######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009233 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: داود الأنطاكي الضرير #META# 010.AuthorNAME :: داود بن عمر الأنطاكي الضرير #META# 011.AuthorBORN :: لا يوجد #META# 011.AuthorDIED :: 1008 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تزيين الأسواق بتفصيل العشاق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الطرائف والقصص :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: 2×1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تزيين الأسواق #META# 030.LibURI :: JK_009233 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د . محمد التونجي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1413هـ - 1993 . #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الجزء الأول # بسم الله الرحمن الرحيم # | [ تمهيد المؤلف ] # الحمد لله الذي اطلع في بروج اعتدال القدود شموس المحاسن والجمال وأهل في ~~منازل السعود بدور اللطائف والكمال وزين أغصان القدود برمان النهود ورياض ~~الوجوه بنرجس اللحاظ وورد الخدود وألف بين ما نظم في الثغور وقلائد النحور ~~وجعل تسريح الأبصار لذوي البصائر ولطافة الأفكار من أسباب الافتتان بتأمل ~~الحسان فنزلهم وإن اختلفت أغراضهم منزلة الأغراض لرشق قسي الحواجب بسهام ~~الألحاظ نحمده على تعديل أمزجة فرعها صحة التأمل في حسن التجمل وتصفية نفس ~~لازمها الاستبصار والتبصر في الفرق بين الجهل والتعقل ونصلي ونسلم على من ~~بعث ينهي النفس عن الهوى والإرشاد إلى طريق العدل والاستوا والأمر باعلاء ~~العقل على النفس وقهر شهوات الجسم وتقييد مدارك الحس فحث على تهذيب النفس ~~الأبية عن الرذائل الدنيئة سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه المتخلقين بأكرم ~~الأخلاق والأوصاف وأجمل اللطافة والعفاف ما نضرت الحدائق ونظرت الحدق وتأنق ~~المفلق وتألق الفلق . PageV01P021 # وبعد فلما دل تنويع أصل الإيجاد وتفريع عالم السكون والفساد مع قدرة ~~الموجد على جعل ما أوجد من أصل واحد على سأم النفس من ملازمة الشيء الواحد ~~في كل حال واستراحتها في اختلاف الأطوار بالنظر والانتقال وكان أعظم مطلوب ~~منها تحصيل العلوم التي هي سبب السعادة الدينية وتشييد المباني الشرعية وجب ~~إسعافها بالمفاكهات الأنيقة والأخبار اللطيفة الرشيقة لتنشط من عقال التعب ~~وتستريح فتعود إلى المطلوب منها خفيفة من كل الوصب والنصب وذلك هو العلوم ~~الأدبية كالتواريخ والأخبار ولطائف الحكايات والأشعار ولما من الله تعالى ~~علي بعد تحرير العلوم العقلية وتهذيب النفس بالدائق الحكمية بالهجرة إلى ~~الديار المصرية فمثلت بها بين يدي الأماثل وخدمت من سما فيها من أرباب ~~الفضائل من أيضا سبحانه وتعالى كجاري عوائده السنية بتحصيل ما أمكن من ~~العلوم الشرعية بيد أني رميت في خلال الاشتغال بما شوش الفكر وغير البال ~~وهيج أليم البلبال # من هموم وحاجة واغتراب . . . كدرت مني القوى النفيسه # فهي في كل ساعة في ازدياد . . . غبت منه عن مدرك الحميه # فأنا وهي في ms001 التلازم صرنا . . . كالهيولي والصورة الجنسيه # لا أجد من يفرج الكرب إذا شكوت إليه ولا من أعول إذا ضاق الأمر عليه كان ~~الزمان كما قيل : PageV01P022 # ففي المساوي يد التساوي . . . فلا معين ولا معين فغيرت ذلك إدراكي الثاقب ~~فقصرت عن بلوغ المآرب فأعملت الحيلة فيما به أريح النفس وأنفي اللبس في ~~الفكر بعد طول التعب إن امتطى غارب الأدب فارست من الأصحاب من هوله ~~كالعناصر فمال إليه ذهني الفاتر فشرعت في جمع شيء في محاسنه المختلفة وضمها ~~بحيث تكون في الجنس وإن اختلفت بالنوع مؤتلفة فكان أول ما سطرته وأحكمت ~~قواعده وحررته طبقات ذكرت فيها أخبار الحكماء ولطائف الأطباء ثم لم أزل ~~أجيل النظر في مجاميع مختلفة إلى أن وقع اختياري على اختصار الأشواق ~~المأخوذ من مصارع العشاق المنسوب إلى أبي بكر محمد بن جعفر البغدادي السراج ~~رحمه الله فإنه وإن كان قد جمع فيه بين جد القول وهزله وظرائف نكت العشق ~~وأهله ورقيق اللفظ وجزله إذ هو صنيعة وحيد زمانه ورئيس أقرانه وواحد عصره ~~ونادرة دهره مولانا أبي الحسن إبراهيم بن حسن بن عمر الرباط الشهير ~~بالبقاعي تغمده الله برضوانه وأسكنه فسيح جنانه إلا أنه كتاب طال في غير ~~طائل وجمع ما لا حاجة بهذه الصناعة إليه من المسائل كذكر الأسانيد والتكرار ~~الذي هو شأن الأحاديث النبوية لتوثيق الأحكام الدينية كالإخلال بمحاسن ~~الأخبار ولطائف الأشعار التي هي بهذا الفن أعلق من الجوى بأهل الهوى وعدم ~~الترتيب المستلزم لاختلال التهذيب وكالاعراض عن ذكر غالب أسباب وقوع بعض ~~العشاق في شرك الحب إلى PageV01P023 غير ذلك مما يظهر لمتأمل كتابنا مع ~~أصله إذا طرح الهوى وانتظم في سلك الانصاف وأهله فألفت هذا الكتاب الذي هو ~~في قلادة هذا الفن درة بيضاء وفي جبهة جواده غرة غراء أكملت فيه فوائده ~~ورددت شوارده وأضفت ما نبذه ظهريا ولم آت شيافريا فزاد على أصله بأمور إثني ~~عشر أحدها وهو الأعظم تبديل ما في الباب العاشر الذي سماه بالشارع الجامع ~~لما في المصارع بما هو خليق بهذا الاسم ms002 وجدير بهذا الرسم ضمنته ما حل مما ~~تقدمه محل الأصول من الفروع كجعلك الغيرة أصلا لنحو حكاية ديك الجن وكتم ~~الأسرار لنحو صاحب الجارية في عرفة وتأمل الخيال لنحو من عشق في نومه إلى ~~غير ذلك وجمعت فيه ديوان الصبابة وغيره وهو نمط ما بسط قبل وثانيها حسن ~~التقسيم في الأبواب وثالثها لطف الترتيب وضم الأنواع المتماثلة ورابعها حذف ~~الأسانيد والتكرار مع ذكر ما اختلف باشارات كان وقيها وخامسها ذكر السبب ~~الموقع لصاحب الحكاية فيها وسادسها تمييز من جهل شيء من أحواله ممن علم ~~بسائر أقواله وأفعاله وسابعها تفصيل من علق الأحرار من أهل الرق والمسلمين ~~من أهل الشرك وأمثال ذلك من قديم ومحمد وثامنها ذكر ما في الأصل من الألفاظ ~~اللغوية مفسرا ذلك بازائه مبدلا ذلك بأوضح منه وتاسعها شرح ما في الأشعار ~~من الغريب وعاشرها تعليل الأسباب المتعلقة بهذا الفن بالعلل الحكمية مأخوذا ~~من الأصول والأدلة الفلسفية والقواعد الطبية وحادي عشرها ذكر تعلق هذا الفن ~~بأنواع المواليد الثلاثة وكيفية دخوله فيه وثاني عشرها الزيادات في الأبواب ~~فربما كانت أنواعا مستقلة وتكميلا لما وجد بعضه في الجملة وربما زاد عليه ~~PageV01P024 بأشياء غير المذكورة في مطاوي معانيه فترعن استحضارها الذهن ~~هنا كل ذلك مما استخرجه فكري القاصر وذهني الفاتر أو ظفرت به في كتب ربما ~~أسمى بعضها فيه هذا كله مع إني والله لم أخل في يوم من أيام عمله في مشوش ~~طارىء على ما عندي لها سبقت الاشارة إلى ذكره ولما كمل واتسق وانتظم في ~~أكمل نسق سنه بتزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق ورتبته على مقدمة وخمسة ~~أبواب وخاتمة والله المسؤول أن ينفع به فيما قصد بترتيبه وأن يوفقنا إلى ~~أصح القول وتهذيبه أنه أكرم من أعطى المراد وسئل فجاد فالمقدمة فيما جاء ~~فيه من الأخبار والآثار ويلي ذلك أربعة فصول الأول في الترغيب فيه والثاني ~~في رسمه والثالث في مراتبه والرابع في علاماته . # والباب الأول في مصارع محبي الله تعالى وفيه فصل ميزنا فيه من قتله ~~التذكر بنحو ms003 سماع آية . # والباب الثاني في عشاق الجواري وهو ستة أقسام الأول فيمن اشتهر الثاني ~~فيمن جهل الثالث في عشاق الاماء الرابع فيمن حظي بالتلاق بعد تجرع كأس من ~~الفراق الخامس فيمن وسموا بالفساق من العشاق السادس فيمن نكث الصحبة وحل ~~عقد المحبة وفي كل أقسام أصناف وأنواع بحسب ما احتمله المقام من صحة ~~الانقسام . والباب الثالث في عشاق الغلمان وهو أربعة أقسام الأول فيمن ~~استلب الهوى نفسه الثاني فيمن جهل حاله الثالث فيمن ظفر بمطلوبه الرابع ~~فيمن منعه الزهد والعبادة أن يقضي مراده وألحقت ذلك بخاتمة تشتمل على ذكر ~~دوا للسلو عن الهوى . # والباب الرابع في ذكر دخول العشق فيما سوى البشر وهو نوعان الأول في الجن ~~والثاني في الحيوان والنبات والمعدن والعناصر والأفلاك . # والباب الخامس قد اشتمل على فصول كل فصل منها قد احتوى على النكت ~~والعجائب واللطائف والغرائب من أصول هذه الصناعة وقد ألزمت نفسي أن أفتح كل ~~فصل PageV01P025 منه بكلام استاذ الحقيقة ورئيس أهل الطريقة مسكت كل لافظ ~~ومبين ما في الطريق من القواطع والعوارض سيدي عمر بن الفارض غمرنا الله ~~تعالى ببركاته وطيبنا بنفحاته متبعا ذلك بما تيسر من حل ألفاظه حسب ما سنح ~~في الذهن ثم أقول بعد انتهاء متعلق الطريقة رجع إلى كلام المترسمين من أهل ~~الظاهر واختم الفصل بما سمعت به القريحة الفاترة والفكرة القاصرة من لطائف ~~النظم المناسب لما ذكر عن أهل الصناعة هنالك واتبعت الفصول بتتمة في لطائف ~~الغزل الخاص والعام وتقسيم ذلك . # وأما الخاتمة ففي لطائف ونكت متفرقة لا التزم تعلقها بالعشق وبها يتم ~~الكتاب . PageV01P026 # # | المقدمة فيما جاء فيه الكتاب من الأحاديث والآثار وفي حده ومراتبه # أعلم أن واهب الصور لما صدر عنه العقل كان أعظم صادر لقربه من الكمال ~~الذاتي فالعود إليه وطلب القرب منه واجب على كل ذي نفس قدسية ومن تطابقت ~~الأدوار شاهدة بذلك ويدل له عموم فقال له أقبل الحديث وعنه النفس الكلية ثم ~~قسما الأجسام الفلكية والعنصرية كما هو في محله إلى أن كان أشرف ms004 النفوس ~~وأرفعها على الاطلاق النفس الانسانية ولشبه الشيء بأصوله كما هو واضح مقرر ~~في محله بالبراهين انقسمت هذه النفس باعتبار أصولها إلى ثلاثة أقسام أحدها ~~النفوس المعدنية وهي الجامدة التي لا تعقل ما يراد منها ولا نعرف إلا ما ~~تقوم به بنيتها ويصدر عنها وذلك أما بالخاصية أو بأمر أودعها صانعها فيها ~~لمصالح يعلمها ويشهد لذلك ما يشاهد من صور في الجبال والطن ونحوهما ~~وثانيهما النباتية وهي أرفع من الأولى باعتبار الذبول والتحلل الظاهر ~~PageV01P027 وثالثها الحيوانية وتفصل السابقة بالحركة الارادية والحساسية ~~ونحوهما من العوارض ثم كل واحدة من هذه الثلاث تنقسم باعتهار ما تشابهه من ~~النوع كانقسامه في نفسه وذلك كانقسام الأولى إلى ما يكون صافي الجوهر جيده ~~كالياقوت والذهب والثانية إلى ما هو كثير النفع طيب الطعم والرائحة كالعنبر ~~والعود والثالثة إلى ما هو صالح للنفع والزينة كالخيل وإلى شجاع كالأسد ~~وخبيث كالنمر وحافظ للعهد كالكلب وقوام على حفظ ما يستحفظ كالقرد ونظائر ~~ذلك ولما كانت النفس الانسانية زبدة الكائنات وخاتمة طرفي سلسلة العلل ~~والمعلولات لا جرم كانت مقتدرة على أن تتبع شهوات الجسم وعوارض الكثيف ~~فتكون حيوانية بحتة أو تعمل في خلاص النفس من ظلمة الطبيعة وقفص الجسم ~~فتحلق بعالمها الأصلي وهي النفس الملكية المقرة بالمبدأ والمعاد المخلصة من ~~محض الكثافة المنتظمة في سلك محض اللطافة أو تجمع بين الأمرين وتؤلف بين ~~الطريقين وهذه هي الانسان المطلق والأولى الحيواني والثانية الملكي فقد بان ~~لك أن الإنسان منقسم كأصله ومميز بفعله ثم لا شبهة في انقسام كل كالمنتسب ~~إليه ويكون كماله منزلا عليه فالحكيم محتاج في اصلاح الأولى إلى ما يكون ~~بمجرد حسن اللفظ والسياسة كالطيور أو بالضرب والاهانة كالدب والحمار ~~وباطعام الطعام كالخيل والكلاب أو بالارسال والجدب والتحفظ من غدرها ~~كالأسود والجمال والثانية وإن تفاوتت مراتبها غنية عن الاصلاح إلا من قبل ~~مبدعها والثالثة هي المحتاجة إلى العلاج وملاطفة الزاج والعشق الحقيقي لها ~~غالبا لأنه تابع للأمزجة ولأن عشق الملكي والحيواني بسيط إذ الأول يكون ~~لمحض ذات واجب ms005 PageV01P028 الوجود ومبدع الفيض والجود والثاني لمحض قضاء ~~شهوات الجسم الفاسدة الناشئة عن الفكر الجامدة إذا تقرر هذا فاعلم أن العشق ~~بعد أن سمعت ما سمعت يختلف باختلاف المزاج على أنحاء أربعة سريع التعلق ~~والزوال كما في الصفراويين وعكسه كما في السوداويين وسريع التعلق بطيء ~~الزوال كما في الدمويين وعكسه كما في البلغميين ومثل هذه مراتب الحفظ ~~والنسيان وأما المعتدل فيكون العشق فيه كذلك فعلى هذا يكون قولهم لكل أحد ~~صبوة الأمل جفت خلقته أو نقصت بنيته أو خرجت عن الاعتدال أمزجته محمولا على ~~الاعتدال النسبي الذي إذا حصل لشخص كان به على ما ينبغي أن يكون عليه لا ~~الحقيقي لعزة وجوده ولزوم ندور العشق حينئذ والواقع خلافه ثم هو متى وقع ~~على ما وصفناه أمكن حصول المزايا المذكورة فيه فقد قال الاستاذ أن أقل ~~مزاياه تعليم الكرم والشجاعة والنظافة وحسن الأخلاق وذلك أن غاية مراد ~~العاشق رضا معشوقه ورضا المعشوق يكون بانصاف العاشق بما يوجب المدح ويحسن ~~المرتبة في القلب فعلى ثبوت هاتين المقدمتين ينتج ما قلناه واللازم واقع ~~فكذا الملزوم وبيان الملازمة ظاهر وايضاحه أن العاشق وإن بخل جدا فلا يمكن ~~بخله على المعشوق ومنه يتطرق الحال إلى من يعلم أنه متى بخل عليه أوصل ~~الأمر إلى معشوقه وهكذا فيؤدي الحال إلى مطلق الكرم وكذا باقي السجايا ~~المذكورة ولذلك جاء الناموس الشرعي بمطابقة القانون الحكمي كما هو شأن ~~الشارع في غير هذا أيضا ليكون التطابق بين الحكمة والشرع في كل شيء ولا ~~عبرة بكلام بعض الأغبياء عن ابن عباس PageV01P029 رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من عشق فعف فمات دخل الجنة زاد الخطيب عن فظفر ثم أبدل ~~قوله دخل الجنة بقوله مات شهيدا وفي أخرى وكتم والحديث بسائر ما ذكر صححه ~~مغلطاي وأمحله البيهقي والجرجاني والحاكم في التاريخ بضعف سويد وتفرده به ~~ورواه ابن الجوزي مرفوعا وأبو محمد بن الحسين موقوفا وأخرج الخطيب عن عائشة ~~رفعه أيضا وحاصل الأمر ما صحته أو حسنه والجواب عن تفرد ms006 سويد المنع بوروده ~~عن غيره وحكايته تحديثا وكونه قبل عماه فلا تدليس وإذ قد ثبت فهو شاهد بما ~~قلناه لأن غاية الغايات دخول الجنة وهو مستلزم لرضا الله الذي لا مطلب أعلى ~~منه وقد جعلت مقدمة هذا المطلب العالي العفة وهي مذهب الحكماء بل أساس ~~الحكمة وهي كما صرح به المعلم ثمرة الأصل الطاهر لأن أعلى الخلق الرضا ~~PageV01P030 والمزاج المعتدل ومنا الكتم وهي ثمرة المروأة والشهامة وكلاهما ~~مستلزم علو النفس وصحة المزاج فقد اتضح ما قلناه . وعن عقبة بن عامر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعجب من شاب لا صبوة له ووجهه ~~الاعجاب القدرة على حكم زمام النفس وزجرها مع تركيب الشهية وتوفر الدواعي ~~وما تكلفه في الأصل من أن المواد بالإعجاب أثره واضح لا يحتاج إليه لأنه ~~وما شاكله من الرحمة التي هي رقة القلب لا تكون إلا لذي المزاج ولما علم ~~بالضرورة تنزهه عن الأجسام والأعراض علم برؤه من لوازمها فما وقع مما يوهم ~~شيئا فالمراد لازمه ولصحة هذا الحديث واشتهاره بين الأكابر جاء تضمينه في ~~أشعارهم كثيرا فمن ألطف ما قيل في ذلك قول ابن الصائغ : والحاكم في التاريخ ~~بضعف سويد وتفرده به ورواه ابن الجوزي مرفوعا وأبو محمد بن الحسين موقوفا ~~وأخرج الخطيب عن عائشة رفعه أيضا وحاصل الأمر ما صحته أو حسنه والجواب عن ~~تفرد سويد المنع بوروده عن غيره وحكايته تحديثا وكونه قبل عماه فلا تدليس ~~وإذ قد ثبت فهو شاهد بما قلناه لأن غاية الغايات دخول الجنة وهو مستلزم ~~لرضا الله الذي لا مطلب أعلى منه وقد جعلت مقدمة هذا المطلب العالي العفة ~~وهي مذهب الحكماء بل أساس الحكمة وهي كما صرح به المعلم ثمرة الأصل الطاهر ~~لأن أعلى الخلق الرضا والمزاج المعتدل ومنا الكتم وهي ثمرة المروأة ~~والشهامة وكلاهما مستلزم علو النفس وصحة المزاج فقد اتضح ما قلناه . وعن ~~عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعجب من شاب ~~لا صبوة ms007 له ووجهه الاعجاب القدرة على حكم زمام النفس وزجرها مع تركيب ~~الشهية وتوفر الدواعي وما تكلفه في الأصل من أن المواد بالإعجاب أثره واضح ~~لا يحتاج إليه لأنه وما شاكله من الرحمة التي هي رقة القلب لا تكون إلا لذي ~~المزاج ولما علم بالضرورة تنزهه عن الأجسام والأعراض علم برؤه من لوازمها ~~فما وقع مما يوهم شيئا فالمراد لازمه ولصحة هذا الحديث واشتهاره بين ~~الأكابر جاء تضمينه في أشعارهم كثيرا فمن ألطف ما قيل في ذلك قول ابن ~~الصائغ : # سأكتم ما ألقاه يا نور ناظري . . . من الأجر كيلا يذهب الأجر باطلا # فقد جاءنا عن سيد الخلق أحمد . . . ومن كان برا بالعباد وواصلا # بأن الذي في الحب يكتم وجده . . . يموت شهيدا في الفراديس نازلا # رواه سويد عن علي بن مسهر . . . فما فيه من شك لمن كان عاقلا # وماذا كثيرا للذي مات مغرما . . . سقيما عليلا بالهوى متشاغلا # وألطف من ذلك ما حكاه التاج السبكي في الطبقات الكبرى عن أبي نواس قال ~~PageV01P031 مضيت إلى باب أزهر والمحدثون ينتظرون خروجه فما كان إلا أن خرج ~~وجعل يعظهم واحدا بعد واحد حتى التفت إلي فقال ما حاجتك فقلت : # ولقد كنت رويتم . . . عن سعيد عن قتادة # عن سعيد بن المسيب . . . أن سعد بن عباده # قال من مات محبا . . . فله أجر شهاده # فقال أزهر نعم وذكر الحديث ولأبي نواس أيضا : # حدثنا الخفاف عن وائل . . . وخالد الحذاء عن جابر # ومسعر عن بعض أصحابه . . . يرفعه الشيخ إلى عامر # وابن جريج عن سعيد وعن . . . قتادة الماضي وعن غابر # قالوا جميعا أيما طفلة . . . علقها ذو خلق طاهر # فواصلته ثم دامت له . . . على وصال الحافظ الذاكر # كانت لها الجنة مبذولة . . . تمرح في مرتعها الزاهر # وأي معشوق جفا عاشقا . . . بعد وصال ناعم ناضر # ففي عذاب الله مثوى له . . . بعدا له من ظالم غادر وفي رستاق الاتفاق في ~~ملح شعراء الآفاق لابن المبارك الامام : # حدثنا سفيان عن جابر . . . عن خالد عن سهل الساعدي # يرفعه من مات عشقا فقد . . . استوجب الأجر من الماجد PageV01P032 # وأما الآثار ms008 فكثيرة لا تكاد تحصى ولكن نورد ألطفها كم هو شأننا فمن ذلك ~~ما روى عن المهدي قال : أشتهي أن أصلي على جنازة عاشق مات في الحب وكان ~~شريح يكثر الجلوس في الطرقات ويقول لعلي أرى صورة حسنة وكان ابن الليث قاضي ~~مصر يكتب في فتيا فسمع جارية تقول : # ترى في الحكومة يا سيدي . . . على من تعشق أن يقتلا # فرمى القلم من يده وهو يقول : لا . وعن ابن عباس الهوى إله معبود فقيل له ~~أتقول ذلك فقال نعم أليس الله تعالى يقول أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وقال ~~العباس بن الأحنف : # ويح المحبين ما أشقى جدودهم . . . إن كان مثلي الذي بي للمحبينا # يشقون في هذه الدنيا بعشقهم . . . لا يدركون بها دنيا ولا دينا # يرق قلبي لأهل العشق إنهم . . . إذا رأوني وما ألقى يرقونا # وله أيضا : # أيها النادب قوما هلكوا . . . صارت الأرض عليهم طبقا # أندب العشاق لا غيرهم . . . إنما الهالك من قد عشقا PageV01P033 # وأخرج ابن الحسين الجاذري عن معن بن عيسى قال دخل ابن سجنون على مالك ~~فقال يا إمام اجعلني في حل من أبيات قلتها فيك فقال وقد ظن أنه هجاه أنت في ~~خل من ذلك فأنشد الأبيات بين يديه وهي : # سلوا مالك المفتي عن اللهو والغنا . . . وحب الحسان المعجبات الفوارك # ينبئكم إني مصاب وإنما . . . أسلي هموم النفس عني بذلك # فهل في محب يكتم الحب والهوى . . . أثام وهل في ضمة المتهالك # فضحك وقال لا إن شاء الله وأظرف من ذلك ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن ~~الربيع بن سليمان قال دخل شاب على الشافعي برقعة فوقع فيها بعدما نظر ~~وناوله إياها فتبعته على أنها فتيا أكتبها فإذا هي : # سل العالم المكي هل في تزاوره . . . وضم المشتاق الفؤاد جناح # فكتب تحته : # أقول معاذ الله أن يذهب التقي . . . تلاصق أكباد بهن جراح PageV01P034 # فأنكرت كتابته مثل هذا الشاب وذكرته له فقال أنه هاشمي وقد دخل بعرسه في ~~هذا الشهر يعني رمضان فسأل عن الضم والتقبيل هل يفسدان الصوم فقلت له لا ~~قال الربيع ms009 فعاودته فإذا الأمر كذلك فعجبت من فراسته وحكى في الأصل عن ابن ~~حجر قال أخرج أبو نعيم أيضا عن ابن سيرين أنهم كانوا يعشون بلا ريبة وفي ~~الطبقات الكبرى لابن السبكي وحكاه في الأصل مترددا قال كتب جلال الدولة إلى ~~أبي الطيب الطبري سؤالا صورته : # يا أيها العالم ماذا ترى . . . في عاشق ذاب من الوجد # من حب ظبي أهيف أغيد . . . سهل المحيا حسن القد # فهل ترى تقبيله جائزا . . . في النحر والعينين والخد # من غير ما فحش ولا ريبة . . . بل بعناق جائز الحد # إن أنت لم تفت فإني إذا . . . أصيح من وجدي واستعدي # فأجابه : # يا أيها السائل إني أرى . . . تقبيلك العين مع الخد PageV01P035 # يفضي إلى ما بعده فاجتنب . . . قبلته بالجد والجهد # فإن من يرتع في روضة . . . لا بد أن يجني من الورد # وإن من تحسبه ناسكا . . . لا بد أن يغلب بالوجد # فاستشعر العفة وأعصى الهوى . . . يسلم لك الدين مع الود # تغنيك عنه كاعب ناهد . . . تضمها بالملك والعقد # تملك منها كلمة تشتهي . . . من غير ما فحش ولا رد # هذا جوابي لقتيل الهوى . . . فلا تكن بالحق تستعدي # وأخرج الخطيب البغدادي عن الغزي قال رأيت عاشقين اجتمعا فتحدثا من أول ~~الليل إلى الغداة ثم قاما إلى الصلاة وفي معناه أنشد العلامة محمود لنفسه ~~وهو من لزوم ما لا يلزم # لله وقفة عاشقين تلاقيا . . . من بعد طول نوى وبعد مزار # يتعاطيان من الغرام مدامة . . . زاتهما بعدا من الأوزار صدقا الغرام فلم ~~يمل طرف إلى . . . فحش ولا كف لحل ازار # فتلاقيا وتفرقا وكلاهما . . . لم يخش مطعن عائب أوزاري # ومنه ما حكى عن بعضهم قال حكت لي امرأة عن شخص هويها وهويته أنه قال لها ~~يوما ها لك أن نحقق ما قيل فينا فقالت معاذ الله أن أفعل ذلك وأنا أقرأ ~~PageV01P036 الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين وقيل لأعرابي ليلة ~~تزويج محبوبته أيسرك أن تظفر بها قال نعم قيل فما كنت تصنع بها قال أطيع ~~الحب في لثمها وأعصي الشيطان في اثمها . # وعن الأصمعي قيل لأعرابي ms010 ما تصنع إن ظفرت بمحبوبتك قال امتع عيني من ~~وجهها وسمعي من حديثها واستر منها ما يحرم كشفه إلا عند حله وأنشد ابن ~~القاسم في المعنى وإن كان فيه بعد لأنك تعتبر الحياء من الايمان اللازم ~~للعفة وخوف الله تعالى # كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني . . . منه الحياء وقد أودى بمعقولي # يأبى الحياء وشيبي أن ألم به . . . وخشية اللوم من قال ومن قيل # وأصرح منه في المقصود ما أنشده إبراهيم بن عرفة # كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني . . . منه الحياء وخوف الله والحذر # وكم خلوت بمن أهوى فيقنعني . . . منه الفكاهة والتحديث والنظر # أهوى الحسان وأهوى أن أجالسهم . . . وليس لي في حرام منهم وطر # كذلك الحب لا اتيان معصية . . . لا خير في لذة من بعدها سقر # وأخرج صاحب الأصل عن سعيد بن عقبة الهمذاني قال لأعرابي حضر مجلسه ممن ~~الرجل قال من قوم إذا عشقوا ماتوا فقال عذري ورب الكعبة ثم سأله علة ذلك ~~PageV01P037 فقال لأن في نسائنا صباحة وفي فتياتنا عفة وأخرجه في الخليفيات ~~أيضا وفي معناه أنشد حرب # ما أن دعاني الهوى لفاحشة . . . ألا عصاني الحياء والكرم # فلا إلى محرم مددت يدي . . . ولا مشت بي لزلة قدم # هذا ما جاء في الآثار من العشق مع العفة وأما ما يدل على كثرة وقوعه ~~واختصاص قوم بمزيد منه فكثير . فمن ذلك ما أخرجه التنوخي عن عروة بن الزبير ~~قال قلت لعذري أنكم أرق الناس قلوبا يريد أصباهم إلى الحب فقال نعم لقد ~~تركت ثلاثين شابا خامرهم السل ما بهم داء إلا الحب وقيل لشخص منهم مثله ~~فقال كقوله وزاد لكن غلبتنا بنو عامر بمجونها وفي منازل الأحباب للشهاب ~~محمود ليس حي أصدق في الحب من بني عذرة ولا نضرب الأمثال فيه إلا بهم وقال ~~قلت يوما أتعدون موتكم في الحب مزية وهو من ضعف البنية وهن العقدة وضيق ~~الرئة فقال أما والله لو رأيتم المحاجر البلج PageV01P038 ترشق بالعيون ~~الدعج من تحت الحواجب الزج والشفاه السمر تبسم عن الثنايا الغر كأنها شذر ms011 ~~الدر لجعلتموها اللات والعزى وتركتم الإسلام وراء ظهوركم وعن أبي عمرو بن ~~العلاء قال استنطقت إعرابيا عند الكعبة واستنسبته لماذا هو فصيح عذري ~~فسألته هل علقه الحب فأنبأ عن شدة ولوع فسألته ما قال في ذلك فأنشد # تتبعن مرمى الوحش حتى رميتنا . . . من النبل لا بالطائشات المخاطف # ضعائف يقتلن الرجال بلا دم . . . فيا عجبا للقاتلات الضعائف # وللعين ملهى في البلاد ولم يقد . . . هوى النفس شيء كاقتياد الظرائف # وقال بعض حكماء الهند ما علق العشق بأحد عندنا إلا وعزينا أهله فيه . ~~وحكى الحافظ مغلطاي أن العشق يختلف باختلاف أصحابه قال الغرام أشد ما يكون ~~مع الفراغ وتكرار التردد إلى المعشوق والعجز عن الوصول إليه فعلى هذا يكون ~~أخف الناس عشقا الملوك ثم من دونهم لاشتغالهم بتدبير الملك وقدرتهم على ~~مرادهم ولكن قد يتذللون للمحبوب لما في ذلك من مزيد اللذة كقول الحكم بن ~~هشام # ظل من فرط حبه مملوكا . . . ولقد كان قبل ذاك مليكا # تركته جآذر القصر صبا . . . مستهاما على الصعيد تريكا # يجعل الخد واضعا تحت ترب . . . للذي يجعل الحرير أريكا PageV01P039 # هكذا يحسن التذلل بالحر . . . إذا كان في الهوى مملوكا # وقول الرشيد أيضا # ملك الثلاث الآنسات عناني . . . وحللن من قلبي بكل مكان # ما لي تطاوعني البرية كلها . . . وأطعيهن وهن في عصياني # ما ذاك إلا أن سلطان الهوى . . . وبه قوين أعز من سلطاني وقال ابن الأحمر ~~سلطان الأندلس # أيا ربة الخدر التي أذهبت نسكي . . . على كل حال أنت لا بد لي منك # فأما بذل وهو أليق بالهوى . . . وأما بعز وهو أليق بالملك # وقال ابن طاهر صاحب خراسان # فإني وإن حنت إليك ضمائري . . . فما قدر حبي أن يذلك له قدري # ودونهم أفرغ لقلة الاشتغال حتى يكون المتفرغ له بالذات أهل البادية لعدم ~~اشتغالهم بعوائق ومن ثم هم أكثر الناس موتا به . ثم أعلم أن العشق متى ~~استولى لم يبق PageV01P040 صفة سواه ولذلك يذهب الأخلاق العسرة وقوة النفس ~~وفي معنى ذلك أنشد بعضهم حيث قال في رسالة أرسلها إلى محبوبته # شكوت فقالت كل هذا ms012 تبرم . . . بحبي أراح الله قلبك من حبي # فما كتمت الحب قالت لشد ما . . . صبرت وما هذا بفعل شجى القلب # وأدنو فتعصيني فأبعد طالبا . . . رضاها فتعد التباعد من ذنبي # فشكواي يؤذيها وصبري يسوءها . . . وتجزع من بعدي وتنفر من قربي # فيا قوم هل من حيلة تعرفونها . . . أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربي # ومنهم من تحمله الأنفة على أن يفارق بعد إظهار شدة شوق وقوة ميل وكذا شدة ~~الإقبال من المحبوب فيتوهم حيث تشيع نفسه أن الشوق لا يعاوده فيفارق ويعود ~~ذلك عليه بتلف نفسه والحق أن ذلك كله مع عدم التمكن وهو الموسوم بالاشراك ~~وإلا فالصدق منه لا يرى وجودا لسوى المحبوب ومن ثم طعن على من يرى الدنيا ~~مثالا لمحبوبه أو يظن وجوده ودونوا ما صدر عمن بدأ بالسلوان ثم ندم فمن ~~ألطف ما قيل في ذلك قول الهذلي # ويمنعني من بعض إظهار ظلمها . . . إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر # مخافة أني قد علمت إذا بدا . . . لي الهجر منها ما على هجرها صبر # وإني لا أدري إذا النفس أشرفت . . . على هجرها ما يبلغن بي الهجر # وقال ابن الجهم PageV01P041 # نوب الزمان كثيرة وأشدها . . . شمل تحكم فيه يوم فراق # يا قلب لم عرضت نفسك للهوى . . . أو ما رأيت مصارع العشاق PageV01P042 # # | فصل في الترغيب في العشق والحث عليه # قيل أن بهرام جور لم يرزق سوى ولد فأخذ في ترشيحه للملك وهو ساقط الهمة ~~إلى أن اتفق المعلمون من الحكماء وغيره على أن لا نافع له غير العشق فسلط ~~عليه الجواري يعبثن به إلى أن علق بواحدة منهن فأمرها الملك بالتجني عليه ~~وإنها لا تطلب إلا رفيع الهمة ذا رغبة في العلم والملك فكان بسبب ذلك من ~~أجل ملوك الفرس وأعلمها وفي المعنى قال ابن الأحنف : # وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى . . . ولا خير فيمن لا يحب ويعشق # وقال بعضهم : # وما سرني إني خلي من الهوى . . . ولو أن لي ما بين شرق إلى غرب # وقال ابن أبي كثير لابن أبي الزرقاء هل عشقت حتى ms013 تكاتب وتراسل فقال لا ~~قال لن تفلح والله أبدا وأنشد الشعبي : # إذا أنت لم تعشق ولم تدري ما الهوى . . . فأنت وعير في الفلاة سواء ~~PageV01P043 # وعجزه غيره فقال : # فكن حجرا من يابس الصخر جلدا # وأنشد ابن معاذ : # ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر . . . خليلا ولم ينظر إليك حبيب # وقالت امرأة فيه أيضا : # رأيت الهوي حلوا إذا اجتمع الشمل . . . ومرا على الهجران لا بل هو القتل # ومن لم يذق للهجر طعما فإنه . . . إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل # وقد ذقت طعميه على القرب والنوي . . . فأبعده قتل وأقربه خبل PageV01P044 # # | فصل في رسومه وحدوده وما جاء عن الحكماء وغيرهم في ذلك # قال بعضهم العشق مجهول لا يعرف ومعروف لا يجهل هزله جد وجده هزل وهذا في ~~الحقيقة تعريف بالعوارض غير اللازمة واشارات إلى اختلاف الحالات الكائنة ~~عنه فإن الجهل يعتري العشاق عند تزايد الحب فيوجب الحيرة في الأمر وعكسه ~~عند انفصاله عن المخيلة والهزل مباديه والجد تمكنه ونحوه ما أجاب ابن أكتم ~~به وقد سأله المأمون ما العشق فقال سوانح للمرء تؤثرها النفس ويهيم بها ~~القلب فقال له ثمامة إنما شأنك أن تفتي في مسئلة طلاق أو محرم فقال المأمون ~~قل يا ثمامة فقال العشق جليس ممتع وأليف مؤنس وصاحب مالك وملك قاهر مسالكه ~~لطيفة ومذاهبه غامضة وأحكامه جائرة ملك الأبدان وأرواحها والقلوب وخواطرها ~~والعيون ونواظرها والعقول وآراءها وأعطى عنان طاعتها وقياد ملكها وقود ~~تصرفها توارى على الأبصار مدخله وغمض في القلوب مسلكه PageV01P045 فقال له ~~المأمون أحسنت يا ثمامة وأمر له بألف دينار . # وفي رواية أنه قال له إذا امتزجت جواهر النفس بوصل المشاكلة نتجت لمح نور ~~ساطع تستضيء به بواصر العقل ويتصور من ذلك اللوامح نور خاص بالنفس متصل ~~بجواهرها يسعى عشقا أقول وهذا تعريف له بحقائقه ومواده الذاتية والأول ~~تعريف بالعوارض والغايات وهذا بالحكمة أليق وإيضاحه نور البصر يوصل ما ~~يدركه إلى المشترك وهو إلى الواهمة حتى يرتسم في القوة العاقلة المعروفة ~~بالنفس الناطقة فقوله بوصل المشاكلة يريدان ms014 النظر الواقع عن تأمل عارف ~~بتأمل المحاسن ودقائق لطيف الشمائل يوجب ارتسام أنوار في النفس تشبه ~~الجواهر المجردة تزدوج بالنفس لاتحاد بينهما في اللطف والصفاء وهذا دليل ~~على أن العشق لا يتصور من جاهل غليظ الطبع ووصفه بعض البلغاء بأنه فضيلة ~~تنتج الحيلة وتشجع الجبان وتسخي كف البخيل وتصفي ذهن الغبي وتطلق بالشعر ~~لسان الأعجم وتبعث حزم العاجز الضعيف وهو عزيز يذل له عز الملوك وتضرع له ~~صولة الشجاع وهو داعية للأدب وأول باب تفتق به الأذهان والفطن ويستخرج به ~~دقائق المكايد والحيل وإليه تستريح الهمم وتسكن به فواتر الأخلاق والشيم ~~يمتع جليسه ويؤنس أليف وله سرور يجول في النفوس وفرح يسكن في القلوب وقال ~~سعيد بن سالم وقد قيل له أن ابنك شرع في الرقيق من الشعر فقال دعوه ينظف ~~ويلطف ويظرف يعني أنه يطلع من رقيق العشر على أسرار البلغاء وليس أرق من ~~الغزل ولا أدق لما فيه من تعلق العشق ومدح المحبوب وذلك يؤدي إلى ما ذكر ~~فإن العاشق إذا علم ما يقربه إلى محبوبه بذلك فيه إمكانه والظرافة واللطافة ~~والنظافة أعظم مقرب فكأنه قال دعوه لعله يتصف بالعشق ولولا الجمل على ذلك ~~لم يصلح سوق هذا PageV01P046 هنا لأنه على ظاهره ترغيب في مطلب الشعر ~~فليتأمل ونقل ابن خلكان في ترجمة العلاف ما ملخصه أن العشق جرعة من حياض ~~الموت وبقعة من رياض الثكل لكنه لا يكون إلا عن أريحية في الطبع ولطافة في ~~الشمائل وجود لا يتفق معه منع وميل لا ينفع فيه عذل وفي معنى شدة العشق ~~أنشد المؤمل : # شق المؤمل يوم الحيرة النظر . . . ليت المؤمل لم يخلق له بصر # يكفي المحبين في الدنيا عذابهم . . . والله لا عذبتهم بعدها سقر # وعرفه أرسطو بأنه جهل عارض صادف قلبا فارغا دق عن الأفهام مسلكه وخفي عن ~~الأبصار موضعه وحارت العقول في كيفية تمكنه غير ابتداء حركته وعظم سلطانه ~~من القلب ثم يتغشى على سائر الأعضاء فيبدي الرعدة في الأطراف والصفرة في ~~الأبدان واللجلجة في الكلام والضعف في ms015 الرأي والزلل والعثار حتى ينسب صاحبه ~~إلى الجنون زادت إعرابية يذهب العقل وينحل الجسم ويهمل الدمع بحدوده مرور ~~الأيام ولا تفسده بل لا تغيره إساءة المحبوب على الدوام ومن ثم قال الأصمعي ~~وقد سأله الرشيد ما حقيقة العشق فقال أنه شيء يستغرق القلب في محاسن ~~المحبوب PageV01P047 ويذهله عن مساويه فيجد رائحة البصل من المحبوب أعظم من ~~المسك والعنبر وتعاقب امرأتان من أهل المدينة فيا لهوى فقالت إحداهما تعذل ~~الأخرى ذكروا في الحكمة لا تلم من أساء بك الظن إذا جعلت نفسك غرضا للتهمة ~~ومن لم يكن عونا على نفسه من خصمه لم يكن عنده شيء من عقدة الرأي ومن قدم ~~على الهوى وهو يعلم ما فيه من المتعبة سلط على نفسه لسان العذل وضيع الحزم ~~فقالت المعدولة ليس الهوى إلى الرأي فيملكه ولا إلى العقل فيدركه أما سمعت ~~قول الشاعر ليس خطب الهوى بخطب يسير . . . لا ينبئك عنه مثل خبير # ليس أمر الهوى يدبر بالرأ . . . ي ولا بالقياس والتفكير # إنما الأمر في الهوى خطرات . . . محدثات الأمور بعد الأمور # وقيل هي لعلية بنت المهدي حكاه الصولي ووجد على صخرة العشق ملك غشوم مسلط ~~ظلوم دانت له القلوب وانقادت له الألباب وخضعت له النفوس فالعقل أسيره ~~والنظر رسوله واللحظ حامله والتفكر جاسوسه والشغف حاجبه والهيمان نائبه بحر ~~مستقره غامض ويم تياره طافح وفائض وهو دقيق المسلك عسير المخرج PageV01P048 ~~وضرب بعض الحكماء مثلا للشهوة والعشق فقال هما كالنحل يستميل القلوب بحلاوة ~~عسله وربما قتل بسمعه وذلك لأن الإنسان أما ذو عقل ملكي يتعقل الأشياء ~~فينزجر أو نفس شهوانية ترى اللذات فتنهمك ومن ثم إذا وقع عن صدق جعل ~~المتحابين كنفس واحدة . # حكي الغنوي قال دعيت إلى عيادة مريض أحبه آخر فدخلنا عليهما والمحب ~~الصحيح يذب عنه فكان إذا شكا المريض شيئا شكا الآخر مثله فقدر أن قضى ونحن ~~عنده فحال مفارقة نفسه فارق الصحيح نفسه ومثله ما حكاه في ذيل الأمالي عن ~~التميمي أن أخوين من امرأة يقال لهما فضل وفضيل قضى أحدهما ms016 فلما دفن طأطأ ~~الآخر ينظره فلما سوي عليه اللبن أنشد # سأبكيك لا مستقصيا فيض عبرة . . . ولا مبتغ بالصبر عاقبة الصبر # ثم عاد فلزم المنزل حتى قضى من الغد PageV01P049 # # | فصل في بيان مراتبه وما ورد في كيفية ترقيه حتى يستولي على الحواس ~~النفسية ويستغرق القوى الحسية ويملك العقل والبدن ويورث الذل والمحن ويسهل ~~الوقوع في المهالك ويغري على سلوك أوعر المسالك # أعلم أنه ألطف موجود نشأ في الوجود كما حققناه وحيث هو كذلك فتعلقه لا ~~يبد وأن يشاكله لاحتياج كل اثنين تألفا إلى نسبة تأليفية ولا شبهة أن الروح ~~ألطف ما في البدن فلذلك كان العشق أول ما يتشبث بها فهذا دليل على أنه ~~يقابل الأمراض كلها ومن ثم قال المعلم العشق نصف الأمراض وشطر الأعراض ~~وقسيم الأسقام وجل الآلام وهذا واضح لأن الروح ولا شك أن سريان اللطيف في ~~اللطيف أسرع ملاكا وأعظم استملاكا ويليه اللطيف في الكثيف كالحمى في البدن ~~ثم الكثيف في الكثيف كالفالج فيه فعلى هذا يتجه كلام المعلم بل أقول أن ~~العشق غالب الأمراض وليست بالنسبة إليه إلا كالعشر إلى الكل والقطرة إلى ~~البحر وبرهانه أن الأمراض غالبا تخص البدن وإنما اشتغال الروح حينئذ ~~بالتدبير والأفهى في نفسها صحيحة وأما العشق فعاقبته إفساد البدن وتعطيل ~~الفكر وإلحاق العقلاء بأهل الجنون ثم مرتبته الثانية تتولد عن تكرار نظر أو ~~سماع خطاب يتعقل له في الذهن معن يكون لحديد القلوب مغناطيسيا جاذبا ~~ولأنظارها السفسطية برهانا غاليا ويسمى حينئذ العشق الحسي PageV01P050 وقال ~~فيثاغورس لا يسمى حسيا إلا إذا تولد عن مباشرة الحس وهذا عندي ليس بشرط وإن ~~اشترط ففي حق البلداء من الناس ومن في حواسهم الباطنة ضعف وإلا فأحد ~~الحاستين الأصليتين كاف في إيصاله إلى الحس المشترك ثم مرتبته الثالثة ~~الخيالية وهي عبارة عن استيعابه التخيل حتى لم يبق للعاشق تخيل إلا صورة ~~المعشوق وإن شارك الناس في الأمور الظاهرة . # كانت تلك المشاركة غير تامة وعلاماتها غلبة السهو ونقص الأفعال والاحتياج ~~إلى محرك باعث ثم مرتبته الرابعة مرتبة ms017 الحفظ وهي الاستيلاء على الاستيلاء ~~على الحفظ فتصرف القوة عن تحصيل كل كمال والنظر إلى كل جمال وهذا هو العشق ~~الذي يرى صاحبه الميل إلى سوى المحبوب إشراكا والفكر في غيره ضياعا وأشغل ~~الزمان بما سواه فسادا وخروجا وإليه أشار الفارضي بقوله : # ولو خطرت لي في سواك إرادة . . . على خاطري سهوا قضيت بردتي # فتعبيره بالسهو إشارة إلى تقصي المراتب واستيفاء الشروط وكأنه يقول من ~~المعلوم أن السهر لا يحدث إلا من كثرة الواردات ولم يبق على قلبي واردا ~~سواك فكيف أسهو ومن ثم أشار بعد ذلك إلى طرح المراد وإماطة العلائق واتحاد ~~الطالب مع المطلوب وعدم الأثنينية بقوله : # وكل الذي ترضاه والموت دونه . . . به أنا راض والصبابة أرضت # بعد أن كان قبل الوصول إلى هذه المرتبة قد أثبت لنفسه مرادا حيث قال : ~~PageV01P051 # وعيدك لي وعد وإنجازه مني . . . ولى بغير البعد أن يرم يثبت ثم الخامسة ~~مرتبة الاستغراق وهي استيلاء الاشتغال بالمحبوب على النفس الناطقة بأسرها ~~وارتسام صورة المحبوب في مرآة العاقلة وحدها مع محو ما سواها وإلى ذلك أشار ~~العارف المذكور بقوله : # ولا غرو إن صلى الأنام إلى أن . . . ثوت بفؤادي فهي قبلة قبلتي # وقوله : # ووجدي بها ما حي والفقد مثبتي # يعني إن وجدي الصحيح بالمحبوبة محاني أي صورتي التي كانت مع العالم ~~الدنيوي فكأن فقدي لها هو الذي أثبتني وهذه المرتبة على الأصح من كلام كثير ~~هي أول المراتب التي يقع ببلوغها اليأس من الانتفاع بالعلاج الذي ذكرته ~~الأطباء كالنظر في الحساب والمحاورات وتذكر مساوىء المحبوب والنظر إلى ~~أمثاله وما يقاربه إلى غير ذلك مما هو مقرر في مواضعه السادسة مرتبة ~~الانقلاب وهي مرتبة ينقلب فيها ادراك العاشق في سائر آلاته فيصير إذا لمس ~~الحجر أو ذاق الصبر أو سمع الإيذاء أو رأى شيئا كالجيفة أو شم رائحتها فضلا ~~عن أضداد ذلك يعتقده المحبوب وربما تجرد عن صورته فشاهدها المحبوب وإليه ~~أشار بقوله : # فلم تهوني ما لم تكن في فانيا . . . ولم تفن ما لم تجتلي فيك صورتي # وهذه المرتبة ms018 مع العناية والاخلاص تنقل قدسية إذا كانت النفس الناطقة قبل ~~ذلك قد تخلصت بالكمالات عن البهيمية وإلا ألحقت صاحبها بالحيوانات وعنها ~~عبرت PageV01P052 الأطباء بألمانيا والسرسام والسهر السباتي والماليخوليا . # والسابعة مرتبة العدم الكلي والمفارقة الأبدية وهي التي إذا بلغتها النفس ~~لم تستقر في البدن وربما كانت مفارقتها بتذكر أو سماع ذكر أو تنفس صعداء ~~أوامر من المحبوب وحاصلها أن يصير الموت أعظم أمنية للنفس كما أشار إليه ~~بقوله : # فموتي بها وجدا حياة هنيئة . . . وإن لم أمت بالحب عشت بغصتي # وقد صرت أرجو ما يخاف فاسعدي . . . به روح ميت للحياة استعدت # إلى غير ذلك ما لو منح الله تعالى شخصا مددا يستغرق المدد وحياة تستفرغ ~~الأبد وفراغا يذر الشواغل سدى ونفحات قدسية تصقل مرآة عقله لقبوله الفيض ~~أبدا وأفرغ ذلك كله في تحرير ما أودعه عارف الزمان وسلطان الآفاق وفرد ~~دائرة الأكوان وجامع فضائل العشاق سيدي عمر بن الفارض أعاد الله علينا وعلى ~~المسلمين من فواضل بركاته وفضائل نفحاته من مراتب العشق وأدواره وتنقلاته ~~وأطواره لغني الزمان ولم يدرك معشاره وبادت الأكوان ولم يعرف قراره ولولا ~~ضيق هذا المختصر لأوضحت لك من بعض عجائب تدقيقاته في أقل أبياته وكلماته ما ~~يدعك في حيرة الفكر وبحار التعجب غارقا ويسكتك وإن كنت مصقاعا ناطقا ومن ثم ~~قيل المحبوب خير من الحياة والمكروه بالطبع شر من الموت لتمنى كل عند حصول ~~ذلك أما ما نقل عنه في بيان مراتبه خصوصا ما ذكره هنا فليس بالجيد إذ ~~PageV01P053 البعض دال على الأسماء والبعض على الماهية والبعض على السبب ~~فلم يحققه غيرنا أحد فاحفظ مقادير ما ظفرت به وها أنا أبين لك عدم انطباق ~~ما ذكروه على المطلوب قال ابن صاعد في طبقات الأمم عن فيثاغورس صاحب سليمان ~~نبي الله عليه السلام العشق طمع يتولد في القلب يعني عن النظر ثم ينمو ~~ويحدث اللجاج والاحتراق حتى أن الدم يهرب عند ذكر المحبوب وقد يموت من شهقة ~~أو برؤية المحبوب بغتة وربما اختنقت الروح من نحو ذلك فدفن ولم ms019 يمت وفي ~~سيرة الاسكندر أن هذا لابقراط زاد التميمي في كتاب امتزاج النفوس عن ~~جالينوس إن العشق من فعل النفس وذلك كامن في الأعضاء الرئيسية فمتى تمكن ~~أفسدها وهذا كله إشارة إلى المراتب إجمالا وفي كتاب المتيمين نظر رجل إلى ~~معشوقته فغشى عليه فقال حكيم إنه من انفراج قلبه اضطرب جسمه فقيل له ما ~~بالنا لا نكون كذلك عند النظر إلى أهلنا فقال محبة الأهل قلبية وهذه ~~روحانية فهي أدق وألطف وأعظم سريانا وفعلا وقال أفلاطون العشق غزيرة تتولد ~~عن الطمع زاد المعلم وهو يحدث عمى القلب عن عيوب المعشوق وبه جاءت السنة ~~حيث قال حبك للشيء يعمي ويصم رواه أبو داود وأحمد وأنشد فيه PageV01P054 # فلست براء عيب ذي الود كله . . . ولا بعض ما فيه إذا كنت رائيا # فعين الرضا عن كل عيب كليلة . . . كما أن عين السخط تبدي المساويا ورأيت ~~في نسخة ، ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا ، وهي أليق بتحسين الكلام لما فيها ~~من المقابلة وفي أخرى ، ولا بعض ما فيه وإن كنت رائيا ، وهذا أليق بالمقام ~~وألطف وأحسن دلالة على المقصود فيه من دفع التوهم من كونه ضعيف النظر فإنه ~~يقول لا أرى له عيبا مع إني صحيح النظر فهذا على حد قوله : # فوالله ما أدري وإن كنت درايا . . . بسبع رمين الجمر أم بثمان # وقال السكري وابن أبي طاهر في المنثور والمنظوم وأبو عبيد البكري في ~~كتابه اللآلي في شرح الآمالي أن اليقين لجرير بن الخطفي وقال السمعاني هما ~~لعلي والأول أصح قال الحاتمي وقد سرق ابن عبد الأعلى هذا المعنى حيث قال : # وعين السخط تبصر كل عيب . . . وعين أخ الرضى عن ذاك تعمي # وأما الشيخ فقد حده بأنه مرض يشبه الماليخوليا تولده الفكرة من استحسان ~~الصور والشمائل ولا يشترط اقترانه بشهوة جماع وقالت إعرابية العشق جل أن ~~يرى وخفي عن الورى فهو كامن في الصدور كالنار في الحجر إن قدح أورى وإن ترك ~~توارى وهذا حد له بحقيقته في النفس ويؤيد عدم اشتراط الشهوة فيه ms020 والحسن قول ~~بعضهم : # وما الحب من حسن ولا من سماحة . . . ولكنه شيء به الروح تكلف # وعلامة ما يكون منه عن شهوة فقط زواله إذا زالت لأنه عرض وأما الكائن عن ~~PageV01P055 مشاكلة في النفس وارتسام في الذهن فحد لا يزول ومتى صح ارتسم ~~عند كل من المتحابين ما عند الآخر لصفاء جوهر النفس وخلوها للمحبوب وقد ~~تكون العوارض المذكورة سببا لانقلابه إلى الحد الأصلي كما ستجده وأما نحو ~~الرسيس والحب وغيرهما فأسماء اقترحتها الشعراء للتغزل والتشبيب لا تنطبق في ~~الحقيقة على ما ذكرنا لكن وربما كان لبعض منها مسيس مناسبة فالرسيس من الرس ~~وهو الثبات ورسوخ صورة المحبوب في النفس وزعموا أنه أول المراتب ولا ينطبق ~~على المعنى اللغوي ويليه الحب وهو في الحقيقة أول الإلفة واشتق من حبة ~~القلب أو من حباب الماء أو من حب البعير إذا برك أو من حبب الأسنان وهو ~~بياضها وحدت المحبة بالميل الدائم بالقلب الهائم أو قيام للمحبوب بما يحب ~~وعدم مشاركة شيء معه وفيه أنشد المتنبي : # يراد من القلب نسيانكم . . . وتأبى الطباع على الناقل # وأنشد بعضهم : # ومن عجب إني أحسن إليهم . . . وأسأل عنهم من لقيت وهم معي # وتطلبهم عيني وهم في سوادها . . . ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي # وألطف منه قوله : # خيالك في عيني وذكرك في فمي . . . ومثواك في قلبي فأين تغيب # والحب أخص من العشق لأنه عن أول نظرة وأقصاه امتزاج الأرواح والرأفة أشد ~~لأنها مبالغة في الرحمة قال الحراني هي أرق الرحمة والرحمة أعم لوقوعها على ~~غير ذي صلة بخلاف PageV01P056 الرأفة ويقرب من الحب الودأ وخالصه فيكون من ~~الحب كالرأفة من الرحمة وفي معناه المقة والتتيم حالة يملك بها المعشوق ~~العاشق فإذا زاد فهو الوله أعني الخروج عن حد الترتيب وأنشد في المعنى : # الحب أوله ميل يهيم به . . . قلب المحب فيلقي الموت كاللعب # يكون مبدؤه من نظرة عرضت . . . أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب # كالنار مبدؤها من قدحة فإذا . . . تضرمت أحرقت مستجمع الحطب # وأنشد أيضا : # ثلاثة أحباب فحب علاقة . . . كذا حب تملاق ms021 وحب هو القتل والشجو هو الحزن ~~والطرب أيضا ضده ويطلق على القهر والغلبة وهو هنا عشق يقترن بالهم كما في ~~ديوان الصبابة والخلة هي تمام المحبة سواء كانت بلا علة وهي الصداقة أو بها ~~وهي فرط العشق الذي لا يخالطه غيره أخذت من الخلو أو التخلي فكان القلب لما ~~تخلى للمحبوب دون غيره اتصف بها والعلاقة وهي في الصحيح اسم لمبادىء المحبة ~~أخذت من علق بالتحريك أي حب وكسحاب الهوى وبهاء ويجوز أن يراد بها شدة ~~اختلاط القلب بالحب ويقرب منها الغرام وهو أشد لأنه ولع واشتغال بالحب ~~والهوى مطلق الميل والارادة ويطلق على ذهاب العقل في العشق وعلى نفس ~~المحبوبة وأما العشق فأعم منها وقيل أخص وهو إعجاب بالحب أو افراط فيه وأخذ ~~من العاشقة وهي شجرة تعلق وتلصق بما يليها وهي اللباب ومن ثم تسميه العامة ~~عاشق الشجر والغمرة سكر القلب يتذاكر الحب واشتغاله به والشغف شدته مأخوذ ~~من شغاف PageV01P057 القلب أي غلافه أو سويدائه وبالمهملة رأس القلب مما ~~يلي نياطه ويؤنث كأن النوع من الحب المجعول هذا الاسم علما عليه قد بلغ هذا ~~المحل والمراد من القلب هنا أمر معنوي في الانسان والشكل المعلوم وعنه ينتج ~~الوله ثم الهيام وأما الاستكانة فالخضوع أوثق ينزع النفس من البدن إلى لقاء ~~الحب ومن ثم قد يقتل عند الرؤية والشوق أرفع وهل يزيده الوصل أو ينقصه خلاف ~~واستدل للأول بقول الشاعر . # وأعظم ما يكون الشوق يوما . . . إذ أدنت الخيام من الخيام # وللثاني بقوله # فألقت عصاها واستقر بها النوى . . . كما قر عينا بالاياب المسافر # والأصح أنه إن كان لمجرد شهوة تنقص بقضائها بل ربما عدم وإلا كان كلفا لا ~~تكلفا وطبعا لا تطبعا وميلا نفسانيا أنشأته المشاكلة فلا يزيده الوصل إلا ~~رسوخا على أنه لا دليل في الثاني على الدعوى لعدم ذكر الشوق في الشعر لأنه ~~ذكر استقرار النوى وهو البعد الذي هو أعم فيجوز تفسيره بفرد غير الشوق على ~~أن المحققين أجمعوا على الشوق حال الغيبة يغاير الشوق حال الحضور ms022 كما أنشد ~~ابن الرومي في ذلك . # أعانقها والنفس بعد مشوقة . . . إليها وهل بعد العناق تداني # وألثم فاها كي تزول صبابتي . . . فيشتد ما ألقي من الهيماني # كأن فؤادي ليس يشفي غليله . . . سوى أن ترى الروحين يمتزجان PageV01P058 # وأما الصبوة فلا تطلق حقيقة إلا على الميل والافتتان الواقعين زمن الصبا ~~لكن تطلق تجوزا على مطلق الميل للمشابهة والنزوع والاشتياق كالصبابة أو هي ~~رقة وحرارة في الشوق والوجد شدتها والكلف الاستغراق والاشتغال وبالكسر ~~العاشق نفسه والشجن الهم والكرب تحمل النفس كل مشقة متعلقها الحب والكآبة ~~شدة الحزن كالتفجع أو هو توجع وبكاء على الفقد والبرح والغل شدة العشق أو ~~الغل من الغلل يعني العطش والجامع ميل النفس والحنين شوق ممزوج برقة وكلف ~~وتذكر يهيج الباعثة والبلبال شدة الشوق والجوى ضيق الصدر وكتم الهوى والأرق ~~والسهد شدة السهر وتواتر أحوال المحبوب على القلب وفي معناه التحرق واللذع ~~والولع وكذا اللوعة واللاعج وأما الوصب والنصب فلوعة مع مرض وغم وكذا الكمد ~~والدنف شدته قيل مع صفرة أو الكمد تغير إلى سواد والدنف إلى صفرة وهو مولد ~~والتبل والخبل الجنون وهذا في الأصح آخر المراتب والجزع عدم الصبر على ~~الفرقة والهلع أشده والدله بالمهملة احتراق القلب بنار الحب والخلابة سلب ~~العقل والهيام مجرد الحب أو هو السياحة فيه والبله حمق أو غفلة فيكون هنا ~~استغراقا في الحب فهذه حقيقة أسمائه التي جعلها مراتبه وليست إلا باعتبار ~~صفة أو أول أو تسمية جزءا وسبب بكل أو مسبب وعكس ذلك وإنما المراتب ما ~~قررناه وفي ترتيب هذه الأسماء خلاف يرد على من التزم ترتيبها ونحن قد ~~أوضحنا نفس المعاني ومنها يسهل الترتيب والتنزيل على المراتب فتأمله . ~~PageV01P059 # # | فصل فيما ذكر له من العلامات # وهي أحوال يتصف بها البدن كتغير الألوان والعينين وتواتر النبض والخفقان ~~وربما ازدادت هذه عند رؤية المحبوب أو سماع ذكره حتى إنها قد تقضي بالهلاك ~~وكذا اعتقال اللسان وأحوال يتصف بها الفكر كفساد الذهن والتعقل وقد مر ثم ~~هذه قد يستدل عليها بالتطور والتنقل قيل أتى بشاب ms023 إلى طبيب فلما تأمله لم ~~يجد به ألما فقال وهو قابض على نبضه لغلامه قد أخذني البرد فأتني بالفرجية ~~فتغير نبض الشاب تحت يده فقال لأمه أن هذا عاشق امرأة اسمها فرجية فقال وهو ~~كذلك وأنشد . # وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى . . . فهيج أشواق الفؤاد وما يدري # دعا باسم ليلى غيرها فكأنما . . . أطار بليلى طائرا كان في صدري # وفي معناه محبة كل ما ينسب إلى المحبوب حتى الجدار وفيه قيل . # أمر على الديار ديار ليلى . . . أقبل ذا الجدار وذا الجدارا # وما حب الديار شغفن قلبي . . . ولكن حب من سكن الديارا # وأبلغ من ذلك هجر ما كان عليه زمن الوصل زمن الفرقة من نحو ملبس ومأكل ~~والاستلذاذ بتقبيل النعل PageV01P060 قال ابن أبي حجلة وقد رأيت من فعل ذلك ~~وعنفته فادعى في ذلك لذة عظيمة فقلت له بعدها وقد رأيته بمكة كيف على ما ~~أعلم فيك فأنشد يقول : # ولله مني جانب لا أضيعه . . . وللهو مني والخلاعة جانب # أقول وفيه تظرف عظيم حيث جعل حصة الله منه نصفا وعدد المقابل وهو دليل ~~مزيد الاشتغال بالله حيث لم يجعل المقاسم واحدا خصوصا واللهو في شعره أعم ~~من أن يكون بالمحبوب وغيره وأما التشبه بالمحبوب في سائر الأفعال والأقوال ~~والميل إلى ما يحبه والاستلذاذ باستعمال ما كان من أثره فأمر معلوم لا يجهل ~~ومطلوب بين العشاق حتى قيل أن شخصا وجد في تركته إثنا عشر حملا وفردة من ~~السراويل لكونه رأى ميل محبوبه إليها وآخر ألف هاون لسماع صوت هاون محبوبته ~~وأما اتحاد الأجساد والمرض حيث يمرض فكثير قيل مرض أبو نواس ولم يعلم سبب ~~مرضه حتى عاده شخص فأخبره بمرض عنان جارية الناطفي وأنها نشطت فكتب إليها : # إني حممت ولم أشعر بحماك . . . حتى يحدث عوادي بشكواك # فقلت ما كانت الحمى لتطرقني . . . من غير ما سبب إلا لحماك # وخصلة كنت فيها غير متهم . . . عافاني الله منها حين عافاك PageV01P061 # حتى قد اتفقت نفسي ونفسك في . . . هذا وذاك وفي هذا وفي ذاك # وفي معناه أنشد : # وقف ms024 الهوى بي وحيث أنت فليس لي . . . متأخر عنه ولا متقدم # أجد الملامة في هواك لذيذة . . . حبا لذكرك فليلمني اللوم # ويقرب من هذا قول الشافعي : # مرض الحبيب فعدته . . . فمرضت من حذري عليه # وأتى الحبيب يعودني . . . فبرئت من نظري إليه # إذا تقرر هذا فليكن الأخف منه كالغيرة وبذل النفس وترك ما سوى المحبوب ~~بالطريق الأولى وكذا نظائرها كاستحلاء ما يتعلق به من نحو حديث وملبوس رؤية ~~ما ينسب إليه ويقوله حسنا صحيحا وإن كان بالخلاف ولم ينسب نحو هذا إلى ~~المبالغة عند العشاق للاتيان بأعظم منه كما سمعت قال الزراع ودع هندي جارية ~~كان يهواها فذرفت إحدى عينيه فغمض الأخرى عن الملاذ عقوبة لها أربعا وستين ~~سنة حتى مات . # وأما حصول العشق برؤية في النوم أو بالأثر أو بالسماع أو بالكلام أو ~~الوصف أو اللمس أو بأول نظرة أو بالمطاولة والمعاشرة وزيادته بالبعد لقوم ~~والقرب لآخرين فبحسب الأمزجة وقد أسلفت في طالعة الكتاب تفصيل ذلك وقبول ~~المزاج سرعة الانتقاش والفرق بين لطافة المزاج وكثافته ونحو ذلك مما ينبئك ~~على تعليل هذا PageV01P062 فليراجع وقد ظهر لي في ذلك أن الناس أما ناظرون ~~بلا حجب أو بها أما من العاشق والمعشوق معا أو من أحدهما فقط وتختلف الحجب ~~لطفا وصفاء معكسهما فهذه أسباب الاختلاف وإن كانت لأهل الحقيقة بالذات . ~~PageV01P063 فارغة PageV01P064 # # | الباب الأول فيمن استشهد من المحبين شوقا إلى حضرة رب العالمين # لما كان غاية المحبة أما وصولا إلى المطلوبات الدنيوية أو الأخروية ~~ومبدؤها من الحواس الظاهرة غالبا والباطنة ومطالبها العالية ومقاصدها ~~الذاتية وأما اشتغال عن الحق بخيالات وهمية تنتقش في العقل من الخلق أو ميل ~~نفسي إلى المبدع باستيحاش ممن سواه لا جرم قسمت المحبة قسمين أشرفها متعلقا ~~الثوابي وهو الحب في الله لأنه لا يفني متعلقه ولا تكيف غايته ولا يفضله ~~شيء في الحقيقة إذ ما سواه وهام وتضمحل وتزول وأعراض تفني وتحول ولا شبهة ~~في أن إدخار ما لا يتطرق إليه تغير ولا فناء أولى في الحكمة عند العقلاء ~~فلذلك صدرت به ms025 الأبواب ومدار ما يذكر هنا في الأصل على ذكر من أنفى نفسه في ~~طاعة ربه وأكثر اغترافه من الحلية لأبي نعيم إذا تقرر هذا فحد المحبة كما ~~قال الحصري وصول إلى مقام الأنس والنعمة باطنا والوحشة والبلاء ظاهرا بشرط ~~الإشراف على الغيوب وفناء الكل في بقاء المحبوب وهذا تعريف لها بحسب الغاية ~~الخاصة وكان عليه أن يورد التعريف التام العام أولا ثم يفصل وقال الاستاذ ~~أبو يزيد البسطامي هي استهلاك النفسانية مع بقاء الروحانية وهذا عندي قريب ~~من الأول غير أن بعض شراح النصوص قال أن فيه تعريفا بالمادة وأظنه أخذ ذلك ~~من قوله PageV01P065 استهلاك وفيه تكلف ونقل الحدين البحراني في شرح ~~التائية على قول الاستاذ فقالت هوى غيري قصدت وأقرهما وأحسن منهما ما نقل ~~عن شيخ الطريقة الجنيد رضي الله عنه وقد سئل ما المحبة فقال هي الصفاء في ~~الباطن مع حقائق الحق والوفاء في الظاهر مع استعمال دقائق الشرع فهذا والله ~~هو الحد التام وإن كان إلى الخاص أميل فإن قوله الصفاء في الباطن يريد به ~~الخلوة الحقيقية التي هي قفل أبواب الحواس عن ممارسة الخلق ونشر القلب ~~بالاستكانة والخضوع على أعتاب الحق ونفي الكدورات الحسية عن الحواس النفسية ~~لإلحاقها بالحضرة القدسية وذلك غير تام قبل نفي العوائق وقطع العلائق ~~والخروج من شوائب الخلائق ليتحقق الصفاء والتخلق بتلك الحقائق # هناك وجدت الكائنات تحالفت . . . على أنها والعون مني معينتي # حيث انتفت معاندات الأغيار وتحققت ممازجات الأخيار حتى انتقشت المطلوبات ~~الحقية في مرآت الصورة الخلقية وانبسطت أشعة الأحوال البسطية حيث انتفت ~~الكدورات الوحشية . # فلم تهوني ما لم تكن في فانيا . . . لم تفن ما لم تجتلي فيك صورتي # وقوله والوفاء في الظاهر يعني لكل معاهد بعهده وموعود بوعده وضال برده ~~ومتغفل بتنبيهه وتقوية جده لأن العارض المتصف بما ذكر خليفة الله على خلقه ~~ينفذ فيهم أوامره ويقيم شرائعه فإن فعل ذلك ظاهرا وباطنا فهو النبي وخلفاؤه ~~ومن فعله على الأول فهم السلاطين أو على الثاني فهم الأفراد الأقطاب جوامع ~~الأسرار ومعادن ms026 الحقائق والاستبصار علماء أمتى كأنبياء بني إسرائيل وورثة ~~الأنبياء PageV01P066 # فعالمنا منهم نبى ومن دعا . . . إلى الحق منا قام بالرسلية # وأما قوله استعمال دقائق الشرع فإشارة إلى معنى لا يدركه إلا الخواص وإن ~~غاص عليه من غاص فإن فيه إشارة إلى حفظ الكليات التي عليها مدار النظام ~~واستقصاء الجزئيات التي قصر عنها الكلام واجتهاد النفس في جمع ما تفرقت فيه ~~الآراء وتشعبت إليه الأهواء بيد أن ذلك قباء لم يخط على كل ذي قد وأشكال ~~أقيسة فكر لم يستخلصها كل ذي جد اللهم حققنا بحقائق معارفك وأرفعنا من حضيض ~~زوايا الخمول إلى أوج استقامة لطائفك وأنقل أنفسنا من مراكز عكس الصعود إلى ~~أشرف منازل السعود وأما قول بعضهم وينسب إلى ذي النون المصري المحبة أرق ~~بلا رقاد وجسم بلا فؤاد وتهتك في العباد وتشتت عن البلاد فتعريف بصورة ~~الحالة الراهنة من المحبة بعد قطع الطرق فإن الأرق الذي هو السهر من الفكر ~~في الأمور الطارئة على النفس لا يكون إلا بعد تمكن تلك الأمور في الذهن وإن ~~الجسم لا يكون بلا فؤاد إلا إذا فني فهي كناية عن عدم الالتفات إلى ما من ~~شأنه أن يدرك القلب مما سوى الموجود المطلق بقرينة المقام وفيه تكلف وخلط ~~لحالة المجانين بأحوال المحبين وباقي الكلام ظاهر وعندي أن المحبة ميل ~~نفساني إلى المراد يعضده الجزم بالاعتقاد ورؤية ما سوي المطلوب من الفساد ~~وفي الدين ارتداد وإليه أشار عارف الوقت والحقيقة وسلطان عشاق الخليقة ~~بقوله : # ولو خطرت لي في سواك إرادة . . . على خاطري سهوا قضيت بردتي PageV01P067 ~~فقولنا ميل كالجنس ونفساني كالفصل وإلى المراد فصل قريب ولذلك أخره وهذا هو ~~فعل المادة والصورة والجزم في الإعتقاد بالفاعلية وغاية ذلك الثبات على ~~الحب حيث ثبت أن ما سواه فساد فقد جمع هذا الحد مطردا ومنعكسا أحوال المحبة ~~على وجه العموم فمن أراد تخصيصه فبالفصول اللائقة ثم لهذه المحبة أوصاف ~~وشروط منها أن لا يبالي المحب بما يرد من المحبوب وأن يؤثر رضاه على نفسه ~~فيتلذذ فيه بالبلاء ms027 كالعطاء وبالغيبة كالحضور والهجر كالوصل والفناء ~~كالبقاء إذا كان ذلك رضا المحبوب قال العارف : # فكل الذي ترضاه والموت دونه . . . به أنا راض والصبابة أرضت # فانظر إلى هذا الاستاذ كيف أوضح طرق السلوك للسالك ودل على المطالب ~~والمسالك وأوضح مرقاة الوصول للدارج ونكب عن المعارج إلى أسنى المعارج حيث ~~قال : نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي ، لأن الزمان المذكور محل الميل إلى ~~مرادات النفس وشهواتها ففي البيت مع الجناس التام واستيفاء مادة الكلام ~~تحرير أحوال الغرام بأقصى المراد ثم أكد ما أسس وأبدع ما جنس وقوى جزئي ~~الميل حتى صار كليا بما وشح من بديع نظامه وأنق من لطيف كلامه بقوله : # محجبة بين الأسنة والظبا . . . إليها انثنت ألبابنا إذ انثنت # ممنعة خلع العذار نقابها . . . مسربلة بردين قلبي ومهجتي # فجدوا أيها المقصرون وانتبهوا أيها الغافلون وبادروا أيها المثمرون فإن ~~المطلوب خطير والوصول عسير وليس هذا قطعا عن الطريق وتخذيلا للهمم كما زعمه ~~PageV01P068 بعض الشراح المتلبسين بهذه الصناعة الظانين أن الوصول إلى هذا ~~النفس بالظاهر من البلاغة والبراعة كلا بل هو تبيين وتحقيق لئلا يقدم على ~~هذا الأمر إلا من أراد علو همته وغلو قيمته ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من ~~حي عن بينة ولا يتلبس بالعلم غير أهله ولا يبسق الفرع على غير أصله : # فللحب أقوام كرام نفوسهم . . . منزهة عما سوى الحب يا خلي إلى غير ذلك ~~مما دلت عليه أبياته الفائقة وعباراته الرائقة وألفاظه الشاقة التي هي ~~لصوادق الهمم إلى مقام الوصول سائقة ولولا ما في ذلك من التطويل الذي ~~يستغرق المدد مع المدد ويستنفذ الأبد فضلا عن طول الأمد لأوضحت لك ما في ~~كلامه من الأسرار الحقيقية الدالة على أن أبيات القصيدة وضعت كدرج المرقاة ~~في الإبرام والنقض لا يجوز تقدم بعضها على بعض ومن لطيف ما اتفق لي إني ~~خلوت بنفسي ليلة وكانت ليلة الجمعة سادس رجب الفرد من شهور إحدى وسبعين ~~وتسعمائة فأخذت أتفكر في كلامه متصفحا في دقائقه إلى أن قام في فكري معارضة ~~بين ما اتفق ms028 له من قوله وعيدك لي وعد البيت . وقوله عذب بما شئت غير البعد ~~وقوله وأصعب شيء دون اعراضكم سهل . وبين قوله ولك الذي ترضاه البيت فإنه في ~~جميع الأبيات أشار إلى أنه راض بكل أفعال المحبوب خلا البعد والهجر ثم أشار ~~في هذا البيت إلى الرضا بسائر الحالات ومنها البعد والهجر ثم قام عندي جواب ~~إن ذلك عام خصص ثم غشيني النوم فرأيت كأني بالمدرسة الأشرفية وقد زينت ~~بأنواع الزينة وليس فيها غيري وإذا برجل طويل غليظ شديد البياض في يده عكاز ~~أخضر متوشح بثوبين أبيضين وعلى رأسه كالأزار فقام عندي أنه PageV01P069 ~~الشيخ فإذا هو هو فسلم علي ووضع يده على كتفي ووقفنا متقابلين وهو يقول لي ~~هذا جواب الفقهاء ولم أقصده فقلت يا سيدي وما الذي قصدت قال أما تعلم أنا ~~لمسافر أثقل ما يكون في مبادي سفره ثم لم يزل يخف إذا طالت طريقه حتى لم ~~يبق إلا هو وربما فني قلت نعم قال وكذلك السالك لم يزل يلقي مرادات نفسه ~~حتى إذا وصل انطوى في دائرة المحبوب فلم يبق له مطلوب كما في الحديث القدسي ~~فبي يسمع وبي يبصر فعلمت أن هذا الشأن لا يدرك بالعلوم الظاهرة إن لم ~~تداركها نفحات من الحضرة الطاهرة فرجعت عما كنت عزمت عليه من الكتابة على ~~القصيدة إلا أن تداركني الألطاف الباهرة وقال بعض العارفين شرط المحبة أن ~~تكون ميلا بلا نيل وشرطا بلا جزاء لئلا تزول عند زوال العوض ويتأكد ذلك في ~~أحباء الله عز وجل . روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول في مناجاته إلهي ~~ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكني وجدتك أهلا للعبادة ومن ثم ~~قيل أفضل الحمد ما وقع دالا على استحقاق الله له بلا شرط نحو نحمدك يا من ~~جلت صفاته عن الاحصاء بخلاف ما وقع في مقابلة شيء كالحمد لله على ما أنعم ~~وأخبر السراج عن أبي بكر الازدستاني بسنده إلى ابن كثر قال لما تاب داو ~~عليه السلام ms029 كان له يوم نوح تجتمع إليه فيه الناس حتى الوحوش والطيور فينوح ~~ويعظ مذكرا بالجنة ثم النار ثم الأهوال ثم الخوف من الله وفي كل واحدة يموت ~~من كل طائفة خلق وولده قائم على رأسه فيقول حسبك يا أبت قد مات الناس ثم ~~يقول له العباد لا تعجل بطلب الجزاء فيخر ساجدا مغشيا عليه فتأخذ كل طائفة ~~من مات منها وتذهب ثم يدخل بيت عبادته وهو يقول يا إله داود غضبان أنت عليه ~~أم راض إلى أن يخر مغشيا عليه PageV01P070 وأخرج عبد العزيز بن علي الطحان ~~عن ابن عطاء في معنى قوله عز وجل إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين أن أيوب ~~لم يزل يأكله الدود حتى لم يبقى غير قلبه ولسانه فأكل بعضه بعضا حتى بقيت ~~واحدة فدبت إلى قلبه فقال ذلك لأنه قال أي رب لم أخف من بلاء ما دام قلبي ~~عارفا بحلاوة ذكرك فأوحى الله إليه بم تنظر إلي غدا قال بهاتين العينين قال ~~لا ولكن أخلق لك عينين يسميان البقاء لتنظر إلى البقاء بالبقاء وقيل خرج ~~عيسى عليه السلام في سياحته ليلة برد وريح ومطر فعاج إلى كهف ليستظل فخرج ~~إليه أسد فقال أنت أحق بمكانك وعاد وهو يقول رب لكل ذي روح ملجأ إلا عيسى ~~فأوحى إليه كأنك استبطأتني فوعزتي وجلالي لأزوجنك بجواري ولأولمن عليك ~~أربعة آلاف سنة وحكى المنذري عن ابن سعد يرفعه أن أنصاريا بكي من خشية الله ~~خوفا من النار حتى حبسه البكاء في بيته فحكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأتاه فلما اعتنقه خر ميتا فقال جهزوا صاحبكم فإن الفرق بتحريك الراء ~~يعني الخوف فلذ بالمعجمة يعني قطع كبده وحكى أبو نعيم في الحلية في ترجمة ~~عبد الواحد بن زيد عن الفضيل بن عياض أن ابن زيد سأل ربه ثلاث ليال أن يريه ~~رفيقه في الجنة فإذا بقائل يقول له هي ميمونة السوداء قال فقلت وأين هي قال ~~بالكوفة فخرجت في طلبها فلما سألت عنها قالوا هي مجنونة ms030 وأنها بموضع كذا ~~ترعى غنيمات لنا فجئتها فرأيتها قد غرست عكازا وعليها جبة صوف مكتوب عليها ~~لا تباع ولا تشرى والغنم ترعى مع الذئاب بلا ضرر PageV01P071 وهي تصلي فلما ~~رأتني أوجزت في صلاتها ثم قالت يا ابن زيد ليس هذا موضع الموعد فقلت ومن ~~أين عرفتيني فقالت الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها ~~اختلف وفي رواية أخرى قالت جالت روحي وروحك في عالم الملكوت فتعارفنا فقلت ~~لها عظيني فقالت واعجبا من واعظ يوعظ ثم قالت يا ابن زيد لو وضعت معيار ~~القسط على جوارحك لخبرتك بمكنون ما فيها يا ابن زيد ما من عبد أعطاه الله ~~شيئا من الدنيا فأبتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه وبدله بعد ~~القرب البعد وبعد الأنس الوحشة وأنشدت : مات لنا فجئتها فرأيتها قد غرست ~~عكازا وعليها جبة صوف مكتوب عليها لا تباع ولا تشرى والغنم ترعى مع الذئاب ~~بلا ضرر وهي تصلي فلما رأتني أوجزت في صلاتها ثم قالت يا ابن زيد ليس هذا ~~موضع الموعد فقلت ومن أين عرفتيني فقالت الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ~~ائتلف وما تناكر منها اختلف وفي رواية أخرى قالت جالت روحي وروحك في عالم ~~الملكوت فتعارفنا فقلت لها عظيني فقالت واعجبا من واعظ يوعظ ثم قالت يا ابن ~~زيد لو وضعت معيار القسط على جوارحك لخبرتك بمكنون ما فيها يا ابن زيد ما ~~من عبد أعطاه الله شيئا من الدنيا فأبتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب ~~الخلوة معه وبدله بعد القرب البعد وبعد الأنس الوحشة وأنشدت : # يا واعظا قام لاحتساب . . . يزجر قوما عن الذنوب # تنهى وأنت السقيم حقا . . . هذا من المنكر العجيب # لو كنت أصلحت قبل هذا . . . غيك أو تبت من قريب # كان لما قلت يا حبيبي . . . موقع صدق من القلوب # تنهي عن الغي والتمادي . . . وأنت في النهي كالمريب # قال ثم سألتها ما بال الذئاب التي مع الغنم لا تضرها فقالت أصلحت ما بيني ~~وبينه فأصلح ما بين الذئاب والغنم ms031 وفي الكتاب المذكور عن ابن المبارك قال ~~بينما أطوف في الجبال إذا أنا بشخص فلما دنا مني إذا هو امرأة عليها ثياب ~~من صوف فلما دنت سلمت ثم قالت من أين قلت غريب قالت وهل تجد مع سيدك وحشة ~~الغربة وهو مؤنس الضعفاء ومحدث الفقراء فبكيت فقالت ما بكاؤك ما أسرع ما ~~وجدت طعم الدواء قلت هكذا العليل ثم قلت عظيني يرحمك الله فأنشدت : ~~PageV01P072 # دنياك غرارة فذرها . . . فإنها مركب جموح # دون بلوغ الجهول منها . . . منيته نفسه تطوح # لا تركب الشر فاجتنبه . . . فإنه فاحش قبيح # والخير فاقدم عليه جهرا . . . فإنه واسع فسيح # فقلت زيديني قالت سبحان الله أو ما في هذا الموقف من الفوائد ما أغنى عن ~~الزائد قلت لا غنى لي عنه فقالت أحبب ربك شوقا إلى لقائه فإن له يوما يتجلى ~~فيه لأوليائه . # وفيه عن أبي الفيض ذي النون المصري رضي الله عنه قال بينما أنا في ~~السياحة إذا لقيتني امرأة فقالت من أين قلت غريب فقالت كما قيل لابن ~~المبارك إلا أنها زادت حيث نهت عن البكاء بأن قالت البكاء راحة القلب فما ~~كتم شيء أحق من الشهيق والزفير فإذا أسبلت الدمعة استرحت وهذا ضعف عند ~~العقلاء فتعجبت من ذلك وقال وصف لي رجل فقصدته فأقمت على بابه أربعين يوما ~~فلما رآني بعدها هرب مني فقلت له سألتك بالله إلا ما وقفت فقال ما تريد ~~فقلت تعرفني بما عرفته فقال إن لي حبيبا إذا قربت منه قربني وأدناني وإذا ~~بعدت صوب بي وناداني وإذا قمت باليسير رغبني ومناني وإذا عملت بالطاعة ~~زادني وأعطاني وإذا عملت بالمعصية صبر علي وتأناني فهل رأيت مثله انصرف عني ~~ولا تشغلني ثم ولى يقول : # حسب المحبين في الدنيا بأن لهم . . . من ربهم سببا يدني إلى سبب # قوم جسومهم في الأرض سائرة . . . وإن أرواحهم تختال في الحجب # لهفي على خلوة منه تسددني . . . إذا تضرعت بالاشفاق والرغب # يا رب يا رب أنت الله معتمدي . . . متى أراك جهارا غير محتجب PageV01P073 ~~وعن أبي الفتح بن سحنون قال ms032 كان سعدون صاحب محبة الله لهجا بالقول صام ستين ~~سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة فغاب عنا زمانا ~~وكنت مشتاقا إلى لقائه فبينما أنا بفسطاط مصر على حلقة ذي النون وإذا به ~~وعليه جبة من صوف فنادى يا ذا النون متى يكون القلب أميرا بعدما كان أسيرا ~~فقال إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير فيه إلا هو قال فخر مغشيا عليه ثم ~~أفاق وهو يقول : # ولا خير في شكوى إلى غير مشتكي . . . ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر # ثم قال يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبا تستغفر الله قبل أن تذنب قال نعم ~~تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع قال يا أبا الفيض اشرح لي ذلك قال يا سعدون ~~أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين فهم قد فطموا النفوس عن روح ~~الشهوات فهم رهبان من الراهبين وملوك العباد وأمراء في الزاد للغيث الذي ~~أمطر في قلوبهم المولهة بالقدوم إلى الله تعالى شوقا فليس فيهم من آنس ~~بمخلوق ولا مسترزق من مرزوق فهو في الملأ حقير وعند الله خطير ثم ولى . # وعن أبي سليمان قال مررت ليلة فسمعت في جبل اللكام رجلا يقول في دعائه ~~سيدي وأملي وموئلي ومن به تم عملي أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك وقلب ~~لا يشتاق إليك ودعاء لا يصل إليك وعين لا تبكي عليك فعلمت أنه عارف ثم صعق ~~فتركته وانصرفت وإذا أنا برجل نائم فركضته وقلت قم فإن الموت لم يمت فرفع ~~رأسه وقال ما بعد الموت أشد منه . # وعن عبد الله بن المبارك قال مررت في سياحتي بالشام بطبيب يصف لكل ما ~~PageV01P074 يحب فقلت له يا طبيب أعندك دواء المذنوب فقال نعم فلما تفترق ~~الناس قال لي يا هذا عليك بورق الفقر وعروق الصبر واهليلج الصاف وبليلج ~~الرضا وغارقون في الكتمان وسقمونا الأحزان فأمر سهم بماء الأجفان ودعهم في ~~طاجن القلق وأوقد تحتهم نار الفرق وصفهم بمنخل الأرق واشربهم على الحرق ms033 ~~فإنه شفاؤك وأنشد : # يا طبيبا بذكره يتداوى . . . وصفوه لكل داء غريب # ليس حزني عليك شيء عجيب . . . إنما الصبر عنك شيء عجيب # وسئل أبو بكر الشبلي ما علامات العارف قال صدره مشروح وقلبه مجروح وجسمه ~~مطروح قيل من العالم قال من عرف الله وعمل بما علمه الله وأعرض عما نهاه ~~الله قيل فما الصوفي قال من صفا قلبه ورمى الدنيا وجفا الهوى واتبع المصطفى ~~قيل فما التصوف قال التألف والأعراض عن التكلف وأحسن منه تصفية القلوب ~~لعلام الغيوب وأحسن منه التعظيم لأمر الله والشفقة على عباد الله وأحسن منه ~~من صفا من الكدر وخلص من العكر ، وامتلأ من الفكر وتساوى عنده الذهب والمدر ~~. # وعن إبراهيم بن أدم رضي الله عنه قال كنت يوما من الأيام مارا بقبر ~~فترحمت عليه وبكيت عليه فسألني من معي عنه فقلت قبر حميد بن جابر أمير هذه ~~PageV01P075 المدن غرق في الدنيا ثم استنقذه الله بلغني أنه سر يوما من ~~الأيام بما هو فيه ثم نام مع بعض محاظيه فرأى رجلا واقفا على رأسه وفي يده ~~كتاب فناوله إياه ففتحه فإذا هو مكتوب بالذهب لا تؤثر فانيا على باق ولا ~~تغتر بملكك وسلطانك وخدمك ولذاتك فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم وملك ~~لولا أن بعده هلك وفرح وسرور لولا أن بعده غرور فسارع إلى أمر الله فإنه ~~يقول وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فانتبه مرعوبا وخرج إلى هذا الجبل فما زلت ~~أتعهده حتى مات ودفن ههنا . # وحكي أن ملكا أراد الركوب يوما فدعا بثياب الزينة فجيء بها فردها وقال ~~أريد ثياب كذا فجيء بها فردها حتى جيء بأصناف كثيرة ثم اختار ما أراد وفعل ~~كذلك بالدواب فلما ركب نفخ إبليس في أنفه فعلاه من التكبر ما لا يوصف حتى ~~أنه لم يخاطب أحدا فبينما هو في موكبه إذا برجل رث الهيئة قد قبض على لجام ~~دابته وهو يقول لي إليك حاجة قال حتى أرجع قال لا بل مكانك قال اذكرها فقال ~~أدن مني فطأطأ فقال ms034 له أنا ملك الموت فتغير واضطرب وسأله أن يعود فيودع ~~أهله فأبى وقبضه مكانه . # وحكى أنه عارض في ذلك الوقت رجلا زاهدا فقال له كما قال للملك فقال حبا ~~وكرامة فقال له ملك الموت هل لك حاجة تمضي إليها فقال لا حاجة أحب إلي من ~~لقاء الله فقال اختر على أي حالة أقبضك فقال ألك ذلك قال نعم فتوضأ وصلى ~~فلما سجد قبضه . وعن عتبة المعروف بالغلام وسمي بذلك لكثرة خدمته أنه كان ~~مقيما بالجبانة فبلغ خبره علي بن سلمان أمير العراق فخرج حتى وقف عليه فسلم ~~فرفع رأسه فرد عليه PageV01P076 فقال له الأمير كيف أصبحت قال متفكرا في ~~القدوم على الله بخير أم بشر ثم بكى وأطرق رأسه منكسا إلى الأرض فقال ~~الأمير قد أمرت لك بألف درهم فقال قبلتها على أن تقضيني معها حاجة فقال وقد ~~سر بذلك وما هي قال تقبل مني ما وهبتني فقال قد فعلت وانصرف ولقد كان عتبة ~~هذا لا ينام إلا أول الليل ثم يستيقظ فزعا مرعوبا ينادي النار النار قد ~~شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ثم يتوضأ ويقف للخدمة وإن البكاء ليمنعه ~~القراءة وكثيرا ما يقول اللهم يا عالما بحاجتي غير معلم بما أطلب وما أطلب ~~إلا فكاكي من النار اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني وكل هذا من ~~نعمتك السابقة علي وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك إلهي قد علمت لو كان لي ~~عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين . # وعن سهل ابن عبد الله التستري رضي الله عنه الناس ثلاثة أصناف صنف مضروب ~~بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على بابه ينتظر الكرامة وصنف مضروب ~~بسوط التوبة مقتول بسيف الندامة مضطجع على بابه ينتظر العفو وصنف مضروب ~~بسوط الغفلة مقتول بسيف الشهوة مضطجع على بابه ينتظر العقوبة . # وعن حيان القيسي العباد مع الله على ثلاث طبقات قوم ظعن بهم عن البلاء ~~لئلا يسترق الجزع سرهم فيكون هذا حكمة أو يكون في صدورهم حرج من قضائه ms035 وقوم ~~ظعن بهم عن مساكنة أهل المعاصي لئلا تغتم قلوبهم فمن أجل ذلك سلمت صدورهم ~~للعالم وقوم صب عليهم العذاب صبا فما ازدادوا بذلك إلا حبا . # أقول والتقسيم الأول شامل لطبقات العالم السعيد منهم والشقي إلا أن القسم ~~الأول أسعد السعداء وأما هذا التقسيم فهو تقسيم لأهل الله فقط على أن لنا ~~أن نتكلف PageV01P077 للأول أن يكون مثله وفي هذا تلميح إلى التسليم البحت ~~في القضاء والقدر والأول إلى الاختيار . # وعن سحنون بن حمزة الخواص أن أبا بكر البصري وكان رجلا من أكابر الأولياء ~~مات قبل الجنيد بيسير وكان قد سمي نفسه بالكذب لبيت قاله وهو : # فليس لي في سواك حظ . . . فكيفما شئت فامتحني # فحصر بوله أثر قوله هذا فتضجر فسمي نفسه الكذاب في المحبة غيره : # ولو قيل طأفي النار أعلم أنه . . . رضا لك أو مد لنا من وصالك # لقدمت رجلي نحوها فوطئتها . . . سرور الآتي قد خطرت ببالك # وله أيضا : # وكان فؤادي خاليا قبل حبكم . . . وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح # فلما دعا قلبي هواك أجابه . . . فلست أراه عن فنائك يبرح # رميت ببين منك إن كنت كاذبا . . . وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح # وإن كان شيء في البلاد بأسرها . . . إذا غبت عن عيني بعيشي يملح # فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل . . . فلست أرى قلبي بغيرك يصلح # وله أيضا : # يا من فؤادي عليه موقوف . . . وكل همي إليه مصروف PageV01P078 # يا حسرتي حسرة أموت بها . . . إن لم يكن لي إليك معروف # وعن الجنيد رضي الله عنه قال أنفذ في السري في حاجة فلما قضيتها دفع إلي ~~رقعة وقال قد أجزتك هذه الرقعة ففتحتها فإذا فيها : # ولما شكوت الحب قالت كذبتني . . . ألست أرى منك العظام كواسيا # وما الحب حتى يلصق بالجلد بالحشا . . . وتخرس حتى لا تجيب المناديا # وتضعف حتى لا يبقى لك الهوى . . . سوى مقلة تبكي بها وتناجيا # ودخل أبو بكر الشبلي يوما المارستان فوجد غلاما أسود قد غل إلى سارية ~~فلما رآه قال يا أبا بكر قل لربك ما كفاه أن تيمنى بحبه ms036 حتى قيدني وأنشد ~~يقول : # على بعدك لا يصبر من عادته القرب # وعن قربك لا يصبر من تيمه الحب # فإن لم ترك العين فقد أبصرك القلب فصعق الشبلي وخر مغشيا عليه فلما أفاق ~~وجد القيود مطروحة ولم ير الأسود . وعن علي ابن سعيد العطار قل مررت ~~بعبادان بمكفوف مجذوم فإذا الزنبور يقع عليه فيقطع لحمه فقلت الحمد لله ~~الذي عافاني مما ابتلاه وفتح من عيني ما أغلق PageV01P079 من عينيه قال ~~فبينما أنا أردد الحمد إذ صرع فبينما هو يتخبط نظرت إليه فإذا هو مقعد فقلت ~~مكفوف يصرع مقعد مجذوم قال فما استتممت كلامي حتى صاح بي فقال ما دخولك ~~فيما بيني وبين ربي دعه يفعل بي ما يشاء ثم قال وعزتك وجلالك لو قطعتني ~~إربا إربا أو صببت علي العذاب صبا ما ازددت لك إلا حبا وللشبلي رضي الله ~~عنه . # إن المحبين أحياء ولو دفنوا . . . في الترب أو غرقوا في الماء أو حرقوا # أو يقتلوا بسيوف وسط معركة . . . أو حتف أنف وإن أضناهم الغرق # لو يسمعون منادي الحب صاح بهم . . . يوما للباه من بالحب يحترق # وعن أحمد بن عيسى الجزار قال دعتني امرأة إلى غسل ولدها فلما جردته قبض ~~علي يدي فقلت سبحان الله أحياه بعد موت فقال إن المحبين لله أحياء وإن ~~ماتوا . ودعا عبد الواحد يوما جماعة من الصوفية فأولمهم وكان فيهم عتبة ~~الغلام فقام لخدمتهم ولم يأكل فلما انصرفوا قال له عبد الواحد لم لا تأكل ~~قال ذكرت أهل الجنة واجتماعهم على الموائد وقيام الخدم على رؤوسهم فاشتقت ~~إلى ذلك فأبت نفسي الطعام فبكى عبد الواحد وتفرقا متعاهدين على أن لا يولما ~~ولا يشبعا من نوم ولا طعام . وقيل إن عتبة عاهد الله على أن لا ينام إلا ~~مغلوبا وقرأ غلام يوما بين يدي صالح المزي بالمعجمة نسبه إلى قرية بدمشق ~~وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا ~~شفيع يطاع فقال كيف يكون لهم حميم وشفيع مطاع والمطالب لهم رب العالمين ~~والملائكة ms037 تسوقهم PageV01P080 بمقامع الحديد يسحبون تارة على الوجوه ويمشون ~~أخرى ما بين باك ومناد بالويل ثم صاح يا ويلتاه ويا سوء منظراه . وبكى وبكت ~~الناس فقام فيه تأنث فقال أوكل ذلك في القيامة يا أبا بشر فقال وأكثر من ~~ذلك لقد بلغني أنهم يصرخون إلى أن تنقطع أصواتهم فقال الشاب إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ثم بكى وخر ميتا بعد أن استقبل ودعا بالتوبة فرؤي بعد قليل في ~~النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال أدخلني الجنة ببركة مجلس صالح ودعا صالح ~~يوما فمر به مخنث وهو يقول في دعائه اللهم أغفر لأقسانا قلبا واجمدنا عينا ~~واقربنا بالذنوب عهدا ، فسمع المخنث فمات فرؤي في المنام فقال كما قال ~~الشاب . # وقال عبد الوارث نظرت إلى رباح القيسي يقبل غلاما من أهله فقلت تحبه قال ~~نعم قلت ما كنت أظن أن في قلبك بقية لأحد فخر مغشيا عليه فلما أفاق مسح ~~وجهه وقال إنما هي رحمة منه ألقاها في قلوب العباد . # وحكى ابن سعيد التيمي قال نظرت إلى جارية سوداء تسف الخوص وهي تقول : # لك علم بما يجن فؤادي . . . فارحمن ذل ذلتي وانفرادي # فقلت لها ما علامة الحب وكان إلى جانبها يصرع فقال يا بطال الحب أن تقول ~~لهذا المجنون قم فيقوم ورمقته فقام والجني يقول ويحك لا عدت إليه أبدا فهذا ~~ملخص ما ناسب ترجمة الباب وقد ذكر في الأصل ما لا علاقة له إذا أمعن النظر ~~بهذا المحل وربما يأتي بعضه حيث نجد له محلا . PageV01P081 # # | فصل من الباب في ذكر من فارقت روحه من الأحباب # قال عبد الرحمن الصوفي مررت في أسواق بغداد بسوق النخاسين فرأيت جمعا ~~كبيرا على شاب مطروح فقلت ما باله قالوا سمع قارئا يقرأ ألم يأن للذين ~~آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فسقط مغشيا عليه قال فلما سمع الكلام انتبه ~~وهو يقول : # ألم يأن للهجران أن يتصرما . . . وللغصن غصن البان أن يتبسما # وللعاشق الصب الذي مات وانحنى . . . أما آن أن يبكي عليه ويرحما # كتبت بماء ms038 الشوق بين جوانحي . . . كتابا على نقش الوشاة منمنما # ثم صاح وخر مغشيا عليه . # وروى عن الحواري مثل ذلك إلا أنه زاد . وللغصن غصن البان أن يتكلما . وفي ~~البيت الأخير كتابا حكى نقش الوشاة . وقام أبو زهير في مجلس المزي فقال له ~~اقرأ فقرأ صالح وقدمنا إلى ما عملوا من عمل إلى قوله وأحسن مقيلا ~~PageV01P082 فقال له أعدها فلم يزل يكررها حتى سقط ميتا . وفي رواية الحافظ ~~مغلطاي عن أبي القاسم في الأمالي وابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين عن صالح ~~ومحمد بن واسع وحبيب وثابت البنالي ومالك بن دينار أنهم قالوا أتينا أبا ~~زهير الضرير المذكور وقت الظهيرة للزيارة فخرج إلينا وكأنه نشر من قبر فصلى ~~وجلس كالمهموم فسلمنا عليه فقال لصالح اقرأ فقرأ الآية المذكورة فخر ميتا ~~فقلنا هل له من أحد فقال الحاضرون نعرف امرأة تأتيه من هنا ببعض حاجاته ~~فاستحضرناها بالقصة فقالت لعل فيكم صالحا قلنا وما يدريك به قالت كثيرا ما ~~كان يقول لي أن أقرأ علي صالح قتلني فجهزناه رحمه الله تعالى . # أخبرنا أبو الطيب وكان صوفيا من أهل سر من رأى مدينة بالعراق قال حضرنا ~~يوما في مجلس ومعنا رجل صوفي يقال له أبو الفتح فقرأ قارىء ولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر فقال الرجل بلى وخر مغشيا عليه فلم يفق إلى أن ذهب ~~النهار ثم مضى فبلغني بعد أيام أنه حضر بالكرخ مجلسا فأنشدت فيه جارية ~~الأبيات المنسوبة إلى عبد الصمد المغربي الاشبيلي المعروف بالمعدل : # يا بديع الدل والغنج . . . لك سلطان على المهج # إن بيتا أنت ساكنه . . . غير محتاج إلى السرج # وجهك المعشوق حجتنا . . . يوم تأتي الناس بالحجج # فاعتراه اضراب شديد وأقبل يقول للصبية كيف قلت فلما بلغت البيت الأخير ، ~~PageV01P083 خر ميتا وأخرج في الأمالي عن عبد المؤمن القصة إلا أن البيت ~~الأخير . وجهك المأمول حجتنا . قلت ولعل الذي مات من سماعه الرجل هو هذا ~~لأن العارفين إذا سمعوا ما يدل على صاحب البقاء كان أكثر أخذا من نفوسهم ~~ولا شبهة في ms039 أن المأمول أبلغ . # وحكى أبو الفرج الصوفي قال كنا نجتمع للخدمة وكان بالقرب منا رجل اسمه ~~القاسم الشركي يرعى عنيزات وكلما دعوناه إلى السماع أبى فمر به صبي يوما ~~يغني : # إن هواك الذي بقلبي . . . صيرني سامعا مطيعا # أخذت قلبي وغمض عيني . . . سلبتني العقل والهجوعا # فدع فؤادي وخذ رقادي . . . فقال لابل هما جميعا # فراح مني بحاجتيه . . . وبت تحت الهوى صريعا # فاعتراه اضطراب شديد وأقبل يقول للصبي كيف قلت فخاف الصبي منه ومضى فجعل ~~يقول له لا بأس عليك كيف قلت فلم يجبه وانصرف فرجع هائما إلى رجل هناك ~~بطبرية يقال لها حامد الفاخوري وكان عارفا بالأشعار فجعل يردد الأبيات عليه ~~ثلاثة أيام وهو يضطرب حتى مات . # وأخرج مغلطاي عن ابن أبي الدنيا والمنذري آخر الترغيب في فضل الخوف عن ~~ابن عمر وصححه الحاكم أن رجلا حبشيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~PageV01P084 يا رسول الله فضلتم علينا بالألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بما ~~آمنت به وعملت بما عملت أكون معك في الجنة قال نعم ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم من قال لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله ومن قال سبحانا لله ~~كتب له بها مائة ألف حسنة فقال رجل يا رسول الله كيف يهلك بعد هذا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده أن الرجل ليجيء يوم القيامة بعمل ~~لو وضع على جبل لأثقله فتقوم النعمة من نعم الله فتكاد تستنفد ذلك كله لولا ~~ما يتفضل الله من رحمته ثم نزلت هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن ~~شيئا مذكورا إلى قوله وملكا كبيرا فقال الحبشي يا رسول الله وهل ترى عيني ~~في الجنة مثل ما ترى عينك فقال نعم فبكى الحبشي حتى فاضت نفسه رضي الله عنه ~~. قال ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حرفته بيده رواه ~~الطبراني عن أيوب عن عتبة . وأخرج مغلطاي عن ابن أبي الدنيا كتاب الخوف ~~باسناده إلى عاصم البصري ms040 قال كنت إماما بمسجد ابن جراد وكان يتردد إلي رجل ~~فسألني يوما مصحفا ينظر فيه فأعطيته إياه فخرج وهو يقول فسيكون لي ولهذا ~~المصحف نبأ عظيم واختفى فلم أره بقية اليوم يحضر الصلاة فلما كان الصباح ~~دخلت عليه فوجدته ميتا والمصحف على صدره فخرجت متفكرا في أي شيء أكفنه وإذا ~~أنا بجماعة من العباد منهم حسان وحبيب وابن واسع ومع كل كفن وحنوط فقالوا ~~أتعرف هنا رجلا مات فقلت لا أعرف إلا رجلا غريبا كان يصلي هنا فقالوا أنت ~~أشقى من أن تعرف ثم دخلوا عليه وجعلوا يتنافسون في تجهيزه ثم صلوا عليه ~~ودفنوه ورأيت هذه الحكاية في أنيس الجليس إلا أنه زاد ورأيت المصحف ~~PageV01P085 مفتوحا وأول سطر فيه الله نزل أحسن الحديث الآية . # وفي الحلية عن ابن السماك قال دخلت البصرة على رجل أعرفه فسألته أن يدلني ~~على رجل من العباد فدخلنا على رجل منكس الرأس كثير الصمت لابس الشعر فلم ~~يكلمنا وخرجنا فقال لي أتدخل على ابن العجوز فدخلنا على شخص يشبه الأول ~~وعنده أم له عجوز فقالت لا تذكروا لولدي نارا ولا جنة فتفجعوني فيه فلما ~~جلنا عنده رفع رأسه فقال أما للعباد موقف يقفون فيه فقلنا بين يدي من خلقهم ~~فشهق شهقة فارق الدنيا . # وفيه قال دخل جماعة على أبي سعيد القطان فقرأ رجل منهم سورة الدخان فلما ~~انتهى إلى قوله أن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين جعل يضرب ويعلو صدره حتى غشي ~~عليه وأصاب صدره فأدماه وجاءت النساء وخرجنا إلى الباب فلما سكنت الغوغاء ~~دخلنا عليه فإذا هو على فراشه يردد الآية حتى قضى عليه . # وحكى مغلطاي عن ابن أبي الدنيا قال كرر ابن خليد قوله عز وجل كل نفس ~~ذائقة الموت فناداه مناد كم تكرر هذه الآية فقد قتلت بها أربعة نفر من الجن ~~لا يرفعون رؤوسهم حتى يموتوا ورأيت في أنيس الجليس القصة وزاد فيه أن رجلا ~~قصد الحاج فعدل عن الطريق تائها أثر نوم فإذا هو في أرض لا يعهد مثلها وإذا ~~بقوم ms041 قد أقبلوا إلى ماء هناك فتوضئوا ودعوه إلى الصلاة بهم فصلى وقرأ الآية ~~فخروا إلى الأرض وحركوا فوجدوا أمواتا وقائل يقول له يا عبد الله أن هؤلاء ~~قوم من الجن قد اعتزلوا ههنا للعبادة وإن الخوف لم يترك فيهم بقية وأنت إن ~~أردت الحاج فامض أمامك فستظفر بأصحابك طلوع الفجر قال الرجل فكان كذلك . ~~PageV01P086 # وعنه عن محمد بن صالح قال خرجنا ومعنا قارىء يقرأ فسمعته امرأة من أهل ~~البصرة على سطح فاضطربت حتى غشي عليها واحتملت إلى بيتها فلم نبرح حتى قضت ~~نحبها وكان لها مشهد عظيم . # وعن محمد عن منصور بن عمار قال مررنا في جوف الليل فإذا بشاب قائم يصلي ~~وهو يقول في مناجاته إلهي ما أردت بمعصيتي مخالفتك ولقد عصيتك إذ عصيتك وما ~~أنا بناكلك جاهل ولكن خطيئة عرضت وأعانني عليها شقائي وغرني سترك المرخي ~~وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي فالآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أتصل ~~إن أنت قطعت حبلك مني واشباباه واشباباه فلما فرغ تلوت آية من كتاب الله ~~وهي فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا الآية فسمعت دكدكة وانقطع الصوت فلما أصبحنا ~~رجعنا على الأثر وإذا بجنازة وعجوز قد أخذ منها الكبر فسألناها فقالت مر ~~قارىء بولدي فقرأ آية فتفرطت مرارته ومات . # وعنه من طريق آخر الحكاية زاد فيها بعد قوله إن قطعت حبلك عني واسوأتاه ~~إذا قيل للمخففين جوزوا وللمثقلين حطوا فيا ليت شعري أمع المثقلين نحط أو ~~مع المخفين نجوز ويحي كلما طال عمري كثرت ذنوبي ويحي كلما كبر سني كبرت ~~خطاياي فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا استحي من ربي قال منصور فلما سمعت ~~كلام الشاب وضعت فمي على باب داره وقرأت الآية المذكورة وعلمت الباب فلما ~~رجعت الحكاية إلا أنه ذكر عن العجوز أن الشاب كان يصنع الخوص ويبيعه ويقسمه ~~بين القوت والصدقة وشراء الخوص . وعن ذي النون المصري قال بينما أنا أسير ~~على جانب البحر في الليل وإذا أنا بجارية عليها أطمار شعر وهي ناحلة ذابلة ~~فدنوت منها ms042 لسماع ما تقول وإذا هي متصلة الأحزان بالأشجان وقد عصفت الرياح ~~واضطربت الأمواج وظهرت الحيتان فصرخت PageV01P087 وسقطت إلى الأرض فأفاقت ~~وهي تقول سيدي لك تقترب المتقربون في الخلوات ولعظمتك سبحت الحيتان في ~~البحار الزاخرات ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات أنت الذي سجد لك ~~سواد الليل وضوء النهار والفلك الدوار والبحر الزخار والقمر النوار والنجم ~~الزهار وكل شيء عندك بمقدار لأنك العلي القهار وأنشدت : # أحبك حبين حب الوداد . . . وحبا لأنك أهل لذاك # فأما الذي هو حب الهوى . . . فحب شغلت به عن سواك # وأما الذي أنت أهل له . . . فكشفك للحجب حتى أراك # فما الحمد في ذا ولا ذاك لي . . . ولكن لك الحمد في ذا وذاك # ثم شهقت شهقة فارقت الدنيا فوقفت متعجبا وإذا بنسوة على أحسن ما يكون من ~~الحالات قد أقبلن فاحتملنها ثم غبن وأقبلن بها قد جهزت فقدمنني للصلاة وهن ~~ورائي فلما فرغت مضين بها . # قال المختصر عن مغلطاي رأيت غير ما مرة شيخا مغربيا يحمل على ظهره الخضر ~~من باب زويلة إلى الكتبيين ويكثر من إنشاد شعر بلا وزن مضمونه أن الحاكم ~~أخذ ماله المتروك عن والده وأوراقا كثيرة منها هذا الشعر وأنه استمع ليلة ~~المحدث في سيرة البطال وقد ذكر أن جماعة قتلوا في الجهاد فقال المغربي ~~للمحدث وفيم قتل هؤلاء قال في سبيل الله قال المغربي وأنا أيضا أموت في ~~سبيل الله فقال له المحدث افعل فتمدد إلى جانبهم فحرك فإذا هو ميت . ~~PageV01P088 # وعن أبي الحسين أحمد بن أبي الحواري قال مررت في الشام بقبة وإذا أنا ~~بامرأة تدق الحائط فقلت لها ما بالك فقالت امرأة ضالة دلني على الطريق فقلت ~~أي الطريق تريدين قالت طريق النجاة قلت هيهات أن بيننا وبينه عقبات لا تقطع ~~إلا بسير حثيث ونصح المعاملة وقطع العلائق الشاغله من أمور الدنيا والآخرة ~~فقالت سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تنقطع وحفظ عليك فؤادك فلم ينصدع ثم ~~خرت مغشيا عليها فقلت للنساء حركنها فإذا هي ميتة ووصيتها إلى جانبها أن ~~كفنوني في أثوابي ms043 وخلوا ما بيني وبينه فإن كان لي عنده خير فهو أسعد لي ~~وإلا فبعد النفسي . # وفي الأصل قيل كان بالموصل رجل نصراني يكنى أبا إسماعيل وأنه سمع يوما ~~قارئا يقرأ وله أسلم في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون فبكى حتى ~~غشي عليه ثم أسلم وصحب فنجا الموصلي فحدث عنه أنه نظر يوما إلى الدخان يفور ~~من المدينة فبكى وقال قد قرب الناس قربانهم فليت شعري ما قرباني وجعل يبكي ~~حتى فارق الدنيا . # هذا ما قرره من أول الباب إلى هنا وفي كل نظر وذلك أنه عقد الباب كله ~~لعشاق الله ثم ذكر فصلا لمن مات بذلك على أنه قد ذكر قبل الفصل من مات ~~وبعده من لم يمت بآخر وقال أنه لعشاق الحور العين وقد أمطنا ما يتوقف فيه ~~النظر حيث لم نذكر إلا ما يظهر فيه ظرف المناسبة ومن هنا إلى آخر الباب لم ~~يخالف أوله فلا فائدة في الفصل فتأمل . # عن منصور بن عمار قال بينا أنا في السياحة إذ مررت بخدم وقصر ملكي لأتمكن ~~الإحاطة بوصفه فهممت أن أدخله فانتهروني فلم أبالي بهم ودخلت فإذا أنا بشاب ~~في أرفع طبقات الجمال والملابس وقد استحضر صبية تناسبه فلما رآني هم ~~PageV01P089 بقتلي فقلت أنا طبيب وقد رأيت فيك داء فقال وما هو قلت ميلك ~~إلى الفاني وحبك ما لا يبقى وغفلتك عما عند الله ثم وصفت له الجنة والنار ~~وما فيهما فتجرد من وقته وكان ملك البصرة فلما خرجنا وقد زال ما في القصر ~~من البهجة تعلقت به الصبية وقالت على من تتركني ثم تجردت وخرجا هائمين فلما ~~كان بعد عام وأنا في الطواف إذا أنابه يتضرع وقد أخلقته العبادة حتى لم ~~أعرفه إلى أن قال لي أما تعرفني يا طبيب ثم ذكرني بالحالة ثم قال لي هل لك ~~أن تنظر إلى نسوان يعني الصبية قلت نعم فأخذ بيدي حتى أوقفني عليها فلما ~~رأتني قالت مرحبا أيها الطبيب ثم شهقت شهقة فارقت الدنيا فقال الرجل إني ~~على أثرها ms044 فلا تبرح ثم نظر إليها وخر ميتا . وعن عبد الواحد بن زيد قال ~~اشتكيت ألما في ساقي حتى منعني القيام فتحاملت حتى عجزت فجمعت ازاري في ~~المحراب وتوسدته فغفلت وإذا أنا بجارية كأنها جوهرة شفافة وعليها من ~~الملابس ما يبهر العين رؤيته وخلفها جوار كأنهن الأقمار فقالت لبعضهن ~~احتملنه ولا تؤذينه ثم قالت افرشنه ومهدنه وأقبلت تملس على ألمي ثم قالت قم ~~إلى صلاتك بلا أذى فانتبهت كالذي نشط من عقال وعنه من رواية أخرى أنها قالت ~~له أنا لك فجد في طلبك قال فلم أنم بعدها وفي أخرى عنه قال فما أخذتني ~~السنة حتى رأيت شابا وبيده ورقة بيضاء فناولني إياها وإذا فيها : # ينام من شاء على غفلة . . . والنوم كالموت فلا تتكل # تنقطع الأعمال فيه كما . . . تنقطع الدنيا على المنتقل # وكان كثيرا ما يردد هذه ويقول فرق الموت بين المصلين ولذة الصلاة ويعدد ~~أفعال الخير ولعل الوقائع متعددة . # وعن صاحب المصارع بسنده إلى محمد بن الفرج قال نظرت إلى جارية تباع فقلت ~~PageV01P090 بكم هذه قيل بألف دينار فرفعت رأسي إلى السماء وقلت اللهم إنك ~~تعلم أني لا قدرة لي على ذلك وأني لو سألتك إياها لوهبتها لي ولكني أسألك ~~أنفس منها عندك من لا تمرض ولا تسقم ومهرها عندي أن لا أنام ليلا ولا أطعم ~~نهارا ولا أضحك إلى أحد وها أنا مجد في المهر فلم ير بعد ذلك على غير ما ~~قال حتى مات . # وعن رابعة العدوية قالت كان لي ورد في الليل قد اعتدته فمرضت مرضا أعقبني ~~فترة عنه فبينما أنا راقدة إذ نظرت كأني في روضة كثيرة النبات والقصور ~~وجارية تطارد طيرا أخضر تريد أن تأخذه فالتهيت بحسنها عنه وقلت دعيه لأني ~~لم أر أحسن منه فقالت ألا أريك أحسن منه فقلت بلى فأخذت بيدي فأدخلتني إلى ~~بيت يحار فيه البصر من تلألؤ نوره ثم رفع عن بستان وخرج منه وصائف بأيديهن ~~مجامر الند والعنبر فقالت لهن الآخذه بيدي إلى أين فقالوا إلى فلان قد قتل ms045 ~~في البحر فقالت ألا تجهزن هذه المرأة فقالوا قد كان لها حظ في ذلك فتركته ~~فانتبهت فزعة ولم أنم بعدها وبقي من هذا الباب بعض حكايات لا تناسب الترجمة ~~ومع ذلك فائدتها قليلة فلذلك أضربنا عنها . PageV01P091 فارغة PageV01P092 # # | الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من ~~العجائب وفيه خمسة أقسام الأول فيمن اشتهرت سيرته وظهرت في الحب سريرته # قد تقدم في أحوال العشق أنه من الأحوال القديمة حتى ورد فيه ما سمعت من ~~الأخبار والآثار وغالب ما يكون من قبل النساء حتى قال بعض العارفين وأظنه ~~الجنيد كما أن النساء حبائل الشيطان فهن حبائل العرفان إذ قد يتوصل العاقل ~~من عشقهن إلى معرفة مبدعهن لأن المقدمات الصريحة تنتج الأغراض الصحيح ~~وبالحري من أمعن النظر في مخلوق زائل ترقى عند معرفة غايته إلى دائم فاعل ~~وهذا مثل قولهم الرياء قنطرة الاخلاص . # عن ابن عباس قال لما عتقت بريرة وكان زوجها حبشيا وفي رواية اسود وخيرت ~~فاختارت الفسخ جعل يطوف في المدينة باكيا يترضاها فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو تزوجته فقالت إن أمرتني بذلك فقال لا آمرك ولكني شفيع ~~وقد أخرج القصة البخاري ، وفي تتمة ذيل الأماني للقالي عن ابن الأنباري قال ~~دخلت على إبراهيم بن PageV01P093 محمد وقد سامته جاريه له البيع فأجابها ~~وكان يحبها فأنشد : # أبت الغداة بوصلها غدار . . . فدموع عينك لا تجف غزار # واستبدلت بك صاحبا ومؤانسا . . . وكذا الغواني وصلهن معار # وكان ابن عباس يوما جالسا بفناء الكعبة إذ وضع بين يديه شخص قد حمله إلى ~~الكعبة يستشفعون له فكشف عنه فأنشد : # بنا من جوى الأحزان والحب لوعة . . . تكاد لها نفس الشفيق تذوب # ولكن ما أبقى حشاشة ما ترى . . . على ما ترى عود هناك صليب # فرأى رسما عافيا وحسا خافيا وجسما باليا فمكث أربعين يوما لا يسأل الله ~~بعد صلاته إلا المعافاة من العشق وأخرج ابن عساكر في الأمالي أن هذا ~~المذكور عذري . وقال السيوطي في شرح الشواهد أن اسمه عروة بن قيس ms046 وأنه ولع ~~بجارية من العرب فزوجوه بها بشفاعة الحسين بن علي فأقام معها مدة وكانت أمه ~~تقسم عليه أن يفارقها وهو يقول لها أخاف تلاف نفسي فلم ترض فلما كان يوم حر ~~شديد وقفت حافية على الرمل وأقسمت لا تزول أو يفارق عروة الجارية ففارقها ~~رفقا بأمه فجعل يزداد به الوجد حتى امتنع من الطعام والشراب وعاود أهلها ~~فأبوا عليه فأقام أياما وحمل كما ذكر الكعبة فلم يغن عنه فلما عادوا به ~~توفي في الطريق . # وحكي أن الأحوص بن جعفر الشاعر المشهور كان يهوى أخت زوجته ولا يفصح ~~PageV01P094 باسمها وفي الأمالي أن اسمها نخلة فتزوجت برجل من العرب اسمه ~~مطر فاشتد بالأحوص الغرام فباح به وأنشد : # أإن نادى هديلا ذات فلج . . . مع الأشواق في فنن حمام # ظللت كأن دمعك درسلك . . . هوى نسقا وأسلمه النظام # تموت تشوقا طربا وتحيا . . . وأنت جوى بدائك مستهام # كأنك من تذكر أم حفص . . . وحل وصالها خلق رمام # صريع مدامة غلبت عليه . . . تموت لها المفاصل والعظام # وإني من بلادك أم حفص . . . سقى بلدا تحليه الغمام # أحل النعف من أحد وأدني . . . مساكنها الشبيكة أو سنام # سلام الله يا مطر عليها . . . وليس عليك يا مطر السلام # فلا غفر الإله لمنكحيها . . . ذنوبهم وإن صلوا وصاموا # كأن المالكين نكاح سلمي . . . غداة يرومها مطر نيام # فإن يكن النكاح أحل شيء . . . فإن نكاحها مطر احرام # فلو لم ينكحو الاكفاء . . . لكان كفيئها الملك الهمام # فطلقها فلست لها بكفء . . . والاعض مفرقك الحسام PageV01P095 # وساق في المطرب الحكاية بعينها إلا أنه زاد بيتا في الأول وهو : # ألا يا نخلة من ذات عرق . . . عليك ورحمة الله السلام # وقال في البيت الأخير والايعل مفرقك بدل عض . وأخرج أبو الفرج الأصفهاني ~~عن زياد بن غطفان قال كنا بباب الولاة وإذا بإعرابي ينادي من أراد أن يسمع ~~العجائب فليدن مني فدنوت منه وإذا هو الرماح بن مالك القيسي فقلت ما عندك ~~فقال اعلم أني علقت امرأة يقال لها أم جحدر فاتصلت بها وطال الأمر وإني ~~عتبتها يوما فقلت لها الوصل عليك ms047 مردود فقالت ما قضى الله فهو خير وارتحلوا ~~عنا وطال الأمر وراجعني الشوق فنذرت مراجعتها إن دنت دارها فلما كان ذلك ~~خرجت أتصفح احياء العرب حتى وجدت امرأتين أمام البيت في كساء فسلمت عليهما ~~ردت إحداهن وسألت عن شأني فأخبرتها فأشارت لي بدخول بيت فدخلت وإذا الساكنة ~~أم جحدر وقامت لتدخل إلي وإذا بغراب ينعق فتغيرت فأقسمت عليها إلا ما ~~أخبرتني عن تغيرك فقالت إن الغراب يخبرني أن لا اجتماع ففارقتها وغدوت لما ~~أصبح النهار فأخبرتني امرأة أخيها أن شاميا خطبها إلى أهلها فزوجوه بها ~~فجئت بالقرب من خبائها مترددا أياما إلى أن مضى بها فكنت أنشد : # أجارتنا أن الخطوب تنوب . . . علي وبعض الآمنين تصيب PageV01P096 # أجارتنا لست الغداة ببارح . . . ولكن مقيم ما أقام عسيب # فإن تسأليني هل صبرت فإنني . . . صبور على ريب الزمان صليب # جرى بانبتات الحبل من أم جح . . . در ظباء وطير بالفراق نعوب # نظرت فلم أعيف وعافت وبينت . . . لها الطير قبلي واللبيب لبيب # فقالت حرام أن نرى بعد يومنا . . . جميعين إلا أن يلم غريب # أجارتنا صبرا فيا رب هالك . . . تقطع من وجد عليه قلوب وما نقله هنا من ~~أن ابن ميادة سرق الأبيات فغير مسلم في الجميع وابن ميادة هو الرماح ابن ~~مالك بن أبرد بن ميادة المشار إليه ، والأبيات له ما عدا الأولين ولهما ~~ثالث لم يورده والثلاثة لأمرىء القيس بن حجر الكندي ولهما حكاية عجيبة هي ~~أنه لما قتل والده مضى إلى قيصر ملك الروم يستنصره فوعده النصر فأقام ~~بالقسطنطينية أياما فرأته ابنة قيصر فعلقته وراسلته فاجتمع بها وفيها يقول ~~الا انعم صباحا القصيدة المشهورة وإن القصة بلغت قيصر فكره قتله جهارا ~~للشنعة فألبسه حلة قد دهن زيقها بالسم وأمره بالمسير فلما بلغ جبلا يقال له ~~عسيب يبعد عن PageV01P097 القسطنطينية مسافتين لعب فيه السم فنزل إلى جانب ~~قبر فلما أحس بالموت سأل عن القبر فقيل هو قبر امرأة غريبة فقال ادفنوني ~~إلى جانبها وأنشد البيتين الأولين وبعدهما : # أجارتنا إنا غريبان ههنا . . . وكل غريب للغريب نسيب # وأما ms048 قوله فإن تسأليني هل صبرت إلى آخر الأبيات فللرماح وما ذكر من أن ~~الثالث لجاهلي لم يعلم له ناقل وقد ساق القصة ابن هشام في شرح الدريدية ~~وذكرها ابن عساكر في تاريخه الكبير وقوله نظرت فلم أعيف يعني لم أدرك حال ~~الفرقة من زجر الطير المعروف عندهم بالعيافة وهو علم نفيس ولنا فيه رسائل ~~وأخبر ابن دريد عن عمه قال عشقت حبيبة الحضرية ابن عم لها فدرى قومها ~~فحجبوها فأنشدت : # هجرتك لما أن هجرتك أصبحت . . . بنا شمتا تلك العيون الكواشح # فلا يفرح الواشون بالهجر ربما . . . أطال المحب الهجر والحب ناصح # وبعد النوى بين المحبين والهوى . . . مع القلب مطوي عليه الجوارح # وهذا الذي ذكر من أول الباب إلى هنا كالمقدمة لهذا الباب وقد آن الشروع ~~في مقاصده وأصدرها بأحد العشاق الأربع قال الفارسي في تنزيه النفس من لدن ~~أدار الله الأفق على نظام التربيع حيث جعل دائرة العالم العلوي أربعة ~~والعناصر والرياح والطبائع كذلك وجعل المذاهب PageV01P098 وطريقة الحقيقة ~~يعني مسالك الصوفية والعشاق كذلك وكل من هذه معروف في مواضعه . فأما العشاق ~~فجميل بثينة ومجنون ليلى وكثير عزة وقيس لبنى وهذا سر إشارة الاستاذ في ~~التائية وغيرها إلى ما ذكر كقوله : # بها قيس لبنى هام بل كل عاشق . . . كمجنون ليلى أو كثير عزة PageV01P099 # # | جميل بثينة # وأقدم الكلام على جميل لأنه كما يقال أنسب الأربعة . وأما تقديمه في نزهة ~~النفوس المجنون فمراعاة للأولية وجميل المذكور هو ابن عبد الله بن عامر ~~يتصل نسبه بقضاعة . # كذا قاله مغلطاي عن أبي الفرج الأصبهاني كان شاعرا فصيحا منطقيا صادق ~~الصبابة عفيفا منزها عن الرذائل عارفا بالنسيب ، روى عنه كثير وهو عن هدية ~~ابن الخشرم عن الحطيئة عن زهير بن أبي سلمى بضم السين صاحب المعلقة نشأ في ~~قومه بني ربيعة بوادي القرى بين المدينة ومكة فعلق بثينة بن يحيى بن ثعلب ~~من قومه صغيرين فلما انتشأ خطبها فرد لأن العرب كانت تستهجن إن تزوج من جرى ~~بينهما عشق فكان يأتيها سرا يتحادثان فعلموا به فأرادوا قتله ms049 وأنها غمزته ~~عن ذلك فاستخفى وفي ذلك يقول : # فلو أن الغادون بثنة كلهم . . . غيارى وكل حارب مزمع قتلى # لحاولتها أما نهارا مجاهرا . . . وأما سري ليل ولو قطعت رجلى # فلما شاع ذلك شبب حواش أخو بثينة بأخت جميل وتفاخرا فغلبه جميل بشهادة ~~العرب حتى قالوا له قل ما شئت في نفسك وأبيك وأنت الباسل الجواد ولحواش قل ~~وأنت دونه في نفسك PageV01P100 ويقال إن سبب عشقه بثينة أنه سرح أبله يوما ~~بواد البغيض وانسطح فأتت مع جوار يملأون الماء فعبثت بفصيل له فتسابا وهذا ~~أخذ من قوله : # وأول ما قاد المودة بيننا . . . بوادي بغيض يا بثين سباب # وقلت لها قولا فجاءت بمثله . . . لكل كلام يا بثين جواب # واستعدى أهلها عليه مروان بن هشام الحضرمي وكان واليا من قبل عبد الملك ~~على تيماء وقيل ربعي بن دجاجة فتوعده فمضى مستخفيا إلى الشام وقيل إلى سيد ~~من بني عذرة فأحسن مكانه وزين سبع بنات له رجاء أن يعلق واحدة منهن فيزوجه ~~بها فكن يرفعن الخباء إذا أقبل جميل ففطن لذلك فأنشد : # حلفت لكيما تعلميني صادقا . . . وللصدق خبر في الأمور وأنجح # لتكليم يوم واحد من بثينة . . . ورؤيتها عندي الذوا ملح من الدهر أو اخلو ~~بكن وإنما . . . أعالج قلبا طامحا حيث يطمح # وفي نزهة النفوس : # لرؤية يوم واحد من بثينة . . . ألذ من الدنيا لدي وأملح # وهو أحسن تركيبا وأظهر في أعمال أفعل التفضيل وقوله من الدهر معمول 3 ~~حلفت وفي نسخة مدى الدهر وهو أحسن وأنسب فقيل الشيخ أرخين PageV01P101 ~~الخباء فوالله لن يفلح أبدا يعني لا يرجع عن العشق ويدل للأول قوله : # أتاني عن مروان بالغيب أنه . . . مقيد دمي أو قاطع من لسانيا # ففي العيش محياة وفي الأرض مهرب . . . إذا نحن دافعنا لهن المثانيا # ويحتمل تعدد الواقعة ولما عزل عاد وقيل مما استدل به على تمكن عشقه لها ~~وأنه لا يمكن سلوه عنها مع حكاية البنات المذكورة قوله فيما رواه الشهاب ~~محمود في منازل الأحباب عنه : # علقت الهوى منها وليدا فلم يزل . . . إلى الآن ينمي حبها ms050 ويزيد # وأفنيت عمري في انتظار نوالها . . . وأفنت بذاك الدهر وهو جديد # وللعشاق من أمثال ذلك كثير فمن ذلك قول عروة : # هواها هوى لا يعرف القلب غيره . . . فليس له قبل وليس له بعد # وقول المجنون : # ولما أبى إلا جماحا فؤاده . . . ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل # تسلي بأخرى غيرها فإذا التي . . . تسلي بها تغري بليلى ولا تسلي # وأعظم ما قيل في هذا المعنى واسجم وألطف وأرق وأصنع وأمنع قول الاستاذ ~~رحمه الله : # حديثي قديم في هواها وماله . . . كما علمت بعد وليس له قبل PageV01P102 # فإنه قد جمع معاني الأبيات المذكورة الصناعات البديعية من المقابلة ~~الضدية والطرفية ولعمري أنها لم تجتمع لغيره فيما نعلم وعن مغلطاي عن أبي ~~الفرج وشت جارية بجميل وبثينة إلى أبيها وأنه الليلة عنها فأتى وأخوها ~~مشتملين معتمدين سيفيهما لقتله فسمعاه يقول لها بعد شكوى شغفه بها هل لك في ~~طف ، ما بي بما يفعل المتحابان فقالت قد كنت عندي بعيدا من هذا ولو عدت ~~إليه لن ترى وجهي أبدا فضحك ثم قال والله ما قلته إلا اختبارا ولو أجبت ~~إليه لضربتك بسيفي هذا إن استطعت وإلا هجرتك أما سمعت قولي : # وإني لأرض من بثينة بالذي . . . لو أبصره الواشي لقرت بلابله # بلى وبأن لا أستطيع وبالمنى . . . وبالأمل المرجو قد خاب آمله # وبالنظرة العجلى وبالحول ينقضي . . . أواخره لا نلتقي وأوائله # فقالا لا ينبغي لنا إيذاء من هذه حالته ولا منع التزاور وانصرفا وسأل عبد ~~الملك يوما كثيرا عن حال جميل وبثينة فقال يا أمير المؤمنين سايرته يوما ~~إليها فلما وصلنا بالقرب منهم أقبلت مع نسوة فلما رأينه ولين ووقفا ~~يتحادثان من أول الليل حتى طلع الفجر ثم قالت حين أزمعا الفراق ادن مني ~~فدنا فأسرت إليه فخر مغشيا عليه فلما أفاق أنشد : # فما ماء مزن في جبال منيفة . . . ولا ما أكنت في معادنها النحل ~~PageV01P103 # بأشهى من القول الذي قلت بعدما . . . تمكن في حيزوم ناقتي الرحل # وعن كثير قال سألني جميل أخذ موعد من بثينة فقلت هل بينكما موعد قال ms051 ~~بوادي الدوم وهي تغسل الثياب فجئت أباها وهو جالس فحادثته قليلا ثم أنشدته ~~: # وقلت لها يا عز أرسل صاحبي . . . على نأي دار والموكل مرسل # فإن تجعلي بيني وبينك موعدا . . . وإن تأمريني بالذي فيه أفعل # وآخر عهد منك يوم لقيتني . . . بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل # فضربت سجاف البيت وقالت اخسأ فقال أبوها ما هذا فهذا كلب يأتينا من وراء ~~هذه الرابية إذا نام الناس فمضيت وأخبرته فأقبل حتى اجتمعا ليلة وسارته كما ~~سلف إلا أنه أنشد البيتين عند إفاقته لم يغير فيهما غير أن قال : نما مكفهر ~~في مجامر جنة . ولا ما أسرت وعن مغلطاي قال دخلت بثينة على عبد الملك وقد ~~أخلقها الدهر فقال لها ما الذي رأى فيك جميل حتى عشقك فقالت ما رأي فيك ~~الناس حتى ولوك الخلافة فضحك حتى بدت له سن سوداء كان يسترها ودخل مصعب بن ~~الزبير يوما على زوجته عائشة بنت طلحة وكان مشغوفا بها PageV01P104 فوجدها ~~تتمشط فتمثل بهذا البيت : # ما أنس لا أنس منها نظرة عرضت . . . بالحجر يوم جلتها أم منظور فقيل له ~~إن أم منظور المشار إليها في هذا البيت موجودة فاستحضرها واستحكاها عن سبب ~~قول جميل هذا البيت فقالت كنت ماشطة لبثينة وإني زينتها يوما فأقبل على ~~بعير مارا فرآها بمؤخر عينيه فأنشد البيت فأمرها مصعب أن تصنع بعائشة كذلك ~~وصنع هو كجميل وله فيها من الأشعار ما لا يحصى ما بين وصف ونسيب وذكر حكاية ~~إلى غير ذلك فمن مستجادها اللامية التي أنشدها لعمر بن أبي ربيعة وكان من ~~أجل معاصريه في الشعر لقيه يوما فتفاخر واستنشده جميل فأنشد : # ألم تسأل الأطلال والمتربعا . . . ببطن خليات دوارس بلقعا # أتانا رسول من ثلاث كواعب . . . ورائقة تستجمع الحسن أجمعا # فلما توقفنا وسلمت أقبلت . . . وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا # تبالهن بالعرفان لما عرفنني . . . وقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا # وقربن أسباب الهوى لمتيم . . . يقيس ذراعا كلما قسن أصبعا # فقلت لمطريهن بالحسن إنما . . . ضررت فهل تستطيع نفعا فتنفعا PageV01P105 # فأنشده جميل أثر هذه القصيد قصيدته المشهورة التي ms052 أولها : # لقد فرح الواشون أن صرمت حبلى . . . بثينة أو أبدت لنا جانب البخل # يقولون مهلا يا جميل وإنني . . . لاقسم مالي عن بثينة من مهل # أحلما فقبل اليوم كان أوانه . . . وأخشى فقبل اليوم أوعدت بالقتل # ومنها : # إذا ما تناشدنا الذي كان بيننا . . . جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل # كلانا بكى أو كاد يبكي صبابة . . . إلى ألفه فاستعجلت عبرة قبلي # فيا ويح نفسي حسب نفسي الذي بها . . . ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي # خليلي فيما عشتما هل رأيتما . . . قتيلا بكى من حب قاتله قبلي # ومنها بيتان أنشدهما وقد مر به رجل فأضافه فريدا فجعل يأكل ويبث وجدا به ~~على ابنة عمه حتى أتى عليه وهما : # ويعجبني من جعفر أن جعفرا . . . يلح على قرصي ويبكي على جمل # فلو كنت عذري العلاقة لم تكن . . . بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل # ولما أنشد جميل هذه القصيدة قال لعمر يا أبا الخطاب هل لك في هذا الرومي ~~شيء قال نعم وأنشد : # جرى ناصح بالود بيني وبينها . . . فقربني يوم الخضاب إلى قتلي ~~PageV01P106 # وطارت بوجد من فؤادي ونازعت . . . قرينتها حبل الصفاء إلى حبلي # فما أنس ما الأشياء لا أنس موقفي . . . وموقفها يوما بقارعة النخل # فلما تواقفنا عرفت الذي بها . . . كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل # ومنها : # فسلمت واستأنست خيفة أن يرى . . . عدوي بكائي أو يرى كاشح فعلي # فقالت وأرخت جانب الستر إنما . . . معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي # فقلت لها ما بي لهم من ترقب . . . ولكن سري ليس يحمله مثلي # وقيل أن جميلا لم ينشده في هذه المرة شيئا بل قال له امض بنا إلى بثينة ~~فقال له قد حجر علي فقال داني على أبياتها ففعل ومضى عمر فاجتمع بها ثم عاد ~~ثانية وتلاقيا فأنشد جميل رائيته وهي : # خليلي عوجا اليوم حتى تسلما . . . على عذبة الأنياب طيبة النشر # فإنكما إن عجتما لي ساعة . . . شكرتكما حتى أغيب في قبري # وإنكما إن لم تعوجا فإنني . . . سأصرف وجدي فأذنا اليوم بالهجر # وما لي لا أبكي وفي الأيك نائح . . . وقد فارقتني شختة ms053 الكشح والخصر # أيبكي حمام الأيك من فقد ألفه . . . واصبر ما لي عن بثينة من صبر # يقولون مسحور يجن بذكرها . . . فأقسم ما بي من جنون ولا سحر # واقسم لا أنساك ما ذر شارق . . . وما هب آل في معلمة قفر PageV01P107 # وما لاح نجم في السماء معلق . . . وما أورق الأغصان من ورق السدر # لقد شغفت نفسي بثين بذكركم . . . كما شغف المجنون يا بثن بالخمر # ذكرت مقامي ليلة البان قابضا . . . على كف حوراء المدامع كالبدر فكدت ولم ~~أملك إليها صبابة . . . أهيم وفاض الدمع مني على النحر # فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة . . . كليلتنا حتى نرى ساطع الفجر # تجود علينا بالحديث وتارة . . . تجود علينا بالرضاب من الثغر # فليت إلهي قد قضى ذاك مرة . . . فيعلم ربي عند ذلك ما شكري # ولو سألت مني حياتي بذلتها . . . وجدت بها إن كان ذلك من أمري # فلما سمعها عمر أعجب بها ثم قال لجميل دونك هذه وأنشد : # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر # ومنها : # وغاب قمير كنت أرجو غيوبه . . . وروح رعيان ونوم سمر # فحييت إذ فاجأتها فتولهت . . . وكادت بمكتوم التحية تجهر # وقالت وعضت بالبنان فضحتني . . . وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر # أريتك أذهنا عليك ألم تخف . . . رقيبا وحولي من عدوك حضر # فوالله ما أدرى التعجيل حاجة . . . أتى بك أم قد نام ما كنت تحذر # فقلت لها بل قادني الشوق والهوى . . . إليك وما عين من الناس تنظر ~~PageV01P108 # فيا لك من ملقى هناك ومجلس . . . لنا لم يكدره علينا مكدر # يمج ذكاء المسك منها مفلج . . . رقيق الحواشي ذو غروب مؤشر # يرق إذا تفتر عنه كأنه . . . حصا برد أو أقحوان منور # وترنو بعينيها إلي كما رنا . . . إلى زرنب وسط الخميلة جؤذر # فلما تولى الليل إلا أقبله . . . وكادت توالى نجمه تتغور # أشارت بأن القوم قد كان منهم . . . هبوب ولكن موعد لك عزوز # فما راعني إلا مناد برحلة . . . وقد لاح مفتوق من الصبح أشقر # فلما رأت من قد تنور منهم . . . وإيقاظهم قالت أشر كيف تأمر # فقلت أباديهم فأما أفوتهم . . . وأما ينال السيف ثأرا فيثأر # فقالت أتحقيق لما ms054 قال كاشح . . . علينا وتصديق لما كان يؤثر # إذا كان ما لا بد منه فغيره . . . من الأمر أدنى للخفاء وأستر # أقص على أختي بدء حديثنا . . . وما لي عما يعلما متأخر # لعلهما أن ينعتا لك حيلة . . . وأن يرحبا صدرا بما كنت أحصر # فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا . . . أقلى عليك الخطب فالأمر أيسر # يقوم فيمشي بيننا متسترا . . . فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر # فكان مجني دون من كنت أتقي . . . ثلاث شخوص كاعبان ومعصر PageV01P109 # فلما أجزنا ساحة الحي قلن لي . . . ألم تثق الأعداء والليل مقمر # وقلنا أهذا دأبك الدهر سادرا . . . أما تنتهي أو ترعوي أو تفكر # وقد أنشد عمر هذه القصيدة لعبد الله بن عباس بحضرة نافع بن الأزرق واتفق ~~أهل ذلك العصر على أنه ليس أحد أشعر من جميل وابن أبي ربيعة ، وكان جميل ~~يثني على ابن أبي ربيعة كثيرا وكان الناس يقولون في عينيته أشعر وجميل في ~~لاميته والذي يظهر أن جميلا أشعر مطلقا عند التأمل ، ومن أشعار جميل أيضا ~~قوله : # ألا ليت أيام الصفاء جديد . . . ودهرا تولى يا بثين يعود # فنبقى كما كنا نكون وأنتم . . . صديق وإذ ما تبدلين زهيد # وما أنس ما الأشياء لا أنس قولها . . . وقد قربت نحوي أمصر تريد # ولا قولها لولا العيون التي ترى . . . أتيتك فاعذرني فدتك جدود # خليلي ما أخفي من الوجد ظاهر . . . ودمعي بما أخفى الفؤاد شهيد # ألا قد أرى الله لا رب غيره . . . إذا الدار شطت بيننا سنرود # إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي . . . من الحب قالت ثابت ويزيد # وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به . . . مع الناس قالت ذاك منك بعيد # فما ذكر الخلان إلا ذكرتها . . . ولا البخل إلا قلت سوف تجود # فلا أنا مردود بما جئت طالبا . . . ولا حبها فيما يبيد يبيد PageV01P110 # جزتك الجوازي يا بثين سلامة . . . إذا ما خليل بان وهو حميد # وقلت له بيني وبينك فاعلمي . . . من الله ميثاق له وعهود # وقد كان حبيبكم طريفا وتالدا . . . وما الحب إلا طارف وتليد # وإن عروض الوصل بيني وبينها . . . وإن سهلته بالمنى لصعود ms055 # فأفنيت عيشي بانتظار نوالها . . . وأبلت بذاك الدهر وهو جديد # فليت وشاة الناس بيني وبينها . . . يدوف لهم سما طمائم سود # وليتهم في كل ممسى وشارق . . . تضاعف أكبال لهم وقيود # ويحسب نسوان من الجهل أنني . . . إذا جئت إياهن كنت أريد # فأقسم طرفي بينهن فيستوي . . . وفي الصدر بون بينهن بعيد # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة . . . بوادي القرى إني إذا لسعيد # وهل أهبطن أرضا تظل رياحها . . . لها بالثنايا الثاويات وئيد # وهل القين سعدي من الدهر مرة . . . وما من حبل الوصال حديد # فقد تلتقي الأهواء من بعد يأسها . . . وقد تطلب الحاجات وهي بعيد # وهل ازجرن حرفا علاة شملة . . . بخرق تباريها سواهم قود # على ظهر سرحوب كأن نسوره . . . إذا حار هلاك الطريق رقود # سبتني بعيني جؤذر وسط ربرب . . . وصدر حكى لون اللجين وجيد # تزيف كما زافت إلى سلفاتها . . . مباهية طي الوشاح ميود PageV01P111 # إذا جئتها يوما من الدهر زائرا . . . تعرض منقوص اليدين صدود # يصد ويغضي عن هواي ويجتني . . . ذنوبا علينا إنه لعنود # فاصرمها خوفا كأني مجانب . . . ويغفل عنا مرة فنعود # فمن يعط في الدنيا قرينا كمثلها . . . فذلك في عيش الحياة رشيد # يموت الهوى مني إذا ما لقيتها . . . ويحيا إذا فارقتها فيعود # يقولون جاهد يا جميل بغزوة . . . وأي جهاد غيرهن أريد # لكل حديت بينهن بشاشة . . . وكل قتيل بينهن شهيد # إذ فكرت قالت أدركت وده . . . وما ضرني بخلي ففيم أجود # ومن كان في حبي بثينة يمتري . . . فبقاء ذي ضال علي شهيد # ألم تعلمي يا أم ذا الودع إنني . . . أضاحك ذكراكم وأنت صلود # ومما كان يلهج بهذه القصيدة لرصانتها ولطفها معبد وكان من أشهر الناس ~~بالدخول وضرب العود والغناء والغريض ، وكان أعظم منه حكى عنه في الأغاني إن ~~الجن افتتنت به فأخرجوه إلى مكة فأقام بها لا يفتح بابه وإن معبدا أراد ~~الاجتماع فقصده وأقام يطرق الباب فلم يجب فهجس له أنه لا يخرجه إلا الغناء ~~فأنشد علقت الهوى منها وليدا البيت فلم يشعر إلا وقد فتح الباب وأذن له ~~فدخل عليه فتحادثا وأنشده : وما أنس ما الأشياء لا ms056 أنس قولها إلى خمسة ~~أبيات ثم قال إنما غنيتك ذلك لأني علمت أنك تريد أن أغنيك : # وما أنس ما الأشياء لا أنس شادنا . . . بمكة مكحول لا أسيلا مدامعه ~~PageV01P112 وإن الجن قد نهتني عنه ، قال معبد فقلت لم تعد ما أريد ثم ~~فارقته حين رأيته يستثقل المجالسة وطلبت أن يكمل لي السرور بأن أضم إلى ~~اجتماعي به اجتماعي بمن رأى جميلا لا آخذ عنه القصيدة فنعت لي شيخ في بني ~~عذرة فجئته فسألته عن جميل فحدث أنه كان في إبل له وإذا رجل غشاه فنزل به ~~فلما ائتلفا قال له هل لك أن تصع معي من الخير ما لو كانت لك الدنيا ذهبا ~~وأنفقتها علي لم تبلغ معشاره قلت وما هذا قال تمضي إلى وراء السفح فتنشد لي ~~بكرة صفتها كذا قلت نعم ومضيت فوجدت العرب مجتمعين على جزور ينحر ~~فاستطلعتهم عنها ثم استأذنتهم في البيوت وقلت لهم إن النساء أدرى بالمارة ~~فأذنوا فانصرفت اتصفح الحي إلى أن أحتدم النهار ولم أظفر بطلبة وإذا أنا ~~بثلاث بنات فقلن لا أنصرف إليه وأدع هذا اليسير فجئتهن فسلمت فرددن ثم ~~استنشدتهن البكرة فقالت إحداهن قد أصبت حاجتك ثم أدخلتني بيتا وأتتني بقدح ~~مفضض فيه تمر وصحفة شامية مفضضة فيها لبن فتناولت كفايتي ثم قالت إن بكرتك ~~تأتي هذه الشجرة فتطوف بها الليل فرجعت إليه وحدثته القصة فابتهج كالذي ~~أصاب بغيته وأنا لا أدري . # فلما جاء الليل وآنس أن قد نمت عمد إلى رحله فاستخرج بردين ملوكيين من ~~برود الخلافة فأتزر بأحدهما واتشح بالآخر ومضى فتبعته بحيث لم يشعر حتى ~~تلاقيا فلم يكن بينهما إلا ما يرضي الوشاة إلى أن رأيا الصبح فلما أزمعا ~~الفراق سبقته ونمت وجاء فصلى ثم نبهني وهو مسرور فأكل معي وشرب ثم أخبرني ~~أنه جميل وأنها بثينة ثم أعطاني بردا واعتذر وودعني بعد أن قال هل لك أن ~~تمضي فتنشدها أبياتا قلتها بعد منصرفي عنها قلت نعم فانشدني وما أنس ما ~~الأشياء الأبيات الخمسة PageV01P113 فمضيت إليها فقلت قد جئت ms057 بالأمس طالبا ~~واليوم مسلما وذكرت تناءه ووجدت ثم قلت هل أنت بارزة إلي قالت نعم فسمعت ~~جارية تقول لها يا بثينة إن عليه برد جميل ثم خرجت في زنية وقالت يا أخا ~~تميم إن بردك لا يشبه ما عليك واستخرجت ملاءة مصبغة بالعصفر وأقسمت أن أتشح ~~بها ففعلت وأنشدتها ما قال ورجعت بملحفة بثينة وبرد جميل وحكي الشيخ لمعبد ~~أن جميلا لما اجتمع ببثينة قالت له هل قلت شيئا فأنشدها : # علقت الهوى منها وليدا ولم يزل . . . إلى اليوم ينمي حبها ويزيد # وأفنيت عمري في انتظاري نوالها . . . وأفنت بذاك الدهر وهو جديد # قال معبد فرجعت جذلان بما اجتمع لي مما طلبت ، وعن أبي زيد حين قرئت عليه ~~هذه القصيدة أن هذين البيتين يليهما قوله فلا أنا مردود البيت وفي نسخة أن ~~قوله فما أنس ما الأشياء بعد قوله فما أنا مردود ومنه برواية مغلطاي : # وكأن طارقها على علل الكرى . . . والنجم وهنا قد دنا التعور # نشوان ريح مدامة معلولة . . . بذكي مسك أو سحيق العنبر # إني لأحفظ غيبكم ويسرني . . . لو تعلمين بصالح أن تذكري # ويكون يوما لا أرى لك مرسلا . . . أو نلتقي فيه علي كأشهر # يا ليتني أخشى المنية بغتة . . . إن كان يوم لقائكم لم يقدر # لو أستطيع تجلدا عن ذكركم . . . فأفيق بعد صبابتي وتفكري # لو تعلمين بما أجن من الهوى . . . لعذرت أو لظلمت إن لم تعذري ~~PageV01P114 # فلتبكين الباكيات ولم أبح . . . يوما بسرك معلنا لم أغدر # ومنه : # منع النوم شدة الاشتياق . . . وادكار الحبيب يوم الفراق # ليت شعري إذا بثينة بانت . . . هل لنا بعد بينها من تلاق # ولقد قلت يوم نادى المنادي . . . مستحثا برحلة وانطلاق # ليت لي اليوم يا بثينة منكم . . . مجلسا للوداع قبل الفراق # حيث ما كنتم وكنت فإني . . . غير ناس للعهد والميثاق وعن ابن عياش قال ~~لقيت عجوزا من بني عذرة فقلت لها هل تروي شيئا عن جميل ومحبوبته قالت نعم ~~كنت يوما وبثينة قد انفردت تبرم غزلا والعرب قد اعتزلت الطريق خوف المارة ~~إلى الشام وإذا برجل قد أقبل إلينا فاستثبتناه ms058 فإذا هو جميل فقلت له قد ~~عرضتنا ونفسك شرا فمن أين جئت ، قال من هذه الهضبة ولي بها ثلاثة أنتظر ~~الفرصة لاحدث بكم عهدا فإني ذاهب إلى مصر فحدثنا ساعة وهو لا يتماسك فجئته ~~بقدح فيه تمر واقط فنال منه يسيرا ثم ودع ومضى فلم نلبث أن جاء أهل الحي ~~ومنه : # أرى كل معشوقين غيري وغيرها . . . يلدان في الدنيا ويغتبطان # وأمشي وتمشي في البلاد كأننا . . . أسيران للأعداء مرتهنان # أصلي فأبكي في الصلاة لذكرها . . . لي الويل مما يكتب الملكان # ضمنت لها أن لا أهيم بغيرها . . . وقد وثقت مني بغير ضمان PageV01P115 # ألا يا عباد الله قوموا لتسمعوا . . . خصومة معشوقين يختصمان # وفي كل عام يستجدان مرة . . . عتابا وهجرا ثم يصطلحان # يعيشان في الدنيا غريبين أينما . . . أقاما وفي الأعوام يلتقيان # وعن سهل الساعدي قال : قال لي رجل هل تعود جميلا فإنه مريض ، فدخلنا عليه ~~فإذا هو يجود بنفسه ، فنظر إلي وقال ما تقول في رجل لم يزن قط ولم يشرب ~~خمرا ولم يسفك دما ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله منذ خمسين ~~سنة . قلت من هذا فإني أظنه ناج قال أنا قلت عجيب منك تشبب ببثينة هذه ~~المدة وأنت كذلك . قال أنا في آخر يوم من الدنيا لأنالتني شفاعة محمد إن ~~كنت وضعت يدي عليها بريبة وأكثر ما كان مني أن أسند يدها إلى فؤادي أستريح ~~ساعة ثم أغمي عليه فلما أفاق أنشد : # صرح النعي وما كني بجميل . . . وثوى بمصر ثواء غير قفول # قومي بثينة فاندبي بعويل . . . وابكي خليلك دون كل خليل # ولما حضرته الوفاة قال من ينعاني إلى بثينة قال رجل أنا فأعطاه حلته فراح ~~حتى جاء الحي فأنشد : # بكر النعي وما كني بجميل . . . وثوى بمصر ثواء غير قفول # بكر النعي بفارس ذي همة . . . بطل إذا حم اللقاء مذيل # فسمعته بثينة فخرجت مكشوفة تقول : # وإن سلوي عن جميل لساعة . . . من الدهر لا حانت ولا حان حينها # سواء علينا يا جميل بن معمر . . . إذا مت بأساء الحياة ولينها # ثم قالت ms059 للناعي يا هذا إن كنت صادقا فقد قتلتني وإن كنت كاذبا فقد فضحتني ~~فقلت لها والله إني لصادق وأخرجت الحلة فلما رأتها صرخت وصكت وجهها وأقبل ~~النساء يبكين معها حتى خرت مغشيا عليها ، ثم أفاقت وأنشدت وإن سلوي البيتين ~~فلم سمع منها غيرهما حتى قضت . PageV01P116 # # | أخبار كثير عزة # هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الشهير بأبي جمعة قد أوصله ~~الكلبي في جمهرة النسب إلى ماء السماء بن حارثة بن ثعلبة المشهور أحد أولاد ~~الأزد ومن أجداده عمرو بن ربيعة الذي دعا العرب عن دين إبراهيم إلى عبادة ~~الأصنام واقترح السوائب والبحيرة فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المعراج يجر قصبه في النار وهو من خزاعة سموا بذلك لانقطاعهم عن الأزد أيام ~~سيل العرم وجاؤا إلى الشام وهو صاحب عز بنت جميل ابن حفص بن اياس بن عبد ~~العزى يتصل نسبها إلى عبد مناف علقها جارية قد كعبت نهودها بدليل قوله : # نظرت إليها نظرة وهي عاتق . . . على حين إن شبت وبان نهودها # نظرت إليها نظرة ما يسرني . . . بها حمر انعام البلاد وسودها PageV01P117 # وكان سبب دخول الهوى بينهما أن كثيرا مر بغنم له ترد الماء على نسوة من ~~ضمرة بوادي الخبت فأرسلن له عزة بدريهمات تشتري بها كبشا لهن منه فنظرها ~~نظرة متأمل فداخله منها ما كان ، فرد الدراهم وأعطاها الكبش ، وقال إن رجعت ~~أخذت حقي . فلما عاد سألته ذلك فقال لا أقتضي إلا من عزة فقلن له ليس فيها ~~كفاءة فاختر إحدانا ، فأبى وأنشد البيتين ، فجعلن يبرزنها له كارهة ثم ~~داخلها ما داخله وأنه خرج يوما ومعه اداوة ماء فجفت من الحر ورفعت له نار ~~فأمها وإذا بعجوز فناشدته من الرجل فقال صاحب عزه فقالت له أنت القائل : ~~إذا ما أتينا خلة كي تزيلنا . . . أبين وقلن الحاجبية أول # سنوليك عرفا إن أردت وصالنا . . . ونحن لتلك الحاجبية أوصل # هلا قلت كما قال جميل # يا رب عارضة علينا وصلها . . . بالجد تخلطه بقول الهازل # فأجبتها بالقول بعد تأمل . . . حبي ms060 بثينة عن وصالك شاغلي # لو كان في قلبي كقدر قلامة . . . فضلا لغيرك ما أتتك رسائلي # والله لأسقينك شيئا فتركها وانصرف ولما اشتدت حالته أنشد : # يزهدني في حب مية معشر . . . قلوبهم فيها مخالفة قلبي PageV01P118 # فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى . . . فبالقلب لا بالعين يبصر ذو اللب # وما تبصر العينان في موضع الهوى . . . ولا تسمع الآذان إلا من القلب # هكذا رواه ابن إسحاق ، وقال الشهاب محمود بذلك ونقل في الطبقات الأبيات ~~إلا أنه قال : # يزهدني في حب عزة معشر # ثم قال هذه الأبيات لكثير وقد توهم قوم أنها لذي الرمة بدليل قوله : ~~يزهدني في حب مية معشر ، وليس كذلك وإنما كان سهوا ، ودخل كثير على عبد ~~الملك ابن مروان فقال له وقد كان يتهمه بالتشيع بحق علي هل رأيت أعشق منك ، ~~فقال لو أقسمت علي بحقك لأخبرتك فقال بحقي إلا ما أخبرتني فقال يا أمير ~~المؤمنين خرجت يوما وإذا أنا بصياد قد نصب شبكته ليصطاد ما يسد به رمقه ~~فقلت له إن ساعدتك شاركني فيما يكون قال نعم فجاءت ظبية فوقعت في الأحبولة ~~فسبقني إليها فحلها ثم مسح وجهها وقبلها وأطلقها وأنشد : # أيا شبه ليلى لا تراعى فإنني . . . لك اليوم من وحشية لصديق # أقول وقد أطلقتها من وثائقها . . . فأنت لليلى ما حييت طليق # فعينك عيناها وجيدك جيدها . . . ولكن عظم الساق منك دقيق # ودخلت عزة على أم البنين بنت عبد العزيز فقالت لها ما الحق الذي مطلته ~~كثيرا إذ قال : # قضى كل ذي حق فوفى حقوقه . . . وعزة ممطول معنى غريمها # فقالت وعدته قبلة فقانت نجزيها وعلي اثمها وفي رواية أن الحكاية مع سكينة ~~PageV01P119 بنت الحسين . وفي الذيل من رواية الفارسي : قضى كل ذي دين فوفى ~~ديونه . وفي أخرى غريمه ، وللبيت حكاية من عجيب الاتفاق هي أن كثيرا كان له ~~غلام يتجر على العرب فأعطى النساء إلى أجل ، فلما اقضى ما له منهن ماطلته ~~عزة فقال لها يوما وقد حضرت في نساء أما آن أن تفي بما عندك فقالت كرامة لم ~~يبق إلا الوفاء ms061 . فقال صدق مولاي حيث يقول قضى كل ذي دين وأنشد البيت فقلن ~~له أتدري من غريمتك فقال لا نلن هي والله عزه فقال أشهدكن علي أنها في حل ~~مما عندها ومضى فأخبر مولاه بالحكاية فقال له وأنت حر وما عندك لك ، ورأيت ~~في روضة الدولتين لأبي شامة إن الذي وهبه كثير ألف دينار وأنشد حين أعتق ~~الغلام : # سيهلك في الدنيا شفيق عليكم . . . إذا غاله من حادث الدهر غائله # يود بأن يمسي سقيما لعلها . . . إذا سمعت عنه بشكوى تراسله # ويهتز للمعروف في طلب العلا . . . لتحمد يوما عند عز شمائله # ودخلت عزة على عبد الملك فقال لها أتروين قول كثير : # لقد زعمت أني تغيرت بعدها . . . ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # تغير جسمي والخليقة كالتي . . . عهدت ولم يخبر بسرك مخبر # فقالت لا أدري هذا ولكن أروي قوله : # كأني أنادي صخرة حين أعرضت . . . من الصم لو يمشي بها العصم زلت ~~PageV01P120 # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة . . . فمن سل منها ذلك الوصل ملت # فضحك من ذلك وقيل أنه سألها عن قوله قضى كل ذي دين وهذان البيتان من ~~قصيدة طويلة رواها في الذيل عن ابن دريد عن عمه عن حماد عن كثير وقال أنها ~~من عجائب شعره وهي : # خليلي هذا بع عزة فاعقلا . . . قلوصيكما ثم أبكيا حيث حلت # وما كنت أدري قبل عزة ما البكا . . . ولا موجعات الحزن حتى تولت # وفي رواية ولا موجعات القلب البيت : # فقد حلفت جهدا بما نحرت له . . . قريش غداة المازمين وصلت # أناديك ما حج الحجيج وكبرت . . . بفيفا غزال رفقة وأهلت وكانت لقطع الحبل ~~بيني وبينها . . . كنا ذرة نذرا فأوفت وحلت # فقلت لها يا عز كل مصيبة . . . إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # ولم يلق انسان من الحب ميتة . . . تغم ولا غماء إلا تجلت # كأني أنادي البيتين : PageV01P121 # أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها . . . وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت # فليت قلوصي عند عزة فيدت . . . بحبل ضعيف حزمنها فضلت # وغودر في الحي المقيمين رحلها . . . وكان لها باغ سواي فدلت # وكنت كذي ms062 رجلين رجل صحيحة . . . ورجل رمى فيها الزمان فشلت # وكنت كذات الظلع لما تحاملت . . . على ظلعها بعد العشار استقلت # أريد التواء عندها وأظنها . . . إذا ما أطلنا عندها المكث ملت # فما أنصفت أما النساء فبغضت . . . إلي وأما بالنوال فضنت # يكلفها الخنزير شتمي وما بها . . . هواني ولكن للمليك استذلت # هنيئا مريئا غير داء مخامر . . . لعزة من أعراضنا ما استحلت # ومن أول القصيدة إلى قوله فما أنصفت لزوم ما لا يلزم ولم يخالفه إلا في ~~البيت المذكور ، وللبيتين اللذين بعده حكاية هي أن كثيرا سافر مع جماعة إلى ~~مكة فاتفق أن خرجت عزة وزوجها في ذلك العير ، فلما كان في أثناء الطريق مرت ~~بجمل له فسلمت على الجمال فبلغ كثيرا ذلك فجاء إلى الجمل فحله وأطلقه من ~~الحمل وأنشد : # حيتك عزة بعد الهجر وانصرفت . . . فحي ويحك من حياك يا جمل # ليت التحية كانت لي فأرددها . . . مكان يا جمل حييت يا رجل # زاد أبو علي بيتا بين هذين وهو : PageV01P122 # لو كنت حييتها ما زلت ذامقة . . . عندي ولا مسك الادلاج والعمل # ثم اتفق أن زوجها أمرها ليلة أن تقتبس نارا وقال في النزهة أن تستعطي ~~سمنا فلقيها كثير فأخبرته بحاجتها فأخرج أدواة سمن وجعل يسكب في إناء عزة ~~وهما يتحادثان فلم يشعرا حتى غرقت أرجلهما ، فلما رجعت أنكر زوجها كثرة ~~السمن وأقسم عليها فأخبرته فحلف ليضربنها أو لتخرجن فتشتم كثيرا بحيث ~~يسمعها ففعلت فأنشد يكلفها الخنزير البيتين وفي منازل الأحباب أنها وقفت ~~عليه وهو يبري سهاما ما فجعل يبري ساعده فدخلت عليه فمسحت الدم بثوبها وأن ~~زوجها لم ينكر إلا وجود الدم ، وقيل له أنت أشعر أم جميل فقال كيف يكون ~~أشعر مني وهو القائل : # رمى الله في عيني بثينة بالقذى . . . وفي الغر من أنيابها بالقوادح # وأنا القائل هنيئا مريئا البيت وليس فيما ذكر دليل على أنه أشعر منه ~~وإنما يدل ذلك على أن كثيرا أرق قلبا وأشفق على محبوبته وأشد عشقا فلو سبق ~~الكلام لذلك فكان الصق بالمعنى وأولى وتمام القصيدة : # ووالله ما قاربت إلا ms063 تباعدت . . . بصرم ولا أكثرت إلا أقلت # فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا . . . وحققت لها العتبى لدينا وقلت # وإن تكن الأخرى فإن وراءنا . . . مناويح لو سارت بها العيس كلت # فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت . . . بعافية أسبابه قد تولت # خليلي إن الحاجبية طلحت . . . قلوصيكما إذ ناقتي قد أكلت PageV01P123 # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة . . . لدينا ولا مقلية إن نقلت # ولكن انبلي واذكري من مودة . . . بناخلة كانت لديك فضلت # وإني وإن صدت لمثن وصادق . . . عليها بما كانت علينا أدلت # فما أنا بالداعي لعزة بالجوى . . . ولا شامتا إن نعل عزة زلت # فلا يحسب الواشون أن صبابتي . . . بعزة كانت غمرة فتجلت # وأصبحت قد أبليت من دنف بها . . . ولا بعدها من خلة حيث خلت # وما مر من يوم علي كيومها . . . وإن عظمت أيام أخرى وجلت # وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده . . . فلا القلب يسلاها ولا العين ملت # فيا عجبا للقلب كيف اعترافه . . . وللنفس إذ وطنتها كيف زلت # وإني وتهيامي بعزة بعد ما . . . تخليت مما بيننا وتخلت لكالمرتجى ظل ~~الغمامة كلما . . . تبوأ منها للمقيم اضمحلت # كأني وإياها سحابة ممحل . . . رجاها فما جاوزته استهلت # وخرج يوما من عند عبد الملك فاعترضته عجوز معها نار في روثة فقالت من أنت ~~قال صاحب عزة فقالت أنت القائل : PageV01P124 # وما روضة بالحزن طيبة الثرى . . . يمج الندى جثجاثها وعرارها # يا طيب من أردان عزة موهنا . . . إذا أرقدت بالمندل الرطب نارها # قال نعم قالت ويحك إذا أوقد المندل الرطب على هذه الروضة أو بخرت به أمك ~~العجوز الشناء كانت كذلك فهلا قلت كما قال امرؤ القيس بن حجر الكندي : # ألم ترياني كلما جئت زائرا . . . وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فناولها مطرف خز كان معه وقال استري علي ذلك وهذه الحكاية نقلها قاضي ~~القضاة شمس الدين بن خلكان في تاريخه ، ثم قال إن بعض مشايخ الأدب قال ليس ~~على كثير شيء فإن قوله إذا أوقدت بالمندل الرطب نارها نعت للروضة المذكورة ~~انتهى وهذا جيد لو لم يطلب كثير من العجوز الستر فإنه عرفنا أنه ما أراد ms064 ~~إلا المعنى المعترض فيكون هذا تصحيحا لإثبات قصده ، وتوفي كثير سنة خمس ~~ومائة في اليوم الذي مات فيه عكرمة مولى ابن عباس وقبر في مقابر المدينة ~~وله في عزة أشعار كثيره من محاسنها قوله : # يقولون سوداء العيون مريضة . . . فأقبلت من أهلي إليها أعودها # فوالله ما أدري إذا أنا جئتها . . . أأبرئها من دائها أم أزيدها # إذا جئتها وسط النساء منحتها . . . صدودا كان النفس ليس تريدها # ولي نظرة بعد الصدود من الجوى . . . كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها ~~PageV01P125 # وقيل أن هذه الأبيات لذي الرمة لأنه بعد ما ذكر يقول : # وكنت إذا ما جئت ميا أزورها . . . أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها . . . إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها # ومنها وقد سأل عبد العزيز أن يرشده إلى قبر عزة فلما وقف عليه أنشد : # وقفت على ربع لعزة ناقتي . . . وفي البر رشاش من الدمع يسفح # فيا عز أنت البدر قد حال دونه . . . رجيع تراب والصفيح المضرح # وقد كنت أبكي من فراقك خفية . . . فهذا لعمري اليوم أنأى وأنزح # فهلا فداك الموت من أن ترينه . . . بمن هو أسوأ منك حالا وأقبح # ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة . . . لشيء ولا ملجأ لمن يتملح # فلا زال رمس ضم عزة سائلا . . . به نعمة من رحمة الله تسفح # فإن التي أحببت قد حال دونها . . . طوال الليالي والضريح الموجح # أرب بعيني البكا كل ليلة . . . فقد كاد مجرى الدمع عيني يقرح # إذا لم يكن ما تسفح العين لي دما . . . وشر البكاء المستعار المسيح ~~PageV01P126 # ومنها : # ألا حيا ليلى أجد رحيلي . . . وآذن أصحابي غدا بقفولي # تبدت له ليلى لتذهب عقله . . . وشاقتك أم الصلت بعد ذهول # أريد لأنسى ذكرها فكأنما . . . تمثل لي ليلى بكل سبيل # إذا ذكرت ليلى تغشتك عبرة . . . تعل بها العينان بعد نهول # ومنها : # حلفت برب الراقصات إلى منى . . . خلال الملا يمددن كل جديل # يمين امرىء مستغلظ من ألية . . . يكذب قيلا قد ألح بقيل # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم . . . بليلى ولا راسلتهم برسول # فإن جاءك الواشون عني بكذبة ms065 . . . فروها ولم يأتوا لها بحويل # فلا تعجلي يا ليل أن تتفهمي . . . بنصح أتى الواشون أم بخيول # ومنها : # تذكرت أترابا لعزة كالمهى . . . حبين بلفظ ناعم وقبول # وكنت إذا لاقيتهن كأنني . . . مخالطة عقلي سلاف شمول # ومنها : PageV01P127 # كفى حزنا للعين إن رد طرفها . . . لعزة عير آذنت برحيل # وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكى . . . فقلت البكى أشفى إذن لغليلي # توليت محزونا وقلت لصاحبي . . . أقاتلتي ليلى بغير قتيل لعزة إذ ما حل ~~بالخيف أهلها . . . فأوحش منها الخيف بعد حلول # وبدل منها بعد طول إقامة . . . تبعث نكباء العنى جفول # لقد أكثر الواشون فينا وفيكم . . . ومال بنا الواشون كل مميل # وما زلت من ليلى لدن طر شاربي . . . إلى اليوم كالمقصي بكل سبيل # ومنها : # لا تغدرن بوصل عزة بعد ما . . . أخذت عليك مواثقا وعهودا # إن المحب إذا أحب حبيبه . . . صدق الصفاء وأنجز الموعودا # الله يعلم لو أردت زيادة . . . في حب عزة ما وجدت مزيدا # رهبان مدين والذين عهدتهم . . . يبكون من حذر العذاب قعودا # لو يسمعون كما سمعت حديثها . . . خرو العزة خاشعين سجودا # والميت ينشر أن تمس عظامه . . . مساو يخلدان يراك خلودا # وهذا الشعر رواه الحافظ مغلطاي كما هو عن جميل وقد رأيته في النزهة ~~منسوبا إليه وبعدما ذكر بيتا استشهد به على مجيء التوكيد بالحرق قال وكثيرا ~~ما نقله النحاة هكذا : PageV01P128 # لا لا أبوح بحث بثنة أنها . . . أخذت علي مواثقا وعهودا # قال القالي هو لكثير وذكر بثنة سبق قلم والأصل عزة أو أن الشعراء كثيرا ~~ما يعدلون عن اسم من يريدون إلى ما لا يريدون تودية وغيرة وسيأتي لذلك ~~ايضاح . # ومنها : # تفرق أنواع الحجيج على منى . . . وفرقهم شعب النوى بين أربع # فلم أر دارا مثلها دار غبطة . . . وملقى إذا التف الحجيج لمجمع # أقل مقيما راضيا بمقامه . . . وأكثر جارا ظاعنا لم يودع # فشاقوك لما وجهوا كل وجهة . . . سراعا وأخلوا عن منازل بلقع # فريقان منهم سالك بطن نخلة . . . وآخر منهم سالك خبت يفرع PageV01P129 # # | أخبار قيس ولبنى # هو قيس بن ذريح بن سنة ، وفي رواية ابن الحباب يتصل نسبه ببكر بن ms066 عبد ~~مناة عذري وهو من خزاعة واسم أبيه علي أو هو جده ، وكان ينزل بظاهر المدينة ~~وهو رضيع الحسين بن علي بن أبي طالب ، وسبب علاقته بلبنى بنت الحباب ~~الكعبية أنه ذهب بعض حاجاته فمر ببني كعب وقد احتدم الحر فاستسقى الماء من ~~خيمة منهم فبرزت إليه امرأة مديدة القامة بهية الطلعة عذبة الكلام سهلة ~~المنطق فناولته اداوة ماء ، فلما صدر قالت له ألا تبرد عندنا ، وقد تمكنت ~~من فؤاده فقال نعم ، فمهدت له وطاء واستحضرت ما يحتاج إليه وإن أباها جاء . # فلما وجده رحب به ونحر له جزورا وأقام عندهم بياض اليوم ثم انصرف وهو ~~أشغف الناس بها فجعل يكتم ذلك إلى أن غلب عليه فنطق فيها بالأشعار وشاع ذلك ~~عنه وأنه مر بها ثانيا فنزل عندهم وشكا إليها حين تخاليا ما نزل به من بها ~~فوجد عندها أضعاف ذلك فانصرف وقد علم كل واحد ما عند الآخر . # فمضى إلى أبيه فشكا إليه فقال له دع هذه وتزوج بإحدى بنات عمك ، فغم منه ~~وجاء إلى أمه فكان منها ما كان من أبيه فتركهما وجاء إلى الحسين بن علي ~~وأخبره بالقصة فرثى له والتزم له أن يكفيه هذا الشان . # فمضى معه إلى أبي لبنى فسأله في ذلك فأجابه بالطاعة ، وقال يا ابن رسول ~~الله لو أرسلت لكفيت ، بيد أن هذا من أبيه أليق كما هو عند العرب فشكره ~~ومضى إلى أبي قيس . ونقل السيوطي في شرح الشواهد عن ابن عساكر ، أن الحين ~~بن علي لما بلغه انقباض أبي قيس عن ذلك ، جاء إليه حافيا على حر الرمل فقام ~~ومرغ وجهه على أقدامه ، وكان PageV01P130 ذريح مليا فمضى مع الحسين حتى زوج ~~قيسا بلبنى . ونقل الجلال السيوطي أن الحسين أدى المهر من عنده ، ولما ~~تزوجها أقام مدة مديدة على أرفع ما يكون من أحسن الأحوال ومراتب الاقبال ، ~~وفنون المحبة ، وأن قيسا على أبلغ ما يكون من أنواع البر بأمه فشغله ~~الانهماك مع لبنى عن بعض ذلك فحسنت لأبيه التفريق بينهما فقالت له ms067 يوما لو ~~زوجته بمن تحمل لتجيء بولد كان أبقى لنسبك واحفظ لبيتك ومالك ، وأنهما عرضا ~~على قيس ذلك فامتنع امتناعا يؤذن باستحالة ذلك ، وقال لا أسيبها قط . وأقام ~~يدافعهما عشر سنين إلى أن أقسم أبوه أو هي أمه لا يكنه سقف أو يطلق قيس ~~لبنى . فكان إذا اشتد الهجير يجيئه فيلظه بردائه ويصطلي هو حتى يجيء الفيء ~~فيدخل إلى لبنى فيتعانقان ويتباكيان وهي تقول له لا تفعل فتهلك إلى أن قدر ~~أن طلقها ، فلما أزمعت الرحيل بعد العدة جاء وقد قوض فسطاطها فسأل الجارية ~~عن أمرهم فقالت سل لبنى فأتى إليها فمنعه أهلها وأخبروه أنها غداة غد ترحل ~~إلى أهلها فسقط مغشيا عليه ، فلما أفاق وأنشد : # وإني لمفن دمع عيني بالبكى . . . حذار الذي قد كان أو هو كائن # وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة . . . فراق حبيب لم يبن وهو بائن # وما كنت أخشى أن تكون منيتي . . . بكفيك إلا أن ما حان حائن PageV01P131 # وقال أيضا : # يقولون لبنى فتنة كنت قبلها . . . بخير فلا تندم عليها وطلق # فطاوعت أعدائي وعاصيت ناصحي . . . وأقررت عين الشامت المتملق # وددت وبيت الله أني عصيتم . . . وحملت في رضوانها كل موثق # وكلفت خوص البحر والبحر زاخر . . . أبيت على اثباج موج مفرق # كأني أرى الناس المحبين بعدها . . . عصارة ماء الحنظل المتفلق # فتنكر عيني بعدها كل منظر . . . ويكره سمعي بعدها كل منطق # وسقط غراب بحيث ينظره فنعق حين رحيلها فأنشد : # لقد نادى الغراب ببين لبنى . . . فطار القلب من حذر الغراب # وقال غدا تباعد دار لبنى . . . وتنأى بعد ود واقتراب # فقلت تعست ويحك من غراب . . . وكان الدهر سعيك في تباب # وتبعها حين ارتحلت ينظر إليها ، فلما غابت رجع يقبل أثر بعيرها ، فليم ~~على ذلك فأنشد : # وما أحببت أرضكم ولكن . . . أقبل أثر من وطىء الترابا # لقد لاقيت من كلف بلبنى . . . بلاء ما أسيغ له الشرابا PageV01P132 # إذا نادى المنادي باسم لبنى . . . عييت فلا أطيق له جوابا # ولما أجنه الليل أوى إلى مضجعه فلم يطق قرار فجعل يتململ ويتمرغ في موضعه ~~ويقول : # بت والهم يا ms068 لبينى ضجيعي . . . وجرت مذ نأيت عني دموعي # وتنفست إذ ذكرتك حتى . . . زالت اليوم عن فؤادي ضلوعي # يا لبينى فدتك نفسي وأهلي . . . هل لدهر مضى لنا من رجوع # وقال أيضا : # قد قلت للقلب لا لبناك فاعترف . . . قضلت لبانة ما قضيت فانصرف # قد كنت أحلف جهدي لا أفارقها . . . أف لكثرة زيف القيل والحلف # حتى تكنفني الواشون فافتلتت . . . لا تأمنن أبدا من غش مكتنف # هيهات هيهات قد أمست مجاورة . . . أهل العقيق وأمسينا على سرف # حي يمانون والبطحاء منزلها . . . هذا لعمرك شكل غير مؤتلف # وأرسلت إليه يوما أمه بنات يعبن لبنى عنده ويلهينه بالتعرض إلى وصلهن ~~فأنشد : # يقر لعيني قربها ويزيدني . . . بها عجبا من كان عندي يعيبها PageV01P133 # وكم قائل قد قال تب فعصيته . . . وتلك لعمري توبة لا أتوبها # فيا نفس صبر الست والله فاعلمي . . . بأول نفس غاب عنها حبيبها # فلم ينصرفن ودمن على ما كن فيه فنادى يا لبنى فقلن ما لك قال خدرت رجلي ~~وكان من المعلوم عند العرب أنه إذا خدرت رجل الرجل وذكر لها أحب الناس ~~إليها سكنت ثم قال : # إذا خدرت رجلي تذكرت من لها . . . فناديت لبنى باسمها ودعوت دعوت التي لو ~~أن نفسي تطيعني . . . لفارقتها في حبها فقضيت # برت نبلها للصيد لبنى عشية . . . ورشت بأخرى مثلها وبريت # فلما رمتني أقصدتني بلبلها . . . وأخطأتهم بالسهم حين رميت # وفارقت لبنى ضلة فكأنني . . . قرنت إلى العيوق ثم هويت # فيا ليت إني مت قبل فراقها . . . وهل يرجعن قول المفرط ليت # فوطن لنفسي منك هلكا فإنني . . . كأنك بي قد يا ذريح قضيت # ورأيت الأبيات في كتاب لا أعرف جامعه وفيها يقول : # فيا ليت إني مت قبل فراقها . . . وهل ينفعن بعد التفرق ليت # فإن يك تهيامي بلبنى غواية . . . فقد يا ذريح بن الحباب غويت # فوطن البيت ، PageV01P134 ولما اشتد شوقه وزاد غرامه أفضى به الحال إلى ~~مرض ألزمه الوساد واختلال العقل واشتغال البال ، فلام الناس أباه على سوء ~~فعله فجزع وندمع وجعل يتلطف به ، فأرسل له طبيبا وقينات يسألون عن حاله ~~ويلهونه ، فلما أطالو عليه أنشد : # عند ms069 قيس من حب لبنى ولبنى . . . داء قيس والحب صعب شديد # فإذا عادني العوائد يوما . . . قالت العين لا أرى من أريد # ليت لبنى تعودني ثم أقضي . . . أنها لا تعود فيمن يعود # ويح قيس لقد تضمن منها . . . داء خبل فالقلب منه عميد # فقال له الطبيب مذ كم هذه العلة بك ومذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت فقال ~~: # تعلق روحي روحها قبل خلقنا . . . وليس إذا متنا بمنفصم العقد # فزاد كما زدنا وأصبح ناميا . . . وليس إذا متنا بمنصم المهد # ولكنه باق على كل حادث . . . وزائرتي في ظلمة القبر واللحد # فقال إنما يسليك عنها تذكر ما فيها من المساوي والمعايب وما تعافه النفس ~~فقال : # إذا عبتها شبهتها البدر طالعا . . . وحسبك من عيب لها شبه البدر ~~PageV01P135 # لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما . . . على ألف شهر فضلت ليلة القدر # إذا ما شئت شبرا من الأرض أرجفت . . . من البهر حتى ما تزيد على شبر # لها كفل يرتج منها إذا مشت . . . ومتن كغصن البان منضمر الخصر # وأن أباه دخل وهو يخاطب الطبيب بذلك فجعل يؤنبه ويلومه ، فلما لم يفد ذلك ~~عرض عليه التزويج وأنشد : # لقد خفت أن لا تقنع النفس بعدها . . . بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا # وازجر عنها النفس إن حيل دونها . . . وتأبى إليها النفس إلا تطلعا # فلما أيس منه استشار قومه في دائه فاتفقت آراؤهم على أن يأمروه بتصفح ~~احياء العرب فلعل أن تقع عينه على امرأة تستميل عقله فاقسموا عليه أن يفعل ~~ففعل وأنه اتفق أن نزل بحي من فزارة فرأى جارية قد حسرت عن وجهها برقع خز ~~وهي كالبدر حسنا وبهجة فسأل عن اسمها فقالت لبنى فسقط مغشيا عليه فارتاعت ~~منه ونضحت وجهه بالماء وقالت إن لم تكن قيسا فمجنون . # فلما أفاق استنسبته فإذا هو قيس فأقسمت عليه أن ينال من طعامها ، فتناول ~~قليلا وركب فجاء أخوها على أثره فأعلمته القصة فركب حتى استرده وأقسم عليه ~~أن يقيم عنده شهرا ، فقال شفقت علي وأجاب فكان الفزاري يعجب به ويعرض عليه ~~الصهارة حتى لامته ms070 العرب وقالوا نخشى أن يصير فعلك سنة فيقول دعوني في مثل ~~هذا الفتى يرغب الكرام PageV01P136 وقيس يقول له إن فيكم الكفاية ولكني في ~~شغل لا ينتفع بي معه فألح عليه حتى عقد له على أخته ودخل بها فأقام معها ~~أياما لا تهش نفسه إليها ولا يكلمها ثم استأذن في الخروج إلى أهله فأذنوا ~~له فخرج إلى المدينة وكان له بها صديق فأعمله أن لبنى قد بلغها تزويجه فغمت ~~لذلك وقالت إنه لغدار وإني طالما خطبت فأبيت والآن أجيب هذا وإن أبا لفنى ~~قد اشتكى قيسا إلى معاوية وإنه يشبب بابنته فكتب إلى مروان بهدر دمه وأمره ~~أن يزوج ابنته بخالد بن خلدة الغطفاني وهو كندي حليف قريش فجعل النساء ليلة ~~زفافها يغنينها : # لبينى زوجها أصبح . . . لا حر يوازيه # له فضل على الناس . . . وقد باتت تناجيه # وقيس ميت حقا . . . صريع في بواكيه # فلا يبعده الله . . . وبعدا لنواعيه ولما بلغ ذلك قيسا اشتد به الغرام ~~فركب حتى أتى محلة قومها فقالت له النساء ما تصنع هنا وقد رحلت مع زوجها ~~فلم يلتفت حتى أتى موضع خبائها فتمرغ به وأنشد : # إلى الله أشكوا فقد لبنى كما شكا . . . إلى الله بعد الوالدين يتيم ~~PageV01P137 # يتيم جفاه الأقربون فجسمه . . . نحيل وعهد الوالدين قديم # وأنشد حين بلغه هدر دمه : # فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها . . . مقالة واش أو وعيد أمير # فلن يمنعوا عيني من دائم البكا . . . ولن يذهبوا ما قد أجن ضميري # إلى الله أشكو ما ألاقي من الهوى . . . ومن كرب تعتادني وزفير # ومن حرق للحب في باطن الحشا . . . وليل طويل الحزن غير قصير # سأبكي على نفسي بعين غزيرة . . . بكاء حزين في الوثاق أسير # وكنا جميعا قبل أن يظهر النوى . . . يا نعم حالي غبطة وسرور # فما برح الواشون حتى بدت لنا . . . بطون الهوى مقلوبة بظهور # لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا . . . ولكنما الدنيا متاع غرور # وقال أيضا : # وإن تك لبنى قد أتى دون قربها . . . حجاب منيع ما إليه سبيل # فإن نسيم الجو يجمع بيننا . . . ونبصر قرن ms071 الشمس حين تزول # وأرواحنا بالليل في الحين تلتقي . . . ونعلم أنا بالنهار نقيل # وتجمعنا الأرض القرار وفوقنا . . . سماء نرى فيها النجوم تجول # إلى أن يعود الدهر سلما وتنقضي . . . ترات يرها عندنا وذحول PageV01P138 # وحجت لبنى في تلك السنة فاتفق خروجه أيضا فتلاقيا فأبهت وأرسلت إليه مع ~~امرأة تستخبر عن حاله وتسلم عليه فأعاد السلام والسؤال وأنشد : # إذا طلعت شمس النهار فسلمي . . . فإني يسليني عليك طلوعها # بعشر تحيات إذا الشمس أشرقت . . . وعشر إذا اصفرت وحان رجوعها # ولو أبلغتها جارة قولي أسلمي . . . طوت حزنا وارفض منها دموعها # وحين انقضى الحج مرض مرضا أنهكه فأكثر الناس من عيادته فجعل يتكفر لبنى ~~وعدم رؤيته لها فأنشد : # ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي . . . غداة غد إذ حل ما أتوقع # تمنيني نيلا وتلويني به . . . فنفسي شوقا كل يوم تقطع # ألومك في شأني وأنت مليمة . . . لعمري وأجفى للمحب وأقطع # وأخبرت أني فيك مت بحسرة . . . فما فاض من عينيك للوجد مدمع # إذا أنت لم تبكي علي جنازة . . . لديك فلا تبكي غدا حين أرفع # فحين بلغتها الأبيات جزعت جزعا شديدا وخرجت إليه خفية على ميعاد فاعتذرت ~~عن الانقطاع وأعلمته أنها إنما تترك زيارته خوفا عليه أن يهلك وإلا فعندها ~~ما عنده ولكنها جلدة وفي منازل الأحباب يرفعه إلى ابن عباس قال مررت بربع ~~عفا وسمه وإذا بشخص فسلمت عليه لم يرد فمضيت وإذا هو يناديني فرجعت فرد علي ~~السلام PageV01P139 واعتذر ثم ذكر أنه تعتريه غيبة العقل أطوارا هذا ودمعه ~~يسفح كالغيث فقلت له من أنت قال قيس ابن ذريح وأنشد : # أمانيه لبنى ولم يقطع المدى . . . بوصل ولا هجر فبيأس طامع # أبى الله أن يلقي الرشاد متيم . . . ألا كل شيء حم لا شك واقع # هما برحابي معولين كلاهما . . . فؤاد وعين ماقها الدهر دامع # إذا نحن أفنينا البكاء عشية . . . فموعدنا قرن من الشمس طالع # قال الحافظ مغلطاي وأخبرت لبنى بمرضه في حبها فقالت دفعا للوهم مم يتمارض ~~فبلغته القصة فأنشد : # تكذبني بالود لبنى وليتها . . . تكلف مني مثله فتذوق # ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني . . . لكم ms072 والهدايا المشعرات صديق # تتوق إليك النفس ثم أردها . . . حياء ومثلي بالحياء حقيق # إذ ود سوام النفس عنك وماله . . . على أحد إلا عليك طريق # شهدت على نفسي بأنك غادة . . . رداح وإن الوجه منك عتيق PageV01P140 وأنك ~~لا تجزين مني صحابة . . . ولا أنا للهجران منك أطيق # وإنك قسمت الفؤاد فنصفه . . . رهين ونصف في الحبال وثيق # كأن الهوى بين الحيازيم والحشا . . . وبين التراقي واللهاة حريق # فإن كنت لما تعلمي العلم فاسألي . . . وبعض لبعض في الفعال يفوق # سلى هل قلاني من خليل صحبته . . . وهل ذم رحلي في الرفاق رفيق # وهل يجتوي القوم الركام صحابتي . . . إذا اغبر محشي المعجاج عميق # واكتم أسرار الهوى فأميتها . . . إذا باح مزاح بهن يروق # هل الصبر إلا أن أصد فلا أرى . . . بأرضك إلا أن يكون طريق # وروى أن قيسا انتقى ناقة من إبله وقصد المدينة ليبيعها فاشتراها زوج لبنى ~~وهو لا يعرفه ، ثم قال له ائتني غدا في دار كثير بن الصلت أقبضك الثمن ، ~~فجاء وطرق الباب فأدخله وقد صنع له طعاما وقام لبعض حاجاته ، فقالت المرأة ~~لخادمتها سليه ما بال وجهه متغيرا شاحبا فتنفس الصعداء ، ثم قال هكذا حال ~~من فارق الأحبة . فقالت استخبريه عن قصته فاستخبرته فشرع يحكي أمره فرفعت ~~الحجاب وقالت حسبك قد عرفنا حالك فبهت حين عرفها لا ينطق ساعة ، ثم خرج ~~لوجهه فاعترضه الرجل وقال ما بالك عدلت قبض مالك وإن شئت زدناك ، فلم يكلمه ~~ومضى فدخل الرجل فقالت له ما هذا الذي فعلت إنه لقيس فحلف أنه لا يعرفه ، ~~وأنشد قيس معاتبا لنفسه : # أتبكي على لبنى وأنت تركتها . . . وكنت عليها بالملا أنت أقدر ~~PageV01P141 # فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت . . . فللدهر والدنيا بطون وأظهر # كأني في أرجوحة بين أحبل . . . إذا فكرة منها على القلب تخطر # وقيل أنه حين جاء ليقبض ثمن المطية رأى لبنى فعاد مبهوتا فسأله الرجل ~~فقال له لا تركب لي مطيتين فقال أنت قيس قال نعم قال ارجع لنخيرها فإن ~~اختارتك طلقتها وظن الرجل أنها تبغض قيسا فخيرها فاختارت قيسا فطلقها لوقته ~~. # وحكي أن ms073 سبب طلاقها أن قيسا قصد ابن أبي عتيق وكان أكثر أهل زمانه مروءة ~~في ذلك ، فجاء إلى الحسن والحسين وأعلمهما أن له حاجة عند زوج لبنى وطلب أن ~~ينجداه عليه فمضيا معه حتى اجتمعوا به وكلموه في ذلك فقال سلوا ما شئتم ~~فقال له ابن أبي عتيق أهلا كان أو مالا قال نعم ، فقال أريد أن تطلق لبنى ~~ولك ما شئت عندي فقال أشهدكم أنها طالق ثلاثا فاستحيوا منه وعوضه الحسن ~~مائة ألف درهم وقال له لو علمت الحاجة ما جئت . # وروى أن لبنى عاتبت قيسا على تزويج الفزارية فحلف لها أن عينيه لم تكتحل ~~برؤيتها ولم يكلمها لفظة واحدة وأنه لو رآها لم يعرفها وأخبرته لبنى أنها ~~كاره زوجها وأعلمته أنها لم تتزوجه رغبة فيه بل شفقة على قيس حين أهدر دمه ~~ليخلى عنها فطلقها حين علم ما بينهما وأرسل أخو الفزارية إلى قيس حين أبطا ~~عنه يسأله الرجوع فأعاد الرسول بالخيار في أمر اخته فاختار الرجل عدم ~~الفرقة وقصد قيس معاوية فمدحه فرق له وكان ذلك قبل طلاق لبنى فقال له إن ~~شئت كتبت إلى زوجا بطلاقها فقال لا ولكن ائذن لي أن أكون ببلدها ففعل فنزل ~~قيس حين زال هدر دمه بحبها وظافرت مدائحه فيها حتى غنى بها معبد والغريض ~~واضرابهما PageV01P142 فرق الناس له هذا ولما طلقت نقلت إلى العدة بأمر ابن ~~أبي عتيق فمن ذاهب إلى أنها أكملت عدتها وتزوجها وأقاما إلى الموت بدليل ~~مدحه لابن أبي عتيق حيث قال : # جزى الرحمن أفضل ما يجازى . . . على الاحسان خيرا من صديق # فقد جربت إخواني جميعا . . . فما ألفيت كابن أبي عتيق # سعى في جمع شملي بعد صدع . . . ورأى حدت فيه عن الطريق # وأطفأ لوعة كانت بقلبي . . . أغصتني حرارتها بريقي # ومن ذاهب وهم الأكثر إلى أنها ماتت في العدة وأن مدحه لابن أبي عتيق حين ~~لم يشك في عودها إليه وقد نهاه عن مدحه وقال له من سمع بهذا يعدني قوادا ~~والقائلون بموت لبنى في العدة أجمعوا أن قيسا ms074 خرج حين بلغه ذلك حتى وقف على ~~قبرها وأنشد : # مات لبينى فموتها موتي . . . هل ينفعن حسرة على الفوت # إني سأبكي بكاء مكتئب . . . قضى حياة وجدا على ميت ثم بكى حتى أغمي عليه ~~فحمل ومات بعد ثلاث ودفن إلى جانبها وكان ذلك في سنة وله أشعار كثيرة منها ~~حكاه الشهاب في منازل الأحباب عن أبي العباس على تردد في أنه لابن الدمينة ~~. # وفي عروة العذري إن مت أسوة . . . وعمرو بن عجلات الذي قتلت هند ~~PageV01P143 # وبي مثل ما قد نابه غير أنني . . . إلى أجل لم يأتني وقته بعد # وفيض دموع العين بالليل كلما . . . بدا علم من أرضكم لم يكن يبدو # ومنها : # لقد عنيتني يا حب لبنى . . . فقع إما بموت أو حياة # فإن الموت أيسر من حياة . . . منغصة لها طعم الشتات # وقال الآمرون تعز عنها . . . فقلت ولا إذا حانت وفاتي # ومنها : # ما وجدت وجدي بها أم واحد . . . ولا وجد النهدي وجدي على هند # ولا وجد العذري عروة في الهوى . . . كوجدي ولا من كان قبلي ولا بعدي # ومنها : # لو أن امرأ أخفي الهوى عن ضميره . . . لمت ولم يعلم بذاك ضمير # ولكن سألقي الله والنفس لم تبح . . . بسرك والمستخبرون كثير PageV01P144 # ومنها : # عفا سرف من أهله فشوارع . . . فجنبا أريك فالبلاد الدواقع # فمكة فالأخياف أخياف طيبة . . . بها من لبينى مخرف فمرابع # لعل لبينى أن يحم لقاؤها . . . ببعض بلادي إن ما حم واقع # بجذع من الوادي خلا عن أنيسه . . . عفا وتخطته العيون الجوازع # ولما بدا منها الفراق كما بدا . . . بظهر الصفا الصلد الشقوق الشوائع # تمنيت أن تلقي لبيناك والمنى . . . تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع # وما من حبيب وامق لحبيبه . . . ولاذى هوى الإله الدهر فاجع # وطار غراب البين وانشقت العصا . . . لبين كما شق الأديم الصواقع # ألا يا غراب البين قد طرت بالذي . . . أحاذر من لبنى فهل أنت واقع # وأنك لو أبلغتها قيلي اسلمي . . . طوت حزنا وارفض منها المدامع # أتبكي على لبنى وأنت تركتها . . . وكنت كآت غيه وهو طائع # فلا تبكين في اثر شيء ندامة . . . إذا نزعته عن يديك النوازع PageV01P145 # فليس ms075 لأمر حاول الله جمعه . . . مشت ولا ما فرق الله جامع # كأنك لم تقنع إذا لم تلاقها . . . وإن تلقها فالقلب راض وقانع # فيا قلب خبرني إذا شطت النوى . . . بلبنى وصدت عنك ما أنت صانع # أتصبر للبين المشت مع الجوى . . . أم أنت امرؤ ناسي الحياة فجازع # فما أنا إن بانت سليمى بهاجع . . . إذا ما استقلت بالنيام المضاجع # وكيف ينام المرء مستشعر الجوى . . . ضجيع الأسى فيه نكاس روادع # فلا خير في الدنيا إذا لم تزورنا . . . لبينى ولم يجمع لنا الشمل جامع # أليست لبينى تحت سقف يكنها . . . وإياي هذا إن نأت لي نافع # ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا . . . ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع # تطأ تحت رجليها بساطا وبعضه . . . أطأه برجلي ليس يطويه مانع # وافرح أن تمسي بخير وإن يكن . . . بها الحدث العادي ترعني الروائع # كأنك بدع لم تر الناس قبلها . . . ولن يطلعنك الدهر فيمن يطالع # وقد كنت أبكي والنوى لا أظنه . . . بنا وبكم لم ندر ما البين صانع # وأهجركم هجر البغيض وحبكم . . . على كبدي منه كلوم صوادع # فواكبدي من شدة الشوق والأسى . . . وواكبدي إني إلى الله راجع ~~PageV01P146 # واعجل للاشفاق حتى يشفني . . . مخافة شحط الدار والشمل جامع # واعمد للأرض التي من ورائكم . . . لترجعني يوما إليك الرواجع # فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى . . . ويا حبها قع بالذي أنت واقع لعمري ~~لمن أمسى وأنت ضجيعه . . . من الناس ما اختيرت إليه المضاجع # ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها . . . وللبين غم ما يزال ينازع # إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به . . . جوى حرق قد ضمنتها الأضالع # أبائنة لبنى ولم تقطع المدى . . . بوصل ولا صرم فييأس طامع # نهاري نهار الوالهين صبابة . . . وليلى تنبو فيه عني المضاجع # قد كنت قبل اليوم خلوا وإنما . . . تقسم بين الهالكين المصارع # وهذان البيتان في غير رواية أبي علي : # ولولا رجاء القلب أن يعطف النوى . . . لما حملته بينهن الأضالع # له وجبات أثر لبنى كأنها . . . شقائق برق في السحاب لوامع # نهاري نهار الناس حتى إذا بدى . . . لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى . . . ويجمعني بالليل ms076 والهم جامع # إذا نحن أنفدنا البكاء عشية . . . فموعدنا قرن من الشمس طالع # وللحب آيات تبين للفتى . . . شحوب وتبري من يديه الأشاجع # وما كل ما منيت نفسك خاليا . . . تلاقي ولا كل الذي أنت تابع PageV01P147 # تداعت له الأحزان من كل وجهة . . . فحن كما حن الطيور السواجع # أراك اجتنبت الحي من غير بغضة . . . ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع # كأن بلاد الله ما لم تكن بها . . . وإن كان فيها الناس قفر بلاقع # ألا إنما أبكي لما هو واقع . . . وهل جزع من وشك بينك نافع # أحال علي الدهر من كل جانب . . . ودامت ولم تقلع على الفجائع # فمن كان محروقا غدا لفراقنا . . . مذ الآن فليك لما هو واقع # وقد انتهت أخباره كما وجدت وكأني بغبي يعترض على نقلي له من مراتب من حظي ~~بالتلاق إلى مراتب من مات دونه من العشاق ولم يدر أن الحينيات توجب بالتأمل ~~الصائب والفهم الذكي الثاقب ما لم يدركه الغافل الغبي أما تقدم هذه الأربعة ~~فقد علم . وأما ذكر هذا هنا فقد قال في النزهة والبدور المسافرة وطوالع ~~الأزهار وغالب شراح ديوان الاستاذ ومن بحث عن أحوال العشاق أنه رأس أهل ~~الهوى ولكن وقوعه في فرقة المحبوب وقعة في هذه المرتبة وقال المتكلمون على ~~الديوان المذكور إن سلطان العشاق واستاذ العارفين على الاطلاق قد أشار إلى ~~تفضيله على الكل حيث شبه غرامه بغرامه وحسن لبنى ببهجة الحضرة PageV01P148 ~~الممدوحة حيث قال : # بفرط غرامي ذكر قيس بوجده . . . وبهجتها لبنى أمت وأمت # لا يقال قد أفرد غيره بالذكر أيضا الآن أساليب دقائق كلامه وأفانين مطاوي ~~نظامه تجلى عن أن تنال الأبشق الأنفس والله يؤتي فضله من يشاء فإن قوله : ~~فإن كنت ليلى أن قلبي عامر . ونحوه ليس تمويها بعظم الشأن كما في البيت ~~السابق اه . قلت وقد يقال لا تفضيل القيس في البيت على غيره فيجاب بأن قوله ~~رضي الله عنه : # بها قيس لبنى هام بل كل عاشق . . . كمجنون ليلى أو كثير عزة # صريح في جعله في مقابلة الجموع حيث ذكرهم بالحرف الدال ms077 على الانتقال عن ~~الأرفع ومثل بالأمثل وذلك يقتضي التفضيل على الجميع وحكمة ذلك والله أعلم ~~كونه قد عرف لذة الوصل والتلاق ثم رمي بغصة البعد والفراق وذلك عند العقلاء ~~أبلغ وأعظم وأرفع في مقاسات الغرام وأفخم وفيه تلميح بما ذكر في التفضيل ~~بين البشر والملائكة . PageV01P149 # # | أخبار المجنون وصاحبته ليلى # قد اختلف في اسمه هل هو عامر أو مهدي أو الأقرع أو معاذا وقيس ابنه أو ~~ابن الملوح أو البحتري بن الجعد ، والصحيح الأول لإشارة عارف الوقت في ~~البيت السابق وفي نسبه عامري أو كلابي أو جعدي أو قشيري أو المجانين متعددة ~~أو هما اثنان في بني عامر أو لم يكن أحد وإنما امرؤ تعشق واستكبر عن أن ~~يصرح باسمه واسم محبوبته فموه بالمجنون وليلى والصحيح أنه من بني عامر وهو ~~عامر بن ملوح بن مزاحم يتصل نسبه عند صاحب الأغاني إلى كعب بن ربيعة بن ~~صعصعة كان مديد القامة جعد الشعر أبيض اللون ولم ينله الهزال والجنون وتغير ~~اللون إلا من العشق ، وصاحبته هي ليلى بنت مهدي بن سعد تتصل بنسبه في كعب ~~بن ربيعة وكنيتها أم مالك وهذا أخذ من قوله ذلك في شعره كثيرا نحو قوله : # تكاد بلاد الله يا أم مالك . . . بما رحبت يوما علي تضيق # وهذا كاستدلالهم بأن اسم أبيه ملوح بن مزاحم وأنه مات قبل اختلاط عقله ~~فعقر عليه ناقة بقوله : # عقرت على قبر الملوح ناقتي . . . بذي السرح لما أن جفاه أقاربه # وقلت له كوني عقيرا فإنني . . . غداة غد ماش وبالأمس راكبه PageV01P150 # فلا يبعدنك الله يا ابن مزاحم . . . فكل امرىء للموت لا بد شاربه # وروى باسقاط هاء السكت وحذف البيت الأخير وذكروا أن سبب عشقه لليلى أنه ~~مر يوما على ناقة له وعليه حلتان من حلل الملوك بامرأة من قومه وعندها نسوة ~~يتحدثن فأعجبهن فاستنزلنه للمنادمة فنزل وعقر لهن ناقته وأقام معهن بياض ~~اليوم فأقبل فتى اسمه منازل يسوق غنما فانصرفن إليه وتركن المجنون فقام ~~مغضبا وأنشد : # أأعقر من جرا كرائم ناقتي . . . ووصلي مقرون بوصل ms078 منازل # إذا جاء قعقعن الحلي ولم أكن . . . إذا جئت اخفوا صوت تلك الخلاخل # فقوله من جرا وكرائم يعني من أجلها وكرائم اسم المرأة التي كن عندها وروى ~~ووصلى مفضول أي دون وصل منازل وهو أليق بالمقام وفي النزهة : # إذا جاء قعقعن الحلي ولم يكن . . . إذا جئت بل أخفين صوت الخلاخل # يقول قد أظهرن صوت الحلي حين جاء منازل وهذه كناية عن قيامهن له ولم يكن ~~ذلك عند مجيئي وهذا هو اللائق ولم يؤخذ من البيت السابق وقيل تداعيا ~~المناضلة أو الصراع فقال له المجنون قم إلى حيث يرينك ولا تراهن فافعل ما ~~تقول وأنشد في ذلك : # إذا ما انتضلنا في الخلاء نضلته . . . وأن يرم رشقا عندها فهو ناضلي # فعلى هذا يكون ضمير عندها عائدا على النسوة وهذا دليل على شدة استحيائه ~~فإنه PageV01P151 يقول له ما دمت تنظر إليهن فإنك تشجع فتغلبني وهذا على حد ~~قوله : # حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي . . . فأنت بمرأى من سعاد وسمع # يقول جدي في السجع فإن سعاد تنظرك وتسمعك قلت هذا ما نقل في الأصل عن ابن ~~الكلبي ولا دليل فيه على تعلقه بليلى ، وإنما الدليل فيما رواه صاحب نزهة ~~المشتاق قال لما دعته النسوة إلى النزول نزل وجعل يحادثهن ويقلب طرفه حتى ~~وقعت عينه على ليلى فلم يصرف عنها طرفا وشاغلته ، فلم يشتغل ثم قال لها هل ~~عندكن ما تأكلن قالت لا ، فعمد إلى الناقة فنحرها وقطعها وجاءته لتمسك معه ~~اللحم فجعل يحز بالمدية في كفه وهو شخص فيها حتى أعرق كفه فجذبتها من يده ~~ولم يدر ، ثم قال لها ألا تأكلين الشواء قالت نعم فطرح من اللحم شيأ على ~~الغضى وأقبل يحادثها ، فقالت له أنظر إلى اللحم هل استوى أم لا فمد يده إلى ~~الجمر وجعل يقلب بها اللحم فاحترقت ولم يشعر فلما علمت ما داخله صرفته عن ~~ذلك ثم شدت يده بهدب قناعها ثم ذهب وقد تحكم عشقها من قلبه وقيل أنها بعد ~~هذا المجلس استدعته للمحادثة وقد داخلها الحب فقالت له هل ms079 لك في محادثة من ~~لا يصرفه عنك صارف فقال ومن لي بذلك ثم تزل وعقر ناقه كما مر وأنها كانت ~~مغرمه بأحاديث الناس والأشعار وكان هو أروى الناس لذلك فكانت تستدعيه لتسمع ~~منه وكان يجيبها إلى ذلك فتداخلت بينهما المحبة وفي نديم المسامرة أنهما ~~انتشئا صغيرين يرعيان الغنم بدليل قوله : PageV01P152 # تعلقت ليلى وهي ذات تمائم . . . ولم يبد للاتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى إليهم يا ليت أننا . . . إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم ~~فتحابا وأنها حجبت عنه فداخله جنون وعلى كل الطرق لما عرف كل منهما ما عند ~~الآخر وتمكنت المحبة منهما جعل يأتيها نهارا قبل الحجب ويذهب ليلا وفي ذلك ~~يقول : # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا . . . لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى . . . ويجمعني بالليل والهم جامع # قلت وقد تقدم أن البيتين لقيس بن ذريح وصرح في نزهة العشاق بذلك وقال أن ~~المجنون كان يتمثل بهما وهذا هو الصحيح فإنهما كان متعاصرين حتى نقل في ~~الأغاني أن قيسا مر بالمجنون وهو في مبادي مخالطة العقل والانفراد وكان كل ~~منهما يشتهي لقاء صاحبه فسلم عليه فلم يرد فعرفه بنفسه فقام إليه واعتنقه ~~وتباكيا واشتكى كل إلى الآخر ما عنده فقال المجنون لقيس أن حي ليلى قريب ~~فهل لك أن تبلغها سلامي فمضى حتى وقف بها ونسب نفسه فتعارفا وبلغها فأخبرته ~~أن وجدها به أعظم ، ولكن قالت أنا عاتبة عليه حيث يقول : # أتت ليلة بالغيل يا أم مالك . . . لكم خير حب صادق ليس يكذب # إلا إنما أبقيت يا أم مالك . . . صدى أينما تذهب به الريح يذهب # فأي ليلة كانت ومتى اختليت معه بالغيل أو غيره فقال لها لا تحمليه على ما ~~تقول الناس فلم يرد سوأ PageV01P153 وانصرف قيس ليخبره فلم يجده وكان ~~المجنون عند أبيه أعظم منزلة من اخوته وكان أبوه ذا ثروة فدفع له خمسين ~~بعيرا وراعيها في مهر ليلى فلم يقبل أبوها مع أنه دونهم لما مر من أن العرب ~~كانت تكره تزويج اثنين انتشرت ms080 أخبارهما بالمحبة فخيروها بينه وبين رجل اسمه ~~ورد وهددوها على أن تختاره ففعلت كارهة وفي ذلك يقول المجنون : # ألا يا ليل إن ملكت فينا . . . خيارك فانظري لمن الخيار # ولا تستبدلي منا دنيا . . . ولا بر ما إذا حث القتار # يهرول في الصفير إذا رآه . . . وتعجزه ملمات كبار # فمثل تأيم منه نكاح . . . ومثل تمول منه افتقار # وأبصر يوما في طريقه إلى زيارتها جارية عسراء فتطير وأنشد : # وكيف يرجى وصل ليلى وقد جرى . . . بجد القوى من ليل أعسر حاسر # صريع العصا جدب الزمان إذا انتحى . . . لوصل امرىء لم تقض مه الأواطر # وشكا ذلك إليها فقالت لا بأس عليك والله لا اجتمعت بغيرك إلا كارهة وكانت ~~قبل هذا القول قد امتحنته لتنظر ما عنده من المحبة لها فدعت شخصا بحضرته ~~فسايرته أو صرفت وجهها عنه إلى غيره ثم نظرته قد تغير حتى كاد أن يتقطر ~~فأنشدت تقول : PageV01P154 # كلانا مظهر للناس بغضا . . . وكل عند صاحبه مكين # وفي رواية وكل مظهر في الناس وبعده . # وأسرار الملاحظ ليس تخفى . . . وقد تغري بذي اللحظ العيون # وبهذين البيتين تظافرت الروايات وجاء في رواية : # وقد تغري بذي اللحظ الظنون # وبعده : # وكيف يفوت هذا الناس شيء . . . وما في الناس تظهره العيون # فسر بذلك حتى كاد أن يذهب عقله فانصرف وهو يقول : # أظن هواها تاركي بمضلة . . . من الأرض لا مال لدي ولا أهل # ولا أحد أفضى إليه وصيتي . . . ولا صاحب إلا المطية والرحل # محا حبها حب الأولى كن قبلها . . . وحلت مكانا لم يكن حل من قبل # وفي رواية ولا وارث المطية والأولى أصح وأنسب لأن المطية لا ترث وتستصحب ~~كما جاء في كلام العرب : # إن الحمار مع الحمار مطية . . . وإذا خلوت به فبئس الصاحب # وأصل ذلك أن الصحبة في الأصل مجرد الاجتماع وأما شدة المخالطة والمداخلة ~~فصداقة . وخرج يوما في سفر مع قوم فأفضت به الطريق إلى مسلكين أحدهما يمر ~~برهط ليلى ولكنه يزيد مرحلة فتقدم إلى القوم وسألهم أن يسلكوها أو يمكثوا ~~له حتى يرجع فأبوا PageV01P155 عليه فقال أنشدكم الله لو ms081 أن شخصا تحرم بكم ~~فضل بعيره أكنتم تسعفونه قالوا نعم فقال إن ليلى لأعظم من ذلك وأنشد : # أأترك ليلى ليس بيني وبينها . . . سوى ليلة إني إذن لصبور # هبوني امرأ منكم أضل بعيره . . . له ذمة إن الذمام كبير # وللصاحب المبرور أعظم حرمة . . . على صاحب من أن يضل بعير عفا الله عن ~~ليلى الغداة فإنها . . . إذا وليت حكما علي تجور # واستشهد شخصا عن عروة بن حزام فأخبره بحاله وأنه مات براحة فتعجب من كثرة ~~ذكر الناس له مع حسن حاله في العشق وأنشد : # عجبت لعروة العذري أمسى . . . أحاديثا لقوم بعد قوم # وعروة مات موتا مستريحا . . . وها أنذا أموت كل يوم # ولما اشتهر أمرهما في العرب وشاع شعره فيها منعه أهلها الزيارة وكان في ~~حي ليلى امرأة من بني عامر قد تزوجها رجل من حريش ومات عنها وقد ترك لها ~~صبية فكان يأتيها المجنون يتعرف منها أخبار ليلى فبلغ أهلها ذلك فزجروا ~~المرأة وجاء المجنون فأخبرته فأنشد متمثلا بيت امرىء القيس وضم إليه ثانيا ~~له : # أجارتنا إنا غريبان هنا . . . وكل غريب للغريب نسيب # فلا تزجريني عنك خيفة كاشح . . . إذا قال شرا أو أخيف لبيب # ثم تركها وكان يأتي غفلات الحي فلما علموا بذلك شكوه إلى مروان فكتب إلى ~~PageV01P156 عامله بهدر دمه إذا وجد عند ليلى فقرؤا عليه ذلك فأنشد : # لئن حجبت ليلى وآلى أميرها . . . علي يمينا جاهدا لا أزورها # وأوعدني فيها رجال أبوهم . . . أبي وأبوها خشنت لي صدورها # على غير شيء غير إني أحبها . . . وإن فؤادي عند ليلى سميرها # ولما يئس من زيارتها قلق لذلك قلقا أدى لزوال عقله فهام على وجهه يلعب ~~بالتراب والعظام لا يعقل غير ذكرها وأنها جزعت لذلك جزعا أدى إلى سقمها فحج ~~بها أهلها فرآها ثقفي فخطبها إليهم فأجابوا بعد أن ردوا جماعة ونمى إلى ~~المجنون ذلك فأنشد : # ألا أن ليلى العامرية أصبحت . . . تقطع إلا من ثقيف حبالها # هم حبسوها محبس البدن وأبتغي . . . بها المال أقوام ألا قل مالها # إذا ما التقت والعيس صفر من الثرى . . . من العين ms082 جلى عبرة العين حالها # هذا ما تظافرت به الأخبار وفي رواية إلا تلك ليلى العامرية أصبحت وفيها ~~والعيس صفر من البكا وقد حرف هذا البيت وفي رواية الأغاني لقد حبسوها محبس ~~البدن وفي أخرى بعده : # خليلي هل من حيلة تعلمانها . . . فيدنى بها تكليم ليلى احتيالها ~~PageV01P157 # فإن أنتما لم تعلماها فلستما . . . بأول باغ حاجة لا ينالها # كان مع الركب الذين اغتدوا بها . . . غمامة صيف زعزعتها شمالها # نظرت بمفضى سيل حوضين والض . . . حى تحث بأطراف المحارم آلها # بمنهلة الأجفان هيج شوقها . . . مجامعة الآلاف ثم رآلها # إذا التفت من خلفها وهي تعتلي . . . على العيس جلى عبرة العين حالها # وحين تحقق عنده تزويجها أنشد : # دعوت إلي دعوة ما جهلتها . . . وربي بما تخفي الصدور خبير # لئن كان يهدي برد أنيابها العلا . . . لا فقر مني إنني لفقير # فقد شاعت الأخبار إن قد تزوجت . . . فهل يأتيني بالطلاق بشير # وجعل يمر ببيتها فلا ينظر إليه فأنشد : # ألا أيها البيت الذي لا أزوره . . . وإن حله شخص إلي حبيب # هجرتك اشفاقا وزرتك خائفا . . . وفيك علي الدهر منك رقيب # سأستعتب الأيام فيك لعلها . . . بيوم سرور في الزمان تؤب # وأفردت إفراد الطريد وباعدت . . . بي النفس حاجات وهن قريب # لئن حال واش دون ليلى لربما . . . أتى اليأس دون الأمر فهو عصيب # ومنيتني حتى إذا ما رأيتني . . . على شرف للناظرين يريب PageV01P158 # صددت وأشمت العدو بصرمنا . . . أثابك يا ليلى الجزاء مثيب # والبيتان الأولان لمحمد بن أمية هذا ما نقله والصحيح أن البيت الأول ~~للمجنون ذكر ذلك في النزهة وأقره في تسريح الناظر غير أنه قال في الثاني ~~والثالث أنهما ليسا للمجنون وفيه وفي رواية هنا : بيوم سرور وفي الزمان ~~تثوب . والمعنى واحد وبقي أبيات من هذه القصيدة آخرتها الآن لها حكاية وحين ~~بلغه نقلها إلى الثقفي : # كان القلب ليلة قيل يغدى . . . بليلى العامرية أو يراح قطاة غرها شرك ~~فباتت . . . تجاذبه وقد علق الجناح # فلا في الليل نالت ما ترجى . . . ولا في الصبح كان لها براح # وفي تسريح الناظر عن الأمالي قال اجتمع إلى المجنون عزوة ms083 من قومه ممن كان ~~ينادمه حال صحته وقد ذهبوا به حين بني الثقفي بليلى فعزموا على أن يسافروا ~~به متنزهين في أحياء العرب ليذهب ما به فساروا وهو معهم تعاوده الصحة دورا ~~والجنون دورا وهم يردون كل منتزه ويعرضون عليه من بنات العرب كل من أجمع ~~على حسنها وأنهم غفلوا عنه ليلة ثم افتقدوه فرأوه قد ذهب فركب ابن عم له في ~~طلبه فرآه عنده مشرعة وبين يديه ظبية لا حراك به وهو يمسح عنها التراب ~~ويقبلها ويبكي هذا ما في تسريح الناظر زاد في نزهة المشتاق أنه كان ينشد : # أيا شبه ليلى لا تخافين إنني . . . لك اليوم من وحشية لصديق PageV01P159 # فقال له اذهب بنا فلم يجب فقال اذهب لنمر بليلى فقام معه فلما جاء إلى ~~أصحابه جلس متفكرا لا يخاطبهم حتى جاء الليل فلما كان السحر هبة نسمة وأبرق ~~برق مما يلي حي ثقيف فأنشد : # طربت وشاقتك الهمول الدوامع . . . غداة دعا بالبين أسفع نازع # شجاه نعيا بالفراق كأنه . . . حريب سليب نازح الدار جازع # فقلت الا قد بين الأمر فانصرف . . . فقد راعنا بالبين قبلك رائع # سقيت سماما من غراب فإنني . . . تبينت ما أخبرت أذهو واقع # ألم تر أني لا محب ألومه . . . ولا ببديل بعدهم أنا قانع # ألم تر دار الحي في رونق الضحى . . . بحيث انحنت للهضبتين الأجارع # وقد يتناءى الألف من بعد صحبة . . . ويصدع ما بين الخليلين صادع # وكم من هوى أو جيرة قد ألفتهم . . . زمانا فلم يمنعهم البين مانع # كأني غداة البيت ميت حوية . . . آخر ظما سدت عليه المشارع # يخلص من أوصال ماء صبابة . . . فلا الشرب مبذول ولا هو نافع # وبيض تطلى بالعبير كأنها . . . نعاج الفلا جيبت عليها البراقع # تحملن من وادي الاراك وأومضت . . . لهن بأطراف العيون المدامع ~~PageV01P160 # فما رمن ربع الدار حتى تشابهت . . . هجائنها والجون منها الجوامع # وحتى حملن الجور من كل جانب . . . وخاضت صدور الرقم منها الأكارع # فلما استوت تحت الخدود وقد جرى . . . عبير ومسك بالعرانين رادع # أشرن بأن حثوا الجمال فقد بدا . . . من الصيف يوم لاقح ms084 الظل مانع # فلما لحقنا بالحمول تباشرت . . . بنا مقصرات عاب عنها المطالع # يعرضن بالدل المليح وأن يرد . . . خباهن مشغوف فهن موانع # فقلت لأصحابي ودمعي مسبل . . . وقد صدع الشمل المشتت صادع # أليلى بأبواب الخدور تعرضت . . . لعيني أم قرن من الشمس طالع # ومرض قبل الاختلاط فقلق قلقا شديدا ودخل عليه جماعة أو هو أبوه للعيادة ~~فسمعوه ينتحب بأشد تحرق وتوجع وينشد : # ألا أيها القلب الذي لج هائما . . . بليلى وليدا لم تقطع تمائمه # أفق قد أفاق العاشقون وقد أبى . . . لما بك أن تلقى طبيبا تلائمه # فما لك مسلوب العزاء كأنما . . . ترى نأي ليلى مغرما أنت غارمه # أجدك لا ينسيك ليلى ملمة . . . تلم ولا ينتسيك عهدا تقادمه # فاستتروا حتى أتم نشيده ودخلوا عليه فحادثوه في السلو فزاد في الهيام ~~ولما PageV01P161 عوفي جعل يعاود موضعها ويتمرغ في التراب ويبكي إلى الليل ~~وعزم على التوحش والخروج فراجع ابن عم له في ذلك فكان يعزم عليه أن لا يفعل ~~ويشاغله إلى أن بلغه أن ليلى دخلت إلى جارة لها فنضت أثوابها واغتسلت ونظرت ~~إلى نفسه وقالت ويح ابن الملوح لقد علق بي عظيما على غير استحقاق فأنشدك ~~الله أصادق هو في وصفي أم كاذب فقالت بل صادق ثم خرجت من عندها وعادت لأخذ ~~سواك نسيته فلما صار في يدها قالت سقى الله من أعطانيه فقالت لها جارتها ~~ومن أعطاكيه قالت قيس فخرج هائما وأنشد : نبئت ليلى وقد كنا نبخلها . . . ~~قالت سقى الله منه منزلا خربا # قالت لجارتها يوما تسائلها . . . لما استحمت وألقت عندها السلبا # يا حبذا راكبا كنا نهش له . . . يهدي لنا من أراك الموسم القضبا # ناشدتك الله ألا قلت صادقة . . . أصادق وصفه المجنون أم كذبا # وقيل إنما كان خروجه من نظره إليها يوم رحلها زوجها أو قومها حين بلغهم ~~زيارته لها وكان حضوره يوم رحيلها على خفية رجاء أن يسكن ما به فزاغ واختشى ~~قومه أن يفتضح فيقتل لما تقدم من أنه كان قد هدر دمه إن دخل الحي وحذر فقال ~~الموت أولى وخرج على وجهه . # وعن ms085 الهذلي عن رجل من بني عامرا وهو رباح بن سعد بن اثالة قال خرجت أثر ~~سماء أربعنا بها وأحيت الأرض بعد الجدب فبينا أنا بوادي القرى أو الغيل إذ ~~لاح لي شخص إلى جانب حجر يبكي فقصدته وسلمت عليه وإذا هو المجنون فقلت ما ~~PageV01P162 يبكيك فقال هذا السيل ثم تنفس الصعداء ثم أنشد الأبيات التي ~~وعدنا بها وهي تمام القصيدة التي أولها ألا أيها البيت وقيل أنه أنشد ~~القصيدة كاملة في هذا الوقت ، وفي النزهة أن خالد بن كلثوم ضم هذه إلى تلك ~~من عند نفسه وإلا فالمجنون لم ينشدها إلا متفرقة وهي : # جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى . . . وفاضت له من مقلتي غروب # وما ذاك إلا حين أيقنت أنه . . . يكون بواد أنت منه قريب # يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى . . . إليكم تلقى طيبكم فيطيب # فيا ساكني أكناف نخلة كلكم . . . إلى القلب من أجل الحبيب حبيب # أظل غريب الدار في أرض عامر . . . إلى كل مهجور هناك غريب # وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى . . . إلي وإن لم آته لحبيب # ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر . . . حبيبا ولم يطرق إليك حبيب # وقيل إن آخر مجلس للمجنون من ليلى أنه لما اختلط عقله ومزق ما عليه وتوحش ~~جاءت أمه إليها فأخبرتها بذلك وسألتها أن تزوره فعساها أن تخفف ما به فقالت ~~أما نهارا فمتعذر خيفة أهلي وسآتيه ليلا فأما أمكنتها الفرصة أتته وهو مطرق ~~يهذي فسلمت عليه ثم قالت له : # أخبرت أنك من أجلي جننت وقد . . . فارقت أهلك لم تعقل ولم تفق ~~PageV01P163 # فرفع رأسه إليها وأنشد : # قالت جننت على رأسي فقلت لها . . . الحب أعظم مما بالمجانين # الحب ليس يفيق الدهر صاحبه . . . وإنما يصرع الانسان في الحين # زاد عليها في نديم المسامرة : # لو تعلمين إذا ما غبت ما سقمي . . . وكيف تسهر عيني لم تلوميني # ثم فارقته فهام من ثم مع الوحش وقيل سئل عن سبب خروجه فقال لقيتها يوما ~~فشكيت إليها ما نزل بي من حبها وقلت إن لم ترحميني ذهب عقلي فقالت ms086 هو ~~المطلوب فهمت لمرادها وقيل كان هيمانه مقاصة لقوله : # قضاها لغيري وابتلاني بحبها . . . فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # ثم أن الأسانيد الصحيحة والآثار المتظافرة دلت على أنها كانت من الغرام ~~به والميل إليه أيضا بمنزلة عظيمة . # حكى رباح بن عامر وكان من الجريشيين قال دخلت من نجد أريد الشام فأصابني ~~مطر عظيم فقصدت خيمة رفعت لي فإذا بامرأة فسألتها التظليل فأشارت إلى ناحية ~~فدخلت وقد أقبل رعاة وإبل وغنم كثيرة ثم قالت للعبيد سلوه من أين الرجل ~~فقلت من نجد فتنفست الصعداء ثم قالت نزلت بمن فيها فقلت ببني الجريش . # وفي رواية ببني جعدة فرفعت ستارة كانت بيننا وإذا بامرأة كأنها القمر ثم ~~قالت أتعرف رجلا فيهم يقال له قيس ويلقب بالمجنون قلت أي والله سرت مع أبيه ~~حتى أوقفني عليه وهو مع الوحش لا يعقل إلا أن ذكرت له ليلى فبكت حتى أغمي ~~عليها فقلت مم تبكين ولم أقل إلا خيرا فقالت وأنا والله ليلى المشؤومة عليه ~~غير المساعدة له أو قالت غير المكافئة أو المواسية له ثم أنشدت : ~~PageV01P164 # ألا ليت شعري والخطوب كثيرة . . . متى رجل قيس مستقل فراجع # بنفسي من لا يستقل برحله . . . ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع ولما أيس من ~~ليلى حين ارتحلت مع زوجها واشتد هيمانه أجمع قومه أن يتقدموا إلى أبيه في ~~حمله إلى مكة فعل الله أن يخفف عنه ، ففعل وسار معه ابن عمه زياد بن كعب ~~فمروا بحمامة على دوحة تنوح فوقف المجنون صاغيا لها ويخلف معه ابن عمه فقال ~~له سر بنا فقد أبعد الرفاق فتنفس الصعداء وأنشد : # أأن هتفت يوما بواد حمامة . . . بكيت ولم يعذرك بالجهل عاذر # دعت ساق حر بعدما غلت الضحى . . . فهاج لك الأحزان إن ناح طائر # تغنى الضحى والصبح في مر حجنة . . . كثاف الأعالي تحتها الماء حائر # كان لم يكن بالغيل أو بطن ايكة . . . أو الجزع من قول الاشاءة حاضر # يقول زياد إذ رأى الحي هجروا . . . أرى الحي قد ساروا فهل أنت سائر # وإني وإن غال ms087 التقدم حاجتي . . . ملم على أوطان ليلى فناظر # ودخل مكة فنظر إلى الناس وهم يدعون ربهم محرمين فأنشد : # دعا المحرمون الله يستغفرونه . . . بمكة وهنا إن تمحى ذنوبها # وناديت أن يا رب أول سؤلتي . . . لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها PageV01P165 # فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب . . . إلى الله خلق توبة لا أتوبها # فزجره أبوه عن ذلك وأمره أن يدعو الله أن ينسيه ذكرها وأخذه حتى أمسكه ~~أستار الكعبة ثم قال له قل اللهم انسني ذكرها وامح من قلبي حبها فقال اللهم ~~اجمعني بها وارزقني حبها وزدني بها كلفأ وفيها تلفا وأنشد مكملا للأبيات ~~السابقة : # يقر لعيني قربها ويزيدني . . . بها عجبا من كان عندي يعيبها # فكم قائل قد قال تب فعصيته . . . وتلك لعمري توبة لا أتوبها # فيا نفس صبر الست والله فاعلمي . . . بأول نفس غاب عنها حبيبها # ولما اجتمع الناس بمنى سمع هاتفا يهتف بليلى فخر مغشيا عليه إلى الصباح ~~ثم أفاق متغيرا حائل اللون وأنشد : # عرضت على نفسي العزاء فقيل لي . . . من الآن فايأس لا أعزك من صبر # إذا بان من تهوى وأصبح تائبا . . . فلا شيء أجدى من حلولك في القبر # وداع دعا إذ نحن بالخيف من مني . . . فهيج أحزان الفؤاد وما يدري # دعا باسم ليلى غيرها فكأنما . . . أطار بليلى طائرا كان في صدري # دعا باسم ليلى ضلل الله سعيه . . . وليلى بأرض عنه نازحة قفر # ثم انساب منهم وكانت هذه سياحته الكاملة فجعل يقتات بعشب البر حتى طالت ~~أظفاره وغطاه شعره فألفته الوحوش فكان يرد الماء معها ثم يهيم على وجهه حتى ~~يقع بالشام فيرى أقواما وأرضا ينكرها فيقول أين جبل توباد من بني عامر وهو ~~جبل . كان يرعى هو وليلى عنده الغنم فيقولون له أين أنت من توباد ويعرضون ~~عليه الثياب والطعام PageV01P166 فيأبى ويقول دلوني عليه فيرحمونه ويقولون ~~له اتبع نجم كذا يوصلك إليه فيمضي حتى يقع باليمن فيكون له مثل ذلك إلى أن ~~يظفر أحيانا بالجبل فينشد حين ينظره : # وأجهشت للتوباد حين رأيته . . . وكبر للرحمن حين رآني # وأذريت دمع العين ms088 لما عرفته . . . ونادى بأعلى صوته فدعاني # فقلت له قد كان حولك جيرة . . . وعهدي بذاك الصرم منذ زمان # وقلت له أين الذين عهدتهم . . . بقربك في حفظ وطيب أمان # فقال مضوا واستودعوني ديارهم . . . ومن ذا الذي يبقى على الحدثان # وإني لابكي اليوم من حذري . . . غدا فراقك والحيان مؤتلفان # سجالا وتهتانا ووبلا وديمة . . . وسحا وتسجالا وتنهملان # وعن فتى من قيس أو هو رباح بن مالك قال لما أخذ المجنون إلى مكة ~~للاستشفاء كما مر مررت يوما وإذا أنا بجماعة قد تعلقوا بشخص متغير اللون ~~ناحل البدن وقد هم أن يلقي نفسه من جبل فسألت عنه فإذا هو المجنون خرج ~~ليتنسم صبا نجد فقلت علام تحبسونه قالوا نخاف أن يجني على نفسه ولو تقدمت ~~إليه فأخبرته أنك من نجد أسكنت روعه ففعلت فجعل يسألني عن موضع موضع ويبكي ~~أحر بكاء ثم أنشد : # ألا حبذا نجد وطيب ترابها . . . وأرواحها إن كان نجد على العهد ~~PageV01P167 ألا ليت عشري عن عو يرضي قبا . . . لطول الليالي قد تغيرتا ~~بعدي # وعن جارتينا بالنخيل إلى الحمى . . . على عهدنا أم لم يدوما على العهد # وعن علويات الرياح إذا جرت . . . بريح الخزامى هل تهب على نجد # وعن أقحوان الرمل ما هو صانع . . . إذا هو أثري ليلة بثرى جعد # وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة . . . تطالع من وهد خصيب إلى وهد # وهل انغضن الدهر أفنان لمتي . . . على لاحق المتنين منذ لد الوخد # ومر يوما على جبلي نعمان وهو موضع من نجد به جبلان ليسا بالعظيمين بينهما ~~فاصل يسير فقال لرفقة معه هذا مكان يقرب من منزل كانت تنزل به ليلى قال فأي ~~الرياح تهب منه قالوا الصبا فحلف لا يبرح من مكانه حتى تهب فمضوا وتركوه ثم ~~عادوا بعد ثلاث فأقاموا معه حتى هبت فأنشد : # أيا جبلي نعمان بالله خليا . . . سبيل الصبا يخلص إلي نسيمها # أجد بردها أو تشف مني حرارة . . . على كبد لم يبق إلا صميمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت . . . على نفس مهموم تجلت همومها # قلت قال في النزهة بعد ذكر ms089 هذه الأبيات أن أبا الفرج بن الجوزي تزوج ~~امرأة اسمها نسيم الصبا فأقام معها مدة ثم وقعت بينهما وحشة ففارقها فاشتد ~~بها كلفه وزاد غرامه ورسالها فأبت عليه وطال بينهما الأمر وأنها حضرت مجلس ~~وعظه يوما فلاحت منه نظرة فرآها وقد استترت بجاريتين فتنفس الصعداء وأنشد ~~أيا جبلي PageV01P168 نعمان الأبيات فاستحيت ثم ذهبت وقد داخلتها الرقة له ~~فحكت لبعض النساء ذلك فمضين فأخبرنه فراسلها فأجابت فتزوج بها ومر يوما بعد ~~ما تمكن منه التوحش بليلى ظاعنة فلما رآها سقط مغشيا عليه فأخذه بعض قومها ~~فمسح عنه التراب وسألوها أن تكلمه رقة عليه فاستعذرت من الخوف فأرسلت امرأة ~~تأمنها بالسلام والاستعطاف والاستعذار وأنها لولا الخوف لأتنه ، فلما بلغته ~~المرأة ذلك ثاب إليه عقله وأنشد : # أقول لأصحابي هي الشمس ضوءها . . . قريب ولكن في تناولها بعد # لقد عارضتنا ريح ليلى بنفحة . . . على كبدي من طيب أرواحها برد # فما زلت مغشيا علي وقد مضت . . . أناة ولا عندي جواب ولا رد # أقلب بالأيدي وأهلي تعولني . . . يفدونني لو يستطيعون أن يفدوا # ولم يبق إلا الجلد والعظم عاريا . . . ولا عظم لي إن دام ما بي ولا جلد # أدنياي ما لي في انقطاعي وغربتي . . . إليك ثوابا منك دين ولا نقد # عديني بنفسي أنت وعدا فربما . . . جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد # وقد يبتلي قوم ولا كبليتي . . . ولا مثل وجدي في الشقاء بكم وجد # غزتني جنود الحب من كل جانب . . . إذا حان من جند قفول أتى جند # وسئل يوما وهو حاضر من الغمرة ما أحسن ما رأيت قال ليلى فقيل له ذلك ~~معلوم وإنما نعني غيرها فقال ما رأيت شيئا غيرها وذكرتها الاسقط من عيني ~~إلا ظبيا رأيته يوما فذكرت ليلى فزاد في عيني حسا فانطلقت أعدو خلفه حتى ~~كلت رجلاي وغاب عن عيني فأخذت راحتي ثم انطلقت حتى PageV01P169 وجدته وقد ~~فتك به ذئب فأخذت سهما وضربت به الذئب فلم يحظ قلبه ، فشققت بطنه وأخرجت ما ~~أكل فضممته إلى ما بقي من الظبي ودفنته ، وأنشد : # أبى الله أن يبقى ms090 لحي بشاشة . . . فصبرا على ما شاء الله بي صبرا # رأيت غزالا يرتعي وسط روضة . . . فقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا # فيا ظبي كل رغد هنيئا ولا تخف . . . فإنك لي جار ولا ترهب الدهرا # وعندي لكم حصن حصين وصارم . . . حسام إذا أعلمته أحسن العبرا # فما راعني الأذويب قد انتحى . . . فأعلق في أحشائه الناب والظفرا # فبوأت سهمي في كتوم غمزتها . . . فخالط سهمي مهجة الذئب والنحرا # فاذهب غيظي قتله وشقى جوى . . . بقلبي الحر قد يدرك الوطرا واجتمع إليه ~~النساء يوما فقلن له أما آن لك أن تصرف عنك هوى ليلى ليرد إليك عقلك فإنها ~~امرأة من النساء وفينا عنها كفاية فاختر إحدانا فقال لو ملكت لفعلت ولكني ~~مغلوب فقلن ما أعجبك منها قال كل شيء رأيته وسمعته فقلن صفها فأنشد : # بيضاء خالصة البياض كأنها . . . قمر توسط جنح ليل مبرد # موسومة بالحسن ذات حواسد . . . إن الجمال مظنة للحسد # وترى مدامعها ترقرق مقلة . . . سوداء تعرب عن سواد الاثمد # خو إذا ذكر الكرام رأيتها . . . تحمي الحمى وإذا تكلم تقصد PageV01P170 # وقال له رجل من قومه إني قاصد حي ليلى فهل عندك شيء تقوله لها ، قال نعم ~~أنشدها إذا وقفت بحيث تسمعك هذه الأبيات : # الله يعلم أن النفس قد هلكت . . . باليأس منك ولكني أمنيها # منيتك النفس حتى قد أضربها . . . وأبصرت خلفا مما أمنيها # وساعة منك ألهوها ولو قصرت . . . أشهى إلي من الدنيا وما فيها # قال الرجل فمضيت حتى وقفت بخيامها فلما أمكنتني الفرصة أنشدت بحيث تسمع ~~الأبيات فبكت حتى غشى عليها ثم قالت أبلغه عني السلام وأنشده : # نفسي فداؤك لو نفسي ملكت إذا . . . ما كان غيرك يجزيها ويرضيها # صبرا على ما قاضه الله فيك على . . . مرارة في اصطباري عنك أخفيها # قال الرجل فلما بلغته ذلك بكى حتى غشي عليه ثم أفاق وهو يقول عجبت لعروة ~~العذري البيتين السابقين في صدر القصة ولما أيس أهله منه وخالط الوحوش ~~أخذوا يحتالون على إصلاحه فقال أبوه يوما لشخص أريد أن تمر به فتذكر له ~~ليلى وأنك من عندها وأنها تذكره كثيرا ms091 فإذا أعطاك سمعه وتمكنت منه فاذكر له ~~أنها تشتمه وتنقصه فعساه أن يداخلة كرهها . قال الرجل فمضيت حتى اجتمعت به ~~وأعلمته بذلك حتى ذكرت أنها تشتمه فأنشد : # تمر الصبا ضفحا بساكن ذي الغضى . . . ويصدع قلبي أن يهب هبوبها # إذا هبت الريح الشمال فإنها . . . جوابي بما يهدي إلي جنوبها # قريبة عهد بالحبيب وإنما . . . هوى كل نفسي حيت كان حبيبها PageV01P171 # وحسب الليالي إن طرحنك مطرحا . . . بدار قلى تمسي وأنت غريبها # حلال لليلى شتمنا وانتقاصنا . . . هنيئا ومغفور لليلى ذنوبها # هذا ما ذكر في الأصل وأنكر في النزهة ذلك وقال إن أبا المجنون مات قبل ~~اختلاط عقله كما سبق . وفي تسريح الناظر إن الذي أمر الرجل بذلك زياد بن ~~كعب أحد بني عم المجنون وهو الأوجه . وقيل للمجنون يوما أتحب ليلى قال نعم ~~حبا خالط الدم ومازج الأعضاء قيل فما يغني حبك لها وهي مريضة وأنت لا ~~تعودها فتنفس الصعداء وأنشد : # يقولون ليلى بالصفاح مريضة . . . فماذا إذا يغني وأنت صديق # شفى الله مرضي بالصفاح فإنني . . . على كل شاك بالصفاح شفيق وعن نفول بن ~~مساحق بن عبد الله بن المسور بن مخرمة وكان واليا على الصدقات من قبل مروان ~~أو عبد الملك وله صحبة عند الذهبي . قال قدمت على بني عامر لأخذ أموال ~~الصدقة فرأيت شخصا عاريا يلعب بالتراب فأمرت له بثوب فقيل لي لو كان يلبس ~~لكان في مال أبيه كفاية فإنه سيد الحي ، ولكنه تولع بحب امرأة فصيرته هكذا ~~قال فقمت إليه وكلمته فلم يعقل فقيل لي إن أردت أن يفهم ما تقول فاذكر له ~~ليلى . فقلت أتحب ليلى قال نعم فقلت له أتريد أن أزوجك بها قال أو ممكن ذلك ~~قلت نعم فقل يا له من جميل لو أن أهل الأرض شكروك معي لم يفوا فعند ذلك قام ~~فلبس ثيابه وأقام معه بوعد منه إلى يوم مجتمع لهم فهم ليأخذه فأخبروه ~~باهدار السلطان دمه فصرفه وقيل هموا بقتاله فصرفه إنما كان خوف الفتنة فقال ~~المجنون له والله إنك لم تف بالوعد ثم ms092 مزق ما عليه وانصرف . وفي الكتاب ما ~~يشعر بأن القصة مع محمد بن نوفل وليس كذلك لما ستعرفه من أن PageV01P172 ~~نوفلا لم يزل من ذلك اليوم متطلبا لأخبار المجنون جامعا لأشعاره وأنه قدم ~~سنة من السنين يسأله عنه فقالوا لم نعرف له خبرا فركب في طلبه حتى لاح له ~~وراء اراكة بين قطيع من الغزلان وقد غطاه شعره فصعد نوفل الشجرة مستخفيا ~~وشربت الظباء وانصرفت فوقف المجنون يرعى هذا ما في الأصل وفي نزهة المشتاق ~~أنه انصرف معهم ولم يمكنه الاجتماع به فرجع متأسفا وشكا ما به إلى شيخ كبير ~~في بني سعد فقال له الشيخ إن للمجنون داية يألفها وأنها تحمل له الطعام ~~والخبز أحيانا فيأكل منها ولو صحبتها لأمكن أن تظفر به ففعل ، فهرب المجنون ~~منهما فرجع وأخبر الشيخ فقال له الشيخ قد قرأت في سالف الأخبار أن سلطانا ~~قال لوزيره أخبرني عن أعظم رائحة وأقوى لذة وأشد حافر على الأرض وقد أمهلتك ~~ثلاثا فإن لم تجب جللتك بالسيف . # فمضى مهموما وكان له ابنة قد اتخذت قصرا مفتوحا إلى الأربع جهات على ~~قارعة الطريق للنزهة فلما رأت ما بأبيها استعطفته حتى أخبرها فاستسهلت ~~الأمر وقالت له إذا عدت إليه من الغد فأخبره أن أقوى رائحة رائحة الخبز ~~وأعظم الأشياء لذة الجماع وأشد حافر على الأرض البغال فلما أعلمه قال له ~~أخبرني من أين لك ذلك فصدقه الأمر فاستحضر البنت وقال لها لئن لم تخبريني ~~عن تعليل ذلك وإلا ضربت عنقك فإنك بكر لم تعلمي أحوال النساء ولا لذة ~~الجماع فقالت أيد الله الملك إن قصري منفتح للأهوية فلم أجد من لدن قطنت به ~~رائحة يتكيف بها الهواء أعظم من الخبز ولم يتحرك جدار القصر من شيء غير ~~البغال وأما الجماع فإنني أخذته من شدة ألم الوضع وما شاهدت من مقاساة ~~النساء فيه فلو لم يكن الجماع أعظم لذة ما عدن إليه والرأي عندي أن تصنع ~~خبزا وتجعله في طابق يضم بخاره وتفتحه حيث يشمه فإنه يقف لبعد عهده ms093 به ~~فتذكر له ليلى فيزداد أنسا . قال الرجل فمضيت وعملت برأي الشيخ وطيبت الخبز ~~بالأفاويه حتى إذا أقبل ولمحته من خلال الأواكة كشفت الخبز وصعدت لتشرب ~~الظباء فشربن وسرن ووقف يشم PageV01P173 الرائحة فأنشدته من الشجرة . # أتبكي على ليلى ونفسك باعدت . . . مزارك من ليلى وشعبا كما معا # فاندفع يقول : # فما حسن أن يأتي الأمر طائعا . . . وتجزع أن داعي الصبابة أجزعا # بكت عيني اليسرى فلما زجرتها . . . على الجهل بعد الحلم اسبلتا معا # واذكر أيام الحمى ثم أنثني . . . على كبدي من خشية أن يصدعا # فليست عشيات الحمى برواجع . . . إليك ولكن خل عينيك تدمعا # معي كل عز قد عصى عاذلاته . . . بوصل الغواني من لدن أن ترعرعا # إذا راح يمشي في الرداءين أسرعت . . . إليه العيون الناظرات التطلعا # ثم سقط مغشيا عليه فتمثلت بقوله : # يا دار ليلى بسقط الحي قد درست . . . إلا الثمام وإلا موقد النار # أبلى عظامك بعد اللحم ذكركها . . . كما ينحت قدح الشوحط الباري # ما تفتئوا الدهر من ليلى تموت كذا . . . في موقف وقفته أو على داري فرفع ~~رأسه وقال من أنت حياك الله فقلت له نوفل أخبرني ما صنعت بعدي فأنشد إلا ~~حجبت ليلى الأبيات ثم أخذ يفاوضني فيا لكلام حتى سنح له قطيع ظباء فطفق ~~يعدو حتى اختلط بها وفارقته فلم أره بعد قلت وفي النزهة أنه تطلبه مرة ~~PageV01P174 أخرى غير هذه فوجده بين حجرين ميتا فأخذه ودفنه وسيجيء ذكر ما ~~رأى له من الأشعار منقوشا في التراب أورده آخر القصة على النمط السابق في ~~غيره ومر برجلين قد اصطادا ظبية وربطاها فعزم عليهما أن يطلقاها فأبيا عليه ~~فأطلقها بشاة من غنمة وأنشد : # شريت بكبش شبه ليلى ولو أبوا . . . لأعطيت مالي من طريف وتالد # فيا بائعي شبها ليلى قتلتما . . . وجنبتما ما ناله كل عايد # فلو كنتما حرين ما بعتما فتى . . . شبيها لليلى بيعة المتزايد # واعتقتماها رغبة في ثوابها . . . ولم ترغبا في ناقص غير زائد # وقيل إن الرجلين أخوه وابن عمه وأنه أنشدهما متعرضا لبخلهما : # يا أخوي اللذين اليوم قد أخذا . . . شبها لليلى ms094 بحبل ثم غلاها # إني أرى اليوم في أعطاف شاتكما . . . مشابها أشبهت ليلى فحلاها # وأنه عرض عليهما اقتل حين أبيا افلاتها لأنه كان أجلد منهما وفي رواية ~~فداها بقلوص ولما ذهبت تعدو وأنشد أيا شبه ليلى الأبيات وزاد هنا . # فعيناك عيناها وجيدك جيدها . . . ولكن عظم الساق منك رقيق # وقد وردت هذه الرواية من طرق كثيرة وفي إحداها يا صاحبي اللذان وهو أسلم ~~من الزحاف هذا ما تلخص من صحيح أخباره وأما ما قيل من أنه مر بزوج ليلى وهو ~~في حي بني عامر عند ابن عم له يصطلي فوقف على رأسه وأنشد : PageV01P175 # بربك هل ضممت إليك ليلى . . . قبيل الصبح أو قبلت فاها # وهل زفت عليك قرون ليلى . . . زفيف الأقحوانة في نداها # فقال أما إذ حلقتني فنعم فصرح المجنون وقبض الجمر بكلتا يديه وسقط مغشيا ~~عليه فأكل الجمر لحم راحتيه وقام زوج ليلى مغموما . وما قيل أيضا من أن أبا ~~المجنون طرقه ضيوف ليلا فأرسله إلى أبي ليلى ليقترض منه سمنا فأمرها أبوها ~~أن تخرج إليه بنحى فتملأ وعاءه فجعلت تسكب فيه ويتحاثان حتى غرقت أرجلهما . # وأنه جاء ليلة أخرى يستقبسها نارا فخرجت إليه بقضبة فكان يتحدث معها ~~ويقطع من برد عليه يغلف به النار ، وكلما احترقت قطعة أخذ أخرى حتى صار ~~عريانا فلم يصح اسناده عندنا كصحة غيره ومثل ذلك ما قيل من أن جنونه كان ~~مجازاة لقوله قضاها لغيري أو لسماع هاتف أنشده : # كلانا مغرم في حب ليلى . . . بفي وفيك من ليلى التراب # فاختلط عقله ، وأما حال موته فالصحيح ما قدمناه وقيل أن رجلا شاميا كان ~~مغرما بأشعاره وأشعار قيس بن ذريح قدم للاجتماع به أو الرجل من بني جعدة أو ~~مرة أو هو الصباح بن عامر الكفاني . أقوال فسأل أهله عنه فأخبروه أنه متوحش ~~من الأنس إلا صديقا له يذهب إليه في كل يوم يكتب ما يقول من الأشعار وداية ~~تذهب إليه بطعام فمضى إليهما يسألهما الحيلة في الاجتماع عليه فقالا له ~~أقصده في موضع كذا فستجده جالسا عند ms095 خط حوله التراب وهو يعبث بأصابعه فيه ~~فإذا رآك أخذ الأحجار وهم بضربك فاصرف بصرك عنه وأطل الجلوس ثم أنشد ما ~~يحضرك من شعر قيس فإنه مغرم به فإذا فعلت PageV01P176 بلغت ما تريد منه ~~فمضى الرجل يقتفي أثره حتى وجده على ما وصف فلما أنس به قال رحم الله قيسا ~~حيث يقول : # نبيت ونضحي كل يوم وليلة . . . على منهج تبكي عليه القبائل # قتيل للبنى صدع الحب قلبه . . . وفي الحب شغل للمحبين شاغل # فقال أنا والله أشعر منه حيث أقول : # سلبت عظامي لحمها فتركتها . . . معرقة تضحى إليه وتضجر # وأخليتها من منحها وكأنها . . . قوارير في أجوافها الريح تصفر # إذا سمعت ذكر الفراق تقطعت . . . علائقها مما تخاف وتحذر # خذي بيدي ثم انهضي بي تبيني . . . بي الضر إلا أنني أتستر # ثم انساب يعدو وفارقته فلما كان اليوم الثاني جئت على العادة وأنشدت قول ~~قيس : # تبادر أم تروح غدا رداحا . . . ولن يستطيع مرتهن براحا # سقيم لا يصاب له دواء . . . أصاب الحب مقلته فباحا وعذبه الهوى حتى براه ~~. . . كما القيت بالسفن القداحا # فكاد يذيقه جرع المنايا . . . ولو أسقاه ذلك لاستراحا PageV01P177 # فقال أنا أشعر منه حيث أقول : # فما وجد مغلوب بصنعاء موثق . . . لساقيه من ثقل الحديد كبول # قليل الموالي مستهام مروع . . . له بعد نومات العشاء عويل # يقول له الحداد أنت معذب . . . غداة غدا ومسلم فقتيل # بأعظم مني روعة يوم راعني . . . فراق حبيب ما إليه سبيل # ثم فعل فعلته بالأمس وعاودته فقلت أحسن والله قيس حيث يقول : # ألا يا غراب البين ويحك أنبني . . . بعلمك في لبنى وأنت خبير # فإن أنت لم تخبر بشيء علمته . . . فلا طرت إلا والجناح كسير # ودرت بأعداء حبيبك بينهم . . . كما قد تراني بالحبيب أدور # وفي رواية ابن الأعرابي . # ألا يا غراب البين هل أنت مخبري . . . بخير كما خبرت بالنأي والشر # وخبرت أن قد جد بين وقربوا . . . جمالا للبنى مثقلات من العذر # وهجت فدى عين للبنى مريضة . . . إذا ذكرت فاضت مدامعها تجري # وقلت لداك الدهر ما زال فاجعا . . . صدقت وهل شيء بباق على الدهر # فقال ms096 له المجنون أحسن والله ولكي أشعر منه حيث أقول . كان القلب البيتين ~~فأمهلته حتى فرغ . ثم قلت وأحسن قيس أيضا حيث يقول . وأني لمفن دمع عيني ~~بالبكا . # الأبيات السابقة في قصة قيس قال فبكى حتى ظننت أنه فاضت نفسه ثم قال أحسن ~~والله وأنا أشعر منه حيث أقول . PageV01P178 # وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني . . . بقول يحل العصم سهل الأباطح # تناءيت عني حين لالى حيلة . . . وغادرت ما غادرت بين الجوانح # قال ولم أزل أعاوده أكتب ما يقول إلى أن تطلبته فوجدته بين أحجار ميتا ~~وفي رواية أن هذا الرجل لم يجتمع به . وأخرى رآه ميتا محمولا قد دلت عليه ~~دايته وأنه لم يكتب أشعارا إلا من عند صديقه المقدم ذكره بالجملة فمحل ~~الاجماع أنه وجد ميتا فاحتمل وغسل ودفن وحضر جنازته جميع بني جعدة وسعد ~~والحريش وحضر أبو ليلى فأظهر جزعا شديدا وتنصل واعتذر بأنه لم يعلم أن أمره ~~يقضي إلى هذه الحالة ولو يعلم لاحتمل العار وزوجه ، ولما غسل وجدوا الرقعة ~~مكتوبا فيها . # ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضى . . . شقيت لا هنئت من عيشك الخفضا # شقيت كما أشقيتني وتركتني . . . أهيم مع الهلاك لا أطعم الغمضا # كأن فؤادي في مخاليب طائر . . . إذ أذكرت ليلى يشد به قبضا # كأن فجاج الأرض حلقة خاتم . . . على فما تزداد طولا ولا عرضا # وقيل أن ليلى توفيت قبله وأنه سمع هاتفا يقول . # أمنعية بالموت ليلى ولم تمت . . . كأنك عمد أظلك غافل # فسقط ميتا وهذا أمر يتعذر الوصول إلى تحقيقه وله أشعار كثيرة بلا أسباب ~~من محاسنها قوله : PageV01P179 # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى . . . فصادف قلبا فارغا فتمكنا # ومنها : # تقول العدا لا بارك الله في العدا . . . تقاصر عن ليلى ورثت رسائله # ولو أصبحت ليلى تدب على العصا . . . لكان هوى ليلى جديدا أوائله # ومنها : # فلو تلتقي في الموت روحي وروحها . . . ومن بين رمسينا من الأرض منكب # لظل صدى رمسي وإن كنت رمه . . . لصوت صدى ليلى يهش ويطرب # قلت قال في النزهة وشتان ما بين هذا وما بين قول ms097 ثوبة في ليلى الأخيلية : # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت . . . علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسلم البشاشة أوزقا . . . إليها صدى من جانب القبر صائح # قول وفحوى الكلام أن قول المجنون أبلغ لأن تلاقي روحيي ميتين أعظم في ~~جانب المبالغة من تلاقي حي وميت وكلام ثوبة من الثاني ويمكن نقل هذا إلى ~~مبحت حكمي وعكس كلام صاحب النزهة فقد أجمعت الحكماء بل وأصحاب الشرع بأن ~~استلذاذ الأرواح واداركها بعد مفارقة إليها كل الجسمية أشد وأقوى فتأمله . # ومنها : # فلو زرت بيت الله ثم رأيتها . . . بأبوابه حيت استجارت حمامها ~~PageV01P180 لمست ثيابي إن قدرت ثيابها . . . ولم ينهني عن مسهن حمامها # ولو شهدتني حين تأتي منيتي . . . جلا سكرات الموت عني ابتسامها # ومنها : # أقول لألف ذات يوم لقيته . . . بمكة والانضاء ملقى رحالها # بربك أخبرني ألم تأثم التي . . . أضر بجسمي من زمان خيالها # فقال بلى والله سوف يمسها . . . عذاب وبلوى في الحياة تنالها # فقلت ولم أملك سوابق عبرة . . . سريع إلى جيب القميص انهمالها # عفا الله عنها ذنبها واقالها . . . وإن كان في الدنيا قليلا نوالها # ومنها : # وأحبس عنك النفس والنفس صبة . . . بذكراك والممشى إليك قريب # مخافة أن يسعى الوشاة بظنة . . . وأحرسكم أن يستريب مريب # لتد جعلت نفسي وأنت اخترمتها . . . وكنت أعز الناس عنك تطيب # فلو شئت لم أغضب عليك ولم يزل . . . لك الدهر مني ما حييت نصيب # أما والذي يبلوا السرائر كلها . . . ويعلم ما تبدي به وتغيب # لقد كنت ممن تصطفى النفس خلة . . . لها دون خلان الصفاء حجوب # ومنها . # ألا ليت ليلى اطفأت حر زفرة . . . أعالجها لا أستطيع لها ردا # إذا الريح من نحو الحمى نسمت لنا . . . وجدت لمسراها ومنسمها بردا ~~PageV01P181 # على كبد قد كاد يبدي بها الهوى . . . ندوبا وبعض القوم يحسبني جلدا # وإني يماني الهوى منجد النوى . . . سبيلان القي من خلافهما جهدا # سقى الله نجدا من ربيع وصيف . . . وما ترجى من ربيع سقى نجدا # بلى أنه قد كان للعيش مدة . . . وللعيس والركبان منزلة حمدا # أبى القلب أن ينفك من ذكر نسوة . . . رقائق لم يخلقن شوها ولا نكدا # إذا ms098 رحن بسحبن الذيول عشية . . . ويقتلن بالألحاظ أنفسنا عمدا # مشا عيطلات رجح بحضورها . . . روادف وعثات ترد الخطا ردا # وتهتز ليلى العامرية إذ مشت . . . ولاثت بثوب القز ذا غدر جعدا # إذا حرك المدى ضفائرها العلا . . . مزجن بذي الريحان والعنبر الوردا # ومنها . # أبى القلب الأحبة عامرية . . . لها كنية عمرو وليس لها عمرو # تكد يدي تندى إذ ما لمستها . . . وتنبت في أطرافها الورق الخضر # ومنها وقد ضعف فعاده الناس ولم تعده ليلى فأنشد . # ألا ما لليلى لا ترى عند مضجعي . . . بليل ولا يجري بذلك طائر # بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت . . . بليلى ولكن ليس للطير زاجر ~~PageV01P182 # أزالت عن العهد الذي كان بيننا . . . بذي الأيك أم قد غيرتها المقادر # فوالله ما في القرب لي منك راحة . . . ولا البعد يسليني ولا أنا صابر # ووالله ما أدرى بأية حيلة . . . وأي مرام أو خطار أخاطر # وتالله إن الدهر في ذات بيننا . . . علي له في كل حال لجائر # فلو كنت إذ أزمعت هجري تركت . . . جميع القوى والعقل مني وافر # ولكن أيامي بحقل عنيزة . . . وبالردم أيام حباها التجاور # وقد أصبح الود الذي كان بيننا . . . أماني نفس والمؤمل حائر # لعمري لقد كدرت يا أم مالك . . . حياتي وساقتني إليك المقادر # ومنها : # فوا كبدي من حب من لا يحبني . . . ومن زفرات ما لهن فناء # أريتك إن لم أعطك الحب عن يد . . . ولم يك عندي إذ أبيت اباء # أتاركتي للموت أنت فميت . . . وما للنفوس الخائفات لقاء # ومنها : # وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقي . . . وصبوا عليه الماء من ألم النكس # وقالو به من أعين الجن نظرة . . . ولو عقلوا قالوا به أعين الأنس # ومنها : PageV01P183 # وشغلت عن فهم الحديث سوى . . . ما كان فيك فأنتم شغلي # وأرى جليسي إذ يحدثني . . . إن قد فهمت وعندكم عقلي # ومنها : سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى . . . بها السير وارتادت حمى ~~القلب حلت # فللعين تهمال إذا القلب ملها . . . وللقلب وسواس إذا العين ملت # ووالله ما في القلب شيء من الهوى . . . لأخرى سواها أكثرت أم قلت # ومنها : # ذكرت عشية الصدفين ليلى . . . وكل الدهر ذكراها ms099 جديد # علي ألية إن كنت أدرى . . . أينقص حب ليلى أم يزيد # ومنها : # يا ويح من أمسى تخلس عقله . . . فأصبح مذهوبا به كل مذهب # خليا من الخلان إلا معذرا . . . يضاحكني من كان يهوى تجنبي # إذا ذكرت ليلى عقلت وأرجعت . . . روائع عقلي من هوى متشعب # وقالوا صحيح ما به طيف جنة . . . رلا الهم إلا بافتراء التكذب ~~PageV01P184 # تجنبت ليلى إذ يلح بك الهوى . . . وهيهات كان الحب قبل التجنب # ألا إنما غادرت يا أم مالك . . . صدى أينما يذهب به الريح يذهب # ولم أر ليلى بعد موقف ساعة . . . بخيف منى ترمي جمار المحصب # وتبدي الحصا منها إذا قذفت بها . . . من البرد أطراف البنان المخضب # فأصبحت من ليلى الغداة كناظر . . . مع الصبح في أعقاب نجم مغرب # ومنها : # وإني لمجنون بليلى موكل . . . ولست عزوفا عن هواها ولا جلدا # إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة . . . لتذكارها حتى يبل البكا الخدا # ومنها : # ألا يا حمام الأيك مالك باكيا . . . أفارقت الفا أم جفاك حبيب # دعاك الهوى والشوق لم ترنمت . . . هتوف الضحى بين الغصون طروب # تجاوب ورقا قد أذن لصوتها . . . فكل لكل مسعد ومجيب # ومنها : # لقد غردت في جنح ليل حمامة . . . على إلفها تبكي وإني لنائم # كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا . . . لما سبقتني بالبكاء الحمائم ~~PageV01P185 # ومنها : # إذا قربت داري كلفت وإن تأت . . . أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد # وإن وعدت زاد الهوى لانتظارها . . . وإن بخلت بالوعد مت على الوعد # ففي كل حب لا محالة فرحة . . . وحبك ما فيه سوى محكم الجهد # ومنها ، وهو كما قال في النزهة من الأشعار التي قيلت على الأوهام قال لما ~~حضروا به في مكة بات ليلة فجعل يحدث نفسه كالذي في النوم ويعاتب امرأة ~~حاضرة فقيل له في ذلك فحلف أن ليلى كانت إلى جانبه في هذا الوقت ثم أنشد : # طرقتك بين مسبح ومكبر . . . بحطيم مكة حيث كان الأبطح # فحسبت مكة والمشاعر كلها . . . وجبالها باتت بمسك تنفح # ومنها : # لئن نزحت دار بليلى لربما . . . عنينا بخير الزمان جميع # وفي النفس من شوقي إليك حرارة . . . وفي القلب من ms100 وجدي عليك صدوع # وأما قصيدته الموسومة بالمؤنسة فهي أطول قصيدة أنشدها وواظب عليها قيل ~~أنه كان يحفظها دون أشعاره وأنه كان لا يخلو بنفسه إلا وينشدها وهي من ~~محاسن الأشعار وأرقها لفظا وأعذبها سبكا وألطفها شجوا وأبلغها نسيبا وغزلا ~~تهيج الشجون وتعين المحزون وللناس في الاقتصار على بعضها والاستصفاء منها ~~اختلاف كثير أحسنه : PageV01P186 # تذكرت ليلى والسنين الخواليا . . . وأيام لا أعدى على الدهر عاديا # ويوم كظل الرمح قصرت ظله . . . بليلى فلهاني وما كنت لاهيا # فيا ليل كم من حاجة لي مهمة . . . إذا جئتكم بالليل لم أدر ماهيا # خليلي ألا تبكي لي التمس . . . خليلا إذا أنزفت دمعي بكى ليا # فما أشرف الايفاع إلا صبابة . . . ولا أنشد الأشعار إلا تداويا # وقد يجمع الله الشتيتين بعدما . . . يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # لحي الله أقوا ما يقولون إننا . . . وجدنا طوال الدهر للحب شافيا # وعهدي بليل وهي ذات مؤصد . . . ترد علينا بالعشي المواشيا # فشب بنو ليلى وشب بنو ابنها . . . واعلاق ليلى في فؤادي كما هيا إذا ما ~~جلسنا مجلسا نستلذه . . . تواشوا بنا حتى أمل مكانيا # سقى الله جارات لليلى تباعدت . . . بهن النوى حيث احتللن المطاليا # بتمرين لاحت نار ليلى وصحبتي . . . بقرع العصا ترجى المطى الحوافيا # فقال بصير القوم لمحة كوكب . . . بدا في سوادا لليل من ذي يمانيا # فقلت لهم بل نار ليلى توقدت . . . بعليا تسامى ضوءها فبدا ليا # خليلي لا والله لا أملك الذي . . . قصى الله في ليلى ولا ما قضى ليا # قضاها لغيري وابتلاني بحبها . . . فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # وخبرتماني أن تيماء منزل . . . لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا # فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت . . . فما للنوى ترمي بليلى المراميا # فلو أن واش باليمامة داره . . . وداري بأعلى حضرموت أتى نيا # وماذا لهم لا أحسن الله حالهم . . . من الحظ في تصريم ليلى حباليا ~~PageV01P187 # وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزل . . . بي النقض والابرام حتى علانيا # فيا رب سو الحب بيني وبينها . . . يكون كفافا لا علي ولا ليا # فما طلع النجم الذي يهتدى به . . . ولا ms101 الصبح الاهيجا ذكرها ليا # ولا سرت ميلا من دمشق ولا بدا . . . سهيل لأهل الشام إلا بدا ليا # ولا سميت عندي لها من سمية . . . من الناس الا بل دمعي ردائيا # ولا هبت الريح الجنوب لأرضها . . . من الليل إلا بت للريح جانيا # فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها . . . علي فلن تحموا علي القوافيا # فاشهد عند الله إني أحبها . . . فهذا لها عندي فما عندها ليا # قضى الله بالمعروف منها لغيرنا . . . وبالشوق مني والغرام قضى ليا # وإن الذي أملت يا أم مالك . . . أشاب فؤادي واستهان فؤاديا # أعد الليالي ليلة بعد ليلة . . . وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا # واخرج من بين البيوت لعلني . . . أحدث عنك النفس بالليل خاليا # أراني إذا صليت يممت نحوها . . . بوجهي وإن كان المصلي ورائيا # وما بي اشراك ولكن حبها . . . وعظم الحوى أعيى الطبيب المداويا # أحب من الأسماء ما وفق اسمها . . . وأشبهه أو كان منه مدانيا # خليلي ليلى أكبر الحاج والمنى . . . فمن لي بليلى أو فمن لها بيا # لعمري لقد أبكيتني يا حمامة العقيق . . . وأبكيت العيون البواكيا # خليلي ما أرجو من العيش بعدما . . . أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا # وتجرم ليلى ثم تزعم أنني . . . سلوت ولا يخفى على الناس ما بيا # فلم أر مثلينا خليلي صبابة . . . أشد على الرغم الأعادي تصافيا # خليلان لا نرجو اللقاء ولا ترى . . . خليلين إلا يرجوان تلاقيا ~~PageV01P188 # وإني لاستحييك أن تعرض المنى . . . توصلك أو أن تعرضي في المنى ليا # يقول أناس على مجنون عامر . . . يروم سلوا قلت أنى لما بيا # إذا ما استطال الدهر يا أم مالك . . . فشأن المنايا القاضيات وشأنيا # إذا اكتحلت عيني بعيني لم تزل . . . بخير وجلت غمرة عن فؤاديا # فأنت التي إن شئت شقيت عيشتي . . . وأنت التي إن شئت أنعمت باليا # وأنت التي ما من صديق ولا عدى . . . يرى نضو ما أبقيت الارثي ليا # أمضروبة ليلى علي أزروها . . . ومتخذ دين لها أن ترانيا # إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني . . . أصانع رحلي أن يميل حياليا # يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن . . . شمالا ينازعني الهوى عن شماليا وإني ms102 ~~لاستغشى وما بي نعسة . . . لعل خيالا منك يلقي خياليا # هي السحر إلا أن السحر رقية . . . وإني لا ألقي لها الدهر راقيا # إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا . . . كفى المطايانا بذكراك هاديا # ذكت نار شوقي في فؤادي فأصبحت . . . لها وهج مستضرم في فؤاديا # ألا أيها الركب اليمانون عرجوا . . . علينا فقد أمسى هوانا يمانيا # أسائلكم هل سال نعمان بعدنا . . . وحب إلينا بطن نعمان واديا # ألا يا حمامي بطن نعمان هجتما . . . علي الهوى لما تغنيتما ليا # وأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن . . . أبالي دموع العين لو كنت خاليا ~~PageV01P189 # ويا أيها القمريتان تجاذبا . . . بلحنيكما ثم اسجعا علانيا # فإن أنتما استطربتما أو أردتما . . . لحاقا بأطلال الغضى فاتبعانيا # ألا ليت شعري ما للعلى وما ليا . . . وما للضبا من بعد شيب علانيا # ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى . . . إلى من تشها أو لمن أنت واشيا # لئن ظعن الأحباب يا أم مالك . . . فما ظعن الحب الذي في فؤاديا # فيا رب إذ صيرت ليلى هي المنى . . . فزنى بعينيها كما زنتها ليا # وإلا فغضا إلي وأهلها . . . فإني بليلى قد لقيت الدواهيا # على مثل ليلى يقتل المرء نفسه . . . وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا # خليلي إن ضنوا بليلى فقربا . . . إلى النعش والأكفان واستغفرا ليا ~~PageV01P190 # # | أخبار عروة بن حزام وصاحبته عفراء # هو عروة بن حزام بن مالك بن حزام بن ضبة بن عبد بن عدرة شاعر لبيب حاذق ~~متمكن في العشق . قيل أنه أول عاشق مات بالهجر من المخضرمين أو من العذريين ~~ولشدة مقاساته في العشق ضرب به المثل بين العرب والمولدين قال المجنون عجبت ~~لعروة العذري البيت ، وقال أبو عيينة : # فما وجد النهدي إذا مات حسرة . . . عشية بانت من حبائله هند # ولا عروة العذري إذ طال وجده . . . بعفراء حتى شف مهجته الوجد # كوجدي غداة البين عند التقائها . . . وقد طار عنها بين أترابها البرد # وقال آخر : # وقبلك مات من وجد بهند . . . أخو نهد وصاحبه جميل # وعروة والمرقش هام دهرا . . . بأسماء فلم يغن العويل # قتيل الجريح من قبل الغواني . . . فلا قود ولا يودي قتيل ms103 # وقال جرير : # هل أنت شافية قلبا يهيم بكم . . . لم يلق عروة من عفراء ما وجدا ~~PageV01P191 # ما في فؤادي من داء يخامره . . . إلا التي لو رآها راهب سجدا # إن الشفاء وإن ضفنت بنائله . . . قرع البشام الذي تجلو به البردا # إن غير ذلك . وعفراء هي بنت هصر أخي حزام كلاهما ابنا مالك من بطن من ~~العذريين ، يقال له نهد قال في تسريح النواظر إن سبب عشقه لها ، أن أباه ~~حزاما توفي ولعروة من العمر أربع سنين وكفله هصر أبو عفراء ، فانتشئا جميعا ~~فكان يألفها وتألفه . فلما بلغ الحلم ، سأل عروة عمه تزويجها فوعده ذلك ثم ~~أخرجه إلى الشام بعير له . وجاء ابن أخ له يقال له اثالة بن سعيد بن مالك ~~يريد الحاج فنزل بعمه هصر فبينما هو جالس يوما تجاه البيت إذ خرجت عفراء ~~حاسرة عن وجهها ومعصميها تحمل أدواة سمن وعليها ازار خز أخضر . # فلما رآها وقعت من قلبه بمكانة عظيمة فخطبها من عمه فزوجه بها . وإن عروة ~~أقبل مع البعير وقد حمل أثالة عفراء على جمل أحمر فعرفها من البعد ، وأخبر ~~أصحابه ، فلما التقيا وعرف الأمر بهت لا يحير جوابا حتى افترق القوم فأنشد ~~: # وإني لتعروني لذكراك رعدة . . . لها بين جلدي والعظام دبيب # فما هو إلا أن رآها فجاءة . . . فأبهت حتى ما يكاد يجيب # فقلت لعراف اليمامة داوني . . . فإنك إن أبرأتني لطبيب # فما بي من حمى ولا مس جنة . . . ولكن عمي الحميري كذوب عشية لا عفراء منك ~~بعيدة . . . فتسلو ولا عفراء منك قريب # بنا من جوى الأحزان والبعد لوعة . . . تكاد له نفس الشفيق تذوب ~~PageV01P192 # ولكنما أبقى حشاشة مقول . . . على ما به عود هناك صليب # وما عجبي موت المحبين في الهوى . . . ولكن بقاء العاشقين عجيب # وقيل أنه لم ينشد في ذلك الموقف سوى البيتين الأولين ، وأما قوله : فقلت ~~لعراف اليمامة إلى قوله وما عفراء منك قريب . فإنه أنشده حين أتى به إلى ~~الطبيب وسبب ذلك أنه حين وصل الحي أخذه الهذيان والقلق وأقام أياما لا ~~يتناول قوتا حتى شفت عظامه ms104 ولم يخبر بسره أحدا ، وأنه حمل ليلة إلى فضاء ~~ليتنزه به ، فسمع رجلا يقول لوالده على أي ناقة حملت الشعب ، يعني قرب ~~الماء ، فقال على العفراء ، فأغمي عليه ساعة ثم قام مخبولا وكان باليمامة ~~عراف يعني كاهنا له قرين من الجن يعرفه الأخبار ودواء بعض الأدواء وكان ~~يقال له رياح بن راشد وكنيته أبو كحلاء مولى لبني يشكر فحملوه إليه فلما ~~رآه أخذ يعالجه بأنواع العلاج والرقي والصب عليه وأصل ذلك أن العرب كانت ~~إذا تخليت بشخص سحرا جعلت على رأسه طبقا فيه ماء ثم أذابت الرصاص وسكبته في ~~ذلك الماء ودفنته في فضاء من الأرض فيزول عن الشخص ما به ، وإن الكاهن فعل ~~بعروة ذلك مرارا فلما ينجع ، أخبرهم أن ما به ليس إلا من العشق . # وقيل أنه عرف ذلك من يوم قدومهم به ، فلما أحس باليأس أنشد : فقلت لعراف ~~اليمامة الأبيات فحمل إلى عراف آخر بنجد ففعل به مثل ذلك فأنشد الأبيات ~~الآتية في نونيته وهي قوله جعلت لعراف اليمامة . وأما قوله بنا من جوى ~~الأحزان ويروي وبي من جوى الأحزان فعلى الأصح كما في النزهة أنه من هذا ~~الشعر . # وقيل أنشده حين حمل إلى ابن عباس ليدعو له بمكة وقد سلف أن صاحب القصة ~~غيره وإن PageV01P193 صحح ابن عساكر خلافه ، ولما أيس من الشفاء تمرض بين ~~أهله زمانا حتى شاع انتحاله في العرب مثلا . وإن ابن أبي عتيق مر به فرأى ~~أمه تلاطف غلاما كالخيال فسألها عن شأنه ، فقالت هو عروة فسألها نضوا ~~الغطاء عنه ، فلما شاهده قضي عجبا ثم استنشده فأنشد جعلت لعراف اليمامة ~~حكمه الأبيات ولما علم الضجر من أهله ، قال لهم احتملوني إلى البلقاء فإني ~~أرجو الشفاء . # فلما حل بها وجعل يسارق عفراء النظر في مظان مرورها ، عاودته الصحة . ~~فأقام كذلك إلى أن لقيه شخص من عذرة فسلم عليه . فلما أمسى دخل على زوج ~~عفراء فقال له متى قدم هذا الكلب عليكم فقد فضحكم بكثرة ما يتشبب بكم فقال ~~من قال عروة قال أنت ms105 أحق بما وصفته به والله ما علمت بقدومه وكان زوج عفراء ~~موصوفا بالسيادة ومحاسن الأخلاق في قومه . فلما أصبح جعل يتصفح الأمكنة حتى ~~لقي عروة فعاتبه وأقسم بالمحرجات أنه لا ينزل إلا عنده فوعده ذلك ، فذهب ~~مطمئنا وأن عروة عزم أن لا يبيت الليل ، وقد علم به فخرج فعاوده المرض ~~فتوفي بوادي القرى ، دون منازل قومه . # وقيل وصلها لرواية ابن العاص ، قال استعملني عمر رضي الله عنه في جباية ~~صدقات العذريين فبينما أنا يوما بإزاء بيت إذ نظرت امرأة عند كسر البيت ~~وإلى جانبها شخص لم تبق إلا رسومه فجلست أنظر إليه فتموج ساعة ثم خفق خفقة ~~فارق الحياة فقلت لها من الرجل قالت عروة فقلت كأنه قضى فقالت نعم ، ~~PageV01P194 ولما بلغ عفراء وفاته قالت لزوجها قد تعلم ما بينك وبيني وبين ~~الرجل من الرحم وما عنده من الوجد وإن ذلك على الحسن الجميل فهل تأذن لي أن ~~أخرج إلى قبره فأندبه فقد بلغني أنه قضي ، قال ذلك إليك فخرجت حتى أتت قبره ~~فتمرغت عليه وبكت طويلا ثم أنشدت : # ألا أيها الركب المحثون ويحكم . . . بحق نعيتم عروة بن حزام # فإن كان حقا ما تقولون فاعلموا . . . بأن قد نعيتم بدر كل ظلام # فلا لقي الفتيان بعدك راحة . . . ولا رجعوا من غيبة بسلام # ولا وضعت انثى تماما بمثله . . . ولا فرحت من بعده بغلام # ولا لابلغتم حيث وجهتم له . . . وغصتم لذات كل طعام # وفي كتاب النزهة لابن داود أن ركبا شاهدوا موته ، فلما قدموا الحي أنشد ~~رجل منهم عند بيت عروة : # ألا أيها القصر المغفل أهله . . . بحق نعينا عروة بن حزام فجاوبته عفراء ~~ألا أيها الركب هكذا بيتا فبيتا إلى أربعة والباقي لعفراء وهذا غير صحيح ~~لأن القبر في طريقها قبل منازلهم . وفي هذه الرواية بدل قوله فلا لقي ~~الفتيان ، فلا هنىء الفتيان بعدك غادة . والأول ألطف وبدل فلا وضعت انثى . ~~فقال للحبالى لا يرجين غائبا وفيه إضافة غير مناسبة إذ لا مناسبة بين الحمل ~~والغيبة إلا بتأويل لا يليق بفصاحة العرب ، ولما ms106 فرغت من شعرها ألق نفسها ~~على القبر فحركت فوجدت ميتة وما قيل من أنها منعت المجيء إلى قبره ومن أنه ~~كان في عهد عثمان أو معاوية وأن الذي شهده الحاكي PageV01P195 أحدهما ومن ~~أن عمر قال لو أدركتها لجمعت بينهما غير صحيح الرواية كما في النزهة نعم ~~حمل قول عمر على الرؤية وتمسك من قال أن عفراء لم تزر قبره بقولها : # عداني أن أزورك يا خليلي . . . معاشر كلهم واش حسود # أشاعوا ما علمت من الدواهي . . . وعابونا وما فيهم رشيد # فأما إذ تويت اليوم لحدا . . . فدور الناس كلهم اللحود # فلا طابت لي الدنيا فراقا . . . لبعدك لا يطيب لي العديد # ولما قضت دفنت إلى جانبه فنبت من القبرين شجرتان حتى إذا صارتا على حد ~~قامة التفتا فكانت المارة تنظر إليهما ولا يعرفان من أي ضرب من النبات ~~وكثيرا ما أنشدت فيهما الناس فمن ذلك قول الشهاب محمود : # بالله يا سرحة الوادي إذا خطرت . . . تلك المعاطف حيث الرند والغار # فعانقيهم عن الصب الكئيب فما . . . على معانقة الأغصان انكار # وقول صاحب الأصل : # غصنان من دوحة طال ائتلافهما . . . فيها فجالت صروف الدهر فافترقا # فصار ذا في يد تحويه ليس له . . . منها براح وهذا في الغلاة لقا # حتى إذا ذويا يوما وضمهما . . . بعد التفرق بطن الأرض واتفقا # حنا على العهد في أرجائها فحنا . . . كل على ألفه في الترب واعتنقا # قلت وبين هذين خلاف في اللفظ والمعنى ويحتمل رجوعه إلى خصوص وعموم مطلق ~~فإن الأول أرق وأعذب وألطف ولكنه قاصر عن المراد وغير دال على خصوص ~~PageV01P196 المقام وفيه التكرار الذي عدته البلاغة عيبا فإن الرند والغار ~~مترادفان وفيه عيب خفي إلا على الناقد فإنه لم يجعل المتعانقين المتحابين ~~بل أمر السرحة يعني الشجرة أن تعانق تلك المعاطف يعني معاطف المعشوقة نيابة ~~عن العاشق وعلل ذلك بالانكار على تعانق المتحابين وقد تظافرت كلمات المحبين ~~باستسهال الذم في قضاء الوطر . # وأما الثاني فقد تضمن حكاية الحال مع حسن الاستعارة المكنية ودل على ~~المقام ولكنه غير رقيق ولا خال عن السماجة ms107 . وتوفي عروة بن حزام على ما ذكر ~~الذهبي في تاريخه في غلافة عثمان سنة ثلاثين من الهجرة ورأيت في كتاب مجهول ~~التأليف أن وفاته كانت لعشر يقين من شوال سنة ثمان وعشرين ومن محاسن شعره ~~قصيدته التي على حرف النون فقد ضمنها حكاية حاله بألفاظ رقيقة ومعان أنيقة ~~وهي هذه : # خليل من عليا هلال بن عامر . . . بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني # ولا تزهدا في الأجر عندي واجعلا . . . فإنكما بي اليوم مبتليان # ألم تعلما أن ليس بالمرج كله . . . أخ وصديق خالص فذراني # أفي كل يوم أنت رام بلادها . . . بعيني إنسانا هما غرقان # وعيناي ما وافيت نشر فتنظرا . . . بما فيهما إلا هما تكفان # ألا فاحملاني بارك الله فيكما . . . إلى حاضر البلقاء ثم دعاني # على جسرة الأصلاب ناجية السرى . . . تقطع عرض البيد بالوخدان # ألما على عفراء إنكما غدا . . . بشحط النوى والبين مفترقان PageV01P197 # فيا واشي عفراء ويحكما بمن . . . وما والي من جئتما نشيان # بمن لو أراه غائبا لفديته . . . ومن لو رآني عائبا لفداني # فيا واشي عفرا دعاني ونظرة . . . تقر بها عيناي ثم زماني # أغركما مني قميص لبسته . . . جديدا وبرد أيمنة زهياني # متى تكشفا عني القميص تبينا . . . بي الضرر من عفراء يا فتيان إذا تريا ~~لحما قليلا وأعظما . . . بلين وقلبا دائم الرجفان # على كبدي من حب عفراء قرحة . . . وعينان من وجدي بها تكفان # فعفراء أرجى الناس عندي مودة . . . وعفراء عني المعرض المتواني # أحب ابنة العذري حبا وإن نأت . . . ودانيت فيها غير ما متداني # إذا رام قلبي هجرها حول دونه . . . شفيعان من قلبي لها جدلان # إذا قلت قالا بلى ثم أصبحا . . . جميعا على الرأي الذي يريان # فيا رب أنت المستعان على الذي . . . تحملت من عفراء منذ زمان # فيا ليت كل اثنين بينهما هوى . . . من الناس والانعام يلتقيان # فيقضي حبيب من حبيب لبانة . . . ويرعاها ربي فلا يريان # فيا ليت محيانا جميعا وليتنا . . . إذا نحن متنا ضمنا كفنان # ويا ليت أنا الدهر في غير ريبة . . . خليان نرعى القصر مؤتلفان # هواي أمامي ليس خلفي معرج . . . وشوق قلوصي في الغدو يماني ms108 # هواي عراقي وثنى زمامها . . . لبرق إذا لاح النجوم يماني # متى تجمعي شوقي وشوقك تطلعي . . . ومالك بالعبء الثقيل يدان PageV01P198 # يقول لي الأصحاب إذ يعدلونني . . . أشوق عراقي وأنت يماني # تحملت من عفراء ما ليس لي به . . . ولا للجبال الراسيات يدان # كأن قطاة علقت بجناحها . . . على كبدي من شدة الخفقان # جعلت لعراف اليمامة حكمه . . . وعراف نجد إن هما شفيان # فقالا نعم تشفى من الداء كله . . . وقاما مع العواد يبتدران # نعم وبلى قالا متى كنت هكذا . . . ليستخبراني قلت منذ زمان # فما تركا من رقية يعلمانها . . . ولا سلوة إلا وقد سقياني # وما شفيا الداء الذي بي كله . . . ولا ادخر نصحا ولا ألواني # فقالا شفاك الله والله ما لنا . . . بما حملت منك الضلوع يدان # فرحت من العراف تسقط عمتي . . . عن الرأس ما التائها ببنان # معي صاحبا صدق إذا ملت ميلة . . . وكانا بجنبي سرعة عدلاني # فيا عم إذا العذر لا زلت مبتلى . . . حليفا لهم لازم وهوان # غدرت وكان الغدر منك سجية . . . فألزمت قلبي دائم الخفقان # وأورثتني غما وكربا وحسرة . . . وأورثت عيني دائم الهملان # فلا زلت ذا شوق إلى هويته . . . وقلبك مقسوما بكل مكان # وإني لأهوى الحشر إذ قيل إنني . . . وعفراء يوم الحشر ملتقيان # ألا يا غرابي دمنة الدار بيننا . . . أبالهجر من عفراء تنتحبان # فإن كان حقا ما تقولان فاذهبا . . . بلحمي إلى وكريكما فكلاني # كلاني أكلا لم ير الناس مثله . . . ولا تهضما جنبي وازدرداني PageV01P199 # ولا تعلمان الناس ما كان قصتي . . . ولا يأكلن الطير ما تذراني # ألا لعن الله الوشاة وقولهم . . . فلانة أضحت خلة لفلان # إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه . . . تواشوا بنا حتى أمل مكاني # تكنفني الواشون من كل جانب . . . ولو كان واش واحد لكفاني # ولو كان واش باليمامة أرضه . . . أحاذره من شؤمه لأتاني # يكلفني عمي ثمانين ناقة . . . ومالي والرحمن غير ثمان # فوالله ما حدثت سرك صاحبا . . . ضحى وقلوصانا بنا تخدان # ضحينا ومستنا جنوب ضعيفة . . . نسيم لرياها بنا خفقان # تحملت زفرات الضحى فأطقتها . . . ومالي بزفرات العشي يدان # فيا عم لا سقيت من ذي قرابة . . . بلالا فقد زلت بك القدمان ms109 # ومنيتني عفراء حتى رجوتها . . . وشاع الذي منيت كل مكاني فوالله لولا حب ~~عفراء ما التقى . . . علي رواقا بيتك الخلقان # رواقان خفاقان لا خير فيهما . . . إذا هبت الأرواح يصطفقان # ولم أتبع الأظعان في رونق الض . . . حى ورحلي على نهاضة الخديان # لعفراء إذ في الدهر والناس غرة . . . إذا خلقان بالصبي يسراني # لادنو من بيضاء خفاقة الحشى . . . بنية ذي قارورة شنآن # كان وشاحيها إذا ما ارتدتهما . . . وقامت عنانا مهرة سلسان # وليس بأبدان لها ملتقاها . . . ومتناهما رخوان يضطربان PageV01P200 # وتحتيهما حقفان قد أذقتني . . . وحزن ألح العين بالهملان # وعينان ما وافيت نشرا فتن . . . ظرا بمأقيها الا هما تكفان # فهل حاد يا عفراء إن خفت فوتها . . . علي إذا ناديت مرعويان # ضروبان للتالي القطوف إذا ولى . . . بسيحان من يعصي به حذران # فما لكما من حاديين كسيتما . . . سرابيل مغلاه من القطران # وما لكما من حاديين رميتما . . . بحمى وطاعون ألا تقفان # فويلي على عفراء ويلا كأنه . . . على الكبد والأحشاء حد سنان # ألا حبذا من حب عفراء ملتقى . . . نعم وإلا لا حيث يلتقيان # لو أن أشد الناس وجدا ومثله . . . من الجن بعد الانس يلتقيان # ويشتكيان الوجد ثمة اشتكي . . . لا ضعف وجدي فوق ما يجدان # فقد تركتني ما أعى لمحدث . . . حديثا وإن ناجيته ونجاني # وقد تركت عفراء قلبي كأنه . . . جناح غراب دائم الخفقان # قوله خليلي ، خطاب بالنداء محذوف الأداة وليس بشرط أن يكونا وجوديين ، ~~فقد جرت عادة العرب بذلك ، حتى قيل إنهم وإن خاطبوا الواحد جعلوا الصيغة ~~لاثنين ، أما ليجري مجرى التأكيد أو أنهم يطلبون التعظيم أو أنهما أقل ~~الرفقة . # وقوله إلى حاضر البلقاء يريد المكان الذي كانت به كما سبق في الحكاية ~~ويروي إلى حاضر الروحاء موضع بالبلقاء من طرف حوران وقوله حسرة الاصلاب صفة ~~مشبهة كناية عن العجلة التي لم تدعه يشد كور الناقة ويروي نواخة السرى ~~وموارة أي عجلة تبلغ المآرب PageV01P201 وقوله بمن لو أراه البيت كناية عن ~~الاتحاد وشدة المحبة حتى لم يقع تأثير بينهما من نقل شيء وقوله متى تكشفا . # روى بدله متى ترفعا ، والأول أبلغ لاخصيته ms110 ولزوم رؤية البدن منه ، وقوله ~~إذا تريا جواب متى وروى بدله تعرفا ، والأول ألطف . وقوله كأن قطاة البيت ~~قد أخذه المجنون حيث قال : # قطاة غرها شرك فباتت # البيت وهذا من السرقات العامة التي تتفاوت بحسن الاختلاس والتظرف ومعنى ~~هذا أنه شبه كبده في شدة خفقاته من هياج نار العشق بقطاة علقت بجناح واحد ~~وجعلت ترفرف بالآخر طلب الخلاص . # وأما المجنون فقد تظرف ثم بالغ لأنه جعل القلب هو القطاة بعينها وجعل ~~المعلق هو الشرك واعلم أن ابن الأثير ألف كتابا بأسماء أعمدة المعاني ~~للمنثور والمنظوم ذكر فيه من اقترح معنى ومن سرق منه وزاد عليه فقال في هذا ~~الموضع أن المجنون تظرف حيث أسند الخفقان إلى القلب والتعليق إلى الشرك ~~وأما أنا فأقول إن قول عروة أبلغ لأن الكبد ليس من شأنه الحركة ولا الخفقان ~~كما هو دأب القلب فإسناد الخفقان الناشىء عن العشق إليه أبلغ ولأن حركته ~~تستلزم حركة القلب دون العكس ولا يساوي هذا المعنى كون محل التعقل ومسكن ~~المحبوب كما في كلماتهم إذا الملحوظ حينئذ الروح الحيواني قوله عراف ~~اليمامة قد سبقت قصته والعراف في الأصل الكاهن واستعمله هنا على الطبيب ~~لاتحادهما لغة وما الثأتها يعني ما رددتها وهي كناية عن شدة المرض ، وعمه ~~المدعو عليه هو أبو عفراء وقد عرفت عذرهن وقوله فلو أن واش باليمامة قد ~~استعاره المجنون حيث قال : PageV01P202 # ولو أن واش باليمامة داره . . . وداري بأعلى حضرموت أتانيا # وهي سرقة شنيعة مذمومة وهو هنا أظرف وأبلغ من حيث الايهام لأن قوله ~~أحاذره من شؤمه يحتمل أن يكون بأقصى فارس وهذا هو اللائق بالمبالغة . وأما ~~حضرموت واليمامة فكلاهما في إقليم واحد فلا يعظم مجيء الواشي . PageV01P203 # | أخبار عبد الله بن عجلان وصاحبته هند # هو عبد الله بن عجلان بن عبد الأحب بن عامر بن كعب يتصل بقضاعة وهو فخذ ~~من بني الحريش وسعد افترقوا من قضاعة على ما ذكر في الأنساب أربعون فخذا . # وفي النزهة أنه عذري وليس كذلك ، ولكن بينه وبينهم حيث لا ترمي العصا ms111 ~~وذلك دون خمس جدود وقال في كتاب الأنساب كانت العرب تعد الرجل منها ما لم ~~يفارقهم بخمس بطون فإذا بلغ ذلك ، قالوا قطع النسب ، ورميت العصا وكان عبد ~~الله هذا يكنى أبا عمرة وهو شاعر مفلق وناطق مزلق رقيق أديب قال في بلغة ~~الاشفاق في ذكر أيام العشاق وهو جزء لطيف لابن رشيق موضوعه ذكر مدة العشاق ~~في العشق أن عبد الله هذا أقل العشاق أياما ، عاش مكابد المحبة وغصة العشق ~~ثلاثين سنة وهو جاهل يضرب به المثل كما ضرب بعروة فما قيل فيه قول قيس : # فما وجدت وجدي بها أم واحد . . . ولا وجد النهدي وجدي على هند # ولا وجد العذري عروة في الهوى . . . كوجدي ولا من كان قبلي ولا بعدي # فقوله النهدي إشارة إلى ابن عجلان هذا وقد سماه عمرا في أبيات سبقت في ~~قصته وقوله على هند متعلق بوجدي فليحذر من فهم صاحب النزهة وقول ~~PageV01P204 البحتري : # هوى لا جميل في بثينة ناله . . . بمثلي ولا عبد بن عجلان في هند # وهند هي بنت كعب بن عمرو بن ليث النهدي يتصل مع عبد الله في النسب قال في ~~الظرائف أن سبب اعتلاقه بها ، أنه خرج يوما إلى شعب من نجد ينشد ضالة فشارف ~~ماء يقال له نهر غسان وكانت بنات العرب تقصده فتخلع ثيابها وتغتسل فيه . # فلما علا ربوة تشرف على النهر المذكور ورآهن على تلك الحالة ، فمكث ينظر ~~إليهن مستخفيا فصعدن حتى بقيت هند ، وكانت طويلة الشعر فأخذت تمشطه وتسبله ~~على بدنها وهو يتأمل شفوف بياض جسمها من خلال سواد الشعر ، ونهض ليركب ~~راحلته فعجز ، وأقعد ساعة وكان يقال عنه قبل ذلك أن العرب كانت تصف له ثلاث ~~رواحل قائمة فيحلقها ويركب الرابعة فعند ذلك داخله من الحب ما أعجزه وعطل ~~حركاته فأنشد فورا : # لقد كنت ذا بأس شديد وهمة . . . إذا شئت لمسا للثريا لمستها # أتتنى سهام من لحاظ فأرشقت . . . بقلبي ولو أستطيع رد أرددتها # ثم قال هذه والله الضالة التي لا ترد ثم عاد وقد تمكن الهوى منه ms112 فأخبر ~~صديقا له ، فقال اكتم ما بك واخطبها إلى أبيها فإنه يزوجك بها وإن أشهرت ~~عشقها حرمتها ففعل وخطبها فأجيب وتزوج بها وأقاما على أحسن حال ، وأنعم بال ~~لا يزاد فيها إلا غراما فمضى عليهما ثمان سنين وأنها أقامت على ذلك تحمل ، ~~وكان أبوه ذا ثروة ليس له غيره فأقسم عليه أن يتزوج غيرها ليولد له ولد ~~لحفظ النسب والمال فعرض عليها ذلك فأبت أن تكون مع أخرى فعاود أباه فأمره ~~بطلاقها فأبى فألح عليه وهو لم يجب إلى أن بلغه يوما أن عبد الله قد تمكن ~~السكر منه فعدها فرصة وأرسل إليه يدعوه ، وقد جلس مع أكابر الحي فمنعته هند ~~وقالت والله لا يدعوك لخير وما أظنه إلا عرف أنك سكران فيريد أن يعرض عليك ~~الطلاق ولئن فعلت لمت وأظن أنك فاعل . PageV01P205 # قال في النزهة وكان قد خلى على هند قبل ذلك اليوم عجوز كاهنة تضرب الحصا ~~وأخبرت هند أنها ستطلق ، فأبي عبد الله إلا الخروج فجاذبته ويدها مخلقة ~~بالزعفران فأثرت في ثوبه . فلما جلس مع أبيه وقد عرف أكابر العرب حاله ~~فأقبلوا يعنفونه ويتناوشونه من كل مكان حتى استحى فطلقها ، فلما سمعت بذلك ~~احتجبت عنه فوجد وجدا كد أن يقضي معه وأنشد : # طلقت هندا طائعا . . . فندمت بعد فراقها # فالعين يذرف دمعها . . . كالدر من آماقها # متحلبا فوق الردا . . . فتجول في رقراقها # خود رداح طفلة . . . ما الفحش من أخلاقها # ولقد ألذ حديثها . . . وأسر عند عناقها # إن كنت ساقية ببز . . . ل الأدم أو بحقاقها # فاسقي بني نهد إذا . . . شربوا خيار زقاقها # فالخيل تعلم أحلق . . . ها غداة لحاقها # بأسنة زرق منحن الق . . . وم حد رقاقها # حتى ترى قصد القنا . . . والبيض في أعناقها ولم يزل شوقه ينمو ووجده يسمو ~~حتى لزم الوساد ، وتوفي على ما ذكر في النزهة قبل عام الفيل بأربعة أعوام ، ~~وكان سبب وفاته على الأصح أنه قصد هندا وقد تزوجت في نمير وهي قبيلة من ~~عامر ، وكان بينهم وبين بني نهد ثارات ودماء كثيرة ، فحذره PageV01P206 ~~أبوه من ذلك ومناه الاجتماع ms113 بعكاظ في الأشهر الحرم حيث تكف الجاهلية عن ~~الحرب . # فأبى وخرج سرا حتى أتاها ، فرآها جالسة على حوض وزوجها يسقي إبلا له ، ~~فلما تعارفا شد كل منهما على صاحبه ودنا منه حتى اعتنقا وسقطا إلى الأرض . ~~فجاء زوجها فوجدهما ميتين . # وقيل أن عجوزا دخلت عليه في مرضه فأخبرتهم أنه عاشق وأن يطبخوا له شاة ~~ويرفعوا قلبها ويقدموها إليه ، ففعلوا فجعل يحاولها بضعة بضعة فقال أما ~~لشاتكم قلب فقال له أخوه أعاشق أنت ولم تدر ، فتأوه ومات . وقيل رأى زوج ~~هند يطوف وعليه ثوب فيه كف كالذي في ثوبه ، حين جاذبته فمات ، وقيل أنه ~~ترنم بهذه الأبيات يوما ومد بها صوته فمات وهي : # ألا أن هند أصبحت منك محرما . . . وأصبحت من أدنى حموتها حما # فأصبحت كالمقمور جفن سلاحه . . . يقلب بالكفين قوسا وأسهما # وقيل أن هذه الأبيات لمسافر بن عمرو أنشدها حين ولع بهند بنت عتبة وأراد ~~زواجها ، فخرج إلى النعمان بن المنذر بالحيرة ليطلب مهرها ، وقيل أنها حملت ~~منه فخرج هاربا ، وأصابه من عشقها مرض كبر معه فاستحضر له النعمان أطباء ~~العرب فأجمعوا على كيه فكوي وبرىء ، فقدم أبو سفيان أو هو غيره فسأله عن ~~مكة . # فلما انتهى إلى زواج هند شهق فمات ، وقيل خرج فمات في الطريق ، وقيل هي ~~يعني الأبيات للمغيرة في أسماء النهشلية والصحيح أن أبيات المغيرة هي : ~~PageV01P207 # تحدثنا أسماء أن سوف نلتقي . . . أحاديث طسم إنما كنت حالما # ألا أصبحت أسماء حجرا محرما . . . وأصبحت من أدن حموتها حما # ولابن عجلان أشعار كثيرة من محاسنها قوله : # قد طال شوقي وعاد لي طربي . . . من ذكر خود كريمة الحسب # غراء مثل الهلال صورتها . . . أو مثل تمثال صورة الذهب # ومنها : # ألا بلغا هندا سلامي وإن نأت . . . فنلبي منشطت بها الدار مدنف # ولم أر هندا بعد موقف ساعة . . . بأنعم من أهل الديار تطوف # أتت بين أتراب تمايسن إذ مشت . . . دبيب القطا أوهن منهن ألطف # يباركن مرات خليا وداده . . . ذكيا وبالأيدي مدال ومسوف # أشارت إلينا في حياء وراعها . . . سراة الضحى مني على الحي موقف ms114 # وقال تباعد يا ابن عم فإنني . . . منيت بذي صول يغار ويعنف # ومنها : # خليلي زورا قبل شحط النوى هندا . . . ولا تأمنا من دار ذي لطف بعدا # ولا تعجلا لم يدر صاحب حاجة . . . أغيا يلاقي في التعجل أم رشدا # ومر عليها بارك الله فيكما . . . وإن لم تكن هند لوجهيكما قصدا # وقولا لها ليس الضلال أجازنا . . . ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا # غدا يكثر الباكون منا ومنكم . . . وتزداد داري من دياركم بعدا ~~PageV01P208 # # | أخبار ذي الرمة وصاحبته مي # هو غيلان بن معدي بن عمرو الكناني القحطاني أو هو سعدي وقيل إبن عقبة بن ~~يهوس ابن ربيعة يتصل من عبد مناف بالياس بن مضر وهو الأصح أديب شاعر رقيق ~~النظام جزل الكلام وافر الحظ من الفصاحة والشعر ورقة المزاج خبير بأحوال ~~العشق والرمة بالضم وتكسر قطعة حبل تجعل في عنق البعير ووهب طريف بن غطفان ~~بعير الشخص بالحبل الذي في عنقه فقيل أعطاه برمته فضرب مثلا لمن يعطي الشيء ~~جميعه وبالكسر العظام البالية ، وسمي بذلك لأنه كان كثيرا ما يجعل في عنقه ~~أو على عاتقه الحبل أو أنه سمي بذلك لشدة نحوله في العشق . # ومي هي بنت طلابة بن قيس بن عاصم الغساني أحد ملوك العرب ووالده قيس نظير ~~المنذر بن ماء السماء كان ذا حظ في الملك تميل إليه العرب ويعطي القياد حتى ~~ضربت به الأمثال ، قال طرفة بن العبد بعد اشتكاء سوء حظه : ولو شاء ربي كنت ~~قيس بن عاصم . يعني في ارتفاع الجد وسعة الملك قال في النزهة وكان ذو الرمة ~~لطيف المنظر حسن الهيئة طويلا إلى رقة وبياض واسع الصدر عجل المشية . وكانت ~~مي جارية إلى القصر ما هي سمراء بدينة إلا أن في كلامها عذوبة وفي طرفها ~~تغزل . قال في الظرائف أن سبب اعتلاقه بها أنه مر يوما بالحي وقد أدركه ~~الأوام فنظر PageV01P209 إلى بيت قد شرع رواقه وارتفعت أطباقه وعلا عموده ~~وأطنابه ومدت أوتاده وأسبابه ، فقصده حتى وقف بإزائه ، وذا هو بامرأة تتمشط ~~حاسرة الرأس وقد أسبلت شعرها كأنه عثاكيل النخل ms115 ، ووجهها يشف من خلاله ~~فناداها هل من اداوة تبرد الغليل ، فأبرزت إليه ماء قد شيب بلبن ، فشرب ثم ~~ناشدته الراحة ، وقدمت إليه طعاما فأكل ولم تزل تنادمه وهو يعجب بها ويحترك ~~لها قلبه إلى أن انصرف بعد بياض النهر وقد علق من قلبه بحبها الأعج عجز عن ~~إطفائه وغرام كل عن إخفائه فجعل يعاودها الزيارة ، فقيل له في تقليل ذلك ~~وأن بلادها بعيدة عن بلاده وأن ذلك يوجب له نصبا ومشقة فأنشد : # وكنت إذا ما جئت ميا أزورها . . . أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها . . . إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها # وجلس قوم يتحادثون فأفضوا إلى حديث ذي الرمة وفيهم عقبة بن مالك الفزاري ~~وهو يومئذ شيخ قد جاوز المائة فقال منى خذوا خبره أتاني يوما ، فقال إن حي ~~مية خلوف فهل تسعدني في الزيارة فركبنا حتى أتيناها ، فلما نظر النساء إلى ~~ذي الرمه عرفنه فجئن حتى جلس عنده وتفاوضوا في الحديث فقالت ظريفة من ~~النساء أسمعنا يا ذا الرمة ما قلت فالتفت إلي وقال لي قل فأنشدت قوله : # وقفت على ربع لمية ناقتي . . . فما زلت أبكي عنده وأخاطبه PageV01P210 # فلما انتهيت إلى قوله : # نظرت إلى أظعان مي كأنها . . . ذرا النخل أو أثل تميل ذوائبه # فأسبلت العينان والقلب كاتم . . . بمغرورق نمت عليه سواكبه # بكى وامق حال الفراق ولم تخل . . . حوائلها أسراره ومعاتبه # هو الالف قد حان الفراق ولم تحل . . . مخاولها أسراره ومقانبه # قال الظريفة لكن اليوم فلتحل ثم مضيت فلما انتهيت إلى قوله : # وقد حلفت الله مية ما الذي . . . أحدثها إلا الذين أنا كاذبه # إذا فرماني الله من حيث لا أرى . . . ولا زال في أرضي عدو أحاربه # قالت مي ويحك يا ذا الرمة خف عواقب الله عز وجل ثم مضيت حتى انتهيت إلى ~~قوله : # إذا سرحت من حب مي سوارح . . . على القلب أمته جميعا غواربه # فقالت الظريفة قتلته قتلتك الله ، فقالت مية ما أصحه وهنيئا له قال فتنفس ~~ذو الرمة تنفيسة كاد حرها يذهب بلحيته ثم مضيب ms116 حتى انتهت إلى قوله : # إذا نازعتك القول مية أو بدا . . . لك الوجه منها أو نضى الدرع سالبه ~~PageV01P211 # فيا لك من خد أسيل ومنطق . . . رخيم ومرحوق تعالى شاربه # وفي رواية القالي إذا راجعتك بدل إذا نازعتك فقالت الظريفة هذا القول قد ~~تتوزع والوجه بدافن لنا بان ينضى الدرع سالبه فقالت مي ماذا تريدين وتضاحكا ~~فقالت الظريفة إن لهذين لشأنا فقم بنا فقمت وجلست بحيث أراهما فتعاتبا ~~طويلا ولن يبرح من هكانه ولم أسمع منهما غير أن قالت كذبت والله لم أعلم ~~علام كذبته ثم جاءني ومعه قارورة دهن قد اتحفته بها فقال لي شأنك وهي ثم ~~قال وهذا قلائد قد أعطتنيها فوالله لا قلدتها بعيرا وعقدها في سيفه ~~وانصرفنا ، فلما ظعن الحي جاءني فقال امض بنا نودع الآثار فجئنا حتى وقفنا ~~على أطلال مية فأنشد : # ألا فاسلمي يا دارمي على البلا . . . ولا زال منها بجرعائك القطر # وإن لم تكوني غير شام بقفرة . . . تجر بها الأذيال صيفية كدر # وانفضحت عيناه بالعبرة فقلت مه فقال إني جلد وإن كان مني ما ترى ثم ~~انصرفنا فوالله ما رأيت أشد صبابة ولا أحسن صبرا منه وكان آخر العهد به وله ~~أشعار كثيرة فمن ألطفها القصيدة الحائية التي أولها : PageV01P212 # أمنزلتي مي سلام عليكما . . . على النأي والنأي بود وينصح # ومنها : # ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن . . . أمام المطايا تشرئب وتنصح # من المؤلفات الرمل أدما بحرة . . . شعاع الضحى في متنها يتوضح # رأينا كأنا عامدون لصيدها . . . ضحى فهي تنبو تارة وتزحزح هي الشبه ~~اعطافا وجيدا ومقلة . . . ومية أبهى بعد منها وأملح # ومنها : # على حين راهقت الثلاثين وارعوت . . . لذاتي فكد الحلم بالجهل يرجح # إذا خطرت من ذكر مية خطرة . . . على القلب كادت في فؤادي تجرح # تصرف أهوى القلب مني ولا أرى . . . نصيبك من قلبي لغيرك يمنح # فبعض الهوى بالهجر يمحي فينمحي . . . وحبك عندي يستجد ويرجح # ولما شكوت الحب كيما تثيبني . . . بوجدي قالت إنما أنت تمزح # بعادا وادلالا علي وقد رأت . . . ضمير الهوى قد كاد بالجسم يبرح # لئن كانت الدنيا علي ms117 كما أرى . . . تباريح من ذكراك فالموت أروح # ومنها : # خليلي عدا حاجتي من هواكما . . . ومن ذا يواسي النفس إلا خليلها ~~PageV01P213 # ألما بمي قبل أن تطرح النوى . . . بنا مطرحا أو قبل بين يزيلها # وإن لم يكن إلا تعلل ساعة . . . قليلا فإني نافع لي قليلها # ومنها : # خليلي عوجا من صدور الرواحل . . . بمجهود حزوي فابكيا في المنازل # لعل انحدار الدمع يعقب راحة . . . من الوجد أو يشفي وحي البلابل # ومنها : # ولما تلاقينا جرت من عيوننا . . . دموع كففنا غربها بالأصابع # ونلنا سقاطا من حديث كأنه . . . جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع # ومنها : # إذا هبت الأرياح من نحو جانب . . . به آل مي زاد قلبي هبوبها # هوى تذرف العينان منه وإنما . . . هوى كل نفس أين حل حبيبها PageV01P214 # # | أخبار مالك وصاحبته جنوب # هو مالك بن الحرث بن الصمصامة بن أخرش الجعدي من بني أخرش أخو ذي الرمة ~~قال في الأنساب هم أكبر فخذ من قحطان ولم يعقب أخو ذي الرمة غيره وغير ~~مسعود وهمام وهم قبائل معروفة . # وكان مالك شجاعا جلدا نجدة ولكنه مات بالعشق على نحو ثمان وعشرين من عمره ~~. # وجنوب هي بنت قيس بن أصبغ بن محصن بن أخرش الجعدي ، علقها شابين وسبب ذلك ~~أنه جاء يوما إلى أخيها الأصبغ يسترفقه إلى حي من كنانة لحاجة عرضت لمالك ~~عندهم لما بينهم من الصحبة والقرابة فرأى جنوب وقد ألقت ما عليها خلاسب ~~أخضر شفاف فرآها على بغتة فوقعت من قلبه فعاد وقد تمكن حبها منه فأفضى بذلك ~~إلى رجل من أصحابه فوشى به إلى أخيها ، وكان معروفا بالشجاعة فحلف ليقتلنه ~~إن تيقن ذلك فمضها يوما مجلس وقد قبلت جنوب فلم يستطع أن يكلمها وأخذته ~~رعدة فضمه شخص إلى صدره ، وفطن الأصبغ فقام خجلا وبقي مالك مغشيا عليه ، ~~فلما أفاق أنشد : # خليلي إن حانت وفاتي فادفنا . . . برابية بين المقابر فالنفر # لكيما تقول العبدلية كلما . . . رأت جدثي سقيت يا قبر من قبر # وفي النزهة فادفنا عظامي ما بين الربية فالنفر . قال والربية طريق بين ~~PageV01P215 نجد وتهامة تسلكه العرب ، والنفر تربة مشهورة ms118 . وهذه الرواية ~~أصح وأنسب بالمعنى ، وفيها بدل سقيت حييت ثم إن العرب نجعوا نجعة وسيمة ~~يعني مكانا أمطر وأعشب سابقا ، فوقف مالك يتصفح الظعن متخفيا حتى مرت جنوب ~~فأخذ بطام بعيرها وأنشد : # رأيتك إن أزمعتم اليوم نية . . . وغالك مصطاف الحمى ومرابعه # أترعين ما استودعت أم أنت كالذي . . . إذا ما نأى هانت عليه ودائعه # فبكت ثم قالت أرعى والله ولا تهون عندي ودائعه فأطلقها ومضى في نشيده ~~يقول : # ألا إن وردا دونه قلة الحمى . . . مني النفس لو كانت تنال شرائعه # فلا أنا فيما صدني عنه طامع . . . ولا ارتجى وصل الذي هو قاطعه # وكيف ومن دون الورد عوائق . . . وأجنح حال ما أحب ومانعه # ثم انصرف فبات ليلة قلقا ، فلما أصبح ركب وضرب الفضاء لينزه نفسه فبينما ~~هو على ماء يستريح إذ سمع شخصا يشتكي إلى شخص ثقل رأسة وقلة سمعه فقال له ~~منذ كم أصابك قال من أمس ، فقال هذا من الهواء الذي كان بارحة أمس فإنه ~~جنوب وهواء الجنوب ضار . # فلما طرق الكلام رأسه قال أي والله ولا أضر من هواها أجد وسقط كالمصروع ~~فجاؤوا إليه واحتملوه بعد أن قارب الفراق ، ثم مضوا به إلى الحي فقام ~~ليلتين ثم قضى . وفي النزهة أنهم دعوا له طبيبا فلما أبصره أنكر حاله فدعا ~~بشراب وسقاه ، فلما تمكن منه أنشد : PageV01P216 # خليلي إن العبدلية أزمعت . . . على الصد والهجران فاستدينا عنسي # فلا صبر لي بعد الفراق على الجفا . . . ولا راحة إلا التوسد في رمسي # فصبر محب عن حبيب يحبه . . . نحال وهل جسم يعيش بلا نفس # ثم شهق شهقة خرجت نفسه ، قلت وهذه الأبيات قد ثقلتها من جزء لطيف سماه ~~صاحبه جلاء الأذهان في منتخب شعر قتلى الحسان . # وفي النزهة نقله عن ذي الرمة ، ورواه بلفظ أن المنقرية يعني مية ، وفي ~~لطائف الفوائد وظرائف الشوارد لابن عبد ربه ، أن مالكا هذا لما قضى اتصل ~~نعيه بجنوب وقد قدم إليها لبن ، فلما امتصته ووقع الكلام في أذنها اضطربت ~~خفيفا ، ثم اضطجعت فإذا هي ميتة . PageV01P217 # # | أخبار عبد الله بن ms119 علقمة وصاحبته حبيشة # هو عبد الله بن علقمة بن زرارة من قحطان . # وصاحبته حبيش بنت سعد بن أسلم من خريمة قبيلة من اليمن ، ولم يذكره في ~~النزهة ولكني رأيت في ظرائف الأخبار أن سبب اعتلاقه بها أنه أضاف أهلها ، ~~فأجلسوه في متحدث لهم ، فخرجت حبيش وعلى وجهها سب أخضر فوقفت تحلب ناقة وهو ~~ينظر ، فضرب الهواء السب فكشف وجهها ويديها وكانت طويلة إلى الرقة واسعة ~~الصدر كان وجهها البدر ، فلما عاينها غاب عن حسه ساعة ثم عاوده الشعور فسكت ~~خيفة أن يظهروا على حالة ، ثم جاءت إليه باللبن ليشرب ، فلما تناوله ارتعد ~~حتى سقط من يده ففطنت لما به ، وكان شابا كأن القمر فداخلها ما داخله ولم ~~يكونا متقاربين في المنزل لأنهما من فخذين فافترقا على ما داخلهما من الهوى ~~. # وإن الغلام أرسل أمه بهدية إليها وتبعها وأقاما عدها فلم يزل كذلك يذهب ~~مع أمه ويعود إليها أياما ، وكان في أوائل الهجرة ، فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سرية إلى جذيمة وعليهم خالد بن الوليد فصادفوا العرب ظاعنين ~~، ورأوا عبد الله وراء القوم يسوق قلوصا له ، فأمسكوه وعرضوا عليه الاسلام ~~فقال وما هو ، فقالوا كذا وكذا . فقال أرأيتم إن أنا لم أسلم فما أنتم ~~صانعون قالوا نضرب عنقك . فقال هل لكم أن تتركوني أمضي إلى الظعن . قالوا ~~بلى ونحن في أثرك . فمضى يتصفح الهوادج حتى وقف على هودج حبيش ، فناداها ~~أسلمي ، فقد نفد العيش . # وفي رواية انقطع فقالت حبيش أو أسلم عشرا أو تسعا وترا أو ثمانا أو ثلاثا ~~تترا على الخلاف في السيرة PageV01P218 والمستدرك والتهذيب ثم أنشد : # أريتك إن طالبتكم فوجدتكم . . . ببرزة أو أدركتم بالخوانق # أما كان حقا أن ينول عاشق . . . تكلف ادلاج السرى والودائق # فإني لا سر لدي أضعته . . . ولا راق عيني بعد وجهك رائق # على أن ما ناب العشيرة شاغل . . . ولا ذكر إلا أن يكون توامق # فها أنا ما سور لديك مكبل . . . وما أن رآني بعدها اليوم ناطق # فأجابته : # أرى لك أسبابا أظنك مخرجا . . . بها النفس ms120 من جنبي والروح زاهق # فأجابها : # فإن يقتلوني يا حبشي فلم يدع . . . هواك لهم مني سوى غلة الصدر # فأنت التي قفلت جلدي على دمي . . . وعظمي وأسبلت الدموع على النحر # فأجابته : # ونحن بكينا من فراقك مرة . . . وأخرى وقاسينا لك العسر باليسر # فأنت ولا تبعد فنعم أخو الندى . . . جميل المحيا في المروأة والبشر ~~PageV01P219 # وفي رواية بعد قوله تكلف ادلاج السرى والودائق : # فلا ذنب لي قد قلت أنا هنا معا . . . أثيبي بود قبل أخذ الصفائق # أثيبي بود قبل أن يشحط النوى . . . وتنأى الليالي بالحبيب المفارق # ثم ضربه غلام فأطار يده وقدم فشربت عنقه ، وقيل أوثقوه أولا حين أدركوه ، ~~وأنه رأى رجلا منهم فقال له أما تستطيع أن تعرضني على النساء قبل أن ~~تقتلوني ، فقال سهل ما طلبت وعلى كلا الأحوال أنهم قتلوه وأنها نزلت حين ~~رأت ذلك فقبلته وشهقت شهقة أو شهقتين فماتت . ولما أخبروا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك قال أما كان فيكم رجل رحيم . وفي نديم المسامرة ~~للمقدسي أن عبد الله هذان حين فشا أمره مع حبيش قالوا لأمه إن ولدك قد تولع ~~بهذه وليست من حيلكم فاعرضي عليه نساءكم لعله يشتغل بواحدة منهن عنها ، ~~ففعلت فقيل له ما ترى فيهن قال حسنا وجمالا ، فقيل أيما أحسن هن أم حبيش ~~فتنفس الصعداء ثم قال ماء ولا كصداء ، ومرعى ولا كالسعدان فمضى مثلا في ~~العرب . PageV01P220 # # | أخبار نصيب وصاحبته زينب # هو ابن محجن نصيب بضم النون وفتح الصاد المهملة الشهير بالشاعر الزنجي ~~مولى راشد ابن عبد العزى من كنانة . # وصاحبته أم بكر زينب بنت صفوان بن غاوي كنانية في الأصح وليست زنجية كما ~~زعم وسبب الوصلة بينهما . # أن نصيبا كان يرعى ابلا لمولاه وكانت رعاة مولاه تخالط رعاة صفوان ، في ~~المبروك بوادي البوار ، وكانت زينب تأتي رعاة أبيها فتأخذ لبنا ، وأن نصيبا ~~تولع ببري القسي واراشة السهام وحجز الأوتار فبرع في ذلك حتى اشتهر في ~~أحياء العرب ، وكان يجلس لفعل ذلك وتذهب الرعاة فتقوم عنه بالخدمة وتتخلف ~~الحلوب من النوق في المعاطن ms121 فتأتي زينب وهي جارية صغيرة فتأخذ اللبن ، ~~فينظرها وكان حاذقا حسن التأمل في دقائق المحاسن ولطائف الشمائل ، وهي من ~~ذلك في أرفع المراتب ، فنشأ عنده من حبها ما غير باله ، وأشغل حاله فشبب ~~بها وفشا ذلك فأتت العرب مولاه فقالت إن عبدك هذا قد برع في الشعر ، ونخشى ~~أن يهجو أحدنا ويشبب بنسائنا ، وليس لنا في أحد الخليتين سيرة ، فقال له ~~مولاه إني بائعك فانظر لنفسك ، فأقبل حتى دخل على الأمير وهو يومئذ عبد ~~العزيز بن مروان فأنشد : # لعبد العزيز على عترته . . . وغيرهم نعم غامره PageV01P221 # فبابك أسهل أبوابهم . . . ودارك مأهولة عامره # وكلبك أرأف بالزائرين . . . من الأم بالابنة الزائره # وكفك حين تري السائلين . . . لأثرى من الليلة الماطره # فمنك العطاء ومنا الثناء . . . بكل محبرة سائره # فأمر له بألف دينار . فقال أصلحك الله إني عبد لا آخذ الجوائز ولكن أباع ~~فقال لخادمه امض به إلى باب الجامع فإذا انتهت الرغبات فيه فأخبرني فمضى ~~فلما نودي عليه بذل فيه شخص خمسين دينارا فقال نصيب قولوا يحسن كذا وجعل ~~يعدد صنائعه وهو يوفي بها حتى انتهى إلى ألف دينار . # فأخذه الأمير فكان في خدمته إلى أن توفي فأوصى به سليمان بعد أن أعتقه ~~على ما ذكر بعض المعتنين بذكر محاسن الحبش والزنج ، فكان من أكبر سماره ~~وكان يلهج بالعشق وقال ابن فاتك في محاسن العبيد . # أن سليمان استخفى ليلة فسمع نصيبا وقد استخلي بنفسه يبكي ويقول متمثلا ~~بكلام المجنون قضاها لغيري البيت فاستحضره فقال ما هذه التي قضاها لغيرك ~~وابتلاك بحبها أو عاشق أنت . قال أي والله جعلت فداك من العشق فقال ولمن ~~قال لجارية في كنانة علقتها فمنعت منها القلة حسبي وحقارة نسبي عند العرب ~~فكنت أجلس في ممرها لأخالسها النظر وفي ذلك أقول : # جلست لها كيما تمر لعلني . . . أخالسها التسليم إن لم تسلم # فلما رأتني والوشاة تحذرت . . . مدامعها خوفا ولم تتكلم # مساكين أهل العشق ما كنت أشتري . . . حياة جميع العاشقين بدرهم ~~PageV01P222 # فوعده سليمان بتزويجها . ففي النزهة ومحاسن العبيد لابن فاتك أنه زوجه ~~بها ms122 وأقام معها وأنها توفيت عنده في خلافة سليمان . # وقيل أنه تزوج بها على يد اليزيد بن الوليد وما ذكره هنا من أن يزيد ~~استخبره عل عشقت فقال نعم عشقت جارية حمراء يعني من البيض ومنعت منها مدة ~~فلما توفي من كان يمنعها كتبت إليها : # فإن أك حالكا فالمسك لوني . . . وما لسواد جلدي من دواء # وبي كرم عن الفحشاء ناء . . . كبعد الأرض عن جو السماء # ومثلي في رجالكم قليل . . . ومثلي لا يرد عن النساء # فإن ترضى فردى قول راض . . . وإن تأبى فنحن على السواء فقالت المال ~~والعقل يغطيان غيرهما لو تزوجتني يدل على أن ليس ليزيد في تزويجها شيء . ~~وقيل أنه تزوجها على يد ابن أبي عتيق . وفي تسريح النواظر أنه لم يتزوجها ~~وأنها اعتذرت حين أرسل إليها بأن العرب تعيرها بزواج الزنجي والمتواتر خلاف ~~ذلك أخبر التنوخي والتوزي كلاهما عن ابن الجزار بسنده إلى العتبي . # قال شهدت هوادج مزينة حين نزلنا إلى مكة ، فلما نزل الحاج خرج من أعظمها ~~هودجا امرأة وقد مهد له مهاد فجلست وأقبل زنجي حتى جلس إلى جانبها فمر سائق ~~ابل وهو يقول : PageV01P223 # بزينب ألمم قبل أن يدخل الركب . . . وقل إن تملينا فما ملك القلب # فوثبت المرأة فضربت الذي إلى جانبها وقالت قد فضحتنا فسألنا عنهما فقيل ~~هي زينب وهو نصيب ونحو هذا عن الزبير عن الخزامي وعن ابن خلف وابن الجوهري ~~في أخبار السودان وكل يصف المرأة بالبياض ما عدا الأول فإنه قال إنها زنجية ~~. # وعن ابن خلف من طريق آخر بيننا نحن في الركب إذا بزنجي يمشي وإلى جانبه ~~امرأة كأنها البدر والمسك يسطع منهما فقالت له من أنت قال أنا الذي أقول : # ألا ليت شعري ما الذي هو حادث . . . غدا غربة النأي المفرق والبعد # لدى أم بكر حين يقذفها النوى . . . بنا ثم يخلو الكاشحون بها بعدي # أتصر مني عند الذين هم العدا . . . فتشمتهم بي أم تدوم على العهد # فصاحت المرأة لا والله بل ندوم على العهد ، وتوفي نصيب سنة ثلاث عشرة ~~ومائة وقيل ms123 إحدى عشر . وفي كتاب ابن الجوهري كانت وفاته تاسع شوال من السنة ~~المذكورة ، وقيل توفيت قبله ورؤي باكيا عليها وهو يقول : # أيا دهر ما هذا لنا منك مرة . . . عثرت فأقصيت الحبيب المحببا # وأبدلتني من لا أحب دنوه . . . وأسقيتني صابا من العذب مشربا # ومن لطائف شعره : PageV01P224 # كسيت ولم أملك سوادا وتحته . . . قميص من الصوهي بيض بنائقه # وما ضر أثوابي سواد وإنني . . . لكالمسك لا يخلو عن المسك ناشقه # ولا خير في ود أمري متكاره . . . عليك ولا في صاحب لا توافقه # إذا المرء لم يبذل من الود مثله . . . بعافية فاعلم بأني مفارقه # ومنها : # وما في الأرض أشقى من محب . . . وإن وجد الهوى حلو المذاق # تراه باكيا أبدا حزينا . . . مخافة فرقة أو لاشتياق # فيبكي أن نأوا شوقا إليهم . . . ويبكي إن دنوا خوف الفراق # فتسخن عينه عند التنائي . . . وتسخن عينه عند التلاقي PageV01P225 # # | أخبار المرقش وصاحبته أسماء # هو عمرو أو عوف بن سعد بن مالك بن قيس بن ثعلبة بن ربيعة أعلى قبائل طيء ~~، ولد باليمن قبل خروج ربيعة ثم انتقلوا إلى العراق فنشأ بها وله اخوان أنس ~~وحرملة رفعهم أبوهم إلى نصراني ببغداد يتعلمون الكتابة ، وكان سعد والده ~~يرى دين النصرانية ، ومات فقام عمرو مقامه في العرب ، فكان شجاعا مهابا في ~~العرب . # خرج يوما وقد قطع وادي نجران بأسد ونمر فلم يطق أحد أن يمر منهما فلما ~~رأى عمرو الأسد وثب عليه فزاوغه ووثب فصار على ظهره فأمسك أذنيه مستثبتا ثم ~~دق رأسه وسلخ جلده ، فلما أحس بالنمر ألف في جلد الأسد وناما سيفه فوثب ~~النمر لينزل عليه فتلقاه بالسيف ثم سلخه ، وأخذ جلده عليه وأقبل على العرب ~~فسموه المرقش ، وقيل سمي بذلك لقوله : # الدار قفر والرسوم كما . . . رقش في ظهر الأدني قلم # ومن ولد أخيه حرملة رجل دعته العرب بالمرقش الأصغر لشبهه ذاك . # وأسماء هي بنت عوف بن سعد بن مالك أيضا ، وكان عمرو قد ألفها من التربية ~~صغيرين فخطبها إلى عمه فأنعم ومضى عمرو إلى جار الفلاة فمدحه ، وحظى عنده ~~فأمسكه مدة وأن ms124 الغلاء وقع بالبادية وطرقها جدب فقدم مرادي على عوف فخطب ~~أسماء فزوجه بها على مائة ناقة واحتملها إلى قومه وعمدوا إلى عظام ~~PageV01P226 كبش فذبحوه ودفنوا عظامه وصيروها قبرا ، فلما قدم عمرو أخبروه ~~أنها ماتت وأروه القبر فلزمه حتى ضني وتغير حاله فبينما هو يوما منتحبا إذ ~~سمع ولدا قد اقتتل مع آخر على كعب يقول هذا أخذته من عظام الكبش الذي دفن ~~وقيل لعمرو أنها أسماء فدعاه وسأله الخبر فحين عرف ذلك دعا بزوج ابنته ~~وسارا في طلب المرادي . فقيل إن إخوته شعروا به فردوه فمات وتظافرت الأخبار ~~بأنه وصل إلى واد بقرب مراد وقد ثقل في المرض فقال زوج ابنته لها اتركيه ~~واذهبي بنا فقد أجهدنا ، فلما سمع ذلك كتب على مؤخر الرحل : # يا صاحبي تلبثا لا تعجلا . . . إن الرواح رهين أن لا تفعلا # فلعل لبثكما يقرب بيننا . . . أو بسبق الاسراع سيبا مقبلا # يا راكبا ما عرضت فبلغن . . . أنس بن سعد إن لقيت وحرملا # لله دركما ودر أبيكما . . . لا يفلت العبدان حتى يقتلا # من مبلغ الأقوام أن مرقشا . . . أضحى على الأصحاب عيا مثقلا # وكأنما ترد السباع بشلوه . . . إذ غاب جمع بني ضبيعة منهلا # فلما رأى أخوته الكتابة قتلا الرجل والمرأة ، وأما عمرو فحين ذهبا عنه ~~بقي مطروحا فأوى إلى غار هناك وكان يألفه راع من مراد بينما هو به إذا هو ~~بغنم وراعيها . فلما بصر به الراعي قال له من أنت PageV01P227 فأعلمه باسم ~~الذي هو عنده فإذا هو زوج أسماء فقال له تكلم مولاتك قال لا ولكن تأتيني ~~جارية من عندها لأخذ اللبن . # قال في النزهة وكانت أسماء قد مرضت أيضا شوقا إليه فلم تغتذ إلا بقدح من ~~لبن في اليوم ، فنزع عمرو خاتمه وقال للراعي ألقه في القدح فستصيب به خيرا ~~، فلما رأته دعت الجارية فأخبرتها أن لا علم لها فنادت زوجها وأخبرته القصة ~~فاستحضر الراعي ، فلما عرفه ركب وأركب زوجته فأدركوا عمرا وبه رمق فاحتملوه ~~عندهم ، فمات وقيل أنشد عند موته : # سما نحوي خيال من سليمى . . . فأرقني ms125 وأصحابي هجود # فبت أدير أمري كل حال . . . وأذكر أهلها وهم بعيد # على أن قد سما طرفي لنار . . . يشب لها بذي الارطي وقود # حواليها مها بيض التراقي . . . وآرام وغزلان رقود # نواعم لا تعالج بؤس عيش . . . أوانس لا تروح ولا ترود # يرحن معا بطاء المشي رودا . . . عليهن المجاسد والبرود # سكن ببلدة وسكنت أخرى . . . فقطعت المواثق والعهود # فما بالي أفي ويخان عهدي . . . وما بالي أصاد ولا أصيد # ورب أسيلة الخدين بكر . . . نعمة لها فرع وجيد # وذي أشر شنيب النبت عذب . . . نقي اللون براق برود PageV01P228 # لهوت بها زمانا في شبابي . . . وزين بها النجائب والقصيد # أناس كلما أخلقت وصلا . . . عناني منهم وصل جديد # وله : # أغالبك القلب اللجوج صبابة . . . وشوق إلى أسماء أم أنت غالبه # يهيم ولا يعني بأسماء قلبه . . . لدات الهوى امراره وعواقبه # وعلى قوله راكبا البيتين أورد المصنف الحكاية المشهورة دليلا على ذكاء ~~العرب وأسندها إلى مجهول وأصلها قال في روضة القلوب أن أسامة بن غسان بن ~~حارث الكناني قتل أبو صبرا في تميم ، فخرج يستجيش له نصرة وذلك قبل يوم ~~أوارة بأعوام يسير ، فلما طال عليه المدى وقد صحب عبدين لخدمته ولحقته علة ~~فعزما على قتله ، فلما أحس ذلك قال لهما هل أنتما مبلغا ابنتي هذين البيتين ~~قالا وما هما قال تقولان : # ألا يا بنات الحي أن أباكما . . . لله در كما ودر أبيكما # فلما أتيا الحي أخبرا بموته فقالوا هل أوصي بشيء ، فقالا لا ضرر عليا ~~فيما ذكره وذكرا لهم القول ، فقالت إحدى بناته اقتلوا العبدين قد قتلا أبي ~~فقالوا ومن أين لك ذلك قالت إن هذا الكلام سفه وهدر وقد كان مصونا عن ذلك ~~وإنما كتم عنهما تكملة البيتين والأصل : PageV01P229 # ألا يا بنات الحي إن أباكما . . . أضحى قتيلا في التراب مجندلا # لله دركما ودر أبيكما . . . لا يبرح العبدان حتى يقتلا # فاستخبروهما فأقرا بالقصة . قلت وفي البيت خزم بالحرف الأول وهو عيب ~~مشهور سائغ الاستعمال في الصناعة . وقوله بنات الحي ، ثم عدل إلى التثنية ~~في قوله أن أباكما جريا على الغالب في خطاب ms126 العرب فإنهم يستعملون التثنية ~~في موضع الجمع والأفراد . قال ابن النحاس وأصل ذلك أن البدوي كان أكثر ما ~~يكون مع راعيه ورفيقه أو أن نزل ابنتيه منزلة الجمع تعظيما ، ثم عاد إلى ~~أصله وقد حكى في شرح العبدونية هذه القصة عن المهلهل ، وقال في صدر البيت ~~الأول من مبلغ الأقوام أن مهلهلا والباقي على حكمه . PageV01P230 # # | أخبار عتبة بن الحباب وصاحبته ريا # هو عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري . # وصاحبته هي ريا بنت الغطريف السللي . علقها بمسجد الأحزاب يوم منتزه ، ~~وأصل ذلك أن عبد الله بن معمر القيسي حين دخل المدينة قال بينما قد زرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا وجلست إذا أنا بشخص ينشد بصوت شجي ولا ~~أراه : # أشجاك نوح حمائم السدر . . . فاهجن منك بلابل الصدر # يا ليلة طالت على دنف . . . يشكو الفراق وقلة الصبر # أسلمك من تهوى لحر جوى . . . متوقد كتوقد الجمر # ما كنت أعلم أنني كلف . . . حتى تلفت وكنت لا أدري # فالبدر يشهد أنني كلف . . . مغري بحب شبيهة البدر # وفي رواية صاحب الأصل تقديم هذا وصدر الذي قبله ما كنت أحسب إنني شجن ~~فتبعت الصوت فرأيت شابا حرقت الدموع خده ، فقال لي اجلس أحدثك أنا فلان كنت ~~يوما بمسجد الأحزاب إذا بنسوة يتنزهن ، فيهن جارية لم أر مثلها ، وقفت علي ~~وقالت ما تقول في وصل من يطلب وصلك ، ثم مضت فلم أعرف خبرها ، ثم غشي عليه ~~ساعة فلما أفاق أنشد : # أراكم بقلبي من بلاد بعيدة . . . تراكم تروني في القلوب على البعد ~~PageV01P231 # فؤادي وطرفي يأسفان عليكم . . . وعندكم روحي وذكركم عندي # ولست ألذ العيش حتى أراكم ولو . . . كنت في الفردوس أو جنة الخلد # فشرعت في تسليته ، فقال هيهات أو يؤب القارظان مثل مشهور أصله أن أخوين ~~خرجا يجتنيان القرظ نبت معروف فلم يعلم لهما خبر ، قال عبد الله فلما طلع ~~الصبح قلت له قم بنا إلى مسجد الأحزاب فأنشد : # يا للرجال ليوم الأربعاء أما . . . ينفك يحدث لي بعد النوى طربا # ما أن يزال غزال فيه يظلمني ms127 . . . يهوى إلى مسجد الأحزاب منتقبا # يخبر الناس أن الأجر هيمه . . . أو أنه طالب للأجر محتسبا # لو كان يبغي ثوابا ما أتى ظهرا . . . مضمخا بفتيت المسك مختضبا # فمضينا إلى المسجد فحينا صلينا الظهر أقبل النسوة ولم نر الجارية فيهن ، ~~فقلن له ما ظنك بمطالبة وصالك ، فقال وأين هي ، قلن له مضى بها أبوها إلى ~~السماوة فأنشد : # خليلي ريا قد أجد بكورها . . . وسارت إلى أرض السماوة عيرها # خليلي قد غشيت من كثرة البكى . . . فهل عند غيري عبرة استعيرها # فقلت له قد وردت بمال جزيل أريد به الحج ، وقد عزمت على أن أبذله في ~~حاجتك فهل لك أن تسير معي إلى قومها وأبيها ، فقال نعم فسافرنا إلى أن ~~وافينا أباها ، ففرش لنا الانطاع ونحر لنا النحائر ، فحلفنا ألا نأكل له ~~طعاما أو يقضي حاجتنا ، فقال اذكروها فأعلمناه بخطبة عتبة ، فقال من عتبة ، ~~فقلنا من الأنصار ، قال ذاك إليها فقلنا له أخبرها ، فدخل عليها وأعلمها ~~فشكرت عتبة فقال قد نمى إلي أمرك معه وأقسم لا أزوجك به ، فقالت إن الأنصار ~~لا يردون ردا قبيحا فإن كان ولا بد فاغلظ عليهم PageV01P232 المهر ، فقال ~~نعم ما أشربت به ، ثم خرج فقال قد أجبت ولكن على ألف دينار وخمسة آلاف درهم ~~هجرية ومائة ثوب من الابراد والخز وخمسة أكراس من العنبر ، فضمنا له ذلك ~~وقلنا له إذا أحضرناها أجبت قال فاحضرنا ذلك ، فأولم أربعين يوما ثم ~~أخذناها ومضينا ، فحين قاربنا المدينة خرج علينا خيل كثيرة حسبنا وهم بأمر ~~أبيها فقاتلناهم زمانا ، فجاءت طعنة في نحر عتبة فسقط ودمه يفور ، فجاءتنا ~~النجدة فإذا هو ميت فحين علمت الجارية بموته جاءت حتى انكبت عليه وأنشدت : # تصبرت لا إني صبرت وإنما . . . أعلل نفسي أنها بك لاحقه # ولو انصفت روحي لكانت إلى الردى . . . أمامك من دون البرية سابقه # فما أحد بعدي وبعدك منصف . . . خليلا ولا نفس لنفس موافقه ثم شهقت شهقة ~~فماتت فواريناهما معا . قال عبد الله فأقمت سبع سنين ثم رجعت إلى زيارة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لا ms128 أبرح أو أزور عتبة ، فجئت فإذا أنا بشجرة ~~عليها ألوان من الورق قد نبتت على القبر ، فسألت عنها فقالوا شجرة العريسين ~~. PageV01P233 # # | أخبار الصمة وصاحبته ريا # هو أبو مالك الصمة بن عبد الله بن مسعود بن رقاش القشيري التغلبي من بني ~~ربيعة ، كان أديبا شجاعا عارفا بأيام العرب ووقائعها ومواضعها وكثيرا ما ~~يسند إليه ابن دريد والأصمعي ، قال ابن الفوار والوزير أنه أدرك أوائل ~~الاسلام . # وريا هي بيت مسعود بن رقاش أيضا ، كانت ذات ظرافة وفراسة ومعرفة وحسن ~~نشأت مع الصمة صغيرين وكانا يتذاكران الأدب وملح الأشعار فأعجب بها وتمكنت ~~منه ولم يكن عندها منه مقدار ما عنده منها ، فلما شكا ما يجد منها إلى بعض ~~أصدقائه أرشده إلى تزوجها ، فخطبها إلى عمه ، فأنعم على مائة من الابل ، ~~فمضى الصمة إلى أبيه فأعطاه تسعا وتسعين فأبى مسعود إلا التمام وعد الله ~~إلا ذلك وحلف كل على ما قال وأقفوا الأمر فحملت الصمة الانفة على أن خرج ~~عنهما إلى العراق . # فقالت الريا ما رأيت رجلا أضاعه أبوه وعمه ببعير إلا الصمة لما عندهما من ~~العلم بحبه لها ، فلما طال عليه الأمر وتنازعه الشوق والشهامة المانعة له ~~من العود بلا طلب مرض حتى أضناه السقم ، وقيل أتى كاهنا بالعراق فسأله عما ~~أضمر فأخبره أنه لا يتزوج بها أبدا فضعف ، والصحيح كما حكاه صاحب قوت ~~القلوب في أخبار المحب والمحبوب أنه قدم رجل يقال له غاوي بن رشيد بن طلابة ~~المذحجي على مسعود فخطب منه ريا وأمهرها ثلثمائة ناقة برعائها ، فزوجه بها ~~فحملها إلى مذحج فبلغ الصمة ذلك فلزم الوساد وطال أمره ، PageV01P234 فدخل ~~عليه رجل كان يألفه فعنفه وسلاه فأنشد : # أمن ذكر دار بالرقاشين أعصفت . . . به بارحات الصيف بدأ ورجعا # حننت إلى ريا ونفسك باعدت . . . مزارك من ريا وسعيا كما معا # فما حسن أن يأتي الأمر طائعا . . . وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا # كأنك لم تسمع وداع مفارق . . . ولم تر شعبي صاحبين تقطعا # بكت عيني اليمنى فلما زجرتها . . . عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا # الرقاشين ms129 اسم واد بين نجد واليمن كانت تنزله بنو ربيعة ، والبارحات رياح ~~معلومة صيفية تستبشر بها العرب والضمير يعود على الوادي . # وفي قوت القلوب أعصفت بها سانحات الصيف يريد بالدار ، والسانحات أيضا ~~رياح لكنها لا تخص الصيف فيشكل التعيين هنا وقوله وسعيا كما معطوف على قوله ~~ونفسك باعدت يريدان السعي والنفس أبعداه عن المحبوبة وغلط في قوت القلوب ~~حيث أعرب وسعييكما نصبا بالياء على أنه معمول باعدت عطفا على مزارك . # وقوله فما حسن أن يأتي الأمر وبكت عيني اليمنى البيتين قد استعارهما ~~المجنون وباقي الشعر واضح ويقال إن في القصيدة طولا : # ولما رأيت البشر أعرض دوننا . . . وجالت بنات الشوق تحتي نزعا # تلفت نحو الحي حتى وجدتني . . . رجعت من الاصغاء الوي وأجزعا # وأذكر أيام الحمى ثم أنثنى . . . على كبدي من خشية أن تصدعا # فليست عشيات الحمى برواجع . . . عليك ولكن خل عينيك تدمعا # أما وجلال الله لو تذكرينني . . . كذكراك ما كففت للعين مدمعا # فقالت بلى والله ذكرى لو أنه . . . تضمنه صم الصفا لتصدعا PageV01P235 # ولما طالت عليه دعا له صاحبه العراقي بطبيب حاذف ، فلما تأمله قال إنما ~~يشكو العشق لا غيره وأرى أن يلزم النزهة والفرح بنحو البساتين ليتشاغل عما ~~هو فيه فأخرجه صاحبه مع بعض الخدم إلى الثغور ، فبينا هو يوما على شاطىء ~~نهر وقد وجد به الكرب إذ سمع امرأة تنادي ابنتها يا ريا فسقط مغشيا عليه ~~فاحتملوه إلى بستان هناك وأضجعوه ، فلما أفاق أنشد : # تعز بصبر لا وجدك لا ترى . . . سنام الحمى إحدى الليالي الغوابر # كان لساني من تذكري الحمى . . . وأهل الحمى يهفو به ريس طائر # ولم يزل يرددها حتى قضى ، ولما وصل خبره إلى الريا داخلها من الوجد ما ~~أمسكت معه عن الطعام والشراب وجعلت تبكي حتى ماتت ، ومن لطيف شعره قوله : ~~ألا من لعين لا ترى قلل الحمى . . . ولا جبل الآثال الا استهلت # ألا قاتل الله الحمى من محلة . . . وقاتل دنيانا بها كيف ولت # غنينا زمانا باللوى ثم أصبحت . . . براق الهوى من أهلها قد تخلت # فما وجد أعرابية قذفت ms130 بها صرو . . . ف اللوى من حيث لم تك ضنت # تمنت أحاليب الرغاء وخيمة . . . بنجد ولم يقدر لها ما تمنت # إذا ذكرت نجد وطيب ترابها . . . وبرد الحصى من أرض نجد أرنت # ومنه : # أرى الدهر بالتفريق والبين مولعا . . . وللجمع ما بين المحبين آبيا # فأف عليه من زمان كأنني . . . خلقت وإياه نطيل التعاديا PageV01P236 # # | أخبار كعب وصاحبته ميلاء # هو أبو خثعم كعب بن مالك أو عبد الله أو خثعم بن لابي بن رباح بن ضمرة ~~طائي من عرب الحجاز يعرف بالمخبل ، وكان جوادا سخيا شجاعا ، مألوف الصورة . # وميلاء هي بنت لابي بن رباح أصغر أخواتها كانت أجمل نساء الحجاز وكان كعب ~~قد خطب إلى عمه أخت ميلاء ، وكانت تسمى أم عمرو فزوجه بها فشغف بها شديدا ~~وألفها طويلا وأنه دخل عليها يوما فوجدها قد نضت ما عليها وهي عريانة فسرته ~~حين نظر إليها ، فقال أنشدك الله هل تعلمين امرأة أحسن منك فقالت نعم أختي ~~ميلاء فقال ومن لي بأن أنظرها فأخبأته وأرسلت إليها فحضرت ، فلما رآها وقعت ~~من قلبه موقعا أدى إلى زوال عقله من العشق فانطلق في طلبها فاستعرضها وشكا ~~إليها ما لقي من حبها ، فأعملته أنها أعظم من ذلك في حبه ، وشعرت أختها ~~فتبعتها فرأتهما يتشاكيان المحبة فمضت إلى اخوتها وكانوا سبعة فأخبرتهم ~~بذلك ، وقالت إما أن تزوجوا كعبا من ميلاء ، أو تغيبوها عني . # فلما علم بمعرفة اخوتها به هرب إلى الشام فمكث بها أياما ، وأن شاميا خرج ~~يريد الحج فضلت به الطريق فاسترشد امرأة وكانت بالتقدير المحتوم ميلاء وإلى ~~جانبها أختها فأنشد الشامي متمثلا : # أفي كل يوم أنت من بارح الهوى . . . إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر # بعمشاء من طول البكاء كأنما . . . بها حر نار طرفها متحادر # تمنى المنى حتى إذا قلت المنى . . . جرى واكف من دمعها متبادر # كما أرفض سلك يعد ما ضم ضمة . . . بخيرط الفتيل اللؤلؤ المتناثر ~~PageV01P237 # قلت وهذا الشعر قاله كعب حين علق ميلاء قبل وقوعه إلى الشام والمصنف تبع ~~الشيزري في أنه قاله بالشام وأصل الحال غلط ms131 الشيزري في قوله الشم فإنه ~~قرأها إلى الشام بدليل أن الشامي لما أنشد الشعر سألته ممن الرجل قال من ~~الشام قالت أو تعرف صاحب الشعر . قال هو أعرابي اسمه كعب أنه يحتمل إلى ~~معرفتها من ذكر اسمها ويكون ما ذكر صحيحا . ولما أخبرها باسم الأعرابي ~~أقسما عليه أن لا يبرح حتى بنظره أخوتها فإنهم يكرمونه ثم سألاه هل تروي له ~~غير ذلك ، قال نعم وأنشد : # خليلي قد رضت الأمور وقستها . . . بنفسي وبالفتيان كل مكان # ولم أخف يوما للرفيق ولم أجد . . . خليا ولاذا البث يستويان # من الناس إنسانان ديني عليهما . . . مليان لولا الناس قد قفياني # منوعان ظلامان ما ينصفانني . . . بدلهما والحسن قد خلباني # يطيلان حتى يعلم الناس أنني . . . قضيت ولا والله ما قضياني # خليلي أما أم عمرو فمنهما . . . وأما عن الأخرى فلا تسلاني # بلينا بهجران ولم ير مثلنا . . . من الناس إنسانان يهتجران # أشد مصافاة وأبعد عن قلى . . . وأعصى لواش حين يكتنفان # يبين طرفانا الذي في نفوسنا . . . إذا استعجمت بالمنطق الشفتان # فوالله ما أدري أكل ذوي هوى . . . على شكلنا أم نحن مبتليان # فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى . . . فبي كل يوم مثل ما ترياني # خليلي عن أي الذي كان بيننا . . . من الوصل أو ماضي الهوى تسلاني # وكنا كريمي معشر حم بيننا . . . هوى فحفظناه بحسن صيان # نذود النفوس الحائمات عن الهوى . . . وهن بأعناق إليه ثواني PageV01P238 ~~سلاه بأم العمر يشفي فقد بدا . . . به السقم لا يخفى وطول هوان # فما زادنا بعد المدى نقص حده . . . ولا رجعنا عن عملنا ببيان # خليلي لا والله ما لي بالذي . . . تريدان من هجر الصديق يدان # ولا لي بالهجر اعتلاق إذا بدا . . . كما أنتما بالبين معتلقان # ولا لاهيا يوما إلى اليوم كله . . . ببيض لطيفات الخصور رواني # يمنيننا حتى يرعن قلوبا . . . ويخلطن مطلا ظاهرا بليان # أعيني يا عيني حتام أنتما . . . بهجران أم العمر تختلجان # فما أنتما إلا علي طليعة . . . على قرب اعتدائي كما ترياني # فلو أن أم العمر أضحت مقيمة . . . بمصر ودوني الشحر شحر عمان # إذن لرجوت الله يجمع بيننا ms132 . . . وأنا على ما كان ملتقيان # من البيض نجلاء العيون كلاهما . . . مقيم وعيشي ضارب بجران # أفي كل يوم أنت رام بلادها . . . بعينين إنسانا هما غرقان # إذا ذرفت عيناي قالت صحابتي . . . لقد ولعت عيناك بالهملان # ألا فاحملاني بارك الله فيكما . . . إلى حاضر الروحاء ثم ذراني # هذا ما نقله الجل ، واخرج هنا عن الأغاني من قوله ولا لاهيا يوما إلى آخر ~~PageV01P239 القصيدة لم ينشده الشامي قلت وقوله ففي كل يوم أنت رام وقوله ~~ألا فاحملاني البيتان مسروقان من كلام عروة بن حزام . # ثم نزل وجاء اخوتهما فأكرموه ودلوه على الطريق بعد أن استخبروا منه عن ~~كعب وموضعهن ثم توجهوا في طلبه وضعفت ميلاء على ما رواه في نهاية الأدب ~~بصداع أصابها . # فلما حضروا بكعب نزل ناحية ، وصادف وقت وفاتها فرأى الناس عند عند البيت ~~مجتمعين ، فأحس قلبه بالشر . فقال لصبي بإزاء البيت الذي هو فيه من أبوك . # قال كعب وكان تركه صغيرا حين مضى إلى الشام فقال له ما اجتماع الناس على ~~طنب هذا البيت قال على خالتي ميلاء ماتت الساعة . فلما سمع ذلك وضع يده على ~~قلبه واستند إلى طنب البيت ، وحرك فوجد ميتا فدفنوه إلى جانبها رحمة الله ~~عليهما . PageV01P240 # # | القسم الثاني فيمن جهل اسمه أو اسم محبوبته أو شيء من سيرته أو مآل ~~حقيقته # ختمناه بصنف لطيف القوانين في ذكر عقلاء المجانين ، ونحن وإن كنا قد ~~ذكرنا من هذا النوع فيما سلف بعضا ، لكنهم إنما نقصوا شيئا مما ذكرنا ~~بالنسبة إلى هذا الكتاب لقلة فحصه وإلا فهم مشهورون كثيرا بخلاف من يأتي ~~بعد ، وستقف على كثي منهم كامل النسب . # والأسباب أذكره إن شاء الله تعالى لكنه غير قوي الشهرة ولم أتبعه في ~~التنويع بأن أقول نوع فيمن نزل به الحال ونحو ذلك إذ لا طائل فيما صنع ، ~~ولا فائدة فيما نوع ووضع وإنما كان الأولى أن يذكر المشاهر ثم أهل الجاهلية ~~وهكذا كما وقع ترتيبه هنا وهؤلاء القوم كثيرون . # فمنهم # # | أسامة بن لؤي بن غالب القرشي مشهور # قال في النزهة نحر ms133 يوما لضيوف مائة من الابل فأكلوا قليلا وبقي الغالب ~~فعاتبه أخوه كعب في ذلك وقال له لو بقيت عليها الحاجة كان أولى فغضب منه ~~ورحل مستخفيا فنزل عن أزيد فنظرت إليه زوجته فوقع من قلبها ، وهي من قلبه ~~وزوجها PageV01P241 يرصدهما فلم يستطيعا أن يعرف كل منهما الآخر ما عنده ~~فاستاك أسامة ورمى السواك فأخذته وامتصته ففطن زوجها لذلك فعزم على قتله ~~فسم له قدحا من لبن وقدمه إليه فغمزته فأراقه ثم ركب وسار فهوت ناقته في ~~الخميلة إلى عرفجة لترعاها فلما جذبتها خرجت حية فضربت ساق سامة فمات لوقته ~~وبلغه الأزدية فلم تزل تبكيه حتى ماتت ولولا ما في هذه الحكاية من الاعتبار ~~بمصادفاة الأقدار لم أوردها إذ لا مناسبة لها بهذا المعيار . # ومنهم # # | عمرو بن عوف وبيا # هوى جارية اسمها بيا فشغف بها طويلا فخطبها إلى أهلها فلمخ يجيبوه ~~وزوجوها من غيره فلما شعر زوجها بحال عمرو معها رحل بها حتى نزل اليمن ببني ~~الحرث بن كعب وطال الحال على عمرو فطاش عقله وطار لبه فأشار عليه أصدقاؤه ~~أن يقصد مكة فيتعلق بأستار الكعبة ويسأل الله أما جمعه عليها أو صرف قلبه ~~عنها ففعل فبينما هو يطوف في الموسم إذ رآه شخص من بني الحرث فوقعت بينهما ~~ألفة فأخبره بالحال وغياب المرأة فأعلمه بمكانها منهم فقال عمرو هل لك في ~~صنيعة يحسن شكرها قال نعم قل فقال عمرو ليتخلف كل منا عن أصحابه بعد النفر ~~ثم نسير إلى مكان يقرب منها وتمضي أنت فتعلمها بمكاني ففعلا ومضى به الرجل ~~حتى جعله في بيته وذهب فأعلم بيا فكانت تأتيه فيتحادثان ويتشاكيان ما لقيا ~~من الوجد فأنكر زوجها غشيانها المنزل من غير عادة وحسن حالها بعد ما كانت ~~فيه من الضجر فأظهر لها سفرا يتيب فيه عشرا ثم عاد بعد ليلتين وقد فرشت ~~لعمرو PageV01P242 بساطا أمام البيت وتحادثا فنام كل على طرف من البساط ~~آمنا فنبه عمرا فثاب عليه بالسيف فقال من ينجيني منك يا عمرو وأنا لم أهرب ~~هنا إلا ms134 منك فقال يا ابن العم والله لم يكن بيننا أكثر من الحديث وإنما غلب ~~علي حبها من الصغر فقال زوجها حيث تحققت أن لا ريبة فلا بأس عليك فأقاما ~~جميعا حتى مات عمرو من العشق والعفة والوجد . # وحكى أنها عمرت بعده فسئلت عن أي شيء مات عمرو وجدا بك مع أنه لأحسن عندك ~~فقالت ما كنت بالقبيحة ولد كنت أروي الشعر وأحسن الأدب . # ومنهم # # | بشير الشهير بالاشتر وجيداء # هوى جارية من قومه اسمها جيداء فاشتد بها كلفه وزاد في حبها تلفه فمنعها ~~أهلها عنه فثار بينهما شر وخصومة عظيمة ، فلما طال شوقه واضمحل حاله جاء ~~إلى صديق له يقال له نمير فقال له : هل عندك صنيع تمن به علي عسى أن تعود ~~روحي إلي ، قال أشر بما شئت فإني فاعل قال له : تمضي إلى حي جيداء فإذا ~~صادفت جاريتها فأخبرها بحالي فعسى أن تأخذ لي موعدا ، قال نمير فمضيت حتى ~~لقيت الجارية فأخبرتها فمضت إلى مولاتها فأخذت منها موعدا بأن تأتي بعد ~~العشاء عند شجيرات هناك . # فلما كان الليل أقبلت فقام إليها بشير وهممت بالإنصراف عنهما فقالا : ~~والله ما بيننا أكثر مما ترى فمكانك فجلسنا حتى مضى شطر من الليل فعزمت على ~~الذهاب فكادت نفس بشير أن تزهق ثم سألها الإقامة معه بقية الليلة فقالت لا ~~سبيل إلى ذلك إلا أن يكون في صاحبك هذا خير . فقلت فيم شئتم ؟ فرمت بثيابها ~~إلي وقالت إذهب إلى خدري كأنك أنا PageV01P243 فيجيء زوجي ويطلب القدح ~~للحلب فلا تعطه حتى تطيل نكده ثم ارم به إلي فإني أفعل ذلك فإذا عاد باللبن ~~فلا تأخذه حتى يضعه بنفسه أو يطول وقوفه فإنه بعد ذلك لا يأتيك بقية الليلة ~~. # قال نمير ففعلت ذلك غير أني بعد أن طال وقوفه باللبن وأراد وضعه وأردت ~~أخذه فاختلفنا فكب القدح وقال هذا طماح ثم عمد إلى سوط مفتول فضربني حتى ~~زايلتني نفسي وهممت أن أوجره بالسكين فخلصوني وردوا علي الستر وجاءت أمها ~~تعنفني وتوصيني بأن لا أخالف زوجي ظنا ms135 أنني ابنتها وتقول مالك وللأشتر ثم ~~قامت عني على أن ترسل لي ابنتها الأخرى تؤنسني . فلما جاءت جعلت تبكي وتدعو ~~على من ضربني واضطجعت إلى جانبي فوضعت يدي على فمها ثم قلت أن أختك مع بشير ~~في موضع كذا وقد جرى لي من جهتها ما علمت وأنت أولى بالستر على أختك ~~فارتعدت ساعة ثم أنست فبت معها في أطيب ليلة من اللطف والعفة حتى إذا جاء ~~الصباح وأقبلت أختها فأنكرت من معي فقلت هي أختك وستخبرك بما كان ثم مضيت ~~إلى بشير فأعلمته بالخبر فلما رأى تأثير السوط في بدني وخروج الدم قال لقد ~~عظمت صنيعك ووجب شكرك . # قال ابن طاهر فلم يقم بعدها بشير إلا دون شهر وجاءه شخص فقصد مما جنتة ~~فقال له وهو يتناول عنبا أتتفكه وجيداء قد قضت الساعة فلم يسمع منه إلا ~~شهقة وحرك فإذا هو ميت فبلغ الخبر الجارية فهتكت سترها وجزت شعرها وألقت ~~نفسها في بئر هناك فماتت . PageV01P244 # ومنهم # # | مسعدة بن واثلة الصارمي # قال في تسريح النواظر وكان غلاما حسن الوجه سخي الكف شجاعا وأن أباه توفي ~~فاختلف مع عمه على بكرات فرحل مغضبا حتى نزل على بني باهلة فأقام عندهم ~~برهة فورد الماء يوما فصادف جارية على بعير تشد عقاله وهمت بالنزول فلما ~~رأته قالت هل لك في أن تكفيني كلفة التعب . قال وفيم تتعبين وماذا تطلبين ~~قالت ملء هذه السقاية ورمت بها إلي فلما ملأتها وهمت أن تتناولها شمرت عن ~~زندين كأنما حجبت عظامهما بالبلور الصافي ثم تناولت القربة فانكشف البرقع ~~عن وجه كأنما تستعير منه الشمس الضياء فداخلني ما خشيت معه زهاق نفسي قال ~~ثم مضى متغير الحال فشكا إلى صديق له ما جرى له وسأله عن اسم الجارية فقال ~~هي رملة بنت أثيلة بن مصقع وأعلمه بمكانها فكان يمضي في كل يوم فيقف حتى ~~يراها فيشكو إليها ما عنده من حبها . قال الشيزري فداخلها من العشق ما ~~داخله فلما علم أهلها بذلك حجبوها وبلغه علمهم فخرج حياء وخوفا فرأى ms136 حمامات ~~على أراكة ينحن فهاجت بلابله فأنشد : # دعت فوق أغصان من الايك موهنا . . . مطوقة ورقاء في أثر آلف # فهاجت عقابيل الهوى إذ ترنمت . . . وشبت ضرام الشوق بين الشراسف ~~PageV01P245 # ثم أدركه الليل قريبا من حي خشي أن يكونوا من قومها فنزل قريبا منهم فسمع ~~قائلا يقول : # تمتع من شميم عرار نجد . . . فما بعد العشية من عرار # وكان يرى الطير فارتابت نفسه من ذلك وراجعه القلق ثم أخذته سنة فإذا هو ~~بقائل ينشد : # ولا شيء بعد اليوم إلا تعلة . . . من الطيف أو تلقى بها منزلا قفرا # فزاد قلقه ثم عاودته السنة فسع قائلا يقول : # لن يلبث القرناء أن يتفرقوا . . . ليل بكر عليهم ونهار # لم يبق يوما عاشقان بحالة . . . إلا وقد جاءتهم الأغيار # كل وإن طال المدى متصرم . . . حكم الإله وسارت الأقدار # فقام فركب متفكرا وسار فلما برق الفجر إذا هو براع ينشد : # كفى بالليالي مخلقات لجدة . . . وبالموت قطاعا حبال القرائن # فعرف صوته فقال فلان قال نعم فقال له ما دهاك ؟ قال قد ضاجعت رملة الثرى ~~فسقط مغشيا عليه فلم يفق حتى حميت الهاجرة وحمل إلى بيته فأنشد : ~~PageV01P246 # يا راعي الضأن قد ألقيت لي كمدا . . . يبقى ويقلقني يا راعي الضان # نعيت نفسي إلى روحي فكيف إذا . . . أبقى ونفسي في أثناء كفاني # لو كنت تعلم ما أسررت في كبدي . . . بكيت مما تراه اليوم أبكاني # فلم يزل يردده حتى مات : # ومنهم # # | ذرعة بن خالد العذري # كان غلاما حسن الوجه عذب المنطق سخي الكف راوية عارفا بأيام العرب ~~وأشعارها خرج يوما للصيد فما ورد المشرعة وجد النساء يغترفن الماء ودونهن ~~جارية قد انفردت تمشط شعرها على جانب الغدير وقد أسبلته كأنه الليل المظلم ~~ووجهها من خلاله كأنه البدر في تمه فحين أبصرها سقط مغشيا عليه فقامت إليه ~~فرشت عليه الماء فلما أفاق وأبصرها قال وهل مقتول يداويه قاتله قالت كفيت ~~ما تشكو وحادثته فثابت نفسه إليه وقد داخله من الحب ثم رجع وهو يقول خرجنا ~~لنصيد فاصطدنا ثم أنشد : # خرجت أصيد الوحش صادفت قانصا . . . من الريم ms137 صادتني سريعا حبائله # فلما رماني بالنبال مسارعا . . . رقاني وهل ميت يداويه قاتله # ألا في سبيل الحب صب قد انقضى . . . سريعا ولم يبلغ مرادا يحاوله ~~PageV01P247 قال ابن الفرات ثم أنه لزم الوساد أياما وأن أمه أقسمت عليه ~~حين سمعته يكرر الأبيات الا ما أخبرها بحاله فأظهرها على الأمر فعرفت ~~الجارية فإذا هي ظريفة بنت صفوان بن واثلة العذري فمضت إليها وأعلمتها ~~القصة وقبلت رجليها على أن تزور بيتهم فعسى أن يشفى ولدها فقالت أن الوشاة ~~كثيرون ولكن خذي هذا الشعر إليه فإن أمسكه فإنه يشفى ثم جزت لها شيئا من ~~شعرها فلما ذهبت إليه جعل يتنشقه فتراجعت نفسه شيئا فشيئا حتى اشتهى ما ~~يأكل فقدم إليه فتناوله وقام فكان يأتي قريبا من الأبيات فيسارقها النظر ~~وتخالسه هي أيضا إلى أن فطن أهلها فآلوا على قتله وبلغه فوقع إلى اليمن ~~وكان كلما اشتد شوقه قبل الشعر وجعله على وجهه فيستريح لذلك فلما كان يوم ~~من الأيام وقد خرج لبعض حاجاته سقط منه الشعر فلما أيس منه عزم على العود ~~فعنف فقال دعوني فإني أرجو أن أظفر أو أموت فصحبه غلام . # قال أبو شراعة فرأيته في الطريق وعليه بردان وهو يعلم الصبي الأبيات ~~ويقول له إذا حاذيت موضع كذا فأنشدها رافعا صوتك ولك أحد هذين البردين ~~فتبعتهما حتى بلغ الموضع فأنشد : # مريض بأفناء البيوت مطرح . . . به ما به من لاعج الشوق يبرح # وقالوا لأجل اليأس عودي لعل ما . . . تشكاه من آلام وجدك يمسح # وليس دواء الداء إلا بحيلة . . . أضربنا فيها غرام مبرح # إذا ما سألناها نوالا تنيله . . . فصم الصفا منها بذلك اسمح # فتبعت الصبي وهو لا يشعر بي فلما حاذاها رفع عقيرته بالأبيات ينشدها ~~فسمعت PageV01P248 من بعض الأبيات قائلا يقول : # رعى الله من هام الفؤاد بحبه . . . ومن كدت من شوقي إليه أطير # لئن كثرت بالقلب أتراح لوعة . . . فإن الوشاة الحاضرين كثير # فيمشون يستشرون غيظا وشرة . . . وما منهم إلا أب وغيور # فإن لم أزر بالجسم رهبة مصدر . . . فللقلب آت نحوكم فيزور # وفي النزهة فإن ms138 لم أزر بالجسم خيفة معشر وهو أحسن ثم رجع الصبي فأنشد ~~أبياتها فأغشى عليه ساعة ثم أفاق وهو ينشد : # أظن هوى الخود الغريرة قاتلي . . . فيا ليت شعري ما بنو العم صنع # أراهم وللرحمن در صنيعهم . . . تراكى دمي هدرا وحاب المضيع # ثم مضى متنكرا حتى دخل بيته ولزمه أياما إلى أن زفت ظريفة إلى رجل منهم ~~يقال له ثعلب فلما بلغه الخبر اضطرب ساعة ثم أغمي عليه فحرك فإذا هو ميت ~~وبلغها فلزمت البكاء أياما ولم تمكن الرجل من نفسها فما كانت ذات ليلة خرجت ~~من بعد انتصاف الليل فتعبها حتى انتهت إلى نهر فألقت بنفسها فيه فأخرجها ~~وليس بها حراك ثم احتملها إلى الخيمة ، فلما أصبح الصبح جاءت أمها فوجدت ~~بها رمقا ولكنها لم تفقه كلاما فأشارت أن تسقى الماء فسقوها فقضت من وقتها ~~. وفي روضة القلوب أنها غرقت ولم تخرج إلا ميتة . PageV01P249 # ومنهم # | شخص # قال التوزي مسندا عن بعضهم أنه رآه وقد تهيأ إلى الحج فلما دخل بغداد رآه ~~وقد أقبل تحت قصر ومعه تفاح فجعل يرشق به إلى القصر وجوار تناوله بأيديها ~~فقال له ويحك ألم ترد الحج فأنشد : # ولما رأيت الحج قد آن وقته . . . وأبصرت برك العيس بالركب يعسف # رحلت مع العشاق في طلب الهوى . . . وعرفت من حيث المحبون عرفوا # وقد زعموا أن الجمار فريضة . . . فزعفر لي بعض وبعض مغلف # وقمت حيال القصر ثم رميته . . . فظلت له أيدي الملاح تلقف # وإني لا أرجو أن تقبل حجتي . . . وما ضمني للحج سعي وموقف ومنهم # | رجل من بني كندة # . فحذ من بني عذرة أورده مجهولا وكذا ابن أبي الأصبغ في الطبقات ~~PageV01P250 في ترجمة الحرث بن كلدة وفي النزهة قال لا نعلم اسمه وحكايته ~~مشورة وهي أن أخاه استخلفه على بيته وخرج لغرض فصادف يوما أن دخل وزوجة ~~أخيه سافرة فرآها فلما علمت بذلك سترت وجهها بيديها فكان ما لقيه من رؤية ~~معصميها أضعاف ما لقيه من وجهها فخرج وقد اشتعل الحب في قلبه فأقام أياما ~~يكابد العناء حتى لزم الوساد ms139 وجاء أخوه فأبصره وقد ذوت أعضاؤه وذهبت محاسنه ~~وتغير جسمه فلم يترك عرافا ولا طبيبا حتى دعاه له فلم ينجح شيئا فوصف له ~~الحرث بن كلدة ، وكان أحذق أهل زمنه فلما رآه قال ليس به إلا العشق . ~~فقالوا وما السبيل إلى معرفة ذلك قال تسقوه الخمر فعساه أن يصرح ففعلوا ثم ~~غدا عليهم فقالوا له قد ذكر العشق ولكن لم يصرح باسم المحبوبة فقال زيدوه ~~ففعلوا فصرح بريا زوجة أخيه فقال أخوه أشهدكم أنها طالق ثلاثا لأني أعتاض ~~عنها ولا أعتاض عن أخي فبشروه فقال هي علي كأمي إن تزوجتها ، ومات بعد قليل ~~. وقيل خرج هائما ولم يدر أين مات ، وأن أخاه حين فقده مات أسفا ولما سقوه ~~الخمر غنى أبياتا حذفتها هنا وفي مختصر الطبقات لسخافتها فاختلف في أيهما ~~أكرم . # ونظير ذلك في السماحة ما وقع للحكم بن المطلب المخزومي فإنه هوى جارية ~~فاشتراها بمال عظيم وأراد الدخول بها فلبس أفخر ثيابه ومضى ليعلم أباه ، ~~وكان أبوه يحب أخاه عتبة أكثر منه فأقسم عليه أن يهب الجارية لأخيه ففعل ~~فأبى أخوه فأعتقها حتى قيل أنه مات بحبها وله عطايا مشهورة PageV01P251 قيل ~~أن رجلا حجازيا لزمه دين ثلاثة آلاف دينار فقصد خالد بن عبد الله القسري ~~بهدايا فصادف الحكم وكان جابيا فلما وقف على قصته وهب له أربعة آلاف دينار ~~وقال له وفر عليك المشاق . # ومنهم # | غلام # قال في النزهة هذلي واسمه راشد بن صفوان الهذلي قال الجلال السيوطي في ~~شرح الشواهد عن ابن عساكر أن اسمه غاوي وكان له كلب اسمه راشد وكان له صنم ~~يأتي إليه كل صبيحة فيسجد له ويذهب إلى الصيد فجاء يوما فرأى الثعالب قد ~~بالت على رأس الصنم فكسره وأنشد : # أرب يبول الثعلبان برأسه . . . لقد ذل من بالت عليه الثعالب # ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقص عليه الخبر فأسلم فقال له ~~ما اسمك ؟ قال غاوي . قال وكلبك ؟ قال راشد . قال لا أنت راشد وكلبك غاوي ~~ثم ذهب وكان يعدو على ms140 بني عامر لالفة بينه وبين رجل منهم فلمح جارية منهم ~~يقال لها هيفاء بنت عبد الله بن عامر وكانت من أجمل نساء العرب فغادره من ~~حبها ما كاد PageV01P252 أن يأتي على نفسه ثم أن الجارية تزوجت بشخص من ~~جهينة فلما حملها إلى حيه وطال على الغلام الشوق وانقطاع الأخبار ذهب عقله ~~فكان يسيح عاريا فصادف صيادا قد اصطاد خشفا فوقف ينظر إليه ويبكي ثم أنشد : # وذكرني من لا أبوح بذكره . . . محاجر ظبي في حبالة قانص # فقلت ودمع العين يجري بحرقة . . . ولحظى إلى عينيه لحظة شاخص # ألا أيهذا القانص الظبي حله . . . وإن كنت تاباه فعشر قلائص # خف الله لا تحبسه أن شبيهه . . . حبيبي فقد أرعدت فيه فرائصي # فقال له الصياد دونك فحله فتقدم إليه وقبله وأطلقه واتبعه نظره حتى غاب ~~ثم قال للصياد ائتني غدا في موضع كذا ، وأقبل يسوق عشرا من الإبل فأبى ~~الصياد قبولها فأقسم عليه إلا ما أخذها فقبلها وانصرف . # ومنهم # | قيس بن منقذ بن مالك الكناني المشهور ابن الحدادية # كان يهو نعمى الخزاعية وكانت كنانة وخزاعية يتقاربون في المنزل لأن بينهم ~~نسبا لم PageV01P253 ترم فيه العصا فكان قيس يجلس إلى نعمى فيتحادث معها ~~فدخل بينهم الهوى وقيل أنها رأته وقد ركب يوما في ملعب وزينة ففخر على أكثر ~~من حضر بالشجاعة فدعته للمحادثة وقد نزلت مع أتراب لها على منتزه فنزل ~~وتحادثت معه ساعة فأقبل داع يسوق غنما فاشترى قيس منه عنزة وذبحها للنساء ~~فلما أكلن وقمن ترك الفاضل منها على الأرض ثم تمثل بهذا البيت ويقال أنه ~~لحاتم الطائي : # إذا لم يكن للطير في زاد عزوة . . . نصيب فليسوا في الورى بكرام وفي ~~النزهة إذا لم يكن للوحش والمعنى قريب فانتشأ الود بينهما ولم يزالا على ~~ذلك برهة إلى أن أجدبت سنونهم فارتحلوا منتجعين وافترقت القبيلتان فلما كان ~~يوم من الأيام نظت كنانة إلى موضع ديارها فوجدوا البروق ملية والسحب فضية ~~فعلموا أن الغيث عما فارتحلوا إلى أن نزلوا بها فنظر قيس في مواضع خزاعة ~~فتذكر اجتماعهم ms141 فتنفس الصعداء وأنشد : # إذا ما نأت نعمى فهل أنت جازع . . . قد اقتربت لو أن ذلك نافع # قد اقتربت لو أن في قرب دارها . . . نوالا ولكن كل ما صين مانع # فإن تلق لي نعمى هديت فحيها . . . وسل كيف ترعى بالمغيب الودائع # وظني بها حفظ لغيبي ورعية . . . لما استرعيت والظن بالغيب واسع # وقد يلتقي بعد الشتات أولو النوى . . . ويسترجع الحي السحاب اللوامع # وما ذات جيد نازعت حبل حابل . . . لتنجو ثم استسلمت وهي طائع PageV01P254 # بأحسن منها ذات يوم لقيتها . . . لها نظر نحوي كذى البث خاشع # كأن فؤادي بين شقين من عصا . . . حذار وقوع البين والبين واقع # فقلت لها يا نعم خلي محلنا . . . فإن الهوى والشمل يا نعم جامع # فقالت وعيناها يفيضان عبرة . . . بأهلي بين لي متى أنت راجع # فقلت لها تالله يدري مسافر . . . إذا أضمرته الأرض ما الله صانع # وإني لعهد الود راع وإنني . . . لوصلك ما لم يطوني الموت طامع # ثم لم يزلا متعللا بالأماني يعتوره الخيال أياما إلى أن بلغه خزاعة بجبل ~~بالشم من اليمن فارتحل حتى وقع بهم فقيل أنه عند رؤيتها سقط ميتا . # وقال في النزهة أقام عندهم إلى أن أغارت عليهم بنو فزارة فقتل يومئذ . # ومنهم # # | توبة بن حمير بن أسيد الخفاجي # وكان شجاعا مبرزا في قومه ، فصيحا مشهورا بمكارم الأخلاق ومحاسنها ، ~~وخفاجة على ما ذكر في النزهة فخذ من قحطان ، وكانت تنزل ببني الأخيل كعب بن ~~معاوية ويغزون معهم ويتحدثون في المسرح . وكان رئيس بني الأخيل حذيفة بن ~~شداد بن كعب . وكان له ابنة قد شاع في العرب ذكرها بالحسن ، والفصاحة وحفظ ~~PageV01P255 أنساب العرب وأيامها وأشعارها ، فغزوا يوما . فلما رجعوا حانت ~~من توبة التفاتة وقد برزت النساء بالبشر والاسفار للقاء القادمين من الغزو ~~. # فرأى ليلى فافتتن بها فجعل يعاودها فيتحادث معها إلى أن أخذت قلبه ، ~~وأطارت لبه ، فشكا لها يوما ما نزل به منها فأعلمته أن بها منه أضعاف ذلك ~~فأقاما على التزاور إلى أن حجبها زوجها ، فقلق توبة لذلك حتى خامره الجزع ، ~~فكان يذهب بعقله أحيانا فأشاروا ms142 عليه بتعاطي الأسفار والخوض في المحادثات ~~فعزم على الشام فمر بجميل فأنزله وأحسن خدمته ، ثم تداعيا الصراع وكانا في ~~موقف تشرف منه بثينة عليهما ، فصرعه جميل ، ثم نضله ثم قهره على ظهر الفرس ~~ولم يكن له كفؤا . # فقال له توبة كأنك تسحب ذلك منك ولم تدر أنه بربح هذه الجالسة ، وأشار ~~إلى بثينة ثم دعاه إلى واد يخفى عنها وتصارعا فيه ، فصرعه توبة ثم مضى في ~~طريقه ، فمر سحرا بأشجار في وادي الغيل وعليها حمائم تغرد فعاودته الأشجان ~~فأنشد : # نأتك بليلى دارها لا تزورها . . . وشطت نواها واستمر مريرها # وخفت نواها من جنوب عفيرة . . . كما خف من نيل المرامي جفيرها # يقول رجال لا يضرك نأيها . . . بلى كل ما شق النفوس يضيرها # أليس يضر العين أن تكثر البك . . . ى ويمنع منها نومها وسرورها # لكل لقاء نلتقيه بشاشة . . . وإن كان حولا كل يوم نزورها # خليلي روحا راشدين فقد أبت . . . ضرية من دون الحبيب ونيرها # يقر بعيني أن أرى العيس تعتلي . . . بنا نحو ليلى وهي تجري صقورها # وما لحقت حتى تقلقل عرضها . . . وسامح من بعد المرام صقورها # وأشرف بالأرض اليفاع لعلتي . . . أرى نار ليلى أو يراني بصيرها ~~PageV01P256 # فناديت ليلى والحمول كأنها . . . مواقير نخل زعزعتها دبورها # فقالت أرى أن لا تفيدك صحبتي . . . لهيبة أعداء تلظى صدورها فمدت لي ~~الأسباب حتى بلغتها . . . برفقي وقد كاد ارتفاقي يضيرها # فلما دخلت الخدر أطت نسوعه . . . وأطراف عيدان شديد سيورها # فأرخت لنضاخ الذفاري منصة . . . وذي سيرة قد كان قدما يسيرها # وإني ليشفيني من الشوق أن أرى . . . على الشرف النائي المخوف أزورها # وإن أترك العيش الحسير بأرضها . . . يطيف بها عقبانها ونسورها # حمامة بطن الواديين ترنمي . . . سقاك من الغر الغوادي مطيرها # أبيني لنا لا زال ريشك ناعمة . . . ولا زلت في خضراء دان بريرها # وقد تذهب الحاجات يسترها الفتى . . . فتخفي وتهوى النفس ما لا يضيرها # وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت . . . فقد رابني منها الغداة سفورها # وقد رابني منها صدود رأيته . . . واعراضها عن حاجتي وقصورها # أرتك حياض الموت ليلى وراقنا . . . عيون نقيات الحواشي ms143 تديرها # ألا يا صفي النفس كيف بقولها . . . لو أن طريدا خائفا يستجيرها # تجير وإن شطت بها غربة النوى . . . ستنعم ليلى أو يفادى أسيرها # وقالت أراك اليوم أسود شاحبا . . . وإني بياض الوجه جر جرورها ~~PageV01P257 # وغيرني إن كنت لما تغيرت . . . هواجر لا أكتنها وأسيرها # إذا كان يوم ذو سموم أسيره . . . وتقصر من دون السموم ستورها # وقد زعمت ليلى بأني فاجر . . . لنفسي تقاها أو عليها فجورها # فقل لعقيل ما حديث عصابة . . . تكنفها الأعداء ناء نصيرها # فإن لا تناهوا يركب اللهو نحوها . . . وخفت برجل أو جناح يطيرها # لعلك يا قيسا ترى في مريرة . . . معذب ليلى إن رآني أزورها # وادماء من حر الهجان كأنها . . . مهاة صوار غير ما مس كورها # من الناعبات المشي نعبا كأنما . . . يناط بجذع من أراك جريرها # من العر كنانيات حرف كأنها . . . مريرة ليف شد شدا مغيرها # قطعت بها موماة أرض مخوفة . . . ردأها حين يستن مورها # ترى الضعفاء القوم فيها كأنهم . . . دعاميص ماء نس عنها غديرها # وقسورة الليل التي بين نصفه . . . وبين العشا قد ريب منها أسيرها # أبت كثرة الأعداء أن يتجنبوا . . . كلابي حتى يستشار عقورها # وما يشتكي جهلي ولكن عزتي . . . تراها بأعدائي لبيثا طرورها # أمخترمي ريب المنون ولم أزر . . . جواري من همدان بيضا نحورها # تنوء بإعجاز ثقال واسوق . . . جدال واقدام لطاف شعورها # أظن بها خيرا وأعلم أنها . . . ستنفك يوما أو يفك أسيرها # أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما . . . أتت حجة من دونها وشهورها ~~PageV01P258 # علي دماء البدن إن كان بعلها . . . يرى لي ذنبا غير أني أزورها # وإني إذا ما زرتها قلت يا اسلمي . . . ويا بأبي قول اسلمي ما يضيرها # وهذه القصيدة قال صاحب النزهة أنشدها كلها حين سجع الحمائم وقيل أنشدها ~~متقطعة بحسب الوقائع وإنما جمعتها الشعراء وها أنا أورد ذكر غريبها وما وقع ~~لبعض أبياتها من الحكايات قيل لما وقفت ليلى على قوله ولما دخلت الخدر غضبت ~~غضبا شديدا ثم أمسكت عن كلامه برهة فتوسل إليها وعرض عليها أنه يريد أن ~~يسقي نفسه السم إن لم تكلمه ، فجمعت ثلاثة من أهلها ms144 بحيث يخفون عليه ~~واستحضرته فلما آنسته قالت أي خدر دخلت معي حتى تقول ما تقول ؟ فقال هذا ~~استرسال الشعراء ثم ذكر لها أمثال ذلك وتنصل ففرحت بسماع أهلها ذلك . وقوله ~~منصة يريد بها الستر وقوله حمامة بطن الوديين ترنمي هو أول بيت تفوه به من ~~القصيدة إلى قوله وكنت إذا ما زرت ليلى ثم ضم الباقي . وأما قوله وكنت إذا ~~ما زرت ليلى فالحقه بعد اكمالها وسبب انشاده أنه كان يزورها على خيفة وخفية ~~، فلما اشتد التحريج عليه جعلت بينها وبينه أمارة فقالت إذا مررت فوجدتني ~~مبرقعة فاجلس مطمئنا فلا حرج حينئذ ، فلما قوي حرصهم وتوعدهم لها وأجمعوا ~~أن يفتكوا به إذا رآها خرجت يوم ميعاد سافرة على كثيب بحيث يراها على البعد ~~، فلما أقبل ورآها سافرة مضى في طريقه منتكبا وهو يقول : وكنت إذا ما زرت ~~ليلى الأبيات . ثم دخل الشام فأقام بها يسيرا فلم يأخذه قرار وتاقت نفسه ~~إلى العرب فكان يخرج إلى الربوة ليسلي نفسه فلم يكن له دأب إلا البكاء ~~فأقام أياما لا يلذ له حال ولا ينعم له بال فخرج يريد البادية فمر حين قابل ~~حيها بصغير يلعب فقال له هل أنت عارف بليلى ؟ قال نعم . قال امض إليها ~~وأنشد : وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت وعد إلي فسأحسن منقلبك . # فمضى الغلام فأنشد البيت لليلى فعلمت أن PageV01P259 توبة قد ورد الحي ~~فقالت للغلام قل له أنها الآن مبرقعة فمضى الغلام إليه وأعمله بذلك فأعطاه ~~دينارين وأقبل فجدد زيارتها ثم قال لها مكنيني من تقبيل يدك ، وفي الروض ~~النضير أنه سألها قبلة فأنشدت : # وذي حاجة قلنا له لا تبح بها . . . فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه . . . وأنت لأخرى صاحب وخليل # ففطن أنها استرابت منه فحلف أنه لم يرد سوءا وأن نفسه قد حدثته بأن ~~يجربها فاستشاطت شوقا ثم ودعها على استحياء ومضى ، فما استقر به المنزل حتى ~~عزمت خفاجة على غزو الهذليين ، فخرج فقتل في الوقعة ، ولما وقع به رمق ~~أدركه ms145 ابن عمه فقال له هل لك حاجة ؟ قال نعم تبلغ ليلى هذه الأبيات وأنشد : # ألا هل فؤادي من صبا اليوم طافح . . . وهل ماوأت ليلى به لك ناجح # وهل في غد إن كان في اليوم علة . . . سراح لما تلوى النفوس الشحائح # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت . . . علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أوزقا . . . إليها صدى من جانب القبر صائح # ولو أن ليلى في السماء لأصعدت . . . بطرفي إلى ليلى العيون الكواشح # ولو أرسلت وحيا إلي عرفته . . . مع الريح في موارها المتناوح # أأغبط من ليلى بما لا أناله . . . إلا كل ما قرت به العين صالح ~~PageV01P260 # سقتني بشرب المستضاف فصردت . . . كما صرد اللوح النطاف الصحاصح # وهل تبكين ليلى إذا مت قبلها . . . وقام على قبري النساء النوائح # كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها . . . وجاد لها جار من الدمع سافح # وفتيان صدق قد وصلت جناحهم . . . على ظهر مغبر التنوفة نازح # بمائرة الضبعين معقورة النسا . . . أمين القرى مجترة غير جانح # وما ذكرتي ليلى نأى دارها . . . بنجران إلا الترهات الصحاصح # قوله ولو أن ليلى البيتين قد سبق الكلام عليهما في قصة المجنون وزقا ~~بالزاي وقوله : وهل تبكين ليلى ، يعني وهل هي باكية إذا مت فليلى في البيت ~~فاعل حذرا مما توهم هنا ، وفي النزهة وما ذكر تنبيه على بعد دارها وقيل أن ~~هذه القصيدة أنشدها حين خرج قبل ورود الوقعة ، وإنما أنشد عند موته قوله : # عفا الله عنها هل أبيتن ليلة . . . من الدهر لا يسري إلى خيالها # وإن ابن عمه حين جاء أنشدها الأبيات أو هذا البيت فأجابته : # وعنه عفا ربي وأحسن حاله . . . فعزت علينا حاجة لا ينالها # وقيل مات عشقا وكيف كان لما بلغ نعيه ليلى خلعت الزينة وأقامت على الحزن ~~حتى ماتت بعده لكن بعده بسنين كثيرة فقد قيل أن وفاة توبة كانت سنة سبعين ~~وقيل إحدى وسبعين ووفاة ليلى كانت إحدى ومائة . # قيل مرت بقبر توبة فقال PageV01P261 زوجها هذا قبر توبة الكذاب فقالت لم ~~يكن والله كذابا فقال لها أليس يقول ولو أن ليلى ms146 الأخيلية البيتين ، سلمي ~~عليه لننظر فامتنعت فأقسم عليها أن تفعل فلما سلمت خرج من طاقة القبر بومة ~~فأجفلت الناقة فوقعت ليلى ميتة فدفنت إلى جانبه . وقيل طير كانت العرب تزعم ~~أنه يقيم في هامة المقتول حتى يؤخذ بثاره وحكى أنها هي التي قصدت ذلك وهذه ~~القصة رواها في النزهة عن متفرقين ووثقها وأما هنا فقد حكى ما قررناه إلا ~~السبب عن ليلى نفسها وأنها حكت ذلك للحجاج حين قدمت عليه تجتديه من جدب ~~الزمان فوهب لها مائة من الإبل برعاتها وذلك فيما أخرجه المدائني عن مولى ~~عنبسة قال كنت مع استاذي عند الحجاج إذ قال له الحاجب أن بالباب امرأة فقال ~~أدخلها فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه إلى الأرض واستجلسها ثم استنسبها ~~فانتسبت فقال ما جاء بك قالت اخلاف النجوم وقلة الغيوم وكلب البرد وشدة ~~الجهد وكنت لنا بعد الله الرفد فقال لها صفي لنا الفجاج فقالت الفجاج مغبرة ~~والأرض مقشعرة والبرك معقل وذي العيال مجشل والهالك المقل والناس مسنتون ~~رحمة من الله يرجون وأصابتنا سنون مجحفة مبطلة لم تدع لنا هبعاء ولا ربعاء ~~ولا عافطة ولا نافطة أذهبت الأموال وفرقت الرجال وأهلكت العيال فانظر إلى ~~هذه الفصاحة والبلاغة ولذلك انقاد لها مع تجبره فقولها خلاف النجوم تريد به ~~الأنواء فإن العرب يعرفون بمساقط النجوم لانواء يستدلون بها على صحة السنة ~~وخصبها وكثرة الأمطار فكأنها تعد بذلك فإذا لم تأت بذلك فقد أخلفت وقلة ~~الغيوم تريديه لازمها الغالب وهو المطر وفيه عطف الأخف على الأعم وكلب ~~PageV01P262 البرد شدته والعرب تطلق هذا الاسم على أيام مخصوصة من تاسع ~~كانون أعني كيهك إلى ثامن عشر شباط أعني امشير والفجاج هنا الأرض وغبرتها ~~كناية عن عدم نداوة الأرض فإن ذلك يثير الغبار واقشعرار الأرض عدم نباتها ~~والبرك الايل وعقلها كناية عن عدم ما تحمله والأجشال اليبس والاملاق ~~والهبعاء الحسنة والربعة السيئة وعن الأصمعي الهبعاء ما يزرع في سوى الربيع ~~والربعاء ما يزرع فيه أو هما مطران أو الابل والغنم ضعيف وفي تهذيب الاصلاح ms147 ~~للتبريزي هما كلمتان يراد بهما الاخبار عن نفاد ما في اليد مثل ما عنده سبد ~~ولا لبد والعافطة العنز والنافطة النعجة . # ويقال أيضا الاثا غية ولا راغية أي لا غنم ولا ابل ثم مدحته حتى استعفى ~~وقال لم يصب وصفي منذ دخلت العراق غيرها ثم قال لخازنه اقطع لسانها فأراد ~~ذلك فقالت ويحك إنما أراد بالعطاء فراجعه فغضب وأمر بعودها ثم قال لجلسائه ~~هذه ليلى التي مات توبة من حبها . ثم قال أنشدينا ما قال فيك ، فأنشدت ~~حمامة بطن الواديين ، فقال وما قلت أنت فيه فقالت كثيرا أيها الأمير فقال ~~هات فأنشدت : # نظرت وركن من ذقانين دونه . . . مفاوز حوضي ، أي نظرة ناظر # لأونس إن لم يقصر الطرف دونهم . . . فلم تقصر الأخبار والطرف قاصر ~~PageV01P263 # فوارس أجلى شاؤها عن عقيرة . . . لعاقرها فيها عقيرة عاقر # وهي قصيدة ترثيه فيها بكلام حسن غير أن فيها طولا ومن محاسنها في توبة : # أتته المنايا بين زعف حصينة . . . واسمر خطى وجرداء ضامر # على كل جرداء السراة وسابح . . . دوان بشباك الحديد زوافر # عوابس تغدو التغلبية ضمرا . . . فهن سراح بالشكيم الشواجر # فلا يبعدنك الله يا توب إنما . . . لقاك المنايا دارعا مثل حاسر # فإن لم يكن بالقتل بر فإنكم . . . ستثقون يوما ورده غير صادر # فتى لا تخطاه الرفاق ولا برى . . . لقدر عيالا دون جار مجرور # ولا تأخذ الابل المهاري رماحها . . . لتوبة من صرف السري في الصنابر # إذا ما رأته قائما بسلاحه . . . نفته الخفاف بالثقال البهاذر # إذا لم يجز منها برسل فقصره . . . ذرى المرهفات والقلاص التواجر # قرى سيفه منها مشاشا وضيفه . . . سنام المهاري السباط المشافر ~~PageV01P264 # وتوبة أحيى من فتاة حيية . . . وأجرأ من ليث بخفان خادر # ونعم الفتى إن كان توبة فاجرا . . . وفوق الفلى إن كان ليس بفاجر # فتى ينهل الحاجات ثم يعلها . . . فتطلعه عنها ثنايا المصادر # كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ . . . قلائص يفحصن الحصى بالكراكر # ولم يثن ابرادا عتاقا لفتية . . . كرام ورحل قيل في الهواجر # ولم ينجل الضيفان عنه وبطنه . . . خميص كطي السبت ليس بخادر فتى كان ~~للمولى سناء ورفعة ms148 . . . وللطارق الساري قرى غير فاتر # ومنها : # فأقسمت أبكي بعد توبة هالكا . . . وأحفل ما نالت صروف المقادر # على مثل همام وكابن مطرف . . . تبكي البواكي أو كبشر بن عامر # غلامان كانا استوردا كل سورة . . . من المجد ثم استوثقا في المصادر # ربيعي حيا كانا يفيض نداهما . . . على كل مغمور نداء وغامر # كان سنا ناريهما كل شتوة . . . سنا البرق يبدو للعيون النواظر # ومن مراثيها فيه أيضا : # أيا عين بكى توبة بن حمير . . . بسح كفيض الجدول المتفجر PageV01P265 # لتبكي عليه من خفاجة نسوة . . . بماء شؤن العبرة المتحدر # سمعن بهيجا أضلعت فذكرنه . . . وما يبعث الأحزان مثل التذكر # كان فتى الفتيان توبة لم يسر . . . بنجد ولم يطلع مع المتغور # ولم يرد الماء السدام إذا بدى . . . سنا الصبح في بادي الحواشي منور # ولم يغل بالجود الجياد يقودها . . . أسرته يوم المشان فاقسر # ولم يغلب الخصم الصحاح ويملأ الجف . . . ان سديفا يوم نكباء صرصر # وصحراء موماة يحاربها القطا . . . قطعت على هول الجبان بمنسر # يقودون قبا كالسراحين لاحها . . . سراهم وسير الراكب المتهجر # فلما بدت أولى العدو سقيتها . . . بصياب مسكوب المزاد المقير # ولما أهابوا بالنهاب حويتهم . . . بخاطي البضيع كره غير أعسر # بمر ككر الأندري مثابر . . . إذا ما ونينا مخصف الشد محضر PageV01P266 # وألوت بأعناق طوال وراعها . . . صلاصل بيض سابغ ومسور # ألم تر أن العبد يقتل ربه . . . فيظهر جد العبد من غير مظهر # قتلتم فتى لا يسقط الروع رمحه . . . إذا الخيل جالت في القنا المتكسر # فيا توب للهيجا ويا توب للندى . . . ويا توب للمستنج المتنور # ويا رب مكروب أجبت ونائل . . . بذلت ومعروف لديك ومنكر # وأنشدته غير ذلك مما لا حاجة لنا إلى ذكره ، إذ ليس على شريعتنا فانعم ~~عليها فوق ما سألت ، ثم قال لها هل بقي لك حاجة . قالت نعم تدفع إلي ~~النابغة أحكم فيها بما أرى ، وكان يتهاجى هو وإياها . # فلما سمع بذلك هرب إلى الشام فتبعته ، ثم استأذنت عبد الملك فيه فأذن لها ~~وأظنه الذي سألها عن توبة أكان كما يقول الناس . فقالت يا أمير المؤمنين ~~كان والله سبط البنان حديد السنان ms149 عفيف المئزر جميل المنظر لا معاوية كما ~~قيل هنا ثم أنها لم تزل في طلب النابغة حتى توفيت بقومس بلدة من أعمال ~~بغداد على جانب الفرات ، وقيل بحلوان والمدى بينهما قريب ، وهذا يعارض ما ~~سبق من موتها عند قبر توبة وظاهر تطار الروايات صحة الأول . PageV01P267 # ومنهم # # | عامر بن سعيد بن راشد # وينسب إلى كعب بن الأميل الطائي ، كان يهوى ابنة عمه جميلة بنت واثلة بن ~~راشد . # قال في النزهة إن ولادتهما كانت في ليلة واحدة ونشآ غير متفرقين حين بلغا ~~الحلم وقد اشتد كلف كل منهما بصاحبه وكان سعيد ذا ثروة وكان أخوه واثلة قد ~~اتفق معه على تزويج ابنته من عامر فاتفق أن وقع بين تميم ومزينة فانتهبت ~~مزينة فلم يترك لسعيد ثنية ولا ناب ووقع فيه جراح كثيرة ، فمات أثر الوقعة ~~بأيام وقد أملق أهله فامتنع وائلة من تزويج عامر وحجبت جميلة عنه فاختبل ~~واعتوره الجنون وقال الشيزري لم يمنعه منها لاملاقه ، وإنما كان أبوه يمنعه ~~عن أن يشيع عشقها . # فلما مات أشاعه في العرب وشبب بها فامتنع عمه لما سبق لك بيانه من عادة ~~العرب ولما اشتد به الحال أشار النساء على والدته ان تعرض عليه العذريات . ~~فكان كلما رأى واحدة يشكرها ثم يتنفس الصعداء ، ويقول ماء ولا كصداء المثل ~~السابق . فلما كان بعد مدة قدم رجل من طيء على واثلة فخطب جميلة منه وذكر ~~النسب فزوجها منه ، فلما زفت إليه وقع عامر على الوساد فاعتزلت به أمه عن ~~العرب لئلا يرى الزفاف . قال الأخفش سعيد بن مسعدة ، خرجت في طلب ضالة لي ، ~~فوقفت على هذا البيت أو قال نزلنا على ما لطيء فإذا أنا بخيمة منفردة ~~فقصدتها ، وأخرج الحكاية في نديم المسامرة عن أبي عمرو بن العلاء عن تميمي ~~، فأسندها إلى الأصمعي ، وأخرج الدقاق PageV01P268 عن الأسدي أن المباشر ~~للحكاية هو الأصمعي ، وعلى كلا التقديرين ، فمحل الاتفاق أن الرجل حين ~~انتهى إلى البيت رأى عجوزا عليها بقية الجمال ساهية متفكرة ، وفي كسر البيت ~~شخص كالخيال مسجى عليه ms150 قطيفة . قال فسألتها عنه ، فقالت هو ولدي وشأنه كذا ~~وأعادت القصة ثم قالت هل لك أن تعظه ، فوعظته وزهدته حتى قلت له أنها امرأة ~~كغيرها ألا ترى كيف يقول كثير : # هل وصل عزة إلا وصل غانية . . . في وصل غانية من وصلها خلف # فقال هو مائق يعني أحمق ، وأنا وامق يعني صادق الألفة ، فلست كهو إنما ~~أنا كأخي تميم يعني جميل حيث يقول : # ألا لا يضير الحب ما كان ظاهرا . . . ولكن ما أخفى الفؤاد يضير # ألا قاتل الله الهوى كيف قادني . . . كما قيد مغلول اليدين أسير # ثم أنشد : # ألا ما للملحة لا تعود . . . أبخل بالمليحة أم صدود # مرضت فعادني عواد قومي . . . فما لك لم ترى فيمن يعود # فقدتك بينهم فبكيت شوقا . . . وفقد الالف يا أملي شديد # فلو كنت المريضة لا تكوني . . . لعدتكم ولو كثر الوعيد # ولا استبطأت غيرك فاعلميه . . . وحولي من ذوي رحمي عديد # ثم فاضت نفسه فجزعت ، فقالت العجوز لا تخف فقد استراح مما كان فيه ولكن ~~إن أحببت كمال الصنيعة فانعه إلى الأبيات ففعلت ، فخرجت جارية عليها أثر ~~العرس وهي أجمل من رأيت فتخطت رقاب الناس حتى وقفت عليه فقبلته وأنشدت : # عداني أن أزورك يا منايا . . . معاشر كلهم واش حسود PageV01P269 # أذاعوا ما علمت من الدواهي . . . وعابونا وما فيهم رشيد # فأما إذ حللت ببطن أرض . . . وقصر الناس كلهم اللحود # فلا بقيت لي الدنيا فواقا . . . ولا لهم ولا أثري عديد # ثم خرت مية فخرج شيخ وهو يقول لئن لم أجمع بينكما حبين لأجمعن بينكما ~~ميتين ودفنهما في قبر . # هذا ما اتفق عليه سوى الوعظ فلم يرو عن الأخفش وبعض تغيير في الأبيات فإن ~~الأخفش لم يرو الثالث وروى التميي لم تعدني أي بدل لا تعود . # ومرضت فعادني أهلي جميعا . وفي النزهة فما استبطأت غيرك وهو الأقعد وفي ~~قولها عن التميمي : عداني أن أعودك يا حبيبي . معاشر فيهم وفيها أنها قالت ~~له حين نعى بفيك الحجر المصلت من تنعي . قلت فلانا . قالت أو قد مات . قلت ~~نعم . وعن الأصمعي أنه حين سأله ms151 عن حاله لم ينطق فقال له من حوله أذكر له ~~الشعر فأنشد : # سبق القضاء بأنني لك عاشق . . . حتى الممات وأين منك مذاهبي # فأنشد : # أخلو بذكرك لا أريد محدثا . . . وكفى بذلك نعمة وسرورا # أبكي فيطربني البكاء وتارة . . . يأتي فيأتي من أحب أسيرا # فإذا أتى سمج بفرقة بيننا . . . أعقبت منه حسرة وزفيرا # وفيها قال أنه عامر بن غالب وجميلة بنت أميل : PageV01P270 # ومنهم ما حكى الأصمعي # قال بينما أنا أسير إذ فاجأني الليل فأويت إلى جبانة فتوسدت قبرا فإذا ~~أنا بهاتف منه يقول : # أنعم الله بالخيالين عينا . . . وبمسراك يا سعاد إلينا # وحشة ما لقيت من خلل القبر . . . عسى أن نراك أو أن ترينا # فدخلت حين طلع الصبح إلى الحي ، فإذا أنا بجنازة فتبعتها حتى جاؤا بها ~~فدفنت إلى جانب القبر الذي سمعت منه الصوت فحدثتهم بذلك فأخبروني أن هذا ~~الرجل منهم أحب ابنة عمه هذه فتزوج بها فلم تقم إلا قليلا . # فلما حضرته الوفاة تعاهدا على أن لا تتزوج بعده ، فاشتد بها الوجد حتى ~~ماتت الليلة . قلت وهذا جائز أن يقع من النفوس المجردة إذا تصادق اعتلاقها ~~فإن اللذات بعد مفارقة الهياكل الجسمانية أعظم . # ومنهم فتى أسدي # أحب ابنة عمه وكان اسمها سعدى فمنعه أبوه أن يتزوج إلا بأرفع منها ، وأبى ~~الغلام إلا هي ، فلما أيس أبوها زوجها من رجل ، فاشتد وجد الغلام وأنه ~~لقيها يوما فأنشد : # لعمري يا سعدى لطال تأيمي . . . ومعصيتي شيخي فيك كلاهما وتركي للحيين لم ~~أبلغ منهما . . . سواك ولم يربع هواي عليهما # فقالت الجارية : # حبيبي لا تعجل لتفهم حجتي . . . كفاني ما بي من بلاء ومن جهد # ومن عبرات تعتريني وزفرة . . . تكاد لها نفسي تسيل من الوجد PageV01P271 # غلبت على نفسي جهارا ولم أطق . . . خلافا على أهلي بهزل ولا جد # ولن يمنعوني أن أموت بزعمهم . . . غدا خوف هذا العار في جدث وحدي # فلا تنس أن تأتي هناك فتلتمس . . . مكاني فتشكو ما تحملت من جهد # فقد أوضحت له أنها هالكة من الغد بعشقه . فلما كان الموعد جاء فوجدها ~~ميتة فاحتملها إلى شعب ms152 بذرى جبل يقال له عرفات بفتح المهملة ، وضمها ملتزما ~~لها ، فمات واختفى أمرهما حولا حتى مر شخص من العرب فسمع هاتفا على الجبل ~~يقول : # إنا الكريمان ذو التصافي . . . الذاهبان بالوفاء الصافي # والله ما لقيت في تطوافي . . . أبعد من غدر ومن اخلاف # من مبتين في ذرى اعراف فصعد الناس فوجدوهما على تلك الحالة فواروهما . # ومنهم # | عمرو بن كعب بن النعمان ابن المنذر بن ماء السماء ملك العرب المشهور # قال ابن عساكر وكان من فرسان العرب وحماتها وكرمائها وشجعانها ، وان جده ~~النعمان صاحب الخورنق هو الذي كفله حين مات أبوه وهو صغير فلما زهد النعمان ~~في الملك كما هو مشهور ، ضاع أمر الغلام . قال في الشامات فأخذه عمه أبو ~~النجاد ، فلما بلغ عنده وكان له بنت تعرف بالعقيلة ، وهي من أجمل نساء ~~العرب وأعلمهن بالأدب وأحوال PageV01P272 العرب أياما ووقائع ، فعلقت نفس ~~عمر بها واشتد ولوعه وزاد غرامه ، خطبها إلى عمه فطلب منه مهرا يعجز عنه ، ~~فأشار عليه بعض أصحابه بالخروج إلى ابرويز بن كسرى ، لما كان بين جدودهما ~~من الوصلة . # فلما ذهب في الطريق مر بعراف ، فبات عنده فاستعلم منه الأمر ، فأخبره أنه ~~ساع فيما لا يدرك ، فعاد فوجد عمه قد زوج العقيلة لفزاري ، فهام على وجهه ~~إلى اليمامة ، فلما بنى بها الفزاري وكان عندها من العشق لعمرو أضعاف ما ~~عنده لها فكانت تشد الفزاري إذا جن الليل إلى كسر البيت وتبيت في الخدر ، ~~فإذا أصبح الصبح تطلقه فيستحي أن يخبر العرب بذلك ، فأقام على هذا الحال ~~سبعين ليلة . # فلما كثر توبيخ العرب له واختلاف ظنونهم به ، خرج لا يدري أين ذهب ، ~~وأقامت العقيلة ببيت أبيها لا تتناول إلا الأقل مما يمسك الرمق ودأبها ~~البكاء على عمرو وهو كذلك ولم يمكنهما الاجتماع قال الغريابي في عجيب ~~الانفاق في تطابق أحوال القامة فمرض عمرو مرضا كاد أن يأتي على نفسه فكان ~~لا يرى إلا شاخصا إلى السماء متمسكا بسبب قد علقه بيديه من العشاء إلى ~~الصباح وهو ينشد : # إذا جن ليلى فاضت العين ms153 أدمعا . . . على الخد كالغدران أو كالسحائب # أود طلوع الفجر والليل قائل . . . لقد شدت الأفلاك بعد الكواكب # فما أسفي إلا على ذوب مهجتي . . . ولم أدر يوما كيف حال الحبائب # فلما كان بعد أيام دخل عليه صديقه فوجده غاصا بالضحك مستبشرا ، فسأله ~~فقال : # لقد حدثتني النفس أن سوف نلتقي . . . ويبدل بعد بيننا بتداني # فقد آن للدهر الخؤون بانه . . . لتأليف ما قد كان يلتثمان # ثم شهق شهقة فاضت نفسه فيها ، قال الفريابي فضبط اليوم الذي مات فيه فوجد ~~موت عقيلة في ذلك اليوم أيضا . # وأخرج المصنف عن ابن دريد عن الفرزدق ، قال خرجت في طلب غلام آبق ، فلما ~~صرت على ماء لبني حنيفة جاءت السماء بالأمطار فلجأت إلى بيت من جريد النخل ~~فيه PageV01P273 جارية سوداء ، فأنزلتني فلم ألبث إلا ريثما أخذت الراحة ~~وقد دخلت لي جارية كأنها القمر ، فحيت ثم قالت ممن الرجل قلت تميمي . قالت ~~من أيها قبيلة ، قلت من نهشل بن غالب ، فقالت إذا أنتم الذين يقول فيكم ~~الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا . . . بيتا دعائمه أعز وأطول # بيتا زرارة محتب بفنائه . . . ومجاشع وأبو الفوارس نهشل # قلت نعم ، قالت قد هدمه جرير بقوله : # أخزى الذين سمك السماء مجاشعا . . . وأحل بيتك بالحضيض الأوهد # قال فأعجبتني فلما رأت ذلك في عيني قالت أين تؤم قلت اليمامة فتنفست ~~الصعداء ثم قالت : تذكرت اليمامة أن ذكرى . . . بها أهل المروءة والكرامه # ألا فسقي المليك أجش جونا . . . تجود بصحة تلك اليمامه # أحيى بالسلام أبا نجيد . . . فأهل للتحية والسلامه # قال فأنست بها فقلت أذات خدر أم ذات بعل فقالت : # إذا رقد النيام فإن عمرا . . . تؤرقه الهموم على الصباح # تقطع قلبه الذكرى وقلبي . . . فلا هو بالخلى ولا بصاح # سقى الله اليمامة دار قوم . . . بها عمرو يحن إلى الرواح PageV01P274 # فقلت لها من عمرو فأنشدت : # إذا رقد النيام فإن عمرا . . . هو القمر المنير المستنير # وما لي في التبعل من براح . . . وإن رد التبعل لي أسير # ثم سكتت كأنها تسمع كلاما ثم أنشأت تقول : # يخيل لي أبا كعب بن عمرو . . . بأنك ms154 قد حملت على سرير # فإن يك هكذا يا عمرو إني . . . مبكرة عليك إلى القبور # ثم شهقة شهقة فماتت . # ومنهم # | ما حكاه الأصمعي # وقد قال له الرشيد حدثني بأعجب ما رأيت . قال أخبرني السميدع بن عمرو ~~الكلابي وقد جاوز المائة . قال كنت كثير الأسفار فمررت قاصدا اليمامة ببيت ~~يلوح ، وقد قرب الليل فأردت المبيت عند ، فقالت لي امرأة منه أضيف أنت ، ~~قلت نعم فقالت على الرحب والسعة ، ولكن تنحى حتى يأتي رب المنزل فعدلت إلى ~~طوى هناك فسقيت ناقتي وجلست وإذا بسوداء تحمل جفنة تريد معها تمر ورطب ، ~~فقالت تعلل بهذا فقلت في دونه كفاية فأكلت وأخرجت دقيقا فأطعمت ناقتي ~~وتوسدت ذراعها وإذا بقيم قد حال بيني وبين البيت ، ثم غفت عيني فلم أفق إلا ~~وشاب على أحسن ما يكون ، ومعه عبيد قد أقبلوا بحطب ونار فأضرموها وجاؤا ~~بكبش فذبح وكشط وطبخوا وثردوا وقدم إلينا فأكلنا ، ثم قال لي كن هنا حتى ~~آتيك الصباح فلما أشرف الصبح جاء ففعل كما فعل ليلته . فلما أكلنا قال لم ~~أقض حقك فأقم عندي يومك . PageV01P275 # فقلت سمعا وطاعة ، فركب ومكثت ساعة وإذا الجارية تقول لي أجب ابنة عمك ، ~~فقلت كيف أكلمها وقيمها غائب . قالت من وراء حجاب فأقبلت فسلمت ، فقالت يا ~~ابن العم أتريد اليمامة ، قلت نعم . قالت فاحفظ عني هذه الرسالة وأعد إلي ~~جوابها ، وأنشدت : # أعلى العهد مالك بن سنان . . . أم سقاه أفاوق الغدر ساق # أن يكن خان أو تناءى فإني . . . لعلى العهد ما استناع رماقي # ما ألم الرقاد مذ بنت إلا . . . بجفون قريحة الآماق # فعليك السلام ما لألأ النور وم . . . ا دب في الثرى عرق ساق # ثم قالت ليكن انشادك الأبيات بالحضرمة ، فلما خرجت في اليوم الثاني خرج ~~الشاب فقال يا ابن عمي هل أنت مبلغ عني رسالة وعائد إلي بجوابها ؟ قلت نعم ~~. فقال قف بقران بني سحيم وأنشد : # أيا سر حتى قران بالله خبرا . . . عن البكره العيساء كيف نزاعها # فلو أن فيها مطمعا لمتيم . . . نأت دارها عنه وخيف امتناعها # لهان عليه جوب ms155 كل تنوفة . . . يخاف عليه جورها وضياعها # تغربت عن نفسي وأيقنت أنها . . . تريد وداعا يوم جد وداعها # فلما دخلت اليمامة وقفت حيث وصف وأنشدت الأبيات ، وإذا بجارية حاسرة ~~كأنها مهرة تنشد : PageV01P276 # تحمل هداك الله مني تحية . . . إليه جديد كل يوم سماعها # وخبر عن العيساء إن قد توح . . . مت مراعيها وطال نزاعها # لقد قطع البين المشتت ألفة . . . عزيز علينا أن يحم انقطاعها # ثم شهقت شهقة فماتت ، فلما أردت الانصراف وقفت بالحضرمة وأنشدت أبيات ~~المرأة فأجابني فتى : # لم يحل عن وفائه ابن سنان . . . لا ولا غاله انتشاء الفراق # إن بين الحشا لهيب اشتياق . . . ليس يطفي جواه إلا التلاقي # إنما أبقت الهموم خيالا . . . باليا ممسكا بماء الرماق # ثم شهق شهقة فمات ، فلما رجعت إلى الحي أخبرت المرأة بجوابها فشهقت شهقة ~~فارقت نفسها ، وعلت الأصوات فأقبل الشاب فقال لي ما شأنها ؟ فأعلمته الخبر ~~ثم أنشدته جواب أبياته ، فقال فها أنا أيضا ميت فاضطجع فكأنما كانت نفسه ~~بيده . وهذه الحكاية أخرجها في نديم المسامرة والشهاب في منازل الأحباب . ~~والحافظ مغلطاي في الواضح وأمثال هذه عندهم يعرف بالعشق المسلسل ونظيره ما ~~حكاه الشيزري عن العتبي قال تذاكرنا العشق يوما وبيننا شيخ ساكت فقلنا له ~~ألا تحدثنا بما عندك في هذا ، فقال جلسنا يوما للشرب ومعنا قينة فغنت : # علامة ذل الهوى . . . على العاشقين البكا # ولا سيما عاشق . . . إذا لم يجد مشتكى # فقال شاب كان في المجلس أحسنت والله يا سيدتي ، أتأذني لي أن أموت فقالت ~~مت راشدا إن كنت عاشقا ، وكان يهوى القينة فاضطجع فإذا هو ميت فتنغص مجلسنا ~~، PageV01P277 ثم دخلت إلى أهلي فأخبرتهم بالقصة ، وكان لي ابنة تهوى الشاب ~~ونحن لا ندري . فلما سمعت الخبر قامت إلى خلوة وأنكرت قيامها ، فدخلت إليها ~~فإذا هي متوسدة كما وصفت لها الشاب ميتة ، فلما خرجنا بجنازتها وبالشاب ~~وجدنا جنازة ثالثة وإذا هي القينة ماتت حين بلغها موت ابنتي لأنها كانت ~~تهواها . # ومنهم # | ما أخرج الحافظ عن ابن دريد عن عبيد النعالي غلام أبي الهذيل # قال رجعت من تشييع جنازة وقد ms156 اشتدت الهاجرة فملت إلى ظل أتفيأ به ، فسمعت ~~صوتا مطربا فطرقت الباب أستسقي الماء ، فخرج شاب على أحسن صورة غير أن ~~العلة لم تبق إلا رسمه فأدخلني إلى موضع أنيق بالفرش ، وجاءت جارية فغسلت ~~رجلي ثم بعد يسير جاءت بالطست فقلت قد غسلت قالت نعم ، ولكن اغسل يديك ~~للغداء ، فغسلت وجاءوا بطعام فأقبل يضاحكني ويأكل متغصصا والعبرة تخنقه ، ~~ثم جاء بشراب فسقاني وشرب ، ثم قال قم بنا إلى نديم إلي ، فدخلت معه إلى ~~بيت لطيف فيه قبر قد صب حوله الرمل ، فجلسنا فشرب وسقاني ثم أنشد يقول : # أطأ التراب وأنت رهن حفيرة . . . هالت يداي على صداك ترابها # إني لا غدر من مشى إن لم أطأ . . . جفون عيني ما حييت جنابها # لو أن حشو جوانحي متلبس . . . بالنار اطفأ حرها وأذابها # ثم أكب على القبر مغشيا عليه ، فجاءه خادم فرش عليه الماء فأفاق ، وسقاني ~~وأنشد : # اليوم ثاب لي السرور لأنني . . . أيقنت أني عاجلا بك لاحق PageV01P278 # فغدا أقاسمك البلا ويسوقني . . . طوعا إليك من المنية سائق # ثم قال قد وجب عليك حقي ، فاحضر غدا جنازتي فدعوت له بطول البقاء وانصرفت ~~فقال عققتني إن لم تقل : # جاور خليلك مسعدا في رمسه . . . كيما ينالك في البلا ما ناله # فانصرفت عنه فلم أعرف نوما حتى أصبحت فأتيته فإذا هو قد مات ، فدفن إلى ~~جانبها قلت نقل في عجيب الاتفاق وليس من شأنه هذا إن هذا الشاب كان يهوى ~~ابنة عمه ومنع عنها زمانا ، ثم مات أبوها فتزوج بها فأقام معها ثلاث ليال ~~ثم حمت ساعة من نهار فجلس وأخذ رأسها على ركبته ، فشربت الماء فشهقت وماتت ~~فدفنها في بيته ، وأقام يبكي وقد هجر الطعام والشراب واللبس والنوم ، فكانت ~~مدته إلى أن لحق بها ثلاثة عشر يوما . # وأيضا من نظير المسلسل ما روي عن يونس النحوي ، قال نزلت بصديق لي ببادية ~~يقال له مالك العذري فإذا نحن بامرأة تقول قد تكلم فاستبشر النساء بذلك ، ~~فسألت صديقي عن الخبر ، فقال رجل منا أجب ابنة عمه وتزوجها رجل وحملها إلى ms157 ~~الحجاز فصار ملقى على فراشه من نحول لا ينطق ، فقلت أحب أن أنظره فقمنا حتى ~~وقفنا عليه ، فقالت أمه يا ولدي هذا عمك مالك ففتح عينيه وأنشد : # ليبكني اليوم أهل الود والشفق . . . لم يبق من مهجتي إلا شفا رمق # اليوم آخر عهد بالحياة فقد . . . أطلقت من ربقة الأحزان والقلق ~~PageV01P279 # ثم تنفس فإذا هو ميت فقمنا عنه ، فلما رجعنا إذا نحن بشابة بيضاء ناعمة ~~الثياب تبكي بحرقة وجزع فسألناها عن السبب فأنشدت : # اليوم أبكي لصب شف مهجته . . . طول السقام وأضنى جسمه الكمد # يا ليت من خلف القلب المقيم به . . . عندي فأشكو إليه بعض ما أجد # انشر تربك أسرى لي النسيم به . . . أم أنت حيث يناط السحر والكبد # ثم شهقت شهقة وماتت ، فإذا هي تهوى الشاب قلت . قال في النزهة عن الرياشي ~~عن يونس هذا ، قال اجتمعت بصديق بعد ذلك اليوم ، بمدة لا تزيد عن شهرين . ~~فقال لي أتعرف الشاب الذي مات يوم كذا . قلت نعم ، قال قدم علينا الحجازي ~~زوج ابنه عمه فأخبر أن المرأة من لدن حملها لم تنفك عن المرض ، حتى قضيت ~~يوم كذا فإذا هو اليوم الذي مات فيه الشاب . # ومنهم # | ما حكاه الكاتب # قال ، كنا في منتزه وقد أقبل ابن عائشة يسوس غلاما لا يستطيع أن يملك ~~نفسه ، فسألناه عن أمره فقال من العشق ، فتذاكرنا أخبار العشاق فقلت ألا ~~أحدثكم بأعجب من هذا ، قالوا هات قلت أخبرني بعض العرب . قال مررنا بماء ~~وعليه صبية يتغاطسون وقريب منهم شاب عليه أثر الجمال ، إلا أنه كالمنتحل من ~~علة ، فسلمت عليه فقال مما الراكب قلت من الحمى ، فقال من كم عهدك به قلت ~~قريبا PageV01P280 فتنفس الصعداء وأنشد : # سقى بلدا أمست سليمى تحله . . . من المزن ما يروي به ويشيم # وإن لم أكن من قاطنيه فإنه . . . يحل به شخص علي كريم # ألا حبذا من ليس يعدل قربه . . . لدي وإن شط المزار نعيم # ومن لا منى فيه حبيب وصاح . . . ت فرد بغيظ صاحب وحميم # ثم أغشي عليه فصببا عليه الماء فأفاق ثم أنشد ms158 : # إذا الصب الغريت رأى خضوعي . . . وأنفاسي تزين بالخشوع # ولي عين أضر بها التفاني . . . إلى الأجزاع مطلقة الدموع # إلى الخلوات يأنس فيك قلبي . . . كما أنس الغريب إلى الجميع # فقلت له إن كان لك حاجة فيها شفاء نفسك فمرني بها فإني مطيع فقال أعلم ~~أنك محل ولكن لم تدرك مني إلا صبابة لا تتلافى ففارقته فبلغني أنه لم يبت ~~تلك الليلة . # ومنهم # | ما حكاه في منازل الأحباب # قال ، كان في بني عذرة فتى ظريف يهوى محادثة النساء ، فعلق جارية فأضنته ~~حتى لزم الوساد وسئلت في أمره فامتنعت حتى إذا بلغ الموت ، جاءته فحين رآها ~~أنشد : # أريتك إن مرت عليك جنازتي . . . تمر على أيدي طوال وشرع # أما تتبعين النعش حتى تسلمي . . . على رمس ميت في الحفيرة مودع # فحلفت أنها لم تعلم أنه بلغ به الحب إلى هذا الحال وأخذت تستعطفه ، فتمثل ~~بقول بشر بن حضرم الكلاعي : # أتت وحياض الموت بيني وبينها . . . وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل ~~PageV01P281 # ثم أغشي عليه وانكبت تقبله ، فإذا هو ميت فلم تمكث بعده إلا قليلا . # ومنهم # | ما حكاه ابن الجوزي # أن رجلا علق جارية نصرانية وأخذ هواها منه حتى أزال عقله فحمل إلى ~~البيمارستان فأقام به مدة ، وكان له صديق يتعاهده فقال له يوما وقد أشرف ~~على التلف قد أيست من ملاقاة فلانة في الدنيا ، وأخاف أن لا ألقاه في ~~الآخرة إن مت مسلما . ثم تنصر ومات فخرج من عنده فوجدها عليلة ، وهي تقول ~~قد أيست من فلان في الدنيا فأنا أسلم لألقاه في الآخرة ، ثم أسلمت وماتت . # ومنهم # | الحرث المشهور بابن الفرند من خزاعة # وقال في الشامل أنه من قحطان نشأ وابنة عمه عفراء بنت الأحمر ممتزجين ~~بالألفة إلى أن بلغا فتزوج بها فأقاما مدة ينمو الهوى بينهما إلى أن عزمت ~~يوما على أن تزور أباها فجهزها إليه فأقامت مدة وكل منهما يأبى أن يجيء ~~بنفسه ، وزادت الوحشة بينهما وحلف أبواهما على أن يأتي أحدهما الآخر مخافة ~~أن تزري العرب به . فمرض الحرث فكتب إليها : PageV01P282 # صبرت على ms159 كتمان حبك برهة . . . ولي منك في الأحشاء أصدق شاهد # هو الموت إن لم تأتني منك رقعة . . . تقوم لقلبي في مقام العوائد # فأجابته : # كفيت الذي تخشى وصرت إلى المنى . . . ونلت الذي تهوى برغم الحواسد # ووالله لولا أن يقال تظننا . . . بي السوء ما جانبت فعل العوائد # فلما قرأ ما في الرقعة وانتشق ريحها وكانت أعطر زمانها غشي عليه فإذا هو ~~ميت فقيل لها ما كان عليك لو أحييته بزورة ، قالت خشيت أن يقال صبت إليه ~~ولكني قاتلة نفسي عن قريب فلم يشعر بها إلا وهي ميتة . # ومنهم # # | عياش الكناني # قال هشام : خرجنا في حاجة وهو معنا فمررنا ببني حنيفة فرأى جارية منهم ~~فوقعت من قلبه موقعا عظيما فتخلف عنا ، وراسلها فأبت وكان لا يخطىء سهمه ~~إذا رمى فسحب قوسا ، وأقبل في الليل وهي نائمة بين أخواتها فأيقظها ، فلما ~~شعرت به قالت لئن لم تذهب لأوقظنهم فيقتلونك فحلف إن أعطته يدها يضعها على ~~فؤاده تسكينا لما به ، لينصرف ففعلت فانصرف . فلما كان من قابل أتى وفعل ~~كفعلته ، فقالت له كالأول فحلف إن أمكنته من رشفة مضى . ففعلت وشعر به الحي ~~فتبعوه ، فخرج على جبل وأعقب الوقت سماء ، فرجع النساء وأخذ الجارية من ~~الوجد أضعاف ما عنده ، فخرجت مع جارية من الحي وقد زهر القمر فرآها على بعد ~~، وقد أسبلت شعرها من الندى فحبسها بعض من يطلبه فرماها بسهم فلم يخط ~~PageV01P283 قلبها ونزل فوجدها تتخبط بدمها وقد أشرفت على الهلاك فقتل نفسه ~~. # ومنهم # | ما رواه أعرابي أو هو جبلة بن الأسود # قال خرجت في طلب ضالة لي فوقعت على راع عنده غنم يرعاها ، وقد اتخذ بيتا ~~في كهف هناك ، فسألته القرى فرحب بي وأنزلني ، ثم جاء بشاة فذبحها وجعل ~~يشوي ويقدم إلي ويحادثني حتى اكتفيت . # فلما جن الليل إذا بفتاة كأحسن ما يكون من النساء قد أقبلت إليه ، فجلسا ~~يتحادثان حتى طلع الفجر فمضت وسألته الذهاب فأبى ، وقال الضيافة ثلاث فأقمت ~~، فلما جاء الليل رأيته يقوم ويقعد متضجرا ثم أنشد : # ما بال مية لا ms160 تأتي كعادتها . . . أعاجها طرب أم صدها شغل # لكن قلبي عنكم ليس يشغله . . . حتى الممات وما لي غيركم أمل # لو تعلمين الذي بي من فراقكم . . . لما اعتذرت ولا طابت لك العلل # نفسي فداؤك قد أحللت بي سقما . . . تكاد من حرة الأعضاء تنفصل # لو أن غادية منه على جبل . . . لما دوا نهد من أركانه الجبل # فسألته عن شأنه فقال هذه ابنة عمي وأنا أحبها فخطبتها من عمي فأبى علي ~~لفقري وزوجها من رجل وقد حملها إلى هذا الحي فخرجت عن مالي ، وعملت راعيا ~~لهم ، فهي تأتيني على غفلة من زوجها ، فأنظر إليها ونتحادث ليس غيره ، ~~والآن قد قلقت لفوات ميعادها ، وفي الطريق أسد قد كسر وأخاف أن يكون أصابها ~~، فعلى رسلك حتى أعود PageV01P284 وأخذ السيف ومضى قليلا ثم عاد يحملها وقد ~~أصابها الأسد فطرحها ثم غاب ورجع يجر الأسد مقتولا ، فطرحه وانكب يقبلها ~~ويبكي ، ثم قال لي أسألك بالذمة إلا ما دفنتني وإياها في هذا الثوب . # وكتبت على القبر هذا الشعر فإني لا بقاء لي بعدها ، ثم انكب عليها ، فإذا ~~هو ميت ، وقيل انكب على السيف فخرج من ظهره . وفي رواية ونمنا إلى الصباح ~~فوجدته ميتا فلففتهما ودفنتهما وكتبت على القبر الشعر الذي أوصى به وهو : # كنا على ظهرها والدهر في مهل . . . والعيش يجمعنا والدار والوطن # ففرق الدهر بالتصريف الفتنا . . . فاليوم يجمعنا في بطنها الكفن # ثم فرقت الغنم ومضيت إلى عمه فأخبرته بذلك فكاد أن يقضي أسفا ، على عدم ~~الجمع بينهما . # منهم # # | كامل بن الرضين # وكان يحب ابنة عم له يقال لها أسماء ، فافتتن بها حتى أنحله السقم ولزم ~~الوساد فسأله أبوه أباها أن يزوجها منه فقال له أحمله إلي لأزوجه بها ففعل ~~، فلما علم بذلك قال أو أنا بموضع تسمعني به . قالوا نعم فشهق شهقة فمات ، ~~فقالت قد كنت قادرة على زيارة فتركتها خوف الريبة فلأتبعنه ، ثم مرضت فقالت ~~لأخص نسائها صوري لي صورته ففعلت ، فلما اعتنقتها فارقت نفسها فدفنت إلى ~~جانبه وكتب على قبريهما : # بنفسي من لم يمتعا بهواها . . . على ms161 الدهر حتى غيبا في المقابر # أقاما على غير التزاور برهة . . . فلما أصيب قربا بالتزاور # فيا حسن قبر زار قبرا يحبه . . . ويا زورة جاءت بريب المقادر PageV01P285 # ومنهم # # | مرة النهدي # وكان قد شغف بابنة عمه ليلى ، وكانت أوحد نساء زمانها حسنا ، فكتم حبه ~~لها حتى تزوجها ، فأقاما مدة لا يزداد حالهما إلا شغفا إلى أن أمره الخليفة ~~بالتجهيز إلى غزو خرسان . فشكا إليها عدم القدرة على فراقها ، فقالت اصنع ~~ما شئت ، فحملها معه حتى أودعها عند صاحب له ، وتعجل الغزو . # فلما رجع كره أن يدخل ابتداء ، فجلس بإزاء القصر ، فخرجت جارية فسألها ما ~~صنعت المرأة التي خلفتها عندكم ، قالت ذاك القبر الجديد قبرها فتردد حتى ~~خرجت أخرى فأخبرته مثل ذلك ، فمضى إلى القبر فجعل يتمرغ عليه ويبكي ، ثم ~~أنشد : # أيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت . . . عليها نساء من فصاح ومن عجم # ويا قبر ليلى ما تضمنت قبلها . . . شبيها لليلى في عفاف وفي كرم # ويا قبر ليلى أكرمن محلها . . . يكن لك ما عشنا علينا بها نعم ويا قبر ~~ليلى إن ليلى غريبة . . . براذن لم يشهدك خال به وعم # ولم يزل كذلك حتى مات ودفن إلى جانبها . PageV01P286 # ومنهم # | رجل من ولد عبد الرحمن بن عوف # تزوج ابنة عمه ، فشغف بها حتى لم يستطع فراقها فنفد ما معه ، وضاق حاله ، ~~ولم يكتسب شيئا يقتات به ، فقالت له يوما لو خرجت إلى هشام بن عبد الملك ~~فسألته شيئا لما منعك ، فجهز نفسه ، فلما صار قرب الرصافة أغمي عليه ساعة ، ~~ثم أفاق وأنشد : # بينما نحن بالملاكت بالقا . . . ع سراعا والعيس تهوى هويا # خطرت خطرة على القلب من . . . ذكراك وهنا فما استطعت مضيا # قلت لبيك إذ دعاني لك الشو . . . ق وللحاديين رد المطيا # فكررنا صدور عيس عتاق . . . مضمرات طوين بالسير طيا # ذاك مما لقين من دلج السير . . . وقول الحداة بالليل هيا # ثم قال للجمال ارجع ، قال يا سبحان الله قد وصلت إلى الرصافة فاقسم لا ~~يخطى إلا راجعا ، فلما عاد صادفه رجل من بني عمه فأخبره أن زوجته ms162 قد ماتت ~~فلم يسمع منه إلا شهقة وفارقته نفسه . PageV01P287 # # | فصل في من أناخ به الحب ثقله حتى أذهب عقله # وهؤلاء المعروفون عند أهل القوانين بعقلاء المجانين ، وقد أفردوا كثيرا ~~بالتأليف وجعلتهم من المجاهيل لاشتباههم بهم فيما قدمت من الشروط . # فمنهم # | ما أخرجه مغلطاي عن الأديب # قال عشق فتى عندنا جارية ، فلم يزل يزداد ولعه بها حتى ذهب عقله ، فكان ~~آونة يسكن إلى الناس وأخرى يسكن الخربات ويتوحش ، فمررت به يوما في خربة ~~يثير التراب على وجهه ، فسألته عن حاله فأنشد : # يتمني حبها وأضناني . . . وفي بحار الهموم ألقاني # كيف احتيالي وليس لي جلد . . . في دفع ما بي وكشف أحزاني # يا رب اعطف بقلبها فعسى . . . ترحم ضعفي وطول أشجاني # ففارقته ومضيت ، فلما كان بعد مدة إذا أنا به يتمرغ على الأرض ، فلما ~~أبصرني قال يا عم أنا الليلة ميت ، فدعوت له ومضيت ، فلما أصبحت غدوت عليه ~~فإذا هو قد قبض . PageV01P288 # ومنهم # | ما ذكره ابن المرزباني في الذهول والنحول عن سعيد بن ميسرة # قال صحبنا شاب فكان لا يلهج إلا بهذه الأبيات : # الا إنما التقوى ركائب ادلجت . . . وأدركت الساري بليل فلم ينم # وفي صحبة التقوى غناء وثروة . . . وفي صحبة الأهواء ذل مع العدم # فلا تصحب الأهواء واهجر محبها . . . وكن للتقي الفاتكن في الهوى علم # فسألناه لمن الأبيات قال لأخ لي كنت أحبه شديدا ولم أر أمزح منه مع ~~التقوى ، فسألته : الدنيا تلهج بهذه أم لأخرى ، فقال لأمر لا أخبرك به حتى ~~ينفذ من يدي . # ودام على ذلك حتى لزم الفراش فكانت الأطباء تختلف إليه ولم تؤثر معه شيئا ~~وكان يصرخ الليل كله فأجمعنا على أن ندعه وشأنه ، فكان يجلس نهاره على ~~الباب ، وكلما مر به شخص يسأله إلى أين يذهب فيقول إلى موضع كذا فيقول لو ~~مررت على من نريد لحملناك حاجة ، فقال له صاحب له أنا مار حيث تريد فقال : # تقر السلام على الحبيب تحية . . . وتبثه بتطاول الأسقام # وتفيده أن التقى ذم الهوى . . . لما غدا مستغولا بزمام # قال نعم ، فلما كان بأسرع ms163 من أن رجع ، فقال بلغتهم رسالتك فقالوا : # لئن كان تقوى الله ذمتك أن تنل . . . أمور أنهى عنها بنهي حرام ~~PageV01P289 # فزرنا لنقضي من حديث لبانة . . . ونشفي نفوسا آذنت بسقام # قال فوثب قائما ثم أنشد يقول : # سأقبل من هذا وفيه لذي الهوى . . . شفاء وقد يسلو الفتى جد وامق # إذا اليأس حل القلب لم ينفع البكى . . . وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق # قال ومضى ، فقمت خلفه وحدي حتى أتى منزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين ~~، وكانت له ابنة من أجمل النساء ، فوقف على الباب وقال : # فها أنا قد جئت أشكو صبابتي . . . وأخبركم عما لقيت من الحب # وأظهر تسليما عليكم لتعلموا . . . بأن وصولي ثم ذا منكم حسبي # قال فلما فهمت القصة وخشيت أن يظهر أمره قلت له ما جلوسك على باب القوم ~~ولم يأذنوا لك ، قال بلى قلت كيف وهم يقولون : بالله ربك لا تمر ببابنا . . ~~. أنا نخاف مقالة الحساد # فقال يا صالح أقد قالوا هذا ؟ قلت نعم ، فجعل يهذي ويقول : # إن كان قد كرهو زيارة عاشق . . . فلرب معشوق يزور العاشقا # ثم رجع فلزم الوساد حتى مات . # ومنهم # | ما حكاه الوراق عن الصوفي # قال حدثني صديق لي ، قال دخلت البيمارستان ببغداد ، فرأيت شابا نظيف ~~الثياب قد PageV01P290 شد إلى سارية ووراءه وسادة وبيده مروحة ، فسلمت عليه ~~وقلت لها ماذا تريد ، فقال قرصين وفالوذج فأحضرتهما فلما فرغ قلت له هل ~~تطلب غير هذا ؟ قال وما أظنك تقدر عليه قلت أذره ، فلعل الله أن يساعدني ~~عليه . فقال تمضي إلى زقاق الغفلة فتقف بباب كذا وتقول مجنونكم من ذا أنحله ~~فمضيت وفعلت ما قال ، فخرجت إلي عجوز فقالت قل له عليكم من ذا أعله ، فرجعت ~~إليه وأخبرته بذلك فشهق شهقة فمات فرجعت إلى الباب فوجدت الصراخ وقد ماتت ~~الجارية . # ومنهم # | ما حكاه السامري # قال مررت أنا وصديق لي بدير هرقل ، فقال هل لك أن تدخل فتنظر إلى ما فيه ~~من ملاح المجانين ، فدخلنا وإذا بشاب نظيف الثياب حسن الهيئة جميل المنظر ، ~~فحين بصر بنا قال مرحبا بالوفد قرب ms164 الله بكم بابي ، من أين أقبلتم ؟ فقلنا ~~جعلنا فداءك ومتسع الله بك أقبلنا من كذا ، ثم قلنا له ما أجلسك ههنا وأنت ~~لغير هذا المكان أهل وهو لغيرك محل ، فتنفس الصعداء وهو مشدود إلى الجدار ~~في سلسلة وصوب طرفه إلينا وأنشد : # الله يعلم أنني كمد . . . لا أستطيع أبث ما أجد # روحان لي روح تضمنها . . . بلد وأخرى حازها بلد # أما المقيمة ليس ينفعها . . . صبر وليس يقرها جلد # وأظن غائبتي كشاهدتي . . . بمكانها تجد الذي أجد # قلت وسيأتي منه أنه ينسب هذا الشعر لخالد الكاتب ولا يمكن أن يقال إن هذا ~~PageV01P291 المحكى عنه هو لأن خالدا لم يحبس وإنما كان سائحا ، كما سيأتي ~~فلم يبق إلا استعارة أحدهما من الآخر قال الراوي ، ولما فرغ من شعره التفت ~~إلينا فقال هل أحسنت فقلنا نعم ثم ولينا ، فقال بأبي ما أسرع ذهابكما ~~أعيراني سمعكما فعدنا إليه فأنشد : # لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم . . . ورحلوها وسارت بالهوى الابل # وقلبت من خلاف السجف ناظرها . . . ترنو إلي ودمع العين منهمل # فودعت ببنان عقدها عمن . . . ناديت لا حملت رجلاك يا جمل # ويلي من البين ماذا حل بي وبها . . . يا نازح الدار حل البين وارتحلوا # يا حادي العيس عرج كي أودعها . . . يا حادي العيس في ترحالك الأجل # إني على العهد لم أنقض مودتهم . . . فليت شعري وطال العهد ما فعلوا # فقلنا له مجونا لننظر ما يفعل ماتوا فقال أقسمت عليكم ماتوا ، قلنا نعم ~~فجذب نفسه في السلسلة جذبة دلع منها لسانه وبرزت عيناه وانبعث الدم من ~~شفتيه وشهق فإذا هو ميت . فما ندمنا على شيء أعظم منه . # وحكاها المبرد كما هي وزاد ، إن قال فوجدنا في الدير مجانين ليس فيهم ~~أنظف من شاب عليه بقايا ثياب ناعمة فدنونا منه فقال أنشدوني شيئا من الشعر ~~أو أنا أنشدكم فقلنا له أنشد ، فأنشد الشعرين فلما قال ما فعلوا قال رجل ~~بغيض معنا ماتوا فقال وأنا أيضا أموت فقال له افعل ما شئت فتجدب حتى مات ~~وأخرج الزجاج في آماليه ، عن المبرد الحكاية أيضا لكنه ms165 قال فقال لنا ~~أنشدوني فقلت لرفيقي أنشده فأنشد : PageV01P292 # قبلت فاها على خوف مخالسة . . . كقابس النار لم يشعر من العجل # ماذا على رصد في الدار لو غفلوا . . . عني فقبلتها عشرا على مهل # غضي جفونك عني وانظري أمما . . . فإنما افتضح العشاق بالمقل # فقال أنا وهذا القائل على طرفي نقيض فإنه يرى محبوبه وأنا مقصي ، فقلنا ~~له أنت عاشق قال نعم . قلنا لمن قال أنت سؤل ، قلت محسن إن أخبرت قال عقد ~~لي أبي على ابنة عم لي ثم توفي وترك مالا كثيرا فاستولى عمي على المال ~~ونسبوني إلى الجنون . # قال المبرد هذا كله والقيم يقول احذروه فإنه يتغير ثم التفت إلي فقال : ~~أنشدني أنت فإنك من أهل الأدب فلم يحضرني إلا قول الشاعر : # قال سكينة والدموع زوارف . . . تجري على الخدين والجلباب ليت المغيري ~~بالذي لم أجزه . . . فيما أطال تبصري وطلابي # كادت ترد لنا المنى أيامه . . . إذ لا ألام على هوى وتصابي # خبرت ما قالت فقلت كأنما . . . ترمي الحشا بصوائب النشاب # اسكين ما ماء الفرات وطيبه . . . مني على ظما وحب شراب # بالذ منك وإن نأيت وقلما . . . يرعى النساء أمانة الغياب PageV01P293 # ومنهم # | ما حكاه الأسدي عن أبيه # قال دخلت دير هرقل فوجدت شابا حسن الهيئة مكبلا بالحديد فقلت له من الذي ~~أوجب لك هذه الحالة فأنشد : # نظرت إليها فاستحلت بنظرتي . . . دمي ودمي غال فأرخصه الحب # وغاليت في حبي لها ورأت دمي . . . رخيصا فمن هذين داخلها العجب # ومنهم # | ما حكاه ابن غنيم # قال مررت بخربة فرأيت مجنونا مصفدا بالحديد يتمرغ في التراب ويقول : # ألا ليت أن الحب يعشق مرة . . . فيعرف ماذا كان بالناس يصنع # يقولون فز بالصبر إنك هالك . . . وللصبر مني ألف مرة أجزع # ومنهم # | ما حكاه أبو الحسن المؤدب # قال انحدرت من بالس أريد العراق ، فبينما أنا في بعض أزقة الموصل إذ سمعت ~~ضجة فسألت فقيل دار المجانين فدخلت فإذا أنا بشاب في الحديد قد PageV01P294 ~~تضرج بالدم ، فلما بصر بي قال من أين قلت من بالس . قال وأين تريد قلت ~~العراق . قال أتعرف بني ms166 فلان قلت نعم ، قال هم الذين صيروني إلى ما ترى في ~~عشقهم وأنشد : # زموا المطايا واستقلوا ضحى . . . ولم يبالوا قلب من تيموا # ما ضرهم والله يرعاهم . . . لو ودعوا بالطرف أو سلموا # ما زلت أذري الدمع في أثرهم . . . حتى جرى من بعد دمعي دم # ما أنصفوني يوم بانوا ضحى . . . ولم يفوا عهدي ولم يرحموا # ومنهم # | للفويرك وهو من المشاهير في عقلاء المجانين # قال الأبلي رأيته والصبيان يرمونه بالحجارة ، فلما رآني قال : أما ترى ما ~~صنع هؤلاء بي مع ما أنا فيه من العشق والجنون ، قال بلى والله وبي عشق شديد ~~قلت فما أنشدت فيه شيئا قال بلى وأنشد : # جنون وعشق ذا يروح وذا يغدو . . . فهذاله حد وهذاله حد # هما استوطنا جسمي وقلبي كليهما . . . فلم يبق لي قلب صحيح ولا جلد # وقد سكنا تحت الحشا وتحالفا . . . على مهجتي أن لا يفارقها الجهد # فأي طبيب يستطيع بحيلة . . . يعالج من داءين ما منهما بد # وقال يوما وقد لقيته وفي عنقه حبل يقودونه يا أبا بكر بماذا يعذب الله ~~عباده قلت بجهنم فقال صفها فقلت له ومن الذي يقدر أن يصف عذاب الله فقال ~~أنا PageV01P295 والله في عذاب أعظم منه وكشف عن جسم نحيل وعظام بالية ، ~~وأنشد : # أنظر إلى ما صير الحب . . . لم يبق لي جسم ولا قلب # انحل جسمي حب من لم يزل . . . من شأنه الهجران والعتب # ما كان أغناني عن حب من . . . من دونها الأستار والحجب # وقال له ابن الزيات متى حدث بك العشق قال من زمان طويل ، ولكن كنت أكتمه ~~حتى غلب فقال أنشدني ما قلت فيه فأنشد : # كتمت جنوني وهو في القلب كامن . . . فلما استوى والحب أعلنه الحب # وخلى والجسم الصحيح يذيبه . . . فلما أذاب الجسم ذل له القلب # فجسمي نحيل للجنون وللهوى . . . فهذاله نهب وهذاله نهب # ومنهم # | خالد بن يزيد # يكنى أبا القاسم ويعرف بالكاتب خراساني الأصل بغدادي المنشأ أحد كتاب ~~الجيش في الدولة العباسية والمشهورين باللطف والرقة وحسن الشعر ، ثم اعتراه ~~الجنون قيل من السوداء . # نقله في النزهة وقال أنها ms167 كانت تعتريه زمن الباذنجان فإذا جاء الشتاء ، ~~حسن حاله وحكى في امتزاج الأرواح ورياض اللطائف أنه خرج إلى بعض الأعمال ~~بأذربيجان فشهد مجلسا وفيه قينة فأعجب بها وطلب أن يصطحبها فامتنعت فداخله ~~حبها حتى خامر عقله ، فكان يصحو أحيانا ويغمر أحيانا فترك العمل مدة ثم ~~PageV01P296 استعمله محمد بن عبد الملك في كتابه بعض الأعمال فمر بماجنة ~~تغني : # من كان ذا شجن بالشام يطلبه . . . ففي سوى الشام أمسى الأهل والشجن فسقط ~~مغشيا عليه حين سمع ذلك وتذكر به حال الماجنة وأنها أخبرته أنها تطلب الشام ~~، ثم أفاق ورجع ورمى العمل وكان يركب قصبة ويطوف ببغداد وأهلها يطلبونه ~~خصوصا أرباب الدواوين ليسمعوا شعره ، قيل قال له ابن الجهم يوما هب لي قولك ~~: # ليت ما أصبح من رقة حديك بقلبك # فقال من الذي يهب ولده ، ورآه يوما والصبيان يضربونه ، فأدخله بيته ثم ~~قال له بعدما أخذ الراحة ، ماذا تريد قال هريسة ورطبا فأحضرهما ، فلما أكل ~~قال أسمعني شيئا من شعرك فأنشد : # تناسيت ما أودعت سمعك يا سمعي . . . كأنك بعد الضر خال من النفع # فإن كنت مجبولا على الصد والجفا . . . فمن أين لي صبر فاجعله طبعي # هل الحب تجنيه علي التفاتة . . . فافرح بعد اليأس مني ومن نفعي # علام الجفايا من كلفت بحبه . . . أتتلفني بالهجر منك وبالقطع # لئن كان أضحى فوق خديك روضة . . . فإن على خدي غديرا من الدمع # فقال له أحسنت والله ووجد لذلك وجدا عظيما ، ثم قال له أسمعني شيئا غير ~~هذا قال حسبك لن ينالك بهريستك ورطبك أكثر مما سمعت ، وخرج من عنده ، وله ~~أيضا : # يا تارك الجسم بلا قلب . . . إن كنت أهواك فما ذنبي PageV01P297 # يا مفردا بالحسن أفردتني . . . منك بطول الهجر والحب # إن تك عيني أبصرت قينة . . . فهل على قلبي من عتب # حسيبك الله لما بي كما . . . أنك في فعلك بي حسبي # ودخل على ابن عباد فرفع مجلسه فقال ابن الأعرابي من هذا فقال أو ما تعرفه ~~قال لا . قال هو خالد الكاتب فقال له ابن الأعرابي ، أسمعنا من شعرك فأنشد ms168 ~~: # لو كنت من بشر لم يفتن البشرا . . . ولم يفق في الضياء الشمس والقمرا # نور تجسم منحلا ومنعقدا . . . سلك تضمن في تنظيمه دررا # فقال له ابن الأعرابي كفرت هذه صفة الخالق لا المخلوق أنشدنا غير هذا ~~فقال : # أراك لما لججت في غضبك . . . تترك رد السلام في كتبك # حتى أتى على قوله : # أقول للسقم عد إلى بدني . . . حبا لشيء يكون من سببك # فقال له إنك لفوق ما وصت به ووقف عليه إبراهيم بن المهدي عشية وقد تلفع ~~برداء أسود فقال له أنت القائل : # قد بكى العاذل لي من رحمة . . . فبكائي لبكاء العاذل # قال نعم ، قال يا غلام ادفع له ما معك ، فقال خالد وما ذاك ؟ قال ثلثمائة ~~دينار ، قل لا أقبلها أو تعرفني من أنت ؟ قال أنا ابن المهدي ، فأخذها ~~وانصرف إبراهيم ، فلما بويع له بالخلافة طلبه فقال له أنشدني من شعرك فأنشد ~~: # عش فحبيك سريعا قاتلي . . . والضني إن لم تصلني واصلي # قد طغى الشوق بقلب دنف . . . فيك والسقم بجسم ناحل PageV01P298 # فهما بين اكتئاب وضنى . . . تركاني كالقضيب المائل # وحكى عن حمزة الشاعر نحو ما سبق عن ابن الجهم من رؤيته مع الصبيان ~~وادخاله وإطعامه لكنه قال : فأطعمه رطبا فقط واستنشدته فأنشد : # قد حاز قلبي فصار يملكه . . . فكيف أسلو وكيف أتركه # رطيب جسم كالماء تحسبه . . . يخطر في القلب منك مسلكه PageV01P299 # # | فصل في ذكر من جرع كأس الضنى وصبر على مكابدة العنا واتصف بذلك كله من ~~النساء وثبت بعد فراق محبوبه على النوى أو كان منها داعية الاعتداء # وحكى صاحب النزهة ، قال نشأ ببني حران شاب لبعض التجار يدعى واصفا وكان ~~كامل الحسن والظرف واللطافة والعفة ، وكان له ابنة عم تسمى لطيفة ، وكانت ~~على أرفع ما يكون من مراتب الجمال ومحاسن الأخلاق والخصال . فتوفي أبوها ~~وتركها صغيرة فكلفها عمها حتى بلغت ، فكانت تنظر إلى ابن عمها فيعجبها إلى ~~أن تمكن حبه منها ، فمرضت وهي تكتم أمرها . وكانت امرأة عمها فطنة مجربة ~~للأمور فامتحنتها فوجدتها تغيب عن حسها أحيانا . فإذا دخل الغلام صحت ~~والتمست ما ms169 تأكل فأخبرت أباه ، فقال يا لها نعمة ، ثم زوجه منها فأوقع الله ~~حبها في قلبه فأقاما على أحسن حال مدة ، وهو يأمرها أن تكون دائما متزينة ~~متطيبة ، ويقول لها لا أحب أن أراك إلا كذا فلم يزالا على ذلك حتى ضعف ~~الشاب ومات ، فحزنت عليه وفقدت عقلها ، فكانت تتزين بأنواع زينتها كما كانت ~~وتمضي وتمكث على قبره باكية إلى الغروب . # قال الأصمعي مررت أنا وصاحب لي بالجبانة فرأيتها على تلك الحالة فقلنا ~~لها علام ذا الحزن الطويل فأنشدت : # فإن تسألاني فيم حزني فإنني . . . رهينة هذا القبر يا فتيان # وإني لاستحييه والترب بيننا . . . كما كنت أستحييه حين يراني # فعجبنا منها ثم جلسنا بحيث لا ترانا لننظر ما تصنع فأنشدت : # يا صاحب القبر من كان يؤنسني . . . وكان يكثر في الدنيا موالاتي ~~PageV01P300 # قد زرت قبرك في حلى وفي حلل . . . كأنني لست من أهل المصيبات # لزمت ما كنت تهوى أن تراه وما . . . قد كنت تألفه من كل هيآتي # فمن رآني رأى عبرى مولهة . . . مشهورة الزي تبكي بين أموات # ثم انصرفت فتبعناها حتى عرفنا مكانها فلما جئنا إلى الرشيد ، قال حدثني ~~بأعجب ما رأيت فأخبرته بأمر الجارية . فكتب إلى عامله على البصرة أن يمهرها ~~عشرة آلاف درهم ففعل وأتي بها إليه وقد أنهكها السقم فتوفيت بالمدائن . # قال الأصمعي فلم يذكرها الرشيد إلا ذرفت عيناه . وحكى بعض أهل المدينة ، ~~قال دعاني صاحب لي لسماع جارية تغني ، فدخلنا عليها فإذا هي منخرطة الوجه ~~متغيرة تكثر من السهر والاطراق كأنها مشغولة فعزمت عليها أن تخبرني بما بها ~~، فقالت برح الذكر ودوام الفكر وخلو النهار وتشوقي إلى من سار ، والذي ترى ~~مما وصفت لك فإن كنت ذا أرب صرفت العتب عن ذي الكرب ، واجتهدت في طلب ~~الدواء لمن أشرف على العطب وأخذت العود فغنت تقول : # سيوردني التذكار خوض المهالك . . . فلست لتذكار الحبيب بتارك # أبى الله إلا أن أموت صبابة . . . ولست لما يقضي الإله بمالك # كأن بقلبي حين شط به النوى . . . وخلفني فردا صدور التيازك # تقطعت الأخبار بيني وبينه . . . ليعد ms170 النوى واستد سبل المسالك # فوالله لقد خفت أن تسلب عقلي بغنائها ، فقلت جعلني الله فداءك وهذا الذي ~~صبرك إلى ما أرى يستحق ذلك مع أن الناس كثير فلو تسليت بغيره فلعل ما بك أن ~~PageV01P301 يسكن أو يخف فقد قال الأول : # صبرت على اللذات لما تولت . . . وألزمت نفسي صبرها فاستمرت # وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى . . . فإن أطعمت تاقت وإلا تولت # فقالت قد رمت ذلك فكنت كما قال قيس ولما أبى إلا جماحا البيتين ، ~~فأسكتتني حجبها عن المحاورة ، وما رأيت كمنطقها وحسنها وأدبها . # وحكى الزبير بن بكار قد دخلت على الأمير بن طاهر حين قدم من الحجاز فتبسم ~~في وجهي ثم قال : # لئن باعدت بيننا الأنساب . . . فقد قربت بيننا الآداب # وأن أمير المؤمنين اختارك لتأديب ولده ، فأمر لك بعشرة آلاف درهم وعشر ~~نحوت وبغال تحمل عليها أمتاعك ، فشكرت فضله . # فلما عزمت على الانصراف قال زودنا أيها الشيخ حديثا نذكرك به فقلت أحدثك ~~بما رأيت أبو بما سمعت قال بما رأيت أو بما سمعت . قال بما رأيت قلت بينما ~~أنا بين المسجدين أو قال على اثاوة الأعرج ، إذا أنا برجل صاد ظبيا وهم ~~ليذبحه فنشب الظبي بقرنيه في الرجل فدخلا في جوفه فسقط الصياد والظبي ميتين ~~أو قال رأيت حبالة منصوبة وظبيا مذبوحا ورجلا ميتا فجاءت امرأة حسارة وهي ~~تقول : # يا حسن يا بطل لكنه أجل . . . على الاساءة ما أودي بك البطل # يا حسن قلقل أحشائي وأزعجها . . . وذاك يا حسن عنيد كله جلل # أمست فتاة بني نهد علانية . . . وبعلها في أكف القوم يبتذل # قد كنت راغبة فيه أضن به . . . فحان من دون ضن الرغبة الأجل ثم شهقت ~~فماتت ، فلم أرى أعجب من الثلاثة . وفي رواية وبعلها فوق أيدي القوم ~~PageV01P302 محتمل فوهب له عشرة آلاف درهم ، ثم قال أتدرون ما استفدنا من ~~الشيخ قالوا لا ، قال قوله علانية يعني ظاهرة وهذا حرف لم أسمعه من العرب . # وحكى أن امرأة أحبت رجلا وكان متمنعا عنها زمانا فراسلته أن يتزوج بها ~~ففعل وكانت بينهما ألفة ms171 شديدة فمكثا على ذلك مدة ، فمرض ومات فجعلت المرأة ~~تتردد إلى قبره ولزمته يوما تبكي وتنشد : # كفى حزنا إلى أروح بحسرة . . . وأغدو على قبر ومن في لا يدري # فيا نفس شقي جيب عمرك عنده . . . ولا تبخلي بالله يا نفس بالعمر # فما كان يأبى أن يجود بنفسه . . . لينقذني لو كنت صاحبة القبر # ثم زادت في النحيب وانكبت على القبر فإذا هي ميتة . وحكى الربيع قال مررت ~~بجارية على قبر تقول : # بنفسي فتى أوفى البرية كلها . . . وأقواهم في الموت صبرا على الحب # قال فقلت لها بم صار كذلك قالت كان إذ أعنف في حبي يصبر وإذا لحى عليه ~~يسكت وإذا زاد به الغرام ينشد هذين البيتين : # يقولون إن جاهرت قد عضك الهوى . . . وإن لم أبح بالحب قالوا تصبرا # فما للذي يهوى ويكتم حبه . . . من الأمر إلا أن يموت فيقبرا # ولم يزل يكررهما حتى مات فها أنا مقيمة على حفظ عهده لا أبرح حتى يتصل ~~القبران ثم صرخت وسقطت فاجتمع النساء فحركنها فإذا هي ميتة ، فدفنت إلى ~~جانبه . # وحكى رجل من تميم قال ضلت لي ابل فخرجت في طلبها فإذا أنا بجارية كأنها ~~قمر تغشى بصر من ينظر إليها ، فما رأتني قالت مالك ؟ قلت ضلت لي ابل فلم ~~أعرف خبرها . فقالت هل أدلك على من عنده علمهن . قلت بلى قالت إن الذي ~~PageV01P303 أعطاكهن هو الذي أخذهن وهو أحق بردهن فسله من طريق التيقن لا ~~من طريق الاختبار فأعجبني كلامها ووقفت أنظر إليها ثم راودتها عن نفسها ~~فقالت هبك ليس لك مانع من أدب أمالك زاجر من الحياء فقلت لن يرانا إلا ~~الكواكب . فقالت أين مكوكبها ؟ فقلت ألك بعل قالت قد كان ولكن دعي إلى ما ~~خلق له فصار إلى ما خلق منه ثم أنشدت : # إني وإن عرضت أشياء تضحكني . . . لموجع القلب مطوي على الحزن # إذا دجا الليل أحياني تذكره . . . وزادني الصبح أشجانا على شجني # وكيف ترقد عين صار مؤنسها . . . بين التراب وبين القبر والكفن # ابلي الثرى وتراب الأرض جدتة . . . كأن صورته الحسناء لم ms172 تكن # أبكي عليه حنينا حين أذكره . . . حنين والهة حنت إلى وطن # أبكي على من حنت ظهري مصيبته . . . وطير النوم عن عيني وأرقني # والله لا أنس حبي الدهر ما سجعت . . . حمامة أو بكى طير على فنن # فقلت لها عندما رأيت من جمالها وفصاحتها هل لك في زوج لا تذم خلائقه ~~وتؤمن بوائقه فأطرقت مليا ثم أنشدت تقول : # كنا كغصنين في أصل غذاؤهما . . . ماء الجداول في روضات جنات # فاجتث خيرهما من جنب صاحبه . . . دهر يكر بفرحات وترحات # وكان عاهدني إن خانني زمني . . . أن لا يضاجع أنثى بعد مثواتي # وكنت عاهدته أيضا فعالجه . . . ريب المنون قريبا من سنيات PageV01P304 # فاصرف عنك عمن ليس يردعه . . . عن الوفاء خلاف في التحيات # وحكى إبراهيم الموصلي ، قال كان كثيرا ما يصف في زلزل جارية عنده فلما ~~مات مولاها وسمعت عرضها للمبيع ركبت حتى دخلت عليها فإذا هي جاريه كاد ~~الغزال أن يكونها لولا ما تم منها ونقص منه فسألتها أن تغني ، فأخذت العود ~~وغنت : # اقفر من أوتاره العود . . . فالعود للاقفار معمود # وأوحش المزمار من صوته . . . فما له من بعدك تغريد # من للمزامير ولذاتها . . . وعارف اللذات مفقود # فالخمر تبكي في أباريقها . . . والقينة الخمصانة الرود # فركبت إلى أمير المؤمنين فأعلمته بها ، فاستحضرها فلما وقعت من قلبه ، ~~قال لها هل لك أن أشتريك ؟ فقالت أما إذا اشتريتني فلا خير لك في ، فرحمها ~~وأعتقها وأجرى عليها مؤونة . ومن وفاء النساء أن كسرى أبرويز ترك جارية ~~كانت حظية فطلب ولده أخذها فعالجت ناوس كسرى ففتحته ودخلت فمصت خاتما ~~مسموما كان في أصبعه فماتت . PageV01P305 # # | القسم الثالث فيمن خالسته عيون الاماء فأسلمته إلى الفناء وكادت أن ~~تقضي عليه لولا المداركة بالوفاء # ومما ينبغي ذكره هنا مصدر الحكاية المشهورة عن حبابة ، وهي جارية في ~~الأصل للأحوص ، وقيل لرجل مدني ، وأنها كانت تسمى العالية ، وأنه دخل بها ~~على يزيد بن عبد الله في خلافة أخيه وعليها ازار له ذنبان وبيدها دف فغنته ~~: # ما أحسن الجيد من ملكية . . . واللبات إذ زانها ترائبها # يا ليتني ليلة إذا هجع . . . الناس ms173 ونام النيام صاحبها # في ليلة لا يرى بها أحد . . . يسعى علينا إلا كواكبها # فاشتراها بأربعة آلاف دينار ، فبلغ أخافه فعزم على أن يحجر عليه فردها ~~فاشتراها رجل من أفريقية . وقد تولعت بها نفس يزيد وكان قد تزوج سعدى بنت ~~عبد الله بن عثمان وزنجية بنت عبد الله بن جعفر وأمهر كلا منهما عشرين ألف ~~دينار ، فخاف من PageV01P306 سليمان الحجر فلم يزل ينتظر حتى انتقلت إليه ~~الخلافة ، فأرسلت سعدى مولى لها في طلب حبابة ، فبلغه أنها في المدينة فمضى ~~إليها فقيل بمصر ، فمضى إليها فقيل بافريقية ، فمضى حتى اجتمع بمولاها ~~فاشتراها منه بمائة ألف درهم بعد امتناعه من بيعها ، لولا أني أخبرته بأن ~~الخليفة سيأخذها منه قهرا ، ولما ارتحل بها مولى سعدى أنشد الافريقي وقد ~~تبعتها نفسه : # أبلغ جبابة أسقي ربعها المطر . . . ما للفؤاد سوى ذكرا كم وطر # إن سار صحبي لم أملك تذكركم . . . أو عرسوا تستهيم النفس والفكر # ولما مر بها على مكة شيعها الناس ، وقيل من المدينة وكانوا مائتي رجل إلى ~~ذي خشب ، وسألوها أن تزودهم صوتا فأنشدت : # سلكوا بطن مخيض . . . ثم ولوا راجعينا # أورثوني حين ولوا . . . طول حزن وأنينا # ثم كتبت أسماءهم حتى عرضتهم على يزيد فوهب كلا ألف درهم ، ولما وصل بها ~~إلى سعدى ألبستها حللا ووبهتها جواهر وطيبا كثيرا ، ثم قالت للخليفة قد ~~وهبك الله الملك فهل بقي عليك شيء ، وهي تعلم ما في نفسه ، فقال لا . فقالت ~~بل أنا أعلم فاخبرني عسى أن أوصلك إليه ، فقال العالية يعني حبابة . فقالت ~~أوتعرفها إذا رأيتها ؟ قال نعم فأخذت بيده حتى أدخلته عليها فسر وعظمت ~~منزلة سعدى عنده ، وكان عاهدت حبابة أن لا تدع لها حاجة عند الخليفة إلا ~~فضتها ، وأن يجعل الخلافة لولدها ففعلت ، وكانت ربيحة قد اشترت سلامة وهي ~~أيضا جارية كانت لمدني وكان قد رآها يزيد PageV01P307 فوقعت من نفسه موقعا ~~عظيما ، فلما اجتمعنا عنده ، قال أنا الآن كما قيل : # فألقت عصاها واستقر بها النوى . . . كما قر عينا بالاياب المسافر # وأول ما عظمت به عنده أن ms174 دخل يوما فسمعها تغني من وراء الستر ولا علم لها ~~به : # كان لي يا يزيد حبك حينا . . . كاد يقضي علي حين التقينا # فكشف الستر فوجدها مستقبلة الجدار فعلم أنها لم تشعر به فألقى نفسه عليها ~~وارتفعت منزلتها عنده وكانت حبابة أجمل نساء زمانها قد حوت اللطافة ~~والمعرفة بالأدب والآلات والغناء وأخذته عن أهله مثل معبد وجميلة وأم عوف ~~وغيرهم وكان يزيد قبل خلافته يختلف إلى أم عوف ويقترح عليها أن تغني : # متى أجر خائفا تسر مطيته . . . وإن أخف آمنا تنبو به الدار # سيروا إلي وأرخوا من أعنتكم . . . إني لكل امرىء من وتره جار # فسأل حبابة أن تغنيه ولم يمكنها الطعن على أم عوف فبكت يزيد بحبه لها بأن ~~غنت أثر الصوت : PageV01P308 # أبى القلب إلا أم عوف وحبها . . . عجوزا ومن يحبب عجوزا يفندا # فضحك وقال لمن هذا فقالت لمالك فكان كثيرا ما يسألها أن تغنيه ، فغنت ~~يوما : # لعمرك أنني لا حب سلعا . . . لرؤيتها ومن بجنوب سلع # تقر بقربها عيني وإني . . . لأخشى أن تكون تريد فجعي # حلفت برب مكة والهدايا . . . وأيدي السابحات غداة جمع # لأنت على التنائي فأعلمته . . . أحب إلي من بصري وسمعي ولما أنشدته البيت ~~الأول تنفست الصعداء ، فقال يزيد مالك وله والله لو أردته حجرا حجرا لجئت ~~به إليك فقالت ما أصنع به إنما أريد صاحبه أو ساكنه واقترح عليها وعلى ~~سلامة يوما أن يغني كل منهما ما في نفسه ، ومن أصابت فلها ما تطلب فغنت ~~سلامة فلم تصب وغنت حبابه : # خلف من بني كنانة حولي . . . بفلسطين يسرعون الركوبا # فأصابت به ما في نفسه فقال احتكمي ، فقالت تهب لي سلامة وما لها ، فأبى ~~وقال اطلبي عيرها فأبت إلا هي ، فقال أنت أولى بها وبما لها فغمت سلامة ~~لأنها كانت أرفع منها زمن التعليم عند معبد ، حتى كان يأمرها أن تدرب حبابة ~~، فذكرتها ذلك فقالت لا ترين إلا خيرا . ثم طلب يزيد شراءها فأعتقتها ~~وزوجتها منه ، واختلفتا يوما في صوت لحنه معبد من PageV01P309 شعر لجرير ~~وهو قوله : # ألا حي الديار بسعداني ms175 . . . أحب لحب فاطمة الديارا # أراد الظاعنون ليحزنوني . . . فهاجوا صدع قلبي فاستطارا # فاستحضره يزيد ليقضي بينهما وقد أخبر أنه إلى حبابة أميل ، فقضى لها ~~فقالت سلامة إنما قضيت للمنزلة ولكن ائذن لي يا أمير المؤمنين في صلته لما ~~له علي من الحق فأذن لها فمضى معبد فوجد سلامة قد سبقت حبابة بالضلة ولم ~~تزل تفتقده حتى رجع . # وهذان البيتان غنتهما قينة للفرزدق عند الأحوص ، فقال الفرزدق ما أرق ~~أشعاركم يا أهل الحجاز ، فقال الأحوص إنما هو لجرير يهجوك به ، فقال ويل ~~ابن المرارة ما كان أحوجه مع عفافه إلى صلابة شعري وأحوجني مع شهواتي إلى ~~رقة شعره ، وقيل أن معبدا حين حضر عند الخليفة غنى قول كثير : # ألم يأن لي يا قلب أن أترك الهوى . . . وإن يحدث الشيب الملم لي العقلا # على حين صار الرأس مني كلما . . . علت فوقه نذافة العطب أعزلا # فيا عزان واش وشى بي عندكم . . . فلا تكرميه أن تقولي له أهلا # كما لو وشى واش بودك عندنا . . . لقلنا تزحزح لا قريبا ولا سهلا # فأهلا وسهلا بالذي شد وصلنا . . . ولا مرحبا بالقائل أصرم لنا حبلا # فطرب يزيد حتى جعل الوسادة على رأسه ، ودار في الدار وهو يقول : السمك ~~الطري PageV01P310 أربعة أرطال عند بيطار حيان . فلما رجع إلى مجلسه ذكر ~~اختلافهما السابق لمعبد ، فرجع لحبابة كما سبق ، فقالت له سلامة يا ابن ~~الفاعلة تعلم أن الحق معي ولكن قضيت للمنزلة ، فضحك يزيد وأحسن صلته وكان ~~البيدق من المهرة في الغناء وكان يختلف إلى حبابة . فلما علت عند يزيد ~~قصدها ليستعطيها وسمعت به فأدخلته وقد جلست مع الخليفة ، فقالت له إن هذا ~~أبي وشكرت من صوته وأشارت إليه أن يقرأ فقرأ حتى بكي يزيد ثم أومأت أن يغن ~~فغنى شعر سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بتلحين بن شريح . # من لقلب مصفد . . . هائم القلب مكمد # أنت زودته جوى . . . بئس زاد المزود # ثاويا تحت تربة . . . وهي رمس بفدفد # غير إني أعلل النف . . . س باليوم أو غد # فطرب يزيد فضربه بمدهن من ذهب ms176 مفصص بالياقوت ، فأشارت إليه أن يأخذه ~~فأدخله في كمه . # فقال يزيد لحبابة انظري إلى أبيك كيف أخذ مدهننا فقالت ما أحوجه إليه ، ~~ثم خرج فأمر له بثمانين دينارا وغنته يوما الشعر السابق أول القصه ، بتلحين ~~ابن شريح فطرب وقال هل رأيت أطرب مني ، فقالت نعم معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر ، فغضب وأحضره فأرسلت حبابة فأعلمته أن لا يطرب إلا عندما تغني الصوت ~~المذكور ، فلما غنته رقص وطرب ، وجعل يقول الدخن بالنوى فأمر له يزيد ~~بثمانية آلاف دينار . # وقال لها مرة أخرى من أطرب مني ، فقالت مولاي الذي باعني فاستحضره ~~PageV01P311 مقيدا ، فلما دخل عليه وقد أرسلت من عرفه القصة أيضا غنت فألقى ~~نفسه على الشمعة حتى حرقت لحيته ، وهو يقول الحريق يا أولاد الزنا فضحك ~~الخليفة وأكرمه بألف دينار . ثم لم يزل منعكفا على الاقامة معها ، ~~والمحافظة على اللهو والطرب والشرب ، وقيل أنه جعل فسقية من الخمر في مجلسه ~~وكان إذا طرب سقط فيها ومزق حلة قيمتها ألف دينار . قيل ذكر أخوه سليمان ~~بحضرة الرشيد فقال الأصمعي ، كان رجلا نهما ، إذا قدم إليه السماط لا يصبر ~~حتى يبرد بل يتناول اللحم بكمه ، وأما أخوه يزيد فكان يسقط في الخمر بثيابه ~~، فقال الرشيد للأصمعي ما أعلمك بالناس ، والله إن ثيابهما عندي وإن الدهن ~~في أكمام سليمان وأثر الخمر في ثياب يزيد ، ولما استمر على حاله وكان قد ~~ولى الخلافة أثر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد اعتاد الناس العدل ~~والاصلاح ثقل عليهم حاله وتعطلت الحاجات فضجوا فدخل عليه مسلمة أخوه فعنفه ~~ولامه ووعظه وذكره عدل عمر . وقيل أنه قال من نفسه ، والله ما عمر بأحوج ~~إلى الله مني فهجر الجواري والشراب أياما . # وقال لمسلمة أرجو أن لا تعتبني بعد اليوم ، ثم جلس للناس فثقل ذلك على ~~حبابة فأرسلت إلى الأحوص فعمل شعرا واستحضرت معبدا فلحنه ثم احتالت على ~~أسماعه الخليفة قيل عارضته وهو خارج إلى الصلاة ، وقيل رشت خادما مقربا منه ~~فأوقفها بحيث يسمع وأنشدته فطرب وقال مروا مسلمة ms177 أو قال صاحب الشرط فليصل ~~بالناس ولعن من يلومه في ذلك وعاد فاعتكف على ما كان عليه ، وقيل إن الذي ~~أمره بالكف عن ذلك مولى خراساني ، كان ذا رتبة عنده ، وأنه قال له ~~PageV01P312 سأحضرك معهن وأقول أنك عمي ، فإن عنفتني رجعت وفعل فشعرن به ~~وقمن يضربنه فوقاه يزيد ثم قال له أدوم على ذلك أم لا فقال دم فاستمر ~~والشعر الذي أنشده الأحوص هو هذا : # ألا لا تلمه اليوم أن يتلبدا . . . فقد غلب المحزون أن يلجلدا # بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني . . . ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا # وإني وإن فندت الصبا في طلب الصبا . . . لا علم أني لست في الحب أوحدا # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى . . . فكن حجرا من يابس الصخر جلدا # فما العشق إلا ما تلذ وتشتهي . . . وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # وعهدي بها صفراء رود كأنما . . . نضى عرق منها على اللون عسجدا # مهفهفة الأعلى وأسفل خلقها . . . جرى لحمه من دون أن يتخددا # من المدمجات اللحم خدا كأنها . . . عنان صناع مدمج الفتل عضدا # كأن ذكي المسك منها وقد بدت . . . وريح الخزامى عرفه ينفح الندا # وإني لأهواها وأهوى لقاءها . . . كما يشتهي الصادي الشراب المبردا # فقلت ألا يا ليت أسماء أصقبت . . . وهل قول ليت جامع ما تبددا # علاقة حب كان في زمن الصبا . . . فأبلى وما يزداد إلا تجددا PageV01P313 # نظرت رجاء بالموقرات أن أرى . . . أكاريس يحتلون خاخا فمنشدا # فأوفيت في نشز من الأرض يافع . . . وقد يسعف الايفاع من كان مقصدا # كريم قريش حين ينسب والذي . . . أقرت له بالملك كهلا وأمردا # وليس عطا من كان منه بمانع . . . وإن جل عن أضعاف أضعافه غدا # أهان تلاد المال في الحمد أنه . . . أمام هدى يجري على ما تعودا # تردى بمجد من أبيه وجده . . . وقد أورثا بنيان مجد مشيدا # ولو كان بذل المال والجود مخلدا . . . من الناس إنسانا لكنت المخلدا # فأقسم لا انفك ما عشت شاكرا . . . لنعماك ما طار الحمام وغردا هكذا وجدت ~~القصيدة وإن بترها المصنف إلا أن في بعض أبياتها ms178 تغييرا ففي نسخة بدل إذا ~~لم تكن تعشق . إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا . يعني بالعزهاة بالمهملة ~~فالزاي محب اللهو والطرب وبدل قوله وإني وإن فندت أغرقت ، وبدل قوله لكنت ~~المخلدا لكان ولما سمعه قال لحبابة من يقول هذا قالت الأحوص فاستحضره وأحسن ~~صلته وتراسات فيه يوما هي وسلامة ، فغنيتا إلى أن قالت حبابة كريم قريش ، ~~فقال يزيد من يعني قالت أنت ، فقالت سلامة أسمع باقيه وأكملته فأجزل صلة ~~الأحوص وكانت إذا غنته حبابة الشعر يطرب حتى يقول أحسنت يا حبيبتي أتأمرين ~~أن أطير فتقول له إلى من تكمل الأمة فيقول إليك واشتد طربه بها يوما فقال ~~لها قد استخلفتك واستعلمت فلانا عنك ، فقالت قد PageV01P314 عزلته فقال ~~أوليه وتعزلينه ، وقام مغضبا فلم تكترث به وارتفع النهار فدعا خادما لها ~~فقال له ما تصنع حبابة ؟ قال قد اتزرت بازار خلوقي وهي تلعب بلعبها ، فقال ~~هل تقدر أن تمر بها علي ، ولك حكمك . # فمضى فلاعبها ساعة واستل لعبة وفر فانطلقت في طلبه تخطر حتى مرت عليه ~~فوثب واعتنقها وهو يقول وليته وهي تقول عزلته ، واصطلحا وأقاما على ذلك إلى ~~أن قال يزيد يوما قد بلغني إن السرور لم يصف لشخص يوما كاملا وإني مجرب ذلك ~~، ودعا بحجابه فأوصاهم أن لا يدخلوا عليه أحدا واحتجب معها ببستان له ~~بمقربة من الغوطة تسمى ببيت رأس علي . # زعم المؤرخون أن يزيد بن معاوية وضع رأس الحسين بها حين قدموا به فلم يزل ~~معها على عادتهما حتى انتصف النهار وأنه ضاحكها ثم رشقها بعنبة أو حبة رمان ~~، وقيل هي ابتلعتها فشرقت بها فماتت ، واشتد غم يزيد وحزنه وأقام ثلاثا ~~يرشفها ويضمها ولم يقم أحدا لدفنها حتى ضج به القوم وعذلوه فأذن في تجهيزها ~~ثم لم يستطع النهوض إلى الصلاة عليها ، فقيل حمل على رقاب الناس ، وقيل قال ~~له مسلمة أنا أكفيك مع أنه لم يحضر ثم ضم جويرية كانت تخدم حبابة فأنس بها ~~فقال لها يوما ههنا كنا نجلس ، قالت نعم ، فأنشدك # كفى حزنا للهائم الصب ms179 أن يرى . . . منازل من يهوى معطلة قفرا # وخرج إلى قبرها فبكى طويلا ، ثم تمثل بقول كثير : # فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى . . . فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد # وكل خليل زارني فهو قائل . . . من أجلك هذا ميت اليوم أو غد # ثم مكث خمسة عشر يوما وعاوده القلق فأمر بنبشها ، فقيل منعه أخوه وقال له ~~الناس أنك أتيت في عقلك فيخلعونك فرجع وقيل استخرجها وجعل يقبلها ، فقيل له ~~قد تغيرت . فقال أراها أحسن منها اليوم وإنه مات حينئذ وقيل أقام أربعين ~~PageV01P315 يوما ثم مات ودفن في جانبها . قالوا ولم يسبق أن خليفة مات ~~عشقا سواه ، وأما سلامة فأقامت بعدهما حتى توفيت ما قيل في عهد المنصور . # وحكى عن رجل أنه قال دخل علي غلامي ومعه كتاب ففتحته وإذا فيه : # تجنبك البلاء ونلت خيرا . . . ونجاك المليك من التموم # فعندك لو مننت شفاء نفس . . . وأعضاء فنين من الكلوم # فعلمت أنه عاشق وأمرت بإدخاله فلم يجدوه ، فعرضت الكتاب على جواري وقلت ~~من عرفت منكن أمر صاحب هذا فهي له ومائة دينار ، فحلفن أنهن لم يعرفن ذلك ~~وبقي الكتاب والدراهم سنة في جانب البيت ، فبينا أنا يوما جالس إذ دخل علي ~~غلامي بكتاب مثل الأول وفيه : # ماذا أردت إلى روح معلقة عند . . . التراقي وحادي الموت يحدوها # حبست حاديها ظلما فجد بها . . . في السير حتى تخلت في تراقيها # والله لو قيل لي تأتي بفاحشة . . . وإن عقباك دنيانا وما فيها # لقلت لا والذي أخشى عقوبته . . . ولا بأضعافها ما كنت آتيها # لولا الحياة لبحنا بالذي كتمت . . . بنت الفؤاد وأيدينا أمانيها فطلبته ~~فلم أجده أيضا فغمني أيضا أمره ، وقلت للخادم لا يأتيك أحد بكتاب إلا قبضت ~~عليه حتى أراه ، وكان قد قرب الحاج فلما وقفت بعرفة إذا بشاب على ناقة إلى ~~جانبي وقد أخذ منه النحول والسقم إلا أن عليه آثار الجمال والأدب فسلم علي ~~وقال هل تعرفني قلت زدني قال أنا صاحب الكتابين قلت قد وهبت لك الجارية ~~ومائة دينار فامض وأعرفها وتسلمها فقد تعبت من أمرك . قال ms180 لم أطلب شيئا مما ~~تقول فعرفني اسمها لا كرمها من أجلك ، قال ما كنت بالذي يبوح بشيء وانصرف ~~بعد PageV01P316 أن أنشد : # لعمرك ما استودعت سري وسرها . . . سواها حذار أن تضيع السرائر # أصون الهوى خوفا عليك من العدا . . . مخافة أن يغري بذكراك ذاكر # ومنهم # | أبو عبد الله الخبشاني # عشق جارية سوداء يقال لها صفراء ، ومرض من حبها حتى لزم الوساد فقيل ~~لمولاه لو أرسلت بها إليه فعساه أن يجد الشفاء فلما دخلت عليه قالت كيف ~~أصبحت قال بخير ما رأيتك قالت ما تشتهي ، قال قربك قالت مما تشتكي ؟ قال ~~هجرك قالت فيم توصي ؟ قال بك إن سمع لي قالت إني أريد الانصراف ، قال لا ~~تعجلي ثواب الصلاة علي ، فلما رآها ولت شهق شهقة فمات . # ومنهم # | شاب بصري # قال في النزهة اسمه ظريف بن نعيم الغفاري كان بأعظم حالة من الجمال وأمكن ~~رتبة من المال ، وأنه اقترح على أبيه وكان من أكابر تجار البصرة أن يرسله ~~بمتجر إلى بغداد ، فمانعه زمانا وكان يقول له نحن غير محتاجين إلى اكتساب ~~بالأسفار فلا تفجعني فيك ، فأبى إلا السفر فجهز له حملا وسار حتى دخل بغداد ~~، فأقام بها مدة يتنزه ويسرح في ملاذها ناظره ويشرح بمنازهها خاطره إلى أن ~~أشار عليه بعض ندمائه بحضور الدكة يعني المكان الذي تباع به الجواري فحضر ~~مع خواص التجار وجيء بجارية بهرت الحاضرين وأشغلت الناظرين . # فكانت كلما أراد أحد تقليبها لم تمكنه من النظر إلى PageV01P317 أكثر من ~~عضو واحد وكانت كلما أراد أحد شراءها عابته حتى وقعت عينها على البصري ~~فأحبته وأطعمته بنفسها فساوم مولاها حتى أخذها بمائة ألف درهم ثم انطلق بها ~~إلى منزله . # فلما كان الليل إذا بطارق فخرج فإذا هو صاحب شرطة الحجاج فأخذوه حتى ~~دخلوا به عليه فقال له علي بالجارية التي اشتريتها ، فقال أصلح الله الأمير ~~إنها روحي فلا تكن سبب هلاكي . فأمر بالقبض عليه وأرسل من جاء بالجارية ، ~~فلما رآها علم أنها لم تبق له إن عرف الخليفة ذلك فوجه بها إلى الشام ms181 من ~~ليلتها إلى عبد الملك وحبس الشاب ، فلما زال عقله أطلقه وأخذ ماله ، فتوجه ~~الشاب إلى دمشق فأقام بها مدة متنغص الحياة ، فأراد أن يحتال للاجتماع ~~بالجارية فلم يمكن فوقع في قصة أنه رأى أمير المؤمنين يأمر جاريته نعمى أن ~~تغني لي ثلاثة أصوات اقترحها ، ثم يفعل ما شاء . فلما سمع القصة اشتد غضبه ~~ثم عاوده الحلم فلما انصرف الناس أحضر الشاب والجارية ، وقال مرها بما شئت ~~، فقال لها غني لي قول قيس بن ذريح لقد كنت حبس النفس إلى أربعة أبيات فغنت ~~فمزق أثوابه ، ثم قال لها غني قول جميل : # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة # إلى ستة أبيات فغنت فغشي عليه ، PageV01P318 ثم أفاق فقال غني قول ~~المجنون : # وفي الحيرة الغادون من بطن وجرة # إلى أربعة أبيات فلما غنت قام والقي نفسه من علو شاهق فمات . # فقال عبد الله لقد عجل على نفسه أيظن أني أخرجت جارية وأعود بها خذها يا ~~غلام فاعطها لورثته أو فتصدقوا بها عليه ، فلما نزلوا بها نظرت إلى حفيرة ~~معدة للسيل فجذبت يدها من الغلام وهي تقول : # من مات عشقا فليمت هكذا . . . لا خير في عشق بلا موت # وألقت نفسها في الحفيرة فماتت وسأل القوم عن الغلام فقيل أنه قدم من كذا ~~وكذا يوما ورؤي في الأسواق وهو يقول : # غدا يكثر الباكون منا ومنكم . . . وتزداد داري من دياركم بعدا # وقيل إن القصة وقعت بين يدي سليمان بن عبد الملك وأنه اقترح في الصوت ~~الأول قول امرىء القيس : # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # إلى ثلاثة أبيات وفي الثاني : # غدا يكثر الباكون منا ومنكم # البيتين وفي الثالث : # تألق البرق نجديا فقلت له . . . يا أيها البرق إني عنك مشغول # يكفيك مني عدو ثائر حنق . . . بكفه كحباب الماء مصقول # وأنه كان يطلب كل مرة النبيذ فيسقي . PageV01P319 ومنهم # | الشريف البياضي # عشق جارية لبنت فخر الملك فأحبها حبا عظيما وتطاول أمره حتى شاع في الناس ~~ذكره ولم يزل حتى مرضت فمرض أيضا هو ، فلما توفيت طاش عقله وبقي شهرا فما ms182 ~~دون ثم لحق بها وله فيها أشعار كثيرة منها : # خليلي مر بالعراق مناديا . . . إلا من رأى قلبا من الوجد باليا # وإن أنتما أعييتما في ابتغائه . . . ولم تجداه فابغيا لي ناعيا # ومنها : # دع الوقوف على الأطلال والدمن . . . فليس ينفع مسكون بلا سكن # أما تراني لا أثني على طلل . . . بعد الفراق ولا آوي إلى وطن # وكيف يأنس قلبي بالديار وقد . . . أصاب فيها الردى من كان يؤنسني # إن الذين أذاقوني فراقهم . . . أفنيت بعدهم دمعي من الحزن # لله من لعبت أيدي المنون به . . . ضنا بما فيه أن يبقى على الزمن # جعلت روحي له من روحه عوضا . . . مقيمة معه في ذلك الكفن # فصار كالحي إذ روحي تحل به . . . وصرت كالميت إذ لا روح في بدني # وكيف تصحب روحي بعده جسدي . . . وكان إن غاب تأبى أن تصاحبني PageV01P320 # ومنهم # | ما أخرجه ابن الجوزي في تنوير العيش عن التنوخي والثوري يرفعانه إلى ~~إسماعيل بن جامع # ، قال وقع بيني وبين أبي وحشة فذهبت إلى خالي باليمن فكنت عنده في غرفة ~~تشرف على نهر فنظرت يوما إلى سوداء قد أقبلت تملأ قربة فوضعتها واستراحت ثم ~~أنشدت # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي . . . لها عسل مني وتبذل علقما # فداوي مصاب القلب أنت قتلته . . . ولا تتركيه هائم القلب مغرما # ثم ملأت القربة ومضت فنزلت أعدو حتى لحقتها استعيد الصوت فأبت وقالت إني ~~لفي شغل عن ذلك قلت بماذا قالت علي درهمان فأعطيتها إياهما واستعدت الصوت ~~حتى حفظته ، فلما أصبحت فإذا هو قد ذهب مني ، وأقبلت السوداء على عادتها ~~فاستعدته منها ، فقالت كأنك تستكثره بأربعة دراهم ، وقد أخذت عليه أربعة ~~آلاف دينار . # فلما كنا عند الرشيد أو قال عند المأمون وبين يديه أربعة أكياس كل واحد ~~PageV01P321 ألف دينار ، قال من أطربني فله ألف دينار فغنيته البيتين ~~فرماني بكيس واستعاد الصوت فرماني بالآخر حتى أعطاني الأربعة فحدثته القصة ~~، فقال لم تكذب السوداء . # ومنهم # | ما أخرجه ابن إسحاق # قال انحدرت مع محمد بن إبراهيم من سر من رأى ، ودجلة في طغيانها ، فأحضر ~~الشراب فاندفعت جارية تغني ms183 : # وارحة للعاشقينا . . . ما إن أرى لهم معينا # كم يشتمون ويضربو . . . ن ويهجرون فيصبرونا # فقالت لها مغنية أخرى فيصنعون ماذا قالت هكذا ورمت بنفسها في الماء وكان ~~على رأس محمد غلام اشتراه بألف دينار فحين رأى فعل الجارية ، ألقى بنفسه ~~وهو يقول : # أنت التي عرفتني . . . كيف الهوى لو تعلمين # لا خير بعدك في البقاء . . . والموت زين العاشقينا # فدفع من طلبهما فقيل وجدا متعانقين ، وقيل استخرجا ودفنا . وفي رواية ~~الحافظ أن القصة وقعت في بيت محمد المذكور وكان على الدجلة ، وأن الغلام هو ~~الذي ألقى نفسه حين سمع الجارية فتبعته وأنها غنت هذا الصوت : # يا قمر القصر متى تطلع . . . أشقى وغيري بك يستمتع # إن كان ربي قد قضى كل ذا . . . منك على راسي فما أصنع PageV01P322 # ومنهم # | شخص كان يهوى مغنية عند عبد الله بن جعفر # فشغف بها حتى كان يأتي الباب لسماع صوتها ، فلما فطن به زينها ونزل بها ~~إليه فوجده نائما فنبهه وقال له دونكها فامض بها إلى منزلك ، فلما رآها فحص ~~برجله وحرك فإذا هو ميت ، وكانت هذه الجارية قد طلبها يزيد فأبى عبد الله ~~أن يدفعها إليه ، فقيل أنها ماتت بعد ذلك بيسير وأن موتها كان عشقا . ~~PageV01P323 # # | القسم الرابع في ذكر من حظى بالتلاق بعد تجرع كأس الفراق # وهذا القسم هو الذي ترجمه بمن ساعده الزمان بمطلوبه حتى ظفر بمحبوبه وذلك ~~إما لشفاعة أو جاه حيلة أو عناية أزلية وهم أيضا بالنسبة إلى النساء أما ~~متعلق بالأحرار أو مرمي بالعشق من جهة الجوار . فمن الصنف الأول # | عبد الله بن أبي بكر الصديق # عشق عاتكة فكلف بها حتى كاد أن يطير عقله ، فلما تزوج بها أقام سنة لا ~~يشتغل بسواها ثم قدم عليه تجارة من الشام فخرج ليتعاطى أمرها ، فخيل له حين ~~خرج أنه لم ينظر إلى عاتكة ، فعاد في الأثر فجلس معها وترك التجارة ، فلما ~~كان يوم جمعة وهو معها إذ فاتته الصلاة وهو لا يدري وجاء أبوه فوجده عندها ~~فقال له أجمعت ، فقال وهل صلى الناس ، فقال قد ms184 ألهتك عاتكة عن التجارة فلم ~~نهتم في ذلك ولم نقل شيئا وقد ألهتك عن الصلاة طلقها فطلقها طلقة واعتزلت ~~ناحية ، فلما كان الليل قلق قلقا شديدا فأنشد : PageV01P324 # أعاتك لا أنساك ما ذر شارق . . . وما ناح قمري الحمام المطوق # لها منطق جزل ورأي ومنصب . . . وخلق سوى في حياء ومصدق # فلم أرى مثلي طلق اليوم مثلها . . . ولا مثلها في غير شيء يطلق # وكان أبو بكر على سطح يصلي فسمعه فرق له ، فقال ارجعها ، فقال قد أرجعتها ~~، ثم أشرف على غلام له ، فقال له أنت حر وأشهد أني أرجعت عاتكة ثم ضمها ~~إليه وأعطاها حديقة على أن لا تتزوج بعده فلما قتل بالطائف رثته بأبيات ~~منها : # وآليت لا تنفك عيني حزينة . . . عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # فالله عينا من رأى مثله فتى . . . أكر وأحمى في الهياج وأصبرا # إذا شرعت فيه الأسنة خاضها . . . إلى الموت حتى يترك الجون أشقرا # وتزوجها عمر بعد أن استفتى عليا في ذلك ، فأفتى بأنها ترد الحديقة إلى ~~أهله وتتزوج ففعلت فذكرها علي بقولها ، وآليت لا تنفك البيت ، ثم قال كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ، ثم تزوجت بعده بالزبير وبعده ~~بالحسين بن علي ، حتى قال ابن عمر من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة وخطبها ~~علي فقالت إني لأضن بك عن القتل وخطبها مروان بعد الحسين ، فقالت ما كنت ~~متخذة حموا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . PageV01P325 # ومنهم # | ما حكاه معبد المغني # قال بينما أنا جالس إذ طرق بابي فقلت للغلام أخرج فانظر من بالباب ، فخرج ~~وعاد مستأذنا ، فأذنت فدخل غلام فوضع بين يدي ثلثمائة دينار وقال غن لي : # بالله يا طرفي الجاني على كبدي . . . لتطفئن بدمعي لوعة الحزن # لا لا أبو حن حتى يحجبوا سكني . . . فلا أراه ولو أدرجت في الكفن # فعملت لهما لحنا شجيا وغنيته به فأغمى عليه فنضحت عليه الماء ، فلما أفاق ~~جعل يقبل يدي ورجلي على أن أعيد الصوت فقلت أخشى أن تموت فقال من لي بذلك ~~فغنيته الصوت فخر مغشيا عليه فلم ms185 أزل أنضجه بالورد والطيب حتى أفاق فوضعت ~~الدنانير بين يديه ، وقلت خذها وامض عني ، فقال لك مثلها إن أعدته فشرهت ~~عيني ، فقلت له إن أقمت عندي وأكلت طعامي حتى تقوي نفسك وأخبرتني بقصتك ~~أعدته ففعل وحدثني أنه خرج غب سماء وقد سال العقيق مع فتية إلى منتزه فإذا ~~هم بنسوة بينهن فتاة قد فضحت الشمس بعينين لا يرتدان إلا باقتناص النفس ~~فأوقعت به وعاد مسلوب العقل فأقام لا يعرف لها خبرا حتى كاد أن يقضي عليه ~~فقالت له قرابته ، لا بأس عليك إذا أربع الوقت خرجنا بك ولا نعود إلا ~~بخبرها ، قال فلما جاء الابان خرجنا إلى المنتزه ، فإذا نحن والنسوة كفرسي ~~رهان فقلت لبعض قرابتي قولوا لهذه الجارية لقد أحسن من قال : # رمتني بسهم أقصد القلب وانتنت . . . وقد غادرت جرحا به وندوبا ~~PageV01P326 # فقالت الجارية قد أحسن من أجاب : # بنا مثل ما تشكو فصبرا لعلنا . . . نرى فرجا يشفي السقام قريبا # فأمسكت عن الجواب وتبعتها حتى عرفت المنزل فكنا نجتمع ونتحادث إلى أن علم ~~أهلها فحجبوها وخطبتها فامتنعوا محتجين بالشهرة فها أنا على ما ترى . قال ~~معبد فغنيته الصوت ، ومضى فلما حضرت مع جعفر غنيته إياه فطرب وسأل عنه ~~فأخبرته القصة فأمرني بإحضاره فأحضرته إليه فطيب قلبه وذهب إلى الخليفة ~~فحدثه بالحديث ، فاستحضرتا جميعا وطلب أن أغنيه الصوت فغنيته فطرب وكتب إلى ~~عامله على الحجاز بإحضار الرجل وأهله ، فلما حضروا أمهرها الخليفة وزوجها ~~منه . # ومنهم # | رجل عذري # دخل على معاوية في جمع ، فلما أخذ كل مجلسه قام فأنشد : # معاوي يا ذا الحلم والفضل والعقل . . . وذا البر والاحسان والجود والبزل ~~أتيتك لما ضاق في الأرض مسلكي . . . وأنكرت مما قد أصيب به عقلي # ففرج كلاك الله عني فإنني . . . لقيت الذي لم يلقه أحد قبلي # وخذ لي هداك الله حقي من الذي . . . رماني بسهم كان أهونه قتلي # وكنت أرجى عدله إذا أتيته . . . فأكثر تردادي مع الحبس والكبل # فطلقتها من جهد ما قد أصابني . . . فهذا أمير المؤمنين من العدل # فاستدناه وقال له ما شأنك ، قال ms186 تزوجت ابنة عمي وكانت من المبرزات في ~~PageV01P327 الجمال والحياء ، فأنفقت عليها إلى أن أملقت ، فرفع أبوها ~~القصة إلى ابن أم الحكم فضيق علي السجن والقيود حتى طلقت كارها ، فأعطى ~~أباها عشرة آلاف درهم وتزوج بها فأتيتك مستغيثا بعدلك ، فكتب معاوية إليه ~~يغلظ عليه ويأمره بالتخلي عنها ، ويقول في آخر الكتاب : # ركبت ذنبا عظيما لست أعرفه . . . فاستغفر الله من جور أمرىء زاني # قد كنت تشبه صوفيا له كتب . . . من الفرائض أو آيات فرقان # حتى أتاني الفتى العذري منتحبا . . . يشكو إلي بحق غير بهتان # أعطى الإله عهودا لا أخيس بها . . . أولا فبرئت من ديني وإيماني # إن أنت راجعتني فيما كتبت به . . . لأجعلنك لحما بين عقبان # طلق سعاد وفارقها بمجتمع . . . واشهد على ذاك نصر أو ابن ظبيان # فما سمعت كما بلغت من عجب . . . ولا فعالك حقا فعل إنسان # فلما وقف عليه ، قال وددت لو خلي بيني وبينها سنة ، ثم عرضني على السيف ~~ثم طلقها فأخرجها ، فلما وصلت إلى معاوية وقد تعجب الناس من حسنها ، وقالوا ~~هذه لا تصلح لأعرابي ، إنما تكون لأمير المؤمنين فعجب بها ثم استنطقها ، ~~فإذ هي فتنة فقال له هل لك عوض عنها ، قال نعم إذا بان رأسي عن بدني ، ثم ~~أنشد : # لا تجعلني والأمثال تضرب بي . . . كالمستجير من الرمضاء بالنار # أردد سعاد على حران مكتئب . . . يمسي ويصبح في هم وتذكار # قد شفه قلق ما مثله قلق . . . وأشعر القلب منه أي أشعار # والله والله لا أنسى محبتها . . . حتى أغيب في رمس وأحجار # كيف السلو وقد هام الفؤاد بها . . . وأصبح القلب عنها غير صبار ~~PageV01P328 # فغضب معاوية من ذلك وخيرها بينه وبين ابن أم الحكم وبين ابن عمها ، ~~فأنشدت : # هذا وإن أصبح في اطمار . . . وكان في نقص من اليسار # أكبر عندي من أبي وجاري . . . وصاحب الدرهم والدينار # أخشى إذا غدرت حر النار . . . خل سبيلي ما به من عار # لعلنا نرجع للديار . . . وإن عسى نظفر بالأوطار # فقال خذها لا بارك الله لك فيها وأمر أن تقيم إلى تمام العدة ، فلما ~~انقضت دفعها إليه ms187 مع ناقة وعشرة آلاف دينار . # # | ومنهم ما حكاه في منازل الأحباب عن بعض الحمدونية # ، قال صحبت المتوكل إلى الشام ، وكنت مغرما بالفراديس لظرفها ، فحين ~~بلغناها قال المتوكل هل لك في أن تتصفح الكنائس والرياض فتتنزه فيها ، فقلت ~~نعم ، فأخذ بيدي وجعلنا نستقري الأماكن ونشاهد ما فيها من العجائب ، وحسن ~~ثياب النصارى ، حتى خلوت براهب الكنيسة فجعل الخليفة يسأله عن كل من يمر ، ~~حتى أقبلت جارية لم يرمق أحسن منها ، وبيدها مجمرة تبخر فسأله عنها فقال هي ~~ابنتي ، قال ما اسمها قال شعانين ، فقال لها المتوكل يا شعانين اسقني ماء ، ~~فقالت يا سيدي ليس هنا إلا ماء الغدران ، وأنا لا أستنظفه لك ولو كانت ~~حياتي ترويك لجدت بها ، PageV01P329 وأسرعت بكوز فضة فأومأ إلي أن أشربه ~~فشربته ، ثم قال لها إن هويتك تساعديني ، فقالت أنا الآن بإمرتك وأما إذا ~~صدق المحب في المحبة فما أخوفني من الطغيان أما سمعت قول الشاعر : # كنت لي في أوائل الأمر حبا . . . ثم لما ملكت صرت عدوا # أين ذاك السرور عند التلاقي . . . صار مني تجنبا ونبوأ فطرب حتى كاد يشق ~~ثوبه ، ثم قال لها هبيني نفسك اليوم فصعدت به إلى غرفة مشرفة على الكنائس ، ~~وجاء الراهب بخمر لم ير مثله وعاف المتوكل طعامهم فاستحضر أطعمة من عنده ، ~~فلما أخذ منه الشراب أحضرت آله وغنت : # يا خاطبا مني المودة مرحبا . . . روحي فداؤك لا عدمتك خاطبا # أنا عبدة لهواك فاشرب واسقني . . . واعدل بكأسك عن جليسك إذ أبى # قد والذي رفع السماء ملكتني . . . وتركت قلبي في هواك معذبا # فأرغبها حينئذ فأسلمت وتزوجها فكانت من النساء عنده . # ويقرب من ذلك ما حكي عن الوليد بن يزيد أنه عشق نصرانية ، وراسلها فأبت ~~عليه فكاد أن يطيش عقله فتنكر يوم عيد للنصارى ، وبايع صاحب بستان تتنزه ~~فيه بناة النصارى فأدخله ، فلما رأته قالت للبواب من هذا ؟ قال لها مصاب ، ~~فجعلت تمازحه حتى اشتفى بالنظر إليها ، فقيل أتدرين من هذا ؟ قالت لا ، ~~قالوا لها هو الخليفة ، PageV01P330 فأجابت حينئذ وتزوج بها وفيها يقول : # أضحى فؤادك ms188 يا وليد عميدا . . . صبا قديما للحسان صيودا # من حب واضحة العوارض طفلة . . . برزت لنا نحو الكنيسة عيدا # ما زلت أرمقها بعيني وامق . . . حتى بصرت بها تقبل عودا # عود الصليب فويح نفسي من . . . رأى منكم صليبا مثله معبودا # فسألت ربي أن أكون مكانه . . . وأكون في لهب الجحيم وقودا # وفي ذلك يقول أيضا لما اشتهر أمره بها : # ألا حبذا سعدى وإن قيل إنني . . . كلفت بنصرانية تشرب الخمرا # يهون علينا أن نظل نهارا . . . إلى الليل لا أولى نصلي ولا عصرا # وكان يقال لم يبلغ مدرك هذا المبلغ لأنه لم يطلب إلا أن يكون صليبا في ~~الزنار . # ومثل ذلك ما حكي عن ابن العباس بن المفضل أنه عشق نصرانية ، بدير سرماجيس ~~فكان لا يفارق البيع شغفا بها ، فوجدها يوما في بستان فجلست معه أسبوعا ~~فقال في ذلك : PageV01P331 # رب صهباء من شراب المجوس . . . قهوة بابلية خندريس # قد تجليتها بناي وعود . . . قبل ضرب الشماس بالناقوس # وغزال مكحل ذي دلال . . . ساحر الطرف سامري عروس # قد خلونا بظبية نجتليه . . . يوم سبت إلى صباح الخميس # بين ورد وبين آس جنى . . . وسط بستان دير سرماجيس # يتثنى في حسن جيد غزال . . . في صليب مفضض أبنوس # كم لثمت الصليب في الجيد منها . . . كهلاك مكلل بشموس # وبقرب من ذلك ما حكاه الصلاح الصفدي في تاريخه ، قال رأيت بحماة رجلا ~~وافر الحظ من الخط وقد أوثقه المؤيد ليكتب عنده ، فكان لا يمكنه من الخروج ~~فحكى أنه علق نصرانية بشيزر فكان يكتب إلى المغرب بحماة ثم يذهب إليها ~~فيجلس معها إلى الصباح ويأتي وأقام على ذلك طويلا ، وأنها قالت له يوما أن ~~أحببتني فاكو على رأسك صليبا ففعل وأنا رأيته . # ومنهم # | الشحمي # وهو رجل من فزارة أو هو على زبالة ، عشق ابنة عمه وكلف بها وأبى عمه أن ~~يزوجه بها فتسور عليها ليلة فأحس به ، فقبض عليه وأتى به إلى خالد القسري ~~فأقام جماعة PageV01P332 فشهدوا أنه سارق وسأله فأقر ليسترها فأمر بقطع يده ~~فرفع أخوه إلى خالد رقعة يقول فيها : # أخالد قد وطئت والله عشوة ms189 . . . وما العاشق المظلوم فينا بسارق # أقر بما يأته المرء أنه . . . رأى القطع خير من فضيحة عاتق # ولولا الذي قد خفت من قطع كفه . . . لألقيت في أمر له غير ناطق # إذا مدت الكعبان في السبق للعلا . . . فأنت ابن عبد الله أول سابق # فتجسس خالد على الأمر فلما استصحه أحضر أباها وأمره أن يزوجها من الغلام ~~فأبى ، فأجبره ودفع المهر من عنده . # ومنهم # # | محمد بن صالح العلوي # قال لما خرجنا على المتوكل أخذت أنا وأصحابي قافلة الحاج فجمعنا مالا ~~ومتاعا لا يحصى ، وكنت قد جلست على كرسي وأصحابي يجمعون إلي المال إذا أنا ~~بامرأة قد رفعت سجاف هودج فأضاء منها الموضع ولا أضاءته بالشمس فقالت أين ~~الشريف صاحب السرية فلي إليه حاجة قلت انه يسمع كلامك ، فقالت أنا حمدونية ~~بنت عيسى ابن موسى تعلم مكاننا عند الخليفة ، وأنا أسألك أن تأخذ مني ~~ثلاثين ألف دينار مع PageV01P333 أني أعطيتك ما في يدك ، ولكن أسألك بفضلك ~~أن لا يكشف لي أحد وجها . # فناديت أصحابي ، فلما اجتمعوا قلت من أخذ منكم من هذه القافلة عقالا ~~آذنته بحرب ، فردوا حتى الأطعمة وخفرتهم إلى المأمن . فلما ظفر بي الخليفة ~~وحبسني بسر من رأى دخل على السجان يوما ، فقال إن بالباب امرأتين من أهلك ~~يريدان الدخول عليك ، ولولا أن دفعتا إلي دملج ذهب ما أذنت لهما ، فقد منع ~~الخليفة أن يدخل عليك أحد . # فخرجت فإذا أنا بها مع امرأة وجارية تحمل شيئا ، فلما بصرت بي قالت أي ~~والله هو ، وبكت لما أنا فيه ثم قبلت قدمي وقالت لو استطعت أن أفديك بنفسي ~~لفعلت ، ولكني لا أقصر في خلاصك ودونك هذه النفقة ، ورسولي يأتيك في كل يوم ~~بما تريد حتى يفرج الله عنك ، ودفعت إلي خمسمائة دينار وثيابا وطيبا وطعاما ~~، وانصرفت وقد أضرمت بقلبي نار أقدحتها النظرة الأولى ، فأنشدت : # طرب الفؤاد وعاودت أحزانه . . . وتشعبت بشعابه أشجانه # وبدا له من بعدما اندمل الهوى . . . برق تألق موهنا لمعانه # يبدوا كحاشية الرداء ودونه . . . صعب الذرى متمنعا أركانه # فبدا لينظر أين لاح فلم ms190 يطق . . . نظرا إليه وصده سجانه # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه . . . والماء ما سحت به أجفانه # يا قلب لا يذهب بحلمك باخل . . . بالنيل باذل تافه منانه # واقنع بما قسم الاله فأمره . . . ما لا يزال على الفتى اتيانه # والبؤس ماض لا يدوم كما مضى . . . عصر النعيم وزال عنك أوانه # ولم يزل رسولها يعاودني بالإحسان وملاطفة السجان إلى أن خرجت وعظم أمري ~~عند PageV01P334 الخليفة ، فخطبتها فامتنع فكان سجن هواها أعظم علي من ~~السجن فلم أر إلا أن أتيت إبراهيم بن المقتدر فأخبرته بذلك وكان أبوها ~~صنيعته ، فركب إليه فلم يفارقه حتى زوجني بها ولابن صالح فيها وفي إبراهيم ~~مدائح كثيرة تركتها . # ومنهم # # | جعد بن مهجع العذري # قال عمرو بن أبي ربيعة أنه كان فتى مغرما بمحادثه النساء ، وحفظ طرف ~~الأخبار وملح الأشعار مع أنه غير عاهر الخلوة ولا سريع السلوة ، وكان يحضر ~~الموسم فتقصده الناس لتسمع منه . فانقطع سنة ، فسألت عنه العذريين ، فقال ~~لي رجل تريد أبا المسهر ؟ قلت نعم إياه أعني ، فتنفس الصعداء ، ثم قال قد ~~أصبح والله كما قال : # لعمرك ما حبي لا سماء تاركي . . . صحيحا ولا أقضي به فأموت # قلت وما به ؟ قال مثل ما بك من تيهكما في الضلال . قلت فمن أنت ؟ قال ~~أخوه ، قلت كأنك وإياه على طرفي نقيض ثم انطلقت أقول : # أرائحة حجاج عذرة روحهم . . . ولما يرح في القوم جعد بن مهجع # خليلان نشكو ما نلاقي من الهوى . . . متى ما أقل يسمع وإن قال اسمع # فلا يبعدنك الله خلا فإنني . . . سألقى كما لاقيت في الحب مصرعي # فلما كان الموسم من قابل وأنا بعرفة رأيت شابا لم تبق إلا رسومه ، فعرفته ~~بناقته PageV01P335 فسلمت عليه وسألته عن حاله ، فشكا إلي ما به فقلت له إن ~~هذا دعاء فادع الله أن يزيل ما بك ، فلم يزل يدعو حتى الغروب فسمعته يقول : # يا رب كل غدوة وروحه . . . من محرم يشكو الضحى ولوحه # أنت حسيب الخصم يوم الدوحه # فقلت له وما الدوحة قال . إذا انصرفنا حدثتك ، فلما انصرفنا حدثني أن له ~~أخوالا ms191 من كلب وأنه حول ما له إليهم خشية التلف ، فأقام معهم وأنه خرج يوما ~~على فرس وقد صحب شرابا فاشتد الحر ورفعت له دوحة فقصدها ونزل تحتها ، فلما ~~استقر حتى بان له شخص عليه درع أصفر وعمامة سوداء ، يطرد منحلة وأتانا ~~فقتلهما ، وقصد الدوحة ونزل بها فحادثته فخلب عقلي لفظه فدعوته إلى الشراب ~~فشرب وقام ليصلح من شأن فرسه فتزحزح الدرع عن ثدى كحق العاج فقلت امرأة أنت ~~؟ قالت نعم ، ولكن شديد العفاف حسنة الأخلاق والمفاكهة فتحادثنا ساعه ~~وأخذها النوم . فوالله لقد هممت بهجر العفة لما داخلني ، ثم راجعت المروءة ~~فلما انتبهت وعزمت على الذهاب سألتها عن الزيارة فذكرت أن لها اخوة شرسة ~~وأب كذلك ، ثم مضيت وها أنا كما ترى فقلت ثبت نفسك ، فإني موصلك إلى مطلوبك ~~، ثم قمت فشددت على ناقتي وصحبت ألف دينار ومطرف ذو قبة خضراء من أدم ، ~~ومضينا حتى نزلنا بالشيخ فأحسن ملقانا فقلت له قد أتيتك خاطبا قال فوق ~~الكفاءة أنت والمرغوب في مثله فقلت لم أخطب إلا لصاحبي هذا هو ابن أختكم ~~فقال الحسيب الكريم ولكن أخيرها بينكما قلت ما أنصفتني فأومأ صاحبي إلى أن ~~أدعه ، فقلت افعل فخيرها ففوضت الأمر إلي فحمدت الله فزوجتها من صاحبي ~~وأمهرتها ألفا PageV01P336 وكسوت الشيخ المطرف وسألته أن يبني بها من ليلته ~~ففعل وجئته من الغد فقلت كيف كانت ليلتك وكيف وجدت صاحبتك قال أبدت لي ~~كثيرا مما أخفته عني قديما وسألتها عن ذلك فأنشدت : # كتمت الهوى أني رأيتك جازعا . . . فقلت فتى بعد التصديق يريد # فإن تطرحني أو تقول فتية . . . يضير بها برح الهوى فتعود # فوريت عنما بي وفى الكبد والحشا . . . من الوجد برح فاعلمن شديد # ومنهم م # | ا حكاه أسدي وهي من العجائب المستلطفة # قالت ضلت لي ابل فطلبتها في قضاعة حتى إذا دهمني الليل أمسيت في بيت ~~تفرست أن كفؤ للضيف فناديت أهله فلبتني امرأة كالشمس جمالا ، وقالت انزل ~~على الرحب ، وأجلستني عند نار فاصطليت وأتتني بعشاء كثير فأكلت وهي تحادثني ~~وإذا ابل كثيرة قد ms192 أقبلت إلى البيت وقد أقبل شخص فبادرت إليه ومعها ولد ~~تلاعبه فتناوله وجعل يلثمه وأنا أظنه عبدا لقباحته حتى جلس إلى جانبها فقال ~~لها ممن الضيف قالت أسدي فعلمت أنه زوجها ، فجعلت أتأمل ما بينهما من ~~المباينة ففطن لذلك فقال كأنك تعجب منا قلت إي والله وأي العجب قال أحدثك ~~بوصولها إلي قلت ما أشوقني إلى ذلك قال أعلم إني كنت سابع سبعة أخوة إذا ~~رأيتني ظننتني عبدهم وكانوا يطرحوني للرعي ونحوهن فضل لنا بعير فقالوا امض ~~في طلبه ، فقلت ما أنصفتموني فقال أبي اذهب يا لكع وإلا جعلته آخر أيامك ~~وتهددني بالضرب PageV01P337 فمضيت وأنا على أسوأ حالة من البرد والجوع ، ~~فدفعني المساء إلى عجوز عليها سمة الخير والشرف ، وإلى جانبها هذه العزبة ، ~~فجعلت تسخر بي وتقول : هل لك إذا نام الناس أن تدخل علي فأتحدث معك فإني لم ~~أر أحسن منك فقلت دعيني من هذا ، وأقبل أبوها واخوتها سبعة فناموا بإزاء ~~الخيمة فأغراني الشبع والدفء فدخلت الستر ، فلما شعرت بي قالت من تكون ؟ ~~قلت الضيف ، قالت أخرج لا حياك الله ولا صبحك ، فخرجت فزعا ، فتلقاني كلبهم ~~يريد أن يأكلني وأنا أرده بعصاي حتى علق بجبة صوف علي فتجاذبنا حتى سقطت ~~أنا وإياه في حفرة لا ماء فيها وكانت الصبية شعرت بذلك فأقبلت حتى إذا بصرت ~~بي قالت : وددت والله أن أجعلها قبرك لولا خشية الضرر ، ثم أدلت لي حبلا ~~وقالت لي أرق ، فحين قاربت فم الحفرة انهارت من تحت أقدامها ، فسقطنا جميعا ~~. # فلما كان الصباح وافتقدوها فلم يجدوها وكان أبوها عارفا بما حصل فأقبلوا ~~بالسيوف والأحجار على قتلنا . فقال أبوها إني لاعرف من ابنتي ما لا ريبة ~~فيه ، فأمسكونا وأخرجونا فأقبل علي أبوها فقال أفيك خير لأزوجك بها اتقاء ~~الشهرة ، فقلت حين شممت الحياة وهل عندي إلا الخير ، فزوجني بها على خمسين ~~بكرة وأمة وعبدا ، ورجعت إلى أبي فأخبرته بذلك فأحضرها وأقبلت بها إليهم ~~فأخذوها وبنيت بها وها هي تسمع ما أقول . # ومن الصنف الثاني # | ما حكى عن علي ms193 رضي الله عنه # أنه كان له مؤذن شاب وكان عنده جارية ، وكان إذا رآها المؤذن يقول لها ~~إني أحبك فأخبرت عليا بذلك فقال لها قولي له وأنا أيضا أحبك ، فماذا تريد ؟ ~~فقالت له ذلك فقال إذا نصبر حتى يوفينا أجورنا من يوفي الصابرين أجرهم . ~~ومضت وأخبرت عليا فدعا به وزوجه منها . PageV01P338 وحكى عن عبد الله بن ~~جعفر أنه كان يحب جارية فبلغه أنها تهوى عبدا من عبيده ، فقال لها في ذلك ~~فقالت أعيذك بالله من هذا فأقسم عليها أن تصدقه فأطرقت ساكتة فزوجها منه ثم ~~داخله من حبها ما كاد أن يذهب عقله ، فدعا الغلام فقال له هل تنزل عنها ~~بعشرة آلاف درهم . فقال ولا مائة ألف . فقال بارك الله لك فيها ، فلم يكن ~~إلا قليل ومات العبد فأعادها ابن جعفر ، وقيل أنه حين دخل بها أنشد : # رضيت بحكم الله في كل أمره . . . وسلمت أمر الله فيه كما مضى # بلاني وأبلاني بحب دنية . . . وصبرني حتى انمحى الحب فانقضى # لعمري ما حب بحب ملالة . . . ولا كان حبي زائلا فتنقضا # ولكن حبي معه دل يزينه . . . ويعرض أحيانا إذا الحب أعرضا # حكى الرياشي قال اشترى بصري جارية على أرفع ما يكون من الجمال والفصاحة ، ~~فكلف بها وكان مثريا ، فأنفق عليها ما في يده حتى إذا أملق ولم يبق معه شيء ~~أشارت عليه ببيعها شفقة عليه . # فلما حضر بها السوق أخذت إلى ابن معمرة ، وكان عاملا على البصرة ، ~~فاشتراها بمائة ألف درهم ، فلما قبض المال وهم بالانصراف أنشدت : # هنيئا لك المال الذي قد حويته . . . ولم يبق في كفي غير التذكر # أقول لنفسي وهي في غشى كرية . . . أقلى فقد بان الحبيب أو أكثرى # إذا لم يكن للأمر عندي حيلة . . . ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري # فاشتد بكاء مولاها وأنشد : # فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن . . . يفرقنا شيء سوى الموت فاصبري # أروح بهم في الفؤاد مبرح . . . أناجي به قلبا طويل التفكر PageV01P339 # عليك سلام لا زيارة بيننا . . . ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر # فقال ابن ms194 معمر للبصري خذها ولك المال فانصرفا راشدين ، فوالله لا كنت ~~سببا لفرقة محبين . # وحكى عن ابن دأب أنه مرض مرضا شديدا وطال به الأمر فدعوا له أطباء الروم ~~فعالجوه بضروب من العلاج فلم يؤثر فيه شيء فأمروا أهله أن يوكلوا به امرأة ~~تسقيه من الخمر دون السكر لعله يبوح بما عنده ، فأرسل إليه عمه جارية ، ~~فلما سقته وغنت عنده ، أنشد يخاطب الجارية المغنية وحاضنة كانت له يقول : # دعوني لما بي وانهضوا في كلاءة . . . من الله قد أيقنت أني لست باقيا # وإذ قد دنا موتي وحانت منيتي . . . وقد جلبت عيني إلي الدواهيا # أموت بشوق في فؤاد مبرح . . . فيا ويح نفسي من به مثل ما بيا # فأعلموا عمه بذلك فرحمه ، وبعث إليه بجارية ظريفة كثيرة الأدب فاستخرجت ~~ما عنده بلطف ، فأخبرها أنه رأى جارية أخته في نومه فعشقها وأصابه هذا ~~الحال ، فأعلمت أخته فوهبت له الجارية فبرىء من علته . # وحكى رجل ، قال عشق عبد أسود لصديق لي بالمدينة جارية لرجل أيضا ، وكان ~~يواصلها سرا ، فلما علم مولاها جاء إلى مولى العبد فأخبره بذلك فضرب العبد ~~وسجنهن فتوله وطار عقله فدخلت عليه يوما فقلت له ما هذا الحال قد فضحتنا ~~بهذه السوداء فهل عندها ما عندك فبكى وأنشد : # كلانا سواء في الهوى غير أنها . . . تجلد أحيانا وما بي تجلد # نخاف وعيد الكاشحين وإنما . . . جنوني عليها حين أنهي وأوعد # فخرجت وأعلمت مولاه فحلف لا يبيتن حتى يجمع بينهما فاشتراها باثني عشر ~~دينارا وزوجها منه . PageV01P340 # وحكى عن ابن جعفر أيضا أن أحب جارية عنده اسمها عمارة وحبا شديدا فكان لا ~~يستطيع فراقها سفرا ولا حضرا ، فقدم على معاوية سنة من السنين لأخذ حقه ~~فزاره يزيد فغنت الجارية بحضرتهن فأخذت بمجامع قلبه وتمكن حبها من نفسه ~~وكان ذا دهاء فكتم أمرها . # فلما أفضت إليه الخلافة استشار أهل سره في أمرها ، وأنه لا يهنأ له قرار ~~دونها . فقالوا له ابن جعفر عند الناس بمنزلة ، وتعرف ما كان عليه مع أبيك ~~، ولا نأمن عليك في ذلك ، فالزم المهلة ms195 واجتهد في الحيلة فأخذ في تدبير ذلك ~~حتى ظهر له ، فأحضر رجلا عراقيا معروفا بالدهاء والحيل ، وأطلعه على أمره ، ~~فقال له مكني مما أريد ، ولك علي أن آتيك بها ، فقال لك ذلك وسترى مني ما ~~يسرك ، ثم أعطاه مالا وثيابا وجواهر . وخرج العراقي كبعض التجار حتى نزل ~~بساحة عبد الله بن جعفر وبلغه ، فأحسن ملتقاه ، وأخذ العراقي في التودد ~~إليه ، فأرسل إليه بقماش وجواهر وهدايا تزيد على ألف دينار وساله قبولها ، ~~فقبلها ونقله إلى خواصه ، فزاد في الهدايا إلى أن صار من ندمائه . # فأحضر الجارية ، فلما غنت أعجب بها العراقي حتى قال ما ظننت أن في الدنيا ~~مثل هذه ، فقال له كم تساوي عندك ؟ قال الخلافة . قال عبد الله تقول ذلك ~~لتزين لي شانها وتطلب بذلك سروري . قال يا سيدي أنا تاجر جمع الدرهم إلى ~~الدرهم ولو بعتنيها بعشرة آلاف دينار لأخذتها ، قال قد بعتك . قال اشتريت ، ~~وقام العراقي فرحا بما ظفر به ، وبات ابن جعفر متفكرا . # فما أصبح إلا وقد جاء العراقي بالمال ، فقال له ابن جعفر أنا كنت مازحا ~~فقال له يا سيدي أنت تعلم أن المزح في البيع جد وهذا لا يليق بمثلك وأنت ~~معروف بالكرم والصلات ، فكيف ترضى أن يشيع عنك مثل هذا . # وطال بينهما الكلام إلى أن خدعه ، فأخرجها له وهو كالمجنون لا يملك نفسه ~~، فرحل بها من يومه ، وأقام ابن جعفر حزينا باكيا لا يقر له قرار . فلما ~~دخل العراقي الشام وجد يزيد قد مات ، فاجتمع بولده معاوية ، فقص عليه الخبر ~~وكان صالحا ، فقال له PageV01P341 اخرج عني بها فلا ترني وجهك . # فخرج العراقي وكان قد قال للجارية ، أنا لست من رجالك ، وإنما أخذتك ~~للخليفة فاستترت فلم ير لها وجها ، فلما قال له معاوية ما قال جاء إليها ~~وقال قد صرت لي ، ولكن استتري فإني معيدك إلى مولاك ، ثم رحل بها حتى دخل ~~على ابن جعفر . # فلما تلاقيا أخبره بالقصة وأنه لم يكن تاجرا ولكن كان مطلوبه الجارية ~~ليزيد وأنه حين رآه قد هلك لم ms196 ير نفسه أهلا لها ، فأعادها إليه ولم ير لها ~~وجها ثم أخذها فسلمها إليه ، فلما تلاقيا وتعانقا خرا مغشيين ساعه ، ثم ~~أدخلها ورفع منزلة العراقي حتى صار أعظم الناس عنده ووهب له المال ، وانصرف ~~وأقاما على ما كانا عليه . # وحكى في الأغاني عن ابن أبي مليكة عن جده ، قال كان في المدينة رجل ناسك ~~كثير العبادة ، فمر يوما بجارية تغني شعر أعشى بني قيس وهو : # بانت سعاد فأمسى حبلها انقطعا . . . واحتلت العود فالحدين فالفرعا # وأنكرتني وما كان الذي نكرت . . . من الحوادث إلا الشيب والصلعا # فهام حتى كاد أن يخرج عقله وذهب إليه عطاء وطاوس يلومانه في ذلك فأنشد : # يلومني فيك أقوام أجالسهم . . . فما أبالي اطار اللوم أم وقعا # وسمع ابن جعفر بذلك فاشترى الجارية بأربعين ألف درهم ، ثم احضر الناسك ~~وكان الصوت الذي سمعه من الجارية بتلحين عزة الميلاء فأحضرها وقال له تحب ~~أن تسمع الصوت من صاحبته ، قال نعم فأمرها فغنت فسقط مغشيا عليه . # فقال ابن جعفر PageV01P342 قد أثمنا فيه الماء الماء ، فأتى بالماء فجعل ~~ينضحه حتى أفاق ، فقال له اسمعه من الجارية ، قال قد رأيت ما وقع لي منه مع ~~من لا أحبها فكيف منها فقلل أتعرفها ؟ قال وهل أعرف غيرها ، فأخرجها له ~~وسلمها إليه وقال هي لك والله ما رأيتها ، فقبل يديه ورجليه وقال قد أعدت ~~عقلي وأحييت نفسي ودعا له ، فقال يا غلام احمل معه مثل ثمنها مالا وثيابا ~~وطيبا يتطيب به فأخذ ذلك وانصرف . # وحكى أنه كان ببغداد رجل من ذوي النعم ، فعشق قينه على أوفر ما تكون من ~~الجمال والمعرفة بالغناء والضرب ، فأنفق عليها ما معه حتى ضاق حاله ، فأشار ~~عليه بعض أصدقائه أن يأذن لها في الغناء عند الناس فإنها مطلوبة ويحصل له ~~بذلك الثروة ، فغم لذلك وأخبره أن الموت عنده أسهل من ذلك وقالت له الرأي ~~أن تبيعني فتحصل من ثمني على غناك أو أكون أنا في ثروة فإنه لا يشتري مثلي ~~إلا غني . فحضر بها السوق فاشتراها هاشمي من أهل البصرة ms197 بألف وخمسمائة ~~دينارا فلما قبض المال وتفارقا صار كل منهما على أقبح حال من البكاء ، ~~واجتهد في الإقالة ، قال فخرجت لا أدري إلى أين أذهب إذ لا يمكنني الدخول ~~إلى البيت وقد أوحش منها ، فدخلت مسجدا فجعلت الكيس تحت رأسي ، فما انتبهت ~~إلا وشاب قد أخذ الكيس فقمت لأعدو خلفه ، فإذا رجلي مشدودة فما تخلصت إلا ~~وقد ذهب فاشتد ما بي فجئت فلففت وجهي وألقيت نفسي في دجلة طالبا أن أغرق ، ~~فأنقذني الحاضرون ظانين أني وقعت غلطا ، فلما أخبرتهم بقصتي فمنهم من عنف ، ~~ومنهم من رحم ، فخلا بي شيخ منهم فوعظني ، وقال لست أول من افتقر بعد غنى ، ~~أما كفاك ذهاب مالك حتى تذهب نفسك وتصير في النار ، فسكن ما بي قليلا ثم ~~عاودني القلق ، فأخبرت صديقا لي فأعطاني خمسين درهما ، PageV01P343 وأشار ~~على أن أخرج من بغداد فعسى أن أجد من أكتب عنده من الأكابر لحسن خطي . # فعزمت على واسط لأن لي بها صديقا من الكتاب فجئت فرأيت زلالا مهيأ ، ~~فطلبت النزول معهم فقالوا نحملك بدرهمين ولكن الزلال لهاشمي لا يريد معه ~~غريبا فتزيا بزينا كأنك بعض الملاحين فوقع بقلبي أن الزلال للذي اشترى ~~جاريتي فأتسلى حينئذ بصوتها فاشتريت الجبة ولبستها كالملاحين فما وقفت إلا ~~وجاريتي قد أقبلت ومولاها فضربت لها ستارة ، فلما انحدروا وجاء العشاء ~~وأكلوا وشربوا ، قال للجارية إلى كم هذا الحزن والمدافعة عن الغناء أأنت ~~أول من فارقت مولاها ، وأحلوا عليها فأخذت العود وغنت : # بان الخليط بمن علمت فادلجوا . . . عمدا لقتلك ثم لم يتحرجوا # وغدت كان على ترائب نحرها . . . جمر الغضى في ساعة يتأجج # ثم غلب عليها البكاء ونهضت ، فانتفضت وصرعت فنضحوا علي الماء ، وأذنوا في ~~أذني فأفقت ولم يزالوا يتلطفون بها حتى عادت فغنت : # فوقفت أنشد بالذين أحبهم . . . وكان قلبي بالشفار يقطع # فدخلت دارهم أسائل عنهم . . . والدار خالية المنازل بلقع # فشهقت فكادت تتلف وصرعت ، فقالوا كيف حملتم مجنونا اطرحوه ، فلحقني أمر ~~عظيم فتصبرت ، فلما شارف القوم المنزل في بعض الطريق ، أوقفوا الزلال ~~وصعدوا يتنزهون ، وخلا الزلال ms198 فعمدت على غفلة إلى العود فأصلحته على طريقة ~~معروفة بيني وبينها . # فلما رجعوا وكان الوقت مقمرا تلطفوا بها ، وقالوا ترين ما نحن عليه في ~~هذا الوقت فبالله عليك إلا ما انشرحت معنا ، فأخذت العود فشهقت شهقة منكرة ~~، ثم قالت PageV01P344 هذا العود على طريقة كان يحبها مولاي ويضرب معي ، ~~وأنه لمعنا فقالوا لها والله لو كان معنا ما امتنعنا عن عشرته ليخف ما بك ، ~~فقالت هو معنا لا محالة ، فقالوا للملاحين هل حملتم أحدا ، وأشفقت أن ينقطع ~~السؤال . # فقلت أنا يا سيدي فاحضرني ، وقال إني والله ما وطئتها وأنا رجل قد وسع ~~الله علي ما أخذتها إلا لسماع غنائها فكن معنا إلى منزلنا فأعتقها ، وأزوجك ~~بها ولا أريد منك إلا أن تحضرها كل ليلة وراء ستارة فسمع غناءها وننصرف . # فقلت كيف أمنع ذلك عنك وأنت سبب حياتي ، فقال للجارية أرضيت بذلك ؟ قالت ~~نعم ، وشكرته وزاد سرورها فجعلت تغني وأنا أقترح عليها الأصوات فتضاعف سرور ~~الرجل ودمنا على ذلك حتى بلغنا نهر معقل ليلا ونحن ثملون ، فصعدت حتى ربطت ~~الزلال لقضاء الحاجة ، فأخذني النوم ولم يدروا بي حتى سافر ، فأفقت بحر ~~الشمس فلم أجدهم ، وعدت إلى المحنة ، فجاز بي سمارية فنزلت معهم إلى البصرة ~~فدخلتها لم أعرف بها موضعا ولا أحدا ولم أكن سألت الرجل عن اسمه ولا موضعه ~~. # فرأيت رجلا من بغداد مارا فقمت لأشكو إليه حالي ، فقال اتبعني فتبعته حتى ~~عرفت موضعهن وجئت به إلى بقال فأخذت منه ورقة لأكتب عن حالي إلى الرجل ~~فاستحسن البقال خطي واسترث حالي وسألني عنه ، فلم أشرح له أكثر من أنه لم ~~يبق في يدي شيء ، فقال هل لك أن تكتب عندي في كل يوم بنصف درهم وما تحتاج ~~إليه فتضبط مالي ، فأجبته فرأى بعد شهر الزيادة بضبطي وحفظي ما كان يسرق له ~~فزاد في إكرامي ، فزوجني بعد حول بابنته وأشركني في ماله غير إني في خلال ~~ذلك منكسر النفس حزين القلب . فلما كان ذات يوم رأيت الناس مجتازين بأنواع ~~الزينة فسألت عن ذلك ms199 فقيل عيد الشعانين للنصارى ، والناس تخرج للفرجة فوقع ~~في نفسي أن أخرج معهم وأن عسى PageV01P345 أن أظفر بأصحابي ، فاستأذنت ~~الرجل فأصلح لي ما أحتاج إليه ، وخرجت فما وصلت إلا والزلال بعينه في أوساط ~~الناس ، فلم أملك إن طرت إليهم فحين رأوني فرحوا بي وقالوا نحن منذ فقدناك ~~ما شككنا أنك غرقت . # فخرجت الجارية من ثيابها وكسرت العود وجزت شعرها . فلما وصلنا البصرة ~~خيرناها فيما تريد ، فاختارت لبس السواد وتمثيل قبر تجلس عنده تبكي ، ثم ~~أخذوني وأدخلوني عليه وهي على تلك الحالة ، فلما رأتني شهقت شهقة ما شككت ~~في موتها . # فلما أفاقت قال مولاها قد وهبتها لك ، قلت لا ولكن افعل ما تقدم من العتق ~~والتزويج ، ففعل بالشروط السابقة وأعطاني ثيابا وخمسمائة دينار ، وقال هذا ~~مقدار ما كنت أجريه عليك إلى اليوم وهو مستمر لك فجئت إلى البقال فأعلمته ~~بذلك وطلقت ابنته وأقمت مع الجارية في أحسن حال . # وحكى أن جعفر بن يحيى حين قدم البصرة مع الرشيد ، قال لاسحاق بن إبراهيم ~~قد بلغني أن هنا جارية لم ير مثلها لكن لا يريها مولاها إلا في بيته فاخرج ~~بنا ننظر إليها ، فخرجنا والنخاس مستخفين حتى طرقنا الباب فخرج شاب متغير ~~اللون في ثوب خشن فأدخلنا دارا خربة ، ففرش لنا حصيرا وأجلسنا ورحل ، فخرجت ~~جارية بذلك الثوب إلا أنها تفوق الشمس حسنا وجمالا فأخذت العود وغنت : # أن يمس حبلك بعد طول تواصل . . . خلقا وبيتك موحشا مهجورا # فلقد أراني والجديد إلى البلا . . . دهرا بوصلك راضيا مسرورا # كنت المنى وأعز من وطىء الحصى . . . عندي وكنت بذاك منك جديرا # ثم غلبها البكاء حتى منعها الغناء ، فنهضت إلى البيت تعثر في القميص ، ~~فسمعنا لهما بكاء وشهيقا ، ثم خفيت أصواتهما حتى ظننا أنهما قبضا ، ثم خرج ~~الشاب بالثوب بعينه ، PageV01P346 وقال أشهدكم أنها حرة وأريد أن تزوجوني ~~بها ففعلوا وغم جعفر لفواتها ، وقال له ما حملك على هذا قال حديثي طويل إن ~~شئت حدثتك به ، قال قل فقال أنا ابن فلان ، وقد كنا من ذوي العلم وهذا يعرف ms200 ~~ذلك وأشار إلى النخاس . # ثم قال وكانت هذه الجارية لأمي فنشأت أنا وإياها فادخلنا المكتب فبرعنا ~~في الأدب وأخرجت هي لتعليم الغناء فلم أطق فراقها فصرت معها ، فلما برعت ~~فيه طلبت أمي بيعها فأيقنت بالموت فصدقتها الخبر فوهبتها لي وجهزوها لي ~~ودخلت بها بعد أن امتنعت من تزويج بنات الأكابر وأظهرت الزهد والعفة كل ذلك ~~لقصور شهوتي عليها ، والناس يظنونه عفة . فأقمنا في أرغد عيش إلى أن مات ~~أبي فلم أحفظ النعمة ، فأنفقت الأموال وأكثرت من الهبة وأسرفت حتى لم يبق ~~عندي إلا هذا الثوب أتناوبه أنا وإياها ، فأشفقت عليها فقلت لها حين دخل ~~الخليفة الرأي أني أبيعك واعلم أني هالك أثر ذلك ، ولكني أختار أن تعيشي ~~بخير . # فلما عرضت عليكم ودخلت إلي ، قالت لو كان عندك مني ما عندي منك ما ذكرت ~~بيعا ، فقالت أتحبين أن أعتقك وأتزوج بك وتقيمي معي على هذا الحال . فقالت ~~إن كنت صادقا في الحب فافعل ، فخرجت وفعلت ذلك ، فعذره جعفر ، قال إسحاق : ~~فلما ركبنا قلت له أنت تبزل الأموال وتغني المحاويج أفلا ترق لهذا ؟ قال ~~بلى . ولكن قد غبت لفوت الجارية ، ثم التفت إلى النخاس وقال كم صحبت من ~~المال ؟ قال ثلثمائة ألف دينار ، قال أدفعها إليه وأمره أن يأتيني غدا و ~~فلما أعطاه النخاس المال وأخبره أن الذي كان عنده جعفر وأنه يدعوك إليهن ~~كاد أن يطير فرحا وأقبل إليه من الغد وقد تزين فأخبر به الخليفة ، فأجرى ~~عليه رزقا وجعله من الكتاب ، لما رأى عنده من الظرف والأدب وأمر كلا من ~~العسكر أن يهاديهه ففعلوا وأقام في النعم . # وأغرب من ذلك ، ما حكى أن أندلسيا كان مغرما بجارية يحبها حبا شديدا وأنه ~~أراد بيعها لوحشة ، فلما حقت الصفقة كاد أن يطير عقله فحكم المشتري في ماله ~~فأبى فتشفع عنده بأكابر بلدته فلم يجب ، فمضى إلى الملك وأخبره بحاله ، ~~فأحضر المشتري وشفع عنده وبذل له مالا كثيرا فامتنع وادعى محبتها . فلما ~~رأى الأندلسي اليأس منها ألقى نفسه من شاهق فأبهت الملك وأمر ms201 أن يتلقى فقدر ~~أنه لم يصب بشيء وجيء به إلى الملك ، PageV01P347 فقال الله أكبر قد ظهر ~~الحكم في ذلك ، ثم قال للمشتري قد رأيت ما فعل هذا من حبها فإن كنت تحبها ~~كما تقول فافعل كفعله فإن عشت فأنت أحق بها ، فقال أفعل ثم هم بذلك ورجع ~~فأمر أن يلقي غصبا ، فلما حقق ذلك قال أعطيته إياها فأخذت منه وأعيدت إلى ~~مالكها . # وحكى أن المأمون افتتن بجارية من جواري أبيه الرشيد ، وكان يكتم أمره ~~وكانت من خواص الخدمة ، فبينا هي يوما تصب على يديه وقد التفت إذ أشار لها ~~المأمون بقبلة فغمزته مشيرة بحاجبها إلى أنها خائفة ففترت بصب الماء ففطن ~~الرشيد فحلف إن لم تخبره ليفتكن بها ، فأعلمته فنظر إلى المأمون وقد كاد أن ~~يقضي من الخوف فضمه وسكن ما به ثم قال له أتحبها ؟ قال نعم . قال قم فاختلي ~~بها في هذه الخلوة ففعل ، فلما خرج قال له أنشد في هذه فأنشد : # ظبي كنيت بطرفي . . . عن الضمير إليه # قبلته من بعيد . . . فاعتل من شفتيه # ورد أخبث رد . . . بالكسر من حاجبيه # فما برحت مكاني . . . حتى قدرت عليه # وحكى أن إبراهيم بن المهدي زمن اختفائه من المأمون مكث عند عمه عليه بنت ~~المنصور ، وكان عندها جارية قد أحسنت تأديبها وتعليمها حتى صارت من الطف ~~أهل زمنها فوكلتها بخدمة إبراهيم فعلقها وزاد به الوجد وهو يكتمه حياء حتى ~~سكر يوما فغنى : # يا غزالا لي إليه . . . شافع من مقلتيه # والذي أجللت خد . . . يه فقبلت يديه PageV01P348 # بأبى وجهك ما . . . أكثر حسادي عليه # أنا ضيف وجزاء . . . الضيف إحسان إليه # ففطنت للطفها بما أراد فأخبرت مولاتها فوهبتها له ، فلما رآها مقبلة أعاد ~~الصوت فقبلت رأسه فنهاها فأخبرته أنها له فقرت عينه . # وحكى أن رجلا مكيا كان عنده جارية وكانت على أحسن صورة ، وألطف هيئة قد ~~كملت فوق حسنها بالبراعة بالغناء والضرب ، حتى أن الناس كانوا يقصدون الحج ~~لينظروا إليها لأنه كان لا يخرجها إلا زمن الموسم يطلب فيها الزيادة . # وأنه كان بمكة فتى ناسك قد ms202 عرف عند الناس بالعبادة فوقع عنده من حب ~~الجاريه ما غير حاله وهيج بلبابه وانحل بدنه وأهاج شجنه ، فكان يقنع في كل ~~سنة بالنظر إليها زمن الموسم ، ثم يمكث باقي السنة عليلا في بيته . فدخل ~~عليه صديق له فعاين من حاله ما حير قلبه ، وأطار لبه ، فتلطف به حتى عرف ~~أمره ، وما هو عليه من أمر الجارية . # ورغب إليه أن لا يفشي سره ، فخرج حتى اجتمع بمولاها فحدثه القصة فزينها ~~وخرج بها كيوم الموسم ، فلما اجتمع الناس ، قال أشهدكم أني وهبت هذه ~~الجارية لهذا الفتى ، فقيل له كيف تفعل هذا وقد بذل لك فيها الأموال . قال ~~دعوني إني أحييت كل من على الأرض ، لأن الله يقول : ' ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا ' . # وحكى عن الحرث بن سليمان ، قال كنا بمجلس سليمان بن عبد الملك ، فأتاه ~~سعيد بن خالد فقال له أنا شاك إليك من ظلمني وانتقص حرمتي . قال من قال ~~موسى شهوات ، قال علي به فاحضر ، فقال له أنت شتمت هذا ؟ قال لا وأيد الله ~~أمير المؤمنين إنما مدحت ابن عمه فاغتاظ ، فقال سليمان وعلام مدحته . قال ~~موسى يا أمير المؤمنين عشقت جاريه حتى كادت نفسي تتلف في حبها ولم أكن أقدر ~~على ثمنها PageV01P349 فشكوت حالي إلى أصدقائي فلم يجبني أحد فشكوت إليه ~~فاستمهلني ثلاثا وأتيته وهو جالس فقال لغلام عنده ، أخرج الوديعة فإذا ~~بالجارية ، فقال هذه طلبتك . قلت نعم ، فقال تسلمها ثم قال للغلام أخرج ما ~~عندي من النفقة فأخرجها فإذا هي مائة دينار فصرها مع طيب في ملحفة ودفع ~~الكل إلي ، فقال سليمان وما قلت فيه فأنشد : # أبا خالد أعني سعيد بن خالد . . . أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد # ولكنني أعني ابن عائشة الذي . . . أبو ابويه خالد بن أسيد # عقيد الندى ما عاش يرضى به الن . . . دى فإن مات لم يرض الندى بعقيد # دعوه دعوه إنكم قد رقدتم . . . وما هو عن إحسانكم برقود فأحضره سليمان ~~وقال أحق ما يقول عنك موسى ، قال قد كان ذلك . فقال كم ms203 عليك من الديون ؟ ~~قال ثلاثون ألفا . قال هي لك ومثلها وثلث مثلها قال موسى فلقيته صبيحة ~~اليوم فقلت كم عندك من المال قال والله لم يبق منه شيء . قلت ففيم أنفقته ؟ ~~قال في تفريج عن صديق واعطاء محتاج وصلة رحم . # وحكى عن الربيع ، قال سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول اشتريت جارية وكنت ~~أحبها فأقول لها : # ومن السعادة أن تحب . . . وأن يحبك من تحبه PageV01P350 # ومن الشقاوة أن تحب . . . ولا يحبك من تحبه # فتقول : # ويصد عنك بوجهه . . . وتلح أنت فلا تغبه # وحكى عن إبراهيم بن ميمون ، قال حججت فإذا أنا بسوداء قائمة ساهية فأنكرت ~~حالها فمكثت ساعة ثم أنشدت : # أعمر وعلام تجنبتني . . . أخذت فؤادي وعذبتكم # فلو كنت يا عمرو وأخبر . . . تني أخذت حذاري فما نلتني # فقلت لها ومن عمرو ؟ قالت زوجي أوهمني أنه يحبني حتى تزوجه ، وعندي من ~~الحب له ما عنده لي ، فتركني ومضى إلى جدة . فقلت له لك أن أجمع بينكما ؟ ~~قالت ومن لي بذاك ، فمضيت حتى وقفت بالساحل فصرت أنادي من يخرج من المركب ~~يا عمرو وكانت قد وصفته لي بأنه أحسن ما أرى فإذا أنا بفتى على ما وصفت ~~فأنشدته الشعر فقال قد رأيتها . قلت فما يمنعك منها ؟ قال والله عندي أضعاف ~~ما عندها وإنما منعني الاكتساب . قلت فكم يكفيك في كل سنة ؟ قال ثلثمائة ~~درهم فأعطيته ثلاثة آلاف درهم ، وقلت هذه بعشر سنين ، فإذا فنيت أو قاربت ~~فاتني أوجه إليه بمثلها ، ثم جمعت بينهما فكان أعظم عندي من الحج . # وحكى أن بعض التجار قدم لأصدقائه طعاما وفيه ديك ، وقال ابن الجوزي سكباج ~~وأبى أن يكأل معهم فامتنعوا لأجله ، فقال كلوا فلولا أذى يلحق PageV01P351 ~~منها لأكلت ثم عاود نفسه ، وقال أتحمل وآكل . # فلما فرغو وجيء بالغسول غسل يديه أربعين ، فقالوا له أبك وسواس ؟ قال لا ~~، ولكن هذا الأذى الذي قلت لكم وله حديث عجيب قالوا وما هو ؟ قال أوصاني ~~أبي وكان من ذوي النعم ولا وارث له غيري أن أحسن الانفاق والتكسب وأن أسبق ~~إلى السوق وأتجر ms204 فيه فحفظت ما قال . فبينا أنا يوما في السوق سحرا ، وقد ~~عرفني الناس بذلك فكان ربما يأتي ذو حاجة في وقت لا يجد غيري فأقضيها ~~فاكتسبت بذلك مالا وجاها . # فبينا أنا يوما جالس إذا بامرأة على حمار وخادم يمسكه فنزلت عندي ، فرحبت ~~بها فرأيت نغمة وشكلا بهرني ، فقلت ماذا تريدين ؟ قالت ثيابا صفتها كذا . ~~فقلت إجلسي حتى يتكامل الناس وقد أذهبت عقلي وأطارت لي ، فجمعت لها ثيابا ~~بخمسة آلاف درهم ، فأخذتها وانصرفت ولم تعطني شيئا ولم أفق من دهشتي أن ~~أقول لها في ذلك ، ووقع عندي أنها محتالة . فقلت أبيع ما عندي وأعطي الناس ~~وألزم بيتي . # فمضى على ذلك أسبوع ، فبينا أنا جالس إذ أقبلت على العادة فقمت وأجلستها ~~ونسيت ما كان عندي . فقالت قد أبطأنا عليك ، فقلت رفع الله قدرك عن هذا ~~فأخرجت المال جميعه فأعطيته لأربابه مع ما ربحت في ذلك ثم طلبت ثيابا بألف ~~دينار فأخذها ومضت ، فعاودني ما مضى فأبطأت فقلت والله هذه حيلة أوفت خمسة ~~آلاف درهم وأخذت ألف دينار ، ثم طالت غيبتها شهرا وطالبني الناس فعزمت على ~~بيع عقاري وما لي أو قال بعت وأوفيت ، وإذا هي قد أتت على العادة ونزلت ~~عندي فأنسيت ذلك فأخرجت المال جميعه وطلبت غيره . # فشاغلتها بإحضار التجار . فقالت هل لك زوجة ، قلت لا والله وطمعت فيها ~~فأخذت خادمها على خلوة وأرغبته في أن يكلمها فضحك وقال هي والله أعشق منك ~~لها فرجعت وكلمتها في ذلك فضحكت وقالت الخادم يأتيك برسالتي . # ومضت ولم تأخذ شيئا إذ لم يكن بها حاجة من الأصل إلا PageV01P352 العشق ، ~~فما كان بعد أيام حتى جاء الخادم فأكرمته وشرح لي أنها مملوكة لأم المقتدر ~~، وقد رغبت في جعلها قهرمانة . فلما تألفت بك مضت فشكت إليها حبك ورغبت ~~إليها أن تزوجها بك ، فأبت دون أن تراك وقد أخذوا في حيلة يدخلونك بها ~~إليها فإن تمت تم أمرك وهي أن تجلس الليلة بمسجد كذا فمضيت إلية ، فما كان ~~السحر أقبل خدام ومعهم صناديق فوضعوها وإذا أنا بالخادم ms205 والجارية فأدخلوني ~~في صندوق منها وجعلوا في الباقي ثيابا وحملوها إلى الدار فكلما جاروا بطبقة ~~من البوابين يريدون أن يفتشوا ذلك فتمنعهم ، حتى عارض خادم وقال لا بد من ~~تفتيش هذا الصندوق . فأدركني الخوف حتى انساب معه البول مني ، فصاحت أفسدت ~~المتاع ، وكسرت عليه أواني ماء الورد . فقال اذهبي فمضوا حتى أخرجوني في ~~خلوة وجعلت تطعمني وتسقيني حتى أتتني يوما فعرضتني على السيدة فرضيتني لها ~~، فاحتالت في خروجي وأمرتني بأن أتزين في أحسن زينة إلى باب الخلافة ، ~~ففعلت فأخذوني وأجلسوني في بيت وجعلوا يدخلون ويخرجون ويذكرون أن هذا وقت ~~زفاف فلانة على البزاز ويذكرون صاحبتي ففرحت فرحا أطار عقلي غير أني جعت ~~جوعا أحرق أحشائي ، واستطعمت الخدام فلم يطعموني لأنهم لم يعرفوني حتى جاء ~~خادم يعرفني فشكوت إليه الجوع فقدم لي ديك فأكلت وغسلت يدي غسلا ظننت معه ~~النقاء . # فلما خلوت بها رفستني وقالت عجبت كيف تفلح وأنت عامي سفلة ، وهمت بالخروج ~~فتعلقت بها وأخبرتها القصة ، ثم قلت يلزمني صوم الأبد والحج ماشيا والطلاق ~~والعتاق وصدقة مالي أن لا آكلها بعد اليوم إلا وأغسل يدي أربعين مرة فضحكت ~~. # ودعت بطعام وشراب فأكلنا وشربنا ، ولما مضى أسبوع أعطتني مالا ~~PageV01P353 وأمرتني أن أشتري به دارا فاشتريت وتحولنا وقد صحبت نعمة عظيمة ~~فأقمنا على أحسن حال . # وحكى التنوخي في المستجاد ونقله في نديم المسامرة ، قال حمل المأمون من ~~البصرة عشرة قد رموا بالزندقة ، فلما اجتمعوا للنزول في السفينة ، جاء طفيل ~~فنزل معهم ، وقال ما أظن هؤلاء اجتمعوا إلا لوليمه ، فلما قيدوا ندم وعلم ~~أن لا خلاص له . فحين ضربت أعناقهم وكان المأمون يعرفهم سأل عنه فقالوا لم ~~نعرفه . فسأله فقال زوجتي طالق إن كنت أعرفهم أو أحوالهم ، وإنما رأيتهم ~~مجتمعين فظننت أنها وليمة . # فقال المأمون يبلغ التطفل بأصحابه إلى هذا ، عزروه لئلا يعود إلى مثلها ~~فقال ابن المهدي هبه لي يا أمير المؤمنين وأحدثك عن التطفل بحديث عجيب قال ~~وهبته لك فحدثني قال يا أمير المؤمنين ركبت يوما حتى مروت بموضع فشممت ~~رائحة ms206 طعام وأبازير ما شممت مثلها قط ، ورأيت معصما من الشباك أخذ بقلبي ~~أيضا فاشتهيت أن آكل منه وأخذت في الحيلة إذ لم أكن أعرف أحدا من أهل ~~المكان ، فجئت إلى خياط قريب من المنزل فسألته عن اسم صاحب المكان فقال لي ~~عن اسمه ، وأنه تاجر يحب عشرة مثله ، أيشرب الخمر ؟ قال نعم . وأظن عنده ~~اليوم جماعة من أصحابه . # فمكثت ساعة فإذا هم مقبلون ، فقال لي هؤلاء أصحابه ، فحركت دابتي حتى ~~لحقت بهم فقلت قد أبطأتم وفلان ينتظركم . ثم دخلنا وهم يظنون أني من جماعة ~~صاحب المنزل وهو يظن أني معهم فأكرمني كل منهم ، وقدم الطعام فأكلنا فقلت ~~في نفسي هذا الطعام قد قضيت منه شهوتي وبقي الكف والمعصم ، ثم رفع الطعام ~~ووضع الشراب وجاءت جارية ومعها عود فغنت : # توهمها طرفي فأصبح خدها . . . وفيه مكان الوهم من نظري أثر PageV01P354 # وصافحها كفي فآلم كفها . . . فمن ضم كفي في أناملها عقر # فهيجت بلابلي وطربت لحسن شعرها ثم غنت أيضا : # أشرت إليها هل عرفت مودتي . . . فردت بطرف العين أني على العهد # فحدث عن الاظهار عمدا لسرها . . . وحادت عن الاظهار أيضا على عمد # فصحت وطربت وطرب القوم حتى لم نملك نفوسنا ثم غنت أيضا : # أليس عجيبا أن بيتا يضمني . . . وإياك لا نخلو ولا نتكلم # سوى أعين تبدي سرائر نفس . . . وتقطيع أنفاس على النار تضرم # إشارة أفواه وغمز حواجب . . . وتكسير أجفان وكف تسلم # فحسدتها على الحذق والاصابة غير أني قلت بقي عليك شيء ، فرمت العود وقالت ~~متى كنتم تحضرون في مجالسكم البغضاء فتألموا مني فقلت قد فاتني ما أملت أن ~~لم اتلاف قلوبهم . فقلت هل عندكم عود ؟ قالوا نعم ، وأحضروه فأحكمت إصلاحه ~~وغنيت : # ما للمنازل لا تجيب حزينا . . . أصممن أم قدم البلا فبلينا # لا بل بلين فهجن داء ساكنا . . . لمتيم واثرن منه دفينا # راحوا العشية روحة مذكورة . . . إن متن متنا أو حيين حيينا # فقبلت عند ذلك يدي وقالت معذرة إليك ، وزاد القوم في إكرامي ، فلما رأيت ~~مزيد بسطهم اندفعت أيضا فغنيت : # أفي العدل أن تمسين لا ms207 تذكرينني . . . وقد سجمت عيناي من ذكراك الدما # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي . . . لها عسل مني وتبذل علقما فردي مصاب ~~القلب أنت سلبته . . . ولا تتركيه ذاهل العقل مغرما PageV01P355 # إلى الله أشكو أنها أجنبية . . . وأني لها ما عشت بالود محرما # فرأيت من طرب القوم ما فارقوا به عقولهم ، فأمسكت عنهم خشية أن يتلفوا ~~ساعتئذ ثم غنيت : # هذا محبك مطوي على كمده . . . وجدا مدامعه تجري على جسده # له يد تسأل الرحمن راحته . . . مما به ويد أخرى على كبده # يا من رأى كلفا في حبه دنفا . . . كانت منيته في عينه ويده # فقالت الجارية هذا والله الغناء لا ما نحن فيه وسكر القوم حتى غابوا ، ~~إلا المنزل لجودة شربه ، فأمر بحملهم إلى منازلهم وخلاني ، فسألني من أنا ~~فأخذت أروي فأقسم علي إلا ما عرفته بنفسي ، وقال قد ذهب أكثر عمري هدرا إذا ~~لم أعرف مثلك . # فلما عرفته بنفسي وثب قائما ، وقال لا أقضي باقي ليلتي في جدمتك إلا ~~قائما ، فأقسمت عليه أن أجلس ، فجلس وأخذ يستخبرني عن سبب مجيئي ، فأخبرته ~~القصة حتى انتهيت إلى أنه لم يبق علي إلا المعصم ، فقال تناله إن شاء الله ~~تعالى . # وعرض علي جواريه فلم أر الغرض ، فقال يا سيدي لم يبق عندي إلا أمي وأختي ~~، ابدأ باختك فأتى بها فإذا هي الغرض ، فقلت ها هي ، فقال والله أقررت عيني ~~، ثم دعا بالشهود من ليلته فعقد لي عليها وأدخلني بها ، فلما أصبحنا حول ~~معها متاعا لا يوجد مثله إلا عندك يا أمير المؤمنين ، وهذا ولدي فلان منها ~~. تم بعونه الجزء الأول ويليه الجزء الثاني الجزء الثاني PageV01P356 # # | القسم الثاني في ذكر من وسموا بالفساق من العشاق # وهؤلاء هم الذين وقعوا في المعاصي أو هموا بها فسموا الفساق لجلالة العشق ~~وعظمته عند أهله ، فإنهم يرون تصور السلو معصية بل تصور خطور غير المحبوب ~~في الذهن كذلك ولا نعلم أحدا حقق هذا المناط للسالكين ، وبينه حتى البيان ~~للمتمسكين أجل من العارف الجامع لحقائق المعارف سيدي عمر بن الفارض أعاد ~~الله علينا من مدده ms208 حيث يقول : # ولو خطرت لي في سواك إرادة . . . على خاطري سهوا قضيت بردتي # فإن الخطور مجرد جوار الميل على القوى من غير أن يتمسك منه بشيء ، هذا ~~عند العقلاء قسري لعدم احتياجه إلى مقدمات والارادة مجرد الميل والخاطر باب ~~الحدس والسهو استيلاء الطبيعة الثانية على المزاج البشري ، وهو صفة للخطور ~~قسرية أيضا ، ومن ثم لم يحكم الشرع مع غاية شرفه واحتياطه في الاصلاح على ~~الخارج به بشيء رحمة وتخفيفا ، فقد بان أن الأستاذ يقول أن شرح المحبة مبني ~~على المراقبة المخالطة للقوى العقلية مخالطة نزل السهو فيها منزلة العمد ~~فكأن المحبوب قو قوى المحب التي بها يعقل كما أشار PageV02P005 إليه أيضا ~~في الدلالة على غاية المرتبة بقوله : # فلم تهوني ما لم تكن في فانيا . . . ولم تفن ما لم تجتلي فيك صورتي # وهذا القسم هو الباب السادس من الكتاب وهو أصناف . # # | الصنف الأول في ذكر من حمله هواه على أذية من يهواه وهؤلاء أم نساء أو ~~رجال وكل من القسمين أما بالغ مناه أو مكفوف أذاه # فمن الأول # | ما حكى عن مرثد # أنه شغف بصحبة عمرو بن قمئة حتى صار يأكل معه ومع زوجته ، فعلقته المرأة ~~فأرسلت إليه على حين عقله من مرثد تقول أن عمك يدعوك ، فجاء فلم يجده فقامت ~~إليه فراودته عن نفسه فأبى ، فقالت لئن لم تفعل ما آمرك لأوذينك . # فقال إن الأذى أن أفعل ما تحبين ، وخرج فأمرت بجفنة فوضعت على موضع قدمه ~~وكان ملتصق الأصابع . فلما جاء مرثد أخبرته أن رجلا من أقرب ما يكون إليك ~~ساومني نفسي ، فامتنعت فجهد في أن تخبره ، فأبت وقالت أنا لا أصرح باسمه ~~ولكن هذا قدمه فعرفه وهجره فأنشد في ذلك : PageV02P006 # لعمرك ما نفسي بجد رشيدة . . . تؤامرني شر الأصرم مرثدا # عظيم رماد القدر لا متعبس . . . ولا مؤبس منها إذا هو أخمدا # فقد ظهرت منه بوائق جمة . . . وأفرع من لومي مرارا وأصعدا # على غير ذنب أن أكون جنيته . . . سوى قول باغ جاهد فتجهدا # وقيل أنه حلف ليضربنه بالسيف ، فهرب إلى الحيرة ms209 وأرسل بهذين البيتين . # رمتني بنات الدهر من حيث لا أدري . . . فما بال من يرمي وليس برامي # فلو أنها نبل إذ الا تقيتها . . . ولكنما أرمي بغير سهام انتهى ما ذكره ، ~~وفي النزهة أن مرثدا أتى يوما من سفره في الليل ، وكان الظلام شديدا فسمع ~~زوجته وهي لا تشعر به تقول : # لعمرك إن القلب شط به النوى . . . ولم تسعف الأيام للمدنف الصب # بلت بمن لم يدر حالي بحبه . . . ألا أن عمرا في الهوى قاسي القلب # فعلم أنها مولعة به وأن ذلك كان كيدا منها فقتلها وأرسل إليه فأصلح أمره ~~معه فعلى هذا تكون هذه الحكاية من الرابع . # ومن الثاني # | قصة سوسن المشهورة # وللناس فيها كلام كثير غير أن المصنف رحمه الله لشدة معرفته باختلاف ~~الألسن واللغات ، نقلها من نصل الله عز وجل عليها في التوراة . # فذكر أن في سفر دانيال عليه السلام ، PageV02P007 من هذه القصة ما ترجمته ~~لما كان في السنة الثالثة من ملك يواكيم ملك يهوذا قدم بختنصر ملك بابل إلى ~~أورشليم يعني بيت المقدس بالعربية . وأسلمها الرب في يده ثم نزل ببيت صنمه ~~بشنغار وهو موضع مشهور ببيت المقدس . # ولما استقرت آراؤهم على الشريعة الناموسية الموسوية حكم شخصين قاضيين ~~عرفا بالعبادة والزهد في بني إسرائيل ، فكانا يحكمان في الشعب ويأويان إلى ~~بيت يواكيم . # وكان له زوجة يقال لها سوسن ، وكانت في أرفع رتبة من الجمال والحسن وبهجة ~~المنظر والصلاح لأن والديهما كانا صديقين في بني إسرائيل ، وكانت في كل يوم ~~تنزل إلى بستانها تمشي للنزهة . ورآها القاضيان فوقعت منهما واشتغلا بها عن ~~النظر في الحكومات ، وكتم كل عن الآخر حتى إذا كان منتصف النهار من يوم ~~شديد الحر ، قال كل منهم لصاحبه قد اشتد الحر فليذهب كل منا فيستريح . # وخرجا مضمرين العود رجاء الظفر بالجارية ، فلما التقيا فحص كل عن عود ~~الآخر فأظهرا ما عندهما من حبها واتفقا عليها وأنها دخلت مع جاريتين ~~البستان ، فعزمت على الحموم وقد استخفيا ، فأرسلت الجاريتين ليأتياها بزيت ~~وغسول ، فظهرا وأغلقا الأبواب وقالا لها لئن ms210 لا تجيبينا ، وإلا قلنا إنا ~~وجدنا معك شابا ، ومن أجل ذلك أرسلت الجاريتين وأنت تعلمين مكاننا من بني ~~إسرائيل . # قالت سوسن والله لا أغضب الرب أبدا وصرخت ، فصرخ القاضيان ومضى أحدهما ~~ففتح الباب ، وجاء العبيد فأخبراهم بالقصة ، فبقوا مبهوتين لأنهم لا يعلمون ~~عليها سوء ، ثم أتى يواكيم فأعملوه بالأمر وأنهما لم يقدرا على مسك الشاب ، ~~فجمع الشعب وتقدم الشيخان فكشفا عن سوسن وقالا نشهد على هذه أنها دخلت ~~البستان ومعها جاريتان فأرسلتهما وأغلقت الأبواب ، فجاء حدث من وراء شجرة ~~فضاجعها ، فحين رأينا المعصية صحنا فانفلت الشاب . # فبكت سوسن ورفعت طرفها إلى السماء ، وقالت يا الله يا دائم PageV02P008 ~~يا عالم الخفيات أنت تعلم أنهما كذبا علي . ثم أقاماها للقتل وكان دانيال ~~عليه السلام شابا عمره ثلاث عشرة سنة ، فجاء وصاح عليهم أن قفوا فإنها ~~بريئة مما رميت به ، ثم أمر بالتفريق بينهما ، فقال لأحدهما من تحت أي شجرة ~~جاء الحدث ، فقال من تحت شجرة بطم فقال كذبت وهذا ملاك الله شاهد عليك ~~بالكذب . ثم أخره وقدم الآخر وقال له من تحت أي شجرة جاء الحدث ، فقال من ~~تحت شجرة زيت فقال كذبت وأقامهما فنشرا ونزلت نار فأحرقتهما وحفظ الله الدم ~~الزكي وعظم أمر دانيال عليه السلام . # ومن الرابع # | ما حكى في نديم المسامرة # أنه كان بالبصرة رجل اسمه عباد ، وكان يدعى بالمخنث لما كان يظهر من ~~التزيي بزي النساء ، فاجتمع ليلة مع قوم ، وتذاكروا الشجاعة . # فقالوا له هازئين به هل تقدر أن تذهب فتدق هذا الوتد بالضريح الفلاني ~~وكان معروفا بالوحشة بعيدا عن العمارة . فمضى حتى صار فيه فحين شرع يدق ~~الوتد سمع صرير سلسلة تدنو كلما دق حتى صار عنده ، فإذا هو قرد قد ذهب من ~~صاحبه ، فأخذه وهم ليخرج إذ سمع امرأة تخاطب رجلا فتقول ما الذي صنعت حتى ~~تقتلني ، فيقول أقتلك وأموت خير من أن تصيري إلى زوجك وأموت غما . # فخرج عباد حينئذ عليهما وصرخ على القرد فتعلق بالرجل فظنها جنا ، فرمى ~~السلاح فأخذه عباد وفك المرأة واستخبرها ms211 ، فأخبرته بأبيها فعرفه وأن هذا ~~ابن عمه كان يهواها فخطبها إلى أبيها فأبى وهم PageV02P009 بتزويجها من ~~غيره وأنها خرجت لمفترج فكبسها هذا مع جماعة فتفرق النساء اللواتي كن معها ~~وأخذها هو فصيرها إلى هذه الحالة ، فأخذها عباد إلى أهلها وأخبر أصحابه ~~بالقصة فكذبوه فأرهم ذلك فصار يعد من الشجعان . ومن الثالث ما حكى عن # | حبوبة بن حباب الطابخي # أنه حين قتل أبوه رجلا من كلب من فخذ وبرة ووجبت عليه الدية رهنه صغيرا ~~مع أمه ، وخرج ليجمعها فمات فأقاما عندهم وأنه كان شابا حسنا جميلا فولع به ~~النساء حتى شاع أمره فطردوه فوقع بعدما قتل أخا امرأة اشتهر بها إلى بلقين ~~، فأجاروه ففعل عندهم ما فعل في كلب واشتدوا عليه فجاء إلى أمه ليلا فأخفته ~~وأخبرت ظئرا لها ، فقالت ادفعه إلي فأخذته فجعلته في متاع لها خارج البيت ~~ومر عدي رئيس بني كلب فقال ما هذا قالت متاعي وأنا على سفر وأريد أن تجيره ~~، فقال قد أجرته وحمله إلى بيته وقد أنكره ففتش فرآه فقال لا حياك الله ، ~~وخرج فأقام عنده زمانا فعلق ابنته وطال بينهما الأمر فأنشد فيها : # ما زلت أطوي الحي أسمع حسهم . . . حتى وقفت على ربيبة هودج # فوضعت كفي عند مقطع خصرها . . . فتنفست صعدا ولما تنهج # وتناولت رأسي لتعلم مسه . . . بمخضب الأطراف غير مشنج PageV02P010 # قالت وعيش أبي وحرمة والدي . . . لأنبهن الحي إن لم تخرج # فخرجت خيفة أهلها فتبسمت . . . فعلمت أن يمينها لم تحرج # وبلغ عدي بن أوس ذلك فقتله . # ومن الثالث # | قصة وضاح اليمن المشهورة # واسمه إسماعيل أو عبد الله أو عبد الرحمن ابن كلال وكان من أمره أنه كان ~~يبرقع وجهه خوف الفتنة بحسنه ، وأنه نشأ مع أم البنين بنت عبد العزيز ~~صغيرين فكان لا يصبر أحدهما عن الآخر . # فلما بلغت حجبت فازداد شوقهما ، فحين أفضت الخلافة إلى الوليد بن عبد ~~الملك . وقيل ليزيد والصحيح الأول لما سبق في قصة حبابة ، وذكر زوجات يزيد ~~حجبها فازداد بوضاح الأمر حتى نحل ، فخرج إلى الشام فكان يطوف بالقصر ms212 إلى ~~أن ظفر بجارية لأم البنين فأخبرها بمكانه وأنه ابن عم مولاتها فأخبرتها ~~فأدخلته في صندوق ، فكانت إذا أمنت تمكث معه وإذا خافت أدخلته الصندوق وجيء ~~للوليد بجوهر نفيس فأمر خصيا بحمله إليها فحين دخل الخصي وجد وضاحا فأدخلته ~~الصندوق واستوهبها الخادم لؤلؤة فأبت فمضى وأخبر الوليد . # فدخل عليها فمازحها واستوهب الصندوق فأبت فراجعها فوهبته إيه ، واحتمله ~~إلى مجلسه . فلما جاء الليل أمر غلمانه فحفروا إلى الماء ثم قال مشافها ~~للصندوق خفية قد بلغنا عنك أمر فإن كان صحيحا فقد كافأناك ، وإلا فما علينا ~~في دفن الخشب ورماه ورمي الخصي حيا ، وقيل ضرب عنقه حين أخبره وأهال التراب ~~ولم يبين لها غيظا ، وقيل فارقها PageV02P011 وأنها كانت تأتي المكان فتبكي ~~فوجدت ميتة فيه . # وقيل أنه لم يقتله بذلك وإنما شبب بها حين رآها في طريق الحاج فبلغه ~~تشبيبه بها فاستشار فيما يفعل به فقيل له أكرمه كما فعل معاوية بأبي دهبل ~~حين شبب بأخته فأبى إلا قتله . # ومنه أيضا # | سحيم وهو حبشي نشأ في بني الحسحاس # ، وكان أعجميا غليظا ثم تخرج في الشعر وشاع ذكره حتى اشتري لعثمان فقال ~~لا حاجة لي بن إذا شبع شبب بالنساء ، وإذا جاع هجا فرده فاشتراه رجل منهم ~~اسمه أبو معبد فعلق ابنته وأنهم خرجوا إلى سفر فتشوق أبو معبد إلى ابنته ~~فكان يتمثل بهذا البيت : # عميرة ودع إن تجهزت غاديا . . . كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا # فأكمل العبد القصيدة بما يزيد على مائة بيت فمنها في التشبيب بابنة مولاه ~~: # وبتنا وسادانا إلى علجانة . . . وحقف تهاداه الرياح تهاديا # توسدني كفا وتثني بمعصم . . . علي وتحوي رجلها من ورائيا # وهبت شمال آخر الليل قرة . . . ولا ثوب إلا درعها وردائيا PageV02P012 # فما زال ثوبي طيبا من نسيمها . . . إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا # فذهب جندل به ليبيعه فأنشد : # وما كنت أخشى جندلا أن يبيعني . . . بشيء ولو أمست أنامله صفرا # أخوكم ومولى مالك وربيبكم . . . ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا # أشوقا ولما يمض بي غير ليلة . . . فكيف إذا سار المطي بنا ms213 عشرا # فرق له فرده ولامه قومه وأرادوا قتل العبد فضن به ثم رفعه الحاكم فعزره ~~ثمانين وانصرف به فأنشد : # أبا معبد بئس العزاضة للفتى . . . ثمانون لم تترك لحلفكم جلدا # كسوني غداة البين سمرا كأنها . . . شياطين لم تترك قرارا ولا عهدا فما ~~السجن إلا ظل بيت دخلته . . . وما السوط إلا جلدة خالطت جلدا # أبا معبد والله ما حل حبها . . . ثمانون سوطا بل يزيد بها وجدا # فإن يقتلوني يقتلوا ابن وليدة . . . وأن يتركوني يتركوا أسدا وردا # غدا يكثر الباكون منا ومنكم . . . وتزداد داري من دياركم بعدا # فلما علم مولاه اصراره أحرقه . PageV02P013 # ومن الأول # | المتجردة # وهي امرأة المنذر بن ماء السماء ، وكانت من أعظم نساء العرب جمالا ، فلما ~~مات عنها أخذها ولده النعمان فكان يجلسها مع نديميه النابغة والمنخل ، ~~فشغفت بالمنخل وامتزجا فأمر النعمان يوما النابغة أن يصفها ، فقال : # وإذا طعنت طعنت في مستهدف . . . رابي المجسة بالعبير مقرمد # وإذا نزعت نزعت عن مستحصف . . . نزع الحزور بالرشاء المحصد # فقال المنخل هذا وصف معاين ، وحرض النعمان على قتله فهرب وكان عفيفا ، ~~فلما خرج النعمان إلى الصيد رجع بغتة فوجد المتجردة مع المنخل قد ألبسته ~~أحد خلخاليها وشدت رجله إلى رجلها وله فيها : # إن كنت عاذلتي فسيري . . . نحو العراق ولا تحوري # ولقد دخلت على الفتا . . . ة الخدر في اليوم المطير # والكاعب الحسناء تر . . . فل في الدمقس وفي الحرير # فدفعتها فتدافعت . . . مشي القطاة إلى الغدير # ولثمتها فتنفست . . . كتنفس الظبي البهير PageV02P014 # فدنت وقالت يا منخل . . . هل بجسمك من حرور # ما شف جسمي غير حب . . . ك فاهتدى وعني وسير # وأحبها وتحبني . . . ويحب ناقتها بعيري # ولقد شربت من المدا . . . مة بالصغير والكبير # فإذا سكرت فإنني . . . رب الخورنق والدير # وإذا صحوت فإنني . . . رب الشويهة والبعير # يا هند هل من ناهل . . . يا هند للعاني الأسير # ومن الرابع ما يحكى عن # | سليمان بن عبد الملك # ، وكان شديد الغيرة أنه خرج لغرض ومعه سنان وكان فارسا معروفا بالشجاعة ~~والمحبة لسليمان ، وكان حسن الغناء وكان يتركه كثيرا لمعرفته بغيرة سليمان ~~، فزاره ضيوف فأكرمهم فقالوا يا ms214 سنان لم تكرمنا ما لم تسمعنا الغناء وكان ~~قد أخذت منه الخمر فأنشد : # محجوبة سمعت صوتي فأرقها . . . في آخر الليل لما بلها السحر # تثني على فخذها مثنى معصفرة . . . والحلى منها على لباتها حصر # لم يحجب الصوت احراس ولا غلق . . . فدمعها الطروق الصوت منحدر ~~PageV02P015 # في ليلة النصف ما يدري مضاجعها . . . أوجهها عنده أبهى أم القمر # لو خليت لمشت نحوي على قدم . . . يكاد من رقة المشي ينفطر # فلما سمع سليمان الصوت خرج فزعا يتفهمه ، وكانت عنده جارية اسمها عوان ، ~~وكان يحبها حبا شديدا وهي مشهورة بالجمال . فجاء إليها فرآها على صفة ~~الأبيات ، وكانت يقظانه ، فلما فطنت به قالت يا أمير المؤمنين قالت الله ~~الشاعر حيث قال : # ألا رب صوت جاءني من مشوه . . . قبيح المحيا واضع الأب والجد # قصير نجاد السيف جعد بنانه . . . إلى أمة يدعى معا وإلى عبد # فسكن ما به وقال : قد راعك صوته ، قالت صادف مني يا أمير المؤمنين فحلف ~~ليقتلنه فأرسلت عبدا يحذره ، وقالت إن لحقته قبل فلك ديته وأنت حر ، فسبقت ~~رسل سليمان فجاؤا به فنظر غله مليا ، ثم قال أنت المجترىء ويلك ؟ فقال أنا ~~فارسك فاستبقني ، فقال لا أقتلك ولكن أزيل تفحلك ، وأمر به فخصي وألقي في ~~دير الخصيان . # قالوا وفي ذلك الوقت بلغ سليمان كثرة المخنثين المغنين بالمدينة ، فكتب ~~إلى عامله أن أحصهم يعني أضبطهم لننظر في أمرهم . فسبقت نقطة على الحاء ~~فأمر العامل بخصيهم ، فقال كل عند خصيه كلمة سارت مثلا ، فقال طوبس ما هذا ~~إلا ختان أعيد علينا . وقال دلال بل هو الختان الأكبر ، وقال نسيم السحر ~~بالخصي صرت مخنثا حقا . وقال نومة الضحى بل صرنا نساء حقا ، وقال ابن ~~الفؤاد استرحنا من حمل ميزاب البول معنا . وقال ظل الشجر ما نصنع بسلاح لا ~~يستعمل . ويروى أن الذي سمعه سليمان لم يكن سنانا الكلبي بل كان سميرا ~~الأيلي وفي الرواية PageV02P016 بدل محجوبة وعادة سمعت وبدل قوله في ليلة ~~النصف في ليلة البدر وهو أليق في هذا المقام لأن القمر وإن لم ينقص ليلة ~~النصف ms215 ، فهو في ليلة البدر أبهج ولم يلهج الشعراء إلا به وأن سليمان قال ~~حين روجع في خصيه أن الفرس يصهل فتستودق الحجرة ، والفحل يخطر فتضبع الناقة ~~والتيس ينب فتستحرم العنز والرجل يغني فتشبق المرأة . # ومن الثاني # | ما حكي رجل صالح في بني اسرائيل # أنه كان في بني إسرائيل رجل صالح يعمل بالمسحاة لفقره ، وكان عنده امرأة ~~مفرطة في الجمال ، وكان إذا قدم قامت لخدمته من فرش وتقديم طعام ونحوه . ~~وأن عجوزا دخلت عليها فتأملت حسنها ، وذهبت فوصفتها للملك فعشقها ووعد ~~العجوز بمال كثير على أن تخلصها له ، فقالت لها كيف تذهبين هذا الجمال مع ~~رجل يعمل بالمسحاة ، ولو طاوعتني لزوجتك بالملك وأمرتها أن تعصيه وترجع عن ~~خدمته . # فجاء فلم تقم إليه على العادة ، ولم تقدم له شيئا ، فقال ما هذا يا هناه ~~؟ قالت هو ما تراه . فقال أطلقك ، قالت نعم . ففعل وتزوج بها الملك فحين ~~نظر إليها كف ومد يده فشلت ، فرفع الأمر إلى نبي ذلك الزمان ، فجاءه الوحي ~~أن يعبني ما فعل بصاحب المسحاة وقد ساق هذه الحكاية في النزهة في باب من ~~عشق بالسماع وذكر أن المرأة أيضا فلجت وأنها ماتت بعد سبعة أيام . ~~PageV02P017 # ومنه # | الزرقاء جارية ابن راميين # كانت من المشاهير بالجمال والحسن والغناء ، وافتتن بها غالب أهل زمانها ، ~~وكان الناس يقصدونها لسماع صوتها ويبذلون لها مالا خطيرا . فاشتد ولوع يزيد ~~بن عون الصيرفي بها ، فدخل عليها ومعه لؤلؤتان ، فقال لها قد بذل لي فيهما ~~أربعون ألف درهم . فقالت هبهما لي . فقال افعل إن شئت . قالت شئت فحلف لا ~~يعطيهما لها إلا من فمه إلى فمها . # فغمزت الخادم فخرج ، وكان يزيد واقفا منكسرا بين يديها ، يعني كاتفا يديه ~~. فجلس مقعيا يعني على رؤوس أصابعه وتقدم إليها فأقبلت لتتناولهما فجعل ~~يزوغ بفمه ليستكثر من مقابلتها فانقضت عليه فأخذتهما وقالت المغلوب في استه ~~عود فقال أما أنا والله لا يزال طيب هذه الرائحة في أنفي وفمي ما حييت أبدا ~~وأنها أفضت إلى جعفر بن سليمان وأبوه عامل المنصور ، فدخل ms216 على ابنه يعتبه ~~على شرائها واشتغاله بها في هذه الأيام . # وقد خرج عليهم خارجي فغمز جعفر الخادم فأخرجها إليه فقبلت رأسه واجتلبته ~~فرضي ولم يعتب بعدها وأن جعفرا قال للزرقاء يوما هل تمكن أحد من مجيئك يوما ~~منك بشيء فخشيت أن تكتمه ما عساه أن يكون بلغه فأخبرته بموافقة الصيرفي ~~فاحتال عليه حتى واعترف بما نسب إليه فضربه حتى مات . PageV02P018 # ومن الثاني # | ما حكي عبود في بني اسرائيل # أنه كان في بني إسرائيل ، رجل اسمه عبود كلف بابنة عمه حتى كان لا يصبر ~~عنها ساعة ، فتزوج بها وأقاما مدة فماتت فاشتد وجده وطار عقله . # فمضى إلى المسيح عليه السلام وسأله أن يحييها له ، فقال لا يتيسر إلا أن ~~تهبها من عمرك شيئا ، فقال قد وهبتها نصف عمري ، فأحياها له ومضيا وقد لحق ~~عبودا تعب شديد فجلسا يستريحان فوضع رأسه على ركبتها فنام ، فمر ملك ~~الناحية فرآها فعلقت بقلبه وهو أيضا فعرض عليها أن تكون معه فأجابته فحملها ~~في قبة وانتبه عبود فلم يجد أحدا فقام مرعوبا ، فوجد قوما من المارة ينعتون ~~حسنها . فسألهم فأخبروه بأنها مع الملك فلحقها وجعل يذكرها بما صنع وهي ~~ساكتة . # فقال لها قد كنت مت وسألت المسيح في احيائك ، ووهبتك نصف عمري على أن ~~تكوني معي ، فحيث لم ترضي فردي علي ما وهبتك ، فقالت قد رددته ، فما خرجت ~~الكلمة حتى ماتت . # ومن الثالث ما حكي عن # | لقمان بن عاد # الذي كان يضبط عمره بأن يمسك النسر من حين خروجه من البيضة إلى أن يموت ~~فيؤتي بالآخر كذلك حتى عاش عمر سبعة كل واحد على ما قيل مائة عام أنه كان ~~مغرما PageV02P019 بالنساء ومع طول عمره وكثرة تزوجه كان شديد الاحتراس وهن ~~يخنه . فتزوج جارية صغيرة وجعلها في بيت نقره في جبل لا يصعد عليه إلا ~~بالسلاسل ، وأن عمليقا نظرها فوقعت من قلبه ، فأمر قومه فشدوه في حزمة سيوف ~~واستودعوها لقمان مدة فوضعها في بيته ، فلما خرج تحرك العملي فحلته الجارية ~~فكان يكون معها إلى أن يأتي ms217 لقمان فتجعله في السيوف حتى انقضت المدة وطلبوا ~~سيوفهم فدفعها ، ثم جلس فنظر إلى نخامة في سقف بيته ، فسألها عن فعلها . ~~قالت أنا فأمرها تفعل فقصرت لأن النساء لا يقدرون على رفع النخامة إلى ~~الأعلى لضعف مزاجهن . # فقال يا ويلتاه والسيوف دهتني ، ثم رمى المرأة من أعلى الجبل ونزل فلقيته ~~ابنته فضربها بحجر فكسر رأسها . فضربت العرب أمرها مثلا لمن يؤخذ بلا ذنب ~~فكان يقول المظلوم منهم ، ما أذنبت إلا ذنب صخر يعني ابنة لقمان . # ومن الثاني # | ما حكي في عشق ابنة عمه # أن رجلا عشق ابنة عمه حتى فني في حبها ، فتزوج بها فكان لا يصبر عنها ~~ساعة ، وكان يجالس الناس فلم يصبر إلى انقضاء غرض المجالس حتى يدخل فينظرها ~~ثم يرجع . # وأن ابن عم لها غيره اكترى دارا إلى جانبها وراسلها فوقع حب كل عند الآخر ~~. فنزلت إليه ودخل زوجها فلم يجدها وسأل أمها فقالت تقضين حاجة فطلبها مكان ~~الحاجة فلم يجدها ، وإذا هي قد أتت من الدار فعزم عليها أن تصدقه أين كانت ~~. # فقالت أما إذا عزمت علي فإنني أصدقك ، وحدثته القصة فرمى عنقها وعنق أمها ~~وهرب ، فكان كثيرا ما يتمثل عند ذكر ذلك بشعر ديك الجن الآتي . PageV02P020 # # | الصنف الثاني في ذكر من اشتدت به الغيرة إلى أن خامرته الحيرة فجرته ~~إلى تهمة محبوبه فآثر قتله على نيل مطلوبه # حكي أن عبد الله بن رغبان الكلبي ، وقيل عبد السلام المشهور بديك الجن ~~الحمصي ، كان أديبا حاذقا ، شاعرا لبيبا كأنما تنطق قريحته بالرقة واللطافة ~~، والغزل والظرافة إلا أنه كان من أعظم الفساق بين العشاق ، وأجمعهم ~~للقساوة والاشتياق . # وأنه عشق جارية وغلاما واشتد بهما كلفه وتهالك في حبهما حتى حان تلفه ~~فاشتراهما ، وكان يجعل الجارية عن يمينه ، والغلام عن شماله ويجلس للشرب ~~فيلثمها ويشرب من يدها تارة والغلام أخرى ، ولم يزل كذلك إلى أن أحسن نفسه ~~من شدة الحب أنه سيموت ويصيران إلى غيره فذبحهما وحرقهما ، وعمل من رمادهما ~~برنيتين ، فكان يشرب فيهما ويقبلهما عند الاشتياق وأشعاره في ذلك ms218 متظافرة ، ~~ومن أحسن ما كان ينشده عند تقبيل برنية الجارية قوله : # يا طلعة طلع الحمام عليها . . . فجنى لها ثمر الردى بيديها # حكمت سيفي في مجال خناقها . . . ومدامعي تجري على خديها # رويت من دمها الثرى ولطالما . . . روى الهوى شفتي من شفتيها # فوحق عليها لما وطىء الحصى . . . شيء أعز علي من نعليها PageV02P021 # ما كان قتيلها لأني لم أكن . . . أبكي إذا سقط الذباب عليها # لكن بخلت على العيون بلحظها . . . وأنفت من نظر العيون إليها # ومن لطيف شعره أيضا : # جاءت تزور فراشي بعدما قبرت . . . فظللت الثم نحرا زانه الجيد # وقلت قرة عيني قد بعثت لنا . . . فكيف ذا وطريق القبر مسدود # قالت هناك عظامي فيه مودعة . . . تعيث فيها بنات الأرض والدود # وهذه الروح قد جاءتك زائرة . . . هذي زيارة من في القبر ملحود # وعند تقبيل برنية الغلام : # أشفقت أن يرد الزمان بغدره . . . أو ابتلى بعد الوصال بهجره # قمرقد استخرجته من دجنه . . . لبليتي وأثرته من خدره # فقتلته وله علي كرامة . . . فلي الحشا وله الفؤاد بأسره # عهدي به ميتا كأحسن نائم . . . والطرف يسفح دمعتي في نحره # لو كان يدري الميت ماذا بعده . . . بالحي منه بكى له في قبره # غصص يكاد تفيض منها نفسه . . . ويكاد يخرج قلبه من صدره # ومن لطيف شعره في الدعاء على المحبوب : # كيف الدعاء على من جار أو ظلما . . . ومالكي ظالم في كل ما حكما # لا آخذ الله من أهوى بجفوته . . . عني ولا اقتص لي منه ولا ظلما ومما ~~أرخه الفرس عن أردشير ملك الطوائف ، أنه لما حضر ثرثار ، وهي قلعة في ~~PageV02P022 برستجار من مدن الشرق استعصم بها ملكها المعروف بالساطرون وطال ~~الأمر فصعدت ابنته يوما على القلعة فرأت أردشير فعلقته فرمت إليه بكتاب في ~~نشابة فيه أن أنت شرطت لي أن تتزوجني عرفتك كيف تأخذ القلعة فراجعها أني ~~شرطت لك ذلك فدلته . # فلما أخذ القلعة وتزوج بها وأقاما مدة ضجرت ذات ليلة من شيء يؤلمها في ~~الفراش فكشفوا فإذا هي باقة نرجس فتفكر في رقة جلدها فقال لها ما كان يطعمك ~~أبوك قالت الشهد ms219 ومخ العظم والزبد . فقال إذا كنت غدرت بمن هو عليك بهذه ~~الصفة من الشفقة والدلال فكيف بي واشتد عنده التخيل والغيرة والحساب فقتلها ~~. # وحكى صاحب محاسن البلدان ونزهة الأزمان . أن لكل اقليم اختصاصا بصفة ~~وتمييزا بحالة تغلب عليه من قبله ما تتغير به الكائنات الفاسدة من العلويات ~~وغيرها . # أن مصر وضعت في طالع الجوزاء وهي تعرف عندهم بالتوأمين ، والعذراء ~~والمؤنسة ومقتضاها الرقة وسرعة التأليف ، واللطف وعدم الانضباط على حالة ~~وقلة الغيرة وكثرة الغفلة . وقد ظهر أثر ذلك في أفعالهم . # قال ألا ترى إلى لطف العزيز وتغافله ، وقد رأى زوجته متهيئة للخلوة من ~~غلق الباب ونحوه ولم يكن عالما بعصمة يوسف عليه السلام ليقال أنه استند إلى ~~ذلك ومع هذا قال للرجل أعرض عن هذا ، وقال للمرأة استغفري لذنبك . # وعكس ذلك الاقليم الخامس فقد وضع في طالع المريخ ومقتضاه الغلظة واليبس ~~والقسوة وسفك الدم . ألا ترى أن ملكا من ملوك الأندلس كان شديد الكلف ~~بجاريه عنده حتى أنه كان لا يستطيع عنها صبرا . فجلس مع ندمائه يوما وغنت ~~الجارية فاستعاد منها بعض خواصه صوتا . # فلما انقضى المجلس جيء بطست فوضع بين يدي مستعبد الصوت ، وقال له الملك ~~اكشفه ، فإذا فيه رأس مقطوع ، فقال له استعد الصوت منها فقام مريضا وقد نقل ~~الحكاية أبو حيان في تفسيره ملخصا . PageV02P023 # # | الصنف الثالث في ذكر من عانده الزمان في مطلوبه حتى شورك في محبوبه ~~فصنع من الحيل ما أفضى إلى قتله وقتل من شاركه في فعله # حكى لي رجل بحب سنة ثلاث وستين وتسعمائة ، أن رجلا موصليا علق امرأة فزاد ~~بها وجده ، فكان يصبر عنها ساعة وتلطف بها حتى فارقت زوجها وتزوج بها ~~وأقاما مدة . وجاء يوما فوجدها تأكل في طعام لم يكن جاء به هو ، فسألها عنه ~~فقالت من بعض أهلي . # فداخله من ذلك شيء وقوى عنده وتجسس عن أمرها فلم يقع على شيء فمضى وركب ~~دواء سميا ، ثم جاء به إليها فقال احتفظي بهذا فإنه باهي ، فقالت كل منه ~~فأكل ورفعت الباقي ومضى ms220 فعالج نفسه من السم وعاودها بعد يوم متمرضا فوجدها ~~والرجل ميتين . فخرج وقد اتفق عليه الغم وباقي السم فمات من ليلته . # ورأيت في الشهنامة الفارسية ما ترجمته أن أبرويز أحد ملوك الفرس تزوج ~~امرأة صغيرة بديعة في الحسن وقد بلغ ثمانين سنة فوجد بها وازداد عشقه لها ~~هي تظهر حبه وتخفي بغضه ، وعلقت ولده واشتد ميلها إليه ، وأن الملك دخل ~~فرآهما على الحالة المنكرة فكادت نفسه أن تزهق . # وعلم أنه إن أظهر أنه رآهما ، أمرت المرأة ولده بقتله فرجع PageV02P024 ~~وأخذ في تدبير الحيلة فأخذ كتابا وسم ورقه وجلده بالذهب ورصعه بالجواهر ~~وأودعه صندوقا وجاء به إلى المرأة فقال لها قلد علمت ما حوت يدي من الذخائر ~~والنفائس . # غير أنه لم يكن يعدل نفسي إلا هذا الصندوق فاحتفظي به وعلم أنها ستطلع ~~عليه . فلما خلت به أخبرته القصة فقال علي بالصندوق فأحضرته ففضه فلم يجد ~~إلا الكتاب مطبوقا ، فحاول فتحه فوجد ورقه معتلقا بعضه ببعض ، فجعل يبل ~~أصبعه من ريقه ويتصفح الأوراق فلعب السم فيه وعلم بالحيلة ، فأخذ السيف ~~وخرج فضرب أباه فسقطا ميتين . # ووقفت في سنة خمس وستين وتسعمائة بمحروسة دمشق على كتاب لم أعرف مؤلفه ، ~~سماه درر الأفكار في التحريض على تزويج الأبكار ، ذكر فيه ما ملخصه . # أن قدماء الفرس كانوا يمنعون التزوج بالثيب لأن حكماءهم يقولون أن المرأة ~~لا تلقي مقاليد طاعتها ولا تصدق لطائف شهوتها ولا تظهر حسن مودتها إلا لمن ~~يفض ختام بكارتها لأنه القاطف لزهر محاسنها والمجتلي على أول مطالع بدر ~~مواطنها فإن وقع منها الغيرة ودفنا در لا يعتديه ونزر لا ينبغي التمسك ~~بسببه . ولم تزل هذه الوصايا عندهم محفوظة وبعين الكمال ملحوظة . وأن ملكا ~~تجاوز الستين ولم يرزق ولدا وكان ذا ملك عظيم ، ومال ورزق جسيم ، فكان ~~يتأسف على خروج ذلك منه وانتقاله عنه . فجمع أهل التنجيم والخطوط وأمرهم ~~بالنظر في ذلك فرأوا أنه إن تزوج من الحبشة رزق ولدا يكون له الملك . # فأرسل فجيء له ببنت فاختاروا له طالعا يبني بها فيه ms221 وواقعها ، فحملت ~~وجاءت بذكر صحيح سوى حسن الخلقة ، فأولم الملك أربعين صباحا ونشأ الولد ~~فحفظ الأدب والحكمة ، وأن أباه طلب تزوجيه ونادى بعرض البنات عليه ، فوقع ~~اختياره على واحدة ليست بالشريفة المناسبة للملك ، فأرادوا تحويله عنها ~~فأبى فزوجه بها على غضاضة في نفسه . # ودخل فوجدها ثيبا ، فكتم أباه ذلك لشدة عشقه وشغفه بها ، وأن أمه ودهاة ~~النساء من خدمتها جعلن ينظرن في حب كل منهما لصاحبه فيجدنه أعظم حبا لها ، ~~فكن يخبرن الملك فيقول إن صدق الحدس فإنها ثيب ولا يستطيع أحد أن يكلمه في ~~أمرها . # فلما أقضى الملك إليه بعد والده دخل يوما فوجدها كالتي فرغت من الجماع ~~وكان له مدة لم يتغشاها ، وكان إذا جامعها PageV02P025 تدوم حمرة وجهها ~~مصفرة يوما وهذه والتي تغيب حال الفعل تسمى الربوخ . فسألها عن العلة ، ~~فأجابت أنها تشكو صداعا وكان عارفا بالطب فلم يرض بذلك ولكن كره أن يغضبها ~~، فأمسك وتكرر منه رؤيتها كذلك وكان قد برع في الدهاء فصنع قارورة طيب ~~نفيسة وأتى بها إلى بيتها فوضعها في صندوق محرز في خزانة سره ، وأخذ ~~مفتاحها وجعل كلما جامعها أخرج من الطيب ودهن مذاكيره وسرته وأمرها فتدهن ~~فرجها وأخبرها أن ذلك ذخيرة لم يظفر بها سواه وأنه يقوي الأعضاء ويعين على ~~الفعل ويحفظ الصحة والصبا والقوة . # وخرج عنها فجاء صاحبها فكانت تطيبه من الطيب إلى أن علم ثبوت ذلك عندها ~~فجاء بسم قاتل لوقته فأوهمها الأخذ من الدهن ووضع ذلك فيه وأعملها أنه خارج ~~في شغل يقيم فيه سبعة أيام ، وخرج بعسكره من البلد ، ثم عاد من الغد على ~~غفلة مستخفيا ، فدخل عليها فوجدها والرجل فيهما رمق الحياة فرمى عنقهما ~~وسأل عن الرجل فإذا هو جارها نشأ معها صغيرا ، فعلم أنه الذي أزال بكارتها ~~، ثم أقام مدة فكان يعاوده من حبها وهو على سرير ملكه ما يذهب عقله فيقوم ~~إلى الخلوة ويذكر عشقها للسوقة عليه وإيثارها الأرذال فيسكن ما به ويعود ~~فلم يزل أياما على ذلك حتى غلب الحب على التآسي فمات . PageV02P026 # # | الصنف ms222 الرابع في ذكر من عوقب بالفسق ولم يشتهر بالعشق # قد خلط المصنف هؤلاء بالعشاق وعقد للكل باب عقوبة الفساق ، وأهل العشق ~~الصحيح بريؤون من الاثم خارجون عن التسمية بهذا الاسم . # فمن أهل هذا الصنف ما حكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه آلى أن لا ~~يهدر دم مسلم . فأتى يوما بشاب أمرد مقتول ، فعرف المكان الذي وجد فيه ~~واستكتم من جاء به أمره وقال أرجو أن لا يفوتني ، فلما كان بعد حول رأى ~~طفلا ملقى موضع الشاب فقال قد أدركت ما أطلب وأخذه فسلمه إلى من ترضعه ~~وأجرى عليها ما تحتاج إليه ، وقال لها إذا رأيت امرأة تقبله وتضمه فاعلميني ~~بها . # فجاءت جارية يوما إلى المرأة ، فقالت إن سيدتي تطلب الغلام ساعة فمضت به ~~إليها فرشفته وضمته ثم دفعته إلى المرأة . فجاءت إلى عمر فأعلمته بذلك فأخذ ~~سيفه ومضى إلى الباب فإذا أبوها شيخ من الأنصار قد كبر فقال أين ابنتك فقال ~~بالبيت فقال كيف سيرتها فقال على أحسن حال من طاعة الله ورسوله والقيام ~~بحقي فقال مكانك حتى أدخل عليها وأعظها فقال افعل فاستأذن عليها فحين صار ~~عندها قال أصدقيني ما فعلت وإلا رميت عنقك فقالت يا أمير المؤمنين إني ~~والله محدثتك بما كان لا أكذبك شيئا ، اعلم أن عجوزا كانت تدخل علي من ~~الصغر وتخدمني إلى أن صرت كما ترى وأنا أظنها صالحة فقالت لي يوما قد عزمت ~~على مكة وعندي ابنتي ولا آمن أن أتركها في البيت فأريد أن أجعلها عندك حتى ~~أعود فقلت كرامة فمضت وأحضرت شخصا مؤزرا مبرقعا . فلما كان الليل ~~PageV02P027 ونمت آمنة وثب على صدري فنال مني فعمدت إلى شفرة بالقرب مني ، ~~ففجرت بها بطنه وجعلناه حيث رأيت . # فبعد مدة رأيت أني حامل ، فلما وضعت جعلته مكانه ، فدعا لها وجزاها خيرا ~~وأوصى أباها بها . # ومنهم # | أعرابي من أسد # خرج لحاجة فنزل على باهلة عند امرأة ، فقدمت له ما يحتاج إليه فلما لم ير ~~عندها أحد أسامها نفسها ، فقالت على رسلك لأصلح من ms223 شأني وغابت ، ثم جاءت ~~وقد أخفت مدية فوثب ليعانقها فضربته بها في نحره فخر ميتا ، وسقطت حين رأت ~~الدم . # وجاء بعض أهلها وهي على تلك الحالة ، فأجلسها حتى سكن ما بها وحدثته ~~القصة فشاعت حتى قال فيها شاعرهم قيل جعفر بن أبي علية وقيل صيفي بن سعيد ~~الباهلي وقيل غيرهما هذه الأبيات : # لعمري لقد أخفت معاداة ضيفها . . . وسوت عليه مهده ثم برت # فلما بغاها نفسها غضبت لها . . . عروق نمت وسط الثرى فاستقرت # وشدت على ذي مدية الكف معصما . . . وضيئا وعزت نفسها فاستمرت # فأمت بها في نحره وهو يبتغي النك . . . اح ومرت في حشاه وجرت # فنح كان الغيل في جوف صدره . . . وأدركها ضعف النساء فخرت PageV02P028 # ويقرب منه ما حكى أن رجلا أضاف بني هذيل ، فحين خرج من البيت رأى جارية ~~منهم فراودها عن نفسها فتعاسفا فأخذت حجرا فضربته به ففضت كبده ، وبلغ عمر ~~فقال هو قتيل لا يودى . وغزا رجل فخرج جاره فرأى في بيته مصباحا وأنصت فسمع ~~قائلا يقول : # وأشعث غره الاسلام مني . . . خلوت بعرسه ليل التمام # أبيت على ترائبها ويضحى . . . على جرداء لاحقة الحزام # كان مواضع الربلات منها . . . فئام ينتمين إلى فئام # فدخل فقتله ، وكان في عهد عمر أيضا . فلما أصبح أعلمه فنشد عمر عن سيرة ~~الرجل فلم يقل إلا خيرا ، فقال له أقتله . فقال قد فعلت فجزاه خيرا واقتدى ~~به في عدم ايداء الفاسق عبد الملك بن مروان وقد حمل إليه رجل راود امرأة عن ~~نفسها فأغلقت بينها وبينه ، فأدخل رأسه فشدخته وقال لا بودي . # وأما مصعب بن الزبير فأخذ دبة رجل وجده مع زوجته فقتله . # ومنهم ما حكى عن # | عبد الله بن سيرة # أن امرأة مغيبة يعني غاب عنها زوجها أرسلت إليه ، فلما جاء أخبرته أن ~~رجلا يسومها نفسها ، فقال ابعثي إليه واختفي . PageV02P029 فلما جاء قام ~~فقتله ، وأمر الجارية فحفرت حفرة وألقاه فيها ، وقتل الجارية وجعلها معه ~~وأعطى المرأة سبعين دينارا ، وقال اشتري بها خادما وقال : وكل حديث جاوز ~~اثنين شائع وكان عبد الله هذا من أعظم ms224 الناس مروءة حتى قيل أن شاميا اسمه ~~فيروز خرج إلى العرب ببيع العطر فوضع يده على عجيزة امرأة فقالت يا عبد ~~الله بن سبرة وبلغه فخرج من أذربيجان في طلب العصار إلى الشام حتى قتله : # ومنهم ما حكى عن # | جويرية بن أسماء عن عمه # قال خرجنا نريد الحاج فبتنا ليلة وبالقرب منا امرأة ، فلما أصبحنا إذا ~~حية قد التفت على عنقها ، فخفنا من ذلك فلم تزل إلى أن دخلنا الحرم فانسابت ~~. # فلما قضينا المناسك سمعنا الغريض يقول للمرأة أي شقية أين حيتك ؟ فقالت ~~في النار . فقال ستعلمين من في النار ، فلما أردنا الخروج عزمت على صديق لي ~~وبينه وبين الغريض صداقة أن يمضي بنا إليه لنسمع من غنائه . فلما سرنا عنده ~~أكرمنا وسأله صاحبي الغناء فغنى : # مرضت فلم تحفل علي جنوب . . . وأدنيت والممشى إلى قريب # فلا يبعد الله الشباب وقولنا . . . إذا ما صوبنا صبوة سنتوب # واستعدناه الصوت فغنى قول المجنون عفا الله عن ليلى الأبيات السابقة ، ~~فتخيلنا أن الجبال ترقص طربا ، ثم استزدناه عند الوداع ، فغنى أبيات أبي ~~الأسود الدؤلي التي PageV02P030 أوصى بها ابنته عند الزفاف : # خذي العفو مني تستديمي مودتي . . . ولا تنطقي في ثورتي حين أغصب # فإني رأيت الحب في الصدر والأذى . . . إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب # فلما رجعنا إذا بالمرأة وقد جاءت الحية حيث انسابت فانطوت عليها ، وإذا ~~بالوادي كله حيات فأقبلن ينهشنها حتى ماتت . فسألت جاريتها فقالت بغت ثلاث ~~مرات كل مرة تلد ولدا فتحرقه . PageV02P031 # # | القسم السادس في ذكر من حل عقد المحبة وخالف سنن الأحبة # وهو بالنسبة إلى من استدرك الغلط واستقال ما فرط وإلى من تمادى على نقض ~~العهد واخلاف الوعد ، ينحصر في صنفين أردفهما بثالث من هذا الكتاب ، إذا لم ~~يكن مناسبا للباب . قد سبق لك في الخطبة أن المؤلف رحمه الله قد أكثر في ~~كتابه من التخليط في تبويبه ، وذكر غير المناسب لمطلوبه ، ولكن لعمر لم يقع ~~له بهدة الأوصاف أكثر من الباب السابع حيث ترجمه بمن استخفه الملل والضجر ~~لطول الزمان ms225 فغدر المحبوب وهجر ، فإن الوقف على هذه الترجمة يفهم منها أنه ~~يذكر متحابين نكث أحدهما عهد الآخر ، ولم يذكر من ذلك إلا قصة التي ترجم ~~لها في الباب بمن تاب عن عقوقه ورجع إلى معشوقه فمات في نادي الهوى وسوقه . ~~وها أنا أذكر ما وقع لي من ذلك على الشرط المتقدم إن شاء الله تعالى . ~~PageV02P032 # # | الصنف الأول في ذكر من كتاب عن الخلاف ورجع إلى حسن الائتلاف وكان ~~محبوبه في الوجود فتراضيا على ضم شمل العهود # حكى المسعودي في جزء لطيف سماه اقتداح زناد الأشواق واسترجاع شوارد ~~العشاق . # أن المجنون أخبر بعد توحشه بزواج ليلى ، فجاء ولبس أثوابه وأقام مدة يظهر ~~انحلال العشق وأنه لم يبق له فيها أرب . لما كان قد عاهدها وعاهدته أنها ~~تدوم معه على المحبة ولا تنقض لعهد الصحبة . # فبينما هو ليلة نائم إذ رآها باكية فدنا منها فولت وجهها وقالت أي غادر ~~لو ملكت من أمري ما تملكه أنت من أمرك ما فعلت وأيم الله إني لم أكن معه ~~إلا كمفترش النار في الهواجر أو متوسد السعدان عاريا فانتبه مرعوبا باكيا ، ~~ثم نزع ما عليه وعاد إلى التوحش . # وفيه أيضا أن قيس بن ذريح حين تزوجت لبنى خرج متصفحا أحياء العرب حتى ظفر ~~بامرأة اسمها لبنى فتزوج بها ، وقال عشق بعشق وامرأة بامرأة وأقام معها ، ~~والصحيح أن ذلك لم يكن باختياره ، وإنما وقع بحيلة ولم يقم معها وقد بسطت ~~الخبر في قصته . # وفيه ونقله المصنف هنا أن عزة أرادت أن تعلم ما لها عند كثير فتنكرت ومرت ~~به متعرضة ، فقام إليها وكلمها فقالت أين حبك لعزة ؟ قال جعلت فداءك لو ~~أنها أمة لوهبتها لك . قالت لا تفعل فقد بلغني أنها لك مخلصة وفي المحبة ~~صادقة . فقال دعيني منها فهل لك في المخالاة ؟ قالت وكيف تصنع بما قلت فيها ~~؟ قال أديره فيك ، ثم أنشد يقول : PageV02P033 # ما وصل عزة إلا وصل غانية . . . في وصل غانية عن وصلها خلف # فكشفت عن وجهها فبهت ، إلى هنا يا فاسق فهلا ms226 كنت مثل جميل حيث يقول : # لحا الله من لا ينفع الوعد عنده . . . ومن حبله أن مد غير متين # ومن هو ذو وجهين ليس بدائم . . . على العهد خلاف بكل يمين # ثم لم يزل يعتذر ويتنصل إلى أن قبلته ولا مناقضة بيت هذا وبين ما تقدم من ~~أنه أثبت من جميل لقوله هينئا مريئا البيت وقول جميل رمى الله في عيني ~~بثينة الأبيات لأن تلك أدل على الأشفق وهذه على الأعشق . # وأما قصة ذي الرمة حيث عابت عليه المرأة تشبيهه محبوبته بالعنز في ~~الأبيات التي منها : # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل . . . وبين النقا أأنت أم أم سالم # فتنصل واعترف حتى وهبها الراحلة فأعادتها وصفحت فليس من هذه القبيل إذ ~~ليس بنقض عهد وإنما هو غفلة عن مقام الحبيب المحبوب قاد إليه التوغل في ~~التشبيب ونظيرها ما سبق في قصة كثير من اعتراض العجوز عليه في قوله : فما ~~روضة بالحزن البيتين ، وأما من رجع نادما على الهفوات فوجد الحبيب قد فات ~~فجرعته الغصص من ذلك كأس الممات فقليل . # ومنهم ما # | حكاه في النزهة ونقله هنا مجهولا # أن كعب بن مسعدة الغفاري ، قال خرجت أنا ومالك بن غفيلة العذري نمشي في ~~القمر إذا بنسوة تقول إحداهن أي والله هو ، ثم قربن منا فقالت إحداهن قل ~~لصاحبك : PageV02P034 # ليست لياليك في حاج بعائدة . . . كما عهدت ولا أيام ذي سلم # فقالت قد سمعت فأجب قال قد انقطعت فأجب أنت فقلت ولم يحضرني غيره : # فقلت لها يا عز كل مصيبة . . . إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # وانصرفنا فما استقريت إلا وجارية تقول أجب المرأة التي كلمتك ، فلما صرت ~~إليها ، قالت أنت المجيب . قلت نعم ، قالت فما أقصى جوابك قلت لم يحضرني ~~غيره فقالت لم يخلق الله أحب إلي من الذي كان معك فقلت علي أن أحضره إليك ، ~~فقالت هيهات فضمنته في الليلة القابلة ورجعت فرأيته في منزلي فأخبرني ~~بالقصة كالمكاشف فقلت له قد ضمنت لها حضورك الليلة القابلة فلما كان الوقت ~~مضينا فإذا بالمجلس قد طيب وفرش فجلسنا ms227 فتعاتبا فأنشدته أبيات أميمة امرأة ~~ابن الدمينة . وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني . . . وأشمت بي من كان فيك يلوم # وأبرزتني للناس ثم تركتني . . . لها غرضا أرمي وأنت سليم # فلو كان قول يكلم الجسم قد بدا . . . بجسمي من قول الوشاة كلوم # فأجابها : # غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخن . . . وفي بعض هذا للمحب عزاء # جزيتك ضعف الود ثم صرمتني . . . فحبك في قلبي إلى اذاء PageV02P035 # فالتفتت إلي وقالت ألا تسمع فغمزته فكف ثم أنشدت : # تجاهلت وصلي حين لاحت عمايتي . . . فهلا صرمت الحبل إذ أنا أبصر # ولي من قوى الحبل الذي قد قطعته . . . نصيب ولي رأي وعقل موفر # ولكنما آذنت بالصرم بغتة . . . ولست على مثل الذي جئت أقدر # فأجابها : # لقد جعلت نفسي وأنت احترمتها . . . وكنت أعز الناس عنك نطيب # وفي روضة القلوب بدل هذا البيت : # لقد كنت أنهي النفس عنك لعلها . . . إذا وعدت بالنأي عنك تطيب # وفيها أنه قبلها وأنشد : # دمعي عليك من الجفون سكوب . . . والقلب منك مروع مكروب # لا شيء في الدنيا ألذ من الهوى . . . إن لم يخن عهد الحبيب حبيب # فأجابته : # خلوتم بأنواع السرور هناكم . . . وأفردتموني للصبابة والحزن # وعذبتموني بالصدود وإنني . . . لراض بما ترضونه لي من الغبن # والمشهور أنهما لم يأتلفا بعد بل حين أنشد لقد كنت أنهي النفس البيت ، ~~قالت له أو كنت تفعل ما فيك خير بعدها وافترقا ، فقالت لكعب ما قلت لك أنك ~~لا تفي بضمانك ، ولكن إذا كان السحر فأتني . قال كعب فجئت فإذا أنا بالصباح ~~فسألت جارية فقالت حين خرجتما جعلت في عنقها انشوطة وخنقت نفسها ، فلحقناها ~~فخلصناها فجلست ساعة تحادثنا وتفتكره فتقول إنه لقاسي القلب ، ثم شهقت ~~فماتت . # وبلغ PageV02P036 الشاب فلزم قبرها فجاء به في النوم ، فقالت هلا كان هذا ~~قبل ، فمات من وقته . # قال في النزهة وأصل هذه الحكاية ، أن هذه المرأة كانت من عذرة ، واسمها ~~سعدى وكانت وهذا الفتى على أعظم رتبة من شدة تعلق كل منهما بصاحبه ، وكان ~~في الحي رجل يحبها وهي لا تحبه فغار منهما فوشي به إلى أهلها فحجبوها منه ~~فتراسلا ms228 بالمحبة وبلغه فأرسل زوجته عن لسانها إلى مالك بشتم وقطيعة ولم ~~يعرف أنها زوجة ذلك الرجل ، ولم تدر الزوجة تفصيل الأمر ، وكانت عند مالك ~~أنفة . # فخرج إلى مكة ناقضا للعهد ، فلما بلغ زوجة ذلك الرجل وجه الحيلة ، وما ~~أخفاه زوجها أخبرت سعدى بما تم فخرجت على وجهها إلى مكة حتى اجتمعت به وتم ~~بينهما ما سمعته . PageV02P037 # # | الصنف الثاني في ذكر من تمادى على نقض العهد ومات على اخلاف الوعد # أخرج في اقتداح زناد الأشواق عن الأصمعي ، قال نزلت على رجل من بني هذيل ~~فأكرمني وأطرفني بلطائف الأخبار ، فكان يوم أقصر ما يكون بالسرور . # فلما كان الليل فرش لي موضعا لطيفا موطئا ونمت وجلس ، فقلت هل بقي لك ارب ~~في السهر ؟ قال لا وعافاك الله ثم ودعني لما بي فحدثت أن له شأنا فأوهمته ~~النوم فقام وفتح مخدعا فأخرج منه كلبة عليها الحرير وأطواق الذهب . فقدم ~~لها طعاما وشرابا ، فلما اكتفت غسلها بماء الورد وبخرها بالعود ، ثم مكث ~~ساعة ونزع ما كان عليها ورشها بالرماد والزيت وعاقبها طويلا وهو مع ~~الفعلتين يبكي بشهيق أخال فيه أن نفسه زهقت ثم أعاد عليها وأدخلها المخدع ~~وجلس يبكي وينشد : # أأحبابنا لو تعلمون بحالنا . . . لما كانت اللذات تشغلكم عنا # تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا . . . وأبديتم الهجران ما هكذا كنا # وآليتم أن لا تخونوا عهودنا . . . فقد وحياة الحب خنتم وما خنا # غدرتم ولم نغدر وخنتم ولم نخن . . . وحلتم عن العهد القديم وما حلنا # وقلتم ولم توفوا بصدق حديثكم . . . ونحن على صدق الحديث الذي قلنا # ودام كذلك حتى طلع الفجر ، فجاء ليوقظني فرآني منتبها ، فلما ودعته تفرس ~~أن في وجهي كلاما ، فقال أنشدك الله هل رأيت من حالتي شيئا أنكرته . قلت ~~اللهم نعم ، قال أو تحب أن أطرفك به قلت أي والله فتنفس الصعداء وكفكف دمعه ~~فلم يملك ذلك PageV02P038 وخنقته العبرة فأرسلها وأنشد : أكفكف جفن العين ~~والدمع سافح . . . كشبه غدير فوق خدي جاريا # فيا ليت شعري ذا البكاء إلى متى . . . وحتى متى ذا الحزن والجسم باليا # ثم غيض ms229 دمعه ، وقال يا أخا العرب كانت لي ابنة عم لا أملك الصبر عنها ~~فتزوجت بها فكانت بي أبر من أمي ، وأقمنا مدة لم آل جهدا في الاتفاق عليها ~~، فتعاهدنا على عدم التفرق والاستبدال . فلما أملقت أنفقت مني فأخذت في ~~التحامل والتجنب فقلت لها ماذا تريدين ؟ قالت أو فاعل أنت ما أقول ؟ قلت ~~نعم ، قالت تطلقني فخامرني حبها فقلت قد فعلت . فاعتزلتني وعاودني القلق ~~فألمت طويلا وجئت وشكوت إليها ذلك وذكرتها العود والمواثيق ، فطيبت نفسي ~~وحلفت أنها لا تتزوج ولا تتزين لغيري . # فقمت وجئتها يوما فوجدتها على أحسن ما يكون من أنواع الزينة فكلمتها فلم ~~تجب ، فسألت فقيل لي تزوجت فحلفت لها أن لا آخذ بدلها للبسها وزينتها التي ~~عندي إلا كلبة وفعلت فأنا الآن أمثلها بتذيين هذه الكلبة وأذكر غدرها ~~فأسلبها وأعاقبها كما رأيت . # قلت فهل وقع بينكما بعد ذلك مراسلات قط . قال نعم قد كلفها الذي تزوج بها ~~شططا وسلمها نقصا ، فندمت فراسلتني فلم أجب مع أنه لم يكن على البسيطة أعز ~~علي منها ولكنها الغيرة تمنعني . # قال الأصمعي فلم أر أغرب منها . # وأخرج في النزهة عن الرياشي ، قال اتجر صديق لنا فحمل الصندل إلى شهرزور ~~وقد بلغه أنه نافق . فلما حل بها صادف كسادا ، فمكث مغموما فبينا هو كذلك ~~إذ مرت به عجوز فسلمت عليه بلطف وسألته عن حاله ، فشكى إليها ما يجد من ~~الغربة والوحدة وكساد متجره . # فقالت أما الكساد فسيزول ولم تزل الناس على هذا ، وأما وحدتك وغربتك فلا ~~أرى لما دواء إلا أن تتزوج بمن تحفظك إذا غبت ، وتؤنسك إلى حضرت وتفرج عنك ~~إذا حزنت . # قلت ومن أين لي بما ذكرت ؟ قالت أنا الضامنة لك ما PageV02P039 تطلب ~~ابتغاء لوجه الله تعالى ، فشكرت صنيعها وأمرتها أن تفعل . فما مضت عني إلا ~~وقد جاءت الدلالون فاشتروا البضاعة بأحسن ربح إلى أجل فتوسمت فيها الخير ، ~~وجاء فقالت قد هيأت لك ما تطلب فقم لتنظرها . # فمضينا إلى دار لطيفة وقد فرش لي قطيفة بزة ، فجلست وجاءت امرأة تسر ~~القلب ms230 وتملأ العين إلا أن عليها آثار الحزن وشعار الفرقة ، فسلمت بحشمة ~~وجلست فقالت العجوز ها هي فتراضينا ودخلت بها ودمت أسبوعا في أنعم حال غير ~~أني أجدها تقوم من الصباح فتجلس في موضع يشرف على الأشجار وتبكي حتى ترتفع ~~الشمس ، فلم أسألها عن ذلك . # فلما كان يوم وقد أخذها النوم حتى طلعت الشمس ، انتبهت مرعوبة ترتعد ، ثم ~~ذهبت إلى المشرف وعادت ومزقت أثوابها وجلست تبكي فلم تلهج يومها كله إلا ~~بهذه الأبيات : # أيا عين نوحي بالدموع السواجم . . . على طامس بالشرق خافي المعالم # وسحى دما إن سح دمعك واسعفي . . . حليف الهوى من قبل حمل التمائم # إذ ناحت الورقا على فقدانها . . . ولم تك ذا عقل فما حال عالم # حرام علي النوم إذ فاتني به . . . زمان البكا والنوح قبل الحمائم # فضاق صدري لحالها ، وراجعت نفسي في سؤالها ، ثم غلب علي عدم التصبر بعد ~~أيام وهي تجالسني كالمشغولة وتقوم بما أحتاجه حتى إذا نمت مكثت جالسة حتى ~~يسفر الفجر فتروح إلى المكان الذي يشرف على الشجر كعادتها . فقلت يا سيدتي ~~قد ضاق صدري لحالك . وأنا أعزم عليك إلا ما أخبرتني بما أنت فيه . # فقالت أو لا بد ، قلت أي والله . قالت قد كان أبي ذا ثروة وعزة ، وكان لي ~~ابن عم قد كفله أبي صغيرا فنشأت وإياه ليس عند أحدنا أعز من الآخر فزوجني ~~منه ، فأقمنا لا نستطيع صبرا . # وكان في هذا البستان زوج حمام يبيت فيه ويصبح ويغرد بأنواع التغريد فإذا ~~اختفت واحدة في شجرة دارت الأخرى عليها PageV02P040 حتى تكاد أن تموت ، ~~فإذا التقينا تعانقا وغردا . # فلما كان يوم مر بهما حمام فطارت إحداهما إليه ومضت فلم ترجع فأقامت ~~الأخرى تغرد كل صباح إلى ارتفاع الشمس ، ثم تلقي نفسها كالميتة حتى ذهبت ~~نضارتها وذوى ريشها . فقلت له يوما لئن فارقتني لأكونن كهذه . فقال أنا لا ~~أفارقك أو أموت فقلت له قد تجد أحسن مني . قال معاذ الله أن يكون في الدنيا ~~مثلك فأردت أن أعرف صدقه ، وكانت لي صديقة قد احتوت على أرفع ms231 رتبة من ~~الجمال ، فاستحضرتها وأريته إياها من خلاف السجف ، فوقعت بقلبه فراسلها ~~فأجابته فتزوج بها فلم توافقه . # فرجع يطلب مني ما كنت عليه فأبت نفسي أن تطيع كما كانت وتشفع فلم يفد . ~~فقال أطلقك مرة ، قلت نعم ففعل وخرج ، فلم أعرف خبره . # وإنما أخذتك لأنك غريب تفارقني ، فإن رضيت هذا الحال وإلا فشأنك قلت فلأي ~~شيء هجرك النوم قالت كفارة لنومي عن مناوحة الحمامة وسبقها لي . ~~PageV02P041 # # | الصنف الثالث في ذكر من أشبه العشاق في محبته وشاكلهم في مودته فتعاهدا ~~لشدة كلفه بالمحبوب على عدم الفراق فنكث أحدهما عهد الآخر بعد التلاق # وهذا هو الذي عقد له المصنف الباب ، ووعدنا بزيادته لأن الترجمة له خلاف ~~الصواب . وقصة عاتكة مع عبد الله وإن كان لها بهذا الباب اعتلاق إلا أنها ~~بما مضى الصق . # فمنهم # | صخر بن عمرو # وكان من أشجع العرب وأكرمهم وأجملهم ، وكانت تحبه سلمى بنت عوف بن ربيعة ~~بن حارث الرياحي ، وصخر هذا هو أخو الخنساء المشهورة فيه بالشعر . # وكان عاهد سلمى على أن لا تتزوج بعده وهو كذلك عاهدها ، وكان يقول إذا ~~نظر إليها لا أكره الموت إلا أنه يفرق بيني وبين هذه . فلما كان اليوم ~~المشهور بيوم الكلاب وهو الذي تحارب فيه بنو عوف وبنو الحرث ، التقى صخر مع ~~ربيعة بن ثور العوفي الأسدي بعدما غلبت بنو الحرث على بني أسد ونهبتهم فطعن ~~ربيعة صخرا ، وكان رمح صخر قصيرا فأصابه PageV02P042 ربيعة في بطنه حلقا من ~~الدرع فمرض صخر سنة بالطعنة ، فكانت أمه تلاطفه وقصرت سلمى في خدمته ، فسمع ~~يوما امرأة تقول لأمه كيف حال صخر ؟ فقالت نحن بخير ما دمنا نرى وجهه ، ~~وسألت امرأته أخرى فقالت لا حي فيرجى ولا ميت فينعى ، فغم لذلك وأنشد : # فأي امرىء ساوى بأم حليلة . . . فلا عاش إلا في عنا وهوان # وحكى في النزهة أنه جلس يوما ليستريح وقد رفع سجف البيت فرأى سلمى واقفة ~~تحدث رجلا من بني عمها وقد وضع يده على عجيزتها فسمعه يقول لها أيباع هذا ~~الكفل فقالت عن ms232 قريب . # فقال صخر لأمه علي بسيفي لأنظر هل صدىء أم لا فأتته به فجرده وهم بقتل ~~سلمى ، فلمى دخلت رفع السيف فلم يستطع حمله فبكى وأنشد : # أهم بأمر الحزم لو أستطيعه . . . وقد حيل بين العير والنزوان # وهذا مثل يضرب للعجز والبيت والذي قبله من قصيدة لصخر وأولها : # أرى أم صخر لا تمل عيادتي . . . وملت سليمى مضجعي ومكاني # وما كنت أخشى أن أكون جنازة . . . عليك ومن يغتر بالحدثان # آهم بأمر الحزم لو أستطيعه . . . وقد حيل بين العير والنزوان # لعمري لقد نبهت من كان نائما . . . وأسمعت من كانت له أذنان # فلو مت خير من حياة كأنها . . . محلة يعسوب برأس سنان # فأي امرىء ساوى بأم حليلة . . . فلا عاش إلا في شقي وهوان # ولما اشتد غمه وطال مرضه نتأت قطعة موضع الطعنة ، فقيل له اقطعها فحموا ~~له حديدة فأدخلوها فيها فقيل كيف صبرك فأنشد : # فإن تسأليني هل صبرت فإنني . . . صبور على ريب الزمان أريب PageV02P043 # ثم مات فتزوجت سلمى بعده ، وقيل سبب موته أنه سكر مع بلعاء بن ربيعة ، ~~وكان الآخر جميلا عند يهودي فحسدهما على الحسن فسقاهما في الشارب سما ~~والصحيح الأول . # ومن لطيف شعر الخنساء في صخر قولها : # قذى بعينك أم بالعين أعوار . . . أم اقفرت إذ خلت من أهلها الدار # كأن عيني لذكراه إذا خطرت . . . فيض يسيل على الخدين مدرار # تبكي لصخر هي العبر أو قد ثكلت . . . ودونه من جديد الترب أستار # تبكي خناس على صخر وحق لها . . . إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار # وما عجول على بويحن له . . . لها حنينان اعلان وأسرار # ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت . . . فإنما هي اقبال وادبار # يوما بأوجع مني حين فارقني . . . صخر وللدهر أحلاه وأمرار لا بد من ميتة ~~في صرفها غير . . . والدهر في صرفه حول وأطوار # يا صخر وراد ماء قد تبادره . . . أهل الموارد ما في ورده عار # يمشي السبنتي إلى هيجاء معضلة . . . له سلاحان أنياب وأظفار # وأن صخرا لمولانا وسيدنا . . . وإن صخرا إذا يشتو لنحار # وأن صخر التأتم الهداة به . . . كأنه علم في رأسه ms233 نار # لم تره جارة يمشي بساحتها . . . لريبة حين يخلي بيته الجار # ولا تراه وما في البيت ياكله . . . لكنه بارز بالصخر مهمار # طلق اليدين بفعل الخير ذو فخر . . . ضخم الدسيعة بالخيرات امار ~~PageV02P044 # وقالت أيضا : # ألا يا صخر إن أبكيت عيني . . . فقد ضحكتني زمنا طويلا # بكيتك في نساء معولات . . . وكنت أحق من أبدى العويلا # رفعت بك الخطوب وأنت حي . . . فمن ذا يرفع الخطب الجليلا # إذا قبح البكاء على قتيل . . . رأيت بكاءك الحسن الجميلا # وأدركت الخنساء الاسلام ، وحسن إسلامها ، فقالت لها عائشة يوما أتبكين ~~صخرا وهو في النار ، فقالت هو أشد لجزعي عليه وادعي للبكاء فعد من الأجوبة ~~المسكتة . # ومنهم # | هدبة بن الخشرم # وكان معروفا بالشجاعة والنجدة والجلادة والصبر والمروءة ، وله أخ اسمه ~~حوط وأخت اسمها سلمى تزوج بها زيادة بن اليزيد الذبياني ، وهو رئيس قومه ~~فراهنه أخو هدبة يوما على اطلاق جملين يوما وليلة في القيظ وحملوا الماء ، ~~فأخذت أخت هدبة ماء زوجها إلى أخيها فقصرت لذلك ابل زيادة فسبها فغضب حوط ~~فثار بينهما شر . # وعلم هدبة فبيت زيادة فقتله ورفع الأمر إلى سعيد بن العاص عامر معاوية ~~على المدينة وقد هرب هدبة فحبس عمه ، فجاء وسلم نفسه ومضى أخو زيادة فشكا ~~إلى معاوية فأرسل إلى سعيد أن يقود هدبة إن قامت البينة ، فكره الحكم ~~وأرسلهم إلى معاوية فسال هدبة عن PageV02P045 الخبر فقال تريد نثرا أو نظما ~~فقال نظما فأنشد : # ألا يا قومي للنوائب والدهر . . . للمرء يردي نفسه وهو لا يدري # وللأرض كم من صالح قد ترا . . . كمت عليه فوارته بلماعة قفر # إلى أن ذكر القصة التي ذكرناها ، وأنه قتله . فقال معاوية قد أقررت فهل ~~للمقتول ولد قالوا نعم . قال ردوه حتى يبلغ فحبس ثلاث سنين . فلما كانت ~~الليلة التي قتل في صبيحتها أرسل إلى زوجته ، وكانت من أجمل النساء وكان ~~بها مغرما ، فحضرت إليه في طيب وثياب فاخرة ، فحادثها ليلة ، وراودها عن ~~نفسها فأجابت فحين تمكن وسمعت الحديد اضطربت فتنحى عنها وأنشد : # أأدنيتني حتى إذا ما جعلتني . . . لدى الخصر أو أدنى ms234 استقلك راجف # رأت ساعدي غول وتحت ثيابه . . . جآجيء يدمي حزها والحراقف # وحين أخرج للقتل مر على زوجة مالك بن عوف ، فقالت في سبيل الله شبابك ~~وصبرك وشعرك فأنشد ارتجالا : # تعجب حبي من أسير مكبل . . . صليب العصا باق على الرسفان # فلا تعجبي مني حليلة مالك . . . كذلك يأتي الدهر بالحدثان # ونظر إلى زوجته فجزع وأنشد : # أقلي علي اللوم يا أم بو زعا . . . ولا تجزعي مما أصاب فاوجعا ~~PageV02P046 # ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا . . . اغم القفا والوجه أليس بانزعا # كليلا سوى ما كان من حد ضرسه . . . لدى الزاد مبطان العشيات أروعا # ضروبا بلحييه على عظم زوره . . . إذا الناس هشوا للفعال مقنعا # وتحلى بذي أكرومة وحمية . . . وصبرا إذا ما الدهر عض فأسرعا # وكوني حبيبا أو لأروع جاهد . . . إذا ضن أعشاش الرجال تبرعا # وجعل الناس يستخبرون خبره وهو يجيب كلا عن سؤاله وينشد الأشعار وهم ~~يتعجبون ، فقال له عبد الرحمن بن حسان أتزوج هذه بعدك يريد زوجته فقال إن ~~كنت بالشروط التي ذكرتها لها وأنشد أقلى على اللوم الأبيات ثم نظر إلى زوجة ~~مالك وقد قالت له كيف تصبر عن هذه فأنشد : # وجدت بها ما لم تجد أم واحد . . . ولا وجد حبي بابن أم كلاب رأته طويل ~~الساعدين شمردلا . . . كما اشترطت من قوة وشباب # فمالت إلى شفرة جزار فجدعت بها أنفها وشفتيها ، قال ابن عساكر وأذنيها ~~وأقبلت عليه ، فقالت أهذا حال من تتزوج قال لا الآن طاب الموت ثم التفت إلى ~~أبويه فرآهما في أسوأ حال قد تهيآ للحزن فأنشدهما . # أبلياني اليوم صبرا منكما . . . إن حزنا إن بدا بادىء شر # لا أراني اليوم إلا ميتا . . . إن بعد الموت دار المستقر # اصبر اليوم فإني صابر . . . كل حي لقضاء وقدر PageV02P047 # وأراد سعيد أن يفديه بمائة ناقة حمراء سليمة ، فقال أخو زيادة لو ملت لي ~~قبتك هذه مالا ما فديته لقوله : # لنجدعن بأيدينا أنوفكم . . . ويذهب القتل فيما بيننا هدرا # فسلمه إليه ، فلما أراد قتله أرسل إلى عائشة لتستغفر له ثم صلى ركعتين ~~وأقبل على الناس وقال لولا أن ms235 يقال جزع لأطلتهما . # قال السيوطي في شرح الشواهد ثم قال للقاتل أحد سيفك وثبت جنانك وباعد بين ~~قدميك وأجد الضربة ، ثم قال بلغني أن القتيل يعقل فإن كان كذلك فإني قابض ~~رجلي وباسطهما ثلاثا . فلما رمى عنقه فعل ذلك . # وفي شرح الشواهد أنه أول قتيل في الاسلام قودا وخطبت بعد ذلك زوجته على ~~ما بها من التشويه فتزوجت وتزينت ورؤيت ولها ولدان قد قاربا الترعرع . # ومنهم # # | حمزة بن عبد الله بن الزبير # تزوج بفاطمة بنت القاسم بن جعفر بن أبي طالب ، وكانت ذات جمال ففتن بها ، ~~فلما حضرته الوفاة أظهر أنه لم يكن جازعا على شيء غير تزويجها بعده بطلحة ~~بن عمرو ، فحلفت له بصدقة ما لها وعتق رقيقها إن تزوجت ، فلما مات خطبها ~~طلحة فأخبرته ، فقال إن حنثت وفيت عنك بضعف ما عليك . فتزوجته فوفى لها ~~فولدت له إبراهيم وكان أوجه الناس ورمله فزوجها بمائة ألف دينار ~~PageV02P048 فقيل له أنت أتجر الناس تزوجت فاطمة بأربعين ألف دينار وكفرت ~~عنها بعشرين فربحت إبراهيم وأربعين ألفا . # ومنهم # # | الحسن بن الحسن # خيره عمه الحسين بين إحدى بنتيه سكينة وفاطمة فاستحيا وكان يحب فاطمة ~~لأنها كانت منقطعة القرين في الجمال . فقال الحسين رضي الله عنه قد اخترت ~~لك فاطمة لأنها أشبه بأمي فزوجه بها . # فلما حضرته الوفاة جزع جزعا شديدا فقيل علام هذا ، وإنما تقدم على جدك ~~وآبائك . فقال هو كذلك ولكني أجد كربا غير الموت ، ثم قال لبعض أصحابه كأني ~~بعبد الله بن عمرو بن عثمان ، وقد جاء في كبكبة يظهر جزعا علي ، وما هو إلا ~~ليخطب فاطمة . # فلما سمعت حلفت أن لا تتزوجه فإن فعلت لزمها عتق ما تملك ، فما كان إلا ~~أن مات ، فأقبل عبد الله كما قال ، فرأى فاطمة تضرب وجهها فأرسل إليها أن ~~أبقى عليك ، فإن لنا فيك رأيا . # فلما خطبها ضمن لها التكفير بضعف ما عليها ، وقيل أن أمها التي أجبرتها ~~أن تتزوجه ، بأن وقفت في الشمس وحلفت لا تدخل حتى تجيب . PageV02P049 # ومنهم # # | غسان بن جهضم # وكان ms236 مفتونا بابنة عمه أم عقبة لأنها كانت من أجمل النساء وأحياهن ~~وأفضلهن خصالا . حضرته الوفاة فجعل ينظر إليها ويبكي ، ثم قال لها إني ~~منشدك أبياتا أسألك فيهن عمن تصنعين بعدي ، وأعزم عليك أن تصدقيني . فقالت ~~قل فوالله لا أكذبك فأنشد : # أخبري بالذي تريدين بعدي . . . ما الذي تضمرين يا أم عقبه # تحفظيني من بعد موتي لما قد . . . كان مني من حسن خلق وصحبه # أم تريدين ذا جمال ومال . . . وأنا في التراب في سجن غربه # فأجابته : # قد سمعنا الذي تقول وما قد . . . خفته يا خليل من أم عقبه # أنا من أحفظ النساء وارعا . . . هن ما قد أوليت من حسن صحبه # سوف أبكيك ما حييت بشجو . . . ومراث أقولها وبندبه # فقال : # أنا والله واثق بك لكن . . . ربما خفت من غدر النساء # بعد موت الأزواج يا خير من عو . . . شر فارعي حقي بحسن وفاء # إنني قد رجوت أن تحفظي العهد . . . فكوني إن مت عند رجائي # فلما مات خطبت من كل جانب فقالت : PageV02P050 # سأحفظ غسانا على بعد داره . . . وأرعاه حتى نلتقي يوم نحشر # وإني لفمي شغل عن الناس كلهم . . . فكفوا فما مثلي من الناس يغدر سأبكي ~~عليه ما حييت بعبرة . . . تجول على الخدين مني فتكثر # فلما طالت الأيام قالت من مات فقد فات ، وأجابت الخاطب ، فلما كانت ~~الليلة التي زفت فيها جاءها في النوم فأنشد : # غدرت ولم ترعي لبعلك حرمة . . . ولم تعرفي حقا ولم تحفظي عهدا # ولم تصبري حولا حفاظا لصاحب . . . حلفت له يوما ولم تنجزي وعدا # غدرت به لما ثوى في ضريحه . . . كذلك ينسى كل من سكن اللحدا # فانتبهت مرعوبة كأنما كان معها ، فقالت النساء لها ما فقالت دهاك ما ترك ~~غسان في الحياة اربا ولا في السرور رغبة . أتاني في المنام فأنشدني هذه ~~الأبيات ثم جعلت ترددها وتبكي فشاغلنها بالحديث ، فما غفلن أخذت شفرة فذبحت ~~نفسها فتعجبن منها وقد نقل هذا في مجلس هشام حتى تذاكروا غدر النساء فقضى ~~منه عجبا . # ومثل هذا ما حكاه عن موسى الهادي # أنه كان مفتونا بجارية من جواريه ms237 اسمها غادر فرؤي يوما يبكي ، فقيل علام ~~تبكي يا أمير المؤمنين ؟ فقال كأني بي وقد مت وأخذ أخي هرون الخلافة ، ~~فتزوج بغادر . فقيل له حاشاك من هذا الخاطر . فزاد في البكاء وبلغ هرون ~~فحضر وحلف له بالطلاق أنه لا يتزوج بها . وحلفت هي أيضا فلم يمض شهر حتى ~~مات وأفضت الخلافة إلى الرشيد فكفر عنه وعنها ، وتزوجها فلما كان ذات ليلة ~~انتبهت من منامها مرعوبة وذكرت أنه أتاها فعاتبها وأنشدها : # أخلفت عهدي بعدما . . . جاورت سكان المقابر # ونكحت غادرة أخي . . . صدق الذي سماك غادر PageV02P051 # لا يهنك الالف الجديد . . . ولا تدر عنك الدوائر # ولحقت بي قبل الصباح . . . وصرت حيث غدوت صائر # فقال لها الرشيد لا بأس عليك ، إنما هو أضغاث أحلام ، وجعل يغمزها وهي ~~تضطرب في يده حتى ماتت . PageV02P052 $ الباب الثالث # في ذكر عشاق الغلمان وأحوال من عدل إلى الذكور عن النسوان وتفصيل ما جرى ~~عليهم من تصاريف الزمان $ # أعلم أن أصل هذا قد نشأ في قوم لوط زينه لهم الشيطان فأخرجهم به إلى ~~العدوان . # وحكى بعضهم أن أصل ذلك من ياجوج ومأجوج ونقله بعض المفسرين في قوله عز ~~وجل أن ياجوج وماجوج مفسدون في الأرض فيجب على كل ذي نفس شريفة وهمة منيفة ~~الزجر والردع عن هذه الفعلة الخبيثة التي شجت الملائكة إلى الله منها وحسم ~~المادة الموصلة إلى ذلك كالنظر ، فلذلك حرمه النووي رحمه الله تعالى مطلقا ~~وقد ورد أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد وفيهم أمره فأجلسه ~~وراء ظهره ونهى أن يحد الرجل النظر إلى وجه الأمرد وعن ابن المسيب إذا ~~رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى وجه الأمرد فاتهموه ، وأخرج الخطيب عن أنس ~~موقوفا لا PageV02P053 تجالسوا أولاد الملوك فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا ~~تشتاق إلى الجواري العواتق . وحرض النخعي والثوري على عدم مجالستهم . # وعن الخدري قال رأيت إبليس في النوم ، فقلت له تعال . فقال لا حاجة لي ~~بمن رمى الدنيا وإن لي فيكم لطيفة فقلت وما هي ؟ قال مجالسة الأحداث فأخذت ~~العصا لأضربه قال ms238 أنا لا تخوفني العصا وإنما يخوفني نور القلب . # وعن الموصلي قال نهاني ثلاثون من الابدال عن صحبة الأحداث وعن بعضهم قال ~~نظرت إلى شاب جميل ، فقلت أيعذب الله هذه الصورة فقال لي أستاذي أورأيته ~~سوف ترى غبها ، فأنسيت القرآن بعد عشرين سنة والآثار في هذا المعنى كثيرة ~~ولله در من قال في المتصفين بهذا الشأن من هذا الزمان : # فإن لم تكونوا قوم لوط حقيقة . . . فما قوم لوط منكم ببعيد # وإنهم في الخسف ينتظرونكم . . . على مورد من جهلكم وصديد # يقولون لا أهلا ولا مرحبا بكم . . . ألم يتقدم ربكم بوعيد # فقالوا بلى لكنكم قد سننتم . . . صراطا لنا في الفسق غير حميد # أتينا به الذكران من عشقنا بهم . . . فأوردنا ذا العشق شر ورود # فأنتم بتضعيف العذاب أحق من . . . يتابعكم في ذاك غير رشيد # فقالوا وأنتم رسلكم أنذرتكم . . . بما قد لقيناه بصدق ووعيد فما لكم فضل ~~علينا فكلنا . . . نذوق عذاب الهون غير مزيد # كما كلنا قد ذاق لذة وصلهم . . . ويجمعنا في النار غير بعيد # وقد انتظم شمل هذا الباب بما يتبعه من الأحكام منقسما في ثلاثة أقسام . ~~PageV02P054 # $ القسم الأول # فيمن استلب الهوى والعشق نفسه حتى أسلمه رمسه # وهو نوعان الأول فيمن عرف اسمه ، واشتهر في العشاق رسمه $ . # # | أخبار محمد بن داود وصاحبه محمد الصيدلاني # هو أبو بكر محمد بن داود بن علي المعروف بالفقيه الأصفهاني ، كان لبيبا ~~حاذقا وفقيها شاعرا ، وله في فقه الظاهرية والأحاديث والتواريخ اليد الطولى ~~. # قال الخطيب أنه كان ملازما للهو ومتعلقاته منذ دخل المكتب ، وأنه شرع في ~~كتاب جمع فيه ظرائف العشاق ولطائفهم وسماه كتاب الزهره وساير به عمره ~~وصاحبه . # هذا هو محمد بن جامع الصيدلاني كان يبيع العطر ببغداد ، وكان من أجمل أهل ~~زمنه فعلقه محمد بن داود فكان له ألوفا وعليه عطوفا وبه رؤوفا ، واشتهر ~~أمرهما فلم ينكراه واتضح فلم يخفياه . وقيل أنه لم يعمل الكتاب المذكور إلا ~~بسبب عشق هذا ، وأن إليه الاشارة في أول الكتاب المذكور بقوله وننكر من ~~تغير الزمان وأنت أحد مغيريه ومن جفاء ms239 PageV02P055 الاخوان وأنت المقدم فيه ~~، ومن عجب ما يأتي الزمان ظالم يتظلم ، وغابن يتندم ومطاع يستظهر وغالب ~~يستنصر ، ومن أدلة عطفه عليه أنه خرج من الحمام يوما فنظر في المرآة فأعجبه ~~وجهه فبرقعه ، وأتى ابن داود فلما رآه غشي عليه ، فقال له لا بأس عليك إنني ~~لم أبرقع وجهي لسوء أصابه ، ولكن رأيته غب حمام فأعجبني فأحببت أن لا أمتع ~~به أحدا قبلك فغداه وسر بذلك ، قالوا ولم يعلم فيما سلف معشوق ينف على عاشق ~~سوى ابن جامع ، ومن لطف ابن داود ورقته أنه كان يدخل الجامع من باب ~~الوراقين فهجره أياما فسئل في ذلك ، فقال دخلت يوما فرأيت متحابين يتحادثان ~~فتفرقا مذ رأياني فآليت أن لا أدخل مكانا فرقت فيه بين محبين . # وكان يجتمع مع ابن شريح الشافعي في مجلس الوزير بن عيسى فسبقه ابن داود ~~يوما فسأله حدث من الشافعية عن العود الموجب لكفارة في الظهار فقال هو ~~إعادة القول ثانيا فطالبه بالدليل ودخل ابن شريح ، فحين وقف على القصة قال ~~لأبي بكر قول من هذا من المسلمين غيركم . فقال له وقد استشاط غضبه غاية ~~أمرنا أن نعد قول من خالفنا خلافا ، فغضب ابن شريح وقال له أنت أعزك الله ~~بكتاب الزهره أمس من غيره فقال أبكتاب الزهرة تعيرني والله لا تصلح للنظر ~~فيه ألم أقل فيه : # أنزه في روض المحاسن مقلتي . . . وأمنع نفسي أن تنال المحرما # وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه . . . على جامد الصلد الأصم تهدما # ويظهر سري عن مترجم خاطري . . . فلولا اختلاس الطرف عنه تكلما # رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم . . . وما أن أرى حبا صحيحا مسلما # فقال له ابن شريح بم تفتخر علي ولو شئت لقلت : PageV02P056 # ومسامر بالشهد من نغماته . . . قد بت أمنعه لذيذ سناته # صبابه وبحسنه وحديثه . . . وأنزه اللحظات في وجناته # حتى إذا ما الصبح لاح عموده . . . ولي بخاتم ربه وبراته # فقال ابن داود ليحفظ مولانا الوزير قوله حتى يقيم بينة بالبراءة ، فقال ~~يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك أنزه في روض ms240 المحاسن فقال الوزير لقد ~~حويتما ظرفا وعلما . وقيل كانت المناظرة في مسئلة في الايلاء وأن ابن شريح ~~قال أنت بقولك من كثرت لحظاته دامت حسراته أحذق ومن لطف ابن داود أنه سئل ~~يوما : # يا ابن داود يا فقيه العراق . . . أفتنا في فواتك الأحداق # هل عليها القصاص في القتل يوما . . . أم مباح لها دم العشاق # فأجاب : # عندي جواب مسائل العشاق . . . فاسمعه من قلق الحشى مشتاق # لما سألت عن الهوى أهل الهوى . . . أجريت دمعا لم يكن بالراقي # أخطأت في نفس السؤال وإن تصب . . . بك في الهوى شفقا من الاشفاق # لو أن معشوقا يعذب عاشقا . . . كان المعذب أنعم العشاق وقيل له وهو في ~~مرض موته ماذا تشكو فقال حب من تعلم صيرني إلى ما ترى فقيل ما منعك وقد كنت ~~قادرا على ذلك فقال التمتع أما نظر مباح وقد أخذت منه PageV02P057 بحظ ، ~~وأما تلذذ بالمحرم فمنعني منه قوله عليه الصلاة والسلام من عشق الحديث ~~السابق في المقدمة وأنشد : # ما لهم أنكروا سوادا بخديه . . . ولا ينكرون ورد الغصون # إن يكن عيب خده بذر الشعر . . . فعيب العيون شعر الجفون # فقيل له أنكرت القياس في الفقه وأثبته في الشعر فقال غلب الحب وتوفي نهار ~~الاثنين تاسع رمضان أو لأيام بقين منه أو سابع شوال سنة سبع وتسعين ومائتين ~~، ومن لطيف أشعاره في محبوبه . # يا يوسف الحسن تمثيلا وتشبيها . . . يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها # من شك في الحور فلينظر إليك فما . . . صيغت معانيك إلا من معانيها # ما للبدور للتحريف يا أملي . . . نور البدور عن التحريف يغنيها # إن الزنانير لا تجلى وإن عتقت . . . ولا تزاد على النقش الذي فيها # ومنها : # أشكو عليل فؤاد أنت متلفه . . . شكوى عليل إلى ألف يعلله # سقمي تزيد مع الأيام كثرته . . . وأنت في عظم ما ألقى تقلله # الله حرم قتلي في الهوى سفها . . . وأنت يا قاتلي ظلما تحلله # ومنها : # حملت جبال الحب فيك وإنني . . . لا عجز عن حمل القميص وأضعف PageV02P058 # وما الحب من حسن ولا من سماحة . . . ولكنه شيء به النفس تكلف # ومنها ms241 : # سقى الله أياما لنا ولياليا . . . لهن بأكناف الشباب ملاعب # إذا العيش عض والزمان بغزة . . . وشاهد آفات المحبير عاثب # ومنها : # انظر إلى السحر يجري في لواحظه . . . وانظر في دعج في طرفه الساحي # وانظر إلى شعرات فوق عارضه . . . كأنهن نميل دب في عاج PageV02P059 # # | أخبار القاضي شمس الدين بن خلكان وصاحبه المظفري # هو قاضي القضاة أبو عبد الله شمس الدين محمد بن خلكان ، وصاحبه أحمد بن ~~مسعود بن الملك المظفر وصاحب حماة وله معه حكايات غريبة وهو ما اشتهر به أن ~~أباه دعاه ليلة فجلسا يتحادثان ، وخرج الغلام وعليه ثوب أسود وقد د وسطه ~~بمنديل مطرز بالذهب ، وفي يده شمعة ومعه دينار فجلس ليتناول من أبيه سكرجة ~~كانت معه فسقط الدينار فأقام الشمعة لينظره ، فانطفأت الشمعة فنظر إلى وجهه ~~فرأى الدينار تجاهه في الأرض فالتهبت نار عشقه في قلبه ، وخرج فكتم ذلك ~~أياما فمرض واشتد به الحال ، فبينا هو كذلك إذ أرسل المظفر ولده يعوده ، ~~فحين رآه وثب قائما كأن لم يكن به مرض ، وكان الغلام حاذقا فعرف ذلك منه ~~فأخبر أباه بذلك فحجبه ، فقال من رأى القاضي بعد ذلك أنه كان يبيت الليالي ~~إلى الصباح لا يعرف النوم وهو يقول : # أنا والله هالك . . . آيس من سلامتي # أو أرى القامة التي . . . قد أقامت قيامتي # وقيل مات وهو ينشدهما ، PageV02P060 وحكى أنه كان بعد حجبه لا يركب إلا ~~يوم الموكب ، وأن القاضي كان يقصده مستخفيا فينظر إليه فبلغ أباه فمنعه ~~الموكب فكتب إليه ابن خلكان : # يا سادتي إني قنعت وحقكم . . . في حبكم منكم بأيسر مطلب # إن لم تجردوا بالوصال تعطفا . . . ورأيتم هجري وفرط تجنبي # لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى . . . يوم الخميس جمالكم في الموكب # لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي . . . ألقاه من كمد إذا لم تركب # لرحمتني ورثيت لي من حالة . . . لولاك لم يك حملها من مذهبي # قسما بوجهك وهو بدر طالع . . . وبليل طرتك التي كالغيهب # وبقامة لك كالقضيب ركبت من . . . أخطارها في الحب أصعب مركب # لو لم أكن في رتبة أرعى لها ms242 الع . . . هد القديم صيانة للمنصب # لهتكت سري في هواك ولذ لي . . . خلع العذار ولو ألح مؤنبي # لكن خشيت بأن يقول عواذلي . . . قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي # فارحم فديتك حرقة قد قاربت . . . كشف القناع بحق دياك النبي # لا تفضحن بحبك الصب الذي . . . جرعته في الحب أكدر مشرب PageV02P061 # | أخبار أحمد بن كليب وصاحبه أسلم # هو أحمد بن قزمان الشهير بابن كليب الكاتب كان أندلسيا شاعرا نحويا ~~متفقها قرأ على محمد بن خطاب النحوي واجتمع بالمزني وبأبي عبد الله محمد بن ~~الحسن وغيرهما . # وأسلم هذا هو ابن سعيد بن خلف ، كان جده وزير السلطان المظفر المعروف ~~بالناصر . ولي أسلم القضاء بالأندلس بعدما كان حاجبا وله يد في الأدب ~~وديوان شعر معروف ترجمه في الاحاطة بتاريخ غرناطة معروف بالرياسة والفضل ~~والعرافة ، فعشقه من مجلس ابن خطاب واشتد به كلفه فنظم فيه الأشعار الكثيرة ~~وهو يكتم ذلك . # فلما غلب عليه حبه فشا أمره واشتهر فيه على ألسنة شعره ، وقيل إن أول ما ~~اشتهر PageV02P062 من ذلك وسمع زامر السلطان يغني به قوله : # أيسلمني في هوا . . . ء أسلم هذا الرشا # غزال له مقلة . . . يصيب بها من يشا # وشى بيننا حاسد . . . سيسئل عما وشا # ولو شاء أن يرتشي . . . على الوصل روحي وارتشى # فحين بلغ أسلم هذا الأمر انقطع في داره عن جميع الأشياء فصار يجلس على ~~بابه أحيانا فجعل أحمد لا يمر إلا على بابه فانقطع وصار يجلس ليلا عند ~~العشاء فمضى أحمد وأخذ دجاجا وبيضا وتزيا بزي بعض فلاحي أسلم وأقبل فقبل ~~يده وتسلم الهدية وجعل يسأله على الضياع فاستلغاه فحين عرفه ، قال أما ~~يكفيك قطعي عن الطلب والخروج حتى تبعتني إلى هنا ، ثم حلف لا يخرج من بيته ~~. # ومضى أحمد حزينا فكان يماجن ، فيقال له ذهب دجاجك وبيضك ، فيقول أود لو ~~قبلت يده قبلة وأذهبت كل ليلة مثل هذا . ولما طال عليه الأمر انقطع . قال ~~ابن خطاب فعدته فوجدته مشرفا على التلف ، فقال لو سعيت في أن تجمع بيني ~~وبينه لاثابك الله على ذلك ms243 ثوابا عظيما . فمضيت إليه فقلت له تعلم حرمتي ~~عليك وحرمة ما ضمك مع ابن كليب من الطلب ، فقال نعم ولكن قد رأيت ما فشا من ~~أمرنا قلت ما عليك أن تزوره فتنقذه من التلف . # فامتنع فلم أزل به حتى أجاب أن يمضي من الغد ، فلما جاء الميعاد ذهبنا ~~حتى صرنا بأزاء بيته فتغير وقال : في هذه الساعة أموت ، ورجع بعدما جاذبته ~~الرداء وقطع منه في يدي قطعة ، ودخلت على أحمد وقد بشره غلامه بقدومه ، ~~فلما لم يجده معي تغير واختلط عقله فقمت عنه فآبت نفسه إليه ، فقال ~~PageV02P063 لي اسمع وأنشد : # أسلم يا راحة العليل . . . رفقا على الهائم النحيل # وصلك أشهى إلى فؤادي . . . من رحمة الخالق الجليل # فقلت له استعذ من ذلك ، فقال قد كان فلم أخرج عنه إلا وقد قام الصراخ ~~عليه ، ومن شعره فيه وقد أهدى له فصيح ثعلب : # هذا كتاب الفصيح . . . بكل لفظ مليح # وهبته لك طوعا . . . كما وهبتك روحي # ومنه وقد كتب إلى ابن خطاب شعرا في أسلم يعرضه عليه ، فقال إنه ملحون ~~فراجعه ابن خطاب فكتب : # ألحق لي التنوين في مطمع . . . فإنني أنسيت الحاقه # لا سيما إذا كان في وصل من . . . كدرني في الحب أخلاقه PageV02P064 # # | أخبار مدرك وصاحبه عمرو # هو مدرك بن علي الشيباني نسبة إلى بني شيبان عرب ببادية البصرة ، دخل ~~بغداد صغير ونشأ بها ، فتفقه وأحسن العربية والأدب والخط . # وعمرو هذا هو ابن يوحنا النصراني البغدادي ، كان بدير الروم من الجانب ~~الشرقي ، وكان لمدرك مجلس علم لا يحضره فيه إلا الأحداث وكان إذا دخله شيخ ~~يخرجه وكان عمر يحضره ، فعشقه وزاد فيه وجده فألقى إليه يوما رقعة فيها : # بمجالس العلم التي . . . بك تم حسن جموعها # ألا رثيت لمقلة . . . غرقت بماء دموعها # بيني وبينك حرمة . . . الله في تضييعها # فاطلع الحاضرون عليها فاستحيا عمرو من ذلك وانقطع المجلس فكان مدرك يلزم ~~دار الروم ويتبع عمرا ، وزاد به الوسواس حتى اختلط عقله ولزم الفراش ، ودخل ~~الناس عليه يعودونه ، فقال أما بينكم وبيني حرمة وعشرة ، أما فيكم من ms244 ~~يرحمني بالنظر إلى عمرو . فمضوا إليه ، فلما أعلموه بحاله وما صار إليه من ~~أجله مضى معهم ، فحين سلم عليه أغمي عليه ، ثم أفاق وأخذ بيده وأنشد : ~~PageV02P065 # أنا في عافية إلا من الشوق إليك # أيها العائد ما بي منك لا يخفى عليك # لا تعد جسما وعد قلبا رهينا في يديك # كيف لا يهلك مرشوق بسهمي مقلتيك ثم شهق شهقة فمات ، ومن أشعاره المشهورة ~~قصيدته المعروفة بالمزدوجة وللطفها بتخميس الحلى لها أوردناه معها غير أن ~~المصنف أبدل أبياتا يسيرة من التخميس وزاد آخر زعم أن الحلى لم يقف عليها ، ~~وهذه القصيدة بالشرط المذكور غير أني أقول في أبيات المصنف له وهي هذه : # من عاشق ناء هواه دان . . . ناطق دمع صامت اللسان # موثق قلب مطلق الجثمان . . . معذب بالصد والهجران # طليق دمع قلبه في أسر # من غير ذنب كسبت يداه . . . غير هوى نمت به عيناه # شوقا إلى رؤيه من أشقاه . . . كأنما عافاه من أضناه # إذ كان أصل نفعه والضر # يا ويحه من عاشق ما يلقى . . . من أدمع منهلة ما ترقا PageV02P066 # ناطقة وما أجادت نطقا . . . تخبر عن حب له استرقا # أخبار من يعلم أخفى السر # لم يبق منه غير طرف يبكي . . . بأدمع مثل نظام السلك # تطفيه نيران الهوى وتذكى . . . كأنما قطر السماء يحكى # هيهات هل قيس دم بقطر # له # إلى غزال من بني النصارى . . . عذار خديه سبى العذارى # وغادر الأسد به حيارى . . . في ربقة الحب به أساري # تنشد قول مدرك في عمرو # له # ريم بدار الروم رام قتلي . . . بمقلة كحلاء لا عن كحل # وطرة بها استتار عقلي . . . وحسن وجه وقبيح فعل # وعظم ردف ونحيل خصر # ريم به أي هزبر لم يصد . . . يقتل باللحظ ولم يخشى القود # متى يقل ها قالت الألحاظ قد . . . كأنه ناسوته حين اتحد # أفديه من ريم ومن هزبر # ما أبصر الناس جميعا بدرا . . . ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا # أحسن من عمرو فديت عمرا . . . ظبي بعينيه سقاني خمرا # فما أفقت ساعه من سكرى PageV02P067 # ها أنا ذا بقده مقدود . . . والدمع في خدي له أخدود ms245 # ما ضر من فقري به موجود . . . لو لم يقبح فعله الصدود # فديته لقد أطال هجري # إن كان ذنبي عنده الإسلام . . . فقد سعت في نقصه الآثام # واختلت الصلاة والصيام . . . وجاز في الدين له الحرام # يا خيبتي إن لم أفز بغفر # يا ليتني كنت له صليبا . . . أكون معه أبدا قريبا # أبصر حسنا وأشم طيبا . . . لا واشيا أخشى ولا رقيبا # ولا أخاف أبدا من غدر # يا ليتني كنت له قربانا . . . الثم منه الثغر والبنانا # أو جاثليقا كنت أو مطرانا . . . كيما يرى الطاعة لي إيمانا # فلا يزال الدهر طوع أمري # يا ليتني كنت لعمر ومصفحا . . . يقرأ مني كل يوم أحرفا # أو قلما يكتب بي ما ألفا . . . من أدب مستحسن قد صنفا # ويجعل الريق بديل الحبر # يا ليتني كنت لعمرو عوده . . . أو حلة يلبسها مقدودة # أو بركة باسمه محدودة . . . أو بيعة في داره مشهودة # يدلج في أرجائها ويسري PageV02P068 # يا ليتني كنت له زنارا . . . يديرني في الخصر كيف دارا # حتى إذا الليل طوى النهارا . . . صرت له حينئذ ازارا # أضمه إلى طلوع الفجر # قد والذي يبقيه لي أفناني . . . وابتز عقلي والضنى كساني # ظبي على البعاد والتداني . . . حل محل الروح من جثماني # فليس لي عن قربه من صبر # واكبدي من خده المضرج . . . واكبدي من ثغره المفلج # لا شيء مثل الطرف منه الأدعج . . . اذهب للنسك وللتحرج # الا جمال ثغرة بالدر # إليك أشكو يا غزال الأنس . . . ما بي من الوحشة بعد الأنس # يا من هلالي وجهه وشمسه . . . لا تقتل النفس بغير النفس # وجد بوصل لسقام يبري # جد لي كما جدت بحسن الود . . . وارع كما أرعى قديم العهد # واصدد كصدي عن طويل العهد . . . فليس وجد بك مثل وجدي # وليس ذكر لك مثل ذكري # ها أنا في بحر الهوى غريق . . . سكران من حبك لا أفيق محترق ما مسني حريق ~~. . . يرثي لي العدو والصديق # من حر صدري وعظيم ضري # فليت شعري فيك هل ترثي لي . . . من سقم لي وضنى طويل PageV02P069 # أم هل إلى وصلك من سبيل . . . لعاشق ذي جسد نحيل # انحلة حبك طول ms246 الدهر # في كل عضو منه سقم وألم . . . ومقلة تبكي بدمع وبدم # شوقا إلى بدور شمس وصنم . . . منه إليه المشتكى إذا ظلم # أفديه من شمس ضحى وبدر # أقول إذ قام بقلبي وقعد . . . يا عمرو يا عامر قلبي بالكمد # أقسم بالله يمين المجتهد . . . إن أمر أو أصلته لقد سعد # وكان من أشفيته في حر # يا عمرو ناشدتك بالمسيح . . . ألا سمعت القول من فصيح # يخبر عن قلب له جريح . . . باح بما يلقي من التبريح # كسير قلب ما له من جبر # يا عمرو بالحق من اللاهوت . . . والروح روح القدس والناسوت # ذاك الذي في مهده المنحوت . . . عوض بالنطق من السكوت # وأنشر الميت ببطن القبر # بحق ناسوت ببطن مريم . . . حل محل الريق منها في الفم # ثم استحال في قنوم الأقدم . . . فكلم الناس ولما يفطم # مصرحا عن أمه بالعذر PageV02P070 # بحق من بعد الممات قمصا . . . ثوبا على مقداره ما قصصا # وكان لله تقيا مخلصا . . . يشفي ويبري أكمها وأبرصا # بما لديه من خفي السر # بحق محيي صورة الطيور . . . وباعث الموتى من القبور # ومن إليه مرجع الأمور . . . يعلم ما في البر والبحور # وما به صرف القضاء يجري # بحق من في شامخ الصوامع . . . من ساجد لربه وراكع # يبكي إذا ما نام كل هاجع . . . خوفا من الله بدمع هامع # ويهجر اللذات طول العمر # بحق قوم حلقوا الرؤوسا . . . وعالجوا طول الحياة بوسا # وقرعوا في البيعة الناقوسا . . . مشمعلين يعبدون عيسى # قد أخلصوا في سرهم والجهر # بحق ماري مريم وبولس . . . بحق شمعون الصفا وبطرس # بحق دانيل بحق يونس . . . بحق حزقيل وبيت المقدس # وكل أواب رحيب الصدر # ونينوى إذ قام يدعو ربه . . . مطهرا من كل سوء قلبه PageV02P071 # ومستقيلا فأقيل ذنبه . . . ونال عند الله ما أحبه # إذ رام من مولاه شد الازر # بحق ما في قلة الميرون . . . من نافع الأدواء للمجنون # بحق ما يؤثر عن شمعون . . . من بركات الخوص والزيتون # خصب البلاد في السنين الغبر # بحق أعياد الصليب الزهر . . . وعيد أشموني وعيد الفطر # وبالشعانين العظيم القدر . . . وعيد مر ماري الرفيع الذكر # مواسم تمنع حمل الاصر # وعيد شعياء ms247 وبالهياكل . . . والدخن اللاتي بكف الحامل # يشفي بها من خبل كل خابل . . . ومن دخيل السقم في المفاصل # لكونها من كل داء تبرى # بحق سبعين من العباد . . . قاموا بدين الله في البلاد # وأرشدوا الناس إلى الرشاد . . . حتى اهتدى من لم يكن بهادي # وحقق الحق بكشف الستر # بحق إثنتي عشرة من الأمم . . . ساروا إلى الأقطار يتلون الحكم # حتى إذا صبح الدجى جلا الظلم . . . ساروا إلى الله ففازوا بالنعم # ثم استداموها بفرط الشكر PageV02P072 # بحق ما في محكم الانجيل . . . من محكم التحريم والتحليل # وخبر ذي نبا جليل . . . يرويه جيل قد مضى عن جيل # يسند زيد علمه عن عمرو # بحق مر عيد الشفيق الناصح . . . بحق لوقا ذي الفعال الصالح # بحق تمليخا الحكيم الراجح . . . والشهداء بالفلا الصحاصح # الراغبين في عظيم الأجر # بحق معمودية الأرواح . . . والمذبح المشهور في النواحي # ومن به من لابسي الامساح . . . وعابد باك ومن نواح # ينثر عقدا من دموع حمر بحق تقريبك في الأجساد . . . وشربك القهوة ~~كالفرصاد # بما بعينيك من السواد . . . وطول تقطيعك للأكباد # وسلبك العشاق حسن الصبر # بحق ما قدس شعيا فيه . . . بالحمد لله وبالتنزيه # بحق نسطور وما يرويه . . . عن كل ناموس له فقيه # متبع في نهيه والأمر # شيخان كانا من شيوخ العلم . . . وبعض أركان التقى والحلم PageV02P073 # لم ينطقا قط بغير فهم . . . موتهما كان حياة الخصم # وعنهم أخبر كل حبر # بحرمة الأسقف والمطران . . . والجاثليق العالم الرباني # والقس والشماس والديراني . . . والبترك الأكبر والرهبان # والمغرباني ذي الخصال الزهر # بحرمة المحبوس في أعلى الجبل . . . ومار قولا حين صلى وابتهل # وبالكنيسات القديمات الأول . . . وبالسليح المرتضى بما فعل # وما أتاه من فعال البر # بحرمة الأسقوفيا والبيرم . . . وما حوى مغفر رأس مريم # بحرمة الصوم الكبير الأعظم . . . وحق كل بركة ومحرم # من شرف سام عظيم الفخر # بحق يوم الذبح ذي الاشراق . . . وليلة الميلاد والتلاقي # والمذهب المذهب للنفاق . . . والفصح يا مهذب الأخلاق # وكل ميقات جليل القدر # بكل قداس على قداس . . . قدسه القس مع الشماس # وقربوا يوم الخميس الناسي . . . وقدموا الكاس لكل حاسي # توقد في راحته كالجمر PageV02P074 # ألا رغبت في رضا أديب . . . باعده ms248 الحب عن الحبيب # فذاب من شوق إلى المذيب . . . أعلى مناه أيسر التقريب # من بسط أخلاق وحسن بشر # فانظر إلى أميري في صلاح أمري . . . محتسبا في عظيم الأجر # مكتسبا في جميل الشكر . . . في نثر ألفاظ ونظم شعر # ففيك نظمي أبدا ونثري # قلت قد أودعت هذه القصيدة غالب مصطلحات دين النصرانية ، لكن باعتبار مطلق ~~الملة النصرانية لم يسلك فيها مصطلح الفرقة التي عمرو منها وظاهر أنه كان ~~روميا ، ولكن مدرك لم يكن خبيرا بتفاصيل فرقهم وأقل منه معرفة بذلك من خمس ~~حيث تسلقوا على مناسبة الشعر دون زيادة الأحكام ، ولولا وجود هذا الباب في ~~الأصل والتزامي ذكر ما فيه لحذفته أصلا لعدم الرغبة إليه ، لكن سأذكر لك ~~البعض المناسب في فصل المناسبة قول عن حب له استرقا بتشديد القاف أي جعل ~~الناس رقا والفاعل الحب . # قوله في ربقة بكسر الراء والموحدة النحتية في الأصل حبل يجعل فيه حلق ~~صغار يدخل فيه رقاب صغار الضأن فاستعاره تخييلا كأن رتبة العشق جعلت ~~المحبين في سنن الاستقامة كالمنتظمين في هذه الرقة . # وقوله ريم يعني غزلا ، والروم الفرقة الأصلية من النصارى التي تلقت عن ~~المسيح عليه السلام ورئيسهم شمعون عليه السلام . وفي البيت من البديع ~~التجنيس في ريم ورام والروم ويسمى الاشتقاق والهزبر الأسد يقول إن أشجع ~~الوحوش الأسد ، فلو كان العاشق أسدا لصاده هذا الغزال مع أنه خلاف القياس ~~والناسوت واللاهوت ألفاظ وقعت في الانجيل فتأولها لوقا وهو البترك الأكبر ~~الناقل PageV02P075 عن بولس عن يوحنا عن شمعون عن المسيح عليه السلام وهو ~~أول من قسم الفرق وتأول الرسائل والانجيل وذكر الآب والابن وروح القدس وقسم ~~المثلثات . فقال أن عيسى ترع الناسوت يعني الحصة البشرية وأخذ اللاهوت يعني ~~الحصة الالهية في ناسوته كالمصباح في الزجاجة وهذا جيد لولا أنه قال ~~فيستحيل تارة إلى اللاهوت لأن حصة العذراء يعني مريم تغنى ، وفي هذا كلام ~~طويل ذكرناه في الفرق . # والصليب شيء ذو خطوط أربع تخرج على استقامة يجمع أصلها المحور وأصل تبرك ~~النصارى به أنهم لعنهم الله فاعتقدوا ms249 أن الذي أخذته اليهود بصقلية وصلبته ~~هو المسيح وكان صلبه على شيء هذه صفته وأنهم سقوه الخمر في حنك الخنزير . ~~فلما قام بعد ثلاث حلل الخمرة ولحم الخنزير وحرض على حمل الصليب وقد كذبوا ~~في ذلك كله خصوصا ومدلول هذا أن الخمر حرام في الانجيل وقد ذكر نسطوريون في ~~كتاب سماه تقسيم الصفائح وهو مرجع المتفقهة في الملة النصرانية وقد طالعته ~~أن الخمر حلال في الأصل والقربان رغيف مستدير عليه صلبان كثيرة يخبز في كل ~~بيت كل يوم أحد من الصوم الكبير ويحمل إلى الكنيسة فإذا فرغت الصلاة أخذ ~~القسيس بعضه وفرق بعضه فتنصرف به النصارى فيفطرون عليه كل يوم إلى الجمعة . # وهكذا والجاثليق الرئيس بالنسبة إلى السلطنة الظاهرة وأما المطران فهو ~~الفقيه الورع المستصحب للبس الصوف الأسود ، وأصل هذا الترتيب عندهم أن ~~القارىء للانجيل من أول وهلة شماس فإن تأوله وأتقن حفظه صار قسيسا ويدوم ~~كذلك ما دام عنده زوجة ، وإن بلغ في العلم ما بلغ فإن ماتت زوجته وتزوج خرج ~~عن مراتب العلم ويسمى سالخ القسوسية وإلا صار مطرانا فإن تنزه عن الذفر وما ~~يخرج من الأرواح صار يتركا في مذهب الأرمن . # وأما الروم واليعاقبة والنسطورية فيرون أنه لا يجوز أن يكون بتركا إلا من ~~تنزه عن النساء وأكل الأرواح وما يخرج منها من أول عمره إلا العسل والسمك ، ~~لأن خليفة المسيح وطاعة هؤلاء فرض على النصارى . PageV02P076 وأما الاسقف ~~والميرون والراهب فأسماء للمتعبدين خاصة فالماكث في القلة ميرون وكثير ~~السياحة أسقف وتارك النساء فقط راهب وشرط الروم ملازمته لبس المسوح وخدمة ~~الدير وأن لا يصلي خارج كنيسة ولو خمس قوله كيما يرى الطاعة لي إيمانا ~~بقوله يكشف الرأس إذا ويجري لكان أليق لما فيه من ذكر الحكم الديني الواجب ~~فعله مع المذكورين . # والمصحف المراد به المعنى اللغوي والبيعة معبد صغير عير مرتفع والدير ~~المعبد الكبير الكثير المرافق والمحاريب والكنيسة ما اشتملت على عواميد ~~الأناجيل ولم يرتفع بناؤها طبقات ، والصومعة مكان رفيع رقيق الأسفل والقلة ~~مثلها إلا أنها لا ms250 تسع أكثر من واحد والزنار منطقة تشد في الخصر وقت الصلاة ~~مشتملة على صليب إذا شدت كانت على السرة . # ومن هنا إلى آخر ما شرح مؤخر والمغرباني الخادم الملازم للبترك وباقي ~~البيت تقدم استطرادا . والمحبوس في رأس الجبل هو الراهب نقولا وكان ~~بأنطاكية في بيعه البرتز فأرسله لوقا نذير الأهل السد فحبسه شعياء اليهودي ~~في جبل الغمام وضربه على أن يرجع عن النصرانية ، فأبى ومات جوعا عند الأرمن ~~. # واليعاقبة تقول أن المسيح أخذه واصطفاه وتوقفت فيه الروم ، ومرقولا أول ~~بترك بعد لوقا وهو الذي قسم الكنائس بين الأرمن والروم والسليه بالمهملة ~~رجل أقامه مرقولا في خدمة الكنيسة الرومية ولو أحسن المخمس لقال ووضعه ~~البخور فوق الجمر لأنها وظيفته ، والاسقوفيا هو الاسقف وقد تجوز فيها مدرك ~~كما زاد الالف في مرقولا والبيرم الفراش في الدير وأشار بمغفرة رأس مريم ~~إلى بولس الذي نحر عن مريم يوم صورت في القمامة ألف رأس وفرض خمسة عشر يوما ~~صوما مبدوءها خامس عشر أيلول وهو تاسع عشر توت ، والصوم الكبير هو الصوم ~~الذي PageV02P077 تستفتح به السنة اليونانية وأوله من أول آذار يعني برمهات ~~وقد يتقدم أو يتأخر بخمسة عشر يوما ، وأصله في الانجيل ثلاثون يوما ثم زاده ~~لوقا عشرة أيام لأجل خلاص النصارى من ولاية اليهود بافرنجة ، ثم زاده ~~الوزير بولس عشرة لسلامة ابنته ، وكانت زمنة فأصبحت صحيحة وزعمت أن المسيح ~~مسح عليها وكان ذلك ليلة العيد فأمر بزيادة عشرة ففرضها على النصارى فكمل ~~خمسين إلى الآن . # والبركة محل ماء الغطاس والمحرم تكميل ولو أحسن المخمس لقال وبلسان عندها ~~وعطر لأن بركة الغطاس لا بد أن يحضر عندها القسيس ومعه شيء من دهن البلسان ~~وأنواع الطيب لأنهم يقولون أن مريم كانت تصنع ذلك في تغسيل عيسى . # ويوم الذبح يريدون به يوم فراغ بختنصر اليهود وذبحهم على دم يحيى بن ~~زكريا وهو يفور حتى سكن . # وليلة الميلاد هي ليلة ميلاد المسيح وهي سابع كانون الأصم أعني ثالث عشر ~~طوبة . والفصح بالمهملة وبعدها معجمة العيد الأكبر وهو ms251 ختام الصوم الكبير ~~المعروف في مصر بالخماسين . والقداس هو المولود يأخذه القسيس حين يولد ~~فيقدسه في المعمودية يعني يحطه في الماء ، ومن هنا إلى عند ما تقدم مقدم . ~~والاقنوم لفظة رومية ويراد بها المعنى وعندهم الأقانيم ثلاثة الله والمسيح ~~ومريم ويعنون بها الآلهة وهو اصطلاح كازردشت عند المجوس وخاخان عند اليهود ~~وأزدان عن الثنوية وآل شلع عند الصابئة إلى غير ذلك مما استقصيناه في الفرق ~~والذي قمص بعد الموت المسيح كما سبق ، والذين حلقوا الرؤوس وتشمعلوا يعني ~~اتبعوا شمعون وهم لوقا ويوحنا وامليخا وجرجس وروبيل وبنيائيل وبولس ولهم ~~قصة طويلة ذكرناها في الفرق وحاصلها PageV02P078 أنهم تعاهدوا على مدارسة ~~الانجيل والانفراد في رؤوس الجبال بالعبادة ، ولقد رأيت بعض بيعهم بالدير ~~الكبير في الجبل البحري بالقرب من أنطاكية وللنصارى فيهم أقوال عجيبة لا ~~يساعها هذا المحل ، وما بعد ذلك أسماء أنبياء من بني إسرائيل . # والدواء الذي في قلة الميرون هو دهن البلسان وغسالة أرجل البتاركة في ~~القمامة ليلة الغطاس يجمعها البترك ويجعلها في الزجاجات عند أهل القلل ~~فيبرىء به المصروع والمبرسم وصاحب الماليخوليا فإن صح ذلك ، فلما فيها من ~~دهن البلسان وكذلك عدم تغيره مدة الدهر ولقد قلت للبترك يوما أنا أغسل رجلي ~~بالماء وأرفعه فلا يتغير أبدا فتبطل مزيتكم ، ثم ذكرت له العلة فاعترف ~~والمأثور عن شمعون من الخوص والزيتون . هو أن شمعون دخل الكنيسة يوم أحد ~~خامس من يوم الصوم الأكبر ومعه غصن من شجرة الزيتون وشيء من خوص النخل . ~~فلما فرغ من الصلاة وعنده جماعة منكرون في الباطن رفع إليهم من ذلك شيئا ~~وأمرهم بادخاره فبقي رطبا إلى القابل فدانوا للملة العيسوية فاتخذ ذلك سنة ~~فيهم يأتون به الآن في اليوم المذكور ، ويطرح في الكنائس ، فإذا فرغت ~~الصلاة توزعوه فيكون عندهم إلى القابل ولو عرف المخمس لقال وخالص الكندر ~~والمقر يعني الميعة بلسانهم فإنهم يأخذون من الكندر والميعة وورق الزيتون ~~ويعجنون الكل بخور للكنائس وغيرها ، ويداوون به أمراضا كثيرة كالحميات ، ~~نعم يأخذون ورق الزيتون ليلة عيد الصليب فيدفنونه في ms252 الأرض أسبوعا ثم ~~يخرجونه فإن وجد أخضر حكموا أن السنة مخصبة وإن كان غير هذا فالبعكس وله ~~أحكام طويلة ذكرناها في كتاب الفلاحة . # وعيد الصليب معروف ، وعيد اشمونا عاشر نيسان ، وعيد الشعانين هو الذي ~~يأتي في الصوم الكبير ويعقبه عيد الفطر السعيد وعيد مارماري هو الذي يأتي ~~بعد صوم PageV02P079 بولس وقد سبق ، وعيد شعياء يكون في صوم الميلادة بشباط ~~يعني أمشير والأرمن تسمى عيد الشعانين عيد شعياء . # واليعاقبه تسمى يوم الزيتون أيضا كذلك ، والعمدة على كلام الروم ، ~~والهياكل والأماكن التي فيها قبور مثل البتاركة والمطارنه والدخن المراد ~~بها حصى اللبان الذكر ، والسبعين من العباد هم المختارون من القوم الذين ~~أكلوا المائدة والاثنا عشر من الامم المراد بهم السبعه السابقة ، وشمعون ~~وسمعان وبطرس ودانيال ويحيى وهؤلاء حواريون واتباع افترقوا للدعوة لما ~~اختصوا به وعملوه ولسبب خروجهم أحكام ليس هذا محلها وبسطناها في الفرق . # ومر عيبد عابده كان بدير سمعان وشعياء ونسطورون شيخا التفسير أول من حل ~~الانجيل ، ولهما كتاب ذكرا فيه الصحف المنزلة على الأنبياء وعددها مائة ~~وثمانية عشر وجمعا بين أحكامها وأحكام الانجيل والزبور والتوراة ، ومواعظ ~~وجعلاه قسمين وهو كتاب عزيز الوجود وقفت عليه وطالعته إلى هنا انتهى الغرض ~~منه . PageV02P080 # # | النوع الثاني في ذكر من جهل حاله وكان إلى الموت في الحب مآله وقد ~~رأينا أن نبدأ منهم بعشاق النصارى تبعا للقصة المشهورة # فمنهم # # | سعد الوراق # وكان بالرها يبيع الورق ، يجلس إليه الشعراء وأهل الأدب فيتحدثون عنده في ~~الشعر كالصنوبري والمعري وغيرهما فلازمهم غلام نصراني اسمه عيسى يكتب ما ~~عندهم من الأدب فعلقه سعيد وزاد به وجده فأنشد يوما : # اجعل فؤادي دواة والمداد دمي . . . وهاك فابري عظامي موضع القلم # وصير اللوح وجهي وامحه بيدي . . . فإن ذلك لي برء من السقم # ترى المعلم لا يدري بمن كلفي . . . وأنت أشهر في الصبيان من علم ثم اشتهر ~~أمرهما ، فلما شب الغلام طلب الترهب فأجابه أهله بعد جهد فخرج إلى ~~PageV02P081 دير زنكي وأقام به ، وكان سعيد يأتيه ويجلس معه فكره الرهبان ~~ذلك وتوعدوا الغلام ms253 بالخروج من الدير فمنعة ، أي صارت الرهبان تغلب باب ~~الدير في وجه سعيد إذا أتى . # فلما أيس مضى فأحرق داره وثيابه وخرج عاريا ينشد الأشعار ويطوف بالدير ~~ويبيت في ظله وأن الصنوبري أتاه يوما وقد طال شعره وتشوهت خلقته فعنفه . ~~فقال يا أبا بكر ألا ترى إلى هذا الطائر الذي على شرفة الدير قلت نعم . قال ~~لي اسأله حمل رسالتي إلى عيسى فأبى ثم قال هل عندك لوح قلت نعم ، فدفعته ~~إليه فكتب : # بدينك يا حمامة دير زنكي . . . وبالانجيل عندك والصليب # قفي وتحملي مني سلاما . . . إلى قمر على غصن رطيب # حماه جماعة الرهبان عني . . . فقلي ما يقر من الوجيب # وقالوا رابنا إلمام سعد . . . ولا والله ما أنا بالمريب # وقولي سعدك المسكين يشكو . . . لهيب جوى أحر من اللهيب # فصله بنظرة لك من بعيد . . . إذا ما كنت تمنع من قريب # وإن أك مت فاكتب حول قبري . . . محب مات من هجر الحبيب # رقيب واحد تنغيص عيش . . . فكيف بمن له الفا رقيب # ولم يزل كذلك حتى وجد عند الدير ميتا فأراد العامل يومئذ وهو العباس بن ~~وكيع البطش بالرهبان وحرق الغلام فافتدوه بمائة ألف درهم وصار الغلام إذا ~~دخل المدينة لزيارة أهله تضربه الصبيان بالأحجار ويقولون له يا قاتل سعيد ~~فانتقل إلى دير سمعان . PageV02P082 # ومنهم # | شرف العلاء # علق غلاما نصرانيا فلبس المسوح لأجله وتبعه إلى الكنائس والبيع ، وهام به ~~فبلغ ذلك الظاهر بن أيوب فاستحضره ، فلما دخل عليه تلقاه بقدح من خمر فشربه ~~وأنشد : # جمعت بالكأس شملي . . . الله يجمع شملك # بحق رأسك دعني . . . حتى أقبل نعلك # وصار على ذلك هائما حتى مات . # ومنهم # | ما أخرجه ابن الجوزي عن سعيد # قال كنت بخان التجار بالبصرة إذا بغلام يصيح وفي يده مدية فاجتمع الناس ~~إليه فأنشد : # يوم الفراق من القيامة أطول . . . والموت من ألم التفرق أجمل # قالوا الرحيل فقلت لست براحل . . . لكن مهجتي التي تترحل # ثم بقر بطن بمديته فسألته عنه ، فقيل عشق غلاما لبعض الملوك فحجب عنه ~~يوما واحدا ففعل هذا . PageV02P083 # ومنهم # | ما حكاه الثوري ms254 في روضة القلوب # قال كان بحمص مؤدب يقال له ابن الجوزي عشق غلاما وكلف به ، فلما علم أبوه ~~بذلك نقله إلى مؤدب آخر عدو له فضعف واشتد غمه ، فكتب إلى أبي الغلام ~~يستعطفه فأجابه بأنه إن لم يرجع رفع أمره إلى الحاكم فتغير من وقته وتقايى ~~الدم ، وحمل إلى بيته وجاءه الطبيب فأخبر أن كبده تفطرت فمات في الرابع . # ومنهم # | ما حكاه في ديوان الصبابة # وهو نظير العشق المسلسل السابق في الباب الثاني قال عشق شاب بدمشق غلاما ~~، فلما اشتد به وجده قتله فحمل إلى الحاكم فأنكر فهدد بالضرب ، فجاء شاب ~~كان يعشقه فقال إن هذا لم يقتل الغلام وإنما أنا قتلته فكتبوا عليه ذلك ~~وخرجوا ليقتلوه فحدث الحاكم بباطن القصة وكان متأدبا فأمسك عن قتله وحبسه ~~لينظر فعزل بعد أيام وكان أول ما حكم الحاكم الجديد أن شنق الشاب المذكور ~~وقال شهاب الدين الحاجبي ، كان شابا لطيفا جيد القريحه ذا نثر ونظم من ~~العجائب الدالة على أن له اليد الطولى في الأدب ، وكان من أولاد الجند عشق ~~شابا من أولاد الحسينية وأفرط في حبه حتى كان لا يصبر عنه ساعة ، فمرض ~~الشاب وانقطع فمرض الحاجبي لمرضه فدخل أصحابه عليه ليعودوه ، فقال أريد من ~~يوصل هذه الدراهم إلى فلان يعني صاحبه فقيل له قد مات PageV02P084 فتغير من ~~وقته واختلط عقله وجعل يقول قد مات ، ثم قال احملوني من هنا وألح عليهم ~~فأخذوه من حارة بهاء الدين إلى قناطر السباع فمات بها من يومه والتقت ~~جنازته وجنازة محبوبه فصلى عليهما معا ، ومن شعره : # ملأت فؤادي من محبة شادن . . . أميل إليه وهو كالظبي رائع # وقلت لقلبي قم لنعشق شادنا . . . سواه فقال القلب ما أنا صانع # ومنها : # إن السيوف كلها . . . قاطعة إذا انجلت # إلا سيوف لحظه . . . إذا تصدت قتلت # ومنها : وصفت خصره الذي . . . أخفاه ردف راجح # قالوا وصف جبينه . . . فقلت ذاك واضح # ومنها : # له عين لها غزل وغزو . . . مكحلة ولي عين تباكت # وحاكت في فعائلها المواضي . . . فيا لك مقله غزلت وحاكت # ومنها : # عودا ms255 لصب بكى عليكم . . . يا جيرة ودعوا وساروا # فدمع عينيه صار بحرا . . . وقلبه ما له قرار # ومنها : # لا تبعثوا غير الصبا بتحية . . . ما طاب في سمعي حديث سواها # حفظت أحاديث الهوى وتضوعت . . . نشرا فيا الله ما أذكاها # ومنها : # لم أنس ليلة بتنا . . . والحب قد غاب عنا # وقد روى عنه لفظ . . . حتى حسبناه معنا PageV02P085 # وقال : # لم أنس أيام الصبا والهوى . . . لله أيام النجا والنجاح # ذاك زمان مر حلو الجنى . . . ظفرت منه بحبيب وراح # ومنها وهي من قصيدة طويلة ذكر ابن حجة في شرح بديعيته أنه مدح بها صاحب ~~حماة : # ثاني المعاطف كنت أول عاشق . . . في حبه ولكل ثان أول # يدنو فيحلو للمتيم لحظه . . . إذ ذاك لحظ بالنعاس معسل # وتميس منه شمائل لم أدر من . . . مشمولة أو حركتها شمأل # متلون الأوصاف سيف لحاظه . . . ماض ولكن هجره مستقبل PageV02P086 # # | القسم الثاني فيمن اشتهر في العشق حاله ولم يدر مآله # فمنهم # | ما حكاه من له اعتناء بظرائف الأخبار # ، قال نزلت دارا فوجدت مكتوبا على حائط : # دعوا مقلتي تبكي لفقد حبيبها . . . ليطفىء برد الدمع حر كروبها # ففي حبل خيط الدمع للقلب راحة . . . فطوبى لنفس متعت بحبيبها # بمن لو رأته القاطعات أكفها . . . لما رضيت إلا بقطع قلوبها # فسألت فقيل كان بها تاجر يهوى غلاما وأنه أنفق عليه ثلاثين ألف دينار حتى ~~نفد ما معه فلم يدر ما تم من أمرهما . # ومنهم # | ما حكاه بعضهم # ، قال دخلت درب الزعفراني ببغداد فرأيت غلاما قد طرح شيخا على التراب وهو ~~يعضه ويضربه ، فقلت لا تفعل ذلك بأبيك وأنا أظن أنه أبوه ، فقال حتى أفرغ ~~PageV02P087 وأكلمك . فلما فرغ أقبل علي وقال هذا الشيخ يزعم أنه يهواني ~~وله ثلاث ما رآني . # ومنهم # | ما حكاه الأصمعي عن أبي نواس # ، قال رأى غلاما بمكة فعلقه وقال لأقبلنه عند الحجر ، قلت اتق الله في ~~ذلك قال لا بد منه فدنا وقبله حين أراد أن يلثم الحجر وأنا أنظره ، فلما ~~عنفته قال إن الله رحيم وأنشد : # وعاشقان التف خداهما . . . عند استلام الحجر الأسود # فاشتفيا من غير أن ms256 يأثما . . . كأنما كانا على موعد # ومنهم # | رجل بأفريقية # كان يهوى غلاما وازدادت محبته له حتى استغرقه الحال وأنه انفرد ليلة يشرب ~~فذكر تجني الغلام عليه وهجره له ، فأخذ قبسا فأحرق بابه ورآه بعض جيرانه ~~فحين أصبحوا رفعوه إلى القاضي وكان لطيفا ، فقال لأي شيء فعلت هذا ، فأنشد ~~: # لما تمادى على بعادي . . . وأضرم النار في فؤادي # ولم أجد من هواه بدا . . . ولا معينا على السهاد # حملت نفسي على وقوفي . . . ببابه حملة الجواد PageV02P088 # فطار من بعض نار قلبي . . . أكبر في الوصف من زناد # فأحرق الباب دون علمي . . . ولم يكن ذاك من مرادي # فاستظرفه القاضي وحمل عنه ما أفسده . PageV02P089 # # | القسم الثالث في ذكر من ساعده الزمان في المراد حتى بلغه ما أراد # فمنهم # | ما حكى في رجل صوفي # أنه كان ببغداد رجل صوفي معروف بالزهد والعبادة فهوى غلاما جنديا حتى ~~امتزج حبه بلحمه ودمه واشتهر أمره عند غالب غلمان الغلام لأن الصوفي كان ~~يتقصده في الطرق والمواكب لينظره ، فبينما الصوفي ليلة يصلي على سطحه إذ ~~سمع صوت الغلام مارا فسقط من على السطح فرآه الغلمان فضحكوا . فقال مولاهم ~~ما لكم ؟ فقالوا لا شيء فأقسم عليهم فتقدم إليه بعضهم وأسر الخبر إليه ~~وأعلمه أنه يهواه فقال منذ كم قالوا من زمان طويل فقال بئس المرء الذي لا ~~يعرف من أحبه ثم نزل فأقعده ونفض عنه التراب فنقطت الشمعة على وجه الشيخ ~~ففتح عينيه فرأى صاحبه فأنشد : # يا محرقا بالنار وجه محبه . . . رفقا فإن مدامعي تطفيه حرق بها جسدي وكل ~~جوارحي . . . وأشفق على قلبي فإنك فيه # فحمله إلى بيته ولم يفارقه بعدها PageV02P090 وساق الحجازي في روض الآداب ~~الحكاية عن الخياط الدمشقي . # ومنهم # | البحتري المشهور # كان يهوى غلاما اسمه نسيم فاشتراه حين اشتد به بلاؤه . فلما اشتهر حاله ~~مازحه أبو الفضل يوما وقال هل تبيعه قال لا قال خذ فيه ألف دينار فأبى وكان ~~لا يساوي أكثر من مائة فقال خذ الفين فقال أحضرهما فأحضرهما واشتراه ومضى ~~به فلم يلبث البحتري أكثر من يوم حتى ذهب ms257 عقله وأكثر التردد إلى أبي الفضل ~~فلم يجبه وزاد به الوجد فكتب إليه . # أبا الفضل في تسع وتسعين نعجة . . . غني لك عن ظبي بساحتنا فرد # أتأخذه مني وقد أخذ الهوى . . . فؤادي له فيما أسر وما أبدى # وتغدو عليه صبوتي وصبابتي . . . ولم يعده وجدي ولم يأله جهدي # وقلت اسل عنه فالمنية دونه . . . وكيف بسلوان الظمآن عن الورد # فقال أبيعك إيهاه بجميع ما تملك في سائر البلاد فقال افعل فباعه بذلك ~~فلما أصبح أقاله وقال إياك وهجر الأحرار فإن لهم مكائد . # ومنهم # | ما حكى عن الصاحب بدر الدين وزيز اليمن # أنه كان له أخ جميل فاختار له معلما ذا هيبة ووقار وأدب فكان يعلمه في ~~بيته PageV02P091 فامتحن الشيخ بحب الغلام وزاد به الحال فشكا يوما إلى ~~الغلام أمره فقال ما أصنع وأخي لا يفارقني ليلا ولا نهارا فقال الشيخ إن ~~داري ملاصقة لحائطكم فإذا كان الليل أتناولك فتجلس معي لحظة لطيفة ثم تعود ~~فأجاب فلما كان الليل أظهر الشاب أن نائم فنام أخوه ففتح باب النافذ إلى ~~الحائط فوجد الشيخ واقفا فأخذه ومضى فرآه قد هيأ مجلسا لطيفا ما بين فرش ~~وسماط ومشروب ومشموم فجلسا يتعاطيان الكأس وكانت ليلة البدر وأفاق الوزير ~~فلم ير أخاه ورأى الباب مفتوحا فاطلع فرآهما على تلك الحالة والكأس في يد ~~الشيخ وهو ينشد : # سقاني شربة من خمر فيه . . . وحيا بالعذار وما يليه # وبات معانقي خد الخد . . . مليح في الأنام بلا شبيه # وبات البدر مطلعا علينا . . . سلوه لا ينم على أخيه # فكان من لطفه أن قال ولله لا أنم عليكما وانصرف . وذكر الحجازي بذكر هذا ~~الاتفاق مناسبة لطيفة وذلك أن شخصا كان يهوى غلاما فمات فجلس يبكيه فطلع ~~البدر فنظر إليه فلم يقدر أن يملأ عينه منه فأنشد : # شقيقك غيب في لحده . . . وتطلع يا بدر من بعده # فهلا خسفت وكان الخسوف . . . لباس الحداد على فقده # فخسف من وقته . # ومنهم # | الشيخ مهذب الدين بن منير الطرابلسي # وكان أديبا ظريفا عارفا بالشعر والأدب وكان شيعيا وكان السيد المرتضى ~~PageV02P092 الموسوي ms258 نقيب الأشراف بالعراق والشام وغالب الممالك وكان بينه ~~وبين مهذب الدين مودة قال ابن سعد في الطبقات لأن السيد كان رئيس أهل هذا ~~المذهب وغيرهم وكان مهذب الدين من أجلاء طرابلس فبعث إلى الشريف بتحف مع ~~عبد أسود فأرسل الشريف يعاتبه في ذلك وكان معروفا بالشهامة فمما قال له أما ~~رأيت شرا من السواد حتى ترسله إلينا وحكى قاضي القضاة ابن البراج أن مهذب ~~الدين لم يرسل إلى الشريف إلا العبد فقط فكتب إليه أما بعد فلو علمت عددا ~~أقل من الواحد أو لونا أشر من السواد لبعثت به إلينا والسلام وكان مهذب ~~الدين يهوى مملوكا له اسمه تتر وكان لا يفارقه في نوم ولا يقظة وكان إذا ~~اشتد غمه أو رمى بمحنة نظر إليه فزال ما به فحلف لا يرسل إلى الشريف ~~الهدايا إلا مع أعز الناس عنده فجهزها مع مملوكه وأخذ يقاسي مشاق فرقته . # فلما المملوك إلى الشريف توهم أنه من جملة الهدايا تعويضا من ذنب العبد ~~فأمسكه وطال الأمر فلم ير ما ينكي به الشريف ويبعثه على ارسال المملوك إلا ~~إظهار التورع عن التشيع والدخول في مذهب أهل السنة وأن دليل ذلك أمر عظيم ~~أخرجه عن العقل حتى فارق مذهبه فأرسل إليه بهذه القصيدة يذكر فيها وجده ~~بالمملوك وخروجه من المذهب وتلبسه بالتستر وهي # عذبت طرفي بالسهر . . . وأذبت قلبي بالفكر # ومزجت صفو مودتي . . . من بعد بعدك بالكدر PageV02P093 # ومنحت جثماني الضني . . . وكحلت جفني بالسهر # وجفوت صبا ما له عن . . . حسن وجهك مصطبر يا قلب ويحك كم تخا . . . دع ~~بالغرور وكم تغر # والام تكلف بالأغن . . . من الظباء وبالأغر # ريم يفوق إن رما . . . ك بسهم ناظره النظر # تركتك أعين تركها . . . من بأسهن على خطر # ورمت فأصمت عن . . . قسيء لا يناط بها وتر # جرحتك جرحا لا . . . يخيط بالخيوط ولا الابر # تلهو وتلعب بالعقو . . . ل عيون أبناء الخفر # وكأنهن صوالح . . . وكأنهن لها أكر # تخفي الهوى وتسره . . . وخفي سرك قد ظهر # أفهل لوجدك من مدى . . . يفضي إليه فينتظر # نفسي الفداء لشادر . . . أنا من ms259 هواه على خطر # عذل العذول وما رآ . . . ه فحين عاينه عذر # قمر يزين ضوء الصب . . . ح جبينه ليل الشعر # ترمي اللواحظ خده . . . فيرى لها فيه أثر # هو كالهلال ملثما . . . والبدر حسنا إن سفر # ويلاه ما أحلاه في . . . قلبي الشقي وما أمر # نومي المحرم بعده . . . وربيع لذاتي صفر # بالمشعرين وبالصفا . . . والبيت أقسم والحجر # وبمن سعى فيه وطا . . . ف به ولبى واعتمر PageV02P094 # لئن الشريف الموسوي . . . ابن الشريف أبي مضر # أبدى الجحود ولم . . . يرد إلى مملوكي تتر # واليت آل أمية الط . . . هر الميامين الغرر # وجحدت بيعة حيدر . . . وعدلت عنه إلى عمر # وإذا جرى ذكر الصحا . . . بة بين قوم واشتهر # قلت المقدم شيخ تيم . . . ثم صاحبه عمر # ما سل قط ظبى على . . . آل النبي ولا شهر # كلا ولا صد البتو . . . ل عن التراث ولا زجر # وأثابها الحسنى ولا . . . شق الكتاب ولا بقر # وبكيت عثمان الشهيد . . . بكاء نسوان الحضر # وشرحت حسن صلاته . . . جنح الظلام المعتكر # وقرأت من أوراق مص . . . حفه براءة والزمر # ورثيت طلحة والزبير . . . بكل شعر مبتكر # وأزور قبرهما وأز . . . جر من لحاني أو عذر # وأقول أم المؤمنين . . . عقوقها إحدى الكبر # ركبت على جمل لتص . . . بح من بنيها في زمر # وأتت لتصلح بين جي . . . ش المسلمين على غرر # فأتى أبو حسن وسل . . . حسامه وسطا وكر # وأذاق اخوته الردى . . . وبعير أمهم عقر # ما ضره لو كان كف . . . وعف عنهم إذ قدر # وأقول إن أمامكم . . . ولى بصفين وفر PageV02P095 # وأقول إن أخطأ معا . . . وية فما أخطأ القدر # هذا ولم يغدر معا . . . وية ولا عمرو مكر # بطل بسوءته يقا . . . تل لا بصارمة الذكر # وجنيت من رطب النوا . . . صب ما تتمروا ختمر # وأقول ذنب الخارج . . . ين على علي مغتفر # لا ثائر بقتالهم . . . في النهر وان ولا أثر # والأشعري بما يؤو . . . ل إليه أمرهما شعر # قال انصبوا لي منبرا . . . فأنا البريء من الخطر # فعلا وقال خلعت صا . . . حبكم وأوجز واختصر # وأقول أن يزيد ما . . . شرب الخمور ولا فجر # ولجيشه بالكف عن . . . أبناء فاطمة أمر # والشمر ما قتل الحسين . . . ولا ابن ms260 سعد ما غدر # وحلقت في عشر المحرم . . . ما استطال من الشعر # ونويت صوم نهاره . . . وصيام أيام أخر ولبست فيه أجل ثو . . . ب للملابس ~~يدخر # وسهرت في طبخ الحبو . . . ب من العشاء إلى السحر # وغدوت مكتحلا أصا . . . فح من لقيت من البشر # ووقفت في وسط الطر . . . يق أقص شارب من عبر # وأكلت جرجير البقو . . . ل بلحم جوني الجفر # وجعلتها خير المآ . . . كل والفواكه والخضر PageV02P096 # وغسلت رجلي كله . . . ومسحت خفي في السفر # وأمين أجهر في الصلا . . . ة كمن بها قبلي جهر # وأسن تسنيم القبو . . . ر لكل قبر محتفر # وإذا جرى ذكر الغدير . . . أقول ما صح الخبر # ولبست فيه من الملا . . . بس ما اضمحل وما اندثر # وسكنت جلق واقتديت . . . بهم وإن كانوا بقر # وأقول مثل مقالهم . . . بالفاشريا قد فشر # مصطيحتي مكسورة . . . وفطيرتي فيها قصر # بقر ترى برئيسهم . . . طيش الظليم إذا نفر # وخفيفهم مستثقل . . . وصواب قولهم هذر # وطباعهم كجبالهم . . . خبثت وقدت من حجر # ما يدرك التشبيب تغر . . . يد البلابل في السحر # وأقول في يوم تحا . . . ر له البصيرة والبصر # والصحف ينشر طيها . . . والنار ترمي بالشرر # هذا الشريف أضلني . . . بعد الهداية والنظر # ما لي مضل في الورى . . . إلا الشريف أبو مضر # فيقال خذ بيد الشر . . . يف فمستقر كما سقر # لواحة تسطو فما . . . تبقي عليه ولا تذر # والله يغفر للمسيء . . . إذا تنصل واعتذر # فاخش الاله بسوء فعلك . . . واحتذر كل الحذر PageV02P097 # وإليكها بدوية . . . رقت لرقتها الحضر # شامية لو شامها . . . قس الفصاحة لافتخر # ودرى وأيقن أنني . . . بحر وألفاظي درر # حبرتها فغدت كزهر . . . الروض باكره المطر # وبديعة كبديعة . . . عذراء ترفل في الحبر # وإلى الشريف بعثتها . . . لما قراها وانبهر # رد الغلام وما استمر . . . على الجحود ولا أصر # وأثابني وجزيته . . . شكرا وقال لقد صبر # فلما وصلت القصيدة إلى الشريف ضحك وقال قد أبطأنا عليه فهو معذور وجهز ~~الملوك مع هدايا حسنة فمدحه مهذب الدين فقال : # إلى المرتضى حث المطي فإنه . . . إمام على كل البرية قد سما # ترى الناس أرضا في الفضائل عنده . . . ونجل الزكي الهاشمي هو السما # وذكر ابن حجة أن ms261 مهذب الدين حين هادى الشريف كان ببغداد قوله وأقول مثل ~~مقالهم يفسره ما بعده من الكلمات المهملة التي تستعملها أهل دمشق في ~~الخلاعة المصطيحة خشبة في الأصل تجعل تحت دود القز ، وأهل دمشق يسمون ~~الصولجان المنقوش مصطيحة ويكون معهم في المواسم وقد تظرف في المبالغة ~~والمجون والخلاعة حيث اللفظ فنسب القصر إلى الفطيرة والكسر إلى المصطيحة ~~والمستعمل العكس فإنهم يضعون الصوالج قائمة في لعبة ، فمن جاء صولجانه ~~قصيرا أخرج من اللعبة فيقول مصطيحتي قصيرة وكذا في لعب الفطير يرد من ~~فطيرته مكسورة وقوله وإلى PageV02P098 الشريف بعثتها إلى آخر القصيدة قد ~~يتوهم أنه ملحق بعد رد المملوك وليس كذلك وإنما قاله تفاؤلا وحسن ظن ~~بالشريف واعتمادا على شهامته وهذا من مكر مهذب الدين لعلمه بسجايا الشريف . ~~PageV02P099 # # | القسم الرابع في ذكر من منعه الزهد والعبادة أن يقضي من محبوبه مراده # قد رأينا أن نجعل هذا القسم كالاستغفار بعد الذنوب ، والكفارة لمن عزم أن ~~يتوب لاشتماله على ذكر أقوام عصمهم الله من الوقوع في الخطأ وأسبل عليهم ~~الغطا ، وهو نوعان : # | الأول فيمن سلم من القضاء الجاري فعصم عن الجواري # في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم ~~يمشون إذا أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض أنه ~~والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق ~~فيه فقال واحد منهم اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من ~~أرز فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت ~~منه بقرا وراعيها وأنه أتاني يطلب أجره فقلت أعمد إلي تلك البقر فسقها . ~~فقال لي عندك فرق من أرز . فقلت له أعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق ~~فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة ، ~~فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان كبيران وكنت آتيهما كل ليلة ~~بلبن غنم ms262 لي فأبطأت عنهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من ~~الجوع وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما ~~فيستكنا PageV02P100 لشربتهما فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم ~~أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء ~~، فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإني ~~راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى قدرت عليها ~~فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها . # فلما قعدت بين رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت ~~المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم ~~فخرجوا . # وحكى أن رجلا افتتن براهبة فتسور إليها وراودها فلم تمكنه إلا بعد جهد ، ~~فلما قدر عليها جعلت يدها في مجمرة فاحترقت . فقال لأي شيء فعلت هذا ؟ قالت ~~خفت أن أشاركك في اللذة فأشاركك في المعصية فحلف لا يعصي الله بعدها وتاب . # وحكى أن رجلا عشق جارية فزاد حبه لها ولم يتمكن منها وأن أهلها أرسلوها ~~لحاجة فتبعها وراودها . فقالت إني أحب لك منك لي ، ولكني أخاف الله . فقال ~~أتخافينه ولا أخافه ، ورجع فناله عطش كاد أن يأتي عليه ، فلقيه رسول لبعض ~~الأنبياء فشكا ذلك إليه فقال له هلم ندعو الله أن تظلنا سحابة حتى نصل ~~القرية . قال ليس لي عمر فقال الرسول أنا أدعو وأنت آمن وفعلا فأظلتهما ~~سحابة حتى انتهيا إلى القرية فدعاه الرسول إلى بيته فتبعتهما السحابة . ~~فقال له تقول ما لي عمل وقد تبعتك أخبرني ما فعلت فأخبره فقال إن التائب ~~عند الله أحسن من العابد . # وحكى أن عمر بن عبد العزيز عشق جارية لزوجته فاطمة بنت عبد الملك وزاد ~~فيها غرامه فطلبها منها فأبت عليه ، فلما أفضت إليه الخلافة زينتها بأنواع ~~الزينة ، ثم قالت يا أمير المؤمنين قد كنت أمسكت هذه عنك والآن فقد وهبتا ~~لك فسر بها سرورا بالغا . ثم ms263 قال اخلعي ثيابك فحين همت أجلسها ، ثم قال لها ~~PageV02P101 من أين جيء بك في الأصل قالت اغتصب الحجاج مال عامل فاصطفاني ~~منه وأرسلني لعبد الملك فوهبني لأبنته فقال أحي هو ؟ قالت لا . قال هل له ~~ورثة ؟ قالت ولد ، فأحضره وأمره أن يذكر ما أغرم الحجاج أباه وأعطاه عمر ~~رضي الله عنه ذلك الجارية وقال له احذر أن يكون أبوك نالها . فقال هي لك يا ~~أمير المؤمنين فأبى فقال أتبيعها ؟ فأبى ، فقالت الجارية أين وجدك بي ؟ قال ~~قد زاد ولكني أنهي النفس عن الهوى وحكى أن امرأة كانت في بني إسرائيل قد ~~حازت ثلث الحسن ، وكانت لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار ، فأعجبت شخصا ~~فمضى فجمع مائة دينار وجاء إليها فقالت ادفعها إلى الجهبذ يعني الناقد ففعل ~~، فلما نقدها تهيأت وجلست على سرير من ذهب فحين تمكنها منها أخذته الرعدة ~~فقالت خل عنك ولك المائة فقال أجبتك . # فجمعت المال وجاءت به وقالت لئن صدقت فليس لي زوج غيرك فخرج فباعت متاعها ~~وجاءته فحين رآها شهق شهقة فمات . فقالت أما هذا فقد مات فهل له أحد قالوا ~~أخ فتزوجت به إكراما له . قال ابن عباس فجاء منها سبعة أنبياء . وأما قصة ~~بشر وهند فقد آلت بها الشهر إلى أن أفردت بالتأليف وحاصلها أن بشرا رجل من ~~أسد ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الأول من الاصابة ، وهند جهنية قيل ذكرت ~~في حديث ساقط وكانت بالمدينة في ممر بشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعلقته وتعرضت إليه بمراسلات بأشعار أظنها موضوعة لاهمالها فلذلك حذفتها ، ~~فلما رأى بشر الحاحها هجر الممر وصار يأتي من غيره فلزمت الوساد وهم ~~PageV02P102 زوجها أن يدعو لها الأطباء فنهته وقالت أنا أعرف علتي ، فلما ~~علمت الطريق التي يمر منها بشر أخبرت زوجها أنها رأت في نومها أنها متى ~~سكنت في موضع كذا شفيت فنقلها من وقتها فكانت تنظر إليه فبرئت وأطلعت عجوزا ~~على أمرها فوعدتها أن تجمعها به ، ثم وقفت له فسألته أن يقرأ لها كتابا ms264 أو ~~يكتبه ففعل وهند تسمع ، ثم قالت له العجوز أراك مسحورا وما قلت لك إلا عن ~~يقين ثم وعدته أن يأتيها يوما لتنظر له فيما يصلح له وقالت لهند قد سمعت ~~فنهيء . # فلما خرج زوجها إلى بعض القرى وقد وعدت العجز بشرا فجاء حين جلس أدخلت ~~هندا عليه وأغلقت الباب فجاء زوجها فحين رآه ، طلقها ثم مضى به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله سل هذا لم دخل بيتي فقال بشر ~~والذي بعثك بالحق ما كفرت منذ أسلمت ، ولا زنيت مذ عرفتك ، ولكن القصة كذا ~~وكذا فأدب العجوز وقال أنت أصل البلية وانصرفوا فلم يمكث بشر حتى ابتلى بحب ~~هند وراسلها فامتنعت فلم يزل حتى مات ، فجاءت فحين رأته سقطت ميتة ودفنا ~~معان فجاءت العجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم معتذرة فأخلصت توبتها . # وفي امتزاج النفوس عن رجل من أصحاب الحديث قال دخلت ديرا كنت أعرف فيه ~~راهبا معروفا بالأخبار فوجدته مسلما وجميع من في الدير ، فسألته عن السبب ~~فقال عشقت جارية منا غلاما عابدا وافتتنت به ودعته إليها فأبى ، فلما زاد ~~بها الوجد أعطت مصورا مالا فنقش لها صورته فكانت تقبلها وتبكي كل يوم إلى ~~الغروب وتنصرف فبلغها موت الغلام فعملت مأتمه ثم التزمت لثم الصور ، فلما ~~أصبحنا وجدنا ميتة إلى جانبها وعلى يدها مكتوب : # يا موت دونك روحي بعد سيدها . . . خذها إليك فقد أودت بما فيها ~~PageV02P103 # أسلمت وجهي للرحمن مسلمة . . . ومت موت حبيب كان يعصيها # لعلها في جنان الخلد يجمعها . . . يوم الحساب ويوم البعث باريها # مات الحبيب وماتت بعده كمدا . . . محبة لم تزل تشفي محبيها # قال فشاع ذلك حتى بلغ المسلمين فأخذوها ودفنوها إلى جانبه فرأيتها في ~~النوم فقلت ما فعل الله بك فأنشدت : # أصبحت في راحة مما جنته يدي . . . وبت جارة فد واحد صمد # محا الإله ذنوبي كلها وغدا . . . قلبي خليا من الأحزان والكمد # لما قدمت على الرحمن مسلمة . . . وقلت أنك لم تولد ولم تلد # أثابني رحمة منه وأسكنني . . . مع من ms265 هويت جنانا آخر الأبد # فعلمت أن الإسلام حق فأسلمت وأسلم أهل الدير بسببها . # وحكى الشيزري في روضة العشاق عن راهب أسلم ، وكان اسمه عبد المسيح ، قال ~~سئل عن سبب إسلامه ؛ فحكى أنه كان عندهم جارية نصرانية تبيع الخبز أحبها ~~شاب مسلم واشتد حاله في حبها فسلطت عليه الصغار فضربوه ، فلما علمت صدقه ~~عرضت عليه نفسها في الحرام فأبى ، فعرضت عليه التنصر فأبى فأمرت الصغار ~~بضربه حتى مات وهو يقول : اللهم اجمع بيننا في الجنة فرأته في النوم وقد ~~انطلق بها إلى الجنة فمنعت لأجل الاسلام فأسلمت ، ودخل بها فأراها قصر من ~~اللؤلؤ ، وقال هذا لي ولك وستأتي بعد خمس ليال ، فاستيقظت فأسلمت ولزمت ~~قبره حتى ماتت بعد خمس ليال فأسلمت لذلك . # وحكى ابن عاصم قال : قال لي بعض أصحابي بالكوفة هل لك أن تنظر إلى ~~PageV02P104 عاشق فقلت نعم . فإني أسمع الناس يذكرون العشق فمضى بي إلى دار ~~فرأيت شابا مطرقا ساكتا يكلمه الناس ولا ينطق وعلى يده وردة حمراء فقال ~~صاحبي كأن فلانة أرسلتها إليك فحين سمع ذكرها رفع رأسه وأنشد : # جعلت من وردتها . . . تميمة في عضدي # أشمها من حبها . . . إذا علاني كمدي # فمن رأى مثلي فتى . . . بالحزن أضحى مرتدي # أسقمه الحب وقد . . . صار حليف الأود # وصار سهوا دهره . . . مقارنا للكمد فنهضنا فما بلغنا الباب حتى مات ~~فرجعنا لنشهده فحين دفناه أقبلت جارية مسفرة ما رأيت أحسن منها ، فما تركت ~~ترابا على القبر حتى جعلته على رأسها فجاء قوم فجروها فقلت ارفقوا بها ~~فقالت دعهم يبلغوا همتهم ، فوالله لا ينتفعون بي ، فما انقضى اليوم حتى ~~ماتت فسألت عن القصة فقالوا أنه كان يعشقها فبذل في شرائها ملكه فأبوا عليه ~~حسدا أن يكون عنده مثلها فأرسلت إليه تقول مرني بما شئت ، فأرسل إليها أن ~~الزمي طاعة ربك ومولاك وأقبل على الزهد وهو مع ذلك لا يفتر عن ذكرها حتى ~~بلغ إلى ما رأيت . # # | النوع الثاني في ذكر من بغله زهده الأمان فعصمه عن الغلمان # وهؤلاء قوم جرت عليهم خصال البشر حتى ms266 افتتنوا باستحسان بعض الصور ثم عند ~~إرادة النزوع ومقاربة الوقوع كشفت لهم حقائق الأحوال عن قبيح عواقب الأفعال ~~فرجعوا إلى أنفسهم فذكروها خشية الله فزجر كل نفسه حتى غلب على هواه . ~~PageV02P105 # قال بعضهم مررت بمدائن قوم لوط فأخذت منها حجر الحاجة فحين نزلت في دار ~~جعلته في طبقة ، فجاء رجل ومعه غلام ولم يشعر بي فقضى منه وطرا فسقط الحجر ~~عليه فمات فتعجبت من ذلك . # فمن المذكورين صوفي يسمى المهرجان كان مجوسيا ثم حسن إسلامه قال من شهده ~~رأيته ببيت المقدس ومعه غلام جميل ينام إلى جانبه ثم يقوم فزعا فيصلي ما ~~شاء وينام وكان يفعل ذلك مرارا كل ليلة فإذا طلع الفجر قال اللهم أنت تعلم ~~أن الليل قد مضى علي سليما لم أقترف فيه فاحشة ولا كتبت الحفظة علي فه ~~معصية وإن الذي أضمره في قلبي لو حملته الجبال لتصدعت أو كان بالأرض ~~لتدكدكت ، ثم يا ليل اشهد بما كان مني فيك فقد منعني خوف الله عز وجل عن ~~طلب الحرام والتعرض للآثام ثم يقول سيدي أنت جمعت بيننا على تقى فلا تفرق ~~بيننا يوم تجمع الأحباب ، فقلت له قد سمعتك تقول كذا وكذا فما الذي يدعوك ~~إلى عشرة من تخاف على نفسك منه فبكى وذكر أن مقصوده بذلك امتحان نفسه . # وعالج بعضهم نفسة في صحبة الأحداث بالهجر ، قال أبو حمزة رأيت صوفيا يصحب ~~غلاما دهرا طويلا ثم هجره ، فسألته عن ذلك فقال وجدت نفسي عند الخلوة به ~~تحدثني بما يسقطني من عين الله ففارقته ليثيبني الله ثواب الصابرين عن ~~محارمه ويجمع بيننا في دار الكرامة . # قال ورأيت أيضا رجلا ومعه غلام يصحبه فمات الرجل فلم يبرح الفتى محزونا ~~فقلت له ما أراك تسلو عن صاحبك ، فقال كيف أسلو عن شخص أحسن تأديبي وعصمتي ~~من الفسق . # وحكى أبو حمزة الصوفي قال نظر رجل صوفي إلى غلام جميل فافتتن به ~~PageV02P106 فأقعد فكان خادمه يأتيه ويسأله عن حاله فلا يخبر به ، وبلغ ~~الغلام حاله فعاده فهش له وضحك فأكثر من ms267 زيارته ، فقام وذهب مرضه فعزمه ~~الفتى يوما فأبى أن يذهب معه فقلت له لأي شيء امتنعت ، فقال لست معصوما ، ~~وأخاف أن تحدثني نفسي عند الخلوة بما يحجبني عن الله . # وحكى أيضا ، قال صحب محمد بن قطن الصوفي غلاما زمنا طويلا ، فلما مات ~~الغلام نحل حتى بدا عظمه ، فرأيته يوما وقد وقف على قبره يبكي والسماء تمطر ~~فما برح حتى جئت في الغد فوجدته ميتا فدفنته إلى جانبه . # وصحب أبو الحسن غلاما كأنما خلق الحسن على صورته أو خلق من نفس من ينظر ~~إليه فكان يأتي به إلى بيته فتحدث الناس فيهما فمنع الغلام أهله من صحبة ~~أبي الحسن فنحل حتى شارف الموت فأنشد : # يا من بدائع حسن صورته . . . تثنى إليه أعنة الحدق # لي منك ما للناس كلهم . . . نظر وتسليم على الطرق # لكنهم سعدوا بأمنهم . . . وشقيت حين أراك بالفرق # ولم يزل حتى مات وغالب هذا الباب من رواية أبي حمزة عنهم والكل متقارب ~~مكرر . انتهى ما أردنا تحريره من أحوال العشاق على اختلاف أنواعهم . ~~PageV02P107 # # | خاتمة في ذكر ما عولج به العشق من الدوا وقصد به السلو عن الهوى # وهو الباب الرابع من الكتاب ، قد سبق في صدر الكتاب أنه لا علاج للعشق ~~على الأصح إلا دوام الوصال ما لم يتمكن أو يوقع الحبال ، فمن العلاج ما ذكر ~~عن عمر رضي الله عنه أنه عالج بالتغريب وتشويه الخلقة وذلك أنه مر ليلة في ~~المدينة فسمع امرأة تقول : # هل من سبيل إلى خمر فأشربها . . . أو من سبيل إلى نصر بن حجاج # إلى فتى ما جد الاعراق مقتبل . . . سهل المحيا كريم غير ملجاج # نمته اعراق صدق حين تنسبه . . . أخي حفاظ عن المكروب فراج فقالت لها ~~امرأة معها من نصر ، قالت رجل أود لو كان معي طول ليلة ليس معنا أحد فدعا ~~بها عمر فخفقها بالدرة ودعا بنصر فحلق شعره فعاد أحسن ما كان فقال له لا ~~تساكني في بلدة يتمناك النساء بها ، وأخرجه إلى البصرة وخافت المرأة فكتبت ~~إلى عمر تستعطفه : # قل للإمام الذي ms268 تخشى بوادره . . . ما لي وللخمر أو نصر بن حجاج # إني غنيت أبا حفص بغيرهما . . . شرب الحليب وطرف غيره ساجي PageV02P108 # إن الهوى ذمه التقوى فقيده . . . حتى أقر بالجام واسراج # أمنية لم أطر فيها بطائرة . . . والناس من هالك فيها ومن ناجي # لا تجعل الظن حقا أو تبينه . . . إن السبيل سبيل الخائف الراجي # وكان عمر قد سأل عنها فوصفت له بالعفاف ، فأرسل إليها قد بلغني عنك خير ~~فقري ، ومضى على نصر مدة بالبصرة فأزار عاملها ارسال بريد إلى المدينة فدس ~~نصر بن حجاج كتابا يستعطف فيه عمر ويسأله العود وفيه يقول : # لعمري لئن سيرتني أو حرمتني . . . وما نلت من شتمي عليك حرام # أئن غنت الذلفاء يوما بمنية . . . وبعض أماني النساء غرام # ظننت بي الظن الذي ليس بعده . . . بقاء فما لي في الندي كلام # فأصبحت منفيا على غير ريبة . . . وقد كان لي في المكتين مقام # ويمنعني مما تظن تكرمي . . . وآباء صدق سالفون كرام # ويمنعها مما تظن صلاتها . . . وحال لها في قومها وصيام # فهذان حالانا فهل أنت راجعي . . . فقد جب مني كاهل وسنام # فقال عمر أما ولي سلطان فلا ، وبعث إليه فاقطعه بالبصرة ما يعيش به ، ~~وقيل نزل نصر على مجاشع بن مسعود السلمي من بني عمه فأكرمه ورفع محله وسمى ~~نصر بها المتمنى ، وكان تحت مجاشع شميلة بنت أبي حياء بن أبي بهر ، وكانت ~~من أجمل النساء فتولعت بنصر وتولع بها وزاد حبهما فأخفياه ، وكان مجاشع ~~آمنا فكتب لها نصر يوما في الأرض أحبك حبا لو كان فوقك لأظلك أو تحتك لأقلك ~~. فكتبت هي وأنا ، وقيل قالت ذلك بلفظ حفي ، فقال مجاشع ما قال قالت يقول ~~ما أحسن داركم ، فقلت وأنا قال ما هذا لهذا ، وجعل على الكتابة صحفة فحين ~~أصبح دعا PageV02P109 غلاما فقرأها ، فقال هي طالق ألفا يا ابن أخي . # فقال نصر وهي طالق إن تزوجت بها . وقيل ضعف نصر من حبها فأرسلها مجاشع ~~إليه بطعام فمضت به فضمت نصرا إلى صدرها وأطعمته بيدها فشفي من وقته فقال ~~بعض الحاضرين قاتل الله الأعشى ms269 حيث يقول : # لو أسندت ميتا إلى صدرها . . . عاش ولم ينقل إلى قابر # وقيل لما عادت عنه مات وعاشت شميلة طويلا وقتل مجاشع يوم الجمل ، وقيل ~~اسمها خضراء وأنها من بجيلة وأنها أول من لبست الشفوف وقيل أن مجاشعا حين ~~طلقها أخبر أبو موسى بالقصة وكان عاملا على البصرة ، فقال لنصر ما أخرجك ~~أمير المؤمنين من خير أخرج عنا فأتى فارس فعلقت دهقانة فبلغ عثمان بن أبي ~~العاص ، فقيل أخرجه إلى الشام وقيل أنه حين عزم على إخراجه قال إن ~~أخرجتموني لحقت بالشرك فكاتبوا عمر فأمر بجز شعره وتشمير ثيابه والزامه ~~المسجد والمتمنية هي فريعة بنت همام كانت إذ ذاك تحت المغيرة بن شعبة ثم ~~تزوج بها يوسف الثقفي فأولدها الحجاج وبها كان يضرب المثل فتقول العرب أصبأ ~~من المتمنية وأدنف منها . PageV02P110 # # | ومن السلو عن الهوى استعمال الحساب والخوض في المشاجرات ونحو ذلك مما ~~سبق ومنه رقوات وكتابات # قيل وجد على قبر الملوك حميرا صحفة ذهب مكتوب عليها : # ما أحسنت سلمى إليك صنيعها . . . تركت فؤادك بالفراق مروعا # قيل استخبرت كاهنة عن البيت قالت كانوا يكتبونه مقلوبا ويسقونه العاشق ~~فيسلو ، ومن الشائع بين العرب أن تراب قبر العاشق إذا شرب منة في خشب ~~الطزفاء يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس أحدث السلو . وأخبرني من أثق به بدمشق ~~سنة خمس وستين وتسعمائة بالجامع الأموي ، قال عشق صديق لنا امرأة وازداد ~~ولوعه بها حتى أنفد ما معه ، وهي تكثر التجني عليه ، ومرض من حبها حتى أيس ~~من حياته وعزم على أن يشرب السم ليموت ، فشكا ذلك إلى صاحب له في كفه يوم ~~الثلاثاء عشر صادات وأربع عينات وثلاث ياآت وخمس هاآت وعشرين كافا وأمره أن ~~يلحس ذلك وكرر الفعل ثلاثا فكان الله لم يخلق حبها عنده . # ورأيت في كتاب للبوني سماه خزائن الأسرار في علم الحروف والأصفار أنه من ~~كتب سورة يس في نحاس ومحاها بماء المطر وشرب البعض واغتسل بالبعض سلا . # وقيل إن عين البوم اليسار ، وأظفار الخفاش إذا جعلت في جلد حمار وحش ms270 ~~وحملت على العضد الأيسر أحدثت السلو ، ويقال إن حجر الجزع إذا علق فعل ذك ~~ولكن قد جرب أن حمله يورث الهم . PageV02P111 فارغة PageV02P112 # $ الباب الرابع # في ذكر ما سوى البشر وما القوا من العبر # وهو نوعان : # الأول في الجنة وما لقوا من المحنة $ # أسند المصنف عن الحافظ ابن حجر العسقلاني يرفعه إلى البيهقي ، أنه قال ~~تزوج سعد بن أبي وقاص امرأة فرأى عندها على الفراش ثعبانا فهم بقتله ، ~~فقالت هذا كان يتبعني وأنا في بني عذرة عند أهلي . فقال له سعد هذه امرأتي ~~تزوجتها على كتاب الله وسنة نبيه فماذا تريد منها ، فانساب حتى دخل مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصعد في السقف فلم ير بعدها . # ويحكى عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء من طرق مختلفة كثيرة حكاية حاصلها أن ~~جنيا أتاها في هيئة ثعبان أسود فعالجها فأتى بكتاب أو قال رق أو نحاس فيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم من رب الكير إلى الكبر أو قال من رب كعب إلى كعب ~~ليس لك على بنات الصالحين أو قال على أمتي بنت عبدي الصالح السبيل فقرصها ~~قرصة بقيت PageV02P113 إلى الموت ، أو قالت جعل يده في حلقي فاسود وأخبرت ~~بذلك عائشة . # وحكى عن رجل أنه سافر فجاء جني إلى زوجته في زيه ، فلما جاء قال له لك ~~ليلة ولي ليلة وإلا قتلتك فإني أحبها ، فاتفقا على ذلك فجاء الجني ليلة ~~فقال أنا نسترق السمع بالثوية وهذه ليلتي فهل لك أن تكون معي قال نعم ، قال ~~فحملني حتى لصق بالسماء فسمع قائلا يقول ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم فوقع وراءك ، فصرت أقولها إذا جاء ، فيذهب إلى أن مضى ~~ولم أره ، وعندي في هذه بعد لأنه كان راكبه فكيف جاء إلى أهله حين سقط ~~الجني في الخراب . # وأما حكاية الديك فقد أورد المصنف بعضها ، وأصل ذلك أن رجلا خرج لحاجة له ~~فرأى شخصا يمشي فتحادثا إلى أن قربا من القرية ، فقال الشخص للرجل أنا جني ~~وقد صار بيننا ms271 صحبة ، ولي إليك حاجة فهل تقضيها لي ؟ قال نعم ، فقال امض ~~إلى بيت فلان فإن عندهم ديكا أبيض معشرا ، فاشتره بما عساه أن يكون واذبحه ~~، فقال له كرامة ولكن أيضا لي إليك حاجة فقال وما هي ؟ قال تخبرني إذا ~~لبستم الانس ما الذي يخرجكم . فقال الجني إني مقيدك ذلك بشرط أن تكتمه . # فلما وافقه قال له خذ عني من أخذ من بين عيني حمار وحش قطعة كالسير ~~فجعلها في عضده الشمال ولبس من حافره خاتما لم يقربه جني ، فمضى الانسي ~~فاشترى الديك وكان عنده جارية لم ير أحسن منها ، فحين ذبح الديك صرعت فجاؤا ~~إليه وتعلقوا به ، فقال علي برؤها فمضى وصنع لها الخاتم والسير ، فحين دنا ~~بهما منها صاح الجني وقال له أو على نفسي علمتك والله إن فارقتها مت فلم ~~يلتفت إليه وألبسها ذلك فذهب عنها . PageV02P114 # # | النوع الثاني في ذكر من كلف وهو غير مكلف وأوهن العشق قواه حتى تلف أو ~~كاد أن يتلف # قد أسلفت لك في صدر الكتاب كيفية ارتباط العالمين في التكاليف وتداخل ~~اللطيف في الكثير واختلاف القوابل والفواعل ، وقد رؤي استعداد كل لصاعد أو ~~نازل ، وأن العشق سر يودعه الله في الأرواح عند صفائها وسهولة انقيادها ، ~~ثم يختلف باختلاف البواعث والدواعي وميل النفوس بحسب مرادها فعلى هذا لا ~~يخص نوعا دون نوع من أحد الأجناس كما ترشد إليه أدلة التجربة والقياس ، غير ~~أنه مختلف الرتب كما لا يخفى على ذوي الأدب ، وقد صح كما سبق أن الإنسان ~~أفضل الموجودات لعلمه بأحكام الأحوال المختلفات فلذلك كان واسطة نظام هذا ~~الشأن ثم ما يليه الأقرب فالأقرب من أنواع الحيوان حتى ينتهي القول إلى ~~الأجرام العنصرية وما بينهما وبين الطبقات السماوية وحيث أنهينا الكلام في ~~هذا المقام على ما يتعلق بالانسان فلنبين كيفية دخول العشق في باقي أنواع ~~الأعيان فنظم هذا النوع في خمسة أصناف . PageV02P115 # # | الصنف الأول في الطيور # هي ألطف الحيوان مزاجا لانحلال كثيفها بخرق الهوا وذهاب فضلاتها في نحو ~~الريش ، فلذلك داخلها التألم بالنوى . حكى ms272 الحافظ عن بعض الثقات أنه تفرد ~~في معبد منقطع فوجد فيه حمامتين يبيتان فإذا برق الفجر ذهبتا فلا يأتيان ~~إلى الليل ، قال وكنت أشهد إحداهما تتخلف فتأتيها الأخرى بقوتها وداما على ~~ذلك مدة . # فلما كان يوم من الأيام خرجتا فإذا بباشق انقض فأخذ الواحدة ، فرأيت ~~الأخرى تتبعه حتى غاب وأيست فعادت إلى المبيت وفي ريش فلقد رأيتها تتميز ~~ريش المخطوفة حتى جمعته وجعلت تضرب بجناحها الأرض وتتمرغ على الريش وتضرب ~~نفسها حتى نتفت ما أمكنها من ريش نفسها فقدمت لها أكلا وماء ، فلم تلتفت ~~لشيء . فلما طلع الصبح رأيتها ميتة والريش في فمها . # ورأيت في كتاب لا أعلم مؤلفه سماه لطائف الأسرار وكيفية جريان الأقدار ، ~~طالعته في سنة تسع وخمسين ولم يكن لي إذ ذاك اعتناء بهذه الأشياء ، أن ~~غرابا كان يأوي إلى حائط فيقيم به فجاء يوما فوجد حية قد استولت على محله ~~فذهب فجاء بحجر صغير فرماه عليها فماتت ، فقال من رآه أنه رمى به ، وأخذ ~~الحجر فتبعته فمضى حتى ألقاه في PageV02P116 عش خطاف ثم صار يأخذ الماء ~~والأكل فيمضي بهما إلى أفراخ الخطاف مدة طويلة ولم أشعر يوما إلا وقد أقبل ~~ومعه اثنان من الخطاطيف فباتا معه ودام على ذلك أياما فبينا أنا يوما إذا ~~بالواحد منهما سقط فنزل الغراب فحمله فسقط فحمله عشر مرات فلم يستقر ساعة ~~حتى رأيت الغراب يمزق نفسه حتى مات فقمت إلى العش فرأيت الخطاف ميتا والآخر ~~إلى جانبه يضطرب فمات وأنا أنظره قلت ولم أزل أفكر في هذا الحجر حتى وقفت ~~على خواص الأحجار فرأيت أن داخل الصين أغوارا يسيل الماء فيها فينعقد حجرا ~~إذا ترك مد وغزل وخيوطا كالحرير تنسج منه أهل تلك البقعة ثيابا إذا اتسخت ~~القيت في النار فيذهب ما فيها وأنه قبل أن ينغزل إذا أخذ نفع من اليرقان ~~والحصى وسائر السموم وأنه يقتل الحيات بمجرد الرؤية وحذاق الحكماء تعمد إلى ~~أعشاش الخطاطيف فتدهن فراخها بالزعفران فتظن أمهاتها أن اليرقان اعتراها ~~فتمضي إلى أماكن هذه الأحجار فتأتي ms273 بها فتأخذه الحكماء فسبحان من ألهم كل ~~شيء رشده . # وفي الكتاب المذكور أن رجلا اشترى زوج بط ، فلما ذبح الواحد جعل الآخر ~~يضطرب تحت المكبة حتى رفعت عنه فجاء إلى الدم فلم يزل يتمرغ فيه حتى مات . # وقالوا أن أوفى الطيور في المحبة القمري والشفني أعني الفاخت وأنه إذا ~~مات أحد الزوجين تعذب الآخر فلم يأنس حتى يموت ، وكثيرا ما سمعنا عن البلبل ~~والشحرور الحنين إلى الغناء والملاهي والأصوات الحسنة وأن بعض الطيور نزل ~~على يد بعض الوعاظ حتى مات . # وحكى عن سفيان أن بلبلا كان لولده وأنه أقام يرعى ويأتي البيت حتى قيل ~~أنه مضى مع الناس يوم موته إلى القبر ورجع فاضطرب حتى مات . PageV02P117 # وأما قصه الزاغ فمشهورة جدا وهي أن السعدي قال وجه إلي يحيى بن أكثم ~~بالمثلثة ، فدخلت وإذا عن يمنه قمطر جلد يعني قفصا ، فقال اكشفه فكشفته ، ~~فخرج شخص نصفه الأعلى انسان والأسفل زاغ ، فقال لي كلمه فأستسميته فأنشد : # أنا الزاغ أبو عجوه . . . أنا ابن الليث واللبوه # أحب الراح والريحا . . . ن والنشوة والقهوه # فلا عدوان لي يخشى . . . ولا يحذر لي سطوه # ولي أشياء تستظر - ف يوم العرس والدعوه فمنها سلعة في الظ . . . هر لا ~~تسترها الفروه # وأما السلعة الأخرى فل . . . و كانت لها عروه # لما شكت جميع النا . . . س فيها أنها ركوه # ثم قال يا كهيل انشدني غزلا ، فقال يحيى قد استنشدك فأنشده فأنشدته : # أغرك إن أذنبت ثم تتابعت . . . ذنوب فلم أهجرك ثم ذنوب # وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي . . . وقد يصرم الانسان وهو حبيب # فجعل يقول زاغ زاغ ونزل القمطر فقلت ليحيى أصلحك الله أو عاشق أيضا ثم ~~سألته عنه فقال لا أعرف منه إلا ما رأيت وقد وجه به صاحب اليمن إلى أمير ~~المؤمنين ولم يره بعد ومعه كتاب لم أفضه أظن فيه أمره ، ورويت هذه القصة عن ~~سوى السعدي وأنه كان عند أحمد بن أبي داود وإن الأبيات PageV02P118 التي ~~أنشدها للزاغ هي : # وليل في جوانبه فضول . . . من الاظلام أطلس غيهبان # كأن نجومه دمع ms274 حبيس . . . ترقرق بين أجفان الغواني PageV02P119 # # | الصنف الثاني في ذكر بعض ما وقع للحيوان من أمور العشق في اختلاف ~~الأزمان # حكى الشيخ قدس الله سره أن أعظم الحيوان إدراكا من ذوات الأربع الخيل ~~وأنها أقرب من غيرها إلى مزاج الانسان وقد بسطنا أحوال الحيوانات وما بينها ~~من الاختلاف والاتفاق والقرب والبعد في كتب الزردقة . # والخيل أحسن الحيوانات مزاجا وإدراكا حتى أنها لا تنزو على محرم أبدا ، ~~قال الشيخ جيء لحصان بأخته مبرقعة فلما نزل عنها انكشف الثوب فعرفها فجعل ~~يجري حتى ألقى نفسه من جبل شاهق فتقطع . # وفي لطالف الأسرار أن رجلا من أصفهان ولدت عنده فرس حصانا وأخرى أنثى ~~فأتلفا فكان إذا فرق بين واحدة وأخرى لا تمشي كل منهما ولا تأكل ولا تشرب ~~وتصيح حتى تجتمعا ، قال وربما كان يطرح الأكل للواحدة قبل الأخرى فلم تذقه ~~حتى يطرح للأخرى ، قال وشاهدت إحداهما تدفع بيدها حشيشا إلى الأخرى ، وأن ~~إحداهما مغلت فقصدها البيطار ، فلما رأت الأخرى الدم قطعت الرباط فجاءت ~~فمرغت نفسها فيه حتى سقطت ميتة ، فلما رأتها المقصودة طرحت نفسها عليها ~~فإذا هي ميتة . # وحكى فيه أيضا أن ملك الهند بعث إلى صاحب بخاري بفيل فأحسن خدمته ، فلما ~~PageV02P120 كان يوم حرب بينه وبين قندهار وهم يركبون الأفيال يقاتلون على ~~ظهورها . خرج به فحين اصطفوا نظر الفيل إلى فيل آخر في ذلك العسكر فغلم حتى ~~طرح ما عليه واخترق الصفوف حتى جاءه فانطرحا إلى الأرض وجعل كل منهما ~~فنطيسته على الآخر وجاء الناس ليفرقوا بينهما فإذا هما ميتان . # وفي اللطائف أيضا أن غزالا كان يأوي إلى محل في جبل وأن شخصا رآه يتردد ~~إلى ذلك المحل فتبعه فرأى وعلا في غار وبيده ألم لا يمكنه المشي ورأى مع ~~الغزال قطفا من عنب وهو يلقيه في فم الوعل فانصرف عنهما . # وحكى فيه أيضا عن شخص بغدادي خرج في بعض أسفاره فبينما هو جالس في ~~القيلولة وقد بسط سفرة ليأكل وإذا بكلب أقبل فأخذ رغيفا فقام وتبعه حتى ~~انتهى إلى غار فإذا ms275 فيه كلبة قد عطلت عن الحركة فجعل يكسر الرغيف ويضع في ~~فمها ويترضاها فتعجب التاجر وانصرف . # وحكى الجاحظ أن ملكا من أقيال اليمن اعتنى بكلب فكان يلبسه الحرير ويطوقه ~~الذهب ويجعله معه حيث كان فألفه الكلب حتى كان إذا غاب لا يستقر فاعتراه ~~يوما ضعف فخرج الملك إلى الصيد وتركه في المطبخ وكان قد أوصى أن يطبخ له ~~أرز بلبن ، فجعل الطباخ اللبن في القدر وخرج ليأتي بالأرز فخرجت حية من ~~السقف فسقطت في اللبن والكلب ينظر وجاء الطباخ فرمى الأرز ولم يشعر حتى ~~تهرت وخشي الطباخ سطوة الملك وقد فاجأه بطلب الأرز ونذل وطلب أن يأكل في ~~المطبخ فحين شرعوا في وضع الطعام جعل الكلب يصرخ ويضطرب ، فقال الملك ما له ~~؟ فقالوا لا نعلم فقدم له طعام فامتنع وجيء بالأرز إلى الملك فصاح الكلب ~~واشتد وجده حتى PageV02P121 قطع السلسلة ، وعاجل الملك قبل أن يأكل فوضع ~~فمه في الطعام وأكل فتفزر جلده لوقته ومات ، فضرب الملك الطباخين واستنهرهم ~~فأقروا فعلم أن الكلب فداه بنفسه فكفنه في حرير وبنى عليه قبة . # قال الجاحظ وهي الآن باليمن تسمى قبة الكلب . وحكى عن أبي العيرانه ، كان ~~عنده حمار فمات فرآه في النوم ينشده شعرا يقول فيه أنه مات عاشقا فسأله ~~المتوكل ما الذي كان من شأنه ، قل يا أمير المؤمنين كان أعقل من القضاة ليس ~~له هفوة ولا زلة فاعتل على حين غفلة فمات فرأيته في النوم فقلت له ألم أنق ~~لك الشعير وأبرد لك الماء فما سبب موتك فقال أتذكر إذ وقفت بي على ~~الصيدلاني يعني العطار قلت نعم قال مرت إذ ذاك أتان فافتتنت بها ومت ، فقلت ~~وهل قلت في ذلك شيئا قال نعم وأنشد : # هام قلبي بأتان . . . عند باب الصيدلاني # تيمتني يوم رحنا . . . بثناياها الحسان # وبخد ذي دلال . . . مثل خد الشيقران # فيها مت ولو عشت . . . إذا طال هواني # فقلت له يا أبا معاذ وما الشيقران فقال أنا مشغول بما أنا فيه وهذا كلام ~~تعرفه الحمير فإذا رأيتم حمارا ومن كان ms276 أولا فسألوه فضحك المتوكل حتى سقط ~~وأمر له بعشرة آلاف درهم وتنسب القصة فيما حكاه صاحب نديم المسامرة إلى ~~بشار فهذا ما أردنا تلخيصه من أمور الحيوانات . PageV02P122 # # | الصنف الثالث في ذكر ما جرى من القوة العاشقية والمعشوقية بين الأنفس ~~النباتية # نقل في لطائف الأسرار وبه جزمت الحكماء إن أصح النبات وأعدله وأكمله خلقا ~~جمع أمور تسعة الورق والعود والثمر والنوى والصمغ والدهن والليف والقشر ~~والأصول ، وقد كمل في النخل ذلك ، فهذا أعدل النبات وفي الأخبار أنه من ~~طينة آدم وورد أكرموا عماتكم النخل ، وفي الصحيحين أتعرفون شجرة هي كالرجل ~~المسلم الحديث ، وفي الفلاحة النبطية أن النخلة تخاف وتفرح وتعشق نخلة أخرى ~~، فقد صح أن النخلة إذا لم تحمل ضرب في أصلها بفاس ، ويقول شخص آخر لأي شيء ~~هذا فيقول الضارب دعني أقطعها فإنها لم تحمل فيقول دعها في ضماني العام فإن ~~لم تحمل فاقطعها ، فإنها تحمل وقد جرب ذلك . # وحكى في النفائس ، قال زرع شخص أربع نخلات متقابلات فحسن ثمرهن سنين ثم ~~أصيبت واحدة فيبست فلم تحمل التي في مقابلتها . # وحكى أيضا أن شخصا كان له نخل وكانت واحدة منهن تزهر وتسقط قبل الانعقاد ~~وربما تثمر ويسقط قبل البلوغ فشكا ذلك إلى حاذق فجاء حتى نظرها فقال إنها ~~عاشقة ، ثم دعا برصاص فصنع شريطا وربطه منها إلى نخلة أخرى هناك فحسن ثمرها ~~تلك السنة ، ودامت كذلك وإن صاحب البستان قطع الشريط لينظر فأسقطت الزهر ~~فأعاده فصلحت . # وحكى بعض ذلك في الخريدة وأما ما بين الفلفل والكافور والتين PageV02P123 ~~والنفط والزنجبيل والازدارخت فأشهر من أن يحكى وغايه الأمر أن يدعى الخواص ~~، فيقال إن شدة الائتلاف بين العاشق والمعشوق ، من قبيل الخواص . ~~PageV02P124 # # | الصنف الرابع فيما بث من الأسرار بين أصناف الأحجار # اعتلاق المغناطيس والحديد مما لا يشك في وجوده ، وهذا لكثرة وجود ~~المغناطيس وإلا فسائر المتطرقات أحجار من الجمادات تجذبها المشاكلة بينهما ~~في الزئبقية والكبريتية وهذا ظاهر التعليل . # وأغرب منه ما حكي في اختصار الكائنات للمعلم أن بالبحر دابة كالأرنب ~~يتولد في رأسها ms277 حجر إذا أخذ وأشير به إلى اللحم أو الحيوان انجذب حتى يلصق ~~بالحجر وفيه أيضا أن شخصا نزل بأرض اللؤلؤ مما يلي جزيرة رامهرام فوجد ~~الشمس إذا أشرقت على أرضها ترتفع منها أشعة ، ثم تتراقص أحجارها وتضطرب حتى ~~تجتمع فإذا غربت الشمس افترقت الأحجار . PageV02P125 # # | الصنف الخامس فيما بث من الأسرار الملكية بين الأجسام والأجرام الفلكية ~~وهذا منتهى الكائنات وسر الموجودات ومن حيث بدىء الشيء عاد عند مفارقة ~~الفساد # أعلم أن الأيام والأجرام والبروج والكواكب والأجسام والدوائر متطابقة ~~التأليف متوافقة التكييف قد تربعت جهة وريحا وأقطابا وطبعا ، وتشعبت قوى ~~وجوانب ونقصا وزيادة إلى غير ذلك فمثالها في الانسان اثنا عشر مخرجا عينان ~~وأذنان وقم ومنخران وسرة وثديان وسبيلان قد قيست بالبروج ونفس بالشمس إذ لا ~~تزيد ولا تنقص وعقل بالقمر في قبول الحالتين والخمس الحواس بالخمس البواقي ~~وهكذا إلى درج في العروق ومفاصل بالجو زهرات والكلم خدمة بلسان الشرع ~~ملائكة ولسان الحكمة نفوس وعقول مجردة ، وفرع أهل الرياضة والروحانيات ~~والارصاد على ذلك الاستخدام واستنزال الكواكب وتكليمها والطيران إليها ~~وتحريك الجمادات إلى غير ذلك مما بسطناه في كتبنا الحكمية وجارينا فيه أهل ~~كل فن على مقتضى قواعدهم مما لا يليق بهذا المحل وهل ذلك إلا قوة عاشقية ~~فليعتبر أولوا الأبصار وليتذكر أولو الألباب فسبحان من أوجد ذلك واستغنى ~~عنه واتر فيه ومنه لا تغيره الأزمان ولا تفنيه الأوقات ولا يعجزه اختلاف ~~الأكوان . PageV02P126 # # | الباب الخامس في تتمات يفتقر إليها الناظر في هذا الكتاب ويحسن موقعها ~~عند أولي الألباب فذلك هو المشروع الجامع لما ذكر في المصارع وينحصر في ~~فصول مختلفة وإن كانت في الجنس مؤتلفه # . # | فصل في تحقيق معنى الحسن والجمال وما استلطاف في ذلك من الأقوال # الأصل في المحاسن والمطلوب عند العقلاء في كل المواطن إنما هو إصلاح ~~السرائر وتهذيب البواطن لا الظواهر وإنا ضم إصلاح الظاهر إلى ما ذكر طلبا ~~لتحصيل الكمال ودلالة في الأغلب على الاعتدال ويتم الأول بتحسين المقاصد ~~وإصلاح العقائد وقصر القلب على عتبات الحق في ذلك المواقف ms278 مستمدا بالمراصد ~~مستعدا للأوامر الالهية وتلقى ما في تلك الصحائف وذلك كما قال محقق المقول ~~ومهذب الفروع والأصول وجامع المراتب الباطنة والظاهرة ، وقطب دائرة ~~الكائنات في الدنيا والآخرة . # إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا ~~وهي القلب وصلاحه استعداده لقبول ما يجب فعله وترك ما يجب تركه وذلك متعذر ~~إلا بعد الأخذ بالحظ الأوفر من أمهات الأخلاق ، وهي الحكمة والشجاعة ~~والمروءة والعدالة ، فإنها PageV02P127 لهذا المورد كالاخلاط للمزاج افراطا ~~واعتدالا ، وخير الأمور سلوك الاعتدال للسلامة من الافراط والتفريط ~~اللاحقين لكل من هذه كالتهور والجبن ولازم مما ذكرنا التخلق بالعفاف والزهد ~~والصدق والورع والتسليم إلى غير ذلك وعد قوم العفة أصلا بدل المروءة لأنها ~~تندرج في العدالة وبعض المتصوفة جعلى التسليم أصلا أيضا ، وبالجملة فهذه ~~الخصال الداعية إلى حفظ ما به النظام من النفس والعقل والعرض والمال ، فإن ~~المتخلق بها محال أن يقنع منه قتل أو أخذ ما يزيل عقله أو زنا أو تناول غير ~~ما هو له فهذه أصول السياسة ونظام المدنية وموضع بسطها الحكمة بل ملازمة ~~الشريعة المطهرة فقد أغنت عنها فهذه الأخلاق التي لا أجدر من وصف المتخلق ~~بها بالحسن والجمال . # وأما المحاسن الظاهرة اللائق ذكرها بهذا المحل وإليها إشارة المترسمين ، ~~وفيها غالب النثر والنظم . فالعبارات عنها كثيرة ، والألفاظ فيها غزيرة ، ~~قال بعضه الحسن الصريح ما استنطق بالتسبيح أو هو تناسب الخاتمة واعتدال ~~البشرة وصفاء المادة أو مركب من الوضاءة والتناسب والصباحة . # وقيل الحسن بياض اللون وسواد الشعر وكل منهما شطره ، والصباحة كالملاحة ، ~~والبياض والجمال ما أخذ بالبصر أو هو السمن اشتقاقا من اسم الشحم . # والصحيح أنه معنى لا يدرك ويختلف باختلاف الأشخاص ودقة الأنظار وصحة ~~التأدي إلى الأفكار وهذا معنى قوله الحسن ما زين الزينة واستحسن دونها وإلى ~~ذلك كله أشرت بقولي : # جميلة الأوصاف لطيفة منظر . . . مليحة عطف طاب منها المغارس # يدق عن الألباب إدراك حسنها . . . وجلت فزلت عن علاها المقايس # منعمة لم تلبس الوشي زينة . . . ولكن أحبت أن تزان ms279 الملابس # غرست بلحظي الورد في وجناتها . . . ومن دمي المسفوك تسقي الغرائس # وجئت لأجني ما غرست فصدني . . . من الجفن أسياف هناك وحارس فلو لم يكن ~~الحسن في نفس الأمر كذلك ، ولكل ذي نظر دقيق مالك ما اختلفت فيه العبارات ~~ولا كثرت فيه الاستعارات ، ولا بالغ كل في تحصيله بجده واعتقد التقصير عن ~~PageV02P128 حده ، والخلاف إنما هو بالألفاظ والمعنى المطلوب واحد كما هو ~~رأي أهل التحقيق من سائر الموارد ، ومن ثم قال بعضهم : # عباراتنا شتى وحسنك واحد . . . وكل إلى ذاك الجمال يشير # ولله در أستاذ عطر الوجود فيض وجوده ، واستمدت الكائنات من بحر فضله ~~وجوده حيث حقق هذا المعنى وسبكه في أحسن مبنى بقوله : # فكم بين حذاق الجدال تنازع . . . وما بين عشاق الجمال تنازع # هذا هو الحسن العام وقد خصوا كل عضو بصفة ، فقالوا الحلاوة في العين ~~والملاحة في الفم والجمال في الأنف ، والظرف في اللسان . وقالوا إذا حسنت ~~العين فتمامها الدعج والفم فتمامه الفلج يعني في الثغر وطلاوة الجبين البلج ~~، وبريق الوجنة الضرج . # وأحسن ما تكون المرأة إذا طال منها الأطراف والعنق والشعر والقامة وقصر ~~منها العين واللسان واليد والرجل ، والمراد بالقصر القصر المعنوي كعدم ~~الطموح بالعين وأخذ شيء فوق الحاجة والخروج من بيتها وأبيض منها اللون ~~والفرق والثغر وبياض العين ، والمراد بالثغر الاسنان ، أما اللثة فقد مدحت ~~العرب سوادها ، وإلى ذلك أشار طرفة بقوله : # سقته أيات الشمس إلا لثاته . . . أسف ولم تكدم عليه باثمد # واسود منها الهدب والعين والحاجب والشعر ، واحمر منها اللسان والشفة مع ~~اللعس PageV02P129 يعني يسير السواد والخد وتشريب البياض بيسيرها ، ودق ~~منها الحاجب والأنف والسنان والخصر ، وغلظ منها المعصم والعجيزة والفرج ~~والساق ، واتسع منها الجبين والجبهة والعين والصدر وضاق منها المنخر والاذن ~~والفم والفرج ، فهذه أوصاف بها جماع الحسن إذ كل ما خرج عن ذلك كجعودة ~~الشعر واستدارة الوجه ونعومة البدن راجع إليها ، وإنما العبارات الكثيرة ~~تفنن في الأوصاف وأهل الفراسة تجعل الجمال الظاهر دليلا على اعتدال المزاج ~~. # وقال بعض الحكماء من نعم الله على العبد تحسين ms280 خلقه ، وخلقه واسمه . قيل ~~وصوته . حكى بعض المفسرين في قوله تعالى يزيد في الخلق ما يشاء يعني حسن ~~الصوت . # وقال سقراط إذا حسن الله وجهك فلا تصف إليه قبيح المعاصي أو قبحه فلا ~~تجمع بين قبيحين . # وقال عليه الصلاة والسلام إن الله جميل يحب الجمال وكان يختار لحاجته ~~صبيح الوجه حسن الاسم طلبا لاجتلاب القلوب ومن ثم كانت الأنبياء عليهم ~~السلام أكمل الناس لأن غاية بعثتهم الاتباع وعدم النفور فيجب انتقاء ~~موجبهما فيهم . وأوتي يوسف شطر الحسن ، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم ~~محاسن الأخلاق والشيم وهذا هو المطلب الذي تكل عنه البصائر ويقصر عنه كل ذي ~~حد جائر وإذا لم PageV02P130 يتفق للعبد حسن السيرة والخلقة فالأولى الأول ~~فإنه من مطالب الحكمة التي غايتها السعادة وهي من الاعراض اللازمة ، ~~والثاني من مطالب الشهوة وقد توقع في المحنة ولا بد وأن تفارق . # تنبيه قد وقع لهم تشبيه بعض الأعضاء بالحروف كالحاجب بالنون والعين ~~بالعين والصدغ بالواو والفم بالصاد والميم والثنايا بالسين والطرة بالشين ~~والقامة بالألف وربما شبهوا العين بالصاد أيضا وبالفواكه كالخدود بالتفاح ~~والشفة بالعناب والثدي بالرمان وبالمشومات كالوجنة بالورد والعين بالنرجس ~~والعذار بالآس وبالمعادن كالشفة بالعقيق والاسنان باللؤلؤ ، وقد وقع تشبيه ~~الشفة بالمرجان أيضا وبأشياء مختلفة كالوجه بالبدر والفرق بالصبح والشعر ~~بالليل ومرسله بالحيه والصدع بالعقرب والوجنة بالماء والنار والرق بالخمر ~~والثدي والسرة بحق العاج إلى غير ذلك . # وللشعراء في ذلك على اختلاف مراداتهم وتخيلهم المقدمات الشعرية كلام كثير ~~فمن أبدع ما رأيت في التشبيه بالحروف وبعض الأشياء كلام الأديب الحاذق علاء ~~الدين الشاهيني من قصيدة طويلة كلها محاسن أولها : # فم العذار بعارضيه وسللا . . . وتضمنت تلك المراشف سلسلا # ومنها وقد حذف أداة التشبيه قصد المبالغة وهو من أساليبهم المشهورة قوله ~~: # صبحا مع الجوزاء لاح لناظري . . . متبلجا فأزاح ليلا اليلا # من لي بغصن نقا تبدي فوقه . . . قمر تغشى جنح ليل فانجلى # ومنها : # كتب الجمال على صحيفة خده . . . بيراع معناه البهيج ومثلا PageV02P131 ~~فبدا بنوني حاجبيه معرفا . . . من فوق صادي مقلتيه واقفلا # ثم ms281 استمد فمد أسفل صدعه . . . ألفا ألفت به العذاب الاطولا # فأعجب له إذ هم ينقط نقطة . . . من فوق حاجبه فجاءت أسفلا # فتحققت في حاء حمرة خده . . . خالا فعم هواه قلبي المبتلى # قسما بفاء فتور جيم جفونه . . . لأخالفن على هواه العذلا # وللشعراء من الأسلوب المذكور وقد جمع الحيوان والحروف بقوله : # أرسل فرعا ولوى هاجري . . . صدغا فأعيا بهما واصفه # فخلت ذا من خلفه حية . . . تسعى وهذا عقربا واقفه # ذى ألف ليست بوصل وذى . . . واو ولكن ليست العاطفة # وقال آخر : # لا تقولي لا فمكتوب على . . . وجهك المشرق بالنور نعم # بحروف خلقت من قدرة . . . ما جرى قط عليها من قلم # نوتها الحاجب والعين بها . . . طرفك الفتان ثم الميم فم # نكتة . # اعلم أن الأساليب في هذا الباب دائرة التشبيه المجرد وبين جعل الحرف ~~ونحوها من المشبه في العادة مشبها ومقابله في المحبوب مشبها به وفي كل ذلك ~~أما أن تبقى الاداة أو تحذف وفي كل أما أن يرشح المعنى بأوصاف تزيده حسنا ~~أولا وأرفع الكل جعل الممدوح مسبها به محذوف الاداة مرشحا بلطائف الأوصاف ~~وقل سالكه وعكسه معلوم ولي من الفن الثاني . # بروحي أقي من خلتها حين أقبلت . . . على أثر حزن تنثر الدمع في الخد # قضينا من الكافور يمطر لؤلؤا . . . من النرجس الوضاح في فرش الورد ~~PageV02P132 # ومنه وقد زدته على ما يلزمه التحسين الرد على أهل الأسلوب الأول . # شمس الضحى كجبينك الوضاح . . . أف لمن جعلوه كالمصباح # يا قدها ما الغصن لولا الميل مع . . . داعي الهوى كالغصن بالأرياح # أنا فيك سكران الفؤاد معذب . . . أبدا وإن أظهرت فعل الصاحي # فدع الملام وعذل من لم يستمع . . . قول النصيح وخلني يا صاح # ومما لم يعرج فيه على ذكر تشبيه بل أشعر فيه باجتباح المشبه به في العادة ~~إلى المشبه ما قلت : # يهناك يا قلب من زارتك في السحر . . . ولم تحف ثم من واش ولا ضرر # حسناء لو لم تعاين نور طلعتها . . . شمس الضحى ما بدت يوما على بشر # ووجهها لو رآه البدر واحتجبت . . . عنه ذكا لم تخف نقصا على القمر ms282 ~~PageV02P133 # # | فصل في خفقان القلب والتلوين عند اجتماع المحبين # أعلم أن مدار تلون البدن أما على الخلط أو شدة الحرارة أو ما تركب منهما ~~والأول يلزم حالة واحدة أما البياض في البلغم أو الحمرة في الدم أو الصفرة ~~في الصفراء أو السواد في السواد وما تركب بحسبه مع مراعاة الطواريء كقرب ~~الشمس أو جبل أو سد جهة وهذا المبحث هو المعروف عند الأطباء بالألوان وعند ~~العامة بالسحنة وموضع تحقيقه الطب والثاني يلزم السمرة وإن أغلب البلغم ~~وأما الثالث فهو الذي تناط به أمثال هذه الأحكام وحاصل القول فيه أن الجلد ~~شفاف يحكى ما تحته وأن الباعث إليه الاخلاط هو الحرارة فهي كالنار إن اشتدت ~~صعدت ما لاقته وموضعها القلب ومحركاتها مختلفة ما بين غضب وحياء وقهر ~~وغيرها أما إلى داخل دفعة أو تدريجيا أو إلى خارج كذلك أو إليهما وموضع ~~بسطه الحكمة والذي يخصنا من ذلك هنا أن نقول أن استيلاء سلطان المحبة ~~والعشق من المعشوق على العاشق أعظم استيلاء من سلطان القهر والعظمة ~~والناموس السلطاني حتى قال بعض الحكماء لكل مرتبة من مراتب المحبة حد إلا ~~محبة العشق فلا حد لها وقال بعضهم إن تعلق روح العاشق ببدنه كتعلق النار ~~بالشمعة إلا أنه لا يطفئها كل هواء إذا تقرر هذا وجمع إلى ما قررناه من ~~مراتب تحريك الحرارة ظهر علة اصفرار لون العاشق وارتعاد مفاصله وخفقان قلبه ~~لأن الاستبشار بالاجتماع الموجب للفرح المنتج لحركة الحرارة إلى خارج لتؤثر ~~الحمرة وصفاء اللون يعارضه لشدة الشفقة الخوف من نحو واش وسرعة تفريق ~~واليأس الموجب لاخماد الحرارة أو جذبها إلى داخل المنتج لصفرة اللون أو ~~الموت فجأة ومن ثم إذا أمن من ذلك لم يقع تغير كما قيل . PageV02P134 # فلا تحسبن كل اجتماع مغيرا . . . فإن اجتماعي بالأمان أماني # وأما حمرة المعشوق فهي إما حياء وإما خجل وكل منهما باعث للحرارة إلى ~~خارج ونتيجته احمرار الألوان وصفاؤها فأفضل الألوان الأحمر الصافي المشرق ~~مطلقا حتى في الثياب كالحلل والمشروب والمشموم كالورد والشقيق والحيوان ~~كالخيل والمعادن كالذهب ms283 والياقوت إلى غير ذلك ومنه أهلك الرجال الأحمر أن ~~يعني الخمر واللحم والنساء والاحامر الذهب والزعفران والخمر واللحم ولبعض ~~الشعراء . # إن الأحامرة الثلاثة ضيعت . . . مالي وكنت بهن قدما مولعا # الخمر واللحم السمين كذا الطلا . . . بالزعفران فلا أزال مروعا # وقال المتنبي : # من للجآذر في زي الأعاريب . . . حمر الحلى والمطايا والجلابيب # وأحب ما يكون إليهم منه ما كان في الوجنات والشفاه قال أبو نواس . # يا قمر أبصرت في مأتم . . . تندب شجوا بين أتراب # تبكي فتذري الدر من نرجس . . . وتلطم الورد بعناب # وأما وصفهم الموت بالاحمرار والدمع الناشيء عن شدة الحرقة بالحمرة فليس ~~طعنا فيهما بل مدح لأنهم أرادوا أنهما من المطالب التي لا تنال إلا بالمشاق ~~والصعوبة ومن PageV02P135 ألطف ما وصف به الدمع قول عماد الدين . # أرى العقد في ثغره محكما . . . يرينا الصحاح من الجوهر # وتكملة الحسن إيضاحها . . . رويناه عن وجهك الأزهر # ومنثور دمعي غدا أحمرا . . . على آس عارضك الأخضر # وبعت رشادي بغي الهوى . . . لأجلك يا طلعة المشتري # ومن ألطف ما يعجبني في وصف المعشوق بالاحمرار والعاشق بالاصفرار قول ابن ~~أبي الحديد من قصيدته التي أولها . # الصبر إلا عن فراقك يجمل . . . والصعب إلا من ملالك يسهل # يصفر وجهي حين أنظر حسنه . . . خوفا ويدركه الحياء فيخجل # فكان ما بخدوده من خمرة . . . ظلت إليها من دمي تنتقل # وقال بعض المتأذبين لم يقع في هذا المعنى ألطف من البيتين المنسوبين إلى ~~أبليس وهما : # وحمراء قبل المزج صفراء بعده . . . بدت بين ثوبي نرجس وشقائق # حكمت وجنة المعشوق صرفا فسلطو . . . ا عليها مزاجا فاكتست لون عاشق # وقيل أنشدهما لابن دريد في النوم فاعترضه بأنهما من اللف والنشر المشوش ~~فقال له وما هذه المشاحنة في هذا الوقت يا بغيض PageV02P136 تنبيه قد توسع ~~الناس في هذا المبحث فخرجوا منه إلى التفضيل بين السمر والبيض وخاضوا بسبب ~~ذلك في كلام عريض فمن قائل بتفضيل السمر مطلقا وقوم البيض وآخرون فصلوا ~~فقالوا إن كلا يميل عكس لونه وهذا تحكم وحكم على الطبائع والأمزجة بلا دليل ~~والصحيح إن الميل أما بداعية الشهوة ms284 أو النفع ولا ضبط للأول لاختلافه ~~باختلاف الأشخاص وأما الثاني فألقوا فيه أما بحسب معتدل المزاج فالروميات ~~حينئذ في نحو الحجاز أنفع كما أن الحبشيات في نحو الروم أجود لأن حرارة ~~الأبدان تختبيء في الأغوار زمن البرد بالعكس وأما بالعكس وأما بحسب المرضى ~~فالسود للمبرودين أجود والبيض للمحرورين كذلك وعندي أن عكس هذا أجود لما ~~سمعت من التعليل والصحيح أن الحبشة ألطف مما عداهم مزاجا وأرق بشرة وأعدل ~~حرارة فلذلك هن أوفق مطلقا ولكنهن في معرض التغيير وموضع تحقيق ذلك في ~~الطبيعيات وأما الحكم على المصريين بأنهم إلى السمر أميل فمن قبيل ما ~~قررناه من التحكم ومن ألطف الأشعار المقولة في التفضيل قول علي بن الجهم . # وعائب للسمر من جهله . . . مفضل للبيض ذى محك # قولوا له عني أما تستحي . . . من جعلك الكافور كالمسك # وقال أبو جعفر الشطرنجي : # أشبهك المسك وأشبهته . . . قائمة في لونه قاعده # لا شك إذ لونكما واحد . . . أنكما من طينه واحده # وقلت في ذلك : # أرى السمر أشهى منظرا عند عارف . . . وأشرف مطلوبا سما في المطالب # فقل للذي قد فضل البيض جاهلا . . . رويدك لا ترغب لغير مناسب # فكم بين قيراط من المسك قيمة . . . وقنطار ثلج بارد من مراتب PageV02P137 # وقلت في عكس ذلك : بيضاء تجلو الهم عن ناظري . . . بعين حق لا بعين ~~انتقاص # فقل لمن يغرب في أسمر . . . ما الفضة البيضاء مثل الرصاص # وإذا أحكمت ما قررناه من علة اصفرار الألوان علمت أن خفقان القلب عند ~~الاجتماع أو الرؤية من لازم ذلك الشأن وقد لهج الشعراء بالاعتذار عن ذلك ~~وأكثروا فيه من التشعب والمسالك فمن ألطف ما قيل فيه قول الوراق . # يقول لي حين وافى . . . قد نلت ما ترتجيه # فما لقلبك قد جا . . . بخفقة تعتريه # فقلت وصلك عرس . . . فالقلب يرقص فيه # وألطف منه قول البها زهير # لا تنكروا خفقان قلبي . . . والحبيب لدي حاضر # ما القلب إلا داره . . . دقت له البشائر # وتظرف ابن عنين بزياد ظرافة على الاعتذار عن الخفقان حيث قال : # إن كان لا بد من رقادي . . . فأضلعي هاك كالوساد ms285 # فنم على خفقها هدوا . . . كنومة الطفل في المهاد # وكثيرا ما تتبعت كلامهم فلم أر من جمع بين الاعتذار عن تغير اللون ~~والخفقان فقلت في ذلك : PageV02P138 # قالت أراك إذا عاينتني وجلا . . . عديم لون بهيج كنت تملكه # والقلب منك خفوق لا يسكنه . . . شيء فيا ليت شعري ما يحركه # فقلت ما تدر إن الشمس إن جمعت . . . بالبدر بعد تمام النور تنهكه # والطير إن ألف الغصن الرطيب وقد . . . مادت به الريح هل يخفى تحركه # وفي الأبيات مع ما ذكر وصفها بالشمس فتكون هي المفيدة للمحاسن والآخذة ~~لها كما بين الشمس والبدر ثم جعلها أغصانا يميل مع الهواء والقلب طائرا ~~عليه وكل ذلك زيادة على المطلوب وأما وصف خفقان القلب من غير نظر إلى ~~الاعتذار عن فكثير قال ابن سنا الملك . # أما والله لولا خوف سخطك . . . لهان علي ما ألقي برهطك # ملكت الخافقين فتهت عجبا . . . وليس هما سوى قلبي وقرطك # وقال معين الدين : # لم أنسه إذ قال أين تحلني . . . حذرا علي من الخيال الطارق # فأجبت في قلبي فقال تعجبا . . . أرأيت عمرك ساكنا في خافق # وقد نسب ابن تقي إلى الجفوة في قوله : # ومهفهف مالت به سنة الكرى . . . زحزحته شيئا وكان معانقي # أبعدته عن أضلع تشتاقه . . . كي لا ينام على وساد خافق # فقل أنه لو قال باعدت عنه أضلعا لكان أولى بالمقام . PageV02P139 # # | فصل في مراتب الغيرة وما توقعه بالمحب من الحيرة # وهي باعثة نفسية مادتها المروأة والمحبة ثم تزيد وتختلف بحسب الدواعي ~~والأشخاص والمحمود منها ما كان واقعا عند مشاهدة نقص في ناموس الهي وحكم ~~ديني ونمط شرعي فتبعث المتانة في الدين والمروأة على اصلاح ما نقص باليدان ~~ما أمكن ثم اللسان ثم القلب وهذا هو الذي ترجمه الشاعر بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ثم توسع الناس فيها فأضافوا إليها سوء الظن فوقعوا بذلك ~~في مفاسد كثيرة كنهي بعض جهلة المتصوفة عن ذكر الله غيرة عليه والحج ~~والصلاة وغير ذلك مدعيا أنه ليس بأهل لها وقتل بعض العشاق من يتوهم منه ~~ميلا إلى محبوبه بل نفسه ms286 بل معشوقه ولهم فيها كلام كثير في قوالب شتى ~~فبعضهم يغار من السواك والشربة والثوب وأمثال ذلك غير أني لم أر من غاص على ~~لطائف هذا المعنى وتظرف في هذا المبنى ألطف من بهاء الدين زهير حيث غار من ~~التلفظ بالحروف التي في اسم محبوبه فالله دره من غائص على نفائس الجواهر ~~الفكرية ومستخرج لها من بحور الأذهان إلى بحور الألفاظ الرسمية . # وذلك قوله : # وأنزه اسمك أن تمر حروفه . . . من غيرتي بمسامع الجلاس # فأقول بعض الناس عنك كناية . . . خوف الوشاة وأنت كل الناس # إلا أن فيه بحسب ما يظهر مناقشة فإن ظهر كلامه أنه يجوز التلفظ بأسمها من ~~فم نفسه بمسامع الجلاس وذلك غير جيد وأدق منه وأسلم وإن كان هذا أسجم قول ~~يزيد بن معاوية . PageV02P140 # ألا فأمل لي كاسات خمر وغن لي . . . بزكر سليمى والرباب وتنعم # وإياك ذكر العامرية إنني . . . أغار عليها من فم المتكلمي # أغار على أعطافها من ثيابها . . . إذا لبستها فوق جسم منعم واحسد كاسات ~~تقبل ثغرها . . . إذا وضعتها موضع اللثم في الفم # ومن ليطف كلام ابن أبي الحديد في هذا المعنى . # فيا رب بغضها إلى كل صاحب . . . سواي وقبحها إلى كل ناظر # وبغض إليها الناس غيري كما أرى . . . قبيحا سواها كل باد وحاضر # فيا جنة فيها العذاب ولم أخف . . . حلول عذاب في الجنان النواضر # ومما ينسب إلى قيس # أرى الازار على اليلى فأحسده . . . إن الازار على ما ضم محسود # وقال أبو تمام # بنفسي من أغار عليها منى . . . وتحسد مقلتي نظري إليه # ولو أني قدرت طمست عنه . . . عيون الناس من حذري عليه # حبيب بث في قلبي هواء . . . وامسك مهجي رهنا لديه # فروحي عنده الحسم خال . . . بلا روح وقلبي في يديه # ومما سنج لي في ذلك قولي # نظرت إليها والسواك قد ارتوى . . . بريق عليه الطرف مني باكي # تردده من فوق در منضده . . . سناه لأنوار البروق يحاكي # فقلت وقلبي قد تفطر غيره . . . أيا ليتني قد كنت عود أراك # فقالت أما ترضى السواك أجبتها . . . وحقك مالي حاجة بسواك PageV02P141 # # | فصل في ms287 أحكام أسرار المحبة وما فيها من اختلاف آراء الأحبة # قد اختلفت آراء الحذاق وتشعب مرادات العشاق فمن ذاهب إلى أن الأفضل خزن ~~الأسرار وإن ذلك من فعل الأحرار ومن قائل أن إفشاءها يسر القلب ويسري الكرب ~~ومن قائل بالتفصيل وإن الاذاعة إلى المحبوب مطلوبة إذ هو الطبيب وكتم العلة ~~عنه تعذيب وأما الاباحة لغيره فغير جائزة في مذهب المحبين وفاعلها ممقوت ~~ومن أكبر المذنبين وهذا الطريق قد ادعى في ديوان الصبابة أنه الكاشف عن ~~وجهه نقابة ولا والله ماله فيه ذرة ولم يكن ارتضع من هذا اللقح دره وأنا ~~أنبه على من استنتج هذه الآراء المحررة ودون هذه المذاهب المحبرة فأقول ~~أعلم أن الطرق الثلاث موجودة في كلام صاحب النفحات القدسية والألطاف ~~الربانية المعطر بنفثات فيه الأقطار القائم بأعباء المحبة والأسرار قطب ~~دائرة الوجود على رغم كل معاض سيدي عمر بن القارض أفاض الله علينا من ~~امداداته وشملنا بألطاف عناياته فمن كلامه في المذهب الأول وهو الحقيق ~~بالنصرة وعليه المعول . # وللحب أقوام كرام نفوسهم . . . منزهة عما سوى الحب يا خلي # إذا أودعوا سرا رأيت صدورهم . . . قبور الأسرار تنزه عن نقل # ومن قوله في المذهب الثاني وهو صريح في استيفاء الشروط المذكورة . ~~PageV02P142 # وابثثتها ما بي ولم يك حاضري . . . رقيب بغى سري بخلوة جلوتي # ومن قوله في المذهب الثالث بل هو أعم من هذا المشرب وقابل لكل مطلب . # ويحسن إظهار التجلد للعدا . . . ويقبح غير العجز عند الأحبة # ثم لهج الناس بهذه الطرق فمن قول بعضهم في المذهب الأول . # باح مجنون عامر بهواه . . . وكتمت الهوى فمت بوجدي # فإذا كان في القيامة نودي . . . من قتيل الهوى تقدمت وحدي # وأما كلام السهروردي فكأنه وقف عن كلا الطرائق وتردد وحيرة للعاشق وهو : # وارحمة للعاشقين تحملوا . . . سر المحبة والهوى فضاح # بالمر إن باحوا تباح دماؤهم . . . وكذا دماء العاشقين تباح # وإذا هم كتموا تحدث عنهم . . . عند الوشاة المدمع السفاح # وللوثائق في المذهب الثاني # ظهر الهوى وتهتكت أستاره . . . والحب خير سبيله إظهاره # فاعص العواذل في هواك مجاهرا . . . فألذ عيش ms288 المستهام جهاره # ولبعضهم فيه # فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى . . . فلا خير في اللذات من دونها ستر ~~PageV02P143 # ولبعضهم في المذهب الثالث # يا موقد النار إلهابا على كبدي . . . إليك أشكو الذي بي لا إلى أحد # إليك أشكو الذي بي من هواك فقد . . . طلبت غيرك للشكوى فلم أجد # ومن ظريف قول بعضهم # وقائلة ما بال جسمك لا يرى . . . سقيما وأجسام المحبين تسقم # فقلت لها قلبي بحبك لم يبح . . . لجسمي فجسمي بالهوى ليس يعلم وللمعري في ~~نصرة الأول # فظن بسائر الاخوان شرا . . . ولا تأمن على سر فؤادا # وألطف منه قول أبي جعفر الشطرنجي # فلا تخبر بسرك بل أمته . . . وصير من حشاك له حجابا # فما أودعت مثل النفس سرا . . . ولا أغلقت مثل الصدر بابا # ولقد أحسن بعضهم وتلطف وأبدى ما هو أدق وألطف حيث قال : # ومستودعي سرا تقصيت سره . . . فأودعته من مستفر الحشا قبرا # وما السر في قلبي كميت بحفرة . . . لأني أرى المدفون ينتظر الحشرا # ولكنني كنت أخفيه حتى كأنه . . . من الدهر يوما ما أحطت به خبرا # ولبعضهم # يا ذا الذي أودعتني سره . . . لا ترج أن تسمعه مني # لم أجره بعدك في خاطري . . . كأنه ما مر في ذهني # فهذا وأمثاله من أكبر الدوال على أن المذهب الأول هو الصحيح المعتبر وما ~~اتهم به بعض الشراح عارف الزمان ولسان الحضرة الالهية وموضع الأسرار ~~الربانية سيدي عمر ابن الفارض من أنه نصر المذهب الثاني قوله . PageV02P144 # وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي . . . فأبدوا قلي واستحسنوا فيك جفوتي # وأهلي في دين الهوى أهله وقد . . . رضوا فيك عاري واستباحوا فضيحتي # فممنوع لأن التهتك الذي أراده هو الاشتهار بالعشق لا إذاعة الأسرار بدليل ~~قوله رضوا فيك عاري يعني أن أهل الهوى عندهم هم الراضون بعشقه العادون ~~وعاره في ذلك خصلة حميدة فأين هذا مما نحن فه وقد أسلفت في المقدمة أن ~~دقائق هذا الاستاذ ليس في طوق البشر من حيث هو بشر الاحاطة بها فإذا ~~استدلينا بشيء منه فهو استئناس لأهل الترسم في مشربهم وفيما ذكرت من قصة ~~المنام كفاية ms289 للمتأمل وبالجملة فإفشاء السر بلاء عظيم ومذلة لا يرتضيها ~~عاقل وأغرب بعضهم ففسر قول بعضهم وكل حديث جاوز اثنين شائع بأن المراد ~~بالاثنين الشفتان وقلت من الأول . # لقد أودعتني سرها فكتمته . . . ولا والهوى ما غير البعد خاطري # ولكن جوي الكتمان صعد مهجتي . . . وقطرها دمعا جرى من محاجري # فشف لطول السقم جسمي من الذي . . . كتمت فأبدته هناك سرائري # فنم به الواشون بيني وبينها . . . فصدت وقالت لا وفاء لغادري # فقلت وقد ضاقت هناك مذاهبي . . . ومن كان قد ماعا ذلي صار عاذري # فمن شافعي يوما إليها ومالكي . . . هواها وعن سري يحدث ظاهري # ومن الثالث # يا معشر العشاق أوصيكم . . . بكتم أسرار الهوى والغرام # إلا مع المحبوب في خلوة . . . فثم كتم السر عندي حرام # ومنه أيضا # بوصلك والود الذي كان بيننا . . . حلفت ولا والله ما أنا غادر # لأنت أعز الناس عندي وسرك . . . بقلبي باق يوم تبلى السرائر # فإن لم يجد لي الدهر منك بخلوة . . . ففي الحشر تشكوه إليك الضمائر ~~PageV02P145 # # | فصل في ذكر المغالطة والاستعطاف واستدراك ما صدر عن المحبوب من ~~الانحراف # وهو عبارة عن احتيال بلطافة على المحبوب يبلغ من الحكمة غاية المطلوب ~~وموضوعه عود الالفة بعد النفور ومادته قيسة شعرية غالبها الزور وغايته ~~الوصول إلى المطلوب واستمالة قلب المحبوب وألطف ما قيل فيه لابن الأحنف . # كان لم يكن بيني وبينكم هوى . . . ولم يك موصولا بحبلكم حبلى # وإني لاستحي لكم من محدثي . . . يحدث عنكم بالملالة والمطل # وقال آخر : # أتنسب لي ذنبا ولم أك مذنبا . . . وحملتني في الحب مالي أطيقه # وما طلبي للوصل حرص على البقاء . . . ولكنه أجر إليك أسوقه # وقال ابن أبي حجلة : # لم أطلب الوصل من أجلي فديتك يا . . . من زاد قثبي سوادا منه شامات # لكن خشيت بأن تبلى بحب رشا . . . يقتص لي منك والدنيا مكافأة PageV02P146 # وقال جميل : # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا . . . سوى أن يقولوا أنني لك عاشق # نعم صدق الواشون أنت حبيبة . . . إلي وإن لم تصف منك الخلائق # وقال ابن سنا الملك : وغانية لم تعد عشرين حجة . . . أقول لها قولا لديه ~~صواب ms290 # عليك زكاة فاجعليها وصالنا . . . لأنك في العشرين وهي نصاب # وقال بعضهم : # قم بنا يا نور عيني . . . نجعل الشك يقينا # فإلى كم يا حبيبي . . . يأثم القائل فينا # وقلت : # تملكت أوصاف المحاسن والبها . . . وزينت أرباب اللطافة والعقل # فمذ أعجز الحساد شيء تقوله . . . رموك بأوصاف القطيعة والبخل # فلا تثبتي بالهجر زور كلامهم . . . ولكن صليني وابطلي الزور بالنقل # ولا تمطلي بالوعد قلبا معذبا . . . وإن صح أن الشيء يعذب بالمطل ~~PageV02P147 # # | فصل في ذكر الرسل والرسائل وتلطف الأحباب بالوسائل # وهو باب قد لهج به لسان كل عاشق وترجمه كل رائق وموضوعه الاستعطاف ~~بالانصاف ومادته زخرفة القول وغايته طلب الائتلاف ومن ألطف ما وقع فيه كلام ~~الواوي الدمشقي . # بالله ربكما عوجا على سكني . . . وعاتباه لعل العتب يعطفه # وحدثاه وقولا في حديثكما . . . ما بال عبدك بالهجران تتلفه # فإن تبسم قولا في ملاطفة . . . ما ضر لو بوصال منك تسعفه # وإن بدا لكما في وجهه غضب . . . فغالطاه وقولا ليس نعرفه # وقال آخر : # ألا يا نسيم الريح بلغ رسالتي . . . سليمى وعرض بي كأنك مازح # فإن أعرضت عني فموه مغالطا . . . بغيري وقل ناحت بذاك النوائح # وقال القاضي مجد الدين : # شكرا لنسمة أرضكم . . . كم بلغت عني تحية # كم قد أطالت بل أطابت . . . في رسائلها الزكية PageV02P148 # لا غرو أن حفظت أحاديث . . . الهوى فهي الذكية # وهو مأخوذ من كلام الصلاح الصفدي # يا طيب نشر هب لي من أرضكم . . . فأثار كامن لوعتي وتهتكي # أهدي تحيتكم وأشبه لطفكم . . . وروى شذاكم إن ذا ريح ذكي # ويجب اختيار الرسول وأن يكون ذا عفة وصيانة ومروأة وديانة لئلا ينقلب عند ~~مشاهدة المحبوب عاشقا ويخلص من سلطان المحبة والمطلوب أن يكون بالحجة ناطقا ~~وللعشاق في هذا المساق كلام لا تحصره الأوراق قال ابن سنا الملك . # راح رسولا فجاءني عاشقا . . . وعاقه عن رسالتي عائق # وعادلا بالجواب بل بجوى . . . أخرسه والهوى به ناطق # وقال أيضا : # راح الرسول إليه وهو مفند . . . رجع الرسول إلي وهو متيم # وما ألطف قول الأرجاني في هذا المعنى . # قسما لقد رجع النسيم عليلا . . . لما سرى مني إليك رسولا # ودرى ms291 بحبك أنه قد خانني . . . فغدا يجر من الحياء ذيولا # ومن ألطف ما وقع في الرسائل من النكت العجيبة والطرف الغريبة الناشئة عن ~~فرط الذكاء الذي يغلب نوره على ابن ذكاء إن ابن السلطان صلاح الدين افتتن ~~بقينة حتى تملك PageV02P149 حبها قلبه فعلم أبوه أمره فمنعه عنها فازداد ~~غمه فأرسلت إليه كرة عنبر فلما كسرها وجد فيها زرا من ذهب فلم يدر ما أرادت ~~بذلك فأطلع على سره القاضي الفاضل فقال : # أهدت لك العنبر في وسطه . . . زر من التبر قليل اللحام # فالزر والعنبر معناهما . . . زر هكذا مختفيا في الظلام # ومثله أن رجلا دعا محبوبته إلى النزهة فأرسل إليها بمروحة وباقة نرجس ~~وسكر نبات وشرابة وعود فأرسلت إليه بخيط أحمر وصبارة وثلاث كمونات سود ~~وغاسول وزر وفي ذلك من لطيف الاشارة ما يدق عن الافهام فأنه أراد بالمروحة ~~نروح وبالنرجس إلى الزهر وبالسكر النبات نبيت ليله وبالشراب نشرب وبالعود ~~الغناء وأرادت بالخيط الأحمر أنها حائض وبالصبارة أن تصبر وبالثلاث كمونات ~~ثلاث ليال وبالغاسول الاغتسال وبالزر الزيارة بعد ذلك وقلت ولم أسبق إلى ~~هذا المعنى فيما أظن . # رسولي تلطف واجر ذكري لها فإن . . . رأيت الرصافي وجهها فأبسط الشكوى # وإن أعرضت فاطو الذي قد نشرته . . . ودعني بنيران الهوى في الهوى أكوى # فقد صرت أرضى كل ما ترضى به . . . واستعذب التعذيب في السر والنجوى فعاد ~~رسولي بعد عقل وحكمة . . . بأضعاف ما عندي من العشق والبلوى # ولم أرض ارسال النسيم لأنه . . . يرى البث في التدبير من سائر الادوا # فخفت عليه عشقها أن يعله . . . فأحمل وزر ألست في حمله أقوى # ويمكن تنزيل كلام عارف الوقت في هذا المنوال وسبكه في قالب هذا المثال ~~حيث يقول : # وتلطف واجر ذكرى عندهم . . . علهم أن ينظروا عطفا إلي PageV02P150 # فإن في قوله تلطف غاية الخضوع المستجلب لرضا المحبوب بعد نفور القلوب وما ~~أحسن قوله وأجرى ذكرى فإنه ألطف من واذكرني لهم لأنه طلب مطلق اجراء الذكر ~~وهو يحتمل معاني كثيرة وكذا قوله عندهم أي ولو على سبيل الهذيان أو محادثة ~~غيرهم فإني ms292 لست أهلا لمقابلتهم بذكر ولهذا لم يقل واجر ذكرى لهم إلى غير ~~ذلك مما لو أخذنا في بيان دقائقه لم تسعه دفاتر ولم تقم بحمله خواطر وما من ~~مشرب للعشاق باطن أو ظاهر إلا ويوجد في مطاوي كلامه ولكن بلسان أهله . ~~PageV02P151 # # | فصل في ذكر الاحتيال على طيف الخيال # وهو أمر مهم عند أهل الغرام يتوصل إليه بالمنام وإنما تدعو الحاجه إليه ~~عند طول الهجر وشدة الدجر ومقاساة نار الملل والسهر ولم أر فيه ألطف من ~~كلام أستاذ الوجود وقطب مراتب أهل الشهود سيدي عمر بن الفارض نفعنا الله ~~بمدده بل أظنه السابق إلى هذا المنوال والفاتح فيه باب الاحتيال حيث قال : # نصبت على عيني لتحصيل غمضها . . . لزورة زور الطيف حيلة محتال # فما أسعفت بالغمض لكن تعسفت . . . علي بدمع دائم الصب هطال # ففي البيتين مع ما طلبه من التحسين البديعي ما لا يخفي . # وقال ابن النقيب في المعنى # نصبت جفوني للخيال حبائلا . . . لعل خيالا في الكرى منه يسنح # وكيف إذا أغمضتهن أصيده . . . ومن عادة الاشراك للصيد تفتح # وتلطف ابن نباتة في أخذه فقال # واقسم لو جاد الخيال بزورة . . . لصادف باب الجفن بالفتح مقفلا ~~PageV02P152 # وتلطف ابن السروجي بقوله # انعم بوصلك فهذا وقته . . . يكفي من الهجران ما قد ذقته # أنفقت عمري في هواك وليتني . . . أعطي وصالا بالذي أنفقته # يا من شغلت بحبه عن غيره . . . وسلوت كل الناس حين عشقته # أنت الذي جمع المحاسن وجهه . . . لكن كنز تصبري فرقته # قال العواذل يدعي بك نسبة . . . فسررت لما قلت قد صدقته # بالله إن سألوك عني قل لهم . . . عبدي ومملوكي وما أعتقته # أو قيل مشتاق إليك فقل لهم . . . أدري بذا وأنا الذي شوقته # يا حسن طيف من خيالك زارني . . . من فرحتي بلقاك ما حققته # فمضى وفي قلبي عليه حسرة . . . لو كان يمكنني الرقاد لحقته # وابن السروجي هذا ذكره مما في منازل الأحباب في عشاق الغلمان وفي ثمرات ~~الأوراق سماه تقي الدين ونقل عنه بعض هذا الشعر ولم يسم معشوقه والشاهد من ~~شعره هنا البيتان الأخيران وإنما ذكرناه ms293 كله لحسنه ومن المكثرين من ذكر ~~الخيال حتى ضربت به الأمثال البحتري ومن قوله فيه : # ولم أنس اسعاف الكري بدنوها . . . وزورتها بعد الهدو ولم تدري # إذا الليل أعطانا من الوصل بلغة . . . ثنتنا تباشير الصباح من الفجر ~~PageV02P153 # وقوله # وليلة هو منا على العيش أقبلت . . . بطيف خيال يشبه الحق باطله # فلولا بياض الصبح طال تشبثي . . . بعطفي غزال بنت وهنا أعازله # فكم من يد لليل عندي حميدة . . . وللصبح من خطب تذم هوائله # وقال عبد الصمد # واصل النوم بيننا بعد هجر . . . فاجتمعنا ونحن مفترقان # عير أن الأرواح خافت رقيبا . . . فطوت سرها عن الأبدان # منظر كان لذة القلب إلا . . . أنه منظر بغير عيان # وقال ابن القظان # زار الخيال نحيلا مثل مرسله . . . فما شفاني منه الضم والقبل # ما زارني قط إلا كي يواقفني . . . على الرقاد فينفيه ويرتحل # وقد أنشدهما يوما عند الوزير الزيني وادعى أنه لا يمكن تثليثهما فأنشد ~~الحيص بيض بديهة . وما درى أن نومي حيلة نصبت . . . لطرفه حين أعيا اليقظة ~~الحيل # وقال ابن العفيف # يا حبذا طيفك من قادم . . . يا أحسن العالم في العالم # طيف تجلى نوره ساطعا . . . حتى رأته مقلة النائم # يا غائبا يحكم في مهجتي . . . علي طابت غيبة الحاكم PageV02P154 # عار على حسنك أن يشتكي . . . خطي منه أنه ظالمي # وأحسن كشاجم حيث قال # لقد بخلت حتى بطيف خيالها . . . علي وقالت رحمة لنحيبي # أخاف على طيفي إذا جاء طارقا . . . وسادك أن يلقاه طيف رقيب # وقال آخر # وزارني طيف من أهوى على حذر . . . من الوشاة وداعي الصبح قد هتفا # فكدت أوقظ من حولي به فرحا . . . وكاد يهتك ستر الحب بي شغفا # ثم انتبهت وآمالي تجنبني . . . نيل المنى فاستحالت غبطتي أسفا # وقال ابن المعتز # أبصرته في المنام معتذرا . . . إلي مما جناه يقظانا # ولان حتى إذا هممت به . . . أنبهت عند الصباح لا كانا # وقلت # مليكة الحسن ما شيء يقال له . . . نوم فإن جفوني ليس تعرفه # هل تسمحين بشيء منه يطرقني . . . فيه خيالك أن القلب يألفه # يحيا به ميت عشق لا حراك به . . . لطول هجرك كاد الشوق يتلفه ms294 # ثم تشعبت آراءهم في التفنن في الخيال فمنهم من رده مللا وضجرا ويشبه هذا ~~ما سبق من حمله الضجر على ترك من هجر فمنهم طرفة ويقال أنه أول من ذكر ~~الخيال وفي ديوان الصبابة أن أول من ذكره عمر بن قمئة وإن طرفه أول من طرده ~~فقال : PageV02P155 # فقل لخيال الحنظلية ينقلب . . . إليها فإني واصل حبل من وصل # وتلاه جرير فقال # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا . . . وقت الزيارة فارجعي بسلام # وسيأتي لهذا البيت حكاية في الخاتمة تذكر هناك من رد عليه ومنهم من اعتذر ~~عن عدم بعث الخيال بقوله : # سامحت كتبك في القطيعة عالما . . . أن الصحيفة أعوذت من حامل # وعذرت طيفك في الجفاء لأنه . . . يسرى فيصبح دوننا بمراحل # ومنهم من ذم النوم في قالب الاعتذار عن طيف الخيال كأنه يقول أن المنغصات ~~في الدنيا لا تنفك عن الانسان حتى في النوم ألا ترى أن من يحلم بمحبوبه أو ~~شيء من مطلوبه ينتبه فلا يرى إلا الأسف والقلق وزيادة الحرق وأن حلم أنه ~~أحدث أو ضرب رأى ذلك في الصباح ولما كان خيال المحبوب من التلذذات لم يأت ~~النوم به جريا على عوائد الزمان في الاتيان بغير الملائم للانسان وما أحسن ~~قول المتنبي في هذا المعنى : # وأحسب أني إذ هويت فراقكم . . . أفارقكم والدهر أخبث صاحب # فيا ليت بيني وبين أحبتي . . . من البعد ما بيني وبين المصائب # ومن ذم المنام والرؤية فيه قول بعضهم : # أرى في منامي كل شيء يسوءني . . . ورؤياي بعد الصبح أدهى وأقبح # فإن كان خيرا فهو أضغاث حالم . . . وإن كان شرا جاءني قبل أن أصبح # وقال المعري # إلى الله أشكو أنني كل ليلة . . . إذا نمت لم أعدم خواطر أوهامي ~~PageV02P156 # فإن كان شرا فهو لا شك واقع . . . وإن كان خيرا فهو أضغاث أحلام # وقال الأحنف العكبري # وأحلم في المنام بكل خير . . . فأصبح لا أراه ولا يراني # ولو أبصرت شرا في منامي . . . لوافى الشر من قبل الأذان # وقلت # لك الحمد إني لم أبت ليلة . . . من الدهر خلوا من أليم الغوائب # وفي النوم ms295 أن أحلم بشيء يسوءني . . . من الصبح يأتيني بسوء العواقب # وإن كان خيرا لا أرى منه ذرة . . . لسوء مزاج أو قران كوكب # ومنهم من تطرف فوصف النوم وإبليس بالقيادة قال ابن المعتز : # ألم الخيال بلا حمده . . . وأبدلني الوصل من صده # وكم نومة لي قوادة . . . أتت بالحبيب على بعده # وقال آخر # تركت هجا إبليس ثم مدحته . . . وذاك لأمر عز عندي سلوكه # يقرب من أهواه حينا فإن أبى . . . حكاه خيالا في الكرى فأنيكه ومما يصلح ~~إيراده هنا للمناسبة أن بعض المغفلين أحب امرأة وأجهد نفسه حتى اجتمع بها ~~فنام فقالت له : لم لم تفعل ذلك قال : من شوقي إليك لعلي أراك في النوم ~~فقالت : أنا عندك بنفسي فقم فانظرني . PageV02P157 # # | فصل في أحكام الليل والنهار وذم قصرهما عند الوصل وطولهما عند الهجر ~~والنفار وتمني طول زمن الوصل والرضا وقصر الهجر وقطعه أسرع من القضا وما ~~تشعب في ذلك بين العشاق وذهبوا كل مذهب على اختلاف الأذواق # فمما قال متحمسهم بعد الجهد والغلبة ومرارة الصبر بعد فراق الأحبة : # يا ليل طل أو لا تطل . . . لا بد لي أن أسهرك # لو بات عندي قمري . . . ما بت أرعى قمرك # وما ألطف قول بعضهم في طول الليل وهجر المحب : # رقدت ولم ترث للساهر . . . وليل المحب بلا آخر # وقال آخر # مات الظلام بليل . . . أحييته حين عسعس # لو كان لليل صبح . . . يعيش كان تنفس # وقال ابن منقذ # لما رأيت النجم ساه طرفه . . . والقطب قد ألقى عليه ثباتا # وبنات نعش في الحداد سوافره . . . أيقنت أن صباحهم قد ماتا PageV02P158 # وقال بعضهم # وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها . . . وهجره النار يصلينا بها النارا # فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة . . . إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا # حكي أن محدثا سئل عن معنى هذين البيتين فقال هذا راجع النجوم وقام مستحيا ~~وآلى على نفسه أن لا يجس في حلقة حتى ينظر في النجوم وقال بعضهم في قصر ليل ~~الوصال : # يا ليلة كاد من تقأصرها . . . يعثر فيها العشاء بالسحر # وقال بعضهم وقد جمع وصف الزمانين : # عهدي بنا ورداء ms296 الليل مشتمل . . . والليل أطوله كاللمح بالبصر # والآن ليلى مذ بانوا فديتهم . . . ليل الضرير فصبحي غير منتظر # وقال الشريف ابن الهبارية : # لقد ساهرتني عيون الدجى . . . وقد نام عني عيون الملاح # إذا اشتكى الليل هجر الصباح . . . شكوت إلى الله هجر الصباح # وقال الفاضل في زمن الوصل # بتنا على حال يسر الهوى . . . وريما لا يمكن الشرح # بوابنا الليل وقلنا له . . . إن غبت عنا هجم الصبح # وقال الأرجاني معتذرا عن طول ليل الهجر : PageV02P159 # لا أدعي جور الزمان ولا أرى . . . ليلي يزيد على الليالي طولا # لكن مرآة الصباح تنفسي . . . للهم اصدأ وجهها المصقولا # وقال امرؤ القيس # وليل كموج البحر أرخى سدوله . . . علي بأنواع الهموم ليبتلى # وقال المتنبي # كم زورة لك في الأعراب خافية . . . أزهى وقد رقدوا من زورة الذيب # أزورهم وسواد الليل يشفع لي . . . وأنثني وبياض الصبح يغري بي # في هذا البيت من الأنواع حسن المقابلة وفيه مقابل خمسة بخمسة ولكن نقد ~~عليه في مقابلة الصبح بالليل لأن الجزء لا يقابل بالكل فلو قال النهار كان ~~أولى وللمتنبي دقائق لطيفة أرى ترى إلى قوله : # وكم لظلام الليل عندي من يد . . . تخبر أن المانوية تكذب # فإن المانوية فرقة تقول أن الآلهة اثنان إله الظلمة وإله النور والأول لا ~~يفعل إلا الشر والثاني لا يفعل إلا الخير فنقول أن زيارة المحب أعظم خير ~~فعلته الظلمة وقد كذبوا في قولهم . # وقال ابن رشيق : # أيها الليل طل بغير جناح . . . ليس للعين راحة في الطباح # كيف لا أبغض الصباح وفيه . . . بان عني نور الوجوه الملاح PageV02P160 # وإنما أكثروا من ذكر الليل دون غيره لأنه محل سكون الحواس وهدو الانفاس ~~وخلو النفس بعد انطباق مسالك التشعبات عنها فتستجلب الأفكار الخفيات فيما ~~مضى وما هو آت وأما النهار فالأفكار فيه منتشرة والشواغل مستكثرة فهو محل ~~الاستغراق وقلة الاعتلاق ومحل التسلية عن الأشواق اللهم إلا شخصا قد ملك ~~الحب قياده فلا يلهيه شيء ولا ينسيه مراده وقلت جامعا لغالب هذه المعاني . # يذكرك يا من هواها ضنى حالي . . . شغلت فما منه أرى أبدا خالي # فنيت ms297 عن الأغيار فيك صبابة . . . فغيرك لم يخطر مدى الدهر في بالي ولو ~~زارني طيف الخيال لقال لي . . . ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي # سوى قصر أعوام الوصال وصداها . . . دقيقة هجران تقطع أوصالي # فيا من لها بالحسن يوسف قد حبا . . . ووالده بالحزن في الدهر أوصى لي # متى تنعمي والشمس بالقوس ليلة . . . وفي ضده يوما على رغم عذالي # وقلت أيضا مخترعا فيما أظن # ألوم جميع العاشقين لذمهم . . . ضيا الصبح في تفريق شمل الحبائب # وما الصبح بل ما الشمس لولا جبينها . . . يفيض الضيا في شرقها والمغارب # وهلا سألتم شعرها ستر وجهها . . . إذا شئتم طول احتباك الغياهب ~~PageV02P161 # $ فصل # فيما ذكر واشتهر على ألسنتهم من لوم العذول وسوء عقله الذي أوقعه في ~~الفضول وكيف أدخل نفسه بين الأحباب حتى انتقمت منه أهل الآداب فوجهوا إليه ~~سنان اللسان والأقلام فامتحن طعنا بكل نثر ونظام $ فقد قيل ليس من العدل ~~كثرة العذل ومن تكلم بما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه ومن لم يمسك عما استغني ~~عنه من الكلام فهو أحق بالملام وليس هذا الباب ألطف من كلام سيدي عمر بن ~~الفارص نفعنا الله ببركاته حيث قال : # دع عنك تعنيفي وذوق طعم الهوى . . . فإذا عشقت فبعد ذلك عنف # وقال بعضهم # يا عاذلي في هواه . . . إذا بدا كيف أسلو # يمر بي كل وقت . . . وكلما مر يحلو # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة : # يا من إذا باعت الأبصارا أسودها . . . بجبت فوق خديه فقد ربحت # يزيد في العذل تبريحا أسر به . . . فليت عذال حبي فيك ما برحت ~~PageV02P162 # وقال ابن العفيف التلمساني : # أسرفت في اللوم ولم تقتصر . . . وزدت في عذلك يا ذا العذول # قد رضيت نفسي بمحبوبها . . . وإنما المولى كثير الفضول # وقال والده # ولي على عاذلي حقوق هوى . . . شكري عليها من بعض ما يجب # لام فلما رآه هام به . . . فكنت في عشقه أنا السبب # وقال بعضهم # قد اقتصر الملاحي وجاء يلومني . . . وزخرف لي زور الكلام بمينه # وقال أسل عن هذا وعد عن غرامه . . . فقلت له هذا الفضول بعينه # وأنشد ابن وكيع ms298 وقد عشق غلاما نصرانيا ولامه عليه صاحبه فمر بهما المعشوق ~~ولم يدر العاذل أنه هو فقال له لو عشقت هذا ما لمثلك عليه فأنشد . # أبصره عاذلي عليه . . . ولم يكن قلبها رآه # فقال لي لو عشقت هذا . . . ما لامك الناس في هواه # قل لي إلى من عدلت عنه . . . فليس أهل الهوى سواه # فظل من حيث ليس يدري . . . يأمر بالحب من نهاه # وقال شيخ الشيوخ بحماة : # زعموا أنني هويت سواكم . . . كذبوا ما عرفت إلا هواكم PageV02P163 # قد علمتم بصدق مرسل دمعي . . . فسلوه إن كان قلبي سلاكم # قال لي عدلي متى تبصر . . . الرشد وتسلو فقلت يوم عماكم # وقال بعضهم # إن قوما يلحون في حب سعدى . . . لا يكادون يفقهون حديثا # سمعوا وصفها فلاموا عليها . . . أخذوا طيبا وأعطوا خبيثا # وقال آخر # من منصفي من عاذل جاهل . . . يخون باللوم لمن لا يخون # إن قلت ما نصحك إلا أذى . . . قال وما عشقك إلا جنون # وقال محمد بن شرف الدين القيرواني : # يقول لي العاذل في لومه . . . وقوله زور وبهتان # ما وجه من أحببته قبلة . . . قلت ولا قولك قرآن # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة : # أيها العاذل الغبي تأمل . . . من غدا في صفاته القلب ذائب # وتعجب لطرة وجبين . . . إن في الليل والنهار عجائب # وقال ابن عبد الظاهر # كم على عاذلي وكم لحبيبي . . . ذاك تكبيرة وذا تهليلة # يا ثقاتي وأين مني ثقاتي . . . أين من يبتغي إلي الوسيلة # أنا إن مت قبلوني إليه . . . فحياتي وحقه تقبيله PageV02P164 # وقال قابوس # من عاذري في عاذل . . . يلوم في حب رشا إذا طلبت وصله . . . قال كفى ~~بالدمع شاهدا # وقال الوداعي # يا لأثمي في هواه . . . أفرطت في اللوم جهلا # ما يعلم الشوق إلا . . . ولا الصبابة إلا # وقال البها زهير # وظبي حكى ريم الفلا في نفاره . . . فما باله لم يحكه في التلفت # يدافعني عن وصله بتهجم . . . فيا ليته لو كان يدفع بالتي # وقال شيخ الشيوخ بحماة # أبغض العشاق منه أنني . . . لم أبع في حبه رشدي بغي # قلت قد أضنيت جسمي قال قد . . . قلت كي تذهب روحي قال كي # وقال ms299 أيضا # إليكم هجرتي وقصدي . . . وفيكم الموت والحياة # أمنت أن توحشوا فؤادي . . . فآنسوا مقلتي ولاتو حشوا # وقال ابن مطروح PageV02P165 # والله ما خطر السلو بخاطري . . . ما دمت في قيد الحياة ولا إذا # وقال آخر # لو رأى وجه جبيني عاذلي . . . لتفارقنا على وجه جميل # وقال آخر # قل للعذول أطلت اللوم في قمر . . . يزيد في كل يوم حسنه نورا # إن كنت تزعم ما في حسنه عجب . . . قم فانظر الورد في خديه منشورا # وقال محيي الدين البغدادي # إن لامني من لا رآه فقد . . . جار على الغائب بالحكم # وإن نهاني من رآه فقد . . . أضله الله على علم # وقال البها زهير # أنت الحبيب الأول . . . ولك الهنا المستقبل # عندي لك الود الذي . . . هو ما عهدت وأكمل # القلب فيك مقيد . . . والدمع فيك مسلسل # يا من يهدد بالصدود . . . نعم تقول وتفعل # قد صح عذرك في الهوى . . . لكنني أتعلل # قل للعذول لقد أطلت . . . لمن تقول وتعذل # عاتبت من لا يرعوى . . . وعذلت من لا يقبل # غضب العذول أخف من . . . غضب الحبيب وأسهل PageV02P166 # وقال ابن أبي حجلة # وعاذل بالغ في عذله . . . وقال لما هاج بلبالي # بعارض المحبوب ما تنتهي . . . قلت ولا بالشبب والوالي # وقال آخر # وشادن مبتسم عن شنب . . . مورد الخد مليح الشنب # يلومني العاذل في حبي له . . . وما درى شعبان أني رجب # المراد بشعبان العاذل ورجب الأصم وهي أسماء كانت مشهورة في الجاهلية . # وقال السراج الوراق # قلت إذ جرد لحظا . . . حده يدنى الأجل # يا عذولي كف عني . . . سبق السيف العذل # هذا مثل سائر أصله أن سعدا وسعيدا ابني ضبة خرجا لحاجة فرجع سعدون أخيه ~~فكانت العرب إذا عاد الرجل منهم من سفر يقولون له سعد أم سعيد فيقول سعد أن ~~رجع بفرصة وإن عاد بدون فرصة يقول سعيد وإن أباهما خرج مع رجل حتى بلغا ~~موضعا فقال له الرجل قد قتلت هنا رجلا وأخذت منه هذا السيف وناوله ضبة ~~فعرفه فجرده وضرب الرجل فعذل فقال ضبة سبق السيف العذل . PageV02P167 # وقال شيخ الشيوخ بحماة # أعاذلي ليس مثلي من تفنده . . . وليس منك مأمونا على ms300 عذل # ما دمت خلوا فما تنفك متهما . . . أعشق فقولك مقبول علي ولي # وقلت # لقد ضلت العشاق عن سننن الهوى . . . للومهم العذال وهو عجيب # أما عذر المجنون مع ذى جهالة . . . لدى الشرع حتى يرعوى ويتوب # وما عاقل ذاق الهوى فيذمه . . . ويعذل صبا أن جفاء حبيب PageV02P168 # # | فصل في أحكام الزيارة وما جاء في فضلها من البراعة والعبارة وتفنن ~~العشاق في فضل زيارة الحبيب وايثار أنفاسه على نفائس الطيب # قيل كان الشافعي رضي الله عنه يكثر من زيارة أحمد وكان أحمد يقل من ~~زيارته هيبة له فقيل للشافعي أنك لتزوره أكثر وهو المحتاج إليك فأنشد : # قالوا يزورك أحمد وتزوره . . . قلت الفضائل لا تفارق منزله # إن زارني فبفضله أو زرته . . . فلفضله فالفضل في الحالين له # وقد أبدع لسان الحقيقة وواسطة عقد الطريقة سيدي عمر بن الفارض أفاض الله ~~علينا من مدده في هذا الباب حيث يقول : # ولما توافينا عشاء وضمنا . . . سواء سبيلي دارها وخيامي فرشت لها خدي ~~وطاء على الثرى . . . فقالت لك البشرى بلثم لثامي # جعل الزيارة تفضلا منها ثم أشار إلى أخذه في إسباب السعي إليها بل شروعه ~~في ذلك رفعا لجانبها عن التكليف الكلي كأنه يقول أنه ليس أهلا لها ثم فرش ~~خده في مقابلة السعي ولم يقل لها فقط بل أطلق في جعله على الثرى المحتمل ~~أنها وطئته وأنها لم تطأه وفي ذلك غاية رفع شأنها لمن يتأمل فلذلك عقبه ~~أيضا بغاية رفع شأنه منها بأكثر مما كان يؤمله ولذلك لم تسمح نفسه بما سمحت ~~له به غيرة كما صرح به هضما لجانبه عن PageV02P169 هذا المقام كما أشار ~~إليه ولما أعطى المقام حقه ونقلته العنايات إلى محل الكرامات والحظوة بنيل ~~المرادات أشار إلى ذلك بقوله بعد البيت الذي تضمن ما ذكرنا . # عتبت ولم تعتب كأن لم يكن قلى . . . وما كان إلا أن أشرت وأومت # فانظر إلى هذا الانتقال وصريح هذا المقال بعد ما قال : # ومنت وما ضنت علي بوقفة . . . تعادل عندي بالمعرف وقفتي # حيث عد زيارتها منة عليه لئلا يتوهم مما ms301 يأتي هضم جانبها ثم نفى عنها ~~البخل ثم عتب بعد ذلك فأين هذا مما سبق فسبحان واهب الفضل لمن أحسن في ~~خدمته وقام بحقوق محبته ومن ألطف ما قيل في الزيارة والعجلة قول العكوك . # بأبي من زارني مكتتما . . . خائفا من كل شيء فزعا # زائر نم عليه عرفه . . . كيف يخفى الليل بدرا طلعا # رصد الغفلة حتى أمكنت . . . ورعى الساهر حتى هجعا # ركب الأخطار في زورته . . . ثم ما سلم حتى ودعا # وقال ابن المعتز # زارني والدجى أحم الحواشي . . . والثريا في الغرب كالعنقود # وكان الهلال طوق عروس . . . بات يجلى عن غلائل سود # ليلة الوصل ساعدينا بطول . . . طول الله فيك غيظ الحسود PageV02P170 # وقال آخر # زارت على غفلة الرقيب . . . كظبية روعت بطيب # وكان وقت الوصال منها . . . أقصر من جلسة الخطيب # وقال عبد العزيز ويقال أنه أصدق ما قالت الأواخر . # يقولون لي بالله ما أنت فاعل . . . إذا زارك المحبوب قلت أنيكه # وقال ابن النبيه # قلت لليل إذ حباني حبيبي . . . بعتاب يسبي النهي وعقارا # أنت يا ليل حاجبي فامنع الص . . . بح وكن أنت يا دجى برد دارا # وقال أن العفيف # ومليح كالبدر زار بليل . . . فجلى حسنه الدجى إذ تجلى # ما درى منزلي ولكن قلبي . . . بلهيب الجرى هواء ودلا # وعجيب منه فقيه ذكي . . . بمحل النزاع كيف استدلا # وقال بشار # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر . . . ألا شهادة أطراف المساويك # قد زرتنا زورة في الدهر واحدة . . . عودي ولا تجعليها بيضة الديك # إنما قال ذلك لأنه قد اشتهر أن الديك يبيض في عمره مرة ولم يذكر ~~الطبيعيون ذلك وأقول أن القياس لا يأباه لما تقرر في الطبيعة من أن البيض ~~الربحي فضلات غليظة هيأتها PageV02P171 الحرارة والذكور يتوفر فيها ذلك على ~~نحو المني الفاضل ولولا الحرارة الحلالة لكثر ذلك فيهم والممنوع بيض يولد ~~النوع لعدم الزرع النامي ومن له يد في الفلسفة سهل عليه علم هذا وقال ابن ~~أبي حجلة . # زار الحبيب ووجه الورد خجلان . . . فأصفر حين تثنى قده البان # قد كان ما كان من هجرانه زمنا . . . وقد وفى الآن فالعذال ms302 لا كانوا # ما ضرني ضيق عيشي حين واصلني . . . سم الخياط مع الأحباب ميدان # وقال ابن سكرة # أهلا وسهلا بمن زارت بلا عدة . . . تحت الظلام ولم تحذر من الحرس # تسترت بالدجى عمدا فما استترت . . . وناب إشراقها ليلا عن القبس # ولو طواها الدجى عنا لأظهرها . . . برق الثنايا وضوء البرق في الغلس # ومما تدرجوا إليه من ذكر زيارة الحبيب وصف ممره بالطيب قال ابن النبيه . # إن جاء من يبغي لهم منزلا . . . فقل له يمشي ويستنشق # وقال الطغرائي # فسربنا في ظلام الليل معتسفا . . . فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل # وقال آخر لو كان يوجد ريح مسك فائحا . . . لوجدته منهم على أميال # وقال المتنبي PageV02P172 # وتفوح من طيب الثناء روائح . . . لهم بكل مكانة تستنشق # ومما ينخرط في سلك الزيارة وينتظم في عقد الاشارة ذكر العيادة وما ينجز ~~إلى المحب فيها من الافادة وهي في الحقيقة زيارة بحيلة تستعطف بها النفوس ~~البخيلة قال الطغرائي : # خبروها أني مرضت فقالت . . . أضنى طارقا شكا أم تليدا # وأشاروا بأن تعود وسادي . . . فأبت وهي تشتهي أن تعودا # وأتتني في خفية وهي تشكو . . . ألم الشوق والمزار البعيدا # ورأتني كذا فلم تتمالك . . . إن أمالت علي عطفا وجيدا # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة # وملولة في الحب لما أن رأت . . . أثر السقام بعظمي المنهاض # قالت تعيرنا فقلت لها نعم . . . أنا بالسقام وأنت بالأعراض # وقال آخر # لا تهجروا من لا تعود هجركم . . . وهو الذي بلبان وصلكم غذي # ورفعتموا مقداره بالابتداء . . . حاشاكم أن تقطعوا صله الذي # وعلى ذكر الذي والصلة قيل كتب ابن عنين وقد مرض إلى الملك المعظم : # أنظر إلي بعين مولى لم يزل . . . يولي الندى وتلاف قبل تلافي # أنا كالذي أحتاج ما يحتاجه . . . فاغنم ثوابي والثناء الوافي # فحضر إليه وصحبته ثلثمائة دينار فقال أنت الذي وهذه الصلة وأنا العائد ~~PageV02P173 وما ألطف قول البهاء زهير في المعنى # يقولون لي أنت الذي شاع ذكره . . . فمن صادر يثني عليه ووارد # فقلت له هبني الذي ذكرته . . . فأين صلاتي منكم وعوائدي # وقال ابن عباد # مرضت فأشفقت الزيارة عامدا . . . وما عن قلى ms303 أمسكتها لا ولا هجر # ولكنني أشفقت من أن أزوركم . . . فأبصر آثار الكسوف على البدر # الشهاب محمود # رأتني وقال نال مني النحول . . . وفاضت دموعي على الخد فيضا # فقالت بعيني هذا السقام . . . فقلت صدقت وبالخصر أيضا # وقال الأرجاني # غالطتني إذا كسا جسمي الضنى . . . كسوة أعرت من اللحم العظاما # ثم قالت أنت عندي في الهوى . . . مثل عيني صدقت لكن سقاما # ابن أبي حجلة # شكوت إلى الحبيبة سوء حظي . . . وما قاسيت من ألم البعاد # فقالت أنت حظك مثل عيني . . . فقلت نعم ولكن في السواد # ابن النقيب # وما بي سوى عين نظرت لحسنها . . . وذاك لجهلي بالعيون وغرتي PageV02P174 # وقالوا به في الحب عين ونظرة . . . فقلت نعم عين الحبيب ونظرتي # والكل مأخوذ من قوله # وجاؤا إليه بالتعاويذ والرقي . . . وصبوا عليه الماء من ألم النكس # وقالوا به من أعين الجن نظرة . . . ولو عقلوا قالوا به نظرة الأنس # شمس الدين بن العفيف # اسم حبيبي وما يعاني . . . قد حير خاطري ولبي # قالوا علي فقلت قدرا . . . قالوا كوافي فقلت قلبي # ابن الوكيل # وبي من قسا قلبا ولان معاطفا . . . إذا قلت أدناني يضاعف تبعيدي # أقر برق إذ أقول أنا له . . . وكم قالها أيضا ولكن لتهديدي # ومما أورده صاحب الدمية له # عذيري من شاطر أغضبوه . . . فجرد لي مرهفا فاتكا # وقال أنا لك يا ابن الوكيل . . . وهل لي رجاء سوى ذلكا # وتشبيهاته في نوع الزيارة كثيرة ذكرنا منها ما سمعت إلا لا يمكن استيعاب ~~ذلك . # وقلت في أصل الزيارة # زارت وقد أخفى نهار جبينها . . . ليل الشعور مخافة الرقباء PageV02P175 # فوثبت إجلالا أقبل نعلها . . . بل تر به للبرء من أدوائي # قالت لك البشرى فطب نفسا بما . . . أوليت من نعم وحسن وفاء # بتنا وكل جوارحي تشكو لها . . . شوقي وما صنع الهوى بحشائي # فسكرت من ألفاظها ورضابها . . . مع لينها ومحاسن الحسناء # ونسيم أنفاس لقلبي أرسلت . . . سحرا فأحيا ميت الأحياء # لله من وطر قضيت مؤازرا . . . معها بثوبي عفة وحياء يا ليلة غلط الزمان ~~بها ولو . . . عوضتها بالعمر كان منائي # وقلت أيضا # أفدي التي زارت بلا موعد . . . في غفلة الواشين ms304 والجاني # والوجه منها روضة أينعت . . . ما لمستها راحة الجاني # قمت لأجني الورد من خدها . . . وهي بسيف اللحظ ترعاني # فقلت ما هذا وقد راعني . . . قالت حديد يمنع الجاني # وأما كلام سيدي عمر بن الفارض في وصف طيب الحبيب فغاية لا يدركها اللبيب ~~وذلك قوله : # ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها . . . وفي الغرب مزكوم لعادله الشم # فإنه مع ذكر البعد فيما بين الجهتين مرصع بلطائف لا يهتدى إليها إلا من ~~خص بالعناية ألا ترى إلى وصفه الشام بالزكام المانع من الشم عادة وجعله في ~~الغرب الذي يكثر الهواء منه لا إليه كما في القرينة الثانية وجعل المحبوبة ~~في القطر الحار الذي تفنى فيه الرائحة إذا عبقت لشدة تحليل الشمس لما يحمله ~~الهواء من تصعيد البخار ومع ذلك يشم ومنه أخذت فقلت : # لو اشتاقها في الغرب فاقد شمه . . . وكانت بأقصى الشرق شم نسيمها ~~PageV02P176 # وقلت في العيادة # أقول لها هل تسعفي بعيادة . . . مريضا كواه البين بالهجر والسقم # فقالت إذا ما فارق الروح زرته . . . لأن محال جمع روحين في جسم # ومما يتخرج على الزيارة تخريج الفروع على الأصول ويهتدي إلى الحاقه بها ~~أهل العقول ما جرى على ألسنة الأحباب من أحوال العتاب وانقسام الناس فيه ~~إلى مادح له لتأكيده المحبة وذام له بين الأحبة والصحيح إنما كذب الناقل ~~وميز الحق من الباطل وأكد الصحبة بعد النفور وبين للحبيب الزور فهو أحق بأن ~~ينصر ومنه يستكثر قال في إحياء علوم الدين ما معناه إن العتاب شأن أولي ~~الألباب وقاطع لقطيعة الإخلاء والأصحاب وكان الرجل إذا وقع في نفسه من أخيه ~~شيء لم يهجره حتى يوضح له ذلك فإن انتهى وإلا هجره وأما عتاب يفضي إلى ~~المقاطعة ويحدث الهجر والممانعة فتقريع يجب اجتنابه عقلا ونقلا وتركه فصلا ~~ووصلا وفيه قيل من سوء الآداب كثرة العتاب ومن أمثالهم في الأول العتاب ~~مفتاح الوصال قاطع للهجر والملال وإلى سلوك الطريقة الحسنة فيه أشار من أمر ~~بقتله وهو سعيد الكاتب بقوله : # أقلل عتابك فالبقاء قليل . . . والدهر يعدل تارة ويميل # ولعل ms305 أيام الحياة قصيرة . . . فعلام تكثر عتبنا وتطيل # وقال آخر # وبعض العتاب إذا ما رفقت . . . يباعد هجر أو يدني وصالا # فعاتب أخاك ولا تجفه . . . فإن لكل مقام مقالا PageV02P177 # وإلى مكثر التقاطع أشار بالترك من قال # لا تقر عن سماع من . . . تهوى بتعداد الذنوب # ما ناقش الأحباب إلا . . . من يعيش بلا حبيب # وإلى تأييد الأول أشار من قال # فلا عيش كوصل بعد هجر . . . ولا شيء ألذ من العتاب # فلا هذا يمل حديث هذا . . . ولا هذا يمل من الجواب # وقال آخر # وأحسن أيام الهوى يومك الذي . . . تروع بالهجران فيه وبالعتب # إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا . . . فأين حلاوات الرسائل والكتب # ابن سنا الملك # وأملي عتابا يستطاب فليتني . . . أطلت ذنوبي كي يطول عتابه # ومن غرتي ذكر العذيب وبارق . . . وما هو إلا ثغره ورضا به # أبو نواس # أساء فزادته الإساءة خطوة . . . حبيب على ما كان منه حبيب # تعد علي الواشيات ذنوبه . . . ومن أين الموجه المليح ذنوب # الحكم بن قنبر # كأنما الشمس في أعطافه طبعت . . . حسنا أو البدر من أزراره طلعا # مستقبل بالذي يهوي وإن عظمت . . . منه الإساءة معذور بما صنعا # في وجهه شافع يمحو إساءته . . . من القلوب وجيه حيثما شفعا PageV02P178 ~~قال أبو فراس # قل لإحبابنا الجناة علينا . . . درجونا على احتمال الملال # أحسنوا في عتابكم أو أسيئوا . . . لاعدمناكم على كل حال # وقال آخر # إذا مرضنا أتيانكم نعودكم . . . وتذنبون فنأتيكم فنعتذر # وقال آخر # حججي عليك إذا خلوت كثيرة . . . وإذا حضرت فإنني مخصوم لا أستطيع أقول ~~أنت ظلمتني . . . الله يعلم أنني مظلوم # وقال آخر # ولو كان هذا موضع العتب لاشتفى . . . فؤادي ولكن للعتاب مواضع # ابن المعتز # أقبل معاذير من يأتيك معتذرا . . . إن بر عندك فيما قال أو فجرا # فقد أطاعك من يرضيك ظاهره . . . وقد أجلك من يعصيك مستترا # وقد قيل إن أفضل العتاب ما غرس العفو وأثمر المحبة وعتب يوجب العفو ~~والصفاء أفضل من ترك يعقب الجفاء . وجاء في تفسير قوله تعالى فاصفح الصفح ~~الجميل عن علي يعني أعف وأصفح بلا عتاب . وورد عنه صلى الله ms306 عليه وسلم من ~~لم يقبل من متنصل عذرا صادقا أو كاذبا لم يرد على الحوض . PageV02P179 # وما أحسن قول القائل # ذنبي إليك عظيم . . . وأنت أعظم منه # فجد بحقك أولا . . . واصفح بفضلك عنه # إن لم أكن في فعالي . . . من الكرام فكنه # وقال آخر # ما أحسن العفو من قادر . . . لا سيما عن غير ذي ناصر # يا غاية القصد وأقصى المنى . . . وخير مرعى مقلة الناظر # إن كان لي ذنب ولا ذنب لي . . . فما له غيرك من غافر # أعوذ بالود الذي بيننا . . . أن يفسد الأول بالآخر # وقال آخر # وزعمت أني ظالم فهجرتني . . . ورميت في قلبي بسهم نافذ # ونعم ظلمتك فاغفر لي زلتي . . . هذا مقام المستجير العائذ # ابن زيدون # يا قمرا مطلعه المغرب . . . قد ضاق في حبك المذهب # ألزمتني الذنب الذي جثته . . . صدقت فاصفح أيها المذنب # فإن من أغرب ما مر بي . . . أن عذابي فيك مستعذب # وقلت # رأيت أساليب للعتاب كثيرة . . . وألطفها ما أكد الحب في القلب # إذا ما خلونا لم أجد ما أقوله . . . يلذ سوى الشكوى إليها مع العتب ~~PageV02P180 # ومن ذكر المحبوب شيأ منفرا . . . عقوبته الهجران في مذهب الحب # ومن ير ذنبا من حبيب فمدع . . . وما الحب إلا أن تنعم بالذنب # وهذا مستمد من قطب هذا الوجود وانسان عين أهل هذا الشهود سيدي عمر بن ~~الفارض حيث قال وكل الذي ترضاه البيت السابق . وقد قال بعضهم عتاب المحبين ~~الذلة في الأعتاب وخدمة الأبواب وقال بعضهم كن إذا قابلت الحبيب مرآة ينتقش ~~فيك ذنبه فتراه منك وتطلب صفحه عنك ولم يوضح هذا الطريق أحد أجل من لسان ~~العارفين وترجمان المحبين سيدي عمر بن الفارض حيث يقول : # ولو عز فيها الذل ما لذ لي الهوى . . . ولم تك لولاك الذل في الحب عزتي ~~PageV02P181 # # | فصل في الصبر على تعنت المعشوق وتحنيه على الصب المشوق # مما يلحق بالعتاب # ويصلح أن يكون معه في باب # الصبر على تعنت المعشوق وتجني على الصب المشوق والصفح عن التجني حين يذوق ~~جناه ونسخ سخطه وظلمه بظلمه ورضاه وهو أهل عند العشاق يبنى عليه ويرجع ms307 في ~~قواعد مذهب المحبين إليه كما قيل : # شرط المحبة عند أرباب الهوى . . . إن المليح على التجني يعشق # لا يصدهم صد ولا يقفون من سيوف اللحظ عند حد ولا تأخذهم فيه لومة لائم ~~ولا يعدون جور ما يرد من الظلم من المظالم . # ابن النبيه # من لم يذق ظلم الحبيب كظلمة . . . حلوا فقد جهل المحبة وادعى # ولقد تلطفت عليه بنت المهدي في هذا المعنى حيث تقول : # جبل الحب على الجور فلو . . . أنصف المحبوب فيه أسمج # ليس يستحسن في شرع الهوى . . . عاشق يحسن تأليف الحجج # وقال بعض الأعراب : # شكوت فقالت كل هذا تبرما . . . بحبي أراح الله قلبك من حبي # فلما كتمت الحب قالت تعنتا . . . صبرت وما هذا بفعل شجى القلب # وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا . . . رضاها فتعتد التباعد من ذنبي ~~PageV02P182 # فشكواي يؤذيها وصبري يسوءها . . . وتنفر من بعدي وتجزع من قربي # فيا قوم هل من حيلة تعرفونها . . . أشيروا بها تستوجبوا الأجر من ربي ~~ولما كان التجني من المحبوب وتعنته الذي يكاد أن يفوت الغرض المطلوب يشتبه ~~بالهجر والقطيعة ويعسر التفريق بينهما على من لم يخض لجة هذه الشريعة وجب ~~بعد إذ أشرنا إلى حقيقة الأول أن نشير إلى الثاني ونذكر ما له من الأقسام ~~والمباني سالكين في ذلك مسلك ديوان الصبابة إذ لا مزيد في هذا المحل على ~~تقسيماته المستطابة فنقول : وقد قسم الهجر عند أهل المحبة بعد الاستقصاء ~~إلى أربعة أقسام . PageV02P183 # # | القسم الأول هجر الدلال # وهو الممدوح الصفات المقصود بالذات وسببه علم المحبوب بمكانته عند المحب ~~وأنه يتلذذ بالاساءة كما يتلذذ بالحسنة ولا تغيره الحوادث على اختلاف ~~الأزمنة ولهذا إذا صفت مرآة أهل المحبة اتحدوا في كل رتبة فيقع لأحدهم بعد ~~المبالغة في هذا الصفاء أن يعتقد ارتفاع الخلاف واتصاف كل أحد بما عنده من ~~الأوصاف فانظر إلى قول بهاء الدين زهير في قوله : # عتب الحبيب فلم أجد . . . سببا لذاك العتب حادث # ما كنت أعلم أنه . . . ممن تغيره الحوادث # فهو وإن لم يقع منه ما يوجب التغير كما أفهمه البيت الأول لم يعتقد تغير ms308 ~~المحبوب بما يقع منه لأنه هو كذلك وفي هذا الأصل كلام للعارفين وكل يأخذ ما ~~يناسبه من الاشارات والبهاء زهير لا يكثر عليه مثل هذا فلقد سمعت مولانا ~~عارف الوقت الشيخ شمس الدين البكري أدام الله سدده يقول أنه كان إماما ~~عارفا أو ذا لسان عارف وعلامة هذا القسم الأسعاف بالمطلوب وإن لم يكن كل آن ~~والتلطف بالعاشق ورفع محله في غصون الهوان وهم يرون اليسير خطيرا والقليل ~~كثيرا قال أستاذ الوجود في هذا المعنى : PageV02P184 # وفي نظرة منها ولو عمر ساعة . . . ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم # وفوق ذلك قوله رضي الله عنه : # وإن لم أفز يوما إليها بنظرة . . . لعزتها حسبي افتخارا بتهمتي # ودون اتهامي إن قضيت أسى فما . . . أسأت بنفس بالشهادة سرت # فانظر كيف ارتضى بأن يموت محبا وإن لم يعلم به أحد ويكون شهيدا مع ذلك ~~فائزا بالسعادة في غاية الرضا بذلك بعد إذ سأل الوصل أولا ثم نظرة ما في ~~يوم ما ثم التهمة بالمحبة الصادقة على العدم ثم هذه الرتبة وما أحسن ~~التكميل بعزة النظرة في هذا المقام وعلاج هذا القسم ينحصر في الصبر المقرون ~~بالرضا ثم التسليم الخالي عن الشوائب المكدرة ومعنى قوله رضي الله عنه ولو ~~عز فيها الذل يحقق ذلك ، وأما قوله : # ونفس ترى في الحب أن لا ترى عنا . . . متى ما تصدت للصبابة صدت # فزجر ينفي ويمنع غير النفوس الزكية والهمم العلية عن سلوك هذه المرتبة ~~السنية رجع إلى كلام المترسمين قال بعضهم هجر الدلال أعذب من الوصال . # ويدل هجركم على . . . أني خطرت ببالكم # وقال آخر # لئن ساءني أن نلتني بمساءة . . . لقد سرت أني خطرت ببالك # ويستحب لمن وسم بالجمال وأخذ بقلوب النساء والرجال أن يكون كثير التدلل ~~PageV02P185 قليل التبذل فإن ذلك ادعى للسلامة وأبعد عن الملامة ابن وكيع . # قالوا عشقت كثير التيه ممتنعا . . . فقلت هيهات عنكم غاب أطيبه # لو جاد هان وقلت الجود عادته . . . وإنما عز لما عز مطلبه # العباس بن الأحنف # يا قوم لم أهجركم لملالة . . . مني ولا لمقال واش ms309 حاسد # لكني جربتكم فوجدتكم . . . لا تصبرون على طعام واحد # وقلت # عدي واضمري خلفا يلذ بخاطري . . . كوصلك وعدمنك غايته الخلف # فعندي موتي في هواك وعلمك . . . بذلك وصف لا يعادله وصف PageV02P186 # # | القسم الثاني هجر الملال # هو هجر منشؤه الملازمة مع اختلاف الخصال وتكون المحبة فيه عريقة بل ~~منشؤها علة على الحقيقة وسببه ما ذكر من الاختلاف وتحري النفس طلب الاعتساف ~~وعلامته تأثير مباعدة المكان وطول الأزمان وعلاجه التحبب والتخلق بخلق ~~المراد وسلوك كل ما أراد وربما محته الهدية والملاطفة بالأخلاق المرضية ~~والصفح مع حسن الصبر والمجاوزة عن الزلة وإن عظم الأمر وبعض العشاق من ~~المترسمين صرح في علاجه بتباعد المكان والغيبة الممتدة إلى مدة من الزمان ~~وفيه أنشد . # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا . . . وتسكب عيناي الدموع لتجمدا هذا لا ~~يحسن على اطلاقه إلا بعد تحقيق وثاقه وهو أن يكون للمحبة أمل وإنما ضعف ~~بالملازمة وإلا فالبعد مع عدم ذلك غاية مطلوبه وصفة محبوبه . PageV02P187 # # | القسم الثالث الهجر المعروف بهجر الجزاء والمعاقبة # هو هجر سببه وقوع في ذنب ولو خطأ وعلامته قبول الأوبه عند صدق التوبة ~~وعلاجه تصديق الحبيب في دعواه والنزول على حكمه والرضا بما يهواه والاعتراف ~~بالذنب وإن لم يكن صدر والطلب العفو ممن قدر وإلى هذا المشرب وسلوك هذا ~~المأرب أشار سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه بقوله : # عبد رق مارق يوما لعتق . . . لو تخليت عنه ما خلاكا # فقد حقق في هذا الباب أن لا محيص له عن هذا الجناب وأنه يطلبه بكل حال لا ~~ينحيه عنه في سائر الأحوال سوى طلب أو منع أو جلب أو دفع ثم دل على صدق ~~كلامه وانعقاد قلبه على مطاوعته في مرامه فقال : # وبما شئت في هواك أختبرتني . . . فاختياري ما كان فيه رضاك # ثم ارتفع عن هذه المرتبة ايضاحا لمراتب السالكين ودلالة على التنقل ~~الموصل للناسكين حيث قال : # وقد صرت مستدع قضاك وما به . . . رضاك ولا أختار تأخير مدتي # فإنه أبلغ من قوله : PageV02P188 # وإن هددوا بالهجر مانوا مخافة . . . وإن أوعدوا بالقتل حنوا إلى ms310 القتل # خلافا لبعض الشراح لعموم ما في الأول بالنسبة إلى هذا وبيانه يستدعي طولا ~~وأما قوله : # وما غدرت في الحب إذ هدرت دمي . . . بشرع الهوى لكن وفت إذ توفت # فاصرح من جميع ذلك فيما نحن فيه بل ربما تمشى على القسم الأول أو هو له ~~حقيقة . PageV02P189 # # | القسم الرابع الهجر الخلقي # وسماه بعض الصوفية الأزلي يقال أن الجنيد رضي الله عنه فسر قوله صلى الله ~~عليه وسلم الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ~~بأن الله حيث أخرج عالم الذر جعله في كفه ثم أخذ العهد عليه ثم بذره فوقع ~~بعضه متقابلا وهؤلاء هم المشتركون في نسب أوجبت الصحبة وحققت المحبة وتدابر ~~الآخر فحقت بين أفراده المقاطعة وجبلوا على الممانعة وهذا التقابل والتدابر ~~يجوز حله على حقيقته ويجوز أن يراد به أمر معنوي غايته الاختلاف وأسباب هذا ~~كثيرة أعظمها عند المتمسكين بالشرائع اختلاف الأديان وعند مطلق العالم ~~يستند إلى الارادة الالهية حيث صرح بعجز أكمل مخلوقاته وعين أعيان سر صفاته ~~عن قيام الناموس بدونها فقال عز وجل من قائل ' لو أنفقت ما في الأرض جميعا ~~الآية ' وهذا القسم والذي قبله لا تعلق للعشاق بهما على ما اخترناه وبعضهم ~~يرى أن الثلاثة الأول من متعلقات العشق ويجمع بين الكلامين بتفاوت المراتب ~~فإن من بلغ إلى قول الاستاذ رضي الله عنه وكل الذي ترضاه البيت لم يكن ~~القسم الثاني فضلا عن الثالث مكن متعلقاته وإذا عرفت ما قررناه ثبت عندك أن ~~هذا القسم لا PageV02P190 علاج له أصلا إلا بالارادة الالهية ثم الهجر من ~~المحب الصادق قد يؤل الأمر فيه بالعاشق إلى أن يخرج كلامه مخرج الدعاء عليه ~~ويكون في الحقيقة ثناء لديه وقد يستخير عند تمادي الهجر وحكم الغرام حلول ~~رمسه فيجعل ذلك الدعاء على نفسه وألطف ما سطر في الأول وعليه عند الظرفاء ~~يعول قول الشاب الظريف المعروف بابن العفيف . # أعز الله أنصار العيون . . . وخلد ملك هاتيك الجفون # وضاعف بالفتور لها اقتدارا . . . وإن تك أضعفت عقلي وديني # وخلد ms311 دولة الأعطاف فينا . . . وإن ثنت الفؤاد إلى الشجون # وأسبغ ظل ذاك السعد يوما . . . على قد به هيف الغصون # وصان حجاب هاتيك الثنايا . . . وإن جارت على الفذ الطعين # وقال أيضا : # أدام الله أيام الوصال . . . وخلد عمر هاتيك الليالي # وأسبغ ظل أغصان التداني . . . وزاد قدودها حسن اعتدال # ولا زالت ثمار الأنس تجني . . . تزيد لطافة في كل حال # ولا برحت لنا فيها عيون . . . تغازل مقلتي خشف الغزال # وقال آخر : # يا رب إن قدرته لمقبل . . . غيري فللمسواك أو للأكؤس # وإذا قضيت لنا بصحبة ثالث . . . يا رب فليك شمعة في المجلس # وإذا حكمت لنا بعين مراقب . . . يا رب فلتك من عيون النرجس # وقال شهاب الدين بن العائم : والله ما أدعو على هاجري . . . إلا بأن يمحن ~~بالعشق # حتى يرى مقدار ما قد جرى . . . منه وما قد تم في حقي PageV02P191 # وقال آخر : # أيها المعرض صفحا . . . عن خطابي وجوابي # لا أرك الله عمري . . . أو يريني بك ما بي # رب فاجعله دعاء . . . خائبا غير مجاب # رق قلبي أن يرى . . . قلبك في مثل عذابي # وقال آخر : # كم جفاني فرمت أدعو عليه . . . فتوقفت ثم ناديت ذاهل # لأشفى الله طرفه من سقام . . . وأراني عذاره وهو سائل # ابن وكيع : # إن كنت تعلم ما بي . . . وأنت بي لا تبالي # فصار قلبك قلبي . . . وصرت في مثل حالي # بل عشت في طيب عيش . . . تفديك نفسي ومالي # دعوت إذ ضاق صدري . . . عليك ثم بدا لي # وقال آخر : # ولما بدا لي أنه غير رائدي . . . وأن هواه ليس عني بمنجلي # تمنيت أن يهوى ويحيا لعله . . . يذوق مرارات الهوى فيرق لي # قالت : # لي طلعة الحسن واللطف ناضرة . . . أرى كل أرباب المحاسن ناظره # لقد بطنت في كل معنى وصورة . . . من الكون لما أصبحت فيه ظاهره # تضن على العشاق بالقتل في الهوى . . . فما طلبي للوصل إلا مكابرة # ولكنني أرجو تبدل ما بنا . . . من الميل واستكشاف حجب المساتره # فتطلبني من بعد ما أنا طالب . . . لها وتحييني بحسن المحاضره PageV02P192 # فيا رب خذ منها بحقي وانتصر . . . لنفس غدت في أبحر الشوق حائره # ولا تستجب مني ms312 وسلطان عزها . . . أدمه وإن كانت على الناس جائره # ثم قد يتمادى الهجر ولا يسمع الدعاء ويعز الوصل ويصعب الرضا فيأخذ العاشق ~~في مسح الدموع والانحطاط من أوج الارتفاع إلى حضيض الخضوع . ولقطب هذه ~~الدائرة وبدر سماء هذه الكواكب السائرة ذي المرتقة التي لا تلحق وقصب السبق ~~التي لا تدرك والجواد الذي لا يسبق قوله : # ومن درجات العز أمسيت مخلدا . . . إلى دركات الذل من بعد نخوتي # فلا باب لي يغشى ولا جاه يرتجى . . . ولا جار لي يحمي لفقد حميتي # فقد أشار في هذين البيتين إلى طرح حطوط نفسه التي قد تكون مانعة من ~~الوصول إشارة يدق إدراك كنهها عن العقول فقد أثبت له رتبة رفيعة بين أن ~~تركها بعد علاج عظيم ومن ثم كان تدريجا لعدم إمكان طرحها دفعة كما أفهمته ~~الدرجات والإضافة إلى العز وعكس الحكم في الطرف الآخر لأنه في غاية ~~المقابلة وأكد ذلك بالاشارة إلى غاية المحو الذي به حقق إثباته كما أشار ~~بعده بقوله والفقد مثبتي وأما إشارته إلى الدموع وفنسكابها فالغاية التي لا ~~يدرك منها الناس إلا القشور فمنها قوله : # فسهدي حي في جفوني مخلد . . . ونومي بها ميت ودمعي له غسل # فانظر إلى غرابة هذه الاستعارات ولطف هذا التركيب وصحة هذا السبك الخالص ~~من الزيف مع بلوغ المقصود ثم بالغ في تحقيق هذا المرام وارتقى في مسالك هذا ~~المقام بقوله : PageV02P193 # وادمع هملت لولا التنفس من . . . نار الجوى لم أكد أنجو من اللجج # وأبلغ منه قوله # فطوفان نوح عند نوحي كاد معي . . . وإيقاد نيران الخليل كلوعتي # فلولا زفيري أغرقتني مدامعي . . . ولولا دموعي أحرقتني زفرتي # لعكس التشبيه كما سبق في صدر هذا الباب وتكافؤ الضدين هنا ومن قال بتساوي ~~المعنيين في القصيدتين لم يعرف معنى الطوفان بالنسبة إلى اللجج في الأول ~~لأنه انقلاب العناصر كلها إلى واحد وهذا في الدقة كقوله رضي الله عنه وإن ~~لم يكن مما نحن فيه . # وتحفت أخفافها فهي تمشي . . . من جواها في مثل جمر الرماد # حيث نسب تحفية الاخفاف إلى حراره الجوى التي ms313 شأنها الصعود عكس الإخفاف ~~فكأنه يقول لشدة هذه الحرارة استوعب الأحباز كلها وأما قوله : # فلو بكى في قفار خلتها لججا . . . وإن تنفس عادت كلها يبسا # وغيره فكثير لا يمكننا إدراك أقله وأني للبشر من حيث أنه بشر إدراك دقائق ~~الفيوضات الإلهية والكرامات التي خلفت المعاجز النبوية كما صرح به رضي الله ~~عنه حيث قال : فعالمنا منهم نبي ومن دعا . . . إلى الحق منا قام بالرسلية # وأصرح منه قوله : PageV02P194 # فما كان منه معجزا صار بعده . . . كرامة صديق له أو خليفة # رجع إلى كلام المترسمين قال القاضي الفاضل : # قد استخدمت بالأفكار سري . . . وما أطلقت لي بالوصل أجره # ولم أرها على الأيام إلا . . . عقدت مودة وحللت صره # ولا استمطرت سحب العين إلا . . . وصرت بأدمعي في الشمس عصره # ابن عبد الظاهر # لا تسلني عن أول العشق إني . . . أنا فيه قديم هجر وهجره # من دموعي ومن جبينك . . . أرخت غرامي بمستهل وغره # المتنبي # أتراها لكثرة العشاق . . . تحسب الدمع خلقة في الأماقي # وله أيضا : # وهبت السلو لمن لا منى . . . وبت من الشوق في شاغل # كأن الجفون على مقلتي . . . ثياب شققن على ثاكل # وقال آخر # ولم أنس لا أنس ذاك الخضوع . . . وفيض الدموع وغمز اليد # وخدي يضاف إلى خدها . . . قياما إلى الصبح لم نرقد # إبراهيم بن المعمار # وبي غضبان لا يرضيه إلا . . . دموع ساكبات مستمره PageV02P195 # فما عطفت معاطفة بوصل . . . وفي عيني بعد الهجر قطره # وقال آخر # وقال ما بال عينيك مذ رأت . . . محاسن هذا الظبي أدمعها هطل # فقلت زنت عيني بنظرة طلعة . . . فحق لها من فيض أدمعها غسل # السري الرفاء # بروحي من رد التحيه ضاحكا . . . فجدد بعد اليأس في الوصل مطمعي # وحالت دموع العين بيني وبينها . . . كأن دموع العين تعشقة معي # وقال آخر # وقائلة ما بال دمعك أسودا . . . ولونك مصفرا وأنت نحيل # فقل لها أن الدموع تجففت . . . وهذا سواد المقلتين يسيل # ابن وكيع # وسحاب إذا همي الماء فيه . . . ألهب الرعد في حشاء البروقا # مثل ماء العيون لم يجر إلا . . . ظل يذكي على القلوب الحريقا # المسعودي شارح المقامات # قالت عهدتك ms314 تبكي . . . دما حذار التنائي # فلم تعوضت عنها . . . بعد الدماء بماء PageV02P196 # فقلت ما ذاك مني . . . ولم يكن بمنائي # لكن ضلوعي شابت . . . من طول عمر التنائي # وقال آخر # كانت دموعي حمرا يوم بينهم . . . فمذ نأوا قصرتها بعدهم حرقي # قطفت باللحظ وردا من خدودهم . . . فاستقطر البين ماء الورد من حدقي # ابن الناشيء الأكبر # بكيت الفراق وقد راعني . . . بكاء الحبيب لفقد الديار # كأن الدموع على خدها . . . بقية طل على جلنار # وقلت # ومحجوبة مذ كلمتني كلمت . . . فؤادي وألقت بين سمعي وناظري # إلى أن رأتها مقلتي فاض دمعها . . . على الأرض أمثال البحور الزواخر # فقالت عقيقا ما أرى قلت بل د . . . مي جرى عندما من هجرك المتواتر ~~PageV02P197 # # | فصل في نفي كدر الهم والصدود باستجواب الأماني والوعود # في نفي كدر الهم والصدود باستجواب الأماني والوعود والتعلل بالأماني ~~والطمع في التهاني وهو أصل انقسمت فيه العشاق إلى قسمين قسم وفي له محبوبه ~~وحصل له بعد الوعد مطلوبه وهو العزيز النادر وغير الوافي الوافر وقسم مات ~~بغصته وحالت المنية بينه وبين أمنيته وانتهاز فرصته وأعجب ما فيه أن ~~الراضون به مع العلم بزوره أكثر العشاق وأغلب من نودي عليه في هذه الأسواق ~~وقد كشف عن غامض هذه الطريقة واستثنى الرضا بزور هذه الحقيقة الأستاذ رضي ~~الله عنه فقال : # عديني بوصل وأمطلي بنجازه . . . فعندي إذ أصح الوفا حسن المطل # وما الصد إلا الود ما لم يكن قلي . . . وأصعب شيء دون اعراضكم سهل # ثم تجرد من ثياب هذه الطريقة وانغمس في بحار الحقيقة فانطوت نفسه الأبية ~~في مطاوي الحقائق القدسية فقال : # إن لم يكن وصل لديك فعد به . . . أملي وماطل إن وعدت ولا تفي # وأما المترسمة فقد أكثروا في هذا الباب الأقوال واختلفوا باختلاف الأحوال ~~قال بعضهم : # أعلل بالمني قلبي لعلي . . . أروح بالأماني ألهم عني وأعلم أن وصلك لا ~~يرجى . . . ولكن لا أقل من التمني PageV02P198 # وقال آخر # وما بلوغ الأماني في مواعدها . . . إلا كاشعب يرجو وعد عرقوب # ومن كلام أفلاطون الأماني حلم المستيقظ وسلوة المحروم وقال غيره التمني ~~مؤنس إن لم ينفعك ms315 فقد ألهاك . قيل لأعرابي ما أمتع لذات الدنيا قال ممازحه ~~الحبيب ومحادثة الصديق وأماني تقطع بها أيامك . # ياقوت الرومي # لله أيام تقضت بكم . . . ما كان أحلاها وأهناها # مرت فلم يبقى لنا بعدها . . . شيء سوى أن نتمناها # ابن الوردي # وشادن قلت له . . . هل لك في المنادمه # فقال كم من عاشق . . . سفكت في المني دمه # الحسين بن الضحاك # وصف البدر حسن وجهك حتى . . . خلت أني وما أراك أراك # وإذا ما تنفس النرجس الغض . . . توهمته نسيم شذاك # خدعات المني تعللني فيك . . . باشراق ذوا بهجة ذاك # ابن أبي حجلة # رقي لصب غدا مما يكابده . . . من دمعه الصب يجري في مجاريه PageV02P199 # لم يبق فيه سوى روح يرددها . . . لولا المني مات يا أقصى أمانيه # وقلت # عدى فتى شفت الأسقام مهجته . . . بزورة منك يا أقصي تمنيه # فالهجر منك لكاس الموت بسلمه . . . والوعد منك ولو بالزور يحييه # وقد ذم قوم الرضا بالوعد والأماني وعدوا ذلك جنونا ومشى على ذلك جمع كثير ~~. # الخالدي # ولا تكن عبد المني فالمني . . . رؤوس أموال المفاليس # ابن المعتز # لا تأسف من الدنيا على أمل . . . فليس باقيه إلا مثل ماضيه # قال علي كرم الله وجهه اجتنبوا المنى فإنها تذهب ما خولتم وتصغر المواهب ~~التي رزقتم وقال رجل لابن سيرين أني رأيت كأني أسبح في غير ماء وأطير بغير ~~جناح فقال أنت رجل تكثر الأماني وسمع الحجاج ليلة لبانا يقول أبيع اللبن ~~بكذا وأشتري بضاعة فأكسب فيها كذا فيكثر مالي فأتزوج ابنة الحجاج وتلد لي ~~ولدا وآمرها يوما بشيء فلم تطع فارفسها هكذا ورفع رجله فكب اللبن فدخل ~~الحجاج فضربه خمسين سوطا وقال ألست تفجعني في ابنتي لو فعلت بها هذا . # وقال آخر # لما بدا العارض في خده . . . بشرت قلبي بالنعيم المقيم # وقلت هذا عارض ممطر . . . فجاءني فيه العذاب الأليم PageV02P200 # وأما الرضا بالدون من المحبوب والقناعة باليسير من المطلوب وإن طال الوعد ~~وكثر الخضوع وامتد البعد وانسكبت الدموع فصفة العاشق القانع الملقى عن نفسه ~~المطامع المنزه محبوبه عن التكليف . المشفق عليه من نحو التعنيف وقد اتصف ms316 ~~به جم غزير عدوا فيه أقل القليل أكثر الكثير وليس في هذا النمط ألطف من ~~جميل في قوله وإني لأرضى من بثينة الأبيات السابقة في قصته . # وقوله # ألست أرى النجم الذي هو طالع . . . عليها فهذا للمحبين نافع # عسى يلتقي في الأفق طرفي وطرفها . . . فيجمعنا إذ ليس في الأرض جامع # وقال بعض الأعراب # أليس الليل يجمع أم عمرو . . . وابانا فذاك لنا تدانى # نعم وأرى الهلال كما تراه . . . ويعلوها النهار كما علاني # وقال بعضهم # إلى الطائر النسر انظري كل ليلة . . . فإني إليه بالعشية ناظر # عسى يلتقي طرفي وطرفك عنده . . . فنشكو إليه ما تكن الضمائر # وقال بعض الأعراب # وما نلت منها وصلها غير أنني . . . إذا هي بالت بلت حيث تبول # وقال بعضهم # وكن قنوعا فقد جرى مثل . . . إن فاتك اللحم فاشرب المرقه # هذه إشارة إلى مثل يضرب للقناعة باليسير وأصله أن الهدهد قال لسليمان ~~عليه السلام أنت في ضيافتي بجميع عسكرك في جزيرة كذا فلما حضروا أخذ جراده ~~ورمى بها في البحر وقال يا نبي الله من فاته اللحم فليشرب المرق فكان ~~سليمان PageV02P201 عليه السلام يضحك من ذلك إذا ذكره وعكس هؤلاء من مد إلى ~~المحبوب باعه وأوسع آماله وأطماعه فلم يرض إلا بامتزاج الأشباح فضلا عن ~~الأرواح والتأليف الذي لا يمكن تمييزه كالماء والراح حتى يراهما واحدا في ~~العين الأحوال الذي يرى الشيء اثنين . # قال بعضهم # وكدت وهو ضجيعي أن أقول له . . . من شدة الحب قد أبعدت فاقترب ابن الرومي # أعانقه والنفس بعد مشوقة . . . إليه وهل يعد العناق تداني # وألثم فاه كي تزول حرارتي . . . فيشتد ما ألقى من الهيماني # كان فؤادي ليس يشفي غليله . . . تشفيه مما ترشف الشفتان # ولم يشف مقدار الذي بي من الجوى . . . سوى أن ترى الروحان يمتزجان # خالد الكاتب # كأنني عانقت ريحانة . . . تنفست في ليلها البارد # فلو ترانا في قميص الدجى . . . حسبتنا في جسد واحد # نفطويه النحوي # ولما التقينا بعد بعد بمجلس . . . نغازل فيه أعين النرجس الغض # جعلت اعتمادي ضمه وعناقه . . . فلم نفترق حتى توهمته بعضي # أبو بكر الأربلي ms317 # هم الرقيب ليسعى في تفرقنا . . . ليلا وقد بات من أهواه معتنقي # عانقته فاتحدنا والرقيب أتى . . . فمذ رأى واحدا ألوى على عنقي ~~PageV02P202 # وقال بعضهم # توهم واشهينا بليل مزاره . . . فهم ليسعى بيننا بالتباعد # فعانقته حتى اتحدنا تعانقا . . . فلما أتانا ما رأى غير واحد # أبو الفضل # سقيا لعيش مضى والدهر يجمعنا . . . ونحن نحكي عناقا شكل تنوين # فصرت إذا علقت كفى حبائلكم . . . بسهم هجرك تنوي ثم تنويني # ابن سنا الملك # وليلة بتنا بعد سكري وسكره . . . نبذت وسادي ثم وسدته يدي # وبتنا كجسم واحد في عناقنا . . . وكالحرف في لفظ الكلام المشدد # قيل اعترض هذا بكون العروضيين تعد الحرف المشدد بحرفين فلو قال في الخط ~~لحسن مطلوبه . واجتمع ابن الجهم وابن عروس في سفينة فتذاكر الشعر فقال ابن ~~الجهم أنا أشعر منك حيث أقول : # الأرب ليل ضمنا بعد هجعة . . . وأدني فؤادا من فؤاد معذب # وبتنا جميعا لو تراق زجاجة . . . من الخمر فيما بيننا لم تشرب # فقال أحسنت ولكني أشعر منك حيث أقول : # لا والمنازل من نجد وليلتنا . . . بعيد إذ جسدانا بيننا جسد # كم رام فينا الكرى من لطف مسلكه . . . نوما فما انفك لا خد ولا عضد ~~PageV02P203 # وقال بشار بن برد # ومرتجة الأعطاف مهضومة الحشا . . . تمور بسحري عينها وتدور # إذا نظرت صبت عليك صبابة . . . وكادت قلوب العاشقين تطير # خلوت بها لا يخلص الماء بيننا . . . إلى الصبح دوني حاجب وستور # وكلام بشار وإن كان في الحقيقة أصلا للبيتين إلا أن ابن الجهم تلطف حيث ~~أبدل الماء بالخمر لأنه أشد نفوذا وأما ابن عروس فلا ألطف منه إذ لا شيء ~~أشد سريانا من النوم وحاصله أنه يمكن الجمع بين أهل القناعة باليسير من ~~المحبوب ومن لا يقف على غاية في المطلوب باختلاف الأمكنة وصفاء الأيام ~~والخلو من نحو واش ونمام ومجالس الورد والنمام فإن من الحزم انتهاز الفرص ~~ومن الحمق الوقوع في ضيق القفص ومن صفا له الزمان فجبن عن مطلوبه فهو زاهد ~~في محبوبه ومن رأى العوائق دون مرامه فالحزم تقييد غرامه وقلت من الأول . # لقد صار يشفيني ms318 الهواء لمزجه . . . بأنفاسها مع أن دائي من الهوى # ويفرحني ما جد في الصبح والمسا . . . لأني وإياها بمدركة سوا # ومن الثاني # رب ليل ضممتها فيه حتى . . . لو فرقنا كنا هيولي وصورة # مع أني سألتها القرب مني . . . بخضوع وإن تمن بزوره # وهو معنى فوق ما قصد من لطف الخمر والكري إذ لا يتصور افتراق الهيولي ~~والصورة بوجه وقد جعلت ذلك كالحال وقت الفرقة فلا أبلغ منه . PageV02P204 # # | فصل في ذكر مكابدة الأمور الصعاب عند طلب رضا الأحباب # في ذكر مكابدة الأمور الصعاب عند طلب رضا الأحباب وخوض الأهوال واستهلال ~~قضاء الآجال فضلا عن بذل الأموال ليحصل من محبوبه على مطلوبه ويرضى باليسير ~~كما سلف ولو كان ذلك يفضي إلى التلف # وقد فتح للفريقين هذا المجال ونسج على هذا المنوال من شيد هذه الشريعة ~~كلامه وصار بدر سمائها بل شمس آفاقها نظامه سيدي عمر بن الفارض نفعنا الله ~~ببركاته وهدانا إلى إدراك دقائق نفحاته فقال : # وافس ببذل النفس فيها أخا الهوى . . . فإن قبلتها منك يا حبذا البذل # ومن لم يجد في حب نعم بنفسه . . . وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل # فانظر كيف أضرب عن ذكر ما سوى النفس وأن عز وأمر ببذلها من بادىء الرأي ~~فكم طوى في ذلك من المراتب وهذا في الحقيقة اجمال بالنسبة إلى قوله : بكل ~~قبيل كل قتيل بها قضى . . . أسى لم يفز يوما إليها بنظرة # فإنه أشار إلى قطع كل رتبة بحيث ينتهي السالك إلى ذهاب النفس وليس ذلك ~~بشيء إذ قال أنه لم يفز ولا بنظرة مع ذهاب نفسه وشرح ذلك واضحا قوله : # بحيث ترى أن لا ترى ما عددته . . . وإن الذي أعددته غير عدة # فإنه يقول إن هذا المرام لا يعظم عنده شيء ومتى عدا لشخص بذلا لنحو نفس ~~فقد جعل PageV02P205 له شيئا بالنسبة إلى المحبوب وهو خلاف المطلوب ودقائقه ~~في هذا الباب معجوز عن حصرها كما تشهد به أولو الألباب فلنرجع إلى كلام ~~المترسمة : الطغرائي : # لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت . . . برشفة من نبال الأعين النجل ms319 # ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني . . . باللمح من خلل الأستار والكلل # ابن خفاجة : # وليل طرقت المالكية تحته . . . أجد على حكم الشباب مزارا # فخالطت أطراف الأسنة أنجما . . . ودست بهالات البدور ديارا # ابن بسام # لقد صبرت على المكروه أسمعه . . . من معشر فيك لولا أنت ما نطقوا # وفيك داريت قوما لأخلاق لهم . . . لولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا # وقال آخر : # يغوص البحر من طلب اللالي . . . ومن طلب العلا سهر الليالي # تروم المجد ثم تنام عنه . . . لقد أطعمت نفسك بالمحال # وأعظم من ذلك الملازمة على ذكر المحبوب عند نزول البلاء وتلف النفس وشدة ~~الابتلاء وأمام هذا الشأن والمنفرد بالسبق في هذا الميدان الطغرائي قيل أنه ~~علق مملوكا لمؤيد الدين كان يهواه فحين بلغه نقم على الطغرائي فأراد قتله ~~وأشهر شفقة على المملوك من الألسنة أن الطغرائي ملحد فشده إلى شجرة وأمر أن ~~تفوق إليه PageV02P206 السهام وأن لا يرموا حتى يأمرهم المملوك أمام الكل ~~ثم أمر رجلا يسمع ما يقول الطغرائي وهو لا يشعر فإذا هو يقول : # ولقد أقول لمن يسدد سهمه . . . نحوي وأطراف المنية شرع # والموت في لحظات أحور طرفه . . . دوني وقلبي دونه يتقطع # بالله فتش في فؤادي هل ترى . . . فيه لغير هوى الأحبة موضع # أهون به لو لم يكن في طيه . . . عهد الحبيب وسره المستودع # فأطلقه ورفع شأنه : أبو عطاء السدفي : # ذكرتك والخطى يحظر بيننا . . . وقد نهلت مني المثقفة السمر # فوالله ما أدري وإني لصادق . . . بنا فتكت تلك اللواحظ أم سحر # عنترة العبسي : # ولقد ذكرتك والرماح نواهل . . . مني وبيض الهند تقطر من دمي # فوددت تقبيل السيوف لأنها . . . لمعت كبارق ثغرك المبتسم # الطغرائي : # إني لاذكركم وقد بلغ الظما . . . مني فاشرق بالزلال البارد # وأقول ليت أحبتي عاينتهم . . . قبل الممات ولو بيوم واحد # وقال بعضهم : # ذكرت سليمى وحر الوغى . . . بقلبي ساعة فارقتها # فشبهت سمر القنا قدها . . . وقد ملن نحوي فعانقتها PageV02P207 # وقال ابن رشيق : # ولقد ذكرتك والطبيب معبس . . . والجرح منغمس به المسبار # وأديم وجهي قد فراه حديده . . . ويمينه حذرا علي يسار # فشغلتني عما يليق وأنه . . . ليضيق عن برحائها ms320 الأقطار # الشريف البياضي : # ولقد ذكرتك في السفينة والردي . . . متوفع بتلاطم الأمواج # والجو يهطل والرياح عواطف . . . والليل مسود الذوائب داجي # وعلى السواحل اللاعادي عسكر . . . يتوقعون لغارة وهياج # وعلت لأصحاب السفينة ضجة . . . وأنا وذكرك في ألذ نتاج # أبو الثناء محمود : # ولقد ذكرتك والسيوف لوامع . . . والموت يرقب تحت حصن المرقب # والحصن في شفق الدروع تخاله . . . حسناء ترفل في رداء مذهب # سامي السماء فمن تطاول نحوه . . . للسمع مسترقا رماه بكوكب # والموت يلمع بالنفوس خاطري . . . يلهو بطيب ذكرك المستعذب # الصفي الحلي : # ولقد ذكرتك والعجاج كأنه . . . مطل الغنى وسوء عيش المعسر # والشوس بين مجدل في جندل . . . مناوبين معفر في معفر فظننت أني في صباح ~~مسفر . . . بضياء وجهك أو مساء مقمر # وتعطرت أرض الكفاح كأنما . . . فتقت لنا أرض الجلاد بعنبر PageV02P208 # وقلت : # لقد رد روحي عندا رام نزعها . . . ملائكة ذكراك حين تلوته # فلو لم يكن موت البرية لازما . . . إذا فرغت آجالهم ما نسيته # تتمة # تشتمل على ذكر مقاطيع فائقة وأبيات رائقة يشير مجموعها إلى جميع الأصول ~~السابقة وتترجم عندهم بالغزل والنسيب لإعراب مضمونها عن نحو محاسن الحبيب ~~وتهييجها الأشواق المستقرة حيث يذكر الشعر والطرة وتفصيلها لتلك الجملة من ~~حيث وصف الحاجب والمقلة وإثارة ما قر من البلبال عند ذكر الوجنة والخال ~~واستمالتها نفوس الأحباب عند ذكر الثغر والرضاب وإتيانها بأعذب الموارد بعد ~~ما حال الصدر إذ اذكر النهد والصدر ونشر مطاوي الأشواق إذا سمع مدح الخلخال ~~والساق إلى غير ذلك مما اقترحته أفكارهم الدقيقة اللطيفة وتخيرته في هذا ~~الباب أذهانهم الشريفة وبها نختم هذا المورد اللطيف وما يتعلق بالعشق من ~~هذا التأليف ذكروا أن أعزل بيت للمتأخرين قول بشار : # أنا والله أشتهي سحر عينيك . . . وأخشى مصارع العشاق # شمس الدين بن العفيف : # يحكي الغزال مقلة ولفتة . . . من ذا رآه مقبلا ولا افتتن # أحسن خلق الله وجها وفما . . . إن لم يكن أحق بالحسن فمن # في ثغره وشكله وخده . . . الماء والخصرة والوجه الحسن # ولما وصلت هذه الأبيات إلى القاهرة والشاعر المشهور يومئذ بها الحلي ~~اقترح عليه بعض أعيان الدولة محاكاتها فقال ms321 : # كم قد سفكنا من دموع ودما . . . على ربوع للديار ودمن PageV02P209 # وكم قضينا للبكاء منسكا . . . لما تذكرنا بهن من سكن # وكم أقمنا بالبكاء مأتما . . . إذ بعتهم روحي بغير ما ثمن # فاستحسن الجل أبيات الحلى ودامت الناس مدة طويلة مفترقين في ذلك والغزل ~~كما سمعت كثير الفنون والشعب وقد توسعت فيه أهل الأدب فمن الأول قول ابن ~~نباتة . # أيها العاذل الغبي تأمل . . . من غدا في صفاته القلب ذائب # وتعجب لطرة وجبين . . . إن في الليل والنهار عجائب # وله أيضا # قلت وقد أبدي جبينا واضحا . . . وفوقه ليل دلال قد سجا # أفدي الذي جبينه وشعره . . . طرة صبح تحت أذيال الدجى # ابن مطران # ظباء أعارتها المها حسن مشيها . . . كما قد أعارتها العيون الجآذر # فمن حسن ذاك الشيء جاءت وقبلت . . . مواطىء من أقدامهن الغدائر # إسماعيل السكندري # لم أر قبل شعره وجهه . . . ليلا على صبح نهار عسعسا # والسكر في وجنته وطرفه . . . يفتح وردا ويغض نرجسا # حسام الدين الحاجري PageV02P210 # ومهفهف من شعره وجبينه . . . تغدوا الورى في ظلمة وضياء # لا تنكروا الخال الذي في خده . . . كل الشقيق بنقطه سوداء # ابن الصائغ # مشى غصنا ومد عليه فرعا . . . كحظي حين أطلب منه وصلا # وبلبله على الأرداف منه . . . فلم أر مثل ذاك الفرع أصلا # السراج الوراق # ذو طرة يعيذ هارب الدجى . . . وطلعة يعيذ هارب القلق # الماء والنار معا في خده . . . أما ترى الماء طغى ثم احترق # شمس الدين بن العفيف # بدا وجهه من فوق أسمر قده . . . وقد لاح من سود الذوائت في جنح # فقلت عجيبا كيف لم يظهر الدجى . . . وقد طلعت شمس النهار على رمح # المتنبي # كشفت ثلاث ذوائب من شعرها . . . في ليلة فأرت ليالي أربعا # وأستقبلت قمر السماء بوجهها . . . فأرتني القمرين في وقت معا # آخر # برزت فقابل ناظري من وجهها . . . مرآة حسن بالجمال صقيل # ابن المعتز # سقتني في ليل شبيه بشعرها . . . شبيهة خديها بغير رقيب PageV02P211 # فأمسيت في ليلين للشعر والدجى . . . وشمسين من خمر وخد حبيت # البجلي # رقت محاسنها ورق أديمها . . . فتكاد تبصر باطنا من ظاهر تندى بماء الورد ~~مسبل شعرها . . . كالطل يسقط ms322 من جناح الطائر # الخيزراني # رأيت الهلال ووجهه الحبيب . . . فكانا هلالين عند النظر # فلم أدر من حيرتي منهما . . . هلال الدجى من هلال البشر # فلولا التورد في الوجنتين . . . وما راعني من سود الشعر # لكنت أظن الهلال الحبيب . . . وكنت أظن الحبيب القمر # التهامي # وفي كتابك فاعذر من يهيم به . . . من المحاسن ما في أجمل الصور # الطرس كالخد والنونات دائرة . . . مثل الحواجب والسينات كالطرر # آخر # أرى سهم لحظ تحت عقرب سالف . . . وكيف نجاتي بين سهم وعقرب # والحظ ما طلته باللحظ من دمي . . . على وجنتيها والبنان المخضب # وقلت # لله بالناس لطف في معايشهم . . . لولاه لم تر موجودا من البشر # إذ كف شعرك عنهم يوم حاجتهم . . . للشمس في نحو نضج الحب والثمر # وعند حاجة ليل يسكنون به . . . من المتاعب أبدي مسبل الشعر PageV02P212 # ومن الثاني قول ابن نباتة # واغيد جارت في القلوب لحاظه . . . وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى # أجل نظرا في حاجبيه وطرفه . . . ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى # الواوا الدمشقي # يا من هو الماء في تكوين خلقته . . . ومن هو الخمر في أفعال مقلته # ومن بن رقة سيف اللحظ طل دمي . . . والسيف ما فخره إلا بذرقته # علمت انسان عيني أن يعود فقد . . . جارت سباحته في بحر دمعته # علاء الدين الوداعي # رمتني سود عينيه . . . فاصمتني ولم تبطى # وما في ذاك من بدع . . . سهام الليل لا تحظى # الصلاح الصفدي # بسهم أجفانه رماني . . . فذبت من هجره وبينه # إن مت مالي سواه خصم . . . لأنه قاتلي بعينه # ابن نباتة # نسبوه حسنا للهلال وحسنه . . . للبدر ينسب لا بليت ببينه # فإذا بدا فإلى هلال أصله . . . وإذا رنا فهو الغزال بعينه # الشيخ برهان الدين القيراطي : PageV02P213 # بأبي سلطان حسن حسنه . . . لقتال القلب في الحب نوى # صال في العشاق منه ناظر . . . هو والسيف على حد سوا # ابن نباتة : # ويح قلبي من كاسر الطرف أضحى . . . فيه قلبي كما ترى مكسورا # قد حمى ثعره بعينيه عني . . . وكذاك السيوف تحمي الثغورا # الصلاح الصفدي : # سيوف ألحاظه المرضى سفكن دمي . . . ولم يطق دفعها حولي ولا حيلي # لولا السقام الذي فيها لما فتكت ms323 . . . وربما صحت الأجسام بالعلل # الفرزدق : # ومقلة شادان أودت بنفسي . . . كأن السقم لي ولها لباس # يسل اللحظ منها مشرفيا . . . لقتلي ثم يغمده النعاس # بدر الدين بن حبيب : # عيناه قد شهدت بأني مخطىء . . . وأتت بخط عذاره تذكارا # يا حاكم الحب اتئد في قتلتي . . . فالخط زور والشهود سكارى # جلال الدين بن خطيب داريا : # شهدت جفون معذبي بملاله . . . مني وإن ودادة تكليف # لكنني لم أنأ عنه لأنه . . . خبر رواه الجفن وهو ضعيف PageV02P214 وقال ~~أمين الدين كاتم سر الشام : # إن كان قيد هواك أطلق أدمعي . . . فوكيل شوقي عاجز عن حبسه # أو كان منك الطرف أسهر ناظري . . . فلكل شيء آفة من جنسه # الصلاح الصفدي : # غزال من الأتراك ما ضاق لحظه . . . لحظي إلا كي تضيق مذاهبي # كان الحشا طير وكاسر لحظه . . . تصيدها من جفنه بالمخالب # ابن أسد الدين : # إلى الله أشكو حب أهيف فاتن . . . وقعت فما لي من يديه خلاص # جرحت بلحظي خده وهو جارح . . . بلحظيه قلبي والجروح قصاص # وقلت : # يقولون إن الشمس تحرق كل ما . . . تجاسده من كانسات الكواكب # فها خذها المريخ مع شمس وجهها . . . قد اقترنا في سمت قوس الحواجب # نعم قضيا لي بالشقاوة منهما . . . بسهم لحاظ عاقني عن مطالبي ومن الثالث ~~قول ابن قلاقس : # فوق خديك دليل . . . أن نهديك ثمار # ما اختفى الرمان إلا . . . وتبدى الجلنار # الصنوبري : # ذات خد يكاد يدميه وهم . . . من مشير بالجد أو بالمزاح PageV02P215 # في بياض وحمرة فكان قد . . . صيغ حسنا من ماء مزن وراح # محمد بن ياقوت : # ما لي بجور الحبيب من قبل . . . هل حاكم عادل فيحكم لي # حمرة خديه من دمي صبغت . . . ويدعى أنها من الخجل # علاء الدين المدني : # يا حسن ورد طفا في ماء وجنته . . . فزاد أهل الهوى في حبه شغفا # وراح يجني ثمار الوصل عاشقه . . . لما تمكن من خديه واقتطفا # وقال آخر : # وأغيد تدمي وجنتاه من اللمح . . . تخلق إلا من صدودي بالشح # غدا قاتلي إن ظلت أجرح خده . . . متى صار بالقتل القصاص من الجرح # كمال الدين بن النبيه : # صنعة الكيمياء صحت لعيني . . . حين يزداد أدير إني احمرار ms324 # فإذا ما ألقيت أكسير لحظي . . . في لجين الخدود عاد نضارا # مظفر الأعمى : # قبلته فتلظى جمر وجنته . . . وفاح من عارضيه العنبر العبق # وحال بينهما ماء ومن عجب . . . لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق # وقال بعضهم : # فتنت بتركي حماني عناقه . . . عقارب صدغيه على خده صرعى # ألم تراني كما رمت لثمه . . . تخيل لي من سحرها أنها تسعى PageV02P216 ~~وقال عز الدين الموصلي : # كالزرد المنظوم أصداغه . . . وخده كالورد لما ورد # بالغت في اللثم وقبلته . . . في الخد تقبيلا يفك الزرد # ابن الوردي : # قال من أهواه صف صدغي بما . . . فيه توجيه وحببه إلي # قلت إن الصدغ لام قد كوى . . . نصبها قلبي فهذى لام كي # برهان الدين القيرطي : # عنقود صدغ الذي أهواه يتمنى . . . وقال لي ريقه لما رأى وصبى # إن كان في الصدغ عنقود فتنت به . . . فإن في الخمر معنى ليس في العنب # وقال آخر : # وبين الخد والشفتين خال . . . كزنجي أتى روضا صباحا # يحير في الرياض فليس يدري . . . أيجني الورد أم يجني الأقاحا # الصلاح الصفدي : # بروضة خده المحمر أضحت . . . عليه شامة شرط المحبه # كأن الحسن يعشقه قديما . . . فنقطه بدينار وحبه # وهذا مأخوذ كما ذكره ابن حجة من قول ابن نباتة : # بروحي فاتر الألحاظ ألمى . . . ملى الحسن حالي الوجنتين PageV02P217 # له خال على دينار خد . . . تباع له القلوب بحبتين # العفيف التلمساني : # أدنته لي سنة الكرى فلثمته . . . حتى تبدل بالشقيق السوسن # ما راعني إلا بلال الخال من . . . خديه في صبح الجبين يؤذن # شهاب الدين الخيمي : # وعذولي لج في عذلي إذ . . . لم ير الخال على الخد الأسيل # لو رأى وجه حبيبي عاذلي . . . لتفارقنا على وجه جميل # شمس الدين الصائغ : # بروحي أفدي خاله فوق خده . . . وما أنا ذو مال فأفديه بالمال # تبارك من أخلى من الشعر خده . . . وأسكن كل الحسن في ذلك # جمال الدين بن نباتة : # لله خال على خد الحبيب له . . . بالعاشقين كما شاء الهوى عبث # أورثته حبة القلب القتيل به . . . وكان عهدي بأن الخال لا يرث # الصلاح الصفدي : # أفدي حبيبا له في كل جارحة . . . مني جراح بسيف اللحظ والمقل # تقول ms325 وجنته من تحت شامته . . . لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل PageV02P218 ~~قال ابن الوردي : # لحبيبي شامة في خده . . . لا علاشان حسود شانها # رب عين دهشت منه فقد . . . نسيت في خده إنسانها # وقال آخر : # يا سالبا قمر السماء جماله . . . ألبستني في الحزن ثوب سمائه # أشعلت قلبي فارتمى بشرارة . . . علقت بخدك فانطفت في مائه # ابن تميم : # رأيت حبة قلبي حين لاح لها . . . محبوبها نفرت من حر أفكاري ثم استجارت ~~بخد منه فهي به . . . كالمستجير من الرمضاء بالنار # وقال بعضهم : # له على حاجبه شامة . . . تنزهت في الحسن عن عائب # مثل طواشي زاد في حمقه . . . يعلو على الناظر والحاجب # تقي الدين بن حجة : # قلت للخال إذ بدا . . . في نقا جيده السعيد # فزت يا عبد قال لي . . . أنا عبد لكل جيد # وقال آخر : # غدا خاله ربل الجمال لأنه . . . على عرش كرسي الخدود قد استوى # وأرسل في الأصداغ رسلا أعزة . . . على فترة تدعو القلوب إلى الهوى ~~PageV02P219 # وقال آخر : # يريك بوجنتيه الورد غضا . . . ونور الأقحوان من الثنايا # تأمل منه تحت الصدغ خالا . . . لتعلم كم خبايا في الزوايا # وقال آخر : # أبو طالب في كفه وبخده . . . أبو لهب والقلب منه أبو جهل # وبنتا شعيب مقلتاه وخاله . . . إلى الصدغ موسى قد تولى إلى الظل # وقال آخر : # لهيب الخد حين رآه طرفي . . . هوى قلبي عليه كالفراش # فأحرقه فصار عليه خالا . . . وها أثر الدخان على الحواشي # القيراطي : # أنظر إلى سطر عذار بدت . . . من فوقه الشامات مثل النقط # صحت به نسخة حسن وكم . . . قد راحت الأرواح فيها غلط # وقال آخر : # ومهفهف يحمي ورود رضابه . . . بصور أم سلت من الأجفان # كتب العذار بليقة مسكية . . . في خده سطرا من الريحان PageV02P220 وقال ~~أبو غالب : # سأصنع في ذم العذار بدائعا . . . فمن شاء فليقض الدليل كما أقضي # إلا أنه كاللام واللام شأنها . . . إذا الصقت بالاسم صار إلى الخفض # البدر الدماميني : # تحدث ليل عارضه بأني . . . سأسلوه وينصرم المزار # فقال جبينه لما تبدى . . . حديث الليل يمحوه النهار # سيدي أبو الفضل بن وفاء : # على وجنتيه جنة ذات بهجة . . . ترى لعيون الناس فيها ms326 تزاحما # حمى ورد خديه حماة عذاره . . . فيا حسن ريحان العذار حمى حما # ابن النبية : # جنت بمنظره البديع عيوننا . . . فتسلت بمدامع الأجفان # واخضر فوق الخد آس عذاره . . . فعجبت للجنات في النيران # تاج الدين اليماني : # بخلت لواحظ من رآني مقبلا . . . برموزها ورموزهن سلام # فعذرت نرجس مقلتيه لأنه . . . يخشى العذار لأنه نمام # الصلاح الصفدي : # عذارك والطرف يا قاتلي . . . يحاكيهما الآس والنرجس # وقد صار بينهما نسبة . . . فهذا يدب وذا ينعس PageV02P221 وقال الطنبغا ~~الجاولي : # عذارك والطرف قد أظهرا . . . جميع الذي فيهما يرمز # وأنى يصان الهوى عنهما . . . وهذا ينم وذا يغمز # وله أيضا : # من قال عما قد بدا في خد من . . . أحببته شعرا به ما أنصفا # هذاك نمل رام شهده ريقه . . . فرأى تلهب خده فتوقفا # محمد بن الرعاد : # أعد نظرا فما في الخد نبت . . . جماه الله من ريب المنون # ولكن رق ماء الخد حتى . . . أراك خيال أهداب الجفون # عز الدين الموصلي : # لقد كنت لي وحدي ووجهك جنتي . . . وكنا وكانت للزمان مواهب # فعارضني في ورد خدك عارض . . . وزاحمني في ورد ريقك شارب # ابن نباتة : # وأحر يا من هوى رشيق . . . معتدل كالقضيب مائل # عذراه لا يجيب دمعي . . . وسائل لا يجيب سائل # الشهاب الحجازي # سال العذار بخده فإذا . . . المبيض في خديه مسود PageV02P222 # ولسان حال الخد ينشدها . . . هل بالطلول لسائل رد # الزين المصري # إن ماس فالغصن بالأوراق مستتر . . . أو لاح فالبدر بالأنواء محتجب # عذراه بسواد القلب منتقش . . . وخده بدم العشاق مختضب # وقلت # يا وجنة من تحت أصداغها . . . لأنفس العشاق كم تجذبي # وهاجة كاد سنا برقها . . . يذهب الأبصار لم يحجب أهل المجسطي لو رأوها ~~قضوا . . . بشرف المريخ في العقرب # وقالت # يا عجبا للخال في خدها . . . كيوا بالمريخ يستمسك # نحسان دلا في اقتران على . . . أن دم الصب هنا يسفك # يا مطلب طلسمه مانع . . . هل مطلب الإله مهلك # وقلت # سألتها عن بياض . . . في وجنتيها وحمره # إذا طريق اجتماع . . . قالت وراية نصره # وقلت في العذار # جرى الخلف في نبت العذار فذاهب . . . إلى أنه مسك على الورد منثور # ومن قائل آس فقلت كلاهما . . . غدا مصلحا ms327 للورد إذ فيه كافور PageV02P223 # ولبعضهم # ولا تحسبن الخال في الشفة التي . . . يتيه بها المحبوب نقصا ولا خلل # ولكنه ختم على ما بثغره . . . من الدر والياقوت والخمر والعسل # ومن الرابع قول بعضهم # سألته في ثغره قبلة . . . فقال ثغري لم يجز لثمه # فهاكها في الخد واقنع بها . . . ما قارب الشيء له حكمه # وقال آخر # وموعدي بقبلة . . . أرشفها من مبسمه # سوف بي ولم يزل . . . يوعد لكن بفمه # وقال آخر # ذكرت ريق حبيبي . . . يشرب راح معطر # وليس ذا بعجيب . . . فالشيء بالشيء يذكر # جمال الدين بن نباتة # وأغيد في فيه المدام ولحظه . . . وفي وفي أعطافه نشوة السكر # تداويت من ألحاظه برضا به . . . كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # وقال آخر # نقل ألا رآك بأن ريقة ثغره . . . من قهوة مزجت بماء الكوثر # قد صح ما نقل إلا رآك لأنه . . . يرويه حقا عن صحاح الجوهري PageV02P224 ~~وقال الصلاح الصفدي # يا ثغره ليس الثنايا التي . . . تضيء غير الأنجم الغر # فليقل المسواك ما عنده . . . فهو عن الضحاك والزهري # ابن قلاقس # جمعت نكهته في ثغره . . . عبقا في نسق يسبي الحدق # وبدت خجلته في خده . . . شفقا في فلق تحت غسق # وقال آخر # خد وثغر فجل رب . . . بمبدع الحسن قد تفرد # فذا عن الواقدي يروي . . . وذاك يروي عن المبرد # شمس الدين بن الصائغ # بروحي من ولى فولى بمهجتي . . . وولى منامي فهو كالوصل شارد # حمى ثغره عني بسيف لحاظه . . . وحتام يحمي ريقه وهو بارد # الصلاح الصفدي # رشفت ريقك حلوا . . . فلم يكن لي صبر # وسوف أحظى بوصل . . . وأول الغيث قطر # إبرهيم بن المعمار # عزمت على رقيا محاسن وجهه . . . بأوار آيات الضحى حين أقبلا PageV02P225 # فلما بدا يفتر عن نظم ثغره . . . بدأت ببسم الله في النظم أولا # الصلاح الصفدي # أحببته كالغصن كم شاعر . . . له عليه نوح ورقاء # وثغره الصادي من حسنه . . . يحار في تشبيهه الطائي # يوسف بن مسعود # رأى ثغر من أهوى عذولي فلامني . . . ولم يدر أن اللوم في حبه يغري # شغلت بهذا وارتبطت بحسنه . . . وأحسن ما كان الرباط على الثغر # النواجي # لله ثغر للحبيب تجمعت . . . في ضمنه ms328 للعاشقين نفائس # فيه الرحيق وخاله المسك الختام . . . وفيه فليتنافس المتنافس # الصلاح الصفدي # قد شبه الخال على ثغره . . . تشبيه من لا عنده شك # بسبحة من جوهر أودعت . . . حق عقيق ختمه مسك # ابن ريان # لاحت على مبسمه المشتهى . . . ثلاث شامات غدت في التئام # لا تعجبوا إن كثرت حوله . . . فالمنهل العذب كثير الزحام # ابن الوليد # أريقا من رضا بك أم رحيقا . . . رشفت فلست من سكرى مفيقا PageV02P226 # وللصهباء أسماء ولكن . . . جهلت بأن في الأسماء ريقا # شيخ الشيوخ بحماة # سألته من ريقه شربة . . . أشفى بها من كبدي حره # فقال أخشى يا شديد الظمأ . . . أن تتبع الشربة بالجره # الحريري # نفسي الفداء لثغر راق مبسمه . . . وزانه شنب ناهيك من شنب يفتر عن لؤلؤ ~~رطب وعن برد . . . وعن أقاح وعن طلع وعن حبب # ابن عنين # يا غزالا أرى الغواية رشدا . . . في هواه وأحسب الرشد غيا # ما رأينا قبل ابتسامك بدر التم . . . يفتر عن نجوم الثريا # ابن ثنا الملك # له فم يمنعه ضيقه . . . أن يخرج اللفظ بتقويم # ولفظه سكران من ريقه . . . فهو لهذا غير مفهوم # ما فمه ميم ولكنه . . . علامة الجزم على الميم # وقال آخر # كان على أنيابها الخرمجه . . . بماء الندى في آخر الليل عابق # وما ذقته إلا بعيني تفرسا . . . كما شيم من أعلى السحابة بارق ~~PageV02P227 وقال ابن الرئيس # لئن كان من لؤلؤ ثغرها . . . فإن له صدفا من عقيق # وإن كان من اقحوان النبات . . . فإن مشاربه من رحيق # أبو العشائر # ثغر كلمع البرق حسن بريقه . . . يشفي فؤاد المستهام بريقه # قد بت ألثمه وأرتشف المني . . . من دره ورحيقه وعقيقه # وقار آخر # بأبي فم شهد الضمير له . . . قبل المذاق بأنه عذب # كشهادتي الله خالصة . . . قبل العيان بأنه رب # والعين لا تعبأ بنظرتها . . . حتى يكون دليلها القلب # أبو عبادة ويعزى إلى يزيد بن معاوية وهو الصحيح # واستمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت . . . وردا وعضت على العناب بالبرد # وهو من قصيد كلها ملح وعيون سأذكرها في الغزل المطلق وأما بيت أبي عبادة ~~الذي بنى عليه الحريري المقامة الحلوانية فهو . # كأنما تبسم عن لؤلؤ . . . منصدا ms329 وبرد أو أقاح # الحريري # سألتها حين زارت نضو برقعها الق . . . اني وإيداع سمعي أطيب الخبر ~~PageV02P228 # فزحزحت شفقا غشى سنا قمر . . . وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر # وأقبلت يوم جد البين في حلل . . . سود تعض بنان النادم الحصر # وقلت # أقول لمن بالطب أصبح جاهلا . . . مقالا صحيحا قيما غير ذى عوج # يرى ثغرها خصرا على ذى حرارة . . . لأن به شهدا مع الخمرة امتزج # أغرق أن الخمر أنى مذجتها . . . بشهد أتت بالحرفي رابع الدرج # أما اعتدلت إذ جاورت بردا به . . . تنضد والجريال في ذلك الفلج # وهبك جهلت الطبع ماذا تقدل في . . . عقيق وبلور فيه قد نتج # وبينهما خلف طويل مفصل . . . بكتب أرسطو والذي قبله درج # وقلت # أرى ريقها عند الشفاء لكل ما . . . تعذر من داء عن البرء أو فسد # عليك به فهو النجاة لشارب . . . وإن جاوز القانون فيه أو اقتصد # فهذي إشارات كفت كل عاقل . . . وإن قيل شيء غيرها ليس يعقد # وقلت # عجبت من المسواك يرشف ريقها . . . مدى الدهر لا يحميه من ذاك مانع # ويبقى جمادا كيف لم يحى بالحيا . . . وتفنى الليالي وهو أخضر يانع # رضاب يقوم الميت إن شم عرفه . . . ولو قطعت أوصاله والاضالع # فقال خشيت الهجر منها فعاقني . . . فحسبك عذر في جوابي قاطع # بنفسي ثغر قلت إذ لاح نوره . . . أبرق بدا من جانب الغور لامع # وبرد رضاب قلت عند وداعه . . . زمان اللقا بالخيف هل أنت راجع ~~PageV02P229 # وقد أكثروا من هذا النمط أعني التشبيب بالوجه وأعضائه البسيطة والمركبة ~~لكونه أشرف وأبهج وأعلى وألطف وأما ما عداه فنادر أن تيسر لشاعر بيت أو ~~بيتان أو أكثر في عضو يعينه أما في ضمن غيره فكثير سنورد منه ما تيسر حسبما ~~شرطنا وأما مطلق القامة بما فيها فأكثر من أن يحصى ما فيه وما قيل من أن ~~أول من وصف الندى عمرو بن كلثوم . # وثدي مثل حق العاج رخص . . . مصان عن أكف اللامسينا # فأمر يحتاج إلى مزيد استقصاء وإحاطة لأن العرب تغزلت كثيرا غاية الأمر أن ~~المتأخرين ألطف فمن وصفهم الجيد في ضمن غيره قول بعضهم ms330 : # لها جيد أم الخشف ريعت فأقبلت . . . ووجه كفر الشمس ريان مشرق وعين كعين ~~الظبي فيها ملاحة . . . هي السحر أواد هي التباسا وأعلق # دعبل # أتاح لك الهوى بيض حسان . . . سلبنك بالعيون وبالنحور # نظرت إلى النحور فكدت تقضي . . . فأولى لو نظرت إلى الخصور # ابن الرومي # صدور فوقهن حقاق عاج . . . وحلى زاي حسن اتساق # يقول الناظرون إذا رأوها . . . أهذا الحلى من هذا الحقاق # وما تلك الحقاق سوى ثدي . . . قدرن من الحقاق على وفاق PageV02P230 # نواهد ليس يعدوهن عيب . . . سوى منع المحب عن العناق # المهلبي # أقاتلني بفتور الجفون . . . ورمانتين على معصر # كحقين من لب كافورة . . . برأسيهما نقطتا عنبر # الرقاء # ومن وراء سجوف الحي شمس ضحى . . . تجول في جنح ليل مظلم داجي # مقدودة حفظت أيدي الشباب لها . . . حقين دون مجال العقد من عاج # الثعالبي # قد حجبت وجهها عن النظر . . . بمعصم حل عقد مصطبري # كأنه والعيون ترمقه . . . عمود صبح في دارة القمر # وقال بعضهم # كأن الثدايا إذا ما بدت . . . وزين منها النهود الصدورا # حقاق من الدر مخروطة . . . يسعن من المسك شيأ يسيرا # الحسن بن هاني # بأبي غادة تميس بقد . . . تتثنى فتخجل الأغصانا # لمست صدرها فباهت وقالت . . . غصن قدي قد أثمر الرمانا # وقلت # أذاب لهيب الخد منها بناره . . . لجينا فمنه صيغ منبسط الصدر # وذاك برأي العين أما بملمس . . . فلين حرير والنهود من الدر PageV02P231 # ومن أوصافهم في الأرداف والخصور بالضميمة كما سبق قول عبد الوهاب ~~السندوبي : # قام فكادت لين أعطافه . . . تقصها الأرداف من نهضه # فكيف يرجو الغير انصافه . . . وبعضه جار على بعضه # ابن قزل # وأهيف القد بت أشكو . . . له تلافى وما تلافى # فمال عطفا ورق خصرا . . . وإنما ردفه تجافى # آخر # يا خصره كم جفاه . . . تبدي وأنت نحيل # يا ردفه ملت عني . . . ما أنت إلا ثقيل # ابن مكانس # كسلت أرداف حبي . . . فدموعي تتوالى # أيها المحبوب فارحم . . . رب دمع فيك سالا # الصلاح الصفدي # أقول له قد رق عيشي والصبا . . . وعقلي وكاساتي وصوت الذي غنى # وقال الذي أهوه خصري نسيته . . . فقلت له والله قد جئت في المعنى # سيف الدين المشد # مهفهف القد ms331 نحيل الحشا . . . يسبي الورى عمدا بطرف مريض # تلاعب الشعر على ردفه . . . أوقع قلبي في الطويل العريض PageV02P232 # وقال ابن سنا الملك : # تلاعب الشعر على ردفه . . . أوقع قلبي في العريض الطويل # يا ردفه جرت على خصره . . . رفقا به ما أنت إلا ثقيل # ابن الوردي : # إذا قيل ما ردفي وشعري أجبته . . . كثيف مهيل فوق حية تسعى # وإن قيل هل ترعى عذاري موريا . . . أقول له أي والذي أخرج المرعى # الصلاح الصفدي : # لولا شفاعة شعره في صبه . . . ما كان زار ولا أزال سقاما # لكن تنازل في الشفاعة عنده . . . وغدا على أقدامه يترامى # البها زهير وهو مما شاع ولم نره في ديوانه : # حبذا نفحة ريح . . . فرجت عني غمه # ضربت ثوب فتاة . . . أظهرت تيها وحشمه # فرأيت البط والسر . . . ة والخصر وثمه # الباخرزي فيما يكتب على التكه : # لم لا أتيه ومضجعي . . . بين الروادف والخصور # وإذا نسجت فإنني . . . بين الترائب والنحور PageV02P233 # ولقد نشأت صغيرة . . . بأكف ربات الخدور # بشار : # نظرت في القصر عيني . . . نظرا وافق حيني # سترت لما أن رأتني . . . دونه بالراحتين # فضلت منه فضول . . . تحت طي العكنتين # ليتني كنت عليه . . . ساعة أو ساعتين ولها حكاية حاصلها أن المهدي دخل ~~على بعض جواريه وهي مجردة فلما استترت منه بيديها فاض عنهما فأنشد : نظرت ~~في القصر عيني وارتج عليه فاستدعى بشارا فقال له أجز وأنشد الأبيات : ~~العباس بن الأحنف : # ومثلك لم أر في العالمين . . . نصفا قضيبا ونصفا كثيبا # وأنت إذا ما وطئت الترا . . . ب كأن ترابك للناس طيبا # أبو الحسين الجزار : # وكم ليلة أستغفر الله بتها . . . بخد وثغر بين ورد وجريال # سرت راحتي غورا ونجدا إلى الضحى . . . وما ذاك إلا في خصور وأكفال # الصفي الحلي : # إذا تثنت بأعطاف يجاذبها . . . مدار غصن من الكشان ممطور PageV02P234 # رأيت أمواج أرداف إذا التطمت . . . في لج بحر بماء الحسن مسجور # وقال آخر : # وإذا السوالف بالبنفسج . . . جاورت ورد الخدود # وتموجت كتب الرواد . . . ف تحت أغصان القدود # شاهدت في أيدي الظبا . . . ء قياد أعناق الأسود # ابن نباتة : # سألت التقا والبان أن يحكيا لنا . . . روادف أو أعطاف من زاد ms332 صدها # فقال كثيب الرمل ما أنا حملها . . . وقال قضيب البان ما أنا قدها # الصلاح الصفدي : # أقول وقد نامت على حر وجهها . . . وما لي عليها في الظلام دبيب # وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى . . . إلي وإن لم آته الحبيب # ابن أبي حجلة : # مالت كغصن مع الأرواح مياس . . . مصرية الحلى تبدو لي بمقياس # ما جن ليلي وأمسى حليها قلقا . . . إلا وثار بها جني ووسواسي # ولا بد أردفها الراسي إذا قعدت . . . إلا وباتت يدي منه على راسي # شمس الدين بن جابر النحوي وهو الشهير بالأعمى والبصير في شرح الألفية ~~يعني باعتبار البصر في الأول والبصيرة في الثاني وبالعميان في البديعية ~~يعني أنه مفرد ناب عن جمع فلا يغتر بقول ابن حجة والعميان لم ينظموا ولم ~~يقولوا وأمثال ذلك مما يدل على الجمع وطالما كلفت بمعرفة هذا وسألت عنه فلم ~~أظفر بمن يشفي العلة حتى رأيته في كلام العلامة السيوطي رحمه الله تعالى : ~~PageV02P235 # مقدمة الأرداف ركب فوقها . . . مقدمة الخصر الذي هو ذابل # فتم قياس الحسن لما تركبا . . . وجاء على النظم الذي هو كامل # فأنتج حسنا لم يلم فيه عاشق . . . بوجه ولم يوجد من الناس عادل # وله أيضا : # سبب خفيف خصرها ووراءه . . . من ردفها سبب ثقيل ظاهر # لم يجمع النوعان في تركيبها . . . إلا لأن الحسن فيها وافر # وله أيضا : # تعليق ردفك بالخصر الخفيف له . . . ثلث الجمال وقد وقته اجعان # خد عليه رياض الحسن قد خلعت . . . وفي حواشيه للصدغين ريحان # محقق نسخ صبري في هواه ومن . . . توقيع مدمعي المنثور برهان # يا حسن ما قلم الأشعار خط على . . . ذاك الجبين فلا يسلوه انسان # أقسمت بالمصحف السامي وأحرفه . . . ما مر بالبال يوما عنك سلوان # ولا غبار على حبي فعندك لي . . . حساب شوق له في القلب ديوان # وله أيضا : # وقفت يوم الوداع ملتفتا . . . أطمع في نظرة أرددها # فأعرضت والظباء تغبطها . . . في حسن أعراضها وتحسدها # وكلفت لدن خصرها كفلا . . . يكاد عند القيام يقعدها PageV02P236 # وله أيضا : # رقم الخال خدها في إناء . . . قمر الأفق فيه نقطة ليل # قلت ابن الكثيب والغصن قالت ms333 . . . كلما قد ذكرته تحت ذيلي # وله أيضا : # إن شئت ظبيا أوهلا لا أودجي . . . أو زهر بان في الكثيب الأميد # فللحظها ولوجها ولشعرها . . . ولخدها والقد والردف أقصد # وله أيضا : # أقبلت في لازوردي علي . . . ناعم أبيض لدن معجب # والحلي والوجه والثغر وما . . . لبست والعطف والردف حبي # أنجما حفت بيدر في دجى . . . في سماء فوق بان الكثب # ابن نباتة : أفدي التي تشتكي في مشيها ولها . . . بالردف والخصر تثقيل ~~وتخفيف # تدعو على الكتب والأغصان لاعنة . . . فالكتب مهتوكة والغصن مقصوف # الشهاب الحجازي : # قصدت رؤية خصر مد سمعت به . . . فقال لي بلسان الحال ينشدني # أنظر إلى الردف تستغني به وأنا . . . مثل المعيدي فأسمع بي ولا ترني # وقلت : # ما أخطأ الفيلسوف فيما . . . قرر من رفعة اللطافة # ها خصرها قد علا لما قد . . . حواه في الظروف والترافة # ودونه الردف حط وصفا . . . مذ كان في غاية الكثافة PageV02P237 # وقلت : # قد غرت عشاقها . . . وتركهم للغزل # في خصرها وشببوا . . . بردفها والكفل # قلت إلى كم تلهجوا . . . بسافل لا بعلى # وأما الأغزال المطلقة التنصيص العامة من غير تخصيص فكثيرة لا تحصى وغزيرة ~~لا تستقصى فلنورد منها ما حس وقعه في الأسماع وجلب القلوب السليمة الأذواق ~~عند السماع شمس الدين بن العفيف : # قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا . . . فراح في حبهم لم يبلغ الغرضا # رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا . . . فسام صبرا فأعيا نيله فقضى # وقال آخر : # لو كان سالك عالما بذوي الهوى . . . ومحله من أضلع العشاق # ما عذب العشاق إلا بالهوى . . . وإن استغاثوا غائهم بفراق # المظفر الآمدي : # قل للذين جفوني إذا لهجت بهم . . . دون الأنام وخير القول أصدقه # أحبكم وهلا كي في محبتكم . . . كعابد النار بهواها وتحرقه # ابن الوردي : # دهرنا أضحى ضنينا . . . باللقاء حتى ضنينا # يا ليالي الوصل عودي . . . وأجمعينا أجمعينا # ابن نباتة : # أهلا بسائرة الصبا من نحوكم . . . وبما عهدنا من تعاهد طولها PageV02P238 # أملت على الذهر المقطب ذكركم . . . حتى تبسم ضاحكا من قولها # الصفي الحلي : # لا غرو أن يصلي الفؤاد بحبكم . . . نار تؤججها يد التذكار # قلبي إذا غبتم يصور شخصكم . . . فيه وكل مصور في النار ms334 # وقال آخر : # صلوا مدنفا قد واصل السقم جسمه . . . ومن بعدكم طيب الرقاد فقد فقد # بأحشائه نار يهب ضرامها . . . ومن لي بإطفاء الغرام وقد وقد # الأرجاني : # تمتعتما يا مقلتي بنظرة . . . وأوردتما قلبي أمر الموارد # أعيناي كفا عن فؤادي فإنه . . . من ابلغي سعى اثنين في قتل واحد # الملك الصالح داود : # عيون عن السحر المبين تبين . . . لها عند تحريك الجفون سكون # إذا أبصرت قلبا خليا من الهوى . . . تقول له كن مغرما فيكون # ابن إسرائيل : # وقلت شهودي في هواك كثيرة . . . وأصدقها قلبي ودمعي مسفوح # فقال شهود ليس يقبل قولها . . . فدمعك مقذوف وقلبك مجروح # القيراطي : # لما حدا بالركب حاديهم . . . وأسمع الداني والقاصي PageV02P239 # أطاعني دمع جرى نهره . . . فدمعي الطالع كالعاصي # لؤلؤ : # وأرقني خيال من حبيب . . . تناءت داره لما أتاني # فمن سهري يلم فلا أراه . . . ومن سقمي يطوف فلا يراني # وقال آخر : # قد كان لي فيما مضى خاتم . . . فرق جسمي فتمنطقت به # وزاد بي السقم فلو زج بي . . . في مقلة النائم لم ينتبه # شمس الدين بن العفيف : # فكم يتجافى خصره وهو ناحل . . . وكم يتحالى ريقه وهو بارد # وكم يدعي صونا وهذي جفونه . . . تفسر للعشاق منها مواعد # وله أيضا : # إذا ما رمت حل البند قالت . . . معاطفه حمانا لا يحل # وإن جليت بوجنتيه مدام . . . يرى لعذاره دور ونزل # وقال آخر : # قال لي أهيف المعاطف صف لي . . . هيفي قلت يا رشيق القوام # لك قد لولا جوارح لحظيك . . . لغنت عليه ورق الحمام # ابن خفاجة : # مهفهف طاوى الحشا . . . كالغصن يخطر إن خطر PageV02P240 فإذا رنا وإذا ~~شدا . . . وإذا سقى وإذا سفر # فضح الغزالة والحمامة . . . والغمامة والقمر # ابن أبي الحديد : # بالله ضع قدميك فوق محاجري . . . فلقد قنعت من الوصال بذاكا # وأطل محادثتي فإن مسامعي . . . تهوي حديثك مثل ما تهواكا # ابن المتوفي : # رأت قمر السماء فأذكرتني . . . ليالي وصلنا بالرقمتين # كلانا ناظر قمرا ولكن . . . رأيت بعينها ورأت بعيني # ابن نباتة : # علقتها هيفاء حالية الطلى . . . تجنى على طرف المحب وقلبه # بخلت بلؤلؤ ثغرها عن لاثم . . . فغدت مطوقة بما بخلت به # الدمياطي : # وفتاته الألحاظ معسولة اللمى . . . أهيم بها ms335 شوقا إذ هي أعرضت # تصاممت لما أن سمعت كلامها . . . لتشفي قلبا بالإعادة أمرضت # الوادعي : # قلت للعاذل المفند فيها . . . يوم زارت وسلمت مختالة # قم بنا ندعي النبوة في العش . . . شق فقد سلمت علينا الغزالة PageV02P241 # وقال ياقوت : # وعدت أن نزور ليلا فألوت . . . وأتت في النهار تسحب ذيلا # قلت هلا صدقت في الوعد قالت . . . كيف صدقت أن ترى الشمس ليلا # وقال آخر : # تجلى محياها فخافت رقيبها . . . فأرخت عليه من ذوابئها سجفا # محيا رآه الصب للحسن جامعا . . . فأجرى عليه من مدامعه وقفا # ابن الرومي : # نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها . . . ثم انثنت عنه فكاد يهيم # ويلاه إن نظرت وإن هي أقبلت . . . وقع السهام ونزعهن أليم # شمس الدين : # حتى إذا طاش عنها المرط من دهش . . . وانحل بالضم عقد السلك في الظلم # تبسمت فأضاء الجو فألتقطت . . . حبات منتثر في ضوء منتظم # ابن الساعاتي : # قبلتها ورشفت خمرة ريقها . . . فوجدت نار صبابة في كوثر # ودخلت جنة وجهها فأبا حتى . . . رضوانها المرجو شرب المسكر # الأرجاني # وفتانة صاغت سلاسل صدغها . . . قيودا على أعداد عشاقها الأسرى ~~PageV02P242 # تبسم عن در تنظم مثله . . . فلم أر أحلى منه نظما ولا نثرا # وقال آخر : # نظرت إليها نظرة فتحيرت . . . دقائق فكري في بديع صفاتها # وأوحى إليها الوهم أني أحبها . . . فأثر ذاك الوهم في وجناتها # ابن مكناس : # علقتها معشوقة خالها . . . أن عمها بالحسن قد خصصا # يا وصلها الغالي ويا جسمها . . . لله ما أغلى وما أرخصا # أمين الدين السليماني : # أضيف الدجى معنى إلى لون شع . . . رها فطال ولولا ذاك ما خص بالأجر # وحاجبها لون الوقاية ما وقت . . . على شرطها فعل الجفون من الكسر # ابن الوردي : # ردفها والخصر منها . . . جل من ربى ودقق # نهدها يطفي لهيبي . . . فهو رمان محقق # أبو الحسن الجزار : # تكلف بدر السما إذ حكى . . . محياك لو لم يشنه الكلف # وقام بعذري فيك العذار . . . فأجرى دموعي لما وقف # وله أيضا : # حمت خدها والثغر عن هائم شج . . . له أمل في مورد ومورد # وكم هام قلبي لارتشاف رضابها . . . فأعرض عن تفصيل نحو المبرد ~~PageV02P243 # وقال ابن النقيب : # يا مالكي ولديك ذلي شافعي ms336 . . . ما لي سألت فما أجبت سؤالي # فوخدك النعمان أن بليتي . . . وشكايتي من جفنك الغزالي # شيخ الشيوخ بحماة : # لنا من ربة الخالين جاره . . . تواصل تارة وتصد تارة # تعاملني بما يحيى سلوى . . . ولكن ليس في جوفي مرارة # وله أيضا : # حروف غرامي كلها حرف إغراء . . . على أن سقمي بعض أفعال أسماء # وله أيضا : # وبدر دجى لم ينتقل كسميه . . . ولكنه ما زال في القلب والطرف # يلوح لعيني ماشقا نون صدغه . . . فأعبد خلاقي على ذلك الحرف # وله أيضا : # قلت وقد عقرب صدغا له . . . عن مشقة الحاجب لم يحجب قدست يا رب الجمال ~~الذي . . . ألف بين النون والعقرب # وله أيضا : # سبحان مورثه من حسن يوسف ما . . . لم يبق الحجر لله والصبر من حصص # أقام للشعراء العذر عارضه . . . فكم له في دبيب النمل من قصص # وله أيضا # يا نظرة ما جلت لي حسن طلعته . . . حتى انقضت وأدامتني على وجل ~~PageV02P244 # عاتبت إنسان عيني في تسرعه . . . فقال لي خلق الانسان من عجل # مجير الدين الدمشقي # لما لبست لبعده ثوب الضنا . . . وغدوت من ثوب اصطباري عاريا # أجريت واقف مدمعي من بعده . . . وجعلته وقفا عليه جاريا # ابن لؤلؤ الذهبي # رفقا بصب مغرم . . . أبليته صدا وهجرا # وأفاك سائل دمعه . . . فرددته في الحال نهرا # ابن قرناص # ووجنة قد غدت كالورد حمرتها . . . وأشبه الآس ذاك العارض النضر # كأن موسى كليم الله اقبسها . . . نارا وجر عليها ذيله الخضر # وله أيضا # إن الذين ترحلوا . . . نزلوا بعين ساهره # أنزلتهم في مقلتي . . . فإذا هم بالساهره # شمس الدين بن العفيف # أيصعدني يا طلعة البدر طالع . . . ومن شقوتي خطب بخدك نازل # ولو أن قسا واصف منك وجنة . . . لا عجزه نبت بها وهو باقل PageV02P245 # أخذه جمال الدين بن نباتة مضمنا فقال : # تطاولت الأغصان تحكي قوامه . . . وعند التناهي يقصر المتطاول # وأعيا فصيح الوقت نبت عذاره . . . وعير قسا بالفهاهة باقل # وله أيضا # وافى بوجه كالهلال مركب . . . في قامة غصنيه هيفاء # وبمقلة خفق الفؤاد وقد رنت . . . وكذا الجنون يكون عن سوداء # وله أيضا # أسكرني باللفظ والمقلة . . . الكحلاء والوجنة والكأس # ساق يريني قلبه قسوة . . . وكل ms337 ساق قلبه قاسى # وله أيضا # بأبي شادنا غدا الوجه منه . . . يخجل النيرين في الأشراق # سلب القضيب لينها فهي غيظا . . . واقفات تشكوه بالأوراق # وله أيضا # لو لم تكن ابنة العنقود في فمه . . . ما كان في خده القاني أبو لهب # تبت يدا عاذلي فيه فوجنته . . . حمالة الورد لا حمال الحطب # سيف الدين بن المشد # مسكية الأنفاس تملي الصبا . . . عنها حديثا قط لم يملل # جننت لما أن سرى عرفها . . . وما نرى من جن بالمندل PageV02P246 # وله أيضا # وشادن أوردني هجره . . . لهيب حر الشوك والفرقه # أصبحت حران إلى ريقه . . . فليت لي من قلبه رقه # علاء الدين الوداعي # يفتن بالفاتر من طرفه . . . وريقه البارد يا حار # وله أيضا # ألحاظه وهي السيوف كليلة . . . ويكون تعذيب الكليلة أطولا # وله أيضا : # ما كنت أول مغرم محروم . . . من باخل بادي النفار كريم # وله أيضا : # فديت من مبسمه . . . زهر لغصن قده # فصدغه مطوق . . . في روضة من خده # وله أيضا : # وذي دلالة أهيف أحور . . . أصبح في عقد الهوى شرطي # طاف على القوم بكاساته . . . وقال ساقي قلت في وسطي # ابن نباتة : # بروحي مشروط على الخد أسمر . . . دنا وفي بعد التجنب والسخط # وقال على اللئيم اشترطنا فلا تزد . . . فقبلته ألفا على ذلك الشرط ~~PageV02P247 # وله أيضا : # وضعت سلاح الصبر عنه فماله . . . يقاتل بالألحاظ من لا يقاتله # وسال عذار فوق خديه جائر . . . على مهجتي فليتق الله سائله # وله أيضا : # لا تخف عيلة ولا تخش فقرا . . . يا كثير المحاسن المختالة # لك عين وقامة في البرايا . . . تلك غزالة وذي قتالة # وله أيضا : # بروحي معسول اللمى متحجب . . . إذا لم يزر لم يهن عيش ولا اذا # وإن ذقت منا من حلاوة ريقه . . . أتانا رقيب يتبع ألمن بالأذى # وله أيضا : # بأبي نائم على الطرق راحت . . . في هواه وليس يعلم روحي فاتح في الكرى ~~فما سكريا . . . يا له من مسكر مفتوح # وله أيضا : # ومن الشقا إن الجفا وتشوقي . . . لا ينتهي هذا وذاك إلى الطرف # ما ما غصن قوامه عن فكرتي . . . يوما ولا دينار وجنته انصرف # الصلاح الصفدي : # وظبى معانيه بيان بديعها . . . له ms338 حار فكري إذ رأى كل معجز # قرأت مقامات الحريري كلها . . . على خده مشروحة للمطرزي PageV02P248 # وله أيضا : # قالت وقد مادت كغصن النقا . . . أسرفت في العشق بلا فائدة # فقلت منهوم الهوى لم يكن . . . يشبع إن مدت له المائده # ابن الوردي : # ومليح إذا النحاة رأوه . . . فضلوه على بديع الزمان # برضاب عن المبرد يروى . . . ونهود تروى عن الرمان # وله أيضا : # عجبت في رمضان من مسحرة . . . بديعة الحسن إلا أنها ابتدعت # جاءت تسحرنا ليلا فقلت لها . . . كيف السحور وهذي الشمس قد طلعت # وله أيضا : # أنحلتني حبيبة . . . أنحل الله خصرها # كسرتني جفونها . . . ضاعف الله كسرها # وله أيضا : # مليح ردفه والساق منه . . . كبنيان القصور على الثلوج # خذوا من خده القاني نصيبا . . . فقد عزم الغريب على الخروج # وله أيضا : # تقويم ثغرك صح يا من ثغره . . . در يقصر دونه التقويم # إني لأبكي من جفاك ولي أب . . . والثغر يضحك منك وهو يتيم # وله أيضا : # ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر . . . فقعدت مسلوب الفؤاد مشتتا PageV02P249 # لي مهجة في النازعات وعبرة . . . في المرسلات فكرة في أهل أتى # ابن الصائغ . # يا مليحا روو الناعنة حسنا . . . وقبيح إن لم يكن تم حسنا # طبت لفظا مع الرواة ولكن . . . ينبغي أن تطيب في الدهر معنى # ابن مكانس . # بأبي عقيقة مرشف . . . برت وكانت قبل عقت # فلثمتها ورشفتها . . . وقطعتها من حيث رقت # وقال والده : # يقولون هل من الحبيب بزورة . . . ومنا كم المطلوب قلت لهم منى # فقالوا لنا غوصوا على دره وما . . . يحاكي إذا ما اهتز قلنا لهم غضا # وله أيضا . # بحق الله دع ظلم المعنى . . . ومتعه كما يهوى بانسك # وكف الصد يا مولاي عمن . . . بيومك رحت تهجره بأمسك # وله أيضا . # يا لائمي إذ فقدت الصبر في قمر . . . أصداغه سلبت أهل الهوى وسبت # نبت سيوفي اصطباري عنه حين بدا . . . آس العوارض في وجناته ونبت # سيدي أبو الفضل ابن وفاء . # ما خادم واسمه في در مبسمه . . . إلا أغن غضيض الطرف مكحول PageV02P250 # وريقه مع ثناياه التي انتظمت . . . كأنه منهل بالراح معلول # البدر الدماميني . # وبي وجنة حمراء زاد صفاؤها . . . فأبدت صافت أبدع ms339 الحسن كونها # فدع لائمي ينهى عن الحب جهده . . . فما أنا بالسالي صفاها ولونها # وله أيضا . # تناسيت أوصاف من وصله . . . ينفي عن القلب جميع الكرب # في الخد تسهيل ومن ثغره . . . يطيب للصب ارتشاف الضرب # وله أيضا . # لا ما عذاريك هما أوقعا . . . قلب المحب الصب في الحين # فجد له بالوصل واسمح به . . . ففيك قد هام بلامين # وله أيضا . # قلت لعطار به صبوتي . . . محمودة الصبر لا يستطاب # أسقيتني كاس غرام به . . . ذبت وما أحسن هذا الشراب # الحافظ ابن حجر . # سألوا عن عاشق في . . . قمر باد سناه # أسقمته مقلتاه . . . قلت لا بل شفتاه PageV02P251 # وله أيضا . # رسول أتى ممن أحب فقال لي . . . ترفق وهن واخضع تفز برضانا # فكم عاشق قاسى الهوان بحبنا . . . فصار عزيزا حين ذاق هوانا # وله أيضا . # ضنيت جوى فواصلني حبيبي . . . وعاد إلى الجفاء فعاد ما بي # فقلت أعد وصالي قال كلا . . . فها أنا ذبت من رد الجواب # وله أيضا . محبوبتي واصلتني . . . والهم عني تشتت # وذاب قلب حسودي . . . لما دنت وتفتت # وله أيضا . # وأهيف حياني بطيب وصاله . . . ومن ريقه الخمر الحرام حلالي # أدار لي الكاسين خمرا وريقة . . . ونزهني عن جفوة وملالي # وله أيضا . # تجرد من أحب فقال لي من . . . يلوم وأظهر الحسد المكتم # أجاد لك الحبيب بلثم جسم . . . له كالخز قلت نعم وأنعم # التلعفري من قصيدة . # رشأ عهده وجفناه والخصر . . . وجسمي كلا أراه عليلا # أشبهته البدر ونورا ولكن . . . ما حكمته لونا وخصرا نحيلا PageV02P252 # قمر جاعل من القلب والطر . . . ف له في سعوده إكليلا # كلما ضل عن طريق جفاه . . . ظل فيه من الدليل ذليلا # بعث الصدغ منه فترة الجفن . . . لانذار عاشقيه رسولا # وله أيضا من قصيدة . # هذا العذول عليكم ما لي وله . . . أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله # شرط المحبة أن كل متيم . . . صب يطيع هوى ويعصى عذله # يزيد بن معاويه . # أليل دجا أم شعرك الفاحم الجعد . . . وبدر بدا أم وجهك المشرق السعد # ونرجسة هاتيك أم هي مقلة . . . وتفاحة ذاك المضرج أم خد # نقا برد في فيك هذا منضد . . . أبيني لنا أم لؤلؤ ms340 ضمه العقد # وحقان من عاج لطيفان ركبا . . . بصدرك أم ثديان هذان أم نهد # ودعصان إذ وليت أم كفل يرى . . . وكثبان رمل في الغلائل أم قد # وأنك لو عاينت ما بي من الأسى . . . لقلت جنون ثابت بك أم وجد # إذا ما أتى من نحو أرضك مخبر . . . تضوع من أرجائه المسك والند # وقفت فأضجرت الرسولا مسائلا . . . وأنشدته بيتا له المثل الغرد # وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني . . . شجونا فزدني من حديثك يا سعد # وله من قصيدة سلف صدرها في الغيرة . # خذوا بدمي ذات الوشاح فإنني . . . رأيت بعيني في أناملها دمي # ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها . . . بل خبروها بعد موتي بمأثمي # وقولوا لها يا منية النفسي أنني . . . قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلمي ~~PageV02P253 # لها حكم لقمان وصورة يوسف . . . ونغمة داود وعفة مريم # ولي حزن يعقوب ووحشة يونس . . . وآلام أيوب وحسرة آدم # ولما تلاقينا وجدت بناتها . . . مخضبة تحكي عصارة عندم # فقلت خضبت الكف بعدي وهكذا . . . يكون جزءا المستهام المتيم # فقالت وأبدت في الحشى حرق الجوى . . . مقالة من في القول لم يتبرم # وعيشك ما هذا خضابا عرفته . . . فلا تك بالبهتان والزور متهمي # ولكنني لما رأيتك نائبا . . . وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمي # بكيت دما يوم النوى فمسحته . . . بكفي وهذا الأثر من ذلك الدم # ولو قبل مبكاها بكيت صبابة . . . بسعدي شفيت النفس قبل التندم # ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا . . . بكاها فكان الفضل للمتقدم # خفاجية الألحاظ مهضومة الحشي . . . هلالية العينين طائية الفم # منعمة العطاف يجري وشاحها . . . على كشح مرتج الروادف أهضم # وممشوطة بالمسك قد فاح نشرها . . . بثغر كان الدر فيه منظم # وله أيضا من قصيدة طويلة # نالت على يدها ما لم تنله يدي . . . نقش على معصم أوهت به جلدي # كأنه طرق نمل في أناملها . . . أو روضة رصعتها السحب بالبرد # مليحة لو رأتها الشمس ما طلعت . . . من بعد رؤيتها يوما على أحد # سألتها الوصل قالت لا تكن عبثا . . . من رام منا وصالا مات بالكمد # واسترجعت سألت عني فقيل لها . . . ما فيه من رق دقت يدا بيد # واستمطرت البيت ms341 السابق في الثغر PageV02P254 وقال البهاء زهير : رقت ~~شمائله فقلت شمول . . . وحوى الجمال فقلت ثم جميل # ودنا فما للبين فيه مطمع . . . ونأى فما للقرب فيه سبيل # أهواه أما خصره فمخفف . . . طاو وأما ردفه فثقيل # ريان من ماء الشباب مهفهفا . . . أرأيت غصن البان كيف يميل # حلو التثني والثنايا لم يزل . . . لي منهما العسال والمعسول # أحبابنا أن الوشاة كثيرة . . . فيكم وأن تصبري لقليل # أيخاف قلبي غدركم مع أنه . . . جار أقام لديكم ونزيل # فأصد حتى لا يقال متيم . . . وأزور حتى لا يقال ملول # وله أيضا # رعى الله من لم يرع لي حق صحبتي . . . وسلم من لم يسخ لي بسلامه # وفي ذمة الرحمن من ذم صحبتي . . . ولم أك يوما ناقصا لذمامه # وإني على صبري على فرط هجره . . . وقرب مغانيه وبعد مرامه # يحاول طرفي لحظه في خياله . . . ويشتاق سمعي لطفه في كلامه # ويوم وقفنا للوداع وقد بدا . . . بوجه يحاكي البدر عند تمامه # شكوت الذي ألقى فظل مقابلا . . . بكائي وشكوى حالتي بابتسامة # فمارق من شكواي غير خدوده . . . ولا لأن من نجواي غير قوامه # وله أيضا : # كلمني والمدام في فمه . . . قد عبقت من حباب مبسمه PageV02P255 # والراح كالراح في تمايله . . . سكران يشتط في تحكمه # بالله يا برق هل تحدثه . . . عن نار وجدي وعن تضرمه # وهل نسيم سرى يبلغه . . . رسالة من فمي إلى فمه # عجبت من بخله علي وما . . . يذكره الناس من تكرمه # هم علموه فصار يهجرني . . . رب خذ الحق من معلمه # وله أيضا : # يا من لعبت به شمول . . . ما ألطف هذه الشمائل # نشوان يهزه دلال . . . كالغصن من النسيم مائل # لا يمكنه السلام لكن . . . قد حمل طرفه رسائل # ما أطيب وقتنا وأهنى . . . والعاذل غائب وغافل # عشق ومسرة وسكر . . . العقل ببعض ذاك زائل # كالبدر يلوح في قناع . . . والغصن يميل في غلائل # والورد على الخدود غصن . . . والنرجس في الجفون ذابل # والعيش كما أحب صاف . . . والأنس بمن أحب كامل # مولاي يحق لي بأني . . . عن مثلك في الهوى أقاتل # لي فيك وقد علمت عشق . . . لا يفهم سره الأوائل # في حبك قد بذلت روحي . . . إن ms342 كنت لما بذلت قابل # لي عندك حاجة فقل لي . . . هل أنت إذا سئلت باذل # في وجهك للرضا دليل . . . ما تكذب هذه المخايل # ما أطلب في الهوى شفيعا . . . لي فيك غنى عن الوسائل PageV02P256 # ذا العام مضى وليت شعري . . . هل يحصل لي رضاء قابل # ها عبدك واقف ذليل . . . بالباب يمد كف سائل # من وصلك بالقليل يرضى . . . الطل من الحبيب وابل # وقلت وجميعه جناس خطى # هواك مازج روحي قبل تكويني . . . وأنت ظلما بنار الهجر تكويبي # صبرت فيك على أشياء أيسرها . . . ذهاب نفسي وقوم عنك تلويني # وكلما قلت صحت لي محبتها . . . أرى ودادك ممزوجا بتلوين # قد حل عقد اصطباري طول هجرك لي . . . وليس غير وصال منك يبريني # إذا شممت شذا رياك منتشفا . . . فما نسيم أتى من نحو يبرين # وقلت # هيفاء كالغصن الرطيب إذا انثنت . . . تختال في نوبى حيا ودلال # تسبي القلوب بأسرها فجميعهم . . . في أسرها لكن يقيد جمالي # يا وجهها الحاوي لبهجة روضة . . . أنواره أنت العزيز الغالي # إذ فيك كل عجيبه ما بين تفا . . . ح وورد يانع ولآلي # والشهد والخمر والحلال وقرقف . . . مع برده يسلي ولست بسالي يا جفنها ~~الغزال كم من عاشق . . . بك في المحبة مثل شن بالي # عجبا تميت العاشقين ونحن لم . . . نعرف سوى الأحياء للغزالي # وقلت # وسالبة بالحسن عقل ذوي النهي . . . لطلعتها أسني الدراريء آفل ~~PageV02P257 # إذا ما تجلت دك طور قلوبهم . . . وخروا إلى الاذقان والعقل زائل # فيا كعبة العشاق هل ثم مطلب . . . سواك إليه تستحث الرواحل # ويا طلعة أصبحت للحسن جامعا . . . له القلب وقف والتبدل باطل # عذولي اتئدوا قصر فكل جوارح . . . ي لها عن سماع الزور والعذل شاغل # إذا ما أطلت اللوم لا بد ينتهي . . . وعند التناهي يقصر المطاول # لئن لم تزرني أو تمن بنظرة . . . وينعم دهري بالذي أنا آمل # فيا موت زران الحياة ذميمة . . . ويا نفس جدي إن دهرك هازل # وقلت # أفدي فتاة فتنت مهجتي . . . وقد أذيب القلب من صدها # مالي وللدنيا إذا لم تزل . . . إذ ليس يحلو العيش من بعدها # يقول لي الآسي وقد راعه . . . ما بفؤادي من جوى ms343 بعدها # خذ ماء ورد ولسان معا . . . تشرب بالماءين من شهدها # قد صدق الآسي ها الدوا . . . هو الشفا لو كان من عندها # بان يكون الشهد من ثغرها . . . يجني وماء الورد من خدها # وقلت وفيه نكتة حكمية # نار بوجنتك التي حرق الورى . . . منها كنار في فؤاد مسعره # لكن يقول الفيلسوف الحر إن . . . أفني الرطوبه محرق ما أضمره # فلذاك أحرق مهجتي تصعيد ما . . . قطرته أجفاني وخدك حمره # إذ فيه ماء حيا لعشاق غدت . . . فيه الحرارة باعتدال مزهره # انتهى ما أردنا إيراده من لطائف الغزل الخاصة والعامة في الذاتيات ~~والاعراض PageV02P258 اللازمة وقد تغزل العشاق في الاعراض المفارقة نحو ~~الزينة والوظائف ببديع النكت واللطائف فلنورد منها ما لطف . # قال بعضهم في النقش # كأن خضرة نقش فوق معصمها . . . شباك مسك على كف من البرد # فمن ملا مقلتيه من محاسنها . . . كان الأمان لعينيه من الرمد # ابن المعتز في الحناء # أشرن على خوف بأغصان فضة . . . مفوفة أثمارهن عقيق # سلام كاسقاط الندى تحت ليلة . . . سرى حيث لم يعلم إليه طريق # ابن نباتة # خضبت بأحمر كالنضار معاصما . . . كالماء فيه رونق وصفاء # وأهالهن معاصما مخضوبة . . . سال النضار بها وقام الماء # الشريف المقدسي # تقمعت بسويدا قلب عاشقها . . . أنامل بدم العشاق تختضب # في كل أنملة ليل به شفق . . . كأنه اليسر في أطرافه الرطب # الشواء # محببة لها خال كمسك . . . على خد أشف من الزجاج # بدت والنقش يحكي في يديها . . . محزم آبنوس فوق عاج PageV02P259 # وقال علي بن العباس الرومي # سقى الله قصرا بالرصافة شاقني . . . بأعلاه قصري الدلال رصافي # أشار بقضبان من الدر قمعت . . . يواقيت حمرا تستبيح عفافي # الصنوبري # بسطت أنامل لؤلؤ أطرافها . . . فيها تطاريف من المرجان # وتقنعت لك بالدجى فوق الضحى . . . وتنقبت بشقائق النعمان # محمد بن عياض # علقتها فتانة أعطافها . . . تزري بغصن البانة المياد # من للغزالة والغزال بحسنها . . . في الخد أو في العين أو في الهادي # خضبت أناملها السواد وقلما . . . أبصرت أقلاما بغير مداد # ابن الوردي # مصرية كأنها . . . بدر فجل من خلق # تملقت مكرا ولا . . . ينكر من مصر الملق # وله أيضا # يا ليتني حاشية زركشت ms344 . . . يوما بكفي هذه الجارية # قد أصبحت في الحسن سلطانة . . . تفرق التبر على الحاشيه # وله أيضا # عوادة عوادة . . . بالنغم الملذذ PageV02P260 # قالت لنا أوتارها . . . أنطقنا الله الذي الشهاب الحجازي # في ثوبها الخمري قد أقبلت . . . بوجنة حمراء كالجمر # فملت سكرا حين أبصرتها . . . لا تنكروا سكري من الخمر # ابن تميم # جاءت بعود كلما لعبت به . . . لعبت بي الأشجان والتبريح # غنت فجاوبها ولم يك قبلها . . . شجر الأراك مع الحمام ينوح # الصلاح الصفدي # أتتنا بعود حركته أنامل . . . هي الماء لطفا في اتباع الأناشيد # يكاد وقد جست ملاويه يكتسي . . . بأوراقه لما جرى الماء في العود # ومما يلحق بهذا الفصل التلميح # وهو نوع لطيف جليل المقدار في البديع عظيم الفائدة في الايصال إلى ~~المطلوب من نحو نكاية الخصم وبلوغ الأرب من ذوي الفهم ولم تدر الأغبياء وجل ~~علماء المعاني على أن التلميح يرادفه والصحيح أنه أخص فمن طريق ما حكى فيه ~~أن أبا العلاء المعري حضر مجلس الشريف الموسوي فنال من المتنبي وكان أبو ~~العلاء ينتصر له فقال للشريف لو لم يكن من شعره إلا قوله : # لك يا منازل في القلوب منازل # لكفاه فأمر به فسحب من وجهه وعوتب الشريف في ذلك فقال إنما قد قصد قوله ~~في القصيدة : # وإذا أتتك مذمتي من ناقص . . . فهي الشهادة لي بأني كامل # وأثنى سيف الدولة يوما على المتنبي فبالغ وكان الرفاء حاضرا فقال أشتهي ~~أن PageV02P261 تنتخب قصيدة من كلامه وتأمرني بمعارضتها لتعلم إنك أركبته ~~في غير سرجه فقال بديهة عارض قوله : # لعينك ما يلقي الفؤاد وما لقي # قال الرفاء فتصفحتها فلم أجدها كبير أمر فعلمت أن هناك نكتة فأعلمت الذهن ~~في إخراجها فإذا أنابه قد أراد قوله : # إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق . . . أراه غبارى ثم قال له الحق # وحكى أن ولادة بنت عبد الرحمن بن الحكم كانت من أظرف نساء زمنها وكان لها ~~بعد أن قعد بها الدهر ولوع بالوزير أبي الوليد فكتبت إليه وقد غضبت منه . # أن ابن زيدون على فضله . . . يلهج بي شتما ولا ذنب لي # يلحظني شزرا ms345 إذا جئته . . . كأنني جئت لأخصي علي # أشارت بذلك إلى عبد للوزير كان متهما به ودعت امرأة للرشيد يوما فقالت ~~أتم الله أمرك وفرحك بما آتاك وزادك رفعة لقد عدلت فأقسطت فقال لجلسائه ما ~~أرادت هذه قالوا خيرا فقال إنها تدعو علي فإن قولها أتم الله أمرك تريد قول ~~الشاعر : # إذا تم أمر بدا نقصه . . . ترقب زوالا إذا قيل تم # وقولها فرحك الله بما آتاك تريد قوله عز وجل حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة وقولها وزادك رفعة تريد قول الشاعر : # ما طار طير وارتفع . . . إلا كما طار وقع # وقولها لقد عدلت فأقسطت تريد قوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ~~ثم استقرها فأقرت فقال وما ذنبي إليك قالت قتلت رجالي وأخذت PageV02P262 ~~أموالي ممن أنت قالت من بني برمك فقال أما الرجال ففاتوا وأما المال فيأتيك ~~ورده إليها وسأل أحد الظرفاء امرأة ملفوفة في كساء فقال من أنت قالت أنا ~~السادس في السابع تريد قول ابن سكرة : # جاء الشتاء وعندي من حوائجه . . . سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا # كن وكيس وكانون وكاس طلا . . . مع الكباب وكس ناعم وكسا # ومثله ما حكاه ابن الجوزي قال التقي رجل وامرأة على جسر بغداد فقال الرجل ~~رحم الله ابن الجهم فقالت المرأة رحم الله أبا العلاء المعري وافترقا ~~فتبعها رجل فقال لها أقسعت عليك إلا ما أخبرتني ما أراد وأرادت فقالت أراد ~~بابن الجهم قوله : # عيون المها بين الرصافة والجسر . . . جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري # وأردت بقولي أبا العلاء قوله : # فيا دارها بالخيف إن مزارها . . . قريب ولكن دون ذلك أهوال ومن دقيق ~~الاشارات أن المتنبي مدح بعض أعداء ملكه فغضب عليه وهم أن يفتك به فهرب ~~فأمر الملك بعد مدة كاتبه أن يلطف له القول ليأتي فيخدعه وكان الكاتب يحب ~~المتنبي ولم تسعه المخالفة فكتب في آخر الكتاب قد عفونا إن شاء الله وشدد ~~النون فلما وقف عليه رحل وأرسل إلى الكاتب الكتاب وقد زاد ألفا بعد النون ~~المشددة وهذه من ألطف ms346 الاشارات فإن الكاتب أراد بأن قوله تعالى أن الملا ~~يأتمرون بك ليقتلوك PageV02P263 فاخرج إني لك من الناصحين وأراد المتنبي ~~بزيادة الألف قوله تعالى ' أنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ' . # ومما ينسج في هذا النمط ما سمته العرب بالملاحن قال العلامة السيوطي عن ~~ابن دريد أنه مشتق من اللحن يعني الفطنة وأن فائدتها التخلص من أنشوطة ~~التعسف مع الأمن من المؤاخذة عند الألجاء قيل أسر شخص من تميم عند بكر بن ~~وائل أو سعد بن ضبيعة وعزموا على غزو قومه فطلب من يرسله إلى أهله لحاجة ~~فقالوا ليكن بحضرتنا لئلا تنفرهم قال لكم ذلك فجاؤه بمولد فاقل أخاف أن ~~يكون أحمق فقال له كم هذه قال لا أدري وأنها كثيرة فقال له النيران أكبر أم ~~الكواكب قال الكواكب وكل كبير فأومأ إلى الشمس فقال ما هذه قال الشمس فقال ~~إنك عاقل بلغ قومي التحية وأن يكرموا الأسير فإن قومه يكرمونني وأن يعروا ~~ناقتي الحمراء فقد أطالوا ركوبها ويركبوا جملي الأصهب وقل لهم قد أربي ~~العرفج واشتكت النساء بآية ما أكلت معكم الحيس وأسألوا الحرث عن خبري فلما ~~وقفوا على الكلام وقد قالوا جن الأعور بعن إذ لم نعرف له ناقة ولا جمل ~~وصرفوا الرسول ودعوا الحرث فلما قصوا عليه القول قال أنذركم فقوله أكرموا ~~الأسير يعني استكثروا من الزاد ومن علف الدواب وتهيؤا للرحيل فإنهم عازمون ~~على أن يدهموكم بخيل ورجل والرمل عدد القوم الذين يغزونكم منهم وأن ذلك ~~واضح كالشمس والناقة الحمراء الدهناء والجمل الأصهب الصعمان يقول اعدلوا عن ~~PageV02P264 السهل إلى الجبل وأربى العرفج يعني لبس الرجال السلاح واشتكت ~~النساء حملت الشكاء وهي قرب صغار يحمل فيها المسافرون الماء والحيس كناية ~~عن اخلاط الرجال فعملوا بقوله فنجوا ومن ذلك أمثلة ينتفع بها في التوبة عند ~~الحاجة كقولك ما سألت فلانا حاجة ضربا من شجر شائك ولا رأيته أي ضربت رئته ~~ولا كلمته أي جرحته ولا أعلمته أي شققت شفته العليا ولا أخذت له شعيرة أي ~~رأس مسمار فضة ولا ms347 ثوبا أي قطعة من أقط ولا كسرت له سنا أي قطعة عشب ولا ~~ضرصا أي قطعة من المطر ولا لبست له جبة شيء يستر به السنان ولا أخذت له ~~حمارا ولا اتانا صخرتان معروفتان ولا عنزة أكمة سوداء ولا دجاجة كبة من غزل ~~ولا فروجا مدرعة ولا جحشة صوف كالحلقة ولا ظلمته أي ما سقيته لبنا ولا جلست ~~له على حصير لحمة في جنب الفرس ولا أخذت له جرابا ما حول البئر ولا بيضة ~~يعني الخودة ولا فرخا هامة الدماغ ولا فروة جلدة الرأس ولا إبرة عظم المرفق ~~ولا فأسا عظم القفا ولا كتبت جمعت ولالى هنا خط سيف البحر ولا وطئت له أرضا ~~باطن حافر الفرس ولا لعبت سال لعابي ولا رويت الحديث شددته بالرواء وهل ~~الحبل ولا رأيت بطنا ولا فخذا قبائل ولا ساقا ذكر الحمام ولا رجلا قطعة ~~الجراد ولا وجها أي قصدا ولا أبصرته أي رأيت قشرا على الجلد . # خاتمة # تشتمل على لطائف متفرقة تروق بالمسامع وتزين بها المجامع وحكى ولد ~~الفرزدق قال اجتمع أبي وجميل وجرير وكثير ونصيب بالموسم فقال بعضهم لبعض لا ~~تجتمعون مثل هذه فهلموا نفعل شيأ نذكر به في الزمان فقال جرير هل لكم أن ~~نسلم على سكينة بنت الحسين فلعلها أن تكون سببا لما أردتم فقالوا نعم الرأي ~~PageV02P265 وانطلقوا فطرقوا الباب فخرجت جارية ظريفة فبلغها كل السلام ~~فدخلت ثم عادت فقالت أيكم القائل . # سرت الهموم فبتن غير نيام . . . وأخوا الهموم يروم كل مرام # درست معالمها الرواسم بعدنا . . . وسجال كل مجلجل سجام # ذم المنازل بعد منزلة اللوى . . . والعيش بعد أولئك الأيام # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا . . . حين الزيارة فارجعي بسلام # يجري السواك على أغر كأنه . . . برد تحدر من متون غمام # لو كنت صادقة بما حدثتنا . . . لوصلت ذاك وكان غير تمام قال جرير أنا ~~قلته قالت فما أحسنت ولا أجملت ولا صنعت صنع الحر الكريم لا ستر الله عليك ~~كما هتكت سترك وسترها ما أنت بكلف ولا شريف حين رددتها وقد تجشمت إليك ms348 هول ~~الليل هلا قلت : # طرقتك صائدة القلوب فمرحبا . . . نفسي فداؤك فادخلي بسلام # خذ هذه الخمسمائة درهم فاستعن بها في سفرك ثم انصرفت إلى مولاتها وقد ~~أفحمتنا وكل من الباقين يتوقع ما يخجله ثم خرجت فقالت أيكم القائل : # ألا حبذا البيت الذي أنا هاجره . . . فلا أنا ناسيه ولا أنا ذاكره # فبورك من بيت وطال نعيمه . . . ولا زال مغشيا وخلد عامره # هو البيت بيت الطول والفضل دائما . . . وأسعد ربي جد من هو حاذره # به كل موشي الذراعين يرتعي . . . أصول الخزامى ما ينفر طائره # هما دلياني من ثمانين قامة . . . كما أنقض باز أقتم الريش كاسره ~~PageV02P266 # فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا . . . أحي يرجى أم قتيل نحاذره # فأصبحت في أهلي وأصبح قصرها . . . مغلقة أبوابه ودساكره # قال أبي يعني الفرزدق أنا قتله فقالت وما وفقت ولا أصبت أما أيست بتعريضك ~~من عودة صدق محمودة خذ هذه الستمائه درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ~~ثم عادت فقالت أيكم القائل : # فلولا أن يقال صبا نصيب . . . لقلت بنفسي النشأ الصغار # بنفسي كل مهضوم حشاها . . . إذا ظلمت فليس لها انتصار # فقال نصيب أنا قلته فقالت أغزلت وأحسنت ولا كرمت لأنك صبوت إلى الصغار ~~وتركت الناهضات بأمالها خذ هذه السبعمائة درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى ~~مولاتها ثم عادت فقالت أيكم القائل : # وأعجبني يا عز منك خلائق . . . كرام إذا عد الخلائق أربع # دنوك حتى يذكر الجاهل الصبا . . . ومدك أسباب الهوى حين يطمع # وأنك لا تدري غريما مطلته . . . أيشتد إن لاقاك أو يتضرع # وأنك إن واصلت أعلمت بالذي . . . لديك فلم يوجد لك الدهر مطمع # قال كثير أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت خذ هذه الثمانمائة درهم فاستعن بها ~~ثم انصرفت إلى مولاتها ثم خرجت فقالت أيكم القائل : # لكل حديث بينهن بشاشة . . . وكل قتيل بينهن شهيد # يقولون جاهد يا جميل بغزوة . . . وأي جهاد غيرهن أريد # وأفضل أيامي وأفضل مشهدي . . . إذا هيج بي يوما وهن قعود # فاقل جميل أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت وكرمت وعففت أدخل فلما دخلت ~~PageV02P267 سلمت فقالت سكينة أنت الذي ms349 جعلت قتيلنا شهيدا وحديثنا بشاشة ~~وأفضل أيامك يوم تذب عنا وتدافع ولم تتعد ذلك إلى قبيح خذ هذه الاف درهم ~~وابسط لنا العذر أنت أشعرهم وهذه الحكاية هي التي سبقت الاشارة إليها في ~~فصل الخيال من الباب الخامس . # واجتمع كثير وجميل وعمر بن أبي ربيعة عند عبد الملك فقال أنشدوني أرق بيت ~~قلتم فأنشد جميل . # حلفت يمينا يا بثينة صادقا . . . فإن كنت فيه كاذبا فعميت # فلو أن جلدا غير جلدكم مسني . . . وباشرني دون الشعار شريت # ولو أن راقى الموت يرقي جنازتي . . . يمنطقها في الناطقين حييت # وأنشد كثير # بأبي وأمي أنت من مظلومة . . . طبن العدو لها فغير حالها # لو أن عزة خاصمت شمس الضحى . . . في الحسن عند موفق لقضى لها # وسعى إلى بصرم عزة نسوة . . . جعل المليك خدودهن نقالها # وأنشد ابن أبي ربيعة # ألا ليت قبري يوم تقضي منيتي . . . بتلك التي من بين عينيك والفم # وليت طهوري كان ريقك كله . . . وليت حنوطي من مشائك والدم # ألا ليت أم الفضل كانت قرينتي . . . هنا أو هنا في جنة أو جهنم # فقال أعط صاحب جهنم عشرة آلاف درهم وسمع الحسن جارية تنشد وهي طائفة ~~بالبيت . PageV02P268 # لا يقبل الله من معشوقة عملا . . . يوما وعاشقها غضان مهجور # وليس يأجرها في قتل عاشقها . . . لكن عاشقها في ذاك مأجور فقال لها أفي ~~هذا المكان يقال هذا قالت ألست ظريفا قال بلى قالت هل تروي الشعر قال نعم ~~قالت أما سمعت قولهم : # بيض غرائر ما همهن بريبة . . . كظباء مكة صيدهن حرام # يحسبن من لين الكلام زوانيا . . . ويصدهن عن الخنا الاسلام # واستحضر الرشيد الرقاشي ومصعبا وأبا نواس فقال أجيزوا كلام الليل يمحوه ~~النهار البيت الذي قالته الجارية التي لقيها بعد غضبه عليها فسألها الوصل ~~فوعدته إلى وقت فلما جاء أنشدته المصراع المذكور فقال الرقاشي ومصعب أبياتا ~~لم تناسب المقام وأنشد أبو نواس . # وليلة أقبلت في القصر سكرى . . . ولكن زين السكر الوقار # وقد سقط الردا عن منكبيها . . . من التخميش وانحل الازار # وهز الريح أردافا ثقالا . . . وغصنا فيه رمان صغار # فقلت الوعد ms350 سيدتي فقالت . . . كلام الليل يمحوه النهار # فقال له كأنك كنت حاضرا معنا وأمر له بعشرة آلاف درهم ولكل من الآخرين ~~بخمسة وأرق الرشيد ليلة فقام يمشي في المقاصير فرأى جارية لطيفة الشكل ~~بديعة المنظر فأيقظها فقالت وقد علمت به يا أمين الله ما هذا الخبر فقال : # هو ضيف طارق حكيم . . . يرتجي المأوى إلى وقت السحر PageV02P269 # فقالت # بسرور سيدي أخدمه . . . إن رضي بي وبسمعي والبصر # فلما أصبح أحضر أبا نواس وقال له أجز يا أمين الله ما هذا الخبر فأنشد : # طال ليلي حين وافاني السهر . . . فتفكرت فأحسنت الفكر # قمت أمشي في مكاني ساعة . . . ثم أخرى في مقاصير الحجر # وإذا وجه جميل حسن . . . زانه الرحمن من بين البشر # فلمست الرجل منها موقظا . . . فرنت نحوي ومدت لي البصر # وأشارت وهي لي قائلة . . . يا أمين الله ما هذا الخبر # قلت ضيف طارق حكيم . . . يرتجي المأوى إلى وقت السحر # فأجابت بسرور سيدي . . . أخدم الضيف بسمعي والبصر # فقال له أكنت معنا قال لا ولكن ألجاني الشعر إلى ذلك فأحسن صلته . ~~PageV02P270 # # | فصل في النوادر والحكم # نادرة # قال إسحق غنيت الرشيد ليلة حتى نام فجلست أنتظر انتباهه والعود في يدي ~~وإذا بشاب على أجمل ما يكون من الهيآت قد دخل علي فأصلح العود بعدما شرب ~~وأنشد : # ألا غنيا لي قبل أن نتفرقا . . . وهات اسقني صرفا شرابا مروقا # فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدجى . . . وكاد قميص الليل أن يتمزقا # ثم قال هكذا غن الخلفاء وغاب وقد ذهب عقلي من حسن غنائه فلما أفاق الرشيد ~~قصصت عليه القصة وعنيته الصوت فأحسن صلتي وقال ليته متعنا بغنائه ولم يرنا ~~شخصة قال إسحق فذكرت بهذه ما حكاه لي أبي أنه استوهب الخليفة يوما يخلو به ~~مع أهله فوهبه السبت لأنه كان يستثقله فخلا إبراهيم يوما وقد زين بيته ~~وحرمه وأتقن طعاما وشرابا وأوصى بحفظ الأبواب خوفا من أحد يدخل فبينما هو ~~جالس على أحسن ما يكون إذا بشيخ عليه قلنسوة وثياب ناعمة وبيده عكازة وقد ~~عبقت رائحة الطيب منه فسلم بلطف ms351 ثم جلس قال إبراهيم فكدت أقضي فروضت نفسي ~~فذاكرني الأدب وأيام العرب حتى ظننت أن غلماني حيوني به لما رأوا من ظرفه ~~ثم قال بعدما أبى من الطعام وأخذ شيئا من الشراب هل لك أن تغني شيئا مما ~~ألفت به فتشجمت المشقة وغنيت فقال أحسنت يا إبراهيم فزاد غضبي ثم استأذنني ~~في الغناء فأذنت له متعجبا من تجرية بحضرتي فأصلح العود وأنشد : ~~PageV02P271 # ولي كبد مقروحة من يبيعني . . . بها عبدا ليست بذات قروح # أباها على الناس أن يشترونها . . . ومن يشتري ذا علة بصحيح # أئن من الشوق الذي في جوانحي . . . أنين غصيص بالشراب جريح # ثم غير الصوت وغنى # ألا يا حمامات اللون عدن عودة . . . فإني إلى أصواتكن حزين # فعدن فلما عدن كدت يمتنني . . . وكدت بأسراري لهن أبين # دعون بترداد الهدير كأنما . . . شربن حميا أو بهن جنون # فلم تر عيني مثلهن حمائما . . . بكين ولم تدمع لهن عيون فوالله ما سمعت ~~بأحسن منه ولقد خلت أن العود والجدار ينطلقان معه ثم غاب فخرجت مغضبا وسألت ~~عن الشيخ فقالوا نعيذك بالله لم يدخل أحد فرجعت وإذا بهاتف من جانب البيت ~~يقول لا بأس عليك ما كان ضيفك إلا إبليس فركبت إلى الرشيد فحدثته بالقصة ~~وأخبرته أن الشيخ أخبرني أني أحكمت الغناء وغنيته كما سمعت فأحسن صلتي وحكي ~~عنه في الأصل أيضا وفي غيره عن ولده إسحق قال أصبحت في يوم مطير أيقنت فيه ~~أن لا يأتيني أحد فصنعت لنفسي ما شئت من طعام وشراب وجلست في سرور حتى ولي ~~النهار فذكرت جارية أهواها فقلت لو كانت عندي لكمل سروري فما أكملت القول ~~حتى جاءني غلام فقال فلانة بالباب فوثبت لم أملك نفسي فإذا بغرس التمني قد ~~أثمر فاعتنقتها وقد بلها المطر فخلعت ما عليها وألبستها بدلة تليق بها وجئت ~~بماء ساخن وغسلت رجليها بيدي وقلت ما الذي جاء بك في هذا الوقت قالت جاءني ~~رسولك مرتين يخبرني أنك تشكو الحرقة فكرهت أن أقول ما أرسلت أحدا فجلست ~~وأخذت العود فغنيت : # توسدها كفى وبت ضجيعها . . . وقلت ms352 لليلى طل فقد رقد الفجر # بوجه إذا ما عاب عني حكاه لي . . . وإن لم يكن في حسن صورته البدر ~~PageV02P272 # فلما أضاء الصبح فرق بيننا . . . وأي نعيم لا يكدره الدهر # فبينما نحن كذلك دخل علينا شيخ حسن الهيئة فجلس معنا فقالت هذا رسولك إلي ~~فأنكرت إذ لم أعرفه وعجبت من دخوله لأن المفاتيح عندي هكذا في الأصل وفي ~~غيره أن الجارية حين استقر بها الجلوس قالت أريد أن يغني قال إسحق أنا قالت ~~لا أنت ولا أنا ولكن اخرج فالتمس لنا أحدا فخرجت لنا طاعة لها فإذا أنا ~~بشيخ أعمى وهو يقول لا جزي الله من كنت عندهم خيرا إن غنيت لم يسمعوني وإن ~~سكت استخفوا بي فقلت له : هل تكون عندنا ليلتك فقال : خذ بيدي إن شئت . ~~فلما دخلنا وجلس قال لي : غن فحين غنيت قال : قاربت أن تكون مغنيا فكدت أن ~~أموت ثم سأل الجارية فغنت . فقال : ما جئت بشيء . فقالت : هذا ما عندنا ~~فهات ما عندك فطلب عودا جديدا فأصلحه وكانت الجارية حين طرق الباب قالت : # أيدخل محبوب على الباب واقف # فأنشد الشيخ : # سرى يخبط الظلماء والليل عاكف . . . حبيب بأوقات الزيارة عارف # وما راعني إلا السلام وقولها . . . أيدخل محبوب على الباب واقف # فحين سمعت ذلك الجارية قالت : قد ضاق صدرك بكلمة فلم أزل أترضاها وأحلف ~~أني لم أقل وأتقرب إليها بالتقبيل ودعدعة الثديين حتى ضحكت فغنى الشيخ : # ألا ربما زرت الملاح وطالما . . . لمسكت بكفي البنان المخضبا # ودغدغت رمان الصدور ولم أزل . . . أعضعض تفاح الخدود المكتبا # فقلت لها أنا أعلمته بذلك فاطمأنت ثم قام إلى الخلاء وأبطأ فطلبناه فلم ~~نجده فعلمت أنه أبو مرة فتمثلت بقول أبي نواس : PageV02P273 # عجبت من إبليس في كبره . . . وخبث ما أظهر من نيته # أبى على آدم في سجدة . . . وصار قوادا لذريته # قال بعض الأدباء : # كان أبو نواس أول من فتح هذا الباب على إبليس فكثرت فيه الأقوال من ~~الشعراء : # لطيفة ووصية # قال بعض الحكماء لولده ونقله في الأحياء لا تتزوج حنانة يعني إلى ولدها ms353 ~~الذي من الزوج السابق ولا منانة يعني ذات المال التي تعطي الزوج شيئا ثم ~~تمن به عليه ولا أنانة يعني زوجها الأول وعليها نقل في تحفة العروس أن ~~الغدور بنت قيس بن خالد لما تزوج بها عمرو بن الجون بعد لقيط بن زراره لم ~~تزل تظهر الأسف على لقيط فحنق عمرو وقال لهاك ويلك إنه لم يجيء من بعض ~~عبيدي فصفى لي بعض ما رأيت من حسنه . قالت تطيب يوما وجلس يتناول الشراب ~~ولم يوقظني شفقة حتى انتبهت فأركبني وخرج إلى الصيد والزهو فلاحت غابة فيها ~~أسدان فشد حتى قتل واحدا ورجع إلي فضمني ضمة وددت لو مت فيها ففعل عمرو ذلك ~~وضمها . قال : أين أنا من لقيط . فقالت : ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان ~~وهو مثل سبق تقريره . # وعن بعضهم كن فوق المرأة بالسن والمال والحسب وإلا احتقرتك ولتكن هي فوقك ~~بالصبر والجمال والآداب وإلا احتقرتها . PageV02P274 # عجيبة قيل أعظم الولائم الإسلامية اثنتان : إحداهما وليمة زفاف الرشيد ~~على زبيدة كانت الهبات فيها غير محصورة حتى أنهم كانوا يهبون أواني الذهب ~~مملوءة بالفضة وأواني الفضة مملوءة بالدنانير ونوافج المسك وقطع العنبر ~~وجليت في درع من الدر لم يقدر أحد على تقويمه وضبط ما خرج فكان خمسا وخمسين ~~ألف ألف وثانيتهما وليمة بوران على المأمون فرش فيها حصير منسوج بالذهب ~~ونثر عليها من اللالي ما أغنى خلقا كثيرا قال شارح المقامات تقرر ما خرج من ~~بيت المال فكان أربعين ألف ألف وقال غيره عن زبيدة سبعة وثلاثين وأوقد فيها ~~شمعة من العنبر زنتها ثمانون رطلا وكتب رقاعا بأسماء ضيع ورساتيق وصلات ~~وجعلها في بنادق المسك في النثار فكان الذي يلتقط شيئا منها يحبس عليه وقيل ~~كان الحطب الذي أوقد فيها قد نقل بأربعة آلاف بغل أربعة أشهر فلم يكف حتى ~~أوقد المكان . # فائدة # في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من العجز في الرجل أن ~~يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعرف اسمه وأن يكرمه أخوه فيرده عليه ms354 ~~كرامته وأن يقارب المرأة فيصيبها قبل أن يحادثها ويؤانسها فيقضي حاجته منها ~~قبل أن تقضي حاجتها منه وبهذا وافقت الحكمة السنة فإن أبقراط يقول أكثر ~~آفات قلة الولادة من عدم الموافقة فمن لم يدركها بالمعرفة فعليه بالملاعبة ~~ويكره الجماع في المحاق وأول الشهر ما عدا رمضان قل وليلة النصف . # لطيفة ووصية # قال بعض الحكماء خبر النساء ما عفت وكفت ورضيت باليسير وأكثرت التزين ولم ~~تظهره لسوى زوجها وخير الرجال الذي لم يكل المرأة إلى طلب PageV02P275 شيء ~~ولم يعصها في الخلوة ولم يطعها في شهوة قال بعض من شرح هذا الكلام المراد ~~بعفت يعني حصنت الزوج من حسنها أن يطمح إلى غيرها وكفت لسانها عن الأذى ~~وبالتزين مطلق التلطف ولو بالكلام المضحك المطفىء للغضب فإن غاية النساء ~~السكون إليهن من الوصب وبقوله لم يطعها في الشهوة يعني المفضية إلى تبذلها ~~كالخروج ورفع الصوت لا فيما تشتهيه من مأكل وملبس فإن قطع ذلك عنها إعانة ~~لها على الفساد وزاد بعضهم أن لا يذكر الرجل محاسن المرأة لأحد فإن ذلك ~~يؤول إلى نزعها منه وعلى ذكر التحبب ولو بالكلام نقل ابن الجوزي عن بعضهم . ~~قال : قلت لجاريتي ألا تلبسين الحلى قال : لا لأنه يستر المحاسن كما يستر ~~القبائح وقلت لها اجلسي بنا في القمر فقالت : ما أولعك بالجمع بين الضرائر ~~وكسفت الشمس يوما فقالت : ما كسفت الاحياء مني . # لطيفة # اللذات أربع : لذة ساعة وهي الجماع ، ولذة يوم وهي الحمام ، ولذة جمعة ~~وهي النورة ، ولذة حول وهي تزويج البكر . # نادرة # جاءت امرأة إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقول ~~الليل وكررت ذلك وعمر يقول كل مرة جزاك الله خيرا من مثنية على بعلها فقال ~~: كعب إنها يا أمير المؤمنين تطلبه بحق الفراش فقال : حيث فهمت ذلك فاقض ~~بينهما فأحضر الزوج وقال : إن امرأتك تشكو فقال : لم أقصر في شيء فأنشدت : # يا أيها القاضي الحكيم رشده . . . ألهي خليلي عن فراشي مسجده # نهاره وليله ما يريده . . . فلست في حكم النساء أحمده # زهده ms355 في مضجعي تعبده . . . فاقض القضايا كعب لا تردده PageV02P276 # فقال زوجها : # زهدني في فرشها وفي الحجل . . . إني امرؤ أذهلني ما قد نزل # في سورة النمل وفي السبع الطول . . . وفي كتاب الله تخويف جلل # فقال كعب : # إن لها حقا عليك يا رجل . . . تصيبها في أربع لمن عقل # قضية من ربنا عز وجل . . . فأعطها ذاك ودع عنك العلل # فإن خير القاضيين من عدل . . . وقد قضى بالحق جهرأ وفصل # ثم قال له الله قد أحل لك أربع نساء فاجعل لها ليلة من أربع . فقال عمر ~~رضي الله عنه : لا أدري من حلمك أم من فهمك وولاه البصرة . # وصية # قيل كانت العرب توصي بناتها بما يوجب الألفة فتقول للواحدة : كوني له ~~أرضا يكن لك سماء وكوني مهادا يكن عمادا وأمة يكن عبدا وفراشا يكن معاشا ~~ولا تقربي فيملك ولا تبعدي فينساك ولا تعاصيه شهوته وعليك بالنظافة ولا يرى ~~منك إلا حسنا ولا يشم إلا طيبا ولا يسمع إلا ما يرضى ولا تفشي سره فتسقطي ~~من عينه ولا تفرحي إذا غضب ولا تغضبي إذا فرح . # لطيفة قال أبو العلاء أغزل بيت قول الأعشى : # غراء فرعاء مصقول عوارضها . . . تمشي الهوينا كما يمشي الونى الرجل # وأشجع بيت قوله : PageV02P277 # قالوا الطعان فقالت الكل عادتنا . . . أو تنزلون فأنا معشر نزل # أخرى # قيل تزوج اليزيد بن عبد الملك بالحرباء فحين زفت إليه دخلت القهرمانة ~~لتصلح من شأنها فلطمتها وأسالت دمها فقالت له : أترسلني إلى مجنونة فدخل ~~عليها فقال : لأي شيء فعلت بالمرأة ما فعلت . قالت : أحببت أن لا ينظرني ~~غيرك فإن رأيت حسنا كنت أول من نشره أو قبيحا كنت أول من ستره فعظمت عنده . # نادرة # قيل جلس المنصور في قصره وقت ظهيرة فأشرف على رجل يتردد في الطريق وعليه ~~إمارة الكرب فأحضره وسأله عن حاله فقال : يا أمير المؤمنين أنا تاجر أملك ~~ألف دينار وقد أحضرتها بالأمس إلى زوجتي وطلبتها اليوم فلم تجدها فقال هل ~~تعلم على امرأتك شيئا قال لا فاستدعى الخليفة بقارورة طيب كان يصنع له ~~بالخصوص فدفعها ms356 إلى الرجل وقال له : اجعلها عند زوجتك واعلمها أني حبوتك ~~بها وعاودني ففعل وأمر المنصور حراس الأبواب أن يأتوه بمن يشمون منه رائحة ~~هذا الطيب فما كان بأقرب من أن جاؤوه بشخص فهدده وقال : لئن لم تأتني ~~بالألف دينار التي أخذتها من موضع كذا لأضربن عنقك فجاء بها وأحضر الخليفة ~~التاجر وقال له : هذا مالك قال نعم وقبل الأرض فدفعه له وحكمه في زوجته . ~~PageV02P278 # # | فصل في المجون # قيل حضرت سق عكاظ امرأة بنحبين أعني ظرفين من عسل فأتاها خوات بن جبير ~~وكان فاتكا في الجاهلية فحل أحدهما وذاقه وأعاده فمسكته بإحدى يديها وفعل ~~بالآخر كذلك ثم أمسك رجليها وقضى وطره فحين فرغ قالت لأهنئت قال بل هنئت ~~وأنشد : # وشدت على النحيين كفى ضنينة . . . واعجلتها والفتك من فعلاتي وبهما ضرب ~~المثل فقالوا أشغل من ذات النحيين وأظلم من خوات قال الأصمعي بينا نحن ~~بطريق مكة إذا بأعرابي يقول من أحسن من بعير بعنقه علاط وبأنفه خزامة يتبعه ~~بكرتان سمراوان عهد العاهد به عند البئر فقالت جويرية على حوض أعزب يا فاسق ~~لا أرد الله عليك ضالتك فقلنا مالك ولمن ينشد ضالته قالت إنما ينشد . . . ~~قوله علاط بالمهملة حبل يجعل في عنق البعير وسمراوان يريد اللون المعروف ~~ويحتمل أنه تثنية سمراء يعني الناقة PageV02P279 وجيء لأبن أبي مساحق بابن ~~أخته وقد أحبل جارية فقال له هبك ابتليت بالفاحشة فهلا عزلت فقال جعلت ~~فداءك بلغني أن العزل مكروه فقال وما بلغك أن الزنا حرام وكان بمكة رجل ~~تجتمع الرجال والنساء عنده للفساد فشكوه فنفاه الوالي إلى عرفات فقال ~~لأصحابه يوما ما يمنعكم أن تأتوا إلي على العادة فقالوا كيف لنا بذلك فقال ~~حمار بدرهمين وقد صرتم إلى الأمن والنزهة فقالوا صدقت وفعلوا فعاد أمره ~~أعظم فرفعوه إلى الوالي فقال ألم أنهك فقال أصلحك الله إنهم يكذبون علي ~~فقالوا للوالي اجمع حمير مكة وأرسلها فإن لم تأت بيته فنحن كاذبون عليه ~~ففعل فمضوا إلى بيته فجرده ليضر به فقال أو ضار بي أنت قال نعم ms357 فقال أفعل ~~فوالله ما بي إلا قول أهل العراق إن أهل مكة يحكمون بشهادة الحمير فضحك ~~وخلى سبيله وفي منازل الأحباب قال غلام جئت حيا قد أزمعوا الرحيل وامرأة ~~على أحسن ما يكون من الحسن والهيئة والثياب قد تخلفت تهيء أمرها فما جنتها ~~يسيرا فقالت أيما أحسن عاريا الرجل أم المرأة فقلت الرجل قالت بل المرأة ~~وإن شئت علمت ذلك بأن أتجرد وأمشي إلى تلك الأكمة وأعود وتعاهدني أن تفعل ~~كذلك فعاهدتها وكنت حين بقل وجهي وأنا على أجمل ما يكون فتجردت عن محاسن ~~تسر القلب وتملأ العين وتمشت كما ذكرت وعادت وسألتني الوفاء ففعلت فلم أمش ~~المسافة حتى تدرعت ثيابي واعتقلت سيفي واستوت على جملي ومضت فلم أجد حيلة ~~إلا أخذ ثيابها وجملها كذلك فكنت أستحي إن الحق القوم وهم يصرخون علي حتى ~~جاءت جارية فجذبت زمام البعير حتى أوصلتني إليهم فجاءت أمها فقالت أي بنية ~~كم أتعبتنا في هذه الليلة وأدخلتني الستر فلما عرفوني واستخبروني عن القصة ~~أخبرتهم بها فقال لي أمها إنها ذهبت إلى صاحب لها وهذا PageV02P280 وقت ~~زفافها على رجل به لوثة تعني خبالا في عقله فهل لك أن تكون مكانها ساعة ولك ~~عندي اليد البيضاء فأجبت إلى ذلك فحين دخلت عليه ما نعته ساعة وأتت المرأة ~~فخرجت اشترت بعضهم عجلا فكان كلما ركبه يصرعه وهو يحسبه مهرا حتى نجمت ~~قرناه وفي الحلية عن الشافعي قال قيل للحطيئة وقد حضرته الوفاة بم توصي ~~للمساكين قال بالمسئلة قيل في مالك قال للذكور دون الاناث فقالوا ما قال ~~الله هذا فقال لكني أقوله ثم احملوني على حمار فإنه لم يمت عليه كريم وتزوج ~~رجل اسمه حمار بامرأة من ولد دارا فأعجب بها فأمرته بتغيير اسمه فسمى نفسه ~~بغلا فقالت هو خير لكنك لم تخرج من الاصطبل بعد وأتى كفيف نخاسا فقال له ~~أطلب لي حمارا ليس بالصغير المحتقر ولا الكبير المشتهر إن خلي الطريق تدفق ~~وإن كثر الزحام ترفق لا يصادم بي السواري ولا يدخلني تحت البواري أن ms358 أقللت ~~علفته صبر وإن أكثرته شكر وإن ركبته هام وإن ركبه غيري نام فقال له النخاس ~~اصبر فإن مسخ الله القاضي حمارا قضيت حاجتك وشدد عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه في النهي عن المعاصي كشرب الخمر فقال لصاحبي عسسه وخبره إذا ~~رأيتما سكران فأتياني به فطافا إلى آخر الليل فإذا هما بشيخ حسن الهيئه بهي ~~المنظر قد أخذ منه السكر وهو يقول : # سقوني وقالوا ألا تغني ولو سقوا . . . جبال حنين ما سقوني لغنت ~~PageV02P281 # فقالا له أما تستحي وأنت بهذه الحالة فقال ارفقا بي فقد شربت مع أخوان ~~أحداث فحين أخذ الشراب مني أخرجوني فقال لصاحب الخبر اكتم علي وأنا أطلقه ~~قال قد فعلت فقال له أذهب يا شيخ ولا تعد قال نعم وأنا تائب فلما كان في ~~الليلة الآتية رأياه كما ذكر وهو يغني . # إنما هيج البلى . . . حين عض السفرجلا # فرماني وقال لي . . . كن بعيني مبتلى # ولقد قام لحظه . . . لي على القلب بالقلى فقال له أين التوبة فقال إن ~~أخواني الذين ذكرتهم لكما البارحة عدوا علي وحلفوا أن لا يخرجوني إذا عمل ~~بي الشراب فغلب علي وعليهم فخرجت فأطلقاه فلما كان الثالثة رأياه على تلك ~~الحالة وهو يغني . # أرض عني فطالما قد سخطت . . . أنت ما زلت جافيا مذ عرفت # أنت ما زلت قاطعا لا وصولا . . . بل بهذا فدتك نفسي ألفت # ما كذا تفعل الكرام بنو النا . . . س بأحبابهم فلم كنت أنت # فقالا له هذه ثالثة ولا عفو فقال أخطأتما قالا ولم ذلك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله ~~عليه فإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه ~~فإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه فإن ~~شربها الرابعة لم تقبل صلاة أربعين ليلة فإن تاب لم يتب الله عليه وكان حقا ~~على الله أن يسقيه من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار ms359 فقالا له اذهب فلما ~~كانت الرابعة رأياه على الحكم وهو ينشد : PageV02P282 # قد كنت أبكي وما حنت لهم أبل . . . فما أقول إذا ما حمل الثقل # كأنني بك نضو الأحراك به . . . تدعي وأنت عن الداعين مشتغل # فقلوبك بأيديهم هناك وقد . . . سارت بأحمالك المهربة الذلل # حتى إذا استيأسوا من أن تجيبهم . . . عضوا عليك وقالوا قد قضى الرجل # فقال له لم يبق عفو فقال افعلا ما بدا لكما فحملاه إلى عمر فاستنكهه فوجد ~~الرائحة فحبسه حتى أفاق وجلده ثمانين ثم قال له لا تعد فقال قد ظلمتني يا ~~أمير المؤمنين لأني عبد وقد جلدتني حد الأحرار فقال أخطأت إذ لم تعرفني وغم ~~عمر فاقل له الشيخ لا تحزن يا أمير المؤمنين واجعل الأربعين سلفا عندك فضحك ~~حتى استلقى على ظهره ثم قال لصاحب العسس إذا رأيت مثل هذا فارفعه إلي ~~واجتمع قوم عند بصيص جارية ابن نفيس وكانت اعجوبة وقتها في الحسن والغناء ~~يتمنى كل أحد رؤيتها ولو بذهاب نفسه فتذاكروا بخل مزيد فقالت أنا آخذ منه ~~درهما فقال مولاها إن فعلت جعلتك حرة وكسوتك ثوب وشى وأولمت لك يوما ~~بالعقيق فقالت أرفع الغيرة فقال ولو رفع رجليك لم أقل شيأ فخرج ابن مصعب ~~فرآه في مسجد المدينة فقال له يا أبا إسحق أما تحب أن ترى بصيص جارية ابن ~~نفيس فقال امرأته طالق إن لم يكن الله ساخطا علي فيها وإن لم أكن اسأله أن ~~يرينها منذ سنة فما يفعل فقلت له اليوم إذا صليت العصر فوافني ههنا قالت ~~امرأته إن برحت من ههنا حتى تجيء صلاة العصر قال فتصرفت في حوائجي حتى كان ~~العصر فدخلت المسجد فوجدته فيه فأخذت PageV02P283 بيده وأتيتهم به فأكلوا ~~وشربوا وتساكر القوم وتناوموا فأقبلت بصيص على مزيد فقالت يا أبا إسحق كأن ~~نفسك تشتهي أن أغنيك الساعة . # لقد حثوا الجمال ليهربوا منا فلم ينلوا # فقال امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوط قال فغنته ثم ~~سكتت ساعة وقالت يا أبا إسحق كأن نفسك تشتهي أن ms360 تقوم فتجلس إلى جانبي ~~وتقرصني قرصات وأغنيك . # قالت وأبثثتها وجدى فبحت به . . . قد كنت عندي تحب الستر فاستتر # ألست تبصر من حولي فقلت لها . . . غطى هواك وما ألقي على بصري # فقال امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام وما تكسب الأنفس غدا ~~وبأي أرض تموت فغنته ثم قال برح الخفاء أنا أعلم أنك تشتهي أن تقبلني شوق ~~البين وأغنيك هزجا . # أنا أبصرت بالليل . . . غلاما حسن الدل # كغصن البان قد . . . أصبح مسقيا من الطل فقال أنت نبية مرسلة فقبلها ~~وغنته ثم قالت يا أبا إسحق أرأيت أسقط من هؤلاء يدعونك ويخرجونني إليك ولا ~~يشترون ريحانا بدرهم يا أبا إسحق هلم واعطني درهما اشتر به ريحانا فوثب ~~وصاح واحرباه أي زانية أخطأت استك الحفرة انقطع والله عنك الوحي الذي كان ~~يوحي إليك وعطعط القوم وعلموا أن حيلتها لم تنفذ فيه ثم خرج ولم يعد إليهم ~~وأعاد القوم مجلسهم فكان أكثر شغلهم فيه حديث مزيد والضحك منه وحكى أبو ~~يعقوب قال حضرت مجلس حماد عجرد ومعنا غلام جميل فجعل PageV02P284 يرمقه حتى ~~حزر المكان الذي ينام فيه فلما هجع الناس وقد اختف النوام فكنت موضع الغلام ~~قام حماد فدب علي فأخذت يده وجعلتها على عيني العوراء فلما عرف ولى وهو ~~يقول وفديناه بذبح عظيم وروي أن نصرانيا وجد مع مسلمة آخر يوم صومه فأكره ~~علي الاسلام فأسلم وضرب مائة سوط وأخذ منه مائة دينار وكان أول يوم من ~~رمضان فصام مع الناس فقيل له بعد أيام كيف حالك فقال كيف حال من صام خمسين ~~وأتبعها بثلاثين وضرب مائة ووزن مائة وخرج من ملة إلى أخرى وزوج فاجرة وسأل ~~رجل عالما فقال أفطرت يوما من رمضان سهوا قال صم عوضه قال صمت عوضه وأتيت ~~أهلي وعندهم طعام فسبقتني يدي إليه فأكلت منه قال تقضي يوما آخر قال قضيته ~~وأتيت أهلي وقد عملوا هريسة فأكلت ساهيا فما ترى قال أرى أن لا تصوم إلا ~~ويدك مغلولة إلى عنقك ودخل رجل على الشعبي وعنده امرأة ms361 فقال أيكما الشعبي ~~فقال هذه واشترى جحا يوما دقيقا وأعطاه لحمال فلما دخلوا في الزحام هرب ~~الحمال بالدقيق فرآه جحا بعد أيام فتوارى منه فقيل له لم ذلك فقال أخاف أن ~~يطالبني بالأجرة وقدم إلى أبي حازم القاضي سكران ليمتحنه فقال له من ربك ~~فقال أصلحك الله ليس هذا من مسائل القضاة إنما هو من مسائل منكر ونكير فضحك ~~وخلى سبيله PageV02P285 وولى رجل تفرقة مال على العميان والأيتام والقواعد ~~من النساء فدخل عليه رحل ومعه ولده فقال أثبتني في القواعد فقال ويلك أنهن ~~نساء لا أزواج لهن وأنت رجل فقال أثبتني في العميان فقال صدقت فإن الله ~~تعالى يقول ' فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوت التي في الصدور ' ~~وقال وأثبت ولدي أيضا في الأيتام فقال أفعل ذلك لأن من أنت أبوه فهو يتيم ~~دخل جحا على المهدي يوما فقال له كم عيالك قال ثمانية فأمر له بثمانية آلاف ~~درهم فأخذها وخرج لما بلغ الباب رجع وقال نسيت واحدا من عيالي قال من هو ~~قال أنا فضحك المهدي وأمر له بمثل ذلك مر يهودي في سوق وكان كاتبا فصاح به ~~صبي يا عم قف حتى أصفعك فالتفت إليه وقال أنا مستعجل أصفع أخي عني وقال بعض ~~السوقة هذه النعل في قفاك فقال له إذا كان في رجل أختك ومثل ذلك رجل قال ~~لامرأة في يدها خف ليته على كتفي فقالت بشرط أن يكون فارغا وقال رجل لآخر ~~إني أعرف صناعة الفضة وأريد أن أعلمك ولكن أحتاج إلى ألف درهم للالآت ~~فأعطاه فمضى ولم يعد فقيل له قد خدعك وكذب عليك قال لا لأنه علمني كيف ~~صناعة الفضة أي أخذها وكيفية الحيلة فإن شئت أن أفعل مثله فعلت . ~~PageV02P286 # # | فصل في ذكر نبذة من لطائف الأشعار ملتقطة مما ختم به الكتاب # وفي غضون الحكايات قد سلكنا طريقتنا المعروفة من نحو حذف المكرر وانتقاء ~~المستلطف . # بعض الأعراب # ألا يا حمام الشعب شعب مؤنش . . . سقيت الغوادي من حمام ومن شعب # سقيت الغوادي رب خود ms362 خريدة . . . أصاخت لخفض من غنائك أو نصب # فإن يرتحل صحبي بجثمان اعظمي . . . يقم قلبي المحزون في منزل الركب # ابن المرزبان # لئن كنت لا أشكو هواك فإنني . . . أخو زفرات والفؤاد كئيب # فإن كان قلبي فيك يضني صبابة . . . وقد مرضت من مقلتيك قلوب # فما عجت موت المحبين في الهوى . . . ولكن بقاء العاشقين عجيب # أبو عكرمة الضبي # فلو أن ما بي بالحصا قلق الحصا . . . وبالريح لم يسمع لهن هبوب # ولو أنني أستغفر الله كلما . . . ذكرتك لم تكتب على ذنوب # ولو أن أنفاسي أصابت بحرها . . . حديدا إذا ظل الحديد يدوب PageV02P287 # صاحب الأصل # وروض أتيانه عشية أقبلت . . . ملاح البرايا من غضيض وغضة # حكى لونه والبيض محدقة به . . . زمردة خضراء في وسط فضه # محمد بن وهيب إذا اختلجت عيني رأت من تحبه . . . فدام لعيني ما حييت ~~اختلاجها # وما ذقت كاسا مذ تعلقني الهوى . . . فأشربها ألا ودمعي مزاجها # صاحب الأصل # أخا الكاسات أني في انتظام . . . وبنت الكرم واسطة العقود # وقد رمنا تزوجها ابن مزن . . . فهل لك أن تكون من الشهود # وله أيضا # ولما رأيت البدر ألقى شعاعه . . . على نيل مصر والسفين بنا تجري # تخيلته نسرا يسير بسيرنا . . . من الفضة البيضاء في لجة البحر # وله أيضا # ولما رأيت الشمس عند طلوعها . . . ونحن بوسط البحر في النيل من مصر # تخيلت هاتيك القلوع وسفنها . . . قصور نضار والقصور بنا تجري # ولبعضهم # إذا نحن خفنا الكاشحين فلم نطق . . . كلاما تكلمنا بأعيننا شذرا # نصد غذ ما كاشح مال طرفه . . . إلينا ونبدي ظاهرا بيننا هجرا # فإن غفلوا عنا رأيت خدودنا . . . تصافح أو ثغر أقر عنابه ثغرا # ولو قذفت أجسادنا ما تضمنت . . . من الضر والبلوى إذا قذفت جمرا ~~PageV02P288 # وقال صاحب أصل الأصل # لحي الله يوم البين كم مات عاشق . . . أرى قومه لا يطلبون بثاره # وعاذلة أضحت تلوم على الهوى . . . أخا لوعة لم يستفق من حماره # وأغيد في جيش من الحسن يفتدى . . . لماه وعيناه وخط عذاره # حكى الظبي ظبي الرمل جيدا ومقلة . . . فيا ليته لم يحكه في نفاره # أبو العلاء الرقي # أحبك يا سلمى على غير ms363 ريبه . . . ولا بأس في حب تعف سرائره # فقد مات قلبي أول الحب فانقضى . . . فإن مت أمسى الحب قد مات آخره # عبد الرحمن العقيلي # هذي الخدود وهذه الحدق . . . فليدن من بفؤاده يثق # لو أنهم عشقوا لما عذلوا . . . لكنهم عذلوا وما عشقوا # عنفوا علي بلومهم سفها . . . لو جرعوا كاس الهوى رفقوا # ليس الفؤاد معي فأعلم ما . . . قد نال منه الشوق والقلق # ما الحب إلا مسلك خطر . . . عسر النجاة وموطىء زلق # أحمد بن يحيى # إذا أنت رافقت الرجال فكن فتى . . . كأنك مملوك لكل رفيق # وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا . . . على الكبد الحر لكل صديق # صاحب أصل الأصل # إذا كنت من أسر الهوى غير منفك . . . فدع جسدي يضني ودع مقلتي تبكي # إلا قاتل الله الرقيب وموقفا . . . بكينا به والبين يغتر بالضحك # وغرب غربان النوى حين بشرت . . . نعيبا من البين المفرق بالوشك ~~PageV02P289 # فيا ويح ذى العشاق أمست دماؤهم . . . تطل غراما وهي هينة السفك # وقال بعضهم # وما الحب إلا شعلة قدحت بها . . . عيون المها باللحظ بين الجوانح # ونار الهوى تخفي وفي القلب فعلها . . . كفعل الذي جادت به كفل قادح # وقال آخر # يقول أناس لو نعت لنا الهوى . . . ووالله ما أذري لهم كيف أنعت # فليس لشيء منه حد أحده . . . وليس لشيء منه وقت مؤقت # وقال آخر # لي في محبته شهود أربع . . . وشهود كل قضية اثنان # خفقان قلبي وارتعاد مفاصلي . . . وصفار لوني واعتقال لساني # وقال آخر # فسألتها بإشارة عن حالها . . . وعلى فيها للوشاة عيون # فتنفست صعدا وقالت ما الهوى . . . إلا الهوان أزيل عنه لنون # ذو النون المصري # شوق أضر بمهجة المشتاق . . . أجرى سوابق عبرة الاماق # لعبت يد العبرات في وجناته . . . وكذا به لعبت يد الاشفاق # وأنشد ابن دريد وقد أورده في الباب الثاني في قصة رملة مستشدا به على ~~الفرقة : # أقول لو رقاوين في فرع أيكة . . . وقد طفل إلا مساء أو جنح العصر # وقد بسطت هذي لتلك جناحها . . . ومر على هاتيك من هذه النحر # لينهكما أن لم تراعا بفرقة . . . ولادب في تشتيت شملكا الدهر PageV02P290 # فلم أر مثلي ms364 قطع الهجر قلبه . . . على أنه يحكي قساوته الصخر # وقال آخر : # قالت ومدت يدا نحوي تودعني . . . وروعة البين تأبى أن أمد يدا # أميت أنت أم حي فقلت لها . . . من لم يمت يوم بين لم يمت أبدا # الشهاب محمود : # أأحبابنا هل لي إليكم وقد نأت . . . بي الدار من بعد الديار رجوع # وهل شمس هذا الأنس بعد فراقنا . . . يكون لها بعد المغيب طلوع # وهل لي ولا والله ما ذاك ممكن . . . فؤاد إذا حان الفراق يطيع # وقد كنت أدري والحياة شهية . . . تروق بكم أن النوى سيروع # العباس بن الأحنف : # يا بعيد الدار عن وطنه . . . مفردا يبكي على شجنه # كلما جد النحيب به . . . زادت الأسقام في بدنه # ولقد زاد الفؤاد شجا . . . هاتف يبكي على فننه # شاقه ما شاقني فبكى . . . كلنا يبكي على سكنه # وله أيضا : # جرى السيل فاستبكاني السيل إذ . . . جري وفاشت له من مقلتي غروب # وما ذاك إلا حين أخبرت أنه . . . يمر بواد أنت منه قريب # يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى . . . إليكم تلقى طيبكم فيطيب PageV02P291 # أيا ساكني أكناف دجلة كلكم . . . إلى القلب من أجل الحبيب حبيب # الشريف الرضي : # ومن حذري ولا أسأل الركب عنهم . . . وأعلاق وجدي باقيات كما هيا # ومن يسأل الركبان عن كل غائب . . . فلا بد أن يلقى بشيرا وناعيا # وقال آخر : # أيا ظبية الوادي التي سفكت دمي . . . بلحاظها بل يا مهاة الأجرع # لي أن أبث إليك ما ألقاه من . . . ألم الجوى وعليك أن لا تسمعي # أبو نواس : # يا نظرة ساقت إلى ناظري . . . أسباب ما يدعو إلى حتفه # من حسن ظبي حسن دله . . . يقصر الواصف عن وصفه # في البدر من صفحته لمحة . . . ولمحة في الظبى من طرفه # مقاتل الأنفس من ثغره . . . وفي ثناياه وفي كفه # سعد بن الدهان : # قل للبخيلة بالسلام تورعا . . . كيف استحبت دمي ولم تتورعي # هل تسمحين ببذل أيسر نائل . . . إن اشتكى بني إليك وتسمعي # أبو الحسن السلامي : PageV02P292 # ظبي إذا لاح في عشيرته . . . يطرق بالهم قلب من طرقه # سهام ألحاظ مفوقة . . . فكل من رام وصله رشقه # بدائع الحسن فيه مفترقه . . . وأنفس ms365 العاشقين متفقه # قد كتب الحسن فوق عارضه . . . هذا مليح وحق من خلقه # محمد بن موسى : # يا جفونا سواهرا أعدمتها . . . لذة النوم والرقاد جفون # إن لله في العباد سهاما . . . سلطتها على القلوب العيون # الحسين بن الضحاك : # ألا إنما الدنيا وصال حبيب . . . وأخذك من مشموله بنصيب # ولم أر في الدنيا كخلوة عاشق . . . وبذلة معشوق ونوم رقيب # وقال آخر : # ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو . . . كانت عقوبته في الفة النار # بل أن المحب الذي لا شيء ينفعه . . . أو يستقر ومن يهواه في النار # وقال آخر : # أراني منحت الحب من ليس يعرف . . . فما أنصفتني في المحبة منصف # وزادت لدينا حظوة يوم أعرضت . . . وفي اصبعيها أسمر اللون أهيف # أصم سميع ساكن متحرك . . . ينال جسيمات العلا وهو أعجف # عجيب له أني ودهرك معجب . . . يقوم تحريف العباد محرف # بشار بن برد # وكاعب قالت لاترابها . . . يا قوم ما أعجب هذا الضرير # هل يعشق الانسان ما لا يرى . . . فقلت والدمع بعيني غزير # إن كان عيني لا ترى وجهها . . . فإنها قد صورت في الضمير PageV02P293 # وقال ابن أبي الدنيا # إذا المرء لم ينصف أخاه ولم يكن . . . له غائبا يوما كما هو شاهد # فلا خير فيه فالتمس غيره أخا . . . كريما على فضل الكريم يعاهد وإن غبت ~~يوما أو حضرت فوجهه . . . على كل حال أينما كنت شاهد # لطيفة وخاتمة تشتمل على لطائف ما نقش على الخواتم والكت وغيرهما وجد على ~~كليل برأس جارية . # والله يا طرفي الجاني على كبدي . . . لتطفئن بدمعي لوعة الحزن # بالله تطمع أن أبكى اسي وجوى . . . وأنت تلتذ طيب العيش والوسن # وعلى عود # يا أيها الزاعم الذي زعما . . . أن الهوى ليس يورث السقما # لو أن ما بي بك الغداة لما . . . لمت محبا إذا اشتكى ألما # وعلى ميل # لو كان يدري مالك ما الذي . . . ألقى من الأحزان والكرب # وما ألاقي من أليم الهوى . . . عذب أهل النار بالحب # وعلى كاس # الحمد لله على ما قضى . . . قد كان ذا في القدر السابق # ما تحمل الأرض على ظهرها . . . أشقى ولا أوثق من عاشق # فبينما ms366 يمشي على مرمر . . . وبينما يسقط من شاهق PageV02P294 # وعلى اترجة # يا لك من اترجة مطيبة . . . توقد نار الهوى على كبدي # لو أن اترجة بكت لبكت . . . لرحمتي هذه التي بيدي # وعلى تكة # إن العيون التي في طرفها حور . . . قتلتنا ثم لم يحيين قتلانا # يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به . . . وهن أضعف خلق الله انسانا # وعلى خاتم # قلبان في خاتم الهوى جمعا . . . فارغم الله أنف من قطعا # وعلى آخر # تمنيت القيامة ليس إلا . . . لألقي من هويت على الصراط # وعلى آخر الموت في الحب جميل ونقش ابن داود على خاتم سطرين أحدهما وما ~~وجدنا لأكثرهم من عهد والثاني فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وكان يرمي به إلى ~~من ينظر إلى حدث وكان ابن سمنون يعارضه فيما يفعل فقال له يوما أتعارض هذا ~~قال نعم وجاء بعد قليل وقد نقش في خاتم سطرين أحدهما وجعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة أتصبرون وعلى الثاني ولنصبرن على ما آذيتمونا PageV02P295 ومما ينخرط ~~في هذا السلك ما يكتب على الكتب قيل أن صاحب المصارع كتب على أول جزء منها ~~. # هذا كتاب مصارع العشاق . . . صرعتهم يوم النوى بفراق # تصنيف من لذع الفراق فؤاده . . . وتطلب الراقي فعز الراقي # فإذا تصفحه اللبيب رثى لهم . . . أسرى هوى أبسوا من الأطلاق # وعلى الثاني # مصارع العاشقين صرعهم . . . هوى الظباء الفواتر الحدق # تصنيف من صده تصونه . . . عن كشف ما في الفؤاد من حرق # فهو يسر الهوى ويكتمه . . . والقلب قد تاه منه في الطرق # وعلى الثالث # مصارع العشاق مجموعة . . . فيها لمن يقرؤها عبره # جمع عفيف الحب يطوي الهوى . . . لو لم تكن تنشره العبره # غرامه ناء مقيم وان . . . أعدمه يوم النوى صبره # وعلى الرابع # كتاب مصارع أهل الهوى . . . ومن فتكت فيه أيدي النوى # تكلف تصنيفه عاشق . . . عفيف الضمائر جم الجوى # أضل برمل اللوى قلبه . . . فهل ناشد قلبه باللوى # وعلى الخامس PageV02P296 # مصارع قتلى من العاش . . . قين ما لدمائهم طالب # تكلف جمع أحاديثهم . . . عفيف هوى وجده غالب # سقاه الهوى صرف صهبائه . . . فأصبح سكرانا الشارب # وعلى السادس # كتاب صرعى الهوى وقتلاه ms367 . . . ومن صحا منهم وسكراه # تصنيف من كاد أن يشاركهم . . . لكن وقاه بفضله الله # فضم مما منوا به طرفا . . . يعجب قاريه حين يقراه # وعلى السابع # مصارع جارت يد البين والنوى . . . عليهم فأضحوا في ديارهم صرعى # دماؤهم مطلولة قد أباحها . . . لأحبابهم شرع الهوى حبذا شرعا # تدرعت من نيل الهوى الصبر جنة . . . فجاءت سهام منه أنفذت الدرعا # وعلى الثامن # كتاب مصارع قوم سقوا . . . كؤس الهوى مترعات دهاقا # شكوا صرفها طالبين المزاج . . . فشيبت على الرغم منهم فراقا جمعنا أحاديث ~~صرعاهم . . . وسكراهم فيه لا من أفاقا # وعلى التاسع # مصارع أبناء الهوى جمع عاشق . . . تجرع من راح الهوى ما تجرعا # فلما رأى الفودين قد حل فيها . . . المشيب منيخا والمفارق أقلعا # وأضحي مصيخا للنذير الذي علا . . . مفارقه ينعي الشباب المودعا # وعلى العاشر # كتاب من دارت كؤس الهوى . . . عليه صرفا ليس فيها مزاج # فصرعتهم إذ حسوها فهم . . . مرضى ينادون الأمن علاج PageV02P297 # تصنيف من شاركهم في الهوى . . . فليته مما لقي اليوم ناج # وعلى الحادي عشر # مصارع اللابسين قمص الهوى . . . ضفت عليهم كل يجرجرها # تصنيف من ذاق من سلافته . . . الصفو وما فاته مكدرها # يطوي أحاديث وجده ودموع . . . العين في فيضهن تنشرها # وعلى الثاني عشر # كتاب تضمن أخبار من . . . أطاع الهوى وعصى العذلا # فلما تمكن من قلبه . . . أعاد حلاوته حنظلا # تكلف تصنيفه عاشق . . . سلا العاشقون وما قد سلا # وعلى الثالث عشر # مصارع أقوام توالت عليهم . . . كؤس هوى ممزوجة بفراق # فمالوا سكاري ما لهم من افاقة . . . إلي حين شمل جامع وتلاقي # فرق لهم مما لقوا عاشق أبت . . . تجف له بعد الفراق أماقي # وعلى الرابع عشر # كتاب مصارع من جهزت . . . بظلم إليه النوي جندها # جمعناه لما سقينا الهوى . . . أفاويق لم نستطع ردها # وسقنا أحاديث من جاوزت . . . به فجعات النوى حدها # وعلى الخامس عشر PageV02P298 # كتاب مصارع العشاق . . . من عرب ومن عجم # ليعتبر الخلى بما . . . لقوا شكرا على النعم # مصنفه عفيف هوى . . . مصون غير متهم # وعلى السادس عشر # مصارع أبناء الهوى كل عاشق . . . رماه الهوى عن قوسه فأصابا # رثى لهم من خاف يلقى الذي لقو ms368 . . . فالف فيما قد لقوة كتابا # وجمع من أخبارهم في هواهم . . . أحاديث مثل الروض جيد سحابا # وعلى السابع عشر # كتاب تضمن أبوابه . . . مصارع قتلى من العاشقين # سقاهم سلافته مازجا . . . هواهم فمالوا به خاضعين # غرام تلوم العيون القلو . . . ب فيه وتلحي القلوب العيون # وعلى الثامن عشر # كتاب جمعنا به عانين . . . مصارع من قتل الحب صبرا # إذا ما تصفحه سالم . . . من الحب أخلص لله شكرا # جمعناه صاحين حتى إذا . . . خبرناه ملنا من الحب سكرا # وعلى التاسع عشر # مصارع قتلى الهوى مثبت . . . لعينيك ما كان من حالهم # تضمن من كل أعجوبة . . . وكيف تفانوا بآجالهم # فلو ذقت ما ذاق أهل الهوى . . . لكنت لحقت بأمثالهم PageV02P299 # وعلى العشرين # كتاب جمعت به كل ما . . . تفرق من قصص العاشقين # وكنت ألومهم عاذلا . . . فصرت لهم أحد العاذرين # فكم عاشق ذاق يوم النوى . . . وقد غرد الحاديان المنون # وعلى الحادي والعشرين # مصارع قتلاء الهوى صرعتهم . . . سلافته يسقونها صافيا صرفا # فمنهم عفيف ظل يكتم وجده . . . فنم عليه ماء أجنانه وكفا # جمعت كتابا في مصارعهم إذا . . . تصفحه ذو اللب رق تالفا # وعلى الثاني والعشرين # قد صنف الناس حقا في الهوى كتبا . . . فيمن صحا بعد سكر منه أو عطبا # وأكثر وأغيراتي قد جمعت لهم . . . وما اختصرت كتابا رائعا عجبا # ذكرت فيه بإسناد مصارعهم . . . عجما وجدتهم في الناس أو عربا # ونظائر ذلك كثيرة لا مطمع في استقصائها ولا قدرة على إحصائها فلنختم ~~الكلام الذي اقتطفناه من هذه الأزهار وارتضيناه ومن هذه الأثمار جنيناه ~~مستغفرين الله مما جنيناه إذ هو أكرم كريم يقبل التائب وألطف لطيف يؤب إليه ~~الآيب قائلا : كتبت وقد أيقنت أن جوارحي . . . ستبلى ويبقى كل ما أنا عامله # فإن كان خيرا سوف أحمد غبه . . . وإن كان شرا أو بقتني غوائله # فاستغفر الله العظيم من الذي . . . كتبت ومما قلت أو أنا قائله # فيا رب بالهادي النبي محمد . . . نبي على كل الورى فاض نائله # وبالآل والأصحاب ترحم عاجزا . . . كليلا من الذنب الذي هو حامله ~~PageV02P300 # أتى تائبا من غفلة اللهو قائلا . . . صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ms369 # ولم لا وجل العمر قد فات وانقضى . . . وعري أفراس الصابور واحله # تفضل عليه وارحم الآن ذله . . . وتختم بخير كل ما هو فاعله # فهذا أقصى ما أوردنا تحريره وأنهى نهاية ما أردنا تسطيرة معتذرين عن ~~التقصير بما أسلفنا في صدر الكتاب تقريره فليثق الناظر فيه بأنا لم ندع من ~~أصله شيا يعتد به إلا وقد أودعناه في مطاويه اللهم إلا أن يأتي غبي يتكل ~~على المباني دون المعاني ويؤثر التصريح في كل المواطن على التلويح ويقيس ~~الأبواب الأصلية على تقاسيمنا الكلية فيضل ويتهم ويخطىء وما علم ولو سلكنا ~~ذلك لتركنا الكتاب بحالة ولم يظهر تميز بين أفعالنا وأفعاله ولم يتيسر أن ~~يكون كتابنا بالنسبة إلى أصله كنصفه مع احتوائه على زيادات مثل ضعفه فالحمد ~~لله على إتمامه والشكر له على جزيل إنعامه وعلى خاصته من خلقه محمد وآله ~~وأصحابه أفضل صلاته وسلامه | وقد وافق ختامي له ثامن الأربعاء خامس عشر ~~شوال وأيار الموافق لعشرين بشنس وخامسة الجوزاء للشمس من شهور سنة اثنتين ~~وسبعين وتسع مئة هجرية نبوية مصطفوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام . ~~وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة يوم الأحد ثالث عشر شهر شوال ~~المكرم سنة سبعين ومئتين بعد الألف من الهجرة النبوية صلى الله عليه وآله ، ~~وعلى يد الفقير الحقير الكثير التقصير ابن أبي القاسم الموسوي محمد رشيد ~~عفا الله عنهما بمحمد وآله الأمجاد | PageV02P301 ms370