######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-16 #META#Header#End# # ة ه ع ه ته صفه ~~قير ى بر ه ~~شة ق ~~و ~~ب ديهبدشش ~~انه ~~1 ~~10 ~~1 ~~1 ~~ه ~~0 ~~ناه ~~2 ~~8 ~~4 ~~1108 ~~2 ~~6 ~~0 ~~9 ~~1 ~~2 ~~1 ~~1 ~~8 ~~2 ~~8 ~~بان اهر ~~4 ~~11 ~~1 ~~22 ~~12 ~~1 ~~11 ~~1 ~~1 ~~2 ~~2 ~~1 ~~0 ~~عه ~~1 ~~1 ~~1 ~~1 ~~0 ~~1 ~~20 ~~1 ~~3 ~~ه7 ~~2 ~~1 ~~6 ~~10 ~~1 ~~6 ~~1 ~~8 ~~11 ~~11 ~~1 ~~2 ~~س با ~~1 ~~1 ~~6 ~~1 ~~5 ~~14 ~~8 ~~ه بش PageV00P001 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P002 ~~============================================================ ~~م ~~22 ~~زه ~~بر ا ااپو ~~2 PageV00P003 ~~============================================================ ~~2321 ~~حقؤق الطبع محفؤظة ~~الطبعة الاول ~~199116 ~~دارالبشائرا باشه ارمية ~~للطباعة والتشروالتوزيع بيروت- لبتنان- ص. ب: 5955 - 14 PageV00P004 ~~============================================================ ~~6 ~~با ~~.2 ~~التوخ(ث لازهيرل ~~9 ~~2 ~~للعلامة المحدث الفقيه علمي بن سلطان محمد القارى ~~ومعكه ~~ڑا اه پڑاهاٹتوه ~~التقل واليرا ~~عل شرح الفقدالأكبر ~~بياليف ~~الشيخ وفبي سينمان غاوجي ~~ذا الثث للثالليتا PageV00P005 ~~============================================================ ~~با توما ~~1011 ~~181 PageV00P006 ~~============================================================ ~~مقدمة التعليق العير ~~لتله للفالكم الركية ~~الحمد لله على نعمة الإيمان بالله واليقين به سبحانه عز وجل وكفى ~~بها نعمة لتحقيق سعادة الدنيا والآخرة: ويضوان مب الله أكبر)، ~~ال و الصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي هدانا الله تعالى ~~به بعد الضلالة واستنقذنا بعد العماية، وأنزلنا على المحجة البيضاء لا يزيغ ~~عنها إلا هالك، ولا يتنكبها إلا خاسر ({ ومن يتتخ غير الإسكم دينا فلن يقبل ~~منه وهو فى الآخرة من الخلسرين} . # ال كل شيء إذا ضيعتة عوض وليس لله إن ضيعت من عوض ~~أما بعد: ~~فهذه كلمة وجيزة على كتاب "شرح الفقه الأكبر" للامام علي القاري ~~رحمه الله، أجعلها ذات أجنحة ثلاثة: ~~الجناح الأول: الإمام الأعظم أبو حنيفة، صاحب "الفقه الأكبر"، ~~رحمه الله تعالى. # الثاني: الإمام علي بن سلطان القاري، شارح "الفقه الأكبر4، ~~رحمه الله تعالى: ~~الثالث: موضوع الكتاب وبعض مسائله. PageV00P007 # ============================================================ ~~الجناح الأول: الإمام أبو حنيفة ~~أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التابعي الجليل، ولد سنة ~~70، أو 80 بالكوفة، ms001 رأى أنس بن مالك رضي الله عنه، وقيل غيره معه، ~~أسلم جده زوطى (المرزبان) أيام عمر رضي الله عنه، وتحول إلى الكوفة، ~~واتخذها سكنا، وأبوه ثابت أدرك عليا رضي الله عنه، ذهب إليه وهو ~~صغير فدعا له علي بالبركة فيه وفي ذريته. يقول إسماعيل بن حماد بن ~~أبي حنيفة: ونحن نرجو من الله تعالى أن يكون قد استجاب لعلي بن ~~أبي طالب. (كما في تاريخ بغداد 326/13). # نشأته: ~~حفظ القرآن الكريم في طفولته كشأن أمثاله من أولاد الأسر ~~الصالحة، وعاش به حياته يقرؤه، يقوم به الليل ويختم في رمضان ثلاثين ~~خمة، يعمل به ويهدي اليه. # اتجاهه إلى العلم: ~~مر رحمه الله تعالى على الإمام الشعبي وهو جالس، فدعاه ~~الشعبي، فقال: إلام تختلف؟ قلت: أختلف إلى فلان، قال: لم أغن إلى ~~السوق، عنيت الاختلاف إلى العلماء، فقلت له: أنا قليل الاختلاف PageV00P008 ~~============================================================ ~~إليهم، فقال: لا تفعل، وعليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء، فإني ~~أرى فيك حركة ويقظة، قال: فوقع في قلبي من قوله، فتركت الاختلاف ~~إلى السوق، وأخذت في العلم، فنفعني الله تعالى بقوله. (كما في مسند ~~الحارثي بسنده). # ال وحين بلغ السادسة عشر من عمره، خرج به آبوه لأداء فريضة الحج ~~وزيارة النبي ومسجده، قال الامام أبو يوسف رحمه الله تعالى: ~~معت أبا حنيفة يقول: حججت مع ابي سنة ست وتسعين ولي ~~ست عشرة سنة، فإذا أنا بشيخ قد اجتمع عليه الناس، فقلت لأبي: من ~~هذا الشيخ؟ قال: هذا رجل قد صحب النبي يلة، يقال له عبد الله بن جزء ~~الزبيدي، فقلت لأبي: أي شيء عنده؟ قال: أحاديث سمعها من ~~النبي، قلت: قدمني إليه، فتقدم بين يدي، فجعل يفرج الناس حتى ~~دنوت منه، فسمعت منه: قال رسول الله : لامن تفقه في دين الله كفاه ~~هته ورزقه من حيث لا يحتسب4. # قال الحافظ الجعابي: ومات عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ~~سنة سبع وتسعين، وسمعت هذا الحديث من طريق الصيمري على هذا ~~السياق. # ال واتجه في العلم إلى أصول الدين ومناقشة ms002 أهل الضلال والإلحاد، ~~ال ولقد دخل البصرة اكثر من سبع وعشرين مرة يناقش ثمة، ويجادل ويرد ~~الشبهات عن الشريعة، ويدفع عنها ما يريد إلصاقه بها أهل الضلال، ~~فناقش جهم بن صفوان حتى أسكته، وجادل الملاحدة حتى آقرهم على ~~الشريعة، كما ناظر المعتزلة والخوارج فالزمهم الحجة، وجادل غلاة ~~الشيعة فاقنعهم. (كما في مناقب البزازي 121/1) . PageV00P009 # ============================================================ ~~ثم اتجه إلى الفقه، وكان سبب ذلك ما ذكر الإمام زفر عن الإمام ~~رحمهما الله تعالى، قال: سمعت آبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام ~~حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة ~~حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة يوما، فقالت: رجل له امرأة، أراد ~~أن يطلقها للسنة، كم يطلقها؟ فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع فتخبرني، ~~فسألت حمادا، فقال: يطلقها وهي طاهرة من الحيض والجماع تطليقة ثم ~~يتركها حتى تحيض حيضتين بعد الحيضة الأولى، فهي ثلاث حيض، فإذا ~~اغتسلت فقد حلت للزواج. فرجعث فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في ~~الكلام، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد، أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ~~ثم يعيدها من الغد فأحفظ ويخطىء أصحابه، فقال: لا يجلس في صدر ~~الحلقة بحذائي غير آبي حنيفة. (كما في عقود الجمان لمحمد بن يوسف ~~الصالحي ص 162) . # ال وبما أن الكلام هنا عن الإمام الأعظم هو في موضوع "أصول ~~الدين"، فلن أقف طويلا في بيان مكانته من الفقه، وكون الناس عالة عليه ~~كما قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالا على ~~أبي حتيفة، وما قامت النساء على رجل أعقل من أبي حنيفة. ولا أقف ~~عند الحديث عن صلاحه وتقواه ومحاسن آخلاقه وجوده وسخائه وشحه ~~بدينه ولو كان في ذلك حتفه. # وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: إن أبا حنيفة من العلم ~~و الورع والزهد وايثار الاخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ~~ليلي للمنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضواته. PageV00P010 # ============================================================ ~~وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: كانوا يقولون: أبو حنيفة زينه الله ~~بالفقه والعلم، ms003 والسخاء والبذل، وأخلاق القرآن التي كانت فيه. # ل وقال سفيان الثوري: ما مقلت عيناي مثل آبي حنيفة. # ولا أقف عند علمه بحديث رسول الله ل وفقهه فيه، وتوثيق كبار ~~محدثي الرجال في عصره ممن هم العمدة في الجرح والتعديل. # عد الذهبي الإمام أبا حنيفة من الحفاظ؛ لذا ترجم للإمام وصاحبيه ~~ابي يوسف ومحمد في كتابه "طبقات الحفاظ". # قال فيه علي بن المديني - الذي كان يستصغر الإمام البخاري نفسه ~~امامه-: أبو حنيفة، روى عنه الثوري، وابن المبارك، وحماد بن زيد، ~~اا وهشيم، ووكيع بن الجراح، وعباد بن العوام، وجعفر بن عون. وهو ثقة ~~لا بأس به. (كما في جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر). # وقيل ليحيى بن معين: يا آبا زكريا، أبو حنيفة كان يصدق في ~~الحديث؟ فقال: نعم صدوق. (كما في الانتقاء، لابن عبد البر) . # وقال فيه إمام الجرح والتعديل يحيى بن سعيد القطان: إنه والله، ~~لأعلم هذه الأمة بما جاء عن الله ورسوله. (كما في مقدمة التعليم) . # وقال مكي بن إبراهيم - أحد شيوخ البخاري رحمهم الله تعالى =: ~~كان أبو حنيفة زاهدا عالما راغبا في الآخرة، صدوق اللسان، أحفظ أهل ~~زمانه. (كما في مناقب الإمام، للموفق المكي 213/1) . # ال وقال يحيى بن سعيد القطان - مشيرا إلى غمط بعض الناس حق ~~الإمام أبي حنيفة -: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي ~~أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله. (كما في تهذيب التهذيب) . PageV00P011 # ============================================================ ~~وقد أطال الحافظ المزي في ترجمة الإمام بحيث استوعب أكثر من ~~ثلاث صفحات مخطوطة، في كل صفحة خمسون سطرا كبيرا من الخط ~~الدقيق، فجاءت بمقدار ترجمة الإمام الشافعي تماما، وأطول من ترجمة ~~الامام مالك بكثير، ومما فيها: عن عبد الله بن داود الخريبي - أحد ~~الثقات العباد - : يجب على أهل الإسلام أن يدعوا الله لأبي حنيفة في ~~صلاتهم، وذكر حفظه عليهم السنن والفقه. # ال ومما ينبه إليه أن المصنف، ومن قبله المزي والذهبي، وهم آئمة ~~الفن في العصور المتأخرة، لم يشر آحد منهم ولو بإشارة خفيفة إلى مغمز ~~في ms004 الإمام في عدالته أو ضبطه أو إمامته، لا في هذه الكتب الثلاثة التي ~~اا ن قلت عنها ولا في غيرها من كتبهم، بل ختم المصنف ترجمته في التهذيب ~~بقوله: ومناقب الإمام كثيرة جدا. فرضي الله عنه وأسكنه الفردوس.. # امين. (عن تقريب التهذيب تعليقا، للشيخ المحقق العلامة محمد عوامة، ~~ص 563). # ال وجاء في لاتهذيب التهذيب": قال ابن سعد: كان - يعني ~~أبا حنيفة - ثقة عابدا ناسكا. وقال معاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة ~~صدوق مأمون. وقال عثمان الدارمي: سالت ابن معين عنه وعن ~~أبي عاصم فقال: ثقتان. قال الدارمي: الخريبي آعلى منه. وقال ~~أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم : كان يميل إلى الراي، وكان ~~صدوقا. وقال الدارقطني: ثقة زاهد. وقال ابن عيينة : ذاك أحد الأحدين، ~~وقال مرة: ذلك شيخنا القديم. # أقول: فإذا رأيت أحد المشتغلين بالحديث ينقل عن بعض متأخري PageV00P012 ~~============================================================ ~~أهل الجرح والتعديل اتهام أبي حنيفة بالضعف وسوء الحفظ، حتى ~~يقول: ولدينا مزيد، مع أن الاية في نعيم أهل الجنة - جعلنا الله من ~~أهلها - أو رأينا آخر يكتب في لاعلل الدارقطني" عند ذكر الإمام ~~أبي حنيفة: ضعفه النسائي. ويمضي دون استدراك على النسائي بأقوال ~~أهل العلم وقول القطان وابن المديني فيه مثلا؛ أقول: إذا رأينا هؤلاء ~~وأمثالهم يقولون ما يقولون، فحق أن يقرأ فيهم ما قاله أمير المؤمنين في ~~الحديث أحمد بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. # قال الإمام السخاوي: سئل ابن حجر - كما ذكره النسائي في ~~"الضعفاء والمتروكين" - عن أبي حنيفة رضي الله عنه، أنه ليس بقوي في ~~الحديث وهو كثير الغلط والخطا على قلة روايته، هل هو صحيح؟ وهل ~~ال وافقه على هذا أحد من أئمة المحدثين أم لا؟! فأجاب : النسائي من أئمة ~~الحديث، والذي قاله إنما هو بحسب ما ظهر له، وأدى إليه اجتهاده، ~~ال وليس كل أحد يؤخذ بجميع قوله. وقد وافق النسائي على مطلق القول فيه ~~جماعة من المحدثين، واستوعب الخطيب في ترجمة من "اتاريخهه ~~أقاويلهم، وفيها ما يقبل وما يرد، وقد اعتذر من الإمام ms005 بأنه كان يرى أن ~~لا يحدث إلا بما حفظه منذ سمعه إلى أن أداه، فلهذا قلت الرواية عنه، ~~ال وصارت روايته قليلة بالنسبة لذلك. وإلا فهو في نفس الأمر كثير ~~الرواية(1). # ال وفي الجملة ترك الخوض في مثل هذا أولى، فإن الإمام وأمثاله قد ~~(1) جمعت رواياته في 17 مسندا. اتظر: امسانيد الإمام الأعظم" للخوارزمي؛ ~~و "اقلائد عقول العقيان" للصالحي الشافعي: PageV00P013 ~~============================================================ ~~قفزوا القنطرة، فما صار يؤثر في أحد منهم قول، بل هم في الدرجة التي ~~رفعهم الله تعالى إليها من كونهم متبوعين يقتدى بهم. فليعتمد هذا، والله ~~ولي التوفيق. (عن الجوهر والدرر، للإمام السخاوي، ورقة 227 /ب). # نقلا عن (أثر الحديث الشريف في اختلاف الأثمة الفقهاء رضي الله عنهم، ~~للشيخ المحقق العلامة محمد عوامة، ص 97، الطبعة الثالثة، دار القبلة، ~~جدة)(1). # و "الفقه الأكبر" هو تأليف الإمام أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، ~~واملاؤه. # قال الهمام عبد القاهر البغدادي، المتوفى (429ه) في كتابه ~~"أصول الدين"، ص 308: وأول متكلميهم من الفقهاء وأرباب المذاهب ~~أبو حنيفة والشافعي؛ فإن أبا حنيفة ألف كتابا في الرد على القدرية سماه ~~"الفقه الأكبر". # ل وقال الإمام أبو المظفر الإسفراييني في "التبصير في الدين": كتاب ~~"العالم والمتعلم" لأبي حنيفة، فيه الحجج القاهرة على أهل الإلحاد ~~والبدعة، وكتاب "الفقه الأكبر" الذي أخبرنا به الثقة بطريق معتمد وإسناد ~~صحيح عن تضر بن يحيى، عن أبي حنيفة . كذا في التبصير ص 113. # وفيه عرض جيد لعقيدة أهل السنة يجدد الانتفاع به. طبع أول مرة بتحقيق ~~العلامة الكوثري رحمه الله تعالى. # (1) انظر للتوثق وإضافة الشواهد: "أبو حنيفة واصحابه المحدثون" للعلامة ظفر ~~احمد العثماني، مؤلف "إعلاء السنن" في 18 مجلدا؛ وكتاب "تبييض الصحيفة ~~بمناقب الإمام أبي حنيفةه للإمام السيوطي، تعليق الشيخ عبد الرشيد ~~التعماني: . وغيرها. PageV00P014 # ============================================================ ~~وقد رأيت مخطوطة جيدة من "الفقه الأكبر" في مكتبة شيخ الإسلام ~~عارف حكمت رحمه الله تعالى بالمدينة المنورة، على ساكنها آلف صلاة ~~ال وسلام، رواية علي بن أحمد الفارسي عن نصر بن يحيى، عن ~~ابي مقاتل، عن عصام بن يوسف، عن ms006 حماد بن آبي حنيفة. والنسخة ~~ضمن المجموعة رقم (226)، وهذا يؤكد نسبة "الفقه الأكبر" إلى الإمام ~~رحمه الله تعالى. # وقال العلامة محمد محمد المرتضى الزبيدي في "إتحاف السادة ~~المتقين شرح إحياء علوم الدين": جاء في "مناقب الإمام الأعظم" ~~لمحمد بن محمد الكردري رحمه الله تعالى، عن خالد بن زيد العمري آنه ~~قال: كان آبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وحماد بن آبي حنيفة قد ~~خصموا بالكلام الناس، أي ألزموا المخالفين، وهم أثمة العلم. # وعن أبي عبد الله الصيمري: أن الإمام أبا حنيفة كان متكلم هذه ~~الأمة في زمانه، وفقيههم في الحلال والحرام. # ال و قد علم مما تقدم أن هذه الكتب من تأليف الإمام نفسه. والصحيح ~~ال ان هذه المسائل المذكورة في هذه الكتب من أمالي الإمام التي أملاها على ~~أصحابه: كحماد وأبي يوسف وأبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي ~~وابي مقاتل حفص بن مسلم السمرقندي، فمنهم الذين قاموا بجمعها، ~~ال وتلقاها عنهم جماعة من الأئمة: كاسماعيل بن حماد - حفيد الامام - ~~ال ومحمد بن مقاتل الرازي ومحمد بن سماعة ونصير بن يحيى البلخي ~~الوشداد بن الحكم وغيرهم، إلى آن وصلت بالإسناد الصحيح إلى الإمام ~~ابي منصور الماتريدي: PageV00P015 ~~============================================================ ~~فمن عزاهن إلى الإمام صح، لكون تلك المسائل من إملائه، ومن ~~عزاهن إلى أبي مطيع البلخي أو غيره ممن هو في طبقته، أو ممن هو ~~بعدهم صح؛ لكونها من جمعه. ونظير ذلك المسند المسوب للامام ~~الشافعي، فإنه من تخريج ابي عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر ~~النيسابوري، أبي العباس الأصم، من أصول الشافعي. # ال ونحن نذكر لك من نقل هذه الكتب، واعتمد عليها. # فمن ذلك: فخر الإسلام البزدوي، وقد ذكر في أول أصوله جملة ~~من "الفقه الأكبر"، وكتاب "العالم والمتعلم" والرسالة. وقال أخيرا - وقد ~~ذكر جملا من الكتب الخمسة "الفقه الأكبر، العالم والمتعلم، الفقه ~~الأوسط، الرسالة، والوصية"، منقولا عنها في نحو ثلاثين كتابا من كتب ~~الأئمة، وهذا القدر كاف في تلقي الأمة لها بالقبول، والله أعلم. (إتحاف ~~السادة المتقين 14/2). # وانظر ms007 للتوثق: "الفهرست لابن النديم، ص 285، حيث قال: ~~له - أي الإمام أبي حنيفة - الفقه الاكبر، ورسالة إلى البتي، وكتاب ~~العالم والمتعلم رواية مقاتل، وكتاب الرد على القدرية، والعلم برا ~~وبحرا شرقا وغربا بعدا وقربا، تدوينه رضي الله عنه. ولمعجم ~~المؤلفين" للأستاذ محمد رضا كحالة (104/13)، و همفتاح السعادة" ~~لطاش كبري زادة (142/2) . PageV00P016 # ============================================================ ~~الجناح الثاني : العلامة علي القاري ~~هو نور الدين أبو الحسن علي بن سلطان محمد القاري، الهروي ~~المكي، المعروف بملا علي القاري، اسم والده: سلطان. ولد بهراة ~~الأفغان، لم يذكر تاريخ لولادته. # حياته العلمية: ~~ال يمكن تقسيم حياته رحمه الله تعالى إلى مراحل ثلاثة: ~~المرحلة الأولى: ولد في هراة، وتعلم القرآن الكريم وحفظه، ~~ال و تلقى مبادىء العلوم وحضر حلقات العلماء في بلاده وصلى بالناس ~~إماما، فلقب بالقاري، كعادتهم في اللقب ذلك الزمان. # المرحلة الثانية: انتقل إلى مكة المكرمة في شبابه، وذلك بعد وقوع ~~فتنة السلطان إسماعيل الصفوي، الذي كان لا يتوجه إلى بلدة إلأ ويفتحها ~~ال ويقتل جميع من فيها وينهب آموالهم ويفرقها، وقد قتل خلقا لا يحصون ~~ال يفوق على ألف ألف (مليون نفس)، وقتل عدة من أعاظم العلماء بحيث ~~لم يبق أحدا من أهل العلم في بلاد العجم، وأحرق جميع كتبهم ~~ال ومصاحفهم: لأنها مصاحف أهل السنة. (انظر: الاعلام بأعلام بيت الله PageV00P017 ~~============================================================ ~~الحرام، للعلامة المؤرخ الشيخ قطب الدين المكي، ص 185). وقد فعل ~~- اسماعيل - في (هراة)، موطن القاري، ما فعل، مما دفع من نجا من ~~العلماء من القتل والذبح آن يهاجر، فكان ممن هاجر من بلاده إلى بيت الله ~~الحرام: الإمام علي بن سلطان محمد القاري، رحمه الله تعالى. وقد دخل ~~مكة ما بين عامي 952ه_ 973ه. # ال وفي مكة المكرمة جلس في حلقات المشايخ يرتشف من رحيقهم ~~وينهل من معينهم. وقد شرح الله صدره في هذا المقام الذي انتقل إليه ~~وهو جوار بيت الله الحرام، وكان لا يرى إلا ومعه كتاب أو بين يدي ~~أستاذ، واستمر على هذا إلى حوالي عام 1003ه، حيث بدأ تأليف ~~الرسائل والكتب، ms008 رحمه الله تعالى. # حياته وموارد رزقه: ~~كان زاهدا في الدنيا، بعيدا عن الحكام ومجالسهم، معرضأ عن ~~الوظائف والأعمال، وكان شديدا عليهم، حاملا على أهل البدع ~~والضلالات في مكة المكرمة = محل إقامته -، وكان تعلم الخط ~~العربي حتى برز فيه، فكان مورد رزقه مصحفان يكتبهما في كل ~~عام، ويزين المصحف بعض القراءات - وهو من القراء-، فيبيع ~~المصحفين أما أحدهما فيتقوت بثمنه طوال عامه، وأما الثاني فيتصدق ~~بثمته، وكان ذلك يكفيه؛ إذ كان يعيش بلا زوجة ولا جارية ولا ولد ~~ولا أهل. قال الشيخ محمد عبد الحليم النعماني: ظل الملا علي القاري ~~قانعا بما يحصل من بيع كتبه، وغلب على حاله الزهد والعفاف والرضا ~~بالكفاف، وكان قليل الاختلاط بغيره كثير العبادة والتقوى، شديد الإقبال PageV00P018 ~~============================================================ ~~على عالم السر والنجوى جل جلاله. (البضاعة المزجاة، ص 30) . # المرحلة الثالثة: وفي حوالي عام 1003ه بدأ التأليف، أو أظهره ~~- والله أعلم -، وقد أخذ يصنف الرسائل والكتب، يقدمها للناس، ~~فكتب في تلك السنوات القليلة - من 1003ه إلى 1014ه- اكثر من ~~148 رسالة وكتابا، كما قال الباحث الشيخ خليل إبراهيم قوتلاي في ~~رسالة "الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث"، ص115. # وقد بلغ بعضهم بمؤلفاته إلى ثلاثمائة مؤلف، لكن منها ~~ما يكون في صفحة أو صفحات أو يكون جزءا أو مجلدا أو مجلدات، ~~والله أعلم. # مؤلفاته: ~~لقد كتب، رحمه الله تعالى، في الفنون الشرعية المختلفة، فكتب ~~في القران الكريم وعلومه، وكتب في الحديث الشريف وعلومه، وكتب ~~في التوحيد والعقائد، وكتب في الفقه وعلومه، وكتب في فروع مختلفة ~~رسائل صغيرة، وسأذكر بعض كتبه ولا أستقصي، فذلك ليس شأن هذه ~~المقدمة الوجيزة، ولكن أضيف هنا أن الإمام القاري كان على مسلك ~~الإمام السيوطي في كثرة الكتابة، فما يكاد يقرأ موضوعا إلأ ويؤلف له ~~ارسالة. وكذلك سلك الإمام القاري. وكان في أكثر كتاباته ناقلا لما في ~~كتب السابقين، مع التبويب والترتيب، والإضافة أحيانا. # قال الشيخ خليل إبراهيم قوتلاي بعد أن ذكر الكتب الحديثية التي ~~كتبها الإمام القاري رحمه الله تعالى: PageV00P019 ~~============================================================ ~~مؤلفات الشيخ علي القاري غير ms009 الحديثية: ~~- التوحيدا 17 كتابا: 8 - السيرة والشمائل/6 كتب. # 2 - أصول الفقه/ كتاب واحد.9 - الأدعية والأذكارا 3 كتب. # 3- فقه/20 كتابا. # 10 - التراجم/5 كتب. # 4- المناسك /11 كتابا. 11 - اللغة/ 3كتب. # 5- الفرائض] كتاب واحد. 12- النحول 6 كتب. # 6 - التفسيرا 6 كتب: 13- مواعظ وأخرى/ 21 كتابا: ~~7 القراءات والتجويد/ 5 كتب. 14 - رسائل منسوبة إلى القاري ~~غير مشهورة/24 كتاب1). # رجوع إلى الحق والحمد لله: ~~كان علي القاري رحمه الله تعالى رأى فترة أن والدي رسول الله يل ~~في النار، وكتب في هذا رسالة لكنه رجع عن ذلك والحمد لله - كما ~~نجده في شرحه للشفاء للقاضي عياض، الذي انتهى منه سنة 1011ه، ~~اي قبل وفاته بثلاث سنوات. فقد جاء فيه بعد كلام: (وأبو طالب لم يصح ~~اسلامه): وأما إسلام أبويه ففيه أقوال، والأصح إسلامهما على ما اتفق ~~عليه الأجلة من الأمة، كما بينه السيوطي في رسائله الثلاث المؤلفة. اه. # (شرح الشفا 601/1). # (1) انظر في مؤلفات الإمام علي القاري: رسالة الشيخ عبد الرحمن بن القاضي ~~محمد الشماع رحمه الله تعالى، وعنواتها: "الملا علي القاري، فهرس مؤلفاته ~~ال وما كتب عنه"، طبع مركز السيد جمعة الماجد حفظه الله، في سش ~~37 صفحة، فجزاء الله خيرا: PageV00P020 ~~============================================================ ~~وقال: وأما ما ذكروا من إحيائه عليه الصلاة والسلام أبويه، فالأصح ~~انه وقع على ما عليه الجمهور الثقات، كما قال السيوطي في رسائله ~~الثلاث المؤلفة (648/1). (انظر: النهضة الاصلاحية للشيخ مصطفى ~~الحمامي رحمه الله تعالى) . قال الشيخ خليل: إن الإمام القاري فرغ من ~~كتابه لاشرح الشفاء" في سنة 1011ه، آي قبل وفاته بثلاث سنوات والله ~~أعلم. (انظر: شرح الشفاء، للقاري، 562/2). # وفاته: ~~توفي، رحمه الله تعالى، في شوال سنة 1014ه ودفن بمقبرة ~~مكة المكرمة (المعلاة) . # ال و قد حكى بعض من ترجم للشيخ علي القاري رحمه الله تعالى أنه ~~لعا بلغ خبر وفاته علماء مصر صلوا عليه بالجامع الأزهر صلاة الغائب في ~~مجمع حافل يجمع أربعة الاف نسمة فأكثر. # مصادر الترجمة: "البضاعة المزجاة" للشيخ عبد الحليم النعماني، ~~موضوعة في مقدمة النسخة العربية ms010 من لامرقاة المفاتيح"، والواقعة في ~~11 جزءا؛ "التعليقات السنية على الفوائد البهية في تراجم الحنفية"؛ ~~والكواكب السائرة.. وغيرها، وخاصة كتاب: "الإمام علي القاري وأثره ~~في علم الحديث" للشيخ خليل إبراهيم قوتلاي. PageV00P021 # ============================================================ ~~الجناح الثالث: تسمية الكتاب ~~ال وموضوعاته ومتهج العناية به ~~اشتهر الكتاب باسم "شرح الفقه الأكبر"، إلا أن اسمه الذي ورد في ~~المخطوطات وتناقلته المصادر هو "منح الروض الأزهر في شرح الفقه ~~الأكبر". # وقد ورد هذا الاسم في مخطوطات الظاهرية رقم 2519 ~~ورقم 306 و 2926، وكذلك أورد هذا الاسم حاجي خليفة في ~~كشف الظنون ص 1287، والبغدادي في هدية العارفين 753/1، ~~ال والزركلي في الأعلام 13/5، وسركيس في معجم المطبوعات ~~ص179. # لذا اثرنا طبعه باسمه الصحيح وليس بما اشتهر به. # أاما موضوعات الكتاب ومسائله فهي معروضة بوضوح في "الفقه ~~الأكبر" نفسه، وفيما شرح الشيخ علي القاري رحمه الله تعالى، ولعل مما ~~يساعد على ذلك ويظهر بعض موضوعاته أكثر فاكثر تعليقاتي المسماة ~~"االتعليق الميسر على شرح الفقه الأكبر"، وقد جعلتها على الترتيب التالي، ~~والله الموفق الهادي: PageV00P022 ~~============================================================ ~~أما العمل في "التعليق الميسر" فكان كما يلي: ~~نسبة الآيات إلى سورها الشريفة. # تخريج الأحاديث على إيجاز. # - نسبة أقوال الكثير من المنقول عنهم إلى مصادرها، وتعليقات ~~وجيزة أحيانا. # - مقابلة النسخة المطبوعة في مكتبة مصطفى البابي الحلبي في ~~20 جمادى الأولى سنة 1375ه الموافق 1956/1/3م بنسخة ~~مخطوطة موجودة في ظاهرية دمشق برقم (5238). # وتقع المخطوطة في (164) صفحة مع المسائل التي ~~اوردها الإمام القاري عقب الفراغ من "شرح الفقه الأكبر". # و قد كتبت بخط واضح، وعلى هامشها تعليقات تدل على ~~ان قارئها من العلماء، لكن لم يذكر اسم الكاتب، ولا المالك، ~~ال ولعلهم فعلوا ذلك ليكون أدل على الإخلاص، جزاهم الله تعالى ~~خيرا. # - وقد جعلت المخطوطة هي الأصل في غالب الأحوال لما تبين ~~لي فيها من الصواب، والله أعلم. # وقابل المطبوعة - من أجل الطباعة - ولد شيخنا محمد ~~علي المراد، أعني ابنه محمد سليم، جزاه الله خيرا. كما قام ~~الأخ أمين شحرور من دار البشائر الإسلامية بتصحيح ووضع ~~فهارس الكتاب ms011 فشكر الله عمله وجزاه خيرا. PageV00P023 # ============================================================ ~~وصلى الله وسلم على معلم كل خير صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~ال وأصحابه وإخوانه وأتباعه إلى يوم الدين، ورحم الله تعالى مشايخي إلى ~~الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وأولهم والدي الشيخ سليمان رحمه الله ~~تعالى. # وأساله سبحانه أن يغفر لي ولوالدي وإخواني ومن أعان على هذا ~~العمل ونظر فيه، وجعله لي نورا يسعى بين يدي وعن يميني وعن شمالي ~~الومن فوقي وعلى كل حال، يوم لا نور إلا نوره، ولا جزاء إلا جزاؤه ~~بحاته وانعامه: ~~بحان ريك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، ~~والحمد لله رب العالمين: ~~وكتبه ~~العاشر من محرم الحرام ~~وهبي سليمان غاوجي ~~الشارقة - الإمارات ~~سنة 1417 من هجرة المصطفى يل PageV00P024 ~~============================================================ ~~لمشهذ ~~اره ~~الاكبرفى العتلد للامام الالحظر وا ~~حنيية الشمان بن ثابت الركب ت ~~نغالى عنه والشرع للعلامة المحتق. # المالم الناصل العاماعلى ~~. # التار بن سلطان ~~ل ~~رعماحة2 ~~البارك ~~،27 ~~آ 11 ~~امسين ~~1727 ~~20 ~~.1 ~~م تق لى نوب لفقرلا ابر الخ ~~رالكفراد فني الشخ للعلدمم الهذكور ~~82الو ~~اليهابربه نصطف والعبى ~~فى ص ضالاوتسع وتوع ~~اوا الفبتونى بابظايز عفيشنهم ~~العضي العلى ~~به: ~~22 ~~. # الل22 ~~. # ه ~~ر ش] ~~3 ~~تلة ~~4 ~~ر ك609 ~~صورة فلاف مخطوط دار الكتب الظاهرية PageV00P025 ~~============================================================ ~~ومناوان بتب ا كما فراكزدمن قالتد ~~اومن قالت حير بعيبههصبيبات مخلف بارب ~~اخذت عا بلجما ؤاض لبرلزاي وكذا فا ذا دمعل أفضا أوفالك ماذا ترهو ان تعفل اوفلك ~~ملاذا بقيا تمعلرا وملا شبه ذلك مسن الالنافل ذاجاب عبد الكرم بريحيرايه تكر ~~بلا يحرق بقول اخطات ولي للمولهر من قاك ماذا تقدران تعما يع السبر ~~اوووزن السمير كمز اى لحصرقرم ترة تعذيب الهير وس تاكاذا اعطيعالم ف ~~01 ~~درسكا يضرب الله الطهلراو بضرب الملايكة الطبئا يوم التيلامة ارلى السمو الذلاكفى ~~ان 17 ~~دد11 ~~الطحنتيرتة الساحراذا علم انه سلحر بيلولا بيتتابه ~~لاتليه ~~استابه ولا يتب( يول اترلك المحوارر ~~نه ~~بلاذا اوزانه ساحرحل مه وكذا اذا يشنى والتنهودبق رلوتان ايكنب ساجوا وندر ~~ه ~~منذبرمان ms012 قبل الاخزقبلمنه ولذا لوثبت ذلك بالنهود مكنا انطا مز قل دفيار ~~ن ~~بالاحربتيت ل جابالنلقوس وليسر لهم ان يزوا بالصلبان ارشبها مزتناب وؤييد ~~ن. # اهل النزمة لا يا خزون بالدببحان وهي فلموة سردالمصضر وبه من اللير وذانا بالون ~~موالمختار راتا لبسر العصراف العمامة اوزنا والا برسيم لحمنارفي حق اهل لاشاك ~~ويكرة لقلوب لللمير فله يركرون لهنا ول كان الم ابه أوام فى فلير لهان برمه ~~سيهى ~~الي البيمر وله ان تيودمل امر البيعة الي المندرلابمه للن هابهط الالبيقة معدب: ~~ل والاطاع لمخلوت في صعسية للخالن رنساايا بهل امنما اليه نزرلما نام هلا تبحنا ~~بشاه رهما اولعله لخربوعهما عن البيهه بتوفيق الس التوه وحسن الخانردييب اندز ~~المشلم من الكزد يذكرهكا الوطاصباما وسافانته ب النجاه من التوا لنهم ان ان ~~بك منان اثرك لمله تبياوانا اعلم واسذ مزرك لما لاا علم الته الت طله ا نغير، ~~ولادو حالاياد به العلي الظيم رنن صقا مز مكاة تس دنا وترن ملالره ناهوساز ~~ي انه نياوالازة وان يم لنا بالحيل وبيله (ا المصام الاسود تتنظتا لم الن الل ~~ويرزذنى اللشا الاعلى فأن الناصرل يرسه اوبا ولمرا وهاراد ~~ارا ور اد ا باررهل ~~م سليه ~~سا الدا.: ~~كا ~~صورة الصفحة الآخيرة من المخطوط PageV00P026 ~~============================================================ ~~..22 ~~8612 ~~الوخ(2 الازهرل ~~26 ~~للعلامة المحدث الفقيه علم بن سلطان لمحد القاري ~~ومعه ~~لتلة اللشسر ~~شن ~~علي شح الفقه الآكبر ~~يكاليف ~~الشيخ وهبي سيتمان غاوحي PageV00P027 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P028 ~~============================================================ ~~مقدمة الشيخ عل القاري ~~{ولا لنفكر إلنه وكح) ([قران كريما ~~التهو للفهالكم الرحيية ~~الحمد لله واجب الوجود، ذي الكرم والفضل والجود، الأول القديم ~~بلا ابتداء، والآخر الكريم بلا انتهاء، لم يزل ولا يزال صاحب نعوت ~~الكمال، من صفات الجلال والجمال، المنزه عن سمات النقصان ~~ال و الحدوث والزوال؛ والصلاة والسلام على اكمل مظاهر الحق، في مرأى ~~الخلق، نبي الرحمة، وشفيع الأمة، وعلى آله وأصحابه الطيبين ~~الطاهرين، وعلى أتباعه وأشياعه إلى يوم الدين. # أيا بعد: فيقول أفقر العباد إلى بر ربه الباري "علي بن سلطان ~~محمد ms013 القاري"، عاملهما الله بلطفه الخفي، وكرمه الوفي: ~~اعلم أن علم التوحيد الذي هو أساس بناء التأييد، أشرف العلوم تبعا ~~للمعلوم، لكن بشرط أن لا يخرج من مدلول الكتاب والسنة وإجماع ~~العدول، ولا يدخل فيه مداخل مجردة لأدلة العقول، كما وقع فيه أهل ~~البدعة، فتركوا طريق الجادة، التي عليها أهل السنة والجماعة، كما أخبر PageV00P029 ~~============================================================ ~~به الصادق، وفق الواقع المطابق وغيره: على ما رواه الترمذي أنه صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم قال: "إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ~~ملة، وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، ~~قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا أعليه وأصحابي"(1). # ال وفي رواية أحمد وأبي داود عن معاوية رضي الله عنه: لاثنتان ~~الاوسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعةه، يعني أكثر أهل الملة، ~~فان أمته عليه الصلاة والسلام لا تجتمع على الضلالة، على ما ورد عنه عليه ~~الصلاة والسلام. وفي رواية: للعليكم بالسواد الأعظم". وعن سفيان ~~رضي الله عنه : لو أن فقيها واحدا على رأس جبل لكان هو الجماعة، ومعناه ~~أنه حيث قام بما قام به الجماعة، فكأنه جماعة، ومنه قوله تعالى: إن ~~إترهيد كاأمة} [النحل: 120]، أي وحده، وقد قيل: ~~(1) (إن بتي اسرائيل افترقت). أخرجه: أبو داود، سنة 4لاه؛ وأحمد (2003). # اورواه الجماعة غير الشيخين، وقال الترمذي: حسن صحيح. انظر كشف الخفا ~~(169/1). قال الشيخ خليل السهانفوري في بذل الجهود في حل آبي داود ~~(117/18): التفرق المذموم: الواقع في أصول الدين. وأما اختلاف الأمة في ~~فروعه فليس بمذموم بل هو من رحمة الله سبحانه؛ فإنك ترى أن الفرق المختلفة ~~في فروع الدين كلهم يتحدون في الأصول ولا يضلل بعضهم بعضا. وأما ~~المتفرقون في الأصول فيكفر بعضهم بعضا، ويضللون. وأما العدد فيحمل على ~~الكثير، ولو نظر إلى جميعها من الأصول والفروع فإنها تزيد على المئات، وأما ~~لو نظر إلى الأصول فيمكن أن يكون للتحديد، فإن الفرق المختلفة إن تشعبت ~~شعبهم ما يزيد على هذا القدر بكثير، ولكن أصولهم يبلغون ms014 هذا العدد، فالأولى ~~أن يقال: إن هذا العدد لا بد أن يوفى ويبلغ هذا القدر ولا ينقص منه، ولكن لو ~~زاد على هذا العدد فلا مضايقة فيه. اه. PageV00P030 # ============================================================ ~~اا و ل على الله بمستتك ر آن يجمع العالم في واحد ~~وقد قال ابن عباس رضي الله عنه: تكفل الله(1) لمن قرأ القرآن ~~ل وعمل بما فيه، بأن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في العقبى، ثم قرا هذه ~~الاية: فمن أتبع هداى فلا يضل ولا يشقى} [طه: 123] . # ال وأما ما وقع من كراهة أكثر السلف وجنع من الخلف، ومنعهم من ~~علم الكلام وما يتبعه من المنطق وما يقربه من المرام، حتى قال الإمام ~~ابو يوسف رحمه الله لبشر المريسي: (العلم بالكلام هو الجهل، والجهل ~~بالكلام هو العلم)، وكأنه أراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته، فإن ذلك ~~علم نافع، أو أراد به الإعراض عنه، وترك الالتفات إلى اعتباره، فإن ذلك ~~يصون علم الرجل وعقله، فيكون علما بهذا الاعتبار. وعنه أيضا: (من ~~طلب العلم بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب ~~غريب الحديث فقد كذب). وقال الامام الشافعي رحمه الله: (حكمي في ~~أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ~~ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على كلام أهل البدعة)؛ ~~وقال أيضا: ~~كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وإلا الفقه في الدين ~~العلم ما كان فيه قال حدثنا وما سوى ذاك وسواس الشياطين ~~الاومن كلامه أيضا: (لأن يلقى الله العبد بكل ذنب خلا الشرك، خير ~~له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام) . وقال: (لقد اطلعت من أهل الكلام ~~على شيء ما ظننت مسلما يقوله). وذكر أصحابنا في الفتاوى: (أنه ~~(1) قول ابن عباس "تكفل الله" . انظر القرطبي 258/11. PageV00P031 # ============================================================ ~~لو أوصى لعلماء بلده، لا يدخل المتكلمون، ولو أوصى إنسان أن يوقف ~~من كتبه ما هو من كتب العلم، فأفتى السلف أنه يباع ما فيها من كتب ~~الكلام). ذكر ذلك بمعناه في الفتاوى الظهيرية، وهو كلام ms015 مستحسن عند ~~أرباب العقول، إذكيف يرام الوصول إلى علم الأصول بغير اتباع ما جاء به ~~الرسول. # ولله در القائل في هذا المقول: ~~ايها المغتدي لتطلب علما كل علم عبذ لعلم الرسول ~~تطلب العلم كي تصحح أصلا كيف أغفلت علم أصل الأصول ~~وقد قال شيخ مشايخنا الجلال السيوطي: (إنه يحرم علوم الفلسفة ~~كالمنطق، لإجماع السلف وأكثر المفسرين المعتبرين من الخلف، وممن ~~صروح بذلك ابن الصلاح والنووي وخلق لا يحصون، وقد جمعت في ~~تحريمه كتابا نقلت فيه نصوص الأئمة في الحط عليه. وذكر الحافظ سراج ~~الدين القزويتي من الحنفية في كتاب ألفه في تحريمه، أن الغزالي رجع إلى ~~تحريمه بعد ثنائه عليه في أول "المنتقى"، وجزم السلفي من أصحابنا وابن ~~رشد من المالكية، بأن المشتغل به لا تقبل روايته). انتهى. # ال وقد فصل الإمام حجة الإسلام في "إحياء العلوم" هذا المرام حيث ~~قال: (فان قلت: فعلم الجدل والكلام مذموم كعلم النجوم، أو هو مباح ~~او مندوب؟ فاعلم أن للناس في هذا غلوا وإسرافا في أطراف، فمن قائل: ~~إنه بدعة وحرام، وإن العبد أن يلقى الله بكل ذنب سوى الشرك، خير له ~~من أن يلقاه بالكلام. ومن قائل: إنه فرض، إما على الكفاية، وإما على ~~الأعيان، وأنه أفضل العبادات، واكمل القربات، فإنه تحقيق لعلم ~~التوحيد، ونضال عن دين الله المجيد). PageV00P032 # ============================================================ ~~قال: (وإلى التحريم ذهب الشافعي ومحمد ومالك وأحمد بن حنبل ~~ال وسفيان وجميع أئمة الحديث من السلف رضي الله عنهم). وساق ألفاظا ~~عن هؤلاء، وأنهم قالوا: (ما سكت عنه الصحابة - مع آنهم أعرف ~~بالحقائق، وأفصح في ترتيب الألفاظ من سائر الخلائق - إلا لما يتولد منه ~~الشر؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام: "هلك المتنطعون"(1)، أي ~~المتعمقون في البحث. واحتجوا أيضا بأن ذلك لو كان من الدين لكان أهم ~~ما يأمر به رسول الله يق ويعلم طريقه ويثني على آربابه). ثم ذكر بقية ~~استدلالهم. # ثم ذكر استدلال الفريق الآخر، إلى أن قال: (فإن قلت: فما ~~المختار عندك؟) فأجاب بالتفصيل، فقال: (فيه منفعة، وفيه مضرة، فهو ms016 ~~باعتبار منفعته في وقت الانتفاع حلاك أو مندوب أو واجب كما يقتضيه ~~الحال، وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام). قال: ~~(فأما مضرته فاثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم ~~ال والتصميم، وذلك مما يحصل بالابتداء، ورجوعه بالدليل المشكوك فيه ~~ال وتختلف فيه الأشخاص، فهذا ضرره في اعتقاد المحق. وله ضرر في ~~تأكيد اعتقاد المبتدعة وتثبيتها في صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم ويشتد ~~حرصهم على الإصرار عليه، ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب الذي يثور ~~عن الجدل. وآما منفعته فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق لديه ومعرفتها ~~على ما هي عليه، وهيهات؛ فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ~~ال ولعل التخبيط والتضليل اكثر من الكشف والتعريف). # (1) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. انظر: فيض القدير 359/6. PageV00P033 # ============================================================ ~~قال: (وهذا إذا سمعته من محدث أو حشوي ربما خطر ببالك أن ~~الناس أعداء ما جهلوا، فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه بعد حقيقة ~~الخبرة، وبعد التغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين، وجاوز ذلك إلى ~~التعثق في علوم أخرى سوى نوع الكلام، وتحقق أن الطريق إلى حقائق ~~المعرفة من هذا الوجه مسدود، ولعمري لا ينفك الكلام عن كشف ~~ال وتعريف وإيضاح لبعض الأمور، ولكن على الندور). انتهى. # فإنما صدر هذا كله عنهم لأمور: ~~منها: ما فهم مما سبق في آثناء الكلام من آن سبب ذمهم عدولهم ~~عن الأخذ بأصول الإسلام، واشتغالهم بما لا يعنيهم في مقام المرام. # ال ومنها منازعتهم ومجادلتهم ولو كان على الحق، لانجراره غالبا إلى ~~مخاصمتهم المؤدية إلى الأخلاق الفاسدة والأحوال الكاسدة، كما بينه ~~حجة الإسلام الغزالي في الإحياء، فقد ذكر في لاغياث المفتي" عن ~~ابي يوسف: (إنه لا تجوز الصلاة خلف المتكلم وإن تكلم بحق؛ لأنه ~~مبتدع، ولا تجوز خلف المبتدع). # وعرضت هذه الرواية على أستاذي فقال: تأويله أنه لا يكون غرضه ~~إظهار الحق. والذي قاله أستاذي رأيته في تلخيص الزاهدي حيث قال: ~~(وكان أبو حنيفة يكره الجدل على سبيل الحق، حتى روي عن ~~ابي يوسف رحمه الله أنه قال: ms017 كنا جلوسا عند أبي حنيفة، إذ دخل عليه ~~جماعة في أيديهم رجلان، فقالوا: إن أحد هذين يقول القرآن مخلوق، ~~وهذا يتازعه ويقول هو غير مخلوق، قال: لا تصلوا خلفهما، فقلت: أما ~~الأول فنعم؛ فإنه لا يقول بقدم القرآن، وأما الآخر فما باله لا يصلى خلفه؟ PageV00P034 # ============================================================ ~~فقال: إنهما يتنازعان في الدين، والمنازعة في الدين بدعة)، كذا في ~~لامفتاح السعادة". # ال ولعل وجه ذم الاخر حيث أطلق؛ فإنه محدث إنزاله، وإنه مكتوب ~~في مصاحفنا ومقروء بألسنتنا ومحفوظ في صدورنا. # وقال الشافعي رحمه الله: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم هو ~~المسمى أو غير المسمى، فاشهد بأنه من أهل الكلام ولا دين له. وقال ~~أيضا: لو علم الناس ما في هذا الكلام من الأهواء لفروا منه فرارهم من ~~الأسد. # وقال مالك رحمه الله(1): لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء. فقال ~~بعض أصحابه في تأويل ذلك: إنه أراد بأهل الأهواء أهل الكلام على أي ~~مذهب كانوا. # ومنها: أنه يؤدي إلى الشك وإلى التردد، فيصير زنديقا بعد ما كان ~~صديقا. فروي عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: علماء الكلام ~~زنادقة، وقال أيضا: لا يصلح صاحب الكلام أبدا، ولا تكاد ترى أحدا ~~نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل. ولقد بالغ فيه حتى هجر الحارث بن ~~أسد المحاسبي مع زهده وورعه بسبب تصنيفه كتابا في الرد على ~~المبتدعة، وقال: ويحك ألست تحكي بدعتهم أولا، ثم ترد عليهم؟ # (1) جاء في الذخيرة لأحمد بن إدريس القرافي المتوفى سنة 684ه: أنكر مالك ~~لرواية أحاديث أهل البدع من التجسيم وغيره، ولم ينكر حديث الضحك ولا ~~حديث التنزيل، وأنكر حديث "إن العرش اهتز لموت سعده. الذخيرة ~~.231 /12 PageV00P035 ~~============================================================ ~~ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالعة البدعة والتفكر في الشبه، ~~فيدعوهم ذلك إلى الرآي والبحث والفتنة؟ . # هذا وفي كتاب الخلاصة: تعلم علم الكلام والنظر فيه والمناظرة ~~ااوراء قدر الحاجة منهي عنه، وتعلم علم النجوم قدر ما يعلم به مواقيت ~~الصلاة والقبلة لا بأس به والزيادة حرام، ثم تكلمه على الإنصاف لا يكره ms018 ~~بلا تعيت واعتساف، وإن تكلم من يريد التعنت ويريد أن يطرحه لا يكره. # قال: وسمعت القاضي الإمام (أبو زيد الدبوسي): إن أراد تخجيل الخصم ~~يكفر؛ قال: وعندي لا يكفر، ويخشى عليه الكفر. انتهى كلام صاحب ~~الخلاصة. # ل وخلاصة الكلام وسلالة المرام، أن العقائد الصحيحة وما يقويها من ~~الآدلة الصريحة، كما تؤثر في قلوب أهل الدين وتثمر كمال الإيمان ~~ال واليقين، كذلك العقائد الباطلة تؤثر في القلب وتقسيه، وتبعده عن حضور ~~الرب وتسؤده وتضعف يقينه وتزلزل دينه، بل هي آقوى آسباب سوء ~~الخاتمة، نسال الله العفو والعافية. # الا ترى أن الشيطان إذا أراد أن يسلب إيمان العبد بربه فإنه لا يسليه ~~منه إلا بالقاء العقائد الباطلة في قلبه. # الومنها: الخوض في علم الكلام وترك العلم بأحكام الإسلام ~~المستفادة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، حتى إن بعضهم يجتهد ثلاثين ~~سنة ليصير كلاميا، ثم يدرس فيه ويتكلم بما يوافقه ويدفع ما ينافيه، ولو ~~سئل عن معنى آية أو حديث أو مسئلة مهمة من الفروع المتعلقة بالطهارة ~~والصلاة والصوم كان جاهلا عنها وساكتا فيها، مع أن جميع العقائد الثابتة PageV00P036 ~~============================================================ ~~موجودة في الكتاب قطعيا، وفي السنة ظنيا، ولذا قال الله تعالى: { هذا ~~بلغ للناس) [إبراهيم: 52]، أي القرآن كفاية لهم في الموعظة في أمر ~~معاشهم ومعادهم، وقال الله تعالى: { أولر يكفهر أنتا أنزلنا عليك الكتلب ~~يتلى عليه) [العنكبوت: 51]، أي القرآن تدوم تلاوته عليهم في كل ~~مكان وزمان، مع علمهم بأنك أمي لا تكتب ولا تقرأ. # ل ومنها: أن مآل علم الكلام والجدل إلى الحيرة في الحال والضلال ~~والشك في المأل، كما قال ابن رشد الحفيد، وهو من أعلم الناس بمذهب ~~الفلاسفة ومقالاتهم في كتابه لتهافت التهافت"، ومن الذي قال في ~~الإلهيات شيئا يعتذ به، وكذلك الامدي أفضل أهل زمانه واقف في ~~المسائل الكبار حاثر. # وكذلك الغزالي انتهى آخر أمره إلى التوقف والحيرة في المسائل ~~الكلامية، ثم أعرض عن تلك الطرق وأقبل على أحاديث رسول الله كلقي ~~فمات والبخاري على صدره(1). # ال وكذا الرازي قال في كتابه ms019 الذي صنفه في أقسام الذات: ~~نهاية إقدام العقول عقال وغاية سعي العالمين ضلال ~~و ارواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا آذى ووبال ~~(1) قال فيه الذهبي: الشيخ، الإمام، البحر، حجة الإسلام، وأعجوية الزمان، ~~زين الدين، أبو حامد، صاحب التصانيف، والذكاء المفرط. قال أخوه احمد: ~~لما كان يوم الاثنين وقت الصبح، توضأ أخي ابو حامد وصلى، وقال: علي ~~بالكفن، فأخذه وقبله ووضعه بين عينيه، وقال: سمعا وطاعة للدخول على ~~الملك. ثم مد رجليه واستقبل القبلة، ومات قبل الإسفار، قدس الله روحه. # انظر: سير أعلام النبلاء 322/19 وما بعدها. PageV00P037 # ============================================================ ~~ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى آن جمعنا فيه قيل وقالوا ~~ولقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي ~~عليلا ولا تروي غليلا، ورأيت اقرب الطرق طريق القرآن. إقرأ في ~~الإثبات: الرحم على العرش أستوى) [طه : 5] - و - إليه يصعد الكله ~~الطيب) [فاطر: 10]، واقرأ في النفي: ليس كمثله شت*) ~~[الشورى: 211 - و - { ولا يحيطون به علما} [طه: 110] ثم قال : ومن ~~جرب مثل تجوبتي عرف مثل معرفتي: ~~وكذا قال الشهرستاني زحمه الله: إنه لم يجد عن الفلاسفة ~~ال و المتكلمين إلا الحيرة والندم، حيث قال: ~~لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم ~~فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم ~~وكذا قال أبو المعالي الجويني: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو ~~عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به . وقال عند موته: لقد ~~خضت البحر الخضم وخليت أهل الإسلام وعلومهم ودخلت في الذي ~~نهوني عنه، والان فإن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني، ~~وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي، أو قال على عقيدة عجائز أهل نيسابور. # وكذا قال الخسروشاهي - وكان من آجل تلامذة فخر الدين ~~الرازي - لبعض الفضلاء، ودخل عليه يوما: ما تعتقده؟ قال: ما يعتقده ~~المسلمون. فقال: وأنت منشرح الصدر لذلك مستيقن به؟ أو كما قال؟ # فقال: نعم، فقال: اشكر الله على هذه النعمة، ولكني والله ما أدري ما ~~أعتقد. ms020 وبكى حتى اخضل لحيته. PageV00P038 # ============================================================ ~~وقال الخونجي عند موته: ما عرفت مما حصلته شيئا سوى آن ~~الممكن مفتقر إلى المرجح، ثم قال: الافتقار وصف سلبي، أموت وما ~~عرفت شيئا. # ال وقال آخر: أضطجع على فراشي وأضع الملحفة على وجهي وأقابل ~~بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندي منها شيء؛ ~~ال ومن يصل إلى مثل هذا الحال إن لم يتداركه الله بالرحمة والإقبال تزندق ~~الوساء له بالمال؛ فالدواء النافع لمثل هذا المرض ما كان طبيب القلوب ~~يتضرع به إلى علام الغيوب ويدعو بقوله: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت ~~قلبي على دينك"(1)، وبقوله: "اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب ~~ال والشهادة اهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى ~~صراط مستقيم"(2)، وبقوله: "الا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،(3). # الومنها: أن القول بالرأي والعقل المجرد في الفقه والشريعة بدعة ~~ل وضلالة، فأولى أن يكون ذلك في علم التوحيد، والصفات بدعة وضلالة، ~~فقد قال فخر الإسلام علي البزودي في أصول الفقه: إنه لم يرد في الشرع ~~دليل على أن العقل موجب، ولا يجوز أن يكون موجبا وعلة بدون الشرع، ~~إذ العلل موضوعاث الشرع، وليس إلى العباد ذلك، لأنه ينزع - أي ~~يسوق- إلى الشركة، فمن جعله موجبا بلا دليل شرعا فقد جاوز حد ~~العباد وتعدى عن حد الشرع على وجه العناد. # (1) (اللهم يا مقلب القلوب)، رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن. # (2) (اللهم فاطر السموات والأرض)، رواه الجماعة إلأ البخاري واللفظ لمسلم ~~وأبي داود والترمذي وأوله: (اللهم رب جبريل). # (3) (لا حول ولا قوة إلأ بالله)، كنز من كنوز العرش . رواه البخاري : كتاب الأذان . PageV00P039 # ============================================================ ~~ال ومنها: الاصغاء إلى كلام الحكماء وأتباعهم من السفهاء، حيث ~~أعرضوا عن الآيات النازلة من السماء وخاضوا مع الجهلاء الذين يظن فيهم ~~أنهم العقلاء والعلماء، وقد نئه الله تعالى على ذلك في كتابه حيث قال: ~~(واذا رأيت ألذين يخوضون في ءاينا)(1) [الأنعام : 68]، أي بالتاويلات الفاسدة ~~ال و التعبيرات الكاسدة ( فأقرض عنهم حت يخوضوا فى حديث غره) ms021 [الأنعام: 68]، ~~فان معنى الاية يشملهم، إذ العبرة بعموم المبنى لا بخصوص السبب لذلك ~~المعنى؛ والتأويلات الباطلة والتحريفات العاطلة قد تكون كفرا وقد تكون ~~فسقا وقد تكون معصية وقد تكون خطأ، والخطا في هذا الباب غير معفؤ ~~ال ومرفوع، بخلاف الخطأ في اجتهاد الفروع حيث لا وزر هنالك، بل أجر ~~يترتب على ذلك. # وبهذا تبين وجه الفرق بين اجتهاد أهل البدعة مع اختلافهم، وبين ~~اجتهاد أهل السنة مع اثتلافهم، ويشير إليه قوله تعالى: يضل بيه ~~كثيرا ويقيى يهه كٹيرا) [البقرة: 26] ( وثنزل من القره ان ماهو شفا ~~ورخمة للمؤمنين ولا يزيد الظدلمين إلا خسارا [الإسراء: 82]، وفي ~~الحديث: "القرآن حجة لك أو عليك"(2)، فهو كبحر النيل ماء للمحجوبين ~~(1) (واذا رأيت الذين يخوضون)، رواه البخاري ومسلم. # (2) (حجة لك أو عليك)، رواه مسلم، الطهارة وأول الطهور شطر الايمان أبو داود ~~دعوات؛ ابن ماجه 85؛ أحمد ه/342. # أصل الرفض عبد الله بن سبأ الذي تنسب إليه الطائفة السبئية، وهم الغلاة من ~~الرافضة اصله من اليمن، كان يهوديا فأظهر الإسلام، وطاف بلاد المسلمين ~~ليلفتهم عن طاعة الأئمة ويلقي بينهم الشر، وكان قد بدأ أولا بالحجاز، ثم ~~بالبصرة ثم بالكوفة ثم دخل دمشق أيام عثمان بن عفان قلم يقدر على ما يريد PageV00P040 ~~============================================================ ~~ال ودماء للمحبوبين؛ فالواجب على المسلمين أجمعين اتباع سيد المرسلين ~~المطابق لما جاء به عقيدة سائر النبيين وعين التبيين للكتاب المبين. # وقد بين سبحاته آمره وعظم شأنه وقدره حيث أقسم بنفسه فقال: ~~فلا وريك لا يؤمنوب حتى يحكموك فيما شجر يلنهم ثم لا يچدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ولسلمواتسليما [النساء: 65] . # ال وأخبر أن المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى غيره، وأنهم إذا دعوا ~~إلى الله: أي كتابه، ورسوله: أي حكمه، صدوا عنه صدودا: أي أعرضوا ~~عنه إعراضا مبعودا، وأنهم يزعمون أنهم إنما أرادوا إحسانا وتوفيقا وإيقانا ~~وتحقيقا، كما يقوله كثير من المتكلمين والمتفلسفة وغيرهم: إنما نريد أن ~~عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر، وأظهر مقالة بيتهم، وكان ~~يقول: العجب بمن يزعم آن عيسى يرجع ms022 ويكذب برجوع محمد وقد قال الله ~~تعالى: إن الذى فرض علياك القرها لرادك إلل معاؤ) [القصص : 85] محمد ~~أحق بالرجوع من عيسى، فقيل ذلك عنه، ووضح لهم الرجعة فتكلموا فيها، ثم ~~قال بعد ذلك: إنه الف نبي ولكل نبي وصي، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء ~~وعلي خاتم الأوصياء، وكان يلقب بابن السوداء لسواد أمه. تهذيب تاريخ ابن ~~عساكر، لعيد القادر بدران 431/7 . # وقال الذهبي في الميزان: عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضال مضل، ~~احسب أن عليا حرقه بالنار 426/3 . # وانظر مقالات الاسلاميين ص 15، قلت: فعل في بعض المسلمين ما فعله ~~بولس من النصارى من التحريف عن التوحيد، إلا أن بولس انتحر. أما عبد الله ~~فقد زعم آن عليا هو الله، فأحرقه علي ومن كان معه، وقال من نجا منهم ~~قال: تبين لهم أن عليا هو الله، فقد قال رسول الله : "لا يعذب بالنار إلأ رب ~~النار4 . ولا حول ولا قوة إلأ بالله . PageV00P041 # ============================================================ ~~نحسن الأشياء بالجمع بين كلام الأنبياء والحكماء، وكما يقوله كثير من ~~المبتدعة من المتنسكة: إنما يريد الإحسان بالجمع بين الإيمان والإيقان، ~~والتوفيق بين الشريعة والطريقة والحقيقة، ويدسون فيها دسائس مذاهبهم ~~الباطلة، ومشاربهم العاطلة: من الحلول والاتحاد والاتصال والانفصال ~~ال ودعوى الوجود المطلق، وأن الموجودات بأسرها عين الحق، ويتوهمون ~~نهم في مقام الجمعية، والحال أنهم في حال التفرقة وضلال الزندقة، ~~وكما يتفوه كثير من المتملكة والمتأمرة: إنما نريد الإحسان بالسياسة ~~الحسنة البديعة، والتوفيق بينهما وبين الشريعة. # فكل من طلب أن يحكم في شيء من أمر الدين غير ما ثبت عن ~~النبي الأمين صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ويظن أن ذلك مستحسن ~~في باب اليقين، وأن ذلك جامع بين ما جاء به الرسول وبين ما يخالفه ~~من المعقول، فله نصيب من ذلك، وحرام عليه الترقي إلى ما هنالك؛ ~~إذ ما جاء به الرسول كاف شاف كامل، تبين فيه حكم كل حق وباطل. # قال الله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالبتطل وتكثموا الحق وأنتم تعلمون) ~~[البقرة: 42]. # ال وهذه كانت طريقة ms023 السابقين الأولين، وهي طريقة التابعين ومن بعدهم ~~من الأئمة المجتهدين وأكابر المفسرين وأعاظم المحدثين وعمدة الصوفية(1) ~~(1) الصوفية: التصوف لب الشريعة وروحها وثمرتها وحكمتها، وقد قال فيه سيد ~~الطائفة الامام الجنيد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، ومن لم يحفظ القرآن ~~ال ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، والطرق كلها مسدودة على الخلق ~~إلا من اقتفى أثر رسول الله ، والصوفية: هم المتسوبون إلى التصوف الذي ~~هو علم وحكمة وتبصرة وهداية وتربية وتهذيب، وعلاج ووقاية، وتقوى * PageV00P042 ~~============================================================ ~~المتقدمين، كداود الطائي (1)، والمحاسبي(2)، والسري السقطي (3)، ~~ومعروف الكرخي(4)، والجنيد البغدادي(5)؛ والمتأخرين كأبي نجيب ~~واستقامة وصبر وجهاد وفرار من فتنة الدنيا وزينتها وابتعاد. اه، من مقدمة ~~(رسالة المسترشدين)، للعلامة حسنين محمد مخلوف، مفتي الديار المصرية ~~السابق، رحمه الله تعالى. ص 9،8. # (1) داود الطائي، قال أبو نعيم: هو الفقيه الواعي البصير العابد الطاوي أبو سليمان ~~داود بن نصير الطائي. انظر: حلية الأولياء 335/7- 367. # (2) الحارث المحاسبي أبو عبد الله الحارث بن آسد المحاسبي، توفي في بغداد ~~سنة 243ه. انظر: مقدمة رسالة المسترشدين، لفضيلة الشيخ عبد الفتاح ~~أبو غدة، فقد أفاض في ترجمته وأجاد. ترجمته وأقواله في الرسالة ~~للقشيري 11، وحلية الأولياء لأبي نعيم 73/10- 158. # (3) السري السقطي أبو الحسين سري من مغلس السقطي خال الجنيد وأستاذه، كان ~~تلميد معروف الكرخي، توفي سنة 257ه. انظر: الرسالة القشيرية 10 - 11. # ترجمته وأقواله في حلية الأولياء 116/10 - 128، وطبقات الصوفية للسلمي ~~(4) معروف الكرخي كان أبواه نصراتيين فسلماه إلى معلم فأسلم وغاب عن أهله، ~~وكان أبواه يقولان: ليته يرجع إلينا على أي دين يشاء فنوافقه عليه، فجاء إلى ~~بيته فأسلم والداه. ترجمته واقواله في حلية الأولياء 36/8. ومن كلامه ~~رحمه الله: إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عليه باب العمل واغلق عليه باب الجدل، ~~واذا أراد بعبد شرا غلق عليه باب العمل وفتح عليه باب الجدل. # 5) أبو القاسم الجنيد ابن محمد، ميد هذه الطائفة وامامهم، صحب خاله السري ~~السقطي، والحارث بن محمد المحاسبي، ومحمد بن علي القصاب. مات سنة ~~سيع وتسعين ومائتين. قال الجنيد: الطرق كلها مسدودة ms024 على الخلق إلأ على من ~~اقتفى اثر الرسول عليه الصلاة والسلام. وكان يقول: من لم يحفظ القرآن ولم = PageV00P043 ~~============================================================ ~~السهروردي صاحب عوارف المعارف(1)، والشيخ عبد القادر ~~الجيلاني (2)، وأبي القاسم القشيري (2).. إلى أن خلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، وقد آن أن نشرع في المقصود بعون ~~الملك المعبود. # يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر. نقلا عن الرسالة للإمام القشيري ~~ص 18. # (1) أيو نجيب السهروردي: صاحب "عوارف المعارف" هو: عمر بن محمد، شيخ ~~الصوفية ببغداد، وكان من كبار الصالحين، وسادات المسلمين. وفاته سنة ~~636ه. تاريخ ابن كثير 138/13. # (2) عبد القادر الجيلاني: الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني (الكيلاني)، ~~ولد حوالى سنة 491 ه بجيلان، وتوفي ببغداد سنة 61هه. قال فيه الحافظ ابن ~~نقطة الحنبلي: الإمام العارف، شيخ العراق في وقته، ومن تضرب الأمثال بنور ~~بصيرته، وصفاء سريرته، له كرامات مشهورة وآخبار مدونة مسطورة. # (3) ابو القاسم القشيري: صاحب التفسير الإشاري، والرسالة القشيرية، وهو ~~عبد الكريم بن هوازن القشيري، ولد سنة 376ه وتوفي سنة 465 ه. PageV00P044 # ============================================================ ~~بشم الللو الوخملن الوحيم.00. # قال الإمام الأعظم والهمام الأفخم الأقدم قدوة الأنام، أبو حنيفة(1) ~~الكوفي رحمه الله في كتابه المسمى ب "الفقه الأكبر"(2)، المشار به إلى أنه ~~ينبغي أن يكون الاهتمام به هو الأكثر، لأنه مدار الإيمان، ومبنى صحة ~~الأركان(3)، ومعنى غاية الإحسان ونهاية العرفان، بعد البسملة المشتملة ~~على مضمون الحمدلة، إخبارا في المبنى وانشاء في المعنى، لله الجامع ~~لصفات الحسنى والنعوت العليا، ولذا روى هشام عن محمد بن الحسن ~~قال: سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول: اسم الله الأعظم هو الله(4)، وبه ~~(1) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت، إمام الأئمة الفقهاء، تابعي جليل، ولد سنة 70ه ~~ومات سنة 150ه، رحمه الله تعالى، ~~(2) الفقه الأكبر، يقابله الفقه الأوسط. و"الفقه الأكبرء أول رسالة كتبت في علم ~~التوحيد، بأسلوب علمي رصين في عصر التابعين. # (3) (صحة الأركان)، يشير إلى حديث أخرجه مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه: لاييما نحن جلوس عند رسول الله. .. إذ طلع علينا رجل،.. ms025 وقال: ~~يا محمد، أخبرني عن الإسلام. .. الإيمان.. الإحسان.. الساعة.40، ~~ال وهو حديث مشهوور، رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الايمان والاسلام ~~والإحسان. # (4) اسم الله الأعظم هو الله قال الشيخ إسماعيل حقي رحمه الله تعالى: هذا الاسم ~~أعظم الأسماء التسعة والتسعين، لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلكهية = PageV00P045 ~~============================================================ ~~قال الطحاوي وأكثر العارفين حتى إنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق ~~الذكر به، وهو علم مرتجل(1) من غير اعتبار أصل أخذ منه كما عليه ~~الأكثرون، منهم أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن(2)، والشافعي(3)، ~~كلها، حتى لا يشذ منها شيء، وسائر الأسماء لا تدل أحادها إلأ على آحاد المعاني ~~من علم أو قدرة أو فعل وغيره، ولأنه أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره ~~لا حقيقة ولا مجازا، وسائر الأسماء قد يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم ~~وغيرها... إلخ تنوير الأذهان مختصر روح البيان، اختصار الشيخ محمد علي ~~الصابوني، زاده الله تعالى توفيقا 197/1. وعن أسماء ينت يزيد بن السكن ~~قالت: سمعت رسول الله يقول في هاتين الآيتين: { الله لا إله إلاهو العن ~~القيرم [البقرة : 255]، و ال الله لا إلنه إلاهو العى القيوم) [آل عمران: 1 - 2] : ~~"إن فيها اسم الله الأعظم" . رواه أحمد. وانظر مختصر اين كثير للعلامة الصابوني ~~229/1، وانظر الفقه الأكبر ص 3، والمقصد الأسنى في أسماء الله الحسنى للإمام ~~أبي حامد الغزالي. وانظر الحليمي، وابن عابدين 7/1، ومشكل الآثار 102/1. # ولعلي القاري رسالة حول اسم الله الأعظم. # (1) وهو علم مرتجل من غير اعتبار أصل أخذ منه. واختار هذا الرازي والخليل ~~واكثر الأصوليين والفقهاء. # (2) محمد بن الحسن الشيباني التلميذ الثاني للامام أبي حنيفة ومصنف كتب ~~المذهب الحنقي رحمها الله تعالى. ولد بواسط سنة 132ه وتوفي بالري سنة ~~187 عن 58 سنة، رحمه الله. # (3) الشافعي محمد بن إدريس الإمام الجليل صاحب المذهب المشهور المسوب ~~اليه، تلمذ لمحمد بن الحسن، وتلمذ له أحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى. ولد ~~150وتوني سنة 20ه في مصر، رحمه الله تعالى. PageV00P046 # ============================================================ ~~والخليل(1)، والزجاج(2)، وابن كيسان، والحليمي (3)، وإمام الحرمين، ms026 ~~والغزالي(4) والخطابي(5).. وغيرهم. # (1) الخليل: هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، منظم علم العروض، ومؤلف أول ~~قاموس في اللغة، سماه العين. # (2) الزجاج : عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، أخذ عن ابن السراج، توفي سنة 337 ه . # (3) الحليمي: الإمام الحافظ أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حليم الفقيه ~~الشافعي. ولد سنة 338ه في جرجان وتوفي سنة 403ه ببخارى، له ~~مصنقات، منها: شعب الايمان، وهو أصل شعب الإيمان للبيهقي. انظر مقدمة ~~شعب الإيمان للحليمي ص9. # 4) الغزالي: الإمام المربي الفقيه أبو حامد الغزالي، رحمه الله تعالى ولد سنة ~~ه)ه وتوفي سنة *مهه، رحمه الله تعالى. قال الشيخ أبو الفرج ابن ~~الجوزي في كتابه (الثبات عند الممات): قال احمد اخو الغزالي: لما كان يوم ~~الأثنين وقت الصبح، توضأ أخي أبو حامد وصلى وقال: علي بالكفن، فأخذه ~~وقبله ووضعه على عينيه وقال: سمعا وطاعة للدخول على الملك، ثم مد رجليه ~~ال واستقبل القبلة ومات قبل الإسفار، قدس الله روحه. انظر: مراة الزمان ~~ص 408. ذكر ابن عساكر، آنه سمع صحيح البخاري عن أبي سهل محمد بن ~~عبيد الله الحنفي، وكانت خاتمته الإقبال على حديث المصطفى ومجالسة ~~أهله ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم اللذان هما حجة الإسلام، ولو عاش ~~لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام، ولا شك أنه سمع الأحاديث في الأيام ~~الماضية واشتغل آخر عمره بسماعها ولم تتفق له الرواية. عبد الغفار الفاسي، ~~طبقات الشافعية للبيهقي 210/6. # (5) الخطابي: حمد بن محمد بن ابراهيم بن خطاب، يكيى أبا سليمان البستي، PageV00P047 ~~============================================================ ~~أضل التؤحيد..... # (أصل التوحيد)، أي هذا الكتاب أساس معرفة توحيد الحق على ~~وجه الصواب. # حكي عن أبي حنيفة رحمه الله أن قوما من أهل الكلام أرادوا ~~البحث معه في تقرير توحيد الربوبية، فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم ~~في هذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلىء من الطعام والمتاع ~~وغيره بنفسها وتعود بنفسها فترسي بنفسها وتتفرغ بنفسها وترجع، كل ذلك ~~من غير أن يدبرها أحد، فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا، فقال لهم: إذا ~~كان محالا في ms027 سفينة، فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله؟ انتهى. وما ~~أحسن قول العارف إبراهيم الخواص(1) في هذا المعنى : ~~لقد وضح الطريق إليك حقا فما أحد أرادك يستدل ~~وكذا قول الآخر من هذا المبنى والمعنى: ~~لقد ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أكمه لا يعرف القمرا ~~ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله: ~~فواعجبا كيف يعصى الالله أم كيف يجحده الجاحد ~~ولله في كل تحريكة وتسكينة آبدا شاهد ~~ببست سنة 319ه وبها توفي سنة 388ه، رحمه الله تعالى. # (1) ابراهيم الخواص: شيخ الإمام الشعراني: PageV00P048 ~~============================================================ ~~أقول: فابتداء كلامه سبحانه وتعالى في الفاتحة بالحمد لله رب ~~العالمين، يشير إلى تقدير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية ~~المقتضي من الخلق تحقيق العبودية، وهو ما يجب على العبد أولا من ~~معرفة الله سبحانه وتعالى. والحاصل آنه يلزم من توحيد العبودية توحيد ~~الربوبية(1) دون العكس في القضية لقوله تعالى: ولين سألتهم من خلق ~~السموت والأرض ليقولن الله) [الزمر: 38]، وقوله سبحانه حكاية عنهم : ~~ما نعبدهم إلا ليقريونا إلى الله زلفى) [الزمر: 3] . # بل غالب سور القرآن وآياته متضمنة لنوعي التوحيد، بل القرآن من ~~أوله إلى آخره في بيانهما وتحقيق شأنهما. # فإن القرآن: ~~اماخبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري(2) . # (1) توحيد العبودية وتوحيد الربوبية، يعني جعل العبادة لله تعالى، والربوبية من ~~نسبة الخلق والرزق والإحياء والأمانة إلى الله تعالى. والحق أن الرب والإك ~~يردان بمعنى واحد في كتاب الله تعالى، وليس أن الخلق جميعا يعرفون الرب، ~~ال ولكن قد يؤلهون غيره، فقد جاء في كتاب الله تعالى على لسان فرعون قوله: ~~(فقال أنأ ريݣم الاعل) [النازعات : 24]، وجاء على لسان يوسف عليه وعلى نبينا ~~الصلاة والسلام: ( ،أرباث تتفرقوب خير أر الله الوحد القهار) (يوسف: 39] . # وجاء في سؤال القبر أنه يقال للميت: من ربك؟ ويجيب المؤمن: الله ريي: ~~وانظر: براءة الحنيفية، للعلامة محمد العربي البتاني المكي، رحمه الله تعالى ~~/28 وما بعدها. # (2) التوحيد العلمي الخبري، هو ما ثيت بدليل قطعي لا شك به، كأركان الإيمان = PageV00P049 ~~============================================================ ~~واما دعوة إلى عبادته ms028 وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، ~~فهو التوحيد الإرادي الطلبي. # ال واما أمر وتهي وإلزام بطاعته، فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته. # واما خبر عن إكرامه لأهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا وما ~~يكرمهم به في العقبى، فهو جزاء توحيده. # ال واما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل ~~بهم في العقبى من العذاب والسلاسل والأغلال، فهو جزاء من خرج عن ~~حكم التوحيد. # فالقرآن كله في التوحيد وحقوق أهله وثنائهم، وفي شأن ذم الشرك ~~وعقوق أهله وجزاثهم؛ فالحمد لله رب العالمين، توحيد الرحمن الرحيم، ~~توحيد مالك يوم الدين، توحيد إياك نعبد واياك نستعين، توحيد إهدنا ~~الصراط المستقيم، توحيد متضمن لسؤال الهداية إلى طريق أهل التوحيد، ~~صراط الذين آنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، الذي ~~فارقوا التوحيد عنادا وجهلا وإفسادا. # وكذا السنة تأتي مبينة ومقررة لما دل عليه القران، فلم يحوجنا رينا ~~سبحانه وتعالى إلى رأي فلان وذوق فلان ووجد فلان في أصول ديننا، ~~اولذا نجد من خالف الكتاب والسنة مختلفين مضطربين، بل قال الله ~~وأركان الإسلام. وما ثبت بما دون الخبر العلمي، هو ما ثبت بدليل ظني كبعض ~~أخبار الحوض والميزان، وكيف يكون الصراط؟ وما إلى ذلك: PageV00P050 ~~============================================================ ~~وما يصع الاغتقاد عليه .... # تعالى: ( آليوم اكملت لكم دينݣم وأتممت عليكم نقمتى ورضيت لكم الإسلم دينأ) ~~[المائدة: 3]، فلا نحتاج في تكميله إلى أمر خارج عن الكتاب والسنة، ~~كما قال الله تعالى: { هذا بللغ للناس} [إبراهيم : 52]، وقال الله تعالى: ~~أولة يكفهر أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهە } [العنكبوت: 51]، ~~وقال الله تعالى: وما ،التكم الرشول فخدوه وما نهنكم عنه فاننهوأ) ~~[الحشر: 7]. # وإلى هذا المعنى أشار الطحاوي بقوله في أول عقيدته : لا ندخل في ~~ذلك متأولين بارائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من ~~سلمه الله عز وجل. # اال روما يصح الاعتقاد عليه)، أي وما يصح اعتماد الاعتقاد عليه ~~في هذا الباب، وهذا معنى قوله: الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها؛ ~~ال ms029 و قد أعرض الإمام عن بحث الوجود اكتفاء بما هو ظاهر في مقام ~~الشهود؛ ففي التنزيل: قالت رشلهر أفى الله شلي فاطر السمكوات ~~والأرض. ..) (إبراهيم: 10) ولين سألتهم من خلق السملوت والأرض ليقولن ~~الله [لقمان: 25]، فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير إليه ~~قوله سبحانه وتعالى: فطرت الله ألتى فطر الناس عليها) [الروم: 30]، ~~ال ويومىء إليه حديث: "كل مولود يولد على فطرة الإسلام"(1). # (1) (كل مولود يولد على الفطرة)، رواه البخاري، جنائز، تفسير30، مسلم، ~~قدر 22، أحمد، 351/2. PageV00P051 # ============================================================ ~~ال وانما جاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لبيان التوحيد وتبيان ~~التفريد، ولذا أطبقت كلمتهم وأجمعت حجتهم على كلمة: لا إله إلا الله، ~~ال ولم يؤمروا بأن يأمروا أهل ملتهم بأن يقولوا: الله موجود، بل قصدوا ~~اظهار أن غيره ليس بمعبود ردا لما توهموا وتخيلوا حيث قالو: {هؤلاء ~~شفؤنا عند الله ) [يونس: 18] و { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ~~[الزمر: 3]، على أن التوحيد يفيد الوجود مع مزيد التأييد. # ثم العقائد يجب أن تؤخذ من الشرع الذي هو الأصل وإن كانت مما ~~يستقل فيه العقل وإلا فعلم إثبات الصانع وعلمه وقدرته لا تتوقف من ~~حيث ذاتها على الكتاب والسنة، ولكنها تتوقف عليهما من حيث الاعتداد ~~بها(1). لأن هذه المباحث إذا لم يعتبر مطابقتها للكتاب والسنة كانت ~~بمنزلة العلم الإللهي للفلاسفة، فحينثذ لا عبرة بها على ما ذكره ~~المحققون؛ فمن الايات الدالة على وجوده وظهور فضله وقدرته وحكمته ~~ولجوده قوله تعالى: إن فى خلق الشملوات والأرض وأختللف اليل والنهار ~~والفلك ألتى تجرى فى البغر بما ينفع الناس وما أنزل الله من الشماه من ماو فأتيا يه ~~الأزض بعد موتها وبث فيها من كل داية وتصريف الريح والتحاب المسخر بين ~~السماله والأرض لأيكت لقور يعقلون} [البقرة: 164] . # فمن أدار نظره في عجائب هذه المذكورات من خلق الأرضين ~~(1) من حيث الاعتداد بها: بأنه اعتبار أنه لا تكليف إلأ بنص شرعي، وهو الكتاب ~~والسنة الشريفة. PageV00P052 # ============================================================ ~~ال والسموات، وبدائع فطرة الحيوانات والثباتات، وسائر ما اشتملت عليه ~~الآيات الافاقية والأنفسية كقوله تعالى ms030 : ( ولقد خلقنا ألإنسكن من سلللقورين ~~طين (ن ثم جملنه تلفة ف قار مكين ر خلقنا الثطفة علقه فخلقنا العلقة ~~مضفة فكلقنا المضفة عظاما فكسونا العظام لمحما ئر أنشأنله خلقاء اخر فتبارله ~~الله أحسن المخللقين } [المؤمنون : 12 - 14]، وقد قال الله تعالى : ~~{ سنريهةه ايلتنا فى الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف برتلك ~~أنهعل كل شق وشهيد) [فصلت: 53] . # و في كل شيء له شاهد يدلن على آنه واحد ~~الجأه ذلك إلى الحكم بأن هذه الأمور العجيبة مع هذه التراتيب ~~المحكمة الغريبة لا يستغني كل منها عن صانع أوجده من العدم، وعن ~~حكيم رتبه على قانون أودع فيه فنونا من الحكم، وعلى هذا درج كل ~~العقلاء إلا من لا عبرة بمكابرته كبعض الدهرية(1) من السفهاء. # ال وإنما كفر بعضهم بالإشراك حيث دعوا مع الله إللها آخر، كعبدة ~~الأصنام وسائر الوثنيين من الأنام، وبعضهم يسب بعض الحوادث إلى ~~غيره تعالى، كالمجوس(2) ينسبون الشر إلى ظلمة أهرمن وهو الشيطان، ~~(1) الدهرية: الدهري - بضم الدال - هو الذي قد اتى عليه الدهر، والدهري هو ~~الذي يدعي وجود العالم أزلا وأبدا وأنه لا صانع للكون، ( وقالوأ ما هى إلاحيائثا ~~الدنيا نموث ونخيا وما يملكا إلا ألدفر) [الجائية: 24] . انظر الكليات لأبي البقاء ~~.332 /1 ~~(2) المجوس: هم الثنوية، يعتقون بأن العالم من أصلين أحدهما نور والاخر ظلام، = PageV00P053 ~~============================================================ ~~والخير إلى نور الرحمن، وكبعض الوثنيين من العوام ينسبون بعض الآثار ~~إلى الأصنام، كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنهم بقوله: { إن نقول إلا أغتردك ~~بعض ءالهتنا يسوو) [هود: 54]، وكالصابئين(1) وبعض المنججمين حيث ~~ال ينسبون بعض الأثار إلى الكواكب لما فيها من الأنوار، سبحانه وتعالى عما ~~يشركون؛ وبعضهم بانكار ما جعل الله سبحانه إنكاره كفرا، كالبعث ~~واحياء الموتى في دار القرار. # وهذا المقدار كاف لأولي الأبصار، ولذا أعرضنا عن المقدمات ~~العقلية التي رتبها النظار على سبيل الاستظهار؛ ومجمله أن العالم حادث ~~بمعنى مخدث وجد بعد العدم، وهو محتاج إلى محدث موصوف بصفة ~~القدم، وذلك المحدث الموجد هو الله سبحانه كما يشير إليه ms031 قوله تعالى: ~~الله خللق كل شقر) [الزمر: 62]، وقوله تعالى: إن ريكر الله ألذى ~~خلق السنوت وألأض فى سية أيار} [الأعراف: 54]، فمن قال بقدم العالم ~~فهو(2) كافر. # ثم لم يزالا متباينين، ثم تفرق منهما جزان، والنور خير حكيم بطبعه، وإن ~~الظلام شر سفيه بطبعه. # (1) الصابيين: قوم عبدوا الكواكب دون الله تعالى، وذكر بعض المؤرخين أن أصل ~~دينهم دين سماوي، ثم حرفه من حرفه إلى آن جعله وثنيا، ومن هنا اختلفوا في ~~ذبيحتهم، تحل أو لا؟ # (2) من قال بقدم العالم: لقد كفر علماء المسلمين الفلاسفة القائلين بقدم العالم أي ~~أته لا أول له، لأنه يقتضي تفي وجود الخالق أو نفي الخالقية لله تعالى، والله - PageV00P054 ~~============================================================ ~~يجب أن يقول: آمثت باللله، ...... # ثم لما ثبت انتهاء الموجودات إلى واجب الوجود لذاته والعدم على ~~الواجب ممتنع؛ لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه لزم كونه أزليا أبديا، فهو ~~قديم لا أول لوجوده، وباق لا آخر لشهوده، فيرجع معنى القدم والبقاء في ~~حقه سبحانه وتعالى إلى الصفات السلبية(1)، وإن عدهما بعضهم في ~~النعوت الثبوتية؛ لأن معنى البقاء في حقه سبحانه وتعالى نفي عدم لاحق ~~في الأبد، كما أن القدم عبارة عن نفي عدم سابق في الأزل فيرجع معناهما ~~إلى نفي العدم، ولذا قال التوربشتي في معتقده: إن الموجود والقديم من ~~أسماء الذات. # قال الامام الأعظم: (يجب)، أي يفرض فرضأ عينيا بعد ما يحصل ~~علميا يقينيا (أن يقول)، أي المكلف بلسانه المطابق لما في جنانه (آمنت ~~بالله)، وفيه إشعار بأن الإقرار له اعتبار على خلاف في أنه شطر ~~للإيمان(2)، إلا أنه في بعض الأحيان، أو شرط لإجراء أحكام الإيمان، ~~تعالى يقول: أتم خلقوا من غير شق و أم هم الخلفوب ام خلقوا السملوت رالأرض بل ~~لا يوقنون) [الطور: 35، 36]، العدم لا يحدث وجودا، العدم ليس بشيء ~~كيف يصدر عنه شيء: ~~(1) الصفات السلبية هي الصفات التي تسلب وتتفي عن الله جل جلاله أضدادها وهي ~~خمسة: القدم والبقاء والوحدانية ومخالفة الحوادث (المخلوقات) والقيام ~~بالنفس فيستحيل عليه جل جلاله الحدوث والقناء، والتعدد، وموافقة ms032 ~~المخلوفات والحاجة إلى شيء جل جلاله. وهو اصطلاح لأهل علم التوحيد، ~~ولا مشاحة في الاصطلاح . # (2) شطر الإيمان، أي جزء الإيمان بحيث إذا فقد مته شيء نقص الايمان أو زال، = PageV00P055 ~~============================================================ ~~وملائكته،00.. # كما هو مقرر عند الأعيان، وهو المروي عن الإمام، واليه ذهب ~~الماتريدي، وهو الأصح عند الأشعري، ويؤيده قوله تعالى: أوكيك ~~كتب فى قلوبهم الإيكن) [المجادلة: 22]. # وقال البزدوي: من صدق بقلبه وترك البيان من غير عذر لم يكن ~~مؤمنا. وهذا مذهب المحققين من الفقهاء؛ وفي كلامه إشارة إلى عدم ~~اشتراط لفظ أشهد، حيث لم يقل يجب أن يشهد بأني آمنت بالله، خلافا ~~ال لمن شرطه من الشافعية مستدلين بقوله عليه الصلاة والسلام: "أمرت أن ~~أقاتل الناس(1) حتى يشهدوا أن لا إلله إلا الله1، مع أنه جاء في رواية ~~أخرى: لاحتى يقولوا لا إلله إلا الله"، والمعنى صدقت معترفا بوجود الله ~~سبحانه وتعالى وتوخده في ذاته وتفرده في صفاته. # (وملائكته): بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~ال ي عملون، وأنهم معصومون ولا يعصون الله ومنزهون عن صفة الذكورية ~~ال ونعت الأنوثية، وقد أنكر الله في كتابه على من قال إنهم بنات الله، حيث ~~وهذا راي الخوارج الذين يكفرون المسلم بذنب يرتكبه ثم يموت قبل أن يتوب، ~~وراي المعتزلة الذين يجعلون ذلك المذنب في درجة بين الجنة والنار والعياذ ~~(() (أمرت أن اقاتل الناس): رواه البخاري، إيمان 17، مسلم، إيمان 33- 36. # قال العلماء: المراد مشركو العرب، أما متنصرتهم، وأما أهل الكتاب من غيرهم ~~ال ولو كانوا مشركين فتؤخذ منهم الجزية، لحديث "اسنوا بهم سنة أهل الكتاب"، ~~والله أعلم. انظر: البخاري 356/1. PageV00P056 # ============================================================ ~~وكتبه، ورسله، والبعث بغد المؤت،... # قال: ( وجعلوا الملكيكة الذين هم عبند الرحمن إنيا أشهدوا خلقهم ستكتب ~~شهدئهم ويسعلون) [الزخرف: 19]، وقال أيضا: أصطفى ألبنات على ~~النين( مالكز كيف تخكمون} [الصافات: 153، 154] . # ال وذكر في جواهر الأصول أن الملائكة ليس لهم حظ من نعيم الجنان ~~ال ولا من رؤية الرحمن، كذا في شرح القونوي لعمدة النسفي، وذكر أيضا ~~أنهم أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال ms033 مختلفة، أولو أجنحة ~~مثنى وثلاث ورباع، مسكنهم السموات، أي مسكن معظمهم، قال: وهذا ~~قول أكثر المسلمين. # (وكتبه): أي المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل والزبور والفرقان ~~وغيرها من غير تعيين في عددها. # (ورسله): أي جميع أنبيائه، أعم من أنه أمر بتبليغ الرسالة أم لا . # ال وظاهر كلام الإمام ترادف النبي والرسول كما اختاره ابن الهمام، ~~إلا أن الجمهور على ما قدمناه من أن الرسول أخص من النبي في تحقيق ~~المرام، ولا نعين عددا لئلا يدخل فيهم من ليس منهم أو يخرج منهم من ~~هومنهم ~~ال والترتيب بين الثلاثة باعتبار أن الملائكة يأتون بالكتب إلى الرسل، ~~وإلا فالكتب أفضل من الملائكة بالإجماع فإنها كلام الله من غير تزاع. # (والبعث): أي الحياة (بعد الموت) قيد يفيد أن المراد به الإعادة ~~بعد فناء هيئة البداية، لا بعث الأنيياء إلى الخلق وإن كان مما يجب PageV00P057 ~~============================================================ ~~الإيمان به أيضا، ودليله قوله سبحانه وتعالى: ثرايكزيوم القيكمة ~~تعثو) [المؤمنون : 16]، وقوله سبحانه: قل يحييها الذى أنشاها أول ~~متة [يلس: 79].. إلى غير ذلك من النصوص القاطعة والأدلة ~~اللامعة. # قال في المقاصد: وبالجملة، فالايمان بالحشر من ضروريات الدين ~~وإنكاره كفر باليقين. # فإن قيل: هذا قول بالتناسخ وهو انتقال الروح من بدن إلى بدن فإن ~~البدن الثاني ليس هو الأول، لما ورد في الحديث: "إن أهل الجنة جرد ~~مرد(1)، وإن الجهنمي ضرسه مثل أحده، ولأجل هذا المعنى - وهو أن ~~القول بالمعاد وحشر الأجساد قول بالتناسخ - قال جلال الدين الرومي ~~رحمه الله: ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ. # فالجواب أنه إنما يلزم التناسخ(2) لو لم يكن البدن الثاني مخلوقا من ~~(1) (إن أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم): الترمذي، ~~ابواب صفة الجنة. وهو حسن غريب. # (2) التناسخ: هو تقل النفس الناطقة من بدن إنسان إلى بدن إنسان آخر. يقول به ~~المنكرون للمعاد الجسماني، ويزعمون أن التفوس الناطقة إنما تبقى مجردة عن ~~الأبدان إذا كانت كاملة بحيث لم يبق شيء من كمالاتها، وقيل: ربما نزلت ~~الأرواح إلى الحيوان فيسمى ms034 مسخا كالأسد للشجاع، والأرنب للجبان، وربما ~~نزلت إلى الأجسام النباتية ويسمى ذلك رسخا... إلخ. انظر: كشاف ~~اصطلاحات القنون، للتهاتوي 1380/3، وقال الفخر الرازي: قال أهل التناسخ PageV00P058 ~~============================================================ ~~الأجزاء الأصلية للبدن الأول وإن سمي مثل ذلك تناسخا كان نزاعا في ~~مجرد الاسم وتحقيق الرسم، على أن التناسخ عند أهله هو رد الأرواح ~~إلى الأشباح في الدنيا لا في الأخرى، فإنهم ينكرون الجنة والنار وسائر ~~أمور العقبى، ولذا كفروا. # لا يقال قوله تعالى: {گلما نضجت جلودهم بدلنلهم جلودا غيرها) ~~[النساء: 56]، يفيد أن يكون المثاب والمعاقب باللذات الحسية والآلام ~~الجسمية غير من عمل الطاعة وارتكب المعصية. لأنا نقول: العبرة في ~~ل ذلك بالادراك، وإنما هو الروح ولو بواسطة الآلات وهو باق بعينه، وكذا ~~الأجزاء الأصلية من البدن، ولذا يقال لمن رؤي حال سن الصبا في ~~الشيخوخة: إنه هو بعينه وإن بذلت الصور والهيئات، بل كثير من الأعضاء ~~والالات، ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في المشيب إنه عقوبة ~~لغير الجاني، فكبر ضرس الكافر بمنزلة ورم أعضائه. # ل وفي شرح المواقف: الأجزاء الأصلية(1)، هي الأجزاء الباقية من ~~اول العمر إلى آخره. قال بعض الأفاضل: الأجزاء الأصلية هي الأجزاء ~~الحاصلة في أول الفطرة، وهي وقت تعلق الأرواح بالأشباح. # بقدم العالم وبحوادث لا أول لها... ثم قال: هو مبني على أن الإنسان شيء ~~غير الجسد، وأنه موجود قبل حدوث هذا الجسد، والله أعلم المطالب العالية ~~.4224 ~~(1) (وفي شرح المواقف: الأجزاء الأصلية) : المواقف . انظر ص 183 - 199 . PageV00P059 # ============================================================ ~~ال وبما ذكرنا من اعتبار الأجزاء الأصلية في الحشر سقط ما قالوا في ~~نفي الحشر، بمعنى جمع الأجزاء أيضا، على أن الحشر أولا لا يكون إلا ~~بجمع الأجزاء من أول العمر إلى آخره، وتحقيقا لمعنى الإعادة، كما ورد ~~أنه سبحانه وتعالى يعيد القلفة(1) والأجزاء المقطعة من الظفر والشعر ~~ال والأجزاء المقلعة من السن وأمثال ذلك؛ ثم إنه سبحانه وتعالى يبقي ما ~~أراده ويعدم ما أراده على ما تعلقت به المشيئة في الكمية والكيفية والهيئة. # ثم اعلم أنه سبحانه وتعالى كما ms035 يحيي العقلاء يحيي المجانين ~~ال و الصبيان والجن والشياطين والبهائم والحشرات والطيور للأخبار الواردة ~~في ذلك. وأما السقط الذي لم تتم أعضاؤه هل يحشر؟ فروي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا نفخ فيه الروح يحشر وإلا فلا، وهو الظاهر؛ ~~لأن المذهب المختار عند الأبرار: هو الحشر المركب من الروح والجسد. # ل وقول القونوي: والذي يقتضي مذهب علمائنا أنه إذا كان استبان بعض ~~خلقه يحشر - وهو قول الشعبي وابن سيرين - مدفوغ بأن هذا الحكم ~~حكم فقهي يترتب عليه بعض الأمور الدنيوية ولا تقاس عليه الأحوال ~~الأخروية. # (1) القلفة: القلفة والغلفة بالقاف والفاء. الجلدة التي يقطعها الخاتن. اين عابدين ~~في رد المحتار 103/1، وقطع القلفة - أي الختان - سنة عند الأئمة الثلاثة، ~~ال واجب عتد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: ~~قال رسول الله: "إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا . .4 الحديث . # رواه البخاري في كتاب التفسير، سورة الأنبياء. PageV00P060 # ============================================================ ~~والقدر خيره وشرو من اللله تعالى،..... # (والقدر): أي وبالقضاء والقدر(1) (خيره وشره) أي نفعه وضره ~~ال و حلوه ومره حال كونه (من الله تعالى) فلا تغيير للتقدير، فيجب الرضاء ~~بالقضاء والقدر؛ وهو تعيين كل مخلوق بمرتبته التي توجد من حسن وقبح ~~ونفع وضر، وما يحيط به من مكان وزمن، وما يترتب عليه من ثواب ~~او عقاب. # ولعل الإمام الأعظم رحمه الله عدل عن الإيمان الإجمالي المشتمل ~~عليه كلمتا الشهادة تبعا له ة حيث أجاب سؤال جبرائيل عليه السلام عن ~~الإيمان بهذا المقدار من البيان، إلا أن الإمام الأعظم رحمه الله عبر عن ~~اليوم الاخر بمبدته من البعث بعد الموت ليشمل حال البرزخ والموقف. # ثم رأيت في نسخة صحيحة أنه جمع بين قوله واليوم الآخر، ~~والبعث بعد الموت؛ فتعين آن يراد حينيذ من البعث بعد الموت هو ~~(1) معنى القضاء والقدر: وأصل القدر بتحريك الدال وتسكينها، مصدر قدرت ~~الشيء بفتح الدال وتخفيفها إذا احطت بمقداره (سر الله) تعالى، آي علمه بما ~~يكون في (خلقه) ثم إيجاده ما سبق في علمه آنه يوجد، ويعبر عن هذا بقضائه. ms036 # قال الإمام النووي في شرح مسلم: اعلم أن مذهب أهل السنة إثبات القدر، وهو ~~أنه سبحانه قدر الاشياء في القدم، وعلم سبحانه وتعالى انها ستقع في أوقات ~~معلومة عنده تعالى... إلخ. شرح الطحاوية للشيخ عبد الغني الميداني، تعليق ~~الأستاذين مطيع الحافظ ورياض المالح، ص 85. وقال الغتيمي: والقدر عند ~~الأشاعرة: إيجاد الله تعالى الأشياء على قدر مخصوص وتقدير مخصوص في ~~ذاتها وأحوالها، كما نسب لهم السيد في شرح الواقف ص 529. PageV00P061 # ============================================================ ~~والحساب، والميزان، والجنة، والنار، حقم كله. # واللله تعالى واحد، لا من طريق العده، وللكن من طريق أنه ~~لا شريك له ( قل هو الله أحث ( الله الضمد لل) لتم يلد ولم يولدلع ~~ولم يكن له كفوا أحد....... # الإحياء في القبر، أو أراد باليوم الآخر جميع أحوال القيامة وما بعدها من ~~المثوبة والعقوبة، ثم خص منها البعث للحشر والنشر، فإنه أول ما فيه نزاع ~~أهل الكفر، ولأنها تشتمل على اصول الإيمان التفصيلي، فأراد بذلك أن ~~ينبهك في أول كتابه إجمالا على ما أراد بيانه فيه تفصيلا وإكمالا؛ كما أنه ~~أجمل بقوله: والبعث بعد الموت أولا، ثم ذيله بقوله آخرا: (والحساب ~~والميزان والجنة والنار حق كله) وكذا الصراط والحوض وغيرهما من ~~مواقف القيامة على ما سياتي بيانها ويرد برهانها. # ثم الامام الأعظم أوضح معتى التوحيد بظهور المرام حيث قال: ~~(والله تعالى واحد)، أي في ذاته (لا من طريق العدد)، أي حتى لا يتوهم ~~أن يكون بعده أحد (ولكن من طريق أنه لا شريك له)، أي في نعته ~~السرمدي لا في ذاته ولا في صفاته، ولا نظير له ولا شبيه له كما سيأتي في ~~كلامه النبيه تنبيه على هذا التنزيه . # وكأنه استفاد هذا المعنى من سورة الاخلاص على صورة ~~الاختصاص. (قل هو الله أحد)، أي متوحد في ذاته متفرد بصفاته. (الله ~~الصمد)، أي المستغني عن كل أحد والمحتاجج إليه كل أحد. (لم يلد ولم ~~يولد)، أي ليس بمحل الحوادث ولا بحادث. (ولم يكن له كفوا أحد)، ~~اي ليس له أحد مماثلا ومجانسا ومشابها ومؤانسا، وفيه ms037 رد على كفار مكة PageV00P062 ~~============================================================ ~~حيث قالوا: الملائكة بنات الله، وعلى اليهود حيث قالوا: عزير ابن الله، ~~وعلى النصارى حيث قالوا: المسيح ابن الله وأن أمه صاحبة له: ~~وفي التنزيل حكاية عن مؤمني الجن: وأنه تعلل جد ريناما اتخذ صلحبة ~~ولا ولدا} [الجن: 3]: أي بطريق المجاز(1)، إذ على سبيل الحقيقة محال ~~ل ذلك على الملك المتعال. # ل والحاصل أن صانع العالم واحد إذ لا يمكن أن يصدق مفهوم واجب ~~الوجود إلا على ذات واحدة متصفة بنعوت متعددة كما يستفاد من قوله ~~تعالى: لو كان فيهماء الهة إلا الله لفسدتا [الأنبياء: 22] ببرهان التمانع. # ال وتقريره أنه لو أمكن إلكهان لأمكن بينهما تمانع، بأن يريد أحدهما ~~سكون زيد والآخر حركته، لأن كلا منهما في نفسه أمر ممكن، وكذا تعلق ~~الإرادة بكل منهما ممكن في نفسه أيضا، إذ لا تضاد بين الإرادتين بل بين ~~المرادين، فحينئذ إما أن يحصل الأمران فيجتمع الضدان أو لا، فيلزم ~~عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والإمكان، لما فيه من شائبة الاحتياج، ~~فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال فيكون محالا . # وهذا تفصيل ما يقال: إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر ~~لزم عجزه، وإن قدر لزم عجز الآخر؛ وبما ذكرنا يندفع ما يقال إنه يجوز ~~ان يتفقا من غير تمانع. # ال وأما قول العلامة التفتازاني : الآية حجة إقناعية (2)، أي يظن في أول ~~(1) لان الجد تاتي بمعنى العظمة والقوة والحزم. # (2) التفتازاني: الاية حجة إقناعية : قال الشيخ الغنيمي من كلام : إن القرآن العظيم ~~مشتمل على الأدلة العقلية التي لا يعقلها إلأ العالمون، وقليل ما هم، وعلى * PageV00P063 ~~============================================================ ~~الأمر أنها حجة ويزول ذلك عند تحقق المعرفة، والملازمة عادية على ما هو ~~اللاثق بالخطابيات، فإن العادة جارية بوجود التمانع والتغالب عند تعدد ~~الحاكم على ما يشير إليه قوله تعالى : ولعلا بعضهم على بعض} [المؤمنون :91]، ~~فالمحققون كالغزالي وابن الهمام(1) والبيضاوي(2) ما قنعوا بالإقناعية ~~وجعلوها من الحقائق القطعية، بل قيل يكفر قائلها، والمسألة مستوفاة في ~~الكتب الكلامية. # ثم اعلم أن {لو} في هذه الاية ليست لانتفاء ms038 الثاني في الماضي ~~بسبب انتفاء الأول كما هو أصل اللغة، بل للاستدلال بانتفاء الجزاء على ~~انتفاء الشرط من غير دلالة على تعين زمان، فإنه قد يستعمل بهذا المعنى ~~في بعض المبنى. # الأدلة الخطابية النافعة مع العامة لوصول عقولهم إلى إدراكها بطريق العبارة، ~~ومنه الدليل الخطابي قال تعالى : لؤ كان فيهماء الحة إلا الله لفسدتأ) [ الأنبياء: 22] . # انظر شرح الطحاوية للغنيمي ص 49 - 51. وانظر شرح المسايرة لابن الهمام ~~ص49، وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين لمرتضى الزبيدي ~~رحمهما الله تعالى 207/2. # (1) ابن الهمام: هو كمال الدين محمد عبد الواحد السيواسي الإسكندري، المعروف ~~بابن الهمام. له فتح القدير شرح الهداية في 8 مجلدات، والتحرير في أصول ~~الفقه. . وغيرها. توفي ستة 681ه. # (2) البيضاوي: المفسر الأصولي، عبد الله بن محمد علي البيضاوي، قاضي القضاة، ~~له تفسيره المشهور، وبلوغ السول في الأصول.. وغيرها. ولد سنة 585ه ~~وتوفي سنة 685ه . اتظر: الإمام البيضاوي للدكتور محمد الزحيلي: PageV00P064 ~~============================================================ ~~لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه،...... # (لا يشبه شيئا من الأشياء من خلقه)، أي مخلوقاته، وهذا لأنه تعالى ~~واجب الوجود لذاته، وما سواه ممكن الوجود في حد ذاته؛ فواجب الوجود ~~هو الصمد الغني الذي لا يفتقر إلى شيء ويحتاج كل ممكن إليه في إيجاده ~~وامداده؛ قال الله تعالى : { والله الضني وأنشر الفقراء [محمد: 38] . فإذا ~~اال وجوده عين ذاته وصفاته ليست عين ذاته (1) خلافا للفلاسفة، ولا غير ذاته ~~كما تقول المعتزلة، ولا حادثة كما تقوله الكرامية(2)؛ بخلاف المخلوقين ~~فإن صفاتهم غير ذاتهم عند الكل. # والحاصل أن الفلاسفة والمعتزلة نفوا الصفات احترازا عن تعدد القدماء، ~~وكذا الأشاعرة(3) حيث ذهبوا إلى نفي غيريتها وعينيتها في تحقيق الأسماء. # (1) وجوده عين ذاته وصفاته ليست عين ذاته: لأن ذلك يعني عدمها في نفسها ~~والعياذ بالله، ليست الصفات - غيره كصفات خلقه بحيث يجوز زوالها كما ~~هو شأن خلقه، بل هي صفاته كذاته، جل جلاله ثابتة له من الأزل إلى الأبد، ~~والله أعلم. # (2) حادثة كما تقوله الكرامية: قال الشهرستاني: ومن مذهبهم قيام الكثير من ~~الحوادث بذات الله ms039 تعالى وزعموا آن في ذاته سبحانه حوادث كثيرة مثل الإخبار ~~عن الأمور الماضية والاتية، والكتب المنزلة على الرسل عليهم الصلاة والسلام ~~ال والقصص والوعد والوعيد والأحكام. وهم مجسمة، فقد نص محمد بن كرام ~~على أن معبوده استقر على العرش استقرارا، وعلى أنه بجهة فوق ذاتا، وأطلق ~~عليه اسم الجوهر... الخ. الملل والتحل للشهرستاني، هامش الفصل 11/4. # (3) الأشاعرة نفوا عينيتها وغيريتها، فلو قيل: إن صفات الله تعالى هي عين ذاته جل ~~جلاله تعطلت ذات الله تعالى عن الصفات . ولو قيل إن الصفات غير الله تعالى* PageV00P065 ~~============================================================ ~~ولا يشبهه شيء من خلقه؛... # (ولا يشبهه شيء من خلقه)، تأكيدا لما قبله وتقرير لما قدمه وهو ~~مستفاد من قوله تعالى: ( ليس كمثله شمت) [الشورى: 11]، أي ~~كذاته أو صفاته، أو لأن نفي مثل المثل مستلزم لنفي المثل بطريق البرهان ~~كما حققه بعض الأعيان، ولا نقول بزيادة (الكاف) أو (المثل)، لأن المثل ~~المطلق هو المساوي من جميع الوجوه. # وفي شرح القونوي قال نعيم بن حماد(1): من شبه الله بشيء من ~~خلقه فقد كفر، ومن آنكر ما وصف الله به تفسه فقد كفر. # لجاز أن تكون الصفات عرضا تكون وقد تزول والعياذ بالله، بل يقال: صفات ~~الله تعالى معان قائمة بذات الله تعالى قديمة بقدمه تعالى وباقية ببقائه جل جلاله. # قال الإمام في الطحاوية: ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا ~~لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس ~~بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم البارىء. # بيان السنة والجماعة لأبي جعفر الطحاوي، رحمه الله تعالى. # (1) قال تعيم بن حماد: هو تعيم بن حماد الخزاعي، مات قي الحبس حيث لم يجب ~~المعتزلة في زعمهم خلق القرآن قال فيه الذهبي: نعيم من كبار أوعية العلم، ~~لكنه لا تركن النفس إلى رواياته. السير 609/10. ثم قال: لا يجوز لأحد أن ~~يحتج به، وقد صنف كتاب (الفتن) فأتى فيه بعجائب ومناكير . وقال فيه الازدي ~~-كما في ميزان ms040 الاعتدال -: اته وضع أحاديث في تقوية السنة، وقصصا في ~~ثلب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ميزان الاعتدال4 . قال الكوثري: ذكره ~~كثير من ثقات المتكلمين في عداد المجسمة، وله ثلاثة عشر كتابا في الرد على ~~ن يسيهم الجهية: PageV00P066 ~~============================================================ ~~وقال إسحاق بن راهويه(1): من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد ~~من خلق الله فهو كافر بالله العظيم. وقال: علامة جهم وأصحابه: دعواهم ~~على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب آنهم مشبهة بل هم ~~المعطلة، ولذا قال كثير من آثمة السلف: علامة الجهمية تسميتهم أهل ~~السنة المشبهة، فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات إلا ~~ال يسي المثبت لها مشبها، حتى بعض المفسرين كعبد الجيار(2) ~~ال والزمخشري (4) وغيرهما من المعتزلة والرافضة(4) يسمون كل من أثبت ~~شيئا من الصفات، أو قال برؤية الذات مشبها، والمشهور عند الجمهور ~~(1) إسحاق بن راهويه: تفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، تأثر بعبد الرحمن بن ~~مهدي فترك قول أبي حنيفة به فسبحان مقلب القلوب. # (2) الهمداني: عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار المعتزلي، ألف: تنزيه القرآن عن ~~المطاعن، وغيره، توفي منة 415 . # (3) الزمخشري، محمد بن عمر الزمخشري 467 - 538، أقام بمكة المكرمة فترة ~~قلقب نفسه جار الله، وبه عرف. وهو حتفي المذهب معتزلي المعتقد، وقيل إنه ~~تاب ورجع عن الاعتزال، إن شاء الله. # 4) الرافضة طائقة بايعوا زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم، ثم قالوا له: تبرا ~~من الشيخين: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: فأبى وقال: كانا وزيري ~~رسول الله و فتركوه ورفضوه واتفضوا عنه، وذلك حين توجه زيد لقتال ~~مشام بن عبد الملك. البداية والنهاية، لابن كثير 231/9. وقيل: سموا بذلك ~~لرفضهم اكثر الصحابة وامامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهم. مقالات ~~الإسلاميين، للامام الأشعري 87/1 . PageV00P067 # ============================================================ ~~لم يزل ولا يزال بأشمائه وصفاته الذاتية والفغلية . # من أهل السنة والجماعة أنهم لا يريدون بنفي التشبيه نفي الصفات، بل ~~يريدون أنه سبحانه لا يشبه المخلوق في أسمائه وصفاته وأفعاله كما بينه ~~الإمام بيانا شافيا ms041 . # (لم يزل)، أي فيما مضى (ولا يزال)، أي فيما يبقى (بأسمائه)، أي ~~منعوتا بأسمائه (وصفاته الذاتية) كالعلم والحياة والكلام، وهي قديمة ~~بالاتفاق (والفعلية)(1)، أي موصوفا بصفاته الفعلية كالخلق والرزق ~~ال ونحوهما؛ فمذهب الماتريدي آنها قديمة، ومذهب الأشاعرة أنها حادثة، ~~ال و النزاع لفظي عند أرباب التدقيق كما يتبين عند التحقيق. # وبيانه آن واجب الوجود لذاته واجب الوجود من جميع جهاته ~~كأسمائه وصفاته، والمعنى آنه ليست له صفة منتظرة ولا حالة متأخرة، ~~إذ ليست ذاته محلا للأعراض، فإن ذاته كافية في حصول جميع ما له من ~~(1) الصفات الذاتية والفعلية: الصفات الذاتية ما يوصف الله تعالى بها ولا يجوز أن ~~يتصف بضدها كالحياة والعلم والقدرة. الصفات الفعلية ما يوصف الله بها ~~ويوصف بضدها وتجمعها صفة التكوين، مثل كونه سبحانه محييا، مميتا، رازقا ~~مانعا. والماتريدية قالوا: إنها كلها قديمة بقدم الله تعالى، وقالت الأشاعرة هي ~~حادثة، لأنها تكون بلفظ (كن). قال العلماء: والخلاف لفظي. قال البخاري في ~~كتاب التوحيد - مما يوافق قول الماتريدية من صحيحه، باب ما جاء في ~~تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلاثق وهو فعل الرب تبارك وتعالى ~~اا وأ مره فالرب بصفاته وفعله وأمره، وهو الخالق المكؤن غير مخلوق. وما كان ~~بفعله وآمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون. PageV00P068 # ============================================================ ~~أما الداتية فالحياة والقدرة00 ~~الصفات والحالات التي بها تتم الأعراض، ولأنه لو لم تكن ذاته كاقية في ~~حصول ذلك لكانت محتاجة إلى ظهور الغير هنالك، وكل محتاج إلى ~~الغير فهو ممكن الوجود، وقد ثبت أنه واجب الوجود، قال الله تعالى: ~~يأيها النام أنته الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) [فاطر : 15]، اي ~~غني بذاته وصفاته عن ظهور مصنوعاته،، وهو حميد بنعوته وأسمائه سواء ~~حمده أو لم يحمده أحد من سواه؛ فهو منزه عن التغير والانتقال(1)، بل ~~لا يزال في نعوته الفعلية منزها عن الزوال، وفي صفاته الذاتية مستغنيا عن ~~الاستكمال، ولا يلزم من حدوث متعلقات هذه الصفات حدوث الصفات ~~كالمخلوق والمرزوق والمسموع والمبصر وسائر الكائنات وجميع ~~المعلومات: ~~(أما الذاتية)، أي الإجماعية ms042 : ~~(فالحياة) وهي صفة أزلية تقتضي صحة العلم لموصوفها. # (والقدرة)، أي وكذا صفة القدرة صفة أزلية تؤثر في المقدورات عند ~~(1) (منزه عن التغير والانتقال): لأن ذلك من شأن الحوادث المخلوقات، وليس ~~خالق الخلق جل جلاله. وقد احتج أهل السنة على امتناع حلول الحوادث بالله ~~تعالى، وما ورد من ذلك كحدوث علم الله والانتقال من حال إلى حال فإن ~~المراد لازمه مثل قوله سبحانه في الحديث القدسي: (... ومن أتاني يمشي ~~اتيته هرولة) المراد مبادرة الله تعالى إلى مثوبته وإكرامه، ويأتي لهذا الكلام مزيد ~~بيان إن شاء الله تعالى في مرضعه. قال الامام الطحاوي في (عقيدته) والله ~~يغضب ويرضى ليس كأحد من خلقه. PageV00P069 # ============================================================ ~~والعلم،..... # تعلقها بها. والمعنى آن الله تعالى حي بحياته التي هي صفته الأزلية ~~الأبدية، وقادر بقدرته التي هي صفته الأزلية السرمدية. والمعنى أنه إذا ~~قدر على شيء فإنما يقدر عليه بقدرته القديمة لا بالقدرة الحادثة كما توجد ~~للأشياء الممكنة، فهو الحي القيوم، أي القائم بذاته المقيم لموجوداته، ~~ال وأنه يحيي الموتى من العدم بداية، ومن بعد إماتتهم إعادة وهو على كل ~~شيء قدير، حيث خلق الخلق وأعطاهم الحياة والقدرة والرزق. ومعنى ~~كونه قادرا: أن يصح منه إيجاد العالم وتركه. # (والعلم)، أي من الصفات الذاتية، وهي صفة أزلية تنكشف ~~المعلومات عند تعلقها بها، فالله تعالى عالم بجميع الموجودات لا يعزب ~~عن علمه مثقال ذرة في العلويات والسفليات، وأنه تعالى يعلم الجهر ~~ال والسر وما يكون أخفى منه من المغيبات، بل أحاط بكل شيء علما من ~~الجزثيات والكليات والموجودات والمعدومات والسمكنات ~~ال والمستحيلات، فهو بكل شيء عليم من الذوات والصفات بعلم قديم لم ~~الا يزل موصوفا به على وجه الكمال، لا بعلم حادث حاصل في ذاته بالقبول ~~ال والانفعال والتغير والانتقال، تعالى الله عن ذلك شأنه وتعظم عما هناك ~~برهانه. # قال الإمام عبد العزيز(1) المكي صاحب الإمام الشافعي وجليسه في ~~(1) (قال عبد العزيز): أي في كتاب (الحيدة) في المناظرة الكبرى مع القاضي ابن ~~أبي دؤاد، وهو: عبد العزيز بن محمد بن سالم ms043 المكي المتوفى سنة 240ه . PageV00P070 # ============================================================ ~~كتابه الذي حكى فيه مناظرته لبشر المريسي عند المأمون حين سأله عن ~~علمه تعالى، فقال بشر: أقول: لا يجهل، فجعل يكرر السؤال عن صفة ~~العلم تقريرا له، فقال الإمام عبد العزيز: نفي الجهل لا يكون صفة مدح، ~~فإن هذه الأسطوانة لا تجهل، وقد مدح الله تعالى الأنبياء والملائكة ~~ال والمؤمنين بالعلم لا بنفي الجهل، فمن أثبت العلم فقد نفى الجهل، ومن ~~نفى الجهل لم يثبت العلم، وعلى الخلق أن يثبتوا ما أثبته الله تعالى لنفسه ~~ويقوا ما نفاه ويمسكوا عما أمسك عنه. # ل وقد قال الله تعالى: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ~~[الملك: 14]، وقال ايضا: * وعندو مفاتع الغيب لا يعلمها إلاهؤ ويعل ما ~~ف البروالبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبتو فى ظلكت الأرض ولا رطبي ~~ولا يايي إلا فى كتلر ئيين) [الأنعام: 59]، وقال: ( وهو الذى يتوفتكم بالتل ~~ويقلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعيكم فيه ليقضي أجل مستى) [الأنعام: 60]، ~~ثم في قوله تعالى: ألا يعلم من خلق} ([الملك: 2] إيماء إلى أن من ~~المخلوقات ما هو عالم والعلم صفة كمال، ويمتنع أن لا يكون الخالق ~~عالما. # فهو كما قال الطحاوي: لم يخف عليه شيء قبل آن يخلقهم وعلم ~~لكن يظهر في المناظرة التروي، والتصنع لاستحضار الحجج في مجابهة ~~الخصم. لذا قال الذهبي: لم يصح إستاد كتاب (الحيدة) إلى عبد العزيز فكأنه ~~وضع عليه. الميزان 939/2. وتمام الكلام على الكتاب في تعليق العلامة ~~الشيخ محمد عوامة على تقريب التهذيب ص 354. PageV00P071 # ============================================================ ~~والكلام،. # ما هم عاملون قبل آن يخلقهم، بل كما قال بعض المحققين من آنه سبحانه ~~ال وتعالى يعلم ما كان من بده المخلوقات وما يكون من أواخر الموجودات ~~لقوله تعالى: 1- زازلة الكاعة فن عظلي" (الج: 41، وما لم يكن ~~ان لو كان كيف كان يكون، كما قال الله تعالى: ولؤ علم الله فيهم ختيرا ~~لائتمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضو) (الأنفال: 123، وكما قال ~~أيضا: ( ولو ر3وا لعادوا لما نهوا عنه [الأنعام : 28]، وإن كان يعلم أنهم ms044 ~~لا يردون ولكن أخبر أنهم لو ردوا لعادوا إليه، وفي ذلك رد على الرافضة ~~والقدرية الذين قالوا إنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه ويوجده. # (والكلام)، أي من الصفات الذاتية، فإنه سبحانه متكلم بكلامه الذي ~~هو صفته الأزلية المعبر عنها بالنظم المسمى بالقرآن المركب من ~~الحروف، وذلك آن كل من يأمر وينهى ويخبر بخبر، يجد من نفسه معنى ~~ثم يدل عليه بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة. وهو غير العلم؛ إذ قد يخبر ~~الإنسان عما لا يعلمه بل يعلم خلافه، وغير الإرادة؛ لأنه قد يأمر بما ~~لا يريده كمن آمر عبده قصدا إلى إظهار عصيانه وعدم امتثاله لأوامره، ~~ال ويسمى هذا الكلام نفسيا (1) كما أخبر الله عز وجل عن هذا المرام بقوله: ~~(1) (كلاما نفسيا): كلام الله تعالى معنى نفسي قائم بذاته تعالى منزه عن الحرف ~~الصوت، وما بأيدينا من الحروف والأصوات الدالة على كلام الله تعالى على ~~السنة الرسل حادث. ويتجنب إطلاق هذا الاسم على القرآن الكريم خوفا من ~~الانزلاق إلى رأي المعتزلة . إلا عند القراءة . وقد زعم بعضهم أنه تعالى يتكلم ~~بحرف وصوت قائم بذاته تعالى، بل زعم بعض المشبهة المتتسبين إلى PageV00P072 ~~============================================================ ~~(ويقولون فى أنفسهم لولا يعد بنا الله يمانقول} [المجادلة: 8] . # وفي شعر الأخطل: ~~إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ~~ال و قال عمر رضي الله عنه : إني زؤرت (1) في نفسي مقالة. # ال والدليل على ثبوت الكلام إجماع الأمة من الأئمة الأعلام وتواتر ~~النقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بأن أوحى إليهم بيان الأحكام، ~~إلا أن كلامه ليس من جنس الحروف(2) والأصوات، والله تعالى متكلم آمر ~~الحسن بن سالم البصري، وخلاصة قوله: أن الله يرى في صورة ادمي وأنه تعالى ~~يقرأ على لسان كل قارىء، وأنهم إذا سمعوا القرآن من قارىء، يرون أتهم ~~يسمعونه من الله تعالى، ويعتقدون أن الميت ياكل في قبره ويشرب وينكح.:: ~~إلى آخره. تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري، لابن عساكر، ~~ص 369 تعليقا. # (1) (زورت في نفسي) : أي هيأت كلاما ms045 لأقوله. الطبري في التاريخ 219/3. ومنه ~~قول الشاعر: ~~ان الكلام في الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ~~قال الله تعالى: ( ويقولون فى أنفسهم لولا يعدبنا الله يما نقول) [المجادلة :8]. وانظر ~~سبب ورود حديث: "أنت ومالك لأبيك" - ~~(2) (ليس من جنس الحروف): لم يصح حديث في تسبة الصوت إلى كلام الله ~~تعالى. وقد جاء في حديث مختلف في بعض رواته وهو عبد الله بن عقيل، روى ~~البخاري حديثه بصيغة التمريض تعليقا بغير إسناد متصل، فقال: ويذكر... # وفيه: فينادى - بفتح الدال- بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا = PageV00P073 ~~============================================================ ~~ناه ومخبر، بمعنى أن كلامه صفة واحدة وتكثيره إلى الأمر والنهي والخبر ~~باختلاف التعلقات بالعلم والقدرة وسائر الصفات فإنها واحدة، والتكثر ~~ال و الحدوث إنما هو في الإضافات ويكفي وجود المامور في علم الآمر. # ال والحاصل أن هذا الكلام اللفظي الحادث المؤلف من الأصوات ~~والحروف القائمة بمحالها يسمى كلام الله والقرآن على معنى أنه عبارة عن ~~ال ذلك المعنى القديم كما وقع التصريح به في التلويح. # ل وقال القونوي في شرح العمدة: أهل السنة لا يرون تعلق وجود ~~الأشياء بقوله تعالى: ( كن} بل وجودها متعلق بايجاده وتكوينه وهو ~~صفته الأزلية، وهذا الكلام عبارة عن سرعة حصول المقصود بايجاده ~~وكمال قدرته على ذلك. # وعند الأشعري ومن تابعه: وجود الأشياء متعلق بكلامه الأزلي. # ال وهذه الكلمة دالة عليه، كذا في شرح التأويلات. # وفي تفسير التيسير قوله تعالى : إذا قضى أمرا فإئما يقول لهكن فيكون) ~~[آل عمران: 47] أنه تعالى لم يرد أنه خاطبه بكلمة كن فيكون بهذا الخطاب، ~~لأنه لو جعل خطابا حقيقة؛ فإما أن يكون خطابا للمعدوم وبه يوجد، ~~الملك انا الديان. قال اين حجر: لأن لفظ الصوت لا يتوقف في إثبات نسبته ~~إلى الله تعالى فيحتاج إلى تأويل، ولا يكفي فيه مجيء الحديث من طرق مختلف ~~فيها ولو اعتضدت 142/1 . وانظر: إيضاح الدليل، لابن جماعة، مع التعليق ~~لكاتب هذه التعليقات، ص :،:، والطحاوية والفقه الأكبر. PageV00P074 # ============================================================ ~~أو خطابا للموجود بعد ما وجد؛ لا جائز أن يكون ms046 خطابا للمعدوم لأنه ~~لا شيء فكيف يخاطب؟ ولا جائز أن يكون خطابا للموجود لأنه قد كان، ~~فكيف يقال له كن وهو كائن؟ وإنما هو بيان أنه إذا شاء ما كونه كان. # فإن قيل: فإذا حصل الوجود بالايجاد فما فائدة هذا الأمر؟ قلت: ~~إظهار العظمة والقدرة، كما أنه تعالى يبعث من في القبور ببعثه، ولكن ~~بواسطة النفخ في الصور لإظهار العظمة؛ أو يقال دلت الدلائل العقلية على ~~أن الوجود بالايجاد، ووردت النصوص القاطعة النقلية على آنه بهذا ~~الأمر، فوجب القول بموجبها من غير اشتغال بطلب فائدة، كما أن في ~~الآيات المتشابهات وجب الإيمان بها من غير اشتغال بتأويلها. # ال وأشار فخر الإسلام البزدوي في أصوله: أن المراد بقوله تعالى: ~~كن}، حقيقة التكلم بهذه الكلمة مجازا عن الإيجاد والتكوين موافقا ~~لمذهب الأشعري مخالفا لعامة أهل السنة؛ لأن التمسك بالاية في إثبات ~~المطلوب على هذا القول أظهر، لأنها أدل على أن المراد حقيقة التكلم، ~~لأن الأمر فيها مكرر بخلاف سائر الايات، فقال: وهذا عندنا، وأراد به ~~نفسه. وأجيب بأن مذهبه غير مذهب الأشعرية، فإن عنده وجود الأشياء ~~بخطاب كن} لاغير، كما أن عند أهل السنة بالإيجاد لا غير. وعند ~~البزدوي وجود الأشياء بالإيجاد والخطاب، فكان مذهبا ثالثا، والله أعلم ~~بالصواب. # ال والمعنى: إذا كلم أحدا من خلقه فإنما يكلمه بكلامه القديم الذي قد PageV00P075 ~~============================================================ ~~كتب بالحروف والكلمات الدالة عليه في اللوح المحفوظ بأمره، لا بكلام ~~حادث، فإنما الحادث دلائل كلامه، وهي الحروف(1) والكلمة، لا حقيقة ~~كلامه القائم بالذات، فإن كلام الحق لا يشبه كلام الخلق كسائر الصفات، ~~ل و قد قال الله تعالى: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) ~~[الشورى: 51]، أي بأن يوحي إليه في الرؤيا كالأنبياء عليهم السلام، ~~أو بالالهام كالأولياء رحمهم الله؛ ومنه الخبر: "إن الله لينطق على لسان ~~(1) (فإنما الحادث دلائل كلامه وهي الحروف): قال الإمام البخاري: ما زلت أسمع ~~أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة. وقال البخاري: حركاتهم وأصواتهم ~~واكتساباتهم مخلوقة. فأما القران المتلو المبين المثبت في المصاحف ms047 المسطور ~~المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله تعالى ليس بخلق ولا مخلوق، قال ~~الله تعالى: بل هو ثمان ييد ( فى لوح تخقوظه} [البروج: 21، 22]. وقال ~~سبحانه: بل هو مايدتا يينكي فى صدور الذي أوتوا العلو) [العنكبوت: 49]، ~~فذكر أنه يكتب ويحفظ، قال أبو عبد الله: فأما المواد والرق ونحوه فإنه ~~خلق، كما أنك تكتب (الله)، فالله سبحانه هو الخالق، وخطك واكتسايك ~~من فعلك خلق، لأن كل شيء دون الله فهو خلق. قال الله تعالى: { وخلق ~~كل ثى وفقدده تقدرا [الفرقان: 2] . اتظر: مقال العبادلة، ص 27. قال ~~القرطبي: وخلق كل شيء لا كما قال المجوس والثنوية أن الشيطان ~~أو الظلمة يخلق بعض الأشياء، ولا هو كما يقول من قال: للمخلوق قدرة ~~الإيجاد، فالاية رد على هؤلاء {فقدره تقديرا)، اي قدر كل شيء مما خلق ~~بحكمته على ما أراد، لا عن سهوة وغفلة، بل جرت المقادير على ما خلق الله ~~تعالى إلى يوم القيامة وبعد القيامة. فهو الخالق المقدر فإياه فاعبدوا. القرطبي ~~.3113 PageV00P076 ~~============================================================ ~~عمر رضي الله عنه"، { أؤمن ورآي حجاب} بأن يسمع كلامه ولا يراه كما ~~الوقع لموسى عليه السلام أو يرسل رسولا}، أي ملكا كجبرائيل عليه ~~السلام فيوحى}، أي الرسول إلى المرسل إليه، بمعنى أنه يكلمه ويبلغه ~~بإذنه}، أي بأمر ربه ما يشاه}، أي الله من إعلامه، فكلامه قائم ~~بذاته. # خلافا للمعتزلة حيث ذهبوا إلى آنه متكلم بكلام هو قائم بغيره وليس ~~صفة له، حيث قالوا: كلامه حروف وأصوات يخلقها في غيره كاللوح ~~ال وجبرائيل عليه السلام والرسول عليه السلام؛ ومبتدعة الحنابلة(1) قالوا: ~~(1) (ومبتدعة الحنابلة): ليس أحمد وأصحابه، قالوا: كلامه حروف وأصوات. # قالوا: هو سبحاته متكلم يكلام هو حروف وأصوات متعددة يحدث في ذاته ثم ~~ينقطع ثم يحدث ثم ينقطع، مع العلم أن الحادث لا يقوم بالأزلي، وإلا كان ~~الأزلي حادثا مثله، فإن أراد أنه يحدث الشيء في ذاته بفعله وخلقه بعدما كان ~~معدوما كان ذلك تناقضا وهو محال لأن ذاته أزلي فيستحيل آن يحدث في ذاته ~~صفة، وإن أراد أن غيره يحدثه ms048 فيه فذلك أصرح في القول بأنه حادث وذلك ~~أيضا محال عقلا، وشرعا، وإن قال أنه يحدث ذلك الكلام وتلك الإرادات بلا ~~فاعل، أي لم يخلقها هو بنفسه ولا غيره خلقها فيه كان ذلك محالا لأن حدوث ~~شيء ما بلا مكؤن محال عقلا . وأما أحمد رحمه الله تعالى فقد كره القول في أن ~~لفظ القران مخلوق، وإن كان يرى الفرق بين القرآن المنزل من عند الله تعالى ~~ال والمكتوب والقراءة من العبد. وقال أحمد بن حنبل: القرآن كيف تصرف غير ~~مخلوق، فأما افعالنا فمخلوقة، قال: والجهمية هم الذين يقولون: القرآن ~~مخلوق. قأحمد كره إطلاق القول بأن قراءة القرآن والفاظ القراءة به مخلوق، PageV00P077 ~~============================================================ ~~والسمع والبصر،..... # كلامه حروف وأصوات تقوم بذاته وهو قديم، وبالغ بعضهم جهلا حتى قال: ~~الجلد والقرطاس قديمان فضلا عن الصحف، وهذا قول باطل بالضرورة ~~ال ومكابرة للحس للاحساس لتقدم الباء على السين في بسم الله ونحوه. # (والسمع والبصر)، أي أنهما من الصفات الذاتية، فإنه تعالى سميع ~~بالأصوات والحروف والكلمات بسمعه القديم الذي هو نعت له في ~~الأزل، وبصير بالاشكال والألوان بإبصاره القديم الذي هو له صفة في ~~الأزل، فلا يحدث له سمع بحدوث مسموع ولا بصر بحدوث مبصر؛ فهو ~~السميع البصير يسمع ويرى، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي غاية ~~السر، ولا يغيب عن رؤيته مرئي وإن دق في النظر، بل يرى دبيب النملة ~~السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء؛ فالسمع صفة تتعلق ~~بالمسموعات؛ والبصر صفة تتعلق بالمبصرات، فيدرك إدراكا تاما لا على ~~سبيل التخييل والتوهم، ولا على طريق تأثير حاسة ووصول هواء، ولا ~~يلزم من قدمهما قدم المسموعات والمبصرات، كما لا يلزم من قدم العلم ~~ال والقدرة قدم المعلومات والمقدورات، لأنها صفات قديمة يحدث لها ~~تعلقات بالحوادث عند وجودها تعلقا ظاهريا، كما كان لها تعلق بها في ~~عالم شهودها تعلقا غيبيا، فهو أخص من صفة العلم. # لما في ذلك من الإيهام. قال الذهي في ترجمة الكرابيسي: فإن عنى بقوله؛ ~~(كلام الله غير مخلوق ولفظي به مخلوق) ms049 التلفظ فهذا جيد، فإن أفعالتا مخلوقة، ~~وان قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد... وعذوه تجهما: ~~الميزان 544/1. PageV00P078 # ============================================================ ~~والإرادة. # ال وأما قول السيوطي في النقاية من أنهما صفتان يزيد الانكشاف بهما ~~على الانكشاف بالعلم. فإنما يصح بالنسبة إلينا حيث يزيد العلم بهما ~~لدينا؛ وأما بالنسبة إليه سبحانه وتعالى فصفاته كلها كاملات، كما أنه ~~كامل في الذات فلا تقبل الزيادات. # (والإرادة)، أي من الصفات الذاتية، وهي كالمشيئة صفة تخصص ~~أحد طرفي الشيء من الفعل والترك بالوقوع في أحد الأوقات مع استواء ~~نسبة القدرة إلى جميع الممكنات؛ وفيما ذكر تنبيه للرد على من زعم أن ~~المشيئة قديمة والارادة حادثة قائمة بذات الله سبحانه وتعالى، وعلى من ~~زعم أن معنى إرادة الله فعله أنه ليس بمكره ولا ساه ولا مغلوب. # ال ومعنى ارادته فعل غيره أنه أمر به، فإنه تعالى مريد بارادته القديمة ما ~~كان وما يكون، فلا يكون في الدنيا ولا في الأخرى صغير أو كبير، قليل ~~او كثير، خير آو شر، نفع أو ضر، حلو آو مر، إيمان أو كفر، عرفان ~~أو نكر، فوز أو خسران، زيادة أو نقصان، طاعة أو عصيان، إلا باراداته ~~ووفق حكمته وطبق تقديره وقضاته في خليقته. # فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ فهو الفعال لما يريد كما يريد، ~~لا راد لما أراد ولا معقب لما حكم في العباد ولا مهرب عن معصيته إلا ~~بارادته ومعونته، ولا مكسب لعبد في طاعته إلا بتوفيقه ومشيئته، فلا حول ~~ولا قوة إلا بالله ولا منجا ولا ملجأ منه إلا إليه، ولو اجتمع الخلق على أن ~~يحركوا في العالم ذرة أو يسكنوها مرة بدون إرادته لما قدروا على ذلك، PageV00P079 ~~============================================================ ~~بل ولا أرادوا خلاف ما هنالك كما قال الله تعالى : ( وماتتشاءون إلا أن يشاه ~~[الإنسان: 30]، فهو سبحانه لم يزل موصوفا بارادته ومريدا في ~~الأزل وجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها فوجدت فيها كما علمها ~~و أرادها وقدرها من غير تقدم ولا تأخر وتبدل وتغير. # وهذا لا ينافي أن ms050 يكون للعبد مشيثة لقوله: أعملوا ما شلثم ~~(فصلت:40]. # ل ثم من الدليل على صفة الإرادة والمشيئة قوله تعالى : ويفعل الله ما ~~يشاء} [إبراهيم: 27]، وفي آية أخرى: { إن الله يحكم ما يريد} [المائدة:1]، ~~ال وهي والمشيئة واحدة عندنا في حق الله تعالى؛ آما في جانب العباد ~~فيفترقان؛ فلو قال رجل لامرأته أردت طلاقك لا تطلق، ولو قال لها ~~شئت طلاقك يقع به؛ لأن الإرادة مشتقة من الرود وهو الطلب، والمشيثة ~~عبارة عن الإيجاد، فكأنه قال: أوجدت طلاقك، وبه يقع الطلاق. كذا ~~ذكروه: ~~ل وقال القونوي: فيه نظر إذ لو كان كذلك لما احتيج إلى النية، ~~والحاصل أن المشينة عبارة عن الإرادة التامة التي لا يتخلف عنها الفعل، ~~ال والإرادة تطلق على التامة وعلى غير التامة، فالأولى هي المرادة في جانب ~~الله تعالى، والثانية في جانب العباد. انتهى. وفيه نظر، فإنه على هذا كان ~~ينبغي أن يذكر المشيئة في الصفات لا الإرادة . # فإن قيل: إن الله تعالى طلب الإيمان من فرعون وأبي جهل PageV00P080 ~~============================================================ ~~وأمثالهما بالأمر ولم يوجد منهم الإيمان، فلو كانت الإرادة والمشيئة ~~واحدة كما زعمتم لوجد ذلك منهم؛ لأن المشيئة هي الإيجاد. # قلنا: الطلب من الله تعالى على نوعين: طلب من المكلف على وجه ~~الاختيار، وهو المسمى بالأمر ولا يلزم منه الوجود لتعلقه باختيار ~~المكلف. وطلب لا تعلق له باختيار المكلف وهو المسمى بالمشيئة ~~والارادة والوجود من لوازمهما، إذ لولم يكن يلزم العجز، وهو سبحانه ~~وتعالى متزه عنه بخلاف العباد. # ثم الحكمة سواء كانت بمعنى العلم أو إحكام العمل فصفة أزلية ~~عندنا خلافا للأشعري، حيث قال: إن أريد بها العلم فهي أزلية، وإن أريد ~~بها الفعل فلا، إذ التكوين حادث عنده؛ قال القونوي: القدر هو العلم ~~المفقود (1). # ثم اختلفت عبارات أصحابنا رحمهم الله في هذه المسألة. قال ~~بعضهم: نقول إن جميع الموجودات والأفعال مراد الله تعالى، ولا نقول ~~على التفصيل: إن القبائح والشرور والمعاصي من الله، كما نقول على ~~(1) قال القونوي: القدر هو العلم المفقود . قال الشيخ اكمل الدين البابرتي في ms051 شرح ~~الطحاوية، ص 88، له: واما العلم المفقود فيهم، فنحو العلم الذي أخفاه الله ~~تعالى عن خلقه كالعلم بالغيب الذي استأثر بعلمه، وكعلم القضاء والقدر وقيام ~~الساعة، كما قال الله تعالى: ( قل لا يعله من فى السموت وألأرض الفيب إلا الله) ~~(النمل: 69] فادعاء هذا العلم كفر وطليه أيضا، لأنه دعوى مشاركة الله تعالى ~~فيما استأثر به. PageV00P081 # ============================================================ ~~الإجمال: إنه خالق لجميع الموجودات، ولا نقول على التفصيل: إنه ~~خالق الجيف والقاذروات. وقال بعضهم: نقول على التفصيل: ولكن ~~مقرونا بقرينة تليق به، فنقول: إنه أراد الكفر من الكافر كسبا له شرا قبيحا ~~منهيا عنه، كما أراد الإيمان من المؤمن كسبا له خيرا حسنا مأمورا به، وهو ~~اختيار الماتريدي، وبه قال الأشعري: ~~هذا، والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله تعالى ~~نوعان: ~~الأولى: إرادة قدرية كونية خلقية، وهي المشيئة الشاملة لجميع ~~الحوادث، لقوله تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسللو ~~ومن يرد أن يخله يجمل صدره ضيقا حرجا ك أنما يصعد فى الشمله) ~~[الأنعام: 125]. # والثانية: إرادة دينية أمرية شرعية، وهي المتضمنة للمحبة والرضا، ~~كقوله تعالى: يريد الله يكم النسرولا يريد بكم العشر) [البقرة: 185] ~~ال و أمثال ذلك، والأمر يستلزم الإرادة الثانية دون الأولى. # قالامام الأعظم رحمه الله ذكر هذه السبعة من الصفات الذاتية، ومنها ~~الأحدية في الذات والواحدية في الصفات والصمدية المستغنية عن ~~الممكنات والعظمة والكبرياء على ما ورد في الأسماء والصفات. # قال البيضاوي: العظيم نقيض الحقير، والكبير نقيض الصغير. أقول ~~ال و العلي نقيض الدني، فهذه الفاظ متقارية المعنى في الأسماء الحسنى، PageV00P082 ~~============================================================ ~~والقول بأنها ألفاظ مترادفة صدر عن أحوال متكاثفة؛ فقد قال حجة ~~الإسلام: ينبغي أن نعتقد تفاوتا بين معنى اللفظين، فإنه يصعب ~~علينا وجه الفرق بين معنييهما في حق الله تعالى، ولكنا مع ذلك ~~لا نشك في أصل الافتراق، ولذلك قال الله تعالى: "الكبرياء ردائي (1) ~~والعظمة إزاري"، ففرق بينهما فرقا يدل على التفاوت، فإن كلا ~~ال من الرداء والإزار زينة للإنسان، ولكن الرداء أشرف من الإزار، ولذا ~~عل مفتاح ms052 الصلاة لفظ الله أكبر، فهذه السبعة هي الصفات الذاتية ~~الثبوتية. # ال واختلف في البقاء أنه من الصفات الثبوتية أو من النعوت السلبية؟ # فبنى على الأول بعضهم وجمعها في بيت، فقال: ~~اة وعلم قدرة وارادة كلام وإبصار وسمع مع البقا ~~والأظهر أنه من النعوت السلبية، فإن المراد به نفي العدم السابق ~~اال والفناء اللاحق بناء على آن ما ثبت قدمه استحال عدمه، وما يجوز عدمه ~~ممتنع قدمه. # ال وأما ما وقع في متن العقائد لمولانا عمر النسفي من قوله: الحي ~~القادر العليم السميع البصير الشائي المريد، فقد يوهم أن المشيئة والإرادة ~~متغايرتان، وليس كذلك لما سبق الكلام على هذا المقام. # (1) (الكبرياء ردائي.)، مسلم، وهو فيه (عذبته)، وابن ماجه بلفظ (عذبته في ~~جهم)، وأبو داود بلفظ (قذفته في النار). PageV00P083 # ============================================================ ~~وأما الفعلية: ...00. # فإن قيل: كيف صح إطلاق الموجود والواجب والقديم(1) ونحو ~~ذلك مما لم يرد به الشرع؟ # قلنا: بالإجماع وهو من الأدلة الشرعية. # (وأما الفعلية)، أي الصفات الفعلية، وهي التي يتوقف ظهورها على ~~اال وجود الخلق. اعلم آن الحد بين صفات الذات وصفات الفعل مختلف ~~فعند المعتزلة: ما جرى فيه النفي والاثبات فهو من صفات الفعل، ~~كما يقال: خلق لفلان ولدا ولم يخلق لفلان، ورزق لزيد مالا ولم يرزق ~~لعمرو. وما لا يجري فيه النفي فهو من صفات الذات كالعلم والقدرة، فلا ~~يقال لم يعلم كذا ولم يقدر على كذا؛ فالارادة والكلام مما يجري فيه ~~النفي والإثبات، قال الله تعالى: يريد الله يكم اليشر ولا يرييد بكم ~~العتر) [البقرة: 185]، وكلم الله موسى تكليما) [النساء: 164]، ~~(ولا يكلمهر الله يوم القيكمة) [البقرة: 174]؛ فكانا من صفات الفعل ~~وكان حادثين: ~~وأما عند الأشعرية، فالفرق بينهما آن ما يلزم من نفيه نقيضه، فهو ~~(1) إطلاق القديم على الله تعالى بالإجماع، نقل ذلك ابن فورك في (مقالات ~~الأشعري)، لأن معناه أنه متقدم بوجوده على كل من وجد بالحدوث، بغير غاية ~~ولا مدة، وهو معنى الوصف بالأزلي، وذلك أيضا مما لا خلاف فيه بين الأمة ~~وإن لم يرذ بلفظه نص في ms053 كتاب ولا سنة . إظهار العقيدة السنية ص 163. وقال ~~الامام الطحاوي في بيان السنة والجماعة: قديم بلا ابتداء. PageV00P084 # ============================================================ ~~من صفات الذات، فإنك لو نفيت الحياة يلزم الموت، ولو تفيت القدرة ~~يلزم العجز، وكذا العلم مع الجهل. وما لا يلزم من نفيه نقيضه فهو من ~~صفات الفعل، فلو نفيت الإحياء أو الإماتة أو الخلق أو الرزق لم يلزم منه ~~نقيضه، فعلى هذا الحد لو نفيت الإرادة لزم منه الجبر والاضطرار، ولو ~~نفيت عنه الكلام لزم الخرس والسكوت، فثبت أنهما من صفات الذات. # وعندنا أن كل ما وصف به ولا يجوز آن يوصف بضده فهو من ~~صفات الذات، كالقدرة والعلم والعزة والعظمة؛ وكل ما يجوز آن يوصف ~~به وبضده فهو من صفات الفعل كالرأفة والرحمة والسخط والغضب. # ثم شبهة الأشاعرة والمعتزلة في ذلك أن التكوين لو كان أزليا لتعلق ~~ال بوجود المكؤن به في الأزل، ولو تعلق بوجوده في الأزل لوجب وجود ~~المكؤن في الأزل، لأن القول بالتكوين ولا مكؤن كالقول بالضرب ولا ~~مضروب وأنه محال، فلا بد أن يكون التكوين حادثا. # والجواب: أن التكوين إن حدث بالتكوين فهو تكوين محتاج إلى ~~تكوين فيؤدي إلى التسلسل وهو باطل، أو ينتهي إلى تكوين قديم وهو ~~الذي ندعيه، أو لا بتكوين أحد ففيه تعطيل الصانع. # والحاصل أنا نقول: التكوين قديم والمتعلق به هو المكؤن وهو ~~حادث، كما أن العلم قديم وبعض المعلومات حادث، على أن التكوين ~~في الأزل لم يكن ليكون العالم به في الأزل بل ليكون وقت وجوده، ~~فتكوينه باق أبدا، فيتعلق وجود كل موجود بتكوينه الأزلي بخلاف الضرب PageV00P085 ~~============================================================ ~~فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداغ والصنع، وغير ذلك من صفات الفغل. # لأنه عرض، فلا يتصؤر بقاؤه إلى وقت وجود المضروب، ثم نقول لهم: ~~هل تعلق وجود العالم بذاته أو بصفة من صفاته أم لا؟ فإن قالوا: لا، ~~عطلوه، وإن قالوا: نعم، قلنا، فما تعلق به أزلي أم حادث؟ فإن قالوا: ~~احادث، فهو من العالم، وكان تعلق حدوث العالم ببعض منه لا به تعالى، ~~وفيه تعطيله، وإن ms054 قالوا: أزلي، قلنا: هل اقتضى ذلك أزلية العالم أم لا؟ # فإن قالوا: نعم، كفروا، وإن قالوا: لا، بطلت شبهتهم؛ على أن تعلق ~~ال وجود العالم بخطاب كن عند الأشعري، فكان تكوينا وهو أزلي فيكون ~~مناقضا. # (فالتخليق والترزيق) وهو خلق الأشياء ورزق الأشياء (والإنشاء)، ~~أي الإبداء (والإبداع)، أي اختراع الأشياء (والصنع)، أي إظهاره بإظهار ~~المصنوعات في حال الابتداء (وغير ذلك من صفات الفعل) كالإحياء ~~ال والافناء والإنبات والإنماء وتصوير الأشياء، والكل داخل تحت صفة ~~التكوين؛ فالصفات الأزلية عندنا ثمانية، لا كما زعم الأشعري من أن ~~الصفات الفعلية إضافات، ولا كما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر بكون ~~كل من الصفات الفعلية صفة حقيقية أزلية، فإن فيه تكثير القدماء جدا وإن ~~الم تكن متغايرة؛ فالأولى أن يقال: إن مرجع الكل إلى التكوين فإنه إن ~~تعلق بالحياة يسمى إحياء وبالموت إماتة وبالصورة تصويرا إلى غير ذلك، ~~فالكل تكوين وإنما الخصوص بخصوصيات المتعلقات . # ثم المتبادر آن معنى التخليق والإنشاء والفعل والصنع واحد، وهو ~~إحداث الشيء بعد أن لم يكن، سواء كان على نهج مثال سابق أو لا. PageV00P086 # ============================================================ ~~ال والصحيح أن لها معاني متقاربة، فإن الإبداع إحداث الشيء بعد أن ~~لم يكن لا على مثال سبق، بخلاف التخليق، فإنه أعم منه أو مقابله في ~~التحقيق، والإنشاء يختص بأول الأشياء، والفعل كناية عن كل عمل متعد ~~يكون في الخير والشر، والصنع عمل فيه إحكام وحسن نظام، كما أشار ~~إليه قوله سبحانه وتعالى: { صنع الله الذى أنقن كل شىو [النمل : 88]. # ال وأما الترزيق فهو إحداث رزق الشيء وجعله قوتا له. # ثم اعلم أنه لا موجود في عالم الملك والأشباح ولا في عالم ~~الملكوت والأرواح إلا وهو حادث أحدثه الله تعالى بتخليقه وفعله وإنشائه ~~ال وصنعه، وأنه تعالى خالق الإنس والجن وخلق أرزاقهما، كما قال الله ~~تعالى: الله الذى خلقكم ثدرزقكم) [الروم: 40] لما أحب أن يظهر قدرته ~~ال ورحمته ونعمته وحكمته ويبين للخلق معرفته، كما قال الله تعالى: وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدوذ} [الذاريات: 56]، أي ليعرفون ms055 (1)، ولعل ~~تخصيصهما بالذكر لأنهم باعتبار جسهم يعرفون الله تعالى بصفتي الجلال ~~ال والجمال، وفي الحديث القدسي والكلام الأنسي: "كنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أغرف فخلقت الخلق لأغرف"(2)، يعني وليترتب على المعرفة ~~ما أراد لهم من المثوبة والقربة، لا لأنه مفتقر ومحتاج إليهم في مقام ~~اليقين، فإن الله غني عن العالمين . # (1) تفسيرها: لآمرهم، ( وما أموا إلا ليعبدوا الله) [البينة : 5]، ولذا صح أن يكون ~~من الكفار الكفر، وعدم العبادة. # (2) الحديث موضوع. PageV00P087 # ============================================================ ~~ال و التحقيق أن التكوين صفة أزلية لله تعالى لإطباق العقل والنقل ~~على أنه خالق للعالم ومكؤن له، وامتناع إطلاق اسم المشتق على ~~الشيء من غير أن يكون مأخذ الاشتقاق وصفا له قائما به، فالتكوين ~~ثابت له أزلا وأبدا، والمكؤن حادث بحدوث التعلق كما في العلم ~~والقدرة وغيرهما من الصفات القديمة التي لا يلزم من قدمها قدم ~~متعلقاتها لكون تعلقاتها حادثة؛ ثم الإمام الأعظم رحمه الله أتى ~~ال بعض الصفات الذاتية والفعلية دون غيرها من النعوت العلية، لأن ~~معرفة هذه الصفات الشهيرة الجلية تكفي المؤمن في معرفة وجود الله ~~وصفاته البهية. # هذا، وقد قال فخر الإسلام علي البزدوي رحمه الله في أصول ~~الفقه: وأما الايمان والإسلام فإن تفسيرهما التصديق والإقرار بالله ~~سحانه وتعالى كما هو بصفاته وأسمائه وقبول آحكامه وشرائعه، ~~اا وهر نوعان: ظاهر بنشئه بين المسلمين وثبوت حكم إسلامه تيعا لغيره ~~ال من خير الأبوين وثابت بالبيان وأن يصف الله تعالى كما هو، إلا أن هذا ~~كمال يتعذر شرطه لأن معرفة الخلق بأوصاف الحق متفاوتة في مقام ~~التفسير وحال التعبير، وإنما شرط الكمال بما لا حرج فيه ولا محال، ~~ال وهو أن يثبت التصديق والإقرار بما قلنا إجمالا وإن عجز عن بيانه ~~وتفسيره إكمالا. # ولهذا قلنا: إن الواجب أن يستوصف المؤمن، فيقال: أهو كذا؟ أي ~~اال وتفسيره الله سبحانه وتعالى يوصف بكذا ونعت كذا من الصفات الثبوتية PageV00P088 ~~============================================================ ~~لم يزل ولا يزال بأشمائه وصفاته، لم يخدث له اشم ولا صفة، ... # والسلبية والنعوت الذاتية والفعلية، فإذا قال: نعم، فقد ظهر كمال إسلامه ms056 ~~وتبين غاية مرامه؛ وآما من استوصف فجهل فليس بمؤمن. # ولذا قال محمد رحمه الله في الجامع الكبير في صغيرة بين أبوين ~~مسلمين: إذا لم تصف الإسلام حتى آدركت فلم تصف أنها تبين من ~~زوجها. # (لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته)، أي موصوفا بنعوت الكمال ~~ال ومعروفا بأوصاف الجلال والجمال (لم يحدث له اسم ولا صفة)، يعني أن ~~صفات الله وأسماءه كلها أزلية لا بداية لها، وأبدية لا نهاية لها، لم يتجدد ~~له تعالى صفة من صفاته، ولا اسم من آسمائه، لأنه سبحانه واجب ~~الوجود لذاته الكامل في ذاته وصفاته، فلو حدث له صفة أو زال عنه نعت ~~لكان قبل حدوث تلك الصفة وبعد زوال ذلك النعت ناقصا عن مقام ~~الكمال، وهو في حقه سبحانه من المحال، فصفاته تعالى كلها آزلية ~~أبدية. # وها هنا سؤال مشهور: وهو آنه قد ورد الإخبار في كلامه سبحانه ~~بلفظ المضي كثيرا نحو قوله تعالى: إنا أرسلنا نوحا) [نوح: 1]، وقال ~~موسى:فعصن فرعوب) [المزمل: 16]، والإخبار بلفظ الماضي والحال ~~والاستقبال لعدم الزمان، عما لم يوجد بعد كذب، والكذب عليه محال. # ال وله جواب مسطور، وهو آن إخباره تعالى لا يتصف أزلا بالماضي ~~وانما يتصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات، فيقال: قام بذات الله PageV00P089 ~~============================================================ ~~لم يزل عالما بعلمه، والعلم صفة في الأزل، وقادرا بقذرته، والقذرة صفة ~~في الأزل، ومتكلما بكلامه، والكلام صفة ..... # تعالى إخبار عن إرسال نوح مطلقا، وذلك الإخبار موجود أزلا باق أبدا، ~~فقبل الإرسال كانت العبارة الدالة عليه إنا نرسل، وبعد الإرسال إنا ~~أرسلنا، فالتغيير في لفظ الخبر لا في الإخبار القائم بالذات، وهذا كما ~~تقول في علمه تعالى إنه قائم بذاته سبحانه وتعالى أزلا العلم بأن نوحا ~~مرسل وهذا العلم باق أبدا، فقبل وجوده علم أنه سيوجد وبعد وجوده علم ~~بذلك العلم أنه وجد وأرسل، والتغيير في المعلوم لا في العلم. # ال (الم يزل عالما بعلمه)، أي بعلمه الذي هو صفته الأزلية لا بعلم ~~لاحق يلزم منه جهل سابق، وهذا معنى قوله: (والعلم صفة في ms057 الأزل)، ~~يعني وما ثبت قدمه استحال عدمه، فعلمه أزلي(1) أبدي منزه عن قبول ~~الزيادة والنقصان، بخلاف علوم أرباب العرفان. # (وقادرا بقدرته)، أي بقدرته التي هي صفته الأزلية لا بقدرة حادثة ~~في الأمور الكونية (والقدرة صفة في الأزل)، وكذا نعته في المستقبل. # (ومتكلما بكلامه)، أي الذاتي القدسي (والكلام)، أي النفسي (صفة ~~(1) فعلمه أزلي، لأنه صفة كسائر صفاته جل جلاله وما يوهم علم الله لأشياء ~~تحدث، فان المراد إظهار اصله او ظهور علم الله تعالى. قال الله تعالى: و يتقلر ~~الله من يخائده بالفيج) [المائدة:94] ليظهر . وليعلمن الله الزي مامثوا وليعلمن ~~المكفقير ([العنكبوت: 11]، قال الشيخ إسماعيل حقي: فجوهر الإيمان ~~والنفاق المودع في القلب إنسما يظهر بالصبر أو التزلزل عند البلاء والمحنة. تنتوير ~~الأذهان 162/3 . PageV00P090 # ============================================================ ~~في الأزل، وخالقا بتخليقه، والتخليق صفة في الأزل، وفاعلا بفغله، ~~والفغل صفة في الأزل، والفاعل هو اللله تعالى، والفغل صفة في الأزل، ~~والمفعول مخلوق، وفغل الله تعالى غير مخلوق،.... # في الأزل وخالقا بتخليقه، والتخليق صفة في الأزل، وفاعلا بفعله، ~~والفعل)، أي وفعله كما في نسخة (صفة في الأزل)، يعني إذا خلق شيئا ~~ابتداء وفعله فعلا انتهاء، فإنما يخلقه ويفعله بفعله الذي هو صفته الأزلية، ~~لا بفعل حادث ووصف حادث عند خلقه وفعله، إذ لا يحدث له علم ولا ~~قدرة ولا خلق ولا فعل بحدوث المعلوم والمقدور والمخلوق والمفعول، ~~وهذا معنى قوله: (والفاعل هو الله تعالى)، أي لا شريك له في فعله ~~وصنعه وحكمه وآمره. # (والفعل)، أي وفعله كما في نسخة (صفة في الأزل والمفعول ~~مخلوق)، آي حادث عند تعلق فعله سبحانه به (وفعل الله تعالى غير ~~مخلوق)، آي ليس بحادث بل هو قديم كفاعله، إذ لا يلزم من كون ~~المفعول مخلوقا كون الفعل مخلوقا. # ال وفي كلام الإمام الأعظم إيماء إلى أنه لو كان فعل الله مخلوقا لزم ~~تعدد الخالق، وقد ثبت أن الله سبحانه خالق كل شيء، فله سبحانه ~~التوحيد الذاتي والصفاتي والفعلي. # ال وأغرب ابن الهمام حيث ذهل عن هذا الكلام فقال: وليس في كلام ~~ابي ms058 حنيفة تصريح بأن صفة التكوين قديمة زائدة على الصفات المتقدمة ~~اال سوى ما أخذه المتأخرون من قوله : كان الله تعالى خالقا قبل أن يخلق ~~ورازقا قبل أن يرزق. PageV00P091 # ============================================================ ~~هذا، والأشاعرة يقولون: ليست صفة التكوين سوى صفة القدرة ~~اا باعتبار تعلقها بمتعلق خاص؛ فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها ~~بالمخلوق، وكذا الترزيق ويقولون: صفات الأفعال حادثة لأنها عبارة عن ~~تعلقات القدرة والتعلقات حادثة. # قال ابن الهمام رحمه الله تعالى: وما ذكره مشايخ الحنفية في معنى ~~التكوين من أنها صفات تدل على تأثير لا ينفي قول الأشاعرة ولا يوجب ~~كون صفة التكوين على فصولها صفات أخرى لا ترجع إلى القدرة المتعلقة ~~والإرادة المتعلقة. # بل في كلام أبي حنيفة رحمه الله ما يفيد أن ذلك على ما فهم الأشاعرة ~~من هذه الصفات على ما نقله الطحاوي(1) عنه حيث قال: وكما كان الله ~~تعالى بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس منذ خلق الخلق استفاد ~~اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري، بل له معنى الربوبية ولا ~~اال مربوب ومعنى الخالقية ولا مخلوق، كما أنه محيي الموتى استحق هذا ~~الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم ذلك بأنه على ~~كل شيء قدير. انتهى. وانظر: المسايرة لابن الهمام ص 87 . # فقوله ذلك بأنه على كل شيء قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم ~~(1) قال الطحاوي: وكما كان الله بصفاته أزليا: قال الغنيمي: (وكما كان) سبحانه ~~ال وتعالى (بصفاته) قديما (أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا) سرمديا، فيستحيل أن ~~يعرض له جل جلاله العلم بعد الجهل، أو القدرة بعد الضعف، ومعتقد ذلك ~~كافر والعياذ بالله. PageV00P092 # ============================================================ ~~وصفاته في الأزل غير مخدثة ولا مخلوقة، فمن قال إيها مخلوقة ~~أو مخدثة، أو وقف فيها أو شك فيها فهو كافر باللله تعالى. # والقرآن كلام اللله تعالى في المصاحف مكتوب، ...... # الخالق قبل المخلوق، فأفاد أن معنى الخالق قبل الخلق واستحقاق اسم ~~الخالق بسبب قيام قدرته تعالى على الخلق، فاسم الخالق أزلي ولا ~~مخلوق في الأزل لمن له قدرة الخلق في ms059 الأزل، وهذا ما يقوله الأشاعرة. # انتهى. وفيه أن المفهوم لا يعارض المنطوق المعلوم. # (وصفاته في الأزل غير محدثة ولا مخلوقة) هو تأكيد وتاييد: أي ~~غير محدثة بإحداثه ولا مخلوقة بخلق غيره. # (فمن قال إنها مخلوقة أو محدثة أو وقف فيها)، أي بأن لا يحكم ~~بأنها قديمة أو حادثة ويؤخر طلب معرفتها ولا يقول امنت بالله وصفاته ~~على وفق مراده (أو شك فيها)، أي تردد في هذه المسألة ونحوها سواء ~~يستوي طرفاه أو يترجح آحدهما (فهو كافر بالله تعالى)، آي ببعض ~~صفاته، وهو مكلف بأن يكون عارفا بذاته وجميع صفاته، إلا أن الجهل ~~ال والشك الموجبين للكفر مخصوصان بصفات الله المذكورة من النعوت ~~المسطورة المشهورة، أعني الحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر ~~والإرادة والتخليق والترزيق. # (والقرآن كلام الله تعالى)، أي المنعوت بالفرقان المتزل على عين ~~الأعيان وزين الإنسان، إلا أن المراد به ههنا كلامه النفسي ونعته الأنسي، ~~وهذا الاطلاق لأن معناه يفهم بواسطة مبناه؛ فالمعنى آن كلامه سبحانه ~~الذي نعته المعظم شأنه (في المصاحف مكتوب)، أي بأيدينا بواسطة PageV00P093 ~~============================================================ ~~وفي القلوب مخفوظ، وعلى الألنسن مفروة، وعلى النبي وآله منزل، .. # نقوش الحروف وأشكال الكلمات (وفي القلوب محفوظ)، أي نستحضره ~~عند تصور المغيبات بألفاظه المتخيلات (وعلى الألسن مقروه)، أي ~~بحروفه الملفوظة المسموعة كما هو ظاهر في المشاهدات، وهذا من ~~قولهم المقروء قديم والقراءة حادثة. # فإن قيل: لو كان كلام الله تعالى حقيقة في المعنى القديم مجازا في ~~النظم المؤلف لصح نفيه عنه بأن يقال: ليس النظم الأول المعجز المفصل ~~إلى السور والايات كلام الله، والإجماع على خلافه. # قلت: التحقيق أن كلام الله تعالى اسم مشترك بين الكلام النفسي(1) ~~القديم؛ ومعنى الإضافة كونه صفة له تعالى، وبين اللفظي الحادث المؤلف ~~ال من السور والآيات؛ ومعنى الإضافة أنه مخلوق الله تعالى ليس من تأليفات ~~المخلوقين، فلا يصح النفي أصلا ولا يكون الإعجاز والتحدي إلا في كلام ~~الله تعالى، ويتفرع عليه قولنا: يحرم للمحدث مس القرآن وأمثاله. # (وعلى النبي ة وآله منزل) بالتخفيف والتشديد وهو الأولى لنزوله ms060 ~~مدرجا ومكررا، والمعنى آنه نزل عليه بواسطة الحروف المفردات ~~ال والمركبات في الحالات المختلفات، وهذا معنى قوله سبحانه: مايانيهم ~~(1) (بين الكلام النفسي) : قال الله تعالى : ويقولون فى أنفسهم لولا يعدينا الله يما نقول ~~ج (المجادلة: 8) وهو صفة وجودية قديمة متزه عن الحروف ~~والأصوات والتبعيض والتقديم والتأخير وما يعتري كلام البشر من إعراب وبناء ~~ولحن. PageV00P094 # ============================================================ ~~ولفظنا بالقرآن مخلوق، وكتابئنا له مخلوقة، وقراءثنا له مخلوقة،..... # من ذكر من ربهم تحدث إلا استمعوه وهم يلعبون} [الأنبياء: 2]، أي محدث ~~في الإنزال(1)، وإلا فكلامه النفسي منزه عن (2) الانتقال . # (ولفظنا بالقرآن مخلوق وكتابتنا له مخلوقة وقراءتنا له مخلوقة)، ~~وهذا كالتأكيد لقوله لفظنا، ولا يبعد أن يراد بالقراءة تصور مبانيه وتقرر ~~معانيه من غير التلفظ بما فيه، ولعله لهذا المعنى لم يقل: وحفظنا له ~~(1) (محدث في الإنزال): قال الإمام القرطبي: أي ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث يريد في النزول، وتلاوة جبريل على النبي - فإنه كان ينزل سورة ~~بعد سورة واية بعد آية كما كان ينزله الله تعالى عليه في وقت بعد وقت، لا أن ~~القرآن مخلوق. اه. 267/11. وقال الصابوني: أي ما يأتيهم شيء من الوحي ~~والقران من عند الله متجدد في التزول فيه عظة لهم وتذكر. اه. صفوة التفاسير ~~.2552 ~~(2) فكلامه النفسي منزه عن الانتقال من مكان إلى آخر: من فم إلى آذن، من ورق ~~الى ورق. ومن زعم أن كلام الله تعالى حال في الأرض فهو قول بالحلول، ~~كقول النصارى في الكلمة أنها عيسى عليه السلام، وقد حلت في الأرض ~~ال والاجماع قائم على أن كلام الله تعالى مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب ~~في المصاحف، لا أن ذات الله تعالى حال فيه، وذكر الزركشي كلاما طويلا، ~~فقال: القران لفظ مشترك يطلق ويراد به المقروء، وهو صفة قديمة قائمة، بذات ~~الله تعالى وليست من قبيل الحروف والأصوات، ويطلق ويراد به العبارات الدالة ~~على الصفة القديمة وهي القراءة ومنه قوله تعالى: فإذا ترأنته فانجع قرمانه) ~~([القيامة: 18] اي قراءته... إلخ. انظر إظهار العقيدة السنية، ص 17. # وزعمت ms061 الكرامية أن كلام الله صفته، مؤلف من الحروف والأصوات الحادثة ~~وقائمة بذاته تعالى- عن إشارات المرام، ص 144. PageV00P095 # ============================================================ ~~والقران فير مخلوق. # مخلوق، وذلك لأنها كلها من أفعالنا وفعل المخلوق مخلوق. # (والقرآن)، أي كلامه النفسي ونعته القدسي (غير مخلوق)، أي ولا ~~حال في المصاحف ولا غيرها، وذلك أن كل من يأمر وينهى ويخبر عن ما ~~مضى يجد في نفسه معتى يدك عليه بالعبارة أو يشير إليه بالكتابة ~~أو الإشارة. # ثم اعلم أن مذهب الأشعري أنه يجوز أن يسمع الكلام النفسي، أي ~~بطريق خرق العادة كما نبه عليه الباقلاني ومنعه الأستاذ أبو إسحاق ~~الاسفرائيني، وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي، فمعنى قوله ~~تعالى: حق يسمع كلم الله) [التوبة : 6] يسمع ما يدل عليه؛ فموسى عليه ~~الصلاة والسلام سمع صوتا دالا على كلامه سبحانه، لكن لما كان بلا ~~ال واسطة الكتابة والملك بل على طريق خرق العادة خص باسم الكليم كما ~~يدل عليه قوله تعالى: { ثودع من شلطي الوار الأيمن فى البقعة المبكركة من ~~الشجرو) [القصص: 30]، وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المرام في كلام ~~الإمام. # ال و قد قال الإمام الأعظم في كتابه "الوصية": نقر بأن القرآن كلام الله ~~تعالى ووحيه وتنزيله وصفته لا هو ولا غيره، بل هو صفته على التحقيق ~~ال مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور غير حال فيها، ~~ال و الحروف والحركات والكاغد والكتابة كلها مخلوقة لأنها أفعال العباد، ~~وكلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوق، لأن الكتابة والحروف والكلمات PageV00P096 ~~============================================================ ~~والايات كلها آلة القرآن لحاجة العباد إليها، وكلام الله تعالى قائم بذاته ~~ومعناه مفهوم بهذه الأشياء؛ فمن قال بأن كلام الله تعالى مخلوق فهو كافر ~~بالله العظيم، والله تعالى معبود ولا يزال كما كان وكلامه مقروء ومكتوب ~~ومحفوظ من غير مزايلة عنه. انتهى. # ل وقال فخر الإسلام: قد صح عن أبي يوسف أنه قال: ناظرت ~~أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن فاتفق رأيي ورأيه على أن من قال بخلق ~~القران فهو كافر، وصح هذا القول أيضا عن محمد رحمه الله؛ وقد ذكر ms062 ~~ال والحروف قديم، كما ذهب إليه بعض الجهلة من الحنابلة. # ال وأما ما في شرح العقائد من أنه عليه الصلاة والسلام قال: "القرآن ~~كلام الله تعالى غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر بالله ~~العظيم"(1)، فهو لا أصل له، كما بينت في تخريج أحاديثه، ثم تحقيق ~~الخلاف بيننا وبين المعتزلة يرجع إلى إثبات الكلام التفسي ونفيه، وإلا ~~فنحن لا نقول بقدم الألفاظ والحروف، وهم لا يقولون بحدوث الكلام ~~النفسي، ودليلنا ما مر أنه ثبت بالإجماع وتواتر النقل عن الأنبياء عليهم ~~السلام أنه متكلم، ولا معنى له سوى آنه متصف بالكلام ويمتتع قيام اللفظ ~~الحادث بذاته الكريم، فتعين النفسي القديم. # (1) (القرآن كلام الله غير مخلوق) لا أصل له. قاله القاري. PageV00P097 # ============================================================ ~~ال وأما استدلالهم بأن القرآن متصف بما هو من صفات المخلوق، ~~الوسمات الحدوث من التأليف والتنظيم والنزول والتنزيل وكونه عربيا ~~مسموعا فصيحا معجزا إلى غير ذلك، فإنما يقوم حجة على الحنابلة ~~لا علينا، لأنا قائلون بحدوث النظم أيضا وإنما الكلام في معنى القديم؛ ~~ال والمعتزلة لما لم يمكنهم إنكار كونه متكلما ذهبوا إلى أنه متكلم بمعنى ~~ل موجد الأصوات والحروف في محالها وأشكال الكتابة في اللوح المحفوظ ~~ااوان لم يقرأ على اختلاف بينهم؛ وأنت خبير بأن المتحرك من قامت به ~~الحركة لا من أوجدها. وأما إذا كان في الآية قراءتان، فإن كان لكل قراءة ~~معنى غير الأخرى، فالله تعالى تكلم بهما جميعا وصارت القراءتان بمنزلة ~~الايتين، وإن كانت القراءتان معناهما واحد، فالله تعالى تكلم بأحدهما ~~ال ورخص بأن يقرأ بهما جميعا كما ذكره الفقيه أبو الليث. # فاعلم أن الصحابة والتابعين وغيرهم من المجتهدين رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين قد أجمعوا على أن كل صفة من صفات الله تعالى ~~لا هو ولا غيره، كذا ذكره الشارح؛ والمعنى أنها لا هو بحسب المفهوم ~~الذهني، ولا غيره بحسب الوجود الخارجي، فإن مفهوم الصفات غير ~~مفهوم الذات إلا أنها لا تغايرها باعتبار ظهورها في الكائنات. # ال و الحاصل أن كلامه من صفاته وهو قديم ms063 بذاته وصفاته والقديمية ~~مستلزمة للبقائية، لأن ما ثبت قدمه يستحيل عدمه، كما هو مستفاد من ~~قوله تعالى: ( هو الأول والاخر [الحديد: 3]، أي بلا ابتداء ولا انتهاء. # ال وأما (القديم) فليس من الأسماء الحسنى وإن أطلقه عليه علماء PageV00P098 ~~============================================================ ~~الكلام، مع أنه أنكره كثير من السلف الكرام وكذا بعض من الخلف ~~الفخام، ومتهم ابن حزم ذهابا إلى الجزم بأن القديم في لغة العرب التي ~~نزل بها القران هو المتقدم على غيره، فيقال هذا قديم للعتيق، وهذا ~~حديث للجديد لا القدم الذي لا يسبقه العدم؛ ففي التنزيل قوله تعالى: ~~(عاد كالعرخون القدير) [يس: 39]، قيل: وهو الذي يبقى إلى حين وجود ~~العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول قديم، وقوله تعالى: { وإذ ~~لم يهتدوا به فسيقولون هذذا إفك قدي) [الأحقاف: 11]، أي متقدم في ~~الزمان. # ثم لا ريب فيه أنه إذا كان مستعملا بمعنى المتقدم فمن تقدم على ~~الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي ~~الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة ~~مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء ~~الحسنى، وجاء الشرع باسمه (الأول)، وهو أحسن من (القديم) لأنه يشعر ~~بأن ما بعده ايل إليه متابع بخلاف (القديم)، إلا أنه لما كان الله سبحانه ~~ال وتعالى هو الفرد الأكمل في معنى القديم المتناول للأول فأطلقه ~~المتكلمون عليه فتأمل. # ثم (القيوم) يدل على معنى الأزلية والأبدية ما لا يدل عليه لفظ ~~القديم، ويدل آيضا على كونه موجودا بنفسه، وهو معنى كونه واجب ~~الوجود؛ ولهذا المينى المشتمل على حقائق المعنى قيل: { الحي القيوم) ~~هو الاسم الأعظم، ويؤيده ما صح عنه كل "أن قوله تعالى: ( الله لا إلله PageV00P099 ~~============================================================ ~~وما ذكره اللله تعالى في القزان حكاية عن مؤسى وغيره من الإنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام، وعن فرعون وإبليس،..... # إلاهو الحى القيوم) [البقرة : 255] أعظم آية(1) في القرآن" . # ال ويقويه أن هذين الاسمين مدار الأسماء الحسنى كلها، وإليهما يرجع ~~جميع معانيها، فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال، فلا ms064 يتخلف ~~عنها صفة منها إلا لضعف الحياة، فإذا كانت حياته اكمل حياة وأتمها، ~~استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضاهيه كمال الحياة. وأما (القيوم) فهو ~~متضمن كمال غناه وكمال قدرته وافتقار غيره إليه في ذاته وصفاته إيجادا ~~وامدادا، فإنه القائم بنفسه فلا يحتاج إلى غيره بوجه من الوجوه، المقيم ~~لغيره، فلا قيام لغيره إلا بإقامته، فانتظم هذان الاسمان صفات الكمال ~~على الوجه الأتم، فلا يبعد أن يكونا الاسم الأعظم، والله سبحانه أعلم. # (وما ذكره الله تعالى في القرآن)، أي المنزل والفرقان المكمل (عن ~~موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام)، أي إخبارا منهم ~~أو حكاية عنهم (وعن فرعون وإبليس)، أي ونحوهما من الأعداء الأغبياء؛ ~~ال وفي تخصيص موسى عليه الصلاة والسلام إيماء إلى آنه صاحب التكليم ~~والكلام، وفي تقديم فرعون إشعار بأنه في مقام التلبيس أقوى من إبليس، وفيه ~~ال رد على ابن العربي ومن تبعه كالجلال الدواني، وقد ألفت رسالة مستقلة في ~~تحقيق هذه المسألة وبينت ما وقع لهم من الوهم في المواضع المشكلة وأتيت ~~بوضوح الأدلة المستجمعة من الكتاب والسنة ونصوص الأئمة. # (1) الله لا إله إلا هر العى القيرم) أعظم آية. ابن مردويه. انظر مختصر اين كثير ~~/229. والحديث رواه البخاري. PageV00P100 # ============================================================ ~~فإن ذلك كله كلام اللله تعالى إخبارا عنهم، وكلام اللكه تعالى غير ~~مخلوق، وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق، والقران كلام اللله ~~تعالى فهو قديم لا كلامهم. # (فإن ذلك)، أي ما ذكر من النوعين (كله) على ما في نسخة، أي جميعه ~~(كلام الله تعالى)، أي القديم (إخبارا عنهم)، أي وفق ما قد كتب من الكلمات ~~الدالة عليه في اللوح المحفوظ قبل خلق السماء والأرض والروح، لا بكلام ~~ادت حصل بعد علم حادث عند سمعه من موسى وعيسى وغيرهما من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن فرعون وإبليس وهامان وقارون وسائر ~~الأعداء، فإذن لا فرق بين إخبار الله تعالى عن أخبارهم وأحوالهم وأسرارهم ~~كسورة تبت وآية القتال ونحوها، وبين إظهار الله تعالى من صفات ذاته وأفعاله ~~ال وخلق مصنوعاته كاية الكرسي ms065 وسورة الإخلاص وأمثالها، وبين الآيات ~~الافاقية والأنفسية في كون كل منها كلامه وصفته الأقدسية الأنفسية. # ال ومجمل الكلام قوله على ما في نسخة (وكلام الله تعالى)، أي ما ينسب ~~اليه سبحانه (غير مخلوق)، أي ولا حادث (وكلام موسى)، أي ولو كان مع ربه ~~(وغيره)، أي وكذا كلام غيره (من المخلوقين)، أي كسائر الأنبياء والمرسلين ~~والملائكة المقربين (مخلوق)، أي حادث بعد كونهم مخلوقين: ~~(والقرآن كلام الله تعالى)، أي بالحقيقة كما قال الطحاوي رحمه الله ~~لا بالمجاز، كما قال غيره، لأن ما كان مجازا يصح نفيه وهنا لا يصح. # ال وأجيب بأن الشرع إذا ورد بإطلاقه فيما يجب اعتقاده لا يصح نفيه ~~(فهو قديم) كذاته (لا كلامهم) فإنه حادث مثلهم، إذ النعت تابع لمنعوته، ~~ال وانما يقال: المنظوم العبراني الذي هو التوراة، والمنظوم العربي الذي PageV00P101 ~~============================================================ ~~هو القرآن كلامه سبحانه، لأن كلماتهما وآياتهما أدلة كلامه وعلامات ~~مرامه، ولأن مبدأ نظمهما من الله تعالى؛ ألا ترى أنك إذا قرأت حديثا ~~من الأحاديث قلت هذا الذي قرأته وذكرته ليس قولي بل قول ~~الرسول الله لق لأن مبدأ نظم ذلك القول من الرسول عليه الصلاة ~~والسلام، ومنه قوله تعالى : {* أفلظمعون أن يومثوا لكم وقد كان فريق تنهم ~~يسمعون كللم الله) [البقرة : 75]، وقوله عز وجل: وإن أحد من ~~المشركير استجارلك فأجزه حق يسمع كلم الله ثر ا تلغه مأمنه) [التوبة: 26 . # ال واعلم أن ما جاء في كلام الإمام الأعظم وغيره من علماء الأنام من ~~تكفير القائل بخلق القرآن، فمحمول على كفران النعمة لا كفر الخروج من ~~الملة، بخلاف المعتزلة في هذه المسألة، بل التحقيق أن لا نزاع في هذه ~~القضية، إذ لا خلاف لأهل السنة في حدوث الكلام اللفظي، ولا نزاع ~~للمعتزلة في قدم الكلام النفسي لو ثبت عندهم بالدليل القطعي. وأما ~~حديث: لامن قال: إن القرآن مخلوق فقد كفر" فغير ثابت، مع آنه من ~~الآحاد وقابل للتأويل في بيان المراد، والقول بأن المراد بالمخلوق ~~المختلق بمعنى المفتري: ~~لومع هذا لا يجوز لأحد أن يقول: القرآن ms066 اللفظي مخلوق؛ لما فيه ~~ال من الإيهام المؤدي إلى الكفر، وإن كان صحيحا في نفس الأمر باعتبار ~~بعض إطلاقات القرآن؛ فإنه يطلق على القراءة كقران الفجر، ويطلق على ~~المصحف كحديث: "لا تسافروا بالقرآن في أرض العدو"(1)، ويطلق على ~~(1) (لا تسافروا بالقرآن)، البخاري، جهاد 129، مسلم، إمارة 193 . قال العلماء PageV00P102 ~~============================================================ ~~وسمع موسى عليه السلام كلام اللله تعالى كما قال اللله تعالى: ~~(وكلم الله موسى تكحليما}، ...... # المقروء خاصة وهو كلامه القديم. قال الله تعالى: فإذا فرأت القرمان) ~~[النحل: 98]، أي كلام الله، فإذا ذكر مع قرينة تدل على الحدوث كتحريم ~~مس القران للمحدث فهو محمول على المصحف والقراءة، فإذا ذكر مطلقا ~~يحمل على الصفة الأزلية، فلا يجوز أن يقال: القرآن مخلوق على الإطلاق. # ال روسمع موسى كلام الله تعالى كما قال الله تعالى: {( وكلم الله موسى ~~تليما)) [النساء: 164]، أتى بالمصدر المؤكد لدفع حمل الكلام ~~على المجاز، أي كلمه الله تكليما محققا وأوقع له سماعا مصدقا. # ال المعنى أن موسى عليه الصلاة والسلام سمع كلام رب الأرباب بلا واسطة ~~إلا أنه من وراء الحجاب، ولذا قال: { ري أرف أنظر إلئلك ~~[البقرة: 260] في هذا الباب. قال الشارح: وكان يسمع الكلام من باطن ~~الغمام الذي هو كالعمود وقد يغشاه الغمام، وربما كان يسمع كلامه تعالى ~~ال من باطن النار أو بإرسال جبريل أو غيره من الملائكة. انتهى. # ال وفي الأخيرين نظر، إذ لا يحصل بهما خصوصية له ولا مزية على ~~غيره؛ وأما ما قبله فلعله وقع له الكلام في الأوقات المتعددة والأحوال ~~المختلفة، وإلا فالكلام الذي وقع له أولا إنما كان كما أخبر سبحانه بأنه ~~وذلك إذا لم يكن للمسلمين شوكة، أو جاء به الأمان من أرض العدو. وذلك ~~خشية إهانتهم للقرآن الكريم. وإلأ فلابأس به كما يفعل المسلمون اليوم بل ~~ينقلون المصاحف إلى المسلمين المقيمين بأرض العدو. PageV00P103 # ============================================================ ~~وقذ كان اللله تعالى متكلما، ولم يكن كلم موسى عليه السلام، وقذ كان ~~اللله تعالى خالقا في الأزل ولم يخلق الخلق: ..... # ال نودي من الشجرة المباركة التي ظنتها أنها ms067 نار، وإنما كانت معدن أنوار ~~ومنبع أسرار ونتيجة أثمار وأسمار في أشجار. # (وقد كان الله تعالى متكلما)، أي في الأزل (ولم يكن كلم موسى ~~عليه السلام)، أي والحال أنه لم يكن كلم موسى، بل ولا خلق أصل ~~موسى وعيسى: ~~(وقد كان الله تعالى خالقا في الأزل ولم يخلق الخلق) جملة حالية. # ال والمعنى أن الحق كان خالقا قبل خلق الخلق، وفي نسخة: (وكان الله ~~خالقنا قبل آن يخلق الخلق حقيقة)، بمعنى آن هذا النعت فيه محقق ~~لا مجاز كما قال ابن أبي شريف: إنه كان خالقا بالقوة، فإنه يوهم آنه ~~تحت الإمكان واحتمال الوقوع واللاوقوع في الأزمان، وليس الأمر ~~كذلك، فإنه كان خالقا متحقق الوقوع في وقت أراد فيه الشروع، فتأخر ~~متعلق الكلام، والخلق من موسى وسائر الأنام لا يوجب نفي صحة الكلام ~~ال ونفي تحقق الخلق عن الحق عند العلماء الأعلام، لأن كل شيء يكون في ~~القوة ثم يصير إلى الفعل فهو حادث، إذ كل ممكن الوجود حادث كما ~~صرحوا به، وأيضا فرق واضح وبون لاتح بين من هو قادر على الكتابة إلا ~~أنه يؤخرها إلى وقت الإرادة وبين الكاتب بالقوة، حيث إنه عاجز في ~~الحالة الراهنة وتحت الاحتمال في الأزمنة الاتية. # ال والحاصل آنه سبحانه كما قال الطحاوي رحمه الله ليس منذ خلق ~~الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري، فله PageV00P104 ~~============================================================ ~~ليس كمثله شن؟ وهو السميع البصير...... # معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالقية ولا مخلوق؛ وكما آنه محيي ~~الموتى ليس بعد ما أحيى استحق هذا الاسم، بل قبل إحيائهم، وكذلك ~~استحق اسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شيء قدير، وإليه كل ~~شيء فقير، وكل آمر عليه يسير. # (اليس كمثله شيء)، أي كذاته وصفاته (وهو السميع البصير) فقوله: ~~ليس كمثله شن [الشورى: 11] رد على المشبهة، وقوله: { ولهو ~~السميع البصير) رد على المعطلة. وقد قال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ ~~البخاري: من شبه الله بخلقه، أي ذاتا وصفة فقد كفر، ومن جحد ما ~~ل وصف ms068 الله به نفسه، آي من صفاته الذاتية والقعلية، ققد كفر. وقال ~~الطحاوي: ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه. ثم من ~~جملة ما قالوا في قوله: ({ ليس كمئله شيء} إنه إما أريد به المبالغة، ~~أي ليس لمثله مثل لو فرض المثل كيف ولا مثل له وقد علمت بالأدلة ~~الشرعية والعقلية استحالة قيام الحوادث بذات الله الأزلية الأبدية، فكلامه ~~قديم وكذا صفة خلقه، وأما متعلقاتهما فحادثة في وقت تعلق الارادة ~~بوقوعها. # ل وفي نسخة: (وقد كان الله متكلما)، متأخر عن قوله: (وقد كان الله ~~تعالى خالقا). # ال وعلى كل تقدير فالجملة المتعلقة بالخلق اعتراضية للإشعار بأن ~~خلق موسى حادث في آثناء خلق الأنام، فكيف مقامه في مرام الكلام؟ PageV00P105 # ============================================================ ~~فلما كلم الله موسى كلمه بكلامه الذي هو له صفة في الأزل ...... # (قلما كلم)، أي الله، كما في نسخة (موسى). والمعنى أراد تكليمه ~~اياه (كلمه بكلامه الذي هو له صفة)، أي قديمة؛ وفي تسخة: هو صفة ~~له؛ وفي نسخة: هو من صفاته (في الأزل)، يعني أنه كلمه بمضمون كلامه ~~القديم الأزلي الأقدس كما نقش الكلمات الدالة عليه في اللوح المحفوظ ~~الأنفس قبل خلق السموات والأرض والأنفس، فكلمه على وفق تلك ~~الكلمات المسطورة، فتلك الكلمات المزبورة والكلمات التي سمعها ~~موسى عليه السلام من الشجرة المشهورة حادثة مخلوقة، إلا أنها أدلة ~~كلامه الذي هو صفته الأزلية الحقيقية. # وقال شارح عقيدة الطحاوي: قول الإمام الأعظم: (فلما كلم موسى ~~كلمه بكلامه الذي هو من صفاته)، يعلم أنه حين جاء كلمه، لا أنه لم يزل ~~ولا يزال أزلا وأبدا يقول يا موسى كما يفهم ذلك من قوله تعالى: { ولما ~~جله ثوسى لعيقئنا وكلمه ري} [الأعراف: 143] ففهم منه الرد على من ~~ال ي قول من أصحابه إنه معنى واحد قائم بالنفس لا يتصور آن يسمع، وإنما ~~يخلق الله الصوت في الهواء كما قاله أبو منصور الماتريدي: ~~ل وقول الإمام الأعظم: (الذي هو من صفاته)، رد على من يقول إنه ~~حدث له وصف الكلام بعد أن لم يكن ms069 متكلما. # لوبالجملة فكل ما يحتج به المعتزلة مما يدل على كلام متعلق ~~بمشيئته وقدرته وأنه متكلم إذا شاء، وأنه يتكلم شيئا بعد شيء فهو حق ~~ال جب قبوله، وما يقول به من يقول: إن كلام الله قائم بذاته وأنه صفة له PageV00P106 ~~============================================================ ~~والصفة لا تقوم إلا بالموصوف فهو حق يجب قبوله والقول به، فيجب ~~الأخذ بما في قول كل من الطائفتين من الصواب والعدول عما يرده الشرع ~~والعقل من قول كل منهما، وهذا فصل الخطاب. وقد قال : "أعوذ ~~بكلمات الله"(1) وهو عليه الصلاة والسلام لم يتعوذ بمخلوق، بل هو ~~كقوله: "أعوذ برضاك"(2)، وقوله: "أعوذ بعزة الله وقدرته"(3). # ال وكثير من متأخري الحنفية على آنه معنى واحد والتعدد والتكثر ~~ال و التجزي والتبعض حاصل في الدلالات لا في المدلول، وهذه العبارات ~~مخلوقة، وسعيت كلام الله لدلالتها عليه وتأديته، فإن عبر بالعربية فهو ~~قران، وإن عبر بالعبرانية فهو توراة، فاختلفت العبارات لا الكلام؛ قالوا: ~~الاوتسمى هذه العبارات كلام الله مجازا، وهذا كلام فاسد، فإن لازمه آن ~~معنى قوله تعالى: ولا نقربوا الزية [الإسراء: 32]، هو معنى قوله: ~~وأقيموا الصلوة [البقرة: 43]، ومعنى اية الكرسي هو معنى آية ~~المداينة، ومعنى سورة الإخلاص هو معنى سورة تبت يدا} [تبت: 1]. # ثم قال: ومن قال: إن المكتوب في المصاحف عبارة عن كلام الله ~~أو حكاية كلام الله وليس كلام الله، فقد خالف الكتاب والسنة وسلف ~~الأمة. # (1) (اعوذ بكلمات الله التامة)، مسلم في الذكر والدعاء، أبو داود، طب 19. # (2) (أعوذ برضاك من سخطك)، تكرر، رواه مسلم والأربعة. # (3) (أعوذ بعزة الله وقدرته)، أبو داود، طب 19، أحمد 217/4. PageV00P107 # ============================================================ ~~ال وكلام الطحاوي يرد قول من قال: إنه معنى واحد لا يتصور سماعه ~~منه، وأن المسموع المنزل المقروء المكتوب ليس بكلام الله، وإنما هو ~~عبارة عنه، فإن الطحاوي يقول: كلام الله منه بدا(1) بلا كيفية، آي ~~لا نعرف كيفية تكلمه به، وكذا قال غيره من السلف: لامنه بدا واليه ~~يعوده(2)، وإنما قالوا: منه بدا، لأن الجهمية من المعتزلة وغيرهم كانوا ~~يقولون: إنه خلق الكلام في ms070 محل فقدر الكلام في ذلك المحل، فقال ~~(1) أي ظهر. # 2) (منه بدا وإليه يعودا، يروى موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن ~~عيينة: سمعت عمرو بن دينار يقول: آدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة ~~يقولون: إن القرآن كلام الله منه بدا أي ظهر وإليه يعود، اللالكائي مختصرا ~~234/2، وليس المراد أن القرآن بدأ منه تعالى ليوهم أنه مخلوق بل المراد ظهر ~~منه سبحانه فإن كلام الله كسائر صفاته قديم أزلي أبدي. وفي ايضاح الدليل قال ~~ابن جماعة: هذا حديث ضعيف لا يثبت عن اين عباس، ولعل منتحل ذلك ~~اا وناقله عن اين عباس ممن يعتقد البدعة قديما، ولم يثبت عن ابن عباس آو غير ~~ابن عباس فليس حجة على التاس، فإنه لفظ لم يثبت عن الله تعالى ولا عن ~~ارسوله. رواه الجوزقاني في كتابه الأباطيل. وانظر تمام الكلام مع التعليق ~~فيه ص 232. ومشكل الحديث لابن فورك ص 121 . وقال الإمام الطحاوي في ~~بيان السنة والجماعة في حق القرآن الكريم (منه بدا) أي ظهر، لا أنه ابتدأ ~~والله أعلم. PageV00P108 # ============================================================ ~~ل وصفاته كلها في الأزل بخلاف صفات المخلوقين، يغلم لا كعلمنا، ويقدر ~~لا كقدرتنا،.. # السلف: منه بدا، آي هو المتكلم به فمنه بدا، آي لا من بعض المخلوقات ~~كما قال الله تعالى: { تنزيل من الرحمان الرحيو} [فصلت: 2]. ومعنى قولهم ~~(إليه يعود): أنه يرفع من الصدور والمصاحف كما ورد في الأحاديث. # انتى: ~~والأظهر عندي أن معنى: (واليه يعود): يرجع إليه علم تفصيل كيفية ~~كلامه وكنه حقيقة مرامه، فان سمع موسى كلامه لا يتصور آن يقال سمعه ~~كله آو بعضه. # (وصفاته)، وفي نسخة: لم يزل صفاته (كلها)، آي ونعوت الباري ~~جميعها واقعة (في الأزل بخلاف صفات المخلوقين)، أي لا تشابه نعوتهم ~~الاوان وقع الاشتراك الاسمي في صفات الحق ونعت الخلق من العلم ~~والقدرة والرؤية والكلام والسمع ونحوه، كما بينه بقوله (يعلم)، أي الله ~~تعالى، كما في نسخة (لا كعلمنا)، أي معشر الخلق، فإنا نعلم الأشياء ~~بالات وتصور صور حاصلات في آذهاننا بقدر آفهامنا ms071 وإعلامنا، والله ~~تعالى يعلم حقائق الأشياء كليها وجزئيها ظاهرها ومخفيها بعلم ذاتي ~~صمدي أزاي ابدي: ~~(ويقدر)، أي الله سبحانه (لا كقدرتنا)، لأن قدرته تعالى قديمة ~~واما هو سبحانه وتعالى ففاعل مختار وقادر حكيم مدبر بقدرة واختيار. PageV00P109 # ============================================================ ~~ويرى لا كرؤيتنا، ويسمع لا كسمعنا،..... # (ويرى)، أي هو سبحانه؛ لقول تعالى : ألريعلم بأن الله يرى} [العلق : 14] ~~(لا كرؤيتنا ويسمع لا كسمعنا)، فإنا نرى الأشكال والألوان المختلفة ~~ال ونسمع الأصوات والكلمات المؤتلفة بالالات المخلوقة في الأعضاء ~~المركبة على وفق إبصاره لا بأبصارنا وإسماعه لا أسماعنا كما ورد ~~الدعاء: "اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا ما أحييتنا"(1) . # والله سبحانه يرى الأشكال والألوان والهيئات المختلفة بإبصاره ~~الذي هو صفته على نعت اقتداره، ويسمع الأصوات والكلمات العفردات ~~ال والمركبات بسمعه الذي هو نعته لا بآلة من الالات ولا بمشاركة غيره من ~~الكائنات، وإن رؤيته للمرثيات وسمعه للمسموعات قديمة بالذات، وإن ~~كان المرثي والمسموع من الحادثات على ما سبق بيانه من سائر الصفات، ~~ال من أن تأخر المتعلق الحادث لا ينافي تقدم المتعلق القديم، ألا ترى أنك ~~ترى في حالة نومك بقوى بطون دماغك في حالة رؤياك اشكالا وألوانا، ~~ال وتسمع أصواتا وأفنانا ولا شكل، ولا لون بحاصل ولا حاضر، وبعد زمان ~~غابر ترى تلك الألوان والأشكال، وتسمع تلك الأصوات والأقوال في ~~حال يقظتك على منوال ما رأيتها وسمعتها في تلك الحالة بلا زيادة ولا ~~قصان في المال، ومع هذا تتعجب من الله الملك المتعال الموصوف ~~بنعوت الكمال أنه كيف يرى الألوان والأشكال قبل وجودها، وكيف يسمع ~~الأصوات والكلمات قبل وقوعها، وهو الذي يريك الأشكال والألوان في ~~(1) (اللهم متعنا بأسماعنا. ..)، أوله (اللهم اقسم لنا من خشيتك) . رواه الترمذي ~~والحاكم من حيث علي، وهو صحيح. انظر فيض القدير 121/3. PageV00P110 # ============================================================ ~~ويتكلم لا ككلامنا. ونخن نتكلم بالالات والحروف، واللله تعالى يتكلم بلا ~~آلة ولا حروف، والحروف مخلوقة، وكلام اللكه تعالى غير مخلوق..... # حالة نومك بدون حضورها، ويسمعك الأصوات والكلمات قبل صدورها. # (ويتكلم لا ككلامنا)، كما بينه بقوله: (ونحن نتكلم بالالات)، أي ~~من الحلق ms072 واللسان والشفة والأسنان (والحروف)، أي الأصوات المعتمدة ~~على المخارج المعهودات بالهينات المعروفات (والله تعالى يتكلم بلا آلة ~~ولا حرف)، أي لكمالات الذات والصفات (والحروف مخلوقة)، أي ~~كالالات (وكلام الله تعالى غير مخلوق) بل قديم بالذات. # قال الطحاوي: فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه ~~الله وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: مأضليه سقر) [المدثر: 26]، فلما ~~اوعد الله بسقر لمن قال: ( إن هذا إلا قول البشر) [المدثر: 25]، علمنا ~~وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر. انتهى. # ال وقال شارحه: قد افترق الناس في مسالة الكلام على تسعة أقوال: ~~أحدها: أن كلام الله تعالى هو ما يفيض على النفوس من المعاني، ~~إما من العقل الفعال عند بعضهم، أو من غيره، وهذا قول الصابئة ~~والمتفلسفة. # وثانيها: أنه مخلوق خلقه الله منفصلا عنه، وهذا قول المعتزلة. # وثالثها: أنه معنى واحد قائم بذات الله هو الأمر والنهي والخبر ~~والاستخبار، إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبرية كان ~~10 PageV00P111 ~~============================================================ ~~توراة، وهذا قول ابن كلاب(1) ومن وافقه كالأشعري وغيره. # ال ورابعها: أنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل، وهذا قول ~~طائفة من أهل الكلام والحديث. # وخامسها: أنه حروف وأصوات لكن تكلم الله بها بعد أن لم يكن ~~متكلما، وهذا قول الكرامية وغيرهم. # ال وسادسها: أن كلامه يرجع إلى ما يحدثه من علمه وإرادته القائم ~~بذاته، وهذا يقوله صاحب المعتبر ويميل إليه الرازي في المطالب العالية. # وسابعها: آن كلامه يتضمن معنى قائما بذاته هو ما خلقه في غيره، ~~وهذا قول أبي منصور الماتريدي: ~~وثامنها: آنه مشترك بين المعنى القديم القائم بالذات وبين ما يخلقه ~~في غيره من الأصوات، وهذا قول أبي المعالي ومن تبعه. قلت: والأظهر ~~أن المعنى الأول حقيقة، والثاني مجاز. # ال وتاسعها: أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، ~~(1) ابن كلاب، عبد الله بن كلاب أحد رؤوس المعتزلة، توفي سنة 255. كان ~~يقول: لم يزل الله متكلما، وإن كلامه صفة له قائمة به، وإن كلامه قائم ms073 به، كما ~~ان العلم قائم به والقدرة قائمة به، وهو قديم بعلمه وقدرته، وأن الكلام ليس ~~بحروف ولا صوت... إلخ. مقالات الاسلاميين 257/2. وانظر: الفرق بين ~~الفرق. PageV00P112 # ============================================================ ~~وهو يتكلم به بصوت يسمع، وإن نوع الكلام قديم وإن لم يكن الصوت ~~المعين قديما(1) . # قلت: وهذا يؤيده ما قدمناه وهو المأثور عن أئمة الحديث والسنة. # ال ولعل تكرار هذه المسألة في تأليف الإمام لكمال الاهتمام في مقام المرام. # ثم علم أن عباد العجل مع كفرهم بالله أعرف من المعتزلة، لأنه لما ~~(1) (وأن نوع الكلام قديم. ..)، قال الشيخ محمد صالح العثيمين الحنبلي في شرح ~~لمعة الاعتقاد ص 40 : معنى قديم النوع أنه تعالى لم يزل ولا يزال متكلما ليس ~~الكلام حادثا بعد أن لم يكن. ومعنى حادث الآحاد اي آحاد كلامه، أي الكلام ~~المعين المخصوص حادث، لأنه يتعلق بمشيثته سبحاته، متى شاء تكلم بما شاء ~~كيف شاء. قلت: هذا قول ابن تيمية، كان يقول: نوع كلام الله تعالى قديم، أما ~~أفراده فحادثة. وكذلك يقول في إرادة الله تعالى، أي أن ذات الله يحدث فيه ~~كلام بعد كلام وإرادة بعد إرادة من الأزل إلى الأبد اللاتهائي، وهذا غير مقبول ~~في العقول السليمة، لأن النوع لا يتحقق إلا ضمن الأفراد، فإذا كانت الأفراد ~~حادثة فلا يعقل أن يكون نوع تلك الأفراد ازليا، قال الشيخ عبد الله: القائل بأن ~~الله تعالى يحدث في ذاته إرادات في الأزل والأبد، وكلام في الأزل والأبد على ~~التعاقب يحدث بعضها بعد بعض، قإن أراد بذلك أنه يحدث الشيء في ذاته ~~بفعله وبخلقه بعدما كان معدوما كان ذلك تناقضا وهو محال، لأن ذاته أزلي ~~فيستحيل أن يحدث في ذاته صفة، وإن أراد أن غيره يحدثه فيه فذلك أصرح في ~~القول بأنه حادث، وذلك أيضا محال عقلا وشرعا، وإن قال أته يحدث ذلك ~~الكلام وتلك الإرادات بلا فاعل أي لم يخلقها هو بنفسه، ولا غيره خلقها فيه ~~كان ذلك أيضا محالا، لأن حدوث شيء ما بلا مكون محال عقلا . اه. العقائد ~~الشنية ms074 ص 38. PageV00P113 # ============================================================ ~~قال لهم موسى: { ألريروا أنه لا يكلمهم ولا يمديهم سييلا) [الأعراف: 148] ~~لم يجيبوا بأن ربك لا يتكلم أيضا، فعلم أن نفي التكلم نقص يستدل به ~~على عدم ألوهية العجل، وغاية شبهتهم آنهم يقولون: يلزم منه التشبيه ~~والتجسيم، فيقال لهم: إذا قلنا إنه تعالى يتكلم كما يليق بجلاله انتفت ~~شبهتهم؛ ولقد قال بعضهم لأبي عمرو بن العلاء أحد السبعة من القراء: ~~أريد أن تقرأ: وكلم الله موسى} [النساء: 164] بنصب اسم الله ليكون ~~ال موسى هو المتكلم لا سبحانه، فقال له أبو عمرو: هب آني قرأت هذه ~~الاية كذا، فكيف تصنع بقوله تعالى: { ولما جماء ثوسى لعيقلينا وكلمه رير ~~[الأعراف: 143]، فبهت المعتزلي. # ثم أفضل نعيم الجنة رؤية وجهه وسماع كلامه، فإنكار ذلك إنكار ~~لروح الجنة الذي ما طابت لأهلها إلا به، كما أن أشد العذاب للكفار عدم ~~تكليمه لهم ووقوع الحجاب كما أخبر عنهم بقوله تعالى: { ولا يكلمهم ~~الله يوم القيكمة) [البقرة: 174]، أي تكليم تكريم، وقال في آية أخرى ~~لهم أخسثرا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 108]، وبقوله تعالى: كلا ~~إنهم عن ريهم يومهذ لمحهويود} [المطففين: 15] . # وأما استدلالهم بقوله سبحانه: {الله خللق كل شيء} ~~[الرعد: 16] والقرآن شيء فيكون داخلا في عموم كل شيء فيكون مخلوقا ~~فمن أعجب العجب. وذلك أن أفعال العباد كلها عندهم غير مخلوقة لله ~~تعالى، وإنما يخلقها العباد جميعها لا يخلقها الله تعالى، فأخرجوها من ~~عموم كل وأدخلوا كلام الله في عمومه مع آنه صفة من PageV00P114 ~~============================================================ ~~صفات الله به تكون الأشياء المخلوقة، إذ بأمره تكون كل المخلوقات، قال ~~الله تعالى: ( والشمس والقمر والنجوم مسخرت بأتره الا له الخلق والأت) ~~(الأعراف: 54]، ففرق بين الخلق والأمر، وطرد باطلهم أن تكون جميع ~~صفاته تعالى مخلوقة كالعلم والقدرة وغيرها، فذلك صريح كفر، فإن ~~علمه شيء وقدرته شيء وحياته شيء، فيدخل ذلك في عموم كن فيكون ~~مخلوقا بعد أن لم يكن، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. # وكيف يصح أن يكون متكلما بكلام يقوم بغيره، ولو صح ذلك للزم ~~ان يكون ما أحدثه من الكلام ms075 في الجمادات والحيوانات كلامه ولا يفرق ~~بين نطق وأنطق الله، وإنما قالت الجلود: أنطقنا الله} [فصلت: 21]، ~~الولم تقل نطق الله، بل يلزم أن يكون متكلما بكل كلام خلقه في غيره زورا ~~كان أو كذبا أو كفرا أو هذيانا، تعالى الله عن ذلك . # قال القونوي: وقد طرد ذلك الاتحادية، فقال ابن عربي: ~~ال وكل كلام في الوجود كلامه سواء علينا نثره ونظامه ~~ال وبمثل ذلك ألزم الإمام عبد العزيز المكي بشر المريسي بين يدي ~~المأمون بعد أن تكلم معه ملتزما أن لا يخرج عن نص التنزيل وألزمه ~~الحجة، فقال بشر: يا أمير المؤمنين ليدع مطالبتي بنص التتزيل ويناظرني ~~بغيره، فإن لم يدع قوله ويرجع عنه ويقر بخلق القرآن الساعة وإلا قدمي ~~حلال، قال عبد العزيز: تسألني أو أسألك؟ فقال بشر: أنت. وطمع في، ~~قال: فقلت له: يلزمك واحدة من ثلاث لا بد منها: إما أن تقول إن الله PageV00P115 ~~============================================================ ~~خلق القران في نفسه، أو خلقه قائما بذاته ونفسه، أو خلقه في غيره. # قال: أقول خلقه كما خلق الأشياء كلها وحاد عن الجواب، فقال المأمون: ~~اشرح أنت هذه المسألة ودع بشرا، فقد انقطع. # فقال عبد العزيز: إن قال: خلق كلامه في نفسه فهذا محال؛ لأن الله ~~لا يكون محلا للحوادث(1) ولا يكون منه شيئا مخلوقا. وإن قال: خلقه ~~في غيره فيلزمه في النظر والقياس أن كل كلام خلقه الله في غيره فهو ~~كلامه. وإن قال: خلقه قائما بنفسه وذاته فهذا محال، لأن الكلام لا يكون ~~إلا من متكلم كما لا تكون الإرادة إلا من مريد ولا العلم إلا من عالم، ولا ~~يعقل كلام قائم بنفسه يتكلم بذاته. فلما استحال من هذه الجهات أن يكون ~~مخلوقا علم أنه صفة لله. هذا مختصر من كلام الإمام عبد العزيز في ~~الحيدة(2). # (1) (لأن الله لا يكون محلا للحوادث)، قال أبو يعلى الحنبلي في كتابه (المعتمد): ~~والحوادث لها أول ابتدأت منه خلافا للملحدة . قال الشيخ ناصر في التعليق على ~~حديث "إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم": ولقد ms076 أطال ابن تيمية الكلام في ~~رده على الفلاسفة محاولا إثبات حوادث لا أول لها، وجاء في آثناء ذلك بما ~~تحار فيه العقول ولا تقبله اكثر القلوب، ثم قال: فذلك القول منه غير مقبول، ~~بل هو مرفوض بهذا الحديث وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية هذا ~~المولج... إلخ. صحيحته 28/1. وانظر كلام الشيخ شعيب في شرح ~~الطحاوية، تعليقا، ومثله كلام ابن حجر في الفتح 410/13، ومقدمة إيضاح ~~الدليل لابن جماعة. تعليق الكاتب ص 73 وما بعدها. # (2) كتاب مطبوع فيه مناظرته تلك . وقد سبق الكلام على الحيدة. PageV00P116 # ============================================================ ~~قال القونوي: وما أفسد استدلالهم بقوله تعالى: ({ فى البقعة ~~المركة من الشجرة) [القصص: 30] على أن الكلام خلقه الله في ~~الشجرة فسمعه موسى منها، وعموا عما قبل هذه الكلمة، فإنه تعالى قال: ~~فلما أتكها نودع من شلطي الواد الأيمن) [القصص: 30]، والنداء هو ~~الكلام من بعد، فسمع موسى عليه الصلاة والسلام النداء من حافة ~~الوادي، ثم قال: في البقعة المبكركة من الشجرو) [القصص: 30]، أي ~~النداء كان من البقعة المباركة من عند الشجرة كما تقول: سمعت كلام زيد ~~من البيت، يكون البيت لابتداء الغاية لا أن البيت هو المتكلم، ولو كان ~~الكلام مخلوقا في الشجرة لكانت الشجرة هي القائلة: يكمومى إن أنا ~~الل [القصص: 30] ولو كان هذا الكلام بدأ من غير الله لكان قول ~~فرعون: أنا ريكم الاقل) [النازعات : 24] صدقا، إذ كل من الكلامين ~~عندهم مخلوق، وقد قاله غير الله، وقد فرقوا بين الكلامين على أصلهم ~~الفاسد أن ذلك الكلام خلقه الله في الشجرة، وهذا كلام خلقه فرعون، ~~فحرفوا وبدلوا واعتقدوا خالقا غير الله، وقد قال الله تعالى: { هل من خلق ~~غير الله [فاطر: 3] . # فإن قيل: قال الله تعالى: إنه لقول رشول كرير) [التكوير: 19]، ~~وهذا يدل على آن الرسول أحدثه، إما جبريل عليه السلام أو محمد ~~صلى الله عليه وعلى اله وسلم. # قيل: ذكر الرسول معرفا لأنه مبلغ عن مرسله، لأنه لم يقل إنه قول ~~ملك أو نبي، فعلم أنه بلغه عمن آرسله به لا أنه ms077 أنشأه من جهة نفسه؛ PageV00P117 ~~============================================================ ~~وأيضا فالرسول في إحدى الايتين جبريل عليه الصلاة والسلام، وفي ~~الأخرى محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم، فإضافته إلى كل منهما ~~تبين أن الإضافة للتبليغ، إذ لو أحدثه أحدهما امتنع أن يحدثه الآخر؛ ~~وأيضا فإن الله تعالى قد كفر من جعله قول البشر، فمن جعله قول محمد ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعنى أنه أنشأه فقد كفر، ولا فرق بين أن ~~يقول إنه قول بشر أو جن أو ملك، إذ الكلام كلام من قاله مبتدثا لا من ~~قاله مبلغا. # أما ترى أن من سمع قائلا يقول: ~~قفا تبك من ذكرى حبيب ومنزل* ~~قال: هذا شعر امرىء القيس. # وان سمعه يقول: "إنما الأعمال بالنيات"(1)، قال: هذا كلام ~~الرسول ~~وإن سمعه يقول: الحمد لله رب العكلمين ([الفاتحة: 2]، ~~و (قل هو الله أحد) ([الإخلاص:1] قال : هذا كلام الله . # ل وبالجملة: فأهل السنة كلهم من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم من ~~السلف والخلف متفقون على أن القرآن غير مخلوق، ولكن بعد ذلك تنازع ~~ال المتاخرون في أن كلام الله هل هو معنى واحد قائم بالذات، أو أنه حروف ~~ال وأصوات تكلم الله بعد أن لم يكن متكلما، أو أنه لم يزل متكلما إذا شاء ~~(1) (إنما الأعمال بالنيات)، رواه البخاري. PageV00P118 # ============================================================ ~~وهو شيء لا كالاشياء؛.... # ال ومتى شاء وكيف شاء، وأن نوع الكلام قديم، وهو مختار الإمام ~~والطحاوي، والنزاع بين أهل القبلة إنما هو في كونه مخلوقا خلقه الله، ~~أو هو كلامه الذي تكلم به وقام بذاته. # (وهو شيء لا كالأشياء)، هذا فذلكة الكلام ومجمله المرام، فإنه ~~سبحانه شيء، أي موجود بذاته وصفاته، إلا أنه ليس كالأشياء المخلوقة ~~ذاتا وصفة كما يشير إليه قوله سبحانه: ليس كيثله شن) ~~[الشورى: 11) سواء نقول الكاف زائدة للتأكيد والمبالغة كقول العرب: ~~مثلك لا يبخل، وهم يريدون نفيه عن نفسه، وآنهم إذا تفوه عن مثله فقد ~~ن قوه عنه بأبلغ وجه منه؛ فالكناية أبلغ في باب الرعاية، والتلويح أولى من ~~التصريح، أو نقول: الكاف ثابتة، والمراد ms078 بمثله ذاته أو صفاته. # ال و الحاصل كما قاله العارف الكامل: ما خطر ببالك فالله سوى ذلك، ~~وقد قال الله تعالى: { ولا يحيطوب يه علما) [طه: 110]، والعجز عن درك ~~الادراك إدراك، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام قوله: "لا أحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك"(1)، ويعلم من قوله: (شيء ~~لا كالأشياء)، أنه سبحانه ليس في مكان من الأمكنة ولا في زمان من ~~الأزمنة، لأن المكان والزمان من جملة المخلوقات، وهو سبحانه كان ~~ال موجودا في الأزل ولم يكن معه شيء من الموجودات. # (1) (لا احصي ثناء عليك)، رواه مسلم والأربعة. وأوله: (أعوذ برضاك من ~~خطك). PageV00P119 # ============================================================ ~~ومعنى الشيء إثباته بلا جشم ولا جوهر ولا عرض،..... # ثم اعلم أن الشيء في أصله مصدر يستعمل بمعنى المفعول كما في ~~قوله تعالى: والله على كل شى وقدير) [البقرة: 284]، وبهذا المعنى ~~لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، وبمعنى الفاعل كقوله سبحانه: قل أى ~~شىء اكبر شهندة قل الله شهيد بينى وييك) [الأنعام : 19]، وحينئذ يجوز ~~اطلاقه عليه سبحانه، وقد يراد به مطلق الموجود إلا أنه فرق بين المعبود ~~ال و الموصوف بأنه واجب الوجود، وبين الممكن الوجود الذي يستوي ~~ال وجوده وعدمه في مقام المقصود، فبهذا الاعتبار إطلاق لفظ الشيء عليه ~~سبحانه أحق من إطلاقه على غيره. # (ومعنى الشيء)، أي معنى كونه شينا لا كالأشياء: (إثباته)، أي ~~اثبات وجود ذاته (بلا جسم ولا جوهر ولا عرض)(1)، أي في اعتبار صفاته ~~(1) بلا جسم ولا جوهر، ذلك لأن الجوهر هو الأصل، فيستحيل أن يكون الله تعالى ~~اصلا للخلق، وإنما هو خالق والخلق مخلوق له، والعرض ما يقوم بغيره ~~كاللون مع الملون وكل صفة للخلق مع موصوفها. وقال ابو الفضل التميمي ~~الحبلي: أتكر احمد على من قال بالجسم، لأن الأسماء مأخوذة من الشريعة ~~واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب. # وجاء في كتاب (المواقف) ص 273: الثاني : ليس تعالى بجسم لأنه لو كان ~~جسما لكان متحيزا، وأيضا يلزم تركيبه وحدوثه، وأيضا لو كان جسما ms079 لاتصف ~~بصفات الأجسام إما كلها فيجتمع الضدان وإما بعضها فيلزم الترجيح بلا ~~رجح... السادسة: آنه يمتنع أن يقوم بذاته حادث، منع الجمهور من قيام ~~الحوادث بذاته، وقال المجوس كل حادث قائم به، والكرامية، بل كل حادث ~~يحتاج إليه سبحاته في الايجاد ص 275. وزعمت الكرامية أن الله تعالى جسم PageV00P120 ~~============================================================ ~~ولا حد له، ولا ضد له، ولا ند له،..... # لأن الجسم متركب ومتحيز، وذلك أمارة الحدوث، والجوهر متحيزر وجزء ~~لا يتجزا من الجسم، والعرض كل موجود يحدث في الجواهر والأجسام ~~ال وهو قائم بغيره لا بذاته كالألوان والأكوان من الاجتماع والافتراق والحركة ~~ال والسكون وكالطعوم والروائح، والله تعالى منزه عن ذلك. # وحاصله أن العالم أعيان وأعراض، فالأعيان ما له قيام بذاته، وهو ~~اما مركب، وهو الجسم، أو غير مركب كالجوهر، وهو الذي لا يتجزا، ~~والله سبحانه منزه عن ذلك كله. # ال وما أحسن قول الرازي رحمه الله: المجسم ما عبد الله قط لأنه يعبد ~~ما تصؤره في وهمه من الصورة، والله تعالى منزه عن ذلك. # ال و نقل أن أبا حنيفة رحمه الله سئل عن الكلام في الأعراض ~~والأجسام؟ فقال: لعن الله عمرو بن عبيد هو فتح على الناس الكلام في ~~هذا. # (ولا حد له)، أي ليس له حد ولا نهاية (ولا ضد له)، أي ليس له ~~منازع وممانع أبدا لا في البداية ولا في النهاية (ولا ند له)، أي لا شبيه له ~~لا كالاجسام، واعجب بعد ذلك لقول ابن تيمية: ومن المعلوم أيضا أن الكتاب ~~ال والسنة والاجماع لم يتطق بأن الأجسام كلها محدثة وأن الله ليس بجسم ولا قال ~~ذلك إمام من أئمة المسلمين فليس في تركي لهذا القول خروج عن الفطرة ولا ~~عن الشريعة. المصعد الأحمد ص 31. قلت: قابل قوله هذا مع قول شيخه ~~الإمام أحمد تر العجب. وانظر إشارات المرام في بيان عبارات الامام للقاضي ~~البياضي ص 210. PageV00P121 # ============================================================ ~~ولا مثل له.... # ولا شريك له، كما قال تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا) [البقرة: 22]، ~~أي بالأصنام وغيرها من الأنام . # (ولا مثل ms080 له)، أي لا شبيه ولا كفؤ ولا نوع له حيث لا جنس له. # ال واقتتلت طائفتان في باب الصفات؛ فطائفة غلت في النفي، وطائفة ~~غلت في الإثبات. ونحن صرنا إلى الطريق المتوسط بين الغلو والتقصير، ~~ال فأثبتنا صفات الكمال وتفينا الممائلة من جميع الأحوال: ~~بقي أنه يتوهم من قوله تعالى: ليس كمثله شن) ~~(الشورى: 11] أن هذه الصفة لا تكون مخصوصة بحضرته تعالى، لأن ~~الاختصاص ينتقض بالعدم، إذ العدم من حيث هو عدم ليس كمثله شيء، ~~فقوله تعالى: { وهو السميع الصير دفع لهذا الوهم والخيال والإشكال، ~~فإن من المحال أن يكون العدم سميعا بصيرا، ويسمى مثل ذلك في الكلام ~~احتراسا: ~~الومجمل الكلام وزبدة المرام أن الواجب لا يشبه الممكن ولا ~~الممكن يشبه الواجب، فليس بمحدود ولا معدود ولا متصور ولا متبعض ~~ال ولا متحيز ولا متركب ولا متناه، ولا يوصف بالمائية والماهية(1)، ولا ~~(1) (ولا يوصف بالمائية والماهية)، والصورة والتأليف، والله خارج عن ذلك، فلم ~~يجز آن يسمى جسما لخروجه سبحاته عن الجسمية، ولم يجز في الشريعة ~~فبطل. البيهقي في مناقب أحمد. وما نسب إلى أيي حنيفة رحمه الله تعالى من ~~وصفه بالمائية فباطل، نبه عليه مؤلف إشارات المرام في بيان عبارات الإمام، ~~القاضي أحمد بياضي زاده. وأبو المعين التسفي في تبصرة الأدلة، له PageV00P122 ~~============================================================ ~~وله يد ووجه ونفس، فما ذكره اللله تعالى في القزآن، من ذكر الوجه ~~واليد والنفس،... # بالكيفية من اللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة واليبوسة.. وغير ~~ذلك مما هو من صفات الأجسام، ولا متمكن في مكان علو ولا سفل ولا ~~غيرهما، ولا يجري عليه الزمان كما يتوهمه المشبهة والمجسمة ~~والحلولية، وليس حالا ولا محلا . # (روله)، أي لله سبحانه (يد ووجه ونفس)، آي كما يليق بذاته وصفاته ~~(فما ذكره الله في القرآن من ذكر الوجه)، أي كقوله تعالى: { كل شى وها لك ~~إلا وجهة} [القصص: 88]، وقوله تعالى: فأينما تولوا فشم وجه الله) ~~[البقرة: 115]، وقوله تعالى: { ويبقى وجه ريك} [الرحمن: 27]، وقوله ~~تعالى: إلا أتغاه وجه ريه الأعلى} [الليل: 20] (واليد)، كقوله تعالى: { يد ms081 ~~الله فوق أيديهم) [الفتح: 10]، وقوله تعالى : ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدق [ص: 75]، وقوله تعالى: فسبحان الذى بيرو ملكوت كل شن و) ~~[يلس: 83] (والنفس)، أي كقوله تعالى حكاية عن عيسى: تعلم ما فى ~~نفسى ولا أعله ما فى نفسك) [المائدة: 116] . # وأما ما قيل من آن إطلاق النفس عليه سبحانه من باب المشاكلة، ~~فمدفوع حيث ورد من غير المقابلة، كما في حديث: لاأنت كما آثنيت على ~~نفسك"(1) ~~ال والتحقيق أن النفس باعتبار ماخذه من النفس بالتحريك لا يصح ~~(1) (أنت كما اثنيت على نفسك)، تقدم ص 117، وإن اوله (الللهم إني اعوذ ~~برضاك من سخطك). رواه مسلم: PageV00P123 ~~============================================================ ~~فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال إن يده قذرته أو تعمته،... # اطلاقه عليه سبحانه، وأما باعتبار آخذه من النفيس فيجوز إطلاقه ~~عليه سبحانه لأنه سبحانه أنفس الأشياء وأعزها، وكذا العين في قوله ~~تعالى: ولنصنع على عينى) [طه: 39]، وكذا بصيغة الجمع في قوله ~~تعالى: وأصير لحكر ريك فإنك بأغينبا) [الطور: 48]، وقوله تعالى : { وما ~~قدروا الله حق قدرهه والارض جميعا قبضيه يوم القيكمة والسمواث ~~مطويت) بيمين) [الزمر: 67]، وكذا قوله تعالى : الرحمن على العرش ~~استوى} [طه: 5]. # (فهو)، آي جميع ما ذكر (له)، أي للحق سبحانه (صفاث)، أي ~~متشابهات (بلا كيف)، أي مجهول الكيفيات. # وفي نسخة: وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القران إلى ~~آخره: ~~(ولا يقال)، أي في مقام التأويل كما عليه بعض الخلف مخالفين ~~للسلف (إن يده قدرته)، أي بطريق الكناية (أو نعمته)، أي بناء على أن ~~اليد تطلق على النعمة، ومنه قول الشاطبي: ~~* إليك يدي منك الأيادي تمدها * ~~قال شارحه: المراد باليد هنا: الجارحة، والأيادي جمع يد، بمعنى ~~النعمة؛ فالمعنى الأيادي الفائضة من حضرتك حملتني على مد يدي إليك ~~في طلب المسؤول وبغية المأمول. # وكذا لا يقال: إن وجهه ذاته وعينه بصره واستواءه على العرش ~~112 PageV00P124 ~~============================================================ ~~لأن فيه إيطال الصفة، وهو قول أفل القدر والاغتزال، ولكن يلده صفته بلا ~~كيف، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف. # استيلاؤه؛ (لأن فيه)، أي في ms082 تأويله (إبطال الصفة)، أي في الجملة، لأنه ~~تعالى حيث أطلق اليد ولم يذكر القدرة والنعمة بدلها، فالظاهر أنه أراد بها ~~غير معنييهما (وهو)، أي إيطال الصفة من أصلها وبأسرها (قول أهل ~~القدر)(1)، أي عموما (والاعتزال)، أي خصوصا بناء على ما توهم لزوم ~~تعدد القدماء؛ قإن صفة القديم لا يكون إلا قديما وإلا فيلزم أن تكون ذاته ~~محلا للحوادث هنالك، وهو منزه عن ذلك. # و قد علمت آن صفاته سبحانه ليست عين ذاته ولا غيرها فلا يلزم ~~تعدد القدماء، ثم اكد القضية بقوله: (ولكن يده صفته بلا كيف)، أي بلا ~~معرفة كيفية كعجزنا عن معرفة كنه بقية صفاته فضلا عن معرفة كنه ذاته. # (وغضبه ورضاء صفتان من صفاته بلا كيف)، آي بلا تفصيل آنهما ~~من صفات أفعاله أو من نعوت ذاته. والمعنى آن وصف غضب الله ورضاه ~~(1) قول أهل القدر. قال المطرزي: القدرية هم الفرقة المجبرة الذين يثبتون كل الأمر بقدر ~~الله وينسبون إليه القبائح. تنوير الأذهان 302/3. ولكن الشيخ عبد الله يقول : المراد ~~بالقدر، مذهب المعتزلة لأنهم ينفون عن الله تعالى تقديره لأعمال العباد بمعنى أنه ~~لا يحصل شيء من أعمالهم إلا بتقديره الأزلي فسموا قدرية بخلاف أهل السنة فإنهم ~~يثبتون له أنه هو مقدر وخالق أفعال العباد جميعها 235/51. وانظر في معنى القدرية: ~~تعريفات السيد ص 174. وجاء في شرح الجوهرة، للشيخ عبد الكريم، فقال: ~~مذهب المعتزلة: وحاصله: أن العيد خالق لأفعاله الاختيارية بقدرة خلقها الله تعالى ~~فيه. 578/1. وقال القاري عنهم: المكلفون مستقلون بايجاد أفعالهم الاختيارية ~~بقدرتهم الحادثة بخلق الله تعالى. شرح الفقه الأكبر، وسيأتي. # 123 PageV00P125 ~~============================================================ ~~ال ليس كوصف ما سواه من الخلق، فهما من الصفات المتشابهات في حق ~~الحق على ما ذهب إليه الامام تبعا لجمهور السلف، واقتدى به جمع من ~~الخلف، فلا يؤولان بأن المراد بغضبه ورضاه إرادة الانتقام ومشيئة ~~الانعام، أو المراد بهما غايتهما من النقمة والتعمة. # قال فخر الإسلام: إثبات اليد والوجه حق عندنا، لكنه معلوم بأصله ~~متشابه بوصفه، ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن ms083 درك الوصف بالكيف، ~~وانما ضلت المعتزلة من هذا الوجه، فإنهم ردوا الأصول لجهلهم ~~بالصفات على الوجه المعقول، فصاروا معطلة، وكذا ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي ثم قال: وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل بالمعلوم ~~بالنص: أي بالايات القطعية والدلالات اليقينية، وتوقفوا فيما هو المتشابه ~~ال وهو الكيفية، ولم يجوزوا الاشتغال بطلب ذلك كما وصف الله به ~~الراسخين في العلم، فقال: يقولونء امنا يوه كله من عند رينا وما يلكره إلا أولوا ~~الا تبتي) [آل عمران: 7] . اه. # ال وكذا ما ورد في الأحاديث والمرويات من العبارات المتشابها كقوله ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن الله خلق آدم من قبضة(1) قبضها من ~~جميع الأرض، وعجنت بالمياء المختلفة، وسواه ونفخ فيه الروح فصار ~~حيوانا حساسا بعد أن كان جمادا" الحديث، وكقوله عليه الصلاة والسلام ~~(1) (إن الله تعالى خلق آدم من قبضة)، رواه الترمذي 2955- 4693، وقسال: ~~حديث حسن صحيح، ورواه أحمد40/4، وأبو داود، وانظر فيض القدير ~~.13212 PageV00P126 ~~============================================================ ~~على ما رواه مسلم: "إن قلوب بني آدم(1) كلها بين أصبعين من أصابع ~~الرحمن؛ كقلب واحد يصرفه كيف يشاءه، وكقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"لا تزال جهنم(2) تقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه ~~فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قطه الحديث، وكقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "إن الله يبسط (3) يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده ~~(1) (إن قلوب بني ادم)، رواه مسلم، قدر 7، دعوات 89، وأحمد 168/8، ~~ترتيب المسند. والمراد بين علم الله تعالى وإرادته، قال النووي: هذا من ~~أحاديث الصفات وفيها القولان السابقان قريبا. أحدهما: الإيمان بها من غير ~~تعروض لتاويل ولا لمعرفة المعنى بل يؤمن يأنها حق وأن ظاهرها غير مراد، قال ~~الله تعالى: (ليس كمثله شى [الشورى: 11]. الثاني: يتاول بحسب ما ~~يليق بها فعلى هذا المراد المجاز، كما يقال فلان في قبضتي وكفي، ولا يراد أنه ~~قال في كفه، بل المراد تحت قدرته، ويقال بين أصبعي، أقلبه كيف شئت، أي ~~اناه مني على قهر، والتصرف فيه كيف شئت، فمعنى الحديث آنه تعالى متصرف ms084 ~~ن ي قلوب عباده وغيرها كيف شاء ولا يمتنع عنه شيء منها ولا يفوته ما آراده، ~~كما لا يمتنع على الإنسان ما كان بين أصبعيه. اه. 204/16. وقال ابن ~~العربي: إن السبق لا يكون في الصفات إنما يكون في المخلوقات، وخير الله ~~الذي خلقه وأفاضه على عباده اكثر من شره، وإلى هذا ترجع الغاية والسبق، ~~لا إلى صفات العلي جل جلاله. عارضة الأحوذي - باب الدعاء ص 14 -61. # (2) (لا تزال جهم.0)، رواه البخاري، إيمان 13، توحيد 7، والترمذي صفة ~~الجنة. # (3) (أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار)، رواه مسلم، توبة 21، وأحمد ~~.291 ~~125 PageV00P127 ~~============================================================ ~~بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"، كما رواه ~~مسلم، وكقوله عليه الصلاة والسلام: "الحجر الأسود(1) يمين الله في ~~ارضه يصافح بها عباده4. وروى ابن ماجه نحوه من حديث آبي هريرة ~~مرفوعا، ولفظه: لامن فاوض الحجر الأسود فإنما يفاوض يد الرحمن" . # و قد سثل أبو حنيفة رحمه الله عما ورد: من آنه سبحانه ل"ينزل من ~~السماء"، فقال: ينزل بلا كيف؛ وكقوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله ~~خلق آدم على صورته"(2)، وفي رواية: "على صورة الرحمن" وأمثاله، ~~فيجب أن يجرى على ظاهره، ويفوض آمر علمه إلى قائله، وينزه الباري ~~عن الجارحة ومشابهة صفات المحدثات. # ال وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية" : نقر بأن الله على ~~العرش استوى من غير آن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه، وهو الحافظ ~~للعرش وغير العرش، فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره ~~كالمخلوق، ولو صار محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين ~~(1) (الحجر الأسود)، رواه الطبراني مرفوعا وموقوفا على اين عباس، وعكرمة مولى ~~ابن عباس. رواه أحمد عن اين عباس مرفوعا بلفظ : "الحجر الأسود من الجنة ~~وكان اكثر بياضا من الثلج حتى سودته خطايا المشركين"، قال المحدث الشيخ ~~شاهد يقويه. مسند الإمام أحمد، تعليق الشيخ شعيب /14. # ومسلم، ير115، جنة35. PageV00P128 # ============================================================ ~~كان الله تعالى؟ فهو منزه عن ذلك علوا كبيرا. انتهى. # ال ونعم ما قال الإمام مالك رحمه الله ms085 حيث سئل عن ذلك الاستواء، ~~فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول(1)، والسؤال عنه بدعة، والإيمان ~~به واجب، وهذه طريقة السلف وهي آسلم، والله أعلم. وقد سبق ~~تأويلات بعض الخلف، وقد قيل: إنه أحكم، لكنه نقل بعض الشافعية أن ~~إمام الحرمين كان يتأول أولا ثم رجع في آخر عمره وحرم التأويل. ونقل ~~اجماع السلف على منعه كما بين ذلك في الرسالة النظامية وهو موافق لما ~~عليه أصحابنا الماتريدية. # ال وتوسط ابن دقيق العيد فقال: يقبل التأويل إذا كان المعنى الذي أول ~~به قريبا مفهوما من تخاطب العرب، ويتوقف فيه إذا كان بعيدا. وجرى ابن ~~الهمام على التوسط بين أن تدعو الحاجة إلى التأويل لخلل في فهم ~~العوام، وبين أن لا تدعو الحاجة لذلك المرام بحسب اختلاف المقام. # قال شارح العقيدة الطحاوية: ولا يقال إن الرضى إرادة الإكرام(2)، ~~ال والغضب إرادة الانتقام، فإن هذا نفي للصفة، وقد اتفق أهل السنة على ~~(1) الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عن ~~بدعة. انظر: مقدمة لايضاح الدليل في قطع شبه أهل التعطيل، لابن جماعة. # (2) ولا يقال إن الرضا إرادة الإكرام: سياتي لهذا زيادة بيان من الإمام رحمه الله تعالى، ~~انظر أقوال العلامة الآلوسي في روح المعاني، عند تفسير قوله تعالى: وما يتلم ~~تأويله إلا الله وألرسخون فى العلو يقولون م امنا يو كال تمن عند كينا (آل عمران :7]، وانظر ~~النووى في شرح صحيح مسلم 19/2، 20. PageV00P129 # ============================================================ ~~أن الله يأمر بما يحبه ويرضاه وإن كان لا يريده ولا يشاؤه، وينهى عما ~~يسخطه ويكرهه ويبغضه ويغضب على فاعله، وإن كان قد شاءه وأراده، ~~فقد يحت ويرضى ما لا يريده ويكره ويسخط ويغضب لما آراده. # الويقال لمن تأول الغضب بإرادة الانتقام، والرضى بإرادة الإنعام ~~والإكراه، لم تأولت ذلك الكلام؟ فلا بد أن يقول: لأن الغضب غليان ~~القلب والرضى الميل والشهوة، وذلك لا يليق بالله تعالى. فيقال له: ~~وكذلك الإرادة والمشيئة فينا هي ميل الحي إلى الشيء أو إلى ما يلائمه ~~ال ويناسبه، فإن الحي منا مائل إلى ms086 ما يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة وهو ~~محتاج إلى ما يريده ومفتقر إليه، يزداد بوجوده وينقص بعدمه، فالمعنى ~~الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء، فإن جاز هذا جاز ~~ذلك. # فإن قال: الإرادة التي يوصف بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها ~~العبد وإن كان كل منهما حقيقة. # قيل له: إن الغضب والرضى الذي يوصف الله به مخالف لما يوصف ~~به العبد وإن كان كل منهما حقيقة، فإذا كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن ~~يقال في هذه الصفات لم يتعين التأويل، بل يجب تركه، لأنك تسلم من ~~التناقض، وتسلم أيضا من تعطيل معنى آسماء الله تعالى وصفاته بلا ~~موجب، فإن صرف القران عن ظاهره وحقيقته بغير موجب حرام، وهذا ~~الكلام يقال لكل من نفى صفة من صفات الله لامتناع مسمى ذلك في ~~المخلوق، فإنه لا بد آن يثبت شيئا لله على خلاف ما يعهده حتى في صفة PageV00P130 ~~============================================================ ~~خلق اللله تعالى الأشياء لا من شيء،.... # الوجود، فإن وجود العبد كما يليق به، ووجود الباري كما يليق به؛ ~~فوجوده تعالى يستحيل عليه العدم، ووجود المخلوق لا يستحيل عليه ~~العدم؛ فما سمى به الرب نفسه وسمى به مخلوقاته، مثل الحي والقيوم ~~ال والعليم والقدير، أو سمى به بعض صفات عباده، فنحن نعقل بقلوبنا ~~معاني هذه الأسماء في حق الله، وأنه حق ثابت موجود، ونعقل أيضا ~~معاني هذه الأسماء في حق المخلوق، ونعقل بين المعنيين قدرا مشتركا، ~~لكن هذا المعنى لا يوجد في الخارج مشتركا، إذ المعنى المشترك الكلي ~~لا يوجد مشتركا إلا في الأذهان، ولا يوجد في الخارج إلا معينا مختصا، ~~فيثبت في كل منهما كما يليق به. # (خلق الله تعالى الأشياء)، من الذوات والحالات كالسكون ~~ال و الحركات والأنوار والظلمات والشرور والخيرات والعلويات والسفليات ~~(لا من شيء)، أي من مادة سابقة على المخلوقات لقوله تعالى: فاطر ~~السكوات والأرض}، أي مبدعهما ومخترعهما من غير مثال سبق له فيهما ~~حال ابتدائهما وإنشائهما، ولا ينافيه أنه خلق بعض الأشياء من بعض ms087 ~~المواد على وفق ما أراد فإن أصول تلك المواد خلقت من غير وجود ~~ل شيء في عالم الكون والفساد، ولو تصور وجود الشيء فهو تحت خلق ~~الخالق لقوله تعالى: {الله خللق كل شى2)، ولأنه سبحانه كان ولم يكن ~~معه شيء، بل في نظر العارفين هو الآن على ما كان، فهو منزه عن آن ~~يكون له شريك في الخلق والفعل والمادة، ولو في ايجاد ذرة أو إمدادها ~~بسكون أو حركة. PageV00P131 # ============================================================ ~~وكان اللله تعالى عالما في الأزل بالاشياء قبل كؤنها، وهو الذي قدر ~~الأشياء وقضاها،.... # (وكان الله تعالى عالما في الأزل بالأشياء قبل كونها)، أي قبل وجود ~~الأشياء وتحققها في عالم الإبداع، وهذا معنى قوله تعالى: { وكان الله يكل ~~شيءعليما [الفتح: 26] وما ثبت قدمه استحال عدمه، فلا يحتاج إلى آنه ~~يقال كان زائدة أو رابطة. # (وهو الذي قدر الأشياء وقضاها)، أي والحال أنه قدر الأشياء على ~~طبق إرادته وحكم وفق حكمته في الإنشاء، وفيه إيماء إلى مضمون قوله ~~تعالى: ألا يعلم من خلق} [الملك: 14]، أي ألا يعلم قبل الإنشاء من ~~خلق الأشياء؟ فعلمه قديم وبعض متعلقاته حادث، وقد قال الله تعالى: ~~{ وما يعرب عن رتك من تثقال ذرة في الأرض ولا فى التماه ولا أصفر من ذلك ولا ~~أكبرإلا فى كتلي مبين} [يونس: 61]، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ~~"أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال القلم: ماذا أكتب يا رب؟ # فقال الله تعالى: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة"، وفي هذا التحقيق ~~ال دلالة على ما قاله أهل الحق من أن (حقائق الأشياء ثابتة) . # ال وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه الوصية: ثم نقر بأن تقدير ~~الخير والشر كله من الله تعالى لقوله تعالى: قل كل من عند الله) ~~(النساء: 78]، ومن زعم أن تقدير الخير والشر من عند غير الله كان كافرا ~~بالله وبطل توحيده لو كان له التوحيد. انتهى ~~وقد قال الله تعالى: إيما أمرهه إذا أراد سشيي أن يقول له كن فيكوث) ~~[يلس: 82]. PageV00P132 # ============================================================ ~~ورد ms088 فخر الإسلام في أصوله قول من قال: المراد بهذا القول ~~سرعة الإيجاد وتحقيق ما أراد، حيث أفاد أن هذا عندنا محمول ~~على آنه أريد به التكلم بهذه الكلمة على الحقيقة، لا على المجاز عن ~~سرعة الايجاد، بل هو كلام وارد على حقيقته من غير تشبيه ولا تعطيل ~~في نعته، وكذا ذكره شمس الأثمة السرخسي في أصوله، حيث قال ~~ردا على من قال: إن ذلك القول مجاز عن التكوين: أما الكتاب فقوله ~~تعالى: ومن هايكنهه أن تقوم السماء والأرض بأمره ) [الروم: 25]، فالمراد ~~حقيقة هذه الكلمة عندنا، لا أن يكون مجازا عن التكوين كما زعم ~~بعضهم، يعني آبا متصور الماتريدي وأكثر المفسرين، فإنا نستدل ~~به على آن كلام الله غير محدث ولا مخلوق لأنه سابق على المحدثات ~~أجمع، وحرف الفاء للتعقيب، أي في قوله تعالى: فيكوذ)، ~~ال والمعنى فيحدث الشيء بعد الأمر بقوله: {كن}، وهو كلامه النفسي ~~القديم ونعته القدسي الكريم، فتحقق أنه سبحانه خلق الأشياء لا من ~~شيء حادث سابق عليها، ولا من آلة وعدة وأهبة حاصلة لديها، وهو ~~لا ينافي أنه أوجدها بأمر كن}، فإنه ليس داخلا تحت الشيء في قوله ~~تعالى: الله خللق كل شىو} [الزمر: 62]، وكلامه سبحانه لا عينه ~~ولا غيره. # ثم في تحقق الأشياء كما هو مشاهد في الأرض والسماء رد على ~~السوفسطائية ومن تبعهم من أهل الأهواء حيث ينكرون حقائق الأشياء، ~~ويزعمون آنها أوهام وخيالات كالأحلام، ويقرب منه الوجودية الالحادية PageV00P133 ~~============================================================ ~~ولا يكون في الدنيا ولا في الاخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره ~~ل وكتبه في اللوح المخفوظ، ولكن كثبه بالوضف لا بالككم...... # والحلولية(1) وأمثالهم من جهلة الصوفية(2) . # (ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء)، أي موجود حادث في ~~الأحوال جميعها (إلا بمشيئته)، أي مقرونا بإرادته (وعلمه وقضائه)، أي ~~حكمه وأمره (وقدره)، أي بتقديره بقدر قدره (وكتبه) بفتح الكاف وسكون ~~التاء: أي وكتابته (في اللوح المحفوظ)، أي قبل ظهور أمره؛ وأغرب ~~شارخ، حيث قال: وكتبه عطف تفسير لقدره. انتهى. # ووجه الغرابة آن ثبوت تقديره وتقريره ms089 مقدم على تحريره وتصويره، ~~على أن التقدير صفة المنعوت بالقدم، والكتابة حادثة بعد إحداث القلم. # (ولكن كتبه بالوصف لا بالحكم)، أي كتب الله في حق كل شيء ~~بأنه سيكون كذا وكذا لم يكتب بأنه ليكن كذا وكذا؛ وتوضيحه أن وقت ~~الكتابة لم تكن الأشياء موجودة، فكتب في اللوح المحفوظ على وجه ~~(1) الحلولية: الحلولية قسمان، قسم يقولون: إن الله جل جلاله يحل في الصور ~~الحسية، وقسم يقول: إن العبد إذا اشتغل بأداء الواجيات وجد في تطبيق ~~الشريعة وأدى الواجبات واجتنب المحرمات واكثر من النوافل فإن الله يحل فيه. # تعالى الله عما يقول المشركون. كشاف اصطلاحات الفنون. # (2) جهلة الصوفية: ممن زعم وحدة الوجود، هذا منكر من القول وزور، إذ كيف يكون ~~المخلوق خالقا والخالق مخلوقا، العياذ بالله من ذلك، ومهما ترقى الصوفي الصادق ~~وفنى عن نفسه، فهو يعرف أنه مخلوق وان الخالق وهو الله تعالى سواه . وجهلة الصوفية ~~كجهلة كل كتلة وجماعة يحملون أوزارهم، وليس التصوف ولا تلك الجماعة . PageV00P134 # ============================================================ ~~والقضاء والقدر...... # الوصف أنه ستكون الأشياء على وفق القضاء لا على وجه الأمر بأنه ليكن؛ ~~لأنه لو قال ليكن لكانت الأشياء كلها موجودة حينئذ لعدم تصور تخلف ~~المخلوق عن الأمر الإيجادي للخالق. # ال وقال الإمام الأعظم في كتابه الوصية: نقر بأن الله تعالى "أمر القلم ~~بأن يكتب"، وفي نسخة: بأن اكتب، فقال القلم: ماذا أكتب يا رب؟ فقال ~~الله تعالى: "اكتب ما هو كائن (1) إلى يوم القيامة"، لقوله تعالى: وكل ~~شق و فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر) [القمر: 52، 53]. # انتهى. يعني: الحديث مقتبس من القرآن، لأنه صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم كان في معرض التبيان. # ال ومجمل الأمر أن القدر وهو ما يقع من العبد المقدر في الأزل من ~~خيره وشره وحلوه ومره كائن منه سبحانه وتعالى بخلقه وأرادته، ما شاء ~~كان وما لا فلا. # (والقضاء والقدر) المراد بأحدهما الحكم الإجمالي وبالاخر ~~التفصيلي. # ال وأما قول المعتزلة: (لوكان الكفر بقضاء الله تعالى لوجب الرضا ~~به، لأن الرضا بالقضاء واجب. واللازم باطل، ms090 لأن الرضا بالكفر كفر، ~~فثبت أن الكفر ليس بقضاء الله، فلم تكن جميع أفعال العباد بقضاء الله ~~(1) (اكتب ما هو كائن): أبو داود، سننه 1، الترمذي قدر، تفسير سورة هود 18، ~~وأحمد/317. PageV00P135 # ============================================================ ~~والمشيئة صفاته في الأزل بلا كيف،..... # تعالى على ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة)، فمدفوع بأن الكفر مقضي ~~لا قضاء، والرضى إنما يجب بالقضاء دون المقضي: ~~وتوضيحه: أن الكفر له نسبة إليه سبحانه، وهي كونه خلقه على ~~مقتضى حكمته ولا اعتراض على مشيئته، فإنه مالك الملك يتصرف فيه ~~كيف يشاء، لا يتضرر بشيء كما لا ينتفع به؛ وله نسبة آخرى إلى ~~المكلف، وهي وقوعه صفة له بكسبه واختياره، والاعتراض واقع عليه في ~~فعله، لأنه أسخط مولاه واستحق العقوبة الدائمة في عقباه، هذا ومن ~~رضي بكفر نفسه فقد كفر اتفاقا، ومن رضي بكفر غيره ففيه اختلاف ~~المشايخ، والأصح أنه لا يكفر بالرضا بكفر الغير إن كان لا يحب الكفر، ~~ال ولكن يتمنى آن يسلب الله عنه الايمان حتى ينتقم منه على ظلمه وإيذائه، ~~كذا في التاتارخانية، ويؤيده قوله تعالى حكاية عن موسى: ربنا أطيش علك ~~أمولهة وأشدد على قلو بهر فلا يؤمثوا حتى يرؤا العداب الأليم) [يونس: 88]. # (والمشيئة)، أي الإرادة المتعلقة بها (صفاته في الأزل بلا كيف)، ~~أي بلا وصف لذلك العمل. والمعنى: أن هذه الثلاث المذكورة صفات ~~في الأزل ثابتة بالكتاب والسنة، إلا أنها متشابهة الصفة مجهولة الكيفية ~~كسائر صفاته العلية حيث حقيقتها خفية عن البرية، فيجب على المؤمن أن ~~يؤمن بها ويعتقد آن موجب العقل باطل في وصفها، إذ ليس من مجرد ~~شانه أن يدركها، وكذلك يقول كل راسخ في العلم عند حكمها. # قال شمس الأئمة رحمه الله: وهذا لأن المؤمنين فريقان: مبتلى PageV00P136 ~~============================================================ ~~بالإمعان في الطلب لضرب من الجهل به، ومبتلى بالوقوف عن الطلب ~~لكونه مكرما بنوع من العلم فيه؛ ومعثى الابتلاء من هذا الوجه ريما يزيد ~~على معنى الابتلاء في الوجه الأول، فإن الابتلاء بمجرد الاعتقاد مع ~~التوقف في طلب المراد بيان أن العقل لا يوجب شيئا ولا ms091 يدفع شيئا، فإنه ~~يلزمه اعتقاد الحقيقة فيما لا مجال للعقل فيه ليعرف أن الحكم لله يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد. انتهى. # وحاصله: أن الوجه الثاني هو الأقوى، فإنه إيمان بالأمر الغيبي ~~اللاريبي الذي لا حظ للعقل فيه ولا لذة للطبع، بل مجرد اتباع الحق على ~~ما ورد به السمع من جانب الشرع، بخلاف الأول حيث اعتمد على عقله ~~ال و عول على فهمه، وبهذا يظهر أن الانقياد في العبادات التعبدية أفضل ~~ال وأكمل من غيرها، إذ لا حظ للنفس فيها، بل محض متابعة أمر الحق في ~~تصيله: ~~الومن ثم قال الله تعالى: ( وما أوتيشرين العلو إلا قليلا [الإسراء: 85] . # وورد: (لا أدري)، نصف العلم، وقيل: العجز عن درك الإدراك إدراك. # ال و قد سثل علي رضي الله عنه عن مسألة فقال: لا أدري، وهو على المنبر، ~~فقيل له: كيف تطلع فوق هذا المقام الأنور وتقول لا أدري في جواب ~~السؤال الأزهر؟ فقال: إني صعدت بقدر علمي بالأشياء، ولو طلعت ~~مقدار جهلي لبلغت السماء. # وقد وقع لأبي يوسف رحمه الله مثل هذا السؤال، وأجاب بذلك PageV00P137 ~~============================================================ ~~المقال. فقيل له: إنك تأخذ كذا وكذا من بيت المال وتعجز عن تحقيق ~~هذا الحال؟ قال: نعم، أنا آخذ المال على قدر علمي، ولو أخذت على ~~قدر جهلي لاستوعبت جميع الأموال. # ال و قد كرر الإمام الأعظم رحمه الله ذكر الإرادة هنا تحقيقا لكونها صفة ~~قديمة لله تعالى تخصص المكونات بوجه دون وجه في وقت دون وقت، ~~ال ورذا على الكرامية وبعض المعتزلة من أن إرادته حادثة. وأما جمهورهم ~~فأنكروا إرادته للشرور والقبائح، حتى يقولوا: إنه سبحانه وتعالى آراد من ~~الكافر والفاسق إيمانه وطاعته لا كفره ومعصيته، زعما منهم آن إرادة ~~القبيح قبيحة كخلقه وايجاده، وهو ممنوع ومدفوع بأن القبيح هو كسبه ~~والاتصاف به، فعندهم يكون اكثر ما يقع من أفعال الخلق على خلاف ما ~~اراد الله في البلاد، وهذا شنيع جدا حيث لا يصبر على ذلك رئيس قرية من ~~العباد. # وإذا عرفت ذلك فللعباد أفعال ms092 اختيارية يثابون عليها إن كانت طاعة، ~~ال ويعاقبون عليها إن كانت معصية، لا كما زعمت الجبرية أن لا فعل اللعبد ~~أصلا لا كسبا ولا خلقا، وأن حركاته بمنزلة حركات الجمادات لا قدرة له ~~عليها لا مؤثرة ولا كاسبة في مقام الاعتبار ولا قصد ولا إرادة ولا اختيار، ~~وهذا باطل، لأنا نفرق بين حركة البطش وحركة الرعش، ونعلم أن الأول ~~باختياره دون الثاني لاضطراره. # فإن قيل: بعد تعلق علم الله وإرادته، الجبر لازم قطعا، لأنهما إما PageV00P138 ~~============================================================ ~~ان يتعلقا بوجود الفعل فيجب، أو بعدمه فيمتنع لامتناع انقلاب علمه ~~سبحانه جهلا، وامتناع تخلف مراده عن إرادته أصلا، وحينئذ لا اختيار مع ~~الوجوب والامتناع قطعا؟ # فالجواب: أنه سبحانه يعلم ويريد أن العبد يفعله أو يتركه باختياره ~~فلا إشكال في هذا المقال، وتحقيقه أن صرف العبد قدرته أو إرادته إلى ~~الفعل كسب، وإيجاد الله تعالى الفعل عقيب ذلك خلق، فالله تعالى خالق ~~والعبد كاسب؛ ومن أضل ممن يزعم أن الله شاء الإيمان من الكافر ~~والطاعة من الفاجر، والكافر شاء الكفر، والفاجر شاء الفجور، فغلبت ~~شتتهما مشيئة الله سبحانه. # فإن قيل: يشكل على هذا قوله تعالى : { سيقول الزين أشرلوا لوشاء ~~الله ما أشركنا ولاء اباؤنا ولا حرمنا من شىء) الآية [الأنعام: 148]؛ ~~وقوله تعالى: ( وقال الذي أشركوا لوشاء الله ما عبدنا من دونهه من شتى و ~~تحن ولاء اباؤنا ولا حرمنا من دونيحه من شى و} الاية [النحل: 35]، وقوله ~~تعالى: لو شاء الرحمكن ما عبدنلهم ما لهم يذالك من علي إن هم إلا ~~يخرصون [الزخرف: 20]، أي يكذبون أو يظنون ويتوهمون، فقد ذمهم ~~الله تعالى حيث جعلوا الشرك كائنا منهم لمشيئة الله، وكذلك ذم إبليس ~~حيث أضاف الإغواء إلى الله تعالى إذ قال: رب بما أغويتنى لأزينن لهم ~~فى الآرض) [الحجر: 39]. # ال والجواب: أنه أنكر عليهم ذلك لأنهم احتجوا بمشيئته على رضاه ~~ال ومحيته وقالوا: لو كره ذلك وسخط لما شاء، فجعلوا مشيئة الله دليل ~~137 PageV00P139 ~~============================================================ ~~رضاه، فرد الله عليهم ذلك، فلا ينافي قوله تعالى: { ولوشاء ريك لامن ms093 من ~~فى الأرض كلهم جميعا) [يونس: 99]، وقوله تعالى: { ولكن آختلفوا ~~فمنهم من *امن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) ~~(البقرة: 253]، والحديث الصحيح الذي اتفق عليه السلف والخلف أن ~~لاما شاء الله كان (1)، وما لم يشأ لم يكن"، ولقد أحسن القائل: ~~فما شئت كان وإن لم أشأ وما شئث إن لم تشأ لم يكن ~~وقد أجيب بأنه أنكر عليهم اعتقادهم أن مشيئة الله تعالى دليل على أمره ~~به، أو أنكر عليهم معارضة شرعه وأمره الذي أرسل به رسله وأتزل به كتبه ~~بقضائه، وقدره، فجعلوا المشيئة العامة دافعة للأمر، فلم يذكروا المشيئة ~~على جهة التوحيد، وإنما ذكروها معارضين بها لأمره دافعين بها لشرعه ~~كفعل الزنادقة وجهال الملاحدة إذا أمروا أو نهوا احتجوا بالقدر(2). # () (ما شاء الله كان) : أبو داود، وفيه بعده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما. إلخ، وانظر ~~الأسماء والصفات بتعليق المحقق الكوثري ص 222. # (2) (احتجوا بالقدر): القدر جغل كل ما هو واقع في العالم على ما هو عليه من خير ~~او شر ونفع ضر، وييان ما يقع على سنن القضاء في كل زمان ومكان، وهو ~~تاويل الحكمة والعناية السابقة في الأزل، فالقدر في الغيب الذي استاثر الله ~~بعلمه. انظر ص 84 من شرح الطحاوية للبابرتي، ولد سنة 712ه، توفي سنة ~~786ه. وقد علم أن قضاء الله وقدره قائم على علم الله تعالى المحيط بالماضي ~~والحاضر والمستقبل وارادته العلية جل جلاله، ولما كان القدر غير معلوم لنا،= PageV00P140 ~~============================================================ ~~و قد احتج سارق على عمر رضي الله عنه بالقدر، قال: فأنا أقطع ~~يدك بقضاء الله وقدره، ويشهد لذلك قوله تعالى: كذالك كذب ~~الذيرب من قيلهتر حقى ذا قوا بأسنا قل هل عندكم من علر فتخر جوه لنا إن تثيهوت ~~إلا الظن ران أنشه إلا تخرصون) [الأنعام: 148] . # والحاصل: أن قولهم كلمة حق أريد بها الباطل. # وأما قول إبليس: { رب بما أغويكنى} [الحجر: ms094 39]، فإنما ذم ~~على احتجاجه بالقدر لا اعترافه بالقدر وإثباته له، ولهذا قالوا إنه أعرف ~~بالله من المعتزلي لمطابقة قوله سبحانه وتعالى: يضل الله من يشاه}، أي ~~عدلا، ويهدى من يثاە) [المدثر: 31]، أي فضلا، وقوله تعالى: { ومن ~~يهد الله فهو المهتد) [الإسراء: 97]، وقوله تعالى : { ومن يضلل الله فما له من ~~هاد} [غافر: 33]. # ال وأما قول آدم عليه الصلاة والسلام في جواب موسى عليه الصلاة ~~ال والسلام: أفتلومني على أن عملت عملا قد كتبه الله علي أن أعمله قبل أن ~~يخلقتي بأربعين سنة؟(1) فمبني على أن لا اعتراض على العاصي بعد توبته ~~ولا نكلف بادراكه وإنما نكلف بالعمل، كان الاحتجاج بالقدر قبل وقوع المقدور ~~باطلا، وكان الاحتجاج به بعد وقوع المقدور مقبولا، قال إسماعيل حقي عند ~~قوله تعالى: لو شاة الرحمان ما عبدنهم ) [الزخرف: 20] صدقوا في الأول، ~~وكذبوا حين زعموا أن المشيئة تعني الرضا 9/4 . # (1) رواه البخاري وغيره. # 13 PageV00P141 ~~============================================================ ~~ال ورجوعه إلى طاعته، وأن له حينئذ أن يتعلق بالقضاء والقدر، بل يجب آن ~~يعتقد آن معصيته كانت مقدرة قبل خلقه وليس له حين مباشرته قبل تحقق ~~توبته أن يتشبث بالقضاء والقدر في قضيته، فإنه حينئذ كالمعارض لنهيه ~~سبحانه عن معصيته وآمره بطاعته، ولا راد لقضائيه ولا معقب لحكمه ولا ~~غالب لأمره. # وعن وهب بن منبه آنه قال: نظرت في القدر فتحيرت ثم نظرت فيه ~~فتحيرت، ووجدت أعلم الناس بالقدر أكفهم عنه، وأجهل الناس بالقدر ~~أنطقهم فيه، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: "وإذا ذكر القدر ~~فأمسكوا"(1)، يعني عن بيان حقيقته لا عن الايمان به وحقيقته. # واما قوله تعالى: وإن تصنهم حسنة يقولوا هذه من هند الله وإن تحسبهم ~~سيئة يقولوا هلذه من عندك ...) الآية [النساء: 78]، فالأصح أن المراد ~~بالحسنة هنا النعمة؛ وبالسيئة البلية، فلا حجة لنا ولا علينا. وقيل الحسنة ~~الطاعة، والسيئة المعصية، ومع هذا فليس للقدرية بآن يحتجوا بقوله ~~تعالى: وما أصابك من سيتو نين نفساة) [النساء: 79]، فإنهم يقولون إن فعل ~~العبد حسنة كانت أو سيئة فهو من الله، والقرآن قد فرق ms095 بينهما وهم ~~(1) (إذا ذكر القدر فأمسكوا. 0) الطبراني بسند حسن من حديث ابن مسعود. فتح ~~الباري 477/1، فيه الإمساك عن ذكر الصحابة، ومعنى الإمساك عن القدر عدم ~~الخوض فيه لما فيه من الدقائق، والأسرار مما اختص الله تعالى به، ويظهر من ~~ذلك ما شاء أن يظهر كما اظهر للخضر ما كان خافيا لحكمة على موسى عليه ~~وعلى نبينا عليه الصلاة والسلام، والقصة في الفتح 477/11 . # 140 PageV00P142 ~~============================================================ ~~لا يفرقون، ولأنه سبحانه قال: قل كل ين عند الله) [النساء: 78] فجعل ~~الحسنات من عند الله كما جعل السيئات من عند الله، وهم لا يقولون ~~بذلك في الأعمال بل في الجزاء. # ال وأما على المعنى الأول ففرق سبحانه بين الحسنات التي هي النعم، ~~ال وبين السيئات التي هي المصائب والنقم، فجعل هذه من الله، وهذه من ~~نفس الإنسان، لأن الحسنة مضافة إلى الله إذ هو أحسن بها من كل وجه. # ال وأما السيئة فهو إنما يخلقها لحكمة، وهي باعتبار تلك الحكمة من ~~احسانه، فإن الرب سبحانه لا يفعل سيئة قط، بل فعله كله حسن وخير، ~~وبهذا ورد حديث: "الخير كله (1) بيديك والشر ليس إليك"، أي فإنك ~~لا تخلق شرا محضا، بل كل ما تخلقه ففيه حكمة باعتبارها يكون خيرا، ~~ل ولكن قد يكون شرا لبعض الناس، فهذا شر جزئي إضافي، فأما شر كلي ~~أو شر مطلق، فالرت تعالى منژه عن ذلك، ومن ههنا قال أبو مدين ~~المغربي: ~~لا تنكر الباطل في طوره فانه بعض ظهوراته ~~ال ولهذا لا يضاف الشر إليه مفردا قط، بل إما أن يدخل في عموم ~~المخلوقات كقوله سبحانه: الله خللق كلي ثىو) [الرعد: 16]، وقوله ~~تعالى: (قل كل ين عند اللو) [النساء: 78]، وإما أن يضاف إلى السبب ~~كقوله تعالى: { من شر ما خلق) [الفلق: 2]، وإما أن يحذف فاعله ~~(1) (الخير كله بيديك. ..) مسلم 201، النسائي افتتاح 17. PageV00P143 # ============================================================ ~~قوله تعالى: ( وأنا لا ندرى أشر أريد يمن فى الأرض أر أراد بهم رهم رشدا) ~~[الجن: 10]. # فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله تعالى: قل كل من عند ms096 الله)، ~~وبين قوله تعالى: تين نفياة؟ # أجيب: بأن الخصب والجدب والتصرة والهزيمة كلها من عند الله: ~~وما أصابك من سيتو}، أي محنة وبلية فبذتب نفسك عقوبة لك وكفارة لك ~~كما قال الله تعالى: { وما أصلبكم من مصيبة فيما كسبت أيديكر ويعفوا ~~عن كثير) [الشورى: 30]، وهذا على المعنى الأول الذي هو المعول. # ال وأما على المعنى الثاني، فالطاعة تنسب إلى الله تعالى لأنها محض خير، ~~ل والسيئة لا تنسب إلى الله تأدبا لكونها في صورة شر، والكل من عند الله ~~خلقا، فخلق الطاعة فضل وخلق المعصية عدل: { لا يتغل عما يفعل وهم ~~يتتلو [الأنبياء: 23]. # ثم في قوله: تين نفسلق} من الفوائد أن العبد لا يطمئن إلى نفسه ~~ل ولا يسكن إليها، فإن الشر كامن فيها لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بكلام ~~الناس ولا ذمهم إذا أساؤوا إليه، فإن ذلك من السيئات التي أصابته، وهي ~~إنما أصابته بذنوبه، فيرجع إلى الله ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات ~~عمله، ويسأل الله أن يعينه على طاعته، قبذلك يحصل له كل خير ويندفع ~~عنه كل شر، ولهذا كان أنفع الدعاء طلب الهداية، فإنها الإعانة على ~~الطاعة وترك المعصية. # هذا، وقد قيل: كل عام يخص كما خص قوله تعالى: ( والله علك PageV00P144 ~~============================================================ ~~يغلم اللله تعالى المغدوم في حال عدمه مغدوما، ويعلم أنه كيف يكون إذا ~~أوجده، ويغلم الله تعالى المؤجود في حال وجوده مؤجودا، ويعلم أنه ~~كيف يكون فناؤه، ويعلم اللله تعالى القائم في حال قيامه قائما، وإذا قعد ~~علمه قاعدا في حال قعوده،.. # كل شىوقدي [البقرة: 284] بما شاءه ليخرج ذاته وصفاته، وما لم ~~يشأ من مخلوقاته، وما يكون من المحال وقوعه في كائناته. # والحاصل: أن كل شيء تعلقت به مشيئته تعلقت به قدرته، وإلا فلا ~~يقال هو قادر على المحال لعدم وقوعه ولزوم كذبه، ولا يقال غير قادر ~~عليه تعظيما لأدبه من ربه. # ثم هذا المقام مخصوص بقوله تعالى: والله بكل شيء عليه) ~~[التغابن: 11]، فإنه باق على العموم وشامل للموجود والمعدوم والمحال ~~والموهوم كما بينه ms097 الإمام الأعظم رحمه الله بقوله: ~~(يعلم الله تعالى المعدوم في حال عدمه معدوما)، أي بوصف المعدومية، ~~(ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده)، أي في عالم الربوبية، بل ويعلم أن ~~شيئا لا يكون ولو كان كيف يكون، (ويعلم الله تعالى الموجود في حال ~~اوجوده موجودا)، أي بعد أن علمه في حال عدمه معدوما، (ويعلم الله آنه ~~كيف يكون فناؤه)، أي إذا أراد أن يجعله معدوما بعد أن علمه في حال ~~وجوده موجودا من غير تغير علمه تعالى في مراتب كونه معلوما قائما: ~~(ويعلم الله تعالى القائم في حال قيامه قائما)، أي مثلا، وإلا فكذا ~~في حال حياته وصلاته وصيامه وسائر مقاماته (واذا قعد)، آي تغير عن ~~حاله الأول (علمه قاعدا في حال قعوده)، أي انتقاله من حالة إلى حالة PageV00P145 ~~============================================================ ~~من غير أن يتغير علمه، أو يخدث له علم، ولكن الثغير واختلاف الأخوال ~~يخدث في المخلوقين. # خلق الخلق سليما من الكفر والإيمان،..... # علما تنجيزيا ظاهريا بعدما كان يعلم أنه سيقعد، إلا أن ذلك العلم كان ~~ذهنيا وباطنيا كما حقق في تفسير قوله : إلا لنعلم من يتيع الرسول يحن ينقلب ~~علل عقبيو(1) [البقرة: 143] (من غير أن يتغير علمه)، وزيد في نسخة : ~~أو صفته، والظاهر أن الثاني وجد في نسخة بدل علمه، فالحقه به وما ~~أبدله، فحصل بسبب الجمع بعض خلل (أو يحدث له علم)، أي في ثاني ~~حاله مالم يكن في أزله. # (ولكن التغير)، أي الانتقال (واختلاف الأحوال)، أي من القيام ~~ال والقعود وأمثالهما من الأفعال (يحدث في المخلوقين) مع تنزه الملك ~~المتعال عن قبول الانفعال وحصول التغير والانتقال، فإن علمه قديم ~~بالأشياء، فإذا أوجد شيئا أو أفناه فإنما يوجده أو يفنيه على وفق ما علمه ~~اا و طبق ما قدره وقضاه، فإذن لا يتغير علمه ولا يختلف حكمه ولا يحدث ~~له علم بتغير الموجود والمعدوم، واختلافه وحدوثه. # (خلق)، أي الله تعالى كما في نسخة (الخلق)، أي المخلوقين ~~(سليما من الكفر والإيمان)، أي سالما من آثار الكفران وأنوار الإيمان بأن ~~(1) (لنعلم من يتبع ms098 الرسول): اي علم كشف وظهور للخلق، فإن علم الله ~~تعالى كامل محيط بكل شيء، ومثله قوله تعالى: ( وليعلم الله من يصره ورسله ~~بالفيب) ([الحديد: 25]، ( ولنبلولكم حت نعلر الثجهدين منكر والصنيين وتبلوا ~~اار (محمد: 31] وورد مثله في العنكبوت وغيرها. # 144 PageV00P146 ~~============================================================ ~~ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهنم، فكحفر من كفر بفغله وإنكاره وجحوده الحق ~~بخذلان اللله تعالى إياه، وآمن من آمن بفغله وإقراره وتضديقه بتوفيق اللله ~~تعالى إياه ونصرته له...... # جعلهم قابلين لان يقع منهم العصيان والإحسان كما قال الله تعالى: { هو ~~الذى خلقكر فينكر كافر ومنكر مؤمن} [التغابن: 2]، أي في عالم الظهور ~~اوالبيان (ثم خاطبهم)، أي في وقت التكليف بالعبادة على لسان أرباب ~~الرسالة وأصحاب السعادة (وأمرهم)، أي بالإيمان والطاعة (ونهاهم)، أي ~~عن الكفر والمعصية. # (فكفر من كفر بفعله)، أي باختياره (وانكاره)، أي مع جهله ~~واصراره (وجحوده)، أي مع عناده واستكباره [على الحق، (بخذلان الله ~~تعالى)، آي بترك نصرته سبحانه (اياها، وعدم توفيقه لما يرضاه، وهو ~~مقتضى عدله كما قال الله تعالى: { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولنكن الناس ~~أنفسهم يظلمون) [يونس:44] . # (وآمن من آمن بفعله)، أي بانقياده وإذعاته (وإقراره)، أي بلسانه ~~(وتصديقه)، أي بجنانه على وفق آمر الله ومراده (بتوفيق الله تعالى إياه ~~الونصرته له)، أي فيما قدره وقضاه بمقتضى فضله كما قال الله تعالى: ~~إب الله لذوفضلي على الناس ولكن اكترهم لا يشكرون) [يونس: 60] . # وهذا لا ينافي كونهما كافرا ومؤمنا في علم الله تعالى بحديث: لخلقت ~~هؤلاء للجنة(1) ولا أبالي، وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي"، وحديث: "فرغ ~~(1) (خلقت هؤلاء للجنة) الموطا، قدر2، أحمد وأبو داود من طريق مالك به، ~~والترمذي، وحسنه، ولفظ الموطأ (أن الله تعالى خلق ادم ثم مسح على ظهره * ~~145 PageV00P147 ~~============================================================ ~~أخرج مرئة ادم عليه السلام من صلبه على صور الدر، فجعل لهن عفلا، ~~فخاطبهم وأمرهم بالإئمان، ونهاهم عن الكفر والكفران، فأقروا له ~~بالرؤبوبية، فكان ذلك ..... # ال ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير"، فإن الحديث الجامع ~~المانع قوله عليه الصلاة والسلام: "اعملوا فكل ميسر لما ms099 خلق له"(1) . # (أخرج ذرية آدم عليه السلام)، أي طبقة بعد طبقة إلى يوم القيامة ~~(من صلبه)، أي أولا، ثم أخرج من أصلاب أبنائه وترائب بناته نسلهم ~~(على صور الذر)، أي على هيثة النمل الصغير بعضها بيض وبعضها سود، ~~ال و انتشروا إلى يمين ادم ويساره (فجعل لهم عقلا فخاطبهم)، أي حين أشهدهم ~~على أنفسهم بقوله تعالى: ألست بريكم قالوابلى) [الأعراف: 172] . # (وأمرهم بالإيمان)، أي والإحسان (ونهاهم عن الكفر والكفران، ~~فأقروا له بالربوبية)، أي ولأنفسهم بالعبودية حيث قالوا بلى، (فكان ذلك ~~بيمينه فاستخرج مثه ذريته، فقال خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة ~~يعملون... وفيه فقال رجل: ففيم العمل؟ فقال رسول الله يي: "إن الله إذا ~~خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال ~~الجنة فيدخله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله للنار حتى يموت على عمل ~~من أعمال أهل النار فيدخله به النار" . وقال القرطبي بعد أن أورده: هذا ~~حديث منقطع الإسناد؛ لأن مسلم بن يسار لم يلق عمر. ثم قال: لكن معنى هذا ~~الحديث قد صح عن النبي من وجوه كثيرة. تفسير القرطبي 315/7. # أوجز المسالك 99/14، قاله الإمام الخطابي في القدر ص 94 . # (1) (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) رواه البخاري وغيره. # 146 PageV00P148 ~~============================================================ ~~منهم إيمانا، فهم يولدون على تلك الفظرة،..... # منهم)، أي قولهم (بلى) الذي صدر عنهم (إيمانا)، أي حقيقيا أو حكميا ~~(فهم يولدون على تلك الفطرة)، يعني كما قال الله سبحانه: فطرت ألله ~~ألتى فطر الناس عليها) [الروم: 30] وكما قال صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم: لاكل مولود يولد على فطرة الإسلام، فأبواه يهودانه أو ينصرانه ~~أو يمجسانه حتى يعرب عنه لسانه، إماشاكراوإما كفورا}" [الإنسان: 3]، ~~وهذا معنى قوله تعالى: { إناهديننه الشبيل إماشاكراوإما كفورا}. # والحاصل: أن عهد الميثاق ثابت بالكتاب وهو قول الله تعالى: ~~وإذ أخذ ربك من بني هادم من ظهورهر ذريتهم} الآية، وبالسنة وهو الحديث ~~الثابت المروي في المصابيح وغيره وتحقيقهما في كتب التفسير وشروح ~~الحديث المنير على ما بينا في محلهما، خلافا ms100 للمعتزلة حيث حملوا الاية ~~اال والحديث على المعنى المجازي كما دفعناه في موضعهما. # هذا، وقال شارح: ظهر من هذه المسألة وما يتعلق بها من الأدلة أن ~~القول بأن أطفال المشركين في النار متروك، فكيف لا وقد جعل الشرع ~~البالغ الجاهل بالله ممن لم تبلغه الدعوة معذورا، يعني بقوله تعالى: وما ~~گا معذيين حقى نتعث رسولا}(1). اه. # وأما الأحاديث فمتعارضة في هذا الباب وقد جمعنا بينها في شرح ~~المشكاة على ما ظهر لتا من طريق الصواب. # ال و قد قال فخر الإسلام وكذا نقول في الذي لم تبلغه الدعوة: إنه غير ~~(1) (حتى نبعث رسولا): يهديهم إلى الحق ويردعهم عن الضلال ويقيم الحجج ~~ويمهد الشرائع . تنوير الأذهان 326/2. سورة الإسراء. PageV00P149 # ============================================================ ~~ومن كفر بعد ذلك فقذ بدل وغير، ومن آمن وصدق ثبت عليه ودام . # مكلف بمجرد العقل، وإنه إذا لم يصف إيمانا ولا كفرا ولم يعتقد على ~~شيء، أي مما يكون منافيا للإيمان ولا موافقا للعصيان كان معذورا، وإذا ~~وصف الكفر واعتمده أو عقده ولم يصفه لم يكن معذورا وكان من أهل ~~النار مخلدا. # (ومن كفر بعد ذلك)، أي الإيمان الميثاقي (فقد بدل وغير)، أي ~~ايمانه القطري الوهبي بالفكر الطارىء الكسبي: ~~(ومن آمن)، أي أظهر إيمانه (وصدق)، أي في إظهاره بأن يكون إيمانه ~~اللساني مطابقا لتصديق الجنان (ثبت عليه)، أي على دينه كما في نسخة، ~~ال والمعنى على دينه الأصلي وفطرته الأولى (ودام)، أي على الإسلام، وهو ~~تأكيد لماقبله، وفي نسخة: وداوم، أي واستمر عليه ولم يتزلزل لديه. # قال القونوي رحمه الله: في تفسير الاية الكريمة قولان: أحدهما قول ~~أهل التفسير: وعليه جمع من أكابر الأثمة واكثر أهل السنة والجماعة، وهو: ~~ما روي آن عمر رضي الله عنه سئل عن هذه الأية، فقال: سمعت ~~رسول الله يقول: "إن الله تعالى خلق آدم(1) ثم مسح ظهره بيمينه ~~فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة ويعملون عمل أهل الجنة، ~~م مسح ظهره بشماله فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقث هؤلاء للتار ~~ال ويعملون عمل أهل النار. ms101 فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال ~~ال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله تعالى إذا خلق العبد للجنة ~~(1) ران الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيميته)، تقدم ص145. PageV00P150 # ============================================================ ~~استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ~~فيدخله به الجنة، وكذلك إذا خلق الله العبد للنار استعمله بعمل أهل النار ~~حى يموت على عمل من أعمال أهل التار فيدخله به النار4. # وأخذ بظاهره الجبرية، فقالوا: إن الله تعالى خلق المؤمنين مؤمنين، ~~وخلق الكافرين كافرين، وإبليس لم يزل كافرا، وأبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما كانا مؤمنين قبل الإسلام، والأنبياء عليهم السلام كانوا أتبياء قبل ~~الوحي، وكذا إخوة يوسف كانوا أنبياء وقت الكبائر. # وقال أهل السنة والجماعة: صاروا أتبياء بعد ذلك، وابليس صار ~~كافرا، وهذا لا ينافي كونه كافرا عند الله باعتبار تعلق علمه بأنه سيصير ~~كافرا بعلمه، ولو كان جبرا محضا لما صدر من إبليس طاعة ولا من ~~ابي بكر وعمر رضي الله عنهما معصية، فبطل قولهم إن الكفار مجبورون ~~على الكفر والمعصية، والمؤمنين مجبورون على الإيمان والطاعة، بل ~~نقول: إن العبد مختار مستطيع على الطاعة والمعصية وليس بمجبور، ~~ال والتوفيق من الله تعالى كما يدل عليه قوله سبحانه: { مامنوا بالله ورسوله) ~~(النساء: 136]، فلو كانوا مؤمنين لما أمرهم بالايمان ولما خاطبهم بقوله ~~تعالى: ألست يرتكم قالوابلى} [الأعراف: 172] . # وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال في تفسير هذه الآية: "أخذ الله تعالى الميثاق ~~من ظهر آدم عليه السلام، فأخرج من ظهره كل ذريته فنشرها بين يديه PageV00P151 ~~============================================================ ~~جميعا، وصورهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنا ينطقون بها، ثم ~~كلمهم قبلا، أي عيانا، يعاينهم آدم عليه السلام، وقال: ألست برتيكم قالوا ~~بلي شهدنا...) وتلاها إلى قوله : ( المبطلون) " . # فإن قيل: فما وجه إلزام الحجة بهذه الاية ونحن لا نذكر هذا ~~الميثاق وإن تفكرنا وجهدنا جهدنا في ذلك بالاتفاق؟ أجيب: بأن الله ~~سبحانه وتعالى أنسانا ms102 ذلك ابتلاء، لأن الدنيا دار ابتلاء وعلينا الإيمان ~~بالغيب ابتداء، ولو تذكرنا ذلك لزال الابتلاء وما احتجنا إلى تذكير الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام، وليس كل ما ينسى بالمرة تزول به الحجة وتثبت ~~به المعذرة. # قال الله تعالى في حق أعمالنا: أحصه الله ونسو) [المجادلة: 6]، ~~وأخبر آنه سيثيبنا ويجازينا. # ال والثاني قول أرباب النظر وأصحاب العقول، وهو أنه تعالى أخرج ~~الذرية وهم الأولاد من أصلاب آبائهم، وذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة، ~~فأخرجها الله تعالى إلى أرحام الأمهات وجعلها علقة ثم مضغة حتى ~~جعلهم بشرا سويا وخلقا كاملا، أشهدهم على نفسهم بما ركب فيهم من ~~دلائل الوحدانية، فبالإشهاد بالدلالة صاروا كأنهم قالوا بلى. # قيل: وهذا القول لا ينافي الأول، إذ الجمع بينهما ممكن، فتأمل. # وأما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير الاية بالوجه الأول ~~ال ومالوا إلى الوجه الثاني وجعلوه من باب التمثيل، وهذا منهم بناء على آن PageV00P152 ~~============================================================ ~~ولم يخبز أحدا من خلقه على الكفر وعلى الإيمان،.... # كل ما لا يدركه العقل لا يجوز القول به لما عرف من أصلهم من تقديم ~~العقل على النقل، ثم الاية تدل على أن الله تعالى خلق الأرواح مع ~~الأجساد أو قبلها وهو الصحيح لخبر: "إن الله تعالى خلق الأرواح(1) قبل ~~الأجساد بخمسمائة ألف سنة"، وأن الخطاب والجواب كان للأرواح ~~والأجساد كما يبعثون بهما في الميعاد. # (ولم يجبر) بضم الياء وكسر الباء: أي لم يقهر الله (أحدا من خلقه ~~على الكفر وعلى الإيمان)، وفي نسخة: ولا على الإيمان؛ والمعنى أن الله ~~تعالى لا يخلق الطاعة والمعصية في قلب العبد بطريق الجبر والغلبة، بل ~~يخلقهما في قلبه مقرونا باختيار العبد وكسبه، فإن المكره على عمل هو ~~الذي إذا عمل ذلك العمل يكرهه في الأصل، وكان المختار عنده أن ~~لا يعمله فإنه عنده كالزلل، كالمؤمن إذا أكره على إجراء كلمة الكفر ~~فأجراها بظاهر البيان وقلبه مطمئن بالإيمان، وكالمنافق حيث يجري ~~الإيمان على اللسان وقلبه مشحون بالكفر، فليس الكافر في كفره معذورا، ~~ولا المؤمن في إيمانه مجبورا، ms103 بل الإيمان محبوب للمؤمنين، كما أن ~~الكفر مطلوب للكافرين، وهذا معنى قوله تعالى: ({ كل حزب بما لدئهم ~~فرحون) [المؤمنون: 53] . # غاية الأمر أن الله تعالى بفضله حبب إلينا الإيمان وزين في قلوبنا ~~(1) (إن الله خلق الأرواح)، موضوع، أخرجه الديلمي في مسند الفردوس 2937، ~~وقال ابن الجوزي موضوع 401/1، وابن عراق في تنزيه الشريعة 368/1، ~~وانظر منازل الأرواح، للعلامة الكافيجي ص 23. PageV00P153 # ============================================================ ~~ولا خلقهم مؤمنا ولا كافرا، وللكن خلقهم أشخاصا، والإيمان والكفر ~~فعل العباد؛ يغلم اللكه تعالى من يخفر في حال كفره كافرا، فإذا آمن بعد ~~ذلك علمه مؤمنا في حال إيمانه، من غير أن يتغير علمه وصفته..... # الإحسان وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، والحمد لله الذي هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وبعذله ترك هداية أهل الكفر ~~والكفران، وحبب إليهم العصيان، وكره لديهم الإيمان، فسبحانه سبحانه: ~~(كذالك يضل الله من يياه ويمدى من يشلە} [المدثر:31]، ( ومن يضلل الله فما لفرمن ~~هاد) [الرعد: 33]، ومن يهد ألله فماليرمن مضل ) [الزمر: 37] . وهذا من ~~أسرار القضاء بحكم الأزل { لا يتثل عما يفعل وهم يتعلو) [الأنبياء: 23] . # (ولا خلقهم مؤمنا ولا كافرا)، بالجبر والإكراه (ولكن خلقهم ~~أشخاصا)، أي قابلة لقبول الإيمان إخلاصا، ولاختيار الكفر على توهم ~~كونه لهم خلاصا (والإيمان والكفر فعل العباد)، أي بحسب اختيارهم ~~لا على وجه اضطرارهم، وسبحان من أقام العباد فيما آراد. # (يعلم الله تعالى من يكفر في حال كفره كافرا)، أي وأبغضه، كما ~~في نسخة (فإذا آمن بعد ذلك)، أي ارتكاب كفره (علمه مؤمتا في حال ~~ايمانه)، أي وأحبه، كما في نسخة (من غير أن يتغير علمه)، أي بتغير كفر ~~عبده وإيمانه (وصفته)، أي ومن غير آن يتغير نعته الأزلي من الغضب ~~ال والرضاء المتعلقين بالكفر والإيمان، وإنما التغيير في متعلقهما باختلاف ~~الزمان، بل وقد علم بإيمان بعض وكفر آخرين قبل وجودهم في عالم ~~شهودهم، إلا أنه سبحانه من فضله وكرمه لا يعمل بمجرد تعلق علمه، بل ~~لا بد من إظهار اختيار العبد وحصول عمله، ليترتب عليه الحساب ويتفرع ~~152 PageV00P154 ~~============================================================ ~~ل ms104 وجميع أفعال العباد من الحركة والشكون كسبهم على الحقيقة،..... # عليه الثواب أو العقاب، والله أعلم بالصواب. # (وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون)(1)، أي على أي وجه ~~يكون من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان (كسبهم على الحقيقة)، أي ~~لا على طريق المجاز في النسبة، ولا على سبيل الإكراه والغلبة، بل ~~باختيارهم في فعلهم بحسب اختلاف أهوائهم وميل آنفسهم، فلها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت، لا كما زعمت المعتزلة(2). أن العبد خالق ~~لأفعاله الاختيارية، من الضرب والشتم وغير ذلك، ولا كما زعمت ~~الجبرية(3) القائلون بنفي الكسب والاختيار بالكلية، ففي قوله تعالى: ~~(1) من الحركة والسكون: أي ما صدر منها عن اختيار لا دقات القلب وارتعاش ~~البدن وحمرة الخجل، وصفرة الوجل، والجوع والظمأ، والنعاس والتعب، مما ~~لا اختيار للانسان فيه. # (2) المعتزلة، فرقة ضالة، وقد انقسمت المعتزلة فيما بينهم إلى عشرين فرقة، فمما ~~عليه جميعهم نفيهم صفات المعاني، فقالوا مثلا: إن الله تعالى يعلم بذاته ~~لا بصفة العلم، ومثله الإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام والحياة، وزعموا ~~ان الله تعالى لا يرى في الآخرة، وإن كلام الله تعالى مخلوق يخلق لنفسه كلاما ~~في جسم من الأجسام، وزعموا أن العبد خالق لفعله الاختياري ولا يرون الكفر ~~والمعاصي بتقدير الله تعالى. انظر تعريفات السيد، ويسعؤن قدرية لهذا. # (3) زعمت الجيرية كالجهمية أتباع جهم بن صفوان أن لا إرادة للانسان، فهو ~~واعماله كالريشة في مهب الرياح، انظر التعريفات ص 71، قال المطرزي: ~~القدرية هم الفرقة المجبرة الذين يثبتون كل الأمر بقدر الله، وينسبون القيائح ~~إلى الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . اه. تنوير الأذهان 32/3، PageV00P155 ~~============================================================ ~~واللله تعالى خالقها،...... # إياك نعبد واياك نستويب} [الفاتحة : 4]، رد على الطائفتين في هذه ~~القضية. # الحاصل أن الفرق بين الكسب والخلق: هو أن الكسب أمر ~~لا يستقل به الكاسب، والخلق أمر مستقل به الخالق. وقيل: ما وقع بآلة ~~فهو كسب، وما وقع لا بالالة فهو خلق، ثم ما آوجده سبحانه من غير ~~اقتران قدرة الله تعالى بقدرة العبد وإرادته يكون صفة له ولا يكون فعلا له ms105 ~~كحركة المرتعش، وما أوجده مقارنا لايجاد قدرته واختياره فيوصف بكونه ~~صفة وفعلا، وكسبا للعبد كالحركات الاختيارية، ثم المتولدات كالألم في ~~المضروب والانكسار في الزجاج بخلق الله، وعند المعتزلة بخلق العبد. # (والله تعالى خالقها)، أي موجد أفعال العباد وفق ما أراد لقوله ~~تعالى: الله خلق كل شىو [الزمر: 62]، أي ممكن بدلالة العقل، ~~ال وفعل العبد شيء، ولقوله تعالى: أفمن يخلق كمن لا يخلق ؟) ~~[النحل: 17]، أي الذي يصدر منه حقيقة الخلق ليس كمن لا يصدر منه ~~ال ذلك في شيء، وهذا في مقام التمدح بالخالقية وكونها سببا لاستحقاق ~~العبادة، ولقوله تعالى: وألله خلقكر وما تعملون) [الصافات: 96]، أي ~~وعملكم أو معمولكم، وبه احتج أبو حنيفة رحمه الله على عمرو بن عبيد. # اال وفي حديث رواه الحاكم وصححه البيهقي من حديث حذيفة ~~قال تعالى: ل( كاةا فعلوا قلحشة قالوا وجدنا عليها مامله نا والله أمتا يهأ قل إب الله لا يأي ~~بالفحشاه أتقولون على اللهما لا تملموت) [الأعراف: 28] . PageV00P156 # ============================================================ ~~مرفوعا: "إن الله صانع كل صانع وصنعتهه(1)، ولذا ويخهم سبحانه بقوله ~~تعالى: أتعبدون ما تتحتود ؟4 [الصافات: 95]، أي ما تعملون من ~~الأصنام؛ وبقوله تعالى: أفمن يخلق كمن لا يخلق؟) [النحل: 17]، ولأن ~~العبد لو كان خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها كما يشير إليه سبحانه ~~بقوله: ألا يعلم من خلق} [الملك: 14]، وقول علي كرم الله تعالى وجهه: ~~لاعرفت الله بفسخ العزائم" . ولقد أغرب المعتزلة حيث صرفوا قوله تعالى: ~~الله خلق كل شق [الرعد: 16] إلى صفة الله حتى قالوا إن كلامه ~~مخلوق، ولم يصرفوه إلى صفات الخلق حتى قالوا إن أفعال العباد غير ~~مخلوق له. # وأما قوله تعالى: وما رميك إذ رميت وللكت الله رمخ) ~~[الأنفال: 17]، فمعناه: ما رميت خلقا إذ رميت كسبا، ولكن الله رمى ~~بخلق كسب الرمي في المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # قال الإمام الأعظم في كتابه "الوصية": نقر بان العبد مع جميع ~~أاعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقا فأفعاله أولى أن ~~تكون مخلوقة. انتهى. # (1) (الله صانع كل صانع وصنعته) البيهقي، قال ms106 القرطبي: وهذا مذهب أهل السنة ~~أن الافعال خلق الله عز وجل، واكتساب للعباد، وفي هذا إبطال مذهب القدرية ~~والجبرية.. القرطبي 96/15. وانظر استحالة المعية بالدات فقد أطال ~~ص 38 وما بعده. PageV00P157 # ============================================================ ~~وبيانه على وجه يظهر برهانه هو أن علة افتقار الأشياء في وجودها ~~إلى الخالق هي إمكانها، وكل ما يدخل في الوجود جوهرا كان أو عرضا ~~فهو ممكن في عالم الشهود، فإذا كان العبد القائم بذاته لإمكانه يستفيد ~~الوجود في شأنه من الخالق عز شأنه، فأفعاله القائمة به أولى أن تستفيد ~~الوجود من خالقه، وهذا معنى قوله تعالى: { والله الغة) [محمد: 38]، ~~أي بذاته وصفاته عن جميع مصنوعاته (وأنيم الفقراء) [محمد: 38]، ~~أي المحتاجون بذواتكم وصفاتكم وأعمالكم وأحوالكم إلى الله، أي إلى ~~ايجاده في الابتداء وإمداده في الأثناء قبل الانتهاء. # ثم اعلم آن إرادة العبد التي تقارن فعله وقدرته عليه حال صنعه ~~مخلوقتان مع الفعل لا قبله ولا بعده. # قال الإمام الأعظم في كتابه "الوصية" : نقر بأن الاستطاعة مع الفعل ~~لا قبل الفعل ولا بعد الفعل، لأنه لو كان قبل الفعل لكان العبد مستغنيا ~~عن الله سبحانه وقت الفعل وهذا خلاف النص، آي خلاف حكم النص ~~كما في نسخة، لقوله تعالى: ( والله الضف وأنشم الفقرا؟) [محمد: 38]، ~~ال ولو كان بعد الفعل لكان من المحال حصول الفعل بلا استطاعة ولا طاقة. # انتهى: ~~ال و المعنى أن حصول الفعل بلا استطاعة من قبل الله تعالى ولا طاقة ~~لخلوق فيما لم يقارن الاستطاعة الاللهية بفعله بناء على مقتضى ضعف ~~البشرية وقوة الربوبية. وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "لا حول PageV00P158 ~~============================================================ ~~ولا قوة إلا بالله"(1)، أي لا حول عن معصيته إلا بعصمته، ولا قوة على ~~طاعته إلا بإعانته. # ال وقال الإمام الأعظم في كتابه الوصية: ثم نقر بأن الله تعالى خالق ~~الخلق ورازقهم، ولم يكن لهم طاقة لأنهم ضعفاء عاجزون محدثون، والله ~~تعالى خالقهم ورازقهم لقوله سبحانه: الله الزى خلقكم ثر رزقكم ثر ~~يميتكم ثر يحييكم [الروم: 40] والكسب من الحلال حلال، وجمع ~~المال من الحرام حرام، ms107 والخلق على ثلاثة أصناف: المؤمن المخلص في ~~إيمانه، والكافر الجاحد في كفره، والمنافق المداهن في نفاقه. والله تعالى ~~ل فرض على المؤمن العمل، وعلى الكافر الإيمان، وعلى المنافق الإخلاص ~~بقوله تعالى: پتأيها الناش اعبدوا ريكم الذى خلقكم) [البقرة: 21]، ~~ال ومعناه: يا أيها المؤمنون أطيعوا الله، ويا أيها الكافرون آمنوا بالله، ويا أيها ~~المنافقون أخلصوا لله انتهى. # وإذا تحقق أن الله خالق الخلق غلم أنه لا يجب لهم شيء على ~~الحق، فإنه سبحانه: لا يستعل عما يفعل وهم يستلو [الأنبياء: 23]، وكان ~~القياس أن يقال: القائل بكون العبد خالقا لأفعاله يكون من المشركين دون ~~الموحدين، كما يشير إليه حديث: "القدرية مجوس هذه الأمة"(2)، حيث ~~(1) (لا حول ولا قوة إلا بالله) كتز من كتوز الجنة. البخاري، مسلم، ورواه الطبراني ~~بلفظ : دواء من تسعة وتسعين داء. انظر كشف الخفاء 287/2. # (2) (القدرية مجوس هذه الأمة) ابن ماجه، مقدمة 25/10، ضعيف، قال ابن ~~الجوزي: لا يصح. انظر اسنى المطالب ص 170. والمعتزلة ليسوا مجوسأ= PageV00P159 ~~============================================================ ~~ذهبوا إلى أن للعالم فاعلين: أحدهما الله سبحانه وتعالى وهو فاعل ~~الخير، والثاني الشيطان وهو فاعل الشر. # قال: ولذا قال مشايخ ما رواء النهر مبالغة في تضليل المعتزلة حتى ~~قالوا: إنهم أقبح من المجوس حيث لم يثبتوا إلا شريكا واحدا، والمعتزلة ~~أثبتوا شركاء لا تحصى، ولكن المحققين على أن المعتزلة من طوائف ~~الإسلام، وحملوا ما ذكر على الزجر للأنام، لأنهم لم يجعلوا العبد خالقا ~~بالاستقلال، بل يقولون إنه سبحانه خالق بالذات، والعبد خالق بواسطة ~~الأسباب والالات التي خلقها الله تعالى في العبد، ولم يثبتوا الإشراك ~~بالحقيقة وهو إثبات الشريك في الألوهية كالمجوس، ولا بمعنى استحقاق ~~العبادة كعبدة الأصنام. # ال وأما قول المعتزلة: (لو كان الله خالقا لأفعال العباد لكان هو القائم ~~ال والقاعد والاكل والشارب والزاني والسارق!) وهذا جهل عظيم، فمدفوع ~~بأن المتصف بالشيء من قام به ذلك الشيء لا من أوجده، إذ لا يرون أن ~~الله تعالى هو الخالق للسواد والبياض وسائر الصفات في الأجسام، ~~فالايجاد هو فعل الله، والموجود وهو الحركة ms108 فعل العبد، وهو موصوف به ~~حتى يشتق له منه اسم المتحرك، ولا يتصف الله بذلك. # وأما قوله تعالى: ( فتبارك الله أحسن الخللقين ) [المؤمنون: 14] ~~حقيقة فإن قولهم أن العبد يخلق فعل نفسه يعني آن ذلك بتمكين الله تعالى العبد ~~من ذلك، وليس بغير إرادة تعالى وعلمه، والله أعلم. PageV00P160 # ============================================================ ~~بصيغة الجمع، وقوله تعالى: وإذ تخلق من الطين) [المائدة: 110] ~~باضاقة الخلق إلى عيسى فجوابه أن الخلق هاهنا بمعنى التقدير ~~والتصوير، فإن العبد بقدر طاقته البشرية له بعض التدبير إن وافق التقدير. # ثم اعلم أن تحقيق المرام ما ذكره ابن الهمام في هذا المقام حيث ~~قال: فإن قيل لا شك أنه تعالى خلق للعبد قدرة على الأفعال، ولذا ندرك ~~تفرقة بين الحركة المقدورة وهي الاختيارية وبين الرعدة الضرورية، ~~ال والقدرة ليست خاصيتها إلا التأثير، أي إيجاد المقدور، فإن القدرة صفة ~~تؤثر على وفق الإرادة، ويستحيل اجتماع مؤثرين مستقلين على أثر واحد، ~~فوجب تخصيص عمومات النصوص السابقة بما سوى أفعال العباد ~~الاختيارية، فيكونون مستقلين بإيجاد أفعالهم الاختيارية بقدرتهم الحادثة ~~بخلق الله تعالى، كما هو رأي المعتزلة، وإلا كان جبرا محضا فيبطل الأمر ~~والنهي: ~~فالجواب: أن الحركة مثلا كما أنها وصف للعباد ومخلوق للرب، ~~لها نسبة إلى قدرة العبد، فسميت تلك الحركة باعتبار تلك النسبة كسبا؛ ~~بمعنى آنها مكسوبة للعبد ولم يلزم الجبر المحض إذ كانت متعلق قدرة ~~العبد داخلة في اختياره، وهذا التعلق هو المسمى عندنا بالكسب. انتهى. # وأما ما سبق من استحالة اجتماع مؤثرين على أثر واحد. فالجواب ~~عنه: أن دخول مقدور تحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع، والأخرى ~~قدرة الاكتساب جائز؛ وإنما المحال اجتماع مؤثرين مستقلين على آثر ~~واحد. PageV00P161 # ============================================================ ~~ال وفي شرح العقائد تعريف القدرة الحادثة في العبد بأنها: صفة ~~يخلقها الله تعالى في العبد عند قصده اكتساب الفعل مع سلامة الأسباب ~~والآلات، وبهذا يظهر أن مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هو قصده ~~الفعل قصدا مصمما طاعة كان أو معصية، وإن لم تؤثر قدرته في وجود ~~الفعل لمانع هو تعلق قدرة الله التي ms109 لا يقاومها شيء في إيجاده ذلك . # ال ومن هنا قال ابن الهمام رحمه الله: إن لزوم الجبر يندفع بتخصيص ~~النصوص باخراج فعل واحد قلبي، وهو العزم المصمم، لكن فيه أن ذلك ~~العزم المصمم داخل تحت الحكم المعمم، والله سبحاته أعلم. ثم ما ~~اختاره هو قول الباقلاني (1) رحمه الله من أئمة أهل السنة: إن قدرة الله ~~تعالى تتعلق بأصل الفعل، وقدرة العبد تتعلق بوصفه من كونه طاعة ~~أو معصية؛ فمتعلق تأثير القدرتين مختلف، كما في لطم اليتيم تأديبا ~~وايذاء، فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله تعالى وتأثيره، وكونه طاعة على ~~الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره لتعلق ذلك بعزمه المصمم. # ال ولقد أنصف الإمام الرازي في تفسيره الكبير حيث قال: الإنسان ~~مجبور في صورة مختار، وهو آنهى ما يمكن أن ينتهي إليه فهم البشر. # قلت: وذلك لوقوع فعل العبد على وفق اختياره من غير تأثير لقدرته ~~المقارنة له، ويؤيده قوله تعالى: { ورثك يخلق ما يشاء ويختكار ما كاب ~~لهم الخيرة مبحان الله وتعكلى عما يشركون) [القصص: 68] . ولذا قال ~~(1) الباقلاني: صاحب التمهيد. PageV00P162 # ============================================================ ~~وهي كلها بمشيته وعلمه وقضائه وقدره، والطاعات كلها ما كانث واجبة ~~بأمر اللله تعالى وبمحيته وبرضائه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره، ~~والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته، لا بمحبته...... # بعض العارفين: لا تختر، فإن كنت لا بد أن تختار فاختر أن لا تختار. # (وهي)، أي أفعال العباد (كلها)، أي جميعها من خيرها وشرها، ~~اوان كانت مكاسبهم (بمشيئته)، آي بارادته (وعلمه)، آي بتعلق علمه ~~(وقضائه وقدره)، آي على وفق حكمه وطبق قدر تقديره، فهو مريد لما ~~يميه شرا من كفر ومعصية، كما هو مريد للخير من إيمان وطاعة. # (والطاعات كلها)، أي جنسها بجميع أفرادها الشامل لواجبها وندبها ~~(ما كانت)، أي قليلة أو كثيرة (واجبة)، أي ثابتة (بأمر الله تعالى)، أي ~~باقامتها في الجملة حيث قال الله تعالى: ( وأطيعوا الله وآطيعوا الرسول ) ~~(المائدة: 92] (وبمحبته)، أي لقوله تعالى: فإن الله يحب المتقين ) ~~[آل عمران: 76]، والله يحب المخسنيرب} [آل عمران: 134]، ويحث ~~المتطهري [البقرة: 222] (وبرضائه)، ms110 أي لقوله تعالى في حق ~~المؤمنين: رضى الله عنهم ورضواعنة (البينة: 8) (وعلمه)، أي لتعلق علمه ~~سابقا في عالم الشهود، وتحققه لاحقا في عالم الوجود (ومشيئته)، أي ~~بارادته (وقضائه)، أي حكمه (وتقديره)، أي بمقدار قدره أولا، وكتبه في ~~اللوح المحفوظ وحرره ثانيا، وأظهره في عالم الكون وقرره ثالثا، ثم ~~يجزيه جزاء وافيا في عالم العقبى رابعا. # (والمعاصي كلها)، آي صغيرها وكبيرها (بعلمه وقضائه وتقديره ~~ومشيئته) إذ لو لم يردها لما وقعت (لا بمحبته)، أي لقوله تعالى: (فان PageV00P163 ~~============================================================ ~~ولا برضائه ولا بأمره. # الله لا يحب الكفرين} [آل عمران: 32]، والله لا يحب الظلمين) [آل عمران :57] ~~(ولا برضائه)، أي لقوله تعالى: { ولا يرضى لعباده الكفر [الزمر: 7]، ~~ولأن الكفر يوجب المقت الذي هو أشد الغضب وهو ينافي رضا الرب ~~المتعلق بالإيمان وحسن الأدب، (ولا بأمره)، أي لقوله تعالى: إ ~~الله لا يأمر بالفحشاء) [الأعراف: 28]، وقوله تعالى: إن الله يأمر ~~بالعدل وآلإخسن وايتآي ذى القرو وينهن عن الفحشاه والمنكر والبغي) ~~[النحل: 90] والنهي ضد الأمر فلا يتصور أن يكون الكفر بالأمر، وهذا ~~القول هو المعروف عن السلف، وقد اتفقوا على جواز إسناد الكل إليه ~~سبحانه جملة، فيقال جميع الكائنات مرادة لله؛ ومنهم من منع التفصيل ~~فقال: لا يقال إنه يريد الكفر والظلم والفسق لإيهامه الكفر ولرعاية الأدب ~~معه سبحانه، كما يقال خالق الأشياء، ولا يقال خالق القاذورات . # ثم اعلم أن شارحا حل عبارة الإمام على أن الطاعات والمعاصي ~~مفعولات ليخلق، وأن قوله واجبة خبر ما كانت مندوبة، والأولى ما قررنا، ~~ال وعلى عموم معنى الأمر حررنا، والمسألة مبسوطة في الوصية حيث قال: نقر ~~ال بأن الأعمال ثلاثة: فريضة: أي اعتقادا وعملا، أو عملا لا اعتقادا ليشمل ~~الواجب، وفضيلة: آي ستة أو مستحبة أو نافلة، ومعصية: آي حرام ~~أو مكروه. فالفريضة بأمر الله تعالى ومشيئته ومحبته ورضاه وقضائه وتقديره ~~وارادته وتوفيقه وتخليقه، آي خلق فعله وفق حكمه فهو تفسير لما قبله. # ال وأما قوله وحكمه وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ فظاهر العبارة ~~هو التفرقة بين المشيئة والإرادة؛ فالمشيئة ms111 أزلية في المرتبة الشهودية؛ PageV00P164 ~~============================================================ ~~والإرادة تعلقها بالفعل في الحالة الوجودية، هذا ما سنح لي في هذا ~~المقام، والله تعالى أعلم بمرام الإمام. وكذا الحكم يظهر أنه مستدرك؛ ~~لأنه إما أن يراد به الحكم الأزلي، فهو بمعنى القضاء الأولي، أو يراد به ~~الأمر الكوني في عالم الظهور الخلقي فقد تقدم ذكر الأمر بهذا المعنى، ~~اللهم إلا أن يقال إنهما كالتاكيد والتاييد في المبنى. # ثم قوله والفضيلة ليست بأمر الله تعالى: أي بالأمر الموجب قطعا ~~أو ظنا، وإلا فهي داخلة في ذلك الأمر المقتضي استحسانا، وكذا مندرج ~~ني قوله، ولكن بمشيئته ومحبته ورضائه وقضائه وتقديره وتوفيقه وتخليقه ~~ال وارادته وحكمه وعلمه وكتابته في اللوح المحفوظ. [قنؤمن باللوح والقلم ~~ال وبجميع ما فيه؟ والمعصية ليست بأمر الله ولكن بمشيئته لا بمحبته، ~~و بقضائه لا برضائه، وبتقديره وتخليقه لا بتوفيقه، وبخذلانه وعلمه وكتابته ~~في اللوح المحفوظ. انتهى]. # وأما ما ذكره ابن الهمام في المسايرة من أنه نقل عن أبي حنيفة ما ~~الا يدل على جعل الإرادة من جنس الرضى والمحبة لا المشيئة، لما روى ~~عنه: من قال لامرأته شئت طلاقك ونواه طلقت، ولو قال أردته أو أحببته ~~او رضيته ونواه لا يقع على تفرقة هذه الصفات في العباد، فليس كما قال ~~فإنه مخالف لما عليه اكثر أهل السنة؛ وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام ~~ما أجمع عليه السلف من قول: لاما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن" . # وقد خالفت المعتزلة في هذين الأصلين، فأنكروا إرادة الله للشر، PageV00P165 ~~============================================================ ~~مستدلين على زعمهم بقوله تعالى: ( وما الله يريد ظلما للعباد) ([غافر: 31]، ~~ولا يرضى لعباده الكفر) [الزمر: 7]، إب الله لا يأئر بالفحشله ) ~~[الأعراف: 28]، ( والله لا يحث الفسكاد) [البقرة: 205]، وهذا منهم بناء ~~على تلازم الإرادة والمحبة والرضا والأمر عندهم؛ وقالوا: إنه سبحانه ~~أراد من الكافر الإيمان لا الكفر، ومن العاصي الطاعة لا المعصية، زعما ~~منهم أن إرادة القبيح قبيحة؛ فعندهم يكون اكثر ما يقع من أفعال العباد ~~على خلاف إرادة الله سبحانه. # وقد دلت الآيات الواضحات على ms112 خلاف قولهم، كقوله تعالى: ~~نمن يرد الله أن يقديهم يشرخ صدرهو للاتلنو ومن يسرد ان يضله يجعل صدره ضبيقا ~~حرجا) [الأنعام: 125]، وقوله: { أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) ~~[الرعد: 31]، ولو شتنا لانينا كل نفين هدنها ([السجدة: 13]، وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله [الدهر: 30] . وروى البيهقي بسنده أن النبي ~~قال لأبي بكر رضي الله عنه : "الو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس"(1) . # ثم قول المعتزلة: إرادة القبيح قبيحة هو بالنسبة إلينا؛ أما بالنسبة ~~إلى الله سبحانه فليست كذلك؛ فإنها قد تكون مقرونة بحكمة تقتضى ~~هنالك، مع أنه مالك الأمور على الإطلاق، كما قال الله تعالى: { ويفعل ~~(1) قال أبو بكر: لو أراد الله ان لا يعصى ما خلق ايليس: اليهقي وابو نعيم في ~~الحلية عن ابن عمر رضي الله عنه، قلت والارادة غير المحبة، فلا يعصى الله ~~تعالى مكرها كما قال الأستاذ الإسفراييتي للقاضي عبد الجبار المعتزلي، ~~فأفحمه. PageV00P166 # ============================================================ ~~الله ما يشآء} [إبراهيم: 27]، وقوله تعالى: إن الله يخكم ما يريد) ~~[المائدة:1]، وقوله تعالى: { لا يتتل عنا يفعل وهم يتثلوب) ~~[الأنبياء: 23]. # وحكي (1) أن القاضي عبد الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة دخل ~~على الصاحب بن عباد وعنده الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني أحد أيمة ~~أهل السنة، فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال ~~الأستاذ فورا: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال القاضي: ~~أيشاء ربنا أن يعصى؟ قال الأستاذ: أيعصى ربنا قهرا؟ فقال القاضي: ~~أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أم أساء؟ فقال ~~الأستاذ: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فهو يختص ~~برحمته من يشاء، فبهت القاضي: ~~ال و مجمل الكلام في تحصيل المرام: إن الحسن من أفعال العباد، ~~ال وهو ما يكون متعلق المدحة في الدنيا والمثوبة في العقبى برضاء الله تعالى ~~وارادته وقضائه. # ال والقبيح منها، وهو ما يكون متعلق المذمة في العاجل والعقوبة في ~~الاجل، ليس برضائه؛ بل بارادته وقضائه لقوله سبحانه: { ولا يرضى لعباده ms113 ~~(1) حكي أن القاضي عبد الجبار المعتزلي: وقد ذكر الخير الشيخ الغنيمي في شرح ~~العقيدة الطحاوية. وذكره قبله الإمام فخر الدين الرازي في المطالب العالية ~~.25119 PageV00P167 ~~============================================================ ~~، 19، ا اله والدضة والطمه علق بلكلا، والرى ~~والمحبة والأمر لا تتعلق إلا بالحسن دون القبيح من الفعل، حيث آمرهم ~~بالايمان مع تقرر علمه بأنهم يموتون على الكفر. # ثم اعلم أن الطاعة بحسب الطاقة كما قال الله تعالى: { لا يكلف الله ~~نفسا إلا وشعهأ [البقرة: 286]، أي قدرتها. وقدرة العبد التي يصير بها ~~أهلا لتكليف الطاعة هي: سلامة الآلة التي بها يؤدي ما يجب عليه من ~~المعرفة والعبادة، فلذا لا يكلف الصبي والمجنون بالإيمان، ولا الأخرس ~~بالإقرار باللسان، ولا المريض العاجز عن القيام بالقيام في مقام الإحسان؛ ~~فكان أبو جهل غير مسلوب العقل، ولم يكن له أن يقول لا أقدر على أن ~~أصدق وأعترف؛ وكذا المؤمن الصحيح التارك للصلاة ليس له أن يقول ~~لا أقدر أن أصلي. # والحاصل أن العبد ليس له أن يعتذر ويتعلق بالقضاء والقدر، ~~وفيه إشكال مشهور ذكرناه في تفسير قوله تعالى: { إن الزيب كفرواسواه ~~عليوزه أنذرتهم أم لم لنذزهم لا يؤمثون} [البقرة : 6] حيث نزلت هذه الآية ~~في قوم بأعيانهم علم الله منهم آنهم لا يؤمنون كأبي جهل وأبي لهب ~~وغيرهما. # ال ووجه الإشكال ظاهر، حيث آمرهم بالايمان مع تقرر علمه بأنهم ~~يموتون على الكفر. # والجواب: آن إيمانهم ليس محالا لذاته بل لغيره، حيث تعلق PageV00P168 ~~============================================================ ~~علم الله بعدمه، فهم في عدم إيمانهم عاصون من وجه طائعون من ~~وجه. ولعل هذا المعنى يستفاد من قوله تعالى: { ولهو أستلم من في ~~السكوات والأرض طؤعا وكرها} ([آل عمران: 83]، أي انقاد فيما ~~أراد ربت العباد، وسر القدر مخفي على البشرفي الدنيا، بل في العقبى ~~فتدبر. قال الله تعالى: ثتل فلله الحجة البلغة فلو شاء لهددكم أجمعين) ~~[الأنعام: 149]. # ال والحاصل أن الاستطاعة صفة يخلقها الله عند اكتساب الفعل بعد ~~سلامة الأسباب والآلات، فإن قصد العبد فعل الخير خلق الله تعالى قدرة ~~فعل الخير، وإن قصد العبد فعل الشر خلق ms114 الله قدرة فعل الشر، فكان ~~العبد هو المضيع لقدرة فعل الخير فيستحق الذم والعقاب، ولذا ذم الله ~~المنافقين بأنهم لا يستطيعون السمع، أي لا يقصدون استماع كلام الرسول ~~على وجه التأمل وطلب الحق حتى يعلموا ويعملوا به، بل يستمعون على ~~وجه الإنكار. # ال وقد يقع لفظ الاستطاعة على سلامة الأسباب والآلات والجوارح ~~كما في قوله تعالى: من أستطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97]، وصحة ~~التكليف تعتمد على هذه الاستطاعة التي هي سلامة الأسباب والالات، ~~لا الاستطاعة بالمعنى الأول فتأمل. مع أن القدرة صالحة للضدين عند ~~ابي حنيفة رحمه الله، حتى إن القدرة المصروفة إلى الكفر هي بعينها ~~القدرة التي تصرف إلى الإيمان، لا اختلاف إلا في التعلق وهو لا يوجب ~~الاختلاف في نفس القدرة، فالكافر قادر على الإيمان المكلف به إلا أنه PageV00P169 ~~============================================================ ~~صرف قدرته إلى الكفر وضيع باختياره صرفها إلى الإيمان، فاستحق الذم ~~والعقاب من هذا الباب. # وأما ما يمتنع بالغير بناء على آن الله تعالى علم خلافه أو أراد ~~خلافه، كإيمان الكافر وطاعة العاصي، فلا نزاع في وقوع التكليف به ~~لكونه مقدور المكلف بالنظر إلى نفسه، فليس التكليف به تكليفا بما ليس ~~في وسع البشر نظرا إلى ذاته؛ ومن قال إنه تكليف بما ليس في الوسع فقد ~~نظر إلى ما عرض له من تعلق علمه تعالى وإرادته سبحانه بخلافه. # وبالجملة لو لم يكلف العبد به لم يكن تارك المأمور عاصيا، فلذا ~~عد مثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق من قبيل المحال بناء على تعلق علمه ~~اا وارادته بخلافه، وهو عندنا من قبيل ما لا يطاق بناء على صحة تعلق ~~القدرة الحادثة في نفسه، وإن لم يوجد عقيبه، وهذا نزاع لفظي عند أرباب ~~التحقيق، والله ولي التوفيق. # ثم اعلم أن مراتب ما ليس في وسع البشر إتيانه ثلاث، أقصاها: أن ~~يمتنع ينفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق وإعدام القديم، وهذا ~~لا يدخل تحت القدرة القديمة فضلا عن الحادثة. وأوسطها: أن لا تتعلق ~~بها القدرة الحادثة أصلا كخلق الأجسام، أو عادة كحمل الجبل ms115 والصعود ~~إلى السماء. وأدناها: أن يمتنع لتعلق علمه سبحانه وإرادته بعدم وقوعه. # لرفي جواز التكليف بالمرتبة الثالثة تردد، ولا نزاع في عدم الوقوع، وجواز ~~الثانية مختلف فيه، ولا خلاف في عدم الوقوع، ووقع الثالثة متفق عليه ~~فضلا عن جوازها. PageV00P170 # ============================================================ ~~والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم منوهون عن الصغائر والكبائر ~~والكفر والقبائح،..... # (والأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم)، أي جميعهم الشامل ~~لرسلهم، مشاهيرهم وغيرهم، أولهم ادم عليه الصلاة والسلام على ما ثبت ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فما نقل عن بعض من إنكار نيوته يكون ~~كفرا. وقد ورد "أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن عدد الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام، فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاه، وفي رواية: ~~"امائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا"(1) إلا أن الأؤلى أن لا يقتصر على عدد ~~فيهم ~~(منزهون)، أي معصومون (عن الصغائر والكبائر)، أي من جميع ~~المعاصي (والكفر) خص لأنه أكبر الكبائر، ولكونه سبحانه: { لا يضفرأن ~~يشرك يوه ويغفر ما ثون ذلك لمن يشاا) [النساء:48]، (والقبائح)، وفي نسخة : ~~والفواحش، وهي أخص من الكبائر في مقام التغاير كما يدل عليه قوله ~~سبحانه وتعالى: الذين يجتنبون كبكير الإثور والفوحش) [النجم : 32] والمراد ~~بها نحو: القتل والزنا واللواطة والسرقة وقذف المحصنة والسحر والفرار من ~~الزحف والنميمة وأكل الربا ومال اليتيم وظلم العباد وقصد الفساد في البلاد. # وقال سعيد بن جبير: إن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما: كم ~~الكبائر(2)، أسبع هي؟ قال إلى سبع مثة أقرب منها إلى سبع، غير أنه ~~(1) رواه أحمد ه/176- 178. # (2) (كم الكبائر): سثل ابن عباس رضي الله عنهما عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي = PageV00P171 ~~============================================================ ~~لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. # ال واختلفوا في حد الكبيرة؛ فقال ابن سيرين رضي الله عنه: كل ما ~~نهى الله عنه فهو كبيرة، ويؤيده ظاهر قوله سبحانه: { إن تجتنبوا كبايرما ~~ثنهؤن عنه ... الاية (النساء: 31]. وقال الحسن وسعيد بن جبير ~~والضحاك وغيرهم: ما جاء في القرآن مقرونا بذكر الوعيد فهو كبيرة، ~~وهذا هو الأظهر فتدبر. # ثم اعلم أن ترك الفرض أو الواجب ولو مرة ms116 بلا عذر كبيرة... وكذا ~~ارتكاب الحرام. وترك الستة مرة بلا عذر تساهلا وتكاسلا عنها صغيرة، ~~وكذا ارتكاب الكراهة والإصرار على ترك السنة أو ارتكاب الكراهة كبيرة، ~~إلا أنها كبيرة دون كبيرة، لأن الكبير والصغير من الأمور الإضافية ~~والأحوال النسبية، ولذا قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين. # قال شارح عقيدة الطحاوي: وثم أمر ينبغي التفطن له، وهو أن ~~الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها ~~بالصغائر؛ وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالات وترك ~~الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، وهذا آمر مرجعه إلى ما يقوم ~~إلى السبعين اقرب، غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار. # الطبراني. وفي حديث الصحيحين: (اجتنيوا السبع الموبقات. قيل: ما هن ~~يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلأ بالحق، ~~واكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات ~~المؤمنات) انظر التحذير من الكبائر ص 7 وما بعد. PageV00P172 # ============================================================ ~~وقذ كانث منهم زلأث وخطيئات،..... # بالقلب وهو قدر زائد على مجرد الفعل، والإنسان يعرف ذلك من نفسه ~~وغيره. وأيضا فإنه قد يعفى لصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره من ~~الذنب الجسيم، ثم هذه العصمة ثابتة للأنبياء قبل النبوة وبعدها على ~~الأصح، وهم مؤيدون بالمعجزات الباهرات والايات الظاهرات. # وقد ورد في مسند أحمد رحمه الله لاأنه عليه الصلاة والسلام سئل ~~عن عدد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ~~الفأ والرسل منهم ثلاث مثة وثلاثة عشر، أولهم آدم عليه الصلاة والسلام، ~~وآخرهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم"(1)، وهو لا ينافي قوله ~~تعالى: ( ولقد أرسلنا رشلا من قبلك منهر من قصصنا عليك ومنهم من لم ~~نقصض عليك (غافر: 78]، فإن ثبوت الإجمال لا ينافي تفصيل ~~الأحوال؛ نعم الأولى أن لا يقتصر على الأعداد، فإن الآحاد لا تفيد ~~الاعتماد في الاعتقاد، بل يجب كما قال الله تعالى: { كل ءامن بالله ~~وملكيكيي وكنيه ورسليه) [البقرة: 285] أن يؤمن إيمانا إجماليا من غير ~~تعرض لتعدد الصفات ms117 وعدد الملائكة والكتب والأنبياء وأرباب الرسالة من ~~الأصفياء. # (وقد كانت منهم)، آي من بعض الأنبياء قبل ظهور مراتب النبوة ~~أو بعد ثبوت مناقب الرسالة (زلات)، أي تقصيرات (وخطيئات)(2)، أي ~~(1) سئل عن الأنبياء فقال أربعة وعشرون الفا، رواه احمد ه/178، 179. # (2) زلات وخطيئات. قال الامام: المختار عندنا أنه لم يصدر عنهم ذتب حال النبوة PageV00P173 ~~============================================================ ~~عثرات بالنسبة إلى ما لهم من علي المقانات وسني الحالات، كما وقع ~~لآدم عليه الصلاة والسلام في اكله من الشجرة على وجه النسيان، أو ترك ~~العزيمة واختيار الرخصة ظنا منه أن المراد بالشجرة المنهية المشار إليها ~~بقوله تعالى: ولا نقريا هاذو الشجرة [البقرة: 35] هي الشخصية(1) ~~لا الجنسية؛ فأكل من الجنس لا من الشخص، بناء على الحكمة الإلهية ~~ليظهر ضعف قدرة البشرية وقوة اقتضاء مغفرة الربوبية، ولذا ورد حديث: ~~"الو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم"(2)، وبسط ~~هذا يطول فنعطف عن هذا القول، وهذا ما عليه اكثر العلماء خلافا ~~لجماعة من الصوفية وطائفة من المتكلمين حيث منعوا السهو والنسيان ~~والغفلة. # وأما قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "إنه ليغان على ~~قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة"(3)، فقال الرازي في التفسير ~~لا الصغيرة ولا الكبيرة، وترك الأولى منهم، كالصغيرة منا لأن صفات الأبرار ~~سيئات المقربين، روح البيان 119/3، وانظر كلام السبكي وقيه: المختار المنع ~~رمنع وصف الأنبياء بالصغائر الرذيلة والمداومة على الصغائر) لأنا مأمورون ~~بالاقتداء بهم في كل ما يصدر عنهم من قول أو فعل فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ~~ويؤمر بالاقتداء به. عن تهذيب الخصائص التبوية الكبرى للتليدي ص 434. # (1) اي ذات تلك الشجرة لا جنسها. # (2) (لولم تذنبوا) مسلم، توبة 11، الترمذي جنة 98/3، أحمد 289/1. # (3) رواه مسلم في الذكر، وأبو داود في الدعاء وأحمد 211/4. PageV00P174 # ============================================================ ~~الكبير: اعلم أن الغين يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية، وهو كالغيم ~~الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يحجب عين الشمس ولكن يمنع كمال ~~ضوئها. # ثم ذكروا لهذا الحديث تأويلات: ~~أولها: أن الله تعالى أطلع نبيه صلى ms118 الله عليه وعلى آله وسلم على ما ~~اال يكون في آمته من بعده من الخلاف وما يصيبهم، فكان إذا ذكر ذلك وجد ~~غينا في قلبه فاستغفر لأمته. قلت وفيه بعد ظاهر في الأفهام من جهة دوام ~~تذكر ذلك المقام مع أنه عليه الصلاة والسلام كان في مرتية عالية من ~~المرام. # ال وثانيها: أنه عليه الصلاة والسلام كان ينتقل من حالة إلى أخرى أرفع ~~ال من الأولى، فكان الاستغفار لذلك، يعني لتوقفه وظنه أنه الحالة الأعلى، ~~ال وهذا المعنى هو الأولى لمطابقة قوله تعالى: ( وللاخرة خيرلك من الأولى) ~~(الضحى: 4]. # وثالثها: أن الغين عبارة عن السكر الذي كان يلحقه في طريق ~~المحبة حتى يصير فانيا عن نفسه بالكلية، فإذا عاد إلى الصحو، وكان ~~الاستغفار من الصحو، وهو تأويل أرياب الحقيقة. # قلت: ويؤيده حديث: "لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك ~~مقرب"(1)، أي جبرائيل المقدس: "أو نبي مرسل"، أي نفسه الأنفس، ~~(1) (لي وقت لا يسعني) لم أجده، وقريب منه ما رواه الترمذي في شمائله عن علي * PageV00P175 ~~============================================================ ~~إلا أنه قد يقال: الاستغفار ليس من الصحو بل من المحو لظاهر قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "وإنه ليغان على قلبي حتى يمنعني عن شهود ربي"(1) ~~في مقام جمع الجمع، الذي لا يحجب الكثرة عن الوحدة، ولا يمنع ~~الوحدة عن الكثرة، لا سيما وهو في منصب الرسالة وفي مقام تبليغ ~~الدعوة والدلالة، فكل ما يمنعه عن المقام الأكمل فنسبة الاستغفار إليه ~~أمثل. # ال و قد يقال الغين كناية عن الغير من ملاحظة الخلائق ومرابطة العلائق ~~ال ومضايقة العوائق، كما أن الغين كناية عن مراقبة الذات ومشاهدة ~~الصفات، وهو عين العلم والايمان، وزين العمل الإحسان كما يشير إليه ~~حديث: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"(2)، أي أن تكون في مقام ~~العبودية لله بحيث لا يخطر ببالك ما سواه، والخواطر لا تنفك عن ~~السرائر، فكلما خطر بباله سوى الله قال أستغفر الله، كما أشار شيخ ~~مشايخنا أبو الحسن البكري في حزبه إلى هذا المقام السري والحال ~~رضي الله عنه، ms119 أنه إذا اوى إلى منزله جزا دخوله ثلاثة اجزاء، جزء ألله ~~تعالى، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزأه بينه وبين الناس، فيرد بذلك ~~بالخاصة على العامة، والمراد بالخاصة الذين يكثرون الدخول عليه، كالخلفاء ~~الأربعة، والمراد بالعامة الذين لم يعتادوا الدخول عليه. اه من الشمائل ~~المحمدية، تعليق الأستاذ عزت عبيد الدعاس، ص 159. # (1) (أنه ليغان على قلبي. ..) مسلم في الذكر، أبو داود 1515، أحمد 211/4. # (2) (الاحسان ان تعبد الله) رواه البخاري وغيره. PageV00P176 # ============================================================ ~~السري، وأومأ إليه العارف ابن الفارض أيضا بقوله: ~~ال ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي ~~وفي هذه العبارات يفهم مضمون كلام من قال من أهل الإشارات: ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار. # ال ورابعها: وهو تأويل أهل الظاهر، أن القلب لا ينفك عن الخطرات ~~ال وخواطر الشهوات وأنواع الميل والإرادات، وكان يستعين بالرب في دفع ~~تلك الخواطر. # قلت: وخامسها تبعا لأرباب الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~استغفاره من رؤية العبادات أو من تقصيره في الطاعات أو عجزه عن شكر ~~النعم في الحالات، ولذا كان يستغفر إذا فرغ من الصلاة، وكذا إذا خرج ~~من قضاء الحاجات. # ال ومن هذا القبيل قول رابعة العدوية: استغفارنا يحتاج إلى استغفار ~~كثير. وله معنيان: أحدهما أصدق من الآخر فتأمل وتدبر. # فلنعطف من هذا المقام إلى ما كنا في صدده من الكلام، فذكر ~~القاضي أبو زيد في أصول الفقه أن أفعال النبي عن قصد على أربعة ~~أقسام: واجب، ومستحب، ومباح، وزلة. # فأما ما كان يقع من غير قصد كما يكون من النائم والمخطىء ~~ال ونحوهما فلا عبرة بها، لأنها غير داخلة تحت الخطاب. # ثم الزلة لا تخلو عن القران ببيان أنها زلة، إما من الفاعل نفسه كقول PageV00P177 ~~============================================================ ~~موسى حين قتل القبطي بوكزته : { هلذا من عمل الشيطكن) [القصص: 15]، ~~ال واما من الله سبحانه كما قال الله تعالى في حق آدم عليه السلام: وعصيل ~~وادم ريبر ففوى} [طه: 121] مع أنه قيل: زلته كانت قبل نبوته، لقوله ~~تعالى: (ثم اجتبه ريه فتاب علئه وهدى} [طه: ms120 122]، وإذا لم تخل الزلة ~~عن البيان لم يشكل على أحد أنها غير صالحة للاقتداء بها، فتبقى العبرة ~~للأنواع الثلاثة؛ وقد ذكر شمس الأئمة(1) أيضا نحوه. # ل وفي شرح العقائد أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن ~~الكذب، خصوصا فيما يتعلق بأمر الشرع وتبليغ الأحكام وإرشاد الأمة، ~~أما عمدا فبالإجماع، وأما سهوا فعند الأكثرين. وفي عصمتهم عن سائر ~~الذنوب تفصيل وهو آنهم معصومون عن الكفر قبل الوحي وبعده ~~ال بالإجماع، وكذا عن تعمد الكبائر عند الجمهور خلافا للحشوية. وأما ~~سهوا فجوزه الأكثرون. # ال وأما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور خلافا للجبائي وأتباعه، ~~الوتجوز سهوا بالاتفاق إلا ما يدل على الخسة كسرقة لقمة وتطفيف حبة، ~~لكن المحققين اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه هذا كله بعد الوحي. # وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة خلافا للمعتزلة، ومنع الشيعة ~~صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده، لكنهم جوزوا إظهار الكفر ~~تقية، فما نقل عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما يشعر بكذب ~~(1) ذكر شمس الأئمة نحوه فقال: أفعال النبي أربعة أقسام. PageV00P178 # ============================================================ ~~وبمعصية بطرق ثابتة فمصروف عن ظاهره إن أمكن، وإلا فمحمول على ~~ترك الأولى أو كونه قبل البعثة. # ال وقال ابن الهمام: والمختار، أي عند جمهور أهل السنة العصمة ~~عنهما. أي عن الصغائر والكبائر لا الصغائر غير المنفردة خطأ ~~أو سهوا، ومن أهل الستة من منع السهو عليه، والأصح جواز السهو في ~~الأفعال. # ال و الحاصل أن أحدا من أهل السنة لم يجوز ارتكاب المنهي منهم عن ~~قصد، ولكن بطريق السهو والنسيان، ويسمى ذلك زلة. # قال القونوي: واختلف الناس في كيفية العصمة، فقال بعضهم: هي ~~محض فضل الله تعالى بحيث لا اختيار للعبد فيه، وذلك إما بخلقهم على ~~طبع يخالف غيرهم بحيث لا يميلون إلى المعصية ولا ينفرون عن الطاعة ~~كطبع الملائكة، وإما بصرف همتهم عن السيئات وجذبهم إلى الطاعات ~~جبرا من الله تعالى بعد أن أودع في طبائعهم ما في طبائع البشر. # اا وقال بعضهم: العصمة فضل من الله ولطف منه، ولكن على ms121 وجه ~~يبقي اختيارهم بعد العصمة في الإقدام على الطاعة والامتناع عن المعصية، ~~اا واليه مال الشيخ أبو منصور الماتريدي حيث قال: العصمة لا تزيل ~~المحنة، أي الابتلاء والامتحان، يعني لا تجبره على الطاعة، ولا تعجزه ~~عن المعصية، بل هي لطف من الله تعالى يحمله على فعل الخير ويزجره ~~عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتلاء والاختبار. PageV00P179 # ============================================================ ~~ومحمد رشول الله، صلى اللله عليه وعلى آله وسلم، نبيه، وهبذه ورشوله ~~(ومحمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم)(1)، أي محمد بن ~~عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن ~~مرة بن كعب ين لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، هذا القدر ~~من نسبه عليه الصلاة والسلام لم يختلف فيه حد من العلماء الأعلام. وقد ~~روي من أخبار الاحاد عنه عليه الصلاة والسلام أنه نسب نفسه كذلك إلى ~~نزار بن معد بن عدنان. # (نبيه) وفي نسخة: حبيبه (وعبده)، أي المختص به، لأنه الفرد الأكمل ~~عند إطلاقه (ورسوله) وناسخ أديان من قبله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ~~"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى وقولوا عبد الله ورسوله"(2). # ل وقدم العبودية لتقدمها وجودا على الرسالة، وللدلالة على عدم ~~استنكافه عن ذلك المقام، بل للإشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام مفتخر ~~بذلك المرام، ولله در القائل بنظم هذا النظام: ~~لا تدغني إلا بيا عبدها فإنه واللكه أشرف أسمائي ~~(1) محمد رسول الله نسبه الشريف إلى معد بن عدتان محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن ~~لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن ~~الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. البخاري كتاب المناقب ه/56 . # (2) (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم) البخاري أنبياء 48، الدارمي ~~65، أحمد ms122 32/1. PageV00P180 # ============================================================ ~~ثم في تقديم التبوة على الرسالة إشعار بما هو مطابق في الوجود من ~~عالم الشهود وإيماء إلى ما هو الأشهر في الفرق بينهما من المنقول بأن ~~النبي أعم من الرسول؛ إذ الرسول من أمر بالتبليغ، والنبي من أوحي ~~إليه، أعم من أن يؤمر بالتبليغ أم لا؟ قال القاضي عياض: والصحيح الذي ~~عليه الجمهور آن كل رسول نبي ولا عكس، وهو أقرب من نقل غيره ~~الإجماع عليه لنقل غير واحد الخلاف فيه، فقيل: النبي مختص يمن ~~لا يؤمر. وقيل: هما مترادفان. واختاره ابن الهمام. والأظهر أنهما ~~متغايران لقوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} الآية ~~[الحج: 52]، ولبعض الأحاديث الواردة في عدد الأنبياء والرسل عليهم ~~السلام. # وأما هول فخوطب بيا أيها النبي، ويا أيها الرسول.. لكونه ~~موصوفا بجميع أوصاف المرسلين، وفي قوله تعالى: ({ وللكن رسول الله ~~وخاتم النكيعن [الأحزاب: 40] إيماء إلى ما ورد في بعض أحاديث ~~الإسراء: "اجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا"(1) كما رواه البزار من ~~حديث آبي هريرة رضي الله عنه. # قال الإمام فخر الدين الرازي (2): الحق أن محمدا صلى الله تعالى ~~(1) (جعلتك أول النبيين خلقا واخرهم بعثا) جاء في أسنى المطالب، فيه بقية بن ~~الوليد وسعيد بن بشير ص 119. # (2) قال الرازي، انظر المطالب العالية له 122/8. PageV00P181 # ============================================================ ~~عليه وعلى اله وسلم قبل الرسالة ما كان على شرع نبي من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام. وهو المختار عند المحققين من الحنفية، لأنه لم يكن من ~~أمة نبي قط لكنه كان في مقام النبوة قبل الرسالة، وكان يعمل بما هو ~~الحق الذي ظهر عليه في مقام نبوته بالوحي الخفي والكشوف الصادقة من ~~شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وغيرها، كذا نقله القونوي في شرح ~~عمدة النسفي: ~~ال وفيه دلالة على أن نبوته لم تكن متحصرة فيما بعد الأربعين كما قال ~~جماعة، بل إشارة إلى آنه من يوم ولادته متصف بنعت نبوته، بل يدل ~~حديث: "كنت نبيا وادم بين الروح والجسد"(1) على أنه متصف بوصف ~~نبوة في عالم الأرواح قبل خلق ms123 الأشباح، وهذا وصف خاص له لا أنه ~~محمول على خلقه للنبوة واستعداده للرسالة كما يفهم من كلام الإمام ~~حجة الإسلام، فإنه حينئذ لا يتميز عن غيره حتى يصلح أن يكون ممدوحا ~~بهذا النعت بين الأنام . # ثم نبوته ورسالته عليه الصلاة والسلام ثابتة بالمعجزات، بل هي ~~معجزة في حد الذات والصفات كما قال صاحب البردة: ~~كفاك بالعلم الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم ~~(1) (كنت نبيا وادم بين الروح والجسد) الحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال في ~~رجاله ثقات، انظر (عظيم قدر التبي ق) للشيخ الدكتور خليل ملا خاطر ~~ص 36. PageV00P182 # ============================================================ ~~وصفيه، ولم يغبد الصنم، ولم يشرك باللله طرفة عين قط، ولم يرتكب ~~صفيرة ولا كبيرة قط...... # ال وما أحسن قول حسان رضي الله تعالى عنه: ~~لو لم يكن فيه ايات مبينة كانت بديهته تآتيك بالخبر ~~الوبيانه أن ما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عنه من ~~الجهل والكذب لمن له أدنى تمييز، بل وقد قيل: ما أسر أحد سريرة إلا ~~اظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه، ويؤيده قوله تعالى: ~~والله مخر ما كنتم تكنمون} [البقرة: 72] . # (وصفيه)، أي مصطفاه بأنواع من الكرامات وحقائق المقامات ~~الدنيوية والأخروية. وفي نسخة بزيادة: ومنتقاه: أي مختاره ومجتباه من ~~بين مخلوقاته، كما يشير إليه قول القائل: لولاه لم تخرج الدنيا من العدم. # (ولم يعبد الصنم)، أي ولا غيره، لقوله: (ولم يشرك بالله طرفة عين ~~قط)، أي لا قبل النبوة ولا بعدها، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~معصومون عن الكفر مطلقا بالإجماع، وإن جوز بعضهم صدور الصغيرة ~~بل الكبيرة قبل النبوة بل بعدها أيضا في مقام النزاع، وأما هو صلى الله ~~تعالى عليه وعلى اله وسلم، فكما قال الإمام الأعظم رحمه الله (ولم ~~يرتكب صغيرة ولا كبيرة قط). وأما قوله تعالى: (عفا الله عناك لم أذنت ~~لهر) الاية [التوبة: 43]، وكذا قوله تعالى: ما كات لنبي أن يكون لهد ~~أسرى} الآية [الأنفال: 67]، فمحمول على ترك الأولى بالنسبة إلى مقامه ~~الأعلى. PageV00P183 # ============================================================ ~~وأفضل الناس بعد رسول اللكه صلى ms124 اللكه عليه وعلى آله وسلم: أبو بخر ~~الصديق، رضي اللله عنه،.. # (وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم)، ~~أي بعد وجوده لأنه خاتم النبيين حال شهوده. وأما عيسى فقد وجد قبله وإن ~~كان يقع نزوله بعده، ولا يبعد أن يقال: أراد الإمام الأعظم البعدية الزمانية؛ ~~ففي شرح المقاصد: ذهب العظماء من العلماء إلى أن أربعة من الأنبياء في ~~زمرة الأحياء: الخضر والياس في الأرض(1)، وعيسى وإدريس في السماء. # ال و الحاصل أن أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~رأبو بكر الصديق رضي الله عنه) كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه ~~ال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم عبد الله، واسم آبيه أبو قحافة ~~عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر القرشي التيمي، وهو الصديق لكثرة صدقه وتحقيقه وقوة ~~تصديقه وسبق توفيقه، فهو أفضل الأولياء من الأولين والأخرين. # ال وقد حكي الإجماع على ذلك، ولا عبرة بمخالفة الروافض هنالك، ~~(1) الخضر، من الأنبياء، قال ابن حجر وقد سثل ما السعتمد في الخضر هل هو تبي ~~حي وكذا الياس؟ فأجاب المعتمد حياتهما ونبوتهما ص 108، وقال القرطبي في ~~الخضر هو نبي عند الجمهور والاية تشهد بذلك لأن النبي لا يتعلم ممن هو دونه، ~~ولأن حكم الباطن لا يطلع عليه إلا الأتبياء. انظر القرطبي 16/11، وفتح الباري ~~434/6. وقيل : كان رجلا صالحا ولم يكن نبيا، وانظر الإصابة في تمييز الصحابة ~~عند اسم الخضر، فقد نقل كلاما طويلا نافعا . والحمد لله . وانظر كشف الافتراءات ~~في رسالة التنبيهات، للشيخ علي الصابوني ص 41 -14. PageV00P184 # ============================================================ ~~و قد استخلفه عليه الصلاة والسلام في الصلاة فكان هو الخليفة حقا ~~وصدقا. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : "ادخل علي ~~ال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم في اليوم الذي بدىء فيه ~~فقال: ادعي إلي أباك وأخاك حتى اكتب لأبي بكر كتابا، ثم قال: يأبى ~~الله ms125 والمسلمون إلا أبا بكر"(1). # اا وأما قول عمر: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني ~~ابا بكر رضي الله عنه، وإن لا أستخلف فلم يستخلف من هو خير مني كما ~~في مسلم، يعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فلعل مراده لم ~~يستخلف بعهد مكتوب ولو كتب عهدا لكتيه لأبي بكر، بل قد آراد كتابته ~~ثم تركه، وقال: لايأبى الله والمسلمون إلا أبا بكره، فكان هذا أبلغ من ~~مجرد العهد، فإنه دل المسلمين على استخلاف أبي بكر بالفعل والقول، ~~ال واختاره لخلافته اختيار راض بذلك، وعزم على آن يكتب بذلك عهدا ~~هنالك، ثم علم آن المسلمين يجتمعون عليه، فترك الكتابة اكتفاء ~~بارادة الله تعالى واختيار الأمة، ثم عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس، ~~فلما حصل لبعضهم شك هل ذلك القول من جهة المرض أو هو قول ~~يجب اتباعه؟ ترك الكتابة اكتفاء بما سبق، فلو كان التعيين مما يشتبه على ~~الأمة لبينه بيانا قاطعا للمعذرة، لكن لما دلهم دلالات متعددة على أن ~~أبا بكر هو المتعين، وفهموا ذلك، حصل المقصوذ هنالك . # (1) البخاري: احكام 125/8، وفي المرضى 8/7، ومسلم: فضائل الصحابة 11 ~~رقم 2387. PageV00P185 # ============================================================ ~~ثم الأنصار كلهم بايعوا أبا بكر إلا سعد بن عبادة لكونه هو الذي ~~كان يطلب الولاية لنفسه، ولذا لما بايع عمر وأبو عبيدة ومن حضر من ~~الأنصار قال قائل: قتلتم سعدا، فقال عمر: قتله الله، ولم يقل أحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم: إن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~نص على غير أبي بكر(1) رضي الله عنه من علي وعباس وغيرهما ~~رضي الله عنهم، ولو كان لأظهراه. # وروى ابن بطة بإسناده آن عمر بن عبد العزيز بعث محمد ين الزبير ~~الحنظلي إلى الحسن البصري فقال: هل كان النبي صلى الله تعالى عليه ~~ال وعلى آله وسلم استخلف أبا بكر؟ فقال: أو في شك صاحبك؟ تعم والله ~~الذي لا إله إلا هو استخلفه، لهو كان أتقى لله من أن يتوثب عليها. # والتقييد بالناس لأن ms126 خواص الملائكة كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل ~~ال وعزرائيل (2) وحملة العرش والكروبيين من الملائكة المقربين أفضل من ~~عوام المؤمنين وإن كانوا دون مرتبة الأنبياء والمرسلين على الأصح من ~~(1) لم ينص على غير آبي بكر رضي الله تعالى وهذا متفق عليه عند أهل السنة، ~~ويجب أن يكون كذلك عند غيرهم فقد روى البخاري أن عليا رضي الله تعالى ~~عنه قال: (من زعم أن عندنا شيء تقرؤه إلأ كتاب الله وهذه الصحيفة صحيفة بها ~~اسنان الإبل وأشياء من الجراحات فقد كذب) رواه مسلم، وأحمد. # (2) عزرائيل: تسمية ملك الموت عزرائيل جاء في خبر ضعيف ذكره الشيخ عبد الله ~~الصديق الغماري رحمه الله تعالى في كتابه النافع، الحجج البينات في إثبات ~~الكرامات: PageV00P186 ~~============================================================ ~~ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان،...... # أقوال المجتهدين، مع أنه لا ضرورة إلى هذه المسألة في أمر الدين على ~~وجه اليقين: ~~(ثم عمر بن الخطاب)، أي ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن ~~عبد الله بن قرط بن زراح بن عدي بن كعب القرشي العدوي، وهو ~~الفاروق كما في نسخة: أي المبالغ في الفرق بين الحق والباطل، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "اإن الحق يجري على لسان عمر"(1). أو بين ~~المنافق والموافق لما نزل في حقه قوله تعالى: { ألم تر إلى الذيرب يزعمون ~~أنهمء امنوا يما أنزل إليك} الآيات [النساء: 60]، وقد أجمعوا على فضيلته ~~اال وحقية خلافته؛ وقصة قتل عمر وأمر الشورى والمبايعة لعثمان مذكورة في ~~صحيح البخاري بطولها. # (ثم عثمان بن عفان)، أي ابن العاص بن آمية بن عبد شمس بن ~~عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، وهو ذو النورين كما في نسخة، لأنه ~~تزوج بنتي النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم. وقال عليه الصلاة ~~ال والسلام: "الو كانت لي أخرى لزوجتها إياه"(2). ويقال: لم يجمع بين ~~ال بنتي نبي من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة إلا عثمان ~~ال رضي الله عنه. وقيل: إنما لقب به لأنه عليه الصلاة والسلام دعا ~~(1) (إن الحق ليجري على لسان ms127 عمر)، رواه أبو داود في الإمارة 18، والترمذي في ~~المناقب 19/17، وابن ماجه، أحكام 8، والموطأ، أقضية 11. # (2) (لو كانت لي آخرى لزوجتكها)، الطبراني، وانظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ~~ص 153. PageV00P187 # ============================================================ ~~ثم علي بن أبي طالب، رضوان اللله تعالى عليهم أجمعين،...... # لأبي بكر رضي الله عنه بدعوة ولعثمان بدعوتين: ~~(ثم علي بن أبي طالب)، أي ابن عبد المطلب بن هاشم بن ~~عبد مناف بن قصي القرشي، وهو المرتضى زوج فاطمة الزهراء وابن عم ~~المصطفى والعالم في الدرجة العليا، والمعضلات التي سأله كبار الصحابة ~~عنها ورجعوا إلى فتواه فيها كثيرة شهيرة تحقق قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"أنا مدينة العلم وعلي بابها"(1)، وقوله عليه الصلاة والسلام: "أقضاكم ~~علي". # رضوان الله تعالى عليهم آجمعين) وفضائلهم في كتب الحديث ~~مسطورة وشمائلهم على آلسنة العلماء مشهورة، وقد بينا طرفا منها في ~~المرقاة شرح المشكاة (2). # وأولى ما يستدل به على أفضلية الصديق في مقام التحقيق نصبه عليه ~~الصلاة والسلام لإمامة الأنام مدة مرضه في الليالي والأيام، ولذا قال أكابر ~~الصحابة: رضيه صلى الله عليه وعلى اله وسلم لدينتا أفلا نرضاه لدنيانا؟ # ث م إجماع جمهورهم على نصبه للخلافة ومتابعة غيرهم أيضا في آخر ~~أامرهم. ففي الخلاصة: رجلان في الفقه والصلاح سواء، إلا أن أحدهما ~~(1) (أنا مدينة العلم)، رواه الترمذي وقال: منكر، ونقل في الدرر عن أبي سعيد ~~العلاني آنه حسن باعتبار طرقه، أي لا صحيح ولا ضعيف، انظر كشف الخفاء ~~235/1، والحديث الموضوع للدكتور عمر فلاتة 2/ 27. # (2) فضاثلهم في مرقاة المفاتيح 40/11 وبعد. PageV00P188 # ============================================================ ~~اقرأ، فقدم أهل المسجد الآخر فقد أساؤوا. وكذا لو قلد القضاء رجلا ~~ال وهو من أهله وغيره أفضل منه، وكذا الوالي. وأما الخليفة فليس لهم أن ~~يولوا الخلافة إلا أفضلهم، وهذا في الخلفاء خاصة وعليه إجماع الأمة . # انتهى: ~~ال وتفضيل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما متفق عليه بين أهل السنة. # ل وهذا الترتيب بين عثمان وعلي رضي الله عنهما هو ما عليه أكثر أهل ~~السنة، خلافا لما روي عن بعض أهل الكوفة والبصرة من عكس القضية. # ثم اعلم ms128 أن جميع الروافض وأكثر المعتزلة يفضلون عليا على أبي بكر ~~رضي الله عنه. وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه تفضيل علي على ~~عثمان رضي الله عنه. والصحيح ما عليه جمهور أهل السنة وهو الظاهر من ~~ال قاول أبي حتيفة رضي الله عنه على ما رتبه هنا وفق مراتب الخلافة. # ل وفي شرح العقائد(1): على هذا الترتيب وجدنا السلف، والظاهر آنه ~~لو لم يكن لهم دليل هنالك لما حكموا بذلك، وكأن السلف كانوا متوقفين ~~في تفضيل عثمان على علي رضي الله عنه حيث جعلوا من علامات السنة ~~والجماعة تفضيل الشيخين ومحبة الختنين. والانصاف آنه إن آريد ~~بالأفضلية كثرة الثواب فللتوقف جملة، وإن أريد كثرة ما يعده ذوو العقول ~~من الفضائل فلا. انتهى. # ال ومراده بالأفضلية أفضلية عثمان على علي رضي الله عنه بقرينة ما ~~(1) انظر: القلائد في شرح العقائد للقونوي على العقيدة الطحاويةق 150. PageV00P189 # ============================================================ ~~قبله من ذكر التوقف فيما بينهما، لا الأفضلية بين الأربعة كما فهم اكثر ~~المحشين حيث قال بعضهم بعد قوله فلا: لأن فضائل كل واحد منهم ~~كانت معلومة لأهل زمانه، وقد نقل إلينا سيرتهم وكمالاتهم، فلم يكن ~~للتوقف بعد ذلك وجه سوى المكابرة وتكذيب العقل فيما يحكم ببداهته. # قال: والمنقول عن بعض المتأخرين أنه لا جزم بالأفضلية بهذا ~~المعنى أيضا، إذ ما من فضيلة تروى لأحدهم إلا ولغيره مشاركة فيها، ~~وبتقدير اختصاصها به حقيقة فقد يوجد لغيره أيضا اختصاصه بغيرها، على ~~أنه يمكن أن يكون فضيلة واحدة أرجح من فضائل كثيرة إما لشرفها في ~~نفسها أو لزيادة كميتها. # وقال محش آخر: أي فلا جهة للتوقف بل يجب أن يجزم بأفضلية ~~علي رضي الله عنه، إذ قد تواتر في حقه ما يدل على عموم مناقبه ووفور ~~فضائله واتصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات، هذا هو المفهوم من ~~سوق كلامه. # ولذا قيل: فيه رائحة الرفض، لكنه فرية فلا مرية إذ كثرة فضائل ~~علي رضي الله عنه وكمالاته العلية، وتواتر النقل فيه معنى بحيث لا يمكن ~~لأحد إنكاره، ولو كان هذا رفضا وتركا ms129 للسنة لم يوجد من أهل الرواية ~~والدراية سني أصلا؛ فإياك والتعصب في الدين والتجئب عن الحق ~~اليقين. انتهى. # ولا يخفى ان تقديم على رضي اله عنه على الشيخين مخالف PageV00P190 ~~============================================================ ~~لمذهب أهل السنة والجماعة على ما عليه جميع السلف. وإنما ذهب ~~بعض الخلف إلى تفضيل علي رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه، ~~ال ومنهم أبو الطفيل من الصحابة رضي الله عنهم، هذا والذي أعتقده وفي ~~دين الله أعتمده، أن تفضيل أبي بكر رضي الله عنه قطعي حيث آمره ~~ارسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بالإمامة على طريق النيابة، مع أن ~~المعلوم من الدين أن الأولى بالإمامة أفضل، وقد كان علي كرم الله وجهه ~~حاضرا في المدينة، وكذا غيره من أكابر الصحابة رضي الله عنهم، وعيثه ~~عليه الصلاة والسلام لما علم أنه أفضل الأنام في تلك الأيام، حتى إنه ~~تأخر مرة وتقدم عمر رضي الله عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: "أبى الله ~~ال والمؤمنون إلا أبا بكر. # وقضية معارضة عائشة رضي الله عنها في حق آبيها معروفة، وهذه ~~الامامة كانت إشارة إلى نصب الخلافة، ولذا قال الصحابة رضي الله ~~عنهم: رضيه صلى الله تعالى عليه وسلم لديننا أو ما نرضى يه في آمر ~~دنيانا؟ وذلك حين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة(1) واستقر رأيهم بعد ~~المشاورة والمنازعة على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وإجماع الصحابة ~~ال رضي الله عنهم حجة قاطعة لقوله عليه الصلاة والسلام: الا تجتمع أمتي ~~(1) سقيفة بني ساعدة، حيث اجتمع الأنصار ولحقهم المهاجرون، وتم في ذلك ~~الاجتماع اختيار أبي بكر خليفة للناس بعد رسول الله، وقد اجتمعت كلمة ~~المهاجرين والأنصار على ذلك، وكان من أوائل المبايعين علي رضي الله عنه . # وانظر شرح مسلم للشيخ التقي العثماني 109/3. PageV00P191 # ============================================================ ~~على ضلالة"(1). # ال و قد بايعه علي رضي الله عنه على رؤوس الأشهاد بعد توقف كان ~~منه لعدم تفرغه قبل ذلك للنظر والاجتهاد، لما غشيه من الحزن والكآبة، ~~ال ولما تعلق به أمر التجهيز والتكفين وإمضاء الوصية، فلما ms130 فرغ وتأمل في ~~القضية دخل فيما دخل فيه الجماعة، وحمل الشيعة فعله على التقية مردوذ ~~بأن التقية لم يطلع عليها إلا صاحب البلية، على أن مخالفة واحد ولو ~~كانت ظاهرة لم تخرق إجماع الجماعة، إذ غايته أنه يدعي المثلية أو يزعم ~~الأحقية من غير دليل أورده في القضية . # ثم وقع الاتفاق على خلافة عمر رضي الله عنه، لكن تفضيله في ~~زعمي أنه ظني إلا أنه قوي لم يختلف فيه سني، ويدل عليه كتابة الصديق ~~رضي الله عنه على ما ذكر في شرح المواقف: بسم الله الرحمن الرحيم. # (هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في اخر عهده من الدنيا وأول عهده ~~بالعقبى، حالة يبر فيها الفاجر ويؤمن فيها الكافر، أني أستخلف عليكم ~~عمر بن الخطاب، فإن أحسن السيرة فذاك ظني به والخير أردث، وإن تكن ~~الأخرى فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)(2). # ثم استشهد عمر رضي الله عنه وترك الخلافة شورى بين ستة: ~~(1) (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، رواه ابن ماجه 1303/2 رقم 3950، يلفظ: (إن ~~امتي لا تجتمع على ضلالة) ، وأبو داود في الفتن 1. # (2) خطاب أبو بكر في اختيار عمر رضي الله عنهما خليفة بعده. القلائدق 150 . PageV00P192 # ============================================================ ~~عثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن ~~ابي وقاص رضي الله عنهم؛ بمعنى آنهم يتشاورون فيما بيتهم، ويعينون ~~من هو أحق بها منهم بحسب ارائهم، وإنما جعلهم كذلك لأنه رآهم أفضل ~~ممن عداهم وأحق بالخلافة ممن سواهم، كما قال: مات رسول الله يل ~~ال وهو راض عنهم، إلا أنه لم يترجح في نظر عمر رضي الله عنه واحد ~~منهم، فأراد أن يستظهر برآي غيره في التعيين، ولذا قال: إن انقسموا ~~اثنين وأربعة فكونوا في الحزب الذي فيه عبد الرحمن، ثم فوض الأمر ~~ال اك ~~الجمع والأعياد، فكان إجماعا : ~~ثم استشهد عثمان رضي الله عنه وترك الأمر مهملا ومجملا، ~~فاجتمع أكابر المهاجرين والأنصار على علي كرم الله وجهه والتمسوا منه ~~قبول الخلافة وبايعوه لما كان أفضل أهل عصره وأولاهم بالخلافة ms131 في ~~دهره بلا خلاف في حقيقة أمره. وأما ما وقع من امتناع جماعة من ~~الصحابة (1) عن نصرة علي رضي الله عنه والخروج معه إلى المحاربة ومن ~~(1) فوض الخمسة أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف، قلت هم عثمان وعلي والزبير ~~وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن آيي وقاص، ولم يذكر سعيد بن زيد، وهم ~~العشرة المبشرون بالجنة. انظر تاريخ ابن كثير 138/7، وبذلك اجتمعت كلمة ~~اللمين والحمد لله. # (2) امتناع يعض الصحابة: منهم عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد ين ~~زيد. انظر كتاب الحبشي: ~~ال وروي آن ابن عمرو قال لمن أراد منه الخروج: إن أبي شكاني إلى * PageV00P193 ~~============================================================ ~~محاربة طائفة منهم له كما في حرب الجمل وصفين، فلا يدل على عدم ~~صحة خلافته ولا على تضليل مخالفيه في ولايته، إذ لم يكن ذلك عن نزاع ~~في حقية إمارته، بل كان عن خطأ في اجتهادهم حيث أنكروا عليه ترك ~~القود من قتلة عثمان رضي الله عنه، بل زعم بعضهم آنه كان مائلا إلى ~~قتله(1)، والمخطىء في الاجتهاد لا يضلل ولا يفسق على ما عليه ~~الاعتماد. # ال و مما يدل على صحة خلافته دون خلافة غيره الحديث المشهور: ~~"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا"(2)، وقد استشهد علي ~~رسول الله، فقال: دأطع أباك ما دام حيا، ولا تعصهه، فأنا معكم ولست ~~اقاقل. ترتيب المسند 145/23 . # (1) كان مائلا إلى قتله، هذا كذب وقد علم الناس أن عليا أرسل ولديه لحماية ~~عثمان رضي الله عنهم، وقد قال محمد بن علي جاء إلى علي رضي الله عنه ناس ~~من الناس فشكوا سعاة عثمان، فقال لي اذهب بهذا الكتاب إلى عثمان، فقل له ~~ان الناس قد شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله في الصدقة فمرهم فليأخذوا ~~به، فأتيت عثمان فذكرت له ذلك، وقال: محمد، فلو كان ذاكرا له بشيء لذكره ~~يومئذ، يعني السوء. # انظر خبر قتل سيدنا عثمان ودفاع علي رضي الله عنهما عنه هو وولداه الحسن ~~والحسين في تاريخ المدينة لابن شبة 1229/4، ms132 وتاريخ المدينة، ~~. عبد الباسط بدر، 300/1. # (2) (الخلافة بعدي ثلاثون سنة) أبو داود 8، الترمذي، فتن 48، وهي آبو يكر ~~ر ضي الله عنه سنتان، وعمر رضي الله عنه عشر سنوات، وعثمان رضي الله عنه ~~192 PageV00P194 ~~============================================================ ~~اا رضي الله عنه على رأس ثلاثين سنة من وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~واله وسلم. ومما يدل على صحة اجتهاده وخطأ معاوية رضي الله عنه في ~~مراده ما صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم في حق عمار بن ياسر: ~~لاتقتلك الفئة الباغية"(1). وأما ما نقل أن معاوية أو أحدا من أشياعه قال: ~~ما قتله إلا علي رضي الله عنه حيث حمله على المقاتلة، فروي عن علي ~~كرم الله وجهه أنه قال في المقابلة: فيلزم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~ال وسلم قتل عمه حمزة، فتبين آن معاوية ومن بعده لم يكونوا خلفاء، بل ~~ملوكا وأمراء. # ولا يشكل بأن أهل الحل والعقد من الأمة قد كانوا متفقين على ~~خلافة الخلفاء العباسية وبعض المروانية كعمر بن عبد العزيز، فإن المراد ~~بالخلاقة المذكورة في الحديث الخلافة الكاملة التي لا يشوبها شيء من ~~المخالفة وميل عن المتابعة يكون ثلاثون سنة، وبعدها قد تكون وقد لا ~~تكون، إذقد ورد في حق المهدي أنه خليفة رسول الله لي والأظهر أن ~~إطلاق الخليفة على الخلفاء العباسية كان على المعاني اللغوية المجازية ~~العرفية دون الحقيقة الشرعية. # ثم اعلم أن العارف السهروردي قال في الرسالة المسماة ب [إعلام ~~اثنا عشر سنة، وعلي رضي الله عنه خمس سنوات ونصف، والحسن بن علي ~~رضي الله عنهما ستة أشهر، تمام ثلاثين سنة، والله أعلم. # (1) (تقتلك الفئة الباغية) رواه البخاري بلفظ : لويح عمار تقتله الفئة الباغية"، ورواه ~~احمد76/4-198، ورواه الترمذي: PageV00P195 ~~============================================================ ~~الهدى وعقيدة أرباب التقى]: وأما أصحابه: فأبو بكر رضي الله عنه ~~ال و فضائله لا تنحصر، وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ثم قال: ومما ~~ظفر به الشيطان من هذه الأمة وخامر العقائد منه ودنس وصار في الضمائر ~~خبث ما ظهر من المشاجرة بينهم، ms133 فأورث ذلك أحقادا وضغائن في ~~البواطن، ثم استحكمت تلك الصفات وتوارثها الناس، فكثفت وتجسدت ~~وجذبت إلى أهواء استحكمت أصولها وتشعبت فروعها. # فيا أيها المبرأ من الهوى والمعصية اعلم أن الصحابة رضي الله عنهم ~~مع نزاهة بواطنهم وطهارة قلوبهم كانوا بشرا، وكانت لهم نفوس وللنفوس ~~صفات تظهر، وقد كانت نقوسهم تظهر بصفة وقلوبهم منكرة لذلك، ~~فيرجعون إلى حكم قلوبهم وينكرون ما كان في نفوسهم، فانتقل اليسير من ~~اثار نفوسهم إلى آرباب نفوس عدموا القلوب فما أدركوا قضايا قلويهم، ~~وصارت صفات نفوسهم مدركة عندهم للجنسية النفسية، فبنوا تصرف ~~النفوس على الظاهر المفهوم عندهم، ووقعوا في بدع وشبه أوردتهم كل ~~مورد ردي، وجرعتهم كل شراب دني، واستعجم عليهم صفاء قلوبهم ~~الاورجوع كل أحد إلى الإنصاف وادعائه لما يجب من الاعتراف، وكان ~~عدهم اليسير من صفات نفوسهم؛ لآن نفوسهم كانت محفوفة بأنوار ~~القلوب، فلما توارث ذلك أرباب النفوس المتسلطة، الأمارة بالسوء، ~~القاهرة للقلوب المحرومة من آنوارها أحدث عندهم العداوة والبغضاء. # فإن قبلت النصح فأمسك عن التصرف في أمرهم، واجعل محبتك ~~للكل على السواء وأمسك عن التفضيل؛ وإن خامر باطنك فضل أحدهم PageV00P196 ~~============================================================ ~~على الآخر فاجعل ذلك من جملة أسرارك، فما يلزمك إظهاره ولا يلزمك ~~أن تحب أحدهم اكثر من الآخر، بل يلزمك محبة الجميع والاعتراف ~~بفضل الجميع ويكفيك في العقيدة السليمة أن تعتقد صحة خلافة أبي بكر ~~رضي الله عته وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. انتهى. # ولا يخفى أن هذا من الشيخ إرخاء العنان مع الخصم في ميدان ~~البيان، لا أن معتقده تساوي أهل هذا الشأن، فإنه بين اعتقاده أولا ثم تنزل ~~إلى ما يجب في الجملة آخرا، ولأن اعتقاد صحة خلاف الأربعة مما ~~ال ي وجب ترتيب فضائلهم في مقام العلم والسعة. # ثم الظاهر أن المحبة تتبع الفضيلة قلة وكثرة وتسوية، فيتعين إجمالا ~~في مقام الإجمال كما قال الله سبحانه: رضى الله عنهم ورضوا عنه) ~~[البينة:8] وتفصيلا في مقام التفصيل الذي تقدم من التفضيل، والله ~~الهادي إلى سواء السبيل. # ثم رأيت الكردري ذكر ms134 في المناقب ما نصه: من اعترف بالخلافة ~~ال والفضيلة للخلفاء وقال: أحب عليا اكثر، لا يؤاخذ به إن شاء الله تعالى ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: لهذا قسمي(1) فيما أملك فلا تؤاخذني فيما ~~لا أملك". # قال القونوي: وإنما أجمعوا على إمامة عثمان لوجود شرائط الإمام ~~فيه. وقد روي آن عمر رضي الله عنه ترك أمر الإمامة بين ستة أنفس: ~~(1) (هذا قسمي) التسائي باب العشرة 2، ابن ماجه نكاح 47، الدارمي نكاح 25 . PageV00P197 # ============================================================ ~~عثمان، وعلي، وطلحة، والزيير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن ~~أبي وقاص رضي الله عنهم، وقال: لا تخرج الإمامة منهم، فجعلوا ~~الاختيار إلى عبد الرحمن بن عوف ورضوا بحكمه، يعني حين امتنع لنفسه ~~من قبول هذا الأمر من أصله، فأخذ بيد علي رضي الله عنه وقال: أوليك ~~على أن تحكم بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين، فقال علي أحكم ~~بكتاب الله وسنة رسوله وأجتهد برأيي، ثم قال لعثمان مثل ذلك فأجابه، ~~ال وعرض عليهما ثلاث مرات، وكان علي يجيب بجوابه الأول وعثمان ~~ي جيبه إلى ما يدعوه، ثم بايع عثمان فبايعه الناس ورضوا بإمامته، وفي هذا ~~د ليل واضح على صحة خلافة الشيخين واعتقاد الصحابة إمامتهما ~~وطريقتهما. # ال وقول علي: (وأجتهد برأيي) لا يدل على مجانبته إياهما، وإنما ~~قال ذلك لأن مذهبه أن المجتهد يجب عليه اتباع اجتهاده، ولا يجوز له ~~تقليد غيره من المجتهدين، ومذهب عثمان وعبد الرحمن بن عوف: أن ~~المجتهد يجوز له أن يقلد غيره إذا كان أفقه منه وأعلم بطريق الدين، وأن ~~يترك اجتهاد نفسه ويتبع اجتهاد غيره. انتهى. وهو المروي عن أبي حنيفة ~~ال رضي الله عنه، لا سيما وقد ورد في الصحيحين: "اقتدوا باللذين من ~~بعدي أبي بكر وعمره(1)، فأخذ عثمان وعبد الرحمن بن عوف بعموم هذا ~~(1) (اقتدرا باللذين من بعدي) لم يروره البخاري كما قال المصنف، بل رواه احمد، ~~والترمذي وحسته وزاد: اواهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعوده، قال ~~الهيئمي في سند هذه الزيادة واه، انظر أسنى المطالب ص54. PageV00P198 # ============================================================ ~~الحديث وظاهره، ولعل عليا ms135 رضي الله عنه أوله بأن الخطاب لمن ~~لا يصلح للاجتهاد، أو خصص نفسه لما قام عنده من دليل كقوله عليه ~~الصلاة والسلام : "اعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"(1)، فإنه لا شك ~~أنه داخل فيما يتعين تقليده، ولا يتصور آن يكون شخص واحد مقلدا ~~ومقلدا. # ال وأما بيعة علي رضي الله عنه فكما روي أنه لما استشهد عثمان ~~هاجت الفتنة وقصد قتلة عثمان وأهل الفتنة الاستيلاء عليها والفتك ~~بأهلها، فأرادت الصحابة تسكين هذه الفتتة ورفع هذه المحنة، فعرضوا ~~الخلافة على علي رضي الله عنه فامتنع عليهم، وأعظم قتل عثمان ولزم ~~بيته، ثم عرضوها بعده على طلحة فأبى ذلك وكرهه، ثم عرضوها على ~~الزبير فامتنع أيضا إعظاما لقتل عثمان، فلما مضت ثلاثة أيام من قتله ~~اجتمع المهاجرون والأنصار وسألوا عليا وناشدوه بالله في حفظ الإسلام ~~(1) (عليكم بستتي) الترمذي، علم 6، أبو داود، المراد بالسنة هنا طريقة النبي ~~والخلفاء الأربعة الراشدين، والبدعة في اللغة الأمر المستحدث على غير مثال ~~سابق، ومنه قوله تعالى: بديع الشكويت والأرض) فما يحدث مما يخالف ~~اصول الدين ونصوصه وقواعده فتلك البدعة المذمومة، وما لا فلا، ولو كان ~~أمرا مستحدثا مثل إحداث جمع القران في مصحف وتدويته وتدوين العلوم، ~~اا وتقسيم الحديث الشريف إلى متواتر ومشهور، وعزيز، وضعيف، وأمور الدين ~~والدنيا جميعها من الإسلام فلا معنى لأن يقال لا بأس بإحداث أمور الدنيا كيفما ~~كانت، فإنها محكومة بالإسلام على كل حال ولو كان اللباس والطعام ~~والركوب، والله أعلم. PageV00P199 # ============================================================ ~~وصيانة دار الهجرة للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم، فقبلها بعد ~~شدة وبعد أن رآه مصلحة، لعلمهم وعلمه أنه أعلم من بقي من الصحابة ~~وأفضلهم وأولاهم به فبايعوه، وليس من شرط ثبوت الخلافة إجماغ الأمة ~~على ذلك، بل متى عقد بعض صالحي الأمة لمن هو صالح لذلك ~~انعقدت، وليس لغيره بعد ذلك أن يخالفه، ولا وجه إلى اشتراط الإجماع ~~لما فيه من تأخير الإمامة عن وقت الحاجة إليها. # على أن الصحابة رضي الله عنهم لم يشترطوا فيها الإجماع عند ~~الاختيار والمبايعة؛ ms136 ثم الإجماع إذا خرج عن أن يكون شرطا لم يكن عدد ~~أولى من عدد فيسقط اعتباره، وتتعقد الامامة بعقد واحد، وبهذا يبطل قول ~~من قال: إن طلحة والزبير بايعاه كرها وقالا: بايعته أيدينا ولم تبايعه ~~قلوينا، وكذا قولهم: إن سعد بن آبي وقاص وسعيد بن زيد وغيرهم ممن ~~يكثر عددهم قعدوا عن نصرته والدخول في طاعته لأن إمامته كانت ~~يحة بدون بيعة هؤلاء. # ال وانما لم يقتل علي قتلة عثمان لأنهم كانوا بغاة (1)، إذ الباغي له منعة ~~ال وتأويل، وكانوا في قتله متأولين وكان لهم منعة، فإنهم كانوا يستحلون ~~ذلك بما نقموا منه من الأمور؛ والحكم في الباغي إذا انقاد لإمام أهل ~~(1) وإنما لم يقتل علي: أقول وكذلك معاوية حين استتب له الحكم، ولأن القصاص ~~من حقوق العباد، لا بد فيه من الدعوى، ولم توجه التهمة إلى واحد بذاته ولا ~~قامت البينة على ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله. PageV00P200 # ============================================================ ~~العدل أن لا يؤاخذ بما سبق منه من إتلاف أموال أهل العدل وسفك دمائهم ~~وجرح أبدانهم، فلم يجب على علي قتلهم ولا دفعهم إلى الطالب، ومن ~~ل يرى الباغي مؤاخذا بذلك فإنما يجب على الإمام استيفاء ذلك منهم عند ~~انكسار شوكتهم وتفرق منعتهم ووقوع الأمن له على إثارة الفتنة، ولم يكن ~~شيء من هذه المعاني حاصلا، بل كانت الشوكة لهم باقية بادية، والمنعة ~~قائمة جارية، وعزائم القوم على الخروج على من طالبهم بدمه دائمة ~~ماضية، وعند تحقق هذه الأسباب يقتضي التدبير الصائب الإغماض منهم ~~والاعراض عنهم. # و قد كان أمر طلحة والزبير خطأ غير أنهما فعلا ما فعلا عن اجتهاد، ~~وكانا من أهل الاجتهاد، فظاهر الدليل يوجب القصاص على قتل العمد ~~واستئصال شأفة من قصد دم إمام المسلمين بالإراقة على وجه القساد. فأما ~~الوقوف على إلحاق التأويل الفاسد بالصحيح في حق إبطال المؤاخذة فهو ~~علم خفي فاز به علي، كما ورد عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~ال وسلم أنه قال له: "إنك تقاتل على التأويل كما تقاتل ms137 على التنزيل"(1) ثم ~~كان قتاله على التنزيل حقا، فكذا كان قتاله على التأويل حقا وقد ندما على ~~ما فعلا، وكذا عائشة رضي الله عنها(2) ندمت على ما فعلت وكانت تبكي ~~(1) (إنك تقاتل على التاويل) تبصرة الأدلة لأبي المعين محمد النسفي، وفي ~~أحمد: فيكم من يقاتل على تاويل القرآن، كما قاتل على تنزيله (أحمد 31/3) . # (2) كان خروج عائشة رضي الله عنها بقصد الإصلاح وانتظام الأمور وحفظ عدة ~~نفوس من كبار الصحابة رضي الله عنهم، وكان معها ابن أختها عبد الله بن الزبير* PageV00P201 ~~============================================================ ~~حتى تبل خمارها، ثم كان معاوية مخطئا إلا أنه فعل ما فعل عن تأويل فلم ~~يصر به فاسقا. واختلف أهل السنة والجماعة في تسميته باغيا، فمنهم من ~~امتنع من ذلك، والصحيح قول من أطلق؛ لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لعمار: لاتقتلك الفئة الباغية"(1). # ال وكان علي رضي الله عنه مصيبا في التحكيم. وزعمت الخوارج أنه ~~كان مخطئا فيه وقد كفر؛ إذ الواجب في أهل البغي المحاربة لقوله سبحانه ~~وتعالى: فإن بغت إخدننهما على الأخرى فقلنلوا التى تبغى حق تفىء إلل أمر الله ) ~~[الحجرات: 9]، ولكنا نقول: المقصود إرادة دفع الشر وتأليف القلوب، ~~وهذا فيما فعل رضي الله عنه. # ثم مما يتعلق بهذا المقام حديث الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ~~وغيره من أبناء أخواتها أم كلثوم زوجة طلحة، وأسماء زوج الزبير، بل كل من ~~معها بمنزلة الأبناء في المحرمية، وكانت في هودج من حديد. (الاصطفاء ~~للنبهان 322/3)، وفي الفتح الرباني: (أنه قال لعلي أنه سيكون بينك ويين ~~عائشة أمر... قال: نعم، قال فأنا أشقاهم يا رسول الله، قال: لا، ولكن إذا ~~كان ذلك فارددها إلى مأمنها) زوائد المسند 23- 37، الفتح الرباني، وقال ~~خنيس لما بلغت عائشة مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب، فقالت أي ماء هذا؟ # قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما اظنتني، إلا اني راجعة، فقال بعض من كان معها ~~بل تقدمين ويراك المسلمون فيصلح الله عز وجل ذات بينهم، قالت: إن ~~رسول الله قال لها ذات يوم: وكيف بإحداكن تنبح عليها كلاب ms138 الحواب" ~~رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. # (1) (تقتلك الفئة الباغية) رواه أحمد ه/214. PageV00P202 # ============================================================ ~~رضي الله عنه قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبذ الرحمن بن عوف ~~شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم: ~~"لا تسبوا أحدا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك ~~مد أحدهم ولا نصيفه"(1)، لكن انفرد مسلم بذكر سب خالد ~~لعبد الرحمن بن عوف دون البخاري. # فالنيي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم يقول لخالد ونحوه: ~~"لا تسبوا أصحابي"، يعني عبد الرحمن بن عوف وأمثاله، لأن ~~عبد الرحمن كان من السابقين الأولين، وهم الذين أسلموا من قبل الفتح ~~ال وقاتلوا، وهم أهل بيعة الرضوان، فهم أفضل وأخص بصحبته عليه الصلاة ~~ال والسلام ممن أسلم بعد بيعة الرضوان، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية ~~ال وبعد مصالحة النبي - صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم - أهل مكة، ~~ال ومنهم خالد بن الوليد، وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامهم إلى فتح مكة، ~~الا وسموا الطلقاء، منهم: أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية؛ ومن هنا لما سئل ~~أبو الطفيل أن عليا أفضل أم معاوية؟ فضحك وقال: أما يرضى معاوية أن ~~يكون مساويا لعلي حتى يطمع أن يكون أفضل. # والحاصل أنه إذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية وإن كان ~~(1) (لا تسبوا أصحابي) مسلم فضائل الصحابة 222، أبو داود1، سنة وغيرهم، ~~وقول سعيد بن زيد: (لمشهد أحد العشرة المبشرين بالجنة) رواه آبو داود، ~~والترمذي وصححه. PageV00P203 # ============================================================ ~~قبل الفتح، فكيف حال من ليس من الصحابة بحال مع الصحابة رضي الله ~~عنهم؟ # وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قيل لعائشة ~~رضي الله عنها: إن ناسا يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~(لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم، فلمقام ~~أحدهم ساعة - يعني مع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم - ~~خير من عمل أحدكم أربعين سنة). وفي رواية وكيع: (خير من عبادة ms139 ~~أحدكم عمره). # هذا وخلافة النبوة ثلاثون سنة، منها خلافة الصديق رضي الله عنه ~~سنتان وثلاثة أشهر، وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين ونصف، ~~وخلافة عثمان رضي الله عنه اثنتا عشرة سنة، وخلافة علي رضي الله عنه ~~أربع سنين وتسعة أشهر، وخلافة الحسن ابنه ستة أشهر؛ وأول ملوك ~~المسلمين معاوية رضي الله عنه وهو أفضلهم، لكنه إنما صار إماما حقا لما ~~فوض إليه الحسن بن علي رضي الله عنهما الخلافة، فإن الحسن بايعه أهل ~~العراق بعد موت أبيه، ثم بعد ستة أشهر فوض الأمر إلى معاوية رضي الله ~~عنه(1)، والقصة مشهورة وفي الكتب المبسوطة مسطورة؛ والخلافة ثبتت ~~(1) فوض الأمر إلى معاوية رضي الله عته : قال يحيى بن سعيد أن معاوية اخذ PageV00P204 ~~============================================================ ~~لعلي رضي الله عنه بعد موت عثمان بن عفان بمبايعة الصحابة رضي الله ~~عنهم سوى معاوية مع أهل الشام، وقضيتهما أيضا معروفة. # قال شارح عقيدة الطحاوي: إن ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضيلة ~~كترتيبهم في الخلافة، إلا أن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما مزية، وهي ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم أمرنا باتباع سنة الخلفاء ~~الراشدين ولم يأمونا في الاقتداء بالأفعال إلا بأبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما، فقال: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهماه، وفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم، فحال أبي بكر وعمر فوق ~~حال عثمان وعلي رضي الله عنهم آجمعين. اتتهى. # ال ولعل هذا وجه قول عبد الرحمن بن عوف لكل منهما: أوليك على ~~أن تعمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم ~~ال وسيرة الشيخين، فأبى علي أن يقلدهما ورضي عثمان. قال: وقد روي ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تقديم علي على عثمان، لكن ظاهر مذهبه تقديم ~~الاداوة بعد أبي هريرة يتبع النبيي، واشتكى أبو هريرة، فبينما هو يوضئه ~~رسول الله رفع راسه إليه مرة او مرتين، فقال: "يا معاوية إن وليت أمرا ~~فاتق الله عز وجل واعدل"، فما زلت أظن أني مبتلى ms140 بعمل لقول رسول الله ~~حتى ابتليت. رواه أحمد. قال في المجمع: وهو مرسل؛ رجاله رجال ~~الصحيح. ورواه آبو يعلى عن سعيد عن معاوية فوصله، ورجال رجال ~~الصحيح، ورواه الطبراني عن العرباض في الأوسط والكبير. ترتيب مسند الإمام ~~أحمد 357/22. PageV00P205 # ============================================================ ~~عثمان على علي رضي الله عنه، وعلى هذا عامة أهل السنة والجماعة. # انتهى. # والحاصل أن الجمهور من السلف ذهبوا إلى تقديم عثمان على علي ~~رضي الله عنه. # وكان سفيان الثوري يقول بتقديم علي على عثمان، ثم رجع عنه ~~وقال بتقديم عثمان على علي رضي الله عنه على ما نقل عنه أبو سليمان ~~الخطابي. وقال أبو سليمان أيضا: إن للمتأخرين في هذا مذاهب منهم ~~من قال بتقديم أبي بكر من جهة الصحبة وتقديم علي من جهة القرابة. # وقال قوم: لا يقدم بعضهم على بعض. وكان بعض مشايخنا يقول: ~~أبو بكر خير وعلي أفضل، فباب الخيرية وهي الطاعة للحق والمنفعة ~~للخلق متعد وباب الفضيلة لازم. انتهى. وفيه بحث لا يخفى. # والحاصل أن ما ذكره بعضهم من الإجماع على أفضلية الصديق ~~محمول على إجماع من يعتد به من أهل السنة، إذ لا يصح حمله على ~~اجماع الأمة لمخالفة بعض أهل البدعة. وقد قال سعيد بن زيد: (لمشهد ~~رجل من العشرة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يغبر ~~منه وجهه خير من عمل أحدكم ولو غمر غمر نوح). رواه أبو داود وابن ~~ماجه والترمذي وصححه. # فمن أجهل ممن يكره التكلم بلفظ العشرة أو فعل شيء يكون عشرة ~~لكونهم يبغضون خيار الصحابة وهم العشرة المشهود لهم بالجنة، وهم PageV00P206 ~~============================================================ ~~يستثنون منهم عليا. # ال ومن العجب آنهم يولون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من ~~العشرة، ويبغضون سائر الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين قال الله ~~تعالى في حقهم: رضى الله عنهم ورضوا عنه) [البينة : 9] إلا عن نفر قليل ~~نحو بضعة عشر نفرا، ومعلوم أنه لو فرض في العالم عشرة من اكفر الناس ~~لم يجب هجر هذا الاسم لذلك، كما أنه سبحانه لما قال: { وكاب فى ms141 ~~المدينة تسعه رفط يفسدوب فى الأرض ولايت لحوب} [النمل: 48] لم يجب ~~هجر اسم التسعة مطلقا، بل اسم العشرة قد مدح الله تعالى مسماه في ~~مواضع من القرآن كفوله تعالى: تلك عشرة كاملة) [البقرة: 196]، وقوله ~~تعالى: وأتممنها بعشر) [الأعراف: 142]، وقوله تعالى: ( والفجر الن ~~وليال عشر} [الفجر: 1، 2]، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعتكف ~~العشر الأول من رمضان، وقال في ليلة القدر: "التمسوها في العشر ~~الأواخر"(1). # وقال: لما من أيام العمل الصالح فيهن أحث إلى الله من أيام ~~العشر"(2)، يعني عشر ذي الحجة. # (1) (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان): البخاري عن ابن عباس، مرفوعا، ~~ال وفسرها كثيرون بليالي الأوتار من رمضان، وهو أشهر وأظهر. انظر: مختصر ~~ابن كثير للشيخ الصابوني (66/3) . # (2) (ما من أيام العمل الصالح) البخاري عن ابن عباس مرفوعا، والدارمي، صوم PageV00P207 ~~============================================================ ~~قال: والروافض توالي بدل العشرة المبشرة بالجنة اثني عشر إماما، ~~الاولم يأت ذكر الأئمة الاثني عشر إلا على صفة ترد قولهم وتبطله، وهو ما ~~أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على ~~النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم فسمعته يقول: "لا يزال أمر ~~الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش"(1)، وفي لفظ: ~~"لا يزال الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة" . # وكان الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فالاثني ~~عشر هم الخلفاء الراشدون الأربعة، ومعاوية وابنه يزيد، وعبد الملك بن ~~مروان وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز، ثم أخذ الأمر في ~~الانحلال. وعند الرافضة أن أمر الأمة لم يزل في أيام هؤلاء فاسدا منغصا ~~يتولاه الظالمون المعتدون، بل المنافقون الكافرون وأهل الحق أذل من ~~اليهود، وقولهم ظاهر البطلان، والله المستعان. # ثم قال: وأصل الرفض إنما أحدثه منافق زنديق قصده إبطال دين ~~الإسلام والقدح في الرسول عليه الصلاة والسلام، كما ذكر ذلك العلماء ~~(1) "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثني عشر رجلا منهم": البخاري، مسلم ~~رقم (6)، أبو داود، مهدي 4279/4، وفي لفظ مسلم (لا يزال ms142 هذا الدين ~~عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة، فقال كلمة، صمنيها الناس، فقلت لأبي: ما ~~قال؟ قال: كلهم من قريش)، أصموني فلم أسمعها. مسلم، شرح النووي على ~~مسلم 441/6، رقم (9). أول كتاب الإمارة، وانظر الروايات فيه 439/6، ~~وترتيب المسند 23- 11. PageV00P208 # ============================================================ ~~غابرين على الحق، ومع الحق، كما كاثوا نتولاهم جميعا....... # الأعلام، فإن عبد الله بن سبأ لما أظهر الإسلام أراد أن يفسد دين الإسلام ~~بمكره وخبثه - كما فعل بولس بدين النصارى - فأظهر التنسك ثم أظهر ~~الأمر بالمعروف والتهي عن المنكر حتى سعى في فتنة عثمان وقتله، ثم ~~لما قدم على الكوفة أظهر الغلو في علي والنص عليه ليتمكن بذلك من ~~اعتراضه، وبلغ ذلك عليا فطلب قتله فهرب منه إلى قرقيسا، وخبره ~~معروف في التاريخ. وثبت عن علي رضي الله عنه أن من فضله على ~~أبي بكر وعمر جلده جلد المفتري(1). # (غابرين على الحق) وزيد في نسخة (ومع الحق)، أي باقين عليه، ~~ل ومعه دائمين (كما كانوا) في الماضي من غير تغير حالهم ونقصان في ~~كمالهم. # وفيه رذ على الروافض حيث يقولون في حق الثلاثة: إنهم تغيروا ~~عما كانوا عليه في زمنه صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم حيث نزل في ~~حقهم الايات الدالة على فضائلهم وورد في شأنهم الأحاديث المشعرة عن ~~حسن شمائلهم. وعلى الخوارج حيث يقولون بكفر علي ومن تابعه، وكفر ~~معاوية ومن شايعه، حيث ارتكبوا قتل المؤمن، وهو عندهم كبيرة مخرجة ~~عن حد الإيمان. # (نتولاهم)، أي نحبهم (جميعا)، أي ولا نسب منهم أحدا، لقوله ~~(1) من قضله على أبي بكر. قال علي رضي الله عنه: ما من أحد يفضلتي على ~~ابي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. إتحاف ذوي النجابة ص 16. PageV00P209 # ============================================================ ~~عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا أصحابي"(1)، ولورود قوله تعالى: ~~والسبقو الأولون من المهجرين والأنصار) [التوبة : 100]، الى أن قال ~~تعالى: تضى الله عنهم ورضواعنة} . وبا لإجماع أن هؤلاء الأربعة من سابقي ~~المهاجرة فيدخلون في رضى الله سبحانه دخولا أوليا، وهذه الآية قطعية ~~الدلالة على يقين إيمانهم وتحسين مقامهم وعلو شأنهم، ms143 فلا يعارضه إلا ~~دليل قطعي نقلا أو عقلا، ولا يوجد قطعا عند من يحط عليهم ويسيء ~~الأدب إليهم، ولا يحفظ حرمة الصحبة الثابتة لديهم، فقد أجمعوا على آن ~~من أنكر صحبة أبي بكر الصديق (2) كفر بخلاف إنكار صحبة غيره لورود ~~النص في حقه حيث قال الله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله إذأخرجه ~~الذين كفروا ثاف اثنين إذهما فف الفار إذ يكتول لصتحيهه لا تحزن ~~اب الله معنا) (التوبة: 40]، فاتفق المفسرون على أن المراد بصاحبه ~~(1) رواه مسلم في فضائل الصحابة. # (2) إنكار صحبة أبي بكر رضي الله عنه: جاء في (إتحاف ذوي النجابة) : وقد اتفق ~~الفقهاء على تكفير من انكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه لما فيه من تكذيب ~~قوله تعالى: { إذيقول لصحيهه للا تحزن إت الله معنا)، واختلفوا في تكفير ~~من أنكر صحية غيره من الخلفاء الراشدين كعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ~~فنص الشافعية أن من انكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا ~~الانكار وهو مفهوم مذهب المالكية، ومقتضى مذهب الحتفية. من جوهرة ~~التوحيدا شرح الشيخ عبد الكريم تتان 894/2، وانظر رد المحتار على الدر ~~المختار 231/3، فقد جاء فيه: من سب الشيخين أو طعن فيهما كفر ولا تقبل ~~تويته. اه: PageV00P210 ~~============================================================ ~~ولا نذكر الصحابة..... # هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه. # وفيه إيماء إلى أنه الفرد الأكمل من أصحابه حيث يحمل الإطلاق ~~على بابه. # (ولا نذكر الصحابة)، أي مجتمعين ومفردين. وفي نسخة: ولا ~~نذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلا ~~بخير، يعني وإن صدر من بعضهم بعض ما هو في الصورة شر، فإنه إما ~~كان عن اجتهاد ولم يكن على وجه فساد من إصرار وعناد، بل كان ~~رجوعهم عنه إلى خير معاد بناء على حسن الظن بهم، ولقوله عليه الصلاة ~~اا والسلام: لاخير القرون قرني"(1)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا ذكر ~~أصحابي فأمسكوا"(2)، ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن الصحابة ~~ال رضي الله عنهم كلهم عدول قيل فتنة ms144 عثمان وعلي وكذا بعدهما، ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (3) رواه ~~الدارمي واين عدي وغيرهما. # اا و قال ابن دقيق العيد في عقيدته: وما نقل فيما شجر بينهم واختلفوا ~~(1) (خير القرون قرني) البخاري، فضائل الصحابة1، الرقاق ا، ورواه مسلم، وقدتقدم. # (2) (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر التجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر ~~فأمسكوا): الطبراني. قال الحافظ العراقي: ضعيف، وقال الهيثمي: فيه يزيد بن ~~ربيعة، ضعيف. انظر فيض القدير 348/1. # (3) (أصحابي كالنجوم) الدارمي وابن عدي، والديلمي ولفظه (أصحابي بمنزلة ~~النجوم في السماء) ولا يصح، انظر كشف الخفا 147/1. PageV00P211 # ============================================================ ~~ولا نكفر مشلما بذنب من الانوب وإن كانث كبيرة إذا لم يسشتحلها، ولا ~~نزيل عنه اشم الإيمان، ~~فيه فمنه ما هو باطل وكذب فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحا أولناه تأويلا ~~حسنا، لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما نقل إلينا من الكلام اللاحق ~~محتمل للتأويل، والمشكوك والموهوم لا يبطل المحقق والمعلوم. # هذا، وقال الشافعي رحمه الله(1): تلك دماء طهر الله آيدينا عنها فلم ~~نلوث السنتنا بها؟ وسئل أحمد عن أمر علي وعائشة رضي الله عنهما، ~~فقال: { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تنتلون عما كانوا ~~يعملون) [البقرة: 134] . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لولا علي لم ~~نعرف السيرة في الخوارج(2). # (ولا نكفر) بضم النون وكسر الفاء مخففا أو مشددا، أي لا ننسب ~~إلى الكفر (مسلمأ بذتب من الذنوب)، أي بارتكاب معصية (وان كانت ~~كبيرة)، أي كما يكفر الخوارج مرتكب الكبيرة (إذا لم يستحلها)، أي لكن ~~إذا لم يكن يعتقد حلها، لأن من استحل معصية قد ثبتت حرمتها بدليل ~~قطعي فهو كافر (ولا نزيل عنه اسم الإيمان)، أي ولا نسقط عن المسلم ~~بسبب ارتكاب كبيرة وصف الإيمان، كما يقوله المعتزلة حيث ذهبوا إلى ~~(1) قال الشافعي في تشاجر الصحابة : تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب بها ~~السنتنا. هو متقول عن عمر بن عيد العزيز رضي الله عنه . شرح الجوهرة 902/4 . # (2) وقال أبو حنيفة رحمه الله ms145 تعالى: لولا علي لم تعرف السيرة في الخوارج: قوله ~~ما قاتل عليا أحد إلأ وعلي اولى بالحق ولولا ما سار فيهم علي ما علم أحد ~~كيف السيرة في المسلمين. مناقب الموفق المكي 344،342/1. PageV00P212 # ============================================================ ~~أن مرتكب الكبيرة يخرج عن الإيمان ولا يدخل في الكفر، فيثبتون المنزلة ~~بين الكفر والإيمان مع اتفاقهم على أن صاحب الكبيرة مخلد في النار. # وأما ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال لجهم(1): اخرج عني ~~يا كافر، فمحمول على التشبيه. # ثم في بسط الإمام الكلام على نفي تكفير أرباب الاثام من أهل القبلة ~~ال ولو من أهل البدعة، دلالة على أن سب الشيخين ليس بكفر كما صححه ~~أبو الشكور السالمي في تمهيده، وذلك لعدم ثبوت مبناه وعدم تحقق ~~عناه فإن ست المسلم فسق كما في حديث ثابت - هو حديث مسلم: ~~لاسباب المسلم فسوق وقتاله كفر"(2)، وحينئذ يستوي الشيخان وغيرهما ~~في الحكم، ولأنه لو فرض أن أحدا قتل الشيخين بل والختنين بوصف ~~الجمع لا يخرج عن كونه مسلما عند أهل السنة والجماعة؛ ومن المعلوم ~~أن السب دون القتل، نعم لو استحل السب أو القتل فهو كافر لا محالة، ~~وعلى تقدير ثبوت الحديث فيجب أن يؤول كما أول حديث: لامن ترك ~~الصلاة متعمدا فقد كفر"(3) . # (1) قال أبو حتيفة لجهم: قال أبو حنيفة : ما لقيت فيمن لقيت اكذب من جابر ~~الجعفي، ما أتيت بشيء إلا جاء فيه بأثر. التهذيب 42/1، ومقاتل بن سليمان. # هذا افرط في النفي وهذا أفرط في التشبيه. انظر الجواهر المضية، للقرشي ~~31/1. وقال: قاتل الله جهم بن صفوان. # (2) (سباب المسلم فسوق)، البخاري، إيمان 36، مسلم، إيمان 116. # (3) (من ترك الصلاة متعمدا كفر)، الدارمي 29 (بين الرجل والكفر ترك الصلاة) = PageV00P213 ~~============================================================ ~~ال و الحاصل أن الفسق والعصيان لا يزيل الإيمان فيصير كافرا ولا ~~ال واسطة، وكذا البدعة(1) لا تزيل الإيمان والمعرفة كإنكار المعتزلة ~~صفات الله تعالى وخلق أفعال العباد وجواز رؤيته سبحانه في المعاد، لأنه ~~مبني على تأويل ولو كان على وجه الفساد إلا التجسيم(2) وإنكار علم الله ms146 ~~مسلم إيمان 134 (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها كفر)، أبو داود ~~ال والترمذي. وقد حمل ذلك على من تركها متعمدا قاصدا مستهزئا بالفرض فيكفر ~~بذلك، ومن تركها كسلا وإهمالا، قتل حدا عند مالك والشافعي وأحمد. وفي ~~رواية رجحها صاحب المغني: ويحبس ويضرب حتى يسيل منه الدم عند ~~بي حنيفة، رحمهم الله تعالى. # (1) وكذا البدعة لا تزيل الإيمان: يعني إذا لم تكن بدعة يكفر بها صاحبها، كمن ~~زعم أن المراد بالصلاة المفروضة الدعاء ليس الصلاة المعهودة، أو نسب الغلط ~~الى جبريل في الوحي إلى النبي بدلا من المكلف وهو علي رضي الله عنه، ~~ورد ما في القرآن الكريم من براءة السيدة عائشة رضي الله عنها من الفاحشة ~~ال و أمثالها من البدع والدعاوي المكفرة. # (2) إلأ التجسيم: أي القول بأن الله تعالى جسم فإن المجسم يعبد صنما، ولو قال ~~جسم لا كالأجسام فمبتدع ضلالة، ولا يكفر عند الكثير، قال الله تعالى: ( ليس ~~كمثله شن* وهو السميع البصير [الشورى: 11] قال البغدادي : وأما مجسمة ~~خراسان من الكرامية فتكفيرهم واجب لقولهم بأن الله له حد ونهاية من جهة ~~السفل، ومنها ما يماس عرشه، ولقولهم بأن الله محل للحوادث، وإنما يرى ~~الشيء برؤية تحدث له، ويدرك ما يسمعه بادراك يحدث فيه، ولولا حدوث ~~الإدراك فيه لم يكن مدوكا لصوت ولا مدركا لمرئي. وقد أفسدوا باجازتهم ~~الحوادث في ذات الله تعالى لأنفسهم دلالة الموحدين على حدوث * PageV00P214 ~~============================================================ ~~سبحانه بالجزئيات(1)، فإنه يكفر بهما بالإجماع من غير نزاع. # ففي شرح العقائد: سب الصحابة(2) والطعن فيهم إن كان مما ~~الأجسام. اه. أصول الدين. # (1) وإنكار علمه سبحانه بالجزئيات: قال الإمام السبكي في طبقات الشافعية في ~~ترجمة إمام الحرمين: وقد كذب على إمام الحرمين من قال أنه قال: أن الله ~~يعلم الكليات لا الجزئيات. الطبقات الكبرى 188/5، قال إمام الحرمين في ~~كتابه الشامل: إن الرب سبحانه عالم بالمعلومات على تقاصيلها، متعال عن ~~العلم بها على الجملة، إذ العلم بالجملة يقارن الجهل بالتفاصيل. والدلالة دلت ~~على وجوب كون القديم عالما بجميع المعلومات. ms147 الشامل ص 174. انظر إمام ~~الحرمين للدكتور محمد الزحيلي حفظه الله تعالى. # ولعل التعصب على الأشاعرة حمل العالم الذهبي على قبول هذا الكلام في إمام ~~الحرمين دون تروي وتحقيق وهو أصل ذلك، كما حمل الشيخ ناصرا الألباني ~~على الكلام على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى حين؛ قال في تعليقه ~~على مختصر صحيح مسلم للمتذري: إن عيسى عليه السلام لا يحكم بالمذهب ~~الحنفي ولا بالإنجيل. مما أثار عليه الناس. ولو أنه تحقق أن نسبة ذلك القول ~~إلى الحنفية باطل، لما فعل، ولكن... انظر رد المحتار على الدر المختار ~~2364، قال ابن عابدين: وهو الذي ينبغي التعويل عليه في الافتاء والقضاء ~~رعاية لجاتب حضرة المصطفى. # (2) سب الصحابة رضوان الله عليهم: قال رسول الله (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ~~وإذا ذكر التجوم قأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا) . الطبراني، قال فيه الحافظ ~~العراقي: ضعيف، وقال الهيثمي فيه يزيد بن رييعة ضعيف. انظر فيض القدير ~~348/1، وقال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم ~~2 PageV00P215 ~~============================================================ ~~يخالف الأدلة القطعية فكفر كقذف عائشة رضي الله عنها وإلا فبدعة ~~وفسق، وهذا تصريح من العلامة أن سب الشيخين ليس بكفر عند العامة، ~~ثم قال: وبالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين ~~جواز لعن معاوية وأحزابه، لأن غاية أمرهم البغي والخروج على الإمام ~~الحق وهو لا يوجب اللعن. # ال وانما اختلفوا في يزيد بن معاوية حتى ذكر في الخلاصة وغيره أنه ~~لا ينبغي اللعن عليه، أي ولا على الحجاج، لأن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وعلى آله وسلم نهى عن لعن المصلين ومن كان من أهل القبلة، وما ~~نقل من لعنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لبعض أهل القبلة، فلما ~~انه يعلم من أحوال الناس ما لا يعلم غيره؛ يعني فلعله كان منافقا أو علم ~~أنه يموت كافرا. قال: وبعضهم أطلق اللعن عليه، أي على يزيد لما أنه ~~كفر حين أمر بقتل الحسين رضي الله عنه. انتهى. # ولا يخفى ما في نقله حيث آبهم في قائله، ms148 ثم تعليله يحتاج إلى ~~مثل أحد ذهبا ما أدرك مد احدهم ولا نصيفه) البخاري باب فضائل أصحاب ~~النبي باب الدعاء 33 ومسلم 1967/7 وغيرها، ومعنى مد أحدهم أي وزن ~~مد (ريع صاع) أنفق في سبيل الله ولا نصفه، وقال : (إذا رايتم الذين يسبون ~~اصحابي فقولوا: لعنة الله على شركم) الترمذي في المناقب ص59، وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما: (لا تسبوا أصحاب محمد فإن الله قد أمر بالاستغفار ~~لهم وقد علم آنهم سيقتتلون) رواه أحمد، تمام الكلام في شرح الجوهرة ~~02/2 وما بعد . PageV00P216 # ============================================================ ~~إثبات أمره بقتل الحسين رضي الله عنه أولا، ثم ترتب كفره عليه ثانيا، ~~ال وكلاهما ممنوع. فقد قال حجة الإسلام في الإحياء: فإن قيل هل يجوز ~~لعن يزيد(1) لكونه قاتل الحسين أو آمرا به؟ قلنا: هذا مما لم يثبت أصلا، ~~(1) هل يجوز لعن يزيد؟ سثل الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية، هل يحكم ~~بفسقه أم لا؟ وهل كان راضيا عن قتل الحسين أم لا؟ وهل يجوز الترحم عليه أم ~~لا؟ فأجاب: لا يجوز لعن المسلم اصلا، ومن لعن مسلما فهو الملعون، وقال ~~رسول الله: اليس المؤمن بلعان" ومن زعم أنه أمر بقتل الحسين أو رضي ~~به، إن به غاية الحمق والوزر، فإنه كان من الأكابر. ثم قال: ومع هذا فلو ثبت ~~على مسلم أنه قتل مسلما فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر، والقتل ليس بكفر ~~بل معصية، أما الترحم عليه فجائز بل مستحب بل هو داخل تحت قولتا: (اللهم ~~اغفر للمؤمنين والمؤمنات) . وقال الشيخ ابن الصلاح لم يثبت عندنا أنه أمر بقتل ~~الحسين رضي الله عنه، والمحفوظ أن الامر بقتله والمفضي إلى قتله - اكرمه ~~الله - إنما هو عييد الله بن زياد والي العراق. وأما سب يزيد ولعنه فليس ذلك ~~من شأن المؤمنين. قال يزيد: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن ~~الله ابن سمية. أما والله لو آني صاحبه لعفوث عنه، ورحم الله الحسين. ولم ~~يصل يزيذ الذي جاء براس الحسين بشيء. ولما وضع رأس ms149 الحسين بين يدي ~~يزيد قال: أنا والله لو أني صاحبك ما قتلتك. انظر تاريخ ابن كثير 141/8، ~~ل وقال ابن تيمية : الناس ثلاث أطراف . طائفة تقول كان كافرا منافقا وطرف يقول ~~أنه كان صالحا وأمام عدل بايعه عدول من الصحابة، والوسط أنه كان ملكا من ~~الملوك المسلمين له حسنات وسيئات. وكان أحمد لا يحبه ولا يسبه، ومن ~~مدحه قال: إنه كان أول من قاد جيوش المسلمين لفتح القسطنطينية أيام خلافة * ~~215 PageV00P217 ~~============================================================ ~~فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به فضلا عن لعنه، ولأنه لا يجوز نسبة ~~مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق، بل لا يجوز أن يقال إن ابن ملجم قتل ~~عليا رضي الله عنه ولا أبو لؤلؤة قتل عمر رضي الله عنه، فإن ذلك لم يثبت ~~متواترا(1)، ولا يجوز آن يرمى مسلم بفسق وكفر من غير تحقيق. # ال وعلى الجملة، ففي لعن الأشخاص خطر فليجتتب، ولا خطر في ~~السكوت عن لعن إبليس فضلأ عن غيره. انتهى. # ولأن الأمر بقتل الحسين رضي الله عنه لا يوجب الكفر، فإن قتل ~~غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كبيرة عند أهل السنة والجماعة إلا أن ~~يكون مستحلا، وهو غير مختص بالحسين ونحوه، مع أن الاستحلال أمر ~~لا يطلع عليه إلا ذو الجلال، وإنما كان قتله نظير قتل عمار بن ياسر. وأما ~~ما تفوه به بعض الجهلة(2) من أن الحسين كان باغيا فباطل عند أهل السنة ~~أييه، وقال رسول الله : (أول جيش يغزو الروم مغفور له). انظر الأقوال ~~المختلفة مع توجيهها (في يزيد بن معاوية المفترى عليه) للأستاذ هزاع بن عبيد ~~الشمري. ط الرياض. # (1) إذن لماذا قتلهما اصحاب رسول الله؟ اليس لأنه ثبت لديهم قثلهما؟ اللهم ~~بلى. # (2) وآما ما تفوه به بعضهم: فقد كان الحسين يعتقد آن يزيد جائر ظالم. وأن جماعة ~~من المسلمين يريدون خلعه ليولوه مكانه، فما كان له آن يتأخر عن خير، نعم ~~صحه اين عباس وغيره بعدم الخروج؛ لأن الذين راسلوه لم يجيئوا في وفود، ~~وأهل الكوفة غدروا بأبيه علي ms150 رضي الله عنه من قبل. PageV00P218 # ============================================================ ~~والجماعة، ولعل هذا من هذيانات الخوارج عن الجادة. # ثم قال: واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه ~~أو رضي به. ففيه بحث، لأنه مع كونه بظاهره مناقضا لما قدمه من بيان ~~الخلاف إن أراد جواز اللعن الإجمالي بأن يقال: لعنة الله على قاتل ~~الحسين أو الراضي به، فلا كلام فيه لقوله تعالى: ( ألا لعنة الله على ~~الظلمين} [هود: 18]، ولقوله عليه الصلاة والسلام : "لعن الله اكل الربا ~~وموكله"(1)، والسر فيه أن ذلك ليس لعنا على أحد في الحقيقة، بل هو ~~نهي عن القتل الذي يترتب اللعن عليه وبيان لقبحه، وإيجابه بعد فاعله عن ~~رحمة الله وشفاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم، وإن أراد ~~جواز اللعن الشخصي فقد تقدم عدم جوازه بلا اختلاف فيه فضلا عن ~~ثم قال بطريق المحاكمة في المقال: والحق إن رضى يزيد بقتل ~~الحسين واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبي صلى الله تعالى عليه ~~اال و على اله وسلم مما تواتر معناه، وإن كان تفاصيلها آحادا فنحن لا نتوقف ~~في شأنه، بل في إيمانه، لعنة الله عليه وعلى آنصاره وأعوانه. ولا يخفى ~~أن قوله: (والحق) بعد نقله الاتفاق ليس في محله، مع أن الرضى بقتل ~~الحسين ليس بكفر لما سبق من أن قتله لا يوجب الخروج عن الإيمان بل ~~هو فسق وخروج عن الطاعة إلى العصيان، ثم دعواه أنه مما تواتر معناه ~~(1) (لعن الله اكل الربا) البخاري لباس 96/86، مسلم مساقاة 106. # 21 PageV00P219 ~~============================================================ ~~فقد سبق أنه لا يثبت أصلا وفضلا عن التواتر قطعا، ثم قوله: (لا نتوقف ~~في شأنه بل في إيمانه)، فقد علم مما تقدم أنه كان مسلما ولم يثبت عنه ما ~~يخرجه عن كونه مؤمنا، مع أن الاستحلال الموجب للكفر أمر باطني ~~لا يعلمه إلا الله، فعدم توقفه ووجود جرآته خارج عن مقتضى عقله ~~وعدالته وكمال علمه وجمال ديانته، على أن العبرة بالخواتيم. # قال ابن الهمام رحمه الله(1): واختلف في إكفار يزيد، قيل: نعم، ms151 ~~اا ي عني لما رود عنه ما يدل على كفره من تحليل الخمر ومن تفوهه بعد قتل ~~الحسين وأصحابه: إني جازيتهم بما فعلوا بأشياخ قريش وصناديدهم في ~~بدر، وأمثال ذلك. ولعله وجه ما قال الامام أحمد رحمه الله بتكفيره بما ~~ثبت عنده من نقل تقريره، لا لما وقع عنه من الاجتراء على الذرية الطاهرة ~~كالأمر بقتل الحسين وما جرى، مما ينبو عن سماعه الطبع ويصم لما ذكره ~~السمع كما علل به شارح كلامه، فإنه ليس على وفق مرامه كما قدمناه في ~~لعنه. وقيل لا، إذلم يثبت لنا عنه تلك الأسباب الموجبة، أي لكفره، ~~وحقيقة الأمر التوقف فيه ومرجع أمره إلى الله سبحانه. # وقال القونوي في شرح عمدة النسفي: ولا يلعن صاحب الكبيرة لأن ~~ايمانه معه ولم ينقص بارتكابه الكبيرة، والمؤمن لا يجوز لعنه. انتهى. # ولا يخفى أن إيمان يزيد محقق ولا يثبت كفره بدليل ظني فضلا عن دليل ~~قطعي، فلا يجوز لعته بخصوصه. # (1) قال ابن الهمام فى شان يذنيد. الظر : كحاب المسامرة ص 273 . PageV00P220 # ============================================================ ~~ونسميه مؤمنا حقيقة، ويلجوز أن يگون مؤمنا فاسقا غير كافر. # وأما ما نقله القونوي حيث قال: قد ذكر آبو حنيفة رحمه الله في ~~الفقه الأكبر أن أبا حنيفة رحمه الله سئل عن الخوارج المحكمة؟ فقال: هم ~~أخبث الخوارج، فقيل: أنكفرهم؟ فقال: لا، ولكن نقاتلهم على ما قاتلهم ~~الأئمة من أهل الخير كعلي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز. # فما وجدناه في النسخ المصححة ولا في الأصول المعتبرة. # ثم قال القونوي: وفي قوله بذنب إشارة إلى تكفيره بفساد اعتقاده، ~~كفساد اعتقاد المجسمة والمشبهة والقدرية ونحوهم، لأن ذلك لا يسى ~~ذنبا، والكلام في الذنب انتهى. ولا يخفى أن اعتقاد القدرية لا يعد من ~~الأمور الكفرية، بل يعد من كبائر الذنوب وأقبحها حيث لا توبة للمبتدع. # (ونسميه)، أي مرتكب الكبيرة (مؤمنا حقيقة)، أي لا مجازا، لأن ~~الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان. وأما العمل بالأركان فهو ~~من كمال الايمان وجمال الإحسان عند أهل السنة والجماعة، وشرط ~~أو شطر ms152 عند الخوارج والمعتزلة، فهذا منشأ الخلاف في المسألة (ويجوز ~~أن يكون)، أي الشخص (مؤمنا)، أي بتصديقه وإقراره، (فاسقا)، أي ~~بعصيانه واصراره (غير كافر)، أي لثباته في مقام اعتباره. # وأصل هذه المنازعة أن رئيس المعتزلة واصل بن عطاء(1) اعتزل ~~(1) واصل بن عطاء أبو حذيفة، يلقب بالغزال، ولد في المدينة المنورة سنة ثمانين" ~~ثم انتقل إلى البصرة فسمع من الحسن وغيره، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. # (ميزان الاعتدال 3/ 267) . # 219 PageV00P221 ~~============================================================ ~~مجلس الحسن البصري رضي الله عنه يقرر - أي واصل - أن مرتكب ~~الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، وأثبت المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن ~~رضي الله عته: (قد اعتزل عنا) فسموا المعتزلة، وهم سموا أنفسهم ~~اصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي ~~على الله سبحانه ونفي الصفات القديمة عنه، ثم إنهم توغلوا في علم ~~الكلام وتشبثوا بأذيال الفلاسفة في كثير من الأصول، وشاع مذهبهم فيما ~~~~والثالث صغيرا؟ فقال: الأول يثاب، والثاني يعاقب بالنار، والثالث ~~لا يعاقب ولا يثاب. قال الأشعري: فإن قال الثالث يا رب لم أمتني صغيرا ~~وما أبقيتني إلى أن أكبر فأؤمن بك وأطيعك وأدخل الجنة؟ فقال: يقول ~~الرب إني كنت أعلم منك أنك لو كبرت لعصيت فدخلت النار فكان ~~الأصلح لك أن تموت صغيرا . قال الأشعري: فإن قال الثاني: يا رب لم ~~لم تمتني صغيرا لئلا أعصي فأدخل النار، ماذا يقول الرب؟ فبهت ~~الجبائي، وترك الأشعري مذهبه واشتغل هو ومن تبعه بإبطال رأي المعتزلة ~~واثبات ما وردت به الستة ومضى عليه الجماعة، فسثوا أهل السنة ~~والجماعة. # ثم لما نقلت الفلسفة(1) إلى العربية وخاض فيها الطبقة الإسلامية ~~(1) نقلت الفلسفة الى العرية: اقول: ككل جديد فقد بهر به بعض الناس فتحيررا ~~وضل بعضهم، فقام علماء المسلمين يواجهون تلك الفلسفة بثرابت من الكتاب PageV00P222 ~~============================================================ ~~حاولوا الرذ على الفلاسفة والحكماء الطبيعية فيما خالفوا فيها الشريعة ~~الحنيفية، فخلطوا بعلم الكلام كثيرا من الفلسفة في مقام المرام ليتحققوا ~~مقاصدها فيتمكنوا من إبطالها وردها وهلم جرا... إلى أن أدرجوا فيه ~~معظم الطبيعيات والإلهيات والرياضيات حتى كاد لا يتميز ms153 عن الفلسفيات ~~لولا اشتماله على السمعيات، فصار بهذا الاعتبار مذموما عند العلماء ~~بالكتاب والسنة اللذين يكتفى بهما في أمر الدين من النقليات والعقليات . # ثم اعلم أن القونوي ذكر أبا حنيفة رحمه الله كان يسمى مرجع(1) ~~والسنة، ويسعون من خلال العقل ومسلمات الآخرين لاثبات صحة حقائق ~~الاسلام، فاستنارت بذلك القلوب الحائرة واهتدى بعض من ضل والحمد لله، ~~وقد يكون جميلا أن يكال للعدو بما يكيل، وأن يقال له من فمك أدينك لعلهم ~~يتقون. فالمطالب العالية (9 مجلدات) للرازي فيه شيء من الفلسفة والردود ~~عليها، ونجد ذلك في تفسير الفخر الرازي كذلك. نعم، المبالغة في التعرض ~~للفلسفة حتى تصبح كتب العقائد كأنها كتب الآخرين، لا تقرا فيها آية أو حديثا، ~~فليس ذلك جميلا، فما زال القرآن والسنة ولا يزال الدليل الأقرب والأوثق في ~~اثبات الحقائق. # (1) كان مرجيا: الإرجاء هو الإمهال والتاخير، وهو نوعان: ~~1- ارجاء بدعة وضلالة، وذلك هو إرجاء من قال: لا تضر مع الإيمان ~~معصية، بل إن الله يغفر كل ذنب وسيثة إذا تحقق الايمان، ~~- وارجاء سنة، وهو إرجاء أهل السنة القائلين: من خرج من الدنيا مؤمنا ~~ال وقد فعل المعاصي والذنوب ولم يتب منها، أن أمره إلى الله تعالى إن شاء غفر ~~له وإن شاء عذبه، والدليل على ذلك، قال تعالى: { إن الله لا يضفر أن يشراه * = ~~221 PageV00P223 ~~============================================================ ~~ويغفر ما مون ذلك لمن يشاە} . قال الإمام أبو حنيفة : لا نقول أن المؤمن لا تضره ~~الذنوب، ولا نقول أنه يدخل النار، ولا تقول أنه يخلد فيها، وإن كان فاسقا بعد ~~ان يخرج من الدنيا مؤمنا، ولا نقول أن حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة كقول ~~المرجئة، ولكن نقول: من عمل حسنة بجميع شروطها خالية من العيوب ~~المفسدة ولم ييطلها بالكفر والردة والأخلاق السيئة حتى يخرج من الدنيا، فإن ~~الله لا يضيعها بل يقيلها منه ويثييه عليها، وما كان من السيئات دون الشرك ~~والكفر ولم يتب منها صاحبها حتى مات مؤمنا فإنه في مشيئة الله تعالى إن شاء ~~عذبه وان شاء عفا عنه ولم ms154 يعذيه بالنار. الفقه الأكبر. # فأنت ترى أن إرجاء السنة هو الحق بين طرفي الإرجاء المذموم الذي هو كفر، ~~ل وبين الخوارج الذين يكفرون بالذنب إن مات صاحبه مؤمنا دون توبة فيكون مآله ~~النار ابد الاباد، والمعتزلة الذين يخرجون المؤمن الفاسق إذا مات دون توبة من ~~الاسلام، ولا يدخلونه النار. قال الذهبي: الإرجاء هو مذهب لعدة من أجلة ~~العلماء، ولا ينبغي التحامل على قائله. وقال الشهرستاني عند ذكر الغسانية: ~~ومن العجب أن غسانا كان يحكي عن أبي حنيفة مثل مذهبه ويعده من ~~المرجئة، ولعله كذب عليه، ولعمري كان أبو حنيفة وأصحايه مرجئة السنة. # انظر الملل والنحل للشهرستاني، والرفع والتكميل للإمام اللكنوي رحمه الله ~~تعالى، تحقيق العلامة المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، ~~ص 352، 371 والله أعلم. # قال الإمام الأعظم في رسالة إلى عثمان البتي، أنه بلغه أنه كان من المرجئة، قال ~~رحمه الله: واعلم أني أقول: أهل القبلة مؤمنون ولست أخرجهم من الإيمان ~~بتضييع شيء من الفرائض، فمن أطاع الله تعالى في الفرائض كلها مع الإيمان ~~كان من أهل الجنة عندنا، ومن ترك الإيمان والعمل كان كافرا من أهل النار، ~~الومن أصاب الإيمان وضيع شيئأ من الفرائض كان مؤمنا مذنبا وكان لله تعالى فيه ~~بالمشيئة إن شاء عذيه وإن شاء غفر له، فان عذيه على تضييعه فعلى ذتب يعذبه، ~~122 PageV00P224 ~~============================================================ ~~لتأخيره أمر صاحب الكبيرة إلى مشيئة الله تعالى، والإرجاء التأخير، وكان ~~يقول: إني لأرجو لصاحب الذتب الكبير والصغير وأخاف عليهما. وأنا ~~ارجو لصاحب الذنب الصغير وأخاف على صاحب الذنب الكبير. انتهى. # وأما ما وقع في الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني (1) رضي الله عنه ~~عند ذكر الفرق الغير الناجية حيث قال: ومنهم القدرية، وذكر أصنافا ~~مهم، ثم قال: ومنهم الحنفية وهم أصحاب آبي حنيفة نعمان بن ثابت ~~وإن غفر فذنبا يغفر، وأما ما ذكرت من اسم المرجثة فما ذنب قوم تكلموا ~~بالعدل، وسماهم أهل البدع بهذا الاسم، ولكنهم أهل العدل وأهل السنة وإنما ~~هذا اسم سماهم به أهل شنان. ms155 انظر قواعد في علوم الحديث، للشيخ ظفر ~~أحمد العثماني، تعليق المحقق الحجة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله ~~145،141، وتمام الكلام في المسألة في الرفع والتكميل، للإمام اللكنوي ~~تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله ص 216، 252، وتأنيب الخطيب، ~~للعلامة الإمام محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى ص44، 45 . # (1) عبد القادر الجيلاني في الغنية قال: وأما الحنفية فهم أصحاب أبي حنيفة ~~النعمان بن ثابت زعموا أن الإيمان هو المعرفة والإقرار بالله ورسوله وبما جاء ~~من عنده جملة، على ما ذكره البرهوني. قال العلامة المؤرخ محمود حسن ~~التونكي الهندي في معجم المصنفين، تعقيبا على عبارة الغنية: ولا يتبغي أن ~~ي عول على البرهوني وكتاب الشجرة فإنهما مجهولان جهالة في ذاتهما ~~ال وصفاتهما، وكذا لا تعويل على نقل الشيخ عنهما إذ كان غرضه إحراز ما ~~وصله. معجم المصنفين 158/2، وتمام الكلام في تعليق الشيخ عبد الفتاح ~~رحمه الله على كلام الغنية . فانظره في الرفع والتكميل ص 3971. PageV00P225 # ============================================================ ~~رحمه الله، زعم آن الايمان هو المعرفة والإقرار بالله ورسوله، وبما جاء ~~من عنده جملة، على ما ذكر البرهوني في كتاب الشجرة. وهو اعتقاد ~~فاسد وقول كاسد مخالف لاعتقاده في الفقه الأكبر. # ال وما نقله أصحابه أنه يقول: الإيمان هو مجرد التصديق دون الإقرار ~~فإنه يشترط عنده لإجراء أحكام الإسلام، ومناقض لسائر كتب العقائد ~~الموضوعة للخلاف بين أهل السنة والجماعة، وبين المعتزلة وأهل ~~البدعة، مع أن الإيمان هو المعرفة، والإقرار هو المذهب المختار، بل هو ~~أولى من أن يقال: الإيمان هو التصديق والإقرار، لأن التصديق الناشىء ~~عن التقليد دون التحقيق مختلف في قبوله، بخلاف المعرفة الناشئة عن ~~الدلالة مع الإقرار وبالإقرار، فإنه إيمان بالإجماع . وأما الاكتفاء بالمعرفة ~~دون الإقرار، وبالإقرار دون المعرفة فهو في محل النزاع كما قاله بعض ~~أهل الابتداع. # ثم المرجئة المذمومة من المبتدعة ليسوا من القدرية، بل هم طائفة ~~قالوا: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فزعموا أن ~~أحدا من المسلمين لا يعاقب على شيء من الكبائر، ms156 فأين هذا الإرجاء عن ~~ذلك الإرجاء؟ # ل ثم قول أبي حنيفة رحمه الله مطابق لنص القرآن، وهو قوله تعالى: ~~إن الله لا يغفر أن يشرك يد ويغفر ما ثود ذلك لمن يشاه ) [النساء: 48]، ~~بخلاف المرجئة حيث لا يجعلون الذنوب مما عدا الكفر تحت المشيئة، PageV00P226 ~~============================================================ ~~وبخلاف المعتزلة حيث يوجبون العقوبة على الكبيرة، وبخلاف الخوارج ~~حيث يخرجون صاحب الكبيرة والصغيرة عن الإيمان. # ثم اعلم أن مذهب المرجئة أن أهل النار إذا دخلوا النار فإنهم ~~يكونون في النار بلا عذاب كالحوت في الماء، إلا أن الفرق بين الكافر ~~ال و المؤمن أن للمؤمن استمتاعا في الجنة ياكل ويشرب، وأهل النار في النار ~~ليس لهم فيها استمتاع أكل وشرب، وهذا القول باطل بالكتاب والسنة ~~ال واجماع الأمة من أهل السنة والجماعة وسائر المبتدعة، كما يدل عليه قوله ~~تعالى: وهم يصطرخن فيها) [فاطر: 37]، وقوله تعالى: { كلما نضجت ~~جلودهم ) [النساء: 56]، وقوله تعالى: { ولا يخفف عنهم من عذابها) ~~[فاطر: 36]، وقوله تعالى: فذوقوا فلن نزيدكم إلاعذابا} [النبأ: 30 . .. # ل وغير ذلك من الايات والأحاديث البينات. # ال واما ما روي عنه صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم من آنه: ~~الاسياتي على جهتم يوم تصفق الريح أبوابها وليس فيها أحده(1)، واستدل ~~به الجهمية وهم المرجئة الصرفة على فناء أهل النار، ففيه أن الحديث على ~~(1) (سيأتي على جهنم يوم تصفق الرياح أبوابها) حديث موضوع فيه العلاء ين زيد ~~له، كان يضع الحديث، ومثله ما رواه ابن عدي مرفوعا، وأبي آمامة، وكل ~~ل ذلك موضوع مفترى على رسول الله انظر رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين ~~يفتاء النار في الرد على ابن تيمية، للشيخ محمد ين إسماعيل الصنعاني تحقيق ~~الشيخ ناصر الألباني ص 82 . ط المكتب الإسلامي:. # والاعتبار ببقاء الجنة والنار للإمام السيكي. # 225 PageV00P227 ~~============================================================ ~~والمشح على الخفين سنة، والتراويخ في شهر رمضان سنة . # تقدير صحته لا يعارض النصوص القاطعة مع آنه مؤول بأن المراد بجهنم ~~طبقة من طبقاتها المختصة بعصاة المؤمنين، فإنهم إذا خرجوا منها وذهبوا ~~إلى الجنة تبقى صحراء ليس أحد ms157 فيها. # (والمسخ على الخفين)، أي للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ~~بلياليها (سنة)، أي ثابت بالسنة التي كادت أن تكون متواترة، ولا يبعد أن ~~يؤخذ ثبوته من الكتاب أيضا، لأن قوله تعالى: وأرجلكم إلى ~~الكمبين) [المائدة: 6] قرىء بالنصب في السبعة الأظهر في الغسل، ~~والجر الأظهر في المسح وهما متعارضان، وبحسب الحكم مبهمان، ~~فبينهما فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم حيث مسحهما ~~حال لبس الخفين وغسلهما عند كشف الرجلين. # (والتراويح)، أي صلاتها (في شهر رمضان)، أي في لياليها (سنة)، ~~أي بأصلها لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلاها في ليال، ثم تركها ~~شفقة على الأمة لئلا تجب، أو على العامة أن يحسبوها آنها واجبة. وأما ~~ال قاول عمر رضي الله عته في حقها: نعمت البدعة(1)، إنما هو باعتبار ~~(1) تعمت البدعة: أصل البدعة، الأمر المستحدث على غير مثال سابق، قإن كان ~~موافقا للشرع فنعمت البدعة، وهي كما قال عمر رضي الله عنه حين جمع الناس ~~على إمام واحدة في صلاة التراويح كما روى ذلك البخاري عنه في صحيحه، ~~وجمع القرآن ايام ابي بكر رضي الله عنه بعد رسول الله خوقا عليه من ~~الضياع، وإن لم يفعله رسول الله في حياته على الأرض لأنه كان ينتظر ~~الوحي، وإنما تحقق انقطاع الوحي بوفاته . وإن كان مخالفا للشرع، فيئست - PageV00P228 ~~============================================================ ~~والصلاة خلف كل بر وفاجر من المؤمنين جائزة...... # إحيائها أو سبب الاجتماع عليها بعدما كان الناس ينفردون بها، مع آنه ~~صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم قال: "اعليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين"(1)، ثم خص أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بقوله: "اقتدوا ~~باللذين من بعدي"، وفيه وفيما قبله رد على الروافض. # ل وكذا في قوله رحمه الله تعالى: (والصلاة خلف كل بر وفاجر)، أي ~~صالح وطالح (من المؤمنين جائزة)، أي لقوله صلى الله تعالى عليه وعلى ~~آله وسلم: لاصلوا خلف كل بر وفاجر"(2) أخرجه الدارقطني عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه وكذا البيهقي، وزاد قوله: "وصلوا على كل بر ~~البدعة ms158 هي، كالعقائد المخالفة للاسلام من نفي القدر ونسبة العصمة إلى غير ~~رسول الله وما إلى ذلك. # قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى: المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما ~~حدث مما يخالف كتاب الله أو سنة رسوله او أثرا او إجماعا فهذه بدعة ~~ضلالة. والثانية ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد في هذهه وهذا بدعة ~~غير مدمومة. البيهقي في مناقب الشافعي ا/499، واتظر رسالتي كلمة هادية ~~في البدعة وأحكامها، وتحقيق الصنعة في البدعة للشيخ عبد الله الصديق ~~الغماري رحمه الله تعالى: ~~(1) (عليكم بسنتي.0) أبو داود، سنة 15؛ الترمذي، علم 16؛ الدارمي ~~(2) (صلو خلف كل بر وفاجر). رواه اين ماجه، جهاد 94/22؛ جنائز 2، وقد ~~ورد صلاة اين مسعود خلف الوليد بن عقبة، وابن عمر خلف الحجاج. ذكره ~~البيهقي في المعرفة 121/13، وابن الجوزي في الواهيات 480/1 . # 227 PageV00P229 ~~============================================================ ~~ال وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر"، فمن ترك الجمعة والجماعة خلف ~~الامام الفاجر فهو مبتدع عند اكثر العلماء، والصحيح آنه يصليها ولا ~~يعيدها. وكان ابن مسعود وغيره يصلون خلف الوليد بن عقبة بن ~~ابي معيط، وكان يشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم الصبح مرة أربعا ثم ~~قال: أزيدكم؟ فقال ابن مسعود: ما زلنا معك متذ اليوم في زيادة. # ل وفي المنتقى (1): سئل أبو حنيفة رحمه الله عن مذهب أهل السنة ~~والجماعة فقال: (أن تفضل الشيخين: أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ~~الوتحب الختنين، أي عثمان وعليا رضي الله عنهما، وأن ترى المسح على ~~الخفين وتصلي خلف كل بر وفاجر). # ال وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية": ثم نقر بأن أفضل ~~هذه الأمة، يعني وهم خير الأمم بعد نبينا محمد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وعلى آله وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم ~~اجمعين، لقوله تعالى: ( والسنيقون التيقون أزلكهك المقرون گ فى جمنتت ~~النعيو) [الواقعة : 10 - 12] وكل من كان أسبق، أي في الخلافة من ~~هؤلاء فهو أفضل، ويحبهم كل مؤمن تقي، ويبغضهم كل منافق شقي. ms159 # ثم قال الإمام الأعظم فيه: نقر بأن المسح على الخفين جائز للمقيم ~~ال يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام وليالها، لأن الحديث قد ورد هكذا كما ~~(1) 74/1، وان الأشعري وجماعته سموا أهل السنة والجماعة لأنهم ردوا على ~~المعتزلة بالسنة. PageV00P230 # ============================================================ ~~ولا نقول إن المؤمن لا تضروه الانوب، وإنه لا يذخل الثار، ولا إنه يخلد ~~فيها وإن كان فاسقا بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا، ..... # قلنا، ومن أنكر هذا فإنه يخشى عليه الكفر، لأنه قريب من الخبر المتواتر، ~~اي اللفظي، وإلا فهو المتواتر المعنوي. # ثم قال فيه: والقصر والإفطار رخصة في حالة السفر بنص الكتاب؟ # ففي القصر قوله تعالى : وإذا ضركلم فى الأرض فليس عليكر مجناح أن نقصروا من ~~الصلوة) [النساء: 101]، وفي الإفطار قوله تعالى : { فمن كاب منكم ~~مريضا أو على سفر فودة من أياو أخر} [البقرة: 2184 . انتهى . والرخصة في ~~الآية الأولى واجبة العمل لقوله عليه الصلاة والسلام: لاصدقة تصدق الله ~~بها عليكم فاقبلوا صدقته"(1). ولهذا لو صلى المسافر أربعا يكون مسيئا: ~~وأما الرخصة في الآية الثانية غير ظاهرة بحسب الدلالة، بل الظاهرية ذهبوا ~~ال ومن الأخبار التي تثبت جواز الإفطار في الأسفار. # (ولا نقول)، أي بحسب الاعتقاد (إن المؤمن لا تضره الذنوب)، أي ~~ارتكاب المعصية بعد حصول الايمان والمعرفة، (وانه)، أي المؤمن ~~المذنب (لا يدخل النار) كما يقوله المرجئة والملاحدة والإباحية، (ولا ~~إنه)، أي ولا نقول إن المؤمن المذنب (يخلد فيها وإن كان فاسقا)، أي ~~بارتكاب الكبائر جميعها (بعد أن يخرج من الدنيا مؤمنا)، أي مقرونا ~~(1) مسلم رقم (686)، والترمذي رقم (3037)، وأبو داود رقم (1199)، ~~والنسائي 116/3. # 229 PageV00P231 ~~============================================================ ~~بحسن الخاتمة خلافا لما يقوله المعتزلة، وذلك لأن صاحب المعصية ~~تحت المشيئة عند أهل السنة والجماعة لقوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن ~~يشرله پوه ويغفر ما دو ذلك [النساء: 116] من غير توبة، وإلا ~~فهو سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويغفر بها الشرك وغيره بمقتضى وغده ~~واخباره خلافا للمعتزلة حيث يقولون: يجب على الله تعالى عقاب العاصي ~~وثواب المطيع وقبول التوبة وأمثالها. # وأما قول التفتازاني ms160 رحمه الله في شرح العقائد عند قوله تعالى: ~~(ويغفر ما دوب ذلك لمن يثاه) [النساء: 116] من الصغائر والكبائر مع ~~التوبة أو بدونها خلافا للمعتزلة(1)، ففيه أن قوله مع التوية سهو قلم ليس ~~في محله من جهتين حيث خالف الطائفتين، لأن المشيئة بدون التوبة محل ~~خلاف للمعتزلة، وأما معها فلا خلاف في المسألة كما صرح في شرح ~~المقاصد، بأنهم أجمعوا على أن لا عذاب على التائب كما صح في ~~حديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"(2)، وكقوله تعالى: { وهو ~~الذى يقبل التويهة عن عبادهه) [الشورى: 25] . # 10 ر2 ~~(2) (التائب من الذنب) ابن ماجه، زهد 2، وقد ضعفه الشيخ ناصر في كتاب، ثم ~~صححه في اخر. انظر تناقضات الألباني، فقال في ضعيفته: ورجال إسناده ~~ثقات 82/2. ثم آورده في صحيح ابن ماجه 418/2، وكم من هذا النوع من ~~التناقض في حكمه على حديث رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. انظر ~~تناقضات الالباني، للشيخ حسن السقاف 46/1 . PageV00P232 # ============================================================ ~~ثم لا نزاع في أن من المعاصي ما جعله الشارع أمارة التكذيب، ~~وعلم كونه كذلك بالأدلة الشرعية، كالسجود للصنم، وإلقاء المصحف في ~~القاذروات، والتلفظ بكلمة الكفر ونحو ذلك مما ثبت بالأدلة أنه كفر، ~~وبهذا يندفع ما يقال (إن الإيمان إذا كان عبارة عن التصديق والإقرار ~~فينبغي أن لا يصير المقر باللسان المصدق بالجنان كافرا بشيء من أفعال ~~الكفر وألفاظه ما لم يتحقق منه التكذيب أو الشك) . # وأما احتجاج المعتزلة بأن الأمة بعد اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة ~~فاسق، اختلفوا في آنه مؤمن وهو مذهب أهل السنة والجماعة، أو كافر ~~ال وهو قول الخوارج، أو منافق وهو قول الحسن البصري رحمه الله، فأخذتا ~~بالمتفق عليه وتركنا المختلف فيه، وقلنا هو فاسق ليس بمؤمن ولا كافر ~~ولا منافق، فمدفوع بأن هذا إحداث للقول المخالف لما أجمع عليه ~~السلف من عدم المنزلة بين المتزلتين، فيكون باطلا، على أن الحسن ~~البصري رحمه الله رجع عنه آخرا كما صرح به في البداية. # ال و الحاصل أن المعتزلة والخوارج(1) خوارج عما ms161 انعقد عليه الإجماع ~~فلا اعتداد بهم. # (1) (خوارج): اي خوارج عن أهل السنة بعدم التكفير بالذنب غير المكفر، لأنهم ~~يجعلون الأعمال شرط كمال لا شطرا له أي جزءا، قال الله تعالى: { إن آلذيك ~~مامنوا وعملوا الصدلكت) [البقرة: 277) والعطف للمغايرة، أي الأعمال ليست ~~جزءا من الإيمان. # 231 PageV00P233 ~~============================================================ ~~ولا نقول: إن حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة كقول المزجثة وللكن ~~نقول: المسألة مبينة مفصلة: من عمل حسنة بشرائطها خالية عن العيوب ~~المفسدة والمعاني المبطلة ولم يبطلها حتى خرج من.... # (ولا نقول: ان حسناتنا مقبولة)، أي مبرورة، (وسيئاتنا مغفورة)، ~~أي البتة، (كقول المرجئة) بالهمز والياء، (ولكن نقول)، أي بل نعتقد: ~~(المسألة مبينة مفصلة) كما أوضحه بقوله: (من عمل حسنة بشرائطها)، أي ~~بجميع شرائطها كما في تسخة: أي واقعة بجميع مصححاتها في الابتداء ~~(خالية عن العيوب المفسدة)، أي الظاهرية (والمعاني المبطلة)، أي ~~الباطنية في الانتهاء كالكفر والعجب والرياء لقوله تعالى: ومن يكفر ~~بالإيمن فقدحيط عمله [المائدة : 5)، وقوله تعالى : { يكأيها الذينء امنوالا ~~يبطلوأ صد قلتلم بالمن وألأذى كالذى ينفق ماله ركله الناس) الاية [البقرة:2264 . # ال وأما قول الشارح وكالأخلاق السيئة وغيرها من المعصية فغير جار على ~~مذهب أهل السنة والجماعة، بل مبني على قواعد المعتزلة، ثم ما ورد من نحو ~~قوله عليه الصلاة والسلام : "الحسد ياكل الحسنات كما تأكل النار الحطب"(1) ، ~~فمؤول بأن الحسد غالبا يحمل الحاسد على ارتكاب سيئات بالتسبة إلى ~~المحسود، فيغطى له من حسنات يعملها الحاسد في اليوم الموعود. # (ولم يبطلها) تاكيدا لما قبلها وتأييد لتعلق ما بعدها (حتى خرج من ~~(1) (الحسد يأكل الحسنات). أخرجه ابن ماجه عن أنس برقم (4210). قال ~~الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وقال البخاري: لا يصح. لكته في تاريخ بغداد ~~بسند حسن. اه. انظر: فيض القدير 413/3 . PageV00P234 # ============================================================ ~~اللنيا، فإن اللله تعالى لا يضيعها بل يقبلها منه ويثيبه عليها. وما كان من ~~السييات دون الشزك والكفر ولم ييب عنها حتى مات مؤمنا فإنه في مشيئة ~~اللله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه ولم يعدبه بالنار أبدا. # والرياء إذا وتع في عملي ms162 من الأضمال فإنه يتطل أجره، ... # الدنيا)، وفيه إيماء إلى أنه ما دام فيها فهو في خطر من إبطال الطاعة ~~وافسادها (فإن الله تعالى لا يضيعها) بتخفيف الياء وتشديدها، وذلك لقوله ~~تعالى: إب الله لا يضيع أجر الشحسنين ) [التوبة : 120]، وفي آية ~~أخرى: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 171] (بل يقبلها ~~منه)، آي بفضله وكرمه (ويثيبه عليها)، آي بمقتضى وعده وحكمه. # (وما كان من السينات)، أي المعاصي جميعها (دون الشرك)، أي ~~الإشراك خصوصا، (والكفر)، أي عموما، (ولم يتب عنها)، أي عن ~~السيئات صغيرها وكبيرها، دون ما استثنى منها (حتى مات مؤمنا)، أي ~~غير تائب، (فإنه في مشيئة الله تعالى)، أي تحت تعلق إرادته سبحانه بعذابه ~~عليها أو عفوه عنها كما بينه بقوله: (ان شاء عذبه)، آي بعدله على قدر ~~استحقاق عقابه، (وان شاء عفا عنه)، آي بفضله، ولو وقع شفاعة في ~~بابه، (ولم يعذبه بالنار أبدا) بل يدخله الجنة ويجعله فيها مخلدا. # (والرياء) وفي معناه السمعة، وقد توسع في إطلاق أحدهما وإرادة كل ~~منهما لمآل أمرهما إلى عدم الإخلاص؛ حيث المرايي يظهر العمل ليراه الناس ~~ال ويستحسنوه في مقام الايناس والمسمع يفعل الفعل ليسمعه الخلق وليس في ~~غرضه رضى الحق (إذا وقع في عمل من الأعمال)، أي في ابتدائه أو أثنائه قبل ~~الإكمال (فانه يبطل أجره)، أي أجر ذلك العمل، بل يثبت وزره حيث ظلم ~~23 PageV00P235 ~~============================================================ ~~وكذا العجب. # نفسه بوضع الشيء في غير موضعه، قال الله تعالى: { فمن كان يزحوا لقله ريد ~~فليعمل عملا صللحا ولا يشرله يعبادة رييه أمدا) [الكهف: 110]، أي لا شركا جليا ~~ولا خفيا؛ وفيه إيماء إلى أنه إذا قصد الرياء والسمعة وقصد الطاعة والعبادة ~~جميعا يوصف بالشركة مطلقا لغلبة أحدهما على الآخر، أو التسوية بينهما، ~~فإنه يبطل أجره ويثبت وزره؛ لعموم حديث : "امن كان أشرك أحدا في عمله لله ~~فليطلب ثوابه مما سواه، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك"(1)، وكذا حديث: ~~"لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من الرياء"(2) . # (وكذا العجب)، أي وكذا حكم العجب ms163 في أنه يبطل أجر العمل ~~الذي وقع فيه العجب. # وفي اقتصار حكم الإمام الأعظم رحمه الله على الرياء والعجب دون ~~سائر الاثام إشعار بأن باقي السيئات لا تبطل الحسنات، بل قال الله تعالى : ~~إن الحسنكت يذهبن السيعاة [هود: 114]، وذلك للحديث القدسي : ~~اسبقت رحمتي غضبي"(3). # وقد خالفه شارخ حيث قال: وكذا غيرهما من الأخلاق السيئة يبطل ~~أجور الأعمال الحسنة، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام: لاخمس ~~يفطرن الصائم: الغيبة، والكذب، والنميمة، واليمين الكاذبة، والنظر ~~(1) (من اشرك احدا) الترمذي تفسير سررة 18، احمد 466/3. # (2) (لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من الرياء) رواه ابن خزيمة مرسلا . # (3) (سبقت رحمتي غضبي) البخاري توحيد 5ه؛ مسلم توبة 16-14. # وحديث (اذا سالتم اله نسلوه الفردرس الاعلى) البخارى في الجهاد والتوحد. PageV00P236 # ============================================================ ~~والآياث للأنبياء والكراماث للأولياء حق.... # بشهوة"(1)، ولم يعرف تأويل الحديث بأن المراد به أنه يفطر كمال الصوم ~~ويبطل جماله لا أصله، فإن النظر بشهوة صغيرة، وهو لا يبطل العمل، ~~لا عند أهل السنة ولا عند المعتزلة. # وأما استدلاله بقوله عليه الصلاة والسلام: لاسوء الخلق يفسد العمل ~~كما يفسد الخل العسل"(2) فمدفوع، لأن الحديث مؤول بأن سوء خلقه من ~~ريائه وعجبه يفسد ثواب عمله، جمعا بين الأدلة كما هو مقتضى مذهب ~~أهل السنة والجماعة. # (والايات)، أي خوارق العادات المسماة بالمعجزات (للأتبياء) ~~عليهم الصلاة والسلام، (والكرامات للأولياء حق)(3)، أي ثابت بالكتاب ~~(1) (خمس يفطرن الصائم) إتحاف 45/4 . موضوعات ابن الجوزي 196/2، وفيه ~~وينقض الوضوء الكذب والغيبة والتميمة والنظر بشهوة واليمين الكاذية، الأزدي ~~في الضعفاء عن الديلمي، ضعيف. انظر فيض القدير 460/3. # (2) (سوء الخلق يفسد العمل..) الدر المنثور 73/2، والحاكم في الكنى ~~والألقاب، عن اين عمر، ضعيف. وأبو نعيم والديلمي، ورواه ابن حبان في ~~الضعفاء من حديث أبي هريرة . فيض القدير 114/4. # (3) (الكرامات للأولياء حق): الكرامة أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد ~~صالح ليس فيه دعوى النبوة، وهي ثابتة بالكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله ~~تعالى في حق الذي عنده علم الكتاب انا ماييك يوه قبل أن يرتد إلتك طرفك ms164 فلما ره اه ~~متتقرا صنده قال هذذا ين فضل رقى} [النمل : 240، وقوله جلي جلاله في حق مريم ~~رضي الله عنها: ( كلما دخل عليها لكريا المعراب وجد وندها ونيا قال يكمتم أفه للبي هلذا ~~قالت هوين عند الله إن الله يتزق من يشاه) [آل عمران : 37]، واما السنة فمنها حديث = ~~2 PageV00P237 ~~============================================================ ~~والسنة، ولا عبرة بمخالفة المعتزلة وأهل البدعة في إنكار الكرامة. # والفرق بينهما(1): أن المعجزة أمر خارق للعادة كإحياء ميت وإعدام ~~جريج الراهب الذي أنطق الله له الطفل الوليد. قال رسول الله : (لم يتكلم في ~~المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصبي في زمن جريح الناسك، وصبي ~~آخر، أما عيسى فقد عرفتموه، وأما جريج فكان، رجلا عابدا. انظر ~~اليين: ~~وذكر ابن حجر رحمه الله تعالى آن عمر رضي الله عنه كان له جيش بنهاوند من ~~بلاد العجم، وكان سارية رضي الله عنه أميرا عليه، وكان العدو كامنا في أصل ~~الجبل، ولا يعلم به جيش المسلمين قنادى عمر وهو قي المدينة على المنبر ~~يخطب الناس يوم الجمعة يا سارية الجبل الجبل، فسمعوا صوته بنهاوند. قال ~~علي رضي الله عنه فكتب تاريخ تلك الكلمة، فقدم رسول مقدم الجيش فقال ~~يا أمير المؤمنين غزونا يوم الجمعة في وقت الخطبة فهزمونا فإذا بإتسان يصيح: ~~يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزم الله الكفار ببركة ذلك الصوت. # (الإصابة 1). وقصة إجراء ماء النيل وفيها أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسل ~~بطاقة لتلقى في النيل: (إن كنت إنما تجري بأمرك له فلا تجر، وإن كان الله ~~يجريك فسوف تجري)، فالقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى ~~الله النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة. انظر ابن كثير 100/7 . وقال رويناه ~~من طريق ابن لهيعة عن قيس بن الحجاج عمن حدثه. أنه قال.. # ال ولعل أوسع ما كتب في كرامات الاولياء كتاب (جامع كرامات الأولياء) للشيخ ~~ال يوسف النبهاني رحمه الله تعالى في مجلدين، وكتاب (الحجج البينات في إثبات ~~الكرامات)، للمحدث الشيخ عبد الله الصديق الغماري ms165 رحمه الله . # (1) اي بين المعجزة والكرامة. PageV00P238 # ============================================================ ~~جبل على وفق التحدي وهو دعوى الرسالة، فيخرج غير الخارق كطلوع ~~الشمس من مشرقها كل يوم، والخارق على خلافه بأن يدعي نطق طفل ~~بتصديقه فينطق بتكذيبه كما يقع للدجال. # والكرامة خارق للعادة إلا أنها غير مقرونة بالتحدي، وهي كرامة ~~للولي وعلامة لصدق النبي، فإن كرامة التابع كرامة المتبوع، والولي هو ~~العارف بالله وصفاته بقدر ما يمكن له، المواظب على الطاعات، المجتنب ~~عن السيئات، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات والغفلات ~~ال واللهوات؛ وذلك كما وقع من جريان النيل بكتاب عمر رضي الله عنه، ~~ال ورؤيته على المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش: يا سارية ~~الجبل الجبل، محذرا له من وراء الجبل لكمن العدو هنالك، وسماع ~~سارية كلامه، وذلك مع بعد المسافة، وكشرب خالد السم من غير تضرر ~~به، وكذا ما وقع لغيره من الصحابة ومن عداهم من أهل السنة والجماعة: ~~وخالفهم المعتزلة حيث لم يشاهدوا فيما بينهم هذه المنزلة. وأما ~~الشيعة فخصوا الكرامات بالأئمة الإثني عشر من غير دلالة الخصوصية. # ثم ظاهر كلام الامام الأعظم رحمه الله في هذا المقام موافق لما عليه ~~ال جمهور العلماء الأعلام من أن كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون ~~كرامة لولي لا فارق بينهما إلا التحدي، خلافا للقشيري ومن تبعه كابن السبكي ~~حيث قالا: إلانحو ولد دون والد، وقلب جماد بهيمة، فلا يكون كرامة. # هذا، والكتاب ينطق بظهور الكرامة من مريم ومن صاحب سليمان. # 2 PageV00P239 ~~============================================================ ~~وأما ما قيل من آن الأول إرهاص لنبوة عيسى أو معجزة لزكرياء عليهما ~~السلام، والثاني معجزة لسليمان عليه الصلاة والسلام، فمدفوع بأنا ~~لا ندعي إلا جواز الخارق لبعض الصالحين غير مقرون بدعوى النبوة، ولا ~~يضرنا تسميته إرهاصا أو معجزة لنبي هو من أمته سابقا أو لاحقا وسياق ~~القصص يدل على آنه لم يكن هناك دعوى النبوة، بل ولم يكن لزكرياء ~~علم بتلك القضية، وإلا لما سأل عن الكيفية. # ل و الحاصل أن الأمر الخارق للعادة هو بالنسبة ms166 إلى النبي معجزة سواء ~~ظهر من قبله أو من قبل أمته، لدلالته على صدق نبوته وحقية رسالته، ~~فبهذا الاعتبار جعل معجزة له، وإلا فحقيقة المعجزة أن تكون مقارنة ~~للتحدي على يد المدعي، وبالنسية إلى الولي كرامة. # قال أبو علي الجوزجاني رحمه الله: كن طالبا للاستقامة لا طالبا ~~للكرامة، فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة، وربك يطلب منك ~~قال الشيخ السهروردي رحمه الله في عوارفه: وهذا أصل كبير في ~~الباب، فإن كثيرا من المجتهدين المتعبدين سمعوا سلف الصالحين ~~المتقدمين وما منحوا من الكرامات وخوارق العادات، فنقوسهم لا تزال ~~تتطلع إلى شيء من ذلك، ويحبون أن يرزقوا شيئا منه، ولعل أحدهم يبقى ~~منكسر القلب متهما لنفسه في صحة عمله حيث لم يحصل له خارق، ولو ~~علموا سر ذلك لهان عليهم الأمر، فيعلم آن الله يفتح على بعض PageV00P240 ~~============================================================ ~~المجاهدين الصادقين من ذلك بايا، والحكمة فيه آن يزداد مما يرى من ~~خوارق العادات وآثار القدرة يقينا فيقوي عزمه على الزهد في الدنيا ~~ال و الخروج من دواعي الهوى، فسبيل الصادق مطالبة النفس بالاستقامة فهي ~~كل الكرامة. انتهى. # ال والحاصل أن كشف العلم بالأمور الشرعية خير من كشف العلم ~~بالأمور الكونية، مع أن عدم الأول ونقصانه مضرة في الدين، بخلاف عدم ~~الثاني، بل وربما يكون عدمه أنفع له. ثم اعلم أنه قال رسول اللهى: ~~"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"(1)، ثم قرأ قوله تعالى: إن فى ~~ذالك لايت للمتوسمين [الحجر: 75]، أي المتفرسين، وقد رواه الترمذي ~~من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. # ال ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن الفراسة ثلاثة أنواع: ~~فراسة إيمانية: وسببها نور يقذفه الله تعالى في قلب عبده، وحقيقتها ~~أنها خاطر يهجم على القلب ويثب عليه كوثوب الأسد على الفريسة، ~~ومنها اشتقاقها، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان، فمن كان أقوى ~~ايمانا فهر أحد فراسة؛ قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: الفراسة ~~مكاشفة النفس ومعاينة الغيب، وهي من مقامات الايمان. انتهى. # ال و فراسة رياضية: وهي التي تحصل بالجوع ms167 والسهر والتخلي، فإن النفس ~~إذا تجردت عن العوائق والعلائق بالخلائق صار لها من الفراسة والكشف ~~(1) (اتقوا فراسة المؤمن. ..)، الترمذي: ~~29 PageV00P241 ~~============================================================ ~~ولما التي تكون لأغدائه مثل إيليس وفزهون والدجال مما روي في الأخبار ~~انه كان لهم..... # بحسب تجردها، وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر، ولا تدل على ~~إيمان ولا على ولاية، ولا تكشف عن حق نافع ولا عن طريق مستقيم، بل ~~كشفها من جنس فراسة الولاة وأصحاب عبارة الرؤيا والأطباء ونحوهم. # ال وفراسة خلقية: وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم، واستدلوا ~~بالخلق على الخلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضيته حكم الله، ~~كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل، وبكبره على ~~كبره، وبسعة الصدر على سعة الخلق، وبضيقه على ضيقه، وبجمود العينين ~~وكلال نظرهما على بلادة صاحبهما وضعف حرارة قلبه. . ونحو ذلك. # (وأما التي تكون)، أي الخوارق للعادة التي توجد (لأعدائه)، أي ~~لأعداء الله سبحانه (مثل إبليس)، أي في طي الأرض له حتى يوسوس لمن ~~في المشرق والمغرب، وفي جريه مجرى الدم من يني ادم ونحو ذلك ~~(وفرعون)، آي حيث كان يامر النيل فيجري على وفق حكمه، كما أشار ~~إليه سبحانه حكاية عنه بقوله تعالى: { أليس لى ملك مضروهدذه الأنهر تجرى ~~من تحى) [الزخرف: 51]، وحيث حكي عنه أنه كان إذا أراد أن يصعد ~~ت صره وينزل عنه راكبا كانت تطول قدما فرسه وتقصران على وفق غرضه ~~(والدجال)، آي حيث ورد آنه يقتل شخصا ويحييه (مما روي في ~~يكون في حال الاستقبال. PageV00P242 # ============================================================ ~~فلا نسميها آيات ولا كرامات، وللكن نسميها قضاء حاجات لهم، وذلك ~~لأن اللله تعالى يفضي حاجات أعدائه اشتذراجا وعقوبة لهم،..... # (فلا نسميها)، أي تلك الخوارق (آيات)، أي معجزات، لأنها ~~مختصة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام (ولا كرامات)، أي لاختصاصها ~~بالأصفياء (ولكن نسميها قضاء حاجات لهم)، أي للأعداء من الأغبياء أعم ~~من الكفار والفجار. # (وذلك)، أي ما ذكر من أن خوارق العادات قد تكون للأعداء على ~~وفق قضاء الحاجات (لأن الله تعالى)، أي لعموم كرمه وجوده في عباده ~~(يقضي حاجات ms168 أعدائه استدراجا)، أي مكرا بهم في الدنيا (وعقوبة لهم) ~~في العقبى، كما قال الله تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعليون ) ~~(الأعراف: 182]، أي سنستدنيهم وسنقربهم إلى العقوبة والنقمة والعذاب ~~ال والهلاك قليلا قليلا بإكثار النعمة وإطالة المدة ليتوهموا أن ذلك تقريب ~~اا من الله وإحسان، وإنما هو تبعيد وخذلان، ففي الحديث: "إذا رأيت الله ~~عطي العبد ما يحب من النعمة وهو مقيم على المعصية، فإنما ذلك ~~استدراج"(1)، ثم تلا هذه الآية: فكما نسوا ما ذكروا يوه فتحنا عليهة أبواب ~~كل ش، أي من أنواع النعم استدراجا لهم وامتحانا لهم: ح إذا ~~فرحوا بما أوتوا لخذنهم بغتة فإذا هم ثلشون) [الأنعام : 44]، أي متحيرون ~~ايسون، لأن العقوبة فجأة في حال النعمة أشد منها في العقوبة، فتكون ~~(1) (إذا رأيت الله يعطي العبد وهو مقيم على معصيته)، رواه أحمد. والطبراني، ~~والبيهقي في شعب الإيمان. انظر: الفتح الكبير 112/1. # 241 PageV00P243 ~~============================================================ ~~فيغترون به، ويزدادون عضيانا أو كفرا، وذلك كله جائز ومنكن. # كثرة تعمتهم الصورية موجبة لنقمتهم الأخروية. # وأصل الاستدراج الاستصعاد والاستنزال درجة بعد درجة. # (فيغترون به)، أي من حيث يحسبونه إحسانا (ويزداودن عصيانا)، أي ~~إن كانوا فجارا (أو كفرا)، أي إن كانوا كفارا، ف (أو) للتنويع. وفي نسخة : ~~ال ويزدادون كفرا وطغيانا، يعني كما وقع لفرعون حيث عاش في الدنيا أربع ~~مئة سنة ولم ينكسر في مطبخه قصعة. # (وذلك كله جائز)، أي وقوعه من الله. أو ثابت نقلا (وممكن)، أي ~~عقلا كما في قضية إبليس ودعوته بقوله: { فأنظرنى إلك يوو يبعثون ~~[الحجر: 36]، وإجابته بقوله سبحانه: { فإنك من المنظرين إلك يور الوقت ~~المعلوو} [الحجر: 37- 38]. ففي الجملة استجيب دعاؤه حيث أريد ~~اغواؤه، فإنه رتيس أرباب الضلالة، كما أن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~رئيس أصحاب الهداية؛ فالأول من مظاهر الجلال، والثاني من مظاهر ~~الجمال، ولا بد منهما لظهور نور نعت الكمال، ولذا قال الشيخ أبو مدين ~~المغربي رضي الله عنه : ~~لا تنكر الباطل في طوره فانه بعض ظهوراته ~~يعني باعتبار تجليات صفاته في مرأى مصنوعاته، وإنما جمع الإمام ms169 ~~الأعظم رحمه الله بين إبليس وفرعون ذي التلبيس، لما روي عن السدي (1) ~~رضي الله عنه: بلغنا أن جبرائيل عليه السلام قال لرسول الله صلى الله تعالى ~~(1) السدي: إسماعيل بن عبد الرحمن صدوق، يهم ورمي بالتشيع. التقريب 108. # 242 PageV00P244 ~~============================================================ ~~عليه وسلم: ما أبغضت عبدا من عباد الله ما أبغضت عبدين أحدهما من ~~الجن، والآخر من الإنس، أما الذي من الجن فإبليس حين أبى أن يسجد ~~لادم عليه السلام؛ وأما الذي من الإنس ففرعون حين قال: أناريكم الأقل) ~~[النازعات: 24]. # وأ قول: بل فرعون أشد من إبليس بوجهين: آحدهما أنه من تسل ~~الانسان وظهر منه هذا الطغيان، وابليس من الجن ولا يبعد متهم ظهور ~~العصيان. وثانيهما أن إبليس ترك السجدة لغير الله استحقارا، وفرعون ادعى ~~الريوبية استكبارا. ومن الغريب أن الشيطان يغوي الإنسان بعبادة غير الرحمن ~~ال ولم يأمر بعبادة نفسه في زمان الطغيان، ولعل ذلك لكمال تتفره عن قلوب ~~الإنسان، ولكونه عارقا، إلا أنه بوعد من مقام الإحسان. ومن اللطائف ~~الملحقة بالظرائف أن إبليس دق باب قصر فرعون حيث لم يكن عنده أحد من ~~أصحاب العون؛ فقال: من هذا على الباب؟ فضحك وقال في الجواب: ~~الضرطة في ذقن من يدعي الإللهية والربوبية، ولم يدر من يقف على بابه من ~~الرعية وأرباب العبودية. # هذا وقد يكون خرق العادة إهانة بأن يقع على خلاف الإرادة. كما نقل ~~أن مسيلمة الكذاب دعا للأعور آن تصير عينه العوراء سليمة، فصارت عينه ~~الصحيحة عوراء سقيمة(1). واعلم أن ظهور خرق العادة بطريق الموافقة على ~~يد المتأله جائز دون المتنبي، لأن ظهوره على يد المتنبي يوجب انسداد ~~باب معرفة النبي، فأما ظهوره على يد المتأله فلا يوجب انسداد باب معرفة ~~(1) ذكره ابن كثير في تاريخه عند ترجمته. # 243 PageV00P245 ~~============================================================ ~~وكان اللله خالقا قبل أن يخلق، ورازقا قبل أن يزرق. # واللله تعالى يرى في الاخرة،.... # الالله، لأن كل عاقل يعرف أن المدعي المشتمل على دلالات الحدوث ~~وسمات القصور لا يكون إللها، وإن رؤي منه ألف خارق للعادة؛ ثم الناقض ~~للعادة كما يكون ms170 فعلا غير معتاد يكون تعجيزا عن الفعل المعتاد، كمنع ~~زكرياء عليه الصلاة والسلام من الكلام، إذ المنع عن المعتاد نقض العادة ~~أيضا إذا لم يكن عن علة، ولذا كان سكوته - إلا رمزا - آية دالة على تحقق ~~الولد، ويسمى معجزة: ~~(وكان الله خالقا قبل أن يخلق)، أي يحدث المخلوق (ورازقا قبل أن ~~يروق)، أي يوجد المرزوق فهما من قبيل إطلاق المشتق قبل وجود المعنى ~~المشتق منه؛ ولعل الإمام الأعظم رحمه الله كرر هذا المرام للأنام للإعلام ~~بأن هذا هو المعتقد الصحيح الذي يجب أن يعتمده الخواص والعوام. # ال وقال الزركشي: إطلاق نحو الخالق والرازق في وصفه سبحانه قبل وجود ~~الخلق والرزق حقيقة وإن قلنا صفات الفعل حادثة، وأيضا لو كان مجازا لصح ~~نفيه، والحال أن القول بأنه ليس خالقا ورازقا وقادرا في الأزل أمر مستهجن ~~لا يقال مثله ولا يصح دفعه بأنه لا يقال أوجد المخلوق في الأزل حقيقة لأنه ~~يؤدي إلى قدم المخلوق، فإن الفرق بينهما بين، بل قوله أوجد المخلوق إلى ~~آخره بنفسه دليل بين، حيث يشير الى حدوثه، إلا أنه غير واقع في محله. # (والله تعالى يرى) بصيغة المجهول، آي ينظر إليه بعين ~~البصر (في الآخرة)، أي يوم القيامة لقوله تعالى: وجء يومهذز)، ~~اي يوم القيامة ناضره}، أي حسنة منعمة بهية مشرقة متهللة: PageV00P246 ~~============================================================ ~~ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأغين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ..... # إلى رتها ناظرة ([القيامة: 22، 23]، أي تراه عيانا بلا كيفية ولا جهة ولا ~~ثبوت مسافة، ومن يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، ولقوله تعالى: { كلا إنهم)، ~~أي الكفار { عن ربهم}، أي رؤية ربهم فلا يرونه أو عن رحمة ربهم وكرامة ~~ربهم: يوميذ لمخجوبون} [المطففين: 15]، أي لممنوعون، أي بخلاف ~~الأبرار والمؤمنين، فإنهم في نظر ربهم مقربون، ولقوله صلى الله تعالى عليه ~~وعلى اله وسلم كما في الصحيحين وغيرهما: "إنكم سترون ربكم كما ترون ~~القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته"(1)، وفي رواية: لالا تضارون"، وهو ~~حديث مشهور في الصحيحين وغيرهما مذكود، وقد رواه واحد وعشرون ~~من ms171 أكابر الصحابة. # رويراه المؤمنون وهم في الجتة بأعين رؤوسهم) لقوله عليه الصلاة ~~ال و السلام على ما رواه مسلم: "إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك ~~ال وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا ~~الجنة وتنجينا من النار؟ قال : فيرفع الحجاب، أي: عن وجوه أهل الجتة، ~~فينظرون إلى وجه الله سبحانه، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ~~ربهم"، ثم تلا قوله تعالى: للزين أحسنوا للمستنى)، أي الجنة العليا: ~~(وزيادة) [يونس: 26]، أي النظر إلى وجه المولى وهو قول الأكثر من ~~السلف. # (بلا تشبيه)، أي رؤية مقرونة بتنزيه لا مكنونة بتشبيه (ولا كيفية)، أي ~~(1) (إنكم سترون ربكم)، البخاري، مواقيت 36/16؛ أذان 139، مسلم إيمان ~~300229، 302، أبو داود سنة 19، الترمذي جنة 16. # 245 PageV00P247 ~~============================================================ ~~ولا كمي ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة. # في الصورة (ولا كمية)، أي في الهيئة المنظورة . # (ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة)، أي لا في غاية من القرب ولا في ~~نهاية من البعد، ولا يوصف بالاتصال ولا بنعت من الانفصال ولا بالحلول ~~والاتحاد كما يقوله الوجودية المائلون إلى الاتحاد، فذات رؤيته ثابت ~~بالكتاب والستة إلا أنها متشابهة من حيث الجهة والكمال والكيفية، فنثبت ما ~~أثبته النقل وننفي عنه ما نزهه العقل، كما أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى: ~~(لا تدركة الأبصكر) [الأنعام: 103]، أي لا تحيط الأبصار به في مقام ~~الإبصار، فإن الإدراك أخص من الرؤية، والتشابه فيما يرجع إلى الوصف ~~الذي يمنعه العقل لا يقدح في العلم بالأصل المطابق للنقل. # ال وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية": ولقاء الله تعالى ~~لأهل الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة حق. انتهى. والمعنى أنه يحصل ~~النظر بأن ينكشف انكشافا تاما بالبصر منزها عن المقابلة والجهة والهيئة، ~~فهي أمر زائد على صفة العلم، فإنا إذا نظرنا إلى البدر مثلا بعين البصر ثم ~~غمضنا العين عن النظر فلا خفاء في أنه وإن كان منكشفا لدينا في الحالين ~~لكن انكشافه حال النظر إليه أتم وأكمل، وهذا معنى قوله : "ليس الخبر ms172 ~~كالمعاينة"(1)، وقول إبراهيم عليه السلام: { وللكن ليطمين قلبى} ~~[البقرة: 260]، فإن عين اليقين رتبة فوق علم اليقين، ومن هنا قال موسى ~~عليه السلام: { ري أرفي أنظر إلتاك) [الأعراف: 143] . # (1) (ليس الخير كالمعاينة)، رواه أحمد 215/1، 271. PageV00P248 # ============================================================ ~~اا والحاصل أن رؤيته تكون على وجه خارق للعادة من غير اعتبار ~~المقابلة لهذه الحاسة، كما روي عنه صلى الله تعالى عليه واله وسلم: "أتموا ~~صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري" على ما رواه الشيخان، وكما يرانا الله ~~تعالى اتفاقا، فإن الرؤية نسبة خاصة بين طرفي الرائي والمرني ومتعلقي ~~ال رؤيتهما. قال الفخر الرازي: مذهبنا في هذه المسألة، ما اختاره الشيخ ~~بو منصور الماتريدي: أن نتمسك بالدلائل السمعية في إثبات مذهبنا، فإنه ~~أسرع في إلزام الخصوم وأظهر في تفهيم العوام، وإذا ذكر الخصوم شبهتهم ~~على هذه الدلائل النقلية تعارضهم بالمعقول على وجه الدفع والرد. # هذا، وذهبت طائفة من مثبتي الرؤية إلى استحالة رؤية الله تعالى في ~~المنام، منهم الشيخ أبو متصور الماتريدي. قيل: وعليه المحققون، ~~ال واحتجوا بأن ما يرى في المنام خيال ومثال، والله تعالى ينزه عن ذلك؛ ~~وجوزها بعض أصحابنا، لكن بلا كيفية وجهة ومقابلة وخيال ومثال ~~متمسكين بالمحكي عن السلف، كما روي عن أبي زيد قال: رأيت ربي في ~~المنام، فقلت: كيف الطريق إليك؟ فقال: اترك نفسك وتعال. وقيل: رأى ~~أحمد بن حتبل ربه في المنام(1)، فقال: يا أحمد كل الناس يطلبون مني إلا ~~أبا يزيد فإنه يطلبتي. ولعل سببه أنه قيل لأبي يزيد: ما تريد؟ فقال: أريد أن ~~(1) (قيل ان أحمد بن حنبل): الذي ذكره ابن الجوزي بلفظ قيل. قال أحمد بن حنبل ~~رأيت رب العزة في المنام، فقلت يا رب ما أفضل ما يتقرب المتقربون إليك؟ # فقال: كلامي يا آحمد، قال: قلت: بفهم آو بغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم. # والله أعلم. ص 431 . وفي الخبر من لا يوثق، رغم كونه حكاية.. # 247 PageV00P249 ~~============================================================ ~~لا أريد. وروي عن حمزة الزيات وأبي الفوارس شاه بن شجاع الكرماني ~~ومحمد بن علي الحكيم الترمذي والعلامة شمس ms173 الأئمة الكردري آنهم رأوه ~~تعالى في المنام، وسيأتي بعض ما يتعلق بهذه المسألة على وجه التكملة. # وأما قول قاضيخان: إن ترك الكلام في هذه المسألة حسن فغير ~~مستحسن، لأن ترك الكلام لا يفيد تحقيق المرام وتثبيت الأحكام. # ثم اعلم أنه وقع بحث طويل بمقتضى أدلة العقل بين الإمام نور الدين ~~الصابوني وبين الشيخ رشيد الدين في أن المعدوم مرتي أو ليس بمرئي؟ وقد ~~رجع الشيخ إلى قول الإمام في آخر الكلام، لأنه كان مؤيدا بالنقل، فقد أفتى ~~أئمة سمرقند وبخارى على أنه غير مرني. وقد ذكر الإمام الزاهد الصفار في ~~آخر كتاب التلخيص أن المعدوم مستحيل الرؤية، وكذا المفسرون ذكروا أن ~~المعدوم لا يصلح أن يكون مرئي الله تعالى. وكذا قول السلف من الأشعرية ~~والماتريدية أن الوجود علة جواز الرؤية مع الاتفاق، على أن المعدوم الذي ~~يستحيل وجوده لا يتعلق برؤيته سبحانه. # واختلف في المعدوم أنه شيء أم لا؟ فقالت المعتزلة: هو شيء، ~~لقوله تعالى: إن الله على كل شى وقدي) [البقرة : 184]، فإن كل شيء مقدور ~~بهذا النص والموجود ليس بمقدور أصلا لاستحالة إيجاد الموجود، فتعين ~~أن يكون المراد منه المعدوم، ولقوله تعالى: إب زلزلة الشاعة شقء ~~عظيو [الحج: 1] سمى الزلزلة قبل وجودها شيئا. # وعندنا المعدوم ليس بشيء لقوله تعالى: وقد خلقتك من قبل ولتر ~~تك شيعا [مريم: 9]، فالله تعالى اخبر أنه لم يكن شيئا قبل الوجود، PageV00P250 ~~============================================================ ~~وهذا لا يحتمل التأويل، فكيف يكون المعدوم شيئا؟ فتسمية الشيء في ~~الايتين السابقتين باعتبار المآل، والله أعلم بالحال، وسيأتي زيادة تحقيق ~~لذلك. ثم اعلم أن إضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية ~~وتعديته بإلى الصريحة في نظر العين واخلاء الكلام من قرينة تدل على خلاف ~~حقيقته، وموضوعه صريح في أن الله تعالى أراد بذلك نظر العين التي في ~~الوجه إلى الرب جل جلاله، فإن النظر له عدة استعمالات بحسب صلاته ~~واختلاف متعلقاته وتعديته بنفسه، فإنه إن عدي بنفسه فمعناه التوقيف ~~والانتظار كقوله تعالى: انظرونا نقنيش من نوركم} [الحديد: 13]، وقوله ~~تعالى: ms174 لا تقولوا رعنا وقولوا انظرنا) [البقرة : 104]، وإن عدي بفي ~~فمعناه التفكر والاعتبار كقوله تعالى: أول ينظروا فى ملكوت الشمكوات ~~والأرض} [الأعراف: 185] وإن عدي بإلى فمعناه المعاينة بالأبصار كقوله ~~تعالى: أنظروا إلى تمروه إذا أتمر) [الأنعام: 99]، فكيف إذا أضيف إلى ~~الوجه الذي هو محل البصر. قال الحسن البصري: نظرت، أي الوجوه إلى ~~ربها فنظرت بنوره. # ال ولا يلزم من الرؤية الإدراك والإحاطة، فلا ينافي قوله تعالى: { لا ~~تدركة الأبصر) [الأنعام : 103]، فإن الإدراك هو الإحاطة بالشيء، ~~ال وهو قدر زائد على الرؤية كما قال الله تعالى: فلما تركها الجمعان قال أصحب ~~موسى إنا لمدركون ( قال كل) [الشعراء: 61، 62]، فلم ينف موسى الرؤية ~~ال و انما نفى الإدراك، فالرب تعالى يرى كما يعلم ولا يحاط به علما، بل هذه ~~الشمس المخلوقة لا يتمكن رائيها من إدراكها على ما هي عليه من حقيقة ~~249 PageV00P251 ~~============================================================ ~~والإيمان هو الإقرار والتضديق)..... # ذاتها، وقد تواترت أحاديث إثبات الرؤية تواترا معنويا فيجب قبولها نقلا ولا ~~يلتفت إلى ما يتوهمه أهل البدعة عقلا . # ولقد أخطأ شارح عقيدة الطحاوي في هذه المسألة حيث قال: فهل ~~يعقل رؤية بلا مقابلة (1)؟ وفيه دليل على علوه على خلقه. انتهى. وكأنه قائل ~~بالجهة العلوية لربه. # ومذهب أهل الستة والجماعة أنه سبحانه لا يرى في جهة، وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: لاسترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" تشبيه للرؤية ~~بالرؤية في الجملة، لا تشبيه المرئي بالمرئي من جميع الوجوه. # (والإيمان هو الإقرار)، أي بلسانه بالتحقيق (والتصديق)، أي بالجنان ~~وفق التوفيق وتقديم الإقرار للإشعار بأنه الأول في مقام الإظهار وإن كان ~~(1) أخطا شارح عقيدة الطحاوي حيث قال : فهل يعقل رؤية بلا مقابلة؟ وفيه دليل على ~~علوه على خلقه. ومن قال يرى لا في جهة فليراجع عقله. انظر: شرح الطحاوية ~~لابن أبي العز 219/1. ولو تذكر المصنف قول الله تبارك وتعالى: ( ليس كمثله ~~شيت* وهو السميع البصير) [الشورى: 11]، وأنه سبحانه لا يوصف بما يوصف ~~به المخلوق من مكان وجهة، لوقف عند المنصوص وهو الرؤية، دون زيادة مكان ~~أو جهة، ms175 لأن الله كان ولا مكان ولا وجهة وهو الآن على ما عليه كان، جل جلاله، ~~وترك الخوض في هذا المجال هو المريح، وأما نسبة جهة هي أمر عدمي إلى الله ~~تعالى، فذلك من قول شيخه، ولم يسلم له الأئمة، لأنه قول بالجهة والعياذ بالله ~~وانظر في الرؤية (شرح جوهرة التوحيد، للشيخ الفاضل عبد الكريم تتان ~~.(248/ PageV00P252 ~~============================================================ ~~الثاني هو المبدوء به في حال الاعتبار، ولأن الشارع اكتفى بمجرد الإقرار ~~ال ولم يفرق في الحكم بين المرافق والمتافق وبين الأبرار والفجار. # ل وقال الإمام الأعظم في كتابه فالوصية": الإيمان إقرار باللسان ~~وتصديق بالجنان، والإقرار وحده لا يكون إيمانا، لأنه لو كان إيمانا لكان ~~المنافقون كلهم مؤمنين، وكذلك المعرفة وحدها أي مجرد التصديق ~~لا يكون إيمانا، لأنها لو كان إيمانا لكان أهل الكتاب كلهم مؤمنين، ~~قال الله تعالى في حق المنافقين: والله يشهد إن الثنتفقين لكذبو) ~~[المنافقون: 1]، أي في دعواهم الايمان حيث لا تصديق لهم، وقال الله ~~تعالى في حق أهل الكتاب: { الذين * اتينكهم الككب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناةهم [البقرة: 146] . انتهى. # ال والمعنى آن مجرد معرفة أهل الكتاب بالله وبرسوله لا ينفعهم حيث ~~ما أقروا بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم ورسالته إليهم ~~ل والى الخلق كافة، فإنهم كانوا يزعمون أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~ال وسلم مبعوث إلى العرب خاصة، فإقرارهم بهذا الطريق لا يكون خالصا ~~ثم التصديق ركن حسن لعينه لا يحتمل السقوط في حال من ~~الأحوال، بخلاف الإقرار، فإنه شرط أو شطر وركن حسن لغيره، ولهذا ~~يسقط في حال الإكراه وحصول الأعذار، وهذا لأن اللسان ترجمان الجنان ~~فيكون دليل التصديق وجودا وعدما، فإذا بدله بغيره في وقت يكون متمݣنا ~~من إظهاره كان كافرا؛ وأما إذا زال تمكنه من الإظهار بالإكراه لم يصر ~~كافرا، لأن سبب الخوف على نفسه دليل ظاهر على بقاء التصديق في PageV00P253 ~~============================================================ ~~قلبه، وأن الحامل له على هذا التبديل حاجته إلى دفع المهلكة عن نفسه، ~~لا تبديل الاعتقاد في حقه كما أشار إليه قوله ms176 تعالى: { من كفر بألله من ~~بعد إيمنهه إلامن أكره وقلبه مظمين بالايمن وللكن من شرح بالكفر صدرا ~~فعليهر غضب م الله ولهر عذاف عظية) [النحل: 106] . فأما تبديله ~~ل في وقت تمكنه دليل على تبديل اعتقاده، فكان ركن الإيمان وجودا وعدما ~~كما صرح به شمس الأئمة السرخسي، إلا أن صاحب العمدة وهو ~~أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي رحمه الله صرح بأن ~~الإقرار شرط إجراء الأحكام وهو مختار الأشاعرة، وعليه أبو منصور ~~الماتريدي: ~~ثم في حذف المؤمن به في كلام الإمام الأعظم إشعار بأن الإيمان ~~الإجمالي كاف في مقام المرام. # فالتحقيق أن الإيمان هو تصديق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به من عند الله إجمالا، وأنه كاف ~~ال في الخروج عن عهدة الإيمان ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي، كذا ~~في شرح العقائد؛ إلا أن الأولى أن يقال إجمالا إن لوحظ إجمالا، ~~ال وتفصيلا إن لوحظ تفصيلا، فإنه يشترط التفصيل فيما لوحظ، حتى لو لم ~~يصدق بوجوب الصلاة وحرمة الخمر عند السؤال كان كافرا. # ثم المراد من المعلوم ضرورة كونه من الدين بحيث يعلمه العامة من ~~غير افتقار إلى النظر والاستدلال كوحدة الصانع ووجوب الصلاة وحرمة ~~الخمر وتحوها، وإنما قيد بها لأن منكر الاجتهاديات لا يكفر إجماعا: PageV00P254 ~~============================================================ ~~ال وأاما من يؤول النصوص الواردة في حشر الأجساد وحدوث العالم ~~ال وعلم الباري بالجزثيات فإنه يكفر لما علم قطعا من الدين آنها على ~~ظواهرها، بخلاف ما ورد في عدم خلود أهل الكبائر في النار لتعارض ~~الأدلة في حقهم. # والحاصل أن عدم انحطاط الإيمان الإجمالي عن التفصيلي إنما هو ~~في الاتصاف بأصل الإيمان وإلا فليس الإجمال كالتفصيل في مقام كمال ~~العرفان وجمال الإحسان، ثم اعتبار الإقرار في مفهوم الإيمان مذهب ~~بعض العلماء، وهو اختيار الإمام شمس الأئمة الحلواني وفخر الإسلام من ~~اا ان الاقرار ركن إلا أنه قد يحتمل السقوط كما في حالة الإكراه. # وذهب جمهور المحققين إلى أن الإيمان هو التصديق ~~بالقلب، ms177 وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا لما أن ~~تصديق القلب أمر باطني لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ~~ال ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى، وإن لم يكن مؤمنا ~~في أحكام الدنيا؛ ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق ~~نبالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريديي ~~رحمه الله، والنصوص موافقة لذلك كقوله تعالى: (أولكيك ~~كتب فى قلوبهم الايكن) الاية [المجادلة: 22]، وقوله تعالى: ( وقلبة ~~مطمين بالإيمن [النحل: 106]، وقوله تعالى: ( ولما يدخل ~~الإيين فى قلوبكم) [الحجرات: 14]، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~لأسامة حين قتل من قال لا إلنه إلا الله: "هلا شققت قلبه فنظرت PageV00P255 ~~============================================================ ~~أصادق هو أم كاذب؟"(1) على ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم. # وقال في شرح المقاصد: الإقرار إذا جعل شرط إجراء الأحكام ~~لا بد أن يكون على وجه الإعلان على الإمام وغيره من أهل الإسلام، ~~بخلاف ما إذا جعل ركنا له، فإنه يكفي له مجرد التكلم مرة وإن لم يظهر ~~لغيره. والظاهر أن الثزام الشرعيات يقوم مقام ذلك الإعلان كما لا يخفى ~~على الأعيان. # ثم الاجماع منعقد على إيمان من صدق بقلبه وقصد الإقرار بلسانه ~~و منعه مانع منه من خرس ونحوه. فظهر آن حقيقة الايمان ليست مجرد ~~كلمتي الشهادة على ما زعمت الكرامية(2). # (1) (هل شققت. 0)، مسلم، إيمان 158؛ أبو داود، جهاد95 . # (2) الكرامية جعلوا الإيمان مجرد كلمتي الشهادة فمن شهد بلساته ولو كفر بقلبه فهو ~~مؤمن. ساء ما زعموا. # قال الإمام العيني اختلفوا في الإقرار باللسان هل هو ركن الإيمان أم شرط له في ~~حق اجراء الأحكام؟ قال بعضهم: هو شرط لذلك، حتى أن من صدق الرسول ~~في جميع ما جاء به من عند الله فهو مؤمن فيما بيته وبين الله عز وجل وإن لم يقر ~~بلسانه وهو المروي عن أبي حنيفة واليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين، وهو ~~قول أبي منصور الماتريدي. وقال بعضهم: هو ركن لكنه ليس بأصلي، ~~كالتصديق، بل هو ركن زائد، ولهذا يسقط حالة الإكراه والعجز ms178 . اه عمدة ~~القاري شرح البخاري 103/1، وقال جهم: إن الإيمان هو المعرفة. التمهيد ~~للباقلاني ص 390. PageV00P256 # ============================================================ ~~وايمان أفل السمام والأزض لا يزيد ولا ينقص،.... # (وايمان أهل السماء)، أي من الملائكة وأهل الجنة (والأرض)، أي ~~من الأنبياء والأوليام وسائر المؤمنين من الأبرار والفجار (لا يزيد ولا ~~ينقص)، أي من جهة المؤمن به نفسه، لأن التصديق إذا لم يكن على وجه ~~التحقيق يكون في مرتبة الظن والترديد، والظن غير مفيد في مقام الاعتقاد ~~عند أرباب التأييد، قال الله تعالى: إن الظن لا يغنى من الحق شييأ) ~~[يونس: 36]، فالتحقيق أن الإيمان - كما قال الإمام الرازي - لا يقبل ~~الزيادة والنقصان من حيثية أصل التصديق لا من جهة اليقين (1)، فإن مراتب ~~(1) (قالتحقيق أن الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان . .) قال الإمام أبو حنيفة في الفقه ~~الأكبر: الإيمان لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به، ويزيد وينقص من جهة ~~اليقين والتصديق، فإيمان الملائكة والإنس والجن لا يدخله نقص ولا زيادة في ~~الدنيا والآخرة، لأن المؤمن يقول آمنت بالله وبما جاء من عنده، وبالرسول ~~ال وبما جاء من عنده. وهذا من حيث الحكم لا يختلف وإن اختلف لم يعد إيمانا ~~حيث إن من انكر الآخرة أو رسولا من الرسل أو القدر، فكأنما أنكر المؤمن به، ~~وعلى هذا قولهم: (المؤمنون مستوون في الإيمان والتوحيد من حيث نفي الشرك ~~بصوره المختلفة) لكن من حيث الاستدلال يزيد وينقص إذ ليس توحيد المستدل ~~بدلالة عقلية كتوحيد العارف المطمئن بمكاشفات ومشاهدات ومعارف إللهية، ~~كذلك يدخل التفاضل في الأعمال والطاعات الظاهرة والباطنة لأنها ليست جزءا ~~من الايمان فتدخل الزيادة فيها والنقصان حسب إقبال العبد وإدباره "شرح الفقه ~~الاكبر4، للامام أبي منصور الماتريدي ص 149. # فيرجع الخلاف لفظيا بين من قال بزيادة الإيمان ونقصانه، وبين من نفى أن أصل ~~الايمان لا يقبل الزيادة لأنه ليس بعد الحق حق، وليس يقبل النقص، لأنه إن نقص ~~155 PageV00P257 ~~============================================================ ~~فلا يبقى إيماتا، بل الأعمال والعبادات إذا زادت يتقوى ايها الإيمان ويستنير، ~~والمعاصي تضعفه حتى قد تنقله إلى الكفر والعياذ بالله، ms179 وأهل السنة متفقون على ~~ان الأعمال شوط كمال في الإيمان، ومن قال جزء من الإيمان فعليه أن يذكر وأن ~~يتبرأ من الخوارج المكفرين بالذنب والمعتزلة الذين يخرچون المذنب من الإيمان ~~ويجعلونه في مرتبة بين الجنة والجنار. وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ~~مذهب جمهور أصحابنا المتكلمين وغيرهم آن نفس الإيمان لا يزيد ولا ينقص. # لأنه إن قبل الزيادة صار شكا وكفرا. وقالت طائقة أخرى من أصحابنا أن نفس ~~الايمان لا يزيد ولا ينقص ولكن يزيد بمتعلقاته وثمراته، وعليه حملوا الآيات ~~والأحاديث وكلام السلف. (فتاوى النووي تحقيق محمد التجار حفظه الله تعالى ~~ص 303، وانظر إن شئت شرح الطحاوية للإمام كمال الدين البابرتي، وشرح ~~الطحاوية للغنيمي والعيني على صحيح البخاري 122/1، وقول العلامة الكوثري ~~في التأنيب ص 134 ، وكلام ابن بطال في فتح الباري 85/2، والله أعلم . # وقال أبو جعفر في بيان السنة والجماعة: الإيمان واحد، وأهله في أصله سواء، ~~والتفاضل في الخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الاستقامة، قال الإمام ~~العيني: قال بعضهم: إن الإيمان لا يقبل النقصان، لأنه لو تقص لا يبقى إيماتا، ~~ل ولكن يقبل الزيادة، لقوله تعالى: وإذا ثليت عليهم مايكته زادتهم إيمانا) ~~(الأنفال: 2]. وعلل توقف ذلك عن القول بنقصان الإيمان بأن الإيمان هو ~~التصديق، وهذا لا يجوز أن ينقص، لأنه إذا نقص صار شكا، وخرج عنه اسم ~~الإيمان. (العيني علي البخاري) . # أما زيادة الايمان في جانب: . .. إنما يتصور عند زيادة المؤمن به، وذلك يقتضي ~~أنه باتقضاء فترة الوحي إلا فيمن آمن إجمالا ثم على التفصيل أو عند اعتبار تفاوت ~~ايمان المؤمن تيقنا وتشككا. (انظر تأنيب الخطيب ص 134) . # 156 PageV00P258 ~~============================================================ ~~أهلها مختلفة في كمال الدين كما أشار إليه سبحانه بقوله: { وإذقال إبرهع ~~ربب أرنى كيف تغى الموقه قال أولم تومن قال بلى ولذكن ليظمين قلبى ) ~~[البقرة: 260]، فإن مرتبة عين اليقين فوق مرتبة علم اليقين. # وكذا ورد: "اليس الخبر كالمعاينة"، وإن قال بعضهم: لو كشف ~~الغطاء ما ازدت يقينا، يعني أصل اليقين لمطابقة العلم اليقين في ذلك ~~الحين، وهو لا ينافي ms180 زيادة اليقين عند الرؤية، كما هو مشاهد لمن له علم ~~بالكعبة في الغيبة ثم حصل له المشاهدة في عالم الحضرة. # وعلى هذا، فالمراد بالزيادة والنقص القوة والضعف، فإن التصديق ~~بطلوع الشمس أقوى من التصديق بحدوث العالم، وإن كانا متساويين في ~~أصل تصديق المؤمن به، ونحن نعلم قطعا أن إيمان آحاد الأمة ليس ~~كايمان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا كإيمان أبي بكر الصديق ~~اا رضي الله عنه باعتبار هذا التحقيق، وهذا معنى ما ورد: الو وزن إيمان ~~ابي بكر الصديق رضي الله عنه بإيمان جميع المؤمنين لرجح إيمانه"(1)، ~~ال عني لرجحان إيقانه ووقار جنانه وثبات إتقانه وتحقق عرفانه. لا من جهة ~~ثمرات الإيمان من زيادات الإحسان؛ لتفاوت أفراد الإنسان من أهل ~~الايمان في كثرة الطاعات وقلة العصيان، وعكسه في مرتبة النقصان مع ~~س ا ا ا ه ~~أحمد13/4. PageV00P259 # ============================================================ ~~بقاء أصل وصف الإيمان في حق كل منهما بنعت الإيقان، فالخلاف لفظي ~~بين أرباب العرفان. # ال ومن هنا قال الامام محمد رحمه الله على ما ذكره في الخلاصة عنه: ~~أكره أن يقول إيماني كإيمان جبرائيل عليه السلام(1) ولكن يقول: آمنت بما ~~امن به جبرائيل عليه السلام. انتهى. وذلك أن الأول يوهم أن إيمانه ~~كايمان جبرائيل عليه السلام من جميع الوجوه، وليس الأمر كذلك لما هو ~~الفرق البين بينهما هنالك . # قال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه الوصية: ثم الإيمان لا يزيد ~~ولا ينقص، لأنه لا يتصور زيادة الإيمان إلا بنقصان الكفر، ولا يتصور ~~نقصان الإيمان إلا بزيادة الكفر، فكيف يجوز أن يكون الشخص الواحد في ~~حالة واحدة مؤمنا وكافرا، والمؤمن مؤمن حقا والكافر كافر حقا؛ وليس ~~في إيمان المؤمن شك؛ كما أنه ليس في كفر الكافر شك، لقوله تعالى: ~~أزليك هم الثؤمثون حقا) [الأنفال : 4]، أي في موضع؛ ول{ أولكهاك فم ~~الكفرون حقا) [النساء: 151]، أي محل آخر. والعاصون من أمة محمد ~~(1) أكره أن أقول إيماني كإيمان جبريل، نقل الشيخ العلامة ابن عابدين أن الإمام ~~رحمه الله قال: اكره أن يقول الرجل إيماني ms181 كايمان جبريل، ولكن يقول آمنت بما ~~امن به جبريل، من رد المحتار على الدر المختار 447/2، وذلك لما علم أن ~~ايمان الملائكة بالله تعالى جبلي، بأصل الطبيعة، كما أن إيمان الأنبياء بالمشاهدة، ~~فليس كايمان البشر بالنظر والدليل. PageV00P260 # ============================================================ ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلهم مؤمنون حقا وليسوا بكافرين، ~~أي حقا. انتهى. # فأشار الإمام الأعظم رحمه الله بهذا الكلام إلى أن العصيان ~~لا ينافي الإيمان، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافا ~~الخوارج والمعتزلة، فإنهما عندهم لا يجتمعان، وتحن نحمل هذا ~~الحال على مقام الكمال، فإن نفي المعصية بالكلية من المؤمن كالمحال . # وأما نحو قوله تعالى: وإذا ثليت عليهم *ايلته زادتهم إيمانا) [الأنفال: 2] ~~فمعناه إيقانا، أو مؤول بأن المراد زيادة الإيمان بزيادة نزول المؤمن به، ~~أي القرآن. وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لما سئل: إن الإيمان ~~يزيد وينقص؟ لانعم، يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل ~~صاحبه النار"(1)، فمعناه آنه يزيد باعتبار أعماله الحسنة حتى يدخل ~~صاحبه الجنة دخولا أوليا، وينقص بارتكاب أعماله السيئة حتى يدخل ~~صاحبه النار أولا، ثم يدخل الجنة بإيمانه آخرا، كما هو مقتضى مذهب ~~أهل السنة والجماعة. # على أن التصديق من الكيفيات النفسية للإنسان، وهي تقبل الزيادة ~~ال والنقصان باعتبار القوة والضعف في مراتب الايقان، ثم الطاعة والعبادة ~~ثمرة الايمان ونتيجة الايقان وتنور القلب بنور العرفان بخلاف المعصية ~~(1) (الايمان يزيد وينقص) لم يصح قال ابن الجوزي باطل. وقال القرطبي: هو ~~حكى ولا يروى. ونازع بعضهم فيه وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بأنه ~~منقطع، أسنى المطالب ص85. PageV00P261 # ============================================================ ~~والمؤمنون مشتوون في الإيمان والتوحيد،..... # فإنها تسؤد القلب وتضعف محية الرب، وربما تجره مداومة العصيان إلى ~~ظلمات الكفران، فإن الصغيرة تجر إلى الكبيرة، والكبيرة إلى الكفر. # فنسأل الله العافية وحسن الخاتمة . # (والمؤمنون مستوون)، أي متساوون (في الإيمان)، أي في أصله ~~(والتوحيد)، أي في نفسه؛ وإنما قيدنا بهما، لأن الكفر مع الإيمان ~~كالعمى مع البصر، ولا شك أن البصراء يختلفون في قوة البصر ~~وضعفه؛ فمنهم الأخفش والأعشى، ومن يرى ms182 الخط الثخين دون ~~الرفيع إلا بزجاجة ونحوها، ومن يرى عن قرب زائد على العادة وآخر ~~بضده. # ومن هنا قال محمد رحمة الله على ما تقدم: أكره أن يقول إيماني ~~كايمان جبرائيل عليه السلام، بل يقول: آمنت بما آمن به جبرائيل عليه ~~السلام. انتهى. # وكذا لا يجوز أن يقول أحد: إيماني كايمان الأنبياء عليهم السلام، ~~بل ولا ينبغي أن يقول: إيماني كايمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~وأمثالهما، فإن تفاوت نور كلمة التوحيد في قلوب أهلها لا يحصيه إلا الله ~~سبحانه؛ فمن الناس من نورها في قلبه كالشمس، ومنهم كالقمر، ومنهم ~~كالكوكب الدري، ومنهم كالمشعل العظيم، وآخر كالسراج الضعيف لقول ~~عليه الصلاة والسلام: "وذلك أضعف الايمان"(1). # (1) (و ذلك افصعف الابعان ارواه مسلم وفمه PageV00P262 ~~============================================================ ~~وقوله عليه الصلاة والسلام: "المؤمن القوي أحب إلى الله من ~~المؤمن الضعيف"(1)، والقوة تشمل القوة الظاهرية العملية والقوة الباطنية ~~العلمية، وهو على منوال هذه الأنوار في الدنيا يظهر آنوار علومهم ~~وأعمالهم وأحوالهم في العقبى، وكلما اشتد نور هذه الكلمة وعظمت ~~مرتبتها أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوتها، بحيث ربما وصل ~~إلى حال لا يصادف شبهة ولا شهوة ولا ذنبا ولا سيئة إلا أحرقها، بل ~~تقول النار: "جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي"(2) . # ومن عرف هذا عرف معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ~~"إن الله تعالى حرم على النار من قال لا إلله إلا الله يبتغي بذلك ~~وجه الله"(3)، وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يدخل النار من قال ~~لا إلكه إلا الله"(4) وأمثال ذلك مما أشكل على كثير من الناس حتى ظنها ~~بعضهم مسوخة، وظنها بعضهم قبل ورود الأوامر والنواهي، وحملها ~~بعضهم على نار المشركين والكفار، وأول بعضهم الدخول بالخلود، ~~(1) رواه مسلم، قدر24. # (2) (جزيا مؤمن) ابن عدي، هو منقطع. أسنى المطالب 95، وانظر تفسير القرطبي ~~.149/11 ~~(3) (إن الله حرم على النار) البخاري، صلاة 46، توحيد34، مسلم إيمان 399/53، ~~ساجد 263. # (4) (لا يدخل النار من قال لا إلكه إلأ الله) . انظر كنز العمال رقم (1424)، وتهذيب ~~تاريخ دمشق لابن عساكر ه/46. ms183 PageV00P263 # ============================================================ ~~متفاضلون في الأغمال...... # فان الشارع لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقط. وتامل حديث ~~البطاقة(1)، فإنه من المعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة، وكثير منهم ~~من يدخل النار. # (متفاضلون في الأعمال)، أي باختلاف الأحوال. # قال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية": ثم العمل غير ~~الإيمان، والإيمان غير العمل، بدليل أن كثيرا من الأوقات يرتفع العمل ~~من المؤمن، ولا يجوز أن يقال يرتفع عنه الإيمان، فإن الحائض ترتفع ~~عنها الصلاة، ولا يجوز أن يقال يرتفع عنها الإيمان، أو أمر لها بترك ~~الايمان، وقد قال لها الشارع: دعي الصوم ثم اقضيه، ولا يصح أن يقال: ~~دعي الإيمان ثم اقضيه، ويجوز أن يقال ليس على الفقير زكاة، ولا يجوز ~~أن يقال: ليس على الفقير الإيمان. انتهى. # ال وحاصله أن العمل مغاير للايمان عند أهل السنة والجماعة، لا أنه ~~جزء منه(2) وركن له من الأركان كما يقوله المعتزلة، لما يدل عليه العطف ~~(1) حديث البطاقة: رواه أحمد، والترمذي، وقال: حسن غريب. انظر: ترتيب ~~المسند152/24. # (2) العمل مغاير للايمان وليس جزءا من الإيمان: قال اللقاني في جوهرة التوحيد: ~~وفسسر الايمان بالتصديق والنطق به الخلف على التحقيق ~~فقيل شرط كالعمل وقيل بل شطر والاسلام اشرحن بالعمل ~~فالنطق بعض الإيمان الذي وقر في القلب فالإيمان مجموعة التصديق والإقرار، أما ~~الأعمال كالصلاة، والزكاة والصوم، والحج، أعمال وعبادات فليست جزءأ من PageV00P264 ~~============================================================ ~~ل والإشلام هو التسليم والانقياد لأوامر اللله تعالى، ففي طريق اللغة فرق بين ~~الإيمان والإشلام... # الذي هو في الأصل مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، حيث جاء في ~~القرآن من قوله تعالى: { ء امنوا وعملوا ~~(والإسلام هو التسليم)، أي باطنا (والانقياد لأوامر الله تعالى)، ~~أي ظاهرا؛ (ففي طريق اللغة)، وفي نسخة: فمن طريق اللغة (فرق ~~بين الايمان والإسلام)، فإن الإيمان في اللغة هو التصديق كما ~~قال الله تعالى: ومآ أنت يمؤمن لنا} [يوسف: 17]، أي بمصدق لنا ~~في هذه القصة، والإسلام مطلق الانقياد، ومنه قوله تعالى: { ولهه ~~أسلم}، أي انقاد { من فى السموات والأرض طؤعا)، أي الملائكة ~~والمسلمون ms184 { وكرها}(1) [آل عمران: 83]، أي الكفرة حين ~~الايمان. فالمقصر في بعض الطاعات كسلا لا يخرج بذلك عن الإيمان، كما زعم ~~الخوارج والمعتزلة. قأهل السنة يحكمون على من مات مؤمنا مذنبا قبل أن يتوب هو ~~الى الله تعالى إن شاء أخذه بذنيه مدة من الزمان ثم أدخله الجنة وإن شاء أدخله الجنة ~~ابتداء بفضله وكرمه، قال تعالى: { إن الله لا يضفر أن يشرله يره ويغفر ما ثون ذلك لمن يشاه ~~اال و حملوا على آن ما ورد من التغليظ على بعض الأعمال كالزنا، والربا، والحلف ~~بغير الله تعالى، وترك الصلاة كسلا، وكذا الصيام، أنما هو لبيان إنكار ذلك وشدة ~~امرها في الإسلام ما لم يكن فقال ذلك استحلالا أو ترك العبادات إنكارا. # (1) طوعا وكرها : أي طائعين ومكرهين، وروى أنس بن مالك قال: قال رسول الله : ~~(ولهه أمتلم من فى الشموات والأرض طوعا وكرها)، الملائكة أطاعوه في السماء، ~~والأنصار وعبد القيس في الأرض. وقال عكرمة : طوعا : من أسلم من غير محاجة، ~~وكرها : من اضطرته الحجة إلى التوحيد . القرطبي 128/4. PageV00P265 # ============================================================ ~~وللكن لا يكون إيمان بلا إشلام، ولا إشلام بلا إيمان، فهما...... # اليأس (1)، فالإيمان مختص بالانقياد الباطني، والإسلام مختص بالانقياد ~~الظاهري كما يشير إليه قوله تعالى: قالت الأقاب ء امنا قل لم تؤمنوأ وللكن ~~قولوا أشلمنا ولما يدخل الإيكن فى قلويكم) [الحجرات: 14]، وكما يدل عليه ~~حديث جبرائيل عليه السلام حيث فرق بين الإيمان والإسلام بأن جعل ~~الإيمان محض التصديق والإسلام هو القيام بالإقرار وعمل الأبرار في مقام ~~التوفيق(2) . # (ولكن لا يكون)، أي لا يوجد في اعتبار الشريعة (إيمان بلا ~~إسلام)، أي انقياد باطني بلا انقياد ظاهري، كما كان لأهل الكتاب، وكما ~~ل وجد لأبي طالب حال الخطاب، وكما صدر لابليس حال العتاب، فلا بد ~~من جمعهما في صوب الصواب. (ولا إسلام بلا إيمان) تأكيدا لما قبله ~~واشارة إلى أنه يستوي تقدم الإسلام على تحقق الإيمان وعكسه في مقام ~~الايقان، إذ ريما يتقدم التصديق الباطني ويتأخر الانقياد الظاهري كمؤمني ~~أهل الكتاب، وربما يتقدم الإسلام ظاهرا ثم ms185 يوجد التصديق باطنا، كما ~~لوقع لبعض المنافقين حيث سلكوا في الآخر طريق المؤمنين، ولعل هذا ~~وجه الحكمة في قضية المؤلفة(3) . # (فهما)، أي الإسلام والايمان كشيء واحد حيث هما لا ينفكان ~~(1) كفرعون حين ادركه الغرق، والله أعلم. قال الله تعالى: (حى إذا أدركة ~~الغرق. ..) الآية [يونس: 90] . # (2) حديث الايمان والإسلام والاحسان، ثابت في مسلم وغيره وهو مشهور. # (3) المؤلفة قلوبهم: يعني في شأن دفع الزكاة إليهم. PageV00P266 # ============================================================ ~~فهما كالظهر مع البطن. # والدين اشم واقع على الإيمان والإشلام والشرائع كلها..... # (كالظهر مع البطن)، أي للانسان، فإنه لا يتحقق وجود أحدهما بدون ~~الآخر وهذا تمثيل للمعقول بالمحسوس فتدبر؛ وقد ورد الإسلام علانية، ~~والإيمان سرا، أي مبني على نيته. # والحاصل أن الإيمان محله القلب، والإسلام موضعه القلب ~~والجسد الكامل منهما يتركب. # (والدين اسم واقع على الإيمان والإسلام والشرائع كلها)، أي ~~الأحكام جميعها؛ والمعنى أن الدين إذا أطلق فالمراد به التصديق والإقرار ~~ال وقبول الأحكام للأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما يستفاد من قوله تعالى: ~~( ومن يبتخ غير الإسلكم دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85]، وقوله تعالى: ~~{إن الدي عند الله الإتلة) [آل عمران: 19]، وقوله تعالى: وما ~~جعل عليكر فى ألرين من حر [الحج: 78]، وقوله تعالى: { ورضيت لكم ~~الإسلم وينا [المائدة: 3]، وليس مراد الإمام الأعظم أن الدين يطلق على ~~كل واحد من الإيمان والإسلام والشرائع بانفرادها كما توهم شارخ في هذا ~~المقام لأنه خارج عن نظام المرام. # ال وفي عقيدة الطحاوي: ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو ~~بين الغلو والتقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين ~~الأمن والياس. وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: ~~"إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد"(1)، يعني أصله، وهو التوحيد وما يتعلق ~~(1) (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحدة) رواه البخاري، كتاب الأنبياء 408. PageV00P267 # ============================================================ ~~نغرث اللكه تعالى حق مغرفته كما وصف نفسه000. # به، لكن الشرائع متنوعة لقوله تعالى: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ~~([المائدة: 48]. # (تعرف الله تعالى حق معرفته)، أي لا باعتبار كنه ذاته وإحاطة ~~صفاته، بل بحسب مقدور العبد وطاقته في جميع ms186 حالاته (كما وصف)، ~~أي الله سبحانه (نفسه)، أي ذاته. وفيه دليل على جواز إطلاق النفس على ~~ذاته تعالى. وأما إطلاق الذات فاكثر العلماء في العبارات جمعوا بين ~~الذات والصفات، وقد ورد: اتفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ~~ذات اللهه(1). # ال وأما ما ذكره السيوطي من آنه قد ورد إطلاق الذات عليه سبحانه في ~~البخاري في قصة خبيب وهو قوله: وذلك في ذات الإلكه، ففيه بحث من ~~وجهين: أما أولا فلأنه كلام صحابي. وأما ثانيا فلأنه ليس نصا في ~~المدعى، بل الظاهر أنه أراد في سبيل الله، وذلك لأن الكفار لما خرجوا به ~~من الحرم ليقتلوه قال : دعوني أصلي ركعتين، ثم أنشأ يقول: ~~فلست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي ~~ال و ذلك في ذات الإلكه وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع ~~أي أعضاء جسد مقطع. # (1) (تقكروا في خلق الله) : الأصبهاني في الترغيب والترهيب وهو مخطوط في ~~المحمودية بالمدينة النورة. أبو نعيم في الحلية، والطبراني في الأوسط، ~~والبيهقي في شعب الإيمان، انظر كشف الخفا (1/ 370) . PageV00P268 # ============================================================ ~~ال وأما إطلاق الحقيقة كما قال ابن السبكي في جمع الجوامع: حقيقته ~~مخالفة لسائر الحقائق، فأنكر عليه ابن الزملكاني حيث قال: يمتنع إطلاق ~~لفظ الحقيقة على الله تعالى، قال ابن جماعة: لأنه لم يرد في كتابه، أي ~~في مواضع من اياته بجميع صفاته، أي الثبوتية والسلبية كسورة الإخلاص، ~~وكقوله تعالى: ليس كمثله شيت؟ وهو السميع البصير) [الشورى: 11] ~~ال وسائر الايات الدالة على تحقق الذات ومراتب الصفات، ولعل هذا ~~الكلام من الإمام الهمام مبني على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص في حقيقة ~~الايقان، وأن الإيمان الإجمالي كاف في مرام الإحسان فللمؤمن أن يقول ~~عرفته: ~~وأما قول من قال: ما عرفناك حق معرفتك، فمبني على آن إدراك ~~الذات والإحاطة بكنه الصفات ليس في قدرة المخلوقات لقوله تعالى: ~~{لاتدركه الأبصر) [الأنعام: 103]، ولقوله تعالى: { ولا يحيطوت يهه ~~علما (طه: 110]. فاختلاف القضية بتفاوت الحيثية، ومن هنا قال الإمام ~~الشافعي رحمه الله تعالى: من انتهض ms187 لطلب مدبره فانتهى إلى موجود ~~ينتهي إلى فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل، وإن ~~اطمان إلى موجود فاعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد، ومن ثم لما ~~سئل علي رضي الله تعالى عنه عن التوحيد ما معناه؟ فقال: أن تعلم(1) أن ~~ما خطر ببالك أو توهمته في خيالك أو تصورته في حال من ~~(1) (أن تعلم أن كل ما خطر) قال ذو النون رحمه الله تعالى: التوحيد، أن تعلم ~~ان لله قدرة في الأشياء بلا علاج، وضعه بلا مزاج، وعلة كل شيء صنعه، ولا - PageV00P269 ~~============================================================ ~~وليس يقدر أحد أن يغبد اللله تعالى حق عبادته كما هو أفل له ....... # أحوالك فالله تعالى وراء ذلك. # الويرجع إلى هذا المعنى قول الجنيد رحمه الله تعالى (1): التوحيد ~~افراد التقدم من الحدوث إذ لا يخطر ببالك إلا حادث، فإفراد القدم أن ~~لا تحكم على الله بمشابهة شيء من الموجودات لا في الذات ولا في ~~الصفات بوجه من الوجوه، فإنه لا تشبه ذاته ذاث ولا صفاته صفات . # قال الله تعالى: { ليس كمثله شن * وهو السميع ألبصير) [الشورى: 11]، ~~بل ما جاء من إطلاق العالم والقادر والموجود وغير ذلك على القديم ~~والحادث، فهو اشتراك لفظي فقط. # (وليس يقدر أحد أن يعبد الله تعالى حق عبادته كما هو أهل له)، أي ~~في استحقاق طاعته من حيث إن العبد عاجز عن مداومة ذكره ومواظبة ~~شكره كما يشير إليه قوله تعالى: { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) ~~[إبراهيم: 34]، أي لا تطيقوا عدها فضلا عن القيام بشكرها وصرفها إلى ~~طاعة ربها، ولهذا المعنى قيل: قوله تعالى: { يكأيها الذينء امنوا اتقوا الله حق ~~تقايه) [آل عمران: 102] منسوخ بقوله تعالى: تانقوا الله ما أستطعتم) ~~(التغابن: 16]، لأن حق التقوى يعجز عنه الأصفياء كما فسره سيد الأنبياء ~~علة لصنعه، وما تصوره قي وهمك فالله بخلافه. (الشفاء مع القاري 70، 72). # (1) قول الجنيد: التوحيد افراد الموخد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته أنه الواحد ~~الذي لم يلد ولم يولد، بنفي الأضداد والأنداد والأشباه، بلا تشبيه ولا تكيف ~~ولا تصوير ولا ms188 تمثيل (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الرسالة القشيرية ~~ص4: PageV00P270 ~~============================================================ ~~كنه يغبده بأمره، كما أمر....... # صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعليهم بقوله: لهو آن يطاع فلا يعصى، ~~ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى"(1). # ال والتحقيق آن المعرفة إذا تحققت استمر حكمها في جميع أحوال ~~العباد، بخلاف العبادة، فإنها تجب على العبد في كل لحظة ولمحة، وهو ~~عاجز عن استمرار هذه الحالة لضعف البشرية عن القيام بالعبودية كما ~~تقتضيه الربوبية، فلا أقل من أنه يقع منه الغفلة والغيبة عن الحضرة؛ وهو ~~كفر عند أرباب الحقيقة وأصحاب الطريقة، وإن رفع على العامة على لسان ~~صاحب الشريعة رحمة على الأمة من حيث إنه كاشف الغمة. # وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه التبصرة بقوله تعالى: (هوأقل ~~التقوى وأقل المغفرة) [المدثر: 56]، فليس لأحد أن يقول عبدت الله حق ~~عبادته. # (لكنه)، اي الشأن (يعبده)، أي عبده (بأمره كما أمر)، أي وفق ~~حكمه بوصف العجز عن أداء حقه، ولهذا قال بعض العارفين: لولا ~~امره سبحانه بقراءة إياك نعبدواياك نستويرب} [الفاتحة: 5] لما ~~قرأته لعدم قيامي في مقام حقيقة الإخلاص في العبودية وتخصيص ~~الاستعانة في العبادة وغيرها من الحضرة الربوبية، ولعله عليه الصلاة ~~والاظهر أنه موقوف. انظر: مختصر تفسير ابن ككثير 304/1. PageV00P271 # ============================================================ ~~ويستوي المؤمثون كلهم في المعرفة واليقين والثوئل والمحبة والرضاء ~~والخوف والرجاء....0. # على نفسك"(1)، وكان عليه الصلاة والسلام يستغفر بعد فراغ العبادة إيماء ~~إلى أنه مقصر في أداء حق الطاعة، كما يشير إليه قوله تعالى: كلالتا يقض ~~ما أمو [عبس: 23]. # ويتفرع على هذا التحقيق قول الإمام الأعظم على وجه التدقيق ~~(ويستوي المؤمنون كلهم في المعرفة)، أي في نفسها (واليقين)، أي في ~~أمر الدين (والتوكل)، أي على الله تعالى دون غيره (والمحبة)، أي لله ~~ال ورسوله (والرضاء)، أي بالتقدير والقضاء (والخوف)، أي من غضبه ~~وعقوبته (والرجاء)، أي لرضائه ومثوبته. # اعلم أنه يجب على العبد أن يكون خائفا راجيا لقوله تعالى: { أمن ~~هو قنث ،اناء أليل ساجدا وقايما يحذر الآخرة ويرجوا رخمة ريه) [الزمر: 9]، ~~وقوله تعالى: يدهون ريهم خوفا وطمعا} ms189 [السجدة: 16]، والتحقيق أن ~~الرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمنا؛ والخوف يستلزم الرجاء، ~~ولولا ذلك لكان قنوطا ويأسا؛ فالخوف المحمود الصادق ما حال بين ~~صاحبه وبين محارم الله سبحانه، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس ~~والقتوط؛ والرجاء المحمود رجاء رجل عمل بطاعة الله تعالى على نور ~~من الله فهو راج لمثوبته، أو رجل أذنب ذنبا ثم تاب منه إلى الله فهو راج ~~لمغفرته. أما إذا كان الرجل متماديا في التفريط والخطايا ويرجو رحمة الله ~~تعالى بلا عمل، فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب. # (1) مسلم صلاة 272، وابوداودصلاة 148، والترمذي دعوات 75، وابن ماجه، دهاء3 . PageV00P272 # ============================================================ ~~قال أبو علي الروذباري رحمه الله: الخوف والرجاء كجناحي الطائر ~~إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، ~~وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت؛ وهذا الذي ذكره الشيخ موافق لما ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لو نودي في المحشر: إن واحدا ~~يدخل الجنة لأرجو أن اكون أنا، وإن قيل: إن واحدا يدخل النار أخاف أن ~~أكون أنا. وقال بعضهم: ينبغي أن يكون الرجاء غالبا للحديث القدسي: ~~"أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاءه(1)، وقال بعضهم: الأولى أن ~~يكون الخوف غالبا عند الشباب والصحة، والرجاء حال الكبر والمرض، ~~لقوله عليه الصلاة والسلام قيل موته بثلاث: للا يموتن أحذكم إلا وهو ~~يحسن الظن بربه"(2). # هذا، وكل واحد إذا خفته هربت منه إلا الله تعالى، فإنك إذا خفته ~~هربت إليه، فالخائف هارب من ربه إلى ربه كما يشير قوله تعالى: ففژوا ~~(1) (أنا عند ظن عبدي) البخاري، توحيد 15، مسلم، توبة. وفيه: (إن ظن پي ~~خيرا فله)، ورواه أحمد 261/3. # (2) (لا يموتن أحدكم إلأ وهو يحسن الظن بربه) مسلم. قال جابر رضي الله عنه ~~سمعت رسول الله ة يقول قبل موته بثلاث : (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن ~~الظن بربه)، قال العلماء ينبغي على المؤمن آن يغلب جانب الخوف من الله ~~تعالى في حياته، ويغلب جاتب الرجاء عند حضور آجله. انظر: كتاب استحالة ~~المعية ms190 بالذات ص 78، للشيخ المحدث محمد الخضر الجكني الشنقيطي توفي PageV00P273 ~~============================================================ ~~إلى الله [الذاريات: 50]، وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ملجأ ولا ~~منجا منك إلا إليك*(1)، وقال بعضهم: من عبد الله بالحت وحده فهر ~~زنديق، ومن عبده بالخوف فهو حروري، ومن عبده بالرجاء فهو مرجيء، ~~ال ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد. وأما كلام صاحب ~~المنازل أن الرجاء أضعف منازل المريد(2)، فهو بالإضافة إلى مقام الحب ~~الذي هو حال المريد، بل قال المحقق الرازي: أما من لم يعبد الله إلا ~~لخوف ناره أو طمع في جنته فليس بمؤمن، لأنه سبحانه يستحق أن يعبد ~~ال و يطاع لذاته، وهذا معنى ما ورد: لانعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم ~~يعصه4(3). # الومن ثم لما قيل له صلى الله تعالى عليه وسلم عندما قام من الليل ~~(1) (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) البخاري، توحيد 43، مسلم، ذكر 56. # (2) قول صاحب منازل السائرين آن الرجاء أضعف متازل المريد: ~~ما وخد الواحد من واحد إذ كمل من حده جاحد ~~وحيد من ينلق عن نعته عسارية أبطلها الواحد ~~وده اياه توحيد ونت من بهته احد ~~وانظر دفاع ابن القيم عنه في (مدارج السالكين 514/3)، وإن قال بعد ذلك : ~~ان الله هو الموحد لنفسه في قلوب صفوته لا أنهم هم الموحدون له. إن آريد به ~~ظاهره وهو آن الموحد لله هو الله لا غير وأن غيره سبحانه حل في قلوب صفوته ~~ح وخد نفسه فيكون هو الموحد لنفسه في قلوب أوليائه لاتحاده بهم وحلول ~~فيهم فهذا قول النصارى بعينه بل هو شر منه. إلخ 515/3. # (3) لا يصح حديثا. PageV00P274 # ============================================================ ~~والإيمان، ويتفاوثون فيما دون الإيمان في ذلك كله..... # حتى تورمت قدماه: "اأتفعل هذا وقد غفر الله ذنبك ما تقدم وما تأخر؟ # قال: أفلا أكون عبدا شكورا"(1)؟ وعن علي كرم الله وجهه: إن قوما عبدوا ~~رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن ~~قوما عبدوا شكرا فتلك عبادة الأحرار. كذا نقله صاحب ربيع الأبرار. # (والايمان)، أي الايقان ms191 بثبوت ذاته وتحقق صفاته، وهو معطوف ~~على قوله والرجاء. # (ويتفاوتون)، أي المؤمنون (فيما دون الإيمان)، أي في غير ~~التصديق والإقرار بحسب تفاوت الأبرار في القيام بالأركان واختلاف ~~الفجار في مراتب العصيان و (في ذلك كله)، أي ويتفاوتون أيضا فيما ذكر ~~من المقامات العلية والحالات السنية لاختلاف منازل الصوفية رحمهم الله ~~تعالى. قال الطحاوي رحمه الله تعالى: والإيمان واحد، وأهله في أصله ~~سواء، والتفاضل بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى. # هذا، وذهب شارخ في هذا المقام إلى أن تقدير الكلام استواء أهل ~~الإسلام في كونهم مكلفين بهذه الأحكام ، ولا يخفى أن ما اخترناه أدق في ~~نظام المرام. # ثم تحقيق هذه المقامات العلية محل بسطها كتب السادة الصوفية، ~~ال وقد بينا طرفا منها في التفسير والشروح الحديثية. # (1) (أفلا اكون عبدا شكورا) البخاري تهجد 6، تفسير سورة 48، مسلم منافقين PageV00P275 ~~============================================================ ~~واللله تعالى متفضل على عباده، عادل، قذيغطي من الثواب أضعاف ما يستوجبه ~~العبد تفضلامنه، وقديعاقب على الذنب عذلا منه، وقديعفو فضلامنه .... # (والله تعالى متفضل على عباده)، أي عامل بفضله على بعضهم ~~(عادل)، أي عامل بعدله في بعضهم كما قال الله تعالى: ( والله يدعوا إلى دار ~~السلو ويهرى من يشاء إلن صرطح تستقيم) [يونس: 25]، وفي الحديث القدسي: ~~لاخلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي، وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي"(1)؛ وهذا ~~باعتبار توفيق الإيمان وتحقيق الخذلان. # ويترتب عليه قوله (قد يعطي)، أي الله سبحانه (من الثواب)، أي الأجر ~~على الطاعة في الدنيا والآخرة (أضعاف ما يستوجبه العبد)، أي يستحق ~~(تفضلا منه)، أي في الزيادة كما قال الله تعالى : ( وألله يضلعف لمن يشاة) ~~[البقرة: 261]، أي ما يشاء من الدرجات في المثوبة ومقام القربة بحسب ~~الاخلاص (وقد يعاقب على الذنب)، أي بقدر ما يستحقه العبد بلا زيادة ~~عقوبة (عدلا منه) كما أخبر عنها في كتابه بقوله تعالى: { من جاء يالحسنة فله ~~عشر أمثالها ومن جاء بالسيية فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160]، ~~اي بنقص ثواب أو بزيادة عقاب، (وقد يعفو)، أي عن السيئة (فضلا منه) ~~سواء يكون بواسطة شفاعة ms192 آبو بدونها لقوله سبحانه وتعالى: وما ~~أصلبكم ين مصيو فبما كسبت أيديكز ويعفواعن كيير) [الشورى: 30]، ~~ولقوله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاە [النساء: 116]، أي ما دون ~~الشرك صغيرا أو كبيرا لمن يريد غفرانه تفضلا . # (1) رواه مالك في الموطأ كتاب الجامع، النهي عن القول بالقدر 92/3. وانظر: ~~الأحاديث القدسية للشيخ محمد عوامة ص 76. # 27 PageV00P276 ~~============================================================ ~~وشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حق، وشفاعة نبئتا صلى اللله تعالى ~~عليه وعلى آله وسلم...... # ال والحاصل أن زيادة العشر عامة، وأما الزيادة عليها فخاصة، والكل ~~فضل محض ورحمة خالصة، وربما تكون الزيادة بسبب اختلاف مقامات ~~أصحاب العبادة أو بحسب تعلق مجرد الارادة بما سبق لهم من عناية السعادة. # وأما قول شارح: فليس له أن يعطي من الثواب أحد المتساويين في ~~العبادة واليقين اكثر مما يعطي الأخر، أو يعفو عن أحد المتساويين في ~~الذنب دون الاخر، لأنه لا تفاوت في فضله وعدله، فخطأ فاحش مخالف ~~للكتاب والسنة، وتحكم على الله تعالى في مقام الإرادة والمشيئة، وقد ~~قال الله تعالى: { إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاة) [آل عمران: 73] . # وحاصل المرام في هذا المقام أن أمره سبحانه بالنسبة إلى عباده ~~لا يخلو عن عدله وفضله على وفق مراده، مع آنه قد ورد في حديث زوي ~~موقوفا ومرفوعا : "لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل آرضه عذبهم وهو ~~غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم"(1) رواه ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه. # (وشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حق)، أي عموما في ~~المقصود (وشفاعة نبينا صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم)، أي ~~(1) (لو أن الله عذب أهل سمواته...) أحمد 183/5- 185؛ وأبو داود، سننه ~~416 وابن ماجه، مقدمة. انظر: عقود الجواهر المنيفة للزبيدي 52/1 بخدمتي PageV00P277 ~~============================================================ ~~للمؤمنين المذنين، ولأفل الكبائر منهم المشتوجبين للعقاب حق ثابث. # خصوصا في المقام المحمود واللواء الممدود والحوض المورود ~~(للمؤمنين المذنبين)، أي من أهل الصغائر المستحقين للعقاب (ولأهل ~~الكبائر منهم)، أي من المؤمنين (المستوجبين للعقاب حق ثابت)، فقد ~~اورد: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"(1)، ms193 رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~ال وابن حبان والحاكم عن أنس، والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ~~عن جابر، والطبراني عن ابن عباس، والخطيب عن ابن عمر، وعن ~~كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنهم، فهو حديث مشهور في المبنى، بل ~~الأحاديث في باب الشفاعة متواترة المعنى: ~~ال ومن الأدلة على تحقيق الشفاعة قوله تعالى: ( وأستغفر لذنباء ~~وللمؤضين والمؤمنه) [محمد: 19]، ومنه قوله سبحانه وتعالى: فما ~~تفعهر شفعة الشلفعين) [المدثر : 48]، إذ مفهومه انها تنفع المؤمنين، وكذا ~~شفاعة الملائكة لقوله تعالى : { يوم يقوم الروح والمليكة صفا لا يتكلموت إلامن ~~أذن له الرحمكن وقال صوابا ) [النبا: 38]؛ وكذا شفاعة العلماء(2 ~~(1) قال رسول الله: اشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" أبو داود، والترمذي رقم ~~2436، وابن حبان في صحيحه وغيرهم. وعن آنس رضي الله عنه مرفوعا وكل ~~ال نبي سال سؤالا إلا اتاه، وقال: "لكل نبي دعوة قد دعاها لامته رإني اختبات ~~دعوتي شفاعة لأمتي) البخاري ومسلم. # (2) (شفاعة العلماء. ..): عن أبي الجدعاء أنه سمع النبي يقول: "ليدخلن ~~الجنة بشفاعة رجل من أمتي اكثر من بني تميم، فقالوا: يا رسول الله سواك؟ # قال: سواي" الترمذي رقم 2438 وابن ماجه والبيهقي من طرق متعددة عن خالد- PageV00P278 ~~============================================================ ~~والأولياء والشهداء والفقراء وأطفال المؤمنين والصابرين على البلاء. # وقال الإمام الأعظم رحمه الله تعالى في كتابه "الوصية": وشفاعة ~~محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حق لكل من هو من أهل الجنة ~~وإن كان صاحب كبيرة. انتهى. وظاهره أن هذه الشفاعة ليست مختصة ~~بأهل الكبائر من هذه الأمة، فإنه عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلى جميع ~~الأمم كاشف الغمة ونبي الرحمة، وقد ثبت أن له عليه الصلاة والسلام ~~أنواعا من الشفاعة(1) ليس هذا مقام بسطها. # ال وفي العقائد النسفية: والشفاعة ثابتة للرسول صلى الله تعالى عليه ~~الحذاء وأحمد، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال: لاقد أعطي كل نبي ~~عطيته فكل تعجلها وأني أخرت عطيتي شفاعة لأمتي وإن الرجل يشفع للفثام من ~~الناس فيدخلون الجنة، وإن الرجل ليشفع للقبيلة، وإن الرجل ليشفع للعصبة ms194 ~~وان الرجل ليشفع لثلاثة والرجلين والرجل) أحمد والترمذي رقم 2440 ~~والبيهقي: ~~(1) (أنواعا من الشفاعة) : هي عديدة، منها شفاعته لأهل الجمع في تعجيل ~~الحساب والإراحة من طول الوقوف والغم، ومنها إدخال قوم (من المؤمنين) ~~الجنة بغير حساب وهي خاصة به لق وشفاعته في قوم استوجبوا النار فيشفع ~~لهم فلا يدخلونها، ورابعها، وهي فيمن دخل النار من المؤمنين ولا تختص ~~ب ومنها الشفاعة في رفع الدرجات في الجنة وهذه لا ينكرها حتى المعتزلة ~~كما لا ينكرون الشفاعة الأولى، أي شفاعته لأهل الجمع. انظر شرح الطحاوية ~~للغتيمي تحقيق الدكتور مطيع الحافظ وزميله الفاضل رياض المالح ص 80، ~~وأركان الإيمان للمحقق. PageV00P279 # ============================================================ ~~ووزن الأغمال بالميزان يؤم القيامة حق،... # ال وسلم والأخيار في حق أهل الكبائر بالمستفيض من الأخبار. وفي المسألة ~~خلاف المعتزلة إلا في نوع الشفاعة لرفع الدرجة . # (ووزن الأعمال)، أي المجسمة أو صحفها المرسمة (بالميزان)، أي ~~الذي له لسان وكفتان (يوم القيامة حق)، لقوله تعالى : { والوزن يومهز الحق ~~فسن ثقلت موازييه فأ ولكهاك هم المفلحون لث ومن خفت موازينه فأولكماك الذين خسروا ~~أنفسهم يما كانوا يعايتنا يظلمون) ([الأعراف: 8، 9]، إظهارا لكمال الفضل ~~ل وجمال العدل، كما قال الله سبحانه وتعالى: ونضع الموزين القسط ليؤر ~~القيكمة فلا نظلم نفس شييا وإن كاب مثقكال حبةو من حردل ألتنا پها وكفى ينا ~~گسبيب} [الأنبياء: 47] . # ال وقال الغزالي والقرطبي رحمهما الله تعالى: لا يكون الميزان في ~~حق كل أحد؛ فالسبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرفع لهم ~~ميزان ولا يأخذون صحفا، وهو بظاهره يخالف تقسيم القرآن. # ال وأما ما ذكره القونوي رحمه الله تعالى من أن الشيخ الإمام علي بن ~~سعيد الرستغني رضي الله تعالى عنه سئل أن الميزان يكون للكفار؟ فقال: ~~لا، فمردود بقوله تعالى : { ومن خقت مولزينه فأولكياك الزين خسروا انفسهم فى ~~چهنم خلدون} [المؤمنون : 103]، والمؤمن لا يخلد في النار. # ال وأما ما سثل عنه مرة أخرى فقال: قد روي أن لهم ميزانا، إلا أنه ~~ليس المراد من ميزانهم ترجيح إحدى الكفتين على الأخرى، لكن المعني ms195 ~~به تمييزهم، إذ الكفار متفاوتون في العذاب كما قال الله تعالى: إذ ~~المتفقين فى الدرك الأسفل من النار) [النساء: 145]، وقال الله عز وعلا : PageV00P280 ~~============================================================ ~~أدخلواءال فرعو أشد العذاب) [غافر: 46]، ففيه أن الرواية المذكورة ~~لا أصل لها، والميزان ما وضع لتمييز المراتب في الكفر والإيمان، وإلا ~~فكما أن المشركين والكفار لهم دركات، كذلك للمسلمين الأبرار ~~درجات، فالصواب أن آية الميزان والكتاب وأكثر ما وقع في القرآن ~~المجيد من الوعد والوعيد فهو مختص بالكفار والأبرار، وما ذكر فيه حال ~~العصاة والفجار ليكونوا بين الخوف والرجاء في تلك الدار بين المقام في ~~دار القرار وفي دار البوار، نعم قد ورد آن من استوت حسناته وسيئاته فهو ~~من أهل الأعراف، فيتأخر دخوله في الجنة عن أهل المعرفة والإنصاف ~~ال و المجاهدين في المصاف والقائمين بأنواع الطاعة من الصلاة والطواف ~~والاعتكاف. # وأما قوله تعالى: فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا} [الكهف : 105]، أي ~~مقدارا واعتبارا عند الله؛ ثم ذكر الموازين بلفظ الجمع والحال أن الميزان ~~واحد نظرا إلى كثرة الخلق على سبيل مقابلة الجمع بالجمع، أو لأجل كبر ~~ال ذلك الميزان، عبر عنه بلفظ الجمع في ميدان البيان، أو جمع موزون، ولا ~~شك في جمعه. # وأما قول القونوي: إن الموزون هو العمل الذي له وزن وخطر عنده ~~سبحانه، فليس على إطلاقه، بل الموزون(1) أعم من الطاعة والمعصية ~~(1) (بل الموزون) قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ( والوزن يومهذ الحق)، ~~المراد يالوزن وزن أعمال العباد بالميزان، قال ابن عمر: توزن صحائف أعمال = PageV00P281 ~~============================================================ ~~حتى يظهر الثقل والخفة بحسب ما تعلقت به الإرادة والمشيثة، وتتوقف ~~فيه على بيان كيفيته سواء يقال بوزن صحائف الأعمال أو بتجسيم الأقوال ~~والأفعال. والحكمة فيه ظهور حال الأولياء من الأعداء، فيكون للأولين ~~أعظم السرور وللاخرين أعظم الشرور. وفي الحقيقة إظهار الفضل والعدل ~~في يوم الفصل. # ال وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية": والميزان حق ~~لقوله تعالى: ونضع المونين القسط ايور القيكمة ) الآية [الأنبياء: 47]، ~~ال وقراءة الكتاب حق بقوله تعالى: أقرا كنلبك كفى بنفسك اليوم ms196 عايك ~~حسيبا) [الإسراء: 14]. انتهى. # ال وفي هذا الاستدلال إيماء إلى أن الحكمة في وضع الميزان ~~للعباد حال المعاد إنما هو معرفة العباد بيان مقادير أعمالهم ليتبين لهم ~~الثواب والعقاب بحسب اختلاف أحوالهم، وفيه إشعار بأن إعطاء كتاب ~~الأعمال في أيدي العمال حق أيضا لقوله تعالى: فأما من أوق كتبه ~~بيمينة فسوف يحاسب حسابا يسيرا}، أي سهلا لا يناقش فيه، وهو آن ~~يجازى على الحسنات ويتجاوز عن السيئات وينقلب إل أهلي مسرورا}، أي ~~بما في الجنة من الحور العين والادميات، أو إلى عشيرته المؤمنين أو إلى ~~فريق المؤمنين: وأما من اوتى كتبه وراه ظهرو)، أي بشماله من وراء ظهره ~~فسوف يتعوا ثبؤرا}، اي هلاكا يقول: يا ثبوراه ويضل سعيرا}، أي ~~العباد وهذا هو الصحيح، وهو الذي ورد به الخبر. إلخ 164/7. PageV00P282 # ============================================================ ~~يدخل النار{ إنه كان في أقلي)، أي في الدنيا مشرورا) [الانشقاق: 7 -13]، ~~أي باتباع هواه ودنياه في الكفر بطرا بالمال والجاه، فارغا عن الآخرة. # فبين الإمام الأعظم رحمه الله أن الحساب وإعطاء الكتاب متقاربان، ~~فكان حكمهما واحدا حيث لا ينفكان، فلم يذكره الإمام على حدة لابتغاء ~~الاكتفاء. والظاهر أن إعطاء الكتاب قيل ميزان الحساب لقوله تعالى: ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8]، فتفسيره، ورد في السنة أن من ~~نوقش في الحساب يوم القيامة عذب(1). # وقد أنكر المعتزلة الميزان والحساب والكتاب بعقولهم الناقصة مع ~~ال وجود الأدلة القاطعة في كل من هذه الأبواب. # ال و أما ما وقع في العمدة من أن كتاب الكافر يعطى بشماله أو من وراء ~~ظهره فيوهم أنه شاك ومتردد في آمره وليس كذلك، بل ذكره بأو لاختلاف ~~ما جاء في الايتين، وهو إما محمول على الجمع بينهما كما أشرنا إليها، ~~ال واما للتنويع، فبعضهم يعطى بشماله وهو القريب من الإسلام، وبعضهم ~~يعطى من وراء ظهره وهو المذبر بالكلية عن قبول الأحكام، وهي كتب ~~كتبها الحفظة أيام حياتهم إلى حين مماتهم، كما قال الله تعالى: (أم ~~(1) (من نوقش الحساب عذب) البخاري 176/1 في العلم، مسلم 2876، ~~والترمذي 2426، وفيه قالت ms197 عائشة رضي الله عنها فقلت : اليس يقول الله ~~تمالى: فأما من أوق كتبه يسميند ( فسوف يحاسب جسابا يسيرا وينقلك ~~ك أهلي مسرورا)؟ قال: "إنما ذلك العرض وليس أحد يحاسب يوم القيامة ~~إلا ملك" ~~281 PageV00P283 ~~============================================================ ~~والقصاص فيما بين الخصوم يؤم القيامة فإن لم يكن لهم الحسنات، طرح ~~السييات عليهم جائز وحق.... # يحسبون أنا لا نسمع سرهم وتحوه [الزخرف: 80]، أي ما يخفونه عن الغير ~~وما يتكلمون به فيما بينهم بك}، أي نسمعها { ورسلنا}، أي الحفظة ~~{لديهم يكبون}، أي جميع أفعالهم وأحوالهم، وفيه رد على من زعم أن ~~الملائكة ليس لهم اطلاع على بواطن الخلق. # (والقصاص)، أي المعاقبة بالمماثلة (فيما بين الخصوم)، أي من ~~ال ن وع الإنسان والعباد (يوم القيامة)، أي بالحسنات كما في نسخة: حق، أي ~~ثابت، يعنى بأخذ حسنات الظالم وإعطائها للخصوم في مقابلة المظالم، ~~اذ ليس هناك الدنانير والدراهم. # (فإن لم يكن لهم)، أي للظلمة (الحسنات)، أي بأن لم يوجد لهم ~~الطاعات أو فنيت لكثرة السيئات (طرح)، وفي نسخة: فطرح (السيئات)، ~~اي وضع سيئات المظلومين (عليهم)، أي على رقبة الظالمين (جائز ~~وحق)، وفي نسخة: حق جائز، وكلاهما للتأكيد، ومعناهما ثابت وجائز ~~عقلا ووارد نقلا، فيجب الاعتماد على هذا الاعتقاد لما ورد من أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: لامن كانت له مظلمة(1) لأخيه فليتحلله منذ اليوم قبل ~~أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، ~~وان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. # (1) (من كان له مظلمة لأخيه. ..) البخاري 73/5 في المظالم وفي الرقاق، ~~والترمذي برقم 2421. PageV00P284 # ============================================================ ~~ل وحوض النبي صلى اللله تعالى عليه وسلم حق، ~~ل وقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه الكرام: "أتدرون من ~~المفلس (1)؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال عليه ~~الصلاة والسلام: "إن المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وصدقة ~~وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، ~~فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته ms198 قبل آن يقضى ~~ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار" ثم هذا في حق ~~العباد، وقد ورد في خصومة الحيوانات أنه سبحانه يقتص للشاة الجماء من ~~القرناء ثم يقول لها كوني ترابا، وحينئذ يقول الكافر الظالم الفاجر: ~~يلتتنى كنت تربا [النبأ: 40] . # (وحوض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حق)، لقوله تعالى: ~~إنا أعطيلك الكوثر) [الكوثر: 1]، وفسره الجمهور بحوضه أو نهره ~~ال ولا تنافي بينهما، لأن نهره في الجنة وحوضه في موقف القيامة على ~~خلاف في أنه قبل الصراط أو بعده وهو الأقرب والأنسب. # وقال القرطبي: وهما حوضان أحدهما قبل الصراط وقبل الميزان ~~على الأصح، فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم فيردونه قبل الميزان ~~والصراط. والثاني في الجنة وكلاهما يسمى كوثرا(2). انتهى. # (1) (أتدرون من المفلس) مسلم، بر، 2581، الترمذي، قيامة 2 رقم 2418، ~~احمد 303/2. # (2) مسلم، طهارة 36، والترمذي. PageV00P285 # ============================================================ ~~والجنة والنار مخلوقتان اليؤم....... # ال وروى الترمذي وحسنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "إن لكل ~~بي حوضا وإنهم يتباهون أيهم اكثر واردة، وإني أرجو أن اكون اكثرهم ~~واردة"(1). # هذا، ونقل القرطبي أن من خالف جماعة المسلمين كالخوارج ~~ال والروافض والمعتزلة وكذا الظلمة والفسقة المعلنة يطردون عن الحوض ~~لما وقع منهم من الخوض:. # وحديث الحوض رواه من الصحابة بضع وثلاثون، وكاد أن يكون ~~متواترا. وقد ورد حديث: هحوضي في الجنة مسيرة شهر وزواياه سواء، ~~ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، طعمه ألذ وأحلى من ~~العسل وأبرد من الثلج وألين من الزبد، وحافتاه من الزبرجد، وأوانيه من ~~الفضة وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظما بعدها ~~أبدا"(2)، وعن اكثر السلف هو الخير الكثير. وفي الأحاديث الصحاح: ~~"هو نهر في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامةه. وقيل: هو ~~النبوة والقرآن. # (والجنة والنار مخلوقتان اليوم)، أي موجودتان الآن قبل يوم ~~القيامة، لقوله تعالى في نعت الجنة: (أعدت للمتقين) ~~[آل عمران: 133]، وفي وصف النار: ( أعدت للكفين) [البقرة: 24] . # (1) الترمذي، قيامة 2، رقم 2443، وأحمد. # (2) اتظر: مختصر ابن كثير 183/3. PageV00P286 # ============================================================ ~~ل ms199 وللحديث القدسي: "أعددت لعبادي الصالحين(1) ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر"(2)، ولحديث الإسراء: "أدخلت الجنة ~~وأريت النار"(3)، وهذه الصيغة موضوعة للمضي حقيقة، فلا وجه للعدول ~~عنها إلى المجاز إلا بصريح آية أو صحيح دلالة، وفي المسألة خلاف ~~للمعتزلة. # ثم الأصح أن الجنة في السماء، ويدل عليه قوله تعالى: {عندسدرة ~~ات عندها جنة للأوى) [النجم: 14، 15]، وقوله عليه الصلاة ~~الا والسلام: لاسقف الجنة عرش الرحمن"(4) وقيل في الأرض، وقيل بالوقف ~~حيث لا يعلمه إلا الله تعالى، واختاره شارح المقاصد. # وأما النار، فقيل: تحت الأرضين السبع، وقيل: فوقها، وقيل: ~~بالتوقف أيضا في حقها. # ال روقع في أصل شارح هنا زيادة: والصراط حق، وليس في المتون ~~(1) (أعددت لعبادي الصالحين) أحمد 438/2، وفي مسلم رقم 2836 (من يدخل ~~الجنة ينعم ولا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر). انظر الترغيب والترهيب 529/4. # (2) البخاري 3244/6، ومسلم رقم 2824، والترمذي ه/3197. # (3) (أدخلت الجنة) في البخاري (قد رايت الجنة والتار)، رقاق 18، وأحمد ~~144/5، وانظر مشكاة المصابيح 5697. # 4) (سقف الجنة عرش الرحمن) الترمذي، وأحمد، وفيه: (الفردوس فوقه عرش ~~الرحمن) 225/3. # 28 PageV00P287 ~~============================================================ ~~وكأنه ملحق، ولكن محله قبل ذكر الجنة والنار أليق، وهو ثابت بالكتاب ~~ل والسنة، فقال الله تعالى: { وإن منكر إلا واردها} [مريم: 71]. قال ~~النووي في شرح مسلم: الصحيح أن المراد في الآية المرور على الصرط. # انتهى. وهو المرويي عن ابن عباس في صحيح مسلم رضي الله تعالى عنه ~~وجمهور المفسرين. وقد روي مرفوعا أيضا. # وورد في صحيح مسلم: "إن الصراط جسر ممدود على ظهر جهتم ~~أدق من الشعر وأحد من السيف"(1). وورد أيضا: أنه يكون على بعض ~~أهل النار أدق من الشعر وعلى بعض مثل الوادي الواسع. وفي رواية: ~~ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم واكون أول من يجوز من الرسل ~~بامته، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، وكلام الرسل يومثذ: اللهم سلم سلم، ~~ال وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان لا ms200 يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف ~~الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجوه ~~الحديث. وفي رواية: لفيمر المؤمنون كطرفة العين وكالبرق الخاطف ~~وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ~~ال ومكدوس في نار جهنم" (4). وفي هذه المسألة خلاف أكثر المعتزلة. # (1) (إن الصراط جسر ممدودا، المشهور عن سلمان رضي الله عنه (يوضع الصراط ~~يوم القيامة وله حذ كحد الموس فتقول الملائكة رينا من يجيز على هذا؟ فيقول : ~~من شئت من خلقي، فيقولون: ربنا ما عبدناك حق عبادتك. ابن كثير في الفتن ~~والملاحم 101/2. # (2) انظر القرطبي فقد ذكر حديث مسلم. القرطيي 137/11، ومختصر ابن كثير 4612 . = PageV00P288 ~~============================================================ ~~وأما قوله تعالى: وإن منكر إلا واردها) [مريم: 71]، فقيل : ~~المراد بهم الكفار، فالمراد بالورود الدخول والخلود، والأكثرون على ~~العموم كما يفيد الحصر، فقيل: معنى الورود: هو العبور على متن جهنم ~~وظهرها، ويتميزون حال ممرها. وقيل: معنى الورود: الدخول، إلا آنهم ~~مختلفوا الحال في الوصول، لما روي عن جابر رضي الله عنه: "أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لما سئل عن هذه الاية فقال: الورود: ~~الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردا وسلاما ~~كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى إن للنار ضجيجا من بردها"(1)، ~~وفي رواية: لاتقول النار للمؤمن جز، فإن نورك أطفأ لهبي"(2) . وعن ~~جابر رضي الله عنه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال: "إذا ~~دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربنا أنا نرد النار؟ # فيقال لهم: قد وردتموها وهي خامدة"(3)، فلا ينافي قوله تعالى: ( أولكهك ~~(1) القرطبي في تفسير الاية، وخبر جابر ذكره ابن عبد البر قي التمهيد. القرطبي ~~.138 137/1 ~~(2) القرطبي 141/11. # (3) (إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض. .) عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما عن رسول الله أنه قال: "إذا صار أهل الجنة إلى الجنة ~~وأهل النار إلى النار جيء بالموت حى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ~~يتادي مناد: يا أهل الجنة خلود ms201 لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت، ~~فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا على حزنهم)، ~~الحاكم وصححه الذهبي ورواه مسلم، شرح النووي 184/17، ورواه * PageV00P289 ~~============================================================ ~~عنها ميعدون [الأنبياء: 101]، لأن المراد عن عذابها . # اال وعن مجاهد رضي الله عنه: ورود المؤمن النار هو مسي الحمى ~~جسده في الدنيا، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "الحمى من فيح ~~جهم"(1)، وهو محمول على آن المؤمن تكفر ذنوبه في الدنيا بالحمى ~~ونحوها لئلا يحس بألم النار عند ورودها لا أنه لا يراها في العقبى. # وقيل: المراد بالورود جثوهم حولها، كما يشير إليه قوله تعالى: ~~ثم تنجى الذين أتقوا وندر الظلميت فيها شا} [مريم: 72]، هكذا ذكره ~~صاحب الكشاف وهو من دسائس المعتزلة حيث أنكروا الصراط، وإلا ~~فليس في الاية دلالة على جثو حولها، بل قوله: { وندر الظالميب فيها جثيا ~~يدل على خلافه. # ثم من العقائد أن إنطاق الجوارح حق كما قال الله تعالى: { يوم تشهد ~~عليهم السننهم وأيديهم وأجلهم يما كانوا يعملون) [النور: 24]، وقال الله تعالى: ~~{ حق إذا ما جاموها شهد عليهم سمعهم وأبصرهم وجلودهم ) الايتين [فصلت: ~~20، 21]. وعند المعتزلة لا يجوز ذلك، بل تلك الشهادة من الله تعالى ~~في الحقيقة، إلا أنه سبحانه أضافها إلى الجوارح توسعا. # قلت: نحن نقول كذلك لأنه سبحانه يظهر هذا على طريق خرق ~~البخاري في الرقاق، فتح الباري 415/11 وغيرها. # (1) (الحمى من فيح جهنم) البخاري 146/4، مسلم، السلام 78، 79. وانظر: ~~القرطبي 138/11. PageV00P290 # ============================================================ ~~لا تفنيان أبدا،... # العادة كما خلق الكلام في الشجرة، أو يخلق فيها الفهم والقدرة على ~~النطق. وأما القول بأنه يظهر في تلك الأعضاء أحواك تدل على صدور تلك ~~الأعمال وتلك الأمارات تسمى شهادات كما يشهد هذا العالم بتغيرات ~~أحواله على حدوثها كما قاله القونوي، فمردود بأنه موافق لمذهب ~~المعتزلة مع أن حمل الاية على المجاز مع إمكان الحقيقة لا يجوز، على ~~أنه مخالف لظاهر النص وهو قوله تعالى: ( قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل ~~شى([فصلت: 21]. # (لا تفنيان)(1)، أي ذواتهما وما فيهما من أهلهما (أبدا)، وفي ms202 ~~ن سخة: ولا تموت الحور العين أبدا، ولا يفنى عقاب الله ولا ثوابه سرمدا. # وفي نسخة: ولا يفنى ثواب الله ولا عقابه سرمدا. # ال وقال الامام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية": والجنة والنار ~~(1) (لا تفنيان): خلقت الجنة والنار كما خلق البشر، كذلك فريق في الجنة وفريق ~~في السعير، وقد كفر المسلمون جهم بن صفوان الذي زعم فناء الجنة والنار، ~~وضلل اين تيمية بل كفره معاصره الإمام السبكي لزعمه فناء النار وتمسكه بأثار ~~لا تصح، ورذ عليه بأكثر من رسالة منها: الاعتبار ببقاء الجنة والنار. ورد عليه ~~الصنعاني اليماني محمد بن إسماعيل في رسالة: (رفع الأستار لابطال أدلة ~~القائلين بفناء النار)، وقد نشرها ناصر الألباني، ولم ينف نسبة القول بفناء النار ~~إلى ابن تيمية، ولعله تاب من ذلك القول آخر عمره، بإذن الله تعالى. # والشيخ محيي الدين بن عربي لا يقول بفناء النار على أهلها وهو يقول بخلود ~~فرعون في النار. كما في (اليواقيت والجواهر) للشعراني 175/2- 182. # 289 PageV00P291 ~~============================================================ ~~والله تعالى يهدي من يشاء فضلا منه، ويضل من يشاء عذلا منه، ~~وإضلاله خذلانه، وتفسير الخذلان: أن لا يوفق العبد إلى ما يرضاه ~~منه، وهو عذل منه،..... # حق، وهما مخلوقتان، ولا فناء لهما ولا لأهلهما لقوله تعالى في حق أهل ~~الجنة: أعدت للمتقين} [آل عمران : 133] وفي حق أهل النار: أعدت ~~للكفين} [البقرة: 24] خلقهما الله تعالى للثواب والعقاب. وقال أيضا في ~~"الوصية": وأهل الجنة في الجنة خالدون، وأهل النار في النار خالدون، ~~لقوله تعالى في حق المؤمنين: أولكيك أضحكب الجنة هم فيها خلدوب} ~~[البقرة: 82]، وفي حق الكفار: أولكيك أضحب النار هم فبها خلدون} ~~[البقرة: 39]. انتهى. # وذهب الجهمية وهم الجبرية الخالصة إلى آنهما تفنيات ويفنى أهلهما، ~~وهو قول باطل بلا شبهة، لأنه مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة. # (والله تعالى يهدي من يشاء)، أي إلى الإيمان والطاعة (فضلا منه) ، ~~آي يجعله مظهر جماله ومحل ثوابه (ويضل من يشاء)، أي بالكفر ~~والمعصية (عدلا منه)، آي يجعله مظهر إجلاله وموضع عقابه ثم هدايته ~~وتوفيقه وإحسانه، وهذه جملة مطوية ms203 معلومة القضية، ولذا لم يتعرض له ~~الإمام واكتفى بذكر ما فيه من اختلاف بعض الأنام حيث قال: (واضلاله ~~خذلاله)، أي عدم نصرته في مقام تحقيقه ومرام تصديقه. # (وتفسير الخذلان: أن لا يوفق العبد)، أي لا يحمله (إلى ما يرضاه ~~منه)، أي على ما يحبه من الايمان والإحسان ويكون سببا لرضى الرب عن ~~العبد. (وهو)، أي الخذلان وعدم رضاه عته (عدل منه) إذ لا يجب عليه PageV00P292 ~~============================================================ ~~وكذا عقوبه المخذول على المغصية. # ولا نقول: إن الشيطان يسشلب الإيمان من عبده المؤمن قهرا وجبرا، ~~ولكن نقول : العبد يدع الإيمان فإذا تركه فحينئد يسلبه منه الشيطان. # وسؤال منكر ونكير...... # شيء لغيره، وقد وضع الشيء في موضعه كما قال الله تعالى: { فمن يرد الله أن ~~يمديه يشخ صذره للاسلو) [الأنعام : 125]، أي يوسع قلبه وينؤره للتوحيد، ~~وعلامته: "الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت ~~قبل نزوله"(1) ومن يرد أن يضله يجصل صدده ضيقا حرجا ك أنما يصكد فى ~~التمه (وكذا عقوبة المخذول على المعصية)، أي عدل منه في نظر ~~أرباب العقول وأصحاب النقول. وفي المسألة خلاف المعتزلة. # (ولا نقول) وفي نسخة: ولا يجوز أن نقول (إن الشيطان يسلب ~~الإيمان من عبده المؤمن قهرا وجبرا)، أي لقوله تعالى: { إن عبادى ليس للك ~~عليهم سلطن [الحجر: 42]، أي حجة وتسلط على إغواء أحد من ~~المخلصين (ولكن نقول العبد يدع الإيمان)، أي يتركه باختياره واقتداره، ~~سواء يكون بسبب إغواء الشيطان أو هوى نفسه (فاذا تركه فحينيذ يسلبه منه ~~الشيطان)، أي يجعله تابعا له في الخذلان فيكون له عليه السلطان، وهذا ~~معنى قوله: إلا من اتعك من الغاوين) [الحجر: 42]، وقوله تعالى: ~~{ لمن تبمك منهم لأملان جهنم منكم أجمعين) (الأعراف: 18] . # (وسؤال منكر ونكير)، آي حيث يقولان: من ربك؟ وما دينك؟ # (1) (الإتابة إلى دار الخلود.0) أوله: (استحيوا من الله حق الحياء...) رواه ~~عبد الرزاق واين أبي حاتم. اتظر: مختصر ابن كثير 617/1. # 24 PageV00P293 ~~============================================================ ~~في القبر حق، وإعادة الراوح إلى العبد في قبره حق.... # الومن نبيك؟ (في القبر)، أي في قبره ms204 أو مستقره (حق)، أي واقع، وإخباره ~~عليه الصلاة والسلام بعذابه صدق، ففي الصحيحين: "عذاب القبر حق"، ~~ال ومر عليه الصلاة والسلام على قبرين(1)، فقال: "إنهما ليعذبان"، وقد نزل ~~فيه قوله تعالى: يثيت الله الذيء امنوا يالقول الثايت في الحيوة الدنيا وفى ~~الأخرة، أي في القبر كما في الصحيحين وغيرهما. # ال واستثنى من عموم سؤال القبر الأتبياء عليهم السلام والأطفال ~~والشهداء، ففي صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ذلك؟ فقال: ~~"كفى ببارقة السيوف شاهدا"(2). ففي الكفاية أنه لا سؤال للأنبياء عليهم ~~السلام. وقال السيد أبو شجاع من علماء الحنفية: إن للصبيان سؤالا، وكذا ~~للأنبياء عند البعض، وقال بعضهم: صبيان المسلمين مغفور لهم قطعا، ~~والسؤال لحكمة لم يطلع عليها. وتوقف الإمام الأعظم رحمه الله في سؤال ~~أطفال الكفرة ودخولهم الجنة، وغيره حكم بذلك فيكونون خدم أهل الجنة. # (واعادة الروح)، أي ردها أو تعلقها (إلى العبد)، أي جسده بجميع ~~أجزائه أو ببعضها مجتمعة أو متفرقة (في قبره حق) والواو لمجرد الجمعية ~~فلا ينافي أن السؤال بعد إعادة الروح وكمال الحال، فيقول المؤمن: ~~هربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم؛ ويقول ~~الكافر: هاه هاه لا آدري" رواه أبو داود، وأصله في الصحيحين. وفي ~~(1) (مر رسول الله على قبرين) البخاري، وضوء 6ه، الجنائز 82، مسلم طهارة ~~11 ولفظ أحمد (متى مات صاحب هذا القبر) 114/3 . # (2) (كفى ببارقة السيوف شاهدا) النسائي، جنائز 112. # 292 PageV00P294 ~~============================================================ ~~وضغطة القبر حق....... # المسألة خلاف المعتزلة وبعض الرافضة. # ال و قد وردت الأحاديث المتظاهرة في المبنى المتواترة في المعنى في ~~تحقيق أحوال البرزخ والعقبى، قد استوفاها شيخ مشايخنا الجلال ~~السيوطي في كتابه المسمى ب [شرح الصدور في أحوال القبور](1)، وفي ~~كتابه الآخر المسمى ب [البدور السافرة في أحوال الآخرة]، فعليك بهما إن ~~كنت تريد الاطلاع وارتفاع النزاع عن الطباع. ومن جملة الأدلة قوله ~~تعالى: النار يعرضوب عليها غدوا وعشيا} [غافر: 46]، أي صباحا ومساء ~~قبل القيامة، وذلك في القبر بدليل قوله تعالى: { ويوم تقوم الساعة أد خلوأءال ~~فرعو أشد ms205 العذاب) [غافر: 46]، ومعنى عرضهم على النار: إحراقهم ~~بها إلى يوم القيامة وذلك لأرواحهم، وكذا قوله سبحانه: ولنزيقتهم ~~ت العذاب الأدفى دون العذاب الأكبر) [السجدة: 21]، أي عذاب ~~الآخرة، وكذا قوله تعالى: { ومن أعرض عن ذكرى}، أي عن اتباع القرآن ~~فلم يؤمن به، فإن له معيشة ضنكا}، أي ضيقة في الدنيا أو في الآخرة، ~~وتحشره يوم القيكمة أعمى) الآيات [طه: 124 - 127] . # ال وكأنها أيضا مأخذ قول الإمام الأعظم رحمه الله (وضغطة القبر)، أي ~~تضييقه (حق) حتى للمؤمن الكامل لحديث: "الو كان أحد نجا منها لنجا ~~سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته"(2)، وهي أخذ أرض القبر ~~ال وضيقه أولا عليه، ثم الله سبحانه يفسح ويوسع المكان مد نظره إليه. # (1) هو مطبوع متداول، ويليه: "بشرى اللبيب بلقاء الحبيب". # (2) (اهتؤعرش الرحمن) البخاري، مناقب الأنصار12، مسلم، فضائل الصحابة 125،123. PageV00P295 # ============================================================ ~~وهذابه حق كائن للكفار كلهم ولبعض المشلمين... # قيل: وضغطته بالنسبة إلى المؤمن على هيئة معانقة الأم الشفيقة إذا قدم ~~عليها ولذها من السفرة العميقة. # (وعذابه)، أي إيلامه (حق كائن للكفار كلهم) أجمعين (ولبعض ~~المسلمين)، أي عصاة المسلمين كما في نسخة، وكذا تنعيم بعض ~~المؤمنين حق، فقد ورد: "إن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من ~~حفر النيران"(1)، رواه الترمذي والطبراني رحمهما الله. وفي الحديث: ~~"إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه ~~فما بعده أشد منه"(2) ~~رواه الترمذي والنسائي والحاكم بسند صحيح عن عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه. # ال واعلم أن أهل الحق اتفقوا على أن الله تعالى يخلق في الميت نوع ~~حياة في القبر قدر ما يتألم أو يتلذذ؛ ولكن اختلفوا في أنه هل يعاد الروح ~~إليه؟ والمنقول عن أبي حنيفة رحمه الله التوقف إلا أن كلامه هنا يدل على ~~إعادة الروح، إذ جواب الملكين فعل اختياري فلا يتصور بدون الروح. # وقيل: قد يتصور، الا ترى أن النائم يخرج روحه ويكون روحه متصلا ~~ال جسده حتى يتالم في المنام ويتنعم؟ وقد روي عنه عليه ms206 الصلاة والسلام: ~~"أنه سئل كيف يوجع اللحم في القبر ولم يكن فيه الروح؟ فقال : كما ~~(1) (إن القبر روضة من وياض الجنة) الترمذي، قيامة 36. # (2) (إن القبر أول منازل الآخرة) الترمذي، وصححه وأحمد. 23/1. # 294 PageV00P296 ~~============================================================ ~~يوجع سنك وليس فيه الروح"(1). # وأما ما قاله أبو المعين في أصوله على ما نقله عنه القونوي من أن ~~عذاب القبر حق سواء كان مؤمنا أم كافرا أم مطيعا أم فاسقا، ولكن إذا كان ~~كافرا فعذابه يدوم في القبر إلى يوم القيامة ويرفع عنه العذاب يوم الجمعة ~~ال وشهر رمضان بحرمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، لأنه ما دام في ~~الأحياء لا يعذبهم الله تعالى بحرمته، فكذلك في القبر يرفع عنهم العذاب ~~الايوم الجمعة وكل رمضان بحرمته، ففيه بحث؛ لأنه يحتاج إلى نقل صحيح ~~أو دليل صريح، فالصواب ما قاله القونوي من أن المؤمن إن كان مطيعا ~~لا يكون له عذاب القبر، ويكون له ضغطة فيجد هول ذلك وخوفه، لما أنه ~~كان يتنعم بنعم الله سبحانه ولم يشكر الإنعام حقه (2). # قال: ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال لعائشة رضي الله عنها: لاكيف حالك عند ضغطة القبر(3) وسؤال منكر ~~ل ونكير؟ ثم قال: يا حميراء إن ضغطة القبر للمؤمن كغمز الأم رجل ولدها، ~~ال وسؤال منكر ونكير للمؤمن كالاثمد للعين إذا رمدت". وكذا روي عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم آنه قال لعمر رضي الله عنه: لاكيف ~~(1) لم اجده في شرح الصدور، ولا في بشرى اللبيب، ولا في تذكرة الإمام ~~القرطبي، فالله أعلم. # (2) انظر: كتاب القلائد في شرح العقائد، للقونوي ق 113 . وانظر: شرح الصدور ~~فقد نقل كلام النسفي في (بحر الكلام) . # (3) (كيف حالك عند ضغطة القبر)، أحمد ه/407. # 19 PageV00P297 ~~============================================================ ~~حالك إذا أتاك فتانا القبر (1)؟ فقال عمر: أفاكون في مثل هذه الحالة ~~اال ويكون عقلي معي؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم، قال عمر: إذا ~~لا أبالي". # ل وقال القونوي: وإن كان عاصيا يكون له عذاب القبر وضغطة القبر، ~~لكن ms207 ينقطع عنه عذاب القبر يوم الجمعة وليلة الجمعة ولا يعود العذاب إلى ~~ال يوم القيامة؛ وإن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة يكون له العذاب ساعة ~~ال واحدة وضغطة القبر، ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة. # انتهى ~~فلا يخفى أن المعتبر في العقائد هو الأدلة اليقينية وأحاديث الآحاد ~~لو ثبتت إنما تكون ظنية، اللهم إلا إذا تعدد طرقه بحيث صار متواترا ~~معنويا فحينئذ يكون قطعيا، نعم ثبت في الجملة أن من مات يوم الجمعة ~~أو ليلة الجمعة يرفع العذاب عته إلا أنه لا يعود إليه إلى يوم القيامة، فلا ~~أعرف له أصلا؛ وكذا رفع العذاب يوم الجمعة وليلتها مطلقا عن كل ~~عاص، ثم لا يعود إلى يوم القيامة، فإنه باطل قطعيا. # ثم من الأدلة على إنعام هل الطاعة وإيلام أهل المعصية قوله ~~(1) (كيف حالك إذا اتاك فتانا القبر)، احمد 172/2، 346/3، وفي أحمد أن ~~ارسول الله ذكر فتان القبور فقال عمر: ترد علينا عقولتا، وفيه: فقال عمر ~~بقيه الحجر. والطيراني باسناد جيد. وقريب منه ما في عذاب القبر للبيهقي، ~~وفيه: قالت يا رسول الله وأنا يومئذ على ما أنا عليه؟ قال نعم، قال اكفيكهما ~~بإذن الله تعالى. # 196 PageV00P298 ~~============================================================ ~~سبحانه: ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا بل أحيله عند رتبهم يرزقون ~~فرحين يمآ ء اتسهم الله من فضلي) [آل عمران: 169، 170]، وقوله تعالى : ~~{مما خطيقنهم أغرقوا فأتخلوا نارا) [نوح : 25]، فإن الأصل في وضع الفاء ~~التعقيب. واختلف في آنه بالروح أو بالبدن أو بهما وهو الأصح منهما، ~~إلا أنا نؤمن بصحته ولا نشتغل بكيفيته. # ال واختلف في حقيقة الروح؛ فقيل: إنه جسم لطيف (1) يشابك الجسد ~~مشابكة الماء بالعود الأخضر، أجرى الله تعالى العادة بأن يخلق الحياة ما ~~استمرت هي (4) في الجسد، فإذا فارقته توفت الموت الحياة، وقالوا: ~~الحياة للروح بمنزلة الشعاع للشمس، فإن الله تعالى أجرى العادة بأن يخلق ~~النور والضياء في العالم ما دامت الشمس طالعة، كذلك يخلق الحياة ~~للبدن ما دامت الروح فيه ثابتة، وإلى هذا ms208 القول مال المشايخ الصوفية. # (1) الروح جسم لطيف : قال تعالى: ويشقالوناكك عن ألروح قل الروح من أتسر رتى وما ~~أوتيشومن العلو إلا قليلا) (الإسراء: 85]، قال ابن مسعود رضي الله عنه لم يؤذن ~~لرسول الله أن يتكلم عن الروح في سؤال اليهود عنها. رواه البخاري ~~ال ومسلم، وقال الفخر الرازي: الروح حادثة جعلت بفعل الله تعالى وتكوينه ~~وإيجاده، هذا ما دل عليه قوله تعالى: { قل الروع من أمر رتي} أي من فعله جل ~~جلاله. وقد ذكر الإمام الالوسي كلاما آخر فقال: إن الروح جسم نوراتي علوي ~~متحرك. انظر، روح المعاني 155/15، أقول: والأفضل الإمساك عن الخوض ~~في بيان ماهية الروح، والله أعلم. # (2) أي الروح. # 297 PageV00P299 ~~============================================================ ~~وقال جماعة من أهل السنة والجماعة: الروح جوهر سارية في البدن ~~كسريان ماء الورد في الورد. انتهى. # ال وهو لا يغاير القول الأول في اختلافهم أنه جوهر أو جسم لطيف، ~~والأخير هو الصحيح بدليل ما ورد من أن الروح إذا خرجت من الجسد وإذا ~~ال دخلت وأمثال ذلك من العروج إلى عليين ومن النزول إلى سجين، وهذا ~~الكلام في تحقيق المرام ما ينافي قوله سبحانه : { قل الروح من أمر رتى وما أوتيثه ~~من العلو إلا قليلا) [الإسراء: 85]، فإن الأمر كله لله تعالى، أو لأن الروح ~~خلق بالأمر التنجيزي كبعض المخلوقات، واكثر الكائنات خلقوا بالوصف ~~التدريجي، ولذا قال الله تعالى: { ألاله الخلق وألأتژ) [الأعراف: 54] مع أن ~~الكلام في جنسه على طريق الإجمال هو من العلم القليل استثتى الله تعالى ~~بقوله: ( وما أوتيشر ين العلو إلا قليلا)، على أن أولى الأقاويل وأقواها أن ~~يقوض علمه إلى الله تعالى، وهو قول جمهور أهل السنة والجماعة. # ال وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية" : نقر بأن الله تعالى ~~يحيي هذه النفوس بعد الموت يبعثهم الله يوما كان مقداره خمسين آلف ~~سنة للجزاء والثواب وأداء الحقوق لقوله تعالى: وأج الله يبعث من فى ~~القبور) [الحج: 7]. انتهى. # وقوله تعالى: (وحشرنهم) [الكهف: 47]، أي أحيينا جميع ~~الخلق فلم تغادر منهم، أي لم نترك منهم ms209 {أحدا)، وقوله تعالى: { واذا ~~الوحوش حشرت) [التكوير: 5]، أي جمعت، وقوله تعالى: { وهو الذى PageV00P300 ~~============================================================ ~~يبدؤا الخلق ثريعيڈو) [الروم: 27]، وقوله تعالى: كما بدأنا أول خكلق ~~نحيدو [الأنبياء: 104]، أي نعيد أول الخلق في الاخرة مثل الذي بدأناه ~~في أول الخلق في الدنيا حين كونهما إيجادا عن العدم، وقوله تعالى: ~~ثر اتكريوم القيكمة تعثوب} [المؤمنون: 16]، أي للجزاء، ففي هذه ~~الايات رد على الفلاسفة حيث أنكروا حشر الأجساد. # ال و قد ذكر الإمام الرازي على طريق إرخاء العنان مع الخصم في ميدان ~~البيان حيث قال: فإنا إذا آمتا بالبعث وتأهبنا له، فإن كان حقا فقد نجونا ~~ل وهلك المنكر، وإن كان باطلا لا يضرنا هذا الاعتقاد، غاية ما في الباب ~~أن تفوتتا هذه اللذات الجسمانية؛ والواجب على العاقل أن لا يبالي بفواتها ~~لكونها في غاية الخساسة، إذ هي مشتركة بين الخنافس والديدان ~~والكلاب، ولأنها منقطعة سريعة الزوال والفناء، فثبت أن الاحتياط في ~~الايمان بالمعاد، ولهذا قال الشاعر: ~~قال المنجم والطبيب كلاهما لن يحشر الأموات قلت إليكما ~~ان صح قولكما فلسث بخاسر أو صح قولي فالخسار عليكما ~~انتهى كلامه. ونقل البيتان عن علي كرم الله تعالى وجهه؛ ووجهه ~~أنه من قبيل قوله تعالى: ( وليا أو لياكم لعلك هدى أو فى ضلال ثبين) ~~(سبأ: 24]، لأن الاعتقاد بالمعاد على وجه الاحتياط صحيخ في مقام ~~الاعتماد، لأن العلم اليقيني لا بد للمجتهد، والحكم الجزمي للمقلد من ~~الأدلة اليقينية الحاصلة من الأدلة النقلية والعقلية كقوله تعالى: { أم حسب ~~الذين اجترحوا الشيعات أن نمحملهتر كالذين م امثوا وعملوا الصتلكت سوله يخيكهة ~~199 PageV00P301 ~~============================================================ ~~وكل ما ذكره العلماء بالفارسية من صفات اللله تعالى عزث أشماؤه ~~وتعالث صفاته فجائز القول به،.... # وممائهم ساء ما يخݣموب} [الجائية: 21] . # ثم من المعقول في المسألة أن الحكمة تقتضي الفصل بين المحق ~~ال و المبطل على وجه يضطر المبطل إلى معرفة حالة البطلان لثلا تبقى له ريبة ~~في ذلك الشأن، وليست الدنيا بدار هذا الاضطرار لأنها خلقت للابتلاء ~~والاختبار، فلا بد من دار يقع فيها هذا الأمر المختار، ولذا ms210 قال الله ~~تعالى: إن يوم الفصل كان ميقتا) [النبأ : 17]، ولأن الحكمة تقتضي جزاء ~~كل عامل على حسب عمله وقد ينعم على العاصي ويبتلي المطيع في دار ~~الدنيا للابتلاء، فلا بد من دار الجزاء، ولأن جزاء العمل الصالح نعمة ~~لا يشوبها نقمة، وجزاء العمل السيء تقمة لا يشوبها نعمة؛ ونعم الدنيا ~~مشوبة بالنقم، ونقمها بالنعم، فلا بد من دار يحصل فيها كمال الجزاء، ~~ال ولأنه قد يموت المحسن والمسيء قبل آن يصل إليهما ثواب أو عقاب، ~~فلولا حشر ونشر يصل بهما الثواب إلى المحسن والعقاب إلى المسيء ~~لكانت هذه الحياة عبئا، وقد قال الله سبحانه : { وماخلقنا السمكوت والأرض ~~وما بينهما للصين ( ما خلقتلهما الا يالحق ولنكن أتحثرهم لا يعلمون ل إن يوم ~~الفصل ميقتهر أجمعيرب [الدخان: 38، 40] . # (وكل ما) وفي نسخة: وكل شيء (ذكره العلماء بالفارسية)، أي ~~بغير العبارة العربية (من صفات الله تعالى)، آي المتشابهة كالوجه والقدم ~~ال والعين. وفي تسخة: من صفات الباري (عزت أسماؤه)، آي غلبت على ~~الأفهام (وتعالت صفاته)، أي ارتفعت عن الأوهام (فجائز القول به)، أي PageV00P302 ~~============================================================ ~~سوى اليد بالفارسية، وجوز أن يقال بروى خدا بلا تشبيه ولا كيفية. .... # بان نتبعهم في التعبير عن أسمائه وصفاته حسبما ذكره العلماء باختلاف ~~لغاته (سوى اليد بالفارسية)، أي فإنه لا يجوز تعبيرها بالفارسية كما في ~~تسسخة، آي بغير عبارة وردت في الكتاب والستة، ومفهومه آنه يجوز ~~للعلماء وغيرهم آن يعبروا في صفته ونعته بذكر اليد ونحوها على وفق ما ~~الاورد بها كما يقال بيده أزمة التحقيق، والله ولي التوفيق. # ويتفرع على الحصر المذكور بالوجه المسطور قوله: (ويجوز آن ~~يقال بروى خدا) بضم الراء وسكون الواو، أي وجه الله (بلا تشبيه ولا ~~كيفية)، أي مقرونا بنفي التشبيه والكيفية من الهيئة والكمية كما يقتضيه ~~التنزيه؛ وإذا كان القول مقرونا بالتنزيه ونفي التشبيه فالفرق بين اليد ~~ال والوجه تدقيق يحتاج إلى تحقيق؛ ثم رأيث السلف آجمعوا على عدم ~~تأويل اليد(1) وتبعهم الأشعري في ذلك، بخلاف سائر الصفات، فإن فيها ~~(1) (عدم تأويل اليد): قال الإمام ms211 أبو حنيفة في الفقه الأكبر ص 37 من شرح علي ~~القاري رحمه الله تعالى ولكن يده صفته بلا كيف، وغضبه ورضاه صفتان من ~~صفاته بلا كيف. اه. وقال الشيخ عبد الله : معنى التأويل؛ بيان مآل الكلمة ~~ال ومرادها كما في قولك. هزم الحاكم العدو وإنما هزمه جنده المقاتل. # والتفويض: إطلاق الكلام كما ورد في حق الله تعالى، مثلا دون تفسير أو تأويل ~~بلا إيكال بيان المراد إلى الله تعالى كما في قوله تعالى: ( الرحمن على العرش ~~أستوي) فالخبر مذكور في القرآن، والكيف غير معلوم - مجهول-، والسؤال ~~عنه بدعة، كما قال الامام مالك رحمه الله تعالى. وأما على التفصيل فيقال: ~~العرش يذكر ويراد به السرير المحفوف بالملائكة، وهو ظاهر الشريعة. ويطلق ~~ويراد به الملك، كما قال الشاعر: PageV00P303 ~~============================================================ ~~اذا بو مروان قلت عروشهم ~~اي: ذهب ملكهم. ويذكر ويراد به الاستقرار، كقوله تعالى: ( وأستوت عل ~~الجووي [هود: 44] . ويذكر ويراد به الاستقامة التي هي ضد الاعوجاج، كقوله ~~تعالى: فأستوى على سوقو) [الفتح: 29]، اي : الزرع . ويذكر ويراد به التمام، ~~قال الله تعالى: ( ولما بلغ أشدم وأستوى) [القصص: 14]، أي : تمت قوته ~~الجسدية. ويذكر ويراد به الارتفاع والعلو على المكان، وذلك مستحيل على الله ~~تعالى ولا يدل - أي: العلو- علنى شرفه، فقد يكون الأمير المفضول تحت ~~الحارس في المكان. والمراد به - أي: الاستواء - علو الرتبة والمكانة. # "القصائد السنية ص 2149. # وأما القول في قوله تعالى: { يدالله فوق أيدبه [الفتح: 10] هي يد حقيقية، ~~ثم لا نعلم كيف. فليس هذا من أقوال السلف، لأن كلمة اليد الحقيقية تعني ~~الجارحة، وذلك محال على الله تعالى؛ لما فيه من حقيقة التجسيم أو التشبيه. # وعلى قصد ترك الإطالة في الموضوع نقول: الخلاف في مبدا التأويل يرجع ~~إلى فهم الصحابة ومن بعدهم لقول الله تعالى: ( وما يعلم تأويله" إلا آلله)، ~~فمن فوض في الموضوع قال بالوقف على قوله تعالى: ({ وما يئلم تأويلهه إلا ~~ال [ال عمران: 7]، ثم الاستثناف بقوله تعالى: وألراسخون فى ~~العلو) [آل عمران: 7]، ومن قال إن الواو في قوله تعالى : { والراسيخود) عاطفة ~~لهذه ms212 الجملة على قوله تعالى: {إلا الله)، اي: والراسخون يعلمون تأويله. # فالكل شجمع على تتزيه الله تعالى، وعدم مشابهته بأحد من خلقه، والكل ~~جمع على إثبات صفات الله تعالى الثابتة بصريح القرآن وصحيح السنة. والله ~~اعلم. # ال وللشيخ عبد الكريم تتان كلام طويل نافع في شرح جوهرة التوحيد في هذا ~~الموضوع 461/1. PageV00P304 # ============================================================ ~~اوليس قرب اللله تعالى ولا بعده من طريق طول المسافة وقصرها ولا على ~~مغنى الكرامة والهوان. ولكن المطيع قريث منه بلا كيف، والعاصي بعيد ~~عنه بلا كيف. والقرب والبعد والإقبال يقع على المناجي. # خلافا عنهم بالتأويل والتفويض. # (وليس قرب الله تعالى)، أي من أرباب الطاعة، (ولا بعده)، أي من ~~أصحاب المعصية كما في الحديث: "إن السخي قريب من الله، والبخيل ~~بعيد من الله"(1) (من طريق طول المسافة)، أي الحسية المعبر عنها بالمسافة ~~(وقصرها)، بل المراد بهما القرب والبعد المعنوي كما يستفاد من منطوق ~~قوله سبحانه: إن رحمت الله قريج مب الشخسنين) [الأعراف: 56] ~~المفهوم منه آنه بعيد من المسيئين (ولا على معنى الكرامة والهوان)، أي ~~ال وليسا محمولين على معنى الكرامة والإحسان والذلة والهوان؛ فإن هذا ~~تاويل في مقام أهل العرفان. # ال والامام الأعظم رحمه الله تعالى جعلهما من باب المتشابه في مقام ~~الإيقان، ولذا قال: (ولكن المطيع قريب منه بلا كيف)، أي من غير ~~التشبيه (والعاصي بعيد عنه بلا كيف)، أي بوصف التنزيه (والقرب والبعد ~~والإقبال)، أي وضده وهو الإعراض (يقع على المناجي)، أي يطلق أيضا ~~على العبد المتضرع إلى الله، المتذلل لديه طالبا لرضاه كما في قوله ~~تعالى: وأسجد وأقترب [العلق: 19]، أي اسجد لله وتقرب إلى ~~وانظر إن شئت مقدمة: "إيضاح الدليل"، للمعلق. # وانظر لزاما : "روح المعاني"، للإمام الآلوسي عند هذه الآية في تفسيره. # (1) (السخي قريب من الله)، الترمذي، بر4، وقال غريب، والعقيلي في الضعفاء، ~~وانما يروى عن عائشة رضي الله عنها مرسلا، كشف الخفا 545/1. PageV00P305 # ============================================================ ~~وكذلك جواره في الجنة، والوقوفف بين يديه بلا كيف..... # رضاه. وقيل: ذم على السجود والتقرب إلى الله حيث شئت. وفي ~~الحديث: "أقرب ms213 ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد"(1)، لكنه بلا كيف ~~كما يدل عليه تقييد ما قبله وما بعده به حيث قال: (وكذلك جواره) بكسر ~~الجيم، أي مجاورة العبد لله (في الجنة)، أي في مقام القربة (والوقوف)، ~~أي في القيامة (بين يديه بلا كيف)، أي من غير وصف وبيان كشف، كما ~~في قوله تعالى: ولمن خاف مقام رييه جننان} [الرحمن: 46]، وقوله تعالى: ~~(وأمامن خاف مقام ريبوه} الآية [النازعات: 40] . # و قد أبعد شارح هنا حيث قال: القرب والبعد يقع على المناجي ~~لا على الله، ألا ترى أن القرب والبعد كان على معنى الكرامة والهوان، ~~ال وأن الله تعالى أقرب إلى العبد من حبل الوريد. انتهى (2). # ال ولا يخفى ما في كلامه من التناقض حيث يفهم من عمله أن القرب ~~ال و البعد يقع على حقيقته بطريق المسافة على المناجي دون الله سبحانه، ثم ~~حمله لهما على وجه الكرامة والهوان الذي هو نص في المعنى المجازي، ~~ثم قوله: إن الله تعالى أقرب إلى العبد من حبل الوريد، حيث أثبت له ~~القرب من العبد، مع أن نسبة القرب والبعد متساوية في الرب والعبد؛ ~~فالتحقيق في مقام التوفيق أن مختار الإمام أن قرب الحق من الخلق وقرب ~~الخلق من الحق وصف بلا كيف ونعت بلا كشف، والجمهور يتأؤلونها ~~(1) (أقرب ما يكون العبد) مسلم، صلاة 215. النسائي، مواقيت 35. الترمذي، ~~دعوات 118. # (2) ابن أبي العز، شرح الطحاوية . PageV00P306 # ============================================================ ~~والقرآن منزل على رشول الله وهو في المضحف مكثوب، وآياث القرآن كلها ~~في معنى الكلام مستوية في الفضسيلة والعظمة، إلا أن لبعضها فضيلة الذكر وفضيلة ~~المذكور مثل اية الكرسي، لأن المذكور فيها جلال اللله وعظمته وصفته ..... # ويملونهما على قرب رحمته بطاعته وبعد نحمته بمعصيته. # هذا، وبلسان أرباب العبارات وأصحاب الإشارات معنى القرب إلى ~~الرب أن ترى نعمته وتشاهد منته في جميع حالاتك، وتغيب فيها عن رؤية ~~أفعالك ومجاهداتك. وقد قال بعض العلماء في قوله تعالى: { ونحن أقر ~~اليه من حبل الوريد} (ق: 16] إنه سبحانه وتعالى لفرط قربه منك لا تراه، ~~اولغاية بعدك ms214 عنه لا ترى شيئا سواه، وهذا تمام لمن يطلب معرفة نعمة ~~مولاه، ولا يصح الطلب إلا لمن خالف هواه : ~~(والقرآن منزل) بالتشديد، أي نزل منجما (على رسول الله) صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم، أي في ثلاثة وعشرين عاما (وهو في ~~المصحف)، آي في جنسه، وفي تسخة: في المصاحف (مكتوب)، أي ~~مزبور ومسطور؛ وفيه إيماء إلى أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى على ما ~~هو المشهور. # (وآيات القرآن كلها)، أي جميعها (في معنى الكلام)، أي في مقام ~~المرام سواء يكون في رحمة الله ومدح أوليائه أو في غضب الله وذم أعدائه ~~الوسائر الأحكام المتعلقة بحكم ابتلائه (مستوية في الفضيلة)، أي في ~~اللفظية (والعظمة)، أي المعنوية، (إلا أن ليعضها فضيلة الذكر)، أي ~~باعتبار مبناها (وفضيلة المذكور)، أي باعتبار معناها (مثل آية الكرسي، ~~لأن المذكور فيها جلال الله)، أي هيبته (وعظمته وصفته)، أي نعته PageV00P307 ~~============================================================ ~~فاجتمعث فيها فضيلتان: فضيلة الذكر، وفضيلة المذكور، وفي صفة الكفار ~~فضيلة الذكر فحسب، وليس في المذكور وهم الكفار، فضيلة، وكذلك ~~الأسماء والصفات كلها مشتوية في الفضيلة والعظمة لا تفاؤت بينها. # الخاص بذاته (فاجتمعت فيها فضيلتان: فضيلة الذكر وفضيلة المذكور)، ~~ومثلها سورة الاخلاص فإنها مختصة بنعوت الاختصاص. # (وفي صفة الكفار)، أي كسورة تبت ونحوها من أحوال الفجار (فضيلة ~~الذكر فحسب) بسكون السين، أي فقط (وليس في المذكور وهم الكفار فضيلة) ~~تاكيد لماقبله وتصريح بما علم ضمنا من مفهومه بماورد في فضائل القرآن وسور ~~منه وايات منه، محمول على ما ذكرنا جميعا بين اختلاف الروايات. # (وكذلك الأسماء)، أي نحو الله الأحد الصمد الملك الواحد الفرد ~~(والصفات)، أي نحو: له الملك وله الحمد وله الكبرياء والمجد (كلها ~~مستوية في الفضيلة)، أي بحسب المبنى (والعظمة)، أي باعتبار المعنى ~~(لا تفاوت بينها)، آي من حيث إطلاقها على ذاته وصفاته كليهما، وهو ~~لا ينافي أن يكون بعض الأسماء وبعض الصفات أعظم من بعضها على ما ~~ثبت في الأحاديث الواردة في فضل الاسم الأعظم والله تعالى أعلم. # ال و قد روى الحاكم الشهيد ms215 في المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه ~~قال: لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السموات والأرض ~~ال وخلق نفسه. وعنه رحمه الله أيضا أنه قال: لو لم يبعث الله رسولا لوجب ~~على الخلق معرفته بعقولهم. # فالفرق بيتنا وبين المعتزلة القائلين بالحسن والقبح العقليين ما ذكره ~~الاستاذ ابو منصور الماتريدي وعامة مشايخ سمرقند رحمهم الله تعالى: ان PageV00P308 ~~============================================================ ~~العقل عندهم إذا أدرك الحسن والقبح يوجب بنفسه على الله وعلى العباد ~~مقتضاهما. وعندنا الموجب هو الله تعالى يوجبه على عباده، ولا يجب عليه ~~سبحانه شيء باتفاق أهل السنة والجماعة. والعقل عندنا آلة يعرف بها ذلك ~~الحكم بواسطة إطلاع الله تعالى العقل على الحسن والقبح الكائنين في الفعل. # والفرق بيننا وبين الأشاعرة أنهم قائلون بأنه لا يعرف حكم من ~~أحكام الله إلا بعد بعثة نبي، ونحن نقول: قد تعرف بعض الأحكام قبل ~~البعثة بخلق الله تعالى العلم به، إما بلا كسب كوجوب تصديق النبي ~~ل وحرمة الكذب الضار، وإما مع كسب بالنظر والفكر، وقد لا تعرف إلا ~~بالكتاب والنبي عليه الصلاة والسلام كأكثر الأحكام. # وقال أئمة بخارى: عندنا لا يجب إيمان ولا يحرم كفر قبل البعثة كقول ~~الأشاعرة؛ وحملوا المروي عن أبي حنيفة رحمه الله على ما بعد البعثة. قال ~~ابن الهمام: وهذا الحمل ممكن في العبارة الأولى دون الثانية، إلا أنه قدر في ~~تحريره أنه يجب حمل الوجوب في قوله لوجب عليهم معرفة الله بعقولهم على ~~معنى ينبغي (1)، فحمل الوجوب على المعنى العرفي هو الأليق والأولى، لأن ~~تسمية الأفعال طاعة ومعصية قبل البعثة تجوز إذ هما فرع الأمر والتهي، ~~فإطلاق الطاعة والمعصية قبل ورود أمر ونهي مجاز من قبيل إطلاق الشيء على ~~ما يؤول إليه فكيف يتحقق طاعة أو معصية قبل ورود أمرونهي؟ # قال ابن الهمام: بل يجوز العقل العقاب بذكر اسمه شكرا، فلولا أنه ~~سبحانه أطلق بفضله ذكر اسمه سمعا ووعد عليه آجرا حيث قال سبحانه: ~~() التحرير ص 313- 314. PageV00P309 # ============================================================ ~~فاتلروني أذكول} [البقرة: 152] ونحوه، لخاف من اتضح لعقله عظمة ms216 ~~كبريائه وجلاله من آن يسميه تعالى بلسانه في جميع أحواله، إذ يرى آنه ~~أحقر من ذلك؛ فسبحان من تقرب إلى خلقه بفضله وعظيم بره. انتهى. # ال وقد يجمع بين القولين بأنه لا يلزم من الوجوب ما يترتب عليه تركه ~~العقاب، فلا ينافي قوله تعالى في الكتاب: ( وما كنا معذيين حتى نبتعث ~~رسولا) [الإسراء: 15] ولا يحتاج حيثذ إلى تقييد العذاب بالدنيا ولا إلى ~~تعميم الرسول للعقل والنقل. # قال ابن الهمام: وثمرة هذا الخلاف تظهر فيمن لم تبلغه دعوة ~~ال رسول فلم يؤمن حتى مات فهو مخلد في النار على قول المعتزلة، والفريق ~~الأول من الحنفية دون القريق الثاني منهم والأشاعرة، وإذا لم يكن مخاطبا ~~بالاسلام عند هؤلاء فأسلم أي وحد هل يصح إسلامه بمعنى آنه يثاب في ~~الآخرة؟ عند الحنفية نعم كإسلام الصبي الذي يعقل معنى الإسلام ~~والتكليف. # ال وذكر بعض المشايخ الحنفية أنه سمع أبا الخطاب من مشايخ ~~الشافعية يقول: لا يصح إيمان من لم تبلغه دعوة كإيمان الصبي عتدهم، ~~اي على القول المرجح من مذهبهم خلافا للائمة الثلاثة، لأن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم دعا عليا إلى الإسلام فأجابه، مع الإجماع على ~~ان عباداته من صلاة وصوم وتحوهما صحيحة. # وأما ما نقله البيهقي من أن الأحكام إنما علقت بالبلوغ بعد الهجرة ~~عام الخندق، وأما قبل ذلك فكانت منوطة بالتمييز، فمحتاج إلى بيان ذلك PageV00P310 ~~============================================================ ~~وكيفية وقوعه هنالك؛ على آن أمور الإسلام في تكاليف الأحكام كانت ~~تدريجية من الأهون إلى الأصعب لا بالعكس، ولذا كان التكليف أولا ~~بالتوحيد، ثم زيد الصلاة والزكاة ونحوهما كما هو مقتضى حكمة الحكيم ~~المجيد. # ثم من فروع هذا الأصل ما ذكره حجة الإسلام حيث قال: يجوز لله ~~أن يكلف عباده ما لا يطيقونه خلافا للمعتزلة إذ لو لم يجز لاستحال ~~سؤال دفعه، وقد سألوا ذلك فقالوا: ربنا ولا تححلنا ما لا طاقة لنا يو) ~~[البقرة: 286]، ولأنه سبحانه أخبر أن أبا جهل لا يصدقه عليه الصلاة ~~ال والسلام ثم أمره أن يصدق بجميع أقواله عليه الصلاة ms217 والسلام ومن جملتها ~~أنه لا يصدقه عليه الصلاة والسلام، فكيف يصدقه عليه الصلاة والسلام في ~~أنه لا يصدقه؟ هذا محال. انتهى. وذكره غيره إلا أنه قال أبو لهب بدل ~~ابي جهل وهو آنسب. # قال ابن الهمام: ولا يخفى أن الدليل الأول ليس في محل النزاع، ~~وهو التكليف؛ إذ عند القائلين بامتناعه يجوز آن يحمله جبلا فيموت. وأما ~~عند المعتزلة فبناء على جواز آنواع الإيلام بقصد العوض وجوبا. وأما عند ~~الحنفية المانعين منه أيضا فتفضلا بحكم وعده على المصائب، ولا يجوز ~~أن يكلفه أن يحمل جبلا بحيث إذا لم يفعل يعاقب، أي وجوزه الأشاعرة ~~كما قال الله تعالى: { لا يكلف الله تفسا إلا وسعها) [البقرة: 286]، وعن ~~هذا النص ذهب المحققون ممن جوزه عقلا من الأشاعرة إلى امتناعه سمعا ~~وان جاز عقلا، أي والا لزم وقوع خلاف خبره سبحانه. PageV00P311 # ============================================================ ~~أما الفعل المستحيل باعتبار سبق العلم الأزلي بعدم وقوعه لعدم ~~امتثاله مختارا، وهو مما يدخل تحت قدرة العبد عادة فلا خلاف في ~~ل وقوعه، كتكليف أبي جهل وغيره من الكفرة بالإيمان مع العلم بعدم ~~إيمانه والإخبار به لما تقدم من أنه لا أثر للعلم في سلب قدرة المكلف ~~ال وفي جبره على المخالفة. # قال: ومن فروعه أيضا وهو آن لله إيلام الخلق وتعذيبهم من غير ~~جرم سابق ولا ثواب لاحق خلافا للمعتزلة حيث لم يجوزوا ذلك إلا ~~بعوض أو جرم، وإلا لكان ظلما غير لائق بالحكمة، ولذا أوجبوا أن ~~يقتص لبعض الحيوانات من بعض. انتهى. # ال و قد سبق أن الظلم في حقه تعالى محال، وأنه سبحانه لا يجب عليه ~~شيء بحال، ففعله إما عدل وإما فضل. # اووالدا رسول الله ماتا على الكفر. وهذا رد على من قال إنهما ~~ماتا على الإيمان أو ماتا على الكفر ثم أحياهما الله فماتا في مقام الإيمان . # وقد أفردت لهذه المسألة رسالة مستقلة ودفعت ما ذكره السيوطي في ~~رسائله الثلاث في تقوية هذه المقالة بالأدلة الجامعة المجتمع من الكتاب ~~ال والسنة والقياس وإجماع الأمة. ومن غريب ما ms218 وقع في هذه القضية إنكار ~~بعض الجهلة من الحنفية علي في بسط هذا الكلام، بل شار إلى آنه غير ~~لائق بمقام الإمام . وهذا بعينه كما قال الضال جهم بن صفوان: وددث أن ~~أحك من المصحف قوله تعالى: ثم أستوى عل العرش) [الأعراف: 54]، PageV00P312 ~~============================================================ ~~لاورسول اللله صلى اللله تعالى عليه وسلم مات على الإيمان،.... # ال وإشارة إلى الضال الآخر وهو أحمد بن أبي دؤاد القاضي إلى الخليفة ~~المامون أن يكتب على ستر الكعبة: ليس كمثله شين وهو العزيز ~~الحكيو، وقول الروافض الأكبر أنه بريء من المصحف الذي فيه نعت ~~الصديق الأكبر](1). # ال وفي نسخة: زيد قوله: (ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مات ~~على الإيمان)، وليس هذا في أصل شارح تصدر لهذا الميدان لكونه ظاهرا ~~في معرض البيان، ولا يحتاج إلى ذكره لعلوه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في هذا الشان، ولعل مرام الإمام على تقدير صحة ورود هذا الكلام أنه ~~صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم من حيث كونه نبيا من الأنبياء عليهم ~~السلام وهم كلهم معصومون عن الكفر في الابتداء والانتهاء نعتقد آنه مات ~~على الإيمان. وأما غيره من الأولياء والعلماء والأصفياء بالأعيان فلا نجزم ~~بموتهم على الايمان وإن ظهر منهم خوارق العادات وكمال الحالات ~~ال وجمال أنواع الطاعات، فإنه مبنى آمره على العيان، وهو مستور عن آفراد ~~الإنسان، ولهذا كان العشرة المبشرة وأمثالهم خائفين من انقلاب أحوالهم ~~وسوء آمالهم في مالهم. # واعلم أن للسلف رحمهم الله في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال، ~~أحدها: أن لا يشهد لأحد إلا للأنبياء عليهم السلام، وهذا ينقل عن ~~(1) انظر ما تقدم في مقدمة هذا الكتاب أن الامام القاري رجع عن قوله هذا. والحمد لله . # وهذه الزيادة ليست في طبعة الحلبي لشرح الفقه الأكبر. PageV00P313 # ============================================================ ~~وأبو طالب عئه صلى اللله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو علي رضي اللله ~~عنه مات كافرا. # محمد بن الحنفية والأوزاعي، وهذا أمر قطعي لا نزاع فيه . والثاني: أن ~~يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء نص في حقه، وهذا قول ms219 كثير من العلماء لكنه ~~حكم ظني، والثالث: أن يشهد أيضا لمن شهد له المؤمنون كما في ~~الصحيحين: ل"أنه عليه الصلاة والسلام مر بجنازة فأثنوا عليها بخير(1)، ~~فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم: وجبت، ومر بأخرى ~~فأثنوا عليها بشر، فقال عليه الصلاة والسلام: وجبت، فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه: يا رسول الله ما وجبت؟ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~ال وعلى آله وسلم: هذا أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه ~~شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض"، وهذا أمر ظاهري ~~غالبي، والله تعالى أعلم بالصواب. # (وأبو طالب عمه)، أي عم النبي (صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~ال و سلم وأبو علي رضي الله عنه، مات كافرا) ولم يؤمن له، فقد ورد: لاأنه ~~لما حضر أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله ~~ال و سلم فوجد عنده أبا جهل وأضرابه، فقال صلى الله تعالى عليه وعلى اله ~~ال وسلم: يا عم قل كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل: أترغب عن ~~ملة عبد المطلب؟ وتكرر هذا الكلام في ذلك المقام، حتى قال أبو طالب ~~في آخر المرام: أتا على ملة أبي عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله ~~(1) (مر بجتازة قأثنوا عليها خيرا) مسلم، جنائز6، آبو داود، جنائز 76، الترمذي، ~~چنائز 63. أحمد 22/1، 30. PageV00P314 # ============================================================ ~~وقاسم وطاهر وابراهيم كانوا بني رشول اللله صلى اللله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم،...... # إلا الله، فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: والله لأستغفرن لك ما ~~لم أنه عنك(1)، فانزل الله تعالى: ما كاب للنبي وألزيرب مامنوا أن يستففروا ~~للمشركين ولة كائرا أولى ثيك ين بعد ما تبير للم أنهم أصحكب الجحيو) ~~[التوبة: 113]، أي ماتوا على الكفر، وأنزل الله في حق أبي طالب حين ~~عرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الإيمان عليه حين ~~موته فأبى ورد: إنك لا تهدى من أحببت ولذكن الله يهدى من ms220 يشاه ) ~~[القصص: 56) رواه البخاري ومسلم. # وقاسم وطاهر وابراهيم كانوا بني رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم)(2)، أي أبناؤه. أما القاسم فهو أول ولد ولد له عليه ~~الصلاة والسلام قبل النبوة، وبه كان يكنى، وعاش حتى مشى، وقيل: ~~عاش سنتين، وقيل: بلغ ركوب الدابة، والأصح أنه عاش سبعة عشر شهرا ~~ومات قبل البعثة. # (1) (والله لاستغفرن لك ما لم أته عنك) البخاري، جنائز 81، مناقب الأنصار، ~~مسلم، إيمان. أقول: استبعد اين عطية في تفسيره نزول هذه الاية بهذه ~~المناسبة، فإن سورة التوية من آخر الايات نزولا. اقظر تفسيره. # (2) (وقاسم. ..) إلخ. قال علي القاري رحمه الله تعالى: الاكثرون على أنه كى، كان له غير ~~ابراهيم القاسم وعبد الله، مات صغيرا، ويقال له: الطيب والطاهر . قال الدارقطني: ~~وهو لا يثبت. وله أريع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم . وأولهم ~~القاسم، وبه يكتى، عاش منتين ثم هلك، وبعده زينب، ثم عبد الله، ثم أم كلثوم، ثم ~~فاطمة، ثم رقية، وقيل : رقية ثم فاطمة، وهو الأشبه. رسالته في أولاده. ص 7. # 13 PageV00P315 ~~============================================================ ~~ال وفي مستدرك الفريابي ما يدل على أنه توفي في الإسلام وهو أول ~~من مات من أولاده عليه الصلاة والسلام. # وأما طاهر، فقال الزبير بن بكار: كان له عليه الصلاة والسلام سوى ~~القاسم وايراهيم عبذ الله، مات صغيرا بمكة، ويقال له الطيب والطاهر ~~ثلاثة أسماء، وهو قول اكثر أهل النسب. قاله أبو عمرو وقال الدارقطني ~~هو الأثبت؛ ويسمى عبد الله بالطيب والطاهر لأنه ولد بعد النبوة، وقيل: ~~عبد الله غير الطيب والطاهر كما حكاه الدارقطني وغيره. وقيل: كان له ~~عليه الصلاة والسلام الطيب والمطيب ولدا في بطن، والطاهر والمطهر ~~ولدا في بطن، كما ذكره صاحب الصفوة. # ال وأما إيراهيم فولد من الجارية القبطية، وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~بعد موته: "القلب يحزن والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا ~~على فراقك يا إبراهيم لمحزونون"(1)، وتوفي وله سبعون يوما أو اكثر، ~~ال وصلى عليه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى ms221 اله وسلم بالبقيع، وقال: ~~لاتدفنه عند فرطنا عثمان بن مظعون"(2). أخيه عليه الصلاة والسلام من ~~الرضاعة. # (1) (إن القلب ليحزن)، البخاري، جنائز44، أبو داود، جنائز 34، ابن ماجه، ~~جنائز 52. # (2) رواه أبو داود، ولما توفي إبراهيم ابن النبي قال: إلحق بسلفنا الصالح ~~عثمان بن مظعون) رواه الترمذي. انظر: السيرة النبوية، للدكتور محمد أبو شهبة ~~.18112 PageV00P316 ~~============================================================ ~~وفاطمة وزينب ورقيه وأم كلثوم كن جميعا بنات رسول اللنه صلى اللله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم ورضي عنهن. # (وفاطمة وزيب ورقية وأم كلثوم كن جميعا بنات رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ورضي عنهن)، وفي نسخة: تقديم ~~رقية على زينب بناء على اختلاف في آن زينب آكبر بناته عليه الصلاة ~~والسلام، وعليه أكثرهم، أو رقية كما ذهب إليه بعضهم. # فعند أبي إسحاق أن زينب ولدت في سنة ثلاثين من مولد النبي ~~صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم، وأدركت الإسلام وهاجرت وماتت ~~سنة ثمان من الهجرة عند زوجها وابن خالتها أبي العاص لقيط، وقد ولدت ~~له عليا مات صغيرا قد ناهز الحلم، أي قارب البلوغ، وكان رديف رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ناقته يوم الفتح، وولدت له أيضا ~~أمامة التي حملها صلى الله عليه وعلى اله وسلم في صلاة الصبح على عاتقه، ~~اال وكان إذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها، وتزوجها علي بن ~~ابي طالب رضي الله عنه بعد موت فاطمة رضي الله عنها(1) . # وأما فاطمة الزهراء البتول فؤلدت سنة إحدى وأربعين من مولد ~~النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم، فتقديمها على زينب لتقدمها ~~بحسب الرتبة، فقد ورد مرفوعا: "إنما سميت فاطمة لأن الله تعالى قد ~~فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة"(2). أخرجه الحافظ الدمشقي. وروى ~~(1) اتظر: السيرة النبوية، للدكتور محمد بن محمد أبو شهية 490/2. # (2) (إنما سميت فاطمة): انظر: إنها فاطمة الزهراء، للدكتور محمد عبده يماني، ~~ص 17 وما بعدها . PageV00P317 # ============================================================ ~~النسائي مرفوعا: "إنما سميت فاطمة لأن الله تعالى فطمها ومحبيها عن ~~النار"، وسميت ms222 بتولا: لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا ~~ونسبا؛ وقيل: لاتقطاعها عن الدنيا، وزوجت بعلي بن أبي طالب في ~~السنة الثالثة، وكان تزويجها بأمر الله ووحيه، وكانت أحب أهله إليه عليه ~~الصلاة والسلام، وإذا أراد سفرا يكون آخر عهده بها، وإذا قدم كان أول ~~ما يدخل عليها. # وقال عليه الصلاة والسلام: لافاطمة بضعة مني فمن أبغضها ~~أبغضني"(1) رواه البخاري، وفي رواية مسلم قال لها: "أو ما ترضين أن ~~تكوني سيدة نساء المؤمنين"، وفي رواية أحمد: "أفضل نساء آهل ~~الجنة"(2)، وتؤفيت بعده عليه الصلاة والسلام بستة أشهر، وهي ابنة تسع ~~ال وعشرين سنة، وقد ولدت لعلي حسنا وحسينا سيدي شباب أهل الجنة كما ~~ثبت في السنة، ومحسنأ فمات محسن صغيرا، وأم كلثوم وزينب، ولم ~~ال يكن لرسول الله ل عقب إلا من ابنته فاطمة رضي الله عنها، فانتشر نسله ~~الشريف منها فقط من جهة السبطين، أعني الحسنين. # (1) (فاطمة بضعة منيا، البخاري، فضائل الصحابة 13، 16، مسلم، فضائل ~~الصحابة. ولم أجد لفظ (إنما سميت فاطمة، في الفهرس الدقيق لسنن التسائي، ~~عمل الشيخ العلامة الصغرى، المحقق عبد الفتاح أبر غدة، فلعله في الأصل، ~~والله أعلم. # (2) (أقضل نساء أهل الجنة)، الطبراني، وفيه جعفر الجعفي ضعيف، انظر: ~~الجمع (201/9) PageV00P318 ~~============================================================ ~~وأما رقية فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده عليه الصلاة والسلام ~~وكانت تحت عتبة بن آبي لهب، وآختها آم كلثوم تحت آخيه عتيبة ~~بالتصغير، فلما نزلت: تبت يدا أبى لهي وتب} [المسد: 1] قال لهما ~~ابو لهب آبوهما: رأسي من رأسكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ~~ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة وهاجر ~~بها الهجرتين، وتوفيت والنبي ببدر. وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما: ل"إنه لما غزي بها قال: "الحمد لله، دفن البنات من ~~المكرمات"(1). # وأما أم كلثوم فقد ورد: "إنه لما توفيت رقية خطب عثمان بنت عمر ~~حفصة فرده، فبلغ ذلك النبي فقال: يا عمر أدلك على خير لك من ~~عثمان(2)، وأدل عثمان على خير له منك، قال: نعم يا رسول الله، ms223 قال: ~~(1) (الحمد لله دفن البنات من المكرمات)، حكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه ~~السيوطي. يروى بألفاظ مختلقة، كذا في أسنى المطالب ص 118 . # ورراه الطبراني في الكبير والأوسط والقضاعي والبزار. انظر: كشف الخفاء، ~~.489/1 ~~(2) (يا عمر الا ادلك على خير لك من عثمان)، الطبراني في الأوسط فيه محمد بن ~~زكريا ضعقه الجمهور. وفيه: قال لعثمان حين زوجه بنته الأخرى ثم ماتت: ~~الو أن عندي عشرا لزوجتكهن". انظر: تاريخ الخلفاء الراشدين، للإمام ~~السيوطي رحمه الله تعالى ص 152 . نعم، ورد في طبقات ابن سعد آن عمر ~~عرض حفصة على عثمان قأعرض عنه، فقال عمر: فقلت: يا رسول الله، الا ~~جب من عثمان، إني عرضت حفصة عليه فأعرض عني، فقال رسول الله : = ~~9 PageV00P319 ~~============================================================ ~~زوجني ابنتك وأزوج عثمان ابنتي" أخرجه الخجندي. وروي آنه عليه ~~الصلاة والسلام قال له: لاوالذي نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت يمتن ~~واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى، هذا جبرائيل عليه السلام أخبرني أن الله ~~يامرني أن أزوجكها" رواه الفضائلي (1) . # ولم يذكر الإمام الأعظم رحمه الله أزواج النبي ، وأنا أذكرهن ~~اجمالا في مقام المرام. # فأمهات المؤمنين: خديجة، وسودة، وعائشة، وحفصة، ~~وأم سلمة، وآم حبيبة، وزينب بنت جحش، وزينب بنت خزيمة، ~~وميمونة، وجويرية، وصفية رضي الله تعالى عنهن، فهن إحدى عشرة من ~~أزواجه عليه الصلاة والسلام التي دخل بهن، لا خلاف بين أهل السير ~~ال والعلم بالأثر في حقهن. وقد ذكر أنه عليه الصلاة والسلام تزوج نسوة من ~~غيرهن ~~هذا، وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه "الوصية": وعائشة ~~رضي الله عنها بعد خديجة الكبرى رضي الله عنها أفضل تساء العالمين، ~~ال وهي أم المؤمنين، ومطهرة من الزنا، وبريئة مما قال الروافض، فمن شهد ~~عليها بالزنا فهو ولد الزنا. انتهى. # قد زوج الله عثمان خيرا من ابنتك وزوج ابنتك خيرا من عثمان. أزواج النبي ~~139، للشيخ محمد بن يوسف الصالحي. واتظر: السيرة النبوية لأبي شهية ~~.2312 ~~(1) اتظر: الرياض النضرة، للمحب الطبري 11/2. PageV00P320 # ============================================================ ~~وإذا أشكل على الإنسان....... # ال ولا يخفى أن من قذفها ms224 بالزنا فهو كافر بالآيات القرآنية (1) الواردة في ~~براءة ساحتها مما نسب إليها من الأمور النفسانية. وأما من سبها بسبب ~~محاربتها ومخالفتها لعلي رضي الله عنه فهو ضال مبتدع غال فاجر، والله ~~تعالى أعلم بالسرائر. # وأما قوله: إنها أفضل نساء العالمين، فمحتمل أنها أفضل نساء عالمي ~~زمانها أو نساء العالمين جميعا، وهل يدخل فيهن خديجة وفاطمة ومريم ~~رضي الله عنه؟ على اختلاف ورد في حقهن يحسب تفاوت الأحاديث الثابتة ~~ل في فضلهن؟ وسيأتي تفصيل تفضيل بعضهن في المحال الأليق بهن. # ثم قول الإمام الأعظم رحمه الله في "الوصية": (فهو ولد الزنا) ~~لا يخلو عن غرابة في مقام المرام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام ~~بالأحكام، ولعله محمول على التشبيه البليغ، والمعنى فهو كولد الزنا في ~~كونه شر الثلاثة كما ورد، يعني بحكم غلبة الواقعة(2). # (وإذا أشكل)(3)، أي التبس (على الإنسان)، أي من أهل الإيمان ~~(1) (فهو كافر بالايات القرآنية) : لقد أنزل الله تعالى في قصة الإفك والافتراء على عائشة ~~رضي الله عنها عشر آيات بدأها بقوله: { إن الذين جاء ويالإنك. [سورة النورا . # ال ومن هنا قال العلماء: إن متهم السيدة عائشة رضي الله عنها بالزنا بعد نزول ~~الايات في تبرثتها كافر، لرده الكلام الحق في القرآن الكريم. والعياذ بالله . # (2) (ولد الزتا شر الثلاثة إذا عمل عمل أبويه). رواه أبو داود وفي الباب عن ابن ~~مسعود وعائشة. كشف الخفاء 453/2، ~~(3) (إذا أشكل)، يدل هذا الكلام وما بعده من الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~319 PageV00P321 ~~============================================================ ~~شيء من دقائق علم التؤحيد فينبغي له أن يغتقد في الحال ما هو الصواب ~~عند اللله تعالى، إلى أن يجد عالما فيسأله، ولا يسعه تاخير الطلب، ولا ~~يغذر بالوقف فيه، ويخفر إن وقف...... # اا رشيء من دقائق علم التوحيد)، أي ولم يتحقق عنده حقائق مقام التفريد ~~ال ومرام التمجيد، (فينبغي له)، أي يجب عليه (أن يعتقد في الحال ما هو ~~الصواب عند الله تعالى)، أي بطريق الإجمال (إلى أن يجد عالما)، أي ~~عارفا بحقيقة الأحوال (فيسأله)، أي ليعلم ms225 العلم التفصيلي على وجه ~~الكمال، (ولا يسعه تأخير الطلب)، أي عند تردده في صفة من صفات ~~الجلال أو نعوت الجمال، (ولا يعذر بالوقف عليه)، أي بتوقفه في معرفة ~~هذه الأحوال وعدم تفحصه بالسؤال. # (ويكفر)، أي في الحال (إن وقف)، أي بأن توقف على بيان الأمر ~~في الاستقبال، لأن التوقف موجب للشك وهو فيما يفترض اعتقاده ~~كالانكار، ولذا أبطلوا قول الثلجي من أصحابنا حيث قال: أقول بالمتفق، ~~وهو أنه كلامه تعالى ولا أقول مخلوق أو قديم. # هذا؛ والمراد بدقائق علم التوحيد أشياء يكون الشك والشبهة ~~فيها منافيا للايمان ومناقضا للايقان بذات الله تعالى وصفته ومعرفة ~~كيفية المؤمن به بأحوال آخرته، فلا ينافي أن الإمام توقف في بعض ~~الأحكام لأنها في شرائع الإسلام، فالاختلاف في علم الأحكام ~~على أهمية معرفة الايمان وأحكامه، وأخذها على يد عالم موئق به، أو كتاب ~~من يوثق به. ولا يوكل أمر الإيمان إلى الفكر والنظر والهوى. واتباع من ~~لا يعرف بالعلم والتقوى من آهل العلم والتقوى . PageV00P322 # ============================================================ ~~رحمة(1)، والاختلاف في علم التوحيد والإسلام ضلالة وبدعة، والخطأ ~~(1) (الاختلاف في علم الأحكام رحمة): أي في الفقه الذي هو معرفة الأحكام ~~الشرعية العملية من ادلتها التفصيلة، مثل الاختلاف على رفع اليدين في تكبيرات ~~الانتقال والقراءة خلف الإمام وأمثالها، ويكفي بجواز هذا الاختلاف قول : ~~"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فحكم فأحطا ~~فله أجر واحده رواه البخاري وغيره، وقال القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة ~~في المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام: (اختلاف أصحاب محمد ~~رحمة لعباد الله تعالى) رواه البيهقي في المدخل، وأخرجه ابن سعد في طبقاته ~~بلفظ (كان اختلاف أصحاب محمد رحمة للناس)، وقال الخليفة عمر بن ~~عبد العزيز رحمة الله تعالى: (ما سرني آن أصحاب محمد لم يختلفوا؛ ~~لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة) ذكره البيهقي في المدخل. قال الإمام ~~الخطابي في (أعلام الحديث) بعد إيراد حديث (اختلاف أمتي رحمة) . - وانظر ~~ما قيل في هذا الحديث ما جاء في المقاصد الحستة للامام السخاوي 68 ms226 -. # قال رحمه الله تعالى: وقد اعترض على هذا الحديث رجلان، أحدهما ماجن ~~والاخر ملحد، وهما إسحاق الموصلي، وعمرو بن بحر الجاحظ، قالا جميعا: ~~لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا. # والجواب عما الزمانا من ذلك، فيقال لهما: إن الشيء وضده يجتمعان في ~~الحكمة ويتفقان في المصلحة، الا ترى أن الموت لم يكن فسادا، وإن كانت ~~الحياة صلاحا، ولم يكن السقم سفها وإن كانت الصحة حكمة، ولا الفقر خطأ ~~اوان كان الغنى صوابا، وكذلك الحركة والسكون، والليل والنهار، وما أشبهها ~~من الأضداد. وقد قال سبحانه : ( ومن تحستيه جل لكر الئل والتهار لتشكخوا فيو) ~~(القصص: 73]، فستى الليل رحمة. فهل الواجب أن يكون التهار عذابا من = ~~21 PageV00P323 ~~============================================================ ~~وخبر المغراج حق، فمن رده فهو ضال مبتدع. # في علم الأحكام مغفور، بل صاحبه فيه مأجور، بخلاف الخطأ في علم ~~الكلام، فإنه كفر وزور صاحبه مأزور. # (وخبر المعراج)، أي بجسد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقظة إلى السماء، ثم إلى ما شاء الله تعالى من المقامات العليا (حق)، أي ~~حديثه ثابت بطرق متعددة، (فمن ردها، أي ذلك الخبر، ولم يؤمن ~~بمقتضى ذلك الأثر (فهو ضال مبتدع)، أي جامع بين الضلالة والبدعة. # وفي كتاب الخلاصة(1) : من أنكر المعراج ينظر إن أنكر الإسراء من مكة ~~إلى بيت المقدس فهو كافر؛ ولو أنكر المعراج من بيت المقدس لا يكفر، ~~وذلك لأن الإسراء من الحرم إلى الحرم ثابت بالآية وهي قطعية الدلالة، ~~والمعراج من بيت المقدس إلى السماء ثبت بالسنة، وهي ظنية الرواية ~~والدراية. وقد أفردت في هذه المسألة المصورة رسالة مختصرة وسميتها ~~باالمنهاج العلوي في المعراج النبويا. # قبيل آنه ضده؟ وفي هذا بيان ما ادعاه هؤلاء والحمد لله. وأما وجه الحديث ~~ومعناه. قال: قوله: "اختلاف أمتي رحمةه كلام عام اللفظ، المراد به: إنما هو ~~اختلاف في إثبات الصانع ووحدانيته وهو كفر، واختلاف في صفاته ومشيئته ~~ال وهو بدعة، وكذلك ما كان اختلاف الخوارج والروافض في إسلام بعض ~~الصحابة، واختلاف في الحوادث وأحكام العبادات المحتملة الوجوه، جعله الله ~~يسرا ms227 ورحمة وكرامة للعلماء منهم. اه من 219/1- 221. وانظر: النووي ~~على مسلم 91/11، وانظر: تمام الخبر وتوثيقه في: (صفحات من آدب ~~الرأي)، للشيخ المحقق محمد عوامة حفظه الله تعالى ص 32. # (1) في كتاب الخلاصة : هو من كتب المذهب الحنفي. PageV00P324 # ============================================================ ~~وخروج الدجال، وياجوج وماجوج،.. # ل وقد أغرب شارح العقائد في تأويل قول عائشة رضي الله تعالى ~~عنها: ما فقد جسد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة المعراج (1)، ~~حيث قال: معناه ما فقد جسده عن الروح، بل كان معه روحه. انتهى. # وغرابته لا تخفى ~~ال والتأويل الصحيح أن المعراج كان بمكة في أوائل البعثة حيث لم ~~تولد عائشة رضي الله عنها، أو يقال القضية كانت متعددة، ولذا اختلف في ~~الانتهاء، فقيل: إلى الجنة، وقيل: إلى العرش، وقيل: إلى ما فوقه وهو ~~مقام: دنا فتدك ( فكان قاب قوسين أو أدن) [النجم: 8، 9]، ولا يلزم من ~~تعدد الواقعة فرض الصلاة كل مرة كما توهم ابن القيم معترضا(2) . # ال (وخروج الدجال ويأجوج وماجوج) كما قال الله تعالى: { حوك إذا ~~فنحث يأجوج ومأجوج وهم من كل حدي ينسلوب} [الأنبياء: 96]، أي ~~يسرعون ~~(1) (ما فقد جسد محمد): لم يصح هذا الخير عنها، وكيف يصح وهي لم تكن ~~عند رسول الله لة وقت المعراج بل كانت ما تزال صغيرة في بيت آبيها، روى ~~هذا الخبر ابن إسحاق بلفظ: حدثني بعض ال أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين ~~أنها كانت تقول: (ما فقد جسد رسول الله)، أقول: هذا الخبر لا يصح فإن ~~ابن إسحاق لم يدرك عائشة رضي الله عنها ومن ذلك الرجل من آل أبي بكر ~~الذي روى عنه ابن إسحاق. انظر: دفع شبهات المغرضين، للمعلق. وتحذير ~~العبقري من محاضرات الخضري للشيخ محمد العربي التباني رحمه الله تعالى. # وشرح العقائد للتفتازاني ص 99. # (2) زاد المعاد 42/3 . PageV00P325 # ============================================================ ~~وطلوغ الشنس من مغربها، وثزول هيسى عليه السلام من الشماء، .... # (وطلوع الشمس من مغربها) كما قال الله تعالى : يوم يأن بعش ب اليت ~~رقلق لا ينفع نفسا إيسثها لر يكن مامثت من قبل أز كسبت في إيكنها ms228 خيرا) ~~[الأنعام: 158]، أي لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين، أي طلوع ~~الشمس من المغرب، ولا الفاسق الذي ما كسب خيرا في إيمانه أو توبته، ~~يعني لا ينفع إيمانها ولا كسبها الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت ~~خيرا. # (ونزول عيسى عليه السلام من السماء) كما قال الله تعالى: ~~(وإنه}، أي عيسى لعلم للساعة [الزخرف: 21]، أي علامة القيامة، ~~ل وقال الله تعالى: { وإن متن أهل الكتب إلا ليؤمئن يه قبل موته ) ~~[النساء: 159]، أي قبل موت عيسى عليه السلام بعد نزوله عند قيام ~~الساعة، فتصير الملل واحدة، وهي ملة الإسلام الحقيقية(1). # وفي نسخة قدم طلوع الشمس على البقية. # وعلى كل تقدير فالواو لمطلق الجمعية، وإلا فترتيب القضية أن ~~المهدي عليه السلام يظهر أولا في الحرمين الشريفين، ثم يأتي بيت ~~المقدس فيأتي الدجال ويحصره في ذلك الحال، فيتزل عيسى عليه السلام ~~من المنارة الشرقية في دمشق الشام، ويجيء إلى قتال الدجال فيقتله بضربة ~~(1) أفضل وأوسع ما كتب في آمر عيسى ونزوله عليه السلام رسالة الشيخ محمد أنور ~~الكشميري، وحققها الشيخ عبد الفتاح رحمه الله تعالى تحت عنوان: التصريح ~~بما تواتر في نزول المسيح. والحمد له. PageV00P326 # ============================================================ ~~في الحال، فإنه يذوب كالملح في الماء عند نزول عيسى عليه السلام من ~~السماء فيجتمع عيسى عليه السلام بالمهدي رضي الله عنه وقد آقيمت ~~الصلاة، فيشير المهدي لعيسى عليه السلام بالتقدم فيمتنع متعللا بأن هذه ~~الصلاة أقيمت لك فإنك أولى بأن تكون الأمام في هذا المقام، ويقتدي به ~~ليظهر متابعته لتبينا صلى الله تعالى عليه وسلم، كما أشار إلى هذا المعنى ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: الو كان عيسى حيا ما وسعه إلا ~~اتباعي"(1)، وقد بينت وجه ذلك عند قوله تعالى: ( وإذأخد الله مييق النيين ~~(1) (لوكان عيى حيا): الحق (لو كان موسى) كما جاء في المسند عند الإمام أحمد ~~338/3. اقول: إنه جاء التلاعب في (تفسير ابن كثير) في حق عيسى. فجاء ~~الخبر (لو كان موسى وعيسى حيين)، عند قوله تعالى: ( فأشهدوا وأنا معكم ms229 ين ~~الشهرين) (آل عمران: 81] هذا الكلام. ومر عليه الشيخ الفاضل محمد علي ~~الصابوني في مختصره هكذا دون تحقيق النص 296/1. وجاء مثل هذا في ~~موضع اخر ذهب عني موضعه مته، فلعل الشيخ محمد علي مر على الخطا ~~الشنيع في التفسير ولم ينتبه إليه، وإلا فالإمام ابن كثير - وكذلك الشيخ محمد ~~علي- يرى حقية نزول عيسى عليه السلام، كما أثبت ذلك في كتابه "الفتن ~~والملاحم" وفي فتفسيره" طبعة الهلال 35/1ه، والله أعلم. # وقال الشيخ الصابوني في تفسيره لاصفوة التفاسير" 4/1 20: والصحيح آن الله ~~تعالى رفعه الى السماء بغير وفاة ولا نوم، كما قال الحسن وابن زيد وهو اختيار ~~الطبري وهو الصحيح عن ابن عباس، رضي الله عنهما. اه. # وقد ذكرت في موضع أن أفضل وأنفع وأوسع كتاب في شان عيسى عليه السلام ~~هو كتاب "التصريح بما تواتر في نزول المسيح عليه السلام تعليق الشيخ * PageV00P327 ~~============================================================ ~~لما ماتيشكم من كتلبي وحكمةو ثر جاء كم رسول) الاية [آل عمران: 81]، ~~في شرح الشفاء وغيره. # ال و قد ورد آنه يبقى في الأرض آربعين ستة، ثم يموت ويصلي عليه ~~المسلمون ويدفنونه، على ما رواه الطيالسي في مسنده. وروى غيره آنه ~~يدفن بين النبي والصديق رضي الله عنه. وروي أنه يدفن بين ~~الشيخين، فهنيئا للشيخين حيث اكتنفا بالنبيين. وفي رواية: آنه يمكث ~~سبع سنين. قيل: وهي الأصح. والمراد بالأربعين في الرواية الأولى مدة ~~مكثه قبل الرفع وبعده، فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة. # ال وفي شرح العقائد: الأصح أن عيسى عليه الصلاة والسلام يصلي ~~بالناس ويؤمهم ويقتدي به المهدي لأنه أفضل وإمامته أولى. انتهى. ولا ~~ينافي ما قدمناه كما لا يخفى. # ثم يظهر يأجوج ومأجوج (1) فيهلكهم الله أجمعين ببركة دعائه عليهم. # عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى وجعل الجنة مثواه. آمين. # (1) (ياجوج ومأجوج): قال الحافظ ابن كثير: هم من سلالة آدم عليه السلام كما ~~ثبت في الصحيحين، وعن أنس بن مالك رضي الله قال : نزلت ( يكأيها الناش ~~أتقوا ريكم اب زلزلة الشاعة شتء عظي) [ الحج: 1] على النبي ms230 وهو في ~~مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه. ثم قال: (تدرون أي يوم هذا؟ # يوم يقول الله جل وعلا لادم: يا آدم فابعث بعث النار من كل ألف تسع مائة ~~وتسعة وتسعون. فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي: سددوا وقاريوا ~~وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلأ كالشامة في جنب البعير ~~او كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم الخليفتين. ما كانتا مع شيء قط إلأ= ~~2 PageV00P328 ~~============================================================ ~~الوسائر علامات يؤم القيامة على ما وردث به الأخبار الصحيحة حق كائن، ... # ثم يموت المؤمنون وتطلع الشمس من مغربها ويرفع القرآن، كما ~~روى ابن ماجه من حديث حذيفة: "ايدرس الإسلام(1) كما يدرس وشي ~~الثوب"، أي أطرافه "احتى لا يدرى صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، ~~ويسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية" . # ال وروى البيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ~~"اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع(2)، فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع، قالوا: من ~~هذه المصاحف يرفع فكيف ما في الصدور؟ قال: يغدى عليهم ليلا فيرفع ~~من صدورهم فيصبحون يقولون لكنا نعلم شيئا ثم يقعون في الشعر". قال ~~القرطبي: وهذا إتما يكون بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام وبعد ~~هدم الحبشة الكعبة. # ال وتفاصيل هذه الأحوال ليس هذا المحل محل بيان يسطها، وكذا ما ~~أبهمه الامام الأعظم رحمه الله بقوله: (وسائر علامات يوم القيامة) إذ يكفي ~~الإيمان الإجمالي بما في الكتاب والسنة (على ما وردت)، أي على وفق ما ~~جاءت (به الأخبار الصحيحة)(3) بل الآيات الصريحة بالنسبة إلى بعض ~~شرائطها (حق كائن)، أي ثابت وأمر قويم. # كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس. انظر: تفسير ابن ~~كثير، سورة الحج. # (1) (يدرس الإسلام): البيهقي في شعب الإيمان. # (2) (اقرعوا القرآن قبل ان يرتفع) شعب الإيمان. # (3) انظر: أركان الايمان للمعلق، والفتن والملاحم للعلامة ابن كثير، وهو غير تاريخه. PageV00P329 # ============================================================ ~~واللكه يفدي من يشاء إلى صراط مستقيم. # (والله يهدي من يشاء إلى صراط ms231 مستقيم)، أي من جمال فضله وإن ~~كان سبحانه كما قال: (والله يدعوا إلى دار السلر} [يونس: 25] عموم ~~الأنام يمقتضى عدله؛ فختم الامام الأعظم معتقده بالهداية الخاصة ~~الخالصة فنقتدي به في طلب حسن الخاتمة باستمرار حالة البداية إلى ~~مقام النهاية، مقرونا بعين العناية وزين الحماية، عما يؤدي إلى الضلالة ~~والغواية، فنسأل الله العفو والعافية، ودوام الرعاية. # ثم اعلم أن الإمام الأعظم رحمه الله صنف الفقه الأكبر في حال ~~الحياة، والوصية عند الممات، وقد ذكرت عبارتهما مستوفاة. PageV00P330 # ============================================================ ~~[مسائل ملحقة بشرح الفقه الأكبر](1) ~~ال وهنا مسائل ملحقات لا بد من ذكرها في بيان الاعتقاديات، ولو ~~كانت من الأمور الخلافية لتتم بها المقاصد وتكمل بها العقائد؛ وذلك لأن ~~حد أصول الدين علم يبحث فيه عما يجب به الاعتقاد، وهو قسمان: قسم ~~يقدح الجهل به في الايمان كمعرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية ~~ال والرسالة والنبوة وأمور الآخرة. وقسم لا يضر كتفضيل الأنبياء على ~~الملائكة، فقد ذكر السبكي في تأليف له: لو مكث الإنسان مدة عمره لم ~~يخطر بباله تفضيل النبي على الملك لم يسأله الله عنه. انتهى. # اا وعرف صاحب المقاصد علم الكلام بأنه العلم بالعقائد الدينية عن ~~الأدلة اليقينية؛ فالقسم الثاني من الملحقات، فمن شاء فليقتصر على ما ~~قدمناه، ومن شاء زيادة الفائدة فليتعلق بما الحقناه. # - فمتها: تفضيل بعض الأنبياء على بعضهم: ~~وهو قطعي بحسب الحكم الإجمالي حيث قال الله تعالى: (* تلك ~~الؤسل فضلنا بعضهم على بعض [البقرة: 253]، وقال الله تعالى: ( ولقد فضلنا ~~(1) من هنا إلى آخر الكتاب وضعنا عناوين لم تكن في الأصل وميزتاها بمعكوفين ~~زيادة في التوضيح. PageV00P331 # ============================================================ ~~بعض النيعن عل بعض} [الإسراء: 55]، أي بمزيد العلم اللدني لا بوفور ~~المال الدني. وأما بحسب الحكم التفصيلي فالأمر ظني، والمعتقد ~~المعتمد أن أفضل الخلق نبينا حبيب الحق، وقد ادعى بعضهم الإجماع ~~على ذلك، فقد قال ابن عباس رضي الله عنه: إن الله فضل محمدا على ~~أهل السماء وعلى الأنبياء. # وفي حديث مسلم والترمذي عن آنس رضي الله عنه: "أنا سيد ولد ~~آدم يوم القيامة(1) ms232 ولا فخره. زاد أحمد والترمذي وابن ماجه عن ~~ابي سعيد: "وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ ادم فمن ~~سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول ~~شافع وأول مشفع ولا فخر". # وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه: "أنا أول ~~من تتشق عنه الأرض فاكسى حلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين ~~العرش، وليس أحد من الخلاثق يقوم ذلك المقام غيري"(2). # وأما ما ورد من حديث: "فلا تخيروني على موسى عليه الصلاة ~~والسلام(3)، ولا تفضلوا بين الأنبياء، وما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من ~~(1) (أنا سيد ولد ادم يوم القيامة) البخاري، أنبياء 3، مسلم، إيمان 237 . # (2) اتظر: (عظيم قدر النبي وفضله)، للدكتور الشيخ خليل ملا خاطر. # (3) (لا تخيروني على يونس بن متى): البخاري، آتبياء 34- 35. فضائل 166 - ~~167، وفيه: امن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب" البخاري تفسير ~~سورة... كذب أي أخطأ. قال: ذلك بأهل النبوة، لا نفرق بين أحد من رسله. # ثم بما أنعم الله على بعضهم اكثر من بعض يقع التفضيل، قال تعالى: ( تلك ~~الرمل فصلنا بعضهم عل بعض) [البقرة: 253]، فرسولنا أفضل الرسل كما ثبت= PageV00P332 ~~============================================================ ~~يونس بن متى" فمؤول بما بيناه في المرقاة شرح المشكاة(1)؛ ومجمله أن ~~المتع إنما هو مخصوص بما يجر إلى المنقصة أو الخصومة. # وأما ما ذكره النووي في شرح مسلم من آنه ورد قبل العلم ~~او محمول على التواضع، فما استحسنه الجمهور. قال شارح عقيدة ~~الطحاوي: وأما حديث: "لا تفضلوني على يونس بن متى"، فقال بعض ~~الشيوخ: لا افسره حتى أعطى مالا جزيلا، فلما أعطوه فسره: بأن قرب ~~ال ي ونس من الله وهو في بطن الحوت كقرب محمد من الله تعالى ليلة ~~المعراج، وعدوا هذا تفسيرا عظيما. وهذا يدل على جهلهم بكلام الله ~~تعالى وكلام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، إلى أن قال: وهل ~~يقول مؤمن إن مقام الذي أسري به إلى ربه وهو معظم كريم كمقام ms233 الذي ~~ألقي في بطن الحوت وهو مليم؟ وأين المكرم المقرب من الممتحن ~~المؤدب؛ فهذا في غاية التقريب، وهذا في غاية التأديب، وهل يقام هذا ~~الدليل على نفي علو الله تعالى على خلقه الثابت بالأدلة الصحيحة القطعية ~~الصريحة التي تزيد على ألف(2). انتهى. # ذلك في أحاديث. قيل في "لا تفضلوني على يونس بن متى": أي لا تعتقدوا أني ~~أقرب إلى الله تعالى من يونس قربا حسيا حيث ناجيته من فوق سموات وهو ~~ناجى ربه في بطن الحوت في قاع البحر لتنزهه تعالى عن الجهة والمكان، ~~والقرب والبعد يستوي في حقه من فوق السموات ومن في قاع البحر. انظر ~~هداية الباري لترتيب أحاديث اليخاري 184/2، وانظر بهجة النفوس لابن ~~آبي حمزة 176/3. # (1) المرقاة في تفضيل رسول الله ي وآل بيته الطاهرين 369/11. # (2) قال شارح العقيدة يعني ابن ابي العز 161/1، وقوله: (وهل يقام هذا الدليل = PageV00P333 ~~============================================================ ~~ال ولا يخفى أنه لا مرية في أن مقام الإسراء أعلى وأغلى من ميقات ~~موسى، فضلا عن مقام يونس بن متى عليه الصلاة والسلام، وإنما الكلام ~~على آن قربه سبحانه يستوي بكل منهم في كل حال ومقام كما يدل عليه ~~قوله تعالى: وهومعكراين ما كني [الحديد: 4]، وقوله تعالى: وتحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد) (ق: 16] . وأما علوه على خلقه المستفاد من نحو ~~قوله تعالى: وهو القاهرفوق عباده،) [الأنعام : 18]، فعلو مكانة ومرتبة ~~لا علو مكان كما هو مقرر عند أهل الستة والجماعة، بل وسائر طوائف ~~الاسلام من المعتزلة والخوارج وسائر أهل البدعة، إلا طائفة من المجسمة ~~وجهلة من الحنابلة القائلين بالجهة، تعالى الله عنه ذلك علوا كبيرا: ~~وقد أغرب شارخ حيث قال في قوله تعالى: { نزل به الوح الأمين ~~عل قليك} [الشعراء: 193-194] في ذلك إثبات صفة العلو لله تعالى. # انتهى. وغرابته لا تخفى، إذ النزول والتنزيل تعديتهما بعلى، والمراد ~~بنزوله ها هنا من جهة السماء؛ على أن الكلام في علو الكلام على قلب ~~الرسول ولا نزاع في هذا المقام، ولا يلزم من ذلك علو المكان ~~للملك العلام(1). ms234 # ال وأما قوله: وكلام السلف في إثبات صفة العلو كثير جدا بعد ما ذكر ~~على نفي علو الله) : يقال له: قال أهل السنة: المراد بالعلو القدر والمكانة ~~لا علو الجهة والمكان، فإن الله تعالى خالق الأماكن والجهات . كان ولا جهات ~~ولا مكان وهو على ما عليه كان لا تحله الحوادث جل جلاله ولا تسرى عليه ~~الأحوال: ( لتد كمثلهم شن * وهو السميع البصير) [الشورى: 11) . # (1) شرح الطحاوية لابن ابي العز 386/2، طبعة الزكي وشعيب. PageV00P334 # ============================================================ ~~بعض الايات والأحاديث الدالة على صفة الفوقية ونعت العلوية فمسلم، ~~إلا أنه مؤول كله بعلو المكانة؛ ثم قال: ومنه ما روي عن أبي مطيع(1) ~~البلخي رحمه الله أنه سأل آبا حنيفة رحمه الله عمن قال: لا أعرف ربي ~~في السماء هو آم في الأرض؟ فقال: قد كفر؛ لأن الله تعالى يقول: ~~الرحمن على العرش استوى} [طه: 4]، وعرشه فوق سبع سموات. # قلت: فإن قال إنه على العرش ولكن لا أدري العرش في السماء أم في ~~الأرض؟ قال: هو كافر لأنه أنكر كونه في السماء، فمن أنكر أنه في السماء ~~فقد كفر، لأن الله تعالى في أعلى علئين، وهو يدعى من أعلى لا من ~~أسفل. انتهى. # ال والجواب أنه ذكر الشيخ الإمام ابن عبد السلام في كتاب حل ~~الرموز: أنه قال الإمام أبو حتيفة رحمه الله : من قال لا أعرف الله تعالى في ~~السماء هو أم في الأرض كفر؛ لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا، ومن ~~(1) (ما روي عن أبي مطيع): سيذكر المصنف ما ورد في أبي مطيع، فلا تقبل هذه ~~الرواية عنه، لكن العجب أن أحد المصنفين السلفيين كتب رسالة عن الأئمة ~~الأربعة، فذكر هذا الخبر ليوهم القراء أن التابعي الجليل يقول بالجهة والمكان ~~لله رب العالمين تعالى عن ذلك علوا كبيرا والعجب آن بعضهم يعتمد تمحيص ~~الروايات فيما يروي، وليس فيما يقول. أو ينقل عن الاخرين إذا وافق مذهبه ~~واتجاهه وما اكثر الأدلة على هذا، منها ما توهم الشيخ ناصر بأن الحتفية قالوا: ~~ان عيسى عليه السلام ms235 حين ينزل يحكم بمذهب أبي حنيفة فقال في تعليقه على ~~مختصر مسلم أن عيسى عليه السلام لا يحكم بالإنجيل، ولا مذهب أبي حنيفة ~~- رحمه الله تعالى - ولو تحقق من آن الحنفية كذبوا ذلك الخبر في كتبهم، ~~اوكتبوا رسائل، واخر من نبه عليها إمام المحققين ابن عابدين رحمه الله تعالى، ~~لكان خيرا. PageV00P335 # ============================================================ ~~توهم أن للحق مكانا فهو مشبه. انتهى(1). # ولا شك أن ابن عبد السلام من أجل العلماء وأوثقهم، فيجب ~~الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح، مع أن أبا مطيع رجل وضاع ~~عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد. # ال و الحاصل أن الشارح يقول بعلو المكان مع نفي التشبيه، وتبع ~~فيه طائفة من أهل البدعة، وقد تقدم عن أبي حتيفة رحمه الله آنه يؤمن ~~بالصفات المتشابهات ويعرض عن تاويلها، ويتزه الله تعالى عن ~~ظواهرها، ويكل علمها إلى عالمها كما هي طريقة السلف وكثير من ~~الخلف، ومذهبهم أسلم وأعلم وأحكم، ولقد أغرب حيث قال: ~~المكانة تأنيث المكان، وأراد أنهما واحد في المعنى، ولم يفرق بين ~~المنزلة المعنوية وبين المرتبة الحسية مع أنه أورد ما جاء في الأثر: ~~"إذا أحب أحدكم أن يعرف كيف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله ~~فسي قلبه، فإن الله ينزل العبد من نفسه حيث أنزله العبد من قلبه"(2)، ~~م قال: وهو ما يكون في قلبه من معرفة الله ومحبته وتعظيمه ~~وغير ذلك. انتهى. فهو من قبيل ما ورد في قوله عليه الصلاة والسلام: ~~(1) انظر: الإمام أبو حنيفة ص 260 للمعلق. # وجاء في الفقه (الأبسط) للإمام: قول من قال: لا أدري اللله في السماء او في ~~الأرض، كفر، قال الشيخ أبو الليث السمرقندي في شرح هذه الرسالة بعد أن ~~أورد عبارة الإمام: لأنه يعني يذلك نسبة الجهة إلى الله تعالى، ثم تردد في ~~تعيينها والقول بالجهة عنده كفر. اه: ~~(2) (إذا احب أحدكم أن يعرف متزلته عند الله...) ابن المبارك في الزهد ~~ص 50. PageV00P336 # ============================================================ ~~احبك الشيء يعمى ويصم"(1). # وقد ثبت عن إمام الحرمين في نفي صفة ms236 العلو قوله كان الله ولا ~~عرش، وهو الآن على ما كان. # ال ومما ينقض القول بالعلو المكاني وضع الجبهة على الأرض مع ~~أنه ليس في جهة الأرض إجماعا. وأما قول بشر المريسي في حال ~~سجوده: سبحان ربي الأعلى والأسفل، فهو زندقة وإلحاد في أسمائه ~~تعالى. ومن الغريب أنه استدل على مذهبه الباطل برفع الأيدي في الدعاء ~~الى السماء وهو مردود، لأن السماء قبلة الدعاء بمعنى آنها محل نزول ~~الرحمة التي هي سبب أنواع النعمة، وموجب دفع أصناف النقمة، ولو كان ~~الأمر كما قال هذا القائل في مدعاه الباطل لوقع التوجه بالوجه إلى ~~السماء، وقد نهانا الشارع عن ذلك حال الدعاء لئلا يتوهم أن يكون ~~المدعو في السماء كما يشير إليه قوله تعالى: { وإذا سألك عبكادى عنى ~~فإنى قريب أجيب دغوة الداع إذا دعان) [البقرة: 186]، وقوله تعالى : ~~(فأينما تولوافظم وجد الله) [البقرة: 115]. # ال و قد ذكر الشيخ أبو معين السفي (4) إمام هذا الفن في التمهيد له، من ~~ان المحققين قرروا أن رفع الأيدي إلى السماء في حال الدعاء تعبد محض. # قال شارحه العلامة السغناقي: هذا جواب عما تمسك به غلاة الروافض ~~ال و اليهود والكرامية وجميع المجسمة في أن الله تعالى على العرش. # (1) (حبك الشيء يعمي ويصم) أبو داود 116، أحمد ه/194، 45/6. # (2) أبو المعين ميمون بن محمد التسفي، توفي سنة 08هه مؤلف تبصرة الدلالة ~~في أصول الدين على طريقة الإمام أبي متصور الماتريدي، ويقع في جزاين. PageV00P337 # ============================================================ ~~هذا وقيل: إن العرش جعل قبلة للقلوب عند الدعاء كما جعلت الكعبة ~~قبلة للأبدان في حال الصلاة، وقد سبق أن هذا مما لا وجه له، فإنه مأمور ~~باستقبال القبلة أيضا حال الدعاء، وبرفع الأيدي إلى السماء وبعدم رفع ~~الوجه إلى جهة العلو، فالوجه ما قدمناه، مع أن التوجه الحقيقي إنما يكون ~~بالقلب إلى خالق السماء. نعم، نكتة رفع الأيدي إلى السماء أنها خزائن ~~أرزاق العباد كما قال الله تعالى : { وفى التماء رزقكر) الاية [الذاريات: 22]، ~~مع أن الإنسان مجبول على الميل إلى التوجه إلى جهة يتوقع ms237 منها حصول ~~مقصوده، كالسلطان إذا وعد العسكر بالأرزاق، فإنهم يميلون إلى التوجه ~~نحو جيوب الخزينة وإن تيقنوا أن السلطان ليس فيها. # ثم جده عليه الصلاة والسلام إبراهيم أفضل بعده، ففي الصحيح: ~~لاخير البرية إبراهيم عليه السلام"، فخص منه نبينا بقوله على ما رواه ~~الترمذي : "إن إبراهيم خليل الله ألا وأنا حبيب الله " فبقي الباقي على عمومه. # واعلم أن الخلة كمال المحبة، وأنكر الجهمية حقيقة المحبة من ~~الجانبين زعما منهم أن المحبة لا تكون إلا لمناسبة بين المحب ~~ال والمحبوب، وأنه لا مناسبة بين القديم والمحدث توجب المحبة، وكان ~~أول من ابتدع هذا في الإسلام هو الجعد بن درهم في أوائل المائة الثانية، ~~فضحى به خالد بن عبد الله القسري أمير العراق والمشرق بواسط، خطب ~~الناس يوم الأضحى فقال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني ~~مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا. ثم نزل ~~فذبحه، وكان ذلك بفتوى أهل زمانه من علماء الدين (1) . # (1) خالد القسري هو الذي بنى كنيسة لأمه تتعبد فيها، ويقال: إنه ذبح جعد بن PageV00P338 ~~============================================================ ~~والمعتقد آن محبة الله وخلته كما يليق به كسائر صفاته، ونقل ~~بعضهم الإجماع على ذلك . # ال ث م نوح وموسى عليهم السلام أقضل من سائر الأنبياء. والخمسة هم ~~أولو العزم من الرسل عند جمهور العلماء، وقد جمعهم الله تعالى في ~~موضعين من كتابه، حيث قال الله تعالى: { شرع لكم من الدين ماوصى بهه ~~نوحا والذى أوحينا إليك وما وضينا يهه إبرهيم وموسى وعيسع) [الشورى : 13]، ~~أي ابن مريم؛ فبدأ بنوح عليه السلام لأنه أول المرسلين، ثم نبينا لأنه ~~خاتم النبيين، ثم ذكر ما بينهما من الثلاثة، والظاهر أن نوحا عليه السلام ~~افضل ثم موسى عليه السلام ثم عيسى عليه السلام لما سبق من تخصيص ~~ابراهيم الخليل عليه السلام. وقال شيخ مشايخنا الجلال السيوطي ~~رحمه الله: لم أقف على نقل أي الثلاثة أفضل. انتهى. # وقال الله عز من قائل في موضع آخر: وإذ أخذنا من النبيعن ميئلقهم ~~ومنلك وين نوح ms238 وابرهيم ومومى وعيسى أبن رم) [الأحزاب : 7] بترتيب الأربعة ~~ل وفق الوجود، وقدم نبينا لتقدم رتبته في عالم الشهود. # ثم إنه لة مبعوث إلى كافة الأنام كما بينته في غير هذا المقام. ومن ~~جملة الأدلة قوله تعالى: ( تبارك الذى نزل الفرقان على عبدهه ليكون للعللمين ~~نزيرا} [الفرقان: 1]، وقوله سبحانه: { * ومن يقل منهم إزت إلله من دونهه ~~درهم هذا الخبر غير ثابت لانفراد القاسم بن محمد المعمري بروايته عنه، ~~ويقول عن ابن معين: اخبيث كذاب" كما في ميزان الاعتدال 633/1، ثم ~~يقال: لا تشرع الأضحية إلا بالنعم، فكيف سكت عنه العلماء في فعله هذا؟ # انظر التأتيب ص 123. PageV00P339 # ============================================================ ~~فذلك نجزيه جهنو [الأنبياء: 29] والله تعالى أعلم. وحديث مسلم: ~~لابعثت إلى الخلق كافة"(1)، فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: وما ~~أرسلندا إلا رحمة للكلمين [الأنبياء: 107]، وقد جاء عليه الصلاة ~~ال والسلام بالسيف للمعاندين والظالمين؟ فالجواب ما قال الزمخشري على ~~وجه المثال: إنه سبحانه فجر عينا غديقة، فيسقي ناس مواشيهم وزروعهم ~~بمائها فيفلحون، ويبقى ناس مفرطون عن السقي فيضيعون، فالعين في ~~فسها نعمة من الله ورحمة للفريقين، لكن الكسلان جعلها محنة على نفسه ~~حيث حرمها ولم ينفغها. # هذا وفي شرح العقائد: أن الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ضعيف، لأنه لا يدل على كونه أفضل من آدم ~~عليه السلام، بل من أولاده. انتهى. وفيه أن من أولاده من هو أفضل منه ~~كابراهيم عليه السلام بالإجماع، فيكون نبينا أفضل منه بلا نزاع، مع أنه قد ~~يراد بولد آدم الجنس الإنساني، كما ورد: ليا ابن آدم إنك دعوتني ~~ال ورجوتني"(2) الحديث القدسي، وقد جاء في أول حديث الشفاعة: "أنا ~~انتهى. ولا يخفى عدم قوة هذا الاستدلال بالنسبة إلى ما قدمناه من ~~الأقوال، ثم بيانه أنه لما كانت أمته عليه الصلاة والسلام خير الأمم كان هو ~~(1) (بعثت إلى الخلق كافة) رواه البخاري وغيره. # (2) (يا ابن آدم إنك ما دعوتني) الترمذي، وصححه، انظر التقرب إلى الله تعالى، ~~طريقه فضله، مراتيه، للشيخ لصالح الحافظ عبد الله ms239 سراج الدين حفظه مولاه ~~ص20. PageV00P340 # ============================================================ ~~خير الأنبياء، كما أشار إليه صاحب البردة البوصيري، إلا أنه عكس القضية ~~في محصول الزبدة حيث قال: ~~لما دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم ~~وهذا من جهة المنقول. # ال وأما من جهة المعقول فكما أفاده العلامة القونوي في شرح عمدة ~~النسفي من أن الإنسان: إما أن يكون ناقصا كالعوام من الجهلاء، أو كاملا ~~غير قادر على التكميل كالأولياء، أو كاملا مكملا كالأنبياء عليهم السلام، ~~وهذا الكمال والتكميل في القوتين النظرية والعلمية، ورأس الكمالات في ~~القوة النظرية معرفة الله تعالى، وفي القوة العلمية طاعة الله تعالى، ومن ~~كانت مرتبته في كمالات هاتين المرتبتين أعلى كانت ولايته اكمل، ومن ~~كانت درجته في تكميله الغير في هاتين المرتبتين أعلى كانت نبوته أكمل. # فاذا ثبت هذا فنقول: عند مقدم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كانت الشرائع بأسرها مندرسة والحكم بأجمعها منطمسة، وآثار الظلم ~~بادية، وأعلام الجؤر باقية، والكفر قد طبق الأرض باكنافها، والباطل ~~ملأها بأطرافها؛ فالعرب اتخذوا الأصنام الهة، ووأد البنات شريعة لازمة، ~~ال و السعي في الأرض بالفساد عادة دائمة، وسفك الدماء طبيعة فاسحة، ~~ال والنهب والاغارة تجارة رابحة؛ والفرس اشتغلوا بعبادة النيران ووطىء ~~الأمهات والبنات؛ والروم مثابرون على تخريب البلاد وتعذيب من ظفروا ~~به من العباد، ومواظبون على الركض في أطراف الأرض من الطول إلى ~~العرض، دينهم عبادة الأصنام، ودأبهم ظلم الأنام؛ وجمهور الهند ~~لا يعرفون إلا عبادة الأوثان وإحراق أتفسهم بالنيران؛ واليهود مشتغلون PageV00P341 ~~============================================================ ~~بالتحريف والتشبيه وتكذيب المسيح؛ والنصارى بالحلول والتثليث. # فلما بعث رسول الحق الصادق المصدق المؤيد بالأعلام الباهرة ~~ال والمعجزات الظاهرة، والملة الغراء، والمحجة البيضاء، والدين القويم، ~~والصراط المستقيم، داعيا إلى ما يقتضيه العقل الصريح من التوحيد ~~المحض الصحيح، والعبادات الخالصة والستن العادلة والسياسات ~~الفاضلة، ورفض الرسوم الجائرة، والعادات الفاسدة، زالت هذه ~~الجهالاث الفاحشة، والضلالات الباطلة، وصارت الملة الحنيفية لائحة ~~المنار باقية الاثار كثيرة الأعيان، قوية الأركان في عامة البلدان، وانطلقت ~~الألسنة بتوحيد الملك العلام، واستنارت العقول بمعرفة خالق الأنام، ~~ورجع ms240 الخلق من حب الدنيا إلى حب المولى. # ال ولما لم يكن معنى النبوة إلا تكميل الناقص في القوة العلمية ~~ال والعملية، وهذا بسبب مقدمه صلى الله عليه وعلى اله وسلم، كان اكمل ~~اا وأظهر وأشمل واكثر وأشهر مما كان لموسى وعيسى وغيرهما، فدعوة ~~ال موسى مقصورة على بني إسرائيل، وهم بالنسبة إلينا كالقطرة إلى البحر، ~~الوما امن بعيسى إلا شرذمة قليلون، علمنا أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله ~~ال وسلم أفضل الأنبياء وسيد الأصفياء وسند الأولياء. # ثم قال: ونبي واحد أفضل من جميع الأولياء، وقد ضل أقوام ~~بتفضيل الولي على النبي حيث أمر موسى بالتعلم من الخضر وهو ولي. # قلنا: الخضر كان نبيا. وإن لم يكن كما زعم البعض، فهو ابتلاء في حق ~~موسى. على آن أهل الكتاب يقولون: إن موسى هذا ليس بموسى بن ~~عران، وإنما هو موسى بن متان، وهو منهم قول باطل، ومن المحال أن PageV00P342 ~~============================================================ ~~يكون الولي وليا بإيمانه بالنبي، ثم يكون النبي دون الولي، ولا غضاضة ~~في طلب موسى العلم لأن الزيادة في العلم مطلوبة. # 2 - ومنها: تفضيل الملائكة: ~~فخواصهم أفضل بعد الأنبياء عليهم السلام من عموم الأولياء ~~والعلماء رحمهم الله: ~~ال وأفضلهم جبريل عليه السلام، كما في حديث رواه الطبراني، ~~وعامة الملائكة أفضل من عامة المؤمنين، لكونهم مجرمين والملائكة ~~ال وفي المسألة خلاف المعتزلة، حيث قالوا: الملائكة أفضل من ~~الأنبياء، ووافقهم من الأشاعرة بعض العلماء، وتوقف جمع في هذه ~~المسألة ومنهم الإمام رحمه الله على ما ذكره في أمالي الفتاوى أنه لم يقطع ~~فيها بجواب. # قلت: فلتكن المسألة ظنية لا قطعية، وهو كذلك بلا ~~شبهه. # فإن قيل: أليس قد كفر إبليس وكان من الملائكة بدلالة أن الأصل ~~في الاستثناء أن يكون متصلا . فالجواب: أنه كما قال الله تعالى: ({ كان من ~~الجن ففسق عن أمر ري) [الكهف: 50] . # ال وأما هاروت وماروت فالأصح أنهما ملكان لم يصدر عنهما كفر ولا ~~كبيرة، وتعذيبهما إنما هو على وجه المعاتبة كما يعاقب الأنبياء عليهم ~~السلام على السهو والزلة، مع ms241 أن المشهور أنهما لما عابا على بني آدم ما ~~صدر عنهم من المعاصي وفق ما جرى به القلم وادعيا أنهما لو ركب فيهما PageV00P343 ~~============================================================ ~~ما ركب في الإنسان من مقتضيات البشرية لم يرتكبا شيئا من الأمور ~~المنهية، فركب فيهما فخرجا عن ماهية الملائكة وهيئة العصمة ~~الإلهية(1). # ثم لا كفر في تعلم السحر، بل في اعتقاد ترتب الأثر عليه، بمعنى ~~جعله مستندا إليه وفي العمل به، كذا في شرح العقائد(2). # لوقال صاحب الروضة: ويحرم فعل السحر(3) بالإجماع. وأما ~~(1) قال القرطبي في خبر هاروت وماروت، لا يصح مته شيء فانه قول تدنفعه ~~الأصول في الملائكة الذين هم أمناء الله على وحيه، ثم قال: وما يدل على عدم ~~صحة أن الله خلق النجوم وهذه الكواكب حين خلق السماء. .. إلخ. القرطبي ~~52/2. انظر ابن كثير في تاريخه 33/1، وبدع التفاسير للغماري. # (2) (القلائد في شرح العقائد ص 152) . # (3) (تعلم السحر): السحر ما لطف مأخذه وخفى سببه كما في القاموس، والمراد يه ~~امر غريب يشبه الخارق وليس هو به إذ يجري فيه التعلم والتعليم ويستعان في ~~تحصيله بالتقرب إلى الشيطان بارتكاب القبائح قولا كالرقى التي فيها الفاظ ~~الشرك ومدح الشيطان وتسخيره، وعملا كعبادة الكواكب والتزام الجنابة، ~~واعتقادا كاستحسان ما يوجب التقريب إليه ومحبته له. احكام القرآن للشيخ ظفر ~~37/1، واما تعلم السحر، ذكر في تبين المحارم عن أبي منصور الماتريدي أن ~~القول بأن السحر كفر على الإطلاق خطا ويجب البحث عن حقيقته فإن كان في ~~ذلك رد ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر وإلأ فلا. # وفي حاشية الإيضاح لبيري زاده، قال الشمني: تعلمه وتعليمه حرام. # وفي ذخيرة الناظر: تعلمه فرض لرد ساحر أهل الحرب، وحرام ليفرق به بين ~~المرأة وزوجها، وجائز ليوفق بينها. اه. تمام الكلام في رد المحتار على الدر ~~المختار. 31/1. PageV00P344 # ============================================================ ~~تعليمه وتعلمه ففيه ثلاثة أقوال: الأول: الصحيح الذي قطع به الجمهور ~~أنهما حرامان. والثاني: أنهما مكروهان. والثالث: أنهما مباحان. اتتهى. # ال وأما ما ذكره التفتازاني في شرح الكشاف من أنه لا يروى خلاف في ms242 ~~كون العمل به كفرا فيخالفه هذا الخلاف، مع آن ما بين كلاميه تناقض ~~ل وتناف. وفي شرح القونوي قال بعض أهل السنة: ححملة بني آدم أفضل من ~~جملة الملائكة، فإن عندنا صاحب الكبيرة كامل الإيمان، ثم هو مبتلى ~~بالإيمان بالغيب، فكان أحق من الملائكة . انتهى . ولا يخفى فساده، لأن ~~صاحب الكبيرة الذي هو فاسق بالإجماع كيف يكون أفضل من المعصوم ~~بلا نزاع، ولعل وجهه أنه من جهة إيمانه الغيبي أفضل من الإيمان ~~الشهودي الحاصل للملائكة، فتكون الأفضلية من هذه الحيثية مع ما فيه ~~من المنافاة بأن الإيمان يزيد بالإيقان والاطمئنان، وأن الخبر ليس ~~كالعيان، والله المستعان. # وجاء في تبيين المحارم: تعليم السحر وتعلمه حرام، بلا خلاف بين أهل العلم، ~~واعتقاد إباحته كفر، وعن أصحابنا، وعن مالك وأحمد؛ يكفر الساحر بتعلمه ~~اوفعله سواء اعتقد تحريمه أو لا، ويقتل. وروي عن عمر وعثمان وابن عمر، ~~وعن كثير من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين، آنهم قتلوه بدون استتابة، وفيه ~~حديث مرفوع رواه أبو بكر الرازي في احكام القرآن عن النبي: "حد ~~الساحر ضربة بالسيف"، وعند الشافعي رحمه الله تعالى: لا يقتل ولا يكفر إلا ~~اذا اعتقد إباحته. # وقال ابن الهمام في شرح الهداية : لا تقبل توبة الساحر ولا الزنديق في ظاهر ~~المذهب، فيجب قتل الساحر ولا يستتاب إذا غرفت مزاولته لعمل السحر لسعيه ~~بالفساد في الأرض، لا بمجرد عمله، إذا لم يكن في اعتقاده ما يوجب ~~كفره. اه. فتح القدير. PageV00P345 # ============================================================ ~~وأما ما أجابه القونوي عما تشبث به المعتزلة في تفضيل الملائكة ~~وهو قوله سبحانه وتعالى: ({ ان يستنكف المسيح أن يكوب عبدا لله ولا ~~الملككة المقربون [النساء: 172]؛ فإن هذا يقتضي أن تكون الملائكة ~~افضل من المسيح، أي لن يرتفع عيسى عليه السلام؛ عن العبودية ولا من ~~هو آرفع درجة منه بقوله: إن محمدا أفضل من المسيح عليه السلام، ~~ال ولا يلزم من كون الملائكة أفضل من المسيح عليه السلام كونهم أفضل من ~~محمد ففيه أنه ينتقض بما تقدم من أن خواص البشر أفضل من ms243 خواص ~~الملائكة. فالجواب: الصواب أن الملائكة صيغة جمع، فيفيد آن جميع ~~الملائكة أفضل من المسيح، ولا يقتضي أن يكون كل واحد منهم أفضل ~~من المسيح عليه السلام، وإنما فيه والله تعالى أعلم بحقيقة المرام. # 3 ومنها: تفضيل سائر الصحابة بعد الأربعة رضي الله عنهم: ~~فقال أبو متصور البغدادي من اكابر أئمة الشافعية: أجمع أهل السنة ~~والجماعة على أن أفضل الصحابة أبو بكر فعمر فعثمان فعلي، فبقية ~~العشرة المبشرة بالجنة، فأهل بدر، فباقي أهل أحد فباقي أهل بيعة ~~الرضوان بالحديبية، فباقي الصحابة رضي الله عنهم. انتهى. ولعله أراد ~~بالاجماع إجماع أكثر أهل السنة والجماعة، لأن الاختلاف واقع بين علي ~~وعثمان رضي الله عنهم عند بعض أهل السنة وإن كان الجمهور على ~~الترتيب المذكور. # هذا، وقد روى أصحاب السنن وصححه الترمذي عن أبي سعيد ~~رضي الله عنه أن رسول الله قال: "عشرة في الجنة(1): أبو بكر في ~~(1) (عشرة في الجنة . ..) رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ابن ماجه. PageV00P346 # ============================================================ ~~الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة، ~~و عبد الرحمن، وأبو عبيدة، وسعد بن آبي وقاص، وسعيد بن زيد ~~رضي الله عنهم"، وقد ورد: "إن فاطمة(1) رضي الله عنها سيدة تساء أهل ~~الجنة، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة". وأما عدة أهل بدر ~~فثلاثمائة وبضعة عشر. # و قد روى ابن ماجه عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: اجاء ~~جبريل أو ملك إلى النبي فقال: ما تعدون من شهد بدرا فيكم (2)؟ # قال: خيارنا، قال: كذلك هم عندنا خيار الملائكةه. وروى آبو داود ~~ال والترمذي وصححه أنه قال: "لا يدخل التار(3) أحد ممن بايع تحت ~~الشجرة4، وبالجملة فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أفضل من ~~غيرهم، لقوله تعالى: و لا يستوى منكر من أنفق من قبل الفتح وقلئل أولهاك أقظم ~~درجه من الذين أنفقوا من بعد وقدتلوأ ولا وعدالله المتني) [الحديد: 10] . # 4- ومنها: تفضيل التابعين رضي الله عنهم: ~~فقد قال شيخ الإسلام محمد بن خفيف الشيرازي: واختلف الناس ~~في أفضل التابعين؛ فأهل المدينة يقولون سعيد بن ms244 المسيب رضي الله عنه، ~~ال و أهل البصرة يقولون الحسن البصري رضي الله عنه، وأهل الكوفة يقولون ~~اويس القرني رضي الله عنه. وقال بعض المتأخرين: الصحيح بل الصواب ~~ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى مسلم من حديث عمر بن الخطاب ~~(1) (فاطمة سيدة نساء العالمين) النسائي، مناقب. وفي البخاري بلفظ (سيدة تساء ~~أهل الجنة) فضائل أصحاب النبي29. # 2) (ما تعدون من شهد بدرا) البخاري مغازي 11، ابن ماجه مقدمة 11 . # (3) (لا يدخل النار) أبو داود، الترمذي وصححه. PageV00P347 # ============================================================ ~~رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: "إن خير التابعين (1) رجل ~~يقال له أويس" الحديث. # ال والحاصل أن التابعين أفضل الأمة بعد الصحابة لقوله عليه الصلاة ~~السلام: لاخير القرون (2) قرني ثم الذين يلونهم" . # فنعتقد أن الامام الأعظم والهمام الأقدم أبو حنيفة رضي الله عنه ~~أقضل الأئمة المجتهدين، وكمل الفقهاء في علوم الدين؛ [فاته من ~~التابعين]، ثم الإمام مالك رضي الله عنه فإنه من أتباع التابعين؛ ثم الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه لكونه تلميذ الإمام مالك رضي الله عنه، بل تلميذ ~~الإمام محمد رضي الله عنه؛ ثم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فإنه ~~كالتلميذ للشافعي رحمه الله. # 5- ومنها: تفضيل النساء: ~~فروى الترمذي وصححه: لاحسبك من نساء العالمين مريم بنت ~~عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ل واسية امرأة فرعون ~~ال رضي الله تعالى عنهن"، وفي الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه: ~~لاخير تسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد"(3). # الاوروى الترمذي موصولا من حديث علي رضي الله عنه بلفظ: لخير ~~(1) (إن خير التابعين. .) مسلم، فضائل الصحابة 234؛ أحمد 28/1، 48/3. # (2) (خير القرون. .) فضائل الصحابة 210، 211، أبو داود، سننه 109، ولفظ ~~البخاري (خبر الناس) شهادات 9. # () (خير نساتها مريم وخير نسائها خديجة) البخاري مناقب الأنصار45، والترمذي PageV00P348 ~~============================================================ ~~نسائها مريم، وخير نسائها فاطمة رضي الله عنه"(1). وروى الحارث بن ~~اسامة في مسنده بسند صحيح لكته مرسل: لامريم خير نساء عالمها، ~~وفاطمة خير نساء عالمها"، وفي الصحيح: "فاطمة سيدة نساء هذه الأمةه، ~~وفي رواية النسائي (2): ل"اسيدة نساء ms245 أهل الجنة" لكن أخرج ابن أبي شيبة ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله : ل"فاطمة سيدة نساء ~~العالمين بعد مريم بنت عمران"، ويؤيده أنه قال بعضهم بنبوتها(3)، لكن ~~كى الامام والبيضاوي وغيرهما الإجماع على عدم نبوتها، وكذا حديث ~~ابن عساكر، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ~~لاسيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة ~~فرعون"، فهذا في الترتيب صريح لو وجد له سند صحيح. # ال وعن ابن العماد أن خديجة إنما فضلت على فاطمة باعتبار الأمومة ~~لا السيادة العمومية، وقد سئل ابن داود: أي أفضل هي أم أمها؟ قال: ~~فاطمة بضعة النبي فلا نعدل بها أحدا، يعني من هذه الحيثية ~~لا بالكلية. وسثل السبكي فقال: الذي نختاره وندين الله تعالى به أن فاطمة ~~بنت محمد أفضل، ثم آمها خديجة، ثم عائشة. # (1) (خير نساثها مريم، وخير تسائها فاطمة) الترمذي، مناقب، و (أما ترضين أن ~~تكوني سيدة نساء العالمين)، البخاري، مناقب 25. # (2) ليست في (المجتبى). # (3) لا يصح؛ لقوله تعالى: ( ما كان محمد أبا لحد من رحمالكم ولنكن رشول الله وخاتد ~~النيح:) [الاحزاب: 40]، وقوله: (لا نبي بعدي) رواه البخاري، وقد ~~افترى بعض الرافضة هذه الفرية العجيبة فزعموا أن جبريل كان يزورها وأنه أملى ~~عليها مصحفا سجله علي رضي الله عنهما، هداهم الله تعالى. PageV00P349 # ============================================================ ~~وقد صحح ابن العماد أيضا أن خديجة أفضل من عائشة لما ثبت: ~~"أنه ل قال لعائشة حين قالت: قد رزقك الله خيرا منها، فقال عليه الصلاة ~~والسلام لها: لا والله(1) ما رزقني الله خيرا منها، آمنث بي حين كذبتي ~~الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس" ويؤيده أن عائشة أقرأها ~~النبي السلام من جبريل عليه السلام وخديجة أقرأها السلام جبرائيل ~~من ربها، إلا أن حديث: "كمل من الرجال كثير(4)، ولم يكمل من النساء ~~إلا مريم واسية وخديجة، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على ~~سائر الطعام" على ما ذكره السيوطي في النقاية، ولفظه في الجامع الصغير ~~على ما رواه ms246 أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن آبي موسى ~~ال رضي الله تعالى عنهم، "اولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم ~~بنت عمران"، الحديث ظاهر في آن عائشة أفضل آفراد النساء على ما ~~اختاره إمام الفقهاء. # ال وأما حمله على العهد بأن المراد بين الأزواج الطاهرات، ففي مقام ~~البعد، ثم تقييدهن بما عدا خديجة في غاية من التكلف والتعسف، ولعل ~~في وجه التشبيه إشعارا بوجه الأفضلية المشعرة بالجامعية بين أوصاف ~~الأكملية من الفضائل العلمية والشمائل العلمية . # وقال السيوطي: وفي التفضيل بين خديجة وعائشة رضي الله تعالى ~~عنهما أقوال ثالثها الوقف، هذا وقد ورد كما رواه الطبراني عن آم سلمة ~~رضي الله عنها: "قلت : يا رسول الله، نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ # (1) (لا والله ما رزقني الله خيرا منها) احمد 118/6. # (2) (كمل من الرجال كثير) البخاري، أنبياء 32، 46، فضائل اصحاب النبي ، ~~ابن ماجه، أطعمة 14، أحمد 394/4. PageV00P350 # ============================================================ ~~قال: نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ~~قلت: يا رسول الله وبم ذلك؟ قال: لصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله ~~تعالى". # 6- ومنها: القول بتفضيل أولاد الصحابة رضي الله عنهم: ~~فقال بعضهم: لا نفضل بعد الصحابة رضي الله عنهم أحدا إلا بالعلم ~~والتقوى؛ والأصح أن فضل أبنائهم على ترتيب فضل آبائهم إلا أولاد ~~فاطمة رضي الله تعالى عنها، فإنهم يفضلون على أولاد آبي بكر وعمر ~~وعثمان رضي الله عنهم لقربهم من رسول الله فهم العترة الطاهرة، ~~رالذرية الطيبة، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. كذا في ~~الكفاية. # 7 - ومنها: أن الولي لا يبلغ درجة النبي: ~~لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون مأمونون عن خوف الخاتمة، ~~مكرمون بالوحي حتى في المنام وبمشاهدة الملائكة الكرام، مأمورون ~~بتبليغ الأحكام وإرشاد الأنام بعد الائصاف بكمالات الأولياء العظام، فما ~~نقل عن بعض الكرامية من جواز كون الولي أفضل من النبي(1) كفر ~~لوضلالة وإلحاد وجهالة، نعم قد يقع تردد في أن مرتبة النبوة أفضل ~~(1) زعم بعض المنحرفين من المتصوفة أن النبوة تنقضي بانقضاء التبوة أي بالموت، ~~فيكون الولي أفضل ms247 والعياذ بالله . إن رتبة النبوة لا تزول عن التبي بالموت وإن ~~انقضت وظيفة التبليغ، وفي حديث الشفاعة نص على بقاء النبوة بعد الموت، ~~ال وما يحكى عن الأشعري من ذلك فهذا بهتان عظيم وكذب محض، وكيف يصح ~~هذا من الأشعرية4 وعندهم أن محمد حي في قبره. انظر: رسائل القشيري ~~ص 10، والباقلاني في رسالته الإتصاف ص 55. PageV00P351 # ============================================================ ~~أم مرتبة الولاية بعد القطع بأن النبي متصف بالمرتبتين، وأنه أفضل من ~~الولي الذي ليس بنبي:. # فمتهم من قال بالأول بناء على أن النبوة تكميل للغير وهو بعد ~~الكمال وفوقه في الجمال، ويؤيده حديث: "فضل العالم على العابد ~~كفضلي على أدناكم"(1). ومنهم من قال بالثاني زعما بأن الولاية عبارة عن ~~العرفان بالله تعالى وصفاته وقرب منه وكرامة عنده، والنبوة عبارة عن ~~سفارة بينه وبين عبده وتبليغ أحكامه إليه والقيام بخدمة متعلقة بمصلحة ~~العبد، وقاسوا الغائب على الشاهد والخلق على المخلوق، فإنهم شبهوا ~~الولي بمجالس الملك والنبي بالوزير في قيام أمر الملك، ولم يعرفوا أن ~~مقام جمع الجمع حاصل للأنبياء ولكل أتباعهم من الأصفياء، وهو أن ~~لا تحجهم الكثرة عن الوحدة ولا الوحدة عن الكثرة، وهو فوق مرتبة ~~التوحيد الصرف الذي هو مقام عموم الأولياء. # فقول بعض الصوفية: إن الولاية أفضل من النبوة معناه أن ولاية ~~النبي أفضل من نبوته، إذ قد عرفت أن النبوة، والرسالة أكمل في علو ~~ال درجته، وهذا لا ينافي إجماع العلماء على أن الأنبياء أفضل من الأولياء. # ال وأما قول بعض الصوفية: إن بداية الولاية نهاية النبوة، فمعناه أن ~~الولاية لا تتحقق إلا بعد قيام صاحبها بجميع ما تقرر من عند صاحب ~~النبوة، فإن الولي من واظب على الطاعات ولم يرتكب شيئا من ~~المحرمات، فما دام عليه امتثال آمر واجتناب زجر فلا يطلق عليه اسم ~~الولي العرفي، وإن كان يقال لكل مؤمن إنه الولي اللغوي. وأما ما حكي ~~(1) رواه آبو داود. PageV00P352 # ============================================================ ~~عن ابن العربي من خلاف ذلك فحسن الظن به آنه من المفتريات عليه ~~المنسوبات إليه(1). # 8 - ومنها: أن العبد ما ms248 دام عاقلا بالغا لا يصل إلى مقام يسقط عنه ~~الأمر والنهي: ~~لقوله تعالى: واقبد رياك حتى يأنيك اليقيب} [الحجر: 99]، فقد ~~أجمع المفسرون على أن المراد به الموت؛ وذهب بعض أهل الإباحة إلى ~~أن العبد إذا بلغ غاية المحبة وصفا قلبه من الغفلة واختار الإيمان على ~~الكفر والكفران سقط عنه الأمر والنهي(2)، ولا يدخله الله النار بارتكاب ~~الكبائر؛ وذهب بعضهم إلى آنه تسقط عنه العبادات الظاهرة، وتكون ~~عباداته التفكر وتحسين الأخلاق الباطنة، وهذا كفر وزندقة وضلالة ~~وجهالة، وقد قال حجة الإسلام: إن قتل هذا أولى من مائة كافر. وأما ~~قوله عليه الصلاة والسلام : "إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب"(3)، فمعناه: ~~أنه إذا عصمه من الذنوب فلم يلحقه ضرر العيوب، أو وفقه للتوبة بعد ~~الحوبة. ومفهوم هذا الحديث: آن من أبغضه الله فلا تنفعه طاعة، حيث ~~لا يصدر عنه عبادة صالحة ونية صادقة، ولذا قيل: ~~من لم يكن للوصال أهلا فكل طاعاته ذنوب ~~(1) انكر الشيخ محيي الدين بن عربي هذا المعنى المنسوب إليه من بعضهم كما في ~~اليواقيت والجواهر، للشعراني 71/2. # (2) لا شك في كفر الباطنية الزاعمين سقوط التكاليف عن بعض شيوخهم، وعمن ~~يسقطها عنهم من شيوخهم، فإن رسول الله لم يدع الصلاة حتى توفاه الله ~~تعالى: ~~(3) إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب، إتحاف 284/4؛ 09/8ه. 109/9 . # 35 PageV00P353 ~~============================================================ ~~وأما ما نقل عن بعض الصوفية: من أن العبد السالك إذا بلغ مقام ~~المعرفة سقط عنه تكليف العبادة، فوجهه بعض المحققين منهم بأن ~~التكليف مأخوذ من الكلفة بمعنى المشقة، والعارف يعبد ربه بلا كلفة ~~ومشقة، بل يتلذذ بالعبادة وينشرح قلبه بالطاعة ويزداد شوقه ونشاطه ~~بالزيادة علما بأنها سبب السعادة، ولذا قال بعض المشايخ: إن الدنيا ~~افضل من الآخرة، لأنها دار الخدمة والآخرة دار النعمة، ومقام الخدمة ~~أولى من مرتبة النعمة. وقد حكي عن علي كرم الله تعالى وجهه أته قال: ~~لو خيرت بين المسجد والجنة لاخترت المسجد لأنه حق الله سبحانه ~~ال وتعالى، والجنة حظ النفس. ومن ثم اختار بعض الأولياء طول ms249 البقاء في ~~الدنيا على الموت مع وجود اللقاء في العقبى. # ال و الحاصل أن الترقي فوق التوقف فإنه كالتدلي. # 9- ومنها: أن النصوص من الكتاب والسنة تحمل على ظواهرها، ~~مالم تكن من قبيل المتشابهات: ~~فإن فيه خلافا مشهورا بين السلف والخلف في منع التأويل وجوازه. # وأما العدول عن ظواهرها إلى معان يدعيها الملاحدة والباطنية فزندقة، ~~بخلاف ما ذهب إليه بعض الصوفية رحمهم الله تعالى من أن النصوص على ~~ظواهر العبارات إلا أن فيها بعض الإشارات(1)، فهو من كمال الإيمان ~~ال وجمال العرفان كما نقل عن الإمام حجة الإسلام أن في قوله عليه الصلاة ~~(1) النفسير الإشاري هو تأريل ايات القران الكريم على خلاف ما يظهر منها بمقتضى ~~إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ويشترط فيها وجود شاهد شرعي يشهد ~~لذلك. انظر التفسير والمفسرون للدكتور الذهبي 377/2. PageV00P354 # ============================================================ ~~ال والسلام: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب"(1) إشارة إلى أن رحمة الله ~~لا تدخل قلبا ارتسخ فيه صفات سبعية. # - ومنها: هل يجوز رؤية الله تعالى في الدنيا بعين البصر ~~للأولياء؟: ~~فقد جاءني سؤال واقعة حال فيمن ادعى ذلك من بعض الأغبياء. # فكتبت الجواب بحسب ما ظهر لي وجه الصواب وهو إجماع الأئمة من ~~أهل السنة والجماعة، على أن رؤيته تعالى بعين البصر جائزة في الدنيا ~~ال والاخرة عقلا، وواقعة وثابتة في العقبى سمعا ونقلا . # واختلفوا في جوازها في الدنيا شرعا، فاثبتها اكثرون ونفاها ~~آخرون؛ ثم الذين اثبتوها في الدنيا خصوا وقوعها له صلى الله تعالى عليه ~~ال وسلم في ليلة الإسراء على خلاف في ذلك بين السلف والخلف من ~~العلماء والأولياء، والصحيح أنه إنما رأى ربه بفؤاده لا بعينه كما في ~~شرح العقائد [ص 54] وغيره؛ فالقائل بأني أرى الله في الدنيا بعين بصرية ~~ان أراد به رؤيته في المنام، ففي جوازه خلاف مشهور بين علماء الأنام، ~~مع أن الرؤية المنامية لا تكون بالحاسة البصرية بل بالتصورات المثالية ~~او التمثيلات الخيالية؛ وإن أراد بها حال اليقظة، فإن قصد به حذف ~~المضاف وأراد آنه يرى آنوار صفاته ويشاهد ms250 أنواع آثار مصنوعاته فهذا جائز ~~بلا مرية؛ كما ورد عن بعض الصوفية: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله ~~او بعده آو فيه آو معه. # (1) (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب) اليخاري بدء الخلق 17، ابو داود لباس 44، ~~45، الترمذي أدب 44، الموطا 167، صيد 19 . PageV00P355 # ============================================================ ~~ال وأما من ادعى هذا المعنى لنفسه من غير تأويل في المبنى فهو اعتقاد ~~فاسد وزعم كاسد، وفي حضيض ضلالة وتضليل، وفي مطعن وبيل بعيد ~~عن سواء السبيل؛ فقد قال صاحب التعرف (وهو كتاب لم يصنف مثله في ~~التصوف طبعه أخيرا عيسى البابي الحلبي بالقاهرة): أطبق المشايخ كلهم ~~على تضليل من قال ذلك وتكذيب من ادعاه هنالك، وصتفوا في ذلك كتبا ~~ال ورسائل، منهم آبو سعيد الخزار والجنيد، وصرحوا بأن من قال ذلك ~~المقال لم يعرف الله الملك المتعال، وأقره الشيخ علاء الدين القونوي في ~~شرحه وقال: إن صح عن أحد من المعتبرين دعوى نحوه فيمكن تأويله بأن ~~غلبة الأحوال تجعل الغائب كالمشاهد، حتى إذا كثر اشتغال السر بشيء ~~واستحضاره له يصير كأنه حضر بين يديه. انتهى. # ويؤيده حديث: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه"(1)، وكذا حديث ~~عبد الله بن عمر: لاحال الطواف كنا نتراءى الله". وقال صاحب عوارف ~~المعارف في كتابه [أعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى]: أن رؤية العيان ~~متعذرة في هذه الدار لأنها دار الفناء والآخرة هي دار البقاء، فلقوم من ~~العلماء نصيب من علم اليقين في الدنيا؛ والآخرة أعلى منهم مرتبة؛ كما ~~قال قائلهم: رأى قلبي ربي. انتهى. # ال والحاصل أن الأمة قد اتفقت على أنه تعالى لا يراه أحد في الدنيا ~~بعينه، ولم يتنازعوا في ذلك إلا لنبينا حال عروجه على ما صرح به في ~~شرح عقيدة الطحاوي (2)، ثم هذا القائل: إن قبل التأويل السابق فيها ~~(1) هو من حديث مسلم المشهور في السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان . # (2) (رؤية التبي ربه ليلة الإسراء)، اكثر الصحابة على ان النبي رأى ربه = PageV00P356 ~~============================================================ ~~فبها، وإلا فإن كان مصيما على مقوله ولم يرجع بالمنقول عن معقوله ~~فيجب تعزيره وتشهيره ms251 بما يراه الحاكم الشرعي كما يقتضيه تقريره، فإنه ~~لا يخلو من أن يدعي ادعاء مطلقا في بيانه أو منزها عن كل ما لا يليق ~~بجلاله سبحانه، فيكون ممن افترى على الله كذبا، وهو من آكبر الكيائر، ~~بل عد بعض العلماء الكذب على النبي كفرا، فمن أظلم ممن كذب ~~على الله أو ادعى ادعاء معينا مشتملا على إثبات المكان والهيثة والجهة من ~~مقابلة وثبوت مسافة وأمثال تلك الحالة، فيصير كافرا لا محالة وهذا ~~مجمل مقال بعض أرباب العقائد المنظومة : ~~ن قال في الدنيا نراه بعينه فذلك زنديق طغا وتمردا ~~ال وخالف كتب الله والرسل كلها وزاغ عن الشرع الشريف وأبعدا ~~وذلك ممن قسال فيه إللهنا يرى وجهه يوم القيامة أسودا ~~اشارة إلي قوله تعالى : { ويوم القيكمة ترى الذي كذبوا على الله ~~وجوههم تسودة) [الزمر: 60]، وقد نقل جماعة الإجماع على أن ~~رؤية الله تعالى لا تحصل للأولياء في الدنيا. وقد قال ابن الصلاح ~~ليلة الإسراء، فقد روى البخاري بسنده إلى مسروق قال: لقي اين عباس كعب ~~بعرفة فسأله عن شيء، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نقول: إن محمدا رأى ربه ~~مرتين، فكبر كعب حتى جاوبت الجبال، ثم إنه قال: إن الله قسم رؤيته وكلامه ~~بين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام. فتح الباري 906/8 . ورواه مسلم ~~وغيره. وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه ~~يحلف بالله لقد راى محمد ربه. وقال الإمام النووي: الراجح عند اكثر العلماء ~~ان رسول الله رأى ربه بعيتي رأسه ليلة المعراج. انظر الشفاء في حقوق ~~المصطفى، للقاضي عياض رحمه تعالى: PageV00P357 ~~============================================================ ~~ال وأبو شامة: إنه لا يصدق مدعي الرؤية في الدنيا حال اليقظة، فإنها شيء ~~منع منه كليم الله موسى عليه السلام. واختلف في حصول هذا المرام ~~لنبينا في ذلك المقام، فكيف يسمح لمن لم يصل إلى مقامها؟ وقال ~~الكواشي في تفسير سورة النجم: ومعتقد رؤية الله تعالى هنا بالعين لغير ~~محمد غير مسلم. # ل وقال الأردبيلي في كتابه "الأنوار": ولو قال: إني ms252 أرى الله تعالى ~~عيانا في الدنيا او يكلمني شفاها كفر. انتهى. # لكن الاقدام على التكفير بمجرد دعوى الرؤية من الصعب ~~الخطير(1)، فإن الخطأ في إبقاء ألف كافر أهون من الخطأ في إفناء مسلم ~~في الفرض والتقدير، فالصواب ما قدمناه من الجواب أنه انضم مع الدعوى ~~ما يخرج به عن عقيدة أهل التقى فيحكم عليه بأنه من أهل الضلالة ~~والردى، والسللم على من اتبع الدى) [طه: 47] . # 11 - ومنها: رؤية الله سبحانه وتعالى في المنام: ~~فالاكثرون على جوازها من غير كيفية وجهة وهيئة أيضا في هذا ~~المرام، فقد نقل أن الإمام أبا حنيفة قال: رأيت رب العزة في المنام ~~تسعا وتسعين مرة، ثم راه مرة أخرى تمام المائة، وقصتها طويلة ~~لا يسعها هذا المقام. ونقل عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: ~~هارأيت رب العزة في المنام، فقلت: يا رب بم يتقرب المتقربون إليك؟ # (1) ما أحسن التورع والتحفظ في تكفير المسلمين إلا بما ثبت بالضرورة ثبوته ~~او نفيه، فمن اتكر ما ثبت ضرورة، أي بدليل قطعي عن علم فقد كفر ~~والعياذ بالله . PageV00P358 # ============================================================ ~~قال: بكلامي يا آحمد، قلت: يا رب بفهم آو بغير فهم؟ قال: بفهم ~~ال وبغير فهم". وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ارأيت ربي في ~~المنام"(1). وقد روي عن كثير من السلف في هذا المقام، وهو نوع ~~مشاهدة يكون بالقلب للكرام، فلا وجه للمنع عن هذا المرام، مع آنه ليس ~~باختيار أحد من الأنام. # وقد ورد عنه أنه قال: ارأيت ربي في آحسن صورة"، وفي ~~رواية: "في صورة شاب"، فقال الإمام الرازي في [تأسيس التقديس): ~~ال ي جوز أن يرى النبي ربه في المنام في صورة مخصوصة من الأنام، لأن ~~الرؤيا من تصرفات الخيال، وهو غير منفك عن الصور المتخيلة في عالم ~~المثال. انتهى. # اا و قد قال بعض مشايخنا: إن لله سبحانه وتعالى تجليات صورية في ~~العقبى، وبه تزول كثير من الإشكالات على ما لا يخفى. وأما ما ذكره ~~قاضيخان من منع هذا المنام وشدد في ms253 هذا المقام وقواه بنقله عن بعض ~~العلمء الفخام، فقد بينت جوابه وعينت صوابه في المرقاة شرح المشكاة. # (1) (رأيت ربي في المنام) وفي لفظ في صورة شاب، وفي لفظ للترمذي فنعست ~~في مصلاي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى. انظر: الأسماء والصفات ~~ص298. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات 125/1 . وذكره الذهبي في ~~سير أعلام النيلاء 113/10، وقال هو بتمامه في تأليف البيهقي، وهو منكر. # وقال أحمد: أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة، يرويه معاذ عن رسول الله ، ~~وكل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح، قال البيهقي في الأسماء والصفات: ~~اا روي من أوجه كلها ضعيفة وأحسن طرقه تدل على آن ذلك كان في النوم . اه. # انظر إظهار العقيدة السنية 121. # 9 PageV00P359 ~~============================================================ ~~12 - ومنها: أن المقتول ميت بأجله (1) ووقته المقدر لموته: ~~فقد قال الله تعالى: إذا جماء لجلهت فلا يستقخرون ساعة ولا يستقدمون) ~~[يونس: 49]، وزعم بعض المعتزلة أن الله قد قطع عليه الأجل، كذا ~~عبارة شرح العقائد [ص 64]؛ والصواب (2) ما في شرح المقاصد من أن ~~القاتل قطع عليه الأجل لأن قتل المقتول عندهم فعل القاتل، واستدلوا ~~بالأحاديث الواردة في أن بعض الطاعات يزيد في العمر، وبأنه لو كان ميتا ~~باجله لما استحق القاتل ذما ولا عقابا ولا دية ولا قصاصا. # وأجيب عن الأول بأن الله تعالى كان يعلم أنه لو لم يفعل هذه ~~الطاعة لكان عمره أربعين سنة، لكنه علم أنه يفعلها ويكون عمره سبعين ~~سنة، فنسبت هذه الزيادة إلى تلك الطاعة والعبادة بناء على علم الله ~~سبحانه أنه لولاها لما كانت تلك الزيادة، كذا في شرح العقائد، وفيه أنه ~~يعود إلى القول بتعدد الأجل، كما زعم الكعبي من المعتزلة، والمذهب ~~أنه واحد. # فالأوجه أن يقال: المراد بالزيادة والنقصان بحسب الخير والبركة، ~~أو بالنسبة إلى ما في اللوح المحفوظ مطلق، وهو في علم الله مقيد وإليه ~~(1) إن المقتول ميت بأجله: قال اللقاني في الجوهرة: ~~ويت بعره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل ~~اي لا يموت أحد إلا بعد انتهاء أجله، وهو الوقت الذي ms254 كتبه الله وعلم من الأزل ~~انتهاء حياته فيه، قال رسول الله : "إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا ~~لان تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها فاتقوا الله وآجملوا في الطلب" . ابن حبان ~~صيحه ~~(2) اي الصواب في حقيقة كلام المعتزلة. PageV00P360 # ============================================================ ~~الإشارة بقوله تعالى: يمحوا الله ما يشاء ويثيث وعنده، أم الكتلب) ~~[الرعد: 39] ولا يتوهم قوله تعالى: ثر قضى أجلا وأجل تسئى عندو) ~~[الأنعام: 2] أنه قدر أجلان، لأن الأجل الحقيقي واحد مآل(1) . # ال وأجيب عن الثاني آن وجوب العقاب والضمان على القتل تعبدي ~~لارتكابه المنهي عنه وكسبه الفعل الذي يخلق الله عقيبه الموت بطريق ~~جري العادة، فإن القتل فعل القاتل كسبا وإن لم يكن خلقا، والموت قائم ~~بالميت، ومخلوق الله تعالى لا صنع فيه للعبد تخليقا ولا اكتسابا. كذا ~~وقع في شرح العقائد [ص 64] ذكر التعبد؛ ومعناه إظهار العبودية ~~ال ووجوب التفويض والتسليم إلى آمر الربوبية، وفيه أن التعبد إنما يكون ~~فيما هو غير معقول المعنى، وما نحن فيه ليس من ذلك المبنى، ولذا ترك ~~ذكر التعبد في شرح المقاصد. # ثم اعلم أنه سبحانه قدر للخلق أقدارا وضرب لهم آجالا، قال الله ~~تعالى: وخلق كل ثق وفقدده تقديرا} [الفرقان: 2]، وقال الله تعالى ~~أيضا: إنا كل شى وخلقته يقدر) [القمر: 49] . # وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا آنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: "قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق ~~السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء"(2)، ~~وقال الله تعالى: { وكن يوخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) [المنافقون: 11]، ~~(1) (قدر الله وما شاء فعل) مسلم قدر34، ابن ماجه مقدمة 10، أحمد 362/2. # (2) مسلم في صحيحه 2653، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 374، والترمذي PageV00P361 ~~============================================================ ~~وقال الله تعالى: { وما كان لنفين أن تموت إلا يإذن الله كتنبا موجلا) ~~[ال عمران: 145]. # وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لاقالت ~~أم حبيبة اللهم متعني بزوجي(1) رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~ل وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية؛ قال: فقال النبي: قد سألت ms255 الله ~~لاجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئا قبل حله، ~~ال اوالن يؤخر شيئا عن محله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار ~~وعذاب القبر كان خيرا وأفضل" . # فالمقتول ميت بأجله، وقد علم الله تعالى وقدر وقضى آن يموت ~~سبب المرض، وهذا يموت بسبب القتل، وهذا بالهدم، وهذا بالهرم، ~~ل وهذا بالغرق، وهذا بالحرق، وهذا بالقبض، وهذا بالإسهال، وهذا ~~بالسم، وهذا بالغم، والله سبحانه خلق الموت والحياة وخلق أسبابهما، ~~ال ولهذا كان أحمد بن حنبل رحمه الله يكره أن يدعى له بطول العمر ويقول: ~~هذا أمر قد فرغ منه. وقد غلم من حديث آم حبيبة رضي الله عنها أن ~~الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء، وإن كان الكل تحت التقدير ~~والقضاء. # ثم اعلم آن الروح محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبرة، وهذا ~~معلوم بالضرورة من دين الإسلام أن العالم محدث، ومضى على هذا ~~الصحابة والتابعون حتى نبغت نابغة ممن قصر فهمه في الكتاب والسنة ~~فزعم أنها قديمة، واحتج بأنها روح من آمر الله تعالى، وأمره غير مخلوق، ~~(1) (اللهم متعتي بزوجي رسول الله مسلم، قدر 32، 33، أحمد 81/6. PageV00P362 # ============================================================ ~~بأن الله تعالى أضافها إليه بقوله : { قل الروح من أمر رتى} ([الإسراء: 85]، ~~وبقوله: ( ونفتث فيه ين روحى) [الحجر: 29] كما أضاف إليه علمه وسمعه ~~وبصره ويده. وتوقف آخرون. واتفق أهل السنة والجماعة على آنها ~~مخلوقة، وممن نقل الإجماع على ذلك محمد بن نصر المروزي وابن قتيبة ~~وغيرهما رحمهم الله. # واختلف الناس: هل تموت الروح أم لا(1)؟ فقالت طائفة: ~~تموت، لأنها نفس، وكل نفس ذائقة الموت؛ وقال آخرون: لا تموت، ~~لأنها خلقت للبقاء وإنما تموت الأبدان. وقد دل على ذلك الأحاديث ~~الواردة في نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في ~~أجسادها. # ثم اعلم أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة ~~الأحكام: الأول: تعلقها به في بطن الأم جنينا. والثاني: تعلقها به بعد ~~خروجه إلى وجه الأرض. والثالث: تعلقها به في حال النوم، فلها به تعلق ~~اال من ms256 وجه ومفارقة من وجه. والرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن ~~فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها إليه ~~التفات البتة، فإنه ورد رذها إليه وقت سلام المسلم عليه، وورد آنه يسمع ~~خفق نعالهم حين يولون عنه، وهذا الرد إعادة خاصة لا توجب حياة البدن ~~(1) الأرواح لا تموت وأرواح السعداء بأفنية القبور على الصحيح، وأرواح الكفار ~~في سجين، فقد روى سعيد بن المسيب عن سلمان رضي الله عنه (أرواح ~~المذنيين تذهب في برزخ من الأرض، حيث شاءت بين السماء والأرض حتى ~~يردها الله إلى أجسامها) . ذكره الزبيدي على الإحياء 347/8. PageV00P363 # ============================================================ ~~قبل يوم القيامة. والخامس تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل آنواع ~~تعلقها به، إذ لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا شيئا من الفساد. # ال وليس السؤال في البرزخ للروح وحدها، كما قال ابن حزم وغيره، ~~وأفسد منه قول من قال: إنه للبدن بلا روح، والأحاديث الصحيحة ترذ ~~القولين (1) . # ل والحاصل أن أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبع لها، وأحكام ~~البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها، وأحكام الحشر والنشر على ~~الأرواح والأجساد جميعا. # 13 - ومنها: أن الكافر منعم عليه في الدنيا: ~~(وذلك] على رأي القاضي أبي بكر الباقلاني منا وجماعة من أكابر ~~المعتزلة، حيث خوله قوى ظاهرة وباطنة، وجعل له أموالا ممتدة، كما ~~يشير إليه قوله تعالى: ( فأذكروامالآء اللو) [الأعراف: 74]، ويدل عليه ~~قوله عليه الصلاة والسلام: "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"(2)، إلا أن ~~الأشعري قال: إذا كان ذلك الأمر الذي ناله في الدنيا قد حجبه عن الله ~~تعالى فليس بنعمة بل هو نقمة، ويدل عليه قوله تعالى: ({ أيحسبون أنما ~~تمدهر يي من مال ويبنين نارع لهم فى الخيرت بل لا يشعرون} [المؤمنون : 55 - 56] ~~والخلاف لفظي، فإنها نعمة دنيوية ونقمة أخروية، ولذا قال ابن الهمام: ~~الحق آنها في نفسها نعم وإن كانت سبب نقمة. # (1) حديث صؤال القبر رواه البخاري 1338، ومسلم 2870 وغيرهما. # (2) (الدتيا مجن المؤمن) مسلم، زهد 1، الترمذي، زهد 16، ابن ماجه، زهد 3، ~~أحمد 197/3. ms257 PageV00P364 # ============================================================ ~~14 - ومتها: أنه لا يجب على الله شيء من رعاية الأصلح للعباد ~~وفيرها(1)، خلاقا للمعتزلة: ~~فقد قال حجة الإسلام: لا شك أن مصلحة العباد في أن يخلقهم في ~~الجنة، فأما أن يخلقهم في دار البلايا ويعرضهم للخطايا ثم يهدفهم لخطر ~~العقاب وهول العرض والحساب، فما في ذلك عظة لأولي الألباب؟ انتهى. # وأما ما نقل عن معتزلة بغداد من أنهم قالوا: الأصلح تخليد الكفار في النار، ~~كما نقل عنهم صاحب الإرشاد فغاية في المكابرة ونهاية في العناد. # 15 - ومنها: أن الحرام رزق(2): ~~لأن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيتناوله وينتفع به، ~~وذلك قد يكون حلالا وقد يكون حراما، وهذا أولى من تفسيره بما يتغذى ~~(1) (لا يجب على الله تعالى شيء) : لأن الإيجاب يحتاج إلى موجب وحاش أن ~~يكون لله تعالى ند أو شريك، قال الله تعالى: ( لا يسل عنا يفعل وهم يتتلورب) ~~(الأنبياء: 23]، نعم وعد الله تعالى باشياء على أمور، وما وعد الله به، فإن الله ~~لا يخلف الميعاد . قال الله تعالى: ( وعد الله الذينء امنوا وعملوا ألصنلحت منهم تمغفرة ~~والجرا عظيما) [الفتح: 29]، ومن ذلك دخول العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم ~~ما صح به الخبر عن رسول الله ومثل خديجة وفاطمة وكثير غيرهم. # (2) (الحرام رزق): الحرام رزق وكل يستوفي رزقه حلالا كان أو حراما، ولا يتصور ~~ان لا يأكل الإنسان رزقه او يأكل رزق غيره او ياكل غيره رزقه، والرزق هو ~~الغذاء فما قدر الله أن يجعله غذاء لشخص لا يصير غذاء لغيره. وكما أن الإنسان ~~يتغذى بالحلال يتغذى بالحرام، ولو كان الرزق عبارة عن الملك دون ما يتغذى ~~مسلم. شرح العقائد النسفية 312. PageV00P365 # ============================================================ ~~به الحيوان لخلوه عن معنى الاضافة إلى الله تعالى مع آنه معتبر في مفهوم ~~الرزق. وذهب المعتزلة إلى أن الحرام ليس برزق، لأنهم فسروه تارة ~~بمملوك يأكله المالك، وأخرى بما لم يمنعه الشارع من الانتفاع به، وذلك ~~لا يكون إلا حلالا، ويرد عليهم أنه يلزم على الأول أن لا يكون ما ياكله ~~الدواب بل العبيد والإماء ms258 رزقا. وعلى الوجهين الأخيرين من أكل الحرام ~~طول عمره لم يرزقه الله تعالى أصلا، ويرد الوجوه الثلاثة قوله تعالى: ~~* وما من داية فى الأرض إلا على الله رزقها} [هود : 6]، إذ هو يقتضي أن ~~ايستوفي كل رزق نفسه حلالا كان أو حراما، ولا يتصور أن لا ياكل إنسان ~~رزقه أو يأكل غيره رزقه، لأن ما قدره الله تعالى غذاء لشخص يجب آن ~~ياكله ويمتنع آن يكله غيره. # واما الرزق بمعنى الملك فلا يمتنع أن ياكله غيره، ومنه قوله تعالى : ~~. # (ويما رزقهم ينفقون} [البقرة: 3]، والشيخ أبو الحسن الرشتغني ~~ال وأ بو إسحاق الاسفرائيني ما حققا الخلاف في هذه المسألة وقالا: الخلاف ~~لفظي لا حقيقي، قيل: وهو الصواب(1) . # 16 - ومنها: أن الله تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء(2) : ~~بمعنى آنه خلق الضلالة والهداية، لأنه الخالق وحده في الحقيقة، ~~(1) انظر شرح العقائد النسفية ص 15 . # (2) (يهدي من يشاء) : أصل الهدى الدلالة وقد يستعمل للشر قليلا كما في قوله ~~تعالى: ( كنب عليه أنه من تولاء فأنه يضله ويهديه إن علاب التعير) [الحج: 4)، ~~الويستعمل غالبا وعادة في الدلالة إلى الخير، ويستعمل في حق الله تعالى بمعنى ~~التوفيق أي إيصال الدلالة إلى القلب. قال الله تعالى: ( إنك لا تهرى من أحببت ~~وللكن الله يهرى من يشاء ) [القصص: 56]، مع قوله تعالى لرسول الله }: ~~36 PageV00P366 ~~============================================================ ~~لكن تضاف الهداية إلى النبي مجازا بطريق التسبيب كما في قوله ~~تعالى: وإنك لتهدى إلى صرط مستقيو} [الشورى: 52] كما تسند إلى ~~القرآن كما في قوله تعالى: { إن هذا القرمان يهدى للتى هم أقوم) ~~[الإسراء: 9]، وقد يسند الإضلال إلى الشيطان مجازا، ومنه قوله تعالى : ~~لأفوينهم) [ص:82]، كما يسند الإضلال إلى الأصنام في قوله تعالى : ~~رب انهن أضلان كثيا ين الناى) ([إبراهيم : 36]، وإلى غيرها كقوله تعالى : ~~وأضلهم التامري) [طه: 85]، وفسر المعتزلة الهداية ببيان طريق الصواب ~~ال وهو باطل بقوله تعالى: { إنك لا تهدى من احببت) الاية [القصص: 56]، ~~مع أنه عليه الصلاة والسلام بين طريق الإسلام ودعا إلى الهداية جميع ~~الأنام. قيل: والمشهور عند المعتزلة أن ms259 الهداية، هي الدلالة الموصلة إلى ~~المطلوب فنقض بقوله تعالى : { وأما ئمود فهدينلهم فأستحبوا العمى على الهدى) ~~[فصلت: 17]. # 17 - ومتها: أن ما هو أصلح للعبد فليس بواجب على الله(1) سبحانه: ~~ل وإلا لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والأخرى، فإن العدم ~~وانك لتهرى إلنى صرط مستقيه) [الشورى: 52]، أي تدل عليه ولا توفق ~~لهدى فإن ذلك لله وحده يكرم به من يشاء، وهداية الله لعباده على ما قال . # (1) (لا يجب على الله الأصلح): قال النسفي لأن الله تعالى لما كان خالقا للكفر ~~ال العاصي وذلك شر لهم وليس فيها مصلحة، ثبت أن الأصلح ليس بواجب ~~على الله تعالى، ولا هو لمصلحة، وأنه سبحانه قد يفعل ما ليس بأصلح ~~لهم. اه. ص36، قلت قال الله تعالى: إن الله يفعل ما يريد) [الحج: 14]، ~~ويقال أن أفعال الله تعالى جميعها فيها الحكمة، فوفاة النبي حكمة، لكي ~~ينتقل إلى الرفيق الأعلى، ووفاة الصغيرة ليثبت للوالدين اجر الصبر على PageV00P367 ~~============================================================ ~~أصلح له من الوجود في عالم الشهود. ولما كان له سبحانه متة على ~~العباد، وقد قال الله تعالى: بل اله يمن عليكر آن هدلكر للايكن } ~~(الحجرات: 17]، ولما كان امتنانه على نحو موسى عليه السلام فوق ~~امتنانه على نحو فرعون، إذ فعل لكل منهما غاية مقدوره من الأصلح له، ~~اولما كان لسؤال العصمة والتوفيق وكشف الضراء والبأساء والبسط في ~~الخصب والرخاء معنى، لأن مالم يفعله في حق كل أحد فهو مفسدة له ~~جب على الله تركها. # ال ولعمري إن مفاسد هذا الأصل وهو وجوب الأصلح بل اكثر أصول ~~المعتزلة أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى، وذلك لقصور نظرهم في ~~المعارف الإللهية والعلوم المتعلقة بذاته وصفاته الثبوتية والسلبية، ورسوخ ~~قياس الغائب على الشاهد في طباعهم الدنية القاصرة عن إدراك الحقائق ~~الغيبية، ثم ليت شعري ما معنى وجوب الشيء على الله سبحانه، إذ ليس ~~معناه استحقاق تاركه الذع والعقاب وهو ظاهر، لأن الألوهية تنافي ~~الوجوب في مقام الربوبية، فإن الوجوب حكم من الأحكام، والحكم ~~لا يثبت إلا بالشرع ms260 ولا شارع على الشارع فتم المرام في أحسن النظام . # 18 - ومنها: أن خلف الوعيد كرم فيجوز من الله تعالى: ~~ال والمحققون على خلافه(1)، كيف وهو تبديل القول، وقد قال الله ~~وفاة الصغير، ومرض المريض الصابر الراضي ليطهره بالله تعالى بصيره على ~~المرض من الدنوب حتى لا تبقى عليه خطية. # (1) هل يجوز خلف الوعيد؟ ان الاعمال الصالحة علامات على السعادة وليست ~~موجبات للثواب، وأن المعاصي أمارات على عقاب الله تعالى بموجبات له عقلا* PageV00P368 ~~============================================================ ~~تعالى: ما يبدل القوالدى) [ق: 29]، أي بوقوع الخلف فيه يعني لا تبديل ~~ولا خلف لقولي، فلا تطعموا أن أبدل وعيدي. # ل وقد أفردت في المسألة رسالة مستقلة سميتها ب [القول السديد في ~~منع خلف الوعيد]. # 19 - ومنها: تجويز العقاب على الصغيرة سواء اجتتب مرتكبها ~~الكبيرة أم لا: ~~لدخولها تحت قوله: { ويغفر ما دوب ذالك لمن يثاء) [النساء: 116]، ~~ولقوله تعالى: { لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصنها) [الكهف: 49]، أي ~~عدها وحصرها، والإحصاء إنما يكون للسؤال والجزاء. وذهب ~~بعض المعتزلة إلى أنه إذا اجتنب الكبائر لم يجز تعذيبه، لا بمعنى آنه ~~ال يمتنع عقلا، بل بمعنى أنه لا يجوز أن يقع لقيام الأدلة السمعية على أنه ~~لا يقع، كقوله تعالى: إن تجتنبوا كبابر ما ثنهون عنه تكفر عنكم ~~سيعاتكم) [النساء: 31]. # ال وأجيب بأن الكبيرة المطلقة هي الكفر، لأنه الكامل، وجمع الاسم ~~بالنظر إلى أنواع الكفر، وإن كانت الكاملة واحدة في الحكم، أو إلى ~~أفراده القائمة على ما تمهد من قاعدة أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي ~~وذلك يظهر من حديث زيد بن ثابت عن النبي: (إن الله لو عذب أهل أرضه ~~ال وسماواته لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من ~~اعمالهم)، وهو حديث صحيح رواه آحمد في مسنده وأبو داود في ستنه، وهو ~~عقيدة أهل السنة والجماعة، الموافقة لقوله الله تعالى: ( ولولا فضل الله عليكر ~~ورخمته مازك منگرمن أحد أبدا) [النور: 21) . PageV00P369 # ============================================================ ~~انقسام الاحاد بالاحاد كقولتا: ركب القوم دوابهم، ولبسوا ثيابهم، كذا ~~حققه العلامة في شرح العقائد، ms261 فيكون التقدير على التقرير الأول: إن ~~تجتنبوا أنواع الكفر، وفيه أنه يلزم حينئذ أن لا يجوز العقاب على ما عدا ~~الكفر صغيرة كانت أو كبيرة، اللهم إلا أن يقال: المعنى نكفر عنكم ~~سيئاتكم المكتسبة قبل اجتناب الكفر، فيكون الخطاب للكفرة. وقيل: ~~يقدر فيه الاستثناء بالمشيئة، أي نكفر عنكم سيئاتكم إن شئنا. # قال شيخنا ومولانا عبد الله السندي رحمه الله تعالى على ما وجدنا ~~بخطه: إن تقدير الاستثناء يغني عن حمل الكبائر على الكفر. قلت: ما ~~قدر الاستثناء إلا لتصحيح حمل الكبائر على الكفر دفعا للزوم المتقدم؛ ~~اذ لو حمل الكبائر على عمومها لما صح الاستثناء للزوم انحصار الصغيرة ~~تحت المشيئة وخروج الكبيرة وهو خلاف نص قوله تعالى: { إن الله لا ~~يغفرأن يشرك بو} الاية [النساء: 116]، وأيضا يلزم كون الصغيرة تحت ~~المشيئة بشرط اجتناب الكبائر وليس كذلك، بل قد تكفر الصغيرة بمكفر ~~او بعفو من الله ولو كان صاحبها مرتكب كبيرة. # وقال العلامة مولانا عصام الدين في معنى الاية: إن المعلق عليه ~~لتكفير السيئات هو الاجتناب عن الكفر، فيدخل في التكفير الكبائر أيضا، ~~ولا خلاف أنها لا تكفر بمجرد الاجتناب عن الكفر؛ فالمغفرة والتكفير ~~لا بد له من تعليق اخر وهو المشيئة عندنا مطلقا، والتوبة في الكبائر عند ~~المعتزلة، فالاية ليست على ظاهرها بالاتفاق فلا تكون تامة في الدلالة ~~على مطلوبهم، ولا يخفى أن حمل { كبآير ما ثنهون عنه) [النساء: 31] ~~على الكفر على كل من الوجهين المذكورين في غاية البعد، إذ اليلاغة ~~تقتضي: إن تجتنبوا الكفر لوجازته وموافقته لعرف البيان، فالحق أن ~~328 PageV00P370 ~~============================================================ ~~مدلول الآية تكفير الصغائر بمجرد الاجتناب عن الكبائر، وتعليق المغفرة ~~بالمشيئة في اية آخرى مخصوص بما عدا ما اجتنب معه عن الكبائر. # انتى: ~~ال ولا يخفى آن هذا مذهب ثالث مخالف للمذهبين المسمى بالملفق ~~فكيف يحكم بكونه الحق على الوجه المطلق؟ ثم الأظهر أن الخطاب في ~~الاية للمؤمنين، وأن الكبائر على معناها المتعارف مما عدا كفر الكافرين ~~كما يشير إليه قوله تعالى: { كباير ما ثنهون عنه) [النساء: 31]؛ ~~ال ms262 والمعنى: إن تجتنبوا كبائر المنهيات تكفر عتكم سيعاتكم ~~[النساء: 31] بالطاعات كما يدل عليه قوله تعالى: { إن الحسنكت يذهبن ~~الشيقاة) ([هود: 114] وسائر الأحاديث الواردة في باب المكفرات. # 0- ومنها: أن دعاء الأحياء للأموات وصدقتهم عنهم نفع لهم ~~في علو الحالات: ~~خلافا للمعتزلة تمشكا بأن القضاء لا يتبدل وكل نفس مرهونة بما ~~كسبت، والمرء مجزي بعمله لا بعمل غيره. وأجيب بأن عدم تبدل القضياء ~~بالنسبة إلى الموتى لا ينافي نفع دعاء الأحياء لهم، فإن ذلك النفع بالدعاء ~~يجوز أن يكون بالقضاء، وأن توفيق الأحياء للدعاء لهم يجوز أن يكون ~~بكسبهم عملا في الدنيا يستحق به مثل ذلك الجزاء، فيكون مجزيا بعمله ~~في الآخرة؛ على أنه قد ورد في الأحاديث الصحيحة من الدعاء للأموات ~~خصوصا في صلاة الجنازة، وقد توارثه السلف وأجمع عليه الخلف، فلو ~~لم يكن للأموات فيه نفع لكان عبث(1)، بل جاء في القرآن آيات كثيرة ~~(1) (فلو لم يكن للأموات فيه نفع) : قال العلامة ابن عابدين صرح علماؤنا في باب = PageV00P371 ~~============================================================ ~~من حج عن الغير، أن للانسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما ~~أو صدقة أو غيرها، كذا في الهداية. بل في زكاة التتارخانية عن المحيط: ~~الأفضل لمن يتصدق تفلا أن ينوى جميع المؤمنين والمؤمنات لأنها تصل إليهم، ~~ولا يتقص من آجره شيء، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، لكن اسثنى مالك ~~والشافعي العبادات المحضية كالصلاة والتلاوة فلا يصل ثوابها إلى الميت بخلاف ~~غيرها كالصدقة والحج، وخالف المعتزلة فيه، وتمامه في فتح القدير. # اقول: ما مر عن الشافعي هو المشهور، والذي حرره المتأخرون من الشافعية: ~~ل وصول ثواب القراءة للميت إذا كان بحضرته أو دعى له عقبها؛ لأن محل القرآن ~~تنزل الرحمة والبركة، والدعاء عقبها أرجى للقبول، ومقتضاه أن المراد انتفاع ~~الميت بالقراءة، لا حصول ثوابها له، ولذا اختاروا في الدعاء: "اللهم أوصل ~~ثواب ما قراته إلى فلان". أما عندنا فالواصل إليه نفس الثواب، وفي "البحر": ~~من صام أو صلى وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها ~~إليه عند أهل ms263 السنة والجماعة. وفيه: ذكر ابن حجر في (الفتاوى الفقهية) أن ~~الحافظ ابن تيمية منع إهداء ثواب القراءة إلى النبي ي لأن جنابه الرفيع ~~لا يتجرأ عليه إلأ بما أذن به، وهو الصلاة عليه وسؤال الوسيلة. وبالغ السبكي ~~في الرد عليه، بأن مثل هذا لا يحتاج إلى إذن خاص، ألا ترى أن ابن عمر ~~رضي الله عنه كان يعتمر بعد موته عن النبي بدون وصية؟ وحج ابن الموفق ~~وهو من طبقة الجنيد عنه سبعين حجة، وختم ابن السراج عنه اكثر من ~~عشرين آلف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك. رد المحتار على الدر المختار ~~605/2، قلت: ولابن القيم كتاب (الروح)، ذكر فيه جواز إهداء قراءة القرآن ~~إلى النبي وأورد أدلة مناسبة، بل إن ابن تيمية . .. # قلت: وللشيخ محمد العربي التباني رحمه الله تعالى رسالة تقل فيها تصوص ~~المذاهب الأربعة على جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للموتى عنوانها: إسعاف ~~المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصولها إلى الأموات. # 37 PageV00P372 ~~============================================================ ~~متضمنة للدعوات للأموات كقوله سبحانه: { رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا} ~~[الإسراء: 24]، وقوله تعالى : { رب أغضر لى ولؤلدى ولمن دخل بيق مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنتت) [نوح: 28]، وقوله تعالى: ربنا أغفر لنا ولاخوانتا ~~الذي سبقونا الايكن} [الحشر: 10]، وعن سعد بن عبادة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال: "يا رسول الله إن أم سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ # قال عليه الصلاة والسلام: الماء، فحفر بثرا وقال: هذا لأم سعده، أخرجه ~~أبو داود والنسائي رحمهما الله. وأما ما ذكره في شرح العقائد من حديث: ~~"إن العالم والمتعلم إذا مرا على قرية فإن الله تعالى يرفع العذاب عن مقبرة ~~تلك القرية أربعين يوما"، فقد صرح الجلال السيوطي أنه لا أصل له. # قال القونوي رحمه الله : والأصل في ذلك عند أهل السنة أن للإنسان ~~أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو حجا أو صدقة أو غيرها. # ال و الشافعي رحمه الله جوز هذا في الصدقة والعبادة المالية، وجوزه في ~~الحج؛ وإذا قرأ على القبر فللميت أجر المستمع، ومنع وصول ثواب ~~القرآن ms264 إلى الموتى وثواب الصلاة والصوم وجميع الطاعات والعبادات غير ~~المالية. # و عند أبي حنيفة رحمه الله وأصحابه يجوز ذلك وثوابه إلى الميت. # وتمسك المانع من ذلك بقوله تعالى : { وأن ليس للانسكن إلاما سعى ~~[النجم: 39]، وبقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا مات ابن آدم انقطع ~~عمله" الحديث(1). # والجواب أن الآية حجة لنا، لأن الذي أهدى ثواب عمله لغيره سعى ~~(1) رواه مسلم 1631، والترمذي 1376، وابو داود 2880، وغيرهم. # 371 PageV00P373 ~~============================================================ ~~في إيصال الثواب إلى ذلك الغير، فيكون له ما سعى بهذه الآية ولا يكون ~~له ما سعى إلا بوصول الثواب إليه، فكانت الآية حجة لنا لا علينا. # وأما الحديث فيدل على انقطاع عمله، ونحن نقول به؛ وإنما الكلام ~~في وصول ثواب غيره إليه والموصل الثواب إلى الميت هو الله تعالى ~~سبحانه، لأن الميت لا يسعى بنفسه، والقرب والبعد سواء في قدرة الحق ~~حانه ~~هذا، وقد قال الله تعالى: ({ ادعوني أستجب لكرو [غافر: 60]، وفيه ~~رد لما قاله بعض المعتزلة أن الدعاء لا تأثير له في تغيير القضاء؛ ~~والجواب: أن الدعاء يرد البلاء إذا كان على وفق القضاء. # والحاصل أن القضاء المعلق يتغير بخلاف المبرم، والله تعالى ~~أعلم. # وأما الدعاء فمخ العبادة سواء طابق القضاء أم لا، فربما يخفف ~~البلاء. # ال واختلف في الأفضل، هل هو الدعاء أو السكوت والرضا؟ فقيل: ~~الأول، لأنه عبادة في نفسه، وهو مطلوب ومأمور بفعله. وقيل: السكوت ~~ال والرضاء والخمود تحت جريان الحكم أتم رضاء، ولا يبعد أن يقال: الأتم ~~هو آن يجمع بينهما بأن يدعو باللسان ويكون حامدا في الجنان تحت ~~الجريان بحكم الحنان المنان. وقيل: الأولى أن يقال: إن الأوقات ~~مختلفة، ففي بعضها الدعاء أفضل وفي بعضها السكوت أفضل. # والفاصل بينهما الإشارة، فمن وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء فهو ~~ل وقته، كما ورد: لمن فتح له آبواب الدعاء فتحت له آبواب الاجابة PageV00P374 ~~============================================================ ~~أو الرحمة أو الجنة"(1) روايات، ومن وجد في قلبه إشارة إلى السكوت ~~نهو وقته، كما جاء عن ابراهيم عليه السلام الما قال له جبريل عليه ~~السلام: ألك حاجة؟ ms265 قال: أما إليك فلا، قال: فسل ربك، قال: حسبي ~~من سؤالي علمه بحالي(2)، فلم يحترق منه إلا وثاقه ببركة هذا القول. # وكان في النار سبعة آيام، وقيل: أربعين يوما، وهو ابن ستة عشر سنة ~~حين القي في النار . # ويجوز أن يقال: ما كان للعباد فيه نصيب، أو لله تعالى فيه حق، ~~فالدعاء به أولى؛ وما كان فيه حظ نفس للداعي، فالسكوت عنه أولى، ~~وهذا أعلى وأغلى. # ال و قال شارح عقيدة الطحاوي: اتفق أهل السنة أن الأموات ينتفعون ~~من سعي الأحياء بأمرين: أحدهما: ما تسبب فيه الميت في حياته. # ال والثاني: دعاء المسلمين واستغفارهم له والصدقة والحج على نزاع فيما ~~ال صل من ثواب الحج؛ فعن محمد بن الحسن رحمه الله أنه إنما يصل إلى ~~الميت ثواب النفقة والحج للحاج؛ وعند عامة العلماء ثواب الحج ~~المحجوح عنه وهو الصحيح. # ال واختلف في العبادات البدنية، كالصوم والصلاة وقراءة القرآن ~~(1) (من فتح له باب الدعاء. .. أبواب الرحمة)، الترمذي دعوات 101 . # (2) (حسيي من سؤالي علمه بحالي): روي عن آبي بن كعب آن ابراهيم عليه ~~السلام حين أوثقوه ليلقوه في النار قال: لا إلله إلأ أنت، فقال جبريل يا إبراهيم ~~الك حاجة؟ قال أما إليك، فلا، قال جبريل: فسل ربك. فقال ابراهيم: ~~(حسيي من سؤالي علمه بحالي) البغوي سورة الأنبياء 56/4. PageV00P375 # ============================================================ ~~والذكر، فذهب آبو حنيفة رحمه الله وأحمد وجمهور السلف رحمهم لله ~~الى وصولها؛ والمشهور من مذهب الشافعي رحمه الله ومالك عدم ~~وصولها(1). وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء ~~ألبتة، لا الدعاء ولا غيره، وقوله مردود بالكتاب والسنة واستدلاله بقوله ~~سبحانه: { وأن لتس للانسن إلا ما سعى) [النجم: 39) مدفوع بأنه لم ينف ~~انتفاع الرجل بسعي غيره، وإنما نفى ملكه بغير سعيه، وبين الأمرين فرق ~~بين، فأخبر الله تعالى أنه لا يملك إلا سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك ~~لساعيه، فإن شاء أن يبذله لغيره، وإن شاء آن يبقيه لنفسه، وهو سبحانه لم ~~يقل لا ينتفع إلا بما سعى. # ومن ms266 الأدلة الدالة على وصول ثواب العبادة المالية حديث جابر ~~رضي الله عنه قال: لاصليت مع رسول الله عيد الأضحى(2)، فلما ~~انصرف أتى بكبش فذبحه، فقال عليه الصلاة والسلام: بسم الله والله أكبر، ~~اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي" رواه أحمد وأبو داود والترمذي، ~~وحديث الكبشين اللذين قال عليه الصلاة والسلام في أحدهما: "اللهم هذا ~~عن أمتي جميعا"، وفي الاخر: "اللهم هذا عن محمد وآل محمد". رواه ~~أحمد. # والقربة في الأضحية إراقة الدم وقد جعلها لغيره، قال: وكذا عبادة ~~الحج بدنية، وليس المال ركنا فيه وإنما هو وسيلة، ألا ترى أن المكي ~~(1) والصحيح عندهما وصولها، والله أعلم. # (2) (صليت مع رسول الله...): أبو داود، أضاحي 8، الترمذي، أضاحي10، ~~أحمد 8/3، ولفظ (عن محمد وال محمد) أبو داود، أضاحي4، أحمد 6/4. PageV00P376 # ============================================================ ~~يجب عليه الحج إذا قدر على المشي إلى عرفات من غير شرط المال، ~~وهذا هو الأظهر، أعتي أن الحج غير مركب من مال وبدن، بل بدني ~~محض كما قد نص عليه جماعة من أصحاب آبي حنيفة المتأخرين: ~~قلت: هذا غير صحيح، إذ صحة البدن شرط لوجوب الأداء، ولهذا ~~يجب عليه الإحجاج أو الايصاء، ثم قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعا بغير ~~أجرة تصل إليه، وأما لو أوصى بأن يعطى شيء من ماله لمن يقرا القرآن ~~على قبره، فالوصية باطلة، لأنه في معنى الأجرة كذا في الاختيار، وهذا ~~مبني على عدم جواز الاستئجار على الطاعات، لكن إذا أعطى لمن يقرا ~~القرآن(1) ويعلمه ويتعلمه معونة لأهل القرآن على ذلك كان هذا من جنس ~~الصدقة عنه فيجوز. # ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد ~~(1) إعطاء المال لمن يقرأ القرآن (على القبر الوصية به باطلة] قال ابن عابدين ~~رحمه الله تعالى: سئل الرملي في رجل إذا أوصى باطلا، لا تجوز كان القارىء ~~معينا أو لا، لأنه بمنزلة الأجرة، ولا يجوز أخذ الأجرة على طاعة الله تعالى، ~~ال وان كانوا استحسنوا جوازها على تعليم القرآن فذلك للضرورة، ولا ضرورة إلى ~~القول بجوازها على القراءة ms267 على قبور الموتى، فافهم والله أعلم وصرح في ~~الولوجية وخرانة الفتاوى التصريح بطلان هذه الوصية مع التصريح بجواز القراءة ~~عند القبر، فكيف جعل بطلان الوصية مبتيا على القول بعدم جواز القراءة على ~~القبر كما زعم في البحر، إنما هو على بطلان الاستيجار على القراءة الذي أجازه ~~احد من المتاخرين، فذكر أن العلة في بطلان الوصية ما قاله في الاختيار. انظر ~~شفاء العليل ويل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل، في مجموعة ~~رسائل: ابن عابدين 169/1 . PageV00P377 # ============================================================ ~~رحمهم الله في رواية لأنه محدث لم ترد به الستة. وقال محمد بن الحسن ~~وأحمد في رواية لا يكره، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه: "أنه ~~أوصى أن يقرا على قبره(1) وقت الدفن بفواتح سورة البقرة وخواتمها"، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # 21 - ومنها: أنه لا بجوز أن يقال: يستجاب دعاء الكافر: ~~على ما ذهب إليه الجمهور لقوله تعالى: { ومادعكؤا الكفرين إلا ~~فى ضككل} [غافر: 50] أي في ضياع وخسارة؛ لا منفعة فيه؛ وفيه أن ~~مورده خاص بالعقبى، فلا ينافي آن يستجاب دعاؤه في أمر الدنيا كما يدل ~~عليه دعاء إبليس وإجابته سبحانه له في الإمهال، ويؤيده حديث "إن دعوة ~~المظلوم تستجاب وإن كان كافرا" وإلى جوازه ذهب أبو القاسم الحكيم ~~ال وأبو نصر الدبوسي قال: الصدر الشهيد، وبه يفتى. وأما ما استدل به في ~~(1) (أن ابن عمر أوصى أن يقرا على قبره): ذكر الخلال في كتاب القراءة عند ~~القبور: عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه، قال: قال أبي : إذا أنا ~~مت فضعني في اللحد وقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله وسن علي التراب ~~سنأ واقرا عند رأسي بفاتحة البقرة قإني سمعت عبد الله بن عمر يقول ذلك . قال ~~عباس الدوري: سالت أحمد فقلت: تحفظ في القراءة على القبر شيئا؟ فقال لا . # ال وسالت يحيى، فحدثني بهذا الحديث. قال علي بن موسى الحداد: قال الوراق ~~وكان صدوقا: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري قي جنازة ~~فلما دفن الميت ms268 جلس رجل ضرير عند القبر فقال له أحمد: إن القراءة عند القبر ~~بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة، وذكر له وصية ابن عمر في ~~القراءة على قبره، قال له أحمد فارجع وقل للرجل يقرأ، ذكره ابن القيم في ~~كتاب الروح، وانظر السنة والبدعة 144، العلامة محفوظ محمد الحداد باعلوي ~~الحضري: PageV00P378 ~~============================================================ ~~شرح العقائد بأن الكافر لا يدعو الله تعالى لأنه لا يعرفه؛ ففيه أنه قد ورد ~~في حقيهم قوله تعالى: ( دعوا الله مخلصين له الرين فلما تحدهم إلى البر فسنهم ~~مقتصد الاية [لقمان: 32] . # قال أبو حنيفة رحمه الله وصاحباه: يكره أن يقول الرجل(1): أسألك ~~بحق فلان، أو بحق آنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام ~~ونحو ذلك، أي ليس لأحد على الله حق. وكره آبو حنيفة ومحمد ~~ال رحمهما الله تعالى أن يقول الداعي: اللهم إني أسألك(2) العز من عرشك، ~~وأجازه أبو يوسف لما بلغه الأثر فيه. قلت: قد ورد أيضا: اللهم إني ~~أسالك(3) بحق السائلين عليك، ويحق ممشاي إليك؛ فالمراد بالحق ~~(1) (يكره أن يقوله الرجل): جاء في الدر المختار: وكره بحق رسلك وأنبيائك. # (2) (اللهم إني أسالك بمعاقد العز من عرشك) قال العيني، قال ابن الجوزي: ~~موضوع. انظر الكلام على هذا الخبر في البناية على الهداية للامام العيني ~~.(286/4 ~~قال العلامة ابن عابدين، وبحق البيت، لأن لا حق لأحد على الخالق، قد يقال ~~لا حق لهم وجوبا على الله تعالى، لكن الله سبحانه جعل لهم حقا من فضله، ~~أو يراد بالحق الحرمة والعظمة، فيكون من باب الوسيلة، وقد قال الله تعالى: ~~(وأبتغوا إليه الوملة) [المائدة: 35]، وقد عد من آداب الدعاء والتوسشل ~~على ما جاء في (الحصن الحصين). # (3) (اللهم اني أسألك بحق السائلين عليك)، رواه أحمد، وابن خزيمة، وغيرهما. # وقال ابن عابدين: وجاء في رواية (اللهم إني اسألك بحق السائلين عليك. ..) ~~الحديث، ابن خزيمة وغيره، ثم قال: قال السبكي: ولم ينكره، يعني التوسل، ~~واحد من السلف والخلف إلأ اين تيمية فابتدع ما لم يقله أحد. اه. رد المحتار ~~على الدر ms269 المختار ه/254. PageV00P379 # ============================================================ ~~الحرمة، أو الحق الذي وعده بمقتضى الرحمة. # 22 - ومنها: أن الجني الكافر يعذب بالنار اتفاقا: ~~لقوله: لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين (4 [هود: 119]، ~~اا اللم منهم يثاب بالجنة عند ابي يوسف ومحمد رحمهم الله، ~~ال ووافقهما بقية أهل السنة والجماعة، ويؤيدهم ما ورد في سورة الرحمن ~~عند تعداد نعيم الجنان ومنه قوله تعالى: { ولمن خاف مقام ريو جنيان ل فيأي ~~الله ريكما تگذبان} الآيات [الرحمن: 46 - 74]، وأبو حنيفة رحمه الله ~~توقف في كيفية ثوابهم لقوله تعالى: ( ويجركم من عذاب أليو ج) ~~[الأحقاف: 31] من غير أن يقرن به قوله: ويثبكم بثواب مقيم، فقيل: ~~لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، ثم يقال لهم كونوا ترابا، وظاهر مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله التوقف في كيفية ثوابهم حيث قيل: ليس لهم أكل ~~ال ولا شرب وإنما لهم شم، ولكنه ليس بصحيح لما ورد التصريح بخلاف ~~ذلك في الأحاديث الكثيرة، ولا توقف له في استحقاقهم الجنة كالملائكة، ~~لأن الله تعالى لم يبين في القرآن ثوابهم، ونحن نعلم يقينا أن الله تعالى ~~قلت أما التوسل باسماء الله تعالى وصفاته، او التوسل بالأعمال الصالحة ~~أو التوسل بالنبي والصالحين فلا ينكره ابو حنيفة، ولا احد من السلف ~~المتقدمين لأنه قال: التوسل بالصالح هو التوسل بعمله الصالح، والتوسل ~~بالاعمال الصالحة ثابت في البخاري وغيره. وانظر في هذا الموضوع عامة ~~ومحق التقول في مسألة التوسل" مع التعليق للعلامة المحدث الفقيه محمد زاهد ~~الكوثري، رحمه الله تعالى، ولامفاهيم يجب أن تصحح" للعلامة المحدث ~~الفقيه الشيخ محمد علوي المالكي رحمه الله تعالى، و "البناية على الهدايةه ~~27714، والله أعلم. PageV00P380 # ============================================================ ~~لا يضيع إيمانهم فيعطيهم ما شاء مما ناسب شأنهم فاعلم هذا، ~~ال وتوقفه لعدم الدليل القطعي لا ينافي ترجيح أحد الطرفين بالدليل ~~الظني. # الاونقل القونوي أنه سأل الرستغني عن الملائكة هل لهم ثواب ~~وعقاب؟ فقال: نعم، لهم ثواب وعقاب، إلا أن عقابهم كعقاب الأدميين، ~~ال وثوابهم ليس كثواب الأدميين، لأن ثوابهم التلذذ بالشم؛ ثم إن الله تعالى ~~جعل لذاتنا وشهواتنا ms270 في الدنيا من المأكول والمشروب ونحوهما، فكذلك ~~يجعل ثوابنا في الدار الآخرة. وأما الملائكة فإن الله تعالى جعل لذتهم ~~ال وشهوتهم في الدنيا في طاعتهم لله تعالى، وبذلك طابت أنفسهم وبها ~~شبعهم وريهم، فكذلك في الأخرة استدلالا بالشاهد فغير مقبول، لأن ~~عقاب الملائكة مخالف لإجماع أهل الملة. وأما كون ثوابهم بقاؤهم على ~~لذة طاعتهم فظاهر؛ وأما قصر ثوابنا على اللذة الظاهرية فممنوع، لأن في ~~الجنة يحصل لأهلها التلذذ بالذكر والشكر، وأنواع المعرفة وأصناف الزلفة ~~ال و القربة التي نهايتها الرؤية مما ينسى بجنبها التلذذ بالشهوات الحسية ~~واللذات النفسية(1). # 23 - ومنها: أن الشياطين لهم تصرف في بني ادم: ~~خلافا للمعتزلة حيث يقولون: لا يمكنهم آن يوسوسوا، وإنما نفس ~~الإنسان توسوسه، وهو مردود بقوله تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفعش(ء) [البقرة: 268) وقوله تعالى: { ان الشيطان لكزعدو ~~فأتخدوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحب السعير) [فاطر: 6] ولما صح ~~(1) اقول: لا ينبغي الخوض في هذا الأمر الغيبي دون دليل نقلي. PageV00P381 # ============================================================ ~~عنه : "إن الشيطان يجري من ابن آدم مرى الدم"(1)، ثم الحكمة في ~~انهم يرونا، ونحن لا نراهم أنهم خلقوا على صورة قبيحة، فلو رأيناهم لم ~~نقدر على تناول الطعام والشراب فستروا عنا رحمة علينا في هذا الباب، ~~والملائكة خلقوا من النور فلو رأيناهم لطارت أرواحنا لديهم وأعيننا ~~اليهم. # ال وأما قول القونوي من أن الجن خلقوا من الريح وأصل الريح أن ~~لا يرى فكذا ما خلق منه، فغير صحيح لقوله تعالى: ( والجان خلقتله من قبال ~~من نار آلسموو)(2) [الحجر: 227] . # 24 - ومنها: [أن كل ما ورد في أوصاف الجنة والنار حق]: ~~وأن ما أخبر الله تعالى من الحور والقصور والأنهار والأشجار ~~لوالأثمار لأهل الجنة، ومن الزقوم والحميم والسلاسل والأغلال لأهل ~~النار حق خلافا للباطنية، والعدول عن ظواهر النصوص إلى معان يدعيها ~~أهل الباطن إلحاد. # 25 - ومنها: أن المجتهد في العقليات والشرعيات الأصلية ~~والفرعية قد يخطيء وقد يصيب: ~~وذهب بعض الأشعارة والمعتزلة إلى أن كل مجتهد في المسائل ~~الشرعية الفرعية التي لا قاطع فيها مصيب؛ ms271 والتحقيق أن في المسالة ~~(1) (إن الشيطان ليجري من ابن آدم) البخاري، أحكام 31، اعتكاف 11، مسلم، ~~سلام 23. # () وحديث (خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من تار وخلق اخر مما ~~ذكر لكم) رواه مسلم، زهد60. PageV00P382 # ============================================================ ~~الاجتهادية احتمالات أربعة: الأول أنه ليس لله فيها حكم معين قبل ~~الاجتهاد، بل الحكم فيها ما آدى إليه رأي المجتهد، فعلى هذا قد تتعدد ~~الأحكام الحقة في حادثة واحدة ويكون كل مجتهد مصيبا. والثاني أن ~~الحكم معين ولا دليل منه سبحانه، بل العثور عليه كالعثور على دفينة، ~~والثالث أن الحكم معين وله دليل قطعي. والرابع أن الحكم معين وله ~~دليل ظني ~~ال و قد ذهب إلى كل احتمال جماعة، والمختار أن الحكم معين وعليه ~~ال د ليل ظني إن وجده المجتهد أصاب وإن فقده أخطأ، والمجتهد غير مكلف ~~باصابته كما ذهب بعضهم ممن ذهب إلى الاحتمالات الثلاث، وذلك ~~ال لغموضه وخفائه، فلذلك كان المخطىء معذورا، فلمن أصاب آجران، ~~الاولمن أخطا أجر واحد كما ورد في حديث آخر "إذا أصبت فلك عشر ~~حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة"(1)؛ ثم الدليل على آن المجتهد قد ~~يخطىء قوله تعالى: لاففهمناها سليمان" أي دون داود، إذ الضمير راجع ~~الى الحكومة أو الفتيا، ولو كان كل من الاجتهادين صوابا لما كان ~~لتخصيص سليمان بالذكر فائدة. # اا وتوضيحه آن داود حكم بالغم لصاحب الحرث بدل إفساده، ~~ل و بالحرث لصاحب الغنم؛ وحكم سليمان بأن تكون الغثم لصاحب الحرث ~~فينتفع بها آي بدرها ونسلها وشعرها وصوفها، وحكم بدفع الحرث ~~صاحب الغنم، فيقوم صاحب الغنم على الحرث حتى يرجع ويعود كما ~~(1) لم أجده، وفي الصحيح: "أن المصيب له أجران والمخطىء له آجر واحده. # البخاري 7353، ومسلم 1716. PageV00P383 # ============================================================ ~~كان، فإذا صار الحرث كما كان فيرجع ويأخذ كل واحد منهما ملكه ~~وماله، وهذا كان في شريعتهم. # وأما في شريعتنا فلا ضمان عند آبي حنيفة رحمه الله وأصحابه سواء ~~كان بالليل أو بالنهار، إلأ أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد. وعند ~~الشافعي رحمه الله يجب ضمان المتلف بالليل إذ ms272 المعتاد ضبط الدواب ~~وكان حكم داود وسليمان عليهما السلام بالاجتهاد دون الوحي، ~~وإلأ لما جاز لسليمان عليه السلام خلافه ولا لداود عليه السلام الرجوع ~~عنه، ولو كان كل من الاجتهادين حقا لكان كل منهما قد أصاب الحكم ~~وفهمه، ولم يكن لتخصيص سليمان عليه السلام بالذكر وجه؛ فإنه وإن لم ~~ل يدل على نفي الحكم عما عداه دلالة كلية لكنه يدل عليه في هذا الموضع ~~بمعونة المقام كما لا يخفى على من له معرفة بأفانين الكلام، وهذا مبني ~~على جواز اجتهاد الأنبياء عليهم السلام، وتجويز وقوعهم في الخطأ، لكن ~~بشرط أن ينبهوا حتى يتنبهوا. وقد يجاب: بأن المعنى من قوله (ففهمتها ~~مليكن [الأنبياء: 79]، أن الفتوى والحكومة التي هي أحق وأولى بدليل ~~قوله تعالى: (وكلاء اثينا حكما وهلما [الأنبياء: 79]، فإنه يفهم منه ~~اصابتهما في فصل الخصومات، والعلم بأمر الدين، بدليل قول سليمان: ~~غير هذا أوفق للفريقين وأرفق، كأنه قال: هذا حسن وغيره أحق، وفيه ~~إيماء إلى أن ترك الأولى من الأنبياء عليه الصلاة والسلام بمنزلة الخطأ من ~~العلماء، فإن حسنات الإبرار سيئات المقربين. # ولا يخفى أنه لا يتم على من قال باستواء الحكمين. ثم اعلم أن PageV00P384 ~~============================================================ ~~للأنبياء عليهم السلام أن يجتهدوا مطلقا وعليه الأكثر، أو بعد انتظار ~~الوحي وعليه الحنفية، واختاره ابن الهمام في التحرير؛ فإذا اجتهدوا فلا ~~بد من إصابتهم ابتداء وانتهاء كما في المسايرة. # 26 - ومنها: أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص: ~~فإن حقيقة الايمان وهو التصديق القلبي الذي بلغ حد الجزم ~~والاذعان كما هو المشهور عند الجمهور وإن مال شارح العقائد وصاحب ~~المواقف إلى اعتبار الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض، فهو ~~أيضا لا يتصور فيه زيادة ونقصان، حتى آن من حصل له حقيقة التصديق ~~فسواء أتى بالطاعات أو ارتكب السيئات فتصديقه باق على حاله لا تغير فيه ~~أصلا، والايات الدالة على زيادة الإيمان محمولة على ما ذكره الإمام ~~أبو حنيفة رحمه الله أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض ~~فكانوا يؤمنون بكل فرض ms273 خاص، وهذا التأويل بعينه مرويي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما؛ ففي الكشاف عنه: إن أول ما أتاهم به النبي ~~التوحيد، فلما آمنوا بالله وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الحج ثم الجهاد، ~~فازدادود إيمانا إلى إيمانهم انتهى. # ال وتقديم الحج على الجهاد سبق قلم من صاحب الكشاف إذ الجهاد ~~فرض قبل الحج بلا خلاف. # ال وحاصل كلام الإمام أن الإيمان كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به، ~~وهذا مما لا يتصور في غير عصر التبي. # قال شارح العقائد (ص 81]: وفيه نظر لأن الاطلاع على تفاصيل ~~الفرائض ممكن في غير عصر النبي. PageV00P385 # ============================================================ ~~والجواب: أن تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها برمتها إجمالا، ~~فبالاطلاع عليها لم ينقلب الإيمان من النقصان إلى الزيادة، بل من ~~الاجمال إلى التفصيل فقط، بخلاف ما في عصره عليه الصلاة والسلام، ~~فإن الإيمان لما كان عبارة عن التصديق بكل ما جاء به النبي من ~~عند الله، فكلما ازدادت تلك الجملة ازداد التصديق المتعلق به لا محالة. # وأما قوله: لا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل اكمل. فكونه أزيد ~~ممنوع [ص 81]. # ال و أما كونه أكمل فمسلم إلأ أنه غير مفيد. وأما ما نقل عن إمام الحرمين ~~كما في شرح المقاصد: من أن الثبات والدوام على الإيمان زيادة عليه في كل ~~ساعة، وحاصله أنه يزيد بزيادة الأزمان لما أنه عرض لا يبقى إلا بتجدد ~~الأمثال. فأجاب عنه شارح العقائد بأن حصول المثل بعد انعدام الشيء ~~لا يكون من الزيادة في شيء كما في سواد الجسم مثلا. انتهى. [ص 81]، ~~ال وقد يجاب بأنه يلزم منه أن من هو أطول عمرا من الأنبياء والأولياء يكون ~~ايمانه أزيد وأكمل من غيره، ولا قائل به مع أن ابن الهمام نقل أن القول بعدم ~~الزيادة والنقصان اختاره من الأشاعرة إمام الحرمين وجمع كثير؛ وقيل: ~~المراد زيادة ثمرته وبهائه وإشراق نوره وضيائه في القلب وصفائه، فإنه يزيد ~~بالأعمال وينقص بالمعاصي، وفيه نظر، لأن كثيرا من الناس تكثر منه ~~الأعمال ولا يحصل له مزيد الأحوال، وقد ms274 توجد المعاصي مع كمال الإيمان ~~ال وتحقق الايقان لبعض أرباب الكمال، ولذا لما سئل الجنيد أيزني العارف؟ # قال: ( وكان أمر الله قدرا مقد ودا) [الأحزاب: 38] . # ل وقال بعض المحققين كالقاضي عضد الدين: لا نسلم أن حقيقة PageV00P386 ~~============================================================ ~~التصديق لا تقبل الزيادة والنقصان بل تتفاوت قوة وضعفا، للقطع بأن تصديق ~~آحاد الأمة ليس كتصديق النبي، ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام: { وللكن ليطمين قلبى) [البقرة: 260] ونوقش بأن هذا مسلم لكن ~~لا طائل تحته، إذ النزاع إنما هو في تفاوت الإيمان بحسب الكمية، أي القلة ~~والكثرة، فإن الزيادة والنقصان كثيرا ما تستعمل في الأعداد . # وأما التفاوت في الكيفية، أي القوة والضعف، فخارج عن محل ~~النزاع، ولذا ذهب الإمام الرازي وكثير من المتكلمين إلى أن هذا الخلاف ~~لفظي راجع إلى تفسير الإيمان، فإن قلنا: هو التصديق فلا يقبلهما، لأن ~~الواجب هو اليقين، وأنه لا يقبل التفاوت؛ وإن قلنا هو الأعمال أيضا ~~فيقبلهما، فهذا هو التحقيق الذي يجب آن يعول عليه، نعم إذا قيل: ~~الواجب في التصديق ما يعم اليقين والاعتقاد الجازم المطابق، وإن كان ~~غير ثابت حيث يمكن أن يزول بالتشكيك فإن إيمان اكثر العوام من هذا ~~القبيل، فإنه حينئذ يقبل التفاوت في مراتب الإيمان دون مناقب الايقان، ~~إلا باختلاف مرتبة علم اليقين فإنها دون مرتبة عين اليقين، كما أشار إليه ~~قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ({ بلل ولكن ليطمهن قلبى) ~~[البقرة: 260]، فإن التصديق بحدوث العالم ليس كالتصديق بطلوع ~~الشمس، ولذا ورد في الخبر "ليس الخبر كالمعاينة"(1). # وأما قول علي كرم الله وجهه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، ~~ال محمول على أصل اليقين، فإن مقاع العيان فوق مرتبة البيان عند جميع ~~الأعيان، بل فوقهما مقام يسمى حق اليقين؛ فالايمان الغيبي محله الدنيا، ~~(1) حديث ليس الخبر كالمعاينة رواه أحمد 251/1، ورواه البزار. PageV00P387 # ============================================================ ~~ال والعيني في مواقف العقبى، والحقي عند دخول جنة المأوى، وتحقق ~~رؤية المولى. # هذا، وذكر ابن الهمام أن الحتفية ومعهم إمام الحرمين لا يمنعون ~~الزيادة والتقصان باعتبار جهات هي غير نفس ذات التصديق، ms275 بل يتفاوت ~~بتفاوت المؤمن به عند الحنفية ومن وافقهم، لا بسبب تفاوت ذات ~~التصديق. # وروي عن آبي حنيفة رحمه الله أنه قال: إيماني كايمان جبرائيل ~~عليه الصلاة والسلام، ولا أقول مثل إيمان جبرائيل عليه الصلاة والسلام. # لأن المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات، والتشبيه لا يقتضيه، بل ~~يكفي لإطلاقه المساواة في بعضه، فلا أحد يساوي بين إيمان آحاد الناس ~~ال وايمان الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام من كل وجه. # اعلم أن الحديث المشهور: "إن الإيمان قول وعمل، ويزيد ~~وينقص"، و "الإيمان لا يزيد ولا ينقص"(1) كله غير صحيح على ما ذكره ~~الفير وزابادي في الصراط المستقيم). وقد روى ابن ماجه بسنده إلى علي ~~رضي الله عنه رفعه: "الايمان عقد بالقلب، واقرار باللسان، وعمل ~~بالأركان"(2). لكن حكم عليه ابن الجوزي بالوضع. وأما ما رواه الفقيه ~~(1) (الايمان يزيد وينقص) ابن ماجه، مقدمة 9، قال العيني في شرح البخاري ~~191/1 ما نصه. # جاء في كشف الخفاء أن الايمان قول وعمل ويزيد وينقص، والايمان لا يزيد ~~ولا ينقص، قال الفيروزابادي كله لا يصح. اه. 259/1. # (2) (الايمان عقد بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان) ابن ماجه مقدمة 6، وهو ~~من كلام ابن عباس، وهو خبر ضعيف، وقال ابن الجوزي: موضوع. # 386 PageV00P388 ~~============================================================ ~~أبو الليث السمرقندي في تفسيره عند هذه الآية، وهي قوله تعالى: وإذا ~~ما أنزلت شورة فمنهر من يقول أيكم زادته هلذوء ايمكنا فاما الذير امثوا فزادتهم ~~إيملنا وهر يستبشرود ( واما الذيب فى تلوبهم مرض فزادتهم رخسا إلى ~~رجسهة وماتواوهم كفروب) [التوبة: 124، 125]. # فقال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل وأبو القاسم الشاباذي، قالا: ~~حدثنا فارس بن مردويه، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن العائذ قال: ~~حدثنا يحيى بن عيسى، قال: حدثنا أبو مطيع، عن حماد ين سلمة، عن ~~أبي المحزم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لاجاء وفد تقيف(1) إلى ~~ارسول الله فقالوا: يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص؟ فقال عليه الصلاة ~~ال والسلام: لا، الايمان مكمل في القلب، زيادته ونقصانه كفره، فقال ~~لا يعرفون في شيء من ms276 كتب التواريخ المشهورة. # ال وأما أبو مطيع فهو أيو الحكم بن عبد الله بن مسلمة البلخي، ضعفه ~~أحمد بن حبل ويحيى بن معين وعمر بن علي القلانسي والبخاري ~~ال وأبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي ~~ال و العقيلي وابن عدي، والدارقطني وغيرهم رحمهم الله تعالى. # (1) جاء وفد ثقيف إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله الايمان يزيد وينقص ~~اتكره ابن كثير، في الإسناد مجهولون لا يعرفون في شيء من كتب التاريخ. # أقول: فيه أبو مطيع، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة ضعيف، ميزان ~~الاعتدال 335/2. # 387 PageV00P389 ~~============================================================ ~~ال وأما أبو المحزم الراوي عن أبي هريرة رضي الله عنه فقد تصحف ~~على الكاتب واسمه يزيد بن سفيان، فقد ضعفه آيضا غير واحد وتركه ~~شعبة بن الحجاج، وقال النسائي: متروك، وقد اتهمه شعبة بالوضع حيث ~~قال: لو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثا. # 27 - ومنها: أن الإيمان والإسلام واحد: ~~لأن الاسلام: هو الخضوع والانقياد، بمعنى قبول الأحكام ~~الشرعية، وذلك حقيقة التصديق على ما مر، كذا في شرح العقائد، وفيه ~~بحث؛ لأن الانقياد الباطني هو التصديق، والانقياد الظاهري هو الإقرار، ~~ال والتغاير بينهما حاصل في الاعتبار. # وأما قوله: ويؤيده قول الله تعالى: ({ تأخرجنامن كان فيها من المومنين ~~نا وحدنا فيها غير بيت من المسليين ) ([الذاريات: 35- 39]، ففيه أن ذلك ~~لا يقتضي إلا صدق المؤمن والمسلم على من اتبعه، وذلك لا يقتضي ~~اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة، نعم ~~عدم تغايرهما بمعنى آنه لا ينفك أحدهما عن الاخر في اعتبار حكمهما ~~لا باعتبار مفهوميها؛ ولهذا لا يصح آن يحكم على آحد بأنه مؤمن وليس ~~بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن؛ لأن الناس كانوا على عهد رسول الله ~~على ثلاث فرق: مؤمن، ومنافق، وكافر ليس فيهم رابع. فالمؤمن من آي ~~الفرق كالحشوية والظاهرية لا يصح أن يقال إنه من الكافرين للاجماع على ~~خلافه، ولقوله سبحانه: يلة أييݣم إزاهيو هو سملكم العسليين ) الاية ~~(الحج: 78]؛ فان قالوا إنه من المؤمنين ms277 تركوا مذهبهم، وان قالوا من ~~PageV00P390 ~~============================================================ ~~وكذا يجب أن يكون مرضيا لقوله تعالى: { ورضيت لكم الاسلم دينأ) ~~[المائدة: 3] . وأما قوله تعالى : قالت الأقرابء امنا قل لم تؤمنوا وللكن قولوا ~~أسلمنا) (الحجرات: 14]، فظاهر في التغاير بينهما باعتبار اختيار اختلاف ~~اللغة في مفهوميهما. # اال و حاصلهما أن الإسلام المعتبر في الشرع لا يوجد بدون الإيمان، ~~وهو في الاية بمعنى الانقياد الظاهر من غير انقياد الباطن بمنزلة المتلفظ ~~بكلمة الشهادة من غير تصديق معتبر في حق الايمان. وأما قوله صلى الله ~~تعالى عليه وعلى اله وسلم في جواب جبرائيل عليه السلام: "الإسلام(1): ~~ان تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي ~~الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، الحديث، قدليل على مغايرته ~~لايمان المفسر في ذلك الحديث بقوله عليه الصلاة والسلام : "أن تؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله"(2)... إلخ وفق الاستعمال اللغوي، وهو ~~لا يخالف الاصطلاح الشرعي من اعتبار جمعهما. # غايته أن الإيمان هو التصديق القلبي من الانقياد الباطني؛ والإسلام ~~هو إظهار الانقياد الباطني بإقرار اللسان والإذعان للأحكام الإسلامية، فلا ~~يشكل بادخال إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في مفهوم الإسلام على ما عليه ~~أهل السنة والجماعة من أن عمل الطاعات خارج عن حقيقة الإيمان ~~والإسلام. # نعم، ظاهر الحديث يؤيد قول الجمهور من آن الإقرار شرط ~~(1) (الإسلام أن تشهد) مسلم، الإيمان 1، أبو داود، سننه 16، أحمد 216/1. # (2) (الايمان أن تؤمن) مسلم، إيمان، أبو داود، سننه. PageV00P391 # ============================================================ ~~الايمان، لا أنه شطر وركن من الأركان، وأنه يحتمل السقوط في بعض ~~الأحيان؛ على أن القائلين بعدم اعتبار الإقرار اتفقوا على أن يعتقد بأنه متى ~~طولب به آتي به، فإن طولب به فلم يقر فهو كفر عناد، وهذا معنى ما ~~قالوا: ترك العناد شرط، وفسروه به كما حققه ابن الهمام. # والحاصل أنه لا بد من وجودهما حتى يحكم على آحد بأنه من أهل ~~الإيمان، ولهذا عبر الشارع بالإيمان عن الإسلام تارة وبالإسلام عن ~~الايمان أخرى، كما في قوله عليه الصلاة والسلام لقوم وفدوا عليه: ~~"أتدرون ما الايمان بالله؟"(1)، قالوا: الله ms278 ورسوله أعلم، قال عليه الصلاة ~~ال والسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، آي عبده ~~الاورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان"، وفي ~~"الا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة"(3)، وروي إلا نفس مسلمة. رواه ~~البخاري وأحمد في ذكر قصة قزمان. # 28 - ومنها: أن العقل آلة للمعرفة والموجب هو الله تعالى في ~~الحقيقة: ~~ال ووجوب الايمان بالعقل مروي عن أبي حنيفة رحمه الله. فقد ذكر ~~(1) (أتدرون ما الإيمان) البخاري، مغازي 99، أبو داود، أشربة 7ا. # (2) (الايمان بضع وسبعون شعبة) البخاري، إيمان 3، مسلم، إيمان 57، 8ه. # (3) (لا يدخل الجنة إلأ كل نفس مؤمنة) البخاري، وفيه قصة قزمان. وفي أحمد: ~~الإسلام علانية والإيمان في القلب 125/3، النسائي، حج 161، ابو داود، ~~عتاق14، الترمذي، نذور14. PageV00P392 # ============================================================ ~~الحاكم الشهيد في المنتقى أن أبا حنيفة رحمه الله قال: لا عذر لأحد في ~~الجهل بخالقه لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه وغيره، ~~ويؤيده قوله تعالى: { * قتالت رشلهم أفى الله شلي فاطر السموت والأرض) ~~[ابراهيم: 10]، وقوله تعالى : ولين سألتهم من خلق السمنوت والأرض ليقولن ~~ل [لقمان: 25]؛ وحديث: "كل مولود يولد على فطرة الإسلام، ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"(1). قال: وعليه مشايخنا من أهل ~~السنة والجماعة.. حتى قال الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي في ~~الصبي العاقل: إنه يجب عليه معرفة الله تعالى؛ وهو قول كثير من مشايخ ~~العراق خلافا لكثير من مشايخنا، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "ارفع ~~القلم عن ثلاث (2): الصبي حتى يبلغ"، أي يحتمل، الحديث. # ال و حمل الشيخ أبو منصور هذا الحديث على الشرائع مع اتفاقهم على ~~أن إسلام هذا الصبي صحيح، ويدعى هو إلى الإسلام كما يدعى البالغ ~~اليه. # وقال الأشعري: لا يجب لقوله تعالى : ( وما كنا معذيين حق نتعت ~~رسولا) [الإسراء: 15]. # ال وأجيب بأن الرسول أعم من العقل والنبي، ويتخصص عموم الآية ~~بالأعمال التي لا سبيل إلى معرفة وجوبها إلا بالشرع. # (1) رواء البخاري وغيره. # (2) (رفع القلم عن ثلاث) أبو داود، حدود 17. # والمراد رفع المؤاخذة والعقاب، والفعل منهم إذا قصد وقع ms279 كما لو كسر الصغير ~~لوح زجاج، فلا لوم عليه ولا مؤاخذة لأنه غير مكلف ويغرم ثمن ما أضر به من ~~ماله إن كان له مال وإلأ قمن مال أبيه. PageV00P393 # ============================================================ ~~وقيل: ( وما كتا معذيين} عذاب الاستتصال في الدنيا { حق تبع ~~رشولا}، والأظهر أن قوله تعالى: ( وما كتا معذيين) لا ينافي الوجوب ~~العقلي الذي لا يترتب على فعله ثواب، ولا على تركه عقاب كما مر، ~~فتدبر. # ال وثمرة الخلاف إنما تظهر في حق من لم تبلغه الدعوة أصلا، بأن ~~كان نشأ على شاهق جبل ولم يسمع رسولا ومات ولم يؤمن بالله، فيعذب ~~عندنا لا عندهم، ولا يعذب المجنون الدائم المطبق، وكذا الأطفال ~~مطلقا(1)، وكذا من مات في آيام الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة ~~والسلام ولم يؤمن بالله (2)، فعتدنا يعذب وعندهم لا يعذب. # 29 - ومتها: أنه لا يوصف الله تعالى بالقدرة على الظلم: ~~لأن المحال لا يدخل تحت القدرة؛ وعند المعتزلة آنه يقدر ولكن ~~لا يفعل. # 30 - ومنها: أن العبد إذا وجد منه التصديق والإقرار صح له أن ~~يقول أنا مؤمن حقا؛ لتحقق الإيمان: ~~ال ولا ينبغي أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه إن كان للشك فهو كفر ~~لا محالة، وإن كان للتأدب وإحالة الأمور إلى مشيئة الله تعالى وللشك في ~~العاقبة والمآل لا في الآن والحال؛ أو للتبرك بذكر الله والتبري عن تزكية ~~(1) اطفال المشركين: توقف الإمام أبو حنيفة عن القول بحكم أطفال المشركين قي ~~الآخرة للأدلة المتعارضة، قال النسفي في الرواية: الصحيح عنه آنهم في ~~المشيثة. ابن عابدين 572/1. # (2) لما تقدم من وجوب الإيمان بالعقل، وعند الأشعرية لا، لقوله تعالى: (وما كا ~~معذيين حق بتعك رسولا) (الإسراء: 15] . والله أعلم PageV00P394 ~~============================================================ ~~نفسه والإعجاب بحاله، فالأولى تركه، لما أنه يوهم بالشك على ما ذكره ~~شارح العقائد (ص 84]، فإن صاحب التمهيد والكفاية وغيرهما من علماء ~~الحنفية كفروا القائل به، حيث حكموا ببطلان قولهم: آنا مؤمن إن شاء الله ~~تعالى، وقالوا: ذلك لا يصح، كما لا يصح قول القائل: أنا حي إن ~~شاء ms280 الله تعالى، وأنا رجل إن شاء الله تعالى. وقال صاحب التعديل: فإن ~~لم يثبت الكفر فلا أقل من أن يكون التلفظ به حراما، لأنه صريح في الشك ~~في الحال، وهو لا يستعمل في المحقق في الحال حيث لا يقال: أنا شاب ~~ان شاء الله تعالى، وفيه أنه لا وجه للكفر والكذب، فإن بعضهم ذهبوا إلى ~~~~بهذه الشهادة ينبغي أن يشهد لنفسه بالجنة إن مات على هذا الحال : ~~اا وفيه آنه لا محظور في هذه المقالة، فقد منعه الأكثرون وعليه ~~أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه، مع أن هذا ليس من قبيل قول القائل: أنا ~~طويل إن شاء الله تعالى، بل نظير قولك: أنا زاهد، أنا متق، أنا تائب إن ~~شاء الله تعالى، إما قاصدا هضم النفس والتواضع، وهذا إنما يتصور في ~~حق الأنبياء؛ أو قاصدا جهله بحقيقة وجود شروطه، وهذه الأشياء في ~~الحال؛ أو نظرا إلى مشيئة الله تعالى من احتمال تغير الحال في الاستقيال ~~والعياذ بالله من سوء المآل. # ال اولذا لما سئل أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى: هل لحيتك أفضل ~~أم ذتب الكلب؟ فقال: إن مت على الإسلام فلحيتي خير وإلا فذنيه ~~أحسن، وبهذا يتبين أن من يقول: أنا مؤمن حقا، أو قيل له: أنت من أهل ~~الجنة حقا لم يقدر آن يقول نعم، فإنه من الأمر المبهم والله تعالى أعلم. PageV00P395 # ============================================================ ~~وأما القول بالتبرك فمع أنه ظاهر في التشكيك والترديد فبعيد عن الطريق ~~السديد. # وأما ما ذكره في شرح المقاصد أنه للتأديب بإحالة الأمور إلى ~~مشيئة الله، وهذا ليس فيه معنى الشك أصلا، وإنما هو كقوله تعالى: ~~لتدخلن السجد الحرام إن شاء الله ءامنيب) الآية [الفتح: 27]، وكقوله ~~عليه الصلاة والسلام تعليما إذا دخل المقابر: "السلام عليكم(1) دار قوم ~~مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" فمع المناقضة بين كلاميه تلفيق بين ~~الأقوال المختلفة، فإن الاستثناء في الآية لا يصح أن يكون من قبيل إحالة ~~الأمور إلى المشيئة، بل قيل إنه للتبرك بذكر اسمه سبحانه، أو للمبالغة في ~~باب ms281 الاستثناء في الأخبار حتى في متحقق الوقوع، على أنه قد يقال ~~التقدير: لتدخلن جميعكم إن شاء الله لتأخر بعض المخاطبين من أهل ~~الحديبية حيا أو ميتأ عن فتح مكة، أو معنى إن شاء الله: إذا شاء الله، وهو ~~تأويل لطيف يرد ما فيه من إشكال ضعيف، أو الاستثناء عائد إلى الأمن ~~لا إلى الدخول، أو تعليم للعباد، وكذا الاستثناء في الحديث لا يصح أن ~~اال يكون من باب إحالة الأمور إلى المشيئة، فإن اللحوق بالأموات محقق بلا ~~شبهة، بل هو محمول على تعليم الأمة لاحتمال تغيرهم في المأل، ~~أو على أن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: لابكم" خصوص أهل البقيع ~~مثلا في البلاد. # ال وقال حجة الاسلام الغزالي: الحاصل للعبد هو حقيقة التصديق ~~(1) (السلام عليكم) مسلم، جنائز 103، التساتي، جنائز 107، ابن ماجه، جنائز PageV00P396 ~~============================================================ ~~الذي يخرج به عن الكفر، لكن التصديق في نفسه قابل للشدة والضعف، ~~ال وحصول التصديق الكامل المنجي المشار إليه بقوله تعالى: ( أولكهك هم ~~التؤمنون حقالم مغفرة ورزق كريم) [الأنفال : 74]، إنما هو في مشيئة الله ~~بحأ: ~~ال وحاصله أن التصديق المصحح لإجراء أحكام الإيمان على العبد في ~~الدنيا حاصل، والمرء جازم به، لكن التصديق الكامل المنوط به النجاة في ~~العقبى أمر خفي له معارضات كثيرة خفية من الهوى والشيطان؟ فعلى ~~تقدير حصوله والجزم به لا يأمن المؤمن أن يشوبه شيء من منافيات النجاة ~~من غير علمه بذلك، فيفوض علمه إلى مشيئة الله سبحانه، ولذا قيل: ~~ينبغي للمؤمن أن يتعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساءا: (اللهم إني أعوذ بك ~~من(1) أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفر لما لا أعلم، إنك أنت علام ~~الغيب) . قال ابن الهمام : ولا خلاف في أنه لا يقال : إن شاء الله للشك في ~~ثبوت الإيمان للحال، وإلا لكان الإيمان منفيا، بل ثبوته في الحال مجزوم ~~ال به، غير أن بقاءه إلى الوفاة وهو المسمى يايمان الموافاة غير معلوم. ولما ~~كان ذلك هو المعتبر في النجاة، كان هو الملحوظ عند المتكلم في ريطه ~~بالمشيثة وهو أمر مستقبل، ms282 فالاستثناء فيه اتباع لقوله تعالى: { ولا نقولن ~~لشايء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) [الكهف: 23 - 24]. # انتهى. # ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس داخلا في عموم مفهوم الآية، لأنها ~~(1) (اللهم إني أعوذ بك) البخاري، وغيره، تقدم البخاري رقاق 53 فتن 11، ~~الترمذي دعوات 8. PageV00P397 # ============================================================ ~~في الأمر المستقبل وجودا لا بقاء، والكلام في اسثناء الموجود حالا على ~~احتمال آنه ربما يعرض له حال يوجب له زوالا، ولهذا مثل مشايخنا هذا ~~الاستثناء بقوله: أنا شاب إن شاء الله تعالى حيث يحتمل آنه يصير شيخا ~~ال وهو ليس تحته طائل، وإدخاله تحت قوله سبحانه: ولا ثقولن لشايء إنى ~~فاعل) [الكهف: 23] لا يقول به قائل. # هذا، وقال بعضهم: الايمان الذي يتعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرا ~~ال ليس بايمان، كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل الكمال، والصوم الذي ~~يفطر صاحبه قبل الغروب، وهذا مأخذ كثير من الكلامية من أهل السنة ~~والجماعة وغيرهم. وعند هؤلاء أن الله يحب في الأزل من كان كافرا إذا ~~علم منه آنه يموت مؤمتا؛ فالصحابة رضي الله عنهم ما زالوا محبوبين قبل ~~اسلامهم، وابليس ومن ارتد عن دينه ما زال الله تعالى يبغضه وإن كان لم ~~يكفر بعد. كذا ذكره شارح عقيدة الطحاوي. # ل وفيه آن الإيمان إذا تحقق بشروطه، كيف يكون كالصلاة التي ~~أفسدها صاحبها قبل إكمالها، والصوم الذي يفطر صاحبه قبل الغروب. # ال اولما بنوا على هذا الأساس الواهي صار طائفة منهم غلوا فيه حتى ~~صار الرجل منهم يستثني في الأعمال الصالحة يقول: صليت إن شاء الله ~~تعالى، ونحو ذلك يعني لقبول لله، ثم صار كثير منهم يستثتون في كل ~~شيء، فيقول أحدهم: هذا ثوب إن شاء الله تعالى، هذا جبل إن شاء الله ~~تعالى، فإذا قيل لهم هذا لا شك فيه، يقولون نعم، لكن إذا شاء أن يغيره ~~غيره، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك. # لو أما ما أجاب الزمخشري عن قوله تعالى : ( لتدخلن المسجد الحرام إن PageV00P398 ~~============================================================ ~~شاء الله) [الفتح : 27] من أن يكون الملك قد قاله فأثبت قرآنا، أو أن ms283 ~~الرسول قاله فكلاهما باطل، لأنه جعل من القرآن ما هو غير كلام الله ~~فيدخل في وعيد من قال: إن هذا إلا قول البشر) [المدثر: 25] . # ال والحاصل أن المستثني إذا أراد الشك في أصل إيمانه منع من ~~الاستثناء، وهذا لا خلاف فيه. وأما إن أراد أنه مؤمن كامل آو ممن يموت ~~على الايمان، فالاستثناء حينئذ جائزر إلا أن الأولى تركه باللسان وملاحظته ~~بالجتان. # 31 - ومنها: ما يتفرع على هذه المسألة: ~~ال وهو ما نقل عن بعض الأشاعرة: أنه يصح أن يقول: أتا مؤمن إن ~~شاء الله تعالى، بناء على أن العبرة في الإيمان والكفر والسعادة والشقاوة ~~بالخاتمة، حتى أن المؤمن السعيد من مات على الايمان وإن كان طول ~~عمره على الكفر والعصيان، والكافر الشقي من مات على الكفر وإن كان ~~طول عمره على التصديق والشكر، كما يدل عليه حديث: "إن أحدكم ~~ليعمل عمل (1) أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه ~~الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها؛ وإن أحدكم ليعمل عمل أهل النار ~~حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل ~~الجنة فيدخلها، وإنما الأعمال بالخواتيم". # وكما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى في حق إبليس: (وكان من ~~(1) (إن احدكم ليعمل بعمل أهل الجنة) البخاري، قدر1، جهاد 77. مسلم، ~~ايمان 12/1، وعند أحمد (إن أحدكم ليعمل الزمان الطويل) 482/2، وإنما ~~العبرة بالخواقيم. PageV00P399 # ============================================================ ~~الكفريب [البقرة: 34]، حيث دلت الاية على أن إبليس لم يزل كافرا ~~مع صحة إيمانه وكثرة طاعاته قبل خلق آدم عليه السلام حتى غد من(1) ~~الملائكة الكرام، فظهر أن المعتبر هو إيمان الموافاة الواصل إلى آخر ~~الحياة. # وكذا قوله عليه الصلاة والسلام: "السعيد من سعد(2) في بطن أمه، ~~ال والشقي من شقي في بطن آمهه، فإن المراد بالسعادة فيه السعادة المعتد بها ~~لمن علم الله تعالى أن يختم له بالسعادة، وكذا في جانب الشقاوة . # وكذا قال أرباب العقائد: السعيد وهو المتصف بسعادة الايمان ~~بظاهر الحال قد يشقى بأن يرتد في المال؛ والشقي قد يسعد ms284 في المقال ~~والأفعال، والتغيير قد يكون على السعادة والشقاوة دون الإسعاد ~~والاشقاء، فإنهما من صفات الله سبحانه وتعالى، لأن الإسعاد تكوين ~~السعادة، والإشقاء تكوين الشقاوة، ولا تغير على الله تعالى ولا على ~~صفاته، فلا يلزم من تغيرهما أن يكون علم الله تعالى قد تغير، فإن ~~القديم لا يكون محلا للحوادث، فعلى هذا يصح أن يقال في قوله ~~تعالى: (وكان من الكفري) [البقرة: 34]، أي صار منهم، مع أن ~~العارفين قالوا: الارتداد علامة عدم الإسعاد، فمن رجع فإنما رجع عن ~~(1) قال الله تعالى: ( تسبلا ةا الا انليس كان ين الحمن فقسق عذأتر (الكهف: 50) . # (2) (السعيد من سعد في بطن أمه) مسلم، في القدر. وأحمد 176/2، انظر مجمع ~~الزوائد 193/7. PageV00P400 # ============================================================ ~~انفصام لا [البقرة: 256]، أي لا انقطاع لوصلها، ومن حكم شيخ ~~مشايخنا أبي الحسن البكري: إذا دخل الإيمان القلب أمن السلب. # وقال القونوي: قإن قيل: إنما يجوز الاستثناء للخاتمة، قلنا: هذا ~~واجب عندنا لكن لا كلام فيه، إنما الكلام في الايمان وإن كفر بعد ذلك، ~~أي بعد الإيمان لا يتبين أنه لم يكن مؤمنا قبل الكفر كإبليس؛ فالسعيد قد ~~يشقى والشقي قد يسعد. # وعند الأشعري: العبرة للختم ولا عبرة لإيمان من وجد منه ~~التصديق في الحال، ولا لكفر من وجد منه التكذيب للحال، فإن كان في ~~علم الله سبحانه أن هذا الشخص المعين يختم له بالايمان فهو للحال مؤمن ~~وان كان كافرا بالله ورسوله، وإن كان في علمه أنه يختم له بالكفر يكون ~~للحال كافرا وإن كان مصدقا لله ورسوله. # وقالوا: إن إبليس حين كان معلما للملائكة كان كافرا، واستدلوا ~~بقوله تعالى: {وكان من الكفريب [البقرة: 34]، أي وكان في سابق ~~علم الله منهم . وأجيب عن الآية بأن معناه وصار من الكافرين. # قال شارح العقائد: والحق أنه لا خلاف في المعنى، يعني بل ~~الخلاف في المبنى، فان أريد بالايمان والسعادة مجرد حصول المعنى، ~~اي الإذعان وقبول العبادة فهو حاصل في الحال؛ وإن أريد ما يترتب عليه ~~النجاة والثمرات في المأل، فهو في مشيئة الله تعالى لا ms285 قطع بحصوله في ~~الحال؛ فمن قطع بالحصول أراد الأول، ومن فوض إلى المشيئة أراد ~~الثاني. انتهى. [ص 85]، وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق، والله تعالى ~~ولي التوفيق. # 399 PageV00P401 ~~============================================================ ~~32 - ومنها: ان تكليف ما لا يطاق فير جائز: ~~خلافا للأشعري لقوله تعالى: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~[البقرة: 286]، أي طاقتها. واختلف أصحابه في وقوعه، والأصح عدم ~~الوقوع، ثم تكليف ما لا يطاق: وهو التكليف بما هو خارج عن مقدور ~~البشر، كتكليف الأعمى بالابصار، والزمن بالمشي، بحيث لو آتى به ~~يثاب، ولو تركه يعاقب. # وأما التكليف بما هو ممتنع لغيره كايمان من علم الله أنه لا يؤمن ~~مثل فرعون وأبي جهل وأبي لهب وسائر الكفار الذين ماتوا على الكفر، ~~فقد اتفق الكل على جوازه ووقوعه شرعا. وأما قوله تعالى: { ربنا ولا ~~تحلنا ما للا طاقة لنا بو) [البقرة: 286]، فاستعاذة عن تحميل ما لا يطاق ~~لا عن تكليفه، إذ عندنا يجوز أن يحمله جبلا لا يطيقه، بأن يلقى عليه ~~فيموت، ولا يجوز آن يكلفه بحمل جبل، بحيث لو فعل يثاب، ولو امتتع ~~يعاقب، فلا جرم صحت الاستعاذة منه بقوله تعالى: ربنا ولا تحملنا) ~~الآية، وإنما ذكر التحميل في هذه الآية والحمل في الآية الأولى لأن الشاق ~~يمكن حمله، بخلاف ما لا يكون مقدورا. # ثم التحقيق أن للعبد مقامين، أحدهما: قيامه بظاهر الشريعة، ~~ال وثانيهما: شروعه في مبدأ المكاشفة، وذلك آن يشتغل بمعرفة الله سبحاته ~~ل وطاعته وشكر نعمته. ففي المقام الأول طلب ترك التثاقل، وفي المقام ~~الثاني قال: لا تطلب مني حمدا يليق بجلالك، ولا شكرا يليق بكمالك، ~~ولا معرفة تليق بحضرتك وعظمتك، فإن ذلك لا يليق بذكري وشكري ~~وفكري، ولا طاقة لي بذلك في جوامع آمري. ولما كانت الشريعة مقدمة ~~على الحقيقة قدم الجملة السابقة . PageV00P402 # ============================================================ ~~33 - ومتها: أن الايمان مخلوق أو غير مخلوق: ~~اختلف فيه مشايخ الحنفية؛ فذهب أهل سمرقند إلى الأول، وذهب ~~أهل بخارى إلى الثاني، مع اتفاقهم على أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله ~~سبحانه؛ وبالغ بعض مشايخ بخارى فكفروا ms286 من قال بأن الإيمان مخلوق، ~~ال والزموا عليه خلق كلام الله تعالى؛ ونقلوا عن نوح بن آبي مريم عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أن الإيمان غير مخلوق، لكن نوحا(1) عند أهل ~~الحديث غير معتمد. # ال وعلل هؤلاء كون الإيمان غير مخلوق بأن الإيمان أمر حاصل من الله ~~للعبد، لأنه قال بكلامه الذي ليس بمخلوق فاعلر أنه لا إلله إلا الله ) ~~([محمد: 19]، وقال الله تعالى: تحمد رسول الله) [الفتح: 29]، فيكون ~~المتكلم بمجموع ما ذكر قد يقام به ما ليس بمخلوق؛ وكما آن من قرا ~~القران كلام الله الذي ليس بمخلوق، وهذا غاية متمسكهم؛ وقد نسبهم ~~مشايخ سمرقند إلى الجهل، إذ الإيمان بالوفاق هو التصديق بالجنان ~~ل والاقرار باللسان، وكل منهما فعل من أفعال العباد، وأفعال العباد ~~مخلوقة لله تعالى باتفاق أهل السنة والجماعة. # قال ابن الهمام في المسايرة: ونص كلام أبي حنيفة رحمه الله في ~~كتابه الوصية صريح في خلق الإيمان حيث قال: نقر بأن العبد مع جميع ~~(1) قال شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى: قال أبو عصمة توح ين ~~ابي مريم عالم مرو من أهل الصدق والديانة، ولم يصح نسبة وضع حديث ~~فضائل القرآن إليه. انظر ص 573 - 577، تحقيق ما لا تجد في غير ظفر ~~الأماني للامام الكوثري نشر الشيخ عبد الفتاح رحمهما الله تعالى . PageV00P403 # ============================================================ ~~أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقا، فأولى أن يكون ~~فعله مخلوقا. انتهى. # هذا، وقد تقل بعض أهل السنة والجماعة أنهم منعوا من إطلاق ~~القول بحلول كلامه سبحانه في لسان آو قلب أو مصحف وإن آريد به ~~اللفظي رعاية للأدب مع الرب لئلا يتوهم إرادة النفسي القديم. # ال وقد حكى الأشعري أن ممن ذهب إلى أن الإيمان مخلوق حادث ~~حارث المحاسبي، وجعفر بن حرب، وعبد الله بن كلاب، وعبد العزيز ~~المكي وغيرهم من أهل النظر. ثم قال: وذكر عن أحمد بن حنبل وجماعة ~~من أهل الحديث أنهم يقولون: إن الإيمان غير مخلوق. # قال صاحب المسايرة ومال إليه الأشعري: ووجهه: بما حاصله ms287 أن ~~إطلاق الإيمان في قول من قال: إن الإيمان غير مخلوق، ينطبق على ~~الايمان الذي هو من صفات الله تعالى لأن من أسمائه الحسنى "المؤمن" ~~كما نطق به الكتاب العزيز، وإيمانه هو تصديقه في الأزل بكلامه القديم ~~واخباره الأزلي بوحدانيته كما دل عليه قوله تعالى: { إننى أنا الله لا إلله إلا ~~أنا فأقبدى} [طه: 14]، ولا يقال إن تصديقه محدث ولا مخلوق، ~~تعالى الله أن يقوم به الحادث. انتهى. # ال ولا يخفى أن الكلام ليس في هذا المرام، إذ أجمعوا على أن ذاته ~~ل وصفاته أزلية قديمة؛ وإن اعتبر هذا المبنى لا يصح أن يقال الصبر والشكر ~~و تحوهما مخلوق، حيث وردت معانيها في آسماء الله تعالى الحسنى، بل ~~السمع والبصر والحياة والقدرة وأمثالها، ولا أظن أن أحدا قال بهذا ~~العموم وأوجب الكفر بهذا المفهوم الموهوم، لآن صفاته سبحانه مستئناة ~~عقلا ونقلا. PageV00P404 # ============================================================ ~~34 - ومنها: إن الايمان باق مع النوم والغفلة والإغماء والموت: ~~وان كان كل منها يضاد التصديق والمعرفة حقيقة: ~~لأن الشرع حكم ببقاء حكمهما إلى أن يقصد صاحبها إلى إبطالهما ~~باكتساب أمر حكم الشرع بمنافاته لهما، فيرتفع ذلك الحكم خلافا ~~للمعتزلة في قولهم إن النوم والموت يضادان المعرفة، فلا يوصف النائم ~~ولا الميت بأنه مؤمن، كذا ذكره ابن الهمام، لكنه مخالف لما في ~~المواقف(1) عنهم أنهم قالوا: لو كان الإيمان هو التصديق لما كان المرء ~~مؤمنا حين لا يكون مصدقا، كالنائم حال نومه، والغافل حين غفلته، وإنه ~~خلاف الإجماع. انتهى. فارتفع النزاع. # 35 - ومنها: ان ايمان المقلد الذي لا دليل معه صحيح: ~~قال أبو حنيفة رحمه الله وسفيان الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد وعامة الفقهاء وأهل الحديث رحمهم الله تعالى: صح إيمانه ولكنه ~~عاص بترك الاستدلال. بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك؛ وعند ~~الأشعري لا بد أن يعرف ذلك بدلالة العقل؛ وعند المعتزلة ما لم يعرف ~~كل مسألة بدلالة العقل على وجه يمكنه دفع الشبهة لا يكون مؤمنا: ~~قال القونوي: عند المعتزلة إنما يحكم بايمانه إذا عرف ما يجب ~~اعتقاده ms288 بالدليل العقلي على وجه يمكنه مجادلة الخصوم وحل جميع ما ~~ال يوردونه عليه من الشبهة، حتى إذا عجز عن شيء من ذلك لم يحكم ~~باسلامه. # وقال الأشعري: شرط صحة الايمان أن يعرف كل مسألة من مسائل ~~(1) المواقف لعبد الرحمن الإيجي ص 387. PageV00P405 # ============================================================ ~~الأصول بدليل عقلي، غير أن الشرط أن يعرف ذلك بقلبه، ولا يشترط أن ~~يعبر عن ذلك بلسانه، وهذا وإن لم يكن مؤمنا عنده على الإطلاق، ولكنه ~~ليس بكافر لوجود ما يضاد الكفر وهو التصديق، فهو عاص بترك النظر ~~والاستدلال، وهو في مشيئة الله تعالى كسائر العصاة إن شاء الله عفا عنه ~~وادخله الجنة، وإن عذبه بقدر ذنبه وصار عاقبة أمره إلى الجنة. انتهى(1). # ولا يخفى أن هذا مناف لما صدره من كلامه حيث جعله شرط صحة ~~الايمان؛ فإن أريد به شرط صحة كمال الإيمان فهو موافق مع الجمهور في ~~هذه المسألة. # ثم الأظهر ما قاله أبو الحسن الرستغني وأبو عبد الله الحليمي من آنه ~~ليس الشرط أن يعرف كل المسائل بالدليل العقلي، ولكنه إذا بنى اعتقاده ~~على قول الرسول بعد معرفته بدلالة المعجزة أنه صادق، فهذا القدر كاف ~~الصحة إيمانه (2)، وهذا لا ينافي ما سبق من الجمهور من الحكم بعصيان ~~تارك الاستدلال فيما يتعلق بالإيمان على حسب الإجمال؛ وأما الإيمان، ~~ال وهو التصديق المأمور به فقد وجد، فينال ثواب ما وعد به سواء وجد منه ~~التصديق عن دليل أو عن غير دليل. # ال وأما ما نقله القونوي من آن أبا حنيفة رحمه الله حين قيل له: ~~ما بال أقوام يقولون بدخول المؤمن النار؟ فقال: لا يدخل النار إلا كل ~~مؤمن، قيل له: فالكافر؟ فقال: هم يؤمنون يومئذ(3). كذا ذكره في ~~(1) القلائد في شرح العقائد للشيخ محمود القونوي ق 102 . # (2) القلائد ص 101. # (3) ذكر الله عز وجل في القرآن قولهم ذلك يوم القيامة: ( قالوا والله ريناما كتا مشركين) ~~[الأنعام: 23]. # 04 PageV00P406 ~~============================================================ ~~الفقه الأكبر، فليس بموجود في الأصول المعتبرة والنسخ المشتهرة. # ثم قال: ومعنى قول العلماء: إن الإيمان عند معاينة العذاب ~~لا يصح، ms289 أي لا ينفع. # أقول: بل لا يصح لأن المأمور الشرعي هو الإيمان الغيبي(1)، ثم ~~التحقيق أن الاستدلال ليتوصل به إلى التصديق في المآل، فإذا وصل إلى ~~المقصود حصل المطلوب، إذ لا عبرة لعدم الذريعة والوسيلة عند حصول ~~المراد من الفضيلة. # ال و تحقيقه أن الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم عد من امن ~~به وصدقه فيما جاء به من عند الله تعالى مؤمنا ولم يشتغل بتعليمه الدلائل ~~العقلية في المسائل الاعتقادية، وكذا الصحابة رضي الله تعالى عنهم حيث ~~قبلوا إيمان الزط والأنباط مع قلة أذهانهم وبلادة أفهامهم، ولو لم يكن ~~ذلك إيمانا لفقد شرطه وهو الاستدلال العقلي، لاشتغلوا بأحد الأمرين: ~~اما بالاعراض عن قبول إسلامهم، أو بنصب متكلم حاذق بصير بالأدلة ~~عالم بكيفية المحاجة لتعليمهم صناعة الكلام والمناظرة، ثم بعد ذلك ~~يحكمون بايمانهم، وعند امتناع الصحابة رضي الله عنهم وامتناع كل من ~~قام مقامهم إلى يومنا هذا، من ذلك ظهر أن ما ذهبوا إليه باطل، لأنه ~~خلاف صنع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم وأصحابه العظام ~~رضي الله عنهم وغيرهم من الأئمة الكرام. # على أن من أصحابنا من قال: إن المقلد لا يخلو عن نوع علم، فإنه ~~(1) كذا حكم العلماء، وحكم الشيخ محيي الدين بن عربي بكفر فرعون، لأنه ذكر ~~الايمان وهو يعاين الموت. لذا قيل له { مآلعن، والله أعلم. PageV00P407 # ============================================================ ~~ما لم يقع عنده أن المخبر صادق لا يصدقه فيما أخبر به، وخبر الواحد ~~ال وان كان محتملأ للصدق والكذب في ذاته، لكن متى ما وقع عنده أنه ~~صادق ولم يخطر بباله احتمال الكذب وكان في الحقيقة صادقا نزل منزلة ~~العالم لأنه بنى اعتقاده على ما يصلح دليلا في الجملة. # وأما من لم تبلغه الدعوة ورآه مسلم ودعاه إلى الدين وأخبره أن ~~رسولا لنا بلغ الدين عن الله تعالى ودعانا إليه، وقد ظهرت المعجزات ~~على يديه وصدق هذا الإنسان في جميع ذلك، فاعتقد الدين من غير تأمل ~~ال وتفكر فيما هنالك، فهذا هو المقلد الذي فيه ms290 خلاف بيننا وبين الأشعري، ~~بخلاف من نشأ فيما بين المسلمين من أهل القرى والأمصار من ذوي النهى ~~والأبصار، فلا يخلو إيمانهم عن الاستدلال والاستبصار، وإن كان ~~لا يهتدي إلى العبادة عن دليل بطريق النظار، فإنه محل الخلاف بيننا وبين ~~المعتزلة. # ال و الصحيح ما عليه عامة أهل العلم، فإن الإيمان هو التصديق مطلقا، ~~فمن أخبر بخبر فصدقه صح أن يقال آمن به وامن له، ولأن الصحابة كانوا ~~يقبلون إيمان عوام الأمصار التي فتحوها من العجم تحت السيف(1)، ~~أو لموافقة بعضهم بعضا، وتجويز حملهم إياهم على الاستدلال، لا سيما ~~في بعض الأحوال. # وهذا الخلاف فيمن تشأ على شاهق جبل ولم يتفكر في العالم ولا ~~(1) لا إكراء في الدين، وانما قاتل المسلمون، ويقاتلون من كقر بالله ومنع وصوله ~~الى الناس أو اضطهد المسلمين لاسلامهم. ثم من شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر. PageV00P408 # ============================================================ ~~في الصانع عز وجل أصلا، فأما من نشأ في بلاد المسلمين وسبح الله تعالى ~~عند رؤية صنائعه؛ فهو خارج عن حد التقليد؛ فقد قيل لأعرابي: بم ~~عرفت الله؟ فقال: البعرة تدل على البعير، وآثار القدم تدل على المسير، ~~فهذا الإيوان العلوي والمركز السفلي أما يدلان على الصانع الخبير؟ أما إذا ~~اعتقد وجعل ذلك قلادة في عنق الداعي له إليه على معنى أنه إن كان حقا ~~فحق، وإن كان باطلا فوباله عليه، فهذا المقلد ليس بمؤمن بلا خلاف، ~~لأنه شاك في إيمانه. # ال وقيل: معرفة مسائل الاعتقاد كحدوث العالم ووجود الباري وما ~~ال ي جب له وما يمتنع عليه من أدلتها فرض عين على كل مكلف، فيجب ~~النظر ولا يجوز التقليد، وهذا هو الذي رجحه الإمام الرازي والآمدي. # ال والمراد النظر بدليل إجمالي وأما النظر بدليل تفصيلي يتمكن معه من إزالة ~~الشبه وإلزام المنكرين وإرشاد المسترشدين ففرض كفاية. # ال وأما من يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبهة، فالأوجه أن ~~المنع متوجه في حقه، فقد قال البيهقي: إنما نهى الشافعي رحمه الله وغيره ~~عن علم الكلام لإشفاقهم على الضعفة ان لا ms291 يبلغوا ما يريدون منه فيضلوا ~~ال وفي التتارخانية: كره جماعة الاشتغال بعلم الكلام، وتأويله عندنا ~~انه كره مع المناظرة والمجادلة لأنه يؤدي إلى إثارة الفتنة والبدعة وتشويش ~~العقائد الثابتة، أو يكون المناظر قليل الفهم أو المعرفة، أو لا يكون طالبا ~~للحق بل الغلبة؛ وأما معرفة الله وتوحيده ومعرفة النبوة وما يتعلق بها فهو ~~من فروض الكفاية. # وفي شرح الهداية لابن الهمام: وأما قول أبي يوسف رحمه الله: PageV00P409 ~~============================================================ ~~لا تجوز الصلاة خلف المتكلم فيجوز آن يريد الذي قرره أبو حنيفة ~~رحمه الله حين رأى ابنه حمادا يناظر في الكلام فنهاه، فقال: (رأيتك تناظر ~~في الكلام وتنهاني؟ فقال: كنا نناظر وكأن على رؤوسنا الطير مخافة أن ~~يزل صاحبنا وأنتم تناظرون وتريدون زلة صاحبكم ومن أراد زلة صاحبه ~~فقد آراد كفره، ومن آراد كفره فقد كفر قبل صاحبه، هذا هو الخوض ~~المنهي عنه. انتهى (1). # وفي شرح المواقف: فائدة: علم الكلام: هو الترقي من حضيض ~~التقليد إلى ذروة الإيقان، قال الله تعالى : يرفع الله ألزينء امنوا منكم وألذين ~~أوتوا العلر درح [المجادلة: 11] خص العلماء الموقنين مع اندراجهم في ~~المؤمنين رفعا لمنزلتهم، كأنه قال وخصوص هؤلاء الأعلام منكم جمعوا ~~من العلم والعمل: ~~36 - ومنها: إن السحر والعين حق عندنا خلافا للمعتزلة: ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: "العين حق"(2). رواه أحمد والشيخان ~~ال وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة؛ وزيد في رواية: "وإن العين لتدخل ~~الرجل القبر، والجمل القدر"(3). وجاء في رواية: "إن السحر حق4، ~~ل ويدل عليه قوله تعالى: ( وما أنزل على الملكين) [البقرة: 102]، وقوله ~~تعالى: { ومن شرالنفكثت ف العقد) [الفلق: 4]. وأما قوله تعالى: ~~يخيل إليهين سخرهم [طه: 66]، فهذا نوع من السحر. # (1) مناقب الإمام أبي حنيفة للكردري 138/2. # (2) (العين حق) البخاري، طب 26، لباس 86، مسلم. # (3) (إن العين لتدخل الرجل القبر) ابن عدي وأبو نعيم، الفتح الكبير 253/2. PageV00P410 # ============================================================ ~~ثم قول بعض أصحابنا: إن السحر كفر مؤول، فقد قال الشيخ ~~أبو منصور الماتريدي(1): القول بأن السحر كفر على الإطلاق خطأ، بل ~~يجب البحث عنه، فإن كان في ذلك ms292 رد ما لزمه في شرط الإيمان فهو ~~كفر، وإلا فلا؛ فلو فعل ما فيه هلاك إنسان أو مرضه أو تفريق بينه وبين ~~امرأته وهو غير منكر لشيء من شرائط الإيمان لا يكفر، لكنه يكون فاسقا ~~ساعيا في الأرض بالفساد، فيقتل الساحر والساحرة، لأن علة القتل السعي ~~في الأرض بالفساد، وهذه العلة تشمل الذكر والأنثى. وأما إذا كان سحرا ~~هو كفر، فيقتل الساحر لا الساحرة، لأن علة القتل الردة، والمرتدة ~~لا تقتل. كذا ذكره صاحب الإرشاد في الإشراق، ونقله القونوي. # 37 - ومنها: المعدوم ليس بشيء ثابت في الخارج: ~~كما يشير إليه قوله سبحانه: { هل أق على آلا نن حين من الدهر لم يكن شييا ~~مذكورا (الإنسان: 1] على أن المراد بالحين قبل خلق الماء والطين، ~~خلافا للمعتزلة القائلين بأن المعدوم الممكن الوجود ثابت في الخارج؛ ~~والتحقيق أنه إن أريد بالشيء الثابت المتحقق على ما ذهب إليه ~~المحققون، من أن الشيئية ترادف الوجود والثبوت، والعدم يرادف النفي، ~~فهذا حكم ضروري لا ينازع فيه إلا من تقدم من المعتزلة، وإن أريد أن ~~المعدوم لا يسمى شيئا، فهو بحث لغوي مبني على تفسير الشيء آنه ~~الموجود، كما ذهب إليه الأشاعرة، أو المعلوم كما ذهب إليه معتزلة ~~البصرة، أو ما صح أن يعلم ويخبر عنه على ما وقع في كلام الزمخشري ~~(1) هو أحد إمامي أهل السنة، وثانيه الاشعري رحمهما الله تعالى، والأحناف على ~~مذهب الماتريدي لأته أخذ عقيدته بواسطة عن الإمام الأعظم أبي حثيفة ~~رحمه الله تعالى. PageV00P411 # ============================================================ ~~و نقل مثله عن سيبويه، وبعضهم جعله اسما للجسم وبعضهم للقديم، ~~ال وبعضهم للحادث، فالمرجع إلى نقل الأقوال وتتبع موارد الاستعمال. # 38 - ومنها: مسألة نصب الإمام: ~~فقد أجمعوا على وجوب نصب الإمام، وإنما الخلاف في آنه يجب ~~على الله أو على الخلق بدليل سمعي أو عقلي، فمذهب أهل السنة وعامة ~~المعتزلة أنه يجب على الخلق سمعا لقوله عليه الصلاة والسلام على ما ~~أخرجه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه بلفظ: "امن مات بغير إمام ~~مات ميتة جاهلية"(1)، ms293 ولأن الصحابة رضي الله عنهم جعلوا أهم المهمات ~~نصب الامام، حتى قدموه على دفنه عليه الصلاة والسلام، ولأن المسلمين ~~لا بد لهم من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم، وإقامة حدودهم، وسد ثغورهم، ~~وتجهيز جيوشهم، وأخذ صدقاتهم، وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع ~~الطريق، وإقامة الجمع والأعياد، وتزويج الصغار والصغائر الذين لا أولياء ~~لهم، وقسمة الغنائم، ونحو ذلك من الواجبات الشرعية التي لا يتولاها ~~آحاد الأمة. # ثم الإمامة تثبت عند أهل السنة والجماعة إما باختيار أهل الحل ~~والعقد(2) من العلماء وأصحاب العدل والرأي كما ثبتت إمامة أبي بكر ~~رضي الله عنه، وإما بتنصيص الامام وتعيينه كما ثبتت إمامة عمر رضي الله ~~عنه باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه إياه. ولم يوجب الخوارج نصب ~~(1) مسلم، كتاب الامامة، حديث 2839 بغير هذا اللفظ : ~~(2) هم أصحاب المكانة الاجتماعية في الإسلام والانقياد لأحكام الشرع والمشهود ~~لهم بين الناس بالصلاح. PageV00P412 # ============================================================ ~~الإمام، لكن طائفة منهم أوجبته عند الفتنة، وطائفة عند الأمن، إلا أنه لم ~~يعتد بخلافهم لما عرف آنهم خوارج عما انعقد عليه الإجماع. # اولا يجوز نصب إمامين في عصر واحد لأنه يؤدي إلى منازعات ~~ال ومخاصمات مفضية إلى اختلاف أمر الدين والدنيا، كما يشاهد في زماننا ~~هذا، وذهب صاحب الصحائف إلى تجويز نصب إمامين إذا تباعد الإمام ~~بحيث لا يصل أحدهما إلى الآخر، ويرده ظاهر قوله عليه الصلاة ~~ال والسلام: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"(1). رواه مسلم من ~~حديث أبي سعيد الخدري، والامر بقتله محمول كما صرح به العلماء ~~على ما إذا لم يندفع إلا بالقتل فإنه إذا أصر على الخلاف كان باغيا، وإذا ~~لم يندفع إلا بالقتل قتل. # وقال الغزالي: فإن اجتمع عدة من الموصوفين بهذه الصفات فالامام ~~من انعقدت له البيعة من اكثر الخلق، والمخالف باغ يجب رده إلى الانقياد ~~إلى الحق. # قال ابن الهمام: وكلام غيره من أهل السنة اعتبار السبق، فالثاني ~~جب رده إليه. انتهى: ~~ال ولا يخفى أن كلام الحجة قابل أن يحمل على كلام غيره من أهل ~~السنة فتدبر. # ثم ينبغي أن ms294 يكون الإمام ظاهرا ليرجع إليه الأنام في مهماتهم، ~~نيقوم بمصالح آمورهم، لا مخفيا خوفا من الأعداء، ومما للظلمة من ~~الاستيلاء، ولا منتظرا خروجه عند صلاح العباد وانقطاع موارد الشر ~~(1) رواه البخاري؛ ومسلم، كتاب الإمارة 1ه18. PageV00P413 # ============================================================ ~~ال والفساد، وانحلال نظام أهل الظلم والعناد، لا كما زعمت الشيعة ~~خصوصا الإمامية منهم، أن الإمام الحق بعد رسول الحق علي ~~ال رضي الله عنه، ثم ابنه الحسن رضي الله عنه، ثم أخوه الحسين رضي الله ~~عنه ثم ابته علي زين العابدين رضي الله عنه، ثم ابنه محمد الباقر ~~اا رضي الله عنه، ثم ابنه جعفر الصادق رضي الله عنه، ثم ابنه موسى الكاظم ~~ال رضي الله عنه، ثم ابنه علي الرضا، ثم ابنه محمد التقي، ثم ابنه علي ~~النقي، ثم ابنه الحسن العسكري، ثم ابنه محمد القائم المنتظر المهدي (1) ~~في عقائدهم، وقد اختفى خوفا من آعدائه، ولا يخفى أن اختفاءه وعدم ~~ال وجوده سواء في عدم حصول المرام من نصب الامام، وأن خوفه من ~~الأعداء لا يوجب الاختفاء بحيث لا يوجد منه إلا ذكره في الأسماء، بل ~~غاية الأمر أنه يوجب إخفاء دعوى الإمامة كما كان آياؤهم ظاهرين من ~~غيرهم دعوى تلك الحالة، مع أن عند اختلاف الاراء واستيلاء الظلمة ~~والأعداء وفساد الزمان يكون احتياج الناس إلى الإمام أشد من حال ~~الأمان. # ال وأما ظهور المهدي في آخر الزمان، وأنه يملأ الأرض قسطا وعدلا ~~كما ملئت ظلما وجورا وأنه من عترته عليه الصلاة والسلام من ولد فاطمة ~~اا رضي الله عنها فثابت، قد وردت به الأخبار عن سيد الأخيار . # ثم يشترط في الإمام أن يكون قرشيا لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~(1) الصحيح أن الحسن العسكري مات ولم يخلف ولدا لذا أخذ ميراثه أخوه، وعلي ~~رضي الله عنه لم يخلف أحدا بعده، وإنما اجتمع التاس على الحسن بعد موته ~~رضي الله عنه، فتنازل لمعاوية عنها. الفتح الرباني، ترتيب المسند 263/23. PageV00P414 # ============================================================ ~~"الأئمة من قريش"(1) وهو حديث مشهور، وليس المراد به الإمامة في ~~الصلاة اتفاقا، فتعينت الإمامة الكبرى، ms295 خلافا للخوارج وبعض المعتزلة، ~~ال ومنهم الكعبي حيث زعم أن القرشي أولى بها، وإن خافوا الفتنة جاز ~~غيره، ولا يشترط أن يكون الإمام هاشميا أو علويا، أو معصوما(2)، ~~وحقيقة العصمة ألا يخلق الله تعالى في العبد الذنب مع بقاء قدرته ~~واختياره، وهذا معنى قولهم: هي لطف من الله تعالى يحمله على فعل ~~الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقا للابتداء. ولهذا قال ~~الشيخ أبو منصور: العصمة لا تزيل المحنة، أي التكليف المتضمن ~~للكلفة، لا أنها خاصية في نفس الشخص ويديه ولسانه يمتنع بسببها صدور ~~الذنب عنه كما قيل، لأنه لو كان الذنب ممتنعا، لما صح تكليفه بترك ~~الذنب، كالأعمى لا ينهى عن النظر، والمرتعش لا ينهى عن السكون، ~~لأنه تحصيل الحاصل، ولا تكليف بما ليس تحته طائل. # ال ولا يشترط أن يكون أفضل أهل زمانه، لأن المساوي في الفضيلة، ~~بل المفضول الأقل علما وعملا ربما كان أعرف بمصالح الإمامة ~~ال و مفاسدها، وأقدر على القيام بمواجبها، ولذا جعل عمر رضي الله عنه ~~الامامة شورى بين ستة مع القطع بأن بعضهم كعثمان وعلي رضي الله ~~عنهما أفضل من باقيهم. # ويشترط أن يكون من أهل الولاية المطلقة الكاملة: بأن يكون مسلما ~~حرا ذكرا عاقلا بالغأ سائسا، بقوة رايه ورويته، ومعونة بأسه وشوكته، ~~(1) رواه أحمد 129/3. # (2) العصمة للأنبياء والمرسلين، ويكون للصحابة والصالحين حفظ وليس عصمة. PageV00P415 # ============================================================ ~~قادرا بعلمه وعدالته وكفايته وشجاعته على تنفيذ الأحكام وحفظ حدود ~~الاسلام، وإنصاف المظلوم من الظالم عند حدوث المظالم. # ولا ينعزل الإمام بالفسق والجور، لأنهما قد ظهرا على الأمراء بعد ~~الخلفاء، والسلف كانوا ينقادون لحكمهم ويقيمون الجمع، والأعياد ~~باذنهم، ولا يرون الخروج عليهم، فكان إجماعا منهم على صحة إمام ~~أهل الجؤر والفسق انتهاء بل ابتداء. # ال وأما ما قال بعض المحشين على شرح العقائد من أنه : لا ينبغي أن ~~يظن بالسلف أن انقيادهم الظاهري للخوف وعدم تجويز الخروج لعدم ~~التمشي، لأن بعض الظن إثم، فمردود عليه ومدفوع بأن كونه من بعض ~~الظن الذي فيه إثم ممنوع، فإنه لا ms296 شك أنهم كانوا خائفين من نحو يزيد ~~ال والحجاج وزياد، ولم يكن يتمشى الخروج حينيذ على آرباب العناد، بل ~~كان يترتب عليه أمور من الفساد، ولذا كان ابن عمر رضي الله عنه يمنع ابن ~~الزبير وينهاه عن دعوى الخلافة، مع أنه كان أحق وأولى بها من أمراء ~~الجور بلا خلاف. # ال و عن الشافعي رحمه الله: إن الإمام ينعزل بالفسق والجور، وكذا كل ~~قاض وأمير؛ ومنشأ الخلاف أن الفاسق ليس من أهل الولاية عند الشافعي ~~رحمه الله لأنه لا ينظر لنفسه فكيف ينظر لغيره؟ # وعن أبي حنيفة رحمه الله: هو أهل الولاية، لأنه يصح للأب ~~الفاسق تزويج ابتته الصغيرة. # ال والمسطور في كتب الشافعية أن القاضي ينعزل بالفسق بخلاف ~~الإمام. والفرق أن في انعزاله ووجوب نصب غيره إثارة الفتنة لما له من ~~الشوكة بخلاف القاضي، وقيل: عدم انعزال الإمام هو المختار من مذهب PageV00P416 ~~============================================================ ~~أبي حنيفة والشافعي رحمه الله، وعن محمد رحمه الله روايتان، لكن ~~يستحق العزل اتفاقا. # ال وما مر من انقياد السلف الأخيار دليل للقول المختار. وفي حديث ~~مسلم: "من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية"(1). وفي ~~الصحيحين: "من كره من أميره شيئا فليصبر، فإن من خرج من السلطان ~~شبرا مات ميتة جاهلية" . وفي رواية لمسلم: لامن ولي عليه وال فرآه يأتي ~~شيئا من معصية الله(2) فلا ينزعن يدا من الطاعة" . وفي البخاري والسنن ~~الأربعة: "السمع والطاعة(4) على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر ~~بمعصية، فإذا آمر بها فلا سمع ولا طاعة". # ل وفي رواية النوادر عن علمائنا الثلائة أنه لا يجوز قضاء الفاسق. # ال وقال بعض المشايخ: إذا قلد الفاسق ابتداء يصح، ولو قلد وهو عدل ~~ال ي نعزل بالفسق الطارىء، لأن المقلد اعتمد على عدالته، فلم يرض بقضائه ~~بتغيير حالته. # وفي فتاوى قاضيخان: أجمعوا على أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه ~~فيما ارتشى فيه، وأنه إذا أخذ القاضي القضاء برشوة لا يصير قاضيا، ولو ~~قضى لا ينفذ قضاؤه. # (1) (من خرج من الطاعة) مسلم، ms297 148/23 (من كره). # (2) انظر صحيح مسلم كتاب الإمارة، والبخاري في الفتن. # 3) (السمع والطاعة في المعروف) البخاري، جهاد 108. مسلم، آمارة. آبو داود، ~~جهاد والترمذي 2224، وأحمد في مواضع عديدة 86/5 - 87 إلخ. # قال النووي في شرح مسلم عند حديث لا يزال أمر الناس ماضيا 199/12، ~~203، كتاب الإمارة باب 1. PageV00P417 # ============================================================ ~~ثم من متعلقات هذه المسألة أنه تجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر، ~~وكذا على كل بر وفاجر، لحديث ورد بذلك(1)، ولأن علماء الأمة كانوا ~~يصلون خلف الفسقة وأهل البدعة(2)؛ وما نقل عن بعض السلف من المنع ~~عن الصلاة خلف المبتدعة فمحمول على الكراهة . # ل وفي شرح المقاصد: لا نزاع في أن مباحث الإمامة أليق بعلم الفروع ~~لرجوعها إلى القيام بالامامة، ونصب الإمام الموصوف المخصوص من ~~فروض الكفاية، ولا خفاء في أن ذلك من الأحكام العملية دون ~~الاعتقادية، فذكرها هنا للتنبيه على أنها من المسائل التي يتميز بها أهل ~~السنة عن المعتزلة والشيعة وسائر المبتدعة. # 39 - ومنها: أن اليأس من رحمة الله تعالى كفر: ~~لقوله تعالى: إنه لا يايعش ين توح الله إلا القوم الكنفرون) ~~[يوسف: 87] وكذا الأمن من عقوبته كفر لقوله تعالى: { فلا يأمن مكر ~~الله إلا ألقوم الخسرون) [الأعراف: 99]، والأنبياء مأمونون لا آمنون، بل ~~خائقون منه أكثر من غيرهم، لأنهم أعرف بما له من صفات الجلال، ~~وكونهم مأمونين إنما هو من قبله سبحانه تفضلا في شأنهم وعلو مكانهم. # 4- ومنها: أن تصديق الكاهن والمنجم بما يخبره من الغيب كفر: ~~لقوله تعالى: قل لا يعلر من فى السموت وألأرض الفيب إلا الله) [النمل : 65]، ~~(1) (وصلوا على كل بر وفاجر) ابن ماجه، جهاد، بطرق واهية، والدارقطني بطرق ~~كلها ضعيفة، والصحابة صلوا وراء ائمة الفتنة الذين خرجوا على عثمان ~~رضي الله عنه حتى قتلوه. # (2) صلى ابن عمر رضي الله عنهما خلف الحجاج الظالم، وحديث: (صلوا خلف كل بر ~~وفاجر) رواه أبو داود وهو ضعيف، لكن الدليل فعل ابن عمر رضي الله عنه. PageV00P418 # ============================================================ ~~ال والقوله عليه الصلاة والسلام: "من أتى كاهنا(1) فصدقه بما يقول فقد كفر ~~بما آنزل على ms298 محمده. # ثم الكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي ~~معرفة الأسرار في المكان. وقيل: الكاهن: الساحر. والمنجم، إذا ادعى ~~العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن، وفي معناه الرمال. # قال القونوي: والحديث يشمل: الكاهن والعراف والمنجم، فلا ~~ال يجوز اتباع العراف والمنجم والرمال وغيرهما كالضارب بالحصى، وما ~~يعطى هؤلاء حرام بالإجماع كما نقله البغوي والقاضي عياض وغيرهما، ~~لا اتباع من ادعى الإلهام فيما يخبر به عن إلهاماته بعد الأنبياء عليهم ~~السلام، ولا اتباع قول من ادعى علم الحروف المهجات لأنه في معنى ~~الكاهن. انتهى. # ال ومن جملة علم الحروف: فأل المصحف حيث يفتحونه وينظرون ~~في أول الصحيفة أي حرف وافقه، وكذا في سابع الورقة السابعة؛ فإن جاء ~~حرف من الحروف المركبة من لاتخلاكم" حكموا بأنه غير مستحسن، وفي ~~سائر الحروف بخلاف ذلك. وقد صرح ابن العجمي في منسكه وقال: ولا ~~يؤخذ الفأل من المصحف، فإن العلماء اختلفوا في ذلك، فكرهه بعضهم. # وأجازه بعضهم، ونص المالكية على تحريمه. انتهى (2). # (1) رواه أبو داود طب رقم 2، وهو في الترمذي، الطهارة رقم 102 وغيرهما. # (2) قلت: وبعضهم يطبع أسماء الأنبياء ثم يجعل لكل اسم رقما فيأتي الجاهل فيأخذ ~~رقما ثم يقابله بما جاء حول ذلك الاسم الشريف فيكون حظه والعياذ بالله، ~~ومتهم من يعد صفحات كذا وكذا من كتاب ثم يقرء في الصفحة فتكون حظه ~~والعياذ بالله : PageV00P419 ~~============================================================ ~~ال ولعل من أجاز الفأل أو كرهه من اعتمد على المعنى، ومن حرمه ~~اعتبر حروف المبنى، فإنه في معنى الاستقسام بالأزلام ~~قال الكرماني: ولا ينبغي أن يكتب على ثلاث ورقات من البياض ~~أو غيره افعل لا تفعل، أو يكتب الخير والشر ونحو ذلك فإنه بدعة. # انتهى. # وذكر في المدارك ما يدل على أنه : أي الاستقسام بالأزلام والأقداح ~~حرام بالنص، لأنه قال في تفسير قوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير) [المائدة: 3]، إلى قوله تعالى: ( وأن تسلقسموا بالأزلو) ~~[المائدة: 3]، أي قال: كان أحدهم في الجاهلية إذا أراد سفرا أو غيره ~~من الأمور، يعمد إلى أقداح ثلاثة ms299 على واحد منها مكتوب: أمرني ربي، ~~ال ومكتوب على الآخر: نهاني ربي، والثالث غفل لا شيء عليه؛ فإن خرج ~~الأمر مضى على ذلك الأمر، وإن خرج الناهي أمسك وترك أمره سنة، وإن ~~خرج الغفل أجالها وأعادها ثانيا حتى يخرج المكتوب، فنهى الله تعالى عن ~~ذلك وحرمه. # قال الزجاج: ولا فرق بين هذا وبين قول المنجمين: لا تخرج من ~~أجل نجم كذا، أو اخرج لطلوع نجم كذا. # قلت: ولإبطال هذه الأشياء جعل النبي صلاة الاستخارة ~~ال وبعدها الدعاء المأثور كما هو المشهور(1). وقد ورد: لاما خاب من ~~استخار، وماندم من استشار4. # (1) قال جابر رضي الله عنه : يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها.. الحديث رواه ~~البخاري: PageV00P420 ~~============================================================ ~~وقال شارح العقيدة الطحاوية: [الواجب على ولي الأمر وكل قادر أن ~~يسعى في إزالة هؤلاء المنجمين والكهانين والعرافين وأصحاب الضرب ~~ال بالرمل والحصى والقرع والفألات ومنعهم من الجلوس في الحوانيت ~~أو الطرقات، أو أن يدخلوا على الناس في منازلهم لذلك، ويكفي من يعلم ~~تحريم ذلك ولا يسعى في ازالته مع قدرته على ذلك قوله تعالى: { كانوالا ~~يتناهو عن منكر فعلوه ليتس ما كافوا يفعلوب} [المائدة: 79] . # وهؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال الخارجة عن الكتاب والسنة ~~انواع: ~~نوع منهم أهل تلبيس وكذب وخداع الذين يظهر أحدهم طاعة الجن ~~ل له أو يدعي الحال من أهل الحال، كالمشايخ النصابين والفقراء الكذابين ~~والطرقية المكارين، فهؤلاء يستحقون العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم ~~عن الكذب والتلبيس، وقد يكون في هؤلاء من يستحق القتل كمن يدعي ~~النبوة بمثل هذه الخزعبلات، أو يطلب تغير شيء من الشريعة ونحو ذلك. # ال ونوع منهم يتكلم في هذه الأمور على سبيل الجد والحقيقة بأنواع ~~السحر، وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر كما هو مذهب آبي حنيفة ~~رحمه الله ومالك وأحمدرحمه الله تعالى في المنصوص عنه، وهذا هو المأثور ~~عن الصحابة رضي الله عتهم كعمر وابنه وعثمان وغيرهم. ثم اختلف هؤلاء ~~هل يستتاب أم لا؟ وهل يكفر بالسحر أم يقتل لسعيه في الأرض بالفساد؟ # ل وقالت طائفة: إن قتل بالسحر ms300 قتل، وإلا عوقب بدون القتل إذا يكن في قوله ~~وعمله كفر، وهذا هو المنقول عن الشافعي، وهو قول في مذهب أحمد(1) . # (1) شرح العقيدة الطحاوية لابن ابي العز 763/2. PageV00P421 # ============================================================ ~~ل وقد تنازع العلماء في حقيقة السحر وأنواعه، والأكثرون يقولون: إنه ~~قد يؤثر في موت المسحور ومرضه من غير وصول شيء ظاهر إليه. وزعم ~~بعضهم آنه مجرد تخييل. واتفقوا كلهم على آن ما كان من جنس دعوى ~~الكواكب السبعة أو غيرها أو خطابها أو السجود لها والتقرب إليها بما ~~يناسبها من اللباس والخواتيم والبخور ونحو ذلك فإنه كفر، وهو من أعظم ~~أبواب الشر. # واتفقوا كلهم أيضا على أن كل رقية وتعزيم أو قسم فيه شرك بالله ~~فإنه لا يجوز التكلم به، وكذا الكلام الذي لا يعرف معناه لا يتكلم به ~~لإمكان أن يكون فيه شرك لا يعرف، ولذا قال النبي : "لا بأس بالرقى ~~مالم تكن شركا"(1). # ال ولا يجوز الاستعانة بالجن؛ فقد ذم الله الكافرين على ذلك فقال الله ~~تعالى: وانه كان رجال من الإنس يعودون برحال من الجن نزادوهم رهقا) [الجن: 6] . # قالوا: كان الإنسي في الجاهلية إذا نزل بالوادي في سفره يقول: أعوذ ~~بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح، ~~{ فزادوهم} يعني: الإنس للجن باستعاذاتهم بهم رهقا)، أي إثما وطغيانا ~~ال وجرأة وشرا وتكبرا وإرهابا، وذلك أنهم قد قالوا: سدنا الجن والإنس، ~~فالجن تتعاظم في انفسها، وتزداد كفرا إذا عاملتهم الإنس بهذه المعاملة، ~~وقال الله تعالى: ( ويوم يحشرهر جميما ينمعشر الجن قلد أستكتردم من الإنسو ~~وقال أوليا ؤهم من الإض رينا استمتع بعضنا يبعض) الاية [الأنعام: 128]، ~~فاستمتاع الإنسي بالجني في قضاء حوائجه وامتثال أوامره وإخباره بشيء ~~(1) رواه مسلم، سلام ه1، وأبو داود طب 18، وهو في الترمذي وقال: حسن ~~يح: PageV00P422 ~~============================================================ ~~اال من المغيبات وتحو ذلك، واستمتاع الجني بالانسي تعظيمه إياه واستغائته ~~به وخضوعه له: ~~ال ونوع منهم بالأحوال الشيطانية والكشوف بالرياضات النفسانية ~~ل ومخاطبة رجال الغيب وإن لهم خوارق تقتضي أنهم أولياء الله. وكان من ~~هؤلاء ms301 من يعين المشركين على المسلمين ويقول: إن الرسول أمره بقتال ~~المسلمين مع المشركين لكون المسلمين قد عصوا وهؤلاء في الحقيقة ~~اخوان المشركين. # ثم الناس من أهل العلم في حق رجال الغيب ثلاثة أحزاب: ~~حزب يكذبون بوجود رجال الغيب، ولكن قد عاينهم الناس وثبت ~~ذلك عمن عاينهم، أو حدثه الثقات بما رأوه، وهؤلاء إذا رأوهم وتيقنوا ~~وجودهم خضعوا لهم: ~~وحزب عرفوهم ورجعوا إلى القدر واعتقدوا أن ثمة في الباطن ~~طريقا إلى الله غير طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # وحزب ما أمكنهم أن يجعلوا وليا خارجا عن داثرة الرسول، فقالوا: ~~يكون الرسول هو ممدا للطائفتين، فهؤلاء معظمون للرسول، جاهلون ~~بدينه وشرعه. # والحق أن هؤلاء من أتباع الشياطين، وأن رجال الغيب هم الجن، ~~لأن الإنس لا يكون دائما محتجبا عن أبصار الإنس وإنما يحتجب أحيانا، ~~فمن ظن آنهم من الإنس فمن غلطه وجهله، وسبب الضيلال فيهم، وافتراق ~~هذه الأحزاب الثلاثة عدم الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن(1). # (1) نهاية كلام شارح الطحاوية 767/2. PageV00P423 # ============================================================ ~~ال وبالجملة، فالعلم بالغيب آمر تفرد به سبحانه ولا سبيل للعباد إليه ~~إلا بإعلام منه وإلهام بطريق المعجزة أو الكرامة أو إرشاد إلى الاستدلال ~~بالأمارات فيما يمكن فيه ذلك، ولهذا ذكر في الفتاوى أن قول القائل عند ~~رؤية هالة القمر، أي دائرته يكون مطر: مدعيا علم الغيب لا بعلامة كفر. # لومن اللطائف ما حكاه بعض أرباب الظرائف أن منجما صلب فقيل له: هل ~~رأيت هذا في نجمك؟ فقال: رأيت رفعة ولكن ما عرفت آنها فوق خشبة. # ثم اعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يعلموا المغيبات من ~~الأشياء إلا ما أعلمهم الله تعالى أحيانا. # وذكر الحنفية تصريحا بالتكفير باعتقاده أن النبي عليه الصلاة ~~ال و السلام يعلم الغيب لمعارضة قوله تعالى : { قل لا يعلر من فى السكوت والأرض ~~القيب إلاالله [النمل : 65] كذا في المسايرة، [ص 202] . # 41- ومنها: ما ذكره شارح عقيدة الطحاوي عن الشيخ حافظ ~~الدين النسفي في المنار أن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا : ~~وكذا قال غيره من أهل الأصول. وما ms302 ينسب إلى أبي حنيفة ~~رحمه الله: أن من قرأ في الصلاة بالفارسية أجزأه فقد رجع عنه(1) وقال: ~~لا يجوز مع القدرة بغير العربية، وقال: لو قرأ بغير العربية؛ فإما أن يكون ~~مجنونا فيداوى أو زنديقا فيقتل، لأن الله تكلم بهذه اللغة، فالإعجاز حصل ~~نظمه ومعناه. # (1) قال الامام: لا تجوز الصلاة بالعجمية للقادر على العربية، وتجوز للعاجز عنها، ~~قال في البحر: وهو الحق، وانظر: إعلاء السنن 136/4، فقد ذكر أنه} أجاز ~~للجاهل بالقرآن ان يكتفي بذكر معين ليس هو من القرآن . PageV00P424 # ============================================================ ~~42- ومنها: أن استحلال المعصية صغيرة كانت أو كبيرة كفر، ~~اذا ثبت كونها معصية بدلالة قطعية: ~~وكذا الاستهانة بها كفر بأن يعدها هينة سهلة، ويرتكيها من غير ~~مبالاة بها ويجريها مجرى المباحات في ارتكابها. # ل وكذا الاستهزاء على الشريعة الغراء كفر، لأن ذلك من أمارات ~~تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # قال ابن الهمام: وبالجملة فقد ضم إلى تحقيق الإيمان إثبات أمور ~~الإخلال بها إخلال بالإيمان اتفاقا، كترك السجود لصنم، وقتل نبي ~~أو الاستخفاف به أو بالمصحف أو الكعبة، وكذا مخالفة ما آجيع عليه ~~وإنكاره بعد العلم به، يعني من آمور الدين، فإن من أنكر وجود حاتم ~~أو شجاعة علي رضي الله عنه لا يكفر. # قال ابن الهمام: وقد كفر الحنفية من واظب على ترك سنة استخفافا ~~بها بسبب آنها فعلها النبي زيادة، أو استقباحها كمن استقبح من اخر ~~جعل بعض العمامة تحت حلقه أو إحفاء شاربه (1). # قلت: ولذا روي آن أبا يوسف رحمه الله ذكر أنه عليه الصلاة ~~اوالسلام كان يحب الدباء، فقال رجل: أنا ما أحبها، فحكم بارتداده. # ال وعلى هذه الأصول تبتنى الفروع التي ذكرت في الفتاوى: من أنه إذا ~~اعتقد الحرام حلالا، فإن كان حرمته لعينه، وقد ثبت بدليل قطعي يكفر ~~وإلا فلا، بأن تكون حرمته لغيره، أو ثبت لدليل ظني، وبعضهم لم يفرق ~~(1) لأنه استهزاء بأصل السنة، فمن استهزا بها أو كفر بمتواتر منها كفر، وما دون ~~ذلك لا بل يفسق ولا يكفر. # 423 PageV00P425 ~~============================================================ ~~بين الحرام لعينه ms303 ولغيره، فقال: من استحل حراما وقد علم في دين النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم تحريمه، كنكاح ذوي المحارم أو شرب ~~الخمر، أو أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير من غير ضرورة فكافر، ومن ~~استحل شرب النبيذ إلى السكر كفر. أما لو قال لحرام هذا حلال لترويج ~~السلعة، أو بحكم الجهل لا يكفر. ولو تمنى أن لا يكون الخمر حراما ~~أو لا يكون صوم رمضان فرضا لما يشق عليه لا يكفر، بخلاف ما إذا تمنى ~~أن لا يحرم الزنا وقتل النفس بغير حق فإنه يكفر، لأن حرمة هذين ثابتة في ~~جميع الأديان موافقة للحكمة، ومن أراد الخروج عن الحكمة فقد أراد أن ~~يحكم الله ما ليس بحكمة وهذا جهل منه بربه سبحانه. # ال وتوضيحه ما قال بعضهم من آن الضابطة هي أن الحرام الذي كان ~~حلالا في شريعة فتمني حله ليس كفرا، والذي لم يكن حلالا في شريعة ~~فتمني حله كفر، لأن حرمته الأبدية إنما هي التي اقتضتها الحكمة الأزلية ~~مع قطع النظر عن أحوال الأشخاص الأولية والأخروية. # ثم قال: فإن قلت: كون الحرمة موافقة لحكمة الله تعالى هو المدار ~~في التكفير، فالأمر في حرمة الخمر ايضا كذلك، لأن تحريمه بالنسبة إلى ~~هذه الأمة إنما هو لاقتضاء الحكمة. # قلت: لكن هذه الحكمة مقيدة، وتلك مطلقة، فارادة الخروج من ~~الثانية خروج من الحكمة مطلقا ومن الأولى ليس كذلك، بل هي موافقة ~~للحكمة بوجه وإن كانت مخالفة لها أيضا بوجه آخر فافترقا. انتهى. # وفي هذا الفرق نظر لا يخفى إذ لا يطابق ورود السؤال ولا يصح ~~جوابا عنه في المال، فإن حرمة الخمر في هذه الأمة لا يقال إنها موافقة ~~للحكمة من وجه مخالفة لها من وجه. PageV00P426 # ============================================================ ~~هذا وفي كون تمني أمثال ذلك كفرا إشكال، لكون الأتبياء عليهم ~~الصلاة والسلام تمنوا أنهم لم يخلقوا، وقد تمتى ادم عليه الصلاة والسلام ~~أن لم ياكل من الشجرة حتى لا يقع في الدنيا المتعبة، وغاية الأمر أن من ~~أخلاف الحكمة وقوعه محال، والتمني إنما ms304 يكون محله في الحال، على ~~أن التمني ليس له تعرض بالحكمة لا تفيا ولا إثباتا ليكون سببا للكفر. # ال وذكر الإمام السرخسي رحمه الله أنه لو استحل وطء امرأته الحائض ~~يكفر. وفي النوادر عن محمد رحمه الله: لا يكفر(1)، وهو الصحيح؛ وفي ~~استحلال اللواطة بامرأته لا يكفر على الأصح، لأنه مجتهد فيه. وأما ~~الأول فلأن النص الدال على حرمته قوله تعالى: ولا نقربوهن حق يطهرن) ~~[البقرة: 222] ظني الدلالة، مع أن حرمته لغيره وهو مجاورة الأذى، ~~فهذا مبني على الخلاف فيمن استحل حراما لغيره هل يكفر أم لا؟ # (وصف الله بما لا يليق، وتمني عدم وجود نبي كفر]: ~~ومن وصف الله بما لا يليق به أو سخر باسم من أسمائه أو بأمر من ~~أوامره أو أنكر وعده أو وعيده يكفر. وكذا لو تمنى أن لا يكون نبي من ~~الأنبياء على قصد استخفاف أو عداوة، قيل: ينبغي آن لا يقيد التكفير ~~(1) لكنه حرام وإثم لورود احاديث بالنهي من ذلك مثل: (من أتى حائضا أو امرأة ~~في دبرها فقد كفر)، رواه ابن ماجه وغيره وحديث: (إن الله لا يستحيي من ~~الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن)، وما نسب إلى ابن عمر ومالك من إباحة ~~ذلك فكذب عليهما. اتظر تفسير القرطبي عند قوله: ( فأتوهب من حيث أمرلم ~~اه 45/3، وقال ابن القيم في زاد المعاد: ومن نسب إلى بعض السلف ~~باحة وطء الزوجة في دبرها فقد غلطها عليه 257/4. PageV00P427 # ============================================================ ~~بذلك بهذا، لأن وجود الأنبياء مما اقتضته الحكمة بلا شبهة، فتمني آن ~~لا يوجد نبي من الأنبياء كفر مطلقا. وأجيب بأن اقتضاء الحكمة ذلك إنما ~~هو لتبليغ الأحكام الإلهية إلى عباده؛ ويمكن أن تبلغ تلك الأحكام إليهم ~~بلا واسطة نبي، فعدم تكؤن الأنبياء بالتمام لا يستلزم أن تثبت تلك ~~الأحكام حتى يكون تمني ذلك موجبا للكفر، على أن تمني ذلك لغو لا أثر ~~ال له في الوجود، بخلاف تمني حل الزنا وأمثاله مما يتعلق بأفعال العباد، ~~لأن أمثال ذلك يتضمن الفساد والله لا يحث الفساد) ms305 [البقرة: 205] . # وفيه بحث من وجوه: أما أولا فلأنه لا شك أن وساطة الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام عن حكمة خاصة بهم وإن كان يمكن إعلام الأحكام ~~بدونهم. وأما ثانيا فلأن الفرق غير ظاهر بينهما، بل تمني عدم وجود ~~الأنبياء أعقم وأتم من تمني حل الزنا وقتل النفس ونحوهما. وأما ثالثا فلأن ~~تضمنه الفساد لا يوجب كونه كفرا في البلاد والله رؤوف بالعباد، وكذا ~~لو ضحك على وجه الرضا ممن تكلم بالكفر؛ وأما إذا ضحك لا على وجه ~~الرضا بل بسبب أن كان الكلام الموجب للكفر عجيبا غريبا يضحك السامع ~~ضرورة فلا يكفر. وكذا لو جلس على مكان مرتفع وحوله جماعة يسألونه ~~عن مسائل ويضحكون ويضربونه بالوسائد يكفرون جميعا، وذلك لأن هذه ~~الجماعة يجعلون ذلك الشخص مثل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ~~لوينزلون الغير منزلة أصحابه الكرام في السؤال عن المسائل بالمسائل ~~والأحكام استهزاء بالتبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه، نعوذ بالله ~~من ذلك. # وكذا لو أمر رجلا أن يكفر بالله أو عزم على أن يأمره بالكفر، وذلك ~~لأنه رضي بالكفر والرضى بالكفر كفر، سواء كان بكفر نفسه أو بكفر PageV00P428 ~~============================================================ ~~غيره؛ وقد سبق زيادة بيان في هذا الكلام وتحقيق آمره. وكذا لو قال عند ~~شرب الخمر أو الزنا: بسم الله، أي عمدا أو باعتقاده أنهما حلالان. وكذا ~~لو أفتى لامرأة بالكفر لتبين من زوجها، وذلك بأن يقول المفتي أو القاضي ~~للمرأة المطلقة بالثلاث مثلا، ما حكم الإسلام؟ فتقول لا أعرف، مع أنه ~~لو قيل لها إذا أسلم أحد هل يجوز قتله وأخذ ماله؟ فتقول: لا، فحينثذ ~~يقول هذا المفتي الجاهل أو القاضي المائل أفتيت بكفرها أو حكمت بأنها ~~ما كانت مسلمة من أصلها فنكاحها الأول باطل فاسد، وهذا عمل باطل ~~ال وأمر كاسد، وكذا لو صلى لغير القبلة أو بغير طهارة متعمدا يكفر وإن ~~ال وافق ذلك القبلة، وكذا إن وافق الطهارة، وكذا لو أطلق كلمة الكفر ~~استخفافا لا اعتقادا، إلى غير ذلك من الفروع. # [عدم جواز تكفير أهل القبلة] ms306 : ~~والجمع بين قولهم: لا يكفر أحد من أهل القبلة، وقولهم، يكفر من ~~قال بخلق القرآن أو استحالة الرؤية أو سب الشيخين أو لعنهما، وأمثال ~~ل ذلك مشكل كما قال شارح العقائد؛ وكذا قال شارح المواقف: إن جمهور ~~المتكلمين والفقهاء، على أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة(1)؛ وقد ذكر في ~~(1) نقل الحافظ الذهبي في "السير عند ترجمة زاهر السرخسي آنه قال: لما قرب ~~حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فأتيته فقال: اشهد ~~علي أني لا أكفر احدا من اهل القبلة لأن الكل يشير إلى معبود واحد وإنما هو ~~اختلاف العبارات، قلت: وبنحو هذا أدين. وكذا كان شيخنا ابن تيمية في اخر ~~ايام حياته يقول: أنا لا أكفر احدا من هذه الأمة، يقول قال النبي: ~~(لا يحافظ على الوضوء إلأ مؤمن) فمن لازم الصلوات بالوضوء فهو ~~سلم. اه: 16/10. PageV00P429 # ============================================================ ~~كتب الفتاوى أن سب الشيخين كفر وكذا إنكار إمامتهما كفر. ولا شك أن ~~امثال هذه المسألة مقبولة بين جمهور المسلمين، فالجمع بين القولين ~~المذكورين مشكل. انتهى. # ال ووجه الإشكال عدم المطابقة بين المسائل الفرعية والدلائل ~~الأصولية التي من جملتها اتفاق المتكلمين على عدم تكفير أهل القبلة ~~المحمدية. ويدفع الإشكال بأن نقل كتب الفتاوى مع جهالة قائله وعدم ~~إظهار دلائله ليس بحجة من ناقله، إذ مدار الاعتقاد في المسائل الدينية ~~على الأدلة القطعية؛ على أن في تكفير المسلم قد يترتب مفاسد جلية ~~وخفية، فلا يفيد قول بعضهم إنما ذكروه بناء على الأمور التهديدية ~~والتغليظية. # وقد تصدى الإمام ابن الهمام في شرح الهداية للجواب عن هذه ~~الحكاية حيث قال: اعلم أن الحكم بكفر من ذكرنا من أهل الأهواء مع ما ~~ثبت عن أبي حنيفة رحمه الله والشافعي رحمه الله من عدم تكفير أهل ~~القبلة من المبتدعة كلهم محمله أن ذلك المعتقد في نفسه كفر، فالقائل به ~~قائل بما هو كفر وإن لم يكفر، بناء على كون قوله عن استفراغ وسعه ~~مجهدا في طلب الحق، لكن جزمهم ببطلان الصلاة خلفه لا يصحح ms307 هذا ~~الجمع، اللهم إلا أن يراد بعدم الجواز خلفهم عدم الحل، أي عدم حل أن ~~يفعل، وهو لا ينافي صحة الصلاة، وإلا فهو مشكل. انتهى. # ال ولا يخفى أنه يمكن أن يقال في دفع الإشكال: إن جزمهم يبطلان ~~الصلاة خلفهم احتياطا لا يستلزم جزمهم بكفرهم؛ آلا ترى آنهم جزموا ~~ببطلان الصلاة مستقبلا إلى الحخر احتياطا مع عدم جزمهم بأنه ليس من PageV00P430 ~~============================================================ ~~البيت، بل حكموا بموجب ظنهم فيه أنه منه، فأوجبوا الطواف من ورائه. # ثم اعلم أن المراد بأهل القبلة الذين اتفقوا على ما هو من ضرورات ~~الدين، كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله بالكليات والجزئيات وما ~~أشبه ذلك من المسائل؛ فمن واظب طول عمره على الطاعات والعبادات ~~مع اعتقاد قدم العالم أو نفي الحشر أو نفي علمه سبحانه بالجزئيات ~~لا يكون من أهل القبلة، وأن المراد بعدم تكفير أحد من أهل القبلة عند ~~أهل السنة أنه لا يكفر ما لم يوجد شيء من أمارات الكفر وعلاماته، ولم ~~يصدر عنه شيء من موجباته. # فإذا عرفت ذلك فاعلم أن أهل القبلة المتفقون على ما ذكرنا من ~~أصول العقيدة اختلفوا في أصول آخر، كمسألة الصفات وخلق الأعمال ~~ال وعموم الإرادة وقدم الكلام وجواز الرؤية ونحو ذلك مما لا نزاع فيه في أن ~~الحق فيها واحد. واختلفوا أيضا هل يكفر المخالف للحق بذلك الاعتقاد ~~ال و القول به على وجه الاعتماد أم لا؟ # فذهب الأشعري واكثر أصحابه إلى آنه ليس بكافر، وبه يشعر ما قال ~~الشافعي رحمه الله: لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم ~~الكذب. وفي المنتقى عن أبي حنيفة رحمه الله لم نكفر أحدا من أهل ~~القبلة، وعليه اكثر الفقهاء. # ال ومن أصحابنا من قال بكفر المخالفين. وقال قدماء المعتزلة يكفر ~~القائل بالصفات القديمة وبخلق الأعمال. وقال الأستاذ أبو إسحاق: نكفر PageV00P431 ~~============================================================ ~~والتكفيز مذهب الفقهاء، فلا يتحد القائل بالنقيضين فلا محذور، ولو سلم ~~فيجوز أن يكون الثاني للتغليظ في رد ما ذهب إليه المخالفون، والأول ~~لاحترام شأن أهل القبلة فإنهم في الجملة ms308 معنا موافقون . # 43 - ومنها: بحث التوبة: ~~اعلم اولا أن قبول التوبة: وهو إسقاط عقوبة الذنب عن التائب غير ~~واجب على الله تعالى عقلا، بل كان ذلك منه فضلا خلافا للمعتزلة. فأما ~~وقوع قبولها شرعا، فقيل: هو مرجو غير مقطوع به، ويدل عليه قوله ~~تعالى: ويتوب الله علل من يشاء) [التوبة : 15] علقه بالمشيئة، ولذا حسن ~~من الله تعالى ومن رسوله تأخير قبول توبة المتخلفين عن الجهاد مع ~~ال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع إخلاص توبتهم وكثرة بكائهم ~~ال وشدة ندامتهم، بخلاف التوبة عن الكفر حيث تقبل قطعا عرفناه باجماع ~~الصحابة والسلف رضي الله عنهم، فإنهم يرغيون إلى الله تعالى في قبول ~~توبتهم عن الذنوب والمعاصي كما في قبول صلاتهم وسائر أعمالهم، ~~ال ويقطعون بقبول توبة في الكافر، كذا ذكره القونوي. # ويمكن أن يقال: إن عدم جزمهم بتوبة أنفسهم لكونهم غير جازمين ~~بحصول شراتطها إذ هي كثيرة؛ بخلاف التوبة عن الكفر فإن الاعتبار فيه ~~مجرد الإقرار بحسب الظواهر، والله أعلم بالسرائر، ولذا كان السلف ~~خائفين من قوله تعالى: { ومن الناس من يقول * امنا بالله وباليؤو الآخر وماهم ~~يمؤبنين} [البقرة: 8]، أي حالا أو مآلا والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب، فلا يرد أنه نزل في حق المنافقين. وأما قوله تعالى: ويتوب الله ~~عل من يشاء [التوبة : 15]، فمعناه يوفقه للتوبة بقرينة كلمة (على)، لا أنه ~~يقبل توبته حيث لم يقل (عن)، ولقوله تعالى: { هو يقبل التوبة عن عبادهء PageV00P432 ~~============================================================ ~~ويأخذ الصدقت) [التوبة: 104]، والاية في المؤمنين، وإخبار الله تعالى ~~حق ووعده صدق، فإنكاره كفر كما قال به بعضهم، ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"(1). # وأما تأخير قبول توبة المخلفين عنه عليه الصلاة والسلام، لعدم ~~اطلاعه عليه الصلاة والسلام على ما في قلوبهم وللتأدب مع الله في ~~الاستقلال بالحكم في آمرهم، وأما هو سبحانه فلعله أخر إظهار قبول ~~توبتهم زجرا لهم ولأمثالهم عن عودهم إلى زلتهم؛ على أنه لا يبعد أنهم ~~ما أخلصوا في نيتهم إلا عند نزول قبول ms309 توبتهم. # وفي عمدة النسفي: ومن تاب عن كبيرة صحت توبته مع الإصرار ~~على كبيرة أخرى ولا يعاقب بها، أي على الكبيرة التي تاب عنها خلافا ~~لأبي هاشم من المعتزلة. ثم قال: ومن تاب عن الكبائر لا يستغني عن ~~توبة الصغائر، ويجوز أن يعاقب بها عند أهل السنة والجماعة. وعند ~~الخوارج: من عصى صغيرة أو كبيرة فهو كافر مخلد في النار، أي إذا مات ~~ال من غير توبة. وعند المعتزلة تفصيل في المسألة، فإن كانت كبيرة يخرج ~~من الإيمان ولا يدخل في الكفر إلا أنه مخلد في النار، وإن كانت صغيرة ~~ال واجتنب الكبائر لا يجوز التعذيب عليها، وإن ارتكب الكبائر لا يجوز ~~العفوعنها. # ويرد عليهم بأجمعهم قوله سبحانه: { ويغفر ما ثون ذلك لمن يشاە ~~[النساء: 48]، كما مر بيانه في الاثناء، وفيه الإيماء إلى آنه سبحانه يعفو ~~عن بعض أرباب الذنوب إلا أنه لا ندري في حق كل واحد على التعيين أنه ~~(1) رواه ابن ماجه. PageV00P433 # ============================================================ ~~هل يعفى عنه أم لا؟ وإذا عذبه فإنه لا يؤبده كما تدل عليه الأحاديث، ~~منها: لامن قال لا إلله إلا الله دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق"(1)، وهو ~~قول أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة . # ثم الفرق لأصحابنا بين الكفر وبين ما دون من الذنوب في جواز ~~العفو عما دون الكفر وامتناعه فيه ما ذكره الشيخ أبو منصور الماتريدي في ~~التوحيد أن الكفر مذهب يعتقد، إذ المذاهب تعتقد للأبد، فعلى ذلك ~~عقوبته أن يخلد في النار، وسائر الكبائر لا تفعل للأبد، بل في بعض ~~الأوقات عند غلبة الشهوات، فعلى ذلك عقوبتها، أي في بعض الحالات ~~ان لم يعف عنه ولم تتداركه الشفاعات؛ وهذا في حق العصاة. # ال وأما غيرهم فقد قال الطحاوي: نرجوا للمحسنين من المؤمنين أن ~~فو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته. آنتهى. # ال وإنما استعمل الرجاء لظاهر إحسانهم في الحال، لا على تحقيق ~~الإيقان في المآل، ولأن العمل الصالح ليس بموجب للجزاء، بل الجزاء ~~بفضل الله وبرحمته كما قال لة: الن يدخل أحدكم الجنة بعمله، ms310 فقيل: ~~ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"(2). وهذا ~~لا ينافي ما قال الله تعالى: ( أدخلوا الجنة بما كنثر تعملوذ) [النحل: 32]، ~~فإنه لما كان لا يتفضل بدخول الجنة إلا على من امن وعمل صالحا، فكأنه ~~يدخله بعمله الصالح. # ال و الحاصل أن الباء للسببية لا للمقابلة والبدلية، وقد يقال: إن إيمانه ~~(1) رواه البخاري وغيره. # (2) رواه البخاري وغيره. PageV00P434 # ============================================================ ~~ال وعمله الصالح قد تحقق منه بفضل الله تعالى، فلا مناقضة بين القول بأنه ~~يدخل الجنة بفضل الله ورحمته، وبين القول بأنه يدخلها بعمله وطاعته . # وبعضهم قدر الدرجات مقابلة للطاعات، فالتقدير: ادخلوا درجات ~~الجنة. وأما نفس الدخول فبالفضل المجرد حيث لا يجب عليه شيء، ~~ال والخلود بالنية، كما أن دخول الكفار في النار بمجرد العدل، والدركات ~~بحسب اختلاف ما لهم من الحالات، والخلود باعتبار النيات. # ثم لما جاز عندنا غفران الكبيرة بدون التوبة مع عدم الشفاعة، فمع ~~ال وجود الشفاعة أولى، وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لاشفاعتي ~~لأهل الكبائر من أمتي"(1)، وهو يحتمل أن يكون قبل دخول النار، وأن ~~يكون بعده، وتقييد المعتزلة تلك الشفاعة برفع الدرجة يأبى تخصيصة ~~لأهل الكبائر. وعندهم لما امتنع العفو فلا فائدة في الشفاعة، واستدلوا ~~بقوله تعالى: فما تنفعهم شقعة الشلفعين) [المدثر: 48] مع أن الآية في ~~الكفار بإجماع المفسرين، على أن أصحابنا استدلوا بهذه الآية على ثبوت ~~الشفاعة للمؤمنين، لأنه ذكر ذلك في معرض التهديد للكافر، ولو كان ~~لا شفاعة لغير الكفار أيضا لم يكن لتخصيص الكفار بالذكر في حال تقبيح ~~آمرهم معنى. # ثم اعلم أن الحسنات يذهبن السيئات كما قال الله تعالى، إلا أنها ~~مختصة بالصغائر ولا تبطل الحسنات بشؤم المعاصي إلا بالكفر لقوله ~~تعالى: ومن يكفر بالإيمن فقد حيط عمله) [المائدة : 5] والفسق ليس في ~~معنى الكفر فلا يلحق به في الإحباط خلافا للمعتزلة. لا يقال إن قوله ~~(1) رواه أحمد وغيره. PageV00P435 # ============================================================ ~~تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) [الزلزلة : 7] يفيد أن من ~~عمل صالحا واتى خيرا ثم مات ms311 كافرا يرى جزاء ذلك الخير، وهو باطل ~~بالإجماع. لأنا نقول: إن معناه يره في الدنيا ليرد الآخرة ولا خير له، كما ~~أن المؤمن يرى في الدنيا جزاء ما ارتكبه من السيئات بأن يصيبه بعض ~~البليات، ليرد الآخرة بريئا من الذنوب نقيا من العيوب. # وقال ابن عباس رضي الله عنه: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرا ~~أو شرا إلا أراه الله إياه، فأما المؤمن فيغفر له سيئاته ويثيبه بحسناته، وأما ~~الكافر فترد حسناته ويعذب بسيئاته(1) . # ال وقال شارح عقيدة الطحاوي: وهل يجب الإسلام ما قبله من الشرك ~~ال وغيره من الذنوب وإن لم يتب منها، أم لا بد مع الإسلام من التوبة من ~~غير الشرك حتى لو أسلم وهو مصر على الزنا وشرب الخمر مثلا؟ هل ~~يؤاخذ بما كان منه في كفره من الزنا وشرب الخمر، أم لا بد أن يتوب من ~~ل ذلك الذنب مع الإسلام، أو يتوب توبة عامة من كل ذنب؟ وهذا هو ~~الأصح أنه لا بد من التوبة مع الإسلام. انتهى. # ال ولا يخفى أن هذا ميل إلى قول من قال: إن الكافر مكلف بالفروع ~~ال والمذهب الصحيح بخلافه، فبعد ما آسلم لا يحتاج إلى توبة آخرى بعد ~~توبته من الشرك الذي يجب ما قبله من الذنوب إلا بعض ما يتعلق بحقوق ~~العباد كما بين في محله، نعم يجب عليه آن يكون نادما على شركه وسائر ~~معاصيه، وأن يقلع عن مباشرة المناهي، وأن يعزم على عدم العود إليها. # ثم كون التوبة سببا لغفران الذتوب وعدم المؤاخذة بها مما لا خلاف ~~(1) الطبري175/10. PageV00P436 # ============================================================ ~~فيه بين الأمة، وليس شيئا يكون سببا لغفران جميع الذنوب إلا التوبة، كما ~~قال الله تعالى : { قل يكعبادى ألزين أسرفوا على أنفسهم لا نقنطوا من رخمة الله إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا) [الزمر: 53]، وهذا مختص بمن تاب من الكفر، ~~فإن الله لا يغفر أن يشرك به؛ ولذا قال الله تعالى: {لا نقنطوا) ~~[الزمر: 53]، وقال بعدها: { وأنيبوا الك رتكم) [الزمر: 54] . # اتعريف التوبة ومراتبها، وأمثلة عليها]: ~~ثم اعلم ms312 أن التوبة لغة: هي الرجوع، ولها مراتب: توبة عن المعصية، ~~ال وهي توبة العوام، وتوبة عن الغفلة وهي للخواص، وتسمى الأوبة أيضا، ومنه ~~قوله تعالى في حق الأنبياء: إنهه أوا؟ ([ص: 30]، أي رجاع إلى الله ~~بالتوبة، وفي حق الصلحاء فإنه كان للأوبي غفورا) [الإسراء: 25]، ~~أي الراجعين عن المعصية إلى الطاعة، وحديث صلاة الأوابين: وهي إحياء ~~ما بين العشاءين بالطاعة(1)، وتوبة عن ملاحظة غير الله، وهي للعارفين ~~والموحدين، كما قال ابن الفارض رحمه الله تعالى: ~~ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي ~~ال وفي الشريعة: هي الندم على المعصية من حيث هي معصية مع عزم ~~أن لا يعود إليها إذا قدر عليها، كذا عرفه المتكلمون. فقولهم على ~~المعصية، لأن الندم على فعل لا يكون معصية بل مباحا أو طاعة لا يسمى ~~توبة؛ وقولهم من حيث هي معصية، لأن من ندم على شرب الخمر لما فيه ~~ال من الصداع وخفة العقل وكثرة النزاع والإخلال بالعرض والمال لم يكن ~~تائبا شرعا؛ وقولهم مع عزم أن لا يعود إليها، لأن النادم على الأمر ~~(1) ابن ماجه، والطبراني. انظر: الترغيب والترهيب 401/1. PageV00P437 # ============================================================ ~~لا يكون إلا كذلك، ولذا ورد في الحديث: "الندم توبة"(1) كذا في ~~المواقف قال شارحه. واعترض عليه بأن النادم على فعل الماضي قد يريده ~~في الحال أو الاستقبال، فهذا القيد احتراز منه، وما ورد في الحديث ~~محمول على الندم الكامل، وهو أن يكون مع العزم على عدم العود أبدا. # ال اورد بأن الندم على المعصية من حيث هي معصية يستلزم ذلك العزم كما ~~لا يخفى. انتهى. # ال ولا يخفى أن هذا الاستلزام ممنوع عقلا ونقلا، على ما صرح به ~~علماء الأنام حيث صرحوا بأن التوبة عن معصية دون أخرى صحيحة عند ~~أهل السنة خلافا للمعتزلة، وأيضا قد نصوا على أن أركان التوبة ثلاثة: ~~الندامة على الماضي، والإقلاع في الحال، والعزم على عدم العود في ~~الاستقبال. # فالأولى أن يقال: معنى "الندم توبة" أنه عمدة أركانها، كقوله عليه ~~الصلاة والسلام "الحج عرفة"(2). ms313 # ثم هذا إن كانت التوية فيما بينه وبين الله كشرب الخمر، وأما إن ~~كانت عما فرط فيه من حقوق الله كصلاة وصيام وزكاة فتوبته آن يندم على ~~تفريطه أولا، ثم يعزم على أن لا يعود أبدا ولو بتاخير صلاة عن وقتها، ثم ~~يقضي ما فاته جميعا. # وإن كانت عما يتعلق بالعباد، فإن كانت من مظالم الأموال فتتوقف ~~صحة التوبة منها مع ما قدمناه في حقوق الله تعالى على الخروج عن عهدة ~~(1) ابن ماجه في الزهد 30، وأحمد 376/1. # (2) رواء أحمد وأصحاب السنن. انظر كشف الخفاء 153/1 . PageV00P438 # ============================================================ ~~الأموال وارضاء الخصم في الحال والاستقبال بأن يتحلل منهم، أو يردها ~~اليهم، أو إلى من يقوم مقامهم من وكيل أو وارث: ~~هذا، وفي القنية: رجل عليه ديون لأناس لا يعرفهم من غصوب ~~أو مظالم أو جنايات يتصدق بقدرها على الفقراء على عزيمة القضاء إن ~~وجدهم مع التوبة إلى الله فيعذر، ولو صرف ذلك المال إلى الوالدين ~~والمولودين، أي الفقراء يصير معذورا. وفيها أيضا: عليه ديون لأناس ~~شتى كزيادة في الأخذ ونقص في الدفع، قلو تحرى في ذلك وتصدق ~~بثوب قوم بذلك يخرج عن العهدة. قال: فعرف بهذا أن في هذا لا يشترط ~~التصدق بجنس ما عليه. # وفي فتاوى قاضيخان: رجل له حق على خصم فمات ولا وارث له ~~تصدق عن صاحب الحق بقدر ماله عليه ليكون وديعة عند الله يوصلها إلى ~~صمائه يوم القيامة. # واذا غصب مسلم من ذمي مالا أو سرق منه فإنه يعاقب به يوم ~~القيامة، لأن الذمي لا يرجى منه العفو فكانت خصومة الذمي أشد. # ثم هل يكفيه أن يقول: لك علي دين فاجعلني في حل، أم لا بد أن ~~يعين مقداره؟ ففي النوازل(1): رجل له على آخر دين وهو لا يعلم بجميع ~~ذلك، فقال له المديون أبرتني مما لك علي، فقال الدائن: أبرأتك، قال ~~نصير رحمه الله: لا يبرأ إلا عن مقدار ما يتوهم، أي يظن آنه عليه. وقال ~~(1) كتب النوازل، كتب جمعت في مسائل خالف فيه أصحاب المذاهب لدلائل ~~ال ms314 وأسباب ظهرت لهم، وأول كتاب جمع في "النوازل" هو لأبي الليث، ثم تبعه ~~غيره. انظر النافع الكبير ص 11. PageV00P439 # ============================================================ ~~محمد بن سلمة رحمه الله: يبرا عن الكل. قال الفقيه أبو الليث: حكم ~~القضاء ما قاله محمد بن سلمة، وحكم الاخرة ما قاله نصير. وفي القنية: ~~من عليه حقوق فاستحل صاحبها ولم يفصلها فجعله في حل يعذر إن علم ~~اه لو فصلها يجعلها في حل، وإلا فلا. قال بعضهم: إنه حسن وإن روي ~~أنه يصير في حل مطلقا. # وفي الخلاصة: رجل قال لاخر: حللني من كل حق هو لك، ~~ففعل، فأبرأه، إن كان صاحب الحق عالما به برىء حكما بالإجماع؛ وأما ~~ديانة، فعند محمد رحمه الله، لا يبرأ، وعند آبي يوسف يبرا، وعليه ~~الفتوى. انتهى ~~وفيه أنه خلاف ما اختاره أبو الليث، ولعل قوله مبني على التقوى. # وأما إن كانت المظالم في الأعراض كالقذف والغيبة فيجب في ~~التوبة فيها مع ما قدمناه في حقوق الله أن يخبر أصحابها بما قال من ذلك ~~ال ويتحلل منهم، فإن تعذر ذلك فليعزم على آنه متى وجدهم تحلل منهم، ~~فاذا حللوه سقط عنه ما وجب عليه لهم من الحق، فان عجز عن ذلك كله ~~بأن كان صاحب الغيبة ميتا أو غائبا مثلا فليستغفر الله، والمرجو من فضله ~~وكرمه آن يرضي خصماءه من خزائن إحسانه، قانه جواد كريم رؤوف ~~يم. # ال وفي روضة العلماء: الزاني إذا تاب تاب الله عليه، وصاحب الغيبة ~~اذا تاب لم يتب الله عليه حتى يرضى عنه خصمه. قلت: ولعل هذا معنى ~~ما ورد: "الغيبة أشد من الزنا"(1). # () للامام البستي: روى أحمد في مسنده ه/225، عن عبد الله بن حنظلة غسيل PageV00P440 ~~============================================================ ~~الملائكة، قال: قال رسول الله : "درهم ربا ياكله الرجل وهو يعلم أشد من ~~ستة وثلاثين زنيةه، ورواه الدارقطني من طريق الفريابي، عن كعب، ثم قال ~~الدارقطني بعد إخراجه: وهذا أصح من المرفوع. # قال المحدث الشيخ شعيب: والوقف هو الصواب كما قال الدارقطني ~~ال وابو حاتم. وقول من قال ممن ينتحل الحديث في ms315 عصرنا: هوهذا الموقوف في ~~حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي" - ذكر ذلك في الصحيحة 1033، ~~والروض النضير 459 وغيرها -، قول ساقط لا وزن له، لأن أهل العلم قيدوا ~~ذلك بأن يكون الواقف من الصحابة، وأن لا يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات، ~~وكلاهما هنا منتفيان في هذا الحديث، فإن كعب الأحبار - راوي الخبر- أسلم ~~بعد وفاة النبي وقدم المدينة أيام عمر رضي الله عنهم، ولقد ثبت أن عمر ~~قال لكعب يوما: لتتركن الأحاديث أو لألحقنك بأرض القردة. إلخ قال الشيخ ~~شعيب: وقد أورد الإمام ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات 248/2، ~~من جهة متنه، فقال بعد آن أعله بالوقف على كعب: واعلم آن مما يرذ صحته ~~ان المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيواتها، والزنا يفسد الأنساب، ويصرف ~~الميراث إلى غير مستحقيه، ويؤثر من القبائح ما لا يؤثر اكل نعمة لا تتعدى ~~ارتكاب تهي. فلا وجه لصحة هذا. اه. وتمام الكلام في العواصم والقواصم. # تحقيق الشيخ شعيب 377/9. أقول: رحم الله الامام الأعمش لما قال لتلميذه ~~الإمام أبي حنيفة وقد افتى امامه واستدل بأحاديثه: أنتم الأطباء ونحن ~~الصيادلة. فليتفقه أهل الحديث وليدرس الحديث أهل الققه . والله الموفق. # وخبر (الغيبة أشد من الزنى) مثل السابق، رواه ابن حبان في الضعفاء، وغيره ~~قال فيه الزبيدي.. وفيه عباد بن كثير وهو متروك، إتحاف السادة المتقين، ~~للزبيدي 533/7، وأورده العجلوني في كشف الخفاء، وقال: قال الصنعاني ~~موضوع 106/2، وعيادين كثير قال فيه آحمد: روى آحاديث كذب لم ~~يسمعها، كان صالحا، (قيل): فكيف روى ما لم يسمع؟ قال: البله والغقلة. # 439 PageV00P441 ~~============================================================ ~~وقال الفقيه أبو الليث: قد تكلم الناس في توبة المغتابين هل تجوز ~~من غير آن يستحل من صاحبه؟ قال بعضهم: تجوز، وقال بعضهم: ~~لا تجوز، وهو عندنا على وجهين: أحدهما إن كان ذلك القول قد بلغ إلى ~~الذي اغتابه فتوبته آن يستحل منه، وإن لم يبلغ إليه فليستغفر الله سبحانه ~~ويضمر أن لا يعود إلى مثله. # وفي روضة العلماء: سألت آبا محمد رحمه الله فقلت له: إذا تاب ~~صاحب ms316 الغيبة قبل صولوها إلى المغتاب عنه هل تنفعه توبته؟ قال: نعم ~~تتفعه توبته، فإنه تاب قبل آن يصير الذنب ذتبا، أي ذنبا يتعلق به حق ~~العبد؛ لأنها إنما تصير ذنبا إذا بلغت إليه. قلت: فإن بلغت إليه بعد توبته؟ # قال: لا تبطل توبته، بل يغفر الله لهما جميعا: المغتاب بالتوبة، والمغتاب ~~عنه بما لحقه من المشقة، لأنه كريم ولا يجمل من كرمه رد توبته بعد ~~قبولها، بل يعفو عنهما جميعا. انتهى ~~ال ولا يخفى أنه إنما علق الأمر بالكرم لأنه يحتمل أن يكون قبول توبته ~~بشرط عدم علم المغتاب عنه بغيبته مطلقا؛ أما إذا قال بهتانا بأن لم يكن ~~ذلك فيه فإنه يحتاج إلى التوبة في ثلاثة مواضع : أحدها أن يرجع إلى القوم ~~الذين تكلم بالبهتان عندهم، فيقول: إني قد ذكرته عندكم بكذا وكذا، ~~فاعلموا أني كنت كاذبا في ذلك. والثاني ان يذهب إلى الذي قال عليه ~~انظر: تهذيب التهذيب ه/81، ط دار الفكر. # العجب كيف يستهين أولئك الرواة بقضية الزنى فيجعلونها آخف أخف من درهم ~~ربا ياكله المسلم. ولا حول ولا قوة إلأ بالله. # قال حذيفة رضي الله عته : كفارة من اغتيته آن تستغفر له. قال سفيان بن عيينة ~~بل تستغفر مما قلت فيه، الاداب الشرعية لابن مفلح 3/1. PageV00P442 # ============================================================ ~~البهتان ويطلب الرضى عنه حتى يجعل في حل منه. والثالث أن يتوب كما ~~سبق في حقوق الله تعالى، فليس شيء من العصيان أعظم من البهتان، ثم ~~هل يكفيه أن يقول: اغتبتك فاجعلني في حل، أم لا بد أن يبين ما اغتاب؟ # ففي منسك ابن العجمي في الغيبة: لا يعلمه بها إن علم آن إعلامه يثير ~~فتنة، ويدل عليه إن الإبراء عن الحقوق المجهولة جائز عندنا، لكن سبق ~~أته هل يكفيه حكومة أو ديانة؛ ثم يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ~~ليخلص أخاه من المعصية ويفوز هو بعظيم المثوبة. # ل وفي الملتقط: إن رجلا له على آخر دين لا يقدر على استيفائه كان ~~ابراؤه خيرا له من أن يدعه عليه. # وفي ms317 القنية: تصافح الخصمين لأجل العذر استحلال. وعن شرف ~~الأئمة: إذا تشاتما يجب الاستحلال عليهما. انتهى. # ال وفيه رد على ما اشتهر بين العوام أن الغيبة فاشية حتى بين العلماء ~~الأعلام، فكل واحد منهم له حق في ذمة الاخر منهم فيحصل التقاص فيما ~~ل وفي القنية: سلم المؤذى على المؤذي مرة بعد أخرى وكان يرد ~~عليه السلام ويحسن إليه حتى غلب على ظنه أنه قد برىء منه ورضي عنه ~~لا يعذر، والاستحلال واجب عليه. وعن شرف الأئمة المكي: آذاه ولا ~~يستحله للحال، لأنه يقول: هو ممتلىء غضبا فلا يعفو عني، لا يعذر في ~~التأخير. # قال الكرماني في منسكه: ثم إذا تاب توبة صحيحة صارت مقبولة ~~غير مردودة قطعا من غير شك وشبهة بحكم الوعد بالنص، آي قوله PageV00P443 ~~============================================================ ~~تعالى: وهو الذى يقبل الثوية عن عبادوه ) الآية [الشورى : 25]، ولا يجوز ~~لأحد أن يقول: إن قبول التوبة الصحيحة في مشيئة الله تعالى، فإن ذلك ~~جهل محض، ويخاف على قائله الكفر، لأنه وعد قبول التوبة قطعا من غير ~~شك في قبول توبته، وإذا تشكك التائب في قبول توبته إذا كانت صحيحة، ~~فإنه بتلك التوبة والاعتقاد به يكون مذنبا بذنب أعظم من الأول، نعوذ بالله ~~من ذلك ومن جميع المهالك. انتهى. # ال وتوضيحه ما ذكره الإمام الغزالي من آن التوبة إذا استجمعت ~~شرائطها فهي مقبولة لا محالة، ثم قال: ومن تاب فإنما يشك في قبول ~~توبته، لأنه ليس يستيقن حصول شروطها، ولو تصور أن يعلم ذلك لتصور ~~أن يعلم القبول في حق الشخص المعين، ولكن هذا الشك في الأعيان ~~لا يشككنا في أن التوبة في نفسها طريق القبول لا محالة. انتهى، وهو غاية ~~المنتهى: ~~فلنرجع إلى المدعى، فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية، ونقول: ~~ال وقولهم في تعريف التوبة إذا قدر، لأن من سلب القدرة له على الزنا ~~ال وانقطع طمعه عن عود القدرة إليه إذا عزم على تركه لم يكن ذلك توبة ~~منه، كذا في المواقف. # وقال شارحه: وفيه بحث، لأن قوله: إذا قدر، ظرف ms318 لترك الفعل ~~المستفاد من قوله أن لا يعود، وإنما قيد به لأن العزم على ترك الفعل إنما ~~يتصور ممن قدر على ذلك الفعل وتركه في ذلك الوقت، ففائدة هذا القيد ~~ان العزم على الترك ليس مطلقا حتى يتصور ممن سلب قدرته وانقطع ~~طمعه، بل هو مقيد بكونه على تقدير فرض القدرة وثبوتها، فيتصور ذلك ~~العزم من المسلوب أيضا. انتهى. PageV00P444 # ============================================================ ~~ولا يخفى أنه حينئذ لا يسمى مسلوبا قطعا. # ال وتحقيق المرام في هذا المقام قول الآمدي: وإنما قلنا عند كونه ~~أهلا للفعل في المستقبل احترازا عما إذا زنى ثم جب، أو كان مشرفا على ~~الموت، فإن العزم على ترك الفعل في المستقبل غير متصور منه لعدم ~~تصور صدور الفعل منه، ومع ذلك فإنه إذا ندم على ما فعل صحت توبته ~~باجماع السلف. # وقال أبو هاشم: الزاني إذا جب لا تصح توبته لأنه عاجز، وهو ~~باطل بما تاب عن الزنا وغيره وهو في مرض مخيف، فإن توبته صحيحة ~~بالاجماع، وإن كان جازما بعجزه عن الفعل في المستقبل. انتهى. # ال ولا يخفى أن الإجماع الأول مبني على أن العزم على ترك الفعل إذا ~~قدر وكن يسقط عند العذر، كما قالوا في إسقاط ركن الإقرار عن نحو ~~الأخرس، والإجماع الثاني مبني على أن المرض المخيف ليس مما يوجب ~~الجزم بالعجز عن الفعل في المستقبل، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: ~~"إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر"(1)، يعني فإنه حينئذ يتحقق عدم ~~قدرته، مع أن توبته عند العيان، وهو مأمور بايقاع الإيمان وما يتعلق به في ~~حال غيب أمور الآخرة، فتبين الفرق بين الزاني إذا جب وإذا مرض مرضا ~~مخيفا، فلا يصلح أن يكون الأول باطلا بالثاني، لكن مع هذا يجب على ~~المجبوب أيضا أن يعزم على أن لا يعود إليه على تقدير القدرة. # وأما ما ذكره صاحب المقاصد من الترديد حيث قال: إن قلنا ~~ال لا يقبل ندم المجبوب، فمن تاب لمرض مخيف فهل يقبل ذلك منه ~~(1) رواه الترمذي. PageV00P445 # ============================================================ ~~لوجوب التوبة أم لا؟ ms319 لأنه ليس باختياره بل بالجاء الخوف إليه، فيكون ~~كالايمان عند اليأس، أي وظهور ما يلجئه إليه فإنه غير مقبول إجماعا. # فهو مناف لما نقل الآمدي من الإجماع على القبول في المسئلتين ~~السابقتين. # (مطلب: يجب معرفة المكفرات لاجتتابها): ~~ثم اعلم أن من أراد أن يكون مسلما عند جميع طوائف الإسلام، ~~فعليه آن يتوب من جميع الاثام صغيرها وكبيرها سواء ما يتعلق بالأعمال ~~الظاهرة أو بالأخلاق الباطنة؛ ثم يجب عليه أن يحفظ نفسه في الأقوال ~~والأفعال والأحوال من الوقوع في الارتداد، ونعوذ بالله من ذلك، فإنه ~~مبطل للأعمال وسوء خاتمة المال؛ وإن قدر الله عليه وصدر عنه ما يوجب ~~الردة فيتوب عنها ويجدد الشهادة لترجع له السعادة. # هذا، وفي الخلاصة: إيمان اليأس غير مقبول، وتوبة اليائس، ~~المختار آنها مقبولة. انتهى. # ولا يخفى أن هذه الرواية مخالفة لظاهر الدراية حيث ورد قوله عليه ~~الصلاة والسلام: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، بل التص الصريح ~~في قوله سبحانه: وليست التوبة للذيب يعملون الشكيعات حقح إذا حضر ~~أحدهم الموث قال إنى تبث القن ولا الزين يموثوب وهم كفاو [النساء: 18] . # فيجب على كل أحد معرفة الكفريات آقوى من معرفة ~~الاعتقاديات، فإن الثاني يكفي فيها الإيمان الإجمالي، فإنه يتعين العلم ~~2 PageV00P446 ~~============================================================ ~~جميع الأنام، ويشير إليه قوله تعالى: إن الزين قالوا ربنا الله ثم ~~أستقكموا) الاية (فصلت: 30]، وقد قالوا: الاستقامة خير من ألف ~~كرامة. # ال ومن اللطائف أنه قيل لواحد من جيران أبي يزيد(1): أما تسلم؟ # فقال: إن كان الإسلام كإسلام أبي يزيد فما أقدر على أن أخرج من ~~عهدته، وإن كان الإسلام كاسلامكم فما تعجبني أحوالكم في أحكامكم. # فإذا تبين ذلك لك فاعلم أني أذكر ما وصل إلي من نقول العلماء في ~~هذا الباب واختلاف بعضهم في الجواب، وأبين ما يظهر لي فيه من ~~الصواب، وقد سبق ذكر بعض هذه المسائل في هذا الكتاب، فلنذكر ما ~~عداها وما يترتب عليها يرفع. # فقي البزازية: ولو قال لسلطان زماننا عادل يكفر لأنه جائر بيقين، ~~ومن سمى الجور ms320 عدلا يكفر، وقيل: لا، لأن له تأويلا وهو أن يقول: ~~أردت به آنه عادل عن غيرنا، أو هو عادل عن طريق الحق، قال الله ~~سبحانه: ثر الذين كفروا برتهم يعدلو) [الأنعام: 1]. انتهى. # وحاصله أن لفظ عادل يحتمل كونه اسم فاعل من عدل عدلا، ضد ~~ظلم وجار، أو من عدل عدولا، أي إعراضا، فإذا كان اللفظ محتملا فلا ~~يحكم بكونه كفرا إلا إذا صرح بأنه نوى المعنى الأول فتأمل. # ال و نظيره في المعاملات ما ذكروا في الطلاق والعتاق من الكنايات، ~~فانها يتوقف حكمها على النيات، ولا سيما وقد ذكروا أن المسألة المتعلقة ~~بالكفر إذا كان لها تسع وتسعون احتمالا للكفر واحتماك واحد في نفيه، ~~(1) ابو يزيد البسطامي من كبار الصوفية . PageV00P447 # ============================================================ ~~كان الأولى للمفتي والقاضي أن يعمل بالاحتمال النافي، لأن الخطأ في ~~إبقاء ألف كافر أهون من الخطأ في إفناء مسلم واحد. وفي المسالة ~~المذكورة تصريح بأنه يقبل من صاحبها التأويل خلافا لما ذكره بعضهم ~~على خلاف هذا القيل، هذا كله إذا صدر عنه تعمدا، لحديث: "ارفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليها"(1). # وقد صرح قاضيخان في فتاواه بأن الخاطىء إذا جرى على لسانه ~~كلمة الكفر خطا لم يكن ذلك كفرا عند الكل، بخلاف الهازل لأنه يقول ~~قصدا. لا يقال في المسألة الأولى أن سلطان الزمان كما لا يخلو عن ~~العدوان لا يخلو عن العدل في مقام الإحسان. لأنا نقول: لما غلب الظلم ~~ال و الجور في سلاطين زماننا حكموا بذلك، ألا ترى أن من يصلي غالبا يصح ~~أن يقال له المصلي، بخلاف ما إذا صلى أحيانا، وكذا المتقي وأمثاله . # ال وفي عمدة التسفي: واستحلال المعصية كفر. # قال شارحه القونوي: كأنه أراد - والله أعلم - بالمعصية المعصية ~~الثابتة بالنص القطعي، لما في ذلك من جحود مقتضى الكتاب. أما ~~المعصية الثابتة بالدليل الظني كخبر الواحد، فإنه لا يكفر مستحلها، ولكن ~~يفسق إذا استخف بأخبار الآحاد؛ فأما متأولا فلا؛ لما عرفت. # وقال القاضي عضد الدين في المواقف: ولا يكفر أحد من أهل ~~القبلة ms321 إلا فيما فيه نفي الصانع القادر العليم، أو شرك أو إنكار للنبوة، ~~أو ما علم مجييه بالضرورة، أو المجمع عليه كاستحلال المحرمات؛ وأما ~~ما عداه فالقائل به مبتدع لا كافر. انتهى. # (1) رواه ابو داود. PageV00P448 # ============================================================ ~~ولا يخفى أن المراد بقول علمائنا: لا نجوز تكفير أهل القبلة بذنب ~~ليس مجرد التوجه إلى القبلة، فإن الغلاة من الروافض الذين يدعون أن ~~جبرائيل عليه السلام غلط في الوحي، فإن الله تعالى أرسله إلى علي ~~رضي الله عنه. وبعضهم قالوا: إنه إلكه وإن صلوا إلى القبلة ليسوا ~~بمؤمنين، وهذا هو المراد بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: امن صلى ~~صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة ~~رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته" . كذا أورده البخاري في الصحيح. # قال القونوي: ولو تلفظ بكلمة الكفر طائعا غير معتقد له يكفر لأنه ~~راض بمباشرته وإن لم يرض بحكمه، كالهازل به فإنه يكفر وإن لم يرض ~~بحكمه ولا يعذر بالجهل، وهذا عند عامة العلماء خلافا للبعض. # قال: ولو أنكر أحد خلافة الشيخين رضي الله عنهم يكفر. # أقول: ولعل وجهه أنها ثبتت بالإجماع من غير نزاع، أو لأن خلافة ~~الصديق رضي الله عنه بإشارة صاحب التحقيق، وخلافة عمر رضي الله عنه ~~بنصب الصديق من غير تردد في آمره، بخلاف خلافة الختنين. وأما من ~~أنكر صحبة أبي بكر فيكفر لكونه إنكارا لنص القرآن حيث قال الله تعالى: ~~إذ يقول لصتحيه لا تحزن إب الله معنا) [التوبة: 40]، وإجماع ~~المفسرين على أنه المراد به. # ال ونقل عن التتارخانية: أن من قيل له افعل هذا لله فأجاب لا أفعله ~~كفر. وفيه: إن إبرار المقسم من المستحبات كما ورد في الأحاديث (1)، ~~فينبغي أن لا يكفر، نعم لو صرح بأنه لا أفعله لله تعالى فالظاهر آنه يكفر. # (1) حديث (حق المسلم على المسلم)، وفيه: "وابرار المقسم" رواه مسلم وغيره. PageV00P449 # ============================================================ ~~ثم اعلم آن باب التكفير عظمت فيه المحنة والفتنة، وكثر فيه ~~الافتراق والمخالفة وتشتت فيه الأهواء والآراء وتعارضت فيه دلائلهم ~~ال وتناقضت فيه ms322 رسائلهم، فالتاس في جنس تكفير أهل المقالات الفاسدة ~~والعقائد الكاسدة المخالفة للحق الذي بعث الله تعالى به رسوله إلى الخلق ~~على طرفين، ووسط من جنس الاختلاف في تكفير أهل الكبائر العملية. # فطائفة تقول: لا نكفر من أهل القبلة أحدا، فتنفي التكفير نفيا عاما، ~~مع العلم بأن في أهل القبلة المنافقين الذين فيهم من هو أكفر من اليهود ~~لوالنصارى بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وفيهم من قد يظهر بعد ذلك ~~حيث يمكنهم، وهم يتظاهرون بالشهادتين؛ وأيضا فلا خلاف بين ~~المسلمين أن الرجل لو أظهر إنكار الواجبات الظاهرة المتواترة ~~ال والمحرمات الظاهرة المتواترة؛ فإنه يستتاب، فإن تاب، فبها، وإلا قتل ~~كافرا مرتدا. # ال والنقاق والردة مظنتها البدع والفجور، كما ذكر الخلال في كتاب ~~السنة بسنده إلى محمد بن سيرين أنه قال: إن أسرع الناس ردة أهل ~~الأهواء، وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم : { وإذا رأيت الذين يخوضون في مايلنا ~~فأعرض عنهم حت يخوضوا فى حديث غيروه) [الأنعام : 68]، ولهذا امتنع كثير من ~~الأنمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدا بذنب، بل يقال: إنا لا نكفرهم ~~بكل ذنب كما تفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام ونفي العموم؛ ~~ال والواجب إنما هو نفي العموم مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ~~ذنب. وطوائف من أهل الكلام والفقه والحديث لا يقولون ذلك في ~~الأعمال، لكن في الاعتقادات البدعية . وإن كان صاحبها متأولا فيقولون ~~بكفر كل من قال هذا القول، لا يفرقون بين المجتهد المخطىء وغيره، PageV00P450 ~~============================================================ ~~ويقولون بكفر كل مبتدع، وهذا القول يقرب إلى مذهب الخوارج ~~والمعتزلة. # نمن عيوب أهل البدعة، أنه يكفر بعضهم بعضا؛ ومن ممادح أهل ~~السنة والجماعة: أنهم يخطئون ولا يكفرون، نعم من اعتقد أن الله لا يعلم ~~الأشياء قبل وقوعها، فهو كافر، وإن عد قائله من أهل البدع، وكذا من ~~قال بأنه سبحانه جسم وله مكان ويمر عليه زمان، ونحو ذلك فإنه كافر، ~~حيث لم نثبت له حقيقة الايمان: ~~وأما قوله تعالى: ({ ومن لر يخكم بما أنزل الله فأولكهك هم الكلفرون) ~~(المائدة: 44]، وقوله عليه ms323 الصلاة والسلام: لاسباب المسلم فسوق، ~~وقتاله كفره(1) كما رواه الشيخان فمحمول على الاستحلال أو على قتاله ~~من حيث إنه مسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا قال الرجل لأخيه ~~يا كافر فقد باء بها أحدهما" كما في الصحيحين، يحمل على أنه إذا اعتقد ~~ال ذلك ولم يرد به إهانته هنالك أو قصد به كفر النعمة، ونحو ذلك وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: لامن حلف بغير الله فقد كفر"(2). رواه الحاكم بهذا ~~اللفظ، فمعناه كفر دون كفر، لما رواه غيره: "فقد أشرك"، أي شركا ~~خفيا، ويحمل على آنه إذا اعتقد تعظيم غيره سبحانه باليمين أو استحل ~~هذا الأمر المبين. # اعلم أن قدامة بن عبد الله شرب الخمر بعد تحريمها هو وطائفة، ~~ال وتاولوا قوله تعالى: { ليس على الذيب مامنوا وعملوا الصتلكت) الآية ~~(المائدة: 93]، فلما ذكر ذلك لعمر بن الخطاب اتفق هو وعلي بن ~~(1) رواه البخاري ومسلم ~~(2) رواه الترمذي. PageV00P451 # ============================================================ ~~ابي طالب وسائر الصحابة رضي الله عنهم على آنهم إذا اعترفوا بالتحريم ~~جلدوا، وإن أصروا على استحلالها قتلوا: ~~ال و قال عمر رضي الله عنه لقدامة: أخطأتك إستك الحفرة؛ أما إنك لو ~~اتقيت وامنت وعملت الصالحات لم تشرب الخمر. # ال وذلك أن هذه الآية نزلت بسبب أن الله سبحانه لما حرم الخمر وكان ~~تحريمها بعد وقعة أحد قال بعض الصحابة رضي الله عنهم: فكيف ~~بأصحابنا الدين ماتوا وهم يشربون الخمر قبل التحريم، وكيف ببعضنا ~~الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم؟ فأنزل الله هذه الآية ~~المذكورة، وبين فيها أن من طعم الشيء في الحال التي لم يحرم فيها فلا ~~جناح عليه إذا كان هو من المؤمتين المتقين المصلحين(1). ثم إن أولئك ~~الذين فعلوا ذلك ندموا وعلموا أنهم أخطأوا وأيسوا من التوبة، فكتب عمر ~~رضي الله عنه إلى قدامة يقول له: { حم تنزيل الكتلب من الله العزيز ~~العليو ( غافر الذلي وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول) [غافر: 1 - 3)(2) ~~ما أدري أي ذنبيك أعظم؟ استحلالك المحرم أولا، أم يأسك من ~~رحمة الله ثانيا؟ وهذا الذي ms324 اتفق عليه الصحابة الكرام، هو متفق عليه بين ~~أئمة الإسلام. # وروي عن ابراهيم بن آدهم آنهم رآوه بالبصرة يوم التروية، ورؤى ~~في ذلك اليوم بمكة، فقال ابن مقاتل: من اعتقد جوازه كفر، لأنه من ~~(1) انظر الخير في: تفسير القرطبي 296/6، وفيه البيان أنه لا بد من معرفة معنى ~~الدليل الذي يحتج فيم يحتج. # (2) اقرا قول القرطبي في الباب 291/15. # 5 PageV00P452 ~~============================================================ ~~المعجزات لا من الكرامات، أما أنا فأستجهله ولا اكفره. أقول: ينبغي الا ~~يكفر ولا يستجهل لأنه من الكرامات لا من المعجزات، إذ المعجزة لا بد ~~فيها من التحدي ولا تحدي هنا فلا معجزة، وعند أهل السنة والجماعة ~~تجوز الكرامة، كذا في الفصولين. # وأقول: التحدي فرع دعوى النبوة، ودعوى النبوة بعد نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كفر بالإجماع، فظهور خارق العادات من الأتباع كرامة ~~من غير نزاع. # ثم اعلم أنه إذا تكلم بكلمة الكفر عالما بمعناها ولا يعتقد معناها، ~~لكن صدرت عنه من غير إكراه، بل مع طواعية في تأديته، فإنه يحكم عليه ~~بالكفر بناء على القول المختار عند بعضهم من آن الايمان هو مجموع ~~التصديق والإقرار، فباجرائها يتبدل الإقرار بالإنكار؛ أما إذا تكلم بكلمة ~~ال اولم يدر آنها كلمة كفر، ففي فتاوى قاضيخان حكاية خلاف من غير ترجيح ~~حيث قال: قيل: لا يكفر لعذره بالجهل؛ وقيل: يكفر ولا يعذر بالجهل. # أقول: والأظهر الأول إلا إذا كان من قبيل ما يعلم من الدين بالضرورة فإنه ~~حيئذ يكفر ولا يعذر بالجهل. # ثم اعلم آن المرتد يعرض عليه الإسلام على سبيل الندب دون ~~الوجوب، لأن الدعوة بلغته، وهو قول مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ~~تعالى وتكشف عنه شبهته، فإن طلب أن يمهل خبس ثلاثة أيام للمهملة ~~لأنها مدة ضربت لأجل الإعذار، فإن تاب فيها وإلا قتل. # ال وفي النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يستحب ~~أن يمهل ثلاثة أيام، طلب ذلك أو لم يطلب. PageV00P453 # ============================================================ ~~ال وفي أصح قولي الشافعي رحمه الله تعالى: إن تاب في الحال وإلا ~~قتل، وهو ms325 اختيار ابن المنذر. # أهل العلم. # ال وقال مالك وأحمد رحمهم الله: لا يستتاب من تكرر منه ~~كالزنديق. # الاولنا في الزنديق روايتان: رواية لا تقبل توبته كقول مالك رحمه الله، ~~ال ورواية تقبل، وهو قول الشافعي رحمه الله، وهو في حق أحكام الدنيا. # ال و أما فيما بينه وبين الله فتقبل بلا خلاف. وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى: إذا تكرر منه الارتداد يقتل من غير عرض الإسلام لاستخفافه ~~بالدين. اه. [شرح الفقه الأكبرا. # (مطلب: في ايراد الألفاظ المكفرة التي جمعها العلامة بدر ~~الرشيد من أئمة الأحناف): ~~ثم اعلم أن الشيخ العلامة المعروف بالبدر الرشيد رحمه الله تعالى ~~من الأثمة الحنفية جمع اكثر الكلمات الكفرية بالإشارة الإيمائية، فههنا ~~ابين رموزها وأعين كنوزها وأحل غموزها وأجلي غموضها. # ففي حاوي الفتاوى: من كفر باللسان وقلبه مطمئن بالايمان فهو ~~كافر وليس بمؤمن عند الله. انتهى. # وهو معلوم من مفهوم قوله تعالى: { من كنر بالله من بعد إيكنهه PageV00P454 ~~============================================================ ~~الا من أكره وقلبه مظمين بالايمكن وللكن من شرح بالكفر صدرا فعلتهر غضب ~~مب الله} [النحل: 106]. # ال وفي خلاصة الفتاوى: من خطر بباله ما يوجب الكفر لو تكلم يه ولم ~~يتكلم وهو كاره لذلك، فذلك محض الإيمان. انتهى. # وقد ورد حديث في هذا المعتى، وقال عليه الصلاة والسلام: ~~"الحمد لله الذي رد أمر الشيطان إلى الوسوسة"(1). وفيه أيضا أن من عزم ~~على الكفر ولو بعد مائة سنة يكفر في الحال. انتهى، وقد بينت وجهه في ~~ضوء المعالي شرح بدء الأمالي(2). وفيه أيضا: أن من ضحك مع الرضا ~~عمن تكلم بالكفر كفر. انتهى. # ال ومفهومه آن من ضحك تعكبا من مقالته مع عدم الرضاء بحالته ~~لا يكفر فالمدار على الرضاء، وإنما قيد المسألة بالضحك، لأن الغالب أن ~~يكون مع الرضاء، ولذا أطلق في مجمع الفتاوى وقال: من تكلم بكلمة ~~الكفر وضحك به غيره كفر. ولو تكلم به مذكر وقبل القوم ذلك كفروا، ~~ال ي عني لو تكلم به واعظ أو مدرس أو مصنف واعتقده القوم الذين اطلعوا ~~عليه ms326 كفروا ولا عذر لهم فيه إلا إن كان الكفر مختلقا فيه . # وزاد في المحيط: وقيل: إذا سكت القوم عن المذكر وجلسوا ~~عنده بعد تكلمه بالكفر كفروا. انتهى. وهذا محمول على العلم ~~وفي المحيط: من أنكر الأخبار المتواترة في الشريعة كفر، مثل ~~بكفره. # (1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي: ~~(2) رسالة في التوحيد طبعت مرارا. PageV00P455 # ============================================================ ~~حرمة لبس الحرير على الرجال، ومن أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية ~~كفر. انتهى. # ال ولا يخفى أنه قيده بقوله في الشريعة لأنه لو أنكر متواترا في غير ~~الشريعة كانكار جود حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه وغيرهما لا يكفر. # ثم اعلم أنه أراد بالتواتر هاهنا التواتر المعنوي لا اللفظي لعدم ثبوت ~~تحريم لبس الحرير، وأصل الوتر والأضحية بالتواتر المصطلح، فإن ~~الأخبار المروية عنه صلى الله تعالى عليه وسلم على ثلاث مراتب بينته كما ~~ي شرح شرح النخبة، ونخيته هنا أنه إما متواتر وهو ما رواه جماعة عن ~~جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب، فمن أنكره كفر، أو مشهور، وهو ~~ما رواه واحد عن واحد، ثم جمع عن جمع لا يتصور توافقهم على ~~الكذب، فمن أنكره كفر عند الكل إلا عيسى بن أبان فإن عنده يضلل ولا ~~يكفر وهو الصحيح؛ أو خبر الواحد، وهو أن يرويه واحد عن واحد، فلا ~~يكفر جاحده غير أنه يأثم بترك القبول إذا كان صحيحا أو حسنا. # وفي الخلاصة: من رد حديثا قال بعض مشايختا يكفر. وقال ~~المتاخرون: إن كان متواترا كفر. أقول: هذا هو الصحيح، إلا إذا كان رد ~~حديث الآحاد من الأخبار على وجه الاستخفاف والاستحقار والإنكار. # ال وفي الفتاوى الظهيرية: من روي عنده عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال: هما بين بيتي ومنبري، أو ما بين قبري ومنبري روضة ~~من رياض الجنة"(1)، فقال الآخر: أرى المنبر والقبر ولا أرى شيئا، أنه ~~(1) رواه البخاري جهاد 165، دون لفظ "قبري" . ورواه أحمد بلفظ (ما بين قبري ~~ومنبري روضة من رياض الجنة) 64/3، وعند البزار بلفظ قبري بدل بيتي، والله ~~أعلم. PageV00P456 # ============================================================ ~~يكفر، ms327 وهو محمول على أنه أراد به الاستهزاء والإنكار، وليس مؤمنا ~~بالأمور الغيبية الزائدة على الأحوال العينية الواردة في الأخبار. # ال وفي المحيط: من أكره على شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ان قال: شتمت ولم يخطر ببالي وأنا غير راض بذلك لا يكفر، وكان كمن ~~أكره على الكفر بالله، فتكلم وقلبه مطمئن بالإيمان؛ وإن قال: خطر ببالي ~~رجل من النصارى اسمه محمد، فأردته ونويته بالشتم لا يكفر أيضا؛ وإن ~~قال: خطر ببالي نصراني اسمه محمد فأردته ونويته فلم آشتمه وانما ~~شتمت مع ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكفر في القضاء وفيما ~~بينه وبين الله تعالى أيضا، لأنه شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~طائعا لأنه أمكنه الدفع بشتم محمد اخر خطر بباله. انتهى. # وفيه آنه إذا لم يخطر بباله محمد أخر حينئذ وشتمه مكرها لا يكفر، ~~لكن لا بد أن يكون الإكراه بقتل أو ضرب مؤلم، ويكون المكره قادرا عليه ~~ولا يمكن للمكره دفعه عنه بوجه اخر فتدبر. # وفي الخلاصة: روي عن ابي يوسف رحمه الله آنه قيل له بحضرة ~~الخليفة المامون: إن النبي كان يحب القرع، فقال رجل: أنا لا أحبه، ~~فأمر أبو يوسف رحمه الله بإحضار النطع والسيف، فقال الرجل: ~~أستغفر الله مما ذكرته ومن جميع ما يوجب الكفر، أشهد أن لا إله إلا الله ~~اا و أشهد أن محمدا عبده ورسوله فتركه ولم يقتله. وتأويل هذا أنه قال ذلك ~~بطريق الاستخفاف، يعني لأن الكراهة طبيعية ليست داخلة تحت الأعمال ~~الاختيارية، ولا يكلف بها أحد في القواعد الشرعية. # ال وفي الخلاصة أيضا أن في الأجناس عن أبي حتيفة رحمه الله PageV00P457 ~~============================================================ ~~لا يصلي على غير الأنبياء والملائكة، ومن صلى على غيرهم إلا على وجه ~~التبعية فهو غال من الشيعة التي نسميها الروافض. انتهى: ~~ومفهومه آن حكم السلام ليس كذلك، ولعل وجهه أن السلام تحية ~~أهل الإسلام، ولا فرق بين السلام عليه وعليه السلام، لا أن قول علي ~~عليه السلام من شعار أهل البدعة، فلا يستحسن ms328 في مقام المرام. # فصل: في القراءة والصلاة ~~وفي الفتاوى الظهيرية: يجب إكفار الذين يقولون إن القرآن جسم ~~إذا كتب، وعرض إذا قرىء. انتهى. # وفيه بحث لا يخفى، وتحقيقه ما تقدم في مسألة القول بخلق ~~القرآن. # وفي الخلاصة: من قرأ القرآن على ضرب الدف والقضيب يكفر. # قلت: ويقرب منه ضرب الدف والقضيب مع ذكر الله تعالى ونعت ~~المصطفى، وكذا التصفيق على الذكر. ثم قال: وكذا من لم يؤمن ~~بكتاب من كتب الله، أو جحد وعدا أو وعيدا مما ذكره الله في القرآن، ~~أو كذب شيئا منه، أي من أخباره، وهذا ظاهر لا مرية في أمره، ولا ~~مخالفة لحكمه: ~~ال وفي جواهر الفقه: من أنكر الأهوال عند النزع والقبر والقيامة ~~ال والميزان والصراط والجنة والنار كفر. انتهى:. # ال ولعل الجنة والنار عطف على الأهوال لتستقيم الأحوال، إلا أن PageV00P458 ~~============================================================ ~~المعتزلة لم يقولوا بعذاب القبر ولا بالميزان والصراط، ولا يصح إكفارهم ~~في صحيح الأقوال(1). # ال وفي فوز النجاة: من قال لا أدري لم ذكر الله تعالى هذا في القرآن؟ # كفر، يعني إذا كان بطريق الإنكار ليترتب عليه الإكفار، بخلاف ما إذا سأل ~~استفهامهما عن حكمته. # ال وفي المحيط: سئل الإمام الفضلي عمن يقرأ الظاء المعجمة مكان ~~الضاد المعجمة، أو يقرأ أصحاب الجنة مكان أصحاب النار، أو على ~~العكس فقال: لا تجوز إمامته ولو تعمد يكفر. قلت: أما كون تعمده كفرا ~~فلا كلام فيه إذا لم يكن فيه لغتان (ففي ضنين الخلاف سامي)(2). وأما ~~تبديل الظاء مكان الضاد ففيه تفصيل، وكذا تبديل أصحاب الجنة في ~~اا موضع أصحاب النار وعكسه، ففيه خلاف وبحث طويل (3). # ال وفي تتمة الفتاوى: من استخف بالقرآن أو بالمسجد أو بنحوه مما ~~ال ي عظم في الشرع كفر، ومن وضع رجله على المصحف حالفا استخفافا ~~كفر. انتهى. # ولا يخفى أن قوله حالفا قيد واقعي فلا مفهوم له. # وفي جواهر الفقه: من قيل له: ألا تقرأ القرآن؟ أو : ألا تكثر قراءته ؟ # فقال: شبعت أو كرهت، أو أنكر آية من كتاب الله، أو ms329 عاب شيئا من ~~(1) ليس جميع المعتزلة ينفون عذاب القبر، وإنما تقل ذلك عن بعضهم. اتظر: ~~المسايرة 230. # (2) اسم كتاب. # (3) جاء في الدر وشرحه 424/2. PageV00P459 # ============================================================ ~~القرآن، أو أنكر كون المعوذتين من القرآن غير مؤول كفر. قلت : وقال ~~بعض المتاخرين: كفر مطلقا أول أو لم يؤول، لكن الأول هو الصحيح ~~المعول. # وفيه أيضا: ومن جحد القرآن، أي كله أو سورة منه أو آية، قلت: ~~وكذا كلمة أو قراءة متواترة، أو زعم أنها ليست من كلام الله تعالى كفر، ~~يعني إذا كان كونه من القرآن مجمعا عليه مثل البسملة في سورة النمل، ~~بخلاف البسملة في أوائل السور فإنها ليست من القرآن عند المالكية، على ~~خلاف الشافعية. وعند المحققين من الحنفية أنها آية مستقلة أنزلت ~~للفصل. # وفيه أيضا: من سمع قراءة القران فقال استهزاء بها: صوت طرفة ~~كفر، آي نغمة عجيبة، وإنما يكفر إذا قصد الاستهزاء بالقراءة نفسها، ~~بخلاف ما إذا استهزأ بقارئها من حيثية قبح صوته فيها وغرابة تأديته لها. # وفي الفتاوى الظهيرية: من قرأ آية من القرآن على وجه الهزل كفر. # قلت: لأنه تعالى قال: إنه لقول فصل( وماهوبالمل) [الطارق: 13، 14] . # ال وفي تتمة الفتاوى: من استعمل كلام الله تعالى بدل كلامه كمن قال ~~في ازدحام الناس: فجمعتهم جمعا) [الكهف: 99] كفر. قلت: هذا إنما ~~يتصور إذا كان قائل هذا الكلام هو جامع الناس بالازدحام، وإلا فلا مانع ~~من أنه تذكر في هذا المقام قوله تعالى فيما سيكون يوم القيامة، فالأظهر ~~في مثال هذا الباب: ييقى خز الكتب} [مريم: 12] إذا قصد هذا ~~المعنى في الخطاب، بخلاف ما إذا طابق لفظه نص الكتاب، والله تعالى ~~أعلم بالصواب. # 458 PageV00P460 ~~============================================================ ~~وفي فوز النجاة: من قال لآخر: أجعل بيته مثل وألتمله والطارق) ؟ # يكفر، لأنه يلعب بالقرآن. قلت: وكذا من قال: جعلت بيتي مثل ما ذكر ~~فلا مفهوم لاخر، فتدبر. # وفي جواهر الفقه: من قال لآخر: ظهر البيت أو فمه مثل ( والشمله ~~والطارق). قلت: إنما ذكره تقوية لما قبله. # ل وفي فوز النجاة: من قال لآخر: طبخ القدر ب قل ms330 هوآلله أحد) ~~كفر، أي لأنه أراد بهذا السخرية لا التبرك به وتحسين الطوية. # ل وفي الظهيرية: من قال: سلخت أو سلخ سورة الإخلاص، أو قال ~~اال لمن يكثر قراءة سورة التنزيل: أخذت جيب سورة التنزيل كفر . قلت: أراد ~~بالتنزيل التمثيل، ولذا قال في المحيط: أو قال أخذت جيب ألر نشرخ ~~) [الشرح: 1] كفر، أي لقصده الاستهزاء لا المداومة على قراءته في ~~البلاء والرخاء. # ال وفي الظهيرية: لوقال فلان: أقصر من إنا أعطينلك) ~~(الكوثر: 1] كفر، أي لاستهزائه به. أو لمن قال: يقرأ عند المريض سورة ~~ال يس تلقمها في فم الميت كفر، أي لاستخفافه بها. # قال: ومن ذعي إلى جماعة فقال: أصلي موحدا، أي منفردا، ~~فإن الله تعالى قال: إب الصلوة تنهن} (1) [العنكبوت: 45] كفر، ~~اا ي عي استدل بقوله تعالى تنهى، آنه بمعنى تنها بلغة العجم، وقد قال عليه ~~(1) أي فيقف عند (تنهى) . والأصل في الآية: إكك الضلؤة تنهى عن الفحشكاه ~~واليكر). # 59 PageV00P461 ~~============================================================ ~~الصلاة والسلام: لمن فسر القرآن برأيه فقد كفر"(1) مع أنه بدل وحرف ~~وغير. # وفي المحيط: من قال لمن يقرأ القرآن ولا يتذكر كلمة: والثفت ~~الشاق بالشاق) [القيامة: 29]، أو ملأ قدحا وجاء به وقال: وكاسا ~~دهاقا) [النبأ: 34]، أو قال: فكانت سرابا) [النبأ: 20] بطريق ~~المزاح، أو قال عند الكيل أو الوزن: وإذا كالوهم أو وزثوهم يخسرون ) ~~(المطففين: 3] يريد به المزاح فهذا كله كفر، أي لأن المزاح بالقرآن كفر ~~كما سبق: ~~الومن جمع أهل موضع وقال: وحشترنهم فلم تغادر منهم أحدا) ~~[الكهف: 47]، أو قال: فجمعتهم جمعا} [الكهف: 99]، أو قال: ~~لافجمعناهم عتدنا" كفر، وفيه وجه الكفر في القولين الأولين ظاهر، لأنه ~~ال وضع القران في موضع كلامه، وأما القول الأخير فلا يظهر وجه كفره لأنه ~~ما جاء جمعناهم عندنا في القرآن، وبمجرد مشاركة كلمة تكون في القرآن ~~من جملة أجزاء الكلام لا يخرج من الإسلام باتفاق علماء الأنام، فكأن ~~القائل به توهم أنه من ألفاظ القرآن. # ثم قال: ومن قال: "والنازعات نزعا"(2) أو ثزعا، يعني بضم النون، ~~وأراد به الطنز كفر. انتهى. # ل ms331 والطنز بالطاء والنون والزاي: السخرية . # (1) حديث من فسر القرآن رواه الترمذي بلفظ (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد ~~اخطا) 268/4. # (2) من سورة النازعات، الآية 1 . وهي : ( والترعت غرقا ~~460 PageV00P462 ~~============================================================ ~~ال وفي تتمة الفتاوى: قال معلم: يوم خلق الله القران وضع الخميس ~~كفر، وفيه أنه إن كان مبنيا على مسألة خلق القرآن فهي من الخلافية، وإن ~~كان مبنيا على قوله وضع بصيغة الفاعل وأنه افترى على الله كذبا أنه شرع ~~إعطاء الخميس للفقيه فكفره ظاهر، بخلاف ما إذا قال وضع بصيغة ~~المفعول، أي المجهول، فتأمل فإنه موضع زلل. # ثم قال: ولو قال: خذ أجرة المصحف يكفر، وفيه بحث لأنه ~~ال يحتمل صدور هذا الكلام منه لفقيه الكتاب أو لكتاب المصحف، وعلى ~~التقديرين فالمعنى خذ آجرة تعليمه أو كتابته، ولا محذور فيه، لا سيما ~~ال و الجمهور من المتأخرين جوزوا تعليم القرآن بالأجرة، واتفقوا على جواز ~~أجرة كتابة المصحف. # ثم قال: ومن قال لما في القذر إذا سئل: ما فيه؟ أو قال لما هو في ~~القدر: والكقيت الصلحث) [الكهف: 46] كفر، يعني لأنه إما قاله ~~مزاحا أو وضع كلامه سبحانه موضع كلامه، كما يدل عليه إتيان الواو في ~~(والبتقيث الصتلحث}. # وفي الظهيرية: تخاصموا، فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، ~~وقال الاخر: لا حول ليس على أمر، أو قال: ماذا أفعل بلا حول ولا قوة ~~إلا بالله، أو قال: لا حول لا يغني من جوع، أو لا يغني من الخبز، ~~او لا يكفي من الخبز، او لا ياتي من لا حول شيء، أو قال لا حول يثرد ~~في القصعة، كفر في الوجوه كلها. # ل وفي المحيط: وكذلك إذا قال: كله عند التسبيح والتهليل كفر، ~~وكذلك إذا قال: سبحان الله، وقال الآخر: سلخت اسم الله، أو إلى كم PageV00P463 ~~============================================================ ~~سبحان الله، أو تقول: سبحان الله كفر، لاستخفافه في الكل باسم الله. # قلت: وهذا تعليل حسن يفيد أنه لو قال إلى كم سبحان الله أو إلام تقول ~~سبحان الله؟ بطريق الاستفهام لا سيما عند ms332 إطالة هذا الكلام لا يكفر. # ثم قال: وكذلك إذا قال وقت قمار كعبتين بسم الله كفر. انتهى. # ال ولا يخفى أن في معناه وقت قمار الشطرنج، بل وقت لعبه ولو من ~~ير قمار، وكذا رمي الرمل وطرح الحصى كما يفعله أرباب الفأل. # ل وفي التتمة: من قال عند ابتداء شرب الخمر أو الزنا أو أكل الحرام: ~~بسم الله كفر. وفيه أنه ينبغي أن يكون محمولا على الحرام المحض المتفق ~~عليه، وأن يكون عالما بنسبة التحريم إليه بأن تكون حرمته مما علم من ~~الدين بالضرورة كشرب الخمر. # ثم قال: ولو قال بعد اكل الحرام: الحمد لله، اختلفوا فيه، فإن أراد ~~به الحمد على آنه رزق كفر، أي رزق الحرام، فإنه استحسان له حيث عده ~~نعمة وهو كفر؛ أما لو أراد الحمد على الرزق المطلق من غير أن يخطر ~~بباله الحرام أو الحلال فلا يكفر، بخلاف مذهب المعتزلة، فإن الحرام ~~ال ليس رزقا عندهم. وعندنا الرزق يشمل الحرام والحلال، والله تعالى أعلم ~~بالأحوال(1). # ثم قال البدر الرشيد آو صاحب فتاوى التتمة: سمعت عن بعض ~~الأكابر أنه قال موضع الأمر للشيء، أو قال موضع الإجازة بسم الله، مثل ~~أن يقول أحد: أدخل أو أقوم أو أصعد أو أسير أو أتقدم، فقال المستشار: ~~بسم الله، يعني به آذتتك فيما استأذنت، كفر. يعني حيث وضع كلام الله ~~(1) انظر: شرح العقائد النسفية ص 64 . PageV00P464 # ============================================================ ~~موضع مهانة توجب إهانة، وهذا تصوير مسألة الاجازة. وأما تصوير مسألة ~~الأمر للشيء فهو آن صاحب الطعام يقول لمن حضر، بسم الله، وهذه ~~المسألة كثيرة الوقوع في هذا الزمان وتكفيرهم حرج في الأديان، والظاهر ~~المتبادر من صنيعهم هذا أنهم يتأدبون مع المخاطب حيث لا يشافهونه ~~بالأمر ويتباركون بهذه الكلمة مع احتمال تعلقه بالفعل المقدر، أي كل ~~باسم الله، وادخل باسم الله، على أن متعلق البسملة في غالب الأحوال ~~يكون محذوفا من الأفعال، فلا يقال للمصنف أو القارىء إذا قال ~~بسم الله، إنه أراد وضع كلام الله موضع كلامه، بل يقال تقديره أصنف ms333 ~~أو أقرأ أو أبتدىء كلامي ونحوه ببسم الله؛ فالمقصود أنه لا ينبغي للمفتي ~~أن يعتمد على ظاهر هذا النقل لا سيما وهو مجهول الأصل، وليس مستندا ~~الى من يتعين علينا تقليده فيجوز لنا تقييده. # ال وأما ما نقله البزازي عن مشايخ خوارزم من أن الكيال والوزان يقول ~~في ابتداء العذ في مقام أن يقول واحد بسم الله، ويضعه مكان قوله واحد، ~~لا يريد به ابتداء العد، لأنه لو أراد لقال بسم الله واحد لكنه لا يقول ~~كذلك، بل يقتصر على بسم الله يكفر؛ ففيه المناقشة المذكورة هنالك، ~~فإنه لا يبعد أنه أراد ابتداء العد كما تدل عليه البسملة المتعلقة غالبا ~~بابتدىء أو ابتدائي أو ابتدات المقدرة أولا أو آخرا، فحينئذ يستغنى بهذا ~~القدر عن قوله واحد فتدبر، فإنه إيجاز في الكلام وليس على صاحبه شيء ~~من الملام، ونظيره ما يقوله بعض الجهلة عند استلام الحجر الأسود: ~~اللهم صل على نبي قبلك فإنه كفر بظاهره، إلا أنهم يريدون به الالتفات ~~في الكلام:. # وفي المحيط: من قال: القرآن أعجمي، كفر، يعني لأنه معارضة PageV00P465 ~~============================================================ ~~لقوله تعالى: قرءنا عربا [الزخرف: 3]، وبوجود كلمة عجمية فيه ~~معربة لا يخرج عن كونه عربيا، لأن العبرة للأكثر فتدبر. # وفيه أيضا: من رأى الغزاة الذين يخرجون للغزو، فقال: هؤلاء أكلة ~~الرز، فقد قيل: يخشى عليه الكفر، يعني إن أراد به مجرد إهانتهم من جهة ~~طاعتهم، كفر. وأما إن قال ذلك نظرا إلى عدم تصحيح نيتهم وتحسين ~~طويتهم فلا يكون كفرا. # وفيه أيضا: أن من صلى الفجر وقال بالفارسية فجرك رانماز كر دم، ~~يعني صليت الفجر بصيغة التصغير للتحقير، أو قال آن دابر سر من دادم، ~~كفر، يعني آديت ما وضع علي مثل ما يضعه الحاكم الظالم على الرعية، ~~ال وتسمى الرمية في اللغة العربية. # ال ومن قال: والله لا أصلي ولا أقرأ القرآن أو قلتبان هو إن صلى ~~أو قرأ أو شدد الأمر على نفسه أو صعب أو طول أو قال إن الله نقص مالي ~~وأنا أنقص من حقه ms334 ولا أصلي. انتهى. كذا من غير بيان حكم، والظاهر ~~عدم الكفر في الصورة الأولى والكفر في المسألة الأخيرة، فتأمل فإن ~~معارضة الرب من علامة كفر القلب، بخلاف القسم على ترك الصلاة، فإنه ~~ال ينبىء عن تعظيم الله سبحانه في الجملة مع نوع من المخالفة في الطاعة ~~التي لا تخرجه عن الإيمان، والله المستعان . # ال وأما قوله: وفي نسخة منسوبة إلى التتمة من قال : لا أصلي جحودا ~~او استخفافا أو على آنه لم يؤمر آو ليس بواجب. انتهى. فلا شك أنه كفر ~~في الكل. # وفي الفتاوى الصغرى: أو قال: للمكتوبة لا اصليها أبدا. انتهى. PageV00P466 # ============================================================ ~~وظاهر عطفه بأو على ما قبله أنه يشاركه في حكمه بالكفر، وفي المسألة ~~الأولى كفره ظاهر إن أراد به عدم الوجوب، بخلاف ما إذا أراد الجواب، ~~والله أعلم بالصواب. وبخلاف المسألة الثانية اللهم إلا أن يقال: الإصرار ~~على الكبيرة كفر حقيقي، نعم كفر باعتيار أنه يخشى عليه من الكفر، فإن ~~المعاصي بريد الكفر، وإلا فترك الطاعات بالكلية وارتكاب السيئات ~~بأسرها لا يخرج المؤمن عن الإيمان عند أهل السنة والجماعة، بخلاف ~~الخوارج والمعتزلة. # ال وفي الخلاصة أو قال: لو أمرني الله تعالى بعشر صلوات لا أصليها، ~~أو قال: لو كانت القبلة إلى هذه الجهة لا أصلي إليها وإن كان محالا، ~~يعني يكفر مع كونه محالا، لأته معارضة لأمر الله سبحانه نحو قول إبليس: ~~(لم أكن لأسجد لبشي خلقته من صلصتل من حمل تمسنون [الحجر: 33]، فإنه ~~ما كفر إلا بالمعارضة لا بترك السجدة، وإلا فهو كادم عليه السلام في ~~مرتبة واحدة، حيث خالف بأكل الشجرة. # ثم في نسخة منسوبة إلى الظهيرية: أو قال العبد: لا أصلي فإن ~~الترب بحود للسى عنى ايه بفر ارعبه اله لر قواب له بع انه بب علر ~~العبد مطاوعة مولاه سواء يكون له ثواب آم لا، على أن الثواب حاصل ~~ه رد دب ا اه وت ~~عبد الله لرجاء جنته أو خوف من ناره بحيث إنه لو لم يخلق جنة ولا نارا ما ~~كان ms335 يعبد الله سبحانه فهو كافر، لأنه تعالى يستحق أن يعبد لذاته وطلب ~~مرضاته؛ ومن صلى في رمضان لا غير فقال: هذا أيضا كثير، وهذا يزيد ~~أو زائد لأن كل صلاة بسبعين، كفر في الكل، أي فيه وفي ما قبله؛ ووجه ~~ما فيه أنه مستكثر هذا المقدر من الطاعة لله تعالى، مع آن الواجب عليه PageV00P467 ~~============================================================ ~~أكثر من ذلك، إلا أنه خفف بشفاعة الرسول هنالك. وأما تعليله بأن كل1 ~~صلاة بسبعين، فيستفاد منه آنه يعتقد أن المضاعفة تسقط أصل الطاعة ~~ال وأعداد العبادة وهو كفر. ومن قيل له صل فقال لا أصلي بأمرك، كفر، ~~وفيه بحث ظاهر. نعم في نسخة : لا أصلي، من غير قوله بأمرك، وهو ~~أظهر في كونه كفرا، لأنه كالمعارضة لأمر الله سبحانه حيث أمره صاحبه ~~بالمعروف؛ أو لم يره فرضا، كفر أيضا، وهذا واضح جدا؛ أو قال: ~~يصلي الناس لأجلنا، كفر، لأجل اعتقاده أن الصلاة المكتوبة فرض كفاية، ~~أو أراد به استهزاء أو سخرية. # ل وفي فوز النجاة: أو قال: لا أصلي لأنه لا زوجة له ولا ولد، يعني ~~كفر، لأنه اعتقد أنها لا تجب إلا على من له زوجة أو ولد، أو أراد ~~المعارضة مع الرب والمناقضة في مقابلة فعله سبحانه. # ال وفي الظهيرية: أو قال: كم من هذه الصلاة؟ فإنه ضاق صدري منها ~~ال أاو مل، أي حصل الملالة منها فإنه كفر، للاعتراض على فرضية كمية هذه ~~الصلاة في اكثر الأوقات . # وقال في الجوهر: أو قال: شبعت منها أو كرهتها؛ أو قال: من ~~يقدر على تمشية الأمر أو على إخراجه يعني كفر، فإنه يدل على أنه يعتقد ~~ان الله تعالى كلفه فوق طاقته، وقد قال الله تعالى: { لا يكلف الله تفسا إلا ~~وشعهأ (البقرة: 286]، أو قال: أصبر إلى مجيء شهر رمضان، يعني ~~أنه يكفر على اعتقاد عدم فرضية الصلاة في غيره، أو لزعمه أن الصلاة فيه ~~اا PageV00P468 ~~============================================================ ~~لا أدخل الابتلاء، يعني كفر، فإنه عند الطاعة ابتلاء مع آن المعصية هي ~~الابتلاء في البلاء، ولذا كان الشبلي ms336 رحمه الله تعالى إذا رأى أحدا من ~~أرباب الدنيا قال: اللهم إني أسألك العافية، وإن كان مجموع التكليف ~~بالطاعة هو الابتلاء بمعنى الاختبار والامتحان ليكرم المرء آو يهان؛ ~~أو قال: إلى م، أي إلى متى أفعل هذه البطالة والتعطيل؟ أو قال: إنها ~~شديدة الثقالة أو شديدة الصعوبة علي، يعني كفر، لأن تسمية الطاعة ~~تعطيلا وبطالة كفر بلا شبهة. # ال وأما قوله شديدة الثقالة أو شديدة الصعوبة علي فلا وجه لكفره ~~إلا أن يحمل على أنه أراد الاعتراض على الله سبحانه، أو اعتقد أنه ~~كلفه فوق الطاقة، أو اعترف بما قاله سبحانه: { وإتها لكييرة إلا على ~~الخشعين} [البقرة : 45]، أي المؤمنين حقا، لقوله : { الذين يظنون أنهم ملنقوا ~~ريهم وأنهم الينهرجمون} [البقرة: 46] . # وفي المحيط : أو قال: من يقدر على أن يبلغ هذا الأمر إلى نهايته، ~~ال يعني كفر، ووجهه ما تقدم؛ أو قال: لن أصلي ووالدي كلاهما قد ماتا؛ ~~او قال: لا أصلي ووالداي حيان بعد لم يمت منهما واحد، يعني كفر، ~~سا مه شت در يت ود ره ~~للامر: ما زدت أو ما ربحت من صلاتك، يعني كفر، لأنه اعتقد أن ~~الصلاة لا تزيد في الأجر ولا يكون في تجارتها ربح في الأمر؛ او قال: ~~الصلاة وتركها واحد، كفر في الوجوه كلها؛ وقد تقدم وجوه جميعها إلا ~~الأخير، فإنه اعتقد أن الطاعة والمعصية حكمهما واحد في الشريعة ~~والحقيقة، وقد قال الله تعالى: { أم حسب الزين أجترحوا}، أي اكتسبوا PageV00P469 ~~============================================================ ~~(الشيعات أن يجتعلهة كالذين ء امثوا وعملوا الصدلكت سواه يخيكهم وممائهم ساء ما ~~يخكمور} [الجائية: 21]. # ال وفي جواهر الفقه: من جحد فرضا مجمعا عليه كالصلاة والصوم ~~اال والزكاة والغسل من الجنابة، كفر. قلت: وفي معناه من أنكر حرمة محرم ~~مجمع عليه كشرب الخمر والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم والربا، ثم ~~قال: ومن قال بعد شهر من إسلامه فصاعدا في ديارنا، أي ديار الإسلام ~~إذا سئل عن خمس صلوات أو عن زكاة، فقال: لا أعلم آنها فريضة، ~~كفر. قلت: هذا في الصلاة ظاهر، وأما ms337 في الزكاة فمحل بحث إلا إذا كان ~~ممن تجب عليه الزكاة. ولو قيل لفاسق: صل حتى تجد حلاوة الايمان، ~~فقال: لا أصلي حتى آجد حلاوة الترك، كفر، يعني حيث رجح حلاوة ~~المعصية على حلاوة الطاعة وساوى بينهما؛ ولو قال: لو أمرني الله بأكثر ~~من خمس صلوات أو بأكثر من صوم شهر رمضان أو بأكثر من ربع العشر ~~في الزكاة لم أفعل، يعني كفر، ووجهه ما تقدم. # وفي فوز النجاة: أو قال: ما أحسن أو ما أطيب امرا لا يصلي، ~~كفر، يعني لاستحسانه المعصية ومرتكبها. # ال وفي الفتاوى الصغرى والجواهر: ومن صلى مع الإمام بجماعة بغير ~~طهارة عمدا، كفر، وفيه آن قيد الجماعة مع الامام لا يظهر وجهه، ثم ~~الصلاة بغير طهارة معصية، فلا ينبغي آن يقال بكفره إلا إذا استحلها، ~~وكذا قولهما: ومن صلى إلى غير القبلة عمدا، كفر، إلا أن يحمل على ما ~~قطعا، وفيه ما تقدم مع زيادة الشبهة. PageV00P470 # ============================================================ ~~ال وفي التتمة: من سجد أو صلى محدثا رياء، كفر، فيه أن قيد الرياء ~~يفيد أنه إن صلى حياء لا يكفر، وأما إذا جمع بين الرياء وترك الطهارة ~~فكأنه غلظ المعصية، ومع هذا لا يخلو عن الشبهة لا سيما في السجدة ~~المفردة حيث يتوهم كثيرون آنها تجوز من غير طهارة، وربما يسجدون ~~لغير الله، واختلفوا في كفره. # وأما قوله: ومن ترك صلاة تهاونا، أي استخفافا لا تكاسلا فقد ~~كفر. أقول: وهو أحد تأويلات قوله عليه الصلاة والسلام: لامن ترك صلاة ~~متعمدا فقد كفر"(1). # ال وفي المحيط: من صلى إلى غير القبلة متعمدا فوافق ذلك القبلة، ~~اي ولو وافقها، قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: هو كافر كالمستخف، فيه ~~إشارة إلى أن يكون مستحلا كالمستخف، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، يعني ~~أفتى به؛ كذا إذا صلى بغير طهارة أو مع الثوب النجس، يعني مع القدرة ~~على الثوب الطاهر، كفر، يعني إذا استحل، وإلا فلا شك أنها معصية، ~~الوأنه كأنه ترك تلك الصلاة وبمجرد تركها لا يكفر: ~~ال وفي التتمة: من ms338 يفوت الصلاة ويقضيها جملة ويقول لمن يعترض ~~عليه: إن كل غريم يجب آداء مديونه حقوقه جملة واحدة، يعني كفر، ~~حيك سمى العبادة غرامة، ووصف الكريم بنعت الغريم؛ أو قال: لم ~~اغسل رأسي لصلاة، أو ما غسلت رأسي لصلاة، أو ما غسلت لصلاة ~~ال رأسي، وفيه أن مؤداهما واحد، وكونه كفرا لا يظهر إلا إذا قاله استهزاء ~~(1) رواه الطبراني بلفظ: (من ترك الصلاة فقد كفرا، وهو ضعيف. والمراد من ~~استحل تركها أو جحدها، والله أعلم. انظر: أسنى المطالب، ص 223. PageV00P471 # ============================================================ ~~بالصلاة، وهذا معنى؛ أو قال: إن الصلاة ليست بشيء. # وأما قوله: إذا هي غير مؤداة فلا يظهر وجهه، بخلاف قوله: ~~أو خسف بها الأرض، فإنه لا يشك أنه قال ذلك إهانة لها، فهذا كله كفر، ~~أي على ما قررناه. # فصل: في العلم والعلماء ~~ال وفي الخلاصة: من أبغض عالما من غير سبب ظاهر خيف عليه ~~الكفر. قلت: الظاهر أنه يكفر لأنه إذا أبغض العالم من غير سب دنيوي ~~أو أخروي فيكون بغضه لعلم الشريعة، ولا شك في كفر من أنكره، فضلا ~~عمن أبغضه(1). # وفي الظهيرية: من قال لفقيه أخذ شاربه: ما أعجب قبحا أو أشد ~~قبحا قص الشارب ولف طرف العمامة تحت الذقن يكفر، لأنه استخفاف ~~بالعلماء، يعني وهو مستلزم لاستخفاف الأنبياء عليهم السلام، لأن العلماء ~~اورثة الأنبياء عليهم السلام، وقص الشارب من سنن الأنبياء عليهم السلام، ~~فتقبيحه كفر بلا اختلاف بين العلماء. # ال وفي الخلاصة: من قال قصصت شاربك وألقيت العمامة على العاتق ~~استخفافا يعني بالعالم أو بعلمه فذلك كفر؛ أو قال: ما أقبح امرا قص ~~الشارب ولف طرف العمامة على العنق، كذا في الخلاصة للحميدي؛ ~~وفيه: إن عادته للتأكيد. # (1) قلت: في حديث البخاري: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب.. إلخ، ولم ~~يقل كفر. PageV00P472 # ============================================================ ~~ال وفي المحيط: من جلس على مكان مرتفع والناس حوله يسألون منه ~~مسائل بطريق الاستهزاء ثم يضربونه بالوسائد، أي مثلا وهم يضحكون ~~كفروا جميعا، أي لاستخفافهم بالشرع، وكذا لو لم يجلس على المكان ~~المرتفع. ونقل عن ms339 الأستاذ نجم الدين الكندي بسمرقند: أن من تشبه ~~بالمعلم على وجه السخرية وأخذ الخشبة وضرب الصبيان، كفر، يعني ~~لأن معلم القران من جملة علماء الشريعة، فالاستهزاء به وبمعلمه يكون ~~كفرا. # ال وفي الظهيرية: ولو جلس مجلس الشرب على مكان مرتفع وذكر ~~مضاحك يستهزىء بالمذكر فضحك وضحكوا كفروا جميعا، يعني لأن ~~المذكر واعظ، وهو من جملة العلماء وخليفة الأنبياء عليهم السلام. # ال وفي الخلاصة: من رجع من مجلس العلم، فقال آخر: رجع هذا ~~من الكنيسة، كفر، يعني لأنه جعل موضع الشريعة ومقر الإيمان مكان ~~الكفر والكفران. # ل وفي الظهيرية: من قيل له قم نذهب أو اذهب إلى مجلس العلم، ~~فقال: من يقدر على الإتيان بما يقولون، أو قال ما لي ومجلس العلم، ~~يعني كفر؛ أما المسألة الأولى فلما تقدم من آنه يلزم من قوله تكليف ~~ما لا يطاق في الشريعة، وقد قال الله تعالى: لا يكلف الله تفسا إلا ~~وع) (البقرة: 286]؛ وأما المسألة الثانية فمحمولة على ما إذا أراد ~~به، أي حاجة لي إلى مجلس العلم، بخلاف ما إذا أراد به أي مناسبة لي ~~ولذلك المجلس. # ال وفي الجواهر: أو قال: من يقدر على آن يعمل بما أمر العلماء به، PageV00P473 ~~============================================================ ~~كفر، أي لأنه يلزم مته إما تكليف ما لا يطاق أو كذب العلماء على الأنبياء ~~وهو كفر. # وفي التتمة: من قال لآخر: لا تذهب إلى مجلس العلم فإن ذهبت ~~إليه تطلق أو تحرم امرأتك ممازحة أو جدا، كفر. # وفي الفتاوى الصغرى: من قال: لأي شيء أعرف العلم؟ كفر، ~~يعني حيث استخف بالعلم أو اعتقد أنه لا حاجة إلى العلم؛ أو قال: ~~قصعة ثريد خير من العلم، كفر، ووجهه ظاهر. # وفي الظهيرية: ومن بين وجها شرعيا فقال خصمه: هذا كون الرجل ~~عالميا، أو قال: لا تفعل معي عاليا لأته لا ينفذ عندي، أي لا يجوز ولا ~~يمضي يخاف عليه الكفر. # ال وفي الخلاصة: أو قال: لماذا يصلح لي مجلس العلم، ووجهه ما ~~تقدم، أو ألقى الفتوى على الأرض، أي إهانة كما تشير ms340 إليه عبارة الإلقاء، ~~أو قال: ما ذا الشرع هذا؟ كفر. # وفي المحيط: من قال: إذا أعرف الطلاق والملاق، أو قال: ~~لا أعرف الطلاق والملاق ينبغي أن تكون والدة الولد في البيت، يعني ~~الا سواء يقع الطلاق أم لا، يكفر، أي لاستواء الحلال والحلام عنده. ولو ~~قالت: اللعنة، أو لعنة الله على الزوج العالم، كفرت، أي لأنها لعنت ~~نعت العلم وأهانت الشريعة . # ومن قال: لعالم: عويلم أو لعلوي غليوي، أي بصيغة التصغير ~~فيهما للتحقير، كما قيده بقوله: قاصدا به الاستخفاف، كفر. # ال وأمر الإمام الفضلي بقتل من قال لفقيه ترك كتابه وذهب: تركت PageV00P474 ~~============================================================ ~~المنشار هنا وذهبت، كفر، أي لأنه شبه تعلم علم الشريعة وتعلمه بصنعة ~~الحرفة والآلة بالآلة، وقيدنا بعلم الشريعة، لأنه لو كان الكتاب في المنطق ~~ال ونحوه لا يكون كفرا، لأنه تجوز إهانته في الشريعة أيضا حتى أفتى بعض ~~الحنفية؛ وكذا بعض الشافعية بجواز الاستنجاء به إذا كان خاليا عن ذكر الله ~~تعالى مع الاتفاق على عدم جواز الاستنجاء بالورق الأبيض الخالي عن ~~الكتابة. في المحيط: ذكر أن فقيها وضع كتابه في دكان وذهب ثم مر على ~~ل ذلك الدكان، فقال صاحب الدكان: هاهنا نسيت المنشار، فقال الفقيه: ~~عندك كتاب لا منشار، فقال صاحب الدكان: النجار بالمنشار يقطع ~~الخشب وأنتم تقطعون به حلق الناس، أو قال: حق الناس، فشكا الفقيه ~~إلى الإمام الفضلي، يعني الشيخ محمد بن الفضل، فأمر بقتل ذلك الرجل ~~لأنه كفر باستخفاف كتاب الفقه . # وفي التتمة: من أهان الشريعة أو المسائل التي لا بد منها، كفر. # ومن ضحك من المتيمم كفر. # الومن قال: لا أعرف الحلال والحرام، كفر، يعني إذا أراد به عدم ~~الفرق في الاستعمال أو اعتقاد الاستحلال بخلاف الاعتراف بأنه من ~~الجهال. # وفي المحيط: من قال لفقيه يذكر شيئا من العلم أو يروي حديثا ~~صحيحا، أي ثابتا لا موضوعا: هذا ليس بشيء، أو قال: لأي أمر يصلح ~~هذا الكلام، ينبغي أن يكون الدرهم، أي يوجد، لأن العز والحرمة اليوم ~~للدرهم لا للعلم، كفر، أي ms341 لأنه معارضة لقوله تعالى: (ولله العزة ~~والرسوله وللمؤمني) [المنافقون: 8]، وقوله سبحانه: وكلمة ألله ~~473 PageV00P475 ~~============================================================ ~~ك العليا [التوبة: 40]، ومن قال لمن يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر: لماذا أعرف العلم؟ أو لماذا أعرف الله؟ إني وضعت تفسي ~~للجحيم، أو قال: أعددت نفسي للجحيم، أو قال: وضعت أو ألقيت ~~ال وسادتي أو مرفقي أو مخدتي في الجحيم، كفر، أي لأنه أهان الشريعة، ~~او أيس من الرحمة فكلاهما كفر. # ل وفي الظهيرية: من قال: لا يساوي درهما من لا درهم له، كفر، أي ~~لعموم عباراته العالم والصالح والمؤمن وغيرهم، لكن له أن يقول: ما ~~أردت به إلا أرباب الدنيا عند أهلها فلا يكفر. # لومن قال: لا أشتغل بالعلم في آخر عمري لأنه من المهد إلى ~~اللحد، أي كفر، ووجهه غير ظاهر إلا أن أراد به الاستغناء عن علوم ~~الشريعة بالكلية، فإن منها بعض الفروض العينية. # ال ومن قال لعابد: مهلا أو اجلس حتى لا تتجاوز الجنة أو لا تقع وراء ~~الجنة، أي بزيادة الطاعة والعبادة، كفر، أي لاستهزائه. # وفي الجواهر: من قال: لو كان فلان قبلة أو جهة القبلة لم أتوجه ~~إليه، كفر، لأنه صار كابليس حيث امتنع عن السجود لادم عليه السلام ~~حين جعل كالقبلة، ومن قال لرجل صالح: لقاؤك عندي كلقاء الخنزير ~~يخاف عليه الكفر؛ يعني إذا لم يكن بينه وبينه مخاصمة دينية أو دنيوية. # الومن قال لآخر: اذهب معي إلى الشرع، فقال الآخر: لا أذهب حتى ~~تاتي بالبيدق، أي المحضر، كفر، لأنه عاند الشرع، يعني إذا كان إباؤه ~~ال وتعلله لمعاندة الشرع، بخلاف ما إذا أراد دفعه في الجملة عن ~~المخاصمة، أو قصد أنه يصحح الدعوى فيستحق المطالبة إذا تعلل، PageV00P476 ~~============================================================ ~~أو لأن القاضي ريما لا يكون جالسا في المحكمة، فإنه لا يكفر في هذه ~~الوجوه كلها. # وفي المحيط: ولو قال: إلى القاضي، أي اذهب معي إلى القاضي، ~~فقال: لا أذهب، يعني لا يكفر لما سبق وجهه؛ ولأن الامتناع عن الذهاب ~~إلى القاضي لا يوجب الامتناع عن الذهاب إلى الشرع، إذ ربما ms342 يكون ~~القاضي لا يحكم بالشرع، وليس كما يزعمه الجهلة من قضاة الزمان حيث ~~لا يفرقون في القضية بين مكان ومكان . # ل ومن قال - أي في جوابه - : لماذا أعرف الشرع؟ أو قال: عندي ~~مقمع ماذا أصنع بالشرع؟ كفر. # ال ومن قال: الشرع وأمثاله لا يفيدني ولا ينفذ عندي كفر. # ل وفي الظهيرية : لو قال: أين كان الشرع وأمثاله حين أخذت الدرهم؟ # كفر، يعني إذا عاند الشرع؛ بخلاف ما إذا أراد توبيخه بأنك حين أخذت ما ~~طلبتني إلى الشرع وحين أطلبك فما تعطيني إلا بالقضاء، فليس هذا من ~~باب الوفاء. # وفي المحيط: من ذكر عنده الشرع فتجشأ، أي عمدا أو تكلفا ~~او صوت صوتا كريها، أي تقذرا أو تكرها، أو قال: هذا الشر كفر، ~~أي حيث شبه الشرع بالأمر المكروه في الطبع. # حكي أن في زمن المأمون الخليفة سئل واحد عمن قتل حائكا؛ ~~فأجاب فقال: يلزمه غضارة غراء، أي جارية شابة رعناء، فسمع المأمون ~~ذلك فأمر بضرب عنق المجيب حتى مات وقال: هذا استهزاء بحكم ~~الشرع، والاستهزاء بحكم من أحكام الشرع، كفر. PageV00P477 # ============================================================ ~~وحكي أن الأمير الكبير تيمور ذات يوم مل وانقبض، ولم يجب ~~أحدا فيما سئل، فدخل ضحكته(1) فأخذ يقول: مضاحكة، دخل علي ~~قاضي بلدة كذا، وأخذ في شهور رمضان، فقال: يا حاكم الشرع فلان أكل ~~صوم رمضان ولي فيها شهود، فقال ذلك القاضي: ليت آخر يأكل الصلاة ~~لنخلص منهما، ليضحك الأمير، فقال الأمير: أما وجدتم مضحكا سوى ~~أمر الدين، فأمر بضربه حتى أثخنه، فرحم الله من عظم دين الإسلام. # فصل: في الكفر صريحا وكناية ~~(الاستثناء في الإيمان): ~~وفي المحيط: رجل قال: أنا مؤمن إن شاء الله من غير تأويل، كفر، ~~اي لأنه تردد في إيمانه عند نفسه، بخلاف ما إذا أراد أنا مؤمن إن تعلقت ~~مشيئته بتحقيق إيماني عنده. ولو قال: لا أدري هل أخرج من الدنيا مؤمنا ~~أو لا، لا يكفر، أي لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، فلو قال: إني أدري هل ~~أخرج من الدنيا مؤمنا أو كافرا، يكفر ms343 أيضا. # ل وفي الظهيرية: قال الإمام الفضلي رحمه الله: لا ينبغي لرجل أن ~~يستثني في إيمانه فلا يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، لأنه مأمور بتحقيق ~~الايمان، أي وهو بالتصديق والإقرار، والاستثناء يضاده، أي يناقضه ظاهرا، ~~ولأنه مسؤول عن الحال، فلا وجه للجواب عن الاستقبال، وهذا معنى ~~قوله. قال الله تعالى: { قولواء امنا بالله) [البقرة: 136] من غير استثناء، ~~(1) آي مضحكه ونديمه. PageV00P478 # ============================================================ ~~وقد ذكر الشيخ عبد الله السندي في كتاب (الكشف في متاقب ~~ابي حنيفة رحمه الله تعالى)، عن موسى بن أبي بكر عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أنه أخرج شاة لتذبح، فمر رجل فقال له: أمؤمن أنت؟ # فقال: نعم إن شاء الله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لا يذيح نسكي من ~~شك في إيمانه. ثم مر آخر فقال له: أمؤمن أنت؟ فقال: نعم، ولم يستثن ~~في إيمانه، فأمره بذبح شاته، فلم يجعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~من يستثني في إيمانه مؤمنا. انتهى. # ال ولا يخفى أنه يحتمل أن ابن عمر راعى الأحوط في القضية، ~~إذ أجمع السلف والخلف على أنه لا يخرج من الإيمان باستثناء إلا إذا كان ~~مترددا في تصديقه وإيمانه كما يدل عليه قوله. # ال وفي المحيط: قد صح عن بعض السلف أنهم كانوا يستثتون في ~~ايمانهم، والعذر عنهم آنهم ما كانوا يستثنون لشكهم في إيمانهم، بل ~~يسثنون لما جاء في صفة المؤمن في الأخبار كقوله: "المؤمن من آمن ~~الناس من شره"(1)، وكقوله عليه الصلاة والسلام : "المؤمن من أمن جاره ~~بوائقه"(2)، وكقوله عليه الصلاة والسلام: "المؤمن من اجتمع عنده كذا ~~وكذا خصلةه، فمنى استثنى من المتقدمين فإنما استثنى على آته لم يعرف ~~ذلك من نفسه، لا أنه يشك في إيمانه. انتهى. # وحاصله أن الاستثناء راجع إلى كمال إيمانه وجمال إحسانه لا إلى ~~تصديقه في چنانه أو إقراره بلسانه، وقد سبق تحقيق البحث مع برهانه. # (1) رواه البخاري والترمذي بلفظ امنه الناس على دماتهم وأموالهم. # (2) الترمذي الإيمان 10، النسائي جنائز. PageV00P479 # ============================================================ ~~دإنكار وعدم معرفة وصف الإسلام والايمان): ms344 ~~وفي الخلاصة: كافر قال لمسلم: اعرض علي الإسلام، فقال اذهب ~~إلى فلان العالم، كفر، لأنه رضي ببقائه في الكفر إلى حين ملازمة العالم ~~ولقائه، أو لجهله بتحقيق الايمان لمجرد إقراره بكلمتي الشهادة، فإن ~~الإيمان الإجمالي صحيح إجماعا. وقال أبو الليث: إن بعثه إلى عالم ~~لا يكفر، لأن العالم ربما يحسن ما لا يحسن الجاهل، فلم يكن راضيا ~~بكفره ساعة، بل كان راضيا بإسلامه أتم وأكمل. # وفي الجواهر: من قيل له: ما الإيمان؟ فقال: لا أدري، كفر، وفيه ~~بحث، إذ يحتمل السؤال عن حقيقة الايمان وحده، وعن الإجمالي ~~والتفصيلي، وليس كل واحد يعلم التفصيلي، بل ولا حده الجامع المانع ~~كما أشار إليه سبحانه بقوله لسيد خلقه: ما كنت تدرى ما الكثب ولا آلايمكن ~~الآية [الشورى: 52]، مع أن الإجماع على أنه كان مؤمنا، نعم لو قيل له: ~~أمؤمن أنت؟ أو من صدق بقلبه وشهد بلسانه: "أنه لا إلكه إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله" يجوز قتله، فقال: لا آدري، يكفر. # الومن قال لمريد الإسلام: لا أدري صفته، أو اذهب إلى عالم، ~~أو إلى فلان يعرض عليك الإسلام، أو اصبر إلى آخر المجلس، كفر، ~~يعني في الصور كلها. أما في الصورة الأخيرة فالكفر ظاهر، وأما فيما ~~قبلها فتقدم الكلام عليها. # ل وفي الظهيرية(1): كافر قال لمسلم: اعرض علي الإسلام، فقال: ~~(1) الظهيرية: لظهير الدين محمد بن أحمد البخاري صاحب "الفتاوى والفوائد ~~الظهيريةه توفي ستة 619 . PageV00P480 # ============================================================ ~~لا أدري صفته، كفر، لأن الرضاء بكفر نفسه كفر، وفيه أن الرضاء بكفر ~~غيره أيضا كفر، إلا فيما استثنى منه على ما سيأتي. وإنما الكلام على أنه ~~إذا قال: لا أدري صفة الإسلام وأراد نعته بالوجه التمام هل يكفر أم لا؟ # والظاهر أنه لا يكفر كما سبق عليه الكلام. قال: وفي موضع اخر من ~~الظهيرية: الرضاء بالكفر كفر عند الحامدي، وفيه أن المسألة إذا كانت ~~مختلفا فيها لا يجوز تكفير مسلم بها. # وفي الحاوي: من قيل له: أتعرف التوحيد وحده وأنك موحد ~~أم لا؟ فقال: لا، فلا وجه لتكفيره ms345 أصلا . # وفي المحيط: ومن قال: لا أدري صفة الإسلام، فهو كافر. وقال ~~شمس الأئمة الحلواني: فهذا رجل لا دين له ولا صلاة ولا صيام ولا طاعة ~~ولا نكاح، وأولاده أولاد الزنا. # وفيه: إن الرجل إذا صدق بجنانه وأقر بلسانه فهو مسلم بالإجماع، ~~وعدم علمه بصفة الاسلام بعد اتصافه به لا يخرجه عن الاسلام من غير ~~نزاع؛ ونظيره من أكل شيئا ولم يعرف اسمه ووصفه، وكذا إذا صلى وصام ~~بشرائطهما وأركانهما ولم يعرف تفصيلهما وقال لا أدري عند سؤاله ~~عنهما، فإنه لا يكفر، وإلا فلا يبقى مؤمن في الدنيا إلا قليل ممن يعرف ~~علم الكلام، وفيه حرج على أهل الإسلام، فمثل هذا السؤال مغلطة ~~للجهال؛ وقد نهى النبي عن الأغلوطات . # ثم قوله: وأولاده أولاد الزنا ليس على إطلاقه، لأن أولاده قبل هذا ~~السؤال منه لا شك أنهم أولاد الحلال، وإنما الكلام فيما بعد السؤال إن ~~لم يقع منه ما يكون توبة ورجوعا إلى الإسلام على تقدير فرض كفره عند ~~العلماء الأعلام PageV00P481 ~~============================================================ ~~يم قال: صغيرة نصرانية تحت مسلم كيرت غير معتوهة ولا مجنونة ~~ال وهي لا تعرف دينا من الأديان تبين من زوجها، وفيه أنها إذا كانت عاقلة ~~فلا شك أنها مقلدة لآبائها وأمهاتها أو لأهل بلدتها أو قريتها، كما يدل ~~عليه قوله عليه الصلاة والسلام: "كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"(1) على أنها يوم كانت النصرانية ثابتة لها ~~بالتبعية ما بانت من زوجها، فكيف إذا كانت على الفطرة الأصلية من غير ~~تلبس وتدنس بالنصرانية. ثم قال: وكذا الصغيرة المسلمة إذا بلغت عاقلة ~~ال وهي لا تعرف الاسلام ولا تصفه بانت من زوجها. # ال وفيه ما سبق من أنه لا يلزم معرفة حكم الإسلام ولا وصفه تفصيلا ~~واجمالا في تحقيق إيمانها، بل يكفيها التصديق والإقرار، مع أنه إذا ~~سئلت من أن من أسلم هل يحرم دمه وماله؟ فتقول: نعم، فلا شك في ~~ايمانها ومعرفتها لحكم الإسلام إلا أنها جاهلة بمورد الكلام وهو ~~لا يضرها في مقام ms346 المرام. ثم قال: لأنهما جاهلتان ليست لهما ملة ~~مخصوصة وهي شرط النكاح ابتداء وبقاء. # وفيه: إن كونهما جاهلتين بتفاصيل الأحكام مسلم، أما نفي الملة ~~المخصوصة عنهما فمدفوع، لأن بنت النصرانية إذاقيل لها: أنت على أي ~~ملة؟ لا شك أنها تقول على ملة النصرانية، فكذا إذا قيل للمسلمة الكبيرة: ~~قكفرهما ظاهر. # (1) كل مولود، رواه البخاري وغيره. PageV00P482 # ============================================================ ~~ثم قال: ومحمد رحمه الله سمى هذه في الكتاب مرتدة لأنا حكمنا ~~باسلامهما بالتبعية، والان بكفرهما لفقد التبعية ومعرفة دين، فكأنهما ~~مرتدتان. # أاقول: قوله: (ومعرفة دين) عطف على التبعية، والمعنى لفقد معرفة ~~دين، وقد تقدم أنهما إذا كانا لم يعرفا دينا من الأديان لم يكونا من أهل ~~الايمان، وإنما الكلام في تصوره وتحققه في حقهما. # ل وإنما قال: فكأنهما مرتدتان، لأن الارتداد فرع الإيمان السابق، ~~وهو مفقود منهما على ما تصور لهما. # ل وهذه مسألة كثيرة الوقوع في هذا الزمان خصوصا في بعض البلدان ~~ي صدر من قضاة السوء، حيث تقع المرأة مطلقة بالثلاث مع أنها دينة قارئة ~~القرآن مصلية في كل الأزمان وصائمة في شهر رمضان، فيقول لها ~~القاضي: ما حكم الاسلام؟ فهي لجهلها بمراتب الكلام تقول: لا أدري، ~~فيحكم بكفرها وببطلان نكاحها الأول ويحدد لها النكاح الثاني وربما يكفر ~~القاضي بهذا الفعل الشنيع حيث رضي بهذا الكفر البديع، فإن المسكينة لو ~~وصفت لها المسألة وبينت لها القضية لأتت بالجواب الصواب، فإن ديانتها ~~اقوى من قضاة هذا الزمان من جميع الأبواب، وإنما يتوسلون بمثل هذه ~~الأفعال إلى الرشوة المحرمة في جميع الأقوال. والعمل في المطلقة ~~بالثلاث بقول سعيد بن المسيب رضي الله عنه أولى من قبح هذه الأحوال : ~~ثم انظر إلى الشيطان الموسوس للزوج المتدنس أنه رضي بتكفير ~~امرأته، وبتضييع طاعتها وما يترتب عليه من آن جماعه لها كان حراما عليه ~~ال و أمثالها، ويستنكف عن العمل بقوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعدحتى ~~481 PageV00P483 ~~============================================================ ~~تنكح زوجا غيره) [البقرة: 230]، وبقوله عليه الصلاة والسلام: لاحتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"(1)، وإنما أطنبت في هذا ms347 الكلام لأنه ~~موضع زلة الأقدام، ولعزة الإقدام فيما فيه مضرة عظيمة في دين الإسلام. # ثم قوله: وهي شرط النكاح ابتداء إنما هو على تقدير صحة إسلام ~~الزوج، وإلا فإذا كان من قبيلها في مقام الجهل، فلا شك في صحة ~~نكاحهما أولا، كما في أنكحة الكفار ابتداء. # وفيه تنبيه على أن الواجب كان على القاضي المكفر للمرأة أن ~~يستوصف الرجل أيضا، فإذا كان مثلها فيحكم بكفره وبطلان طاعاته في ~~جميع عمره، ثم يعرض الإسلام عليهما فيتشهدان ويعلمان أحكام الإسلام ~~ثم يعقد بينهم عقد المرام. # ال ويؤيد بحثنا في هذا المقام ما حققه الإمام ابن الهمام رحمه الله في ~~كلامهم، قالوا: اشترى جارية أو تزوج امرآة فاستوصفها صفة الإسلام فلم ~~تعرفه، لا تكون مسلمة حيث قال: المراد من عدم المعرفة ليس ما يظهر ~~من التوقف في جواب ما الإيمان وما الإسلام كما يكون في بعض العوام ~~لقصورهم في التعبير، بل في قيام الجهل بذلك بالباطل مثلا، بأن البعث ~~هل يوجد أو لا؟ وأن إرسال الرسل وإنزال الكتب عليهم كان أو لا، فإنه ~~يكون في اعتقاد طرق الإثبات لا الجهل البسيط، كمن سئل عن ذلك ~~فقال: لا أعرفه، وقل ما يكون ذلك لمن نشأ في دار الإسلام. انتهى (2). # ال وهو غاية المقصود في نقل المرام. # (1) رواه البخاري 9084 و2139. # (2) فتح القدير. PageV00P484 # ============================================================ ~~ثم رأيت في المضمرات(1) نقلا عن محمد بن الحسن في الجامع ~~الكبير مسألة تدل على ما ذكرنا، وهي أن المرأة إذا لم تعرف صفة الإيمان ~~والاسلام. قال محمد: يفرق بينها ويين زوجها. وبيان ذلك آنه إذا وصف ~~او قالت: ما عرفت، لا يجوز نكاحها. انتهى كلامه. # امن رضي بالكفر لنفسه أو لغيره]: ~~وفي المضمرات(2): لو أفتى لامرأة بالكفر حتى تبين من زوجها فقد ~~كفر قبلها، وتجبر المرأة على الإسلام وتضرب خمسة وسبعين سوطا، ~~ال وليس لها أن تتزوج إلا بزوجها الأول. هكذا قال أبو بكر رحمه الله . وكان ~~بو جعفر رحمه الله يفتي بها ويأخذ بها. انتهى. وقال بعضهم: إن ردتها ~~لا ms348 تؤثر في إفساد التكاح، ولا يؤمر الزوج بتجديد النكاح حسما لهذا الباب ~~عليهن، وعامة علماء بخارى يقولون: كفرها يعمل في إفساد النكاح لكنها ~~تجبر على النكاح مع زوجها قطعا، وهذه فرقة بغير طلاق بالإجماع، ~~ل وعليها الفتوى. كذا في منهاج المصلين. # وفي الخلاصة: من دعا على غيره فقال: أخذه الله على الكفر، ~~كفر، أي لأنه رضي بنفس الكفر. ولذا أتبعه بقوله. وقال الشيخ أبو بكر ~~محمد بن الفضل: لم يكن الدعاء على الكافر بذلك كفرا. وفيه أن القول ~~(1) المضمرات: هجامع المضمرات" ليوسف بن عمر بن يوسف 832. اتظر تاريخ ~~التراث العربي لسزكين 121/3 . # (2) نفس المرجع السابق. # 483 PageV00P485 ~~============================================================ ~~الأول عام، وهذا جواب خاص يفيد أن الدعاء على المسلم بالكفر كفر، ~~والتحقيق أنه إذا أراد الانتقام لا يكفر، لا سيما وقرينة الدعاء عليه شاهدة ~~في المرام، وسيأتي على هذا مزيد الكلام. # وفي الجواهر: من قال لمسلم: ليأخذ الله منك الإسلام، ومن قال ~~له: آمين، كفر، أو أريد كفر فلان المسلم، يكفر، أو لا أريد به إلا ~~الكفر، أو قال: أخرجه، أي الله من الدنيا بلا إيمان أو كافرا، أو أماته بلا ~~ايمان أو كافرا، او أبده الله في النار وأخلده فيها، ولم يخرجه الله من نار ~~جهنم، كفر، أي إذا كان مستحسنا للكفر وراضيا به نفسه، إلا إذا أراد ~~الانتقام من الظالم بالكفر وتعذيبه مخلدا كما يشعر به بعض كلامه. # ل وفي المحيط (1): من رضي بكفر نفسه فقد كفر، أي إجماعا، وبكفر ~~غيره اختلف المشايخ. وذكر شيخ الإسلام: إن الرضا بكفر غيره إنما ~~يكون كفرا إذا كان يستجيزه ويستحسنه، وأما إذا كان لا يستجيزه ولا ~~يستحسنه ولكن يقول: أحب موت المؤذي الشرير أو قتله على الكفر، ~~حتى ينتقم الله تعالى منه، فهذا لا يكون كفرا، ومن تامل قول الله ~~عز وجل: ربنا أطيش علك أمؤليهت وأشدد عل قلوبهر فلا يومنوا حق يروا العداب ~~الأليم) [يونس 88] يظهر عليه صحة ما ادعيناه، وعلى هذا إذا دعا على ~~ظالم: أماتك الله على الكفر، أو قال: سلب ms349 الله عنك الإيمان، بسبب ما ~~اجترا على الله تعالى وكابر في ظلمه، ولم يترم عليه أدنى ترخم، ~~لا يكون كفرا. # ال و قد عثرنا على رواية أبي حنيفة رحمه الله أن الرضاء بكفر الغير كفر ~~(1) المحيط للإمام البرهاني، يطبع في باكستان ويقدر أن يكون في 30 جزءا - PageV00P486 ~~============================================================ ~~من غير تقصيل، ويحتمل أن هذه الجملة من صاحب المحيط أو الجامع ~~لهذه المسائل، وعلى كل تقدير، فالجواب آن رواية أبي حنيفة رحمه الله ~~اذا كانت مجملة أو عبارته مطلقة، فلنا أن نفصلها ونقيدها على مقتضى ~~القواعد الحنيفية والأصول الحنفية. # [استحلال الحرام، وتحريم الحلال أو تمني ذلك]: ~~وفي الجواهر: من قال: قتل فلان حلال أو مباح، قبل آن يعلم منه ~~ردة، او قتل نفس بآلة جارحة عمدا على غير حق، أو يعلم منه زنا بعد ~~إحصان، كفر، أي لأنه جعل الحرام حلالا أو مباحا، وهو كفر، إلا أنه لا بد ~~أن يزاد ولا يعلم منه قطع طريق وسعي بالفساد في البلاد؛ ومنه الظلم في حق ~~العباد، فإن قتلهما حلال أو مباح حينئذ. وكذلك ترك الصلاة موجب للقتل ~~عند الشافعي رحمه الله، وارتداد عند أحمد رحمه الله(1)، فترك الصلاة من ~~الخلافية، فالقول بأن قتله حلال لا يكون كفرا متفقا عليه. # ثم قال: ومن قال لهذا القائل: صدقت، أو قال لأمير: يقتل بغير ~~حق، أو قال لقاتل سارق: جوذت له أو أحسنت، يكفر. أو قال: مال ~~ال فلان المسلم حلال قبل تحليل المالك إياه، أو قال: دم فلان حلال، ومن ~~صدقه كفر الكل، أي بشروطه المعروفة. # ال وفي الخلاصة(2) أو الحاوي بناء على آن رمز الجامع خاء معجمة ~~(1) وفي رواية ابن بطة يقتل حدا. اتظر المغني لابن قدامة، باب حكم تارك الصلاة، ~~(2) خلاصة الدلاتل في شرح القدوري للعلامة علي أحمد الرازي (591)، والحاوي ~~اللعلامة أحمد الغزنوي، توفي سنة 600ه. PageV00P487 # ============================================================ ~~أاو مهملة، والنسخ مختلفة، من قال لاخر: اللعنة عليك وعلى إسلامك، ~~كفر، أي بقوله على إسلامك، فتدبر. # كافر أسلم فأعطي له شينا، فقال مسلم: ليته كافر فيسلم ms350 حتى يعطى ~~شيئا، أي كفر، لأن شرط الإسلام هو الاستقامة على الأحكام، ولذا لو ~~نوى أن يكفر في الاستقبال كفر في الحال: ~~وفي المحيط (1): أي زاد فيه: أو يتمنى ذلك بقلبه كفر، أي ولو لم ~~يتلفظ بلسانه لأن القلب هو محل التصديق وموضع الإيمان في التحقيق. # وفي الخلاصة (2): من قال حين مات أبوه على الكفر وترك مالا: ~~ليته - أي الولد- نفسه لم يسلم إلى هذا، أي هذا الوقت ليرث أباه ~~الكافر، كفر، لأنه تمنى الكفر وذلك كفر. # ال وفي الجواهر: وليتني لم أسلم حتى ورثت، كفر، أي المسلم ~~القائل. # وفي الفتاوى الصغرى: أسلم كافر، فقال له مسلم: لو لم تسلم ~~حتى ترفع ميرائا، أي تأخذه، كفر، أي المسلم القائل. # ال وفي المحيط: مسلم رأى نصرانية سمينة وتمنى آن يكون نصرانيا ~~حتى يتزوجها، كفر. قلت: وهذا من حماقته، إذ يجوز للمسلم أن يتزوج ~~نصرانية مع أن السمان الحسان كثيرات في الملة الحنيفية، ولكن علة الضم ~~(1) المحيط البرهاني للامام برهان الدين محمود بن أحمد، وللسرخسي، المحيط، ~~ايضا في40 مجلدة. # (2) قد يكون خلاصة الفتاوى، جمعه علي ين آحمد الرازي شرح فيه القدوري، ~~توفي سنة 591ه_. PageV00P488 # ============================================================ ~~هي الجنسية، ولذا قال الله تعالى: { الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة) ~~[النور: 2]. # ل وفي فتاوى قاضيخان(1) أو الفتاوى الصغرى - بناء على آن الرمز ~~قاف أو فاء، واختلاف النسخ فيهما -: من قال: متى جالست الصغار فأنا ~~صغير، والكبار فأنا كبير. قلت: ولا محظور فيهما، وإنما هو توطئة لما ~~بعدهما من قوله، وإن جالست المسلم فأنا مسلم، أو النصراني ~~أو اليهودي فأنا يهودي، كفر، أي لأنه زنديق خارج عن الأديان كلها. # ال وفي الخلاصة: من قال لمن أسلم: ما ضرك دينك الذي كنت عليه ~~حتى أسلمت؟ كفر، وكذا لو قال: هذا زمان الكفر لا زمان كسب ~~الإسلام، أي كفر إن أراد به أنه ينبغي في هذا الزمان كسب الكفر لا كسب ~~الاسلام، بخلاف ما إذا أراد أن هذا زمان غلبة أهل الكفر والجهل وضعف ~~كسب الإسلام والعلم. # ال وفي ms351 فتاوى قاضيخان أو الصغرى: لو قيل لمن كان له شهر من ~~اسلامه: الست بمسلم؟ فقال: لا، كفر. ولعل وجه التقييد بالشهر أنه إذا ~~كان أقل منه ربما يسبق على لسانه جريا على ما كان عليه أولا . # وفي المحيط والجواهر - أيضا -: قيل للضارب: ألست بمسلم؟ # فقال عمدا: لا، كفر. وإن قال: خطأ، لا يكفر. # ال وفي التتمة(2): من قال لا أسمع كلامك وأفعل اجتراء في جواب من ~~قال: اتق الله ولا تفعل، كفر. # (1) فتاوى قاضيخان لحسين بن منصور، طبع مع اليزازية 594 . # (2) التتمة لمحمود بن أحمد البرهاني صاحب المحيط البرهاني 116. PageV00P489 # ============================================================ ~~[ألفاظ فيها كفر وألفاظ لا يكون]: ~~لومن قال لمرتكب حرام: خف الله واتقه، فقال: لا أخاف، كفر، ~~وان كان في آمر غير حرام وغير مستحب لا يكفر إلا إذا قاله استخفافا ~~فيكفر وتبين امرأته . ومن قيل له في أمر: ألا تخاف الله؟ فقال: لا، كفر. # وقال أبو بكر البلخي رحمه الله: رجل قيل له: ألا تخشى الله؟ فقال: لا، ~~في حال غضبه، صار كافرا وبانت امرأته. # ال وفي المحيط: قالت لزوجها: ليس لك حمية ولا دين إذ ترضى ~~خلوتي مع الأجانب، فقال: لا حمية ولا دين، كفر، يعني بقوله: (لا دين ~~لي) فإنه خرج بهذا عن دين الإسلام باعترافه، كما دخل فيه أولا بإقراره، ~~ال اسواء كان الإقرار شرطا أو ركنا. # ومن قال: أنت وثني أو مجوسي؟ فقال: مجوسي، كفر؛ أو قال: ~~الست بمسلم؟ فقال: لا، كفر. أو قال: أنا كما قلت، أو قال: لو لم يكن ~~كما قلت لك لما سكنت معك، أو لما أسكنني معك: ~~وفي الجواهر: قال: لبيك، في جواب من قال: يا كافر ~~او يا مجوسي آو يا يهودي آو يا نصراني. # وفي المحيط: أو قال مكان لبيك: هبني كذلك، كفر، أي بقوله ~~هذا، فإن معناه اعددني واحسبني مثل ما قلت. # وفي فتاوى قاضيخان: لو كنت كذلك ففارقني، لا يكفر. # وفي المحيط: أو قال: إذا كنت أنا هكذا فلا تقم معي أو عندي، ~~فالأظهر أنه يكفر، أي ms352 لأن إذا موضوعة لمتحقق الوقوع، إلا أنها قد ~~تستعمل بمعنى إن، فلو قال: إن أنا كنت كذا فلا تقم، لا يكفر. # 488 PageV00P490 ~~============================================================ ~~ومن قال: يا كافر فسكت المخاطب، كان الفقيه أبو بكر البلخي ~~يقول: يكفر هذا القاذف، أي الشاتم، وقال غيره من مشايخ بلخ: ~~لا يكفر؛ ثم جاء إلى بلخ فتاوى بعض أئمة بخارى أنه يكفر، فرجع الكل ~~إلى فتاوى أبي بكر البلخي رحمه الله. وقالوا: كفر الشاتم. انتهى. # ولعل فائدة قوله: فسكت المخاطب، أن هذا هو الحكم، ولو ~~سكت المخاطب، لئلا يتوهم أن سكوت المخاطب رضا منه أو إقرار به ~~لاحتمال أن يكون سكوته حلما أو غيظا أو تأخيرا للمرافقة في المسألة . # ال وفي الجواهر: من قال لخصمه كل ساعة أفعل من الطين مثلك، ~~كفر. انتهى. وفيه بحث لا يخفى، إذ غايته أن يكون كاذبا في قوله ~~المخالف لفعله، نعم لو قال: أخلق بدل أفعل، فالظاهر أنه يكفر مع ~~احتمال عدم كفره، لقول عيسى عليه الصلاة والسلام: ( أن أعلق لكم ~~مك الطين كميكة الطير) [آل عمران: 49]، ولا يلزم منه التشبيه من ~~جميع الوجوه، ولذا قال عيسى عليه الصلاة والسلام: فأنيغ فيه فيكون ~~طيرا پاذن الله) [آل عمران: 49] . # وفي المحيط: ومن قال لمن ينازعه: أفعل كل يوم مثلك عشرا من ~~الطين أو لم يقل من الطين، كفر، ومن قيل له: يا أحمر، فقال: خلقني ~~الله من سويق التفاح وخلقك من الطين أو من الحمأة، وهي ليست ~~كالسويق، كفر، أي لافترائه على الله تعالى مع احتمال أنه لا يكفر بناء ~~على أنه كذب في دعواه. # ال وفي فتاوى قاضيخان: من قال لغيره خلقه الله ثم طرده من عنده، ~~قال اكثر المشايخ: إنه يكفر. قلت: الظاهر أنه لا يكفر لاحتمال أن يكون ~~489 PageV00P491 ~~============================================================ ~~كاذبا أو صادقا في مقاله، لكن يشكل بما في الظهيرية والمحيط أنه كفر ~~عند الكل، ولعلهما أرادا بالكل الاكثر، فتدبر، ~~ال وفي الخلاصة: من قال لولده: يا ولد الكافر، يا ولد المجوسي، ~~او قال: يا ولد الكافر، قال بعض ms353 العلماء: يكفر. قلت: الاظهر أنه ~~لا يكفر لأنه أراد شتمه وقصد قذفه، لا أنه عنى بنفسه آنه مجوسي ~~او كافر، واللزوم ممنوع لتحقق الاحتمال، والله تعالى أعلم بالحال. ومن ~~قال لدابته: يا دابة الكافر، ويا كافر المالك، أي يا ملك الكافر إن كانت ~~نتجت عنده، يكفر، وإلا فلا، أي لاحتمال أن يكون مالكه الأول كافرا. # ل وفي فتاوى قاضيخان: وهذا الكلام فيما إذا قال لولده أو دابته ولم ~~ينو شيئا، أما إذا نوى نفسه كفر اتفاقا، أي لأنه إقرار بكفره. # وفي الظهيرية : من قال: أنا لا أعلم الكائن وغير الكائن كفر، وفيه ~~بحث، اللهم إلا إذا أريد بالكائن يوم القيامة فيكفر، لنفي علمه المستلزم ~~مته نفي اعتقاده به. # ل وفي التتمة: من قال: أنا على اعتقاد فرعون أو إبليس أو اعتقادي ~~كاعتقاد فرعون أو إبليس كفر، وإن قال: أنا إبليس أو فرعون، لا يكفر، ~~أي إذا أراد المشاركة الاسمية، أو مجرد الشرارة النفسية، لا كفر الفرعونية ~~ال واباء الإبليسية. ومن قال معتذرا، أي عن جهله ببعض الأحكام الشرعية: ~~كنت كافرا فأسلمت، أي قريبا، قيل: يكفر، وقيل: لا يكفر. قلت: وهو ~~الأظهر، لأن غايته أن يكون كاذبا في قوله الأول، فتأمل . # ال ومن قال: لا ألعن أو لست ألعن في جواب من قال: إن الله يلعن ~~على إبليس، كفر، أي لأن ظاهره المعارضة كما سبق في جواب حديث ~~90 PageV00P492 ~~============================================================ ~~الدباء، وإلا فالامتناع عن لعن إبليس لا يكون معصية، فضلا عن أن يكون ~~كفرا. ومن صنع صنما كفر، اي لأنه رضي به وأراد ترويجه. # وفي فتاوى قاضيخان: من قال دعني أصر كافرا، كفر، أي لأنه نوى ~~الكفر، أو كدت أن اكفر، كفر، وفيه بحث، إذ لا يلزم من مقاربة الكفر ~~مقارفته، اللهم إلا آن يريد قصدت الكفر وما كفرت، فإنه يكفر لقصده ~~ونيته، أو قال: دعني فقد كفرت، كفر، أي لظاهر كلامه، وإن احتمل أنه ~~أراد قاربت الكفر. وفيه ما تقدم، والله تعالى أعلم. # ل وفي المحيط وفتاوى الصغرى أيضا: من لقن ms354 غيره كلمة الكفر ~~ليتكلم بها كفر الملقن، وإن كان على وجه اللعب والضحك. قلت: فما ~~يحكى أن مالكيا أو شافعيا رجع إلى بلده بعد تحصيل بعض الفقه في ~~مذهبه، فكلما سئل عن مسألة فقال: فيها وجهان لمالك، أو قولان ~~للشافعي رحمه الله، فقال له قائل: أفي الله شك؟ فقال: فيه الوجهان ~~أو القولان فكفروه(1)، فيحكم بكفر ملقنه أيضا حيث رضي بكفره، بناء ~~على غلبة ظنه أنه يتفوه بقول ما يوجب كفره. ومن آمر امرأة بأن ترتد ~~أو أفتى به المستفتية، كفر الآمر والمفتي. وكفرت المرأة أولا؟ قلت: ~~ال وكذا من رضي بارتدادها، فما أقبح فعل بعض العلماء الذين هم خدمة ~~الأمراء حيث يعلمونهم الحيلة في الأشياء، فإذا استحسنوا امرآة متزوجة ~~ال ولم يطلقها زوجها أمروها بالردة ليتوسلوا بها إلى نكاحها بعد إسلامها، ~~او يبقوها على كفرها. ويجعلوها في حكم الأسرى مملوكة ليقدروا على ~~جماعها فوق ما معهم من النساء الأربع. # (1) الحق أنه لا يكفر إذا أوله بقصد اللغة، من اعتبار الاستفهام سؤالا أو تقريرا، ~~والله أعلم. # 49 PageV00P493 ~~============================================================ ~~ل وفي الخلاصة: وكذا المعلم كفرت المعلمة أولا، أي لأن المعلم ~~يشمل الملقن والمفتي وغيرهما. # (ألفاظ وأفعال مكفرة): ~~وفي المحيط: من أمر أحدا أن يكفر، كفر الامر، كفر المأمور ~~او لا، يعني يستوي الحكم في قبول المأمور وامتناعه. ومن علم الارتداد ~~كفر المعلم ارتد الآخر أو لا. قالوا: هذا إذا علم ليرتد، أما إذا علم ~~لا ليرتد بل ليعلم فيتحرز عنه لا يكفر المعلم. وقال الفقيه أبو الليث: إذا ~~علم الارتداد وأمر به كفر وإن لم يأمر لا. قلت: الصحيح قول الجمهور، ~~فإنه إذا علم طريق الارتداد ليرتدوا ويؤثروا الفساد فلا شك أنه كفر، ~~لانقلاب نيته فيما يجب عليه من الاعتقاد، فالمدار على قصده وجزمه في ~~عزمه فيفيد آنه إذا عزم على تعليمه الارتداد كفر بموجب الاعتقاد، والله ~~لا يجب الفساد. # ال ويؤيد قولنا ما نقله الجامع بقوله: وفي المحيط ومجمع الفتاوى: ~~من عزم على أن يأمر أحدا بالكفر كان بعزمه كافرا. # ل ms355 وفي الخلاصة: من قال: أنا ملحد، كفر، أي لأن الملحد أقبح ~~أنواع الكفرة. # ال وفي المحيط والحاوي: لأن الملحد كافر ولو قال: ما علمت ~~أنها، أي هذه الكلمة كفر لا يعذر بهذا، أي في حكم القضاء الظاهر، وإن ~~كان بينه وبين الله مسلما لو كان صادقا. # ال وفي الجواهر: من قال: لو كان كذا غدا وإلا أكفر، كفر من ساعته. # وفي المحيط: من قال: فأنا كافر، أو فأكفر، يعني في جزاء PageV00P494 ~~============================================================ ~~الشرطية المبتدأة ومطلقا؛ قال أبو القاسم هو كافر من ساعته (1). # ولو قال أحد الزوجين لاخر: تفعل معي أمورا كل زمان اكفر، ~~أو قال: كل زمان أقرب من الكفر، كفر. # أقول: وفي المسألة الأخيرة نظر ظاهر، لأنه يمكن حمله على أن ~~الشيطان يوقعني في الوسوسة النفسية والخطرة الردية بحيث يقربني إلى ~~الكفر، ولكن يحفظني الله عنه بألطافه الخفية، أو قال الآخر: أتعبني حتى ~~اردت أن أكفر. قلت: وهذا ظاهر لأن فيه إرادة الكفر. # ال وفي الفتاوى الصغرى: من قال لآخر: كن إن شئت مسلما وإن ~~شئت يهوديا كلاهما عندي سواء، كفر، لأن هذا رضى بالكفر، ومن رضي ~~بكفر غيره يكفر. انتهى. وتقدم الخلاف، ولا يبعد أن يقال: إته كفر ~~لاطلاق قوله المستلزم أن تكون الملة الحنيفية واليهودية سواء، إلا أن ~~سياق الكلام يدل على آن مراده استواء إسلام الخصم وكفره عنده لعدم ~~مبالاته بأمره. # ل وفي الخلاصة أو الحاوي : قيل لمسلم: قل لا إلله إلا الله، فلم يقل ~~كفر، أي لأنه امتنع عن الإقرار، وهو شرط إجراء أحكام الإسلام، بخلاف ~~ما لو قال لا أقول بقولك، أو أنا معلوم الإسلام.؟! # وفي التتمة: فقال: لا أقوله بلا نية حضرت أو على نية التابيد، ~~كفر، ولو نوى الآن لا، أي لا يكفر وهو يؤيد ما قررناه. # (1) بل هو يمين فيه كفارة اليمين 107/3، في "القدوري" : إن فعلت هذا فأنا ~~هودي أو نصراني أو كافر فهو يمين، "اللباب" . # 13 PageV00P495 ~~============================================================ ~~ال وفي الجواهر والمحيط: لو قال: ما ربحت بقول هذه الكلمة حتى ~~أقولها، كفر. ms356 # وفي المحيط: لو قالت: كؤني كافرة خير من الكؤن معك كفرت، ~~لأن المقام مع الزوج فرض، فقد رجحت الكفر على الفرض، وفيه بحث، ~~لأن المقام مع الزوج لو كان فرضا لما أبيح الخلع، فيمكن حمل كلامها ~~على أن العشرة في حال الكفر مع قبحها أهون من العشرة في صحبتك، ~~ال ومن دعي إلى الصلح فقال: أنا أسجد للصنم ولا أدخل في هذا الصلح، ~~قيل: لا يكفر، أي لأن غاية كلامه أن دخوله في الصلح أصعب أو أقبح ~~او أكره من الكفر مع أنهما قبيحان. وقال برهان الدين صاحب المحيط: ~~ال وفيه نظر، وعندي آنه يكفر. قلت: ولعل وجه نظره أنه رجح الصلح الذي ~~هو خير كما قال الله تعالى: ( والضلح خي) [النساء: 128] على الكفر ~~الذي هو محض شر مع ما يلزمه من تحريم الصلح ولو فردا منه، على أن ~~قوله: أنا أسجد للصنم. إقرار بالكفر، وقوله: ولا أدخل في هذا الصلح، ~~اخبار عن امتناعه فيثبت كفره أولا، ولا يمنعه إخباره ثانيا، وإن كانت ~~الجملة الثانية حالية . ولو قال: ما أمرني فلان، أي من المشايخ أو العلماء ~~والأمراء أفعل ولو بكفر، أو قال: ولو كان كلمة كفر، كفر، أي لأنه نوى ~~الكفر في الاستقبال فيكفر في الحال، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وهذا رجح حكم المخلوق بالكفر ~~على أمر الخالق بالإيمان ونهيه عن الكفر. # الومن قال: أنا بريء من الإسلام، قيل: يكفر، هكذا في النسخ وهو ~~غير صحيح، إذ يكفر في هذه الصورة بلا خلاف، وإنما الاختلاف فيما إذا ~~قال: أتا بريء من الاسلام إن فعلت كذا، ثم فعله كما هو مقرر في PageV00P496 ~~============================================================ ~~محله(1). # وفي الحاوي: من مر على مؤذن، فقال: كذبت، كفر. # وفي الجواهر: أو قال: صوت طرفة حين سمع الأذان، أو قراءة ~~القران استهزاء، كفر. وقوله استهزاء: يفيد ما قررنا سابقا حيث أطلقه. # ال وفي التتمة: أو قال لمؤذن يؤذن استهزاء بأذانه: من هذا المحروم ~~الذي يؤذن. # ال وفي المحيط: أو قال: هذا صوت ms357 غير المتعارف، أو صوت ~~الأجانب، كفر في الكل. # اقول: فإذا سمع صوت مؤذن غريب، فقال: هذا صوت آجنبي ~~أوغير معروف لا يكفر، ويؤيد ما قررناه قوله: وإن قال لغير المؤذن ~~لا يكفر، يعني إذا أذن بغير وقت استهزاء، فقال له هذه الألقاط لا يكفر. # ال وفي الخلاصة: من قال: النصرانية خير من اليهودية أو على العكس، ~~يكفر، وينبغي أن يقول اليهودية شر من النصرانية، يعني لأنه لا خير فيهما، ~~ال وأحدهما شر من الآخر منهما، لكن لو أراد بخيرية النصرانية قربهم إلى الملة ~~الإسلامية، لا يكفر. قال الله تعالى: ( ولتجدب أقربهم تمودة للذين ~~ءامنوا الذيب قالوا إنانصدرا [المائدة: 82]. # ال وفي الخلاصة: من قال: فلان اكفر مني، يكفر، أي إذا أراد به ~~أفعل التفضيل من الكفر، لا من الكفران كما قال الله تعالى: ( فثل الإنين ما ~~ألفو [عبس: 17]، أو قال: ضاق صدري حتى أردت آن اكفر، كفر، ~~(1) إذهو يمين، وفيه كفارة اليمين، اتظر اللباب 107/3 . # 495 PageV00P497 ~~============================================================ ~~اى ان آراد بأردت قصدت ونويت، بخلاف ما إذا آراد به قصدت وقاربت ~~لما تقدم، والله تعالى أعلم. # [التشبه بغير المسلمين]: ~~ال وفي الفتاوى الصغرى: من تقلنس بقلنسوة المجوس: أي لبسها ~~ال وتشبه بهم فيها، أو خاط خرقة صفراء على العاتق، أي وهو من شعارهم، ~~أو شد في الوسط خيطا كفر، إذا كان مشابها بخيطهم أو ربطهم أو سماه ~~زنارا، وإلا فلا يكفر؛ ولو شبه نفسه باليهود والنصارى، آي صورة ~~أو سيرة على طريق المزاح والهزل، أي ولو على هذا المنوال، كفر. # ال وفي الخلاصة: من وضع قلنسوة المجوس على رأسه، قال ~~بعضهم: يكفر؛ وقال بعض المتأخرين: إن كان لضرورة البرد أو لأن ~~البقرة لا تعطيه اللبن حتى يلبسها لا يكفر، وإلا كفر. قلت: وكذا لبس ~~تاج الرافضة مكروه كراهة تحريم، وإن لم يكن كفرا بناء على عدم ~~تكفيرهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من تشبه بقوم فهو منهم"(1) أما إذا ~~كان في ديارهم ومأمورا بأن يمشي مكرها على آثارهم فلا يضره. وأما ~~جواب بعض العلماء ms358 في مقام الإنكار عليه لبس هذه الكسوة بأن قلنسوة ~~الأزبكية أيضا بدعة فليس في محله، فإنا ممنوعون من التشبيه بالكفر وأهل ~~البدعة المنكرة في شعارهم، لا منهيون عن كل بدعة ولو كانت مباحة، ~~ال سواء كانت من أفعال أهل السنة أو من أفعال الكفر وأهل البدعة، فالمدار ~~على الشعار. # (1) رواه أحمد وغيره، وما أحسن قول الإمام الكوثري حول لبس الكافرين: كفر ~~فلبسها، لا أنه لبس فكفر، يعني رضاه يالكفر لذا لبس لياسهم، والعياذ بالله PageV00P498 ~~============================================================ ~~وفي المحيط: ولكن الصحيح أنه يكفر مطلقا، وضرورة البرد ليس ~~بشيء لإمكان أن يمزقها ويخرجها عن تلك الهيئة حتى تصير كقطعة اللبد ~~فتدفع البرد فلا ضرورة إلى لبسها على تلك الهيئة. قلت: تتصور الضرورة ~~بان يكون المسلم أسيرا أو مستأمنا، أو أعاره الكافر تلك القلنسوة، فليس ~~له أن يغيرها عن تلك الهيئة، على أن تغيير تلك الهيئة قد لا يكون مانعا ~~من دفع البرد. # ال ولو شد الزنار على وسطه أو وضع الغل على كتفه، فقد كفر، أي ~~إذا لم يكن مكرها في فعله. # ال وفي الخلاصة: ولو شد الزنار قال أبو جعفر الاستروشني: إن فعل ~~لتخليص الأسارى لا يكفر، وإلا كفر. # ال ومن تزنر بزنار اليهود أو النصارى وإن لم يدخل كنيستهم، كفر. # ومن شد على وسطه حبلا وقال: هذا زنار، كفر(1). # وفي الظهيرية: وحرم الزوج. # ال وفي الميحط لأن هذا تصريح بما هو كفر. # ال وان شد المسلم الزنار ودخل دار الحرب للتجارة، كفر، أي لأنه ~~تلبس بلباس كفر من غير ضرورة ملجئة ولا فائدة مترتبة، بخلاف من ~~لبسها لتخليص الأسارى على ما تقدم. قال: وكذا قال الأكثر، أي اكثر ~~العلماء في لبس السواد، أي على منوال لبسهم المعتاد. # (1) يقيد ما ذكر على آن يكون بقصد استحسان ما تميز به أولئك عن المسلمين ~~ورضاه به، فكأته رضأ بالكفر، فيكفر بالرضا، والعياذ بالله. PageV00P499 # ============================================================ ~~وفي الملتقط: إذا شد الزنار أو أخذ الغل أو لبس قلنسوة المجوسي ~~جادا أو هازلا، يكفر، إلا إذا فعل خديعة في الحرب. ms359 # ال وفي الظهيرية: من وضع قلنسوة المجوس على رأسه فقيل له: أي ~~أنكر عليه، فقال: ينبغي أن يكون القلب سويا أو مستقيما، كفر(1)، أي ~~لأنه أبطل حكم ظواهر الشريعة. # ال ومن قال في غضبه: كفر الرجل، ثم قال: لم آرد به نفسي، كفر، ~~ال ولم يصدق أي قضاء لا ديانة. # وفي الخلاصة: من قال صيرورة المرء كافرا خير من الجناية، أفتى ~~أبو القاسم الصفار أنه كفر، أي لأنه رجح المعصية التي هي صغيرة ~~أو كبيرة على الكفر الذي هو أكبر الكبائر إجماعا، حيث قال الله تعالى : ~~إن الله لا يغفر أن يشرلك يوه ويغفر ما يون ذالك لمن يشاە) [النساء: 48] . معلم ~~قال: اليهودي خير من المسلمين يقضون حقوق معلمي صبيانهم، كفر. # وفيه آنه يمكن حمله على أنه أراد الخيرية من هذه الحيثية، لا من جميع ~~الوجوه الشرعية(2). # ال وفي الظهيرية: من وعظوه ولاموه على العصيان ومخالطة أهل ~~الفسوق وإعلان المعاصي، فقال: اكسوا بهذا اليوم قلنسوة المجوسي، ~~ال وان عنى الإقرار، أي أراد هذا المعنى مع استقامة القلب، كفر، أي لأنه ~~ل و عد بالإخبار عن الإنكار بضد الإقرار المعتبر في كونه شرط الإيمان، إلا ~~أنه قد يقال: إنه لا يكفر لاستقامة قلبه وحصول إقراره سابقا، غايته أنه ~~(1) لا ينبغي أن يقال هذا، فإنه: ما قاله كفرا ولا أعتقده، والله أعلم ~~(2) اي فلا يحكم بكفره، وهو الحق. PageV00P500 # ============================================================ ~~اا نوى أن يلبس تلك القلنسوة، ونية المعصية ليست بكفر، فإن المدار على ~~المعرفة القلبية. # ال ومن سرى في سكة النصارى ورأى جماعة منهم يشربون الخمر ~~ويطربون بالمعازف والقينات، فقال: هذه سكة العشرة، ينبغي آن يشد ~~الانسان قطعة الحبل في وسطه ويدخل فيما بينهم ويطيب في هذه ~~الدنيا، كفر، أي لما سبق ولزيادة إرادة تحليل ما حرم الله، فإن هذه ~~العشرة الدنيوية تتصور أيضا في الحالة الإسلامية مع أن تعذيبه سبحانه له ~~جعله تحت المشيئة في العقوبة الأخروية، على أته لا عيش إلا عيش ~~الاخرة. # وفي الخلاصة: من أهدى بيضة إلى المجوس يوم النوروز، ms360 كفر، ~~أي لأنه إعانة على كفره وإغواته، أو تشبه بهم في إهدائه (1)، ومفهومه أنه ~~لو أهدى شيئا في يوم النوروز إلى المسلم لا يكفر. وفيه نظر، إذ التشبيه ~~موجود، اللهم إلا إن وقع اتفاقا من غير قصد إلى النوروزية. # ال وفي مجمل التوازل: اجتمع المجوس يوم النوروز، فقال مسلم: ~~سيرة حسنة وضعوها، كفر، أي لأنه استحسن وضع الكفر مع تضمن ~~استقباحه سيرة الاسلام. # ال وفي الفتاوى الصغرى: من اشترى يوم النوروز شيئا ولم يكن يشتريه ~~قبل ذلك، أراد به تعظيم النوروز، كفر، اي لأنه عظم عيد الكفرة، وإن ~~اتفق الشراء ولم يعلم أن هذا اليوم يوم النوروز، لا يكفر. قلت: وكذا إذا ~~(1) هو تشبه بهم، والعبرة بالقلب، فلا يكفر حتى يرضى بذلك متهم، حديث (من ~~تشبه) رواه أحمد والطبراني. # 499 PageV00P501 ~~============================================================ ~~علم آن هذا اليوم هو النوروز، لكنه اشتراه بسبب اخر من حدوث ضيافة ~~ونحوها، فإنه لا يكفر. # ال ومن أهدى يوم النوروز إلى إنسان شيئا وأراد تعظيم النوروز، كفر. # ال ولو سأل المعلم النوروزية ولم يعطه المسؤول منه يخشى على المعلم ~~الكفر، أي ولو أعطى المسؤول منه يخشى أيضا عليه الكفر. # ال وفي التتمة: من اشترى يوم النوروز ما لا يشتريه غيره من ~~المسلمين، كفر. حكي عن أبي حفص الكبير البخاري: لو أن رجلا ~~عبد الله خمسين عاما ثم جاء يوم النوروز فأهدى إلى بعض المشركين يريد ~~تعظيم ذلك اليوم، فقد كفر بالله العظيم، وحبط عمله خمسين عاما. ومن ~~خرج إلى السدة، أي مجتمع أهل الكفر في يوم النيروز، كفر، لأن فيه ~~اعلان الكفر، وكأنه أعانهم عليه. وعلى قياس مسألة الخروج إلى النيروز ~~المجوسي الموافقة معهم فيما يفعلون في ذلك اليوم يوجب الكفر(1). # امن ساوى بين الحلال والحرام، أو أنكر وجود من يفعل الحلال]: ~~وفي الجواهر: من قيل له: لا تاكل الحرام، فقال: اثتني بواحد ~~لا ياكل الحرام، أو بواحد ياكل الحلال أؤمن به أو أسجد له وأعززه، ~~كفر، لأن المؤمن به هو الله وملائكته ورسله، والسجدة حرام لغيره ~~سبحانه. ms361 وأما التعزيز سواء يكون بزاء ثم راء أو بزاءين فهو بمعنى التعظيم ~~له فلا وجه لكفره، مع آن الإيمان قد يأتي بمعنى الاعتقاد، والسجدة ~~بمعنى الانقياد. # (1) يقيد اللبس والحضور والشراء برضا القلب بذلك، فإن رضا القلب كفر، وإلا ~~فهو آثم، والله اعلم. PageV00P502 # ============================================================ ~~لومن قال: ينبغي أن يوجد المال حلالا كان أو حراما، أو قال من ~~الحلال كان أو من الحرام، فهذا القائل إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان، ~~اي لأنه يدل الحال على أنه يستوي عنده الحرام والحلال، إلا أنه لما فرق ~~بينهما في المقال ما حكموا بكفره في الحال، بل قالوا: يخشى عليه من ~~الكفر في المآل. # ل وفي الفتاوى الصغرى: ومن قيل له: لم لا تحوم حول الحلال؟ # فقال: ما دمت أجد الحرام لا أحوم حول الحلال ولا التفت إلى الحلال، ~~كفر، أي في الحال، لأنه عكس وضع الشرع الشريف، حيث إنه أباح ~~الحرام عند وجود الحلال. # وفي الظهيرية: ومن قيل له: كل من الحلال، فقال: الحرام أحب ~~إلي، كفر، أي لأنه خالف وضع الشرع الشريف فأحب ما كره الله ~~ال ورسوله، أو قال: يجوز لي الحرام، كفر، أي لكون صار إياحيا، أما إن ~~أراد به أنه مضطر، فيباح له الحرام لا يكفر. # وفي المحيط: قيل لرجل: حلال واحد أحب إليك أم حرامان؟ # فقال: أيهما أسرع وصولا؟ يخاف عليه الكفر، أي إن لم يكن مضطرا. # ولو قال: نعم اكل الحرام، قيل: يكفر. # أقول: وهو الظاهر لقوله تعالى: ({ قل لا يستوى الخييث وألطيب ولو ~~أفجيك كثرة الخبيث) [المائدة: 100] حيث اختار ضد ما اختار الله . # الامن أحب أو تمنى أن يكون الحرام حلالا]: ~~ومن قال: أعلن الإسلام، أو قال: أظهره حين اشتغل بالشرب، ~~أو قال: ظهر الإسلام. PageV00P503 # ============================================================ ~~وفي الخلاصة: ومن يعصي ويقول: ينبغي أن يكون الإسلام ~~ظاهرا، يكفر، أي لكونه جعل شرب الخمر والمعصية ظاهر الاسلام ~~والطاعة، فقلب موضوع الشريعة. # ال وفي المحيط: فاسق قال في مجلس الشراب لجماعة الصلحاء: ~~تعالوا ايها الكفار حتى تروا الإسلام، كفر، أي إن لم ms362 يكن هذا القول منه ~~في حال سكره. # ومن قال: أحب الخمر ولا أصبر عنها، قيل: يكفر، أي إن أراد ~~بالمحبة الرضاء والحل بخلاف ما إذا أراد به المحبة النفسية والطبيعة. # ومن قال: لو صب أو أريق من هذا الخمر شيء لرفعه جبريل عليه ~~السلام بجناحه، كفر. قلت: فالعبارات الميمية الفارضية في قصيدته ~~الخمرية(1)، وكذا في الأشعار الحافظية والقاسمية وأمثالهم كلمات كفرية ~~لمن حملها على المعاني الظاهرية كأهل الإلحاد والإباحية. # ل وفي الجواهر : من قال: ليت الخمر أو الزنا أو الظلم أو قتل الناس ~~كان حلالا، كفر(2). وفيه بحث، إذ غاية حاله أنه تمنى على الله محالا . # ال ولعل وجه كفره استحسان هذه المعاصي، لكن إذا لم يكن على وجه ~~الاستحلال لا يكون كفرا في الحال. # ال وفي الخلاصة : من تمنى أن لا يكون الله حرم الزنا أو القتل بغير حق ~~أو الظلم أو أكل ما لا يكون حلالا في وقت من الأوقات يكفر. # ال ومن تمنى آن لا يحرم الخمر ولا يفرض عليهم صوم رمضان ~~(1) قصيدة ابن الفارض وغيره. # (2) في البزارية 335/6. PageV00P504 # ============================================================ ~~لا يكفر. ولعل الفرق أن الأول من المجمع على حرمته في جميع الكتب ~~ال و عند سائر الرسل، بخلاف الأخيرين، فإنه كان شرب الخمر حلالا وصوم ~~اا رمضان لم يكن فرضا على غير هذه الأمة، لكن لم يظهر لي نتيجة هذا ~~الفرق، فإنه لا فرق بين الحكم الإلهي أولا بالعموم وآخرا بالخصوص. # ال رفي الجواهر: من أنكر حرمة الحرام المجمع على حرمته أو شك ~~فيها، أي يستوي الأمر فيها كالخمر والزنا واللواطة والربا، أو زعم أن ~~الصغائر والكبائر حلال، كفر، أي لزعمه الباطل وهو واضح، إلا أن ~~الصغائر معفوة بعد اجتناب الكبائر عند المعتزلة ومعصية عند أهل الستة ~~والجماعة، ولو بعد التوبة عن الكبيرة. # ال وفي التتمة: من قال بعد استيقانه بحرمة الشيء أو بحرمة أمر، فعل ~~هذا حلال كفر، أي إن كان استيقانه مطابقا للشرع. ومن أجاز بيع الخمر، ~~كفر، أي إذا أجاز بيعها لأهل الإسلام دون ms363 أهل الجزية . لا يقال أحل الله ~~البيع، لأن اللام للعهد وهو البيع المشروع، إذ لا يجوز بيع الخمر للمسلم ~~اجماعا. ومن استحل حراما وقد علم تحريمه في الدين، أي ضرورة ~~كنكاح المحارم أو شرب الخمر أو اكل الميتة والدم ولحم الخنزير، أي ~~في غير حال الاضطرار، ومن غير إكراه بقتل أو ضرب فظيع لا يحتمله. # وعن محمد رحمه الله بدون الاستحلال ممن ارتكب، كفر، آي في رواية ~~شاذة عنه، ولعلها محمولة على مرتكب نكاح المحارم، فإن سياق الحال ~~يدل على الاستحلال لبقية المحرمات، والله أعلم بالأحوال . # قال: والفتوى على الترديد إن استعمل مستحلا كفر، وإلا، لا، فإن ~~ارتكب من غير استحلال فسق:. PageV00P505 # ============================================================ ~~ل وفي الفتاوى الصغري: من قال: الخمر حلال، كفر، أي ولو كان ~~من أهل غزوة بدر كما توهمه بعض الصحابة في زمن عمر رضي الله ~~عنه(1). # ال وفي المحيط: أو ليس بحرام وهو لا يعلم أنه حرام، الجملة حالية ~~لأنه استحل الحرام قطعا، أي لوروده نصا قاطعا، ولا يعذر بالجهل. # [من استثقل الطاعات): ~~ال وفي الخلاصة: ومن قال لرمضان: جاء هذا الشهر الطويل؛ وفي ~~المحيط: أو الثقيل، أو عند دخول رجب آو بعقبه: وقعنا فيه تهاونا ~~برمضان أو بالموسم، آي موسم الخيرات وكرهها طبعا خلاف ما أمر ~~بحبها شرعا، كفر، فإنه ل كان إذا دخل رجب يقول: "اللهم بارك لنا في ~~رجب وشعبان وبلغنا رمضان". # وفي الظهيرية: لو قال: وقعنا فيه مرة أخرى تهاونا بالشهور المفضلة ~~شرعا واستقلالا للطاعة، أي طبعا لا قطعا وضعفا. أو قال عند دخول ~~رجب بفتنتها آنذر آفتا ديم، آي وقعنا في محنتها وبليتها، كفر، وإن آريد ~~به تعب النفس لا، أي لا يكفر لأنه أمر جبلي لا يدخل تحت اختيار العبد ~~بل الأجر على قدر المشقة، وقد ورد: "أفضل الطاعات أحمزها"(2)، أي ~~اشدها وأصعبها وأحمضها، أو قال: كم من هذا الصوم، آي صوم ~~(1) يشير إلى عبد الله بن قدامة، وقد ذكرها القرطبي في تفسير: إنما انثر ~~وأليسر)، وفيها: { ليس على ألزيب ء امنوا ms364 وعملوا الضللمنت يناح)، تفسير القرطبي ~~291/6، وحاشا أن يكفر الصحابة. # (2) من كلام ابن عباس كما في النهاية 440/1 . PageV00P506 # ============================================================ ~~ال رمضان، فإني مللت، آي كرهته، فهذا كفر، آي بخلاف الملالة بمعنى ~~السامة، فإن نفيها مختص بالملائكة حيث قال الله تعالى: وهم لا ~~يسعمون (فصلت: 38)، أي لا يملون. # ال وفي المحيط: من قال: هذه الطاعات جعلها الله تعالى عذابا علينا ~~من غير تأويل كفر، أي لأن الله تعالى جعلها أسبابا لما يكون في الآخرة ~~ثوابا ويرفع عنه عقابا، وإلا فالله تعالى غني عن العالمين، أي عن عبادتهم ~~وعقابهم وثوابهم في ذهابهم ومابهم، قال: فإن أول مراده بالتعب، أي ~~أراد بالعذاب التعب لا، أي لا يكفر. # الومن قال: لو لم يفرضه الله تعالى كان خيرا لنا بلا تاويل، كفر، أي ~~لأن الخير فيما اختاره الله، إلا أن يؤول، ويريد بالخير: الأهون ~~والأسهل، فتأمل. # (امن يرفض التوبة أو يحسن فسقه ومعصيته]: ~~ل وفي الخلاصة: رجل يرتكب صغيرة، فقال له آخر: تب، فقال ~~المرتكب: ما فعلت؟ أي أي شيء فعلت حتى يحتاج إلى التوبة؟ وفي ~~المحيط: أو قال: حتى أتوب؟ كفر، أي على قواعد أهل السنة، خلافا ~~للمعتزلة لما قدمنا في تحقيق المسألة. # ل وفي التتمة: لو قال: لا أتوب حتى يشاء الله توبته، ورآه عذرا، كفر؛ ~~أي لأنه لا يجوز للعاصي حال ارتكاب المعصية أن يعتذر بالقضاء والقدر ~~ال والمشيئة، وإن كان حقا في نفس الأمر، ولهذا ذم الله الكفار بقوله تعالى ~~- أنهم قالوا-: { لؤشاء الله ما أشركنا} الاية [الأنعام : 148]، مع قوله ~~سبحانه: { ولو شاء الله ما أشركوا) [الأنعام: 107]، وإنما تجوز المعذرة PageV00P507 ~~============================================================ ~~بالمشيثة بعد التوبة، وهذا معنى قوله : "حج آدم موسى" الحديث(1). # ال وفي المحيط والخلاصة: قيل لفاسق إنك تصبح وتؤذي الله وخلق ~~الله، فقال: آتي بالطيب، أو نغم ما أفعل، أي كفر، إلا إذا أراد بقوله إنه ~~ما يفعل ما يكون سببا لأذى الحق والخلق، فإنه لا يكفر. # ولو قال العاصي: هذا أيضا طريق ومذهب، كفر. إن أراد بهما ~~مذهب الشرع وطريق الحق، ms365 وإلا فلا شك أن المعاصي طرق ومذاهب ~~ال وسبل، سواء كانت كفرا، أو بدعة، فإنهما طريقان إلى النار ومذهبان إلى ~~دار البوار، ففي التنزيل: ( وأن هلذا صرطى مستقيما فأتبعوة ولا تنيموا الشبل ~~فتفرق بكم عن سبيلو) [الأنعام: 153] . # ال وفي المحيط: من تصدق على فقير بشيء من الحرام يرجو الثواب، ~~كفر. وفيه بحث، لأن من كان عنده مال حرام فهو مأمور بالتصدق به على ~~الفقراء، فينبغي أن يكون مأجورا بفعله حيث قام بطاعة الله وأمره، فلعل ~~المسألة موضوعة في مال حرام يعرف صاحبه وئعدل عنه إلى غيره في ~~عطائه لأجل سمعته وريائه، كما كثر هذا في ظلمة الزمان وأمرائه. # ال وفي المحيط: ولو علم الفقير أنه من الحرام ودعا له وأمن المعطى، ~~كفرا. # ل وفي الظهيرية: دفع إلى فقير يرجو الثواب، كفر. ولو دعا الفقير ~~بعد العلم بحرمته وأمن من أعطى، كفرا جميعا، أي لأن الدعاء والتأمين ~~انما يكون في ارتكاب الطاعة ومال الحلال، دون المعصية وارتكاب ~~الحرام، فتأمل في المقام يظهر لك المرام؛ فإن المعطي قد يريد بعطائه ~~هذا تخليصه من آثام الأنام يوم القيامة. # (1) رواء البخاري، تقسير230، ومسلم قدر 12. PageV00P508 # ============================================================ ~~اوفي الخلاصة: من قال: أحسنت، لما هو قبيح شرعا، آو جودت، ~~كفر؛ أي كما إذا قتل سارقا أو شاربا. # ال ولد فاسق شرب الخمر أول مرة وجاء أقرباؤه أو من يقرب إليه من ~~اصدقائه ونثروا عليه، أي دنانير أو دراهم أو أزهارا أو أثمارا، كفروا. ولو ~~لم ينثروا، ولكن قالوا: ليكن، - أي شربه - مباركا، كفروا أيضا. أي ~~لأن المعصية التي هي شؤم عدوها مباركة، فكأنهم جعلوا الحرام حلالا مع ~~إلا إن قصدوا بالمباركة: مباركة المنصب لا لبس الخلعة. # [مسائل متفرقة): ~~- قال: وأيضا من قال حين شرب الخمر: فرح لمن فرح بفرحنا، ~~ال وخحسار ونقصان لمن لم يفرح بفرحنا، كفر؛ أي لأن الفرح فرح الرضاء ~~ل والمحبة، وهو بالمعصية كفر، والخسارة والنقصان لا يكونان إلا بالمعصية ~~لا بالطاعة، كما قال الله تعالى : { فمارحت تجحترثهم) [البقرة: 16]، وقوله ~~تعالى: قدخسر الذين كذبوا يلقله ms366 الله) [الأنعام: 31]، فلما عكس القضية ~~وقع في تيه الكفر وحضيض البلية. # 2 - ولو قال: حرمة الخمر لا تثبت بالقرآن، كفر؛ أي لأنه ~~عارض نص القرآن وأنكر تفسير أهل الفرقان، وقد قال الله تعالى: (يمائما ~~الذين مامثوا إنما النثر والييير)، اي القمار بجميع أنواعه ( والأصاب والارلم ~~ري)، أي إثم وسخط ين عمل الشيطن فأجتنبوء)، اي الرجس ( لعلكم ~~تقلون (المائدة: 90]، أي بالاجتناب عنه . PageV00P509 # ============================================================ ~~ال وفي الاية مبالغات عظيمة عند قوم لهم فهوم سليمة، لا تدركها ~~عقول سقيمة. # 3 - وفي التتمة: من أنكر حرمة الخمر في القرآن كفر. # وفي الخلاصة: من قال: من لا يشرب مسكرا فليس بمسلم، كفر. # 4- ومن استحل شرب نبيذ التمر إلى السكر إلى حد الإسكار كفر ~~بخلاف من استحل قليله خلافا للشافعي حيث قال: ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام أيضا، ومن استحل وطء امرأته حائضا، كفر. واللواطة معها، كفر؛ ~~أي سواء حال حيضها وغيرها، وفي الأول وفي الثاني خلاف لبعض ~~السلف(1)، حيث أباحوا له كما ذكره السيوطي في تفسيره المأثور المسمى ~~"بالدر المنثور"، فالأحوط أن لا يحكم بكفره حينئذ. # 5 - وفي المحيط: استحلال الجماع في الحيض، كفر. وقيل: ~~استحلال الجماع في الاستبراء، أي من غير حيلة إسقاط، بدعة وضلال ~~ال وكفر، أي لأنه حرام بلا خلاف، إلا أنه ثبتت حرمته بالسنة لا بنص الآية، ~~ال وسيأتي تفصيل حسن في هذه المسألة. # 6 - وفي المحيط: مع اعتقاد النهي في الاستبراء للحرمة إن ~~استحلها قبل الاستبراء، كفر؛ لأنه يصير جاحدا لحكم الكتاب، والامام ~~شمس الدين السرخسي مال إلى التكفير من غير تفصيل، وكذا عن ابن ~~رستم. # ال وفي الفتاوى الصغرى: روي عن ابن رستم آنه إن استحلها متأولا ~~(1) لم يصح تسبة إباحة اللواطة بالزوجة أو الأمة إلى ابن عمر ولا مالك وأمثالهما ~~رضي الله عنهم، اتظر تفسير القرطيي 4/3. PageV00P510 # ============================================================ ~~ان النهي ليس للتحريم، أو لم يعرف النهي، أي لم يبلغه حديث النهي، ~~لا يكفر، ولو استحل مع اعتقاد أن النهي للحرمة كفر. وعن ابن رستم في ~~النوازل التكفير مطلقا من غير ms367 تفصيل. # 7 - وفي التتمة: من رأى - أي جوز- وأباح نكاح امرأة أبيه، ~~اي عقدها أو وطأها صار مرتدا. # 8 - ومن تمنى عدم حرمة ما يقبح في العقل كالظلم وقول الزور، ~~كفر. وفيه أنه تقييد ببعض ما تقدم مع أنه لا عبرة في الشرع والنقل، بتقبيح ~~العقل. ومن أنكر حكمة مطر أو نفى، كفر. انتهى. وفيه نظر لا يخفى. # 9 - ومن قال بعد قبلة أجنبية: هي لي حلال، كفر. ومن تمنى أن ~~لم يحرم الأكل فوق الشبع، كفر؛ لأن إباحته لا تليق بالحكمة، أي لأن ~~اكثر المضرة من التخمة وملء المعدة كما ثبت في الستة. # 10 - وفي الجواهر: من قيل له: لم لا تزگي؟ فقال: إلى ما ~~اعطي هذه الغرامة، كفر. ولو قيل لمن وجبت عليه الزكاة، فقال: ~~لا أدري، كفر. والصحيح التفصيل الذي ذكره بقوله: وقيل: إذا قال ذلك ~~على وجه الرذ، أي رد حكم الله والجحود، آي إنكار وجوبها، كفر. # وإلا لا. # 11 - ومن قال لاخر: أعني بحق، فقال: كل أحد يعين بحق ~~أو على حق، فأما أنا فأعينك بغير حق أو بظلم، قال بعض العلماء: ~~يكفر، أي إن استحل ذلك، لقوله تعالى: ( وتماوثوا على آليبر والثقويى ولا ~~نعاولواعلى الإيثر والعدون) ([المائدة: 2] . # 12 - ومن قال لآخر: رح، آي اذهب إلى فلان ومره بمعروف، PageV00P511 ~~============================================================ ~~فقال: ماذا ضرني، أو قال: بماذا جفاني حتى آمره بمعروف، كفر؛ أي ~~لاعتقاده أن الأمر ليس بواجب، وأنه إنما يأمر به من يأمر لعداوة نفسية ~~وخصومة دنيوية: ~~13 - وفي الظهيرية: من قيل له: ألا تامر بالمعروف؟ فقال: ما ~~فعل لي؟ أو قال: أي ضرر منه لي؟ أو قال: أنا اخترت العافية، أو قال: ~~بهذا الفضول. وفيه إذا قال: أي ضرر منه لي؟ لا يكفر، لقوله تعالى: ~~{لا يضولم من ضل إذا أفتديتد) [المائدة: 105]، وكذا إذا قال: أنا ~~اخترت العافية وأراد به السكوت طلبا للسلامة مما يتوقع فيه الفتنة والآفة، ~~لا يكفر؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: "إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى ~~متبعا، وإعجاب كل ذي راي برآيه، ms368 فعليك بخويصة نفسك ودع آمر ~~العامةه(1). وأما إذا قال: ما لي بهذا الفضول، وأراد أنه ليس من ~~الواجبات المقررة في الأصول على وجه الفضول، فيكفر، بخلاف ما إذا ~~أراد به أن هذا أمر يتعلق بالأمراء أو بالقضاة ونحوهم من العلماء، فإنه ~~لا وجه لكفره. # ال وفي الخلاصة: أو قال لامري المعروف: جثتم بالغوغاء ~~أو بالشغب، يخاف عليه الكفر، أي إن أراد بنفس الأمر بالمعروف أنه ~~ااوغاه وشنب، بخلاف ما يترتب عليه من بلاء وتعب. # 4 - وفي الفتاوى الصغرى: من قال إنه مجوسي أو بريء من الله ~~ان كنت فعلت كذا، وهو يعلم آنه قد فعله، كفر. قال الفضلي: وتبين ~~امرأته. # (1) رواه الترمذي 8ه3، وابن حبان وصححه 385 وغيرهما. PageV00P512 # ============================================================ ~~15- ومن قال: فهو يهودي آو نصراني إن فعلت كذا وهو يعلم ~~بفعله، كفر. أقول: والصحيح التفصيل الاتي: وأما ما في الجواهر: إن ~~اعتقد أنه يكفر إن فعل، كفر؛ لأن الإقدام عليه يكون رضا بالكفر، فليس ~~ال له تعلق بما تقدم لأنه مفروض فيما صدر عنه في الماضي، والإقدام عليه ~~لا يكون إلا في الحال والاستقبال: ~~16 - وفي الفتاوى الصغرى: من قال: يعلم الله أني فعلت كذا، ~~وكان لم يفعل، كفر؛ أي لأنه كاذب على الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ~~{ومن اظله ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21]، ولو قال : الله يعلم أنه ~~هكذا، وهو يكذب، كفر. أقول: ولعل الفرق بين المسثلتين أن الأولى ~~نسبة في الفعل، والثاني النسبة في القول. وكذا لو قال: الله يعلم أنك ~~أحبت إلي من والدي، وهو كاذب، فيه كفر. # قلت: ولا يمكن صدقه إلا إذا أراد به أنه أحب إليه من بعض ~~الوجوه. # 17 - وفي المحيط: لو قال: الله يعلم أني لم أزل أذكرك بدعاء ~~الخير، قال بعضهم: يكفر. أي إن أراد به الدوام الحقيقي، فإنه لا يتصور ~~ل وقوعه، فيكون كاذبا على الله تعالى. بخلاف ما إذا أراد به المبالغة في ~~الكثرة، فإنه لا يكفر، إلا إذا كان ذكره له نادرا داخلا في حد القلة ms369 . # 18 - واذا قال: هو يهودي آو نصراني آو مجوسي آو بريء من ~~الإسلام وما أشبه ذلك، إن فعل كذا - على أمر في المستقبل -، فهو ~~يمين عندنا، والمسألة معروفة، فان آتى بالشرط وعنده آنه يكفر، كفر. # وان كان عنده أنه لا يكفر متى أتى بالشرط لا يكفر متى آتى به، وعليه ~~51 PageV00P513 ~~============================================================ ~~كفارة اليمين، أي لا غير، ويكون قصده بذلك الكلام المبالغة عن امتناعه ~~وتقبيحه لذلك المرام. وإن حلف بهذه الألفاظ على آمر في الماضي، ~~ل وعنده أنه لا يكفر كاذبا لا كفارة عليه لأنه غموس، أي يغمس صاحبه في ~~النار لكونه كبيرة، فهل يكفر؟ فهو على ما ذكرنا، أي كما حررنا في ~~الماضي والمستقبل إن كان عنده أنه يكفر، كفر؛ لأنه رضاء منه بالكفر، ~~والرضاء بالكفر كفر، وعليه الفتوى. # 19 - ولو قال: بالله وبروحك أو برأسك. قال بعض المشايخ: ~~يكفر حيث عطف غير الله سبحانه عليه وشاركه في تعظيمه لديه. ولو قال: ~~بالله وبتراب قدمك كفر عند الكل، أي لأن في الأولين ما يشعر بتعظيم الله ~~سبحانه في الجملة، وفي الأخير ما يشير الى إهانته تعالى، حيث قابل ~~الرب الخالق بتراب قدم المخلوق. وما التراب ورب الأرباب؟ # 20 - وفي المحيط: قال علي الرازي رحمه الله: أخاف على من ~~ال يقول بحياتي وحياتك وما أشبه ذلك الكفر، أي لظاهر قوله تعالى: ( فلا ~~تخعلوا لله أندادا) [البقرة: 22]، أي شركاء في العبادة، ولقوله عليه ~~الصلاة والسلام: امن حلف بغير الله فقد أشرك"(1)، ولكن لما كان ~~الحالف أراد مجرد تعظيم نفسه أو نفس مخاطبه في الجملة، لا على وجه ~~المقابلة والمشاركة لم يجزم بكفره، ويدخل في قوله: (وما أشبه ذلك) لو ~~(1) الترمذي في باب الحلف، والمراد التشديد، وأنه فعل من أفعال المشركين ~~وقال: إنه على التغليظ والحمية 46/3. PageV00P514 # ============================================================ ~~لا يمين - أي منعقدة - إلا بالله تعالى، فإذا حلف بغير الله تعالى، فقد ~~أشرك، أي ظاهرا أو شابة المشركين. # ال وقال ابن مسعود رضي الله عته: (لأن أحلف بغير الله صادقا أشد ~~ل وأنكى علي من ms370 أحلف بالله كاذبا)، أو قال: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب ~~إلي من أن أحلف بغير الله صادقا) . # قلت: وهذه الرواية صريحة في عدم كفر من حلف بغير الله كما ~~لا يخفى: ~~21 - وفي الفتاوى الصغرى: من قال لآخر بالفارسية، أي ~~(بارخداي من) عالما بالمعنى وقاصدا به، كفر. # وقال أبو القاسم: وفي الظهيرية: واكثر المشايخ على أنه يكفر ~~مطلقا، علم المعنى آو لم يعلم، قصده أو لم يقصده. # قلت: هذا مشكل لأنه إذا سمع كلمة عجيبة ولم يعلم معناها ~~الا واستعملها استعمال الأعاجم في المخلوق وفق مقتضاها كيف يكفر؟ مع ~~انه لم يقصد ما يقتضي فحواها. ثم رأيت في منهاج المصلين مسائل: ~~منها: أن الجاهل إذا تكلم بكلمة الكفر ولم يدر أنها كفر، قال بعضهم: ~~لا يكون كفرا ويعذر بالجهل. # ل وقال بعضهم: يصير كافرا. ومنها أنه أتى بلفظة الكفر وهو لم يعلم ~~أنها كفر إلا أنه أتى بها عن اختيار، يكفر عند عامة العلماء، خلافا للبعض ~~ولا يعذر بالجهل. # ومنها: أن من اعتقد الحرام حلالا أو على القلب يكفر، أما لو قال ~~لحرام: هذا حلال، لترويج السلعة أو بحكم الجهل لا يكون كفرا. انتهى. PageV00P515 # ============================================================ ~~22 - ونقل صاحب المضمرات عن الذخيرة: أن في المسألة، إذا ~~كان وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع التكفير، فعلى المفتي أن يميل ~~إلى الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم. ثم إن كان نية القائل الوجه ~~الذي يمنع التكفير فهو مسلم، وإن كان نيته الوجه الذي يوجب التكفير ~~لا ينفعه فتوى المفتي ويؤمر بالتوبة والرجوع عن ذلك وبتجديد النكاح بينه ~~وبين امرآته. # 23- ومن قال: عبد الله ك عبد العزيز ك وما أشبه ذلك، أي ~~مما أضيف فيه العبد إلى اسم من أسمائه بإلحاق الكاف في اخره عمدا، ~~كفر؛ أي لأنه أتى بالتصغير الموضوع للتحقير، والمتبادر أنه راجع إلى ~~المضاف إليه، لكن إن أراد به تصغير المضاف لا يكفر؛ لأته يصير معناه ~~عبيد الله. وهذا إذا كان عالما، ولذا قال: وإن كان جاهلا لا يدري ما ~~يقول ولم ms371 يقصد به الكفر لا يقال إنه كفر، أي ويحمل أنه أدخل الكاف ~~لغوا وسهوا. # 24- سئل الإمام الفضلي عن الجوازات(1)، التي يتخذها الجهال ~~للقادم، فقال: كل ذلك لهو ولعب حرام. ومن ذبح شاة في وجه إنسان ~~في وقت الخلعة أو القدوم وما أشبه ذلك من الجوازات. # وفي المحيط: أو اتخذ جوازات، كفر؛ أي إذا لم يسم الله في ~~ذبحها أو شارك القادم في التسمية، وأما بدون ذلك فلا يظهر وجه الكفر ~~في هذه القضية. # () الفضلي عثمان بن إبراهيم المعروف بالفضيلي، له فتاوى القضلي، توفي سنة ~~514 PageV00P516 ~~============================================================ ~~25 - وفي الظهيرية: سلطان عطس، فقال له رجل: يرحمك الله، ~~فقال له آخر: لا يقال للسلطان هكذا، كفر الآخر، أي إن أراد بقوله ~~لا يقال: لا يجوز شرعا، بخلاف ما إذا أراد به أنه لا يقال ذلك عرفا؛ ~~وكذا إذا قال رجل للسلطان: السلام عليك، فقال له آخر: هو لا يقال ~~للسلطان، ثم قال لواحد من الجبابرة: يا إله أو يا إللهي، كفر. # أقول: وإنما قيد بكونه من الجبابرة لأنه يكفر مع آنه من أرباب ~~الإكراه فغيره بالأولى. # 26 - ومن قال لمخلوق: يا قدوس أو القيوم أو الرحمن، أو قال ~~اسمأ من أسماء الخالق، كفر. انتهى. وهو يفيد أنه من قال لمخلوق: ~~يا عزيز ونحوه، يكفر أيضا، إلا إن أراد بهما المعنى اللغوي لا الخصوص ~~الاسمي، والأحوط أن يقول: يا عبد العزيز ويا عبد الرحمن. # وأما ما اشتهر من التسمية بعبد النبي، فظاهره كفر، إلا إن أراد ~~بالعبد المملوك. # 27 - وفي المحيط: ذكر في واقعات الناطفي: إذا قال أهل ~~الحرب لمسلم: اسجد للملك وإلا قتلناك، فالأفضل أن لا يسجد، لأن ~~هذا كفر صورة، والأفضل أن لا يأتي بما هو كفر صورة، وإن كان في ~~حالة الإكراه، يعني ولا سيما وقع الإكراه من العسكر لا من السلطان، وفيه ~~خلاف مشهور سياتي بيانه. # 28 - ومن سجد للسلطان بنية العبادة أو لم تحضره فقد كفر. # 26- وفي الخلاصة: ومن سجد لهم إن آراد به التعظيم كتعظيم ~~الله سبحانه، كفر. ms372 وإن أراد به التحية اختار بعض العلماء أنه لا يكفر. # أقول: وهذا هو الأظهر. PageV00P517 # ============================================================ ~~وفي الظهيرية: قال بعضهم: يكفر مطلقا، هذا إذا سجد لأهل ~~الإكراه، أي لمن يتاتى منه الإكراه ويتحقق منه ذلك بأن أكره عليه مثل ~~الملك عند أبي حنيفة رحمه الله أو كل قادر على قتل الساجد إن امتنع عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ أما إذا سجد بغير الإكراه، أي ولو أمر ~~به على القولين يكفر عندهم بلا خلاف. # 30 - وأما تقبيل الأرض هو قريب من السجود، إلا أن وضع ~~الجبين أو الخد على الأرض أفحش وأقبح من تقبيل الأرض، أقول: وضع ~~الجبين أقبع من وضع الخد، فينبغي أن لا يكفر إلا بوضع الجبين دون ~~غيره، لأن هذه سجدة مختصة بالله تعالى. # قال: وأما تقبيل اليد، فإن كان المحيا ممن يحق إكرامه شرعا بأن ~~كان ذا علم، أي صاحب علم وعمل آو شرف، آي سيادة ذات سعادة ~~يرجى له أن ينال الثواب كما فعله زيد بن ثابت بابن عباس رضي الله ~~عنه(1). # ال وأما إن فعل ذلك بصاحب الدنيا يفسق، أي إذا فعل ذلك لمجرد ~~دنياه أو لمنصبه وغناه، بخلاف ما إذا فعل ذلك لاحسان سبق منه، أو أراد ~~دفع ظلم عنه أو عن غيره، فإنه لا يكفر لكنه يفسق، وأصل ذلك حديث: ~~امن تواضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه"(2)، لأن آلة العبادة قلب ~~(1) ذكره ابن حجر في الإصابة وفيه: فقبل زيد بن ثابت يده. ..الخ، الإصابة ~~.5214 ~~(2) (من تواضع) رواية الديلمي 449ه، قال الشوكاني: وهو موضوع، الفوائد PageV00P518 ~~============================================================ ~~الاولسان وجوارح، وفي تعظيم الغني لا بد من استعمال اللسان والجوارح، ~~كذا قيل. وأقول: لا يتصور التعظيم إلا من القلب، فكأن القائل به أراد أن ~~هذا إذا كان تعظيمه باللسان والأركان ظاهرا ولا يكون بالجنان باطنا، وإلا ~~فذهب دينه كله. هذا، والحديث رواه البيهقي وغيره بأسانيد ضعيفة. # 31 - وفي رواية للديلمي: "لعن الله فقيرا تواضع لغني من أجل ~~ماله، من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه". # ال ms373 وفي الخلاصة والفتاوى الصغرى أيضا: قال الإمام أبو منصور ~~الماتريدي: من قال لسطان زماننا: عادل، فقد كفر، لأنه لا شك في جؤره ~~ال و الجور حرام، ومن فعل ما هو حرام بيقين استحلالا، فقد كفر، إلا إذا ~~أراد به إنه عادل عن الحق، كقوله تعالى: ثر الزين كفروا بريهم ~~يقدلوب) [الأنعام: 1]، أي عن توحيده يمليون. فإن قلت: كما أنه يقع ~~منه الجور يقع منه العدل. # قلت: لما كان جور سلطان زماننا اكثر فلا يقال إنه عادل كما ~~لا يقال لمن يصلي نادرا إنه مصل، ولا من يتقي معصية واحدة إنه متق، ~~ولا لمن وقع في معصية أحيانا إنه فاسق، فإن الحكم للأغلب كما في ~~العالم والجاهل والعارف والغافل. # ثم قالا: قال محمد رحمه الله: إذا أكره على الكفر بتلف عضو وما ~~اشبه ذلك، آي من ضرب مؤلم أو جراحة إن تلفظ بالكفر وقلبه مطمئن ~~بالايمان ولم يخطر بباله شيء سوى ما أكره عليه لا يحكم بكفره، لقوله ~~تعالى: إلا من أكره وقلبه مظمين بالإيكن) [النحل: 106]، وإن ~~خطر بباله ان يخبر عن كفره في الماضي كاذبا وقال: أردت بذلك حين PageV00P519 ~~============================================================ ~~تلفظت جوابا لكلامهم، وما أردت كفرا مستقبلا، يحكم بكفره قضاء، أي ~~حكومة لا ديانة، حتى يفرق القاضي بينه وبين امرأته، لأنه عدل عن إنشاء ~~ما اكره عليه. وحكي عن كفره في الماضي، وهو غير الانشاء وهو غير ~~مكره عليه. # 32 - ومن أقر بكفر في الماضي طائعا ثم قال: أردت الكذب ~~يكفر، ولا يصدقه القاضي، لأن الظاهر هو الصدق حالة الطواعية، ولكن ~~يدين، أي يقبل قوله ديانة ولا يكفر، لأنه ادعى محتمل لفظه . # ال ولو قالت زوجة أسير لتخلص: إنه ارتذ عن الإسلام وبانت منه، ~~فقال الأسير: اكرهني ملكهم بالقتل على الكفر بالله ففعلته مكرها، فالقول ~~لها ولا يصدق الأسير إلا بالبينة. # 33 - ولو قالت للقاضي: سمعت زوجي يقول: المسيح ابن الله، ~~فقال: إنما قلت حكاية عمن يقوله، فإنه أقر أنه لم يتكلم إلا بهذه الكلمة ~~بانت امرأته، ولو قال: إني قلت: ms374 يقولون: المسيح ابن الله، أو قال: ~~قلت: المسيح ابن الله قول النصارى فلم تسمع بعض كلامي وكذبته، ~~فالقول قول الزوج مع يمينه، وكذا لو قال: أظهرت ما سمعت وأبقيت ما ~~بقي موصولا، فالقول قوله. قال محمد رحمه الله: إن شهد الشهود آنهم ~~سمعوه يقول: المسيح ابن الله، ولم يقل غير ذلك يفرق القاضي بينهما ولا ~~يصدقه: ~~صل: في المرض والموت والقيامة ~~1- من قال: كان الله ولم يكن شيء، آي معه أو قبله، وسيكون ~~الله ولا يكون شيء، كفر؛ لأنه قول بفناء الجنة والتار، أي وهما باقيتان PageV00P520 ~~============================================================ ~~لقوله تعالى في حقهما وأهلهما: { خلدين فبها أبدا) [النساء: 169]، ولا ~~عبرة بقول الجهمية وخلافهم في هذه القضية. # 2 - ومن قال لمن برأ من مرضه: فلان أرسل الحمار ثانيا، ومن ~~قال لمن مات: بذل روحه لك، أو قال للمعمر: ما نقص من روحه ليزيد ~~في روحك، يخشى عليه الكفر، أي إن اعتقد وقوع ذلك لقوله تعالى: ~~وما يعمر من تعمر ولا ينقص من عمرهه إلا فى كتي} [فاطر: 11]، ولقوله ~~تعالى: { ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) [المنافقون : 11]، وإلا فيكون ~~كاذبا في قوله تعالى. # 3 - ولو قال: زاد الله في روحك، فهذا خطأ وجهل ومذهب غير ~~أهل السداد. # قلت: وكذا إذا قال: زاد الله في عمرك وأطال الله عمرك وأبقاك الله ~~ونحو ذلك. # قال: وكذا إذا قال نقص من روحه وزاد في روحك. # 4- ومن قال: فلان مردبجان توسبرد، كفر؛ أي لأنه خالف قوله ~~تعالى: قل يتوفدكم ملك الموت اللزى وكل بكم) [السجدة: 11]، والظاهر ~~أن يكون كذبا لا كفرا. # ثم اعلم أنه إلى هنا من كلام الجامع حيث ما نسبه إلى أحد ثم قال ~~على ما في نسخة. # 5- وفي فتاوى قاضيخان: من قال: فلان لا يموت بنفسه، ~~يخشى عليه الكفر، أي إن أراد أنه لا يموت إلا بالقتل، وإلا فكل أحد ~~لا يموت بنفسه، وإنما يموت باماتة الله له وقبض ملك الموت لروحه. # 519 PageV00P521 ~~============================================================ ~~ال ومن قال: أماته الله قبل موته، كفر؛ أي إذا أراد إخبارا، ms375 بخلاف ما ~~اذا قصد دعاء. # 6 - ومن قال: كان ينبغي الميت لله أو لا يتبغي لله، كفر(1). # 7 - ومن قال: فلان أعطى روحه السيد أو لفلان أو أبقى روحه ~~8 - ومن قال لميت: كان الله أحوج إليه منكم، كفر؛ أي لأن الله ~~هو الغني الحميد والصمد المجيد، لا يحتاج إلى آحد، وكل أحد، محتاج ~~اليه. # 9 - ثم قال: واعلم أن من أنكر القيامة أو الجنة أو النار، أي ~~ال وجودهما في الجملة لاختلاف المعتزلة في كونهما موجودتين الآن، ~~أو الميزان أو الصراط أو الحساب، فيه أن المعتزلة ينكرون المسائل ~~الثلاثة، أو الصحايف المكتوبة فيها أعمال العباد، يكفر، أي لثبوتها ~~بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. ولو أنكر البعث فكذلك، أي اتفاقا. # 10 - ومن قال لمظلوم: أين تجدني في ذلك الازدحام، أو في ~~ازدحام القيامة، يكفر، أي لأنه نفى قدرة الخالق على الجمع بينه وبين ~~الخصم. ومن قيل له: لو ما تعطني الحق اليوم لأعطيته يوم القيامة كثيرا، ~~فقال: ما يبقى إلى يوم القيامة، كفر؛ لأنه استبعد وقوعه وتحققه، لا إن ~~أراد طول الزمان بيته وبيته. # 11 - ومن قال لمديونه: أعط دراهمي في الدنيا فإنه لا درهم يوم ~~(1) اي: إذا اراد أته : كان يليق وجود الميت أو نفيه لله؛ لما فيه من نفي الحكمة عن ~~افعاله تعالى. PageV00P522 # ============================================================ ~~القيامة، يعني يأخذ من حسناتك، فقال: زدني تأخذ في يوم القيامة، أو اطلب ~~في يوم القيامة، أو قال: زدني أعطك كله أو جملة في القيامة، كفر، أي لأن ~~ظاهره إنكاره يوم القيامة، أو نفي خوف العقوبة، أو استهزاء بما ثبت في السنة ~~من أخذ الحسنة . قال: كذا أجاب الشيخ الإمام الفضلي وكثير من أصحابنا . # الومن قال: أعطني برا أعطك يوم القيامة شعيرا، أو قال على ~~العكس، كفر؛ أي لأنه صريح في الاستهزاء. # وفي الفتاوى الصغرى أو قاضيخان: من قال لدائن العشرة: أعطني ~~عشرة أخرى تأخذ يوم القيامة عشرين، كفر. # 12 - ولو قال: ماذا لي والمحشر؟ أو قال: لا أخاف المحشر، ~~أو قال: لا أخاف يوم القيامة، ms376 كفر. # 13 - وفي الحاوي: من زعم أن الحيوانات سوى بني آدم لا حشر ~~لها، كفر؛ آي لثبوت القصاص بين البهائم بالأحاديث الثابتة، ثم يقال ~~لها: كوني ترابا، فتصير ترابا، وعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ~~ترابا. وإن زعم ذلك، أي نفي الحشر، كفر؛ أي للدلالة القاطعة . # 14 - ومن قال: لا أدري لم خلقني الله تعالى إذا لم يعطني من ~~الدنيا شيئا قط أو من لذاتها شيئا، قال أبو حامد: كفر، أي لكونه خلق ~~للعبادة والمعرفة ولم يعرف ذلك كما في قوله تعالى: ( وما خلقت الجن ~~وآلإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: 56]، أي لأجل العبادة والمعرفة(1)، ~~(1) لأجل الأمر بالعبادة كما قال تعالى: ( وما أررا إلا ليعبدوا الله) [البينة : 25، ولو ~~كان لأجل العبادة لما تخلف مراد الله تعالى، والواقع أن اكثر الناس كفار ~~ومشركون، والعياذ بالله. PageV00P523 # ============================================================ ~~ولاعتراضه على الله سبحانه أيضا في جعله فقيرا، ولذا قال: اكاد ~~الفقر أن يكون كفرا". # 15 - أو قال: لا أدري لم خلق الله فلانا، كفر؛ أي لأنه أنكر على ~~الله تعالى خلقه. # 16 - وفي الجواهر: من قال: لو أمرني الله أن أدخل الجنة مع ~~فلان لا أدخلها، كفر في الحال، لأنه عزم على مخالفة الأمر في ~~الاستقبال، ومخالفة الأمر بمعنى نفي قبوله، كفر. # 17 - وفي الخلاصة: أو قال: إن أعطاني الله الجنة دونك، أي ~~للمعارضة في الإرادة. # 18 - وفي الظهيرية: أو لا أدخلها دونك، أو قال: لو أمرت أن ~~أدخل الجنة مع فلان لا أدخلها، أو قال: لو أعطاني الله الجنة لأجلك ~~أو لأجل هذا العمل لا أريدها، كفر. # 19 - وفي الخلاصة: من قيل له: دع الدنيا لتنال الاخرة، فقال: ~~لا أترك النقد بالنسيئة، كفر. # 20 - وفي الظهيرية: نبتغي الخبز في الدنيا، فليكن في الآخرة ما ~~شاء وما شاء، كفر. # 21 - وفي المحيط: من تلفظ بكلمة مستكرهة، فقال له آخر: أي ~~شيء تصنع قد لزمك الكفر، وإن لم يكن، كفر؛ أي بتلك الكلمة، فقال: ~~أي شيء أصنع إذا لزمني الكفر، كفر. وفيه بحث لا يخفى. # 22 - ومن ms377 قال: آنا بريء من الثواب والعقاب، أو من الموت PageV00P524 ~~============================================================ ~~ال والثواب فقد قيل إنه يكفر، أي بناء على إنكاره الأمر المقطوع به من ثبوت ~~الثواب والعقاب، ووقوع الموت بلا ارتياب؛ والصحيح أنه لا يكفر لأن ~~البراءة عنها كتاية عن عدم الالتفات إليها. # 23 - وفي الخلاصة: ومن قال لآخر: أذهب معك إلى حافر ~~جهنم أو إلى بابها ولكن لا أدخل، كفر. وفيه نظر: إذ معناء أني أوافقك ~~في كل معصية إلا الكفر، ولا محذور فيه إلا الفسق، ويدل على ما قلناه ~~قوله. # 24 - ومن قال: إلى جهم أو إلى طريق جهنم يكفر عند البعض، ~~إلا أنه مع قوله: لكن لا أدخلها، كيف يكفر بلا خلاف، وبدونه يكفر ~~باختلاف. # 25 - وفي الفتاوى الصغرى: من قال حين اشتذ مرضه أو اشتدت ~~علته: ما شاء الله أمتني إن شئت مؤمنا أو إن شئت كافرا، كفر؛ أي ~~لاستواء الكفر والايمان عنده وإن كان تعلق المشيئة بهما. # 16 - ومن قال حين تصيبه مصيبات مختلفة: يا رب آخذت مالي ~~أو أخذت كذا وكذا، فماذا تفعل أيضا؟ أو قال: ما تريد أن تفعل؟ # أو قال: ماذا بقي أن تفعل؟ أو ما أشبه ذلك من الألفاظ، فاجاب ~~عبد الكريم بن محمد رحمه الله أنه يكفر، ولا يصدق بقوله أخطأت، أي ~~لأن ظاهر كلامه الاعتراض على فعله الماضي والاتي. # 27 - وفي الجواهر: من قال: ماذا يقدر أن يفعل في غير السعير ~~أو فوق السعير، كفر؛ أي لحصر قدرته في تعذيب السعير. # 28- ومن قال: إذا اعطى عالم فقيرا درها يضرب الطبل، PageV00P525 ~~============================================================ ~~أو يضرب الملائكة الطبل يوم القيامة، أو في السموات، كفره أي لأنه ~~ادعى علم الغيب وكذب على الملائكة وتسبهم إلى فعل اللغو. # 29 - وفي الظهيرية: الساحر إذا علم أنه ساحر يقتل ولا يستتاب، ~~ولا يقبل قوله: أترك السحر وأتوب، بل إذا أقر أنه ساحر فقد حل دمه، ~~وكذا إذا شهد الشهود به، ولو قال: إني كنت ساحرا وقد تركته منذ زمان ~~قبل الأخذ قبل منه ولم يقتل، وكذا لو ثبت ms378 ذلك بالشهود، وكذا الكاهن. # ال وليس لهم أن يخرجوا بالصلبان أو غيرهما من كنائسهم، وعبيد أهل الذمة ~~لا يأخذون بالكستيجات، وهي قلنسوة سوداء مضروبة من اللبد وزنار من ~~الصوف هو المختار. وأما لبس النصراني العمامة أو زنار الإبريسم فجفاء ~~في حق الإسلام، ومكسرة لقلوب المسلمين فلا يتركون عليهما. # ولو كان لمسلم أم او أب فليس له أن يقودهما إلى البيعة، لأن ~~ال ذهابهما إلى البيعة معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأما ~~ايابهما منها إلى منزلهما فأمر مباح، فيجوز له أن يساعدهما، ولعله آخر ~~رجوعهما عن البيعة الى المتزل يتوفيق الله التوبة وبحسن الخاتمة. PageV00P526 # ============================================================ ~~[اخاتمة الشارح] ~~وينبغي أن يتعوذ المسلم من الكفر، ويذكر هذا الدعاء صباحا ~~ال ومساءا فإنه سبب النجاة من الكفر. # "اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم به، وأستغفرك ~~لما لا أعلم به وأنت علام الغيوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم"(1). # وهذا خاتمة ما قصدناه وتتمة ما أردناه، ونسأل الله تعالى العافية في ~~الدنيا والآخرة، وأن يختم لنا بالحستى، ويبلغنا المقام الأسنى، ويحفظنا ~~في هذا المحل، ويرزقنا اللقاء الأعلى، فإنه الناصر والمولى، والحمد لله ~~تعالى اولا وآخرا، والسلام على نبيه محمد ظاهرا وباطنا، آمين يا رت ~~العالمين، ويرحم الله تعالى عبدا قال: آمين، اللهم اغفر وارحم لمؤلفه ~~ل ولكاتبه ولوالديه ولقارثه ولسامعه يا أرحم الراحمين، امين. # () رواء ابن السني قي عمل اليوم والليلة ص 251، وأبو علي بتحوه. PageV00P527 # ============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P528 ~~============================================================ ~~اتمة المحقق ~~الا فاه وزصي ة ~~نقل العلامة القاري في آخر كتابه "شرح الفقه الأكبر" مسائل عديدة ~~لها مساس بالعقيدة يكفر بها قائلها، إلا أنني لاحظت أن في بعض إشارات ~~العلماء بالتكفير - في أقوال وأفعال - شيئا من المجازفة في تكفير الناس، ~~ل والعياذ بالله، فرأيت أن أعلق على الأحكام بالتكفير بما يلي إيجازا: ~~1 - نعم، يحكم بتكفير المعاند من المشركين ومن أهل الكتاب ~~في حقائق الإسلام وأحكامه، ومثلهم من ولد مسلما ثم ألحد، والعياذ ~~ال بالله، وخرج على عقائد الإسلام ms379 وحقائقه، وأظهر ذلك للناس دون لبس، ~~الالودون إكراه واضطرار، والعياذ بالله، ولم يتحقق رجوعه عن ذلك حتى ~~مات عليه، فيقال: عاش كافرا ومات كافرا، والعياذ بالله. # 2 - يحكم بكفر من أنكر امرا من أمور الإسلام ثابت بالبداهة (أي ~~بالضرورة) من أحكام الإسلام، كمن أنكر ركنا من أركان الإيمان الستة، ~~أو ركنا من أركان الإسلام الخمسة، وما ثبت بالأدلة القطعية الواضحة مثل ~~إنكار بعث الأرواح والأجساد يوم القيامة، وجريان الثواب بالجنة، ~~ل والعقاب بالنار على الأرواح والأجساد معا على أهلهما. PageV00P529 # ============================================================ ~~3 - من زعم أن صلاح الإسلام في العقائد والأحكام كان لعصر ~~ولقوم، وقد تغير العصر، وتغير القوم، فلا صلاح للحياة بالإسلام على ~~ذلك، والعياذ بالله. # 4- يحكم بتكفير من أنكر أو استهزأ بحقائق الإسلام وثوابته ~~الثابتة بالدليل القطعي: مثل تواتر القرآن الكريم لفظا ومعنى، ومثل إنكار ~~السنة جميعا، وإنكار المتواتر منها، وإنكار الإجماع المتفق عليه بين ~~العلماء عامة: مثل فرضية الصلوات الخمسة ومخاطبة المكلفين بالزكاة ~~والصوم والحج، إذا وقع ذلك عن علم وقصد واختيار، والعياذ بالله. # 5- كما يحكم بتكفير من أنكر صفات الله تعالى الثابتة، أو نسب ~~النقص إلى الله تعالى، أو زعم أن الله تعالى حدثت له صفات لم تكن له ~~كالعلم بعد الجهل، عن علم وقصد، والعياذ بالله ~~6 - كما يحكم بتكفير من ادعى النبوة والرسالة بعد رسولنا ~~محمدلفي سواء كان في زمانه كمسيلمة الكذاب، أو بعد وفاته، كما وقع ~~ل ذلك من غلام أحمد القادياني، وتنسب إليه الطائفة القادينية أو الأحمدية، ~~ال ومن امن به على ذلك عن علم وقصد واختيار، والعياذ بالله . # 7 - تكفير من زعم أن الله تعالى يشبه خلقه، وأن له جسما ذا طول ~~ال وعرض ومساحة مثل خلقه، والعياذ بالله تعالى، بعد علم ومعرفة ثم ~~اصرار، والعياذ بالله. # 8 - يحكم بكفر من آنكر رسالة سيدنا محمد إلى البشر كافة ~~من أيامه وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وادعى مثلا أنه } ~~أرسل إلى العرب خاصة. PageV00P530 # ============================================================ ~~9- يحكم بكفر من زعم أن الله تعالى يقبل مع الإسلام ms380 دينا، ولو ~~كان مما أنزله الله تعالى قبل، فإن بعثة سيدنا محمد نسخت الأديان ~~ال والشرائع السابقة، لذا رأيناه دعا المشركين والمجوس واليهود ~~والنصارى إلى الإيمان به، وقال كما جاء في صحيح مسلم: "كل أمتي ~~-أمة الدعوة - يدخلون الجنة إلا من أبى"، قالوا: ومن يأبى ~~يا رسول الله؟ قال: ل"من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" . # وأمثال ما ذكرنا مما ثبت بالدليل القطعي ثبوتا ودلالة، باتفاق ~~العلماء، بعد معرفة وتحقق وإصرار على ذلك، والعياذ بالله. # من اعتقد من المسلمين عقائد كفرية، أو نطق بها ولا تأويل فيها، ~~ل وقضى بذلك القضاء بناء على شهادة الشهود، أو اعتراف ذلك الذي كان ~~مسلما، فإنه يعتبر مرتدا، والمرتد يفرق بينه وبين زوجه، ولا يقع التوارث ~~بينه وبين أهله المسلمين، ولا يقر على كفره، لكن ترد شبهته من علماء ~~مختصين، فإذا أصر على كفره حل قتل الحاكم له، لقوله: لامن بدل ~~دينه فاقتلوه"(1). # وما كان مما فيه تأويل ولو ضعيفا، وما كان مختلفا بين العلماء، ~~فيتوقى التكفير به، فتكفير المسلم شيء خطير خطير. # وقد يقع تسرع في الكلام بغير قصد تام، أو استهزاء دون الاستهزاء ~~المقصود والذي يصر صاحبه عليه فقال: هذا الكلام كفر، واعتقاده مع ~~العلم والاختيار كفر، والعياذ بالله. # (1) رواه البخاري: جهاد 146، اعتصام 28، ورواه آبو داود: حدود، وغيرهما. # 519 PageV00P531 ~~============================================================ ~~الونورد هنا أحاديث شريفة في شأن الإيمان والإسلام، وتوقي تكفير ~~المسلم للخلاف على مسائل فرعية قولية كانت أو فعلية: ~~1 - قال رسول الله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إك ~~إلا الله، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم ~~على الله"(1). # 2- قال سيدنا رسول الله لة: لامن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ~~واكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ~~ذمته(2). # 3 - عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أن رجلا من الأنصار حدثه أنه ~~اتى النبي في مجلسه إنسان يستاذنه في قتل رجل من المنافقين، فجهر ~~ال رسول الله ل فقال: "أليس يشهد أن ms381 لا إلله إلآ الله؟" فقال الأنصاري: بلى، ~~يا رسول الله، ولا شهادة له، فقال: "أليس يشهد أن محمدا رسول الله" قال: ~~بلى، يا رسول الله، ولا شهادة له، فقال: "أليس يصلي" قال: بلى، ولا ~~صلاة له، قال: "أولئك الذين نهى الله عن قتلهم"(3). # 4- لامن شهد أن لا إلله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبدهه ورسوله، وآن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها على مريم وروح ~~منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان منه من ~~العمل"(4). # (1) البخاري: كتاب الإيمان... مسلم: كتاب الإيمان... # (2) البخاري: كتاب الصلاة.. # (3) مالك في الموطا 69ه، ومسند الإمام الشافعي 13/1. # (4) البخاري: أحاديث الأنبياء، ومسلم في الإيمان. PageV00P532 # ============================================================ ~~5- لايدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما ~~صيام ولا صلاة ولا صدقة ولا نسك، يسرى على كتابه في ليلة، فلا يبقى ~~على وجه الأرض من آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز ~~الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إلله إلآ الله، فنحن ~~نقولها، (فقال صلة بن زفر لحذيفة - راوي الحديث -: فما يغني عنهم ~~لا إلله إلا الله، ولا يدرون ما صيام ولا صلاة ولا صدقة ولا نسك؟! # فأعرض عنه حذيفة، فرددها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم ~~أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة، تنجيهم من النار، تنجيهم من النار، ~~تنجيهم من النار)(1). # 6 - قال رسول الله: "اكفوا عن أهل لا إلله إلآ الله، ~~لا تكفروهم بذنب، فمن كفر أهل لا إكه إلا الله فهو إلى الكفر أقرب"(2) . # 7- قال رسول الله: لاأيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء ~~به أحدهماه(3). # 8 - قال رسول الله چ: "أبشروا وبشروا من وراءكم، ومن شهد ~~أن لا إله إلأ الله، صادقا بها، دخل الجنة"(4). # (1) رواه الحاكم في المستدرك 473/4 - ه4ه وقال: هذا حديث على شرط ~~مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص: ~~(2) رواه ابو داود في كتاب الجهاد. # (3) البخاري: في كتاب الأدب... ومسلم في كتاب الإيمان. # 4) رواه أحمد"/402 وغيره. # 531 ms382 PageV00P533 ~~============================================================ ~~الاونورد كلام بعض الفقهاء في التورع عن تكفير المسلمين ولو كانوا ~~أهل بدع وضلالة، والعياذ بالله : ~~جاء في الدر المختار: أصناف الكفر خمسة: من ينكر الصانع ~~كالدهرية (الملاحدة)، ومن ينكر الوحدانية كالثنوية (المجوس الذين ~~يعتقدون بإللهين)، ومن يقر بالوحدانية ولكن ينكر الرسل كالفلاسفة، ومن ~~ينكر الكل (أي وجود الله تعالى وبعثة الرسل) ومن يقر بالكل ولكن ينكر ~~عموم رسالة المصطفى(1). # ثم قال: واعلم أنه لا يفتى بكفر مسلم أمكن خمل كلامه على ~~محمل حسن، أو كان في كفره خلاف، ولو في رواية ضعيفة. # و قال ابن عابدين رحمه الله تعالى - من كلام -: ومقتضى كلامهم ~~أيضا أن لا يكفر بشتم دين المسلم، أي لا يحكم بكفره لإمكان التأويل. # وقد رأيته في "جامع الفصولين"، حيث قال: ولكن يمكن التأويل بأن ~~مراده أخلاقه الردية ومعاملته القبيحة؛ لا حقيقة الإسلام، فيتبغي أن ~~لا يكفر حينئذ(2). # قال صاحب البحر الرائق: وقد الزمت نفسي أن لا أفتي فيما اختلف ~~عليه المشايخ بالكفر بشيء منها. # ال وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله تعالى: الذي صرح به ~~أئمتنا أن من تكلم بمحتمل للكفر لا يحكم عليه حتى يستفسر، أي: حتى ~~الايسال عن قصده، فإن قال: قصدت هذا المعنى، وكان المعنى الفلاني ~~(1) الدر مع رد المحتار (287/3) . # (2) رد المحتار 219/3. PageV00P534 # ============================================================ ~~صريحا في الكفر كفر به، أما إن كان قصد معنى غير كفرني فإنه ~~لا يكفر(1). # ال ونقل العلامة القاري عن ابن حجر رحمهما الله تعالى أنه قال: ~~(الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف أن لا نكفر أهل البدع ~~ل والأهواء إلا إذا أتوا بكفر صريح لا استلزامي، لأن الأصح أن لازم ~~المذهب ليس بمذهب، ومن ثم لا يزال المسلمون يعاملونهم معاملة ~~المسلمين في نكاحهم وإنكاحهم والصلاة على موتاهم، ودفنهم في ~~مقابرهم، لأنهم وإن كانوا مخطئين غير معذورين حقت عليهم كلمة الفسق ~~ال والضلالة إلا أنهم لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر. اه(2). # ال وقال الإمام القاضي عياض في "الشفا بحقوق المصطفى {لا - ~~ال وهو من أجل الكتب ms383 وأفضلها في بيان مقام رسول الله عند الله تعالى، ~~ل ويحك أن يكون في بيوت المسلمين: (وأما من أضاف إلى الله تعالى ما ~~لا يليق به ليس على طريق السب ولا الردة وقضد الكفر ولكن ذلك عن ~~طريق التأويل والاجتهاد والخطا المفضي إلى الهوى والبدعة، فهذا مما ~~اختلف فيه السلف والخلف في تكفير قائله ومعتقده. # وقال الشهاب الخفاجي في التعليق عليه (472/4) فذهب الأشعري ~~الى عدم تكفير أهل الهوى والمذاهب المردودة، وعلى ذلك أكثر العلماء ~~من الحنفية والشافعية. اله. # قال علماء التوحيد: من أثبت القواطع من الأدلة والأحكام فذلك ~~على حق، وما يقابله باطل. # (1) الفتاوى الكبرى 239/4. # (2) شرح المشكاة لعلي القاري، نقله عنه المباركفوري، وشرح الترمذي 362/6. PageV00P535 # ============================================================ ~~ال وما اختلف فيه الصحابة رضوان الله تعالى عليهم والأئمة الأعلام ~~بعبدهم من الأدلة قطعية الثبوت ظنية الدلالة، ومن الأدلة الظنية فالخلاف ~~فيها يدور بين الصواب والخطأ، لا الحق والباطل. # لذا يقول فقهاء المذاهب: قولنا في المسائل الفرعية صواب يحتمل ~~الخطا، وقول غيرنا خطأ يحتمل الصواب، والله أعلم. # ال وبهذا عاش الناس قرونا، وبهذا يجب آن يعيشوا، فلا يبادر واحد ~~إلى تكفير وتضليل وتفسيق غيره وإقامة التكفير عليه؛ لأنه خالفه في مسألة ~~فرعية، أو مسألة ظنها هو مسألة أصولية وليست كذلك. # لنذكر دائما قول الله تعالى: { إنما المؤمثون إخوه فأصلحوا بين أخوتكر ~~وأتقوا الله لعلكرترحمون [الحجرات : 10]، والله سبحانه أعلى وأعلم. # تم بعون الله ~~والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه ~~أجمعين PageV00P536 ~~============================================================ ~~الفهارس ~~[1] فهرس الآيات القرآنية. # (2] فهرس الأحاديث النبوية. # (3) فهرس المحتويات. PageV00P537 # ============================================================ ~~(1] فهرس الايات القرآنية ~~رقم الاية الاية الصفحة رقم الاية الاية الصفحة ~~72 والله مخرج ما كنتم تكتمون}: 181 ~~(سورة الفاتحة] ~~الحمدلله رب العالمين: 116 ~~75افتطمعون أن يؤمنوا.: 100 ~~4اياك نعبد. .):269،154 ~~82أولثك أصحاب الجنة.}: 290 ~~102 { وما أنزل على الملكين) : 408 ~~لاسورةالبقرة] ~~104 { لاتقولواراعنا.: 249 ~~3(وممارزقناهم ينفقون}: 364 ~~115فاينما تولوافثم. }: 121، 335 ~~إن الذين كفرواسواء..): 166 ~~117{ بديع السماوات والأرض..): 197 ~~ومن الناس من يقول. .): 430 ~~134 ( تلك أمة قدخلت. .}: 210 ms384 ~~1نماريحت تجارتهم..:507 ~~136 { قولوا آمنا بالله .. : 476 ~~2 {يا أيها الناس اعبدوا.}: 157 ~~143 {الأ لنعلم من يتبع الرسول. .) : 144 ~~22فلاتجعلوالله..: 512،120 ~~146 { الذين آتيناهم الكتاب . .): 251 ~~(أعدت للكافرين}: 290،284 ~~152 فاذكروني اذكركم ..) : 308 ~~26يضل به كثيرا..4: 38 ~~163{ وإللهكم إلله واحد..): 27 ~~34(وكان من الكافرين}: 397 - 399 ~~164 { إن في خلق السماوات ..) : 50 ~~35(ولا تقربواهذه الشجرة): 174 ~~174{ولا يكلمهم الله..}: 82، 112 ~~39(اولنك اصحاب النار.}:290 ~~184نمن كان منكم مريضا..): 229، ~~42(ولا تلبسوا الحق بالباطل): 40 ~~43(وأقيمواالصلاة. .}:105 ~~185يريد الله بكم اليسر. .): 82،80 ~~5وانها لكبيرة إلا..): 467 ~~186 وإذا سألك عبادي..): 335 ~~536 PageV00P538 ~~============================================================ ~~196 (تلك عشرة كاملة. .205:4 ~~9) واتي انفخ لكم من الطين..) : 489 ~~205(والله لا يحب الفساد.}: 164، ~~57 والله لا يحب الظالمين}: 162 ~~426 ~~73إن الفضل بيد الله.): 275 ~~222(ولا تقربوهن حتى. .): 161، 425 ~~81 وإذ أخذ الله ميثاق..} : 325 ~~230(فإن طلقها فلا تحل: 481، 482 ~~83 {وله أسلم..: 167، 263 ~~203(تلك الرسل..330،329،138:4 ~~85 ومن يبتغ غير ~~255الله لاإلك إلأهو..):98،9744 ~~الاسلام.):5 388265 ~~256فمن يكفر بالطاغوت..398 ~~97 {من استطاع إليه سبيلا ..): 167 ~~260(واذقال إبراهيم رب.: 101، ~~102 {يا أيها الذين آمتوا اتقوا الله} : 268 ~~76،38525 ~~110 {كنتم خير امة أخرجت. .): 338 ~~26 (والله يضاعف لمن يشاء): 274 ~~133 {أعدت للمتقين}:290،284 ~~264 يا أيها الذين امتسوالا ~~134 { والله يحب المحسنين}: 161 ~~تبطلوا. .: 232 ~~140 { وما كان لنفس أن تموت إلأج: 360 ~~268الشيطان يعدكم الفقر.: 379 ~~169 ولا تحسبن الذين قتلوا..: 297 ~~277امتواوعملوا.40: 263 ~~171{وأن الله لا يضيع..}: 233 ~~284والله على كل شيءقدير): 118، ~~(سورة النساء] ~~143142 ~~285{كل امن بالله.: 171 ~~8وليست التوبة للذين.):444 ~~286لا يكلف الله نفسأ..:309،166، ~~3ان تجتنبوا كبائر.): 170، 367، ~~471،466،40 ~~329 ،28 ~~4ان الله لايغفرأن..):169، 221، ~~اسورة آل عمران) ~~498،431 2232222 ~~2،1(الم * الله لا إلكه إلأ هو):44 ~~كلانضجت جلودمم..: 57، ~~{ومايعلم تأويله إلأالله..): 124، ~~22 ~~302 ،12 ~~0الم ترإلى الذين يزعمون.): 185 ~~9ان الدين عند الله الإسلام}: 265 ~~65فلاوربك لايؤمنون.): 39 ~~32(فإن الله لايحب الكافرين): 161 ~~كلمادخل عليهازكريا.): 235 ~~وان تصبهم حسنة:140،130، ~~(اذا قضى أمرآ فإنما.): 72 ~~142،14 ~~53 PageV00P539 ~~============================================================ ~~79وما أصابك ms385 من سيئة.140:4 ~~92واطيعوا الله وأطيعوا.): 161 ~~93 وليس على الذين آمنوا وعملوا ~~10وإذا ضربتم في الأرض.}: 229 ~~الصالحات جناح4: 504،449 ~~116إن الله لايغفر أن..} 230، 274، ~~94 و ليعلم الله من يخافه..4: 88 ~~100 {قل لا يستوي الخبيث و..}: 501 ~~128 والصلح خير.: 494 ~~105 {لا يضركم من ضل إذا..}:510 ~~136امنوابالله ورسوله..}: 149 ~~110 { وإذتخلق من الطين.}: 159 ~~145(إن المنافقين في الدرك..: 278 ~~116{ تعلم ما في نفسي. .}: 121 ~~15 اولئك هم الكافرون حقا): 258 ~~159 {وان من أهل الكتاب. .}: 324 ~~(سورة الأنعام) ~~164 وكلم الله موسى..4: 82، 112، ~~1ثم الذين كفروا بربهم ~~يعدلون.:445، 517 ~~169خالدين فيها أبدا.:519 ~~2ثم قضى أجلا..}: 359 ~~172ان يستنكف المسيح أن. .}:344 ~~14{فاطر السملوات والأرض. .}: 129 ~~اسورة المائدة] ~~18وهو القاهر فوق عبادة.}: 332 ~~ان الله يحكم مايريد: 78، 165 ~~19 قل أي شيء اكبر..}: 118 ~~2{وتعاونواعلى البر. .509:4 ~~21 ومن اظلم ممن افترى..}: 511 ~~حرمت عليكم الميتة.49:40، ~~23 {قالواوالله ربنا..404 ~~418،389265 ~~28ولوردوالعادوا..}: 70 ~~5ومن يكفر بالايمان..: 433 ~~3 قدخسر الذين كذبوا.: 507 ~~6وأرجلكم إلى الكمبين..: 226 ~~44فلمانسواما ذكروا..): 241 ~~5(وابتغوا إليه الوسيلة.): 377 ~~59 وعنده مفاتيح الغيب..): 19 ~~{ومن لم يحكم بما أنزل الله. ): 449 ~~60 وهو الذي يتوفاكم ..: 29 ~~لكل جعلناشرعة..):266 ~~8 { وإذارأيست الذين ~~كانوالا يتناهون عن منكر. .4: 419 ~~يخوضون..: 448،38 ~~8ولتجدن أقربهم مودة..4: 495 ~~9انظروا إلى ثمره..: 249 ~~9ويا أيها الذين امنوا إنما ~~103 لا تدركه الأبصار): 249،246، ~~الخمر:504، 507 ~~538 PageV00P540 ~~============================================================ ~~173{ المبطلون}:150 ~~107 ولوشاء الله ماأشركوا. -): 505 ~~182سستدرجهم من حيث.4: 241 ~~25فمن ردالله آن يهديه.80:4، ~~291،164 ~~185{ أولم ينظروا في ملكوت. .): 249 ~~28 ويوم نحشرهم جميعا.420:4 ~~(سورة الأنفال] ~~148سيقول الذين اشركوا.}: 137، ~~2وإذاتليت عليهم.:259،256 ~~509،19 ~~4(أولنك هم المؤمنون..): 258 ~~149(قل فلله الحجة البالغة.: 167 ~~17 ومارميت اذرميت}: 155 ~~153 وأن هذاصراطي مستقيما.):506 ~~23 ولوعلم الله فيهم خيرا..):70 ~~158 يوم يأتي بعض آيات. .}: 324 ~~67ماكان لنبي أن يكون له ~~160من جاء بالحسنة..274 ~~اسرى.40: 181 ~~اسورةالأعراف] ~~74(أولئك هم المؤمنون.4: 395 ~~والسوزن يومتذالحق.: 278، ~~[سورة التوبة] ~~27 ~~(وإن أحدمسن المشركين ~~دمن خفت موازينه.: 103، 278 ~~استجارك.:94"100 ms386 ~~8 لمن تبعك منهم.40: 291 ~~15ويتوب الله على من يشاء..: 430 ~~28واذافعلوا فاحشة.: 154، ~~الأتنصروه فقد..): 208، 447، ~~164،162 ~~474473 ~~انربكمالله.): 52، 113، ~~(عفاالله عنسك، لم أذنت ~~310298 ~~لهم.. 181 ~~ان رحمة الله قريب.2: 303 ~~2ورضوان من الله أكبر..): 5 ~~72(واذأخذربك من..: 147 ~~10(والسابقون الأولون.: 208 ~~7فاذكروا آلاءالله..): 362 ~~(هويقبل التوبة عن ~~19(فلا يامن مكرالله. .): 416 ~~باده:430_431 ~~142وأتممناها بعشر. ): 205 ~~113 (ما كان للنبي والذين امنوا أن يستغفروا ~~143 (ولماجاء موسى.:104، 112 ~~للمشركين.): 313 ~~148والم يروا أنه لايكلمهم.): 112 ~~120ان الله لايضيع أجر..): 233 ~~172الست بربكم.: 149،146، ~~125،124واذما أنزلت سوعة.: 387 PageV00P541 ~~============================================================ ~~اسورة يونس] ~~31( أن لويشاء الله لهدى الناس}: 164 ~~18هؤلاءشفعاؤنا..):50 ~~33 ومن يضلل الله فماله من هاد}: 152 ~~25(والله يدعوإلى..)274، 328 ~~39يمحوالله مايشاء}: 359 ~~26للذين أحستوا الحسنى.245:4 ~~(سورة ايراهيم] ~~36إن الظن لا يغتي. .}: 255 ~~{قالت رسلهم أفي الله ~~4إن الله لايظلم. .):145 ~~شك.):49، 391 ~~49اذاجاء أجلهم: 358 ~~27يثبت الله الذين آمنوا..: 78، ~~6ان الله لذو فضل..:145 ~~292129،164 ~~ومايعزب عن ربك.4: 130 ~~34 (وإن تعدوانعمة الله لا..): 268 ~~8ربناأطمس على..134:4، 484 ~~36 { رب انهن أضللن كثيرا..: 365 ~~09الان}405 ~~52 {هذابلاغ للناس..): 49 ~~99(ولوشاء ربك لامن من..: 138 ~~اسورة الحجر) ~~اسورة هود] ~~27(والجان خلقناه من قبل..: 380 ~~ومامن دابة.. الا..2: 354،323 ~~33 (و لم اكن لاسجد لبش: 65، ~~36 نانظرني الى يوم يبعثون..): 242 ~~37( فإنك من المنظرين}: 242 ~~38 الى يوم الوقت المعلوم): 242 ~~39 رب بما أغويتني..4: 137، 139 ~~42 ان عبادي ليس لك عليهم.}: 291 ~~75ان في ذلك لايات..): 239 ~~99واعبد ربك حتى يأتيك. .}: 351 ~~(سورة النحل) ~~17أفمن يخلق كمن لايخلق..) : 155 ~~32(ادخلوا الجنة بماكتتم..): 432 ~~35(وقال الذين أشركوا..): 137 ~~90(ان الله يأمر بالعدل) : 162 ~~5 ~~18الالعنة الله على الظالمين.): 217 ~~(واستوت على الجودي..): 302 ~~(ان نقول إلا اعتراك..}: 52 ~~1ان الحسنات يذهبن.:234، ~~3 ~~11(لاملان جهنم من الجنة..4: 378 ~~(سورة يوسف] ~~7(وما أنت بمؤمن لتاح: 263 ~~3اارباب متفرقون خير..4: 47 ~~8انه لايياس من روح الله.): 416 ~~اسورة الرعد] ~~16(الله خالق..: 112، 141، 155 PageV00P542 ~~============================================================ ~~98فاذاقرأت القرآن..): 101 ~~110{فمن كان يرجولقاء ربه ms387 ..}: 234 ~~د10 من كفسر بسالله من بعد ~~اسورة مريم) ~~ايانه..4: 252، 253، 452، ~~6(قدخلقتك من قبل..): 248 ~~517 ،453 ~~12يايحيى خذالكتاب.}:458 ~~120{إن إبراهيم كان أمة..: 28 ~~71وإن منكم إلأواردها..:286، ~~[سورة الإسراء] ~~إن هذا القران يهدي..: 365 ~~2{ثم ننجي الذين آمنوا..): 288 ~~14 اقراكتابك كفى بنفسك.}280 ~~(سورةطه] ~~15وما كنا معذبين حتى.: 147، ~~92914308 ~~(الرحمن على العرش استوى} : 36، ~~رب ارحمهما كماربياني.0: 371 ~~32 4014122 ~~14 وانني أنا الله ..): 402 ~~25(فانه كان للأوابين غفورا): 435 ~~39 (ولتصنع على عيني..): 122 ~~32(ولاتقربوا الزنا..):105 ~~(والسلام على من اتبع الهدى) : 356 ~~55(ولقد فضلنا بعض النبيين..:329 ~~16يخيل اليه من سحرهم) :408 ~~82وننزل من القرآن ماهوشفاء.): 38 ~~85 ويسالونك عن الروح..): 135،وأضلهم السامري): 365 ~~110(ولا يحيطون به.): 36، 117، ~~321،298 29 ~~97ومن يهدالله فهوالمهتد..: 139 ~~121وعصى آدم ربه فغوى): 176 ~~اسورة الكهف] ~~122(ثم اجتباه ربه..: 176 ~~3ولاتقولن لشيء اني ~~123 فمن اتبع هداي فلا ..): 29 ~~فاعل.396،395 ~~124 ( ومن أعرض عن ذكري. .): 293 ~~والباقيات الصالحات..): 421 ~~حشرناهم فلم.: 460،298 ~~[اسورة الأنبياء] ~~لايغادرصغيرة ولا.: 397 ~~20(وماياتيهم من ذكر من ~~فسجدوا إلا إبليس..):348،341 ~~ربهم.0: 9392 ~~نجمعناهم جعا): 460،458 ~~22لوكان فيهما آلهة إلأ ~~105(فلا نقيم لهم. . وزنا): 279 ~~الله.: 61، 12 ~~41 PageV00P543 ~~============================================================ ~~23(ولا يستل عمايفعل.): 142، ~~اسورة النور) ~~32 ،165،15 15 ~~2الزاني لا ينكح إلآزانية ..: 487 ~~2ومن يقل منهم إني الله.: 337 ~~21 ( ولولا فضل الله عليكم..: 397 ~~ونضع الموازين..: 278، 280 ~~24 يوم تشهد عليهم السنتهم.288:4 ~~ففهمناها سليمان: 382 ~~(سورة الفرقان] ~~(حتى إذافتحت يأجوج..): 323 ~~(تبارك الذي نزل الفرقان): 337 ~~10أولسئك عنها ~~2(وخلق كل شيء فقدره): 74، 359 ~~بعدون288287 ~~104(كمابدأنا أول خلق..): 299 ~~(سورة الشعراء] ~~107وما أرسلناك إلا..): 338 ~~61 (قلماتراءى الجمعان قال. .):249 ~~193 { نزل به الروح الأمين..) : 332 ~~(سورة الحج] ~~يا أيها الناس اتقوا ربكم..: 70، ~~ل(سورة النمل] ~~264448 ~~4 (أنا آتيك به قبل ..): 235 ~~كتب عليه أنه من تولاه..): 364 ~~15 (قل لايعلم من في ~~(وأن الله يبعث من في القبور): 298 ~~السملوات.): 416،79، 422 ~~ان الله يفعل مايريد..):365 ~~48 وكان في المدينة تسعة.): 205 ~~2(وما أرسلنا من قبلك..): ms388 179 ~~88صنع الله الذي أتقن): 85 ~~78وما جعل عليكم في الدين من ~~[سورة القصص) ~~248259 ~~14 ولمابلغ أشده واستوى..): 302 ~~اسورة المؤمنون] ~~15(هذامن عمل الشيطان..)176 ~~12-14 (ولقد خلقناالإنسان..):51 ~~30(فلما أتاهانودي..):94، 115 ~~فتبارك الله أحسن الخالقين): 158 ~~56إنك لاتهدي من أحببت): 313، ~~16(ثم إنكم يوم القيامة.):56، 299 ~~29444 ~~3كل حزب بمالديهم فرحون): 151 ~~68وربك يخلق مايشاء..:160 ~~ايحسبون أنماندهم..4: 362 ~~73ومن رحمته جعل لكم. .): 321 ~~(ولعلابعضهم.: 12 ~~85(ان الذي فرض عليك القرآن): 39 ~~108(اخسثوافيها ولاتكلمون..): 112 ~~88 (كل شيء هالك إلأ وجهه.): 121 ~~542 PageV00P544 ~~============================================================ ~~[سورة فاطر] ~~(سورة العنكبوت] ~~3 {هل من خالق غيرالله}: 115 ~~1وليعلمن الله الذين امنوا: 88 ~~6إن الشيطان لكم عدو): 379 ~~5إن الصلاة تنهى عن الفحشاء): 459 ~~10اليه يصعد الكلم الطيب: 36 ~~4 وبل هوآيات بينات. 74:4 ~~11 {ولن يؤخر الله نفسا.: 519 ~~5أولم يكفهم أنا أنزلنا}:35، 49 ~~15 {يا أيها الناس أنتم الفقراء): 67 ~~اسورةالروم) ~~36 ولا يخفف عنهم من عذابها}: 225 ~~25 ومن اياته أن تقوم السماء}: 131 ~~37 {وهم يصطرخون فيها): 225 ~~27وهو الذي يبدأ الخلق. .4: 298 ~~[سورة بلس] ~~30فطرت الله التي فطر. }:49، 147 ~~39 حتى عاد كالعرجون القديم): 97 ~~الله الذي خلقكم ثم..): 85، 157 ~~79قل يحييها الذي أنشاها}: 56 ~~(سورة لقمان] ~~82انما أمره إذا أرادشينا): 130، 131 ~~83فسبحان الذي بيده ملكوت}: 121 ~~25ولثن سألتهم من خلق.49:4، ~~39 ~~(سورة الصافات] ~~32دعواالله مخلصين له الدين: 377 ~~95 اتعبدون ما تنحتون}: 155 ~~اسورة السجدة] ~~154،153 {أصطفى البنات.}: 5ه ~~قل يتوفاكم ملك الموت}: 519 ~~[سورة ص] ~~13 ولوشئنا لاتينا كل نفس. .}:164 ~~30 انه أواب}: 435 ~~6يدعون ربهم خوفا وطمعام: 270 ~~75ومامنعك أن تسجد}: 121 ~~2ولنذيقنهم من العذاب. .: 293 ~~82 لأغوينهم}: 365 ~~اسورة الأحزاب] ~~[سورة الزمر] ~~وإذا أخذنا من النبيين..) 337 ~~3مانعبدهم إلآليقربونا): 47، 50 ~~38(وكان أمر الله قدرا مقدورا): 384 ~~7 ولا يرضى لعباده الكفر:128، ~~4{ولكن رسول الله وخاتم. ): 179 ~~[سورة سبا] ~~9{أمن هوقانت آناء الليل) : 270 ~~327 {ومن يهدالله فماله. .): 152 ~~24وانا أو اياكم لعلى هدى}: 299 ~~543 PageV00P545 ~~============================================================ ~~38(ولتن سالتهم ms389 من خلق..4: 47 ~~13شرع لكم من الدين}: 337 ~~53(قل ياعبادي الذين أسرفرا): 435 ~~20(وهو الذي يقبل التوبة}: 230، 242 ~~54 وأنيبواإلى ربكم): 435 ~~30(وما أصابكم من..}: 142، 4 27 ~~2الله خالق كل شيء: 52، 129، ~~51 (وماكان لبشر أن يكلمه الله}:74، ~~17وماقدرواالله حق قدره}: 122 ~~52 ماكنت تدري ما الكتاب}: 478 ~~52 وإنك لتهدي إلى صراط. .) :365 ~~[سورةغافر] ~~-3 {حم، تنزيل الكتاب}: 450 ~~(سورة الزخرف) ~~31 (وما الله يريد ظلما}: 164 ~~3 {قرء انأ عربيا): 464 ~~ومن يضلل الله فماله.): 139 ~~19 وجعلوا الملائكة..}:55 ~~الناريعرضون عليها: 293، 279 ~~20(ولوشاء الرحمن ماعبدناهم): 139 ~~5ومادعاء الكافرين إلا..}: 376 ~~51 { أليس لي ملك مصرح: 240 ~~وادعوني استجب لكم: 372 ~~61 وانه لعلم الساعة:324 ~~28ولقد أرسلنارسلا..: 171 ~~80{ أم يحسبون أنا لانسمع): 281 ~~اسورة فصلت] ~~(سورة الدخان] ~~(تنزيل الرحمن الرحيم): 107 ~~38-40 {وماخلقنا السملوات..}: 300 ~~17 وأما ثمود فهديناهم): 365 ~~21،20 (حتى اذاماجاؤوها):288 ~~(سورة الجائية] ~~21قالوا أنطقنا الله.:113، 289 ~~21وأم حسب الذين اجترحوا السيئات} : ~~3ان الذين قالواربنا الله. .) : 445 ~~417،299 ~~3 ووهم لايسأمون): 505 ~~24 (وقالواما هي إلأ حياتنا..):51 ~~(أعملواماشتتم):78 ~~اسورة الأحقاف] ~~53سنريهم اياتتا في الافاق): 51 ~~11 واذالم يهتدوابه): 97 ~~[سورة الشورى] ~~31 ويجركم من عذاب اليم): 378 ~~1 ليس كمثله شيء: 36، 64، 103، ~~،26 ،2504212 120117 ~~[سورة محمدا ~~19(فاعلم أته لا إلكه إلا الله): 401،276 ~~544 PageV00P546 ~~============================================================ ~~3ولنبلونكم حتى نعلم ~~اسورة الطور] ~~المجاهدين):144 ~~36،35{ام خلقوامن غير شيء4 : 53 ~~38والله الغني وانتم الفقراء): 36، 156 ~~48 {واصبر لحكم ربك..}: 122 ~~اسورة النجم) ~~لاسورة الفتح) ~~يدالله فوق أيديهم): 121، 302 ~~8، 9 دنافتدلى فكان}: 323 ~~26(وكان الله يكل شيء عليما): 130 ~~15،14 {عند سدرة المنتهى.4: 285 ~~لتدخلن المسجد.:394، 396 ~~32 الذين يجتنبون كبائر الإثم): 69 1 ~~29(محمدرسول الله. 401:0 ~~39 { وأن ليس للانسان إلا..): 371، ~~9ناستوى على سوقه4: 302، 363 ~~[سورة القمر) ~~اسورة الحجرات] ~~49 اناكل شيء خلقناه بقدر}: 359 ~~فان بغت إحداهن فقاتلوا): 200 ~~53،52 وكل شيء فعلوه في الزبر : 133 ~~انما المؤمنون إخوة): 534 ~~14قالت الأعراب آمنا قل.}: 253، ~~(سورة الرحمن ~~389،264 ~~27 ويبقى وچه ربك}: 121 ms390 ~~17بل الله يمن عليكم أن..}: 366 ~~42 {ولمن خاف مقام ربه جنتان):304 ~~46-74 { ولمن خاف مقام ربه..: 378 ~~[سورةق] ~~6ونحن أقرب اليه من حيل ~~اسورة الواقعة] ~~الوريد):305، 332 ~~10-12(والسابقون السابقون..: 228 ~~ومايبدل القول لدي): 367 ~~[سورة الحديد] ~~اسورة الذاريات ~~3 ~~(موالأول والآخر): 96 ~~22وفي السماء رزقكم): 336 ~~وهو معكم اين ماكتتم): 332 ~~1 ~~36،35فأخرجنامن كان فيها): 388 ~~10 لايستوي متكم من أنفق..): 345 ~~ففروا إلى الله..}: 272-271 ~~13 انظرونا نقتبس من نوركم}: 249 ~~56وماخلقت الجن والإنس إلام: 85، ~~25(وليعلم الله من ينصره): 144 PageV00P547 ~~============================================================ ~~(اسورة المجادلة] ~~10{وأنا لا ندري أشر..}: 142 ~~وأحصاه الله ونسوه: 150 ~~(اسورة المزمل] ~~ويقولون في أنفسهم. .}: 92،71 ~~16فعصى فرعون.: 87 ~~22اولئك كتب في قلوبهم. .}: 54، ~~[سورة المدثر] ~~(سورة الحشر) ~~25 إن هوإلاقول البشرح: 109، 397 ~~(وما اتاكم الرسول فخذوه}: 49 ~~26ساصليه صقرح: 109 ~~1ربنا اغفرلنا ولإخوانتا: 371 ~~31 {كذلك يضل الله من يشاء}: 152، ~~اسورة المنافقون] ~~41فماتنفعهم شفاعة.: 276، 433 ~~والله يشهد إن المنافقين.:251 ~~56 هو أهل التقوى وأهل.}: 269 ~~ولله العزة ولرسوله..473:4 ~~1ولن يؤخرالله نفسأ..}:519،359 ~~اسورة القيامة] ~~18فاذا قرأناه فاتبع قرء انه): 93 ~~[سورة التغابن) ~~22، 23وجوه يومثذ ناضرة. .}: 244 ~~2{هو الذي خلقكم فمنكم كافرح: 145 ~~29 والتفت الساق بالساق}: 460 ~~1 والله بكل شيء عليم}: 143 ~~6فاتقواالله مااستطعتم: 268 ~~(سورة الإنسان] ~~{مل أتى على الإنسان..): 409 ~~(سورة الملك] ~~3إناهديناه السبيل..}: 147 ~~4الا يعلم من خلق.40: 19، 130، ~~30 وماتشاؤون..): 164،78 ~~(سورة نوح] ~~(سورة النبا] ~~إنا أرسلتا نوحا..4: 87 ~~17ان يوم الفصل كان ميقاتا.): 300 ~~28 رب اغفرلي ولوالدي..): 371 ~~30 فذوقوافلن نزيدكم إلأ..): 225 ~~[سورة الجن] ~~34 و كأسا دهاقا}: 460 ~~وأنه تعالى جدرينا.40: 11 ~~38 يوم يقوم الروح..: 276 ~~وأنه كان رجال من الإنس. .): 87 ~~40 {ياليتني كنت ترابا}: 283 ~~546 PageV00P548 ~~============================================================ ~~اسورة الفجرا ~~[سورة النازعات ~~4، { والفجر، وليال عشرح: 208 ~~(والنازعات غرقا}: 47، 460 ~~(أناربكم الأعلى): 115، 243 ~~[سورة الضحى] ~~وأما من خاف مقام ربه}:304 ~~وللاخرة خيرلك من الأولى) : 173 ~~[سورة عبس] ~~[سورة العلق] ~~17قتل الانسان ما اكفره) : 495 ~~2{ من شرما خلق): 141 ~~23كلالمايقضى ماأمره}: ms391 270 ~~14 الم يعلم بان الله يرى) : 108 ~~اسورة التكوير] ~~واسجدواقترب}: 303 ~~19 ~~واذا الوحوش حشرت: 298 ~~اسورة البينة] ~~انه لقول رسول كريم}: 115 ~~0 ~~{ومسا أمرواإلاليعبدوا ~~الله521،85:0 ~~[سورة المطففين) ~~رضي الله عنهم ورضواعنه): 161، ~~1 ~~3واذا كالوهم أووزنوهم}: 60) ~~كلا إنهم عند ربهم يومئد ~~(سورة الزلزلة] ~~لمحجوبون: 112، 245 ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرآيره4 : 434 ~~2 ~~(سورة الانشقاق) ~~(اسورة الكوثر] ~~137فامامن او تي كتابه ~~(إنا أعطيناك الكوثر): 283، 459 ~~بيمينه.241280 ~~[سورة المسد] ~~فسوف يحاسب حسابا. 281 ~~تبت يدا أبي لهب.105:4، 317 ~~[سورة البروج) ~~2، 22(بل هو قران مجيد، في. .}: 74 ~~(سورة الإخلاص) ~~-4(قل هوالله أحد: 60، 116، 459 ~~اسورة الطارق] ~~[سورة الفلق] ~~والسماءوالطارق): 459 ~~{ومن شر النفاثات في العقد): 408 ~~113(إنه لقول فصل): 458 ~~47 PageV00P549 ~~============================================================ ~~(1) ~~(2] فهرس الأحاديث النبوية( ~~طرف الحديث ~~الصفحة طرف الحديث ~~الصفحة ~~"الائمة من قريش. .4: 413 ~~"إذا دخل أهل الجنة الجنة قال.0": 287 ~~"ابى الله والمؤمنون إلأ..": 189 ~~"إذادخل أهل الجنة الجنة ..": 245 ~~أبشروا وبشروا.0": 531 ~~"إذا ذكر أصحابي.40: 209، 213 ~~"أتدرون ما الإيمان.40: 390 ~~"إذا ذكر القدر فأمسكوا. 0":140 ~~"اتدرون من المفلس.4: 283 ~~"اذا رايت شحا.0":51 ~~ااتموصفوفكم.40: 247 ~~"إذا رايتم الذين يسيون.214:40 ~~"أجتنبوا السبع الموبقات.4 170 ~~"إذا رايت الله يعطي.40: 241 ~~"الاحسان أن تعبد.4: 354،174 ~~"إذا سالتم الله فسلوه. 0": 234 ~~"أحتلاف أمتي رحمة.0": 322 ~~"إذا مات ابن آدم.40: 371 ~~"أخذ الله تعالى الميثاق..": 149 ~~"أستحيوا من الله .0": 291 ~~"أدخلث الجنة.40: 285 ~~"الإسلام أن شهد.40: 289 ~~"أدعي لي اباك.0": 183 ~~"اصحابي بمنزلة.40: 209 ~~"إذا أحب أحدكم.40: 334 ~~"أصحابي كالنجوم. 0":209 ~~"إذا أحب الله عبدا.40: 351 ~~"أعددت لعبادي..4(ق): 285 ~~"اذا أصبت فلك عشر.381:40 ~~"أعملوا فكل ميسر. 0": 146 ~~"إذا بويع لخليفتين. 40: 481 ~~"اعوذ برضاك.0":105، 117 ~~(ق)ا بجانب الحديث، تعني: حديث قدسي ~~48 PageV00P550 ~~============================================================ ~~"أعوذ بعرة الله.80: 105 ~~"أما ترضين أن تكوني. 40: 347 ~~"أمرت أن أقاتل الناس. 54:40، 530 ~~"أعوذ بكلمات الله. 105:40 ~~"أنا أول من تتشق. 40: 330 ~~"أفضل نساء أهل الجنة.40: 316 ~~"أفلا أكون عبدا شكورا.0": 273 ~~"الانابة إلى دار الخلود.0": 291 ~~"أقتدوا باللذين من يعدي.": 196، ~~"أنا سيد ms392 الناس.40: 338 ~~303 22 ~~"أنا سيد ولد آدم ولا.40: 338 ~~"أقرؤوا القرآن قيل.0": 327 ~~"أنا سيد ولد ادم يوم. 40: 330 ~~"أقرب مايكون العبد. 4:80 30 ~~"أنا عند ظن عبدي..*(ق): 271 ~~"أقضاكم علي.4: 186 ~~"أنا مدينة العلم.186:40 ~~"اكتب ما هو كائن: 133 ~~اآنت كما آثنيت على نفسك.4: 121 ~~"التسوها في العشر الأواخر.0": 209 ~~"أنت ومالك لأبيك..": 71 ~~"الحق بسلفنا الصالح. 314:40 ~~"إن إبراهيم عليه السلام.: 373 ~~"أليس يشهد. 4: 530 ~~"إن إبراهيم خليل الله: 336 ~~لله لا إلكه إلأهو.0: 97 - 98 ~~"إن أحدكم ليعمل.40: 397 ~~"الللهم اغفر للمؤمنين. .":215 ~~"إن الله تعالى حرم.80: 261 ~~"اللكهم اقسم لنا من خشيتك .108:40 ~~"إن الله خلق آدم. 0": 124 ~~"اللهم إني اسألك بحق..4: 377 ~~"ان الله خلق ادم ثم مسح.148،145:40 ~~"إن الله خلق ادم على صورته.80: 126 ~~"الهم إني أعوذ برضاك.":105، ~~121 4117 ~~"إن الله خلق الأرواح. .4: 151 ~~"الكهم إني أعوذبك 40: 395، 520 ~~"إن الله خلق العبد. 40: 146 ~~"الللهم بارك لنا في رجب. 504:40 ~~"إن الله صانع كل صانع. .": 155 ~~"اللهم رب جبريل.40: 37 ~~"إن الله لينطق على لسان عمر.40: 74 ~~"الللهم فاطر السماوات.4: 37 ~~"إن الله يبسط يده.25:40 ~~"إن الله يقبل توبة عبده. 8: 443 ~~"الللهم متعنا بأسماعنا.108:4 ~~"إن الله ينزل. 90: 126 ~~"اللكهم هذا عن أمتي.40: 374 ~~اللم هذاعن محمد.0: 374 ~~"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة. 0": 190 ~~"إنا معاشر الأنبياء.40: 265 ~~0الللهم يا مقلب القلوب..": 37 ~~5 PageV00P551 ~~============================================================ ~~"إن أهل الجنة جرد. 40: 56 ~~"اهتز عرش الرحمن. 0": 293 ~~"إن الايمان قول وعمل.40: 386 ~~"أول جيش يغزو الروم. 40: 216 ~~"إن الايمان يزيد..: 259 ~~"اوما ترضين ان تكوني .40: 316 ~~"إن يني اسرائيل تفرقت..": 28 ~~"أيما رجل قال لأخيه. 0": 531 ~~"إن الحق ليجري على لسان عمر.": 185 ~~"الايمان أن تؤمن بالله .4: 289 ~~"إن خير التابعين.40: 346 ~~"الايمان بضع وسبعون شعبة. 40: 390 ~~"إن دعوة المظلوم تستجاب.40: 376 ~~"الايمان عقد بالقلب.4: 386 ~~"إن السحرحق.40: 408 ~~"الإيمان لا يزيد..": 386 ~~"إن السخي قريب من الله.4: 303 ~~"الايمان يزيد وينقص.0": 259، 386 ~~"إن الشيطان يجري. 40: 380 ms393 ~~وبسم الله، والله اكبر. 0: 374 ~~"إن الصراط جسر.40: 286 ~~ابعثت إلى الخلق كافة.: 338 ~~"إن العرش اهتز.0": 33 ~~"التائب من الذنب.40: 230، 431 ~~"إن العين لئدخل الرجل.408:40 ~~"تدرون اي يوم هذا..": 326ت ~~"إن فيها اسم الله الأعظم. 8: 44 ~~اتقتلك الفثة الباغية..": 193، 200 ~~"إن القبر أول منازل.0": 294 ~~اتقول النار للمؤمن.40: 287 ~~"ان القبر روضة.: 294 ~~اتفكروا في خلق الله 00": 269 ~~"إن القلب ليحزن.40: 314 ~~اتفكروا في كل شيء.40: 266 ~~وان قلوب بني ادم. 0: 125 ~~اجاء وفد تقيف.4: 387 ~~"إنك تقاتل على التأويل.40: 199 ~~"جزيا مؤمن.40: 261 ~~"إنكم تحشرون إلى الله.4: 58 ~~اجعلتك أول النبيين. 40: 179 ~~إنكم سترون ربكم.40: 245 ~~احيك الشيء يعمي: 4: 335 ~~"إنما الأعمال بالنيات . 40: 116 ~~احتى تذوقي عسيلته.: 482 ~~وانا يت فاطة..315:4، 296 ~~احج آدم موسى.506:40 ~~ت ~~"إن المصيب له أجران.4: 381 ~~"الحج عرفة 40: 436 ~~"إنه لماتوفيت رقية4: 317 ~~"الحجر الأسود يمين الله.40: 126 ~~"إنه ليغان على قلبي:40: 172، 174 ~~احد الساحر ضربة سيف - 40: 343 ~~"انهما ليعذبان.: 242 ~~احسبك من نساء العالمين.40: 349 PageV00P552 ~~============================================================ ~~"الحسد يأكل الحسنات. 40: 232 ~~استوا بهم سنة أهل الكتاب. 40: 54 ~~احق المسلم على المسلم.4: 447 ~~سوء الخلق يقسد..235:4 ~~"الحى من فيح جهنم.4: 288 ~~سياتي على جهنم يوم. 225:40 ~~"الحمد لله، دفن البنات.4: 317 ~~اسيدة نساء أهل الجنة.4: 247 ~~"الحمد لله الذي رد أمر الشيطان.": 453 ~~سيكون بينك وبين عائشة200:40 ~~حوضي في الجنة.": 284 ~~اشفاعتي لأهل الكبائر.0": 285، 433 ~~الخلافة بعدي ثلاثون.0": 192 ~~اصدقة تصدق الله بها عليكم.0*: 229 ~~اخلقت الملائكة من نور.380:40 ~~اصلوا خلف كل بر وقاجر..": 416 ~~اخلقت هؤلاء للجتة.*(ق): 145، 274 ~~اصلوا على كل بر وفاجر.40: 416 ~~اخمس يفطرن.:235234 ~~اصلوا وراء كل بر وفاجر.0": 227 ~~اخير البرية إبراهيم.40: 336 ~~اصليت مع رسول الله.40: 374 ~~اخير القرون قرتي.40: 209، 346 ~~"عذاب القبر حق.40: 292 ~~اخير نسائها مريم40: 346، 347 ~~"اعشرة في الجنة .0: 344 ~~ادرهم ربا پاكله. .": 439 ~~"عليكم بسنتي-40: 197، 227 ~~ادفن البنات من المكرمات": 317 ~~"عليكم بالسواد الأعظم..": 28 ~~1الدنيا سجن المؤمن.40: 362 ~~"العهد الذي بيننا. 40: 212 ~~ارايت ربي في ms394 آحسن صورة.40: 357 ~~"العين حق.40: 408 ~~رأيت ربي في المنام. 4: 357 ~~"الغيبة أشد من الزنا. 40: 438 ~~ارفع القلم عن ثلاث..": 391 ~~اقاطمة بضعة مني.40: 316 ~~"رفع عن أمتي الخطا.0": 446 ~~افاطمة سيدة نساء.:345، 347 ~~"زوجني ابنتك..: 318 ~~افاطمة سيدة نساء هذه.": 347 ~~اسباب المسلم فسوق.4: 211، 449 ~~افضل العالم على العابد. 40: 350 ~~سبقت رحتي غضيي:234:20 ~~افلا تخيروني على موسى. 80: 330 ~~السعيد من سعد.4 298 ~~قد اعطي كل نبي عطيته..": 277 ~~اسقف الجتة..285:4 ~~اقدر الله تعالى مقادير.40: 359 ~~السلام عليكم دار قوم.40: 294 ~~اقدر الله وما شاء فعل.40: 359 ~~"السمع والطاعة..": 415 ~~اقدرأيت الجنة.40: 285 PageV00P553 ~~============================================================ ~~"القدرية مجوس هذه الأمة. .": 7ه1 ~~"لا حول ولا قوة إلا بالله..": 37، 156، ~~"القران حجة لك أو عليك. 8: 38 ~~19 ~~"لاطاعة لمخلوق..4: 494 ~~"القران كلام الله تعالى. .4: 95 ~~الا ملجأ ولا منجى.40: 272 ~~"كاد الفقر أن يكون كفرا.0": 522 ~~الا نبي بعدي.40: 347 ~~"الكبرياء ردائي.." (ق): 81 ~~الا والله، ما رزقني.40: 348 ~~وكفى ببارقة السيوف شاهدا. 0*: 292 ~~"كفوا عن أهل لا إلكه إلا الله ..": 531 ~~"لا يحافظ على الوضوء إلأ.0": 427 ~~الايدخل الجنة إلا.0": 390 ~~"كل أمتي يدخلون الجنة..": 529 ~~"لا يدخل النار أحد ممن.40: 345 ~~"كل مولود يولد على الفطرة..4: 49، ~~480،391 ،147 ~~الا يدخل النار من.40: 261 ~~وكما يوجع سنك.40: 294، 295 ~~الا يزال أمر الناس ماضيا.40: 206 ~~"كمل من الرجال كثير. 40: 348 ~~"لا يزال هذا الدين عزيزا.40: 206 ~~اكنت كنزا مخفيا فأحببت. 0"(ق): 85 ~~الا يعذب بالنار إلأ رب النار. 0": 39 ~~اكنت نبيا وآدم. 40: 180 ~~"لا يقبل الله عملا فيه.0": 234 ~~وكيف باحداكن تنبح عليها 200:4 ~~"لا يموتن أحدكم إلا وهو.0": 271 ~~اكيف حالك إذا أتاك فتانا القبر": 296 ~~"لعن الله آكل الربا.40: 217 ~~اكيف حالك عند ضبغطة القبره: 295 ~~العن الله فقيرا تواضع لغني. 40: 517 ~~"لا، الإيمان مكمل.40: 387 ~~الن يدخل أحد الجنة.0": 432 ~~"لا أحصي ثناء.: 117، 270-269 ~~"لو آن الله عذب.0": 275 ~~"لا باس بالرقى.40: 420 ~~"لو كان أحد تجا.0": 293 ~~الا تجتع أمتي على ~~"لو ms395 كانت لي اخرى لزوجتكها. 40: 185 ~~ضلالة. .: 190-189 ~~الو كان عيسى حيا.40: 325 ~~"لا تدخل الملاتكة بيتا. 0": 353 ~~"الولم تذتبوا لجاء الله بقوم. 40: 172 ~~ولا تزال جهنم تقول. 40: 125 ~~"لووزن إيمان أبي بكر.40: 257 ~~"لا تسافروا بالقرآن.40: 100 ~~اليدخلن الجنة بشفاعة.40: 276 ~~لاتسبوا أصحابي.40: 2084201، 213 ~~اليس الخبر كالمعاينة.": 246، 257، ~~الا تفضلوني على يونس. 40: 331 ~~389 ~~5 PageV00P554 ~~============================================================ ~~امن فسر القرآن.40: 460 ~~"لي مع الله وقت لا يسعني. 40: 173 ~~امن قال إن القرآن.40: 100 ~~1الماء.4: 371 ~~امن قال في القرآن..": 460 ~~دمائة ألف و.. الأنبياء": 169، 171 ~~من قال لا إلله إلا الله..": 432 ~~"ما بين بيتي ومنبري.40: 454) ~~"من كان أشرك أحدا. 0": 234 ~~وما بين قبرى ومنبري. 40: 454 ~~امن كانت له مظلمة.80: 282 ~~اما تعدون من شهد بدرا.0": 345 ~~امن كره من آميره شيثا.0": 415 ~~اما خاب من استخار.40: 418 ~~ومن مات بغير إمام. 40: 410 ~~اما شاء الله كان.4: 138 ~~"من ولي عليه وال.0": 415 ~~اما من أيام العمل الصالح.205:40 ~~"المؤمن القوي آحب.80: 261 ~~"مر بجنازة فأثنوا. 40: 312 ~~"المؤمن من آمن جاره.80: 477 ~~" مريم خير نساء عالمها.: 347 ~~"المؤمن من اجتمع عنده.4: 477 ~~"الملائكة أطاعوه في السماء. 0": 263 ~~اندفنه عند فرطنا. 40: 314 ~~"من أتى حائضا.0": 425 ~~"التدم توبة.40: 436 ~~امن أتى كاهتا.0": 417 ~~انساء الدنيا أفضل.349:40 ~~من بدل دينه فاقتلوه. 40: 529 ~~نم العبد صهيب.4: 272 ~~امن ترك الصلاة متعمدا.": 211 ~~انعم، يزيد حتى يذخل.80: 259 ~~امن ترك صلاة متعمدا.80: 469 ~~اهذا تسمي فيما أملك. .*: 195 ~~امن ترك الصلاة فقد كفر..": 469 ~~اهلك المتنطعون .40: 31 ~~امن تشبه بقوم فهو منهم. .4: 496 ~~"هلا شققت قلبه. .4: 253_254 ~~امن تفقه في دين الله.40: 7 ~~اهو آن يطاع فلا يعصي40: 269 ~~ومن تواضع لغني:40: 516 ~~اوانه ليغان على قلبي.40: 174 ~~ومن حلف بغير الله..“: 449، 512 ~~"والذي نفسي بيده. 4: 318 ~~امن خرج عن الطاعة وفارق. 40: 415 ~~والله لأستغفرن لك..": 313 ~~امن شهد أنه لا إلنه إلأ الله ..": 530 ~~وجت92:0 ~~ومن صلى صلاتتا.40: 447، 530 ~~وذلك أضعف الايمان.4: 260 ~~امن عادى لي وليا..": ms396 470 ~~داوزن آبو بكر فوزن..": 257 ~~امن فتح له أبواب الدعاء . .: 373-372 ~~5 PageV00P555 ~~============================================================ ~~اولد الزنا شر الثلاث..": 319 ~~"ياعمر، الا أدلك..4: 317 ~~لوله أسلم من في السملوات..4: 263 ~~"ياعم، قل كلمة..4: 312 ~~ومن أتاني يمشي آتيته.."(ق): 67 ~~"يا معاوية، إن وليت..": 203 ~~الورود: الدخول.4 287 ~~"يذرس الإسلام كما.40: 327، 531 ~~اويح عمار تقتله..4: 193 ~~"يزيد حتى يدخل صاحبه.0": 259 ~~ايأبى الله والمسلمون.4: 183 ~~"يا ابن آدم، إنك..4(ق): 338 ~~"يوضع الصراط يوم القيامة.40: 286 PageV00P556 ~~============================================================ ~~(3] فهرس المحتويات ~~فحة ~~الموضوع ~~مقدمة التعليق الميسر ~~الجناح هاول: الإمام أبو حنيفة..... # جناح الثاني: العلامة علي القاري...... # مؤلفاته0 ~~رجوعع الحق:...... # وفاته ~~الجناح تعالث: موضوعات الكتاب وتسميته ومنهج العناية به.. # صور المخطوط المعتمد ~~شرح الفقه الأكبر معلقأ عليه ~~خطبة الكتاب ~~فق علم التوحيد على سائر لعلوم.. # اهله التوحيد وما يصح الاعتقاد عليه. # يجب على المكلف أن يقول امنت بالله وملائكته وكتبه ورسله0000. # الايمان بالبعث بعد الموت. PageV00P557 # ============================================================ ~~الايمان بالقضاء والقدر00. # الله تعالى واحد لا من طريق العدد.. # لا يشبه الله تعالى شيئا من خلقه..... # شرح الصفات الذاتية وبيان مسمياتها..000 ~~صفة الكلام واختلاف العلماء فيها. # الصفات الفعلية واختلاف الماتريدية والأشاعرة فيها.. # الباري جل شأنه موصوف في الأزل بصفات الذات والفعل.0. # القران كلام الله غير مخلوق ولا حادث... # صفات الباري جل شأنه لا تشابه صفات المخلوقين. # 107 ~~121 ~~الباري جل شأنه له يد ووجه ونفس بلا كيف..... # 1290 ~~الله سبحاته أوجد المخلوقات لا من شيء. # القضاء والقدر وأنهما من صفات الله الأزلية ~~خلق الله تعالى الخلق سليما من الكفر والايمان فامن من امن بفعله ~~144 ~~وكفر من كفر بفعله... # 11 ~~لم يجبر الله أحدا من خلقه على الكفر..... # 153 ~~أفعال العباد كسبهم، والله تعالى خالقها.... # 121 ~~افعال العباد بعلمه تعالى وقضائه وقدره... # الأنبياء منزهون عن الكبائر والصغائر..00. # 119 ~~اثبات نبوة محمد... # 178 ~~افضل الناس بعده عليه الصلاة والسلام الخلفاء الأربعة ~~18 ~~على ترتيب خلافتهم00 ~~الكبيرة لا تخرج المؤمن عن الإيمان....0. # المعاصي تضر مرتكبها خلافا لبعض الطوائف... # الطاعات بشروطها مقبولة، والمعاصي ما عدا ms397 الشرك أمرها ~~الى مشيئة الله تعالى.. # 5 PageV00P558 ~~============================================================ ~~خوارق العادات للأنبياء، والكرامات للأولياء حق...... # ما يظهر من الخوارق على أيدي بعض الكفرة والفساق..000. # 4 ~~يرى الله تعالى في الاخرة بلا كيف.... # 24 ~~الايمان هو التصديق والإقرار.. # الايمان لا يزيد ولا ينقص.... # المؤمنون مستوون في الإيمان متفاضلون في الأعمال... # 293 ~~معنى الإسلام ونسبته إلى الإيمان..... # مسمى الدين وأنه اسم جامع للشرائع... # الشفاعة من الأنبياء والصالحين حق. # 278 ~~وزن الأعمال يوم القيامة حق... # الجنة والنار، وأنهما مخلوقتان اليوم، خلافا للمعتزلة.. # 8 ~~19 ~~إعادة الروح إلى الميت في قبره حق.... # 3 ~~ضغطة القبر وعذابه حق:.. # 9 ~~ى قرب الباري من مخلوقاته وبعده عنهم. # أولاده... # 9 ~~49 ~~ما يجب اعتقاده إذا أشكل عليه شيء من علم التوحيد000 ~~2 ~~المعراج حق ~~خروج الدجال وسائر ما جاءت به السنة من أشراط الساعة حق... # 2 ~~مسائل ملحقات لا بد من ذكرها في مسائل الاعتقاديات.... # تفضيل بعض الأنبياء على بعض... # 2- تفضيل الملائكة، وهل خواص البشر أفضل من خواص ~~الملائكة؟ وبيان الخلاف في ذلك.... # 41 ~~3افضلية الصحابة بعد الخلفاء ~~- أفضلية التابعين.... # - افضلية النساء وذكر مراتبهن في ذلك... PageV00P559 # ============================================================ ~~تفضيل أولاد الصحابة0. # 7- الولي لا يبلغ درجة التبي... # 4 ~~8- البالغ ما دام عاقلا لا يصل إلى درجة يسقط بها عته التكليف0000 ~~9 ~~9- نصوص الكتاب والسنة، هل تحمل على ظاهرها أم تؤول؟0 ~~9 ~~10 - جواز رؤية البارىء جل شأنه في الدنيا ...... # 9 ~~11- الكلام على رؤيته سبحانه في المنام... # 9 ~~12 - المقتول ميت بأجله خلافا للمعتزلة.. # 298 ~~13 - بيان أن الكافر منعم عليه في الدنيا...... # 4 ~~14 - لا يجب على الله شيء من رعاية الصلاح والأصلح..... # 15 - بيان أن الحرام رزق أيضا.0. # 16- الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء. # 17- ما هو أصلح للعبد ليس بواجب على الله0 ~~18- خلف الوعيد كرم فيجوز منه سبحانه تعالى.. # 11- جواز العقاب على الصغيرة وإن اجتنب مرتكبها الكبيرة. # 9 ~~20 - الدعاء للميت ينفع خلافا للمعتزلة0.. # 2 ~~- دعاء الكافر غير مستجاب. # 22- كفار الجن يعذبون بالنار..... # 9 ~~23- الشياطين لهم تصرف في بني ادم..... ms398 # 24- كل ما ورد في أوصاف الجنة والنار فهو حق..... # 25- المجتهد في العقليات يخطىء ويصيب ~~8 ~~26- الايمان لا يزيد ولا ينقص.... # 8 ~~27- الايمان والإسلام واحد...0.. # 28 ~~28- العقل آلة للمعرفة، والموجب هو الله تعالى حقيقة.. # 19- لا يوصف البارىء سبحانه بالقدرة على الظلم... # 30- إذا وجد التصديق والاقرار صح أن يقول العبد: أنا مؤمن حقا000 392 ~~558 PageV00P560 ~~============================================================ ~~3- قول القائل أنا مؤمن إن شاء الله.... # 32- تكليف ما لا يطاق غير جائز..00. # 33- الايمان مخلوق أو لا؟.0. # 01 ~~34- الايمان يبقى مع النوم والغفلة والاغماء والموت... # 03 ~~35- ايمان المقلد جائز.0. # 0 ~~36- السحر والعين حق:... # 08 ~~37- المعدوم ليس بشيء ثابت في الخارج... # 4 ~~38- نصب الإمام واجب:..0 ~~419 ~~39- اليأس من رحمة الله كفر.... # 160 ~~4- حكم تصديق الكاهن بما يخير به من الغيب0 ~~1600 ~~41- لفظ لقران اسم للنظم والمعنى... # 42 ~~استحلال المعصية ولو صغيرة كفر... # 23 ~~419 ~~رصف الله بما لا يليق، وتمني عدم وجود نبي كفر0 ~~42 ~~عدم جواز تكفير أهل القبلة... # 43 - التوبة وشرائطها، وفيها أبحاث جليلة... # 63 ~~3 ~~تعريف التوبة ومراتبها وأمثلة عليها.000. # مطلب يجب معرفة المكفرات لاجتنابها وفيه فروع كثيرة ~~تتعلق بهذا البحث. # 44 ~~مطلب في إيراد الألفاظ المكفرة التي جمعها العلامة بدر الرشيد ~~5 ~~من أئمة الحنفية. # فصل من ذلك فيما يتعلق بالقران والصلاة ~~5 ~~79 ~~فصل من ذلك في العلم والعلماء..0. # 476 ~~فصل في الكفر صريحا وكناية.... # 47 ~~-الاستثناء في الإيمان..... # 478 ~~إنكار وعدم معرفة وصف الإسلام والإيمان ~~55 PageV00P561 ~~============================================================ ~~483 ~~- من رضي بالكفر لنفسه أو لغيره..... # - استحلال الحرام، وتحريم الحلال، أو تمني ذلك.... # 8 ~~الفاظ فيها كفر، وألفاظ لا يكون...0. # 488 ~~- الفاظ وأفعال مكفرة ...0. # 41 ~~التشبه بغير المسلمين ~~491 ~~من ساوى بين الحلال والحرام، أو أنكر وجود ~~من يفعل الحلال..0. # - من تمنى أو أحب أن يكون الحرام حلالا0000 ~~من استثقل الطاعات أو اعتبرها من العذاب .0. # من يرفض التوبة أو يحن قسقه ومعصيته. # (مسائل متفرقة]00. # فصل في المرض والموت والقيامة.... # 1ه ~~خاتمة الشارح.0. # 9 ~~خاتمة المحقق بملاحة ونصيحة. # 2 ~~احاديث شريفة في شأن الإيمان والإسلام وتوقي ms399 تكفير المسلم ..530 ~~- أقوال الفقهاء والعلماء في التورع عن تكفير المسلمين ~~ولو كانوا اهل بدع وضلالة...... # 54 ~~*الفهارس: ~~11] فهرس الايات القرآنية..0. # 5 ~~(2] فهرس الأحاديث النبوية.. # 548 ~~(3) فهرس المحتويات.0 ~~5 PageV00P562 ~~============================================================ ~~EMPTY PAGE? PageV00P563 ~~============================================================ ms400