######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000630 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: داود بن عمر الأنطاكي، المعروف بالأكمه (المتوفى: 1008هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1008 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تزيين الأسواق في أخبار العشاق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000630 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-630 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/630 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الجزء الأول ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي اطلع في بروج اعتدال القدود شموس المحاسن والجمال وأهل في ~~منازل السعود بدور اللطائف والكمال وزين أغصان القدود برمان النهود ورياض ~~الوجوه بنرجس اللحاظ وورد الخدود وألف بين ما نظم في الثغور وقلائد النحور ~~وجعل تسريح الأبصار لذوي البصائر ولطافة الأفكار من أسباب الافتتان بتأمل ~~الحسان فنزلهم وإن اختلفت أغراضهم منزلة الأغراض لرشق قسي الحواجب بسهام ~~الألحاظ نحمده على تعديل أمزجة فرعها صحة التأمل في حسن التجمل وتصفية نفس ~~لازمها الاستبصار والتبصر في الفرق بين الجهل والتعقل ونصلي ونسلم على من ~~بعث ينهي النفس عن الهوى والإرشاد إلى طريق العدل والاستوا والأمر باعلاء ~~العقل على النفس وقهر شهوات الجسم وتقييد مدارك الحس فحث على تهذيب النفس ~~الأبية عن الرذائل الدنيئة سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه المتخلقين بأكرم ~~الأخلاق والأوصاف وأجمل اللطافة والعفاف ما نضرت الحدائق ونظرت الحدق وتأنق ~~المفلق وتألق الفلق. # وبعد فلما دل تنويع أصل الإيجاد وتفريع عالم السكون والفساد مع قدرة ~~الموجد على جعل ما أوجد من أصل واحد على سأم النفس من ملازمة الشيء الواحد ~~في كل حال واستراحتها في اختلاف الأطوار بالنظر والانتقال وكان أعظم مطلوب ~~منها تحصيل العلوم التي هي سبب السعادة الدينية وتشييد المباني الشرعية وجب ~~إسعافها بالمفاكهات الأنيقة والأخبار اللطيفة الرشيقة لتنشط من عقال التعب ~~وتستريح فتعود إلى المطلوب منها خفيفة من كل الوصب والنصب وذلك هو العلوم ~~الأدبية كالتواريخ والأخبار ولطائف الحكايات والأشعار ولما من الله تعالى ~~علي بعد تحرير العلوم العقلية وتهذيب النفس بالدائق الحكمية بالهجرة إلى ~~الديار المصرية فمثلت بها بين يدي الأماثل وخدمت من سما فيها من أرباب ~~الفضائل من أيضا سبحانه وتعالى كجاري عوائده السنية بتحصيل ما أمكن من ~~العلوم الشرعية بيد أني رميت في خلال الاشتغال بما شوش الفكر وغير البال ~~وهيج أليم البلبال # من هموم وحاجة واغتراب ... كدرت مني القوى النفيسه # فهي في كل ساعة في ازدياد ... غبت منه عن مدرك الحميه # فأنا وهي في التلازم صرنا ms001 ... كالهيولي والصورة الجنسيه # لا أجد من يفرج الكرب إذا شكوت إليه ولا من أعول إذا ضاق الأمر عليه كان ~~الزمان كما قيل: # ففي المساوي يد التساوي ... فلا معين ولا معين # PageV01P001 # فغيرت ذلك إدراكي الثاقب فقصرت عن بلوغ المآرب فأعملت الحيلة فيما به ~~أريح النفس وأنفي اللبس في الفكر بعد طول التعب إن امتطى غارب الأدب فارست ~~من الأصحاب من هوله كالعناصر فمال إليه ذهني الفاتر فشرعت في جمع شيء في ~~محاسنه المختلفة وضمها بحيث تكون في الجنس وإن اختلفت بالنوع مؤتلفة فكان ~~أول ما سطرته وأحكمت قواعده وحررته طبقات ذكرت فيها أخبار الحكماء ولطائف ~~الأطباء ثم لم أزل أجيل النظر في مجاميع مختلفة إلى أن وقع اختياري على ~~اختصار الأشواق المأخوذ من مصارع العشاق المنسوب إلى أبي بكر محمد بن جعفر ~~البغدادي السراج رحمه الله فإنه وإن كان قد جمع فيه بين جد القول وهزله ~~وظرائف نكت العشق وأهله ورقيق اللفظ وجزله إذ هو صنيعة وحيد زمانه ورئيس ~~أقرانه وواحد عصره ونادرة دهره مولانا أبي الحسن إبراهيم بن حسن بن عمر ~~الرباط الشهير بالبقاعي تغمده الله برضوانه وأسكنه فسيح جنانه إلا أنه كتاب ~~طال في غير طائل وجمع ما لا حاجة بهذه الصناعة إليه من المسائل كذكر ~~الأسانيد والتكرار الذي هو شأن الأحاديث النبوية لتوثيق الأحكام الدينية ~~كالإخلال بمحاسن الأخبار ولطائف الأشعار التي هي بهذا الفن أعلق من الجوى ~~بأهل الهوى وعدم الترتيب المستلزم لاختلال التهذيب وكالاعراض عن ذكر غالب ~~أسباب وقوع بعض العشاق في شرك الحب إلى غير ذلك مما يظهر لمتأمل كتابنا مع ~~أصله إذا طرح الهوى وانتظم في سلك الانصاف وأهله فألفت هذا الكتاب الذي هو ~~في قلادة هذا الفن درة بيضاء وفي جبهة جواده غرة غراء أكملت فيه فوائده ~~ورددت شوارده وأضفت ما نبذه ظهريا ولم آت شيافريا فزاد على أصله بأمور إثني ~~عشر أحدها وهو الأعظم تبديل ما في الباب العاشر الذي سماه بالشارع الجامع ~~لما في المصارع بما هو خليق بهذا الاسم وجدير بهذا ms002 الرسم ضمنته ما حل مما ~~تقدمه محل الأصول من الفروع كجعلك الغيرة أصلا لنحو حكاية ديك الجن وكتم ~~الأسرار لنحو صاحب الجارية في عرفة وتأمل الخيال لنحو من عشق في نومه إلى ~~غير ذلك وجمعت فيه ديوان الصبابة وغيره وهو نمط ما بسط قبل وثانيها حسن ~~التقسيم في الأبواب وثالثها لطف الترتيب وضم الأنواع المتماثلة ورابعها حذف ~~الأسانيد والتكرار مع ذكر ما اختلف باشارات كان وقيها وخامسها ذكر السبب ~~الموقع لصاحب الحكاية فيها وسادسها تمييز من جهل شيء من أحواله ممن علم ~~بسائر أقواله وأفعاله وسابعها تفصيل من علق الأحرار من أهل الرق والمسلمين ~~من أهل الشرك وأمثال ذلك من قديم ومحمد وثامنها ذكر ما في الأصل من الألفاظ ~~اللغوية مفسرا ذلك بازائه مبدلا ذلك بأوضح منه وتاسعها شرح ما في الأشعار ~~من الغريب وعاشرها تعليل الأسباب المتعلقة بهذا الفن بالعلل الحكمية مأخوذا ~~من الأصول والأدلة الفلسفية والقواعد الطبية وحادي عشرها ذكر تعلق هذا الفن ~~بأنواع المواليد الثلاثة وكيفية دخوله فيه وثاني عشرها الزيادات في الأبواب ~~فربما كانت أنواعا مستقلة وتكميلا لما وجد بعضه في الجملة وربما زاد عليه ~~بأشياء غير المذكورة في مطاوي معانيه فترعن استحضارها الذهن هنا كل ذلك مما ~~استخرجه فكري القاصر وذهني الفاتر أو ظفرت به في كتب ربما أسمى بعضها فيه ~~هذا كله مع إني والله لم أخل في يوم من أيام عمله في مشوش طارىء على ما ~~عندي لها سبقت الاشارة إلى ذكره ولما كمل واتسق وانتظم في أكمل نسق سنه ~~بتزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق ورتبته على مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة ~~والله المسؤول أن ينفع به فيما قصد بترتيبه وأن يوفقنا إلى أصح القول ~~وتهذيبه أنه أكرم من أعطى المراد وسئل فجاد فالمقدمة فيما جاء فيه من ~~الأخبار والآثار ويلي ذلك أربعة فصول الأول في الترغيب فيه والثاني في رسمه ~~والثالث في مراتبه والرابع في علاماته. # والباب الأول في مصارع محبي الله تعالى وفيه فصل ميزنا فيه من قتله ~~التذكر بنحو سماع آية. ms003 # والباب الثاني في عشاق الجواري وهو ستة أقسام الأول فيمن اشتهر الثاني ~~فيمن جهل الثالث في عشاق الاماء الرابع فيمن حظي بالتلاق بعد تجرع كأس من ~~الفراق الخامس فيمن وسموا بالفساق من العشاق السادس فيمن نكث الصحبة وحل ~~عقد المحبة وفي كل أقسام أصناف وأنواع بحسب ما احتمله المقام من صحة ~~الانقسام. # PageV01P002 # والباب الثالث في عشاق الغلمان وهو أربعة أقسام الأول فيمن استلب الهوى ~~نفسه الثاني فيمن جهل حاله الثالث فيمن ظفر بمطلوبه الرابع فيمن منعه الزهد ~~والعبادة أن يقضي مراده وألحقت ذلك بخاتمة تشتمل على ذكر دوا للسلو عن ~~الهوى. # والباب الرابع في ذكر دخول العشق فيما سوى البشر وهو نوعان الأول في الجن ~~والثاني في الحيوان والنبات والمعدن والعناصر والأفلاك. # والباب الخامس قد اشتمل على فصول كل فصل منها قد احتوى على النكت ~~والعجائب واللطائف والغرائب من أصول هذه الصناعة وقد ألزمت نفسي أن أفتح كل ~~فصل منه بكلام استاذ الحقيقة ورئيس أهل الطريقة مسكت كل لافظ ومبين ما في ~~الطريق من القواطع والعوارض سيدي عمر بن الفارض غمرنا الله تعالى ببركاته ~~وطيبنا بنفحاته متبعا ذلك بما تيسر من حل ألفاظه حسب ما سنح في الذهن ثم ~~أقول بعد انتهاء متعلق الطريقة رجع إلى كلام المترسمين من أهل الظاهر واختم ~~الفصل بما سمعت به القريحة الفاترة والفكرة القاصرة من لطائف النظم المناسب ~~لما ذكر عن أهل الصناعة هنالك واتبعت الفصول بتتمة في لطائف الغزل الخاص ~~والعام وتقسيم ذلك. # وأما الخاتمة ففي لطائف ونكت متفرقة لا التزم تعلقها بالعشق وبها يتم ~~الكتاب. ### | المقدمة ### | فيما جاء فيه الكتاب من الأحاديث والآثار وفي حده ومراتبه # PageV01P003 # أعلم أن واهب الصور لما صدر عنه العقل كان أعظم صادر لقربه من الكمال ~~الذاتي فالعود إليه وطلب القرب منه واجب على كل ذي نفس قدسية ومن تطابقت ~~الأدوار شاهدة بذلك ويدل له عموم فقال له أقبل الحديث وعنه النفس الكلية ثم ~~قسما الأجسام الفلكية والعنصرية كما هو في محله إلى أن كان أشرف النفوس ~~وأرفعها ms004 على الاطلاق النفس الانسانية ولشبه الشيء بأصوله كما هو واضح مقرر ~~في محله بالبراهين انقسمت هذه النفس باعتبار أصولها إلى ثلاثة أقسام أحدها ~~النفوس المعدنية وهي الجامدة التي لا تعقل ما يراد منها ولا نعرف إلا ما ~~تقوم به بنيتها ويصدر عنها وذلك أما بالخاصية أو بأمر أودعها صانعها فيها ~~لمصالح يعلمها ويشهد لذلك ما يشاهد من صور في الجبال والطن ونحوهما ~~وثانيهما النباتية وهي أرفع من الأولى باعتبار الذبول والتحلل الظاهر ~~وثالثها الحيوانية وتفصل السابقة بالحركة الارادية والحساسية ونحوهما من ~~العوارض ثم كل واحدة من هذه الثلاث تنقسم باعتهار ما تشابهه من النوع ~~كانقسامه في نفسه وذلك كانقسام الأولى إلى ما يكون صافي الجوهر جيده ~~كالياقوت والذهب والثانية إلى ما هو كثير النفع طيب الطعم والرائحة كالعنبر ~~والعود والثالثة إلى ما هو صالح للنفع والزينة كالخيل وإلى شجاع كالأسد ~~وخبيث كالنمر وحافظ للعهد كالكلب وقوام على حفظ ما يستحفظ كالقرد ونظائر ~~ذلك ولما كانت النفس الانسانية زبدة الكائنات وخاتمة طرفي سلسلة العلل ~~والمعلولات لا جرم كانت مقتدرة على أن تتبع شهوات الجسم وعوارض الكثيف ~~فتكون حيوانية بحتة أو تعمل في خلاص النفس من ظلمة الطبيعة وقفص الجسم ~~فتحلق بعالمها الأصلي وهي النفس الملكية المقرة بالمبدأ والمعاد المخلصة من ~~محض الكثافة المنتظمة في سلك محض اللطافة أو تجمع بين الأمرين وتؤلف بين ~~الطريقين وهذه هي الانسان المطلق والأولى الحيواني والثانية الملكي فقد بان ~~لك أن الإنسان منقسم كأصله ومميز بفعله ثم لا شبهة في انقسام كل كالمنتسب ~~إليه ويكون كماله منزلا عليه فالحكيم محتاج في اصلاح الأولى إلى ما يكون ~~بمجرد حسن اللفظ والسياسة كالطيور أو بالضرب والاهانة كالدب والحمار ~~وباطعام الطعام كالخيل والكلاب أو بالارسال والجدب والتحفظ من غدرها ~~كالأسود والجمال والثانية وإن تفاوتت مراتبها غنية عن الاصلاح إلا من قبل ~~مبدعها والثالثة هي المحتاجة إلى العلاج وملاطفة الزاج والعشق الحقيقي لها ~~غالبا لأنه تابع للأمزجة ولأن عشق الملكي والحيواني بسيط إذ الأول يكون ~~لمحض ذات واجب الوجود ومبدع ms005 الفيض والجود والثاني لمحض قضاء شهوات الجسم ~~الفاسدة الناشئة عن الفكر الجامدة إذا تقرر هذا فاعلم أن العشق بعد أن سمعت ~~ما سمعت يختلف باختلاف المزاج على أنحاء أربعة سريع التعلق والزوال كما في ~~الصفراويين وعكسه كما في السوداويين وسريع التعلق بطيء الزوال كما في ~~الدمويين وعكسه كما في البلغميين ومثل هذه مراتب الحفظ والنسيان وأما ~~المعتدل فيكون العشق فيه كذلك فعلى هذا يكون قولهم لكل أحد صبوة الأمل جفت ~~خلقته أو نقصت بنيته أو خرجت عن الاعتدال أمزجته محمولا على الاعتدال ~~النسبي الذي إذا حصل لشخص كان به على ما ينبغي أن يكون عليه لا الحقيقي ~~لعزة وجوده ولزوم ندور العشق حينئذ والواقع خلافه ثم هو متى وقع على ما ~~وصفناه أمكن حصول المزايا المذكورة فيه فقد قال الاستاذ أن أقل مزاياه ~~تعليم الكرم والشجاعة والنظافة وحسن الأخلاق وذلك أن غاية مراد العاشق رضا ~~معشوقه ورضا المعشوق يكون بانصاف العاشق بما يوجب المدح ويحسن المرتبة في ~~القلب فعلى ثبوت هاتين المقدمتين ينتج ما قلناه واللازم واقع فكذا الملزوم ~~وبيان الملازمة ظاهر وايضاحه أن العاشق وإن بخل جدا فلا يمكن بخله على ~~المعشوق ومنه يتطرق الحال إلى من يعلم أنه متى بخل عليه أوصل الأمر إلى ~~معشوقه وهكذا فيؤدي الحال إلى مطلق الكرم وكذا باقي السجايا المذكورة ولذلك ~~جاء الناموس الشرعي بمطابقة القانون الحكمي كما هو شأن الشارع في غير هذا ~~أيضا ليكون التطابق بين الحكمة والشرع في كل شيء ولا عبرة بكلام بعض ~~الأغبياء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشق ~~فعف فمات دخل الجنة زاد الخطيب عن فظفر ثم أبدل قوله دخل الجنة بقوله مات ~~شهيدا وفي أخرى وكتم والحديث بسائر ما ذكر صححه مغلطاي وأمحله البيهقي # PageV01P004 # والجرجاني والحاكم في التاريخ بضعف سويد وتفرده به ورواه ابن الجوزي ~~مرفوعا وأبو محمد بن الحسين موقوفا وأخرج الخطيب عن عائشة رفعه أيضا وحاصل ~~الأمر ما صحته أو حسنه والجواب عن تفرد سويد المنع ms006 بوروده عن غيره وحكايته ~~تحديثا وكونه قبل عماه فلا تدليس وإذ قد ثبت فهو شاهد بما قلناه لأن غاية ~~الغايات دخول الجنة وهو مستلزم لرضا الله الذي لا مطلب أعلى منه وقد جعلت ~~مقدمة هذا المطلب العالي العفة وهي مذهب الحكماء بل أساس الحكمة وهي كما ~~صرح به المعلم ثمرة الأصل الطاهر لأن أعلى الخلق الرضا والمزاج المعتدل ~~ومنا الكتم وهي ثمرة المروأة والشهامة وكلاهما مستلزم علو النفس وصحة ~~المزاج فقد اتضح ما قلناه. وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله ليعجب من شاب لا صبوة له ووجهه الاعجاب القدرة على حكم ~~زمام النفس وزجرها مع تركيب الشهية وتوفر الدواعي وما تكلفه في الأصل من أن ~~المواد بالإعجاب أثره واضح لا يحتاج إليه لأنه وما شاكله من الرحمة التي هي ~~رقة القلب لا تكون إلا لذي المزاج ولما علم بالضرورة تنزهه عن الأجسام ~~والأعراض علم برؤه من لوازمها فما وقع مما يوهم شيئا فالمراد لازمه ولصحة ~~هذا الحديث واشتهاره بين الأكابر جاء تضمينه في أشعارهم كثيرا فمن ألطف ما ~~قيل في ذلك قول ابن الصائغ: والحاكم في التاريخ بضعف سويد وتفرده به ورواه ~~ابن الجوزي مرفوعا وأبو محمد بن الحسين موقوفا وأخرج الخطيب عن عائشة رفعه ~~أيضا وحاصل الأمر ما صحته أو حسنه والجواب عن تفرد سويد المنع بوروده عن ~~غيره وحكايته تحديثا وكونه قبل عماه فلا تدليس وإذ قد ثبت فهو شاهد بما ~~قلناه لأن غاية الغايات دخول الجنة وهو مستلزم لرضا الله الذي لا مطلب أعلى ~~منه وقد جعلت مقدمة هذا المطلب العالي العفة وهي مذهب الحكماء بل أساس ~~الحكمة وهي كما صرح به المعلم ثمرة الأصل الطاهر لأن أعلى الخلق الرضا ~~والمزاج المعتدل ومنا الكتم وهي ثمرة المروأة والشهامة وكلاهما مستلزم علو ~~النفس وصحة المزاج فقد اتضح ما قلناه. وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله ليعجب من شاب لا صبوة له ووجهه ms007 الاعجاب القدرة ~~على حكم زمام النفس وزجرها مع تركيب الشهية وتوفر الدواعي وما تكلفه في ~~الأصل من أن المواد بالإعجاب أثره واضح لا يحتاج إليه لأنه وما شاكله من ~~الرحمة التي هي رقة القلب لا تكون إلا لذي المزاج ولما علم بالضرورة تنزهه ~~عن الأجسام والأعراض علم برؤه من لوازمها فما وقع مما يوهم شيئا فالمراد ~~لازمه ولصحة هذا الحديث واشتهاره بين الأكابر جاء تضمينه في أشعارهم كثيرا ~~فمن ألطف ما قيل في ذلك قول ابن الصائغ: # سأكتم ما ألقاه يا نور ناظري ... من الأجر كيلا يذهب الأجر باطلا # فقد جاءنا عن سيد الخلق أحمد ... ومن كان برا بالعباد وواصلا # بأن الذي في الحب يكتم وجده ... يموت شهيدا في الفراديس نازلا # رواه سويد عن علي بن مسهر ... فما فيه من شك لمن كان عاقلا # وماذا كثيرا للذي مات مغرما ... سقيما عليلا بالهوى متشاغلا # وألطف من ذلك ما حكاه التاج السبكي في الطبقات الكبرى عن أبي نواس قال ~~مضيت إلى باب أزهر والمحدثون ينتظرون خروجه فما كان إلا أن خرج وجعل يعظهم ~~واحدا بعد واحد حتى التفت إلي فقال ما حاجتك فقلت: # ولقد كنت رويتم ... عن سعيد عن قتادة # عن سعيد بن المسيب ... أن سعد بن عباده # قال من مات محبا ... فله أجر شهاده # فقال أزهر نعم وذكر الحديث ولأبي نواس أيضا: # حدثنا الخفاف عن وائل ... وخالد الحذاء عن جابر # ومسعر عن بعض أصحابه ... يرفعه الشيخ إلى عامر # وابن جريج عن سعيد وعن ... قتادة الماضي وعن غابر # قالوا جميعا أيما طفلة ... علقها ذو خلق طاهر # فواصلته ثم دامت له ... على وصال الحافظ الذاكر # كانت لها الجنة مبذولة ... تمرح في مرتعها الزاهر # وأي معشوق جفا عاشقا ... بعد وصال ناعم ناضر # ففي عذاب الله مثوى له ... بعدا له من ظالم غادر # PageV01P005 # وفي رستاق الاتفاق في ملح شعراء الآفاق لابن المبارك الامام: # حدثنا سفيان عن جابر ... عن خالد عن سهل الساعدي # يرفعه من مات عشقا فقد ... استوجب الأجر من الماجد # وأما الآثار فكثيرة لا ms008 تكاد تحصى ولكن نورد ألطفها كم هو شأننا فمن ذلك ~~ما روى عن المهدي قال: أشتهي أن أصلي على جنازة عاشق مات في الحب وكان شريح ~~يكثر الجلوس في الطرقات ويقول لعلي أرى صورة حسنة وكان ابن الليث قاضي مصر ~~يكتب في فتيا فسمع جارية تقول: # ترى في الحكومة يا سيدي ... على من تعشق أن يقتلا # فرمى القلم من يده وهو يقول: لا. وعن ابن عباس الهوى إله معبود فقيل له ~~أتقول ذلك فقال نعم أليس الله تعالى يقول أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وقال ~~العباس بن الأحنف: # ويح المحبين ما أشقى جدودهم ... إن كان مثلي الذي بي للمحبينا # يشقون في هذه الدنيا بعشقهم ... لا يدركون بها دنيا ولا دينا # يرق قلبي لأهل العشق إنهم ... إذا رأوني وما ألقى يرقونا # وله أيضا: # أيها النادب قوما هلكوا ... صارت الأرض عليهم طبقا # أندب العشاق لا غيرهم ... إنما الهالك من قد عشقا # وأخرج ابن الحسين الجاذري عن معن بن عيسى قال دخل ابن سجنون على مالك ~~فقال يا إمام اجعلني في حل من أبيات قلتها فيك فقال وقد ظن أنه هجاه أنت في ~~خل من ذلك فأنشد الأبيات بين يديه وهي: # سلوا مالك المفتي عن اللهو والغنا ... وحب الحسان المعجبات الفوارك # ينبئكم إني مصاب وإنما ... أسلي هموم النفس عني بذلك # فهل في محب يكتم الحب والهوى ... أثام وهل في ضمة المتهالك # فضحك وقال لا إن شاء الله وأظرف من ذلك ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن ~~الربيع بن سليمان قال دخل شاب على الشافعي برقعة فوقع فيها بعدما نظر ~~وناوله إياها فتبعته على أنها فتيا أكتبها فإذا هي: # سل العالم المكي هل في تزاوره ... وضم المشتاق الفؤاد جناح # فكتب تحته: # أقول معاذ الله أن يذهب التقي ... تلاصق أكباد بهن جراح # فأنكرت كتابته مثل هذا الشاب وذكرته له فقال أنه هاشمي وقد دخل بعرسه في ~~هذا الشهر يعني رمضان فسأل عن الضم والتقبيل هل يفسدان الصوم فقلت له لا ~~قال الربيع فعاودته فإذا ms009 الأمر كذلك فعجبت من فراسته وحكى في الأصل عن ابن ~~حجر قال أخرج أبو نعيم أيضا عن ابن سيرين أنهم كانوا يعشون بلا ريبة وفي ~~الطبقات الكبرى لابن السبكي وحكاه في الأصل مترددا قال كتب جلال الدولة إلى ~~أبي الطيب الطبري سؤالا صورته: # يا أيها العالم ماذا ترى ... في عاشق ذاب من الوجد # من حب ظبي أهيف أغيد ... سهل المحيا حسن القد # فهل ترى تقبيله جائزا ... في النحر والعينين والخد # من غير ما فحش ولا ريبة ... بل بعناق جائز الحد # إن أنت لم تفت فإني إذا ... أصيح من وجدي واستعدي # فأجابه: # يا أيها السائل إني أرى ... تقبيلك العين مع الخد # يفضي إلى ما بعده فاجتنب ... قبلته بالجد والجهد # فإن من يرتع في روضة ... لا بد أن يجني من الورد # وإن من تحسبه ناسكا ... لا بد أن يغلب بالوجد # فاستشعر العفة وأعصى الهوى ... يسلم لك الدين مع الود # تغنيك عنه كاعب ناهد ... تضمها بالملك والعقد # تملك منها كلمة تشتهي ... من غير ما فحش ولا رد # هذا جوابي لقتيل الهوى ... فلا تكن بالحق تستعدي # وأخرج الخطيب البغدادي عن الغزي قال رأيت عاشقين اجتمعا فتحدثا من أول ~~الليل إلى الغداة ثم قاما إلى الصلاة وفي معناه أنشد العلامة محمود لنفسه ~~وهو من لزوم ما لا يلزم # لله وقفة عاشقين تلاقيا ... من بعد طول نوى وبعد مزار # يتعاطيان من الغرام مدامة ... زاتهما بعدا من الأوزار # PageV01P006 # صدقا الغرام فلم يمل طرف إلى ... فحش ولا كف لحل ازار # فتلاقيا وتفرقا وكلاهما ... لم يخش مطعن عائب أوزاري # ومنه ما حكى عن بعضهم قال حكت لي امرأة عن شخص هويها وهويته أنه قال لها ~~يوما ها لك أن نحقق ما قيل فينا فقالت معاذ الله أن أفعل ذلك وأنا أقرأ ~~الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين وقيل لأعرابي ليلة تزويج محبوبته ~~أيسرك أن تظفر بها قال نعم قيل فما كنت تصنع بها قال أطيع الحب في لثمها ~~وأعصي الشيطان في اثمها. # وعن الأصمعي قيل لأعرابي ما تصنع ms010 إن ظفرت بمحبوبتك قال امتع عيني من ~~وجهها وسمعي من حديثها واستر منها ما يحرم كشفه إلا عند حله وأنشد ابن ~~القاسم في المعنى وإن كان فيه بعد لأنك تعتبر الحياء من الايمان اللازم ~~للعفة وخوف الله تعالى # كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وقد أودى بمعقولي # يأبى الحياء وشيبي أن ألم به ... وخشية اللوم من قال ومن قيل # وأصرح منه في المقصود ما أنشده إبراهيم بن عرفة # كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني ... منه الحياء وخوف الله والحذر # وكم خلوت بمن أهوى فيقنعني ... منه الفكاهة والتحديث والنظر # أهوى الحسان وأهوى أن أجالسهم ... وليس لي في حرام منهم وطر # كذلك الحب لا اتيان معصية ... لا خير في لذة من بعدها سقر # وأخرج صاحب الأصل عن سعيد بن عقبة الهمذاني قال لأعرابي حضر مجلسه ممن ~~الرجل قال من قوم إذا عشقوا ماتوا فقال عذري ورب الكعبة ثم سأله علة ذلك ~~فقال لأن في نسائنا صباحة وفي فتياتنا عفة وأخرجه في الخليفيات أيضا وفي ~~معناه أنشد حرب # ما أن دعاني الهوى لفاحشة ... ألا عصاني الحياء والكرم # فلا إلى محرم مددت يدي ... ولا مشت بي لزلة قدم # هذا ما جاء في الآثار من العشق مع العفة وأما ما يدل على كثرة وقوعه ~~واختصاص قوم بمزيد منه فكثير. فمن ذلك ما أخرجه التنوخي عن عروة بن الزبير ~~قال قلت لعذري أنكم أرق الناس قلوبا يريد أصباهم إلى الحب فقال نعم لقد ~~تركت ثلاثين شابا خامرهم السل ما بهم داء إلا الحب وقيل لشخص منهم مثله ~~فقال كقوله وزاد لكن غلبتنا بنو عامر بمجونها وفي منازل الأحباب للشهاب ~~محمود ليس حي أصدق في الحب من بني عذرة ولا نضرب الأمثال فيه إلا بهم وقال ~~قلت يوما أتعدون موتكم في الحب مزية وهو من ضعف البنية وهن العقدة وضيق ~~الرئة فقال أما والله لو رأيتم المحاجر البلج ترشق بالعيون الدعج من تحت ~~الحواجب الزج والشفاه السمر تبسم عن الثنايا الغر كأنها شذر الدر لجعلتموها ms011 ~~اللات والعزى وتركتم الإسلام وراء ظهوركم وعن أبي عمرو بن العلاء قال ~~استنطقت إعرابيا عند الكعبة واستنسبته لماذا هو فصيح عذري فسألته هل علقه ~~الحب فأنبأ عن شدة ولوع فسألته ما قال في ذلك فأنشد # تتبعن مرمى الوحش حتى رميتنا ... من النبل لا بالطائشات المخاطف # ضعائف يقتلن الرجال بلا دم ... فيا عجبا للقاتلات الضعائف # وللعين ملهى في البلاد ولم يقد ... هوى النفس شيء كاقتياد الظرائف # وقال بعض حكماء الهند ما علق العشق بأحد عندنا إلا وعزينا أهله فيه. وحكى ~~الحافظ مغلطاي أن العشق يختلف باختلاف أصحابه قال الغرام أشد ما يكون مع ~~الفراغ وتكرار التردد إلى المعشوق والعجز عن الوصول إليه فعلى هذا يكون أخف ~~الناس عشقا الملوك ثم من دونهم لاشتغالهم بتدبير الملك وقدرتهم على مرادهم ~~ولكن قد يتذللون للمحبوب لما في ذلك من مزيد اللذة كقول الحكم بن هشام # ظل من فرط حبه مملوكا ... ولقد كان قبل ذاك مليكا # تركته جآذر القصر صبا ... مستهاما على الصعيد تريكا # يجعل الخد واضعا تحت ترب ... للذي يجعل الحرير أريكا # هكذا يحسن التذلل بالحر ... إذا كان في الهوى مملوكا # وقول الرشيد أيضا # ملك الثلاث الآنسات عناني ... وحللن من قلبي بكل مكان # ما لي تطاوعني البرية كلها ... وأطعيهن وهن في عصياني # ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ... وبه قوين أعز من سلطاني # PageV01P007 # وقال ابن الأحمر سلطان الأندلس # أيا ربة الخدر التي أذهبت نسكي ... على كل حال أنت لا بد لي منك # فأما بذل وهو أليق بالهوى ... وأما بعز وهو أليق بالملك # وقال ابن طاهر صاحب خراسان # فإني وإن حنت إليك ضمائري ... فما قدر حبي أن يذلك له قدري # ودونهم أفرغ لقلة الاشتغال حتى يكون المتفرغ له بالذات أهل البادية لعدم ~~اشتغالهم بعوائق ومن ثم هم أكثر الناس موتا به. ثم أعلم أن العشق متى ~~استولى لم يبق صفة سواه ولذلك يذهب الأخلاق العسرة وقوة النفس وفي معنى ذلك ~~أنشد بعضهم حيث قال في رسالة أرسلها إلى محبوبته # شكوت فقالت كل هذا تبرم ... بحبي ms012 أراح الله قلبك من حبي # فما كتمت الحب قالت لشد ما ... صبرت وما هذا بفعل شجى القلب # وأدنو فتعصيني فأبعد طالبا ... رضاها فتعد التباعد من ذنبي # فشكواي يؤذيها وصبري يسوءها ... وتجزع من بعدي وتنفر من قربي # فيا قوم هل من حيلة تعرفونها ... أشيروا بها واستوجبوا الشكر من ربي # ومنهم من تحمله الأنفة على أن يفارق بعد إظهار شدة شوق وقوة ميل وكذا شدة ~~الإقبال من المحبوب فيتوهم حيث تشيع نفسه أن الشوق لا يعاوده فيفارق ويعود ~~ذلك عليه بتلف نفسه والحق أن ذلك كله مع عدم التمكن وهو الموسوم بالاشراك ~~وإلا فالصدق منه لا يرى وجودا لسوى المحبوب ومن ثم طعن على من يرى الدنيا ~~مثالا لمحبوبه أو يظن وجوده ودونوا ما صدر عمن بدأ بالسلوان ثم ندم فمن ~~ألطف ما قيل في ذلك قول الهذلي # ويمنعني من بعض إظهار ظلمها ... إذا ظلمت يوما وإن كان لي عذر # مخافة أني قد علمت إذا بدا ... لي الهجر منها ما على هجرها صبر # وإني لا أدري إذا النفس أشرفت ... على هجرها ما يبلغن بي الهجر # وقال ابن الجهم # نوب الزمان كثيرة وأشدها ... شمل تحكم فيه يوم فراق # يا قلب لم عرضت نفسك للهوى ... أو ما رأيت مصارع العشاق ### | فصل في الترغيب في العشق والحث عليه # قيل أن بهرام جور لم يرزق سوى ولد فأخذ في ترشيحه للملك وهو ساقط الهمة ~~إلى أن اتفق المعلمون من الحكماء وغيره على أن لا نافع له غير العشق فسلط ~~عليه الجواري يعبثن به إلى أن علق بواحدة منهن فأمرها الملك بالتجني عليه ~~وإنها لا تطلب إلا رفيع الهمة ذا رغبة في العلم والملك فكان بسبب ذلك من ~~أجل ملوك الفرس وأعلمها وفي المعنى قال ابن الأحنف: # وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى ... ولا خير فيمن لا يحب ويعشق # وقال بعضهم: # وما سرني إني خلي من الهوى ... ولو أن لي ما بين شرق إلى غرب # وقال ابن أبي كثير لابن أبي الزرقاء هل عشقت حتى تكاتب وتراسل ms013 فقال لا ~~قال لن تفلح والله أبدا وأنشد الشعبي: # إذا أنت لم تعشق ولم تدري ما الهوى ... فأنت وعير في الفلاة سواء # وعجزه غيره فقال: # فكن حجرا من يابس الصخر جلدا # وأنشد ابن معاذ: # ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ... خليلا ولم ينظر إليك حبيب # وقالت امرأة فيه أيضا: # رأيت الهوي حلوا إذا اجتمع الشمل ... ومرا على الهجران لا بل هو القتل # ومن لم يذق للهجر طعما فإنه ... إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل # وقد ذقت طعميه على القرب والنوي ... فأبعده قتل وأقربه خبل ### | فصل في رسومه وحدوده ### | وما جاء عن الحكماء وغيرهم في ذلك # PageV01P008 # قال بعضهم العشق مجهول لا يعرف ومعروف لا يجهل هزله جد وجده هزل وهذا في ~~الحقيقة تعريف بالعوارض غير اللازمة واشارات إلى اختلاف الحالات الكائنة ~~عنه فإن الجهل يعتري العشاق عند تزايد الحب فيوجب الحيرة في الأمر وعكسه ~~عند انفصاله عن المخيلة والهزل مباديه والجد تمكنه ونحوه ما أجاب ابن أكتم ~~به وقد سأله المأمون ما العشق فقال سوانح للمرء تؤثرها النفس ويهيم بها ~~القلب فقال له ثمامة إنما شأنك أن تفتي في مسئلة طلاق أو محرم فقال المأمون ~~قل يا ثمامة فقال العشق جليس ممتع وأليف مؤنس وصاحب مالك وملك قاهر مسالكه ~~لطيفة ومذاهبه غامضة وأحكامه جائرة ملك الأبدان وأرواحها والقلوب وخواطرها ~~والعيون ونواظرها والعقول وآراءها وأعطى عنان طاعتها وقياد ملكها وقوى ~~تصرفها توارى على الأبصار مدخله وغمض في القلوب ملكه فقال له المأمون أحسنت ~~يا ثمامة وأمر له بألف دينار. # وفي رواية أنه قال له إذا امتزجت جواهر النفس بوصل المشاكلة نتجت لمح نور ~~ساطع تستضيء به بواصر العقل ويتصور من ذلك اللوامح نور خاص بالنفس متصل ~~بجواهرها يسعى عشقا أقول وهذا تعريف له بحقائقه ومواده الذاتية والأول ~~تعريف بالعوارض والغايات وهذا بالحكمة أليق وإيضاحه نور البصر يوصل ما ~~يدركه إلى المشترك وهو إلى الواهمة حتى يرتسم في القوة العاقلة المعروفة ~~بالنفس الناطقة فقوله بوصل المشاكلة يريدان النظر الواقع ms014 عن تأمل عارف ~~بتأمل المحاسن ودقائق لطيف الشمائل يوجب ارتسام أنوار في النفس تشبه ~~الجواهر المجردة تزدوج بالنفس لاتحاد بينهما في اللطف والصفاء وهذا دليل ~~على أن العشق لا يتصور من جاهل غليظ الطبع ووصفه بعض البلغاء بأنه فضيلة ~~تنتج الحيلة وتشجع الجبان وتسخي كف البخيل وتصفي ذهن الغبي وتطلق بالشعر ~~لسان الأعجم وتبعث حزم العاجز الضعيف وهو عزيز يذل له عز الملوك وتضرع له ~~صولة الشجاع وهو داعية للأدب وأول باب تفتق به الأذهان والفطن ويستخرج به ~~دقائق المكايد والحيل وإليه تستريح الهمم وتسكن به فواتر الأخلاق والشيم ~~يمتع جليسه ويؤنس أليف وله سرور يجول في النفوس وفرح يسكن في القلوب وقال ~~سعيد بن سالم وقد قيل له أن ابنك شرع في الرقيق من الشعر فقال دعوه ينظف ~~ويلطف ويظرف يعني أنه يطلع من رقيق العشر على أسرار البلغاء وليس أرق من ~~الغزل ولا أدق لما فيه من تعلق العشق ومدح المحبوب وذلك يؤدي إلى ما ذكر ~~فإن العاشق إذا علم ما يقربه إلى محبوبه بذلك فيه إمكانه والظرافة واللطافة ~~والنظافة أعظم مقرب فكأنه قال دعوه لعله يتصف بالعشق ولولا الجمل على ذلك ~~لم يصلح سوق هذا هنا لأنه على ظاهره ترغيب في مطلب الشعر فليتأمل ونقل ابن ~~خلكان في ترجمة العلاف ما ملخصه أن العشق جرعة من حياض الموت وبقعة من رياض ~~الثكل لكنه لا يكون إلا عن أريحية في الطبع ولطافة في الشمائل وجود لا يتفق ~~معه منع وميل لا ينفع فيه عذل وفي معنى شدة العشق أنشد المؤمل: # شق المؤمل يوم الحيرة النظر ... ليت المؤمل لم يخلق له بصر # يكفي المحبين في الدنيا عذابهم ... والله لا عذبتهم بعدها سقر # وعرفه أرسطو بأنه جهل عارض صادف قلبا فارغا دق عن الأفهام مسلكه وخفي عن ~~الأبصار موضعه وحارت العقول في كيفية تمكنه غير ابتداء حركته وعظم سلطانه ~~من القلب ثم يتغشى على سائر الأعضاء فيبدي الرعدة في الأطراف والصفرة في ~~الأبدان واللجلجة في الكلام والضعف في الرأي والزلل ms015 والعثار حتى ينسب صاحبه ~~إلى الجنون زادت إعرابية يذهب العقل وينحل الجسم ويهمل الدمع بحدوده مرور ~~الأيام ولا تفسده بل لا تغيره إساءة المحبوب على الدوام ومن ثم قال الأصمعي ~~وقد سأله الرشيد ما حقيقة العشق فقال أنه شيء يستغرق القلب في محاسن ~~المحبوب ويذهله عن مساويه فيجد رائحة البصل من المحبوب أعظم من المسك ~~والعنبر وتعاقب امرأتان من أهل المدينة فيا لهوى فقالت إحداهما تعذل الأخرى ~~ذكروا في الحكمة لا تلم من أساء بك الظن إذا جعلت نفسك غرضا للتهمة ومن لم ~~يكن عونا على نفسه من خصمه لم يكن عنده شيء من عقدة الرأي ومن قدم على ~~الهوى وهو يعلم ما فيه من المتعبة سلط على نفسه لسان العذل وضيع الحزم ~~فقالت المعدولة ليس الهوى إلى الرأي فيملكه ولا إلى العقل فيدركه أما سمعت ~~قول الشاعر # PageV01P009 # ليس خطب الهوى بخطب يسير ... لا ينبئك عنه مثل خبير # ليس أمر الهوى يدبر بالرأ ... ي ولا بالقياس والتفكير # إنما الأمر في الهوى خطرات ... محدثات الأمور بعد الأمور # وقيل هي لعلية بنت المهدي حكاه الصولي ووجد على صخرة العشق ملك غشوم مسلط ~~ظلوم دانت له القلوب وانقادت له الألباب وخضعت له النفوس فالعقل أسيره ~~والنظر رسوله واللحظ حامله والتفكر جاسوسه والشغف حاجبه والهيمان نائبه بحر ~~مستقره غامض ويم تياره طافح وفائض وهو دقيق المسلك عسير المخرج وضرب بعض ~~الحكماء مثلا للشهوة والعشق فقال هما كالنحل يستميل القلوب بحلاوة عسله ~~وربما قتل بسمعه وذلك لأن الإنسان أما ذو عقل ملكي يتعقل الأشياء فينزجر أو ~~نفس شهوانية ترى اللذات فتنهمك ومن ثم إذا وقع عن صدق جعل المتحابين كنفس ~~واحدة. # حكي الغنوي قال دعيت إلى عيادة مريض أحبه آخر فدخلنا عليهما والمحب ~~الصحيح يذب عنه فكان إذا شكا المريض شيئا شكا الآخر مثله فقدر أن قضى ونحن ~~عنده فحال مفارقة نفسه فارق الصحيح نفسه ومثله ما حكاه في ذيل الأمالي عن ~~التميمي أن أخوين من امرأة يقال لهما فضل وفضيل قضى أحدهما فلما دفن ms016 طأطأ ~~الآخر ينظره فلما سوي عليه اللبن أنشد # سأبكيك لا مستقصيا فيض عبرة ... ولا مبتغ بالصبر عاقبة الصبر # ثم عاد فلزم المنزل حتى قضى من الغد ### | فصل في بيان مراتبه # وما ورد في كيفية ترقيه حتى يستولي على الحواس النفسية ويستغرق القوى ~~الحسية ويملك العقل والبدن ويورث الذل والمحن ويسهل الوقوع في المهالك ~~ويغري على سلوك أوعر المسالك أعلم أنه ألطف موجود نشأ في الوجود كما حققناه ~~وحيث هو كذلك فتعلقه لا يبد وأن يشاكله لاحتياج كل اثنين تألفا إلى نسبة ~~تأليفية ولا شبهة أن الروح ألطف ما في البدن فلذلك كان العشق أول ما يتشبث ~~بها فهذا دليل على أنه يقابل الأمراض كلها ومن ثم قال المعلم العشق نصف ~~الأمراض وشطر الأعراض وقسيم الأسقام وجل الآلام وهذا واضح لأن الروح ولا شك ~~أن سريان اللطيف في اللطيف أسرع ملاكا وأعظم استملاكا ويليه اللطيف في ~~الكثيف كالحمى في البدن ثم الكثيف في الكثيف كالفالج فيه فعلى هذا يتجه ~~كلام المعلم بل أقول أن العشق غالب الأمراض وليست بالنسبة إليه إلا كالعشر ~~إلى الكل والقطرة إلى البحر وبرهانه أن الأمراض غالبا تخص البدن وإنما ~~اشتغال الروح حينئذ بالتدبير والأفهى في نفسها صحيحة وأما العشق فعاقبته ~~إفساد البدن وتعطيل الفكر وإلحاق العقلاء بأهل الجنون ثم مرتبته الثانية ~~تتولد عن تكرار نظر أو سماع خطاب يتعقل له في الذهن معن يكون لحديد القلوب ~~مغناطيسيا جاذبا ولأنظارها السفسطية برهانا غاليا ويسمى حينئذ العشق الحسي ~~وقال فيثاغورس لا يسمى حسيا إلا إذا تولد عن مباشرة الحس وهذا عندي ليس ~~بشرط وإن اشترط ففي حق البلداء من الناس ومن في حواسهم الباطنة ضعف وإلا ~~فأحد الحاستين الأصليتين كاف في إيصاله إلى الحس المشترك ثم مرتبته الثالثة ~~الخيالية وهي عبارة عن استيعابه التخيل حتى لم يبق للعاشق تخيل إلا صورة ~~المعشوق وإن شارك الناس في الأمور الظاهرة. # كانت تلك المشاركة غير تامة وعلاماتها غلبة السهو ونقص الأفعال والاحتياج ~~إلى محرك باعث ثم مرتبته الرابعة مرتبة الحفظ وهي ms017 الاستيلاء على الاستيلاء ~~على الحفظ فتصرف القوة عن تحصيل كل كمال والنظر إلى كل جمال وهذا هو العشق ~~الذي يرى صاحبه الميل إلى سوى المحبوب إشراكا والفكر في غيره ضياعا وأشغل ~~الزمان بما سواه فسادا وخروجا وإليه أشار الفارضي بقوله: # ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوا قضيت بردتي # فتعبيره بالسهو إشارة إلى تقصي المراتب واستيفاء الشروط وكأنه يقول من ~~المعلوم أن السهر لا يحدث إلا من كثرة الواردات ولم يبق على قلبي واردا ~~سواك فكيف أسهو ومن ثم أشار بعد ذلك إلى طرح المراد وإماطة العلائق واتحاد ~~الطالب مع المطلوب وعدم الأثنينية بقوله: # وكل الذي ترضاه والموت دونه ... به أنا راض والصبابة أرضت # بعد أن كان قبل الوصول إلى هذه المرتبة قد أثبت لنفسه مرادا حيث قال: # وعيدك لي وعد وإنجازه مني ... ولى بغير البعد أن يرم يثبت # PageV01P010 # ثم الخامسة مرتبة الاستغراق وهي استيلاء الاشتغال بالمحبوب على النفس ~~الناطقة بأسرها وارتسام صورة المحبوب في مرآة العاقلة وحدها مع محو ما ~~سواها وإلى ذلك أشار العارف المذكور بقوله: # ولا غرو إن صلى الأنام إلى أن ... ثوت بفؤادي فهي قبلة قبلتي # وقوله: # ووجدي بها ما حي والفقد مثبتي # يعني إن وجدي الصحيح بالمحبوبة محاني أي صورتي التي كانت مع العالم ~~الدنيوي فكأن فقدي لها هو الذي أثبتني وهذه المرتبة على الأصح من كلام كثير ~~هي أول المراتب التي يقع ببلوغها اليأس من الانتفاع بالعلاج الذي ذكرته ~~الأطباء كالنظر في الحساب والمحاورات وتذكر مساوىء المحبوب والنظر إلى ~~أمثاله وما يقاربه إلى غير ذلك مما هو مقرر في مواضعه السادسة مرتبة ~~الانقلاب وهي مرتبة ينقلب فيها ادراك العاشق في سائر آلاته فيصير إذا لمس ~~الحجر أو ذاق الصبر أو سمع الإيذاء أو رأى شيئا كالجيفة أو شم رائحتها فضلا ~~عن أضداد ذلك يعتقده المحبوب وربما تجرد عن صورته فشاهدها المحبوب وإليه ~~أشار بقوله: # فلم تهوني ما لم تكن في فانيا ... ولم تفن ما لم تجتلي فيك صورتي # وهذه المرتبة مع العناية ms018 والاخلاص تنقل قدسية إذا كانت النفس الناطقة قبل ~~ذلك قد تخلصت بالكمالات عن البهيمية وإلا ألحقت صاحبها بالحيوانات وعنها ~~عبرت الأطباء بألمانيا والسرسام والسهر السباتي والماليخوليا. # والسابعة مرتبة العدم الكلي والمفارقة الأبدية وهي التي إذا بلغتها النفس ~~لم تستقر في البدن وربما كانت مفارقتها بتذكر أو سماع ذكر أو تنفس صعداء ~~أوامر من المحبوب وحاصلها أن يصير الموت أعظم أمنية للنفس كما أشار إليه ~~بقوله: # فموتي بها وجدا حياة هنيئة ... وإن لم أمت بالحب عشت بغصتي # وقد صرت أرجو ما يخاف فاسعدي ... به روح ميت للحياة استعدت # إلى غير ذلك ما لو منح الله تعالى شخصا مددا يستغرق المدد وحياة تستفرغ ~~الأبد وفراغا يذر الشواغل سدى ونفحات قدسية تصقل مرآة عقله لقبوله الفيض ~~أبدا وأفرغ ذلك كله في تحرير ما أودعه عارف الزمان وسلطان الآفاق وفرد ~~دائرة الأكوان وجامع فضائل العشاق سيدي عمر بن الفارض أعاد الله علينا وعلى ~~المسلمين من فواضل بركاته وفضائل نفحاته من مراتب العشق وأدواره وتنقلاته ~~وأطواره لغني الزمان ولم يدرك معشاره وبادت الأكوان ولم يعرف قراره ولولا ~~ضيق هذا المختصر لأوضحت لك من بعض عجائب تدقيقاته في أقل أبياته وكلماته ما ~~يدعك في حيرة الفكر وبحار التعجب غارقا ويسكتك وإن كنت مصقاعا ناطقا ومن ثم ~~قيل المحبوب خير من الحياة والمكروه بالطبع شر من الموت لتمنى كل عند حصول ~~ذلك أما ما نقل عنه في بيان مراتبه خصوصا ما ذكره هنا فليس بالجيد إذ ~~بالبعض دال على الأسماء والبعض على الماهية والبعض على السبب فلم يحققه ~~غيرنا أحد فاحفظ مقادير ما ظفرت به وها أنا أبين لك عدم انطباق ما ذكروه ~~على المطلوب قال ابن صاعد في طبقات الأمم عن فيثاغورس صاحب سليمان نبي الله ~~عليه السلام العشق طمع يتولد في القلب يعني عن النظر ثم ينمو ويحدث اللجاج ~~والاحتراق حتى أن الدم يهرب عند ذكر المحبوب وقد يموت من شهقة أو برؤية ~~المحبوب بغتة وربما اختنقت الروح من نحو ذلك فدفن ولم يمت وفي ms019 سيرة ~~الاسكندر أن هذا لابقراط زاد التميمي في كتاب امتزاج النفوس عن جالينوس إن ~~العشق من فعل النفس وذلك كامن في الأعضاء الرئيسية فمتى تمكن أفسدها وهذا ~~كله إشارة إلى المراتب إجمالا وفي كتاب المتيمين نظر رجل إلى معشوقته فغشى ~~عليه فقال حكيم إنه من انفراج قلبه اضطرب جسمه فقيل له ما بالنا لا نكون ~~كذلك عند النظر إلى أهلنا فقال محبة الأهل قلبية وهذه روحانية فهي أدق ~~وألطف وأعظم سريانا وفعلا وقال أفلاطون العشق غزيرة تتولد عن الطمع زاد ~~المعلم وهو يحدث عمى القلب عن عيوب المعشوق وبه جاءت السنة حيث قال حبك ~~للشيء يعمي ويصم رواه أبو داود وأحمد وأنشد فيه # فلست براء عيب ذي الود كله ... ولا بعض ما فيه إذا كنت رائيا # فعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا # PageV01P011 # ورأيت في نسخة، ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا، وهي أليق بتحسين الكلام ~~لما فيها من المقابلة وفي أخرى، ولا بعض ما فيه وإن كنت رائيا، وهذا أليق ~~بالمقام وألطف وأحسن دلالة على المقصود فيه من دفع التوهم من كونه ضعيف ~~النظر فإنه يقول لا أرى له عيبا مع إني صحيح النظر فهذا على حد قوله: # فوالله ما أدري وإن كنت درايا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # وقال السكري وابن أبي طاهر في المنثور والمنظوم وأبو عبيد البكري في ~~كتابه اللآلي في شرح الآمالي أن اليقين لجرير بن الخطفي وقال السمعاني هما ~~لعلي والأول أصح قال الحاتمي وقد سرق ابن عبد الأعلى هذا المعنى حيث قال: # وعين السخط تبصر كل عيب ... وعين أخ الرضى عن ذاك تعمي # وأما الشيخ فقد حده بأنه مرض يشبه الماليخوليا تولده الفكرة من استحسان ~~الصور والشمائل ولا يشترط اقترانه بشهوة جماع وقالت إعرابية العشق جل أن ~~يرى وخفي عن الورى فهو كامن في الصدور كالنار في الحجر إن قدح أورى وإن ترك ~~توارى وهذا حد له بحقيقته في النفس ويؤيد عدم اشتراط الشهوة فيه والحسن قول ms020 ~~بعضهم: # وما الحب من حسن ولا من سماحة ... ولكنه شيء به الروح تكلف # وعلامة ما يكون منه عن شهوة فقط زواله إذا زالت لأنه عرض وأما الكائن عن ~~مشاكلة في النفس وارتسام في الذهن فحد لا يزول ومتى صح ارتسم عند كل من ~~المتحابين ما عند الآخر لصفاء جوهر النفس وخلوها للمحبوب وقد تكون العوارض ~~المذكورة سببا لانقلابه إلى الحد الأصلي كما ستجده وأما نحو الرسيس والحب ~~وغيرهما فأسماء اقترحتها الشعراء للتغزل والتشبيب لا تنطبق في الحقيقة على ~~ما ذكرنا لكن وربما كان لبعض منها مسيس مناسبة فالرسيس من الرس وهو الثبات ~~ورسوخ صورة المحبوب في النفس وزعموا أنه أول المراتب ولا ينطبق على المعنى ~~اللغوي ويليه الحب وهو في الحقيقة أول الإلفة واشتق من حبة القلب أو من ~~حباب الماء أو من حب البعير إذا برك أو من حبب الأسنان وهو بياضها وحدت ~~المحبة بالميل الدائم بالقلب الهائم أو قيام للمحبوب بما يحب وعدم مشاركة ~~شيء معه وفيه أنشد المتنبي: # يراد من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباع على الناقل # وأنشد بعضهم: # ومن عجب إني أحسن إليهم ... وأسأل عنهم من لقيت وهم معي # وتطلبهم عيني وهم في سوادها ... ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي # وألطف منه قوله: # خيالك في عيني وذكرك في فمي ... ومثواك في قلبي فأين تغيب # والحب أخص من العشق لأنه عن أول نظرة وأقصاه امتزاج الأرواح والرأفة أشد ~~لأنها مبالغة في الرحمة قال الحراني هي أرق الرحمة والرحمة أعم لوقوعها على ~~غير ذي صلة بخلاف الرأفة ويقرب من الحب الودأ وخالصه فيكون من الحب كالرأفة ~~من الرحمة وفي معناه المقة والتتيم حالة يملك بها المعشوق العاشق فإذا زاد ~~فهو الوله أعني الخروج عن حد الترتيب وأنشد في المعنى: # الحب أوله ميل يهيم به ... قلب المحب فيلقي الموت كاللعب # يكون مبدؤه من نظرة عرضت ... أو مزحة أشعلت في القلب كاللهب # كالنار مبدؤها من قدحة فإذا ... تضرمت أحرقت مستجمع الحطب # وأنشد أيضا: # ثلاثة أحباب فحب علاقة ... كذا حب تملاق وحب هو ms021 القتل # PageV01P012 # والشجو هو الحزن والطرب أيضا ضده ويطلق على القهر والغلبة وهو هنا عشق ~~يقترن بالهم كما في ديوان الصبابة والخلة هي تمام المحبة سواء كانت بلا علة ~~وهي الصداقة أو بها وهي فرط العشق الذي لا يخالطه غيره أخذت من الخلو أو ~~التخلي فكان القلب لما تخلى للمحبوب دون غيره اتصف بها والعلاقة وهي في ~~الصحيح اسم لمبادىء المحبة أخذت من علق بالتحريك أي حب وكسحاب الهوى وبهاء ~~ويجوز أن يراد بها شدة اختلاط القلب بالحب ويقرب منها الغرام وهو أشد لأنه ~~ولع واشتغال بالحب والهوى مطلق الميل والارادة ويطلق على ذهاب العقل في ~~العشق وعلى نفس المحبوبة وأما العشق فأعم منها وقيل أخص وهو إعجاب بالحب أو ~~افراط فيه وأخذ من العاشقة وهي شجرة تعلق وتلصق بما يليها وهي اللباب ومن ~~ثم تسميه العامة عاشق الشجر والغمرة سكر القلب يتذاكر الحب واشتغاله به ~~والشغف شدته مأخوذ من شغاف القلب أي غلافه أو سويدائه وبالمهملة رأس القلب ~~مما يلي نياطه ويؤنث كأن النوع من الحب المجعول هذا الاسم علما عليه قد بلغ ~~هذا المحل والمراد من القلب هنا أمر معنوي في الانسان والشكل المعلوم وعنه ~~ينتج الوله ثم الهيام وأما الاستكانة فالخضوع أوثق ينزع النفس من البدن إلى ~~لقاء الحب ومن ثم قد يقتل عند الرؤية والشوق أرفع وهل يزيده الوصل أو ينقصه ~~خلاف واستدل للأول بقول الشاعر. # وأعظم ما يكون الشوق يوما ... إذ أدنت الخيام من الخيام # وللثاني بقوله # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر # والأصح أنه إن كان لمجرد شهوة تنقص بقضائها بل ربما عدم وإلا كان كلفا لا ~~تكلفا وطبعا لا تطبعا وميلا نفسانيا أنشأته المشاكلة فلا يزيده الوصل إلا ~~رسوخا على أنه لا دليل في الثاني على الدعوى لعدم ذكر الشوق في الشعر لأنه ~~ذكر استقرار النوى وهو البعد الذي هو أعم فيجوز تفسيره بفرد غير الشوق على ~~أن المحققين أجمعوا على الشوق حال الغيبة يغاير الشوق حال الحضور كما أنشد ms022 ~~ابن الرومي في ذلك. # أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تداني # وألثم فاها كي تزول صبابتي ... فيشتد ما ألقي من الهيماني # كأن فؤادي ليس يشفي غليله ... سوى أن ترى الروحين يمتزجان # وأما الصبوة فلا تطلق حقيقة إلا على الميل والافتتان الواقعين زمن الصبا ~~لكن تطلق تجوزا على مطلق الميل للمشابهة والنزوع والاشتياق كالصبابة أو هي ~~رقة وحرارة في الشوق والوجد شدتها والكلف الاستغراق والاشتغال وبالكسر ~~العاشق نفسه والشجن الهم والكرب تحمل النفس كل مشقة متعلقها الحب والكآبة ~~شدة الحزن كالتفجع أو هو توجع وبكاء على الفقد والبرح والغل شدة العشق أو ~~الغل من الغلل يعني العطش والجامع ميل النفس والحنين شوق ممزوج برقة وكلف ~~وتذكر يهيج الباعثة والبلبال شدة الشوق والجوى ضيق الصدر وكتم الهوى والأرق ~~والسهد شدة السهر وتواتر أحوال المحبوب على القلب وفي معناه التحرق واللذع ~~والولع وكذا اللوعة واللاعج وأما الوصب والنصب فلوعة مع مرض وغم وكذا الكمد ~~والدنف شدته قيل مع صفرة أو الكمد تغير إلى سواد والدنف إلى صفرة وهو مولد ~~والتبل والخبل الجنون وهذا في الأصح آخر المراتب والجزع عدم الصبر على ~~الفرقة والهلع أشده والدله بالمهملة احتراق القلب بنار الحب والخلابة سلب ~~العقل والهيام مجرد الحب أو هو السياحة فيه والبله حمق أو غفلة فيكون هنا ~~استغراقا في الحب فهذه حقيقة أسمائه التي جعلها مراتبه وليست إلا باعتبار ~~صفة أو أول أو تسمية جزءا وسبب بكل أو مسبب وعكس ذلك وإنما المراتب ما ~~قررناه وفي ترتيب هذه الأسماء خلاف يرد على من التزم ترتيبها ونحن قد ~~أوضحنا نفس المعاني ومنها يسهل الترتيب والتنزيل على المراتب فتأمله. ### | فصل فيما ذكر له من العلامات # PageV01P013 # وهي أحوال يتصف بها البدن كتغير الألوان والعينين وتواتر النبض والخفقان ~~وربما ازدادت هذه عند رؤية المحبوب أو سماع ذكره حتى إنها قد تقضي بالهلاك ~~وكذا اعتقال اللسان وأحوال يتصف بها الفكر كفساد الذهن والتعقل وقد مر ثم ~~هذه قد يستدل عليها بالتطور والتنقل قيل أتى بشاب إلى طبيب ms023 فلما تأمله لم ~~يجد به ألما فقال وهو قابض على نبضه لغلامه قد أخذني البرد فأتني بالفرجية ~~فتغير نبض الشاب تحت يده فقال لأمه أن هذا عاشق امرأة اسمها فرجية فقال وهو ~~كذلك وأنشد. # وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى ... فهيج أشواق الفؤاد وما يدري # دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري # وفي معناه محبة كل ما ينسب إلى المحبوب حتى الجدار وفيه قيل. # أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا # وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكن حب من سكن الديارا # وأبلغ من ذلك هجر ما كان عليه زمن الوصل زمن الفرقة من نحو ملبس ومأكل ~~والاستلذاذ بتقبيل النعل قال ابن أبي حجلة وقد رأيت من فعل ذلك وعنفته ~~فادعى في ذلك لذة عظيمة فقلت له بعدها وقد رأيته بمكة كيف على ما أعلم فيك ~~فأنشد يقول: # ولله مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والخلاعة جانب # أقول وفيه تظرف عظيم حيث جعل حصة الله منه نصفا وعدد المقابل وهو دليل ~~مزيد الاشتغال بالله حيث لم يجعل المقاسم واحدا خصوصا واللهو في شعره أعم ~~من أن يكون بالمحبوب وغيره وأما التشبه بالمحبوب في سائر الأفعال والأقوال ~~والميل إلى ما يحبه والاستلذاذ باستعمال ما كان من أثره فأمر معلوم لا يجهل ~~ومطلوب بين العشاق حتى قيل أن شخصا وجد في تركته إثنا عشر حملا وفردة من ~~السراويل لكونه رأى ميل محبوبه إليها وآخر ألف هاون لسماع صوت هاون محبوبته ~~وأما اتحاد الأجساد والمرض حيث يمرض فكثير قيل مرض أبو نواس ولم يعلم سبب ~~مرضه حتى عاده شخص فأخبره بمرض عنان جارية الناطفي وأنها نشطت فكتب إليها: # إني حممت ولم أشعر بحماك ... حتى يحدث عوادي بشكواك # فقلت ما كانت الحمى لتطرقني ... من غير ما سبب إلا لحماك # وخصلة كنت فيها غير متهم ... عافاني الله منها حين عافاك # حتى قد اتفقت نفسي ونفسك في ... هذا وذاك وفي هذا وفي ذاك # وفي معناه أنشد: # وقف الهوى بي ms024 وحيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم # ويقرب من هذا قول الشافعي: # مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من حذري عليه # وأتى الحبيب يعودني ... فبرئت من نظري إليه # إذا تقرر هذا فليكن الأخف منه كالغيرة وبذل النفس وترك ما سوى المحبوب ~~بالطريق الأولى وكذا نظائرها كاستحلاء ما يتعلق به من نحو حديث وملبوس رؤية ~~ما ينسب إليه ويقوله حسنا صحيحا وإن كان بالخلاف ولم ينسب نحو هذا إلى ~~المبالغة عند العشاق للاتيان بأعظم منه كما سمعت قال الزراع ودع هندي جارية ~~كان يهواها فذرفت إحدى عينيه فغمض الأخرى عن الملاذ عقوبة لها أربعا وستين ~~سنة حتى مات. # وأما حصول العشق برؤية في النوم أو بالأثر أو بالسماع أو بالكلام أو ~~الوصف أو اللمس أو بأول نظرة أو بالمطاولة والمعاشرة وزيادته بالبعد لقوم ~~والقرب لآخرين فبحسب الأمزجة وقد أسلفت في طالعة الكتاب تفصيل ذلك وقبول ~~المزاج سرعة الانتقاش والفرق بين لطافة المزاج وكثافته ونحو ذلك مما ينبئك ~~على تعليل هذا فليراجع وقد ظهر لي في ذلك أن الناس أما ناظرون بلا حجب أو ~~بها أما من العاشق والمعشوق معا أو من أحدهما فقط وتختلف الحجب لطفا وصفاء ~~معكسهما فهذه أسباب الاختلاف وإن كانت لأهل الحقيقة بالذات. ### | الباب الأول ### | فيمن استشهد من المحبين شوقا إلى حضرة رب العالمين # PageV01P014 # لما كان غاية المحبة أما وصولا إلى المطلوبات الدنيوية أو الأخروية ~~ومبدؤها من الحواس الظاهرة غالبا والباطنة ومطالبها العالية ومقاصدها ~~الذاتية وأما اشتغال عن الحق بخيالات وهمية تنتقش في العقل من الخلق أو ميل ~~نفسي إلى المبدع باستيحاش ممن سواه لا جرم قسمت المحبة قسمين أشرفها متعلقا ~~الثوابي وهو الحب في الله لأنه لا يفني متعلقه ولا تكيف غايته ولا يفضله ~~شيء في الحقيقة إذ ما سواه وهام وتضمحل وتزول وأعراض تفني وتحول ولا شبهة ~~في أن إدخار ما لا يتطرق إليه تغير ولا فناء أولى في الحكمة عند العقلاء ~~فلذلك صدرت به الأبواب ومدار ما ms025 يذكر هنا في الأصل على ذكر من أنفى نفسه في ~~طاعة ربه وأكثر اغترافه من الحلية لأبي نعيم إذا تقرر هذا فحد المحبة كما ~~قال الحصري وصول إلى مقام الأنس والنعمة باطنا والوحشة والبلاء ظاهرا بشرط ~~الإشراف على الغيوب وفناء الكل في بقاء المحبوب وهذا تعريف لها بحسب الغاية ~~الخاصة وكان عليه أن يورد التعريف التام العام أولا ثم يفصل وقال الاستاذ ~~أبو يزيد البسطامي هي استهلاك النفسانية مع بقاء الروحانية وهذا عندي قريب ~~من الأول غير أن بعض شراح النصوص قال أن فيه تعريفا بالمادة وأظنه أخذ ذلك ~~من قوله استهلاك وفيه تكلف ونقل الحدين البحراني في شرح التائية على قول ~~الاستاذ فقالت هوى غيري قصدت وأقرهما وأحسن منهما ما نقل عن شيخ الطريقة ~~الجنيد رضي الله عنه وقد سئل ما المحبة فقال هي الصفاء في الباطن مع حقائق ~~الحق والوفاء في الظاهر مع استعمال دقائق الشرع فهذا والله هو الحد التام ~~وإن كان إلى الخاص أميل فإن قوله الصفاء في الباطن يريد به الخلوة الحقيقية ~~التي هي قفل أبواب الحواس عن ممارسة الخلق ونشر القلب بالاستكانة والخضوع ~~على أعتاب الحق ونفي الكدورات الحسية عن الحواس النفسية لإلحاقها بالحضرة ~~القدسية وذلك غير تام قبل نفي العوائق وقطع العلائق والخروج من شوائب ~~الخلائق ليتحقق الصفاء والتخلق بتلك الحقائق # هناك وجدت الكائنات تحالفت ... على أنها والعون مني معينتي # حيث انتفت معاندات الأغيار وتحققت ممازجات الأخيار حتى انتقشت المطلوبات ~~الحقية في مرآت الصورة الخلقية وانبسطت أشعة الأحوال البسطية حيث انتفت ~~الكدورات الوحشية. # فلم تهوني ما لم تكن في فانيا ... لم تفن ما لم تجتلي فيك صورتي # وقوله والوفاء في الظاهر يعني لكل معاهد بعهده وموعود بوعده وضال برده ~~ومتغفل بتنبيهه وتقوية جده لأن العارض المتصف بما ذكر خليفة الله على خلقه ~~ينفذ فيهم أوامره ويقيم شرائعه فإن فعل ذلك ظاهرا وباطنا فهو النبي وخلفاؤه ~~ومن فعله على الأول فهم السلاطين أو على الثاني فهم الأفراد الأقطاب جوامع ~~الأسرار ومعادن الحقائق والاستبصار علماء ms026 أمتى كأنبياء بني إسرائيل وورثة ~~الأنبياء # فعالمنا منهم نبى ومن دعا ... إلى الحق منا قام بالرسلية # وأما قوله استعمال دقائق الشرع فإشارة إلى معنى لا يدركه إلا الخواص وإن ~~غاص عليه من غاص فإن فيه إشارة إلى حفظ الكليات التي عليها مدار النظام ~~واستقصاء الجزئيات التي قصر عنها الكلام واجتهاد النفس في جمع ما تفرقت فيه ~~الآراء وتشعبت إليه الأهواء بيد أن ذلك قباء لم يخط على كل ذي قد وأشكال ~~أقيسة فكر لم يستخلصها كل ذي جد اللهم حققنا بحقائق معارفك وأرفعنا من حضيض ~~زوايا الخمول إلى أوج استقامة لطائفك وأنقل أنفسنا من مراكز عكس الصعود إلى ~~أشرف منازل السعود وأما قول بعضهم وينسب إلى ذي النون المصري المحبة أرق ~~بلا رقاد وجسم بلا فؤاد وتهتك في العباد وتشتت عن البلاد فتعريف بصورة ~~الحالة الراهنة من المحبة بعد قطع الطرق فإن الأرق الذي هو السهر من الفكر ~~في الأمور الطارئة على النفس لا يكون إلا بعد تمكن تلك الأمور في الذهن وإن ~~الجسم لا يكون بلا فؤاد إلا إذا فني فهي كناية عن عدم الالتفات إلى ما من ~~شأنه أن يدرك القلب مما سوى الموجود المطلق بقرينة المقام وفيه تكلف وخلط ~~لحالة المجانين بأحوال المحبين وباقي الكلام ظاهر وعندي أن المحبة ميل ~~نفساني إلى المراد يعضده الجزم بالاعتقاد ورؤية ما سوي المطلوب من الفساد ~~وفي الدين ارتداد وإليه أشار عارف الوقت والحقيقة وسلطان عشاق الخليقة ~~بقوله: # ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوا قضيت بردتي # PageV01P015 # فقولنا ميل كالجنس ونفساني كالفصل وإلى المراد فصل قريب ولذلك أخره وهذا ~~هو فعل المادة والصورة والجزم في الاعتقاد بالفاعلية وغاية ذلك الثبات على ~~الحب حيث ثبت أن ما سواه فساد فقد جمع هذا الحد مطردا ومنعكسا أحوال المحبة ~~على وجه العموم فمن أراد تخصيصه فبالفصول اللائقة ثم لهذه المحبة أوصاف ~~وشروط منها أن لا يبالي المحب بما يرد من المحبوب وأن يؤثر رضاه على نفسه ~~فيتلذذ فيه بالبلاء كالعطاء وبالغيبة كالحضور ms027 والهجر كالوصل والفناء ~~كالبقاء إذا كان ذلك رضا المحبوب قال العارف: # فكل الذي ترضاه والموت دونه ... به أنا راض والصبابة أرضت # فانظر إلى هذا الاستاذ كيف أوضح طرق السلوك للسالك ودل على المطالب ~~والمسالك وأوضح مرقاة الوصول للدارج ونكب عن المعارج إلى أسنى المعارج حيث ~~قال: نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي، لأن الزمان المذكور محل الميل إلى مرادات ~~النفس وشهواتها ففي البيت مع الجناس التام واستيفاء مادة الكلام تحرير ~~أحوال الغرام بأقصى المراد ثم أكد ما أسس وأبدع ما جنس وقوى جزئي الميل حتى ~~صار كليا بما وشح من بديع نظامه وأنق من لطيف كلامه بقوله: # محجبة بين الأسنة والظبا ... إليها انثنت ألبابنا إذ انثنت # ممنعة خلع العذار نقابها ... مسربلة بردين قلبي ومهجتي # فجدوا أيها المقصرون وانتبهوا أيها الغافلون وبادروا أيها المثمرون فإن ~~المطلوب خطير والوصول عسير وليس هذا قطعا عن الطريق وتخذيلا للهمم كما زعمه ~~بعض الشراح المتلبسين بهذه الصناعة الظانين أن الوصول إلى هذا النفس ~~بالظاهر من البلاغة والبراعة كلا بل هو تبيين وتحقيق لئلا يقدم على هذا ~~الأمر إلا من أراد علو همته وغلو قيمته ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي ~~عن بينة ولا يتلبس بالعلم غير أهله ولا يبسق الفرع على غير أصله: # فللحب أقوام كرام نفوسهم ... منزهة عما سوى الحب يا خلي # PageV01P016 # إلى غير ذلك مما دلت عليه أبياته الفائقة وعباراته الرائقة وألفاظه ~~الشاقة التي هي لصوادق الهمم إلى مقام الوصول سائقة ولولا ما في ذلك من ~~التطويل الذي يستغرق المدد مع المدد ويستنفذ الأبد فضلا عن طول الأمد ~~لأوضحت لك ما في كلامه من الأسرار الحقيقية الدالة على أن أبيات القصيدة ~~وضعت كدرج المرقاة في الإبرام والنقض لا يجوز تقدم بعضها على بعض ومن لطيف ~~ما اتفق لي إني خلوت بنفسي ليلة وكانت ليلة الجمعة سادس رجب الفرد من شهور ~~إحدى وسبعين وتسعمائة فأخذت أتفكر في كلامه متصفحا في دقائقه إلى أن قام في ~~فكري معارضة بين ما اتفق له من قوله ms028 وعيدك لي وعد البيت. وقوله عذب بما شئت ~~غير البعد وقوله وأصعب شيء دون اعراضكم سهل. وبين قوله ولك الذي ترضاه ~~البيت فإنه في جميع الأبيات أشار إلى أنه راض بكل أفعال المحبوب خلا البعد ~~والهجر ثم أشار في هذا البيت إلى الرضا بسائر الحالات ومنها البعد والهجر ~~ثم قام عندي جواب إن ذلك عام خصص ثم غشيني النوم فرأيت كأني بالمدرسة ~~الأشرفية وقد زينت بأنواع الزينة وليس فيها غيري وإذا برجل طويل غليظ شديد ~~البياض في يده عكاز أخضر متوشح بثوبين أبيضين وعلى رأسه كالأزار فقام عندي ~~أنه الشيخ فإذا هو هو فسلم علي ووضع يده على كتفي ووقفنا متقابلين وهو يقول ~~لي هذا جواب الفقهاء ولم أقصده فقلت يا سيدي وما الذي قصدت قال أما تعلم ~~أنا لمسافر أثقل ما يكون في مبادي سفره ثم لم يزل يخف إذا طالت طريقه حتى ~~لم يبق إلا هو وربما فني قلت نعم قال وكذلك السالك لم يزل يلقي مرادات نفسه ~~حتى إذا وصل انطوى في دائرة المحبوب فلم يبق له مطلوب كما في الحديث القدسي ~~فبي يسمع وبي يبصر فعلمت أن هذا الشأن لا يدرك بالعلوم الظاهرة إن لم ~~تداركها نفحات من الحضرة الطاهرة فرجعت عما كنت عزمت عليه من الكتابة على ~~القصيدة إلا أن تداركني الألطاف الباهرة وقال بعض العارفين شرط المحبة أن ~~تكون ميلا بلا نيل وشرطا بلا جزاء لئلا تزول عند زوال العوض ويتأكد ذلك في ~~أحباء الله عز وجل. روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول في مناجاته إلهي ~~ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكني وجدتك أهلا للعبادة ومن ثم ~~قيل أفضل الحمد ما وقع دالا على استحقاق الله له بلا شرط نحو نحمدك يا من ~~جلت صفاته عن الاحصاء بخلاف ما وقع في مقابلة شيء كالحمد لله على ما أنعم ~~وأخبر السراج عن أبي بكر الازدستاني بسنده إلى ابن كثر قال لما تاب داو ~~عليه السلام كان له يوم ms029 نوح تجتمع إليه فيه الناس حتى الوحوش والطيور فينوح ~~ويعظ مذكرا بالجنة ثم النار ثم الأهوال ثم الخوف من الله وفي كل واحدة يموت ~~من كل طائفة خلق وولده قائم على رأسه فيقول حسبك يا أبت قد مات الناس ثم ~~يقول له العباد لا تعجل بطلب الجزاء فيخر ساجدا مغشيا عليه فتأخذ كل طائفة ~~من مات منها وتذهب ثم يدخل بيت عبادته وهو يقول يا إله داود غضبان أنت عليه ~~أم راض إلى أن يخر مغشيا عليه وأخرج عبد العزيز بن علي الطحان عن ابن عطاء ~~في معنى قوله عز وجل إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين أن أيوب لم يزل ~~يأكله الدود حتى لم يبقى غير قلبه ولسانه فأكل بعضه بعضا حتى بقيت واحدة ~~فدبت إلى قلبه فقال ذلك لأنه قال أي رب لم أخف من بلاء ما دام قلبي عارفا ~~بحلاوة ذكرك فأوحى الله إليه بم تنظر إلي غدا قال بهاتين العينين قال لا ~~ولكن أخلق لك عينين يسميان البقاء لتنظر إلى البقاء بالبقاء وقيل خرج عيسى ~~عليه السلام في سياحته ليلة برد وريح ومطر فعاج إلى كهف ليستظل فخرج إليه ~~أسد فقال أنت أحق بمكانك وعاد وهو يقول رب لكل ذي روح ملجأ إلا عيسى فأوحى ~~إليه كأنك استبطأتني فوعزتي وجلالي لأزوجنك بجواري ولأولمن عليك أربعة آلاف ~~سنة وحكى المنذري عن ابن سعد يرفعه أن أنصاريا بكي من خشية الله خوفا من ~~النار حتى حبسه البكاء في بيته فحكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأتاه فلما اعتنقه خر ميتا فقال جهزوا صاحبكم فإن الفرق بتحريك الراء يعني ~~الخوف فلذ بالمعجمة يعني قطع كبده وحكى أبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد ~~الواحد بن زيد عن الفضيل بن عياض أن ابن زيد سأل ربه ثلاث ليال أن يريه ~~رفيقه في الجنة فإذا بقائل يقول له هي ميمونة السوداء قال فقلت وأين هي قال ~~بالكوفة فخرجت في طلبها فلما سألت عنها قالوا هي مجنونة وأنها بموضع كذا ms030 ~~ترعى # PageV01P017 # غنيمات لنا فجئتها فرأيتها قد غرست عكازا وعليها جبة صوف مكتوب عليها لا ~~تباع ولا تشرى والغنم ترعى مع الذئاب بلا ضرر وهي تصلي فلما رأتني أوجزت في ~~صلاتها ثم قالت يا ابن زيد ليس هذا موضع الموعد فقلت ومن أين عرفتيني فقالت ~~الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وفي رواية ~~أخرى قالت جالت روحي وروحك في عالم الملكوت فتعارفنا فقلت لها عظيني فقالت ~~واعجبا من واعظ يوعظ ثم قالت يا ابن زيد لو وضعت معيار القسط على جوارحك ~~لخبرتك بمكنون ما فيها يا ابن زيد ما من عبد أعطاه الله شيئا من الدنيا ~~فأبتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه وبدله بعد القرب البعد وبعد ~~الأنس الوحشة وأنشدت: مات لنا فجئتها فرأيتها قد غرست عكازا وعليها جبة صوف ~~مكتوب عليها لا تباع ولا تشرى والغنم ترعى مع الذئاب بلا ضرر وهي تصلي فلما ~~رأتني أوجزت في صلاتها ثم قالت يا ابن زيد ليس هذا موضع الموعد فقلت ومن ~~أين عرفتيني فقالت الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها ~~اختلف وفي رواية أخرى قالت جالت روحي وروحك في عالم الملكوت فتعارفنا فقلت ~~لها عظيني فقالت واعجبا من واعظ يوعظ ثم قالت يا ابن زيد لو وضعت معيار ~~القسط على جوارحك لخبرتك بمكنون ما فيها يا ابن زيد ما من عبد أعطاه الله ~~شيئا من الدنيا فأبتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه وبدله بعد ~~القرب البعد وبعد الأنس الوحشة وأنشدت: # يا واعظا قام لاحتساب ... يزجر قوما عن الذنوب # تنهى وأنت السقيم حقا ... هذا من المنكر العجيب # لو كنت أصلحت قبل هذا ... غيك أو تبت من قريب # كان لما قلت يا حبيبي ... موقع صدق من القلوب # تنهي عن الغي والتمادي ... وأنت في النهي كالمريب # قال ثم سألتها ما بال الذئاب التي مع الغنم لا تضرها فقالت أصلحت ما بيني ~~وبينه فأصلح ما بين الذئاب والغنم وفي الكتاب المذكور ms031 عن ابن المبارك قال ~~بينما أطوف في الجبال إذا أنا بشخص فلما دنا مني إذا هو امرأة عليها ثياب ~~من صوف فلما دنت سلمت ثم قالت من أين قلت غريب قالت وهل تجد مع سيدك وحشة ~~الغربة وهو مؤنس الضعفاء ومحدث الفقراء فبكيت فقالت ما بكاؤك ما أسرع ما ~~وجدت طعم الدواء قلت هكذا العليل ثم قلت عظيني يرحمك الله فأنشدت: # دنياك غرارة فذرها ... فإنها مركب جموح # دون بلوغ الجهول منها ... منيته نفسه تطوح # لا تركب الشر فاجتنبه ... فإنه فاحش قبيح # والخير فاقدم عليه جهرا ... فإنه واسع فسيح # فقلت زيديني قالت سبحان الله أو ما في هذا الموقف من الفوائد ما أغنى عن ~~الزائد قلت لا غنى لي عنه فقالت أحبب ربك شوقا إلى لقائه فإن له يوما يتجلى ~~فيه لأوليائه. # وفيه عن أبي الفيض ذي النون المصري رضي الله عنه قال بينما أنا في ~~السياحة إذا لقيتني امرأة فقالت من أين قلت غريب فقالت كما قيل لابن ~~المبارك إلا أنها زادت حيث نهت عن البكاء بأن قالت البكاء راحة القلب فما ~~كتم شيء أحق من الشهيق والزفير فإذا أسبلت الدمعة استرحت وهذا ضعف عند ~~العقلاء فتعجبت من ذلك وقال وصف لي رجل فقصدته فأقمت على بابه أربعين يوما ~~فلما رآني بعدها هرب مني فقلت له سألتك بالله إلا ما وقفت فقال ما تريد ~~فقلت تعرفني بما عرفته فقال إن لي حبيبا إذا قربت منه قربني وأدناني وإذا ~~بعدت صوب بي وناداني وإذا قمت باليسير رغبني ومناني وإذا عملت بالطاعة ~~زادني وأعطاني وإذا عملت بالمعصية صبر علي وتأناني فهل رأيت مثله انصرف عني ~~ولا تشغلني ثم ولى يقول: # حسب المحبين في الدنيا بأن لهم ... من ربهم سببا يدني إلى سبب # قوم جسومهم في الأرض سائرة ... وإن أرواحهم تختال في الحجب # لهفي على خلوة منه تسددني ... إذا تضرعت بالاشفاق والرغب # يا رب يا رب أنت الله معتمدي ... متى أراك جهارا غير محتجب # PageV01P018 # وعن أبي الفتح بن سحنون قال كان سعدون صاحب ms032 محبة الله لهجا بالقول صام ~~ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة فغاب عنا ~~زمانا وكنت مشتاقا إلى لقائه فبينما أنا بفسطاط مصر على حلقة ذي النون وإذا ~~به وعليه جبة من صوف فنادى يا ذا النون متى يكون القلب أميرا بعدما كان ~~أسيرا فقال إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير فيه إلا هو قال فخر مغشيا ~~عليه ثم أفاق وهو يقول: # ولا خير في شكوى إلى غير مشتكي ... ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر # ثم قال يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبا تستغفر الله قبل أن تذنب قال نعم ~~تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع قال يا أبا الفيض اشرح لي ذلك قال يا سعدون ~~أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين فهم قد فطموا النفوس عن روح ~~الشهوات فهم رهبان من الراهبين وملوك العباد وأمراء في الزاد للغيث الذي ~~أمطر في قلوبهم المولهة بالقدوم إلى الله تعالى شوقا فليس فيهم من آنس ~~بمخلوق ولا مسترزق من مرزوق فهو في الملأ حقير وعند الله خطير ثم ولى. # وعن أبي سليمان قال مررت ليلة فسمعت في جبل اللكام رجلا يقول في دعائه ~~سيدي وأملي وموئلي ومن به تم عملي أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك وقلب ~~لا يشتاق إليك ودعاء لا يصل إليك وعين لا تبكي عليك فعلمت أنه عارف ثم صعق ~~فتركته وانصرفت وإذا أنا برجل نائم فركضته وقلت قم فإن الموت لم يمت فرفع ~~رأسه وقال ما بعد الموت أشد منه. # وعن عبد الله بن المبارك قال مررت في سياحتي بالشام بطبيب يصف لكل ما يحب ~~فقلت له يا طبيب أعندك دواء المذنوب فقال نعم فلما تفترق الناس قال لي يا ~~هذا عليك بورق الفقر وعروق الصبر واهليلج الصاف وبليلج الرضا وغارقون في ~~الكتمان وسقمونا الأحزان فأمر سهم بماء الأجفان ودعهم في طاجن القلق وأوقد ~~تحتهم نار الفرق وصفهم بمنخل الأرق واشربهم على الحرق فإنه شفاؤك وأنشد: ms033 # يا طبيبا بذكره يتداوى ... وصفوه لكل داء غريب # ليس حزني عليك شيء عجيب ... إنما الصبر عنك شيء عجيب # وسئل أبو بكر الشبلي ما علامات العارف قال صدره مشروح وقلبه مجروح وجسمه ~~مطروح قيل من العالم قال من عرف الله وعمل بما علمه الله وأعرض عما نهاه ~~الله قيل فما الصوفي قال من صفا قلبه ورمى الدنيا وجفا الهوى واتبع المصطفى ~~قيل فما التصوف قال التألف والأعراض عن التكلف وأحسن منه تصفية القلوب ~~لعلام الغيوب وأحسن منه التعظيم لأمر الله والشفقة على عباد الله وأحسن منه ~~من صفا من الكدر وخلص من العكر، وامتلأ من الفكر وتساوى عنده الذهب والمدر. # وعن إبراهيم بن أدم رضي الله عنه قال كنت يوما من الأيام مارا بقبر ~~فترحمت عليه وبكيت عليه فسألني من معي عنه فقلت قبر حميد بن جابر أمير هذه ~~المدن غرق في الدنيا ثم استنقذه الله بلغني أنه سر يوما من الأيام بما هو ~~فيه ثم نام مع بعض محاظيه فرأى رجلا واقفا على رأسه وفي يده كتاب فناوله ~~إياه ففتحه فإذا هو مكتوب بالذهب لا تؤثر فانيا على باق ولا تغتر بملكك ~~وسلطانك وخدمك ولذاتك فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم وملك لولا أن ~~بعده هلك وفرح وسرور لولا أن بعده غرور فسارع إلى أمر الله فإنه يقول ~~وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فانتبه مرعوبا وخرج إلى هذا الجبل فما زلت ~~أتعهده حتى مات ودفن ههنا. # وحكي أن ملكا أراد الركوب يوما فدعا بثياب الزينة فجيء بها فردها وقال ~~أريد ثياب كذا فجيء بها فردها حتى جيء بأصناف كثيرة ثم اختار ما أراد وفعل ~~كذلك بالدواب فلما ركب نفخ إبليس في أنفه فعلاه من التكبر ما لا يوصف حتى ~~أنه لم يخاطب أحدا فبينما هو في موكبه إذا برجل رث الهيئة قد قبض على لجام ~~دابته وهو يقول لي إليك حاجة قال حتى أرجع قال لا بل مكانك قال اذكرها فقال ~~أدن مني فطأطأ فقال له أنا ملك ms034 الموت فتغير واضطرب وسأله أن يعود فيودع ~~أهله فأبى وقبضه مكانه. # وحكى أنه عارض في ذلك الوقت رجلا زاهدا فقال له كما قال للملك فقال حبا ~~وكرامة فقال له ملك الموت هل لك حاجة تمضي إليها فقال لا حاجة أحب إلي من ~~لقاء الله فقال اختر على أي حالة أقبضك فقال ألك ذلك قال نعم فتوضأ وصلى ~~فلما سجد قبضه. # PageV01P019 # وعن عتبة المعروف بالغلام وسمي بذلك لكثرة خدمته أنه كان مقيما بالجبانة ~~فبلغ خبره علي بن سلمان أمير العراق فخرج حتى وقف عليه فسلم فرفع رأسه فرد ~~عليه فقال له الأمير كيف أصبحت قال متفكرا في القدوم على الله بخير أم بشر ~~ثم بكى وأطرق رأسه منكسا إلى الأرض فقال الأمير قد أمرت لك بألف درهم فقال ~~قبلتها على أن تقضيني معها حاجة فقال وقد سر بذلك وما هي قال تقبل مني ما ~~وهبتني فقال قد فعلت وانصرف ولقد كان عتبة هذا لا ينام إلا أول الليل ثم ~~يستيقظ فزعا مرعوبا ينادي النار النار قد شغلني ذكر النار عن النوم ~~والشهوات ثم يتوضأ ويقف للخدمة وإن البكاء ليمنعه القراءة وكثيرا ما يقول ~~اللهم يا عالما بحاجتي غير معلم بما أطلب وما أطلب إلا فكاكي من النار ~~اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني وكل هذا من نعمتك السابقة علي ~~وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك إلهي قد علمت لو كان لي عذر في التخلي ما ~~أقمت مع الناس طرفة عين. # وعن سهل ابن عبد الله التستري رضي الله عنه الناس ثلاثة أصناف صنف مضروب ~~بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على بابه ينتظر الكرامة وصنف مضروب ~~بسوط التوبة مقتول بسيف الندامة مضطجع على بابه ينتظر العفو وصنف مضروب ~~بسوط الغفلة مقتول بسيف الشهوة مضطجع على بابه ينتظر العقوبة. # وعن حيان القيسي العباد مع الله على ثلاث طبقات قوم ظعن بهم عن البلاء ~~لئلا يسترق الجزع سرهم فيكون هذا حكمة أو يكون في صدورهم حرج من قضائه وقوم ~~ظعن بهم ms035 عن مساكنة أهل المعاصي لئلا تغتم قلوبهم فمن أجل ذلك سلمت صدورهم ~~للعالم وقوم صب عليهم العذاب صبا فما ازدادوا بذلك إلا حبا. # أقول والتقسيم الأول شامل لطبقات العالم السعيد منهم والشقي إلا أن القسم ~~الأول أسعد السعداء وأما هذا التقسيم فهو تقسيم لأهل الله فقط على أن لنا ~~أن نتكلف للأول أن يكون مثله وفي هذا تلميح إلى التسليم البحت في القضاء ~~والقدر والأول إلى الاختيار. # وعن سحنون بن حمزة الخواص أن أبا بكر البصري وكان رجلا من أكابر الأولياء ~~مات قبل الجنيد بيسير وكان قد سمي نفسه بالكذب لبيت قاله وهو: # فليس لي في سواك حظ ... فكيفما شئت فامتحني # فحصر بوله أثر قوله هذا فتضجر فسمي نفسه الكذاب في المحبة غيره: # ولو قيل طأفي النار أعلم أنه ... رضا لك أو مد لنا من وصالك # لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... سرور الآتي قد خطرت ببالك # وله أيضا: # وكان فؤادي خاليا قبل حبكم ... وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح # فلما دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن فنائك يبرح # رميت ببين منك إن كنت كاذبا ... وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح # وإن كان شيء في البلاد بأسرها ... إذا غبت عن عيني بعيشي يملح # فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل ... فلست أرى قلبي بغيرك يصلح # وله أيضا: # يا من فؤادي عليه موقوف ... وكل همي إليه مصروف # يا حسرتي حسرة أموت بها ... إن لم يكن لي إليك معروف # وعن الجنيد رضي الله عنه قال أنفذ في السري في حاجة فلما قضيتها دفع إلي ~~رقعة وقال قد أجزتك هذه الرقعة ففتحتها فإذا فيها: # ولما شكوت الحب قالت كذبتني ... ألست أرى منك العظام كواسيا # وما الحب حتى يلصق بالجلد بالحشا ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا # وتضعف حتى لا يبقى لك الهوى ... سوى مقلة تبكي بها وتناجيا # ودخل أبو بكر الشبلي يوما المارستان فوجد غلاما أسود قد غل إلى سارية ~~فلما رآه قال يا أبا بكر قل لربك ما كفاه أن تيمنى بحبه حتى قيدني وأنشد ms036 ~~يقول: # على بعدك لا يصبر من عادته القرب # وعن قربك لا يصبر من تيمه الحب # فإن لم ترك العين فقد أبصرك القلب # PageV01P020 # فصعق الشبلي وخر مغشيا عليه فلما أفاق وجد القيود مطروحة ولم ير الأسود. ~~وعن علي ابن سعيد العطار قل مررت بعبادان بمكفوف مجذوم فإذا الزنبور يقع ~~عليه فيقطع لحمه فقلت الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه وفتح من عيني ما ~~أغلق من عينيه قال فبينما أنا أردد الحمد إذ صرع فبينما هو يتخبط نظرت إليه ~~فإذا هو مقعد فقلت مكفوف يصرع مقعد مجذوم قال فما استتممت كلامي حتى صاح بي ~~فقال ما دخولك فيما بيني وبين ربي دعه يفعل بي ما يشاء ثم قال وعزتك وجلالك ~~لو قطعتني إربا إربا أو صببت علي العذاب صبا ما ازددت لك إلا حبا وللشبلي ~~رضي الله عنه. # إن المحبين أحياء ولو دفنوا ... في الترب أو غرقوا في الماء أو حرقوا # أو يقتلوا بسيوف وسط معركة ... أو حتف أنف وإن أضناهم الغرق # لو يسمعون منادي الحب صاح بهم ... يوما للباه من بالحب يحترق # وعن أحمد بن عيسى الجزار قال دعتني امرأة إلى غسل ولدها فلما جردته قبض ~~علي يدي فقلت سبحان الله أحياه بعد موت فقال إن المحبين لله أحياء وإن ~~ماتوا. ودعا عبد الواحد يوما جماعة من الصوفية فأولمهم وكان فيهم عتبة ~~الغلام فقام لخدمتهم ولم يأكل فلما انصرفوا قال له عبد الواحد لم لا تأكل ~~قال ذكرت أهل الجنة واجتماعهم على الموائد وقيام الخدم على رؤوسهم فاشتقت ~~إلى ذلك فأبت نفسي الطعام فبكى عبد الواحد وتفرقا متعاهدين على أن لا يولما ~~ولا يشبعا من نوم ولا طعام. وقيل إن عتبة عاهد الله على أن لا ينام إلا ~~مغلوبا وقرأ غلام يوما بين يدي صالح المزي بالمعجمة نسبه إلى قرية بدمشق ~~وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا ~~شفيع يطاع فقال كيف يكون لهم حميم وشفيع مطاع والمطالب لهم رب العالمين ~~والملائكة تسوقهم بمقامع الحديد ms037 يسحبون تارة على الوجوه ويمشون أخرى ما بين ~~باك ومناد بالويل ثم صاح يا ويلتاه ويا سوء منظراه. وبكى وبكت الناس فقام ~~فيه تأنث فقال أوكل ذلك في القيامة يا أبا بشر فقال وأكثر من ذلك لقد بلغني ~~أنهم يصرخون إلى أن تنقطع أصواتهم فقال الشاب إنا لله وإنا إليه راجعون ثم ~~بكى وخر ميتا بعد أن استقبل ودعا بالتوبة فرؤي بعد قليل في النوم فقيل له ~~ما فعل الله بك فقال أدخلني الجنة ببركة مجلس صالح ودعا صالح يوما فمر به ~~مخنث وهو يقول في دعائه اللهم أغفر لأقسانا قلبا واجمدنا عينا واقربنا ~~بالذنوب عهدا، فسمع المخنث فمات فرؤي في المنام فقال كما قال الشاب. # وقال عبد الوارث نظرت إلى رباح القيسي يقبل غلاما من أهله فقلت تحبه قال ~~نعم قلت ما كنت أظن أن في قلبك بقية لأحد فخر مغشيا عليه فلما أفاق مسح ~~وجهه وقال إنما هي رحمة منه ألقاها في قلوب العباد. # وحكى ابن سعيد التيمي قال نظرت إلى جارية سوداء تسف الخوص وهي تقول: # لك علم بما يجن فؤادي ... فارحمن ذل ذلتي وانفرادي # فقلت لها ما علامة الحب وكان إلى جانبها يصرع فقال يا بطال الحب أن تقول ~~لهذا المجنون قم فيقوم ورمقته فقام والجني يقول ويحك لا عدت إليه أبدا فهذا ~~ملخص ما ناسب ترجمة الباب وقد ذكر في الأصل ما لا علاقة له إذا أمعن النظر ~~بهذا المحل وربما يأتي بعضه حيث نجد له محلا. ### | فصل من الباب ### | في ذكر من فارقت روحه من الأحباب # قال عبد الرحمن الصوفي مررت في أسواق بغداد بسوق النخاسين فرأيت جمعا ~~كبيرا على شاب مطروح فقلت ما باله قالوا سمع قارئا يقرأ ألم يأن للذين ~~آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فسقط مغشيا عليه قال فلما سمع الكلام انتبه ~~وهو يقول: # ألم يأن للهجران أن يتصرما ... وللغصن غصن البان أن يتبسما # وللعاشق الصب الذي مات وانحنى ... أما آن أن يبكي عليه ويرحما # كتبت بماء الشوق بين جوانحي ms038 ... كتابا على نقش الوشاة منمنما # ثم صاح وخر مغشيا عليه. # وروى عن الحواري مثل ذلك إلا أنه زاد. وللغصن غصن البان أن يتكلما. وفي ~~البيت الأخير كتابا حكى نقش الوشاة. وقام أبو زهير في مجلس المزي فقال له ~~اقرأ فقرأ صالح وقدمنا إلى ما عملوا من عمل إلى قوله وأحسن مقيلا فقال له ~~أعدها فلم يزل يكررها حتى سقط ميتا. # PageV01P021 # وفي رواية الحافظ مغلطاي عن أبي القاسم في الأمالي وابن أبي الدنيا في ~~كتاب الخائفين عن صالح ومحمد بن واسع وحبيب وثابت البنالي ومالك بن دينار ~~أنهم قالوا أتينا أبا زهير الضرير المذكور وقت الظهيرة للزيارة فخرج إلينا ~~وكأنه نشر من قبر فصلى وجلس كالمهموم فسلمنا عليه فقال لصالح اقرأ فقرأ ~~الآية المذكورة فخر ميتا فقلنا هل له من أحد فقال الحاضرون نعرف امرأة ~~تأتيه من هنا ببعض حاجاته فاستحضرناها بالقصة فقالت لعل فيكم صالحا قلنا ~~وما يدريك به قالت كثيرا ما كان يقول لي أن أقرأ علي صالح قتلني فجهزناه ~~رحمه الله تعالى. # أخبرنا أبو الطيب وكان صوفيا من أهل سر من رأى مدينة بالعراق قال حضرنا ~~يوما في مجلس ومعنا رجل صوفي يقال له أبو الفتح فقرأ قارىء ولم نعمركم ما ~~يتذكر فيه من تذكر فقال الرجل بلى وخر مغشيا عليه فلم يفق إلى أن ذهب ~~النهار ثم مضى فبلغني بعد أيام أنه حضر بالكرخ مجلسا فأنشدت فيه جارية ~~الأبيات المنسوبة إلى عبد الصمد المغربي الاشبيلي المعروف بالمعدل: # يا بديع الدل والغنج ... لك سلطان على المهج # إن بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السرج # وجهك المعشوق حجتنا ... يوم تأتي الناس بالحجج # فاعتراه اضراب شديد وأقبل يقول للصبية كيف قلت فلما بلغت البيت خر ميتا ~~وأخرج في الأمالي عن عبد المؤمن القصة إلا أن البيت الأخير. وجهك المأمول ~~حجتنا. قلت ولعل الذي مات من سماعه الرجل هو هذا لأن العارفين إذا سمعوا ما ~~يدل على صاحب البقاء كان أكثر أخذا من نفوسهم ولا شبهة في أن المأمول أبلغ. # وحكى ms039 أبو الفرج الصوفي قال كنا نجتمع للخدمة وكان بالقرب منا رجل اسمه ~~القاسم الشركي يرعى عنيزات وكلما دعوناه إلى السماع أبى فمر به صبي يوما ~~يغني: # إن هواك الذي بقلبي ... صيرني سامعا مطيعا # أخذت قلبي وغمض عيني ... سلبتني العقل والهجوعا # فدع فؤادي وخذ رقادي ... فقال لابل هما جميعا # فراح مني بحاجتيه ... وبت تحت الهوى صريعا # فاعتراه اضطراب شديد وأقبل يقول للصبي كيف قلت فخاف الصبي منه ومضى فجعل ~~يقول له لا بأس عليك كيف قلت فلم يجبه وانصرف فرجع هائما إلى رجل هناك ~~بطبرية يقال لها حامد الفاخوري وكان عارفا بالأشعار فجعل يردد الأبيات عليه ~~ثلاثة أيام وهو يضطرب حتى مات. # وأخرج مغلطاي عن ابن أبي الدنيا والمنذري آخر الترغيب في فضل الخوف عن ~~ابن عمر وصححه الحاكم أن رجلا حبشيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله فضلتم علينا بالألوان والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت به ~~وعملت بما عملت أكون معك في الجنة قال نعم ثم قال صلى الله عليه وسلم من ~~قال لا إله إلا الله كان له بها عهد عند الله ومن قال سبحانا لله كتب له ~~بها مائة ألف حسنة فقال رجل يا رسول الله كيف يهلك بعد هذا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم والذي نفسي بيده أن الرجل ليجيء يوم القيامة بعمل لو وضع ~~على جبل لأثقله فتقوم النعمة من نعم الله فتكاد تستنفد ذلك كله لولا ما ~~يتفضل الله من رحمته ثم نزلت هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا ~~مذكورا إلى قوله وملكا كبيرا فقال الحبشي يا رسول الله وهل ترى عيني في ~~الجنة مثل ما ترى عينك فقال نعم فبكى الحبشي حتى فاضت نفسه رضي الله عنه. # PageV01P022 # قال ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حرفته بيده رواه ~~الطبراني عن أيوب عن عتبة. وأخرج مغلطاي عن ابن أبي الدنيا كتاب الخوف ~~باسناده إلى عاصم البصري قال كنت إماما بمسجد ms040 ابن جراد وكان يتردد إلي رجل ~~فسألني يوما مصحفا ينظر فيه فأعطيته إياه فخرج وهو يقول فسيكون لي ولهذا ~~المصحف نبأ عظيم واختفى فلم أره بقية اليوم يحضر الصلاة فلما كان الصباح ~~دخلت عليه فوجدته ميتا والمصحف على صدره فخرجت متفكرا في أي شيء أكفنه وإذا ~~أنا بجماعة من العباد منهم حسان وحبيب وابن واسع ومع كل كفن وحنوط فقالوا ~~أتعرف هنا رجلا مات فقلت لا أعرف إلا رجلا غريبا كان يصلي هنا فقالوا أنت ~~أشقى من أن تعرف ثم دخلوا عليه وجعلوا يتنافسون في تجهيزه ثم صلوا عليه ~~ودفنوه ورأيت هذه الحكاية في أنيس الجليس إلا أنه زاد ورأيت المصحف مفتوحا ~~وأول سطر فيه الله نزل أحسن الحديث الآية. # وفي الحلية عن ابن السماك قال دخلت البصرة على رجل أعرفه فسألته أن يدلني ~~على رجل من العباد فدخلنا على رجل منكس الرأس كثير الصمت لابس الشعر فلم ~~يكلمنا وخرجنا فقال لي أتدخل على ابن العجوز فدخلنا على شخص يشبه الأول ~~وعنده أم له عجوز فقالت لا تذكروا لولدي نارا ولا جنة فتفجعوني فيه فلما ~~جلنا عنده رفع رأسه فقال أما للعباد موقف يقفون فيه فقلنا بين يدي من خلقهم ~~فشهق شهقة فارق الدنيا. # وفيه قال دخل جماعة على أبي سعيد القطان فقرأ رجل منهم سورة الدخان فلما ~~انتهى إلى قوله أن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين جعل يضرب ويعلو صدره حتى غشي ~~عليه وأصاب صدره فأدماه وجاءت النساء وخرجنا إلى الباب فلما سكنت الغوغاء ~~دخلنا عليه فإذا هو على فراشه يردد الآية حتى قضى عليه. # وحكى مغلطاي عن ابن أبي الدنيا قال كرر ابن خليد قوله عز وجل كل نفس ~~ذائقة الموت فناداه مناد كم تكرر هذه الآية فقد قتلت بها أربعة نفر من الجن ~~لا يرفعون رؤوسهم حتى يموتوا ورأيت في أنيس الجليس القصة وزاد فيه أن رجلا ~~قصد الحاج فعدل عن الطريق تائها أثر نوم فإذا هو في أرض لا يعهد مثلها وإذا ~~بقوم قد أقبلوا إلى ماء ms041 هناك فتوضئوا ودعوه إلى الصلاة بهم فصلى وقرأ الآية ~~فخروا إلى الأرض وحركوا فوجدوا أمواتا وقائل يقول له يا عبد الله أن هؤلاء ~~قوم من الجن قد اعتزلوا ههنا للعبادة وإن الخوف لم يترك فيهم بقية وأنت إن ~~أردت الحاج فامض أمامك فستظفر بأصحابك طلوع الفجر قال الرجل فكان كذلك. # وعنه عن محمد بن صالح قال خرجنا ومعنا قارىء يقرأ فسمعته امرأة من أهل ~~البصرة على سطح فاضطربت حتى غشي عليها واحتملت إلى بيتها فلم نبرح حتى قضت ~~نحبها وكان لها مشهد عظيم. # وعن محمد عن منصور بن عمار قال مررنا في جوف الليل فإذا بشاب قائم يصلي ~~وهو يقول في مناجاته إلهي ما أردت بمعصيتي مخالفتك ولقد عصيتك إذ عصيتك وما ~~أنا بناكلك جاهل ولكن خطيئة عرضت وأعانني عليها شقائي وغرني سترك المرخي ~~وقد عصيتك بجهدي وخالفتك بجهلي فالآن من عذابك من يستنقذني وبحبل من أتصل ~~إن أنت قطعت حبلك مني واشباباه واشباباه فلما فرغ تلوت آية من كتاب الله ~~وهي فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا الآية فسمعت دكدكة وانقطع الصوت فلما أصبحنا ~~رجعنا على الأثر وإذا بجنازة وعجوز قد أخذ منها الكبر فسألناها فقالت مر ~~قارىء بولدي فقرأ آية فتفرطت مرارته ومات. # وعنه من طريق آخر الحكاية زاد فيها بعد قوله إن قطعت حبلك عني واسوأتاه ~~إذا قيل للمخففين جوزوا وللمثقلين حطوا فيا ليت شعري أمع المثقلين نحط أو ~~مع المخفين نجوز ويحي كلما طال عمري كثرت ذنوبي ويحي كلما كبر سني كبرت ~~خطاياي فيا ويلي كم أتوب وكم أعود ولا استحي من ربي قال منصور فلما سمعت ~~كلام الشاب وضعت فمي على باب داره وقرأت الآية المذكورة وعلمت الباب فلما ~~رجعت الحكاية إلا أنه ذكر عن العجوز أن الشاب كان يصنع الخوص ويبيعه ويقسمه ~~بين القوت والصدقة وشراء الخوص. # PageV01P023 # وعن ذي النون المصري قال بينما أنا أسير على جانب البحر في الليل وإذا ~~أنا بجارية عليها أطمار شعر وهي ناحلة ذابلة فدنوت منها لسماع ما تقول وإذا ms042 ~~هي متصلة الأحزان بالأشجان وقد عصفت الرياح واضطربت الأمواج وظهرت الحيتان ~~فصرخت وسقطت إلى الأرض فأفاقت وهي تقول سيدي لك تقترب المتقربون في الخلوات ~~ولعظمتك سبحت الحيتان في البحار الزاخرات ولجلال قدسك تصافقت الأمواج ~~المتلاطمات أنت الذي سجد لك سواد الليل وضوء النهار والفلك الدوار والبحر ~~الزخار والقمر النوار والنجم الزهار وكل شيء عندك بمقدار لأنك العلي القهار ~~وأنشدت: # أحبك حبين حب الوداد ... وحبا لأنك أهل لذاك # فأما الذي هو حب الهوى ... فحب شغلت به عن سواك # وأما الذي أنت أهل له ... فكشفك للحجب حتى أراك # فما الحمد في ذا ولا ذاك لي ... ولكن لك الحمد في ذا وذاك # ثم شهقت شهقة فارقت الدنيا فوقفت متعجبا وإذا بنسوة على أحسن ما يكون من ~~الحالات قد أقبلن فاحتملنها ثم غبن وأقبلن بها قد جهزت فقدمنني للصلاة وهن ~~ورائي فلما فرغت مضين بها. # قال المختصر عن مغلطاي رأيت غير ما مرة شيخا مغربيا يحمل على ظهره الخضر ~~من باب زويلة إلى الكتبيين ويكثر من إنشاد شعر بلا وزن مضمونه أن الحاكم ~~أخذ ماله المتروك عن والده وأوراقا كثيرة منها هذا الشعر وأنه استمع ليلة ~~المحدث في سيرة البطال وقد ذكر أن جماعة قتلوا في الجهاد فقال المغربي ~~للمحدث وفيم قتل هؤلاء قال في سبيل الله قال المغربي وأنا أيضا أموت في ~~سبيل الله فقال له المحدث افعل فتمدد إلى جانبهم فحرك فإذا هو ميت. # وعن أبي الحسين أحمد بن أبي الحواري قال مررت في الشام بقبة وإذا أنا ~~بامرأة تدق الحائط فقلت لها ما بالك فقالت امرأة ضالة دلني على الطريق فقلت ~~أي الطريق تريدين قالت طريق النجاة قلت هيهات أن بيننا وبينه عقبات لا تقطع ~~إلا بسير حثيث ونصح المعاملة وقطع العلائق الشاغله من أمور الدنيا والآخرة ~~فقالت سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تنقطع وحفظ عليك فؤادك فلم ينصدع ثم ~~خرت مغشيا عليها فقلت للنساء حركنها فإذا هي ميتة ووصيتها إلى جانبها أن ~~كفنوني في أثوابي وخلوا ما بيني وبينه ms043 فإن كان لي عنده خير فهو أسعد لي ~~وإلا فبعد النفسي. # وفي الأصل قيل كان بالموصل رجل نصراني يكنى أبا اسمعيل وأنه سمع يوما ~~قارئا يقرأ وله أسلم في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون فبكى حتى ~~غشي عليه ثم أسلم وصحب فنجا الموصلي فحدث عنه أنه نظر يوما إلى الدخان يفور ~~من المدينة فبكى وقال قد قرب الناس قربانهم فليت شعري ما قرباني وجعل يبكي ~~حتى فارق الدنيا. # هذا ما قرره من أول الباب إلى هنا وفي كل نظر وذلك أنه عقد الباب كله ~~لعشاق الله ثم ذكر فصلا لمن مات بذلك على أنه قد ذكر قبل الفصل من مات ~~وبعده من لم يمت بآخر وقال أنه لعشاق الحور العين وقد أمطنا ما يتوقف فيه ~~النظر حيث لم نذكر إلا ما يظهر فيه ظرف المناسبة ومن هنا إلى آخر الباب لم ~~يخالف أوله فلا فائدة في الفصل فتأمل. # عن منصور بن عمار قال بينا أنا في السياحة إذ مررت بخدم وقصر ملكي لأتمكن ~~الإحاطة بوصفه فهممت أن أدخله فانتهروني فلم أبالي بهم ودخلت فإذا أنا بشاب ~~في أرفع طبقات الجمال والملابس وقد استحضر صبية تناسبه فلما رآني هم بقتلي ~~فقلت أنا طبيب وقد رأيت فيك داء فقال وما هو قلت ميلك إلى الفاني وحبك ما ~~لا يبقى وغفلتك عما عند الله ثم وصفت له الجنة والنار وما فيهما فتجرد من ~~وقته وكان ملك البصرة فلما خرجنا وقد زال ما في القصر من البهجة تعلقت به ~~الصبية وقالت على من تتركني ثم تجردت وخرجا هائمين فلما كان بعد عام وأنا ~~في الطواف إذا أنابه يتضرع وقد أخلقته العبادة حتى لم أعرفه إلى أن قال لي ~~أما تعرفني يا طبيب ثم ذكرني بالحالة ثم قال لي هل لك أن تنظر إلى نسوان ~~يعني الصبية قلت نعم فأخذ بيدي حتى أوقفني عليها فلما رأتني قالت مرحبا ~~أيها الطبيب ثم شهقت شهقة فارقت الدنيا فقال الرجل إني على أثرها فلا تبرح ~~ثم نظر ms044 إليها وخر ميتا. # PageV01P024 # وعن عبد الواحد بن زيد قال اشتكيت ألما في ساقي حتى منعني القيام فتحاملت ~~حتى عجزت فجمعت ازاري في المحراب وتوسدته فغفلت وإذا أنا بجارية كأنها ~~جوهرة شفافة وعليها من الملابس ما يبهر العين رؤيته وخلفها جوار كأنهن ~~الأقمار فقالت لبعضهن احتملنه ولا تؤذينه ثم قالت افرشنه ومهدنه وأقبلت ~~تملس على ألمي ثم قالت قم إلى صلاتك بلا أذى فانتبهت كالذي نشط من عقال ~~وعنه من رواية أخرى أنها قالت له أنا لك فجد في طلبك قال فلم أنم بعدها وفي ~~أخرى عنه قال فما أخذتني السنة حتى رأيت شابا وبيده ورقة بيضاء فناولني ~~إياها وإذا فيها: # ينام من شاء على غفلة ... والنوم كالموت فلا تتكل # تنقطع الأعمال فيه كما ... تنقطع الدنيا على المنتقل # وكان كثيرا ما يردد هذه ويقول فرق الموت بين المصلين ولذة الصلاة ويعدد ~~أفعال الخير ولعل الوقائع متعددة. # وعن صاحب المصارع بسنده إلى محمد بن الفرج قال نظرت إلى جارية تباع فقلت ~~بكم هذه قيل بألف دينار فرفعت رأسي إلى السماء وقلت اللهم إنك تعلم أني لا ~~قدرة لي على ذلك وأني لو سألتك إياها لوهبتها لي ولكني أسألك أنفس منها ~~عندك من لا تمرض ولا تسقم ومهرها عندي أن لا أنام ليلا ولا أطعم نهارا ولا ~~أضحك إلى أحد وها أنا مجد في المهر فلم ير بعد ذلك على غير ما قال حتى مات. # وعن رابعة العدوية قالت كان لي ورد في الليل قد اعتدته فمرضت مرضا أعقبني ~~فترة عنه فبينما أنا راقدة إذ نظرت كأني في روضة كثيرة النبات والقصور ~~وجارية تطارد طيرا أخضر تريد أن تأخذه فالتهيت بحسنها عنه وقلت دعيه لأني ~~لم أر أحسن منه فقالت ألا أريك أحسن منه فقلت بلى فأخذت بيدي فأدخلتني إلى ~~بيت يحار فيه البصر من تلألؤ نوره ثم رفع عن بستان وخرج منه وصائف بأيديهن ~~مجامر الند والعنبر فقالت لهن الآخذه بيدي إلى أين فقالوا إلى فلان قد قتل ~~في البحر فقالت ألا ms045 تجهزن هذه المرأة فقالوا قد كان لها حظ في ذلك فتركته ~~فانتبهت فزعة ولم أنم بعدها وبقي من هذا الباب بعض حكايات لا تناسب الترجمة ~~ومع ذلك فائدتها قليلة فلذلك أضربنا عنها. ### | الباب الثاني ### | في أحوال عشاق الجواري والكواعب ### | وذكر ما صدر لهم من العجائب # وفيه خمسة أقسام الأول فيمن اشتهرت سيرته وظهرت في الحب سريرته قد تقدم ~~في أحوال العشق أنه من الأحوال القديمة حتى ورد فيه ما سمعت من الأخبار ~~والآثار وغالب ما يكون من قبل النساء حتى قال بعض العارفين وأظنه الجنيد ~~كما أن النساء حبائل الشيطان فهن حبائل العرفان إذ قد يتوصل العاقل من ~~عشقهن إلى معرفة مبدعهن لأن المقدمات الصريحة تنتج الأغراض الصحيح وبالحري ~~من أمعن النظر في مخلوق زائل ترقى عند معرفة غايته إلى دائم فاعل وهذا مثل ~~قولهم الرياء قنطرة الاخلاص. # عن ابن عباس قال لما عتقت بريرة وكان زوجها حبشيا وفي رواية اسود وخيرت ~~فاختارت الفسخ جعل يطوف في المدينة باكيا يترضاها فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو تزوجته فقالت إن أمرتني بذلك فقال لا آمرك ولكني شفيع ~~وقد أخرج القصة البخاري، وفي تتمة ذيل الأماني للقالي عن ابن الأنباري قال ~~دخلت على إبراهيم بن محمد وقد سامته جاريه له البيع فأجابها وكان يحبها ~~فأنشد: # أبت الغداة بوصلها غدار ... فدموع عينك لا تجف غزار # واستبدلت بك صاحبا ومؤانسا ... وكذا الغواني وصلهن معار # وكان ابن عباس يوما جالسا بفناء الكعبة إذ وضع بين يديه شخص قد حمله إلى ~~الكعبة يستشفعون له فكشف عنه فأنشد: # بنا من جوى الأحزان والحب لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب # ولكن ما أبقى حشاشة ما ترى ... على ما ترى عود هناك صليب # فرأى رسما عافيا وحسا خافيا وجسما باليا فمكث أربعين يوما لا يسأل الله ~~بعد صلاته إلا المعافاة من العشق وأخرج ابن عساكر في الأمالي أن هذا ~~المذكور عذري. # PageV01P025 # وقال السيوطي في شرح الشواهد أن اسمه عروة بن قيس وأنه ولع بجارية من ~~العرب ms046 فزوجوه بها بشفاعة الحسين بن علي فأقام معها مدة وكانت أمه تقسم عليه ~~أن يفارقها وهو يقول لها أخاف تلاف نفسي فلم ترض فلما كان يوم حر شديد وقفت ~~حافية على الرمل وأقسمت لا تزول أو يفارق عروة الجارية ففارقها رفقا بأمه ~~فجعل يزداد به الوجد حتى امتنع من الطعام والشراب وعاود أهلها فأبوا عليه ~~فأقام أياما وحمل كما ذكر الكعبة فلم يغن عنه فلما عادوا به توفي في ~~الطريق. # وحكي أن الأحوص بن جعفر الشاعر المشهور كان يهوى أخت زوجته ولا يفصح ~~باسمها وفي الأمالي أن اسمها نخلة فتزوجت برجل من العرب اسمه مطر فاشتد ~~بالأحوص الغرام فباح به وأنشد: # أإن نادى هديلا ذات فلج ... مع الأشواق في فنن حمام # ظللت كأن دمعك درسلك ... هوى نسقا وأسلمه النظام # تموت تشوقا طربا وتحيا ... وأنت جوى بدائك مستهام # كأنك من تذكر أم حفص ... وحل وصالها خلق رمام # صريع مدامة غلبت عليه ... تموت لها المفاصل والعظام # وإني من بلادك أم حفص ... سقى بلدا تحليه الغمام # أحل النعف من أحد وأدني ... مساكنها الشبيكة أو سنام # سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام # فلا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلوا وصاموا # كأن المالكين نكاح سلمي ... غداة يرومها مطر نيام # فإن يكن النكاح أحل شيء ... فإن نكاحها مطر احرام # فلو لم ينكحو الاكفاء ... لكان كفيئها الملك الهمام # فطلقها فلست لها بكفء ... والاعض مفرقك الحسام # وساق في المطرب الحكاية بعينها إلا أنه زاد بيتا في الأول وهو: # ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام # وقال في البيت الأخير والايعل مفرقك بدل عض. وأخرج أبو الفرج الأصفهاني ~~عن زياد بن غطفان قال كنا بباب الولاة وإذا بإعرابي ينادي من أراد أن يسمع ~~العجائب فليدن مني فدنوت منه وإذا هو الرماح بن مالك القيسي فقلت ما عندك ~~فقال اعلم أني علقت امرأة يقال لها أم جحدر فاتصلت بها وطال الأمر وإني ~~عتبتها يوما فقلت لها الوصل عليك مردود فقالت ما قضى الله ms047 فهو خير وارتحلوا ~~عنا وطال الأمر وراجعني الشوق فنذرت مراجعتها إن دنت دارها فلما كان ذلك ~~خرجت أتصفح احياء العرب حتى وجدت امرأتين أمام البيت في كساء فسلمت عليهما ~~ردت إحداهن وسألت عن شأني فأخبرتها فأشارت لي بدخول بيت فدخلت وإذا الساكنة ~~أم جحدر وقامت لتدخل إلي وإذا بغراب ينعق فتغيرت فأقسمت عليها إلا ما ~~أخبرتني عن تغيرك فقالت إن الغراب يخبرني أن لا اجتماع ففارقتها وغدوت لما ~~أصبح النهار فأخبرتني امرأة أخيها أن شاميا خطبها إلى أهلها فزوجوه بها ~~فجئت بالقرب من خبائها مترددا أياما إلى أن مضى بها فكنت أنشد: # أجارتنا أن الخطوب تنوب ... علي وبعض الآمنين تصيب # أجارتنا لست الغداة ببارح ... ولكن مقيم ما أقام عسيب # فإن تسأليني هل صبرت فإنني ... صبور على ريب الزمان صليب # جرى بانبتات الحبل من أم جح ... در ظباء وطير بالفراق نعوب # نظرت فلم أعيف وعافت وبينت ... لها الطير قبلي واللبيب لبيب # فقالت حرام أن نرى بعد يومنا ... جميعين إلا أن يلم غريب # أجارتنا صبرا فيا رب هالك ... تقطع من وجد عليه قلوب # PageV01P026 # وما نقله هنا من أن ابن ميادة سرق الأبيات فغير مسلم في الجميع وابن ~~ميادة هو الرماح ابن مالك بن أبرد بن ميادة المشار إليه، والأبيات له ما ~~عدا الأولين ولهما ثالث لم يورده والثلاثة لأمرىء القيس بن حجر الكندي ~~ولهما حكاية عجيبة هي أنه لما قتل والده مضى إلى قيصر ملك الروم يستنصره ~~فوعده النصر فأقام بالقسطنطينية أياما فرأته ابنة قيصر فعلقته وراسلته ~~فاجتمع بها وفيها يقول الا انعم صباحا القصيدة المشهورة وإن القصة بلغت ~~قيصر فكره قتله جهارا للشنعة فألبسه حلة قد دهن زيقها بالسم وأمره بالمسير ~~فلما بلغ جبلا يقال له عسيب يبعد عن القسطنطينية مسافتين لعب فيه السم فنزل ~~إلى جانب قبر فلما أحس بالموت سأل عن القبر فقيل هو قبر امرأة غريبة فقال ~~ادفنوني إلى جانبها وأنشد البيتين الأولين وبعدهما: # أجارتنا إنا غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # وأما قوله فإن تسأليني هل صبرت ms048 إلى آخر الأبيات فللرماح وما ذكر من أن ~~الثالث لجاهلي لم يعلم له ناقل وقد ساق القصة ابن هشام في شرح الدريدية ~~وذكرها ابن عساكر في تاريخه الكبير وقوله نظرت فلم أعيف يعني لم أدرك حال ~~الفرقة من زجر الطير المعروف عندهم بالعيافة وهو علم نفيس ولنا فيه رسائل ~~وأخبر ابن دريد عن عمه قال عشقت حبيبة الحضرية ابن عم لها فدرى قومها ~~فحجبوها فأنشدت: # هجرتك لما أن هجرتك أصبحت ... بنا شمتا تلك العيون الكواشح # فلا يفرح الواشون بالهجر ربما ... أطال المحب الهجر والحب ناصح # وبعد النوى بين المحبين والهوى ... مع القلب مطوي عليه الجوارح # وهذا الذي ذكر من أول الباب إلى هنا كالمقدمة لهذا الباب وقد آن الشروع ~~في مقاصده وأصدرها بأحد العشاق الأربع قال الفارسي في تنزيه النفس من لدن ~~أدار الله الأفق على نظام التربيع حيث جعل دائرة العالم العلوي أربعة ~~والعناصر والرياح والطبائع كذلك جعل المذاهب وطريقة الحقيقة يعني مسالك ~~الصوفية والعشاق كذلك وكل من هذه معروف في مواضعه. فأما العشاق فجميل بثينة ~~ومجنون ليلى وكثير عزة وقيس لبنى وهذا سر إشارة الاستاذ في التائية وغيرها ~~إلى ما ذكر كقوله: # بها قيس لبنى هام بل كل عاشق ... كمجنون ليلى أو كثير عزة # وأقدم الكلام على جميل لأنه كما يقال أنسب الأربعة. وأما تقديمه في نزهة ~~النفوس المجنون فمراعاة للأولية وجميل المذكور هو ابن عبد الله بن عامر ~~يتصل نسبه بقضاعة. # كذا قاله مغلطاي عن أبي الفرج الأصبهاني كان شاعرا فصيحا منطقيا صادق ~~الصبابة عفيفا منزها عن الرذائل عارفا بالنسيب، روى عنه كثير وهو عن هدية ~~ابن الخشرم عن الحطيئة عن زهير بن أبي سلمى بضم السين صاحب المعلقة نشأ في ~~قومه بني ربيعة بوادي القرى بين المدينة ومكة فعلق بثينة بن يحيى بن ثعلب ~~من قومه صغيرين فلما انتشأ خطبها فرد لأن العرب كانت تستهجن إن تزوج من جرى ~~بينهما عشق فكان يأتيها سرا يتحادثان فعلموا به فأرادوا قتله وأنها غمزته ~~عن ذلك فاستخفى وفي ذلك ms049 يقول: # فلو أن الغادون بثنة كلهم ... غيارى وكل حارب مزمع قتلى # لحاولتها أما نهارا مجاهرا ... وأما سري ليل ولو قطعت رجلى # فلما شاع ذلك شبب حواش أخو بثينة بأخت جميل وتفاخرا فغلبه جميل بشهادة ~~العرب حتى قالوا له قل ما شئت في نفسك وأبيك وأنت الباسل الجواد ولحواش قل ~~وأنت دونه في نفسك ويقال إن سبب عشقه بثينة أنه سرح أبله يوما بواد البغيض ~~وانسطح فأتت مع جوار يملأون الماء فعبثت بفصيل له فتسابا وهذا أخذ من قوله: # وأول ما قاد المودة بيننا ... بوادي بغيض يا بثين سباب # وقلت لها قولا فجاءت بمثله ... لكل كلام يا بثين جواب # واستعدى أهلها عليه مروان بن هشام الحضرمي وكان واليا من قبل عبد الملك ~~على تيماء وقيل ربعي بن دجاجة فتوعده فمضى مستخفيا إلى الشام وقيل إلى سيد ~~من بني عذرة فأحسن مكانه وزين سبع بنات له رجاء أن يعلق واحدة منهن فيزوجه ~~بها فكن يرفعن الخباء إذا أقبل جميل ففطن لذلك فأنشد: # حلفت لكيما تعلميني صادقا ... وللصدق خبر في الأمور وأنجح # لتكليم يوم واحد من بثينة ... ورؤيتها عندي الذوا ملح # PageV01P027 # من الدهر أو اخلو بكن وإنما ... أعالج قلبا طامحا حيث يطمح # وفي نزهة النفوس: # لرؤية يوم واحد من بثينة ... ألذ من الدنيا لدي وأملح # وهو أحسن تركيبا وأظهر في أعمال أفعل التفضيل وقوله من الدهر معمول 3 ~~حلفت وفي نسخة مدى الدهر وهو أحسن وأنسب فقيل الشيخ أرخين الخباء فوالله لن ~~يفلح أبدا يعني لا يرجع عن العشق ويدل للأول قوله: # أتاني عن مروان بالغيب أنه ... مقيد دمي أو قاطع من لسانيا # ففي العيش محياة وفي الأرض مهرب ... إذا نحن دافعنا لهن المثانيا # ويحتمل تعدد الواقعة ولما عزل عاد وقيل مما استدل به على تمكن عشقه لها ~~وأنه لا يمكن سلوه عنها مع حكاية البنات المذكورة قوله فيما رواه الشهاب ~~محمود في منازل الأحباب عنه: # علقت الهوى منها وليدا فلم يزل ... إلى الآن ينمي حبها ويزيد # وأفنيت عمري في انتظار نوالها ... وأفنت ms050 بذاك الدهر وهو جديد # وللعشاق من أمثال ذلك كثير فمن ذلك قول عروة: # هواها هوى لا يعرف القلب غيره ... فليس له قبل وليس له بعد # وقول المجنون: # ولما أبى إلا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل # تسلي بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلي بها تغري بليلى ولا تسلي # وأعظم ما قيل في هذا المعنى واسجم وألطف وأرق وأصنع وأمنع قول الاستاذ ~~رحمه الله: # حديثي قديم في هواها وماله ... كما علمت بعد وليس له قبل # فإنه قد جمع معاني الأبيات المذكورة الصناعات البديعية من المقابلة ~~الضدية والطرفية ولعمري أنها لم تجتمع لغيره فيما نعلم وعن مغلطاي عن أبي ~~الفرج وشت جارية بجميل وبثينة إلى أبيها وأنه الليلة عنها فأتى وأخوها ~~مشتملين معتمدين سيفيهما لقتله فسمعاه يقول لها بعد شكوى شغفه بها هل لك في ~~طف، ما بي بما يفعل المتحابان فقالت قد كنت عندي بعيدا من هذا ولو عدت إليه ~~لن ترى وجهي أبدا فضحك ثم قال والله ما قلته إلا اختبارا ولو أجبت إليه ~~لضربتك بسيفي هذا إن استطعت وإلا هجرتك أما سمعت قولي: # وإني لأرض من بثينة بالذي ... لو أبصره الواشي لقرت بلابله # بلى وبأن لا أستطيع وبالمنى ... وبالأمل المرجو قد خاب آمله # وبالنظرة العجلى وبالحول ينقضي ... أواخره لا نلتقي وأوائله # فقالا لا ينبغي لنا إيذاء من هذه حالته ولا منع التزاور وانصرفا وسأل عبد ~~الملك يوما كثيرا عن حال جميل وبثينة فقال يا أمير المؤمنين سايرته يوما ~~إليها فلما وصلنا بالقرب منهم أقبلت مع نسوة فلما رأينه ولين ووقفا ~~يتحادثان من أول الليل حتى طلع الفجر ثم قالت حين أزمعا الفراق ادن مني ~~فدنا فأسرت إليه فخر مغشيا عليه فلما أفاق أنشد: # فما ماء مزن في جبال منيفة ... ولا ما أكنت في معادنها النحل # بأشهى من القول الذي قلت بعدما ... تمكن في حيزوم ناقتي الرحل # وعن كثير قال سألني جميل أخذ موعد من بثينة فقلت هل بينكما موعد قال ~~بوادي الدوم وهي تغسل الثياب فجئت أباها ms051 وهو جالس فحادثته قليلا ثم أنشدته: # وقلت لها يا عز أرسل صاحبي ... على نأي دار والموكل مرسل # فإن تجعلي بيني وبينك موعدا ... وإن تأمريني بالذي فيه أفعل # وآخر عهد منك يوم لقيتني ... بأسفل وادي الدوم والثوب يغسل # فضربت سجاف البيت وقالت اخسأ فقال أبوها ما هذا فهذا كلب يأتينا من وراء ~~هذه الرابية إذا نام الناس فمضيت وأخبرته فأقبل حتى اجتمعا ليلة وسارته كما ~~سلف إلا أنه أنشد البيتين عند إفاقته لم يغير فيهما غير أن قال: نما مكفهر ~~في مجامر جنة. ولا ما أسرت وعن مغلطاي قال دخلت بثينة على عبد الملك وقد ~~أخلقها الدهر فقال لها ما الذي رأى فيك جميل حتى عشقك فقالت ما رأي فيك ~~الناس حتى ولوك الخلافة فضحك حتى بدت له سن سوداء كان يسترها ودخل مصعب بن ~~الزبير يوما على زوجته عائشة بنت طلحة وكان شغفها بها فوجدها تتمشط فتمثل ~~بهذا البيت: # ما أنس لا أنس منها نظرة عرضت ... بالحجر يوم جلتها أم منظور # PageV01P028 # فقيل له إن أم منظور المشار إليها في هذا البيت موجودة فاستحضرها ~~واستحكاها عن سبب قول جميل هذا البيت فقالت كنت ماشطة لبثينة وإني زينتها ~~يوما فأقبل على بعير مارا فرآها بمؤخر عينيه فأنشد البيت فأمرها مصعب أن ~~تصنع بعائشة كذلك وصنع هو كجميل وله فيها من الأشعار ما لا يحصى ما بين وصف ~~ونسيب وذكر حكاية إلى غير ذلك فمن مستجادها اللامية التي أنشدها لعمر بن ~~أبي ربيعة وكان من أجل معاصريه في الشعر لقيه يوما فتفاخر واستنشده جميل ~~فأنشد: # ألم تسأل الأطلال والمتربعا ... ببطن خليات دوارس بلقعا # أتانا رسول من ثلاث كواعب ... ورائقة تستجمع الحسن أجمعا # فلما توقفنا وسلمت أقبلت ... وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا # تبالهن بالعرفان لما عرفنني ... وقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا # وقربن أسباب الهوى لمتيم ... يقيس ذراعا كلما قسن أصبعا # فقلت لمطريهن بالحسن إنما ... ضررت فهل تستطيع نفعا فتنفعا # فأنشده جميل أثر هذه القصيد قصيدته المشهورة التي أولها: # لقد فرح الواشون أن صرمت حبلى ms052 ... بثينة أو أبدت لنا جانب البخل # يقولون مهلا يا جميل وإنني ... لاقسم مالي عن بثينة من مهل # أحلما فقبل اليوم كان أوانه ... وأخشى فقبل اليوم أوعدت بالقتل # ومنها: # إذا ما تناشدنا الذي كان بيننا ... جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل # كلانا بكى أو كاد يبكي صبابة ... إلى ألفه فاستعجلت عبرة قبلي # فيا ويح نفسي حسب نفسي الذي بها ... ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي # خليلي فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حب قاتله قبلي # ومنها بيتان أنشدهما وقد مر به رجل فأضافه فريدا فجعل يأكل ويبث وجدا به ~~على ابنة عمه حتى أتى عليه وهما: # ويعجبني من جعفر أن جعفرا ... يلح على قرصي ويبكي على جمل # فلو كنت عذري العلاقة لم تكن ... بطينا وأنساك الهوى كثرة الأكل # ولما أنشد جميل هذه القصيدة قال لعمر يا أبا الخطاب هل لك في هذا الرومي ~~شيء قال نعم وأنشد: # جرى ناصح بالود بيني وبينها ... فقربني يوم الخضاب إلى قتلي # وطارت بوجد من فؤادي ونازعت ... قرينتها حبل الصفاء إلى حبلي # فما أنس ما الأشياء لا أنس موقفي ... وموقفها يوما بقارعة النخل # فلما تواقفنا عرفت الذي بها ... كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل # ومنها: # فسلمت واستأنست خيفة أن يرى ... عدوي بكائي أو يرى كاشح فعلي # فقالت وأرخت جانب الستر إنما ... معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي # فقلت لها ما بي لهم من ترقب ... ولكن سري ليس يحمله مثلي # وقيل أن جميلا لم ينشده في هذه المرة شيئا بل قال له امض بنا إلى بثينة ~~فقال له قد حجر علي فقال داني على أبياتها ففعل ومضى عمر فاجتمع بها ثم عاد ~~ثانية وتلاقيا فأنشد جميل رائيته وهي: # خليلي عوجا اليوم حتى تسلما ... على عذبة الأنياب طيبة النشر # فإنكما إن عجتما لي ساعة ... شكرتكما حتى أغيب في قبري # وإنكما إن لم تعوجا فإنني ... سأصرف وجدي فأذنا اليوم بالهجر # وما لي لا أبكي وفي الأيك نائح ... وقد فارقتني شختة الكشح والخصر # أيبكي حمام الأيك من فقد ms053 ألفه ... واصبر ما لي عن بثينة من صبر # يقولون مسحور يجن بذكرها ... فأقسم ما بي من جنون ولا سحر # واقسم لا أنساك ما ذر شارق ... وما هب آل في معلمة قفر # وما لاح نجم في السماء معلق ... وما أورق الأغصان من ورق السدر # لقد شغفت نفسي بثين بذكركم ... كما شغف المجنون يا بثن بالخمر # ذكرت مقامي ليلة البان قابضا ... على كف حوراء المدامع كالبدر # PageV01P029 # فكدت ولم أملك إليها صبابة ... أهيم وفاض الدمع مني على النحر # فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... كليلتنا حتى نرى ساطع الفجر # تجود علينا بالحديث وتارة ... تجود علينا بالرضاب من الثغر # فليت إلهي قد قضى ذاك مرة ... فيعلم ربي عند ذلك ما شكري # ولو سألت مني حياتي بذلتها ... وجدت بها إن كان ذلك من أمري # فلما سمعها عمر أعجب بها ثم قال لجميل دونك هذه وأنشد: # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر # ومنها: # وغاب قمير كنت أرجو غيوبه ... وروح رعيان ونوم سمر # فحييت إذ فاجأتها فتولهت ... وكادت بمكتوم التحية تجهر # وقالت وعضت بالبنان فضحتني ... وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر # أريتك أذهنا عليك ألم تخف ... رقيبا وحولي من عدوك حضر # فوالله ما أدرى التعجيل حاجة ... أتى بك أم قد نام ما كنت تحذر # فقلت لها بل قادني الشوق والهوى ... إليك وما عين من الناس تنظر # فيا لك من ملقى هناك ومجلس ... لنا لم يكدره علينا مكدر # يمج ذكاء المسك منها مفلج ... رقيق الحواشي ذو غروب مؤشر # يرق إذا تفتر عنه كأنه ... حصا برد أو أقحوان منور # وترنو بعينيها إلي كما رنا ... إلى زرنب وسط الخميلة جؤذر # فلما تولى الليل إلا أقبله ... وكادت توالى نجمه تتغور # أشارت بأن القوم قد كان منهم ... هبوب ولكن موعد لك عزوز # فما راعني إلا مناد برحلة ... وقد لاح مفتوق من الصبح أشقر # فلما رأت من قد تنور منهم ... وإيقاظهم قالت أشر كيف تأمر # فقلت أباديهم فأما أفوتهم ... وأما ينال السيف ثأرا فيثأر # فقالت أتحقيق لما قال كاشح ... علينا وتصديق لما كان يؤثر ms054 # إذا كان ما لا بد منه فغيره ... من الأمر أدنى للخفاء وأستر # أقص على أختي بدء حديثنا ... وما لي عما يعلما متأخر # لعلهما أن ينعتا لك حيلة ... وأن يرحبا صدرا بما كنت أحصر # فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا ... أقلى عليك الخطب فالأمر أيسر # يقوم فيمشي بيننا متسترا ... فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر # فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر # فلما أنخنا ساحة الحي قلن لي ... ألم تثق الأعداء والليل مقمر # وقلنا أهذا دأبك الدهر سادرا ... أما تنتهي أو ترعوي أو تفكر # وقد أنشد عمر هذه القصيدة لعبد الله بن عباس بحضرة نافع بن الأزرق واتفق ~~أهل ذلك العصر على أنه ليس أحد أشعر من جميل وابن أبي ربيعة، وكان جميل ~~يثني على ابن أبي ربيعة كثيرا وكان الناس يقولون في عينيته أشعر وجميل في ~~لاميته والذي يظهر أن جميلا أشعر مطلقا عند التأمل، ومن أشعار جميل أيضا ~~قوله: # ألا ليت أيام الصفاء جديد ... ودهرا تولى يا بثين يعود # فنبقى كما كنا نكون وأنتم ... صديق وإذ ما تبدلين زهيد # وما أنس ما الأشياء لا أنس قولها ... وقد قربت نحوي أمصر تريد # ولا قولها لولا العيون التي ترى ... أتيتك فاعذرني فدتك جدود # خليلي ما أخفي من الوجد ظاهر ... ودمعي بما أخفى الفؤاد شهيد # ألا قد أرى الله لا رب غيره ... إذا الدار شطت بيننا سنرود # إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب قالت ثابت ويزيد # وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت ذاك منك بعيد # فما ذكر الخلان إلا ذكرتها ... ولا البخل إلا قلت سوف تجود # فلا أنا مردود بما جئت طالبا ... ولا حبها فيما يبيد يبيد # PageV01P030 # جزتك الجوازي يا بثين سلامة ... إذا ما خليل بان وهو حميد # وقلت له بيني وبينك فاعلمي ... من الله ميثاق له وعهود # وقد كان حبيبكم طريفا وتالدا ... وما الحب إلا طارف وتليد # وإن عروض الوصل بيني وبينها ... وإن سهلته بالمنى لصعود # فأفنيت عيشي بانتظار نوالها ... وأبلت بذاك الدهر ms055 وهو جديد # فليت وشاة الناس بيني وبينها ... يدوف لهم سما طمائم سود # وليتهم في كل ممسى وشارق ... تضاعف أكبال لهم وقيود # ويحسب نسوان من الجهل أنني ... إذا جئت إياهن كنت أريد # فأقسم طرفي بينهن فيستوي ... وفي الصدر بون بينهن بعيد # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى إني إذا لسعيد # وهل أهبطن أرضا تظل رياحها ... لها بالثنايا الثاويات وئيد # وهل القين سعدي من الدهر مرة ... وما من حبل الوصال حديد # فقد تلتقي الأهواء من بعد يأسها ... وقد تطلب الحاجات وهي بعيد # وهل ازجرن حرفا علاة شملة ... بخرق تباريها سواهم قود # على ظهر سرحوب كأن نسوره ... إذا حار هلاك الطريق رقود # سبتني بعيني جؤذر وسط ربرب ... وصدر حكى لون اللجين وجيد # تزيف كما زافت إلى سلفاتها ... مباهية طي الوشاح ميود # إذا جئتها يوما من الدهر زائرا ... تعرض منقوص اليدين صدود # يصد ويغضي عن هواي ويجتني ... ذنوبا علينا إنه لعنود # فاصرمها خوفا كأني مجانب ... ويغفل عنا مرة فنعود # فمن يعط في الدنيا قرينا كمثلها ... فذلك في عيش الحياة رشيد # يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود # يقولون جاهد يا جميل بغزوة ... وأي جهاد غيرهن أريد # لكل حديت بينهن بشاشة ... وكل قتيل بينهن شهيد # إذ فكرت قالت أدركت وده ... وما ضرني بخلي ففيم أجود # ومن كان في حبي بثينة يمتري ... فبقاء ذي ضال علي شهيد # ألم تعلمي يا أم ذا الودع إنني ... أضاحك ذكراكم وأنت صلود # ومما كان يلهج بهذه القصيدة لرصانتها ولطفها معبد وكان من أشهر الناس ~~بالدخول وضرب العود والغناء والغريض، وكان أعظم منه حكى عنه في الأغاني إن ~~الجن افتتنت به فأخرجوه إلى مكة فأقام بها لا يفتح بابه وإن معبدا أراد ~~الاجتماع فقصده وأقام يطرق الباب فلم يجب فهجس له أنه لا يخرجه إلا الغناء ~~فأنشد علقت الهوى منها وليدا البيت فلم يشعر إلا وقد فتح الباب وأذن له ~~فدخل عليه فتحادثا وأنشده: وما أنس ما الأشياء لا أنس قولها إلى خمسة أبيات ~~ثم قال ms056 إنما غنيتك ذلك لأني علمت أنك تريد أن أغنيك: # وما أنس ما الأشياء لا أنس شادنا ... بمكة مكحول لا أسيلا مدامعه # PageV01P031 # وإن الجن قد نهتني عنه، قال معبد فقلت لم تعد ما أريد ثم فارقته حين ~~رأيته يستثقل المجالسة وطلبت أن يكمل لي السرور بأن أضم إلى اجتماعي به ~~اجتماعي بمن رأى جميلا لا آخذ عنه القصيدة فنعت لي شيخ في بني عذرة فجئته ~~فسألته عن جميل فحدث أنه كان في إبل له وإذا رجل غشاه فنزل به فلما ائتلفا ~~قال له هل لك أن تصع معي من الخير ما لو كانت لك الدنيا ذهبا وأنفقتها علي ~~لم تبلغ معشاره قلت وما هذا قال تمضي إلى وراء السفح فتنشد لي بكرة صفتها ~~كذا قلت نعم ومضيت فوجدت العرب مجتمعين على جزور ينحر فاستطلعتهم عنها ثم ~~استأذنتهم في البيوت وقلت لهم إن النساء أدرى بالمارة فأذنوا فانصرفت اتصفح ~~الحي إلى أن أحتدم النهار ولم أظفر بطلبة وإذا أنا بثلاث بنات فقلن لا ~~أنصرف إليه وأدع هذا اليسير فجئتهن فسلمت فرددن ثم استنشدتهن البكرة فقالت ~~إحداهن قد أصبت حاجتك ثم أدخلتني بيتا وأتتني بقدح مفضض فيه تمر وصحفة ~~شامية مفضضة فيها لبن فتناولت كفايتي ثم قالت إن بكرتك تأتي هذه الشجرة ~~فتطوف بها الليل فرجعت إليه وحدثته القصة فابتهج كالذي أصاب بغيته وأنا لا ~~أدري. # فلما جاء الليل وآنس أن قد نمت عمد إلى رحله فاستخرج بردين ملوكيين من ~~برود الخلافة فأتزر بأحدهما واتشح بالآخر ومضى فتبعته بحيث لم يشعر حتى ~~تلاقيا فلم يكن بينهما إلا ما يرضي الوشاة إلى أن رأيا الصبح فلما أزمعا ~~الفراق سبقته ونمت وجاء فصلى ثم نبهني وهو مسرور فأكل معي وشرب ثم أخبرني ~~أنه جميل وأنها بثينة ثم أعطاني بردا واعتذر وودعني بعد أن قال هل لك أن ~~تمضي فتنشدها أبياتا قلتها بعد منصرفي عنها قلت نعم فانشدني وما أنس ما ~~الأشياء الأبيات الخمسة فمضيت إليها فقلت قد جئت بالأمس طالبا واليوم مسلما ~~وذكرت تناءه ووجدت ms057 ثم قلت هل أنت بارزة إلي قالت نعم فسمعت جارية تقول لها ~~يا بثينة إن عليه برد جميل ثم خرجت في زنية وقالت يا أخا تميم إن بردك لا ~~يشبه ما عليك واستخرجت ملاءة مصبغة بالعصفر وأقسمت أن أتشح بها ففعلت ~~وأنشدتها ما قال ورجعت بملحفة بثينة وبرد جميل وحكي الشيخ لمعبد أن جميلا ~~لما اجتمع ببثينة قالت له هل قلت شيئا فأنشدها: # علقت الهوى منها وليدا ولم يزل ... إلى اليوم ينمي حبها ويزيد # وأفنيت عمري في انتظاري نوالها ... وأفنت بذاك الدهر وهو جديد # قال معبد فرجعت جذلان بما اجتمع لي مما طلبت، وعن أبي زيد حين قرئت عليه ~~هذه القصيدة أن هذين البيتين يليهما قوله فلا أنا مردود البيت وفي نسخة أن ~~قوله فما أنس ما الأشياء بعد قوله فما أنا مردود ومنه برواية مغلطاي: # وكأن طارقها على علل الكرى ... والنجم وهنا قد دنا التعور # نشوان ريح مدامة معلولة ... بذكي مسك أو سحيق العنبر # إني لأحفظ غيبكم ويسرني ... لو تعلمين بصالح أن تذكري # ويكون يوما لا أرى لك مرسلا ... أو نلتقي فيه علي كأشهر # يا ليتني أخشى المنية بغتة ... إن كان يوم لقائكم لم يقدر # لو أستطيع تجلدا عن ذكركم ... فأفيق بعد صبابتي وتفكري # لو تعلمين بما أجن من الهوى ... لعذرت أو لظلمت إن لم تعذري # فلتبكين الباكيات ولم أبح ... يوما بسرك معلنا لم أغدر # ومنه: # منع النوم شدة الاشتياق ... وادكار الحبيب يوم الفراق # ليت شعري إذا بثينة بانت ... هل لنا بعد بينها من تلاق # ولقد قلت يوم نادى المنادي ... مستحثا برحلة وانطلاق # ليت لي اليوم يا بثينة منكم ... مجلسا للوداع قبل الفراق # حيث ما كنتم وكنت فإني ... غير ناس للعهد والميثاق # PageV01P032 # وعن ابن عياش قال لقيت عجوزا من بني عذرة فقلت لها هل تروي شيئا عن جميل ~~ومحبوبته قالت نعم كنت يوما وبثينة قد انفردت تبرم غزلا والعرب قد اعتزلت ~~الطريق خوف المارة إلى الشام وإذا برجل قد أقبل إلينا فاستثبتناه فإذا هو ~~جميل فقلت له قد عرضتنا ms058 ونفسك شرا فمن أين جئت، قال من هذه الهضبة ولي بها ~~ثلاثة أنتظر الفرصة لاحدث بكم عهدا فإني ذاهب إلى مصر فحدثنا ساعة وهو لا ~~يتماسك فجئته بقدح فيه تمر واقط فنال منه يسيرا ثم ودع ومضى فلم نلبث أن ~~جاء أهل الحي ومنه: # أرى كل معشوقين غيري وغيرها ... يلدان في الدنيا ويغتبطان # وأمشي وتمشي في البلاد كأننا ... أسيران للأعداء مرتهنان # أصلي فأبكي في الصلاة لذكرها ... لي الويل مما يكتب الملكان # ضمنت لها أن لا أهيم بغيرها ... وقد وثقت مني بغير ضمان # ألا يا عباد الله قوموا لتسمعوا ... خصومة معشوقين يختصمان # وفي كل عام يستجدان مرة ... عتابا وهجرا ثم يصطلحان # يعيشان في الدنيا غريبين أينما ... أقاما وفي الأعوام يلتقيان # وعن سهل الساعدي قال: قال لي رجل هل تعود جميلا فإنه مريض، فدخلنا عليه ~~فإذا هو يجود بنفسه، فنظر إلي وقال ما تقول في رجل لم يزن قط ولم يشرب خمرا ~~ولم يسفك دما ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله منذ خمسين سنة. ~~قلت من هذا فإني أظنه ناج قال أنا قلت عجيب منك تشبب ببثينة هذه المدة وأنت ~~كذلك. قال أنا في آخر يوم من الدنيا لأنالتني شفاعة محمد إن كنت وضعت يدي ~~عليها بريبة وأكثر ما كان مني أن أسند يدها إلى فؤادي أستريح ساعة ثم أغمي ~~عليه فلما أفاق أنشد: # صرح النعي وما كني بجميل ... وثوى بمصر ثواء غير قفول # قومي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خليلك دون كل خليل # ولما حضرته الوفاة قال من ينعاني إلى بثينة قال رجل أنا فأعطاه حلته فراح ~~حتى جاء الحي فأنشد: # بكر النعي وما كني بجميل ... وثوى بمصر ثواء غير قفول # بكر النعي بفارس ذي همة ... بطل إذا حم اللقاء مذيل # فسمعته بثينة فخرجت مكشوفة تقول: # وإن سلوي عن جميل لساعة ... من الدهر لا حانت ولا حان حينها # سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا مت بأساء الحياة ولينها # ثم قالت للناعي يا هذا إن كنت صادقا فقد ms059 قتلتني وإن كنت كاذبا فقد فضحتني ~~فقلت لها والله إني لصادق وأخرجت الحلة فلما رأتها صرخت وصكت وجهها وأقبل ~~النساء يبكين معها حتى خرت مغشيا عليها، ثم أفاقت وأنشدت وإن سلوي البيتين ~~فلم سمع منها غيرهما حتى قضت. ### | أخبار كثير عزة # هو أبو صخر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الشهير بأبي جمعة قد أوصله ~~الكلبي في جمهرة النسب إلى ماء السماء بن حارثة بن ثعلبة المشهور أحد أولاد ~~الأزد ومن أجداده عمرو بن ربيعة الذي دعا العرب عن دين إبراهيم إلى عبادة ~~الأصنام واقترح السوائب والبحيرة فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المعراج يجر قصبه في النار وهو من خزاعة سموا بذلك لانقطاعهم عن الأزد أيام ~~سيل العرم وجاؤا إلى الشام وهو صاحب عز بنت جميل ابن حفص بن اياس بن عبد ~~العزى يتصل نسبها إلى عبد مناف علقها جارية قد كعبت نهودها بدليل قوله: # نظرت إليها نظرة وهي عاتق ... على حين إن شبت وبان نهودها # نظرت إليها نظرة ما يسرني ... بها حمر انعام البلاد وسودها # وكان سبب دخول الهوى بينهما أن كثيرا مر بغنم له ترد الماء على نسوة من ~~ضمرة بوادي الخبت فأرسلن له عزة بدريهمات تشتري بها كبشا لهن منه فنظرها ~~نظرة متأمل فداخله منها ما كان، فرد الدراهم وأعطاها الكبش، وقال إن رجعت ~~أخذت حقي. فلما عاد سألته ذلك فقال لا أقتضي إلا من عزة فقلن له ليس فيها ~~كفاءة فاختر إحدانا، فأبى وأنشد البيتين، فجعلن يبرزنها له كارهة ثم داخلها ~~ما داخله وأنه خرج يوما ومعه اداوة ماء فجفت من الحر ورفعت له نار فأمها ~~وإذا بعجوز فناشدته من الرجل فقال صاحب عزه فقالت له أنت القائل: # PageV01P033 # إذا ما أتينا خلة كي تزيلنا ... أبين وقلن الحاجبية أول # سنوليك عرفا إن أردت وصالنا ... ونحن لتلك الحاجبية أوصل # هلا قلت كما قال جميل # يا رب عارضة علينا وصلها ... بالجد تخلطه بقول الهازل # فأجبتها بالقول بعد تأمل ... حبي بثينة عن وصالك شاغلي # لو كان في ms060 قلبي كقدر قلامة ... فضلا لغيرك ما أتتك رسائلي # والله لأسقينك شيئا فتركها وانصرف ولما اشتدت حالته أنشد: # يزهدني في حب مية معشر ... قلوبهم فيها مخالفة قلبي # فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى ... فبالقلب لا بالعين يبصر ذو اللب # وما تبصر العينان في موضع الهوى ... ولا تسمع الآذان إلا من القلب # هكذا رواه ابن إسحاق، وقال الشهاب محمود بذلك ونقل في الطبقات الأبيات ~~إلا أنه قال: # يزهدني في حب عزة معشر # ثم قال هذه الأبيات لكثير وقد توهم قوم أنها لذي الرمة بدليل قوله: ~~يزهدني في حب مية معشر، وليس كذلك وإنما كان سهوا، ودخل كثير على عبد الملك ~~ابن مروان فقال له وقد كان يتهمه بالتشيع بحق علي هل رأيت أعشق منك، فقال ~~لو أقسمت علي بحقك لأخبرتك فقال بحقي إلا ما أخبرتني فقال يا أمير المؤمنين ~~خرجت يوما وإذا أنا بصياد قد نصب شبكته ليصطاد ما يسد به رمقه فقلت له إن ~~ساعدتك شاركني فيما يكون قال نعم فجاءت ظبية فوقعت في الأحبولة فسبقني ~~إليها فحلها ثم مسح وجهها وقبلها وأطلقها وأنشد: # أيا شبه ليلى لا تراعى فإنني ... لك اليوم من وحشية لصديق # أقول وقد أطلقتها من وثائقها ... فأنت لليلى ما حييت طليق # فعينك عيناها وجيدك جيدها ... ولكن عظم الساق منك دقيق # ودخلت عزة على أم البنين بنت عبد العزيز فقالت لها ما الحق الذي مطلته ~~كثيرا إذ قال: # قضى كل ذي حق فوفى حقوقه ... وعزة ممطول معنى غريمها # فقالت وعدته قبلة فقانت نجزيها وعلي اثمها وفي رواية أن الحكاية مع سكينة ~~بنت الحسين. وفي الذيل من رواية الفارسي: قضى كل ذي دين فوفى ديونه. وفي ~~أخرى غريمه، وللبيت حكاية من عجيب الاتفاق هي أن كثيرا كان له غلام يتجر ~~على العرب فأعطى النساء إلى أجل، فلما اقضى ما له منهن ماطلته عزة فقال لها ~~يوما وقد حضرت في نساء أما آن أن تفي بما عندك فقالت كرامة لم يبق إلا ~~الوفاء. فقال صدق مولاي حيث يقول قضى كل ms061 ذي دين وأنشد البيت فقلن له أتدري ~~من غريمتك فقال لا نلن هي والله عزه فقال أشهدكن علي أنها في حل مما عندها ~~ومضى فأخبر مولاه بالحكاية فقال له وأنت حر وما عندك لك، ورأيت في روضة ~~الدولتين لأبي شامة إن الذي وهبه كثير ألف دينار وأنشد حين أعتق الغلام: # سيهلك في الدنيا شفيق عليكم ... إذا غاله من حادث الدهر غائله # يود بأن يمسي سقيما لعلها ... إذا سمعت عنه بشكوى تراسله # ويهتز للمعروف في طلب العلا ... لتحمد يوما عند عز شمائله # ودخلت عزة على عبد الملك فقال لها أتروين قول كثير: # لقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير # تغير جسمي والخليقة كالتي ... عهدت ولم يخبر بسرك مخبر # فقالت لا أدري هذا ولكن أروي قوله: # كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو يمشي بها العصم زلت # صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن سل منها ذلك الوصل ملت # فضحك من ذلك وقيل أنه سألها عن قوله قضى كل ذي دين وهذان البيتان من ~~قصيدة طويلة رواها في الذيل عن ابن دريد عن عمه عن حماد عن كثير وقال أنها ~~من عجائب شعره وهي: # خليلي هذا بع عزة فاعقلا ... قلوصيكما ثم أبكيا حيث حلت # وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات الحزن حتى تولت # وفي رواية ولا موجعات القلب البيت: # فقد حلفت جهدا بما نحرت له ... قريش غداة المازمين وصلت # أناديك ما حج الحجيج وكبرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلت # PageV01P034 # وكانت لقطع الحبل بيني وبينها ... كنا ذرة نذرا فأوفت وحلت # فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # ولم يلق انسان من الحب ميتة ... تغم ولا غماء إلا تجلت # كأني أنادي البيتين: # أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها ... وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت # فليت قلوصي عند عزة فيدت ... بحبل ضعيف حزمنها فضلت # وغودر في الحي المقيمين رحلها ... وكان لها باغ سواي فدلت # وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان ms062 فشلت # وكنت كذات الظلع لما تحاملت ... على ظلعها بعد العشار استقلت # أريد التواء عندها وأظنها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملت # فما أنصفت أما النساء فبغضت ... إلي وأما بالنوال فضنت # يكلفها الخنزير شتمي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلت # هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت # ومن أول القصيدة إلى قوله فما أنصفت لزوم ما لا يلزم ولم يخالفه إلا في ~~البيت المذكور، وللبيتين اللذين بعده حكاية هي أن كثيرا سافر مع جماعة إلى ~~مكة فاتفق أن خرجت عزة وزوجها في ذلك العير، فلما كان في أثناء الطريق مرت ~~بجمل له فسلمت على الجمال فبلغ كثيرا ذلك فجاء إلى الجمل فحله وأطلقه من ~~الحمل وأنشد: # حيتك عزة بعد الهجر وانصرفت ... فحي ويحك من حياك يا جمل # ليت التحية كانت لي فأرددها ... مكان يا جمل حييت يا رجل # زاد أبو علي بيتا بين هذين وهو: # لو كنت حييتها ما زلت ذامقة ... عندي ولا مسك الادلاج والعمل # ثم اتفق أن زوجها أمرها ليلة أن تقتبس نارا وقال في النزهة أن تستعطي ~~سمنا فلقيها كثير فأخبرته بحاجتها فأخرج أدواة سمن وجعل يسكب في إناء عزة ~~وهما يتحادثان فلم يشعرا حتى غرقت أرجلهما، فلما رجعت أنكر زوجها كثرة ~~السمن وأقسم عليها فأخبرته فحلف ليضربنها أو لتخرجن فتشتم كثيرا بحيث ~~يسمعها ففعلت فأنشد يكلفها الخنزير البيتين وفي منازل الأحباب أنها وقفت ~~عليه وهو يبري سهاما ما فجعل يبري ساعده فدخلت عليه فمسحت الدم بثوبها وأن ~~زوجها لم ينكر إلا وجود الدم، وقيل له أنت أشعر أم جميل فقال كيف يكون أشعر ~~مني وهو القائل: # رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح # وأنا القائل هنيئا مريئا البيت وليس فيما ذكر دليل على أنه أشعر منه ~~وإنما يدل ذلك على أن كثيرا أرق قلبا وأشفق على محبوبته وأشد عشقا فلو سبق ~~الكلام لذلك فكان الصق بالمعنى وأولى وتمام القصيدة: # ووالله ما قاربت إلا تباعدت ... بصرم ولا أكثرت إلا أقلت # فإن ms063 تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحققت لها العتبى لدينا وقلت # وإن تكن الأخرى فإن وراءنا ... مناويح لو سارت بها العيس كلت # فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت ... بعافية أسبابه قد تولت # خليلي إن الحاجبية طلحت ... قلوصيكما إذ ناقتي قد أكلت # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن نقلت # ولكن انبلي واذكري من مودة ... بناخلة كانت لديك فضلت # وإني وإن صدت لمثن وصادق ... عليها بما كانت علينا أدلت # فما أنا بالداعي لعزة بالجوى ... ولا شامتا إن نعل عزة زلت # فلا يحسب الواشون أن صبابتي ... بعزة كانت غمرة فتجلت # وأصبحت قد أبليت من دنف بها ... ولا بعدها من خلة حيث خلت # وما مر من يوم علي كيومها ... وإن عظمت أيام أخرى وجلت # وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده ... فلا القلب يسلاها ولا العين ملت # فيا عجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنفس إذ وطنتها كيف زلت # وإني وتهيامي بعزة بعد ما ... تخليت مما بيننا وتخلت # PageV01P035 # لكالمرتجى ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيم اضمحلت # كأني وإياها سحابة ممحل ... رجاها فما جاوزته استهلت # وخرج يوما من عند عبد الملك فاعترضته عجوز معها نار في روثة فقالت من أنت ~~قال صاحب عزة فقالت أنت القائل: # وما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها # يا طيب من أردان عزة موهنا ... إذا أرقدت بالمندل الرطب نارها # قال نعم قالت ويحك إذا أوقد المندل الرطب على هذه الروضة أو بخرت به أمك ~~العجوز الشناء كانت كذلك فهلا قلت كما قال امرؤ القيس بن حجر الكندي: # ألم ترياني كلما جئت زائرا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فناولها مطرف خز كان معه وقال استري علي ذلك وهذه الحكاية نقلها قاضي ~~القضاة شمس الدين بن خلكان في تاريخه، ثم قال إن بعض مشايخ الأدب قال ليس ~~على كثير شيء فإن قوله إذا أوقدت بالمندل الرطب نارها نعت للروضة المذكورة ~~انتهى وهذا جيد لو لم يطلب كثير من العجوز الستر فإنه عرفنا أنه ما أراد ~~إلا المعنى المعترض فيكون هذا تصحيحا لإثبات ms064 قصده، وتوفي كثير سنة خمس ~~ومائة في اليوم الذي مات فيه عكرمة مولى ابن عباس وقبر في مقابر المدينة ~~وله في عزة أشعار كثيره من محاسنها قوله: # يقولون سوداء العيون مريضة ... فأقبلت من أهلي إليها أعودها # فوالله ما أدري إذا أنا جئتها ... أأبرئها من دائها أم أزيدها # إذا جئتها وسط النساء منحتها ... صدودا كان النفس ليس تريدها # ولي نظرة بعد الصدود من الجوى ... كنظرة ثكلى قد أصيب وحيدها # وقيل أن هذه الأبيات لذي الرمة لأنه بعد ما ذكر يقول: # وكنت إذا ما جئت ميا أزورها ... أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها # ومنها وقد سأل عبد العزيز أن يرشده إلى قبر عزة فلما وقف عليه أنشد: # وقفت على ربع لعزة ناقتي ... وفي البر رشاش من الدمع يسفح # فيا عز أنت البدر قد حال دونه ... رجيع تراب والصفيح المضرح # وقد كنت أبكي من فراقك خفية ... فهذا لعمري اليوم أنأى وأنزح # فهلا فداك الموت من أن ترينه ... بمن هو أسوأ منك حالا وأقبح # ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة ... لشيء ولا ملجأ لمن يتملح # فلا زال رمس ضم عزة سائلا ... به نعمة من رحمة الله تسفح # فإن التي أحببت قد حال دونها ... طوال الليالي والضريح الموجح # أرب بعيني البكا كل ليلة ... فقد كاد مجرى الدمع عيني يقرح # إذا لم يكن ما تسفح العين لي دما ... وشر البكاء المستعار المسيح # ومنها: # ألا حيا ليلى أجد رحيلي ... وآذن أصحابي غدا بقفولي # تبدت له ليلى لتذهب عقله ... وشاقتك أم الصلت بعد ذهول # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # إذا ذكرت ليلى تغشتك عبرة ... تعل بها العينان بعد نهول # ومنها: # حلفت برب الراقصات إلى منى ... خلال الملا يمددن كل جديل # يمين امرىء مستغلظ من ألية ... يكذب قيلا قد ألح بقيل # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بليلى ولا راسلتهم برسول # فإن جاءك الواشون عني بكذبة ... فروها ولم يأتوا لها بحويل # فلا تعجلي ms065 يا ليل أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بخيول # ومنها: # تذكرت أترابا لعزة كالمهى ... حبين بلفظ ناعم وقبول # وكنت إذا لاقيتهن كأنني ... مخالطة عقلي سلاف شمول # ومنها: # كفى حزنا للعين إن رد طرفها ... لعزة عير آذنت برحيل # وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكى ... فقلت البكى أشفى إذن لغليلي # توليت محزونا وقلت لصاحبي ... أقاتلتي ليلى بغير قتيل # PageV01P036 # لعزة إذ ما حل بالخيف أهلها ... فأوحش منها الخيف بعد حلول # وبدل منها بعد طول إقامة ... تبعث نكباء العنى جفول # لقد أكثر الواشون فينا وفيكم ... ومال بنا الواشون كل مميل # وما زلت من ليلى لدن طر شاربي ... إلى اليوم كالمقصي بكل سبيل # ومنها: # لا تغدرن بوصل عزة بعد ما ... أخذت عليك مواثقا وعهودا # إن المحب إذا أحب حبيبه ... صدق الصفاء وأنجز الموعودا # الله يعلم لو أردت زيادة ... في حب عزة ما وجدت مزيدا # رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا # لو يسمعون كما سمعت حديثها ... خرو العزة خاشعين سجودا # والميت ينشر أن تمس عظامه ... مساو يخلدان يراك خلودا # وهذا الشعر رواه الحافظ مغلطاي كما هو عن جميل وقد رأيته في النزهة ~~منسوبا إليه وبعدما ذكر بيتا استشهد به على مجيء التوكيد بالحرق قال وكثيرا ~~ما نقله النحاة هكذا: # لا لا أبوح بحث بثنة أنها ... أخذت علي مواثقا وعهودا # قال القالي هو لكثير وذكر بثنة سبق قلم والأصل عزة أو أن الشعراء كثيرا ~~ما يعدلون عن اسم من يريدون إلى ما لا يريدون تودية وغيرة وسيأتي لذلك ~~ايضاح. # ومنها: # تفرق أنواع الحجيج على منى ... وفرقهم شعب النوى بين أربع # فلم أر دارا مثلها دار غبطة ... وملقى إذا التف الحجيج لمجمع # أقل مقيما راضيا بمقامه ... وأكثر جارا ظاعنا لم يودع # فشاقوك لما وجهوا كل وجهة ... سراعا وأخلوا عن منازل بلقع # فريقان منهم سالك بطن نخلة ... وآخر منهم سالك خبت يفرع ### | أخبار قيس ولبنى # هو قيس بن ذريح بن سنة، وفي رواية ابن الحباب يتصل نسبه ببكر بن عبد مناة ~~عذري وهو من خزاعة واسم ms066 أبيه علي أو هو جده، وكان ينزل بظاهر المدينة وهو ~~رضيع الحسين بن علي بن أبي طالب، وسبب علاقته بلبنى بنت الحباب الكعبية أنه ~~ذهب بعض حاجاته فمر ببني كعب وقد احتدم الحر فاستسقى الماء من خيمة منهم ~~فبرزت إليه امرأة مديدة القامة بهية الطلعة عذبة الكلام سهلة المنطق ~~فناولته اداوة ماء، فلما صدر قالت له ألا تبرد عندنا، وقد تمكنت من فؤاده ~~فقال نعم، فمهدت له وطاء واستحضرت ما يحتاج إليه وإن أباها جاء. # فلما وجده رحب به ونحر له جزورا وأقام عندهم بياض اليوم ثم انصرف وهو ~~أشغف الناس بها فجعل يكتم ذلك إلى أن غلب عليه فنطق فيها بالأشعار وشاع ذلك ~~عنه وأنه مر بها ثانيا فنزل عندهم وشكا إليها حين تخاليا ما نزل به من بها ~~فوجد عندها أضعاف ذلك فانصرف وقد علم كل واحد ما عند الآخر. # فمضى إلى أبيه فشكا إليه فقال له دع هذه وتزوج بإحدى بنات عمك، فغم منه ~~وجاء إلى أمه فكان منها ما كان من أبيه فتركهما وجاء إلى الحسين بن علي ~~وأخبره بالقصة فرثى له والتزم له أن يكفيه هذا الشان. # فمضى معه إلى أبي لبنى فسأله في ذلك فأجابه بالطاعة، وقال يا ابن رسول ~~الله لو أرسلت لكفيت، بيد أن هذا من أبيه أليق كما هو عند العرب فشكره ومضى ~~إلى أبي قيس. # PageV01P037 # ونقل السيوطي في شرح الشواهد عن ابن عساكر، أن الحين بن علي لما بلغه ~~انقباض أبي قيس عن ذلك، جاء إليه حافيا على حر الرمل فقام ومرغ وجهه على ~~أقدامه، وكان ذريح مليا فمضى مع الحسين حتى زوج قيسا بلبنى. ونقل الجلال ~~السيوطي أن الحسين أدى المهر من عنده، ولما تزوجها أقام مدة مديدة على أرفع ~~ما يكون من أحسن الأحوال ومراتب الاقبال، وفنون المحبة، وأن قيسا على أبلغ ~~ما يكون من أنواع البر بأمه فشغله الانهماك مع لبنى عن بعض ذلك فحسنت لأبيه ~~التفريق بينهما فقالت له يوما لو زوجته بمن تحمل لتجيء بولد ms067 كان أبقى لنسبك ~~واحفظ لبيتك ومالك، وأنهما عرضا على قيس ذلك فامتنع امتناعا يؤذن باستحالة ~~ذلك، وقال لا أسيبها قط. وأقام يدافعهما عشر سنين إلى أن أقسم أبوه أو هي ~~أمه لا يكنه سقف أو يطلق قيس لبنى. فكان إذا اشتد الهجير يجيئه فيلظه ~~بردائه ويصطلي هو حتى يجيء الفيء فيدخل إلى لبنى فيتعانقان ويتباكيان وهي ~~تقول له لا تفعل فتهلك إلى أن قدر أن طلقها، فلما أزمعت الرحيل بعد العدة ~~جاء وقد قوض فسطاطها فسأل الجارية عن أمرهم فقالت سل لبنى فأتى إليها فمنعه ~~أهلها وأخبروه أنها غداة غد ترحل إلى أهلها فسقط مغشيا عليه، فلما أفاق ~~وأنشد: # وإني لمفن دمع عيني بالبكى ... حذار الذي قد كان أو هو كائن # وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن # وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفيك إلا أن ما حان حائن # وقال أيضا: # يقولون لبنى فتنة كنت قبلها ... بخير فلا تندم عليها وطلق # فطاوعت أعدائي وعاصيت ناصحي ... وأقررت عين الشامت المتملق # وددت وبيت الله أني عصيتم ... وحملت في رضوانها كل موثق # وكلفت خوص البحر والبحر زاخر ... أبيت على اثباج موج مفرق # كأني أرى الناس المحبين بعدها ... عصارة ماء الحنظل المتفلق # فتنكر عيني بعدها كل منظر ... ويكره سمعي بعدها كل منطق # وسقط غراب بحيث ينظره فنعق حين رحيلها فأنشد: # لقد نادى الغراب ببين لبنى ... فطار القلب من حذر الغراب # وقال غدا تباعد دار لبنى ... وتنأى بعد ود واقتراب # فقلت تعست ويحك من غراب ... وكان الدهر سعيك في تباب # وتبعها حين ارتحلت ينظر إليها، فلما غابت رجع يقبل أثر بعيرها، فليم على ~~ذلك فأنشد: # وما أحببت أرضكم ولكن ... أقبل أثر من وطىء الترابا # لقد لاقيت من كلف بلبنى ... بلاء ما أسيغ له الشرابا # إذا نادى المنادي باسم لبنى ... عييت فلا أطيق له جوابا # ولما أجنه الليل أوى إلى مضجعه فلم يطق قرار فجعل يتململ ويتمرغ في موضعه ~~ويقول: # بت والهم يا لبينى ضجيعي ... وجرت مذ نأيت عني دموعي ms068 # وتنفست إذ ذكرتك حتى ... زالت اليوم عن فؤادي ضلوعي # يا لبينى فدتك نفسي وأهلي ... هل لدهر مضى لنا من رجوع # وقال أيضا: # قد قلت للقلب لا لبناك فاعترف ... قضلت لبانة ما قضيت فانصرف # قد كنت أحلف جهدي لا أفارقها ... أف لكثرة زيف القيل والحلف # حتى تكنفني الواشون فافتلتت ... لا تأمنن أبدا من غش مكتنف # هيهات هيهات قد أمست مجاورة ... أهل العقيق وأمسينا على سرف # حي يمانون والبطحاء منزلها ... هذا لعمرك شكل غير مؤتلف # وأرسلت إليه يوما أمه بنات يعبن لبنى عنده ويلهينه بالتعرض إلى وصلهن ~~فأنشد: # يقر لعيني قربها ويزيدني ... بها عجبا من كان عندي يعيبها # وكم قائل قد قال تب فعصيته ... وتلك لعمري توبة لا أتوبها # فيا نفس صبر الست والله فاعلمي ... بأول نفس غاب عنها حبيبها # فلم ينصرفن ودمن على ما كن فيه فنادى يا لبنى فقلن ما لك قال خدرت رجلي ~~وكان من المعلوم عند العرب أنه إذا خدرت رجل الرجل وذكر لها أحب الناس ~~إليها سكنت ثم قال: # إذا خدرت رجلي تذكرت من لها ... فناديت لبنى باسمها ودعوت # PageV01P038 # دعوت التي لو أن نفسي تطيعني ... لفارقتها في حبها فقضيت # برت نبلها للصيد لبنى عشية ... ورشت بأخرى مثلها وبريت # فلما رمتني أقصدتني بلبلها ... وأخطأتهم بالسهم حين رميت # وفارقت لبنى ضلة فكأنني ... قرنت إلى العيوق ثم هويت # فيا ليت إني مت قبل فراقها ... وهل يرجعن قول المفرط ليت # فوطن لنفسي منك هلكا فإنني ... كأنك بي قد يا ذريح قضيت # ورأيت الأبيات في كتاب لا أعرف جامعه وفيها يقول: # فيا ليت إني مت قبل فراقها ... وهل ينفعن بعد التفرق ليت # فإن يك تهيامي بلبنى غواية ... فقد يا ذريح بن الحباب غويت # فوطن البيت، ولما اشتد شوقه وزاد غرامه أفضى به الحال إلى مرض ألزمه ~~الوساد واختلال العقل واشتغال البال، فلام الناس أباه على سوء فعله فجزع ~~وندمع وجعل يتلطف به، فأرسل له طبيبا وقينات يسألون عن حاله ويلهونه، فلما ~~أطالو عليه أنشد: # عند قيس من حب لبنى ولبنى ... داء قيس ms069 والحب صعب شديد # فإذا عادني العوائد يوما ... قالت العين لا أرى من أريد # ليت لبنى تعودني ثم أقضي ... أنها لا تعود فيمن يعود # ويح قيس لقد تضمن منها ... داء خبل فالقلب منه عميد # فقال له الطبيب مذ كم هذه العلة بك ومذ كم وجدت بهذه المرأة ما وجدت ~~فقال: # تعلق روحي روحها قبل خلقنا ... وليس إذا متنا بمنفصم العقد # فزاد كما زدنا وأصبح ناميا ... وليس إذا متنا بمنصم المهد # ولكنه باق على كل حادث ... وزائرتي في ظلمة القبر واللحد # فقال إنما يسليك عنها تذكر ما فيها من المساوي والمعايب وما تعافه النفس ~~فقال: # إذا عبتها شبهتها البدر طالعا ... وحسبك من عيب لها شبه البدر # لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما ... على ألف شهر فضلت ليلة القدر # إذا ما شئت شبرا من الأرض أرجفت ... من البهر حتى ما تزيد على شبر # لها كفل يرتج منها إذا مشت ... ومتن كغصن البان منضمر الخصر # وأن أباه دخل وهو يخاطب الطبيب بذلك فجعل يؤنبه ويلومه، فلما لم يفد ذلك ~~عرض عليه التزويج وأنشد: # لقد خفت أن لا تقنع النفس بعدها ... بشيء من الدنيا وإن كان مقنعا # وازجر عنها النفس إن حيل دونها ... وتأبى إليها النفس إلا تطلعا # فلما أيس منه استشار قومه في دائه فاتفقت آراؤهم على أن يأمروه بتصفح ~~احياء العرب فلعل أن تقع عينه على امرأة تستميل عقله فاقسموا عليه أن يفعل ~~ففعل وأنه اتفق أن نزل بحي من فزارة فرأى جارية قد حسرت عن وجهها برقع خز ~~وهي كالبدر حسنا وبهجة فسأل عن اسمها فقالت لبنى فسقط مغشيا عليه فارتاعت ~~منه ونضحت وجهه بالماء وقالت إن لم تكن قيسا فمجنون. # فلما أفاق استنسبته فإذا هو قيس فأقسمت عليه أن ينال من طعامها، فتناول ~~قليلا وركب فجاء أخوها على أثره فأعلمته القصة فركب حتى استرده وأقسم عليه ~~أن يقيم عنده شهرا، فقال شفقت علي وأجاب فكان الفزاري يعجب به ويعرض عليه ~~الصهارة حتى لامته العرب وقالوا نخشى أن يصير فعلك سنة ms070 فيقول دعوني في مثل ~~هذا الفتى يرغب الكرام وقيس يقول له إن فيكم الكفاية ولكني في شغل لا ينتفع ~~بي معه فألح عليه حتى عقد له على أخته ودخل بها فأقام معها أياما لا تهش ~~نفسه إليها ولا يكلمها ثم استأذن في الخروج إلى أهله فأذنوا له فخرج إلى ~~المدينة وكان له بها صديق فأعمله أن لبنى قد بلغها تزويجه فغمت لذلك وقالت ~~إنه لغدار وإني طالما خطبت فأبيت والآن أجيب هذا وإن أبا لفنى قد اشتكى ~~قيسا إلى معاوية وإنه يشبب بابنته فكتب إلى مروان بهدر دمه وأمره أن يزوج ~~ابنته بخالد بن خلدة الغطفاني وهو كندي حليف قريش فجعل النساء ليلة زفافها ~~يغنينها: # لبينى زوجها أصبح ... لا حر يوازيه # له فضل على الناس ... وقد باتت تناجيه # وقيس ميت حقا ... صريع في بواكيه # فلا يبعده الله ... وبعدا لنواعيه # PageV01P039 # ولما بلغ ذلك قيسا اشتد به الغرام فركب حتى أتى محلة قومها فقالت له ~~النساء ما تصنع هنا وقد رحلت مع زوجها فلم يلتفت حتى أتى موضع خبائها فتمرغ ~~به وأنشد: # إلى الله أشكوا فقد لبنى كما شكا ... إلى الله بعد الوالدين يتيم # يتيم جفاه الأقربون فجسمه ... نحيل وعهد الوالدين قديم # وأنشد حين بلغه هدر دمه: # فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها ... مقالة واش أو وعيد أمير # فلن يمنعوا عيني من دائم البكا ... ولن يذهبوا ما قد أجن ضميري # إلى الله أشكو ما ألاقي من الهوى ... ومن كرب تعتادني وزفير # ومن حرق للحب في باطن الحشا ... وليل طويل الحزن غير قصير # سأبكي على نفسي بعين غزيرة ... بكاء حزين في الوثاق أسير # وكنا جميعا قبل أن يظهر النوى ... يا نعم حالي غبطة وسرور # فما برح الواشون حتى بدت لنا ... بطون الهوى مقلوبة بظهور # لقد كنت حسب النفس لو دام وصلنا ... ولكنما الدنيا متاع غرور # وقال أيضا: # وإن تك لبنى قد أتى دون قربها ... حجاب منيع ما إليه سبيل # فإن نسيم الجو يجمع بيننا ... ونبصر قرن الشمس حين تزول # وأرواحنا بالليل في الحين ms071 تلتقي ... ونعلم أنا بالنهار نقيل # وتجمعنا الأرض القرار وفوقنا ... سماء نرى فيها النجوم تجول # إلى أن يعود الدهر سلما وتنقضي ... ترات يرها عندنا وذحول # وحجت لبنى في تلك السنة فاتفق خروجه أيضا فتلاقيا فأبهت وأرسلت إليه مع ~~امرأة تستخبر عن حاله وتسلم عليه فأعاد السلام والسؤال وأنشد: # إذا طلعت شمس النهار فسلمي ... فإني يسليني عليك طلوعها # بعشر تحيات إذا الشمس أشرقت ... وعشر إذا اصفرت وحان رجوعها # ولو أبلغتها جارة قولي أسلمي ... طوت حزنا وارفض منها دموعها # وحين انقضى الحج مرض مرضا أنهكه فأكثر الناس من عيادته فجعل يتكفر لبنى ~~وعدم رؤيته لها فأنشد: # ألبنى لقد جلت عليك مصيبتي ... غداة غد إذ حل ما أتوقع # تمنيني نيلا وتلويني به ... فنفسي شوقا كل يوم تقطع # ألومك في شأني وأنت مليمة ... لعمري وأجفى للمحب وأقطع # وأخبرت أني فيك مت بحسرة ... فما فاض من عينيك للوجد مدمع # إذا أنت لم تبكي علي جنازة ... لديك فلا تبكي غدا حين أرفع # فحين بلغتها الأبيات جزعت جزعا شديدا وخرجت إليه خفية على ميعاد فاعتذرت ~~عن الانقطاع وأعلمته أنها إنما تترك زيارته خوفا عليه أن يهلك وإلا فعندها ~~ما عنده ولكنها جلدة وفي منازل الأحباب يرفعه إلى ابن عباس قال مررت بربع ~~عفا وسمه وإذا بشخص فسلمت عليه لم يرد فمضيت وإذا هو يناديني فرجعت فرد علي ~~السلام واعتذر ثم ذكر أنه تعتريه غيبة العقل أطوارا هذا ودمعه يسفح كالغيث ~~فقلت له من أنت قال قيس ابن ذريح وأنشد: # أمانيه لبنى ولم يقطع المدى ... بوصل ولا هجر فبيأس طامع # أبى الله أن يلقي الرشاد متيم ... ألا كل شيء حم لا شك واقع # هما برحابي معولين كلاهما ... فؤاد وعين ماقها الدهر دامع # إذا نحن أفنينا البكاء عشية ... فموعدنا قرن من الشمس طالع # قال الحافظ مغلطاي وأخبرت لبنى بمرضه في حبها فقالت دفعا للوهم مم يتمارض ~~فبلغته القصة فأنشد: # تكذبني بالود لبنى وليتها ... تكلف مني مثله فتذوق # ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني ... لكم والهدايا المشعرات صديق # تتوق إليك النفس ثم ms072 أردها ... حياء ومثلي بالحياء حقيق # إذ ود سوام النفس عنك وماله ... على أحد إلا عليك طريق # شهدت على نفسي بأنك غادة ... رداح وإن الوجه منك عتيق # PageV01P040 # وأنك لا تجزين مني صحابة ... ولا أنا للهجران منك أطيق # وإنك قسمت الفؤاد فنصفه ... رهين ونصف في الحبال وثيق # كأن الهوى بين الحيازيم والحشا ... وبين التراقي واللهاة حريق # فإن كنت لما تعلمي العلم فاسألي ... وبعض لبعض في الفعال يفوق # سلى هل قلاني من خليل صحبته ... وهل ذم رحلي في الرفاق رفيق # وهل يجتوي القوم الركام صحابتي ... إذا اغبر محشي المعجاج عميق # واكتم أسرار الهوى فأميتها ... إذا باح مزاح بهن يروق # هل الصبر إلا أن أصد فلا أرى ... بأرضك إلا أن يكون طريق # وروى أن قيسا انتقى ناقة من إبله وقصد المدينة ليبيعها فاشتراها زوج لبنى ~~وهو لا يعرفه، ثم قال له ائتني غدا في دار كثير بن الصلت أقبضك الثمن، فجاء ~~وطرق الباب فأدخله وقد صنع له طعاما وقام لبعض حاجاته، فقالت المرأة ~~لخادمتها سليه ما بال وجهه متغيرا شاحبا فتنفس الصعداء، ثم قال هكذا حال من ~~فارق الأحبة. فقالت استخبريه عن قصته فاستخبرته فشرع يحكي أمره فرفعت ~~الحجاب وقالت حسبك قد عرفنا حالك فبهت حين عرفها لا ينطق ساعة، ثم خرج ~~لوجهه فاعترضه الرجل وقال ما بالك عدلت قبض مالك وإن شئت زدناك، فلم يكلمه ~~ومضى فدخل الرجل فقالت له ما هذا الذي فعلت إنه لقيس فحلف أنه لا يعرفه، ~~وأنشد قيس معاتبا لنفسه: # أتبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت أقدر # فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت ... فللدهر والدنيا بطون وأظهر # كأني في أرجوحة بين أحبل ... إذا فكرة منها على القلب تخطر # وقيل أنه حين جاء ليقبض ثمن المطية رأى لبنى فعاد مبهوتا فسأله الرجل ~~فقال له لا تركب لي مطيتين فقال أنت قيس قال نعم قال ارجع لنخيرها فإن ~~اختارتك طلقتها وظن الرجل أنها تبغض قيسا فخيرها فاختارت قيسا فطلقها ~~لوقته. # وحكي أن سبب طلاقها أن قيسا قصد ابن أبي ms073 عتيق وكان أكثر أهل زمانه مروءة ~~في ذلك، فجاء إلى الحسن والحسين وأعلمهما أن له حاجة عند زوج لبنى وطلب أن ~~ينجداه عليه فمضيا معه حتى اجتمعوا به وكلموه في ذلك فقال سلوا ما شئتم ~~فقال له ابن أبي عتيق أهلا كان أو مالا قال نعم، فقال أريد أن تطلق لبنى ~~ولك ما شئت عندي فقال أشهدكم أنها طالق ثلاثا فاستحيوا منه وعوضه الحسن ~~مائة ألف درهم وقال له لو علمت الحاجة ما جئت. # وروى أن لبنى عاتبت قيسا على تزويج الفزارية فحلف لها أن عينيه لم تكتحل ~~برؤيتها ولم يكلمها لفظة واحدة وأنه لو رآها لم يعرفها وأخبرته لبنى أنها ~~كاره زوجها وأعلمته أنها لم تتزوجه رغبة فيه بل شفقة على قيس حين أهدر دمه ~~ليخلى عنها فطلقها حين علم ما بينهما وأرسل أخو الفزارية إلى قيس حين أبطا ~~عنه يسأله الرجوع فأعاد الرسول بالخيار في أمر اخته فاختار الرجل عدم ~~الفرقة وقصد قيس معاوية فمدحه فرق له وكان ذلك قبل طلاق لبنى فقال له إن ~~شئت كتبت إلى زوجا بطلاقها فقال لا ولكن ائذن لي أن أكون ببلدها ففعل فنزل ~~قيس حين زال هدر دمه بحبها وظافرت مدائحه فيها حتى غنى بها معبد والغريض ~~واضرابهما فرق الناس له هذا ولما طلقت نقلت إلى العدة بأمر ابن أبي عتيق ~~فمن ذاهب إلى أنها أكملت عدتها وتزوجها وأقاما إلى الموت بدليل مدحه لابن ~~أبي عتيق حيث قال: # جزى الرحمن أفضل ما يجازى ... على الاحسان خيرا من صديق # فقد جربت إخواني جميعا ... فما ألفيت كابن أبي عتيق # سعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأى حدت فيه عن الطريق # وأطفأ لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي # ومن ذاهب وهم الأكثر إلى أنها ماتت في العدة وأن مدحه لابن أبي عتيق حين ~~لم يشك في عودها إليه وقد نهاه عن مدحه وقال له من سمع بهذا يعدني قوادا ~~والقائلون بموت لبنى في العدة أجمعوا أن قيسا خرج حين بلغه ذلك حتى وقف على ms074 ~~قبرها وأنشد: # مات لبينى فموتها موتي ... هل ينفعن حسرة على الفوت # إني سأبكي بكاء مكتئب ... قضى حياة وجدا على ميت # PageV01P041 # ثم بكى حتى أغمي عليه فحمل ومات بعد ثلاث ودفن إلى جانبها وكان ذلك في ~~سنة وله أشعار كثيرة منها حكاه الشهاب في منازل الأحباب عن أبي العباس على ~~تردد في أنه لابن الدمينة. # وفي عروة العذري إن مت أسوة ... وعمرو بن عجلات الذي قتلت هند # وبي مثل ما قد نابه غير أنني ... إلى أجل لم يأتني وقته بعد # وفيض دموع العين بالليل كلما ... بدا علم من أرضكم لم يكن يبدو # ومنها: # لقد عنيتني يا حب لبنى ... فقع إما بموت أو حياة # فإن الموت أيسر من حياة ... منغصة لها طعم الشتات # وقال الآمرون تعز عنها ... فقلت ولا إذا حانت وفاتي # ومنها: # ما وجدت وجدي بها أم واحد ... ولا وجد النهدي وجدي على هند # ولا وجد العذري عروة في الهوى ... كوجدي ولا من كان قبلي ولا بعدي # ومنها: # لو أن امرأ أخفي الهوى عن ضميره ... لمت ولم يعلم بذاك ضمير # ولكن سألقي الله والنفس لم تبح ... بسرك والمستخبرون كثير # ومنها: # عفا سرف من أهله فشوارع ... فجنبا أريك فالبلاد الدواقع # فمكة فالأخياف أخياف طيبة ... بها من لبينى مخرف فمرابع # لعل لبينى أن يحم لقاؤها ... ببعض بلادي إن ما حم واقع # بجذع من الوادي خلا عن أنيسه ... عفا وتخطته العيون الجوازع # ولما بدا منها الفراق كما بدا ... بظهر الصفا الصلد الشقوق الشوائع # تمنيت أن تلقي لبيناك والمنى ... تعاصيك أحيانا وحينا تطاوع # وما من حبيب وامق لحبيبه ... ولاذى هوى الإله الدهر فاجع # وطار غراب البين وانشقت العصا ... لبين كما شق الأديم الصواقع # ألا يا غراب البين قد طرت بالذي ... أحاذر من لبنى فهل أنت واقع # وأنك لو أبلغتها قيلي اسلمي ... طوت حزنا وارفض منها المدامع # أتبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت كآت غيه وهو طائع # فلا تبكين في اثر شيء ندامة ... إذا نزعته عن يديك النوازع # فليس لأمر حاول الله جمعه ... مشت ولا ما ms075 فرق الله جامع # كأنك لم تقنع إذا لم تلاقها ... وإن تلقها فالقلب راض وقانع # فيا قلب خبرني إذا شطت النوى ... بلبنى وصدت عنك ما أنت صانع # أتصبر للبين المشت مع الجوى ... أم أنت امرؤ ناسي الحياة فجازع # فما أنا إن بانت سليمى بهاجع ... إذا ما استقلت بالنيام المضاجع # وكيف ينام المرء مستشعر الجوى ... ضجيع الأسى فيه نكاس روادع # فلا خير في الدنيا إذا لم تزورنا ... لبينى ولم يجمع لنا الشمل جامع # أليست لبينى تحت سقف يكنها ... وإياي هذا إن نأت لي نافع # ويلبسنا الليل البهيم إذا دجا ... ونبصر ضوء الصبح والفجر ساطع # تطأ تحت رجليها بساطا وبعضه ... أطأه برجلي ليس يطويه مانع # وافرح أن تمسي بخير وإن يكن ... بها الحدث العادي ترعني الروائع # كأنك بدع لم تر الناس قبلها ... ولن يطلعنك الدهر فيمن يطالع # وقد كنت أبكي والنوى لا أظنه ... بنا وبكم لم ندر ما البين صانع # وأهجركم هجر البغيض وحبكم ... على كبدي منه كلوم صوادع # فواكبدي من شدة الشوق والأسى ... وواكبدي إني إلى الله راجع # واعجل للاشفاق حتى يشفني ... مخافة شحط الدار والشمل جامع # واعمد للأرض التي من ورائكم ... لترجعني يوما إليك الرواجع # فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى ... ويا حبها قع بالذي أنت واقع # PageV01P042 # لعمري لمن أمسى وأنت ضجيعه ... من الناس ما اختيرت إليه المضاجع # ألا تلك لبنى قد تراخى مزارها ... وللبين غم ما يزال ينازع # إذا لم يكن إلا الجوى فكفى به ... جوى حرق قد ضمنتها الأضالع # أبائنة لبنى ولم تقطع المدى ... بوصل ولا صرم فييأس طامع # نهاري نهار الوالهين صبابة ... وليلى تنبو فيه عني المضاجع # قد كنت قبل اليوم خلوا وإنما ... تقسم بين الهالكين المصارع # وهذان البيتان في غير رواية أبي علي: # ولولا رجاء القلب أن يعطف النوى ... لما حملته بينهن الأضالع # له وجبات أثر لبنى كأنها ... شقائق برق في السحاب لوامع # نهاري نهار الناس حتى إذا بدى ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني بالليل والهم جامع # إذا نحن أنفدنا البكاء عشية ms076 ... فموعدنا قرن من الشمس طالع # وللحب آيات تبين للفتى ... شحوب وتبري من يديه الأشاجع # وما كل ما منيت نفسك خاليا ... تلاقي ولا كل الذي أنت تابع # تداعت له الأحزان من كل وجهة ... فحن كما حن الطيور السواجع # أراك اجتنبت الحي من غير بغضة ... ولو شئت لم تجنح إليك الأصابع # كأن بلاد الله ما لم تكن بها ... وإن كان فيها الناس قفر بلاقع # ألا إنما أبكي لما هو واقع ... وهل جزع من وشك بينك نافع # أحال علي الدهر من كل جانب ... ودامت ولم تقلع على الفجائع # فمن كان محروقا غدا لفراقنا ... مذ الآن فليك لما هو واقع # وقد انتهت أخباره كما وجدت وكأني بغبي يعترض على نقلي له من مراتب من حظي ~~بالتلاق إلى مراتب من مات دونه من العشاق ولم يدر أن الحينيات توجب بالتأمل ~~الصائب والفهم الذكي الثاقب ما لم يدركه الغافل الغبي أما تقدم هذه الأربعة ~~فقد علم. وأما ذكر هذا هنا فقد قال في النزهة والبدور المسافرة وطوالع ~~الأزهار وغالب شراح ديوان الاستاذ ومن بحث عن أحوال العشاق أنه رأس أهل ~~الهوى ولكن وقوعه في فرقة المحبوب وقعة في هذه المرتبة وقال المتكلمون على ~~الديوان المذكور إن سلطان العشاق واستاذ العارفين على الاطلاق قد أشار إلى ~~تفضيله على الكل حيث شبه غرامه بغرامه وحسن لبنى ببهجة الحضرة الممدوحة حيث ~~قال: # بفرط غرامي ذكر قيس بوجده ... وبهجتها لبنى أمت وأمت # لا يقال قد أفرد غيره بالذكر أيضا الآن أساليب دقائق كلامه وأفانين مطاوي ~~نظامه تجلى عن أن تنال الأبشق الأنفس والله يؤتي فضله من يشاء فإن قوله: ~~فإن كنت ليلى أن قلبي عامر. ونحوه ليس تمويها بعظم الشأن كما في البيت ~~السابق اه. قلت وقد يقال لا تفضيل القيس في البيت على غيره فيجاب بأن قوله ~~رضي الله عنه: # بها قيس لبنى هام بل كل عاشق ... كمجنون ليلى أو كثير عزة # صريح في جعله في مقابلة الجموع حيث ذكرهم بالحرف الدال على الانتقال عن ~~الأرفع ومثل بالأمثل وذلك ms077 يقتضي التفضيل على الجميع وحكمة ذلك والله أعلم ~~كونه قد عرف لذة الوصل والتلاق ثم رمي بغصة البعد والفراق وذلك عند العقلاء ~~أبلغ وأعظم وأرفع في مقاسات الغرام وأفخم وفيه تلميح بما ذكر في التفضيل ~~بين البشر والملائكة. ### | أخبار المجنون وصاحبته ليلى # PageV01P043 # قد اختلف في اسمه هل هو عامر أو مهدي أو الأقرع أو معاذا وقيس ابنه أو ~~ابن الملوح أو البحتري بن الجعد، والصحيح الأول لإشارة عارف الوقت في البيت ~~السابق وفي نسبه عامري أو كلابي أو جعدي أو قشيري أو المجانين متعددة أو ~~هما اثنان في بني عامر أو لم يكن أحد وإنما امرؤ تعشق واستكبر عن أن يصرح ~~باسمه واسم محبوبته فموه بالمجنون وليلى والصحيح أنه من بني عامر وهو عامر ~~بن ملوح بن مزاحم يتصل نسبه عند صاحب الأغاني إلى كعب بن ربيعة بن صعصعة ~~كان مديد القامة جعد الشعر أبيض اللون ولم ينله الهزال والجنون وتغير اللون ~~إلا من العشق، وصاحبته هي ليلى بنت مهدي بن سعد تتصل بنسبه في كعب بن ربيعة ~~وكنيتها أم مالك وهذا أخذ من قوله ذلك في شعره كثيرا نحو قوله: # تكاد بلاد الله يا أم مالك ... بما رحبت يوما علي تضيق # وهذا كاستدلالهم بأن اسم أبيه ملوح بن مزاحم وأنه مات قبل اختلاط عقله ~~فعقر عليه ناقة بقوله: # عقرت على قبر الملوح ناقتي ... بذي السرح لما أن جفاه أقاربه # وقلت له كوني عقيرا فإنني ... غداة غد ماش وبالأمس راكبه # فلا يبعدنك الله يا ابن مزاحم ... فكل امرىء للموت لا بد شاربه # وروى باسقاط هاء السكت وحذف البيت الأخير وذكروا أن سبب عشقه لليلى أنه ~~مر يوما على ناقة له وعليه حلتان من حلل الملوك بامرأة من قومه وعندها نسوة ~~يتحدثن فأعجبهن فاستنزلنه للمنادمة فنزل وعقر لهن ناقته وأقام معهن بياض ~~اليوم فأقبل فتى اسمه منازل يسوق غنما فانصرفن إليه وتركن المجنون فقام ~~مغضبا وأنشد: # أأعقر من جرا كرائم ناقتي ... ووصلي مقرون بوصل منازل # إذا جاء قعقعن الحلي ولم أكن ms078 ... إذا جئت اخفوا صوت تلك الخلاخل # فقوله من جرا وكرائم يعني من أجلها وكرائم اسم المرأة التي كن عندها وروى ~~ووصلى مفضول أي دون وصل منازل وهو أليق بالمقام وفي النزهة: # إذا جاء قعقعن الحلي ولم يكن ... إذا جئت بل أخفين صوت الخلاخل # يقول قد أظهرن صوت الحلي حين جاء منازل وهذه كناية عن قيامهن له ولم يكن ~~ذلك عند مجيئي وهذا هو اللائق ولم يؤخذ من البيت السابق وقيل تداعيا ~~المناضلة أو الصراع فقال له المجنون قم إلى حيث يرينك ولا تراهن فافعل ما ~~تقول وأنشد في ذلك: # إذا ما انتضلنا في الخلاء نضلته ... وأن يرم رشقا عندها فهو ناضلي # فعلى هذا يكون ضمير عندها عائدا على النسوة وهذا دليل على شدة استحيائه ~~فإنه يقول له ما دمت تنظر إليهن فإنك تشجع فتغلبني وهذا على حد قوله: # حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي ... فأنت بمرأى من سعاد وسمع # يقول جدي في السجع فإن سعاد تنظرك وتسمعك قلت هذا ما نقل في الأصل عن ابن ~~الكلبي ولا دليل فيه على تعلقه بليلى، وإنما الدليل فيما رواه صاحب نزهة ~~المشتاق قال لما دعته النسوة إلى النزول نزل وجعل يحادثهن ويقلب طرفه حتى ~~وقعت عينه على ليلى فلم يصرف عنها طرفا وشاغلته، فلم يشتغل ثم قال لها هل ~~عندكن ما تأكلن قالت لا، فعمد إلى الناقة فنحرها وقطعها وجاءته لتمسك معه ~~اللحم فجعل يحز بالمدية في كفه وهو شخص فيها حتى أعرق كفه فجذبتها من يده ~~ولم يدر، ثم قال لها ألا تأكلين الشواء قالت نعم فطرح من اللحم شيأ على ~~الغضى وأقبل يحادثها، فقالت له أنظر إلى اللحم هل استوى أم لا فمد يده إلى ~~الجمر وجعل يقلب بها اللحم فاحترقت ولم يشعر فلما علمت ما داخله صرفته عن ~~ذلك ثم شدت يده بهدب قناعها ثم ذهب وقد تحكم عشقها من قلبه وقيل أنها بعد ~~هذا المجلس استدعته للمحادثة وقد داخلها الحب فقالت له هل لك في محادثة من ~~لا يصرفه عنك ms079 صارف فقال ومن لي بذلك ثم تزل وعقر ناقه كما مر وأنها كانت ~~مغرمه بأحاديث الناس والأشعار وكان هو أروى الناس لذلك فكانت تستدعيه لتسمع ~~منه وكان يجيبها إلى ذلك فتداخلت بينهما المحبة وفي نديم المسامرة أنهما ~~انتشئا صغيرين يرعيان الغنم بدليل قوله: # تعلقت ليلى وهي ذات تمائم ... ولم يبد للاتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى إليهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم # PageV01P044 # فتحابا وأنها حجبت عنه فداخله جنون وعلى كل الطرق لما عرف كل منهما ما ~~عند الآخر وتمكنت المحبة منهما جعل يأتيها نهارا قبل الحجب ويذهب ليلا وفي ~~ذلك يقول: # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني بالليل والهم جامع # قلت وقد تقدم أن البيتين لقيس بن ذريح وصرح في نزهة العشاق بذلك وقال أن ~~المجنون كان يتمثل بهما وهذا هو الصحيح فإنهما كان متعاصرين حتى نقل في ~~الأغاني أن قيسا مر بالمجنون وهو في مبادي مخالطة العقل والانفراد وكان كل ~~منهما يشتهي لقاء صاحبه فسلم عليه فلم يرد فعرفه بنفسه فقام إليه واعتنقه ~~وتباكيا واشتكى كل إلى الآخر ما عنده فقال المجنون لقيس أن حي ليلى قريب ~~فهل لك أن تبلغها سلامي فمضى حتى وقف بها ونسب نفسه فتعارفا وبلغها فأخبرته ~~أن وجدها به أعظم، ولكن قالت أنا عاتبة عليه حيث يقول: # أتت ليلة بالغيل يا أم مالك ... لكم خير حب صادق ليس يكذب # إلا إنما أبقيت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب # فأي ليلة كانت ومتى اختليت معه بالغيل أو غيره فقال لها لا تحمليه على ما ~~تقول الناس فلم يرد سوأ وانصرف قيس ليخبره فلم يجده وكان المجنون عند أبيه ~~أعظم منزلة من اخوته وكان أبوه ذا ثروة فدفع له خمسين بعيرا وراعيها في مهر ~~ليلى فلم يقبل أبوها مع أنه دونهم لما مر من أن العرب كانت تكره تزويج ~~اثنين انتشرت أخبارهما بالمحبة فخيروها بينه وبين رجل اسمه ms080 ورد وهددوها على ~~أن تختاره ففعلت كارهة وفي ذلك يقول المجنون: # ألا يا ليل إن ملكت فينا ... خيارك فانظري لمن الخيار # ولا تستبدلي منا دنيا ... ولا بر ما إذا حث القتار # يهرول في الصفير إذا رآه ... وتعجزه ملمات كبار # فمثل تأيم منه نكاح ... ومثل تمول منه افتقار # وأبصر يوما في طريقه إلى زيارتها جارية عسراء فتطير وأنشد: # وكيف يرجى وصل ليلى وقد جرى ... بجد القوى من ليل أعسر حاسر # صريع العصا جدب الزمان إذا انتحى ... لوصل امرىء لم تقض مه الأواطر # وشكا ذلك إليها فقالت لا بأس عليك والله لا اجتمعت بغيرك إلا كارهة وكانت ~~قبل هذا القول قد امتحنته لتنظر ما عنده من المحبة لها فدعت شخصا بحضرته ~~فسايرته أو صرفت وجهها عنه إلى غيره ثم نظرته قد تغير حتى كاد أن يتقطر ~~فأنشدت تقول: # كلانا مظهر للناس بغضا ... وكل عند صاحبه مكين # وفي رواية وكل مظهر في الناس وبعده. # وأسرار الملاحظ ليس تخفى ... وقد تغري بذي اللحظ العيون # وبهذين البيتين تظافرت الروايات وجاء في رواية: # وقد تغري بذي اللحظ الظنون # وبعده: # وكيف يفوت هذا الناس شيء ... وما في الناس تظهره العيون # فسر بذلك حتى كاد أن يذهب عقله فانصرف وهو يقول: # أظن هواها تاركي بمضلة ... من الأرض لا مال لدي ولا أهل # ولا أحد أفضى إليه وصيتي ... ولا صاحب إلا المطية والرحل # محا حبها حب الأولى كن قبلها ... وحلت مكانا لم يكن حل من قبل # وفي رواية ولا وارث المطية والأولى أصح وأنسب لأن المطية لا ترث وتستصحب ~~كما جاء في كلام العرب: # إن الحمار مع الحمار مطية ... وإذا خلوت به فبئس الصاحب # وأصل ذلك أن الصحبة في الأصل مجرد الاجتماع وأما شدة المخالطة والمداخلة ~~فصداقة. وخرج يوما في سفر مع قوم فأفضت به الطريق إلى مسلكين أحدهما يمر ~~برهط ليلى ولكنه يزيد مرحلة فتقدم إلى القوم وسألهم أن يسلكوها أو يمكثوا ~~له حتى يرجع فأبوا عليه فقال أنشدكم الله لو أن شخصا تحرم بكم فضل بعيره ~~أكنتم ms081 تسعفونه قالوا نعم فقال إن ليلى لأعظم من ذلك وأنشد: # أأترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إني إذن لصبور # هبوني امرأ منكم أضل بعيره ... له ذمة إن الذمام كبير # وللصاحب المبرور أعظم حرمة ... على صاحب من أن يضل بعير # PageV01P045 # عفا الله عن ليلى الغداة فإنها ... إذا وليت حكما علي تجور # واستشهد شخصا عن عروة بن حزام فأخبره بحاله وأنه مات براحة فتعجب من كثرة ~~ذكر الناس له مع حسن حاله في العشق وأنشد: # عجبت لعروة العذري أمسى ... أحاديثا لقوم بعد قوم # وعروة مات موتا مستريحا ... وها أنذا أموت كل يوم # ولما اشتهر أمرهما في العرب وشاع شعره فيها منعه أهلها الزيارة وكان في ~~حي ليلى امرأة من بني عامر قد تزوجها رجل من حريش ومات عنها وقد ترك لها ~~صبية فكان يأتيها المجنون يتعرف منها أخبار ليلى فبلغ أهلها ذلك فزجروا ~~المرأة وجاء المجنون فأخبرته فأنشد متمثلا بيت امرىء القيس وضم إليه ثانيا ~~له: # أجارتنا إنا غريبان هنا ... وكل غريب للغريب نسيب # فلا تزجريني عنك خيفة كاشح ... إذا قال شرا أو أخيف لبيب # ثم تركها وكان يأتي غفلات الحي فلما علموا بذلك شكوه إلى مروان فكتب إلى ~~عامله بهدر دمه إذا وجد عند ليلى فقرؤا عليه ذلك فأنشد: # لئن حجبت ليلى وآلى أميرها ... علي يمينا جاهدا لا أزورها # وأوعدني فيها رجال أبوهم ... أبي وأبوها خشنت لي صدورها # على غير شيء غير إني أحبها ... وإن فؤادي عند ليلى سميرها # ولما يئس من زيارتها قلق لذلك قلقا أدى لزوال عقله فهام على وجهه يلعب ~~بالتراب والعظام لا يعقل غير ذكرها وأنها جزعت لذلك جزعا أدى إلى سقمها فحج ~~بها أهلها فرآها ثقفي فخطبها إليهم فأجابوا بعد أن ردوا جماعة ونمى إلى ~~المجنون ذلك فأنشد: # ألا أن ليلى العامرية أصبحت ... تقطع إلا من ثقيف حبالها # هم حبسوها محبس البدن وأبتغي ... بها المال أقوام ألا قل مالها # إذا ما التقت والعيس صفر من الثرى ... من العين جلى عبرة العين حالها # هذا ما تظافرت ms082 به الأخبار وفي رواية إلا تلك ليلى العامرية أصبحت وفيها ~~والعيس صفر من البكا وقد حرف هذا البيت وفي رواية الأغاني لقد حبسوها محبس ~~البدن وفي أخرى بعده: # خليلي هل من حيلة تعلمانها ... فيدنى بها تكليم ليلى احتيالها # فإن أنتما لم تعلماها فلستما ... بأول باغ حاجة لا ينالها # كان مع الركب الذين اغتدوا بها ... غمامة صيف زعزعتها شمالها # نظرت بمفضى سيل حوضين والض ... حى تحث بأطراف المحارم آلها # بمنهلة الأجفان هيج شوقها ... مجامعة الآلاف ثم رآلها # إذا التفت من خلفها وهي تعتلي ... على العيس جلى عبرة العين حالها # وحين تحقق عنده تزويجها أنشد: # دعوت إلي دعوة ما جهلتها ... وربي بما تخفي الصدور خبير # لئن كان يهدي برد أنيابها العلا ... لا فقر مني إنني لفقير # فقد شاعت الأخبار إن قد تزوجت ... فهل يأتيني بالطلاق بشير # وجعل يمر ببيتها فلا ينظر إليه فأنشد: # ألا أيها البيت الذي لا أزوره ... وإن حله شخص إلي حبيب # هجرتك اشفاقا وزرتك خائفا ... وفيك علي الدهر منك رقيب # سأستعتب الأيام فيك لعلها ... بيوم سرور في الزمان تؤب # وأفردت إفراد الطريد وباعدت ... بي النفس حاجات وهن قريب # لئن حال واش دون ليلى لربما ... أتى اليأس دون الأمر فهو عصيب # ومنيتني حتى إذا ما رأيتني ... على شرف للناظرين يريب # صددت وأشمت العدو بصرمنا ... أثابك يا ليلى الجزاء مثيب # والبيتان الأولان لمحمد بن أمية هذا ما نقله والصحيح أن البيت الأول ~~للمجنون ذكر ذلك في النزهة وأقره في تسريح الناظر غير أنه قال في الثاني ~~والثالث أنهما ليسا للمجنون وفيه وفي رواية هنا: بيوم سرور وفي الزمان ~~تثوب. والمعنى واحد وبقي أبيات من هذه القصيدة آخرتها الآن لها حكاية وحين ~~بلغه نقلها إلى الثقفي: # كان القلب ليلة قيل يغدى ... بليلى العامرية أو يراح # PageV01P046 # قطاة غرها شرك فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح # فلا في الليل نالت ما ترجى ... ولا في الصبح كان لها براح # وفي تسريح الناظر عن الأمالي قال اجتمع إلى المجنون عزوة من قومه ممن كان ~~ينادمه حال صحته ms083 وقد ذهبوا به حين بني الثقفي بليلى فعزموا على أن يسافروا ~~به متنزهين في أحياء العرب ليذهب ما به فساروا وهو معهم تعاوده الصحة دورا ~~والجنون دورا وهم يردون كل منتزه ويعرضون عليه من بنات العرب كل من أجمع ~~على حسنها وأنهم غفلوا عنه ليلة ثم افتقدوه فرأوه قد ذهب فركب ابن عم له في ~~طلبه فرآه عنده مشرعة وبين يديه ظبية لا حراك به وهو يمسح عنها التراب ~~ويقبلها ويبكي هذا ما في تسريح الناظر زاد في نزهة المشتاق أنه كان ينشد: # أيا شبه ليلى لا تخافين إنني ... لك اليوم من وحشية لصديق # فقال له اذهب بنا فلم يجب فقال اذهب لنمر بليلى فقام معه فلما جاء إلى ~~أصحابه جلس متفكرا لا يخاطبهم حتى جاء الليل فلما كان السحر هبة نسمة وأبرق ~~برق مما يلي حي ثقيف فأنشد: # طربت وشاقتك الهمول الدوامع ... غداة دعا بالبين أسفع نازع # شجاه نعيا بالفراق كأنه ... حريب سليب نازح الدار جازع # فقلت الا قد بين الأمر فانصرف ... فقد راعنا بالبين قبلك رائع # سقيت سماما من غراب فإنني ... تبينت ما أخبرت أذهو واقع # ألم تر أني لا محب ألومه ... ولا ببديل بعدهم أنا قانع # ألم تر دار الحي في رونق الضحى ... بحيث انحنت للهضبتين الأجارع # وقد يتناءى الألف من بعد صحبة ... ويصدع ما بين الخليلين صادع # وكم من هوى أو جيرة قد ألفتهم ... زمانا فلم يمنعهم البين مانع # كأني غداة البيت ميت حوية ... آخر ظما سدت عليه المشارع # يخلص من أوصال ماء صبابة ... فلا الشرب مبذول ولا هو نافع # وبيض تطلى بالعبير كأنها ... نعاج الفلا جيبت عليها البراقع # تحملن من وادي الاراك وأومضت ... لهن بأطراف العيون المراتع # فما جئن ربع الدار حتى تشابهت ... هجائنها والجون منها الجوامع # وحتى حملن الجور من كل جانب ... وخاضت صدور الرقم منها الأكارع # فلما استوت تحت الخدود وقد جرى ... عبير ومسك بالعرانين رادع # أشرن بأن حثوا الجمال فقد بدا ... من الصيف يوم لاقح الظل مانع # فلما لحقنا بالحمول تباشرت ... بنا ms084 مقصرات عاب عنها المطالع # يعرضن بالدل المليح وأن يرد ... خباهن مشغوف فهن موانع # فقلت لأصحابي ودمعي مسبل ... وقد صدع الشمل المشتت صادع # أليلى بأبواب الخدور تعرضت ... لعيني أم قرن من الشمس طالع # ومرض قبل الاختلاط فقلق قلقا شديدا ودخل عليه جماعة أو هو أبوه للعيادة ~~فسمعوه ينتحب بأشد تحرق وتوجع وينشد: # ألا أيها القلب الذي لج هائما ... بليلى وليدا لم تقطع تمائمه # أفق قد أفاق العاشقون وقد أبى ... لما بك أن تلقى طبيبا تلائمه # فما لك مسلوب العزاء كأنما ... ترى نأي ليلى مغرما أنت غارمه # أجدك لا ينسيك ليلى ملمة ... تلم ولا ينتسيك عهدا تقادمه # فاستتروا حتى أتم نشيده ودخلوا عليه فحادثوه في السلو فزاد في الهيام ~~ولما عوفي جعل يعاود موضعها ويتمرغ في التراب ويبكي إلى الليل وعزم على ~~التوحش والخروج فراجع ابن عم له في ذلك فكان يعزم عليه أن لا يفعل ويشاغله ~~إلى أن بلغه أن ليلى دخلت إلى جارة لها فنضت أثوابها واغتسلت ونظرت إلى ~~نفسه وقالت ويح ابن الملوح لقد علق بي عظيما على غير استحقاق فأنشدك الله ~~أصادق هو في وصفي أم كاذب فقالت بل صادق ثم خرجت من عندها وعادت لأخذ سواك ~~نسيته فلما صار في يدها قالت سقى الله من أعطانيه فقالت لها جارتها ومن ~~أعطاكيه قالت قيس فخرج هائما وأنشد: # PageV01P047 # نبئت ليلى وقد كنا نبخلها ... قالت سقى الله منه منزلا خربا # قالت لجارتها يوما تسائلها ... لما استحمت وألقت عندها السلبا # يا حبذا راكبا كنا نهش له ... يهدي لنا من أراك الموسم القضبا # ناشدتك الله ألا قلت صادقة ... أصادق وصفه المجنون أم كذبا # وقيل إنما كان خروجه من نظره إليها يوم رحلها زوجها أو قومها حين بلغهم ~~زيارته لها وكان حضوره يوم رحيلها على خفية رجاء أن يسكن ما به فزاغ واختشى ~~قومه أن يفتضح فيقتل لما تقدم من أنه كان قد هدر دمه إن دخل الحي وحذر فقال ~~الموت أولى وخرج على وجهه. # وعن الهذلي عن رجل من بني عامرا وهو ms085 رباح بن سعد بن اثالة قال خرجت أثر ~~سماء أربعنا بها وأحيت الأرض بعد الجدب فبينا أنا بوادي القرى أو الغيل إذ ~~لاح لي شخص إلى جانب حجر يبكي فقصدته وسلمت عليه وإذا هو المجنون فقلت ما ~~يبكيك فقال هذا السيل ثم تنفس الصعداء ثم أنشد الأبيات التي وعدنا بها وهي ~~تمام القصيدة التي أولها ألا أيها البيت وقيل أنه أنشد القصيدة كاملة في ~~هذا الوقت، وفي النزهة أن خالد بن كلثوم ضم هذه إلى تلك من عند نفسه وإلا ~~فالمجنون لم ينشدها إلا متفرقة وهي: # جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى ... وفاضت له من مقلتي غروب # وما ذاك إلا حين أيقنت أنه ... يكون بواد أنت منه قريب # يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى طيبكم فيطيب # فيا ساكني أكناف نخلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب # أظل غريب الدار في أرض عامر ... إلى كل مهجور هناك غريب # وإن الكثيب الفرد من أيمن الحمى ... إلي وإن لم آته لحبيب # ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ... حبيبا ولم يطرق إليك حبيب # وقيل إن آخر مجلس للمجنون من ليلى أنه لما اختلط عقله ومزق ما عليه وتوحش ~~جاءت أمه إليها فأخبرتها بذلك وسألتها أن تزوره فعساها أن تخفف ما به فقالت ~~أما نهارا فمتعذر خيفة أهلي وسآتيه ليلا فأما أمكنتها الفرصة أتته وهو مطرق ~~يهذي فسلمت عليه ثم قالت له: # أخبرت أنك من أجلي جننت وقد ... فارقت أهلك لم تعقل ولم تفق # فرفع رأسه إليها وأنشد: # قالت جننت على رأسي فقلت لها ... الحب أعظم مما بالمجانين # الحب ليس يفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع الانسان في الحين # زاد عليها في نديم المسامرة: # لو تعلمين إذا ما غبت ما سقمي ... وكيف تسهر عيني لم تلوميني # ثم فارقته فهام من ثم مع الوحش وقيل سئل عن سبب خروجه فقال لقيتها يوما ~~فشكيت إليها ما نزل بي من حبها وقلت إن لم ترحميني ذهب عقلي فقالت هو ~~المطلوب فهمت لمرادها وقيل كان هيمانه ms086 مقاصة لقوله: # قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # ثم أن الأسانيد الصحيحة والآثار المتظافرة دلت على أنها كانت من الغرام ~~به والميل إليه أيضا بمنزلة عظيمة. # حكى رباح بن عامر وكان من الجريشيين قال دخلت من نجد أريد الشام فأصابني ~~مطر عظيم فقصدت خيمة رفعت لي فإذا بامرأة فسألتها التظليل فأشارت إلى ناحية ~~فدخلت وقد أقبل رعاة وإبل وغنم كثيرة ثم قالت للعبيد سلوه من أين الرجل ~~فقلت من نجد فتنفست الصعداء ثم قالت نزلت بمن فيها فقلت ببني الجريش. # وفي رواية ببني جعدة فرفعت ستارة كانت بيننا وإذا بامرأة كأنها القمر ثم ~~قالت أتعرف رجلا فيهم يقال له قيس ويلقب بالمجنون قلت أي والله سرت مع أبيه ~~حتى أوقفني عليه وهو مع الوحش لا يعقل إلا أن ذكرت له ليلى فبكت حتى أغمي ~~عليها فقلت مم تبكين ولم أقل إلا خيرا فقالت وأنا والله ليلى المشؤومة عليه ~~غير المساعدة له أو قالت غير المكافئة أو المواسية له ثم أنشدت: # ألا ليت شعري والخطوب كثيرة ... متى رجل قيس مستقل فراجع # بنفسي من لا يستقل برحله ... ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع # PageV01P048 # ولما أيس من ليلى حين ارتحلت مع زوجها واشتد هيمانه أجمع قومه أن يتقدموا ~~إلى أبيه في حمله إلى مكة فعل الله أن يخفف عنه، ففعل وسار معه ابن عمه ~~زياد بن كعب فمروا بحمامة على دوحة تنوح فوقف المجنون صاغيا لها ويخلف معه ~~ابن عمه فقال له سر بنا فقد أبعد الرفاق فتنفس الصعداء وأنشد: # أأن هتفت يوما بواد حمامة ... بكيت ولم يعذرك بالجهل عاذر # دعت ساق حر بعدما غلت الضحى ... فهاج لك الأحزان إن ناح طائر # تغنى الضحى والصبح في مر حجنة ... كثاف الأعالي تحتها الماء حائر # كان لم يكن بالغيل أو بطن ايكة ... أو الجزع من قول الاشاءة حاضر # يقول زياد إذ رأى الحي هجروا ... أرى الحي قد ساروا فهل أنت سائر # وإني وإن غال التقدم حاجتي ... ملم على أوطان ليلى فناظر ms087 # ودخل مكة فنظر إلى الناس وهم يدعون ربهم محرمين فأنشد: # دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة وهنا إن تمحى ذنوبها # وناديت أن يا رب أول سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها # فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب ... إلى الله خلق توبة لا أتوبها # فزجره أبوه عن ذلك وأمره أن يدعو الله أن ينسيه ذكرها وأخذه حتى أمسكه ~~أستار الكعبة ثم قال له قل اللهم انسني ذكرها وامح من قلبي حبها فقال اللهم ~~اجمعني بها وارزقني حبها وزدني بها كلفأ وفيها تلفا وأنشد مكملا للأبيات ~~السابقة: # يقر لعيني قربها ويزيدني ... بها عجبا من كان عندي يعيبها # فكم قائل قد قال تب فعصيته ... وتلك لعمري توبة لا أتوبها # فيا نفس صبر الست والله فاعلمي ... بأول نفس غاب عنها حبيبها # ولما اجتمع الناس بمنى سمع هاتفا يهتف بليلى فخر مغشيا عليه إلى الصباح ~~ثم أفاق متغيرا حائل اللون وأنشد: # عرضت على نفسي العزاء فقيل لي ... من الآن فايأس لا أعزك من صبر # إذا بان من تهوى وأصبح تائبا ... فلا شيء أجدى من حلولك في القبر # وداع دعا إذ نحن بالخيف من مني ... فهيج أحزان الفؤاد وما يدري # دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أطار بليلى طائرا كان في صدري # دعا باسم ليلى ضلل الله سعيه ... وليلى بأرض عنه نازحة قفر # ثم انساب منهم وكانت هذه سياحته الكاملة فجعل يقتات بعشب البر حتى طالت ~~أظفاره وغطاه شعره فألفته الوحوش فكان يرد الماء معها ثم يهيم على وجهه حتى ~~يقع بالشام فيرى أقواما وأرضا ينكرها فيقول أين جبل توباد من بني عامر وهو ~~جبل. كان يرعى هو وليلى عنده الغنم فيقولون له أين أنت من توباد ويعرضون ~~عليه الثياب والطعام فيأبى ويقول دلوني عليه فيرحمونه ويقولون له اتبع نجم ~~كذا يوصلك إليه فيمضي حتى يقع باليمن فيكون له مثل ذلك إلى أن يظفر أحيانا ~~بالجبل فينشد حين ينظره: # وأجهشت للتوباد حين رأيته ... وكبر للرحمن حين رآني # وأذريت دمع العين لما عرفته ... ونادى بأعلى صوته فدعاني # فقلت ms088 له قد كان حولك جيرة ... وعهدي بذاك الصرم منذ زمان # وقلت له أين الذين عهدتهم ... بقربك في حفظ وطيب أمان # فقال مضوا واستودعوني ديارهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان # وإني لابكي اليوم من حذري ... غدا فراقك والحيان مؤتلفان # سجالا وتهتانا ووبلا وديمة ... وسحا وتسجالا وتنهملان # وعن فتى من قيس أو هو رباح بن مالك قال لما أخذ المجنون إلى مكة ~~للاستشفاء كما مر مررت يوما وإذا أنا بجماعة قد تعلقوا بشخص متغير اللون ~~ناحل البدن وقد هم أن يلقي نفسه من جبل فسألت عنه فإذا هو المجنون خرج ~~ليتنسم صبا نجد فقلت علام تحبسونه قالوا نخاف أن يجني على نفسه ولو تقدمت ~~إليه فأخبرته أنك من نجد أسكنت روعه ففعلت فجعل يسألني عن موضع موضع ويبكي ~~أحر بكاء ثم أنشد: # ألا حبذا نجد وطيب ترابها ... وأرواحها إن كان نجد على العهد # PageV01P049 # ألا ليت عشري عن عو يرضي قبا ... لطول الليالي قد تغيرتا بعدي # وعن جارتينا بالنخيل إلى الحمى ... على عهدنا أم لم يدوما على العهد # وعن علويات الرياح إذا جرت ... بريح الخزامى هل تهب على نجد # وعن أقحوان الرمل ما هو صانع ... إذا هو أثري ليلة بثرى جعد # وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة ... تطالع من وهد خصيب إلى وهد # وهل انغضن الدهر أفنان لمتي ... على لاحق المتنين منذ لد الوخد # ومر يوما على جبلي نعمان وهو موضع من نجد به جبلان ليسا بالعظيمين بينهما ~~فاصل يسير فقال لرفقة معه هذا مكان يقرب من منزل كانت تنزل به ليلى قال فأي ~~الرياح تهب منه قالوا الصبا فحلف لا يبرح من مكانه حتى تهب فمضوا وتركوه ثم ~~عادوا بعد ثلاث فأقاموا معه حتى هبت فأنشد: # أيا جبلي نعمان بالله خليا ... سبيل الصبا يخلص إلي نسيمها # أجد بردها أو تشف مني حرارة ... على كبد لم يبق إلا صميمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت ... على نفس مهموم تجلت همومها # قلت قال في النزهة بعد ذكر هذه الأبيات أن أبا الفرج بن الجوزي ms089 تزوج ~~امرأة اسمها نسيم الصبا فأقام معها مدة ثم وقعت بينهما وحشة ففارقها فاشتد ~~بها كلفه وزاد غرامه ورسالها فأبت عليه وطال بينهما الأمر وأنها حضرت مجلس ~~وعظه يوما فلاحت منه نظرة فرآها وقد استترت بجاريتين فتنفس الصعداء وأنشد ~~أيا جبلي نعمان الأبيات فاستحيت ثم ذهبت وقد داخلتها الرقة له فحكت لبعض ~~النساء ذلك فمضين فأخبرنه فراسلها فأجابت فتزوج بها ومر يوما بعد ما تمكن ~~منه التوحش بليلى ظاعنة فلما رآها سقط مغشيا عليه فأخذه بعض قومها فمسح عنه ~~التراب وسألوها أن تكلمه رقة عليه فاستعذرت من الخوف فأرسلت امرأة تأمنها ~~بالسلام والاستعطاف والاستعذار وأنها لولا الخوف لأتنه، فلما بلغته المرأة ~~ذلك ثاب إليه عقله وأنشد: # أقول لأصحابي هي الشمس ضوءها ... قريب ولكن في تناولها بعد # لقد عارضتنا ريح ليلى بنفحة ... على كبدي من طيب أرواحها برد # فما زلت مغشيا علي وقد مضت ... أناة ولا عندي جواب ولا رد # أقلب بالأيدي وأهلي تعولني ... يفدونني لو يستطيعون أن يفدوا # ولم يبق إلا الجلد والعظم عاريا ... ولا عظم لي إن دام ما بي ولا جلد # أدنياي ما لي في انقطاعي وغربتي ... إليك ثوابا منك دين ولا نقد # عديني بنفسي أنت وعدا فربما ... جلا كربة المكروب عن قلبه الوعد # وقد يبتلي قوم ولا كبليتي ... ولا مثل وجدي في الشقاء بكم وجد # غزتني جنود الحب من كل جانب ... إذا حان من جند قفول أتى جند # وسئل يوما وهو حاضر من الغمرة ما أحسن ما رأيت قال ليلى فقيل له ذلك ~~معلوم وإنما نعني غيرها فقال ما رأيت شيئا غيرها وذكرتها الاسقط من عيني ~~إلا ظبيا رأيته يوما فذكرت ليلى فزاد في عيني حسا فانطلقت أعدو خلفه حتى ~~كلت رجلاي وغاب عن عيني فأخذت راحتي ثم انطلقت حتى وجدته وقد فتك به ذئب ~~فأخذت سهما وضربت به الذئب فلم يحظ قلبه، فشققت بطنه وأخرجت ما أكل فضممته ~~إلى ما بقي من الظبي ودفنته، وأنشد: # أبى الله أن يبقى لحي بشاشة ... فصبرا على ما شاء الله ms090 بي صبرا # رأيت غزالا يرتعي وسط روضة ... فقلت أرى ليلى تراءت لنا ظهرا # فيا ظبي كل رغد هنيئا ولا تخف ... فإنك لي جار ولا ترهب الدهرا # وعندي لكم حصن حصين وصارم ... حسام إذا أعلمته أحسن العبرا # فما راعني الأذويب قد انتحى ... فأعلق في أحشائه الناب والظفرا # فبوأت سهمي في كتوم غمزتها ... فخالط سهمي مهجة الذئب والنحرا # فاذهب غيظي قتله وشقى جوى ... بقلبي الحر قد يدرك الوطرا # PageV01P050 # واجتمع إليه النساء يوما فقلن له أما آن لك أن تصرف عنك هوى ليلى ليرد ~~إليك عقلك فإنها امرأة من النساء وفينا عنها كفاية فاختر إحدانا فقال لو ~~ملكت لفعلت ولكني مغلوب فقلن ما أعجبك منها قال كل شيء رأيته وسمعته فقلن ~~صفها فأنشد: # بيضاء خالصة البياض كأنها ... قمر توسط جنح ليل مبرد # موسومة بالحسن ذات حواسد ... إن الجمال مظنة للحسد # وترى مدامعها ترقرق مقلة ... سوداء تعرب عن سواد الاثمد # خو إذا ذكر الكرام رأيتها ... تحمي الحمى وإذا تكلم تقصد # وقال له رجل من قومه إني قاصد حي ليلى فهل عندك شيء تقوله لها، قال نعم ~~أنشدها إذا وقفت بحيث تسمعك هذه الأبيات: # الله يعلم أن النفس قد هلكت ... باليأس منك ولكني أمنيها # منيتك النفس حتى قد أضربها ... وأبصرت خلفا مما أمنيها # وساعة منك ألهوها ولو قصرت ... أشهى إلي من الدنيا وما فيها # قال الرجل فمضيت حتى وقفت بخيامها فلما أمكنتني الفرصة أنشدت بحيث تسمع ~~الأبيات فبكت حتى غشى عليها ثم قالت أبلغه عني السلام وأنشده: # نفسي فداؤك لو نفسي ملكت إذا ... ما كان غيرك يجزيها ويرضيها # صبرا على ما قاضه الله فيك على ... مرارة في اصطباري عنك أخفيها # قال الرجل فلما بلغته ذلك بكى حتى غشي عليه ثم أفاق وهو يقول عجبت لعروة ~~العذري البيتين السابقين في صدر القصة ولما أيس أهله منه وخالط الوحوش ~~أخذوا يحتالون على إصلاحه فقال أبوه يوما لشخص أريد أن تمر به فتذكر له ~~ليلى وأنك من عندها وأنها تذكره كثيرا فإذا أعطاك سمعه وتمكنت منه فاذكر له ms091 ~~أنها تشتمه وتنقصه فعساه أن يداخلة كرهها. قال الرجل فمضيت حتى اجتمعت به ~~وأعلمته بذلك حتى ذكرت أنها تشتمه فأنشد: # تمر الصبا ضفحا بساكن ذي الغضى ... ويصدع قلبي أن يهب هبوبها # إذا هبت الريح الشمال فإنها ... جوابي بما يهدي إلي جنوبها # قريبة عهد بالحبيب وإنما ... هوى كل نفسي حيت كان حبيبها # وحسب الليالي إن طرحنك مطرحا ... بدار قلى تمسي وأنت غريبها # حلال لليلى شتمنا وانتقاصنا ... هنيئا ومغفور لليلى ذنوبها # هذا ما ذكر في الأصل وأنكر في النزهة ذلك وقال إن أبا المجنون مات قبل ~~اختلاط عقله كما سبق. وفي تسريح الناظر إن الذي أمر الرجل بذلك زياد بن كعب ~~أحد بني عم المجنون وهو الأوجه. وقيل للمجنون يوما أتحب ليلى قال نعم حبا ~~خالط الدم ومازج الأعضاء قيل فما يغني حبك لها وهي مريضة وأنت لا تعودها ~~فتنفس الصعداء وأنشد: # يقولون ليلى بالصفاح مريضة ... فماذا إذا يغني وأنت صديق # شفى الله مرضي بالصفاح فإنني ... على كل شاك بالصفاح شفيق # PageV01P051 # وعن نفول بن مساحق بن عبد الله بن المسور بن مخرمة وكان واليا على ~~الصدقات من قبل مروان أو عبد الملك وله صحبة عند الذهبي. قال قدمت على بني ~~عامر لأخذ أموال الصدقة فرأيت شخصا عاريا يلعب بالتراب فأمرت له بثوب فقيل ~~لي لو كان يلبس لكان في مال أبيه كفاية فإنه سيد الحي، ولكنه تولع بحب ~~امرأة فصيرته هكذا قال فقمت إليه وكلمته فلم يعقل فقيل لي إن أردت أن يفهم ~~ما تقول فاذكر له ليلى. فقلت أتحب ليلى قال نعم فقلت له أتريد أن أزوجك بها ~~قال أو ممكن ذلك قلت نعم فقل يا له من جميل لو أن أهل الأرض شكروك معي لم ~~يفوا فعند ذلك قام فلبس ثيابه وأقام معه بوعد منه إلى يوم مجتمع لهم فهم ~~ليأخذه فأخبروه باهدار السلطان دمه فصرفه وقيل هموا بقتاله فصرفه إنما كان ~~خوف الفتنة فقال المجنون له والله إنك لم تف بالوعد ثم مزق ما عليه وانصرف. ~~وفي الكتاب ما ms092 يشعر بأن القصة مع محمد بن نوفل وليس كذلك لما ستعرفه من أن ~~نوفلا لم يزل من ذلك اليوم متطلبا لأخبار المجنون جامعا لأشعاره وأنه قدم ~~سنة من السنين يسأله عنه فقالوا لم نعرف له خبرا فركب في طلبه حتى لاح له ~~وراء اراكة بين قطيع من الغزلان وقد غطاه شعره فصعد نوفل الشجرة مستخفيا ~~وشربت الظباء وانصرفت فوقف المجنون يرعى هذا ما في الأصل وفي نزهة المشتاق ~~أنه انصرف معهم ولم يمكنه الاجتماع به فرجع متأسفا وشكا ما به إلى شيخ كبير ~~في بني سعد فقال له الشيخ إن للمجنون داية يألفها وأنها تحمل له الطعام ~~والخبز أحيانا فيأكل منها ولو صحبتها لأمكن أن تظفر به ففعل، فهرب المجنون ~~منهما فرجع وأخبر الشيخ فقال له الشيخ قد قرأت في سالف الأخبار أن سلطانا ~~قال لوزيره أخبرني عن أعظم رائحة وأقوى لذة وأشد حافر على الأرض وقد أمهلتك ~~ثلاثا فإن لم تجب جللتك بالسيف. # فمضى مهموما وكان له ابنة قد اتخذت قصرا مفتوحا إلى الأربع جهات على ~~قارعة الطريق للنزهة فلما رأت ما بأبيها استعطفته حتى أخبرها فاستسهلت ~~الأمر وقالت له إذا عدت إليه من الغد فأخبره أن أقوى رائحة رائحة الخبز ~~وأعظم الأشياء لذة الجماع وأشد حافر على الأرض البغال فلما أعلمه قال له ~~أخبرني من أين لك ذلك فصدقه الأمر فاستحضر البنت وقال لها لئن لم تخبريني ~~عن تعليل ذلك وإلا ضربت عنقك فإنك بكر لم تعلمي أحوال النساء ولا لذة ~~الجماع فقالت أيد الله الملك إن قصري منفتح للأهوية فلم أجد من لدن قطنت به ~~رائحة يتكيف بها الهواء أعظم من الخبز ولم يتحرك جدار القصر من شيء غير ~~البغال وأما الجماع فإنني أخذته من شدة ألم الوضع وما شاهدت من مقاساة ~~النساء فيه فلو لم يكن الجماع أعظم لذة ما عدن إليه والرأي عندي أن تصنع ~~خبزا وتجعله في طابق يضم بخاره وتفتحه حيث يشمه فإنه يقف لبعد عهده به ~~فتذكر له ليلى فيزداد أنسا. قال ms093 الرجل فمضيت وعملت برأي الشيخ وطيبت الخبز ~~بالأفاويه حتى إذا أقبل ولمحته من خلال الأواكة كشفت الخبز وصعدت لتشرب ~~الظباء فشربن وسرن ووقف يشم الرائحة فأنشدته من الشجرة. # أتبكي على ليلى ونفسك باعدت ... مزارك من ليلى وشعبا كما معا # فاندفع يقول: # فما حسن أن يأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعي الصبابة أجزعا # بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... على الجهل بعد الحلم اسبلتا معا # واذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن يصدعا # فليست عشيات الحمى برواجع ... إليك ولكن خل عينيك تدمعا # معي كل عز قد عصى عاذلاته ... بوصل الغواني من لدن أن ترعرعا # إذا راح يمشي في الرداءين أسرعت ... إليه العيون الناظرات التطلعا # ثم سقط مغشيا عليه فتمثلت بقوله: # يا دار ليلى بسقط الحي قد درست ... إلا الثمام وإلا موقد النار # أبلى عظامك بعد اللحم ذكركها ... كما ينحت قدح الشوحط الباري # ما تفتئوا الدهر من ليلى تموت كذا ... في موقف وقفته أو على داري # PageV01P052 # فرفع رأسه وقال من أنت حياك الله فقلت له نوفل أخبرني ما صنعت بعدي فأنشد ~~إلا حجبت ليلى الأبيات ثم أخذ يفاوضني فيا لكلام حتى سنح له قطيع ظباء فطفق ~~يعدو حتى اختلط بها وفارقته فلم أره بعد قلت وفي النزهة أنه تطلبه مرة أخرى ~~غير هذه فوجده بين حجرين ميتا فأخذه ودفنه وسيجيء ذكر ما رأى له من الأشعار ~~منقوشا في التراب أورده آخر القصة على النمط السابق في غيره ومر برجلين قد ~~اصطادا ظبية وربطاها فعزم عليهما أن يطلقاها فأبيا عليه فأطلقها بشاة من ~~غنمة وأنشد: # شريت بكبش شبه ليلى ولو أبوا ... لأعطيت مالي من طريف وتالد # فيا بائعي شبها ليلى قتلتما ... وجنبتما ما ناله كل عايد # فلو كنتما حرين ما بعتما فتى ... شبيها لليلى بيعة المتزايد # واعتقتماها رغبة في ثوابها ... ولم ترغبا في ناقص غير زائد # وقيل إن الرجلين أخوه وابن عمه وأنه أنشدهما متعرضا لبخلهما: # يا أخوي اللذين اليوم قد أخذا ... شبها لليلى بحبل ثم غلاها # إني أرى اليوم في ms094 أعطاف شاتكما ... مشابها أشبهت ليلى فحلاها # وأنه عرض عليهما اقتل حين أبيا افلاتها لأنه كان أجلد منهما وفي رواية ~~فداها بقلوص ولما ذهبت تعدو وأنشد أيا شبه ليلى الأبيات وزاد هنا. # فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... ولكن عظم الساق منك رقيق # وقد وردت هذه الرواية من طرق كثيرة وفي إحداها يا صاحبي اللذان وهو أسلم ~~من الزحاف هذا ما تلخص من صحيح أخباره وأما ما قيل من أنه مر بزوج ليلى وهو ~~في حي بني عامر عند ابن عم له يصطلي فوقف على رأسه وأنشد: # بربك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصبح أو قبلت فاها # وهل زفت عليك قرون ليلى ... زفيف الأقحوانة في نداها # فقال أما إذ حلقتني فنعم فصرح المجنون وقبض الجمر بكلتا يديه وسقط مغشيا ~~عليه فأكل الجمر لحم راحتيه وقام زوج ليلى مغموما. وما قيل أيضا من أن أبا ~~المجنون طرقه ضيوف ليلا فأرسله إلى أبي ليلى ليقترض منه سمنا فأمرها أبوها ~~أن تخرج إليه بنحى فتملأ وعاءه فجعلت تسكب فيه ويتحاثان حتى غرقت أرجلهما. # وأنه جاء ليلة أخرى يستقبسها نارا فخرجت إليه بقضبة فكان يتحدث معها ~~ويقطع من برد عليه يغلف به النار، وكلما احترقت قطعة أخذ أخرى حتى صار ~~عريانا فلم يصح اسناده عندنا كصحة غيره ومثل ذلك ما قيل من أن جنونه كان ~~مجازاة لقوله قضاها لغيري أو لسماع هاتف أنشده: # كلانا مغرم في حب ليلى ... بفي وفيك من ليلى التراب # فاختلط عقله، وأما حال موته فالصحيح ما قدمناه وقيل أن رجلا شاميا كان ~~مغرما بأشعاره وأشعار قيس بن ذريح قدم للاجتماع به أو الرجل من بني جعدة أو ~~مرة أو هو الصباح بن عامر الكفاني. أقوال فسأل أهله عنه فأخبروه أنه متوحش ~~من الأنس إلا صديقا له يذهب إليه في كل يوم يكتب ما يقول من الأشعار وداية ~~تذهب إليه بطعام فمضى إليهما يسألهما الحيلة في الاجتماع عليه فقالا له ~~أقصده في موضع كذا فستجده جالسا عند خط حوله التراب وهو يعبث بأصابعه فيه ms095 ~~فإذا رآك أخذ الأحجار وهم بضربك فاصرف بصرك عنه وأطل الجلوس ثم أنشد ما ~~يحضرك من شعر قيس فإنه مغرم به فإذا فعلت بلغت ما تريد منه فمضى الرجل ~~يقتفي أثره حتى وجده على ما وصف فلما أنس به قال رحم الله قيسا حيث يقول: # نبيت ونضحي كل يوم وليلة ... على منهج تبكي عليه القبائل # قتيل للبنى صدع الحب قلبه ... وفي الحب شغل للمحبين شاغل # فقال أنا والله أشعر منه حيث أقول: # سلبت عظامي لحمها فتركتها ... معرقة تضحى إليه وتضجر # وأخليتها من منحها وكأنها ... قوارير في أجوافها الريح تصفر # إذا سمعت ذكر الفراق تقطعت ... علائقها مما تخاف وتحذر # خذي بيدي ثم انهضي بي تبيني ... بي الضر إلا أنني أتستر # ثم انساب يعدو وفارقته فلما كان اليوم الثاني جئت على العادة وأنشدت قول ~~قيس: # تبادر أم تروح غدا رداحا ... ولن يستطيع مرتهن براحا # سقيم لا يصاب له دواء ... أصاب الحب مقلته فباحا # PageV01P053 # وعذبه الهوى حتى براه ... كما القيت بالسفن القداحا # فكاد يذيقه جرع المنايا ... ولو أسقاه ذلك لاستراحا # فقال أشعر منه حيث أقول: # فما وجد مغلوب بصنعاء موثق ... لساقيه من ثقل الحديد كبول # قليل الموالي مستهام مروع ... له بعد نومات العشاء عويل # يقول له الحداد أنت معذب ... غداة غدا ومسلم فقتيل # بأعظم مني روعة يوم راعني ... فراق حبيب ما إليه سبيل # ثم فعل فعلته بالأمس وعاودته فقلت أحسن والله قيس حيث يقول: # ألا يا غراب البين ويحك أنبني ... بعلمك في لبنى وأنت خبير # فإن أنت لم تخبر بشيء علمته ... فلا طرت إلا والجناح كسير # ودرت بأعداء حبيبك بينهم ... كما قد تراني بالحبيب أدور # وفي رواية ابن الأعرابي. # ألا يا غراب البين هل أنت مخبري ... بخير كما خبرت بالنأي والشر # وخبرت أن قد جد بين وقربوا ... جمالا للبنى مثقلات من العذر # وهجت فدى عين للبنى مريضة ... إذا ذكرت فاضت مدامعها تجري # وقلت لداك الدهر ما زال فاجعا ... صدقت وهل شيء بباق على الدهر # فقال له المجنون أحسن والله ولكي أشعر منه حيث ms096 أقول. كان القلب البيتين ~~فأمهلته حتى فرغ. ثم قلت وأحسن قيس أيضا حيث يقول. وأني لمفن دمع عيني ~~بالبكا. # الأبيات السابقة في قصة قيس قال فبكى حتى ظننت أنه فاضت نفسه ثم قال أحسن ~~والله وأنا أشعر منه حيث أقول. # وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح # تناءيت عني حين لالى حيلة ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح # قال ولم أزل أعاوده أكتب ما يقول إلى أن تطلبته فوجدته بين أحجار ميتا ~~وفي رواية أن هذا الرجل لم يجتمع به. وأخرى رآه ميتا محمولا قد دلت عليه ~~دايته وأنه لم يكتب أشعارا إلا من عند صديقه المقدم ذكره بالجملة فمحل ~~الاجماع أنه وجد ميتا فاحتمل وغسل ودفن وحضر جنازته جميع بني جعدة وسعد ~~والحريش وحضر أبو ليلى فأظهر جزعا شديدا وتنصل واعتذر بأنه لم يعلم أن أمره ~~يقضي إلى هذه الحالة ولو يعلم لاحتمل العار وزوجه، ولما غسل وجدوا الرقعة ~~مكتوبا فيها. # ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضى ... شقيت لا هنئت من عيشك الخفضا # شقيت كما أشقيتني وتركتني ... أهيم مع الهلاك لا أطعم الغمضا # كأن فؤادي في مخاليب طائر ... إذ أذكرت ليلى يشد به قبضا # كأن فجاج الأرض حلقة خاتم ... على فما تزداد طولا ولا عرضا # وقيل أن ليلى توفيت قبله وأنه سمع هاتفا يقول. # أمنعية بالموت ليلى ولم تمت ... كأنك عمد أظلك غافل # فسقط ميتا وهذا أمر يتعذر الوصول إلى تحقيقه وله أشعار كثيرة بلا أسباب ~~من محاسنها قوله: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا فارغا فتمكنا # ومنها: # تقول العدا لا بارك الله في العدا ... تقاصر عن ليلى ورثت رسائله # ولو أصبحت ليلى تدب على العصا ... لكان هوى ليلى جديدا أوائله # ومنها: # فلو تلتقي في الموت روحي وروحها ... ومن بين رمسينا من الأرض منكب # لظل صدى رمسي وإن كنت رمه ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب # قلت قال في النزهة وشتان ما بين هذا وما بين قول ثوبة في ليلى الأخيلية: # ولو أن ليلى الأخيلية ms097 سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسلم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # قول وفحوى الكلام أن قول المجنون أبلغ لأن تلاقي روحيي ميتين أعظم في ~~جانب المبالغة من تلاقي حي وميت وكلام ثوبة من الثاني ويمكن نقل هذا إلى ~~مبحت حكمي وعكس كلام صاحب النزهة فقد أجمعت الحكماء بل وأصحاب الشرع بأن ~~استلذاذ الأرواح واداركها بعد مفارقة إليها كل الجسمية أشد وأقوى فتأمله. # ومنها: # فلو زرت بيت الله ثم رأيتها ... بأبوابه حيت استجار حماها # PageV01P054 # لمست ثيابي إن قدرت ثيابها ... ولم ينهني عن مسهن حمامها # ولو شهدتني حين تأتي منيتي ... جلا سكرات الموت عني ابتسامها # ومنها: # أقول لألف ذات يوم لقيته ... بمكة والانضاء ملقى رحالها # بربك أخبرني ألم تأثم التي ... أضر بجسمي من زمان خيالها # فقال بلى والله سوف يمسها ... عذاب وبلوى في الحياة تنالها # فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... سريع إلى جيب القميص انهمالها # عفا الله عنها ذنبها واقالها ... وإن كان في الدنيا قليلا نوالها # ومنها: # وأحبس عنك النفس والنفس صبة ... بذكراك والممشى إليك قريب # مخافة أن يسعى الوشاة بظنة ... وأحرسكم أن يستريب مريب # لتد جعلت نفسي وأنت اخترمتها ... وكنت أعز الناس عنك تطيب # فلو شئت لم أغضب عليك ولم يزل ... لك الدهر مني ما حييت نصيب # أما والذي يبلوا السرائر كلها ... ويعلم ما تبدي به وتغيب # لقد كنت ممن تصطفى النفس خلة ... لها دون خلان الصفاء حجوب # ومنها. # ألا ليت ليلى اطفأت حر زفرة ... أعالجها لا أستطيع لها ردا # إذا الريح من نحو الحمى نسمت لنا ... وجدت لمسراها ومنسمها بردا # على كبد قد كاد يبدي بها الهوى ... ندوبا وبعض القوم يحسبني جلدا # وإني يماني الهوى منجد النوى ... سبيلان القي من خلافهما جهدا # سقى الله نجدا من ربيع وصيف ... وما ترجى من ربيع سقى نجدا # بلى أنه قد كان للعيش مدة ... وللعيس والركبان منزلة حمدا # أبى القلب أن ينفك من ذكر نسوة ... رقائق لم يخلقن شوها ولا نكدا # إذا رحن بسحبن الذيول عشية ... ويقتلن بالألحاظ أنفسنا عمدا ms098 # مشا عيطلات رجح بحضورها ... روادف وعثات ترد الخطا ردا # وتهتز ليلى العامرية إذ مشت ... ولاثت بثوب القز ذا غدر جعدا # إذا حرك المدى ضفائرها العلا ... مزجن بذي الريحان والعنبر الوردا # ومنها. # أبى القلب الأحبة عامرية ... لها كنية عمرو وليس لها عمرو # تكد يدي تندى إذ ما لمستها ... وتنبت في أطرافها الورق الخضر # ومنها وقد ضعف فعاده الناس ولم تعده ليلى فأنشد. # ألا ما لليلى لا ترى عند مضجعي ... بليل ولا يجري بذلك طائر # بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت ... بليلى ولكن ليس للطير زاجر # أزالت عن العهد الذي كان بيننا ... بذي الأيك أم قد غيرتها المقادر # فوالله ما في القرب لي منك راحة ... ولا البعد يسليني ولا أنا صابر # ووالله ما أدرى بأية حيلة ... وأي مرام أو خطار أخاطر # وتالله إن الدهر في ذات بيننا ... علي له في كل حال لجائر # فلو كنت إذ أزمعت هجري تركت ... جميع القوى والعقل مني وافر # ولكن أيامي بحقل عنيزة ... وبالردم أيام حباها التجاور # وقد أصبح الود الذي كان بيننا ... أماني نفس والمؤمل حائر # لعمري لقد كدرت يا أم مالك ... حياتي وساقتني إليك المقادر # ومنها: # فوا كبدي من حب من لا يحبني ... ومن زفرات ما لهن فناء # أريتك إن لم أعطك الحب عن يد ... ولم يك عندي إذ أبيت اباء # أتاركتي للموت أنت فميت ... وما للنفوس الخائفات لقاء # ومنها: # وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقي ... وصبوا عليه الماء من ألم النكس # وقالو به من أعين الجن نظرة ... ولو عقلوا قالوا به نظرة الأنس # ومنها: # وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان فيك فأنتم شغلي # وأرى جليسي إذ يحدثني ... إن قد فهمت وعندكم عقلي # ومنها: # PageV01P055 # سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى ... بها السير وارتادت حمى القلب حلت # فللعين تهمال إذا القلب ملها ... وللقلب وسواس إذا العين ملت # ووالله ما في القلب شيء من الهوى ... لأخرى سواها أكثرت أم قلت # ومنها: # ذكرت عشية الصدفين ليلى ... وكل الدهر ذكراها جديد # علي ألية إن كنت أدرى ... أينقص حب ms099 ليلى أم يزيد # ومنها: # يا ويح من أمسى تخلس عقله ... فأصبح مذهوبا به كل مذهب # خليا من الخلان إلا معذرا ... يضاحكني من كان يهوى تجنبي # إذا ذكرت ليلى عقلت وأرجعت ... روائع عقلي من هوى متشعب # وقالوا صحيح ما به طيف جنة ... رلا الهم إلا بافتراء التكذب # تجنبت ليلى إذ يلح بك الهوى ... وهيهات كان الحب قبل التجنب # ألا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما يذهب به الريح يذهب # ولم أر ليلى بعد موقف ساعة ... بخيف منى ترمي جمار المحصب # وتبدي الحصا منها إذا قذفت بها ... من البرد أطراف البنان المخضب # فأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرب # ومنها: # وإني لمجنون بليلى موكل ... ولست عزوفا عن هواها ولا جلدا # إذا ذكرت ليلى بكيت صبابة ... لتذكارها حتى يبل البكا الخدا # ومنها: # ألا يا حمام الأيك مالك باكيا ... أفارقت الفا أم جفاك حبيب # دعاك الهوى والشوق لم ترنمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب # تجاوب ورقا قد أذن لصوتها ... فكل لكل مسعد ومجيب # ومنها: # لقد غردت في جنح ليل حمامة ... على إلفها تبكي وإني لنائم # كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم # ومنها: # إذا قربت داري كلفت وإن تأت ... أسفت فلا بالقرب أسلو ولا البعد # وإن وعدت زاد الهوى لانتظارها ... وإن بخلت بالوعد مت على الوعد # ففي كل حب لا محالة فرحة ... وحبك ما فيه سوى محكم الجهد # ومنها، وهو كما قال في النزهة من الأشعار التي قيلت على الأوهام قال لما ~~حضروا به في مكة بات ليلة فجعل يحدث نفسه كالذي في النوم ويعاتب امرأة ~~حاضرة فقيل له في ذلك فحلف أن ليلى كانت إلى جانبه في هذا الوقت ثم أنشد: # طرقتك بين مسبح ومكبر ... بحطيم مكة حيث كان الأبطح # فحسبت مكة والمشاعر كلها ... وجبالها باتت بمسك تنفح # ومنها: # لئن نزحت دار بليلى لربما ... عنينا بخير الزمان جميع # وفي النفس من شوقي إليك حرارة ... وفي القلب من وجدي عليك صدوع # وأما قصيدته الموسومة بالمؤنسة فهي ms100 أطول قصيدة أنشدها وواظب عليها قيل ~~أنه كان يحفظها دون أشعاره وأنه كان لا يخلو بنفسه إلا وينشدها وهي من ~~محاسن الأشعار وأرقها لفظا وأعذبها سبكا وألطفها شجوا وأبلغها نسيبا وغزلا ~~تهيج الشجون وتعين المحزون وللناس في الاقتصار على بعضها والاستصفاء منها ~~اختلاف كثير أحسنه: # تذكرت ليلى والسنين الخواليا ... وأيام لا أعدى على الدهر عاديا # ويوم كظل الرمح قصرت ظله ... بليلى فلهاني وما كنت لاهيا # فيا ليل كم من حاجة لي مهمة ... إذا جئتكم بالليل لم أدر ماهيا # خليلي ألا تبكي لي التمس ... خليلا إذا أنزفت دمعي بكى ليا # فما أشرف الايفاع إلا صبابة ... ولا أنشد الأشعار إلا تداويا # وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا # لحي الله أقوا ما يقولون إننا ... وجدنا طوال الدهر للحب شافيا # وعهدي بليل وهي ذات مؤصد ... ترد علينا بالعشي المواشيا # فشب بنو ليلى وشب بنو ابنها ... واعلاق ليلى في فؤادي كما هيا # PageV01P056 # إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه ... تواشوا بنا حتى أمل مكانيا # سقى الله جارات لليلى تباعدت ... بهن النوى حيث احتللن المطاليا # بتمرين لاحت نار ليلى وصحبتي ... بقرع العصا ترجى المطى الحوافيا # فقال بصير القوم لمحة كوكب ... بدا في سوادا لليل من ذي يمانيا # فقلت لهم بل نار ليلى توقدت ... بعليا تسامى ضوءها فبدا ليا # خليلي لا والله لا أملك الذي ... قصى الله في ليلى ولا ما قضى ليا # قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # وخبرتماني أن تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا # فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت ... فما للنوى ترمي بليلى المراميا # فلو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت أتى نيا # وماذا لهم لا أحسن الله حالهم ... من الحظ في تصريم ليلى حباليا # وقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزل ... بي النقض والابرام حتى علانيا # فيا رب سو الحب بيني وبينها ... يكون كفافا لا علي ولا ليا # فما طلع النجم الذي يهتدى به ... ولا الصبح الاهيجا ذكرها ليا # ولا سرت ميلا من ms101 دمشق ولا بدا ... سهيل لأهل الشام إلا بدا ليا # ولا سميت عندي لها من سمية ... من الناس الا بل دمعي ردائيا # ولا هبت الريح الجنوب لأرضها ... من الليل إلا بت للريح جانيا # فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها ... علي فلن تحموا علي القوافيا # فاشهد عند الله إني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا # قضى الله بالمعروف منها لغيرنا ... وبالشوق مني والغرام قضى ليا # وإن الذي أملت يا أم مالك ... أشاب فؤادي واستهان فؤاديا # أعد الليالي ليلة بعد ليلة ... وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا # واخرج من بين البيوت لعلني ... أحدث عنك النفس بالليل خاليا # أراني إذا صليت يممت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلي ورائيا # وما بي اشراك ولكن حبها ... وعظم الحوى أعيى الطبيب المداويا # أحب من الأسماء ما وفق اسمها ... وأشبهه أو كان منه مدانيا # خليلي ليلى أكبر الحاج والمنى ... فمن لي بليلى أو فمن لها بيا # لعمري لقد أبكيتني يا حمامة العقيق ... وأبكيت العيون البواكيا # خليلي ما أرجو من العيش بعدما ... أرى حاجتي تشرى ولا تشترى ليا # وتجرم ليلى ثم تزعم أنني ... سلوت ولا يخفى على الناس ما بيا # فلم أر مثلينا خليلي صبابة ... أشد على الرغم الأعادي تصافيا # خليلان لا نرجو اللقاء ولا ترى ... خليلين إلا يرجوان تلاقيا # وإني لاستحييك أن تعرض المنى ... توصلك أو أن تعرضي في المنى ليا # يقول أناس على مجنون عامر ... يروم سلوا قلت أنى لما بيا # إذا ما استطال الدهر يا أم مالك ... فشأن المنايا القاضيات وشأنيا # إذا اكتحلت عيني بعيني لم تزل ... بخير وجلت غمرة عن فؤاديا # فأنت التي إن شئت شقيت عيشتي ... وأنت التي إن شئت أنعمت باليا # وأنت التي ما من صديق ولا عدى ... يرى نضو ما أبقيت الارثي ليا # أمضروبة ليلى علي أزروها ... ومتخذ دين لها أن ترانيا # إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني ... أصانع رحلي أن يميل حياليا # يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن ... شمالا ينازعني الهوى عن شماليا # PageV01P057 # وإني لاستغشى وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقي ms102 خياليا # هي السحر إلا أن السحر رقية ... وإني لا ألقي لها الدهر راقيا # إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى المطايانا بذكراك هاديا # ذكت نار شوقي في فؤادي فأصبحت ... لها وهج مستضرم في فؤاديا # ألا أيها الركب اليمانون عرجوا ... علينا فقد أمسى هوانا يمانيا # أسائلكم هل سال نعمان بعدنا ... وحب إلينا بطن نعمان واديا # ألا يا حمامي بطن نعمان هجتما ... علي الهوى لما تغنيتما ليا # وأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن ... أبالي دموع العين لو كنت خاليا # ويا أيها القمريتان تجاذبا ... بلحنيكما ثم اسجعا علانيا # فإن أنتما استطربتما أو أردتما ... لحاقا بأطلال الغضى فاتبعانيا # ألا ليت شعري ما للعلى وما ليا ... وما للضبا من بعد شيب علانيا # ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى ... إلى من تشها أو لمن أنت واشيا # لئن ظعن الأحباب يا أم مالك ... فما ظعن الحب الذي في فؤاديا # فيا رب إذ صيرت ليلى هي المنى ... فزنى بعينيها كما زنتها ليا # وإلا فغضا إلي وأهلها ... فإني بليلى قد لقيت الدواهيا # على مثل ليلى يقتل المرء نفسه ... وإن كنت من ليلى على اليأس طاويا # خليلي إن ضنوا بليلى فقربا ... إلى النعش والأكفان واستغفرا ليا ### | أخبار عروة بن حزام وصاحبته عفرا # هو عروة بن حزام بن مالك بن حزام بن ضبة بن عبد بن عدرة شاعر لبيب حاذق ~~متمكن في العشق. قيل أنه أول عاشق مات بالهجر من المخضرمين أو من العذريين ~~ولشدة مقاساته في العشق ضرب به المثل بين العرب والمولدين قال المجنون عجبت ~~لعروة العذري البيت، وقال أبو عيينة: # فما وجد النهدي إذا مات حسرة ... عشية بانت من حبائله هند # ولا عروة العذري إذ طال وجده ... بعفراء حتى شف مهجته الوجد # كوجدي غداة البين عند التقائها ... وقد طار عنها بين أترابها البرد # وقال آخر: # وقبلك مات من وجد بهند ... أخو نهد وصاحبه جميل # وعروة والمرقش هام دهرا ... بأسماء فلم يغن العويل # قتيل الجريح من قبل الغواني ... فلا قود ولا يودي قتيل # وقال جرير: # هل أنت شافية قلبا يهيم بكم ms103 ... لم يلق عروة من عفراء ما وجدا # ما في فؤادي من داء يخامره ... إلا التي لو رآها راهب سجدا # إن الشفاء وإن ضفنت بنائله ... قرع البشام الذي تجلو به البردا # إن غير ذلك. وعفراء هي بنت هصر أخي حزام كلاهما ابنا مالك من بطن من ~~العذريين، يقال له نهد قال في تسريح النواظر إن سبب عشقه لها، أن أباه ~~حزاما توفي ولعروة من العمر أربع سنين وكفله هصر أبو عفراء، فانتشئا جميعا ~~فكان يألفها وتألفه. فلما بلغ الحلم، سأل عروة عمه تزويجها فوعده ذلك ثم ~~أخرجه إلى الشام بعير له. وجاء ابن أخ له يقال له اثالة بن سعيد بن مالك ~~يريد الحاج فنزل بعمه هصر فبينما هو جالس يوما تجاه البيت إذ خرجت عفراء ~~حاسرة عن وجهها ومعصميها تحمل أدواة سمن وعليها ازار خز أخضر. # فلما رآها وقعت من قلبه بمكانة عظيمة فخطبها من عمه فزوجه بها. وإن عروة ~~أقبل مع البعير وقد حمل أثالة عفراء على جمل أحمر فعرفها من البعد، وأخبر ~~أصحابه، فلما التقيا وعرف الأمر بهت لا يحير جوابا حتى افترق القوم فأنشد: # وإني لتعروني لذكراك رعدة ... لها بين جلدي والعظام دبيب # فما هو إلا أن رآها فجاءة ... فأبهت حتى ما يكاد يجيب # فقلت لعراف اليمامة داوني ... فإنك إن أبرأتني لطبيب # فما بي من حمى ولا مس جنة ... ولكن عمي الحميري كذوب # PageV01P058 # عشية لا عفراء منك بعيدة ... فتسلو ولا عفراء منك قريب # بنا من جوى الأحزان والبعد لوعة ... تكاد له نفس الشفيق تذوب # ولكنما أبقى حشاشة مقول ... على ما به عود هناك صليب # وما عجبي موت المحبين في الهوى ... ولكن بقاء العاشقين عجيب # وقيل أنه لم ينشد في ذلك الموقف سوى البيتين الأولين، وأما قوله: فقلت ~~لعراف اليمامة إلى قوله وما عفراء منك قريب. فإنه أنشده حين أتى به إلى ~~الطبيب وسبب ذلك أنه حين وصل الحي أخذه الهذيان والقلق وأقام أياما لا ~~يتناول قوتا حتى شفت عظامه ولم يخبر بسره أحدا، وأنه حمل ليلة إلى ms104 فضاء ~~ليتنزه به، فسمع رجلا يقول لوالده على أي ناقة حملت الشعب، يعني قرب الماء، ~~فقال على العفراء، فأغمي عليه ساعة ثم قام مخبولا وكان باليمامة عراف يعني ~~كاهنا له قرين من الجن يعرفه الأخبار ودواء بعض الأدواء وكان يقال له رياح ~~بن راشد وكنيته أبو كحلاء مولى لبني يشكر فحملوه إليه فلما رآه أخذ يعالجه ~~بأنواع العلاج والرقي والصب عليه وأصل ذلك أن العرب كانت إذا تخليت بشخص ~~سحرا جعلت على رأسه طبقا فيه ماء ثم أذابت الرصاص وسكبته في ذلك الماء ~~ودفنته في فضاء من الأرض فيزول عن الشخص ما به، وإن الكاهن فعل بعروة ذلك ~~مرارا فلما ينجع، أخبرهم أن ما به ليس إلا من العشق. # وقيل أنه عرف ذلك من يوم قدومهم به، فلما أحس باليأس أنشد: فقلت لعراف ~~اليمامة الأبيات فحمل إلى عراف آخر بنجد ففعل به مثل ذلك فأنشد الأبيات ~~الآتية في نونيته وهي قوله جعلت لعراف اليمامة. وأما قوله بنا من جوى ~~الأحزان ويروي وبي من جوى الأحزان فعلى الأصح كما في النزهة أنه من هذا ~~الشعر. # وقيل أنشده حين حمل إلى ابن عباس ليدعو له بمكة وقد سلف أن صاحب القصة ~~غيره وإن صحح ابن عساكر خلافه، ولما أيس من الشفاء تمرض بين أهله زمانا حتى ~~شاع انتحاله في العرب مثلا. وإن ابن أبي عتيق مر به فرأى أمه تلاطف غلاما ~~كالخيال فسألها عن شأنه، فقالت هو عروة فسألها نضوا الغطاء عنه، فلما شاهده ~~قضي عجبا ثم استنشده فأنشد جعلت لعراف اليمامة حكمه الأبيات ولما علم الضجر ~~من أهله، قال لهم احتملوني إلى البلقاء فإني أرجو الشفاء. # فلما حل بها وجعل يسارق عفراء النظر في مظان مرورها، عاودته الصحة. فأقام ~~كذلك إلى أن لقيه شخص من عذرة فسلم عليه. فلما أمسى دخل على زوج عفراء فقال ~~له متى قدم هذا الكلب عليكم فقد فضحكم بكثرة ما يتشبب بكم فقال من قال عروة ~~قال أنت أحق بما وصفته به والله ما علمت بقدومه ms105 وكان زوج عفراء موصوفا ~~بالسيادة ومحاسن الأخلاق في قومه. فلما أصبح جعل يتصفح الأمكنة حتى لقي ~~عروة فعاتبه وأقسم بالمحرجات أنه لا ينزل إلا عنده فوعده ذلك، فذهب مطمئنا ~~وأن عروة عزم أن لا يبيت الليل، وقد علم به فخرج فعاوده المرض فتوفي بوادي ~~القرى، دون منازل قومه. # وقيل وصلها لرواية ابن العاص، قال استعملني عمر رضي الله عنه في جباية ~~صدقات العذريين فبينما أنا يوما بإزاء بيت إذ نظرت امرأة عند كسر البيت ~~وإلى جانبها شخص لم تبق إلا رسومه فجلست أنظر إليه فتموج ساعة ثم خفق خفقة ~~فارق الحياة فقلت لها من الرجل قالت عروة فقلت كأنه قضى فقالت نعم، ولما ~~بلغ عفراء وفاته قالت لزوجها قد تعلم ما بينك وبيني وبين الرجل من الرحم ~~وما عنده من الوجد وإن ذلك على الحسن الجميل فهل تأذن لي أن أخرج إلى قبره ~~فأندبه فقد بلغني أنه قضي، قال ذلك إليك فخرجت حتى أتت قبره فتمرغت عليه ~~وبكت طويلا ثم أنشدت: # ألا أيها الركب المحثون ويحكم ... بحق نعيتم عروة بن حزام # فإن كان حقا ما تقولون فاعلموا ... بأن قد نعيتم بدر كل ظلام # فلا لقي الفتيان بعدك راحة ... ولا رجعوا من غيبة بسلام # ولا وضعت انثى تماما بمثله ... ولا فرحت من بعده بغلام # ولا لابلغتم حيث وجهتم له ... وغصتم لذات كل طعام # وفي كتاب النزهة لابن داود أن ركبا شاهدوا موته، فلما قدموا الحي أنشد ~~رجل منهم عند بيت عروة: # ألا أيها القصر المغفل أهله ... بحق نعينا عروة بن حزام # PageV01P059 # فجاوبته عفراء ألا أيها الركب هكذا بيتا فبيتا إلى أربعة والباقي لعفراء ~~وهذا غير صحيح لأن القبر في طريقها قبل منازلهم. وفي هذه الرواية بدل قوله ~~فلا لقي الفتيان، فلا هنىء الفتيان بعدك غادة. والأول ألطف وبدل فلا وضعت ~~انثى. فقال للحبالى لا يرجين غائبا وفيه إضافة غير مناسبة إذ لا مناسبة بين ~~الحمل والغيبة إلا بتأويل لا يليق بفصاحة العرب، ولما فرغت من شعرها ألق ~~نفسها على القبر فحركت ms106 فوجدت ميتة وما قيل من أنها منعت المجيء إلى قبره ~~ومن أنه كان في عهد عثمان أو معاوية وأن الذي شهده الحاكي أحدهما ومن أن ~~عمر قال لو أدركتها لجمعت بينهما غير صحيح الرواية كما في النزهة نعم حمل ~~قول عمر على الرؤية وتمسك من قال أن عفراء لم تزر قبره بقولها: # عداني أن أزورك يا خليلي ... معاشر كلهم واش حسود # أشاعوا ما علمت من الدواهي ... وعابونا وما فيهم رشيد # فأما إذ تويت اليوم لحدا ... فدور الناس كلهم اللحود # فلا طابت لي الدنيا فراقا ... لبعدك لا يطيب لي العديد # ولما قضت دفنت إلى جانبه فنبت من القبرين شجرتان حتى إذا صارتا على حد ~~قامة التفتا فكانت المارة تنظر إليهما ولا يعرفان من أي ضرب من النبات ~~وكثيرا ما أنشدت فيهما الناس فمن ذلك قول الشهاب محمود: # بالله يا سرحة الوادي إذا خطرت ... تلك المعاطف حيث الرند والغار # فعانقيهم عن الصب الكئيب فما ... على معانقة الأغصان انكار # وقول صاحب الأصل: # غصنان من دوحة طال ائتلافهما ... فيها فجالت صروف الدهر فافترقا # فصار ذا في يد تحويه ليس له ... منها براح وهذا في الغلاة لقا # حتى إذا ذويا يوما وضمهما ... بعد التفرق بطن الأرض واتفقا # حنا على العهد في أرجائها فحنا ... كل على ألفه في الترب واعتنقا # قلت وبين هذين خلاف في اللفظ والمعنى ويحتمل رجوعه إلى خصوص وعموم مطلق ~~فإن الأول أرق وأعذب وألطف ولكنه قاصر عن المراد وغير دال على خصوص المقام ~~وفيه التكرار الذي عدته البلاغة عيبا فإن الرند والغار مترادفان وفيه عيب ~~خفي إلا على الناقد فإنه لم يجعل المتعانقين المتحابين بل أمر السرحة يعني ~~الشجرة أن تعانق تلك المعاطف يعني معاطف المعشوقة نيابة عن العاشق وعلل ذلك ~~بالانكار على تعانق المتحابين وقد تظافرت كلمات المحبين باستسهال الذم في ~~قضاء الوطر. # وأما الثاني فقد تضمن حكاية الحال مع حسن الاستعارة المكنية ودل على ~~المقام ولكنه غير رقيق ولا خال عن السماجة. وتوفي عروة بن حزام على ما ذكر ~~الذهبي ms107 في تاريخه في غلافة عثمان سنة ثلاثين من الهجرة ورأيت في كتاب مجهول ~~التأليف أن وفاته كانت لعشر يقين من شوال سنة ثمان وعشرين ومن محاسن شعره ~~قصيدته التي على حرف النون فقد ضمنها حكاية حاله بألفاظ رقيقة ومعان أنيقة ~~وهي هذه: # خليل من عليا هلال بن عامر ... بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني # ولا تزهدا في الأجر عندي واجعلا ... فإنكما بي اليوم مبتليان # ألم تعلما أن ليس بالمرج كله ... أخ وصديق خالص فذراني # أفي كل يوم أنت رام بلادها ... بعيني إنسانا هما غرقان # وعيناي ما وافيت نشر فتنظرا ... بما فيهما إلا هما تكفان # ألا فاحملاني بارك الله فيكما ... إلى حاضر البلقاء ثم دعاني # على جسرة الأصلاب ناجية السرى ... تقطع عرض البيد بالوخدان # ألما على عفراء إنكما غدا ... بشحط النوى والبين مفترقان # فيا واشي عفراء ويحكما بمن ... وما والي من جئتما نشيان # بمن لو أراه غائبا لفديته ... ومن لو رآني عائبا لفداني # فيا واشي عفرا دعاني ونظرة ... تقر بها عيناي ثم زماني # أغركما مني قميص لبسته ... جديدا وبرد أيمنة زهياني # متى تكشفا عني القميص تبينا ... بي الضرر من عفراء يا فتيان # PageV01P060 # إذا تريا لحما قليلا وأعظما ... بلين وقلبا دائم الرجفان # على كبدي من حب عفراء قرحة ... وعينان من وجدي بها تكفان # فعفراء أرجى الناس عندي مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني # أحب ابنة العذري حبا وإن نأت ... ودانيت فيها غير ما متداني # إذا رام قلبي هجرها حول دونه ... شفيعان من قلبي لها جدلان # إذا قلت قالا بلى ثم أصبحا ... جميعا على الرأي الذي يريان # فيا رب أنت المستعان على الذي ... تحملت من عفراء منذ زمان # فيا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس والانعام يلتقيان # فيقضي حبيب من حبيب لبانة ... ويرعاها ربي فلا يريان # فيا ليت محيانا جميعا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان # ويا ليت أنا الدهر في غير ريبة ... خليان نرعى القصر مؤتلفان # هواي أمامي ليس خلفي معرج ... وشوق قلوصي في الغدو يماني # هواي عراقي وثنى زمامها ... لبرق إذا لاح النجوم ms108 يماني # متى تجمعي شوقي وشوقك تطلعي ... ومالك بالعبء الثقيل يدان # يقول لي الأصحاب إذ يعدلونني ... أشوق عراقي وأنت يماني # تحملت من عفراء ما ليس لي به ... ولا للجبال الراسيات يدان # كأن قطاة علقت بجناحها ... على كبدي من شدة الخفقان # جعلت لعراف اليمامة حكمه ... وعراف نجد إن هما شفيان # فقالا نعم تشفى من الداء كله ... وقاما مع العواد يبتدران # نعم وبلى قالا متى كنت هكذا ... ليستخبراني قلت منذ زمان # فما تركا من رقية يعلمانها ... ولا سلوة إلا وقد سقياني # وما شفيا الداء الذي بي كله ... ولا ادخر نصحا ولا ألواني # فقالا شفاك الله والله ما لنا ... بما حملت منك الضلوع يدان # فرحت من العراف تسقط عمتي ... عن الرأس ما التائها ببنان # معي صاحبا صدق إذا ملت ميلة ... وكانا بجنبي سرعة عدلاني # فيا عم إذا العذر لا زلت مبتلى ... حليفا لهم لازم وهوان # غدرت وكان الغدر منك سجية ... فألزمت قلبي دائم الخفقان # وأورثتني غما وكربا وحسرة ... وأورثت عيني دائم الهملان # فلا زلت ذا شوق إلى هويته ... وقلبك مقسوما بكل مكان # وإني لأهوى الحشر إذ قيل إنني ... وعفراء يوم الحشر ملتقيان # ألا يا غرابي دمنة الدار بيننا ... أبالهجر من عفراء تنتحبان # فإن كان حقا ما تقولان فاذهبا ... بلحمي إلى وكريكما فكلاني # كلاني أكلا لم ير الناس مثله ... ولا تهضما جنبي وازدرداني # ولا تعلمان الناس ما كان قصتي ... ولا يأكلن الطير ما تذراني # ألا لعن الله الوشاة وقولهم ... فلانة أضحت خلة لفلان # إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه ... تواشوا بنا حتى أمل مكاني # تكنفني الواشون من كل جانب ... ولو كان واش واحد لكفاني # ولو كان واش باليمامة أرضه ... أحاذره من شؤمه لأتاني # يكلفني عمي ثمانين ناقة ... ومالي والرحمن غير ثمان # فوالله ما حدثت سرك صاحبا ... ضحى وقلوصانا بنا تخدان # ضحينا ومستنا جنوب ضعيفة ... نسيم لرياها بنا خفقان # تحملت زفرات الضحى فأطقتها ... ومالي بزفرات العشي يدان # فيا عم لا سقيت من ذي قرابة ... بلالا فقد زلت بك القدمان # ومنيتني عفراء حتى رجوتها ... وشاع الذي منيت كل ms109 مكاني # PageV01P061 # فوالله لولا حب عفراء ما التقى ... علي رواقا بيتك الخلقان # رواقان خفاقان لا خير فيهما ... إذا هبت الأرواح يصطفقان # ولم أتبع الأظعان في رونق الض ... حى ورحلي على نهاضة الخديان # لعفراء إذ في الدهر والناس غرة ... إذا خلقان بالصبي يسراني # لادنو من بيضاء خفاقة الحشى ... بنية ذي قارورة شنآن # كان وشاحيها إذا ما ارتدتهما ... وقامت عنانا مهرة سلسان # وليس بأبدان لها ملتقاها ... ومتناهما رخوان يضطربان # وتحتيهما حقفان قد أذقتني ... وحزن ألح العين بالهملان # وعينان ما وافيت نشرا فتن ... ظرا بمأقيها الا هما تكفان # فهل حاد يا عفراء إن خفت فوتها ... علي إذا ناديت مرعويان # ضروبان للتالي القطوف إذا ولى ... بسيحان من يعصي به حذران # فما لكما من حاديين كسيتما ... سرابيل مغلاه من القطران # وما لكما من حاديين رميتما ... بحمى وطاعون ألا تقفان # فويلي على عفراء ويلا كأنه ... على الكبد والأحشاء حد سنان # ألا حبذا من حب عفراء ملتقى ... نعم وإلا لا حيث يلتقيان # لو أن أشد الناس وجدا ومثله ... من الجن بعد الانس يلتقيان # ويشتكيان الوجد ثمة اشتكي ... لا ضعف وجدي فوق ما يجدان # فقد تركتني ما أعى لمحدث ... حديثا وإن ناجيته ونجاني # وقد تركت عفراء قلبي كأنه ... جناح غراب دائم الخفقان # قوله خليلي، خطاب بالنداء محذوف الأداة وليس بشرط أن يكونا وجوديين، فقد ~~جرت عادة العرب بذلك، حتى قيل إنهم وإن خاطبوا الواحد جعلوا الصيغة لاثنين، ~~أما ليجري مجرى التأكيد أو أنهم يطلبون التعظيم أو أنهما أقل الرفقة. # وقوله إلى حاضر البلقاء يريد المكان الذي كانت به كما سبق في الحكاية ~~ويروي إلى حاضر الروحاء موضع بالبلقاء من طرف حوران وقوله حسرة الاصلاب صفة ~~مشبهة كناية عن العجلة التي لم تدعه يشد كور الناقة ويروي نواخة السرى ~~وموارة أي عجلة تبلغ المآرب وقوله بمن لو أراه البيت كناية عن الاتحاد وشدة ~~المحبة حتى لم يقع تأثير بينهما من نقل شيء وقوله متى تكشفا. # روى بدله متى ترفعا، والأول أبلغ لاخصيته ولزوم رؤية البدن منه، وقوله ~~إذا تريا جواب ms110 متى وروى بدله تعرفا، والأول ألطف. وقوله كأن قطاة البيت قد ~~أخذه المجنون حيث قال: # قطاة غرها شرك فباتت # البيت وهذا من السرقات العامة التي تتفاوت بحسن الاختلاس والتظرف ومعنى ~~هذا أنه شبه كبده في شدة خفقاته من هياج نار العشق بقطاة علقت بجناح واحد ~~وجعلت ترفرف بالآخر طلب الخلاص. # وأما المجنون فقد تظرف ثم بالغ لأنه جعل القلب هو القطاة بعينها وجعل ~~المعلق هو الشرك واعلم أن ابن الأثير ألف كتابا بأسماء أعمدة المعاني ~~للمنثور والمنظوم ذكر فيه من اقترح معنى ومن سرق منه وزاد عليه فقال في هذا ~~الموضع أن المجنون تظرف حيث أسند الخفقان إلى القلب والتعليق إلى الشرك ~~وأما أنا فأقول إن قول عروة أبلغ لأن الكبد ليس من شأنه الحركة ولا الخفقان ~~كما هو دأب القلب فإسناد الخفقان الناشىء عن العشق إليه أبلغ ولأن حركته ~~تستلزم حركة القلب دون العكس ولا يساوي هذا المعنى كون محل التعقل ومسكن ~~المحبوب كما في كلماتهم إذا الملحوظ حينئذ الروح الحيواني قوله عراف ~~اليمامة قد سبقت قصته والعراف في الأصل الكاهن واستعمله هنا على الطبيب ~~لاتحادهما لغة وما الثأتها يعني ما رددتها وهي كناية عن شدة المرض، وعمه ~~المدعو عليه هو أبو عفراء وقد عرفت عذرهن وقوله فلو أن واش باليمامة قد ~~استعاره المجنون حيث قال: # ولو أن واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت أتانيا # وهي سرقة شنيعة مذمومة وهو هنا أظرف وأبلغ من حيث الايهام لأن قوله ~~أحاذره من شؤمه يحتمل أن يكون بأقصى فارس وهذا هو اللائق بالمبالغة. وأما ~~حضرموت واليمامة فكلاهما في إقليم واحد فلا يعظم مجيء الواشي. # PageV01P062 ### | أخبار عبد الله بن عجلان وصاحبته هند # هو عبد الله بن عجلان بن عبد الأحب بن عامر بن كعب يتصل بقضاعة وهو فخذ ~~من بني الحريش وسعد افترقوا من قضاعة على ما ذكر في الأنساب أربعون فخذا. # وفي النزهة أنه عذري وليس كذلك، ولكن بينه وبينهم حيث لا ترمي العصا وذلك ~~دون خمس جدود وقال في كتاب الأنساب ms111 كانت العرب تعد الرجل منها ما لم ~~يفارقهم بخمس بطون فإذا بلغ ذلك، قالوا قطع النسب، ورميت العصا وكان عبد ~~الله هذا يكنى أبا عمرة وهو شاعر مفلق وناطق مزلق رقيق أديب قال في بلغة ~~الاشفاق في ذكر أيام العشاق وهو جزء لطيف لابن رشيق موضوعه ذكر مدة العشاق ~~في العشق أن عبد الله هذا أقل العشاق أياما، عاش مكابد المحبة وغصة العشق ~~ثلاثين سنة وهو جاهل يضرب به المثل كما ضرب بعروة فما قيل فيه قول قيس: # فما وجدت وجدي بها أم واحد ... ولا وجد النهدي وجدي على هند # ولا وجد العذري عروة في الهوى ... كوجدي ولا من كان قبلي ولا بعدي # فقوله النهدي إشارة إلى ابن عجلان هذا وقد سماه عمرا في أبيات سبقت في ~~قصته وقوله على هند متعلق بوجدي فليحذر من فهم صاحب النزهة وقول البحتري: # هوى لا جميل في بثينة ناله ... بمثلي ولا عبد بن عجلان في هند # وهند هي بنت كعب بن عمرو بن ليث النهدي يتصل مع عبد الله في النسب قال في ~~الظرائف أن سبب اعتلاقه بها، أنه خرج يوما إلى شعب من نجد ينشد ضالة فشارف ~~ماء يقال له نهر غسان وكانت بنات العرب تقصده فتخلع ثيابها وتغتسل فيه. # فلما علا ربوة تشرف على النهر المذكور ورآهن على تلك الحالة، فمكث ينظر ~~إليهن مستخفيا فصعدن حتى بقيت هند، وكانت طويلة الشعر فأخذت تمشطه وتسبله ~~على بدنها وهو يتأمل شفوف بياض جسمها من خلال سواد الشعر، ونهض ليركب ~~راحلته فعجز، وأقعد ساعة وكان يقال عنه قبل ذلك أن العرب كانت تصف له ثلاث ~~رواحل قائمة فيحلقها ويركب الرابعة فعند ذلك داخله من الحب ما أعجزه وعطل ~~حركاته فأنشد فورا: # لقد كنت ذا بأس شديد وهمة ... إذا شئت لمسا للثريا لمستها # أتتنى سهام من لحاظ فأرشقت ... بقلبي ولو أستطيع رد أرددتها # ثم قال هذه والله الضالة التي لا ترد ثم عاد وقد تمكن الهوى منه فأخبر ~~صديقا له، فقال اكتم ما بك واخطبها ms112 إلى أبيها فإنه يزوجك بها وإن أشهرت ~~عشقها حرمتها ففعل وخطبها فأجيب وتزوج بها وأقاما على أحسن حال، وأنعم بال ~~لا يزاد فيها إلا غراما فمضى عليهما ثمان سنين وأنها أقامت على ذلك تحمل، ~~وكان أبوه ذا ثروة ليس له غيره فأقسم عليه أن يتزوج غيرها ليولد له ولد ~~لحفظ النسب والمال فعرض عليها ذلك فأبت أن تكون مع أخرى فعاود أباه فأمره ~~بطلاقها فأبى فألح عليه وهو لم يجب إلى أن بلغه يوما أن عبد الله قد تمكن ~~السكر منه فعدها فرصة وأرسل إليه يدعوه، وقد جلس مع أكابر الحي فمنعته هند ~~وقالت والله لا يدعوك لخير وما أظنه إلا عرف أنك سكران فيريد أن يعرض عليك ~~الطلاق ولئن فعلت لمت وأظن أنك فاعل. # قال في النزهة وكان قد خلى على هند قبل ذلك اليوم عجوز كاهنة تضرب الحصا ~~وأخبرت هند أنها ستطلق، فأبي عبد الله إلا الخروج فجاذبته ويدها مخلقة ~~بالزعفران فأثرت في ثوبه. فلما جلس مع أبيه وقد عرف أكابر العرب حاله ~~فأقبلوا يعنفونه ويتناوشونه من كل مكان حتى استحى فطلقها، فلما سمعت بذلك ~~احتجبت عنه فوجد وجدا كد أن يقضي معه وأنشد: # طلقت هندا طائعا ... فندمت بعد فراقها # فالعين يذرف دمعها ... كالدر من آماقها # متحلبا فوق الردا ... فتجول في رقراقها # خود رداح طفلة ... ما الفحش من أخلاقها # ولقد ألذ حديثها ... وأسر عند عناقها # إن كنت ساقية ببز ... ل الأدم أو بحقاقها # فاسقي بني نهد إذا ... شربوا خيار زقاقها # فالخيل تعلم أحلق ... ها غداة لحاقها # بأسنة زرق منحن الق ... وم حد رقاقها # حتى ترى قصد القنا ... والبيض في أعناقها # PageV01P063 # ولم يزل شوقه ينمو ووجده يسمو حتى لزم الوساد، وتوفي على ما ذكر في ~~النزهة قبل عام الفيل بأربعة أعوام، وكان سبب وفاته على الأصح أنه قصد هندا ~~وقد تزوجت في نمير وهي قبيلة من عامر، وكان بينهم وبين بني نهد ثارات ودماء ~~كثيرة، فحذره أبوه من ذلك ومناه الاجتماع بعكاظ في الأشهر الحرم حيث تكف ~~الجاهلية عن ms113 الحرب. # فأبى وخرج سرا حتى أتاها، فرآها جالسة على حوض وزوجها يسقي إبلا له، فلما ~~تعارفا شد كل منهما على صاحبه ودنا منه حتى اعتنقا وسقطا إلى الأرض. فجاء ~~زوجها فوجدهما ميتين. # وقيل أن عجوزا دخلت عليه في مرضه فأخبرتهم أنه عاشق وأن يطبخوا له شاة ~~ويرفعوا قلبها ويقدموها إليه، ففعلوا فجعل يحاولها بضعة بضعة فقال أما ~~لشاتكم قلب فقال له أخوه أعاشق أنت ولم تدر، فتأوه ومات. وقيل رأى زوج هند ~~يطوف وعليه ثوب فيه كف كالذي في ثوبه، حين جاذبته فمات، وقيل أنه ترنم بهذه ~~الأبيات يوما ومد بها صوته فمات وهي: # ألا أن هند أصبحت منك محرما ... وأصبحت من أدنى حموتها حما # فأصبحت كالمقمور جفن سلاحه ... يقلب بالكفين قوسا وأسهما # وقيل أن هذه الأبيات لمسافر بن عمرو أنشدها حين ولع بهند بنت عتبة وأراد ~~زواجها، فخرج إلى النعمان بن المنذر بالحيرة ليطلب مهرها، وقيل أنها حملت ~~منه فخرج هاربا، وأصابه من عشقها مرض كبر معه فاستحضر له النعمان أطباء ~~العرب فأجمعوا على كيه فكوي وبرىء، فقدم أبو سفيان أو هو غيره فسأله عن ~~مكة. # فلما انتهى إلى زواج هند شهق فمات، وقيل خرج فمات في الطريق، وقيل هي ~~يعني الأبيات للمغيرة في أسماء النهشلية والصحيح أن أبيات المغيرة هي: # تحدثنا أسماء أن سوف نلتقي ... أحاديث طسم إنما كنت حالما # ألا أصبحت أسماء حجرا محرما ... وأصبحت من أدن حموتها حما # ولابن عجلان أشعار كثيرة من محاسنها قوله: # قد طال شوقي وعاد لي طربي ... من ذكر خود كريمة الحسب # غراء مثل الهلال صورتها ... أو مثل تمثال صورة الذهب # ومنها: # ألا بلغا هندا سلامي وإن نأت ... فنلبي منشطت بها الدار مدنف # ولم أر هندا بعد موقف ساعة ... بأنعم من أهل الديار تطوف # أتت بين أتراب تمايسن إذ مشت ... دبيب القطا أوهن منهن ألطف # يباركن مرات خليا وداده ... ذكيا وبالأيدي مدال ومسوف # أشارت إلينا في حياء وراعها ... سراة الضحى مني على الحي موقف # وقال تباعد يا ابن عم فإنني ... منيت بذي ms114 صول يغار ويعنف # ومنها: # خليلي زورا قبل شحط النوى هندا ... ولا تأمنا من دار ذي لطف بعدا # ولا تعجلا لم يدر صاحب حاجة ... أغيا يلاقي في التعجل أم رشدا # ومر عليها بارك الله فيكما ... وإن لم تكن هند لوجهيكما قصدا # وقولا لها ليس الضلال أجازنا ... ولكننا جزنا لنلقاكم عمدا # غدا يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد داري من دياركم بعدا ### | أخبار ذي الرمة وصاحبته مي # هو غيلان بن معدي بن عمرو الكناني القحطاني أو هو سعدي وقيل إبن عقبة بن ~~يهوس ابن ربيعة يتصل من عبد مناف بالياس بن مضر وهو الأصح أديب شاعر رقيق ~~النظام جزل الكلام وافر الحظ من الفصاحة والشعر ورقة المزاج خبير بأحوال ~~العشق والرمة بالضم وتكسر قطعة حبل تجعل في عنق البعير ووهب طريف بن غطفان ~~بعير الشخص بالحبل الذي في عنقه فقيل أعطاه برمته فضرب مثلا لمن يعطي الشيء ~~جميعه وبالكسر العظام البالية، وسمي بذلك لأنه كان كثيرا ما يجعل في عنقه ~~أو على عاتقه الحبل أو أنه سمي بذلك لشدة نحوله في العشق. # ومي هي بنت طلابة بن قيس بن عاصم الغساني أحد ملوك العرب ووالده قيس نظير ~~المنذر بن ماء السماء كان ذا حظ في الملك تميل إليه العرب ويعطي القياد حتى ~~ضربت به الأمثال، قال طرفة بن العبد بعد اشتكاء سوء حظه: ولو شاء ربي كنت ~~قيس بن عاصم. يعني في ارتفاع الجد وسعة الملك قال في النزهة وكان ذو الرمة ~~لطيف المنظر حسن الهيئة طويلا إلى رقة وبياض واسع الصدر عجل المشية. # PageV01P064 # وكانت مي جارية إلى القصر ما هي سمراء بدينة إلا أن في كلامها عذوبة وفي ~~طرفها تغزل. قال في الظرائف أن سبب اعتلاقه بها أنه مر يوما بالحي وقد ~~أدركه الأوام فنظر إلى بيت قد شرع رواقه وارتفعت أطباقه وعلا عموده وأطنابه ~~ومدت أوتاده وأسبابه، فقصده حتى وقف بإزائه، وذا هو بامرأة تتمشط حاسرة ~~الرأس وقد أسبلت شعرها كأنه عثاكيل النخل، ووجهها يشف من خلاله فناداها هل ~~من اداوة ms115 تبرد الغليل، فأبرزت إليه ماء قد شيب بلبن، فشرب ثم ناشدته ~~الراحة، وقدمت إليه طعاما فأكل ولم تزل تنادمه وهو يعجب بها ويحترك لها ~~قلبه إلى أن انصرف بعد بياض النهر وقد علق من قلبه بحبها الأعج عجز عن ~~إطفائه وغرام كل عن إخفائه فجعل يعاودها الزيارة، فقيل له في تقليل ذلك وأن ~~بلادها بعيدة عن بلاده وأن ذلك يوجب له نصبا ومشقة فأنشد: # وكنت إذا ما جئت ميا أزورها ... أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها # وجلس قوم يتحادثون فأفضوا إلى حديث ذي الرمة وفيهم عقبة بن مالك الفزاري ~~وهو يومئذ شيخ قد جاوز المائة فقال منى خذوا خبره أتاني يوما، فقال إن حي ~~مية خلوف فهل تسعدني في الزيارة فركبنا حتى أتيناها، فلما نظر النساء إلى ~~ذي الرمه عرفنه فجئن حتى جلس عنده وتفاوضوا في الحديث فقالت ظريفة من ~~النساء أسمعنا يا ذا الرمة ما قلت فالتفت إلي وقال لي قل فأنشدت قوله: # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه # فلما انتهيت إلى قوله: # نظرت إلى أظعان مي كأنها ... ذرا النخل أو أثل تميل ذوائبه # فأسبلت العينان والقلب كاتم ... بمغرورق نمت عليه سواكبه # بكى وامق حال الفراق ولم تخل ... حوائلها أسراره ومعاتبه # هو الالف قد حان الفراق ولم تحل ... مخاولها أسراره ومقانبه # قال الظريفة لكن اليوم فلتحل ثم مضيت فلما انتهيت إلى قوله: # وقد حلفت الله مية ما الذي ... أحدثها إلا الذين أنا كاذبه # إذا فرماني الله من حيث لا أرى ... ولا زال في أرضي عدو أحاربه # قالت مي ويحك يا ذا الرمة خف عواقب الله عز وجل ثم مضيت حتى انتهيت إلى ~~قوله: # إذا سرحت من حب مي سوارح ... على القلب أمته جميعا غواربه # فقالت الظريفة قتلته قتلتك الله، فقالت مية ما أصحه وهنيئا له قال فتنفس ~~ذو الرمة تنفيسة كاد حرها يذهب بلحيته ثم مضيب حتى انتهت إلى قوله: # إذا نازعتك القول مية ms116 أو بدا ... لك الوجه منها أو نضى الدرع سالبه # فيا لك من خد أسيل ومنطق ... رخيم ومرحوق تعالى شاربه # وفي رواية القالي إذا راجعتك بدل إذا نازعتك فقالت الظريفة هذا القول قد ~~تتوزع والوجه بدافن لنا بان ينضى الدرع سالبه فقالت مي ماذا تريدين وتضاحكا ~~فقالت الظريفة إن لهذين لشأنا فقم بنا فقمت وجلست بحيث أراهما فتعاتبا ~~طويلا ولن يبرح من هكانه ولم أسمع منهما غير أن قالت كذبت والله لم أعلم ~~علام كذبته ثم جاءني ومعه قارورة دهن قد اتحفته بها فقال لي شأنك وهي ثم ~~قال وهذا قلائد قد أعطتنيها فوالله لا قلدتها بعيرا وعقدها في سيفه ~~وانصرفنا، فلما ظعن الحي جاءني فقال امض بنا نودع الآثار فجئنا حتى وقفنا ~~على أطلال مية فأنشد: # ألا فاسلمي يا دارمي على البلا ... ولا زال منها بجرعائك القطر # وإن لم تكوني غير شام بقفرة ... تجر بها الأذيال صيفية كدر # وانفضحت عيناه بالعبرة فقلت مه فقال إني جلد وإن كان مني ما ترى ثم ~~انصرفنا فوالله ما رأيت أشد صبابة ولا أحسن صبرا منه وكان آخر العهد به وله ~~أشعار كثيرة فمن ألطفها القصيدة الحائية التي أولها: # أمنزلتي مي سلام عليكما ... على النأي والنأي بود وينصح # ومنها: # ذكرتك إذ مرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرئب وتنصح # من المؤلفات الرمل أدما بحرة ... شعاع الضحى في متنها يتوضح # رأينا كأنا عامدون لصيدها ... ضحى فهي تنبو تارة وتزحزح # PageV01P065 # هي الشبه اعطافا وجيدا ومقلة ... ومية أبهى بعد منها وأملح # ومنها: # على حين راهقت الثلاثين وارعوت ... لذاتي فكد الحلم بالجهل يرجح # إذا خطرت من ذكر مية خطرة ... على القلب كادت في فؤادي تجرح # تصرف أهوى القلب مني ولا أرى ... نصيبك من قلبي لغيرك يمنح # فبعض الهوى بالهجر يمحي فينمحي ... وحبك عندي يستجد ويرجح # ولما شكوت الحب كيما تثيبني ... بوجدي قالت إنما أنت تمزح # بعادا وادلالا علي وقد رأت ... ضمير الهوى قد كاد بالجسم يبرح # لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من ذكراك فالموت أروح # ومنها: ms117 # خليلي عدا حاجتي من هواكما ... ومن ذا يواسي النفس إلا خليلها # ألما بمي قبل أن تطرح النوى ... بنا مطرحا أو قبل بين يزيلها # وإن لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها # ومنها: # خليلي عوجا من صدور الرواحل ... بمجهود حزوي فابكيا في المنازل # لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي وحي البلابل # ومنها: # ولما تلاقينا جرت من عيوننا ... دموع كففنا غربها بالأصابع # ونلنا سقاطا من حديث كأنه ... جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع # ومنها: # إذا هبت الأرياح من نحو جانب ... به آل مي زاد قلبي هبوبها # هوى تذرف العينان منه وإنما ... هوى كل نفس أين حل حبيبها ### | أخبار مالك وصاحبته جنوب # هو مالك بن الحرث بن الصمصامة بن أخرش الجعدي من بني أخرش أخو ذي الرمة ~~قال في الأنساب هم أكبر فخذ من قحطان ولم يعقب أخو ذي الرمة غيره وغير ~~مسعود وهمام وهم قبائل معروفة. # وكان مالك شجاعا جلدا نجدة ولكنه مات بالعشق على نحو ثمان وعشرين من ~~عمره. # وجنوب هي بنت قيس بن أصبغ بن محصن بن أخرش الجعدي، علقها شابين وسبب ذلك ~~أنه جاء يوما إلى أخيها الأصبغ يسترفقه إلى حي من كنانة لحاجة عرضت لمالك ~~عندهم لما بينهم من الصحبة والقرابة فرأى جنوب وقد ألقت ما عليها خلاسب ~~أخضر شفاف فرآها على بغتة فوقعت من قلبه فعاد وقد تمكن حبها منه فأفضى بذلك ~~إلى رجل من أصحابه فوشى به إلى أخيها، وكان معروفا بالشجاعة فحلف ليقتلنه ~~إن تيقن ذلك فمضها يوما مجلس وقد قبلت جنوب فلم يستطع أن يكلمها وأخذته ~~رعدة فضمه شخص إلى صدره، وفطن الأصبغ فقام خجلا وبقي مالك مغشيا عليه، فلما ~~أفاق أنشد: # خليلي إن حانت وفاتي فادفنا ... برابية بين المقابر فالنفر # لكيما تقول العبدلية كلما ... رأت جدثي سقيت يا قبر من قبر # وفي النزهة فادفنا عظامي ما بين الربية فالنفر. قال والربية طريق بين نجد ~~وتهامة تسلكه العرب، والنفر تربة مشهورة. وهذه الرواية أصح وأنسب بالمعنى، ~~وفيها بدل سقيت ms118 حييت ثم إن العرب نجعوا نجعة وسيمة يعني مكانا أمطر وأعشب ~~سابقا، فوقف مالك يتصفح الظعن متخفيا حتى مرت جنوب فأخذ بطام بعيرها وأنشد: # رأيتك إن أزمعتم اليوم نية ... وغالك مصطاف الحمى ومرابعه # أترعين ما استودعت أم أنت كالذي ... إذا ما نأى هانت عليه ودائعه # فبكت ثم قالت أرعى والله ولا تهون عندي ودائعه فأطلقها ومضى في نشيده ~~يقول: # ألا إن وردا دونه قلة الحمى ... مني النفس لو كانت تنال شرائعه # فلا أنا فيما صدني عنه طامع ... ولا ارتجى وصل الذي هو قاطعه # وكيف ومن دون الورد عوائق ... وأجنح حال ما أحب ومانعه # ثم انصرف فبات ليلة قلقا، فلما أصبح ركب وضرب الفضاء لينزه نفسه فبينما ~~هو على ماء يستريح إذ سمع شخصا يشتكي إلى شخص ثقل رأسة وقلة سمعه فقال له ~~منذ كم أصابك قال من أمس، فقال هذا من الهواء الذي كان بارحة أمس فإنه جنوب ~~وهواء الجنوب ضار. # فلما طرق الكلام رأسه قال أي والله ولا أضر من هواها أجد وسقط كالمصروع ~~فجاؤوا إليه واحتملوه بعد أن قارب الفراق، ثم مضوا به إلى الحي فقام ليلتين ~~ثم قضى. # PageV01P066 # وفي النزهة أنهم دعوا له طبيبا فلما أبصره أنكر حاله فدعا بشراب وسقاه، ~~فلما تمكن منه أنشد: # خليلي إن العبدلية أزمعت ... على الصد والهجران فاستدينا عنسي # فلا صبر لي بعد الفراق على الجفا ... ولا راحة إلا التوسد في رمسي # فصبر محب عن حبيب يحبه ... نحال وهل جسم يعيش بلا نفس # ثم شهق شهقة خرجت نفسه، قلت وهذه الأبيات قد ثقلتها من جزء لطيف سماه ~~صاحبه جلاء الأذهان في منتخب شعر قتلى الحسان. # وفي النزهة نقله عن ذي الرمة، ورواه بلفظ أن المنقرية يعني مية، وفي ~~لطائف الفوائد وظرائف الشوارد لابن عبد ربه، أن مالكا هذا لما قضى اتصل ~~نعيه بجنوب وقد قدم إليها لبن، فلما امتصته ووقع الكلام في أذنها اضطربت ~~خفيفا، ثم اضطجعت فإذا هي ميتة. ### | أخبار عبد الله بن علقمة وصاحبته حبيش # هو عبد الله بن علقمة ms119 بن زرارة من قحطان. # وصاحبته حبيش بنت سعد بن أسلم من خريمة قبيلة من اليمن، ولم يذكره في ~~النزهة ولكني رأيت في ظرائف الأخبار أن سبب اعتلاقه بها أنه أضاف أهلها، ~~فأجلسوه في متحدث لهم، فخرجت حبيش وعلى وجهها سب أخضر فوقفت تحلب ناقة وهو ~~ينظر، فضرب الهواء السب فكشف وجهها ويديها وكانت طويلة إلى الرقة واسعة ~~الصدر كان وجهها البدر، فلما عاينها غاب عن حسه ساعة ثم عاوده الشعور فسكت ~~خيفة أن يظهروا على حالة، ثم جاءت إليه باللبن ليشرب، فلما تناوله ارتعد ~~حتى سقط من يده ففطنت لما به، وكان شابا كأن القمر فداخلها ما داخله ولم ~~يكونا متقاربين في المنزل لأنهما من فخذين فافترقا على ما داخلهما من ~~الهوى. # وإن الغلام أرسل أمه بهدية إليها وتبعها وأقاما عدها فلم يزل كذلك يذهب ~~مع أمه ويعود إليها أياما، وكان في أوائل الهجرة، فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سرية إلى جذيمة وعليهم خالد بن الوليد فصادفوا العرب ظاعنين، ~~ورأوا عبد الله وراء القوم يسوق قلوصا له، فأمسكوه وعرضوا عليه الاسلام ~~فقال وما هو، فقالوا كذا وكذا. فقال أرأيتم إن أنا لم أسلم فما أنتم صانعون ~~قالوا نضرب عنقك. فقال هل لكم أن تتركوني أمضي إلى الظعن. قالوا بلى ونحن ~~في أثرك. فمضى يتصفح الهوادج حتى وقف على هودج حبيش، فناداها أسلمي، فقد ~~نفد العيش. # وفي رواية انقطع فقالت حبيش أو أسلم عشرا أو تسعا وترا أو ثمانا أو ثلاثا ~~تترا على الخلاف في السيرة والمستدرك والتهذيب ثم أنشد: # أريتك إن طالبتكم فوجدتكم ... ببرزة أو أدركتم بالخوانق # أما كان حقا أن ينول عاشق ... تكلف ادلاج السرى والودائق # فإني لا سر لدي أضعته ... ولا راق عيني بعد وجهك رائق # على أن ما ناب العشيرة شاغل ... ولا ذكر إلا أن يكون توامق # فها أنا ما سور لديك مكبل ... وما أن رآني بعدها اليوم ناطق # فأجابته: # أرى لك أسبابا أظنك مخرجا ... بها النفس من جنبي والروح زاهق # فأجابها: # فإن يقتلوني يا ms120 حبشي فلم يدع ... هواك لهم مني سوى غلة الصدر # فأنت التي قفلت جلدي على دمي ... وعظمي وأسبلت الدموع على النحر # فأجابته: # ونحن بكينا من فراقك مرة ... وأخرى وقاسينا لك العسر باليسر # فأنت ولا تبعد فنعم أخو الندى ... جميل المحيا في المروأة والبشر # وفي رواية بعد قوله تكلف ادلاج السرى والودائق: # فلا ذنب لي قد قلت أنا هنا معا ... أثيبي بود قبل أخذ الصفائق # أثيبي بود قبل أن يشحط النوى ... وتنأى الليالي بالحبيب المفارق # ثم ضربه غلام فأطار يده وقدم فشربت عنقه، وقيل أوثقوه أولا حين أدركوه، ~~وأنه رأى رجلا منهم فقال له أما تستطيع أن تعرضني على النساء قبل أن ~~تقتلوني، فقال سهل ما طلبت وعلى كلا الأحوال أنهم قتلوه وأنها نزلت حين رأت ~~ذلك فقبلته وشهقت شهقة أو شهقتين فماتت. # PageV01P067 # ولما أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال أما كان فيكم رجل ~~رحيم. وفي نديم المسامرة للمقدسي أن عبد الله هذان حين فشا أمره مع حبيش ~~قالوا لأمه إن ولدك قد تولع بهذه وليست من حيلكم فاعرضي عليه نساءكم لعله ~~يشتغل بواحدة منهن عنها، ففعلت فقيل له ما ترى فيهن قال حسنا وجمالا، فقيل ~~أيما أحسن هن أم حبيش فتنفس الصعداء ثم قال ماء ولا كصداء، ومرعى ولا ~~كالسعدان فمضى مثلا في العرب. ### | أخبار نصيب وصاحبته زينب # هو ابن محجن نصيب بضم النون وفتح الصاد المهملة الشهير بالشاعر الزنجي ~~مولى راشد ابن عبد العزى من كنانة. # وصاحبته أم بكر زينب بنت صفوان بن غاوي كنانية في الأصح وليست زنجية كما ~~زعم وسبب الوصلة بينهما. # أن نصيبا كان يرعى ابلا لمولاه وكانت رعاة مولاه تخالط رعاة صفوان، في ~~المبروك بوادي البوار، وكانت زينب تأتي رعاة أبيها فتأخذ لبنا، وأن نصيبا ~~تولع ببري القسي واراشة السهام وحجز الأوتار فبرع في ذلك حتى اشتهر في ~~أحياء العرب، وكان يجلس لفعل ذلك وتذهب الرعاة فتقوم عنه بالخدمة وتتخلف ~~الحلوب من النوق في المعاطن فتأتي زينب وهي جارية صغيرة فتأخذ اللبن، ~~فينظرها ms121 وكان حاذقا حسن التأمل في دقائق المحاسن ولطائف الشمائل، وهي من ~~ذلك في أرفع المراتب، فنشأ عنده من حبها ما غير باله، وأشغل حاله فشبب بها ~~وفشا ذلك فأتت العرب مولاه فقالت إن عبدك هذا قد برع في الشعر، ونخشى أن ~~يهجو أحدنا ويشبب بنسائنا، وليس لنا في أحد الخليتين سيرة، فقال له مولاه ~~إني بائعك فانظر لنفسك، فأقبل حتى دخل على الأمير وهو يومئذ عبد العزيز بن ~~مروان فأنشد: # لعبد العزيز على عترته ... وغيرهم منن ظاهره # فبابك أسهل أبوابهم ... ودارك مأهولة عامره # وكلبك أرأف بالزائرين ... من الأم بالابنة الزائره # وكفك حين تري السائلين ... لأثرى من الليلة الماطره # فمنك العطاء ومنا الثناء ... بكل محبرة سائره # فأمر له بألف دينار. فقال أصلحك الله إني عبد لا آخذ الجوائز ولكن أباع ~~فقال لخادمه امض به إلى باب الجامع فإذا انتهت الرغبات فيه فأخبرني فمضى ~~فلما نودي عليه بذل فيه شخص خمسين دينارا فقال نصيب قولوا يحسن كذا وجعل ~~يعدد صنائعه وهو يوفي بها حتى انتهى إلى ألف دينار. # فأخذه الأمير فكان في خدمته إلى أن توفي فأوصى به سليمان بعد أن أعتقه ~~على ما ذكر بعض المعتنين بذكر محاسن الحبش والزنج، فكان من أكبر سماره وكان ~~يلهج بالعشق وقال ابن فاتك في محاسن العبيد. # أن سليمان استخفى ليلة فسمع نصيبا وقد استخلي بنفسه يبكي ويقول متمثلا ~~بكلام المجنون قضاها لغيري البيت فاستحضره فقال ما هذه التي قضاها لغيرك ~~وابتلاك بحبها أو عاشق أنت. قال أي والله جعلت فداك من العشق فقال ولمن قال ~~لجارية في كنانة علقتها فمنعت منها القلة حسبي وحقارة نسبي عند العرب فكنت ~~أجلس في ممرها لأخالسها النظر وفي ذلك أقول: # جلست لها كيما تمر لعلني ... أخالسها التسليم إن لم تسلم # فلما رأتني والوشاة تحذرت ... مدامعها خوفا ولم تتكلم # مساكين أهل العشق ما كنت أشتري ... حياة جميع العاشقين بدرهم # فوعده سليمان بتزويجها. ففي النزهة ومحاسن العبيد لابن فاتك أنه زوجه بها ~~وأقام معها وأنها توفيت عنده في خلافة سليمان. ms122 # وقيل أنه تزوج بها على يد اليزيد بن الوليد وما ذكره هنا من أن يزيد ~~استخبره عل عشقت فقال نعم عشقت جارية حمراء يعني من البيض ومنعت منها مدة ~~فلما توفي من كان يمنعها كتبت إليها: # فإن أك حالكا فالمسك لوني ... وما لسواد جلدي من دواء # وبي كرم عن الفحشاء ناء ... كبعد الأرض عن جو السماء # ومثلي في رجالكم قليل ... ومثلي لا يرد عن النساء # فإن ترضى فردى قول راض ... وإن تأبى فنحن على السواء # PageV01P068 # فقالت المال والعقل يغطيان غيرهما لو تزوجتني يدل على أن ليس ليزيد في ~~تزويجها شيء. وقيل أنه تزوجها على يد ابن أبي عتيق. وفي تسريح النواظر أنه ~~لم يتزوجها وأنها اعتذرت حين أرسل إليها بأن العرب تعيرها بزواج الزنجي ~~والمتواتر خلاف ذلك أخبر التنوخي والتوزي كلاهما عن ابن الجزار بسنده إلى ~~العتبي. # قال شهدت هوادج مزينة حين نزلنا إلى مكة، فلما نزل الحاج خرج من أعظمها ~~هودجا امرأة وقد مهد له مهاد فجلست وأقبل زنجي حتى جلس إلى جانبها فمر سائق ~~ابل وهو يقول: # بزينب ألمم قبل أن يدخل الركب ... وقل إن تملينا فما ملك القلب # فوثبت المرأة فضربت الذي إلى جانبها وقالت قد فضحتنا فسألنا عنهما فقيل ~~هي زينب وهو نصيب ونحو هذا عن الزبير عن الخزامي وعن ابن خلف وابن الجوهري ~~في أخبار السودان وكل يصف المرأة بالبياض ما عدا الأول فإنه قال إنها ~~زنجية. # وعن ابن خلف من طريق آخر بيننا نحن في الركب إذا بزنجي يمشي وإلى جانبه ~~امرأة كأنها البدر والمسك يسطع منهما فقالت له من أنت قال أنا الذي أقول: # ألا ليت شعري ما الذي هو حادث ... غدا غربة النأي المفرق والبعد # لدى أم بكر حين يقذفها النوى ... بنا ثم يخلو الكاشحون بها بعدي # أتصر مني عند الذين هم العدا ... فتشمتهم بي أم تدوم على العهد # فصاحت المرأة لا والله بل ندوم على العهد، وتوفي نصيب سنة ثلاث عشرة ~~ومائة وقيل إحدى عشر. وفي كتاب ابن الجوهري كانت وفاته ms123 تاسع شوال من السنة ~~المذكورة، وقيل توفيت قبله ورؤي باكيا عليها وهو يقول: # أيا دهر ما هذا لنا منك مرة ... عثرت فأقصيت الحبيب المحببا # وأبدلتني من لا أحب دنوه ... وأسقيتني صابا من العذب مشربا # ومن لطائف شعره: # كسيت ولم أملك سوادا وتحته ... قميص من الصوهي بيض بنائقه # وما ضر أثوابي سواد وإنني ... لكالمسك لا يخلو عن المسك ناشقه # ولا خير في ود أمري متكاره ... عليك ولا في صاحب لا توافقه # إذا المرء لم يبذل من الود مثله ... بعافية فاعلم بأني مفارقه # ومنها: # وما في الأرض أشقى من محب ... وإن وجد الهوى حلو المذاق # تراه باكيا أبدا حزينا ... مخافة فرقة أو لاشتياق # فيبكي أن نأوا شوقا إليهم ... ويبكي إن دنوا خوف الفراق # فتسخن عينه عند التنائي ... وتسخن عينه عند التلاقي # أخبار المرقش وصاحبته أسماء # هو عمرو أو عوف بن سعد بن مالك بن قيس بن ثعلبة بن ربيعة أعلى قبائل طيء، ~~ولد باليمن قبل خروج ربيعة ثم انتقلوا إلى العراق فنشأ بها وله اخوان أنس ~~وحرملة رفعهم أبوهم إلى نصراني ببغداد يتعلمون الكتابة، وكان سعد والده يرى ~~دين النصرانية، ومات فقام عمرو مقامه في العرب، فكان شجاعا مهابا في العرب. # خرج يوما وقد قطع وادي نجران بأسد ونمر فلم يطق أحد أن يمر منهما فلما ~~رأى عمرو الأسد وثب عليه فزاوغه ووثب فصار على ظهره فأمسك أذنيه مستثبتا ثم ~~دق رأسه وسلخ جلده، فلما أحس بالنمر ألف في جلد الأسد وناما سيفه فوثب ~~النمر لينزل عليه فتلقاه بالسيف ثم سلخه، وأخذ جلده عليه وأقبل على العرب ~~فسموه المرقش، وقيل سمي بذلك لقوله: # الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأدني قلم # ومن ولد أخيه حرملة رجل دعته العرب بالمرقش الأصغر لشبهه ذاك. # وأسماء هي بنت عوف بن سعد بن مالك أيضا، وكان عمرو قد ألفها من التربية ~~صغيرين فخطبها إلى عمه فأنعم ومضى عمرو إلى جار الفلاة فمدحه، وحظى عنده ~~فأمسكه مدة وأن الغلاء وقع بالبادية وطرقها جدب فقدم مرادي على ms124 عوف فخطب ~~أسماء فزوجه بها على مائة ناقة واحتملها إلى قومه وعمدوا إلى عظام كيس ~~فذبحوه ودفنوا عظامه وصيروها قبرا، فلما قدم عمرو أخبروه أنها ماتت وأروه ~~القبر فلزمه حتى ضني وتغير حاله فبينما هو يوما منتحبا إذ سمع ولدا قد ~~اقتتل مع آخر على كعب يقول هذا أخذته من عظام الكبش الذي دفن وقيل لعمرو ~~أنها أسماء فدعاه وسأله الخبر فحين عرف ذلك دعا بزوج ابنته وسارا في طلب ~~المرادي. # PageV01P069 # فقيل إن إخوته شعروا به فردوه فمات وتظافرت الأخبار بأنه وصل إلى واد ~~بقرب مراد وقد ثقل في المرض فقال زوج ابنته لها اتركيه واذهبي بنا فقد ~~أجهدنا، فلما سمع ذلك كتب على مؤخر الرحل: # يا صاحبي تلبثا لا تعجلا ... إن الرواح رهين أن لا تفعلا # فلعل لبثكما يقرب بيننا ... أو بسبق الاسراع سيبا مقبلا # يا راكبا ما عرضت فبلغن ... أنس بن سعد إن لقيت وحرملا # لله دركما ودر أبيكما ... لا يفلت العبدان حتى يقتلا # من مبلغ الأقوام أن مرقشا ... أضحى على الأصحاب عيا مثقلا # وكأنما ترد السباع بشلوه ... إذ غاب جمع بني ضبيعة منهلا # فلما رأى أخوته الكتابة قتلا الرجل والمرأة، وأما عمرو فحين ذهبا عنه بقي ~~مطروحا فأوى إلى غار هناك وكان يألفه راع من مراد بينما هو به إذا هو بغنم ~~وراعيها. فلما بصر به الراعي قال له من أنت فأعله باسم الذي هو عنده فإذا ~~هو زوج أسماء فقال له تكلم مولاتك قال لا ولكن تأتيني جارية من عندها لأخذ ~~اللبن. # قال في النزهة وكانت أسماء قد مرضت أيضا شوقا إليه فلم تغتذ إلا بقدح من ~~لبن في اليوم، فنزع عمرو خاتمه وقال للراعي ألقه في القدح فستصيب به خيرا، ~~فلما رأته دعت الجارية فأخبرتها أن لا علم لها فنادت زوجها وأخبرته القصة ~~فاستحضر الراعي، فلما عرفه ركب وأركب زوجته فأدركوا عمرا وبه رمق فاحتملوه ~~عندهم، فمات وقيل أنشد عند موته: # سما نحوي خيال من سليمى ... فأرقني وأصحابي هجود # فبت أدير أمري كل حال ... وأذكر ms125 أهلها وهم بعيد # على أن قد سما طرفي لنار ... يشب لها بذي الارطي وقود # حواليها مها بيض التراقي ... وآرام وغزلان رقود # نواعم لا تعالج بؤس عيش ... أوانس لا تروح ولا ترود # يرحن معا بطاء المشي رودا ... عليهن المجاسد والبرود # سكن ببلدة وسكنت أخرى ... فقطعت المواثق والعهود # فما بالي أفي ويخان عهدي ... وما بالي أصاد ولا أصيد # ورب أسيلة الخدين بكر ... نعمة لها فرع وجيد # وذي أشر شنيب النبت عذب ... نقي اللون براق برود # لهوت بها زمانا في شبابي ... وزين بها النجائب والقصيد # أناس كلما أخلقت وصلا ... عناني منهم وصل جديد # وله: # أغالبك القلب اللجوج صبابة ... وشوق إلى أسماء أم أنت غالبه # يهيم ولا يعني بأسماء قلبه ... لدات الهوى امراره وعواقبه # وعلى قوله راكبا البيتين أورد المصنف الحكاية المشهورة دليلا على ذكاء ~~العرب وأسندها إلى مجهول وأصلها قال في روضة القلوب أن أسامة بن غسان بن ~~حارث الكناني قتل أبو صبرا في تميم، فخرج يستجيش له نصرة وذلك قبل يوم ~~أوارة بأعوام يسير، فلما طال عليه المدى وقد صحب عبدين لخدمته ولحقته علة ~~فعزما على قتله، فلما أحس ذلك قال لهما هل أنتما مبلغا ابنتي هذين البيتين ~~قالا وما هما قال تقولان: # ألا يا بنات الحي أن أباكما ... لله در كما ودر أبيكما # فلما أتيا الحي أخبرا بموته فقالوا هل أوصي بشيء، فقالا لا ضرر عليا فيما ~~ذكره وذكرا لهم القول، فقالت إحدى بناته اقتلوا العبدين قد قتلا أبي فقالوا ~~ومن أين لك ذلك قالت إن هذا الكلام سفه وهدر وقد كان مصونا عن ذلك وإنما ~~كتم عنهما تكملة البيتين والأصل: # ألا يا بنات الحي إن أباكما ... أضحى قتيلا في التراب مجندلا # لله دركما ودر أبيكما ... لا يبرح العبدان حتى يقتلا # فاستخبروهما فأقرا بالقصة. قلت وفي البيت خزم بالحرف الأول وهو عيب مشهور ~~سائغ الاستعمال في الصناعة. وقوله بنات الحي، ثم عدل إلى التثنية في قوله ~~أن أباكما جريا على الغالب في خطاب العرب فإنهم يستعملون التثنية في موضع ~~الجمع والأفراد. ms126 # PageV01P070 # قال ابن النحاس وأصل ذلك أن البدوي كان أكثر ما يكون مع راعيه ورفيقه أو ~~أن نزل ابنتيه منزلة الجمع تعظيما، ثم عاد إلى أصله وقد حكى في شرح ~~العبدونية هذه القصة عن المهلهل، وقال في صدر البيت الأول من مبلغ الأقوام ~~أن مهلهلا والباقي على حكمه. ### | أخبار عتبة بن الحباب وصاحبته ريا # هو عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري. # وصاحبته هي ريا بنت الغطريف السللي. علقها بمسجد الأحزاب يوم منتزه، وأصل ~~ذلك أن عبد الله بن معمر القيسي حين دخل المدينة قال بينما قد زرت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلا وجلست إذا أنا بشخص ينشد بصوت شجي ولا أراه: # أشجاك نوح حمائم السدر ... فاهجن منك بلابل الصدر # يا ليلة طالت على دنف ... يشكو الفراق وقلة الصبر # أسلمك من تهوى لحر جوى ... متوقد كتوقد الجمر # ما كنت أعلم أنني كلف ... حتى تلفت وكنت لا أدري # فالبدر يشهد أنني كلف ... مغري بحب شبيهة البدر # وفي رواية صاحب الأصل تقديم هذا وصدر الذي قبله ما كنت أحسب إنني شجن ~~فتبعت الصوت فرأيت شابا حرقت الدموع خده، فقال لي اجلس أحدثك أنا فلان كنت ~~يوما بمسجد الأحزاب إذا بنسوة يتنزهن، فيهن جارية لم أر مثلها، وقفت علي ~~وقالت ما تقول في وصل من يطلب وصلك، ثم مضت فلم أعرف خبرها، ثم غشي عليه ~~ساعة فلما أفاق أنشد: # أراكم بقلبي من بلاد بعيدة ... تراكم تروني في القلوب على البعد # فؤادي وطرفي يأسفان عليكم ... وعندكم روحي وذكركم عندي # ولست ألذ العيش حتى أراكم ولو ... كنت في الفردوس أو جنة الخلد # فشرعت في تسليته، فقال هيهات أو يؤب القارظان مثل مشهور أصله أن أخوين ~~خرجا يجتنيان القرظ نبت معروف فلم يعلم لهما خبر، قال عبد الله فلما طلع ~~الصبح قلت له قم بنا إلى مسجد الأحزاب فأنشد: # يا للرجال ليوم الأربعاء أما ... ينفك يحدث لي بعد النوى طربا # ما أن يزال غزال فيه يظلمني ... يهوى إلى مسجد الأحزاب منتقبا # يخبر الناس أن ms127 الأجر هيمه ... أو أنه طالب للأجر محتسبا # لو كان يبغي ثوابا ما أتى ظهرا ... مضمخا بفتيت المسك مختضبا # فمضينا إلى المسجد فحينا صلينا الظهر أقبل النسوة ولم نر الجارية فيهن، ~~فقلن له ما ظنك بمطالبة وصالك، فقال وأين هي، قلن له مضى بها أبوها إلى ~~السماوة فأنشد: # خليلي ريا قد أجد بكورها ... وسارت إلى أرض السماوة عيرها # خليلي قد غشيت من كثرة البكى ... فهل عند غيري عبرة استعيرها # فقلت له قد وردت بمال جزيل أريد به الحج، وقد عزمت على أن أبذله في حاجتك ~~فهل لك أن تسير معي إلى قومها وأبيها، فقال نعم فسافرنا إلى أن وافينا ~~أباها، ففرش لنا الانطاع ونحر لنا النحائر، فحلفنا ألا نأكل له طعاما أو ~~يقضي حاجتنا، فقال اذكروها فأعلمناه بخطبة عتبة، فقال من عتبة، فقلنا من ~~الأنصار، قال ذاك إليها فقلنا له أخبرها، فدخل عليها وأعلمها فشكرت عتبة ~~فقال قد نمى إلي أمرك معه وأقسم لا أزوجك به، فقالت إن الأنصار لا يردون ~~ردا قبيحا فإن كان ولا بد فاغلظ عليهم المهر، فقال نعم ما أشربت به، ثم خرج ~~فقال قد أجبت ولكن على ألف دينار وخمسة آلاف درهم هجرية ومائة ثوب من ~~الابراد والخز وخمسة أكراس من العنبر، فضمنا له ذلك وقلنا له إذا أحضرناها ~~أجبت قال فاحضرنا ذلك، فأولم أربعين يوما ثم أخذناها ومضينا، فحين قاربنا ~~المدينة خرج علينا خيل كثيرة حسبنا وهم بأمر أبيها فقاتلناهم زمانا، فجاءت ~~طعنة في نحر عتبة فسقط ودمه يفور، فجاءتنا النجدة فإذا هو ميت فحين علمت ~~الجارية بموته جاءت حتى انكبت عليه وأنشدت: # تصبرت لا إني صبرت وإنما ... أعلل نفسي أنها بك لاحقه # ولو انصفت روحي لكانت إلى الردى ... أمامك من دون البرية سابقه # فما أحد بعدي وبعدك منصف ... خليلا ولا نفس لنفس موافقه # PageV01P071 # ثم شهقت شهقة فماتت فواريناهما معا. قال عبد الله فأقمت سبع سنين ثم رجعت ~~إلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لا أبرح أو أزور عتبة، فجئت فإذا ~~أنا بشجرة ms128 عليها ألوان من الورق قد نبتت على القبر، فسألت عنها فقالوا شجرة ~~العريسين. ### | أخبار الصمة وصاحبته ريا # هو أبو مالك الصمة بن عبد الله بن مسعود بن رقاش القشيري التغلبي من بني ~~ربيعة، كان أديبا شجاعا عارفا بأيام العرب ووقائعها ومواضعها وكثيرا ما ~~يسند إليه ابن دريد والأصمعي، قال ابن الفوار والوزير أنه أدرك أوائل ~~الاسلام. # وريا هي بيت مسعود بن رقاش أيضا، كانت ذات ظرافة وفراسة ومعرفة وحسن نشأت ~~مع الصمة صغيرين وكانا يتذاكران الأدب وملح الأشعار فأعجب بها وتمكنت منه ~~ولم يكن عندها منه مقدار ما عنده منها، فلما شكا ما يجد منها إلى بعض ~~أصدقائه أرشده إلى تزوجها، فخطبها إلى عمه، فأنعم على مائة من الابل، فمضى ~~الصمة إلى أبيه فأعطاه تسعا وتسعين فأبى مسعود إلا التمام وعد الله إلا ذلك ~~وحلف كل على ما قال وأقفوا الأمر فحملت الصمة الانفة على أن خرج عنهما إلى ~~العراق. # فقالت الريا ما رأيت رجلا أضاعه أبوه وعمه ببعير إلا الصمة لما عندهما من ~~العلم بحبه لها، فلما طال عليه الأمر وتنازعه الشوق والشهامة المانعة له من ~~العود بلا طلب مرض حتى أضناه السقم، وقيل أتى كاهنا بالعراق فسأله عما أضمر ~~فأخبره أنه لا يتزوج بها أبدا فضعف، والصحيح كما حكاه صاحب قوت القلوب في ~~أخبار المحب والمحبوب أنه قدم رجل يقال له غاوي بن رشيد بن طلابة المذحجي ~~على مسعود فخطب منه ريا وأمهرها ثلثمائة ناقة برعائها، فزوجه بها فحملها ~~إلى مذحج فبلغ الصمة ذلك فلزم الوساد وطال أمره، فدخل عليه رجل كان يألفه ~~فعنفه وسلاه فأنشد: # أمن ذكر دار بالرقاشين أعصفت ... به بارحات الصيف بدأ ورجعا # حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وسعيا كما معا # فما حسن أن يأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا # كأنك لم تسمع وداع مفارق ... ولم تر شعبي صاحبين تقطعا # بكت عيني اليمنى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا # الرقاشين اسم واد بين نجد واليمن كانت تنزله بنو ms129 ربيعة، والبارحات رياح ~~معلومة صيفية تستبشر بها العرب والضمير يعود على الوادي. # وفي قوت القلوب أعصفت بها سانحات الصيف يريد بالدار، والسانحات أيضا رياح ~~لكنها لا تخص الصيف فيشكل التعيين هنا وقوله وسعيا كما معطوف على قوله ~~ونفسك باعدت يريدان السعي والنفس أبعداه عن المحبوبة وغلط في قوت القلوب ~~حيث أعرب وسعييكما نصبا بالياء على أنه معمول باعدت عطفا على مزارك. # وقوله فما حسن أن يأتي الأمر وبكت عيني اليمنى البيتين قد استعارهما ~~المجنون وباقي الشعر واضح ويقال إن في القصيدة طولا: # ولما رأيت البشر أعرض دوننا ... وجالت بنات الشوق تحتي نزعا # تلفت نحو الحي حتى وجدتني ... رجعت من الاصغاء الوي وأجزعا # وأذكر أيام الحمى ثم أنثنى ... على كبدي من خشية أن تصدعا # فليست عشيات الحمى برواجع ... عليك ولكن خل عينيك تدمعا # أما وجلال الله لو تذكرينني ... كذكراك ما كففت للعين مدمعا # فقالت بلى والله ذكرى لو أنه ... تضمنه صم الصفا لتصدعا # ولما طالت عليه دعا له صاحبه العراقي بطبيب حاذف، فلما تأمله قال إنما ~~يشكو العشق لا غيره وأرى أن يلزم النزهة والفرح بنحو البساتين ليتشاغل عما ~~هو فيه فأخرجه صاحبه مع بعض الخدم إلى الثغور، فبينا هو يوما على شاطىء نهر ~~وقد وجد به الكرب إذ سمع امرأة تنادي ابنتها يا ريا فسقط مغشيا عليه ~~فاحتملوه إلى بستان هناك وأضجعوه، فلما أفاق أنشد: # تعز بصبر لا وجدك لا ترى ... سنام الحمى إحدى الليالي الغوابر # كان لساني من تذكري الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريس طائر # ولم يزل يرددها حتى قضى، ولما وصل خبره إلى الريا داخلها من الوجد ما ~~أمسكت معه عن الطعام والشراب وجعلت تبكي حتى ماتت، ومن لطيف شعره قوله: # PageV01P072 # ألا من لعين لا ترى قلل الحمى ... ولا جبل الآثال الا استهلت # ألا قاتل الله الحمى من محلة ... وقاتل دنيانا بها كيف ولت # غنينا زمانا باللوى ثم أصبحت ... براق الهوى من أهلها قد تخلت # فما وجد أعرابية قذفت بها صرو ... ف اللوى من حيث لم تك ms130 ضنت # تمنت أحاليب الرغاء وخيمة ... بنجد ولم يقدر لها ما تمنت # إذا ذكرت نجد وطيب ترابها ... وبرد الحصى من أرض نجد أرنت # ومنه: # أرى الدهر بالتفريق والبين مولعا ... وللجمع ما بين المحبين آبيا # فأف عليه من زمان كأنني ... خلقت وإياه نطيل التعاديا ### | أخبار كعب وصاحبته ميلاء # هو أبو خثعم كعب بن مالك أو عبد الله أو خثعم بن لابي بن رباح بن ضمرة ~~طائي من عرب الحجاز يعرف بالمخبل، وكان جوادا سخيا شجاعا، مألوف الصورة. # وميلاء هي بنت لابي بن رباح أصغر أخواتها كانت أجمل نساء الحجاز وكان كعب ~~قد خطب إلى عمه أخت ميلاء، وكانت تسمى أم عمرو فزوجه بها فشغف بها شديدا ~~وألفها طويلا وأنه دخل عليها يوما فوجدها قد نضت ما عليها وهي عريانة فسرته ~~حين نظر إليها، فقال أنشدك الله هل تعلمين امرأة أحسن منك فقالت نعم أختي ~~ميلاء فقال ومن لي بأن أنظرها فأخبأته وأرسلت إليها فحضرت، فلما رآها وقعت ~~من قلبه موقعا أدى إلى زوال عقله من العشق فانطلق في طلبها فاستعرضها وشكا ~~إليها ما لقي من حبها، فأعملته أنها أعظم من ذلك في حبه، وشعرت أختها ~~فتبعتها فرأتهما يتشاكيان المحبة فمضت إلى اخوتها وكانوا سبعة فأخبرتهم ~~بذلك، وقالت إما أن تزوجوا كعبا من ميلاء، أو تغيبوها عني. # فلما علم بمعرفة اخوتها به هرب إلى الشام فمكث بها أياما، وأن شاميا خرج ~~يريد الحج فضلت به الطريق فاسترشد امرأة وكانت بالتقدير المحتوم ميلاء وإلى ~~جانبها أختها فأنشد الشامي متمثلا: # أفي كل يوم أنت من بارح الهوى ... إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر # بعمشاء من طول البكاء كأنما ... بها حر نار طرفها متحادر # تمنى المنى حتى إذا قلت المنى ... جرى واكف من دمعها متبادر # كما أرفض سلك يعد ما ضم ضمة ... بخيرط الفتيل اللؤلؤ المتناثر # قلت وهذا الشعر قاله كعب حين علق ميلاء قبل وقوعه إلى الشام والمصنف تبع ~~الشيزري في أنه قاله بالشام وأصل الحال غلط الشيزري في قوله الشم فإنه ~~قرأها إلى الشام ms131 بدليل أن الشامي لما أنشد الشعر سألته ممن الرجل قال من ~~الشام قالت أو تعرف صاحب الشعر. قال هو أعرابي اسمه كعب أنه يحتمل إلى ~~معرفتها من ذكر اسمها ويكون ما ذكر صحيحا. ولما أخبرها باسم الأعرابي أقسما ~~عليه أن لا يبرح حتى بنظره أخوتها فإنهم يكرمونه ثم سألاه هل تروي له غير ~~ذلك، قال نعم وأنشد: # خليلي قد رضت الأمور وقستها ... بنفسي وبالفتيان كل مكان # ولم أخف يوما للرفيق ولم أجد ... خليا ولاذا البث يستويان # من الناس إنسانان ديني عليهما ... مليان لولا الناس قد قفياني # منوعان ظلامان ما ينصفانني ... بدلهما والحسن قد خلباني # يطيلان حتى يعلم الناس أنني ... قضيت ولا والله ما قضياني # خليلي أما أم عمرو فمنهما ... وأما عن الأخرى فلا تسلاني # بلينا بهجران ولم ير مثلنا ... من الناس إنسانان يهتجران # أشد مصافاة وأبعد عن قلى ... وأعصى لواش حين يكتنفان # يبين طرفانا الذي في نفوسنا ... إذا استعجمت بالمنطق الشفتان # فوالله ما أدري أكل ذوي هوى ... على شكلنا أم نحن مبتليان # فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى ... فبي كل يوم مثل ما ترياني # خليلي عن أي الذي كان بيننا ... من الوصل أو ماضي الهوى تسلاني # وكنا كريمي معشر حم بيننا ... هوى فحفظناه بحسن صيان # نذود النفوس الحائمات عن الهوى ... وهن بأعناق إليه ثواني # PageV01P073 # سلاه بأم العمر يشفي فقد بدا ... به السقم لا يخفى وطول هوان # فما زادنا بعد المدى نقص حده ... ولا رجعنا عن عملنا ببيان # خليلي لا والله ما لي بالذي ... تريدان من هجر الصديق يدان # ولا لي بالهجر اعتلاق إذا بدا ... كما أنتما بالبين معتلقان # ولا لاهيا يوما إلى اليوم كله ... ببيض لطيفات الخصور رواني # يمنيننا حتى يرعن قلوبا ... ويخلطن مطلا ظاهرا بليان # أعيني يا عيني حتام أنتما ... بهجران أم العمر تختلجان # فما أنتما إلا علي طليعة ... على قرب اعتدائي كما ترياني # فلو أن أم العمر أضحت مقيمة ... بمصر ودوني الشحر شحر عمان # إذن لرجوت الله يجمع بيننا ... وأنا على ما كان ملتقيان # من البيض نجلاء ms132 العيون كلاهما ... مقيم وعيشي ضارب بجران # أفي كل يوم أنت رام بلادها ... بعينين إنسانا هما غرقان # إذا ذرفت عيناي قالت صحابتي ... لقد ولعت عيناك بالهملان # ألا فاحملاني بارك الله فيكما ... إلى حاضر الروحاء ثم ذراني # هذا ما نقله الجل، واخرج هنا عن الأغاني من قوله ولا لاهيا يوما إلى آخر ~~القصيدة لم ينشده الشامي قلت وقوله ففي كل يوم أنت رام وقوله ألا فاحملاني ~~البيتان مسروقان من كلام عروة بن حزام. # ثم نزل وجاء اخوتهما فأكرموه ودلوه على الطريق بعد أن استخبروا منه عن ~~كعب وموضعهن ثم توجهوا في طلبه وضعفت ميلاء على ما رواه في نهاية الأدب ~~بصداع أصابها. # فلما حضروا بكعب نزل ناحية، وصادف وقت وفاتها فرأى الناس عند عند البيت ~~مجتمعين، فأحس قلبه بالشر. فقال لصبي بإزاء البيت الذي هو فيه من أبوك. # قال كعب وكان تركه صغيرا حين مضى إلى الشام فقال له ما اجتماع الناس على ~~طنب هذا البيت قال على خالتي ميلاء ماتت الساعة. فلما سمع ذلك وضع يده على ~~قلبه واستند إلى طنب البيت، وحرك فوجد ميتا فدفنوه إلى جانبها رحمة الله ~~عليهما. ### | القسم الثاني ### | فيمن جهل اسمه أو اسم محبوبته أو شيء من سيرته أو مآل حقيقته # ختمناه بصنف لطيف القوانين في ذكر عقلاء المجانين، ونحن وإن كنا قد ذكرنا ~~من هذا النوع فيما سلف بعضا، لكنهم إنما نقصوا شيئا مما ذكرنا بالنسبة إلى ~~هذا الكتاب لقلة فحصه وإلا فهم مشهورون كثيرا بخلاف من يأتي بعد، وستقف على ~~كثي منهم كامل النسب. # والأسباب أذكره إن شاء الله تعالى لكنه غير قوي الشهرة ولم أتبعه في ~~التنويع بأن أقول نوع فيمن نزل به الحال ونحو ذلك إذ لا طائل فيما صنع، ولا ~~فائدة فيما نوع ووضع وإنما كان الأولى أن يذكر المشاهر ثم أهل الجاهلية ~~وهكذا كما وقع ترتيبه هنا وهؤلاء القوم كثيرون. ### | فمنهم ### | سامة بن لؤي بن غالب القرشي مشهور # قال في النزهة نحر يوما لضيوف مائة من الابل فأكلوا قليلا وبقي ms133 الغالب ~~فعاتبه أخوه كعب في ذلك وقال له لو بقيت عليها الحاجة كان أولى فغضب منه ~~ورحل مستخفيا فنزل عن أزيد فنظرت إليه زوجته فوقع من قلبها، وهي من قلبه ~~وزوجها يرصدهما فلم يستطيعا أن يعرف كل منهما الآخر ما عنده فاستاك أسامة ~~ورمى السواك فأخذته وامتصته ففطن زوجها لذلك فعزم على قتله فسم له قدحا من ~~لبن وقدمه إليه فغمزته فأراقه ثم ركب وسار فهوت ناقته في الخميلة إلى عرفجة ~~لترعاها فلما جذبتها خرجت حية فضربت ساق سامة فمات لوقته وبلغه الأزدية فلم ~~تزل تبكيه حتى ماتت ولولا ما في هذه الحكاية من الاعتبار بمصادفاة الأقدار ~~لم أوردها إذ لا مناسبة لها بهذا المعيار. ### | ### | ومنهم # ### | عمرو بن عوف وبيا # PageV01P074 # هوى جارية اسمها بيا فشغف بها طويلا فخطبها إلى أهلها فلمخ يجيبوه ~~وزوجوها من غيره فلما شعر زوجها بحال عمرو معها رحل بها حتى نزل اليمن ببني ~~الحرث بن كعب وطال الحال على عمرو فطاش عقله وطار لبه فأشار عليه أصدقاؤه ~~أن يقصد مكة فيتعلق بأستار الكعبة ويسأل الله أما جمعه عليها أو صرف قلبه ~~عنها ففعل فبينما هو يطوف في الموسم إذ رآه شخص من بني الحرث فوقعت بينهما ~~ألفة فأخبره بالحال وغياب المرأة فأعلمه بمكانها منهم فقال عمرو هل لك في ~~صنيعة يحسن شكرها قال نعم قل فقال عمرو ليتخلف كل منا عن أصحابه بعد النفر ~~ثم نسير إلى مكان يقرب منها وتمضي أنت فتعلمها بمكاني ففعلا ومضى به الرجل ~~حتى جعله في بيته وذهب فأعلم بيا فكانت تأتيه فيتحادثان ويتشاكيان ما لقيا ~~من الوجد فأنكر زوجها غشيانها المنزل من غير عادة وحسن حالها بعد ما كانت ~~فيه من الضجر فأظهر لها سفرا يتيب فيه عشرا ثم عاد بعد ليلتين وقد فرشت ~~لعمرو بساطا أمام البيت وتحادثا فنام كل على طرف من البساط آمنا فنبه عمرا ~~فثاب عليه بالسيف فقال من ينجيني منك يا عمرو وأنا لم أهرب هنا إلا منك ~~فقال يا ابن العم والله لم ms134 يكن بيننا أكثر من الحديث وإنما غلب علي حبها من ~~الصغر فقال زوجها حيث تحققت أن لا ريبة فلا بأس عليك فأقاما جميعا حتى مات ~~عمرو من العشق والعفة والوجد. # وحكى أنها عمرت بعده فسئلت عن أي شيء مات عمرو وجدا بك مع أنه لأحسن عندك ~~فقالت ما كنت بالقبيحة ولد كنت أروي الشعر وأحسن الأدب. ### | ### | ### | ومنهم # ### | بشير الشهير بالاشتر وجيداء # هوى جارية من قومه اسمها جيداء فاشتد بها كلفه وزاد في حبها تلفه فمنعها ~~أهلها عنه فثار بينهما شر وخصومة عظيمة، فلما طال شوقه واضمحل حاله جاء إلى ~~صديق له يقال له نمير فقال له: هل عندك صنيع تمن به علي عسى أن تعود روحي ~~إلي، قال أشر بما شئت فإني فاعل قال له: تمضي إلى حي جيداء فإذا صادفت ~~جاريتها فأخبرها بحالي فعسى أن تأخذ لي موعدا، قال نمير فمضيت حتى لقيت ~~الجارية فأخبرتها فمضت إلى مولاتها فأخذت منها موعدا بأن تأتي بعد العشاء ~~عند شجيرات هناك. # فلما كان الليل أقبلت فقام إليها بشير وهممت بالإنصراف عنهما فقالا: ~~والله ما بيننا أكثر مما ترى فمكانك فجلسنا حتى مضى شطر من الليل فعزمت على ~~الذهاب فكادت نفس بشير أن تزهق ثم سألها الإقامة معه بقية الليلة فقالت لا ~~سبيل إلى ذلك إلا أن يكون في صاحبك هذا خير. فقلت فيم شئتم؟ فرمت بثيابها ~~إلي وقالت إذهب إلى خدري كأنك أنا فسيجيء زوجي ويطلب القدح للحلب فلا تعطه ~~حتى تطيل نكده ثم ارم به إلي فإني أفعل ذلك فإذا عاد باللبن فلا تأخذه حتى ~~يضعه بنفسه أو يطول وقوفه فإنه بعد ذلك لا يأتيك بقية الليلة. # قال نمير ففعلت ذلك غير أني بعد أن طال وقوفه باللبن وأراد وضعه وأردت ~~أخذه فاختلفنا فكب القدح وقال هذا طماح ثم عمد إلى سوط مفتول فضربني حتى ~~زايلتني نفسي وهممت أن أوجره بالسكين فخلصوني وردوا علي الستر وجاءت أمها ~~تعنفني وتوصيني بأن لا أخالف زوجي ظنا أنني ابنتها وتقول مالك وللأشتر ثم ms135 ~~قامت عني على أن ترسل لي ابنتها الأخرى تؤنسني. فلما جاءت جعلت تبكي وتدعو ~~على من ضربني واضطجعت إلى جانبي فوضعت يدي على فمها ثم قلت أن أختك مع بشير ~~في موضع كذا وقد جرى لي من جهتها ما علمت وأنت أولى بالستر على أختك ~~فارتعدت ساعة ثم أنست فبت معها في أطيب ليلة من اللطف والعفة حتى إذا جاء ~~الصباح وأقبلت أختها فأنكرت من معي فقلت هي أختك وستخبرك بما كان ثم مضيت ~~إلى بشير فأعلمته بالخبر فلما رأى تأثير السوط في بدني وخروج الدم قال لقد ~~عظمت صنيعك ووجب شكرك. # قال ابن طاهر فلم يقم بعدها بشير إلا دون شهر وجاءه شخص فقصد مما جنتة ~~فقال له وهو يتناول عنبا أتتفكه وجيداء قد قضت الساعة فلم يسمع منه إلا ~~شهقة وحرك فإذا هو ميت فبلغ الخبر الجارية فهتكت سترها وجزت شعرها وألقت ~~نفسها في بئر هناك فماتت. # ومنهم ### | مسعدة بن واثلة الصارمي # PageV01P075 # قال في تسريح النواظر وكان غلاما حسن الوجه سخي الكف شجاعا وأن أباه توفي ~~فاختلف مع عمه على بكرات فرحل مغضبا حتى نزل على بني باهلة فأقام عندهم ~~برهة فورد الماء يوما فصادف جارية على بعير تشد عقاله وهمت بالنزول فلما ~~رأته قالت هل لك في أن تكفيني كلفة التعب. قال وفيم تتعبين وماذا تطلبين ~~قالت ملء هذه السقاية ورمت بها إلي فلما ملأتها وهمت أن تتناولها شمرت عن ~~زندين كأنما حجبت عظامهما بالبلور الصافي ثم تناولت القربة فانكشف البرقع ~~عن وجه كأنما تستعير منه الشمس الضياء فداخلني ما خشيت معه زهاق نفسي قال ~~ثم مضى متغير الحال فشكا إلى صديق له ما جرى له وسأله عن اسم الجارية فقال ~~هي رملة بنت أثيلة بن مصقع وأعلمه بمكانها فكان يمضي في كل يوم فيقف حتى ~~يراها فيشكو إليها ما عنده من حبها. قال الشيزري فداخلها من العشق ما داخله ~~فلما علم أهلها بذلك حجبوها وبلغه علمهم فخرج حياء وخوفا فرأى حمامات على ~~أراكة ينحن فهاجت بلابله ms136 فأنشد: # دعت فوق أغصان من الايك موهنا ... مطوقة ورقاء في أثر آلف # فهاجت عقابيل الهوى إذ ترنمت ... وشبت ضرام الشوق بين الشراسف # ثم أدركه الليل قريبا من حي خشي أن يكونوا من قومها فنزل قريبا منهم فسمع ~~قائلا يقول: # تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار # وكان يرى الطير فارتابت نفسه من ذلك وراجعه القلق ثم أخذته سنة فإذا هو ~~بقائل ينشد: # ولا شيء بعد اليوم إلا تعلة ... من الطيف أو تلقى بها منزلا قفرا # فزاد قلقه ثم عاودته السنة فسع قائلا يقول: # لن يلبث القرناء أن يتفرقوا ... ليل بكر عليهم ونهار # لم يبق يوما عاشقان بحالة ... إلا وقد جاءتهم الأغيار # كل وإن طال المدى متصرم ... حكم الإله وسارت الأقدار # فقام فركب متفكرا وسار فلما برق الفجر إذا هو براع ينشد: # كفى بالليالي مخلقات لجدة ... وبالموت قطاعا حبال القرائن # فعرف صوته فقال فلان قال نعم فقال له ما دهاك؟ قال قد ضاجعت رملة الثرى ~~فسقط مغشيا عليه فلم يفق حتى حميت الهاجرة وحمل إلى بيته فأنشد: # يا راعي الضأن قد ألقيت لي كمدا ... يبقى ويقلقني يا راعي الضان # نعيت نفسي إلى روحي فكيف إذا ... أبقى ونفسي في أثناء كفاني # لو كنت تعلم ما أسررت في كبدي ... بكيت مما تراه اليوم أبكاني # فلم يزل يردده حتى مات: ### | ومنهم ### | زرعة بن خالد العذري # كان غلاما حسن الوجه عذب المنطق سخي الكف راوية عارفا بأيام العرب ~~وأشعارها خرج يوما للصيد فما ورد المشرعة وجد النساء يغترفن الماء ودونهن ~~جارية قد انفردت تمشط شعرها على جانب الغدير وقد أسبلته كأنه الليل المظلم ~~ووجهها من خلاله كأنه البدر في تمه فحين أبصرها سقط مغشيا عليه فقامت إليه ~~فرشت عليه الماء فلما أفاق وأبصرها قال وهل مقتول يداويه قاتله قالت كفيت ~~ما تشكو وحادثته فثابت نفسه إليه وقد داخله من الحب ثم رجع وهو يقول خرجنا ~~لنصيد فاصطدنا ثم أنشد: # خرجت أصيد الوحش صادفت قانصا ... من الريم صادتني سريعا حبائله # فلما رماني بالنبال ms137 مسارعا ... رقاني وهل ميت يداويه قاتله # ألا في سبيل الحب صب قد انقضى ... سريعا ولم يبلغ مرادا يحاوله # PageV01P076 # قال ابن الفرات ثم أنه لزم الوساد أياما وأن أمه أقسمت عليه حين سمعته ~~يكرر الأبيات الا ما أخبرها بحاله فأظهرها على الأمر فعرفت الجارية فإذا هي ~~ظريفة بنت صفوان بن واثلة العذري فمضت إليها وأعلمتها القصة وقبلت رجليها ~~على أن تزور بيتهم فعسى أن يشفى ولدها فقالت أن الوشاة كثيرون ولكن خذي هذا ~~الشعر إليه فإن أمسكه فإنه يشفى ثم جزت لها شيئا من شعرها فلما ذهبت إليه ~~جعل يتنشقه فتراجعت نفسه شيئا فشيئا حتى اشتهى ما يأكل فقدم إليه فتناوله ~~وقام فكان يأتي قريبا من الأبيات فيسارقها النظر وتخالسه هي أيضا إلى أن ~~فطن أهلها فآلوا على قتله وبلغه فوقع إلى اليمن وكان كلما اشتد شوقه قبل ~~الشعر وجعله على وجهه فيستريح لذلك فلما كان يوم من الأيام وقد خرج لبعض ~~حاجاته سقط منه الشعر فلما أيس منه عزم على العود فعنف فقال دعوني فإني ~~أرجو أن أظفر أو أموت فصحبه غلام. # قال أبو شراعة فرأيته في الطريق وعليه بردان وهو يعلم الصبي الأبيات ~~ويقول له إذا حاذيت موضع كذا فأنشدها رافعا صوتك ولك أحد هذين البردين ~~فتبعتهما حتى بلغ الموضع فأنشد: # مريض بأفناء البيوت مطرح ... به ما به من لاعج الشوق يبرح # وقالوا لأجل اليأس عودي لعل ما ... تشكاه من آلام وجدك يمسح # وليس دواء الداء إلا بحيلة ... أضربنا فيها غرام مبرح # إذا ما سألناها نوالا تنيله ... فصم الصفا منها بذلك اسمح # فتبعت الصبي وهو لا يشعر بي فلما حاذاها رفع عقيرته بالأبيات ينشدها ~~فسمعت من بعض الأبيات قائلا يقول: # رعى الله من هام الفؤاد بحبه ... ومن كدت من شوقي إليه أطير # لئن كثرت بالقلب أتراح لوعة ... فإن الوشاة الحاضرين كثير # فيمشون يستشرون غيظا وشرة ... وما منهم إلا أب وغيور # فإن لم أزر بالجسم رهبة مصدر ... فللقلب آت نحوكم فيزور # وفي النزهة فإن لم أزر بالجسم خيفة معشر وهو ms138 أحسن ثم رجع الصبي فأنشد ~~أبياتها فأغشى عليه ساعة ثم أفاق وهو ينشد: # أظن هوى الخود الغريرة قاتلي ... فيا ليت شعري ما بنو العم صنع # أراهم وللرحمن در صنيعهم ... تراكى دمي هدرا وحاب المضيع # ثم مضى متنكرا حتى دخل بيته ولزمه أياما إلى أن زفت ظريفة إلى رجل منهم ~~يقال له ثعلب فلما بلغه الخبر اضطرب ساعة ثم أغمي عليه فحرك فإذا هو ميت ~~وبلغها فلزمت البكاء أياما ولم تمكن الرجل من نفسها فما كانت ذات ليلة خرجت ~~من بعد انتصاف الليل فتعبها حتى انتهت إلى نهر فألقت بنفسها فيه فأخرجها ~~وليس بها حراك ثم احتملها إلى الخيمة، فلما أصبح الصبح جاءت أمها فوجدت بها ~~رمقا ولكنها لم تفقه كلاما فأشارت أن تسقى الماء فسقوها فقضت من وقتها. وفي ~~روضة القلوب أنها غرقت ولم تخرج إلا ميتة. ### | ومنهم شخص # قال التوزي مسندا عن بعضهم أنه رآه وقد تهيأ إلى الحج فلما دخل بغداد رآه ~~وقد أقبل تحت قصر ومعه تفاح فجعل يرشق به إلى القصر وجوار تناوله بأيديها ~~فقال له ويحك ألم ترد الحج فأنشد: # ولما رأيت الحج قد آن وقته ... وأبصرت برك العيس بالركب يعسف # رحلت مع العشاق في طلب الهوى ... وعرفت من حيث المحبون عرفوا # وقد زعموا أن الجمار فريضة ... فزعفر لي بعض وبعض مغلف # وقمت حيال القصر ثم رميته ... فظلت له أيدي الملاح تلقف # وإني لا أرجو أن تقبل حجتي ... وما ضمني للحج سعي وموقف # PageV01P077 ### | ومنهم # رجل من بني كندة. فحذ من بني عذرة أورده مجهولا وكذا ابن أبي الأصبغ في ~~الطبقات في ترجمة الحرث بن كلدة وفي النزهة قال لا نعلم اسمه وحكايته مشورة ~~وهي أن أخاه استخلفه على بيته وخرج لغرض فصادف يوما أن دخل وزوجة أخيه ~~سافرة فرآها فلما علمت بذلك سترت وجهها بيديها فكان ما لقيه من رؤية ~~معصميها أضعاف ما لقيه من وجهها فخرج وقد اشتعل الحب في قلبه فأقام أياما ~~يكابد العناء حتى لزم الوساد وجاء أخوه فأبصره وقد ذوت أعضاؤه ms139 وذهبت محاسنه ~~وتغير جسمه فلم يترك عرافا ولا طبيبا حتى دعاه له فلم ينجح شيئا فوصف له ~~الحرث بن كلدة، وكان أحذق أهل زمنه فلما رآه قال ليس به إلا العشق. فقالوا ~~وما السبيل إلى معرفة ذلك قال تسقوه الخمر فعساه أن يصرح ففعلوا ثم غدا ~~عليهم فقالوا له قد ذكر العشق ولكن لم يصرح باسم المحبوبة فقال زيدوه ~~ففعلوا فصرح بريا زوجة أخيه فقال أخوه أشهدكم أنها طالق ثلاثا لأني أعتاض ~~عنها ولا أعتاض عن أخي فبشروه فقال هي علي كأمي إن تزوجتها، ومات بعد قليل. ~~وقيل خرج هائما ولم يدر أين مات، وأن أخاه حين فقده مات أسفا ولما سقوه ~~الخمر غنى أبياتا حذفتها هنا وفي مختصر الطبقات لسخافتها فاختلف في أيهما ~~أكرم. # ونظير ذلك في السماحة ما وقع للحكم بن المطلب المخزومي فإنه هوى جارية ~~فاشتراها بمال عظيم وأراد الدخول بها فلبس أفخر ثيابه ومضى ليعلم أباه، ~~وكان أبوه يحب أخاه عتبة أكثر منه فأقسم عليه أن يهب الجارية لأخيه ففعل ~~فأبى أخوه فأعتقها حتى قيل أنه مات بحبها وله عطايا مشهورة قيل أن رجلا ~~حجازيا لزمه دين ثلاثة آلاف دينار فقصد خالد بن عبد الله القسري بهدايا ~~فصادف الحكم وكان جابيا فلما وقف على قصته وهب له أربعة آلاف دينار وقال له ~~وفر عليك المشاق. ### | ومنهم غلام # قال في النزهة هذلي واسمه راشد بن صفوان الهذلي قال الجلال السيوطي في ~~شرح الشواهد عن ابن عساكر أن اسمه غاوي وكان له كلب اسمه راشد وكان له صنم ~~يأتي إليه كل صبيحة فيسجد له ويذهب إلى الصيد فجاء يوما فرأى الثعالب قد ~~بالت على رأس الصنم فكسره وأنشد: # أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب # ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقص عليه الخبر فأسلم فقال له ~~ما اسمك؟ قال غاوي. قال وكلبك؟ قال راشد. قال لا أنت راشد وكلبك غاوي ثم ~~ذهب وكان يعدو على بني عامر لالفة بينه وبين رجل ms140 منهم فلمح جارية منهم يقال ~~لها هيفاء بنت عبد الله بن عامر وكانت من أجمل نساء العرب فغادره من حبها ~~ما كاد أن يأتي على نفسه ثم أن الجارية تزوجت بشخص من جهينة فلما حملها إلى ~~حيه وطال على الغلام الشوق وانقطاع الأخبار ذهب عقله فكان يسيح عاريا فصادف ~~صيادا قد اصطاد خشفا فوقف ينظر إليه ويبكي ثم أنشد: # وذكرني من لا أبوح بذكره ... محاجر ظبي في حبالة قانص # فقلت ودمع العين يجري بحرقة ... ولحظى إلى عينيه لحظة شاخص # ألا أيهذا القانص الظبي حله ... وإن كنت تاباه فعشر قلائص # خف الله لا تحبسه أن شبيهه ... حبيبي فقد أرعدت فيه فرائصي # فقال له الصياد دونك فحله فتقدم إليه وقبله وأطلقه واتبعه نظره حتى غاب ~~ثم قال للصياد ائتني غدا في موضع كذا، وأقبل يسوق عشرا من الإبل فأبى ~~الصياد قبولها فأقسم عليه إلا ما أخذها فقبلها وانصرف. ### | ومنهم قيس بن منقذ بن مالك الكناني المشهور ### | ابن الحدادية # كان يهو نعمى الخزاعية وكانت كنانة وخزاعية يتقاربون في المنزل لأن بينهم ~~نسبا لم ترم فيه العصا فكان قيس يجلس إلى نعمى فيتحادث معها فدخل بينهم ~~الهوى وقيل أنها رأته وقد ركب يوما في ملعب وزينة ففخر على أكثر من حضر ~~بالشجاعة فدعته للمحادثة وقد نزلت مع أتراب لها على منتزه فنزل وتحادثت معه ~~ساعة فأقبل داع يسوق غنما فاشترى قيس منه عنزة وذبحها للنساء فلما أكلن ~~وقمن ترك الفاضل منها على الأرض ثم تمثل بهذا البيت ويقال أنه لحاتم ~~الطائي: # إذا لم يكن للطير في زاد عزوة ... نصيب فليسوا في الورى بكرام # PageV01P078 # وفي النزهة إذا لم يكن للوحش والمعنى قريب فانتشأ الود بينهما ولم يزالا ~~على ذلك برهة إلى أن أجدبت سنونهم فارتحلوا منتجعين وافترقت القبيلتان فلما ~~كان يوم من الأيام نظت كنانة إلى موضع ديارها فوجدوا البروق ملية والسحب ~~فضية فعلموا أن الغيث عما فارتحلوا إلى أن نزلوا بها فنظر قيس في مواضع ~~خزاعة فتذكر اجتماعهم فتنفس الصعداء وأنشد: # إذا ما نأت ms141 نعمى فهل أنت جازع ... قد اقتربت لو أن ذلك نافع # قد اقتربت لو أن في قرب دارها ... نوالا ولكن كل ما صين مانع # فإن تلق لي نعمى هديت فحيها ... وسل كيف ترعى بالمغيب الودائع # وظني بها حفظ لغيبي ورعية ... لما استرعيت والظن بالغيب واسع # وقد يلتقي بعد الشتات أولو النوى ... ويسترجع الحي السحاب اللوامع # وما ذات جيد نازعت حبل حابل ... لتنجو ثم استسلمت وهي طائع # بأحسن منها ذات يوم لقيتها ... لها نظر نحوي كذى البث خاشع # كأن فؤادي بين شقين من عصا ... حذار وقوع البين والبين واقع # فقلت لها يا نعم خلي محلنا ... فإن الهوى والشمل يا نعم جامع # فقالت وعيناها يفيضان عبرة ... بأهلي بين لي متى أنت راجع # فقلت لها تالله يدري مسافر ... إذا أضمرته الأرض ما الله صانع # وإني لعهد الود راع وإنني ... لوصلك ما لم يطوني الموت طامع # ثم لم يزلا متعللا بالأماني يعتوره الخيال أياما إلى أن بلغه خزاعة بجبل ~~بالشم من اليمن فارتحل حتى وقع بهم فقيل أنه عند رؤيتها سقط ميتا. # وقال في النزهة أقام عندهم إلى أن أغارت عليهم بنو فزارة فقتل يومئذ. ### | ### | ومنهم # ### | توبة بن حمير بن أسيد الخفاجي # وكان شجاعا مبرزا في قومه، فصيحا مشهورا بمكارم الأخلاق ومحاسنها، وخفاجة ~~على ما ذكر في النزهة فخذ من قحطان، وكانت تنزل ببني الأخيل كعب بن معاوية ~~ويغزون معهم ويتحدثون في المسرح. وكان رئيس بني الأخيل حذيفة بن شداد بن ~~كعب. وكان له ابنة قد شاع في العرب ذكرها بالحسن، والفصاحة من توبة التفاتة ~~وقد برزت النساء بالبشر والاسفار للقاء القادمين من الغزو. # فرأى ليلى فافتتن بها فجعل يعاودها فيتحادث معها إلى أن أخذت قلبه، ~~وأطارت لبه، فشكا لها يوما ما نزل به منها فأعلمته أن بها منه أضعاف ذلك ~~فأقاما على التزاور إلى أن حجبها زوجها، فقلق توبة لذلك حتى خامره الجزع، ~~فكان يذهب بعقله أحيانا فأشاروا عليه بتعاطي الأسفار والخوض في المحادثات ~~فعزم على الشام فمر بجميل فأنزله وأحسن خدمته، ثم ms142 تداعيا الصراع وكانا في ~~موقف تشرف منه بثينة عليهما، فصرعه جميل، ثم نضله ثم قهره على ظهر الفرس ~~ولم يكن له كفؤا. # فقال له توبة كأنك تسحب ذلك منك ولم تدر أنه بربح هذه الجالسة، وأشار إلى ~~بثينة ثم دعاه إلى واد يخفى عنها وتصارعا فيه، فصرعه توبة ثم مضى في طريقه، ~~فمر سحرا بأشجار في وادي الغيل وعليها حمائم تغرد فعاودته الأشجان فأنشد: # نأتك بليلى دارها لا تزورها ... وشطت نواها واستمر مريرها # وخفت نواها من جنوب عفيرة ... كما خف من نيل المرامي جفيرها # يقول رجال لا يضرك نأيها ... بلى كل ما شق النفوس يضيرها # أليس يضر العين أن تكثر البك ... ى ويمنع منها نومها وسرورها # لكل لقاء نلتقيه بشاشة ... وإن كان حولا كل يوم نزورها # خليلي روحا راشدين فقد أبت ... ضرية من دون الحبيب ونيرها # يقر بعيني أن أرى العيس تعتلي ... بنا نحو ليلى وهي تجري صقورها # وما لحقت حتى تقلقل عرضها ... وسامح من بعد المرام صقورها # وأشرف بالأرض اليفاع لعلتي ... أرى نار ليلى أو يراني بصيرها # فناديت ليلى والحمول كأنها ... مواقير نخل زعزعتها دبورها # فقالت أرى أن لا تفيدك صحبتي ... لهيبة أعداء تلظى صدورها # PageV01P079 # فمدت لي الأسباب حتى بلغتها ... برفقي وقد كاد ارتفاقي يضيرها # فلما دخلت الخدر أطت نسوعه ... وأطراف عيدان شديد سيورها # فأرخت لنضاخ الذفاري منصة ... وذي سيرة قد كان قدما يسيرها # وإني ليشفيني من الشوق أن أرى ... على الشرف النائي المخوف أزورها # وإن أترك العيش الحسير بأرضها ... يطيف بها عقبانها ونسورها # حمامة بطن الواديين ترنمي ... سقاك من الغر الغوادي مطيرها # أبيني لنا لا زال ريشك ناعمة ... ولا زلت في خضراء دان بريرها # وقد تذهب الحاجات يسترها الفتى ... فتخفي وتهوى النفس ما لا يضيرها # وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها # وقد رابني منها صدود رأيته ... واعراضها عن حاجتي وقصورها # أرتك حياض الموت ليلى وراقنا ... عيون نقيات الحواشي تديرها # ألا يا صفي النفس كيف بقولها ... لو أن طريدا خائفا يستجيرها # تجير وإن شطت ms143 بها غربة النوى ... ستنعم ليلى أو يفادى أسيرها # وقالت أراك اليوم أسود شاحبا ... وإني بياض الوجه جر جرورها # وغيرني إن كنت لما تغيرت ... هواجر لا أكتنها وأسيرها # إذا كان يوم ذو سموم أسيره ... وتقصر من دون السموم ستورها # وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها # فقل لعقيل ما حديث عصابة ... تكنفها الأعداء ناء نصيرها # فإن لا تناهوا يركب اللهو نحوها ... وخفت برجل أو جناح يطيرها # لعلك يا قيسا ترى في مريرة ... معذب ليلى إن رآني أزورها # وادماء من حر الهجان كأنها ... مهاة صوار غير ما مس كورها # من الناعبات المشي نعبا كأنما ... يناط بجذع من أراك جريرها # من العر كنانيات حرف كأنها ... مريرة ليف شد شدا مغيرها # قطعت بها موماة أرض مخوفة ... ردأها حين يستن مورها # ترى الضعفاء القوم فيها كأنهم ... دعاميص ماء نس عنها غديرها # وقسورة الليل التي بين نصفه ... وبين العشا قد ريب منها أسيرها # أبت كثرة الأعداء أن يتجنبوا ... كلابي حتى يستشار عقورها # وما يشتكي جهلي ولكن عزتي ... تراها بأعدائي لبيثا طرورها # أمخترمي ريب المنون ولم أزر ... جواري من همدان بيضا نحورها # تنوء بإعجاز ثقال واسوق ... جدال واقدام لطاف شعورها # أظن بها خيرا وأعلم أنها ... ستنفك يوما أو يفك أسيرها # أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما ... أتت حجة من دونها وشهورها # علي دماء البدن إن كان بعلها ... يرى لي ذنبا غير أني أزورها # وإني إذا ما زرتها قلت يا اسلمي ... ويا بأبي قول اسلمي ما يضيرها # وهذه القصيدة قال صاحب النزهة أنشدها كلها حين سجع الحمائم وقيل أنشدها ~~متقطعة بحسب الوقائع وإنما جمعتها الشعراء وها أنا أورد ذكر غريبها وما وقع ~~لبعض أبياتها من الحكايات قيل لما وقفت ليلى على قوله ولما دخلت الخدر غضبت ~~غضبا شديدا ثم أمسكت عن كلامه برهة فتوسل إليها وعرض عليها أنه يريد أن ~~يسقي نفسه السم إن لم تكلمه، فجمعت ثلاثة من أهلها بحيث يخفون عليه ~~واستحضرته فلما آنسته قالت أي خدر دخلت معي حتى تقول ما تقول؟ ms144 فقال هذا ~~استرسال الشعراء ثم ذكر لها أمثال ذلك وتنصل ففرحت بسماع أهلها ذلك. وقوله ~~منصة يريد بها الستر وقوله حمامة بطن الوديين ترنمي هو أول بيت تفوه به من ~~القصيدة إلى قوله وكنت إذا ما زرت ليلى ثم ضم الباقي. # PageV01P080 # وأما قوله وكنت إذا ما زرت ليلى فالحقه بعد اكمالها وسبب انشاده أنه كان ~~يزورها على خيفة وخفية، فلما اشتد التحريج عليه جعلت بينها وبينه أمارة ~~فقالت إذا مررت فوجدتني مبرقعة فاجلس مطمئنا فلا حرج حينئذ، فلما قوي حرصهم ~~وتوعدهم لها وأجمعوا أن يفتكوا به إذا رآها خرجت يوم ميعاد سافرة على كثيب ~~بحيث يراها على البعد، فلما أقبل ورآها سافرة مضى في طريقه منتكبا وهو ~~يقول: وكنت إذا ما زرت ليلى الأبيات. ثم دخل الشام فأقام بها يسيرا فلم ~~يأخذه قرار وتاقت نفسه إلى العرب فكان يخرج إلى الربوة ليسلي نفسه فلم يكن ~~له دأب إلا البكاء فأقام أياما لا يلذ له حال ولا ينعم له بال فخرج يريد ~~البادية فمر حين قابل حيها بصغير يلعب فقال له هل أنت عارف بليلى؟ قال نعم. ~~قال امض إليها وأنشد: وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت وعد إلي فسأحسن منقلبك. # فمضى الغلام فأنشد البيت لليلى فعلمت أن توبة قد ورد الحي فقالت للغلام ~~قل له أنها الآن مبرقعة فمضى الغلام إليه وأعمله بذلك فأعطاه دينارين وأقبل ~~فجدد زيارتها ثم قال لها مكنيني من تقبيل يدك، وفي الروض النضير أنه سألها ~~قبلة فأنشدت: # وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى صاحب وخليل # ففطن أنها استرابت منه فحلف أنه لم يرد سوءا وأن نفسه قد حدثته بأن ~~يجربها فاستشاطت شوقا ثم ودعها على استحياء ومضى، فما استقر به المنزل حتى ~~عزمت خفاجة على غزو الهذليين، فخرج فقتل في الوقعة، ولما وقع به رمق أدركه ~~ابن عمه فقال له هل لك حاجة؟ قال نعم تبلغ ليلى هذه الأبيات وأنشد: # ألا ms145 هل فؤادي من صبا اليوم طافح ... وهل ماوأت ليلى به لك ناجح # وهل في غد إن كان في اليوم علة ... سراح لما تلوى النفوس الشحائح # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... علي ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أوزقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح # ولو أن ليلى في السماء لأصعدت ... بطرفي إلى ليلى العيون الكواشح # ولو أرسلت وحيا إلي عرفته ... مع الريح في موارها المتناوح # أأغبط من ليلى بما لا أناله ... إلا كل ما قرت به العين صالح # سقتني بشرب المستضاف فصرت ... كما صرد اللوح النطاف الصحاصح # وهل تبكين ليلى إذا مت قبلها ... وقام على قبري النساء النوائح # كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها ... وجاد لها جار من الدمع سافح # وفتيان صدق قد وصلت جناحهم ... على ظهر مغبر التنوفة نازح # بمائرة الضبعين معقورة النسا ... أمين القرى مجترة غير جانح # وما ذكرتي ليلى نأى دارها ... بنجران إلا الترهات الصحاصح # قوله ولو أن ليلى البيتين قد سبق الكلام عليهما في قصة المجنون وزقا ~~بالزاي وقوله: وهل تبكين ليلى، يعني وهل هي باكية إذا مت فليلى في البيت ~~فاعل حذرا مما توهم هنا، وفي النزهة وما ذكر تنبيه على بعد دارها وقيل أن ~~هذه القصيدة أنشدها حين خرج قبل ورود الوقعة، وإنما أنشد عند موته قوله: # عفا الله عنها هل أبيتن ليلة ... من الدهر لا يسري إلى خيالها # وإن ابن عمه حين جاء أنشدها الأبيات أو هذا البيت فأجابته: # وعنه عفا ربي وأحسن حاله ... فعزت علينا حاجة لا ينالها # وقيل مات عشقا وكيف كان لما بلغ نعيه ليلى خلعت الزينة وأقامت على الحزن ~~حتى ماتت بعده لكن بعده بسنين كثيرة فقد قيل أن وفاة توبة كانت سنة سبعين ~~وقيل إحدى وسبعين ووفاة ليلى كانت إحدى ومائة. # قيل مرت بقبر توبة فقال زوجها هذا قبر توبة الكذاب فقالت لم يكن والله ~~كذابا فقال لها أليس يقول ولو أن ليلى الأخيلية البيتين، سلمي عليه لننظر ~~فامتنعت فأقسم عليها أن تفعل فلما سلمت خرج من طاقة ms146 القبر بومة فأجفلت ~~الناقة فوقعت ليلى ميتة فدفنت إلى جانبه. # PageV01P081 # وقيل طير كانت العرب تزعم أنه يقيم في هامة المقتول حتى يؤخذ بثاره وحكى ~~أنها هي التي قصدت ذلك وهذه القصة رواها في النزهة عن متفرقين ووثقها وأما ~~هنا فقد حكى ما قررناه إلا السبب عن ليلى نفسها وأنها حكت ذلك للحجاج حين ~~قدمت عليه تجتديه من جدب الزمان فوهب لها مائة من الإبل برعاتها وذلك فيما ~~أخرجه المدائني عن مولى عنبسة قال كنت مع استاذي عند الحجاج إذ قال له ~~الحاجب أن بالباب امرأة فقال أدخلها فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه إلى الأرض ~~واستجلسها ثم استنسبها فانتسبت فقال ما جاء بك قالت اخلاف النجوم وقلة ~~الغيوم وكلب البرد وشدة الجهد وكنت لنا بعد الله الرفد فقال لها صفي لنا ~~الفجاج فقالت الفجاج مغبرة والأرض مقشعرة والبرك معقل وذي العيال مجشل ~~والهالك المقل والناس مسنتون رحمة من الله يرجون وأصابتنا سنون مجحفة مبطلة ~~لم تدع لنا هبعاء ولا ربعاء ولا عافطة ولا نافطة أذهبت الأموال وفرقت ~~الرجال وأهلكت العيال فانظر إلى هذه الفصاحة والبلاغة ولذلك انقاد لها مع ~~تجبره فقولها خلاف النجوم تريد به الأنواء فإن العرب يعرفون بمساقط النجوم ~~لانواء يستدلون بها على صحة السنة وخصبها وكثرة الأمطار فكأنها تعد بذلك ~~فإذا لم تأت بذلك فقد أخلفت وقلة الغيوم تريديه لازمها الغالب وهو المطر ~~وفيه عطف الأخف على الأعم وكلب البرد شدته والعرب تطلق هذا الاسم على أيام ~~مخصوصة من تاسع كانون أعني كيهك إلى ثامن عشر شباط أعني امشير والفجاج هنا ~~الأرض وغبرتها كناية عن عدم نداوة الأرض فإن ذلك يثير الغبار واقشعرار ~~الأرض عدم نباتها والبرك الايل وعقلها كناية عن عدم ما تحمله والأجشال ~~اليبس والاملاق والهبعاء الحسنة والربعة السيئة وعن الأصمعي الهبعاء ما ~~يزرع في سوى الربيع والربعاء ما يزرع فيه أو هما مطران أو الابل والغنم ~~ضعيف وفي تهذيب الاصلاح للتبريزي هما كلمتان يراد بهما الاخبار عن نفاد ما ~~في اليد مثل ما عنده سبد ms147 ولا لبد والعافطة العنز والنافطة النعجة. # ويقال أيضا الاثا غية ولا راغية أي لا غنم ولا ابل ثم مدحته حتى استعفى ~~وقال لم يصب وصفي منذ دخلت العراق غيرها ثم قال لخازنه اقطع لسانها فأراد ~~ذلك فقالت ويحك إنما أراد بالعطاء فراجعه فغضب وأمر بعودها ثم قال لجلسائه ~~هذه ليلى التي مات توبة من حبها. ثم قال أنشدينا ما قال فيك، فأنشدت حمامة ~~بطن الواديين، فقال وما قلت أنت فيه فقالت كثيرا أيها الأمير فقال هات ~~فأنشدت: # نظرت ومن دوني عماية منكب ... وبطن الركايا نظرته النواظر # أونس إن لم يقصر الطرف دونهم ... فلم تقصر الأخبار والطرف قاصر # وهي قصيدة ترثيه فيها بكلام حسن غير أن فيها طولا ومن محاسنها في توبة: # أتته المنايا بين زعف حصينة ... واسمر خطى وجرداء ضامر # على كل جرداء السراة وسابح ... دوان بشباك الحديد زوافر # عوابس تغدو التغلبية ضمرا ... فهن سراح بالشكيم الشواجر # فلا يبعدنك الله يا توب إنما ... لقاك المنايا دارعا مثل حاسر # فإن لم يكن بالقتل بر فإنكم ... ستثقون يوما ورده غير صادر # فتى لا تخطاه الرفاق ولا برى ... لقدر عيالا دون جار مجرور # ولا تأخذ الابل المهاري رماحها ... لتوبة من صرف السري في الصنابر # إذا ما رأته قائما بسلاحه ... نفته الخفاف بالثقال البهاذر # إذا لم يجز منها برسل فقصره ... ذرى المرهفات والقلاص التواجر # قرى سيفه منها مشاشا وضيفه ... سنام المهاري السباط المشافر # وتوبة أحيى من فتاة حيية ... وأجرأ من ليث بخفان خادر # ونعم الفتى إن كان توبة فاجرا ... وفوق الفلى إن كان ليس بفاجر # فتى ينهل الحاجات ثم يعلها ... فتطلعه عنها ثنايا المصادر # كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ ... قلائص يفحصن الحصى بالكراكر # ولم يثن ابرادا عتاقا لفتية ... كرام ورحل قيل في الهواجر # ولم ينجل الضيفان عنه وبطنه ... خميص كطي السبت ليس بخادر # PageV01P082 # فتى كان للمولى سناء ورفعة ... وللطارق الساري قرى غير فاتر # ومنها: # فأقسمت أبكي بعد توبة هالكا ... وأحفل ما نالت صروف المقادر # على مثل همام وكابن مطرف ... تبكي البواكي أو كبشر ms148 بن عامر # غلامان كانا استوردا كل سورة ... من المجد ثم استوثقا في المصادر # ربيعي حيا كانا يفيض نداهما ... على كل مغمور نداء وغامر # كان سنا ناريهما كل شتوة ... سنا البرق يبدو للعيون النواظر # ومن مراثيها فيه أيضا: # أيا عين بكى توبة بن حمير ... بسح كفيض الجدول المتفجر # لتبكي عليه من خفاجة نسوة ... بماء شؤن العبرة المتحدر # سمعن بهيجا أضلعت فذكرنه ... وما يبعث الأحزان مثل التذكر # كان فتى الفتيان توبة لم يسر ... بنجد ولم يطلع مع المتغور # ولم يرد الماء السدام إذا بدى ... سنا الصبح في بادي الحواشي منور # ولم يغل بالجود الجياد يقودها ... أسرته يوم المشان فاقسر # ولم يغلب الخصم الصحاح ويملأ الجف ... ان سديفا يوم نكباء صرصر # وصحراء موماة يحاربها القطا ... قطعت على هول الجبان بمنسر # يقودون قبا كالسراحين لاحها ... سراهم وسير الراكب المتهجر # فلما بدت أولى العدو سقيتها ... بصياب مسكوب المزاد المقير # ولما أهابوا بالنهاب حويتهم ... بخاطي البضيع كره غير أعسر # بمر ككر الأندري مثابر ... إذا ما ونينا مخصف الشد محضر # وألوت بأعناق طوال وراعها ... صلاصل بيض سابغ ومسور # ألم تر أن العبد يقتل ربه ... فيظهر جد العبد من غير مظهر # قتلتم فتى لا يسقط الروع رمحه ... إذا الخيل جالت في القنا المتكسر # فيا توب للهيجا ويا توب للندى ... ويا توب للمستنج المتنور # ويا رب مكروب أجبت ونائل ... بذلت ومعروف لديك ومنكر # وأنشدته غير ذلك مما لا حاجة لنا إلى ذكره، إذ ليس على شريعتنا فانعم ~~عليها فوق ما سألت، ثم قال لها هل بقي لك حاجة. قالت نعم تدفع إلي النابغة ~~أحكم فيها بما أرى، وكان يتهاجى هو وإياها. # فلما سمع بذلك هرب إلى الشام فتبعته، ثم استأذنت عبد الملك فيه فأذن لها ~~وأظنه الذي سألها عن توبة أكان كما يقول الناس. فقالت يا أمير المؤمنين كان ~~والله سبط البنان حديد السنان عفيف المئزر جميل المنظر لا معاوية كما قيل ~~هنا ثم أنها لم تزل في طلب النابغة حتى توفيت بقومس بلدة من أعمال بغداد ~~على جانب ms149 الفرات، وقيل بحلوان والمدى بينهما قريب، وهذا يعارض ما سبق من ~~موتها عند قبر توبة وظاهر تطار الروايات صحة الأول. ### | ومنهم ### | عامر بن سعيد بن راشد # وينسب إلى كعب بن الأميل الطائي، كان يهوى ابنة عمه جميلة بنت واثلة بن ~~راشد. # قال في النزهة إن ولادتهما كانت في ليلة واحدة ونشآ غير متفرقين حين بلغا ~~الحلم وقد اشتد كلف كل منهما بصاحبه وكان سعيد ذا ثروة وكان أخوه واثلة قد ~~اتفق معه على تزويج ابنته من عامر فاتفق أن وقع بين تميم ومزينة فانتهبت ~~مزينة فلم يترك لسعيد ثنية ولا ناب ووقع فيه جراح كثيرة، فمات أثر الوقعة ~~بأيام وقد أملق أهله فامتنع وائلة من تزويج عامر وحجبت جميلة عنه فاختبل ~~واعتوره الجنون وقال الشيزري لم يمنعه منها لاملاقه، وإنما كان أبوه يمنعه ~~عن أن يشيع عشقها. # فلما مات أشاعه في العرب وشبب بها فامتنع عمه لما سبق لك بيانه من عادة ~~العرب ولما اشتد به الحال أشار النساء على والدته ان تعرض عليه العذريات. ~~فكان كلما رأى واحدة يشكرها ثم يتنفس الصعداء، ويقول ماء ولا كصداء المثل ~~السابق. فلما كان بعد مدة قدم رجل من طيء على واثلة فخطب جميلة منه وذكر ~~النسب فزوجها منه، فلما زفت إليه وقع عامر على الوساد فاعتزلت به أمه عن ~~العرب لئلا يرى الزفاف. # PageV01P083 # قال الأخفش سعيد بن مسعدة، خرجت في طلب ضالة لي، فوقفت على هذا البيت أو ~~قال نزلنا على ما لطيء فإذا أنا بخيمة منفردة فقصدتها، وأخرج الحكاية في ~~نديم المسامرة عن أبي عمرو بن العلاء عن تميمي، فأسندها إلى الأصمعي، وأخرج ~~الدقاق عن لاسدي أن المباشر للحكاية هو الأصمعي، وعلى كلا التقديرين، فمحل ~~الاتفاق أن الرجل حين انتهى إلى البيت رأى عجوزا عليها بقية الجمال ساهية ~~متفكرة، وفي كسر البيت شخص كالخيال مسجى عليه قطيفة. قال فسألتها عنه، ~~فقالت هو ولدي وشأنه كذا وأعادت القصة ثم قالت هل لك أن تعظه، فوعظته ~~وزهدته حتى قلت له أنها امرأة كغيرها ms150 ألا ترى كيف يقول كثير: # هل وصل عزة إلا وصل غانية ... في وصل غانية من وصلها خلف # فقال هو مائق يعني أحمق، وأنا وامق يعني صادق الألفة، فلست كهو إنما أنا ~~كأخي تميم يعني جميل حيث يقول: # ألا لا يضير الحب ما كان ظاهرا ... ولكن ما أخفى الفؤاد يضير # ألا قاتل الله الهوى كيف قادني ... كما قيد مغلول اليدين أسير # ثم أنشد: # ألا ما للملحة لا تعود ... أبخل بالمليحة أم صدود # مرضت فعادني عواد قومي ... فما لك لم ترى فيمن يعود # فقدتك بينهم فبكيت شوقا ... وفقد الالف يا أملي شديد # فلو كنت المريضة لا تكوني ... لعدتكم ولو كثر الوعيد # ولا استبطأت غيرك فاعلميه ... وحولي من ذوي رحمي عديد # ثم فاضت نفسه فجزعت، فقالت العجوز لا تخف فقد استراح مما كان فيه ولكن إن ~~أحببت كمال الصنيعة فانعه إلى الأبيات ففعلت، فخرجت جارية عليها أثر العرس ~~وهي أجمل من رأيت فتخطت رقاب الناس حتى وقفت عليه فقبلته وأنشدت: # عداني أن أزورك يا منايا ... معاشر كلهم واش حسود # أذاعوا ما علمت من الدواهي ... وعابونا وما فيهم رشيد # فأما إذ حللت ببطن أرض ... وقصر الناس كلهم اللحود # فلا بقيت لي الدنيا فواقا ... ولا لهم ولا أثري عديد # ثم خرت مية فخرج شيخ وهو يقول لئن لم أجمع بينكما حبين لأجمعن بينكما ~~ميتين ودفنهما في قبر. # هذا ما اتفق عليه سوى الوعظ فلم يرو عن الأخفش وبعض تغيير في الأبيات فإن ~~الأخفش لم يرو الثالث وروى التميي لم تعدني أي بدل لا تعود. # ومرضت فعادني أهلي جميعا. وفي النزهة فما استبطأت غيرك وهو الأقعد وفي ~~قولها عن التميمي: عداني أن أعودك يا حبيبي. معاشر فيهم وفيها أنها قالت له ~~حين نعى بفيك الحجر المصلت من تنعي. قلت فلانا. قالت أو قد مات. قلت نعم. ~~وعن الأصمعي أنه حين سأله عن حاله لم ينطق فقال له من حوله أذكر له الشعر ~~فأنشد: # سبق القضاء بأنني لك عاشق ... حتى الممات وأين منك مذاهبي # فأنشد: # أخلو بذكرك ms151 لا أريد محدثا ... وكفى بذلك نعمة وسرورا # أبكي فيطربني البكاء وتارة ... يأتي فيأتي من أحب أسيرا # فإذا أتى سمج بفرقة بيننا ... أعقبت منه حسرة وزفيرا # وفيها قال أنه عامر بن غالب وجميلة بنت أميل: ### | ومنهم ما حكى الأصمعي # قال بينما أنا أسير إذ فاجأني الليل فأويت إلى جبانة فتوسدت قبرا فإذا ~~أنا بهاتف منه يقول: # أنعم الله بالخيالين عينا ... وبمسراك يا سعاد إلينا # وحشة ما لقيت من خلل القبر ... عسى أن نراك أو أن ترينا # فدخلت حين طلع الصبح إلى الحي، فإذا أنا بجنازة فتبعتها حتى جاؤا بها ~~فدفنت إلى جانب القبر الذي سمعت منه الصوت فحدثتهم بذلك فأخبروني أن هذا ~~الرجل منهم أحب ابنة عمه هذه فتزوج بها فلم تقم إلا قليلا. # فلما حضرته الوفاة تعاهدا على أن لا تتزوج بعده، فاشتد بها الوجد حتى ~~ماتت الليلة. قلت وهذا جائز أن يقع من النفوس المجردة إذا تصادق اعتلاقها ~~فإن اللذات بعد مفارقة الهياكل الجسمانية أعظم. ### | ومنهم فتى أسدي # أحب ابنة عمه وكان اسمها سعدى فمنعه أبوه أن يتزوج إلا بأرفع منها، وأبى ~~الغلام إلا هي، فلما أيس أبوها زوجها من رجل، فاشتد وجد الغلام وأنه لقيها ~~يوما فأنشد: # لعمري يا سعدى لطال تأيمي ... ومعصيتي شيخي فيك كلاهما # PageV01P084 # وتركي للحيين لم أبلغ منهما ... سواك ولم يربع هواي عليهما # فقالت الجارية: # حبيبي لا تعجل لتفهم حجتي ... كفاني ما بي من بلاء ومن جهد # ومن عبرات تعتريني وزفرة ... تكاد لها نفسي تسيل من الوجد # غلبت على نفسي جهارا ولم أطق ... خلافا على أهلي بهزل ولا جد # ولن يمنعوني أن أموت بزعمهم ... غدا خوف هذا العار في جدث وحدي # فلا تنس أن تأتي هناك فتلتمس ... مكاني فتشكو ما تحملت من جهد # فقد أوضحت له أنها هالكة من الغد بعشقه. فلما كان الموعد جاء فوجدها ميتة ~~فاحتملها إلى شعب بذرى جبل يقال له عرفات بفتح المهملة، وضمها ملتزما لها، ~~فمات واختفى أمرهما حولا حتى مر شخص من العرب فسمع هاتفا على الجبل يقول: # إنا ms152 الكريمان ذو التصافي ... الذاهبان بالوفاء الصافي # والله ما لقيت في تطوافي ... أبعد من غدر ومن اخلاف # من مبتين في ذرى اعراف فصعد الناس فوجدوهما على تلك الحالة فواروهما. ### | ومنهم عمرو بن كعب بن النعمان ابن المنذر بن ماء السماء ملك العرب # المشهور # قال ابن عساكر وكان من فرسان العرب وحماتها وكرمائها وشجعانها، وان جده ~~النعمان صاحب الخورنق هو الذي كفله حين مات أبوه وهو صغير فلما زهد النعمان ~~في الملك كما هو مشهور، ضاع أمر الغلام. قال في الشامات فأخذه عمه أبو ~~النجاد، فلما بلغ عنده وكان له بنت تعرف بالعقيلة، وهي من أجمل نساء العرب ~~وأعلمهن بالأدب وأحوال العرب أياما ووقائع، فعلقت نفس عمر بها واشتد ولوعه ~~وزاد غرامه، خطبها إلى عمه فطلب منه مهرا يعجز عنه، فأشار عليه بعض أصحابه ~~بالخروج إلى ابرويز بن كسرى، لما كان بين جدودهما من الوصلة. # فلما ذهب في الطريق مر بعراف، فبات عنده فاستعلم منه الأمر، فأخبره أنه ~~ساع فيما لا يدرك، فعاد فوجد عمه قد زوج العقيلة لفزاري، فهام على وجهه إلى ~~اليمامة، فلما بنى بها الفزاري وكان عندها من العشق لعمرو أضعاف ما عنده ~~لها فكانت تشد الفزاري إذا جن الليل إلى كسر البيت وتبيت في الخدر، فإذا ~~أصبح الصبح تطلقه فيستحي أن يخبر العرب بذلك، فأقام على هذا الحال سبعين ~~ليلة. # فلما كثر توبيخ العرب له واختلاف ظنونهم به، خرج لا يدري أين ذهب، وأقامت ~~العقيلة ببيت أبيها لا تتناول إلا الأقل مما يمسك الرمق ودأبها البكاء على ~~عمرو وهو كذلك ولم يمكنهما الاجتماع قال الغريابي في عجيب الانفاق في تطابق ~~أحوال القامة فمرض عمرو مرضا كاد أن يأتي على نفسه فكان لا يرى إلا شاخصا ~~إلى السماء متمسكا بسبب قد علقه بيديه من العشاء إلى الصباح وهو ينشد: # إذا جن ليلى فاضت العين أدمعا ... على الخد كالغدران أو كالسحائب # أود طلوع الفجر والليل قائل ... لقد شدت الأفلاك بعد الكواكب # فما أسفي إلا على ذوب مهجتي ... ولم أدر يوما ms153 كيف حال الحبائب # فلما كان بعد أيام دخل عليه صديقه فوجده غاصا بالضحك مستبشرا، فسأله ~~فقال: # لقد حدثتني النفس أن سوف نلتقي ... ويبدل بعد بيننا بتداني # فقد آن للدهر الخؤون بانه ... لتأليف ما قد كان يلتثمان # ثم شهق شهقة فاضت نفسه فيها، قال الفريابي فضبط اليوم الذي مات فيه فوجد ~~موت عقيلة في ذلك اليوم أيضا. # وأخرج المصنف عن ابن دريد عن الفرزدق، قال خرجت في طلب غلام آبق، فلما ~~صرت على ماء لبني حنيفة جاءت السماء بالأمطار فلجأت إلى بيت من جريد النخل ~~فيه جارية سوداء، فأنزلتني فلم ألبث إلا ريثما أخذت الراحة وقد دخلت لي ~~جارية كأنها القمر، فحيت ثم قالت ممن الرجل قلت تميمي. قالت من أيها قبيلة، ~~قلت من نهشل بن غالب، فقالت إذا أنتم الذين يقول فيكم الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول # بيتا زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل # قلت نعم، قالت قد هدمه جرير بقوله: # أخزى الذين سمك السماء مجاشعا ... وأحل بيتك بالحضيض الأوهد # قال فأعجبتني فلما رأت ذلك في عيني قالت أين تؤم قلت اليمامة فتنفست ~~الصعداء ثم قالت: # PageV01P085 # تذكرت اليمامة أن ذكرى ... بها أهل المروءة والكرامه # ألا فسقي المليك أجش جونا ... تجود بصحة تلك اليمامه # أحيى بالسلام أبا نجيد ... فأهل للتحية والسلامه # قال فأنست بها فقلت أذات خدر أم ذات بعل فقالت: # إذا رقد النيام فإن عمرا ... تؤرقه الهموم على الصباح # تقطع قلبه الذكرى وقلبي ... فلا هو بالخلى ولا بصاح # سقى الله اليمامة دار قوم ... بها عمرو يحن إلى الرواح # فقلت لها من عمرو فأنشدت: # إذا رقد النيام فإن عمرا ... هو القمر المنير المستنير # وما لي في التبعل من براح ... وإن رد التبعل لي أسير # ثم سكتت كأنها تسمع كلاما ثم أنشأت تقول: # يخيل لي أبا كعب بن عمرو ... بأنك قد حملت على سرير # فإن يك هكذا يا عمرو إني ... مبكرة عليك إلى القبور # ثم شهقة شهقة فماتت. ### | ومنهم ما حكاه الأصمعي # وقد قال له ms154 الرشيد حدثني بأعجب ما رأيت. قال أخبرني السميدع بن عمرو ~~الكلابي وقد جاوز المائة. قال كنت كثير الأسفار فمررت قاصدا اليمامة ببيت ~~يلوح، وقد قرب الليل فأردت المبيت عند، فقالت لي امرأة منه أضيف أنت، قلت ~~نعم فقالت على الرحب والسعة، ولكن تنحى حتى يأتي رب المنزل فعدلت إلى طوى ~~هناك فسقيت ناقتي وجلست وإذا بسوداء تحمل جفنة تريد معها تمر ورطب، فقالت ~~تعلل بهذا فقلت في دونه كفاية فأكلت وأخرجت دقيقا فأطعمت ناقتي وتوسدت ~~ذراعها وإذا بقيم قد حال بيني وبين البيت، ثم غفت عيني فلم أفق إلا وشاب ~~على أحسن ما يكون، ومعه عبيد قد أقبلوا بحطب ونار فأضرموها وجاؤا بكبش فذبح ~~وكشط وطبخوا وثردوا وقدم إلينا فأكلنا، ثم قال لي كن هنا حتى آتيك الصباح ~~فلما أشرف الصبح جاء ففعل كما فعل ليلته. فلما أكلنا قال لم أقض حقك فأقم ~~عندي يومك. # فقلت سمعا وطاعة، فركب ومكثت ساعة وإذا الجارية تقول لي أجب ابنة عمك، ~~فقلت كيف أكلمها وقيمها غائب. قالت من وراء حجاب فأقبلت فسلمت، فقالت يا ~~ابن العم أتريد اليمامة، قلت نعم. قالت فاحفظ عني هذه الرسالة وأعد إلي ~~جوابها، وأنشدت: # أعلى العهد مالك بن سنان ... أم سقاه أفاوق الغدر ساق # أن يكن خان أو تناءى فإني ... لعلى العهد ما استناع رماقي # ما ألم الرقاد مذ بنت إلا ... بجفون قريحة الآماق # فعليك السلام ما لألأ النور وم ... ادب في الثرى عرق ساق # ثم قالت ليكن انشادك الأبيات بالحضرمة، فلما خرجت في اليوم الثاني خرج ~~الشاب فقال يا ابن عمي هل أنت مبلغ عني رسالة وعائد إلي بجوابها؟ قلت نعم. ~~فقال قف بقران بني سحيم وأنشد: # أيا سر حتى قران بالله خبرا ... عن البكره العيساء كيف نزاعها # فلو أن فيها مطمعا لمتيم ... نأت دارها عنه وخيف امتناعها # لهان عليه جوب كل تنوفة ... يخاف عليه جورها وضياعها # تغربت عن نفسي وأيقنت أنها ... تريد وداعا يوم جد وداعها # فلما دخلت اليمامة وقفت حيث وصف وأنشدت الأبيات، وإذا بجارية ms155 حاسرة كأنها ~~مهرة تنشد: # تحمل هداك الله مني تحية ... إليه جديد كل يوم سماعها # وخبر عن العيساء إن قد توح ... مت مراعيها وطال نزاعها # لقد قطع البين المشتت ألفة ... عزيز علينا أن يحم انقطاعها # ثم شهقت شهقة فماتت، فلما أردت الانصراف وقفت بالحضرمة وأنشدت أبيات ~~المرأة فأجابني فتى: # لم يحل عن وفائه ابن سنان ... لا ولا غاله انتشاء الفراق # إن بين الحشا لهيب اشتياق ... ليس يطفي جواه إلا التلاقي # إنما أبقت الهموم خيالا ... باليا ممسكا بماء الرماق # ثم شهق شهقة فمات، فلما رجعت إلى الحي أخبرت المرأة بجوابها فشهقت شهقة ~~فارقت نفسها، وعلت الأصوات فأقبل الشاب فقال لي ما شأنها؟ فأعلمته الخبر ثم ~~أنشدته جواب أبياته، فقال فها أنا أيضا ميت فاضطجع فكأنما كانت نفسه بيده. # PageV01P086 # وهذه الحكاية أخرجها في نديم المسامرة والشهاب في منازل الأحباب. والحافظ ~~مغلطاي في الواضح وأمثال هذه عندهم يعرف بالعشق المسلسل ونظيره ما حكاه ~~الشيزري عن العتبي قال تذاكرنا العشق يوما وبيننا شيخ ساكت فقلنا له ألا ~~تحدثنا بما عندك في هذا، فقال جلسنا يوما للشرب ومعنا قينة فغنت: # علامة ذل الهوى ... على العاشقين البكا # ولا سيما عاشق ... إذا لم يجد مشتكى # فقال شاب كان في المجلس أحسنت والله يا سيدتي، أتأذني لي أن أموت فقالت ~~مت راشدا إن كنت عاشقا، وكان يهوى القينة فاضطجع فإذا هو ميت فتنغص مجلسنا، ~~ثم دخلت إلى أهلي فأخبرتهم بالقصة، وكان لي ابنة تهوى الشاب ونحن لا ندري. ~~فلما سمعت الخبر قامت إلى خلوة وأنكرت قيامها، فدخلت إليها فإذا هي متوسدة ~~كما وصفت لها الشاب ميتة، فلما خرجنا بجنازتها وبالشاب وجدنا جنازة ثالثة ~~وإذا هي القينة ماتت حين بلغها موت ابنتي لأنها كانت تهواها. ### | ومنهم ما أخرج الحافظ عن ابن دريد عن عبيد النعالي غلام أبي الهذيل # قال رجعت من تشييع جنازة وقد اشتدت الهاجرة فملت إلى ظل أتفيأ به، فسمعت ~~صوتا مطربا فطرقت الباب أستسقي الماء، فخرج شاب على أحسن صورة غير أن العلة ~~لم تبق إلا رسمه ms156 فأدخلني إلى موضع أنيق بالفرش، وجاءت جارية فغسلت رجلي ثم ~~بعد يسير جاءت بالطست فقلت قد غسلت قالت نعم، ولكن اغسل يديك للغداء، فغسلت ~~وجاءوا بطعام فأقبل يضاحكني ويأكل متغصصا والعبرة تخنقه، ثم جاء بشراب ~~فسقاني وشرب، ثم قال قم بنا إلى نديم إلي، فدخلت معه إلى بيت لطيف فيه قبر ~~قد صب حوله الرمل، فجلسنا فشرب وسقاني ثم أنشد يقول: # أطأ التراب وأنت رهن حفيرة ... هالت يداي على صداك ترابها # إني لا غدر من مشى إن لم أطأ ... جفون عيني ما حييت جنابها # لو أن حشو جوانحي متلبس ... بالنار اطفأ حرها وأذابها # ثم أكب على القبر مغشيا عليه، فجاءه خادم فرش عليه الماء فأفاق، وسقاني ~~وأنشد: # اليوم ثاب لي السرور لأنني ... أيقنت أني عاجلا بك لاحق # فغدا أقاسمك البلا ويسوقني ... طوعا إليك من المنية سائق # ثم قال قد وجب عليك حقي، فاحضر غدا جنازتي فدعوت له بطول البقاء وانصرفت ~~فقال عققتني إن لم تقل: # جاور خليلك مسعدا في رمسه ... كيما ينالك في البلا ما ناله # فانصرفت عنه فلم أعرف نوما حتى أصبحت فأتيته فإذا هو قد مات، فدفن إلى ~~جانبها قلت نقل في عجيب الاتفاق وليس من شأنه هذا إن هذا الشاب كان يهوى ~~ابنة عمه ومنع عنها زمانا، ثم مات أبوها فتزوج بها فأقام معها ثلاث ليال ثم ~~حمت ساعة من نهار فجلس وأخذ رأسها على ركبته، فشربت الماء فشهقت وماتت ~~فدفنها في بيته، وأقام يبكي وقد هجر الطعام والشراب واللبس والنوم، فكانت ~~مدته إلى أن لحق بها ثلاثة عشر يوما. # وأيضا من نظير المسلسل ما روي عن يونس النحوي، قال نزلت بصديق لي ببادية ~~يقال له مالك العذري فإذا نحن بامرأة تقول قد تكلم فاستبشر النساء بذلك، ~~فسألت صديقي عن الخبر، فقال رجل منا أجب ابنة عمه وتزوجها رجل وحملها إلى ~~الحجاز فصار ملقى على فراشه من نحول لا ينطق، فقلت أحب أن أنظره فقمنا حتى ~~وقفنا عليه، فقالت أمه يا ولدي هذا عمك مالك ففتح عينيه ms157 وأنشد: # ليبكني اليوم أهل الود والشفق ... لم يبق من مهجتي إلا شفا رمق # اليوم آخر عهد بالحياة فقد ... أطلقت من ربقة الأحزان والقلق # ثم تنفس فإذا وميت فقمنا عنه، فلما رجعنا إذا نحن بشابة بيضاء ناعمة ~~الثياب تبكي بحرقة وجزع فسألناها عن السبب فأنشدت: # اليوم أبكي لصب شف مهجته ... طول السقام وأضنى جسمه الكمد # يا ليت من خلف القلب المقيم به ... عندي فأشكو إليه بعض ما أجد # انشر تربك أسرى لي النسيم به ... أم أنت حيث يناط السحر والكبد # ثم شهقت شهقة وماتت، فإذا هي تهوى الشاب قلت. قال في النزهة عن الرياشي ~~عن يونس هذا، قال اجتمعت بصديق بعد ذلك اليوم، بمدة لا تزيد عن شهرين. # PageV01P087 # فقال لي أتعرف الشاب الذي مات يوم كذا. قلت نعم، قال قدم علينا الحجازي ~~زوج ابنه عمه فأخبر أن المرأة من لدن حملها لم تنفك عن المرض، حتى قضيت يوم ~~كذا فإذا هو اليوم الذي مات فيه الشاب. ### | ### | ومنهم # ما حكاه الكاتب # قال، كنا في منتزه وقد أقبل ابن عائشة يسوس غلاما لا يستطيع أن يملك ~~نفسه، فسألناه عن أمره فقال من العشق، فتذاكرنا أخبار العشاق فقلت ألا ~~أحدثكم بأعجب من هذا، قالوا هات قلت أخبرني بعض العرب. قال مررنا بماء ~~وعليه صبية يتغاطسون وقريب منهم شاب عليه أثر الجمال، إلا أنه كالمنتحل من ~~علة، فسلمت عليه فقال مما الراكب قلت من الحمى، فقال من كم عهدك به قلت ~~قريبا فتنفس الصعداء وأنشد: # سقى بلدا أمست سليمى تحله ... من المزن ما يروي به ويشيم # وإن لم أكن من قاطنيه فإنه ... يحل به شخص علي كريم # ألا حبذا من ليس يعدل قربه ... لدي وإن شط المزار نعيم # ومن لا منى فيه حبيب وصاح ... ت فرد بغيظ صاحب وحميم # ثم أغشي عليه فصببا عليه الماء فأفاق ثم أنشد: # إذا الصب الغريت رأى خضوعي ... وأنفاسي تزين بالخشوع # ولي عين أضر بها التفاني ... إلى الأجزاع مطلقة الدموع # إلى الخلوات يأنس فيك قلبي ... كما أنس الغريب إلى الجميع ms158 # فقلت له إن كان لك حاجة فيها شفاء نفسك فمرني بها فإني مطيع فقال أعلم ~~أنك محل ولكن لم تدرك مني إلا صبابة لا تتلافى ففارقته فبلغني أنه لم يبت ~~تلك الليلة. ### | ومنهم ما حكاه في منازل الأحباب # قال، كان في بني عذرة فتى ظريف يهوى محادثة النساء، فعلق جارية فأضنته ~~حتى لزم الوساد وسئلت في أمره فامتنعت حتى إذا بلغ الموت، جاءته فحين رآها ~~أنشد: # أريتك إن مرت عليك جنازتي ... تمر على أيدي طوال وشرع # أما تتبعين النعش حتى تسلمي ... على رمس ميت في الحفيرة مودع # فحلفت أنها لم تعلم أنه بلغ به الحب إلى هذا الحال وأخذت تستعطفه، فتمثل ~~بقول بشر بن حضرم الكلاعي: # أتت وحياض الموت بيني وبينها ... وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل # ثم أغشي عليه وانكبت تقبله، فإذا هو ميت فلم تمكث بعده إلا قليلا. ### | ومنهم ما حكاه ابن الجوزي # أن رجلا علق جارية نصرانية وأخذ هواها منه حتى أزال عقله فحمل إلى ~~البيمارستان فأقام به مدة، وكان له صديق يتعاهده فقال له يوما وقد أشرف على ~~التلف قد أيست من ملاقاة فلانة في الدنيا، وأخاف أن لا ألقاه في الآخرة إن ~~مت مسلما. ثم تنصر ومات فخرج من عنده فوجدها عليلة، وهي تقول قد أيست من ~~فلان في الدنيا فأنا أسلم لألقاه في الآخرة، ثم أسلمت وماتت. ### | ومنهم الحرث المشهور بابن الفرند من خزاعة # وقال في الشامل أنه من قحطان نشأ وابنة عمه عفراء بنت الأحمر ممتزجين ~~بالألفة إلى أن بلغا فتزوج بها فأقاما مدة ينمو الهوى بينهما إلى أن عزمت ~~يوما على أن تزور أباها فجهزها إليه فأقامت مدة وكل منهما يأبى أن يجيء ~~بنفسه، وزادت الوحشة بينهما وحلف أبواهما على أن يأتي أحدهما الآخر مخافة ~~أن تزري العرب به. فمرض الحرث فكتب إليها: # صبرت على كتمان حبك برهة ... ولي منك في الأحشاء أصدق شاهد # هو الموت إن لم تأتني منك رقعة ... تقوم لقلبي في مقام العوائد # فأجابته: # كفيت الذي تخشى وصرت إلى ms159 المنى ... ونلت الذي تهوى برغم الحواسد # ووالله لولا أن يقال تظننا ... بي السوء ما جانبت فعل العوائد # فلما قرأ ما في الرقعة وانتشق ريحها وكانت أعطر زمانها غشي عليه فإذا هو ~~ميت فقيل لها ما كان عليك لو أحييته بزورة، قالت خشيت أن يقال صبت إليه ~~ولكني قاتلة نفسي عن قريب فلم يشعر بها إلا وهي ميتة. # ومنهم ### | عياش الكناني # قال هشام: خرجنا في حاجة وهو معنا فمررنا ببني حنيفة فرأى جارية منهم ~~فوقعت من قلبه موقعا عظيما فتخلف عنا، وراسلها فأبت وكان لا يخطىء سهمه إذا ~~رمى فسحب قوسا، وأقبل في الليل وهي نائمة بين أخواتها فأيقظها، فلما شعرت ~~به قالت لئن لم تذهب لأوقظنهم فيقتلونك فحلف إن أعطته يدها يضعها على فؤاده ~~تسكينا لما به، لينصرف ففعلت فانصرف. # PageV01P088 # فلما كان من قابل أتى وفعل كفعلته، فقالت له كالأول فحلف إن أمكنته من ~~رشفة مضى. ففعلت وشعر به الحي فتبعوه، فخرج على جبل وأعقب الوقت سماء، فرجع ~~النساء وأخذ الجارية من الوجد أضعاف ما عنده، فخرجت مع جارية من الحي وقد ~~زهر القمر فرآها على بعد، وقد أسبلت شعرها من الندى فحبسها بعض من يطلبه ~~فرماها بسهم فلم يخط قلبها ونزل فوجدها تتخبط بدمها وقد أشرفت على الهلاك ~~فقتل نفسه. ### | و ### | منهم # ما رواه أعرابي أو هو جبلة بن الأسود # قال خرجت في طلب ضالة لي فوقعت على راع عنده غنم يرعاها، وقد اتخذ بيتا ~~في كهف هناك، فسألته القرى فرحب بي وأنزلني، ثم جاء بشاة فذبحها وجعل يشوي ~~ويقدم إلي ويحادثني حتى اكتفيت. # فلما جن الليل إذا بفتاة كأحسن ما يكون من النساء قد أقبلت إليه، فجلسا ~~يتحادثان حتى طلع الفجر فمضت وسألته الذهاب فأبى، وقال الضيافة ثلاث فأقمت، ~~فلما جاء الليل رأيته يقوم ويقعد متضجرا ثم أنشد: # ما بال مية لا تأتي كعادتها ... أعاجها طرب أم صدها شغل # لكن قلبي عنكم ليس يشغله ... حتى الممات وما لي غيركم أمل # لو تعلمين الذي بي من فراقكم ... لما اعتذرت ms160 ولا طابت لك العلل # نفسي فداؤك قد أحللت بي سقما ... تكاد من حرة الأعضاء تنفصل # لو أن غادية منه على جبل ... لما دوا نهد من أركانه الجبل # فسألته عن شأنه فقال هذه ابنة عمي وأنا أحبها فخطبتها من عمي فأبى علي ~~لفقري وزوجها من رجل وقد حملها إلى هذا الحي فخرجت عن مالي، وعملت راعيا ~~لهم، فهي تأتيني على غفلة من زوجها، فأنظر إليها ونتحادث ليس غيره، والآن ~~قد قلقت لفوات ميعادها، وفي الطريق أسد قد كسر وأخاف أن يكون أصابها، فعلى ~~رسلك حتى أعود وأخذ السيف ومضى قليلا ثم عاد يحملها وقد أصابها الأسد ~~فطرحها ثم غاب ورجع يجر الأسد مقتولا، فطرحه وانكب يقبلها ويبكي، ثم قال لي ~~أسألك بالذمة إلا ما دفنتني وإياها في هذا الثوب. # وكتبت على القبر هذا الشعر فإني لا بقاء لي بعدها، ثم انكب عليها، فإذا ~~هو ميت، وقيل انكب على السيف فخرج من ظهره. وفي رواية ونمنا إلى الصباح ~~فوجدته ميتا فلففتهما ودفنتهما وكتبت على القبر الشعر الذي أوصى به وهو: # كنا على ظهرها والدهر في مهل ... والعيش يجمعنا والدار والوطن # ففرق الدهر بالتصريف الفتنا ... فاليوم يجمعنا في بطنها الكفن # ثم فرقت الغنم ومضيت إلى عمه فأخبرته بذلك فكاد أن يقضي أسفا، على عدم ~~الجمع بينهما. # منهم ### | كامل بن الرضين # وكان يحب ابنة عم له يقال لها أسماء، فافتتن بها حتى أنحله السقم ولزم ~~الوساد فسأله أبوه أباها أن يزوجها منه فقال له أحمله إلي لأزوجه بها ففعل، ~~فلما علم بذلك قال أو أنا بموضع تسمعني به. قالوا نعم فشهق شهقة فمات، ~~فقالت قد كنت قادرة على زيارة فتركتها خوف الريبة فلأتبعنه، ثم مرضت فقالت ~~لأخص نسائها صوري لي صورته ففعلت، فلما اعتنقتها فارقت نفسها فدفنت إلى ~~جانبه وكتب على قبريهما: # بنفسي من لم يمتعا بهواها ... على الدهر حتى غيبا في المقابر # أقاما على غير التزاور برهة ... فلما أصيب قربا بالتزاور # فيا حسن قبر زار قبرا يحبه ... ويا زورة جاءت بريب المقادر ### | ومنهم ms161 ### | مرة النهدي # وكان قد شغف بابنة عمه ليلى، وكانت أوحد نساء زمانها حسنا، فكتم حبه لها ~~حتى تزوجها، فأقاما مدة لا يزداد حالهما إلا شغفا إلى أن أمره الخليفة ~~بالتجهيز إلى غزو خرسان. فشكا إليها عدم القدرة على فراقها، فقالت اصنع ما ~~شئت، فحملها معه حتى أودعها عند صاحب له، وتعجل الغزو. # فلما رجع كره أن يدخل ابتداء، فجلس بإزاء القصر، فخرجت جارية فسألها ما ~~صنعت المرأة التي خلفتها عندكم، قالت ذاك القبر الجديد قبرها فتردد حتى ~~خرجت أخرى فأخبرته مثل ذلك، فمضى إلى القبر فجعل يتمرغ عليه ويبكي، ثم ~~أنشد: # أيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت ... عليها نساء من فصاح ومن عجم # ويا قبر ليلى ما تضمنت قبلها ... شبيها لليلى في عفاف وفي كرم # ويا قبر ليلى أكرمن محلها ... يكن لك ما عشنا علينا بها نعم # PageV01P089 # ويا قبر ليلى إن ليلى غريبة ... براذن لم يشهدك خال به وعم # ولم يزل كذلك حتى مات ودفن إلى جانبها. ### | ومنهم رجل من ولد عبد الرحمن بن عوف # تزوج ابنة عمه، فشغف بها حتى لم يستطع فراقها فنفد ما معه، وضاق حاله، ~~ولم يكتسب شيئا يقتات به، فقالت له يوما لو خرجت إلى هشام بن عبد الملك ~~فسألته شيئا لما منعك، فجهز نفسه، فلما صار قرب الرصافة أغمي عليه ساعة، ثم ~~أفاق وأنشد: # بينما نحن بالملاكت بالقا ... ع سراعا والعيس تهوى هويا # خطرت خطرة على القلب من ... ذكراك وهنا فما استطعت مضيا # قلت لبيك إذ دعاني لك الشو ... ق وللحاديين رد المطيا # فكررنا صدور عيس عتاق ... مضمرات طوين بالسير طيا # ذاك مما لقين من دلج السير ... وقول الحداة بالليل هيا # ثم قال للجمال ارجع، قال يا سبحان الله قد وصلت إلى الرصافة فاقسم لا ~~يخطى إلا راجعا، فلما عاد صادفه رجل من بني عمه فأخبره أن زوجته قد ماتت ~~فلم يسمع منه إلا شهقة وفارقته نفسه. # فصل فيمن أناخ به الحب ثقله ... حتى أذهب عقله # وهؤلاء المعروفون عند أهل القوانين بعقلاء المجانين، وقد ms162 أفردوا كثيرا ~~بالتأليف وجعلتهم من المجاهيل لاشتباههم بهم فيما قدمت من الشروط. ### | فمنهم ما أخرجه مغلطاي عن الأديب # قال عشق فتى عندنا جارية، فلم يزل يزداد ولعه بها حتى ذهب عقله، فكان ~~آونة يسكن إلى الناس وأخرى يسكن الخربات ويتوحش، فمررت به يوما في خربة ~~يثير التراب على وجهه، فسألته عن حاله فأنشد: # يتمني حبها وأضناني ... وفي بحار الهموم ألقاني # كيف احتيالي وليس لي جلد ... في دفع ما بي وكشف أحزاني # يا رب اعطف بقلبها فعسى ... ترحم ضعفي وطول أشجاني # ففارقته ومضيت، فلما كان بعد مدة إذا أنا به يتمرغ على الأرض، فلما ~~أبصرني قال يا عم أنا الليلة ميت، فدعوت له ومضيت، فلما أصبحت غدوت عليه ~~فإذا هو قد قبض. ### | ومبهم ما ذكره ابن المرزباني في الذهول والنحول عن سعيد بن ميسرة # قال صحبنا شاب فكان لا يلهج إلا بهذه الأبيات: # الا إنما التقوى ركائب ادلجت ... وأدركت الساري بليل فلم ينم # وفي صحبة التقوى غناء وثروة ... وفي صحبة الأهواء ذل مع العدم # فلا تصحب الأهواء واهجر محبها ... وكن للتقي الفاتكن في الهوى علم # فسألناه لمن الأبيات قال لأخ لي كنت أحبه شديدا ولم أر أمزح منه مع ~~التقوى، فسألته: الدنيا تلهج بهذه أم لأخرى، فقال لأمر لا أخبرك به حتى ~~ينفذ من يدي. # ودام على ذلك حتى لزم الفراش فكانت الأطباء تختلف إليه ولم تؤثر معه شيئا ~~وكان يصرخ الليل كله فأجمعنا على أن ندعه وشأنه، فكان يجلس نهاره على ~~الباب، وكلما مر به شخص يسأله إلى أين يذهب فيقول إلى موضع كذا فيقول لو ~~مررت على من نريد لحملناك حاجة، فقال له صاحب له أنا مار حيث تريد فقال: # تقر السلام على الحبيب تحية ... وتبثه بتطاول الأسقام # وتفيده أن التقى ذم الهوى ... لما غدا مستغولا بزمام # قال نعم، فلما كان بأسرع من أن رجع، فقال بلغتهم رسالتك فقالوا: # لئن كان تقوى الله ذمتك أن تنل ... أمور أنهى عنها بنهي حرام # فزرنا لنقضي من حديث لبانة ... ونشفي نفوسا آذنت ms163 بسقام # قال فوثب قائما ثم أنشد يقول: # سأقبل من هذا وفيه لذي الهوى ... شفاء وقد يسلو الفتى جد وامق # إذا اليأس حل القلب لم ينفع البكى ... وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق # قال ومضى، فقمت خلفه وحدي حتى أتى منزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين، ~~وكانت له ابنة من أجمل النساء، فوقف على الباب وقال: # فها أنا قد جئت أشكو صبابتي ... وأخبركم عما لقيت من الحب # وأظهر تسليما عليكم لتعلموا ... بأن وصولي ثم ذا منكم حسبي # قال فلما فهمت القصة وخشيت أن يظهر أمره قلت له ما جلوسك على باب القوم ~~ولم يأذنوا لك، قال بلى قلت كيف وهم يقولون: # PageV01P090 # بالله ربك لا تمر ببابنا ... أنا نخاف مقالة الحساد # فقال يا صالح أقد قالوا هذا؟ قلت نعم، فجعل يهذي ويقول: # إن كان قد كرهو زيارة عاشق ... فلرب معشوق يزور العاشقا # ثم رجع فلزم الوساد حتى مات. ### | ومنهم ما حكاه الوراق عن الصوفي # قال حدثني صديق لي، قال دخلت البيمارستان ببغداد، فرأيت شابا نظيف الثياب ~~قد شد إلى سارية ووراءه وسادة وبيده مروحة، فسلمت عليه وقلت لها ماذا تريد، ~~فقال قرصين وفالوذج فأحضرتهما فلما فرغ قلت له هل تطلب غير هذا؟ قال وما ~~أظنك تقدر عليه قلت أذره، فلعل الله أن يساعدني عليه. فقال تمضي إلى زقاق ~~الغفلة فتقف بباب كذا وتقول مجنونكم من ذا أنحله فمضيت وفعلت ما قال، فخرجت ~~إلي عجوز فقالت قل له عليكم من ذا أعله، فرجعت إليه وأخبرته بذلك فشهق شهقة ~~فمات فرجعت إلى الباب فوجدت الصراخ وقد ماتت الجارية. ### | ومنهم ما حكاه السامري # قال مررت أنا وصديق لي بدير هرقل، فقال هل لك أن تدخل فتنظر إلى ما فيه ~~من ملاح المجانين، فدخلنا وإذا بشاب نظيف الثياب حسن الهيئة جميل المنظر، ~~فحين بصر بنا قال مرحبا بالوفد قرب الله بكم بابي، من أين أقبلتم؟ فقلنا ~~جعلنا فداءك ومتسع الله بك أقبلنا من كذا، ثم قلنا له ما أجلسك ههنا وأنت ~~لغير هذا المكان أهل وهو ms164 لغيرك محل، فتنفس الصعداء وهو مشدود إلى الجدار في ~~سلسلة وصوب طرفه إلينا وأنشد: # الله يعلم أنني كمد ... لا أستطيع أبث ما أجد # روحان لي روح تضمنها ... بلد وأخرى حازها بلد # أما المقيمة ليس ينفعها ... صبر وليس يقرها جلد # وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجد الذي أجد # قلت وسيأتي منه أنه ينسب هذا الشعر لخالد الكاتب ولا يمكن أن يقال إن هذا ~~المحكى عنه هو لأن خالدا لم يحبس وإنما كان سائحا، كما سيأتي فلم يبق إلا ~~استعارة أحدهما من الآخر قال الراوي، ولما فرغ من شعره التفت إلينا فقال هل ~~أحسنت فقلنا نعم ثم ولينا، فقال بأبي ما أسرع ذهابكما أعيراني سمعكما فعدنا ~~إليه فأنشد: # لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم ... ورحلوها وسارت بالهوى الابل # وقلبت من خلاف السجف ناظرها ... ترنو إلي ودمع العين منهمل # فودعت ببنان عقدها عمن ... ناديت لا حملت رجلاك يا جمل # ويلي من البين ماذا حل بي وبها ... يا نازح الدار حل البين وارتحلوا # يا حادي العيس عرج كي أودعها ... يا حادي العيس في ترحالك الأجل # إني على العهد لم أنقض مودتهم ... فليت شعري وطال العهد ما فعلوا # فقلنا له مجونا لننظر ما يفعل ماتوا فقال أقسمت عليكم ماتوا، قلنا نعم ~~فجذب نفسه في السلسلة جذبة دلع منها لسانه وبرزت عيناه وانبعث الدم من ~~شفتيه وشهق فإذا هو ميت. فما ندمنا على شيء أعظم منه. # وحكاها المبرد كما هي وزاد، إن قال فوجدنا في الدير مجانين ليس فيهم أنظف ~~من شاب عليه بقايا ثياب ناعمة فدنونا منه فقال أنشدوني شيئا من الشعر أو ~~أنا أنشدكم فقلنا له أنشد، فأنشد الشعرين فلما قال ما فعلوا قال رجل بغيض ~~معنا ماتوا فقال وأنا أيضا أموت فقال له افعل ما شئت فتجدب حتى مات وأخرج ~~الزجاج في آماليه، عن المبرد الحكاية أيضا لكنه قال فقال لنا أنشدوني فقلت ~~لرفيقي أنشده فأنشد: # قبلت فاها على خوف مخالسة ... كقابس النار لم يشعر من العجل # ماذا على رصد في الدار لو غفلوا ... عني ms165 فقبلتها عشرا على مهل # غضي جفونك عني وانظري أمما ... فإنما افتضح العشاق بالمقل # فقال أنا وهذا القائل على طرفي نقيض فإنه يرى محبوبه وأنا مقصي، فقلنا له ~~أنت عاشق قال نعم. قلنا لمن قال أنت سؤل، قلت محسن إن أخبرت قال عقد لي أبي ~~على ابنة عم لي ثم توفي وترك مالا كثيرا فاستولى عمي على المال ونسبوني إلى ~~الجنون. # قال المبرد هذا كله والقيم يقول احذروه فإنه يتغير ثم التفت إلي فقال: ~~أنشدني أنت فإنك من أهل الأدب فلم يحضرني إلا قول الشاعر: # قال سكينة والدموع زوارف ... تجري على الخدين والجلباب # PageV01P091 # ليت المغيري بالذي لم أجزه ... فيما أطال تبصري وطلابي # كادت ترد لنا المنى أيامه ... إذ لا ألام على هوى وتصابي # خبرت ما قالت فقلت كأنما ... ترمي الحشا بصوائب النشاب # اسكين ما ماء الفرات وطيبه ... مني على ظما وحب شراب # بالذ منك وإن نأيت وقلما ... يرعى النساء أمانة الغياب ### | ومنهم ما حكاه الأسدي عن أبيه # قال دخلت دير هرقل فوجدت شابا حسن الهيئة مكبلا بالحديد فقلت له من الذي ~~أوجب لك هذه الحالة فأنشد: # نظرت إليها فاستحلت بنظرتي ... دمي ودمي غال فأرخصه الحب # وغاليت في حبي لها ورأت دمي ... رخيصا فمن هذين داخلها العجب ### | ومنهم ما حكاه ابن غنيم # قال مررت بخربة فرأيت مجنونا مصفدا بالحديد يتمرغ في التراب ويقول: # ألا ليت أن الحب يعشق مرة ... فيعرف ماذا كان بالناس يصنع # يقولون فز بالصبر إنك هالك ... وللصبر مني ألف مرة أجزع ### | ومنهم ما حكاه أبو الحسن المؤدب # قال انحدرت من بالس أريد العراق، فبينما أنا في بعض أزقة الموصل إذ سمعت ~~ضجة فسألت فقيل دار المجانين فدخلت فإذا أنا بشاب في الحديد قد تضرج بالدم، ~~فلما بصر بي قال من أين قلت من بالس. قال وأين تريد قلت العراق. قال أتعرف ~~بني فلان قلت نعم، قال هم الذين صيروني إلى ما ترى في عشقهم وأنشد: # زموا المطايا واستقلوا ضحى ... ولم يبالوا قلب من تيموا # ما ضرهم والله يرعاهم ... لو ms166 ودعوا بالطرف أو سلموا # ما زلت أذري الدمع في أثرهم ... حتى جرى من بعد دمعي دم # ما أنصفوني يوم بانوا ضحى ... ولم يفوا عهدي ولم يرحموا ### | ومنهم للفويرك وهو من المشاهير في عقلاء المجانين # قال الأبلي رأيته والصبيان يرمونه بالحجارة، فلما رآني قال: أما ترى ما ~~صنع هؤلاء بي مع ما أنا فيه من العشق والجنون، قال بلى والله وبي عشق شديد ~~قلت فما أنشدت فيه شيئا قال بلى وأنشد: # جنون وعشق ذا يروح وذا يغدو ... فهذاله حد وهذاله حد # هما استوطنا جسمي وقلبي كليهما ... فلم يبق لي قلب صحيح ولا جلد # وقد سكنا تحت الحشا وتحالفا ... على مهجتي أن لا يفارقها الجهد # فأي طبيب يستطيع بحيلة ... يعالج من داءين ما منهما بد # وقال يوما وقد لقيته وفي عنقه حبل يقودونه يا أبا بكر بماذا يعذب الله ~~عباده قلت بجهنم فقال صفها فقلت له ومن الذي يقدر أن يصف عذاب الله فقال ~~أنا والله في عذاب أعظم منه وكشف عن جسم نحيل وعظام بالية، وأنشد: # أنظر إلى ما صير الحب ... لم يبق لي جسم ولا قلب # انحل جسمي حب من لم يزل ... من شأنه الهجران والعتب # ما كان أغناني عن حب من ... من دونها الأستار والحجب # وقال له ابن الزيات متى حدث بك العشق قال من زمان طويل، ولكن كنت أكتمه ~~حتى غلب فقال أنشدني ما قلت فيه فأنشد: # كتمت جنوني وهو في القلب كامن ... فلما استوى والحب أعلنه الحب # وخلى والجسم الصحيح يذيبه ... فلما أذاب الجسم ذل له القلب # فجسمي نحيل للجنون وللهوى ... فهذاله نهب وهذاله نهب ### | ومنهم خالد بن يزيد # يكنى أبا القاسم ويعرف بالكاتب خراساني الأصل بغدادي المنشأ أحد كتاب ~~الجيش في الدولة العباسية والمشهورين باللطف والرقة وحسن الشعر، ثم اعتراه ~~الجنون قيل من السوداء. # نقله في النزهة وقال أنها كانت تعتريه زمن الباذنجان فإذا جاء الشتاء، ~~حسن حاله وحكى في امتزاج الأرواح ورياض اللطائف أنه خرج إلى بعض الأعمال ~~بأذربيجان فشهد مجلسا وفيه قينة فأعجب بها ms167 وطلب أن يصطحبها فامتنعت فداخله ~~حبها حتى خامر عقله، فكان يصحو أحيانا ويغمر أحيانا فترك العمل مدة ثم ~~استعمله محمد بن عبد الملك في كتابه بعض الأعمال فمر بماجنة تغني: # من كان ذا شجن بالشام يطلبه ... ففي سوى الشام أمسى الأهل والشجن # PageV01P092 # فسقط مغشيا عليه حين سمع ذلك وتذكر به حال الماجنة وأنها أخبرته أنها ~~تطلب الشام، ثم أفاق ورجع ورمى العمل وكان يركب قصبة ويطوف ببغداد وأهلها ~~يطلبونه خصوصا أرباب الدواوين ليسمعوا شعره، قيل قال له ابن الجهم يوما هب ~~لي قولك: # ليت ما أصبح من رقة حديك بقلبك # فقال من الذي يهب ولده، ورآه يوما والصبيان يضربونه، فأدخله بيته ثم قال ~~له بعدما أخذ الراحة، ماذا تريد قال هريسة ورطبا فأحضرهما، فلما أكل قال ~~أسمعني شيئا من شعرك فأنشد: # تناسيت ما أودعت سمعك يا سمعي ... كأنك بعد الضر خال من النفع # فإن كنت مجبولا على الصد والجفا ... فمن أين لي صبر فاجعله طبعي # هل الحب تجنيه علي التفاتة ... فافرح بعد اليأس مني ومن نفعي # علام الجفايا من كلفت بحبه ... أتتلفني بالهجر منك وبالقطع # لئن كان أضحى فوق خديك روضة ... فإن على خدي غديرا من الدمع # فقال له أحسنت والله ووجد لذلك وجدا عظيما، ثم قال له أسمعني شيئا غير ~~هذا قال حسبك لن ينالك بهريستك ورطبك أكثر مما سمعت، وخرج من عنده، وله ~~أيضا: # يا تارك الجسم بلا قلب ... إن كنت أهواك فما ذنبي # يا مفردا بالحسن أفردتني ... منك بطول الهجر والحب # إن تك عيني أبصرت قينة ... فهل على قلبي من عتب # حسيبك الله لما بي كما ... أنك في فعلك بي حسبي # ودخل على ابن عباد فرفع مجلسه فقال ابن الأعرابي من هذا فقال أو ما تعرفه ~~قال لا. قال هو خالد الكاتب فقال له ابن الأعرابي، أسمعنا من شعرك فأنشد: # لو كنت من بشر لم يفتن البشرا ... ولم يفق في الضياء الشمس والقمرا # نور تجسم منحلا ومنعقدا ... سلك تضمن في تنظيمه دررا # فقال له ابن الأعرابي كفرت ms168 هذه صفة الخالق لا المخلوق أنشدنا غير هذا ~~فقال: # أراك لما لججت في غضبك ... تترك رد السلام في كتبك # حتى أتى على قوله: # أقول للسقم عد إلى بدني ... حبا لشيء يكون من سببك # فقال له إنك لفوق ما وصت به ووقف عليه إبراهيم بن المهدي عشية وقد تلفع ~~برداء أسود فقال له أنت القائل: # قد بكى العاذل لي من رحمة ... فبكائي لبكاء العاذل # قال نعم، قال يا غلام ادفع له ما معك، فقال خالد وما ذاك؟ قال ثلثمائة ~~دينار، قل لا أقبلها أو تعرفني من أنت؟ قال أنا ابن المهدي، فأخذها وانصرف ~~إبراهيم، فلما بويع له بالخلافة طلبه فقال له أنشدني من شعرك فأنشد: # عش فحبيك سريعا قاتلي ... والضني إن لم تصلني واصلي # قد طغى الشوق بقلب دنف ... فيك والسقم بجسم ناحل # فهما بين اكتئاب وضنى ... تركاني كالقضيب المائل # وحكى عن حمزة الشاعر نحو ما سبق عن ابن الجهم من رؤيته مع الصبيان ~~وادخاله وإطعامه لكنه قال: فأطعمه رطبا فقط واستنشدته فأنشد: # قد حاز قلبي فصار يملكه ... فكيف أسلو وكيف أتركه # رطيب جسم كالماء تحسبه ... يخطر في القلب منك مسلكه # يكاد يجري من القميص ... من النعمة لو القميص يمسكه ### | فصل في ذكر من جرع كأس الضنى وصبر على مكابدة العنا واتصف بذلك كله من # النساء وثبت بعد فراق محبوبه على النوى أو كان منها داعية الاعتداء # حكى صاحب النزهة، قال نشأ ببني حران شاب لبعض التجار يدعى واصفا وكان ~~كامل الحسن والظرف واللطافة والعفة، وكان له ابنة عم تسمى لطيفة، وكانت على ~~أرفع ما يكون من مراتب الجمال ومحاسن الأخلاق والخصال. فتوفي أبوها وتركها ~~صغيرة فكلفها عمها حتى بلغت، فكانت تنظر إلى ابن عمها فيعجبها إلى أن تمكن ~~حبه منها، فمرضت وهي تكتم أمرها. # PageV01P093 # وكانت امرأة عمها فطنة مجربة للأمور فامتحنتها فوجدتها تغيب عن حسها ~~أحيانا. فإذا دخل الغلام صحت والتمست ما تأكل فأخبرت أباه، فقال يا لها ~~نعمة، ثم زوجه منها فأوقع الله حبها في قلبه فأقاما على أحسن ms169 حال مدة، وهو ~~يأمرها أن تكون دائما متزينة متطيبة، ويقول لها لا أحب أن أراك إلا كذا فلم ~~يزالا على ذلك حتى ضعف الشاب ومات، فحزنت عليه وفقدت عقلها، فكانت تتزين ~~بأنواع زينتها كما كانت وتمضي وتمكث على قبره باكية إلى الغروب. # قال الأصمعي مررت أنا وصاحب لي بالجبانة فرأيتها على تلك الحالة فقلنا ~~لها علام ذا الحزن الطويل فأنشدت: # فإن تسألاني فيم حزني فإنني ... رهينة هذا القبر يا فتيان # وإني لاستحييه والترب بيننا ... كما كنت أستحييه حين يراني # فعجبنا منها ثم جلسنا بحيث لا ترانا لننظر ما تصنع فأنشدت: # يا صاحب القبر من كان يؤنسني ... وكان يكثر في الدنيا موالاتي # قد زرت قبرك في حلى وفي حلل ... كأنني لست من أهل المصيبات # لزمت ما كنت تهوى أن تراه وما ... قد كنت تألفه من كل هيآتي # فمن رآني رأى عبرى مولهة ... مشهورة الزي تبكي بين أموات # ثم انصرفت فتبعناها حتى عرفنا مكانها فلما جئنا إلى الرشيد، قال حدثني ~~بأعجب ما رأيت فأخبرته بأمر الجارية. فكتب إلى عامله على البصرة أن يمهرها ~~عشرة آلاف درهم ففعل وأتي بها إليه وقد أنهكها السقم فتوفيت بالمدائن. # قال الأصمعي فلم يذكرها الرشيد إلا ذرفت عيناه. وحكى بعض أهل المدينة، ~~قال دعاني صاحب لي لسماع جارية تغني، فدخلنا عليها فإذا هي منخرطة الوجه ~~متغيرة تكثر من السهر والاطراق كأنها مشغولة فعزمت عليها أن تخبرني بما ~~بها، فقالت برح الذكر ودوام الفكر وخلو النهار وتشوقي إلى من سار، والذي ~~ترى مما وصفت لك فإن كنت ذا أرب صرفت العتب عن ذي الكرب، واجتهدت في طلب ~~الدواء لمن أشرف على العطب وأخذت العود فغنت تقول: # سيوردني التذكار خوض المهالك ... فلست لتذكار الحبيب بتارك # أبى الله إلا أن أموت صبابة ... ولست لما يقضي الإله بمالك # كأن بقلبي حين شط به النوى ... وخلفني فردا صدور التيازك # تقطعت الأخبار بيني وبينه ... ليعد النوى واستد سبل المسالك # فوالله لقد خفت أن تسلب عقلي بغنائها، فقلت جعلني الله فداءك وهذا الذي ~~صبرك ms170 إلى ما أرى يستحق ذلك مع أن الناس كثير فلو تسليت بغيره فلعل ما بك ~~يسكن ويخف فقد قال الأول: # صبرت على اللذات لما تولت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرت # وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطعمت تاقت وإلا تولت # فقالت قد رمت ذلك فكنت كما قال قيس ولما أبى إلا جماحا البيتين، فأسكتتني ~~حجبها عن المحاورة، وما رأيت كمنطقها وحسنها وأدبها. # وحكى الزبير بن بكار قد دخلت على الأمير بن طاهر حين قدم من الحجاز فتبسم ~~في وجهي ثم قال: # لئن باعدت بيننا الأنساب ... فقد قربت بيننا الآداب # وأن أمير المؤمنين اختارك لتأديب ولده، فأمر لك بعشرة آلاف درهم وعشر ~~نحوت وبغال تحمل عليها أمتاعك، فشكرت فضله. # فلما عزمت على الانصراف قال زودنا أيها الشيخ حديثا نذكرك به فقلت أحدثك ~~بما رأيت أبو بما سمعت قال بما رأيت أو بما سمعت. قال بما رأيت قلت بينما ~~أنا بين المسجدين أو قال على اثاوة الأعرج، إذا أنا برجل صاد ظبيا وهم ~~ليذبحه فنشب الظبي بقرنيه في الرجل فدخلا في جوفه فسقط الصياد والظبي ميتين ~~أو قال رأيت حبالة منصوبة وظبيا مذبوحا ورجلا ميتا فجاءت امرأة حسارة وهي ~~تقول: # يا حسن يا بطل لكنه أجل ... على الاساءة ما أودي بك البطل # يا حسن قلقل أحشائي وأزعجها ... وذاك يا حسن عنيد كله جلل # أمست فتاة بني نهد علانية ... وبعلها في أكف القوم يبتذل # قد كنت راغبة فيه أضن به ... فحان من دون ضن الرغبة الأجل # PageV01P094 # ثم شهقت فماتت، فلم أرى أعجب من الثلاثة. وفي رواية وبعلها فوق أيدي ~~القوم محتمل فوهب له عشرة آلاف درهم، ثم قال أتدرون ما استفدنا من الشيخ ~~قالوا لا، قال قوله علانية يعني ظاهرة وهذا حرف لم أسمعه من العرب. # وحكى أن امرأة أحبت رجلا وكان متمنعا عنها زمانا فراسلته أن يتزوج بها ~~ففعل وكانت بينهما ألفة شديدة فمكثا على ذلك مدة، فمرض ومات فجعلت المرأة ~~تتردد إلى قبره ولزمته يوما تبكي وتنشد: # كفى حزنا إلى أروح ms171 بحسرة ... وأغدو على قبر ومن في لا يدري # فيا نفس شقي جيب عمرك عنده ... ولا تبخلي بالله يا نفس بالعمر # فما كان يأبى أن يجود بنفسه ... لينقذني لو كنت صاحبة القبر # ثم زادت في النحيب وانكبت على القبر فإذا هي ميتة. وحكى الربيع قال مررت ~~بجارية على قبر تقول: # بنفسي فتى أوفى البرية كلها ... وأقواهم في الموت صبرا على الحب # قال فقلت لها بم صار كذلك قالت كان إذ أعنف في حبي يصبر وإذا لحى عليه ~~يسكت وإذا زاد به الغرام ينشد هذين البيتين: # يقولون إن جاهرت قد عضك الهوى ... وإن لم أبح بالحب قالوا تصبرا # فما للذي يهوى ويكتم حبه ... من الأمر إلا أن يموت فيقبرا # ولم يزل يكررهما حتى مات فها أنا مقيمة على حفظ عهده لا أبرح حتى يتصل ~~القبران ثم صرخت وسقطت فاجتمع النساء فحركنها فإذا هي ميتة، فدفنت إلى ~~جانبه. # وحكى رجل من تميم قال ضلت لي ابل فخرجت في طلبها فإذا أنا بجارية كأنها ~~قمر تغشى بصر من ينظر إليها، فما رأتني قالت مالك؟ قلت ضلت لي ابل فلم أعرف ~~خبرها. فقالت هل أدلك على من عنده علمهن. قلت بلى قالت إن الذي أعطاكهن هو ~~الذي أخذهن وهو أحق بردهن فسله من طريق التيقن لا من طريق الاختبار فأعجبني ~~كلامها ووقفت أنظر إليها ثم راودتها عن نفسها فقالت هبك ليس لك مانع من أدب ~~أمالك زاجر من الحياء فقلت لن يرانا إلا الكواكب. فقالت أين مكوكبها؟ فقلت ~~ألك بعل قالت قد كان ولكن دعي إلى ما خلق له فصار إلى ما خلق منه ثم أنشدت: # إني وإن عرضت أشياء تضحكني ... لموجع القلب مطوي على الحزن # إذا دجا الليل أحياني تذكره ... وزادني الصبح أشجانا على شجني # وكيف ترقد عين صار مؤنسها ... بين التراب وبين القبر والكفن # ابلي الثرى وتراب الأرض جدتة ... كأن صورته الحسناء لم تكن # أبكي عليه حنينا حين أذكره ... حنين والهة حنت إلى وطن # أبكي على من حنت ظهري مصيبته ... وطير النوم عن ms172 عيني وأرقني # والله لا أنس حبي الدهر ما سجعت ... حمامة أو بكى طير على فنن # فقلت لها عندما رأيت من جمالها وفصاحتها هل لك في زوج لا تذم خلائقه ~~وتؤمن بوائقه فأطرقت مليا ثم أنشدت تقول: # كنا كغصنين في أصل غذاؤهما ... ماء الجداول في روضات جنات # فاجتث خيرهما من جنب صاحبه ... دهر يكر بفرحات وترحات # وكان عاهدني إن خانني زمني ... أن لا يضاجع أنثى بعد مثواتي # وكنت عاهدته أيضا فعالجه ... ريب المنون قريبا من سنيات # فاصرف عنك عمن ليس يردعه ... عن الوفاء خلاف في التحيات # وحكى إبراهيم الموصلي، قال كان كثيرا ما يصف في زلزل جارية عنده فلما مات ~~مولاها وسمعت عرضها للمبيع ركبت حتى دخلت عليها فإذا هي جاريه كاد الغزال ~~أن يكونها لولا ما تم منها ونقص منه فسألتها أن تغني، فأخذت العود وغنت: # اقفر من أوتاره العود ... فالعود للاقفار معمود # وأوحش المزمار من صوته ... فما له من بعدك تغريد # من للمزامير ولذاتها ... وعارف اللذات مفقود # فالخمر تبكي في أباريقها ... والقينة الخمصانة الرود # فركبت إلى أمير المؤمنين فأعلمته بها، فاستحضرها فلما وقعت من قلبه، قال ~~لها هل لك أن أشتريك؟ فقالت أما إذا اشتريتني فلا خير لك في، فرحمها ~~وأعتقها وأجرى عليها مؤونة. # PageV01P095 # ومن وفاء النساء أن كسرى أبرويز ترك جارية كانت حظية فطلب ولده أخذها ~~فعالجت ناوس كسرى ففتحته ودخلت فمصت خاتما مسموما كان في أصبعه فماتت. ### | القسم الثالث ### | فيمن خالسته عيون الاماء فأسلمته إلى الفناء وكادت أن تقضي عليه لولا # المداركة بالوفاء # ومما ينبغي ذكره هنا مصدر الحكاية المشهورة عن حبابة، وهي جارية في الأصل ~~للأحوص، وقيل لرجل مدني، وأنها كانت تسمى العالية، وأنه دخل بها على يزيد ~~بن عبد الله في خلافة أخيه وعليها ازار له ذنبان وبيدها دف فغنته: # ما أحسن الجيد من ملكية ... واللبات إذ زانها ترائبها # يا ليتني ليلة إذا هجع ... الناس ونام النيام صاحبها # في ليلة لا يرى بها أحد ... يسعى علينا إلا كواكبها # فاشتراها بأربعة آلاف دينار، فبلغ أخافه فعزم ms173 على أن يحجر عليه فردها ~~فاشتراها رجل من أفريقية. وقد تولعت بها نفس يزيد وكان قد تزوج سعدى بنت ~~عبد الله بن عثمان وزنجية بنت عبد الله بن جعفر وأمهر كلا منهما عشرين ألف ~~دينار، فخاف من سليمان الحجر فلم يزل ينتظر حتى انتقلت إليه الخلافة، ~~فأرسلت سعدى مولى لها في طلب حبابة، فبلغه أنها في المدينة فمضى إليها فقيل ~~بمصر، فمضى إليها فقيل بافريقية، فمضى حتى اجتمع بمولاها فاشتراها منه ~~بمائة ألف درهم بعد امتناعه من بيعها، لولا أني أخبرته بأن الخليفة سيأخذها ~~منه قهرا، ولما ارتحل بها مولى سعدى أنشد الافريقي وقد تبعتها نفسه: # أبلغ جبابة أسقي ربعها المطر ... ما للفؤاد سوى ذكرا كم وطر # إن سار صحبي لم أملك تذكركم ... أو عرسوا تستهيم النفس والفكر # ولما مر بها على مكة شيعها الناس، وقيل من المدينة وكانوا مائتي رجل إلى ~~ذي خشب، وسألوها أن تزودهم صوتا فأنشدت: # سلكوا بطن مخيض ... ثم ولوا راجعينا # أورثوني حين ولوا ... طول حزن وأنينا # ثم كتبت أسماءهم حتى عرضتهم على يزيد فوهب كلا ألف درهم، ولما وصل بها ~~إلى سعدى ألبستها حللا ووبهتها جواهر وطيبا كثيرا، ثم قالت للخليفة قد وهبك ~~الله الملك فهل بقي عليك شيء، وهي تعلم ما في نفسه، فقال لا. فقالت بل أنا ~~أعلم فاخبرني عسى أن أوصلك إليه، فقال العالية يعني حبابة. فقالت أوتعرفها ~~إذا رأيتها؟ قال نعم فأخذت بيده حتى أدخلته عليها فسر وعظمت منزلة سعدى ~~عنده، وكان عاهدت حبابة أن لا تدع لها حاجة عند الخليفة إلا فضتها، وأن ~~يجعل الخلافة لولدها ففعلت، وكانت ربيحة قد اشترت سلامة وهي أيضا جارية ~~كانت لمدني وكان قد رآها يزيد فوقعت من نفسه موقعا عظيما، فلما اجتمعنا ~~عنده، قال أنا الآن كما قيل: # فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر # وأول ما عظمت به عنده أن دخل يوما فسمعها تغني من وراء الستر ولا علم لها ~~به: # كان لي يا يزيد حبك حينا ... كاد يقضي علي ms174 حين التقينا # فكشف الستر فوجدها مستقبلة الجدار فعلم أنها لم تشعر به فألقى نفسه عليها ~~وارتفعت منزلتها عنده وكانت حبابة أجمل نساء زمانها قد حوت اللطافة ~~والمعرفة بالأدب والآلات والغناء وأخذته عن أهله مثل معبد وجميلة وأم عوف ~~وغيرهم وكان يزيد قبل خلافته يختلف إلى أم عوف ويقترح عليها أن تغني: # متى أجر خائفا تسر مطيته ... وإن أخف آمنا تنبو به الدار # سيروا إلي وأرخوا من أعنتكم ... إني لكل امرىء من وتره جار # فسأل حبابة أن تغنيه ولم يمكنها الطعن على أم عوف فبكت يزيد بحبه لها بأن ~~غنت أثر الصوت: # أبى القلب إلا أم عوف وحبها ... عجوزا ومن يحبب عجوزا يفندا # فضحك وقال لمن هذا فقالت لمالك فكان كثيرا ما يسألها أن تغنيه، فغنت ~~يوما: # لعمرك أنني لا حب سلعا ... لرؤيتها ومن بجنوب سلع # تقر بقربها عيني وإني ... لأخشى أن تكون تريد فجعي # حلفت برب مكة والهدايا ... وأيدي السابحات غداة جمع # لأنت على التنائي فأعلمته ... أحب إلي من بصري وسمعي # PageV01P096 # ولما أنشدته البيت الأول تنفست الصعداء، فقال يزيد مالك وله والله لو ~~أردته حجرا حجرا لجئت به إليك فقالت ما أصنع به إنما أريد صاحبه أو ساكنه ~~واقترح عليها وعلى سلامة يوما أن يغني كل منهما ما في نفسه، ومن أصابت فلها ~~ما تطلب فغنت سلامة فلم تصب وغنت حبابه: # خلف من بني كنانة حولي ... بفلسطين يسرعون الركوبا # فأصابت به ما في نفسه فقال احتكمي، فقالت تهب لي سلامة وما لها، فأبى ~~وقال اطلبي عيرها فأبت إلا هي، فقال أنت أولى بها وبما لها فغمت سلامة ~~لأنها كانت أرفع منها زمن التعليم عند معبد، حتى كان يأمرها أن تدرب حبابة، ~~فذكرتها ذلك فقالت لا ترين إلا خيرا. ثم طلب يزيد شراءها فأعتقتها وزوجتها ~~منه، واختلفتا يوما في صوت لحنه معبد من شعر لجرير وهو قوله: # ألا حي الديار بسعداني ... أحب لحب فاطمة الديارا # أراد الظاعنون ليحزنوني ... فهاجوا صدع قلبي فاستطارا # فاستحضره يزيد ليقضي بينهما وقد أخبر أنه إلى حبابة ms175 أميل، فقضى لها فقالت ~~سلامة إنما قضيت للمنزلة ولكن ائذن لي يا أمير المؤمنين في صلته لما له علي ~~من الحق فأذن لها فمضى معبد فوجد سلامة قد سبقت حبابة بالضلة ولم تزل ~~تفتقده حتى رجع. # وهذان البيتان غنتهما قينة للفرزدق عند الأحوص، فقال الفرزدق ما أرق ~~أشعاركم يا أهل الحجاز، فقال الأحوص إنما هو لجرير يهجوك به، فقال ويل ابن ~~المرارة ما كان أحوجه مع عفافه إلى صلابة شعري وأحوجني مع شهواتي إلى رقة ~~شعره، وقيل أن معبدا حين حضر عند الخليفة غنى قول كثير: # ألم يأن لي يا قلب أن أترك الهوى ... وإن يحدث الشيب الملم لي العقلا # على حين صار الرأس مني كلما ... علت فوقه نذافة العطب أعزلا # فيا عزان واش وشى بي عندكم ... فلا تكرميه أن تقولي له أهلا # كما لو وشى واش بودك عندنا ... لقلنا تزحزح لا قريبا ولا سهلا # فأهلا وسهلا بالذي شد وصلنا ... ولا مرحبا بالقائل أصرم لنا حبلا # فطرب يزيد حتى جعل الوسادة على رأسه، ودار في الدار وهو يقول: السمك ~~الطري أربعة أرطال عند بيطار حيان. فلما رجع إلى مجلسه ذكر اختلافهما ~~السابق لمعبد، فرجع لحبابة كما سبق، فقالت له سلامة يا ابن الفاعلة تعلم أن ~~الحق معي ولكن قضيت للمنزلة، فضحك يزيد وأحسن صلته وكان البيدق من المهرة ~~في الغناء وكان يختلف إلى حبابة. فلما علت عند يزيد قصدها ليستعطيها وسمعت ~~به فأدخلته وقد جلست مع الخليفة، فقالت له إن هذا أبي وشكرت من صوته وأشارت ~~إليه أن يقرأ فقرأ حتى بكي يزيد ثم أومأت أن يغن فغنى شعر سعيد بن عبد ~~الرحمن بن حسان بتلحين بن شريح. # من لقلب مصفد ... هائم القلب مكمد # أنت زودته جوى ... بئس زاد المزود # ثاويا تحت تربة ... وهي رمس بفدفد # غير إني أعلل النف ... س باليوم أو غد # فطرب يزيد فضربه بمدهن من ذهب مفصص بالياقوت، فأشارت إليه أن يأخذه ~~فأدخله في كمه. # فقال يزيد لحبابة انظري إلى أبيك كيف أخذ مدهننا فقالت ما ms176 أحوجه إليه، ثم ~~خرج فأمر له بثمانين دينارا وغنته يوما الشعر السابق أول القصه، بتلحين ابن ~~شريح فطرب وقال هل رأيت أطرب مني، فقالت نعم معاوية بن عبد الله بن جعفر، ~~فغضب وأحضره فأرسلت حبابة فأعلمته أن لا يطرب إلا عندما تغني الصوت ~~المذكور، فلما غنته رقص وطرب، وجعل يقول الدخن بالنوى فأمر له يزيد بثمانية ~~آلاف دينار. # وقال لها مرة أخرى من أطرب مني، فقالت مولاي الذي باعني فاستحضره مقيدا، ~~فلما دخل عليه وقد أرسلت من عرفه القصة أيضا غنت فألقى نفسه على الشمعة حتى ~~حرقت لحيته، وهو يقول الحريق يا أولاد الزنا فضحك الخليفة وأكرمه بألف ~~دينار. ثم لم يزل منعكفا على الاقامة معها، والمحافظة على اللهو والطرب ~~والشرب، وقيل أنه جعل فسقية من الخمر في مجلسه وكان إذا طرب سقط فيها ومزق ~~حلة قيمتها ألف دينار. # PageV01P097 # قيل ذكر أخوه سليمان بحضرة الرشيد فقال الأصمعي، كان رجلا نهما، إذا قدم ~~إليه السماط لا يصبر حتى يبرد بل يتناول اللحم بكمه، وأما أخوه يزيد فكان ~~يسقط في الخمر بثيابه، فقال الرشيد للأصمعي ما أعلمك بالناس، والله إن ~~ثيابهما عندي وإن الدهن في أكمام سليمان وأثر الخمر في ثياب يزيد، ولما ~~استمر على حاله وكان قد ولى الخلافة أثر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ~~وقد اعتاد الناس العدل والاصلاح ثقل عليهم حاله وتعطلت الحاجات فضجوا فدخل ~~عليه مسلمة أخوه فعنفه ولامه ووعظه وذكره عدل عمر. وقيل أنه قال من نفسه، ~~والله ما عمر بأحوج إلى الله مني فهجر الجواري والشراب أياما. # وقال لمسلمة أرجو أن لا تعتبني بعد اليوم، ثم جلس للناس فثقل ذلك على ~~حبابة فأرسلت إلى الأحوص فعمل شعرا واستحضرت معبدا فلحنه ثم احتالت على ~~أسماعه الخليفة قيل عارضته وهو خارج إلى الصلاة، وقيل رشت خادما مقربا منه ~~فأوقفها بحيث يسمع وأنشدته فطرب وقال مروا مسلمة أو قال صاحب الشرط فليصل ~~بالناس ولعن من يلومه في ذلك وعاد فاعتكف على ما كان عليه، وقيل إن الذي ms177 ~~أمره بالكف عن ذلك مولى خراساني، كان ذا رتبة عنده، وأنه قال له سأحضرك ~~معهن وأقول أنك عمي، فإن عنفتني رجعت وفعل فشعرن به وقمن يضربنه فوقاه يزيد ~~ثم قال له أدوم على ذلك أم لا فقال دم فاستمر والشعر الذي أنشده الأحوص هو ~~هذا: # ألا لا تلمه اليوم أن يتلبدا ... فقد غلب المحزون أن يلجلدا # بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا # وإني وإن فندت الصبا في طلب الصبا ... لا علم أني لست في الحب أوحدا # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ... فكن حجرا من يابس الصخر جلدا # فما العشق إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # وعهدي بها صفراء رود كأنما ... نضى عرق منها على اللون عسجدا # مهفهفة الأعلى وأسفل خلقها ... جرى لحمه من دون أن يتخددا # من المدمجات اللحم خدا كأنها ... عنان صناع مدمج الفتل عضدا # كأن ذكي المسك منها وقد بدت ... وريح الخزامى عرفه ينفح الندا # وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبردا # فقلت ألا يا ليت أسماء أصقبت ... وهل قول ليت جامع ما تبددا # علاقة حب كان في زمن الصبا ... فأبلى وما يزداد إلا تجددا # نظرت رحاب الموقرات فكم أرى ... أكاريس يحتلون خاخا فمنشدا # فأوفيت في نشز من الأرض يافع ... وقد يسعف الايفاع من كان مقصدا # كريم قريش حين ينسب والذي ... أقرت له بالملك كهلا وأمردا # وليس عطا من كان منه بمانع ... وإن جل عن أضعاف أضعافه غدا # أهان تلاد المال في الحمد أنه ... أمام هدى يجري على ما تعودا # تردى بمجد من أبيه وجده ... وقد أورثا بنيان مجد مشيدا # ولو كان بذل المال والجود مخلدا ... من الناس إنسانا لكنت المخلدا # فأقسم لا انفك ما عشت شاكرا ... لنعماك ما طار الحمام وغردا # PageV01P098 # هكذا وجدت القصيدة وإن بترها المصنف إلا أن في بعض أبياتها تغييرا ففي ~~نسخة بدل إذا لم تكن تعشق. إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا. يعني بالعزهاة ~~بالمهملة فالزاي محب اللهو ms178 والطرب وبدل قوله وإني وإن فندت أغرقت، وبدل ~~قوله لكنت المخلدا لكان ولما سمعه قال لحبابة من يقول هذا قالت الأحوص ~~فاستحضره وأحسن صلته وتراسات فيه يوما هي وسلامة، فغنيتا إلى أن قالت حبابة ~~كريم قريش، فقال يزيد من يعني قالت أنت، فقالت سلامة أسمع باقيه وأكملته ~~فأجزل صلة الأحوص وكانت إذا غنته حبابة الشعر يطرب حتى يقول أحسنت يا ~~حبيبتي أتأمرين أن أطير فتقول له إلى من تكمل الأمة فيقول إليك واشتد طربه ~~بها يوما فقال لها قد استخلفتك واستعلمت فلانا عنك، فقالت قد عزلته فقال ~~أوليه وتعزلينه، وقام مغضبا فلم تكترث به وارتفع النهار فدعا خادما لها ~~فقال له ما تصنع حبابة؟ قال قد اتزرت بازار خلوقي وهي تلعب بلعبها، فقال هل ~~تقدر أن تمر بها علي، ولك حكمك. # فمضى فلاعبها ساعة واستل لعبة وفر فانطلقت في طلبه تخطر حتى مرت عليه ~~فوثب واعتنقها وهو يقول وليته وهي تقول عزلته، واصطلحا وأقاما على ذلك إلى ~~أن قال يزيد يوما قد بلغني إن السرور لم يصف لشخص يوما كاملا وإني مجرب ~~ذلك، ودعا بحجابه فأوصاهم أن لا يدخلوا عليه أحدا واحتجب معها ببستان له ~~بمقربة من الغوطة تسمى ببيت رأس علي. # زعم المؤرخون أن يزيد بن معاوية وضع رأس الحسين بها حين قدموا به فلم يزل ~~معها على عادتهما حتى انتصف النهار وأنه ضاحكها ثم رشقها بعنبة أو حبة ~~رمان، وقيل هي ابتلعتها فشرقت بها فماتت، واشتد غم يزيد وحزنه وأقام ثلاثا ~~يرشفها ويضمها ولم يقم أحدا لدفنها حتى ضج به القوم وعذلوه فأذن في تجهيزها ~~ثم لم يستطع النهوض إلى الصلاة عليها، فقيل حمل على رقاب الناس، وقيل قال ~~له مسلمة أنا أكفيك مع أنه لم يحضر ثم ضم جويرية كانت تخدم حبابة فأنس بها ~~فقال لها يوما ههنا كنا نجلس، قالت نعم، فأنشدك # كفى حزنا للهائم الصب أن يرى ... منازل من يهوى معطلة قفرا # وخرج إلى قبرها فبكى طويلا، ثم تمثل بقول كثير: # فإن تسل عنك النفس ms179 أو تدع الهوى ... فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد # وكل خليل زارني فهو قائل ... من أجلك هذا ميت اليوم أو غد # ثم مكث خمسة عشر يوما وعاوده القلق فأمر بنبشها، فقيل منعه أخوه وقال له ~~الناس أنك أتيت في عقلك فيخلعونك فرجع وقيل استخرجها وجعل يقبلها، فقيل له ~~قد تغيرت. فقال أراها أحسن منها اليوم وإنه مات حينئذ وقيل أقام أربعين ~~يوما ثم مات ودفن في جانبها. قالوا ولم يسبق أن خليفة مات عشقا سواه، وأما ~~سلامة فأقامت بعدهما حتى توفيت ما قيل في عهد المنصور. # وحكى عن رجل أنه قال دخل علي غلامي ومعه كتاب ففتحته وإذا فيه: # تجنبك البلاء ونلت خيرا ... ونجاك المليك من التموم # فعندك لو مننت شفاء نفس ... وأعضاء فنين من الكلوم # فعلمت أنه عاشق وأمرت بإدخاله فلم يجدوه، فعرضت الكتاب على جواري وقلت من ~~عرفت منكن أمر صاحب هذا فهي له ومائة دينار، فحلفن أنهن لم يعرفن ذلك وبقي ~~الكتاب والدراهم سنة في جانب البيت، فبينا أنا يوما جالس إذ دخل علي غلامي ~~بكتاب مثل الأول وفيه: # ماذا أردت إلى روح معلقة عند ... التراقي وحادي الموت يحدوها # حبست حاديها ظلما فجد بها ... في السير حتى تخلت في تراقيها # والله لو قيل لي تأتي بفاحشة ... وإن عقباك دنيانا وما فيها # لقلت لا والذي أخشى عقوبته ... ولا بأضعافها ما كنت آتيها # لولا الحياة لبحنا بالذي كتمت ... بنت الفؤاد وأيدينا أمانيها # PageV01P099 # فطلبته فلم أجده أيضا فغمني أيضا أمره، وقلت للخادم لا يأتيك أحد بكتاب ~~إلا قبضت عليه حتى أراه، وكان قد قرب الحاج فلما وقفت بعرفة إذا بشاب على ~~ناقة إلى جانبي وقد أخذ منه النحول والسقم إلا أن عليه آثار الجمال والأدب ~~فسلم علي وقال هل تعرفني قلت زدني قال أنا صاحب الكتابين قلت قد وهبت لك ~~الجارية ومائة دينار فامض وأعرفها وتسلمها فقد تعبت من أمرك. قال لم أطلب ~~شيئا مما تقول فعرفني اسمها لا كرمها من أجلك، قال ما كنت بالذي يبوح بشيء ~~وانصرف بعد أن ms180 أنشد: # لعمرك ما استودعت سري وسرها ... سواها حذار أن تضيع السرائر # أصون الهوى خوفا عليك من العدا ... مخافة أن يغري بذكراك ذاكر # ومنهم أبو عبد الله الخبشاني عشق جارية سوداء يقال لها صفراء، ومرض من ~~حبها حتى لزم الوساد فقيل لمولاه لو أرسلت بها إليه فعساه أن يجد الشفاء ~~فلما دخلت عليه قالت كيف أصبحت قال بخير ما رأيتك قالت ما تشتهي، قال قربك ~~قالت مما تشتكي؟ قال هجرك قالت فيم توصي؟ قال بك إن سمع لي قالت إني أريد ~~الانصراف، قال لا تعجلي ثواب الصلاة علي، فلما رآها ولت شهق شهقة فمات. # ومنهم شاب بصري قال في النزهة اسمه ظريف بن نعيم الغفاري كان بأعظم حالة ~~من الجمال وأمكن رتبة من المال، وأنه اقترح على أبيه وكان من أكابر تجار ~~البصرة أن يرسله بمتجر إلى بغداد، فمانعه زمانا وكان يقول له نحن غير ~~محتاجين إلى اكتساب بالأسفار فلا تفجعني فيك، فأبى إلا السفر فجهز له حملا ~~وسار حتى دخل بغداد، فأقام بها مدة يتنزه ويسرح في ملاذها ناظره ويشرح ~~بمنازهها خاطره إلى أن أشار عليه بعض ندمائه بحضور الدكة يعني المكان الذي ~~تباع به الجواري فحضر مع خواص التجار وجيء بجارية بهرت الحاضرين وأشغلت ~~الناظرين. # فكانت كلما أراد أحد تقليبها لم تمكنه من النظر إلى أكثر من عضو واحد ~~وكانت كلما أراد أحد شراءها عابته حتى وقعت عينها على البصري فأحبته ~~وأطعمته بنفسها فساوم مولاها حتى أخذها بمائة ألف درهم ثم انطلق بها إلى ~~منزله. # فلما كان الليل إذا بطارق فخرج فإذا هو صاحب شرطة الحجاج فأخذوه حتى ~~دخلوا به عليه فقال له علي بالجارية التي اشتريتها، فقال أصلح الله الأمير ~~إنها روحي فلا تكن سبب هلاكي. فأمر بالقبض عليه وأرسل من جاء بالجارية، ~~فلما رآها علم أنها لم تبق له إن عرف الخليفة ذلك فوجه بها إلى الشام من ~~ليلتها إلى عبد الملك وحبس الشاب، فلما زال عقله أطلقه وأخذ ماله، فتوجه ~~الشاب إلى دمشق فأقام بها مدة ms181 متنغص الحياة، فأراد أن يحتال للاجتماع ~~بالجارية فلم يمكن فوقع في قصة أنه رأى أمير المؤمنين يأمر جاريته نعمى أن ~~تغني لي ثلاثة أصوات اقترحها، ثم يفعل ما شاء. فلما سمع القصة اشتد غضبه ثم ~~عاوده الحلم فلما انصرف الناس أحضر الشاب والجارية، وقال مرها بما شئت، ~~فقال لها غني لي قول قيس بن ذريح لقد كنت حبس النفس إلى أربعة أبيات فغنت ~~فمزق أثوابه، ثم قال لها غني قول جميل: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة # إلى ستة أبيات فغنت فغشي عليه، ثم أفاق فقال غني قول المجنون: # وفي الحيرة الغادون من بطن وجرة # إلى أربعة أبيات فلما غنت قام والقي نفسه من علو شاهق فمات. # فقال عبد الله لقد عجل على نفسه أيظن أني أخرجت جارية وأعود بها خذها يا ~~غلام فاعطها لورثته أو فتصدقوا بها عليه، فلما نزلوا بها نظرت إلى حفيرة ~~معدة للسيل فجذبت يدها من الغلام وهي تقول: # من مات عشقا فليمت هكذا ... لا خير في عشق بلا موت # وألقت نفسها في الحفيرة فماتت وسأل القوم عن الغلام فقيل أنه قدم من كذا ~~وكذا يوما ورؤي في الأسواق وهو يقول: # غدا يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد داري من دياركم بعدا # وقيل إن القصة وقعت بين يدي سليمان بن عبد الملك وأنه اقترح في الصوت ~~الأول قول امرىء القيس: # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # إلى ثلاثة أبيات وفي الثاني: # غدا يكثر الباكون منا ومنكم # البيتين وفي الثالث: # تألق البرق نجديا فقلت له ... يا أيها البرق إني عنك مشغول # يكفيك مني عدو ثائر حنق ... بكفه كحباب الماء مصقول # وأنه كان يطلب كل مرة النبيذ فيسقي. # PageV01P100 # ومنهم الشريف البياضي عشق جارية لبنت فخر الملك فأحبها حبا عظيما وتطاول ~~أمره حتى شاع في الناس ذكره ولم يزل حتى مرضت فمرض أيضا هو، فلما توفيت طاش ~~عقله وبقي شهرا فما دون ثم لحق بها وله فيها أشعار كثيرة منها: # خليلي مر بالعراق مناديا ... إلا من رأى قلبا من الوجد باليا ms182 # وإن أنتما أعييتما في ابتغائه ... ولم تجداه فابغيا لي ناعيا # ومنها: # دع الوقوف على الأطلال والدمن ... فليس ينفع مسكون بلا سكن # أما تراني لا أثني على طلل ... بعد الفراق ولا آوي إلى وطن # وكيف يأنس قلبي بالديار وقد ... أصاب فيها الردى من كان يؤنسني # إن الذين أذاقوني فراقهم ... أفنيت بعدهم دمعي من الحزن # لله من لعبت أيدي المنون به ... ضنا بما فيه أن يبقى على الزمن # جعلت روحي له من روحه عوضا ... مقيمة معه في ذلك الكفن # فصار كالحي إذ روحي تحل به ... وصرت كالميت إذ لا روح في بدني # وكيف تصحب روحي بعده جسدي ... وكان إن غاب تأبى أن تصاحبني # ومنهم ما أخرجه ابن الجوزي في تنوير العيش عن التنوخي والثوري يرفعانه ~~إلى إسماعيل بن جامع، قال وقع بيني وبين أبي وحشة فذهبت إلى خالي باليمن ~~فكنت عنده في غرفة تشرف على نهر فنظرت يوما إلى سوداء قد أقبلت تملأ قربة ~~فوضعتها واستراحت ثم أنشدت # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني وتبذل علقما # فداوي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه هائم القلب مغرما # ثم ملأت القربة ومضت فنزلت أعدو حتى لحقتها استعيد الصوت فأبت وقالت إني ~~لفي شغل عن ذلك قلت بماذا قالت علي درهمان فأعطيتها إياهما واستعدت الصوت ~~حتى حفظته، فلما أصبحت فإذا هو قد ذهب مني، وأقبلت السوداء على عادتها ~~فاستعدته منها، فقالت كأنك تستكثره بأربعة دراهم، وقد أخذت عليه أربعة آلاف ~~دينار. # فلما كنا عند الرشيد أو قال عند المأمون وبين يديه أربعة أكياس كل واحد ~~ألف دينار، قال من أطربني فله ألف دينار فغنيته البيتين فرماني بكيس ~~واستعاد الصوت فرماني بالآخر حتى أعطاني الأربعة فحدثته القصة، فقال لم ~~تكذب السوداء. # ومنهم ما أخرجه ابن إسحاق قال انحدرت مع محمد بن إبراهيم من سر من رأى، ~~ودجلة في طغيانها، فأحضر الشراب فاندفعت جارية تغني: # وارحة للعاشقينا ... ما إن أرى لهم معينا # كم يشتمون ويضربو ... ن ويهجرون فيصبرونا # فقالت لها مغنية أخرى فيصنعون ماذا قالت ms183 هكذا ورمت بنفسها في الماء وكان ~~على رأس محمد غلام اشتراه بألف دينار فحين رأى فعل الجارية، ألقى بنفسه وهو ~~يقول: # أنت التي عرفتني ... كيف الهوى لو تعلمين # لا خير بعدك في البقاء ... والموت زين العاشقينا # فدفع من طلبهما فقيل وجدا متعانقين، وقيل استخرجا ودفنا. وفي رواية ~~الحافظ أن القصة وقعت في بيت محمد المذكور وكان على الدجلة، وأن الغلام هو ~~الذي ألقى نفسه حين سمع الجارية فتبعته وأنها غنت هذا الصوت: # يا قمر القصر متى تطلع ... أشقى وغيري بك يستمتع # إن كان ربي قد قضى كل ذا ... منك على راسي فما أصنع # ومنهم شخص كان يهوى مغنية عند عبد الله بن جعفر فشغف بها حتى كان يأتي ~~الباب لسماع صوتها، فلما فطن به زينها ونزل بها إليه فوجده نائما فنبهه ~~وقال له دونكها فامض بها إلى منزلك، فلما رآها فحص برجله وحرك فإذا هو ميت، ~~وكانت هذه الجارية قد طلبها يزيد فأبى عبد الله أن يدفعها إليه، فقيل أنها ~~ماتت بعد ذلك بيسير وأن موتها كان عشقا. ### | القسم الرابع ### | في ذكرى من حظى بالتلاق بعد تجرع كأس الفراق # وهذا القسم هو الذي ترجمه بمن ساعده الزمان بمطلوبه حتى ظفر بمحبوبه وذلك ~~إما لشفاعة أو جاه حيلة أو عناية أزلية وهم أيضا بالنسبة إلى النساء أما ~~متعلق بالأحرار أو مرمي بالعشق من جهة الجوار. # PageV01P101 # فمن الصنف الأول عبد الله بن أبي بكر الصديق عشق عاتكة فكلف بها حتى كاد ~~أن يطير عقله، فلما تزوج بها أقام سنة لا يشتغل بسواها ثم قدم عليه تجارة ~~من الشام فخرج ليتعاطى أمرها، فخيل له حين خرج أنه لم ينظر إلى عاتكة، فعاد ~~في الأثر فجلس معها وترك التجارة، فلما كان يوم جمعة وهو معها إذ فاتته ~~الصلاة وهو لا يدري وجاء أبوه فوجده عندها فقال له أجمعت، فقال وهل صلى ~~الناس، فقال قد ألهتك عاتكة عن التجارة فلم نهتم في ذلك ولم نقل شيئا وقد ~~ألهتك عن الصلاة طلقها فطلقها طلقة واعتزلت ناحية، ms184 فلما كان الليل قلق قلقا ~~شديدا فأنشد: # أعاتك لا أنساك ما ذر شارق ... وما ناح قمري الحمام المطوق # لها منطق جزل ورأي ومنصب ... وخلق سوى في حياء ومصدق # فلم أرى مثلي طلق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير شيء يطلق # وكان أبو بكر على سطح يصلي فسمعه فرق له، فقال ارجعها، فقال قد أرجعتها، ~~ثم أشرف على غلام له، فقال له أنت حر وأشهد أني أرجعت عاتكة ثم ضمها إليه ~~وأعطاها حديقة على أن لا تتزوج بعده فلما قتل بالطائف رثته بأبيات منها: # وآليت لا تنفك عيني حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # فالله عينا من رأى مثله فتى ... أكر وأحمى في الهياج وأصبرا # إذا شرعت فيه الأسنة خاضها ... إلى الموت حتى يترك الجون أشقرا # وتزوجها عمر بعد أن استفتى عليا في ذلك، فأفتى بأنها ترد الحديقة إلى ~~أهله وتتزوج ففعلت فذكرها علي بقولها، وآليت لا تنفك البيت، ثم قال كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، ثم تزوجت بعده بالزبير وبعده ~~بالحسين بن علي، حتى قال ابن عمر من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة وخطبها علي ~~فقالت إني لأضن بك عن القتل وخطبها مروان بعد الحسين، فقالت ما كنت متخذة ~~حموا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### | ### | ومنهم # ما حكاه معبد المغني # قال بينما أنا جالس إذ طرق بابي فقلت للغلام أخرج فانظر من بالباب، فخرج ~~وعاد مستأذنا، فأذنت فدخل غلام فوضع بين يدي ثلثمائة دينار وقال غن لي: # بالله يا طرفي الجاني على كبدي ... لتطفئن بدمعي لوعة الحزن # لا لا أبو حن حتى يحجبوا سكني ... فلا أراه ولو أدرجت في الكفن # فعملت لهما لحنا شجيا وغنيته به فأغمى عليه فنضحت عليه الماء، فلما أفاق ~~جعل يقبل يدي ورجلي على أن أعيد الصوت فقلت أخشى أن تموت فقال من لي بذلك ~~فغنيته الصوت فخر مغشيا عليه فلم أزل أنضجه بالورد والطيب حتى أفاق فوضعت ~~الدنانير بين يديه، وقلت خذها وامض عني، فقال لك مثلها إن أعدته فشرهت ms185 ~~عيني، فقلت له إن أقمت عندي وأكلت طعامي حتى تقوي نفسك وأخبرتني بقصتك ~~أعدته ففعل وحدثني أنه خرج غب سماء وقد سال العقيق مع فتية إلى منتزه فإذا ~~هم بنسوة بينهن فتاة قد فضحت الشمس بعينين لا يرتدان إلا باقتناص النفس ~~فأوقعت به وعاد مسلوب العقل فأقام لا يعرف لها خبرا حتى كاد أن يقضي عليه ~~فقالت له قرابته، لا بأس عليك إذا أربع الوقت خرجنا بك ولا نعود إلا ~~بخبرها، قال فلما جاء الابان خرجنا إلى المنتزه، فإذا نحن والنسوة كفرسي ~~رهان فقلت لبعض قرابتي قولوا لهذه الجارية لقد أحسن من قال: # رمتني بسهم أقصد القلب وانتنت ... وقد غادرت جرحا به وندوبا # فقالت الجارية قد أحسن من أجاب: # بنا مثل ما نشكو فصبرا لعلنا ... نرى فرجا يشفي السقام قريبا # فأمسكت عن الجواب وتبعتها حتى عرفت المنزل فكنا نجتمع ونتحادث إلى أن علم ~~أهلها فحجبوها وخطبتها فامتنعوا محتجين بالشهرة فها أنا على ما ترى. قال ~~معبد فغنيته الصوت، ومضى فلما حضرت مع جعفر غنيته إياه فطرب وسأل عنه ~~فأخبرته القصة فأمرني بإحضاره فأحضرته إليه فطيب قلبه وذهب إلى الخليفة ~~فحدثه بالحديث، فاستحضرتا جميعا وطلب أن أغنيه الصوت فغنيته فطرب وكتب إلى ~~عامله على الحجاز بإحضار الرجل وأهله، فلما حضروا أمهرها الخليفة وزوجها ~~منه. # ومنهم رجل عذري دخل على معاوية في جمع، فلما أخذ كل مجلسه قام فأنشد: # معاوي يا ذا الحلم والفضل والعقل ... وذا البر والاحسان والجود والبزل # PageV01P102 # أتيتك لما ضاق في الأرض مسلكي ... وأنكرت مما قد أصيب به عقلي # ففرج كلاك الله عني فإنني ... لقيت الذي لم يلقه أحد قبلي # وخذ لي هداك الله حقي من الذي ... رماني بسهم كان أهونه قتلي # وكنت أرجى عدله إذا أتيته ... فأكثر تردادي مع الحبس والكبل # فطلقتها من جهد ما قد أصابني ... فهذا أمير المؤمنين من العدل # فاستدناه وقال له ما شأنك، قال تزوجت ابنة عمي وكانت من المبررات في ~~الجمال والحياء، فأنفقت عليها إلى أن أملقت، فرفع أبوها القصة إلى ابن أم ms186 ~~الحكم فضيق علي السجن والقيود حتى طلقت كارها، فأعطى أباها عشرة آلاف درهم ~~وتزوج بها فأتيتك مستغيثا بعدلك، فكتب معاوية إليه يغلظ عليه ويأمره ~~بالتخلي عنها، ويقول في آخر الكتاب: # ركبت ذنبا عظيما لست أعرفه ... فاستغفر الله من جور أمرىء زاني # قد كنت تشبه صوفيا له كتب ... من الفرائض أو آيات فرقان # حتى أتاني الفتى العذري منتحبا ... يشكو إلي بحق غير بهتان # أعطى الإله عهودا لا أخيس بها ... أولا فبرئت من ديني وإيماني # إن أنت راجعتني فيما كتبت به ... لأجعلنك لحما بين عقبان # طلق سعاد وفارقها بمجتمع ... واشهد على ذاك نصر أو ابن ظبيان # فما سمعت كما بلغت من عجب ... ولا فعالك حقا فعل إنسان # فلما وقف عليه، قال وددت لو خلي بيني وبينها سنة، ثم عرضني على السيف ثم ~~طلقها فأخرجها، فلما وصلت إلى معاوية وقد تعجب الناس من حسنها، وقالوا هذه ~~لا تصلح لأعرابي، إنما تكون لأمير المؤمنين فعجب بها ثم استنطقها، فإذ هي ~~فتنة فقال له هل لك عوض عنها، قال نعم إذا بان رأسي عن بدني، ثم أنشد: # لا تجعلني والأمثال تضرب بي ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # أردد سعاد على حران مكتئب ... يمسي ويصبح في هم وتذكار # قد شفه قلق ما مثله قلق ... وأشعر القلب منه أي أشعار # والله والله لا أنسى محبتها ... حتى أغيب في رمس وأحجار # كيف السلو وقد هام الفؤاد بها ... وأصبح القلب عنها غير صبار # فغضب معاوية من ذلك وخيرها بينه وبين ابن أم الحكم وبين ابن عمها، ~~فأنشدت: # هذا وإن أصبح في اطمار ... وكان في نقص من اليسار # أكبر عندي من أبي وجاري ... وصاحب الدرهم والدينار # أخشى إذا غدرت حر النار ... خل سبيلي ما به من عار # لعلنا نرجع للديار ... وإن عسى نظفر بالأوطار # فقال خذها لا بارك الله لك فيها وأمر أن تقيم إلى تمام العدة، فلما انقضت ~~دفعها إليه مع ناقة وعشرة آلاف دينار. # ومنهم ما حكاه في منازل الأحباب عن بعض الحمدونية، قال صحبت المتوكل إلى ~~الشام، وكنت ms187 مغرما بالفراديس لظرفها، فحين بلغناها قال المتوكل هل لك في أن ~~تتصفح الكنائس والرياض فتتنزه فيها، فقلت نعم، فأخذ بيدي وجعلنا نستقري ~~الأماكن ونشاهد ما فيها من العجائب، وحسن ثياب النصارى، حتى خلوت براهب ~~الكنيسة فجعل الخليفة يسأله عن كل من يمر، حتى أقبلت جارية لم يرمق أحسن ~~منها، وبيدها مجمرة تبخر فسأله عنها فقال هي ابنتي، قال ما اسمها قال ~~شعانين، فقال لها المتوكل يا شعانين اسقني ماء، فقالت يا سيدي ليس هنا إلا ~~ماء الغدران، وأنا لا أستنظفه لك ولو كانت حياتي ترويك لجدت بها، وأسرعت ~~بكوز فضة فأومأ إلي أن أشربه فشربته، ثم قال لها إن هويتك تساعديني، فقالت ~~أنا الآن بإمرتك وأما إذا صدق المحب في المحبة فما أخوفني من الطغيان أما ~~سمعت قول الشاعر: # كنت لي في أوائل الأمر حبا ... ثم لما ملكت صرت عدوا # أين ذاك السرور عند التلاقي ... صار مني تجنبا ونبوأ # PageV01P103 # فطرب حتى كاد يشق ثوبه، ثم قال لها هبيني نفسك اليوم فصعدت به إلى غرفة ~~مشرفة على الكنائس، وجاء الراهب بخمر لم ير مثله وعاف المتوكل طعامهم ~~فاستحضر أطعمة من عنده، فلما أخذ منه الشراب أحضرت آله وغنت: # يا خاطبا مني المودة مرحبا ... روحي فداؤك لا عدمتك خاطبا # أنا عبدة لهواك فاشرب واسقني ... واعدل بكأسك عن جليسك إذ أبى # قد والذي رفع السماء ملكتني ... وتركت قلبي في هواك معذبا # فأرغبها حينئذ فأسلمت وتزوجها فكانت من النساء عنده. # ويقرب من ذلك ما حكي عن الوليد بن يزيد أنه عشق نصرانية، وراسلها فأبت ~~عليه فكاد أن يطيش عقله فتنكر يوم عيد للنصارى، وبايع صاحب بستان تتنزه فيه ~~بناة النصارى فأدخله، فلما رأته قالت للبواب من هذا؟ قال لها مصاب، فجعلت ~~تمازحه حتى اشتفى بالنظر إليها، فقيل أتدرين من هذا؟ قالت لا، قالوا لها هو ~~الخليفة، فأجابت حينئذ وتزوج بها وفيها يقول: # أضحى فؤادك يا وليد عميدا ... صبا قديما للحسان صيودا # من حب واضحة العوارض طفلة ... برزت لنا نحو الكنيسة عيدا # ما زلت أرمقها ms188 بعيني وامق ... حتى بصرت بها تقبل عودا # عود الصليب فويح نفسي من ... رأى منكم صليبا مثله معبودا # فسألت ربي أن أكون مكانه ... وأكون في لهب الجحيم وقودا # وفي ذلك يقول أيضا لما اشتهر أمره بها: # ألا حبذا سعدى وإن قيل إنني ... كلفت بنصرانية تشرب الخمرا # يهون علينا أن نظل نهارا ... إلى الليل لا أولى نصلي ولا عصرا # وكان يقال لم يبلغ مدرك هذا المبلغ لأنه لم يطلب إلا أن يكون صليبا في ~~الزنار. # ومثل ذلك ما حكي عن ابن العباس بن المفضل أنه عشق نصرانية، بدير سرماجيس ~~فكان لا يفارق البيع شغفا بها، فوجدها يوما في بستان فجلست معه أسبوعا فقال ~~في ذلك: # رب صهباء من شراب المجوس ... قهوة بابلية خندريس # قد تجليتها بناي وعود ... قبل ضرب الشماس بالناقوس # وغزال مكحل ذي دلال ... ساحر الطرف سامري عروس # قد خلونا بظبية نجتليه ... يوم سبت إلى صباح الخميس # بين ورد وبين آس جنى ... وسط بستان دير سرماجيس # يتثنى في حسن جيد غزال ... في صليب مفضض أبنوس # كم لثمت الصليب في الجيد منها ... كهلاك مكلل بشموس # وبقرب من ذلك ما حكاه الصلاح الصفدي في تاريخه، قال رأيت بحماة رجلا وافر ~~الحظ من الخط وقد أوثقه المؤيد ليكتب عنده، فكان لا يمكنه من الخروج فحكى ~~أنه علق نصرانية بشيزر فكان يكتب إلى المغرب بحماة ثم يذهب إليها فيجلس ~~معها إلى الصباح ويأتي وأقام على ذلك طويلا، وأنها قالت له يوما أن أحببتني ~~فاكو على رأسك صليبا ففعل وأنا رأيته. ### | ### | ومنهم # الشحمي وهو رجل من فزارة أو هو على زبالة، عشق ابنة عمه وكلف بها ~~وأبى عمه أن يزوجه بها فتسور عليها ليلة فأحس به، فقبض عليه وأتى به إلى ~~خالد القسري فأقام جماعة فشهدوا أنه سارق وسأله فأقر ليسترها فأمر بقطع يده ~~فرفع أخوه إلى خالد رقعة يقول فيها: # أخالد قد وطئت والله عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق # أقر بما يأته المرء أنه ... رأى القطع خير من فضيحة عاتق # ولولا الذي قد ms189 خفت من قطع كفه ... لألقيت في أمر له غير ناطق # إذا مدت الكعبان في السبق للعلا ... فأنت ابن عبد الله أول سابق # فتجسس خالد على الأمر فلما استصحه أحضر أباها وأمره أن يزوجها من الغلام ~~فأبى، فأجبره ودفع المهر من عنده. # ومنهم ### | محمد بن صالح العلوي # PageV01P104 # قال لما خرجنا على المتوكل أخذت أنا وأصحابي قافلة الحاج فجمعنا مالا ~~ومتاعا لا يحصى، وكنت قد جلست على كرسي وأصحابي يجمعون إلي المال إذا أنا ~~بامرأة قد رفعت سجاف هودج فأضاء منها الموضع ولا أضاءته بالشمس فقالت أين ~~الشريف صاحب السرية فلي إليه حاجة قلت انه يسمع كلامك، فقالت أنا حمدونية ~~بنت عيسى ابن موسى تعلم مكاننا عند الخليفة، وأنا أسألك أن تأخذ مني ثلاثين ~~ألف دينار مع أني أعطيتك ما في يدك، ولكن أسألك بفضلك أن لا يكشف لي أحد ~~وجها. # فناديت أصحابي، فلما اجتمعوا قلت من أخذ منكم من هذه القافلة عقالا آذنته ~~بحرب، فردوا حتى الأطعمة وخفرتهم إلى المأمن. فلما ظفر بي الخليفة وحبسني ~~بسر من رأى دخل على السجان يوما، فقال إن بالباب امرأتين من أهلك يريدان ~~الدخول عليك، ولولا أن دفعتا إلي دملج ذهب ما أذنت لهما، فقد منع الخليفة ~~أن يدخل عليك أحد. # فخرجت فإذا أنا بها مع امرأة وجارية تحمل شيئا، فلما بصرت بي قالت أي ~~والله هو، وبكت لما أنا فيه ثم قبلت قدمي وقالت لو استطعت أن أفديك بنفسي ~~لفعلت، ولكني لا أقصر في خلاصك ودونك هذه النفقة، ورسولي يأتيك في كل يوم ~~بما تريد حتى يفرج الله عنك، ودفعت إلي خمسمائة دينار وثيابا وطيبا وطعاما، ~~وانصرفت وقد أضرمت بقلبي نار أقدحتها النظرة الأولى، فأنشدت: # طرب الفؤاد وعاودت أحزانه ... وتشعبت بشعابه أشجانه # وبدا له من بعدما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه # يبدوا كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنعا أركانه # فبدا لينظر أين لاح فلم يطق ... نظرا إليه وصده سجانه # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سحت به أجفانه # يا قلب لا يذهب ms190 بحلمك باخل ... بالنيل باذل تافه منانه # واقنع بما قسم الاله فأمره ... ما لا يزال على الفتى اتيانه # والبؤس ماض لا يدوم كما مضى ... عصر النعيم وزال عنك أوانه # ولم يزل رسولها يعاودني بالإحسان وملاطفة السجان إلى أن خرجت وعظم أمري ~~عند الخليفة، فخطبتها فامتنع فكان سجن هواها أعظم علي من السجن فلم أر إلا ~~أن أتيت إبراهيم بن المقتدر فأخبرته بذلك وكان أبوها صنيعته، فركب إليه فلم ~~يفارقه حتى زوجني بها ولابن صالح فيها وفي إبراهيم مدائح كثيرة تركتها. ### | ومنهم ### | جعد بن مهجع العذري # قال عمرو بن أبي ربيعة أنه كان فتى مغرما بمحادثه النساء، وحفظ طرف ~~الأخبار وملح الأشعار مع أنه غير عاهر الخلوة ولا سريع السلوة، وكان يحضر ~~الموسم فتقصده الناس لتسمع منه. فانقطع سنة، فسألت عنه العذريين، فقال لي ~~رجل تريد أبا المسهر؟ قلت نعم إياه أعني، فتنفس الصعداء، ثم قال قد أصبح ~~والله كما قال: # لعمرك ما حبي لا سماء تاركي ... صحيحا ولا أقضي به فأموت # قلت وما به؟ قال مثل ما بك من تيهكما في الضلال. قلت فمن أنت؟ قال أخوه، ~~قلت كأنك وإياه على طرفي نقيض ثم انطلقت أقول: # أرائحة حجاج عذرة روحهم ... ولما يرح في القوم جعد بن مهجع # خليلان نشكو ما نلاقي من الهوى ... متى ما أقل يسمع وإن قال اسمع # فلا يبعدنك الله خلا فإنني ... سألقى كما لاقيت في الحب مصرعي # فلما كان الموسم من قابل وأنا بعرفة رأيت شابا لم تبق إلا رسومه، فعرفته ~~بناقته فسلمت عليه وسألته عن حاله، فشكا إلي ما به فقلت له إن هذا دعاء ~~فادع الله أن يزيل ما بك، فلم يزل يدعو حتى الغروب فسمعته يقول: # يا رب كل غدوة وروحه ... من محرم يشكو الضحى ولوحه # أنت حسيب الخصم يوم الدوحه # فقلت له وما الدوحة قال. إذا انصرفنا حدثتك، فلما انصرفنا حدثني أن له ~~أخوالا من كلب وأنه حول ما له إليهم خشية التلف، فأقام معهم وأنه خرج يوما ~~على فرس وقد صحب شرابا ms191 فاشتد الحر ورفعت له دوحة فقصدها ونزل تحتها، فلما ~~استقر حتى بان له شخص عليه درع أصفر وعمامة سوداء، يطرد منحلة وأتانا ~~فقتلهما، وقصد الدوحة ونزل بها فحادثته فخلب عقلي لفظه فدعوته إلى الشراب ~~فشرب وقام ليصلح من شأن فرسه فتزحزح الدرع عن ثدى كحق العاج فقلت امرأة ~~أنت؟ # PageV01P105 # قالت نعم، ولكن شديد العفاف حسنة الأخلاق والمفاكهة فتحادثنا ساعه وأخذها ~~النوم. فوالله لقد هممت بهجر العفة لما داخلني، ثم راجعت المروءة فلما ~~انتبهت وعزمت على الذهاب سألتها عن الزيارة فذكرت أن لها اخوة شرسة وأب ~~كذلك، ثم مضيت وها أنا كما ترى فقلت ثبت نفسك، فإني موصلك إلى مطلوبك، ثم ~~قمت فشددت على ناقتي وصحبت ألف دينار ومطرف ذو قبة خضراء من أدم، ومضينا ~~حتى نزلنا بالشيخ فأحسن ملقانا فقلت له قد أتيتك خاطبا قال فوق الكفاءة أنت ~~والمرغوب في مثله فقلت لم أخطب إلا لصاحبي هذا هو ابن أختكم فقال الحسيب ~~الكريم ولكن أخيرها بينكما قلت ما أنصفتني فأومأ صاحبي إلى أن أدعه، فقلت ~~افعل فخيرها ففوضت الأمر إلي فحمدت الله فزوجتها من صاحبي وأمهرتها ألفا ~~وكسوت الشيخ المطرف وسألته أن يبني بها من ليلته ففعل وجئته من الغد فقلت ~~كيف كانت ليلتك وكيف وجدت صاحبتك قال أبدت لي كثيرا مما أخفته عني قديما ~~وسألتها عن ذلك فأنشدت: # كتمت الهوى أني رأيتك جازعا ... فقلت فتى بعد التصديق يريد # فإن تطرحني أو تقول فتية ... يضير بها برح الهوى فتعود # فوريت عنما بي وفى الكبد والحشا ... من الوجد برح فاعلمن شديد ### | ومنهم ما حكاه أسدي وهي من العجائب المستلطفة # قالت ضلت لي ابل فطلبتها في قضاعة حتى إذا دهمني الليل أمسيت في بيت ~~تفرست أن كفؤ للضيف فناديت أهله فلبتني امرأة كالشمس جمالا، وقالت انزل على ~~الرحب، وأجلستني عند نار فاصطليت وأتتني بعشاء كثير فأكلت وهي تحادثني وإذا ~~ابل كثيرة قد أقبلت إلى البيت وقد أقبل شخص فبادرت إليه ومعها ولد تلاعبه ~~فتناوله وجعل يلثمه وأنا أظنه عبدا لقباحته حتى جلس ms192 إلى جانبها فقال لها ~~ممن الضيف قالت أسدي فعلمت أنه زوجها، فجعلت أتأمل ما بينهما من المباينة ~~ففطن لذلك فقال كأنك تعجب منا قلت إي والله وأي العجب قال أحدثك بوصولها ~~إلي قلت ما أشوقني إلى ذلك قال أعلم إني كنت سابع سبعة أخوة إذا رأيتني ~~ظننتني عبدهم وكانوا يطرحوني للرعي ونحوهن فضل لنا بعير فقالوا امض في ~~طلبه، فقلت ما أنصفتموني فقال أبي اذهب يا لكع وإلا جعلته آخر أيامك ~~وتهددني بالضرب فمضيت وأنا على أسوأ حالة من البرد والجوع، فدفعني المساء ~~إلى عجوز عليها سمة الخير والشرف، وإلى جانبها هذه العزبة، فجعلت تسخر بي ~~وتقول: هل لك إذا نام الناس أن تدخل علي فأتحدث معك فإني لم أر أحسن منك ~~فقلت دعيني من هذا، وأقبل أبوها واخوتها سبعة فناموا بإزاء الخيمة فأغراني ~~الشبع والدفء فدخلت الستر، فلما شعرت بي قالت من تكون؟ قلت الضيف، قالت ~~أخرج لا حياك الله ولا صبحك، فخرجت فزعا، فتلقاني كلبهم يريد أن يأكلني ~~وأنا أرده بعصاي حتى علق بجبة صوف علي فتجاذبنا حتى سقطت أنا وإياه في حفرة ~~لا ماء فيها وكانت الصبية شعرت بذلك فأقبلت حتى إذا بصرت بي قالت: وددت ~~والله أن أجعلها قبرك لولا خشية الضرر، ثم أدلت لي حبلا وقالت لي أرق، فحين ~~قاربت فم الحفرة انهارت من تحت أقدامها، فسقطنا جميعا. # فلما كان الصباح وافتقدوها فلم يجدوها وكان أبوها عارفا بما حصل فأقبلوا ~~بالسيوف والأحجار على قتلنا. فقال أبوها إني لاعرف من ابنتي ما لا ريبة ~~فيه، فأمسكونا وأخرجونا فأقبل علي أبوها فقال أفيك خير لأزوجك بها اتقاء ~~الشهرة، فقلت حين شممت الحياة وهل عندي إلا الخير، فزوجني بها على خمسين ~~بكرة وأمة وعبدا، ورجعت إلى أبي فأخبرته بذلك فأحضرها وأقبلت بها إليهم ~~فأخذوها وبنيت بها وها هي تسمع ما أقول. # ومن الصنف الثاني ما حكى عن علي رضي الله عنه أنه كان له مؤذن شاب وكان ~~عنده جارية، وكان إذا رآها المؤذن يقول لها إني أحبك فأخبرت ms193 عليا بذلك فقال ~~لها قولي له وأنا أيضا أحبك، فماذا تريد؟ فقالت له ذلك فقال إذا نصبر حتى ~~يوفينا أجورنا من يوفي الصابرين أجرهم. ومضت وأخبرت عليا فدعا به وزوجه ~~منها. # PageV01P106 # وحكى عن عبد الله بن جعفر أنه كان يحب جارية فبلغه أنها تهوى عبدا من ~~عبيده، فقال لها في ذلك فقالت أعيذك بالله من هذا فأقسم عليها أن تصدقه ~~فأطرقت ساكتة فزوجها منه ثم داخله من حبها ما كاد أن يذهب عقله، فدعا ~~الغلام فقال له هل تنزل عنها بعشرة آلاف درهم. فقال ولا مائة ألف. فقال ~~بارك الله لك فيها، فلم يكن إلا قليل ومات العبد فأعادها ابن جعفر، وقيل ~~أنه حين دخل بها أنشد: # رضيت بحكم الله في كل أمره ... وسلمت أمر الله فيه كما مضى # بلاني وأبلاني بحب دنية ... وصبرني حتى انمحى الحب فانقضى # لعمري ما حب بحب ملالة ... ولا كان حبي زائلا فتنقضا # ولكن حبي معه دل يزينه ... ويعرض أحيانا إذا الحب أعرضا # حكى الرياشي قال اشترى بصري جارية على أرفع ما يكون من الجمال والفصاحة، ~~فكلف بها وكان مثريا، فأنفق عليها ما في يده حتى إذا أملق ولم يبق معه شيء ~~أشارت عليه ببيعها شفقة عليه. # فلما حضر بها السوق أخذت إلى ابن معمرة، وكان عاملا على البصرة، فاشتراها ~~بمائة ألف درهم، فلما قبض المال وهم بالانصراف أنشدت: # هنيئا لك المال الذي قد حويته ... ولم يبق في كفي غير التذكر # أقول لنفسي وهي في غشى كرية ... أقلى فقد بان الحبيب أو أكثرى # إذا لم يكن للأمر عندي حيلة ... ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري # فاشتد بكاء مولاها وأنشد: # فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاصبري # أروح بهم في الفؤاد مبرح ... أناجي به قلبا طويل التفكر # عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر # فقال ابن معمر للبصري خذها ولك المال فانصرفا راشدين، فوالله لا كنت سببا ~~لفرقة محبين. # وحكى عن ابن دأب أنه مرض مرضا ms194 شديدا وطال به الأمر فدعوا له أطباء الروم ~~فعالجوه بضروب من العلاج فلم يؤثر فيه شيء فأمروا أهله أن يوكلوا به امرأة ~~تسقيه من الخمر دون السكر لعله يبوح بما عنده، فأرسل إليه عمه جارية، فلما ~~سقته وغنت عنده، أنشد يخاطب الجارية المغنية وحاضنة كانت له يقول: # دعوني لما بي وانهضوا في كلاءة ... من الله قد أيقنت أني لست باقيا # وإذ قد دنا موتي وحانت منيتي ... وقد جلبت عيني إلي الدواهيا # أموت بشوق في فؤاد مبرح ... فيا ويح نفسي من به مثل ما بيا # فأعلموا عمه بذلك فرحمه، وبعث إليه بجارية ظريفة كثيرة الأدب فاستخرجت ما ~~عنده بلطف، فأخبرها أنه رأى جارية أخته في نومه فعشقها وأصابه هذا الحال، ~~فأعلمت أخته فوهبت له الجارية فبرىء من علته. # وحكى رجل، قال عشق عبد أسود لصديق لي بالمدينة جارية لرجل أيضا، وكان ~~يواصلها سرا، فلما علم مولاها جاء إلى مولى العبد فأخبره بذلك فضرب العبد ~~وسجنهن فتوله وطار عقله فدخلت عليه يوما فقلت له ما هذا الحال قد فضحتنا ~~بهذه السوداء فهل عندها ما عندك فبكى وأنشد: # كلانا سواء في الهوى غير أنها ... تجلد أحيانا وما بي تجلد # نخاف وعيد الكاشحين وإنما ... جنوني عليها حين أنهي وأوعد # فخرجت وأعلمت مولاه فحلف لا يبيتن حتى يجمع بينهما فاشتراها باثني عشر ~~دينارا وزوجها منه. # وحكى عن ابن جعفر أيضا أن أحب جارية عنده اسمها عمارة وحبا شديدا فكان لا ~~يستطيع فراقها سفرا ولا حضرا، فقدم على معاوية سنة من السنين لأخذ حقه ~~فزاره يزيد فغنت الجارية بحضرتهن فأخذت بمجامع قلبه وتمكن حبها من نفسه ~~وكان ذا دهاء فكتم أمرها. # فلما أفضت إليه الخلافة استشار أهل سره في أمرها، وأنه لا يهنأ له قرار ~~دونها. فقالوا له ابن جعفر عند الناس بمنزلة، وتعرف ما كان عليه مع أبيك، ~~ولا نأمن عليك في ذلك، فالزم المهلة واجتهد في الحيلة فأخذ في تدبير ذلك ~~حتى ظهر له، فأحضر رجلا عراقيا معروفا بالدهاء والحيل، وأطلعه على أمره، ~~فقال ms195 له مكني مما أريد، ولك علي أن آتيك بها، فقال لك ذلك وسترى مني ما ~~يسرك، ثم أعطاه مالا وثيابا وجواهر. # PageV01P107 # وخرج العراقي كبعض التجار حتى نزل بساحة عبد الله بن جعفر وبلغه، فأحسن ~~ملتقاه، وأخذ العراقي في التودد إليه، فأرسل إليه بقماش وجواهر وهدايا تزيد ~~على ألف دينار وساله قبولها، فقبلها ونقله إلى خواصه، فزاد في الهدايا إلى ~~أن صار من ندمائه. # فأحضر الجارية، فلما غنت أعجب بها العراقي حتى قال ما ظننت أن في الدنيا ~~مثل هذه، فقال له كم تساوي عندك؟ قال الخلافة. قال عبد الله تقول ذلك لتزين ~~لي شانها وتطلب بذلك سروري. قال يا سيدي أنا تاجر جمع الدرهم إلى الدرهم ~~ولو بعتنيها بعشرة آلاف دينار لأخذتها، قال قد بعتك. قال اشتريت، وقام ~~العراقي فرحا بما ظفر به، وبات ابن جعفر متفكرا. # فما أصبح إلا وقد جاء العراقي بالمال، فقال له ابن جعفر أنا كنت مازحا ~~فقال له يا سيدي أنت تعلم أن المزح في البيع جد وهذا لا يليق بمثلك وأنت ~~معروف بالكرم والصلات، فكيف ترضى أن يشيع عنك مثل هذا. # وطال بينهما الكلام إلى أن خدعه، فأخرجها له وهو كالمجنون لا يملك نفسه، ~~فرحل بها من يومه، وأقام ابن جعفر حزينا باكيا لا يقر له قرار. فلما دخل ~~العراقي الشام وجد يزيد قد مات، فاجتمع بولده معاوية، فقص عليه الخبر وكان ~~صالحا، فقال له اخرج عني بها فلا ترني وجهك. # فخرج العراقي وكان قد قال للجارية، أنا لست من رجالك، وإنما أخذتك ~~للخليفة فاستترت فلم ير لها وجها، فلما قال له معاوية ما قال جاء إليها ~~وقال قد صرت لي، ولكن استتري فإني معيدك إلى مولاك، ثم رحل بها حتى دخل على ~~ابن جعفر. # فلما تلاقيا أخبره بالقصة وأنه لم يكن تاجرا ولكن كان مطلوبه الجارية ~~ليزيد وأنه حين رآه قد هلك لم ير نفسه أهلا لها، فأعادها إليه ولم ير لها ~~وجها ثم أخذها فسلمها إليه، فلما تلاقيا وتعانقا خرا مغشيين ساعه، ms196 ثم ~~أدخلها ورفع منزلة العراقي حتى صار أعظم الناس عنده ووهب له المال، وانصرف ~~وأقاما على ما كانا عليه. # وحكى في الأغاني عن ابن أبي مليكة عن جده، قال كان في المدينة رجل ناسك ~~كثير العبادة، فمر يوما بجارية تغني شعر أعشى بني قيس وهو: # بانت سعاد فأمسى حبلها انقطعا ... واحتلت العود فالحدين فالفرعا # وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # فهام حتى كاد أن يخرج عقله وذهب إليه عطاء وطاوس يلومانه في ذلك فأنشد: # يلومني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي اطار اللوم أم وقعا # وسمع ابن جعفر بذلك فاشترى الجارية بأربعين ألف درهم، ثم احضر الناسك ~~وكان الصوت الذي سمعه من الجارية بتلحين عزة الميلاء فأحضرها وقال له تحب ~~أن تسمع الصوت من صاحبته، قال نعم فأمرها فغنت فسقط مغشيا عليه. # فقال ابن جعفر قد أثمنا فيه الماء الماء، فأتى بالماء فجعل ينضحه حتى ~~أفاق، فقال له اسمعه من الجارية، قال قد رأيت ما وقع لي منه مع من لا أحبها ~~فكيف منها فقلل أتعرفها؟ قال وهل أعرف غيرها، فأخرجها له وسلمها إليه وقال ~~هي لك والله ما رأيتها، فقبل يديه ورجليه وقال قد أعدت عقلي وأحييت نفسي ~~ودعا له، فقال يا غلام احمل معه مثل ثمنها مالا وثيابا وطيبا يتطيب به فأخذ ~~ذلك وانصرف. # وحكى أنه كان ببغداد رجل من ذوي النعم، فعشق قينه على أوفر ما تكون من ~~الجمال والمعرفة بالغناء والضرب، فأنفق عليها ما معه حتى ضاق حاله، فأشار ~~عليه بعض أصدقائه أن يأذن لها في الغناء عند الناس فإنها مطلوبة ويحصل له ~~بذلك الثروة، فغم لذلك وأخبره أن الموت عنده أسهل من ذلك وقالت له الرأي أن ~~تبيعني فتحصل من ثمني على غناك أو أكون أنا في ثروة فإنه لا يشتري مثلي إلا ~~غني. # PageV01P108 # فحضر بها السوق فاشتراها هاشمي من أهل البصرة بألف وخمسمائة دينارا فلما ~~قبض المال وتفارقا صار كل منهما على أقبح حال من البكاء، واجتهد في ~~الإقالة، قال فخرجت ms197 لا أدري إلى أين أذهب إذ لا يمكنني الدخول إلى البيت ~~وقد أوحش منها، فدخلت مسجدا فجعلت الكيس تحت رأسي، فما انتبهت إلا وشاب قد ~~أخذ الكيس فقمت لأعدو خلفه، فإذا رجلي مشدودة فما تخلصت إلا وقد ذهب فاشتد ~~ما بي فجئت فلففت وجهي وألقيت نفسي في دجلة طالبا أن أغرق، فأنقذني ~~الحاضرون ظانين أني وقعت غلطا، فلما أخبرتهم بقصتي فمنهم من عنف، ومنهم من ~~رحم، فخلا بي شيخ منهم فوعظني، وقال لست أول من افتقر بعد غنى، أما كفاك ~~ذهاب مالك حتى تذهب نفسك وتصير في النار، فسكن ما بي قليلا ثم عاودني ~~القلق، فأخبرت صديقا لي فأعطاني خمسين درهما، وأشار على أن أخرج من بغداد ~~فعسى أن أجد من أكتب عنده من الأكابر لحسن خطي. # فعزمت على واسط لأن لي بها صديقا من الكتاب فجئت فرأيت زلالا مهيأ، فطلبت ~~النزول معهم فقالوا نحملك بدرهمين ولكن الزلال لهاشمي لا يريد معه غريبا ~~فتزيا بزينا كأنك بعض الملاحين فوقع بقلبي أن الزلال للذي اشترى جاريتي ~~فأتسلى حينئذ بصوتها فاشتريت الجبة ولبستها كالملاحين فما وقفت إلا وجاريتي ~~قد أقبلت ومولاها فضربت لها ستارة، فلما انحدروا وجاء العشاء وأكلوا ~~وشربوا، قال للجارية إلى كم هذا الحزن والمدافعة عن الغناء أأنت أول من ~~فارقت مولاها، وأحلوا عليها فأخذت العود وغنت: # بان الخليط بمن علمت فادلجوا ... عمدا لقتلك ثم لم يتحرجوا # وغدت كان على ترائب نحرها ... جمر الغضى في ساعة يتأجج # ثم غلب عليها البكاء ونهضت، فانتفضت وصرعت فنضحوا علي الماء، وأذنوا في ~~أذني فأفقت ولم يزالوا يتلطفون بها حتى عادت فغنت: # فوقفت أنشد بالذين أحبهم ... وكان قلبي بالشفار يقطع # فدخلت دارهم أسائل عنهم ... والدار خالية المنازل بلقع # فشهقت فكادت تتلف وصرعت، فقالوا كيف حملتم مجنونا اطرحوه، فلحقني أمر ~~عظيم فتصبرت، فلما شارف القوم المنزل في بعض الطريق، أوقفوا الزلال وصعدوا ~~يتنزهون، وخلا الزلال فعمدت على غفلة إلى العود فأصلحته على طريقة معروفة ~~بيني وبينها. # فلما رجعوا وكان الوقت مقمرا تلطفوا بها، وقالوا ترين ms198 ما نحن عليه في هذا ~~الوقت فبالله عليك إلا ما انشرحت معنا، فأخذت العود فشهقت شهقة منكرة، ثم ~~قالت هذا العود على طريقة كان يحبها مولاي ويضرب معي، وأنه لمعنا فقالوا ~~لها والله لو كان معنا ما امتنعنا عن عشرته ليخف ما بك، فقالت هو معنا لا ~~محالة، فقالوا للملاحين هل حملتم أحدا، وأشفقت أن ينقطع السؤال. # فقلت أنا يا سيدي فاحضرني، وقال إني والله ما وطئتها وأنا رجل قد وسع ~~الله علي ما أخذتها إلا لسماع غنائها فكن معنا إلى منزلنا فأعتقها، وأزوجك ~~بها ولا أريد منك إلا أن تحضرها كل ليلة وراء ستارة فسمع غناءها وننصرف. # فقلت كيف أمنع ذلك عنك وأنت سبب حياتي، فقال للجارية أرضيت بذلك؟ قالت ~~نعم، وشكرته وزاد سرورها فجعلت تغني وأنا أقترح عليها الأصوات فتضاعف سرور ~~الرجل ودمنا على ذلك حتى بلغنا نهر معقل ليلا ونحن ثملون، فصعدت حتى ربطت ~~الزلال لقضاء الحاجة، فأخذني النوم ولم يدروا بي حتى سافر، فأفقت بحر الشمس ~~فلم أجدهم، وعدت إلى المحنة، فجاز بي سمارية فنزلت معهم إلى البصرة فدخلتها ~~لم أعرف بها موضعا ولا أحدا ولم أكن سألت الرجل عن اسمه ولا موضعه. # فرأيت رجلا من بغداد مارا فقمت لأشكو إليه حالي، فقال اتبعني فتبعته حتى ~~عرفت موضعهن وجئت به إلى بقال فأخذت منه ورقة لأكتب عن حالي إلى الرجل ~~فاستحسن البقال خطي واسترث حالي وسألني عنه، فلم أشرح له أكثر من أنه لم ~~يبق في يدي شيء، فقال هل لك أن تكتب عندي في كل يوم بنصف درهم وما تحتاج ~~إليه فتضبط مالي، فأجبته فرأى بعد شهر الزيادة بضبطي وحفظي ما كان يسرق له ~~فزاد في إكرامي، فزوجني بعد حول بابنته وأشركني في ماله غير إني في خلال ~~ذلك منكسر النفس حزين القلب. # PageV01P109 # فلما كان ذات يوم رأيت الناس مجتازين بأنواع الزينة فسألت عن ذلك فقيل ~~عيد الشعانين للنصارى، والناس تخرج للفرجة فوقع في نفسي أن أخرج معهم وأن ~~عسى أن أظفر بأصحابي، فاستأذنت الرجل ms199 فأصلح لي ما أحتاج إليه، وخرجت فما ~~وصلت إلا والزلال بعينه في أوساط الناس، فلم أملك إن طرت إليهم فحين رأوني ~~فرحوا بي وقالوا نحن منذ فقدناك ما شككنا أنك غرقت. # فخرجت الجارية من ثيابها وكسرت العود وجزت شعرها. فلما وصلنا البصرة ~~خيرناها فيما تريد، فاختارت لبس السواد وتمثيل قبر تجلس عنده تبكي، ثم ~~أخذوني وأدخلوني عليه وهي على تلك الحالة، فلما رأتني شهقت شهقة ما شككت في ~~موتها. # فلما أفاقت قال مولاها قد وهبتها لك، قلت لا ولكن افعل ما تقدم من العتق ~~والتزويج، ففعل بالشروط السابقة وأعطاني ثيابا وخمسمائة دينار، وقال هذا ~~مقدار ما كنت أجريه عليك إلى اليوم وهو مستمر لك فجئت إلى البقال فأعلمته ~~بذلك وطلقت ابنته وأقمت مع الجارية في أحسن حال. # وحكى أن جعفر بن يحيى حين قدم البصرة مع الرشيد، قال لاسحاق بن إبراهيم ~~قد بلغني أن هنا جارية لم ير مثلها لكن لا يريها مولاها إلا في بيته فاخرج ~~بنا ننظر إليها، فخرجنا والنخاس مستخفين حتى طرقنا الباب فخرج شاب متغير ~~اللون في ثوب خشن فأدخلنا دارا خربة، ففرش لنا حصيرا وأجلسنا ورحل، فخرجت ~~جارية بذلك الثوب إلا أنها تفوق الشمس حسنا وجمالا فأخذت العود وغنت: # أن يمس حبلك بعد طول تواصل ... خلقا وبيتك موحشا مهجورا # فلقد أراني والجديد إلى البلا ... دهرا بوصلك راضيا مسرورا # كنت المنى وأعز من وطىء الحصى ... عندي وكنت بذاك منك جديرا # ثم غلبها البكاء حتى منعها الغناء، فنهضت إلى البيت تعثر في القميص، ~~فسمعنا لهما بكاء وشهيقا، ثم خفيت أصواتهما حتى ظننا أنهما قبضا، ثم خرج ~~الشاب بالثوب بعينه، وقال أشهدكم أنها حرة وأريد أن تزوجوني بها ففعلوا وغم ~~جعفر لفواتها، وقال له ما حملك على هذا قال حديثي طويل إن شئت حدثتك به، ~~قال قل فقال أنا ابن فلان، وقد كنا من ذوي العلم وهذا يعرف ذلك وأشار إلى ~~النخاس. # ثم قال وكانت هذه الجارية لأمي فنشأت أنا وإياها فادخلنا المكتب فبرعنا ~~في الأدب وأخرجت هي ms200 لتعليم الغناء فلم أطق فراقها فصرت معها، فلما برعت فيه ~~طلبت أمي بيعها فأيقنت بالموت فصدقتها الخبر فوهبتها لي وجهزوها لي ودخلت ~~بها بعد أن امتنعت من تزويج بنات الأكابر وأظهرت الزهد والعفة كل ذلك لقصور ~~شهوتي عليها، والناس يظنونه عفة. فأقمنا في أرغد عيش إلى أن مات أبي فلم ~~أحفظ النعمة، فأنفقت الأموال وأكثرت من الهبة وأسرفت حتى لم يبق عندي إلا ~~هذا الثوب أتناوبه أنا وإياها، فأشفقت عليها فقلت لها حين دخل الخليفة ~~الرأي أني أبيعك واعلم أني هالك أثر ذلك، ولكني أختار أن تعيشي بخير. # فلما عرضت عليكم ودخلت إلي، قالت لو كان عندك مني ما عندي منك ما ذكرت ~~بيعا، فقالت أتحبين أن أعتقك وأتزوج بك وتقيمي معي على هذا الحال. فقالت إن ~~كنت صادقا في الحب فافعل، فخرجت وفعلت ذلك، فعذره جعفر، قال إسحاق: فلما ~~ركبنا قلت له أنت تبزل الأموال وتغني المحاويج أفلا ترق لهذا؟ قال بلى. ~~ولكن قد غبت لفوت الجارية، ثم التفت إلى النخاس وقال كم صحبت من المال؟ قال ~~ثلثمائة ألف دينار، قال أدفعها إليه وأمره أن يأتيني غدا وفلما أعطاه ~~النخاس المال وأخبره أن الذي كان عنده جعفر وأنه يدعوك إليهن كاد أن يطير ~~فرحا وأقبل إليه من الغد وقد تزين فأخبر به الخليفة، فأجرى عليه رزقا وجعله ~~من الكتاب، لما رأى عنده من الظرف والأدب وأمر كلا من العسكر أن يهاديهه ~~ففعلوا وأقام في النعم. # وأغرب من ذلك، ما حكى أن أندلسيا كان مغرما بجارية يحبها حبا شديدا وأنه ~~أراد بيعها لوحشة، فلما حقت الصفقة كاد أن يطير عقله فحكم المشتري في ماله ~~فأبى فتشفع عنده بأكابر بلدته فلم يجب، فمضى إلى الملك وأخبره بحاله، فأحضر ~~المشتري وشفع عنده وبذل له مالا كثيرا فامتنع وادعى محبتها. # PageV01P110 # فلما رأى الأندلسي اليأس منها ألقى نفسه من شاهق فأبهت الملك وأمر أن ~~يتلقى فقدر أنه لم يصب بشيء وجيء به إلى الملك، فقال الله أكبر قد ظهر ~~الحكم في ذلك، ثم قال ms201 للمشتري قد رأيت ما فعل هذا من حبها فإن كنت تحبها ~~كما تقول فافعل كفعله فإن عشت فأنت أحق بها، فقال أفعل ثم هم بذلك ورجع ~~فأمر أن يلقي غصبا، فلما حقق ذلك قال أعطيته إياها فأخذت منه وأعيدت إلى ~~مالكها. # وحكى أن المأمون افتتن بجارية من جواري أبيه الرشيد، وكان يكتم أمره ~~وكانت من خواص الخدمة، فبينا هي يوما تصب على يديه وقد التفت إذ أشار لها ~~المأمون بقبلة فغمزته مشيرة بحاجبها إلى أنها خائفة ففترت بصب الماء ففطن ~~الرشيد فحلف إن لم تخبره ليفتكن بها، فأعلمته فنظر إلى المأمون وقد كاد أن ~~يقضي من الخوف فضمه وسكن ما به ثم قال له أتحبها؟ قال نعم. قال قم فاختلي ~~بها في هذه الخلوة ففعل، فلما خرج قال له أنشد في هذه فأنشد: # ظبي كنيت بطرفي ... عن الضمير إليه # قبلته من بعيد ... فاعتل من شفتيه # ورد أخبث رد ... بالكسر من حاجبيه # فما برحت مكاني ... حتى قدرت عليه # وحكى أن إبراهيم بن المهدي زمن اختفائه من المأمون مكث عند عمه عليه بنت ~~المنصور، وكان عندها جارية قد أحسنت تأديبها وتعليمها حتى صارت من الطف أهل ~~زمنها فوكلتها بخدمة إبراهيم فعلقها وزاد به الوجد وهو يكتمه حياء حتى سكر ~~يوما فغنى: # يا غزالا لي إليه ... شافع من مقلتيه # والذي أجللت خد ... يه فقبلت يديه # بأبى وجهك ما ... أكثر حسادي عليه # أنا ضيف وجزاء ... الضيف إحسان إليه # ففطنت للطفها بما أراد فأخبرت مولاتها فوهبتها له، فلما رآها مقبلة أعاد ~~الصوت فقبلت رأسه فنهاها فأخبرته أنها له فقرت عينه. # وحكى أن رجلا مكيا كان عنده جارية وكانت على أحسن صورة، وألطف هيئة قد ~~كملت فوق حسنها بالبراعة بالغناء والضرب، حتى أن الناس كانوا يقصدون الحج ~~لينظروا إليها لأنه كان لا يخرجها إلا زمن الموسم يطلب فيها الزيادة. # وأنه كان بمكة فتى ناسك قد عرف عند الناس بالعبادة فوقع عنده من حب ~~الجاريه ما غير حاله وهيج بلبابه وانحل بدنه وأهاج شجنه، فكان يقنع في ms202 كل ~~سنة بالنظر إليها زمن الموسم، ثم يمكث باقي السنة عليلا في بيته. فدخل عليه ~~صديق له فعاين من حاله ما حير قلبه، وأطار لبه، فتلطف به حتى عرف أمره، وما ~~هو عليه من أمر الجارية. # ورغب إليه أن لا يفشي سره، فخرج حتى اجتمع بمولاها فحدثه القصة فزينها ~~وخرج بها كيوم الموسم، فلما اجتمع الناس، قال أشهدكم أني وهبت هذه الجارية ~~لهذا الفتى، فقيل له كيف تفعل هذا وقد بذل لك فيها الأموال. قال دعوني إني ~~أحييت كل من على الأرض، لأن الله يقول: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس ~~جميعا ". # وحكى عن الحرث بن سليمان، قال كنا بمجلس سليمان بن عبد الملك، فأتاه سعيد ~~بن خالد فقال له أنا شاك إليك من ظلمني وانتقص حرمتي. قال من قال موسى ~~شهوات، قال علي به فاحضر، فقال له أنت شتمت هذا؟ قال لا وأيد الله أمير ~~المؤمنين إنما مدحت ابن عمه فاغتاظ، فقال سليمان وعلام مدحته. قال موسى يا ~~أمير المؤمنين عشقت جاريه حتى كادت نفسي تتلف في حبها ولم أكن أقدر على ~~ثمنها فشكوت حالي إلى أصدقائي فلم يجبني أحد فشكوت إليه فاستمهلني ثلاثا ~~وأتيته وهو جالس فقال لغلام عنده، أخرج الوديعة فإذا بالجارية، فقال هذه ~~طلبتك. قلت نعم، فقال تسلمها ثم قال للغلام أخرج ما عندي من النفقة فأخرجها ~~فإذا هي مائة دينار فصرها مع طيب في ملحفة ودفع الكل إلي، فقال سليمان وما ~~قلت فيه فأنشد: # أبا خالد أعني سعيد بن خالد ... أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد # ولكنني أعني ابن عائشة الذي ... أبو ابويه خالد بن أسيد # عقيد الندى ما عاش يرضى به الن ... دى فإن مات لم يرض الندى بعقيد # دعوه دعوه إنكم قد رقدتم ... وما هو عن إحسانكم برقود # PageV01P111 # فأحضره سليمان وقال أحق ما يقول عنك موسى، قال قد كان ذلك. فقال كم عليك ~~من الديون؟ قال ثلاثون ألفا. قال هي لك ومثلها وثلث مثلها قال موسى فلقيته ~~صبيحة اليوم فقلت كم عندك من ms203 المال قال والله لم يبق منه شيء. قلت ففيم ~~أنفقته؟ قال في تفريج عن صديق واعطاء محتاج وصلة رحم. # وحكى عن الربيع، قال سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول اشتريت جارية وكنت ~~أحبها فأقول لها: # ومن السعادة أن تحب ... وأن يحبك من تحبه # ومن الشقاوة أن تحب ... ولا يحبك من تحبه # فتقول: # ويصد عنك بوجهه ... وتلح أنت فلا تغبه # وحكى عن إبراهيم بن ميمون، قال حججت فإذا أنا بسوداء قائمة ساهية فأنكرت ~~حالها فمكثت ساعة ثم أنشدت: # أعمر وعلام تجنبتني ... أخذت فؤادي وعذبتكم # فلو كنت يا عمرو وأخبر ... تني أخذت حذاري فما نلتني # فقلت لها ومن عمرو؟ قالت زوجي أوهمني أنه يحبني حتى تزوجه، وعندي من الحب ~~له ما عنده لي، فتركني ومضى إلى جدة. فقلت له لك أن أجمع بينكما؟ قالت ومن ~~لي بذاك، فمضيت حتى وقفت بالساحل فصرت أنادي من يخرج من المركب يا عمرو ~~وكانت قد وصفته لي بأنه أحسن ما أرى فإذا أنا بفتى على ما وصفت فأنشدته ~~الشعر فقال قد رأيتها. قلت فما يمنعك منها؟ قال والله عندي أضعاف ما عندها ~~وإنما منعني الاكتساب. قلت فكم يكفيك في كل سنة؟ قال ثلثمائة درهم فأعطيته ~~ثلاثة آلاف درهم، وقلت هذه بعشر سنين، فإذا فنيت أو قاربت فاتني أوجه إليه ~~بمثلها، ثم جمعت بينهما فكان أعظم عندي من الحج. # وحكى أن بعض التجار قدم لأصدقائه طعاما وفيه ديك، وقال ابن الجوزي سكباج ~~وأبى أن يكأل معهم فامتنعوا لأجله، فقال كلوا فلولا أذى يلحقني منها لأكلت ~~ثم عاود نفسه، وقال أتحمل وآكل. # فلما فرغو وجيء بالغسول غسل يديه أربعين، فقالوا له أبك وسواس؟ قال لا، ~~ولكن هذا الأذى الذي قلت لكم وله حديث عجيب قالوا وما هو؟ قال أوصاني أبي ~~وكان من ذوي النعم ولا وارث له غيري أن أحسن الانفاق والتكسب وأن أسبق إلى ~~السوق وأتجر فيه فحفظت ما قال. فبينا أنا يوما في السوق سحرا، وقد عرفني ~~الناس بذلك فكان ربما يأتي ذو حاجة في وقت ms204 لا يجد غيري فأقضيها فاكتسبت ~~بذلك مالا وجاها. # فبينا أنا يوما جالس إذا بامرأة على حمار وخادم يمسكه فنزلت عندي، فرحبت ~~بها فرأيت نغمة وشكلا بهرني، فقلت ماذا تريدين؟ قالت ثيابا صفتها كذا. فقلت ~~إجلسي حتى يتكامل الناس وقد أذهبت عقلي وأطارت لي، فجمعت لها ثيابا بخمسة ~~آلاف درهم، فأخذتها وانصرفت ولم تعطني شيئا ولم أفق من دهشتي أن أقول لها ~~في ذلك، ووقع عندي أنها محتالة. فقلت أبيع ما عندي وأعطي الناس وألزم بيتي. # فمضى على ذلك أسبوع، فبينا أنا جالس إذ أقبلت على العادة فقمت وأجلستها ~~ونسيت ما كان عندي. فقالت قد أبطأنا عليك، فقلت رفع الله قدرك عن هذا ~~فأخرجت المال جميعه فأعطيته لأربابه مع ما ربحت في ذلك ثم طلبت ثيابا بألف ~~دينار فأخذها ومضت، فعاودني ما مضى فأبطأت فقلت والله هذه حيلة أوفت خمسة ~~آلاف درهم وأخذت ألف دينار، ثم طالت غيبتها شهرا وطالبني الناس فعزمت على ~~بيع عقاري وما لي أو قال بعت وأوفيت، وإذا هي قد أتت على العادة ونزلت عندي ~~فأنسيت ذلك فأخرجت المال جميعه وطلبت غيره. # فشاغلتها بإحضار التجار. فقالت هل لك زوجة، قلت لا والله وطمعت فيها ~~فأخذت خادمها على خلوة وأرغبته في أن يكلمها فضحك وقال هي والله أعشق منك ~~لها فرجعت وكلمتها في ذلك فضحكت وقالت الخادم يأتيك برسالتي. # ومضت ولم تأخذ شيئا إذ لم يكن بها حاجة من الأصل إلا العشق، فما كان بعد ~~أيام حتى جاء الخادم فأكرمته وشرح لي أنها مملوكة لأم المقتدر، وقد رغبت في ~~جعلها قهرمانة. فلما تألفت بك مضت فشكت إليها حبك ورغبت إليها أن تزوجها ~~بك، فأبت دون أن تراك وقد أخذوا في حيلة يدخلونك بها إليها فإن تمت تم أمرك ~~وهي أن تجلس الليلة بمسجد كذا فمضيت إلية، فما كان السحر أقبل خدام ومعهم ~~صناديق فوضعوها وإذا أنا بالخادم والجارية فأدخلوني في صندوق منها وجعلوا ~~في الباقي ثيابا وحملوها إلى الدار فكلما جاروا بطبقة من البوابين يريدون ~~أن يفتشوا ذلك ms205 فتمنعهم، حتى عارض خادم وقال لا بد من تفتيش هذا الصندوق. # PageV01P112 # فأدركني الخوف حتى انساب معه البول مني، فصاحت أفسدت المتاع، وكسرت عليه ~~أواني ماء الورد. فقال اذهبي فمضوا حتى أخرجوني في خلوة وجعلت تطعمني ~~وتسقيني حتى أتتني يوما فعرضتني على السيدة فرضيتني لها، فاحتالت في خروجي ~~وأمرتني بأن أتزين في أحسن زينة إلى باب الخلافة، ففعلت فأخذوني وأجلسوني ~~في بيت وجعلوا يدخلون ويخرجون ويذكرون أن هذا وقت زفاف فلانة على البزاز ~~ويذكرون صاحبتي ففرحت فرحا أطار عقلي غير أني جعت جوعا أحرق أحشائي، ~~واستطعمت الخدام فلم يطعموني لأنهم لم يعرفوني حتى جاء خادم يعرفني فشكوت ~~إليه الجوع فقدم لي ديك فأكلت وغسلت يدي غسلا ظننت معه النقاء. # فلما خلوت بها رفستني وقالت عجبت كيف تفلح وأنت عامي سفلة، وهمت بالخروج ~~فتعلقت بها وأخبرتها القصة، ثم قلت يلزمني صوم الأبد والحج ماشيا والطلاق ~~والعتاق وصدقة مالي أن لا آكلها بعد اليوم إلا وأغسل يدي أربعين مرة فضحكت. # ودعت بطعام وشراب فأكلنا وشربنا، ولما مضى أسبوع أعطتني مالا وأمرتني أن ~~أشتري به دارا فاشتريت وتحولنا وقد صحبت نعمة عظيمة فأقمنا على أحسن حال. # وحكى التنوخي في المستجاد ونقله في نديم المسامرة، قال حمل المأمون من ~~البصرة عشرة قد رموا بالزندقة، فلما اجتمعوا للنزول في السفينة، جاء طفيل ~~فنزل معهم، وقال ما أظن هؤلاء اجتمعوا إلا لوليمه، فلما قيدوا ندم وعلم أن ~~لا خلاص له. فحين ضربت أعناقهم وكان المأمون يعرفهم سأل عنه فقالوا لم ~~نعرفه. فسأله فقال زوجتي طالق إن كنت أعرفهم أو أحوالهم، وإنما رأيتهم ~~مجتمعين فظننت أنها وليمة. # فقال المأمون يبلغ التطفل بأصحابه إلى هذا، عزروه لئلا يعود إلى مثلها ~~فقال ابن المهدي هبه لي يا أمير المؤمنين وأحدثك عن التطفل بحديث عجيب قال ~~وهبته لك فحدثني قال يا أمير المؤمنين ركبت يوما حتى مروت بموضع فشممت ~~رائحة طعام وأبازير ما شممت مثلها قط، ورأيت معصما من الشباك أخذ بقلبي ~~أيضا فاشتهيت أن آكل منه وأخذت في الحيلة إذ ms206 لم أكن أعرف أحدا من أهل ~~المكان، فجئت إلى خياط قريب من المنزل فسألته عن اسم صاحب المكان فقال لي ~~عن اسمه، وأنه تاجر يحب عشرة مثله، أيشرب الخمر؟ قال نعم. وأظن عنده اليوم ~~جماعة من أصحابه. # فمكثت ساعة فإذا هم مقبلون، فقال لي هؤلاء أصحابه، فحركت دابتي حتى لحقت ~~بهم فقلت قد أبطأتم وفلان ينتظركم. ثم دخلنا وهم يظنون أني من جماعة صاحب ~~المنزل وهو يظن أني معهم فأكرمني كل منهم، وقدم الطعام فأكلنا فقلت في نفسي ~~هذا الطعام قد قضيت منه شهوتي وبقي الكف والمعصم، ثم رفع الطعام ووضع ~~الشراب وجاءت جارية ومعها عود فغنت: # توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر # وصافحها كفي فآلم كفها ... فمن ضم كفي في أناملها عقر # فهيجت بلابلي وطربت لحسن شعرها ثم غنت أيضا: # أشرت إليها هل عرفت مودتي ... فردت بطرف العين أني على العهد # فحدث عن الاظهار عمدا لسرها ... وحادت عن الاظهار أيضا على عمد # فصحت وطربت وطرب القوم حتى لم نملك نفوسنا ثم غنت أيضا: # أليس عجيبا أن بيتا يضمني ... وإياك لا نخلو ولا نتكلم # سوى أعين تبدي سرائر نفس ... وتقطيع أنفاس على النار تضرم # إشارة أفواه وغمز حواجب ... وتكسير أجفان وكف تسلم # فحسدتها على الحذق والاصابة غير أني قلت بقي عليك شيء، فرمت العود وقالت ~~متى كنتم تحضرون في مجالسكم البغضاء فتألموا مني فقلت قد فاتني ما أملت أن ~~لم اتلاف قلوبهم. فقلت هل عندكم عود؟ قالوا نعم، وأحضروه فأحكمت إصلاحه ~~وغنيت: # ما للمنازل لا تجيب حزينا ... أصممن أم قدم البلا فبلينا # لا بل بلين فهجن داء ساكنا ... لمتيم واثرن منه دفينا # راحوا العشية روحة مذكورة ... إن متن متنا أو حيين حيينا # فقبلت عند ذلك يدي وقالت معذرة إليك، وزاد القوم في إكرامي، فلما رأيت ~~مزيد بسطهم اندفعت أيضا فغنيت: # أفي العدل أن تمسين لا تذكرينني ... وقد سجمت عيناي من ذكراك الدما # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني وتبذل علقما # PageV01P113 # فردي مصاب القلب أنت ms207 سلبته ... ولا تتركيه ذاهل العقل مغرما # إلى الله أشكو أنها أجنبية ... وأني لها ما عشت بالود محرما # فرأيت من طرب القوم ما فارقوا به عقولهم، فأمسكت عنهم خشية أن يتلفوا ~~ساعتئذ ثم غنيت: # هذا محبك مطوي على كمده ... وجدا مدامعه تجري على جسده # له يد تسأل الرحمن راحته ... مما به ويد أخرى على كبده # يا من رأى كلفا في حبه دنفا ... كانت منيته في عينه ويده # فقالت الجارية هذا والله الغناء لا ما نحن فيه وسكر القوم حتى غابوا، إلا ~~المنزل لجودة شربه، فأمر بحملهم إلى منازلهم وخلاني، فسألني من أنا فأخذت ~~أروي فأقسم علي إلا ما عرفته بنفسي، وقال قد ذهب أكثر عمري هدرا إذا لم ~~أعرف مثلك. # فلما عرفته بنفسي وثب قائما، وقال لا أقضي باقي ليلتي في جدمتك إلا ~~قائما، فأقسمت عليه أن أجلس، فجلس وأخذ يستخبرني عن سبب مجيئي، فأخبرته ~~القصة حتى انتهيت إلى أنه لم يبق علي إلا المعصم، فقال تناله إن شاء الله ~~تعالى. # وعرض علي جواريه فلم أر الغرض، فقال يا سيدي لم يبق عندي إلا أمي وأختي، ~~ابدأ باختك فأتى بها فإذا هي الغرض، فقلت ها هي، فقال والله أقررت عيني، ثم ~~دعا بالشهود من ليلته فعقد لي عليها وأدخلني بها، فلما أصبحنا حول معها ~~متاعا لا يوجد مثله إلا عندك يا أمير المؤمنين، وهذا ولدي فلان منها. ### | القسم الخامس ### | في ذكر من وسموا بالفساق من العشاق # وهؤلاء هم الذين وقعوا في المعاصي أو هموا بها فسموا الفساق لجلالة العشق ~~وعظمته عند أهله، فإنهم يرون تصور السلو معصية بل تصور خطور غير المحبوب في ~~الذهن كذلك ولا نعلم أحدا حقق هذا المناط للسالكين، وبينه حتى البيان ~~للمتمسكين أجل من العارف الجامع لحقائق المعارف سيدي عمر بن الفارض أعاد ~~الله علينا من مدده حيث يقول: # ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوا قضيت بردتي # فإن الخطور مجرد جوار الميل على القوى من غير أن يتمسك منه بشيء، هذا عند ~~العقلاء قسري ms208 لعدم احتياجه إلى مقدمات والارادة مجرد الميل والخاطر باب ~~الحدس والسهو استيلاء الطبيعة الثانية على المزاج البشري، وهو صفة للخطور ~~قسرية أيضا، ومن ثم لم يحكم الشرع مع غاية شرفه واحتياطه في الاصلاح على ~~الخارج به بشيء رحمة وتخفيفا، فقد بان أن الأستاذ يقول أن شرح المحبة مبني ~~على المراقبة المخالطة للقوى العقلية مخالطة نزل السهو فيها منزلة العمد ~~فكأن المحبوب قو قوى المحب التي بها يعقل كما أشار إليه أيضا في الدلالة ~~على غاية المرتبة بقوله: # فلم تهوني ما لم تكن في فانيا ... ولم تفن ما لم تجتلي فيك صورتي # وهذا القسم هو الباب السادس من الكتاب وهو أصناف. ### | الصنف الأول في ذكر من حمله هواه على أذية من يهواه وهؤلاء أم نساء أو # رجال وكل من القسمين أما بالغ مناه أو مكفوف أذاه # فمن الأول ما حكى عن مرثد أنه شغف بصحبة عمرو بن قمئة حتى صار يأكل معه ~~ومع زوجته، فعلقته المرأة فأرسلت إليه على حين عقله من مرثد تقول أن عمك ~~يدعوك، فجاء فلم يجده فقامت إليه فراودته عن نفسه فأبى، فقالت لئن لم تفعل ~~ما آمرك لأوذينك. # فقال إن الأذى أن أفعل ما تحبين، وخرج فأمرت بجفنة فوضعت على موضع قدمه ~~وكان ملتصق الأصابع. فلما جاء مرثد أخبرته أن رجلا من أقرب ما يكون إليك ~~ساومني نفسي، فامتنعت فجهد في أن تخبره، فأبت وقالت أنا لا أصرح باسمه ولكن ~~هذا قدمه فعرفه وهجره فأنشد في ذلك: # لعمرك ما نفسي بجد رشيدة ... تؤامرني شر الأصرم مرثدا # عظيم رماد القدر لا متعبس ... ولا مؤبس منها إذا هو أخمدا # فقد ظهرت منه بوائق جمة ... وأفرع من لومي مرارا وأصعدا # على غير ذنب أن أكون جنيته ... سوى قول باغ جاهد فتجهدا # وقيل أنه حلف ليضربنه بالسيف، فهرب إلى الحيرة وأرسل بهذين البيتين. # رمتني بنات الدهر من حيث لا أدري ... فما بال من يرمي وليس برامي # فلو أنها نبل إذ الا تقيتها ... ولكنما أرمي بغير سهام # PageV01P114 # انتهى ما ذكره، وفي ms209 النزهة أن مرثدا أتى يوما من سفره في الليل، وكان ~~الظلام شديدا فسمع زوجته وهي لا تشعر به تقول: # لعمرك إن القلب شط به النوى ... ولم تسعف الأيام للمدنف الصب # بلت بمن لم يدر حالي بحبه ... ألا أن عمرا في الهوى قاسي القلب # فعلم أنها مولعة به وأن ذلك كان كيدا منها فقتلها وأرسل إليه فأصلح أمره ~~معه فعلى هذا تكون هذه الحكاية من الرابع. # ومن الثاني قصة سوسن المشهورة وللناس فيها كلام كثير غير أن المصنف رحمه ~~الله لشدة معرفته باختلاف الألسن واللغات، نقلها من نصل الله عز وجل عليها ~~في التوراة. # فذكر أن في سفر دانيال عليه السلام، من هذه القصة ما ترجمته لما كان في ~~السنة الثالثة من ملك يواكيم ملك يهوذا قدم بختنصر ملك بابل إلى أورشليم ~~يعني بيت المقدس بالعربية. وأسلمها الرب في يده ثم نزل ببيت صنمه بشنغار ~~وهو موضع مشهور ببيت المقدس. # ولما استقرت آراؤهم على الشريعة الناموسية الموسوية حكم شخصين قاضيين ~~عرفا بالعبادة والزهد في بني إسرائيل، فكانا يحكمان في الشعب ويأويان إلى ~~بيت يواكيم. # وكان له زوجة يقال لها سوسن، وكانت في أرفع رتبة من الجمال والحسن وبهجة ~~المنظر والصلاح لأن والديهما كانا صديقين في بني إسرائيل، وكانت في كل يوم ~~تنزل إلى بستانها تمشي للنزهة. ورآها القاضيان فوقعت منهما واشتغلا بها عن ~~النظر في الحكومات، وكتم كل عن الآخر حتى إذا كان منتصف النهار من يوم شديد ~~الحر، قال كل منهم لصاحبه قد اشتد الحر فليذهب كل منا فيستريح. # وخرجا مضمرين العود رجاء الظفر بالجارية، فلما التقيا فحص كل عن عود ~~الآخر فأظهرا ما عندهما من حبها واتفقا عليها وأنها دخلت مع جاريتين ~~البستان، فعزمت على الحموم وقد استخفيا، فأرسلت الجاريتين ليأتياها بزيت ~~وغسول، فظهرا وأغلقا الأبواب وقالا لها لئن لا تجيبينا، وإلا قلنا إنا ~~وجدنا معك شابا، ومن أجل ذلك أرسلت الجاريتين وأنت تعلمين مكاننا من بني ~~إسرائيل. # قالت سوسن والله لا أغضب الرب أبدا وصرخت، فصرخ القاضيان ومضى ms210 أحدهما ~~ففتح الباب، وجاء العبيد فأخبراهم بالقصة، فبقوا مبهوتين لأنهم لا يعلمون ~~عليها سوء، ثم أتى يواكيم فأعملوه بالأمر وأنهما لم يقدرا على مسك الشاب، ~~فجمع الشعب وتقدم الشيخان فكشفا عن سوسن وقالا نشهد على هذه أنها دخلت ~~البستان ومعها جاريتان فأرسلتهما وأغلقت الأبواب، فجاء حدث من وراء شجرة ~~فضاجعها، فحين رأينا المعصية صحنا فانفلت الشاب. # فبكت سوسن ورفعت طرفها إلى السماء، وقالت يا الله يا دائم يا عالم ~~الخفيات أنت تعلم أنهما كذبا علي. ثم أقاماها للقتل وكان دانيال عليه ~~السلام شابا عمره ثلاث عشرة سنة، فجاء وصاح عليهم أن قفوا فإنها بريئة مما ~~رميت به، ثم أمر بالتفريق بينهما، فقال لأحدهما من تحت أي شجرة جاء الحدث، ~~فقال من تحت شجرة بطم فقال كذبت وهذا ملاك الله شاهد عليك بالكذب. ثم أخره ~~وقدم الآخر وقال له من تحت أي شجرة جاء الحدث، فقال من تحت شجرة زيت فقال ~~كذبت وأقامهما فنشرا ونزلت نار فأحرقتهما وحفظ الله الدم الزكي وعظم أمر ~~دانيال عليه السلام. # ومن الرابع ما حكى في نديم المسامرة أنه كان بالبصرة رجل اسمه عباد، وكان ~~يدعى بالمخنث لما كان يظهر من التزيي بزي النساء، فاجتمع ليلة مع قوم، ~~وتذاكروا الشجاعة. # فقالوا له هازئين به هل تقدر أن تذهب فتدق هذا الوتد بالضريح الفلاني ~~وكان معروفا بالوحشة بعيدا عن العمارة. فمضى حتى صار فيه فحين شرع يدق ~~الوتد سمع صرير سلسلة تدنو كلما دق حتى صار عنده، فإذا هو قرد قد ذهب من ~~صاحبه، فأخذه وهم ليخرج إذ سمع امرأة تخاطب رجلا فتقول ما الذي صنعت حتى ~~تقتلني، فيقول أقتلك وأموت خير من أن تصيري إلى زوجك وأموت غما. # فخرج عباد حينئذ عليهما وصرخ على القرد فتعلق بالرجل فظنها جنا، فرمى ~~السلاح فأخذه عباد وفك المرأة واستخبرها، فأخبرته بأبيها فعرفه وأن هذا ابن ~~عمه كان يهواها فخطبها إلى أبيها فأبى وهم بتزويجها من غيره وأنها خرجت ~~لمفترج فكبسها هذا مع جماعة فتفرق النساء اللواتي كن معها وأخذها ms211 هو فصيرها ~~إلى هذه الحالة، فأخذها عباد إلى أهلها وأخبر أصحابه بالقصة فكذبوه فأرهم ~~ذلك فصار يعد من الشجعان. # PageV01P115 # ومن الثالث ما حكى عن حبوبة بن حباب الطابخي أنه حين قتل أبوه رجلا من ~~كلب من فخذ وبرة ووجبت عليه الدية رهنه صغيرا مع أمه، وخرج ليجمعها فمات ~~فأقاما عندهم وأنه كان شابا حسنا جميلا فولع به النساء حتى شاع أمره فطردوه ~~فوقع بعدما قتل أخا امرأة اشتهر بها إلى بلقين، فأجاروه ففعل عندهم ما فعل ~~في كلب واشتدوا عليه فجاء إلى أمه ليلا فأخفته وأخبرت ظئرا لها، فقالت ~~ادفعه إلي فأخذته فجعلته في متاع لها خارج البيت ومر عدي رئيس بني كلب فقال ~~ما هذا قالت متاعي وأنا على سفر وأريد أن تجيره، فقال قد أجرته وحمله إلى ~~بيته وقد أنكره ففتش فرآه فقال لا حياك الله، وخرج فأقام عنده زمانا فعلق ~~ابنته وطال بينهما الأمر فأنشد فيها: # ما زلت أطوي الحي أسمع حسهم ... حتى وقفت على ربيبة هودج # فوضعت كفي عند مقطع خصرها ... فتنفست صعدا ولما تنهج # وتناولت رأسي لتعلم مسه ... بمخضب الأطراف غير مشنج # قالت وعيش أبي وحرمة والدي ... لأنبهن الحي إن لم تخرج # فخرجت خيفة أهلها فتبسمت ... فعلمت أن يمينها لم تحرج # وبلغ عدي بن أوس ذلك فقتله. # ومن الثالث قصة وضاح اليمن المشهورة واسمه إسمعيل أو عبد الله أو عبد ~~الرحمن ابن كلال وكان من أمره أنه كان يبرقع وجهه خوف الفتنة بحسنه، وأنه ~~نشأ مع أم البنين بنت عبد العزيز صغيرين فكان لا يصبر أحدهما عن الآخر. # فلما بلغت حجبت فازداد شوقهما، فحين أفضت الخلافة إلى الوليد بن عبد ~~الملك. وقيل ليزيد والصحيح الأول لما سبق في قصة حبابة، وذكر زوجات يزيد ~~حجبها فازداد بوضاح الأمر حتى نحل، فخرج إلى الشام فكان يطوف بالقصر إلى أن ~~ظفر بجارية لأم البنين فأخبرها بمكانه وأنه ابن عم مولاتها فأخبرتها ~~فأدخلته في صندوق، فكانت إذا أمنت تمكث معه وإذا خافت أدخلته الصندوق وجيء ~~للوليد بجوهر نفيس فأمر ms212 خصيا بحمله إليها فحين دخل الخصي وجد وضاحا فأدخلته ~~الصندوق واستوهبها الخادم لؤلؤة فأبت فمضى وأخبر الوليد. # فدخل عليها فمازحها واستوهب الصندوق فأبت فراجعها فوهبته إيه، واحتمله ~~إلى مجلسه. فلما جاء الليل أمر غلمانه فحفروا إلى الماء ثم قال مشافها ~~للصندوق خفية قد بلغنا عنك أمر فإن كان صحيحا فقد كافأناك، وإلا فما علينا ~~في دفن الخشب ورماه ورمي الخصي حيا، وقيل ضرب عنقه حين أخبره وأهال التراب ~~ولم يبين لها غيظا، وقيل فارقها وأنها كانت تأتي المكان فتبكي فوجدت ميتة ~~فيه. # وقيل أنه لم يقتله بذلك وإنما شبب بها حين رآها في طريق الحاج فبلغه ~~تشبيبه بها فاستشار فيما يفعل به فقيل له أكرمه كما فعل معاوية بأبي دهبل ~~حين شبب بأخته فأبى إلا قتله. # ومنه أيضا سحيم وهو حبشي نشأ في بني الحسحاس، وكان أعجميا غليظا ثم تخرج ~~في الشعر وشاع ذكره حتى اشتري لعثمان فقال لا حاجة لي بن إذا شبع شبب ~~بالنساء، وإذا جاع هجا فرده فاشتراه رجل منهم اسمه أبو معبد فعلق ابنته ~~وأنهم خرجوا إلى سفر فتشوق أبو معبد إلى ابنته فكان يتمثل بهذا البيت: # عميرة ودع إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا # فأكمل العبد القصيدة بما يزيد على مائة بيت فمنها في التشبيب بابنة ~~مولاه: # وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا # توسدني كفا وتثني بمعصم ... علي وتحوي رجلها من ورائيا # وهبت شمال آخر الليل قرة ... ولا ثوب إلا درعها وردائيا # فما زال ثوبي طيبا من نسيمها ... إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا # فذهب جندل به ليبيعه فأنشد: # وما كنت أخشى جندلا أن يبيعني ... بشيء ولو أمست أنامله صفرا # أخوكم ومولى مالك وربيبكم ... ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا # أشوقا ولما يمض بي غير ليلة ... فكيف إذا سار المطي بنا عشرا # فرق له فرده ولامه قومه وأرادوا قتل العبد فضن به ثم رفعه الحاكم فعزره ~~ثمانين وانصرف به فأنشد: # أبا معبد بئس العزاضة للفتى ... ثمانون لم تترك لحلفكم جلدا # كسوني ms213 غداة البين سمرا كأنها ... شياطين لم تترك قرارا ولا عهدا # PageV01P116 # فما السجن إلا ظل بيت دخلته ... وما السوط إلا جلدة خالطت جلدا # أبا معبد والله ما حل حبها ... ثمانون سوطا بل يزيد بها وجدا # فإن يقتلوني يقتلوا ابن وليدة ... وأن يتركوني يتركوا أسدا وردا # غدا يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد داري من دياركم بعدا # فلما علم مولاه اصراره أحرقه. # ومن الأول المتجردة وهي امرأة المنذر بن ماء السماء، وكانت من أعظم نساء ~~العرب جمالا، فلما مات عنها أخذها ولده النعمان فكان يجلسها مع نديميه ~~النابغة والمنخل، فشغفت بالمنخل وامتزجا فأمر النعمان يوما النابغة أن ~~يصفها، فقال: # وإذا طعنت طعنت في مستهدف ... رابي المجسة بالعبير مقرمد # وإذا نزعت نزعت عن مستحصف ... نزع الحزور بالرشاء المحصد # فقال المنخل هذا وصف معاين، وحرض النعمان على قتله فهرب وكان عفيفا، فلما ~~خرج النعمان إلى الصيد رجع بغتة فوجد المتجردة مع المنخل قد ألبسته أحد ~~خلخاليها وشدت رجله إلى رجلها وله فيها: # إن كنت عاذلتي فسيري ... نحو العراق ولا تحوري # ولقد دخلت على الفتا ... ة الخدر في اليوم المطير # والكاعب الحسناء تر ... فل في الدمقس وفي الحرير # فدفعتها فتدافعت ... مشي القطاة إلى الغدير # ولثمتها فتنفست ... كتنفس الظبي البهير # فرثت وقالت هل بجس ... مك منخل من فتور # ما شف جسمي غير حب ... ك فاهتدى وعني وسير # وأحبها وتحبني ... ويحب ناقتها بعيري # ولقد شربت من المدا ... مة بالصغير والكبير # فإذا سكرت فإنني ... رب الخورنق والدير # وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير # يا هند هل من ناهل ... يا هند للعاني الأسير # ومن الرابع ما يحكى عن سليمان بن عبد الملك، وكان شديد الغيرة أنه خرج ~~لغرض ومعه سنان وكان فارسا معروفا بالشجاعة والمحبة لسليمان، وكان حسن ~~الغناء وكان يتركه كثيرا لمعرفته بغيرة سليمان، فزاره ضيوف فأكرمهم فقالوا ~~يا سنان لم تكرمنا ما لم تسمعنا الغناء وكان قد أخذت منه الخمر فأنشد: # محجوبة سمعت صوتي فأرقها ... في آخر الليل لما بلها السحر # تثني على فخذها مثنى معصفرة ... والحلى منها ms214 على لباتها حصر # لم يحجب الصوت احراس ولا غلق ... فدمعها الطروق الصوت منحدر # في ليلة النصف ما يدري مضاجعها ... أوجهها عنده أبهى أم القمر # لو خليت لمشت نحوي على قدم ... يكاد من رقة المشي ينفطر # فلما سمع سليمان الصوت خرج فزعا يتفهمه، وكانت عنده جارية اسمها عوان، ~~وكان يحبها حبا شديدا وهي مشهورة بالجمال. فجاء إليها فرآها على صفة ~~الأبيات، وكانت يقظانه، فلما فطنت به قالت يا أمير المؤمنين قالت الله ~~الشاعر حيث قال: # ألا رب صوت جاءني من مشوه ... قبيح المحيا واضع الأب والجد # قصير نجاد السيف جعد بنانه ... إلى أمة يدعى معا وإلى عبد # فسكن ما به وقال: قد راعك صوته، قالت صادف مني يا أمير المؤمنين فحلف ~~ليقتلنه فأرسلت عبدا يحذره، وقالت إن لحقته قبل فلك ديته وأنت حر، فسبقت ~~رسل سليمان فجاؤا به فنظر غله مليا، ثم قال أنت المجترىء ويلك؟ فقال أنا ~~فارسك فاستبقني، فقال لا أقتلك ولكن أزيل تفحلك، وأمر به فخصي وألقي في دير ~~الخصيان. # قالوا وفي ذلك الوقت بلغ سليمان كثرة المخنثين المغنين بالمدينة، فكتب ~~إلى عامله أن أحصهم يعني أضبطهم لننظر في أمرهم. فسبقت نقطة على الحاء فأمر ~~العامل بخصيهم، فقال كل عند خصيه كلمة سارت مثلا، فقال طوبس ما هذا إلا ~~ختان أعيد علينا. وقال دلال بل هو الختان الأكبر، وقال نسيم السحر بالخصي ~~صرت مخنثا حقا. وقال نومة الضحى بل صرنا نساء حقا، وقال ابن الفؤاد استرحنا ~~من حمل ميزاب البول معنا. وقال ظل الشجر ما نصنع بسلاح لا يستعمل. # PageV01P117 # ويروى أن الذي سمعه سليمان لم يكن سنانا الكلبي بل كان سميرا الأيلي وفي ~~الرواية بدل محجوبة وعادة سمعت وبدل قوله في ليلة النصف في ليلة البدر وهو ~~أليق في هذا المقام لأن القمر وإن لم ينقص ليلة النصف، فهو في ليلة البدر ~~أبهج ولم يلهج الشعراء إلا به وأن سليمان قال حين روجع في خصيه أن الفرس ~~يصهل فتستودق الحجرة، والفحل يخطر فتضبع الناقة والتيس ينب فتستحرم العنز ms215 ~~والرجل يغني فتشبق المرأة. # ومن الثاني ما حكي أنه كان في بني إسرائيل رجل صالح يعمل بالمسحاة لفقره، ~~وكان عنده امرأة مفرطة في الجمال، وكان إذا قدم قامت لخدمته من فرش وتقديم ~~طعام ونحوه. وأن عجوزا دخلت عليها فتأملت حسنها، وذهبت فوصفتها للملك ~~فعشقها ووعد العجوز بمال كثير على أن تخلصها له، فقالت لها كيف تذهبين هذا ~~الجمال مع رجل يعمل بالمسحاة، ولو طاوعتني لزوجتك بالملك وأمرتها أن تعصيه ~~وترجع عن خدمته. # فجاء فلم تقم إليه على العادة، ولم تقدم له شيئا، فقال ما هذا يا هناه؟ ~~قالت هو ما تراه. فقال أطلقك، قالت نعم. ففعل وتزوج بها الملك فحين نظر ~~إليها كف ومد يده فشلت، فرفع الأمر إلى نبي ذلك الزمان، فجاءه الوحي أن ~~يعبني ما فعل بصاحب المسحاة وقد ساق هذه الحكاية في النزهة في باب من عشق ~~بالسماع وذكر أن المرأة أيضا فلجت وأنها ماتت بعد سبعة أيام. # ومنه الزرقاء جارية ابن راميين كانت من المشاهير بالجمال والحسن والغناء، ~~وافتتن بها غالب أهل زمانها، وكان الناس يقصدونها لسماع صوتها ويبذلون لها ~~مالا خطيرا. فاشتد ولوع يزيد بن عون الصيرفي بها، فدخل عليها ومعه لؤلؤتان، ~~فقال لها قد بذل لي فيهما أربعون ألف درهم. فقالت هبهما لي. فقال افعل إن ~~شئت. قالت شئت فحلف لا يعطيهما لها إلا من فمه إلى فمها. # فغمزت الخادم فخرج، وكان يزيد واقفا منكسرا بين يديها، يعني كاتفا يديه. ~~فجلس مقعيا يعني على رؤوس أصابعه وتقدم إليها فأقبلت لتتناولهما فجعل يزوغ ~~بفمه ليستكثر من مقابلتها فانقضت عليه فأخذتهما وقالت المغلوب في استه عود ~~فقال أما أنا والله لا يزال طيب هذه الرائحة في أنفي وفمي ما حييت أبدا ~~وأنها أفضت إلى جعفر بن سليمان وأبوه عامل المنصور، فدخل على ابنه يعتبه ~~على شرائها واشتغاله بها في هذه الأيام. # وقد خرج عليهم خارجي فغمز جعفر الخادم فأخرجها إليه فقبلت رأسه واجتلبته ~~فرضي ولم يعتب بعدها وأن جعفرا قال للزرقاء يوما هل تمكن أحد من ms216 مجيئك يوما ~~منك بشيء فخشيت أن تكتمه ما عساه أن يكون بلغه فأخبرته بموافقة الصيرفي ~~فاحتال عليه حتى واعترف بما نسب إليه فضربه حتى مات. # ومن الثاني ما حكي أنه كان في بني إسرائيل، رجل اسمه عبود كلف بابنة عمه ~~حتى كان لا يصبر عنها ساعة، فتزوج بها وأقاما مدة فماتت فاشتد وجده وطار ~~عقله. # فمضى إلى المسيح عليه السلام وسأله أن يحييها له، فقال لا يتيسر إلا أن ~~تهبها من عمرك شيئا، فقال قد وهبتها نصف عمري، فأحياها له ومضيا وقد لحق ~~عبودا تعب شديد فجلسا يستريحان فوضع رأسه على ركبتها فنام، فمر ملك الناحية ~~فرآها فعلقت بقلبه وهو أيضا فعرض عليها أن تكون معه فأجابته فحملها في قبة ~~وانتبه عبود فلم يجد أحدا فقام مرعوبا، فوجد قوما من المارة ينعتون حسنها. ~~فسألهم فأخبروه بأنها مع الملك فلحقها وجعل يذكرها بما صنع وهي ساكتة. # فقال لها قد كنت مت وسألت المسيح في احيائك، ووهبتك نصف عمري على أن ~~تكوني معي، فحيث لم ترضي فردي علي ما وهبتك، فقالت قد رددته، فما خرجت ~~الكلمة حتى ماتت. # ومن الثالث ما حكي عن لقمان بن عاد الذي كان يضبط عمره بأن يمسك النسر من ~~حين خروجه من البيضة إلى أن يموت فيؤتي بالآخر كذلك حتى عاش عمر سبعة كل ~~واحد على ما قيل مائة عام أنه كان مغرما بالنساء ومع طول عمره وكثرة تزوجه ~~كان شديد الاحتراس وهن يخنه. # PageV01P118 # فتزوج جارية صغيرة وجعلها في بيت نقره في جبل لا يصعد عليه إلا بالسلاسل، ~~وأن عمليقا نظرها فوقعت من قلبه، فأمر قومه فشدوه في حزمة سيوف واستودعوها ~~لقمان مدة فوضعها في بيته، فلما خرج تحرك العملي فحلته الجارية فكان يكون ~~معها إلى أن يأتي لقمان فتجعله في السيوف حتى انقضت المدة وطلبوا سيوفهم ~~فدفعها، ثم جلس فنظر إلى نخامة في سقف بيته، فسألها عن فعلها. قالت أنا ~~فأمرها تفعل فقصرت لأن النساء لا يقدرون على رفع النخامة إلى الأعلى لضعف ~~مزاجهن. # فقال يا ms217 ويلتاه والسيوف دهتني، ثم رمى المرأة من أعلى الجبل ونزل فلقيته ~~ابنته فضربها بحجر فكسر رأسها. فضربت العرب أمرها مثلا لمن يؤخذ بلا ذنب ~~فكان يقول المظلوم منهم، ما أذنبت إلا ذنب صخر يعني ابنة لقمان. # ومن الثاني ما حكي أن رجلا عشق ابنة عمه حتى فني في حبها، فتزوج بها فكان ~~لا يصبر عنها ساعة، وكان يجالس الناس فلم يصبر إلى انقضاء غرض المجالس حتى ~~يدخل فينظرها ثم يرجع. # وأن ابن عم لها غيره اكترى دارا إلى جانبها وراسلها فوقع حب كل عند ~~الآخر. فنزلت إليه ودخل زوجها فلم يجدها وسأل أمها فقالت تقضين حاجة فطلبها ~~مكان الحاجة فلم يجدها، وإذا هي قد أتت من الدار فعزم عليها أن تصدقه أين ~~كانت. # فقالت أما إذا عزمت علي فإنني أصدقك، وحدثته القصة فرمى عنقها وعنق أمها ~~وهرب، فكان كثيرا ما يتمثل عند ذكر ذلك بشعر ديك الجن الآتي. ### | الصنف الثاني في ذكر من اشتدت به الغيرة إلى أن خامرته الحيرة فجرته إلى # تهمة محبوبه فآثر قتله على نيل مطلوبه # حكي أن عبد الله بن رغبان الكلبي، وقيل عبد السلام المشهور بديك الجن ~~الحمصي، كان أديبا حاذقا، شاعرا لبيبا كأنما تنطق قريحته بالرقة واللطافة، ~~والغزل والظرافة إلا أنه كان من أعظم الفساق بين العشاق، وأجمعهم للقساوة ~~والاشتياق. # وأنه عشق جارية وغلاما واشتد بهما كلفه وتهالك في حبهما حتى حان تلفه ~~فاشتراهما، وكان يجعل الجارية عن يمينه، والغلام عن شماله ويجلس للشرب ~~فيلثمها ويشرب من يدها تارة والغلام أخرى، ولم يزل كذلك إلى أن أحسن نفسه ~~من شدة الحب أنه سيموت ويصيران إلى غيره فذبحهما وحرقهما، وعمل من رمادهما ~~برنيتين، فكان يشرب فيهما ويقبلهما عند الاشتياق وأشعاره في ذلك متظافرة، ~~ومن أحسن ما كان ينشده عند تقبيل برنية الجارية قوله: # يا طلعة طلع الحمام عليها ... فجنى لها ثمر الردى بيديها # حكمت سيفي في مجال خناقها ... ومدامعي تجري على خديها # رويت من دمها الثرى ولطالما ... روى الهوى شفتي من شفتيها # فوحق عليها لما ms218 وطىء الحصى ... شيء أعز علي من نعليها # ما كان قتيلها لأني لم أكن ... أبكي إذا سقط الذباب عليها # لكن بخلت على العيون بلحظها ... وأنفت من نظر العيون إليها # ومن لطيف شعره أيضا: # جاءت تزور فراشي بعدما قبرت ... فظللت الثم نحرا زانه الجيد # وقلت قرة عيني قد بعثت لنا ... فكيف ذا وطريق القبر مسدود # قالت هناك عظامي فيه مودعة ... تعيث فيها بنات الأرض والدود # وهذه الروح قد جاءتك زائرة ... هذي زيارة من في القبر ملحود # وعند تقبيل برنية الغلام: # أشفقت أن يرد الزمان بغدره ... أو ابتلى بعد الوصال بهجره # قمرقد استخرجته من دجنه ... لبليتي وأثرته من خدره # فقتلته وله علي كرامة ... فلي الحشا وله الفؤاد بأسره # عهدي به ميتا كأحسن نائم ... والطرف يسفح دمعتي في نحره # لو كان يدري الميت ماذا بعده ... بالحي منه بكى له في قبره # غصص يكاد تفيض منها نفسه ... ويكاد يخرج قلبه من صدره # ومن لطيف شعره في الدعاء على المحبوب: # كيف الدعاء على من جار أو ظلما ... ومالكي ظالم في كل ما حكما # لا آخذ الله من أهوى بجفوته ... عني ولا اقتص لي منه ولا ظلما # PageV01P119 # ومما أرخه الفرس عن أردشير ملك الطوائف، أنه لما حضر ثرثار، وهي قلعة في ~~بر سنجار من مدن الشرق استعصم بها ملكها المعروف بالساطرون وطال الأمر ~~فصعدت ابنته يوما على القلعة فرأت أردشير فعلقته فرمت إليه بكتاب في نشابة ~~فيه أن أنت شرطت لي أن تتزوجني عرفتك كيف تأخذ القلعة فراجعها أني شرطت لك ~~ذلك فدلته. # فلما أخذ القلعة وتزوج بها وأقاما مدة ضجرت ذات ليلة من شيء يؤلمها في ~~الفراش فكشفوا فإذا هي باقة نرجس فتفكر في رقة جلدها فقال لها ما كان يطعمك ~~أبوك قالت الشهد ومخ العظم والزبد. فقال إذا كنت غدرت بمن هو عليك بهذه ~~الصفة من الشفقة والدلال فكيف بي واشتد عنده التخيل والغيرة والحساب ~~فقتلها. # وحكى صاحب محاسن البلدان ونزهة الأزمان. أن لكل اقليم اختصاصا بصفة ~~وتمييزا بحالة تغلب عليه من قبله ما تتغير ms219 به الكائنات الفاسدة من العلويات ~~وغيرها. # أن مصر وضعت في طالع الجوزاء وهي تعرف عندهم بالتوأمين، والعذراء ~~والمؤنسة ومقتضاها الرقة وسرعة التأليف، واللطف وعدم الانضباط على حالة ~~وقلة الغيرة وكثرة الغفلة. وقد ظهر أثر ذلك في أفعالهم. # قال ألا ترى إلى لطف العزيز وتغافله، وقد رأى زوجته متهيئة للخلوة من غلق ~~الباب ونحوه ولم يكن عالما بعصمة يوسف عليه السلام ليقال أنه استند إلى ذلك ~~ومع هذا قال للرجل أعرض عن هذا، وقال للمرأة استغفري لذنبك. # وعكس ذلك الاقليم الخامس فقد وضع في طالع المريخ ومقتضاه الغلظة واليبس ~~والقسوة وسفك الدم. ألا ترى أن ملكا من ملوك الأندلس كان شديد الكلف بجاريه ~~عنده حتى أنه كان لا يستطيع عنها صبرا. فجلس مع ندمائه يوما وغنت الجارية ~~فاستعاد منها بعض خواصه صوتا. # فلما انقضى المجلس جيء بطست فوضع بين يدي مستعبد الصوت، وقال له الملك ~~اكشفه، فإذا فيه رأس مقطوع، فقال له استعد الصوت منها فقام مريضا وقد نقل ~~الحكاية أبو حيان في تفسيره ملخصا. ### | الصنف الثالث في ذكر من عانده الزمان في مطلوبه حتى شورك في محبوبه فصنع # من الحيل ما أفضى إلى قتله وقتل من شاركه في فعله # حكى لي رجل بحب سنة ثلاث وستين وتسعمائة، أن رجلا موصليا علق امرأة فزاد ~~بها وجده، فكان يصبر عنها ساعة وتلطف بها حتى فارقت زوجها وتزوج بها وأقاما ~~مدة. وجاء يوما فوجدها تأكل في طعام لم يكن جاء به هو، فسألها عنه فقالت من ~~بعض أهلي. # فداخله من ذلك شيء وقوى عنده وتجسس عن أمرها فلم يقع على شيء فمضى وركب ~~دواء سميا، ثم جاء به إليها فقال احتفظي بهذا فإنه باهي، فقالت كل منه فأكل ~~ورفعت الباقي ومضى فعالج نفسه من السم وعاودها بعد يوم متمرضا فوجدها ~~والرجل ميتين. فخرج وقد اتفق عليه الغم وباقي السم فمات من ليلته. # ورأيت في الشهنامة الفارسية ما ترجمته أن أبرويز أحد ملوك الفرس تزوج ~~امرأة صغيرة بديعة في الحسن وقد بلغ ثمانين سنة ms220 فوجد بها وازداد عشقه لها ~~هي تظهر حبه وتخفي بغضه، وعلقت ولده واشتد ميلها إليه، وأن الملك دخل ~~فرآهما على الحالة المنكرة فكادت نفسه أن تزهق. # وعلم أنه إن أظهر أنه رآهما، أمرت المرأة ولده بقتله فرجع وأخذ في تدبير ~~الحيلة فأخذ كتابا وسم ورقه وجلده بالذهب ورصعه بالجواهر وأودعه صندوقا ~~وجاء به إلى المرأة فقال لها قلد علمت ما حوت يدي من الذخائر والنفائس. # غير أنه لم يكن يعدل نفسي إلا هذا الصندوق فاحتفظي به وعلم أنها ستطلع ~~عليه. فلما خلت به أخبرته القصة فقال علي بالصندوق فأحضرته ففضه فلم يجد ~~إلا الكتاب مطبوقا، فحاول فتحه فوجد ورقه معتلقا بعضه ببعض، فجعل يبل أصبعه ~~من ريقه ويتصفح الأوراق فلعب السم فيه وعلم بالحيلة، فأخذ السيف وخرج فضرب ~~أباه فسقطا ميتين. # ووقفت في سنة خمس وستين وتسعمائة بمحروسة دمشق على كتاب لم أعرف مؤلفه، ~~سماه درر الأفكار في التحريض على تزويج الأبكار، ذكر فيه ما ملخصه. # أن قدماء الفرس كانوا يمنعون التزوج بالثيب لأن حكماءهم يقولون أن المرأة ~~لا تلقي مقاليد طاعتها ولا تصدق لطائف شهوتها ولا تظهر حسن مودتها إلا لمن ~~يفض ختام بكارتها لأنه القاطف لزهر محاسنها والمجتلي على أول مطالع بدر ~~مواطنها فإن وقع منها الغيرة ودفنا در لا يعتديه ونزر لا ينبغي التمسك ~~بسببه. ولم تزل هذه الوصايا عندهم محفوظة وبعين الكمال ملحوظة. # PageV01P120 # وأن ملكا تجاوز الستين ولم يرزق ولدا وكان ذا ملك عظيم، ومال ورزق جسيم، ~~فكان يتأسف على خروج ذلك منه وانتقاله عنه. فجمع أهل التنجيم والخطوط ~~وأمرهم بالنظر في ذلك فرأوا أنه إن تزوج من الحبشة رزق ولدا يكون له الملك. # فأرسل فجيء له ببنت فاختاروا له طالعا يبني بها فيه وواقعها، فحملت وجاءت ~~بذكر صحيح سوى حسن الخلقة، فأولم الملك أربعين صباحا ونشأ الولد فحفظ الأدب ~~والحكمة، وأن أباه طلب تزوجيه ونادى بعرض البنات عليه، فوقع اختياره على ~~واحدة ليست بالشريفة المناسبة للملك، فأرادوا تحويله عنها فأبى فزوجه بها ~~على غضاضة في ms221 نفسه. # ودخل فوجدها ثيبا، فكتم أباه ذلك لشدة عشقه وشغفه بها، وأن أمه ودهاة ~~النساء من خدمتها جعلن ينظرن في حب كل منهما لصاحبه فيجدنه أعظم حبا لها، ~~فكن يخبرن الملك فيقول إن صدق الحدس فإنها ثيب ولا يستطيع أحد أن يكلمه في ~~أمرها. # فلما أقضى الملك إليه بعد والده دخل يوما فوجدها كالتي فرغت من الجماع ~~وكان له مدة لم يتغشاها، وكان إذا جامعها تدوم حمرة وجهها مصفرة يوما وهذه ~~والتي تغيب حال الفعل تسمى الربوخ. فسألها عن العلة، فأجابت أنها تشكو ~~صداعا وكان عارفا بالطب فلم يرض بذلك ولكن كره أن يغضبها، فأمسك وتكرر منه ~~رؤيتها كذلك وكان قد برع في الدهاء فصنع قارورة طيب نفيسة وأتى بها إلى ~~بيتها فوضعها في صندوق محرز في خزانة سره، وأخذ مفتاحها وجعل كلما جامعها ~~أخرج من الطيب ودهن مذاكيره وسرته وأمرها فتدهن فرجها وأخبرها أن ذلك ذخيرة ~~لم يظفر بها سواه وأنه يقوي الأعضاء ويعين على الفعل ويحفظ الصحة والصبا ~~والقوة. # وخرج عنها فجاء صاحبها فكانت تطيبه من الطيب إلى أن علم ثبوت ذلك عندها ~~فجاء بسم قاتل لوقته فأوهمها الأخذ من الدهن ووضع ذلك فيه وأعملها أنه خارج ~~في شغل يقيم فيه سبعة أيام، وخرج بعسكره من البلد، ثم عاد من الغد على غفلة ~~مستخفيا، فدخل عليها فوجدها والرجل فيهما رمق الحياة فرمى عنقهما وسأل عن ~~الرجل فإذا هو جارها نشأ معها صغيرا، فعلم أنه الذي أزال بكارتها، ثم أقام ~~مدة فكان يعاوده من حبها وهو على سرير ملكه ما يذهب عقله فيقوم إلى الخلوة ~~ويذكر عشقها للسوقة عليه وإيثارها الأرذال فيسكن ما به ويعود فلم يزل أياما ~~على ذلك حتى غلب الحب على التآسي فمات. ### | الصنف الرابع في ذكر من عوقب بالفسق ولم يشتهر بالعشق # قد خلط المصنف هؤلاء بالعشاق وعقد للكل باب عقوبة الفساق، وأهل العشق ~~الصحيح بريؤون من الاثم خارجون عن التسمية بهذا الاسم. # فمن أهل هذا الصنف ما حكي عن عمر بن الخطاب رضي الله ms222 عنه، أنه آلى أن لا ~~يهدر دم مسلم. فأتى يوما بشاب أمرد مقتول، فعرف المكان الذي وجد فيه ~~واستكتم من جاء به أمره وقال أرجو أن لا يفوتني، فلما كان بعد حول رأى طفلا ~~ملقى موضع الشاب فقال قد أدركت ما أطلب وأخذه فسلمه إلى من ترضعه وأجرى ~~عليها ما تحتاج إليه، وقال لها إذا رأيت امرأة تقبله وتضمه فاعلميني بها. # فجاءت جارية يوما إلى المرأة، فقالت إن سيدتي تطلب الغلام ساعة فمضت به ~~إليها فرشفته وضمته ثم دفعته إلى المرأة. فجاءت إلى عمر فأعلمته بذلك فأخذ ~~سيفه ومضى إلى الباب فإذا أبوها شيخ من الأنصار قد كبر فقال أين ابنتك فقال ~~بالبيت فقال كيف سيرتها فقال على أحسن حال من طاعة الله ورسوله والقيام ~~بحقي فقال مكانك حتى أدخل عليها وأعظها فقال افعل فاستأذن عليها فحين صار ~~عندها قال أصدقيني ما فعلت وإلا رميت عنقك فقالت يا أمير المؤمنين إني ~~والله محدثتك بما كان لا أكذبك شيئا، اعلم أن عجوزا كانت تدخل علي من الصغر ~~وتخدمني إلى أن صرت كما ترى وأنا أظنها صالحة فقالت لي يوما قد عزمت على ~~مكة وعندي ابنتي ولا آمن أن أتركها في البيت فأريد أن أجعلها عندك حتى أعود ~~فقلت كرامة فمضت وأحضرت شخصا مؤزرا مبرقعا. فلما كان الليل ونمت آمنة وثب ~~على صدري فنال مني فعمدت إلى شفرة بالقرب مني، ففجرت بها بطنه وجعلناه حيث ~~رأيت. # فبعد مدة رأيت أني حامل، فلما وضعت جعلته مكانه، فدعا لها وجزاها خيرا ~~وأوصى أباها بها. ### | ومنهم أعرابي من أسد # PageV01P121 # خرج لحاجة فنزل على باهلة عند امرأة، فقدمت له ما يحتاج إليه فلما لم ير ~~عندها أحد أسامها نفسها، فقالت على رسلك لأصلح من شأني وغابت، ثم جاءت وقد ~~أخفت مدية فوثب ليعانقها فضربته بها في نحره فخر ميتا، وسقطت حين رأت الدم. # وجاء بعض أهلها وهي على تلك الحالة، فأجلسها حتى سكن ما بها وحدثته القصة ~~فشاعت حتى قال فيها شاعرهم قيل جعفر بن أبي ms223 علية وقيل صيفي بن سعيد الباهلي ~~وقيل غيرهما هذه الأبيات: # لعمري لقد أخفت معاداة ضيفها ... وسوت عليه مهده ثم برت # فلما بغاها نفسها غضبت لها ... عروق نمت وسط الثرى فاستقرت # وشدت على ذي مدية الكف معصما ... وضيئا وعزت نفسها فاستمرت # فأمت بها في نحره وهو يبتغي النك ... اح ومرت في حشاه وجرت # فنح كان الغيل في جوف صدره ... وأدركها ضعف النساء فخرت # ويقرب منه ما حكى أن رجلا أضاف بني هذيل، فحين خرج من البيت رأى جارية ~~منهم فراودها عن نفسها فتعاسفا فأخذت حجرا فضربته به ففضت كبده، وبلغ عمر ~~فقال هو قتيل لا يودى. وغزا رجل فخرج جاره فرأى في بيته مصباحا وأنصت فسمع ~~قائلا يقول: # وأشعث غره الاسلام مني ... خلوت بعرسه ليل التمام # أبيت على ترائبها ويضحى ... على جرداء لاحقة الحزام # كان مواضع الربلات منها ... فئام ينتمين إلى فئام # فدخل فقتله، وكان في عهد عمر أيضا. فلما أصبح أعلمه فنشد عمر عن سيرة ~~الرجل فلم يقل إلا خيرا، فقال له أقتله. فقال قد فعلت فجزاه خيرا واقتدى به ~~في عدم ايداء الفاسق عبد الملك بن مروان وقد حمل إليه رجل راود امرأة عن ~~نفسها فأغلقت بينها وبينه، فأدخل رأسه فشدخته وقال لا بودي. # وأما مصعب بن الزبير فأخذ دبة رجل وجده مع زوجته فقتله. ### | ومنهم ما حكى عن عبد الله بن سيرة # أن امرأة مغيبة يعني غاب عنها زوجها أرسلت إليه، فلما جاء أخبرته أن رجلا ~~يسومها نفسها، فقال ابعثي إليه واختفى. لما جاء قام فقتله، وأمر الجارية ~~فحفرت حفرة وألقاه فيها، وقتل الجارية وجعلها معه وأعطى المرأة سبعين ~~دينارا، وقال اشتري بها خادما وقال: وكل حديث جاوز اثنين شائع وكان عبد ~~الله هذا من أعظم الناس مروءة حتى قيل أن شاميا اسمه فيروز خرج إلى العرب ~~ببيع العطر فوضع يده على عجيزة امرأة فقالت يا عبد الله بن سبرة وبلغه فخرج ~~من أذربيجان في طلب العصار إلى الشام حتى قتله: ### | ومنهم ما حكى عن جويرية بن أسماء ms224 عن عمه # قال خرجنا نريد الحاج فبتنا ليلة وبالقرب منا امرأة، فلما أصبحنا إذا حية ~~قد التفت على عنقها، فخفنا من ذلك فلم تزل إلى أن دخلنا الحرم فانسابت. # فلما قضينا المناسك سمعنا الغريض يقول للمرأة أي شقية أين حيتك؟ فقالت في ~~النار. فقال ستعلمين من في النار، فلما أردنا الخروج عزمت على صديق لي ~~وبينه وبين الغريض صداقة أن يمضي بنا إليه لنسمع من غنائه. فلما سرنا عنده ~~أكرمنا وسأله صاحبي الغناء فغنى: # مرضت فلم تحفل علي جنوب ... وأدنيت والممشى إلى قريب # فلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صوبنا صبوة سنتوب # واستعدناه الصوت فغنى قول المجنون عفا الله عن ليلى الأبيات السابقة، ~~فتخيلنا أن الجبال ترقص طربا، ثم استزدناه عند الوداع، فغنى أبيات أبي ~~الأسود الدؤلي التي أوصى بها ابنته عند الزفاف: # خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في ثورتي حين أغصب # فإني رأيت الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب # فلما رجعنا إذا بالمرأة وقد جاءت الحية حيث انسابت فانطوت عليها، وإذا ~~بالوادي كله حيات فأقبلن ينهشنها حتى ماتت. فسألت جاريتها فقالت بغت ثلاث ~~مرات كل مرة تلد ولدا فتحرقه. ### | القسم السادس ### | في ذكر من حل عقد المحبة وخالف سنن الأحبة # وهو بالنسبة إلى من استدرك الغلط واستقال ما فرط وإلى من تمادى على نقض ~~العهد واخلاف الوعد، ينحصر في صنفين أردفهما بثالث من هذا الكتاب، إذا لم ~~يكن مناسبا للباب. # PageV01P122 # قد سبق لك في الخطبة أن المؤلف رحمه الله قد أكثر في كتابه من التخليط في ~~تبويبه، وذكر غير المناسب لمطلوبه، ولكن لعمر لم يقع له بهدة الأوصاف أكثر ~~من الباب السابع حيث ترجمه بمن استخفه الملل والضجر لطول الزمان فغدر ~~المحبوب وهجر، فإن الوقف على هذه الترجمة يفهم منها أنه يذكر متحابين نكث ~~أحدهما عهد الآخر، ولم يذكر من ذلك إلا قصة التي ترجم لها في الباب بمن تاب ~~عن عقوقه ورجع إلى معشوقه فمات في نادي الهوى وسوقه. وها أنا ms225 أذكر ما وقع ~~لي من ذلك على الشرط المتقدم إن شاء الله تعالى. ### | الصنف الأول في كر من تاب عن الخلاف ورجع إلى حسن الائتلاف وكان محبوبه # في الوجود فتراضيا على ضم شمل العهود # حكى المسعودي في جزء لطيف سماه اقتداح زناد الأشواق واسترجاع شوارد ~~العشاق. # أن المجنون أخبر بعد توحشه بزواج ليلى، فجاء ولبس أثوابه وأقام مدة يظهر ~~انحلال العشق وأنه لم يبق له فيها أرب. لما كان قد عاهدها وعاهدته أنها ~~تدوم معه على المحبة ولا تنقض لعهد الصحبة. # فبينما هو ليلة نائم إذ رآها باكية فدنا منها فولت وجهها وقالت أي غادر ~~لو ملكت من أمري ما تملكه أنت من أمرك ما فعلت وأيم الله إني لم أكن معه ~~إلا كمفترش النار في الهواجر أو متوسد السعدان عاريا فانتبه مرعوبا باكيا، ~~ثم نزع ما عليه وعاد إلى التوحش. # وفيه أيضا أن قيس بن ذريح حين تزوجت لبنى خرج متصفحا أحياء العرب حتى ظفر ~~بامرأة اسمها لبنى فتزوج بها، وقال عشق بعشق وامرأة بامرأة وأقام معها، ~~والصحيح أن ذلك لم يكن باختياره، وإنما وقع بحيلة ولم يقم معها وقد بسطت ~~الخبر في قصته. # وفيه ونقله المصنف هنا أن عزة أرادت أن تعلم ما لها عند كثير فتنكرت ومرت ~~به متعرضة، فقام إليها وكلمها فقالت أين حبك لعزة؟ قال جعلت فداءك لو أنها ~~أمة لوهبتها لك. قالت لا تفعل فقد بلغني أنها لك مخلصة وفي المحبة صادقة. ~~فقال دعيني منها فهل لك في المخالاة؟ قالت وكيف تصنع بما قلت فيها؟ قال ~~أديره فيك، ثم أنشد يقول: # ما وصل عزة إلا وصل غانية ... في وصل غانية عن وصلها خلف # فكشفت عن وجهها فبهت، إلى هنا يا فاسق فهلا كنت مثل جميل حيث يقول: # لحا الله من لا ينفع الوعد عنده ... ومن حبله أن مد غير متين # ومن هو ذو وجهين ليس بدائم ... على العهد خلاف بكل يمين # ثم لم يزل يعتذر ويتنصل إلى أن قبلته ولا مناقضة بيت هذا وبين ms226 ما تقدم من ~~أنه أثبت من جميل لقوله هينئا مريئا البيت وقول جميل رمى الله في عيني ~~بثينة الأبيات لأن تلك أدل على الأشفق وهذه على الأعشق. # وأما قصة ذي الرمة حيث عابت عليه المرأة تشبيهه محبوبته بالعنز في ~~الأبيات التي منها: # أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا أأنت أم أم سالم # فتنصل واعترف حتى وهبها الراحلة فأعادتها وصفحت فليس من هذه القبيل إذ ~~ليس بنقض عهد وإنما هو غفلة عن مقام الحبيب المحبوب قاد إليه التوغل في ~~التشبيب ونظيرها ما سبق في قصة كثير من اعتراض العجوز عليه في قوله: فما ~~روضة بالحزن البيتين، وأما من رجع نادما على الهفوات فوجد الحبيب قد فات ~~فجرعته الغصص من ذلك كأس الممات فقليل. ### | ومنهم ما حكاه في النزهة ونقله هنا مجهولا # أن كعب بن مسعدة الغفاري، قال خرجت أنا ومالك بن غفيلة العذري نمشي في ~~القمر إذا بنسوة تقول إحداهن أي والله هو، ثم قربن منا فقالت إحداهن قل ~~لصاحبك: # ليست لياليك في حاج بعائدة ... كما عهدت ولا أيام ذي سلم # فقالت قد سمعت فأجب قال قد انقطعت فأجب أنت فقلت ولم يحضرني غيره: # فقلت لها يا عز كل مصيبة ... إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # وانصرفنا فما استقريت إلا وجارية تقول أجب المرأة التي كلمتك، فلما صرت ~~إليها، قالت أنت المجيب. قلت نعم، قالت فما أقصى جوابك قلت لم يحضرني غيره ~~فقالت لم يخلق الله أحب إلي من الذي كان معك فقلت علي أن أحضره إليك، فقالت ~~هيهات فضمنته في الليلة القابلة ورجعت فرأيته في منزلي فأخبرني بالقصة ~~كالمكاشف فقلت له قد ضمنت لها حضورك الليلة القابلة فلما كان الوقت مضينا ~~فإذا بالمجلس قد طيب وفرش فجلسنا فتعاتبا فأنشدته أبيات أميمة امرأة ابن ~~الدمينة. # PageV01P123 # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم # وأبرزتني للناس ثم تركتني ... لها غرضا أرمي وأنت سليم # فلو كان قول يكلم الجسم قد بدا ... بجسمي من قول الوشاة كلوم # فأجابها: # غدرت ولم ms227 أغدر وخنت ولم أخن ... وفي بعض هذا للمحب عزاء # جزيتك ضعف الود ثم صرمتني ... فحبك في قلبي إلى اذاء # فالتفتت إلي وقالت ألا تسمع فغمزته فكف ثم أنشدت: # تجاهلت وصلي حين لاحت عمايتي ... فهلا صرمت الحبل إذ أنا أبصر # ولي من قوى الحبل الذي قد قطعته ... نصيب ولي رأي وعقل موفر # ولكنما آذنت بالصرم بغتة ... ولست على مثل الذي جئت أقدر # فأجابها: # لقد جعلت نفسي وأنت احترمتها ... وكنت أعز الناس عنك نطيب # وفي روضة القلوب بدل هذا البيت: # لقد كنت أنهي النفس عنك لعلها ... إذا وعدت بالنأي عنك تطيب # وفيها أنه قبلها وأنشد: # دمعي عليك من الجفون سكوب ... والقلب منك مروع مكروب # لا شيء في الدنيا ألذ من الهوى ... إن لم يخن عهد الحبيب حبيب # فأجابته: # خلوتم بأنواع السرور هناكم ... وأفردتموني للصبابة والحزن # وعذبتموني بالصدود وإنني ... لراض بما ترضونه لي من الغبن # والمشهور أنهما لم يأتلفا بعد بل حين أنشد لقد كنت أنهي النفس البيت، ~~قالت له أو كنت تفعل ما فيك خير بعدها وافترقا، فقالت لكعب ما قلت لك أنك ~~لا تفي بضمانك، ولكن إذا كان السحر فأتني. قال كعب فجئت فإذا أنا بالصباح ~~فسألت جارية فقالت حين خرجتما جعلت في عنقها انشوطة وخنقت نفسها، فلحقناها ~~فخلصناها فجلست ساعة تحادثنا وتفتكره فتقول إنه لقاسي القلب، ثم شهقت ~~فماتت. # وبلغ الشاب فلزم قبرها فجاء به في النوم، فقالت هلا كان هذا قبل، فمات من ~~وقته. # قال في النزهة وأصل هذه الحكاية، أن هذه المرأة كانت من عذرة، واسمها ~~سعدى وكانت وهذا الفتى على أعظم رتبة من شدة تعلق كل منهما بصاحبه، وكان في ~~الحي رجل يحبها وهي لا تحبه فغار منهما فوشي به إلى أهلها فحجبوها منه ~~فتراسلا بالمحبة وبلغه فأرسل زوجته عن لسانها إلى مالك بشتم وقطيعة ولم ~~يعرف أنها زوجة ذلك الرجل، ولم تدر الزوجة تفصيل الأمر، وكانت عند مالك ~~أنفة. # فخرج إلى مكة ناقضا للعهد، فلما بلغ زوجة ذلك الرجل وجه الحيلة، وما ~~أخفاه زوجها أخبرت سعدى ms228 بما تم فخرجت على وجهها إلى مكة حتى اجتمعت به وتم ~~بينهما ما سمعته. ### | الصنف الثاني في ذكر من تمادى على نقض العهد ومات على اخلاف الوعد # أخرج في اقتداح زناد الأشواق عن الأصمعي، قال نزلت على رجل من بني هذيل ~~فأكرمني وأطرفني بلطائف الأخبار، فكان يوم أقصر ما يكون بالسرور. # فلما كان الليل فرش لي موضعا لطيفا موطئا ونمت وجلس، فقلت هل بقي لك ارب ~~في السهر؟ قال لا وعافاك الله ثم ودعني لما بي فحدثت أن له شأنا فأوهمته ~~النوم فقام وفتح مخدعا فأخرج منه كلبة عليها الحرير وأطواق الذهب. فقدم لها ~~طعاما وشرابا، فلما اكتفت غسلها بماء الورد وبخرها بالعود، ثم مكث ساعة ~~ونزع ما كان عليها ورشها بالرماد والزيت وعاقبها طويلا وهو مع الفعلتين ~~يبكي بشهيق أخال فيه أن نفسه زهقت ثم أعاد عليها وأدخلها المخدع وجلس يبكي ~~وينشد: # أأحبابنا لو تعلمون بحالنا ... لما كانت اللذات تشغلكم عنا # تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا ... وأبديتم الهجران ما هكذا كنا # وآليتم أن لا تخونوا عهودنا ... فقد وحياة الحب خنتم وما خنا # غدرتم ولم نغدر وخنتم ولم نخن ... وحلتم عن العهد القديم وما حلنا # وقلتم ولم توفوا بصدق حديثكم ... ونحن على صدق الحديث الذي قلنا # ودام كذلك حتى طلع الفجر، فجاء ليوقظني فرآني منتبها، فلما ودعته تفرس أن ~~في وجهي كلاما، فقال أنشدك الله هل رأيت من حالتي شيئا أنكرته. قلت اللهم ~~نعم، قال أو تحب أن أطرفك به قلت أي والله فتنفس الصعداء وكفكف دمعه فلم ~~يملك ذلك وخنقته العبرة فأرسلها وأنشد: # PageV01P124 # أكفكف جفن العين والدمع سافح ... كشبه غدير فوق خدي جاريا # فيا ليت شعري ذا البكاء إلى متى ... وحتى متى ذا الحزن والجسم باليا # ثم غيض دمعه، وقال يا أخا العرب كانت لي ابنة عم لا أملك الصبر عنها ~~فتزوجت بها فكانت بي أبر من أمي، وأقمنا مدة لم آل جهدا في الاتفاق عليها، ~~فتعاهدنا على عدم التفرق والاستبدال. فلما أملقت أنفقت مني فأخذت في ~~التحامل والتجنب فقلت ms229 لها ماذا تريدين؟ قالت أو فاعل أنت ما أقول؟ قلت نعم، ~~قالت تطلقني فخامرني حبها فقلت قد فعلت. فاعتزلتني وعاودني القلق فألمت ~~طويلا وجئت وشكوت إليها ذلك وذكرتها العود والمواثيق، فطيبت نفسي وحلفت ~~أنها لا تتزوج ولا تتزين لغيري. # فقمت وجئتها يوما فوجدتها على أحسن ما يكون من أنواع الزينة فكلمتها فلم ~~تجب، فسألت فقيل لي تزوجت فحلفت لها أن لا آخذ بدلها للبسها وزينتها التي ~~عندي إلا كلبة وفعلت فأنا الآن أمثلها بتذيين هذه الكلبة وأذكر غدرها ~~فأسلبها وأعاقبها كما رأيت. # قلت فهل وقع بينكما بعد ذلك مراسلات قط. قال نعم قد كلفها الذي تزوج بها ~~شططا وسلمها نقصا، فندمت فراسلتني فلم أجب مع أنه لم يكن على البسيطة أعز ~~علي منها ولكنها الغيرة تمنعني. # قال الأصمعي فلم أر أغرب منها. # وأخرج في النزهة عن الرياشي، قال اتجر صديق لنا فحمل الصندل إلى شهرزور ~~وقد بلغه أنه نافق. فلما حل بها صادف كسادا، فمكث مغموما فبينا هو كذلك إذ ~~مرت به عجوز فسلمت عليه بلطف وسألته عن حاله، فشكى إليها ما يجد من الغربة ~~والوحدة وكساد متجره. # فقالت أما الكساد فسيزول ولم تزل الناس على هذا، وأما وحدتك وغربتك فلا ~~أرى لما دواء إلا أن تتزوج بمن تحفظك إذا غبت، وتؤنسك إلى حضرت وتفرج عنك ~~إذا حزنت. # قلت ومن أين لي بما ذكرت؟ قالت أنا الضامنة لك ما تطلب ابتغاء لوجه الله ~~تعالى، فشكرت صنيعها وأمرتها أن تفعل. فما مضت عني إلا وقد جاءت الدلالون ~~فاشتروا البضاعة بأحسن ربح إلى أجل فتوسمت فيها الخير، وجاء فقالت قد هيأت ~~لك ما تطلب فقم لتنظرها. # فمضينا إلى دار لطيفة وقد فرش لي قطيفة بزة، فجلست وجاءت امرأة تسر القلب ~~وتملأ العين إلا أن عليها آثار الحزن وشعار الفرقة، فسلمت بحشمة وجلست ~~فقالت العجوز ها هي فتراضينا ودخلت بها ودمت أسبوعا في أنعم حال غير أني ~~أجدها تقوم من الصباح فتجلس في موضع يشرف على الأشجار وتبكي حتى ترتفع ~~الشمس، فلم أسألها ms230 عن ذلك. # فلما كان يوم وقد أخذها النوم حتى طلعت الشمس، انتبهت مرعوبة ترتعد، ثم ~~ذهبت إلى المشرف وعادت ومزقت أثوابها وجلست تبكي فلم تلهج يومها كله إلا ~~بهذه الأبيات: # أيا عين نوحي بالدموع السواجم ... على طامس بالشرق خافي المعالم # وسحى دما إن سح دمعك واسعفي ... حليف الهوى من قبل حمل التمائم # إذ ناحت الورقا على فقدانها ... ولم تك ذا عقل فما حال عالم # حرام علي النوم إذ فاتني به ... زمان البكا والنوح قبل الحمائم # فضاق صدري لحالها، وراجعت نفسي في سؤالها، ثم غلب علي عدم التصبر بعد ~~أيام وهي تجالسني كالمشغولة وتقوم بما أحتاجه حتى إذا نمت مكثت جالسة حتى ~~يسفر الفجر فتروح إلى المكان الذي يشرف على الشجر كعادتها. فقلت يا سيدتي ~~قد ضاق صدري لحالك. وأنا أعزم عليك إلا ما أخبرتني بما أنت فيه. # فقالت أو لا بد، قلت أي والله. قالت قد كان أبي ذا ثروة وعزة، وكان لي ~~ابن عم قد كفله أبي صغيرا فنشأت وإياه ليس عند أحدنا أعز من الآخر فزوجني ~~منه، فأقمنا لا نستطيع صبرا. # وكان في هذا البستان زوج حمام يبيت فيه ويصبح ويغرد بأنواع التغريد فإذا ~~اختفت واحدة في شجرة دارت الأخرى عليها حتى تكاد أن تموت، فإذا التقينا ~~تعانقا وغردا. # فلما كان يوم مر بهما حمام فطارت إحداهما إليه ومضت فلم ترجع فأقامت ~~الأخرى تغرد كل صباح إلى ارتفاع الشمس، ثم تلقي نفسها كالميتة حتى ذهبت ~~نضارتها وذوى ريشها. # PageV01P125 # فقلت له يوما لئن فارقتني لأكونن كهذه. فقال أنا لا أفارقك أو أموت فقلت ~~له قد تجد أحسن مني. قال معاذ الله أن يكون في الدنيا مثلك فأردت أن أعرف ~~صدقه، وكانت لي صديقة قد احتوت على أرفع رتبة من الجمال، فاستحضرتها وأريته ~~إياها من خلاف السجف، فوقعت بقلبه فراسلها فأجابته فتزوج بها فلم توافقه. # فرجع يطلب مني ما كنت عليه فأبت نفسي أن تطيع كما كانت وتشفع فلم يفد. ~~فقال أطلقك مرة، قلت نعم ففعل وخرج، فلم أعرف خبره. ms231 # وإنما أخذتك لأنك غريب تفارقني، فإن رضيت هذا الحال وإلا فشأنك قلت فلأي ~~شيء هجرك النوم قالت كفارة لنومي عن مناوحة الحمامة وسبقها لي. ### | الصنف الثالث في ذكر من أشبه العشاق في محبته وشاكلهم في مودته فتعاهدا # لشدة كلفه بالمحبوب على عدم الفراق فنكث أحدهما عهد الآخر بعد التلاق # وهذا هو الذي عقد له المصنف الباب، ووعدنا بزيادته لأن الترجمة له خلاف ~~الصواب. وقصة عاتكة مع عبد الله وإن كان لها بهذا الباب اعتلاق إلا أنها ~~بما مضى الصق. ### | فمنهم صخر بن عمرو # وكان من أشجع العرب وأكرمهم وأجملهم، وكانت تحبه سلمى بنت عوف بن ربيعة ~~بن حارث الرياحي، وصخر هذا هو أخو الخنساء المشهورة فيه بالشعر. # وكان عاهد سلمى على أن لا تتزوج بعده وهو كذلك عاهدها، وكان يقول إذا نظر ~~إليها لا أكره الموت إلا أنه يفرق بيني وبين هذه. فلما كان اليوم المشهور ~~بيوم الكلاب وهو الذي تحارب فيه بنو عوف وبنو الحرث، التقى صخر مع ربيعة بن ~~ثور العوفي الأسدي بعدما غلبت بنو الحرث على بني أسد ونهبتهم فطعن ربيعة ~~صخرا، وكان رمح صخر قصيرا فأصاب ربيعة في بطنه حلقا من الدرع فمرض صخر سنة ~~بالطعنة، فكانت أمه تلاطفه وقصرت سلمى في خدمته، فسمع يوما امرأة تقول لأمه ~~كيف حال صخر؟ فقالت نحن بخير ما دمنا نرى وجهه، وسألت امرأته أخرى فقالت لا ~~حي فيرجى ولا ميت فينعى، فغم لذلك وأنشد: # فأي امرىء ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في عنا وهوان # وحكى في النزهة أنه جلس يوما ليستريح وقد رفع سجف البيت فرأى سلمى واقفة ~~تحدث رجلا من بني عمها وقد وضع يده على عجيزتها فسمعه يقول لها أيباع هذا ~~الكفل فقالت عن قريب. # فقال صخر لأمه علي بسيفي لأنظر هل صدىء أم لا فأتته به فجرده وهم بقتل ~~سلمى، فلمى دخلت رفع السيف فلم يستطع حمله فبكى وأنشد: # أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان # وهذا مثل يضرب للعجز والبيت والذي ms232 قبله من قصيدة لصخر وأولها: # أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني # وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان # آهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان # لعمري لقد نبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان # فلو مت خير من حياة كأنها ... محلة يعسوب برأس سنان # فأي امرىء ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقي وهوان # ولما اشتد غمه وطال مرضه نتأت قطعة موضع الطعنة، فقيل له اقطعها فحموا له ~~حديدة فأدخلوها فيها فقيل كيف صبرك فأنشد: # فإن تسأليني هل صبرت فإنني ... صبور على ريب الزمان أريب # ثم مات فتزوجت سلمى بعده، وقيل سبب موته أنه سكر مع بلعاء بن ربيعة، وكان ~~الآخر جميلا عند يهودي فحسدهما على الحسن فسقاهما في الشارب سما والصحيح ~~الأول. # ومن لطيف شعر الخنساء في صخر قولها: # قذى بعينك أم بالعين أعوار ... أم اقفرت إذ خلت من أهلها الدار # كأن عيني لذكراه إذا خطرت ... فيض يسيل على الخدين مدرار # تبكي لصخر هي العبر أو قد ثكلت ... ودونه من جديد الترب أستار # تبكي خناس على صخر وحق لها ... إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار # وما عجول على بويحن له ... لها حنينان اعلان وأسرار # ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت ... فإنما هي اقبال وادبار # يوما بأوجع مني حين فارقني ... صخر وللدهر أحلاه وأمرار # PageV01P126 # لا بد من ميتة في صرفها غير ... والدهر في صرفه حول وأطوار # يا صخر وراد ماء قد تبادره ... أهل الموارد ما في ورده عار # يمشي السبنتي إلى هيجاء معضلة ... له سلاحان أنياب وأظفار # وأن صخرا لمولانا وسيدنا ... وإن صخرا إذا يشتو لنحار # وأن صخر التأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار # لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار # ولا تراه وما في البيت ياكله ... لكنه بارز بالصخر مهمار # طلق اليدين بفعل الخير ذو فخر ... ضخم الدسيعة بالخيرات امار # وقالت أيضا: # ألا يا صخر إن أبكيت عيني ... فقد ضحكتني زمنا ms233 طويلا # بكيتك في نساء معولات ... وكنت أحق من أبدى العويلا # رفعت بك الخطوب وأنت حي ... فمن ذا يرفع الخطب الجليلا # إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا # وأدركت الخنساء الاسلام، وحسن إسلامها، فقالت لها عائشة يوما أتبكين صخرا ~~وهو في النار، فقالت هو أشد لجزعي عليه وادعي للبكاء فعد من الأجوبة ~~المسكتة. ### | ### | ومنهم # هدية بن الخشرم # وكان معروفا بالشجاعة والنجدة والجلادة والصبر والمروءة، وله أخ اسمه حوط ~~وأخت اسمها سلمى تزوج بها زيادة بن اليزيد الذبياني، وهو رئيس قومه فراهنه ~~أخو هدبة يوما على اطلاق جملين يوما وليلة في القيظ وحملوا الماء، فأخذت ~~أخت هدبة ماء زوجها إلى أخيها فقصرت لذلك ابل زيادة فسبها فغضب حوط فثار ~~بينهما شر. # وعلم هدبة فبيت زيادة فقتله ورفع الأمر إلى سعيد بن العاص عامر معاوية ~~على المدينة وقد هرب هدبة فحبس عمه، فجاء وسلم نفسه ومضى أخو زيادة فشكا ~~إلى معاوية فأرسل إلى سعيد أن يقود هدبة إن قامت البينة، فكره الحكم ~~وأرسلهم إلى معاوية فسال هدبة عن الخبر فقال تريده نثرا أو نظما فقال نظما ~~فأنشد: # ألا يا قومي للنوائب والدهر ... للمرء يردي نفسه وهو لا يدري # وللأرض كم من صالح قد ترا ... كمت عليه فوارته بلماعة قفر # إلى أن ذكر القصة التي ذكرناها، وأنه قتله. فقال معاوية قد أقررت فهل ~~للمقتول ولد قالوا نعم. قال ردوه حتى يبلغ فحبس ثلاث سنين. فلما كانت ~~الليلة التي قتل في صبيحتها أرسل إلى زوجته، وكانت من أجمل النساء وكان بها ~~مغرما، فحضرت إليه في طيب وثياب فاخرة، فحادثها ليلة، وراودها عن نفسها ~~فأجابت فحين تمكن وسمعت الحديد اضطربت فتنحى عنها وأنشد: # أأدنيتني حتى إذا ما جعلتني ... لدى الخصر أو أدنى استقلك راجف # رأت ساعدي غول وتحت ثيابه ... جآجيء يدمي حزها والحراقف # وحين أخرج للقتل مر على زوجة مالك بن عوف، فقالت في سبيل الله شبابك ~~وصبرك وشعرك فأنشد ارتجالا: # تعجب حبي من أسير مكبل ... صليب العصا باق على الرسفان # فلا تعجبي مني ms234 حليلة مالك ... كذلك يأتي الدهر بالحدثان # ونظر إلى زوجته فجزع وأنشد: # أقلي علي اللوم يا أم بو زعا ... ولا تجزعي مما أصاب فاوجعا # ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... اغم القفا والوجه أليس بانزعا # كليلا سوى ما كان من حد ضرسه ... لدى الزاد مبطان العشيات أروعا # ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا الناس هشوا للفعال مقنعا # وتحلى بذي أكرومة وحمية ... وصبرا إذا ما الدهر عض فأسرعا # وكوني حبيبا أو لأروع جاهد ... إذا ضن أعشاش الرجال تبرعا # وجعل الناس يستخبرون خبره وهو يجيب كلا عن سؤاله وينشد الأشعار وهم ~~يتعجبون، فقال له عبد الرحمن بن حسان أتزوج هذه بعدك يريد زوجته فقال إن ~~كنت بالشروط التي ذكرتها لها وأنشد أقلى على اللوم الأبيات ثم نظر إلى زوجة ~~مالك وقد قالت له كيف تصبر عن هذه فأنشد: # وجدت بها ما لم تجد أم واحد ... ولا وجد حبي بابن أم كلاب # PageV01P127 # رأته طويل الساعدين شمردلا ... كما اشترطت من قوة وشباب # فمالت إلى شفرة جزار فجدعت بها أنفها وشفتيها، قال ابن عساكر وأذنيها ~~وأقبلت عليه، فقالت أهذا حال من تتزوج قال لا الآن طاب الموت ثم التفت إلى ~~أبويه فرآهما في أسوأ حال قد تهيآ للحزن فأنشدهما. # أبلياني اليوم صبرا منكما ... إن حزنا إن بدا بادىء شر # لا أراني اليوم إلا ميتا ... إن بعد الموت دار المستقر # اصبر اليوم فإني صابر ... كل حي لقضاء وقدر # وأراد سعيد أن يفديه بمائة ناقة حمراء سليمة، فقال أخو زيادة لو ملت لي ~~قبتك هذه مالا ما فديته لقوله: # لنجدعن بأيدينا أنوفكم ... ويذهب القتل فيما بيننا هدرا # فسلمه إليه، فلما أراد قتله أرسل إلى عائشة لتستغفر له ثم صلى ركعتين ~~وأقبل على الناس وقال لولا أن يقال جزع لأطلتهما. # قال السيوطي في شرح الشواهد ثم قال للقاتل أحد سيفك وثبت جنانك وباعد بين ~~قدميك وأجد الضربة، ثم قال بلغني أن القتيل يعقل فإن كان كذلك فإني قابض ~~رجلي وباسطهما ثلاثا. فلما رمى عنقه فعل ذلك. # وفي شرح الشواهد ms235 أنه أول قتيل في الاسلام قودا وخطبت بعد ذلك زوجته على ~~ما بها من التشويه فتزوجت وتزينت ورؤيت ولها ولدان قد قاربا الترعرع. ### | ### | ### | ومنهم # ### | حمزة بن عبد الله بن الزبير # تزوج بفاطمة بنت القاسم بن جعفر بن أبي طالب، وكانت ذات جمال ففتن بها، ~~فلما حضرته الوفاة أظهر أنه لم يكن جازعا على شيء غير تزويجها بعده بطلحة ~~بن عمرو، فحلفت له بصدقة ما لها وعتق رقيقها إن تزوجت، فلما مات خطبها طلحة ~~فأخبرته، فقال إن حنثت وفيت عنك بضعف ما عليك. فتزوجته فوفى لها فولدت له ~~إبراهيم وكان أوجه الناس ورمله فزوجها بمائة ألف دينار فقيل له أنت أتجر ~~الناس تزوجت فاطمة بأربعين ألف دينار وكفرت عنها بعشرين فربحت إبراهيم ~~وأربعين ألفا. # ومنهم ### | الحسن بن الحسن # خيره عمه الحسين بين إحدى بنتيه سكينة وفاطمة فاستحيا وكان يحب فاطمة ~~لأنها كانت منقطعة القرين في الجمال. فقال الحسين رضي الله عنه قد اخترت لك ~~فاطمة لأنها أشبه بأمي فزوجه بها. # فلما حضرته الوفاة جزع جزعا شديدا فقيل علام هذا، وإنما تقدم على جدك ~~وآبائك. فقال هو كذلك ولكني أجد كربا غير الموت، ثم قال لبعض أصحابه كأني ~~بعبد الله بن عمرو بن عثمان، وقد جاء في كبكبة يظهر جزعا علي، وما هو إلا ~~ليخطب فاطمة. # فلما سمعت حلفت أن لا تتزوجه فإن فعلت لزمها عتق ما تملك، فما كان إلا أن ~~مات، فأقبل عبد الله كما قال، فرأى فاطمة تضرب وجهها فأرسل إليها أن أبقى ~~عليك، فإن لنا فيك رأيا. # فلما خطبها ضمن لها التكفير بضعف ما عليها، وقيل أن أمها التي أجبرتها أن ~~تتزوجه، بأن وقفت في الشمس وحلفت لا تدخل حتى تجيب. # ومنهم ### | غسان بن جهضم # وكان مفتونا بابنة عمه أم عقبة لأنها كانت من أجمل النساء وأحياهن ~~وأفضلهن خصالا. حضرته الوفاة فجعل ينظر إليها ويبكي، ثم قال لها إني منشدك ~~أبياتا أسألك فيهن عمن تصنعين بعدي، وأعزم عليك أن تصدقيني. فقالت قل ~~فوالله لا أكذبك فأنشد: # أخبري ms236 بالذي تريدين بعدي ... ما الذي تضمرين يا أم عقبه # تحفظيني من بعد موتي لما قد ... كان مني من حسن خلق وصحبه # أم تريدين ذا جمال ومال ... وأنا في التراب في سجن غربه # فأجابته: # قد سمعنا الذي تقول وما قد ... خفته يا خليل من أم عقبه # أنا من أحفظ النساء وارعا ... هن ما قد أوليت من حسن صحبه # سوف أبكيك ما حييت بشجو ... ومراث أقولها وبندبه # فقال: # أنا والله واثق بك لكن ... ربما خفت من غدر النساء # بعد موت الأزواج يا خير من عو ... شر فارعي حقي بحسن وفاء # إنني قد رجوت أن تحفظي العهد ... فكوني إن مت عند رجائي # فلما مات خطبت من كل جانب فقالت: # سأحفظ غسانا على بعد داره ... وأرعاه حتى نلتقي يوم نحشر # وإني لفمي شغل عن الناس كلهم ... فكفوا فما مثلي من الناس يغدر # PageV01P128 # سأبكي عليه ما حييت بعبرة ... تجول على الخدين مني فتكثر # فلما طالت الأيام قالت من مات فقد فات، وأجابت الخاطب، فلما كانت الليلة ~~التي زفت فيها جاءها في النوم فأنشد: # غدرت ولم ترعي لبعلك حرمة ... ولم تعرفي حقا ولم تحفظي عهدا # ولم تصبري حولا حفاظا لصاحب ... حلفت له يوما ولم تنجزي وعدا # غدرت به لما ثوى في ضريحه ... كذلك ينسى كل من سكن اللحدا # فانتبهت مرعوبة كأنما كان معها، فقالت النساء لها ما فقالت دهاك ما ترك ~~غسان في الحياة اربا ولا في السرور رغبة. أتاني في المنام فأنشدني هذه ~~الأبيات ثم جعلت ترددها وتبكي فشاغلنها بالحديث، فما غفلن أخذت شفرة فذبحت ~~نفسها فتعجبن منها وقد نقل هذا في مجلس هشام حتى تذاكروا غدر النساء فقضى ~~منه عجبا. ### | ومثل هذا ما حكاه عن موسى الهادي # أنه كان مفتونا بجارية من جواريه اسمها غادر فرؤي يوما يبكي، فقيل علام ~~تبكي يا أمير المؤمنين؟ فقال كأني بي وقد مت وأخذ أخي هرون الخلافة، فتزوج ~~بغادر. فقيل له حاشاك من هذا الخاطر. فزاد في البكاء وبلغ هرون فحضر وحلف ~~له بالطلاق أنه لا يتزوج بها. ms237 وحلفت هي أيضا فلم يمض شهر حتى مات وأفضت ~~الخلافة إلى الرشيد فكفر عنه وعنها، وتزوجها فلما كان ذات ليلة انتبهت من ~~منامها مرعوبة وذكرت أنه أتاها فعاتبها وأنشدها: # أخلفت عهدي بعدما ... جاورت سكان المقابر # ونكحت غادرة أخي ... صدق الذي سماك غادر # لا يهنك الالف الجديد ... ولا تدر عنك الدوائر # ولحقت بي قبل الصباح ... وصرت حيث غدوت صائر # فقال لها الرشيد لا بأس عليك، إنما هو أضغاث أحلام، وجعل يغمزها وهي ~~تضطرب في يده حتى ماتت. # تم طبع الجزء الأول ويليه ### | الجزء الثاني # وأوله ### | الباب الثالث # في كر عشاق الغلمان الخ # الجزء الثاني # بسم الله الرحمن الرحيم # الباب الثالث ### | في ذكر عشاق الغلمان ### | وأحوال من عدل إلى الذكور عن النسوان وتفصيل ما جرى عليهم من تصاريف # الزمان # أعلم أن أصل هذا قد نشأ في قوم لوط زينه لهم الشيطان فأخرجهم به إلى ~~العدوان. # وحكى بعضهم أن أصل ذلك من ياجوج ومأجوج ونقله بعض المفسرين في قوله عز ~~وجل أن ياجوج وماجوج مفسدون في الأرض فيجب على كل ذي نفس شريفة وهمة منيفة ~~الزجر والردع عن هذه الفعلة الخبيثة التي شجت الملائكة إلى الله منها وحسم ~~المادة الموصلة إلى ذلك كالنظر، فلذلك حرمه النووي رحمه الله تعالى مطلقا ~~وقد ورد أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد وفيهم أمره فأجلسه ~~وراء ظهره ونهى أن يحد الرجل النظر إلى وجه الأمرد وعن ابن المسيب إذا ~~رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى وجه الأمرد فاتهموه، وأخرج الخطيب عن أنس ~~موقوفا لا تجالسوا أولاد الملوك فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى ~~الجواري العواتق. وحرض النخعي والثوري على عدم مجالستهم. # وعن الخدري قال رأيت إبليس في النوم، فقلت له تعال. فقال لا حاجة لي بمن ~~رمى الدنيا وإن لي فيكم لطيفة فقلت وما هي؟ قال مجالسة الأحداث فأخذت العصا ~~لأضربه قال أنا لا تخوفني العصا وإنما يخوفني نور القلب. # وعن الموصلي قال نهاني ثلاثون من الابدال عن صحبة الأحداث وعن بعضهم ms238 قال ~~نظرت إلى شاب جميل، فقلت أيعذب الله هذه الصورة فقال لي أستاذي أورأيته سوف ~~ترى غبها، فأنسيت القرآن بعد عشرين سنة والآثار في هذا المعنى كثيرة ولله ~~در من قال في المتصفين بهذا الشأن من هذا الزمان: # فإن لم تكونوا قوم لوط حقيقة ... فما قوم لوط منكم ببعيد # وإنهم في الخسف ينتظرونكم ... على مورد من جهلكم وصديد # يقولون لا أهلا ولا مرحبا بكم ... ألم يتقدم ربكم بوعيد # فقالوا بلى لكنكم قد سننتم ... صراطا لنا في الفسق غير حميد # أتينا به الذكران من عشقنا بهم ... فأوردنا ذا العشق شر ورود # فأنتم بتضعيف العذاب أحق من ... يتابعكم في ذاك غير رشيد # فقالوا وأنتم رسلكم أنذرتكم ... بما قد لقيناه بصدق ووعيد # PageV01P129 # فما لكم فضل علينا فكلنا ... نذوق عذاب الهون غير مزيد # كما كلنا قد ذاق لذة وصلهم ... ويجمعنا في النار غير بعيد # وقد انتظم شمل هذا الباب بما يتبعه من الأحكام منقسما في ثلاثة أقسام. ### | القسم الأول ### | فيمن استلب الهوى والعشق نفسه حتى أسلمه رمسه # وهو نوعان الأول فيمن عرف اسمه، واشتهر في العشاق رسمه. ### | أخبار محمد بن داود وصاحبه محمد الصيدلاني # هو أبو بكر محمد بن داود بن علي المعروف بالفقيه الأصفهاني، كان لبيبا ~~حاذقا وفقيها شاعرا، وله في فقه الظاهرية والأحاديث والتواريخ اليد الطولى. # قال الخطيب أنه كان ملازما للهو ومتعلقاته منذ دخل المكتب، وأنه شرع في ~~كتاب جمع فيه ظرائف العشاق ولطائفهم وسماه كتاب الزهره وساير به عمره ~~وصاحبه. # هذا هو محمد بن جامع الصيدلاني كان يبيع العطر ببغداد، وكان من أجمل أهل ~~زمنه فعلقه محمد بن داود فكان له ألوفا وعليه عطوفا وبه رؤوفا، واشتهر ~~أمرهما فلم ينكراه واتضح فلم يخفياه. وقيل أنه لم يعمل الكتاب المذكور إلا ~~بسبب عشق هذا، وأن إليه الاشارة في أول الكتاب المذكور بقوله وننكر من تغير ~~الزمان وأنت أحد مغيريه ومن جفاء الاخوان وأنت المقدم فيه، ومن عجب ما يأتي ~~الزمان ظالم يتظلم، وغابن يتندم ومطاع يستظهر وغالب يستنصر، ومن أدلة عطفه ms239 ~~عليه أنه خرج من الحمام يوما فنظر في المرآة فأعجبه وجهه فبرقعه، وأتى ابن ~~داود فلما رآه غشي عليه، فقال له لا بأس عليك إنني لم أبرقع وجهي لسوء ~~أصابه، ولكن رأيته غب حمام فأعجبني فأحببت أن لا أمتع به أحدا قبلك فغداه ~~وسر بذلك، قالوا ولم يعلم فيما سلف معشوق ينف على عاشق سوى ابن جامع، ومن ~~لطف ابن داود ورقته أنه كان يدخل الجامع من باب الوراقين فهجره أياما فسئل ~~في ذلك، فقال دخلت يوما فرأيت متحابين يتحادثان فتفرقا مذ رأياني فآليت أن ~~لا أدخل مكانا فرقت فيه بين محبين. # وكان يجتمع مع ابن شريح الشافعي في مجلس الوزير بن عيسى فسبقه ابن داود ~~يوما فسأله حدث من الشافعية عن العود الموجب لكفارة في الظهار فقال هو ~~إعادة القول ثانيا فطالبه بالدليل ودخل ابن شريح، فحين وقف على القصة قال ~~لأبي بكر قول من هذا من المسلمين غيركم. فقال له وقد استشاط غضبه غاية ~~أمرنا أن نعد قول من خالفنا خلافا، فغضب ابن شريح وقال له أنت أعزك الله ~~بكتاب الزهره أمس من غيره فقال أبكتاب الزهرة تعيرني والله لا تصلح للنظر ~~فيه ألم أقل فيه: # أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال المحرما # وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه ... على جامد الصلد الأصم تهدما # ويظهر سري عن مترجم خاطري ... فلولا اختلاس الطرف عنه تكلما # رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم ... وما أن أرى حبا صحيحا مسلما # فقال له ابن شريح بم تفتخر علي ولو شئت لقلت: # ومسامر بالشهد من نغماته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته # صبابه وبحسنه وحديثه ... وأنزه اللحظات في وجناته # حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولي بخاتم ربه وبراته # فقال ابن داود ليحفظ مولانا الوزير قوله حتى يقيم بينة بالبراءة، فقال ~~يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك أنزه في روض المحاسن فقال الوزير لقد ~~حويتما ظرفا وعلما. وقيل كانت المناظرة في مسئلة في الايلاء وأن ابن شريح ~~قال أنت بقولك ms240 من كثرت لحظاته دامت حسراته أحذق ومن لطف ابن داود أنه سئل ~~يوما: # يا ابن داود يا فقيه العراق ... أفتنا في فواتك الأحداق # هل عليها القصاص في القتل يوما ... أم مباح لها دم العشاق # فأجاب: # عندي جواب مسائل العشاق ... فاسمعه من قلق الحشى مشتاق # لما سألت عن الهوى أهل الهوى ... أجريت دمعا لم يكن بالراقي # أخطأت في نفس السؤال وإن تصب ... بك في الهوى شفقا من الاشفاق # لو أن معشوقا يعذب عاشقا ... كان المعذب أنعم العشاق # PageV01P130 # وقيل له وهو في مرض موته ماذا تشكو فقال حب من تعلم صيرني إلى ما ترى ~~فقيل ما منعك وقد كنت قادرا على ذلك فقال التمتع أما نظر مباح وقد أخذت منه ~~بحظ، وأما تلذذ بالمحرم فمنعني منه قوله عليه الصلاة والسلام من عشق الحديث ~~السابق في المقدمة وأنشد: # ما لهم أنكروا سوادا بخديه ... ولا ينكرون ورد الغصون # إن يكن عيب خده بذر الشعر ... فعيب العيون شعر الجفون # فقيل له أنكرت القياس في الفقه وأثبته في الشعر فقال غلب الحب وتوفي نهار ~~الاثنين تاسع رمضان أو لأيام بقين منه أو سابع شوال سنة سبع وتسعين ~~ومائتين، ومن لطيف أشعاره في محبوبه. # يا يوسف الحسن تمثيلا وتشبيها ... يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها # من شك في الحور فلينظر إليك فما ... صيغت معانيك إلا من معانيها # ما للبدور للتحريف يا أملي ... نور البدور عن التحريف يغنيها # إن الزنانير لا تجلى وإن عتقت ... ولا تزاد على النقش الذي فيها # ومنها: # أشكو عليل فؤاد أنت متلفه ... شكوى عليل إلى ألف يعلله # سقمي تزيد مع الأيام كثرته ... وأنت في عظم ما ألقى تقلله # الله حرم قتلي في الهوى سفها ... وأنت يا قاتلي ظلما تحلله # ومنها: # حملت جبال الحب فيك وإنني ... لا عجز عن حمل القميص وأضعف # وما الحب من حسن ولا من سماحة ... ولكنه شيء به النفس تكلف # ومنها: # سقى الله أياما لنا ولياليا ... لهن بأكناف الشباب ملاعب # إذا العيش عض والزمان بغزة ... وشاهد آفات المحبير عاثب # ومنها: # انظر ms241 إلى السحر يجري في لواحظه ... وانظر في دعج في طرفه الساحي # وانظر إلى شعرات فوق عارضه ... كأنهن نميل دب في عاج ### | أخبار القاضي شمس الدين بن خلكان وصاحبه المظفري # هو قاضي القضاة أبو عبد الله شمس الدين محمد بن خلكان، وصاحبه أحمد بن ~~مسعود بن الملك المظفر وصاحب حماة وله معه حكايات غريبة وهو ما اشتهر به أن ~~أباه دعاه ليلة فجلسا يتحادثان، وخرج الغلام وعليه ثوب أسود وقد د وسطه ~~بمنديل مطرز بالذهب، وفي يده شمعة ومعه دينار فجلس ليتناول من أبيه سكرجة ~~كانت معه فسقط الدينار فأقام الشمعة لينظره، فانطفأت الشمعة فنظر إلى وجهه ~~فرأى الدينار تجاهه في الأرض فالتهبت نار عشقه في قلبه، وخرج فكتم ذلك ~~أياما فمرض واشتد به الحال، فبينا هو كذلك إذ أرسل المظفر ولده يعوده، فحين ~~رآه وثب قائما كأن لم يكن به مرض، وكان الغلام حاذقا فعرف ذلك منه فأخبر ~~أباه بذلك فحجبه، فقال من رأى القاضي بعد ذلك أنه كان يبيت الليالي إلى ~~الصباح لا يعرف النوم وهو يقول: # أنا والله هالك ... آيس من سلامتي # أو أرى القامة التي ... قد أقامت قيامتي # وقيل مات وهو ينشدهما، وحكى أنه كان بعد حجبه لا يركب إلا يوم الموكب، ~~وأن القاضي كان يقصده مستخفيا فينظر إليه فبلغ أباه فمنعه الموكب فكتب إليه ~~ابن خلكان: # يا سادتي إني قنعت وحقكم ... في حبكم منكم بأيسر مطلب # إن لم تجردوا بالوصال تعطفا ... ورأيتم هجري وفرط تجنبي # لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى ... يوم الخميس جمالكم في الموكب # لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي ... ألقاه من كمد إذا لم تركب # لرحمتني ورثيت لي من حالة ... لولاك لم يك حملها من مذهبي # قسما بوجهك وهو بدر طالع ... وبليل طرتك التي كالغيهب # وبقامة لك كالقضيب ركبت من ... أخطارها في الحب أصعب مركب # لو لم أكن في رتبة أرعى لها الع ... هد القديم صيانة للمنصب # لهتكت سري في هواك ولذ لي ... خلع العذار ولو ألح مؤنبي # لكن خشيت بأن يقول ms242 عواذلي ... قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي # فارحم فديتك حرقة قد قاربت ... كشف القناع بحق دياك النبي # لا تفضحن بحبك الصب الذي ... جرعته في الحب أكدر مشرب # PageV01P131 ### | أخبار أحمد بن كليب وصاحبه أسلم # هو أحمد بن قزمان الشهير بابن كليب الكاتب كان أندلسيا شاعرا نحويا ~~متفقها قرأ على محمد بن خطاب النحوي واجتمع بالمزني وبأبي عبد الله محمد بن ~~الحسن وغيرهما. # وأسلم هذا هو ابن سعيد بن خلف، كان جده وزير السلطان المظفر المعروف ~~بالناصر. ولي أسلم القضاء بالأندلس بعدما كان حاجبا وله يد في الأدب وديوان ~~شعر معروف ترجمه في الاحاطة بتاريخ غرناطة معروف بالرياسة والفضل والعرافة، ~~فعشقه من مجلس ابن خطاب واشتد به كلفه فنظم فيه الأشعار الكثيرة وهو يكتم ~~ذلك. # فلما غلب عليه حبه فشا أمره واشتهر فيه على ألسنة شعره، وقيل إن أول ما ~~اشتهر من ذلك وسمع زامر السلطان يغني به قوله: # أيسلمني في هوا ... ء أسلم هذا الرشا # غزال له مقلة ... يصيب بها من يشا # وشى بيننا حاسد ... سيسئل عما وشا # ولو شاء أن يرتشي ... على الوصل روحي وارتشى # فحين بلغ أسلم هذا الأمر انقطع في داره عن جميع الأشياء فصار يجلس على ~~بابه أحيانا فجعل أحمد لا يمر إلا على بابه فانقطع وصار يجلس ليلا عند ~~العشاء فمضى أحمد وأخذ دجاجا وبيضا وتزيا بزي بعض فلاحي أسلم وأقبل فقبل ~~يده وتسلم الهدية وجعل يسأله على الضياع فاستلغاه فحين عرفه، قال أما يكفيك ~~قطعي عن الطلب والخروج حتى تبعتني إلى هنا، ثم حلف لا يخرج من بيته. # ومضى أحمد حزينا فكان يماجن، فيقال له ذهب دجاجك وبيضك، فيقول أود لو ~~قبلت يده قبلة وأذهبت كل ليلة مثل هذا. ولما طال عليه الأمر انقطع. قال ابن ~~خطاب فعدته فوجدته مشرفا على التلف، فقال لو سعيت في أن تجمع بيني وبينه ~~لاثابك الله على ذلك ثوابا عظيما. فمضيت إليه فقلت له تعلم حرمتي عليك ~~وحرمة ما ضمك مع ابن كليب من الطلب، فقال نعم ولكن ms243 قد رأيت ما فشا من أمرنا ~~قلت ما عليك أن تزوره فتنقذه من التلف. # فامتنع فلم أزل به حتى أجاب أن يمضي من الغد، فلما جاء الميعاد ذهبنا حتى ~~صرنا بأزاء بيته فتغير وقال: في هذه الساعة أموت، ورجع بعدما جاذبته الرداء ~~وقطع منه في يدي قطعة، ودخلت على أحمد وقد بشره غلامه بقدومه، فلما لم يجده ~~معي تغير واختلط عقله فقمت عنه فآبت نفسي إليه، فقال لي اسمع وأنشد: # أسلم يا راحة العليل ... رفقا على الهائم النحيل # وصلك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل # فقلت له استعذ من ذلك، فقال قد كان فلم أخرج عنه إلا وقد قام الصراخ ~~عليه، ومن شعره فيه وقد أهدى له فصيح ثعلب: # هذا كتاب الفصيح ... بكل لفظ مليح # وهبته لك طوعا ... كما وهبتك روحي # ومنه وقد كتب إلى ابن خطاب شعرا في أسلم يعرضه عليه، فقال إنه ملحون ~~فراجعه ابن خطاب فكتب: # ألحق لي التنوين في مطمع ... فإنني أنسيت الحاقه # لا سيما إذا كان في وصل من ... كدرني في الحب أخلاقه ### | أخبار مدرك وصاحبه عمرو # هو مدرك بن علي الشيباني نسبة إلى بني شيبان عرب ببادية البصرة، دخل ~~بغداد صغير ونشأ بها، فتفقه وأحسن العربية والأدب والخط. # وعمرو هذا هو ابن يوحنا النصراني البغدادي، كان بدير الروم من الجانب ~~الشرقي، وكان لمدرك مجلس علم لا يحضره فيه إلا الأحداث وكان إذا دخله شيخ ~~يخرجه وكان عمر يحضره، فعشقه وزاد فيه وجده فألقى إليه يوما رقعة فيها: # بمجالس العلم التي ... بك تم حسن جموعها # ألا رثيت لمقلة ... غرقت بماء دموعها # بيني وبينك حرمة ... الله في تضييعها # فاطلع الحاضرون عليها فاستحيا عمرو من ذلك وانقطع المجلس فكان مدرك يلزم ~~دار الروم ويتبع عمرا، وزاد به الوسواس حتى اختلط عقله ولزم الفراش، ودخل ~~الناس عليه يعودونه، فقال أما بينكم وبيني حرمة وعشرة، أما فيكم من يرحمني ~~بالنظر إلى عمرو. فمضوا إليه، فلما أعلموه بحاله وما صار إليه من أجله مضى ~~معهم، فحين سلم عليه أغمي ms244 عليه، ثم أفاق وأخذ بيده وأنشد: # أنا في عافية إلا من الشوق إليك # أيها العائد ما بي منك لا يخفى عليك # لا تعد جسما وعد قلبا رهينا في يديك # كيف لا يهلك مرشوق بسهمي مقلتيك # PageV01P132 # ثم شهق شهقة فمات، ومن أشعاره المشهورة قصيدته المعروفة بالمزدوجة ~~وللطفها بتخميس الحلى لها أوردناه معها غير أن المصنف أبدل أبياتا يسيرة من ~~التخميس وزاد آخر زعم أن الحلى لم يقف عليها، وهذه القصيدة بالشرط المذكور ~~غير أني أقول في أبيات المصنف له وهي هذه: # من عاشق ناء هواه دان ... ناطق دمع صامت اللسان # موثق قلب مطلق الجثمان ... معذب بالصد والهجران # طليق دمع قلبه في أسر # من غير ذنب كسبت يداه ... غير هوى نمت به عيناه # شوقا إلى رؤيه من أشقاه ... كأنما عافاه من أضناه # إذ كان أصل نفعه والضر # يا ويحه من عاشق ما يلقى ... من أدمع منهلة ما ترقا # له # ناطقة وما أجادت نطقا ... تخبر عن حب له استرقا # أخبار من يعلم أخفى السر # لم يبق منه غير طرف يبكي ... بأدمع مثل نظام السلك # تطفيه نيران الهوى وتذكى ... كأنما قطر السماء يحكى # هيهات هل قيس دم بقطر # له # إلى غزال من بني النصارى ... عذار خديه سبى العذارى # وغادر الأسد به حيارى ... في ربقة الحب به أساري # تنشد قول مدرك في عمرو # له # ريم بدار الروم رام قتلي ... بمقلة كحلاء لا عن كحل # وطرة بها استتار عقلي ... وحسن وجه وقبيح فعل # وعظم ردف ونحيل خصر # ريم به أي هزبر لم يصد ... يقتل باللحظ ولم يخشى القود # متى يقل ها قالت الألحاظ قد ... كأنه ناسوته حين اتحد # أفديه من ريم ومن هزبر # ما أبصر الناس جميعا بدرا ... ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا # أحسن من عمرو فديت عمرا ... ظبي بعينيه سقاني خمرا # فما أفقت ساعه من سكرى # ها أنا ذا بقده مقدود ... والدمع في خدي له أخدود # ما ضر من فقري به موجود ... لو لم يقبح فعله الصدود # فديته لقد أطال هجري # إن كان ذنبي عنده ms245 الإسلام ... فقد سعت في نقصه الآثام # واختلت الصلاة والصيام ... وجاز في الدين له الحرام # يا خيبتي إن لم أفز بغفر # يا ليتني كنت له صليبا ... أكون معه أبدا قريبا # أبصر حسنا وأشم طيبا ... لا واشيا أخشى ولا رقيبا # ولا أخاف أبدا من غدر # يا ليتني كنت له قربانا ... الثم منه الثغر والبنانا # أو جاثليقا كنت أو مطرانا ... كيما يرى الطاعة لي إيمانا # فلا يزال الدهر طوع أمري # يا ليتني كنت لعمر ومصفحا ... يقرأ مني كل يوم أحرفا # أو قلما يكتب بي ما ألفا ... من أدب مستحسن قد صنفا # ويجعل الريق بديل الحبر # يا ليتني كنت لعمرو عوده ... أو حلة يلبسها مقدودة # أو بركة باسمه محدودة ... أو بيعة في داره مشهودة # يدلج في أرجائها ويسري # يا ليتني كنت له زنارا ... يديرني في الخصر كيف دارا # حتى إذا الليل طوى النهارا ... صرت له حينئذ ازارا # أضمه إلى طلوع الفجر # قد والذي يبقيه لي أفناني ... وابتز عقلي والضنى كساني # ظبي على البعاد والتداني ... حل محل الروح من جثماني # فليس لي عن قربه من صبر # واكبدي من خده المضرج ... واكبدي من ثغره المفلج # لا شيء مثل الطرف منه الأدعج ... اذهب للنسك وللتحرج # الا جمال ثغرة بالدر # إليك أشكو يا غزال الأنس ... ما بي من الوحشة بعد الأنس # يا من هلالي وجهه وشمسه ... لا تقتل النفس بغير النفس # وجد بوصل لسقام يبري # جد لي كما جدت بحسن الود ... وارع كما أرعى قديم العهد # واصدد كصدي عن طويل العهد ... فليس وجد بك مثل وجدي # وليس ذكر لك مثل ذكري # ها أنا في بحر الهوى غريق ... سكران من حبك لا أفيق # PageV01P133 # محترق ما مسني حريق ... يرثي لي العدو والصديق # من حر صدري وعظيم ضري # فليت شعري فيك هل ترثي لي ... من سقم لي وضنى طويل # أم هل إلى وصلك من سبيل ... لعاشق ذي جسد نحيل # انحلة حبك طول الدهر # في كل عضو منه سقم وألم ... ومقلة تبكي بدمع وبدم # شوقا إلى بدور شمس وصنم ... منه إليه المشتكى ms246 إذا ظلم # أفديه من شمس ضحى وبدر # أقول إذ قام بقلبي وقعد ... يا عمرو يا عامر قلبي بالكمد # أقسم بالله يمين المجتهد ... إن أمر أو أصلته لقد سعد # وكان من أشفيته في حر # يا عمرو ناشدتك بالمسيح ... ألا سمعت القول من فصيح # يخبر عن قلب له جريح ... باح بما يلقي من التبريح # كسير قلب ما له من جبر # يا عمرو بالحق من اللاهوت ... والروح روح القدس والناسوت # ذاك الذي في مهده المنحوت ... عوض بالنطق من السكوت # وأنشر الميت ببطن القبر # بحق ناسوت ببطن مريم ... حل محل الريق منها في الفم # ثم استحال في قنوم الأقدم ... فكلم الناس ولما يفطم # مصرحا عن أمه بالعذر # بحق من بعد الممات قمصا ... ثوبا على مقداره ما قصصا # وكان لله تقيا مخلصا ... يشفي ويبري أكمها وأبرصا # بما لديه من خفي السر # بحق محيي صورة الطيور ... وباعث الموتى من القبور # ومن إليه مرجع الأمور ... يعلم ما في البر والبحور # وما به صرف القضاء يجري # بحق من في شامخ الصوامع ... من ساجد لربه وراكع # يبكي إذا ما نام كل هاجع ... خوفا من الله بدمع هامع # ويهجر اللذات طول العمر # بحق قوم حلقوا الرؤوسا ... وعالجوا طول الحياة بوسا # وقرعوا في البيعة الناقوسا ... مشمعلين يعبدون عيسى # قد أخلصوا في سرهم والجهر # بحق ماري مريم وبولس ... بحق شمعون الصفا وبطرس # بحق دانيل بحق يونس ... بحق حزقيل وبيت المقدس # وكل أواب رحيب الصدر # ونينوى إذ قام يدعو ربه ... مطهرا من كل سوء قلبه # ومستقيلا فأقيل ذنبه ... ونال عند الله ما أحبه # إذ رام من مولاه شد الازر # بحق ما في قلة الميرون ... من نافع الأدواء للمجنون # بحق ما يؤثر عن شمعون ... من بركات الخوص والزيتون # خصب البلاد في السنين الغبر # بحق أعياد الصليب الزهر ... وعيد أشموني وعيد الفطر # وبالشعانين العظيم القدر ... وعيد مر ماري الرفيع الذكر # مواسم تمنع حمل الاصر # وعيد شعياء وبالهياكل ... والدخن اللاتي بكف الحامل # يشفي بها من خبل كل خابل ... ومن دخيل السقم في المفاصل # لكونها من كل ms247 داء تبرى # بحق سبعين من العباد ... قاموا بدين الله في البلاد # وأرشدوا الناس إلى الرشاد ... حتى اهتدى من لم يكن بهادي # وحقق الحق بكشف الستر # بحق إثنتي عشرة من الأمم ... ساروا إلى الأقطار يتلون الحكم # حتى إذا صبح الدجى جلا الظلم ... ساروا إلى الله ففازوا بالنعم # ثم استداموها بفرط الشكر # بحق ما في محكم الانجيل ... من محكم التحريم والتحليل # وخبر ذي نبا جليل ... يرويه جيل قد مضى عن جيل # يسند زيد علمه عن عمرو # بحق مر عيد الشفيق الناصح ... بحق لوقا ذي الفعال الصالح # بحق تمليخا الحكيم الراجح ... والشهداء بالفلا الصحاصح # الراغبين في عظيم الأجر # بحق معمودية الأرواح ... والمذبح المشهور في النواحي # ومن به من لابسي الامساح ... وعابد باك ومن نواح # ينثر عقدا من دموع حمر # PageV01P134 # بحق تقريبك في الأجساد ... وشربك القهوة كالفرصاد # بما بعينيك من السواد ... وطول تقطيعك للأكباد # وسلبك العشاق حسن الصبر # بحق ما قدس شعيا فيه ... بالحمد لله وبالتنزيه # بحق نسطور وما يرويه ... عن كل ناموس له فقيه # متبع في نهيه والأمر # شيخان كانا من شيوخ العلم ... وبعض أركان التقى والحلم # لم ينطقا قط بغير فهم ... موتهما كان حياة الخصم # وعنهم أخبر كل حبر # بحرمة الأسقف والمطران ... والجاثليق العالم الرباني # والقس والشماس والديراني ... والبترك الأكبر والرهبان # والمغرباني ذي الخصال الزهر # بحرمة المحبوس في أعلى الجبل ... ومار قولا حين صلى وابتهل # وبالكنيسات القديمات الأول ... وبالسليح المرتضى بما فعل # وما أتاه من فعال البر # بحرمة الأسقوفيا والبيرم ... وما حوى مغفر رأس مريم # بحرمة الصوم الكبير الأعظم ... وحق كل بركة ومحرم # من شرف سام عظيم الفخر # بحق يوم الذبح ذي الاشراق ... وليلة الميلاد والتلاقي # والمذهب المذهب للنفاق ... والفصح يا مهذب الأخلاق # وكل ميقات جليل القدر # بكل قداس على قداس ... قدسه القس مع الشماس # وقربوا يوم الخميس الناسي ... وقدموا الكاس لكل حاسي # توقد في راحته كالجمر # ألا رغبت في رضا أديب ... باعده الحب عن الحبيب # فذاب من شوق إلى المذيب ... أعلى مناه أيسر التقريب # من بسط أخلاق وحسن بشر # فانظر إلى ms248 أميري في صلاح أمري ... محتسبا في عظيم الأجر # مكتسبا في جميل الشكر ... في نثر ألفاظ ونظم شعر # ففيك نظمي أبدا ونثري # قلت قد أودعت هذه القصيدة غالب مصطلحات دين النصرانية، لكن باعتبار مطلق ~~الملة النصرانية لم يسلك فيها مصطلح الفرقة التي عمرو منها وظاهر أنه كان ~~روميا، ولكن مدرك لم يكن خبيرا بتفاصيل فرقهم وأقل منه معرفة بذلك من خمس ~~حيث تسلقوا على مناسبة الشعر دون زيادة الأحكام، ولولا وجود هذا الباب في ~~الأصل والتزامي ذكر ما فيه لحذفته أصلا لعدم الرغبة إليه، لكن سأذكر لك ~~البعض المناسب في فصل المناسبة قول عن حب له استرقا بتشديد القاف أي جعل ~~الناس رقا والفاعل الحب. # قوله في ربقة بكسر الراء والموحدة النحتية في الأصل حبل يجعل فيه حلق ~~صغار يدخل فيه رقاب صغار الضأن فاستعاره تخييلا كأن رتبة العشق جعلت ~~المحبين في سنن الاستقامة كالمنتظمين في هذه الرقة. # وقوله ريم يعني غزلا، والروم الفرقة الأصلية من النصارى التي تلقت عن ~~المسيح عليه السلام ورئيسهم شمعون عليه السلام. وفي البيت من البديع ~~التجنيس في ريم ورام والروم ويسمى الاشتقاق والهزبر الأسد يقول إن أشجع ~~الوحوش الأسد، فلو كان العاشق أسدا لصاده هذا الغزال مع أنه خلاف القياس ~~والناسوت واللاهوت ألفاظ وقعت في الانجيل فتأولها لوقا وهو البترك الأكبر ~~الناقل عن بولس عن يوحنا عن شمعون عن المسيح عليه السلام وهو أول من قسم ~~الفرق وتأول الرسائل والانجيل وذكر الآب والابن وروح القدس وقسم المثلثات. ~~فقال أن عيسى ترع الناسوت يعني الحصة البشرية وأخذ اللاهوت يعني الحصة ~~الالهية في ناسوته كالمصباح في الزجاجة وهذا جيد لولا أنه قال فيستحيل تارة ~~إلى اللاهوت لأن حصة العذراء يعني مريم تغنى، وفي هذا كلام طويل ذكرناه في ~~الفرق. # والصليب شيء ذو خطوط أربع تخرج على استقامة يجمع أصلها المحور وأصل تبرك ~~النصارى به أنهم لعنهم الله فاعتقدوا أن الذي أخذته اليهود بصقلية وصلبته ~~هو المسيح وكان صلبه على شيء هذه صفته وأنهم سقوه الخمر في حنك ms249 الخنزير. # PageV01P135 # فلما قام بعد ثلاث حلل الخمرة ولحم الخنزير وحرض على حمل الصليب وقد ~~كذبوا في ذلك كله خصوصا ومدلول هذا أن الخمر حرام في الانجيل وقد ذكر ~~نسطوريون في كتاب سماه تقسيم الصفائح وهو مرجع المتفقهة في الملة النصرانية ~~وقد طالعته أن الخمر حلال في الأصل والقربان رغيف مستدير عليه صلبان كثيرة ~~يخبز في كل بيت كل يوم أحد من الصوم الكبير ويحمل إلى الكنيسة فإذا فرغت ~~الصلاة أخذ القسيس بعضه وفرق بعضه فتنصرف به النصارى فيفطرون عليه كل يوم ~~إلى الجمعة. # وهكذا والجاثليق الرئيس بالنسبة إلى السلطنة الظاهرة وأما المطران فهو ~~الفقيه الورع المستصحب للبس الصوف الأسود، وأصل هذا الترتيب عندهم أن ~~القارىء للانجيل من أول وهلة شماس فإن تأوله وأتقن حفظه صار قسيسا ويدوم ~~كذلك ما دام عنده زوجة، وإن بلغ في العلم ما بلغ فإن ماتت زوجته وتزوج خرج ~~عن مراتب العلم ويسمى سالخ القسوسية وإلا صار مطرانا فإن تنزه عن الذفر وما ~~يخرج من الأرواح صار يتركا في مذهب الأرمن. # وأما الروم واليعاقبة والنسطورية فيرون أنه لا يجوز أن يكون بتركا إلا من ~~تنزه عن النساء وأكل الأرواح وما يخرج منها من أول عمره إلا العسل والسمك، ~~لأن خليفة المسيح وطاعة هؤلاء فرض على النصارى. وأما الاسقف والميرون ~~والراهب فأسماء للمتعبدين خاصة فالماكث في القلة ميرون وكثير السياحة أسقف ~~وتارك النساء فقط راهب وشرط الروم ملازمته لبس المسوح وخدمة الدير وأن لا ~~يصلي خارج كنيسة ولو خمس قوله كيما يرى الطاعة لي إيمانا بقوله يكشف الرأس ~~إذا ويجري لكان أليق لما فيه من ذكر الحكم الديني الواجب فعله مع ~~المذكورين. # والمصحف المراد به المعنى اللغوي والبيعة معبد صغير عير مرتفع والدير ~~المعبد الكبير الكثير المرافق والمحاريب والكنيسة ما اشتملت على عواميد ~~الأناجيل ولم يرتفع بناؤها طبقات، والصومعة مكان رفيع رقيق الأسفل والقلة ~~مثلها إلا أنها لا تسع أكثر من واحد والزنار منطقة تشد في الخصر وقت الصلاة ~~مشتملة على صليب إذا شدت كانت على السرة. ms250 # ومن هنا إلى آخر ما شرح مؤخر والمغرباني الخادم الملازم للبترك وباقي ~~البيت تقدم استطرادا. والمحبوس في رأس الجبل هو الراهب نقولا وكان بأنطاكية ~~في بيعه البرتز فأرسله لوقا نذير الأهل السد فحبسه شعياء اليهودي في جبل ~~الغمام وضربه على أن يرجع عن النصرانية، فأبى ومات جوعا عند الأرمن. # واليعاقبة تقول أن المسيح أخذه واصطفاه وتوقفت فيه الروم، ومرقولا أول ~~بترك بعد لوقا وهو الذي قسم الكنائس بين الأرمن والروم والسليه بالمهملة ~~رجل أقامه مرقولا في خدمة الكنيسة الرومية ولو أحسن المخمس لقال ووضعه ~~البخور فوق الجمر لأنها وظيفته، والاسقوفيا هو الاسقف وقد تجوز فيها مدرك ~~كما زاد الالف في مرقولا والبيرم الفراش في الدير وأشار بمغفرة رأس مريم ~~إلى بولس الذي نحر عن مريم يوم صورت في القمامة ألف رأس وفرض خمسة عشر يوما ~~صوما مبدوءها خامس عشر أيلول وهو تاسع عشر توت، والصوم الكبير هو الصوم ~~الذي تستفتح به السنة اليونانية وأوله من أول آذار يعني برمهات وقد يتقدم ~~أو يتأخر بخمسة عشر يوما، وأصله في الانجيل ثلاثون يوما ثم زاده لوقا عشرة ~~أيام لأجل خلاص النصارى من ولاية اليهود بافرنجة، ثم زاده الوزير بولس عشرة ~~لسلامة ابنته، وكانت زمنة فأصبحت صحيحة وزعمت أن المسيح مسح عليها وكان ذلك ~~ليلة العيد فأمر بزيادة عشرة ففرضها على النصارى فكمل خمسين إلى الآن. # والبركة محل ماء الغطاس والمحرم تكميل ولو أحسن المخمس لقال وبلسان عندها ~~وعطر لأن بركة الغطاس لا بد أن يحضر عندها القسيس ومعه شيء من دهن البلسان ~~وأنواع الطيب لأنهم يقولون أن مريم كانت تصنع ذلك في تغسيل عيسى. # ويوم الذبح يريدون به يوم فراغ بختنصر اليهود وذبحهم على دم يحيى بن ~~زكريا وهو يفور حتى سكن. # وليلة الميلاد هي ليلة ميلاد المسيح وهي سابع كانون الأصم أعني ثالث عشر ~~طوبة. # PageV01P136 # والفصح بالمهملة وبعدها معجمة العيد الأكبر وهو ختام الصوم الكبير ~~المعروف في مصر بالخماسين. والقداس هو المولود يأخذه القسيس حين يولد ~~فيقدسه في المعمودية يعني يحطه ms251 في الماء، ومن هنا إلى عند ما تقدم مقدم. ~~والاقنوم لفظة رومية ويراد بها المعنى وعندهم الأقانيم ثلاثة الله والمسيح ~~ومريم ويعنون بها الآلهة وهو اصطلاح كازردشت عند المجوس وخاخان عند اليهود ~~وأزدان عن الثنوية وآل شلع عند الصابئة إلى غير ذلك مما استقصيناه في الفرق ~~والذي قمص بعد الموت المسيح كما سبق، والذين حلقوا الرؤوس وتشمعلوا يعني ~~اتبعوا شمعون وهم لوقا ويوحنا وامليخا وجرجس وروبيل وبنيائيل وبولس ولهم ~~قصة طويلة ذكرناها في الفرق وحاصلها أنهم تعاهدوا على مدارسة الانجيل ~~والانفراد في رؤوس الجبال بالعبادة، ولقد رأيت بعض بيعهم بالدير الكبير في ~~الجبل البحري بالقرب من أنطاكية وللنصارى فيهم أقوال عجيبة لا يساعها هذا ~~المحل، وما بعد ذلك أسماء أنبياء من بني إسرائيل. # والدواء الذي في قلة الميرون هو دهن البلسان وغسالة أرجل البتاركة في ~~القمامة ليلة الغطاس يجمعها البترك ويجعلها في الزجاجات عند أهل القلل ~~فيبرىء به المصروع والمبرسم وصاحب الماليخوليا فإن صح ذلك، فلما فيها من ~~دهن البلسان وكذلك عدم تغيره مدة الدهر ولقد قلت للبترك يوما أنا أغسل رجلي ~~بالماء وأرفعه فلا يتغير أبدا فتبطل مزيتكم، ثم ذكرت له العلة فاعترف ~~والمأثور عن شمعون من الخوص والزيتون. هو أن شمعون دخل الكنيسة يوم أحد ~~خامس من يوم الصوم الأكبر ومعه غصن من شجرة الزيتون وشيء من خوص النخل. ~~فلما فرغ من الصلاة وعنده جماعة منكرون في الباطن رفع إليهم من ذلك شيئا ~~وأمرهم بادخاره فبقي رطبا إلى القابل فدانوا للملة العيسوية فاتخذ ذلك سنة ~~فيهم يأتون به الآن في اليوم المذكور، ويطرح في الكنائس، فإذا فرغت الصلاة ~~توزعوه فيكون عندهم إلى القابل ولو عرف المخمس لقال وخالص الكندر والمقر ~~يعني الميعة بلسانهم فإنهم يأخذون من الكندر والميعة وورق الزيتون ويعجنون ~~الكل بخور للكنائس وغيرها، ويداوون به أمراضا كثيرة كالحميات، نعم يأخذون ~~ورق الزيتون ليلة عيد الصليب فيدفنونه في الأرض أسبوعا ثم يخرجونه فإن وجد ~~أخضر حكموا أن السنة مخصبة وإن كان غير هذا فالبعكس وله أحكام طويلة ms252 ~~ذكرناها في كتاب الفلاحة. # وعيد الصليب معروف، وعيد اشمونا عاشر نيسان، وعيد الشعانين هو الذي يأتي ~~في الصوم الكبير ويعقبه عيد الفطر السعيد وعيد مارماري هو الذي يأتي بعد ~~صوم بولس وقد سبق، وعيد شعياء يكون في صوم الميلادة بشباط يعني أمشير ~~والأرمن تسمى عيد الشعانين عيد شعياء. # واليعاقبه تسمى يوم الزيتون أيضا كذلك، والعمدة على كلام الروم، والهياكل ~~والأماكن التي فيها قبور مثل البتاركة والمطارنه والدخن المراد بها حصى ~~اللبان الذكر، والسبعين من العباد هم المختارون من القوم الذين أكلوا ~~المائدة والاثنا عشر من الامم المراد بهم السبعه السابقة، وشمعون وسمعان ~~وبطرس ودانيال ويحيى وهؤلاء حواريون واتباع افترقوا للدعوة لما اختصوا به ~~وعملوه ولسبب خروجهم أحكام ليس هذا محلها وبسطناها في الفرق. # ومر عيبد عابده كان بدير سمعان وشعياء ونسطورون شيخا التفسير أول من حل ~~الانجيل، ولهما كتاب ذكرا فيه الصحف المنزلة على الأنبياء وعددها مائة ~~وثمانية عشر وجمعا بين أحكامها وأحكام الانجيل والزبور والتوراة، ومواعظ ~~وجعلاه قسمين وهو كتاب عزيز الوجود وقفت عليه وطالعته إلى هنا انتهى الغرض ~~منه. ### | النوع الثاني في ### | ذكر من جهل حاله ### | وكان إلى الموت في الحب مآله وقد رأينا أن نبدأ منهم بعشاق النصارى تبعا # للقصة المشهورة ### | فمنهم ### | سعد الوراق # وكان بالرها يبيع الورق، يجلس إليه الشعراء وأهل الأدب فيتحدثون عنده في ~~الشعر كالصنوبري والمعري وغيرهما فلازمهم غلام نصراني اسمه عيسى يكتب ما ~~عندهم من الأدب فعلقه سعيد وزاد به وجده فأنشد يوما: # اجعل فؤادي دواة والمداد دمي ... وهاك فابري عظامي موضع القلم # وصير اللوح وجهي وامحه بيدي ... فإن ذلك لي برء من السقم # ترى المعلم لا يدري بمن كلفي ... وأنت أشهر في الصبيان من علم # PageV01P137 # ثم اشتهر أمرهما، فلما شب الغلام طلب الترهب فأجابه أهله بعد جهد إلى دير ~~زنكي وأقام به، وكان سعيد يأتيه ويجلس معه فكره الرهبان ذلك وتوعدوا الغلام ~~بالخروج من الدير فمنعة، أي صارت الرهبان تغلب باب الدير في وجه سعيد إذا ~~أتى. # فلما أيس مضى فأحرق داره ms253 وثيابه وخرج عاريا ينشد الأشعار ويطوف بالدير ~~ويبيت في ظله وأن الصنوبري أتاه يوما وقد طال شعره وتشوهت خلقته فعنفه. ~~فقال يا أبا بكر ألا ترى إلى هذا الطائر الذي على شرفة الدير قلت نعم. قال ~~لي اسأله حمل رسالتي إلى عيسى فأبى ثم قال هل عندك لوح قلت نعم، فدفعته ~~إليه فكتب: # بدينك يا حمامة دير زنكي ... وبالانجيل عندك والصليب # قفي وتحملي مني سلاما ... إلى قمر على غصن رطيب # حماه جماعة الرهبان عني ... فقلي ما يقر من الوجيب # وقالوا رابنا إلمام سعد ... ولا والله ما أنا بالمريب # وقولي سعدك المسكين يشكو ... لهيب جوى أحر من اللهيب # فصله بنظرة لك من بعيد ... إذا ما كنت تمنع من قريب # وإن أك مت فاكتب حول قبري ... محب مات من هجر الحبيب # رقيب واحد تنغيص عيش ... فكيف بمن له الفا رقيب # ولم يزل كذلك حتى وجد عند الدير ميتا فأراد العامل يومئذ وهو العباس بن ~~وكيع البطش بالرهبان وحرق الغلام فافتدوه بمائة ألف درهم وصار الغلام إذا ~~دخل المدينة لزيارة أهله تضربه الصبيان بالأحجار ويقولون له يا قاتل سعيد ~~فانتقل إلى دير سمعان. # ومنهم شرف العلاء علق غلاما نصرانيا فلبس المسوح لأجله وتبعه إلى الكنائس ~~والبيع، وهام به فبلغ ذلك الظاهر بن أيوب فاستحضره، فلما دخل عليه تلقاه ~~بقدح من خمر فشربه وأنشد: # جمعت بالكأس شملي ... الله يجمع شملك # بحق رأسك دعني ... حتى أقبل نعلك # وصار على ذلك هائما حتى مات. # ومنهم ما أخرجه ابن الجوزي عن سعيد قال كنت بخان التجار بالبصرة إذا ~~بغلام يصيح وفي يده مدية فاجتمع الناس إليه فأنشد: # يوم الفراق من القيامة أطول ... والموت من ألم التفرق أجمل # قالوا الرحيل فقلت لست براحل ... لكن مهجتي التي تترحل # ثم بقر بطن بمديته فسألته عنه، فقيل عشق غلاما لبعض الملوك فحجب عنه يوما ~~واحدا ففعل هذا. # ومنهم ما حكاه الثوري في روضة القلوب قال كان بحمص مؤدب يقال له ابن ~~الجوزي عشق غلاما وكلف به، فلما علم أبوه بذلك نقله ms254 إلى مؤدب آخر عدو له ~~فضعف واشتد غمه، فكتب إلى أبي الغلام يستعطفه فأجابه بأنه إن لم يرجع رفع ~~أمره إلى الحاكم فتغير من وقته وتقايى الدم، وحمل إلى بيته وجاءه الطبيب ~~فأخبر أن كبده تفطرت فمات في الرابع. # ومنهم ما حكاه في ديوان الصبابة وهو نظير العشق المسلسل السابق في الباب ~~الثاني قال عشق شاب بدمشق غلاما، فلما اشتد به وجده قتله فحمل إلى الحاكم ~~فأنكر فهدد بالضرب، فجاء شاب كان يعشقه فقال إن هذا لم يقتل الغلام وإنما ~~أنا قتلته فكتبوا عليه ذلك وخرجوا ليقتلوه فحدث الحاكم بباطن القصة وكان ~~متأدبا فأمسك عن قتله وحبسه لينظر فعزل بعد أيام وكان أول ما حكم الحاكم ~~الجديد أن شنق الشاب المذكور وقال شهاب الدين الحاجبي، كان شابا لطيفا جيد ~~القريحه ذا نثر ونظم من العجائب الدالة على أن له اليد الطولى في الأدب، ~~وكان من أولاد الجند عشق شابا من أولاد الحسينية وأفرط في حبه حتى كان لا ~~يصبر عنه ساعة، فمرض الشاب وانقطع فمرض الحاجبي لمرضه فدخل أصحابه عليه ~~ليعودوه، فقال أريد من يوصل هذه الدراهم إلى فلان يعني صاحبه فقيل له قد ~~مات فتغير من وقته واختلط عقله وجعل يقول قد مات، ثم قال احملوني من هنا ~~وألح عليهم فأخذوه من حارة بهاء الدين إلى قناطر السباع فمات بها من يومه ~~والتقت جنازته وجنازة محبوبه فصلى عليهما معا، ومن شعره: # ملأت فؤادي من محبة شادن ... أميل إليه وهو كالظبي رائع # وقلت لقلبي قم لنعشق شادنا ... سواه فقال القلب ما أنا صانع # ومنها: # إن السيوف كلها ... قاطعة إذا انجلت # إلا سيوف لحظه ... إذا تصدت قتلت # ومنها: # PageV01P138 # وصفت خصره الذي ... أخفاه ردف راجح # قالوا وصف جبينه ... فقلت ذاك واضح # ومنها: # له عين لها غزل وغزو ... مكحلة ولي عين تباكت # وحاكت في فعائلها المواضي ... فيا لك مقله غزلت وحاكت # ومنها: # عودا لصب بكى عليكم ... يا جيرة ودعوا وساروا # فدمع عينيه صار بحرا ... وقلبه ما له قرار # ومنها: # لا تبعثوا غير الصبا ms255 بتحية ... ما طاب في سمعي حديث سواها # حفظت أحاديث الهوى وتضوعت ... نشرا فيا الله ما أذكاها # ومنها: # لم أنس ليلة بتنا ... والحب قد غاب عنا # وقد روى عنه لفظ ... حتى حسبناه معنا # وقال: # لم أنس أيام الصبا والهوى ... لله أيام النجا والنجاح # ذاك زمان مر حلو الجنى ... ظفرت منه بحبيب وراح # ومنها وهي من قصيدة طويلة ذكر ابن حجة في شرح بديعيته أنه مدح بها صاحب ~~حماة: # ثاني المعاطف كنت أول عاشق ... في حبه ولكل ثان أول # يدنو فيحلو للمتيم لحظه ... إذ ذاك لحظ بالنعاس معسل # وتميس منه شمائل لم أدر من ... مشمولة أو حركتها شمأل # متلون الأوصاف سيف لحاظه ... ماض ولكن هجره مستقبل ### | القسم الثاني ### | فيمن اشتهر في العشق حاله ولم يدر مآله # فمنهم ما حكاه من له اعتناء بظرائف الأخبار، قال نزلت دارا فوجدت مكتوبا ~~على حائط: # دعوا مقلتي تبكي لفقد حبيبها ... ليطفىء برد الدمع حر كروبها # ففي حبل خيط الدمع للقلب راحة ... فطوبى لنفس متعت بحبيبها # بمن لو رأته القاطعات أكفها ... لما رضيت إلا بقطع قلوبها # فسألت فقيل كان بها تاجر يهوى غلاما وأنه أنفق عليه ثلاثين ألف دينار حتى ~~نفد ما معه فلم يدر ما تم من أمرهما. # ومنهم ما حكاه بعضهم، قال دخلت درب الزعفراني ببغداد فرأيت غلاما قد طرح ~~شيخا على التراب وهو يعضه ويضربه، فقلت لا تفعل ذلك بأبيك وأنا أظن أنه ~~أبوه، فقال حتى أفرغ أكلمك. فلما فرغ أقبل علي وقال هذا الشيخ يزعم أنه ~~يهواني وله ثلاث ما رآني. # ومنهم ما حكاه الأصمعي عن أبي نواس، قال رأى غلاما بمكة فعلقه وقال ~~لأقبلنه عند الحجر، قلت اتق الله في ذلك قال لا بد منه فدنا وقبله حين أراد ~~أن يلثم الحجر وأنا أنظره، فلما عنفته قال إن الله رحيم وأنشد: # وعاشقان التف خداهما ... عند استلام الحجر الأسود # فاشتفيا من غير أن يأثما ... كأنما كانا على موعد # ومنهم رجل بأفريقية كان يهوى غلاما وازدادت محبته له حتى استغرقه الحال ~~وأنه انفرد ليلة ms256 يشرب فذكر تجني الغلام عليه وهجره له، فأخذ قبسا فأحرق ~~بابه ورآه بعض جيرانه فحين أصبحوا رفعوه إلى القاضي وكان لطيفا، فقال لأي ~~شيء فعلت هذا، فأنشد: # لما تمادى على بعادي ... وأضرم النار في فؤادي # ولم أجد من هواه بدا ... ولا معينا على السهاد # حملت نفسي على وقوفي ... ببابه حملة الجواد # فطار من بعض نار قلبي ... أكبر في الوصف من زناد # فأحرق الباب دون علمي ... ولم يكن ذاك من مرادي # فاستظرفه القاضي وحمل عنه ما أفسده. ### | القسم الثالث ### | في ذكر من ساعده الزمان في المراد حتى بلغه ما أراد # فمنهم ما حكى أنه كان ببغداد رجل صوفي معروف بالزهد والعبادة فهوى غلاما ~~جنديا حتى امتزج حبه بلحمه ودمه واشتهر أمره عند غالب غلمان الغلام لأن ~~الصوفي كان يتقصده في الطرق والمواكب لينظره، فبينما الصوفي ليلة يصلي على ~~سطحه إذ سمع صوت الغلام مارا فسقط من على السطح فرآه الغلمان فضحكوا. فقال ~~مولاهم ما لكم؟ فقالوا لا شيء فأقسم عليهم فتقدم إليه بعضهم وأسر الخبر ~~إليه وأعلمه أنه يهواه فقال منذ كم قالوا من زمان طويل فقال بئس المرء الذي ~~لا يعرف من أحبه ثم نزل فأقعده ونفض عنه التراب فنقطت الشمعة على وجه الشيخ ~~ففتح عينيه فرأى صاحبه فأنشد: # يا محرقا بالنار وجه محبه ... رفقا فإن مدامعي تطفيه # PageV01P139 # حرق بها جسدي وكل جوارحي ... وأشفق على قلبي فإنك فيه # فحمله إلى بيته ولم يفارقه بعدها وساق الحجازي في روض الآداب الحكاية عن ~~الخياط الدمشقي. # ومنهم البحتري المشهور كان يهوى غلاما اسمه نسيم فاشتراه حين اشتد به ~~بلاؤه. فلما اشتهر حاله مازحه أبو الفضل يوما وقال هل تبيعه قال لا قال خذ ~~فيه ألف دينار فأبى وكان لا يساوي أكثر من مائة فقال خذ الفين فقال أحضرهما ~~فأحضرهما واشتراه ومضى به فلم يلبث البحتري أكثر من يوم حتى ذهب عقله وأكثر ~~التردد إلى أبي الفضل فلم يجبه وزاد به الوجد فكتب إليه. # أبا الفضل في تسع وتسعين نعجة ... غني لك عن ظبي ms257 بساحتنا فرد # أتأخذه مني وقد أخذ الهوى ... فؤادي له فيما أسر وما أبدى # وتغدو عليه صبوتي وصبابتي ... ولم يعده وجدي ولم يأله جهدي # وقلت اسل عنه فالمنية دونه ... وكيف بسلوان الظمآن عن الورد # فقال أبيعك إيهاه بجميع ما تملك في سائر البلاد فقال افعل فباعه بذلك ~~فلما أصبح أقاله وقال إياك وهجر الأحرار فإن لهم مكائد. # ومنهم ما حكى عن الصاحب بدر الدين وزيز اليمن أنه كان له أخ جميل فاختار ~~له معلما ذا هيبة ووقار وأدب فكان يعلمه في بيته فامتحن الشيخ بحب الغلام ~~وزاد به الحال فشكا يوما إلى الغلام أمره فقال ما أصنع وأخي لا يفارقني ~~ليلا ولا نهارا فقال الشيخ إن داري ملاصقة لحائطكم فإذا كان الليل أتناولك ~~فتجلس معي لحظة لطيفة ثم تعود فأجاب فلما كان الليل أظهر الشاب أن نائم ~~فنام أخوه ففتح باب النافذ إلى الحائط فوجد الشيخ واقفا فأخذه ومضى فرآه قد ~~هيأ مجلسا لطيفا ما بين فرش وسماط ومشروب ومشموم فجلسا يتعاطيان الكأس ~~وكانت ليلة البدر وأفاق الوزير فلم ير أخاه ورأى الباب مفتوحا فاطلع فرآهما ~~على تلك الحالة والكأس في يد الشيخ وهو ينشد: # سقاني شربة من خمر فيه ... وحيا بالعذار وما يليه # وبات معانقي خد الخد ... مليح في الأنام بلا شبيه # وبات البدر مطلعا علينا ... سلوه لا ينم على أخيه # فكان من لطفه أن قال ولله لا أنم عليكما وانصرف. وذكر الحجازي بذكر هذا ~~الاتفاق مناسبة لطيفة وذلك أن شخصا كان يهوى غلاما فمات فجلس يبكيه فطلع ~~البدر فنظر إليه فلم يقدر أن يملأ عينه منه فأنشد: # شقيقك غيب في لحده ... وتطلع يا بدر من بعده # فهلا خسفت وكان الخسوف ... لباس الحداد على فقده # فخسف من وقته. # ومنهم الشيخ مهذب الدين بن منير الطرابلسي وكان أديبا ظريفا عارفا بالشعر ~~والأدب وكان شيعيا وكان السيد المرتضى الموسوي نقيب الأشراف بالعراق والشام ~~وغالب الممالك وكان بينه وبين مهذب الدين مودة قال ابن سعد في الطبقات لأن ~~السيد كان رئيس أهل هذا ms258 المذهب وغيرهم وكان مهذب الدين من أجلاء طرابلس ~~فبعث إلى الشريف بتحف مع عبد أسود فأرسل الشريف يعاتبه في ذلك وكان معروفا ~~بالشهامة فمما قال له أما رأيت شرا من السواد حتى ترسله إلينا وحكى قاضي ~~القضاة ابن البراج أن مهذب الدين لم يرسل إلى الشريف إلا العبد فقط فكتب ~~إليه أما بعد فلو علمت عددا أقل من الواحد أو لونا أشر من السواد لبعثت به ~~إلينا والسلام وكان مهذب الدين يهوى مملوكا له اسمه تتر وكان لا يفارقه في ~~نوم ولا يقظة وكان إذا اشتد غمه أو رمى بمحنة نظر إليه فزال ما به فحلف لا ~~يرسل إلى الشريف الهدايا إلا مع أعز الناس عنده فجهزها مع مملوكه وأخذ ~~يقاسي مشاق فرقته. # فلما المملوك إلى الشريف توهم أنه من جملة الهدايا تعويضا من ذنب العبد ~~فأمسكه وطال الأمر فلم ير ما ينكي به الشريف ويبعثه على ارسال المملوك إلا ~~إظهار التورع عن التشيع والدخول في مذهب أهل السنة وأن دليل ذلك أمر عظيم ~~أخرجه عن العقل حتى فارق مذهبه فأرسل إليه بهذه القصيدة يذكر فيها وجده ~~بالمملوك وخروجه من المذهب وتلبسه بالتستر وهي # عذبت طرفي بالسهر ... وأذبت قلبي بالفكر # ومزجت صفو مودتي ... من بعد بعدك بالكدر # ومنحت جثماني الضني ... وكحلت جفني بالسهر # وجفوت صبا ما له عن ... حسن وجهك مصطبر # PageV01P140 # يا قلب ويحك كم تخا ... دع بالغرور وكم تغر # والام تكلف بالأغن ... من الظباء وبالأغر # ريم يفوق إن رما ... ك بسهم ناظره النظر # تركتك أعين تركها ... من بأسهن على خطر # ورمت فأصمت عن ... قسيء لا يناط بها وتر # جرحتك جرحا لا ... يخيط بالخيوط ولا الابر # تلهو وتلعب بالعقو ... ل عيون أبناء الخفر # وكأنهن صوالح ... وكأنهن لها أكر # تخفي الهوى وتسره ... وخفي سرك قد ظهر # أفهل لوجدك من مدى ... يفضي إليه فينتظر # نفسي الفداء لشادر ... أنا من هواه على خطر # عذل العذول وما رآ ... ه فحين عاينه عذر # قمر يزين ضوء الصب ... ح جبينه ليل الشعر # ترمي اللواحظ خده ... فيرى ms259 لها فيه أثر # هو كالهلال ملثما ... والبدر حسنا إن سفر # ويلاه ما أحلاه في ... قلبي الشقي وما أمر # نومي المحرم بعده ... وربيع لذاتي صفر # بالمشعرين وبالصفا ... والبيت أقسم والحجر # وبمن سعى فيه وطا ... ف به ولبى واعتمر # لئن الشريف الموسوي ... ابن الشريف أبي مضر # أبدى الجحود ولم ... يرد إلى مملوكي تتر # واليت آل أمية الط ... هر الميامين الغرر # وجحدت بيعة حيدر ... وعدلت عنه إلى عمر # وإذا جرى ذكر الصحا ... بة بين قوم واشتهر # قلت المقدم شيخ تيم ... ثم صاحبه عمر # ما سل قط ظبى على ... آل النبي ولا شهر # كلا ولا صد البتو ... ل عن التراث ولا زجر # وأثابها الحسنى ولا ... شق الكتاب ولا بقر # وبكيت عثمان الشهيد ... بكاء نسوان الحضر # وشرحت حسن صلاته ... جنح الظلام المعتكر # وقرأت من أوراق مص ... حفه براءة والزمر # ورثيت طلحة والزبير ... بكل شعر مبتكر # وأزور قبرهما وأز ... جر من لحاني أو عذر # وأقول أم المؤمنين ... عقوقها إحدى الكبر # ركبت على جمل لتص ... بح من بنيها في زمر # وأتت لتصلح بين جي ... ش المسلمين على غرر # فأتى أبو حسن وسل ... حسامه وسطا وكر # وأذاق اخوته الردى ... وبعير أمهم عقر # ما ضره لو كان كف ... وعف عنهم إذ قدر # وأقول إن أمامكم ... ولى بصفين وفر # وأقول إن أخطأ معا ... وية فما أخطأ القدر # هذا ولم يغدر معا ... وية ولا عمرو مكر # بطل بسوءته يقا ... تل لا بصارمة الذكر # وجنيت من رطب النوا ... صب ما تتمروا ختمر # وأقول ذنب الخارج ... ين على علي مغتفر # لا ثائر بقتالهم ... في النهر وان ولا أثر # والأشعري بما يؤو ... ل إليه أمرهما شعر # قال انصبوا لي منبرا ... فأنا البريء من الخطر # فعلا وقال خلعت صا ... حبكم وأوجز واختصر # وأقول أن يزيد ما ... شرب الخمور ولا فجر # ولجيشه بالكف عن ... أبناء فاطمة أمر # والشمر ما قتل الحسين ... ولا ابن سعد ما غدر # وحلقت في عشر المحرم ... ما استطال من الشعر # ونويت صوم نهاره ... وصيام أيام أخر # PageV01P141 # ولبست فيه أجل ثو ... ب للملابس ms260 يدخر # وسهرت في طبخ الحبو ... ب من العشاء إلى السحر # وغدوت مكتحلا أصا ... فح من لقيت من البشر # ووقفت في وسط الطر ... يق أقص شارب من عبر # وأكلت جرجير البقو ... ل بلحم جوني الجفر # وجعلتها خير المآ ... كل والفواكه والخضر # وغسلت رجلي كله ... ومسحت خفي في السفر # وأمين أجهر في الصلا ... ة كمن بها قبلي جهر # وأسن تسنيم القبو ... ر لكل قبر محتفر # وإذا جرى ذكر الغدير ... أقول ما صح الخبر # ولبست فيه من الملا ... بس ما اضمحل وما اندثر # وسكنت جلق واقتديت ... بهم وإن كانوا بقر # وأقول مثل مقالهم ... بالفاشريا قد فشر # مصطيحتي مكسورة ... وفطيرتي فيها قصر # بقر ترى برئيسهم ... طيش الظليم إذا نفر # وخفيفهم مستثقل ... وصواب قولهم هذر # وطباعهم كجبالهم ... خبثت وقدت من حجر # ما يدرك التشبيب تغر ... يد البلابل في السحر # وأقول في يوم تحا ... ر له البصيرة والبصر # والصحف ينشر طيها ... والنار ترمي بالشرر # هذا الشريف أضلني ... بعد الهداية والنظر # ما لي مضل في الورى ... إلا الشريف أبو مضر # فيقال خذ بيد الشر ... يف فمستقر كما سقر # لواحة تسطو فما ... تبقي عليه ولا تذر # والله يغفر للمسيء ... إذا تنصل واعتذر # فاخش الاله بسوء فعلك ... واحتذر كل الحذر # وإليكها بدوية ... رقت لرقتها الحضر # شامية لو شامها ... قس الفصاحة لافتخر # ودرى وأيقن أنني ... بحر وألفاظي درر # حبرتها فغدت كزهر ... الروض باكره المطر # وبديعة كبديعة ... عذراء ترفل في الحبر # وإلى الشريف بعثتها ... لما قراها وانبهر # رد الغلام وما استمر ... على الجحود ولا أصر # وأثابني وجزيته ... شكرا وقال لقد صبر # فلما وصلت القصيدة إلى الشريف ضحك وقال قد أبطأنا عليه فهو معذور وجهز ~~الملوك مع هدايا حسنة فمدحه مهذب الدين فقال: # إلى المرتضى حث المطي فإنه ... إمام على كل البرية قد سما # ترى الناس أرضا في الفضائل عنده ... ونجل الزكي الهاشمي هو السما # وذكر ابن حجة أن مهذب الدين حين هادى الشريف كان ببغداد قوله وأقول مثل ~~مقالهم يفسره ما بعده من الكلمات المهملة التي تستعملها أهل دمشق في ~~الخلاعة ms261 المصطيحة خشبة في الأصل تجعل تحت دود القز، وأهل دمشق يسمون ~~الصولجان المنقوش مصطيحة ويكون معهم في المواسم وقد تظرف في المبالغة ~~والمجون والخلاعة حيث اللفظ فنسب القصر إلى الفطيرة والكسر إلى المصطيحة ~~والمستعمل العكس فإنهم يضعون الصوالج قائمة في لعبة، فمن جاء صولجانه قصيرا ~~أخرج من اللعبة فيقول مصطيحتي قصيرة وكذا في لعب الفطير يرد من فطيرته ~~مكسورة وقوله وإلى الشريف بعثتها إلى آخر القصيدة قد يتوهم أنه ملحق بعد رد ~~المملوك وليس كذلك وإنما قاله تفاؤلا وحسن ظن بالشريف واعتمادا على شهامته ~~وهذا من مكر مهذب الدين لعلمه بسجايا الشريف. ### | القسم الرابع ### | في ذكر من منعه الزهد والعبادة أن يقضي من محبوبه مراده # قد رأينا أن نجعل هذا القسم كالاستغفار بعد الذنوب، والكفارة لمن عزم أن ~~يتوب لاشتماله على ذكر أقوام عصمهم الله من الوقوع في الخطأ وأسبل عليهم ~~الغطا، وهو نوعان: # PageV01P142 # الأول فيمن سلم من القضاء الجاري فعصم عن الجواري في الصحيحين عنه صلى ~~الله عليه وسلم قال بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذا أصابهم مطر ~~فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض أنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم ~~إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم اللهم ~~إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وإني عمدت ~~إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وراعيها وأنه أتاني ~~يطلب أجره فقلت أعمد إلي تلك البقر فسقها. فقال لي عندك فرق من أرز. فقلت ~~له أعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ~~ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة، فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم ~~أنه كان لي أبوان كبيران وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عنهما ~~ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع وكنت لا أسقيهم حتى يشرب ~~أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن ms262 أدعهما فيستكنا لشربتهما فلم أزل أنتظر ~~حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم ~~الصخرة حتى نظروا إلى السماء، فقال الآخر اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ~~ابنة عم من أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة ~~دينار فطلبتها حتى قدرت عليها فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من ~~نفسها. # فلما قعدت بين رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت ~~المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله عنهم ~~فخرجوا. # وحكى أن رجلا افتتن براهبة فتسور إليها وراودها فلم تمكنه إلا بعد جهد، ~~فلما قدر عليها جعلت يدها في مجمرة فاحترقت. فقال لأي شيء فعلت هذا؟ قالت ~~خفت أن أشاركك في اللذة فأشاركك في المعصية فحلف لا يعصي الله بعدها وتاب. # وحكى أن رجلا عشق جارية فزاد حبه لها ولم يتمكن منها وأن أهلها أرسلوها ~~لحاجة فتبعها وراودها. فقالت إني أحب لك منك لي، ولكني أخاف الله. فقال ~~أتخافينه ولا أخافه، ورجع فناله عطش كاد أن يأتي عليه، فلقيه رسول لبعض ~~الأنبياء فشكا ذلك إليه فقال له هلم ندعو الله أن تظلنا سحابة حتى نصل ~~القرية. قال ليس لي عمر فقال الرسول أنا أدعو وأنت آمن وفعلا فأظلتهما ~~سحابة حتى انتهيا إلى القرية فدعاه الرسول إلى بيته فتبعتهما السحابة. فقال ~~له تقول ما لي عمل وقد تبعتك أخبرني ما فعلت فأخبره فقال إن التائب عند ~~الله أحسن من العابد. # وحكى أن عمر بن عبد العزيز عشق جارية لزوجته فاطمة بنت عبد الملك وزاد ~~فيها غرامه فطلبها منها فأبت عليه، فلما أفضت إليه الخلافة زينتها بأنواع ~~الزينة، ثم قالت يا أمير المؤمنين قد كنت أمسكت هذه عنك والآن فقد وهبتا لك ~~فسر بها سرورا بالغا. ثم قال اخلعي ثيابك فحين همت أجلسها، ثم قال لها من ~~أين جيء بك في الأصل قالت اغتصب الحجاج مال عامل فاصطفاني منه وأرسلني ms263 لعبد ~~الملك فوهبني لأبنته فقال أحي هو؟ قالت لا. قال هل له ورثة؟ قالت ولد، ~~فأحضره وأمره أن يذكر ما أغرم الحجاج أباه وأعطاه عمر رضي الله عنه ذلك ~~الجارية وقال له احذر أن يكون أبوك نالها. فقال هي لك يا أمير المؤمنين ~~فأبى فقال أتبيعها؟ فأبى، فقالت الجارية أين وجدك بي؟ قال قد زاد ولكني ~~أنهي النفس عن الهوى وحكى أن امرأة كانت في بني إسرائيل قد حازت ثلث الحسن، ~~وكانت لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار، فأعجبت شخصا فمضى فجمع مائة دينار ~~وجاء إليها فقالت ادفعها إلى الجهبذ يعني الناقد ففعل، فلما نقدها تهيأت ~~وجلست على سرير من ذهب فحين تمكنها منها أخذته الرعدة فقالت خل عنك ولك ~~المائة فقال أجبتك. # فجمعت المال وجاءت به وقالت لئن صدقت فليس لي زوج غيرك فخرج فباعت متاعها ~~وجاءته فحين رآها شهق شهقة فمات. فقالت أما هذا فقد مات فهل له أحد قالوا ~~أخ فتزوجت به إكراما له. قال ابن عباس فجاء منها سبعة أنبياء. # PageV01P143 # وأما قصة بشر وهند فقد آلت بها الشهر إلى أن أفردت بالتأليف وحاصلها أن ~~بشرا رجل من أسد ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الأول من الاصابة، وهند ~~جهنية قيل ذكرت في حديث ساقط وكانت بالمدينة في ممر بشر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعلقته وتعرضت إليه بمراسلات بأشعار أظنها موضوعة لاهمالها ~~فلذلك حذفتها، فلما رأى بشر الحاحها هجر الممر وصار يأتي من غيره فلزمت ~~الوساد وهم زوجها أن يدعو لها الأطباء فنهته وقالت أنا أعرف علتي، فلما ~~علمت الطريق التي يمر منها بشر أخبرت زوجها أنها رأت في نومها أنها متى ~~سكنت في موضع كذا شفيت فنقلها من وقتها فكانت تنظر إليه فبرئت وأطلعت عجوزا ~~على أمرها فوعدتها أن تجمعها به، ثم وقفت له فسألته أن يقرأ لها كتابا أو ~~يكتبه ففعل وهند تسمع، ثم قالت له العجوز أراك مسحورا وما قلت لك إلا عن ~~يقين ثم وعدته أن يأتيها يوما لتنظر ms264 له فيما يصلح له وقالت لهند قد سمعت ~~فنهيء. # فلما خرج زوجها إلى بعض القرى وقد وعدت العجز بشرا فجاء حين جلس أدخلت ~~هندا عليه وأغلقت الباب فجاء زوجها فحين رآه، طلقها ثم مضى به إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله سل هذا لم دخل بيتي فقال بشر ~~والذي بعثك بالحق ما كفرت منذ أسلمت، ولا زنيت مذ عرفتك، ولكن القصة كذا ~~وكذا فأدب العجوز وقال أنت أصل البلية وانصرفوا فلم يمكث بشر حتى ابتلى بحب ~~هند وراسلها فامتنعت فلم يزل حتى مات، فجاءت فحين رأته سقطت ميتة ودفنا ~~معان فجاءت العجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم معتذرة فأخلصت توبتها. # وفي امتزاج النفوس عن رجل من أصحاب الحديث قال دخلت ديرا كنت أعرف فيه ~~راهبا معروفا بالأخبار فوجدته مسلما وجميع من في الدير، فسألته عن السبب ~~فقال عشقت جارية منا غلاما عابدا وافتتنت به ودعته إليها فأبى، فلما زاد ~~بها الوجد أعطت مصورا مالا فنقش لها صورته فكانت تقبلها وتبكي كل يوم إلى ~~الغروب وتنصرف فبلغها موت الغلام فعملت مأتمه ثم التزمت لثم الصور، فلما ~~أصبحنا وجدنا ميتة إلى جانبها وعلى يدها مكتوب: # يا موت دونك روحي بعد سيدها ... خذها إليك فقد أودت بما فيها # أسلمت وجهي للرحمن مسلمة ... ومت موت حبيب كان يعصيها # لعلها في جنان الخلد يجمعها ... يوم الحساب ويوم البعث باريها # مات الحبيب وماتت بعده كمدا ... محبة لم تزل تشفي محبيها # قال فشاع ذلك حتى بلغ المسلمين فأخذوها ودفنوها إلى جانبه فرأيتها في ~~النوم فقلت ما فعل الله بك فأنشدت: # أصبحت في راحة مما جنته يدي ... وبت جارة فد واحد صمد # محا الإله ذنوبي كلها وغدا ... قلبي خليا من الأحزان والكمد # لما قدمت على الرحمن مسلمة ... وقلت أنك لم تولد ولم تلد # أثابني رحمة منه وأسكنني ... مع من هويت جنانا آخر الأبد # فعلمت أن الإسلام حق فأسلمت وأسلم أهل الدير بسببها. # وحكى الشيزري في روضة العشاق عن راهب أسلم، وكان اسمه ms265 عبد المسيح، قال ~~سئل عن سبب إسلامه؛ فحكى أنه كان عندهم جارية نصرانية تبيع الخبز أحبها شاب ~~مسلم واشتد حاله في حبها فسلطت عليه الصغار فضربوه، فلما علمت صدقه عرضت ~~عليه نفسها في الحرام فأبى، فعرضت عليه التنصر فأبى فأمرت الصغار بضربه حتى ~~مات وهو يقول: اللهم اجمع بيننا في الجنة فرأته في النوم وقد انطلق بها إلى ~~الجنة فمنعت لأجل الاسلام فأسلمت، ودخل بها فأراها قصر من اللؤلؤ، وقال هذا ~~لي ولك وستأتي بعد خمس ليال، فاستيقظت فأسلمت ولزمت قبره حتى ماتت بعد خمس ~~ليال فأسلمت لذلك. # وحكى ابن عاصم قال: قال لي بعض أصحابي بالكوفة هل لك أن تنظر إلى عاشق ~~فقلت نعم. فإني أسمع الناس يذكرون العشق فمضى بي إلى دار فرأيت شابا مطرقا ~~ساكتا يكلمه الناس ولا ينطق وعلى يده وردة حمراء فقال صاحبي كأن فلانة ~~أرسلتها إليك فحين سمع ذكرها رفع رأسه وأنشد: # جعلت من وردتها ... تميمة في عضدي # أشمها من حبها ... إذا علاني كمدي # فمن رأى مثلي فتى ... بالحزن أضحى مرتدي # أسقمه الحب وقد ... صار حليف الأود # وصار سهوا دهره ... مقارنا للكمد # PageV01P144 # فنهضنا فما بلغنا الباب حتى مات فرجعنا لنشهده فحين دفناه أقبلت جارية ~~مسفرة ما رأيت أحسن منها، فما تركت ترابا على القبر حتى جعلته على رأسها ~~فجاء قوم فجروها فقلت ارفقوا بها فقالت دعهم يبلغوا همتهم، فوالله لا ~~ينتفعون بي، فما انقضى اليوم حتى ماتت فسألت عن القصة فقالوا أنه كان ~~يعشقها فبذل في شرائها ملكه فأبوا عليه حسدا أن يكون عنده مثلها فأرسلت ~~إليه تقول مرني بما شئت، فأرسل إليها أن الزمي طاعة ربك ومولاك وأقبل على ~~الزهد وهو مع ذلك لا يفتر عن ذكرها حتى بلغ إلى ما رأيت. ### | النوع الثاني في ذكر من بغله زهده الأمان فعصمه عن الغلمان # وهؤلاء قوم جرت عليهم خصال البشر حتى افتتنوا باستحسان بعض الصور ثم عند ~~إرادة النزوع ومقاربة الوقوع كشفت لهم حقائق الأحوال عن قبيح عواقب الأفعال ~~فرجعوا إلى أنفسهم فذكروها خشية ms266 الله فزجر كل نفسه حتى غلب على هواه. # قال بعضهم مررت بمدائن قوم لوط فأخذت منها حجر الحاجة فحين نزلت في دار ~~جعلته في طبقة، فجاء رجل ومعه غلام ولم يشعر بي فقضى منه وطرا فسقط الحجر ~~عليه فمات فتعجبت من ذلك. # فمن المذكورين صوفي يسمى المهرجان كان مجوسيا ثم حسن إسلامه قال من شهده ~~رأيته ببيت المقدس ومعه غلام جميل ينام إلى جانبه ثم يقوم فزعا فيصلي ما ~~شاء وينام وكان يفعل ذلك مرارا كل ليلة فإذا طلع الفجر قال اللهم أنت تعلم ~~أن الليل قد مضى علي سليما لم أقترف فيه فاحشة ولا كتبت الحفظة علي فه ~~معصية وإن الذي أضمره في قلبي لو حملته الجبال لتصدعت أو كان بالأرض ~~لتدكدكت، ثم يا ليل اشهد بما كان مني فيك فقد منعني خوف الله عز وجل عن طلب ~~الحرام والتعرض للآثام ثم يقول سيدي أنت جمعت بيننا على تقى فلا تفرق بيننا ~~يوم تجمع الأحباب، فقلت له قد سمعتك تقول كذا وكذا فما الذي يدعوك إلى عشرة ~~من تخاف على نفسك منه فبكى وذكر أن مقصوده بذلك امتحان نفسه. # وعالج بعضهم نفسة في صحبة الأحداث بالهجر، قال أبو حمزة رأيت صوفيا يصحب ~~غلاما دهرا طويلا ثم هجره، فسألته عن ذلك فقال وجدت نفسي عند الخلوة به ~~تحدثني بما يسقطني من عين الله ففارقته ليثيبني الله ثواب الصابرين عن ~~محارمه ويجمع بيننا في دار الكرامة. # قال ورأيت أيضا رجلا ومعه غلام يصحبه فمات الرجل فلم يبرح الفتى محزونا ~~فقلت له ما أراك تسلو عن صاحبك، فقال كيف أسلو عن شخص أحسن تأديبي وعصمتي ~~من الفسق. # وحكى أبو حمزة الصوفي قال نظر رجل صوفي إلى غلام جميل فافتتن به فأقعد ~~فكنا نأتيه ونسأله عن حاله فلا يخبر به، وبلغ الغلام حاله فعاده فهش له ~~وضحك فأكثر من زيارته، فقام وذهب مرضه فعزمه الفتى يوما فأبى أن يذهب معه ~~فقلت له لأي شيء امتنعت، فقال لست معصوما، وأخاف أن تحدثني نفسي عند ms267 الخلوة ~~بما يحجبني عن الله. # وحكى أيضا، قال صحب محمد بن قطن الصوفي غلاما زمنا طويلا، فلما مات ~~الغلام نحل حتى بدا عظمه، فرأيته يوما وقد وقف على قبره يبكي والسماء تمطر ~~فما برح حتى جئت في الغد فوجدته ميتا فدفنته إلى جانبه. # وصحب أبو الحسن غلاما كأنما خلق الحسن على صورته أو خلق من نفس من ينظر ~~إليه فكان يأتي به إلى بيته فتحدث الناس فيهما فمنع الغلام أهله من صحبة ~~أبي الحسن فنحل حتى شارف الموت فأنشد: # يا من بدائع حسن صورته ... تثنى إليه أعنة الحدق # لي منك ما للناس كلهم ... نظر وتسليم على الطرق # لكنهم سعدوا بأمنهم ... وشقيت حين أراك بالفرق # ولم يزل حتى مات وغالب هذا الباب من رواية أبي حمزة عنهم والكل متقارب ~~مكرر. انتهى ما أردنا تحريره من أحوال العشاق على اختلاف أنواعهم. ### | خاتمة في ذكر ما عولج به العشق من الدوا ### | وقصد به السلو عن الهوى # وهو الباب الرابع من الكتاب، قد سبق في صدر الكتاب أنه لا علاج للعشق على ~~الأصح إلا دوام الوصال ما لم يتمكن أو يوقع الحبال، فمن العلاج ما ذكر عن ~~عمر رضي الله عنه أنه عالج بالتغريب وتشويه الخلقة وذلك أنه مر ليلة في ~~المدينة فسمع امرأة تقول: # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو من سبيل إلى نصر بن حجاج # إلى فتى ما جد الاعراق مقتبل ... سهل المحيا كريم غير ملجاج # نمته اعراق صدق حين تنسبه ... أخي حفاظ عن المكروب فراج # PageV01P145 # فقالت لها امرأة معها من نصر، قالت رجل أود لو كان معي طول ليلة ليس معنا ~~أحد فدعا بها عمر فخفقها بالدرة ودعا بنصر فحلق شعره فعاد أحسن ما كان فقال ~~له لا تساكني في بلدة يتمناك النساء بها، وأخرجه إلى البصرة وخافت المرأة ~~فكتبت إلى عمر تستعطفه: # قل للإمام الذي تخشى بوادره ... ما لي وللخمر أو نصر بن حجاج # إني غنيت أبا حفص بغيرهما ... شرب الحليب وطرف غيره ساجي # إن الهوى ذمه التقوى فقيده ms268 ... حتى أقر بالجام واسراج # أمنية لم أطر فيها بطائرة ... والناس من هالك فيها ومن ناجي # لا تجعل الظن حقا أو تبينه ... إن السبيل سبيل الخائف الراجي # وكان عمر قد سأل عنها فوصفت له بالعفاف، فأرسل إليها قد بلغني عنك خير ~~فقري، ومضى على نصر مدة بالبصرة فأزار عاملها ارسال بريد إلى المدينة فدس ~~نصر بن حجاج كتابا يستعطف فيه عمر ويسأله العود وفيه يقول: # لعمري لئن سيرتني أو حرمتني ... وما نلت من شتمي عليك حرام # أئن غنت الذلفاء يوما بمنية ... وبعض أماني النساء غرام # ظننت بي الظن الذي ليس بعده ... بقاء فما لي في الندي كلام # فأصبحت منفيا على غير ريبة ... وقد كان لي في المكتين مقام # ويمنعني مما تظن تكرمي ... وآباء صدق سالفون كرام # ويمنعها مما تظن صلاتها ... وحال لها في قومها وصيام # فهذان حالانا فهل أنت راجعي ... فقد جب مني كاهل وسنام # فقال عمر أما ولي سلطان فلا، وبعث إليه فاقطعه بالبصرة ما يعيش به، وقيل ~~نزل نصر على مجاشع بن مسعود السلمي من بني عمه فأكرمه ورفع محله وسمى نصر ~~بها المتمنى، وكان تحت مجاشع شميلة بنت أبي حياء بن أبي بهر، وكانت من أجمل ~~النساء فتولعت بنصر وتولع بها وزاد حبهما فأخفياه، وكان مجاشع آمنا فكتب ~~لها نصر يوما في الأرض أحبك حبا لو كان فوقك لأظلك أو تحتك لأقلك. فكتبت هي ~~وأنا، وقيل قالت ذلك بلفظ حفي، فقال مجاشع ما قال قالت يقول ما أحسن داركم، ~~فقلت وأنا قال ما هذا لهذا، وجعل على الكتابة صحفة فحين أصبح دعا غلاما ~~فقرأها، فقال هي طالق ألفا يا ابن أخي. # فقال نصر وهي طالق إن تزوجت بها. وقيل ضعف نصر من حبها فأرسلها مجاشع ~~إليه بطعام فمضت به فضمت نصرا إلى صدرها وأطعمته بيدها فشفي من وقته فقال ~~بعض الحاضرين قاتل الله الأعشى حيث يقول: # لو أسندت ميتا إلى صدرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر # وقيل لما عادت عنه مات وعاشت شميلة طويلا وقتل مجاشع يوم الجمل، ms269 وقيل ~~اسمها خضراء وأنها من بجيلة وأنها أول من لبست الشفوف وقيل أن مجاشعا حين ~~طلقها أخبر أبو موسى بالقصة وكان عاملا على البصرة، فقال لنصر ما أخرجك ~~أمير المؤمنين من خير أخرج عنا فأتى فارس فعلقت دهقانة فبلغ عثمان بن أبي ~~العاص، فقيل أخرجه إلى الشام وقيل أنه حين عزم على إخراجه قال إن أخرجتموني ~~لحقت بالشرك فكاتبوا عمر فأمر بجز شعره وتشمير ثيابه والزامه المسجد ~~والمتمنية هي فريعة بنت همام كانت إذ ذاك تحت المغيرة بن شعبة ثم تزوج بها ~~يوسف الثقفي فأولدها الحجاج وبها كان يضرب المثل فتقول العرب أصبأ من ~~المتمنية وأدنف منها. ### | ومن السلو عن الهوى استعمال الحساب والخوض في المشاجرات ونحو ذلك مما سبق # ومنه رقوات وكتابات # قيل وجد على قبر الملوك حميرا صحفة ذهب مكتوب عليها: # ما أحسنت سلمى إليك صنيعها ... تركت فؤادك بالفراق مروعا # قيل استخبرت كاهنة عن البيت قالت كانوا يكتبونه مقلوبا ويسقونه العاشق ~~فيسلو، ومن الشائع بين العرب أن تراب قبر العاشق إذا شرب منة في خشب ~~الطزفاء يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس أحدث السلو. # PageV01P146 # وأخبرني من أثق به بدمشق سنة خمس وستين وتسعمائة بالجامع الأموي، قال عشق ~~صديق لنا امرأة وازداد ولوعه بها حتى أنفد ما معه، وهي تكثر التجني عليه، ~~ومرض من حبها حتى أيس من حياته وعزم على أن يشرب السم ليموت، فشكا ذلك إلى ~~صاحب له في كفه يوم الثلاثاء عشر صادات وأربع عينات وثلاث ياآت وخمس هاآت ~~وعشرين كافا وأمره أن يلحس ذلك وكرر الفعل ثلاثا فكان الله لم يخلق حبها ~~عنده. # ورأيت في كتاب للبوني سماه خزائن الأسرار في علم الحروف والأصفار أنه من ~~كتب سورة يس في نحاس ومحاها بماء المطر وشرب البعض واغتسل بالبعض سلا. # وقيل إن عين البوم اليسار، وأظفار الخفاش إذا جعلت في جلد حمار وحش وحملت ~~على العضد الأيسر أحدثت السلو، ويقال إن حجر الجزع إذا علق فعل ذك ولكن قد ~~جرب أن حمله يورث الهم. ### | الباب الرابع ### | في ms270 ذكر ما سوى البشر وما القوا من العبر # وهو نوعان: ### | الأول في الجنة ### | أسند المصنف عن الحافظ ابن حجر العسقلاني يرفعه إلى البيهقي، أنه قال # تزوج سعد بن أبي وقاص امرأة فرأى عندها على الفراش ثعبانا فهم بقتله، ~~فقالت هذا كان يتبعني وأنا في بني عذرة عند أهلي. فقال له سعد هذه امرأتي ~~تزوجتها على كتاب الله وسنة نبيه فماذا تريد منها، فانساب حتى دخل مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وصعد في السقف فلم ير بعدها. # ويحكى عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء من طرق مختلفة كثيرة حكاية حاصلها أن ~~جنيا أتاها في هيئة ثعبان أسود فعالجها فأتى بكتاب أو قال رق أو نحاس فيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم من رب الكير إلى الكبر أو قال من رب كعب إلى كعب ~~ليس لك على بنات الصالحين أو قال على أمتي بنت عبدي الصالح السبيل فقرصها ~~قرصة بقيت إلى الموت، أو قالت جعل يده في حلقي فاسود وأخبرت بذلك عائشة. # وحكى عن رجل أنه سافر فجاء جني إلى زوجته في زيه، فلما جاء قال له لك ~~ليلة ولي ليلة وإلا قتلتك فإني أحبها، فاتفقا على ذلك فجاء الجني ليلة فقال ~~أنا نسترق السمع بالثوية وهذه ليلتي فهل لك أن تكون معي قال نعم، قال ~~فحملني حتى لصق بالسماء فسمع قائلا يقول ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم فوقع وراءك، فصرت أقولها إذا جاء، فيذهب إلى أن مضى ولم ~~أره، وعندي في هذه بعد لأنه كان راكبه فكيف جاء إلى أهله حين سقط الجني في ~~الخراب. # وأما حكاية الديك فقد أورد المصنف بعضها، وأصل ذلك أن رجلا خرج لحاجة له ~~فرأى شخصا يمشي فتحادثا إلى أن قربا من القرية، فقال الشخص للرجل أنا جني ~~وقد صار بيننا صحبة، ولي إليك حاجة فهل تقضيها لي؟ قال نعم، فقال امض إلى ~~بيت فلان فإن عندهم ديكا أبيض معشرا، فاشتره بما عساه أن يكون واذبحه، فقال ~~له كرامة ولكن ms271 أيضا لي إليك حاجة فقال وما هي؟ قال تخبرني إذا لبستم الانس ~~ما الذي يخرجكم. فقال الجني إني مقيدك ذلك بشرط أن تكتمه. # فلما وافقه قال له خذ عني من أخذ من بين عيني حمار وحش قطعة كالسير ~~فجعلها في عضده الشمال ولبس من حافره خاتما لم يقربه جني، فمضى الانسي ~~فاشترى الديك وكان عنده جارية لم ير أحسن منها، فحين ذبح الديك صرعت فجاؤا ~~إليه وتعلقوا به، فقال علي برؤها فمضى وصنع لها الخاتم والسير، فحين دنا ~~بهما منها صاح الجني وقال له أو على نفسي علمتك والله إن فارقتها مت فلم ~~يلتفت إليه وألبسها ذلك فذهب عنها. ### | النوع الثاني ### | في ذكر من كلف وهو غير مكلف ### | وأوهن العشق قواه حتى تلف أو كاد أن يتلف # PageV01P147 # قد أسلفت لك في صدر الكتاب كيفية ارتباط العالمين في التكاليف وتداخل ~~اللطيف في الكثير واختلاف القوابل والفواعل، وقد رؤي استعداد كل لصاعد أو ~~نازل، وأن العشق سر يودعه الله في الأرواح عند صفائها وسهولة انقيادها، ثم ~~يختلف باختلاف البواعث والدواعي وميل النفوس بحسب مرادها فعلى هذا لا يخص ~~نوعا دون نوع من أحد الأجناس كما ترشد إليه أدلة التجربة والقياس، غير أنه ~~مختلف الرتب كما لا يخفى على ذوي الأدب، وقد صح كما سبق أن الإنسان أفضل ~~الموجودات لعلمه بأحكام الأحوال المختلفات فلذلك كان واسطة نظام هذا الشأن ~~ثم ما يليه الأقرب فالأقرب من أنواع الحيوان حتى ينتهي القول إلى الأجرام ~~العنصرية وما بينهما وبين الطبقات السماوية وحيث أنهينا الكلام في هذا ~~المقام على ما يتعلق بالانسان فلنبين كيفية دخول العشق في باقي أنواع ~~الأعيان فنظم هذا النوع في خمسة أصناف. # الصنف الأول في الطيور هي ألطف الحيوان مزاجا لانحلال كثيفها بخرق الهوا ~~وذهاب فضلاتها في نحو الريش، فلذلك داخلها التألم بالنوى. حكى الحافظ عن ~~بعض الثقات أنه تفرد في معبد منقطع فوجد فيه حمامتين يبيتان فإذا برق الفجر ~~ذهبتا فلا يأتيان إلى الليل، قال وكنت أشهد إحداهما تتخلف فتأتيها الأخرى ~~بقوتها ms272 وداما على ذلك مدة. # فلما كان يوم من الأيام خرجتا فإذا بباشق انقض فأخذ الواحدة، فرأيت ~~الأخرى تتبعه حتى غاب وأيست فعادت إلى المبيت وفي ريش فلقد رأيتها تتميز ~~ريش المخطوفة حتى جمعته وجعلت تضرب بجناحها الأرض وتتمرغ على الريش وتضرب ~~نفسها حتى نتفت ما أمكنها من ريش نفسها فقدمت لها أكلا وماء، فلم تلتفت ~~لشيء. فلما طلع الصبح رأيتها ميتة والريش في فمها. # ورأيت في كتاب لا أعلم مؤلفه سماه لطائف الأسرار وكيفية جريان الأقدار، ~~طالعته في سنة تسع وخمسين ولم يكن لي إذ ذاك اعتناء بهذه الأشياء، أن غرابا ~~كان يأوي إلى حائط فيقيم به فجاء يوما فوجد حية قد استولت على محله فذهب ~~فجاء بحجر صغير فرماه عليها فماتت، فقال من رآه أنه رمى به، وأخذ الحجر ~~فتبعته فمضى حتى ألقاه في عش خطاف ثم صار يأخذ الماء والأكل فيمضي بهما إلى ~~أفراخ الخطاف مدة طويلة ولم أشعر يوما إلا وقد أقبل ومعه اثنان من الخطاطيف ~~فباتا معه ودام على ذلك أياما فبينا أنا يوما إذا بالواحد منهما سقط فنزل ~~الغراب فحمله فسقط فحمله عشر مرات فلم يستقر ساعة حتى رأيت الغراب يمزق ~~نفسه حتى مات فقمت إلى العش فرأيت الخطاف ميتا والآخر إلى جانبه يضطرب فمات ~~وأنا أنظره قلت ولم أزل أفكر في هذا الحجر حتى وقفت على خواص الأحجار فرأيت ~~أن داخل الصين أغوارا يسيل الماء فيها فينعقد حجرا إذا ترك مد وغزل وخيوطا ~~كالحرير تنسج منه أهل تلك البقعة ثيابا إذا اتسخت القيت في النار فيذهب ما ~~فيها وأنه قبل أن ينغزل إذا أخذ نفع من اليرقان والحصى وسائر السموم وأنه ~~يقتل الحيات بمجرد الرؤية وحذاق الحكماء تعمد إلى أعشاش الخطاطيف فتدهن ~~فراخها بالزعفران فتظن أمهاتها أن اليرقان اعتراها فتمضي إلى أماكن هذه ~~الأحجار فتأتي بها فتأخذه الحكماء فسبحان من ألهم كل شيء رشده. # وفي الكتاب المذكور أن رجلا اشترى زوج بط، فلما ذبح الواحد جعل الآخر ~~يضطرب تحت المكبة حتى رفعت عنه فجاء ms273 إلى الدم فلم يزل يتمرغ فيه حتى مات. # وقالوا أن أوفى الطيور في المحبة القمري والشفني أعني الفاخت وأنه إذا ~~مات أحد الزوجين تعذب الآخر فلم يأنس حتى يموت، وكثيرا ما سمعنا عن البلبل ~~والشحرور الحنين إلى الغناء والملاهي والأصوات الحسنة وأن بعض الطيور نزل ~~على يد بعض الوعاظ حتى مات. # وحكى عن سفيان أن بلبلا كان لولده وأنه أقام يرعى ويأتي البيت حتى قيل ~~أنه مضى مع الناس يوم موته إلى القبر ورجع فاضطرب حتى مات. # وأما قصه الزاغ فمشهورة جدا وهي أن السعدي قال وجه إلي يحيى بن أكثم ~~بالمثلثة، فدخلت وإذا عن يمنه قمطر جلد يعني قفصا، فقال اكشفه فكشفته، فخرج ~~شخص نصفه الأعلى انسان والأسفل زاغ، فقال لي كلمه فأستسميته فأنشد: # أنا الزاغ أبو عجوه ... أنا ابن الليث واللبوه # أحب الراح والريحا ... ن والنشوة والقهوه # فلا عدوان لي يخشى ... ولا يحذر لي سطوه # ولي أشياء تستظر - ف يوم العرس والدعوه # PageV01P148 # فمنها سلعة في الظ ... هر لا تسترها الفروه # وأما السلعة الأخرى فل ... وكانت لها عروه # لما شكت جميع النا ... س فيها أنها ركوه # ثم قال يا كهيل انشدني غزلا، فقال يحيى قد استنشدك فأنشده فأنشدته: # أغرك إن أذنبت ثم تتابعت ... ذنوب فلم أهجرك ثم ذنوب # وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي ... وقد يصرم الانسان وهو حبيب # فجعل يقول زاغ زاغ ونزل القمطر فقلت ليحيى أصلحك الله أو عاشق أيضا ثم ~~سألته عنه فقال لا أعرف منه إلا ما رأيت وقد وجه به صاحب اليمن إلى أمير ~~المؤمنين ولم يره بعد ومعه كتاب لم أفضه أظن فيه أمره، ورويت هذه القصة عن ~~سوى السعدي وأنه كان عند أحمد بن أبي داود وإن الأبيات التي أنشدها للزاغ ~~هي: # وليل في جوانبه فضول ... من الاظلام أطلس غيهبان # كأن نجومه دمع حبيس ... ترقرق بين أجفان الغواني ### | الصنف الثاني في ذكر بعض ما وقع للحيوان من أمور العشق في اختلاف الأزمان # حكى الشيخ قدس الله سره أن أعظم الحيوان إدراكا من ذوات ms274 الأربع الخيل ~~وأنها أقرب من غيرها إلى مزاج الانسان وقد بسطنا أحوال الحيوانات وما بينها ~~من الاختلاف والاتفاق والقرب والبعد في كتب الزردقة. # والخيل أحسن الحيوانات مزاجا وإدراكا حتى أنها لا تنزو على محرم أبدا، ~~قال الشيخ جيء لحصان بأخته مبرقعة فلما نزل عنها انكشف الثوب فعرفها فجعل ~~يجري حتى ألقى نفسه من جبل شاهق فتقطع. # وفي لطالف الأسرار أن رجلا من أصفهان ولدت عنده فرس حصانا وأخرى أنثى ~~فأتلفا فكان إذا فرق بين واحدة وأخرى لا تمشي كل منهما ولا تأكل ولا تشرب ~~وتصيح حتى تجتمعا، قال وربما كان يطرح الأكل للواحدة قبل الأخرى فلم تذقه ~~حتى يطرح للأخرى، قال وشاهدت إحداهما تدفع بيدها حشيشا إلى الأخرى، وأن ~~إحداهما مغلت فقصدها البيطار، فلما رأت الأخرى الدم قطعت الرباط فجاءت ~~فمرغت نفسها فيه حتى سقطت ميتة، فلما رأتها المقصودة طرحت نفسها عليها فإذا ~~هي ميتة. # وحكى فيه أيضا أن ملك الهند بعث إلى صاحب بخاري بفيل فأحسن خدمته، فلما ~~كان يوم حرب بينه وبين قندهار وهم يركبون الأفيال يقاتلون على ظهورها. خرج ~~به فحين اصطفوا نظر الفيل إلى فيل آخر في ذلك العسكر فغلم حتى طرح ما عليه ~~واخترق الصفوف حتى جاءه فانطرحا إلى الأرض وجعل كل منهما فنطيسته على الآخر ~~وجاء الناس ليفرقوا بينهما فإذا هما ميتان. # وفي اللطائف أيضا أن غزالا كان يأوي إلى محل في جبل وأن شخصا رآه يتردد ~~إلى ذلك المحل فتبعه فرأى وعلا في غار وبيده ألم لا يمكنه المشي ورأى مع ~~الغزال قطفا من عنب وهو يلقيه في فم الوعل فانصرف عنهما. # وحكى فيه أيضا عن شخص بغدادي خرج في بعض أسفاره فبينما هو جالس في ~~القيلولة وقد بسط سفرة ليأكل وإذا بكلب أقبل فأخذ رغيفا فقام وتبعه حتى ~~انتهى إلى غار فإذا فيه كلبة قد عطلت عن الحركة فجعل يكسر الرغيف ويضع في ~~فمها ويترضاها فتعجب التاجر وانصرف. # وحكى الجاحظ أن ملكا من أقيال اليمن اعتنى بكلب فكان يلبسه الحرير ويطوقه ~~الذهب ms275 ويجعله معه حيث كان فألفه الكلب حتى كان إذا غاب لا يستقر فاعتراه ~~يوما ضعف فخرج الملك إلى الصيد وتركه في المطبخ وكان قد أوصى أن يطبخ له ~~أرز بلبن، فجعل الطباخ اللبن في القدر وخرج ليأتي بالأرز فخرجت حية من ~~السقف فسقطت في اللبن والكلب ينظر وجاء الطباخ فرمى الأرز ولم يشعر حتى ~~تهرت وخشي الطباخ سطوة الملك وقد فاجأه بطلب الأرز ونذل وطلب أن يأكل في ~~المطبخ فحين شرعوا في وضع الطعام جعل الكلب يصرخ ويضطرب، فقال الملك ما له؟ ~~فقالوا لا نعلم فقدم له طعام فامتنع وجيء بالأرز إلى الملك فصاح الكلب ~~واشتد وجده حتى قطع السلسلة، وعاجل الملك قبل أن يأكل فوضع فمه في الطعام ~~وأكل فتفزر جلده لوقته ومات، فضرب الملك الطباخين واستنهرهم فأقروا فعلم أن ~~الكلب فداه بنفسه فكفنه في حرير وبنى عليه قبة. # قال الجاحظ وهي الآن باليمن تسمى قبة الكلب. # PageV01P149 # وحكى عن أبي العيرانه، كان عنده حمار فمات فرآه في النوم ينشده شعرا يقول ~~فيه أنه مات عاشقا فسأله المتوكل ما الذي كان من شأنه، قل يا أمير المؤمنين ~~كان أعقل من القضاة ليس له هفوة ولا زلة فاعتل على حين غفلة فمات فرأيته في ~~النوم فقلت له ألم أنق لك الشعير وأبرد لك الماء فما سبب موتك فقال أتذكر ~~إذ وقفت بي على الصيدلاني يعني العطار قلت نعم قال مرت إذ ذاك أتان فافتتنت ~~بها ومت، فقلت وهل قلت في ذلك شيئا قال نعم وأنشد: # هام قلبي بأتان ... عند باب الصيدلاني # تيمتني يوم رحنا ... بثناياها الحسان # وبخد ذي دلال ... مثل خد الشيقران # فيها مت ولو عشت ... إذا طال هواني # فقلت له يا أبا معاذ وما الشيقران فقال أنا مشغول بما أنا فيه وهذا كلام ~~تعرفه الحمير فإذا رأيتم حمارا ومن كان أولا فسألوه فضحك المتوكل حتى سقط ~~وأمر له بعشرة آلاف درهم وتنسب القصة فيما حكاه صاحب نديم المسامرة إلى ~~بشار فهذا ما أردنا تلخيصه من أمور الحيوانات. ### | الصنف الثالث في ms276 ذكر ما جرى من القوة العاشقية والمعشوقية بين الأنفس # النباتية # نقل في لطائف الأسرار وبه جزمت الحكماء إن أصح النبات وأعدله وأكمله خلقا ~~جمع أمور تسعة الورق والعود والثمر والنوى والصمغ والدهن والليف والقشر ~~والأصول، وقد كمل في النخل ذلك، فهذا أعدل النبات وفي الأخبار أنه من طينة ~~آدم وورد أكرموا عماتكم النخل، وفي الصحيحين أتعرفون شجرة هي كالرجل المسلم ~~الحديث، وفي الفلاحة النبطية أن النخلة تخاف وتفرح وتعشق نخلة أخرى، فقد صح ~~أن النخلة إذا لم تحمل ضرب في أصلها بفاس، ويقول شخص آخر لأي شيء هذا فيقول ~~الضارب دعني أقطعها فإنها لم تحمل فيقول دعها في ضماني العام فإن لم تحمل ~~فاقطعها، فإنها تحمل وقد جرب ذلك. # وحكى في النفائس، قال زرع شخص أربع نخلات متقابلات فحسن ثمرهن سنين ثم ~~أصيبت واحدة فيبست فلم تحمل التي في مقابلتها. # وحكى أيضا أن شخصا كان له نخل وكانت واحدة منهن تزهر وتسقط قبل الانعقاد ~~وربما تثمر ويسقط قبل البلوغ فشكا ذلك إلى حاذق فجاء حتى نظرها فقال إنها ~~عاشقة، ثم دعا برصاص فصنع شريطا وربطه منها إلى نخلة أخرى هناك فحسن ثمرها ~~تلك السنة، ودامت كذلك وإن صاحب البستان قطع الشريط لينظر فأسقطت الزهر ~~فأعاده فصلحت. # وحكى بعض ذلك في الخريدة وأما ما بين الفلفل والكافور والتين والنفط ~~والزنجبيل والازدارخت فأشهر من أن يحكى وغايه الأمر أن يدعى الخواص، فيقال ~~إن شدة الائتلاف بين العاشق والمعشوق، من قبيل الخواص. ### | الصنف الرابع فيما بث من الأسرار بين أصناف الأحجار # اعتلاق المغناطيس والحديد مما لا يشك في وجوده، وهذا لكثرة وجود ~~المغناطيس وإلا فسائر المتطرقات أحجار من الجمادات تجذبها المشاكلة بينهما ~~في الزئبقية والكبريتية وهذا ظاهر التعليل. # وأغرب منه ما حكي في اختصار الكائنات للمعلم أن بالبحر دابة كالأرنب ~~يتولد في رأسها حجر إذا أخذ وأشير به إلى اللحم أو الحيوان انجذب حتى يلصق ~~بالحجر وفيه أيضا أن شخصا نزل بأرض اللؤلؤ مما يلي جزيرة رامهرام فوجد ~~الشمس إذا أشرقت على أرضها ms277 ترتفع منها أشعة، ثم تتراقص أحجارها وتضطرب حتى ~~تجتمع فإذا غربت الشمس افترقت الأحجار. ### | الصنف الخامس فيما بث من الأسرار الملكية بين الأجسام والأجرام الفلكية # وهذا منتهى الكائنات وسر الموجودات ومن حيث بدىء الشيء عاد عند مفارقة ~~الفساد # PageV01P150 # أعلم أن الأيام والأجرام والبروج والكواكب والأجسام والدوائر متطابقة ~~التأليف متوافقة التكييف قد تربعت جهة وريحا وأقطابا وطبعا، وتشعبت قوى ~~وجوانب ونقصا وزيادة إلى غير ذلك فمثالها في الانسان اثنا عشر مخرجا عينان ~~وأذنان وقم ومنخران وسرة وثديان وسبيلان قد قيست بالبروج ونفس بالشمس إذ لا ~~تزيد ولا تنقص وعقل بالقمر في قبول الحالتين والخمس الحواس بالخمس البواقي ~~وهكذا إلى درج في العروق ومفاصل بالجو زهرات والكلم خدمة بلسان الشرع ~~ملائكة ولسان الحكمة نفوس وعقول مجردة، وفرع أهل الرياضة والروحانيات ~~والارصاد على ذلك الاستخدام واستنزال الكواكب وتكليمها والطيران إليها ~~وتحريك الجمادات إلى غير ذلك مما بسطناه في كتبنا الحكمية وجارينا فيه أهل ~~كل فن على مقتضى قواعدهم مما لا يليق بهذا المحل وهل ذلك إلا قوة عاشقية ~~فليعتبر أولوا الأبصار وليتذكر أولو الألباب فسبحان من أوجد ذلك واستغنى ~~عنه واتر فيه ومنه لا تغيره الأزمان ولا تفنيه الأوقات ولا يعجزه اختلاف ~~الأكوان. ### | الباب الخامس ### | في تتمات يفتقر إليها الناظر في هذا الكتاب ### | ويحسن موقعها عند أولي الألباب # فذلك هو المشروع الجامع لما ذكر في المصارع وينحصر في فصول مختلفة وإن ~~كانت في الجنس مؤتلفه. ### | ### | فصل # ### | في تحقيق معنى الحسن والجمال ### | وما استلطاف في ذلك من الأقوال # الأصل في المحاسن والمطلوب عند العقلاء في كل المواطن إنما هو إصلاح ~~السرائر وتهذيب البواطن لا الظواهر وإنا ضم إصلاح الظاهر إلى ما ذكر طلبا ~~لتحصيل الكمال ودلالة في الأغلب على الاعتدال ويتم الأول بتحسين المقاصد ~~وإصلاح العقائد وقصر القلب على عتبات الحق في ذلك المواقف مستمدا بالمراصد ~~مستعدا للأوامر الالهية وتلقى ما في تلك الصحائف وذلك كما قال محقق المقول ~~ومهذب الفروع والأصول وجامع المراتب الباطنة والظاهرة، وقطب دائرة الكائنات ~~في الدنيا والآخرة. # إن ms278 في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا ~~وهي القلب وصلاحه استعداده لقبول ما يجب فعله وترك ما يجب تركه وذلك متعذر ~~إلا بعد الأخذ بالحظ الأوفر من أمهات الأخلاق، وهي الحكمة والشجاعة ~~والمروءة والعدالة، فإنها لهذا المورد كالاخلاط للمزاج افراطا واعتدالا، ~~وخير الأمور سلوك الاعتدال للسلامة من الافراط والتفريط اللاحقين لكل من ~~هذه كالتهور والجبن ولازم مما ذكرنا التخلق بالعفاف والزهد والصدق والورع ~~والتسليم إلى غير ذلك وعد قوم العفة أصلا بدل المروءة لأنها تندرج في ~~العدالة وبعض المتصوفة جعلى التسليم أصلا أيضا، وبالجملة فهذه الخصال ~~الداعية إلى حفظ ما به النظام من النفس والعقل والعرض والمال، فإن المتخلق ~~بها محال أن يقنع منه قتل أو أخذ ما يزيل عقله أو زنا أو تناول غير ما هو ~~له فهذه أصول السياسة ونظام المدنية وموضع بسطها الحكمة بل ملازمة الشريعة ~~المطهرة فقد أغنت عنها فهذه الأخلاق التي لا أجدر من وصف المتخلق بها ~~بالحسن والجمال. # وأما المحاسن الظاهرة اللائق ذكرها بهذا المحل وإليها إشارة المترسمين، ~~وفيها غالب النثر والنظم. فالعبارات عنها كثيرة، والألفاظ فيها غزيرة، قال ~~بعضه الحسن الصريح ما استنطق بالتسبيح أو هو تناسب الخاتمة واعتدال البشرة ~~وصفاء المادة أو مركب من الوضاءة والتناسب والصباحة. # وقيل الحسن بياض اللون وسواد الشعر وكل منهما شطره، والصباحة كالملاحة، ~~والبياض والجمال ما أخذ بالبصر أو هو السمن اشتقاقا من اسم الشحم. # والصحيح أنه معنى لا يدرك ويختلف باختلاف الأشخاص ودقة الأنظار وصحة ~~التأدي إلى الأفكار وهذا معنى قوله الحسن ما زين الزينة واستحسن دونها وإلى ~~ذلك كله أشرت بقولي: # جميلة الأوصاف لطيفة منظر ... مليحة عطف طاب منها المغارس # يدق عن الألباب إدراك حسنها ... وجلت فزلت عن علاها المقايس # منعمة لم تلبس الوشي زينة ... ولكن أحبت أن تزان الملابس # غرست بلحظي الورد في وجناتها ... ومن دمي المسفوك تسقي الغرائس # وجئت لأجني ما غرست فصدني ... من الجفن أسياف هناك وحارس # PageV01P151 # فلو لم يكن الحسن في نفس الأمر كذلك، ms279 ولكل ذي نظر دقيق مالك ما اختلفت ~~فيه العبارات ولا كثرت فيه الاستعارات، ولا بالغ كل في تحصيله بجده واعتقد ~~التقصير عن حده، والخلاف إنما هو بالألفاظ والمعنى المطلوب واحد كما هو رأي ~~أهل التحقيق من سائر الموارد، ومن ثم قال بعضهم: # عباراتنا شتى وحسنك واحد ... وكل إلى ذاك الجمال يشير # ولله در أستاذ عطر الوجود فيض وجوده، واستمدت الكائنات من بحر فضله وجوده ~~حيث حقق هذا المعنى وسبكه في أحسن مبنى بقوله: # فكم بين حذاق الجدال تنازع ... وما بين عشاق الجمال تنازع # هذا هو الحسن العام وقد خصوا كل عضو بصفة، فقالوا الحلاوة في العين ~~والملاحة في الفم والجمال في الأنف، والظرف في اللسان. وقالوا إذا حسنت ~~العين فتمامها الدعج والفم فتمامه الفلج يعني في الثغر وطلاوة الجبين ~~البلج، وبريق الوجنة الضرج. # وأحسن ما تكون المرأة إذا طال منها الأطراف والعنق والشعر والقامة وقصر ~~منها العين واللسان واليد والرجل، والمراد بالقصر القصر المعنوي كعدم ~~الطموح بالعين وأخذ شيء فوق الحاجة والخروج من بيتها وأبيض منها اللون ~~والفرق والثغر وبياض العين، والمراد بالثغر الاسنان، أما اللثة فقد مدحت ~~العرب سوادها، وإلى ذلك أشار طرفة بقوله: # سقته أيات الشمس إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه باثمد # واسود منها الهدب والعين والحاجب والشعر، واحمر منها اللسان والشفة مع ~~اللعس يعني يسير السواد والخد وتشريب البياض بيسيرها، ودق منها الحاجب ~~والأنف والسنان والخصر، وغلظ منها المعصم والعجيزة والفرج والساق، واتسع ~~منها الجبين والجبهة والعين والصدر وضاق منها المنخر والاذن والفم والفرج، ~~فهذه أوصاف بها جماع الحسن إذ كل ما خرج عن ذلك كجعودة الشعر واستدارة ~~الوجه ونعومة البدن راجع إليها، وإنما العبارات الكثيرة تفنن في الأوصاف ~~وأهل الفراسة تجعل الجمال الظاهر دليلا على اعتدال المزاج. # وقال بعض الحكماء من نعم الله على العبد تحسين خلقه، وخلقه واسمه. قيل ~~وصوته. حكى بعض المفسرين في قوله تعالى يزيد في الخلق ما يشاء يعني حسن ~~الصوت. # وقال سقراط إذا حسن الله وجهك فلا تصف إليه قبيح ms280 المعاصي أو قبحه فلا ~~تجمع بين قبيحين. # وقال عليه الصلاة والسلام إن الله جميل يحب الجمال وكان يختار لحاجته ~~صبيح الوجه حسن الاسم طلبا لاجتلاب القلوب ومن ثم كانت الأنبياء عليهم ~~السلام أكمل الناس لأن غاية بعثتهم الاتباع وعدم النفور فيجب انتقاء ~~موجبهما فيهم. وأوتي يوسف شطر الحسن، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم محاسن ~~الأخلاق والشيم وهذا هو المطلب الذي تكل عنه البصائر ويقصر عنه كل ذي حد ~~جائر وإذا لم يتفق للعبد حسن السيرة والخلقة فالأولى الأول فإنه من مطالب ~~الحكمة التي غايتها السعادة وهي من الاعراض اللازمة، والثاني من مطالب ~~الشهوة وقد توقع في المحنة ولا بد وأن تفارق. # تنبيه قد وقع لهم تشبيه بعض الأعضاء بالحروف كالحاجب بالنون والعين ~~بالعين والصدغ بالواو والفم بالصاد والميم والثنايا بالسين والطرة بالشين ~~والقامة بالألف وربما شبهوا العين بالصاد أيضا وبالفواكه كالخدود بالتفاح ~~والشفة بالعناب والثدي بالرمان وبالمشومات كالوجنة بالورد والعين بالنرجس ~~والعذار بالآس وبالمعادن كالشفة بالعقيق والاسنان باللؤلؤ، وقد وقع تشبيه ~~الشفة بالمرجان أيضا وبأشياء مختلفة كالوجه بالبدر والفرق بالصبح والشعر ~~بالليل ومرسله بالحيه والصدع بالعقرب والوجنة بالماء والنار والرق بالخمر ~~والثدي والسرة بحق العاج إلى غير ذلك. # وللشعراء في ذلك على اختلاف مراداتهم وتخيلهم المقدمات الشعرية كلام كثير ~~فمن أبدع ما رأيت في التشبيه بالحروف وبعض الأشياء كلام الأديب الحاذق علاء ~~الدين الشاهيني من قصيدة طويلة كلها محاسن أولها: # فم العذار بعارضيه وسللا ... وتضمنت تلك المراشف سلسلا # ومنها وقد حذف أداة التشبيه قصد المبالغة وهو من أساليبهم المشهورة قوله: # صبحا مع الجوزاء لاح لناظري ... متبلجا فأزاح ليلا اليلا # من لي بغصن نقا تبدي فوقه ... قمر تغشى جنح ليل فانجلى # ومنها: # كتب الجمال على صحيفة خده ... بيراع معناه البهيج ومثلا # PageV01P152 # فبدا بنوني حاجبيه معرفا ... من فوق صادي مقلتيه واقفلا # ثم استمد فمد أسفل صدعه ... ألفا ألفت به العذاب الاطولا # فأعجب له إذ هم ينقط نقطة ... من فوق حاجبه فجاءت أسفلا # فتحققت في حاء حمرة خده ... خالا فعم هواه قلبي ms281 المبتلى # قسما بفاء فتور جيم جفونه ... لأخالفن على هواه العذلا # وللشعراء من الأسلوب المذكور وقد جمع الحيوان والحروف بقوله: # أرسل فرعا ولوى هاجري ... صدغا فأعيا بهما واصفه # فخلت ذا من خلفه حية ... تسعى وهذا عقربا واقفه # ذى ألف ليست بوصل وذى ... واو ولكن ليست العاطفة # وقال آخر: # لا تقولي لا فمكتوب على ... وجهك المشرق بالنور نعم # بحروف خلقت من قدرة ... ما جرى قط عليها من قلم # نوتها الحاجب والعين بها ... طرفك الفتان ثم الميم فم # نكتة. # اعلم أن الأساليب في هذا الباب دائرة التشبيه المجرد وبين جعل الحرف ~~ونحوها من المشبه في العادة مشبها ومقابله في المحبوب مشبها به وفي كل ذلك ~~أما أن تبقى الاداة أو تحذف وفي كل أما أن يرشح المعنى بأوصاف تزيده حسنا ~~أولا وأرفع الكل جعل الممدوح مسبها به محذوف الاداة مرشحا بلطائف الأوصاف ~~وقل سالكه وعكسه معلوم ولي من الفن الثاني. # بروحي أقي من خلتها حين أقبلت ... على أثر حزن تنثر الدمع في الخد # قضينا من الكافور يمطر لؤلؤا ... من النرجس الوضاح في فرش الورد # ومنه وقد زدته على ما يلزمه التحسين الرد على أهل الأسلوب الأول. # شمس الضحى كجبينك الوضاح ... أف لمن جعلوه كالمصباح # يا قدها ما الغصن لولا الميل مع ... داعي الهوى كالغصن بالأرياح # أنا فيك سكران الفؤاد معذب ... أبدا وإن أظهرت فعل الصاحي # فدع الملام وعذل من لم يستمع ... قول النصيح وخلني يا صاح # ومما لم يعرج فيه على ذكر تشبيه بل أشعر فيه باجتباح المشبه به في العادة ~~إلى المشبه ما قلت: # يهناك يا قلب من زارتك في السحر ... ولم تحف ثم من واش ولا ضرر # حسناء لو لم تعاين نور طلعتها ... شمس الضحى ما بدت يوما على بشر # ووجهها لو رآه البدر واحتجبت ... عنه ذكا لم تخف نقصا على القمر ### | ### | فصل # ### | في خفقان القلب والتلوين عند اجتماع المحبين # أعلم أن مدار تلون البدن أما على الخلط أو شدة الحرارة أو ما تركب منهما ~~والأول يلزم حالة واحدة أما ms282 البياض في البلغم أو الحمرة في الدم أو الصفرة ~~في الصفراء أو السواد في السواد وما تركب بحسبه مع مراعاة الطواريء كقرب ~~الشمس أو جبل أو سد جهة وهذا المبحث هو المعروف عند الأطباء بالألوان وعند ~~العامة بالسحنة وموضع تحقيقه الطب والثاني يلزم السمرة وإن أغلب البلغم ~~وأما الثالث فهو الذي تناط به أمثال هذه الأحكام وحاصل القول فيه أن الجلد ~~شفاف يحكى ما تحته وأن الباعث إليه الاخلاط هو الحرارة فهي كالنار إن اشتدت ~~صعدت ما لاقته وموضعها القلب ومحركاتها مختلفة ما بين غضب وحياء وقهر ~~وغيرها أما إلى داخل دفعة أو تدريجيا أو إلى خارج كذلك أو إليهما وموضع ~~بسطه الحكمة والذي يخصنا من ذلك هنا أن نقول أن استيلاء سلطان المحبة ~~والعشق من المعشوق على العاشق أعظم استيلاء من سلطان القهر والعظمة ~~والناموس السلطاني حتى قال بعض الحكماء لكل مرتبة من مراتب المحبة حد إلا ~~محبة العشق فلا حد لها وقال بعضهم إن تعلق روح العاشق ببدنه كتعلق النار ~~بالشمعة إلا أنه لا يطفئها كل هواء إذا تقرر هذا وجمع إلى ما قررناه من ~~مراتب تحريك الحرارة ظهر علة اصفرار لون العاشق وارتعاد مفاصله وخفقان قلبه ~~لأن الاستبشار بالاجتماع الموجب للفرح المنتج لحركة الحرارة إلى خارج لتؤثر ~~الحمرة وصفاء اللون يعارضه لشدة الشفقة الخوف من نحو واش وسرعة تفريق ~~واليأس الموجب لاخماد الحرارة أو جذبها إلى داخل المنتج لصفرة اللون أو ~~الموت فجأة ومن ثم إذا أمن من ذلك لم يقع تغير كما قيل. # PageV01P153 # فلا تحسبن كل اجتماع مغيرا ... فإن اجتماعي بالأمان أماني # وأما حمرة المعشوق فهي إما حياء وإما خجل وكل منهما باعث للحرارة إلى ~~خارج ونتيجته احمرار الألوان وصفاؤها فأفضل الألوان الأحمر الصافي المشرق ~~مطلقا حتى في الثياب كالحلل والمشروب والمشموم كالورد والشقيق والحيوان ~~كالخيل والمعادن كالذهب والياقوت إلى غير ذلك ومنه أهلك الرجال الأحمر أن ~~يعني الخمر واللحم والنساء والاحامر الذهب والزعفران والخمر واللحم ولبعض ~~الشعراء. # إن الأحامرة الثلاثة ضيعت ... مالي وكنت بهن قدما ms283 مولعا # الخمر واللحم السمين كذا الطلا ... بالزعفران فلا أزال مروعا # وقال المتنبي: # من للجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب # وأحب ما يكون إليهم منه ما كان في الوجنات والشفاه قال أبو نواس. # يا قمر أبصرت في مأتم ... تندب شجوا بين أتراب # تبكي فتذري الدر من نرجس ... وتلطم الورد بعناب # وأما وصفهم الموت بالاحمرار والدمع الناشيء عن شدة الحرقة بالحمرة فليس ~~طعنا فيهما بل مدح لأنهم أرادوا أنهما من المطالب التي لا تنال إلا بالمشاق ~~والصعوبة ومن ألطف ما وصف به الدمع قول عماد الدين. # أرى العقد في ثغره محكما ... يرينا الصحاح من الجوهر # وتكملة الحسن إيضاحها ... رويناه عن وجهك الأزهر # ومنثور دمعي غدا أحمرا ... على آس عارضك الأخضر # وبعت رشادي بغي الهوى ... لأجلك يا طلعة المشتري # ومن ألطف ما يعجبني في وصف المعشوق بالاحمرار والعاشق بالاصفرار قول ابن ~~أبي الحديد من قصيدته التي أولها. # الصبر إلا عن فراقك يجمل ... والصعب إلا من ملالك يسهل # يصفر وجهي حين أنظر حسنه ... خوفا ويدركه الحياء فيخجل # فكان ما بخدوده من خمرة ... ظلت إليها من دمي تنتقل # وقال بعض المتأذبين لم يقع في هذا المعنى ألطف من البيتين المنسوبين إلى ~~أبليس وهما: # وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... بدت بين ثوبي نرجس وشقائق # حكمت وجنة المعشوق صرفا فسلطو ... اعليها مزاجا فاكتست لون عاشق # وقيل أنشدهما لابن دريد في النوم فاعترضه بأنهما من اللف والنشر المشوش ~~فقال له وما هذه المشاحنة في هذا الوقت يا بغيض تنبيه قد توسع الناس في هذا ~~المبحث فخرجوا منه إلى التفضيل بين السمر والبيض وخاضوا بسبب ذلك في كلام ~~عريض فمن قائل بتفضيل السمر مطلقا وقوم البيض وآخرون فصلوا فقالوا إن كلا ~~يميل عكس لونه وهذا تحكم وحكم على الطبائع والأمزجة بلا دليل والصحيح إن ~~الميل أما بداعية الشهوة أو النفع ولا ضبط للأول لاختلافه باختلاف الأشخاص ~~وأما الثاني فألقوا فيه أما بحسب معتدل المزاج فالروميات حينئذ في نحو ~~الحجاز أنفع كما أن الحبشيات في نحو الروم أجود ms284 لأن حرارة الأبدان تختبيء ~~في الأغوار زمن البرد بالعكس وأما بالعكس وأما بحسب المرضى فالسود ~~للمبرودين أجود والبيض للمحرورين كذلك وعندي أن عكس هذا أجود لما سمعت من ~~التعليل والصحيح أن الحبشة ألطف مما عداهم مزاجا وأرق بشرة وأعدل حرارة ~~فلذلك هن أوفق مطلقا ولكنهن في معرض التغيير وموضع تحقيق ذلك في الطبيعيات ~~وأما الحكم على المصريين بأنهم إلى السمر أميل فمن قبيل ما قررناه من ~~التحكم ومن ألطف الأشعار المقولة في التفضيل قول علي بن الجهم. # وعائب للسمر من جهله ... مفضل للبيض ذى محك # قولوا له عني أما تستحي ... من جعلك الكافور كالمسك # وقال أبو جعفر الشطرنجي: # أشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في لونه قاعده # لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينه واحده # وقلت في ذلك: # أرى السمر أشهى منظرا عند عارف ... وأشرف مطلوبا سما في المطالب # فقل للذي قد فضل البيض جاهلا ... رويدك لا ترغب لغير مناسب # فكم بين قيراط من المسك قيمة ... وقنطار ثلج بارد من مراتب # وقلت في عكس ذلك: # PageV01P154 # بيضاء تجلو الهم عن ناظري ... بعين حق لا بعين انتقاص # فقل لمن يغرب في أسمر ... ما الفضة البيضاء مثل الرصاص # وإذا أحكمت ما قررناه من علة اصفرار الألوان علمت أن خفقان القلب عند ~~الاجتماع أو الرؤية من لازم ذلك الشأن وقد لهج الشعراء بالاعتذار عن ذلك ~~وأكثروا فيه من التشعب والمسالك فمن ألطف ما قيل فيه قول الوراق. # يقول لي حين وافى ... قد نلت ما ترتجيه # فما لقلبك قد جا ... بخفقة تعتريه # فقلت وصلك عرس ... فالقلب يرقص فيه # وألطف منه قول البها زهير # لا تنكروا خفقان قلبي ... والحبيب لدي حاضر # ما القلب إلا داره ... دقت له البشائر # وتظرف ابن عنين بزياد ظرافة على الاعتذار عن الخفقان حيث قال: # إن كان لا بد من رقادي ... فأضلعي هاك كالوساد # فنم على خفقها هدوا ... كنومة الطفل في المهاد # وكثيرا ما تتبعت كلامهم فلم أر من جمع بين الاعتذار عن تغير اللون ~~والخفقان فقلت في ذلك: # قالت أراك إذا عاينتني ms285 وجلا ... عديم لون بهيج كنت تملكه # والقلب منك خفوق لا يسكنه ... شيء فيا ليت شعري ما يحركه # فقلت ما تدر إن الشمس إن جمعت ... بالبدر بعد تمام النور تنهكه # والطير إن ألف الغصن الرطيب وقد ... مادت به الريح هل يخفى تحركه # وفي الأبيات مع ما ذكر وصفها بالشمس فتكون هي المفيدة للمحاسن والآخذة ~~لها كما بين الشمس والبدر ثم جعلها أغصانا يميل مع الهواء والقلب طائرا ~~عليه وكل ذلك زيادة على المطلوب وأما وصف خفقان القلب من غير نظر إلى ~~الاعتذار عن فكثير قال ابن سنا الملك. # أما والله لولا خوف سخطك ... لهان علي ما ألقي برهطك # ملكت الخافقين فتهت عجبا ... وليس هما سوى قلبي وقرطك # وقال معين الدين: # لم أنسه إذ قال أين تحلني ... حذرا علي من الخيال الطارق # فأجبت في قلبي فقال تعجبا ... أرأيت عمرك ساكنا في خافق # وقد نسب ابن تقي إلى الجفوة في قوله: # ومهفهف مالت به سنة الكرى ... زحزحته شيئا وكان معانقي # أبعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق # فقل أنه لو قال باعدت عنه أضلعا لكان أولى بالمقام. ### | ### | فصل # ### | في مراتب الغيرة وما توقعه بالمحب من الحيرة # وهي باعثة نفسية مادتها المروأة والمحبة ثم تزيد وتختلف بحسب الدواعي ~~والأشخاص والمحمود منها ما كان واقعا عند مشاهدة نقص في ناموس الهي وحكم ~~ديني ونمط شرعي فتبعث المتانة في الدين والمروأة على اصلاح ما نقص باليدان ~~ما أمكن ثم اللسان ثم القلب وهذا هو الذي ترجمه الشاعر بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر ثم توسع الناس فيها فأضافوا إليها سوء الظن فوقعوا بذلك ~~في مفاسد كثيرة كنهي بعض جهلة المتصوفة عن ذكر الله غيرة عليه والحج ~~والصلاة وغير ذلك مدعيا أنه ليس بأهل لها وقتل بعض العشاق من يتوهم منه ~~ميلا إلى محبوبه بل نفسه بل معشوقه ولهم فيها كلام كثير في قوالب شتى ~~فبعضهم يغار من السواك والشربة والثوب وأمثال ذلك غير أني لم أر من غاص على ~~لطائف هذا المعنى وتظرف ms286 في هذا المبنى ألطف من بهاء الدين زهير حيث غار من ~~التلفظ بالحروف التي في اسم محبوبه فالله دره من غائص على نفائس الجواهر ~~الفكرية ومستخرج لها من بحور الأذهان إلى بحور الألفاظ الرسمية. # وذلك قوله: # وأنزه اسمك أن تمر حروفه ... من غيرتي بمسامع الجلاس # فأقول بعض الناس عنك كناية ... خوف الوشاة وأنت كل الناس # إلا أن فيه بحسب ما يظهر مناقشة فإن ظهر كلامه أنه يجوز التلفظ بأسمها من ~~فم نفسه بمسامع الجلاس وذلك غير جيد وأدق منه وأسلم وإن كان هذا أسجم قول ~~يزيد بن معاوية. # ألا فأمل لي كاسات خمر وغن لي ... بزكر سليمى والرباب وتنعم # وإياك ذكر العامرية إنني ... أغار عليها من فم المتكلمي # أغار على أعطافها من ثيابها ... إذا لبستها فوق جسم منعم # PageV01P155 # واحسد كاسات تقبل ثغرها ... إذا وضعتها موضع اللثم في الفم # ومن ليطف كلام ابن أبي الحديد في هذا المعنى. # فيا رب بغضها إلى كل صاحب ... سواي وقبحها إلى كل ناظر # وبغض إليها الناس غيري كما أرى ... قبيحا سواها كل باد وحاضر # فيا جنة فيها العذاب ولم أخف ... حلول عذاب في الجنان النواضر # ومما ينسب إلى قيس # أرى الازار على اليلى فأحسده ... إن الازار على ما ضم محسود # وقال أبو تمام # بنفسي من أغار عليها منى ... وتحسد مقلتي نظري إليه # ولو أني قدرت طمست عنه ... عيون الناس من حذري عليه # حبيب بث في قلبي هواء ... وامسك مهجي رهنا لديه # فروحي عنده الحسم خال ... بلا روح وقلبي في يديه # ومما سنج لي في ذلك قولي # نظرت إليها والسواك قد ارتوى ... بريق عليه الطرف مني باكي # تردده من فوق در منضده ... سناه لأنوار البروق يحاكي # فقلت وقلبي قد تفطر غيره ... أيا ليتني قد كنت عود أراك # فقالت أما ترضى السواك أجبتها ... وحقك مالي حاجة بسواك ### | ### | فصل # ### | في أحكام أسرار المحبة ### | وما فيها من اختلاف آراء الأحبة # قد اختلفت آراء الحذاق وتشعب مرادات العشاق فمن ذاهب إلى أن الأفضل خزن ~~الأسرار وإن ذلك من فعل ms287 الأحرار ومن قائل أن إفشاءها يسر القلب ويسري الكرب ~~ومن قائل بالتفصيل وإن الاذاعة إلى المحبوب مطلوبة إذ هو الطبيب وكتم العلة ~~عنه تعذيب وأما الاباحة لغيره فغير جائزة في مذهب المحبين وفاعلها ممقوت ~~ومن أكبر المذنبين وهذا الطريق قد ادعى في ديوان الصبابة أنه الكاشف عن ~~وجهه نقابة ولا والله ماله فيه ذرة ولم يكن ارتضع من هذا اللقح دره وأنا ~~أنبه على من استنتج هذه الآراء المحررة ودون هذه المذاهب المحبرة فأقول ~~أعلم أن الطرق الثلاث موجودة في كلام صاحب النفحات القدسية والألطاف ~~الربانية المعطر بنفثات فيه الأقطار القائم بأعباء المحبة والأسرار قطب ~~دائرة الوجود على رغم كل معاض سيدي عمر بن القارض أفاض الله علينا من ~~امداداته وشملنا بألطاف عناياته فمن كلامه في المذهب الأول وهو الحقيق ~~بالنصرة وعليه المعول. # وللحب أقوام كرام نفوسهم ... منزهة عما سوى الحب يا خلي # إذا أودعوا سرا رأيت صدورهم ... قبور الأسرار تنزه عن نقل # ومن قوله في المذهب الثاني وهو صريح في استيفاء الشروط المذكورة. # وابثثتها ما بي ولم يك حاضري ... رقيب بغى سري بخلوة جلوتي # ومن قوله في المذهب الثالث بل هو أعم من هذا المشرب وقابل لكل مطلب. # ويحسن إظهار التجلد للعدا ... ويقبح غير العجز عند الأحبة # ثم لهج الناس بهذه الطرق فمن قول بعضهم في المذهب الأول. # باح مجنون عامر بهواه ... وكتمت الهوى فمت بوجدي # فإذا كان في القيامة نودي ... من قتيل الهوى تقدمت وحدي # وأما كلام السهروردي فكأنه وقف عن كلا الطرائق وتردد وحيرة للعاشق وهو: # وارحمة للعاشقين تحملوا ... سر المحبة والهوى فضاح # بالمر إن باحوا تباح دماؤهم ... وكذا دماء العاشقين تباح # وإذا هم كتموا تحدث عنهم ... عند الوشاة المدمع السفاح # وللوثائق في المذهب الثاني # ظهر الهوى وتهتكت أستاره ... والحب خير سبيله إظهاره # فاعص العواذل في هواك مجاهرا ... فألذ عيش المستهام جهاره # ولبعضهم فيه # فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر # ولبعضهم في المذهب الثالث # يا موقد النار إلهابا على ms288 كبدي ... إليك أشكو الذي بي لا إلى أحد # إليك أشكو الذي بي من هواك فقد ... طلبت غيرك للشكوى فلم أجد # ومن ظريف قول بعضهم # وقائلة ما بال جسمك لا يرى ... سقيما وأجسام المحبين تسقم # فقلت لها قلبي بحبك لم يبح ... لجسمي فجسمي بالهوى ليس يعلم # PageV01P156 # وللمعري في نصرة الأول # فظن بسائر الاخوان شرا ... ولا تأمن على سر فؤادا # وألطف منه قول أبي جعفر الشطرنجي # فلا تخبر بسرك بل أمته ... وصير من حشاك له حجابا # فما أودعت مثل النفس سرا ... ولا أغلقت مثل الصدر بابا # ولقد أحسن بعضهم وتلطف وأبدى ما هو أدق وألطف حيث قال: # ومستودعي سرا تقصيت سره ... فأودعته من مستفر الحشا قبرا # وما السر في قلبي كميت بحفرة ... لأني أرى المدفون ينتظر الحشرا # ولكنني كنت أخفيه حتى كأنه ... من الدهر يوما ما أحطت به خبرا # ولبعضهم # يا ذا الذي أودعتني سره ... لا ترج أن تسمعه مني # لم أجره بعدك في خاطري ... كأنه ما مر في ذهني # فهذا وأمثاله من أكبر الدوال على أن المذهب الأول هو الصحيح المعتبر وما ~~اتهم به بعض الشراح عارف الزمان ولسان الحضرة الالهية وموضع الأسرار ~~الربانية سيدي عمر ابن الفارض من أنه نصر المذهب الثاني بقوله. # وليسوا بقومي ما استعابوا تهتكي ... فأبدوا قلي واستحسنوا فيك جفوتي # وأهلي في دين الهوى أهله وقد ... رضوا فيك عاري واستباحوا فضيحتي # فممنوع لأن التهتك الذي أراده هو الاشتهار بالعشق لا إذاعة الأسرار بدليل ~~قوله رضوا فيك عاري يعني أن أهل الهوى عندهم هم الراضون بعشقه العادون ~~وعاره في ذلك خصلة حميدة فأين هذا مما نحن فه وقد أسلفت في المقدمة أن ~~دقائق هذا الاستاذ ليس في طوق البشر من حيث هو بشر الاحاطة بها فإذا ~~استدلينا بشيء منه فهو استئناس لأهل الترسم في مشربهم وفيما ذكرت من قصة ~~المنام كفاية للمتأمل وبالجملة فإفشاء السر بلاء عظيم ومذلة لا يرتضيها ~~عاقل وأغرب بعضهم ففسر قول بعضهم وكل حديث جاوز اثنين شائع بأن المراد ~~بالاثنين الشفتان وقلت من الأول. ms289 # لقد أودعتني سرها فكتمته ... ولا والهوى ما غير البعد خاطري # ولكن جوي الكتمان صعد مهجتي ... وقطرها دمعا جرى من محاجري # فشف لطول السقم جسمي من الذي ... كتمت فأبدته هناك سرائري # فنم به الواشون بيني وبينها ... فصدت وقالت لا وفاء لغادري # فقلت وقد ضاقت هناك مذاهبي ... ومن كان قد ماعا ذلي صار عاذري # فمن شافعي يوما إليها ومالكي ... هواها وعن سري يحدث ظاهري # ومن الثالث # يا معشر العشاق أوصيكم ... بكتم أسرار الهوى والغرام # إلا مع المحبوب في خلوة ... فثم كتم السر عندي حرام # ومنه أيضا # بوصلك والود الذي كان بيننا ... حلفت ولا والله ما أنا غادر # لأنت أعز الناس عندي وسرك ... بقلبي باق يوم تبلى السرائر # فإن لم يجد لي الدهر منك بخلوة ... ففي الحشر تشكوه إليك الضمائر ### | ### | فصل # ### | في ذكر المغالطة والاستعطاف ### | واستدراك ما صدر عن المحبوب من الانحراف # وهو عبارة عن احتيال بلطافة على المحبوب يبلغ من الحكمة غاية المطلوب ~~وموضوعه عود الالفة بعد النفور ومادته قيسة شعرية غالبها الزور وغايته ~~الوصول إلى المطلوب واستمالة قلب المحبوب وألطف ما قيل فيه لابن الأحنف. # كان لم يكن بيني وبينكم هوى ... ولم يك موصولا بحبلكم حبلى # وإني لاستحي لكم من محدثي ... يحدث عنكم بالملالة والمطل # وقال آخر: # أتنسب لي ذنبا ولم أك مذنبا ... وحملتني في الحب مالي أطيقه # وما طلبي للوصل حرص على البقاء ... ولكنه أجر إليك أسوقه # وقال ابن أبي حجلة: # لم أطلب الوصل من أجلي فديتك يا ... من زاد قثبي سوادا منه شامات # لكن خشيت بأن تبلى بحب رشا ... يقتص لي منك والدنيا مكافأة # وقال جميل: # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا أنني لك عاشق # نعم صدق الواشون أنت حبيبة ... إلي وإن لم تصف منك الخلائق # وقال ابن سنا الملك: # PageV01P157 # وغانية لم تعد عشرين حجة ... أقول لها قولا لديه صواب # عليك زكاة فاجعليها وصالنا ... لأنك في العشرين وهي نصاب # وقال بعضهم: # قم بنا يا نور عيني ... نجعل الشك يقينا # فإلى كم يا حبيبي ... يأثم القائل فينا ms290 # وقلت: # تملكت أوصاف المحاسن والبها ... وزينت أرباب اللطافة والعقل # فمذ أعجز الحساد شيء تقوله ... رموك بأوصاف القطيعة والبخل # فلا تثبتي بالهجر زور كلامهم ... ولكن صليني وابطلي الزور بالنقل # ولا تمطلي بالوعد قلبا معذبا ... وإن صح أن الشيء يعذب بالمطل ### | ### | فصل # ### | في ذكر الرسل والرسائل ### | وتلطف الأحباب بالوسائل # وهو باب قد لهج به لسان كل عاشق وترجمه كل رائق وموضوعه الاستعطاف ~~بالانصاف ومادته زخرفة القول وغايته طلب الائتلاف ومن ألطف ما وقع فيه كلام ~~الواوي الدمشقي. # بالله ربكما عوجا على سكني ... وعاتباه لعل العتب يعطفه # وحدثاه وقولا في حديثكما ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه # فإن تبسم قولا في ملاطفة ... ما ضر لو بوصال منك تسعفه # وإن بدا لكما في وجهه غضب ... فغالطاه وقولا ليس نعرفه # وقال آخر: # ألا يا نسيم الريح بلغ رسالتي ... سليمى وعرض بي كأنك مازح # فإن أعرضت عني فموه مغالطا ... بغيري وقل ناحت بذاك النوائح # وقال القاضي مجد الدين: # شكرا لنسمة أرضكم ... كم بلغت عني تحية # كم قد أطالت بل أطابت ... في رسائلها الذكية # لا غرو أن حفظت أحاديث ... الهوى فهي الذكية # وهو مأخوذ من كلام الصلاح الصفدي # يا طيب نشر هب لي من أرضكم ... فأثار كامن لوعتي وتهتكي # أهدي تحيتكم وأشبه لطفكم ... وروى شذاكم إن ذا ريح ذكي # ويجب اختيار الرسول وأن يكون ذا عفة وصيانة ومروأة وديانة لئلا ينقلب عند ~~مشاهدة المحبوب عاشقا ويخلص من سلطان المحبة والمطلوب أن يكون بالحجة ناطقا ~~وللعشاق في هذا المساق كلام لا تحصره الأوراق قال ابن سنا الملك. # راح رسولا فجاءني عاشقا ... وعاقه عن رسالتي عائق # وعادلا بالجواب بل بجوى ... أخرسه والهوى به ناطق # وقال أيضا: # راح الرسول إليه وهو مفند ... رجع الرسول إلي وهو متيم # وما ألطف قول الأرجاني في هذا المعنى. # قسما لقد رجع النسيم عليلا ... لما سرى مني إليك رسولا # ودرى بحبك أنه قد خانني ... فغدا يجر من الحياء ذيولا # ومن ألطف ما وقع في الرسائل من النكت العجيبة والطرف الغريبة الناشئة عن ~~فرط الذكاء الذي ms291 يغلب نوره على ابن ذكاء إن ابن السلطان صلاح الدين افتتن ~~بقينة حتى تملك حبها قلبه فعلم أبوه أمره فمنعه عنها فازداد غمه فأرسلت ~~إليه كرة عنبر فلما كسرها وجد فيها زرا من ذهب فلم يدر ما أرادت بذلك فأطلع ~~على سره القاضي الفاضل فقال: # أهدت لك العنبر في وسطه ... زر من التبر قليل اللحام # فالزر والعنبر معناهما ... زر هكذا مختفيا في الظلام # ومثله أن رجلا دعا محبوبته إلى النزهة فأرسل إليها بمروحة وباقة نرجس ~~وسكر نبات وشرابة وعود فأرسلت إليه بخيط أحمر وصبارة وثلاث كمونات سود ~~وغاسول وزر وفي ذلك من لطيف الاشارة ما يدق عن الافهام فأنه أراد بالمروحة ~~نروح وبالنرجس إلى الزهر وبالسكر النبات نبيت ليله وبالشراب نشرب وبالعود ~~الغناء وأرادت بالخيط الأحمر أنها حائض وبالصبارة أن تصبر وبالثلاث كمونات ~~ثلاث ليال وبالغاسول الاغتسال وبالزر الزيارة بعد ذلك وقلت ولم أسبق إلى ~~هذا المعنى فيما أظن. # رسولي تلطف واجر ذكري لها فإن ... رأيت الرصافي وجهها فأبسط الشكوى # وإن أعرضت فاطو الذي قد نشرته ... ودعني بنيران الهوى في الهوى أكوى # فقد صرت أرضى كل ما ترضى به ... واستعذب التعذيب في السر والنجوى # PageV01P158 # فعاد رسولي بعد عقل وحكمة ... بأضعاف ما عندي من العشق والبلوى # ولم أرض ارسال النسيم لأنه ... يرى البث في التدبير من سائر الادوا # فخفت عليه عشقها أن يعله ... فأحمل وزر ألست في حمله أقوى # ويمكن تنزيل كلام عارف الوقت في هذا المنوال وسبكه في قالب هذا المثال ~~حيث يقول: # وتلطف واجر ذكرى عندهم ... علهم أن ينظروا عطفا إلي # فإن في قوله تلطف غاية الخضوع المستجلب لرضا المحبوب بعد نفور القلوب وما ~~أحسن قوله وأجرى ذكرى فإنه ألطف من واذكرني لهم لأنه طلب مطلق اجراء الذكر ~~وهو يحتمل معاني كثيرة وكذا قوله عندهم أي ولو على سبيل الهذيان أو محادثة ~~غيرهم فإني لست أهلا لمقابلتهم بذكر ولهذا لم يقل واجر ذكرى لهم إلى غير ~~ذلك مما لو أخذنا في بيان دقائقه لم تسعه دفاتر ولم تقم بحمله ms292 خواطر وما من ~~مشرب للعشاق باطن أو ظاهر إلا ويوجد في مطاوي كلامه ولكن بلسان أهله. ### | فصل ### | في ذكر الاحتيال على طيف الخيال # وهو أمر مهم عند أهل الغرام يتوصل إليه بالمنام وإنما تدعو الحاجه إليه ~~عند طول الهجر وشدة الدجر ومقاساة نار الملل والسهر ولم أر فيه ألطف من ~~كلام أستاذ الوجود وقطب مراتب أهل الشهود سيدي عمر بن الفارض نفعنا الله ~~بمدده بل أظنه السابق إلى هذا المنوال والفاتح فيه باب الاحتيال حيث قال: # نصبت على عيني لتحصيل غمضها ... لزورة زور الطيف حيلة محتال # فما أسعفت بالغمض لكن تعسفت ... علي بدمع دائم الصب هطال # ففي البيتين مع ما طلبه من التحسين البديعي ما لا يخفي. # وقال ابن النقيب في المعنى # نصبت جفوني للخيال حبائلا ... لعل خيالا في الكرى منه يسنح # وكيف إذا أغمضتهن أصيده ... ومن عادة الاشراك للصيد تفتح # وتلطف ابن نباتة في أخذه فقال # واقسم لو جاد الخيال بزورة ... لصادف باب الجفن بالفتح مقفلا # وتلطف ابن السروجي بقوله # انعم بوصلك فهذا وقته ... يكفي من الهجران ما قد ذقته # أنفقت عمري في هواك وليتني ... أعطي وصالا بالذي أنفقته # يا من شغلت بحبه عن غيره ... وسلوت كل الناس حين عشقته # أنت الذي جمع المحاسن وجهه ... لكن كنز تصبري فرقته # قال العواذل يدعي بك نسبة ... فسررت لما قلت قد صدقته # بالله إن سألوك عني قل لهم ... عبدي ومملوكي وما أعتقته # أو قيل مشتاق إليك فقل لهم ... أدري بذا وأنا الذي شوقته # يا حسن طيف من خيالك زارني ... من فرحتي بلقاك ما حققته # فمضى وفي قلبي عليه حسرة ... لو كان يمكنني الرقاد لحقته # وابن السروجي هذا ذكره مما في منازل الأحباب في عشاق الغلمان وفي ثمرات ~~الأوراق سماه تقي الدين ونقل عنه بعض هذا الشعر ولم يسم معشوقه والشاهد من ~~شعره هنا البيتان الأخيران وإنما ذكرناه كله لحسنه ومن المكثرين من ذكر ~~الخيال حتى ضربت به الأمثال البحتري ومن قوله فيه: # ولم أنس اسعاف الكري بدنوها ... وزورتها بعد الهدو ولم تدري ms293 # إذا الليل أعطانا من الوصل بلغة ... ثنتنا تباشير الصباح من الفجر # وقوله # وليلة هو منا على العيش أقبلت ... بطيف خيال يشبه الحق باطله # فلولا بياض الصبح طال تشبثي ... بعطفي غزال بنت وهنا أعازله # فكم من يد لليل عندي حميدة ... وللصبح من خطب تذم هوائله # وقال عبد الصمد # واصل النوم بيننا بعد هجر ... فاجتمعنا ونحن مفترقان # عير أن الأرواح خافت رقيبا ... فطوت سرها عن الأبدان # منظر كان لذة القلب إلا ... أنه منظر بغير عيان # وقال ابن القظان # زار الخيال نحيلا مثل مرسله ... فما شفاني منه الضم والقبل # ما زارني قط إلا كي يواقفني ... على الرقاد فينفيه ويرتحل # وقد أنشدهما يوما عند الوزير الزيني وادعى أنه لا يمكن تثليثهما فأنشد ~~الحيص بيض بديهة. # PageV01P159 # وما درى أن نومي حيلة نصبت ... لطرفه حين أعيا اليقظة الحيل # وقال ابن العفيف # يا حبذا طيفك من قادم ... يا أحسن العالم في العالم # طيف تجلى نوره ساطعا ... حتى رأته مقلة النائم # يا غائبا يحكم في مهجتي ... علي طابت غيبة الحاكم # عار على حسنك أن يشتكي ... خطي منه أنه ظالمي # وأحسن كشاجم حيث قال # لقد بخلت حتى بطيف خيالها ... علي وقالت رحمة لنحيبي # أخاف على طيفي إذا جاء طارقا ... وسادك أن يلقاه طيف رقيب # وقال آخر # وزارني طيف من أهوى على حذر ... من الوشاة وداعي الصبح قد هتفا # فكدت أوقظ من حولي به فرحا ... وكاد يهتك ستر الحب بي شغفا # ثم انتبهت وآمالي تجنبني ... نيل المنى فاستحالت غبطتي أسفا # وقال ابن المعتز # أبصرته في المنام معتذرا ... إلي مما جناه يقظانا # ولان حتى إذا هممت به ... أنبهت عند الصباح لا كانا # وقلت # مليكة الحسن ما شيء يقال له ... نوم فإن جفوني ليس تعرفه # هل تسمحين بشيء منه يطرقني ... فيه خيالك أن القلب يألفه # يحيا به ميت عشق لا حراك به ... لطول هجرك كاد الشوق يتلفه # ثم تشعبت آراءهم في التفنن في الخيال فمنهم من رده مللا وضجرا ويشبه هذا ~~ما سبق من حمله الضجر على ترك من هجر فمنهم طرفة ms294 ويقال أنه أول من ذكر ~~الخيال وفي ديوان الصبابة أن أول من ذكره عمر بن قمئة وإن طرفه أول من طرده ~~فقال: # فقل لخيال الحنظلية ينقلب ... إليها فإني واصل حبل من وصل # وتلاه جرير فقال # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... وقت الزيارة فارجعي بسلام # وسيأتي لهذا البيت حكاية في الخاتمة تذكر هناك من رد عليه ومنهم من اعتذر ~~عن عدم بعث الخيال بقوله: # سامحت كتبك في القطيعة عالما ... أن الصحيفة أعوذت من حامل # وعذرت طيفك في الجفاء لأنه ... يسرى فيصبح دوننا بمراحل # ومنهم من ذم النوم في قالب الاعتذار عن طيف الخيال كأنه يقول أن المنغصات ~~في الدنيا لا تنفك عن الانسان حتى في النوم ألا ترى أن من يحلم بمحبوبه أو ~~شيء من مطلوبه ينتبه فلا يرى إلا الأسف والقلق وزيادة الحرق وأن حلم أنه ~~أحدث أو ضرب رأى ذلك في الصباح ولما كان خيال المحبوب من التلذذات لم يأت ~~النوم به جريا على عوائد الزمان في الاتيان بغير الملائم للانسان وما أحسن ~~قول المتنبي في هذا المعنى: # وأحسب أني إذ هويت فراقكم ... أفارقكم والدهر أخبث صاحب # فيا ليت بيني وبين أحبتي ... من البعد ما بيني وبين المصائب # ومن ذم المنام والرؤية فيه قول بعضهم: # أرى في منامي كل شيء يسوءني ... ورؤياي بعد الصبح أدهى وأقبح # فإن كان خيرا فهو أضغاث حالم ... وإن كان شرا جاءني قبل أن أصبح # وقال المعري # إلى الله أشكو أنني كل ليلة ... إذا نمت لم أعدم خواطر أوهام # فإن كان شرا فهو لا شك واقع ... وإن كان خيرا فهو أضغاث أحلام # وقال الأحنف العكبري # وأحلم في المنام بكل خير ... فأصبح لا أراه ولا يراني # ولو أبصرت شرا في منامي ... لوافى الشر من قبل الأذان # وقلت # لك الحمد إني لم أبت ليلة ... من الدهر خلوا من أليم الغوائب # وفي النوم أن أحلم بشيء يسوءني ... من الصبح يأتيني بسوء العواقب # وإن كان خيرا لا أرى منه ذرة ... لسوء مزاج أو قران كوكب # ومنهم من تطرف فوصف ms295 النوم وإبليس بالقيادة قال ابن المعتز: # ألم الخيال بلا حمده ... وأبدلني الوصل من صده # وكم نومة لي قوادة ... أتت بالحبيب على بعده # وقال آخر # تركت هجا إبليس ثم مدحته ... وذاك لأمر عز عندي سلوكه # يقرب من أهواه حينا فإن أبى ... حكاه خيالا في الكرى فأنيكه # PageV01P160 # ومما يصلح إيراده هنا للمناسبة أن بعض المغفلين أحب امرأة وأجهد نفسه حتى ~~اجتمع بها فنام فقالت له: لم لم تفعل ذلك قال: من شوقي إليك لعلي أراك في ~~النوم فقالت: أنا عندك بنفسي فقم فانظرني. ### | ### | فصل # في أحكام الليل والنهار وذم قصرهما عند الوصل وطولهما عند الهجر ~~والنفار وتمني طول زمن الوصل والرضا # وقصر الهجر وقطعه أسرع من القضا وما تشعب في ذلك بين العشاق وذهبوا كل ~~مذهب على اختلاف الأذواق فمما قال متحمسهم بعد الجهد والغلبة ومرارة الصبر ~~بعد فراق الأحبة: # يا ليل طل أو لا تطل ... لا بد لي أن أسهرك # لو بات عندي قمري ... ما بت أرعى قمرك # وما ألطف قول بعضهم في طول الليل وهجر المحب: # رقدت ولم ترث للساهر ... وليل المحب بلا آخر # وقال آخر # مات الظلام بليل ... أحييته حين عسعس # لو كان لليل صبح ... يعيش كان تنفس # وقال ابن منقذ # لما رأيت النجم ساه طرفه ... والقطب قد ألقى عليه ثباتا # وبنات نعش في الحداد سوافره ... أيقنت أن صباحهم قد ماتا # وقال بعضهم # وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها ... وهجره النار يصلينا بها النارا # فالشمس بالقوس أمست وهي نازلة ... إن لم يزرني وبالجوزاء إن زارا # حكي أن محدثا سئل عن معنى هذين البيتين فقال هذا راجع النجوم وقام مستحيا ~~وآلى على نفسه أن لا يجس في حلقة حتى ينظر في النجوم وقال بعضهم في قصر ليل ~~الوصال: # يا ليلة كاد من تقأصرها ... يعثر فيها العشاء بالسحر # وقال بعضهم وقد جمع وصف الزمانين: # عهدي بنا ورداء الليل مشتمل ... والليل أطوله كاللمح بالبصر # والآن ليلى مذ بانوا فديتهم ... ليل الضرير فصبحي غير منتظر # وقال الشريف ابن الهبارية: # لقد ساهرتني عيون الدجى ... وقد ms296 نام عني عيون الملاح # إذا اشتكى الليل هجر الصباح ... شكوت إلى الله هجر الصباح # وقال الفاضل في زمن الوصل # بتنا على حال يسر الهوى ... وريما لا يمكن الشرح # بوابنا الليل وقلنا له ... إن غبت عنا هجم الصبح # وقال الأرجاني معتذرا عن طول ليل الهجر: # لا أدعي جور الزمان ولا أرى ... ليلي يزيد على الليالي طولا # لكن مرآة الصباح تنفسي ... للهم اصدأ وجهها المصقولا # وقال امرؤ القيس # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلى # وقال المتنبي # كم زورة لك في الأعراب خافية ... أزهى وقد رقدوا من زورة الذيب # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي # في هذا البيت من الأنواع حسن المقابلة وفيه مقابل خمسة بخمسة ولكن نقد ~~عليه في مقابلة الصبح بالليل لأن الجزء لا يقابل بالكل فلو قال النهار كان ~~أولى وللمتنبي دقائق لطيفة أرى ترى إلى قوله: # وكم لظلام الليل عندي من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # فإن المانوية فرقة تقول أن الآلهة اثنان إله الظلمة وإله النور والأول لا ~~يفعل إلا الشر والثاني لا يفعل إلا الخير فنقول أن زيارة المحب أعظم خير ~~فعلته الظلمة وقد كذبوا في قولهم. # وقال ابن رشيق: # أيها الليل طل بغير جناح ... ليس للعين راحة في الطباح # كيف لا أبغض الصباح وفيه ... بان عني نور الوجوه الملاح # وإنما أكثر وامن ذكر الليل دون غيره لأنه محل سكون الحواس وهدو الانفاس ~~وخلو النفس بعد انطباق مسالك التشعبات عنها فتستجلب الأفكار الخفيات فيما ~~مضى وما هو آت وأما النهار فالأفكار فيه منتشرة والشواغل مستكثرة فهو محل ~~الاستغراق وقلة الاعتلاق ومحل التسلية عن الأشواق اللهم إلا شخصا قد ملك ~~الحب قياده فلا يلهيه شيء ولا ينسيه مراده وقلت جامعا لغالب هذه المعاني. # يذكرك يا من هواها ضنى حالي ... شغلت فما منه أرى أبدا خالي # فنيت عن الأغيار فيك صبابة ... فغيرك لم يخطر مدى الدهر في بالي # PageV01P161 # ولو زارني طيف الخيال لقال لي ... ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي # سوى قصر ms297 أعوام الوصال وصداها ... دقيقة هجران تقطع أوصالي # فيا من لها بالحسن يوسف قد حبا ... ووالده بالحزن في الدهر أوصى لي # متى تنعمي والشمس بالقوس ليلة ... وفي ضده يوما على رغم عذالي # وقلت أيضا مخترعا فيما أظن # ألوم جميع العاشقين لذمهم ... ضيا الصبح في تفريق شمل الحبائب # وما الصبح بل ما الشمس لولا جبينها ... يفيض الضيا في شرقها والمغارب # وهلا سألتم شعرها ستر وجهها ... إذا شئتم طول احتباك الغياهب ### | ### | فصل # # فيما ذكر واشتهر على ألسنتهم من لوم العذول وسوء عقله الذي أوقعه في ~~الفضول وكيف أدخل نفسه بين الأحباب حتى انتقمت منه أهل الآداب فوجهوا إليه ~~سنان اللسان والأقلام فامتحن طعنا بكل نتي ونظام فقد قيل ليس من العدل كثرة ~~العذل ومن تكلم بما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه ومن لم يمسك عما استغني عنه ~~من الكلام فهو أحق بالملام وليس هذا الباب ألطف من كلام سيدي عمر بن الفارص ~~نفعنا الله ببركاته حيث قال: # دع عنك تعنيفي وذوق طعم الهوى ... فإذا عشقت فبعد ذلك عنف # وقال بعضهم # يا عاذلي في هواه ... إذا بدا كيف أسلو # يمر بي كل وقت ... وكلما مر يحلو # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # يا من إذا باعت الأبصارا أسودها ... بجبت فوق خديه فقد ربحت # يزيد في العذل تبريحا أسر به ... فليت عذال حبي فيك ما برحت # وقال ابن العفيف التلمساني: # أسرفت في اللوم ولم تقتصر ... وزدت في عذلك يا ذا العذول # قد رضيت نفسي بمحبوبها ... وإنما المولى كثير الفضول # وقال والده # ولي على عاذلي حقوق هوى ... شكري عليها من بعض ما يجب # لام فلما رآه هام به ... فكنت في عشقه أنا السبب # وقال بعضهم # قد اقتصر الملاحي وجاء يلومني ... وزخرف لي زور الكلام بمينه # وقال أسل عن هذا وعد عن غرامه ... فقلت له هذا الفضول بعينه # وأنشد ابن وكيع وقد عشق غلاما نصرانيا ولامه عليه صاحبه فمر بهما المعشوق ~~ولم يدر العاذل أنه هو فقال له لو عشقت هذا ما لمثلك عليه فأنشد. ms298 # أبصره عاذلي عليه ... ولم يكن قلبها رآه # فقال لي لو عشقت هذا ... ما لامك الناس في هواه # قل لي إلى من عدلت عنه ... فليس أهل الهوى سواه # فظل من حيث ليس يدري ... يأمر بالحب من نهاه # وقال شيخ الشيوخ بحماة: # زعموا أنني هويت سواكم ... كذبوا ما عرفت إلا هواكم # قد علمتم بصدق مرسل دمعي ... فسلوه إن كان قلبي سلاكم # قال لي عدلي متى تبصر ... الرشد وتسلو فقلت يوم عماكم # وقال بعضهم # إن قوما يلحون في حب سعدى ... لا يكادون يفقهون حديثا # سمعوا وصفها فلاموا عليها ... أخذوا طيبا وأعطوا خبيثا # وقال آخر # من منصفي من عاذل جاهل ... يخون باللوم لمن لا يخون # إن قلت ما نصحك إلا أذى ... قال وما عشقك إلا جنون # وقال محمد بن شرف الدين القيرواني: # يقول لي العاذل في لومه ... وقوله زور وبهتان # ما وجه من أحببته قبلة ... قلت ولا قولك قرآن # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # أيها العاذل الغبي تأمل ... من غدا في صفاته القلب ذائب # وتعجب لطرة وجبين ... إن في الليل والنهار عجائب # وقال ابن عبد الظاهر # كم على عاذلي وكم لحبيبي ... ذاك تكبيرة وذا تهليلة # يا ثقاتي وأين مني ثقاتي ... أين من يبتغي إلي الوسيلة # أنا إن مت قبلوني إليه ... فحياتي وحقه تقبيله # وقال قابوس # من عاذري في عاذل ... يلوم في حب رشا # PageV01P162 # إذا طلبت وصله ... قال كفى بالدمع شاهدا # وقال الوداعي # يا لأثمي في هواه ... أفرطت في اللوم جهلا # ما يعلم الشوق إلا ... ولا الصبابة إلا # وقال البها زهير # وظبي حكى ريم الفلا في نفاره ... فما باله لم يحكه في التلفت # يدافعني عن وصله بتهجم ... فيا ليته لو كان يدفع بالتي # وقال شيخ الشيوخ بحماة # أبغض العشاق منه أنني ... لم أبع في حبه رشدي بغي # قلت قد أضنيت جسمي قال قد ... قلت كي تذهب روحي قال كي # وقال أيضا # إليكم هجرتي وقصدي ... وفيكم الموت والحياة # أمنت أن توحشوا فؤادي ... فآنسوا مقلتي ولاتو حشوا # وقال ابن مطروح # والله ما خطر السلو بخاطري ... ما ms299 دمت في قيد الحياة ولا إذا # وقال آخر # لو رأى وجه جبيني عاذلي ... لتفارقنا على وجه جميل # وقال آخر # قل للعذول أطلت اللوم في قمر ... يزيد في كل يوم حسنه نورا # إن كنت تزعم ما في حسنه عجب ... قم فانظر الورد في خديه منشورا # وقال محيي الدين البغدادي # إن لامني من لا رآه فقد ... جار على الغائب بالحكم # وإن نهاني من رآه فقد ... أضله الله على علم # وقال البها زهير # أنت الحبيب الأول ... ولك الهنا المستقبل # عندي لك الود الذي ... هو ما عهدت وأكمل # القلب فيك مقيد ... والدمع فيك مسلسل # يا من يهدد بالصدود ... نعم تقول وتفعل # قد صح عذرك في الهوى ... لكنني أتعلل # قل للعذول لقد أطلت ... لمن تقول وتعذل # عاتبت من لا يرعوى ... وعذلت من لا يقبل # غضب العذول أخف من ... غضب الحبيب وأسهل # وقال ابن أبي حجلة # وعاذل بالغ في عذله ... وقال لما هاج بلبالي # بعارض المحبوب ما تنتهي ... قلت ولا بالشبب والوالي # وقال آخر # وشادن مبتسم عن شنب ... مورد الخد مليح الشنب # يلومني العاذل في حبي له ... وما درى شعبان أني رجب # المراد بشعبان العاذل ورجب الأصم وهي أسماء كانت مشهورة في الجاهلية. # وقال السراج الوراق # قلت إذ جرد لحظا ... حده يدنى الأجل # يا عذولي كف عني ... سبق السيف العذل # هذا مثل سائر أصله أن سعدا وسعيدا ابني ضبة خرجا لحاجة فرجع سعدون أخيه ~~فكانت العرب إذا عاد الرجل منهم من سفر يقولون له سعد أم سعيد فيقول سعد أن ~~رجع بفرصة وإن عاد بدون فرصة يقول سعيد وإن أباهما خرج مع رجل حتى بلغا ~~موضعا فقال له الرجل قد قتلت هنا رجلا وأخذت منه هذا السيف وناوله ضبة ~~فعرفه فجرده وضرب الرجل فعذل فقال ضبة سبق السيف العذل. # وقال شيخ الشيوخ بحماة # أعاذلي ليس مثلي من تفنده ... وليس منك مأمونا على عذل # ما دمت خلوا فما تنفك متهما ... أعشق فقولك مقبول علي ولي # وقلت # لقد ضلت العشاق عن سننن الهوى ... للومهم العذال وهو عجيب # أما ms300 عذر المجنون مع ذى جهالة ... لدى الشرع حتى يرعوى ويتوب # وما عاقل ذاق الهوى فيذمه ... ويعذل صبا أن جفاء حبيب ### | ### | فصل # ### | في أحكام الزيارة ### | وما جاء في فضلها من البراعة والعبارة وتفنن العشاق في فضل زيارة الحبيب # وايثار أنفاسه على نفائس الطيب # قيل كان الشافعي رضي الله عنه يكثر من زيارة أحمد وكان أحمد يقل من ~~زيارته هيبة له فقيل للشافعي أنك لتزوره أكثر وهو المحتاج إليك فأنشد: # قالوا يزورك أحمد وتزوره ... قلت الفضائل لا تفارق منزله # إن زارني فبفضله أو زرته ... فلفضله فالفضل في الحالين له # وقد أبدع لسان الحقيقة وواسطة عقد الطريقة سيدي عمر بن الفارض أفاض الله ~~علينا من مدده في هذا الباب حيث يقول: # ولما توافينا عشاء وضمنا ... سواء سبيلي دارها وخيامي # PageV01P163 # فرشت لها خدي وطاء على الثرى ... فقالت لك البشرى بلثم لثامي # جعل الزيارة تفضلا منها ثم أشار إلى أخذه في إسباب السعي إليها بل شروعه ~~في ذلك رفعا لجانبها عن التكليف الكلي كأنه يقول أنه ليس أهلا لها ثم فرش ~~خده في مقابلة السعي ولم يقل لها فقط بل أطلق في جعله على الثرى المحتمل ~~أنها وطئته وأنها لم تطأه وفي ذلك غاية رفع شأنها لمن يتأمل فلذلك عقبه ~~أيضا بغاية رفع شأنه منها بأكثر مما كان يؤمله ولذلك لم تسمح نفسه بما سمحت ~~له به غيرة كما صرح به هضما لجانبه عن هذا المقام كما أشار إليه ولما أعطى ~~المقام حقه ونقلته العنايات إلى محل الكرامات والحظوة بنيل المرادات أشار ~~إلى ذلك بقوله بعد البيت الذي تضمن ما ذكرنا. # عتبت ولم تعتب كأن لم يكن قلى ... وما كان إلا أن أشرت وأومت # فانظر إلى هذا الانتقال وصريح هذا المقال بعد ما قال: # ومنت وما ضنت علي بوقفة ... تعادل عندي بالمعرف وقفتي # حيث عد زيارتها منة عليه لئلا يتوهم مما يأتي هضم جانبها ثم نفى عنها ~~البخل ثم عتب بعد ذلك فأين هذا مما سبق فسبحان واهب الفضل لمن أحسن في ~~خدمته وقام ms301 بحقوق محبته ومن ألطف ما قيل في الزيارة والعجلة قول العكوك. # بأبي من زارني مكتتما ... خائفا من كل شيء فزعا # زائر نم عليه عرفه ... كيف يخفى الليل بدرا طلعا # رصد الغفلة حتى أمكنت ... ورعى الساهر حتى هجعا # ركب الأخطار في زورته ... ثم ما سلم حتى ودعا # وقال ابن المعتز # زارني والدجى أحم الحواشي ... والثريا في الغرب كالعنقود # وكان الهلال طوق عروس ... بات يجلى عن غلائل سود # ليلة الوصل ساعدينا بطول ... طول الله فيك غيظ الحسود # وقال آخر # زارت على غفلة الرقيب ... كظبية روعت بطيب # وكان وقت الوصال منها ... أقصر من جلسة الخطيب # وقال عبد العزيز ويقال أنه أصدق ما قالت الأواخر. # يقولون لي بالله ما أنت فاعل ... إذا زارك المحبوب قلت أنيكه # وقال ابن النبيه # قلت لليل إذ حباني حبيبي ... بعتاب يسبي النهي وعقارا # أنت يا ليل حاجبي فامنع الص ... بح وكن أنت يا دجى برد دارا # وقال أن العفيف # ومليح كالبدر زار بليل ... فجلى حسنه الدجى إذ تجلى # ما درى منزلي ولكن قلبي ... بلهيب الجرى هواء ودلا # وعجيب منه فقيه ذكي ... بمحل النزاع كيف استدلا # وقال بشار # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... ألا شهادة أطراف المساويك # قد زرتنا زورة في الدهر واحدة ... عودي ولا تجعليها بيضة الديك # إنما قال ذلك لأنه قد اشتهر أن الديك يبيض في عمره مرة ولم يذكر ~~الطبيعيون ذلك وأقول أن القياس لا يأباه لما تقرر في الطبيعة من أن البيض ~~الربحي فضلات غليضة هيأتها الحرارة والذكور يتوفر فيها ذلك على نحو المني ~~الفاضل ولولا الحرارة الحلالة لكثر ذلك فيهم والممنوع بيض يولد النوع لعدم ~~الزرع النامي ومن له يد في الفلسفة سهل عليه علم هذا وقال ابن أبي حجلة. # زار الحبيب ووجه الورد خجلان ... فأصفر حين تثنى قده البان # قد كان ما كان من هجرانه زمنا ... وقد وفى الآن فالعذال لا كانوا # ما ضرني ضيق عيشي حين واصلني ... سم الخياط مع الأحباب ميدان # وقال ابن سكرة # أهلا وسهلا بمن زارت بلا عدة ... تحت ms302 الظلام ولم تحذر من الحرس # تسترت بالدجى عمدا فما استترت ... وناب إشراقها ليلا عن القبس # ولو طواها الدجى عنا لأظهرها ... برق الثنايا وضوء البرق في الغلس # ومما تدرجوا إليه من ذكر زيارة الحبيب وصف ممره بالطيب قال ابن النبيه. # إن جاء من يبغي لهم منزلا ... فقل له يمشي ويستنشق # وقال الطغرائي # فسربنا في ظلام الليل معتسفا ... فنفحة الطيب تهدينا إلى الحلل # وقال آخر # PageV01P164 # لو كان يوجد ريح مسك فائحا ... لوجدته منهم على أميال # وقال المتنبي # ويفوح من طيب الثناء روائح ... لهم بكل مكانة تستنشق # ومما ينخرط في سلك الزيارة وينتظم في عقد الاشارة ذكر العيادة وما ينجز ~~إلى المحب فيها من الافادة وهي في الحقيقة زيارة بحيلة تستعطف بها النفوس ~~البخيلة قال الطغرائي: # خبروها أني مرضت فقالت ... أضنى طارقا شكا أم تليدا # وأشاروا بأن تعود وسادي ... فأبت وهي تشتهي أن تعودا # وأتتني في خفية وهي تشكو ... ألم الشوق والمزار البعيدا # ورأتني كذا فلم تتمالك ... إن أمالت علي عطفا وجيدا # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة # وملولة في الحب لما أن رأت ... أثر السقام بعظمي المنهاض # قالت تعيرنا فقلت لها نعم ... أنا بالسقام وأنت بالأعراض # وقال آخر # لا تهجروا من لا تعود هجركم ... وهو الذي بلبان وصلكم غذي # ورفعتموا مقداره بالابتداء ... حاشاكم أن تقطعوا صله الذي # وعلى ذكر الذي والصلة قيل كتب ابن عنين وقد مرض إلى الملك المعظم: # أنظر إلي بعين مولى لم يزل ... يولي الندى وتلاف قبل تلافي # أنا كالذي أحتاج ما يحتاجه ... فاغنم ثوابي والثناء الوافي # فحضر إليه وصحبته ثلثمائة دينار فقال أنت الذي وهذه الصلة وأنا العائد ~~وما ألطف قول البهاء زهير في المعنى # يقولون لي أنت الذي شاع ذكره ... فمن صادر يثني عليه ووارد # فقلت له هبني الذي ذكرته ... فأين صلاتي منكم وعوائدي # وقال ابن عباد # مرضت فأشفقت الزيارة عامدا ... وما عن قلى أمسكتها لا ولا هجر # ولكنني أشفقت من أن أزوركم ... فأبصر آثار الكسوف على البدر # الشهاب محمود # رأتني وقال نال مني النحول ... وفاضت دموعي ms303 على الخد فيضا # فقالت بعيني هذا السقام ... فقلت صدقت وبالخصر أيضا # وقال الأرجاني # غالطتني إذا كسا جسمي الضنى ... كسوة أعرت من اللحم العظاما # ثم قالت أنت عندي في الهوى ... مثل عيني صدقت لكن سقاما # ابن أبي حجلة # شكوت إلى الحبيبة سوء حظي ... وما قاسيت من ألم البعاد # فقالت أنت حظك مثل عيني ... فقلت نعم ولكن في السواد # ابن النقيب # وما بي سوى عين نظرت لحسنها ... وذاك لجهلي بالعيون وغرتي # وقالوا به في الحب عين ونظرة ... فقلت نعم عين الحبيب ونظرتي # والكل مأخوذ من قوله # وجاؤا إليه بالتعاويذ والرقي ... وصبوا عليه الماء من ألم النكس # وقالوا به من أعين الجن نظرة ... ولو عقلوا قالوا به نظرة الأنس # شمس الدين بن العفيف # اسم حبيبي وما يعاني ... قد حير خاطري ولبي # قالوا علي فقلت قدرا ... قالوا كوافي فقلت قلبي # ابن الوكيل # وبي من قسا قلبا ولان معاطفا ... إذا قلت أدناني يضاعف تبعيدي # أقر برق إذ أقول أنا له ... وكم قالها أيضا ولكن لتهديدي # ومما أورده صاحب الدمية له # عذيري من شاطر أغضبوه ... فجرد لي مرهفا فاتكا # وقال أنا لك يا ابن الوكيل ... وهل لي رجاء سوى ذلكا # وتشبيهاته في نوع الزيارة كثيرة ذكرنا منها ما سمعت إلا لا يمكن استيعاب ~~ذلك. # وقلت في أصل الزيارة # زارت وقد أخفى نهار جبينها ... ليل الشعور مخافة الرقباء # فوثبت إجلالا أقبل نعلها ... بل تر به للبرء من أدوائي # قالت لك البشرى فطب نفسا بما ... أوليت من نعم وحسن وفاء # بتنا وكل جوارحي تشكو لها ... شوقي وما صنع الهوى بحشائي # فسكرت من ألفاظها ورضابها ... مع لينها ومحاسن الحسناء # ونسيم أنفاس لقلبي أرسلت ... سحرا فأحيا ميت الأحياء # لله من وطر قضيت مؤازرا ... معها بثوبي عفة وحياء # PageV01P165 # يا ليلة غلط الزمان بها ولو ... عوضتها بالعمر كان منائي # وقلت أيضا # أفدي التي زارت بلا موعد ... في غفلة الواشين والجاني # والوجه منها روضة أينعت ... ما لمستها راحة الجاني # قمت لأجني الورد من خدها ... وهي بسيف اللحظ ترعاني # فقلت ما هذا وقد راعني ms304 ... قالت حديد يمنع الجاني # وأما كلام سيدي عمر بن الفارض في وصف طيب الحبيب فغاية لا يدركها اللبيب ~~وذلك قوله: # ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها ... وفي الغرب مزكوم لعادله الشم # فإنه مع ذكر البعد فيما بين الجهتين مرصع بلطائف لا يهتدى إليها إلا من ~~خص بالعناية ألا ترى إلى وصفه الشام بالزكام المانع من الشم عادة وجعله في ~~الغرب الذي يكثر الهواء منه لا إليه كما في القرينة الثانية وجعل المحبوبة ~~في القطر الحار الذي تفنى فيه الرائحة إذا عبقت لشدة تحليل الشمس لما يحمله ~~الهواء من تصعيد البخار ومع ذلك يشم ومنه أخذت فقلت: # لو اشتاقها في الغرب فاقد شمه ... وكانت بأقصى الشرق شم نسيمها # وقلت في العيادة # أقول لها هل تسعفي بعيادة ... مريضا كواه البين بالهجر والسقم # فقالت إذا ما فارق الروح زرته ... لأن محال جمع روحين في جسم # ومما يتخرج على الزيارة تخريج الفروع على الأصول ويهتدي إلى الحاقه بها ~~أهل العقول ما جرى على ألسنة الأحباب من أحوال العتاب وانقسام الناس فيه ~~إلى مادح له لتأكيده المحبة وذام له بين الأحبة والصحيح إنما كذب الناقل ~~وميز الحق من الباطل وأكد الصحبة بعد النفور وبين للحبيب الزور فهو أحق بأن ~~ينصر ومنه يستكثر قال في إحياء علوم الدين ما معناه إن العتاب شأن أولي ~~الألباب وقاطع لقطيعة الإخلاء والأصحاب وكان الرجل إذا وقع في نفسه من أخيه ~~شيء لم يهجره حتى يوضح له ذلك فإن انتهى وإلا هجره وأما عتاب يفضي إلى ~~المقاطعة ويحدث الهجر والممانعة فتقريع يجب اجتنابه عقلا ونقلا وتركه فصلا ~~ووصلا وفيه قيل من سوء الآداب كثرة العتاب ومن أمثالهم في الأول العتاب ~~مفتاح الوصال قاطع للهجر والملال وإلى سلوك الطريقة الحسنة فيه أشار من أمر ~~بقتله وهو سعيد الكاتب بقوله: # أقلل عتابك فالبقاء قليل ... والدهر يعدل تارة ويميل # ولعل أيام الحياة قصيرة ... فعلام تكثر عتبنا وتطيل # وقال آخر # وبعض العتاب إذا ما رفقت ... يباعد هجر أو يدني وصالا # فعاتب أخاك ولا تجفه ms305 ... فإن لكل مقام مقالا # وإلى مكثر التقاطع أشار بالترك من قال # لا تقر عن سماع من ... تهوى بتعداد الذنوب # ما ناقش الأحباب إلا ... من يعيش بلا حبيب # وإلى تأييد الأول أشار من قال # فلا عيش كوصل بعد هجر ... ولا شيء ألذ من العتاب # فلا هذا يمل حديث هذا ... ولا هذا يمل من الجواب # وقال آخر # وأحسن أيام الهوى يومك الذي ... تروع بالهجران فيه وبالعتب # إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا ... فأين حلاوات الرسائل والكتب # ابن سنا الملك # وأملي عتابا يستطاب فليتني ... أطلت ذنوبي كي يطول عتابه # ومن غرتي ذكر العذيب وبارق ... وما هو إلا ثغره ورضا به # أبو نواس # أساء فزادته الإساءة خطوة ... حبيب على ما كان منه حبيب # تعد علي الواشيات ذنوبه ... ومن أين الموجه المليح ذنوب # الحكم بن قنبر # كأنما الشمس في أعطافه طبعت ... حسنا أو البدر من أزراره طلعا # مستقبل بالذي يهوي وإن عظمت ... منه الإساءة معذور بما صنعا # في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجيه حيثما شفعا # أبو فراس # قل لإحبابنا الجناة علينا ... درجونا على احتمال الملال # أحسنوا في عتابكم أو أسيئوا ... لاعدمناكم على كل حال # وقال آخر # إذا مرضنا أتيانكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم فنعتذر # وقال آخر # حججي عليك إذا خلوت كثيرة ... وإذا حضرت فإنني مخصوم # PageV01P166 # لا أستطيع أقول أنت ظلمتني ... الله يعلم أنني مظلوم # وقال آخر # ولو كان هذا موضع العتب لاشتفى ... فؤادي ولكن للعتاب مواضع # ابن المعتز # أقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا # فقد أطاعك من يرضيك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا # وقد قيل إن أفضل العتاب ما غرس العفو وأثمر المحبة وعتب يوجب العفو ~~والصفاء أفضل من ترك يعقب الجفاء. وجاء في تفسير قوله تعالى فاصفح الصفح ~~الجميل عن علي يعني أعف وأصفح بلا عتاب. وورد عنه صلى الله عليه وسلم من لم ~~يقبل من متنصل عذرا صادقا أو كاذبا لم يرد على الحوض. # وما أحسن قول القائل # ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم ms306 منه # فجد بحقك أولا ... واصفح بفضلك عنه # إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه # وقال آخر # ما أحسن العفو من قادر ... لا سيما عن غير ذي ناصر # يا غاية القصد وأقصى المنى ... وخير مرعى مقلة الناظر # إن كان لي ذنب ولا ذنب لي ... فما له غيرك من غافر # أعوذ بالود الذي بيننا ... أن يفسد الأول بالآخر # وقال آخر # وزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ # ونعم ظلمتك فاغفر لي زلتي ... هذا مقام المستجير العائذ # ابن زيدون # يا قمرا مطلعه المغرب ... قد ضاق في حبك المذهب # ألزمتني الذنب الذي جثته ... صدقت فاصفح أيها المذنب # فإن من أغرب ما مر بي ... أن عذابي فيك مستعذب # وقلت # رأيت أساليب للعتاب كثيرة ... وألطفها ما أكد الحب في القلب # إذا ما خلونا لم أجد ما أقوله ... يلذ سوى الشكوى إليها مع العتب # ومن ذكر المحبوب شيأ منفرا ... عقوبته الهجران في مذهب الحب # ومن ير ذنبا من حبيب فمدع ... وما الحب إلا أن تنعم بالذنب # وهذا مستمد من قطب هذا الوجود وانسان عين أهل هذا الشهود سيدي عمر بن ~~الفارض حيث قال وكل الذي ترضاه البيت السابق. وقد قال بعضهم عتاب المحبين ~~الذلة في الأعتاب وخدمة الأبواب وقال بعضهم كن إذا قابلت الحبيب مرآة ينتقش ~~فيك ذنبه فتراه منك وتطلب صفحه عنك ولم يوضح هذا الطريق أحد أجل من لسان ~~العارفين وترجمان المحبين سيدي عمر بن الفارض حيث يقول: # ولو عز فيها الذل ما لذ لي الهوى ... ولم تك لولاك الذل في الحب عزتي ### | فصل ### | مما يلحق بالعتاب ### | ويصلح أن يكون معه في باب # الصبر على تعنت المعشوق وتجني على الصب المشوق والصفح عن التجني حين يذوق ~~جناه ونسخ سخطه وظلمه بظلمه ورضاه وهو أهل عند العشاق يبنى عليه ويرجع في ~~قواعد مذهب المحبين إليه كما قيل: # شرط المحبة عند أرباب الهوى ... إن المليح على التجني يعشق # لا يصدهم صد ولا يقفون من سيوف اللحظ عند حد ولا تأخذهم فيه لومة لائم ~~ولا ms307 يعدون جور ما يرد من الظلم من المظالم. # ابن النبيه # من لم يذق ظلم الحبيب كظلمة ... حلوا فقد جهل المحبة وادعى # ولقد تلطفت عليه بنت المهدي في هذا المعنى حيث تقول: # جبل الحب على الجور فلو ... أنصف المحبوب فيه أسمج # ليس يستحسن في شرع الهوى ... عاشق يحسن تأليف الحجج # وقال بعض الأعراب: # شكوت فقالت كل هذا تبرما ... بحبي أراح الله قلبك من حبي # فلما كتمت الحب قالت تعنتا ... صبرت وما هذا بفعل شجى القلب # وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا ... رضاها فتعتد التباعد من ذنبي # فشكواي يؤذيها وصبري يسوءها ... وتنفر من بعدي وتجزع من قربي # فيا قوم هل من حيلة تعرفونها ... أشيروا بها تستوجبوا الأجر من ربي # PageV01P167 # ولما كان التجني من المحبوب وتعنته الذي يكاد أن يفوت الغرض المطلوب ~~يشتبه بالهجر والقطيعة ويعسر التفريق بينهما على من لم يخض لجة هذه الشريعة ~~وجب بعد إذ أشرنا إلى حقيقة الأول أن نشير إلى الثاني ونذكر ما له من ~~الأقسام والمباني سالكين في ذلك مسلك ديوان الصبابة إذ لا مزيد في هذا ~~المحل على تقسيماته المستطابة فنقول: وقد قسم الهجر عند أهل المحبة بعد ~~الاستقصاء إلى أربعة أقسام. ### | القسم الأول ### | هجر الدلال # وهو الممدوح الصفات المقصود بالذات وسببه علم المحبوب بمكانته عند المحب ~~وأنه يتلذذ بالاساءة كما يتلذذ بالحسنة ولا تغيره الحوادث على اختلاف ~~الأزمنة ولهذا إذا صفت مرآة أهل المحبة اتحدوا في كل رتبة فيقع لأحدهم بعد ~~المبالغة في هذا الصفاء أن يعتقد ارتفاع الخلاف واتصاف كل أحد بما عنده من ~~الأوصاف فانظر إلى قول بهاء الدين زهير في قوله: # عتب الحبيب فلم أجد ... سببا لذاك العتب حادث # ما كنت أعلم أنه ... ممن تغيره الحوادث # فهو وإن لم يقع منه ما يوجب التغير كما أفهمه البيت الأول لم يعتقد تغير ~~المحبوب بما يقع منه لأنه هو كذلك وفي هذا الأصل كلام للعارفين وكل يأخذ ما ~~يناسبه من الاشارات والبهاء زهير لا يكثر عليه مثل هذا فلقد سمعت مولانا ~~عارف الوقت الشيخ شمس الدين ms308 البكري أدام الله سدده يقول أنه كان إماما ~~عارفا أو ذا لسان عارف وعلامة هذا القسم الأسعاف بالمطلوب وإن لم يكن كل آن ~~والتلطف بالعاشق ورفع محله في غصون الهوان وهم يرون اليسير خطيرا والقليل ~~كثيرا قال أستاذ الوجود في هذا المعنى: # ففي نظرة منها ولو عمر ساعة ... ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم # وفوق ذلك قوله رضي الله عنه: # وإن لم أفز يوما إليها بنظرة ... لعزتها حسبي افتخارا بتهمتي # ودون اتهامي إن قضيت أسى فما ... أسأت بنفس بالشهادة سرت # فانظر كيف ارتضى بأن يموت محبا وإن لم يعلم به أحد ويكون شهيدا مع ذلك ~~فائزا بالسعادة في غاية الرضا بذلك بعد إذ سأل الوصل أولا ثم نظرة ما في ~~يوم ما ثم التهمة بالمحبة الصادقة على العدم ثم هذه الرتبة وما أحسن ~~التكميل بعزة النظرة في هذا المقام وعلاج هذا القسم ينحصر في الصبر المقرون ~~بالرضا ثم التسليم الخالي عن الشوائب المكدرة ومعنى قوله رضي الله عنه ولو ~~عز فيها الذل يحقق ذلك، وأما قوله: # ونفس ترى في الحب أن لا ترى عنا ... متى ما تصدت للصبابة صدت # فزجر ينفي ويمنع غير النفوس الزكية والهمم العلية عن سلوك هذه المرتبة ~~السنية رجع إلى كلام المترسمين قال بعضهم هجر الدلال أعذب من الوصال. # ويدل هجركم على ... أني خطرت ببالكم # وقال آخر # لئن ساءني أن نلتني بمساءة ... لقد سرت أني خطرت ببالك # ويستحب لمن وسم بالجمال وأخذ بقلوب النساء والرجال أن يكون كثير الدلال ~~قليل التبذل فإن ذلك ادعى للسلامة وأبعد عن الملامة ابن وكيع. # قالوا عشقت كثير التيه ممتنعا ... فقلت هيهات عنكم غاب أطيبه # لو جاد هان وقلت الجود عادته ... وإنما عز لما عز مطلبه # العباس بن الأحنف # يا قوم لم أهجركم لملالة ... مني ولا لمقال واش حاسد # لكني جربتكم فوجدتكم ... لا تصبرون على طعام واحد # وقلت # عدي واضمري خلفا يلذ بخاطري ... كوصلك وعدمنك غايته الخلف # فعندي موتي في هواك وعلمك ... بذلك وصف لا يعادله وصف ### | القسم الثاني ### | هجر الملال ms309 # هو هجر منشؤه الملازمة مع اختلاف الخصال وتكون المحبة فيه عريقة بل ~~منشؤها علة على الحقيقة وسببه ما ذكر من الاختلاف وتحري النفس طلب الاعتساف ~~وعلامته تأثير مباعدة المكان وطول الأزمان وعلاجه التحبب والتخلق بخلق ~~المراد وسلوك كل ما أراد وربما محته الهدية والملاطفة بالأخلاق المرضية ~~والصفح مع حسن الصبر والمجاوزة عن الزلة وإن عظم الأمر وبعض العشاق من ~~المترسمين صرح في علاجه بتباعد المكان والغيبة الممتدة إلى مدة من الزمان ~~وفيه أنشد. # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا # PageV01P168 # هذا لا يحسن على اطلاقه إلا بعد تحقيق وثاقه وهو أن يكون للمحبة أمل ~~وإنما ضعف بالملازمة وإلا فالبعد مع عدم ذلك غاية مطلوبه وصفة محبوبه. ### | القسم الثالث ### | الهجر المعروف بهجر الجزاء والمعاقبة # هو هجر سببه وقوع في ذنب ولو خطأ وعلامته قبول الأوبه عند صدق التوبة ~~وعلاجه تصديق الحبيب في دعواه والنزول على حكمه والرضا بما يهواه والاعتراف ~~بالذنب وإن لم يكن صدر والطلب العفو ممن قدر وإلى هذا المشرب وسلوك هذا ~~المأرب أشار سيدي عمر بن الفارض رضي الله عنه بقوله: # عبد رق مارق يوما لعتق ... لو تخليت عنه ما خلاكا # فقد حقق في هذا الباب أن لا محيص له عن هذا الجناب وأنه يطلبه بكل حال لا ~~ينحيه عنه في سائر الأحوال سوى طلب أو منع أو جلب أو دفع ثم دل على صدق ~~كلامه وانعقاد قلبه على مطاوعته في مرامه فقال: # وبما شئت في هواك أختبرتني ... فاختياري ما كان فيه رضاك # ثم ارتفع عن هذه المرتبة ايضاحا لمراتب السالكين ودلالة على التنقل ~~الموصل للناسكين حيث قال: # وقد صرت مستدع قضاك وما به ... رضاك ولا أختار تأخير مدتي # فإنه أبلغ من قوله: # وإن هددوا بالهجر مانوا مخافة ... وإن أوعدوا بالقتل حنوا إلى القتل # خلافا لبعض الشراح لعموم ما في الأول بالنسبة إلى هذا وبيانه يستدعي طولا ~~وأما قوله: # وما غدرت في الحب إذ هدرت دمي ... بشرع الهوى لكن وفت إذ توفت # فاصرح من جميع ذلك ms310 فيما نحن فيه بل ربما تمشى على القسم الأول أو هو له ~~حقيقة. ### | الهجر الرابع ### | الهجر الخلقي # وسماه بعض الصوفية الأزلي يقال أن الجنيد رضي الله عنه فسر قوله صلى الله ~~عليه وسلم الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ~~بأن الله حيث أخرج عالم الذر جعله في كفه ثم أخذ العهد عليه ثم بذره فوقع ~~بعضه متقابلا وهؤلاء هم المشتركون في نسب أوجبت الصحبة وحققت المحبة وتدابر ~~الآخر فحقت بين أفراده المقاطعة وجبلوا على الممانعة وهذا التقابل والتدابر ~~يجوز حله على حقيقته ويجوز أن يراد به أمر معنوي غايته الاختلاف وأسباب هذا ~~كثيرة أعظمها عند المتمسكين بالشرائع اختلاف الأديان وعند مطلق العالم ~~يستند إلى الارادة الالهية حيث صرح بعجز أكمل مخلوقاته وعين أعيان سر صفاته ~~عن قيام الناموس بدونها فقال عز وجل من قائل " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ~~الآية " وهذا القسم والذي قبله لا تعلق للعشاق بهما على ما اخترناه وبعضهم ~~يرى أن الثلاثة الأول من متعلقات العشق ويجمع بين الكلامين بتفاوت المراتب ~~فإن من بلغ إلى قول الاستاذ رضي الله عنه وكل الذي ترضاه البيت لم يكن ~~القسم الثاني فضلا عن الثالث مكن متعلقاته وإذا عرفت ما قررناه ثبت عندك أن ~~هذا القسم لا علاج له أصلا إلا بالارادة الالهية ثم الهجر من المحب الصادق ~~قد يؤل الأمر فيه بالعاشق إلى أن يخرج كلامه مخرج الدعاء عليه ويكون في ~~الحقيقة ثناء لديه وقد يستخير عند تمادي الهجر وحكم الغرام حلول رمسه فيجعل ~~ذلك الدعاء على نفسه وألطف ما سطر في الأول وعليه عند الظرفاء يعول قول ~~الشاب الظريف المعروف بابن العفيف. # أعز الله أنصار العيون ... وخلد ملك هاتيك الجفون # وضاعف بالفتور لها اقتدارا ... وإن تك أضعفت عقلي وديني # وخلد دولة الأعطاف فينا ... وإن ثنت الفؤاد إلى الشجون # وأسبغ ظل ذاك السعد يوما ... على قد به هيف الغصون # وصان حجاب هاتيك الثنايا ... وإن جارت على الفذ الطعين # وقال أيضا: # أدام الله أيام الوصال ms311 ... وخلد عمر هاتيك الليالي # وأسبغ ظل أغصان التداني ... وزاد قدودها حسن اعتدال # ولا زالت ثمار الأنس تجني ... تزيد لطافة في كل حال # ولا برحت لنا فيها عيون ... تغازل مقلتي خشف الغزال # وقال آخر: # يا رب إن قدرته لمقبل ... غيري فللمسواك أو للأكؤس # وإذا قضيت لنا بصحبة ثالث ... يا رب فليك شمعة في المجلس # وإذا حكمت لنا بعين مراقب ... يا رب فلتك من عيون النرجس # وقال شهاب الدين بن العائم: # PageV01P169 # والله ما أدعو على هاجري ... إلا بأن يمحن بالعشق # حتى يرى مقدار ما قد جرى ... منه وما قد تم في حقي # وقال آخر: # أيها المعرض صفحا ... عن خطابي وجوابي # لا أرك الله عمري ... أو يريني بك ما بي # رب فاجعله دعاء ... خائبا غير مجاب # رق قلبي أن يرى ... قلبك في مثل عذابي # وقال آخر: # كم جفاني فرمت أدعو عليه ... فتوقفت ثم ناديت ذاهل # لأشفى الله طرفه من سقام ... وأراني عذاره وهو سائل # ابن وكيع: # إن كنت تعلم ما بي ... وأنت بي لا تبالي # فصار قلبك قلبي ... وصرت في مثل حالي # بل عشت في طيب عيش ... تفديك نفسي ومالي # دعوت إذ ضاق صدري ... عليك ثم بدا لي # وقال آخر: # ولما بدا لي أنه غير رائدي ... وأن هواه ليس عني بمنجلي # تمنيت أن يهوى ويحيا لعله ... يذوق مرارات الهوى فيرق لي # قالت: # لي طلعة الحسن واللطف ناضرة ... أرى كل أرباب المحاسن ناظره # لقد بطنت في كل معنى وصورة ... من الكون لما أصبحت فيه ظاهره # تضن على العشاق بالقتل في الهوى ... فما طلبي للوصل إلا مكابرة # ولكنني أرجو تبدل ما بنا ... من الميل واستكشاف حجب المساتره # فتطلبني من بعد ما أنا طالب ... لها وتحييني بحسن المحاضره # فيا رب خذ منها بحقي وانتصر ... لنفس غدت في أبحر الشوق حائره # ولا تستجب مني وسلطان عزها ... أدمه وإن كانت على الناس جائره # ثم قد يتمادى الهجر ولا يسمع الدعاء ويعز الوصل ويصعب الرضا فيأخذ العاشق ~~في مسح الدموع والانحطاط من أوج الارتفاع إلى حضيض الخضوع. ولقطب هذه ms312 ~~الدائرة وبدر سماء هذه الكواكب السائرة ذي المرتقة التي لا تلحق وقصب السبق ~~التي لا تدرك والجواد الذي لا يسبق قوله: # ومن درجات العز أمسيت مخلدا ... إلى دركات الذل من بعد نخوتي # فلا باب لي يغشى ولا جاه يرتجى ... ولا جار لي يحمي لفقد حميتي # فقد أشار في هذين البيتين إلى طرح حطوط نفسه التي قد تكون مانعة من ~~الوصول إشارة يدق إدراك كنهها عن العقول فقد أثبت له رتبة رفيعة بين أن ~~تركها بعد علاج عظيم ومن ثم كان تدريجا لعدم إمكان طرحها دفعة كما أفهمته ~~الدرجات والإضافة إلى العز وعكس الحكم في الطرف الآخر لأنه في غاية ~~المقابلة وأكد ذلك بالاشارة إلى غاية المحو الذي به حقق إثباته كما أشار ~~بعده بقوله والفقد مثبتي وأما إشارته إلى الدموع وفنسكابها فالغاية التي لا ~~يدرك منها الناس إلا القشور فمنها قوله: # فسهدي حي في جفوني مخلد ... ونومي بها ميت ودمعي له غسل # فانظر إلى غرابة هذه الاستعارات ولطف هذا التركيب وصحة هذا السبك الخالص ~~من الزيف مع بلوغ المقصود ثم بالغ في تحقيق هذا المرام وارتقى في مسالك هذا ~~المقام بقوله: # وامع هملت لولا التنفس من ... نار الجوى لم أكد أنجو من اللجج # وأبلغ منه قوله # فطوفان نوح عند نوحي كاد معي ... وإيقاد نيران الخليل كلوعتي # فلولا زفيري أغرقتني مدامعي ... ولولا دموعي أحرقتني زفرتي # لعكس التشبيه كما سبق في صدر هذا الباب وتكافؤ الضدين هنا ومن قال بتساوي ~~المعنيين في القصيدتين لم يعرف معنى الطوفان بالنسبة إلى اللجج في الأول ~~لأنه انقلاب العناصر كلها إلى واحد وهذا في الدقة كقوله رضي الله عنه وإن ~~لم يكن مما نحن فيه. # وتحفت أخفافها فهي تمشي ... من جواها في مثل جمر الرماد # حيث نسب تحفية الاخفاف إلى حراره الجوى التي شأنها الصعود عكس الإخفاف ~~فكأنه يقول لشدة هذه الحرارة استوعب الأحباز كلها وأما قوله: # فلو بكى في قفار خلتها لججا ... وإن تنفس عادت كلها يبسا # وغيره فكثير لا يمكننا إدراك أقله وأني للبشر ms313 من حيث أنه بشر إدراك دقائق ~~الفيوضات الإلهية والكرامات التي خلفت المعاجز النبوية كما صرح به رضي الله ~~عنه حيث قال: # PageV01P170 # فعالمنا منهم نبي ومن دعا ... إلى الحق منا قام بالرسلية # وأصرح منه قوله: # فما كان منه معجز أصار بعده ... كرامة صديق له أو خليفة # رجع إلى كلام المترسمين قال القاضي الفاضل: # قد استخدمت بالأفكار سري ... وما أطلقت لي بالوصل أجره # ولم أرها على الأيام إلا ... عقدت مودة وحللت صره # ولا استمطرت سحب العين إلا ... وصرت بأدمعي في الشمس عصره # ابن عبد الظاهر # لا تسلني عن أول العشق إني ... أنا فيه قديم هجر وهجره # من دموعي ومن جبينك ... أرخت غرامي بمستهل وغره # المتنبي # أتراها لكثرة العشاق ... تحسب الدمع خلقة في الأماقي # وله أيضا: # وهبت السلو لمن لا منى ... وبت من الشوق في شاغل # كأن الجفون على مقلتي ... ثياب شققن على ثاكل # وقال آخر # ولم أنس لا أنس ذاك الخضوع ... وفيض الدموع وغمز اليد # وخدي يضاف إلى خدها ... قياما إلى الصبح لم نرقد # إبراهيم بن المعمار # وبي غضبان لا يرضيه إلا ... دموع ساكبات مستمره # فما عطفت معاطفة بوصل ... وفي عيني بعد الهجر قطره # وقال آخر # وقال ما بال عينيك مذ رأت ... محاسن هذا الظبي أدمعها هطل # فقلت زنت عيني بنظرة طلعة ... فحق لها من فيض أدمعها غسل # السري الرفاء # بروحي من رد التحيه ضاحكا ... فجدد بعد اليأس في الوصل مطمعي # وحالت دموع العين بيني وبينها ... كأن دموع العين تعشقة معي # وقال آخر # وقائلة ما بال دمعك أسودا ... ولونك مصفرا وأنت نحيل # فقل لها أن الدموع تجففت ... وهذا سواد المقلتين يسيل # ابن وكيع # وسحاب إذا همي الماء فيه ... ألهب الرعد في حشاء البروقا # مثل ماء العيون لم يجر إلا ... ظل يذكي على القلوب الحريقا # المسعودي شارح المقامات # قالت عهدتك تبكي ... دما حذار التنائي # فلم تعوضت عنها ... بعد الدماء بمائي # فقلت ما ذاك مني ... ولم يكن بمنائي # لكن ضلوعي شابت ... من طول عمر التنائي # وقال آخر # كانت دموعي حمرا يوم بينهم ... فمذ نأوا ms314 قصرتها بعدهم حرقي # قطفت باللحظ وردا من خدودهم ... فاستقطر البين ماء الورد من حدقي # ابن الناشيء الأكبر # بكيت الفراق وقد راعني ... بكاء الحبيب لفقد الديار # كأن الدموع على خدها ... بقية طل على جلنار # وقلت # ومحجوبة مذ كلمتني كلمت ... فؤادي وألقت بين سمعي وناظري # إلى أن رأتها مقلتي فاض دمعها ... على الأرض أمثال البحور الزواخر # فقالت عقيقا ما أرى قلت بل د ... مي جرى عندما من هجرك المتواتر ### | فصل # في نفي كدر الهم والصدود باستجواب الأماني والوعود والتعلل بالأماني ~~والطمع في التهاني وهو أصل انقسمت فيه العشاق إلى قسمين قسم وفي له محبوبه ~~وحصل له بعد الوعد مطلوبه وهو العزيز النادر وغير الوافي الوافر وقسم مات ~~بغصته وحالت المنية بينه وبين أمنيته وانتهاز فرصته وأعجب ما فيه أن ~~الراضون به مع العلم بزوره أكثر العشاق وأغلب من نودي عليه في هذه الأسواق ~~وقد كشف عن غامض هذه الطريقة واستثنى الرضا بزور هذه الحقيقة الأستاذ رضي ~~الله عنه فقال: # عديني بوصل وأمطلي بنجازه ... فعندي إذ أصح الوفا حسن المطل # وما الصد إلا الود ما لم يكن قلي ... وأصعب شيء دون اعراضكم سهل # ثم تجرد من ثياب هذه الطريقة وانغمس في بحار الحقيقة فانطوت نفسه الأبية ~~في مطاوي الحقائق القدسية فقال: # إن لم يكن وصل لديك فعد به ... أملي وماطل إن وعدت ولا تفي # وأما المترسمة فقد أكثروا في هذا الباب الأقوال واختلفوا باختلاف الأحوال ~~قال بعضهم: # أعلل بالمني قلبي لعلي ... أروح بالأماني ألهم عني # PageV01P171 # وأعلم أن وصلك لا يرجى ... ولكن لا أقل من التمني # وقال آخر # وما بلوغ الأماني في مواعدها ... إلا كاشعب يرجو وعد عرقوب # ومن كلام أفلاطون الأماني حلم المستيقظ وسلوة المحروم وقال غيره التمني ~~مؤنس إن لم ينفعك فقد ألهاك. قيل لأعرابي ما أمتع لذات الدنيا قال ممازحه ~~الحبيب ومحادثة الصديق وأماني تقطع بها أيامك. # ياقوت الرومي # لله أيام تقضت بكم ... ما كان أحلاها وأهناها # مرت فلم يبقى لنا بعدها ... شيء سوى أن نتمناها # ابن الوردي # وشادن قلت له ms315 ... هل لك في المنادمه # فقال كم من عاشق ... سفكت في المني دمه # الحسين بن الضحاك # وصف البدر حسن وجهك حتى ... خلت أني وما أراك أراك # وإذا ما تنفس النرجس الغض ... توهمته نسيم شذاك # خدعات المني تعللني فيك ... باشراق ذوا بهجة ذاك # ابن أبي حجلة # رقي لصب غدا مما يكابده ... من دمعه الصب يجري في مجاريه # لم يبق فيه سوى روح يرددها ... لولا المني مات يا أقصى أمانيه # وقلت # عدى فتى شفت الأسقام مهجته ... بزورة منك يا أقصي تمنيه # فالهجر منك لكاس الموت بسلمه ... والوعد منك ولو بالزور يحييه # وقد ذم قوم الرضا بالوعد والأماني وعدوا ذلك جنونا ومشى على ذلك جمع ~~كثير. # الخالدي # ولا تكن عبد المني فالمني ... رؤوس أموال المفاليس # ابن المعتز # لا تأسف من الدنيا على أمل ... فليس باقيه إلا مثل ماضيه # قال علي كرم الله وجهه اجتنبوا المنى فإنها تذهب ما خولتم وتصغر المواهب ~~التي رزقتم وقال رجل لابن سيرين أني رأيت كأني أسبح في غير ماء وأطير بغير ~~جناح فقال أنت رجل تكثر الأماني وسمع الحجاج ليلة لبانا يقول أبيع اللبن ~~بكذا وأشتري بضاعة فأكسب فيها كذا فيكثر مالي فأتزوج ابنة الحجاج وتلد لي ~~ولدا وآمرها يوما بشيء فلم تطع فارفسها هكذا ورفع رجله فكب اللبن فدخل ~~الحجاج فضربه خمسين سوطا وقال ألست تفجعني في ابنتي لو فعلت بها هذا. # وقال آخر # لما بدا العارض في خده ... بشرت قلبي بالنعيم المقيم # وقلت هذا عارض ممطر ... فجاءني فيه العذاب الأليم # وأما الرضا بالدون من المحبوب والقناعة باليسير من المطلوب وإن طال الوعد ~~وكثر الخضوع وامتد البعد وانسكبت الدموع فصفة العاشق القانع الملقى عن نفسه ~~المطامع المنزه محبوبه عن التكليف. المشفق عليه من نحو التعنيف وقد اتصف به ~~جم غزير عدوا فيه أقل القليل أكثر الكثير وليس في هذا النمط ألطف من جميل ~~في قوله وإني لأرضى من بثينة الأبيات السابقة في قصته. # وقوله # ألست أرى النجم الذي هو طالع ... عليها فهذا للمحبين نافع # عسى يلتقي في الأفق ms316 طرفي وطرفها ... فيجمعنا إذ ليس في الأرض جامع # وقال بعض الأعراب # أليس الليل يجمع أم عمرو ... وابانا فذاك لنا تدانى # نعم وأرى الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار كما علاني # وقال بعضهم # إلى الطائر النسر انظري كل ليلة ... فإني إليه بالعشية ناظر # عسى يلتقي طرفي وطرفك عنده ... فنشكو إليه ما تكن الضمائر # وقال بعض الأعراب # وما نلت منها وصلها غير أنني ... إذا هي بالت بلت حيث تبول # وقال بعضهم # وكن قنوعا فقد جرى مثل ... إن فاتك اللحم فاشرب المرقه # هذه إشارة إلى مثل يضرب للقناعة باليسير وأصله أن الهدهد قال لسليمان ~~عليه السلام أنت في ضيافتي بجميع عسكرك في جزيرة كذا فلما حضروا أخذ جراده ~~ورمى بها في البحر وقال يا نبي الله من فاته اللحم فليشرب المرق فكان ~~سليمان عليه السلام يضحك من ذلك إذا ذكره وعكس هؤلاء من مد إلى المحبوب ~~باعه وأوسع آماله وأطماعه فلم يرض إلا بامتزاج الأشباح فضلا عن الأرواح ~~والتأليف الذي لا يمكن تمييزه كالماء والراح حتى يراهما واحدا في العين ~~الأحوال الذي يرى الشيء اثنين. # قال بعضهم # وكدت وهو ضجيعي أن أقول له ... من شدة الحب قد أبعدت فاقترب # PageV01P172 # ابن الرومي # أعانقه والنفس بعد مشوقة ... إليه وهل يعد العناق تداني # وألثم فاه كي تزول حرارتي ... فيشتد ما ألقى من الهيماني # كان فؤادي ليس يشفي غليله ... تشفيه مما ترشف الشفتان # ولم يشف مقدار الذي بي من الجوى ... سوى أن ترى الروحان يمتزجان # خالد الكاتب # كأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد # فلو ترانا في قميص الدجى ... حسبتنا في جسد واحد # نفطويه النحوي # ولما التقينا بعد بعد بمجلس ... نغازل فيه أعين النرجس الغض # جعلت اعتمادي ضمه وعناقه ... فلم نفترق حتى توهمته بعضي # أبو بكر الأربلي # هم الرقيب ليسعى في تفرقنا ... ليلا وقد بات من أهواه معتنقي # عانقته فاتحدنا والرقيب أتى ... فلما أتانا ما رأى غير واحد # أبو الفضل # سقيا لعيش مضى والدهر يجمعنا ... ونحن نحكي عناقا شكل تنوين # فصرت إذا علقت كفى حبائلكم ... بسهم هجرك تنوي ms317 ثم تنويني # ابن سنا الملك # وليلة بتنا بعد سكري وسكره ... نبذت وسادي ثم وسدته يدي # وبتنا كجسم واحد في عناقنا ... وكالحرف في لفظ الكلام المشدد # قيل اعترض هذا بكون العروضيين تعد الحرف المشدد بحرفين فلو قال في الخط ~~لحسن مطلوبه. واجتمع ابن الجهم وابن عروس في سفينة فتذاكر الشعر فقال ابن ~~الجهم أنا أشعر منك حيث أقول: # الأرب ليل ضمنا بعد هجعة ... وأدني فؤادا من فؤاد معذب # وبتنا جميعا لو تراق زجاجة ... من الخمر فيما بيننا لم تشرب # فقال أحسنت ولكني أشعر منك حيث أقول: # لا والمنازل من نجد وليلتنا ... بعيد إذ جسدانا بيننا جسد # كم رام فينا الكرى من لطف مسلكه ... نوما فما انفك لا خد ولا عضد # بشار بن برد # ومرتجة الأعطاف مهضومة الحشا ... تمور بسحري عينها وتدور # إذا نظرت صبت عليك صبابة ... وكادت قلوب العاشقين تطير # خلوت بها لا يخلص الماء بيننا ... إلى الصبح دوني حاجب وستور # وكلام بشار وإن كان في الحقيقة أصلا للبيتين إلا أن ابن الجهم تلطف حيث ~~أبدل الماء بالخمر لأنه أشد نفوذا وأما ابن عروس فلا ألطف منه إذ لا شيء ~~أشد سريانا من النوم وحاصله أنه يمكن الجمع بين أهل القناعة باليسير من ~~المحبوب ومن لا يقف على غاية في المطلوب باختلاف الأمكنة وصفاء الأيام ~~والخلو من نحو واش ونمام ومجالس الورد والنمام فإن من الحزم انتهاز الفرص ~~ومن الحمق الوقوع في ضيق القفص ومن صفا له الزمان فجبن عن مطلوبه فهو زاهد ~~في محبوبه ومن رأى العوائق دون مرامه فالحزم تقييد غرامه وقلت من الأول. # لقد صار يشفيني الهواء لمزجه ... بأنفاسها مع أن دائي من الهوى # ويفرحني ما جد في الصبح والمسا ... لأني وإياها بمدركة سوا # ومن الثاني # رب ليل ضممتها فيه حتى ... لو فرقنا كنا هيولي وصورة # مع أني سألتها القرب مني ... بخضوع وإن تمن بزوره # وهو معنى فوق ما قصد من لطف الخمر والكري إذ لا يتصور افتراق الهيولي ~~والصورة بوجه وقد جعلت ذلك كالحال وقت الفرقة فلا ms318 أبلغ منه. ### | فصل في ذكر مكابدة الأمور الصعاب عند طلب رضا الأحباب وخوض الأهوال # واستهلال قضاء الآجال فضلا عن بذل الأموال ليحصل من محبوبه على مطلوبه ~~ويرضى باليسير كما سلف ولو كان ذلك يفضي إلى التلف # وقد فتح للفريقين هذا المجال ونسج على هذا المنوال من شيد هذه الشريعة ~~كلامه وصار بدر سمائها بل شمس آفاقها نظامه سيدي عمر بن الفارض نفعنا الله ~~ببركاته وهدانا إلى إدراك دقائق نفحاته فقال: # وافس ببذل النفس فيها أخا الهوى ... فإن قبلتها منك يا حبذا البذل # ومن لم يجد في حب نعم بنفسه ... وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل # فانظر كيف أضرب عن ذكر ما سوى النفس وأن عز وأمر ببذلها من بادىء الرأي ~~فكم طوى في ذلك من المراتب وهذا في الحقيقة اجمال بالنسبة إلى قوله: # PageV01P173 # بكل قبيل كل قتيل بها قضى ... أسى لم يفز يوما إليها بنظرة # فإنه أشار إلى قطع كل رتبة بحيث ينتهي السالك إلى ذهاب النفس وليس ذلك ~~بشيء إذ قال أنه لم يفز ولا بنظرة مع ذهاب نفسه وشرح ذلك واضحا قوله: # بحيث ترى أن لا ترى ما عددته ... وإن الذي أعددته غير عدة # فإنه يقول إن هذا المرام لا يعظم عنده شيء ومتى عدا لشخص بذلا لنحو نفس ~~فقد جعل له شيئا بالنسبة إلى المحبوب وهو خلاف المطلوب ودقائقه في هذا ~~الباب معجوز عن حصرها كما تشهد به أولو الألباب فلنرجع إلى كلام المترسمة: ~~الطغرائي: # لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشفة من نبال الأعين النجل # ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار والكلل # ابن خفاجة: # وليل طرقت المالكية تحته ... أجد على حكم الشباب مزارا # فخالطت أطراف الأسنة أنجما ... ودست بهالات البدور ديارا # ابن بسام # لقد صبرت على المكروه أسمعه ... من معشر فيك لولا أنت ما نطقوا # وفيك داريت قوما لأخلاق لهم ... لولاك ما كنت أدري أنهم خلقوا # وقال آخر: # يغوص البحر من طلب اللالي ... ومن طلب العلا سهر الليالي # تروم المجد ثم تنام عنه ms319 ... لقد أطعمت نفسك بالمحال # وأعظم من ذلك الملازمة على ذكر المحبوب عند نزول البلاء وتلف النفس وشدة ~~الابتلاء وأمام هذا الشأن والمنفرد بالسبق في هذا الميدان الطغرائي قيل أنه ~~علق مملوكا لمؤيد الدين كان يهواه فحين بلغه نقم على الطغرائي فأراد قتله ~~وأشهر شفقة على المملوك من الألسنة أن الطغرائي ملحد فشده إلى شجرة وأمر أن ~~تفوق إليه السهام وأن لا يرموا حتى يأمرهم المملوك أمام الكل ثم أمر رجلا ~~يسمع ما يقول الطغرائي وهو لا يشعر فإذا هو يقول: # ولقد أقول لمن يسدد سهمه ... نحوي وأطراف المنية شرع # والموت في لحظات أحور طرفه ... دوني وقلبي دونه يتقطع # بالله فتش في فؤادي هل ترى ... فيه لغير هوى الأحبة موضع # أهون به لو لم يكن في طيه ... عهد الحبيب وسره المستودع # فأطلقه ورفع شأنه: أبو عطاء السدفي: # ذكرتك والخطى يحظر بيننا ... وقد نهلت مني المثقفة السمر # فوالله ما أدري وإني لصادق ... بنا فتكت تلك اللواحظ أم سحر # عنترة العبسي: # ولقد ذكرتك والرماح نواهل ... مني وبيض الهند تقطر من دمي # فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المبتسم # الطغرائي: # إني لاذكركم وقد بلغ الظما ... مني فاشرق بالزلال البارد # وأقول ليت أحبتي عاينتهم ... قبل الممات ولو بيوم واحد # وقال بعضهم: # ذكرت سليمى وحر الوغى ... بقلبي ساعة فارقتها # فشبهت سمر القنا قدها ... وقد ملن نحوي فعانقتها # ابن رشيق: # ولقد ذكرتك والطبيب معبس ... والجرح منغمس به المسبار # وأديم وجهي قد فراه حديده ... ويمينه حذرا علي يسار # فشغلتني عما يليق وأنه ... ليضيق عن برحائها الأقطار # الشريف البياضي: # ولقد ذكرتك في السفينة والردي ... متوفع بتلاطم الأمواج # والجو يهطل والرياح عواطف ... والليل مسود الذوائب داجي # وعلى السواحل اللاعادي عسكر ... يتوقعون لغارة وهياج # وعلت لأصحاب السفينة ضجة ... وأنا وذكرك في ألذ نتاج # أبو الثناء محمود: # ولقد ذكرتك والسيوف لوامع ... والموت يرقب تحت حصن المرقب # والحصن في شفق الدروع تخاله ... حسناء ترفل في رداء مذهب # سامي السماء فمن تطاول نحوه ... للسمع مسترقا رماه بكوكب # والموت يلمع بالنفوس خاطري ... يلهو بطيب ms320 ذكرك المستعذب # الصفي الحلي: # ولقد ذكرتك والعجاج كأنه ... مطل الغنى وسوء عيش المعسر # والشوس بين مجدل في جندل ... مناوبين معفر في معفر # PageV01P174 # فظننت أني في صباح مسفر ... بضياء وجهك أو مساء مقمر # وتعطرت أرض الكفاح كأنما ... فتقت لنا أرض الجلاد بعنبر # وقلت: # لقد رد روحي عندا رام نزعها ... ملائكة ذكراك حين تلوته # فلو لم يكن موت البرية لازما ... إذا فرغت آجالهم ما نسيته ### | تتمة # تشتمل على ذكر مقاطيع فائقة وأبيات رائقة يشير مجموعها إلى جميع الأصول ~~السابقة وتترجم عندهم بالغزل والنسيب لإعراب مضمونها عن نحو محاسن الحبيب ~~وتهييجها الأشواق المستقرة حيث يذكر الشعر والطرة وتفصيلها لتلك الجملة من ~~حيث وصف الحاجب والمقلة وإثارة ما قر من البلبال عند ذكر الوجنة والخال ~~واستمالتها نفوس الأحباب عند ذكر الثغر والرضاب وإتيانها بأعذب الموارد بعد ~~ما حال الصدر إذ اذكر النهد والصدر ونشر مطاوي الأشواق إذا سمع مدح الخلخال ~~والساق إلى غير ذلك مما اقترحته أفكارهم الدقيقة اللطيفة وتخيرته في هذا ~~الباب أذهانهم الشريفة وبها نختم هذا المورد اللطيف وما يتعلق بالعشق من ~~هذا التأليف ذكروا أن أعزل بيت للمتأخرين قول بشار: # أنا والله أشتهي سحر عينيك ... وأخشى مصارع العشاق # شمس الدين بن العفيف: # يحكي الغزال مقلة ولفتة ... من ذا رآه مقبلا ولا افتتن # أحسن خلق الله وجها وفما ... إن لم يكن أحق بالحسن فمن # في ثغره وشكله وخده ... الماء والخصرة والوجه الحسن # ولما وصلت هذه الأبيات إلى القاهرة والشاعر المشهور يومئذ بها الحلي ~~اقترح عليه بعض أعيان الدولة محاكاتها فقال: # كم قد سفكنا من دموع ودما ... على ربوع للديار ودمن # وكم قضينا للبكاء منسكا ... لما تذكرنا بهن من سكن # وكم أقمنا بالبكاء مأتما ... إذ بعتهم روحي بغير ما ثمن # فاستحسن الجل أبيات الحلى ودامت الناس مدة طويلة مفترقين في ذلك والغزل ~~كما سمعت كثير الفنون والشعب وقد توسعت فيه أهل الأدب فمن الأول قول ابن ~~نباتة. # أيها العاذل الغبي تأمل ... من غدا في صفاته القلب ذائب # وتعجب لطرة وجبين ... إن في الليل ms321 والنهار عجائب # وله أيضا # قلت وقد أبدي جبينا واضحا ... وفوقه ليل دلال قد سجا # أفدي الذي جبينه وشعره ... طرة صبح تحت أذيال الدجى # ابن مطران # ظباء أعارتها المها حسن مشيها ... كما قد أعارتها العيون الجآذر # فمن حسن ذاك الشيء جاءت وقبلت ... مواطىء من أقدامهن الغدائر # اسمعيل السكندري # لم أر قبل شعره وجهه ... ليلا على صبح نهار عسعسا # والسكر في وجنته وطرفه ... يفتح وردا ويغض نرجسا # حسام الدين الجابري # ومهفهف من شعره وجبينه ... تغدوا الورى في ظلمة وضياء # لا تنكروا الخال الذي في خده ... كل الشقيق بنقطه سوداء # ابن الصائغ # مشى غصنا ومد عليه فرعا ... كحظي حين أطلب منه وصلا # وبلبله على الأرداف منه ... فلم أر مثل ذاك الفرع أصلا # السراج الوراق # ذو طرة يعيذ هارب الدجى ... وطلعة يعيذ هارب القلق # الماء والنار معا في خده ... أما ترى الماء طغى ثم احترق # شمس الدين بن العفيف # بدا وجهه من فوق أسمر قده ... وقد لاح من سود الذوائت في جنح # فقلت عجيبا كيف لم يظهر الدجى ... وقد طلعت شمس النهار على رمح # المتنبي # كشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا # وأستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا # آخر # برزت فقابل ناظري من وجهها ... مرآة حسن بالجمال صقيل # ابن المعتز # سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فأمسيت في ليلين للشعر والدجى ... وشمسين من خمر وخد حبيت # البجلي # رقت محاسنها ورق أديمها ... فتكاد تبصر باطنا من ظاهر # PageV01P175 # تندى بماء الورد مسبل شعرها ... كالطل يسقط من جناح الطائر # الخيزراني # رأيت الهلال ووجهه الحبيب ... فكانا هلالين عند النظر # فلم أدر من حيرتي منهما ... هلال الدجى من هلال البشر # فلولا التورد في الوجنتين ... وما راعني من سود الشعر # لكنت أظن الهلال الحبيب ... وكنت أظن الحبيب القمر # التهامي # وفي كتابك فاعذر من يهيم به ... من المحاسن ما في أجمل الصور # الطرس كالخد والنونات دائرة ... مثل الحواجب والسينات كالطرر # آخر # أرى سهم لحظ تحت عقرب سالف ... وكيف نجاتي بين سهم وعقرب ms322 # والحظ ما طلته باللحظ من دمي ... على وجنتيها والبنان المخضب # وقلت # لله بالناس لطف في معايشهم ... لولاه لم تر موجودا من البشر # إذ كف شعرك عنهم يوم حاجتهم ... للشمس في نحو نضج الحب والثمر # وعند حاجة ليل يسكنون به ... من المتاعب أبدي مسبل الشعر # ومن الثاني قول ابن نباتة # واغيد جارت في القلوب لحاظه ... وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى # أجل نظرا في حاجبيه وطرفه ... ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى # الواوا الدمشقي # يا من هو الماء في تكوين خلقته ... ومن هو الخمر في أفعال مقلته # ومن بن رقة سيف اللحظ طل دمي ... والسيف ما فخره إلا بذرقته # علمت انسان عيني أن يعود فقد ... جارت سباحته في بحر دمعته # علاء الدين الوداعي # رمتني سود عينيه ... فاصمتني ولم تبطى # وما في ذاك من بدع ... سهام الليل لا تحظى # الصلاح الصفدي # بسهم أجفانه رماني ... فذبت من هجره وبينه # إن مت مالي سواه خصم ... لأنه قاتلي بعينه # ابن نباتة # نسبوه حسنا للهلال وحسنه ... للبدر ينسب لا بليت ببينه # فإذا بدا فإلى هلال أصله ... وإذا رنا فهو الغزال بعينه # الشيخ برهان الدين القيراطي: # بأبي سلطان حسن حسنه ... لقتال القلب في الحب نوى # صال في العشاق منه ناظر ... هو والسيف على حد سوا # ابن نباتة: # ويح قلبي من كاسر الطرف أضحى ... فيه قلبي كما ترى مكسورا # قد حمى ثعره بعينيه عني ... وكذاك السيوف تحمي الثغورا # الصلاح الصفدي: # سيوف ألحاظه المرضى سفكن دمي ... ولم يطق دفعها حولي ولا حيلي # لولا السقام الذي فيها لما فتكت ... وربما صحت الأجسام بالعلل # الفرزدق: # ومقلة شادان أودت بنفسي ... كأن السقم لي ولها لباس # يسل اللحظ منها مشرفيا ... لقتلي ثم يغمده النعاس # بدر الدين بن حبيب: # عيناه قد شهدت بأني مخطىء ... وأتت بخط عذاره تذكارا # يا حاكم الحب اتئد في قتلتي ... فالخط زور والشهود سكارى # جلال الدين بن خطيب داريا: # شهدت جفون معذبي بملاله ... مني وإن ودادة تكليف # لكنني لم أنأ عنه لأنه ... خبر رواه الجفن وهو ضعيف # أمين الدين كاتم سر ms323 الشام: # إن كان قيد هواك أطلق أدمعي ... فوكيل شوقي عاجز عن حبسه # أو كان منك الطرف أسهر ناظري ... فلكل شيء آفة من جنسه # الصلاح الصفدي: # غزال من الأتراك ما ضاق لحظه ... لحظي إلا كي تضيق مذاهبي # كان الحشا طير وكاسر لحظه ... تصيدها من جفنه بالمخالب # ابن أسد الدين: # إلى الله أشكو حب أهيف فاتن ... وقعت فما لي من يديه خلاص # جرحت بلحظي خده وهو جارح ... بلحظيه قلبي والجروح قصاص # وقلت: # يقولون إن الشمس تحرق كل ما ... تجاسده من كانسات الكواكب # فها خذها المريخ مع شمس وجهها ... قد اقترنا في سمت قوس الحواجب # نعم قضيا لي بالشقاوة منهما ... بسهم لحاظ عاقني عن مطالبي # PageV01P176 # ومن الثالث قول ابن قلاقس: # فوق خديك دليل ... أن نهديك ثمار # ما اختفى الرمان إلا ... وتبدى الجلنار # الصنوبري: # ذات خد يكاد يدميه وهم ... من مشير بالجد أو بالمزاح # في بياض وحمرة فكان قد ... صيغ حسنا من ماء مزن وراح # محمد بن ياقوت: # ما لي بجور الحبيب من قبل ... هل حاكم عادل فيحكم لي # حمرة خديه من دمي صبغت ... ويدعى أنها من الخجل # علاء الدين المدني: # يا حسن ورد طفا في ماء وجنته ... فزاد أهل الهوى في حبه شغفا # وراح يجني ثمار الوصل عاشقه ... لما تمكن من خديه واقتطفا # وقال آخر: # وأغيد تدمي وجنتاه من اللمح ... تخلق إلا من صدودي بالشح # غدا قاتلي إن ظلت أجرح خده ... متى صار بالقتل القصاص من الجرح # كمال الدين بن النبيه: # صنعة الكيمياء صحت لعيني ... حين يزداد أدير إني احمرار # فإذا ما ألقيت أكسير لحظي ... في لجين الخدود عاد نضارا # مظفر الأعمى: # قبلته فتلظى جمر وجنته ... وفاح من عارضيه العنبر العبق # وحال بينهما ماء ومن عجب ... لا ينطفي ذا ولا ذا منه يحترق # وقال بعضهم: # فتنت بتركي حماني عناقه ... عقارب صدغيه على خده صرعى # ألم تراني كما رمت لثمه ... تخيل لي من سحرها أنها تسعى # عز الدين الموصلي: # كالزرد المنظوم أصداغه ... وخده كالورد لما ورد # بالغت في اللثم وقبلته ... في الخد تقبيلا يفك ms324 الزرد # ابن الوردي: # قال من أهواه صف صدغي بما ... فيه توجيه وحببه إلي # قلت إن الصدغ لام قد كوى ... نصبها قلبي فهذى لام كي # برهان الدين القيرطي: # عنقود صدغ الذي أهواه يتمنى ... وقال لي ريقه لما رأى وصبى # إن كان في الصدغ عنقود فتنت به ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب # وقال آخر: # وبين الخد والشفتين خال ... كزنجي أتى روضا صباحا # يحير في الرياض فليس يدري ... أيجني الورد أم يجني الأقاحا # الصلاح الصفدي: # بروضة خده المحمر أضحت ... عليه شامة شرط المحبه # كأن الحسن يعشقه قديما ... فنقطه بدينار وحبه # وهذا مأخوذ كما ذكره ابن حجة من قول ابن نباتة: # بروحي فاتر الألحاظ ألمى ... ملى الحسن حالي الوجنتين # له خال على دينار خد ... تباع له القلوب بحبتين # العفيف التلمساني: # أدنته لي سنة الكرى فلثمته ... حتى تبدل بالشقيق السوسن # ما راعني إلا بلال الخال من ... خديه في صبح الجبين يؤذن # شهاب الدين الخيمي: # وعذولي لج في عذلي إذ ... لم ير الخال على الخد الأسيل # لو رأى وجه حبيبي عاذلي ... لتفارقنا على وجه جميل # شمس الدين الصائغ: # بروحي أفدي خاله فوق خده ... وما أنا ذو مال فأفديه بالمال # تبارك من أخلى من الشعر خده ... وأسكن كل الحسن في ذلك # جمال الدين بن نباتة: # لله خال على خد الحبيب له ... بالعاشقين كما شاء الهوى عبث # أورثته حبة القلب القتيل به ... وكان عهدي بأن الخال لا يرث # الصلاح الصفدي: # أفدي حبيبا له في كل جارحة ... مني جراح بسيف اللحظ والمقل # تقول وجنته من تحت شامته ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # ابن الوردي: # لحبيبي شامة في خده ... لا علاشان حسود شانها # رب عين دهشت منه فقد ... نسيت في خده إنسانها # وقال آخر: # يا سالبا قمر السماء جماله ... ألبستني في الحزن ثوب سمائه # أشعلت قلبي فارتمى بشرارة ... علقت بخدك فانطفت في مائه # ابن تميم: # رأيت حبة قلبي حين لاح لها ... محبوبها نفرت من حر أفكاري # PageV01P177 # ثم استجارت بخد منه فهي به ... كالمستجير من الرمضاء بالنار # وقال ms325 بعضهم: # له على حاجبه شامة ... تنزهت في الحسن عن عائب # مثل طواشي زاد في حمقه ... يعلو على الناظر والحاجب # تقي الدين بن حجة: # قلت للخال إذ بدا ... في نقا جيده السعيد # فزت يا عبد قال لي ... أنا عبد لكل جيد # وقال آخر: # غدا خاله ربل الجمال لأنه ... على عرش كرسي الخدود قد استوى # وأرسل في الأصداغ رسلا أعزة ... على فترة تدعو القلوب إلى الهوى # وقال آخر: # يريك بوجنتيه الورد غضا ... ونور الأقحوان من الثنايا # تأمل منه تحت الصدغ خالا ... لتعلم كم خبايا في الزوايا # وقال آخر: # أبو طالب في كفه وبخده ... أبو لهب والقلب منه أبو جهل # وبنتا شعيب مقلتاه وخاله ... إلى الصدغ موسى قد تولى إلى الظل # وقال آخر: # لهيب الخد حين رآه طرفي ... هوى قلبي عليه كالفراش # فأحرقه فصار عليه خالا ... وها أثر الدخان على الحواشي # القيراطي: # أنظر إلى سطر عذار بدت ... من فوقه الشامات مثل النقط # صحت به نسخة حسن وكم ... قد راحت الأرواح فيها غلط # وقال آخر: # ومهفهف يحمي ورود رضابه ... بصور أم سلت من الأجفان # كتب العذار بليقة مسكية ... في خده سطرا من الريحان # أبو غالب: # سأصنع في ذم العذار بدائعا ... فمن شاء فليقض الدليل كما أقضي # إلا أنه كاللام واللام شأنها ... إذا الصقت بالاسم صار إلى الخفض # البدر الدماميني: # تحدث ليل عارضه بأني ... سأسلوه وينصرم المزار # فقال جبينه لما تبدى ... حديث الليل يمحوه النهار # سيدي أبو الفضل بن وفاء: # على وجنتيه جنة ذات بهجة ... ترى لعيون الناس فيها تزاحما # حمى ورد خديه حماة عذاره ... فيا حسن ريحان العذار حمى حما # ابن النبية: # جنت بمنظره البديع عيوننا ... فتسلت بمدامع الأجفان # واخضر فوق الخد آس عذاره ... فعجبت للجنات في النيران # تاج الدين اليماني: # بخلت لواحظ من رآني مقبلا ... برموزها ورموزهن سلام # فعذرت نرجس مقلتيه لأنه ... يخشى العذار لأنه نمام # الصلاح الصفدي: # عذارك والطرف يا قاتلي ... يحاكيهما الآس والنرجس # وقد صار بينهما نسبة ... فهذا يدب وذا ينعس # الطنبغا الجاولي: # عذارك والطرف قد أظهرا ... جميع الذي فيهما يرمز ms326 # وأنى يصان الهوى عنهما ... وهذا ينم وذا يغمز # وله أيضا: # من قال عما قد بدا في خد من ... أحببته شعرا به ما أنصفا # هذاك نمل رام شهده ريقه ... فرأى تلهب خده فتوقفا # محمد بن الرعاد: # أعد نظرا فما في الخد نبت ... جماه الله من ريب المنون # ولكن رق ماء الخد حتى ... أراك خيال أهداب الجفون # عز الدين الموصلي: # لقد كنت لي وحدي ووجهك جنتي ... وكنا وكانت للزمان مواهب # فعارضني في ورد خدك عارض ... وزاحمني في ورد ريقك شارب # ابن نباتة: # وأحر يا من هوى رشيق ... معتدل كالقضيب مائل # عذراه لا يجيب دمعي ... وسائل لا يجيب سائل # الشهاب الحجازي # سال العذار بخده فإذا ... المبيض في خديه سود # ولسان حال الخد ينشدها ... هل بالطلول لسائل رد # الزين المصري # إن ماس فالغصن بالأوراق مستتر ... أو لاح فالبدر بالأنواء محتجب # عذراه بسواد القلب منتقش ... وخده بدم العشاق مختضب # وقلت # يا وجنة من تحت أصداغها ... لأنفس العشاق كم تجذبي # وهاجة كاد سنا برقها ... يذهب الأبصار لم يحجب # PageV01P178 # أهل المجسطي لو رأوها قضوا ... بشرف المريخ في العقرب # وقالت # يا عجبا للخال في خدها ... كيوا بالمريخ يستمسك # نحسان دلا في اقتران على ... أن دم الصب هنا يسفك # يا مطلب طلسمه مانع ... هل مطلب الإله مهلك # وقلت # سألتها عن بياض ... في وجنتيها وحمره # إذا طريق اجتماع ... قالت وراية نصره # وقلت في العذار # جرى الخلف في نبت العذار فذاهب ... إلى أنه مسك على الورد منثور # ومن قائل آس فقلت كلاهما ... غدا مصلحا للورد إذ فيه كافور # ولبعضهم # ولا تحسبن الخال في الشفة التي ... يتيه بها المحبوب نقصا ولا خلل # ولكنه ختم على ما بثغره ... من الدر والياقوت والخمر والعسل # ومن الرابع قول بعضهم # سألته في ثغره قبلة ... فقال ثغري لم يجز لثمه # فهاكها في الخد واقنع بها ... ما قارب الشيء له حكمه # وقال آخر # وموعدي بقبلة ... أرشفها من مبسمه # سوف بي ولم يزل ... يوعد لكن بفمه # وقال آخر # ذكرت ريق حبيبي ... يشرب راح معطر # وليس ذا بعجيب ... فالشيء بالشيء ms327 يذكر # جمال الدين بن نباتة # وأغيد في فيه المدام ولحظه ... وفي وفي أعطافه نشوة السكر # تداويت من ألحاظه برضا به ... كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # وقال آخر # نقل ألا رآك بأن ريقة ثغره ... من قهوة مزجت بماء الكوثر # قد صح ما نقل إلا رآك لأنه ... يرويه حقا عن صحاح الجوهري # الصلاح الصفدي # يا ثغره ليس الثنايا التي ... تضيء غير الأنجم الغر # فليقل المسواك ما عنده ... فهو عن الضحاك والزهري # ابن قلاقس # جمعت نكهته في ثغره ... عبقا في نسق يسبي الحدق # وبدت خجلته في خده ... شفقا في فلق تحت غسق # وقال آخر # خد وثغر فجل رب ... بمبدع الحسن قد تفرد # فذا عن الواقدي يروي ... وذاك يروي عن المبرد # شمس الدين بن الصائغ # بروحي من ولى فولى بمهجتي ... وولى منامي فهو كالوصل شارد # حمى ثغره عني بسيف لحاظه ... وحتام يحمي ريقه وهو بارد # الصلاح الصفدي # رشفت ريقك حلوا ... فلم يكن لي صبر # وسوف أحظى بوصل ... وأول الغيث قطر # إبرهيم بن المعمار # عزمت على رقيا محاسن وجهه ... بأوار آيات الضحى حين أقبلا # فلما بدا يفتر عن نظم ثغره ... بدأت ببسم الله في النظم أولا # الصلاح الصفدي # أحببته كالغصن كم شاعر ... له عليه نوح ورقاء # وثغره الصادي من حسنه ... يحار في تشبيهه الطائي # يوسف بن مسعود # رأى ثغر من أهوى عذولي فلامني ... ولم يدر أن اللوم في حبه يغري # شغلت بهذا وارتبطت بحسنه ... وأحسن ما كان الرباط على الثغر # النواجي # لله ثغر للحبيب تجمعت ... في ضمنه للعاشقين نفائس # فيه الرحيق وخاله المسك الختام ... وفيه فليتنافس المتنافس # الصلاح الصفدي # قد شبه الخال على ثغره ... تشبيه من لا عنده شك # بسبحة من جوهر أودعت ... حق عقيق ختمه مسك # ابن ريان # لاحت على مبسمه المشتهى ... ثلاث شامات غدت في التئام # لا تعجبوا إن كثرت حوله ... فالمنهل العذب كثير الزحام # ابن الوليد # أريقا من رضا بك أم رحيقا ... رشفت فلست من سكرى مفيقا # وللصهباء أسماء ولكن ... جهلت بأن في الأسماء ريقا # شيخ الشيوخ بحماة # سألته من ريقه شربة ms328 ... أشفى بها من كبدي حره # فقال أخشى يا شديد الظمأ ... أن تتبع الشربة بالجره # الحريري # نفسي الفداء لثغر راق مبسمه ... وزانه شنب ناهيك من شنب # PageV01P179 # يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد ... وعن أقاح وعن طلع وعن حبب # ابن عنين # يا غزالا أرى الغواية رشدا ... في هواه وأحسب الرشد غيا # ما رأينا قبل ابتسامك بدر التم ... يفتر عن نجوم الثريا # ابن ثنا الملك # له فم يمنعه ضيقه ... أن يخرج اللفظ بتقويم # ولفظه سكران من ريقه ... فهو لهذا غير مفهوم # ما فمه ميم ولكنه ... علامة الجزم على الميم # وقال آخر # كان على أنيابها الخرمجه ... بماء الندى في آخر الليل عابق # وما ذقته إلا بعيني تفرسا ... كما شيم من أعلى السحابة بارق # ابن الرئيس # لئن كان من لؤلؤ ثغرها ... فإن له صدفا من عقيق # وإن كان من اقحوان النبات ... فإن مشاربه من رحيق # أبو العشائر # ثغر كلمع البرق حسن بريقه ... يشفي فؤاد المستهام بريقه # قد بت ألثمه وأرتشف المني ... من دره ورحيقه وعقيقه # وقار آخر # بأبي فم شهد الضمير له ... قبل المذاق بأنه عذب # كشهادتي الله خالصة ... قبل العيان بأنه رب # والعين لا تعبأ بنظرتها ... حتى يكون دليلها القلب # أبو عبادة ويعزى إلى يزيد بن معاوية وهو الصحيح # واستمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد # وهو من قصيد كلها ملح وعيون سأذكرها في الغزل المطلق وأما بيت أبي عبادة ~~الذي بنى عليه الحريري المقامة الحلوانية فهو. # كأنما تبسم عن لؤلؤ ... منصدا وبرد أو أقاح # الحريري # سألتها حين زارت نضو برقعها الق ... اني وإيداع سمعي أطيب الخبر # فزحزحت شفقا غشى سنا قمر ... وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر # وأقبلت يوم جد البين في حلل ... سود تعض بنان النادم الحصر # وقلت # أقول لمن بالطب أصبح جاهلا ... مقالا صحيحا قيما غير ذى عوج # يرى ثغرها خصرا على ذى حرارة ... لأن به شهدا مع الخمرة امتزج # أغرق أن الخمر أنى مذجتها ... بشهد أتت بالحرفي رابع الدرج # أما اعتدلت إذ جاورت بردا به ... تنضد والجريال في ms329 ذلك الفلج # وهبك جهلت الطبع ماذا تقدل في ... عقيق وبلور فيه قد نتج # وبينهما خلف طويل مفصل ... بكتب أرسطو والذي قبله درج # وقلت # أرى ريقها عند الشفاء لكل ما ... تعذر من داء عن البرء أو فسد # عليك به فهو النجاة لشارب ... وإن جاوز القانون فيه أو اقتصد # فهذي إشارات كفت كل عاقل ... وإن قيل شيء غيرها ليس يعقد # وقلت # عجبت من المسواك يرشف ريقها ... مدى الدهر لا يحميه من ذاك مانع # ويبقى جمادا كيف لم يحى بالحيا ... وتفنى الليالي وهو أخضر يانع # رضاب يقوم الميت إن شم عرفه ... ولو قطعت أوصاله والاضالع # فقال خشيت الهجر منها فعاقني ... فحسبك عذر في جوابي قاطع # بنفسي ثغر قلت إذ لاح نوره ... أبرق بدا من جانب الغور لامع # وبرد رضاب قلت عند وداعه ... زمان اللقا بالخيف هل أنت راجع # وقد أكثروا من هذا النمط أعني التشبيب بالوجه وأعضائه البسيطة والمركبة ~~لكونه أشرف وأبهج وأعلى وألطف وأما ما عداه فنادر أن تيسر لشاعر بيت أو ~~بيتان أو أكثر في عضو يعينه أما في ضمن غيره فكثير سنورد منه ما تيسر حسبما ~~شرطنا وأما مطلق القامة بما فيها فأكثر من أن يحصى ما فيه وما قيل من أن ~~أول من وصف الندى عمرو بن كلثوم. # وثدي مثل حق العاج رخص ... مصان عن أكف اللامسينا # فأمر يحتاج إلى مزيد استقصاء وإحاطة لأن العرب تغزلت كثيرا غاية الأمر أن ~~المتأخرين ألطف فمن وصفهم الجيد في ضمن غيره قول بعضهم: # لها جيد أم الخشف ريعت فأقبلت ... ووجه كفر الشمس ريان مشرق # PageV01P180 # وعين كعين الظبي فيها ملاحة ... هي السحر أواد هي التباسا وأعلق # دعبل # أتاح لك الهوى بيض حسان ... سلبنك بالعيون وبالنحور # نظرت إلى النحور فكدت تقضي ... فأولى لو نظرت إلى الخصور # ابن الرومي # صدور فوقهن حقاق عاج ... وحلى زاي حسن اتساق # يقول الناظرون إذا رأوها ... أهذا الحلى من هذا الحقاق # وما تلك الحقاق سوى ثدي ... قدرن من الحقاق على وفاق # نواهد ليس يعدوهن عيب ... سوى منع المحب عن العناق ms330 # المهلبي # أقاتلني بفتور الجفون ... ورمانتين على معصر # كحقين من لب كافورة ... برأسيهما نقطتا عنبر # الرقاء # ومن وراء سجوف الحي شمس ضحى ... تجول في جنح ليل مظلم داجي # مقدودة حفظت أيدي الشباب لها ... حقين دون مجال العقد من عاج # الثعالبي # قد حجبت وجهها عن النظر ... بمعصم حل عقد مصطبري # كأنه والعيون ترمقه ... عمود صبح في دارة القمر # وقال بعضهم # كأن الثدايا إذا ما بدت ... وزين منها النهود الصدورا # حقاق من الدر مخروطة ... يسعن من المسك شيأ يسيرا # الحسن بن هاني # بأبي غادة تميس بقد ... تتثنى فتخجل الأغصانا # لمست صدرها فباهت وقالت ... غصن قدي قد أثمر الرمانا # وقلت # أذاب لهيب الخد منها بناره ... لجينا فمنه صيغ منبسط الصدر # وذاك برأي العين أما بملمس ... فلين حرير والنهود من الدر # ومن أوصافهم في الأرداف والخصور بالضميمة كما سبق قول عبد الوهاب ~~السندوبي: # قام فكادت لين أعطافه ... تقصها الأرداف من نهضه # فكيف يرجو الغير انصافه ... وبعضه جار على بعضه # ابن قزل # وأهيف القد بت أشكو ... له تلافى وما تلافى # فمال عطفا ورق خصرا ... وإنما ردفه تجافى # آخر # يا خصره كم جفاه ... تبدي وأنت نحيل # يا ردفه ملت عني ... ما أنت إلا ثقيل # ابن مكانس # كسلت أرداف حبي ... فدموعي تتوالى # أيها المحبوب فارحم ... رب دمع فيك سالا # الصلاح الصفدي # أقول له قد رق عيشي والصبا ... وعقلي وكاساتي وصوت الذي غنى # وقال الذي أهوه خصري نسيته ... فقلت له والله قد جئت في المعنى # سيف الدين المشد # مهفهف القد نحيل الحشا ... يسبي الورى عمدا بطرف مريض # تلاعب الشعر على ردفه ... أوقع قلبي في الطويل العريض # ابن سنا الملك: # تلاعب الشعر على ردفه ... أوقع قلبي في العريض الطويل # يا ردفه جرت على خصره ... رفقا به ما أنت إلا ثقيل # ابن الوردي: # إذا قيل ما ردفي وشعري أجبته ... كثيف مهيل فوق حية تسعى # وإن قيل هل ترعى عذاري موريا ... أقول له أي والذي أخرج المرعى # الصلاح الصفدي: # لولا شفاعة شعره في صبه ... ما كان زار ولا أزال سقاما # لكن تنازل ms331 في الشفاعة عنده ... وغدا على أقدامه يترامى # البها زهير وهو مما شاع ولم نره في ديوانه: # حبذا نفحة ريح ... فرجت عني غمه # ضربت ثوب فتاة ... أظهرت تيها وحشمه # فرأيت البط والسر ... ة والخصر وثمه # الباخرزي فيما يكتب على التكه: # لم لا أتيه ومضجعي ... بين الروادف والخصور # وإذا نسجت فإنني ... بين الترائب والنحور # ولقد نشأت صغيرة ... يا كف ربات الخدور # بشار: # نظرت في القصر عيني ... نظرا وافق حيني # سترت لما أن رأتني ... دونه بالراحتين # فضلت منه فضول ... تحت طي العكنتين # ليتني كنت عليه ... ساعة أو ساعتين # PageV01P181 # ولها حكاية حاصلها أن المهدي دخل على بعض جواريه وهي مجردة فلما استترت ~~منه بيديها فاض عنهما فأنشد: نظرت في القصر عيني وارتج عليه فاستدعى بشارا ~~فقال له أجز وأنشد الأبيات: العباس بن الأحنف: # ومثلك لم أر في العالمين ... نصفا قضيبا ونصفا كثيبا # وأنت إذا ما وطئت الترا ... ب كأن ترابك للناس طيبا # أبو الحسين الجزار: # وكم ليلة أستغفر الله بتها ... بخد وثغر بين ورد وجريال # سرت راحتي غورا ونجدا إلى الضحى ... وما ذاك إلا في خصور وأكفال # الصفي الحلي: # إذا تثنت بأعطاف يجاذبها ... مدار غصن من الكشان ممطور # رأيت أمواج أرداف إذا التطمت ... في لج بحر بماء الحسن مسجور # وقال آخر: # وإذا السوالف بالبنفسج ... جاورت ورد الخدود # وتموجت كتب الرواد ... ف تحت أغصان القدود # شاهدت في أيدي الظبا ... ء قياد أعناق الأسود # ابن نباتة: # سألت التقا والبان أن يحكيا لنا ... روادف أو أعطاف من زاد صدها # فقال كثيب الرمل ما أنا حملها ... وقال قضيب البان ما أنا قدها # الصلاح الصفدي: # أقول وقد نامت على حر وجهها ... وما لي عليها في الظلام دبيب # وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى ... إلي وإن لم آته الحبيب # ابن أبي حجلة: # مالت كغصن مع الأرواح مياس ... مصرية الحلى تبدو لي بمقياس # ما جن ليلي وأمسى حليها قلقا ... إلا وثار بها جني ووسواسي # ولا بد أردفها الراسي إذا قعدت ... إلا وباتت يدي منه على راسي # شمس الدين بن جابر النحوي ms332 وهو الشهير بالأعمى والبصير في شرح الألفية ~~يعني باعتبار البصر في الأول والبصيرة في الثاني وبالعميان في البديعية ~~يعني أنه مفرد ناب عن جمع فلا يغتر بقول ابن حجة والعميان لم ينظموا ولم ~~يقولوا وأمثال ذلك مما يدل على الجمع وطالما كلفت بمعرفة هذا وسألت عنه فلم ~~أظفر بمن يشفي العلة حتى رأيته في كلام العلامة السيوطي رحمه الله تعالى: # مقدمة الأرداف ركب فوقها ... مقدمة الخصر الذي هو ذابل # فتم قياس الحسن لما تركبا ... وجاء على النظم الذي هو كامل # فأنتج حسنا لم يلم فيه عاشق ... بوجه ولم يوجد من الناس عادل # وله أيضا: # سبب خفيف خصرها ووراءه ... من ردفها سبب ثقيل ظاهر # لم يجمع النوعان في تركيبها ... إلا لأن الحسن فيها وافر # وله أيضا: # تعليق ردفك بالخصر الخفيف له ... ثلث الجمال وقد وقته اجعان # خد عليه رياض الحسن قد خلعت ... وفي حواشيه للصدغين ريحان # محقق نسخ صبري في هواه ومن ... توقيع مدمعي المنثور برهان # يا حسن ما قلم الأشعار خط على ... ذاك الجبين فلا يسلوه انسان # أقسمت بالمصحف السامي وأحرفه ... ما مر بالبال يوما عنك سلوان # ولا غبار على حبي فعندك لي ... حساب شوق له في القلب ديوان # وله أيضا: # وقفت يوم الوداع ملتفتا ... أطمع في نظرة أرددها # فأعرضت والظباء تغبطها ... في حسن أعراضها وتحسدها # وكلفت لدن خصرها كفلا ... يكاد عند القيام يقعدها # وله أيضا: # رقم الخال خدها في إناء ... قمر الأفق فيه نقطة ليل # قلت ابن الكثيب والغصن قالت ... كلما قد ذكرته تحت ذيلي # وله أيضا: # إن شئت ظبيا أوهلا لا أودجي ... أو زهر بان في الكثيب الأميد # فللحظها ولوجها ولشعرها ... ولخدها والقد والردف أقصد # وله أيضا: # أقبلت في لازوردي علي ... ناعم أبيض لدن معجب # والحلي والوجه والثغر وما ... لبست والعطف والردف حبي # أنجما حفت بيدر في دجى ... في سماء فوق بان الكثب # ابن نباتة: # PageV01P182 # أفدي التي تشتكي في مشيها ولها ... بالردف والخصر تثقيل وتخفيف # تدعو على الكتب والأغصان لاعنة ... فالكتب مهتوكة والغصن مقصوف # الشهاب الحجازي: # قصدت رؤية ms333 خصر مد سمعت به ... فقال لي بلسان الحال ينشدني # أنظر إلى الردف تستغني به وأنا ... مثل المعيدي فأسمع بي ولا ترني # وقلت: # ما أخطأ الفيلسوف فيما ... قرر من رفعة اللطافة # ها خصرها قد علا لما قد ... حواه في الظروف والترافة # ودونه الردف حط وصفا ... مذ كان في غابة الكثافة # وقلت: # قد غرت عشاقها ... وتركهم للغزل # في خصرها وشببوا ... بردفها والكفل # قلت إلى كم تلهجوا ... بسافل لا بعلى # وأما الأغزال المطلقة التنصيص العامة من غير تخصيص فكثيرة لا تحصى وغزيرة ~~لا تستقصى فلنورد منها ما حس وقعه في الأسماع وجلب القلوب السليمة الأذواق ~~عند السماع شمس الدين بن العفيف: # قف واستمع سيرة الصب الذي قتلوا ... فراح في حبهم لم يبلغ الغرضا # رأى فحب فرام الوصل فامتنعوا ... فسام صبرا فأعيا نيله فقضى # وقال آخر: # لو كان سالك عالما بذوي الهوى ... ومحله من أضلع العشاق # ما عذب العشاق إلا بالهوى ... وإن استغاثوا غائهم بفراق # المظفر الآمدي: # قل للذين جفوني إذا لهجت بهم ... دون الأنام وخير القول أصدقه # أحبكم وهلا كي في محبتكم ... كعابد النار بهواها وتحرقه # ابن الوردي: # دهرنا أضحى ضنينا ... باللقاء حتى ضنينا # يا ليالي الوصل عودي ... وأجمعينا أجمعينا # ابن نباتة: # أهلا بسائرة الصبا من نحوكم ... وبما عهدنا من تعاهد طولها # أملت على الذهر المقطب ذكركم ... حتى تبسم ضاحكا من قولها # الصفي الحلي: # لا غرو أن يصلي الفؤاد بحبكم ... نار تؤججها يد التذكار # قلبي إذا غبتم يصور شخصكم ... فيه وكل مصور في النار # وقال آخر: # صلوا مدنفا قد واصل السقم جسمه ... ومن بعدكم طيب الرقاد فقد فقد # بأحشائه نار يهب ضرامها ... ومن لي بإطفاء الغرام وقد وقد # الأرجاني: # تمتعتما يا مقلتي بنظرة ... وأوردتما قلبي أمر الموارد # أعيناي كفا عن فؤادي فإنه ... من ابلغي سعى اثنين في قتل واحد # الملك الصالح داود: # عيون عن السحر المبين تبين ... لها عند تحريك الجفون سكون # إذا أبصرت قلبا خليا من الهوى ... تقول له كن مغرما فيكون # ابن إسرائيل: # وقلت شهودي في هواك كثيرة ... وأصدقها قلبي ودمعي ms334 مسفوح # فقال شهود ليس يقبل قولها ... فدمعك مقذوف وقلبك مجروح # القيراطي: # لما حدا بالركب حاديهم ... وأسمع الداني والقاصي # أطاعني دمع جرى نهره ... فدمعي الطالع كالعاصي # لؤلؤ: # وأرقني خيال من حبيب ... تناءت داره لما أتاني # فمن سهري يلم فلا أراه ... ومن سقمي يطوف فلا يراني # وقال آخر: # قد كان لي فيما مضى خاتم ... فرق جسمي فتمنطقت به # وزاد بي السقم فلو زج بي ... في مقلة النائم لم ينتبه # شمس الدين بن العفيف: # فكم يتجافى خصره وهو ناحل ... وكم يتحالى ريقه وهو بارد # وكم يدعي صونا وهذي جفونه ... تفسر للعشاق منها مواعد # وله أيضا: # إذا ما رمت حل البند قالت ... معاطفه حمانا لا يحل # وإن جليت بوجنتيه مدام ... يرى لعذاره دور ونزل # وقال آخر: # قال لي أهيف المعاطف صف لي ... هيفي قلت يا رشيق القوام # لك قد لولا جوارح لحظيك ... لغنت عليه ورق الحمام # ابن خفاجة: # مهفهف طاوى الحشا ... كالغصن يخطران خطر # PageV01P183 # فإذا رنا وإذا شدا ... وإذا سقى وإذا سفر # فضح الغزالة والحمامة ... والغمامة والقمر # ابن أبي الحديد: # بالله ضع قدميك فوق محاجري ... فلقد قنعت من الوصال بذاكا # وأطل محادثتي فإن مسامعي ... تهوي حديثك مثل ما تهواكا # ابن المتوفي: # رأت قمر السماء فأذكرتني ... ليالي وصلنا بالرقمتين # كلانا ناظر قمرا ولكن ... رأيت بعينها ورأت بعيني # ابن نباتة: # علقتها هيفاء حالية الطلى ... تجنى على طرف المحب وقلبه # بخلت بلؤلؤ ثغرها عن لاثم ... فغدت مطوقة بما بخلت به # الدمياطي: # وفتاته الألحاظ معسولة اللمى ... أهيم بها شوقا إذ هي أعرضت # تصاممت لما أن سمعت كلامها ... لتشفي قلبا بالإعادة أمرضت # الوادعي: # قلت للعاذل المفند فيها ... يوم زارت وسلمت مختالة # قم بنا ندعي النبوة في العش ... شق فقد سلمت علينا الغزالة # ياقوت: # وعدت أن نزور ليلا فألوت ... وأتت في النهار تسحب ذيلا # قلت هلا صدقت في الوعد قالت ... كيف صدقت أن ترى الشمس ليلا # وقال آخر: # تجلى محياها فخافت رقيبها ... فأرخت عليه من ذوابئها سجفا # محيا رآه الصب للحسن جامعا ... فأجرى عليه من مدامعه وقفا # ابن الرومي: # نظرت ms335 فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم # ويلاه إن نظرت وإن هي أقبلت ... وقع السهام ونزعهن أليم # شمس الدين: # حتى إذا طاش عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم عقد السلك في الظلم # تبسمت فأضاء الجو فألتقطت ... حبات منتثر في ضوء منتظم # ابن الساعاتي: # قبلتها ورشفت خمرة ريقها ... فوجدت نار صبابة في كوثر # ودخلت جنة وجهها فأبا حتى ... رضوانها المرجو شرب المسكر # الأرجاني # وفتانة صاغت سلاسل صدغها ... قيودا على أعداد عشاقها الأسرى # تبسم عن در تنظم مثله ... فلم أر أحلى منه نظما ولا نثرا # وقال آخر: # نظرت إليها نظرة فتحيرت ... دقائق فكري في بديع صفاتها # وأوحى إليها الوهم أني أحبها ... فأثر ذاك الوهم في وجناتها # ابن مكناس: # علقتها معشوقة خالها ... أن عمها بالحسن قد خصصا # يا وصلها الغالي ويا جسمها ... لله ما أغلى وما أرخصا # أمين الدين السليماني: # أضيف الدجى معنى إلى لون شع ... رها فطال ولولا ذاك ما خص بالأجر # وحاجبها لون الوقاية ما وقت ... على شرطها فعل الجفون من الكسر # ابن الوردي: # ردفها والخصر منها ... جل من ربى ودقق # نهدها يطفي لهيبي ... فهو رمان محقق # أبو الحسن الجزار: # تكلف بدر السما إذ حكى ... محياك لو لم يشنه الكلف # وقام بعذري فيك العذار ... فأجرى دموعي لما وقف # وله أيضا: # حمت خدها والثغر عن هائم شج ... له أمل في مورد ومورد # وكم هام قلبي لارتشاف رضابها ... فأعرض عن تفصيل نحو المبرد # ابن النقيب: # يا مالكي ولديك ذلي شافعي ... ما لي سألت فما أجبت سؤالي # فوخدك النعمان أن بليتي ... وشكايتي من جفنك الغزالي # شيخ الشيوخ بحماة: # لنا من ربة الخالين جاره ... تواصل تارة وتصد تارة # تعاملني بما يحيى سلوى ... ولكن ليس في جوفي مرارة # وله أيضا: # حروف غرامي كلها حرف إغراء ... على أن سقمي بعض أفعال أسماء # وله أيضا: # وبدر دجى لم ينتقل كسميه ... ولكنه ما زال في القلب والطرف # يلوح لعيني ماشقا نون صدغه ... فأعبد خلاقي على ذلك الحرف # وله أيضا: # قلت وقد عقرب صدغا له ... عن مشقة الحاجب لم ms336 يحجب # PageV01P184 # قدست يا رب الجمال الذي ... ألف بين النون والعقرب # وله أيضا: # سبحان مورثه من حسن يوسف ما ... لم يبق الحجر لله والصبر من حصص # أقام للشعراء العذر عارضه ... فكم له في دبيب النمل من قصص # وله أيضا # يا نظرة ما جلت لي حسن طلعته ... حتى انقضت وأدامتني على وجل # عاتبت إنسان عيني في تسرعه ... فقال لي خلق الانسان من عجل # مجير الدين الدمشقي # لما لبست لبعده ثوب الضنا ... وغدوت من ثوب اصطباري عاريا # أجريت واقف مدمعي من بعده ... وجعلته وقفا عليه جاريا # ابن لؤلؤ الذهبي # رفقا بصب مغرم ... أبليته صدا وهجرا # وأفاك سائل دمعه ... فرددته في الحال نهرا # ابن قرناص # ووجنة قد غدت كالورد حمرتها ... وأشبه الآس ذاك العارض النضر # كأن موسى كليم الله اقبسها ... نارا وجر عليها ذيله الخضر # وله أيضا # إن الذين ترحلوا ... نزلوا بعين ساهره # أنزلتهم في مقلتي ... فإذا هم بالساهره # شمس الدين بن العفيف # أيصعدني يا طلعة البدر طالع ... ومن شقوتي خطب بخدك نازل # ولو أن قسا واصف منك وجنة ... لا عجزه نبت بها وهو باقل # أخذه الشيخ جمال الدين بن نباتة مضمنا فقال: # تطاولت الأغصان تحكي قوامه ... وعند التناهي يقصر المتطاول # وأعيا فصيح الوقت نبت عذاره ... وعير قسا بالفهاهة باقل # وله أيضا # وافى بوجه كالهلال مركب ... في قامة غصنيه هيفاء # وبمقلة خفق الفؤاد وقد رنت ... وكذا الجنون يكون عن سوداء # وله أيضا # أسكرني باللفظ والمقلة ... الكحلاء والوجنة والكأس # ساق يريني قلبه قسوة ... وكل ساق قلبه قاسى # وله أيضا # بأبي شادنا غدا الوجه منه ... يخجل النيرين في الأشراق # سلب القضيب لينها فهي غيظا ... واقفات تشكوه بالأوراق # وله أيضا # لو لم تكن ابنة العنقود في فمه ... ما كان في خده القاني أبو لهب # تبت يدا عاذلي فيه فوجنته ... حمالة الورد لا حمال الحطب # سيف الدين بن المشد # مسكية الأنفاس تملي الصبا ... عنها حديثا قط لم يملل # جننت لما أن سرى عرفها ... وما نرى من جن بالمندل # وله أيضا # وشادن أوردني هجره ... لهيب حر الشوك والفرقه # أصبحت ms337 حران إلى ريقه ... فليت لي من قلبه رقه # علاء الدين الوداعي # يفتن بالفاتر من طرفه ... وريقه البارد يا حار # وله أيضا # ألحاظه وهي السيوف كليلة ... ويكون تعذيب الكليلة أطولا # وله أيضا: # ما كنت أول مغرم محروم ... من باخل بادي النفار كريم # وله أيضا: # فديت من مبسمه ... زهر لغصن قده # فصدغه مطوق ... في روضة من خده # وله أيضا: # وذي دلالة أهيف أحور ... أصبح في عقد الهوى شرطي # طاف على القوم بكاساته ... وقال ساقي قلت في وسطي # ابن نباتة: # بروحي مشروط على الخد أسمر ... دنا وفي بعد التجنب والسخط # وقال على اللئيم اشترطنا فلا تزد ... فقبلته ألفا على ذلك الشرط # وله أيضا: # وضعت سلاح الصبر عنه فماله ... يقاتل بالألحاظ من لا يقاتله # وسال عذار فوق خديه جائر ... على مهجتي فليتق الله سائله # وله أيضا: # لا تخف عيلة ولا تخش فقرا ... يا كثير المحاسن المختالة # لك عين وقامة في البرايا ... تلك غزالة وذي قتالة # وله أيضا: # بروحي معسول اللمى متحجب ... إذا لم يزر لم يهن عيش ولا اذا # وإن ذقت منا من حلاوة ريقه ... أتانا رقيب يتبع ألمن بالأذى # وله أيضا: # بأبي نائم على الطرق راحت ... في هواه وليس يعلم روحي # PageV01P185 # فاتح في الكرى فما سكريا ... يا له من مسكر مفتوح # وله أيضا: # ومن الشقا إن الجفا وتشوقي ... لا ينتهي هذا وذاك إلى الطرف # ما ما غصن قوامه عن فكرتي ... يوما ولا دينار وجنته انصرف # الصلاح الصفدي: # وظبى معانيه بيان بديعها ... له حار فكري إذ رأى كل معجز # قرأت مقامات الحريري كلها ... على خده مشروحة للمطرزي # وله أيضا: # قالت وقد مادت كغصن النقا ... أسرفت في العشق بلا فائدة # فقلت منهوم الهوى لم يكن ... يشبع إن مدت له المائده # ابن الوردي: # ومليح إذا النحاة رأوه ... فضلوه على بديع الزمان # برضاب عن المبرد يروى ... ونهود تروى عن الرمان # وله أيضا: # عجبت في رمضان من مسحرة ... بديعة الحسن إلا أنها ابتدعت # جاءت تسحرنا ليلا فقلت لها ... كيف السحور وهذي الشمس قد طلعت # وله أيضا: # أنحلتني حبيبة ms338 ... أنحل الله خصرها # كسرتني جفونها ... ضاعف الله كسرها # وله أيضا: # مليح ردفه والساق منه ... كبنيان القصور على الثلوج # خذوا من خده القاني نصيبا ... فقد عزم الغريب على الخروج # وله أيضا: # تقويم ثغرك صح يا من ثغره ... در يقصر دونه التقويم # إني لأبكي من جفاك ولي أب ... والثغر يضحك منك وهو يتيم # وله أيضا: # ووعدت أمس بأن تزور فلم تزر ... فقعدت مسلوب الفؤاد مشتتا # لي مهجة في النازعات وعبرة ... في المرسلات فكرة في أهل أتى # ابن الصائغ. # يا مليحا روو الناعنة حسنا ... وقبيح إن لم يكن تم حسنا # طبت لفظا مع الرواة ولكن ... ينبغي أن تطيب في الدهر معنى # ابن مكانس. # بأبي عقيقة مرشف ... برت وكانت قبل عقت # فلثمتها ورشفتها ... وقطعتها من حيث رقت # وقال والده: # يقولون هل من الحبيب بزورة ... ومنا كم المطلوب قلت لهم منى # فقالوا لنا غوصوا على دره وما ... يحاكي إذا ما اهتز قلنا لهم غضا # وله أيضا. # بحق الله دع ظلم المعنى ... ومتعه كما يهوى بانسك # وكف الصد يا مولاي عمن ... بيومك رحت تهجره بأمسك # وله أيضا. # يا لائمي إذ فقدت الصبر في قمر ... أصداغه سلبت أهل الهوى وسبت # نبت سيوفي اصطباري عنه حين بدا ... آس العوارض في وجناته ونبت # سيدي أبو الفضل ابن وفاء. # ما خادم واسمه في در مبسمه ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول # وريقه مع ثناياه التي انتظمت ... كأنه منهل بالراح معلول # البدر الدماميني. # وبي وجنة حمراء زاد صفاؤها ... فأبدت صافت أبدع الحسن كونها # فدع لائمي ينهى عن الحب جهده ... فما أنا بالسالي صفاها ولونها # وله أيضا. # تناسيت أوصاف من وصله ... ينفي عن القلب جميع الكرب # في الخد تسهيل ومن ثغره ... يطيب للصب ارتشاف الضرب # وله أيضا. # لا ما عذاريك هما أوقعا ... قلب المحب الصب في الحين # فجد له بالوصل واسمح به ... ففيك قد هام بلامين # وله أيضا. # قلت لعطار به صبوتي ... محمودة الصبر لا يستطاب # أسقيتني كاس غرام به ... ذبت وما أحسن هذا الشراب # الحافظ ابن حجر. # سألوا عن عاشق في ... قمر ms339 باد سناه # أسقمته مقلتاه ... قلت لا بل شفتاه # وله أيضا. # رسول أتى ممن أحب فقال لي ... ترفق وهن واخضع تفز برضانا # فكم عاشق قاسى الهوان بحبنا ... فصار عزيزا حين ذاق هوانا # وله أيضا. # ضنيت جوى فواصلني حبيبي ... وعاد إلى الجفاء فعاد ما بي # فقلت أعد وصالي قال كلا ... فها أنا ذبت من رد الجواب # وله أيضا. # PageV01P186 # محبوبتي واصلتني ... والهم عني تشتت # وذاب قلب حسودي ... لما دنت وتفتت # وله أيضا. # وأهيف حياني بطيب وصاله ... ومن ريقه الخمر الحرام حلالي # أدار لي الكاسين خمرا وريقة ... ونزهني عن جفوة وملالي # وله أيضا. # تجرد من أحب فقال لي من ... يلوم وأظهر الحسد المكتم # أجاد لك الحبيب بلثم جسم ... له كالخز قلت نعم وأنعم # التلعفري من قصيدة. # رشأ عهده وجفناه والخصر ... وجسمي كلا أراه عليلا # أشبهته البدر ونورا ولكن ... ما حكمته لونا وخصرا نحيلا # قمر جاعل من القلب والطر ... ف له في سعوده إكليلا # كلما ضل عن طريق جفاه ... ظل فيه من الدليل ذليلا # بعث الصدغ منه فترة الجفن ... لانذار عاشقيه رسولا # وله أيضا من قصيدة. # هذا العذول عليكم ما لي وله ... أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله # شرط المحبة أن كل متيم ... صب يطيع هوى ويعصى عذله # يزيد بن معاويه. # أليل دجا أم شعرك الفاحم الجعد ... وبدر بدا أم وجهك المشرق السعد # ونرجسة هاتيك أم هي مقلة ... وتفاحة ذاك المضرج أم خد # نقا برد في فيك هذا منضد ... أبيني لنا أم لؤلؤ ضمه العقد # وحقان من عاج لطيفان ركبا ... بصدرك أم ثديان هذان أم نهد # ودعصان إذ وليت أم كفل يرى ... وكثبان رمل في الغلائل أم قد # وأنك لو عاينت ما بي من الأسى ... لقلت جنون ثابت بك أم وجد # إذا ما أتى من نحو أرضك مخبر ... تضوع من أرجائه المسك والند # وقفت فأضجرت الرسولا مسائلا ... وأنشدته بيتا له المثل الغرد # وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني ... شجونا فزدني من حديثك يا سعد # وله من قصيدة سلف صدرها في الغيرة. # خذوا بدمي ذات الوشاح ms340 فإنني ... رأيت بعيني في أناملها دمي # ولا تقتلوها إن ظفرتم بقتلها ... بل خبروها بعد موتي بمأثمي # وقولوا لها يا منية النفسي أنني ... قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلمي # لها حكم لقمان وصورة يوسف ... ونغمة داود وعفة مريم # ولي حزن يعقوب ووحشة يونس ... وآلام أيوب وحسرة آدم # ولما تلاقينا وجدت بناتها ... مخضبة تحكي عصارة عندم # فقلت خضبت الكف بعدي وهكذا ... يكون جزءا المستهام المتيم # فقالت وأبدت في الحشى حرق الجوى ... مقالة من في القول لم يتبرم # وعيشك ما هذا خضابا عرفته ... فلا تك بالبهتان والزور متهمي # ولكنني لما رأيتك نائبا ... وقد كنت لي كفي وزندي ومعصمي # بكيت دما يوم النوى فمسحته ... بكفي وهذا الأثر من ذلك الدم # ولو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدي شفيت النفس قبل التندم # ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فكان الفضل للمتقدم # خفاجية الألحاظ مهضومة الحشي ... هلالية العينين طائية الفم # منعمة العطاف يجري وشاحها ... على كشح مرتج الروادف أهضم # وممشوطة بالمسك قد فاح نشرها ... بثغر كان الدر فيه منظم # وله أيضا من قصيدة طويلة # نالت على يدها ما لم تنله يدي ... نقش على معصم أوهت به جلدي # كأنه طرق نمل في أناملها ... أو روضة رصعتها السحب بالبرد # مليحة لو رأتها الشمس ما طلعت ... من بعد رؤيتها يوما على أحد # سألتها الوصل قالت لا تكن عبثا ... من رام منا وصالا مات بالكمد # واسترجعت سألت عني فقيل لها ... ما فيه من رق دقت يدا بيد # واستمطرت البيت السابق في الثغر البهاء زهير: # PageV01P187 # رقت شمائله فقلت شمول ... وحوى الجمال فقلت ثم جميل # ودنا فما للبين فيه مطمع ... ونأى فما للقرب فيه سبيل # أهواه أما خصره فمخفف ... طاو وأما ردفه فثقيل # ريان من ماء الشباب مهفهفا ... أرأيت غصن البان كيف يميل # حلو التثني والثنايا لم يزل ... لي منهما العسال والمعسول # أحبابنا أن الوشاة كثيرة ... فيكم وأن تصبري لقليل # أيخاف قلبي غدركم مع أنه ... جار أقام لديكم ونزيل # فأصد حتى لا يقال متيم ... وأزور حتى لا يقال ملول # وله أيضا # رعى ms341 الله من لم يرع لي حق صحبتي ... وسلم من لم يسخ لي بسلامه # وفي ذمة الرحمن من ذم صحبتي ... ولم أك يوما ناقصا لذمامه # وإني على صبري على فرط هجره ... وقرب مغانيه وبعد مرامه # يحاول طرفي لحظه في خياله ... ويشتاق سمعي لطفه في كلامه # ويوم وقفنا للوداع وقد بدا ... بوجه يحاكي البدر عند تمامه # شكوت الذي ألقى فظل مقابلا ... بكائي وشكوى حالتي بابتسامة # فمارق من شكواي غير خدوده ... ولا لأن من نجواي غير قوامه # وله أيضا: # كلمني والمدام في فمه ... قد عبقت من حباب مبسمه # وراح كالراح في تمايله ... سكران يشتط في تحكمه # بالله يا برق هل تحدثه ... عن نار وجدي وعن تضرمه # وهل نسيم سرى يبلغه ... رسالة من فمي إلى فمه # عجبت من بخله علي وما ... يذكره الناس من تكرمه # هم علموه فصار يهجرني ... رب خذ الحق من معلمه # وله أيضا: # يا من لعبت به شمول ... ما ألطف هذه الشمائل # نشوان يهزه دلال ... كالغصن من النسيم مائل # لا يمكنه السلام لكن ... قد حمل طرفه رسائل # ما أطيب وقتنا وأهنى ... والعاذل غائب وغافل # عشق ومسرة وسكر ... العقل ببعض ذاك زائل # كالبدر يلوح في قناع ... والغصن يميل في غلائل # والورد على الخدود غصن ... والنرجس في الجفون ذابل # والعيش كما أحب صاف ... والأنس بمن أحب كامل # مولاي يحق لي بأني ... عن مثلك في الهوى أقاتل # لي فيك وقد علمت عشق ... لا يفهم سره الأوائل # في حبك قد بذلت روحي ... إن كنت لما بذلت قابل # لي عندك حاجة فقل لي ... هل أنت إذا سئلت باذل # في وجهك للرضا دليل ... ما تكذب هذه المخايل # ما أطلب في الهوى شفيعا ... لي فيك غنى عن الوسائل # ذا العام مضى وليت شعري ... هل يحصل لي رضاء قابل # ها عبدك واقف ذليل ... بالباب يمد كف سائل # من وصلك بالقليل يرضى ... الطل من الحبيب وابل # وقلت وجميعه جناس خطى # هواك مازج روحي قبل تكويني ... وأنت ظلما بنار الهجر تكويبي # صبرت فيك على أشياء أيسرها ... ذهاب نفسي وقوم عنك تلويني ms342 # وكلما قلت صحت لي محبتها ... أرى ودادك ممزوجا بتلوين # قد حل عقد اصطباري طول هجرك لي ... وليس غير وصال منك يبريني # إذا شممت شذا رياك منتشفا ... فما نسيم أتى من نحو يبرين # وقلت # هيفاء كالغصن الرطيب إذا انثنت ... تختال في نوبى حيا ودلال # تسبي القلوب بأسرها فجميعهم ... في أسرها لكن يقيد جمالي # يا وجهها الحاوي لبهجة روضة ... أنواره أنت العزيز الغالي # إذ فيك كل عجيبه ما بين تفا ... ح وورد يانع ولآلي # والشهد والخمر والحلال وقرقف ... مع برده يسلي ولست بسالي # PageV01P188 # يا جفنها الغزال كم من عاشق ... بك في المحبة مثل شن بالي # عجبا تميت العاشقين ونحن لم ... نعرف سوى الأحياء للغزالي # وقلت # وسالبة بالحسن عقل ذوي النهي ... لطلعتها أسني الدراريء آفل # إذا ما تجلت دك طور قلوبهم ... وخروا إلى الاذقان والعقل زائل # فيا كعبة العشاق هل ثم مطلب ... سواك إليه تستحث الرواحل # ويا طلعة أصبحت للحسن جامعا ... له القلب وقف والتبدل باطل # عذولي اتئدوا قصر فكل جوارح ... ي لها عن سماع الزور والعذل شاغل # إذا ما أطلت اللوم لا بد ينتهي ... وعند التناهي يقصر المطاول # لئن لم تزرني أو تمن بنظرة ... وينعم دهري بالذي أنا آمل # فيا موت زران الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي إن دهرك هازل # وقلت # أفدي فتاة فتنت مهجتي ... وقد أذيب القلب من صدها # مالي وللدنيا إذا لم تزل ... إذ ليس يحلو العيش من بعدها # يقول لي الآسي وقد راعه ... ما بفؤادي من جوى بعدها # خذ ماء ورد ولسان معا ... تشرب بالماءين من شهدها # قد صدق الآسي ها الدوا ... هو الشفا لو كان من عندها # بان يكون الشهد من ثغرها ... يجني وماء الورد من خدها # وقلت وفيه نكتة حكمية # نار بوجنتك التي حرق الورى ... منها كنار في فؤاد مسعره # لكن يقول الفيلسوف الحر إن ... أفني الرطوبه محرق ما أضمره # فلذاك أحرق مهجتي تصعيد ما ... قطرته أجفاني وخدك حمره # إذ فيه ماء حيا لعشاق غدت ... فيه الحرارة باعتدال مزهره # انتهى ما أردنا إيراده من لطائف الغزل الخاصة ms343 والعامة في الذاتيات ~~والاعراض اللازمة وقد تغزل العشاق في الاعراض المفارقة نحو الزينة والوظائف ~~ببديع النكت واللطائف فلنورد منها ما لطف. # قال بعضهم في النقش # كأن خضرة نقش فوق معصمها ... شباك مسك على كف من البرد # فمن ملا مقلتيه من محاسنها ... كان الأمان لعينيه من الرمد # ابن المعتز في الحناء # أشرن على خوف بأغصان فضة ... مفوفة أثمارهن عقيق # سلام كاسقاط الندى تحت ليلة ... سرى حيث لم يعلم إليه طريق # ابن نباتة # خضبت بأحمر كالنضار معاصما ... كالماء فيه رونق وصفاء # وأهالهن معاصما مخضوبة ... سال النضار بها وقام الماء # الشريف المقدسي # تقمعت بسويدا قلب عاشقها ... أنامل بدم العشاق تختضب # في كل أنملة ليل به شفق ... كأنه اليسر في أطرافه الرطب # الشواء # محببة لها خال كمسك ... على خد أشف من الزجاج # بدت والنقش يحكي في يديها ... محزم آبنوس فوق عاج # علي بن العباس الرومي # سقى الله قصرا بالرصافة شاقني ... بأعلاه قصري الدلال رصافي # أشار بقضبان من الدر قمعت ... يواقيت حمرا تستبيح عفافي # الصنوبري # بسطت أنامل لؤلؤ أطرافها ... فيها تطاريف من المرجان # وتقنعت لك بالدجى فوق الضحى ... وتنقبت بشقائق النعمان # محمد بن عياض # علقتها فتانة أعطافها ... تزري بغصن البانة المياد # من للغزالة والغزال بحسنها ... في الخد أو في العين أو في الهادي # خضبت أناملها السواد وقلما ... أبصرت أقلاما بغير مداد # ابن الوردي # مصرية كأنها ... بدر فجل من خلق # تملقت مكرا ولا ... ينكر من مصر الملق # وله أيضا # يا ليتني حاشية زركشت ... يوما بكفي هذه الجارية # قد أصبحت في الحسن سلطانة ... تفرق التبر على الحاشيه # وله أيضا # عوادة عوادة ... بالنغم الملذذ # قالت لنا أوتارها ... أنطقنا الله الذي # PageV01P189 # الشهاب الحجازي # في ثوبها الخمري قد أقبلت ... بوجنة حمراء كالجمر # فملت سكرا حين أبصرتها ... لا تنكروا سكري من الخمر # ابن تميم # جاءت بعود كلما لعبت به ... لعبت بي الأشجان والتبريح # غنت فجاوبها ولم يك قبلها ... شجر الأراك مع الحمام ينوح # الصلاح الصفدي # أتتنا بعود حركته أنامل ... هي الماء لطفا في اتباع الأناشيد # يكاد وقد جست ملاويه يكتسي ... بأوراقه ms344 لما جرى الماء في العود ### | ومما يلحق بهذا الفصل التلميح # وهو نوع لطيف جليل المقدار في البديع عظيم الفائدة في الايصال إلى ~~المطلوب من نحو نكاية الخصم وبلوغ الأرب من ذوي الفهم ولم تدر الأغبياء وجل ~~علماء المعاني على أن التلميح يرادفه والصحيح أنه أخص فمن طريق ما حكى فيه ~~أن أبا العلاء المعري حضر مجلس الشريف الموسوي فنال من المتنبي وكان أبو ~~العلاء ينتصر له فقال للشريف لو لم يكن من شعره إلا قوله: # لك يا منازل في القلوب منازل # لكفاه فأمر به فسحب من وجهه وعوتب الشريف في ذلك فقال إنما قد قصد قوله ~~في القصيدة: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # وأثنى سيف الدولة يوما على المتنبي فبالغ وكان الرفاء حاضرا فقال أشتهي ~~أن تنتخب قصيدة من كلامه وتأمرني بمعارضتها لتعلم إنك أركبته في غير سرجه ~~فقال بديهة عارض قوله: # لعينك ما يلقي الفؤاد وما لقي # قال الرفاء فتصفحتها فلم أجدها كبير أمر فعلمت أن هناك نكتة فأعلمت الذهن ~~في إخراجها فإذا أنابه قد أراد قوله: # إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غبارى ثم قال له الحق # وحكى أن ولادة بنت عبد الرحمن بن الحكم كانت من أظرف نساء زمنها وكان لها ~~بعد أن قعد بها الدهر ولوع بالوزير أبي الوليد فكتبت إليه وقد غضبت منه. # أن ابن زيدون على فضله ... يلهج بي شتما ولا ذنب لي # يلحظني شزرا إذا جئته ... كأنني جئت لأخصي علي # أشارت بذلك إلى عبد للوزير كان متهما به ودعت امرأة للرشيد يوما فقالت ~~أتم الله أمرك وفرحك بما آتاك وزادك رفعة لقد عدلت فأقسطت فقال لجلسائه ما ~~أرادت هذه قالوا خيرا فقال إنها تدعو علي فإن قولها أتم الله أمرك تريد قول ~~الشاعر: # إذا تم أمر بدا نقصه ... ترقب زوالا إذا قيل تم # وقولها فرحك الله بما آتاك تريد قوله عز وجل حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم بغتة وقولها وزادك رفعة تريد قول الشاعر: # ما طار ms345 طير وارتفع ... إلا كما طار وقع # وقولها لقد عدلت فأقسطت تريد قوله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ~~ثم استقرها فأقرت فقال وما ذنبي إليك قالت قتلت رجالي وأخذت أموالي ممن أنت ~~قالت من بني برمك فقال أما الرجال ففاتوا وأما المال فيأتيك ورده إليها ~~وسأل أحد الظرفاء امرأة ملفوفة في كساء فقال من أنت قالت أنا السادس في ~~السابع تريد قول ابن سكرة: # جاء الشتاء وعندي من حوائجه ... سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا # كن وكيس وكانون وكاس طلا ... مع الكباب وكس ناعم وكسا # ومثله ما حكاه ابن الجوزي قال التقي رجل وامرأة على جسر بغداد فقال الرجل ~~رحم الله ابن الجهم فقالت المرأة رحم الله أبا العلاء المعري وافترقا ~~فتبعها رجل فقال لها أقسعت عليك إلا ما أخبرتني ما أراد وأرادت فقالت أراد ~~بابن الجهم قوله: # عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري # وأردت بقولي أبا العلاء قوله: # فيا دارها بالخيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال # PageV01P190 # ومن دقيق الاشارات أن المتنبي مدح بعض أعداء ملكه فغضب عليه وهم أن يفتك ~~به فهرب فأمر الملك بعد مدة كاتبه أن يلطف له القول ليأتي فيخدعه وكان ~~الكاتب يحب المتنبي ولم تسعه المخالفة فكتب في آخر الكتاب قد عفونا إن شاء ~~الله وشدد النون فلما وقف عليه رحل وأرسل إلى الكاتب الكتاب وقد زاد ألفا ~~بعد النون المشددة وهذه من ألطف الاشارات فإن الكاتب أراد بأن قوله تعالى ~~أن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين وأراد المتنبي ~~بزيادة الألف قوله تعالى " أنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها ". # ومما ينسج في هذا النمط ما سمته العرب بالملاحن قال العلامة السيوطي عن ~~ابن دريد أنه مشتق من اللحن يعني الفطنة وأن فائدتها التخلص من أنشوطة ~~التعسف مع الأمن من المؤاخذة عند الألجاء قيل أسر شخص من تميم عند بكر بن ~~وائل أو سعد بن ضبيعة وعزموا على غزو قومه فطلب من يرسله ms346 إلى أهله لحاجة ~~فقالوا ليكن بحضرتنا لئلا تنفرهم قال لكم ذلك فجاؤه بمولد فاقل أخاف أن ~~يكون أحمق فقال له كم هذه قال لا أدري وأنها كثيرة فقال له النيران أكبر أم ~~الكواكب قال الكواكب وكل كبير فأومأ إلى الشمس فقال ما هذه قال الشمس فقال ~~إنك عاقل بلغ قومي التحية وأن يكرموا الأسير فإن قومه يكرمونني وأن يعروا ~~ناقتي الحمراء فقد أطالوا ركوبها ويركبوا جملي الأصهب وقل لهم قد أربي ~~العرفج واشتكت النساء بآية ما أكلت معكم الحيس وأسألوا الحرث عن خبري فلما ~~وقفوا على الكلام وقد قالوا جن الأعور بعن إذ لم نعرف له ناقة ولا جمل ~~وصرفوا الرسول ودعوا الحرث فلما قصوا عليه القول قال أنذركم فقوله أكرموا ~~الأسير يعني استكثروا من الزاد ومن علف الدواب وتهيؤا للرحيل فإنهم عازمون ~~على أن يدهموكم بخيل ورجل والرمل عدد القوم الذين يغزونكم منهم وأن ذلك ~~واضح كالشمس والناقة الحمراء الدهناء والجمل الأصهب الصعمان يقول اعدلوا عن ~~السهل إلى الجبل وأربى العرفج يعني لبس الرجال السلاح واشتكت النساء حملت ~~الشكاء وهي قرب صغار يحمل فيها المسافرون الماء والحيس كناية عن اخلاط ~~الرجال فعملوا بقوله فنجوا ومن ذلك أمثلة ينتفع بها في التوبة عند الحاجة ~~كقولك ما سألت فلانا حاجة ضربا من شجر شائك ولا رأيته أي ضربت رئته ولا ~~كلمته أي جرحته ولا أعلمته أي شققت شفته العليا ولا أخذت له شعيرة أي رأس ~~مسمار فضة ولا ثوبا أي قطعة من أقط ولا كسرت له سنا أي قطعة عشب ولا ضرصا ~~أي قطعة من المطر ولا لبست له جبة شيء يستر به السنان ولا أخذت له حمارا ~~ولا اتانا صخرتان معروفتان ولا عنزة أكمة سوداء ولا دجاجة كبة من غزل ولا ~~فروجا مدرعة ولا جحشة صوف كالحلقة ولا ظلمته أي ما سقيته لبنا ولا جلست له ~~على حصير لحمة في جنب الفرس ولا أخذت له جرابا ما حول البئر ولا بيضة يعني ~~الخودة ولا فرخا هامة الدماغ ولا فروة جلدة ms347 الرأس ولا إبرة عظم المرفق ولا ~~فأسا عظم القفا ولا كتبت جمعت ولالى هنا خط سيف البحر ولا وطئت له أرضا ~~باطن حافر الفرس ولا لعبت سال لعابي ولا رويت الحديث شددته بالرواء وهل ~~الحبل ولا رأيت بطنا ولا فخذا قبائل ولا ساقا ذكر الحمام ولا رجلا قطعة ~~الجراد ولا وجها أي قصدا ولا أبصرته أي رأيت قشرا على الجلد. ### | خاتمة # تشتمل على لطائف متفرقة تروق بالمسامع وتزين بها المجامع وحكى ولد ~~الفرزدق قال اجتمع أبي وجميل وجرير وكثير ونصيب بالموسم فقال بعضهم لبعض لا ~~تجتمعون مثل هذه فهلموا نفعل شيأ نذكر به في الزمان فقال جرير هل لكم أن ~~نسلم على سكينة بنت الحسين فلعلها أن تكون سببا لما أردتم فقالوا نعم الرأي ~~وانطلقوا فطرقوا الباب فخرجت جارية ظريفة فبلغها كل السلام فدخلت ثم عادت ~~فقالت أيكم القائل. # سرت الهموم فبتن غير نيام ... وأخوا الهموم يروم كل مرام # درست معالمها الرواسم بعدنا ... وسجال كل مجلجل سجام # ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... حين الزيارة فارجعي بسلام # يجري السواك على أغر كأنه ... برد تحدر من متون غمام # لو كنت صادقة بما حدثتنا ... لوصلت ذاك وكان غير تمام # PageV01P191 # قال جرير أنا قلته قالت فما أحسنت ولا أجملت ولا صنعت صنع الحر الكريم لا ~~ستر الله عليك كما هتكت سترك وسترها ما أنت بكلف ولا شريف حين رددتها وقد ~~تجشمت إليك هول الليل هلا قلت: # طرقتك صائدة القلوب فمرحبا ... نفسي فداؤك فادخلي بسلام # خذ هذه الخمسمائة درهم فاستعن بها في سفرك ثم انصرفت إلى مولاتها وقد ~~أفحمتنا وكل من الباقين يتوقع ما يخجله ثم خرجت فقالت أيكم القائل: # ألا حبذا البيت الذي أنا هاجره ... فلا أنا ناسيه ولا أنا ذاكره # فبورك من بيت وطال نعيمه ... ولا زال مغشيا وخلد عامره # هو البيت بيت الطول والفضل دائما ... وأسعد ربي جد من هو حاذره # به كل موشي الذراعين يرتعي ... أصول الخزامى ما ينفر طائره # هما دلياني ms348 من ثمانين قامة ... كما أنقض باز أقتم الريش كاسره # فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا ... أحي يرجى أم قتيل نحاذره # فأصبحت في أهلي وأصبح قصرها ... مغلقة أبوابه ودساكره # قال أبي يعني الفرزدق أنا قتله فقالت وما وفقت ولا أصبت أما أيست بتعريضك ~~من عودة صدق محمودة خذ هذه الستمائه درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ~~ثم عادت فقالت أيكم القائل: # فلولا أن يقال صبا نصيب ... لقلت بنفسي النشأ الصغار # بنفسي كل مهضوم حشاها ... إذا ظلمت فليس لها انتصار # فقال نصيب أنا قلته فقالت أغزلت وأحسنت ولا كرمت لأنك صبوت إلى الصغار ~~وتركت الناهضات بأمالها خذ هذه السبعمائة درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى ~~مولاتها ثم عادت فقالت أيكم القائل: # وأعجبني يا عز منك خلائق ... كرام إذا عد الخلائق أربع # دنوك حتى يذكر الجاهل الصبا ... ومدك أسباب الهوى حين يطمع # وأنك لا تدري غريما مطلته ... أيشتد إن لاقاك أو يتضرع # وأنك إن واصلت أعلمت بالذي ... لديك فلم يوجد لك الدهر مطمع # قال كثير أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت خذ هذه الثمانمائة درهم فاستعن بها ~~ثم انصرفت إلى مولاتها ثم خرجت فقالت أيكم القائل: # لكل حديث بينهن بشاشة ... وكل قتيل بينهن شهيد # يقولون جاهد يا جميل بغزوة ... وأي جهاد غيرهن أريد # وأفضل أيامي وأفضل مشهدي ... إذا هيج بي يوما وهن قعود # فاقل جميل أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت وكرمت وعففت أدخل فلما دخلت سلمت ~~فقالت سكينة أنت الذي جعلت قتيلنا شهيدا وحديثنا بشاشة وأفضل أيامك يوم تذب ~~عنا وتدافع ولم تتعد ذلك إلى قبيح خذ هذه الاف درهم وابسط لنا العذر أنت ~~أشعرهم وهذه الحكاية هي التي سبقت الاشارة إليها في فصل الخيال من الباب ~~الخامس. # واجتمع كثير وجميل وعمر بن أبي ربيعة عند عبد الملك فقال أنشدوني أرق بيت ~~قلتم فأنشد جميل. # حلفت يمينا يا بثينة صادقا ... فإن كنت فيه كاذبا فعميت # فلو أن جلدا غير جلدكم مسني ... وباشرني دون الشعار شريت # ولو أن راقى الموت يرقي جنازتي ... يمنطقها في ms349 الناطقين حييت # وأنشد كثير # بأبي وأمي أنت من مظلومة ... طبن العدو لها فغير حالها # لو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها # وسعى إلى بصرم عزة نسوة ... جعل المليك خدودهن نقالها # وأنشد ابن أبي ربيعة # ألا ليت قبري يوم تقضي منيتي ... بتلك التي من بين عينيك والفم # وليت طهوري كان ريقك كله ... وليت حنوطي من مشائك والدم # ألا ليت أم الفضل كانت قرينتي ... هنا أو هنا في جنة أو جهنم # فقال أعط صاحب جهنم عشرة آلاف درهم وسمع الحسن جارية تنشد وهي طائفة ~~بالبيت. # لا يقبل الله من معشوقة عملا ... يوما وعاشقها غضان مهجور # وليس يأجرها في قتل عاشقها ... لكن عاشقها في ذاك مأجور # PageV01P192 # فقال لها أفي هذا المكان يقال هذا قالت ألست ظريفا قال بلى قالت هل تروي ~~الشعر قال نعم قالت أما سمعت قولهم: # بيض غرائر ما همهن بريبة ... كظباء مكة صيدهن حرام # يحسبن من لين الكلام زوانيا ... ويصدهن عن الخنا الاسلام # واستحضر الرشيد الرقاشي ومصعبا وأبا نواس فقال أجيزوا كلام الليل يمحوه ~~النهار البيت الذي قالته الجارية التي لقيها بعد غضبه عليها فسألها الوصل ~~فوعدته إلى وقت فلما جاء أنشدته المصراع المذكور فقال الرقاشي ومصعب أبياتا ~~لم تناسب المقام وأنشد أبو نواس. # وليلة أقبلت في القصر سكرى ... ولكن زين السكر الوقار # وقد سقط الردا عن منكبيها ... من التخميش وانحل الازار # وهز الريح أردافا ثقالا ... وغصنا فيه رمان صغار # فقلت الوعد سيدتي فقالت ... كلام الليل يمحوه النهار # فقال له كأنك كنت حاضرا معنا وأمر له بعشرة آلاف درهم ولكل من الآخرين ~~بخمسة وأرق الرشيد ليلة فقام يمشي في المقاصير فرأى جارية لطيفة الشكل ~~بديعة المنظر فأيقظها فقالت وقد علمت به يا أمين الله ما هذا الخبر فقال: # هو ضيف طارق حكيم ... يرتجي المأوى إلى وقت السحر # فقالت # بسرور سيدي أخدمه ... إن رضي بي وبسمعي والبصر # فلما أصبح أحضر أبا نواس وقال له أجز يا أمين الله ما هذا الخبر فأنشد: # طال ليلي حين وافاني ms350 السهر ... فتفكرت فأحسنت الفكر # قمت أمشي في مكاني ساعة ... ثم أخرى في مقاصير الحجر # وإذا وجه جميل حسن ... زانه الرحمن من بين البشر # فلمست الرجل منها موقظا ... فرنت نحوي ومدت لي البصر # وأشارت وهي لي قائلة ... يا أمين الله ما هذا الخبر # قلت ضيف طارق حكيم ... يرتجي المأوى إلى وقت السحر # فأجابت بسرور سيدي ... أخدم الضيف بسمعي والبصر # فقال له أكنت معنا قال لا ولكن ألجاني الشعر إلى ذلك فأحسن صلته. ### | فصل في النوادر والحكم ### | نادرة # قال إسحق غنيت الرشيد ليلة حتى نام فجلست أنتظر انتباهه والعود في يدي ~~وإذا بشاب على أجمل ما يكون من الهيآت قد دخل علي فأصلح العود بعدما شرب ~~وأنشد: # ألا غنيا لي قبل أن نتفرقا ... وهات اسقني صرفا شرابا مروقا # فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدجى ... وكاد قميص الليل أن يتمزقا # ثم قال هكذا غن الخلفاء وغاب وقد ذهب عقلي من حسن غنائه فلما أفاق الرشيد ~~قصصت عليه القصة وعنيته الصوت فأحسن صلتي وقال ليته متعنا بغنائه ولم يرنا ~~شخصة قال إسحق فذكرت بهذه ما حكاه لي أبي أنه استوهب الخليفة يوما يخلو به ~~مع أهله فوهبه السبت لأنه كان يستثقله فخلا إبراهيم يوما وقد زين بيته ~~وحرمه وأتقن طعاما وشرابا وأوصى بحفظ الأبواب خوفا من أحد يدخل فبينما هو ~~جالس على أحسن ما يكون إذا بشيخ عليه قلنسوة وثياب ناعمة وبيده عكازة وقد ~~عبقت رائحة الطيب منه فسلم بلطف ثم جلس قال إبراهيم فكدت أقضي فروضت نفسي ~~فذاكرني الأدب وأيام العرب حتى ظننت أن غلماني حيوني به لما رأوا من ظرفه ~~ثم قال بعدما أبى من الطعام وأخذ شيئا من الشراب هل لك أن تغني شيئا مما ~~ألفت به فتشجمت المشقة وغنيت فقال أحسنت يا إبراهيم فزاد غضبي ثم استأذنني ~~في الغناء فأذنت له متعجبا من تجرية بحضرتي فأصلح العود وأنشد: # ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها عبدا ليست بذات قروح # أباها على الناس أن يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح # أئن ms351 من الشوق الذي في جوانحي ... أنين غصيص بالشراب جريح # ثم غير الصوت وغنى # ألا يا حمامات اللون عدن عودة ... فإني إلى أصواتكن حزين # فعدن فلما عدن كدت يمتنني ... وكدت بأسراري لهن أبين # دعون بترداد الهدير كأنما ... شربن حميا أو بهن جنون # فلم تر عيني مثلهن حمائما ... بكين ولم تدمع لهن عيون # PageV01P193 # فوالله ما سمعت بأحسن منه ولقد خلت أن العود والجدار ينطلقان معه ثم غاب ~~فخرجت مغضبا وسألت عن الشيخ فقالوا نعيذك بالله لم يدخل أحد فرجعت وإذا ~~بهاتف من جانب البيت يقول لا بأس عليك ما كان ضيفك إلا إبليس فركبت إلى ~~الرشيد فحدثته بالقصة وأخبرته أن الشيخ أخبرني أني أحكمت الغناء وغنيته كما ~~سمعت فأحسن صلتي وحكي عنه في الأصل أيضا وفي غيره عن ولده إسحق قال أصبحت ~~في يوم مطير أيقنت فيه أن لا يأتيني أحد فصنعت لنفسي ما شئت من طعام وشراب ~~وجلست في سرور حتى ولي النهار فذكرت جارية أهواها فقلت لو كانت عندي لكمل ~~سروري فما أكملت القول حتى جاءني غلام فقال فلانة بالباب فوثبت لم أملك ~~نفسي فإذا بغرس التمني قد أثمر فاعتنقتها وقد بلها المطر فخلعت ما عليها ~~وألبستها بدلة تليق بها وجئت بماء ساخن وغسلت رجليها بيدي وقلت ما الذي جاء ~~بك في هذا الوقت قالت جاءني رسولك مرتين يخبرني أنك تشكو الحرقة فكرهت أن ~~أقول ما أرسلت أحدا فجلست وأخذت العود فغنيت: # توسدها كفى وبت ضجيعها ... وقلت لليلى طل فقد رقد الفجر # بوجه إذا ما عاب عني حكاه لي ... وإن لم يكن في حسن صورته البدر # فلما أضاء الصبح فرق بيننا ... وأي نعيم لا يكدره الدهر # فبينما نحن كذلك دخل علينا شيخ حسن الهيئة فجلس معنا فقالت هذا رسولك إلي ~~فأنكرت إذ لم أعرفه وعجبت من دخوله لأن المفاتيح عندي هكذا في الأصل وفي ~~غيره أن الجارية حين استقر بها الجلوس قالت أريد أن يغني قال إسحق أنا قالت ~~لا أنت ولا أنا ولكن اخرج فالتمس لنا أحدا فخرجت لنا ms352 طاعة لها فإذا أنا ~~بشيخ أعمى وهو يقول لا جزي الله من كنت عندهم خيرا إن غنيت لم يسمعوني وإن ~~سكت استخفوا بي فقلت له: هل تكون عندنا ليلتك فقال: خذ بيدي إن شئت. فلما ~~دخلنا وجلس قال لي: غن فحين غنيت قال: قاربت أن تكون مغنيا فكدت أن أموت ثم ~~سأل الجارية فغنت. فقال: ما جئت بشيء. فقالت: هذا ما عندنا فهات ما عندك ~~فطلب عودا جديدا فأصلحه وكانت الجارية حين طرق الباب قالت: # أيدخل محبوب على الباب واقف # فأنشد الشيخ: # سرى يخبط الظلماء والليل عاكف ... حبيب بأوقات الزيارة عارف # وما راعني إلا السلام وقولها ... أيدخل محبوب على الباب واقف # فحين سمعت ذلك الجارية قالت: قد ضاق صدرك بكلمة فلم أزل أترضاها وأحلف ~~أني لم أقل وأتقرب إليها بالتقبيل ودعدعة الثديين حتى ضحكت فغنى الشيخ: # ألا ربما زرت الملاح وطالما ... لمسكت بكفي البنان المخضبا # ودغدغت رمان الصدور ولم أزل ... أعضعض تفاح الخدود المكتبا # فقلت لها أنا أعلمته بذلك فاطمأنت ثم قام إلى الخلاء وأبطأ فطلبناه فلم ~~نجده فعلمت أنه أبو مرة فتمثلت بقول أبي نواس: # عجبت من إبليس في كبره ... وخبث ما أظهر من نيته # أبى على آدم في سجدة ... وصار قوادا لذريته # قال بعض الأدباء: # كان أبو نواس أول من فتح هذا الباب على إبليس فكثرت فيه الأقوال من ~~الشعراء: ### | لطيفة ووصية # قال بعض الحكماء لولده ونقله في الأحياء لا تتزوج حنانة يعني إلى ولدها ~~الذي من الزوج السابق ولا منانة يعني ذات المال التي تعطي الزوج شيئا ثم ~~تمن به عليه ولا أنانة يعني زوجها الأول وعليها نقل في تحفة العروس أن ~~الغدور بنت قيس بن خالد لما تزوج بها عمرو بن الجون بعد لقيط بن زراره لم ~~تزل تظهر الأسف على لقيط فحنق عمرو وقال لهاك ويلك إنه لم يجيء من بعض ~~عبيدي فصفى لي بعض ما رأيت من حسنه. قالت تطيب يوما وجلس يتناول الشراب ولم ~~يوقظني شفقة حتى انتبهت فأركبني وخرج إلى الصيد والزهو ms353 فلاحت غابة فيها ~~أسدان فشد حتى قتل واحدا ورجع إلي فضمني ضمة وددت لو مت فيها ففعل عمرو ذلك ~~وضمها. قال: أين أنا من لقيط. فقالت: ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان وهو ~~مثل سبق تقريره. # وعن بعضهم كن فوق المرأة بالسن والمال والحسب وإلا احتقرتك ولتكن هي فوقك ~~بالصبر والجمال والآداب وإلا احتقرتها. ### | عجيبة # PageV01P194 # قيل أعظم الولائم الإسلامية اثنتان: إحداهما وليمة زفاف الرشيد على زبيدة ~~كانت الهبات فيها غير محصورة حتى أنهم كانوا يهبون أواني الذهب مملوءة ~~بالفضة وأواني الفضة مملوءة بالدنانير ونوافج المسك وقطع العنبر وجليت في ~~درع من الدر لم يقدر أحد على تقويمه وضبط ما خرج فكان خمسا وخمسين ألف ألف ~~وثانيتهما وليمة بوران على المأمون فرش فيها حصير منسوج بالذهب ونثر عليها ~~من اللالي ما أغنى خلقا كثيرا قال شارح المقامات تقرر ما خرج من بيت المال ~~فكان أربعين ألف ألف وقال غيره عن زبيدة سبعة وثلاثين وأوقد فيها شمعة من ~~العنبر زنتها ثمانون رطلا وكتب رقاعا بأسماء ضيع ورساتيق وصلات وجعلها في ~~بنادق المسك في النثار فكان الذي يلتقط شيئا منها يحبس عليه وقيل كان الحطب ~~الذي أوقد فيها قد نقل بأربعة آلاف بغل أربعة أشهر فلم يكف حتى أوقد ~~المكان. ### | فائدة # في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث من العجز في الرجل أن ~~يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعرف اسمه وأن يكرمه أخوه فيرده عليه ~~كرامته وأن يقارب المرأة فيصيبها قبل أن يحادثها ويؤانسها فيقضي حاجته منها ~~قبل أن تقضي حاجتها منه وبهذا وافقت الحكمة السنة فإن أبقراط يقول أكثر ~~آفات قلة الولادة من عدم الموافقة فمن لم يدركها بالمعرفة فعليه بالملاعبة ~~ويكره الجماع في المحاق وأول الشهر ما عدا رمضان قل وليلة النصف. ### | ### | ### | لطيفة # و ### | وصية # # قال بعض الحكماء خبر النساء ما عفت وكفت ورضيت باليسير وأكثرت التزين ولم ~~تظهره لسوى زوجها وخير الرجال الذي لم يكل المرأة إلى طلب شيء ولم يعصها في ~~الخلوة ms354 ولم يطعها في شهوة قال بعض من شرح هذا الكلام المراد بعفت يعني حصنت ~~الزوج من حسنها أن يطمح إلى غيرها وكفت لسانها عن الأذى وبالتزين مطلق ~~التلطف ولو بالكلام المضحك المطفىء للغضب فإن غاية النساء السكون إليهن من ~~الوصب وبقوله لم يطعها في الشهوة يعني المفضية إلى تبذلها كالخروج ورفع ~~الصوت لا فيما تشتهيه من مأكل وملبس فإن قطع ذلك عنها إعانة لها على الفساد ~~وزاد بعضهم أن لا يذكر الرجل محاسن المرأة لأحد فإن ذلك يؤول إلى نزعها منه ~~وعلى ذكر التحبب ولو بالكلام نقل ابن الجوزي عن بعضهم. قال: قلت لجاريتي ~~ألا تلبسين الحلى قال: لا لأنه يستر المحاسن كما يستر القبائح وقلت لها ~~اجلسي بنا في القمر فقالت: ما أولعك بالجمع بين الضرائر وكسفت الشمس يوما ~~فقالت: ما كسفت الاحياء مني. # لطيفة # اللذات أربع: لذة ساعة وهي الجماع، ولذة يوم وهي الحمام، ولذة جمعة وهي ~~النورة، ولذة حول وهي تزويج البكر. ### | نادرة # جاءت امرأة إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ويقول ~~الليل وكررت ذلك وعمر يقول كل مرة جزاك الله خيرا من مثنية على بعلها فقال: ~~كعب إنها يا أمير المؤمنين تطلبه بحق الفراش فقال: حيث فهمت ذلك فاقض ~~بينهما فأحضر الزوج وقال: إن امرأتك تشكو فقال: لم أقصر في شيء فأنشدت: # يا أيها القاضي الحكيم رشده ... ألهي خليلي عن فراشي مسجده # نهاره وليله ما يريده ... فلست في حكم النساء أحمده # زهده في مضجعي تعبده ... فاقض القضايا كعب لا تردده # فقال زوجها: # زهدني في فرشها وفي الحجل ... إني امرؤ أذهلني ما قد نزل # في سورة النمل وفي السبع الطول ... وفي كتاب الله تخويف جلل # فقال كعب: # إن لها حقا عليك يا رجل ... تصيبها في أربع لمن عقل # قضية من ربنا عز وجل ... فأعطها ذاك ودع عنك العلل # فإن خير القاضيين من عدل ... وقد قضى بالحق جهرأ وفصل # ثم قال له الله قد أحل لك أربع نساء فاجعل لها ليلة من أربع. فقال ms355 عمر ~~رضي الله عنه: لا أدري من حلمك أم من فهمك وولاه البصرة. # وصية # قيل كانت العرب توصي بناتها بما يوجب الألفة فتقول للواحدة: كوني له أرضا ~~يكن لك سماء وكوني مهادا يكن عمادا وأمة يكن عبدا وفراشا يكن معاشا ولا ~~تقربي فيملك ولا تبعدي فينساك ولا تعاصيه شهوته وعليك بالنظافة ولا يرى منك ~~إلا حسنا ولا يشم إلا طيبا ولا يسمع إلا ما يرضى ولا تفشي سره فتسقطي من ~~عينه ولا تفرحي إذا غضب ولا تغضبي إذا فرح. # لطيفة # PageV01P195 # قال أبو العلاء أغزل بيت قول الأعشى: # غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الونى الرجل # وأشجع بيت قوله: # قالوا الطعان فقالت الكل عادتنا ... أو تنزلون فأنا معشر نزل ### | أخرى # قيل تزوج اليزيد بن عبد الملك بالحرباء فحين زفت إليه دخلت القهرمانة ~~لتصلح من شأنها فلطمتها وأسالت دمها فقالت له: أترسلني إلى مجنونة فدخل ~~عليها فقال: لأي شيء فعلت بالمرأة ما فعلت. قالت: أحببت أن لا ينظرني غيرك ~~فإن رأيت حسنا كنت أول من نشره أو قبيحا كنت أول من ستره فعظمت عنده. ### | نادرة # قيل جلس المنصور في قصره وقت ظهيرة فأشرف على رجل يتردد في الطريق وعليه ~~إمارة الكرب فأحضره وسأله عن حاله فقال: يا أمير المؤمنين أنا تاجر أملك ~~ألف دينار وقد أحضرتها بالأمس إلى زوجتي وطلبتها اليوم فلم تجدها فقال هل ~~تعلم على امرأتك شيئا قال لا فاستدعى الخليفة بقارورة طيب كان يصنع له ~~بالخصوص فدفعها إلى الرجل وقال له: اجعلها عند زوجتك واعلمها أني حبوتك بها ~~وعاودني ففعل وأمر المنصور حراس الأبواب أن يأتوه بمن يشمون منه رائحة هذا ~~الطيب فما كان بأقرب من أن جاؤوه بشخص فهدده وقال: لئن لم تأتني بالألف ~~دينار التي أخذتها من موضع كذا لأضربن عنقك فجاء بها وأحضر الخليفة التاجر ~~وقال له: هذا مالك قال نعم وقبل الأرض فدفعه له وحكمه في زوجته. ### | فصل في المجون # قيل حضرت سق عكاظ امرأة بنحبين أعني ظرفين من عسل فأتاها خوات بن ms356 جبير ~~وكان فاتكا في الجاهلية فحل أحدهما وذاقه وأعاده فمسكته بإحدى يديها وفعل ~~بالآخر كذلك ثم أمسك رجليها وقضى وطره فحين فرغ قالت لأهنئت قال بل هنئت ~~وأنشد: # وشدت على النحيين كفى ضنينة ... واعجلتها والفتك من فعلاتي # PageV01P196 # وبهما ضرب المثل فقالوا أشغل من ذات النحيين وأظلم من خوات قال الأصمعي ~~بينا نحن بطريق مكة إذا بأعرابي يقول من أحسن من بعير بعنقه علاط وبأنفه ~~خزامة يتبعه بكرتان سمراوان عهد العاهد به عند البئر فقالت جويرية على حوض ~~أعزب يا فاسق لا أرد الله عليك ضالتك فقلنا مالك ولمن ينشد ضالته قالت إنما ~~ينشد ... قوله علاط بالمهملة حبل يجعل في عنق البعير وسمراوان يريد اللون ~~المعروف ويحتمل أنه تثنية سمراء يعني الناقة وجيء لأبن أبي مساحق بابن أخته ~~وقد أحبل جارية فقال له هبك ابتليت بالفاحشة فهلا عزلت فقال جعلت فداءك ~~بلغني أن العزل مكروه فقال وما بلغك أن الزنا حرام وكان بمكة رجل تجتمع ~~الرجال والنساء عنده للفساد فشكوه فنفاه الوالي إلى عرفات فقال لأصحابه ~~يوما ما يمنعكم أن تأتوا إلي على العادة فقالوا كيف لنا بذلك فقال حمار ~~بدرهمين وقد صرتم إلى الأمن والنزهة فقالوا صدقت وفعلوا فعاد أمره أعظم ~~فرفعوه إلى الوالي فقال ألم أنهك فقال أصلحك الله إنهم يكذبون علي فقالوا ~~للوالي اجمع حمير مكة وأرسلها فإن لم تأت بيته فنحن كاذبون عليه ففعل فمضوا ~~إلى بيته فجرده ليضر به فقال أو ضار بي أنت قال نعم فقال أفعل فوالله ما بي ~~إلا قول أهل العراق إن أهل مكة يحكمون بشهادة الحمير فضحك وخلى سبيله وفي ~~منازل الأحباب قال غلام جئت حيا قد أزمعوا الرحيل وامرأة على أحسن ما يكون ~~من الحسن والهيئة والثياب قد تخلفت تهيء أمرها فما جنتها يسيرا فقالت أيما ~~أحسن عاريا الرجل أم المرأة فقلت الرجل قالت بل المرأة وإن شئت علمت ذلك ~~بأن أتجرد وأمشي إلى تلك الأكمة وأعود وتعاهدني أن تفعل كذلك فعاهدتها وكنت ~~حين بقل وجهي وأنا على أجمل ما ms357 يكون فتجردت عن محاسن تسر القلب وتملأ العين ~~وتمشت كما ذكرت وعادت وسألتني الوفاء ففعلت فلم أمش المسافة حتى تدرعت ~~ثيابي واعتقلت سيفي واستوت على جملي ومضت فلم أجد حيلة إلا أخذ ثيابها ~~وجملها كذلك فكنت أستحي إن الحق القوم وهم يصرخون علي حتى جاءت جارية فجذبت ~~زمام البعير حتى أوصلتني إليهم فجاءت أمها فقالت أي بنية كم أتعبتنا في هذه ~~الليلة وأدخلتني الستر فلما عرفوني واستخبروني عن القصة أخبرتهم بها فقال ~~لي أمها إنها ذهبت إلى صاحب لها وهذا وقت زفافها على رجل به لوثة تعني ~~خبالا في عقله فهل لك أن تكون مكانها ساعة ولك عندي اليد البيضاء فأجبت إلى ~~ذلك فحين دخلت عليه ما نعته ساعة وأتت المرأة فخرجت اشترت بعضهم عجلا فكان ~~كلما ركبه يصرعه وهو يحسبه مهرا حتى نجمت قرناه وفي الحلية عن الشافعي قال ~~قيل للحطيئة وقد حضرته الوفاة بم توصي للمساكين قال بالمسئلة قيل في مالك ~~قال للذكور دون الاناث فقالوا ما قال الله هذا فقال لكني أقوله ثم احملوني ~~على حمار فإنه لم يمت عليه كريم وتزوج رجل اسمه حمار بامرأة من ولد دارا ~~فأعجب بها فأمرته بتغيير اسمه فسمى نفسه بغلا فقالت هو خير لكنك لم تخرج من ~~الاصطبل بعد وأتى كفيف نخاسا فقال له أطلب لي حمارا ليس بالصغير المحتقر ~~ولا الكبير المشتهر إن خلي الطريق تدفق وإن كثر الزحام ترفق لا يصادم بي ~~السواري ولا يدخلني تحت البواري أن أقللت علفته صبر وإن أكثرته شكر وإن ~~ركبته هام وإن ركبه غيري نام فقال له النخاس اصبر فإن مسخ الله القاضي ~~حمارا قضيت حاجتك وشدد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في النهي عن المعاصي ~~كشرب الخمر فقال لصاحبي عسسه وخبره إذا رأيتما سكران فأتياني به فطافا إلى ~~آخر الليل فإذا هما بشيخ حسن الهيئه بهي المنظر قد أخذ منه السكر وهو يقول: # سقوني وقالوا ألا تغني ولو سقوا ... جبال حنين ما سقوني لغنت # فقالا له أما تستحي وأنت ms358 بهذه الحالة فقال ارفقا بي فقد شربت مع أخوان ~~أحداث فحين أخذ الشراب مني أخرجوني فقال لصاحب الخبر اكتم علي وأنا أطلقه ~~قال قد فعلت فقال له أذهب يا شيخ ولا تعد قال نعم وأنا تائب فلما كان في ~~الليلة الآتية رأياه كما ذكر وهو يغني. # إنما هيج البلى ... حين عض السفرجلا # فرماني وقال لي ... كن بعيني مبتلى # ولقد قام لحظه ... لي على القلب بالقلى # PageV01P197 # فقال له أين التوبة فقال إن أخواني الذين ذكرتهم لكما البارحة عدوا علي ~~وحلفوا أن لا يخرجوني إذا عمل بي الشراب فغلب علي وعليهم فخرجت فأطلقاه ~~فلما كان الثالثة رأياه على تلك الحالة وهو يغني. # أرض عني فطالما قد سخطت ... أنت ما زلت جافيا مذ عرفت # أنت ما زلت قاطعا لا وصولا ... بل بهذا فدتك نفسي ألفت # ما كذا تفعل الكرام بنو النا ... س بأحبابهم فلم كنت أنت # فقالا له هذه ثالثة ولا عفو فقال أخطأتما قالا ولم ذلك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله ~~عليه فإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه ~~فإن شربها الثالثة لم تقبل له صلاة أربعين ليلة فإن تاب تاب الله عليه فإن ~~شربها الرابعة لم تقبل صلاة أربعين ليلة فإن تاب لم يتب الله عليه وكان حقا ~~على الله أن يسقيه من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار فقالا له اذهب فلما ~~كانت الرابعة رأياه على الحكم وهو ينشد: # قد كنت أبكي وما حنت لهم أبل ... فما أقول إذا ما حمل الثقل # كأنني بك نضو الأحراك به ... تدعي وأنت عن الداعين مشتغل # فقلوبك بأيديهم هناك وقد ... سارت بأحمالك المهربة الذلل # حتى إذا استيأسوا من أن تجيبهم ... عضوا عليك وقالوا قد قضى الرجل # فقال له لم يبق عفو فقال افعلا ما بدا لكما فحملاه إلى عمر فاستنكهه فوجد ~~الرائحة فحبسه حتى أفاق وجلده ثمانين ثم قال له لا تعد ms359 فقال قد ظلمتني يا ~~أمير المؤمنين لأني عبد وقد جلدتني حد الأحرار فقال أخطأت إذ لم تعرفني وغم ~~عمر فاقل له الشيخ لا تحزن يا أمير المؤمنين واجعل الأربعين سلفا عندك فضحك ~~حتى استلقى على ظهره ثم قال لصاحب العسس إذا رأيت مثل هذا فارفعه إلي ~~واجتمع قوم عند بصيص جارية ابن نفيس وكانت اعجوبة وقتها في الحسن والغناء ~~يتمنى كل أحد رؤيتها ولو بذهاب نفسه فتذاكروا بخل مزيد فقالت أنا آخذ منه ~~درهما فقال مولاها إن فعلت جعلتك حرة وكسوتك ثوب وشى وأولمت لك يوما ~~بالعقيق فقالت أرفع الغيرة فقال ولو رفع رجليك لم أقل شيأ فخرج ابن مصعب ~~فرآه في مسجد المدينة فقال له يا أبا إسحق أما تحب أن ترى بصيص جارية ابن ~~نفيس فقال امرأته طالق إن لم يكن الله ساخطا علي فيها وإن لم أكن اسأله أن ~~يرينها منذ سنة فما يفعل فقلت له اليوم إذا صليت العصر فوافني ههنا قالت ~~امرأته إن برحت من ههنا حتى تجيء صلاة العصر قال فتصرفت في حوائجي حتى كان ~~العصر فدخلت المسجد فوجدته فيه فأخذت بيده وأتيتهم به فأكلوا وشربوا وتساكر ~~القوم وتناوموا فأقبلت بصيص على مزيد فقالت يا أبا إسحق كأن نفسك تشتهي أن ~~أغنيك الساعة. # لقد حثوا الجمال ليهربوا منا فلم ينلوا # فقال امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوط قال فغنته ثم ~~سكتت ساعة وقالت يا أبا إسحق كأن نفسك تشتهي أن تقوم فتجلس إلى جانبي ~~وتقرصني قرصات وأغنيك. # قالت وأبثثتها وجدى فبحت به ... قد كنت عندي تحب الستر فاستتر # ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطى هواك وما ألقي على بصري # فقال امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام وما تكسب الأنفس غدا ~~وبأي أرض تموت فغنته ثم قال برح الخفاء أنا أعلم أنك تشتهي أن تقبلني شوق ~~البين وأغنيك هزجا. # أنا أبصرت بالليل ... غلاما حسن الدل # كغصن البان قد ... أصبح مسقيا من الطل # PageV01P198 # فقال أنت نبية مرسلة فقبلها ms360 وغنته ثم قالت يا أبا إسحق أرأيت أسقط من ~~هؤلاء يدعونك ويخرجونني إليك ولا يشترون ريحانا بدرهم يا أبا إسحق هلم ~~واعطني درهما اشتر به ريحانا فوثب وصاح واحرباه أي زانية أخطأت استك الحفرة ~~انقطع والله عنك الوحي الذي كان يوحي إليك وعطعط القوم وعلموا أن حيلتها لم ~~تنفذ فيه ثم خرج ولم يعد إليهم وأعاد القوم مجلسهم فكان أكثر شغلهم فيه ~~حديث مزيد والضحك منه وحكى أبو يعقوب قال حضرت مجلس حماد عجرد ومعنا غلام ~~جميل فجعل يرمقه حتى حزر المكان الذي ينام فيه فلما هجع الناس وقد اختف ~~النوام فكنت موضع الغلام قام حماد فدب علي فأخذت يده وجعلتها على عيني ~~العوراء فلما عرف ولى وهو يقول وفديناه بذبح عظيم وروي أن نصرانيا وجد مع ~~مسلمة آخر يوم صومه فأكره علي الاسلام فأسلم وضرب مائة سوط وأخذ منه مائة ~~دينار وكان أول يوم من رمضان فصام مع الناس فقيل له بعد أيام كيف حالك فقال ~~كيف حال من صام خمسين وأتبعها بثلاثين وضرب مائة ووزن مائة وخرج من ملة إلى ~~أخرى وزوج فاجرة وسأل رجل عالما فقال أفطرت يوما من رمضان سهوا قال صم عوضه ~~قال صمت عوضه وأتيت أهلي وعندهم طعام فسبقتني يدي إليه فأكلت منه قال تقضي ~~يوما آخر قال قضيته وأتيت أهلي وقد عملوا هريسة فأكلت ساهيا فما ترى قال ~~أرى أن لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك ودخل رجل على الشعبي وعنده امرأة ~~فقال أيكما الشعبي فقال هذه واشترى جحا يوما دقيقا وأعطاه لحمال فلما دخلوا ~~في الزحام هرب الحمال بالدقيق فرآه جحا بعد أيام فتوارى منه فقيل له لم ذلك ~~فقال أخاف أن يطالبني بالأجرة وقدم إلى أبي حازم القاضي سكران ليمتحنه فقال ~~له من ربك فقال أصلحك الله ليس هذا من مسائل القضاة إنما هو من مسائل منكر ~~ونكير فضحك وخلى سبيله وولى رجل تفرقة مال على العميان والأيتام والقواعد ~~من النساء فدخل عليه رحل ومعه ولده فقال أثبتني في القواعد ms361 فقال ويلك أنهن ~~نساء لا أزواج لهن وأنت رجل فقال أثبتني في العميان فقال صدقت فإن الله ~~تعالى يقول " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوت التي في الصدور " ~~وقال وأثبت ولدي أيضا في الأيتام فقال أفعل ذلك لأن من أنت أبوه فهو يتيم ~~دخل جحا على المهدي يوما فقال له كم عيالك قال ثمانية فأمر له بثمانية آلاف ~~درهم فأخذها وخرج لما بلغ الباب رجع وقال نسيت واحدا من عيالي قال من هو ~~قال أنا فضحك المهدي وأمر له بمثل ذلك مر يهودي في سوق وكان كاتبا فصاح به ~~صبي يا عم قف حتى أصفعك فالتفت إليه وقال أنا مستعجل أصفع أخي عني وقال بعض ~~السوقة هذه النعل في قفاك فقال له إذا كان في رجل أختك ومثل ذلك رجل قال ~~لامرأة في يدها خف ليته على كتفي فقالت بشرط أن يكون فارغا وقال رجل لآخر ~~إني أعرف صناعة الفضة وأريد أن أعلمك ولكن أحتاج إلى ألف درهم للالآت ~~فأعطاه فمضى ولم يعد فقيل له قد خدعك وكذب عليك قال لا لأنه علمني كيف ~~صناعة الفضة أي أخذها وكيفية الحيلة فإن شئت أن أفعل مثله فعلت. ### | فصل في ذكر نبذة من لطائف الأشعار ملتقطة مما ختم به الكتاب # وفي غضون الحكايات قد سلكنا طريقتنا المعروفة من نحو حذف المكرر وانتقاء ~~المستلطف. # بعض الأعراب # ألا يا حمام الشعب شعب مؤنش ... سقيت الغوادي من حمام ومن شعب # سقيت الغوادي رب خود خريدة ... أصاخت لخفض من غنائك أو نصب # فإن يرتحل صحبي بجثمان اعظمي ... يقم قلبي المحزون في منزل الركب # ابن المرزبان # لئن كنت لا أشكو هواك فإنني ... أخو زفرات والفؤاد كئيب # فإن كان قلبي فيك يضني صبابة ... وقد مرضت من مقلتيك قلوب # فما عجت موت المحبين في الهوى ... ولكن بقاء العاشقين عجيب # أبو عكرمة الضبي # فلو أن ما بي بالحصا قلق الحصا ... وبالريح لم يسمع لهن هبوب # ولو أنني أستغفر الله كلما ... ذكرتك لم تكتب على ذنوب # ولو أن أنفاسي أصابت ms362 بحرها ... حديدا إذا ظل الحديد يدوب # صاحب الأصل # وروض أتيانه عشية أقبلت ... ملاح البرايا من غضيض وغضة # حكى لونه والبيض محدقة به ... زمردة خضراء في وسط فضه # محمد بن وهيب # PageV01P199 # إذا اختلجت عيني رأت من تحبه ... فدام لعيني ما حييت اختلاجها # وما ذقت كاسا مذ تعلقني الهوى ... فأشربها ألا ودمعي مزاجها # صاحب الأصل # أخا الكاسات أني في انتظام ... وبنت الكرم واسطة العقود # وقد رمنا تزوجها ابن مزن ... فهل لك أن تكون من الشهود # وله أيضا # ولما رأيت البدر ألقى شعاعه ... على نيل مصر والسفين بنا تجري # تخيلته نسرا يسير بسيرنا ... من الفضة البيضاء في لجة البحر # وله أيضا # ولما رأيت الشمس عند طلوعها ... ونحن بوسط البحر في النيل من مصر # تخيلت هاتيك القلوع وسفنها ... قصور نضار والقصور بنا تجري # ولبعضهم # إذا نحن خفنا الكاشحين فلم نطق ... كلاما تكلمنا بأعيننا شذرا # نصد غذ ما كاشح مال طرفه ... إلينا ونبدي ظاهرا بيننا هجرا # فإن غفلوا عنا رأيت خدودنا ... تصافح أو ثغر أقر عنابه ثغرا # ولو قذفت أجسادنا ما تضمنت ... من الضر والبلوى إذا قذفت جمرا # صاحب أصل الأصل # لحي الله يوم البين كم مات عاشق ... أرى قومه لا يطلبون بثاره # وعاذلة أضحت تلوم على الهوى ... أخا لوعة لم يستفق من حماره # وأغيد في جيش من الحسن يفتدى ... لماه وعيناه وخط عذاره # حكى الظبي ظبي الرمل جيدا ومقلة ... فيا ليته لم يحكه في نفاره # أبو العلاء الرقي # أحبك يا سلمى على غير ريبه ... ولا بأس في حب تعف سرائره # فقد مات قلبي أول الحب فانقضى ... فإن مت أمسى الحب قد مات آخره # عبد الرحمن العقيلي # هذي الخدود وهذه الحدق ... فليدن من بفؤاده يثق # لو أنهم عشقوا لما عذلوا ... لكنهم عذلوا وما عشقوا # عنفوا علي بلومهم سفها ... لو جرعوا كاس الهوى رفقوا # ليس الفؤاد معي فأعلم ما ... قد نال منه الشوق والقلق # ما الحب إلا مسلك خطر ... عسر النجاة وموطىء زلق # أحمد بن يحيى # إذا أنت رافقت الرجال فكن فتى ... كأنك مملوك لكل رفيق ms363 # وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ... على الكبد الحر لكل صديق # صاحب أصل الأصل # إذا كنت من أسر الهوى غير منفك ... فدع جسدي يضني ودع مقلتي تبكي # إلا قاتل الله الرقيب وموقفا ... بكينا به والبين يغتر بالضحك # وغرب غربان النوى حين بشرت ... نعيبا من البين المفرق بالوشك # فيا ويح ذى العشاق أمست دماؤهم ... تطل غراما وهي هينة السفك # وقال بعضهم # وما الحب إلا شعلة قدحت بها ... عيون المها باللحظ بين الجوانح # ونار الهوى تخفي وفي القلب فعلها ... كفعل الذي جادت به كفل قادح # وقال آخر # يقول أناس لو نعت لنا الهوى ... ووالله ما أذري لهم كيف أنعت # فليس لشيء منه حد أحده ... وليس لشيء منه وقت مؤقت # وقال آخر # لي في محبته شهود أربع ... وشهود كل قضية اثنان # خفقان قلبي وارتعاد مفاصلي ... وصفار لوني واعتقال لساني # وقال آخر # فسألتها بإشارة عن حالها ... وعلى فيها للوشاة عيون # فتنفست صعدا وقالت ما الهوى ... إلا الهوان أزيل عنه لنون # ذو النون المصري # شوق أضر بمهجة المشتاق ... أجرى سوابق عبرة الاماق # لعبت يد العبرات في وجناته ... وكذا به لعبت يد الاشفاق # وأنشد ابن دريد وقد أورده في الباب الثاني في قصة رملة مستشدا به على ~~الفرقة: # أقول لو رقاوين في فرع أيكة ... وقد طفل إلا مساء أو جنح العصر # وقد بسطت هذي لتلك جناحها ... ومر على هاتيك من هذه النحر # لينهكما أن لم تراعا بفرقة ... ولادب في تشتيت شملكا الدهر # PageV01P200 # فلم أر مثلي قطع الهجر قلبه ... على أنه يحكي قساوته الصخر # وقال آخر: # قالت ومدت يدا نحوي تودعني ... وروعة البين تأبى أن أمد يدا # أميت أنت أم حي فقلت لها ... من لم يمت يوم بين لم يمت أبدا # الشهاب محمود: # أأحبابنا هل لي إليكم وقد نأت ... بي الدار من بعد الديار رجوع # وهل شمس هذا الأنس بعد فراقنا ... يكون لها بعد المغيب طلوع # وهل لي ولا والله ما ذاك ممكن ... فؤاد إذا حان الفراق يطيع # وقد كنت أدري والحياة شهية ... تروق بكم أن النوى ms364 سيروع # العباس بن الأحنف: # يا بعيد الدار عن وطنه ... مفردا يبكي على شجنه # كلما جد النحيب به ... زادت الأسقام في بدنه # ولقد زاد الفؤاد شجا ... هاتف يبكي على فننه # شاقه ما شاقني فبكى ... كلنا يبكي على سكنه # وله أيضا: # جرى السيل فاستبكاني السيل إذ ... جري وفاشت له من مقلتي غروب # وما ذاك إلا حين أخبرت أنه ... يمر بواد أنت منه قريب # يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى طيبكم فيطيب # أيا ساكني أكناف دجلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب # الشريف الرضي: # ومن حذري ولا أسأل الركب عنهم ... وأعلاق وجدي باقيات كما هيا # ومن يسأل الركبان عن كل غائب ... فلا بد أن يلقى بشيرا وناعيا # وقال آخر: # أيا ظبية الوادي التي سفكت دمي ... بلحاظها بل يا مهاة الأجرع # لي أن أبث إليك ما ألقاه من ... ألم الجوى وعليك أن لا تسمعي # أبو نواس: # يا نظرة ساقت إلى ناظري ... أسباب ما يدعو إلى حتفه # من حسن ظبي حسن دله ... يقصر الواصف عن وصفه # في البدر من صفحته لمحة ... ولمحة في الظبى من طرفه # مقاتل الأنفس من ثغره ... وفي ثناياه وفي كفه # سعد بن الدهان: # قل للبخيلة بالسلام تورعا ... كيف استحبت دمي ولم تتورعي # هل تسمحين ببذل أيسر نائل ... إن اشتكى بني إليك وتسمعي # أبو الحسن السلامي: # ظبي إذا لاح في عشيرته ... يطرق بالهم قلب من طرقه # سهام ألحاظ مفوقة ... فكل من رام وصله رشقه # بدائع الحسن فيه مفترقه ... وأنفس العاشقين متفقه # قد كتب الحسن فوق عارضه ... هذا مليح وحق من خلقه # محمد بن موسى: # يا جفونا سواهرا أعدمتها ... لذة النوم والرقاد جفون # إن لله في العباد سهاما ... سلطتها على القلوب العيون # الحسين بن الضحاك: # ألا إنما الدنيا وصال حبيب ... وأخذك من مشموله بنصيب # ولم أر في الدنيا كخلوة عاشق ... وبذلة معشوق ونوم رقيب # وقال آخر: # ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو ... كانت عقوبته في الفة النار # بل أن المحب الذي لا شيء ينفعه ... أو يستقر ومن يهواه في النار # وقال ms365 آخر: # أراني منحت الحب من ليس يعرف ... فما أنصفتني في المحبة منصف # وزادت لدينا حظوة يوم أعرضت ... وفي اصبعيها أسمر اللون أهيف # أصم سميع ساكن متحرك ... ينال جسيمات العلا وهو أعجف # عجيب له أني ودهرك معجب ... يقوم تحريف العباد محرف # بشار بن برد # وكاعب قالت لاترابها ... يا قوم ما أعجب هذا الضرير # هل يعشق الانسان ما لا يرى ... فقلت والدمع بعيني غزير # إن كان عيني لا ترى وجهها ... فإنها قد صورت في الضمير # ابن أبي الدنيا # إذا المرء لم ينصف أخاه ولم يكن ... له غائبا يوما كما هو شاهد # فلا خير فيه فالتمس غيره أخا ... كريما على فضل الكريم يعاهد # PageV01P201 # وإن غبت يوما أو حضرت فوجهه ... على كل حال أينما كنت شاهد # لطيفة وخاتمة تشتمل على لطائف ما نقش على الخواتم والكت وغيرهما وجد على ~~كليل برأس جارية. # والله يا طرفي الجاني على كبدي ... لتطفئن بدمعي لوعة الحزن # بالله تطمع أن أبكى اسي وجوى ... وأنت تلتذ طيب العيش والوسن # وعلى عود # يا أيها الزاعم الذي زعما ... أن الهوى ليس يورث السقما # لو أن ما بي بك الغداة لما ... لمت محبا إذا اشتكى ألما # وعلى ميل # لو كان يدري مالك ما الذي ... ألقى من الأحزان والكرب # وما ألاقي من أليم الهوى ... عذب أهل النار بالحب # وعلى كاس # الحمد لله على ما قضى ... قد كان ذا في القدر السابق # ما تحمل الأرض على ظهرها ... أشقى ولا أوثق من عاشق # فبينما يمشي على مرمر ... وبينما يسقط من شاهق # وعلى اترجة # يا لك من اترجة مطيبة ... توقد نار الهوى على كبدي # لو أن اترجة بكت لبكت ... لرحمتي هذه التي بيدي # وعلى تكة # إن العيون التي في طرفها حور ... قتلتنا ثم لم يحيين قتلانا # يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله انسانا # وعلى خاتم # قلبان في خاتم الهوى جمعا ... فارغم الله أنف من قطعا # وعلى آخر # تمنيت القيامة ليس إلا ... لألقي من هويت على الصراط # وعلى آخر الموت في الحب ms366 جميل ونقش ابن داود على خاتم سطرين أحدهما وما ~~وجدنا لأكثرهم من عهد والثاني فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وكان يرمي به إلى ~~من ينظر إلى حدث وكان ابن سمنون يعارضه فيما يفعل فقال له يوما أتعارض هذا ~~قال نعم وجاء بعد قليل وقد نقش في خاتم سطرين أحدهما وجعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة أتصبرون وعلى الثاني ولنصبرن على ما آذيتمونا ومما ينخرط في هذا السلك ~~ما يكتب على الكتب قيل أن صاحب المصارع كتب على أول جزء منها. # هذا كتاب مصارع العشاق ... صرعتهم يوم النوى بفراق # تصنيف من لذع الفراق فؤاده ... وتطلب الراقي فعز الراقي # فإذا تصفحه اللبيب رثى لهم ... أسرى هوى أبسوا من الأطلاق # وعلى الثاني # مصارع العاشقين صرعهم ... هوى الظباء الفواتر الحدق # تصنيف من صده تصونه ... عن كشف ما في الفؤاد من حرق # فهو يسر الهوى ويكتمه ... والقلب قد تاه منه في الطرق # وعلى الثالث # مصارع العشاق مجموعة ... فيها لمن يقرؤها عبره # جمع عفيف الحب يطوي الهوى ... لو لم تكن تنشره العبره # غرامه ناء مقيم وان ... أعدمه يوم النوى صبره # وعلى الرابع # كتاب مصارع أهل الهوى ... ومن فتكت فيه أيدي النوى # تكلف تصنيفه عاشق ... عفيف الضمائر جم الجوى # أضل برمل اللوى قلبه ... فهل ناشد قلبه باللوى # وعلى الخامس # مصارع قتلى من العاش ... قين ما لدمائهم طالب # تكلف جمع أحاديثهم ... عفيف هوى وجده غالب # سقاه الهوى صرف صهبائه ... فأصبح سكرانا الشارب # وعلى السادس # كتاب صرعى الهوى وقتلاه ... ومن صحا منهم وسكراه # تصنيف من كاد أن يشاركهم ... لكن وقاه بفضله الله # فضم مما منوا به طرفا ... يعجب قاريه حين يقراه # وعلى السابع # مصارع جارت يد البين والنوى ... عليهم فأضحوا في ديارهم صرعى # دماؤهم مطلولة قد أباحها ... لأحبابهم شرع الهوى حبذا شرعا # تدرعت من نيل الهوى الصبر جنة ... فجاءت سهام منه أنفذت الدرعا # وعلى الثامن # كتاب مصارع قوم سقوا ... كؤس الهوى مترعات دهاقا # شكوا صرفها طالبين المزاج ... فشيبت على الرغم منهم فراقا # PageV01P202 # جمعنا أحاديث صرعاهم ... وسكراهم فيه لا من أفاقا # وعلى ms367 التاسع # مصارع أبناء الهوى جمع عاشق ... تجرع من راح الهوى ما تجرعا # فلما رأى الفودين قد حل فيها ... المشيب منيخا والمفارق أقلعا # وأضحي مصيخا للنذير الذي علا ... مفارقه ينعي الشباب المودعا # وعلى العاشر # كتاب من دارت كؤس الهوى ... عليه صرفا ليس فيها مزاج # فصرعتهم إذ حسوها فهم ... مرضى ينادون الأمن علاج # تصنيف من شاركهم في الهوى ... فليته مما لقي اليوم ناج # وعلى الحادي عشر # مصارع اللابسين قمص الهوى ... ضفت عليهم كل يجرجرها # تصنيف من ذاق من سلافته ... الصفو وما فاته مكدرها # يطوي أحاديث وجده ودموع ... العين في فيضهن تنشرها # وعلى الثاني عشر # كتاب تضمن أخبار من ... أطاع الهوى وعصى العذلا # فلما تمكن من قلبه ... أعاد حلاوته حنظلا # تكلف تصنيفه عاشق ... سلا العاشقون وما قد سلا # وعلى الثالث عشر # مصارع أقوام توالت عليهم ... كؤس هوى ممزوجة بفراق # فمالوا سكاري ما لهم من افاقة ... إلي حين شمل جامع وتلاقي # فرق لهم مما لقوا عاشق أبت ... تجف له بعد الفراق أماقي # وعلى الرابع عشر # كتاب مصارع من جهزت ... بظلم إليه النوي جندها # جمعناه لما سقينا الهوى ... أفاويق لم نستطع ردها # وسقنا أحاديث من جاوزت ... به فجعات النوى حدها # وعلى الخامس عشر # كتاب مصارع العشاق ... من عرب ومن عجم # ليعتبر الخلى بما ... لقوا شكرا على النعم # مصنفه عفيف هوى ... مصون غير متهم # وعلى السادس عشر # مصارع أبناء الهوى كل عاشق ... رماه الهوى عن قوسه فأصابا # رثى لهم من خاف يلقى الذي لقو ... فالف فيما قد لقوة كتابا # وجمع من أخبارهم في هواهم ... أحاديث مثل الروض جيد سحابا # وعلى السابع عشر # كتاب تضمن أبوابه ... مصارع قتلى من العاشقين # سقاهم سلافته مازجا ... هواهم فمالوا به خاضعين # غرام تلوم العيون القلو ... ب فيه وتلحي القلوب العيون # وعلى الثامن عشر # كتاب جمعنا به عانين ... مصارع من قتل الحب صبرا # إذا ما تصفحه سالم ... من الحب أخلص لله شكرا # جمعناه صاحين حتى إذا ... خبرناه ملنا من الحب سكرا # وعلى التاسع عشر # مصارع قتلى الهوى مثبت ... لعينيك ما كان من ms368 حالهم # تضمن من كل أعجوبة ... وكيف تفانوا بآجالهم # فلو ذقت ما ذاق أهل الهوى ... لكنت لحقت بأمثالهم # وعلى العشرين # كتاب جمعت به كل ما ... تفرق من قصص العاشقين # وكنت ألومهم عاذلا ... فصرت لهم أحد العاذرين # فكم عاشق ذاق يوم النوى ... وقد غرد الحاديان المنون # وعلى الحادي والعشرين # مصارع قتلاء الهوى صرعتهم ... سلافته يسقونها صافيا صرفا # فمنهم عفيف ظل يكتم وجده ... فنم عليه ماء أجنانه وكفا # جمعت كتابا في مصارعهم إذا ... تصفحه ذو اللب رق تالفا # وعلى الثاني والعشرين # قد صنف الناس حقا في الهوى كتبا ... فيمن صحا بعد سكر منه أو عطبا # وأكثر وأغيراتي قد جمعت لهم ... وما اختصرت كتابا رائعا عجبا # ذكرت فيه بإسناد مصارعهم ... عجما وجدتهم في الناس أو عربا # ونظائر ذلك كثيرة لا مطمع في استقصائها ولا قدرة على إحصائها فلنختم ~~الكلام الذي اقتطفناه من هذه الأزهار وارتضيناه ومن هذه الأثمار جنيناه ~~مستغفرين الله مما جنيناه إذ هو أكرم كريم يقبل التائب وألطف لطيف يؤب إليه ~~الآيب قائلا: # PageV01P203 # كتبت وقد أيقنت أن جوارحي ... ستبلى ويبقى كل ما أنا عامله # فإن كان خيرا سوف أحمد غبه ... وإن كان شرا أو بقتني غوائله # فاستغفر الله العظيم من الذي ... كتبت ومما قلت أو أنا قائله # فيا رب بالهادي النبي محمد ... نبي على كل الورى فاض نائله # وبالآل والأصحاب ترحم عاجزا ... كليلا من الذنب الذي هو حامله # أتى تائبا من غفلة اللهو قائلا ... صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله # ولم لا وجل العمر قد فات وانقضى ... وعري أفراس الصابور واحله # تفضل عليه وارحم الآن ذله ... وتختم بخير كل ما هو فاعله # فهذا أقصى ما أوردنا تحريره وأنهى نهاية ما أردنا تسطيرة معتذرين عن ~~التقصير بما أسلفنا في صدر الكتاب تقريره فليثق الناظر فيه بأنا لم ندع من ~~أصله شيا يعتد به إلا وقد أودعناه في مطاويه اللهم إلا أن يأتي غبي يتكل ~~على المباني دون المعاني ويؤثر التصريح في كل المواطن على التلويح ويقيس ~~الأبواب الأصلية على تقاسيمنا الكلية فيضل ويتهم ms369 ويخطىء وما علم ولو سلكنا ~~ذلك لتركنا الكتاب بحالة ولم يظهر تميز بين أفعالنا وأفعاله ولم يتيسر أن ~~يكون كتابنا بالنسبة إلى أصله كنصفه مع احتوائه على زيادات مثل ضعفه فالحمد ~~لله على إتمامه والشكر له على جزيل إنعامه وعلى خاصته من خلقه محمد وآله ~~وأصحابه أفضل صلاته وسلامه قال مؤلفه رحمه الله تعالى وقد وافق ختامي له ~~يوم الأربعاء خامس عشر شوال وأيار الموافق العشرين بشنس وخامسة الجوزاء ~~الشمس من شهور سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة هجرية نبوية على مشرفها أفضل ~~الصلاة والسلام والتحية. PageV01P204 ms370