######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001111 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: القاري #META# 010.AuthorNAME :: العلامة علي بن سلطان القاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرد على القائلين بوحدة الوجود #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الرد على القائلين بوحدة الوجود #META# 030.LibURI :: JK_001111 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المأمون للتراث #META# 044.EdPLACE :: دمشق #META# 045.EdYEAR :: 1415هـ - 1995م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الرد على القائلين بوحدة الوجود PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أوجد الأشياء شرها وخيرها وهو في عين أهل الحق يكون غيرها ~~و صلى الله عليه وسلم على من بين نفعها وضرها وعلى آله وأصحابه وأتباعه ~~وأحزابه السائرين في السلوك سيرها أما بعد فيقول الملتجئ إلى حرم ربه ~~الباري علي بن سلطان محمد القاري إنه ورد سؤال من صاحب حال مضمونه أنه قال ~~بعض المتصوفة للمريد عند تلقينه كلمة التوحيد اعتقد أن جميع الأشياء ~~باعتبار باطنها متحد مع الله تعالى وباعتبار ظاهرها مغاير له وسواه فقلت ~~هذا كلام ظاهر الفساد مائل إلى وحدة الوجود أو الإتحاد كما هو مذهب أهل ~~الإلحاد فالتمس مني بعض الإخوان أن أوضح هذا الأمر وفق الإمكان من البيان ~~فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق إن الله سبحانه وتعالى كان ولم ~~يكن قبله ولا معه شيء عند أهل السنة والجماعة بإجماع العلماء خلافا ~~للفلاسفة وبعض الحكماء ممن يقول بقدم العالم ووجود بعض الأشياء وهو مردود ~~لقوله تعالى @QB@ الله خالق كل شيء @QE@ أي موجود ممكن في عالم مشهود ومن ~~المحال PageV01P013 أن يكون الحادث بباطنه متحدا بالقديم الموجد مع أنه ~~مخالف لمذهب الموحد فإن الإثنينية تنافي الوحدة اليقينية قال الله تعالى ~~@QB@ لا تتخذوا إلهين اثنين @QE@ فكيف بالآلهة المتعددة والذي يعرف من ~~السادة الصوفية أنهم يقولون ينبغي للسالك أن ينظر حال تكلمه كلمة التوحيد ~~عند لا إله بنظر النفي والفناء إلى السوى وعند إلا الله الثبوت والبقاء إلى ~~المولى وقد تقرر في علم العقائد أن الله سبحانه وتعالى ليس محلا للحوادث ~~فإن الحدوث عبارة عن وجود لاحق لعدم سابق فيكون مع القديم غير لائق ثم ~~المقصود من كلمة التوحيد نفي كون الشيء يستحق العبودية وإثبات الربوبية لمن ~~له استحقاق الألوهية وإلا فالكفار كانوا عارفين للوجود ومغايرته لما سواه ~~كما أخبر به سبحانه وتعالى عنهم بقوله @QB@ ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض @QE@ أي أوجد العلويات والسفليات من حيز العدم إلى صفحة الوجود ~~ليقولن الله أي الذات الواجب الوجود PageV01P014 المستجمع ms01 لصفات الجلال ~~والكمال من الكرم والجود ثم اعلم أن حقائق الأشياء ثابتة كما قال أهل الحق ~~لأن في نفيها ثبوتها حاصلة خلافا للسوفسطائية حيث حملوها على الأمور ~~الخيالية ويلحق بهم الطائفة الوجودية حيث رتبوها مما عدا خالقها على ~~الفضولات الاعتبارية نظرا إلى جهاتها الباطنية والظاهرية فتبعوا طائفة من ~~السوفسطائية حيث يزعمون أن حقائق الأشياء تابعة لاعتقاد المعتقدين في ~~القضية فهم بحكم هذه المسائل خرجوا عن الطوائف الإسلامية حيث أنكروا الأمور ~~الحسية والأدلة الشرعية الإنسية ثم الإجماع على حدوث العالم وهو ما سوى ~~الله ذاتا وصفة فإن الصفات لا عين الذات ولا غيرها عند أهل السنة وقد نفت ~~المعتزلة أصل الصفات والأسماء تحرزا من تعدد القدماء فتبين أن مقال هذا ~~الجاهل مع أنه ليس تحته طائل مخالف لإجماع أهل الإيمان إذ يلزم من قوله ~~PageV01P015 قدم باطن الأشياء وهو واضح البطلان وكلامه هذا قول بعض ~~الفلاسفة إن الأشياء قديمة بذواتها محدثة بصفاتها شبيه بشبهة الدهرية ~~المدفوعة بلزوم دوام الممكنات بدوام بارئ المخلوقات ووجوب أن لا يحصل شيء ~~في العالم من التغيرات فسبحان من يغير ولا يتغير لا في الذات ولا في الصفات ~~ثم التوحيد في اللغة الحكم أو العلم بأن الشيء واحد وفي الاصطلاح هو تجريد ~~الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ويخيل في الأذهان والأوهام وهذا ~~معنى قول علي كرم الله وجهه لما سئل عن التوحيد ما معناه فقال التوحيد أن ~~تعلم أن ما خطر ببالك أو توهمته في خيالك أو تصورته في حال من أحوالك فالله ~~تعالى وراء ذلك ويرجع إليه قول الجنيد قدس الله سره التوحيد إفراد القدم من ~~الحدوث إذ لا يخطر ببالك إلا حادث فإفراد القدم أن لا يحكم على الله ~~بمشابهة شيء من الموجودات لا في الذات ولا في الصفات فإن ذاته لا تشبه ~~الذوات ولا صفاته قال تعالى @QB@ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ ~~ولذا قيل ومعنى كون الله واحدا نفي الانقسام في ذاته ونفي التشبيه والشريك ~~عن ذاته وصفاته وأما ما نقل ms02 عن بعض العارفين من أن التوحيد إسقاط الإضافات ~~فهو بيان توحيد الأفعال حيث يتعين فيه أن يسقط عن نظره ملاحظة الأسباب ~~والآلات ليتضح له أن الخلق جميعا لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا ~~يملكون موتا ولا حياة PageV01P016 ولا نشورا ثم اعلم أن مذهب أهل الإسلام ~~أن معرفة الله تعالى واجبة على جميع الأنام لكن اختلفوا في طريقها فمذهب ~~الصوفية أن طريقها الرياضة والتخلية والتحلية وتصفية الطوية لقبول التحلية ~~وليستفيد الواردات وشواهد تكثيرها التي عجز العقل عن تفسيرها وذهب جمهور ~~المتكلمين إلى أن طريقها إنما هو النظر والاستدلال بالأدلة النقلية من ~~الكتاب والسنة المطابقة للأدلة العقلية وقال بعضهم يعرف بالعقل المجرد ~~الباقي على الفطرة الأصلية وقال بعضهم يعرف الله بالله لا بغيره وهذا أشبه ~~بمذهب الصوفية # وعن هذا قالوا إن أحدا لا يعرف الله حق معرفته وإن كان نبيا مرسلا أو ~~ملكا مقربا لقوله تعالى @QB@ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا @QE@ وكقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ ولا يحيطون به علما @QE@ وقوله @QB@ لا تدركه الأبصار ~~@QE@ ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت ~~على نفسك ) وقال ( لا تتفكروا في ذات الله ) وقال ( كل الناس في ذات ~~PageV01P017 الله حمقى ) ومن ثم قال الصديق الأكبر العجز عن درك الإدراك ~~إدراك وورد ( عليكم بدين العجائز ) فسبحان من لا يعرفه إلا هو وهذا لا ~~ينافي قول أبي حنيفة نعرف الله حق معرفته لأنه أراد به ما أوجب عليه من ~~معرفة ذاته وصفاته لا كنه معرفته وإحاطة كمالاته وأما قوله ولا نعبده حق ~~عبادته أي لا يمكننا أن نعبد حق طاعته لأنا ضعفاء عاجزون عن كمال هذه ~~الحالة ولو بالإرادة حيث لا ننفك عن التقصير وإيقاع الخلل في العبادة ثم ~~اعلم أن الواحد والأحد من الأسماء الحسنى وفرق بينهما بأن الأحد في الذات ~~والواحد في الصفات فعن الزهري أنه لا يوصف شيء بالأحدية غير الله ويؤيده ~~قوله @QB@ قل هو الله أحد @QE@ بالعبارة الحصرية فالأحدية تخالف ما قاله ~~الوجودية من تصور الكثرة الباطنية ms03 والظاهرية مع أن العارفين بالله يبطلون ~~الإثنينية بالكلية ويقولون في التوحيد الصرف كما ورد عن بعض PageV01P018 ~~الأحرار ليس في الدار غيره ديار وجاء عن بعض أرباب الشهود سوى الله والله ~~ما في الوجود كما ورد في حزب بعض مشايخنا من قوله استغفر الله مما سوى الله ~~وهذا المعنى وأمثاله مستفاد من قوله تعالى @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه @QE@ ~~و @QB@ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام @QE@ @QB@ فأينما ~~تولوا فثم وجه الله @QE@ و @QB@ هو الأول والآخر والظاهر والباطن @QE@ أي ~~الأول الأزلي والآخر الأبدي الظاهر بصفاته الباطن في ذاته ومستنبط من حديث ~~( أصدق كلمة قالها الشاعر ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) ومأخوذ من قول علي ~~كرم الله وجهه هو مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة مشيرا إلى ~~قوله وهو معكم أينما كنتم وقوله @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ ~~وأما أرباب الكمال المتجلي عليهم بنعت الجلال ووصف الجمال فهم جامعون بين ~~الأحوال لا يحجبهم الكثرة عن الوحدة والوحدة عن الكثرة وهذا معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( المؤمن مرآة المؤمن ) فإن هذه الطائفة PageV01P019 يرون ~~الخلق مرآة الحق أو الحق مرآة الخلق والأول أظهر لأن الخلق هو المظهر فإنه ~~قال ( كنت كنزا مخفيا ) فتدبر ويشير إلى الجمع بين المرتبتين قوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ فإن العبادة إشارة إلى التفرقة ~~كما أن الاستعانة عبارة عن الجمعية وكذا قوله لا إله تفرقة وإلا الله جمعية ~~لأن في الأول ملاحظة الكثرة وفي الثاني مشاهدة الوحدة وقد قالت الصوفية ~~الجمعية بدون التفرقة زندقة والتفرقة بدون الجمعية كفر ومفسقة وقالوا إن ~~المريد في مقام المزيد ينبغي أن يقول في باطنه عند كلمة التوحيد أولا لا ~~معبود إلا الله وهذه شريعة ثم يقول لا موجود إلا الله وهذه طريقة ثم لا ~~مشهود إلا الله وهذه حقيقة ولا يلزم منه الاستهلاك من عين الأحدية ما توهمه ~~الوجودية من عكس القضية فإذا عرفت ذلك PageV01P020 ما يعتد الوجودية على ما ~~هنالك ms04 من نسبة القول الباطل الذي صدر من القلب الغبي إلى الشيخ محي الدين ~~بن عربي الله أعلم بصحة النسبة في الرواية ليحكم بكفر قائله بناء على ما ~~تقتضيه الدراية وهو أنه ذكر في الفتوحات المكية بالعبارة الردية وهي قوله ~~سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها وهذا كما ترى مخالف لجميع أرباب النحل ~~والملل الإسلامية وموافق لما عليه الطبيعية والدهرية ولذا كتب العارف ~~الرباني الشيخ علاء الدولة السمناني في حاشية هذه العبارة الدنية أيها ~~الشيخ لو سمعت من أحد أنه يقول فضلة الشيخ عينه لا تسامحه بل تغضب عليه ~~فكيف يسوغ العاقل أن ينسب إلى الله تعالى هذا الهذيان تب إلى الله تعالى ~~توبة نصوحا لتنجو من هذه الورطة الوعرة التي يستنكف منها الدهريون ~~والطبيعيون واليونانيون والشكمانيون ثم قال ومن لم يؤمن بوجوب وجوده فهو ~~كافر حقيقي ومن لم يؤمن بوحدانيته فهو مشرك حقيقي ومن لم يؤمن بنزاهته من ~~جميع ما يختص بالممكن فهو ظالم حقيقي لأنه ينسب إليه ما لا يليق بكمال قدسه ~~والظلم وضع الشيء في غير موضعه ولذلك قال تعالى في محكم كتابه @QB@ ألا ~~لعنة الله على الظالمين @QE@ وسبحانه وتعالى عن وصف PageV01P021 الجاهلين ~~ثم نقل عن بداية أمره في مقام التوحيد إلى الفرق حيث كان يظهر أن الحلول ~~كفر والاتحاد توحيد أنه أنشد يعني على وجه التضمين # ( أنا من أهوى ومن أهوى أنا % ليس في المرآة شيء غيرنا ) # ( قد سها المنشد إذ أنشده % نحن روحان حللنا بدنا ) # ( أثبت الشركة شركا واضحا % كل من فرق فرقا بيننا ) # ( لا أناديه ولا أذكره % إن ذكري وندائي يا أنا ) # ثم قال فلما وصلت إلى نهاية مقام التوحيد ظهر أنه غلط محض فرجعت إلى الحق ~~انتهى كما نقله مولانا عبد الرحمن الجامي في كتابه النفحات وهو في نقله من ~~جملة الثقات والحاصل أنه مقام ناقص ابتلي به المنصور حيث قال أنا الحق ولعل ~~البسطامي في هذا الحال قال ليس في جبتي سوى الله نعم فرق بين قول منصور ~~وقول فرعون أن المنصور غلب ms05 عليه PageV01P022 مشاهدة الحق حتى باين عن ~~ملاحظة الخلق فقال ما قال وأما فرعون فقوله نشأ من غلبة رؤية نفسه وجسمه ~~ومطالعة كثرة حشمه وخدمه وذهل عن مشاهدة خالقه ومنعمه وكبريائه وعظمته ~~وبهائه ولهذا اختلف العلماء في حق المنصور واتفقوا على كفر فرعون المهجور ~~هذا وقد قال الإمام الرازي إن المجسم ما عبد الله قط لأنه يعبد ما تصوره في ~~وهمه من الصورة تعالى منزه عن ذلك قلت فالوجودي كذلك فإن تصوره على وجه ~~تنزه سبحانه عما هنالك ومما يدل على بطلان مذهبه أنه سئل أبو حنيفة عما لو ~~قيل أين الله تعالى فقال له كان الله قبل أن يخلق الخلق ويقال كان الله ولم ~~يكن أين ولا خلق ولا شيء وهو خالق كل شيء وأما حكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند إشارة الأمة إلى السماء بكونها مؤمنة فباعتبار أنها يظن بها أنها ~~من عبدة الأوثان فبإشارتها إلى السماء علم أن معبودها ليس من الأصنام وأما ~~قوله تعالى @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ أي معبود فيهما ~~ومتصرف في نفسهما وأهلهما وأما ما نقل عن بعض العارفين كان الله ولم يكن ~~معه شيء والآن على ما كان عليه فمحمول على مشاهدة PageV01P023 حقيقة ~~التوحيد وملاحظة حال التفريد إذ ليس شيء مستقل في وجوده ومقام شهوده في نظر ~~العرفاء كالهباء وكالسراب في الصحراء فتبين الفرق بين الوجودية الموجودين ~~وبين الوجودية الملحدين حيث قال الأولون الوجود المطلق هو الحق نظرا أنه ~~الفرد الكامل وقال الآخرون الوجود المطلق لتضمنه الخلق الشامل كما يشير ~~إليه قول بعضهم الله هو الكل وأنت الجزء فإذا وصلت إلى مقام الحضور ونفي ~~الشعور صرت الكل في عالم الظهور وقد تقرر في علم العقائد من المواقف ~~والمقاصد أنه سبحانه وتعالى منزه من أن يكون كلا أو كليا في المشاهد ثم ~~اعلم أن من روى عن أبي حنيفة رحمه الله أن الله تعالى ماهية لا يعرفها إلا ~~هو فقد افترى عليه لأن الشيخ أبا منصور الماتريدي مع كونه أعرف ms06 الناس ~~بمذهبه لم ينسب هذا القول إليه ونفى القول بالماهية كذا في شرح القونوي ~~لعمدة النسفي ولا يبعد أن يراد بالماهية الحقيقة الذاتية فإنها لا يعرفها ~~إلا هو فمن ادعاها حكم على جهله PageV01P024 بها ثم في كتب العقائد أنه لا ~~يقال صفاته تحل ذاته أو تحل ذاته صفاته أو صفاته معه أو فيه أو مجاورة له ~~لأن هذه الألفاظ تستعمل في المغايرات ولا تغاير هنا بل يقال صفاته قائمة ~~بذاته وصفاته لا هو ولا غيره أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه لو كانت ~~غيره لوجب أن يكون معه في الأزل غير الله تعالى وهو كفر ولا يجوز أن يكون ~~ولا يجوز أن يكون بعضه لأن التبعيض من علامات الحدوث ولا يجوز أن تكون هذه ~~الصفات حادثة لأن القول بحدوثها يؤدي إلى أن الله تعالى يكون موصوفا ~~بأضدادها فالله تعالى منزه عن ذلك فكيف هذا الجاهل يقول إن الأشياء بباطنها ~~متحد مع الله فنقول له قال تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول @QE@ أي كتابه ورسوله فبيننا الكتاب والسنة وقال @QB@ وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا ~~إليه مذعنين @QE@ فهم فيما ورد فيهما من مقتضى أهوائهم PageV01P025 معتقدون ~~وفي مخالف آرائهم معرضون وقد قال تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ ~~وأخبر أن المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت أي الشيطان وأتباعه ~~ويزعمون أنهم إنما أرادوا إحسانا وتوفيقا في اتباعه كما يقول كثير من ~~المتكلمة والمتفلسفة وغيرهم إنما نريد أن نحس الأشياء بتحقيقها أي ندركها ~~ونعرفها بماهيتها وكميتها وكيفيتها ولم يعرفوا أن من الأشياء ما لا يدرك ~~كنهه وحقيقته كما قال الله تعالى @QB@ ولا يحيطون به علما @QE@ @QB@ لا ~~تدركه الأبصار @QE@ ولذا لما قال فرعون @QB@ وما رب العالمين @QE@ قال موسى ~~رب السموات والأرض وما بينهما فسئل عن الذات وأخبر عن الصفات لتعذر معرفته ~~كما أشار إليه صلى الله عليه ms07 وسلم بقوله ( لا أحصي ثناء عليك ) و ( لا ~~تتفكروا في ذات الله وتفكروا في آلائه ) وعد العجز عن درك الإدارك إدراكا ~~وهنا حديث ( لا أدري نصف العلم ) وقول PageV01P026 الملائكة @QB@ لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا @QE@ وقول الأنبياء @QB@ لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ~~@QE@ ثم هؤلاء الجهلة بعقولهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة يزعمون أنهم يريدون ~~التوفيق بين الدلائل التي عندهم مما يسمونها العقليات وهي في الحقيقة محض ~~الجهليات وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الكتاب والسنة وقد يتفوهون أنهم ~~يريدون التحقيق والتدقيق بالتوفيق بين الشريعة والفلسفة كما يقول كثير من ~~المبتدعة من المتنسكة والجهلة من المتصوفة حيث يقولون إنما نريد الإحسان ~~بالجمع بين الإيمان والإتقان والتوفيق بين الشريعة والحقيقة ويدسون فيها ~~دسائس مذاهبهم الباطلة ومشاربهم العاطلة من الاتحاد والحلول والإلحاد ~~والاتصال ودعوى الوجود والمطلق وأن الموجودات عين الحق ويتوهمون أنهم في ~~مقام الجمعية والحال أنهم في عين التفرقة والزندقة وكما يقول كثير من ~~الملوك والحكام والأمراء إذا خالفوا في بعض أحكام الإسلام إنما نريد ~~الإحسان بالسياسة الحسنة والتوفيق بينهما وبين الشريعة المستحسنة فكل من ~~طلب أن يحكم في شيء من أمر الدين غير ما هو ظاهر الشرع المبين له نصيب من ~~ذلك وهو هالك فيما هنالك PageV01P027 واعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد ~~أوتي فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ولوامعه فبعث بالعلوم الكلية والمعارف ~~الأولية والآخرية على أتم الوجوه فيما يحتاج إليه السالك في الأمور الدينية ~~والدنيوية والأخروية ولكن كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها واضطربوا ~~في بيان خطئها وصوابها فالعلم نقطة كثرها الجاهلون ولذلك صار كلام الخلف ~~كثيرا قليل البركة بخلاف كلام السلف فإنه قليل كثير البركة والمنفعة فالفضل ~~للمتقدمين لا ما يقوله جهلة المتكلمين إن طريقة المتقدمين أسلم وطريقتنا ~~أحكم وأعلم وكما يقول من لم يقدرهم قدرهم من المنتسبين إلى الفقه أنهم لم ~~يتفرغوا لاستنباط وضبط قواعده وأحكامه اشتغالا منهم بغيره والمتأخرون ~~تفرغوا لذلك فهم أفقه بما يتعلق هنالك فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير ~~السلف وعن علومهم وقلة ms08 تكلفهم فتالله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف ~~والاشتغال بالأطراف PageV01P028 التي همة القوم مراعاة أصولها ومعاهدها ~~وضبط قواعدها وشد معاقدها وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية والمراتب ~~الغالية فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن وهو سبحانه وتعالى @QB@ كل يوم هو ~~في شأن @QE@ و @QB@ قد جعل الله لكل شيء قدرا @QE@ ومن هنا قال الغزالي ~~ضيعت قطعة من العمر العزيز في تصنيف البسيط والوسيط والوجيز ولهذا لا تجد ~~عند جهلة الصوفية من المعرفة واليقين في جميع أمور الدين ما يوجد عند عوام ~~المؤمنين فضلا عن علمائهم الموقنين وذلك لأن اشتمال مقدماتهم على الحق ~~والباطل أوجب المراء والجدال وانتشر كثرة القيل والقال وتولد لهم عنها من ~~الأقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال واتسع ~~كلامهم في أمور المحال إذا عرفت ذلك وتبين لك ما هنالك من المهالك الواقعة ~~للسالك في ضيق المسالك فاعلم أن أول ما يؤمر به العبد علم التوحيد الذي هو ~~عبارة عن الإيمان والتصديق PageV01P029 والإقرار على وجه التحقيق إما حقيقة ~~أو حكما فإن من صلى ولم يتكلم بالشهادتين اختلف فيه العلماء الأعلام ~~والصحيح عندنا أنه يصير مسلما بكل ما هو من خصائص الإسلام ولو لم يتكلم ~~بهما لتحقيق المرام على ما ذكره العلامة علي بن أبي العز الحنفي في شرح ~~عقيدة الطحاوي والتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام وآخر ما يخرج به من ~~الدنيا على وفق النظام كما قال صلى الله عليه وسلم ( من كان آخر كلامه لا ~~إله إلا الله دخل الجنة ) والعبرة بالخاتمة اللاحقة لأنها مظهر القائمة ~~السابقة والتوحيد إما في الذات بمعنى أنه يعبد وحده لا شريك له وإما الصفات ~~فإنه لا شبيه له في صفاته الذاتية وإما في الأفعال فإنه الفعال لما يريد ~~ويفعل الله ما يشاء وهو خالق كل شيء فاعبدوه وأما الجهم بن صفوان ومن وافقه ~~من نفات الصفات حيث أدخلوا نفي الصفات في مسمى توحيد الذات لئلا يلزم ~~PageV01P030 تعدد الواجب من القدماء فمعلوم الفساد بالضرورة عند العلماء ~~فإن إثبات ذات ms09 مجردة عن جميع الصفات لا يتصور لها وجود في الخارج وإنما ~~الذهن قد يتصور المحال ويتخيله وهذا غاية التعطل والمذهب الحق هو الوسط بين ~~التشبيه المحقق والتنزيه المطلق قال شارح عقيدة الطحاوي وهذا القول الذي هو ~~ظاهر الفساد قد أفضى بقوم إلى القول بالحلول أو الاتحاد وهو أقبح من كفر ~~النصارى في الإعتقاد فإن النصارى خصوه بالمسيح من الكائنات وهؤلاء عموا ~~جميع الكائنات ومن فروع هذا التوحيد أن فرعون وقومه كاملوا الإيمان عارفون ~~بالله تعالى على التحقيق والإيمان ومن فروعه أنه لا فرق بين الماء والخمر ~~والزنا والنكاح فكل من عين واحدة بل هو العين الواحدة ومن فروعه أن ~~الأنبياء ضيقوا على الناس تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا انتهى ~~وكأنه أشار إلى أقوال نسبت إلى الشيخ ابن عربي من أنه قال في الفصوص من ~~ادعى الألوهية فهو صادق في PageV01P031 دعواه ومن أنه أباح المكث للجنب ~~والحائض في المسجد وأنه لا يحرم فرجا وأنه يقول بقدم العالم ومن أنه قال ~~ضيق ابن أبي كبشة أمر الدنيا على الموحدين وأن فرعون خرج من الدنيا طاهرا ~~ومطهرا وقد ذكرت بطلان هذا القول في رسالة مستقلة وقعت شرحا وطرحا لرسالة ~~جعلها الجلال الدواني تبعا له في هذه المراتب الأداني ومن نظر إلى كتاب ~~الفتوحات رأى فيها عجائب المخلوقات وقد صرح في الفصوص بأن الرياضة إذا كملت ~~اختلط ناسوت صاحبها بلاهوت الله انتهى وهذا عين مذهب النصارى حيث قالوا ~~امتزجت الكلمة بعيسى امتزاج الماء باللبن فاختلط ناسوته بلاهوت الله سبحانه ~~حتى ادعو أنه ابن الله تعالى شأنه وتعظم سلطانه # وقال الشيخ العلامة شرف الدين ابن المقريء ولهذا طائفة من PageV01P032 ~~العوام وقعوا في الفتنة من هذا الكلام وقالوا هذا الكلام باطن لا يعرفه إلا ~~أهل الإلهام ولبسوا على الناس حتى أصغى الجاهل إلى أقوالهم من أن كل شيء هو ~~الله وأن الخالق هو المخلوق وأن المخلوق هو الخالق وأن الألوهية بالجعل فمن ~~جعلته إلهك فقد عرفته وما عرفك وأن المنفي في لا إله إلا ms10 الله هو المثبت ~~فجعلوا كلمة الشهادة ما لا معنى له ولا فائدة تحته وأشباه هذا من كلامهم ما ~~لا يحصى كثرة وهو في كتابه يأمر بعبادة الأوثان والتنقل في الأديان بقوله ~~إياك أن تقتصر على معتقد واحد فيفوتك خير كثير فاجعل نفسك هيولى لسائر ~~المعتقدات فما كتبه إلا كسم دس في الإسلام ومصيبة أصيب بها كثير من الأنام ~~وقال شيخ مشايخنا العلامة الجزري يحرم مطالعة كتبه والنظر فيها والاشتغال ~~بها ولا يلتفت إلى قول من قال إن هذا الكلام المخالف لظاهر المرام ينبغي أن ~~يؤول بما يوافق أحكام الإسلام فإنه غلط من قائله وكيف يؤول قوله الرب حق ~~والعبد حق وقوله ما عرف الله إلا المعطلة والمجسمة وقد قال تعالى @QB@ ليس ~~كمثله شيء @QE@ فهذا دليل المعطلة @QB@ وهو السميع البصير @QE@ دليل ~~المجسمة وقوله ما عبد من عبد إلا الله لأن الله PageV01P033 يقول @QB@ وقضى ~~ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ وأحسن ما عندي في أمر هذا الرجل أنه لما ~~ارتاض غلبت عليه السوداء فقال ما قال فلهذا اختلف كلامه اختلافا كثيرا ~~وتناقض تناقضا ظاهرا فيقول اليوم شيئا وغدا بخلافه قلت ويؤيد ما نقل عنه ~~أنه قال من لم يقل بكفره فهو كافر قال والظانون به خيرا أحد رجلين إما أن ~~يكون سليم الباطن لا يتحقق معنى كلامه ويراه صوفيا ويبلغه اجتهاده وكثرة ~~علمه فيظن به الخير وإما أن يكون زنديقا إباحيا حلوليا يعتقد وحدة الوجود ~~ويأخذ ما يعطيه كلامه من ذلك مسلما ويظهر الإسلام واتباع الشرع الشريف في ~~الأحكام ولقد جرى بيني وبين كثير من علمائهم بحث أفضى إلى أن قلت اجمعوا ~~بين قولكم وبين التكليف وأنا أكون أول تابع لكم ولقد نقل الإمام عماد الدين ~~بن كثير عن العلامة تقي الدين السبكي عن شيخ الإسلام ابن دقيق العيد القائل ~~في آخر عمره لي أربعون سنة ما تكلمت كلمة إلا وأعددت لها جوابا بين يدي ~~الله تعالى وقد سألت شيخنا سلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام عن ابن ~~عربي فقال شيخ سوء ms11 كذاب يقول PageV01P034 بقدم العالم ولا يحرم فرجا وقال ~~الجزري وبالجملة فالذي أقوله وأعتقده وسمعت من أثق به من شيوخي الذين هم ~~حجة بيني وبين الله تعالى أن هذا الرجل إن صح هذا الكلام الذي في كتبه مما ~~يخالف الشرع المطهر وقاله وهو في عقله ومات وهو معتقد ظاهره فهو أنجس من ~~اليهود والنصارى فإنهم لا يستحلون أن يقولوا ذلك ثم إنما يؤول كلام المعصوم ~~ولو فتح باب تأويل كل كلام ظاهره الكفر لم يكن في الأرض كافر مع أن هذا ~~الرجل يقول في فتوحاته وهذا كلام على ظاهره لا يجوز تأويله انتهى وقد صنف ~~العلامة ابن نور الدين مجلدا كاملا في الرد على ابن عربي سماه كشف الظلمة ~~عن هذه الأمة أقول والعاقل تكفيه الإشارة ولا يحتاج إلى تطويل العبارة وأما ~~ما ذكره صاحب القاموس في فتواه عند مدح ابن عربي بأن دعوته تخرق السبع ~~الطباق وبركته تملأ جميع الآفاق وأنه أفضل الخلائق على الإطلاق وأن تصانيفه ~~العلية من أعلى PageV01P035 العلوم النافعة الشرعية فبناء على حسن ظنه به ~~لعدم الاطلاع على كلامه وفهم مرامه أو لموافقة مشربه ومطابقة مذهبه وأما ~~قوله إن إنكار جماعة من فقهاء الظاهر العاجزين عن فهم شيء من معاني كلام ~~الشيخ وحقائقه فإنهم متى سمعوا كلامه أنكروا وبدعوا وشنعوا لعدم فهم مرامه ~~أليس حافظ الأمة أبو هريرة رضي الله عنه يقول حفظت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعاءين من العلم فبثثت أحدهما فيكم وأما الآخر فلو بثثته لقطع ~~مني هذا البلعوم كذا في صحيح البخاري أراد به علوم الحقيقة التي ليست من ~~شأن أهل الظاهر لأن ذلك خاص بما خصه الله تعالى من الصديقين والأدباء ~~المقربين فهو خطأ ظاهر وغلط باهر من وجهين أحدهما أن المشايخ المعتبرين قد ~~أنكروا عليه كما ثبت واشتهر من إنكار الشيخ الرباني علاء الدولة السمناني ~~والثاني استدلاله بالحديث المذكور فإنه لا شك في صحة مبناه وإنما أخطأ فيما ~~ذكره من بيانه معناه لأنه يلزم منه أنه صلى الله عليه ms12 وسلم خصه بعلم لا ~~يجوز إفشاؤه لكونه مخالفا لظاهر الشريعة وقد أجمع الفقهاء والصوفية ~~والعرفاء أن كل حقيقة تخالف ظاهر الشريعة فهي زندقة مع أن أبا هريرة غير ~~مشهور بهذا العلم ولا أحد أخذ عنه من طرق المشايخ ورجال أسانيدهم وإنما ~~المشهور من الصحابة في هذا الفن باعتبار الحال الصديق الأكبر وباعتبار ~~المقال علي رضي الله عنه وقد انتهى إليهما طرق الصوفية PageV01P036 المرضية ~~والصواب في معنى الحديث المسطور هو أنه سمع منه صلى الله عليه وسلم بعض ~~أحاديث في مذمة بني أمية وكان يخاف على نفسه من يزيد وزيادة بعض أذيته فما ~~أظهر شيئا من ذلك لعذره هنالك ذكره لبعض الخواص من أصحابه لئلا يدخل تحت ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( من كتم علما ألجم بلجام من نار ) وقد بينت فيما ~~بسطت الكلام بذكر فتاوي العلماء الأعلام في رسالتي المسماة فر العون ممن ~~يدعي إيمان فرعون وذكرت هناك الخلاصة أن الأحوط في أمر الدين هو السكوت عن ~~نفس ابن عربي حيث اختلف PageV01P037 العلماء في أنه صديق أو زنديق وعلى ~~الثاني لعله مات تائبا وتحرم مطالعة كتبه لأنها مشحونة بما يخالف عقائد ~~المسلمين في مقام الإيمان والتصديق والله ولي التوفيق ثم أعلم أن القول ~~بالحلول والاتحاد الموجب لحصول الفساد والإلحاد شر من المجوس والثنوية ~~والمانوية القائلين بالأصلين النور والظلمة وأن العالم صدر عنهما وهم ~~متفقون على أن النور خير من الظلمة وهو الإله المحمود وأن الظلمة شريرة ~~مذمومة وهم متنازعون في الظلمة هل هي قديمة أو محدثة فلم يثبتوا بين ~~متماثلين وقد قال تعالى ردا عليهم @QB@ لا تتخذوا إلهين اثنين @QE@ وقال ~~@QB@ الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور @QE@ فمن ~~أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل واعتدى وكذا شر من النصارى ~~القائلين بالتثليث PageV01P038 فإنهم متفقون على أن صانع العالم واحد ~~ويقولون باسم الأب والابن وروح القدس إله واحد فقولهم في التثليث مناقض في ~~نفسه وقولهم في الحلول أفسد منه بحسب أصله وأما ما أنشده شيخ الإسلام أبو ms13 ~~إسماعيل عبد الله الأنصاري في محض التوحيد وصرف التفريد في كتابه منازل ~~السائرين حيث قال # ( ما وحد الواحد من واحد % إذ كل من وحده جاحد ) # ( توحيد من ينطق عن نعته % عارية أبطلها الواحد ) # ( توحيده إياه توحيده % ونعت من ينعته لاحد ) # فليس فيه إلا أنه لا يعرف الله ما سواه وحاشاه أن يريد به الاتحاد ليتشبت ~~به الاتحادي ويقسم بالله جهد أيمانه أنه معه وهذا دأب أهل الباطن أنهم ~~يروجون مذهبهم بانتسابه إلى بعض أهل الحق عند الجهال ممن لا تمييز له بين ~~الأقوال كالشيعة ينتسبون إلى الإمام جعفر الصادق وهو بريء منهم ومتنزه عنهم ~~عند من يعرف مقامه ويتبين له مرامه حين يسمع كلامه وكالملحدين يتعلقون ~~بأشعار العطار والحافظ ومير قاسم الأنوار وأمثالهم من أرباب الأسرار وكما ~~أنا المبتدعة كلهم يستدلون على مدعائهم بالآيات القرآنية و بعض الأحاديث ~~النبوية والحاصل أن القرآن وكلام أهل PageV01P039 العرفان كبحر النيل ماء ~~للمحبوبين ودماء للمحجوبين وقد قال تعالى @QB@ يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ~~@QE@ @QB@ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا @QE@ @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله @QE@ فيفيد أنه لا يجوز تأويله إلا بما وافق تنزيله ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم ( نحن نحكم بالظاهر والله أعلم بالسرائر ) أما ~~إذا طابق التأويل التنزيل فهو نور على نور وسرور على سرور هذا وقد ثبت ~~بضرورة العقل وأدلة النقل وجود موجودين أحدهما واجب والآخر ممكن أحدهما ~~قديم والآخر حادث أحدهما غني والآخر فقير إلى الله أحدهما خالق والآخر ~~مخلوق وهما متفقان في كون كل منهما شيئا موجودا ثابتا إلا أن من المعلوم أن ~~أحدهما ليس مماثلا للآخر في حقيقته إذ لو كان كذلك لتماثلا فيما يجب ويجوز ~~ويمتنع وأحدهما يجب قدمه وهو موجود بنفسه والآخر لا يجوز قدمه ولا هو موجود ~~إلا بغيره فلو تماثلا لزم أن يكون كل PageV01P040 منهما واجب القدم ليس ~~بواجب القدم موجودا بنفسه غير موجود بنفسه خالقا ليس بخالق غنيا ms14 غير غني ~~فيلزم اجتماع الضدين على تقدير تماثلهما فعلم أن تماثلهما منتف بصريح العقل ~~كما هو منتف بنصوص النقل فعلم بهذه الأدلة اتفاقهما من وجه واختلافهما من ~~وجه فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلا قائلا بالباطل وأما من جعلهما متحدين ~~فكفر صريح ليس تحته طائل وتحقيق ذلك أنهما وإن اتفقا في مسمى ما اتفقا فيه ~~فالله تعالى مختص بوجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته والعبد لا يشاركه في شيء ~~من ذلك والعبد أيضا مختص بوجوده وعلمه وقدرته والله تعالى منزه عن مشاركة ~~العبد في خصائصه وإذا اتفقا في مسمى الوجود والعلم والقدرة فهذا المشترك ~~مطلق كلي يوجد في الأذهان لا في الأعيان والوجود في الأعيان لا اشتراك فيه ~~وهذا موضع اضطراب فيه كثير من الحكماء حيث توهموا أن الاتفاق في مسمى هذه ~~الأشياء يوجب أن يكون الوجود الذي للرب كالوجود الذي للعبد وطائفة ظنت أن ~~الأسماء عامة قابلة للتقسيم كما يقال الوجود ينقسم إلى واجب وممكن وقديم ~~وحادث ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام وأما اللفظ المشترك كلفظ المشتري ~~الواقع على آخذ المتاع PageV01P041 والكوكب فلا ينقسم معناه ولكن يقال لفظ ~~المشتري يطلق على كذا وكذا وأمثال هذه المقالات التي قد بسط الكلام عليها ~~في مواضعها الأليق بها فأصل الخطأ والغلط توهمهم أن هذه الأسماء العامة ~~الكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين ~~ليس كذلك فإن ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا بل لا يوجد إلا متعينا ~~مختصا وهذه الأسماء إذا سمي الله بها كان مسماها مختصا به فوجود الله ~~وحياته لا يشركه فيهما غيره بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره ~~فكيف بوجود الخالق ألا ترى أنك تقول هذا هو ذاك فالمشار إليه واحد لكن ~~بوجهين مختلفين ثم اعلم أنه سبحانه كما أن ليس له مثل في الذات ليس له مثل ~~في الصفات وهذا بطريق الإجمال مستفاد من قوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء ~~@QE@ أي ذاتا وصفة وفعلا وأما بطريق التفصيل فكل ms15 نفي يأتي في صفات الله ~~إنما هو لكمال ثبوت ضده كقوله تعالى @QB@ ولا يظلم ربك أحدا @QE@ أي لكمال ~~عدله وقوله @QB@ لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض @QE@ أي ~~لكمال علمه وقوله @QB@ وما مسنا من لغوب @QE@ أي PageV01P042 لكمال قدرته ~~وقوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ أي لكمال حياته وقيوميته وقوله @QB@ ~~لا تدركه الأبصار @QE@ أي لكمال جلاله وعظمته وكبريائه ومهابته وقوله لم ~~يلد أي ليس بحادث ولم يولد أي ليس محلا للحوادث @QB@ ولم يكن له كفوا أحد ~~@QE@ أي شبيها له في ذاته وصفاته وقوله سبحانه @QB@ وما كان الله ليعجزه من ~~شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا @QE@ فنبه سبحانه في آخر ~~الآية على دليل انتفاء العجز وهو كمال العلم والقدرة وذلك لأن النفي الصرف ~~لا مدح فيه وعكس المتكلمون وتركوا الطريق الأمثل حيث أتوا بالإثبات المجمل ~~والنفي المفصل وقالوا ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ~~ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا بذي ~~حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ~~ولا افتراق ولا يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح ~~وأعضاء وليس بذي جهات ولا بذي يمين ولا شمال وأمام وخلف وفوق وتحت ولا يحيط ~~به مكان ولا يجري عليه زمان ولا يجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول ~~في الأماكن ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم ولا يوصف بأنه ~~متناه ولا يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود PageV01P043 ولا ولد ~~ولا مولود ولا يحيط به الأقدار ولا تحجبه الأستار إلى آخر ما نقله أبو ~~الحسن الأشعري رحمه الله عن المعتزلة وفي هذا النفي المجرد مع كونه أنه وصف ~~بالمعدوم لا مدح فيه بل فيه إساءة أدب فإنك لو قلت للسلطان أنت لست بزبال ~~ولا كساح ولا حجام ولا حائك لأدبك على هذا الوصف وإن كنت ms16 صادقا وإنما تكون ~~مادحا إذا أجملت النفي فقلت أنت لست مثل أحد من رعيتك أنت أعلى منهم وأكمل ~~وأشرف وأجل فالصواب هو التعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية ~~كما هو سبيل أهل السنة والجماعة وطريق السادة الصوفية السنية لا ما ابتدعه ~~المعطلة والمعتزلة ولا ما اخترعوه من المباني والمعاني اللغوية والعرفية ~~قال القونوي بعد ما بحث مع المعتزلة أنه كيف يصح كونه متكلما بكلام يقوم ~~بغيره إذ لو صح ذلك للزم أن يكون ما أحدثه في الجمادات والحيوانات كلاما ~~فيلزم أن يكون متكلما بكل كلام خلقه في غيره زورا وكفرا تعالى شأنه وعظم ~~برهانه وقد اطرد الاتحادية فقال ابن عربي # ( وكل كلام في الوجود كلامه % سواء علينا نثره ونظامه ) # انتهى PageV01P044 # وقد بلغني أن واحدا منهم سمع نباح كلب فقال لبيك وسجد له فهل هذا إلا كفر ~~صريح ليس له تأويل صحيح مع مناقضته لقوله صلى الله عليه وسلم ( إن أحدكم ~~إذا سمع نباح كلب أو نهيق حمار فليتعوذ فإنه رأى شيطانا ) فهؤلاء أضل من كل ~~من تكلم في الكلام وهم أصناف تسعة كما بينت كلامهم في شرح الفقه للإمام ~~الأكبر وأيضا قد قالت النصارى إن عيسى نفس كلمة الله واتحد اللاهوت ~~بالناسوت أي شيء من الإله بشيء من الناس فضلوا وأضلوا مع أنهم صوروه وحصروه ~~في مظهر العجائب ومظهر الغرائب فكيف القول بعموم الكلام وشمول المرام ~~واستواء الخاص والعام وما أحسن المثل المضروب لمثبت الصفات من غير تشبيه ~~ولا تعطيل باللبن الخالص السائغ للشاربين يخرج من بين فرث التعطيل ودم ~~التشبيه فالمعطل يعبد عدما والمشبه يعبد صنما ولا شك أن تعطيل الصفات شر من ~~تشبيهها ثم اعلم أن من أبى إلا تحريف الكتاب والسنة وتأويلهما بما ~~PageV01P045 يخالف صريح كلام الأئمة فلا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها ~~عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك سبيلا وهذا الذي أفسد الدنيا والدين وهكذا فعلت ~~اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل وحذرنا الله أن نفعل مثلهم وأبي ~~المبطلون إلا أن يسلكوا سبيلهم وكم ms17 جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من ~~جناية فهل قتل عثمان إلا بالتأويل الفاسد وكذا ما جرى يوم الجمل وصفين ~~ومقتل الحسين والحرة وهل خرجت الخوارج ورفضت الروافض واعتزلت المعتزلة ~~وافترقت الأمة على فرق جمة إلا بالتأويل الفاسد على وفق متابعة العقل ~~الكاسد ثم كيف يفسر كتاب الله بغير ما فسر به رسول الله الذي قال في حقه ~~@QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من قال ~~في القرآن برأيه فقد كفر ) فكيف من تكلم في ذات الله وصفاته بالأهواء ~~الردية والآراء البدعية ولا عبرة بقول من يقول العقل يشهد بضد ما دل عليه ~~النقل والعقل أصل النقل فإذا عارضه قدمنا العقل بل إذا تعارض PageV01P046 ~~العقل والنقل وجب تقديم النقل لأن النقل في نفس الأمر لا يكون مطابقا للعقل ~~فإن العقول مختلفة ولذا ترى أصحابها متفرقة ولذا قيل في المثل العقل مع ~~النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد وقد قال الداراني كل خاطر خطر ~~واستقر بالبال فاعرضه على ميزان الكتاب والسنة فما وافقهما قبلته وما ~~خالفهما تركته فالواجب كمال التسليم له صلى الله عليه وسلم في التحكيم فلا ~~يحاكم إلى غيره ولا يوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول إمام ~~مذهبه وشيخ مشربه وأهل زمانه ومكانه بل إذا بلغه الحديث الصحيح يعد نفسه ~~كأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرضى بعد تحقيق أمره إلى ~~تقليد غيره كما قال إمامنا الأعظم لا يحل لأحد أن يقول بقولنا ما لم يعرف ~~من أين قلنا أو هذا معناه وكما قال الإمام الشافعي إذا ثبت الحديث فاضربوا ~~قولي على الحائط فإذا كان هؤلاء المجتهدون في الدين الكاملون في مقام ~~اليقين في هذه المرتبة فما بال من يقلد ابن عربي وغيره في كلام هل صدر عنه ~~أم لا مما يخالف صريح الكتاب والسنة ويوجب الكفر أو البدعة ويترك متابعة ~~سائر المشايخ والأئمة فإن كنت أيها الأخ من المجتهدين فاعمل بما في الكتاب ~~والسنة من أمر ms18 الدين وإن كنت من المقلدين فتقلد قول PageV01P047 العلماء ~~العاملين والمشايخ الكاملين المجمع على ديانتهم وتحقيق أمانتهم وتصديق ~~إمامتهم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالسواد الأعظم ) والحاصل ~~أنه لا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر الاستسلام لكتاب الله وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن الزهري أنه قال من الله الرسالة وعلى ~~الرسول البلاغ وعلينا التسليم وهذا كلام جامع نافع وعن جميع البدع مانع فمن ~~رام علم ما أحظر عن علمه ولم يقنع بالتسليم بما فهمه حجبه مرامه عن خالص ~~التوحيد وصافي المعرفة وصحيح التفريد ولم يترق إلى مقام التحقيق بل تنزل ~~إلى حضيض التقليد قال تعالى @QB@ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ~~@QE@ وإنما دخل الفساد في العالم من ثلاث فرق كما قال ابن المبارك ~~PageV01P048 # ( رأيت الذنوب تميت القلوب % وقد يورث الذل إدمانها ) # ( وترك الذنوب حياة القلوب % وخير لنفسك إحسانها ) # ( وهل أفسد الدين إلا الملوك % وأحبار سوء ورهبانها ) # فالملوك الجبابرة يعترضون على الشريعة بالسياسات الجائرة ويعارضونها بها ~~ويقدمونها على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأحبار السوء هم العلماء ~~الخارجون عن الشريعة بآرائهم وأقيستهم الفاسدة المتضمنة تحليل ما حرم الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحريم ما أباحه واعتبار ما ألغاه وإلغاء ما ~~اعتبره وإطلاق ما قيده وتقييد ما أطلقه ونحو ذلك والرهبان هم جهلة المتصوفة ~~المعترضون على حقائق الإيمان والإسلام ودقائق الشريعة والأحكام بالأذواق ~~والمواجيد الخيالية النفسانية والكشوفات الباطلة الشيطانية المتضمنة شرع ~~دين لم يأذن به الله وإبطال دين شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والإعراض عن حقائق الإيمان بحظوظ النفس وخدع الشيطان فقال الأولون إذا ~~تعارضت السياسة والشرع قدمنا السياسة حفظا للرياسة وقال الآخرون إذا تعارض ~~العقل والنقل قدمنا العقل لأن العقل يثبت النقل وقال أصحاب الذوق إذا تعارض ~~الكشف وظاهر الشرع قدمنا الكشف لأن الخبر ليس كالمعاينة ولم يدروا أن أخبار ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فوق مرتبه عيان الخلق فكيف بالكشف الذي هو ~~محل اللبس ms19 ولذا ترى الكشوف مختلفة وآثارها غير مؤتلفة فكل من قال برأيه أو ~~ذوقه أو سياسته مع وجود النص أو عارض النص بالمعقول فقد ضاهى إبليس حيث لم ~~يسلم لأمر ربه بل قال @QB@ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين @QE@ ~~PageV01P049 ) وقد قال تعالى @QB@ من يطع الرسول فقد أطاع الله @QE@ وقال ~~@QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ وقال @QB@ فلا وربك ~~لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما @QE@ # فالدائر الحائر بين المنقول والمعقول يتذبذب بين الكفر والإيمان والتصديق ~~والتكذيب والإقرار والإنكار موسوسا تائها شاكا زائغا لا مؤمنا مصدقا ولا ~~جاحدا مكذبا كما قال الطحاوي فإن قيل كيف يتأتى الندامة والتوبة والملامة ~~مع شهود الحكمة في التقدير مع شهود القيومية والمشيئة النافذة قيل هذا هو ~~الذي أوقع من عميت بصيرته في شهود الأمر على ما هو عليه فرأى تلك الأفعال ~~طاعات لموافقته فيها القدر والمشيئة وقال إن عصيت أمره فقد أطعت إرادته كما ~~قال قائلهم شعر # ( أصبحت منفعلا لما يختاره % مني ففعلي كله طاعات ) # وهؤلاء أعمى الخلق بصائر وأجهلهم بالله وأحكامه الدنيوية والكونية ~~PageV01P050 فإن الطاعة هي موافقة الأمر الديني الشرعي لا موافقة القدر ~~والمشيئة ولو كان موافقة القدر طاعة لكان إبليس من أعظم المطيعين والحاصل ~~أن هذا ليس بطاعة صدرت عن إطاعة بل انقياد للعبودية واستسلام تحت أحكام ~~الربوبية كما قال تعالى @QB@ وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ~~وإليه يرجعون @QE@ وزبدة الكلام في هذا المقام أن العبد إذا شهد عجز نفسه ~~ونفوذ الأقدار به وكمال فقره إلى ربه وعدم استغنائه عن عصمته وحفظه طرفة ~~عين كان بالله في هذه الحال لا بنفسه في الأفعال فوقوع الذنب منه حينئذ ~~كالمحال فإن عليه حصنا حصينا من مقام ( بي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ~~) فإذا حجب عن هذا المشهد وبقي بنفسه استولى عليه حكم نفسه فهناك نصبت عليه ~~الشباك والأشراك وأرسلت عليه الصيادون فإذا انقشع عنه ضباب ذلك الوجود ms20 ~~الطبيعي وانفتح له باب الشهود الشرعي بحضرة الندامة والتوبة والملامة ~~والإنابة فإنه كان في المعصية محجوبا بنفسه عن ربه فلما فارق ذلك الوجود ~~صار في وجود آخر فبقي بربه لا بنفسه وإليه الإشارة في حديث ( لا يزني ~~الزاني وهو PageV01P051 مؤمن ) وسر القدر يخفى عن البشر ففي الإنجيل يا بني ~~إسرائيل لا تقولوا لم أمر ربنا ولكن قولوا بم أمر ربنا لأن الله سبحانه لا ~~يسأل عما يفعل لكمال عدله وحكمته لا لمجرد قهره وقدرته خلافا لجهم وشيعته ~~وقد قال الطحاوي إن العلم علمان علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود ~~فإنكار العلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر ولا يثبت الإيمان إلا ~~بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود انتهى # ويعني بالعلم المفقود علم القدر الذي طواه الله عن أنامه ونهاهم عن مرامه ~~ويعني بالعلم الموجود علم الشريعة أصولها وفروعها فمن أنكر شيئا مما جاء به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان من الكافرين وكذا من ادعى علم الغيب ثم لا ~~يلزم من خفاء حكمة الله علينا عدمها في نفس الأمر فمن الحكم المجهولة عندنا ~~خلق المؤذي من الأشياء وإيلام الأطفال والأنبياء ثم من علامة مرض القلب ~~عدوله عن الأغذية النافعة الموافقة إلى الأغذية الضارة وعدوله عن دوائه ~~النافع إلى دوائه الضار كما عليه أكثر الفجار حيث يميلون عن العلوم الشرعية ~~الإلهية إلى العلوم الطبيعية النفسية وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إن من ~~العلم جهلا ) وقال ( أعوذ بالله من علم لا ينفع PageV01P052 وقلب لا يخشع ) ~~ثم أنفع الأغذية غذاء الإيمان وأنفع الأدوية دواء القرآن فمن طلب الشفاء من ~~غير الكتاب والسنة فهو من أجهل الجاهلين وأضل الضالين ثم من المعتقد ~~المعتمد كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه كما كان قبل خلق الموجودات ~~وظهور الكائنات وأما القول بأنه غير متصل بالعالم وغير منفصل عنه فغير ~~مقبول فكيف بالاتصال من وجه وبالانفصال من وجه مع أنه يلزم منه أن يكون ~~بارئ النسمات محلا للخسائس والقاذورات فكما أنه تعالى منزه ms21 عن أن يكون له ~~مكان فمنزه عن أن يكون مكانا لغيره وإنما مال هذا القائل بالإلحاد والباطل ~~إلى مذهب الفلاسفة المسمون عند من يعظمهم بالحكماء وهم أسفه السفهاء حيث ~~ذهبوا إلى أن الله سبحانه وجود مجرد لا ماهية له ولا حقيقة له فلا يعلم ~~الجزئيات بأعيانها وكل موجود في الخارج فهو جزئي ولا يفعل عندهم بقدرته ~~ومشيئته وإنما العالم عندهم لازم له أزلا وإن سموه مفعولا فمصانعة ومصالحة ~~للمسلمين في اللفظ وليس عندهم بمفعول ولا مخلوق ولا مقدور عليه وينفون عنه ~~سمعه وبصره وسائر صفاته فهذا إيمانهم بالله سبحانه وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~أنه قال لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه ~~ثم الحذر الحذر من أن يتوهم أن من أخطأ في عقيدته يكون PageV01P053 معذورا ~~بل باتفاق المسلمين يكون موزورا ثم تأويلها باطلة على وجه يوافق قول أهل ~~الحق هل يفيده أم لا ففيه خلاف مشهور فإن طوائف من أهل الكلام والفقه ~~والحديث يقولون بكفره وإن كان متأولا في نفسه وقال شارح عقيدة الطحاوي إن ~~مذهب الجهم بن صفوان أن الإيمان هو المعرفة بالقلب فقط فلازمه أن فرعون ~~وقومه كانوا مؤمنين عنده فإنهم عرفوا صدق موسى وهارون عليهما الصلاة ~~والسلام ولم يؤمنوا بهما ولذا قال موسى لفرعون @QB@ لقد علمت ما أنزل هؤلاء ~~إلا رب السماوات والأرض بصائر @QE@ وكذا أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي صلى ~~الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ولم يكونوا مؤمنين بل كافرين معاندين ~~وكذا أبو طالب # فإنه قال شعر # ( ولقد علمت بأن دين محمد % من خير أديان البرية دينا ) # ( لولا الملامة أو حذار مسبة % لوجدتني سمحا بذاك متينا ) # بل يكون إبليس مؤمنا عند الجهم فإنه لم يجهل ربه بل هو عارف به @QB@ قال ~~رب فأنظرني إلى يوم يبعثون @QE@ @QB@ قال رب بما أغويتني @QE@ @QB@ قال ~~فبعزتك لأغوينهم أجمعين @QE@ والكفر عند الجهم هو الجهل بالرب تعالى ولا ~~أحد أجهل منه بربه فإنه جعله الوجود المطلق وسلب عنه جميع صفاته ولا جهل ms22 ~~أكثر من هذا فيكون كافرا بشهادته على نفسه وكان الجهم بخراسان وأظهر مقالته ~~هناك وتبعه عليها جمع بعد أن ترك الصلاة أربعين PageV01P054 يوما شكا في ~~ربه وكان ذلك لمناظرته قوما من المشركين يقال لهم السمنية فلاسفة الهند ~~الذين ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات قالوا له هذا ربك الذي تعبده هل يرى ~~أو يشم أو يذاق أو يلمس فقال لا فقالوا هو معدوم فبقي أربعين يوما لا يعبد ~~شيئا ثم لما خلا قلبه من معبود تألهه نقش الشيطان اعتقادا تحت فكره فقال ~~إنه الوجود المطلق ونفى جميع الصفات وقد تنازع العلماء في الجهمية هل هم من ~~الاثنتين وسبعين فرقة أم لا ثم اعلم أن المعتقد الحق أن الجنة والنار لا ~~تفنيان وأدلتهما مملوء منها الكتاب والسنة وقيل تبقى الجنة وتفنى النار قال ~~شارح عقيدة الطحاوي وهو قول جماعة من السلف والخلف مذكور في كثير من كتب ~~التفسير وغيرها انتهى وهذا غير مشهور ولا مذكور كما لا يخفى وعلى تقدير ~~ثبوته يكون محمولا على طبقة مختصة بعصات المؤمنين دون الكافرين ومما يدل ~~على هذا التأويل إطلاق نقله عن ابن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد ~~وغيرهم ثم قال وقد روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور بسنده إلى عمر رضي ~~الله عنه أنه قال لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ~~ذلك وقت يخرجون فيه وقيل بفناء الجنة والنار وقائله الجهم بن صفوان إمام ~~المعطلة PageV01P055 وأنكره عليه عامة أهل السنة وكفروه به وأبو الهزيل ~~العلاف شيخ المعتزلة وافقه على هذا ثم قال الشارح فللناس في أبدية النار ~~ودوامها أقوال منها أن أهلها يعذبون فيها إلى وقت محدود ثم يخرجون منها ~~ويخلفهم فيها قوم آخرون وهذا القول حكاه اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأكذبهم فيه وقد أكذبهم الله بقوله @QB@ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة @QE@ الآية ومنها أن أهلها يخرجون منها وتبقى على حالها ليس فيها ~~أحد ومنها أنها تفنى بنفسها لأنها حادثة وما ms23 ثبت حدوثه استحال بقاؤه وهذا ~~قول الجهم وشيعته ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار كما تقدم والجواب ~~عن شبهته أن بقاء الجنة والنار ليس لذاتهما بل بإبقاء الله تعالى لهما ~~ومنها أنها تفنى حركات أهلها ويصيرون جمادا لا يحسون بألم وهذا قول أبي ~~الهزيل ممن وافق الجهم في أصله وخالفه في فروعه ومنها أن أهلها يعذبون فيه ~~ثم تنقلب طبيعتهم وتبقى طبيعة نارية يتلذذون بها لموافقتها لطبعهم وهذا قول ~~إمام الاتحادية ابن عربي الطائي انتهى وهذه الأقوال ظاهرة البطلان مخالفة ~~للكتاب والسنة ومذهب أهل السنة والجماعة ومما يدل على بطلان القول الأخير ~~قوله PageV01P056 تعالى @QB@ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا ~~العذاب @QE@ وقوله تعالى @QB@ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا @QE@ وقوله @QB@ ~~ولا يخفف عنهم من عذابها @QE@ وقوله @QB@ ولهم عذاب مقيم @QE@ وقوله @QB@ ~~لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون @QE@ أي حائرون آيسون ثم اعلم أن الجهم هذا هو ~~ابن صفوان الترمذي رئيس الجبرية القائلين بأن التدبير في أفعال الخلق كلها ~~لله تعالى وهي كلها اضطرارية كحركات المرتعش والعروق النابضة وحركات ~~الأشجار وإضافتها إلى الخلق مجاز وهي على حسب ما يضاف الشيء إلى محله دون ~~ما يضاف إلى محصله وقابلتهم المعتزلة فقالوا إن جميع الأفعال الاختيارية مع ~~جميع الحيوان بخلقها لا تعلق لها بخلق الله تعالى واختلفوا فيما بينهم أن ~~الله تعالى يقدر على أفعال العباد أم لا وقال أهل الحق أفعال العباد بها ~~صاروا مطيعين وعصاة وهي مخلوقة لله تعالى والحق سبحانه منفرد بخلق ~~المخلوقات لا خالق لها سواه فالجبرية غلوا في إثبات القدر فنفوا صنع العبد ~~أصلا كما غلت المشبهة في إثبات الصفات فشبهوا والقدرية نفاة القدر جعلوا ~~العباد خالقين مع الله تعالى ( ولهذا كانوا مجوس هذه الأمة ) بل أردى من ~~المجوس من حيث إن المجوس أثبتوا خالقين PageV01P057 # وهم أثبتوا خالقين وهدى الله أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ~~والله يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم وليس هذه الرسالة موضع بسط الأدلة وأما ~~ما استدل به الجبرية من ms24 قوله تعالى @QB@ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~@QE@ فهو دليل عليهم لأنه سبحانه أثبت لرسوله صلى الله عليه وسلم رميا ~~بقوله إذ رميت فعلم أن المثبت غير المنفي وذلك أن الرمي له ابتداء وانتهاء ~~فابتداؤه الحذف وانتهاؤه الإصابة وكل منهما يسمى رميا أو يقال المعنى وما ~~رميت خلقا إذ رميت كسبا ولكن الله رمى حيث خلقك وخلق أسباب الرمي لك وقوة ~~الكسب فيك وهذا هو عين معنى جمع الجمع الذي عليه السادة الصوفية الرضية ~~السنية السنية وفي العقيدة الطحاوية أن نبيا واحدا أفضل من جميع الأولياء ~~قال شارحها يشير الشيخ رحمه الله إلى الرد على الاتحادية PageV01P058 وجهلة ~~المتصوفة ممن يظن أنه يصل برياضته واجتهاده في عبادته وتصفية نفسه إلى ما ~~وصلت إليه الأنبياء ومنهم من يقول إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم ~~بالله من مشكاة خاتم الأولياء ويدعي لنفسه أنه خاتم الأولياء ويكون ذلك ~~العلم حقيقة قول فرعون وهو أن هذا الموجود المشهود واجب بنفسه ليس له صانع ~~مباين له لكن هذا يقول هو الله وفرعون أظهر الإنكار بالكلية لكن كان فرعون ~~في الباطن أعرف بالله منهم فإنه كان مثبتا للصانع وهؤلاء ظنوا أن الموجود ~~المخلوق هو الموجود الخالق كابن عربي وأمثاله وهو لما رأى أن الشرع الظاهر ~~لا سبيل إلى تغييره قال النبوة ختمت لكن الولاية لم تختم وادعى من الولاية ~~ما هو أعظم من النبوة وما يكون للأنبياء والمرسلين والأنبياء يستفيدون منها ~~كما قال شعر # ( مقام النبوة في برزخ % فويق الرسول ودون الولي ) # وهذا قلب للشريعة فإن الولاية ثابتة للمؤمنين كما قال تعالى @QB@ ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ ~~والنبوة أخص من الولاية والرسالة أخص من النبوة وقال ابن عربي أيضا في ~~فصوصه لما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن فرآها قد ~~كملت إلا PageV01P059 موضع اللبنة وكان هو صلى الله عليه وسلم موضع اللبنة ~~وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤية فيرى ما ms25 مثله به النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويرى نفسه في الحائط موضع لبنتين ويرى نفسه تنطبع في موضع ~~لبنتين فيكمل الحائط والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين أن الحائط له لبنة ~~من فضة ولبنة من ذهب واللبنة الفضة هي ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام كما ~~هو آخذ عن الله تعالى في السر ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه لأنه يرى ~~الأمر على ما هو عليه فلا بد أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في ~~الباطن فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول ~~قال فإن فهمت ما أشرنا إليه فقد حصل لك العلم النافع قال الشارح فمن ضرب ~~لنفسه المثل بلبنة ذهب وللرسول بلبنة فضة فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسول ~~صلى الله عليه وسلم @QB@ تلك أمانيهم @QE@ @QB@ إن في صدورهم إلا كبر ما هم ~~ببالغيه @QE@ وكيف يخفى كفر من هذا كلامه وله من الكلام أمثال هذا وفيه ما ~~يخفى منه الكفر فلهذا يحتاج إلى نقد جيد ليظهر زيفه فإن من الزغل ما يظهر ~~لكل ناقد ومنه ما لا يظهر إلا للناقد الحاذق البصير وكفر ابن عربي وأمثاله ~~فوق كفر القائلين لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ولكن ابن عربي ~~وأمثاله منافقون زنادقة اتحادية في الدرك الأسفل من النار والمنافقون ~~يعاملون معاملة المسلمين PageV01P060 لإظهارهم الإسلام كما كان يظهر ~~المنافقون الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويبطنون الكفر وهو ~~يعاملهم معاملة المسلمين لما يظهر منهم فلو أنه ظهر من أحد منهم ما يبطنه ~~من الكفر لأجرى عليهم حكم المرتد والله المستعان وأما قول بعض الجهلة إن ~~الفقراء يسلم إليهم حالهم فكلام باطل بل الواجب عرض أحوالهم وأفعالهم على ~~الشريعة المحمدية وعلى الكتاب والسنة النبوية فما وافقها قبل وما خالفها رد ~~كما ورد ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) فلا طريقة إلا طريقة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شريعة إلا شريعته ولا حقيقة إلا حقيقته ولا ~~عقيدة ms26 إلا عقيدته ولا يصل أحد من الخلق بعده إلى الحق ولا إلى رضوانه وجنته ~~وكرامته إلا بمتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا ومن لم يكن له ~~مصدقا فيما أخبر ملتزما لطاعته فيما أمر من الأمور الباطنة التي في القلوب ~~والأعمال الظاهرة التي على الأبدان لم يكن مؤمنا فضلا عن أن يكون وليا ولو ~~طار في الهواء وسار في الماء وأنفق من الغيب وأخرج الذهب من الغيب ولو حصل ~~من الخوارق ماذا عسى أن يحصل فإنه لا يكون مع تركه الفعل المأمور وترك ~~المحظور إلا من أهل الأحوال الشيطانية المبعدة لصاحبها عن الله تعالى وبابه ~~المقربة إلى سخطه وعقابه وأما من اعتقد من بعض البله والمولهين مع تركه ~~لمتابعة PageV01P061 الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ~~أنه من أولياء الله فهو ضال مبتدع مخطئ في اعتقاده فإن ذلك الأبله إما أن ~~يكون شيطانا زندقيا أو مزورا كاذبا متخيلا أو مجنونا مبذورا ولا يقال يمكن ~~أن يكون هذا متبعا في الباطن وإن كان تاركا للاتباع في الظاهر فإن هذا خطأ ~~أيضا بل الواجب متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا والطائفة ~~الملامية وهم الذين يفعلون ما يلامون عليه ويقولون نحن متبعون في الباطن ~~ويقصدون إخفاء أعمالهم ضالون مبتدعون مخطئون في فعلهم ما يلامون عليه وهم ~~عكس المرائين ردوا باطلهم بباطل آخر والصراط المستقيم بين ذلك وكذلك الذين ~~يصعقون عند سماع الأنغام الحسنة مبتدعون ضالون وليس للإنسان أن يستدعي ما ~~يكون سبب زوال عقله ولم يكن في الصحابة والتابعين من يفعل ذلك ولو عند سماع ~~القرآن بل كانوا كما وصفهم الله @QB@ إذا ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ وما ~~يحصل لبعضهم عند سماع الأنغام المطربة من الهذيان وتكلم ببعض اللغات ~~المخالفة للسانه المعروف منه فذلك شيطان يتكلم على لسانه كما يتكلم على ~~لسان المصروع وذلك كله من الأحوال الشيطانية وأما من يتعلق بقصة موسى مع ~~الخضر عليهما السلام في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني الذي يدعيه ~~بعض من عدم ms27 التوفيق فهو ملحد زنديق فإن موسى عليه السلام لم يكن مبعوثا إلى ~~الخضر ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته ولهذا قال له أنت موسى بني إسرائيل ~~قال نعم ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث PageV01P062 إلى الثقلين بل إلى ~~جميع أهل الكونين ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعه وإذا نزل عيسى إلى ~~الأرض إنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فمن ادعى أنه مع محمد ~~كالخضر مع موسى أو جوز ذلك لأحد من الأمة فليجدد إسلامه وأما الذين يعبدون ~~بالرياضات والخلوات ويتركون الجمع والجماعات فهم من الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وكل من عدل عن اتباع الكتاب ~~والسنة إن كان عالما فهو مغضوب عليه وإلا فهو ضال ولهذا شرع الله تعالى لنا ~~أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم من ~~PageV01P063 النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليه ولا ~~الضالين وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( اليهود مغضوب عليهم ~~والنصارى ضالون ) وقال طائفة من السلف من انحرف من العلماء ففيه شبه من ~~اليهود ومن انحرف من العباد ففيه شبه من النصارى ولهذا تجد أكثر المنحرفين ~~من أهل الكلام من المعتزلة ونحوهم فيه شبه من اليهود حتى إن علماء اليهود ~~يقرأون كتب شيوخ المعتزلة ويستحسنون طريقتهم وكذا شيوخ العباد ونحوهم فيه ~~شبه من النصارى ولهذا يميلون إلى نوع من الرهبانية والحلول والاتحاد وسائر ~~أنواع الفساد في الإعتقاد والله رؤوف بالعباد وقد ذكر ابن المقري صاحب ~~الإرشاد في متن الروضة أن من شك في تكفير اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي ~~كفر قال شارحه الشيخ زكريا أي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد وغيره ~~وهو بحسب ما فهمه كبعضهم من ظاهر كلامهم والحق أنهم مسلمون أخيار وكلامهم ~~جار على اصطلاحهم كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وإن افتقر عند ~~غيرهم ممن لو اعتقد ظاهره كفر إلى تأويل لأن اللفظ المصطلح عليه حقيقة في ~~معناه الاصطلاحي مجاز ms28 في PageV01P064 غيره فالمعتقد منهم معتقد لمعنى صحيح ~~انتهى # ولا يخفى أن اصطلاحهم على تقدير الوجود لهم مخالف لمصطلح الصوفية فإن ~~منهم من كفره كما قدمناه عن الشيخ علاء الدين السمناني وغيره من الأكابر مع ~~أن ابن عربي صرح بنفسه أن كلامه هذا ليس فيه تأويل ثم هل يجوز لمسلم أن ~~يجعل مصطلحا مخالفا للقواعد العربية التي نزل بها القرآن ووقع بها السنة ~~فتنقلب الحقيقة اللغوية المطابقة للقواعد الشرعية معاني مجازية والاصطلاحات ~~المحدثة حقيقة عرفية هل لمسلم أن يقول صدق فرعون في قوله أنا ربكم الأعلى ~~فإن المراد بالرب هنا الملك وهو كان سلطان سلاطينهم وكذا قوله رسل الله ~~الله أعلم مبتدأ وخبر مع أن هذا الكلام ليس على مقتضى اصطلاح لهم في هذا ~~المقام بل إلحاد وزندقة فيما قصده من المرام ثم قوله وقد نص على ولاية ابن ~~عربي جماعة عارفون بالله منهم ابن عطاء الله والشيخ PageV01P065 اليافعي ~~مدفوع بإنكار شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام وغيره من العلماء الأعلام ~~والمشايخ الفخام وتصريحهم بأنه زنديق فالجمع بينهما أن الأولين ما تأملوا ~~كلامه ولا عرفوا مقامه ولا حققوا مرامه وعلى تقدير التنزل في الأمر بأن ~~التعارض موجب للتساقط المقتضي لعدم الكفر فنحن نحكم بالظاهر والله أعلم ~~بالسرائر فقول الشارح الحق باطل بلا مرية فيه إذ ليس بعد الحق إلا الضلال ~~وهو يوجب تضليل أرباب الكمال والله أعلم بالأحوال ومن اطلع على مباحثه في ~~الفصوص والفتوحات المكية جزم أنه لم يتكلم على مصطلحات الصوفية بل أوردها ~~على قواعد العربية وأما قول الشارح إنه ربما وقع عنه كلمات في حال السكر ~~والمحو فمردود بأن تلك الكلمات لم تؤلف إلا في وقت الشعور والصحو على أن ~~هذا الشرح والجواب ليس مطابقا لما في الكتاب إذ لم يتعرض الماتن إلى نفس ~~ابن عربي لاحتمال موته على دين النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قال وطائفته ~~ممن مشى على طريقته المنافية لدين الله وشريعته كما سيظهر من كلماته ~~الصريحة في الارتداد واتفاق اتباعهم على ظاهر ms29 كلامه من الفساد على ~~PageV01P066 وجه الاعتماد وطريق الإعتقاد بحيث كل من له أدنى عقل أو عنده ~~شمة من نقل علم أن ضرر كفرهم على المسلمين أقوى من كفر اليهود والنصارى ~~وضلال المبتدعة أجمعين فكلام الماتن هو الحق والحق بأن يتبع أحق فانظر إلى ~~ما قال ولا تنظر إلى من قال إن كنت من أهل العلم والحال فإن بعضا من ~~الطائفة الوجودية ذكر الاعتراضات الواردة على الكلمات الردية المنسوبة إلى ~~ابن عربي وأتباعه الدنية ونسب إنكارها إلى العلماء القشيرية والمشايخ ~~القشيرية ثم أجاب عنها بأجوبة واهية غير مرضية فها أنا أوردها مع أجوبتها ~~على وجه يظهر بطلانها وحقيقتها اعلم أن الاعتراضات على نوعين نوع لا يتعلق ~~بوحدة الوجود وهي ثمانية ونوع يتعلق بها وهي ثمانية عشر فالمجموع ستة ~~وعشرون اعتراضا الأول قوله في فص آدم عليه السلام أنه للحق سبحانه بمنزلة ~~إنسان العين للعين ومحظوره ظاهر ومحذوره باهر لأنه سبحانه قبل إنشاء آدم بل ~~قبل إبداء العالم كان بصيرا وكان في عالم القدم يرى الأشياء قبل ظهورها من ~~الوجود إلى العدم ثم تعليله بقوله فإنه به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم ليس ~~بصحيح على إطلاقه إذا خلق الملائكة والشياطين من قبل إيجاده فلا يكون بسبب ~~الرحمة على عباده وأما تأويله بأنه جعل الإنسان علة غائية في خلق هذه الدار ~~لما ورد ( لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك ) ولا الجنة والنار فغير ~~PageV01P067 صحيح لأن أفعاله سبحانه غير معللة وإن كانت صادرة عن حكم مبينة ~~أو مجملة ومع هذا فالحكمة التي بمنزلة العلة الغائية في الجملة هي المعرفة ~~الإلهية كما قال تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ أي ~~ليعرفون كما فسر ابن عباس وغيره كما ورد كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف ~~فخلقت الخلق لأن أعرف وإنما خص الجن والإنس بها لأنهما مظهرا صفات الكمال ~~من صفتي الجمال والجلال إذ الملائكة مختصون بمظهرية اللطف والجمال كما أن ~~الشياطين محصورون في مظهرية القهر والجلال بخلاف الإنسان فإن له قابلية كل ~~من المظهرين في عظمة ms30 الشأن ومن ثم قال تعالى @QB@ إنا عرضنا الأمانة على ~~السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان @QE@ ~~وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى خلق آدم على صورته ) أي ~~على صورة جميع أسمائه وصفاته وبسط هذا الكلام يخرجنا عن المرام ثم ~~PageV01P068 لما كان نبينا صلى الله عليه وسلم أكمل بني آدم بل وأفضل أفراد ~~العالم ورد في حقه ( لولاك لما خلقت الأفلاك ) فهو إنسان العين وعين ~~الإنسان وأما الله سبحانه فهو علي الشأن جلي البرهان فلا يجوز تشبيه ذاته ~~ولا صفاته بشيء من مخلوقاته وقد نهى الله سبحانه عن مثل ذلك في آياته حيث ~~قال @QB@ فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون @QE@ @QB@ ~~ولله المثل الأعلى @QE@ الثاني قوله في فص آدم عليه السلام أيضا إن الإنسان ~~هو الحادث الأزلي والنشأة الدائم الأبدي انتهى والقول بقدم العالم فهو كفر ~~بإجماع العلماء خلافا للفلاسفة من الحكماء مع التناقض الظاهر والتعارض ~~الباهر في كلامه حيث جمع في مرامه بين الصفة الحدوثية والنعت الأزلية والله ~~سبحانه هو الأول وهو خالق كل شيء فتأمل فإنه موضع زلل ومحل خلل وأما من أول ~~قوله بقوله إن الإنسان حادث بالوجود الخارجي وأزلي بالوجود العلمي الإلهي ~~فهو غير صالح أن يكون تأويلا لقوله الأول على تخصيص المعلوم الإلهي ~~بالإنسان ليس له وجه يكون المعول فتأمل لأنه قال بنفسه في فص موسى عليه ~~السلام عند قوله تعالى @QB@ لا تبديل لكلمات الله @QE@ ليست كلمات الله سوى ~~أعيان الموجودات فينسب إليه القدم من حيث ثبوتها العلمي وينسب إليها الحدوث ~~من حيث وجودها الخارجي انتهى وهو كلام لا غبار PageV01P069 عليه كما لا ~~يخفى إلا أنه لا يطابق قوله المشهور من أنه سبحانه أوجد الأشياء وهو عينها ~~لأن المرتبة العلمية لا يقتضي المنزلة العينية مع أن كلامه هذا مناقض أيضا ~~لما قال في الفتوحات أيضا في الباب التاسع والستين من أنه سبحانه لم يوجد ~~الأشياء في الأزل لكونه محالا من وجهين الأول أنه لا يوجد الموجود ms31 فإنه ~~تحصيل الحاصل في معرض الشهود والثاني أنه سبحانه مختص بوصف الأزلية فكون ~~العالم أزليا يناقض أوليته وبهذا تبين كلام الشيخ الجزري أن ابن عربي كان ~~غلب عليه السوداء فليس كلامه على أساس البناء وأما الشارح القيصري للفصوص ~~فقد صرح بقدم الأرواح إلا أنه فرق بين أزلية الأعيان الثابتة والأرواح ~~المجردة وبين أزلية الحق سبحانه بأن الأرواح وإن كانت أزلية إلا أن عدمها ~~مقدم على وجودها بالتقدم الذاتي لأن وجودها ليس منها وأما أزلية الحق فهي ~~عبارة عن نفي الأولية الحقيقية فإن وجوده من ذاته وأغرب الملاجامي وقال ~~بقدم أرواح الكاملين وبحدوث أرواح الناقصين ونسب هذا المذهب إلى الشيخ صدر ~~الدين القونوي إلا أنه لم يعين محل نقله والمؤول الذي طالع كتب ابن عربي من ~~PageV01P070 الفصوص والفتوحات مدة ثلاثين سنة من الأوقات صرح بأنه ما وجد ~~في كلامه ما يدل على قدم الأرواح والأشباح انتهى ولا يخفى أنه منقوض بقوله ~~أوجد الأشياء وهو عينها مندفع بما سبق من نسبته إلى قدم العالم في نقل ~~أكابر العلماء مع أن هذه العبارة بعينها متناقضة الطرفين لأنه يلزم من ~~إيجاد الأشياء حدوثها ومن قوله وهو عينها قدمها بأسرها أو قدم أرواحها ~~والحاصل أن طوائف الإسلام من العلماء والحكماء وغيرهم من أهل السنة ~~والجماعة والمعتزلة وسائر أرباب البدعة أجمعوا على حدوث الأرواح على خلاف ~~في أن خلقها قبل الأشباح بسبعين ألف سنة أو بسبعمائة ألف سنة وإنما قال ~~بقدم العالم جمع من السفهاء الفلسفية وهم كفرة بإجماع علماء الأمة الحنيفية ~~وقوله تعالى خالق كل شيء يشمل الأرواح والأشباح وحديث ( أول ما خلق الله ~~تعالى روحي ) نص في هذا المعنى إن صح المبنى وقد ورد في صحيح البخاري عن ~~عائشة وفي مسند أحمد ومسلم PageV01P071 وأبي داود عن أبي هريرة + مرفوعا + ~~( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) وقد قال ~~تعالى @QB@ ولله جنود السماوات والأرض @QE@ أي ملكا وخلقا وملكا هذا وقال ~~المؤول إن الشيخ ذهب إلى حدوث العالم من الأرواح والأشباح وإنما ms32 وقع غلط ~~كلي من الشراح قلت فثبت حرمة مطالعة كتبه لأن دسائس كلامه وهو أجرأ مرامه ~~إذا خفيت على مثل القيصري والجامي فكيف بالنسبة إلى غيرهما ممن يطالعها وهو ~~في مرتبة العامي على أن الظاهر أنهما ما ذكرا هذا القول من عندهما ولا ~~معتقدهما بل لما فهما من كلامه على ما فهما ولا عبرة بنقل المؤول عن شيخه ~~والطعن فيهما لأنه على تقدير صحة نقله عن شيخه فله أقوال متعارضة وأحوال ~~متناقضة كما تفوه مرة بإيمان فرعون ولزوم أنه في الجنة مع الأبرار وصرح مرة ~~بأنه من جبابرة الكفار وأنه في قعر النار وأمثال ذلك كثير في كلامه حيث كان ~~مترددا في مرامه ومتذبذبا في مقامه الثالث قوله في فص آدم أيضا إنا ما ~~وصفنا الحق بوصف من الأوصاف إلا كنا عين ذلك الوصف وقد وصف الحق نفسه لنا ~~فمتى شاهدناه شاهدنا أنفسنا ومتى شاهدنا شاهد نفسه انتهى وهذا كفر صريح لا ~~يخفى لأن ذات الإنسان وصفته لا تكون عين وصف الله ونفسه إلا في مذهب الحلول ~~والاتحاد ومشرب الوجودي والإباحي وأهل الإلحاد وهذا الفساد في الاعتقاد ~~PageV01P072 أخرب العباد وأضل العباد حيث يزعمون أن الشيخ محل الاعتماد ~~وأما قول المؤول إن هذا مبني على قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة أن ~~الصفات الذاتية من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ~~في الأفراد الإنسانية ليست عين ذواتهم بل زائدة عليها وكذا قالوا في حق ~~الباري قياسا للغائب على الشاهد فيلزم من مشاهدتنا صفاتنا مشاهدة صفاته ~~ومشاهدته سبحانه صفاته مشاهدة صفاتنا فصدق عليه أن كل وصف وصف به سبحانه هو ~~صفتنا بل نحن عين ذلك الوصف انتهى ولا يخفى أن مآل هذا التأويل شر من ذلك ~~القيل فإن صفات الخالق أزلية ثابتة له بنعت القدم وصفات الخلق ناقصة حادثة ~~من العدم فأي مناسبة بين الصفاتين ثم أي ملازمة بين المشاهدتين وكيف يكون ~~صفة الحادث عين صفة القديم فهل رجع كلام هذا المؤول إلى قول شيخه الأول ~~سبحان من أوجد الأشياء وهو ms33 عينها مع أن مذهب أهل السنة هو أن صفات الله لا ~~عينه ولا غيره بخلاف صفات المخلوق فإنها غيرهم وقد صرح العلماء الكرام ~~والمشايخ العظام أن إطلاق لفظ الحياة والعلم وغيرهما من الصفات الثبوتية ~~على الحق والخلق ليس بمعنى واحد حقيقي بل اشتراك اسمي لمجرد إطلاق لفظي لأن ~~صفاته سبحانه ليست حادثة ولا أعراضا ولا متناهية الأثر بخلاف صفات الإنسان ~~فإنه حادث وعارض ومتناهي الأثر فشتان بين القطن والكتان ولذا قيل ماللتراب ~~ورب الأرباب PageV01P073 ونظير هذا ماروي عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره ~~أن أسماء الفواكه وغيرها مما يكون في دار الدنيا ودار العقبى إنما هي لمجرد ~~المشابهة الاسمية لا المشاركة الحقيقية لاختلافهما في الماهية والكمية ~~والكيفية وقد كابر هذا المؤول في رد كلام الأكابر بأنه يلزم من هذا الكلام ~~جهلنا بصفات الملك العالم وبأن مفهوم العلم والقدرة في الواجب والممكن واحد ~~بديهة وأنت تعلم أن أهل الحق معترفون بقصور إدراكهم عن كنه ذاته وصفاته حيث ~~لا مشابهة بينه وبين مخلوقاته وقد قال تعالى @QB@ ولا يحيطون به علما @QE@ ~~و @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ @QB@ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا @QE@ وقد ~~صح قوله صلى الله عليه وسلم ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) ~~وقال الصديق الأكبر العجز عن درك الإدراك إدراك فحاشا مقامهم أن يقيسوا ~~الغائب على الشاهد فيما يقتضي مرامهم وكأن هذا المؤول الجاهل الغافل ما فرق ~~بين صفاته وصفات الحق ولا بين ذاته وذات الحق فكلامه عين كلام شيخه سبحان ~~من أوجد الأشياء وهو عينها PageV01P074 فمشربهما من عين واحدة فهما في دعوى ~~معرفة الحق جاحد ولاحد بل أكفر من نفاة الصفات كالجهمية والمعتزلة ~~والفلاسفة من الحكماء حيث أرادوا بنفيها احترازا من تعدد القدماء الرابع ~~قوله في فص شيث عليه السلام بعد بيان بعض العلوم أنه ليس هذا العلم إلا ~~لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ولم ير أحد هذا العلم من الأنبياء والرسل إلا ~~من مشكاة خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ولم يره أحد من الأولياء إلا ms34 ~~من مشكاة خاتم الأولياء حتى خاتم الرسل لم ير هذا العلم متى ما يراه إلا من ~~مشكاة خاتم الأولياء فالرسل من حيث ولايتهم لا يرون ما ذكر إلا من مشكاة ~~خاتم الأولياء فخاتم الرسل من حيث ولايته بالنسبة إلى خاتم الأولياء كنسبة ~~الرسل والأنبياء إلى خاتم الرسل وقوله أيضا في الفص المذكور لما شبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم جدار النبوة المبني باللبن وقال قد تم ذلك الجدار إلا ~~موضع لبنة وعنى به نفسه فكملت النبوة بوجوده في عالم شهوده فلا بد لخاتم ~~الأولياء من رؤية ذلك الجدار مبنيا من الذهب والفضة المركبتين في الدار ~~وأنه يكون ناقصا مكان لبنتين أحدهما من ذهب والأخرى من فضة لاعتبار وأنه ~~يرى خاتم الأولياء نفسه منطبعا مكان تينك اللبنتين فيكمل به البناء وسبب ~~رؤية ذلك أنه تابع شرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع لبنة الفضة ولكونه ~~يأخذ شرع خاتم الرسل من الحق بطريق الإلهام كجبريل عليه السلام يكون ~~PageV01P075 هو موضع لبنة الذهب أيضا وقوله في ذلك الفص أيضا حيث كان خاتم ~~الأنبياء وآدم بين الماء والطين وكذلك خاتم الأولياء كان وآدم بين الماء ~~والطين وقد صرح في الفتوحات أنه المراد بخاتم الأولياء انتهى ولا يخفى ما ~~فيه من أنواع الكفر الظاهر المفهوم عند العقل الحاذق الباهر حيث ادعى علم ~~الغيب أولا في دعوى هذه المراتب ثم تقديم نفسه على أرباب المناقب وقد ~~أجمعوا على أن الأولياء بأجمعهم لم يصلوا إلى مرتبة نبي واحد فهو في دعوته ~~الكاسد ومدعاه الفاسد لظاهر الشريعة ناقد ولباطنها جاحد حيث يزعم أنه يأخذ ~~الشرع المجدد في بعض الأحكام عن الحق بواسطة الإلهام وأنه مستغن في سير ~~باطنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن الرسل وخاتمهم يحتاجون إليه ويأخذون ~~الفيض الإلهي النازل لديه وأن الأولياء الآتين كعيسى عليه الصلاة والسلام ~~والمهدي وغيرهما من أتباعه في مرتبة الولاية المختومة عليه وحيث شبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم باللبنة من المدر في جدار الشريعة PageV01P076 الشريفة ~~ومثل نفسه بلبنتين من ms35 الفضة والذهب المركبتين من جدار الكعبة المنيفة ~~بمقتضى رؤيا رآها وأن المراد باللبنة من الفضة متابعته لظاهر الشريعة ~~المحمدية وباللبنة من الذهب أخذه الفيض الباطني من الحضرة الأحدية وأمثال ~~ذلك من الكلمات الكفرية حيث لا يشك أحد من اليهود والنصارى والصابئين ~~والحكمآء الإشراقيين والشكمانيين والدهريين والطبيعيين فضلا عن طوائف ~~المسلمين من أهل السنة والجماعة وغيرهم من المعتزلة والخوارج والشيعة وسائر ~~أهل البدعة ثم حصل كلام المؤول الجاهل بعدما ماطال الكلام فيما لا تعلق له ~~بالمقام من تعريف الولي والنبي والرسول وتقسيم خاتم الأنبياء والأولياء إلى ~~الصغير والكبير والأكبر وأمثال هذا المرام المعلوم عند الخواص والعوام هو ~~أن أنوار الأنبياء وأرواحهم فاضت من النور المحمدي والروح الأحمدي الذي هو ~~العقل الأول والقلم الأكمل وولاية مشتملة على ولاية سائر الأولياء فعلى هذا ~~مشكاة خاتم الأنبياء مفاضة مشكاة خاتم الأولياء ولو أخذ خاتم الرسل من ~~مشكاة خاتم الأولياء شيئا من الأشياء لا يكون سببا لتفضيل خاتم الأولياء ~~على خاتم الرسل والأنبياء انتهى ولا يخفى أن هذا مصادرة وفي مقام الجواب ~~مكابرة على أن الشيخ بنفسه ذكر في الفتوحات أن خاتم الأولياء حسنة من حسنات ~~خاتم PageV01P077 الأنبياء مقدم الجماعة وسيد ولد آدم يوم القيامة في فتح ~~باب الشفاعة ثم نسب المؤول إلى شيخه ما هو أكبر قبحا في حقه وأظهر كفرا في ~~نفسه حيث قال إن الشيخ ذكر في فص شيث عليه السلام أن خاتم الرسل والأنبياء ~~وسائر الرسل والأصفياء يأخذون العلم الخاص المختص بالخواص من حيثية أنهم ~~أولياء أيضا يأخذون من مشكاة خاتم الأولياء فانظر هذا الكفر الصريح إن كان ~~لك الإيمان الصحيح ثم ذكر المؤول قوله في الفص المذكور أنه لم ير أحد من ~~الأنبياء والرسل هذا العلم إلا من مشكاة خاتم الرسل ولم يره أيضا أحد من ~~الأولياء إلا من مشكاة خاتم الأولياء انتهى ومناقضته لكلامه الأول ظاهرة ~~كما لا يخفى إلا أن يقال إنه أراد بالأولياء الولاية العامة الشاملة ~~للأنبياء والأصفياء فيصح الحصران في كلامه ويكون على وفق ما سبق ms36 من مرامه ~~لكن ذكر المؤول أن شيخه الملا نور الدين عبد الرحمن الجامي قال في شرح ~~الفصوص إن مشكاة خاتم الأولياء هو مشكاة خاتم الرسل وإلا فلا يصح الحصران ~~ثم أطال المؤول بما لا طائل تحته ومن جملته قوله في فص شيث إن خاتم ~~الأولياء من وجه أنزل وأدنى كما أنه من وجه أفضل وأعلى ثم مثله المؤول ~~بموافقات عمر رضي الله عنه في بدر وغيره فيلزم منه أن عمر أفضل من النبي ~~صلى الله عليه وسلم من وجه وهذا قول لم يتفوه به مؤمن فتدبر ففي المضمرات ~~ما قالت الروافض إن عليا كان أعلم من محمد صلى الله عليه وسلم فهذا منهم ~~كفر PageV01P078 ومثله أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم في قضية تأبير النخل ~~( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) فأقول للمؤول أيها الجاهل الغافل فتكون عامة ~~الناس أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لكونهم أعلم بالتجارة وأقوى ~~على حمل الحجارة وأتقن في فن الصباغة والصناعة والحياكة والزراعة وأصناف ~~حرف الشناعة وأن المنطقيين والفلاسفة من الحكماء افضل من سيد الأنبياء وسند ~~الأولياء بسبب زيادة الفضلات التي تسمى فضيلة عند جهلة الفضلاء مع أنه صلى ~~الله عليه وسلم جعلها علوما غير نافعة واستعاذ منها في المرتبة الرابعة وقد ~~مدح أهل الجنة بأنهم لم يعلموا العلوم الدنيوية وأن علومهم منحصرة في ~~الأفعال الدينية والأحوال الأخروية حيث قال ( أكثر أهل الجنة البله ) ~~مقتبسا من مفهوم قوله تعالى في ذم الكفرة @QB@ يعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون @QE@ ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم ( إن ~~من العلم PageV01P079 جهلا ) وأقول تبعا له صلى الله عليه وسلم في تبيين ~~كلامه وتعيين مرامه إن من العلم كفرا والعاقل تكفيه الإشارة ولا يحتاج إلى ~~تطويل العبارة رزقنا الله تعالى علما نافعا ووفقنا عملا رافعا واعتقادا ~~مستقيما جامعا مانعا # الخامس قوله في فص إسحاق عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام قال لولده ~~@QB@ يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ والحال أن النوم ms37 من عالم ~~الخيال فكان حقه أن يعبر الرؤيا وفق عالم المثال فإن الكبش ظهر بصورة ولد ~~إبراهيم وفداه الله سبحانه عنه بذبح عظيم وهذا كما تصور اللبن في المنام ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأوله بالدين والعلم واليقين وكما تصور ~~البقرات بصورة السنوات في تعبير يوسف عليه السلام ثم قال ولما كان الكبش ~~على صورة ولده كان ينبغي له أن يعبر عنه بذبح كبش في بدله فحمله على ظاهره ~~ووقع في اجتهاده على طرق مرجوحة انتهى وهذا من غاية حمقه وقلة أدبه وعدم ~~معرفته بمقام نبي ربه ثم من أين له هذا العلم بأن الكبش كان على صورة ولده ~~بل الظاهر من الكتاب والسنة أنه أمر بذبح ابنه على صورته من غير أن يكون ~~على صورة كبش ووصفه كما قال تعالى مخبرا عنه @QB@ يا بني إني أرى في المنام ~~أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر @QE@ فاستقر رأي النبيين ~~على الذبح المذكور وأقرهما الله على PageV01P080 الوجه المسطور فكلام ~~المؤول إنه كان خطأ في اجتهاده كما جوز للنبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد ~~وكذا خطؤه عند أصحاب الإعتقاد وأرباب الاعتماد خطأ فاحش لأن شرط خطأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم في اجتهاده أن لا يقر على خطئه بل ينبه على خطئه قبل ~~تحقق فعله أو بعد صنيعه وهذا قد صدق الله فعل إبراهيم بقوله @QB@ قد صدقت ~~الرؤيا @QE@ حيث نزل عزمه موضع فعله وأقام ذبح الكبش مقام ذبحه لأنه كان ~~الحكمة في ذلك المنام حصول الاستسلام وقطع العلاقة والمحبة الطبيعية بين ~~الوالدية والولدية كما هو بلية عامة في الأنام مع أن العلماء أجمعوا على أن ~~منام الأنبياء عليهم السلام حق وعد من أنواع الوحي والإلهام فحمله على ~~الوهم قلة الفهم وأغرب المؤول حيث أجاب عن هذا بقوله تعالى @QB@ قل إنما ~~أنا بشر مثلكم @QE@ وكأنه لم يقرأ يوحى إلي أي في اليقظة أو المنام ~~فاستدلاله ببعض الآيات كما قيل للقلندري أما تصلي فقال قال تعالى @QB@ لا ~~تقربوا الصلاة ms38 @QE@ قيل اقرأ ما بعده من جملة الحال فقال نحن من عشاق أول ~~PageV01P081 المقام ثم تسمك بقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما أنا بشر أغضب ~~كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر ) فتدبر فإن بعض الجهلة من أتباع ~~الوجودية يزعمون أن هذا المؤول طابق بين كلام الشيخ وبين الآيات القرآنية ~~والأحاديث النبوية حيث يرون أنه يذكر الأدلة من الكتاب والسنة ولم يفهموا ~~أن إيراده إياهما ليس على وجه المطابقة بل ولا على نوع من المناسبة كما أن ~~المعتزلة يثبتون ما ذهبوا إليه من أنواع البدعة بما يذكرون في كتبهم من ~~الكتاب والسنة فصدق الله العظيم في الفرقان الكريم @QB@ يضل به كثيرا ويهدي ~~به كثيرا @QE@ فالعلم كالنيل من ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وكل حزب بما ~~لديهم فرحون وإن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه ~~وسلم وما أسخف عقول هؤلاء حيث تركوا مطالعة كتب التفسير والحديث والفقه ~~ومعتقدات أئمتهم وكتب المشايخ المجمع على ديانتهم وولايتهم كالتعرف الذي ~~لولاه لما عرف التصوف وككتاب العوارف الذي هو المعارف والرسالة القشيرية ~~التي هي مقبولة عند جميع الصوفية وأمثال ذلك من الكتب الجامعة بين العلوم ~~الظاهرة والمعارف PageV01P082 الباطنة المستنبطة من الكتاب والسنة وأقبلوا ~~على هذه الكفريات فتأمل أيها الغافل الجاهل فإنه ليس ذلك إلا بغلبة هواك ~~وتسويل نفسك وتزيين شيطانك هدانا الله وهداك إلى الدين القويم وأماتنا على ~~سلوك الصراط المستقيم # السادس قوله في فص إسماعيل وكذا في فص أيوب عليهما السلام وكذا في ~~الفتوحات أن الكفار وإن لم يخرجوا من النار لكن في عاقبة الأمر يصير العذاب ~~عذبا لهم بحيث يتلذذون بالنار الجحيم والماء الحميم كما يتلذذ أهل الجنة ~~بالنعيم المقيم انتهى وهذه الدعوى منه في علم الغيب من غير نقل صحيح كفر ~~صريح مع مناقضته لقوله تعالى @QB@ ولهم عذاب مقيم @QE@ أي دائم ومعارضته ~~لقوله سبحانه @QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ وقوله @QB@ ولا يخفف عنهم من عذابها ~~@QE@ وقوله @QB@ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا @QE@ وقوله @QB@ كلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب @QE@ فإنه ms39 صريح في بطلان مذهبه ~~فإنه لو انقلب عذابه بعذبه لما كان يحتاج إلى تبديل الجلود المحترقة ~~بالجلود المجددة لإذاقة PageV01P083 العقوبة المخلدة المؤبدة وبه بطل تعلق ~~المؤول بقوله في الفتوحات إن الله تعالى قال خالدين فيها أي في النار ولم ~~يقل خالدين فيه أي في العذاب انتهى ولا يخفى بطلان برهانه وما زعم أنه ~~ينفعه في شأنه فإنه سبحانه إذا قال في مواضع متعددة في كتابه إن الكفار ~~خالدون في النار ونص في مواضع أخر أنه لا يخفف العذاب عن الكفار فدعوى ~~انقلاب العذاب لا يصدر إلا من أهل الحجاب الجاهل بأحكام الكتاب الغافل عن ~~فصل الخطاب والمائل عن صوب الصواب مع أن هذا القول وهو تخفيف العذاب ~~وانقطاعه مخالف لما عليه الصوفية السنية من أن الحكمة في دوام العقوبة ~~وزيادة المثوبة أن لا تتعطل التجليات الأسمائية من الصفات الجلالية والنعوت ~~الجمالية الأبدية التي غير متناهية في المراتب الكمالية فمخالفته هذه ~~مصادمة للأدلة النقلية والعقلية اللتين عليهما مدار علماء الشريعة وعرفاء ~~الحقيقة فيكون كفرا بالإجماع من غير احتمال النزاع ومن جملة الأدلة في ~~تحقيق هذه المسألة قوله تعالى @QB@ لا يموت فيها ولا يحيى @QE@ أي حياة ~~طيبة وهو ينافي PageV01P084 القول بصيرورة العذاب عذبا ومن جملتها الإجماع ~~والإجماع من أقوى الحجج في دفع النزاع إذا كان مستنده الكتاب والسنة ~~والدليل قوله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم @QE@ ومن ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) وهذا القول الذي صدر عنه أي عن ابن عربي ~~لم يسبق به أحد من العوام فضلا عن الخواص من العلماء الكرام والمشايخ ~~العظام وأما قول الرازي إن الدليل على أن الإجماع حجة عقلي والأدلة العقلية ~~لا تفيد إلا الأحكام الظنية والأمور الظنية غير معتبرة في الأحوال ~~الاعتقادية فإنما يصح إذا لم يكن الإجماع مستندا إلى الكتاب والسنة ولا إلى ~~الصحابة والمجتهدين من علماء الأمة فلا يحل تعلق المؤول به على نفي ms40 إجماع ~~الأمة المطابق للكتاب والسنة الصادر من السلف والخلف فمن ادعى أن أحدا من ~~الصحابة أو غيرهم من الأمة ذهب إلى هذه البدعة الشنيعة والمقالة الفظيعة ~~فعليه البيان ولنا دفعه بالبرهان فالعذاب سرمدي والعقاب أبدي وأما ما ورد ~~من + حديث متفق على ضعفه + أنه صلى الله عليه وسلم قال ( والذي نفسي بيده ~~ليأتين على جهنم زمان تصفق أبوابها وينبت في قعرها الجرجر ) فلا يقاوم ~~PageV01P085 النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وإجماع العلماء الدينية ~~والمشايخ الصوفية وعلى صحته يحمل على أن المراد بها طبقة مختصة بالفجار ~~فإنهم لا يخلدون كالكفار بل يخرجون عاقبة الأمر من النار وكذا ما ورد من ~~الأثر عن عمر رضي الله عنه أن أهل النار يخرجون ولو مكثوا فيها بعدد رمل ~~عالج فإنه مع كونه ضعيفا بل وعلى التنزل أن يكون صحيحا أو حسنا لا يصلح ~~حمله على ظاهره لمصادمة قوله تعالى @QB@ خالدين فيها @QE@ وقوله سبحانه ~~@QB@ يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها @QE@ فالجواب ما سبق ~~أو المعنى يخرجون من النار ويدخلون في الزمهرير المعد للكفار وأما قول ~~المؤول إن ابن تيمية الحنبلي ذهب إلى أن الكفار في عاقبة الأمر يخرجون من ~~النار فافتراء عليه وعلى تقدير صحة ما نسب إليه فخلافه لا يخرق الإجماع بل ~~يحكم بكفره أيضا من غير النزاع ثم اعلم PageV01P086 أن هذا المؤول أطال في ~~دفع هذا الاعتراض ونحوه مما لا طائل تحت كلامه ونحن نقتصر على بطلان مرامه ~~ونترك ما أتى به من زخارف عباراته وتساويل إشاراته مما يغر الجاهل الغافل ~~بأنه الجامع لمعرفة الكتاب والسنة والعالم الفاضل والحال أن البحث في كفر ~~هذا القائل ومن تبعه في هذا المذهب الباطل # السابع قوله في الفص الموسوي عليه السلام وكذا في الفتوحات إن فرعون مات ~~مؤمنا وقبض طاهرا ومطهرا وسؤاله @QB@ وما رب العالمين @QE@ من حقيقة الحق ~~تعالى صحيح وهذا كفر صريح كما بينته في رسالة مستقلة على شرح رسالة صنفها ~~الجلال الدواني وتبع فيها ابن عربي وخالف العلماء الربانية والمشايخ ~~الصمدانية مع أن ms41 ابن عربي عارض نفسه لكونه جزم بإيمان فرعون أولا ثم شك في ~~حقه بقوله في الفتوحات أمره إلى الله بل صرح في الباب الثاني والستين من ~~الفتوحات أن أهل النار أربعة طوائف من الكفار PageV01P087 وهم المتكبرون ~~على الله كفرعون وأمثاله ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن غيره فقال @QB@ ~~ما علمت لكم من إله غيري @QE@ وقال @QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ انتهى فعلم ~~أنه كان من الكاذبين أو من جملة المذبذبين ومن أغرب ما نقل المؤول عنه أنه ~~قال في الفتوحات إن فضل الله أوسع من أن لا يقبل المضطر إذا دعاه وأي ~~اضطرار أقوى من اضطرار فرعون فجعل إيمان اليأس من الكفار كحال الاضطرار ~~للأبرار والفجار وأما تأويل المؤول كشيخه قوله تعالى @QB@ فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا @QE@ بأن المراد به عدم النفع في الدنيا لا في دار ~~العقبى فيبطله قوله سبحانه @QB@ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار @QE@ هذا ولو ~~كان إيمان اليائس من الكافر وتوبة اليائس من الفاجر نافعا في الآخرة لما ~~دخل أحد في النار ولما خلق دار البوار كما لا يخفى على الأبرار على ما يشير ~~إليه قوله تعالى @QB@ وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته @QE@ # الثامن قوله في فص موسى عليه السلام إن الملائكة العالين أفضل من كل ما ~~خلق من العناصر من غير مباشرة فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية ~~والسماوية والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص PageV01P088 ~~الإلهي @QB@ أستكبرت أم كنت من العالين @QE@ انتهى ولا يخفى أن هذا ليس من ~~موجبات تكفيره بل من أسباب تبديعه وتنكيره حيث خالف اعتقاد أهل السنة ~~والجماعة من أن خواص البشر وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة كجبريل ~~وميكائيل بل نقلوا الإجماع على أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق من ~~غير النزاع ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم على ما رواه الترمذي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه + مرفوعا + ( أنا ms42 أول من تنشق الأرض عنه فأكسى حلة من ~~حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري ~~) والحاصل أن المسألة ظنية فإنكارها بدعة ألحقت بالكلمات الكفرية وإنما لم ~~يلحق الغزالي والحليمي بأهل البدعة حيث قالا بأفضلية جنس الملائكة على جنس ~~البشرية لأن الجنس من حيث هو مع قطع النظر عن ملاحظة أفراده إذا كان من أهل ~~العصمة والطاعة والقربة لا شك أنه أفضل من جنس يغلب عليهم الكفر والمعصية ~~والغفلة لا سيما مع كثرة الجنس الأول وقلة الجنس الثاني وقد حكم الله بأنهم ~~من المقربين العالين وأخبر عن غيرهم بأن بعضهم في أسفل سافلين على أنه من ~~وافق اجتهاده في مسألة لأهل البدعة لا يعد من المبتدعين وكأن المؤول ذكر ~~PageV01P089 هذا الاعتراض حتى يوهم الجهال أن سائر الاعتراضات على هذا ~~المنوال والله أعلم بحقيقة الأحوال # التاسع قوله في الفتوحات سبحان من أوجد الأشياء وهو عينها وهو كفر صريح ~~ليس له تأويل صحيح كما قدمناه مع تعارض طرفي كلامه لتصحيح مرامه فإن ~~الموجدية الدالة على الصفة الحدوثية تناقض العينية المعنوية بالصفة القديمة ~~ولذا قال بنفسه استدراكا لفساد مقوله فهو عين كل شيء في الظهور وما هو عين ~~الأشياء في ذواتها سبحانه وتعالى هو هو والأشياء أشياء لكن فيه أنه الموجود ~~الخارجي الحادثي كيف يكون عين واجب الوجود الأزلي ولو في مرتبة الظهور إلا ~~أن من لم يجعل الله له نورا فماله من نور مع أن ظهور الأشياء إنما لكونها ~~مظاهر لتجلي الصفات والأسماء وأما ذاته تعالى فلا تدركه الأبصار ولا يحيط ~~به علم أحد من العلماء الكبار ولذا قال سيد الأبرار ( لا أحصي ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك ) وقال ( تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات ~~الله تعالى ) وقال الصديق الأكبر العجز عن درك الإدراك إدراك وقال المرتضى ~~ما خطر ببالك فالله وراء ذلك ثم اعلم أن مولانا سعد الدين قال PageV01P090 ~~في شرح المقاصد أنه اشتهر بين جمع من المتفلسفة والمتصوفة أن ms43 حقيقة الواجب ~~تعالى وجود مطلق ولما أورد عليهم بأن الوجود المطلق مفهوم كلي وليس له تحقق ~~في الخارج وأفراده غير متناه والواجب موجود في الخارج وواحد ليس له تكثير ~~أجابوا بأنه تعالى واحد شخصي وموجود بوجود هو عينه والتكثير في الموجودات ~~بواسطة الإضافات لا بواسطة تكثير الموجودات لأن الوجود إذا نسب إلى إنسان ~~حصل موجود وإذا نسب إلى الفرس حصل موجود آخر وهلم جرا وزعموا أن هذا جواب ~~ما يرد عليهم من جانب أهل السنة والجماعة من تصريح الشناعة بأن الواجب غير ~~موجود في الخارج وأن وجود جميع الأشياء حتى القاذورات واجب تعالى الله عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا وقال السيد الشريف في حاشية التجريد إن جماعة من ~~الصوفية ذهبوا إلى أنه ليس في الواقع إلا ذات واحدة ليس فيه تركيب أصلا ~~وقطعا وله صفات عينها وحقيقة وجودها منزهة في حد ذاتها من شوائب العدم ~~وسمات الإمكان ولها تقييدات بقيود اعتقادية وبحسبها ترى الموجودات متمايزة ~~فيتوهم منه التعدد الحقيقي وهذا خروج عن طور العقل لأن البديهة شاهدة بتعدد ~~الموجودات تعددا حقيقيا ودالة على أن الذوات والحقائق مختلفة بالحقيقة لا ~~باعتبار العقيدة فقط ومن ذهب إلى هذه الهذيانات يسندها إلى المكاشفات ~~والمشاهدات ويزعم أنه خارج عن طور العقل وحس المدرك انتهى ولا يخفى أن من ~~خرج كلامه من طور العقل PageV01P091 ومرامه من طريق النقل فلا يلتفت إليه ~~ولا يعول عليه ولا عبرة بمصطلحات لديه وبهذا تندفع شبهة أوردها خاتمة الجمع ~~النقشبندي خواجه عبيد الله السمرقندي قدس الله سره في فقرات التي من جملة ~~كلماته أن خلاصة العلوم المتداولة ثلاثة علم التفسير والحديث والفقه ~~وزبدتها علم التصوف الذي عليه مدار التعرف وموضع هذا العلم بحث الوجود ~~والقائلون بوحدة الوجود يدعون أن في جميع المراتب الإلهية والكونية ليس إلا ~~وجود ظاهر متصور بالصور العملية وهذا المبحث في غاية من الإشكال والتخيل ~~والتعقل فيه بالخوض موجب للزندقة والضلال لما في إفراد الموجودات من الكلب ~~والخنزير وأمثال ذلك من خسيس الحيوانات وأنواع النجاسات وأصناف القاذورات ms44 ~~مما يلزم من إطلاق الوجود عليها غاية القباحات ونهاية الشناعات واستثناؤها ~~خرم للقاعدة وخلاف لاصطلاح هذه الطائفة والواجب على الأذكياء أن يشتغلوا ~~بتصفية المرآة الحقيقية عن النقوش الكونية تظهر عليهم الأسرار الصمدانية ~~وتنجلي لهم الأنوار السبحانية انتهى ولا يخفى أن كلامه يوهم أن الطائفة ~~المذكورة هم الصوفية المشهورة وليس كذلك فإن الصوفية المجمع عليهم من ~~المتقدمين كالمحاسبي وداود الطائي والجنيد والمعروف الكرخي وكذا من ~~المتأخرين كصاحب التعرف وعوارف المعارف والرسالة القشيرية ونحو ذلك فليس في ~~PageV01P092 كلامهم ما يعترض على مرامهم بل جميعها مطابقة لظواهر الكتاب ~~والسنة وقد قال سيد الطائفة من لم يقرأ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهو خارج عن الطريقة وغير داخل في الحقيقة وقال أبو سليمان ~~الداراني كل ما يخطر ببالي فاتزن بكفتي ميزان الكتاب والسنة انتهى ولا يخفى ~~أن هذا شأن الإيمان وطريق الإحسان المؤيد بالبرهان على وجه الإتقان وأما ~~التعليق بالخيالات العقلية والتوهمات النفسية الخارجة عن الأدلة النقلية ~~فليس هذا إلا مذهب الحكماء الفلسفية ومن تبعهم من المعتزلة والخوارج وغيرهم ~~من الأصناف الردية كالوجودية والإلحادية والحلولية والاتحادية والدهرية ~~والمعطلة والمجسمة وأمثال ذلك من المشارب الكفرية فالواجب على العبد أن ~~يعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة إما بطريق التقليد وإما بطريق التحقيق ~~والتأييد ثم يشتغل بعلم التفسير والحديث والفقه التي هي العلوم الشرعية ~~وعلم الأخلاق من التصوف الذي مبناه على التخلية والتحلية بأن يتخلى عن ~~الصفات الرديئة ويتحلى بالأخلاق المرضية وأول تلك المنازل العلية التوبة عن ~~المعصية الجلية والخفية والأوبة عن الغفلة الظاهرية والباطنية طالبا من ~~الله حسن الخاتمة فإنها فاتحة الخيرات السرمدية وفاتحة المبرات الأبدية ثم ~~اعلم أن المؤول قد اعترف بأن شيخه تفوه في مصنفاته أن الواجب الوجود وجود ~~مطلق لكنه أراد به أنه موجود بذاته لا معلول بشيء ولا علة له وأن وجوده ليس ~~له ابتداء ثم ادعى أن الوجودية طائفتان إحداهما موحدة والأخرى ملحدة وهذه ~~الطائفة الخبيثة يقولون إن الباري تعالى ليس في الخارج موجود PageV01P093 ~~بوجود مستقل وشهود متبين ms45 ومتميز من عالم الأرواح والأشباح بل إنه مجموع ~~العالم وهذا كفر صريح وقول قبيح وقد ذكره في الفتوحات في عقيدة الخواص ثم ~~قال في بعض نسخ الفتوحات لا يوجد ولعله ذكره في رسالة مستقلة سماها رسالة ~~المعرفة فصرح فيها أن في هذا المقام زلت أقدام طائفة عن مجرى التحقيق ~~فقالوا ما ثم إلا ما ترى فجعلت العالم هو الله والله نفس العالم ليس أمرا ~~آخر وسبب هذا المشهد كونهم ما تحققوا به تحقق أهله فلو تحققوا به ما قالوا ~~بذلك انتهى ولا يخفى أن بين كلاميه تعارض ظاهر وتناقض باهر ولعل هذا سبب ~~اختلاف العلماء الكبراء في حقه حيث قال بعضهم زنديق وقال آخرون صديق نظرا ~~إلى كلاميه والله أعلم بحقيقة مراميه فنحن لا نقول بكفره لأنه لا يجزم في ~~أمره بل يحكم بكفر من قال بما يخالف الشريعة والطريقة وخرج عن أطوار ~~الحقيقة بل وعلى تقدير أنه تحقق منه الكفر فلا يبعد أنه رجع إلى حق الأمر ~~في آخر العمر في أقواله وعند انتهاء آجاله فلا يجوز الحكم بكفر أحد إلا إذا ~~ثبت نص قاطع على أنه مات في الكفر وأما اتباعه في مرامه والمطالعين لكلامه ~~فإن سلموا من الإعتقاد الفاسد والوهم الكاسد فمن فضل الله وكرمه وإن تبعوه ~~في طريق ضلالته وسبيل جهالته فمن قبيل قضاء الله وقدره فلا حول ولا قوة إلا ~~بالله فبهذا تبين أن مطالعة كتبه حرام على العامة لأن دسائسه قد تخفى على ~~PageV01P094 الخاصة كما اختاره شيخ مشايخنا الجلال السيوطي وأما الشيخ ~~بعينه فأتوقف في حقه وأفوض أمره إلى ربه فلا أقول إنه زنديق كما قال به ~~كثيرون وإن كان كلامه المتعارض يدل عليه كما تقدم ولا أقول إنه صديق كما ~~قال به آخرون بناء على حسن الظن به وعدم تحقيق مرامه في كلامه وسماع بعض ~~الوقائع المشابه بالكرامات ومشاهدة كثرة علومه وتغلغل فهومه في تحقيق ~~المقامات والله أعلم بتحسين النيات وتزيين الطويات ثم آل كلام المؤول إلى ~~اعترافه بأن شيخه قال وجود الأشياء ms46 ذات الحق هكذا بالوجه المطلق على احتمال ~~أنه أراد في المنزلة الظهورية أو في المرتبة الحقيقية بناء على انتساب هذا ~~القول إلى الأشعرية من أن وجود كل شيء عينه وادعائه بأن هذا عين قول شيخه ~~ومن عميت بصيرته ما فرق بين العين والغين المشال بزيادة النقطة الحادثة إلى ~~الأغيار وبالتجرد عن هذه النقطة الدال للأبرار على أن ليس في الدار غيره ~~ديار والمظهر لأهل الشهود معنى قولهم سوى الله والله ما في الوجود والمومى ~~في قول البسطامي الذي كان PageV01P095 مستغرقا في بحر الشهود ونهر الوجود ~~ليس في جبتي سوى الله وما ذاك إلا لوصولهم إلى مقام الفناء وحصولهم في مرام ~~البقاء ووقوعهم في حال السكر والمحو وغيبتهم عن نفس الشرب وغفلتهم عن حال ~~الصحو لكن هذه الحالة لحظة بعد لحظة ولمحة بعد لمحة كالبرق الخاطف وطرفة ~~العين وربما يبقى في هذا المقام بعضهم بقوة الجذبة فإن حفظ في تلك الحالة ~~عن المعصية بالفعل أو المقال فهو من المجذوبين المحبوبين وإلا فيسمى ~~المجذوب الأبتر وهو مقام ناقص وحال عاطل كنسبة المجنون إلى عالم عاقل وأما ~~الكمال من الأنبياء والأولياء فهم في مقام جمع الجمع لا يحجبهم وجود كثرة ~~الموجودات ولا يحجزهم شهود عين الذات عن مطالعة حقائق الممكنات فيرون ~~الأشياء كما هي ويفرقون بين الأوامر والنواهي فيعطون كل ذي حق حقه ولا ~~يلاحظون الحق ويراعون خلقه نعم إذا غلب شهود الحق على وجود الخلق ~~بالاستغراق المطلق فهو المراد بشرط العصمة في حق الله وحق العباد وإليه ~~الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم ( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك ~~مقرب ولا نبي مرسل ) وأراد بالملك المقرب جبرائيل وبالنبي المرسل نفسه ~~الأكمل فتأمل PageV01P096 وأما إذا انعكست القضية بحيث غلبت مطالعة الخلق ~~على مشاهدة الحق فهو نقصان إضافي بالنسبة إلى الكمال المطلق ومن هنا يقال ~~حسنات الأبرار سيئات الأحرار ولذا قال سيد الأخيار وسند الأحبار ( وإنه ~~ليغان على قلبي وأستغفر الله ) وفي هذا المقام قال بعض المشايخ الكرام ~~أستغفر الله مما ms47 سوى الله وقال العارف ابن الفارض شعر # ( ولو خطرت لي في سواك إرادة % على خاطري سهوا حكمت بردتي ) # وشرح هذا المعنى يطول فلنعطف إلى بيان ما كنا بصدده فنقول معتقد أهل الحق ~~أن الله تعالى هو غير وجود الكائنات فإنه خالق المخلوقات وموجد الوجودات ~~الحادثة للموجودات ولا غنى عن الموجد غيره سبحانه كما قال @QB@ والله الغني ~~وأنتم الفقراء @QE@ أي إلى إيجاده أولا وإمداده ثانيا ساعة فساعة فلا موجود ~~إلا بإيجاده أولا ولا مشهود إلا بإمداده بل لا موجود حقا سواه موجد فلا ~~موجود مطلقا إلا الله فتأمل هذا الشهود في مقام الوجود وبين المقالة ~~الوجودية أن أعيان الموجودات من السموات والأرض وما بينهما من الكائنات ~~العلوية والسفلية والأشياء الردية عين الحق بناء على القول بالوجود المطلق ~~نعم كون الأشياء الموجودة والمعدومة أعيان ثابتة في علم الله PageV01P097 ~~سبحانه وأن لها وجودا في الخارج غير مستقل بذاتها بل كالهباء في الهواء ~~وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن أنه الماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله ~~عنده لقوله تعالى @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ @QB@ إنه بكل شيء محيط ~~@QE@ وقوله سبحانه @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ وهذا غاية قرب ~~المريد في مقام المزيد فتعيناتها تعينات علمية صورية لا تعينات عينية ~~حقيقية ثم اعلم أن أرباب المعرفة من الصوفية ضربوا أمثالا في بيان الوحدة ~~الذاتية والكثرة الأسمائية والصفاتية الحسنى ولله المثل الأعلى أن الأشياء ~~على اختلافها في أكوانها وألوانها بالنسبة إلى نور الحق وظهور الذات المطلق ~~كما إذا وقعت الزجاجات والمرايات في مقابلة شمس الوجود وهناك في مقابلها ~~حدد في عالم الشهود فلا شك أن نور الشمس تقع على تلك المجالي فينطبع آثار ~~الألوان المختلفة في الجدر المقابل لتلك المرايا فتبقى في غاية من الظهور ~~للانعكاس المستفاد من ذلك النور والحال أن نور الشمس باعتبار وحدة الذات ~~معرى ومبرا من الألوان المختلفة المنطبعة في المرآة إلا أنه لولا وجود ~~ذاتها لم يتصور شهود تجلياتها في مراياتها فالعارف نظره إلى الحق ~~PageV01P098 المطلق والغافل نظره إلى ms48 الخلق وغفلته عن الحق ولذا لما قيل ~~للشيخ الأوحدي وهو مولع بعشق الغلام الأمرد أنت في أي المقام فقال انظر شمس ~~السماء في طشت الماء فقيل له لولا أن لك دمل في القفاء لرأيت الشمس في ~~مقامه العلاء وتنورت بنوره الضياء ثم على هذا ظهور الآثار المختلفة من ~~الواحد الحقيقي لتعدد القوابل المختلفة الاستعداد الخلقي كما يشير إليه ~~قوله تعالى @QB@ قل كل يعمل على شاكلته @QE@ ويومي إليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( كل ميسر لما خلق له ) وبهذا المثال ظهر لك أن كون الحق مع جميع ~~الخلق ليس من المحال فافهم ولا تتوهم أن هنا شيئا من الإشكال أو الأشكال ~~والله أعلم بحقيقة الأحوال ثم من نتائج هذا المثال أن المتحقق الوقوع هو ~~النور في جدار الظهور والألوان المختلفة والأكوان المؤتلفة معدومة في صورة ~~الموجودات وموهومة محقق الفناء في حد الذات والجهة النورية جمع والجهة ~~اللونية فرق والوجود الخارجي جامع بين الجهتين وبرزخ بين شهود الواجب ~~الوجود وظهور ممكن الشهود وهو مقام جمع الجمع المعتبر عند الكل فتدبر وتأمل ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى @QB@ وما يستوي البحران @QE@ PageV01P099 ) ~~وقوله سبحانه وتعالى @QB@ مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان @QE@ ~~فدل على أن الواجب لا يمكن أن يصير ممكنا كما أن الممكن لا يتصور أن يصير ~~واجبا وأما الناقص فلا يفرق بين النور واللون وإليه الإشارة بقوله تعالى ~~@QB@ ولا تلبسوا الحق بالباطل @QE@ وأما من غلب عليه شهود الحق فقال ألا كل ~~شيء ما خلا الله باطل ومن غلب عليه شهود الخلق يكون دهريا عنصريا مجوسيا ~~جحوديا يهوديا وجوديا لا شهوديا فصح قول من قال الرب رب والعبد عبد فلا ~~تغلط ولا تخلط وكذا قول من قال ما للتراب ورب الأرباب وقد قال عز وجل @QB@ ~~فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق @QE@ ومثال آخر يقرب للمثل الأول ~~ولله المثل الأعلى فتأمل PageV01P100 # كما نظم بعضهم شعر # ( رق الزجاج ورقت الخمر % فتشابها وتشاكل الأمر ) # ( فكأنما خمر ولا قدح % وكأنما قدح ولا خمر ) # وهذه حالة فيها مزلقة ms49 الأقدام ومزلة الأقلام وقد وقع هنا خبط للمؤول في ~~الإقدام على كلام غير مستقيم المرام عند الأعلام لدفع ما يرد على شيخه من ~~الملام ولم يراع جانب الملك العلام حيث قال الموجود الخارجي من الحيثية ~~الجامعة بين الماهية الممكنة وبين الواجب فلو قيل له باعتبار اشتماله على ~~المبدأ أنه عين لا يبعد كما أن الصفات لا عين ولا غير وهي غير انتهى وظهور ~~كفره لا يخفى فإن المحققين وهم أهل السنة والجماعة ما رضوا أن يقولوا في ~~الصفات أنها عين الذات بل قالوا إنها لا عين ولا غير احترازا عن تعدد ~~القدماء كما تعلق به نفات الصفات كالمعتزلة وسائر أهل البدعة فكيف يمكن أن ~~يقال الممكنات عين الذات من وجه وغيرها من وجه والحال أن الموجودات من آثار ~~أنوار الصفات ولكن العبد من طبيعة مولاه كما أن المريد على طبيعة من رباه ~~وأما ما مثله المؤول تبعا لغيره في تصوير الوحدة والكثرة كالواحد في مراتب ~~الأعداد فهو ميل إلى القول بالعينية المترتب عليه الاتحاد المحكوم عليه ~~بالإلحاد وكذا ما نقله عن شيخه أنه قال في الفتوحات من أن التخلي عند القوم ~~اختيار الخلوة والإعراض عن الأمور المشغلة من الحضرة وعندنا هو التخلي من ~~الوجود المستفاد لأن في اعتقاد العوام أن وجود الغير PageV01P101 حق وفي ~~نفس الأمر ليس إلا وجود الحق جل وعلا انتهى ولا يخفى أن هذا أيضا يشير إلى ~~وحدة الوجود وهو مخالف لما عليه أرباب الشهود من أن العابد غير المعبود ~~والشاهد غير المشهود وغاية الأمر أن ظهور الخلق يخفى أو يفنى عند نور الحق ~~كغيبة الكواكب الثواقب في حضرة شمس المشارق والمغارب وكذا شمس الجوانب ~~منخسفة ومنكسفة عند تجلي رب المشارق والمغارب فكن من الأقارب لا من الأجانب ~~كيلا يقع لك خطأ في تحقيق المراتب # العاشر قوله في فص نوح عليه السلام إن التنزيه عند أهل الحقائق في ~~التوحيد عين التجريد والتقييد فالمنزه إما جاهل للرب وإما غافل قليل الأدب ~~ثم قال لأن الحق له في كل ms50 فرد من أفراد الخلق ظهور فهو الظاهر في كل مفهوم ~~وهو الباطن عن كل معلوم إلا من فهم من قال أن العالم صورة الحق وهويته هو ~~ظاهر في كل مظهر وماهية ثم قال وهكذا من شبه وما نزه حيث جعل الحق مقيدا ~~ومحدودا ولم يعرف كونه معبودا ومن جمع بين التشبيه والتنزيه في وصف الحق ~~فهو الذي عرف الحق من بين الخلق وقال في فص إدريس عليه السلام إن الحق ~~المنزه هو الخلق المشبه وقال في فص إسماعيل عليه السلام فلا تنظر إلى الحق ~~فتعريه عن الخلق ولا تنظر إلى الخلق فتكسوه سوى الحق فنزهه وشبهه وقم في ~~مقعد الصدق انتهى وحاصل كلامه أنه ذم التنزيه المجرد ولا شك أنه قول يرد ~~حيث مدح الله سبحانه PageV01P102 ملائكته بقوله @QB@ وإنا لنحن المسبحون ~~@QE@ ولعل الاكتفاء بالتسبيح عن النقصان والزوال ظهور صفات الجلال والجمال ~~على وجه الكمال ومن أسمائه الحسنى القدوس فلا لوم على المنزه ولو اكتفى ~~بالتنزيه نعم الجمع بين التنزيه والتحميد أولى كما لا يخفى على أهل التأييد ~~لقوله تعالى حكاية عن ملائكته @QB@ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك @QE@ ولما ورد ~~في الحديث ( سبحان الله وبحمده ) على أن كلا منهما يتضمن المعنى الآخر ~~فتدبر فإنه في حقيقة المعنى نظير كلمة التوحيد في المعنى فإن لا إله تنزيه ~~وتمجيد وإلا الله توحيد وتحميد ثم تعليله المعلول خارج عن حيز المعقول ~~والمنقول إذ مآله ضلالة في جعله الخلق عين الحق وهو الكفر المطلق ثم تحسينه ~~للتشبيه مناقض لتحقيق التنزيه ومعارض لقوله تعالى @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ ~~ثم قول الحق المنزه هو الخلق المشبه هو عين بطلان قوله الأول فتأمل وتنبه ~~ومجمل كلامه وظاهر مرامه أن تنزيه الحق عين تشبيهه بالخلق ليس القول الصدق ~~وهو كذب باطل إذ لا مناسبة بين العبد والرب وبين الحادث والقديم فالصواب ما ~~ذكره سبحانه في الكتاب @QB@ ليس كمثله شيء @QE@ أي في ذاته @QB@ وهو السميع ~~البصير @QE@ أي كامل في مراتب صفاته ففي الجملة الأولى رد على المشبهة وفي ~~الأخرى إبطال للمعطلة ms51 ونفاة PageV01P103 الصفات المكملة فهذا الجمع بين ~~التنزيه والتشبيه عند أرباب التحقيق وأصحاب التنبيه فتأمل أيها النبيه لئلا ~~تقع فيما وقع فيه السفيه وأما ما ورد من الآيات المتشابهة والأحاديث ~~المشكلات حيث جاء فيهما ذكر الوجه واليد والعين والقدم وأمثالها من الصفات ~~ففيه ثلاث مذاهب بعد الإجماع على التنزيه من التشبيه أحدها تفويض علمها إلى ~~عالمها وعليه جمهور السلف وكثير من الخلف ويؤيده قوله تعالى @QB@ والراسخون ~~في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا @QE@ وثانيها تأويلها وإليه مال ~~أكثر الخلف وبعض السلف وثالثها أن لا تأويل ولا توقف بل المذكورات كلها ~~صفات زائدة على الذات لا يعلم معناها من جميع الجهات وهو مختار إمامنا ~~الأعظم وأحمد بن حنبل وأتباعه كابن تيمية وهو قول ابن خزيمة وغيرهم من ~~أكابر الأمة من المحدثين ونسب إلى عامة السلف وقد وافقهم إمام أهل السنة ~~أبو الحسن الأشعري في بعض الصفات في جميع المتشابهات فإن له في الاستواء ~~PageV01P104 قولين أحدهما التأويل بالاستيلاء وكذا في الوجه حيث قال في أحد ~~الوجوه أن المراد في وجه الوجود وكذا في العين والقدم واليمين والجنب حيث ~~قال مرة إنها كلها صفة زائدة وأخرى اختار تأويلها وأما اليد فليس له فيها ~~إلا القول بأنها من الصفات الزائدة على الذات ووافقه الباقلاني ثم اعلم أن ~~حاصل كلام المؤول في دفع هذا الاعتراض أن الحق سبحانه لما كان عين الأشياء ~~من وجه وغيرها من وجه فلا بد من الجمع بين التنزيه والتشبيه بأن يعتقد ~~التنزيه للذات من حيث الهوية والتشبيه من حيث العينية المعبر عنها بالمعية ~~في قوله تعالى @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ انتهى وأنت ترى أن هذا توضيح ~~لكلامه لا تصحيح لمرامه وأما الاستدلال بالآية وحملها على هذا التأويل فخطأ ~~فاحش إذ لا يلزم العينية من المعية إلا على مذهب الحلولية والاتحادية ~~والوجودية بخلاف مذهب أهل الحق المحققين بالمراتب الشهودية # الحادي عشر قوله في فص إدريس عليه السلام إن أبا سعيد الخراز قال إنه ~~يعني نفسه وجه من وجوه الحق ms52 ولسان من ألسنته حيث لم يعرف رب العباد إلا بأن ~~جمع بين الأضداد ثم قال الخراز هو يعني الله سبحانه سمي بأبي سعيد الخراز ~~وغيره من أسماء المحدثات انتهى ولا يخفى بطلان هذه الهذيانات نعم جمع الحق ~~سبحانه في الصفات بين الأضداد حيث قال @QB@ هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن @QE@ وهو في صورة الأضداد إذ المعنى PageV01P105 المراد هو الأول ~~بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء والظاهر باعتبار الصفات المقتضية لإظهار ~~المصوغات وإبراز الممكنات والباطن باعتبار الذات حيث لا يعرف كنهه المنزه ~~عن جميع الجهات إلا أن أوليته عين آخريته وظاهريته عين باطنيته من جهة ~~واحدة فيهما وإن كانت مختلفة بالنسبة إلينا كما أول المؤول فإن كلام المعلل ~~ونسبته إلى شيخه المستدل حيث قال في الفتوحات هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن يريدا الخراز من وجه واحد لا من نسب مختلفة كما يراه أهل الفكر ~~علماء الرسوم انتهى ولا يخفى أنه عد علماء الشريعة من أهل التفسير والحديث ~~أرباب الرسوم وجعل نفسه وأمثاله من أصحاب الحقائق والفهوم بمجرد الخيالات ~~في الأمر الموهوم وأما قول المؤول إنه قد تقرر سابقا أنه سبحانه لكونه مبدأ ~~الآثار والأحكام له وجه خاص بالنسبة إلى كل ماهية ما ليس إلى غيرها فهو ~~توضيح لا تصحيح فإنه عين القول بأنه سبحانه عين الأشياء من وجه وغيرها من ~~وجه فثبت أنه كفر صريح ليس له تأويل صحيح وأما استدلاله بحديث ( إذا قال ~~الإمام سمع الله لمن حمده يقول ربنا ولك الحمد ) فإن الله قال على لسان ~~عبده سمع الله لمن حمده فمن سوء فهمه وقلة علمه بالكتاب والسنة فإنه من ~~قبيل قول الخطيب إذا قرأ @QB@ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ~~@QE@ وكذا إذا قرأ القارئ آية السجدة وكذا حديث ( إن الله ينطق على لسان ~~عمر ) وكذا سماع موسى عليه السلام كلام الرب من الشجرة PageV01P106 # الثاني عشر قوله في فص نوح عليه السلام لو جمع نوح بين التشبيه والتنزيه ~~ودعا قومه إليهما لأجابوه فيهما لكنه دعاهم جهارا إلى تشبيه ثم ms53 دعاهم ~~إسرارا إلى التنزيه وقال إني دعوت قومي ليلا إلى التشبيه ونهارا إلى ~~التنزيه وهذا مع التناقض من كلاميه والتعارض بين مراميه كفر ظاهر لاعتراضه ~~على نبي من الأنبياء وقد صرح العلماء بأن من عاب نبيا من الأنبياء فقد كفر ~~ولادعائه علم الغيب في الأنباء والتفسير برأيه مخالفا للعلماء والأولياء من ~~غير قاعدة عربية أو قرينة حالية أو مقالية على ما ادعاه من الإيمان ثم أقبح ~~من ذلك فيما ترقى عما هنالك قوله في فص إلياس عليه السلام عند قوله تعالى ~~@QB@ وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله ~~أعلم حيث يجعل رسالته @QE@ فيه وجهان من بيان المبنى وعيان المعنى أحدهما ~~أن رسل الله مبتدأ والله خبره وقوله أعلم خبر مبتدأ محذوف هو هو ثانيهما أن ~~الله مبتدأ وأعلم خبره وفي الوجه الأول رسل الله يكونون الله وفي الوجه ~~الثاني غيره وسواه فهذا هو التشبيه في التنزيه والتنزيه في التشبيه انتهى ~~وأنت ترى أن هذا إلحاد في المبنى واتحاد في المعنى ولا يخفى أن جهل هذا ~~القائل في الإسلام أقوى من عبدة الأصنام حيث قالوا @QB@ ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى @QE@ و @QB@ هؤلاء شفعاؤنا عند الله @QE@ ~~PageV01P107 ) وأشد كفرا من النصارى حيث قالوا @QB@ إن الله هو المسيح ابن ~~مريم @QE@ وهو يقول بأن جميع الرسل الله مع أن هذا ليس على قاعدته المبنية ~~لتصريح هذه الطائفة الرديئة المسماة بالوجودية أن النصارى ما كفروا إلا ~~لحصر الإلهية في الماهية المسيحية فهم عمموا العينية في الأشياء الدنية ~~فصدق في حقهم ما قال الله تعالى @QB@ يحرفون الكلم عن مواضعه @QE@ فأي ~~تحريف أقوى من هذا التصنيف المشتمل على هذا الإعراب الذي لم يصدر مثله عن ~~الأعراب المذمومين في الكتاب فإن قطع رسل الله عن قوله أوتي في غاية من ~~الإغراب فجمع بين تزييف المبنى وتحريف المعنى فثبت أنه جاهل أيضا بالقواعد ~~العربية التي لا تخفى على من قرأ الأجرومية هذا وقد أطال المؤول في هذا ~~المقام بما لا طائل ms54 تحت شأنه فأعرضنا عن بيانه وإبطال برهانه لقوله تعالى ~~@QB@ والذين هم عن اللغو معرضون @QE@ ولحديث ( إن من حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه ) وإنما ذكرنا هذا المقدار من الأمور الفضيحة لما ورد في ~~الأحاديث الصحيحة من أن الدين النصيحة PageV01P108 # الثالث عشر قوله في فص نوح عليه السلام أيضا أنه قال @QB@ ومكروا مكرا ~~كبارا @QE@ لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو ثم قال بعد أسطر وقالوا في ~~مكرهم لا تذرن آلهتكم إلخ فإنهم لو تركوهم جهلوا من الحق قدر ما تركوا من ~~هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجها خاصا بعرفه من عرفه ويجهله من جهله انتهى ~~ولا كفر أصرح من هذا على ما لا يخفى ولما عجز المؤول عن تأويله انتقل إلى ~~توضيح كلامه وتصحيح مرامه بما هو أصرح في حال كفره ومقامه حيث قال المقصود ~~من الدعوة إلى الحق مجرد المعرفة لا أنه سبحانه من محل مفقود وفي آخر موجود ~~والدعوة الظاهرة عبارة عن دعاء المدعو مما فيه الحق مفقود إلى ما فيه الحق ~~موجود ولما كان المرسل والمرسل إليه والرسول والرسالة والداعي والمدعو إليه ~~والمدعو والدعوة تقتضي أربعة أشياء والحال أنه بحسب التوحيد الذاتي كلها ~~شيء واحد لا جرم يكون مخالفا للواقع فلو فهم أحد من جهله التعدد الحقيقي ~~تكون الدعوة في حقيقة المكر الخفي وقد قال تعالى @QB@ ومكروا ومكر الله ~~والله خير الماكرين @QE@ قلت @QB@ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ~~@QE@ ثم قال ولو اعتقد أن شيئا من الأشياء خال منه وعار عنه فتفوته المعرفة ~~بالحق على مقدار ما تصور فيه الخلو عنه من الخلق قلت ما شاء الله كان من ~~الأشياء ويضل من يشاء ويهدي من يشاء والخطرات الشيطانية ما لها حد ~~PageV01P109 الانتهاء كما تقتضيه جلالية الأسماء # الرابع عشر قوله في فص نوح عليه السلام أيضا أغرقوا في بحار العلم بالله ~~فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا فكان الله أنصارهم فهلكوا فيه أي في الله ~~إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف بكسر السين أي الساحل ms55 سيف الطبيعة لنزل بهم ~~عن هذه الدرجة الرفيعة انتهى ولا يخفى أن الدنيا هي دار المعرفة لقوله ~~تعالى @QB@ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى @QE@ والكفار من أجل ~~خطئهم لما أغرقوا في الماء وأحرقوا بالنار يحصل لهم الإيمان في حال البأس ~~والإيقان في وقت اليأس ولا يسمى ذلك الإيمان معرفة ولذا قال تعالى @QB@ ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه @QE@ وهذا معنى قوله ولو أخرجهم إلى ساحل الطبيعة ~~لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة لكن تسمية هذه الحالة رفيعة لا شك أنها ~~عبارة شنيعة وإشارة فظيعة قال المؤول إن قوم نوح كانوا عالمين من حيث ~~الفطرة والجبلة بحقائق الأشياء ومسبحين كسائر أجزاء الأرض والسماء لكن من ~~غير شعور لهم به من حيث التعلق الجسداني وارتباط الهيولاني المانع لهم من ~~الفكرة والرؤية والساتر لهم عن الفطرية PageV01P110 لا سيما لما أغرقوا ~~وانقطع العلائق وتفرق العوائق تحققوا بسبب شعورهم للعلوم الفطرية والمعارف ~~الجبلية قال تعالى @QB@ وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون @QE@ @QB@ ~~فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد @QE@ انتهى مقالا ونعوذ بالله من ~~الشقاوة حالا ومآلا ثم رأيت عبارة الشفاء ففيها أن الإجماع على تكفير كل من ~~دافع نص الكتاب قال شارحه العلامة الدلجي أي حمله على خلاف ما ورد به من ~~المعنى المحكم كحمل بعض المتصوفة قوله تعالى في قوم نوح مما خطيئاتهم ~~أغرقوا فأدخلوا نارا على ما حاصله أغرقوا في المحبة فأدخلوا نارها مع ~~هذيانات كثيرة صارفة عن ذمهم إلى مدحهم انتهى ولا يخفى أن المعرفة صفة ~~مادحة بل لازمة للمحبة # الخامس عشر قوله في فص إبراهيم عليه السلام فيحمدني وأحمده ويعبدني ~~وأعبده انتهى والجملة الأولى وجهها ظاهر لأن الحمد بمعنى الثناء فالله ~~تعالى يثني على من يشاء وأما الجملة الثانية فظاهرها كفر كما لا يخفى على ~~أهل الصفاء وأما قول المؤول إن العبادة جاءت في اللغة بمعنى الانقياد ~~والطاعة والله سبحانه أجاب دعاء المطيع كما أن المطيع انقاد PageV01P111 ~~لأمر المطاع قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم ms56 ما أطوع ربك لك يا محمد ~~فقال له ( وأنت يا عمي إن أطعته أطاعك ) انتهى ولا يخفى أنه ما ورد إنك إن ~~عبدته عبدك فإنه كفر شرعا ولا يلتفت إلى معناه لغة وعرفا وكذا لا يقبل ~~توجيهه المقابلة بالمشاكلة مع أن المقابلة لا يكون إلا في الجملة الأخيرة ~~على ما صرحوا به في علم المعاني والبيان هذا وأي لذة في هذا الكفر بظاهره ~~واحتياجه إلى تأويل في آخره وأي مانع كان له أن يقول ويجيبني وأجيبه ~~والحاصل أن تأويله يصدق قضاء وحكومة وقد يدين ديانة # السادس عشر قوله في فص هود عليه السلام إن وجودنا غذاء الحق وهو غذاؤنا ~~انتهى ولا يخفى أن الغذاء ما يكون سببا للبقاء من مطعومات الأشياء والله ~~تعالى منزه عن ذلك كما قال @QB@ وهو يطعم ولا يطعم @QE@ وأما قول المؤول إن ~~بقاء الحق لما كان سببا لوجود بقاء الخلق فلا جرم هو غذاؤنا ولما كان ~~الخالقية والرازقية وسائر الأسماء الأفعالية لا يتصور ثبوتها من غير مخلوق ~~ومرزوق وأمثالهما لا تقديرا ولا وجودا لا جرم نكون نحن أسباب وجود الأسماء ~~وبقائها فنحن غذاؤه في ثبوت أفعاله وأسمائه PageV01P112 فمذهب باطل ومشرب ~~عاطل مع قطع النظر عن الكفر باعتبار إطلاق هذا اللفظ الشنيع على الرب ~~الرفيع حيث إن أوصاف الله تعالى توقيفية لأن المعتقد المعتمد عند طوائف ~~الإسلام والعلماء الأعلام والمشايخ العظام أن الله كان خالقا قبل أن يخلق ~~ورازقا قبل أن يرزق على خلاف بين الماتريدية والأشاعرة حيث جعل الأولون صفة ~~التكوين قديمة والآخرون حادثة باعتبار متعلقاتها وأدخلوها تحت نعت القدرة ~~والإرادة والأولون قالوا لا يلزم من حدوث المتعلق أن لا يكون المتعلق ذاتيا ~~كما حقق في العلم والمعلوم فالجواب بالجواب في مقام فصل الخطاب فالأشعرية ~~قالوا وجود الخلق والرزق تقديري والماتريدية قالوا وجودهما حقيقي وقيل ~~النزاع لفظي فقول المؤول لا يتصور ثبوتها أي الأسماء الأفعالية من غير ~~مخلوق ومرزوق لا تقديرا ولا وجودا كفر صريح ليس له تأويل صحيح لا سيما إذا ~~كان قوله لا تقديرا ms57 راجعا إلى ثبوتها # السابع عشر قوله في فص هود عليه السلام أيضا فإياك أن تتقيد بقيد مخصوص ~~وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ثم ~~قال فكن هيولي لصور المعتقدات كلها فإن الله تعالى أوسع PageV01P113 وأعظم ~~من أن يحصره عقد دون عقد فإنه تعالى يقول @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله ~~@QE@ فما ذكر أينا من أين وذكر أن ثم وجه الله ووجه الشيء حقيقته انتهى ~~وكفره لا يخفى إذ يلزم منه أن المعتقدات المختلفة بين الطوائف المؤتلفة ~~كلها حق واعتقاد أن كلها وجميعها صدق وهذا مذهب الزنادقة والإباحية ~~والملاحدة والاتحادية ثم المؤول لما عجز عن تأويل هذا الكلام ذهب إلى طريق ~~توضيح المرام على قاعدة فاسدة له ولشيخه في هذا المقام فقال إن الله سبحانه ~~لما كان مبدأ الآثار والماهيات الخارجية كذلك مبدأ الآثار والماهيات ~~الذهنية وكما أنه من حيث المبدئية مقارن للماهيات الخارجية كذلك من حيث ~~مبدئيته للآثار والأحكام الذهنية مقارن للذهنية فهو مع الموجودات الذهنية ~~كما هو مع الموجودات الخارجية بلا فرق انتهى ولا يخفى أن المعية المذكورة ~~لا تفيد تصحيح المسألة المسطورة اللهم إلا أن يراد بالمعية العينية كما صرح ~~به هو وشيخه في مقاماتها الردية وحينئذ يتعين القول بأن هذه المقولة من ~~الكلمات الكفرية ومجمل كلامه في آخر مرامه أنه سبحانه لا يخلو عن اعتقاد ~~مسطور إلا أنه ليس في اعتقاد دون اعتقاد بمحصور انتهى وهو نهاية كفره وغاية ~~أمره حيث جعل الإيمان والكفر سواء في الإعتقاد وكذا صير سائر الأمور ~~المتضادة مصورة في الاعتماد # الثامن عشر قوله في فص شعيب عليه السلام إن الإله المعتقد لشخص ~~PageV01P114 ليس له حكم في الإله المعتقد لآخر فصاحب الإعتقاد ينفي النقصان ~~عنه ينصره وهو لا ينصره ولهذا ليس له أثر في اعتقاد منازعه وكذا هذا ~~المنازع ليس له نصرة من إله له اعتقاد به فما لهم من ناصرين وقال في فص ~~محمد صلى الله عليه وسلم إن المعتقد يثني على إله معتقد له ms58 ويتعلق به ~~فالإله مصنوع له فثناؤه عليه ثناؤه على نفسه ولهذا يذم معتقد غيره ولو أنصف ~~لما فعله لكنه جاهل بسبب الاعتراض على الغير في اعتقاده في الحق ولو عرف ~~قول الجنيد لون الماء لون إنائه لسلم لكل ذي اعتقاد معتقده وعرف الله في كل ~~صورة ومعتقد فهو صاحب الظن لا صاحب العلم كما قال الحق أنا عند ظن عبدي بي ~~يعني ما أظهر له إلا في صورة معتقده إن أراد أطلقه وإن أراد قيده والإله ~~المقيد محدود يسعه القلب إذ الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين جميع ~~الأشياء وعين ذاته وفي الشيء الواحد لا يقال أنه يسعه أو لا يسعه انتهى ولا ~~يخفى ما فيه من المنكرات الشرعية والكفريات الفرعية فإنه يبطل التوحيد ~~ويعطل التمجيد ويحرف كلام الله وكلام رسوله عن مقام التسديد والتأييد إذ ~~الحديث الإلهي ( أنا عند ظن عبدي بي ) ليس بالنسبة إلى اعتقاد الألوهية فإن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا في الأمور الاعتقادية بل معناه أنه عند ظن عبده ~~به في مقام الرجاء والخوف كما PageV01P115 تقتضيهما صفة العبودية بأن يقوم ~~بطاعته ويخاف من معصيته لا لمجرد التمني من غير التعني فإنه غرور لا يعقبه ~~سرور وأما ما ورد في الحديث النبوي من أن ( القلب بيت الرب ) وكذا ما ورد ~~في الحديث القدسي والكلام الأنسي ( لا يسعني فيه أرضي ولا سمائي ولكن يسعني ~~قلب عبدي المؤمن ) ففيهما إيماء إلى مضمون قوله @QB@ إنا عرضنا الأمانة ~~@QE@ الآية وتحقيقها ليس هذا محل بسطها ولا يقول مسلم بنزول الرب في القلب ~~وإحاطته به إلا الحلولية والوجودية إلا أن الأولين يخصون القضية ولا يعمون ~~البلية ثم المؤول لما عجز عن تأويله وتصحيحه شرع في بيان كلامه وتوضحيه ~~فتبعه في مرامه وصرح بتصريحه حيث قال أصحاب التقليد من العقلاء تصوروا الحق ~~سبحانه بحسب فهمهم وإدراك علمهم فصوروا في ذهنهم صورة ونزهوها من كل ما ~~يحسبونه نقصانا PageV01P116 عندهم ووصفوها بكل نعت ظنوا أنه كمال لديهم ففي ~~الحقيقة تلك الصورة مصنوعة مخترعة ومجعولة ms59 ومفعولة لإدراكهم وفهمهم فلو ~~نظرت في اعتقادات الفرق الإسلامية وتأملت في معتقدات اليهود والنصارى ~~والمجوس وعبدة الأصنام والصابئة أظهر لك هذا المعنى في ميدان المبنى فإن كل ~~واحد منهم بحسب قابليتهم وفهمهم تصوروا الحق بصورة مستحسنة عندهم ويحامونه ~~ويراعونه وينفون عنه المنقصة وينسبون إليها الممدحة وينفون معتقد غيرهم ~~ويذمونه @QB@ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك @QE@ وهم الأنبياء ~~والأولياء والراسخون من العلماء لأنهم لم يصوروا صورة معلومة عندهم وحقيقة ~~خاصة من لدنهم بل اتبعوا ما أوحي إليهم بالوحي للأنبياء والإلهام للأولياء ~~انتهى وهذه كلمة حق أريد بها الباطل كما لا يخفى على العاقل الكامل فإن ~~مراد شيخه كما مر مرارا أن الحق عين الخلق وأن كل معتقد صحيح لظهور الحق ~~وكونه مع كل شيء بل عينه واختلاف الاعتقادات بحسب تفاوت الاعتبارات الصادرة ~~على وفق مراتب الاستعدادات والقابليات كانعكاس نور الشمس في المرايات وهذا ~~شبه المعنى الذي هو مدار بنائه بقول نسبه إلى الجنيد لون الماء لون إنائه ~~والتحقيق أن معنى قول الجنيد لو صح روايته عنه يكون من قبيل ما قيل كل إناء ~~يترشح بما فيه أي بما يوافق هواه وطبعه ويطابق معتقده وشرعه لا بما ينافيه ~~ألا ترى أن PageV01P117 جماعة مختلفة إذا اجتمعوا في محفل فالعالم يظهر منه ~~آثار علمه والكريم يظهر منه آثار كرمه والحسن الخلق يتبين عنه أنوار حلمه ~~فالذاكر لا يذكر إلا مذكوره وموصوفه والعارف لا يعرف إلا معروفه وهكذا بقية ~~أرباب الفضائل وأصحاب الشمائل وطالب الدنيا يتكلم بأمور دنياه والفاسق بما ~~في خاطره من مهواه @QB@ كل حزب بما لديهم فرحون @QE@ عارفون طريقهم ومذهبهم ~~@QB@ قد علم كل أناس مشربهم @QE@ # التاسع عشر قوله في فص شعيب عليه السلام أيضا إن العالم مجموعة أعراض وفي ~~كل آن يصير معدوما وموجودا كما قال الأشاعرة وغيرهم في الأعراض لا في ~~الأجسام أقول وهذا المقدار ليس له مطعن في الكلام إذ لا يترتب عليه حكم من ~~الأحكام إلا أنه فرع عليه ما يترتب كفره لديه حيث قال فالمكلف في كل آن ms60 ~~يكون غيره ويحشر في العقبى غير ما كان موجودا في الدنيا فالعقاب والثواب لا ~~يكون في الطائع والعاصي انتهى وكفره لا يخفى والمؤول ما التفت إلى دفع ~~الاعتراض بل أظهر توضيح أن الأجسام كالأعراض بقوله إن الله سبحانه هو الذي ~~قائم بذاته في قيامه لا يحتاج إلى شيء من موضوعاته أما ما يسميه أهل الرسوم ~~بالجوهر ويجعلونه قائما بنفسه غير موجود عند هذه الطائفة بل إنه أمر موهوم ~~وشيء معدوم فالعالم من أوله إلى آخره أعراض غير قائمة بنفسها في أمره أقول ~~PageV01P118 ما ذهب إليه العلماء والحكماء والمشايخ الكبراء بالاعتبار أولى ~~حيث فرقوا بين الجواهر والأعراض على وجه لا يتوجه عليهم الاعتراض فإنهم ~~مجمعين على أن الحق هو القائم بذاته وهو لا ينافي أن يقيم الجوهر قائما ~~بنفسه بمعنى أنه ثابت في مقره ولذا قالوا في معنى القيوم هو القائم بنفسه ~~المقيم لغيره وعلى تقدير صحة كونه يصير معدوما في كل آن كما يشير إليه قوله ~~تعالى @QB@ كل يوم هو في شأن @QE@ أي يحيي ويميت بمعنى يوجد الشيء ويفنيه ~~فنقول يصير معدوما وينقلب موجودا وهكذا في كل زمان من الأحوال كما يقتضيه ~~ظهور صفات الجلال ونعوت الجمال إلى أبد الآباد على وجه الكمال وعلى هذا ~~المعنى لا يترتب الفساد في المبنى كما حقق في إعادة أعضاء الأشباح فليكن ~~كذلك في أجزاء الأرواح وقد قال تعالى @QB@ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها ليذوقوا العذاب @QE@ فما اختلف العاصي والمطيع في مقام العقاب ~~والثواب وهذا فصل الخطاب والله أعلم بالصواب # العشرون قوله في الفص العزيري إن ولاية الرسول أفضل من نبوته انتهى ولا ~~يترتب عليه كفر ولا فسق ولا بدعة كما لا يخفى لأن هذه مسألة اختلف فيها ~~الصوفية وأصل وضعها أنه يقال ولاية الرسول أفضل من PageV01P119 رسالته لأن ~~ولايته المختلف فيها هي في زمان نبوته وأما ولايته الكائنة قبل نبوته فلا ~~يصح أن يقال أفضل من نبوته فإنه كفر بلا خلاف إذ لا يكون الولي أفضل من ~~النبي كما حقق في محله ms61 أن من قال الولي أفضل من النبي يكفر وإنما بقي ~~الكلام في نبوته المعبر عنها بولايته ورسالته واختلاف لأفضليته في أي نسبة ~~فقال بعضهم إن ولايته أفضل لكون توجهه حينئذ إلى الحق بخلاف رسالته فإنه ~~متوجه في حالته إلى الخلق وهذا التفصيل من هذه الحيثية في التفضيل لا بأس ~~به عند أهل التحصيل إلا أنه يلزم منه أن يكون النبي الذي لم يؤمر بتبليغ ~~الوحي إلى الخلق يكون أفضل وأكمل ممن أوحي إليه وأمر بتبليغ ما لديه وهو ~~خلاف الإجماع اللهم إلا أن يقال المراد بيان أفضلية النسبتين المجموعتين في ~~الرسول بطريق الانفراد فإن مرتبة جمع الجمع أكمل عند جميع العباد ولذا قال ~~بعض العلماء إن مقام رسالة نبينا أفضل من مقام ولايته وإنما أدرجه المؤول ~~وجعله من قبيل القول المشكل ليوهم العوام أن سائر الاعتراضات مثله في قبول ~~التأويل المحتمل نعم ذكر بعضهم أن نهاية النبي بداية الولي وظاهره الكفر ~~إلا أنه له تأويلا حسنا وتوجيها مستحسنا وهو أن الولي لا يصير وليا باهرا ~~إلا إذا عمل بجميع ما أتى به النبي أولا وآخرا وظاهرا وباطنا # الحادي والعشرون قوله في فص عيسى عليه السلام إنه لما كان يحيي ~~PageV01P120 الموتى قال بعضهم بحلول الحق فيه وقال بعضهم هو الله وكفروا ~~فقال تعالى @QB@ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ ~~فجمعوا بين الكفر والخطأ في تمام الكلام فإن كفرهم ليس بقولهم إن الله فقط ~~لأن هذا الكلام بانفراده حق وليس بكفر ولا بقولهم المسيح ابن مريم فقط لأنه ~~ابن مريم بلا شك بل بمجموع الكلامين كفروا انتهى ولا يخفى انحلال مثل هذا ~~الكلام على أدنى العوام لأن أحدا لا يقول من قال إن زيدا هو الإله يكفر ~~بأحد جزئي كلامه بل بتركيبهما وفق مرامه مع إن كل جزء يسمى قولا لا كلاما ~~كما حقق في محله ومع هذا لا يتعلق الاعتراض بالكفر على قوله إلا أن المؤول ~~ذكر أن شراح الفصوص كالقيصري والجندي والجامي اتفقوا أن مراد الشيخ ms62 بهذا ~~القول أنهم إنما كفروا بحصر الحق في عيسى لأنه تعالى ليس محصورا بل إنه ~~سبحانه في جميع العالم متجليا انتهى ولا يخفى أنه معارضة صريحة لكلامه ~~سبحانه ومناقضة قبيحة لمرامه عز شأنه وأما بحث التجلي في أفراد العالم فهذا ~~أمر ظاهر لا يخفى على أحد من بني آدم بل ليس له ارتباط بما تقدم فالكفر ~~راجع إليهم حيث ما فهموا كلام شيخهم وحملوه على محمل باطل زعموه حقا عندهم ~~وهؤلاء وإن كانوا بحسب الظاهر من العلماء لكنهم وقعوا فيما وقعوا فيه لفساد ~~أساسهم في البناء فقد ورد ( حبك PageV01P121 الشيء يعمي ويصم ) وقد قيل كل ~~إناء يترشح بما فيه وفيه تنبيه على أنه سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~وقد صارت ضلالتهم سببا لضلالة جماعة من السفهاء وإنما قلنا هذا بناء على ~~نقل هذا المؤول ولعله حذفه من كلام شيخه من صريح الباطل كما أشار إليه ~~بقوله وفي الواقع عبارة إن الله هو المسيح ابن مريم مفيد للحصر وأن قول ~~الشيخ يشير إليه حيث بين أن مجموع الكلام هو الكفر انتهى ولا يخفى أن هذا ~~المبنى المفسد للمعنى ليس في كلامه على ما نقله من بيان مرامه ثم مما يدل ~~صريحا على بطلان هذا المبدأ الكاسد والمنشأ الفاسد أنه لو قال أحد إن محمدا ~~هو الله فلا شك أنه يكفر بالإجماع خلافا لمذهب ابن عربي وشراح كلامه وسائر ~~الأتباع حيث لم يعرفوا الحكمة في فصل ضمير الفصل المشار إليه إلى كمال ~~العدل تنبيها على اختلاف طوائف النصارى حيث قال بعضهم إن الله ثالث ثلاثة ~~وقال آخرون إن الله هو المسيح ابن مريم وحده أي PageV01P122 من غير اندراجه ~~في الثلاثة فبين الله سبحانه أن الحصر كفر كالزيادة في عدد الآلهة وقيد ~~الثلاثة بيان الواقع من تلك الطائفة وأما قول من قال إن الله ثالث ثلاثة ~~كفر وقوله تعالى سبحانه @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم @QE@ ~~إيمان فمردود إذ لا مناسبة بين الآيتين لا في العبارتين ولا في الإشارتين ms63 ~~فإن المعية الإلهية حال النجوى وغيرها ثابتة بالإجماع من غير النزاع حيث ~~قال تعالى @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ وخصوص العدد لا مفهوم له مع أنه ~~سبحانه عمم هذا المعنى بحيث دخل ثالثهم أيضا في هذا المعنى بقوله @QB@ ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا @QE@ فالمعية مطلقا إيمان ~~والمشاركة في الألوهية كفر وكفران سوءا فيها الكثرة والقلة الشاملة ~~للأثنينية قال تعالى @QB@ لا تتخذوا إلهين اثنين @QE@ والحاصل أن المراد هو ~~تعريف المريد بالتوحيد ليحصل مقام المريد والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~وأما قول المؤول أنه سبحانه مبدأ جميع الآثار وله من هذه الحيثية مع جميع ~~الأشياء نسبة المقارنة والمعية فهو من حيثية المعية عين جميع الأشياء فحصره ~~في عيسى موجب للتقييد لأنه كذب فظاهر البطلان فإن المعية الثابتة في قوله ~~تعالى @QB@ وهو معكم أين ما كنتم @QE@ ليست بمعنى المقارنة والمقاربة ~~الحسية بل محمولة على المعية بالعلم والنصرة ونحو ذلك من الأمور المعنوية ~~ومع هذا لا يلزم من المعية النسبة العينية لأن وجود زيد مع عمرو لا يقتضي ~~أن أحدهما عين الآخر بل العينية توجب الحلول والاتحاد والجسمية فيجب أن ~~ينزه عن أمثال ذلك الباري المتعال فإن كون الواجب PageV01P123 الوجود عين ~~الممكن الوجود من المحال فنرجو من الله أن يحسن الأحوال ويحفظنا من الخطل ~~والخلل في الأفعال والأقوال # الثاني والعشرون قوله في فص هارون عليه السلام إنما يسلط الله سبحانه ~~هارون على عبدة العجل كما سلط موسى عليهم حتى يعبد الله في جميع الصور ~~ولهذا ما بقي نوع من أنواع العالم إلا وقد عبد إما عبادة تأليهية كعبدة ~~الأجسام والكواكب وإما عبادة تسخيرية كعبدة الجاه والمال والمناصب والهوى ~~أكثر ما عبد من دون الله قال تعالى @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه @QE@ ~~انتهى وليس في ظاهر كلامه كفر كما لا يخفى إلا أنه يفهم من باطن مرامه كما ~~يتبين مرة بعد أخرى في مقامه أن مراده بهذا كله أنه سبحانه عين جميع ~~الأشياء فيقتضي أن يكون ms64 معبودا في صور جميع مظاهر الأسماء وبطلانه ظاهر على ~~العلماء وإن أخفي على بعض السفهاء ولو زعم الجهلة أنهم من الكبراء على أن ~~دعوى عموم الاقتضاء باطلة لعدم صحة عبودية جميع الأشياء هذا وقد خلط المؤول ~~هنا في ذكره من حل المشكل بين الحق مما ليس تحته طائل فأعرضنا عن كلامه ~~لعدم تحقيق مرامه # الثالث والعشرون قوله في فص موسى عليه السلام إنه لما جعل الله ~~PageV01P124 سبحانه عين العالم حين أجاب فرعون حال الخطاب والعقاب فخاطبه ~~فرعون بذلك اللسان وبنى عليه أساس البيان فقال @QB@ لئن اتخذت إلها غيري ~~لأجعلنك من المسجونين @QE@ لأنك أجبت بجواب يوافق أمثالي من المدعين إلى ~~آخر ما ذكره من كلام المبطلين وهذه منه مسألة جزئية مبنية على قاعدة كليه ~~له في العينية التي هي مذهب الوجودية والدهرية والحلولية والاتحادية الذين ~~وقع الإجماع على كفرهم من الطوائف الإسلامية كما دل عليه الآيات القرآنية ~~والأحاديث النبوية وعقائد السادة الصوفية المرضية من الجماعة السنية البهية ~~قال المؤول إن موسى عليه السلام لما قال رب المشرق والمغرب وهو بلسان ~~الإشارة أنه سبحانه عين العالم لأن الرب عبارة عن المربي والموجد والمنشيء ~~وهو مبدأ الآثار والأحكام والمبدأ المقارن عين كما تقدم فقال فرعون إنك ~~جعلت الرب عين العالم وأنا من العالم ولو كنت من بني آدم فأكون في دعوى ~~الألوهية صادقا وفي ادعاء الربوبية معك موافقا وأنت ولو كنت معي في هذا ~~الأمر شريكا إلا أن مرتبتي مرتبة التحكم بحسب الظاهر فعارضه بأن لي أيضا ~~تحكم بالأمر الباهر كما بينه بقوله أو لو جئتك بشيء مبين قال فرعون فأت به ~~إن كنت من الصادقين وبالجملة هذه المكالمة بلسان الفطرة لا بلسان الفكرة ~~انتهى ولا يخفى أن هذا ليس جوابا عن فساد كلامه وإنما توضيح لتحقيق مرامه ~~PageV01P125 # الرابع والعشرون قوله في هذا الفص إن فرعون كان في منصب التحكم وصاحب ~~السيف ولذا قال @QB@ أنا ربكم الأعلى @QE@ يعني وإن كان كلهم أربابا بنسبة ~~البعض إلى البعض لكن أنا الرب الأعلى لأني صاحب الحكم ms65 الباهر الظاهر ولما ~~عرف السحرة صدقه في تلك الدعوى لم ينكروا عليه هذا المعنى بل أقروا حيث ~~قالوا @QB@ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا @QE@ فصح قوله @QB@ أنا ربكم ~~الأعلى @QE@ فإن غيره وإن كان عين الحق فأما في الصورة فهو عين الحق مما ~~بين الخلق فقطع أيديهم وأرجلهم في عين الحق بصورة الباطل فانظر إلى هذا ~~الكلام العاطل الذي ليس تحته طائل وإنما صار سببا لضلالة الجاهل والغافل ~~وإن كان في صورة العاقل والفاضل الكامل فإن العبرة في الإعتقاد فيما بين ~~العباد وإلا فقد سبق الكفرة من الحكماء من عجز عن فهم كلامهم جملة من ظهر ~~بعدهم من الفضلاء وسائر العقلاء لتعلم أن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ~~والمؤول لما عجز عن حل المشكل انتقل إلى توضيح كلامه وتصحيح مرامه بحيث ~~شاركه في بطلان مقامه واستحق ما استحق من كفره وملامه وهذا آخر الاعتراضات ~~الواردة على كلماته المشتملة على أنواع من الكفريات أعظمها دعوى العينية ثم ~~دعوى أنها لا غير ولا عين ثم الطعن في الأنبياء ثم دعوى أنهم يستفيضون من ~~خاتم الأولياء ثم إنكار النار للكفار مؤبدا في PageV01P126 دار البوار بل ~~كتبه مشحونة بمثل هذه الأوزار إلا أنها مخلوطة بكلام الأبرار ليلبس الحق ~~بالباطل ويزين الردي بالعاطل منها ما نقله عنه الآق شمس الدين في رسالته ~~على طريقته أنه قال في الفصوص إن من ادعى الألوهية فهو صادق وأنكر على قول ~~العلماء إن وجود الفاني لا يضمحل ولا يمحو عند فنائه بالذات حقيقة بل حسا ~~وخيالا وأن الموجودات مستقلة مستندة إلى ذواتها وليست للحق سبحانه ظلالا ~~انتهى وهذا كما ترى عين ما قال شيخه من دعوى العينية سواء يوافق الحلولية ~~أو يطابق الاتحادية فعلى كل حال هو من الطائفة الإلحادية لمخالفته لما هو ~~مقرر في العقائد الشرعية التي بينها العلماء الإسلامية وقد أغرب حيث استدل ~~على صحة كلام ابن عربي بكلام أتباعه كشراح كلامه ووضاع مرامه ثم خلط وخبط ~~بإيراد كلام الوجودية الموحدة والوجودية الملاحدة في الشاهد على طبق ms66 الواحد ~~وأما قول المؤول المشهور بالشيخ المكي من أنه مدة سبع وثلاثين سنة خدم كلام ~~ابن عربي فدل على أنه جاهل غبي حيث ضيع عمره وعطل أمره فيما لا ينفعه بل ~~يضره فلو اشتغل بالكتاب والسنة لرأى خيره واتقى شره وضره وضلاله وكفره ~~وانظر إلى قول حجة الإسلام ضيعت قطعة من العمر PageV01P127 العزيز في تصنيف ~~البسيط والوسيط والوجيز مع أن الأخير هو مدار مذهب الشافعي من طريق النووي ~~والرافعي ثم انتقاله من حاله ومقامه في طريق الفقهاء إلى تصنيف الإحياء وقد ~~مات وصحيح البخاري فوق صدره رجاء حسن الخاتمة في أمره وأما قوله إن شيخه ~~خاتم الولاية الخاصة المحمدية وأنه لم يوجد أحد بعده على قلب محمد في ~~الحالة الظاهرية والباطنية فمجرد دعوى ليس تحتها طائل أو معنى إذ لا دليل ~~على مرامه بل وجود كثير من أكابر الأولياء بعده حجة بينه على بطلان كلامه ~~وعلى تقدير صحة هذه الواقعة في منامه فيكون تأويلها أنه متلبس بالكفر ~~والإيمان وأنه التبس عليه الحق والبطلان وأن الفضة البيضاء عبارة عن الملة ~~الحنفية النوراء كما يشير إليه قوله عليه السلام في تعبيره عنها باللبن ~~لأنه أبيض كاللبن وأن الذهب الأحمر المشتبه بنار سقر عبارة عما ذهب إليه من ~~أنواع الكفر حيث ذهب به عن الإيمان وحقيقة الأمر فهو بهذا المعنى خاتم ~~الأولياء من الشياطين الأغبياء وصدقت رؤياه فإن مثله ما ظهر بعده ولا يظهر ~~إن شاء الله مثله فإن مضرة مذهبه وشرارة مشربه أضر من الدجال ونحوه وأشر من ~~تصانيف النصارى لأن كل أحد من أهل PageV01P128 الإسلام يظهر لهم بطلان كلام ~~الدجال وأقوال النصارى في الحال وكلام ابن عربي في قلب الغبي الجاهل بعلوم ~~النبي مثل السم في المسام # وأما قوله إن لشيخه مصنفات قاربت الألف ومنها الفتوحات المكية التي ~~أبوابها قريبة من الألف وأن له تفسير القرآن قدر الفتوحات مرتين المسمى ~~بالجمع والتفصيل في أسرار التنزيل فغير مفيد في مقام التأويل لأن زبدة ~~تصانيفه الفصوص والفتوحات وعمدة ما فيهما من الحقائق المختصة ms67 به هذه ~~الكفريات والهذيانات والعبرة بتحقيق قوة الدراية لا بتدقيق كثرة الرواية ثم ~~قس على هذا ما ذكره المؤول في تعظيم شأنه وتضخيم برهانه بما يظنه أنه من ~~الكرامات وقد احتمل على تقدير صحتها أن يكون من الاستدراج بإظهار خوارق ~~العادات كما وقع لفرعون وأمثاله من أرباب الضلالات # وأما ما ذكره من ملاقاة شيخه مع شيخ الإسلام شهاب الدين السهروردي من غير ~~مكالمة ومخاطبة وأنه سأل كل عن حال الآخر وأنه قال شيخ الإسلام رأيته بحرا ~~لا ساحل له وأنه قال في حق السهروردي رأيت رجلا مملوءا من السنة من قرنه ~~إلى قدمه فمحمول على ما عرف كل من أحوال الآخر وتخيل ذلك الوقت وتصور من ~~غير اطلاع لشيخ الإسلام PageV01P129 على ما وقع له من الكلام المذموم عند ~~الأعلام مع احتمال أنه كان قبل ظهور ما استحق من الملام على أن في عبارته ~~نوعا من إشارته إلى أنه بحر ليس له مقر وقد قال تعالى @QB@ وما يستوي ~~البحران @QE@ فإن بحر الشريعة عذب فرات سائغ شرابه لأنه ممزوج بالحقيقة ~~بخلاف بحر الحقيقة فإنه قد يكون ملحا أجاجا إذا لم يكن على طريق الشريعة ~~والطريقة بل قالوا إن الشريعة كسفينة الطريقة المارة على بحر الحقيقة فمن ~~ركب السفينة قد نجا ومن أعرض عنها فقد غرق وقال النجا النجا ولا حصل له ~~الملجأ ولا المنجا فعليك الالتجاء لسفينة نوح وأمثاله من أرباب الفتوح إن ~~أردت أن يحصل لك روح في الروح ثم من راح في هذه السفينة من الصباح إلى ~~الرواح أدرك النجاح الفلاح في الدنيا حيث ثبت على الدين القويم والصراط ~~المستقيم وكذا يمر في العقبى على الصراط الذي على متن الجحيم ويستقر في دار ~~النعيم بالعيش المقيم والتشرف باللقاء العظيم والثناء الكريم كما قال تعالى ~~@QB@ سلام قولا من رب رحيم @QE@ وأما ما نقله من أن الشيخ ابن عبد السلام ~~قال في حق ابن عربي إنه صديق فمنقوض بما تقدم # نقل الجرزي + بسنده الصحيح + إليه أنه قال في حقه إنه زنديق وعلى ms68 تقدير ~~صحة الأول أنه كان قبل ما يظهر منه ما وجب الكفر فتأمل وأما ما أسنده إليه ~~من لبس الخرقة منتهيا إلى معروف الكرخي آخذا من الإمام علي PageV01P130 ابن ~~موسى الرضا وآبائه الكرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فليس له صحة عند ~~العلماء الكرام وأصحاب السير من المحدثين الفخام ثم قوله وأخذ الحسين أيضا ~~عن جده عن جبريل عن الله جل جلاله وعم نواله ظاهر البطلان عديم البرهان ~~وكان طريق خدمته من طريق المشايخ إلى أويس وأنه أخذ عن عمر وعلي رضي الله ~~عنهما فغير معروف بل المشهور أنهما لبسا خرقة النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~أويس وإن كان هو أيضا غير صحيح مع أن الاعتبار بالحرفة لا بالخرقة فقد قال ~~أبو يزيد طلب منه خرقته ليفيد له في مقام المزيد فقال له لو لبست جلد أبي ~~يزيد لا ينفعك إلا بالعلم النافع والعلم الصالح ويفعل الله ما يشاء ويحكم ~~ما يريد ويؤيده أنه جعل قميصا له كفنا لرئيس المنافقين للإشعار بأن لباس ~~الظاهر وتزيين المظاهر لا ينفع إذا لم يكن صاحبه من الموافقين # ثم اعلم أن صاحب الشفاء ذكر أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه أحرق عبد الله بن سبأ لأنه قال له أنت الإله حقا وقتل عبد الملك بن ~~مروان المتنبي وصلبه وفعل غير واحد من الخلفاء والملوك وأشباههم وأجمع ~~علماء وقتهم على تصويب فعلهم وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر بالله ~~PageV01P131 على قتل الحلاج لدعواه الألوهية والقول بالحلول وقوله أنا الحق ~~وما في الجبة إلا الله مع تمسكه في الظاهر من حاله بالشريعة ولم يقبلوا ~~توبته حيث عدوه زنديقا وإن كان في الصورة صديقا والحاصل أنه كان كغيره من ~~جهلة المتصوفة المنتمين إلى الإسلام والمعرفة حيث قالوا إن السالك إذا وصل ~~فربما حل الله فيه كالماء في العود الأخضر بحيث لا تمايز ولا تغاير ولا ~~اثنينية وصح أن يقول هو أنا وأنا هو مع امتناعه حقيقة كصيرورة أحد الشيئين ~~بعينه الآخر والآخر ms69 بعينه هو بحكم العقل وشهادة ضرورة المشاهدة أنه من ~~المحال بدون احتياج إلى استدلال ولا يمتنع مجازا بأن يكون بطريق وحدة إما ~~إتصالية كجمع ماءين في إناء واحد أو اجتماعية كامتزاج ماء وتراب حتى صار ~~طينا وأما بطريق كون وفساد كصيرورة ماء وهواء بالغليان هواءا واحدا أو ~~استحالة أي تغير كصيرورة جسم بعد كونه سوادا بياضا وعكسه وهذا كله في ~~الحادثات القابلة للتغيرات بخلاف ذات الله تعالى وماله من الصفات فإنه من ~~المحال أن يحل في شيء من الممكنات أو يتحد مع المخلوقات إذ لا مناسبة بين ~~القديم ورب الأرباب والحادث لا سيما من التراب ثم اعلم أن الله سبحانه قد ~~حكى مقالات المفترين عليه وعلى رسله في كتابه على وجه الإنكار لقولهم ~~والتحذير من ضلالهم والوعيد على وبالهم في مآلهم وكذلك وقع في أمثاله من ~~أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأجمع السلف والخلف PageV01P132 ~~من أئمة الدين على ذكر حكايات الكفرة والملحدين في كتبهم وفي مجالسهم ~~ليبينوها للناس وينقضوا شبههم الموجبة للالتباس وإن كان ورد لأحمد بن حنبل ~~إنكار لبعض هذا على الحارث بن أسد المحاسبي بما حكاه في الرعاية فقد صنع ~~أحمد بن حنبل مثله في رده على الجهمية وعلى القائلين بأن القرآن مخلوق من ~~المعتزلة ولعل الفرق أن كلام الأول حكاية عقائد باطلة ثابتة بالكتاب والسنة ~~مستغنية عن البيان في ميدان العيان أو كأنه أورد أدلة الخصم وأوضحها ثم ذكر ~~بينة نفسه وحجته ورجحها بخلاف كلام الثاني حيث ذكر واقعة حال محتاجة إلى ~~جواب سؤال كما وقعت لنا في هذا الكتاب والله أعلم بالصواب هذا وقد صرح ~~العلماء بأن رد مذهب القدرية والجبرية وأمثالها فرض كفاية حفظا للشريعة ~~والصيانة والحماية ولا شك أن كفر الطائفة الوجودية أظهر وضررهم على الطوائف ~~الإسلامية أكثر حيث صنفوا الكتب والرسائل وأوردوا فيها ما يشتبه على العامة ~~حيث استدلوا بالكتاب والسنة ما يتوهم فيه الموافقة والمطابقة لتكون وسائل ~~لضلالة كل طالب وسائل بخلاف PageV01P133 كلام المنصور أنا الحق وأبي يزيد ~~ليس ms70 في جبتي سوى الله ونحو ذلك فإنه أخف من وجهين أحدهما أنه أقرب إلى قبول ~~التأويل وثانيهما عدم ثبوت ما قيل فلا عبرة بما نقلته هذه الطائفة عن أبي ~~يزيد من أن أدنى منزلة العارف أن يجري فيه الحق ويجرى فيه حال الربوبية مع ~~أن هذا لو صح عنه فهو قابل أن يؤول بأن هذه مزلة قدم السالك في هذا المقام ~~ولا يلزم عنه تحسين الكلام وتزيين المرام وأما ما نقل عنه أن الصوفي قديم ~~الذات أزلي الصفات فلا يصح عنه قطعا لأنه إن أراد معناه الظاهر فهو الكفر ~~الباهر وإن أراد أنه قديم الذات والصفات باعتبار كونه معلوما عند القديم ~~الحقيقي فتخصيصه بالصوفي لا وجه له اللهم إلا أن يقال إن هذا المعنى يظهر ~~للصوفي دون غيره من أهل العلم العرفي وقس على ذلك ما ذكروا هنالك فإنه لا ~~يحل لمسلم أن يترك الإعتقاد المفهوم من الكتاب والسنة والمعلوم عند علماء ~~الأمة ويميل إلى كلام هذه الطائفة ولقول هذه الجماعة فإنها مجرد رواية من ~~غير دراية يجب أن يحكم بأنها لا أصل لها بل مصنوعة موضوعة من PageV01P134 ~~أهلها إلا إذا كانت ثابتة صحيحة أو حسنة أو يكون ناقلها معروفا بأنه ثقة ~~كالقشيري فإنه نقل عن الجنيد من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى ~~به في هذا الأمر لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة ثم رأيت منقولا في بعض ~~التواريخ أن ابن عربي انتقل من بلاد الأندلس بعد التسعين وخمسمائة وجاور ~~بمكة وسمع بها الحديث وصنف الفتوحات المكية بها وكان له لسان في التصوف ~~ومعرفة لما انتحاه من هذه المقالات وصنف بها كتبا كثيرة بما مقاصده التي ~~اعتقدها ونهج في كثير منها مناهج تلك الطائفة ونظم فيها أشعارا كثيرة وأقام ~~بدمشق مدة ثم انتقل إلى الروم وحصل له فيها قبول وأحوال جزيلة ثم عاد إلى ~~دمشق وبها توفي انتهى ثم قال صاحبه ونقلت ذلك من خط أبي حيان وذكره الذهبي ~~في العبر فقال صاحب التصانيف وقدوة القائلين بوحدة الوجود ms71 ثم قال وقد اتهم ~~بأمر عظيم وقد وصف شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ابن ~~عربي هذا وأتباعه بأنهم ضلال وجهال خارجون عن طريقة الإسلام لأنه قال فيما ~~أنبأني الحافظان زين الدين العراقي ونور الدين الهيثمي في شرحه على المنهاج ~~للنووي في باب الوصية بعد ذكره طوائف المتكلمين وهكذا الصوفية ينقسمون ~~كانقسام المتكلمين فإنهما من واد واحد فمن كان PageV01P135 مقصوده معرفة ~~الرب سبحانه وصفاته وأسمائه والتخلق بما يجوز التخلق به منها والتحلي ~~بأحوالها وإشراق أنوار المعارف الإلهية وأسرار الأحوال السنية لديه فذلك من ~~أعلم العلماء ويصرف إليه في الوصية للعلماء والوقف عليهم ومن كان من هؤلاء ~~الصوفية المتأخرين كابن عربي وأتباعه فهم ضلال وجهال خارجون عن طريق ~~الإسلام فضلا عن العلماء الكرام انتهى وذكره الذهبي في الميزان فقال صنف ~~التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة وقال أشياء منكرة عدها طائفة من ~~العلماء مروقا وزندقة وعدها طائفة من العلماء من إرشادات العارفين ورموز ~~السالكين وعدها طائفة من متشابه القول وأن ظاهرها كفر وضلال وباطنها حق ~~وعرفان وأنه صحيح في نفسه كبير القدر وآخرون يقولون قد قال هذا الكفر ~~والضلال فمن الذي قال أنه مات عليه فالظاهر عندهم من حاله أنه رجع وأناب ~~إلى الله فإنه كان عالما بالآثار والسنن قوي المشاركة في العلوم قال وقولي ~~أنا فيه أنه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند ~~الموت وختم له بالحسنى وأما كلامه فمن فهمه وعرفه على قواعد الاتحادية وعلم ~~محط القوم وجمع بين أطراف عباراتهم تبين له الحق في خلاف قولهم وكذلك من ~~أمعن النظر في فصوص الحكم وأنعم التأمل لاح له العجب فإن الزكي إذا تأمل في ~~ذلك الأقوال والنظائر فهو أحد رجلين إما من الاتحادية في الباطن وإما من ~~المؤمنين PageV01P136 بالله الذين يعدون أهل هذه النحلة من أكفر الكفرة ~~انتهى وقال في تاريخ الإسلام على ما أخبرني به ابن المحب الحافظ إذنا عنه ~~وسماعا هذا الرجل كان قد تصوف وانعزل وجاع وسهر ms72 وفتح عليه بأشياء امتزجت ~~بعالم الخيال والخطرات والفكرة واستحكم ذلك حتى شاهد بقوة الخيال أشياء ~~ظنها موجودة في الخارج وسمع من طيش دماغه خطابا اعتقده من الله تعالى ولا ~~وجود بذلك أبدا في الخارج حتى أنه قال لم يكن الحق أوقفني على ما سطره لي ~~في توقيع ولايتي أمور العالم حتى أعلمني بأني خاتم أوليائه المحمدية بمدينة ~~فاس سنة خمس وتسعين فلما كان ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة أوقفني ~~الحق على التوقيع بورقة بيضاء فرسمته بنصه هذا توقيع إلهي كريم من رؤوف ~~رحيم إلى فلان وقد أجزلنا رفده وما خيبنا قصده فلينهض إلى ما فوض إليه ولا ~~تشغله الولاية عن المثول بين أيدينا شهرا بشهر إلى انقضاء العمر انتهى وهذا ~~الكلام فيه مؤاخذة على ابن عربي فإنه إن كان المراد بما ذكر من أنه خاتم ~~الولاية المحمدية وأنه خاتم الأولياء كما أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاتم الأنبياء فليس بصحيح بل كذب صريح لوجود جمع كثير من أوليائه تعالى من ~~العلماء العاملين في عصر ابن عربي وفيما بعده على سبيل القطع وإن كان ~~المراد أنه خاتم الأولياء بمدينة فاس فهو غير صحيح أيضا لوجود الأولياء ~~الأخيار بها بعد ابن عربي وهذا من الأمر المشهور قلت PageV01P137 ويا ليته ~~اكتفى بهذا الكذب والزور ولم يتفوه بما هو صريح في الكفر من أن خاتم ~~الأنبياء يأخذ الفيض من خاتم الأولياء كما سبق بيانه في أثناء الأنباء ثم ~~قال وقد أنشدني شيخنا المحدث شمس الدين محمد بن المحدث ظهير الدين إبراهيم ~~الجزري سماعا من لفظه في الرحلة الأولى بظاهر دمشق أن الحافظ الزاهد شمس ~~الدين محمد بن المحب عبد الله بن أحمد المقدسي الصالحي أنشده لنفسه وأنشدني ~~ذلك إجازة شيخنا ابن المحب المذكور شعر # ( دعا ابن عربي الأنام ليقتدوا % بأعوره الدجال في بعض كتبه ) # ( وفرعون أسماه لكل محقق % إماما ألا تبا له ولحزبه ) # وسئل عنه شيخنا العلامة المحقق الحافظ المفتي المصنف أبو زرعة أحمد ابن ~~شيخنا الحافظ العراقي الشافعي فقال لا ms73 شك في اشتمال الفصوص المشهورة على ~~الكفر الصريح الذي لا يشك فيه وكذلك فتوحاته المكية فإن صح صدور ذلك عنه ~~واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر مخلد في النار بلا شك وقد صح عندي عن ~~الحافظ جمال الدين المزي أنه نقل من خطه في تفسير قوله تعالى @QB@ إن الذين ~~كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم @QE@ PageV01P138 تنذرهم ) كلاما ينبوا ~~عنه السمع ويقتضي الكفر في الشرع وبعض كلماته لا يمكن تأويلها والذي يمكن ~~تأويله فيها كيف يصار إليه مرجوحية التأويل والحكم إنما يترتب على الظاهر ~~وقد بلغني عن الشيخ الإمام علاء الدين القونوي وأدركت أصحابه أنه قال في ~~مثل ذلك إنما يؤول كلام المعصومين وهو كما قال وينبغي أن لا يحكم على ابن ~~عربي نفسه بشيء فإني لست على يقين من صدور هذا الكلام منه ولا من استمراره ~~عليه إلى وفاته ولكنا نحكم على مثل هذا الكلام بأنه كفر انتهى وما ذكره ~~شيخنا من أنه لا يحكم على ابن عربي نفسه بشيء خالفه فيه شيخنا شيخ الإسلام ~~سراج الدين البلقيني لتصريحه بكفر ابن عربي كما سبق عنه وقد صرح بكفر ابن ~~عربي واشتمال كتبه على الكفر الصريح الإمام رضي الدين أبو بكر محمد بن صالح ~~المعروف بابن الخياط والقاضي شهاب الدين أحمد بن أبي بكر على الناشري ~~الشافعيان وهما مما يقتدى به من علماء اليمن PageV01P139 في عصرنا ويؤيد ~~ذلك فتوى من ذكرنا من العلماء وإن كانوا لم يصرحوا باسمه إلا ابن تيمية ~~فإنه صرح باسمه حيث قال لأنهم كفروا قائل المقولات المذكورة في السؤال وابن ~~عربي هو قائلها لأنها موجودة في كتبه التي صنفها واشتهرت عنه شهرة تقتضي ~~القطع بنسبتها إليه والله اعلم انتهى والقونوي المشار إليه في كلام شيخنا ~~أبي زرعة هو شارح الحاوي الصغير في الفقه ووجدت ذلك عنه في ذيل تاريخ ~~الإسلام للذهبي فإنه قال في ترجمة القونوي وحدثني ابن كثير يعني الشيخ عماد ~~الدين صاحب التاريخ والتفسير أنه حضر مع المزي عنده يعني القونوي فجرى ذكر ~~الفصوص لابن ms74 عربي فقال لا ريب أن هذا الكلام الذي قال فيه كفر وضلال فقال ~~صاحبه الجمال المالكي أفلا يتأوله مولانا فقال لا إنما يتأول كلام المعصوم ~~انتهى والمزي هو الحافظ جمال الدين صاحب تهذيب الكمال والأطراف وفي سكوته ~~إشعار برضاه بكلام القونوي والله أعلم أما PageV01P140 الكلام الذي لابن ~~عربي على تفسير قوله تعالى @QB@ إن الذين كفروا @QE@ الآية التي أشار إليها ~~شيخنا الحافظ أبو زرعة بعد ما كتبه لي بخطه من حفظه بالمعنى على ما ذكر ~~وربما فاته بعض المعنى في كلامه فهو ما حدثني أبو زرعة فذكره بالفظ قال ~~سمعت والدي رحمه الله غير مرة يقول سمعت القاضي برهان الدين بن جماعة يقول ~~نقلت من خط ابن عربي في الكلام على قوله تعالى @QB@ إن الذين كفروا @QE@ ~~ستروا محبتهم سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم استوى عندهم إنذارك وعدم ~~إنذارك عندهم لا يؤمنون بك ولا يأخذون عنك إنما يأخذون عنا ختم الله على ~~قلوبهم فلا يعقلون إلا عنه وعلى سمعهم فلا يسمعون إلا منه وعلى أبصارهم ~~غشاوة فلا يبصرون إلا إليه ولا يلتفتون إليك وإلى ما عندك بما جعلناه عندهم ~~وألقيناه إليهم ولهم عذاب من العذوبة عظيم انتهى وقد بين شيخنا قاضي اليمن ~~شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المعروف بابن المقري الشافعي من حال ابن عربي ~~ما لم يبينه غيره لأن جماعة من الصوفية بزبيد أوهموا من ليس له كثير نباهة ~~علو مرتبة ابن عربي ونفي العيب عن كلامه فذكر ذلك شيخنا ابن المقري مع شيء ~~من حال الصوفية المشار إليهم في قصيدة طويلة من نظمه فقال فيما أنشدنيه ~~إجازة PageV01P141 # ( ألا يا رسول الله غارة ثائر % غيور على حرماته والشعائر ) # ( يحاط بها الإسلام ممن يكيده % ويرميه من تلبيسه بالبواتر ) # ( فقد حدثت في المسلمين حوادث % كبار المعاصي عندها كالصغائر ) # ( حوتهن كتب حارب الله ربها % وغربها من غربين الحواضر ) # ( تجاسر فيها ابن عربي واجترى % على الله فيما قال كل التجاسر ) # ( فقال بأن الرب والعبد واحد % فربي مربوب بغير تغاير ) PageV01P142 # ( وأنكر تكليفا إذ العبد ms75 عنده % إله وعبد فهو إنكار حائر ) # ( وخطأ إلا من يرى الخلق صورة % وهوية لله عند التناظر ) # ( وقال يحل الحق في كل صورة % تجلى عليها وهو إحدى المظاهر ) # ( وأنكر أن الله يغني عن الورى % ويغنون عن لا ستواء المقادر ) # ( كماضل في التهليل جهرا بنفيه % وإثباته مستجهلا للمغاير ) # ( وقال الذي ينفيه عين الذي أتى % به مثبتا لا غير عند التحاور ) # ( فأفسد معنى ما به الناس أسلموا % وألغاه إلغا بينات التهاتر ) ~~PageV01P143 # ( فسبحان رب العرش عما يقوله % أعاديه من أمثال هذي الكبائر ) # ( فقال عذاب الله عذب وربنا % ينعم في نيرانه كل فاجر ) # ( وقال بأن الله لم يعص في الورى % فما ثم محتاج لعاف وغافر ) # ( وقال مراد الله وفق لأمره % فما كافر إلا مطيع الأوامر ) # ( وكل امريء عند المهيمن مرتضى % سعيد فما عاص لديه بخاسر ) # ( وقال يموت الكافرون جميعهم % وقد آمنوا غير المفاجا المبادر ) # ( وما خص بالإيمان فرعون وحده % لدى موته بل عم كل الكوافر ) PageV01P144 # ( فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن % وإلا فصدقه تكن شر كافر ) # ( وأثنى على من لم يجب نوح إذ دعا % إلى ترك ود أو سواع وناسر ) # ( وسمى جهولا من يطاوع أمره % على تركها قول الكفور المجاهر ) # ( ولم ير بالطوفان إغراق قومه % ورد على من قال رد المناكر ) # ( وقال بلى قد أغرقوا في معارف % من العلم والباري لهم خير ناصر ) # ( كما قال فازت عاد بالقرب واللقا % من الله في الدنيا وفي اليوم الآخر ) # ( وقد أخبر الباري بلعنته لهم % وإبعادهم فاعجب له من مكابر ) ~~PageV01P145 # ( وصدق فرعون وصحح قوله % أنا الرب الأعلى وارتضى كل سامر ) # ( وأثنى على فرعون بالعلم والذكا % وقال بموسى عجلة المتبادر ) # ( وقال خليل الله في الذبح واهم % ورؤيا ابنه يحتاج تعبير عابر ) # ( يعظم أهل الكفر والأنبياء لا % يعاملهم إلا بحط المقادر ) # ( ويثني على الأصنام خيرا ولا يرى % لها عابدا ممن عصى أمر آمر ) # ( وكم من جراءات على الله قالها % وتحريف آيات بسوء تفاسر ) # ( ولم يبق كفر لم يلابسه عامدا % ولم يتورط فيه غير محاذر ) PageV01P146 # ( وقال سيأتينا من الصين خاتم % من الأولياء ms76 للأولياء الأكابر ) # ( له رتبة فوق النبي ورتبة % له دونه فاعجب لهذا التنافر ) # ( فرتبته العليا يقول لأخذه % عن الله وحيا لا بتوسيط آخر ) # ( ورتبته الدنيا يقول لأنه % من التابعين للأمور الظواهر ) # ( وقال اتباع المصطفى ليس واضعا % لمقداره الأعلى وليس بحاقر ) # ( فإن يدن منه لاتباع فإنه % يرى منه أعلى من وجوه أواخر ) # ( يرى حال نقصان له في اتباعه % لأحمد حتى جا بهذي المعاذر ) PageV01P147 # ( فلا قدس الرحمن شخصا يحبه % على ما يرى من قبح هذي المخابر ) # ( وقال بأن الأنبياء جميعهم % بمشكاة هذا تستضيء في الدياجر ) # ( وقال فقال الله لي بعد مدة % بأنك أنت الختم رب المفاخر ) # ( أتاني ابتدا بيضاء وسطر ربنا % بإنفاذه في العالمين أوامري ) # ( وقال فلا تشغلك عني ولاية % وكن كل شهر طول عمرك زائري ) # ( فرفدك أجزلنا وقصدك لم يخب % لدينا فهل أبصرت يا ابن الأخاير ) ~~PageV01P148 # ( بأكذب من هذا وأكفر في الورى % وأجرا على غشيان هذي الفواطر ) # ( فلا يدعي من صدقوه ولاية % وقد ختمت فليأخذونا بالأقادر ) # ( فيا لعباد الله ما ثم ذو حجا % له بعض تمييز بقلب وناظر ) # ( إذا كان ذو كفر مطيعا كمؤمن % فلا فرق فينا بين بر وفاجر ) # ( كما قال هذا إن كل أوامر % من الله جاءت فهي وفق المقادر ) # ( فلم بعثت رسل وسنت شرائع % وأنزل قرآن بهذي الزواجر ) # ( أيخلع منكم ربقة الدين عاقل % بقول غريق في الضلالة حائر ) PageV01P149 # ( ويترك ماجاءت به الرسل من هدى % لأقوال هذا الفيلسوف المغادر ) # ( فيا محسني ظنا بما في فصوصه % وما في فتوحات الشرور الدوائر ) # ( عليكم بدين الله لا تصحبوا غدا % مساعر نار قبحت من مساعر ) # ( فليس عذاب الله عذبا كمثل ما % يمنيكم بعض الشيوخ المدابر ) # ( ولكن أليم مثل ما قال ربنا % به الجلد إن ينضج يبدل بآخر ) # ( غدا تعلمون الصادق القول منهما % إذا لم تتوبوا اليوم علم مباشر ) # ( ويبدوا لكم غير الذي يعدونكم % بأن عذاب الله ليس بضائر ) PageV01P150 # ( ويحكم رب العرش بين محمد % ومن سن علم الباطل المتهاتر ) # ( ومن جا بدين مفترى غير دينه % فأهلك أغمارا به كالأباقر ) # ( فلا يخدعن المسلمين عن الهدى % وما ms77 للنبي المصطفى من مآثر ) # ( ولا يؤثروا غير النبي على النبي % فليس كنور الصبح ظلما الدياجر ) # ( دعوا كل ذي قول لقول محمد % فما آمن في دينه كمخاطر ) # ( وأما رجالات الفصوص فإنهم % يقومون في بحر من الكفر ظاهر ) PageV01P151 # ( إذا راح بالربح المتابع أحمدا % على هدية راحوا بصفقة خاسر ) # ( سيحكي لهم فرعون في دار خلده % بإسلامه المقبول عند التجاور ) # ( ويا أيها الصوفي خف من فصوصه % خواتم سوء غيرها في الخناصر ) # ( وخذ نهج سهل والجنيد وصالح % وقوم مضوا مثل النجوم الزواهر ) # ( على الشرع كانوا ليس فيهم لوحدة % ولا لحلول الحق ذكر لذاكر ) # ( رجال رأوا ما الدار دار إقامة % لقوم ولكن بلغة للمسافر ) # ( فأحيوا لياليهم صلاة وبيتوا % بها خوف رب العرش صوم البواكر ) # ( مخافة يوم مستطير بشره % عبوس المحيا قمطرير الظاهر ) # ( وقد نحلت أجسادهم وأذا بها % قيام لياليهم وصوم الهواجر ) # ( أولئك أهل الله فالزم طريقهم % وعد عن دواعي الابتداع الكوافر ) ~~PageV01P152 # انتهى باختصار وهو مجمل ما قدمنا فيما قررناه وتفصيله يعلم مما شرحناه ~~فيما حررناه وقد سبق عن هذه المنكرات في كلام ابن عربي لا سبيل إلى صحته ~~تأويلها فلا يستقيم اعتقاد أنه من أولياء الله مع اعتقاد صدور هذه الكلمات ~~منه إلا باعتقاد أنها خلاف ما صدر عنه مما تقدم هنالك أو رجوعه إلى ما ~~يعتقده أهل الإسلام في ذلك ولم يجيء بذلك عنه خبر ولا روي عنه أثر فذمه ~~جماعة من أعيان العلماء وأكابر الأولياء لأجل كلامه المنكر وأما من أثنى ~~عليه فلظاهر فضله وزهده وإيثاره واجتهاده في العبادة واشتهر عنه ذلك حتى ~~عرفه جماعة من الصالحين عصرا بعد عصر فأثنوا عليه بهذا الاعتبار ثناءا ~~إجماليا لا مدحا تفصيليا يشمل كلامه ويحوي مرامه وسبب ذلك أنهم لم يعرفوا ~~ما في كلامه من المنكرات لاشتغالهم عنها بالعبادات والنظر في غير ذلك من ~~كتب القوم لكونها أقرب لفهمهم مع ما وفقهم الله سبحانه لهم من حسن الظن ~~بالمسلمين وظنوا أنه وأصحابه التابعين له من المؤمنين وأما ما يحكى في ~~المنام من نهي ابن عربي عن ذمه ms78 وكذا ما يروى من صورة عذاب لمنكره فهو من ~~تخييل النفوس أو تخويف الشياطين هذا وقد عاب تصوف ابن عربي بعض الصوفية ~~الموافقين له في الطريقة الوجودية كعبد الحق بن سبعين وغيره ويا ويح من ~~بالت عليه الثعالب وقد روى عن PageV01P153 الحافظ الحجة القاضي شهاب الدين ~~أحمد بن علي بن حجر الشافعي العسقلاني أنه قال جرى بيني وبين بعض المحبين ~~لابن عربي منازعة كبيرة في أمر ابن عربي حتى قلت منه بسوء مقالته فلم يسهل ~~ذلك بالرجل المنازع لي في أمره وهددني بالشكوى إلى السلطان بمصر بأمر غير ~~الذي تنازعنا فيه ليتعب خاطري فقلت له ما للسلطان في هذا مدخل تعال بنا ~~نتباهل فقل أن يتباهل اثنان فكان أحدهما كاذبا إلا وأصيب قال فقال لي بسم ~~الله فقلت له قل اللهم إن كان ابن عربي على ضلال فالعني بلعنتك فقال ذلك ~~قلت أنا اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعني بلعنتك قال وافترقنا قال ثم ~~اجتمعنا في بعض مستنزهات مصر في ليلة مقمرة فقال لنا مر على رجلي شيء ناعم ~~فانظروا فنظرنا فقلنا ما رأينا شيئا قال ثم التمس بصره فلم ير شيئا انتهى ~~والمعنى أنه ثبت كونه من الكاذبين ويتفرع عليه أنه من الملعونين وشيخه من ~~الضالين المضلين ثم اعلم أن من اعتقد حقيقة عقيدة ابن عربي فكافر بالإجماع ~~من غير النزاع وإنما الكلام فيما PageV01P154 إذا أول كلامه بما يقتضي حسن ~~مرامه وقد عرفت من تأويلات من تصدى بتحقيق هذا المقام أنه ليس هناك ما يصح ~~أو يصلح عنه دفع الملام بقي من شك وتوهم أن هناك بعض التأويل إلا أنه عاجز ~~عن ذلك القيل فقد نص العلامة ابن المقري كما سبق أن من شك في كفر اليهود ~~والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر وهو أمر ظاهر وحكم باهر وأما من توقف ~~فليس بمعذور في أمره بل توقفه سبب كفره فقد نص الإمام الأعظم والهمام ~~الأقدم في الفقه الأكبر أنه إذا أشكل على الإنسان شيء من دقائق علم ms79 التوحيد ~~فينبغي له أن يعتقد ما هو الصواب عند الله تعالى إلى أن يجد عالما فيسأله ~~ولا يسعه تأخير الطلب ولا يعذر بالوقف فيه ويكفر إن وقف انتهى وقد ثبت عن ~~أبي يوسف أنه حكم بكفر من قال لا أحب الدباء بعد ما قيل له إنه كان يحبه ~~سيد الأنبياء فكيف بمن طعن في جميع الأنبياء وادعى أن خاتم الأولياء أفضل ~~من سيد الأصفياء فإن كنت مؤمنا حقا مسلما صدقا فلا تشك في كفر جماعة ابن ~~عربي ولا تتوقف في ضلالة هذا القوم الغوي والجمع الغبي فإن قلت هل ~~PageV01P155 يجوز السلام عليهم ابتداء قلت لا ولا رد السلام عليهم بل لا ~~يقال لهم عليكم أيضا فإنهم شر من اليهود والنصارى وإن حكمهم حكم المرتدين ~~عن الدين فعلم به أنه إذا عطس أحد منهم فقال الحمد لله لا يقال له يرحمك ~~الله وهل يجاب بيهديك الله محل بحث وكذا إذا مات أحد منهم لا يجوز الصلاة ~~عليه وأن عباداتهم السابقة على اعتقاداتهم باطلة كطاعاتهم اللاحقة في بقية ~~أوقاتهم فالواجب على الحكام في دار الإسلام أن يحرقوا من كان على هذه ~~المعتقدات الفاسدة والتأويلات الكاسدة فإنهم أنجس وأنجس ممن ادعى أن عليا ~~هو الله وقد أحرقه علي رضي الله عنه ويجب إحراق كتبهم المؤلفة ويتعين على ~~كل أحد أن يبين فساد شقاقهم وكساد نفاقهم فإن سكوت العلماء واختلاف بعض ~~الآراء صار سببا لهذه الفتنة وسائر أنواع البلاء فنسأل الله تعالى حسن ~~PageV01P156 الخاتمة واللاحقة المطابقة للسعادة السابقة على وفق متابعة ~~خاتم أرباب الرسالة وأصحاب العصمة والجلالة # وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين قال مؤلفه رحمه الله برحمته الواسعة # تمت # وكتب علي رضا بن عبد الله بن علي رضا # في 25 / 11 / 1413 ه PageV01P157 ms80