحليفه. PageV04P298 # فرع: لو ادعى عليه عينا فقال ليست لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل ~~أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا وهو ناظر فيه فالأصح أنه لا تنصرف الخصومة ~~عنه ولا تنزع العين منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم للعين رجاء ~~أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له العين في الأولين والبدل للحيلولة في ~~البقية أو يقيم PageV04P299 # المدعي بينة أنها له. ولو أصر المدعى عليه على سكوت عن جواب للدعوى فنأكل ~~إن حكم القاضي بنكوله (وإذا ادعيا) أي اثنان أي كل منهما (شيئا في يد ثالث) ~~لم يسنده إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها (وأقاما) أي كل منهما (بينة) به ~~(سقطتا) لتعارضهما ولا مرجح فكان كما لا بينة فإن أقر ذو اليد لأحدهما قبل ~~البينة أو بعدها رجحت بينته (أو) ادعيا شيئا (بيدهما) وأقاما بينتين (فهو ~~لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر أما إذا لم يكن PageV04P300 # بيد ms319 أحد وشهدت بينة كل له بالكل فيجعل بينهما. ومحل التساقط إذا وقع ~~تعارض حيث لم يتميز أحدهما بمرجح وإلا قدم وهو بيان نقل الملك ثم اليد فيه ~~للمدعي أو لمن أقر له به أو انتقل له منه ثم شاهدان مثلا على شاهد ويمين ثم ~~سبق ملك أحدهما بذكر زمن أو بيان أنه ولد في ملكه مثلا ثم بذكر سبب الملك ~~(أو) ادعيا شيئا (بيد أحدهما) تصرفا أو إمساكا (قدمت بينته) من غير يمين ~~وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة PageV04P301 # الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء وغيره ترجيحا لبينة صاحب ~~اليد بيده ويسمى الداخل وإن حكم بالأولى قبل قيام الثانية أو بينت بينة ~~الخارج سبب ملكه. نعم لو شهدت بينة الخارج بأنه اشتراه منه أو من بائعه ~~مثلا قدمت لبطلان اليد حينئذ ولو أقام الخارج بينة بأن الداخل أقر له ~~بالملك قدمت ولم تنفعه بينته بالملك إلا إن ذكرت انتقالا ممكنا من المقر له ~~إليه (هذا إن أقامها بعد بينة الخارج) بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما ~~تسمع بعدها لان الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية. ~~PageV04P302 # فروع: لو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة ~~يده واعتذر بغيبة شهوده أو جهله بهم سمعت وقدمت إذ لم تزل إلا لعدم الحجة ~~وقد ظهرت فينقض القضاء، لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال الداخل ~~بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالا قدم الخارج لزيادة علم بينته بانتقال ~~الملك وكذا قدمت بينته لو شهدت أنه ملكه وإنما أودعه أو أجره أو أعاره ~~للداخل أو أنه أو بائعه غصبه منه وأطلقت بينة الداخل. ولو تداعيا دابة أو ~~أرضا أو دارا لأحدهما متاع فيها أو الحمل أو الزرع قدمت بينته على البينة ~~الشاهدة بالملك المطلق PageV04P303 # لانفراده بالانتفاع فاليد له فإن اختص المتاع ببيت فاليد له فيه فقط. ولو ~~اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولو بعد الفرقة ولا بينة ولا ms320 اختصاص لأحدهما ~~بيد فلكل تحليف الآخر، فإذا حلفا جعل بينهما وإن صلح لأحدهما فقط أو حلف ~~أحدهما قضى له كما لو اختص باليد وحلف (وترجح) البينة (بتاريخ سابق) فلو ~~شهدت البينة لاحد المتنازعين في عين بيدهما أو يد ثالث أو لا بيد أحد بملك ~~من سنة إلى الآن وشهدت بينة أخرى للآخر بملك لها PageV04P304 # من أكثر من سنة إلى الآن كسنتين فترجع بينة ذي الأكثر لأنها أثبتت الملك ~~في وقت لا تعارضها فيه الأخرى ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة من ~~يوم ملكه بالشهادة لأنها فوائد ملكه وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ يد لم ~~يعلم أنها عادية قدمت على الأصح. ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من ~~زيد من منذ سنتين فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة قدمت ~~بينة الخارج لأنها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد ما زال ملكه عنه ~~ولو اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما قدم ذو اليد ولو شهدت بينة بملك ~~أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع كما لا تسمع دعواه بذلك حتى نقول ولم يزل ملكه ~~أولا نعلم له مزيلا أو تبين سببه كأن تقول PageV04P305 # اشتراها من خصمه أو أقر له به أمس لان دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا ~~البينة. ولو قال من بيده عين اشتريتها من فلان من منذ شهر وأقام به بينة ~~فقالت زوجة البائع منه هي ملكي تعوضتها منه من منذ شهرين وأقامت به بينة، ~~فإن ثبت أنها بيد الزوج حال التعويض حكم بها لها وإلا بقيت بيد من هي بيده ~~الآن (و) ترجح (بشاهدين) وشاهد وامرأتين وأربع نسوة فيما يقبلن فيه (على ~~شاهد مع يمين) للاجماع على قبول من ذكر دون الشاهد واليمين (لا) ترجح ~~(بزيادة) نحو عدالة أو عدد (شهود) بل تتعارضان لان ما قدره الشرع لا يختلف ~~بالزيادة PageV04P306 # والنقص ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا على أربع نسوة (ولا) بينة (مؤرخة ~~على) بينة (مطلقة) لم تتعرض لزمن الملك حيث لا ms321 يد لأحدهما واستويا في أن ~~لكل شاهدين ولم تبين الثانية سبب الملك فتتعارضان. نعم لو شهدت إحداهما ~~بدين والأخرى بالابراء رجحت بينة الابراء لأنها إنما تكون بعد الوجوب. ~~والأصل عدم تعدد الدين ولو شهدت بينة بألف وبينة بألفين يجب ألفان ولو أثبت ~~إقرار زيد له بدين فأثبت زيد إقراره بأنه لا شئ له عليه لم يؤثر لاحتمال ~~حدوث الدين بعد. PageV04P307 # فروع: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة من غير تعرض بملك سابق بتاريخ لم ~~يستحق ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا عند الشهادة ويستحق الحمل والثمر غير ~~الظاهر عندها تبعا للام والأصل، فإذا تعرضت لملك سابق على حدوث ما ذكر ~~فيستحقه ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة غير إقرار رجع على بائعه الذي لم ~~يصدقه ولا أقام بينة بأنه اشتراه من المدعي ولو بعد الحكم به بالثمن بخلاف ~~ما لو أخذ منه بإقراره أو بحلف المدعي بعد PageV04P308 # نكوله لأنه المقصر ولو اشترى قنا وأقر بأنه قن ثم ادعى بحرية الأصل وحكم ~~له بها رجع بثمنه على بائعه ولم يضر اعترافه برقه لأنه معتمد فيه على ~~الظاهر. ولو ادعى شراء عين فشهدت بينة بملك مطلق قبلت لأنها شهدت بالمقصود ~~ولا تناقض على الأصح. وكذا لو ادعى ملكا مطلقا فشهدت له به مع سببه لم يضر ~~وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر ذلك للتناقض بين الدعوى والشهادة. # فرع: لو باع دارا ثم قامت بينة حسبة أن أباه وقفها عليه ثم على أولاده ~~انتزعت من المشتري ورجع بثمنه على البائع ويصرف له ما حصل في حياته من ~~الغلة إن صدق البائع الشهود وإلا وقفت، فإن مات مصرا صرفت PageV04P309 # لأقرب الناس إلى الواقف. قاله الرافعي كالقفال. # فرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الامر فيه بملك الآن للعين المدعاة ~~استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما اعتمادا علي الاستصحاب لان الأصل ~~البقاء وللحاجة لذلك وإلا لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة إذا تطاول ~~الزمن ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع ms322 عند الأكثرين ~~(ولو ادعيا) أي كل من اثنين (شيئا بيد ثالث) فإن أقر به لأحدهما سلم إليه ~~وللآخر تحليفه (و) إن ادعيا شيئا على ثالث و (أقام كل) منهما (بينة أنه ~~اشتراه) منه وسلم ثمنه (فإن اختلف تاريخهما حكم للأسبق) منهما تاريخا لان ~~معها زيادة علم PageV04P310 # (وإلا) يختلف تاريخهما بأن أطلقتا أو إحداهما أو أرختا بتاريخ متحد ~~(سقطتا) لاستحالة أعمالهما ثم إن أقر لهما أو لأحدهما فواضح، وإلا حلف لكل ~~يمينا ويرجعان عليه بالثمن لثبوته بالبينة ولو قال كل منهما والمبيع في يد ~~المدعى عليه بعتكه بكذا وهو ملكي وإلا لم تسمع الدعوى فأنكر وأقاما بينتين ~~بما قالاه وطلباه بالثمن فإن اتحد تاريخهما سقطتا وإن اختلف لزمه الثمنان. ~~ولو قال أجرتك البيت بعشرة مثلا فقال بل أجرتني جميع الدار بعشرة وأقاما ~~بينتين تساقطتا فيتحالفان ثم يفسخ العقد. # تنبيه: لا يكفي في الدعوى كالشهادة ذكر الشراء إلا مع ذكر ملك البائع إذا ~~كان غير ذي يد أو مع ذكر يده PageV04P311 # إذا كانت اليد له ونزعت منه تعديا (ولو ادعوا) أي الورثة كلهم أو بعضهم ~~(مالا) عينا أو دينا أو منفعة (لمورثهم) الذي مات (وأقاموا شاهدا) بالمال ~~(وحلف) معه بعضهم على استحقاق مورثه الكل (أخذ نصيبه ولا يشارك فيه) من جهة ~~البقية لان الحجة تمت في حقه وحده وغيره قادر عليها بالحلف وأن يمين ~~الانسان لا يعطى بها غيره فلو كان بعض الورثة صبيا أو غائبا حلف إذا بلغ أو ~~حضر وأخذ نصيبه بلا إعادة دعوى وشهادة ولو أقر بدين لميت فأخذ بعض ورثته ~~قدر حصته ولو بغير دعوى ولا إذن من حاكم فللبقية مشاركته ولو أخذ أحد ~~شركائه في دار أو منفعتها ما يخصه من أجرتها لم يشاركه فيه بقية الورثة كما ~~قاله شيخنا. PageV04P312 # فصل في الشهادات جمع شهادة. وهي إخبار الشخص بحق على غيره بلفظ خاص. ~~(الشهادة لرمضان) أي لثبوته بالنسبة للصوم فقط. (رجل) واحد لا امرأة وخنثى ~~(ولزنا) ولواط (أربعة) من الرجال يشهدون أنهم رأوه أدخل مكلفا PageV04P313 # مختارا حشفته ms323 في فرجها بالزنا. قال شيخنا: والذي يتجه أنه لا يشترط ذكر ~~زمان ومكان إلا ن ذكره أحدهم فيجب سؤال الباقين لاحتمال وقوع تناقض يسقط ~~الشهادة ولا ذكر رأينا كالمرود في المكحلة بل يسن ويكفي للاقرار به اثنان ~~كغيره (ولمال) عينا كان أو دينا أو منفعة (وما قصد به مال) من عقد مالي أو ~~حق مالي (كبيع) وحوالة وضمان ووقف وقرض وإبراء (ورهن) وصلح وخيار وأجل ~~(رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين) ولا يثبت PageV04P314 # شئ بامرأتين ويمين (ولغير ذلك) أي ما ليس بمال ولا يقصد منه مال من عقوبة ~~لله تعالى كحد شرب وسرقة أو لآدمي كقود وحد قدف ومنع إرث بأن ادعى بقية ~~الورثة على الزوجة أن الزوج خالعها حتى لا ترث منه (ولما يظهر للرجال غالبا ~~كنكاح) ورجعة (وطلاق) منجز أو معلق وفسخ نكاح وبلوغ (وعتق) وموت وإعسار ~~PageV04P315 # وقراض ووكالة وكفالة وشركة ووديعة ووصاية وردة وانقضاء عدة بأشهر ورؤية ~~هلال غير رمضان وشهادة على شهادة وإقرار بما لا يثبت إلا برجلين (رجلان) لا ~~رجل وامرأتان لما روى مالك عن الزهري: مضت السنة من رسول الله (ص) أنه لا ~~يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق وقيس بالمذكورات ~~غيرها مما يشاركها في المعنى (ولما يظهر للنساء) غالبا (كولادة وحيض) ~~وبكارة وثيابة ورضاع وعيب امرأة تحت PageV04P316 # ثيابها (أربع) من النساء (أو رجلان أو رجل وامرأتان) لما روى ابن أبي ~~شيبة عن الزهري: مضت السنة بأنه يجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن ~~من ولادة النساء وعيوبهن وقيس بذلك غيره ولا يثبت ذلك برجل ويمين. # (وسئل) بعض أصحابنا عما إذا شهد رجلان أن فلانا بلغ عمره ست عشرة سنة ~~فشهدت أربع نسوة أن فلانة يتيمة ولدت شهر مولده أو قبله أو بعده بشهر مثلا ~~فهل يجوز تزويجها اعتمادا على قولهن أو لا يجوز إلا بعد ثبوت بلوغ نفسها ~~برجلين. PageV04P317 # (فأجاب) نفعنا الله به: نعم يثبت ضمنا بلوغ من شهدن بولادتها كما يثبت ~~النسب ضمنا بشهادة النساء ms324 بالولادة فيجوز تزويجها بإذنها للحكم ببلوغها ~~شرعا. اه‍. # فرع: لو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول كفى حلفها معه ويثبت المهر أو ~~أقامه هو على إقرارها به لم يكف الحلف معه لان قصده ثبوت العدة والرجعة ~~وليسا بمال (وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة) وتيقظ فلا تقبل من ~~صبي ومجنون ولا ممن به رق لنقصه ولا من غير ذي مروءة لأنه لا حياء له ومن ~~لا حياء له يقول ما شاء وهي توقى الأدناس عرفا فيسقطها الأكل والشرب في ~~السوق والمشي فيه كاشفا رأسه أو بدنه لغير سوقي PageV04P318 # وقبلة الحلية بحضرة الناس وإكثار ما يضحك بينهم أو لعب شطرنج أو رقص ~~بخلاف قليل الثلاثة ولا من فاسق واختار جمع منهم الأذرعي والغزي وآخرون قول ~~بعض المالكية إذا فقدت العدالة وعم الفسق قضى الحاكم PageV04P319 # بشهادة الأمثل فالأمثل للضرورة والعدالة تتحقق (باجتناب) كل (كبيرة) من ~~أنواع الكبائر كالقتل والزنا والقذف به وأكل الربا ومال اليتيم واليمين ~~الغموس وشهادة الزور وبخس الكيل أو الوزن وقطع الرحم والفرار من الزحف بلا ~~عذر وعقوق الوالدين وغصب قدر ربع دينار وتفويت مكتوبة وتأخير زكاة عدوانا ~~ونميمة PageV04P320 # وغيرها من كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة (و) ~~اجتناب (إصرار على صغيرة) أو صغائر PageV04P321 # بأن لا تغلب طاعاته صغائره فمتى ارتكب كبيرة بطلت عدالته مطلقا. أو صغيرة ~~أو صغائر داوم عليها أولا خلافا لمن فرق. فإن غلبت طاعته صغائره فهو عدل، ~~ومتى استويا أو غلبت صغائره طاعاته فهو فاسق. والصغيرة كنظر PageV04P322 # الأجنبية ولمسها ووطئ رجعية وهجر المسلم فوق ثلاث وبيع خمر ولبس رجل ثوب ~~حرير وكذب لا حد فيه ولعن ولو لبهيمة أو كافر وبيع معيب لا ذكر عيب وبيع ~~رقيق مسلم لكافر ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة بفرجه PageV04P323 # وكشف العورة في الخلوة عبثا ولعب بنرد لحصة النهي عنه وغيبة وسكوت عليها. ~~ونقل بعضهم الاجماع على أنها كبيرة لما فيها من الوعيد الشديد محمول على ~~غيبة أهل العلم وحملة القرآن لعموم البلوى بها، وهي ذكرك PageV04P324 # - ولو نحو ms325 إشارة - غيرك المحصور المعين ولو عند بعض المخاطبين بما يكره ~~عرفا. واللعب بالشطرنج بكسر PageV04P325 # أوله وفتحه معجما ومهملا - مكروه إن لم يكن فيه شرط مال من الجانبين أو ~~أحدهما أو تفويت صلاة ولو بنسيان بالاشتغال به أو لعب مع معتقد تحريمه وإلا ~~فحرام، ويحمل ما جاء في ذمه من الأحاديث والآثار على ما ذكر PageV04P326 # وتسقط مروءة من يداومه فترد شهادته وهو حرام عند الأئمة الثلاثة مطلقا. ~~ولا تقبل الشهادة من مغفل ومختل نظر ولا أصم في مسموع ولا أعمى في مبصر كما ~~يأتي. ومن التيقظ ضبط ألفاظ المشهود عليه بحروفها من غير زيادة فيها ولا ~~نقص. قال شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى. نعم: لا يبعد جواز ~~التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام (و) شرط في الشاهد أيضا (عدم ~~تهمة) بجر نفع إليه أو إلى من لا تقبل شهادته له أو دفع PageV04P327 # ضر عنه بها (فترد) الشهادة (لرقيقه) ولو مكاتبا ولغريم له مات وإن لم ~~تستغرق تركته الديون بخلاف شهادته لغريمه الموسر وكذا المعسر قبل موته ~~فتقبل لهما (و) ترد (لبعضه) من أصل وإن علا أو فرع له وإن سفل. (لا) ترد ~~الشهادة (عليه) أي لا على أحدهما بشئ إذ لا تهمة. ولا على أبيه بطلاق ضرة ~~أمه طلاقا بائنا وأمه تحته، أما PageV04P328 # رجعي فتقبل قطعا. هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة. فإن ادعاه ~~الأب لعدم نفقة لم تقبل شهادته للتهمة وكذا لو ادعته أمه. قال ابن الصلاح: ~~لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان ~~فيه تصديق ابنه. وتقبل شهادة كل من الزوجين والأخوين والصديقين للآخر (و) ~~ترد الشهادة (بما هو محل تصرفه) كأن وكل أو أوصى فيه لأنه يثبت بشهادته ~~ولاية له على المشهود به نعم: لو شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم قبله قبلت، ~~وكذا لا تقبل شهادة وديع لمودعه ومرتهن لراهنه لتهمة بقاء يدهما. أما ما ~~ليس وكيلا أو PageV04P329 # وصيا فيه فتقبل. ms326 ومن حيل شهادة الوكيل ما لو باع فأنكر المشتري الثمن أو ~~اشترى فادعى أجنبي بالمبيع فله أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا أو بأن هذا ~~ملكه إن جاز له أن يشهد به للبائع ولا يذكر أنه وكيل وصوب الأذرعي حله ~~باطنا لان فيه توصلا للحق بطريق مباح. وكذا لا تقبل ببراءة من ضمنه الشاهد ~~أو أصله أو فرعه أو عبده لأنه يدفع به الغرم عن نفسه أو عمن لا تقبل شهادة ~~له (و) ترد الشهادة (من عدو) على عدوه عدواة دنيوية لا له. وهو PageV04P330 # من يحزن بفرحه وعكسه. فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم ~~يجبه قبلت شهادته عليه. # تنبيه: قال شيخنا ظاهر كلامه قبولها من ولد العدو ويوجه بأنه لا يلزم من ~~عداوة الأب عداوة الابن. # فائدة: حاصل كلام الروضة وأصلها أن من قذف آخر لا تقبل شهادة كل منهما ~~على الآخر وإن لم يطلب المقذوف حده وكذا من ادعى على آخر أنه قطع عليه ~~الطريق وأخذ ماله فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر. قال شيخنا: يؤخذ من ذلك ~~أن كل من نسب آخر إلى فسق اقتضى وقوع عداوة بينهما فلا تقبل الشهادة من ~~أحدهما PageV04P331 # على الآخر. نعم يتردد النظر فيمن اغتاب آخر بمفسق يجوز له غيبته به وإن ~~أثبت السبب المجوز لذلك. # فرع: تقبل شهادة كل مبتدع لا نكفره ببدعته وإن سب الصحابة رضوان الله ~~عليهم كما في الروضة PageV04P332 # وادعى السبكي والأذرعي أنه غلط. (و) ترد (من مبادر) بشهادته قبل أن ~~يسألها بعد الدعوى لأنه متهم نعم لو أعادها في المجلس ولو بعد الاستشهاد ~~قبلت (إلا) في شهادة حسبة وهي ما قصد بها وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد ولو ~~بلا دعوى (في حق مؤكد لله) تعالى وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي (كطلاق) رجعي ~~أو بائن (وعتق) واستيلاد ونسب وعفو عن قود وبقاء عدة وانقضائها وبلوغ ~~وإسلام وكفر ووصية ووقف لنحو جهة عامة وحق PageV04P333 # لمسجد وترك صلاة وصوم وزكاة بأن يشهد بتركها وتحريم ms327 رضاع ومصاهرة. # تنبيه: إنما تسمع شهادة الحسبة عند الحاجة إليها فلو شهد اثنان أن فلانا ~~أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا أنه يسترقه أو أنه ~~يريد نكاحها. وخرج بقولي في حق لله تعالى حق الآدمي كقود وحد قذف وبيع فلا ~~تقبل فيه شهادة الحسبة وتقبل في حد الزنا وقطع الطريق والسرقة (وتقبل) ~~الشهادة (من فاسق بعد توبة) حاصلة قبل الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها (وهي ~~ندم) على معصية من حيث أنها معصية لا PageV04P334 # لخوف عقاب ولو اطلع عليه أو لغرامة مال (ب‍) - شرط (إقلاع) عنها حالا إن ~~كان متلبسا أو مصرا على معاودتها. # ومن الاقلاع رد المغصوب (وعزم أن لا يعود) إليها ما عاش (وخروج عن ظلامة ~~آدمي) من مال أو غيره فيؤدي الزكاة لمستحقيها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن ~~تلف لمستحقه ويمكن مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء أو يبرئه منه ~~المستحق للخبر الصحيح: من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله ~~PageV04P335 # اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر ~~مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه وشمل العمل الصوم كما صرح به ~~حديث مسلم خلافا لمن استثناه، فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه ~~سلمها لقاض ثقة، فإن تعذر صرفها فيما شاء من المصالح عند انقطاع خبره بنية ~~الغرم له إذا وجده فإن أعسر عزم على الأداء إذا أيسر فإن مات قبله انقطع ~~الطلب عنه في الآخرة إن لم يعص بالتزامه. فالمرجو من فضل الله الواسع تعويض ~~المستحق. ويشترط أيضا في صحة التوبة عن إخراج صلاة أو صوم أو وقتهما ~~PageV04P336 # قضاؤهما وإن كثر وعن القذف أن يقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا ~~أعود إليه وعن الغيبة أن يستحلها من المغتاب إن بلغته ولم يتعذر بموت أو ~~غيبة طويلة وإلا كفى الندم والاستغفار له كالحاسد واشترط جمع متقدمون أنه ~~لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار أيضا ms328 واعتمده البلقيني. وقال ~~بعضهم يتوقف في التوبة في الزنا على استحلال زوج المزني بها إن لم يخف ~~فتنة، وإلا فليتضرع إلى الله تعالى في إرضائه عنه. وجعل بعضهم PageV04P337 # الزنا مما ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى الاستحلال والأوجه الأول. ~~ويسن للزاني - ككل مرتكب معصية - الستر على نفسه بأن لا يظهرها ليحد أو ~~يعزر لا أن يتحدث بها تفكها أو مجاهرة فإن هذا حرام قطعا، وكذا يسن لمن أقر ~~بشئ من ذلك الرجوع عن إقراره به قال شيخنا: من مات وله دين لم يستوفه ورثته ~~يكون هو PageV04P338 # المطالب في الآخرة على الأصح (و) بعد (استبراء سنة) من حين توبة فاسق ظهر ~~فسقه لأنها قلبية وهو متهم لقبول شهادتهم وعود ولايته فاعتبر ذلك لتقوي ~~دعواه، وإنما قدرها الأكثرون بسنة لان الفصول الأربعة في تهييج النفوس ~~بشواتها أثرا بينا فإذا مضت وهو على حاله أشعر بذلك بحسن سريرته، وكذا لا ~~بد في التوبة من خارم المروءة الاستبراء كما ذكره الأصحاب. # فروع: لا يقدح في الشهادة جهله بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يؤديهما ~~ولا توقفه في المشهود به PageV04P339 # إن عاد وجزم به فيعيد الشهادة ولا قوله لا شهادة لي في هذا إن قال نسيت ~~أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله وقد اشتهرت ديانته ولا يلزم القاضي ~~استفساره إن اشتهر ضبطه وديانته بل يسن كتفرقة الشهود وإلا لزم الاستفسار ~~(وشرط لشهادة بفعل كزنا) وغصب ورضاع وولادة (إبصار) له مع فاعله فلا يكفي ~~فيه السماع من الغير، ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين لتحمل شهادة، وكذا امرأة ~~تلد لأجلها (و) لشهادة (بقول كعقد) وفسخ وإقرار (هو) أي PageV04P340 # إبصار (وسمع) لقائله حال صدوره فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا أعمى ~~في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الأصوات ولا يكفي سماع شاهد من وراء ~~حجاب وإن علم صوته لان ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا PageV04P341 # يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الأصوات قال شيخنا: نعم لو علمه ~~ببيت وحده وعلم أن ms329 الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره وكذا لو ~~علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل ~~لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما. اه‍. ولا يصح ~~تحمل شهادة على منتقبة اعتمادا على صوتها كما لا يتحمل بصير في ظلمة ~~اعتمادا عليه لاشتباه الأصوات. نعم، لو سمعها PageV04P342 # فتعلق بها إلى القاضي وشهد عليها جاز كالأعمى بشرط أن تكشف نقابها ليعرف ~~القاضي صورتها. وقال جمع لا ينعقد نكاح منقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما ~~ونسبا وصورة (وله) أي للشخص (بلا معارض شهادة على نسب) ولو من أم أو قبيلة ~~(وعتق) ووقف وموت ونكاح (وملك بتسامع) أي استفاضة (من جمع يؤمن كذبهم) أي ~~PageV04P343 # تواطؤهم عليه لكثرتهم فيقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ولا يشترط حريتهم ~~ولا ذكورتهم ولا يكفي أن يقول سمعت الناس يقولون كذا بل يقول أشهد أنه ابنه ~~مثلا (و) له الشهادة بلا معارض (على ملك به) أي بالتسامح ممن ذكر (أو بيد ~~وتصرف تصرف ملاك) كالسكنى والبناء والبيع والرهن والإجارة (مدة طويلة) عرفا ~~فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد لأنها لا تستلزمه ولا بمجرد التصرف لأنه قد ~~يكون بنيابة ولا تصرف بمدة قصيرة نعم إن انضم PageV04P344 # للتصرف استفاضة أن الملك له جازت الشهادة به وإن قصرت المدة ولا يكفي قول ~~الشاهد رأيت ذلك سنين. # واستثنوا من ذلك الرقيق فلا تجوز الشهادة بمجرد اليد والتصرف في المدة ~~الطويلة إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد أنه له كما في الروضة للاحتياط ~~في الحرية وكثرة استخدام الأحرار واستصحاب لما سبق من نحو إرث وشراء وإن ~~احتمل زواله للحاجة الداعية إلى ذلك ولان الأصل بقاء الملك، وشرط ابن أبي ~~الدم في الشهادة بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة، ومثلها ~~الاستصحاب ثم اختار وتبعه السبكي وغيره أنه إن ذكره PageV04P345 # تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة. ثم قال مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب ~~سمعت شهادته وإلا كأن قال شهدت بالاستفاضة بكذا فلا، خلافا ms330 للرافعي واحترز ~~بقولي بلا معارض عما إذا كان في النسب مثلا طعن من بعض الناس لم تجز ~~الشهادة بالتسامع لوجود معارض. # تنبيه: يتعين على المؤدي لفظ أشهد فلا يكفي مرادفه كأعلم لأنه أبلغ في ~~الظهور ولو عرف الشاهد السبب كالاقرار هل له أن يشهد بالاستحقاق؟ وجهان ~~أشهرهما لا، كما نقله ابن الرفعة عن ابن أبي الدم. وقال ابن الصباغ كغيره ~~تسمع وهو مقتضى كلام الشيخين (وتقبل شهادة على شهادة) مقبول شهادته (في غير ~~عقوبة لله) PageV04P346 # تعالى مالا كان أو غيره كعقد وفسخ وإقرار وطلاق ورجعة ورضاع وهلال رمضان ~~ووقف على مسجد أو جهة عامة وقود وقذف بخلاف عقوبة لله تعالى. كحد زنا وشرب ~~وسرقة وإنما يجوز التحمل (ب‍) - شروط (تعسر أداء أصل) بغيبة فوق مسافة ~~العدوي أو خوف حبس من غريم وهو معسر أو مرض يشق معه حضوره وكذا بتعذره بموت ~~أو جنون (و) ب‍ (- استرعائه) أي الأصل أي التماسه منه رعاية شهادته وضبطها ~~حتى يؤديها عنه لان الشهادة PageV04P347 # على الشهادة نيابة فاعتبر فيها إذن المنوب عنه أو ما يقوم مقامه (فيقول ~~أنا شاهد بكذا) فلا يكفي أنا عالم به (وأشهدك) أو أشهدتك أو أشهد (على ~~شهادتي) به فلو أهمل الأصل لفظ الشهادة فقال أخبرك أو أعلمك بكذا فلا يكفي ~~كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند القاضي، ولا يكفي في التحمل سماع قوله ~~لفلان على فلان كذا أو عندي شهادة بكذا (و) ب‍ (- تبيين فرع) عند الأداء ~~(جهة تحمل) كأشهد أن فلانا شهد بكذا وأشهدني على شهادته PageV04P348 # أو سمعته يشهد به عند قاض، فإذا لم يبين جهة التحمل ووثق الحاكم بعلمه لم ~~يحب البيان فيكفي أشهد على شهادة فلان بكذا لحصول الغرض (وبتسميته) أي ~~الفرع (إياه) أي الأصل تسمية تميزه وإن كان عدلا لتعرف عدالته، فإن لم يسمه ~~لم يكف لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه. وفي وجوب تسمية قاض شهد عليه ~~وجهان، وصوب الأذرعي الوجوب في هذه الأزمنة لما غلب على القضاة من الجهل ~~والفسق. ولو ms331 حدث بالأصل عداوة أو فسق لم يشهد الفرع. فلو زالت هذه الموانع ~~احتيج إلى تحمل جديد. PageV04P349 # فرع: لا يصح تحمل النسوة ولو على مثلهن في نحو ولادة لان الشهادة مما ~~يطلع عليه الرجال غالبا (ويكفي فرعان لأصلين) أي لكل منهما فلا يشترط لكل ~~منهما فرعان، ولا تكفي شهادة واحد على هذا وواحد على آخر، ولا واحد على ~~واحد في هلال رمضان. # فرع: لو رجعوا عن الشهادة قبل الحكم منع الحكم أو بعده لم ينقض ولو شهدوا ~~بطلاق بائن أو رضاع PageV04P350 # محرم. وفرق القاضي بين الزوجين فرجعوا عن شهادتهم دام الفراق لان قولهما ~~في الرجوع محتمل والقضاء لا يرد بمحتمل ويجب على الشهود حيث لم يصدقهم ~~الزوج مهر مثل ولو قبل وطئ أو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر لأنه بدل ~~البضع الذي فوتوه عليه بالشهادة إلا أن ثبت أن لا نكاح بينهما بنحو رضاع ~~فلا غرم إذ لم يفوتوا شيئا ولو رجع شهود مال غرموا للمحكوم عليه البدل بعد ~~غرمه لا قبله وإن قالوا أخطأنا موزعا عليهم بالسوية. PageV04P351 # تتمة: قال شيخ مشايخنا زكريا كالغزي في تلفيق الشهادة لو شهد واحد ~~بإقراره بأنه وكله في كذا وآخر بأنه أذن له في التصرف فيه أو فوضه إليه ~~لفقت الشهادتان لان النقل بالمعنى كالنقل باللفظ، وبخلاف ما لو شهد واحد ~~بأنه قال وكلتك في كذا وآخر قال بأنه قال فوضته إليك أو شهد واحد باستيفاء ~~الدين والآخر بالابراء منه فلا يلفقان. انتهى. قال شيخ مشايخنا أحمد ~~المزجد: لو شهد واحد ببيع والآخر بإقرار به أو واحد بملك ما ادعاه وآخر ~~بإقرار الداخل به لم تلفق شهادتهما، فلو رجع أحدهما وشهد كالآخر قبل لأنه ~~يجوز أن يحضر الامرين. # ومن ادعى ألفين وأطلق فشهد له واحد وأطلق وآخر أنه من قرض ثبت أو فشهد له ~~واحد بألف ثمن مبيع وآخر PageV04P352 # بألف قرضا لم تلفق وله الحلف مع كل منهما. ولو شهد واحد بالاقرار وآخر ~~بالاستفاضة حيث تقبل لفقا. انتهى. # (وسئل) الشيخ عطية المكي نفعنا الله ms332 به عن رجلين سمع أحدهما تطليق شخص ~~ثلاثا والآخر الاقرار به فهل يلفقان أو لا؟. # (فأجاب) بأنه يجب على سامعي الطلاق والاقرار به أن يشهدا عليه بالطلاق ~~الثلاث بتا ولا يتعرضا لانشاء ولا إقرار وليس هذا من تلفيق الشهادة من كل ~~وجه، بل صورة إنشاء الطلاق والاقرار به واحدة في الجملة والحكم يثبت بذلك ~~كيف كان وللقاضي بل عليه سماعها. انتهى. PageV04P353 # خاتمة في الايمان PageV04P354 # لا ينعقد اليمن إلا باسم خاص بالله تعالى أو صفة من صفاته: كوالله ~~والرحمن والاله ورب العالمين PageV04P355 # وخالق الخلق. ولو قال وكلام الله أو وكتاب الله أو وقرآن الله أو ~~والتوراة أو والإنجيل فيمين. وكذا والمصحف إن لم ينو بالمصحف الورق والجلد. ~~وإن قال وربي وكان عرفهم تسمية السيد ربا فكناية، وإلا فيمين ظاهرا إن لم ~~يرد غير الله ولا ينعقد بمخلوق كالنبي والكعبة للنهي الصحيح عن الحلف ~~بالآباء وللامر بالحلف بالله وروى الحاكم خبرا: من حلف بغير الله فقد كفر ~~وحملوه على ما إذا قصد تعظيمه كتعظيم الله تعالى، فإن لم يقصد ذلك أثم عند ~~أكثر العلماء - أي تبعا لنص الشافعي الصريح فيه - كذا قاله بعض شراح ~~المنهاج. والذي في PageV04P356 # شرح مسلم عن أكثر الأصحاب الكراهة، وهو المعتد، وإن كان الدليل ظاهرا في ~~الاثم. قال بعضهم وهو الذي ينبغي العمل به في غالب الاعصار لقصد غالبهم به ~~إعظام المخلوق به ومضاهاته لله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وإذا حلف ~~بما ينعقد به اليمين ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل، ولو قال بعد يمينه ~~إن شاء الله وقصد اللفظ والاستثناء قبل فراغ اليمين واتصل الاستثناء بها لم ~~تنعقد اليمين فلا حنث ولا كفارة. وإن لم يتلفظ بالاستثناء بل نواه لم يندفع ~~الحنث ولا الكفارة ظاهرا بل يدين. ولو قال لغيره أقسمت عليك بالله ~~PageV04P357 # أو أسألك بالله لتفعلن كذا وأراد يمين نفسه فيمين ومتى لم يقصد يمين نفسه ~~بل الشفاعة أو يمين المخاطب أو أطلق فلا تنعقد لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب ~~ويكره ms333 رد السائل بالله تعالى أو بوجهه في غير المكروه وكذا السؤال بذلك ولو ~~PageV04P358 # قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني فليس بيمين لانتفاء اسم الله أو ~~صفته ولا كفارة وإن حنث نعم يحرم ذلك كغيره ولا يكفر بل إن قصد تبعيد نفسه ~~عن المحلوف أو أطلق حرم ويلزمه التوبة فإن علق أو أراد الرضا بذلك إن فعل ~~كفر حالا وحيث لم يكفر سن له أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك ومن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا ~~قصد كلا والله وبلا والله في نحو غضب أو صلة PageV04P359 # كلام لم ينعقد والحلف مكروه إلا في بيعة الجهاد والحث على الخير والصادق ~~في الدعوى ولو حلف في ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه حنث وكفارة أو ترك ~~مستحب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة أو على ترك PageV04P360 # مباح أو فعله كدخول دار وأكل طعام كلا آكله أنا فالأفضل ترك الحنث إبقاءا ~~لتعظيم الاسم. PageV04P361 # فرع: يسن تغليظ يمين من المدعي والمدعى عليه وإن لم يطلبه الخصم في نكاح ~~وطلاق ورجعة وعتق PageV04P362 # ووكالة وفي مال بلغ عشرين دينارا لا فيما دون ذلك لأنه حقير في نظر الشرع ~~نعم لو رآه الحاكم لنحو جراءة الحالف فعله. والتغليظ يكون بالزمان وهو بعد ~~العصر وعصر الجمعة أولى وبالمكان وهو للمسلمين عند المنبر وصعودهما عليه ~~أولى وبزيادة الأسماء والصفات ويسن أن يقرأ على الحالف آية آل عمران: * (إن ~~الذين يشترون PageV04P363 # بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) *. وأن يوضع المصحف في حجره ولو اقتصر ~~على قوله والله كفى. ويعتبر في الحلف نية الحاكم المستحلف فلا يدفع إثم ~~اليمين الفاجرة بنحو تورية كاستثناء لا يسمعه الحاكم إن لم يظلمه خصمه كما ~~بحثه البلقيني أما من ظلمه خصمه في نفس الامر كأن ادعى على معسر فيحلف لا ~~تستحق علي شيئا أي تسليمه الآن فتنفعه التورية والتأويل لان خصمه ظالم إن ~~علم أو مخطئ إن جهل فلو حلف إنسان ابتداء ms334 أو PageV04P364 # حلفه غير الحاكم اعتبر نية الحالف ونفعته التورية وإن كانت حراما حيث ~~يبطل بها حق المستحق واليمين يقطع الخصومة حالا لا الحق فلا تبرأ ذمته إن ~~كان كاذبا فلو حلفه ثم أقام بينة بما ادعاه حكم بها كما لو أقر الخصم بعد ~~حلفه والنكول أن يقول أنا نأكل أو يقول له القاضي إحلف فيقول لا أحلف. ~~واليمين المردودة وهي يمين المدعي بعد النكول كإقرار المدعى عليه لا ~~كالبينة فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع لتكذيبه ~~لها بإقراره وقال الشيخان في محل تسمع وصحح الأسنوي الأول والبلقيني الثاني ~~وقال شيخنا والمتجه الأول. فرع: يتخير في كفارة اليمين بين عتق رقبة كاملة ~~مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل أو الكسب ولو نحو PageV04P365 # غائب علمت حياته. أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين مد حب من غالب قوت ~~البلد. أو كسوتهم بما يسمى كسوة PageV04P366 # كقميص أو إزار أو مقنعة أو منديل يحمل في اليد أو الكم لا خف فإن عجز عن ~~الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها خلافا لكثيرين. PageV04P367 # باب في الاعتاق هو إزالة الرق عن الآدمي والأصل فيه قوله تعالى: * (فك ~~رقبة) * وخبر الصحيحين أنه (ص) قال: من أعتق رقبة مؤمنة - وفي رواية امرأ ~~مسلما - أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج ~~PageV04P368 # وعتق الذكر أفضل. وروي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أعتق ثلاثين ~~ألف نسمة أي رقبة وختمنا كالأصحاب بباب العتق تفاؤلا (صح عتق مطلق تصرف) له ~~ولاية ولو كافرا فلا يصح من صبي ومجنون ومحجور بسفه أو فلس ولا من غير مالك ~~بغير نيابة: (بنحو أعتقتك أو حررتك) كفككتك وأنت حر أو عتيق PageV04P369 # وبكناية مع نية كلا ملك أو لا سبيل لي عليك أو أزلت ملكي عنك وأنت مولاي ~~وكذا يا سيدي على المرجح وقوله أنت ابني أو هذا أو هو ابني أو أبي أو أمي ~~إعتاق إن أمكن من حيث السن وإن عرف نسبه مؤاخذة ms335 له بإقراره أو يا ابني ~~كناية فلا يعتق في النداء إلا إن قصد به العتق لاختصاصه بأنه يستعمل في ~~العادة كثير الملاطفة وحسن المعاشرة كما صرح به شيخنا في شرح المنهاج ~~والارشاد وليس من لفظ الاقرار به قوله لا عتق لعبد فلان لأنه لا ~~PageV04P370 # يصلح موضوعه لاقرار ولا إنشاء وإن استعمل عرفا في العتق كما أفتى به ~~شيخنا رحمه الله تعالى (ولو بعوض) أي معه فلو قال أعتقتك على ألف أو بعتك ~~نفسك بألف فقبل فورا عتق ولزمه الألف في الصورتين والولاء للسيد فيهما (ولو ~~أعتق حاملا) مملوكة له هي وحملها (تبعها) أي الحمل في العتق وإن استثناه ~~لأنه كالجزء منها، ولو أعتق الحمل عتق إن نفخت فيه الروح دونها، ولو كانت ~~لرجل والحمل لآخر بنحو وصية لم يعتق أحدهما بعتق PageV04P371 # الآخر (أو) أعتق (مشتركا) بينه وبين غيره أي كله (أو) أعتق (نصيبه) منه ~~كنصيبي منك حر (عتق نصيبه) مطلقا (وسرى الاعتاق) من موسر لا معسر لما أيسر ~~به من نصيب الشريك أو بعضه ولا يمنع السراية دين مستغرق بدون حجر واستيلاد ~~أحد الشريكين الموسر يسري إلى حصة شريكه كالعتق وعليه قيمة نصيب شريكه ~~وحصته من مهر المثل لا قيمة الولد أي حصته ولا يسري التدبير (ولو ملك) شخص ~~(بعضه) من أصل أو فرع وإن بعد (عتق PageV04P372 # عليه) لخبر مسلم. وخرج بالبعض غيره كالأخ فلا يعتق بملك (ومن قال لعبده ~~أنت حر بعد موتي) أو إذا مت PageV04P373 # فأنت حر أو أعتقتك بعد موتي وكذا إذا مت فأنت حرام أو مسيب مع نية (فهو ~~مدبر يعتق بعد وفاته) من ثلث ماله بعد الدين (وبطل) أي التدبير (بنحو بيع) ~~للمدبر فلا يعود وإن ملكه ثانيا ويصح بيعه (لا برجوع) عنه (لفظا) ~~PageV04P374 # كفسخته أو عقصته ولا بإنكار للتدبير ويجوز له وطئ المدبرة ولو ولدت مدبرة ~~ولدا من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير. فلو كانت حاملا عند موت ~~السيد فيتبعها جزما، ولو دبر حاملا ثبت التدبير للحمل تبعا لها إن لم ms336 ~~يستثنه وإن انفصل قبل موت سيدها لا إن أبطل قبل انفصاله تدبيرها والمدبر ~~كعبد في حياة السيد. ويصح تدبير مكاتب وعكسه، كما يصح تعليق عتق مكاتب ~~ويصدق المدبر بيمين فيما وجد معه وقال كسبته بعد الموت وقال الوارث بل قبله ~~لان اليد له (الكتابة) شرعا عقد عتق بلفظها معلق بمال منجم بنجمين فأكثر ~~وهي (سنة) لا واجبة PageV04P375 # وإن طلبها الرقيق كالتدبير (بطلب عبد أمين مكتسب) بما يفي مؤنته ونجومه ~~فإن فقدت الشروط أو أحدها فمباحة (وشرط في صحتها لفظ يشعر بها) أي بالكتابة ~~(إيجابا ككاتبتك) أو أنت مكاتب (على كذا) كمائة (منجما مع) PageV04P376 # قوله (إذا أديته فأنت حر وقبولا كقبلت) ذلك (و) شرط فيها (عوض) من دين أو ~~منفعة. (مؤجل) هنا ليحصله PageV04P377 # ويؤديه (منجم بنجمين فأكثر) كما جرى عليه أكثر الصحابة رضوان الله عليهم ~~ولو في مبعض (مع بيان قدره) أي العوض (وصفته) وعدد النجوم وقسط كل نجم ~~(ولزم سيدا) في كتابة صحيحة قبل عتق (حط متمول منه) أي العوض لقوله تعالى: ~~* (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * فسر الايتاء بما ذكر لان القصد منه ~~الإعانة على PageV04P378 # العتق وكونه ربعا فسبعا أولى (ولا يفسخها) أي يجوز فسخ السيد الكتابة ~~(إلا إن عجز مكاتب عن أداء) عند المحل لنجم أو بعضه (أو امتنع عنه) عند ذلك ~~مع القدرة عليه (أو) غاب عند ذلك وإن حضر ماله أو كانت غيبة المكاتب دون ~~مسافة القصر فله فسخها بنفسه وبحاكم متى شاء لتعذر العوض عليه وليس للحاكم ~~الأداء من PageV04P379 # مال المكاتب الغائب (وله) أي للمكاتب (فسخ) كالرهن بالنسبة للمرتهن فله ~~ترك الأداء والفسخ وإن كان معه وفاء (وحرم عليه تمتع بمكاتبة) لاختلال ملكه ~~ويجب بوطئه لها مهر لا حد والولد حر (وله) أي للمكاتب (شراء إماء لتجارة لا ~~تزوج إلا بإذن سيده ولا تسر) ولو بإذنه يعني لا يجوز وطئ مملوكته وما وقع ~~للشيخين في موضع مما يقتضي جوازه بالاذن مبني على الضعيف أن القن غير ~~المكاتب يملك بتمليك السيد. قال شيخنا: ويظهر أنه ms337 ليس له الاستمتاع بما دون ~~الوطئ أيضا ويجوز للمكاتب بيع وشراء وإجارة لا هبة وصدقة وقرض بلا إذن ~~سيده. PageV04P380 # فرع: لو قال السيد بعد قبضه المال كنت فسخت الكتابة فأنكر المكاتب صدق ~~بيمينه لان الأصل عدم الفسخ وعلى السيد البينة. ولو قال كاتبتك وأنا صبي أو ~~مجنون أو محجور علي فأنكر المكاتب حلف السيد إن عرف له ذلك وإلا فالمكاتب ~~لان الأصل عدم ما ادعاه السيد (إذا أحبل حر أمته) أي من له فيها ملك وإن قل ~~ولو PageV04P381 # كانت مزوجة أو محرمة لا إن أحبل أمة تركة مدين وارث معسر (فولدت) حيا أو ~~ميتا أو مضغة مصورة بشئ من خلق الآدميين (عتقت بموته) أي السيد من رأس ~~المال مقدما على الديون والوصايا وإن حبلت في مرض موته PageV04P382 # (كولدها) الحاصل (بنكاح أو زنا بعد وضعها) ولدا للسيد فإنه يعتق من رأس ~~المال بموت السيد وإن كانت أمه قبل ذلك (وله وطئ أم ولد) إجماعا واستخدامها ~~وإجارتها وكذا تزويجها بغير إذنها (لا تمليكها) لغيره ببيع أو هبة فيحرم ~~ذلك ولا يصح وكذا رهنها (كولدها متابع لها) في العتق بموت السيد فلا يصح ~~تمليكه من غيره كالأم PageV04P383 # بل لو حكم به قاض نقض على ما حكاه الروياني عن الأصحاب وتصح كتابتها ~~وبيعها من نفسها ولو ادعى ورثة سيدها مالا له بيدها قبل موته فادعت تلفه أي ~~قبل الموت صدقت بيمينها كما نقله الأذرعي فإن ادعت تلفه بعده لم تصدق فيه ~~كما قاله شيخنا رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأفتى القاضي فيمن أقر بوطئ ~~أمته فادعت أنها أسقطت منه ما تصير به أم ولد بأنها تصدق إن أمكن ذلك ~~بيمينها فإذا مات عتقت أعتقنا الله تعالى من النار، PageV04P384 # وحشرنا في زمرة المقربين الأخيار الأبرار وأسكننا الفردوس من دار القرار، ~~ومن علي في هذا التأليف وغيره PageV04P385 # بقبوله وعموم النفع به وبالاخلاص فيه ليكون ذخيرة لي إذا جاءت الطامة ~~وسببا لرحمة الله الخاصة والعامة. PageV04P386 # الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. وصلى الله وسلم أفضل صلاة ms338 وأكمل ~~سلام على أشرف مخلوقاته محمد وآله وأصحابه وأزواجه عدد معلوماته ومداد ~~كلماته وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله PageV04P387 # العلي العظيم. يقول المؤلف عفا الله عنه وعن آبائه ومشايخه: فرغت من ~~تبييض هذا الشرح ضحوة يوم PageV04P388 # الجمعة الرابع والعشرين من شهر رمضان المعظم قدره سنة اثنتين وثمانين ~~وتسعمائة وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يقبله وأن يعم النفع به ويرزقنا ~~الاخلاص فيه ويعيذنا به من الهاوية، ويدخلنا به في جنة عالية، وأن يرحم ~~امرءا PageV04P389 # نظر بعين الانصاف إليه، ووقف على خطأ فأطلعني عليه أو أصلحه الحمد لله رب ~~العالمين. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه كلما ذكرك وذكره ~~الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون. وعلينا معهم برحمتك يا أرحم ~~الراحمين.# PageV04P390 #####ENDNOTES# ms339