######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000179 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيباني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ن 993 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة في الخراج #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000179 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/179_رسالة-في-الخراج-الشيباني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: جمادي الثانية 1413 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أحل خراج بلاده للمؤمنين من ~~عباده، وألهم قلوب من يعتد بكلامه حل تناوله واختصامه، وصلى الله على محمد ~~وآله الذين بينوا لنا جميع حرام الله وحلاله. # وبعد، فيقول الفقير الفاني ماجد بن فلاح الشباني (الشيباني خ ل): إنه قد ~~اشتهر أن مولانا أحمد الأردبيلي سلمه الله تعالى وأبقاه - يقول بتحريم ~~الخراج، وقد سألني جماعة من أصحابه عن ذلك، فقلت لهم: المناسب أن يكتب ~~مولانا في ذلك شيئا يدل على تحريمه. فبعد مدة ظهرت منه رسالة محصلها أن ~~الخراج فيه شبهة. وأنا أنقل عبارته حرفا بحرف خوفا من التغيير والتبديل ~~وكثرة الأقاويل. # فقال دام ظله ومتعنا الله ببقائه وكثر من مثله وأمثاله: " إعلم وفقك الله ~~لمرضاته أن الخراج لا يخلو عن شبهة، فإنه على ما فهم من كلامهم إنه كالأجرة ~~المضروبة على الأرض التي فتحت عنوة، وكانت عامرة حين الفتح، وفي معناه: # المقاسمة، سواء كانت من عين حاصل الأرض كالثلث أو من النقد بل غيره ~~PageV00P007 # أيضا. وقيل: إنه مختص بالقسم الثاني والمقاسمة بالأول، وقد يفرق بالمضروب ~~على الأرض أو المواشي، وهي التي أخذت بالسيف والغلبة مع النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أو مع الإمام عليه السلام أو نائبهما في الجهاد، وإلا يكون ~~فيئا لهما عليهما السلام على ما يفهم من عباراتهم، وإن كان دليلهم لا يخلو ~~عن ضعف، إلا كلام المحقق في المعتبر (1) والنافع، (2) فإنه يدل على تردده ~~في كون ما أخذه العسكر بغير إذنه فيئا - وقالوا: وهذه الأرض للمسلمين ~~قاطبة، فيكون حاصلها لهم وأمرها إلى الإمام عليه السلام ويصرف حاصلها في ~~مصارف المسلمين من المساجد والقناطر والقضاة والأئمة والمؤذنين وسد الثغور ~~والغزاة وغيرها، وينبغي كون ذلك بعد اخراج الخمس، لأنه من الغنيمة، وكلام ~~أكثر الأصحاب خال عنه، ونبه عليه الشيخ إبراهيم (3) في نقض الرسالة ~~الخراجية لعلي بن عبد العالي، وفي العبارة المنقولة عن المبسوط (4) تصريح ~~بوجوب الخمس في هذه الأراضي " إنتهى كلامه دام ظله (5). # وأقول: إن المفهوم من قوله " فإنه.. الخ " كون ms01 هذا الكلام دليلا على كون ~~الخراج فيه شبهة، ولا يخفى أن هذا الكلام بأسره لا دلالة له على مدعاه بشئ ~~من الدلالات الثلاث، يعرف ذلك من كان سالكا طريق الانصاف، فإن كونه كالأجرة ~~وكون المقاسمة في معناه واختصاصه بالقسم الثاني، والمقاسمة بالأول لا يدل ~~على حل ولا تحريم ولا شبهة. # وقوله: " وقد يفرق بالمضروب على الأرض أو المواشي " لا ربط له بما قبله ~~ولا بما بعده. # PageV00P008 # وقوله " وإلا يكون فيئا " إن أراد به غنيمة الغازي بغير إذن الإمام كما ~~يفهم من آخر هذه العبارة، فالصواب تركه، لأن المفروض كون الجهاد مع النبي ~~أو الإمام أو نائبه في الجهاد، على ما صرح به فكيف يكون ما أخذه فيئا؟ وإن ~~أراد به غيره فلا بد من بيانه. # وقوله " وهذه للمسلمين إلى قوله وينبغي كون ذلك بعد اخراج الخمس " لا دخل ~~له في الاستدلال على التحريم ولا الشبهة، بل إن كان ولا بد يكون دليلا على ~~كون الخراج حلالا. # قال دام ظله: " واعلم أيضا أنه ما ثبت كون الأرض فتحت عنوة على الوجه ~~المذكور إلا ما ثبت في زمان النبي صلى الله عليه وآله كونه كذلك، وأما غيره ~~فالعراق وجد كونها مفتوحة عنوة في كثير من العبارات، حيث فتحت في زمان ~~الثاني بالقهر، وقيل كان بإذن أمير المؤمنين عليه السلام وكان الحسنان ~~عليهما السلام مع العسكر وقد منع ذلك، وذلك منقول عن فخر الفقهاء ووالده في ~~التنقيح، ويفهم ذلك من كلام المبسوط (1) وإن يفهم خلافه أيضا، وبالجملة ما ~~ثبت كونه كذلك " (2) إنتهى كلامه دام ظله. # وأقول: إن هذا الكلام مع قطع النظر عما فيه من عدم تحرير العبارة وربطها، ~~لا يظهر المعطوف عليه ما هو؟ والمفهوم أن أرض العراق لم يثبت كونها خراجية، ~~وهو مع تسليمه لا يدل على كون الخراج فيه شبهة، بل إن ثبت دل على أن ~~المأخوذ منها بطريق الخراج حرام إن قلنا بأن القسمة للغازين أو قلنا بأنها ~~للإمام ولم نقل بأنه عليه السلام جعلها كأرض الخراج تفضلا منه ms02 كما يجئ في ~~كلام هذا المصنف. # وقوله: " وبالجملة لم يثبت كونه كذلك " بعد تصريح العلماء بأنها لا خلاف # PageV00P009 # فيه أنها فتحت عنوة، مما لا يليق من مثل هذا الفاضل، فإن كون أرض العراق ~~خراجية أشهر من الشمس وأبين من أمس لمن تصفح مساطير العلماء، مثل عبارة ~~المبسوط (1) والمنتهى، (2) والتذكرة، (3) والتحرير، (4) والسرائر، (5) وما ~~رواه الشيخ بإسناده عن مصعب بن يزيد الأنصاري من قوله: استعملني أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.. الخ (6). وما رواه الشيخ في الصحيح ~~عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام من قوله: سألته عن سيرة الإمام في ~~الأرض التي فتحت عنوة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق مسيرة فهم (7) إمام لسائر ~~الأرضين. (8) وما روي أيضا عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عما اختلف فيه ابن أبي ليلى، وابن شبرمة.. الخ (9)، فكل هذا لا ~~يفيد الظن بأن أرض العراق خراجية؟! فكيف لنا بثبوت المعاني اللغوية التي ~~نأخذها من كتب المخالفين؟! # فليتأمل ذلك المنصف. # قال دام ظله: " نعم، فيما رواه الشيخ في الصحيح على ما قيل عن محمد ~~الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد، ما منزلته؟ فقال: هو ~~لجميع المسلمين.. الخ (10) دلالة على ذلك مع أنها قد تكون للتقية على ما ~~قيل، أو يكون له عليه السلام جعلها كذلك تفضلا منه " انتهى كلامه دام ظله. ~~(11) # PageV00P010 # أقول: إن الحمل الثاني ينادي ويقول: مرحبا بالوفاق. فإن المقصود حل ما ~~يؤخذ من أرض العراق بطريق الخراج. # وأما الحمل الأول، فإنما يستقيم لو كان لهذا الخبر معارض أرجح منه، أما ~~مع عدم المعارض فأي ضرورة إلى هذا الحمل. # قال دام ظله: " وأما ما سوى العراق مثل الشام، ونقل عن العلامة: # وخراسان إلى كرمان، وخوزستان وهمدان وقزوين وحواليها، ونقل أنها خراجية ~~عن قطب الراوندي في الخراجية، فقد علمت، أن حليته موقوفة على تحقيق كون ~~الأرض التي يؤخذ منها الخراج ms03 أخذت عنوة وكانت معمورة حينئذ ومضروب الخراج ~~ولم يدع أحد ملكيتها ولم تكن موقوفة لما سيجئ ودونه خرط القتاد. إذ طريقه ~~الخبر المتواتر أو خبر الواحد الصحيح وليس شئ من ذلك بمعلوم ولا مظنون بظن ~~معتبر " إنتهى كلامه دام ظله (1). # أقول: هذا الكلام يدل على حل الخراج وأنه لا شبهة فيه، وإنما الكلام في ~~تحقيق أرض الخراج وليس هو المبحوث عنه. ثم إن المتوقف عليه حل الخراج إنما ~~هو فتح المعصوم أو نائبه للأرض عنوة وكونها محياة، وأما عدم ضرب الخراج ~~وادعاء أحد ملكيتها لا ينافي كون الأرض خراجية، لأن المفتوح عنوة يملك تبعا ~~لآثار التصرف، ولا يقتضي ذلك سقوط الخراج بل يقتضي قرارها في يده ما دام ~~آثار التصرف موجودة. # ثم دعوى انحصار الثبوت بالخبر المتواتر وخبر الواحد الصحيح دعوى خالية عن ~~الدليل فلم لا يكفي فيها الشياع المفيد للظن؟ إذ لو لم يكف فيها ذلك لبطل ~~هذا الحكم مع امتداد الأوقات وفناء الشهور (2) وعدم حصول التواتر، وذلك ~~ينافي حكمة الشارع. # PageV00P011 # قال دام ظله: " ولا يمكن إثباته بكونها معمورة الآن وأن الجائر يأخذ عنها ~~الخراج كما قال الشيخ زين الدين في شرح الشرائع: حملا لفعل المسلمين على ~~الصحة، إذ الأصل عدمه وذلك قرينة ضعيفة، إذ الجائر يرى عدم تقييده لأخذه ~~مال الناس ولد خوله فيما ليس له كالقتل وغير ذلك، فكيف يمكن حمل ذلك منه ~~على الصحة؟ ولأنه يأخذ الخراج من غير محله وفوق الحق ومن غير رضا المتصرف، ~~بل وقد ينقص محصول من الخراج ولا يتمكن من الترك، بل لو ترك الزراعة يؤخذ ~~منه الخراج، على أنهم صرحوا بأن أخذ الجائر غير جائز وأنه ظلم وحرام وهو ~~آثم به، فكيف يحكم على الصحة والإباحة ولا يعتبر شرعا في أخذ ما في أيدي ~~الناس الدالة على الملكية وقد يدعي الملكية أيضا؟ قال فيه في شرح قول ~~المصنف " والنظر فيها أي في الأرض المفتوحة عنوة إلى الإمام ". هذا مع ~~ظهوره وبسط يده، أما مع غيبته كهذا الزمان فكل أرض يدعي ms04 أحد ملكيتها بشراء ~~أو إرث ونحوها ولا يعلم فساد دعواه تقر في يده كذلك، لجواز صدقه وحملا ~~لتصرفه على الصحة فإن الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه وذكر وجهين " إنتهى ~~كلامه دام ظله (1) (2). # أقول: الشيخ زين الدين رحمه الله ادعى أن كونها خراجية يثبت بكونها ~~معمورة الآن وأخذ الجائر منها، واستدل عليه بحمل فعل المسلمين على الصحة، ~~ولا يخفى تكرر هذا الدليل في كلام الفقهاء وأنهم استدلوا به على مطالب ~~كثيرة من جملتها ما استشهد به المصنف من قول الشيخ زين الدين: " فكل أرض ~~يدعي أحد ملكيتها إلى قوله: حملا لتصرفه على الصحة "، فقول المصنف: " الأصل ~~عدمه " إن أراد به عدم الخراج فلا يضر هذا المستدل إذا سلم المصنف دليله، ~~وإن لم يسلمه فلا حاجة إلى قوله " إذا الأصل عدمه "، وإن أراد أن الأصل عدم # PageV00P012 # الصحة ففيه ما يكفيه. # وقوله: " إن ذلك قرينة ضعيفة " بعد تسليم الدليل، لا وجه له إذ عدم تقيد ~~الظالم وما ذكر فيه من المطاعن لا يخرجه عن الاسلام، ولا يقتضي تحريم ما في ~~يده إذا لم نعلم تحريمه بعينه. # وقوله: " من غير رضا المتصرف " لا وجه له بعد الإحاطة بأن الخراج خارج عن ~~مالك المتصرف. ومن أوهن المطاعن قوله: " بل وقد ينقص محصوله عن الخراج " مع ~~قطع النظر عما في العبارة، لما قرر أن الخراج كالأجرة، والعلاوة التي ذكرها ~~وهي التصريح بأن أخذ الجائر غير جائز لا يقتضي تحريمه على مستحقه ولا ينافي ~~صحة أخذ المستحق له ولا إباحته له وإن كان أخذ الجائر له محرما. # وقوله: " ولا يعتبر شرعا في أخذ ما في أيدي الناس الدالة على الملكية " ~~إن أراد بما في أيدي الناس، الأموال التي يدعون ملكها فليس الكلام فيه وإن ~~أراد به الأموال التي في أيديهم إذا طلبها السلطان دفعوها إليه على أنها ~~عوضا عن زرع هذه الأرض، فنفي الاعتبار لا وجه له. # وقوله: " قد يدعي الملكية إلى قوله وذكر وجهين " لا طائل بذكره لأن ~~كلامنا في الأرض التي لا يدعي صاحب اليد ms05 ملكيتها أو يدعيها مع علم فساد ~~دعواه. # قال دام ظله: " ثم على تقدير الثبوت فلا دليل يعتد به عليه وإن كان ظاهر ~~عبارات الأصحاب يفيده، لكن الأخذ بمجرد ذلك من غير ظهور دليل. # وثبوت إجماعهم بحيث تقنع النفس به وإن ادعى الشيخ علي بن عبد الغالي ~~الاجماع على ذلك في الخراجية لما تعلم في الاجماع، ودعواه في هذا الزمان في ~~مثل هذه المسألة مشكل، لأن الظاهر أن المال لمن في يده من غير أن يكون لأحد ~~شيئا، إذ ثبوت الخراج في أرضه من الإمام وقبوله على ذلك المقدار الآن غير ~~واضح وإن سلم أن أرضها مما يجب فيه الخراج، فيكون هو غاصبا يلزمه أجرة ~~المثل وليس بمعلوم PageV00P013 # كونها المقدار المقرر المأخوذ باسمه " انتهى كلامه أدام الله أيامه. (1) ~~أقول وبالله التوفيق: لا يخفى أن هذا المصنف يدعي أن الخراج محرم أو فيه ~~شبهة، فكيف يكفيه في ذلك أن لا دليل يدل على تحليله. نعم، لو كان مانعا ~~كفاه ذلك. وعدم قبوله دعوى الاجماع من مثل الشيخ علي (2)، أو مثل الشيخ زين ~~الدين (3) ومثل المقداد (4) رحمهم الله تعالى لا يلائم ما هو مقرر من [أن ~~ظ] الاجماع المنقول بخبر الواحد بل ولا المنقول بنقل مستفيض حجة. # وأعظم من بالغ في دعوى الاجماع شيخنا الشيخ زين الدين الذي بالغ في تتبع ~~الروايات وكلام الفقهاء فقال رحمه الله تعالى: " ما يأخذه الجائر في زمن ~~الغلبة قد أذن أئمتنا في تناوله منه، وأطبق عليه علماؤنا، لا نعلم فيه ~~مخالفا وإن كان ظالما في أخذه، ولاستلزام تركه والقول بتحريمه الضرر العظيم ~~على هذه الطائفة. (5) وقال المقداد رحمه الله: " إنما قلنا بجواز الشراء من ~~الجائر مع كونه غير مستحق للنص الوارد عنهم عليهم السلام بذلك، وللإجماع ~~وإن لم يعلم مستنده أن ما يأخذه الجائر حق لأئمة العدل وقد أذنوا لشيعتهم ~~في ذلك فيكون تصرف الجائر كالفضولي إذا انضم إليه إذن المالك " انتهى. (6) ~~أقول: ومن ذلك يفهم جواز غير الشراء فتأمل. وما ورد من الروايات التي يدل ~~بعضها ms06 صريحا وبعضها بالفكر الصائب وإن كان في بعضها ضعف، وعبارات الفقهاء ~~التي هي صريحة بحله مما يدل على تحليله. # وأصرح ما وجدناه في هذا الباب ما رواه محمد بن الحسن الصفار، عن محمد ابن ~~الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح بن عقبة، عن # PageV00P014 # عبد الملك، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن عليهم السلام وعن ~~المفضل ابن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا سرق السارق من ~~البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه إنما أخذ حقه، فإذا كان منع إمام عادل ~~فعليه القتل (1) ولكنه وإن كان ضعيفا فهو مع غيره من الأحاديث الدالة على ~~حل الخراج قد اعتضد بعمل الفقهاء وتوافق عباراتهم فضلا عن الاجماع المدعى ~~على أن الخراج حل للمسلمين قاطبة. # ومن أعجب الأمور أن هذا الخراج لم يذهب إلى تحريمه أحد من المسلمين فضلا ~~عن المؤمنين حتى أن الشيخ إبراهيم - رحمه الله الذي نسب إليه الخلاف في ذلك ~~قال في نقض الخراجية بما يدل على اعتقاده بأن الخراج حلال للمسلمين وإن حرم ~~أخذ الجائر له، وهذه عبارته: " ولو شئت أن أقول إن اختيار الدفع إلى الظالم ~~مع التمكن من الكتمان والسرقة والجحود مما علم عدم جوازه من الدين بالضرورة ~~لقلت، لأن ذلك حق للمسلمين يجب إيصاله إلى واليهم، فإذا كان غائبا وجب أن ~~يوصل إلى نائبه وهو حاكم الشرع، فإن لم يمكن فإلى مستحقه حسبة (2) كالمال ~~الذي في يده لغيره فإنه يدفعه إلى من يستحق قبضه شرعا " (3) فإذا كان الأمر ~~كذلك فلا فرق مع غيبة الحاكم الشرعي أن يأخذ الخراج من الظالم أو من غيره، ~~وكثيرا ما نسمع الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون: لو نجد الرفيق لقلنا كذا، ~~فمسألة لم يوجد دليل على تحريمها ولا قائل به فكيف يجوز التجري على القول ~~به؟ وما أشبه الخراج بالمتعة التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم والأول وكرهوه من زمن الثاني، بل هو في حكمه أعلى مرتبة حيث إن ms07 ~~المخالفين نقلوا في تحريم المتعة من النبي صلى الله عليه وآله # PageV00P015 # وعن بعض الصحابة، ولم ينقل مخالف ولا مؤالف حديثا ولا قولا في تحريمه، بل ~~كان حله شائعا (1) في زمن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة والتابعين ~~وجميع أهل العلم. وقوله: " فإن سلم أن أرضها مما يجب فيه الخراج إلى قوله - ~~وليس بمعلوم كونه المقدار المقدر " ولا وجه له بعد التسليم بأن الخراج هو ~~الأجرة اللائقة بتلك الأرض. # قال دام ظله: " ثم إن ذلك دين في ذمته فلا يمكن الأخذ إلا برضاه ولا ~~يتعين كون المأخوذ لذلك إلا بأخذهم أو أخذ وكيلهم وهو متعذر حينئذ فيكون ~~ثابتا في ذمته يوصي به إلى أن يصل إلى صاحبه أو الحاكم لو أمكن، ويكون له ~~ذلك، إذ الإمام ناظر ولا يلزم من كون الحاكم نائبا عنه في الجملة كونه ~~نائبا في ذلك أو يوصل هو إلى أهله أي يصرفه في مصالح المسلمين أو يكون ~~ساقطا سيما مع الاحتياج إذ هو من المسلمين فقد يكون هذا من نصيبه، حيث إن ~~المفهوم من كلام الشيخ علي (2) أن الآخذ إنما يأخذه لأنه من بيت مال ~~المسلمين، وللآخذ نصيب فيه وحصة، ولا شك أن ذا اليد أيضا كذلك " (3) انتهى ~~كلامه دام ظله. # أقول: هذا الكلام لا دخل له في تحريم الخراج، بل يدل على تحليله، إنما ~~الكلام في التوصل إلى أخذه إذا لم يسمح به المستعمل للأرض، ولا يخفى أن ~~للإمام عليه السلام الأخذ من ذلك المستعمل ولو بالقهر إذا لم يسمح به ذلك ~~المستعمل، وأما الجائر فقد دلت الأحاديث والفتاوى والإجماع على أن ما يأخذه ~~الجائر جائز لنا تناوله من يده. وهو أعم من الأخذ طوعا أو كرها لأن " ما " ~~من أدوات العموم حتى أن في بعضها " ولو كان يتظلم "، فلا يبعد أن يقال ~~بالأخذ بتعين ذلك المأخوذ للخراج ويكون مغايرا للدين، على أنا نقول: إن ~~الدائن إذ # PageV00P016 # امتنع من عليه الدين (1) جاز الأخذ منه قهرا، ويتعين ذلك عوضا عنه، ~~وتحريم السرقة والامتناع (2) من أدائه إذا ms08 طلبه دليل على عدم جواز الأخذ من ~~دون إذن الحاكم ومن ثبت أنه قائم مقامه في جواز الأخذ من يده، ويدل على عدم ~~سقوطه عن ذلك المستعمل، نعم لو أذن له في تبعيته لأجله فلا كلام في سقوطه ~~وليس كل من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ منه من دون إذن الحاكم ومن ~~يقوم مقامه ألا يرى (3) أن الوقف العام كالوقف على الفقراء لكل فقير نصيب ~~فيه ولم يجزله الأخذ إلا بإذن من له ولاية التفريق، وبعد الإحاطة بما ~~قلناه، فلا وجه لقوله: " ولا يلزم من كون الحاكم نائبا عنه إلى قوله في ~~مصالح المسلمين ". # قال دام ظله: " ثم بعد ذلك [كله] كيف يصنع الآخذ بالخمس وكيف يقسمه في ~~هذا الزمان من غير إذن الحاكم؟ وأي شئ يفعل بحصته عليه السلام "؟ إنتهى ~~كلامه دام ظله. (4) أقول: إن أراد أن الخمس أقل من الأجرة اللائقة بتلك ~~الأرض فلا ضرر فيه، لأن الآخذ أخذ أقل من حقه فلا يكون حراما، لأنه أخذ بعض ~~حقه وإن أراد أنه أزيد فلا نزاع في تحريم الزائد، وقوله " وكيف يقسمه في ~~هذا الزمان من غير إذن الحاكم " إن أراد به الحاكم الشرعي بأن يكون المعنى: ~~وكيف يقسم الجائر للخراج من غير إذن الحاكم الشرعي، فإن سئل عن أن هذا ~~التصرف هل هو جائز للحاكم الجائر أم لا؟ قلنا: هو غير جائز له ولا يقتضي هو ~~عدم جواز أخذنا من يده لإذن أئمتنا عليهم السلام في الأخذ من يده، وإن أراد ~~به حاكم الجور قلنا: الأخذ من غيره مع طلب حاكم الجور له لا يجوز. # PageV00P017 # وقوله " وأي شئ يفعل بحصته عليه السلام " إن أراد بالحصة الخمس الواجب له ~~ولقبيله قلنا: الخمس لا يتعلق بالعين كما صرحوا به حتى يكون المأخوذ فيه ~~الخمس، ولو سلمنا أنه متعلق بالعين فالمصنف دام ظله يرى عدم وجوب الخمس في ~~زمن الغيبة، وإن أراد أن له حصة في الخراج فغير معلوم استحقاقه بشئ منه، ~~ولو سلم ذلك فقد أباحوه لنا ms09 بإذنهم في تناول الخراج من يد الجائر، أو نقول ~~إنه لا يجب البسط على جميع المستحقين كالزكاة، بل بسطه على جميع المسلمين ~~متعسر بل متعذر. # قال دام ظله: " ونجد أهل هذا الزمان غافلا عن ذلك كله واعتمدوا على ما في ~~رسالة الخراجية لعلي بن عبد العالي وغيره مع قوله: لا يجوز العمل بقول ~~الميت بوجه " إنتهى كلامه دام ظله. (1) أقول: لا وجه لتخصيص الغفلة بأهل ~~هذا الزمان بل هي شاملة لجميع أهل الأعصار، وذلك من أدل الدلائل على أن ذلك ~~كله لا يمنع من حل الخراج، لأن ما أفاده - دام ظله ليس في كمال الدقة حتى ~~لم يصل إليه إلا هو بل لأجل أنها أوهام لا يعتد بها ولا يلتفت إليها. # وقوله: " إنه لا يجوز العمل بقول الميت " إن أراد به التقليد للميت ~~والاخلاد إلى قوله وترك الحث في تحصيل الاجتهاد فهو مسلم، لكن لا يمنع من ~~تقليده في المسائل التي يضطر إليها قبل تحصيل الاجتهاد، وإن أراد أنه لا ~~يجوز العمل بقوله وإن اضطر فما قوله فيمن ضاق عليه وقت الصلاة ويريد أن ~~يصلي فهل يترك الصلاة أو يقلد الميت ويصلي؟ على أن نقول إن هذه المسألة ليس ~~للاجتهاد فيها دخل لأنها من المسائل الإجماعية ولهذا لم يذكرها العلامة في ~~مختلفه الذي اجتهد فيه على ذكر المسائل الخلافية. # قال - دام ظله: " ويفهم من كلامه دعوى الاتفاق ودليله عليه عباراتهم ~~المنقولة في الرسالة ومعلوم أنها ليست عبارات جميعهم ولا بعضهم الذي فيه من ~~PageV00P018 # يظن كونه الإمام ولو بجهل النسب على ما قالوه، مع أنه لا يفيد الظن، على ~~أن أكثر العبارات التي فيها لا تخلو عن شئ كما ذكر في نقضها، مع أن الأصحاب ~~إنما جوزوا أخذ ما قبضه الجائر على ما يظهر من كلامهم، فإن الاجماع على ~~تقديره إنما يكون على ذلك لا مطلقا، لأن بعض الأصحاب صرح بعدم جواز التناول ~~بغير ذلك " إنتهى كلامه دام ظله (1). # أقول: لا يخفى أن الشيخ علي (2) وغيره ادعى الاتفاق على حل الخراج، ms10 وجعل ~~المصنف دليل الاجماع عباراتهم قدح في مثل هذا العالم المتبحر. على أنا نقول ~~ذكر العبارات بعد دعوى الاتفاق لا يدل على كونه دليلا، لجواز أن يكون سبب ~~دعواه الاجماع الاطلاع عليه، وذكر العبارات مؤيد لذلك كما جرت عادة السلف ~~بتأييد الدليل برواية أبي هريرة وعائشة وغيرهما، ومما يؤيد ما قلناه، قوله ~~رحمه الله قبل هذا الكلام الذي ادعى فيه الاتفاق وذكر عبارات الفقهاء بعده ~~" والحاصل أن هذا مما وردت به النصوص وأجمع عليه الأصحاب بل المسلمون ~~فالمنكر له والمنازع فيه مدافع للنص منازع للإجماع، فإذا بلغ معه الكلام ~~إلى هذا المقام فالأولى الاقتصار معه على قول سلام " (3) وكأن هذا المصنف - ~~دام بقاه ولم يطلع على هذا الكلام. # وقوله " على أن أكثر عباراتهم لا تخلو من شئ على ما ذكر في نقضها " والذي ~~ذكر في نقضها أنه قول عدد قليل، بعضهم ذكر الابتياع وبعضهم عمم. وقد قال ~~الشيخ علي رحمه الله إنه إذا جاز الابتياع جاز غيره واستدل عليه. (4) ~~والجماعة الذين ذكرت عباراتهم مثل الشيخ في النهاية (5) ونجم الدين في # PageV00P019 # الشرائع (1) والعلامة في المنتهى (2) والتذكرة (3) والتحرير (4) والقواعد ~~(5) والشهيد في حاشية القواعد (6)، والعلامة في الإرشاد (7)، والشهيد في ~~دروسه (8)، والمقداد في تنقيحه. (9) فهؤلاء الجماعة لم ينقلوا في هذه الكتب ~~خلافا لأحد من المسلمين فضلا عن المؤمنين مع شدة حرصهم على إيراد الخلاف ~~وإن ضعف، فلا أقل أن يكون ذلك قرينة من القرائن الدالة على أنه لا خلاف في ~~هذا الحكم مع قطع النظر عن الاجماع الذي قد ذكر مرارا. # وقوله " مع أن الأصحاب إنما جوزوا أخذ ما قبضه الجائر " إن أراد جمعهم ~~فهو غير صحيح، وإن أراد بعضهم فمسلم ويمكن حمله على ما إذا - منع منه ولم ~~يأذن فيه قبل القبض، ولو سلم ذلك كله فكيف كان الاجماع إنما هو على القبض ~~ومن أعجب الأمور استدلاله على أن الاجماع إنما هو على ذلك بقوله لأن بعض ~~الأصحاب صرح بعدم جواز التناول بغير ذلك بعد الإحاطة بأن الاجماع هو ~~الاتفاق في العصر الواحد ms11 وأن معلوم النسب لا يقدح في الاجماع، تقدم أو تأخر ~~أو قارن. # قال دام ظله: " ونقل في النقض: أن السيد ابن عبد الحميد قال في شرحه ~~للنافع: " وإنما يحل بعد قبض السلطان أو نائبه، ولهذا قال المصنف ما يأخذه ~~باسم المقاسمة فقيده بالأخذ " ويفهم من الدروس أيضا ذلك، بل أخص منه على ما ~~نقله فيه، إذ يفهم عدم الجواز عنده إلا في المعاوضة حيث قال فيه " وكما # PageV00P020 # يجوز الشراء يجوز سائر المعاوضات كالهبة والصدقة والوقف ولا يحل تناولها ~~بغير ذلك " (1) ومنه يعلم أن جواز التناول مطلقا ليس بمجمع عليه أيضا، بل ~~فيه خلاف حيث يفهم عدمه عند الشهيد، (2) وعند السيد المذكور، وفي النافع ~~أيضا على ما فهمه " إنتهى كلامه دام ظله. (3) أقول: لا يخفى أن المفهوم من ~~الروايات ومن كلام الفقهاء أن وجه الحل كون الخراج حقا من حقوق المسلمين، ~~وأئمتنا أذنوا لنا في تناوله، فعلى هذا لا وجه لتوقف حله على قبض الجائر له ~~أو نائبه، نعم له منع منه الجائر أمكن توقفه على ذلك، على أنا نقول: من أذن ~~له الجائر في أخذه كان نائبا للجائر قبضه كقبضه، ولو سلم ذلك كله فأي دخل ~~له في تحريم الخراج المأخوذ من يد الظالم أو نائبه؟ ومن الغرائب قوله " ~~ويفهم من الدروس ذلك " مع أن التصريح فيها بقوله " ولا فرق بين قبض الجائر ~~إياها أو وكيله، وبين عدم القبض " (4) وأغرب من ذلك قوله " ومنه يعلم أن ~~جواز التناول مطلقا ليس بمجمع عليه إلى آخر ما ذكره " مع تصريحه هو فضلا عن ~~غيره أن معلوم النسب لا يضر خلافه في الاجماع. # قال دام ظله: " وأما أدلتهم فهي بعض الأخبار، ولا دلالة ظاهرة فيها، ~~وادعى النصوصية فيها الشيخ علي بن عبد العالي وهي خبر أبي بكر الحضرمي الذي ~~روى الشيخ عنه، عن أبي عبد الله عليه السلام، وموضع الدلالة منه قوله عليه ~~السلام " ما منع ابن أبي سماك يبعث إليك بعطائك، أما علم أن لك في بيت ~~المال نصيبا " (5) وقال الشيخ علي ms12 بن عبد العالي فيها " قلت: هذا نص في ~~الباب - إلى قوله: حيث إنه يستحق في بيت المال نصيبا، وقد تقرر في الأصول # PageV00P021 # تعدي الحكم بالعلة المنصوصة " (1) قلت: الحديث غير معلوم الصحة، وعدم ~~ظهور الدلالة إذ غايتها جواز قبول الحضرمي عطاء ابن أبي سماك، لأن له في ~~بيت المال نصيبا، فهم بالقياس جواز الأخذ منه لمن كان مثل الحضرمي في ~~الاستحقاق من بيت المال، بأن يكون من المصالح، فلم يدل على جواز أخذ الخراج ~~من كل جائز، مؤمنا وغيره لكل أحد، سواء كان ممن يستحق من بيت المال أو لا، ~~فالاستدلال بمثله في هذه المسألة لا يخلو عن إشكال، وأشد منه تسميته بالنص، ~~نعم يمكن الاستدلال به في الجملة على جواز أخذ الجوائز من الجائر كما استدل ~~به عليه العلامة في المنتهى وليس بتام أيضا " انتهى كلامه دام ظله (2). # أقول: قوله " الحديث غير معلوم الصحة " لو سلم لا يقتضي عدم جواز ~~الاستدلال به لجواز اعتضاده بما يجبر ضعفه من إجماع أو غيره، وأما ظهور ~~دلالته على حمل الخراج للمسلمين فنقول: إن الحضرمي إنما استحق العطاء من ~~بيت المال الذي من جملته الخراج لكونه صاحب نصيب في بيت المال، ومعلوم أن ~~استحقاقه للنصيب إنما هو من جهة كونه من جملة المسلمين، لأنه لو كان له جهة ~~غير ذلك لنقلتها الرواة وأهل التاريخ، بل المجتهدون الذين اشتهر حرصهم على ~~نقل أقل من ذلك، ولو نقلوه لشاع وذاع، وإذا كان الأمر كذلك فكل مسلم له ~~نصيب في بيت المال وما ليس له نصيب لا يستحق الأخذ، فانتفى الإشكال، والأشد ~~منه ومن العجب قوله " نعم يمكن الاستدلال به على جواز أخذ الجوائز من ~~الجائر " فكيف يعمل بقوله " ألم يعلم أن لك في بيت المال نصيبا " لأن ~~النصيب في بيت المال لا يقتضي حل الجوائز من غيره، فالدليل حينئذ أخص من ~~المدعى، إذ المدعى جواز أخذ جوائز الظالم مطلقا إذا لم يعلم كونها (3). # PageV00P022 # قال دام ظله: " وأيضا صحيحة هشام الدالة على جواز شراء مال الصدقة من ms13 ~~الجائر حتى يعرف أنه حرام. (1) ولا خفاء في عدم دلالتها على المدعى وهو ~~ظاهر، وأيضا ما روي أن الحسنين عليهما السلام، قبلا جوائز معاوية، (2) وعدم ~~الدلالة ظاهر " (3). # أقول: لا يخفى أن هذه الرواية كما دلت على جواز شراء مال الصدقة دلت على ~~جواز شراء ما يأخذه باسم المقاسمة من الحنطة والشعير، وذلك مصرح به فيها ~~وهو يشمل الخراج من حاصل الأرض، وقد بين أن الجائر لا يستحقه ولا يجوز أخذه ~~له، فجواز الشراء منه ليس إلا لكونه حقا لنا، وإذا كان الأمر كذلك فأين ~~ظهور عدم دلالتها على المدعى؟ وأما قبول الحسنين عليهما السلام جوائز ~~معاوية عليه ما يستحقه فهو كما قال المصنف دام ظله لكن لا حاجة للقائل بحله ~~إلى ذلك لوجود ما يكفيه. # قال دام ظله: " وأيضا صحيحة عبد الرحمن حين قال له أبو الحسن عليه ~~السلام: ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام، إني أظنك ضيقا؟ قال: قلت: # نعم، فإن شئت وسعت علي، قال: اشتره (4) ومعلوم أن ليس فيه إلا الدلالة ~~على جواز شراء طعام كان عبد الرحمن ضيقا من شرائه، ولا يدل على جواز أخذ ~~الخراج من كل جائر لكل أحد بكل وجه وهو المدعى " انتهى كلامه دام ظله (5). # أقول: لا يخفى أن الطعام عام، وقد سلم الناقض عمومه، فيشمل الخراج وقد ~~جوز الإمام شراءه، وإذا جاز شراء الطعام الذي هو أعم من الخراج من الجائر ~~الذي لا يستحقه ولا يجوز له أخذه كان دليلا على حل الخراج لنا، لأن جواز ~~الشراء منه إنما هو لكون الخراج حقا لنا. # وفي قول الشيخ علي رحمه الله " وقد احتج بها العلامة في التذكرة على # PageV00P023 # تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة ظ (1) دقيقة وهي أن دلالة ~~هذه الروايات على حل الخراج غير ظاهرة. فلولا علم العلامة بأن هذا الطعام ~~من مال الخراج والمقاسمة لما استدل بها، وإذا كان الأمر كذلك دل على جواز ~~أخذ الخراج من كل جائر لكل واحد من المسلمين لا لكل أحد، فتأمل. ms14 # قال دام ظله: " وأيضا صحيحة جميل بن صالح قال: أرادوا بيع تمر عين أبي ~~زياد فأردت أن اشتريه، ثم قلت: حتى أستأذن أبا عبد الله عليه السلام، فأمرت ~~مصادفا فسأله فقال: قل له: يشتريه فإن لم يشتره اشتراه غيره (2) هذه مثل ما ~~قبلها في الدلالة، بل أقل، على أنه قد يكون صحتهما موقوفة على توثيق عبد ~~الرحمن ومصادف ونقلها الشيخ علي بن عبد العالي في الخراجية، وقال: " وقد ~~استدل بالأخير في المنتهى على هذه الدعوى " ثم اعترض الشيخ علي على نفسه: " ~~بأن جواز الشراء لا يدل على غيره، وأجاب إن حل الشراء يستلزم حل جميع أسباب ~~النقل " (3) وأنت تعلم أنه غير واضح، وقد يكون جواز الشراء لحصول العوض ~~وغير ذلك، ألا ترى أن المكاتب يجوز له الشراء ولا يجوز له الهبة! وأيضا ~~أجاب عن عدم لزوم جواز الأخذ بأمر الجائر من جواز أخذ ما قبضه على تقدير ~~تسليمه بنحو ذلك وهو غير ظاهر " إنتهى كلامه دام ظله. (4) أقول: قد قال ~~الشيخ رحمه الله بعد نقل هذه الرواية: " إن العلامة احتج على حل ذلك بهذه ~~الرواية في المنتهى، وصححه " (5) وهذا اعتراف منه، إذ دلالتها على ذلك غير ~~ظاهرة، فلولا أن العلامة اطلع على أن ذلك التمر من الخراج لما استدل بها، ~~ولو لم تدل على ذلك فنحن لا احتياج بنا إليها بعد الإحاطة بأن جواز الشراء ~~ليس إلا لكون نصيب لنا فيه، وأن أئمتنا أذنوا لنا في أخذه، فلا شبهة في # PageV00P024 # جواز غير الشراء بل الأخذ مجانا. # ومن العجب قوله: " وقد يكون جواز الشراء لحصول العوض "، إذ حصول العوض ~~للجائر الذي لا يجوز له أخذ الخراج ولا تملكه لا يقتضي جواز التسلط على مال ~~الغير. والتمثيل بالمكاتب الذي يملك ما في يده لكنه محجور عليه بغير ~~المعاوضة أعجب من ذلك، لأن الجائر غير مالك بالإجماع بل لا ولاية له، وإذا ~~ثبت أن المأخوذ حق بالأصالة فلا فرق بين الأخذ من أيدي الجائر والأخذ ~~بأمره، وذلك ظاهر لمن تدبره. # قال دام ظله: ms15 " وبالجملة هذه المسألة في الغاية من الإشكال، حيث إنهم ~~حكموا بها بهذه الأدلة، وقالوا: لا يجوز الأخذ إلا بإذن الجائر بل نقل ~~الشيخ علي ابن عبد العالي عن البعض أنه لا يجوز السرقة والكتمان للزارع مع ~~قولهم بعدم جواز الأخذ للجائر، وأنه ظالم فلا يجوز البيع منه حينئذ، بل لا ~~يمكن تحقق البيع، وكيف يجوز بيع مال المسلمين الذي الناظر فيه الإمام ~~ومصرفه المصالح أخذه الظالم ظلما أن يشترى منه أو يتهب، إلا أن يقال هذا ~~استنقاذ لا بيع حقيقة، ولا صدقة، ولكن حينئذ شرط القبض أو الإذن غير ظاهر " ~~إنتهى كلامه دام ظله (1). # أقول: لا يخفى أنه لا منافاة بين حل الخراج وعدم جواز الأخذ بدون إذن ~~الجائر، ولا يصلح أن يكون ذلك منشأ لمجرد الإشكال فضلا عن كونه منشأ للغاية ~~من الإشكال، إذ لا قبح أن يقول الشارع للإنسان: لك في بيت المال نصيب ولا ~~يجوز لك أخذه إلا بإذن الجائر لمصلحة يعلمها، ونظائر ذلك كثيرة، فإن الوقوف ~~العام والزكوات والوصايا والمنتشرين كذلك بل ملك الانسان المختص به ~~كالمحجور عليه للسفه كذلك، بل غير المحجور عليه كذلك، كما لو استولى الظالم ~~على مال الانسان، وخاف على نفسه أن يتصرف بغير إذن الظالم فإنه لا يجوز # PageV00P025 # لأحد من هؤلاء السرقة والكتمان، وإن أراد أن منشأ الإشكال الدلائل ~~المذكورة فقط، فمعلوم أيضا عدم صلاحيتها له، لأن هذه الدلائل إن أفادت الحل ~~فلا إشكال، وإن لم تفده فلا إشكال أيضا وإن أراد إذن الجائر الذي لا يجوز ~~له الأخذ ولا التصرف، وكيف يجامع حل الخراج ويكون منشأ للإشكال؟ فهو مما لا ~~وجه له بعد الإحاطة بما قلناه. # ونفي جواز البيع بعد دلالة الروايات والعبارات عليه عجيب لا يليق بهذا ~~الفاضل. وقوله " بل لا يمكن تحقق البيع " مع ورود الروايات به ونقل الاجماع ~~عليه أعجب، ولو سلم يكون استنقاذا، وإطلاق البيع عليه ليس بعزيز، بل هو ~~موجود في عبارات الفقهاء، كما لو قهر الحربي من ينعتق عليه وباعه. # ونفي ظهور اشتراط قبض ms16 الجائر له أو إذنه لا دخل (1) في التحريم والشبهة، ~~بل هو مما يحقق مطلوبنا من حل الخراج وكون منشأ حله أن لنا فيه نصيبا. # قال دام ظله: " وكيف لا يجوز لمن في ذمته السرقة والكتمان، بل ينبغي، بل ~~يجب عدم جواز الاعطاء له إن أمكن، لأنه لا تبرأ ذمته على تقدير قدرته على ~~المنع، ولا يتعين ما أخذ منه مالا للخراج والزكاة، لكن ما جزم بهذا النقل ~~بل قال أظن سماعا عن علي بن هلال، وما نقلوا دليلا على عدم الجواز إلا بإذن ~~الجائر والجواز به سوى ما مر " إنتهى كلامه دامت أيامه وكثر الله من مثله ~~وأمثاله (2). # أقول: إن جميع ما قاله المصنف دام ظله إن لم يساعد من يقول بحل ما يؤخذ ~~باسم الخراج والزكاة، فلا أقل أن لا يضره، إذ المقصود حل تناول ما يأخذه ~~الجائر سواء جاز للجائر أخذه أم لا، وسواء حرم على المالك دفعه أم لا، ~~وسواء تعين ما أخذه للخراج والزكاة أم لا، ولا يتوقف إثبات مطلوبنا على شئ ~~من ذلك، على أنا نقل: الروايات دلت على تعيين ما أخذه للخراج لقول الإمام ~~عليه السلام: أما علم أن لك نصيبا في بيت المال، (3) وبيت المال إن لم يعم # PageV00P026 # الخراج والزكاة وغيرهما فلا أقل أن يكون مختصا بهما. # ولا يخفى أن الشيخ علي رحمه الله جازم بالنقل عن الشيخ علي بن هلال وإنما ~~تردده بين كونه مشافهة أو بواسطة، بل الراجح عنده أنه مشافهة، حيث قال " ~~غالب ظني بالمشافهة " واستدل على عدم جواز السرقة والجحود والمنع لذلك أو ~~لشئ منه لمن هو عليه، لكونه حقا، (1) فأين قول المصنف إنه ما جزم بهذا ~~النقل؟ # قال دام ظله: " فلولا خوف خلاف الاجماع، لأمكن المبحوث عنه. نعم قد يوجد ~~في بعض الأخبار جواز شراء الزكاة فيحتمل زكاة مال المشتري على طريق ~~الاستنقاذ، وأن يكون المراد ممن عنده الزكاة لا عين الزكاة، وأن يكون ~~العامل مأذونا من الإمام عليه السلام، وما كان معلوما ظاهرا للتقية أو يكون ~~للتقية ms17 أو قضية في واقعة، فلا يتعدى وأمثالها كثيرة، وأن يكون لطفا من الله ~~تعالى تسهيلا للشريعة ونفيا للحرج على تقدير عدم ثبوت براءة الذمة والضرورة ~~واستحقاق الزكاة فيؤول كلام الأصحاب على بعض تلك الوجوه على تقدير الاجماع ~~مثل كون الأخذ من المصالح والمصرف، أو الذي يقدر أن يأخذه ويصرفه في مصرفه، ~~وغير ذلك. وقد احتمل الشيخ إبراهيم القطيفي في النقض كون الجائر مخالفا بظن ~~إمامته وكذا المعطي (2) ويفهم من شرح الشرائع (3) أيضا " إنتهى كلامه دام ~~ظله (4). # أقول: قول المصنف " لولا خوف خلاف الاجماع " لا وجه لاختصاصه بهذه ~~المسألة، إذا كل مسألة من مسائل الشرع يمكننا أن نقول فيها لولا خوف مخالفة ~~الدليل لأمكننا القول ببطلانها. وهذا اعتراف منه بثبوت الاجماع بعد الانكار ~~له ورجوع إلى الحق، ولا يخفى أن صحيحة هشام (5) وصحيحة عبد الرحمن (6) # PageV00P027 # صريحان في جواز بيع مال الخراج وقد بينا ذلك فيما مضى بل بينا دلالة باقي ~~الروايات فليراجع. # ولا يخفى أن هذه المحامل التي ذكرها المصنف قاصرة على ما فيها، إنما تحسن ~~لو كان في المسألة خلاف أو رواية تدل على عدم جواز أخذ الخراج أو مشتراه، ~~أما مع عدم ذلك فأي ضرورة على الحمل على تلك المحامل. # وقوله: " وأن يكون لطفا من الله.. الخ " مما ينادي ويصرح بالوفاق، لأنا ~~متى منعنا كون حله لطفا وعدم حله حرجا؟ بل صرح بعض من ادعى الاجماع على حله ~~أنه لولا الحل لزم الحرج على هذه الطائفة، (1) وقد أسلفنا، وما رأيت أقل ~~طالعا من هذه المسألة لما قرروا من أن جواز العمل يكفي فيه الظن الحاصل من ~~الدليل، وكثير من المسائل يثبتونها بالخبر الضعيف، ويقولون إنه وإن كان ~~ضعيفا إلا أنه قد انجبر بعمل الأصحاب أو بغيره، وهذه المسألة قد ادعى على ~~حلها الاجماع جماعة من العلماء مثل المحقق المدقق فريد عصره وزمانه الشيخ ~~علي بن عبد العالي (2) والشيخ المرحوم المبرور الشهيد الثاني الشيخ زين ~~الدين (3) والفاضل المقداد ودلت عليه الروايات.. قول أحد ممن يسمى باسم ~~العلم بتحريمها ولا دلت ms18 عليه رواية حتى أن الشيخ إبراهيم (4) المنسوب إليه ~~الخلاف معترف بحله وأثبت ذلك في نقضه كما حكيناه عنه سابقا، فرحم الله من ~~أحسن النظر وتفكر في أمر دينه واعتبر وجعل ضالته الحق، ونزه نفسه عن التعصب ~~والجدال، واعترف لأهل الفضل بفضلهم، ونزل الناس بمنازلهم، وليكن هذا آخر ما ~~خطر لهذا الفقير القاصر. (تمت). # PageV00P028 ms19