######OpenITI# #META# bkid: 37209 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: بغية المرتاد للنطق بالضاد ¶ تأليف: علي بن قاسم المقدسي الحنفي ¶ (ابن غانم المقدسي) ¶ تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة ¶ 1430ه / 2009م ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: ابن غانم #META# Lng: علي بن قاسم المقدسي الحنفي #META# تأليف: علي بن قاسم المقدسي الحنفي #META# max: 31 #META# bk: بغية المرتاد للنطق بالضاد #META# authinf: علي بن قاسم المقدسي الحنفي #META# ndata: كتاب بغي1456D3F1تم . ... #META# bkord: 11327 #META# archive: 25 #META# الكتاب: بغية المرتاد للنطق بالضاد #META# authno: 3975 #META# ad: 1004 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1004 #META# cat: كتب اللغة - مرقم آليا #META# iso: بغيه المرتاد للنطق بالضاد #META# digitization_comments: 1430ه / 2009م #META# تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # بسم الله ارحمن الرحيم # الحمد لله الذي وفق للنطق الفصيح من أراد ، ووقف عن الحق الصريح من لزم ~~العناد ، والصلاة على سيدنا محمد أفصح من نطق بالضاد ، وعلى آله وأصحابه ~~المنقادين للصواب خير انقياد ، ورضي الله تعالى عن العلماء الأمجاد ، خصوصا ~~الذين اجتهدوا لنفع العباد ، ودونوا لهم ما أن نظروه بعين التأمل والانتقاد ~~، بلغهم غاية البغية والمراد ، وبعد.. # فيقول المفتقر إلى الغني الجواد ، علي بن قاسم المقدسي الحنفي الاعتقاد : ~~لما رأيت بمحروسة القاهرة التي هي زين البلاد كثيرا من أفاضل الناس فضلا عن ~~الأوغاد ، يخرجون عن مقتضى العقل والنقل في النطق بالضاد ، وينكرون على من ~~وافقهما ؛ لأن مخالفتهما بينهم أمر معتاد ، ويرمون أن نتبعهم من غير أصل ~~لهم إليه استناد ، سوى التوارث عن الآباء والأجداد ، من غير رعاية لتمهيد ~~الأصول ، ولا هداية لتسديد الفصول ، ولا تبصرة لما فيه إرشاد ، ثم شاع ~~الإنكار منهم علينا في كل ناد ، بين كل حاضر وباد ، فأردت مع طلب جمع من ~~الإخوان ، وإشارة من / بعض الأعيان ، أن أزيل الغبن من 2ب عين الرشاد ، ~~وأفيض من الدلائل العقلية والنقلية ما يروي كل صاد ، فشرعت فيه معترفا بقصر ~~الباع وقلة الزاد ، مع التوكل على الله والاعتماد ، سائلا من فضله النفع به ~~في المعاد ، وسميته بغية المرتاد لتصحيح الضاد . PageV01P001 # وقبل الخوض في المرام من تمهيد الكلام ، وتحرير المقام ، فليعلم أن أصل هذه ~~المسألة أنهم ينطقون بالضاد ممزوجة بالذال المعجمة ، والطاء المهملة ، ~~وينكرون على من ينطق بها قريبة من الظاء المعجمة ، بحيث يتوهم بعضهم أنها ~~هي ، وليس كما توهمه ، فنقول : الكلام في إثبات ما أنكروه منحصر في مقدمة ~~فيما يجب أن نقدمه ، وفصلين محيطين من الدلائل بنوعين ، وخاتمة لتنبيهات ، ~~ودفع تمويهات . # أما المقدمة ففي بيان مخرجها ، وما لها من الصفات التي نص عليها العلماء ~~الأثبات في الكتب المعتبرات ؛ ليكون الناظر على بصيرة من الدلائل الآتيات ، ~~فإن كل حرف له لفظ باعتبار مخرجه وصفته يحفظانه عن زيادته ونقصانه ، وعند ~~عرضه عليها يتحقق صحته وسقمه ، كما يتحقق / صراف الدينار من ضربه ms01 عند ~~إلقائه على صليل ، كما قال 3أ # الإمام الشاطبي في حرز الأمان : # وهاك موازين الحروف وما ... ... حكى جهابذة النقاد فيها محصلا # ولا ريبة في عينهن ولا ريا ... ... وعند صليل الزيف يصدق الابتلا # وقد قيل إن المخرج يبين كمية الحرف كالميزان ، وإن الصفة تبين كيفيته ~~كالناقد . # أما مخرجها فقد قال العلامة ابن الحاجب في الشافية : وللضاد إحدى حافتيه ~~، وما يليها من الأضراس ، قال الجاربردي في شرحها : وللضاد إحدى حافتي ~~اللسان ، وما يليها من الأضراس التي في الجانب الأيسر ، أو الأيمن ، ~~والحافة الجانب ، وينبغي أن يعلم أن ليس المراد بأول إحدى حافتيه ما هو في ~~مقابلة أقصى اللسان وما يليه ؛ لتأخر ذكر الضاد عن القاف والكاف ، فإنه دل ~~على تأخر مخرجه عن مخرجيهما ، وإذا أخر ذكره عن الجيم والشين والياء أيضا ~~علم أن مقابل مخرجها من حافة اللسان ، لكنه أقرب إلى مقدم الفم بقليل ، هو ~~مخرج الضاد ، ثم إن إخراجها من الجانب الأيسر أيسر عند الأكثر ، وقد يستوي ~~الجانبان عند البعض ، انتهى . PageV01P002 # وهو يدل على أن/ معنى قولهم : وبعضهم يخرجها من الجانبين أنه يخرجه من3 ب ~~أحدهما تارة ، ومن الآخر أخرى ، وقال بعض شراح ألفية ابن معطي : وكان عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ينطق بها من الأيمن ومن الأيسر ، وهو أيضا فيما ~~ذكرناه أظهر . # وأما صفاتها فمنها الجهر ، وهو اصطلاحا حبس النفس عند التلفظ بالحرف ؛ ~~لقوة الاعتماد عليه ، ولغة هو الإعلان ، وضده الهمس ، وهو اصطلاحا جري ~~النفس عند التلفظ بالحرف ؛ لضعف الاعتماد على مخرجه ، ولغة الخفاء ، وقال ~~ابن الحاجب في شرح المفصل : إنما سميت المجهورة مجهورة من قولهم جهرت ~~بالشيء إذا أعلنته ، وذلك لأنه لما امتنع النفس أن يجري معها انحصر الصوت ~~بها ، فقوي التصويت بها ، وسمي قسيمها مهموسا ، أخذا من الهمس ، الذي هو ~~الإخفاء ؛ لأنه لما جرى النفس معها ، لم يقو التصويت بها قوته في المجهورة ~~، فصار بالتصويت بها نوع خفاء ؛ لانقسام النفس عند النطق بها ، انتهى . # وقد عدها بعض المتأخرين في المهموسة في حروف أخر ، قال ابن الحاجب : ولو ms02 ~~قال/ هذا البعض : إنها بين المهموسة والمجهورة لكان أقرب . ... ... ... ... 4أ # ومن صفاتها : الرخاوة ، وهي جري الصوت مع لفظها ؛ لضعف الاعتماد ، وهي ~~لغة اللين ، وضدها الشدة ، وهي حبس الصوت عند لفظها ؛ لقوة الاعتماد ، وهي ~~لغة القوة والبينية أيضا ، وهي كون الحرف يجري معه بعض الصوت ، ويحبس بعضه ~~، أو يجري جريا ضعيفا ، منسوب إلى بين ، وهو التوسط بين الشيئين ، كذا في ~~كنز المعاني ، وفي شرح الشافية للجاربردي ، الحروف الشديدة حروف ينحصر جري ~~صوتها عند إسكانها في مخرجها ، والرخوة بخلافها ، فهي حروف لا ينحصر جري ~~صوتها ، وسميت الشديدة شديدة ، مأخوذة من الشدة ، التي هي القوة ، لأن ~~الصوت لما انحصر في مخرجه ، ولم يجر ، اشتد ، أي امتنع قبوله للتليين ؛ لأن ~~الصوت إذا جرى في مخرجه أشبه حرف اللين ، لقبوله التطويل ، يجري الصوت في ~~مخرجه عند النطق . PageV01P003 # ... ومنها : الاستعلاء ، وهو ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند اللفظ ، ~~وهو لغة العلو ، فسميت به تجوزا ، كما في ليل نائم ، قيل : ويجوز أن يكون / ~~تسميتها به 4 ب لخروج صوتها من جهة العلو ، وكل ما جاء من عال فهو مستعل ، ~~وضده الاستفال ، وهو انحطاط اللسان على الحنك عند اللفظ ، وهو لغة الانخفاض . # ... ومنها : الإطباق وهو تلاقي طابقي اللسان والحنك الأعلى عند اللفظ ، ~~وهو أبلغ من العلو ، ولغة التلاصق والتساوي ، وفيه أيضا تجوز ؛ لأن المطبق ~~إنما هو اللسان والحنك ، وأما الحرف فهو مطبق عنده ، واختصر ، فقيل مطبق ، ~~كما قيل للمشترك فيه مشترك ، ومثله كثير ، وضده الانفتاح ، وهو تجافي كل ~~واحد منها عن الآخر ، ولغة الافتراق . # ... ومنها : الإصمات ، والمصمتة حروف لا تنفرد في كلمة رباعية أو خماسية ~~، كأنهم لما لم يجعلوها منطوقا بها أصمتوها ، أي جعلوها صامتة ، أو أصمت ~~المتكلمون أن يجعلوا منها رباعيا أو خماسيا ، وضدها المذلقة ، وهي ستة حروف ~~، جمعت في قولك ( مر بنفل ) سميت به لخروجها من ذلق اللسان والشفة ، أي ~~طرفها ، والذلاقة السرعة في النطق ، ولخفتها لا تخلو منها كلمة رباعية أو ~~خماسية إلا شاذة ، أو دخيلة / في العربية 5 أكعسجد ، وعسطوس . # ... هذه الصفات المتضادة التي ms03 لا يخلو حرف عنها ، وبقي صفات تختص ببعض ~~الحروف ، ومنها : الصتم ، والصتم ما عدا حروف الحلق ، سميت بها لتمكنها في ~~خروجها من الفم ، واستحكامها فيه ، ولم تسم الحلقية به ؛ لعدم تمكنها ببعد ~~حيزها . # ... ومنها : التفخيم ، وهو تسمين الحرف ، وضده الترقيق لنحافته . # ... ومنها : الأصالة ، وهو كون الحرف جزء الكلمة ، ويقابل بفعل ، وتتكرر ~~لام المنيف ولمعرفتها طرق في التصريف ، وضدها الزيادة ، وهي بخلافها ، وبسط ~~الكلام عليها في غير هذا المحل . # ... ومنها : الشجرية ، وهي كونها تخرج من شجر الفم ، أي مفرجه ومفتحه . PageV01P004 # ... ومنها : الاستطالة ، وهي كما قال الجعبري : الامتداد من أول حافة ~~اللسان إلى آخرها ، لا كما قال مكي : لتمكنها بالصفات ، والفرق بين ~~المستطيل والممدود أن الأول جرى في مخرجه ، والثاني جرى في نفسه . # ... ومنها : النفخ ، وهو صوت يلحقها عند الوقف ، يشبه النفخ ، ذكر هذه ~~الصفة الجعبري في كتبه ، والأستاذ / أبو حيان في شرح التسهيل . ... ... ... ... 5ب # ... ومنها : التفشي ، حكي عن بعضهم ، وهو انتشار الصوت عند اللفظ حتى ~~يتصل بحرف الطرف ، وهو للشين بالاتفاق ، قال الجعبري : والتحقيق أن الضاد ~~انتشر بمخرجه ، وذلك بصوته . # ... وإنما ذكرنا هذه الصفات مع أضدادها ؛ لأن بعضهم وصفها بصفة ، وبعضهم ~~وصفها بضدها ، فذكرنا الضدين ، لتعلم الصفة على القولين ، وللتكميل ~~والتعويل على ما قيل : بضدها تتبين الأشياء ، والله تعالى أعلم . # الفصل الأول : فيما يدل بالمعقول على أن اللفظ بالضاد كالظاء المعجمة هو ~~المقبول ، وهي أدلة متعددة لاحت لنا بالنظر في المنقول : # الأول : أن علماء هذا الفن وغيرهم تعرضوا للفرق بينهما ، وبينوا الألفاظ ~~التي تقرأ بالضاد في مؤلفات لهم مستقلة ، وغير مستقلة ، نظما ونثرا ، فمنهم ~~العلامة ابن الجزري في مقدمته المشهورة في التجويد ، ذكر الكلمات التي ~~بالظاء الواقعة في القرآن ، ليعلم أن / ما عداها بالضاد ، ومنهم الإمام ~~الشاطبي في أبياته التي أولها : 6 أ... رب حظ كهظم غيظ عظيم ... ... أظفر ~~الظفر بالغيظ الكظوم # ومنهم الشيخ عز الدين الرسعي في أبياته التي أولها : # ... حفظت لفظا عظيم الوعظ ... ... يوقظ من ظمأ لظى # وشواظ الحظر والوسن # ومنهم الحافظ أبو عمرو الداني في أبياته التي أولها ms04 : # ... ظفرت شواظ بحظها من ظلمنا ... ... فكظمت غيظ غليظ ما ظنت بنا # ومنهم الحريري في مقاماته ، نظم الكلمات التي هي بالظاء مطلقا ، في أبيات أولها # ... أيها السائلي عن الضاد والظاء ... لكيلا تضله الألفاظ # ... إن حفظت الظاءات يغنيك فاسمعها ... استماع امرئ له استيقاظ PageV01P005 ~~ومنهم الشيخ جمال الدين ابن مالك ، عمل نحو ستين بيتا كالحريري ، أولها : # ... بسبق شين أو الجيم استبانة ظاء ... أو كاف أو لام أيضا كاكظ ملتمظا # والأديب الأوحد محمد بن أحمد بن جابر الهواري ، نظم قصيدة بديعة في الفرق ~~بينهما ، قال الشهاب القسطلاني : لم يسبق إلى مثلها ، ولم ينسج أحد فيما / ~~6 ب علمت (¬1) على منوالها ، وأولها . # ... حمد الإله أجل ما يتكلم ... ... بدء به فله الثناء الأدوم # ... وعلى النبي الهاشمي وآله ... أزكى صلاة عرفها يتنسم # والصاحب ابن عباد ألف في الفرق بينهما كتابا نحو ثلاثمائة ورقة ، ثم ~~اختصره في نحو عشر (¬2) أوراق ، وغير هؤلاء جمع كثير ، أعرضنا عن ذكرهم خوف ~~الإطالة ولهذا اقتصرنا من كلامهم على أول مقالة ، فيا ليت شعري ، لولا ~~التشابه بينهما لفظا ، والالتباس حتى خفي الفرق بينهما على كثير من الناس ~~لما (¬3) كان هذا الجم الغفير يتعبون القلم ، ويسودون القرطاس . # الثاني : أن الضاد ليست في لغة الترك ، بل مخصوصة باللغة العربية ، كما ~~أشار إليه أبو الطيب في قوله (¬4) : # ... ... وبهم فخر كل من نطق الضا د وعوذ الجاني وعوث الطريد # ... ودل عليه قول الأستاذ أبي حيان في كتاب له في اللغة التركية : حروف ~~المعجم في هذا اللسان ثلاثة وعشرون حرفا ، وسنسردها ، وعن الضاد جردها ، ثم ~~قال : ومتى وجد في بعض الكلام حرف غير هذه فيعلم أن تلك الكلمة غير / تركية ~~7 أبل منقولة من لغة غيرها ، وقال الشهاب القدسي (¬5) في شرح ألفية ابن ~~معطي بعد ذكر مخرج الضاد ، وهو من خواص اللغة العربية ، لا يوجد في غيرها ، ~~وقال الإمام البرهان الجعبري في كتاب عقود الجمان : # ... ... والعرب خص بضادها وتطثرت ... ... بالظاء والثاء والدال فاستمعان PageV01P006 ~~... وقال في القاموس : الضاد حرف هجاء للعرب خاصة ، وقال الجاربردي في شرح ~~الشافية : ولا ضاد ms05 إلا في العربية ، ولذلك قال عليه السلام : ( أنا أفصح من ~~تكلم بالضاد ) ولكن قال القسطلاني في لطائف الإشارات بعد ذكر الحديث بلفظ ( ~~أنا أفصح من نطق بالضاد ) إلا أنه لا أصل له ، كما قال الحافظ الكبير ~~إسماعيل بن كثير الحنبلي ، وذكره الحكري في النجوم ساكتا عليه ، انتهى . # ... إذا علم ذلك فليس مفقودا في لغة الترك إلا الضاد الشبيهة بالظاء ~~المعجمة ، أما هذا الحرف الذي يشبه الدال المفخمة ، والطاء المهملة التي ~~ينطق بها أكثر المصريين ، ولنسمه بالضاد الطائية فموجود في لغة الترك في ~~أكثر ألفاظهم ، كما يشهد به العارف بلغتهم ، بل السامع لكلامهم ، والموجود ~~/ غير المفقود ، 7 ب وبذلك يتم المقصود . # الثالث : أن الفقهاء ذكروا أحكام من يبدل الضاد ظاء ، قال في الذخيرة : ~~يؤتى بالظاء مكان الضاد ، وبالضاد مكان الظاء ، فالذي ينبغي أن تفسد صلاته ~~، وهو قول عامة المشايخ ، واستحسن بعض مشايخنا ، وقال بعدم الفساد للضرورة ~~في حق العوام ، وقال الشيخ خليل المالكي في مختصره : وهل بلاحن مطلقا ، ~~أوفي الفاتحة ، وبغير مميز بين ضاد وظاء خلاف ، وقال الإمام النووي في ~~منهاجه : ولو أبدل ضادا بظاء لم يصح في الأصح ، وقال الشيخ علاء الدين ~~المرداوي الحنبلي في تنقيحه : ولو أبدل حرفا لم يصح إلا ضاد المغضوب ، ولا ~~الضالين بظاء ، فيصح ، ولم يتعرضوا لأحكام من يبدلها بحرف غير الظاء ، كما ~~تعرضوا لأحكام من يبدلها به ، فلولا التشابه بينهما لما كانوا يفعلون ذلك . # الرابع : أن بعض العلماء وصفها بالتفشي ، ولا تفش فيها ، وقد سبق ذكر ~~التفشي ومعناه ولذلك ما أعدناه . PageV01P007 # الخامس : أنهم ذكروا أن من صفاتها النفخ ، ويشاركها فيه الظاء والذال ~~والزاي ، ولا يتحقق ذلك إلا في الضاد الشبيهة بالظاء / أما الضاد الطائية ~~فلا توجد فيها 8 أهذه الصفة ، كما يشهد به من أحاط بالمقدمة معرفة ، ~~ولكونها تشارك الزاي والظاء في هذه الصفة ونحوها قد يجعلها العرب في ~~مقابلتها في قوافي الشعر ، قال الشيخ عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر ~~لقدامة في باب الإكفاء : قال بعض العلماء: اختلاف الروي هو الإكفاء ، وهو ~~غلط ms06 من العرب ، ولا يجوز لغيرهم ، وإنما يغلطون فيه إذا تقارب الحروف ، ~~وأنشد : # كأن أصوات القطا المنقض بالليل أصوات الحصا المنقز (¬1) # ... قلت : ومن هنا أيضا ساغ ما عمله بعضهم من اللغز في الخيمة بقوله : # ... ... ومضروبة من غير جرم أتت به ... ... إذا ما هدى الله الأنام أظلت # ومما ينحو هذا المنحى ما ذكره الصلاح الصفدي في كتاب فض الختام عن ~~التورية والاستخدام ، حيث قال : الأصل الرابع فيما يحصل من الوهم والاشتراك ~~، أنشدني بعضهم لأبي الحسين الجزار ، ولم أتحقق نسبة ذلك إليه ؛ لأن أبا ~~الحسين يجل قدره عن الوقوع في مثل هذا : # وقائل قال ما أعددت من أهب لذا الشتاء وذا البرد الذي عرضا # /فقلت دعني فقد أعددت لي بدنا مشجا وشقا في القلب قد قرضا 8ب # وقد وهم الشاعر في قوله قرض ، لأن الذي يدبغ به إنما هو بالظاء ، وقد ~~نصوا على ذلك ، وهو أشهر من أن ينبه عليه ، والقرض بمعنى القطع بالضاد ليس ~~إلا ، والقافية ضادية كما يرى ، ولكن الشاعر ما قصر في قوله وشقا ، وتركيبه ~~هذا من حرف واسم ، وجعله نوعا من أنواع الفراء ، انتهى . # قلت : والعذر للشاعر واضح من اشتباه الحرفين كما بينا ، ولا يخفى أن ~~القرظ نوع من الفراء ، وهو المناسب للمقام ، فقوله الذي يدبغ به فيه تسامح ~~، وبالجملة فلا يبعد انتساب هذا الشعر الحسن إلى أبي الحسين ، ولا شك ~~بالظاء . PageV01P008 # السادس : أنهم ذكروا من صفاتها الاستطالة كما مر ذكرها ، ومعناها وهي ~~المميزة لها عن الظاء ، ولا توجد في الضاد الطائية صفة الاستطالة . # السابع : أنهم ذكروا من صفاتها الرخاوة ، وهذا شديد الدلالة عند من ليس ~~عنده غباوة ، فإنه لا رخاوة فيها إلا إذا كانت شبيهة بالظاء ، أما الضاد ~~الطائية فمشوبة بالدال المفخمة ، والطاء المهملة / وكل منهما حرف شديد ، ~~فكذا ما هو بينهما ، بل9أ من عرف معنى الشدة والرخاوة ، وقد قدمناهما في ~~المقدمة ، يجد هذا الحرف متصفا بالشدة قطعا من قطع النظر من الدال والطاء . # الثامن : أن هذا الحرف صعب على اللسان ، نص على ذلك علماء هذا الشأن ، ~~وفرسان ms07 هذا الميدان ، وحكموا بأن الراجل في التجويد والإتقان لا يقدر على ~~تحقيقها ، بل بعض أكابر الفرسان ، قال الإمام السخاوي في عمدة المفيد : # ... ... والضاد حرف مستطيل مطبق ... ... جهرا يكل لديه كل لسان # ... ... حاشا لسان بالفصاحة قيم ... ... ورب لإحكام الحروف معان PageV01P009 ~~... وقال الأستاذ أبو حيان في شرح التسهيل : والضاد من أصعب الحروف التي ~~انفردت العرب بكثرة استعماله ، وقال الشيخ أبو محمد مكي بن أبي طالب في ~~الرعاية : ولا بد من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقع ، فهو أمر يقصر فيه أكثر من ~~رأيت من القراء والأئمة لصعوبته على من لم يدرب فيه ، فلا بد للقارئ المجود ~~أن يلفظ بالضاد المفخمة مستعلية مطبقة مستطيلة ، فيظهر صوت خروج الريح عند ~~ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ / بها ، ومتى فرط في ذلك ~~أتى بلفظ 9ب الظاء ، أو الذال ، فيكون مبدلا ومغيرا ، والضاد من أصعب ~~الحروف على اللافظ ، فمتى لم يتكلف القارئ إخراجها على حقها أتى بغير لفظها ~~، وأخل بقراءته ، ومتى تكلف ذلك ، وتمادى عليه ، صار له التجويد بلفظها ~~عادة وطبعا وسجية ، وقال العلامة ابن الجزري في النشر : والضاد انفرد ~~بالاستطالة ، وليس من الحروف ما يعسر على اللسان مثله ، فإن ألسنة الناس ~~فيه مختلفة ، وقل من يحسنه ، فمنهم من يخرجه طاء ، ومنهم من يمزجه الذال ، ~~ومنهم من يجعله لاما مفخما ، ومنهم من يشمه الزاي ، وكل ذلك لا يجوز ، ~~انتهى . # ... ... فإذا كانت الضاد العربية بذه المرتبة من الصعوبة ، وأنت لا ترى ~~أن لا صعوبة في الضاد الطائية ، بل هي في غاية السهولة على اللسان ، يستوي ~~في النطق بها العالم والجاهل ، والفارس في هذا العلم والراجل ، فإنك تحكم ~~بأن الضاد الطائية بعيدة عن الضاد العربية . PageV01P010 # التاسع : أن المخرج المنصوص عليه للضاد في الكتب المعروفة المتداولة ليس ~~إلا للضاد الشبيهة / بالظاء المعجمة ، لا للطائية ، فإنهم قالوا في معرفة ~~مخرج الحرف 10 أأن تسكنه وتدخل عليه همزة وصل ، وتنظر أين ينتهي الصوت ، ~~فحيث انتهى فثم مخرجه ، مثلا تقول : ( اب ) ، فتجد الشفتين قد أطبقت ~~إحداهما على الأخرى ، وهو مخرج ms08 الباء ، وإذا نطقت بالضاد الطائية ، وفعلت ~~ما تقدم ذكره ، لا تجد الصوت ينتهي إلا إلى طرف اللسان ، وأعلى الحنك ، وهو ~~مخرج الدال والظاء والثاء ، ولم نر أن أحدا ذكر أن مخرج الضاد من هذا المحل ~~، بل ما ذكرناه لها من المخرج مذكور في كتب لا تحصى في علم القراءة والنحو ~~، مثل كتب الإمام العلامة ابن الجزري ، والإمام الشاطبي ، والعلامة الجعبري ~~، والشيخ أبو محمد المكي ، والشيخ جمال الدين ابن مالك ، وابن معطي ، وابن ~~الحاجب ، والزمخشري ، وأبي حيان ، وغيرهم ، وما نقل عن الخليل أنها شجرية ~~فسيجيء الكلام عليه إن شاء الله تعالى . # ... ... فإن قيل : نحن نروي هذه الضاد الطائية بالمشافهة عن الشيوخ ~~الراوين لها عن شيوخهم بالأسانيد المتصلة بأئمة القراء البالغ إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، قلنا لا عبرة بالرواية المخالفة للدراية / إذ شرط ~~قبول القراءة أن توافق10 ب العربية ، وقد بينا مخالفتها لما تواتر في كتب ~~العربية والقراءة ، قال الأستاذ أبو حيان في شرح التسهيل : إنما ذكر ~~النحويون صفات الحروف لفائدتين : إحداهما لأجل الإدغام ثم قال : والفائدة ~~الثانية وهي الأولى في الحقيقة بيان الحروف العربية حتى ينطق من ليس بعربي ~~بمثل ما ينطق العربي ، فهو كبيان رفع الفاعل ، ونصب المفعول ، فكما أن نصب ~~الفاعل ، ورفع المفعول لحن في اللغة العربية ، كذلك النطق بحروفها مخالفة ~~مخارجها ، لما روي من العرب في النطق بها لحن أيضا ، وتفصيل هذا الجواب ، ~~لا يليق بهذا الكتاب . PageV01P011 # العاشر : أن من أوصافها الشجرية لقبها بها صاحب القدر الجليل إمام النحو ~~الخليل ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا كانت شبيهة بالظاء ، فإن الضاد الطائية ~~تخرج من طرف اللسان ، لا من شجر الفم ، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله ~~تعالى . # الحادي عشر : قولهم في صفة الإطباق : ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا ، ~~والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت / الضاد من الكلام ، إذ لا تخرج من ~~موضعها غيرها ،11أ هذا نص كلام الأستاذ أبي حيان في شرح التسهيل ، ومثله في ~~شرح المفصل لابن يعيش ، وهذا كما ترى يخص الضاد الشبيهة بالظاء ، أما ms09 ~~الطائية فتخرج من مخرجها الحروف الثلاثة النطعية ، كما يشهد به الحس ~~بالقاعدة المعروفة في معرفة مخرج الحرف ، فلو كانت الطائية عربية لوصفت ~~بالنطعية ، كما وصفت أخواتها ، ولقالوا : لولا الإطباق لصارت الضاد دالا ، ~~بدل قولهم لخرجت من الكلام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام . # الثاني عشر : أن أهل مكة التي هي منشأ النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي ~~هو سيد العرب والعجم ، وما والاه من بلاد الحجاز ، التي هي محل العرب ~~وموطنهم إنما ينطقون بالضاد شبيهة بالظاء المعجمة ، ولا يسمع من أحد منهم ~~هذه الطائية ، وهم نعم المقتدى لمن أراد بهذا السبيل الاهتدا . # الفصل الثاني : فيما يدل بالتصريح على اللفظ بالضاد شبيهة بالظاء هو ~~الصحيح ، وهو المنقول من كلام العلماء الفحول ، المتلقى كلامهم بالقبول : # الأول : قول الشيخ / محمد بن عتيق علي النجيبي الأزدي في الدرر المكللة ~~في الفرق11ب بين الحروف المشكلة : # والضاد والظاء لقرب المخرج قد يوزنان بالتباس المنهج . # الثاني : قوله أيضا في كتابه المذكور، بعد ذكره الظاء : # ويكثر التباسها بالضاد ... إلا على الجهابذة النقاد . # الثالث : قول الأديب الأوحد محمد بن جابر الهواري المذكور في قصيدته ~~المذكورة : # ... ... وأقول فيما بعد ذلك إنه ... للظاء بالضاد التباس يعلم PageV01P012 ~~... ... رأيت حصر الظاء آكد واجب ... ليبين أن الغير صاد ترسم # الرابع : قول الإمام السخاوي في عمدة المفيد بعد أن ذكر الضاد ، وأنه حرف صعب : # ميزه بالإيضاح عن ظاء ففي أضللن أو في غيض يشتبهان # وكذاك مخضرة وناضرة إلى وولا يخضن وخذه ذا اذنان # الخامس : قول العلامة ابن الجزري في مقدمته المشهورة في التجويد : # ... ... والضاد باستطالة ومخرج مز ... ... من الظاء وكلها تجي # وتقديم المجرور يفيد التخصيص ، فيدل على أن التمييز بينهما ليس إلا ~~بالمخرج والاستطالة ، وأنها مشاركة لها في الصوت . # السادس : قول العلامة البرهان / الجعبري في شرح الشاطبية : ولفظها ، يعني ~~12 أالضاد ، يضارع لفظ الظاء ؛ لأنها أكثر الحروف تناسبا في الصفة . # السابع : قوله في كتابه عقود الجمان في تجويد القرآن : # والظاء أخو الضاد في كل الحلى ... وبالاستطالة خولف الحرفان مع مخرج # الثامن : قول الشيخ بدر الدين ms10 المعروف بابن أم قاسم في شرح الواضحة في ~~تجويد الفاتحة عند قوله : # ... ... وبالضاد كالضلال جوده فارقا ... ... بمخرجه ووصفه المتعند # ... بعد أن ذكر مخرجها كما ذكرناه ، وصفاتها ، والأبيات التي تدل على ~~صعوبتها من كلام الإمام السخاوي التي ذكرناها ، قال : وتشارك الظاء الضاد ~~في الاستعلاء والجهر والاطباق والتفخيم ، ولمشاركته له في هذه الصفات اشتد ~~شبهه له ، وعسرت التفرقة بينهما ، واحتيج إلى الرياضة التامة . # التاسع : قول الشيخ أبي محمد المكي ابن أبي طالب في كتابه الرعاية ، في ~~باب الضاد ، بعد أن ذكر أنه يجب التحفظ بها إذا أتى بها حرف إطباق ، وكذلك ~~إن كان الثاني مشددا نحو [ يعض الظالم ] (¬1) فلهذا السبب لا يخاف من دخول/ ~~الإدغام ، ولا 12 ب # يدخل إدغام على إدغام فاعرف هذا ، ولكنه يخاف أن تلفظ بالأول مثل تلفظك ~~بالثاني لتقارب المشابهة والإلفاظ في الظاء والضاد . PageV01P013 # العاشر : قوله في كتابه المذكور في باب الظاء : والظاء حرف يشبه لفظه في ~~السمع لفظ الضاد ؛ لأنهما من الحروف المستعلية ، ومن الحروف المجهورة ، ~~ولولا اختلاف المخرجين لهما ، وزيادة الاستطالة التي في الضاد لكانت الظاء ضادا . # الحادي عشر : قوله في باب الضاد : والضاد يشبه لفظها لفظ الظاء ؛ لأنهما ~~من حروف الإطباق ، ومن الحروف المستعلية المجهورة ، ولولا اختلاف المخرجين ~~، وما في الضاد من الاستطالة لكان لفظهما واحدا ، ولم يختلفا في السمع . # الثاني عشر : قول العلامة ابن الجزري ، المشهور بكمال فضله ، الموصوف ~~بأنه لم تسمح الأعصار بمثله ، وكفى بذلك موجبا لإتباع قوله في كتابه ~~التمهيد ، الذي ألفه في القاهرة المصرية : واعلم أن هذا الحرف ليس في ~~الحروف حرف يعسر على اللسان عسره ، والناس يتفاضلون فيه ، فمنهم من يجعله ~~ظاء مطلقا ، لأنه يشارك الظاء في صفاته كلها ، ويزيد / عليها بالاستطالة ، ~~فلولا الاستطالة ، واختلاف 13 أالمخرجين لكانت ظاء ، وهم أكثر الشاميين ، ~~وبعض أهل الشرق ، وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى ، ثم قال : ومنهم من لا ~~يوصلها إلى مخرجها ، بل يخرجها دونه ، ممزوجة بالطاء المهملة ، لا يقدرون ~~على غير ذلك ، وهم أكثر المصريين ، وبعض أهل الغرب ، ومنهم من يخرجها ms11 لاما ~~مفخمة ، وهم الزيالع ومن ضاهاهم ، واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر ~~الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه ، لا يقدر عليه بكلفته ، ولا تعليم ، ~~انتهى . # ... وإذا وصل جواد القلم في تتبع النقول في ميدان المنقول ، بعد ما ~~أسلفناه من المعقول إلى هذا الأمد من الإفصاح ، فقد حان أن يصاح اطف ~~المصباح ، فقد طلع الصباح . # وأما الخاتمة ففيها تنبيهات رافعة لتمويهات : PageV01P014 # الأول : أنه ليس مرادي بكون الضاد شبيهة بالظاء ، أو قريبة منها ، كونها ~~ممزوجة بها غاية الامتزاج ، بحيث يخفى الفرق على المجيد لفن التجويد فإنها ~~حينئذ تكون حرفا خارجا عن الحروف العربية المستعملة كما تقرر في محله من ~~كتب النحو والقراءات وتسمى بالضاد الضعيفة ، وهي التي لم تسمع / مخرجها ، ~~ولم يعتمد عليه 13 ب # ... ولكن تخفف ، وتختلس ، فيضعف أطباقها ، كما نقل عن أبي علي ، وقال ابن ~~خروف المحرفة من مخرجها يمينا وشمالا ، كما ذكر سيبويه ، بل أردت ما أراده ~~العلماء السابق ذكرهم في نصوصهم المذكورة في كتبهم المشهورة . # ... فإن قلت : قد قال الجعبري في حدود الاتقان : # ... ... والظاء واطي الضاد في أوصافه ... ... لا قربة فتعسر اللفظان # ... قلت : يتعين حمل القرب المنفي هاهنا على القرب في المخرج دون القرب ~~في اللفظ جميعا بين كلامه هذا ، وكلامه المذكور في شرح الشاطبية وغيره ~~المنقول عنه فيما مر ، وليوافق كلام غيره من العلماء السابق ذكرهم . # ... فإن قلت : فما تصنع بأول دلائلك النقلية المنقول من كتاب الدرر ~~المكللة فإنه ثبت القرب بينهما صريحا . # ... قلت : وبالله التوفيق يحمل القرب المثبت في كلامه على القرب باعتبار ~~آخر مخرجها ، والقرب المنفي في كلام غيره على القرب باعتبار أول مخرجها ، ~~فاحفظ هذا ، واعطف عليه ما سيأتي في التنبيه الأخير . # ... فإن قيل : إذا كانت بعيدة عنها في المخرج ، ولو باعتبار ، فما السر ~~في تقاربهما لفظا / وتشابههما سمعا ، فإن للبعد في المخرج مدخلا في البعد ~~في اللفظ . 14 أ PageV01P015 ~~... قلت : ظهر لي بفضل الله الجليل ، ما لعله يروي الغليل ، ويشفي العليل ، ~~وهو أن تشابه المخرجين ، وإن كانا بعيدين سبب لتشابه لفظي ms12 الحرفين ، فإن ~~مخرج الظاء من طرف اللسان ، وأطراف الأسنان ، ومخرج الضاد من حافة اللسان ، ~~وما يليه من الأضراس ، التي هي من جنس الأسنان ، ولا يخفى أن بين طرف ~~اللسان وحافته مشابهة ، من حيث أن كلا منهما نهاية مساحة جرم اللسان ، ~~فالطرف نهايته من حيث مقدم الفم ، والحافة نهايته من جهة يسار الفم ، أو ~~يمينه ، فمخرج كل من الظاء والضاد نهاية اللسان ، وبعض الأسنان ، فلا جرم ~~تشابه منهما اللفظان ولعل هذا والله سبحانه أعلم هو السبب في اشتراكهما ~~في تلك الصفات المذكورة . # الثاني : أنه قد يتشبث مخالفنا فيما قلناه بما عن الخليل نقلناه من كونها ~~شجرية ، وقد ذكره العلامة ابن الجزري في النشر ، ونص عبارته : وقال الخليل ~~أنها أيضا شجرية ، يعني من مخرج الثلاث قبلها ، والشجر عنده مفرج الفم ، أي ~~مفتحه ، وقال الخليل : هو مجمع اللحيين عند العنقفة ، فلذلك لم / تكن الضاد ~~منه . ... 14ب PageV01P016 ~~... فنقول : ذكر الشيخ شهاب الدين القسطلاني في لطائف الإشارات أن ابن ~~الجزري رد كونها شجرية بما تقدم من تعريف الشجر ، وفيه مناقشة ، وهي أن ~~الظاهر من كلامه أن ابن الجزري رد كونها شجرية مطلقا بالتفسيرين المذكورين ~~سابقا في كلامه ، وليس كذلك ، بل الظاهر أن ابن الجزري فرع على التفسير ~~الثاني للشجر المنقول عن غير الخليل ، كونها ليست شجرية عنده ، أما على ~~التفسير الأول المنقول عن الخليل فهي شجرية ، أي خارجة من شجر الفم ، أي ~~مفتحه ، وهو وسط اللسان ، فإنها تخرج مما يقابل وسطه من حافته ، ولذا قال ~~البرهان الجعبري في عقود الجمان : فالضاد مع يائه ، وقال في شرح الشاطبية : ~~والشجرية الخارجة من وسط اللسان مطلقا ، ومقابله ابن يعيش في شرح المفصل في ~~تعليل تسميتها بالشجرية فإن مبدأها من شجر الفم ، أي مفتحه ، بل لو أراد ~~ابن الجزري في الرد مطلقا ينقل البحث إليه . # ... فإن قيل : ليس الحافة مما يصدق عليه الشجر ، بل هو مخصوص بوسط اللسان ~~. قلت : أولا لا نسلم ذلك ، ولئن نسلم فلا / يلزم من تسميتها شجرية أن تخرج ~~15أ من نفس الشجر ، بل يكفي خروجها ms13 مما يقابله ، ويقرب منه ، وما قارب ~~الشيء يعطى حكمه ، وهم قد راعوا التغليب في مثل ذلك ، ألا تراهم سموا ستة ~~أحرف ذولقية ، قيل لأنها تخرج من ذلق اللسان ، والخارج منه ثلاثة أحرف فقط ~~، والثلاثة الباقية لا عمل للسان فيها ، بل هي شفهية ، وهي الباء والفاء ~~والميم ، فكأنهم أطلقوا عليها ذلك لمشابهتها للذولقية في السرعة والخفة . # ... فإن قيل : فحينئذ يتجه أن يقال في كلام ابن الجزري في النشر إذا كان ~~معناه ما ذكرت ، فلا يكون شيء من الحروف شجريا ، إذ ليس شيء منها يخرج من ~~مجمع اللحيين عند العنقفة ، فلم خصت الضاد بنفي كونها شجرية . PageV01P017 # ... قلت : الظاهر أن الوجه في تخصيصها بالذكر كون الكلام في بيان مخرجها ~~دون البقية من الشجرية ، وبعد اللتيا والتي لا يشهد كونها شجرية لمن ينطق ~~بها طائية بل يشهد كما يشهد به من عرف الشجر ، وطالع النشر ، وإن خفي عليه ~~أحكام العشر . # الثالث : أن بعضهم قد يعترض على استدلالنا على كون الضاد الطائية السهلة ~~على / 15ب اللسان ليست ضادا عربية ، بما بيناه من صعوبتها على العجم والترك ~~ونحوهم ممن سوى العرب ، أما على أمثاله من العرب فلا صعوبة فيها ، فأقول ~~قولا منصفا بينا ، لا أنت من ذاك القبيل ولا أنا ، نعم الأعراب الخلص ، وهم ~~سكان مهافي الريح من كل ما صنع قيصوم وشيح يسلم لهم دعوى سهولة لفظها ~~الفصيح ، كيف وقد كان مثل الشاطبي وابن الجزري يصفها بالصعوبة مطلقا ، ونص ~~سيبويه على أنها يتكلف من الجانبين ، وقد أسلفنا في كلام أبي محمد المكي ما ~~يدل على صعوبتها على الأكابر ، فضلا عن الأصاغر ، وقال بعضهم في شرح قول ~~الجعبري في عقود الجمان عن الضاد : واحذر يرى ظاء ، فقد والاه في الخمس ~~الأواخر ، فافرقن بلسان حذرا من أن يتساهل القارئ في خروج الضاد ، فيخرجها ~~من مخرج الظاء ، وإنما نصوا على ذلك ، وحذروا منه دون غيره لأجل صعوبة ~~لفظها على أكثر الفضلاء ، والتباسها على الأكابر العلماء ، وذلك أن مخرج ~~الضاد من إحدى حافتي اللسان ، وما يليه من / الأضراس ، ومخرج ms14 الظاء من رأس ~~اللسان ، وأطراف 16أ الثنايا العليا ، وآخر الحافة يلاقي طرف الرأس ، ~~فيشتركان إخراجا من وجه ، ويتجانسان في التفخيم والجهر والاستعلاء والإطباق ~~والرخاوة ، وكثير من السلبيات ولولا استطالة الضاد لكانت ظاء ، وإذا علمت ~~ما بينهما من الاشتراك بما نص عليه العلماء فيهما من الاشتباه ، وتحققت أن ~~من ينطق بالضاد من مخرجه الخاص مع تحصيل صفاتها المميزة لها عن الظاء فهو ~~من أعلى مراتب النطق بها من الفصاحة ودونه من ينطق بها من مخرجها مشوبة ~~بالظاء ، لكن من PageV01P018 ~~مخرجها ، وبينهما نوع فرق ، ودونه من ينطق بها ظاء خالصة ، ومن يشمها الزاي ~~، ومن يجعلها لاما مفخمة ، وكذا من ينطق بالضاد طائية ، فهو من أسفل ~~المراتب النطقية بالنسبة إلى من سبق ذكره ، أعني من ينطق بها من مخرجها ~~المنصوص ، مع تحصيل وصفها المخصوص ، فإنه بدل حرفا بحرف غير موافق له في ~~المخرج ، وغير مشتبه به شديد اشتباه ، كما لا يخفى على العارف بصفاتها ، ~~والقول بصحة صلاة القارئ بها ليس أولى من القول بصحة صلاة من / ينطق بها ~~مشوبة بالظاء ؛ لأن كثيرا 16ب ممن قال من العلماء بصحة صلاة مبدلها علله ~~بالاشتباه بينها وبين حرف من الحروف كالظاء المعجمة ، فلا شك في صحة صلاته ~~بالإجماع ، وهو الذي أقول به وأفعله ، ولا ينبغي أن يظن بي خلاف ذلك . # ... وحيث انجر الكلام إلى ذكر الأحكام فلنذكر نبذة لطيفة من أقوال ~~الفقهاء في صلاة من يبدل هذا على مذهب إمامنا الأعظم أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ، وبوأه أعلى المنازل الشريفة ، فنقول : ذكر في فتاوى قاضي خان من قرأ ~~المغضوب بالظاء ، أو بالذال تفسد صلاته ، ولو قرأ الضالين بالظاء ، أو ~~بالذال لا تفسد صلاته وبالدال تفسد ، انتهى . PageV01P019 # فخص الفساد بمن يبدلها بالدال ؛ لبعد مخرجها عنها في الجملة ، وعدم التشابه ~~بينهما لفظا ، وقال في السراج الوهاج شرح القدوري : إذا أخطأ القارئ ، ~~فأدخل حرفا مكان حرف ، نظرت إن كان بينهما قرب في المخرج ، أو كانا من مخرج ~~واحد ، لا تفسد صلاته ، كما إذا قرأ فلا تكهر ، وأما إذا قرأ ms15 مكان الضاد ~~دالا وعلى العكس ، تفسد صلاته ، وعليه أكثر / العلماء ، وعن محمد بن سلمة ~~لا تفسد ، لأن العجم لا يميزون بين ذلك ، وفي17 أالفتاوى البزازية : الأصل ~~أنه إن أمكن الفصل بين الحرفين بلا كلفة كالصاد مع الطاء المهملة ، كأن قرأ ~~الطالحات مكان الصالحات فسدت عند الكل ، وإن لم يكن إلا بمشقة كالظاء ~~المعجمة مع الضاد، والصاد مع السين ، والطاء مع التاء اختلفوا ، والأكثر ~~على أنها لا تفسد ، لعموم البلوى ، وعن أبي منصور العراقي : كل كلمة فيها ~~غين ، أو خاء ، أو كاف ، أو قاف ، أو طاء ، أو تاء ، وفيها سين أو صاد ، ~~فقرأ السين مكان الصاد ، أو بالعكس جاز ، وإن لم يكن واحد من هذه الحروف مع ~~السين أو الصاد ، وتغير المعنى ، نحو الصمد بالسين ، أو المغضوب بالظاء ، ~~أو الضالين بالذال أو الظاء ، قيل لا تفسد ؛ لعموم البلوى، فإن العوام لا ~~يعرفون مخارج الحروف ، وكثير من المشايخ كالإمام الضفار ، ومحمد بن سلمة ~~أفتوا به ، وأطلق البعض القول بالفساد إن تغير المعنى ، وقال القاضي أبو ~~الحسن ، والقاضي أبو عاصم : إن تعمد فسد، وإن جرى على لسانه ، أو كان لا ~~يعرف التمييز لا تفسد ، وهو أعدل الأقاويل ، وهو / المختار ، وفي فتاوى ~~الحجة : 17ب ولو قال [ ولا الضالين ] (¬1) بالظاء ، غير المغذوب بالذال ، ~~أو بالدال ، قال أبو مطيع : تفسد صلاته ، وتابعه كثير من المشايخ ، لأن ~~الظاء غير الضاد ، فكأنه قرأ حرفا آخر ، وقال : كان صاحب المضمرات يفتي في ~~حق الفقهاء ، ومن يعرف الفرق بقول أبي مطيع بإعادة الصلاة ويفتي في حق ~~العوام بقول محمد بن سلمة PageV01P020 ~~اختيارا للاحتياط في موضعه ، والرخصة في موضعها ، انتهى . # فالحاصل أن فيه ثلاثة أقوال : قول بالصحة مطلقا ، وقول بالفساد مطلقا ، ~~وقول بالتفصيل ، وهو الذي عليه التعويل ، وهو أن يفتي في حق العوام ، ومن ~~هو بمخارج الحروف جاهل بالصحة ، وبعدم الصحة في حق الفقهاء ، ودون الفضائل ~~، فنقول بعد إرخاء العنان عن مراعاة قول أكثر العلماء الأماثل : من أراد أن ~~يرفع نفسه عن منزل العوام السافل ، ويكون من ذوي الفضل الكامل ، فعليه ms16 سلوك ~~ما أوضحناه من المنهج ، والعمل بما أفصحناه عما لهذا الحرف من الصفة ~~والمخرج ، والتعمل فيه فالجهد يفتح كل باب مرتج ، والتأمل إلصاق مع الإنصاف ~~ليظهر/ له الخالص من النبهرج ، فما كل 18أ سوداء فحمة ، ولا بيضاء شحمة ، ~~ومن قصد الحق وهو في طلبه على علي الهمة إذا شام سبيلا إليه أمه كائنا من ~~كان من دل عليه ، وقال له أمه ، ولا يقول إنا وجدنا آباءنا على أمة ، فإن ~~الله تعالى قد لام قائله وذمه ، فإن وصل بالتأمل والتعمل إلى تجويد اللفظ ~~به ، والتحقيق فليشكر لمولاه على حسن التوفيق ، وإلا فهو بقبول العذر حقيق . # هذا ما تيسر لي من التعليق ، مع قلة الزاد في هذا الطريق ، وكثرة موجبات ~~التعويق ، ومراعاة الإيجاز ، ومجانبة التطويل ، وحسبنا الله تعالى ونعم ~~الوكيل ، تمت الرسالة بعون الله وتوفيقه . # من هنا إلى آخره نقل من كتاب سيبويه للسيرافي (¬1) # قال سيبويه : هذا باب عدد الحروف العربية ومخارجها ، ومهموسها ، ومجهورها ~~وأحوال مجهورها ومهموسها ، واختلافها . # ... فأصل الحروف العربية تسعة وعشرون حرفا : PageV01P021 # الهمزة ، والألف ، والهاء ، والعين ، والحاء ، والغين ، والخاء ، والقاف ، ~~والكاف ، والجيم ، والشين ، والطاء ، والدال ، والتاء ، والفاء ، والياء ، ~~والميم ، والواو / 18 ب والباء ، والضاد واللام ، والراء ،والنون ، والظاء ~~، والذال ،والثاء ، والصاد ، والزاي ، والسين . # ... وترتيبها في كتاب أبي بكر مبرمان : # الهمزة ، والألف ، والهاء ، والعين ، والحاء ، والغين ، والخاء ، والقاف ~~، والكاف ، والضاد ، والجيم، والسين والياء ،واللام ، والراء ، والنون ، ~~والطاء ،والدال ، والتاء ، والصاد ، والزاي ، والشين ، والظاء ، والثاء ، ~~والذال ، والفاء ،والباء ، والميم ، والواو . # وتكون خمسة وثلاثين حرفا بحروف هن فروع وأصلها من التسعة والعشرين وهي ~~كثيرة يؤخذ بها وتستحسن في قراءة القرآن والأشعار وهي : # النون الخفيفة ، والهمزة التي بين بين ، وألف الترخيم ، يعني ألف الإمالة ~~، والألف التي تمال إمالة شديدة ، والشين التي كالجيم ، والصاد التي تكون ~~كالزاي ، وألف التفخيم ، وهي التي ينحى بها نحو الواو في لغة أهل الحجاز، ~~نحو قولهم :الصلاة والزكاة والحياة (¬1) . # ... وتكون اثنين وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة ، ولا كثيرة في لغة من ~~ترتضى عربيته ، ولا تستحسن في قراءة القرآن ، ولا الشعر ms17 (¬2) ، وهي : # الكاف التي / بين الجيم والكاف ، والجيم التي كالكاف ، والجيم التي ~~كالشين ، والضاد 19 أالضعيفة ، والصاد التي كالسين ، والطاء التي كالتاء ، ~~والظاء التي كالثاء (¬3) ، والباء التي كالفاء . PageV01P022 # ... وهذه التي تتمتها اثنين وأربعين ، جيدها ورديئها أصلها التسعة والعشرين ~~، لا تتبين إلا بالمشافهة ، إلا أن الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن ، ~~وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهو أخف ، لأنها من حافة اللسان مطبقة ، ~~لأنك جمعت في الضاد تكلف الإطباق مع إزالته عن موضعه ، وإنما جاز هذا فيها ~~لأنك تحولها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين ،وإنما تخالط مخرج غيرها ~~بعدخروجها مستطيلة ، حتى تخالط حروف اللسان ، فسهل تحويلها إلى الأيسر ؛ ~~لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر ، إلى مثل ما كانت في الأيمن ،ثم تنسل ~~من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان كما كانت كذلك في الأيمن . # ... قال المفسر : أمأ التسعة والعشرون حرفا فهي معروفة ، لا تحتاج إلى ~~التفسير ، وأما النون الخفيفة فإنه يريد النون الساكنة ، التي مخرجها من ~~الخيشوم / نحو 19 ب النون في منك ، وعنك ، ومن زيد ، ورأيت في كتاب أبي بكر ~~مبرمان في الحاشية الرواية الخفيفة ، وقد يجب أن تكون الخفيفة لأن التفسير ~~يدل عليه ، وإنما تكون هذه النون من الخيشوم مع خمسة عشر حرفا من حروف الفم ~~، وهي : # القاف ، والكاف ، والجيم ، والشين ، والضاد ، والصاد، والزاي ، والسين ، ~~والطاء ، والدال ، والتاء ، والظاء ، والثاء ، والفاء . # ... وهي متى كانت ساكنة ، وبعدها حرف من هذه الحروف ، فمخرجها من الخيشوم ~~، لا علاج على الفم في إخراجها ، وكذلك يتبينها السامع ، ولو نطق بها ناطق ~~، وبعدها حرف منهذه الحروف ، ومد أنفه لبان اختلالها . PageV01P023 # ... قال المفسر : لو تكلف متكلف إخراجها من الفم مع هذه الخمسة عشر حرفا ~~لأمكن بعلاج ، وهذا يتبين بالمحنة ، وإذا كانت النون ساكنة ، وبعدها حروف ~~الحلق ، وهي ستة ، كان مخرجها من الفم ،منموضع الراء واللام ، وكانت بينة ~~غير خفية ، وتدغم النون الساكنة في خمسة أحرف ،وهي : الراء ، واللام ~~،والميم ، والواو ، والياء ، ويجمعها / ويرمل ، فإذا أدغمت في حرف من هذه ~~الحروف صارت من جنس ذلك ms18 الحرف ، 20 أوذلك قولك : من رحمك ، ومن لك ، ومن ~~معك ،ومن وراءك ، ومن يكون معك ، وتنقلب ميما مع الياء ، كقولك في ~~عنبروشنباء : عمبر ، وشمباء ، ولو تكلف المتكلف إخراجها من الفم وبعدها باء ~~لأمكن على مشقة، وبعلاج ، وإنما تخرج من الخيشوم وهي ساكنة ، وبعدها الباء ~~فتقلب ميما ؛لأن الباء لازمة لموضعها ، ولا تخطي لها عنه ، ولا مد لصوتها ~~في غيره ، فكرهوا تكلف إخراجها من الفم لما ذكرته لك، وتباعد ما بين ~~الخيشوم وبين مخرج الباء من الشفتين ، ولم يكن بينهما مشابهة تجمعها ، ~~فطلبوا حرفا بينهما بملابسة تكون بينة وبين كل واحد منهماوهو الميم ، وذلك ~~أن الميم من مخرج الباء ، وتدغم الباء فيه، فهذه ملابسة الميم للباء ن وفي ~~الميم غنة في الخيشوم ، فهذه ملابسة الميم للنون التي من الخيشوم، فإن قال ~~قائل : فهلا كانت الباء كالحروف الخمسة عشر التي تخفى النون/ 20 ب الساكنة ~~قبلها ، أوكحروف الحلق التي تبين قبلها النون ، فالجواب أن النون الخفيفة ~~إنما تخرج من حروف الأنف (¬1) PageV01P024 ~~الذي ينجذب إلى داخل الفم ، لا من المنخر ، فلذلك خفيت مع حروف الفم ؛ ~~لأنهن يخالطنها ، وتتبين عند حروف الحلق ؛ لبعدهن عن الحرف الذي يخرج منه ~~الغنة ، وحروف الشفتين تنطبق عليهن الشفتان ، فتنحصر الغنة ، وقد أطبق على ~~الباء ، فتصير بمنزلة غنة ليس بعدها حرف ، والنون الساكنة إذا لم يكن بعدها ~~حرف كانت من الفم ، وبطلت الغنة ، كقولك عن ومن ، ونحو ذلك مما يوقف عليه ~~من النونات ، فكانت الميم أسهل عليهم ؛ لما فيها من الغنة ،ولإنها من مخرج ~~الباء من بيانها ، فإن قال قائل ، فإن قال قائل : لم لا يوقف على النون ~~الخفيفة ؟ قيل له : أصل خروج النون مخلوط بشيء من الغنة من الألف ، ثم ~~تلحقها في الوقف بالانتهاء إلى موضعها من الفم البيان بلستقرارها في موضعها ~~من الفم ، وإذا كان بعدها حرف من الخمسة عشر أغنى عن ذلك ، كما أن القاف ~~إذا وقف عليها كان بعدها صويت / هي القلقلة ، وإذا وصلت بطلت . ... ... 21أ # ... وأما الهمزة التي بين بين فإن سيبويه عدها حرفا ms19 واحدا ، وينبغي عندي ~~في التحقيق أن تعد ثلاثة أحرف ، وذلك أن~ همزة بين بين هي الهمزة التي يجعل ~~بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ، فإذا كانت الهمزة مكسورة ، فجعلته ~~بين بين ، فهي بين الهمزة والياء ، وإذا كانت مضمومة ، فجعلته بين بين ، ~~فهي بين الهمزة والواو، وإذا كانت مفتوحة ، فجعلته بين بين ، فهي بين ~~الهمزة والألف ، ولما الياء غير الواجب ،وجب أن يكون الحرف الذي بين ~~الهمزةوالياء غير الحرف الذي بين الهمزةوالواو ، وكذلك الذي بين الهمزة ~~والألف ، وقد مر الكلام في همزة بين بين في باب الهمزة وألف الترخيم ، يعني ~~الإمالة ، وسماها ألف الترخيم لأن الترخيم تليين الصوت ، ونقصانالجهر فيه ، ~~قال ذو الرمة: # ... لها بشر مثل الحرير ومنطق درخيم الحواشي لا هرآء ولا نزر (¬1) # وقد مر باب الإمالة وأحكامها . PageV01P025 # ... وأما الشين التي كالجيم فقولك في أشدق أجدق ؛لأن الدال حرف مجهور شديد ~~، والجيم مجهور شديد ، والشين / حرف مهموس رخو ، فهو ضد الدال في الهمس 21ب ~~والرخاوة ، فقربوها من لفظ الجيم ؛لأن الجيم قريبة من مخرجها ، وهي موافقة ~~للدال في الشدة والجهر . # ... وكذلك الصاد كالزاي في مصدر ، والتصدير ، ويصرف ونحوه ، وسيأتي ذلك ~~فيما بعدإن شاء الله تعالى ، وقد قرئ الصراط المستقيم بإشمام الزاي للصاد ، ~~وهي قراءة حمزة ، وروي عن أبي عمرو أربع قراءات ، منها الصراط بين الصاد ~~والزاي ، روى عريان بن أبي سفيان (¬1) أنه سمع أبا عمرو يقرأ الصراط بين ~~الصاد والزاي . # وأما ألف التفخيم فهي ضد الإمالة ، ينحى بالألف فيها نحو الياء ، وهذه ~~ينحى بها نحو الواو ، وزعموا أن كتبهم الصلوة والزكوة ونحو ذلك مما تتب ~~بالواو على هذه اللغة . وأما السبعة الأحرف التي هي من تتمة الاثنين ~~والأربعين حرفا فأولها الكاف التي بين الجيم والكاف ، وقد خبرنا أبو بكر بن ~~دريد أنها لغة في اليمن ، يقولون في جمل كمل ، وهي كثيرة في عوام أهل بغداد ~~، يقول بعضهم : كمل وركل في جمل ورجل /وهي عند 22 أأهل المعرفة منهم معيبة ~~مرذولة . # والجيم التي كالكاف وهي كذلك، وهما جميعا شيء واحد، ms20 إلا أن أصل أحدهما ~~الجيم ، وأصل الآخر الكاف ، ثم يقلبون إلى هذا الحرف الذي بينهما ، الدليل ~~على أنهما شيء واحد أنك إذا عددت ما بعد الخمسة والثلاثين فهو سبعة بعدهما ~~واحدأوثمانية بعدهما اثنين . # والجيم كالشين ، ويكثر ذلك في الجيم إذا سكنت ، وبعدها دال أو تاء ، نحو ~~اجتمعوا ، والأجدر يقولون فيه : اشتمعوا ، والأشتر ، فيقربون الجيم من ~~الشين ؛ لأنهما من مخرج واحد ، والشين أسلس وألين وأفشى ، فإذا كانت الجيم ~~مع بعض الحروف المقاربة لها ، ولا سيما إذا كانت ساكنة ، صعب إخراجها الجيم ~~، ومال الطبع بالنطق إلى الأسهل . PageV01P026 # وذكر سيبويه الشين التي كالجيم في تتمة الخمسة والثلاثين حرفا ، وذلك عنده ~~من الكثير المستحسن ، وذكر الجيم التي كالشين في تتمة الاثنين والأربعين ~~حرفا ، وذلك عنده مما لا يستحسن ، والفرق بينهما أن الشين التي كالجيم في ~~نحو الأشدق إنما قربت /22ب فيه الشين من الجيم بسبب الدال فيما بين الجيم ~~والدال من الموافقة في الشدة والجهر كراهية لجمع الشين والدال لما بينهما ~~من التباين ، وإذا كانت الجيم قبل الدال في الأجدر ، وقبل التاء في اجتمعوا ~~، فليس بين الجيم والدال ، وبين الجيم والتاء من التنافر والتباعد ما بين ~~الشين والدال ، فلذلك حسن الشين التي كالجيم ، وضعف الجيم التي كالشين . # وأما الطاء التي كالتاء فإنها تسمع من عجم أهل المشرق كثيرا ؛ لأن الطاء ~~في أصل لغتهم معدومة ، فإذا احتاجوا إلى النطق بشيء فيه طاء تكلموا ما ليس ~~في لغتهم ، فضعف نطقهم بها . # والضاد الضعيفة من لغة قوم ليس في أصل حروفهم ضاد ، فإذا احتاجوا إلى ~~التكلم بها من العربية اعتاصت عليهم ، فربما خرجوها ظاء ، وذلك أنهم ~~يخرجونها من طرف اللسان ، وأطراف الثنايا ، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج ~~الضاد فلم تتأت لهم ، فخرجت من بين الضاد والظاء ، ورأيت في كتاب أبي بكر ~~مبرمان في الحاشية الضاد الضعيفة ويقولون في اثرد له / اضرد ، يقربون الثاء ~~من الضاد . 23أ PageV01P027 ~~والصاد التي كالسين ، فيما ذكروه ، كأنها كانت في الأصل صادا ، فقربها بعض ~~من تكلم بها من السين ، لأن السين والصاد من ms21 مخرج واحد ، والطاء التي ~~كالتاء ، مثل الظاء التي كالثاء ، والباء التي كالفاء هي كثيرة في لغة ~~الفرس وغيرهم من العجم ، وهي على لفظين أحديهما لفظ الباء ، والآخر لفظ ~~الفاء أغلب عليه من الباء ، وقد جعل حرفين من حروفهم سوى الباء والفاء ~~المخلصتين ، قال المفسر وأظن أن الذين تكلموا بهذه الأحرف المسترذلة من ~~العرب خالطوا العجم فأخذوا من لغتهم ، قال سيبويه إلا أن الضاء الضعيفة ~~تتكلف من الجانب الأيمن ، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر ، وهي أخف الخ ... # وإنما قال وهي أخف ؛ لأن الجانب الأيمن قد اعتاد الضاد الصحيحة ، وإخراج ~~الضعيفة من موضع قد اعتاد الصحيحة أصعب من إخراجها من موضع لم بعتد الصحيحة ~~، قال المفسر : ويجيء على قياس ما عد سيبويه الحروف أكثر من اثنين/ وأربعين ~~23 ب حرفا ، لأنه ذكر بعد تفصيل الاثنين والأربعين حرفا الشين التي كالزاي ~~، والجيم التي كالزاي في باب قبيل آخر الكتاب . # ويدخل في هذه اللام المفخمة في اسم الله تعالى في لفة أهل الحجاز ، ومن ~~يليهممن العرب ، ومن يليهممن ناحية العراق إلى الكوفة وبغداد . # ورلأينا من يتكلم بالقاف بين القاف والكاف ، فيأتي بمثل لفظ الكاف التي ~~بين الجيم والكاف ، والجيم التي كالكاف . # قال : والحروف العربية ستة عشر مخرجا : # فللحلق منها ثلاثة . # وأقصاها مخرجا : الهمزة والهاء والألف . # ومن أوسط الحلق مخرج العين والحاء . # وأدناها مخرجا من الفم : الغين والخاء . # ومن أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف . # ومن أسفل من موضع القاف من اللسان قليلا ومما يليه من الحنك الأعلى مخرج ~~الكاف . # ومن وسط اللسان ، بينه وبين الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء # ومن بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد . PageV01P028 # ومن حافة اللسان / من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها ~~من 24أ الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية مخرج اللام . # ومن طرف اللسان ، بينه وبين ما فويق الثنايا مخرج النون . # ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا لانحرافه إلى اللام ms22 ~~مخرج الراء . # ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج الطاء والدال والتاء . # ومما بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الزاي والسين والصاد . # ومما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا مخرج الظاء والذال والثاء . # ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى مخرج الفاء . # ومما بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو . # ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة . PageV01P029 # ... وذكر ليث بن المظفر في كتاب العين عن الخليل أن الحروف تسعة وعشرون ~~حرفا ، خمسة وعشرون صحاح ، لها أحواز ، وأربعة جوف ، فقال : الواو جوف ، ~~ومثله الياء والألف اللينة ، والهمزة جوفاء ، لأنها تخرج من الجوف ، فلا ~~تقع في مدرجة من مدارج الحلق ، ولا مدارج اللهاة ، ولا مدارج اللسان / وهي ~~في الهواء ، قال : وكان 24 ب الخليل يقول كثيرا : الألف اللينة ، والواو ~~والياء هوائية ، أي أنها في الهواء ، وأقصى الحروف كلها العين ، وأرفع نتها ~~الحاء ، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين ، ولولا مسة في الهاء ، وقال مرة ~~أخرى مهة ، لأشبهت الحاء بقرب مخرج الهاء من مخرج الحاء ، فهذه الثلاثة ~~الأحرف في حيز واحد ، بعضها أرفع من بعض ، ثم الخاء والغين ، وهما في حيز ~~واحد ،وهما لهويان ،والكاف أرفع من القاف ، ثم الجيم والشين والضاد ، وهي ~~في حيز واحد ، بعضها أرفع من بعض ، ثم الصاد والسين والزاي ، وهي في حيز ~~واحد ، بعضها أرفع من بعض ، ثم الطاء والدال والتاء ، في حيز واحد ، بعضها ~~أرفع من بعض ، ثم الراءواللام والنون ، في حيز واحد ، بعضها أرفع من بعض ، ~~ثم الفاء والباء والميم ، في حيز واحد ، بعضها أرفع من بعض ، ثم الواو ~~والياء والألف ، ثلاثة في الهواء ، لم يكن لها حيز ينسب إليه ، قال الليث ، ~~قال الخليل : فالعين والحاء والهاء والغين والخاء حلقية ، لأن مبدأها من ~~الحلق / والقاف لهويتان ؛ لأن مبدأهما من اللهاة ، والجيم والشين 25 والضاد ~~شجرية ، والشجر مفرج الفم ؛لأن مبدأها من شجر الفم ،والصاد والسين والزاي ~~أسلية ؛لأن مبدأها من أسلة اللسان ، وهي مستدق طرف اللسان ، والطاء والدال ~~والتاء نطعية ؛ لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى ، والظاء والذال والثاء ~~لثوية ms23 ؛لأنمبدأها من اللثة ، والراء واللام والنون ذلقية ، والواحد أذلق ~~وذلق ، وذلق كل شيء تحديد طرفه كذلق اللسان ، ومبدأها من ذلق اللسان ~~،والفاء والباء والميم شفهية ، وقال PageV01P030 ~~مرة أخرى شفوية ، أي مبدأها من الشفة ،والواو والياء والألف والهمزة هوائية ~~في حيز واحد ، لا في الهواء ، لا يتعلق بها شيء . تم . # ... PageV01P031 ms24