وبما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه
~~نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها (1).
# والجواب عن الأول: منع انحصار الغرض فيما ذكره.
# وعن الرواية: بأنها غير ثابتة من طرق الأصحاب، ولو اتضح سندها لوجب حملها
~~على الكراهة، توفيقا بين الأدلة.
# ثم لو قلنا بالتحريم، فالأظهر أنه لا يجب على الزوج بذلك للمرأة شئ،
~~لأصالة البراءة، وقيل: تجب عليه دية النطفة عشرة دنانير، ولم نقف له على
~~مستنده سوى ما روي عن علي عليه السلام: من وجوبها على من أفرغ مجامعا،
~~فأنزل (2).
# وهو مع تسليمه، استدلال في غير موضع النزاع.
# والعجب أن المصنف رحمه الله في الشرائع حكم بكراهة العزل، ومع ذلك أفتى
~~بوجوب الدية وهو بعيد جدا.
# قوله: (الرابعة) لا يدخل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين، ولو دخل قبل ذلك
~~لم تحرم على الأصح) لا خلاف في تحريم وطئ الأنثى قبل أن تبلغ تسعا، وقد ورد
~~بذلك روايات.
# منها: ما رواه الكليني (في الصحيح) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قال: إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى تمضي
~~لها تسع سنين (3).
____________________
#
ولو دخل بها قبل التسع لم تحرم إلا مع
~~الإفضاء، فإنها تحرم مؤبدا.
# أما التحريم مع الإفضاء قال في المسالك: أنه لا خلاف فيه، وسيجئ الكلام
~~فيه.
# وأما إنها لا تحرم بدون الإفضاء فيدل عليه التمسك بمقتضى الأصل السالم
~~عما يصلح للمعارضة.
# وذهب الشيخان إلى أنها تحرم مؤبدا بذلك.
# واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع
~~سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا (1).
# وهذه الرواية ضعيفة مرسلة فلا يمكن التعلق بها ms031 في إثبات حكم مخالف للأصل.
~~والمراد بالإفضاء تصيير مسلك البول والحيض واحد بإذهاب الحاجز بينهما.
# قوله: ((الخامسة) لا يجوز للرجل ترك وطئ المرأة أكثر من أربعة أشهر) هذا
~~هو المعروف من مذهب الأصحاب (وخ) قال في المسالك أنه موضع وفاق.
# ويدل عليه ما رواه ابن بابويه (في الحسن) عن صفوان بن يحيى، أنه سأل أبا
~~الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة، فيمسك عنها
~~الأشهر والسنة لا يقربها، ليس يريد الإضرار بها، يكون لهم مصيبة، يكون في
~~ذلك
# PageV01P061
# (السادسة) يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا.
# (السابعة) إذا دخل بالصبية التي لم تبلغ تسعا، فأفضاها حرم عليه وطؤها
~~مؤبدا، ولم تخرج عن حبالته، ولو لم يفضها لم يحرم على الأصح.
# الفصل الثاني: في أولياء العقد لا ولاية في النكاح لغير الأب، والجد للأب
~~وإن علا، والوصي، والمولى، والحاكم.
#
____________________
#
آثما؟ قال: إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد
~~ذلك (1).
# وهل يختص هذا الحكم بالدائم، أو يعم المستمتع بها؟ وجهان.
# قوله: ((السادسة) يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا) أي يدخل عليهم من
~~السفر ليلا، بل ينبغي أن ينام في الخارج ثم يدخل نهارا.
# والمستند في ذلك قوله عليه السلام: يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق
~~أهله ليلا حتى يصبح (2).
# وإطلاق الخبر يشمل جميع الليل، قال في القاموس: الطرق الإتيان بالليل.
# ويحتمل اختصاصه بما بعد المبيت.
# الفصل الثاني: في أولياء العقد قوله: (لا ولاية في النكاح لغير الأب،
~~والجد للأب وإن علا، والوصي والمولى والحاكم) رد بهذا الحصر على ابن الجنيد
~~على ما نقل عنه، حيث
# PageV01P062
# وولاية الأب والجد ثابتة على الصغيرة، ولو ذهبت بكارتها بزنا أو غيره.
# ولا يشترك في ولاية الجد بقاء الأب، وقيل: يشترط، وفي المستند ضعف.
#
____________________
#
ذهب إلى أن الأم وأباها يقومون مقام الأب
~~والجد له في ولاية النكاح، وعلى جماعة من العامة حيث أثبتوا الولاية للعصبة
~~والمعتق، والابن بالنسبة إلى الأم، وذلك باطل، وسيجئ الكلام في ولاية الأم. ms032
# قوله: (وولاية الأب والجد ثابتة على الصغيرة ولو ذهبت بكارتها بزنا أو
~~غيره) المعروف من مذهب الأصحاب ثبوت ولاية الأب والجد له على الصغير
~~والصغيرة سواء كانت بكرا أو ثيبا، وادعى عليه في التذكرة الإجماع، ونقل عن
~~ظاهر ابن أبي عقيل نفي ولاية الجد فإنه قال: الولي الذي هو أولى بنكاحهن هو
~~الأب دون غيره من الأولياء، والأخبار الصحيحة المستفيضة حجة عليه (1).
# قوله: (ولا يشترط في ولاية الجد بقاء الأب، وقيل: يشترط، وفي المستند
~~ضعف) اختلف الأصحاب في اشتراط بقاء الأب في ولاية الجد، فذهب المفيد
~~والمرتضى وسلار في ظاهر كلامهم إلى عدم اعتبار هذا الشرط، حيث أطلقوا
~~الولاية للجد، وبه قطع ابن إدريس ومن تأخر عنه تمسكا باستصحاب ولايته قبل
~~موت الأب، وبقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان، الذي بيده عقدة النكاح هو
~~ولي أمرها (2).
# قال في المختلف: ولا خلاف في أن الجد ولي أمر الصغيرة.
# وبأن (أن - خ) ولاية الجد أقوى من ولاية الأب لتقديم مختار الجد
~~على
# PageV01P063
# ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفي الصبي قولان، أظهرهما: أنه كذلك.
#
____________________
#
الأب عند التعارض، فلا تؤثر فيها موت الأضعف.
# وفي هذا الاستدلال نظر.
# وقال الشيخ في النهاية: والصدوق فيمن لا يحضره الفقيه: وجماعة إن حياة
~~الأب شرط في ولاية الجد.
# واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا، وكان الجد
~~مرضيا، جاز، قلت: فإن هوى أبو الجارية هوا، وهوى الجد هوى، وهما سواء في
~~العدل والرضا؟ قال: أحب إلى أن ترضى بقول الجد (1).
# وفي السند ضعف باشتماله على جماعة من الواقفة، فلا يسوغ التعلق به (2).
# ورد أيضا: بأن دلالته بالمفهوم الوصفي، وهو غير معتبر عند المحققين.
# وهو مدفوع: بأن هذا المفهوم مفهوم شرط، وهو متجه عندهم.
# لكن يمكن أن يقال: إن حجة المفهوم إنما تثبت إذا لم يظهر للتقييد وجه سوى
~~نفي الحكم عن المسكوت عنه، وربما ms033 كان الوجه في هذا التقييد، التنبيه على
~~الفرد الأخفى، وهو جاز عقد الجد مع وجود الأب، وكيف كان فهذه الرواية قاصرة
~~عن إثبات هذا الشرط.
# قوله: (ولا خيار للصبية مع البلوغ، وفي الصبي قولان أظهرهما أنه كذلك)
~~ظاهر العبارة اختصاص الخلاف بالصبي، وأنه لا خلاف في سقوط خيار
# PageV01P064
#
#
____________________
#
الصبية مع البلوغ.
# وقد ورد بسقوط خيارها روايات كثيرة.
# كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا عليه السلام عن الصبية
~~يزوجها أبوها، ثم يموت وهي صغيرة، ثم تكبر قبل أن يدخل بها زوجها، أيجوز
~~عليها التزويج أم الأمر إليها؟ قال: يجوز عليها تزويج أبيها (1).
# وصحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: أتزوج الجارية وهي
~~بنت ثلاث سنين، أو أزوج الغلام وهو ابن ثلاث سنين، وما أدنى حد ذلك الذي
~~يزوجان فيه؟ وإذا بلغت الجارية فلم ترض به، فما حالها؟ قال:
# لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليها (2).
# وصحيحة عبد الله بن الصلت قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية
~~الصغيرة يزوجها أبوها، ألها أمر إذا بلغت؟ قال: لا (3).
# وأما الصبي إذا زوجه الولي قبل البلوغ فذهب الأكثر إلى مساواته للصبية في
~~لزوم العقد الواقع من وليه، وعدم ثبوت الخيار له بعد البلوغ، لأن عقد الولي
~~عقد صدر من أهله في محله، فكان لازما كسائر عقوده المالية.
# وقال الشيخ في النهاية: ومتى عقد الرجل لابنه على جارية وهو غير
~~بالغ،
# PageV01P065
#
#
____________________
#
كان له الخيار إذا بلغ وحكى ذلك العلامة في
~~المختلف عن ابن إدريس وابن البراج وابن حمزة.
# ومستنده ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر
~~عليه السلام عن الصبي يزوج للصبية؟ قال: إن كان أبواهما اللذان زوجاها،
~~فنعم جائز، ولكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن رضيا بعد ذلك فإن المهر على
~~الأب، قلت له: فهل يجوز طلاق الأب على ابنه في صغره؟ قال: لا (1).
# ومقتضى هذه الرواية ثبوت الخيار للصبي والصبية بعد البلوغ، وهي ms034 معارضة
~~بما تلوناه من الأخبار المتضمنة لسقوط خيار الصبية بعد البلوغ.
# وصحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام، حيث قال في آخرها:
~~قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج
~~الأب، ويجوز على الغلام، والمهر على الأب للجارية (2).
# وأجاب الشيخ في التهذيب عن رواية محمد بن مسلم فقال: ليس في هذا الخبر ما
~~ينافي ما قدمناه، لأن قوله عليه إسلام: (لكن لهما الخيار إذا أدركا) يجوز
~~أن يكون أراد: إن لهما ذلك بفسخ العقد، إما بالطلاق من جهة الزوج واختياره،
~~أو مطالبة المرأة له بالطلاق، وما يجري مجرى ذلك مما يفسخ العقد، ولم يرد
~~بالخيار هاهنا إمضاء العقد وإن العقد موقوف على خيارهما، قال: والذي يكشف
~~عما ذكرناه قوله في الخبر: (إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز) فلو
~~كان العقد موقوفا على رضاهما لم يكن بين الأبوين وغيرهما في ذلك فرق، وكان
~~ذلك أيضا
# PageV01P066
# ولو زوجاها فالعقد للسابق، فإن اقترنا ثبت عقد الجد.
#
____________________
#
جائزا لغير الأبوين، وقد ثبت به فرق بين
~~الموضعين، فعلمنا أن المراد ما ذكرناه (1) هذا كلامه رحمه الله.
# ولا يخفى ما في هذا التأويل من البعد وشدة المخالفة للظاهر، وما جعله
~~كاشفا عن ذلك لا يكشف عنه، فإن الفرق بين عقد الولي وغيره على هذا التقدير
~~يتحقق أيضا، لأن عقد غير الولي يتوقف على الإجازة، وعقد الولي لا يتوقف على
~~الإجازة للصبي، وإنما يجوز للصغير فسخه على هذا التقدير، وأحدهما غير
~~الآخر، والمسألة محل إشكال، وطريق الاحتياط واضح.
# واعلم أن جدي قدس سره قال في المسالك: إن هذا الحكم، وهو انتفاء خيار
~~الصغيرين بعد البلوغ، لا يظهر فيه مخالف، وإنما ورد رواية تخالف ذلك.
# وهو عجيب، فإن الخلاف في المسألة متحقق، وقد ذكره هو قدس سره بعد هذه
~~المسألة بشئ يسير.
# قوله: (ولو زوجاها فالعقد للسابق، فإن اقترنا ثبت عقد الجد) قد عرفت أن
~~الأب والجد مشتركان في الولاية على الصغير والصغيرة، فلو بادر كل ms035 منهما
~~وعقد على شخص غير الآخر من غير علم صاحبه، أو مع علمه، قدم عقد السابق
~~منهما، سواء كان هو الأب أو الجد حتى لو كان السابق الأب وعلم أن الجد
~~مخالف له وقصد سبقه بالعقد، فقد ترك الأولى وصح عقده.
# وإن اتفق العقدان في وقت واحد، بأن اقترن قبولهما معا، قدم عقد الجد.
# ويدل على الحكمين ما رواه الكليني (في الصحيح) عن هشام بن الحكم، ومحمد
~~بن حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا زوج الأب والجد كان
# PageV01P067
#
#
____________________
#
التزويج للأول، فإذا كان (فإن كانا - خ) جميعا
~~في حال واحدة، فالجد أولى (1).
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا زوج الرجل
~~ابنة ابنه، فهو جائز على ابنه، ولابنه أيضا أن يزوجها، قلت: فإن هوى أبوها
~~رجلا، وجدها رجلا فقال: الجد أولى بنكاحها (2).
# وفي الموثق عن عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل، ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر،
~~فقال: الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا، إن لم يكن الأب زوجها قبله، ويجوز
~~عليها تزويج الأب والجد (3).
# وعلى هذه الرواية اقتصر جدي قدس سره في الاستدلال في الروضة على هذا
~~الحكم وكتب بخطه رحمه الله على حاشية الكتاب: إن هذه الرواية من الموثق.
# فيشكل إثبات الحكم بمجردها، إلا أنها من المشاهير، إن لم يكن حكمها
~~إجماعيا.
# وقد عرفت أن في المسألة من الأخبار ما هو أصح طريقا وأظهر دلالة، والله
~~تعالى أعلم.
# PageV01P068
# وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد عقله ذكرا كان أو أنثى، ولا خيار له
~~لو أفاق.
# والثيب تزوج نفسها، ولا ولاية عليها لأب ولا لغيره. ولو زوجها من غير
~~إذنها وقف على إجازتها.
#
____________________
#
قوله: (وتثبت ولايتهما على البالغ مع فساد
~~عقله ذكرا كان أو أنثى، ولا خيار لها لو أفاق) لا خلاف في ثبوت ولايتهما
~~على المجنون ذكرا كان أو أنثى، لكن الظاهر اختصاص ms036 الحكم بما إذا كان الجنون
~~متصلا بالصغر، فلو طرأ بعد البلوغ والرشد لم يكن لهما عليه ولاية، لزوال
~~ولايتهما بالبلوغ والرشد، فعودها يحتاج إلى دليل.
# وربما قيل: بولايتهما على المجنون مطلقا، وهو المستفاد من إطلاق العبارة.
# قال جدي قدس سره في المسالك: وحيث تثبت الولاية على المجنون فلا خيار له
~~بعد الإفاقة إجماعا.
# قوله: (والثيب تزوج نفسها ولا ولاية عليها لأب ولا غيره الخ) هذا مذهب
~~الأصحاب لا نعلم فيه خلافا سوى ما نقل عن ظاهر الحسن بن أبي عقيل من ثبوت
~~الولاية على الثيب كالبكر، ولا ريب في ضعفه.
# لنا ما رواه الكليني (في الصحيح) عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
~~أنه قال في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها: قال: هي أملك بنفسها، تولى أمرها
~~من شاءت إذا كان كفوا، بعد أن تكون قد نكحت قبله (1).
# وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال أبو الحسن
# PageV01P069
# وأما البكر البالغة الرشيدة، فأمرها بيدها، ولو كان أبوها حيا قيل: لها
~~الانفراد بالعقد، دائما كان أو منقطعا، وقيل: العقد مشترك بينها وبين الأب،
~~فلا ينفرد أحدهما به، وقيل: أمرها إلى الأب، وليس لها معه أمر. ومن الأصحاب
~~من أذن لها في المتعة دون الدائم، ومنهم من عكس، والأول أولى.
#
____________________
#
عليه السلام: في المرأة البكر إذنها صماتها،
~~والثيب أمرها إليها (1).
# وما رواه الشيخ (في الصحيح) عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن المرأة الثيب تخطب إلى نفسها؟ قال: نعم، هي أملك بنفسها،
~~تولى نفسها من شاءت، إذا كان كفوا بعد أن تكون قد نكحت زوجا قبل ذلك (2).
# والأخبار الواردة بذلك كثيرة جدا، ولم نقف لابن أبي عقيل في إثبات
~~الولاية على الثيب على مستند.
# ويستفاد من هذه الروايات: إن انتفاء الولاية عن الثيب مشروط بما إذا كانت
~~البكارة قد زالت بوطئ مستند إلى تزويج، فلو زالت بغيره كانت بمنزلة البكر.
# قوله: (وأما البكر البالغة (البالغ - خ ل) الرشيدة، فأمرها ms037 بيدها، إلى
~~قوله: أولى).
# PageV01P070
#
#
____________________
#
أجمع الأصحاب على جواز انفراد البالغة الرشيدة
~~بالعقد إذا لم يكن لها أب، أو كان ولم يكن بشرائط الولاية.
# وإنما الخلاف مع وجود الأب الجامع لشرائط الولاية.
# وقد نقل المصنف وغيره في المسألة أقوالا خمسة، وأطنب المتأخرون في
~~الاستدلال لهذه الأقوال، وجمعوا منها الغث والسمين والقوي والضعيف، مع أن
~~في الأخبار المعتمدة ما يغني عن تكلف ما عداها من التمسك بآية لا تدل على
~~المطلوب، أو التعويل على اعتبار قاصر، أو خبر ضعيف.
# ولنقتصر في هذا التعليق على ما يمكن الاستدلال به لكل من هذه الأقوال من
~~الأخبار المعتبرة الداخلة في قسمي الصحيح والحسن.
# فنقول: احتج القائلون بأن لها الانفراد بالعقد بروايتين.
# (الأولى) رواها الكليني والشيخ في الحسن، وابن بابويه في الصحيح عن
~~الفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم، وزرارة، وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: المرأة التي قد ملكت نفسها، غير السفيهة، ولا المولى عليها،
~~تزويجها بغير ولي جائز (1) (2) (3).
# PageV01P071
#
#
____________________
#
ويتوجه على الاستدلال بهذه الرواية: إن الحكم
~~فيها بسقوط الولاية وقع منوطا بمن ملكت نفسها، فإدخال البكر فيها عين
~~المتنازع فيه، وهكذا قوله (غير المولى عليها) فإن الخصم يدعي كون البكر
~~مولى عليها، فكيف يستدل به على زوال الولاية.
# وما قيل: من أن البكر الرشيدة لما كانت غير مولى عليها في المال، صدق سلب
~~الولاية عليها في الجملة، فيصدق عليها أنها غير مولى عليها.
# فضعيف، لأن الولاية في المال أخص من مطلق الولاية، ونفي الأخص لا يستلزم
~~نفي الأعم.
# والذي يظهر لي: أن المراد بالمالكة نفسها غير المولى عليها، البكر التي
~~لا أب لها والثيب كما يدل عليه قوله عليه السلام في رواية أبي مريم:
~~الجارية البكر التي لها أب (الأب - ئل) لا تتزوج إلا بإذن أبيها، وقال: إذا
~~كانت مالكة أمرها تزوجت متى (ما - خ) شاءت (1).
# وفي صحيحة الحلبي: في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها، هي أملك بنفسها (2).
# وعلى هذا فلا دلالة في هذه الرواية ms038 على المطلوب، وإنما المراد منها الرد
~~على ما تقوله العامة من أن من لا أب لها يزوجها الحاكم، لأن عبارتها مسلوبة
~~في النكاح.
# (الثانية) صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# PageV01P072
#
#
____________________
#
تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها (1).
# وهذه الرواية صحيحة السند، لأن الشيخ رواها: عن محمد بن علي بن محبوب،
~~العباس، عن صفوان، عن منصور بن حازم، والعباس هذا هو ابن معروف، وصفوان هو
~~ابن يحيى، والجميع ثقات.
# لكن أقصى ما يدل عليه عدم استقلال الأب بالولاية، لا جواز انفرادها
~~بالعقد، فلا ينفي اشتراك الولاية بينهما كما هو أحد الأقوال في المسألة.
# احتج القائلون بأنه ليس لها الانفراد بالعقد بروايات.
# (الأولى) صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن (2).
# واعترضها جدي قدس سره في المسالك من حيث السند: بان في طريقها علي بن
~~الحكم وهو مشترك بين الثقة وغيره (3)، وذلك يمنع من الحكم بصحته.
# ومن حيث الدلالة، فإن قوله: (لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن
~~آبائهن) كما يمكن حمل (من) على البيانية، فتعم الصغيرة والكبيرة، يمكن
~~حملها على التبعيضية، فلا تدل على موضع النزاع، لأن بعض الأبكار من الصفار
~~لا تزوج إلا بإذن أبيها إجماعا.
# والجواب عن الأول: ما بيناه غير مرة، من أن علي بن الحكم وإن كان
# PageV01P073
#
#
____________________
#
مشتركا بين الثقة وغيره، إلا أن الواقع في
~~طريق الرواية في الكافي والتهذيب هو الكوفي الثقة الجليل بقرينة رواية أحمد
~~بن محمد بن عيسى عنه، مع أن ابن بابويه رحمه الله قد أوردها في كتابه من لا
~~يحضره الفقيه عن العلا عن ابن أبي يعفور، وله إلى العلاء عدة طرق صحيحة،
~~وبعضها غير مشتمل على علي بن الحكم (1) (2).
# وعن الثاني: إن حمل (من) على التبعيضية بعيد جدا، مع أن ذلك يقتضي عدم
~~الفائدة في التقييد بالأبكار أصلا، لأن الصغيرة الثيب حكمها كذلك.
# (الثانية) صحيحة ms039 عبد الله بن الصلت قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
~~الجارية الصغيرة يزوجها أبوها، لها أمر إذا بلغت؟ قال: لا، وسألته عن البكر
~~إذا بلغت مبلغ النساء ألها مع أبيها أمر؟ فقال: ليس لها مع أبيها أمر ما لم
~~تثيب (3).
# (الثالثة) صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال:
# لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر، وقال:
~~يستأمرها كل أحد ما عدى الأب (4).
# والظاهر أن المراد: يستأمر الجارية كل أحد إلا إذا كان لها أب، فإنها لا
~~تستأمر، كما يدل عليه أول الخبر.
# PageV01P074
#
#
____________________
#
(الرابعة) صحيحة زرارة بن أعين قال: سمعت أبا
~~جعفر عليه السلام يقول: لا ينقض النكاح إلا الأب (1).
# وهذه الرواية رواها الكليني بطريق صحيح، لأنه رواها عن أحمد بن محمد بن
~~عيسى، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة بن أعين، فلا يقدح ضعفها في
~~التهذيب (2).
# ولو كان للبكر الاستقلال بالعقد لما كان للأب نقضه.
# (الخامسة) حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الجارية يزوجها
~~أبوها بغير رضا منها، قال: ليس لها مع أبيها أمر، إذا انكحها جاز نكاحه،
~~وإن كانت كارهة، قال: وسئل عن رجل يريد أن يزوج أخته؟ قال: يؤامرها، فإن
~~سكتت فهو إقرارها وإن أبت لا يزوجها (3).
# وهذه الرواية وإن كانت حسنة لكنها لا تقصر عن الصحيح، لأن دخولها في قسم
~~الحسن بإبراهيم بن هاشم حيث لم يوثق صريحا، لكن مدحه لا يقصر عن التوثيق
~~(4).
# (السادسة) صحيحة أبي مريم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~العذراء
# PageV01P075
#
#
____________________
#
التي لها أب لا تزوج متعة إلا بإذن أبيها (1).
# وهذه الرواية رواها ابن بابويه في كتابه عن أبان عن أبي مريم، وأبان هذا
~~ابن عثمان، وقد نقل الكشي: الإجماع على تصحيح ما يصح عنه (2) وفي ذلك توثيق
~~وزيادة.
# وما قيل: من أنه ناووسي، فغير ثابت، لأنه لم يرو إلا من علي بن الحسين بن
~~فضال، وحاله معلوم، وطريق ابن بابويه إلى ms040 أبان صحيح (3).
# وربما كانت هذه الرواية مستند القائلين بثبوت الولاية عليها في المنقطع
~~دون الدائم لكنها لا تنفي ثبوت الولاية في الدائم.
# هذا أقصى ما وقفت عليه من الأخبار المعتبرة في هذه المسألة، وهي مع
~~استفاضتها وسلامة أسانيدها دالة على أنه ليس لها الانفراد بالعقد، وأكثرها
~~دال على استقلال الأب بالولاية على البكر، وأنها ليس لها معه أمر، وهو ينفي
~~استقلالها بالعقد والتشريك.
# لكن تبقى المعارضة بينها وبين صحيحة منصور بن حازم الدالة بظاهرها على
~~وجوب استيمار البكر.
# وأجاب الشيخ عنها في التهذيب: بالحمل على الأفضل فيما يختص الأب من
# PageV01P076
# ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه إجماعا.
#
____________________
#
أمر البكر، قال: وما يختص غيره محمول على
~~ظاهره من الوجوب، وأنه لا يجوز العقد عليها إلا بأمرها (1).
# وهو حسن لأن القول بالتشريك لا يتحقق معه الجمع، للتصريح في صحيحة محمد
~~بن مسلم بعد استيمارها (2).
# وفي حسنة الحلبي بجواز النكاح (نكاح - خ) الأب لها وإن كانت كارهة (3).
# ويمكن حملها أيضا على البكر التي لا أب لها.
# وقد ظهر من ذلك: إن القول باستقلال الأب بالولاية قوي متين.
# والجمع بين إذنها وإذن الأب طريق الاحتياط، والله تعالى أعلم بحقائق
~~أحكامه.
# قوله: (ولو عضلها الولي سقط اعتبار رضاه إجماعا) العضل لغة المنع،
~~والمراد به هنا منعها من التزويج من كفو مع رغبتها في ذلك.
# وفي معناه الغيبة المنقطعة التي يحصل معها المشقة الشديدة من اعتبار
~~استيذان الولي، على ما ذكره الشيخ في الخلاف.
# وقد نقل المصنف وغيره الإجماع على أن البكر إذا عضلها الولي سقط اعتبار
~~رضاه، وكان لها الاستقلال بالتزويج من غير مراجعة الحاكم، (ولا بأس به -
~~خ).
# PageV01P077
# ولو زوج الصغيرة غير الأب والجد، وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا الصغير.
# وللمولى أن يزوج المملوكة، صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، عاقلة أو
~~مجنونة، ولا خيرة لها، وكذا العبد.
#
____________________
#
ولا فرق في تحقق العضل إذا منع الولي تزويجها
~~من الكفؤ بين أن يكون النكاح بمهر المثل أم لا، ms041 لأن المهر حقها، فلا اعتراض
~~عليها فيه.
# ولو فرض إرادتها زوجا، وأراد (إرادة - خ) الولي غيره، ففي تقديم مختارها
~~إذا كان كفوا، أو مختار الولي وجهان.
# ولو منع الولي من غير الكفؤ لم يكن عضلا.
# قوله: (ولو زوج الصغيرة غير الأب والجد، وقف على رضاها عند البلوغ، وكذا
~~الصغير).
# هذه المسألة جزئية من جزئيات عقد الفضولي وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله.
# قوله: (وللمولى أن يزوج المملوكة الخ). لا خلاف في جواز تزويج المولى
~~أمته، وأن له إجبارها على النكاح مطلقا، لأن منافعها مملوكة له، والناس
~~مسلطون على أموالهم (1).
# وكذا العبد صغيرا كان أو كبيرا.
# وقال بعض العامة: إن المولى لا يملك إجبار الكبير، وهو باطل.
# ولا فرق بين تولى مولى الصيغة عن المملوك، وإلزامه بها، ولا يقدح فيه
~~الإكراه، لأنه بحق.
# PageV01P078
# ولا يزوج الوصي إلا من بلغ فاسد العقل، مع اعتبار المصلحة.
#
____________________
#
ولو تحرر بعض العبد أو الأمة انتفى الإجبار
~~قطعا، لأن البعض غير مملوك له فلا يتسلط عليه.
# قوله: (ولا يزوج الوصي إلا من بلغ فاسد العقل مع اعتبار المصلحة) اختلف
~~كلام الأصحاب في أن وصي الأب والجد هل تثبت له ولاية التزويج؟ فنقل عن
~~الشيخ في موضع من المبسوط أنه قال: لا يستفاد ولاية النكاح بالوصية، لأصالة
~~العدم وللتهمة.
# وجزم في موضع آخر منه: بأن للوصي ولاية النكاح على الصغيرة.
# وقال في الخلاف: إذا أوصى إلى غيره بأن يزوج بنته الصغيرة، صحت الوصية،
~~وكان له تزويجها، واختاره العلامة في المختلف.
# وقال في التذكرة: إنما تثبت ولاية الوصي في صورة واحدة عند بعض علمائنا،
~~وهي أن يبلغ الصبي فاسد العقل، ويكون له حاجة إلى النكاح وضرورة إليه، وهو
~~اختيار المصنف رحمه الله.
# والأقرب ثبوت ولايته على الصغير والصغيرة، ومن بلغ فاسد العقل، لأن
~~الحاجة قد تدعو إلى ذلك، ولعموم (فمن بدله) (1).
# ولما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير ومحمد بن مسلم كلاهما عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: سألته عن الذي بيده عقدة النكاح، ms042 فقال: هو الأب والأخ
~~والموصى إليه (2).
# وفي رواية أخرى لأبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته
~~عن
# PageV01P079
# وكذا الحاكم.
#
____________________
#
الذي بيده عقدة النكاح؟ قال: هو الأب والأخ
~~والرجل يوصى إليه (1).
# واعترض في المختلف: بأن الأخ لا ولاية له عندنا، ثم أجاب بالحمل على ماذا
~~أوصي إليه وهو بعيد.
# ويمكن حمله على ما إذا كان وكيلا للأخت.
# ولم نقف للقائلين باختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل على مستند.
# والمتجه إما ثبوت ولايته على الجميع أو نفيها رأسا.
# وعلى القول بثبوت ولايته، فهل يثبت بتعميم الوصية، أم لا بد من التصريح
~~بالوصية في النكاح؟ الأظهر الثاني، لأن النكاح ليس من التصرفات التي ينتقل
~~إليها الذهن عند الإطلاق، فيتوقف على التصريح به.
# وفي كلام القائلين بثبوت ولاية الوصي دلالة عليه، حيث فرضوا المسألة فيما
~~إذا أوصى إليه بأن يزوج بنته، أو ولده الصغير.
# قوله: (وكذا الحاكم) أي ليس له ولاية إلا على من بلغ فاسد العقل مع
~~اعتبار المصلحة.
# والمراد بالحاكم عندنا، الإمام العادل، أو من أذن له الإمام، ويدخل فيه
~~الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء والحكم.
# وهذا الحكم: أعني اختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل، هو المعروف من مذهب
~~الأصحاب، ولم نقف لهم في هذا التفصيل على مستند.
# والحق: أنه إن اعتبرت الإطلاقات، والعمومات المتضمنة لثبوت ولاية الحاكم،
~~وجب القول بثبوت ولايته في النكاح على الصغير والمجنون مطلقا، كما في
# PageV01P080
# ويلحق بهذا الباب مسائل (الأولى) الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه.
#
____________________
#
ولاية المال وإلا وجب نفيها كذلك.
# أما التفصيل فلا وجه له، ولعلهم نظروا في ذلك إلى أن الصغير لا حاجة له
~~إلى النكاح، بخلاف من بلغ فاسد العقل.
# وهو غير واضح، فإن الحاجة إلى الكبير (1) وإن كانت أوضح لكنها ليست
~~منتفية في حق الصغير، خصوصا الأنثى.
# والمسألة محل إشكال، وللنظر فيها مجال.
# ويستفاد من نفي ولاية الحاكم في النكاح على غير من بلغ فاسد العقل، إن
~~البكر البالغة الرشيدة لو لم يكن ms043 لها أب كان أمرها بيدها، ولا حاجة إلى
~~استيذان الحاكم، وقد نبه على ذلك الأصحاب فيما لو عضلها الولي، حيث حكموا
~~بتوليتها (بتوليها - خ) حينئذ العقد من غير توقف على أمر الحاكم.
# قوله: ((الأولى) الوكيل في النكاح لا يزوجها من نفسه) مقتضى العبارة أنه
~~ليس لوكيل المرأة في النكاح أن يزوجها من نفسه سواء أطلقت الأذن، أو عممته
~~على وجه يتناوله العموم، لأن المتبادر من توكيله في التزويج كون الزوج
~~غيره.
# واحتمل في التذكرة جواز تزويجها من نفسه مع الإطلاق، معللا بإطلاق الإذن
~~ومساواته لغيره.
# وقيل: إنه يجوز له تزويجها من نفسه مع التعميم، دون الإطلاق، لأن العموم
~~ماض على جزئياته بخلاف المطلق.
# PageV01P081
# ولو أذنت في ذلك فالأشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار.
# (الثانية) النكاح يقف على الإجازة في الحر والعبد.
#
____________________
#
والفرق غير واضح لتناول المطلق لكل واحد من
~~أفراده، وإن كان تناول العام أقوى.
# ولو دلت القرائن مع الإطلاق أو التعميم على تناول الوكيل، جاز له تزويجها
~~من نسفه من هذه الجهة قطعا، بل يحتمل قويا الجواز إذا لم تدل القرائن على
~~خروجه من اللفظ.
# قوله: (ولو أذنت في ذلك فالأشبه الجواز، وقيل: لا، وهي رواية عمار الأظهر
~~جواز تزويجها من نفسه حينئذ). ولو قلنا بالمنع من تولى الطرفين، وكل غيره
~~في الإيجاب، إن كانت الوكالة متناولة كذلك أو في القبول.
# والرواية التي أشار إليها المنصف، رواها الشيخ عن عمار الساباطي قال:
# سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت، فتكره أن يعلم بها
~~أهل بيتها، أيحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها؟ تقول له: قد وكلتك
~~فاشهد على تزويجي، قال: لا، قلت له: جعلت فداك وإن كانت أيما؟ قال: وإن
~~كانت أيما، قلت: فإن وكلت غيره يزوجها (فتزويجها - ئل) منه؟ قال: نعم (1)
~~والرواية ضعيفة السند، قاصرة الدلالة، لجواز أن يكون المنفي هو قوله:
~~(وكلتك فاشهد) فإن مجرد الإشهاد غير كاف.
# قوله: ((الثانية) النكاح يقف على الإجازة في الحر والعبد) هذا ms044 هو المشهور
~~بين الأصحاب، وادعى عليه المرتضى رضي الله عنه الإجماع، وقال ابن
# PageV01P082
#
#
____________________
#
إدريس في سرائره: أنه لا خلاف في أن النكاح
~~يقف على الإجازة إلا في العبد والأمة، فإن بعضهم يوقف العقد على إجازة
~~الموليين وبعضهم يبطله.
# وقال الشيخ في الخلاف: إن العقد الواقع من الفضولي يقع باطلا.
# والمعتمد الأول.
# لنا ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
# سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده؟ فقال: ذلك (ذاك - ئل) إلى سيده إن
~~شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما، فقلت: أصلحك الله إن الحكم بن عيينة
~~وإبراهيم النخعي وأصحابهم (بهما - خ ل) يقولون: إن أصل النكاح باطل، فلا
~~يحل إجازة السيد له، فقال أبو جعفر عليه السلام: إنه لم يعص الله وإنما عصى
~~سيده فإذا أجازه فهو له جائز (1).
# وفي الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام
~~وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين؟ قال: فقال: النكاح جائز، وأيهما
~~أدرك كان له الخيار، ثم قال في آخر الرواية: قلت: فإن كان أبوها هو الذي
~~زوجها قبل أن تدرك، قال: يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام والمهر
~~على الأب للجارية (2).
# ويستفاد من قوله (قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها): إن المراد بالوليين
~~الذين زوجا الغلام والجارية، غير الأب والجد، كالأخ والعم، فإن كلا
# PageV01P083
# ويكفي في الإجازة سكوت البكر، ويعتبر في الثيب النطق.
#
____________________
#
منهما يطلق عليه اسم الولي.
# وفي بعض عبارات الشيخ في المبسوط: البكر إن كان لها ولي الإجبار مثل الأب
~~والجد لا يفتقر نكاحها إلى إذنها، وإن لم يكن له الإجبار كالأخ وابن الأخ
~~والعم فلا بد من إذنها فأطلق الولي على من ذكره من الأقارب، وإن لم يكن له
~~ولاية النكاح. وكان هذا الإطلاق متعارف وعلى هذا فتكون الرواية صريحة في
~~المطلوب.
# ويشهد لهذا القول أيضا ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
~~السلام أنه ms045 سأله عن رجل زوجته أمه وهو غائب؟ قال: النكاح جائز، إن شاء
~~المتزوج قبل وإن شاء ترك الحديث (1).
# احتج القائلون بالبطلان بوجوه.
# أقواها: إن العقود الشرعية تتوقف على الأدلة الشرعية، ولا دليل على صحة
~~هذا العقد مع الإجازة.
# والجواب: إن الدليل على الصحة قائم، كما بيناه.
# قوله: (ويكفي في الإجازة سكوت البكر ويعتبر في الثيب النطق) المشهور بين
~~الأصحاب: أنه يكفي في إذن البكر سكوتها، ولا يعتبر النطق، بل لا نعلم فيه
~~مخالفا سوى ابن إدريس، فإنه قال: السكوت لا يدل في موضع من المواضع على
~~الرضا.
# لنا ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال
~~أبو الحسن عليه السلام في المرأة البكر: إذنها صماتها (2).
# PageV01P084
#
#
____________________
#
وفي الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: وسئل عن رجل يريد أن يزوج أخته، قال: يؤامرها فإن سكتت فهو
~~إقرارها، وإن أبت لا يزوجها (1).
# وعن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يريد أن يزوج
~~أخته؟ قال: يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها (2).
# دلت الروايات على الاكتفاء في إذن البكر بالسكوت، ومتى ثبت الاكتفاء
~~بالسكوت في الإذن كفى في الإجازة، لأنها في معنى الإذن.
# ولا يخفى أن الاكتفاء بالسكوت إنما يتم حيث لا يكون معه قرينة دالة على
~~عدم الرضا، وإلا لم تقد الإذن قطعا.
# ولو ضحكت عند استيذانها فهو إذن، لأنه أدل على الرضا من السكوت، ونقل عن
~~ابن البراج: إنه ألحق بالسكوت والضحك، البكاء، وهو مشكل، لأنه ربما كان
~~قرينة الكراهة.
# هذا كله في البكر.
# أما الثيب فيعتبر نطقها بلا خلاف.
# ويتحقق الثيبوبة بزوال البكارة بوطء أو غيره، وألحق العلامة في التذكرة
~~بالبكر من زالت بكارتها بطفرة أو وثبة أو سقطة ونحو ذلك، لأن حكم الأبكار
~~إنما يزول بمخالطة الرجال ولم يتحصل.
# وهو غير بعيد، وإن كان الأولى اعتبار النطق في غير البكر مطلقا.
# PageV01P085
# (الثالثة) لا تنكح الأمة إلا بإذن المولى، رجلا كان المولى أو امرأة، ms046 وفي
~~رواية سيف يجوز نكاح أمة المرأة من غير إذنها متعة، وهي منافية للأصل.
#
____________________
#
قوله: (الثالثة) لا تنكح الأمة إلا بإذن
~~المولى، رجلا كان أو امرأة، وفي رواية سيف: يجوز نكاح أمة المرأة من غير
~~إذنها متعة، وهي منافية للأصل) أجمع العلماء كافة على توقف نكاح الأمة على
~~إذن مالكها إذا كان ذكرا.
# واختلفوا في حكم أمة المرأة، فذهب الأكثر إلى أنها كأمة الرجل، بل قال
~~ابن إدريس: أنه لا خلاف في ذلك إلا رواية شاذة رواها سيف بن عميرة أوردها
~~شيخنا في نهايته (1) ورجع عنها في جواب المسائل الحائريات.
# ويدل على ذلك: إن وطء الأمة تصرف في مال الغير، فيتوقف على إذن المالك،
~~كسائر التصرفات.
# وما رواه الكليني (في الحسن) عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام قال: لا يتمتع بالأمة إلا بإذن أهلها (2).
# وما رواه الشيخ عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن نكاح
~~الأمة؟ قال: لا يصلح نكاح الأمة إلا بإذن مولاها (3).
# وعن أبي العباس قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يتزوج الأمة
~~بغير (يتزوج الرجل بالأمة - ئل) إذن أهلها؟ قال: هو زنا، إن الله تعالى
~~يقول:
# PageV01P086
#
#
____________________
#
(فانكحوهن بإذن أهلهن) (1) (2).
# وقال الشيخ في النهاية والتهذيب: يجوز التمتع بأمة المرأة من غير إذنها.
# واستدل بما رواه سيف بن عميرة، عن علي بن المغيرة قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الرجل يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها؟ قال: لا بأس (3).
# وعن سيف بن عميرة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
# سألته عن الرجل يتزوج بأمة بغير إذن مواليها؟ فقال: إن كانت لامرأة فنعم،
~~وإن كانت لرجل فلا (4).
# وعن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يتمتع
~~الرجل بأمة المرأة، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره (5).
# وأجاب جدي قدس سره عن الرواية: بأنها ضعيفة باضطراب السند، فإن سيف بن
~~عميرة تارة ms047 يرويها عن الصادق عليه السلام بغير واسطة، وتارة بواسطة علي بن
~~المغيرة، تارة بواسطة داود بن فرقد، قال: واضطراب السند مما يضعف الرواية.
# وأقول: إن في تسمية الاختلاف الواقع في السند على هذا الوجه اضطرابا
~~نظرا، لكن الأصل في هذه الروايات سيف بن عميرة، ولا يبلغ روايته حجة في
~~تخصيص الأدلة المعلومة، فإن الشهيد رحمه الله حكى عن بعض تضعيفه، وإن اختار
~~هو توثيقه، ووثقه الشيخ أيضا.
# PageV01P087
# (الرابعة) إذا زوج الأبوان الصغيرين صح وتوارثا، ولا خيار لأحدهما عند
~~البلوغ
____________________
#
وذكر المصنف إن هذه الرواية مخالفة للأصل.
# والظاهر أن المراد به القاعدة الكلية من تحريم التصرف في مال الغير بغير
~~إذنه.
# ويمكن حمل الرواية الأولى والثالثة على أن المراد بالتمتع بأمة المرأة
~~بغير إذنها، الانتفاع بها بالوطء بعد انتقالها إليه من المرأة من غير توقف
~~على إخبار المرأة باستبرائها، ويكون ذلك هو المراد من الإذن.
# وأما الرواية الثانية فمتروكة الظاهر، لاقتضائها جواز التزويج بها مطلقا،
~~ولا قائل به.
# وكيف كان فلا يمكن الخروج عن الأدلة المعلومة بهذه الرواية الواحدة،
~~والله أعلم.
# قوله: ((الرابعة) إذا زوج الأبوان الصغيرين صح وتوارثا، ولا خيار لأحدهما
~~عند البلوغ) أما صحة عقد الصغيرين إذا وقع من الأبوين، وتوارثهما، فالظاهر
~~أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب.
# ويدل عليه مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن محمد بن مسلم
~~عن أبي جعفر عليه السلام في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ قال: إذا كان
~~أبواهما اللذان زوجاهما، فنعم، قلت: فهل يجوز طلاق الأب؟ قال: لا (1).
# وأما أنه لا خيار لأحدهما بعد البلوغ، فهو قول معظم الأصحاب، وخالف فيه
~~جماعة فأثبتوا الخيار للصبي إذا بلغ، وقد تقدم الكلام في ذلك.
# PageV01P088
# ولو زوجهما غير الأبوين، وقف على إجازتهما.
# فلو ماتا أو مات أحدهما بطل العقد.
# ولو بلغ أحدهما فأجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الباقي، فإذا بلغ (وأجاز
~~- خ)، أحلف أنه لم يجز للرغبة، وأعطى نصيبه.
#
____________________
#
على المهر القليل، فلا يلزمه الرضا ms048 بالزائد
~~جبرا، ويحتمل العدم، لالتزامه بحكم العقد وهذا من جملة أحكامه.
# والمعتمد ما اخترناه أولا.
# قوله: (ولو زوجهما غير الأبوين، وقف على إجازتهما، فلو ماتا أو مات
~~أحدهما بطل العقد الخ) إذا عقد على الصغيرين غير أبويهما كان فضوليا، فيقف
~~على الإجازة، فإن لم يكن هناك ولي، أو كان ولم يجزه ولم يرده، وقف على
~~إجازتهما بعد البلوغ، فإن ماتا أو أحدهما قبله، فلا إرث لبطلان العقد بتعذر
~~الإجازة، وإن بلغ أحدهما مع كون الآخر حيا، فأجاز العقد لزم من جهته وبقي
~~من جهته الآخر موقوفا على إجازته إذا بلغ، فإن اتفق بلوغه والآخر حي، وأجاز
~~العقد، لزم وإن فرض موت المجيز أولا قبل أن يبلغ الآخر، أو بعد بلوغه وقبل
~~إجازته، فأجاز بعد ذلك، أحلف أنه لم يجز طمعا في الميراث، بل لو كان الآخر
~~حيا لرضي بتزويجه، وورث حصته منه.
# والأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني (في الصحيح) عن أبي عبيدة الحذاء،
~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير
~~مدركين، قال: فقال: النكاح جائز، أيهما أدرك كان له الخيار، فإن ماتا قبل
~~أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا قلت: فإن
~~أدرك أحدهما قبل الآخر، قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضى، قلت: فإن كان الرجل
~~الذي أدرك قبل الجارية، ورضى النكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية،
~~أترثه؟
PageV01P090
#
#
____________________
#
قال: نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك وتحلف
~~بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث
~~ونصف المهر، قلت: فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك؟
~~قال: لا، لأن لها الخيار إذا أدركت، قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل
~~أن تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز على الغلام، والمهر على الأب
~~للجارية (1) (2).
# ومقتضى الرواية تنصيف المهر بالموت، وقد وردت بذلك عدة روايات (3) وأفتى
~~بمضمونها جمع من الأصحاب، وسيجئ الكلام فيه.
# وربما حملت ms049 الرواية على ما إذا كان قد دفع النصف قبل الدخول، وهو بعيد.
# ومورد الرواية تزويج الولي الذي هو الفضولي الصغيرين، فلو كان كاملين
~~فزوجهما الفضولي ففي انسحاب الحكم فيهما وجهان: من المساواة في المعنى، وهو
~~كون العقد الواقع عنهما، عقد فضولي، ومن أن الحكم بصحة العقد إذا مات أحد
~~المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر مخالف للأصل فيقتصر فيه على
~~مورد النص.
# وهذا أجود، فيحكم ببطلان العقد، خصوصا إن قلنا إن الإجازة جزء السبب، كما
~~هو الظاهر، لأن موت أحد المتعاقدين قبل تحقق العقد الذي ترتب عليه أثره،
~~يبطله، كما لو مات أحد المتعاقدين قبل القبول.
# ولو تغير مورد النص بأن كان العاقد على الصغيرين أحدهما الولي
~~والآخر
# PageV01P091
# (الخامسة) إذا زوجها الأخوان برجلين، فإن تبرعا اختارت أيهما شاءت.
# وإن كان وكيلين وسبق أحدهما فالعقد له.
#
____________________
#
الفضولي، فهل يتعدى إليه الحكم؟ فيه نظر: من
~~أنه خلاف مورد النص، ومن أنه لم يخرج عن مورد النص إلا بلزوم أحد الطرفين،
~~وإذا كان العقد الجائز من الطرفين لا يبطل بموت أحد المتعاقدين على ذلك
~~الوجه فاللازم من أحدهما أولى.
# وجزم جدي قدس سره بالثاني، وهو يتوقف على ثبوت التعليل.
# ولو عرض للمجيز الثاني مانع عن اليمين، كالجنون والسفر الضروري، عزل
~~نصيبه إلى أن يحلف.
# ولو نكل عن اليمين فالأقوى أنه لا يرث، لأن ثبوت الإرث بالنص والفتوى
~~موقوف على الإجازة واليمين معا، فينتفي بانتفاء أحدهما.
# وهل يثبت عليه المهر لو كان هو الزوج بمجرد الإجازة من دون اليمين؟
# وجهان، من أنه مترتب على ثبوت النكاح ولم يثبت بدونهما، ومن أن إجازته
~~كالإقرار في حق نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر، وإنما يتوقف الإرث
~~على اليمين لقيام التهمة، فيثبت ما يعود عليه، دون ماله، والمسألة محل
~~تردد.
# قوله: ((الخامسة) إذا زوجها الأخوان برجلين، فإن تبرعا اختارت أيهما
~~شاءت) المراد بتبرعهما أن لا يكونا وكيلين، وإذا لم يكونا كذلك كان العقدان
~~فضوليين، فيتخير في إجازة ما شاءت منهما، وإبطال الآخر، ms050 أو إبطالهما، سواء
~~سبق أحد العقدين أو اقترنا.
# وينبغي لها اختيار عقد الأكبر مع تساوي مختارهما في الكمال، أو رجحان
~~مختار الأكبر ولو ترجح مختار الأصغر كان الأولى لها اختياره.
# قوله: (وإن كانا وكيلين وسبق أحدهما فالعقد له الخ). أما صحة عقد السابق
~~وبطلان المتأخر فلا ريب فيه، سواء دخل بها الثاني أم لم يدخل، لأن
~~PageV01P092
# ولو دخلت بالأخير لحق به الولد وأعيدت إلى الأول بعد قضاء (انقضاء - خ ل)
~~العدة، ولها المهر للشبهة.
# وإن اتفقا بطلا، وقيل: يصح عقد الأكبر.
#
____________________
#
العقد الأول وقع صحيحا جامعا لشرائطه، والثاني
~~وقع وقد صارت في عصمة الأول، وكان باطلا.
# ثم إن لم يدخل بها الثاني سلمت إلى الأول، وإن دخل بها الثاني، فإن كانا
~~عالمين بالحال، فهما زانيان وإن علمت المرأة فلا مهر لها، لأنها بغي، ولحق
~~الولد بالواطي، وإن علم هو خاصة لم يلحق به الولد لأنه زان، ولها المهر،
~~وإن كانا جاهلين لحق به الولد، ولها المهر، وتعتد من الثاني مع تحقق الجهل
~~ولو من أحدهما، لتحقق وطء الشبهة الموجب للعدة، فتعتد عدة الطلاق، ثم ترد
~~إلى الأول.
# ولو جهل السابق أو نسي احتمل القرعة لأنه أمر مشكل للعلم بثبوت نكاح
~~أحدهما ولا طريق إلى استعلامه.
# والتربص إلى التذكر مع عدم العلم بحصوله فيه، إضرار بالمرأة، فإذا أقرع
~~بينهما فمن أخرجته القرعة أمر بتجديد النكاح ويؤمر الآخر بالطلاق.
# ويحتمل إجبار كل منهما على الطلاق لدفع الضرر عن المرأة.
# ويحتمل فسخ الحاكم بالنسبة إلى كل منهما، لأن فيه دفع الضرر مع السلامة
~~من ارتكاب الإجبار على الطلاق ومن القرعة التي لا مجال لها في الأمور التي
~~هي مناط الاحتياط التام، وهي الأنكحة التي يتعلق بها الأنساب والإرث
~~والمحرمية.
# وقوى العلامة في القواعد هذا الاحتمال، ونفى عنه الشارح البأس والله
~~تعالى أعلم.
# قوله: (وإن اتفقا بطلا الخ). يتحقق اتفاق العقدين باقترانهما في القبول
~~وإنما بطل العقدان، لامتناع الحكم بصحتهما لتنافيهما، وبصحة أحدهما
~~دون
PageV01P093
# (السادسة) لا ولاية للأم،
____________________
#
ms051 الآخر، لأنه ترجيح من غير مرجح.
# والقول بصحة عقد الأكبر للشيخ وأتباعه، واستدل بما رواه عن الوليد بياع
~~الأسفاط (1)، قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن جارية كان لها
~~أخوان، زوجها الأكبر بالكوفة، وزوجها الأصغر بأرض أخرى؟ قال: الأول (أحق
~~بها) (2) إلا أن يكون الآخر قد دخل بها، فإن دخل بها فهي امرأته (3).
# والرواية ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره، قاصرة عن إفادة
~~المطلوب.
# ويمكن حملها على ما إذا كان فضوليين، ويكون معنى قوله: (الأول أحق بها)
~~أنه يستحب لها إجازة العقد الأكبر الذي هو الأول إلا أن يكون الآخر دخل
~~بها، فإن الدخول يكون إجازة لعقده.
# قوله: (السادسة: لا ولاية للأم (إلى قوله) عنه) الخلاف في هذه المسألة
~~وقع في مقامين (أحدهما) في ولاية الأم وقد نقل جدي (4) قدس سره في المسالك
~~اتفاق الأصحاب عدا ابن الجنيد على أن الأم لا ولاية لها على الولد مطلقا
~~وقال ابن الجنيد: فأما الصبية غير البالغ (5) فإذا عقد عليها أبوها فبلغت
~~لم يكن لها اختيار، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته، والأم وأبوها
~~يقومان مقام الأب وآبائه في ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر
~~نعيم بن الحجاج أن يستأمر أم ابنته
# PageV01P094
# فلو زوجت الولد فأجاز صح، ولو أنكر بطل.
# وقيل يلزمها المهر ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه.
#
____________________
#
في أمرها، وقال: وأمروهن في بناتهن (1).
# ومقتضى كلامه ثبوت الولاية للأم وأبيها مع فقد الأب وآبائه لا مع وجودهم.
# وهو ضعيف وحجته قاصرة ويدفعه صريحا، قوله عليه السلام في صحيحة زرارة:
~~(لا ينقض النكاح إلا الأب) (2).
# وفي صحيحة محمد بن مسلم وقد سأله عن الصبي يتزوج الصبية يتوارثان؟ إن كان
~~أبواهما اللذان زوجاهما فنعم (3) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة (4).
# (الثاني) لو زوجت الأم الولد بغير إذنه توقف على إجازته، سواء كان قبل
~~البلوغ أم بعده، فإن أجاز لزمه العقد والمهر، وإن رد بطل العقد وتبعه
~~المهر.
# وقال الشيخ: يلزمها مع رده المهر، ms052 تحويلا على رواية محمد بن مسلم، عن أبي
~~جعفر عليه السلام أنه سأله عن رجل زوجته أمه وهو غائب؟ قال: النكاح جائز،
~~إن شاء المتزوج قبل، وإن شاء ترك، فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لأمه
~~(5).
# والرواية، ضعيفة السند مخالفة لمقتضى الأدلة الشرعية لتضمنها لزوم الأم
~~المهر مع فساد التزويج.
# PageV01P095
# ويستحب للمرأة أن تستأذن أباها بكرا (كانت - خ) أو ثيبا.
# وإن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد.
#
____________________
#
وحملها المصنف على ما لو ادعت الوكالة ولم
~~تثبت، فإنها تضمن المهر لأنها فوتت البضع على الزوجة وغرتها بدعوى الوكالة،
~~فضمنت عوضه.
# وهو مشكل، فإن ضمان البضع بالتفويت ممنوع، وإنما تضمن بالاستيفاء على بعض
~~الوجوه لا مطلقا.
# والأصح عدم لزوم المهر لمدعي الوكالة مطلق إلا مع ضمانه فيلزم بما ضمنه
~~من الجميع أو البعض لاعترافه بلزوم ما ضمنه للزوجة في ذمته.
# وفي قول المصنف (1): (ويمكن حمله على دعوى الوكالة عنه) مناقشة، لأن
~~ظاهره أن الحمل لهذا القول، وليس بجيد، إذ لا ضرورة إلى حمل القول على خلاف
~~ظاهره، بل قد لا يمكن ذلك مع تصريح القائل بخلافه.
# ولعل المراد حمل مستند هذا القول على ذلك، لكن العبارة لا تساعد عليه.
# قوله: (ويستحب للمرأة (إلى قوله) ثيبا) أما استيذان البكر فقد تقدم
~~الكلام فيه.
# وأما استحباب استيذان الثيب فعلل بأن الأب في الأغلب أخبر بالأنسب من
~~الرجال وأعرف بأحواله فكان الوقوف مع إذنه أولى، ولا بأس به.
# قوله: (وإن توكل أخاها إذا لم يكن لها أب ولا جد) وذلك لأنه أخبر
~~بالمناسب غالبا من الأزواج وتلحقه غضاضة (2) بتقصيرها في الاختيار.
# وفي رواية أبي بصير: إن الأخ من جملة من بيده عقدة النكاح (3).
# PageV01P096
# وإن تتحول على الأكبر، وإن تختار خيرته من الأزواج.
# الفصل الثالث: في أسباب التحريم وهي ستة:
# أولا: النسب وتحرم به سبع، الأم وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت
~~وبناتها وإن سفلن، والعمة وإن ارتفعت، وكذا الخالة، وبنات الأخ وإن هبطن.
#
____________________
#
قوله: (وإن ms053 تعول على الأكبر وإن تختار خيرته
~~من الأزواج) هذا إذا كان الزوجان متساويين في الكمال أو كان مختار الأكبر
~~أرجح، أما لو كان مختار الأصغر أكمل فينبغي لها اختياره.
# الفصل الثالث في أسباب التحريم وهي ستة.
# قوله: (الأول: النسب (إلى قوله) وإن هبطن) هذه المحرمات السبع هن
~~المذكورات في قوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم (إلى قوله) وبنات الأخت (1)
~~وهي الأم، وضابطها كل امرأة ولدته أو انتهى نسبه إليها من العلو بالولادة
~~لأب كانت أو لأم.
# والبنت، وهي التي ينتهي إليه نسبها بالتولد ولو بوسائط.
# والأخت وبناتها وإن سفلن، وهن كل امرأة ولدها أبواه أو أحدهما أو انتهى
~~نسبها إليها بالتولد.
# PageV01P097
# الثاني: الرضاع ويحرم منه ما يحرم من النسب.
#
____________________
#
والعمة وإن ارتفعت، وهي كل أنثى هي أخت ذكر
~~ولده بواسطة أو غيرها من جهة الأب أو الأم أو منهما.
# والخالة وإن علت، وهي كل أنثى هي أخت أنثى ولدته بواسطة أو غيرها من جهة
~~الأب أو الأم أو منهما.
# فالمراد بالارتفاع في العمة والخالة، عمة الأب والأم وخالتهما، وعمة الجد
~~والجدة وخالتهما، وهكذا لا عمة العمة وخالة الخالة، فإنهما قد لا تكونان
~~محرمتين، إذا كان لرجل عمة هي أخت أبيه عن أمه ولها عمة هي أخت أبيها، فإن
~~هذه لا تحرم على ذلك الرجل وإن كانت عمة لعمته.
# وبنات الأخ لأب كان أو لأم أو لهما.
# وبنات أولاده وإن نزلوا.
# وقد ضبطت المحرمات بعبارة أخصر من ذلك، وهي أنه يحرم على الرجل أصوله
~~وفروعه وفروع أول أصوله، وأول فرع من كل أصل وإن علا.
# وأخصر من ذلك أن يقال: إنه يحرم على الإنسان كل قريب عدا أولاد العمومة
~~والخؤولة.
# قوله: (الثاني: الرضاع ويحرم منه ما يحرم من النسب) هذا الحكم مجمع عليه
~~بين علماء الإسلام مروي من الطرفين.
# فروى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: يحرم من الرضاع ما
~~يحرم من النسب (1).
# وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان، قال: سئل أبو عبد الله
# PageV01P098
#
#
____________________ ms054
#
عليه السلام وأنا حاضر عن امرأة أرضعت غلاما
~~مملوكا لها، من لبنها حتى فطمته هل يحل لها بيعه (أن تبيعه - ثل)؟ قال:
~~فقال: لا، هو ابنها من الرضاع (عة - ثل كا) حرم عليها بيعه وأكل ثمنه. ثم
~~قال: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله (1):
# يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (2) وما رواه الكليني في الحسن عن عبد
~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: يحرم من
~~الرضاع ما يحرم من القرابة (3).
# وعن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرضاع،
~~فقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (4).
# ويستفاد من هذه العبارة إن كل موضع يثبت فيه المحرمية بالنسب يثبت
~~المحرمية بمثل تلك القرابة من الرضاع.
# فالأم من الرضاع تحرم كالأم من النسب، وكذا البنت، والأخت، والعمة،
~~والخالة، وبنات الأخ، وبنات الأخت.
# فأمك من الرضاعة هي كل امرأة أرضعتك أو رجع نسب من أرضعتك أو صاحب اللبن،
~~إليها أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من ذكر أو أنثى وإن علا كمرضعة أحد أبويك
~~أو أجدادك أو جداتك.
# وأختها خالتك من الرضاعة، وأخوها خالك، وأبوها جدك، كما أن ابن مرضعتك
~~أخ، وبنتها أخت إلى آخر أحكام النسب.
# والبنت من الرضاع كل أنثى رضعت من لبنك أو لبن من ولدته أو
# PageV01P099
# وشروطه أربعة (الأول) أن يكون اللبن عن نكاح فلو در أو كان عن زنا لم
~~ينشر.
#
____________________
#
أرضعتها امرأة ولدتها، وكذا بناتها من النسب
~~والرضاع.
# والأخت هي كل امرأة أرضعتها أمك بلبن أبيك، وكذا كل امرأة ولدتها المرضعة
~~أو الفحل أو أرضعت باللبن الذي للفحل الذي أرضعت بلبنه.
# والعمات والخالات أخوات الفحل والمرضعة، وأخوات من ولدهما من النسب
~~والرضاع.
# وكذا كل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك أو أرضعت بلبن واحد من أجدادك من
~~النسب والرضاع.
# وبنات الأخ وبنات الأخت، بنات أولاد المرضعة والفحل من الرضاع والنسب.
# وكذا كل أنثى أرضعتها أختك وبنت أختك، ms055 وبنات كل ذكر أرضعته أمك أو ارتضع
~~بلبن أبيك.
# قوله: (الأول أن يكون اللبن عن نكاح فلو در أو كان عن زنا لم ينشر) هذا
~~لشرط مجمع عليه بن الأصحاب نقله جماعة منهم جدي قدس سره في المسالك.
# ويدل عليه إن ذلك هو المتعارف من الرضاع فينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق.
# وما رواه الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن لبن الفحل، قال: هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد
~~امرأة أخرى فهو حرام (1).
# PageV01P100
# (الثاني) الكمية وهي ما أنبت اللحم وشد العظم.
#
____________________
#
وعن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: سألته عن امرأة در لبنها من غير ولادة، فأرضعت جارية وغلاما
~~بذلك (من ذلك - ئل) اللبن هل يحرم بذلك اللبن ما يحرم من الرضاع؟ قال: لا
~~(1).
# والمراد بالنكاح في عبارة المصنف، الوطئ الصحيح فيندرج فيه الوطئ بالعقد
~~الدائم والمنقطع وملك اليمين.
# وهل يلحق به وطئ الشبهة؟ قيل: نعم، وإليه ذهب الأكثر، لأن قوله تعالى:
~~وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم (2)، يتناوله، ولأنه كالصحيح في النسب واللبن تابع
~~له.
# وقيل: لا، وإليه ذهب ابن إدريس، فإنه قال: وطئ الشبهة لا ينشر حرمة ثم
~~قوى بعد ذلك التحريم، وقال: لي في ذلك نظر وتأمل.
# وكأن وجهه أن ذلك نادر فلا يحمل عليه الإطلاق، وللتوقف في ذلك مجال ومعنى
~~كون اللبن عن نكاح أن يحصل من النكاح وأن يصدر بسببه اللبن فلا يكفي مجرد
~~الوطئ الصحيح لو فرض درور اللبن من غير ولد وهل يعتبر انفصال الولد؟ صرح في
~~القواعد بعدمه، ومال إليه في المسالك، وجزم في التحرير باعتبار انفصاله حيث
~~قال: (ولا من در لبنها من غير ولادة) ومال إليه في التذكرة.
# وهو قوي اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين وحملا للرضاع المحرم
~~على ما هو المتعارف منه أعني ما بعد الولادة، ولأن الحمل لا يصدق عليه اسم
~~الولد.
# قوله: (الثاني الكمية وهي ما أنبت اللحم ms056 وشد العظم). اتفق الأصحاب على أن
~~مطلق الرضاع ومسماه غير كاف في نشر الحرمة بل لا بد معه من
# PageV01P101
#
#
____________________
#
مقدار معين زائد.
# وقدروه بالأثر، وبالزمان، وبالعدد.
# أما الأول فهو ما أنبت اللحم وشد العظم، وذكر جدي قدس سره في المسالك أنه
~~لا خلاف في أن ذلك ناشر للحرمة.
# ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام قال: قلت: ما يحرم من الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم،
~~قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا، لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم (1).
# وما رواه الكليني، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم (2).
# وعن عبد الله بن سنان، عن أبي الحسن صلوات الله عليه، قال: قلت له:
# يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاثة؟ قال: لا إلا ما اشتد عليه
~~العظم ونبت (عليه - خ) اللحم (3).
# وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام: ما
~~الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم، فقلت: وما الذي ينبت
~~اللحم والدم؟ فقال: كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم عشر رضعات؟
# قال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع (4).
# وفي الحسن، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# PageV01P102
# أو رضاع يوم وليلة.
#
____________________
#
لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم
~~(1).
# والأخبار الواردة بذلك كثيرة جدا (2)، لكن وقع في بعضها التقدير بما أنبت
~~اللحم وشد العظم (3)، وفي بعضها بما أنبت اللحم والدم (4).
# والظاهر حصول التلازم بين ما ينبت اللحم ويشد العظم، ومن ثم اكتفى جمع من
~~الأصحاب بأحد الأمرين، والمرجع في ذلك إلى قول أهل الخبرة.
# ويشترط التعدد والعدالة ليثبت به التحريم، ولا يكفي فيه إخبار الواحد
~~بذلك قطعا، بخلاف المرض المبيح للفطر أو التيمم حيث اكتفى فيه بالواحد، لأن
~~المرجع ms057 فيه إلى الظن، وهو قد يحصل بإخبار الواحد وإن كان فاسقا.
# قوله: (أو رضاع يوم وليلة) هذا هو التقدير بالزمان، والمشهور بين
~~الأصحاب، الاكتفاء فيه برضاع يوم وليلة.
# والمستند في ذلك ما رواه الشيخ، عن زياد بن سوقة، قال: قلت لأبي جعفر
~~عليه السلام: هل للرضاع حد يؤخذ به؟ فقال: لا يجزم من الرضاع أقل من رضاع
~~يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم
~~يفصل بينهم رضعة امرأة غيرها (5).
# وهذه الرواية معتبرة الإسناد، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى عمار
~~الساباطي (6) فإنه قيل: إنه كان فطحيا، لكنه ثقة، وقال الشيخ: إن كتابه
~~جيد
# PageV01P103
#
#
____________________
#
معتمد.
# لكنها لا تبلغ حجة في إثبات هذا الحكم، ولعل اشتهارها بين الطائفة وعملهم
~~بمضمونها يجير وهنا.
# وقال الصدوق في المقنع: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم،
~~قال: وروي أنه لا يحرم من الرضا ع إلا رضاع خمسة عشرة يوما ولياليهن ليس
~~بينهن رضاع، وبه كان يفتي شيخنا محمد بن الحسن رحمه الله تعالى.
# ثم قال: وروي أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين وروي أنه لا
~~يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد (1) هذا كلامه رحمه الله.
# وقد روى رواية الحولين في كتابه: من لا يحضره الفقيه، عن عبيد بن زرارة،
~~عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرضاع، فقال:
# لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد حولين كاملين (2).
# وفي الصحيح، عن عبيد بن زرارة، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان حولين كاملين (3).
# وأجاب الشيخ، عن الرواية الأولى بالحمل على أن قوله: (حولين كاملين) يكون
~~ظرفا للرضاع، فكأنه قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد في
~~حولين كاملين.
# وهو تأويل بعيد، مع أن وصف الحولين بالكمال على هذا التقدير لا معنى
~~له.
# PageV01P104
# ولا حكم ms058 لما دون العشر.
#
____________________
#
وأما رواية السنة فقد رواها أيضا فيمن لا
~~يحضره الفقيه بطريق صحيح عن العلا وهو ابن رزين عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن الرضاع فقال: لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي
~~واحد سنة (1). وأجاب عنها الشيخ في التهذيب بأنه خبر نادر مخالف للأحاديث
~~كلها، وما هذا سبيله لا يعترض به الأخبار الكثيرة.
# والمسألة قوية الإشكال.
# وعلى القول بالاكتفاء باليوم والليلة يعتبر إرضاعه فيها كلما طلبه أو
~~احتاج إليه عادة وإن لم يتم العدد ولم يحصل الوصف السابق.
# ولا فرق بين اليوم الطويل وغيره، وهل يكفي الملفق منهما لو ابتدأ في
~~أثناء أحدهما؟ وجهان من الشك في صدق الشرط، وتحقق المعنى.
# قوله: (ولا حكم لما دون العشر) هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، ويدل
~~عليه مضافا إلى ما سبق روايات كثيرة.
# (منها) ما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى، قال: سألت أبا الحسن
~~عليه السلام عن الرضاع ما يحرم منه؟ فقال: سأل رجل أبي عنه، فقال:
# واحدة ليس بها بأس وثنتان حتى يبلغ (بلغ ثل) خمس رضعات، قلت: متواليات أو
~~مصة بعد مصة؟ قال: هكذا قال له (2).
# وفي الصحيح، عن معاوية بن عمار عن صباح بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا بأس بالرضعة والرضعتين والثلاث (3)، إلى غير ذلك من
# PageV01P105
# وفي العشر روايتان، أشهرهما أنها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة تنشر.
#
____________________
#
الأخبار الكثيرة.
# وقال ابن الجنيد: اختلفت الرواية من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم
~~إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط المرء لنفسه، إن كلما وقع عليه اسم
~~الرضعة وهو (هي - خ) ما ملأت بطن الصبي إما بالمص أو بالوجور (1)، تحرم
~~النكاح.
# واستدل له في المختلف بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار، عن أبي
~~الحسن عليه السلام أنه كتب إليه يسأله عما يحرم من الرضاع؟ فكتب عليه
~~السلام: قليله وكثيره حرام (2).
# وهذه الرواية لا تناسب ms059 الاحتجاج بها لابن الجنيد، لأنها لا تدل على ما
~~اعتبره، من الرضعة التامة ولا نعلم بمضمونها قائلا مع أن الأخبار الواردة
~~بخلاف ما تضمنه تكاد أن تبلغ حد التواتر المعنوي.
# والأجود حملها على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة فقد اكتفى فيه
~~بعضهم بمسماه وقدره بعضهم بمقدار ما يفطر الصائم وادعى عليه إجماع أهل
~~العلم.
# ويمكن حملها أيضا على أن المراد أن الرضاع بعد الفطام محرم قليله وكثيره.
# وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد.
# قوله: (وفي العشر روايتان أشهرهما أنها لا تنشر، ولو رضع خمس عشرة رضعة
~~تنشر) اختلف الأصحاب في نشر الحرمة بالعشر فذهب الأكثر كالمفيد،
# PageV01P106
#
#
____________________
#
وسلار، وابن البراج، وأبي الصلاح، وابن حمزة،
~~والعلامة في المختلف، وولده في الشرح والشهيد في اللمعة، إلى أنها تنشر.
# وذهب الشيخ والمصنف وجماعة إلى اعتبار خمسة عشرة وعدم الاكتفاء بالعشر
~~والقولان لابن إدريس.
# احتج الأولون بما رواه الشيخ، عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: لا يحرم من الرضاع إلا المجبورة (المخبورة - ئل) أو خادم أو
~~ظئر (1) فيرضع عشر رضعات يروي الصبي وينام (2).
# وقد وصف العلامة هذه الرواية في المختلف بالصحة مع أن في طريقها محمد بن
~~سنان (3) وقد ضعفه النجاشي، وقال الشيخ في موضع من الاستبصار أنه ضعيف جدا
~~وما يختص بروايته لا يعمل عليه.
# وقال العلامة في المختلف لما أورد ذلك على نفسه: إن قد بينا رجحان العمل
~~برواية محمد بن سنان في كتاب الرجال، والذي اختار في الخلاصة، التوقف فيما
~~يرويه لا رجحان العمل بقوله.
# مع أن الصدوق رحمه الله أورد هذه الرواية في من لا يحضره الفقيه بطريق
~~صحيح عن حريز (4)، عن الفضل بن يسار، وهي خالية من ذكر العدد.
# PageV01P107
#
#
____________________
#
فإنه روى، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما كان مجبورا، قال: قلت: وما المجبور؟ قال: أم
~~تربى أو ظئر تستأجر أو أمة (خادم - ئل) تشترى (1).
# واستدلوا على ms060 هذا القول أيضا بأن الرضاع الذي ينبت اللحم محرم والعشر،
~~تنبت اللحم.
# أما الأولى فمسلمة وأما الثانية:
# فلما رواه - الشيخ في الصحيح - عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: أنا أهل بيت كبير فربما كان الفرح والحزن (الذي - ئل) يجتمع
~~فيه الرجال والنساء فربما استحيت (استخفت - خ ئل) المرأة أن تكشف رأسها عند
~~الرجال الذي بينها وبينه الرضاع (رضاع - ئل)، وربما استخف الرجل أن ينظر
~~إلى ذلك، فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم، فقلت: وما
~~الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال كأن يقال: عشر رضعات، قلت: فهل يحرم بعشر
~~(تحرم عشر - ئل) رضعات؟ فقال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من
~~الرضاع (2).
# وهذه الرواية غير دالة على المدعى، بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه، فإنه
~~عليه السلام نسب الحكم بكون العشر تنبت اللحم إلي غيره، ولما فهم منه
~~السائل ذلك سأله عما عنده في ذلك، فأعرض عليه السلام عن الجواب، وقال له:
~~(دع ذا) وأتى عليه السلام بكلام آخر لا دخل له في الجواب.
# PageV01P108
#
#
____________________
#
ويدل على عدم النشر بالعشر صريحا صحيحة علي بن
~~رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال فيها: قلت: فتحرم عشر رضعات؟
~~قال: لا، لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم عشر رضعات (1).
# وموثقة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول:
# عشر رضعات لا تحرم (2).
# وموثقة عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول:
# عشر رضعات لا تحرم (3).
# وقد ظهر مما قررنا ضعف هذا القول.
# احتج الشيخ وأتباعه على اعتبار الخمس عشرة بما رواه، عن زياد بن سوقة، عن
~~أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا يحرم من الرضاع أقل من يوم وليلة أو خمس
~~عشرة رضعة الحديث (4).
# وقد أوردناه سابقا وبينا أن في طريقه عمار الساباطي، وقيل إنه كان فطحيا
~~مع أن هذه الرواية معارضة بما رواه الشيخ، عن عمر بن ms061 يزيد، قال سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرم (5).
# وأجاب الشيخ رحمه الله عن هذه الرواية بالحمل على ما إذا كانت الرضعات
~~متفرقة.
# PageV01P109
# ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة.
# وامتصاصها من الثدي.
#
____________________
#
وبالجملة فالأخبار من الطرفين لا تخلو من قصور
~~من حيث السند.
# لكن ذكر جدي قدس سره في المسالك أنه إذا أسقط اعتبار ما دل على الاكتفاء
~~بالعشر، تعين القول بالخمس عشرة وإن لم تعتبر أدلته، إذ لا قائل بما فوقه،
~~ولا بما بينه وبين العشر، ويبقى ما دل على الخمس عشرة شاهدا.
# فإن تم ما ذكره فذاك وإلا فللتوقف في ذلك مجال، والله تعالى أعلم بحقائق
~~أحكامه.
# قوله: (ويعتبر في الرضعات قيود ثلاثة، كمال الرضعة) المراد بالرضعات
~~العشر أو الخمس عشرة، المحرمة، ولا ريب في اعتبار هذا القيد، لأن المتبادر
~~من الرضعة، الكاملة، والمرجع في كمالها إلى العرف فإنه المحكم فيما لم
~~يتعين له الشارع حدا مضبوطا، وقيل: حده أن يروى الولد ويصدر من قبل نفسه،
~~والتفسيران متقاربان وفي رواية ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام: الرضاع الذي ينبت اللحم والدم، هو الذي يرضع حتى يتضلع
~~ويتملأ وينتهي من نفسه (1).
# وهل يعتبر صحة مزاج الولد؟ وجهان أظهرهما ذلك حملا على المعهود، ويحتمل
~~العدم لإطلاق النصب.
# قوله: (وامتصاص من الثدي) هذا قول معظم الأصحاب ويدل عليه إن الرضاع
~~(الإرضاع - خ) والارتضاع إنما يتحقق عرفا بامتصاص اللبن من الثدي، فإن من
~~شرب لبن حيوان من إناء مثلا لا يقال: إنه ارتضع منه ويقال لمن التقم
# PageV01P110
# وأن لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة.
#
____________________
#
الثدي وتناول اللبن منه: إنه ارتضع.
# وخالف في ذلك ابن الجنيد فلم يعتبر المص من الثدي واكتفى بوجور اللبن في
~~الحلق.
# ولعل مستنده ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه قال:
# وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع (1).
# وإرسال هذه الرواية يمنع من العمل بها.
# واحتج له في ms062 المختلف بما رواه جميل بن دراج في الصحيح عن الصادق عليه
~~السلام، قال: إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها (2)،
~~قال: وهو يصدق مع الوجور.
# ثم أجاب عنه بالمنع من صدق الرضاع معه، وهو كذلك.
# وكما يعتبر هذا الشرط في الرضعات المحرمة، يعتبر في مطلق الرضاع المحرم،
~~فلا وجه لإدراجه في الشروط المختصة بها.
# قوله: (وأن لا يفصل بين الرضعات برضاع غير المرضعة) هذا الشرط مقطوع به
~~في كلام الأصحاب، بل ذكر جدي قدس سره في المسالك: أنه لا خلاف فيه.
# ويدل عليه قوله عليه السلام في رواية زياد بن سوقة: أو خمس عشرة رضعة
~~متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها برضعة امرأة غيرها
~~(3).
# وهل يتحقق الفصل بمسمى الرضاع أو لا يتحقق إلا بالرضعة التامة؟
# PageV01P111
# (الثالث) أن يكون في الحولين، وهو يراعي في المرتضع دون ولد المرضعة على
~~الأصح.
#
____________________
#
قولان اختار أولهما العلامة في القواعد،
~~لإطلاق الخبر، والثاني في التذكرة حملا للرضعة على الكاملة.
# ولا عبرة بتخلل غير الرضاع من المأكول والمشروب، وشرب اللبن من غير الثدي
~~ونحوه.
# وكما يقدح الفصل بالرضعة في توالي العدد المعتبر، كذا يقدح في رضاع اليوم
~~والليلة، بل يقدح هنا تناول المأكول والمشروب أيضا بخلاف العدد.
# وأما التقدير بالأثر فالمعتبر حصوله كيف كان.
# قوله: (الثالث أن يكون في الحولين الخ). أجمع الأصحاب على أن من شرائط
~~الرضاع المحرم وقوعه قبل أن يستكمل المرتضع الحولين، حكى ذلك العلامة في
~~التذكرة، وحكاه أيضا عن أكثر أهل العلم.
# ويدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن الفضل بن عبد الملك، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم (1).
# وفي الحسن، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا رضاع بعد
~~فطام (2).
# وعن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# لا رضاع بعد فطام، (قال - خ): قلت: جعلت فداك وما الفطام؟ قال: الحولين
~~الذي (اللذين ms063 - يب) قال الله عز وجل (3).
# PageV01P112
#
#
____________________
#
ومقتضى اعتبار كون الرضاع في الحولين، أنه لا
~~عبرة برضاعه بعدهما وإن كان جائزا كالشهر والشهرين معهما، وأنه لو فطم قبل
~~الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم.
# ونقل عن ابن الجنيد أنه خالف في الحكم الأول وحكم بالتحريم إذا وقع
~~الرضاع بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام.
# ويدل عليه ما رواه الشيخ، عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام أنه قال: الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرم (1) (يحرم - خ).
# لكنها ضعيفة السند، فإن راويها - قال الشيخ -: إنه واقفي، وقال في
~~التهذيب: إن هذا الخبر نادر مخالف للأحاديث كلها، وما هذا سبيله لا يعترض
~~به الأخبار الكثيرة.
# وضعف الشهيد رحمه الله في الشرح قول ابن الجنيد، وأنه مسبوق بالإجماع
~~وملحوق به.
# وأما الحكم الثاني - وهو حصول التحريم لو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما
~~فالخلاف فيه غير متحقق، لكن نقل عن ابن أبي عقيل أنه قال: الرضاع الذي
~~يحرم، عشر رضعات قبل الفطام.
# وربما أشعرت هذه العبارة بأن من فطم قبل الحولين ثم ارتضع لا يكون رضاعه
~~محرما.
# واستدل له في المختلف برواية الفضل المتقدمة حيث قال فيها: (الرضاع قبل
~~الحولين قبل أن يفطم) (2) ثم أجاب عنه بأن المراد بالفطام، الشرعي، أي
~~قبل
# PageV01P113
# ولو حصل الشك في بلوغ النصاب أو في وصول اللبن إلى الجوف في بعض المرات
~~لم تثبت الحرمة.
#
____________________
#
أن يستحق الفطام.
# وهو حسن، ولعل ذلك مراد ابن أبي عقيل فيرتفع الخلاف كما ذكره في المختلف
~~هذا كله في المرتضع.
# وأما ولد المرضعة - وهو الذي حصل اللبن من ولادته فهل يشترط كونه في
~~الحولين حين الارتضاع بحيث لا يقع شئ من الارتضاع بعد تجاوزه إياهما؟ فيه
~~قولان (أحدهما) الاشتراط فلا يحرم الرضاع لو وقع بشئ منه بعد استكماله
~~حولين وهو قول أبي الصلاح وابن حمزة وابن زهرة تمسكا بظاهر قوله عليه
~~السلام:
# لا رضع بعد فطام (1) فإنه يتناول ولد المرضعة كما يتناول ms064 المرتضع.
# ويشكل بأن المتبادر من هذا اللفظ فطام المرتضع دون ولد المرضعة.
# (والثاني) عدم الاشتراط، وهو اختيار ابن إدريس وجماعة منهم المصنف، لعموم
~~قوله تعالى: وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم (2)، ونحوه من العمومات السالمة من
~~المخصص، وهذا أقوى.
# قوله: (لو حصل الشك في بلوغ النصاب الخ) (3) لأن الأصل عدم الحرمة، ولو
~~حصل الشك في وقوع الرضاع في الحولين تعارض أصالة البقاء وأصالة عدم تقدم
~~الرضاع، فإن التقدم يقتضي تحقق الرضاع في زمان متقدم والأصل عدمه، ومع
~~تعارض الأصلين تبقى أصالة الإباحة سالمة من المعارض.
# وأيضا فإن شرط التحريم وقوع الرضاع في الحولين والجهل بالشرط جهل
~~بالمشروط.
# PageV01P114
# (الرابع) أن يكون اللبن لفحل واحد، فيحرم الصبيان يرتضعان بلبن واحد، ولو
~~اختلفت المرضعتان، ولا يحرم لو رضع كل واحد من لبن فحل وإن اتحدت.
#
____________________
#
قوله: (الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد الخ).
~~الكلام في هذه المسألة يتوقف على بيان مقدمة، وهي أن الرضاع المحرم يعتبر
~~حصوله من مرضعة واحدة من لبن فحل واحد.
# فلو رضع الصبي بعض العدد من امرأة وأكمله من أخرى لم ينشر الحرمة وإن
~~اتحد الفحل وادعى العلامة في التذكرة على ذلك الإجماع.
# وكذا لو أرضعته امرأة واحدة، الرضاع المعتبر من لبن فحلين بأن أرضعته
~~بلبن واحد بعض الرضعات ثم فارقها الزوج وتزوجت بغيره وأكملت العدد بلبنه،
~~فإن ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة.
# ويتصور فرض ما ذكر من المثال، بأن يستقل الولد بالمأكول في المدة
~~المتخللة بين الرضاعين، بحيث لا يفصل بينهما برضاع أجنبية ثم تكمل العدد
~~فإن ذلك لا يقدح في حصول التحريم بالرضعات كما عرفته سابقا.
# وادعى العلامة الإجماع على هذا الحكم أيضا.
# ويدل عليه وعلى الذي قبله أصالة عدم التحريم بدون الشرط المذكور.
# وإن الظاهر من النصوص المتضمنة للتحريم بالرضاع كونه من امرأة واحدة من
~~لبن فحل واحد.
# وقوله عليه السلام في رواية زياد بن سوقة: (أو خمس عشرة رضعة متواليات من
~~امرأة واحدة من لبن فحل واحد) (1).
# إذا تقرر ذلك فنقول المشهور بين ms065 ا لأصحاب أنه يشترط اتحاد الفحل في
# PageV01P115
#
#
____________________
#
التحريم بين رضيعين فصاعدا بمعنى أنه لا بد في
~~تحريم أحد الرضيعين على الآخر مع اجتماع الشروط السابقة من كون الفحل - وهو
~~صاحب اللبن الذي رضعا منه - واحدا، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن
~~فحل والآخر منها من لبن آخر، لم يثبت التحريم بينهما، ولو ارتضع مائة من
~~لبن فحل واحد حرم بعضهم على بعض وإن تعددت المرضعات.
# وعلى هذا فيكفي الأخوة في الرضاع من جهة الأب وحده، ولا يكفي من جهة الأم
~~وحدها وهو معنى قولهم: اللبن للفحل.
# وادعى بعض الأصحاب على هذا الشر ط الإجماع واستدلوا عليه بقوله عليه
~~السلام - في رواية زياد بن سوقة -: (لا يحرم من الرضاع أقل من رضاع يوم
~~وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد) (1).
# ولا دلالة لها على المدعى بوجه.
# وما رواه الشيخ، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلام رضع (ارضع - يب) من امرأة أيحل
~~له أن يتزوج أختها لأبيها من الرضاعة؟ قال: فقال: لا، قد رضعا جميعا من لبن
~~فحل واحد من امرأة واحدة (خ - ل) و (يب - ئل) قال: قلت: فيتزوج أختها لأمها
~~من الرضاعة؟ قال: (فقال - كا - ئل) لا بأس بذلك إن أختها التي لم ترضعه كان
~~فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس (2).
# وعن ابن محبوب، عن أبي أيوب (الخزاز - ئل)، عن ابن مسكان، عن الحلبي،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو
~~غلام،
# PageV01P116
#
#
____________________
#
أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟
~~فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا تحل، وإن
~~كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك (1).
# ويشهد له أيضا ما رواه الصدوق - في الصحيح - عن الحسن بن محبوب، عن مالك
~~بن ms066 عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام، في الرجل يتزوج المرأة فتلد منه ثم
~~ترضع من لبنها (لبنه - ئل) جارية أيصلح لولدها من غيرها أن يتزوج تلك
~~الجارية التي أرضعتها؟ قال: لا هي بمنزلة الأخت من الرضاعة، لأن اللبن لفحل
~~واحد (2).
# وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي رحمه الله صاحب التفسير فيه إلى عدم اشتراط
~~اتحاد الفحل بل يكفي اتحاد المرضعة لأنه يكون بينهم أخوة الأم وإن تعدد
~~الفحل، فيدخل في عموم قوله تعالى: وأخواتكم من الرضاعة (3) لأن الأخوة من
~~الأم تحرم التناكح بالنسب، والرضاع يحرم منه ما يحرم بالنسب.
# وذكر المصنف في الشرائع أن بعدم اعتبار الفحل رواية مهجورة.
# ولعله أشار بذلك إلى ما رواه الشيخ، عن محمد بن عبيد (عبد الله - خ ل)
~~الهمداني، عن الرضا عليه السلام حيث قال - في آخرها -: ف قال لي أبو الحسن
~~عليه السلام: فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات،
~~وإنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم
~~(4).
# PageV01P117
# ويستحب أن يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة، العفيفة، العاقلة.
#
____________________
#
وهذه الرواية ضعيفة بجهالة الراوي قاصرة
~~الدلالة.
# أما الدليل الأول فجيد لولا ورود الروايات المخصصة لقوله عليه السلام:
# يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1).
# بقي هنا شئ وهو أنه لا يخفى أن هذا الشرط ليس على نهج ما قبله من
~~الشرائط، لأن التحريم لا يثبت في حال من الأحوال بدون الشرائط المتقدمة،
~~بخلاف هذا الشرط، فإن أحد الصغيرين لو ارتضع من امرأة من لبن فحل، والآخر
~~منها من لبن فحل آخر يثبت التحريم بين الولد والمرضعة، وبينه وبين الفحل،
~~وإن لم يثبت بين الولدين فيكون هذا الشرط معتبرا في تحريم أحد الرضيعين على
~~الآخر لا في ثبوت أصل التحريم بين الولد وبين المرضعة، وبينه وبين الفحل
~~كما لا يخفى.
# قوله: (ويستحب أن يتخير للرضاع المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة). يدل
~~على ذلك روايات، منها ما رواه الشيخ في الحسن، عن محمد بن قيس، ms067 عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# لا تسترضعوا الحمقى، فإن لبنها يعدي وأن الغلام ينزع إلى اللبن يعني إلى
~~الظئر في الرعونة والحمق (2).
# PageV01P118
# ولو اضطر إلى الكافرة استرضع الذمية، ويمنعها من شرب الخمر ولحم الخنزير.
#
____________________
#
وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: عليكم بالوضاء من الظئورة، فإن اللبن يعدي (1).
# وعن محمد بن مروان، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: استرضع لولدك بلبن
~~الحسان وإياك والقبائح (القباح - ئل) فإن اللبن يعدي (2).
# قوله: (ولو اضطر إلى الكافرة الخ). وربما لاح من العبارة تحريم استرضاع
~~الكافرة اختيارا، لكن سيجئ في كلامه التصريح بكراهة استرضاع المجوسية فتكون
~~الذمية أولى بالجواز.
# وقد ورد في عدة روايات الإذن في استرضاع الذمية كصحيحة سعيد بن يسار، عن
~~أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يسترضع (ضعوا - خ ل) للصبي المجوسية
~~ويسترضع (استرضع - خ ل) اليهودية والنصرانية ولا يشربن الخمر، يمنعن من ذلك
~~(3).
# وصحيحة الحلبي، قال: سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو نصرانية أو
~~مجوسية، ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته؟ قال: ترضعه لك اليهودية
~~والنصرانية في بيتك وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير ولا
~~يذهبن بولدك إلى بيوتهن، والزانية لا ترضع ولدك فإنه لا يحل لك والمجوسية
~~لا ترضع لك ولدك إلا أن تضطر إليها (4).
# وقد تضمنت الروايتان أنها تمنع من شرب الخمر، وتضمنت صحيحة
# PageV01P119
# ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها.
# ويكره استرضاع المجوسية.
# ومن لبنها عن زنا، وفي رواية إذا أحلها مولاها طاب لبنها.
#
____________________
#
الحلبي أنها تمنع من أكل لحم الخنزير وما في
~~معناه، وهل هو على سبيل الوجوب أو الاستصحاب؟ وجهان.
# قوله: (ويكره تمكينها من حمل الولد إلى منزلها) لا ريب في ذلك للنهي عنه
~~في صحيحة الحلبي المتقدمة، ولأنها ليست مأمونة عليه وفي تسليمه إليها ركون
~~(1) إلى الظالمين فيكون منهيا عنه.
# قوله: (ويكره استرضاع المجوسية) للنهي عنه ms068 في عدة روايات كصحيحة الحلبي
~~المتقدمة وغيرها، لكن ظاهر النهي، التحريم، وحمله على الكراهة يتوقف على
~~وجود المعارض.
# قوله: (ومن لبنها من زنا الخ) قد تقدم ما يدل على كراهة استرضاع من لبنها
~~عن زنا.
# وفي صحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى عليه السلام عن امرأة زنت هل
~~يصلح أن تسترضع؟ قال لا يصلح، ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا (2).
# والرواية التي أشار إليها مروية بعدة طرق، فروى الكليني - في الحسن - عن
~~محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لبن اليهودية والنصرانية
~~والمجوسية أحب إلي من ولد الزنا وكان لا يرى بأسا بولد الزنا إذا جعل مولى
~~الجارية، الذي فجر بالمرأة في حل (3).
# PageV01P120
# وهنا مسائل (الأولى) إذا أكملت (كملت - خ) الشرائط صارت المرضعة أما
~~وصاحب اللبن أبا وأختها خالة، وبنتها أختا، ويحرم أولاد صاحب اللبن ولادة
~~ورضاعا على المرتضع وأولاد المرضعة ولادة لا رضاعا.
#
____________________
#
وفي الحسن، عن هشام بن سالم وجميل بن دراج،
~~وسعد بن أبي خلف، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة يكون لها الخادم
~~قد فجرت يحتاج إلى لبنها قال:
# مرها فلتحللها يطيب اللبن (1).
# وعن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن غلام لي وثب على
~~جارية لي فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها، فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب
~~لبنها؟ قال: نعم (2).
# ولا يخلو معنى التحليل من نظر، وحملها بعض الأصحاب على ما إذا كانت الأمة
~~قد تزوجت بدون إذن مولاها، فإن الأولى له إجازة العقد ليطيب اللبن وهو
~~بعيد.
# قوله: (وهنا مسائل الأولى إذا كملت الشرائط الخ) الوجه في ذلك أن المرضعة
~~لما صارت أما للرضيع (للمرتضع - خ) والفحل أبا صار آبائهما وأمهاتهما
~~أجدادا وجدات وصار إخوة المرضعة وأخواتها أخوالا وخالات، وأولاد صاحب اللبن
~~أخوه وأخوات، وكذا أولاد المرضعة ولادة لا رضاعا - إلا على قول الطبرسي
~~رحمه الله، وكذا الكلام في باقي المحارم، وهذا موضع وفاق بين الأصحاب.
# ويدل عليه ما استفاض وصح ms069 في الأخبار من قول النبي صلى الله عليه
# PageV01P121
#
#
____________________
#
وآله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1).
# وأعلم أن العلامة رحمه الله قال في التذكرة (2): يحرم من النسب أربع نسوة
~~قد يحرمن في الرضاع وقد لا يحرمن (الأولى) أم الأخ والأخت في النسب حرام،
~~لأنها إما أم أو زوجة أب، وأما في الرضاع، فإن كانت كذلك حرمت أيضا وإن لم
~~تكن كذلك لم تحرم كما لو أرضعت أجنبية، أخاك أو أختك لم تحرم (3).
# وفي هذا الاستثناء نظر، لأن أم الأخ والأخت ليست إحدى المحرمات السبع من
~~النسب لأنها إن كانت أما فهي محرمة لذلك لا لكونها أم الأخ وإن كانت زوجة
~~أب فهي محرمة لذلك لا لكونها أم أخ.
# مع أن هذا التحريم من جهة المصاهرة لا النسب فإذا أرضعت أجنبية، أخاك أو
~~أختك لم تحرم عليك، لأنها ليست إحدى المحرمات السبع وإنما المحرمة، الأم
~~وهذه ليست أما ومنكوحة الأب وهذه ليست كذلك.
# قال: (الثانية) أم ولد الولد حرام، لأنها أما بنته أو زوجة ابنه، وفي
~~الرضاع قد لا يكون إحداهما مثل أن ترضع الأجنبية ابن الابن فإنها أم ولد
~~الولد وليست حراما (4).
# والكلام في هذه الصورة واستثنائها من القاعدة كالسابقة، فإن أم ولد الولد
~~ليست من المحرمات السبع بالنسب، بل على تقدير كونها بنتا من حيث أنها بنت
~~وعلى تقد ير كونها زوجة ابن، فمن تلك الحيثية أيضا مع أن تحريم زوجة الابن
~~من جهة المصاهرة لا النسب.
# قال: (الثالثة) جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أمك أو أم
~~زوجتك،
# PageV01P122
#
#
____________________
#
وفي الرضاع قد لا يكون كذلك كما إذا أرضعت
~~أجنبية ولدك فإن أمها جدته وليست بأمك ولا أم زوجتك (1).
# والكلام في هذه كالتي قبلها، فإن جدة الولد ليست إحدى السبع، وإن اتفق
~~كونها أما فتحريمها من تلك الحيثية، لا من حيث كونها جدة الولد.
# ومن هذه الصورة يظهر أيضا حكم ما لو أرضعت زوجتك ولد ولدها ذكرا كان
~~الولد أم أنثى، فإن هذا ms070 الرضيع يصير ولدك، بالرضاع بعد أن كان ولد ولدك
~~بالنسب فتصير زوجتك المرضعة جدة ولدك (لولدك - خ)، وجدة الولد محرمة عليك
~~كما مر: فقد قيل بالتحريم هنا كذلك، وهو ضعيف جدا لأن تحريم جدة الولد ليس
~~لكونها جدة ولا منحصرة في النسب.
# وكذا القول لو أرضعت ولد ولدها من غيرك، فإن الرضيع يصير ولدك بالرضاع
~~وإن لم يكن له إليك انتساب قبله وتصير زوجتك جدة ولدك ولا يحرم أيضا لما
~~قررناه.
# قال: (الرابعة) أخت ولدك في النسب حرام عليك، لأنها إما بنتك أو ربيبتك،
~~وإذا أرضعت أجنبية ولدك فبنتها أخت ولدك وليست ببنت ولا ربيبة (2).
# والكلام في استثناء هذه أيضا كما مر، فإن أخت الولد ليست إحدى المحرمات
~~السبع ومشتركة بين المحرمة بالنسب والمصاهرة.
# وفي هذه الصورة كلام يأتي.
# وقد ظهر من ذلك أن هذه الأربع النسوة ليست محرمات بالنسب ولا بالمصاهرة
~~وإنما هي (هن - خ ل) موافقات للمحرم بهما وأن استثناءها من القاعدة
# PageV01P123
# (الثانية) لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا، لأنهم
~~في حكم ولده.
#
____________________
#
غير جيد لأنها لم تدخل فيها أصلا، والله أعلم.
# قوله: (الثانية لا ينكح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن الخ) قد عرفت أن
~~المحرم من الرضاع ما حرم من النسب، ومقتضى ذلك أن المرضعة لا تحرم على أب
~~المرتضع، إذ لا مقتضى لذلك، فإن أم الولد من النسب ليست حراما فأولى أن لا
~~تحرم بالرضاع.
# وكذا لا تحرم بالرضاع على أخ المرتضع، لأن أم الأخ من النسب إنما حرمت
~~على الأخ لكونها منكوحة الأب، وهذا المعنى منتف هنا.
# وأما أولاد صاحب اللبن فمقتضى القاعدة عدم تحريمهم على أب المرتضع لأنهم
~~إنما صاروا إخوة لأولاده، وأخت الولد ليست إحدى المحرمات السبع، وإنما حرمت
~~في النسب لكونها بنتا أو بنت الزوجة المدخول بها، وهذا المعنى منتف هنا ومن
~~ثم ذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى عدم التحريم تمسكا بأصالة الإباحة.
# وقال في الخلاف بالتحريم، وتبعه ابن إدريس والمصنف وأكثر المتأخرين ms071 تمسكا
~~بما رواه الكليني في الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: سأل عيسى بن جعفر بن
~~عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام إن امرأة أرضعت لي صبيا فهل يحل لي أن
~~أتزوج ابنة زوجها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت من هنا يؤتى أن يقول الناس:
# حرمت عليه ابنته من قبل لبن الفحل هذا هو لبن الفحل لا غيره، فقلت له: إن
~~الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ابنة غيرها، فقال: لو كن عشرا
~~متفرقات ما حل لك منهن شئ وكن في موضع بناتك (1).
# PageV01P124
#
#
____________________
#
حكم عليه السلام في هذه الرواية بتحريم أخت
~~الابن من الرضاع وجعلها في منزلة البنت، والبنت تحرم من النسب، فكذا من
~~يتنزل منزلتها.
# قال العلامة في المختلف: وقول الشيخ يعني في المبسوط في غاية القوة فلولا
~~(ولولا - خ) هذه الرواية الصحيحة لاعتمدت عليه.
# ويدل على هذا القول أيضا ما رواه الكليني وابن بابويه في الصحيح عن عبد
~~الله بن جعفر، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: امرأة أرضعت ولد الرجل
~~هل يحل لذلك الرجل أن يتزوج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقع عليه السلام: لا
~~تحل له (1).
# وما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح عن أيوب بن نوح، قال: كتب علي بن
~~شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام: امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن
~~أتزوج بعض ولدها؟ فكتب: لا يجوز ذلك لك لأن ولدها صار بمنزلة ولدك (2).
# حكم عليه السلام في هاتين الروايتين بتحريم أولاد المرضعة، وإذا حرم
~~أولاد المرضعة حرم أولاد صاحب اللبن بطريق أولى.
# ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم أولاد المرضعة.
# وقد نص القائلون بتحريم أولاد صاحب اللبن على تحريمهن أيضا، والروايتان
~~الصحيحتان دالتان عليه.
# أما أولادها رضاعا فلا يحرمن على أب المرتضع، إذ لا أخوة بينهم وبين
~~المرتضع.
# وعلى قول الطبرسي يحرم الجميع، لأنهم بمنزلة إخوة أولاده من الأم
~~وقد
# PageV01P125
# وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا، في أولاد هذه (المرضعة وأولاد فحلها)؟ ms072
~~قال في الخلاف: لا، والوجه الجواز.
#
____________________
#
تقدم الكلام في ذلك.
# ويترتب على ذلك تحريم زوجة أب المرتضع عليه لو أرضعته جدته لأمه، سواء
~~كان بلبن جده أم غيره، لأن الزوجة حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن إن كان
~~جدا، ومن جملة أولاد المرضعة نسبا إن لم يكن، فلا يجوز لأب المرتضع نكاحها
~~لاحقا كما لا يجوز سابقا بمعنى أنه يمنعه سابقا، ويبطله لاحقا.
# وكذا لو أرضعت الولد بعض نساء جده لأمه بلبنه وإن لم تكن جدة الرضيع، لأن
~~زوجة أب الرضيع (المرتضع - خ ل) حينئذ من جملة أولاد صاحب اللبن فينبغي
~~التنبه (التنبيه - خ ل) لذلك فإنه مما يعقل عنه.
# قوله: (وهل ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا الخ) اختلف الأصحاب في أن أخا
~~المرتضع وأخته من النسب هل يحل نكاحهما لأولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا
~~وأولاد المرضعة نسبا والحال إن الأخ والأخت لم يرتضعا من لبن هذا الفحل؟
~~فقال الشيخ في الخلاف: لا يجوز، لدلالة تعليل التحريم على أب المرتضع في
~~المسألة السابقة بأنهن بمنزلة ولده، عليه، فإنه يقتضي صيرورة أولاد الفحل
~~والمرضعة إخوة لأولاده فتنشر الحرمة.
# ولأن أخت الأخ من النسب محرمة، فكذا من الرضاع.
# وأجيب عن الأول بأن تعدية العلة مشروط بوجودها في المعدى إليه وهنا ليس
~~كذلك، لأن كونهن بمنزلة ولد الأب ليس موجودا في محل النزاع.
# ويشكل بأنه متى ثبت كون أولاد صاحب اللبن بمنزلة أولاد أب المرتضع صاروا
~~بمنزلة الإخوة لأولاده إلا أن تمنع الملازمة بين الأمرين.
# أما الدليل الثاني فضعيف جدا لأن أخت الأخ من حيث كونها أختا له لا تحرم
~~على الأخ وإنما تحرم من حيث كونها أختا له، لأن الإنسان لو كان له أخ
~~PageV01P126
# (الثالثة) لو تزوج رضيعة فأرضعتها امرأته حرمتا إن كان دخل بالمرضعة وإلا
~~حرمت المرضعة حسب.
#
____________________
#
من أبيه وأخت من أمه جاز لأخيه المذكور نكاح
~~أخته، إذ لا نسب بينهما محرم، وإنما تحرم أخت الأخ إذا كانت أختا لمن يحرم
~~عليه من الأب ms073 أو من الأم ومن ثم ذهب الأكثر إلى عدم التحريم استضعافا لدليل
~~التحريم.
# قال في المختلف: ونحن في هذه المسألة من المتوقفين، وهو في محله.
# قوله: (الثالثة لو تزوج رضيعة الخ) إذا كان لرجل زوجتان إحداهما كبيرة
~~والأخرى صغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة الرضاع المحرم انفسخ نكاحهما
~~لامتناع الجمع في النكاح بين الأم والبنت.
# ويدل على التحريم في الجملة ما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي وعبد
~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج جارية صغيرة
~~فأرضعتها امرأته وأم ولده، قال: تحرم عليه (1).
# ثم إن كان الرضاع بلبن الزوج حرمتا مؤبدا لصيرورة الصغيرة بنتا له
~~والكبيرة أما لزوجته وأم الزوجة تحرم بالعقد على البنت عند الأكثر وسيجئ
~~الكلام فيه.
# وإن كان الرضاع بلبن غيره، فإن كان دخل بالكبيرة حرمتا أيضا، لأن الكبيرة
~~أم الزوجة والصغيرة بنت المدخول بها، وعلى القول باعتبار الدخول بالبنت في
~~تحريم الأم لا تحرم الكبيرة وربما كان في رواية الحلبي وابن سنان المتقدمة
~~(2) دلالة عليه.
# PageV01P127
# ولو كان له زوجتان فأرضعتها واحدة حرمتا مع الدخول، ولو أرضعتها الأخرى
~~فقولان أشبههما أنها تحرم أيضا.
#
____________________
#
وإن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة
~~مؤبدا، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها وإن انفسخ النكاح فيجدده إن شاء أما
~~الكبيرة فتحرم بناء على تحريم أم الزوجة مطلقا. وهذه المصاهرة يتعلق بها
~~التحريم من الرضاع، لأنها ترجع إلى النسب فإن أم الزوجة من النسب حرام فكذا
~~من الرضاع، وكذا بنت الزوجة من النسب فإنها حرام، فكذا تحرم بنتها من
~~الرضاع.
# وكذا القول في زوجة الأب والابن من الرضاع.
# وما ذكروه من المصاهرة التي لا يتعدى إليها التحريم بالرضاع، هي المصاهرة
~~الحاصلة بالرضاع، نظير المصاهرة الحاصلة بالنكاح، مثل كون المرأة أما
~~للزوجة، فإن هذا الوصف يتحقق بنكاح بنت امرأة فيثبت فيه التحريم.
# وإذا ارتضع طفل عن امرأة رضاعا محرما صارت المرضعة بمنزلة الزوجة لابن
~~المرتضع فأمها بمنزلة أم الزوجة، وأختها بمنزلة أخت الزوجة وهكذا.
# ومثل هذا لا ms074 يتعدى إليه التحريم إلا ما استثني سابقا بالنص بخلاف
~~المصاهرة في الأولى (الأول - خ) فإنها ليست ناشئة عن الرضاع، بل عن النكاح
~~الصحيح وإنما الناشئ عن الرضاع هو البنوة مثلا، فلما تحققت لزم الحكم
~~الناشئ عن النكاح وهو كون منكوحته حليلة الابن وهكذا.
# قال المحقق الشيخ علي رحمه الله في شرح القواعد - بعد أن ذكر نحو ذلك -:
# وهذه الأحكام لا خلاف فيها بين أهل الإسلام على ما يشهد به كلام القوم،
~~والخاصة والعامة (الخاص والعام - خ) وظواهر الكتاب والسنة تتناول ذلك.
# قوله: (ولو كان له زوجتان فأرضعتها واحدة الخ) أما تحريم الصغيرة
~~والمرضعة الأولى فقد تقدم الكلام فيه.
# وإنما الكلام في تحريم المرضعة الأخرى، فقال ابن إدريس والمصنف في
~~PageV01P128
# ولو تزوج رضيعتين فأرضعتهما امرأته حرمت كلهن إن كان دخل بالمرضعة وإلا
~~حرمت المرضعة.
#
____________________
#
هذا الكتاب وأكثر من تأخر عنه بالتحريم أيضا
~~لأنها يصدق عليها أنها أم زوجته وإن كان عقدها قد انفسخ لأنه لا يشترط في
~~صدق المشتق بقاء المعنى، فيدخل تحت قوله: (وأمهات نسائكم) (1).
# وقال ابن الجنيد والشيخ في النهاية: لا تحرم الصغيرة من الزوجية إلى
~~البنتية، فإن عقد الصغيرة ينفسخ بإرضاع الأولى وتصير بنتا، ولا يصدق عليها
~~وقت الرضاع الثانية أنها زوجة عرفا ولا شرعا.
# ويعضده أصالة الإباحة، وما رواه الكليني، عن علي بن مهزيار، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: سئل لو أن رجلا تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم
~~أرضعتها امرأة له أخرى فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه فقال
~~أبو جعفر عليه السلام: أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية وامرأته التي
~~أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه (2).
# وهذه الرواية، وإن كانت ضعيفة السند (3)، لكنها مطابقة لمقتضى الأصل
~~السالم من المعارض صريحا فيترجح العمل بمضمونها، والله تعالى أعلم.
# قوله: (ولو تزوج رضيعتين الخ) إنما حرمت المرضعة والرضيعتان مع الدخول
~~بالكبيرة لصيرورة المرضعة أم زوجته والرضيعتين بنتي زوجته المدخول بها
~~فيحرمن جمع.
# وإطلاق كلام المصنف وغيره يقتضي عدم الفرق بين كون رضاعهما ms075 دفعة
# PageV01P129
# السبب الثالث: في المصاهرة والنظر في: الوطئ، والنظر، واللمس.
# أما الأول: فمن وطأ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أم الموطوءة وإن علت
~~وبناتها وإن سفلن، سواء كن قبل الوطء أو بعده، وحرمت الموطوءة على أب
~~الواطئ وإن علا، وأولاده وإن نزلوا.
#
____________________
#
أو على التعاقب، لأن الكبيرة وإن خرجت عن
~~الزوجية بإرضاع الأولى مع التعاقب إلا أن الثانية قد صارت بنت من كانت
~~زوجته.
# وإن لم يكن دخل بالمرضعة، فإن ارتضعا جملة بأن أعطت في الرضعة كل واحدة
~~ثديا وارتويا جملة، انفسخ عقد الجميع لتحقق الجمع بين الأم وبنتها بالعقد
~~واختص التحريم بالكبيرة، لأنها أم زوجته، وله تجديد العقد على من شاء من
~~الأختين، وإن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة والأولى خاصة لتحقق
~~الجمع المحرم، ويبقى نكاح الثانية، لأن الكبيرة لم تصر لها أما حتى انفسخ
~~عقدها، ويبقى حل الصغيرة الأولى موقوفا على مفارقة الثانية كما في كل أخت
~~للزوجة.
# قوله: (السبب الثالث: في المصاهرة إلى قوله: وإن نزلوا) هذه الأحكام مجمع
~~عليها بين المسلمين فلا حاجة إلى التشاغل بأدلتها.
# ولا فرق في الموطوءة بالعقد بين أن يكون دائما أو منقطعا، والتحليل داخل
~~في العقد أو الملك كما سيجئ بيانه.
# وكما تحرم الموطوءة على أب الواطئ وإن علا وأولاده وإن نزلوا، كذا تحرم
~~مع العقد المجرد عن الوطء (1) لقوله تعالى: (وحلائل أبنائكم) (2) فإنها
~~تتناول
# PageV01P130
# ولو تجرد العقد عن الوطئ حرمت أمها عليه عينا لي الأصح.
#
____________________
#
المدخول بهن وغيرهن وقوله تعالى: (ولا تنكحوا
~~ما نكح آباؤكم) (1) والنكاح حقيقة في العقد على ما سبق.
# قال في المسالك: ولو قيل: إنه حقيقة في الوطء أو مشترك فالآية الأولى
~~كافية، إذ لا قائل بالفرق.
# وهو حسن وقد نقل جمع من المفسرين الاتفاق على هذا الحكم.
# قوله: (ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت أمها عليه (2) على الأصح) هذا قول
~~معظم الأصحاب ويدل عليه قوله تعالى: (وأمهات نسائكم) (3) فإن الجمع المضاف
~~يفيد العموم فيتناول المدخول بهن وغيرهن.
# والوصف ms076 الواقع بعده أعني قوله تعالى: (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) (4)
~~يتعلق بالجملة الأخيرة (5) كالاستثناء، بل قيل بامتناع عوده هنا إلى الجميع
~~من جهة أن (من) تكون مع الأولى بيانية، ومع الثانية ابتدائية، والمشترك لا
~~يستعمل في معنييه معا.
# وما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن
~~عليا عليه السلام كان يقول: الربائب عليكم حرام مع (من - خ) الأمهات اللاتي
~~قد دخلتم بهن، هن في الحجور وغير الحجور سواء، والأمهات مبهمات دخل بالبنات
~~أو لم
# PageV01P131
#
#
____________________
#
يدخل بهن فحرموا وأبهموا ما أبهم الله (1).
# وعن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه
~~السلام قال إذ تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأم، فإذا لم
~~يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة، وإذا تزوج بالابنة قد دخل بها أو لم
~~يدخل بها فقد حرمت عليه الأم (2).
# والروايتان واضحتا الدلالة، لكنهما قاصرتان من حيث السند.
# وقال ابن أبي عقيل: لا تحرم الأمهات إلا مع الدخول ببناتهن كالبنات ويدل
~~عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج وحماد بن عثمان، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: الأم والبنت سواء إذا لم يدخل بها يعني إذا تزوج
~~المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فإنه إن شاء تزوج أمها، وإن شاء ابنتها
~~(3).
# وفي الصحيح، عن منصور بن حازم، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
~~فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟
~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فقلت:
# جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلا بقضاء علي عليه السلام في هذه الشميخية
~~(الشميخة - يب) (السجية - خ) التي أفتاها بن مسعود أنه لا بأس بذلك ثم أتى
~~عليا عليه السلام فسأله فقال له علي عليه السلام: من أين أخذتها؟ قال: من
~~قول الله عز وجل: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ms077 بهن
~~فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فقال علي عليه السلام: إن هذه
~~مستثناة، وهذه مرسلة
# PageV01P132
#
#
____________________
#
(وأمهات نسائكم) فقال أبو عبد الله عليه
~~السلام للرجل أما تسمع ما يروي هذا عن علي عليه السلام، فلما قمت ندمت
~~وقلت: أي شئ صنعت؟ يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا وأقول أنا: قضى
~~علي عليه السلام فيها فلقيته بعد ذلك، فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل إنما
~~كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن عليا
~~عليه السلام قضى فيها وتسألني ما تقول فيها؟ (1).
# وفي الصحيح، عن محمد بن إسحاق بن عمار، قال: قلت له: رجل تزوج امرأة ودخل
~~بها ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها؟ فقال: سبحان الله كيف يحل له أمها وقد
~~دخل بها؟ قال: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها؟
~~قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟ (2).
# ولا قدح في هذه الرواية بالإضمار، إذ من المعلوم أن هذا الراوي الذي هو
~~من ثقات أصحابنا وأعيانهم على ما ذكره النجاشي (3) لا يروي عن غير الإمام
~~عليه السلام.
# وهذه الروايات أصح طرقا من الأخبار المحرمة، والمسألة قوية الإشكال.
# قال العلامة في المختلف بعد أن أورد روايتي جميل بن دراج ومنصور بن حازم:
~~وهذان الحديثان قويان لا يبعد عندي العمل بهما، ثم قال: وبالجملة فنحن في
~~هذه المسألة من المتوقفين إلا أن الترجيح للتحريم بالاحتياط وبفتوى أكثر
~~الأصحاب.
# PageV01P133
# وبنتها جمعا لا عينا، فلو فارق الأم حلت البنت.
# ولا تحرم مملوكة الابن على الأب بالملك وتحرم بالوطئ، وكذا مملوكة الأب.
#
____________________
#
ولا يخفى ما فيه.
# واعلم أن قول المصنف،: حرمت أمها على الواطئ غير جيد، إذ المفروض تجرد
~~العقد عن الوطئ وكان الأنسب أن يقول،: حرمت أمها على العاقد.
# قوله: (وبنتها جمعا لا عينا فلو فارق الأم حلت البنت) هذا الحكم موضع
~~وفاق والقرآن الكريم ناطق بذلك، ms078 قال الله عز وجل: وربائبكم اللاتي في
~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح
~~عليكم) (1).
# و (الربائب) جمع ربيبة، وهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناه مربوبة، لأن
~~الرجل مربيها، (والحجور) جمع حجر بالفتح والكسر فيقال: نشأ في حجره أي في
~~حفظه وستره.
# وهذا الوصف خرج مخرج الأعم الأغلب، فإن الربيبة إذا دخل بأمها تحرم عليه،
~~سواء كانت في حجره أو لم تكن، عند علمائنا أجمع، وبه قال أكثر أهل العلم
~~وهو مروي في عدة روايات، وربما دل عليه قوله تعالى: (فإن لم تكونوا دخلتم
~~بهن فلا جناح عليكم) (2) حيث علق رفع الجناح، بمجرد عدم الدخول، فإنه يدل
~~بظاهره على أن السبب لحصول الجناح هو مجرد الدخول.
# قوله: (ولا تحرم مملوكة الابن الخ) هذان الحكمان إجماعيان منصوصان في عدة
~~روايات، بل ورد في كثير منها حصول التحريم بالمباشرة التي هي قريبة من
~~الجماع.
# PageV01P134
# ولا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل.
# نعم يجوز أن يقوم الأب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها.
#
____________________
#
كصحيحة عبد الرحمان بن الحجاج وحفص بن البختري
~~وعلي بن يقين، قالوا: سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: في الرجل تكون
~~له الجارية أفتحل لابنه؟
# فقال: ما لم يكن جماع أو مباشرة كالجماع فلا بأس (1).
# وصحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا جرد الرجل
~~الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه (2).
# وصحيحة محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل تكون
~~له الجارية، فيقبلها، هل تحل لولده؟ قال: بشهوة؟ قلت: نعم، قال:
# ما ترك منها إذا قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: إذا جردها ونظر إليها
~~بشهوة حرمت على ابنه وأبيه، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال: إذا نظر إلى
~~فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه (3).
# وسيجئ تمام الكلام في هذه المسألة إن شاء الله.
# قوله: (ولا يجوز لأحدهما أن يطأ الخ) أما أنه لا ms079 يجوز لأحدهما أن يطأ
~~مملوكة الآخر بغير عقد أو تحليل، فظاهر لتحريم التصرف في مال الغير بغير
~~إذنه.
# ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن إسماعيل، قال:
# كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في جارية لابن لي صغير أيجوز لي أن
~~أطأها؟
# فكتب: لا حتى تخلصها (4).
# وأما أنه يجوز للأب أن يقوم مملوكة ولده الصغير على نفسه بأن ينقلها
~~إلى
# PageV01P135
# ومن توابع هذا الفصل تحريم أخت الزوجة جمعا لا عينا.
#
____________________
#
ملكه بعقد شرعي مملك ثم يطأها فيدل عليه ما
~~رواه الكليني في الصحيح عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله عليه السلام في
~~الرجل يكون ببعض ولده جارية وولده صغار هل يصلح أن يطأها؟ فقال: يقومها
~~قيمة عدل ثم يأخذها ويكون لولده عليه ثمنها (1).
# وفي الحسن عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي الحسن موسى عليه السلام،
~~قال: قلت له: الرجل يكون لابنه جارية أله أن يطأها؟ فقال: يقومها على نفسه
~~قيمة ويشهد على نفسه بثمنها، أحب إلي (2).
# وذكر جمع من الأصحاب أنه لا يشترط في ذلك وجود المصلحة للطفل، بل يكفي
~~انتفاء المفسدة وأنه لا فرق بين كون الأب مليا وعدمه، ولا يتعدى ذلك إلى
~~الجد، ولا إلى غيره من الأولياء.
# قوله: (ومن توابع هذا الفصل تحريم أخت الزوجة جمعا لا عينا) هذا قول
~~علماء الإسلام كافة والأصل فيه قوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما
~~قد سلف) (3) أي حرمت عليكم الجمع بينهما، والتأنيث (4) للتغليب، أو بتأويل
~~الخصلة، أو يقال: إن الواو (5) نائب عن الفعل من غير اعتبار تذكيره
~~وتأنيثه.
# وقوله: (إلا ما قد سلف) قيل: معناه إن ما مضى مغفور لكم بدليل قوله
# PageV01P136
# وكذا بنت أخت الزوجة وبنت أخيها، فإن أذنت إحداهما صح.
#
____________________
#
تعالى: (إن الله كان غفورا رحيما) (1).
# وقيل: إن المراد به، المبالغة في التحريم يعني أن أمكنكم أن تجمعوا بين
~~الأختين فيما سلف فاجمعوا، فإنه لا يحل لكم غيره.
# قوله: (وكذا بنت أخت الزوجة وبنت أخيها ms080 الخ) الضمير في إحداهما يرجع إلى
~~الزوجة التي هي عمة، والزوجة التي هي خالة، والمراد أنه لو أذنت العمة أو
~~الخالة صح وهذا هو المعروف من مذهب الإمامية، وادعى عليه السيد المرتضى رضي
~~الله عنه في الانتصار والشيخ في الخلاف إجماع الفرقة، وكذلك العلامة في
~~التذكرة ونقله جدي قدس سره في الروضة أيضا وادعى تظافر الأخبار بذلك.
# وقال ابن أبي عقيل لما عد المحرمات في الآية فهذه جملة النساء اللاتي حرم
~~الله عز وجل نكاحهن وأحل نكاح ما سواهن ألا تسمعه يقول بعد هذه الأصناف
~~الستة (2): وأحل لكم ما وراء ذلكم، فمن ادعى (3) أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وسلم حرم غيره هذه الأصناف (4) وهو يسمع الله يقول: وأحل ما
~~وراء
# PageV01P137
#
#
____________________
#
ذلكم فقد أعظم القول على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وقد قال: ألا لا يتعرضن (يتعلقن - خ) على أحد بشئ، فإني لا أحل
~~إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه وكيف أقول ما يخالف
~~القرآن وبه هداني الله عز وجل (1) قد روي عن علي بن جعفر قال: سألت أخي
~~موسى عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عمتها أو خالتها، قال: لا بأس
~~إن الله عز وجل قال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (2).
# وقريب من ذلك كلام ابن الجنيد، فإنه قال: إن النهي الذي روي عن الجمع بين
~~العمة وابنة الأخ، والخالة وابنة الأخت، نهي احتياط لا نهي تحريم.
# وقال ابن بابويه في المقنع: ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها،
~~ولا على ابنة أخيها، ولا على بنت أختها، ولم يفصل.
# لكن الظاهر أن مراده، مع عدم الإذن، لأنه رحمه الله في من لا يحضره
~~الفقيه أورد الروايات المتضمنة للجواز مع إذن العمة والخالة ولم يورد ما
~~يخالفها.
# والمعتمد ما عليه أكثر الأصحاب.
# (لنا) على الجواز مع الإذن، التمسك بعموم قوله تعالى - بعد ذكر المحرمات:
~~وأحل لكم ما وراء ذلكم، السالم عما يصلح للتخصيص في موضع النزاع.
# ويدل ms081 على الحكمين صريحا، ما رواه الكليني، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~صلوات الله عليه، قال: لا يتزوج (تزوج - خ) ابنة الأخ، ولا ابنة الأخت، على
~~العمة والخالة إلا بإذنها وتزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأخت
~~بغير
# PageV01P138
#
#
____________________
#
إذنها (1). وهذه الرواية معتبرة الإسناد (2)،
~~إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى الحسن بن علي بن فضال، فقد قيل: إنه كان
~~فطحيا.
# لكن قال الشيخ إنه كان جليل القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في
~~رواياته، وعبد الله بن بكير، فقد قيل: إنه فطحي أيضا.
# وقال الكليني: إنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له
~~بالفقه وقد وصف العلامة في المختلف وجدي قدس سره في المسالك، هذه الرواية
~~بالصحة، ولا ريب في اعتبار سندها، لكن وصفها بالصحة خلاف الاصطلاح.
# وروى الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه
~~السلام نحو ذلك فإنه قال: لا تنكح ابنة الأخ وابنة الأخت على عمتها، ولا
~~على خالتها إلا بإذنهما وتنكح العمة والخالة على ابنة الأخ وابنة الأخت
~~بغير إذنهما (3).
# ولنا أيضا ما رواه الكليني، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: سمعت أبا جعفر
~~عليه السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها إلا بإذن
~~العمة والخالة (4).
# وما رواه الشيخ بسند معتبر عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما
~~السلام، قال: سألته عن المرأة تزوج على عمتها وخالتها؟ قال: لا بأس، وقال:
~~تزوج العمة والخالة على ابنة الأخ وبنت الأخت، ولا تزوج بنت الأخ
# PageV01P139
#
#
____________________
#
والأخت على العمة والخالة إلا برضا منهما، فمن
~~فعل فنكاحه باطل (1).
# وبالجملة فالروايات الواردة بذلك مستفيضة، وطرقها معتبرة، بل يكاد أن
~~يحصل العلم بصحة مضمونها.
# ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ بسند لا يبعد صحته (2) عن أبي عبيدة الحذاء
~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا
~~على خالتها، ولا على أختها من الرضاعة (3).
# وعن ms082 (4) أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحل
~~للرجال أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها.
# لأنا نجيب عنهما مع الطعن في سند الثاني باشتراك محمد بن الفضيل الواقع
~~في طريقه بين الثقة والضعيف، بالحمل على ما إذا لم تأذن العمة والخالة كما
~~تضمنته الأخبار المفصلة.
# ويمكن حملها على التقية، لأن ذلك مذهب العامة (5).
# وكيف كان فهاتان الروايتان المطلقتان لا يصلحان لتخصيص الكتاب العزيز
~~قطعا مع كونهما معارضتين بالأخبار المستفيضة المطابقة لظاهر القرآن
~~المعتضدة
# PageV01P140
# ولا كذا لو أدخلت العمة والخالة على بنت الأخ والأخت.
#
____________________
#
بعمل متقدمي الأصحاب ومتأخريهم وإجماعهم
~~المنقول من جماعة والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه قوله: (ولا كذا لو أدخلت
~~العمة والخالة على بنت الأخ والأخت) المراد أنه يجوز إدخال العمة والخالة
~~على بنت الأخ والأخت من غير اعتبار إذنهما.
# وهذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا سوى ما أوهمه ظاهر عبارة ابن
~~بابويه في المقنع (1)، مع أنه روى - في من لا يحضره الفقيه - جواز ذلك ولم
~~يورد حديثا يخالفه، ويدل على جواز ذلك - مضافا إلى ما سبق - ما رواه ابن
~~بابويه في الصحيح، عن الحسن بن محبوب، عن مالك من عطية، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، قال:
# لا تزوج المرأة على خالتها، وتزوج الخالة على ابنة أختها (2).
# ولا قائل بالفرق بين الخالة والعمة.
# ويستفاد من إطلاق النص وكلام الأصحاب، أنه لا يعتبر في إدخال العمة
~~والخالة على بنت الأخ والأخت، رضا المدخول عليهما، وهو كذلك.
# ولكن هل يشترط علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو بنت أخت؟ أطلق
~~الأكثر الجواز ولم يشترطوا ذلك، وجزم العلامة في جملة من كتبه باعتبار هذا
~~الشرط، ومستنده غير واضح.
# ثم إن قلنا باعتباره فلو أدخلت العمة أو الخالة على بنت الأخ أو الأخت
~~جاهلا بالحال فهل يقع عقدها باطلا أم يتوقف عقد الداخلة على رضاها أم عقدها
~~وعقد المدخول عليها؟ أوجه، أوجهها الأول، لأن إلحاق ذلك بعقد الفضولي لا
~~يخرج ms083 (جه - خ ل) عن القياس.
# PageV01P141
# ولو كان عنده العمة أو الخالة فبادر بالعقد على بنت الأخ أو الأخت كان
~~العقد باطلا.
#
____________________
#
وهل يختص هذا الحكم بالجمع بينهما بالزوجية
~~فلا يحرم الجمع بالوطء بملك اليمين أم يعم التحريم؟ وجهان أظهرهما الأول،
~~لأن أكثر الروايات إنما وردت بلفظ التزويج، وبعضها وإن ورد بلفظ النكاح لكن
~~الظاهر منه إرادة العقد، لأن المملوكة ليست أهلا للإذن، ولا للسلطة (1) في
~~النكاح فلا يكون استيذانها معتبرا.
# ويحتمل اعتبار استيذان العمة والخالة إذا كانت حرة وأدخل عليها بنت الأخ
~~أو بنت الأخت بالملك، لأن توقف إدخال الحرة على الإذن يقتضي التوقف لو كانت
~~كانت أمة بطريق أولى.
# لكن في ثبوت الأولوية نظر من حيث عدم استحقاق الأمة للاستمتاع وطريق
~~الاحتياط واضح.
# قوله: (ولو كان عنده العمة أو الخالة الخ) إذا كانت العمة أو الخالة عنده
~~فعقد على بنت الأخ أو بنت الأخت، فإن كان العقد بإذن العمة أو الخالة صح
~~وقد تقدم الكلام فيه.
# وإن كان بغير إذنهما فللأصحاب أقوال: (أحدها) بطلان عقد الداخلة من غير
~~أن يتأثر عقد الأولى، وهذا هو الذي اختاره المصنف رحمه الله.
# أما بقاء عقدها على اللزوم، فلانعقاده لازما يستمر إلى أن يثبت وقوع ما
~~يقتضي تزلزله.
# وأما بطلان عقد الداخلة فلتعلق النهي به، ولقول الكاظم عليه السلام في
~~الرواية علي بن جعفر: (فمن فعل فنكاحها باطل) (2).
# PageV01P142
#
#
____________________
#
لا يقال: النهي في المعاملات لا يقتضي الفساد
~~كما حقق في الأصول والرواية المتضمنة للبطلان قاصرة من حيث السند باشتماله
~~على (بنان بن محمد) (1) وهو غير موثق فلا يمكن التعلق بها.
# (لأنا نقول): النهي وإن لم يقتض (لم يقتضى - خ ل) الفساد في المعاملات،
~~لكن الحكم بصحة العقد الذي تعلق به النهي يحتاج إلى دليل يدل عليه بخصوصه
~~أو عمومه، وبدونه يجب الحكم بالفساد وليس على صحة العقد الذي تعلق به النهي
~~دليل من نص أو إجماع فيجب القول بعدم ترتب الأثر عليه، لأن ذلك مقتضى
~~الأصل.
# (وثانيها) ms084 تزلزل العقد الطارئ خاصة بحيث يقع موقوفا على رضا العمة
~~والخالة مع بقاء عقدها لازما اختاره العلامة في جملة من كتبه وجمع من
~~الأصحاب ونقل عن المصنف رحمه الله، والموجود في كتابيه الجزم بالبطلان إلا
~~أن يريد بالبطلان وقوفه على الإجازة، وهو غير معلوم.
# أما لزوم عقدهما، فلما سبق.
# وأما تزلزل العقد الطارئ فلأنه عقد صدر بدون رضا من يعتبر رضاه فكان
~~كالفضولي وقد تقدم صحة عقد الفضولي مع الإجازة فهذا أولى، لأن المدخول
~~عليها ليس لها مباشرة العقد بل الرضا به بخلاف الزوجة المعقود عليها فضولا،
~~فإن بيدها مباشرة العقد والرضا به، فإذا صح في الأقوى لزم مثله في الأضعف
~~بطريق أولى.
# وهو جيد لو ثبتت الأولوية، لكنها محل نظر، لعدم ثبوت التعليل.
# والمستفاد من قوله عليه السلام: (لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا
~~بإذنها) (2)
# PageV01P143
# وقيل تتخير العمة أو الخالة بين الفسخ والإمضاء أو فسخ عقدها.
# وفي تحريم المصاهرة بوطئ الشبهة تردد أشبهه أنه لا يحرم.
#
____________________
#
ونحوه اعتبار سبق الإذن، سواء جعلت الباء
~~للمصاحبة أو السببية.
# (وثالثها) تزلزل العقدين السابق والطارئ، وهذا هو الذي حكاه المصنف قولا،
~~واقتصر عليه، وإليه ذهب الشيخان وأتباعهما، واستدل له في المختلف بأن العقد
~~الطارئ صحيح في نفسه لصدوره من أهله في محله جامعا لشرائطه وإذا وقع صحيحا
~~تساوت نسبته ونسبة عقد المدخول عليها، فكما كان لها فسخ عقد الداخلة، كان
~~لها فسخ عقدها.
# وضعف هذا الاستدلال معلوم مما قررناه.
# وفي المسألة قول رابع، وهو بطلان العقد الطارئ من رأس وتزلزل عقد المدخول
~~عليها فلها أن تفسخ عقد نفسها، وهو قول ابن إدريس.
# ولا ريب في ضعفه لأن العقد الطارئ إذا وقع فاسدا لم يكن لتخيرها في عقد
~~نفسها وجه، لأن المقتضى للفسخ الجمع بين العمة وبنت أخيها أو الخالة وبنت
~~أختها، ومع وقوع العقد فاسدا، لم تحقق الجمع.
# قوله: (وفي تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد أشبهه أنه لا يحرم) المراد
~~بوطء الشبهة ما ليس بمستحق منه مع عدم ms085 العلم بتحريمه كالوطئ في نكاح فاسد
~~وشراء فاسد ولم يعلم فسادهما أو إذا ظن أجنبية زوجته أو أمته فوطأها وأمثال
~~ذلك.
# وقد اختلف الأصحاب في نشر الحرمة.
# فقال الشيخ في النهاية أنه ينشر الحرمة كالوطء الصحيح لمساواته للصحيح في
~~لحوق النسب وثبوت المهر والعدة، وهي معلولة للوطء الصحيح كما أن نشر الحرمة
~~معلوله الآخر، وثبوت أحد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر.
PageV01P144
# وأما الزنا فلا يحرم الزانية.
#
____________________
#
وأورد عليه أن المحرمية لم توجد، وهي من أحكام
~~الوطء الصحيح.
# وأجيب عنه بأن المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء، لأنها إباحة، وبأن
~~الموطوءة بالشبهة لم يستبح الواطئ النظر إليها، فإن يتقرب بها أولى.
# وقال ابن إدريس والمصنف: إنه لا ينشر الحرمة لعدم النص وأصالة بقاء الحل.
# والأصح أنه ينشر الحرمة مع سبقه، لما سيجئ إن شاء الله تعالى من ثبوت ذلك
~~في الزنا بالنص الصحيح مع تحريمه فيكون في الشبهة أولى لأنه وطء محترم شرعا
~~فيكون ثبوت حكم المصاهرة به أولى.
# قوله: (أما الزنا فلا يحرم الزانية) المراد أنه لا يحرم تزويج الزانية،
~~وهذا أحد الأقوال في المسألة ذهب إليه الشيخ في الخلاف والاستبصار وجمع من
~~الأصحاب، وقال المفيد والشيخ في النهاية: من فجر بامرأة وهي غير ذات بعل لم
~~يكن له العقد عليها إلا إذا ظهر منها التوبة والإقلاع.
# وعد أبو الصلاح في المحرمات، الزانية حتى تتوب وأطلق.
# والمعتمد عدم التحريم إلا إذا كانت مشهورة بالزنا قبل التوبة.
# (لنا) على الجواز في غير المشهورة بذلك - الأصل، وما رواه الكليني - في
~~الحسن، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~أيما رجل فجر بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها حلالا، فإن أوله سفاح وآخره
~~نكاح، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراما ثم اشتراها بعد فكانت له
~~حلالا (1).
# وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته، عن رجل فجر
~~بامرأة ثم بدا له أن يتزوجها، فقال: حلال، أوله سفاح وآخره نكاح، أوله
~~حرام
ms086
# PageV01P145
#
#
____________________
#
وآخره حلال (1).
# ويدل على تحريم المشهورة بالزنا قبل التوبة، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن
~~الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا
~~ولا يزوج (يتزوج - خ ل) المعلن بالزنا إلا بعد أن يعرف منهما التوبة (2).
# وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: سألته عن قول الله عز وجل: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة،
~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك (3)، قال: هن نساء مشهورات بالزنا
~~ورجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم بتلك
~~المنزلة (بذلك المنزل ئل - يب)، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم
~~ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبته (4).
# احتج الشيخان وأتباعهما بما رواه أبو بصير، قال: سألته عن رجل فجر بامرأة
~~ثم أراد بعد أن يتزوجها، فقال: إذا تابت خل له نكاحها، قلت: كيف تعرف
~~توبتها؟ قال: يدعوها إلى ما كانا عليه من الحرام، فإن امتنعت فاستغفرت ربها
~~عرف توبتها (5).
# وأجاب العلامة - في المختلف - عن الرواية، بان في طريقها ضعفا (6) مع أن
~~أبا بصير لم يسندها إلى إمام.
# PageV01P146
# ولا الزوجة وإن أصرت على الأشهر.
# وهل ينشر حرمة المصاهرة؟ قيل: نعم إن كان سابقا ولا تنشر إن كان لاحقا،
~~والوجه أنه لا ينشر.
#
____________________
#
وبالحمل على الكراهة، قال: مع أن في مضمونها
~~إشكالا.
# ولعل وجه الإشكال من حيث إن دعاءه إياها إلى الحرام يتضمن إغراءها
~~بالقبيح وهو محرم.
# قوله: (ولا الزوجة وإن أصرت على الأشبه) هذا قول معظم الأصحاب، ويدل عليه
~~قوله عليه السلام في عدة روايات صحيحة: (إن الحرام لا يفسد الحلال) (1).
# وقال المفيد وسلار: إنها تحرم مع الإصرار.
# واستدل العلامة لهذا القول في المختلف بأن أعظم فوائد النكاح، التناسل
~~وإباحة نكاح المصرة على الزنا تستلزم اختلاط الأنساب، وهو محذور (2) شرعا
~~ثم أجاب عنه بأنه لا نسب للزاني، وهو كذلك.
# قوله: (وهل ينشر حرمة المصاهرة الخ). اتفق الأصحاب على ms087 أن الزنا اللاحق
~~للعقد الصحيح لا ينشر حرمة المصاهرة سواء في ذلك، الزنا بالعمة أو الخالة
~~وغيرهما.
# والأخبار الواردة بذلك مستفيضة جدا (منها) ما رواه الكليني في الصحيح، عن
~~محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة
~~(بامرأة - ئل) أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، ولكن إن كانت عنده امرأة ثم فجر
~~بأمها أو ابنتها أو أختها لم تحرم عليه امرأته إن الحرام لا يفسد الحلال
~~(3).
# PageV01P147
#
#
____________________
#
وفي الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام في رجل تزوج جارية فدخل بها ثم ابتلى بها تفجر بأمها أتحرم عليه
~~امرأته؟ فقال: لا، أنه لا يحرم الحلال الحرام (1) وفي الحسن، عن زرارة، عن
~~أبي جعفر عليه السلام أنه قال في رجل زنا بأم امرأته أو بابنتها أو بأختها،
~~فقال: لا يحرم ذلك وعليه امرأته ثم قال: ما حرم حرام قط حلالا (2).
# وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين المدخول بها
~~وغيرها.
# ومقتضى رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام، فإنه
~~قال: إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحل له ابنتها أبدا وإن كان قد تزوج ابنتها
~~قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وإن هو تزوج ابنتها ودخل بها ثم فجر
~~بأمها بعدما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بأمها نكاح ابنتها إذا هو دخل
~~بها، وهو قوله عليه السلام: لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا (3).
# لكن لا أعلم بمضمون هذه الرواية قائلا، وفي طريقها محمد بن الفضيل (4)
~~وهو مشترك بين الثقة والضعيف.
# واختلف الأصحاب في أن الزنا المتقدم على العقد هل ينشر حرمة المصاهرة
~~كالصحيح بمعنى تحرم ما حرمه الصحيح من الأم والبنت وتحريم موطوءة الابن على
~~الأب وبالعكس فذهب الأكثر إلى أنه ينشر حرمة المصاهرة كالعقد الصحيح.
# PageV01P148
#
#
____________________
#
وقال المفيد والمرتضى وابن إدريس: لا ينشر
~~واختاره المصنف رحمه الله، والمعتمد الأول.
# (لنا) الأخبار المستفيضة، وقد أوردنا طرفا، ومنها ما رواه الكليني في
~~الصحيح، عن ms088 منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان بينه
~~وبين امرأة فجور، هل يتزوج ابنتها؟ قال: إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوج
~~ابنتها، وإن كان جماع فلا يتزوج ابنتها وليتزوجها (هي - صا) (1).
# وفي الصحيح، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن
~~رجل باشر امرأة وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها، فقال: إذا (ان -
~~خ) لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس، وإن كان أفضى إليها فلا يتزوج ابنتها
~~(2).
# وما رواه الشيخ، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال:
# سألته عن رجل زنا بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها؟ قال: لا (3).
# ويدل عليه أيضا أن أم المزني بها وبنتها من الرضاعة تحرم بذلك، فمن النسب
~~أولى.
# أما الثانية فظاهرة، وأما الأولى، فلما رواه الكليني في الصحيح، عن محمد
~~بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل فجر بامرأة أيتزوج أمها
~~من الرضاعة أو بنتها؟ قال: لا (4).
# احتج القائلون بعدم التحريم بقوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم)
~~(5).
# PageV01P149
# ولو زنى بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما (بنتهما - خ).
#
____________________
#
وما رواه الشيخ، عن هشام بن المثنى، قال: كنت
~~عند أبي عبد الله عليه السلام جالسا فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي
~~المرأة حراما أيتزوجها؟
# قال: نعم وأمها وابنتها (1).
# وقريب منها روى حنان بن سدير عن الصادق عليه السلام (2).
# والجواب أن عموم الآية مخصوص بأخبار التحريم، والروايتان ضعيفتا السند
~~(3) فلا يصلحان لمعارضة الأخبار الصحيحة السند، الواضحة الدلالة.
# قوله: (ولو زنا بالعمة أو الخالة حرمت عليه بناتهما (بنتهما - خ) هذا
~~الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وجعلوه مستثنى من الحكم بعدم التحريم
~~بالزنا السابق.
# واستدلوا عليه بما رواه الكليني - في الحسن - عن محمد بن مسلم، قال: سأل
~~رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا جالس، عن رجل نال من خالته في شبابه ثم
~~ارتدع أيتزوج ابنتها؟ فقال: لا، قال: (قلت - ئل - كا) ms089 أنه لم يكن أفضى
~~إليها إنما كان شئ دون ذلك (شئ - خ ل)، قال: لا يصدق ولا كرامة (4) - كذا
~~في الكافي.
# وقد روى الشيخ في التهذيب هذه الرواية بطريق فيه علي بن الحسن الطاطري
~~(5)، وقال في آخر الرواية، قال: إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ
# PageV01P150
#
#
____________________
#
دون ذلك، قال: كذب (1).
# ومتن الرواية لا تخلو من تهافت، ومع ذلك فإنما تضمنت حكم الخالة خاصة
~~فإلحاق العمة بها يحتاج إلى دليل.
# لكن الأمر في ذلك هين بعد ثبوت كون الزنا السابق ينشر حرمة المصاهرة
~~مطلقا.
# ونازع ابن إدريس في السرائر في هذا الحكم فقال: وقد روي أن من فجر بعمته
~~أو خالته لم تحل ابنتاهما أبدا أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته، وشيخنا
~~المفيد في مقنعته، والسيد المرتضى في انتصاره، فإن كان على المسألة إجماع
~~فهو الدليل عليها ونحن قائلون وعاملون بذلك وإن لم يكن إجماع فلا دليل على
~~تحريم البنتين المذكورتين من كتاب وسنة ولا دليل عقلي، وليس دليلا الإجماع
~~في قول رجلين ولا ثلاثة، ولا من عرف اسمه ونسبه، لأن وجه كون الإجماع عندنا
~~حجة دخول قول معصوم من الخطأ، في جملة القائلين بذلك (2).
# قال العلامة في المختلف قعد أن أورد كلامه وهذا يشعر بعدم جزمه بالتحريم
~~وتوقفه فيه، ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة، فإن عموم قوله تعالى:
# (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (3) يقتضي الإباحة هذا كلامه رحمه الله.
# ولا يخلو عن غرابة لأنه رحمه الله ذهب في ذلك الكتاب إلى أن الزنا السابق
~~ينشر حرمة المصاهرة مطلقا، فكيف يتوقف في كون الزنا بالعمة أو الخالة ناشرا
~~للحرمة، وإنما يحسن التوقف ممن لا يقول بكون الزنا ناشرا للحرمة كما هو
~~واضح.
# PageV01P151
# وأما اللمس والنظر بما لا يجوز لغير المالك، فمنهم من نشر به الحرمة على
~~أب اللامس والناظر وولده.
# ومنهم من خص التحريم بمنظورة الأب، والوجه الكراهية في ذلك كله.
#
____________________
#
قوله: (وأما اللمس والنظر بما لا يجوز الخ).
~~المراد بالمالك هنا ms090 مالك الأمة ويندرج في النظر بما لا يجوز لغير المالك،
~~النظر لما عدا الوجه والكفين مطلقا والنظر إليهما بشهوة.
# والقول بأن ذلك ناشر للحرمة على ابن اللامس والناظر وولده، للشيخ في
~~النهاية، لكنه خص الحكم بالنظر والتقبيل بشهوة.
# والقول باختصاص التحريم بمنظورة الأب دون الابن، لشيخنا المفيد وأبي
~~الصلاح.
# وقال ابن إدريس: لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر أو قبل وإن كان بشهوة،
~~بل المقتضي للتحريم الوطئ، وإلى هذا القول ذهب المصنف والعلامة في جملة من
~~كتبه.
# والأصح، الأول (لنا) ما رواه ابن بابويه والشيخ في الصحيح، عن عبد الله
~~بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون عنده الجارية يجردها
~~وينظر إلى جسمها نظر شهوة، هل تحل لأبيه؟ وإن فعل أبوه هل تحل لابنه؟ قال:
~~إذا نظر إليها نظرا بشهوة (نظرة بشهوة - خ ل) نظر منها إلى ما يحرم على
~~غيره لم تحل لابنه، وإن فعل ذلك الابن، لم تحل للأب (1).
# وما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام عن الرجل تكون له الجارية فيقبلها هل تحل لولده؟ فقال:
# PageV01P152
#
#
____________________
#
بشهوة؟ قلت: نعم، فقال: ما ترك شيئا إذا قبلها
~~بشهوة، ثم قال ابتداء منه، إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على ابنه وأبيه،
~~قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال:
# إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه (1).
# والروايتان صحيحتا السند واضحتا الدلالة.
# لكن مقتضى الأولى إناطة التحريم بالنظر إلى ما يحرم على غيره بشهوة،
~~والظاهر أن المراد بالنظر إلى ما يحرم على غيره، النظر إلى ما عدا الوجه
~~والكفين.
# ومقتضى الثانية حصول التحريم بتقبيلها بشهوة وتجريدها والنظر إليها بشهوة
~~والنظر إلى الفرج، فينبغي قصر التحريم على ذلك، وعلى هذا.
# فلو نظر إلى وجهها وكفيها بشهوة أو إلى جسدها بغير شهوة لم ينشر حرمة وإن
~~كان النظر محرما على غيره.
# ومقتضى الروايتين تعلق التحريم بالأب والابن فقصر المفيد التحريم على
~~منظورة الأب، غير واضح.
# ولا حجة له ms091 فيما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه (2).
# لأن تحريمها على الابن لا يقتضي اختصاص التحريم به فلا ينافي ما دل على
~~تعلق التحريم بهما كما هو واضح.
# احتج القائلون بعدم التحريم، بالأصل وعموم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم) (3) ورواية علي بن يقطين عن الكاظم (العبد الصالح ئب - ئل) عليه
~~السلام في الرجل يقبل الجارية ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج
~~أتحل
# PageV01P153
# ولا يتعدى التحريم إلى أم الملموسة والمنظورة ولابنتيهما.
#
____________________
#
لابنه أو لأبيه؟ قال: لا بأس (1).
# وأجابوا عن الأخبار المتقدمة بحمل النهي على الكراهة.
# وهو غير جيد، لأن صرف اللفظ عن حقيقته، يحتاج إلى القرينة، وهي منتفية
~~هنا لخلو النهي عن المعارض، والآية الشريفة لا تنافيه، لأن الخاص مقدم وأما
~~الرواية فضعيفة السند باشتماله على عدة من الواقفية (2).
# ويمكن حملها على ما إذا باشرها ومسها من غير شهوة كما ذكره الشيخ في
~~الاستبصار.
# قوله: (ولا يتعدى التحريم إلى أم المنظورة والملموسة ولا بنتيهما) ما
~~اختاره المصنف رحمه الله من عدم تعدي التحريم إلى أم المنظورة والملموسة
~~وبنتيهما أحد القولين في المسألة وأظهرهما تمسكا بمقتضى الأصل والعمومات.
# وقال الشيخ في الخلاف: يتعدى التحريم إلى الأم وإن علت، والبنت وإن نزلت
~~واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ولم نقف على ما ادعاه من الأخبار.
# واستدل له في المختلف، بما رواه محمد بن مسلم - في الصحيح - عن أحدهما
~~عليهما السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها، وإلى بعض
~~جسدها أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن
~~يتزوج ابنتها (3) وهو احتجاج ضعيف، فإن مورد الرواية، الزوجة وهو خلاف محل
~~النزاع، ومع ذلك فيجب حملها على الكراهة جمعا بينها وبين صحيحة العيص بن
~~القاسم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن رجل باشر امرأة وقبل غير
~~أنه لم يفض إليها
# PageV01P154
# ويلحق بهذا (الفصل - خ ms092 ل) الباب مسائل:
# (الأولى) لو ملك أختين فوطأ واحدة حرمت الأخرى، ولو وطأ الثانية إثم ولم
~~تحرم الأولى واضطربت الرواية.
# ففي بعضها تحرم الأولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا للعود وفي أخرى إن
~~كان جاهلا لم تحرم وإن كان عالما حرمتا عليه.
#
____________________
#
ثم تزوج ابنتها، قال: إن لم يكن أفضى إلى الأم
~~فلا بأس، وإن كان أفضى فلا يتزوج ابنتها (1).
# واعلم أن المحقق الشيخ فخر الدين ذكر في شرح القواعد أن القائلين بأن
~~الزنا ينشر حرمة المصاهرة، اختلفوا في أن النظر المحرم إلى الأجنبية واللمس
~~هل ينشر الحرمة فتحرم به الأم وإن علت والبنت وإن نزلت أم لا؟ (2) هذا
~~كلامه رحمه الله ولم نقف على القائل بالتحريم، وعلى مستنده ولا نقله غيره،
~~وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.
# قوله: (الأولى لو ملك أختين الخ). لا خلاف في جواز الجمع بين الأختين في
~~الملك وعدم جواز الجمع بينهما في الوطء، فإذا ملك الأختين كان له نكاح
~~أيهما شاء فإذا وطأ إحديهما حرم عليه وطء الأخرى حتى يخرج الأولى عن ملكه،
~~فإذا فعل ذلك فعل حراما.
# وفي تحريم الأولى أو الثانية أو تحريمهما على بعض الوجوه أقوال
~~منتشرة.
# PageV01P155
#
#
____________________
#
والذي اختاره المصنف رحمه الله، وقبله الشيخ
~~وابن إدريس، إن الأولى تبقى على الحل، والثانية على التحريم، سواء أخرج
~~الثانية علن ملكه أم لا، وسواء كان جاهلا بتحريم وطء الثانية أم عالما
~~وصرحوا بأنه متى أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية سواء أخرجها لأجل العود
~~إلى الثانية أم لا.
# أما تحريم الثانية وبقاء الأولى على الحل فلأن التحريم إنما تعلق بوطء
~~الثانية والحرام لا يحرم الحلال، وأما حل كل منهما بإخراج الأخرى عن ملكه
~~فلأنه متى أخرج إحديهما عن ملكه انتفى الجمع بين الأختين المحرم.
# وهذا القول متجه لولا ورود الروايات الكثيرة بخلافه.
# والرواية الأولى التي أشار إليها المصنف رواها الكليني - في الحسن -، عن
~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وسئل عن رجل ms093 كان عنده أختان
~~مملوكتان فوطأ إحديهما ثم وطأ الأخرى، قال: (فقال - ئل) إذا وطأ الأخرى فقد
~~حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى، قلت: أرأيت أن باعها تحل له الأولى؟
~~قال: إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى بذلك
~~بأسا وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة (1).
# وقد روى نحو ذلك ابن بابويه - في الصحيح - عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن
~~أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل كان عنده مملوكتان فوطأ إحديهما
~~ثم وطأ الأخرى، قال: إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى،
~~قلت: أرأيت أن باعها أتحل له الأولى؟ قال: إن كان باعها (يبيعها - ئل)
~~لحاجة ولا يخطر على باله منها شئ فلا أرى بذلك بأسا وإن كان يبيعها ليرجع
~~إلى الأولى فلا ولا كرامة (2).
# PageV01P156
#
#
____________________
#
والرواية الآخرى رواها ابن بابويه - في الصحيح
~~- عن علي بن رئاب، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له:
~~الرجل يشتري الأختين فيطأ إحديهما ثم يطأ الأخرى بجهالة، قال: إذا وطأ
~~الأخرى بجهالة لم تحرم عليه الأولى، وإن وطأ الأخيرة (الأخرى - كا) يعلم
~~أنها تحرم عليه حرمتا جميعا (1).
# والجمع بين هذه الروايات لا يخلو من إشكال، فلذلك حكم المصنف باضطراب
~~الرواية، وذلك لأن ظاهر رواية الحلبي الأولى، ورواية ابن مسلم تحريم الأولى
~~خاصة إلى أن تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود، فإن حملتا على ما
~~إذا وقع الوطء بجهالة وقع التنافي بينهما وبين رواية الحلبي الأخيرة صريحا
~~للتصريح فيها بعدم تحريم الأولى مع الجهالة، وإن حملتا على حالة العلم
~~بالتحريم وقع التنافي بينهما أيضا، إذ المستفاد منهما تحريم الأولى خاصة،
~~ومن رواية الحلبي الأخيرة تحريمهما معا.
# ويمكن الجمع بينهما بحمل الروايتين الأولتين على حالة العلم وحكمه عليه
~~السلام فيها بتحريم الأولى، لا يقتضي حل الثانية.
# وربما كان الوجه في تخصيص الأولى بالذكر أن تحريم الثانية ظاهر حيث أن
~~وطئها محرم فيستمر ms094 تحريمه إلى أن يزول المقتضى - له وهو الجمع بين الأختين
~~- وأما الأولى فلما كان وطؤها مباحا احتج إلى ذكر حكمها بعد وطء الثانية
~~وهو تحريمها إلى أن تخرج الثانية عن ملكه لا للعود.
# والمسألة لا تخلو من إشكال، لكن تحريم الأولى مع العلم بتحريم وطء
~~الثانية إلى أن تخرج الثانية عن ملكه على الوجه المتقدم، مقطوع به لدلالة
~~الأخبار بأسرها على ذلك، وإنما الإشكال في حل الأولى مع الجهل وتحريم
~~الثانية مع العلم مع بقائهما في ملكه، ولا يبعد المصير إليه، والاحتياط
~~يقتضي اجتنابهما إلى أن تخرج
# PageV01P157
# (الثانية) يكره أن يعقد الحر على الأمة، وقيل: يحرم إلا أن يعدم الطول
~~ويخشى العنت.
#
____________________
#
إحديهما عن ملكه على الوجه المتقدم.
# وفي المسألة أقوال منتشرة ليس في التعرض لها كثير فائدة لضعف مستندها،
~~والله تعالى أعلم.
# قوله: (الثانية يكره أن يعقد الحر الخ) أجمع العلماء كافة على جواز نكاح
~~الأمة بالعقد لمن فقد طول الحرة وخشي العنت.
# واختلفوا في الجواز إذا انتفى أحد الأمرين، فذهب أكثر المتقدمين كالشيخ
~~في المبسوط والخلاف، وابن الجنيد، وابن البراج، وابن أبي عقيل إلى أنه غير
~~جائز، وربما ظهر من عبارة ابن أبي عقيل دعوى الإجماع على ذلك، فإنه قال: لا
~~يحل للحر المسلم عند آل الرسول عليهم السلام أن يتزوج الأمة متعة ولا نكاح
~~إعلان إلا عند الضرورة، وهو إذا لم يجد مهر حرة وضرت به العزبة، وخاف على
~~نفسه منها الفجور، فإذا كان كذلك حل له نكاح الأمة، ثم قال: وقد أجاز قوم
~~من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة وغير الضرورة لواجد الطول، ولغير
~~واجد الطول، وكفى بكتاب الله عز وجل ردا عليهم دون ما سواه.
# وذهب الشيخ في النهاية إلى الجواز على كراهية، وتبعه ابن حمزة، وابن
~~إدريس، والمصنف وأكثر من تأخر عنه.
# احتج المانعون بقوله تعالى: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
~~المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتيانكم المؤمنات.. ذلك لم خشي العنت منكم
~~(1).
# وجه الاستدلال أنه ms095 تعالى شرط في نكاح الأمة عدم الطول، لأن (من)
# PageV01P158
#
#
____________________
#
للشرط وشرط خوف العنت بقوله عز وجل: ذلك لمن
~~خشي العنت منكم والمشروط عدم عند عدم شرطه.
# وبالأخبار الدالة على ذلك، كصحيحة محمد - وهو ابن مسلم - عن أحدهما
~~عليهما السلام قال: وسألته عن الرجل يتزوج المملوكة؟ قال (فقال - خ ل): لا
~~بأس إذا اضطر إليه (1).
# وفي رواية أخرى لابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سأله (سئل - خ)
~~عن الرجل يتزوج المملوكة؟ قال: إذا اضطر إليها فلا بأس (2).
# دلت الرواية على ثبوت البأس في تزويج الأمة مع انتفاء الضرورة وهو تقتضي
~~التحريم، والمراد بالضرورة ما ذكر في الآية.
# ورواية زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الرجل
~~يتزوج الأمة؟ قال: لا إلا أن يضطر إلى ذلك (3).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في الحر يتزوج الأمة؟ قال:
# لا بأس إذا اضطر إليها (4)، وتقريب الاستدلال ما سبق.
# احتج الآخرون بأن الأصل، الإباحة، وبعمومات الكتاب مثل قوله تعالى والذين
~~هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم (5)، وهو شامل للمتنازع وقوله عز وجل:
~~وأحل لكم ما وراء ذلكم (6)، وقوله تعالى: ولأمة مؤمنة خير من مشركة
~~(7).
# PageV01P159
#
#
____________________
#
وما رواه الكليني، عن ابن بكير، عن بعض
~~أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي (بأس - خ ل - ئل) أن
~~يتزوج الرجل الحر، المملوكة اليوم، إنما كان ذلك حيث قال الله عز وجل: (ومن
~~لم يستطع منكم طولا)، والطول المهر ومهر الحرة اليوم مهر الأمة أو أقل (1)
~~وأجاب العلامة في المختلف عن حجة المانعين بأن الآية تدل من حيث المفهوم،
~~وإذا عارضه المنطوق خرج عن الدلالة، قال: على أن المعلق، الأمر بالنكاح إما
~~إيجابا أو استحبابا، فإذا انتفى الأمر المعلق عليه انتفى الوصف الزائد على
~~الجواز، وأيضا فإنه خرج مخرج الأغلب فلا يدل على نفي الحكم عما عداه، وكذا
~~الجواب عن الخبر (الأول - خ).
# ولي في هذا الجواب نظر، فإن المفهوم الواقع ms096 في الآية الشريفة مفهوم الشرط
~~وهو حجة عند المحققين ومنهم العلامة، ودلالة قوله تعالى: ذلك يعني نكاح
~~الإماء لمن خشي العنت منكم مفهوم حصر وهو لا يقصر عن المنطوق وقوله: (وإذا
~~عارضه المنطوق خرج عن الدلالة) يريد به الأدلة العامة وهو غير جيد، لعدم
~~تحقق التعارض، فإن الخاص مقدم والمفروض أنه حجة.
# وقوله: (إن المعلق، الأمر بالنكاح إما إيجابا أو استحبابا) غير واضح، إذ
~~المتبادر من سوق الآية كون الأمر هنا للإباحة كما في قوله تعالى: (وإذا
~~حللتم فاصطادوا) (2) ولأنها مسوقة لبيان الحل والحرمة، لا لبيان الواجب من
~~الوطء والمندوب، مع أن تقدير الأمر غير متعين، لجواز أن يكون المقدر
~~(فنكاحه مما ملكت أيمانكم) ونحو ذلك.
# وقوله: (إن التعليق في الآية والخبر خرج مخرج الأغلب) غير ظاهر.
# PageV01P160
#
#
____________________
#
وقد ظهر من ذلك أن القول بالتحريم لا يخلو من
~~قوة.
# قال في الكشاف: (فإن قلت): لم كان نكاح الأمة منحطا عن نكاح الحرة؟ (قلت)
~~لما فيه من اتباع الولد الأم في الرق، ولثبوت حق المولى فيها وفي
~~استخدامها، ولأنها ممتهنة (1) مبتذلة (2) خراجة (3)، ولاجة، وذلك كله نقصان
~~راجع إلى التناكح ومهانة، والعزة من صفات المؤمن، هذا كلامه وهو حسن.
# لكن لا يخفى أن التعليل الأول غير مستقيم عندنا، لأن الولد يتبع أشرف
~~الطرفين.
# وفي المسألة قول ثالث وهو تحريم الأمة لمن عنده حرة خاصة.
# ويدل على تحريم الأمة والحال هذه صريحا ما رواه الكليني - في الحسن - عن
~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تزوج الحرة على الأمة، ولا تزوج
~~الأمة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل (4).
# إذا تقرر ذلك فاعلم أن الطول في اللغة، الفضل يقال: لفلان على فلان طول
~~إلى زيادة وفضل، ومنه الطول في الجسم، لأنه زيادة فيه.
# والمراد به هنا، المهر والنفقة كما ذكره المصنف في الشرائع، ويكفي في
~~القدرة على النفقة وجود المال بالقوة القريبة كما في علة الملك وكسب ذي
~~الحرفة.
# وأما العنت، فقال في القاموس: إنه محركة الفساد والإثم، ms097 والهلاك، ودخول
~~المشقة على الإنسان، ولقاء الشدة، والزنا، والوهن، والانكسار،
~~واكتساب
# PageV01P161
#
#
____________________
#
الإثم.
# والظاهر أن المراد به هنا، الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة.
# قال في الكشاف: واصل العنت انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة
~~وضرر، ولا ضرر أعظم من موافقة المأثم (الإثم - خ) ويتحقق خوف العنت بقوة
~~الشهوة وضعف التقوى.
# وذكر المصنف في الشرائع أن العنت، المشقة من الترك، فيتناول خوف الضرر
~~الشديد من الترك وإن توصيف التقوى بحيث منعت من الزنا.
# وهو جيد لو ثبت إطلاق العنت على مطلق المشقة حقيقة، لكنه غير ثابت.
# واعلم أن إطلاق عبارات الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في المنع من العقد على
~~القول به بين النكاح الدائم والمنقطع.
# وبهذا التعميم جزم في المسالك ثم قال: وأما التحليل فإن جعلناه عقدا
~~امتنع أيضا، وإن جعلناه إباحة فلا كما لا يمتنع وطؤها بملك اليمين.
# وفي هذا التعميم نظر، والأجود قصر الحكم على العقد الدائم، لأنه المتبادر
~~من اللفظ عند الإطلاق.
# ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن محمد بن إسماعيل، قال:
~~سألت أبا الحسن عليه السلام هل للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله
~~امرأة حر؟ قال: نعم إذا رضيت الحرة، قلت: فإن أذنت الحرة يتمتع منها؟ قال:
# نعم (1).
# وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أيضا، قال:
# سألت الرضا عليه السلام عن امرأة أحلت لزوجها جاريتها، فقال: ذلك له،
~~قلت:
# PageV01P162
# (الثالثة) لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرتين، أو حرة وأمتين، أو أربع
~~إماء.
# (الرابعة) لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها.
#
____________________
#
فإن خاف أن تكون تمزح؟ قال: وكيف له بما في
~~قلبها، فإن علم أنها تمزح فلا (1).
# قوله: ((الثالثة) لا يجوز للعبد أن يتزوج الخ) أطبق علمائنا على أن العبد
~~يجوز له أن ينكح بالعقد الدائم حرتين، أو حرة وأمتين، أو أربع إماء، وليس
~~له أن يعقد على حرتين وأمة، ولا على ثلاث إماء وحرة، لأن الحرة ms098 في حقه
~~بمنزلة أمتين.
# ويدل على ذلك - مضافا إلى الإجماع المنقول - روايات: (منها) ما رواه
~~الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته
~~عن المملوك يتزوج أربع حرائر؟ قال: لا يتزوج إلا حرتين إن شاء أو أربع إماء
~~(2).
# وذكر جمع من الأصحاب أن للمملوك أن يعقد ما شاء متعة على الحرائر والإماء
~~كالحر، وكذا التحليل، سواء كان عنده العدد الذي يجوز له دواما أم لا.
# ويدل عليه - مضافا إلى الإطلاقات وعدم ظهور تناول الأخبار المانعة لما
~~عدا الدائم - ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا
~~إذن الرجل لعبده أن يتسرى في (من - خ) ماله فإنه يتسرى كم شاء بعد أن يكون
~~قد أذن له في ذلك (3).
# قوله: ((الرابعة) لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها) بل الأصح أنه
~~لا يجوز نكاح الأمة على الحرة بالعقد الدائم مطلقا، لما رواه الشيخ في
~~الحسن، عن
# PageV01P163
# ولو بادر كان العقد باطلا.
#
____________________
#
الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
~~تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة
~~فنكاحه باطل (1).
# وفي الصحيح، عن الحسن بن زياد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:
# تزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة، ولا النصرانية، ولا
~~اليهودية على المسلمة، ومن فعل ذلك فنكاحه باطل (2).
# وما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، قال: وقضى أمير المؤمنين عليه السلام أن ينكح الحرة على الأمة ولا
~~ينكح الأمة على الحرة (3).
# وهذه الروايات كما ترى مطلقة في المنع من تزويج الأمة على الحرة،
~~ومتناولة الحالة الإذن وعدمها، فلا وجه لقصرها على ما إذا لم تأذن الحرة من
~~غير دليل.
# قوله: (ولو بادر كان العقد باطلا الخ) الأصح ما اختاره المصنف والأكثر من
~~بطلان عقد الأمة للتصريح بالبطلان في روايتي الحلبي والحسن بن زياد (4).
# وأجاب عنهما في المختلف بالحمل على أنه ms099 آئل إلى البطلان بتقدير اعتراض
~~الحرة.
# وهو حمل بعيد، مع أنه لا ضرورة تلجئ إليه لانتفاء المعارض.
# ثم قال في المختلف: إن القول بالبطلان ليس ببعيد من الصواب، وهو
# PageV01P164
# وقيل: كان للحرة الخيرة (الخيار - خ) بين إجازته وفسخه، وفي رواية: لها
~~أن تفسخ عقد نفسها وفي الرواية ضعف.
# ولو أدخل الحرة على الأمة جاز.
# وللحرة الخيار إن لم تعلم أن كانت الأمة زوجة.
#
____________________
#
كذلك والقول بأن للحرة الخيرة بين إجازته
~~وفسخه منقول عن الشيخ وابن البراج وابن حمزة، لأنه عقد صدر بدون رضا من
~~يعتبر رضاه، فوجب أن يقف على رضاه كالفضولي.
# وهو قياس محض، ومع ذلك فهو مدفوع بالنص الصحيح.
# والرواية التي أشار إليها المصنف، رواها الشيخ، عن سماعة، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في رجل تزوج أمة على حرة فقال: إن شاءت الحرة أن تقيم مع
~~الأمة أقامت وإن شاءت ذهبت إلى أهلها (1) (الحديث).
# وبمضمون هذه الرواية أفتى الشيخان، وابن البراج، وابن حمزة، وهي قاصرة من
~~حيث السند (2) عن إثبات هذا الحكم.
# قوله: (ولو أدخل الحرة على الأمة جاز) أما جواز إدخال الحرة على الأمة
~~فلا خلاف فيه، وقد تقدم من النص ما يدل عليه.
# وأما إن للحرة الخيار بين فسخ عقدها وإمضائه إذا لم تعلم بسبق عقد الأمة،
~~فمقطوع به في كلام الأصحاب، وادعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع.
# والمستند فيه ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن يحيى الأزرق، قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له امرأة وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها بأن
~~له امرأة وليدة، فقال: إن شاءت الحرة أقامت، وإن شاءت لم تقم، قلت: قد
~~أخذت
# PageV01P165
# ولو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد الحرة دون الأمة.
#
____________________
#
المهر أفتذهب؟ قال: نعم بما استحل من فرجها
~~(1).
# ونقل عن الشيخ في التبيان أنه حكم بتخييرها بين فسخ عقدها وفسخ عقد
~~الأمة.
# وهو ضعيف، فإن عقد الأمة الواقع قبل عقد الحرة عقد لازم فلا تتسلط الحرة
~~على ms100 فسخه بغير دليل.
# قوله: (ولو جمع بينهما في عقد (واحد - خ) صح عقد الحرة دون الأمة) المراد
~~أن عقد الحرة يقع صحيحا لازما دون عقد الأمة، فإنه يقع باطلا.
# وقيل: إن عقد الأمة يقع موقوفا على رضا الحرة، فإن إجازته لزم، وإلا
~~انفسخ.
# والأصح البطلان لصحيحة أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل تزوج امرأة حرة وأمتين مملوكتين في عقد
~~واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وإن كان سمى لها مهرا فهو لها، وأما
~~المملوكتان فإنكاحهما في عقد مع الحرة باطل، يفرق بينه وبينهما (2)، وهي نص
~~في المطلوب.
# وفي المسألة قول ثالث وهو تخيير الحرة بين فسخ عقدها وعقد الأمة اختاره
~~العلامة في المختلف واحتج عليه بأن العقد واحد، وهو متزلزل ولا أولوية.
# وهو مدفوع بالنص الصحيح الدال على صحة أحدهما وبطلان الآخر، ويتحقق الجمع
~~بينهما في العقد الواحد، بأن يزوج رجل وابنته وأمته لآخر في عقد واحد أو
~~يزوج ابنته وأمة غيره بالوكالة كذلك أو بالعكس أو يزوجهما بالوكالة فيهما
~~ونحو ذلك.
# PageV01P166
# (الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل ولا تحرم به.
#
____________________
#
قوله: ((الخامسة) لا يحل العقد على ذات البعل
~~ولا تحرم به) أما أنه لا يحل العقد على ذات البعل، فلا ريب فيه، لما سيجئ
~~من تحريم التعريض بالخطبة في العدة الرجعية، فتحريم العقد على ذات البعل
~~أولى.
# وأما أنها لا تحرم به فللأصل السالم من المعارض.
# وفي المسألة وجه بالتحريم مع العلم بكونها ذات بعل لتحريم المعتدة بمجرد
~~العقد عليها مع العلم بأنها في العدة فذات البعل أولى، لأن علاقة الزوجية
~~أقوى من علاقة الاعتداد. ويشكل بأن الأولوية إنما تثبت إذا ثبت التعليل وهو
~~غير ثابت هنا، إذ من الجائز اختصاص المعتدة بمزية اقتضت ذلك، وبالجملة
~~فإلحاق ذات البعل بالمعتدة في هذا الحكم لا يخرج عن القياس، هذا كله مع عدم
~~الدخول.
# أما مع الدخول فإن كان عالما بالتحريم فهو زان محض، وسيجئ أن الزنا ms101 بذات
~~البعل يقتضي تحريمها مؤبدا، وإن كان جاهلا، قيل: تحرم كالمعتدة، بل هذه
~~أولى بالتحريم لشدة العلاقة، ويتوجه عليه ما سبق.
# نعم يمكن الاستدلال عليه بموثقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة
~~فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتد
~~منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة وليس للآخر أن يتزوجها أبدا (1).
# وموثقة أديم بن الحر، عن أبي عبد الله عليه السلام: التي تزوج ولها زوج،
~~يفرق بينهما ثم لا يعاودان (يتعاودان - خ) أبدا (2).
# PageV01P167
# نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية (خاصة - خ).
#
____________________
#
وقيل: لا تحرم بذلك تمسكا بمقتضى الأصل
~~واستضعافا لدليل التحريم والمسألة محل تردد.
# قوله: (نعم لو زنى بها حرمت، وكذا في الرجعية) هذا الحكم مقطوع به في
~~كلام الأصحاب، مدعى (وادعى - خ ل) عليه الإجماع (1).
# واستدل عليه في التهذيب، بما رواه، عن أحمد بن محمد رفعه أن الرجل إذا
~~تزوج المرأة (امرأة - خ) وعلم أن لها زوجا، فرق بينهما ولم تحل له أبدا
~~(2).
# وفي الموثق، عن أديم بن الحر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التي
~~تتزوج ولها زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا (3).
# وفي الروايتين ضعف من حيث السند، وقصور في الدلالة، ومن ثم نسب المصنف في
~~الشرائع إلى قول مشهور (4) مؤذنا بتوقفه فيه، وهو في محله.
# وذات العدة الرجعية زوجة بخلاف البائن، فلو زنا بذات العدة البائن لم
~~تحرم عليه للأصل واختصاص النص بمن تزوج المرأة في العدة.
# وقال العلامة في التحرير: لو زنى بذات عدة بائن أو عدة وفاة، فالوجه أنها
~~لا تحرم عليه عملا بالأصل، وليس لأصحابنا في ذلك نص، وعلى ما قلناه من
~~التنبيه (التشبيه - خ) يحتمل التحريم مع العلم لأنا قد بينا ثبوته مع
~~العقد، فمع التجرد أولى وهو الأقرب هذا كلامه رحمه الله.
# وفي الأولوية نظر تقدم تقريره غير مرة.
# PageV01P168
# (السادسة) من تزوج امرأة في عدتها جاهلا فالعقد فاسد ولو (أن - خ) دخل
~~حرمت أبدا.
#
____________________ ms102
#
ولو زني بمتمتع بها في المدة فهي ذات بعل
~~وبعدها في العدة فكما في عدة البائن.
# ولا تلحق بذات البعل الموطوءة بالشبهة.
# وفي إلحاق الموطوءة بالملك بذات البعل وجهان، من اشتراكهما في المعنى
~~المقتضى التحريم وخروج الأمة عن مورد النص، والأصح العدم.
# قوله: ((السادسة) من تزوج امرأة في عدتها الخ) إذا تزوج الرجل امرأة في
~~عدتها فالعقد فاسد قطعا ثم إن كان عالما بالعدة والتحريم حرمت بمجرد العقد،
~~وإن كان جاهلا بالعدة أو التحريم لم تحرم إلا بالدخول.
# ويدل على هذه الأحكام روايات: (منها) ما رواه الكليني - في الحسن - عن
~~الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا تزوج الرجل بالمرأة في عدتها
~~ودخل بها لم تحل له إبداعا لما كان أو جاهلا، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل
~~ولم تحل للآخر (1).
# وعن زرارة بن أعين وداود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
~~والذي تزوج المرأة في عدتها وهو يعلم. لا تحل له أبدا (2).
# وفي الصحيح، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال:
~~سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له أبدا؟
~~فقال:
# لا أما إذا كانت بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها وقد يعذر الناس في
~~الجهالة
# PageV01P169
# ولحق به الولد، ولها المهر بوطء الشبهة.
#
____________________
#
بما هو أعظم من ذلك، فقلت: بأي الجهالتين أعذر
~~(يعذر - خ) بجهالته أن ذلك محرم عليه أم بجهالته أنها في عدة؟ فقال: إحدى
~~الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن الله حرم ذلك عليه، وذلك بأنه لا
~~يقدر على الاحتياط معها، فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: نعم إذا انقضت
~~عدتها فهو معذور في أن يتزوجها فقلت: فإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة
~~(بجهل - خ)، فقال: الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا (1).
# وفي معنى هذه لرواية أخبار كثيرة.
# وبالجملة فلا إشكال في هذه الأحكام، لأنها موضع نص ووفاق.
# وفي إلحاق مدة (عدة - خ) ms103 الاستبراء بالعدة وجهان أظهرهما العدم.
# وكذا الوجهان لو تزوج المرأة مع الوفاة المجهولة قبل العدة، والمتجه عدم
~~التحريم المؤبد بذلك، سواء كان عالما أو جاهلا دخل أو لا، لانتفاء المقتضى
~~للتحريم، وهو كونها زوجة أو معتدة، لأن المفروض وقوع الوطء بعد وفاة الزوج
~~والعدة إنما تكون بعد العلم بالوفاة أو ما في معناه، والأصل، الحل فيتمسك
~~به إلى أن يحصل الناقل.
# ويحتمل التحريم المؤبد، لأنه لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة
~~لاقتضى التحريم ففيه أولى، لأنه أقرب إلى زمان الزوجية.
# والكلام في تحقق الأولوية كما سبق.
# ومتى حصل الدخول في صورة الجهل وأتت بولد ستة أشهر فصاعدا من حين الوطئ
~~كان لاحقا بالعاقد ويجب المهر إذا كانت جاهلة بالتحريم.
# وصرح المصنف في الشرائع بأن المراد به المسمى وهو قول الشيخ رحمه
~~الله
# PageV01P170
# وتتم العدة للأول وتستأنف أخرى للثاني.
# وقيل: تجزى (عدة - خ) واحدة، ولو كان عالما حرمت بالعقد.
#
____________________
#
نظرا إلى أن المسمى هو الذي وقع عليه التراضي
~~في العقد عوضا للبضع.
# والأظهر لزوم مهر المثل، لأنه عوض للبضع حيث لا يكون هناك مقدر، والعقد
~~وقع باطلا فيبطل ما تضمنه من التراضي على المسمى الذي وقع عليه العقد.
# وهل يجب عليها استئناف عدة لوطء الشبهة بعد إكمال الأولى؟ قيل:
# نعم واختاره الأكثر لتعدد السبب المقتضى لتعدد المسبب.
# ولحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المرأة
~~الحبلى يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا، فقال:
~~إذا كان دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا واعتدت ما بقي عليها من الأول
~~واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء وإن لم يكن دخل بها فمرت بينهما
~~واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من الخطاب (1) ونحوه روى الشيخ في
~~- الموثق - عن محمد بن مسلم (2).
# وقيل: يجزى عدة واحدة (و- خ) حكاه المصنف رحمه الله ولم نعرف قائله.
# ويدل عليه روايات كثيرة كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في امرأة ms104
~~تزوجت قبل أن تنقضي عدتها؟ قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا
~~(3).
# ورواية أبي العباس، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة تزوج في
~~عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (4).
# PageV01P171
# ولو تزوج محرما عالما حرمت وإن لم يدخل، وإن كان جاهلا فسد ولا (لم - خ)
~~تحرم ولو دخل.
#
____________________
#
وأجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما
~~إذا لم يكن الثاني قد دخل بها.
# وهو بعيد، لأن قوله عليه السلام: (وتعتد عدة واحدة منهما جميعا) يقتضي
~~دخول الثاني قطعا، إذ لا عدة له مع عدم الدخول إجماعا، نعم يمكن حمل الأمر
~~بالاستئناف على الاستحباب.
# قوله: (ولو تزوج محرما عالما الخ) أما إنها لا تحرم مع الجهل ولو دخل
~~بالزوجة، فلا ريب فيه للأصل السالم من المعارض.
# وأما التحريم مع العلم فاستدلوا عليه بما رواه الكليني، عن زرارة بن أعين
~~وداود بن سرحان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: والمحرم إذا تزوج
~~وهو يعلم أنه حرام عليه لم تحل لها أبدا (1).
# وفي الرواية قصور من حيث السند باشتماله على المثنى (2) وهو مشترك بين
~~جماعة غير موثقين فيشكل التعلق في إثبات هذا الحكم إن لم يكن إجماعيا.
# ولو كانت الزوجة محرمة والزوج محلا، فالأصل يقتضي عدم التحريم ولا نص
~~هنا.
# وربما قيل بالتسوية الأمرين، وهو يحتاج إلى الدليل.
# وإنما يحصل التحريم بالعقد مع صحته لولا الإحرام فلا عبرة بالفاسد، سواء
~~علم بفساده أم لا، واستقرب العلامة في التحرير إلحاقه بالصحيح إذا اعتقد
~~صحته، وهو بعيد.
# PageV01P172
# (السابعة) من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه أم الغلام وبنته وأخته.
#
____________________
#
قوله: ((السابعة) من لاط بغلام فأوقبه حرمت
~~عليه أم الغلام وبنته وأخته) هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، وظاهرهم
~~أنه موضع وفاق.
# والمستند فيه ما رواه الشيخ، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في الرجل يعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت عليه أخته وابنته
~~(1).
# وعن إبراهيم ms105 بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل يعبث (لعب - خ)
~~بغلام هل تحل له أمه؟ قال: إن كان ثقب فلا (2).
# وما رواه الكليني، عن حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: رجل أتى غلاما أتحل له أخته؟ قال: فقال: إن كان ثقب فلا (3).
# وهذه الطرق غير سليمة لكنها مؤيدة بفتوى الأصحاب بمضمونها بل بإجماعهم
~~المنقول على العمل بها.
# وإنما تحرم المذكورات مع سبق الفعل على العقد عليهن، فلو سبق العقد على
~~الفعل فلا تحريم للأصل، وقوله عليه السلام: (لا يحرم الحرام الحلال) (4).
# ولو فارق من سبق عقدها بعد الفعل، فالظاهر أنه يجوز له تجديد نكاحها
~~بعده، مع احتمال عدمه لصدق سبق الفعل بالنسبة إلى العقد الجديد.
# ولا يحرم على المفعول بسببه شئ، ونقل عن بعض الأصحاب تعلق التحريم به
~~كالفاعل وهو ضعيف.
# PageV01P173
# السبب الرابع: في استيفاء العدد إذا استكمل الحر أربعا بالغبطة حرم عليه
~~ما زاد.
# ويحرم عليه من الإماء ما زاد على اثنتين.
# وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الإماء غبطة حرم عليه ما زاد.
#
____________________
#
السبب الرابع: في استيفاء العدد قوله: (إذا
~~استكمل الحر أربعا الخ) أما أنه لا يجوز للحر ما زاد على (عن - خ) أربع
~~حرائر بالعقد الدائم، فهو قول علماء الإسلام كافة والقرآن الكريم ناطق بذلك
~~قال الله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع (1) والواو
~~للتخيير لا للجمع، وإلا لجاز نكاح ثماني عشرة، لأن معنى مثنى، اثنان اثنان،
~~وثلاث، ثلاث ثلاث، ورباع، أربع أربع، والأخبار الواردة بذلك مستفيضة (2).
# ونقل عن بعض الزيدية أنه جوز العقد على تسع، وهم الهاشمية، قال الشيخ
~~رحمه الله: هذه حكاية الفقهاء عنهم ولم أجد أحدا من الزيدية يعترف بذلك.
# وأما أنه يحرم على الحر بالعقد الدائم من الإماء ما زاد على اثنتين، فهو
~~قول علمائنا أجمع، والاثنتان من جملة الأربع فتحل له حرتان وأمتان ولا تحل
~~له أربع إماء، ولا ثلاث مع حرة وبدونها، ولا اثنتان (اثنان ms106 - خ) مع ثلاث
~~حرائر وهذا إنما هو إذا جوزنا نكاح الأمة اختيارا.
# فأما من يعتبر في جوازه وجود الشرطين فيقيد بحصولهما كما هو ظاهر.
# والمراد بالغبطة، الدوام يقال: أغبطت السماء إذا أدام مطرها.
# قوله: (وإذا استكمل العبد حرتين أو أربعا من الإماء الخ) هنا عندنا
# PageV01P174
# ولكل منهما أن يضيف إلى ذلك بالعقد المنقطع وملك اليمين ما شاء.
#
____________________
#
موضع وفاق أيضا وخالف فيه العامة، فذهب بعضهم
~~إلى أنه لا يتجاوز اثنتين مطلقا، وذهب آخرون إلى أن له أربع كذلك.
# ويدل على ما ذهب إليه الأصحاب ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم،
~~عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته، عن المملوك يتزوج أربع حرائر؟
# قال: لا يتزوج إلا حرتين، وإن شاء أربع إماء (1).
# قوله: (ولكل منهما أن يضيف إلى ذلك الخ) أما أنه لا حصر في ملك اليمين
~~فمجمع عليه بين المسلمين، ويدل عليه عموم قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانكم)
~~(2).
# ولا يخفى أن جواز ذلك للعبد مبني على القول بأنه يملك مثل ذلك، وسيجئ
~~الكلام فيه.
# وفي معنى ملك اليمين، التحليل، وبه جزم في التحرير.
# وأما أنه لا حصر للمنكوحات بالعقد المنقطع فهو قول المعظم وادعى عليه ابن
~~إدريس الإجماع، ونقل عن ابن البراج أنه حرم الزيادة فيه على الأربع،
~~والمنقول من عبارته (3) لا يدل على ذلك صريحا.
# والمعتمد الأول. (لنا) ما رواه الكليني، عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن
~~إسحاق الأشعري عن بكر بن محمد الأزدي، قال: سألت أبا الحسن عليه
~~السلام
# PageV01P175
#
#
____________________
#
عن المتعة هي من الأربع؟ فقال: لا (1).
# وهذه الرواية صحيحة السند، لأن الحسين بن محمد هو الأشعري القمي، وهو
~~ثقة، وأحمد بن إسحاق قد وثقه الشيخ في كتاب الرجال، وقال النجاشي: إنه كان
~~من خاص أبي محمد عليه السلام، وإنه شيخ القميين ووافدهم (واحدهم - خ) وفي
~~ذلك توثيق له وزيادة وبكير (بكر - خ) بن محمد الأزدي وثقه النجاشي أيضا.
# وهي مع صحة سندها صريحة في المطلوب وفي الحسن، ms107 عن عمر بن أذينة، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: قلت (له - خ): لم تحل من المتعة؟ قال: هي (هن -
~~خ ل) بمنزلة الإماء (2).
# وإنما دخلت هذه الرواية في قسم الحسن لإبراهيم بن هشام (3)، وقد بينا غير
~~مرة أن خبره لا يقصر عن الصحيح.
# وفي الصحيح، عن زرارة بن أعين، قال: قلت: ما يحل من المتعة؟ قال:
# كم شئت (4).
# ولا قدح فيها من حيث الإضمار لظهور أن زرارة لا يروي عن غير الإمام عليه
~~السلام.
# وفي الحسن، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن المتعة، فقال: إلق عبد الملك بن جريح فاسأله عنها، فإن عنده منها
~~علما فلقيته فأملى علي منها شيئا كثيرا في استحلالها، فكان فيما روى لي
~~فيها ابن
# PageV01P176
#
#
____________________
#
جريح قال: ليس لها وقت ولا عدد إنما هي بمنزلة
~~الإماء يتزوج منهن كم شاء (1) ثم قال في آخر الرواية: فآتيت بالكتاب أبا
~~عبد الله عليه السلام فقال: صدق وأقر به (2).
# وهذه الأخبار كلها سليمة الطريق (الطرق - خ)، واضحة الدلالة، وفي معناه
~~أخبار كثيرة (3).
# فما ذكره جدي (قدس سره) من أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة
~~أو مجلولة السند أو مقطوعة، غير جيد.
# احتج ابن البراج على ما نقل عنه بعموم الآية (4) وما رواه الشيخ، عن أحمد
~~بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن الرجل تكون
~~عنده المرأة أيحل له أن يتزوج بأختها متعة؟ قال: لا، قلت: حكى زرارة، عن
~~أبي جعفر عليه السلام: إنما هي بمنزلة الإماء يتزوج ما شاء، قال: لا هي من
~~الأربع (5).
# والجواب عن الآية - بعد تسليم دلالتها على تحريم الزائد - بالحمل على
~~الدائم جمعا بين الأدلة.
# وعن الرواية بحمل النهي فيها على الكراهة وحمل قوله: (هي من الأربع) على
~~الاستحباب كما يدل رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر أيضا عن أبي الحسن
# PageV01P177
# وإذا طلق واحدة من الأربع حرم عليه ما زاد غبطة حتى تخرج من ms108 العدة أو
~~تكون المطلقة بائنة.
#
____________________
#
الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه
~~السلام: هن من الأربع، فقال صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال: نعم (1).
# واعلم أن العلامة رحمه الله ومن تأخر عنه وصفوا روايتي أحمد بن محمد بن
~~أبي نصر بالصحة مع أن الشيخ رحمه الله في كتاب الأخبار أوردهما عنه مرسلتين
~~بغير إسناد، وذكر الشيخ في الفهرست أن لابن أبي نصر كتاب الجامع، وكتاب
~~النوادر، وطريقه إلى كتاب الجامع صحيح دون كتاب النوادر فيشكل الحكم بصحة
~~الروايتين، لكن إسنادهما واحد فتصلح (لتصحيح - خ ل) إحديهما قرينة للأخرى.
# قوله: (وإذا طلق واحدة من الأربع الخ) إذا تزوج الرجل الحر بالعقد الدائم
~~أربع حرائر حرم عليه الزائد حتى تموت واحدة منهن أو تنقضي عدتها إذا طلقها
~~زوجها طلاقا رجعيا، لأن الرجعية بحكم الزوجة.
# ويدل عليه ما رواه الشيخ - في الحسن -، عن زرارة ومحمد بن مسلم، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: إذا جمع الرجل أربعا فطلق إحداهن فلا يتزوج
~~الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلق، وقال: لا يجمع ماءه في خمس (2).
# وفي معنى هذه الرواية روايات آخر.
# ولو طلقها بائنا فقد قطع الأكثر بأنه يجوز له العقد على أخرى في الحال
~~لكن قال المصنف في الشرائع: إن ذلك على كراهية.
# واستدل على الجواز بخروجها مع البينونة عن عصمة النكاح فصارت
~~كالأجنبية.
# PageV01P178
# وكذا لو طلق امرأة وأراد نكاح أختها.
#
____________________
#
وباستفاضة الروايات بجواز نكاح الأخت مع
~~بينونة الأخت الأخرى قبل انقضاء عدتها (1) فالخامسة أولى.
# وأطلق المفيد في المقنعة عدم جواز العقد على الخامسة حتى تنقضي عدة
~~المطلقة.
# ولعل وجهه إطلاق الروايات الواردة بذلك كحسنة زرارة وابن مسلم المتقدمة،
~~لكن لا يبعد حملها على الطلاق الرجعي بقرينة قوله عليه السلام: (لا يجمع
~~ماءه في خمس) فإن الطلاق البائن لا يتحقق معه جمع الماء في الخمس وإن بقيت
~~العدة، لأنها بالخروج عن عصمة النكاح تصير كالأجنبية والمسألة محل إشكال
~~وإن كان القول بالجواز مع البينونة لا ms109 يخلو من قوة.
# وأما كراهة العقد على الخامسة ما دامت المطلقة بائنا في العدة فاستدل
~~عليه بتحرمها (تحريمها - خ) بحرمة النكاح، وبإطلاق النهي عن التزويج قبل
~~انقضاء العدة (لي - خ) في الدليلين نظر، والاحتياط يقتضي عدم تزويج الخامسة
~~إلا مع انقضاء العدة مطلقا.
# قوله: (وكذا لو طلق امرأة وأراد نكاح أختها) أي ليس له تزويج الأخت حتى
~~تخرج الأولى من العدة أو يكون الطلاق بائنا، وهذا مما لا خلاف فيه بين
~~علمائنا وأخبارهم به مستفيضة.
# فمن ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام عن (في - خ) رجل طلق امرأته أو اختلعت أو بانت أله أن يتزوج أختها
~~(بأختها - خ)؟ قال: فقال: إذا برئت عصمتها ولم يكن له عليها رجعة فله أن
~~يخطب
# PageV01P179
# ولو تزوجهما في عقد (عقدة - خ) بطل، وقيل: ويتخير، والرواية به مقطوعة.
#
____________________
#
أختها (1).
# ونحوه روى، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام (2).
# قال المفيد رحمه الله في المقنعة: فأما المتعة فقد روي فيها أنه إذا
~~انقضى أجلها فلا يجوز العقد على أختها إلا بعد انقضاء عدتها.
# وأورد الشيخ رحمه الله في ذلك روايتين أوضحهما سندا ما رواه في الصحيح،
~~عن الحسين بن سعيد، قال: قرأت في كتاب رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه
~~السلام: جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة إلى أجل مسمى فينقضي الأجل
~~بينهما، (يحل - خ) له أن ينكح أختها من قبل أن تنقضي عدتها؟ فكتب:
# لا يحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها (3).
# والعمل بهذه الرواية متجه لصحة سندها وسلامتها من المعارض.
# قوله: (ولو تزوجهما في عقد واحد بطل الخ) إذا تزوج الرجل أختين، فأما أن
~~يتزوجهما في عقد واحد، أو على التعاقب فهنا مسئلتان: (إحداهما) أن يتزوجهما
~~في عقد واحد وقد ذهب الأكثر إلى بطلان نكاحهما لثبوت النهي من ذلك المقتضى
~~للفساد بالتقريب الذي قررناه فيما سبق.
# ولأن العقد على كل منهما مانع من العقد على الأخرى ومبطل له ونسبة العقد ms110
~~إليهما واحدة من غير ترجيح فيتعين البطلان.
# وقال الشيخ في النهاية: يتخير فمن اختارها بطل نكاح الأخرى، وإلى
~~هذا
# PageV01P180
#
#
____________________
#
القول ذهب ابن الجنيد، وابن البراج واختاره
~~العلامة في المختلف.
# واستدل عليه بما رواه الشيخ، عن محمد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي،
~~عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا (به - خ)، عن أحدهما
~~عليهما السلام في رجل تزوج أختين في عقد واحد، قال: هو بالخيار أن يمسك
~~أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى (1).
# وبان ضميمة العقد على إحديهما إلى العقد على الأخرى، لا ينافي صحة العقد
~~كما لو جمع في العقدين محللة ومحرمة.
# وجوابه أن الرواية مرسلة في الكافي والتهذيب فلا تنهض حجة في إثبات هذا
~~الحكم، وجعلها المصنف مقطوعة، وهو خلاف الاصطلاح.
# وفي طريقها في التهذيب، علي بن السندي (2) وهو مجهول.
# وأيضا فإن متنها غير واضح الدلالة لجواز أن يكون المراد من إمساك أيتهما
~~إمساكها بعقد جديد لا بذلك العقد.
# وأما الدليل الثاني فضعيف جدا، لأن الفرق بين ما نحن فيه وبين العقد على
~~المحللة والمحرمة ظاهر، فإن المقتضى بصحة العقد في المحللة دون المحرمة
~~قائم فيثبت المرجح بخلاف محل النزاع.
# واعلم أن الصدوق رحمه الله أورد في من لا يحضره الفقيه رواية جميل بن
~~دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام بغير إرسال، وطريقه إليه صحيح (3)
~~فينتفي الطعن فيها
# PageV01P181
#
#
____________________
#
من حيث السند، لكن يبقى القدح فيها من حيث
~~الدلالة بحاله.
# وهنا بحث، وهو أن العلامة رحمه الله قال في المختلف: واعلم أن الرواية في
~~طريقها علي بن السندي ولا يحضرني الآن حاله غير أن طريق الشيخ إلى أبي عمير
~~جيد، وهو الراوي ولا يضر الإرسال، لأن مراسيل ابن أبي عمير معمول عليها هذا
~~كلامه رحمه الله. وهو غير جيد، لأن جودة طريق الشيخ إلى ابن أبي عمير إنما
~~تنفع إذا أخبر الشيخ بكونها من رواياته أما إذا رواها عنه بطريق ضعيف فلا
~~يعلم كونها من رواياته ليندرج ms111 فيما رواه عنه بذلك الطريق كما هو واضح.
# وقوله: إن مراسيل ابن أبي عمير معمول عليها غير واضح، إذ لم يثبت توثيق
~~من أرسل عنه، ولو ثبت ذلك لأشكل التعويل عليه كما حقق في دراية الحديث، وقد
~~صرح المصنف في مواضع من المعتبر برد مراسيل ابن أبي عمير، وهو متجه، على أن
~~الإرسال هنا إنما وقع من جميل (1)، لا من ابن أبي عمير، كما هو واضح.
# (المسألة الثانية) أن يتزوجهما على التعاقب، فيصح العقد السابق ويبطل
~~اللاحق اتفاقا لسبق صحة الأول وانعقاده وانحصار المنع في الثاني.
# ولا فرق في ذلك بين أن يدخل بالثانية وعدمه.
# وهل له وطء زوجته في عدة الثانية حيث تجب بأن يكون يدخل بالثانية جاهلا
~~بكونها أخت زوجته؟ قيل: نعم وبه قطع ابن إدريس تمسكا بمقتضى الأصل.
# وقيل: لا، واختاره الشيخ في النهاية، وهو الأظهر، لما رواه الكليني، عن
~~محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، وعلي بن
~~رئاب، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوج
# PageV01P182
#
#
____________________
#
بالعراق امرأة ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة
~~أخرى، فإذا هي أخت امرأته التي بالعراق، قال: يفرق بينه وبين المرأة التي
~~تزوجها (وبين التي تزوجها - خ) بالشام، ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة
~~الشامية (1).
# وهذه الرواية صحيحة السند وقد رواها ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه
~~بطريق صحيح أيضا عن علي بن رئاب، عن أبي جعفر عليه السلام والمتن واحد، لكن
~~قال في آخرها: ولا يقرب العراقية حتى تنقضي عدة الشامية، وهو أوضح مما في
~~الكافي.
# وأما الشيخ في التهذيب، فإنه رواها عن الحسن بن محبوب، عن ابن بكير، عن
~~علي بن رئاب، فيكون من الموثق.
# والظاهر أنه وهم، فإن الحسن بن محبوب يروي، عن علي بن رئاب بغير واسطة
~~(2).
# وأجيب عن هذه الرواية بالحمل على الكراهة، وهو يتوقف على وجود المعارض.
# ولو اشتبه السابق من عقدي الأختين، قيل: وجب عليه اجتنابهما، ويحتمل ms112
~~القرعة.
# وعلى الأول قيل: يلزم الزوج بطلاقهما بأن يجبره الحاكم على ذلك واستقر به
~~في القواعد، ويحتمل تسلط المرأتين على الفسخ، قال المحقق الشيخ علي: وليس
~~ببعيد من الصواب إلزامه بالطلاق، فإن امتنع فسخت هي أو الحاكم.
# PageV01P183
# ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين في عقد، فإن سبق بإحداهما صح دون اللاحقة
~~وإن قرن بينهما بطل فيهما، وقيل يتخير (في - خ) أيتهما شاء.
# وفي رواية جميل: لو تزوج خمسا في عقد تخير أربعا ويخلي باقيهن.
#
____________________
#
قوله: (ولو كان معه ثلاث فتزوج اثنتين الخ)
~~الكلام في هذه المسألة كما تقدم في تزويج الأختين، والرواية التي ذكرها
~~المصنف رواها الكليني - في الحسن وابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن دراج،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تزوج خمسا في عقد (عقدة - خ) قال: يخلي
~~سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع (1).
# وكأن المصنف رحمه الله نقلها بالمعنى، وقد عرفت أن الإمساك لا يتعين كونه
~~بالعقد الأول، لأن من جدد العقد على امرأة يصدق (صدق - خ) عليه أنه أمسكها.
# واعلم أن الذي ذكره المصنف في الشرائع أنه إذا طلق إحدى الأربع بائنا
~~وتزوج اثنتين، فإن سبقت إحداهما كان العقد لها، وإن اتفقا في حالة بطل
~~العقدان، وذكر العلامة رحمه الله في كتبه نحو ذلك، وكان الأولى إسقاط قوله:
~~(في عقد) ليصح تقسيم المسألة إلى حالتي السبق والاقتران.
# ويمكن تصوير السبق مع اتحاد العقد بأن يكون نكاح إحداهما فضوليا والأخرى
~~بالوكالة عنها أو يكون نكاح كل منهما بالوكالة عنها لكن يكون العقد بالنسبة
~~إلى إحداهما فضوليا في حق الزوج ونحو ذلك.
# لكن هذا إنما يتم إذا قلنا: إن الإجازة في عقد الفضولي جزء السبب، ولو
~~قلنا:
# PageV01P184
# وإذا استكملت الحرة طلقات ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت
~~عبد.
# وإذا استكملت الأمة طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غيره ولو كانت تحت حر.
#
____________________
#
إنها كاشفة لم يتحقق السبق.
# وروى ابن بابويه - في الصحيح - عن محمد بن أبي عمير، عن ms113 عنبسة بن مصعب
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له ثلاث نسوة فتزوج عليهن
~~(عليها - خ) امرأتين في عقد (عقدة - كا) واحد فدخل بواحدة منهما ثم مات،
~~قال: إن كان دخل بالمرأة التي بدأ باسمها وذكرها عند عقدة النكاح فإن نكاحه
~~جائز وعليها العدة ولها الميراث وإن كان دخل بالمرأة التي سميت وذكرت بعد
~~ذكر المرأة الأولى، فإن نكاحها باطل ولا ميراث لها، وعليها العدة (1).
# ومقتضى هذه الرواية صحة عقد من بدأ بذكرها، لكن راويها، وهو عنبسة بن
~~مصعب غير معلوم الحال، فلا تعويل على روايته.
# قوله: (وإذا استكملت الحرة طلقات الخ) مذهب الأصحاب إن كل امرأة حرة
~~استكملت الطلاق ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، سواء كانت مدخولا بها
~~أو لم يكن، راجعها أو تركها، وسواء كان زوجها حرا أو عبدا.
# وكل أمة استكملت طلقتين حرمت حتى تنكح زوجا غير المطلق، حرا كان زوجها أم
~~عبدا.
# وجعل العامة الاعتبار بحال الزوج، فالحر لا يحرم عليه زوجته إلا بثلاث
~~طلقات وإن كانت أمة، والعبد تحرم عليه زوجته بطلقتين وإن كانت حرة.
# وحجة الأصحاب فيما ذهبوا إليه، الأخبار المستفيضة بذلك عن أئمة
# PageV01P185
# والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق أبدا.
#
____________________
#
الهدى صلوات الله عليهم.
# فروى الكليني في الصحيح عن عيص بن القاسم قال: إن ابن شبرمة قال الطلاق
~~للرجل فقال (أبو عبد الله عليه السلام: الطلاق للنساء، وتبيان ذلك أن العبد
~~تكون تحته الحرة فيكون تطليقها ثلاثا، ويكون الحر تحته الأمة فيكون طلاقها
~~تطليقين (1) وفي الحسن، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن
~~حر تحته أمة أو عبد تحته حرة كم طلاقها؟ وكم عدتها؟ فقال: السنة في النساء،
~~في الطلاق، فإن كانت حرة فطلاقها ثلاثا ثلاث وعدتها ثلاثة أقراء وإن كان حر
~~تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان (2).
# وروى ابن بابويه - في الصحيح - عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: طلاق الحرة إذا كانت تحت ms114 العبد ثلاث تطليقات، وطلاق
~~الأمة إذا كانت تحت الحر تطليقتان (3).
# قوله: (والمطلقة تسعا للعدة تحرم على المطلق أبدا) المراد بطلاقها تسعا
~~للعدة أن يطلقها بالشرائط ثم يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق في طهر آخر ثم
~~يراجع في العدة ويطأ ثم يطلق الثالثة فينكحها بعد عدتها زوج آخر ثم يفارقها
~~بعد أن يطأها فيتزوج (ويزوجها - خ ل) الأول بعد العدة ويفعل كما فعل أولا
~~إلى أن يكمل لها تسع كذلك يتخلل بينهما نكاح رجلين فتحرم في التاسعة مؤبدا،
~~كذا ذكره الأصحاب وادعوا عليه الإجماع، وسيجئ تمام الكلام في ذلك في كتاب
~~الطلاق إن شاء الله.
# لكن لا يخفى أن إطلاق كون التسع للعدة على هذا الوجه مجاز لامتناع
~~كونها
# PageV01P186
# السبب الخامس: اللعان ويثبت به التحريم المؤبد.
# وكذا قذف الزوج امرأته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان.
#
____________________
#
للعدة حقيقة إذا تخللها نكاح رجلين فقط، لأن
~~الثالثة من كل ثلاث ليست للعدة، وهذا الإطلاق المجازي يحتمل أن يكون علاقته
~~المجاورة أو تسمية الكل باسم أكثر أجزاءه.
# وتظهر فائدة الاعتبارين فيما لو طلق الأولى للعدة والثانية للسنة، فإن
~~المعنيين ينتفيان عن الثالثة ويصدق على الثانية اسم العدية بالاعتبار الأول
~~دون الثاني.
# وفيما لو كانت الثانية للعدة والأولى للسنة، فعل الأول يصدق الاسم على
~~الطرفين بمحاورتها (هما - خ ل) وعلى الثاني يختص بها الاسم.
# وفي التحريم بمثل ذلك إشكال لكن المستفاد من الروايات تحريم المطلقة تسعا
~~مطلقا، وسيجئ تمام الكلام في ذلك.
# قوله: (السبب الخامس: اللعان الخ) هذا الحكم موضع نص ووفاق، وسيجئ الكلام
~~فيه مفصلا في كتاب اللعان إن شاء الله.
# قوله: (وكذا قذف الزوج امرأته الصماء والخرساء بما يوجب اللعان) هذا
~~الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وظاهرهم أنه موضع وفاق، والمستند فيه ما
~~رواه الكليني - في الصحيح - عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، قال:
# سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء
~~لا تسمع ما قال، قال: إن كان لها بينة ms115 تشهد (شهدت - خ) عند الإمام جلد الحد
~~وفرق بينه وبينها و (ثم - خ) لا تحل له أبدا، وإن لم يكن لها بينة فهي حرام
~~عليه
PageV01P187
#
#
____________________
#
ما أقام (قام - ح) معها ولا إثم عليها منه (1)
~~واكتفى الأكثر - ومنهم المفيد في المقنعة، والشيخ والمصنف - بأحد الأمرين.
# واستدل عليه في التهذيب برواية أبي بصير المتقدمة، وأوردها بزيادة لفظ
~~(أو) بين (خرساء) و (صماء) ثم أوردها في كتاب اللعان بحذف (أو) (2) كما في
~~الكافي.
# وهذه الرواية معتبرة الإسناد وإن كان فيها نوع توقف باشتراك أبي بصير بين
~~الثقة وغيره.
# وكيف كان فينبغي القطع بالاكتفاء بالخرس وحده إن أمكن انفكاكه عن الصمم
~~لما رواه الكليني - في الحسن - عن الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام في رجل قذف امرأته وهي خرساء، قال: يفرق بينهما (3).
# وعن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة الخرساء كيف
~~يلاعنها زوجها؟ قال: يفرق بينهما ولا تحل له أبدا (4).
# ويستفاد من قول المصنف: (بما يوجب اللعان) أن التحريم إنما يثبت إذا
~~رماها بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم البينة، فلو لم يدع المشاهدة حد ولم
~~تحرم، ولو أقام بينة بما قذفها به سقط الحد عنه والتحريم كما يسقط اللعان.
# والأخبار مطلقة في ترتب الحكم على مجرد القذف، لكن لا بأس بالمصير إلى ما
~~ذكروه قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق:
# PageV01P188
# السبب السادس: الكفر لا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية إجماعا.
# وفي الكتابية قولان أظهرهما أنه لا يجوز غبطة، ويجوز متعة، وبالملك في
~~اليهودية والنصرانية.
#
____________________
#
ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها وعدمه
~~لإطلاق النص.
# ومتى حرمت قبل الدخول أو بعده ثبت لها المهر استصحابا لما وجب بالعقد
~~وتنصيفه على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص.
# ولو انعكس الفرض بأن قذفت السليمة، الأصم أو الأخرس، ففي إلحاقه بقذفه
~~لها، نظر أقربه العدم قصرا لما خالف الأصل على مورد النص.
# وقيل: بالمساواة، وهو ظاهر اختيار ابن بابويه رحمه ms116 الله.
# ويدل عليه ما رواه الكليني، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في امرأة قذفت زوجها وهو أصم، قال: يفرق بينها وبينه ولا
~~تحل له أبدا (1).
# وإرسال هذه الرواية يمنع من العمل بها.
# قوله: (السبب السادس الكفر الخ) أجمع علماؤنا كافة على أنه لا يجوز
~~للمسلم أن ينكح غير الكتابية من أصناف الكفار على ما نقله جماعة، واختلفوا
~~في الكتابية على أقوال ستة.
# (الأول) التحريم مطلقا، اختاره المرتضى والشيخ في أحد قوليه، وهو أحد
~~قولي المفيد وقواه ابن إدريس.
# واستدلوا عليه بقوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن (2)،
~~وأهل
# PageV01P189
#
#
____________________
#
الكتاب مشركون كما يدل عليه قوله تعالى: وقالت
~~اليهود عزير بن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله (إلى قوله) سبحانه
~~وتعالى: سبحانه عما يشركون (1)، وقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر (2)
~~وبين الزوجين عصمة فيندرج تحت النهي.
# وما رواه الشيخ، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا
~~ينبغي نكاح أهل الكتاب، قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله تعالى: ولا
~~تمسكوا بعصم الكوافر (3).
# وروى زرارة أيضا - في الحسن - قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول
~~الله عز وجل: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم (4)، فقال: هي
~~منسوخة بقوله: ولا تمسكوا بعصم الكوافر (5).
# (الثاني) جواز متعة اليهود والنصارى اختيارا، والدوام اضطرارا، وهو
~~اختيار الشيخ في النهاية، وابن حمزة، وابن البراج.
# (الثالث) عدم جواز العقد بحال وجواز ملك اليمين، وهو أحد أقوال الشيخ
~~رحمه الله.
# (الرابع) جواز المتعة وملك اليمين لليهودية والنصرانية، وتحريم الدوام،
~~وهو اختيار أبي الصلاح وسلار وأكثر المتأخرين.
# (الخامس) تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا وتجويزه مطلقا اضطرارا، وتجويز
~~الوطئ بملك اليمين، وهو اختيار ابن الجنيد.
# PageV01P190
#
#
____________________
#
(السادس) التجويز مطلقا، وهو اختيار ابن
~~بابويه، وابن أبي عقيل.
# ويدل عليه قوله تعالى: وأحل لكم ما وراء ذلكم (1)، وقوله عز وجل:
# والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم (2).
# ودعوى نسخها بقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر لم يثبت، ms117 فإن النسخ،
~~لا يثبت بخبر الواحد.
# ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن معاوية بن وهب وغيره،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية،
~~قال: إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية، فقلت له: يكون له
~~فيها الهوى، فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واعلم أن
~~عليه في دينه غضاضة (3).
# ومقتضى هذه الرواية جواز نكاح اليهودية والنصرانية على كراهة وفي الحسن،
~~عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سأله أبي وأنا
~~اسمع، عن نكاح اليهودية والنصرانية، فقال: نكاحهما أحب إلي من نكاح
~~الناصبية، وما أحب للرجل المسلم أن يتزوج اليهودية والنصرانية مخافة أن
~~يتهود الولد أو يتنصر (4).
# ولفظ (ما أحب) ظاهر في الكراهة، وكذا التعليل المستفاد من قوله:
# (مخافة أن يتهود الولد أو يتنصر).
# PageV01P191
# وفي المجوسية قولان أشبههما الجواز.
#
____________________
#
وفي الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، قال: لا يتزوج اليهودية والنصرانية على المسلمة (1).
# خص النهي بتزويجهما على المسلمة، ولو حرم تزويجهما مطلقا لكان التخصيص
~~لغوا.
# وفي الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن نصرانية
~~كانت تحت نصراني فطلقها هل عليها عدة مثل عدة المسلمة؟ فقال: لا، لأن أهل
~~الكتاب (بين - خ يب) مماليك الإمام (للإمام - خ) ألا ترى أنهم يؤدون الجزية
~~كما يؤدي العبد الضريبة ثم قال: قلت: إن مات عنها وهي نصرانية وهو نصراني
~~فأراد رجل من المسلمين تزويجها (أن يتزوجها - خ)؟ قال: لا يتزوجها المسلم
~~حتى تعتد من النصراني أربعة أشهر وعشرا الحديث (2).
# وبالجملة فالروايات الواردة بالجواز مستفيضة، وهي مطابقة للأصل، وقوله
~~تعالى: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم (3)، ولا ينافيها قوله
~~تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن (4)، فإن الخاص مقدم، وتخصيص هذه
~~الروايات بالمتعة - أو بحال - الضرورة يحتاج إلى دليل.
# وقد ظهر من ذلك أن القول بالجواز مطلقا لا يخلو من رجحان وإن كان الأولى
~~والأحوط التنزه عنه.
# قوله: ms118 (وفي المجوسية قولان أشبههما الجواز) بل الأجود تحريم نكاحها
~~بالعقد دون الملك، لما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن محمد بن مسلم، عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المجوسية؟ فقال: لا، ولكن
~~إن
# PageV01P192
# ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال.
# ولو كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة.
#
____________________
#
(إذا - خ) كانت له أمة مجوسية فلا بأس أن
~~يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها (1).
# ويمكن أن يستخرج من هذه الرواية جواز التمتع بالمجوسية، لما روى من أن
~~المتمتع بها بمنزلة الأمة (2)، ولأن المتبادر من التزويج الذي تعلق به
~~النهي، الدوام فيبقى ما عداه على الأصل.
# قوله: (ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول الخ) إذا ارتد أحد الزوجين عن
~~الإسلام، فإن كان قبل الدخول انفسخ العقد في الحال عند عامة أهل العلم،
~~سواء كان الارتداد عن ملة أو عن فطرة، ثم إن كان المرتد هو الزوجة فلا شئ
~~لها، لأنه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها.
# ويدل عليه فحوى ما دل على أن النصرانية إذا أسلمت قبل الدخول ينفسخ
~~نكاحها ولا مهر لها (3)، فإن ذلك يقتضي سقوط المهر هنا بطريق أولى.
# وإن كان المرتد هو الرجل، قيل: وجب عليه نصف المهر إن كانت التسمية
~~صحيحة، لأن الفسخ جاء من قبله، فأشبه الطلاق، وقيل: يلزمه جميع المهر،
~~لوجوبه بالعقد ولم يثبت تشطيره إلا بالطلاق أو الموت على قول، وهو أقوى.
# ولو وقع الارتداد منهما دفعة انفسخ النكاح إجماعا قاله في التذكرة، وفي
~~سقوط المهر وجهان والأصل يقتضي العدم.
# وإن كان الارتداد بعد الدخول وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة إذا كان
~~الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج وكان عن ملة، فإن رجع المرتد
~~قبل
# PageV01P193
# إلا أن يكون الزوج مولودا على الفطرة فإنه لا يقبل عوده وتعتد زوجته عدة
~~الوفاة.
# وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده.
#
____________________
#
انقضاءها ثبت النكاح وإلا تبين انفساخه ms119 من حين
~~الارتداد بغير خلاف في ذلك عندنا وعند أكثر العامة، وقال بعضهم: ينفسخ
~~العقد في الحال قبل الدخول وبعده وهو ضعيف، ولا يسقط من المهر - والحال هذه
~~- شئ، لاستقراره بالدخول.
# ولو كان ارتداده عن فطرة بانت الزوجة في الحال فإنه لا تقبل توبته بل
~~يقتل وتخرج عنه أمواله بنفس الارتداد، وتبين زوجته منه، وتعتد عدة الوفاة.
# وقد ورد بحكم المرتد عن فطرة روايات: (منها) ما رواه الكليني في الصحيح،
~~عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتد، فقال:
# من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله بعد إسلامه
~~فلا توبة له وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده (1).
# وفي معنى هذه الرواية روايات كثيرة (2).
# قوله: وإذا أسلم زوج الكتابية الخ) هذا موضع وفاق من العلماء المجوزين
~~نكاح الكتابية والمانعين، والخلاف إنما وقع في ابتداء نكاح المسلم،
~~الكتابية لا في استدامته، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الزوج كتابيا
~~أو وثنيا.
# PageV01P194
# ولو أسلمت زوجته دونه، انفسخ في الحال إن كان قبل الدخول.
# ووقف على انقضاء العدة إن كان بعده.
#
____________________
#
قوله: (ولو أسلمت زوجته (1) دونه انفسخ في
~~الحال الخ) إذا أسلمت زوجة الكافر دونه فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في
~~الحال، لعدم العدة وامتناع كون الكافر زوجا للمسلمة ولا مهر، لأن الفرقة
~~جاءت من قبلها.
# ويدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن
~~أبي الحسن عليه السلام في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها،
~~قال:
# قد انقطعت عصمتها منه ولا مهر لها ولا عدة عليها منه (2).
# وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة وهي عدة الطلاق من حين
~~إسلامها، فإن انقضت وهو على كفره تبين أنها بانت منه حين الإسلام.
# وإن أسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح، ويدل عليه ما رواه الكليني، عن
~~منصور بن حازم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ms120 عن رجل مجوسي أو مشرك
~~من غير أهل الكتاب كان تحته امرأة، فأسلم أو أسلمت، قال: ينتظر بذلك انقضاء
~~عدتها، فإن هو أسلم أو أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول،
~~وإن هو لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد بانت منه (3).
# ولا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج كتابيا أو وثنيا، أما إذا كان وثنيا
~~فهو موضع وفاق، وأما إذا كان كتابيا، فهو أشهر القولين في المسألة
~~وأجودهما.
# PageV01P195
# وقيل: إن كان بشرائط الذمة كان نكاحه باقيا، ولا يمكن من الدخول عليها
~~ليلا ولا من الخلوة بها نهارا.
#
____________________
#
ويدل عليه - مضافا إلى ما سبق - ما رواه الشيخ
~~- في الصحيح - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن
~~الرجل يكون له الزوجة النصرانية فتسلم هل يحل لها أن تقيم معه؟ قال: إذا
~~أسلمت لم تحل له، قلت:
# جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد ذلك أيكونان على النكاح؟ قال: لا، يتزوج
~~بتزويج جديد (1).
# والقول ببقاء - النكاح - إذا كان الزوج بشرائط الذمة وأنه لا يمكن من
~~الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها نهارا - للشيخ في النهاية وكتابي
~~الأخبار.
# واستدل بما رواه، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما
~~السلام أنه قال - في اليهودي والنصراني، والمجوسي إذا أسلمت امرأته ولم
~~يسلم قال: هما على نكاحهما ولا يفرق بينهما ولا يترك أن يخرج بها من دار
~~الإسلام إلى دار الهجرة (2).
# وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن أهل الكتاب وجميع من
~~له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما وليس له أن يخرجها من دار
~~الإسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنه يأتيها بالنهار (3).
# وفي الروايتين ضعف من حيث السند، أما الأولى فبالإرسال واشتمال سندها على
~~علي بن حديد (4) وهو مطعون فيه.
# PageV01P196
# وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة بإسلام أيهما اتفق.
# ولو أسلم الذمي وعنده أربع فما دون لم يتخير.
# ولو كان عنده أكثر من أربع ms121 تخير أربعا.
#
____________________
#
وأما الثانية فبالإرسال أيضا، فإن ابن أبي
~~عمير رواها، عن بعض أصحابه عن محمد بن مسلم، وإرسال الرواية يمنع من العمل
~~بها خصوصا مع وجود المعارض.
# والعجب أن الشيخ رحمه الله في الخلاف وافق الجماعة على انفساخ النكاح
~~بخروجها من العدة محتجا بإجماع الفرقة مع اختياره لهذا القول في النهاية
~~وكتابي الأخبار.
# قوله: (وغير الكتابيين يقف على انقضاء العدة بإسلام أيهما اتفق) الوجه في
~~ذلك أن المسلم إن كان هي الزوجة فلا سبيل للكافر عليها مطلقا، وإن كان هو
~~الزوج فإنما يجوز له نكاح الكتابية ابتداء واستدامة، أما غيرها فلا يجوز
~~إجماعا.
# ولو انتفت العدة بأن أسلم أحدهما قبل الدخول انفسخ العقد في الحال.
# والمراد بقول المصنف: (وغير الكتابيين) ما إذا كان معا غير كتابيين، أما
~~إذا كان أحدهما كتابيا والآخر غير كتابي، فلا يتم الحكم فيه، لأن النكاح
~~يبقى المسلم (للمسلم - خ) على الكتابية على تقدير كون الزوج وثنيا، والزوجة
~~كتابية.
# ولو كانت الزوجة وثنية والزوج كتابيا وأسلمت الزوجة جاء فيها الخلاف
~~المتقدم.
# قوله: (وإذا أسلم الذمي الخ) لا بد من تقييد الزوجات بكونهن كتابيات مثله
~~ليصح استدامة حكم نكاح العدد المعتبر، فلو كن كافرات غير كتابيات انفسخ
~~نكاحهن بإسلامه إذا لم يسلمن معه في العدة إن كان بعد الدخول، ومطلقا إن
~~كان قبله.
# ويجب تقييدهن أيضا بكونهن ممن يجوز نكاحهن في دين الإسلام كما هو
~~PageV01P197
#
#
____________________
#
واضح.
# وفي حكم الكتابي، الوثني إذا كان نسائه كتابيات أو وثنيات وأسلمن معه.
# ويجب تقييد الحكم المذكور أيضا بما إذا كان الكتابي حرا وكن حرائر، وإلا
~~لم يتم إطلاق التخيير، إذ ليس للحر اختيار ما زاد على الأمتين ولا للعبد
~~اختيار ما زاد على الحرتين.
# ولو شرطنا في جواز نكاح الأمة الشرطين احتمل انفساخ نكاحها هنا إذا جامعت
~~حرة لفوات الشرط، وعدمه، لأن ذلك أنما يعتبر ابتداء لا استدامة.
# ولا فرق في جواز اختياره لمن شاء منهن على تقدير زيادتهن على العدد
~~الشرعي بين من ms122 ترتب عقدهن واقترن، ولا بين الأوائل والأواخر، ولا بين من
~~دخل بهن وغيرهن.
# وظاهر العلامة في التذكرة أن ذلك موضع وفاق بين علمائنا، فإنه إنما نقل
~~الخلاف في ذلك عن بعض العامة.
# واستدل على هذا الحكم بأن النبي صلى الله عليه وآله قال لغيلان:
# أمسك أربعا وفارق سائرهن (1)، من غير استفصال وهو يفيد العموم.
# وفي السند والدلالة نظر ولو أسلم مع الكتابي أربع من ثمان، قيل: جاز له
~~اختيار الكتابيات، لأنه الإسلام لا يمنع الاستمرار على نكاح الكتابية ولا
~~يوجب نكاح المسلمة، ويحتمل تعيين المسلمات للاختيار لشرف المسلمة على
~~الكفارة، فلا يناسب ذلك اختيار
# PageV01P198
# وروى عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن إباق العبد بمنزلة الارتداد،
~~فإن رجع والزوجة في العدة فهو أحق بها.
# وإن خرجت من العدة فلا سبيل له عليها، وفي الرواية ضعف.
# مسائل سبع (الأولى) التساوي في الإسلام شرط في صحة العقد.
#
____________________
#
الكتابيات على المسلمات، ولا ريب أن اختيار
~~المسلمات أولى.
# قوله: (وروى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام الخ) هذه الرواية رواها
~~ابن بابويه في الحسن (الصحيح - خ ل) عن حكم الأعمى وهشام بن سالم، عن عمار
~~الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل أذن لغلامه (لعبد
~~- خ) في (تزويج - خ) امرأة فتزوجها ثم إن العبد أبق من مواليه فجاءت امرأة
~~العبد تطلب نفقتها من مولى العبد فقال: ليس لها على مولى العبد نفقة وقد
~~بانت عصمتها منه، لأن إباق العبد طلاق امرأته وهو بمنزلة المرتد عن
~~الإسلام، قلت: فإن هو رجع إلى مولاه أترجع امرأته إليه؟ قال: إن كان (قد -
~~خ) انقضت عدتها منه ثم تزوجت زوجا غيره فلا سبيل له عليها وإن كانت لم
~~تتزوج (ولم تنقض - العدة خ) فهي امرأته على النكاح الأول (1).
# وبمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية وتبعه ابن حمزة إلا أنه خص
~~الحكم بكون العبد قد تزوج بأمة غير سيده.
# والمعتمد بقاء الزوجية إلى أن تقع البينونة بطلاق أو غيره، ms123 لأن هذه
~~الرواية لا تبلغ حجة في إثبات هذا الحكم.
# قوله: (مسائل سبع (الأولى) الخ) أما أنه لا يجوز للمسلمة، التزويج
# PageV01P199
# وهل يشترط التساوي في الإيمان؟ الأظهر: لا، لكنه يستحب ويتأكد في
~~المؤمنة.
#
____________________
#
بالكافر مطلقا، فهو موضع نص ووفاق.
# وأما أنه لا يجوز للمسلم، التزويج بالكافرة فقد تقدم الكلام فيه، وأنه
~~يجوز نكاح الكتابية استدامة إجماعا، وابتداء على ما سبق من الخلاف.
# وأما اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص وهو الإسلام مع الإقرار بإمامة الأئمة
~~الاثني عشر عليهم السلام، فذهب الأكثر إلى اعتباره في جانب الزوج دون
~~الزوجة بمعنى أنه لا يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف دون العكس.
# وحكى جدي قدس سره في الروضة عن بعضهم أنه ادعى الإجماع على ذلك.
# وذهب المصنف وقبله ابن حمزة إلى الاكتفاء بالإسلام مطلقا.
# وأطلق ابن إدريس في موضع من السرائر أن المؤمن ليس له أن يتزوج مخالفة في
~~الاعتقاد.
# والمعتمد الأول، (لنا) الأخبار المستفيضة الدالة على ذلك كصحيحة زرارة،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم، لأن
~~المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه (1).
# وجه الدلالة أن المنع من تزويج الشكاك يقتضي المنع من تزويج غيرهم من
~~المعتقدين لمذهب أهل الخلاف بطريق أولى.
# ويؤيده (يوكده - خ ل) التعليل المستفاد من قوله عليه السلام (2): المرأة
~~تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه.
# PageV01P200
#
#
____________________
#
وصحيحة عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام عن الناصب الذي عرف نصبه وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو
~~قادر على رده وهو لا يعلم برده قال: لا يتزوج المؤمن الناصبية (الناصبة - خ
~~ل)، ولا يتزوج الناصب مؤمنة (المؤمنة - خ ل) ولا يتزوج المستضعف مؤمنة (1).
# ورواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لامرأتي
~~أختا عارفة على رأينا وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل فأزوجها ممن لا يرى
~~رأينا؟
# قال: لا ولا نعمة إن الله عز وجل يقول: فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل
~~لهم ms124 ولا هم يحلون لهن (2).
# وفي رواية أخرى للفضيل أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن نكاح
~~الناصبية (الناصبة - خ ل) فقال: لا والله لا يحل، قال فضيل: ثم سألته مرة
~~أخرى فقلت: جعلت فداك، ما تقول في نكاحهم والمرأة عارفة؟ قال: إن العارفة
~~لا توضع إلا عند عارف (3).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تزوجوا في الشكاك ولا
~~تزوجوهم لأن المرأة تأخذ من دين زوجها ويقهرها على دينه (4).
# وحسنة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه أتاه قوم من أهل خراسان
~~من وراء النهر فقال لهم: تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم أما إنكم إذا
~~صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الإسلام، وإذا ناكحتموهم انهتك الحجاب
# PageV01P201
#
#
____________________
#
بينكم وبين الله عز وجل (1).
# وفي معنى هذه الروايات أخرى (2).
# ووجه الدلالة أنها تضمنت النهي عن تزويج المستضعف والمخالف والنهي حقيقة
~~في التحريم.
# والظاهر فساد العقد مع النهي وإن لم يدل النهي بمجرده على الفساد لانتفاء
~~ما يدل على صحة العقد الذي تعلق به النهي من نص أو إجماع.
# ويدل على جواز نكاح المؤمن للمخالفة مضافا إلى فحوى ما دل على جواز نكاح
~~الكتابية (3) صحيحة زرارة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: عليك بالبله من
~~النساء اللاتي لا ينصبن (التي لا تنصب - خ ل) والمستضعفات (4).
# ورواية أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: تزوجوا في الشكاك
~~ولا تزوجوهم لأن المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه (5).
# وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد
~~الله عليه السلام: بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته وموارثته وبم يحرم دمه؟
# فقال: يحرم دمه بالإسلام إذا أظهر ويحل مناكحته وموارثته (6).
# والجواب عن الأول أنا قد بينا الدليل على اعتبار الإيمان، وهو الأخبار
~~الكثيرة المعتضدة بعمل الأصحاب، بل بإجماعهم المنقول على ذلك.
# PageV01P202
# نعم لا يصح نكاح الناصب، ولا الناصبة بالعداوة لأهل البيت عليهم السلام.
# ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة.
#
____________________
#
وعن ms125 الرواية بمنع الدلالة، إذا الظاهر أن
~~المراد من حل المناكحة والموارثة، الحكم بصحة نكاحهم وموارثتهم، لا جواز
~~تزويجهم.
# وأوضح منها دلالة على هذا المعنى ما رواه ابن بابويه - في - الصحيح عن
~~العلا بن رزين أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن جمهور الناس؟ فقال: هم
~~اليوم أهل هدنة يرد ضالتهم وتؤدى أمانتهم وتحقن دمائهم وتجوز مناكحتهم
~~وموارثتهم في هذه الحالة (1).
# قوله: (نعم لا يصح نكاح الناصب الخ) هذا الحكم لا شبهة فيه، لأن الناصب
~~كافر، بل ورد أنه شر من عبدة الأوثان، فيكون نكاحه محرما كسائر الكفار، وقد
~~تقدم من الأخبار ما يدل على ذلك.
# ويزيده بيانا ما رواه الكليني - في الصحيح - عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: لا يتزوج المؤمن الناصبة (الناصبية - خ ل) المعروفة
~~بذلك (2).
# وفي الصحيح، عن ربعي عن الفضيل بن يسار أيضا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: قال له الفضيل: أزوج الناصب؟ قال: لا، ولا كرامة، قلت:
# جعلت فداك والله إني لأقول لك هذا، ولو جائني ببيت ملآن دراهم ما فعلت
~~(3).
# قوله: (ولا يشترط تمكن الزوج من النفقة) أي لا يشترط في صحة
# PageV01P203
#
#
____________________
#
العقد تمكن الزوج من النفقة على الزوجة، وحكى
~~المصنف في الشرائع قولا باشتراط ذلك، وظاهره أنه شرط في صحة النكاح (1).
# وربما أفهمه ظاهر عبارة الشيخ في المبسوط، فإنه قال: الكفائة معتبرة في
~~النكاح، وهي عندنا شيئان، الإيمان وإمكان القيام بالنفقة واليسار المراعي،
~~ما يمكنه القيام بمؤنة المرأة وكفائتها، لا أكثر من ذلك.
# وهذا القول إن أخذ على ظاهره كان بعيدا جدا.
# وقال ابن إدريس في سرائره: الأولى أن يقال: إن اليسار ليس شرطا في صحة
~~العقد وإنما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها ولا يكون العقد باطلا،
~~بل لها الخيار وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فإن
~~العقد باطل ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار، ثم أمر بأن يلحظ
~~ذلك وبتأمل.
# واستوجه كلامه العلامة في ms126 المختلف، وقال: إن المرأة لو نكحت ابتداء بفقير
~~عالمة بذلك صح نكاحها إجماعا، ولو كانت الكفائة شرطا لم يصح، وإذا صح مع
~~العلم وجب أن يصح مع الجهل لوجود المقتضى السالم عن معارضة كون الفقر
~~مانعا، نعم أثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها، ورفعا للمشقة اللاحقة بها
~~(لها - خ) هذا كلامه رحمه الله.
# وما ذكره من صحة النكاح الواقع على هذا الوجه جيد، ويدل عليه قوله تعالى:
~~أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله (2).
# أما ثبوت الخيار فمشكل، ومنشأ الإشكال، من التمسك بلزوم العقد إلى
~~أن
# PageV01P204
# ولا يتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الإنفاق.
#
____________________
#
يثبت ما يزيله، ومن لزوم الضرر ببقائها معه
~~كذلك، المنفي بالآية (1) والرواية (2)، والمسألة محل تردد.
# نعم الظاهر اشتراط ذلك في وجوب الإجابة منها أو من وليها وإن رجحت مع
~~كمال دينه كما أمر به النبي صلى الله عليه وآله في نكاح جويبر (3) وغيره.
# قوله: (ولا تتخير الزوجة لو تجدد العجز عن الإنفاق) هذا أحد القولين في
~~المسألة وأشهرهما، لأن النكاح عقد لازم فيستصحب، وظاهر قوله تعالى: وإن كان
~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (4).
# ونقل عن ابن الجنيد أنه أثبت لها الخيار بذلك، وحكى المحقق الشيخ فخر
~~الدين عن المصنف أنه نقل عن بعض علمائنا قولا بأن الحاكم يبينها.
# وربما كان مستنده ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن ربعي بن عبد الله
~~والفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: ومن قدر عليه
~~رزقه فلينفق مما آتاه الله؟ (5) قال: إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة
~~وإلا فرق بينهما (6).
# PageV01P205
# ويجوز نكاح الحرة للعبد والهاشمية لغير (غير - خ) الهاشمي، والعربية
~~للعجمي (العجمي - خ) وبالعكس.
#
____________________
#
وفي الصحيح، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير
~~والظاهر أنه ليث المرادي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من كانت
~~عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها، كان حقا على
~~الإمام أن يفرق بينهما (1).
# والروايتان ms127 صحيحتا السند فيتجه العمل بهما، مضافا إلى ما يلزم في كثير من
~~الموارد من الحرج العظيم المنفي بقوله تعالى: وما جعل عليكم في الدين من
~~حرج (2) والعسر الزائد الذي هو غير مراد لله عز وجل (3)، والله تعالى أعلم
~~بحقائق أحكامه.
# قوله: (ويجوز إنكاح (نكاح - خ) الحرة الخ) يدل على ذلك ما روي في الصحيح،
~~عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض
~~وفساد كبير (4).
# وما رواه الكليني في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج المقداد بن الأسود ضباعة
~~بنت الزبير بن عبد المطلب، ثم قال: إنما زوجها المقداد لتتضع المناكح
~~وليتأسوا برسول الله صلى الله عليه وآله، ولتعلموا أن أكرمكم عند الله
~~أتقاكم، وكان الزبير أخا عبد الله وأبي طالب لأبيهما وأمهما (5).
# PageV01P206
# وإذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان
~~
____________________
#
ونقل عن ابن الجنيد أنه اعتبر فيمن يحرم عليهم
~~الصدقة ألا يتزوج فيهم إلا منهم، لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا
~~كان الولد منسوبا إلى من تحل له الصدقة.
# ولا يخفى ضعف هذا التعليل.
# وروى الكليني - بسند مشتمل على عدة من الضعفاء، والمجهولين - عن علي بن
~~بلال، قال: لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج، فقال: يا هشام ما تقول في العجم
~~يجوز أن يتزوجوا في العرب؟ قال: نعم، قال: فالعرب يتزوجوا من قريش؟
# قال: نعم، قال: فقريش يتزوج من بني هاشم؟ قال: نعم، قال: عمن أخذت هذا؟
~~قال: عن جعفر بن محمد، سمعته يقول: أتتكافؤ دمائكم ولا تتكافؤ فروجكم؟ قال:
~~فخرج الخارجي حتى أتى أبا عبد الله عليه السلام فقال: إني لقيت هشاما
~~فسألته عن كذا فأخبرني بكذا، وذكر أنه سمعه منك، قال: نعم قد قلت ذلك، فقال
~~الخارجي: فها أنا قد جئتك خاطبا فقال له أبو عبد ms128 الله عليه السلام:
# إنك لكفو في دمك وحسبك في قومك، ولكن الله عز وجل صاننا عن الصدقة، وهي
~~أوساخ أيدي الناس فنكره أن يشرك فيما فضلنا الله به من لم يجعل الله له مثل
~~ما جعل لنا، فقام الخارجي وهو يقول: تالله ما رأيت رجلا قط ردني - والله
~~أقبح رد وما خرج من قول صاحبه (1).
# ونقل عن ابن الجنيد أنه احتج بهذه الرواية وهي دالة على خلاف ما ذكره، مع
~~أن التعليل الذي رد به الإمام عليه السلام الخارجي غير ما ذكره ابن الجنيد،
~~وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول.
# قوله: (وإذا خطب المؤمن القادر الخ) هذا الحكم مشهور بين
# PageV01P207
# أخفض نسبا وإن منعه الولي كان عاصيا.
#
____________________
#
الأصحاب، ومستنده ما رواه الكليني - في الصحيح
~~- عن علي بن مهزيار، قال:
# كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته وأنه لا يجد
~~أحدا مثله، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام: فهمت ما ذكرت من أمر بناتك
~~وأنك لا تجد أحدا مثلك فلا ننظر (في - ئل - كا) ذلك رحمك الله، فإن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال: إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ألا
~~تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (1).
# ونحوه روى الكليني أيضا في الصحيح عن إبراهيم بن محمد الهمداني، عن أبي
~~جعفر عليه السلام (2).
# ويمكن أن يناقش في دلالة الأمر هنا على الوجوب، فإن الظاهر من السياق
~~كونه للإباحة ولا ينافي ذلك قوله: (ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد
~~كبير) إذ الظاهر أن المراد منه أنه إذا حصل الامتناع من الإجابة لكون
~~الخاطب حقيرا في نسبه لا لغيره من الأغراض، يترتب على ذلك، الفساد والفتنة
~~من نحو التفاخر والمباهاة وما يترتب عليهما من الأفعال القبيحة.
# ولقد أحسن ابن إدريس في سرائره، حيث قال: وروي أنه إذا خطب المؤمن إلى
~~غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممن يرضى فعاله وأمانته ولا
~~يكون مرتكبا لشئ يدخل به في ms129 جملة الفساق وإن كان حقيرا في نسبه قليل المال
~~فلا يزوجه إياها، كان عاصيا لله تعالى مخالفا لسنة نبيه صلى الله عليه وآله
~~(3) ووجه الحديث في ذلك أنه إنما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه وغرض غير
~~ذلك من
# PageV01P208
# ويكره أن يزوج (يتزوج - خ) الفاسق، ويتأكد في شارب الخمر.
# وأن يتزوج المؤمنة المخالف، ولا بأس بالمستضعف والمستضعفة ومن لا يعرف
~~بعناد.
#
____________________
#
مصالح دنياه، فلا حرج عليه ولا يكون عاصيا،
~~فهذا فقه الحديث (انتهى كلامه رحمه الله)، وهو في محله.
# ومن هنا يعلم ابن الولي لو ترك الإجابة قاصدا العدول إلى الأعلى لا يكون
~~عاصيا.
# ولو لم يتعلق الحكم بالولي بأن كانت المخطوبة ثيبا أو بكرا لا أب لها ففي
~~وجوب الإجابة عليها إن قلنا بوجوبها على الولي نظر، لاختصاص الأمر بالولي
~~فلا يتعلق الوجوب بغيره.
# قوله: (ويكره أن يزوج الفاسق ويتأكد في شارب الخمر) لا ريب في كراهة
~~تزويج الفاسق ويدل عليه مفهوم قول النبي صلى الله عليه وآله: إذا جائكم من
~~ترضون خلقه ودينه فزوجوه (1).
# وأما تأكد الكراهة في شارب الخمر، فيدل عليه ما رواه الكليني - في الحسن
~~- عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: شارب الخمر لا يزوج إذا خطب (2) وأقل مراتب
~~النهي الكراهة.
# قوله: (وأن يزوج المؤمنة المخالف الخ) قد تقدم الكلام في ذلك وأن الأظهر
~~أنه لا يجوز تزويج المؤمنة المخالف، ولا للمستضعف، أما المرأة المستضعفة
~~فيجوز للمؤمن تزويجها وكذا المخالفة.
# PageV01P209
# (الثانية) إذا انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها، ففي رواية الحلبي تفسخ
~~(ينفسخ - خ ل) النكاح.
#
____________________
#
قوله: (الثانية إذا انتسب إلى قبيلة الخ)
~~اختلف الأصحاب في حكم هذه المسألة، فقال الشيخ في النهاية، إذا انتهى الرجل
~~إلى قبيلة وتزوج فبان على خلاف ذلك بطل التزويج واختاره ابن الجنيد، وابن
~~حمزة.
# وقال في المبسوط: الأقوى أنه لا خيار لها، ومن الناس من قال: لها الخيار،
~~وقد ms130 ورد ذلك في أخبارنا، واختار ابن إدريس أن لها الخيار إذا شرط ذلك في
~~نفس العقد وخرج بخلافه.
# وقال في المختلف: إذا انتسب إلى قبيلة فبان من أدنى منها بحيث لا يلائم
~~شرف المرأة كان لها الخيار في الفسخ.
# والأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، قال:
# سألته عن رجلين نكحا امرأتين فأتى هذا بامرأة ذا وأوتي هذا بامرأة ذا،
~~قال: تعتد هذه من هذا، وهذه من هذا، ثم ترجع كل واحدة منهما إلى زوجها،
~~قال: وفي رجل يتزوج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك؟
~~قال: تفسخ النكاح أو قال: ترد (1).
# كذا فيما وقفت عليه من نسخ التهذيب، وقد نقله كذلك العلامة وغيره،
~~والمصنف نقله بلفظ (ينفسخ) ولا يخفى ما بينهما من الفرق.
# وهذه الرواية صحيحة السند، ولكن ردها المتأخرون بالإضمار حيث إن المسؤول
~~فيها غير مذكور.
# PageV01P210
# (الثالثة) إذا تزوج امرأة ثم علم أنها كانت زنت فليس له الفسخ ولا الرجوع
~~على الولي بالمهر.
#
____________________
#
وعندي أن ذلك غير قادح، إذ من المعلوم أن
~~الحلبي إنما يروي عن الإمام عليه السلام خاصة.
# والوجه في وقوع هذا الإضمار في روايات الأصحاب أن الحلبي وغيره من الرواة
~~كان إذا أورد عدة أحاديث عن الإمام عليه السلام يصرح أولا باسم المروي عنه
~~ثم يرجع الضمير إليه فيقول: وسألته عن كذا، وسألته عن كذا إلى أن يستوفى
~~الأحاديث التي رواها، فلما نقل من بعده تلك الروايات وفرقها ذلك الناقل على
~~مقتضى ما أراد اتفق فيها مثل هذا الإضمار، وهو غير قادح قطعا.
# ومقتضى الرواية تسلط المرأة على الفسخ إذا انتسب الزوج إلى قبيلة وبان
~~بخلاف ذلك، وكان الباعث على تزويجه ذلك الانتساب، والعمل بها متجه.
# ولو شرط ذلك في نفس العقد وظهر بخلافه تسلطت على الفسخ بغير إشكال.
# قوله: (الثالثة إذا تزوج امرأة ثم علم الخ) إذا تزوج امرأة ثم علم أنها
~~كانت زنت أو ثبت ذلك شرعا فللأصحاب أقوال.
# (أحدها) أنه يفرق بينهما ms131 ولا صداق لها، وهو قول الصدوق في المقنع.
# واستدل عليه بقول علي عليه السلام في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها
~~زوجها قال: يفرق بينهما ولا صداق لها، لأن الحدث كان من قبلها (1) وفي
~~السند ضعف (2).
# PageV01P211
# وفي رواية، لها الصداق بما استحل من فرجها ويرجع به على الولي، وإن شاء
~~تركها.
#
____________________
#
(وثانيها) أن له الخيار في المحدودة خاصة،
~~اختاره المفيد وجماعة.
# ولم نقف لهم في ذلك على مستند سوى ما في الالتزام بها من الضرر باشتماله
~~على العار.
# ويضعف بأنه قادر على الطلاق، وبه يندفع الضرر، مع أن ابن بابويه روى في
~~الصحيح، عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما يرد النكاح
~~من البرص والجذام والجنون والعفل (1).
# وروى الكليني، عن رفاعة بن موسى، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح؟ قال: لا (2).
# (وثالثها) أنه ليس له الفسخ، ولا الرجوع على الولي بالمهر، أما عدم الفسخ
~~فلأن ذلك مقتضى العقد اللازم، وأما عدم الرجوع بالمهر فلأن ذلك مقتضى
~~الأصل.
# (ورابعها) جواز الرجوع من غير فسخ، أما انتفاء الفسخ، فلما سبق.
# وأما الرجوع على الولي بالمهر، فلما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية
~~بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما
~~تزوجها إنها كانت قد زنت، قال: إن شاء زوجها يأخذ (أخذ - ئل) الصداق ممن
~~زوجها، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وإن شاء تركها (3).
# ونحوه روى أيضا، عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله
# PageV01P212
# (الرابعة) لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية، ويجوز في غيرها
~~ويحرم التصريح في الحالين.
#
____________________
#
عليه السلام (1).
# والظاهر أن المراد من تركها إبقاءها على حالها من غير طلاق، ويحتمل أن
~~يكون المراد به طلاقها وفسخ نكاحها.
# وفي الروايتين تصريح بأن للزوج الرجوع على الولي بالمهر ولا بأس بالمصير
~~إلى ذلك إذا كان عالما بزناها، لأنه يكون ms132 قد غره بإخفاء عيب عظيم يوجب
~~تحمله الضرر ويشهد لهذا القول أيضا ما رواه الكليني - في الحسن - عن
~~الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: سألته عن المرأة تلد من الزنا
~~ولا يعلم بذلك أحد، إلا وليها أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد
~~رأى منها توبة أو معروفا؟
# فقال: إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ صداقها من
~~وليها بما دلس عليه، كان له ذلك على وليها وكان الصداق الذي أخذت لها لا
~~سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا بأس (2).
# قوله: ((الرابعة) لا يجوز التعريض الخ) أما أنه لا يجوز التعريف بالخطبة
~~لذات العدة الرجعية من غير الزوج، فظاهر، لأن المعتدة رجعية زوجة فيتعلق
~~بها ما يتعلق بالزوجة، ومن جملة ذلك تحريم خطبتها تعريضا وتصريحا بواسطة
~~وغيرها من غير خلاف في ذلك بين العلماء.
# وأما جواز التعريض للمعتدة في العدة البائنة دون التصريح لها بذلك فقيل:
~~إنه موضع وفاق أيضا.
# PageV01P213
#
#
____________________
#
ويدل عليه قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما
~~عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن،
~~ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا (1).
# وتقدير الكلام: علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا
~~والسر وقع كناية عن الوطئ، لأنه مما يسر به ومعناه لا تواعدوهن جماعا إلا
~~أن تقولوا قولا معروفا، والقول المعروف هو التعريض كما ورد في أخبارنا.
# والتعريض هو الإتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها، مثل أن يقول
~~لها: إنك لجميلة، أو من غرضي أن أتزوج، أو عسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة
~~ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت
~~فيه ولا يصرح بالنكاح.
# والفرق بينه وبين الكناية إن الكناية عبارة عن أن يذكر الشئ بغير لفظ
~~الموضوع له كقولك طويل النجاد لطويل القامة، وكثير الرماد للمضياف،
~~والتعريض أن يذكر شيئا ms133 يدل به على شئ لم يذكره كقول المحتاج للمحتاج إليه:
# جئتك لا سلم عليك.
# وروى عبد الرحمان بن سليمان، عن خالته، قالت دخل على أبو جعفر محمد بن
~~علي عليهما السلام وأنا في عدتي فقال: قد علمت قرابتي من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وحق جدي علي وقدمي في الإسلام، فقلت له غفر الله لك أتخطبني
~~في عدتي وأنت يؤخذ عنك؟ فقال: أو قد فعلت، إنما أخبرتك بقرابتي من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وموضعي قد دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على
~~أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفى عنها فلم يزل يذكر لها منزلته
~~من الله وهو
# PageV01P214
# (الخامسة) إذا خطب فأجابت (أجابته - خ) كره لغيره خطبتها ولا تحرم.
#
____________________
#
متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة
~~تحامله عليها، فما كانت تلك خطبة (1).
# ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب حكم خطبة الزوج لزوجته المطلقة، وقد ذكر
~~الأصحاب أنها إن كانت معتدة عدة رجعية جاز له التعريض لها بذلك والتصريح،
~~وكذا إذا كانت بائنا إذا كانت تحل له في الحال، وإن توقف الحل على رجوعها
~~في البذل كما في المختلعة وإن توقف حلها على المحلل قيل: حرم التصريح لها
~~دون التعريض.
# والأجود تحريمهما معا لامتناع نكاحه لها قبل المحلل، وإن حرمت الزوجة
~~مؤبدا كالمطلقة تسعا حرم التعريض لها والتصريح قطعا.
# قوله: (الخامسة إذا خطب فأجابت كره لغيره خطبتها ولا يحرم) هذا أحد
~~القولين في المسألة واستدل عليه بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
~~قال: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه (2).
# وإنما حمل النهي على الكراهة لقصوره من حيث السند عن إثبات التحريم.
# وللشيخ رحمه الله قول بالتحريم أخذا بظاهر النهي، وربما أمكن المصير إليه
~~نظرا إلى ما في ذلك من إيذاء المؤمن وكسر خاطره وإثارة الشحناء والبغضاء
~~بينهما، ولا ريب أنه أحوط.
# وموضع الخلاف ما إذا أجابت المرأة أو أجاب وليها في موضع تثبت له
~~الولاية، فلو ms134 حصل الرد انتفت الكراهة والتحريم إجماعا.
# PageV01P215
# (السادسة) نكاح الشغار باطل، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين، على أن مهر كل
~~واحدة نكاح الأخرى.
#
____________________
#
وكذا لو لم يوجد إجابة ولا رد مع احتمال
~~الكراهة أو التحريم هنا لتناول النهي الوارد عن الخطبة بعد الخطبة لهذه
~~الصورة.
# ولو أقدم ذلك الغير على الخطبة في موضع النهي وعقد صح العقد لعدم تعلق
~~النهي به لو ثبت اقتضاؤه الفساد.
# قوله: ((السادسة) نكاح الشغار باطل الخ) قال الجوهري: الشغار بكسر الشين
~~نكاح كان في الجاهلية، وهو أن يقول الرجل لآخر: زوجني ابنتك أو أختك على أن
~~أزوجك أختي أو ابنتي على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، وقريب منه في
~~القاموس.
# قيل: وهو مأخوذ من الشغر وهو رفع إحدى الرجلين إما لأن النكاح يفضي إلى
~~ذلك ومنه قوله زياد لبنت معاوية التي كانت عند ابنه فافتخرت يوما عليه
~~وتطاولت فشكاها إلى أبيه فدخل عليها بالدرة ويضربها ويقول لها: أشغرا وفخرا
~~أو لأنه يتضمن رفع المهر، أو من قوله: شغر البلد، إذا خلا من القاضي
~~والسلطان، لخلوه من المهر.
# وهذا النكاح باطل بإجماع العلماء، والأخبار الواردة ببطلانه مستفيضة.
# (منها) ما رواه الكليني، عن غياث (عمار - يب) بن إبراهيم، قال: سمعت أبا
~~عبد الله عليه السلام يقول: لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، والشغار
~~أن يزوج الرجل ابنته أو أخته ويتزوج هو ابنة المتزوج أو أخته ولا يكون
~~بينهما مهر غير تزويج هذا بهذا وهذا بهذا (1).
# والجلب محركة له معان، منها أن ينزل العامل موضعا ثم يرسل من يجلب
# PageV01P216
# (السابعة) يكره العقد على القابلة المربية وبنتها.
# وأن يزوج ابنه بنت زوجته إذا ولدتها يعمد مفارقته لها، ولا
~~
____________________
#
إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها.
# والجنب محركة له معان، أيضا، منها أن ينزل العامل بأقصى مواضع الصدقة ثم
~~يأمر بالأموال أن تجنب إليه أو أن يجنب رب المال بماله أي يبعد عن موضعه
~~حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في طلبه.
# قوله: ms135 (السابعة يكره العقد على القابلة المربية وبنتها) هذا هو المشهور
~~بين الأصحاب، وقال الصدوق في المقنع: لا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها،
~~وهو ضعيف (لنا) على الجواز ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أحمد بن محمد بن
~~أبي نصر، قال: قلت للرضا عليه السلام: يتزوج الرجل المرأة التي قبلته؟
~~فقال: سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك؟ (1).
# وعلى الكراهة، ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: لا يتزوج المرأة التي قبلته ولا ابنتها (2).
# ومقتضى الرواية كراهة تزويج القابلة وإن لم ترب، لكن خصها الشيخ والمصنف
~~وجماعة ب (المربية) لموثقة إبراهيم بن عبد الحميد، قال: سألت أبا الحسن
~~عليه السلام عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها؟ فقال: إن كانت قد قبلته
~~المرة والمرتين والثلاث فلا بأس، وإن كانت قبلته وربته وكفلته فإني أنهى
~~نفسي عنها وولدي، قال الشيخ: وفي خبر آخر: وصديقي (3).
# وهذه الرواية صريحة في الكراهة.
# قوله: (وأن يزوج ابنه بنت زوجته الخ) المستند في ذلك ما رواه الشيخ
# PageV01P217
# بأس بمن ولدتها قبل ذلك.
# وأن يتزوج بمن كانت ضرة لأمه مع غير أبيه.
#
____________________
#
في الصحيح عن أبي همام، قال: قال أبو الحسن
~~عليه السلام: قال محمد بن علي عليهم السلام في الرجل يتزوج المرأة ويزوج
~~ابنتها ابنه فيفارقها، ويتزوجها آخر بعده فتلد منه بنتا، فكره أن يتزوجها
~~أحد من ولده، لأنها كانت امرأته فطلقها فصار بمنزلة الأب وكان قبل ذلك أبا
~~لها (1).
# وقد روى الشيخ جواز ذلك صريحا بما رواه - في الصحيح - عن عيص بن القاسم،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يطلق المرأة ثم خلف
~~عليها رجل بعده ثم ولده للآخر، هل يحل ولدها من الآخر لولد الأول من غيرها؟
# قال: نعم، قال: وسألته عن رجل أعتق سرية ثم خلف عليها رجل بعده ثم ولدت
~~للآخر هل يحل ولدها لولد الذي أعتقها؟ قال: نعم (2).
# وإنما خص المصنف الكراهة بتزويج الابن لبنت الزوجة إذا ولدتها ms136 بعد
~~مفارقته دون بنت الأمة، ودون تزويج بنته لابن الزوجة، لاختصاص الرواية
~~المتضمنة للكراهة بذلك.
# فما ذكره جدي قدس سره في المسالك - من أن المصنف لو أبدل الزوجة
~~بالمنكوحة ليشمل الأمة، وأبدل الابن والبنت بالولد ليشمل الذكر والأنثى كما
~~ورد في الخبر (وعنى به صحيحة بن القاسم) كان أجود - غير جيد، لأن هذه
~~الرواية إنما تضمنت الإباحة، والكراهة إنما وردت في رواية أبي همام يجب
~~قصرها على موردها.
# قوله: (وأن يتزوج بمن كانت ضرة لأمه مع غير أبيه) يدل على ذلك
# PageV01P218
# وتكره الزانية قبل أن تتوب.
#
____________________
#
ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زرارة، قال:
~~سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
# ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة كانت لأمه مع غير أبيه (1).
# وخص المصنف في الشرائع الكراهة بمن كانت ضرة لأمه قبل أبيه (2) ولا وجه
~~له، فإن الرواية شاملة للمتقدمة والمتأخرة.
# قوله: (وتكره الزانية قبل أن تتوب) هذا هو المشهور بين الأصحاب.
# واستدلوا عليه بما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن زرارة، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: سألته عن قول الله عز وجل: الزاني لا ينكح إلا
~~زانية أو مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك؟ قال هن نساء مشهورات
~~بالزنا، ورجال مشهورون بالزنا قد شهروا بالزنا وعرفوا به، والناس اليوم
~~بتلك المنزلة، من أقيم عليه حد الزنا أو شهر بالزنا لم ينبغ لأحد أن يناكحه
~~حتى تعرف منه توبة (3).
# ولفظ (لم ينبغ) ظاهر في الكراهة.
# وأورد عليه إن لفظ (لم ينبغ) وإن كان ظاهرا في الكراهة، لكن قوله تعالى:
~~وحرم ذلك على المؤمنين (4) صريح في التحريم فيجب حمل (لم ينبغ) عليه.
# ويمكن دفعه بمنع الصراحة فإن المشار إليه (ذلك) يحتمل كونه الزنا لا
~~النكاح.
# PageV01P219
#
#
____________________
#
سلمنا أنه النكاح، لكنه إنما يدل على تحريم
~~نكاح المشهورة بالزنا كما تضمنته الرواية لا مطلق الزانية.
# ويدل على تحريم نكاح المشهورة بذلك ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن
~~الحلبي قال: قال أبو عبد الله ms137 عليه السلام: لا تزوج المرأة المستعلنة
~~بالزنا، ولا يزوج الرجل (المستعلن الفقيه) بالزنا إلا أن يعرف منهما التوبة
~~(1).
# PageV01P220
# القسم الثاني في النكاح المنقطع والنظر في أركانه وأحكامه.
#
____________________
#
قوله: (القسم الثاني في النكاح المنقطع الخ)
~~أجمع على أن النكاح المنقطع - وهو نكاح المتعة - كان مشروعا في صدر
~~الإسلام، واتفق أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم والإمامية على بقاء شرعيته،
~~وإنه لم ينسخ.
# وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين.
# والأخبار الواردة بذلك عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم، بالغة حد
~~التواتر.
# قال الشيخ في التهذيب (1): والعلم حاصل لكل من سمع الأخبار أن من دين
~~أئمتنا عليهم السلام إباحة المتعة فلا يحتاج إلى الإطناب فيه.
# وزعم الجمهور أنه منسوخ، واضطرب رواياتهم في نسخه، فإنهم رووا عن علي
~~عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن متعة النساء يوم خيبر
~~(2).
# PageV01P221
#
#
____________________
#
ورووا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بها في
~~حجة الوداع (1).
# واللازم من ذلك أن تكون قد نسخت مرتين، ولا قائل به.
# وروى مسلم في صحيحه بإسناده إلى عطا، قال قدم جابر بن عبد الله معتمرا
~~فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا
~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر، وعمر (2).
# وهو صريح في بقاء شرعيتها بعد موت النبي صلى الله عليه وآله من غير نسخ.
# ويؤيده الرواية المشهورة، عن عمر بين الفريقين أنه قال: متعتان كانتا على
~~عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلالا أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما
~~(3).
# ولو كان النبي صلى الله عليه وآله نهى عنهما لكان استناد النهي إليه أولى
~~وأبلغ في الزجر.
# وفي صحيح الترمذي: أن رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر، عن متعة النساء
~~فقال: هي حلال، فقال: إن أباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر: أرأيت إن كان أبي
~~نهى عنها وصنعها (فعلها - خ ل) رسول الله صلى الله عليه وآله أفتترك السنة
~~وتتبع قول ms138 أبي؟ (4) وروى شعبة، عن الحكم بن عتيبة (عيينة - خ ل) وهو
~~من
# PageV01P222
# وأركانه أربعة (الأول) الصيغة، وهو ينعقد بأحد الألفاظ الثلاثة خاصة.
#
____________________
#
أكابرهم، قال: سألته عن هذه الآية (فما
~~استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) أمنسوخة هي؟ قال: لا، قال الحكم، قال علي
~~بن أبي طالب: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي (1)، كذا في
~~الرواية المنقولة في كتب الأصحاب.
# وقال ابن إدريس في سرائره: قال محمد بن إدريس: يروي (روى - خ ل) في بعض
~~كتب (أخبارنا - خ ل) أصحابنا في أبواب المتعة، عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام: لولا ما سبقني إليه ابن (بني - خ ل) الخطاب مازنا إلا شقي (شفا -
~~خ) (2) - بالشين المعجمة والفاء - ومعناه إلا قليل، والدليل عليه حديث ابن
~~عباس ذكره الهروي في الغريبين (3): ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها
~~أمة محمد صلى الله عليه وآله، ولولا نهيه (نها - خ ل) عنها ما احتاج إلى
~~الزنا إلا شفا (شقي - خ) وقد أورده الهروي في باب الشين والفاء، لأن الشفا
~~عند أهل اللغة، القليل بلا خلاف بينهم، وبعض أصحابنا ربما صحف ذلك، وقاله
~~وتكلم به بالقاف والياء المشددة وما ذكرناه هو وضع أهل اللغة، وإليهم
~~المرجع، وعليهم المعول في أمثال ذلك (4).
# قوله: (وأركانه أربعة الأول الصيغة الخ) المراد بالألفاظ الثلاثة
# PageV01P223
# وقال علم الهدى: ينعقد في الإماء بلفظ الإباحة والتحليل.
# (الثاني) الزوجة، ويشترط أن تكون (كونها - خ) مسلمة أو كتابية.
# ولا يصح بالمشركة والناصبة.
#
____________________
#
زوجتك، وأنكحتك، ومتعتك، ولا خلاف في انعقاده
~~بكل من هذه الألفاظ الثلاثة.
# والأظهر انعقاده بلفظ المستقبل إذا قصد به الإنشاء وجعل السيد المرتضى
~~رضي الله عنه تحليل الأمة عقد متعة، فيكون منعقدا عنده بلفظ الإباحة
~~والتحليل وهو جيد لو ثبت كونه كذلك، لكنه غير واضح كما ستقف عليه في محله.
# قوله: (الثاني: الزوجة ويشترط أن تكون مسلمة أو كتابية) الأصح ما اختاره
~~المصنف رحمه الله من جواز التمتع بالكتابية، بل قد بينا فيما سبق بأن ms139 (أن -
~~خ) القول بجواز تزويجها مطلقا لا يخلو من رجحان.
# ويدل على جواز - التمتع بها مضافا إلى ما - سبق ما رواه الشيخ في الصحيح،
~~عن إسماعيل بن سعد الأشعري، قال: سألته عن الرجل يتمتع من اليهودية
~~والنصرانية؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، قال: قلت: فالمجوسية؟ قال: أما
~~المجوسية فلا (1) وعن زرارة، قال: سمعته يقول: لا بأس بأن (أن - خ) يتزوج
~~اليهودية والنصرانية متعة وعنده امرأة (2).
# قوله: (ولا يصح بالمشركة والناصبة) لا ريب في ذلك، لأن الناصبية كافرة
~~فيتعلق بها ما يتعلق بالكفار ومن جملة ذلك تحريم التناكح بينهم وبين
~~المسلمين، والخوارج من أقسام النواصب، أما المستضعفة والمخالفة غير
~~الناصبية
# PageV01P224
# ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة.
#
____________________
#
فيجوز للمؤمن التمتع بها لما بيناه فيما سبق
~~من جواز تزويجهن بالعقد الدائم، فالمنقطع أولى.
# قوله: (ويستحب اختيار المؤمنة العفيفة) أما استحباب اختيار المؤمنة فيدل
~~عليه قول أبي الحسن الرضا عليه السلام: المؤمنة أحب إلي (1).
# وأما استحباب كونها عفيفة، فيدل عليه ما رواه الشيخ، عن أبي سارة، قال:
~~سألت أبا عبد الله عليه السلام عنها يعني المتعة، فقال لي: حلال، ولا تتزوج
~~إلا عفيفة، إن الله تعالى يقول: والذين هم لفروجهم حافظون فلا تضع فرجك حيث
~~لا تأمن على درهمك (2).
# قال المفيد رحمه الله: وقد رويت رخصة في التمتع بالفاجرة إلا أنه يمنعها
~~من الفجور.
# وأورد الشيخ في ذلك روايتين روى أحدهما عن زرارة بطريق فيه علي بن حديد
~~(3)، قال: سأله عمار وأنا عنده عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة، قال: لا بأس
~~وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه (4).
# والأخرى عن علي بن يقطين - بطريق فيه سعدان - (5) وهو غير موثق، قال: قلت
~~لأبي الحسن عليه السلام: نساء أهل المدينة؟ قال: فواسق، قلت: فأتزوج منهن؟
# قال: نعم (6).
# PageV01P225
# وأن يسألها عن حالها مع التهمة وليس شرطا.
#
____________________
#
قوله: (وأن يسألها عن حالها مع التهمة وليس
~~شرطا) أما استحباب سؤالها عن حالها، فيدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح
~~- عن أبي مريم، عن أبي جعفر ms140 عليه السلام أنه سئل عن المتعة، فقال: إن
~~المتعة، اليوم ليست كما كانت قبل اليوم إنهن كن يؤمئذ يؤمن، واليوم لا
~~يؤمن، فاسألوا عن حالها (1) وقد تضمنت الرواية الأمر بالسؤال عنهن، وهو غير
~~سؤالهن فكان التعبير بذلك أولى وأما إن ذلك ليس شرطا فيدل عليه روايات:
~~(منها) ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ومحمد بن
~~الحسن الأشعري، عن محمد بن عبد الله الأشعري - وهو مشترك - قال: قلت للرضا
~~عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة فيقع في قلبه أن لها زوجا، قال: وما عليه؟
~~أرأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد بأن (أن - خ) ليس لها زوج؟ (2).
# ويدل على أن المرأة مصدقة على نفسها، ما رواه الكليني - في الصحيح - عن
~~فضالة، عن ميسر، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ألقى المرأة بالفلاة
~~التي ليس فيها أحد، فأقول لها: ألك زوج؟ فتقول: لا، فأتزوجها؟ قال: نعم هي
~~المصدقة على نفسها (3).
# وعن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أكون في بعض
~~الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر قال:
~~ليس هذا عليك وإنما عليك أن تصدقها في نفسها (4).
# PageV01P226
# ويكره بالزانية وليس شرطا.
#
____________________
#
قوله: (ويكره بالزانية وليس شرطا) ما اختاره
~~المصنف رحمه الله من كراهة التمتع بالزانية أشهر القولين في المسألة
~~وأظهرهما.
# ومنع الصدوق في المقنع من التمتع بها، وقال ابن البراج: ولا يعقد على
~~فاجرة إلا إذا منعها من الفجور، والأصح الأول.
# وتشتد الكراهة في المشهورة بالزنا، بل قد تقدم أن الأقرب تحريمه في
~~الدائم.
# وروى محمد بن الفضيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة الحسناء
~~الفاجرة هل تحب للرجل أن يتمتع (يستمتع) بها (منها - خ) يوما أو أكثر؟
~~فقال: إذا كانت مشهورة بالزنا فلا يتمتع بها (منها - خ ل) ولا ينكحها (1).
# وهي ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره (2).
# وفي مقابلها رواية أخرى دالة على خلاف ذلك، رواها ms141 الشيخ - في زيادات
~~التهذيب - عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق - بن جرير وقال النجاشي إنه ثقة،
~~وجعله الشيخ في الفهرست من أصحاب الأصول، لكن قال العلامة في الخلاصة إنه
~~كان واقفيا قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن عندنا بالكوفة امرأة
~~معروفة بالفجور (ا - خ) أيحل أن أتزوجها متعة؟ قال: فقال: رفعت راية؟ قلت:
# لا، لو رفعت راية أخذها السلطان، قال: فقال: نعم تزوجها متعة، قال: ثم
~~أصغى إلى بعض مواليه فأسر إليه شيئا فدخل قلبي من ذلك شئ، قال: فلقيت مولاه
~~فقلت له: أي شئ كان قال لك أبو عبد الله عليه السلام؟ قال: فقال لي ليس هو
~~شئ تكرهه، فقلت: فأخبرني به، قال: فقال: إنما قال لي: ولو رفعت راية ما
~~كان
# PageV01P227
# وأن يستمتع ببكر ليس لها أب.
#
____________________
#
عليه في تزويجها شئ إنما يخرجها من حرام إلى
~~حلال (1).
# وقول المصنف: (وليس ذلك شرطا) يمكن أن يكون المراد به أنه ليس خلوها من
~~الزنا شرطا، وهو بعيد.
# وقال في الشرائع: ويكره أن تكون زانية، فإن فعل فليمنعها من الفجور وليس
~~شرطا.
# والظاهر أن ذلك مراد المصنف هنا وإن العبارة سقط منها شئ.
# ولا ريب في وجوب منعها من الفجور من باب النهي عن المنكر، لكن ليس ذلك
~~شرطا في جوائز تزويجها ولا وطئها، للأصل والإطلاقات.
# قوله: (وإن يستمتع ببكر الخ) ربما ظهر من تخصيص البكر بمن ليس لها أب،
~~عدم الكراهة إذا كان لها أب، مع أن الرواية الواردة بالكراهة مطلقة.
# وهي صحيحة (2) حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
~~يتزوج البكر متعة؟ قال: يكره، للعيب على أهلها (3).
# والأجود اعتبار إذن الأب في التمتع بالبكر، لصحيحة أبي مريم، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام، قال: العذراء التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها
~~(4).
# وصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام، قال: البكر لا
~~تتزوج متعة إلا بإذن أبيها (5).
# PageV01P228
# فإن فعل فلا يفتضها وليس محرما. ms142
# ولا حصر في عددهن.
# ويحرم أن يستمتع أمة على حرة إلا بإذنها.
#
____________________
#
والنهي حقيقة في التحريم، وحمله على الكراهة
~~يتوقف على وجود المعارض وهو منتف.
# نعم روى الشيخ وابن بابويه، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الجارية تمتع
~~منها (بها - خ) الرجل؟ قال: نعم إلا أن تكون صبية تخدع، قلت:
# أصلحك الله وكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع، قال: ابنة (بنت - خ ل) عشر
~~سنين (1).
# وهي مع ضعف سندها محمولة على غير ذات الأب، جمعا بين الأخبار.
# وأما كراهة افتضاض البكر إذا تمتع لها، فيدل عليه ما رواه الشيخ - في
~~الصحيح - عن زياد بن أبي الحلال، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
# لا بأس بأن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها كراهة (كراهية - ئل) العيب على
~~أهلها (2).
# قوله: (ولا حصر في عددهن) هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، وعليه دلت
~~الأخبار وقد تقدم الكلام في ذلك.
# قوله: (ويحرم أن يستمتع أمة على حرة إلا بإذنها) هذا هو المعتمد ويدل
~~عليه صريحا، ما رواه الكليني - في الصحيح - عن محمد بن إسماعيل، قال: سألت
~~أبا الحسن عليه السلام هل للرجل أن يتمتع من المملوكة بإذن أهلها وله امرأة
~~حرة؟
# PageV01P229
# وأن يدخل على المرأة بنت أخيها أو أختها ما لم تأذن.
# (الثالثة) المهر وذكره شرط.
#
____________________
#
قال: نعم إذا رضيت الحرة، قلت: فإن أذنت الحرة
~~يتمتع منها؟ قال: نعم (1).
# وفي المسألة قول بالمنع من التمتع بالأمة على الحرة مطلق، وهو ضعيف.
# وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحرة بين أن تكون منكوحة
~~بالعقد الدائم أو المنقطع.
# قوله: (وإن يدخل على المرأة بنت أخيها الخ) هذا الحكم مقطوع في كلام
~~الأصحاب ويدل عليه إطلاق قوله عليه السلام: لا تنكح المرأة على عمتها ولا
~~على خالتها إلا برضاء العمة والخالة (2)، فإنه يتناول الدائم والمنقطع.
# ولو بادر إلى العقد بدون إذنهما، ففي بطلانه من رأس أو وقوفه على
~~إجازتهما، القولان المذكوران سابقا، والأصح هنا ما ms143 هو الأصح هناك.
# قوله: (الثالثة، المهر وذكره شرط) أي في صحة عقد المتعة، فلو أخل بذكره
~~عمدا أو نسيانا بطل العقد، وهذا الحكم (3) متفق عليه بين الأصحاب.
# ويدل عليه ما رواه الكليني - في الصحيح - عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: لا يكون متعة إلا بأمرين أجل مسمى وأجر معلوم (4) وفي الصحيح
~~عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~المتعة، فقال: مهر معلوم إلى أجل معلوم (5).
# PageV01P230
# ويكفي فيه المشاهدة، ويتقدر بالتراضي ولو بكف من بر.
#
____________________
#
والفارق بين نكاح المتعة والدائم حيث اعتبر
~~ذكر المهر في الأول دون الثاني النص (1)، ووجه - بعده - بأن الغرض الأصلي
~~من نكاح المتعة هو الاستمتاع واعفاف النفس فاشتد شبهه بعقود المعاوضات،
~~بخلاف عقد الدوام، فإن الغرض الأصلي منه بقاء النسل، وغيره من الأغراض
~~المترتبة عليه التي لا تقصد من المتعة فكان شبهه بالمعاوضات أقل، فمن ثم
~~جاز تجريد العقد عنه، ولم يكن ذكره شرطا.
# قوله: (ويكفي فيه المشاهدة الخ) هنا مسألتان (الأول) أنه يشترط في صحة
~~العقد، العلم بالمهر، ويكفي فيه المشاهدة مطلقا حتى في المكيل والموزون ولا
~~حاجة إلى اعتبارهما بالكيل أو الوزن، فلو عقدا على الصبرة (2) من طعام
~~مشاهد صح لاندفاع معظم الغرر بالمشاهدة، وأصالة عدم اعتبار ما زاد على ذلك.
# هذا إذا كان المهر حاضرا.
# ولو كان غائبا اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة فيما قطع به الأصحاب وللنظر
~~فيه مجال.
# (الثانية) أنه لا تقدير للمهر قلة وكثرة إلا بما وقع عليه التراضي فيجوز
~~العقد على كل ما يعد مالا في العادة كما يصح جعله عوضا في البيع والإجارة.
# ويدل عليه ما رواه الكليني، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام: كم المهر يعني في المتعة؟ قال: ما تراضيا عليه إلى ما شاءا من
~~الأجل (3).
# وعن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى مهر
~~المتعة
# PageV01P231
# ولو لم يدخل ووهبها المدة فلها النصف ويرجع بالنصف ms144 (عليها - خ) لو كان
~~دفع المهر.
#
____________________
#
ما هو؟ قال: كف من طعام دقيق، أو سويق أو تمر
~~(1).
# وما رواه ابن بابويه - في الحسن - عن محمد بن النعمان الأحول أنه سأل أبا
~~عبد الله عليه السلام فقال: أدنى ما يتزوج به الرجل متعة؟ قال: كفين (كفان
~~- خ ل) من بر (2).
# وقال ابن بابويه أدنى ما يجزي في المتعة درهم فما فوقه.
# وربما كان مستنده رواية أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~متعة النساء؟ قال: حلال وإنه (إنما - خ ل) يجزي الدرهم فما فوقه (3).
# وهي - مع ضعف سندها - معارضة بما دل على الاجتزاء بكف من طعام.
# ويمكن حملها على أن الأدنى في العادة ذلك وإن كان الأدنى منه جائزا شرعا.
# قوله: (ولو لم يدخل ووهبها المدة الخ) مذهب الأصحاب أنه يصح للمتمتع أن
~~يهب الزوجة جميع المدة وبعضها، قبل الدخول وبعده.
# ويدل عليه روايات كثيرة: (منها) ما رواه ابن بابويه في الصحيح -، عن علي
~~بن رئاب قال: كتبت إليه أسأله: عن رجل تمتع بامرأة ثم وهب لها أيامها قبل
~~أن يفضي إليها أو وهب لها أيامها بعد ما أفضى إليها، هل له أن يرجع فيما
~~وهب لها من ذلك؟ فوقع عليه السلام: لا يرجع (4).
# وعن يونس بن عبد الرحمان، قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل
# PageV01P232
#
#
____________________
#
تزوج امرأة متعة فعلم (وثب - ئل - كا) بها
~~أهلها فزوجوها من رجل في العلانية وهي امرأة صدق، قال: لا تمكن زوجها من
~~نفسها حتى تنقضي عدتها وشرطها، قلت: إن كان شرطها سنة ولا يصبر لها زوجها؟
~~قال: فليتق الله زوجها وليتصدق عليها بما يقوله الحديث (1).
# وقد روى الكليني نحو ذلك عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى عليه
~~السلام (2).
# وروى أيضا، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
# جعلت فداك، الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر، ثم إنها تقع في
~~قلبه، فيحب أن يكون شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن ms145 يزيدها في أجرها، ويزداد
~~في الأيام قبل أن تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز شرطان في شرط،
~~قلت:
# كيف يصنع قال: يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم يستأنف شرطا جديدا (3).
# وهذه الروايات مع استفاضتها (4)، واعتبار أسانيدها وسلامتها من المعارض
~~مؤيدة بعلم الأصحاب بمضمونها، بل بإجماعهم المنقول على ذلك فيتعين العمل
~~بها.
# وبذلك يندفع ما ذكره الشارح قدس سره من أنه قد يشك في جواز هذه الهبة من
~~حيث تجدد الحق شيئا فشيئا، والثابت في الذمة حال البراءة ليس هو الحق
~~المتجدد.
# PageV01P233
#
#
____________________
#
فإن ذلك اجتهاد، في مقابلة النص، غير مسموع.
# ثم إن كانت الهبة بعد الدخول صح، ولا يسقط من المهر شئ لاقتضاء العقد
~~وجود الجميع، وسقوط شئ منه بذلك يتوقف على الدليل ولم يثبت.
# وإن كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر وسقط النصف الآخر كما لو طلق
~~الزوجة الدائمة قبل الدخول فيما قطع به الأصحاب، وادعى عليه المحقق الشيخ
~~علي، الإجماع.
# واستدل عليه الشيخ في التهذيب بما رواه، عن سماعة بطريقين أحدهما ضعيف
~~(1) والآخر موثق (2) - قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته
~~في حل من صداقها، يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال: نعم إذا جعلته
~~في حل فقد قبضته منه، وإن خلاها قبل أن يدخل به ردت المرأة على الرجل نصف
~~الصداق (3).
# وجه الدلالة أنه لولا تنصف (تنصيف - خ ل) المهر بذلك لوجب أن ترد الجميع
~~أولا ترد إليه شيئا كما هو واضح.
# لكن الرواية قاصرة من حيث السند، ولعل الإجماع المنقول على هذا الحكم
~~وعدم الظفر فيه بمخالف، جابر لو هنها.
# هذا إذا تعلقت الهبة بجميع المدة الباقية وقت الهبة.
# أما لو وهبها البعض خاصة إن قلنا بجوازه وانقضت المدة ولم يدخل،
# PageV01P234
# وإذا دخل استقر المهر، ولو أخلت بشئ من المدة قاصها.
#
____________________
#
فالأظهر أنه لا يسقط من المهر شئ اقتصارا -
~~فيما خالف الأصل - على مورد النص والوفاق.
# ويحتمل السقوط لصدق التفرق قبل ms146 الدخول، وهو ضعيف.
# والظاهر أن هذه الهبة في معنى الإبراء فلا يتوقف على القبول.
# قوله: (وإذا دخل استقر المهر ولو أخلت بشئ من المدة قاصها) إنما يستقر
~~المهر بالدخول بشرط الوفاء بالمدة كما ذكره في الشرائع، وهو مستفاد من
~~قوله: (ولو أخلت بشئ من المدة قاصها) والمراد أنها إذا أخلت بشئ من المدة
~~وضع عنه من المهر بنسبة ما أخلت به من المدة إلى مجموعها، فإن كان نصفها
~~فنصف المهر، أو ربعها فربعه، وهكذا فإن كان الزوج قد وضع إليها المهر أجمع
~~استعاد منها ذلك، وإن لم يكن قد دفعه إليها أسقط ذلك منه.
# وأطلق عليه المصنف لفظ المقاصة، لأن المرأة لما منعت الزوج حقه، كان له
~~أن يأخذ في مقابلة حقه ما قابله من العوض الذي استحقه بالعقد وذلك معنى
~~المقاصة.
# فما ذكره المحقق الشيخ علي، من أن ذلك لا يعتد مقاصة، غير واضح، وهذا
~~الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، وظاهرهم أنه موضع وفاق.
# ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه ابن بابويه - في الصحيح - عن صفوان بن
~~يحيى عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتزوج المرأة
~~شهرا بشئ مسمى، فتأتي ببعض الشهر ولا تفي ببعض، قال: تحبس عنها من صداقها
~~بقدر ما احتبست عنك إلا أيام حيضها فإنها لها (1).
# وما رواه الكليني - في الصحيح - عن عمر بن أبان عن عمر بن حنظلة،
# PageV01P235
# ولو بان فساد العقد فلا مهر إن لم يدخل.
# ولو دخل فلها ما أخذت وتمنع ما بقي.
#
____________________
#
قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتزوج
~~المرأة شهرا فتريد مني المهر كملا وأتخوف أن تخلفني، فقال: يجوز أن تحبس ما
~~قدرت عليه، فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك (1).
# وفي الموثق، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام:
# الرجل يتزوج المرأة متعة فتشترط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، أو
~~تشترط أياما معلومة تأتيه فيها فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، ms147 فهل
~~يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيام فيحبس عنها من مهرها بحساب
~~ذلك؟ قال: نعم ينظر ما قطعت من الشرط فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف
~~له به ما خلا أيام الطمث فإنها لها ولا يكون عليها إلا ما حل لزوجها (2)
~~(ما أحل له فرجها - ئل - كا) ويستفاد من روايتي عمر بن حنظلة وإسحاق بن
~~عمار استثناء أيام الطمث.
# وفي استثناء غيرها من أيام الأعذار كأيام المرض والحبس وجهان من المشاركة
~~في المعنى، وكون ذلك على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص، أما الموت
~~فلا يسقط بسببه شئ.
# قوله: (ولو بان فساد العقد فلا مهر الخ) إذا تبين فساد عقد المتعة، فإن
~~كان قبل الدخول فلا شئ لها، فإن كان قد دفع إليها المهر أو بعضه استعاده
~~منها، وهذا موضع وفاق.
# وإن كان بعد الدخول فقد اختلف الأصحاب في حكمه على أقوال.
# (أحدها) أن لها ما أخذت ولا يلزمه أن يعطيها ما بقي، اختاره المفيد في
~~المقنعة
# PageV01P236
# والوجه أنها تستوفي مع جهالتها، ويستعاد منها مع علمها.
#
____________________
#
والشيخ في النهاية ولم يفرق بين أن تكون عالمة
~~أو جاهلة.
# واستدل عليه في التهذيب بما رواه - في الحسن - عن حفص بن البختري عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: إذا بقي عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا،
~~فما أخذته فلها بما استحل من فرجها ويحبس عنها (عليها - ئل) ما بقي عنده
~~(1).
# وإطلاق الرواية يقتضي عدم الفرق بين أن تكون المرأة عالمة أو جاهلة بأن
~~تعتقد خلوها من الزوج بطلاق أو موت ثم يظهر خلافه، ولا بين أن يكون المدفوع
~~إليها قليلا أو كثيرا، بقدر ما مضى من المدة أو أقل وأكثر.
# ويشكل بأنها إذا كانت عالمة تكون بغيا، ولا مهر لبغي (2).
# وفي رواية علي بن أحمد بن أشيم، قال: كتب إليه الريان بن شبيب يعني أبا
~~الحسن عليه السلام: الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم وأعطاها
~~بعض مهرها وأخرته ms148 بالباقي ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن يوفيها
~~باقي مهرها أنها (إنما - كا) زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها أيجوز له حبس
~~باقي مهرها أم لا يجوز؟
# فكتب: لا يعطيها شيئا لأنها عصت الله عز وجل (3).
# والأجود حمل الرواية الأولى على حالة الجهل ويرجع في غير مورد الرواية
~~إلى القواعد المقررة، ومقتضاها عدم استحقاق شئ مع العلم واستحقاق مهر المثل
~~مع الجهل، ولو أطرحت الرواية - لعدم وصولها إلى حد الصحة - لتعين المصير
~~إلى ذلك مطلق.
# (وثانيها) أنها إن كانت عالمة فلا شئ لها، وإن كانت جاهلة فلها مجموع
~~المسمى اختاره المصنف وجماعة.
# PageV01P237
# ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها كان حسنا.
#
____________________
#
ويشكل بأن المسمى إنما يلزم بالعقد الصحيح لا
~~بالفاسد، ومجرد التراضي بذلك لا يقتضي لزومه.
# (وثالثها) أنه لا شئ لها مع العلم ولها مهر المثل مع الجهل، وهو جيد
~~بتقدير إطراح الرواية.
# وهل المراد بمهر المثل مهر المثل لتلك المدة أو مهر المثل لنكاح الدائم؟
# قولان أظهرهما الأول، وقيل بالثاني لأن ذلك قيمة البضع عند وطئ الشبهة،
~~وسيجئ الكلام في ذلك أن شاء الله تعالى.
# (ورابعها) أنه لا شئ لها مع العلم، ومع الجهل يلزمه أقل الأمرين من
~~المسمى ومهر المثل، لأن مهر المثل إن كان أقل فهو عوض البضع حيث تبين بطلان
~~العقد وإن كان المسمى هو الأقل فقد قدمت على أن تستحق غيره.
# ويشكل بأن المسمى إنما رضيت به على وجه مخصوص وهو كونها زوجة فلا يلزم
~~الرضا به على تقدير فساد العقد.
# قال جدي قدس سره في المسالك: ولا بأس بهذا القول لو قال به أحد ممن يعتد
~~به من الفقهاء بحيث لا يخرق الإجماع إن اعتبر في الأقوال الحادثة مثل هذا
~~كما هو المشهور.
# وأقول: إن إحداث القول في المسألة إنما يمنع منه إذا كان قد انعقد
~~الإجماع البسيط أو المركب على خلافه لاقتضائه الخروج عن قول الإمام عليه
~~السلام لدخول قوله في أقوال المجمعين كما هو المقرر، وهذا ms149 إنما يتحقق إذا
~~نقل الإجماع في المسألة.
# أما إذا وجد منا فيها قول أو أقوال ولم ينقل عليها الإجماع، ولا ظهر
~~المخالف، فإن ذلك لا يكون إجماعا ولا يقتضي المنع من إحداث قول مخالف له
~~وإن لم يعلم وجود قائل به.
# هذا كله بعد تسليم كون الإجماع المنقول في كتب الأصحاب، هو الإجماع
~~PageV01P238
# (الرابع) الأجل وهو شرط في العقد.
# ويتقدر بتراضيهما كاليوم والسنة والشهر ولا بد من تعيينه.
#
____________________
#
الذي علم فيه دخول قول المعصوم عليه السلام في
~~أقوال المجمعين.
# ومن تتبع كلام الأصحاب وما وقع لهم في نقل الإجماع من الاختلاف والاضطراب
~~خصوصا ما وقع في كلام الشيخ والمرتضى من دعوى كل منهما للإجماع على نقيض ما
~~ادعاه عليه الآخر في عدة مسائل، ودعوى الشيخ الإجماع في مسائل كثيرة
~~وإفتائه بخلاف ذلك في موضع آخر، ظهر له أنهم لا يريدون بالإجماع ذلك
~~المعنى، وإنما يريدون به المشهور بين الطائفة أو غير ذلك مما لم تثبت
~~حجيته، والله أعلم.
# قوله: (الرابع، الأجل وهو شرط في العقد) أجمع الأصحاب على أن ذكر الأجل
~~شرط في صحة نكاح المتعة، وقد تقدم من الأخبار ما يدل عليه (1).
# ولا يتقدر في القلة والكثرة بقدر، بل بما تراضيا عليه وإن بلغ في جانب
~~الكثرة إلى حد يقضي العادة بعدم بلوغها إليه وفي جانب القلة إلى حد لا يمكن
~~الجماع فيه، لأن غاية العقد لا تنحصر في ذلك.
# ونقل عن ابن حمزة أنه قدر الأقل بما بين طلوع الشمس ونصف النهار.
# ولعله أراد التمثيل لا الحصر.
# ولا بد أن يكون محروسا من الزيادة والنقصان كغيره من الأجل (الآجال - خ)
~~ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن إسماعيل، عن أبي الحسن
~~الرضا عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يتزوج المرأة متعة سنة أو أقل
~~وأكثر؟ قال: إذا كان شئ معلوم (شيئا معلوما ئل) إلى أجل معلوم، قلت: وتبين
~~بغير طلاق؟ قال: نعم (2).
# PageV01P239
# ولا يصح ذكر المرة والمرات مجردة عن زمان مقدر. ms150
#
____________________
#
ويجوز جعل المدة بعض يوم إذا كان مضبوطا إما
~~بغاية معروفة كالزوال أو بمقدار معين كنصف يوم.
# ثم إن اتفق معرفتهما بذلك عملا بما يعملاه، وإلا رجعا فيه إلى أهل الخبرة
~~به.
# وهل يعتبر في المدة، الاتصال أم يجوز جعلهما منفصلة عن العقد؟ قولان
~~أظهرهما الأول، لأن الوظائف الشرعية إنما تثبت بالتوقيف ولم ينقل تجويز
~~ذلك، وإنما المنقول ما تضمن اتصال المدة بالعقد فيجب القول بنفي ما عداه
~~إلى أن يثبت دليل الجواز.
# وقيل بالثاني لوجود المقتضى، وهو العقد المشتمل على الأجل المضبوط، وهو
~~ضعيف.
# ثم إن قلنا بالصحة فهل يجوز العقد عليها في المدة المتخللة بين العقد
~~ومبدء المدة المشروطة؟ قيل: لا، لأنه يصدق عليها أنها زوجة وذات بعل،
~~لانعقاد النكاح من حين العقد وإن امتنع (انتفى - خ ل) الاستمتاع حينئذ
~~لتأخر المدة المشروطة، ومتى صدق عليها ذلك امتنع العقد عليها لاندراجها في
~~إطلاقات النصوص المانعة من العقد على ذات البعل.
# ويحتمل الجواز إذا وقت المدة المتخللة بين العقد والأجل، بالأجل المعقود
~~عليه ثانيا والعدة، لأنها بالنسبة إلى تلك المدة خلية، إذ لا حق له عليها
~~في ذلك الوقت، وعلى ما اخترناه من اعتبار الاتصال يسقط هذا التفريع.
# قوله: (ولا يصح ذكر المرة والمرات الخ) ما اختاره المصنف من عدم جواز
~~التأجيل بذكر المرة والمرات مجردة عن الزمان المقدر، مذهب الأكثر، وهو
~~الأظهر لقوله عليه السلام (1): (إلى أجل معلوم) والأجل الواقع على هذا
~~الوجه غير
# PageV01P240
# وفيه رواية بالجواز، فيها ضعف.
#
____________________
#
معلوم، إذ يمكن وقوع المرة والمرات في الزمن
~~الطويل والقصير.
# وقال الشيخ في النهاية والتهذيب: يصح العقد الواقع على هذا الوجه وينقلب
~~دائما واستدل عليه في التهذيب بما رواه، عن هشام بن سالم الجواليقي، قال:
# قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أتزوج المرأة متعة مرة مبهمة؟ قال: فقال:
~~ذلك أشد عليك، ترثها وترثك ولا يجوز لك أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين،
~~قلت:
# أصلحك الله فكيف أتزوجها؟ فقال: أياما معدودة بشئ مسمى مقدار ms151 ما تراضيتم
~~به الحديث (1) وهذه الرواية ضعيفة السند (2)، باشتماله على موسى بن سعدان،
~~وعبد الله بن القاسم وهما ضعيفان.
# ويمكن حملها على أن المراد بالمرة المبهمة، العقد عليها من غير ذكر الأجل
~~فإنه يكون عقد دوام بحسب الظاهر.
# والرواية التي أشار إليها المصنف رواها الشيخ بسند (3) مشتمل على عدة من
~~الفطحية عن زرارة، قال: قلت له: هل يجوز أن يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو
~~ساعتين؟ فقال: الساعة والساعتان لا توقف على حدهما، ولكن العرد والعردين
~~(4) واليوم واليومين، والليلة، وأشباه ذلك (5).
# PageV01P241
# وأما الأحكام فمسائل (الأولى) الإخلال بذكر المهر مع ذكر الأجل يبطل
~~العقد.
#
____________________
#
وفي معنى هذه الرواية ما رواه الشيخ بسند (1)
~~مشتمل على عدة من الضعفاء عن القاسم بن محمد، عن رجل سماه، قال: سألت أبا
~~عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد، قال: لا بأس
~~ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر (2).
# وضعف هاتين الروايتين يمنع من التمسك بها.
# نعم لو ذكرت المرة والمرات مع تعين الأجل صح، لعموم (المؤمنون عند
~~شروطهم) (3) فلا يجوز له الزيادة عن العدد المشروط بغير إذنها، ولا يتعين
~~عليه فعل المشروط، إذ الوطء غير واجب، ولا يخرج عن الزوجية إلا بانقضاء
~~المدة فيجوز له الاستمتاع منها بعد فعل المشروط بغير الوطء، لأنها زوجة.
# وهل يجوز له الوطء بإذنها؟ قيل: نعم، لأن ذلك حقها، فإذا أذنت جاز، لأنها
~~زوجة، وقيل: لا، لأن العقد لم يتضمن سوى ذلك العدد وله يتشخص إلا بذلك،
~~ولعل الأول أقرب.
# وأما الأحكام فمسائل قوله: (الأولى الإخلال بذكر المهر مع ذكر الأجل يبطل
~~الخ) أما بطلان العقد إذا ذكرا الأجل وأخلا بذكر المهر، فقال العلامة في
~~المختلف والشهيد
# PageV01P242
# وذكر المهر من دون الأجل يقلبه دائما.
#
____________________
#
في الشرح: إنه موضع وفاق، وفد تقدم من الأخبار
~~ما يدل عليه (1).
# وأما إذا قصدا المتعة وذكرا المهر وأخلا بذكر الأجل ففيه أقوال.
# (أحدها) أنه ذهب الأكثر أنه ينقلب دائما، لأن لفظ الإيجاب صالح لكل ms152
~~منهما، وإنما يتمحض للمتعة بذكر الأجل، وللدوام بعدمه، وبما رواه الكليني،
~~عن عبد الله بن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن سمى الأجل
~~فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح بات (2).
# وعن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كيف أقول
~~لها إذا خلوت بها؟ (إلى أن قال): قلت: فإني أستحيي أن أذكر شرط الأيام،
~~قال: هو أضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك
~~النفقة والعدة وكانت وارثه (وارثا - خ) ولم تقدر على أن تطلقها الإطلاق
~~السنة (3).
# ويشكل بأن المقصود إنما هو المتعة، وقد أخل بشرطه وهو الأجل وفوات الشرط
~~يستلزم فوات المشروط، وصلاحية العبارة للعقد الدائم، غير كاف في انعقاده مع
~~مخالفة القصد له فإن المعتبر توافقهما على أمر واحد.
# وأما الروايتان - فمع قصورهما من حيث السند - (4) لا دلالة لهما على
~~أنهما إذا
# PageV01P243
# (الثانية) لا حكم للشروط قبل العقد، ويلزم لو ذكرت فيه.
#
____________________
#
ولو اشتبه الحال بموت (لموت - خ) ونحوه لم
~~يحكم بالتوارث ونحوه إلا مع ثبوت الدوام.
# قوله: (الثانية لا حكم للشروط قبل العقد وتلزم لو ذكرت فيه) اتفق علمائنا
~~على أن كل شرط من الشروط السائغة - وهي التي لا تخالف الكتاب والسنة - يجوز
~~اشتراطه في عقد النكاح لقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان وغيرها:
~~المؤمنون عند شروطهم (1)، وقد قطع الأصحاب بأن الشرط إنما يعتد به ويلزم
~~الوفاء به إذا وقع بين الإيجاب والقبول ليكون من جملة العقد اللازم، فلو
~~تقدم على العقد أو تأخر عنه لم يقع معتدا به، لأنه - والحال هذه - لا يكون
~~محسوبا من جملة العقد.
# ويشكل بأن ما دل على لزوم الوفاء بالشرط يتناول الشرط المذكور في العقد
~~وقبله وبعده، اللهم إلا أن يمنع صدق اسم الشرط على غير المذكور في العقد.
# وفي رواية عبد الله بن بكير، عن الصادق عليه السلام: ما كان من شرط قبل
~~النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح ms153 فهو جائز (2).
# ومقتضى الرواية عدم اعتبار ما وقع قبل النكاح من الشروط لكنها ضعيفة
~~السند.
# والظاهر أن المراد بقوله فيها: (وما كان بعد النكاح فهو جائز) ما وقع بعد
~~الإيجاب سماه نكاحا مجازا (3).
# PageV01P246
# (الثالثة) يجوز اشتراط إتيانها ليلا أو نهارا وأن لا يطأها في الفرج.
#
____________________
#
والظاهر أن ذلك مراد الشيخ في النهاية حيث
~~اعتبر فيها وقوع الشرط بعد العقد، فلا يتحقق الخلاف في المسألة.
# ولو اتفق المتعاقدان على شئ من الشروط قبل العقد ثم عقدا ولم يذكراه
~~لاعتقادهما إن ذكره سابقا كاف عن إعادته في العقد فالمتجه بطلان العقد إن
~~لم نقل بلزوم الشرط المتقدم لعدم القصد إلى العقد الخالي من الشرط.
# ولو كان ترك الشرط المتفق عليه قبل العقد في نفس العقد، وقع على وجه
~~النسيان، فإشكال، أقربه الصحة لتعلق القصد في حال العقد إلى إيقاع العقد
~~الخالي من الشرط وإن كان المطلوب لهما أو لا خلاف ذلك.
# قوله: (الثالثة يجوز اشتراط إتيانها ليلا الخ) لا خلاف في جواز اشتراط
~~ذلك في عقد المتعة، لأنه شرط لم يرد فيه نهي من الشارع فيتناوله قوله عليه
~~السلام:
# (المؤمنون عند شروطهم) (1).
# وما يقال من أن مقتضى العقد إباحة الاستمتاع في كل وقت فتخصيصه ببعض
~~الأوقات ينافيه، يندفع بأن ذلك أنما يقتضيه العقد المطلق أي المجرد عن
~~الشرط لا مطلق العقد، على أن ذلك لو تم لاقتضى عدم جواز اشتراط انتفاع
~~البائع بالمبيع مدة معينة وإسقاط الخيار وما شاكل ذلك مما أجمع الأصحاب على
~~صحة اشتراطه.
# ويدل على جواز اشتراط ذلك على الخصوص ما رواه الشيخ - في الحسن - عن عمار
~~بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: رجل جاء إلى امرأة
~~فسألها أن تزوجه نفسها (متعة) (2)، فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس
# PageV01P247
# ولو رضيت به بعد العقد جاز.
# والعزل من دون إذنها.
#
____________________
#
مني ما شئت من نظر والتماس وتنال مني ما ينال
~~الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في ms154 فرجي وتتلذذ بما شئت، فإني أخاف
~~الفضيحة، قال: (لا بأس - يب) ليس له إلا ما اشترط (1).
# نحوه روى سماعة بن مهران عن الصادق عليه السلام (2).
# وقد قطع المصنف بأنها لو رضيت بعد العقد بفعل ما اشترطت خلافه، جاز للزوج
~~فعله.
# ووجه بأن وجوب القيام بالشرط إنما كان لحق الزوجة، فإذا أسقطته جاز
~~الاستمتاع بها مطلقا لأنها زوجة.
# ويؤيده ما رواه الشيخ، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام،
~~قال: قلت له: رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها ثم أذنت له بعد ذلك؟
~~قال: إذا أذنت له فلا بأس (3).
# ويظهر من العلامة في المختلف عدم جواز مخالفة الشرط وإن رضيت بذلك.
# وربما كان وجهه أن العقد لم يتضمن سوا ذلك المشروط فلا يكون خلافه مندرجا
~~في العدة والمسألة محل إشكال وإن كان الجواز لا يخلو من رجحان.
# قوله: (والعزل من دون إذنها الخ) أما جواز العزل عن المرأة المستمتع بها
~~وإن لم تأذن في ذلك فهو موضع وفاق، بل قد تقدم أن الأصح جواز العزل عن
~~الزوجة الدائمة أيضا على كراهة.
# PageV01P248
# ويلحق به الولد وإن عزل، لكن لو نفاه لم يحتج إلى اللعان.
# (الرابعة) لا يقع بالمتعة طلاق إجماعا.
#
____________________
#
وأما إن الولد يلحق به وإن عزل، فلا ريب فيه
~~أيضا، ولا يختص هذا الحكم بالمتعة بل يتعلق بكل وطء صحيح فليس للواطئ كذلك
~~نفي الولد بمجرد العزل ولا التهمة، بل مع العلم بانتفائه عنه.
# لكن لو نفى الولد هنا انتفى ظاهرا ولم يتوقف على اللعان بخلاف الدوام
~~(الدائم - خ).
# وذكر جدي قدس سره في المسالك إن هذا الحكم موضع وفاق، ويدل عليه صحيحة
~~ابن سنان المتضمنة (1) لأن المستمتع (المتمتع - خ) بها لا يقع بها لعان، إذ
~~مقتضى سقوط اللعان مطلقا انتفاء الولد بغير لعان، وإلا لا نسد باب نفيه،
~~ولزم كونه أقوى من ولد الزوجة الدائمة، وهو معلوم البطلان.
# قوله: (الرابعة لا يقع بالمتعة طلاق الخ) تضمنت هذه العبارة مسائل
~~(الأولى) أن المتعة ms155 لا يقع بها طلاق إجماعا ويدل عليه صحيحة محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السلام حيث قال فيها: قلت: وتبين بغير طلاق؟
~~قال:
# نعم (2).
# وفي حسنة إسماعيل بن الفضل: فإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق (3).
# وكما تبين بانقضاء الأجل، كذا تبين بهبة الزوج لها المدة كما تقدم.
# PageV01P249
# ولا لعان على الأظهر.
#
____________________
#
(الثانية) أنها لا يقع بها لعان، أما لنفي
~~الولد، فظاهر، لأنه ينتفي بغير لعان، قال جدي قدس سره: وهو موضع وفاق.
# وأما مع القذف، فهو قول الأكثر ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن
~~عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا يلاعن الرجل
~~المرأة التي يتمتع بها (منها - خ) (1). وفي الصحيح، عن ابن سنان، عن أبي
~~عبد الله عليه السلام، قال: لا يلاعن الحر الأمة، ولا الذمية، ولا التي
~~يتمتع بها (2).
# وناقش جدي قدس سره في المسالك في صحة هذه الرواية، بأن ابن سنان مشترك
~~بين عبد الله وهو ثقة، ومحمد وهو ضعيف، والاشتراك يمنع الوصف بالصحة.
# وهو مدفوع بأن ابن سنان الذي يروي عن أبي عبد الله عليه السلام، هو عبد
~~الله الثقة الجليل قطعا، لأن محمدا لم يرو عن الصادق عليه السلام أصلا (3)،
~~وإنما يروي عن أصحابه، وقد يروي محمد عن عبد الله وذلك معلوم من كتاب
~~الرجال.
# وقال المفيد والمرتضى: يقع اللعان بالمتعة، لأنها زوجة، فتدخل في عموم:
# والذين يرمون أزواجهم (4).
# وجوابه أن ما أوردناه من الأحاديث يصلح مخصصا لعموم القرآن، لكن
# PageV01P250
# ويقع الظهار على تردد.
# (الخامسة) لا يثبت بالمتعة ميراث (بين الزوجين - خ).
#
____________________
#
المرتضى رضي الله عنه لا يوافق على ذلك، لأنه
~~يعتبر خبر الواحد في نفسه، فأولى أن لا يعتبره في تخصيص القرآن.
# (الثالثة) أنه يقع بها الظهار على تردد عند المصنف رحمه الله، وهو قول
~~الأكثر، لأن المستمتع بها زوجة فتندرج في العمومات المتضمنة لحكم ظهار
~~الزوجة.
# فقال ابن بابويه، وابن إدريس: لا يقع، لأصالة (1) بقاء الحل، ms156 ولأن
~~المظاهر يلزم بالفئة أو الطلاق، ولا طلاق في المتعة، والإلزام بالفئة وحدها
~~بعيد، وإقامة هبة المدة مقام الطلاق ما يحتاج إلى دليل، ولأن المستمتع بها
~~لا حق لها في الوطء فلا يقع منها المرافعة، والمسألة محل تردد، وسيجئ تمام
~~الكلام في ذلك في كتاب الظهار إن شاء الله تعالى.
# قوله: (الخامسة لا يثبت بالمتعة ميراث بين الزوجين في الخ) اختلف الأصحاب
~~في ثبوت التوارث بين الزوجين في نكاح المتعة على أقوال: (أحدها) أنه تقتضي
~~التوارث كالدائم حتى لو شر سقوطه بطل الشرط كما لو شرط عدمه في الدائم، ذهب
~~إليه القاضي ابن البراج، ومستنده عموم الآية (2)، فإن المستمتع بها زوجة،
~~وإلا لم تحل للحصر (3) فترث كسائر الزوجات.
# وفي ذلك (4) إعراض عن الأخبار جملة، ولقد كان هذا القول بالسيد المرتضى
~~أنسب وبأصوله أليق، ولكنه رحمه الله عدل عنه لما ظنه من الإجماع على
~~خلافه.
# PageV01P251
#
#
____________________
#
(وثانيها) عكسه، وهو أنه لا توارث فيه من
~~الجانبين، سواء شرطا في العقد، التوارث أو عدمه، أو لم يشترطا شيئا منهما،
~~ذهب إليه جماعة منهم أبو الصلاح، والعلامة، وأكثر المتأخرين تمسكا بأصالة
~~عدمه.
# وبما رواه الشيخ، عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة ولم يشترط الميراث، قال: ليس بينهما
~~ميراث اشترط أو لم يشترط (1).
# وعن عبد الله بن عمرو، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة
~~فقلت: ما حدها؟ فقال: من حدودها أن لا ترثك ولا ترثها (2).
# فجعل عليه السلام نفي التوارث من حدود المتعة ومقتضياتها فوجب أن لا يحصل
~~بها توارث مطلقا.
# ويتوجه على هذا الاستدلال أن الأصل يخرج عنه لدليل (للدليل - خ)، وسيجئ
~~ما فيه.
# والروايتان قاصرتا السند، أما الثانية، فبأن راويها - وهو عبد الله بن
~~عمرو - غير مذكور في كتب الرجال، وإنما الموجود فيها عبد الله بن عمر
~~الخياط (الحناط - خ)، وقال النجاشي: إنه كوفي ثقة، ولعله هو الراوي فتكون
~~الرواية صحيحة، لأن طريقها (3) إلى عبد الله بن ms157 عمر وصحيح.
# ويبقى فيها من حيث المتن أن أقصى ما يدل عليه سقوط التوارث مع الإطلاق أو
~~اشتراط عدمه، لا مع اشتراط ثبوته، فلا يعارض ما دل على ثبوت
# PageV01P252
# وقال المرتضى: يثبت ما لم يشترط السقوط.
#
____________________
#
الإرث بذلك.
# وأما الرواية الأولى، فذكر جدي قدس سره أنها أجود ما في الباب، ولكن في
~~طريقها (1) البرقي، وهو مشترك بين ثلاثة، محمد بن خالد، وأخوه الحسن، وابنه
~~أحمد والكل ثقات على قول الشيخ، لكن النجاشي ضعف محمدا.
# وأقول: إن البرقي وإن كان مشتركا، لكن الظاهر أن المراد به هنا محمد بن
~~خالد بقرينة كون الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى وقد وثقه الشيخ رحمه الله
~~صريحا وكلام النجاشي لا يقتضي الطعن فيه نفسه فإنه قال: إنه كان ضعيفا في
~~الحديث، والظاهر أن المراد من ذلك كونه يروي عن الضعفاء فلا يكون ذلك
~~معارضا لتوثيق الشيخ رحمه الله فينتفي الطعن عن الرواية من هذه الجهة.
# لكن في طريقها، الحسن بن موسى، وهو مشترك بين الحسن بن موسى الخشاب، وهو
~~ممدوح، والحسن بن موسى بن سالم الخياط، وهو غير موثق أيضا، فلا تكون
~~الرواية داخلة في قسم الصحيح.
# وأجاب عنها الشيخ في كتابي الأخبار بالحمل على أن المراد اشترط نفي
~~الميراث أو لم يشترط، فإنها لا ترث لئلا ينافي ما دل على ثبوت التوارث مع
~~اشتراط الميراث، ولا بأس بهذا الحمل فإنه (لأنه - خ) طريق الجمع.
# (وثالثها) أنهما يتوارثان ما لم يشترطا سقوطه، فيكون المقتضى للإرث هو
~~العقد بشرط لا شئ، ولو اشترطا ثبوته كان اشتراطا لما يقتضيه العقد عند هذا
~~القائل وإلى هذا القول ذهب المرتضى رضي الله عنه وابن أبي عقيل.
# أما ثبوت التوارث مع انتفاء شرط السقوط، فلعموم الآية (2).
# PageV01P253
# نعم لو شرط الميراث لزم.
#
____________________
#
وأما السقوط مع الشرط فلعموم قوله عليه السلام
~~المؤمنون عند شروطهم (1).
# واستدل عليه أيضا بما رواه الكليني في الموثق عن محمد بن مسلم، قال:
# سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ms158 في الرجل يتزوج المرأة متعة، أنهما
~~يتوارثان إذا لم يشترطا وإنما الشرط بعد النكاح (2).
# وأجاب الشيخ عن هذه الرواية بأن المراد به اشتراط الأجل، أي إذا لم
~~يشترطا الأجل توارثا.
# وهو غير بعيد، وقد بينا فيما سبق أن الظاهر أن المراد بقوله عليه السلام:
# (وإنما الشرط بعد النكاح) (3) أنه لا بد أن يقع بعد الإيجاب، وأطلق على
~~الإيجاب اسم النكاح مجازا.
# (ورابعها) أن أصل العقد لا يقتضي التوارث، بل اشتراطه، فإذا شرط ثبت تبعا
~~للشرط، اختاره الشيخ وأتباعه إلا القاضي، وبه قطع المصنف والشهيدان ويدل
~~عليه ما رواه الشيخ - في الحسن - عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن
~~الرضا عليه السلام قال: تزويج المتعة نكاح بميراث، ونكاح بغير ميراث إن
~~اشترطت الميراث كان وإن لم تشترط لم يكن (4).
# وقد روى هذه الرواية، عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الإسناد
~~بطريق صحيح، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد أبي نصر، عن
# PageV01P254
# (السادسة) إذا انقضى أجلها فالعدة حيضتان على الأشهر، وإن كانت ممن تحيض
~~ولم تحض فخمسة وأربعون يوما.
#
____________________
#
الرضا عليه السلام (1).
# ويدل على هذا القول أيضا ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن محمد بن مسلم،
~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: كم المهر يعني في المتعة؟ فقال: ما
~~تراضيا عليه إلى ما شاءا من الأجل إلى أن قال: وإن اشترطا الميراث فهما على
~~شرطهما (2).
# وهاتان الروايتان صحيحتا السند واضحتا الدلالة وليس لهما معارض يعتد به
~~سوى رواية سعيد بن يسار (3)، وقد بينا أنها لا تصلح للمعارضة لقصورها سندا
~~ومتنا، وقد ظهر بذلك رجحان هذا القول.
# ويتفرع عليهما أنهما لو اشترطا التوارث لأحدهما دون الآخر فمقتضى
~~الروايتين اتباع شرطهما، وقد وقع نظيره في إرث المسلم الكافر دون العكس
~~وإرث الولد المنفي باللعان إذا اعترف به الزوج بعد ذلك، فإن الولد يرثه وهو
~~لا يرث الولد.
# قوله: (السادسة إذا انقضى أجلها فالعدة حيضتان الخ) إذا دخل الزوج
~~بالمرأة المتمتع بها ms159 وانقضت مدتها أو وهبها إياها لزمها الاعتداد إن لم تكن
~~يائسة.
# وقد اختلف في تقديرها على أقوال: (أحدها) إنها حيضتان، فإن كانت في سن من
~~تحيض ولا تحيض فخمسة وأربعون يوما، اختاره الشيخ في النهاية وجمع من
~~الأصحاب.
# واستدل عليه بصحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: وعدة المطلقة
~~ثلاثة أشهر، والأمة المطلقة، عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتعة عليها
~~مثل
# PageV01P255
#
#
____________________
#
ما على الأمة (1).
# تضمنت الرواية أن عدة المتعة عدة الأمة، وعدة الأمة حيضتان كما يدل عليه
~~صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: عدة الأمة حيضتان وقال:
~~إذا لم تكن تحيض فنصف عدة الحرة (2).
# ويشكل بأن ظاهر صحيحة زرارة أن المماثلة بين المتعة والأمة في الاعتداد
~~بالأشهر، لا بالحيض فلا دلالة لها على اعتبار الحيضتين.
# والأجود الاستدلال على ذلك بحسنة إسماعيل الفضل الهاشمي، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، حيث قال - فيها -: وإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق
~~ويعطيها الشئ اليسير، وعدتها حيضتان، وإن كانت لا تحيض فخمسة وأربعون يوما
~~(3).
# وهي نص في المطلوب وسندها لا يقصر عن الصحيح.
# (وثانيها) إنها حيضة واحدة اختاره ابن أبي عقيل، ويدل عليه ما رواه
~~الكليني - في الحسن - عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن
~~كانت تحيض فحيضة وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف (4) كذا في الكافي، وصدرها غير
~~مذكور (5)، لكن أوردها في أول باب عدة المتعة.
# وما رواه الشيخ - في الصحيح - عن جميل بن صالح، عن عبد الله بن
~~عمرو،
# PageV01P256
#
#
____________________
#
عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال فيها:
~~قلت: فكم عدتها؟ فقال: خمسة وأربعون يوما أو حيضة مستقيمة (1).
# (وثالثها) إنها حيضة ونصف اختاره الصدوق في المقنع.
# ومستنده ما رواه في كتابه من لا يحضره الفقيه - في الصحيح - عن عبد
~~الرحمان بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يتزوجها
~~الرجل متعة ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة (عدة - خ ل)؟ قال: ms160 تعتد
~~أربعة أشهر وعشرا، وإذا انقضى (انقضت - خ ل) أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل
~~ما يجب على الأمة، قال: قلت: فتحد؟ قال: فقال: نعم (2) (ورابعها) إنها
~~طهران اختاره المفيد، وابن إدريس، والعلامة في المختلف.
# واستدل عليه برواية ليث المرادي عن الصادق عليه السلام أنه قال: كم تعتد
~~الأمة من ماء العبد؟ قال: حيضة (3) قال: والاعتبار بالقروء الذي هو الطهر
~~فحيضة واحدة يحصل قراءان، القرء الذي طلقها فيه، والقرء الذي بعد الحيضة،
~~والمتمتع بها كالأمة.
# وفي الاستدلال نظر فإن الحيضة تتحقق بدون الطهرين معا فضلا عن أحدهما كما
~~لو أتاها الحيض بعد انتهاء المدة بغير فصل وبانتهاء أيام الحيض تتحقق
~~الحيضة التامة وإن لم يتم الطهر، بل بمضي لحظة منه، ومثل هذا لا يسمى طهرا
~~في اعتبار العدة وإن اكتفى به إذا كان سابقا على الحيض.
# والأجود، الاستدلال على هذا القول بحسنة زرارة، عن أبي جعفر
# PageV01P257
# ولو مات عنها ففي العدة روايتان أشبهما أربعة أشهر وعشرة أيام.
#
____________________
#
عليه السلام، قال: وإن كان حر تحته أمة
~~فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان (1) مع قوله عليه السلام في صحيحة زرارة:
~~وكذلك المتعة، عليها مثل ما على الأمة.
# والقرء الطهر، كما سيجئ بيانه في محله.
# والمسألة محل إشكال لتعارض النصوص فيها ظاهرا.
# والأولى في الجمع بينها حمل، تضمن الزائد على (عن - خ ل) الحيضة على
~~الاستحباب، ولا ريب أن اعتبار الحيضتين طريق الاحتياط.
# قوله: (ولو مات عنها ففي العدة روايتان أشبهما أربعة أشهر وعشرة أيام)
~~هذه الرواية رواها ابن بابويه في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمان
~~بن الحجاج أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة يتزوجها الرجل متعة
~~ثم يتوفى عنها زوجها هل عليها العدة (عقدة - خ ل)؟ قال: تعتد أربعة أشهر
~~وعشرا (2).
# وفي الصحيح، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام:
~~ما عدة المتعة إذا مات الذي يتمتع بها؟ قال: أربعة أشهر وعشرا (3).
# وبمضمون هاتين الروايتين أفتى الأكثر.
# وفي مقابلهما رواية ms161 أخرى متضمنة لأن عدتها شهران وخمسة أيام رواها الشيخ،
~~عن علي بن الحسن الطاطري - وقال الشيخ في الفهرست: إنه كان واقفيا شديد
~~العناد في مذهبه صعب العصبية على من خالفه من الإمامية - قال: حدثني عبيد
~~الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي، عن أبيه عن رجل، عن أبي عبد الله
# PageV01P258
# (السابعة) لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الأجل، ولو أراد، وهبها ما بقي
~~من المدة واستأنف.
#
____________________
#
عليه السلام، قال: سألته عن رجل تزوج امرأة
~~متعة ثم مات عنها ما عدتها؟ قال:
# خمسة وستون يوما (1).
# وبمضمونها أفتى المفيد، والمرتضى، وضعفها يمنع عن العمل بها.
# وأجاب الشيخ عنها بالحمل على ما إذا كانت المتمتع بها أمة، وهو جيد.
# ويدل على الاكتفاء بذلك في الأمة، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن
~~مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الأمة إذا توفى عنها زوجها فعدتها
~~شهران وخمسة أيام (2).
# وقيل: إن عدة الأمة من الوفاة كعدة الحرة وله شواهد من الأخبار، وسيجئ
~~تمام الكلام في ذلك أن شاء الله تعالى.
# قوله: (السابعة لا يصح تجديد العقد قبل انقضاء الأجل الخ) لا ريب في عدم
~~جواز تجديد العقد قبل انقضاء الأجل إن اشترطنا اتصال المدة بالعقد كما هو
~~الظاهر، أما على القول بجواز انفصال المدة فيتجه جواز العقد عليها قبل
~~انقضاء الأجل، لكن المصنف هنا جزم هنا بالمنع مع تصريحه في الشرائع (3)
~~بجواز تعيين الشهر المتصل بالعقد والمتأخر عنه.
# ويدل على عدم جواز تجديد العقد قبل انقضاء الأجل صريحا، ما رواه الكليني،
~~عن أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، الرجل
~~يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر، ثم إنها تقع في قلبه، فيحب أن
~~يكون
# PageV01P259
#
#
____________________
#
شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في
~~أجرها ويزداد في الأيام قبل أن تنقضي أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا يجوز
~~شرطان في شرط، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقي من الأيام ثم ms162
~~يستأنف شرطا جديدا (1).
# وفي رواية أبي بصير: لا بأس أن تزيدك وتزيدها إذا انقطع الأجل فيما
~~بينكما (2) وهو يدل بمفهومه على انتفاء الجواز قبل انقطاع الأجل.
# PageV01P260
# القسم الثالث في نكاح الإماء والنظر إما في العقد وإما في الملك.
# أما العقد فليس للعبد ولا للأمة أن يعقدا لأنفسهما نكاحا ما لم يأذن
~~المولى ولو بادر أحدهما ففي وقوفه على الإجازة قولان، ووقوفه على الإجازة
~~أشبه.
#
____________________
#
القسم الثالث في نكاح الإماء قوله: (أما العقد
~~فليس للعبد ولا للأمة أن يعقدا لأنفسهما الخ) الأصح ما اختاره المصنف رحمه
~~الله من وقوفه على الإجازة، وقد تقدم الكلام في ذلك.
# ويكفي في الإجازة كل لفظ دل على الرضا.
# وقال ابن الجنيد: لو كان السيد علم بعقد العبد والأمة على نفسه فلم ينكر
~~ذلك، ولا فرق بينهما، جرى ذلك مجرى الرضا به والإمضاء، واستقر به في
~~المختلف.
PageV01P261
#
#
____________________
#
ويدل عليه روايات: (منها) ما رواه الكليني -
~~في الصحيح - عن معاوية بن وهب، قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام
~~فقال: إني كنت مملوكا لقوم وإني تزوجت امرأة حرة بغير إذن موالي ثم أعتقوني
~~بعد ذلك، فأجدد نكاحي إياها حين أعتقت؟ فقال له: أكانوا علموا (عالمين -
~~كا) أنك تزوجت امرأة وأنت مملوك لهم؟ فقال: نعم وسكتوا عني ولم يعيروا
~~(يغيروا - يب ئل) علي، قال: فقال (له - يب): سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار
~~منهم أثبت على نكاحك الأول (1).
# وفي الصحيح، عن معاوية بن وهب - أيضا - عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: في رجل كاتب على نفسه إلى أن قال: قيل: فإن سيده علم بنكاحه ولم يقل
~~شيئا، فقال: إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر.
# وما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن أبان بن عثمان أن رجلا يقال له:
# ابن زياد الطائي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني كنت رجلا
~~مملوكا فتزوجت بغير إذن مولاي ثم اعتقني الله بعدما جدد النكاح؟ فقال:
~~كانوا علموا أنك تزوجت؟ قلت: نعم ms163 قد علموا وسكتوا ولم يقولوا لي شيئا فقال:
~~ذاك إقرار منهم، أنت على مكانك الأول (2).
# والمراد بابن زياد الطائي، الحسن بن زياد كما وقع التصريح به في التهذيب
~~فإنه روى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبان، عن الحسن بن زياد الطائي، ونقل
~~الحديث.
# والظاهر أن الحسن زياد هذا هو العطار وهو ثقة، فتكون الرواية صحيحة
~~بالطريقين، وقد ظهر بذلك رجحان هذا القول.
# PageV01P262
# وإن أذن المولى ثبت في ذمة مولى العبد المهر والنفقة.
#
____________________
#
قوله: (وإذا أذن له المولى ثبت في ذمة مولى
~~العبد الخ) إذا أذن المولى لعبده في النكاح صح وكان المهر ونفقة الزوجة في
~~ذمة السيد عند الشيخ في أحد قوليه وأكثر الأصحاب، لأن النكاح لما وقع صحيحا
~~لزمه الحكم بثبوت المهر والنفقة ولا متعلق لهما إلا ذمة السيد لأن العبد لا
~~يملك. وحكى المصنف في الشرائع (1) قولا بثبوتهما في كسب العبد، وهو منقول
~~عن الشيخ في المبسوط، واستدل عليه بأن المهر والنفقة من لوازم النكاح وكسب
~~العبد أقرب شئ إليهما فإن مصرف الكسب مؤنة الإنسان وضروراته، ومن أهمهما
~~لوازم النكاح.
# وأورد عليه إن الدين لا بد له من ذمة يتعلق بها وذمة العبد ليست أهلا
~~لذلك فلا بد من تعلقه بذمة المولى.
# ويمكن دفعه بمنع كون ذمة العبد ليس أهلا للتعلق، وبهذا يتعلق بها عوض
~~المتلف إجماعا، ويجوز تعلق المهر بالسبب كما يتعلق أرش الجناية برقبة
~~الجاني، إذ لا مانع من ذلك عقلا ولا شرعا.
# واحتمل العلامة في القواعد ثبوتهما في رقبته.
# والمسألة قوية الإشكال لفقد النص فيها على أحد الوجوه، وأصالة براءة ذمة
~~المولى عن ذلك.
# والأحوط أن يعين في العقد كون المهر في ذمة المولى أو في كسب العبد أو في
~~ذمته يتبع به بعد العتق واليسار.
# ولو قلنا أن العبد يملك مطلق، أو على بعض الوجوه، يثبت المهر والنفقة في
~~ذمته من غير إشكال.
# PageV01P263
# ويثبت لمولى الأمة المهر.
# ولو لم يأذنا فالولد لهما، ولو أذن أحدهما كان الولد للآخر، وولد ms164
~~المملوكين رق لمولاهما، ولو كانا لاثنين، فالولد بينهما بالسوية ما لم
~~يشترطه أحدهما.
#
____________________
#
قوله: (ويثبت لمولى الأمة المهر) المراد أن
~~مولى الأمة إذا أذن لها في التزويج فتزوجت أو زوجها المولى، كان المهر له
~~دون الأمة، ولا ريب في ذلك، لأن الأمة ومنافعها مملوكة له فيكون المهر الذي
~~هو في مقابل البضع، له أيضا.
# قوله: (ولو لم يأذنا فالولد لهما الخ) المراد أنه إذا تزوج عبد بأمة لغير
~~مولاه، بغير إذن الموليين فالولد بينهما نصفان، لأنه نماء ملكهما، ولا مزيد
~~لأحدهما على الآخر كما إذا كان التزويج بإذنهما، كذا أطلقه المصنف وغيره.
# ويجب تقييده بما إذا كانا جاهلين بفساد العقد ليكون وطء شبهة ويتعلق به
~~حكم الوطء الصحيح.
# أما إذا كانا عالمين بذلك فإن الوطء يكون زنا محضا، وسيجئ في كلام المصنف
~~التصريح بأنه إذا تسافح المملوكان يكون الولد رقا لمولى الأمة وقد قطع
~~المصنف وغيره بأنه إذا أذن أحد الموليين لمملوكه (مملوكه - خ) في التزويج
~~ولم يأذن الآخر، يكون الولد لمن لم يأذن، وادعى بعضهم ورود نص (1) بذلك ولم
~~نقف عليه.
# وعلل بأن من أطلق للمملوكة الإذن في التزويج فقد أقدم على فوات الولد منه
~~فإنه قد تزوج من ليس برقيق فينعقد الولد حرا، بخلاف من لم يأذن فيكون الولد
~~له خاصة.
# ويشكل الفرق إذا انحصرت الإذن في وطء المملوكة فإن الآذن لم يقدم
# PageV01P264
# وإذا كان أحد الأبوين حرا فالولد حر.
#
____________________
#
على فوات الولد على هذا التقدير.
# ويشكل الحكم أيضا لو اشترك أحدهما بين اثنين فإذن مولى المختص وأحد
~~المشتركين دون الآخر أو تعدد كل منهما، فإنه خارج عن محل الفتوى والنص
~~المدعى فيحتمل كونه كذلك فيختص الولد بمن لم يأذن اتحد أم تعدد، ويحتمل
~~اشتراكه بين الجميع حيث لا نص.
# ونقل عن أبي الصلاح أنه جعل الولد لمولى الأمة مطلقا إلا أن يشترطه مولى
~~العبد أو بعضه فيكون له بحسب شرطه.
# والمسألة قوية الإشكال، فإنا لم نقف فيها على نص وارد، والإجماع ms165 مفقود،
~~والله تعالى أعلم بحقائق الحال.
# ومما حررناه يعلم أن قول المصنف: (وولد المملوكين رق لمولاهما) إنما يتم
~~إذا كان مأذونين في النكاح أو وقع بغير إذنهما وكان الأولى ذكر حكم ما إذا
~~تزوجا بإذن الموليين أولا ثم يتبعها بحكم ما إذا تزوجا بغير إذنهما كما فعل
~~في الشرائع.
# فإنه قال: إذا تزوج عبد بأمة لغير مولاه، فإن أذن الموليان فالولد لهما
~~كان لو لم يأذنا، ولو أذن أحدهما كان الولد لمن يأذن، ولو زنا بأمة غير
~~مولاه كان الولد لمولى الأمة.
# وهذه العبارة جيدة وإنما الكلام في دليل هذه الأحكام.
# قوله: (وإذا كان أحد الأبوين حرا فالولد حر) إذا كان أحد الزوجين حرا
~~والآخر مملوكا فالمشهور بين الأصحاب أن الولد يكون حرا تبعا للحر من
~~الأبوين، سواء كان الحر، الأب أم الأم، لأن الأصل في الأنساب الحرية إلا ما
~~خرج بدليل.
# ويدل عليه روايات: منها ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن جميل بن
~~PageV01P265
#
#
____________________
#
دراج، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل (1) تزوج بأمة فجاءت بولد؟
# قال يلحق الولد بأبيه، قلت: فعبد تزوج بحرة؟ قال: يلحق الولد بأمه (2).
# وما رواه الكليني في الحسن، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: في العبد يكون تحته الحرة، قال: ولده أحرار، فإن أعتق المملوك
~~لحق بأبيه (3).
# وفي الحسن، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: سألته عن الرجل الحر يتزوج بأمة قوم، الولد مماليك أو أحرار؟
# قال: إذا كان أحد أبويه حرا فالولد أحرار (4).
# وخالف في ذلك ابن الجنيد على ما نقل عنه فجعل الولد رقا تبعا للمملوك من
~~أبويه إلا مع اشتراط حريته.
# مع أن العلامة نقل عنه في المختلف أنه قال: أن العبد إذا تزوج بحرة كان
~~والده أحرارا، واستدل لقول ابن الجنيد المنقول عنه أولا، بما رواه الشيخ عن
~~أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن رجلا دبر ms166 جارية ثم زوجها
~~من رجل فوطئها (5) كانت جاريته وولدها منه مدبرين كما لو أن رجلا أتى قوما
~~فتزوج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك (6).
# وهذه الرواية ضعيفة السند باشتراك راويها بين الثقة وغيره، وبان في
# PageV01P266
# إلا أن يشترط المولى رقيته على تردد.
#
____________________
#
طريقها (1) أبي سعيد، وهو مشترك، بين ضعيفين،
~~فلا يصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة السليمة السند.
# وأجاب عنها الشيخ في التهذيب بالحمل على ما إذا اشترط رقيته الولد، قال:
~~وهذا الخبر وإن لم يكن فيه ذكر الشرط صريحا، فنحن نعلم أنه مراد بدلالة ما
~~قدمناه من الأخبار، وإن الولد لا حق بالحرية، وإذا ثبت ذلك فلا وجه لهذا
~~الخبر إلا الشرط الذي ذكرناه.
# قوله: (إلا أن يشترط المولى رقيته على تردد) إذا اشترط المولى رقية الولد
~~حيث يكون أحد الأبوين - حرا فقد ذهب الأكثر إلى لزوم هذا الشرط.
# وتردد فيه المصنف في هذا الكتاب، ونسبه في الشرائع إلى قول مشهور (2)
~~مؤذنا بتوقفه فيه.
# واستدل عليه برواية أبي بصير المتقدمة، فإنها محمولة على ما إذا شرط رقية
~~الولد كما ذكره الشيخ في التهذيب.
# ومورد الرواية وإن كان مخصوصا بما إذا كانت الأم رقا إلا أنه لا قائل
~~بالفصل.
# وبقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) (3) فإنها متناولة لهذا
~~الشرط.
# ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال، لما بيناه من ضعف رواية أبي بصير،
~~وعدم
# PageV01P267
# ولو تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها، فإن وطأها قبل الإجازة عالما فهو
~~زان والولد رق للمولى، وعليه الحد والمهر، ويسقط الحد لو كان جاهلا دون
~~المهر ويلحقه الولد، وعلى قيمته يوم سقط حيا.
#
____________________
#
دلالتها على ذكر الشرط في العقد فيكون المصير
~~إليه تحكما.
# وقوله عليه السلام: (المؤمنون عند شروطهم) إنما يتناول الشرط المشروع،
~~وإذا كان الولد محكوما بحريته بدون الشرط فلا يكون اشتراط رقيته مشروعا كما
~~لو شرط رقية ولد الحرين.
# ولأن الولد ليس ملكا للحر من الأبوين ليصح اشتراطه للمولى، وإنما الحق
~~فيه لله تعالى فلا يسوغ اشتراط رقيته.
# وقد ms167 ظهر من ذلك أن الأصح عدم صحة هذا الشرط.
# ويؤيده عموم الأخبار المتقدمة المتضمنة، لأن أحد الأبوين إذا كان حرا،
~~يكون الولد حرا، فإن ترك الاستفصال في جواب السؤال مع قيام الاحتمال، يفيد
~~العموم.
# ثم على تقدير فساد الشرط ينبغي أن يتبعه فساد العقد، لأن الشرط لم يحصل
~~ولم يتعلق القصد والرضا بالعقد الخالي من الشرط.
# ويحتمل الصحة، لأن عقد النكاح قد يصح بدون الشرط الفاسد عند الأصحاب.
# وضعفه ظاهر فإن صحته في بعض المواضع إن تمت فهو بدليل من خارج وذلك لا
~~يقتضي الصحة في جميع موارده.
# ويتفرع على ذلك أنه لو دخل مع فساد الشرط وحكمنا بفساد العقد كان زانيا
~~مع علمه بالفساد وانعقد الولد رقا كنظائره، نعم لو جهل الفساد كان حرا،
~~للشبهة.
# قوله: (ولو تزوج الحر أمة من غير إذن مالكها الخ) إذا تزوج الحر أمة من
~~غير إذن مالكها ثم وطأها قبل الإجازة فلا يخلو إما أن يكونا عالمين
~~بالتحريم أو
PageV01P268
#
#
____________________
#
جاهلين أو بالتفريق فالصور أربع.
# (الأولى) أن يكونا عالمين بالتحريم فالوطء زنا، فيثبت عليهما الحد ويكون
~~الولد رقا لمولى الأمة، وفي ثبوت المهر للمولى قولان: (أحدهما) وبه قطع
~~المصنف في الشرائع (1) عدمه لأنها زانية فتكون بغيا وقد روى عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: لا مهر لبغي (2).
# وفي السند والدلالة نظر.
# والأجود الاستدلال عليه بالأصل وعدم ثبوت كون البضع مضمونا على هذا
~~الوجه، فإن ماليته ليست على نهج الأموال الصرفة ليكون مطلق الانتفاع به
~~موجبا للعوض، وإنما يستحق العوض به على وجه مخصوص كما في الوطء مع الشبهة.
# وإذا لم يثبت كون الوطئ هذا مما يوجب العوض كان منفيا بالأصل (والثاني)
~~ثبوت المهر للمولى، وهو الذي يقتضيه إطلاق عبارة الكتاب لأن البضع ملكه فلا
~~يؤثر علمها في سقوط حقه.
# ويمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحة الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام حيث قال فيها: قلت: أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته لشهوة
~~فافتضها (فاقتضها - ئل)؟ ms168 قال: لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل أيكون زانيا؟
# قال: لا ولكن يكون خائنا ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن لم
~~تكن فنصف عشر قيمتها (3).
# PageV01P269
#
#
____________________
#
فإن ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا
~~المحض بطريق أولى.
# (الثانية) أن يكونا جاهلين بالتحريم فلا حد على أحدهما للشبهة وعليه
~~المهر وهو إما المسمى أو مهر المثل أو العشر أو نصفه.
# وهذا أقوى لصحيحة الفضيل المتقدمة.
# وقوله عليه السلام في صحيحة الوليد بن الصبيح في الرجل إذا تزوج امرأة
~~حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها له: فلمواليها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا،
~~وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها (1).
# وإن أتت بولد كان حرا تابعا لأبيه، وعلى الأب قيمته للمولى لأنه نماء
~~ملكه.
# ويعتبر القيمة يوم سقوطه حيا، لأنه وقت الحكم عليه بالمالية لو كان رقا،
~~ولو سقط ميتا فلا شئ له، لأنه لا قيمة للميت وفي حال كونه جنينا لا ينفرد
~~بالتقويم.
# (الثالثة) أن يكون الحر عالما والأمة جاهلة، فالحد عليه وينتفي عنه
~~الولد، لأنه عاهر له الحجر (2) ويثبت عليه مهر المثل، والعقر لمولاها كما
~~سبق، والولد رق له.
# (الرابعة) عكسه بأن يكون الحر جاهلا والأمة عالمة فيسقط عنه الحد دون
~~العقر.
# واحتمل بعضهم سقوطه أيضا، لأنها مع العلم بغي ولا مهر لبغي (3).
# وقد عرفت ضعفه ويلحقه الولد وعليه قيمته يوم سقط حيا كما تقدم.
# PageV01P270
# وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك وفي رواية يلزمه بالوطء عشر القيمة
~~إن كانت بكرا، ونصف العشر إن كانت ثيبا.
#
____________________
#
هذا كله إذا لم يجز المولى العقد، ولو أجازه
~~عبد الوطئ بني على أن الإجازة هل هي كاشفة عن صحة العقد من حينه أم مصححة
~~له من حينها؟
# فعلى الأول يلحق به الولد وإن كان عالما حال الوطء بالتحريم ويسقط عنه
~~الحد وإن كان الوطء محرما لانكشاف كونها زوجة حال الوطء ويلزمه المسمى.
# وعلى الثاني تنتفي الأحكام السابقة، لأنها حين الوطء ms169 لم تكن زوجة ظاهرا،
~~ولا في نفس الأمر، وإنما كان قد حصل جزء السبب المبيع ولم يتم إلا بعد
~~الوطء فكان كما لو لم يكن هناك عقد، أصلا، والأصح الثاني وقد تقدم الكلام
~~في ذلك.
# قوله: (وكذا لو ادعت الحرية فتزوجها على ذلك الخ) المراد أن الأمة إذا
~~ادعت الحرية فتزوجها رجل على أنها حرة سقط عن الزوج، الحد دون المهر ولحق
~~به الولد وكان عليه قيمته يوم سقط حيا، وإنما يتم ذلك إذا ادعت كونها حرة
~~الأصل ولم يكن الزوج عالما بحالها أو ادعت العتق فظهر للزوج قرائن أثمرت
~~الظن بصدقها فتوهم الحل بذلك أو توهم الحل بمجرد دعواها الحرية.
# أما إذا كان عالما بفساد دعواها أو بعدم الالتفات إلى قولها بدون البينة
~~أو الشياع أو الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم كما هو الظاهر، فإنه
~~يكون زانيا ويثبت عليه الحد وينتفي عنه الولد.
# وبالجملة، فما تقدم من التفصيل في المسألة السابقة آت هنا بعينه، وإنما
~~أفردها الأصحاب، بالذكر لورود بعض النصوص بحكمها على الخصوص كما ستقف عليه.
# وظاهر الأصحاب، القطع بلزوم المهر هنا وإن كانت الأمة عالمة بالتحريم،
~~واحتمال العدم قائم هنا كما سبق.
PageV01P271
#
#
____________________
#
واختلفوا في تقديره، فقيل: إنه المسمى، لأن
~~العقد صحيح ظاهرا فيلزم ما تضمنه.
# وهو ضعيف جدا، للقطع بفساد العقد المقتضى لفساد ما تضمنه من التراضي، نعم
~~لو أجاز السيد العقد اتجه ذلك خصوصا إن قلنا: إن الإجازة كاشفة.
# وقيل: إنه مهر المثل، لأنه عوض البضع.
# وقيل: إنه عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا، وهو الأصح
~~للرواية التي أشار إليها المصنف، وهي صحيحة الوليد بن صبيح، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة قد دلست نفسها له، قال:
# إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: كيف يصنع
~~بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد مما أعطاها شيئا فليأخذ، وإن لم يجد
~~شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها ms170 إياه ولي لها ارتجع على وليها بما
~~أخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها (ثمنها - خ) إن كان بكرا، وإن كانت
~~غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها قال: وتعتد منه عدة الأمة،
~~قلت: فإن جاءت منه بولد؟ قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن
~~الموالي (1).
# وهذه الرواية صحيحة السند واضحة الدلالة، فيتجه العمل بها.
# ويعضدها صحيحة الفضيل بن يسار المتقدمة، عن الصادق عليه السلام حيث قال:
~~فيها (ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن فنصف عشر قيمتها)
~~(2).
# PageV01P272
# ولو أولدها فكهم بالقيمة.
#
____________________
#
وربما نزلت الرواية الأولى على أنه كان العشر
~~ونصف العشر في المسؤول عنها مطابقا لمهر المثل، فتكون حجة للقول الثاني،
~~وهو بعيد جدا مع أنه لا ضرورة تلجئ إليه لانتفاء المعارض.
# قوله: (ولو أولدها فكهم بالقيمة) قد تقدم في كلام المصنف إن الولد مع
~~الشبهة الجارية على الأب يكون حرا وإن لزم الأب فكه بالقيمة، وما نحن فيه
~~من هذا القبيل، لأن المفروض اشتباه الحال على الزوج، ومن ثم لحق به الولد
~~وقد وقع التصريح بحريته في صحيحة الوليد المتقدمة، وحكم المصنف في الشرائع
~~تبعا للشيخ رحمه الله بأن الولد يكون رقا.
# واستدل له الشارح قدس سره بموثقة سماعة، قال: سألته عن مملوكة قوم أتت
~~قبيلة غير قبيلتها، وأخبرتهم أنها حرة فتزوجها رجل منهم فولدت له قال: ولده
~~مملوكون إلا أن يقيم البينة أنه شهد لها شاهدان إنها حرة فلا يملك ولده
~~ويكونون أحرارا (1).
# ورواية زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أمة أبقت من مواليها
~~فأتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة فوثب عليها حينئذ رجل فتزوجها فظفر
~~بها مولاها بعد ذلك، وقد ولدت أولادا، فقال: إن أقام البينة الزوج على أنه
~~تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم، وإن لم يقم البينة أوجع
~~ظهره واسترق ولده (2).
# وليس في هاتين الروايتين دلالة على رقية الولد مع الشبهة كما هو محل
~~النزاع، بل الظاهر منهما ms171 (فيهما - خ) الحكم برقية الولد إذا تزوجها بمجرد
~~دعواها
# PageV01P273
# ولو عجز سعى في قيمتهم، ولو أبى عن السعي قيل: يفديهم الإمام، وفي
~~المستند ضعف.
#
____________________
#
الحرية، ولا ريب في ذلك أن يكون وطؤها والحال
~~هذه زنا محصنا مع العلم بالتحريم.
# مع أن الروايتين ضعيفتا السند، أما الأولى فبالإضمار، واشتماله على عدة
~~من الواقفة (1).
# وأما الثانية فبأن في طريقها في الكافي عبد الله بن بحر (2)، وهو ضعيف
~~وفي التهذيب بدل (عبد الله بن بحر) (عبد الله بن يحيى)، وباعتبار ذلك جعلها
~~الشارح حسنة، والظاهر أن ما وقع في التهذيب تصحيف وأن الصواب عبد الله بن
~~بحر كما في الكافي فتكون الرواية ضعيفة.
# وكيف كان فالأصح حرية الولد تمسكا بمقتضى الأصل.
# وصحيحة الوليد بن صبيح المتقدمة (3)، فإنها صريحة في ذلك.
# ويدل على أن الأب يلزمه فك الولد بالقيمة، ما رواه ابن بابويه في الصحيح،
~~عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل تزوج جارية رجل على أنها
~~حرة، ثم جاء رجل فأقام البينة على أنها جاريته، قال: يأخذها ويأخذ قيمة
~~ولدها (4).
# وفي هذه الرواية دلالة على حرية الولد أيضا.
# قوله: (ولو عجز سعى في قيمتهم الخ) ما اختاره المصنف رحمه الله من
# PageV01P274
#
#
____________________
#
وجوب السعي على الأب في قيمة الأولاد إذا كان
~~معسرا، مذهب الشيخ وجماعة ولم نقف له على مستند سوى رواية سماعة المتضمنة
~~لهذا الحكم، ولأنه إذا أبى يفديهم الإمام وقد جزم المصنف بالحكم الأول،
~~وأسند الثاني إلى قائله، وحكم بضعف مستنده.
# وهو غير جيد.
# والرواية المذكورة رواها الشيخ، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة فتزوجها رجل منهم، فأولدها
~~(وأولدها - خ) ولدا، ثم إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكته
~~وأقرت الجارية بذلك، فقال: تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها أن يدفع
~~ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه، قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه
~~به؟ قال: يسعى أبوه ms172 في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده، قلت: فإن أبى الأب أن
~~يسعى في ثمن ابنه؟
# قال: فعلى الإمام أن يفتديه ولا يملك ولد حر (1).
# قال ابن إدريس في سرائره: ويجب قراءة (حر) بالرفع والتنوين على أنه صفة
~~الولد، وقال: إن قراءته بالجر وهم.
# وما ذكره رحمه الله موقوف على ورود النقل، وإلا فالرواية محتملة الوجهين.
# وضعف هذه الرواية يمنع من العمل بها.
# والأصح كون الولد حرا، ولزوم قيمته لأبيه يؤخذ منه مع يساره وينظر بها مع
~~إعساره كسائر الديون، ولا يجب أدائه من بيت المال وإن جاز ذلك لأنه من
~~المصالح.
# وذكر الشيخ رحمه الله إن فكه يكون من سهم الرقاب، وليس في الرواية
# PageV01P275
# ولو لم يدخل بها فلا مهر.
# ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلا مهر وولدها رق، ومع الجهل يكون الولد
~~حرا ولا يلزمها قيمته.
#
____________________
#
دلالة عليه.
# وبالغ ابن إدريس في إنكاره، وقال: إن الولد على ما وقع التصريح به في
~~الرواية فكيف يشترى من سهم الرقاب.
# ولا يخفى عدم ورود ذلك على الشيخ، فإنه لا يقول بحرية الولد ولا يسلم ما
~~ذكره ابن إدريس في ضبط قوله: (ولا يملك ولد حر) من أن (حر) بالرفع صفة
~~للولد (الولد - خ)، بل على قول الشيخ يكون (حر) مضافا إلى (الولد).
# وكيف كان فلا وجه لتخصيص الفك بكونه من سهم الرقاب مع كون الرواية مطلقة.
# قوله: (ولو لم يدخل بها فلا مهر) لا ريب في ذلك لفساد العقد المقتضى
~~لسقوط المسمى وانتفاء الدخول المقتضى للزوم عوضه كما هو ظاهر.
# قوله: (ولو تزوجت الحرة عبدا مع العلم فلا مهر الخ) هذه المسألة عكس
~~للسابقة، فإن ما سبق حكم تزويج الحر بالأمة بغير إذن مولاها وهذا حكم تزويج
~~العبد بحرة بغير إذن مولاه.
# وتحقيقه أن العبد إذا تزوج بحرة من دون إذن مولاه، فإما أن تكون عالمة
~~بأنه رق أولا، وعلى تقدير علمها برقيته إما أن تعلم تحريم نكاحه والحال هذه
~~أو لا.
# فإن علمت بالتحريم فلا مهر ms173 لها لأنها بغي ولا يلحق بها الولد، بل يكون
~~رقا لمولى العبد.
# ولم يذكر المصنف وغيره أن عليها الحد مع العلم وربما كان وجهه
~~إحالة
PageV01P276
# ويلزم العبد مهرها إن لم يكن مأذونا ويتبع به إذا تحرر.
# ولو تسافح المملوكان فلا مهر والولد رق لمولى الأمة، وكذا لو زنى بها
~~الحر.
#
____________________
#