######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006541 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرد على القائلين بوحدة الوجود #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006541 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6541 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6541 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1415هـ - 1995م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المأمون للتراث - دمشق #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أوجد الأشياء شرها وخيرها وهو في عين أهل الحق يكون غيرها ~~وصلى الله عليه وسلم على من بين نفعها وضرها وعلى آله وأصحابه وأتباعه ~~وأحزابه السائرين في السلوك سيرها أما بعد فيقول الملتجئ إلى حرم ربه ~~الباري علي بن سلطان محمد القاري إنه ورد سؤال من صاحب حال مضمونه أنه قال ~~بعض المتصوفة للمريد عند تلقينه كلمة التوحيد اعتقد أن جميع الأشياء ~~باعتبار باطنها متحد مع الله تعالى وباعتبار ظاهرها مغاير له وسواه فقلت ~~هذا كلام ظاهر الفساد مائل إلى وحدة الوجود أو الإتحاد كما هو مذهب أهل ~~الإلحاد فالتمس مني بعض الإخوان أن أوضح هذا الأمر وفق الإمكان من البيان ~~فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق إن الله سبحانه وتعالى كان ولم ~~يكن قبله ولا معه شيء عند أهل السنة والجماعة بإجماع العلماء خلافا ~~للفلاسفة وبعض الحكماء ممن يقول بقدم العالم ووجود بعض الأشياء وهو مردود ~~لقوله تعالى {الله خالق كل شيء} أي موجود ممكن في عالم مشهود ومن المحال # PageV01P013 # أن يكون الحادث بباطنه متحدا بالقديم الموجد مع أنه مخالف لمذهب الموحد ~~فإن الإثنينية تنافي الوحدة اليقينية قال الله تعالى {لا تتخذوا إلهين ~~اثنين} فكيف بالآلهة المتعددة والذي يعرف من السادة الصوفية أنهم يقولون ~~ينبغي للسالك أن ينظر حال تكلمه كلمة التوحيد عند لا إله بنظر النفي ~~والفناء إلى السوى وعند إلا الله الثبوت والبقاء إلى المولى وقد تقرر في ~~علم العقائد أن الله سبحانه وتعالى ليس محلا للحوادث فإن الحدوث عبارة عن ~~وجود لاحق لعدم سابق فيكون مع القديم غير لائق ثم المقصود من كلمة التوحيد ~~نفي كون الشيء يستحق العبودية وإثبات الربوبية لمن له استحقاق الألوهية ~~وإلا فالكفار كانوا عارفين للوجود ومغايرته لما سواه كما أخبر به سبحانه ~~وتعالى عنهم بقوله {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض} أي أوجد العلويات ~~والسفليات من حيز العدم إلى صفحة الوجود ليقولن الله أي الذات الواجب ~~الوجود # PageV01P014 # المستجمع لصفات الجلال والكمال من الكرم والجود ms01 ثم اعلم أن حقائق الأشياء ~~ثابتة كما قال أهل الحق لأن في نفيها ثبوتها حاصلة خلافا للسوفسطائية حيث ~~حملوها على الأمور الخيالية ويلحق بهم الطائفة الوجودية حيث رتبوها مما عدا ~~خالقها على الفضولات الاعتبارية نظرا إلى جهاتها الباطنية والظاهرية فتبعوا ~~طائفة من السوفسطائية حيث يزعمون أن حقائق الأشياء تابعة لاعتقاد المعتقدين ~~في القضية فهم بحكم هذه المسائل خرجوا عن الطوائف الإسلامية حيث أنكروا ~~الأمور الحسية والأدلة الشرعية الإنسية ثم الإجماع على حدوث العالم وهو ما ~~سوى الله ذاتا وصفة فإن الصفات لا عين الذات ولا غيرها عند أهل السنة وقد ~~نفت المعتزلة أصل الصفات والأسماء تحرزا من تعدد القدماء فتبين أن مقال هذا ~~الجاهل مع أنه ليس تحته طائل مخالف لإجماع أهل الإيمان إذ يلزم من قوله # PageV01P015 # قدم باطن الأشياء وهو واضح البطلان وكلامه هذا قول بعض الفلاسفة إن ~~الأشياء قديمة بذواتها محدثة بصفاتها شبيه بشبهة الدهرية المدفوعة بلزوم ~~دوام الممكنات بدوام بارئ المخلوقات ووجوب أن لا يحصل شيء في العالم من ~~التغيرات فسبحان من يغير ولا يتغير لا في الذات ولا في الصفات ثم التوحيد ~~في اللغة الحكم أو العلم بأن الشيء واحد وفي الاصطلاح هو تجريد الذات ~~الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ويخيل في الأذهان والأوهام وهذا معنى ~~قول علي كرم الله وجهه لما سئل عن التوحيد ما معناه فقال التوحيد أن تعلم ~~أن ما خطر ببالك أو توهمته في خيالك أو تصورته في حال من أحوالك فالله ~~تعالى وراء ذلك ويرجع إليه قول الجنيد قدس الله سره التوحيد إفراد القدم من ~~الحدوث إذ لا يخطر ببالك إلا حادث فإفراد القدم أن لا يحكم على الله ~~بمشابهة شيء من الموجودات لا في الذات ولا في الصفات فإن ذاته لا تشبه ~~الذوات ولا صفاته قال تعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ولذا قيل ~~ومعنى كون الله واحدا نفي الانقسام في ذاته ونفي التشبيه والشريك عن ذاته ~~وصفاته وأما ما نقل عن بعض العارفين من أن التوحيد ms02 إسقاط الإضافات فهو بيان ~~توحيد الأفعال حيث يتعين فيه أن يسقط عن نظره ملاحظة الأسباب والآلات ليتضح ~~له أن الخلق جميعا لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا ~~حياة # PageV01P016 # ولا نشورا ثم اعلم أن مذهب أهل الإسلام أن معرفة الله تعالى واجبة على ~~جميع الأنام لكن اختلفوا في طريقها فمذهب الصوفية أن طريقها الرياضة ~~والتخلية والتحلية وتصفية الطوية لقبول التحلية وليستفيد الواردات وشواهد ~~تكثيرها التي عجز العقل عن تفسيرها وذهب جمهور المتكلمين إلى أن طريقها ~~إنما هو النظر والاستدلال بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة المطابقة ~~للأدلة العقلية وقال بعضهم يعرف بالعقل المجرد الباقي على الفطرة الأصلية ~~وقال بعضهم يعرف الله بالله لا بغيره وهذا أشبه بمذهب الصوفية # وعن هذا قالوا إن أحدا لا يعرف الله حق معرفته وإن كان نبيا مرسلا أو ~~ملكا مقربا لقوله تعالى {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} وكقوله سبحانه ~~وتعالى {ولا يحيطون به علما} وقوله {لا تدركه الأبصار} ومن هنا قال صلى ~~الله عليه وسلم (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) وقال (لا ~~تتفكروا في ذات الله) وقال (كل الناس في ذات # PageV01P017 # الله حمقى) ومن ثم قال الصديق الأكبر العجز عن درك الإدراك إدراك وورد ~~(عليكم بدين العجائز) فسبحان من لا يعرفه إلا هو وهذا لا ينافي قول أبي ~~حنيفة نعرف الله حق معرفته لأنه أراد به ما أوجب عليه من معرفة ذاته وصفاته ~~لا كنه معرفته وإحاطة كمالاته وأما قوله ولا نعبده حق عبادته أي لا يمكننا ~~أن نعبد حق طاعته لأنا ضعفاء عاجزون عن كمال هذه الحالة ولو بالإرادة حيث ~~لا ننفك عن التقصير وإيقاع الخلل في العبادة ثم اعلم أن الواحد والأحد من ~~الأسماء الحسنى وفرق بينهما بأن الأحد في الذات والواحد في الصفات فعن ~~الزهري أنه لا يوصف شيء بالأحدية غير الله ويؤيده قوله {قل هو الله أحد} ~~بالعبارة الحصرية فالأحدية تخالف ما قاله الوجودية من تصور الكثرة الباطنية ~~والظاهرية مع أن العارفين بالله يبطلون ms03 الإثنينية بالكلية ويقولون في ~~التوحيد الصرف كما ورد عن بعض # PageV01P018 # الأحرار ليس في الدار غيره ديار وجاء عن بعض أرباب الشهود سوى الله والله ~~ما في الوجود كما ورد في حزب بعض مشايخنا من قوله استغفر الله مما سوى الله ~~وهذا المعنى وأمثاله مستفاد من قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} و {كل من ~~عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} {فأينما تولوا فثم وجه الله} ~~و {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} أي الأول الأزلي والآخر الأبدي الظاهر ~~بصفاته الباطن في ذاته ومستنبط من حديث (أصدق كلمة قالها الشاعر ألا كل شيء ~~ما خلا الله باطل) ومأخوذ من قول علي كرم الله وجهه هو مع كل شيء لا ~~بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة مشيرا إلى قوله وهو معكم أينما كنتم وقوله ~~{ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} وأما أرباب الكمال المتجلي عليهم بنعت ~~الجلال ووصف الجمال فهم جامعون بين الأحوال لا يحجبهم الكثرة عن الوحدة ~~والوحدة عن الكثرة وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم (المؤمن مرآة المؤمن) ~~فإن هذه الطائفة # PageV01P019 # يرون الخلق مرآة الحق أو الحق مرآة الخلق والأول أظهر لأن الخلق هو ~~المظهر فإنه قال (كنت كنزا مخفيا) فتدبر ويشير إلى الجمع بين المرتبتين ~~قوله سبحانه وتعالى {إياك نعبد وإياك نستعين} فإن العبادة إشارة إلى ~~التفرقة كما أن الاستعانة عبارة عن الجمعية وكذا قوله لا إله تفرقة وإلا ~~الله جمعية لأن في الأول ملاحظة الكثرة وفي الثاني مشاهدة الوحدة وقد قالت ~~الصوفية الجمعية بدون التفرقة زندقة والتفرقة بدون الجمعية كفر ومفسقة ~~وقالوا إن المريد في مقام المزيد ينبغي أن يقول في باطنه عند كلمة التوحيد ~~أولا لا معبود إلا الله وهذه شريعة ثم يقول لا موجود إلا الله وهذه طريقة ~~ثم لا مشهود إلا الله وهذه حقيقة ولا يلزم منه الاستهلاك من عين الأحدية ما ~~توهمه الوجودية من عكس القضية فإذا عرفت ذلك # PageV01P020 # ما يعتد الوجودية على ما هنالك من نسبة القول الباطل الذي صدر ms04 من القلب ~~الغبي إلى الشيخ محي الدين بن عربي الله أعلم بصحة النسبة في الرواية ليحكم ~~بكفر قائله بناء على ما تقتضيه الدراية وهو أنه ذكر في الفتوحات المكية ~~بالعبارة الردية وهي قوله سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها وهذا كما ترى ~~مخالف لجميع أرباب النحل والملل الإسلامية وموافق لما عليه الطبيعية ~~والدهرية ولذا كتب العارف الرباني الشيخ علاء الدولة السمناني في حاشية هذه ~~العبارة الدنية أيها الشيخ لو سمعت من أحد أنه يقول فضلة الشيخ عينه لا ~~تسامحه بل تغضب عليه فكيف يسوغ العاقل أن ينسب إلى الله تعالى هذا الهذيان ~~تب إلى الله تعالى توبة نصوحا لتنجو من هذه الورطة الوعرة التي يستنكف منها ~~الدهريون والطبيعيون واليونانيون والشكمانيون ثم قال ومن لم يؤمن بوجوب ~~وجوده فهو كافر حقيقي ومن لم يؤمن بوحدانيته فهو مشرك حقيقي ومن لم يؤمن ~~بنزاهته من جميع ما يختص بالممكن فهو ظالم حقيقي لأنه ينسب إليه ما لا يليق ~~بكمال قدسه والظلم وضع الشيء في غير موضعه ولذلك قال تعالى في محكم كتابه ~~{ألا لعنة الله على الظالمين} وسبحانه وتعالى عن وصف # PageV01P021 # الجاهلين ثم نقل عن بداية أمره في مقام التوحيد إلى الفرق حيث كان يظهر ~~أن الحلول كفر والاتحاد توحيد أنه أنشد يعني على وجه التضمين # (أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... ليس في المرآة شيء غيرنا) # (قد سها المنشد إذ أنشده ... نحن روحان حللنا بدنا) # (أثبت الشركة شركا واضحا ... كل من فرق فرقا بيننا) # (لا أناديه ولا أذكره ... إن ذكري وندائي يا أنا) # ثم قال فلما وصلت إلى نهاية مقام التوحيد ظهر أنه غلط محض فرجعت إلى الحق ~~انتهى كما نقله مولانا عبد الرحمن الجامي في كتابه النفحات وهو في نقله من ~~جملة الثقات والحاصل أنه مقام ناقص ابتلي به المنصور حيث قال أنا الحق ولعل ~~البسطامي في هذا الحال قال ليس في جبتي سوى الله نعم فرق بين قول منصور ~~وقول فرعون أن المنصور غلب عليه # PageV01P022 # مشاهدة الحق حتى باين عن ms05 ملاحظة الخلق فقال ما قال وأما فرعون فقوله نشأ ~~من غلبة رؤية نفسه وجسمه ومطالعة كثرة حشمه وخدمه وذهل عن مشاهدة خالقه ~~ومنعمه وكبريائه وعظمته وبهائه ولهذا اختلف العلماء في حق المنصور واتفقوا ~~على كفر فرعون المهجور هذا وقد قال الإمام الرازي إن المجسم ما عبد الله قط ~~لأنه يعبد ما تصوره في وهمه من الصورة تعالى منزه عن ذلك قلت فالوجودي كذلك ~~فإن تصوره على وجه تنزه سبحانه عما هنالك ومما يدل على بطلان مذهبه أنه سئل ~~أبو حنيفة عما لو قيل أين الله تعالى فقال له كان الله قبل أن يخلق الخلق ~~ويقال كان الله ولم يكن أين ولا خلق ولا شيء وهو خالق كل شيء وأما حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند إشارة الأمة إلى السماء بكونها مؤمنة ~~فباعتبار أنها يظن بها أنها من عبدة الأوثان فبإشارتها إلى السماء علم أن ~~معبودها ليس من الأصنام وأما قوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله} أي معبود فيهما ومتصرف في نفسهما وأهلهما وأما ما نقل عن بعض العارفين ~~كان الله ولم يكن معه شيء والآن على ما كان عليه فمحمول على مشاهدة # PageV01P023 # حقيقة التوحيد وملاحظة حال التفريد إذ ليس شيء مستقل في وجوده ومقام ~~شهوده في نظر العرفاء كالهباء وكالسراب في الصحراء فتبين الفرق بين ~~الوجودية الموجودين وبين الوجودية الملحدين حيث قال الأولون الوجود المطلق ~~هو الحق نظرا أنه الفرد الكامل وقال الآخرون الوجود المطلق لتضمنه الخلق ~~الشامل كما يشير إليه قول بعضهم الله هو الكل وأنت الجزء فإذا وصلت إلى ~~مقام الحضور ونفي الشعور صرت الكل في عالم الظهور وقد تقرر في علم العقائد ~~من المواقف والمقاصد أنه سبحانه وتعالى منزه من أن يكون كلا أو كليا في ~~المشاهد ثم اعلم أن من روى عن أبي حنيفة رحمه الله أن الله تعالى ماهية لا ~~يعرفها إلا هو فقد افترى عليه لأن الشيخ أبا منصور الماتريدي مع كونه أعرف ~~الناس بمذهبه لم ينسب هذا القول ms06 إليه ونفى القول بالماهية كذا في شرح ~~القونوي لعمدة النسفي ولا يبعد أن يراد بالماهية الحقيقة الذاتية فإنها لا ~~يعرفها إلا هو فمن ادعاها حكم على جهله # PageV01P024 # بها ثم في كتب العقائد أنه لا يقال صفاته تحل ذاته أو تحل ذاته صفاته أو ~~صفاته معه أو فيه أو مجاورة له لأن هذه الألفاظ تستعمل في المغايرات ولا ~~تغاير هنا بل يقال صفاته قائمة بذاته وصفاته لا هو ولا غيره أما الأول ~~فظاهر وأما الثاني فلأنه لو كانت غيره لوجب أن يكون معه في الأزل غير الله ~~تعالى وهو كفر ولا يجوز أن يكون ولا يجوز أن يكون بعضه لأن التبعيض من ~~علامات الحدوث ولا يجوز أن تكون هذه الصفات حادثة لأن القول بحدوثها يؤدي ~~إلى أن الله تعالى يكون موصوفا بأضدادها فالله تعالى منزه عن ذلك فكيف هذا ~~الجاهل يقول إن الأشياء بباطنها متحد مع الله فنقول له قال تعالى {فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} أي كتابه ورسوله فبيننا الكتاب ~~والسنة وقال {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ~~وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين} فهم فيما ورد فيهما من مقتضى أهوائهم # PageV01P025 # معتقدون وفي مخالف آرائهم معرضون وقد قال تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما} وأخبر أن المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت أي الشيطان ~~وأتباعه ويزعمون أنهم إنما أرادوا إحسانا وتوفيقا في اتباعه كما يقول كثير ~~من المتكلمة والمتفلسفة وغيرهم إنما نريد أن نحس الأشياء بتحقيقها أي ~~ندركها ونعرفها بماهيتها وكميتها وكيفيتها ولم يعرفوا أن من الأشياء ما لا ~~يدرك كنهه وحقيقته كما قال الله تعالى {ولا يحيطون به علما} {لا تدركه ~~الأبصار} ولذا لما قال فرعون {وما رب العالمين} قال موسى رب السموات والأرض ~~وما بينهما فسئل عن الذات وأخبر عن الصفات لتعذر معرفته كما أشار إليه صلى ~~الله عليه وسلم بقوله (لا أحصي ثناء عليك) ms07 و (لا تتفكروا في ذات الله ~~وتفكروا في آلائه) وعد العجز عن درك الإدارك إدراكا وهنا حديث (لا أدري نصف ~~العلم) وقول # PageV01P026 # الملائكة {لا علم لنا إلا ما علمتنا} وقول الأنبياء {لا علم لنا إنك أنت ~~علام الغيوب} ثم هؤلاء الجهلة بعقولهم الكاسدة وآرائهم الفاسدة يزعمون أنهم ~~يريدون التوفيق بين الدلائل التي عندهم مما يسمونها العقليات وهي في ~~الحقيقة محض الجهليات وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الكتاب والسنة وقد ~~يتفوهون أنهم يريدون التحقيق والتدقيق بالتوفيق بين الشريعة والفلسفة كما ~~يقول كثير من المبتدعة من المتنسكة والجهلة من المتصوفة حيث يقولون إنما ~~نريد الإحسان بالجمع بين الإيمان والإتقان والتوفيق بين الشريعة والحقيقة ~~ويدسون فيها دسائس مذاهبهم الباطلة ومشاربهم العاطلة من الاتحاد والحلول ~~والإلحاد والاتصال ودعوى الوجود والمطلق وأن الموجودات عين الحق ويتوهمون ~~أنهم في مقام الجمعية والحال أنهم في عين التفرقة والزندقة وكما يقول كثير ~~من الملوك والحكام والأمراء إذا خالفوا في بعض أحكام الإسلام إنما نريد ~~الإحسان بالسياسة الحسنة والتوفيق بينهما وبين الشريعة المستحسنة فكل من ~~طلب أن يحكم في شيء من أمر الدين غير ما هو ظاهر الشرع المبين له نصيب من ~~ذلك وهو هالك فيما هنالك # PageV01P027 # واعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أوتي فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ~~ولوامعه فبعث بالعلوم الكلية والمعارف الأولية والآخرية على أتم الوجوه ~~فيما يحتاج إليه السالك في الأمور الدينية والدنيوية والأخروية ولكن كلما ~~ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها واضطربوا في بيان خطئها وصوابها فالعلم ~~نقطة كثرها الجاهلون ولذلك صار كلام الخلف كثيرا قليل البركة بخلاف كلام ~~السلف فإنه قليل كثير البركة والمنفعة فالفضل للمتقدمين لا ما يقوله جهلة ~~المتكلمين إن طريقة المتقدمين أسلم وطريقتنا أحكم وأعلم وكما يقول من لم ~~يقدرهم قدرهم من المنتسبين إلى الفقه أنهم لم يتفرغوا لاستنباط وضبط قواعده ~~وأحكامه اشتغالا منهم بغيره والمتأخرون تفرغوا لذلك فهم أفقه بما يتعلق ~~هنالك فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعن علومهم وقلة تكلفهم ~~فتالله ما امتاز عنهم المتأخرون ms08 إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف # PageV01P028 # التي همة القوم مراعاة أصولها ومعاهدها وضبط قواعدها وشد معاقدها وهممهم ~~مشمرة إلى المطالب العالية والمراتب الغالية فالمتأخرون في شأن والقوم في ~~شأن وهو سبحانه وتعالى {كل يوم هو في شأن} و {قد جعل الله لكل شيء قدرا} ~~ومن هنا قال الغزالي ضيعت قطعة من العمر العزيز في تصنيف البسيط والوسيط ~~والوجيز ولهذا لا تجد عند جهلة الصوفية من المعرفة واليقين في جميع أمور ~~الدين ما يوجد عند عوام المؤمنين فضلا عن علمائهم الموقنين وذلك لأن اشتمال ~~مقدماتهم على الحق والباطل أوجب المراء والجدال وانتشر كثرة القيل والقال ~~وتولد لهم عنها من الأقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق ~~عنه المجال واتسع كلامهم في أمور المحال إذا عرفت ذلك وتبين لك ما هنالك من ~~المهالك الواقعة للسالك في ضيق المسالك فاعلم أن أول ما يؤمر به العبد علم ~~التوحيد الذي هو عبارة عن الإيمان والتصديق # PageV01P029 # والإقرار على وجه التحقيق إما حقيقة أو حكما فإن من صلى ولم يتكلم ~~بالشهادتين اختلف فيه العلماء الأعلام والصحيح عندنا أنه يصير مسلما بكل ما ~~هو من خصائص الإسلام ولو لم يتكلم بهما لتحقيق المرام على ما ذكره العلامة ~~علي بن أبي العز الحنفي في شرح عقيدة الطحاوي والتوحيد أول ما يدخل به في ~~الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا على وفق النظام كما قال صلى الله عليه ~~وسلم (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) والعبرة بالخاتمة ~~اللاحقة لأنها مظهر القائمة السابقة والتوحيد إما في الذات بمعنى أنه يعبد ~~وحده لا شريك له وإما الصفات فإنه لا شبيه له في صفاته الذاتية وإما في ~~الأفعال فإنه الفعال لما يريد ويفعل الله ما يشاء وهو خالق كل شيء فاعبدوه ~~وأما الجهم بن صفوان ومن وافقه من نفات الصفات حيث أدخلوا نفي الصفات في ~~مسمى توحيد الذات لئلا يلزم # PageV01P030 # تعدد الواجب من القدماء فمعلوم الفساد بالضرورة عند العلماء فإن إثبات ~~ذات مجردة عن جميع الصفات لا يتصور ms09 لها وجود في الخارج وإنما الذهن قد ~~يتصور المحال ويتخيله وهذا غاية التعطل والمذهب الحق هو الوسط بين التشبيه ~~المحقق والتنزيه المطلق قال شارح عقيدة الطحاوي وهذا القول الذي هو ظاهر ~~الفساد قد أفضى بقوم إلى القول بالحلول أو الاتحاد وهو أقبح من كفر النصارى ~~في الاعتقاد فإن النصارى خصوه بالمسيح من الكائنات وهؤلاء عموا جميع ~~الكائنات ومن فروع هذا التوحيد أن فرعون وقومه كاملوا الإيمان عارفون بالله ~~تعالى على التحقيق والإيمان ومن فروعه أنه لا فرق بين الماء والخمر والزنا ~~والنكاح فكل من عين واحدة بل هو العين الواحدة ومن فروعه أن الأنبياء ضيقوا ~~على الناس تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا انتهى وكأنه أشار إلى ~~أقوال نسبت إلى الشيخ ابن عربي من أنه قال في الفصوص من ادعى الألوهية فهو ~~صادق في # PageV01P031 # دعواه ومن أنه أباح المكث للجنب والحائض في المسجد وأنه لا يحرم فرجا ~~وأنه يقول بقدم العالم ومن أنه قال ضيق ابن أبي كبشة أمر الدنيا على ~~الموحدين وأن فرعون خرج من الدنيا طاهرا ومطهرا وقد ذكرت بطلان هذا القول ~~في رسالة مستقلة وقعت شرحا وطرحا لرسالة جعلها الجلال الدواني تبعا له في ~~هذه المراتب الأداني ومن نظر إلى كتاب الفتوحات رأى فيها عجائب المخلوقات ~~وقد صرح في الفصوص بأن الرياضة إذا كملت اختلط ناسوت صاحبها بلاهوت الله ~~انتهى وهذا عين مذهب النصارى حيث قالوا امتزجت الكلمة بعيسى امتزاج الماء ~~باللبن فاختلط ناسوته بلاهوت الله سبحانه حتى ادعو أنه ابن الله تعالى شأنه ~~وتعظم سلطانه # وقال الشيخ العلامة شرف الدين ابن المقريء ولهذا طائفة من # PageV01P032 # العوام وقعوا في الفتنة من هذا الكلام وقالوا هذا الكلام باطن لا يعرفه ~~إلا أهل الإلهام ولبسوا على الناس حتى أصغى الجاهل إلى أقوالهم من أن كل ~~شيء هو الله وأن الخالق هو المخلوق وأن المخلوق هو الخالق وأن الألوهية ~~بالجعل فمن جعلته إلهك فقد عرفته وما عرفك وأن المنفي في لا إله إلا الله ~~هو المثبت فجعلوا كلمة الشهادة ms10 ما لا معنى له ولا فائدة تحته وأشباه هذا من ~~كلامهم ما لا يحصى كثرة وهو في كتابه يأمر بعبادة الأوثان والتنقل في ~~الأديان بقوله إياك أن تقتصر على معتقد واحد فيفوتك خير كثير فاجعل نفسك ~~هيولى لسائر المعتقدات فما كتبه إلا كسم دس في الإسلام ومصيبة أصيب بها ~~كثير من الأنام وقال شيخ مشايخنا العلامة الجزري يحرم مطالعة كتبه والنظر ~~فيها والاشتغال بها ولا يلتفت إلى قول من قال إن هذا الكلام المخالف لظاهر ~~المرام ينبغي أن يؤول بما يوافق أحكام الإسلام فإنه غلط من قائله وكيف يؤول ~~قوله الرب حق والعبد حق وقوله ما عرف الله إلا المعطلة والمجسمة وقد قال ~~تعالى {ليس كمثله شيء} فهذا دليل المعطلة {وهو السميع البصير} دليل المجسمة ~~وقوله ما عبد من عبد إلا الله لأن الله # PageV01P033 # يقول {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وأحسن ما عندي في أمر هذا الرجل أنه ~~لما ارتاض غلبت عليه السوداء فقال ما قال فلهذا اختلف كلامه اختلافا كثيرا ~~وتناقض تناقضا ظاهرا فيقول اليوم شيئا وغدا بخلافه قلت ويؤيد ما نقل عنه ~~أنه قال من لم يقل بكفره فهو كافر قال والظانون به خيرا أحد رجلين إما أن ~~يكون سليم الباطن لا يتحقق معنى كلامه ويراه صوفيا ويبلغه اجتهاده وكثرة ~~علمه فيظن به الخير وإما أن يكون زنديقا إباحيا حلوليا يعتقد وحدة الوجود ~~ويأخذ ما يعطيه كلامه من ذلك مسلما ويظهر الإسلام واتباع الشرع الشريف في ~~الأحكام ولقد جرى بيني وبين كثير من علمائهم بحث أفضى إلى أن قلت اجمعوا ~~بين قولكم وبين التكليف وأنا أكون أول تابع لكم ولقد نقل الإمام عماد الدين ~~بن كثير عن العلامة تقي الدين السبكي عن شيخ الإسلام ابن دقيق العيد القائل ~~في آخر عمره لي أربعون سنة ما تكلمت كلمة إلا وأعددت لها جوابا بين يدي ~~الله تعالى وقد سألت شيخنا سلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام عن ابن ~~عربي فقال شيخ سوء كذاب يقول # PageV01P034 # بقدم العالم ولا يحرم ms11 فرجا وقال الجزري وبالجملة فالذي أقوله وأعتقده ~~وسمعت من أثق به من شيوخي الذين هم حجة بيني وبين الله تعالى أن هذا الرجل ~~إن صح هذا الكلام الذي في كتبه مما يخالف الشرع المطهر وقاله وهو في عقله ~~ومات وهو معتقد ظاهره فهو أنجس من اليهود والنصارى فإنهم لا يستحلون أن ~~يقولوا ذلك ثم إنما يؤول كلام المعصوم ولو فتح باب تأويل كل كلام ظاهره ~~الكفر لم يكن في الأرض كافر مع أن هذا الرجل يقول في فتوحاته وهذا كلام على ~~ظاهره لا يجوز تأويله انتهى وقد صنف العلامة ابن نور الدين مجلدا كاملا في ~~الرد على ابن عربي سماه كشف الظلمة عن هذه الأمة أقول والعاقل تكفيه ~~الإشارة ولا يحتاج إلى تطويل العبارة وأما ما ذكره صاحب القاموس في فتواه ~~عند مدح ابن عربي بأن دعوته تخرق السبع الطباق وبركته تملأ جميع الآفاق ~~وأنه أفضل الخلائق على الإطلاق وأن تصانيفه العلية من أعلى # PageV01P035 # العلوم النافعة الشرعية فبناء على حسن ظنه به لعدم الاطلاع على كلامه ~~وفهم مرامه أو لموافقة مشربه ومطابقة مذهبه وأما قوله إن إنكار جماعة من ~~فقهاء الظاهر العاجزين عن فهم شيء من معاني كلام الشيخ وحقائقه فإنهم متى ~~سمعوا كلامه أنكروا وبدعوا وشنعوا لعدم فهم مرامه أليس حافظ الأمة أبو ~~هريرة رضي الله عنه يقول حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين من ~~العلم فبثثت أحدهما فيكم وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم كذا في ~~صحيح البخاري أراد به علوم الحقيقة التي ليست من شأن أهل الظاهر لأن ذلك ~~خاص بما خصه الله تعالى من الصديقين والأدباء المقربين فهو خطأ ظاهر وغلط ~~باهر من وجهين أحدهما أن المشايخ المعتبرين قد أنكروا عليه كما ثبت واشتهر ~~من إنكار الشيخ الرباني علاء الدولة السمناني والثاني استدلاله بالحديث ~~المذكور فإنه لا شك في صحة مبناه وإنما أخطأ فيما ذكره من بيانه معناه لأنه ~~يلزم منه أنه صلى الله عليه وسلم خصه بعلم لا يجوز إفشاؤه ms12 لكونه مخالفا ~~لظاهر الشريعة وقد أجمع الفقهاء والصوفية والعرفاء أن كل حقيقة تخالف ظاهر ~~الشريعة فهي زندقة مع أن أبا هريرة غير مشهور بهذا العلم ولا أحد أخذ عنه ~~من طرق المشايخ ورجال أسانيدهم وإنما المشهور من الصحابة في هذا الفن ~~باعتبار الحال الصديق الأكبر وباعتبار المقال علي رضي الله عنه وقد انتهى ~~إليهما طرق الصوفية # PageV01P036 # المرضية والصواب في معنى الحديث المسطور هو أنه سمع منه صلى الله عليه ~~وسلم بعض أحاديث في مذمة بني أمية وكان يخاف على نفسه من يزيد وزيادة بعض ~~أذيته فما أظهر شيئا من ذلك لعذره هنالك ذكره لبعض الخواص من أصحابه لئلا ~~يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم (من كتم علما ألجم بلجام من نار) وقد ~~بينت فيما بسطت الكلام بذكر فتاوي العلماء الأعلام في رسالتي المسماة فر ~~العون ممن يدعي إيمان فرعون وذكرت هناك الخلاصة أن الأحوط في أمر الدين هو ~~السكوت عن نفس ابن عربي حيث اختلف # PageV01P037 # العلماء في أنه صديق أو زنديق وعلى الثاني لعله مات تائبا وتحرم مطالعة ~~كتبه لأنها مشحونة بما يخالف عقائد المسلمين في مقام الإيمان والتصديق ~~والله ولي التوفيق ثم أعلم أن القول بالحلول والاتحاد الموجب لحصول الفساد ~~والإلحاد شر من المجوس والثنوية والمانوية القائلين بالأصلين النور والظلمة ~~وأن العالم صدر عنهما وهم متفقون على أن النور خير من الظلمة وهو الإله ~~المحمود وأن الظلمة شريرة مذمومة وهم متنازعون في الظلمة هل هي قديمة أو ~~محدثة فلم يثبتوا بين متماثلين وقد قال تعالى ردا عليهم {لا تتخذوا إلهين ~~اثنين} وقال {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} فمن ~~أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل واعتدى وكذا شر من النصارى ~~القائلين بالتثليث # PageV01P038 # فإنهم متفقون على أن صانع العالم واحد ويقولون باسم الأب والابن وروح ~~القدس إله واحد فقولهم في التثليث مناقض في نفسه وقولهم في الحلول أفسد منه ~~بحسب أصله وأما ما أنشده شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله الأنصاري في محض ms13 ~~التوحيد وصرف التفريد في كتابه منازل السائرين حيث قال # (ما وحد الواحد من واحد ... إذ كل من وحده جاحد) # (توحيد من ينطق عن نعته ... عارية أبطلها الواحد) # (توحيده إياه توحيده ... ونعت من ينعته لاحد) # فليس فيه إلا أنه لا يعرف الله ما سواه وحاشاه أن يريد به الاتحاد ليتشبت ~~به الاتحادي ويقسم بالله جهد أيمانه أنه معه وهذا دأب أهل الباطن أنهم ~~يروجون مذهبهم بانتسابه إلى بعض أهل الحق عند الجهال ممن لا تمييز له بين ~~الأقوال كالشيعة ينتسبون إلى الإمام جعفر الصادق وهو بريء منهم ومتنزه عنهم ~~عند من يعرف مقامه ويتبين له مرامه حين يسمع كلامه وكالملحدين يتعلقون ~~بأشعار العطار والحافظ ومير قاسم الأنوار وأمثالهم من أرباب الأسرار وكما ~~أنا المبتدعة كلهم يستدلون على مدعائهم بالآيات القرآنية وبعض الأحاديث ~~النبوية والحاصل أن القرآن وكلام أهل # PageV01P039 # العرفان كبحر النيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وقد قال تعالى {يضل به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا} {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا ~~يزيد الظالمين إلا خسارا} {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ~~ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} فيفيد أنه لا يجوز تأويله إلا بما وافق ~~تنزيله ولقوله صلى الله عليه وسلم (نحن نحكم بالظاهر والله أعلم بالسرائر) ~~أما إذا طابق التأويل التنزيل فهو نور على نور وسرور على سرور هذا وقد ثبت ~~بضرورة العقل وأدلة النقل وجود موجودين أحدهما واجب والآخر ممكن أحدهما ~~قديم والآخر حادث أحدهما غني والآخر فقير إلى الله أحدهما خالق والآخر ~~مخلوق وهما متفقان في كون كل منهما شيئا موجودا ثابتا إلا أن من المعلوم أن ~~أحدهما ليس مماثلا للآخر في حقيقته إذ لو كان كذلك لتماثلا فيما يجب ويجوز ~~ويمتنع وأحدهما يجب قدمه وهو موجود بنفسه والآخر لا يجوز قدمه ولا هو موجود ~~إلا بغيره فلو تماثلا لزم أن يكون كل # PageV01P040 # منهما واجب القدم ليس بواجب القدم موجودا بنفسه غير موجود بنفسه خالقا ~~ليس بخالق غنيا غير غني فيلزم اجتماع الضدين على تقدير ms14 تماثلهما فعلم أن ~~تماثلهما منتف بصريح العقل كما هو منتف بنصوص النقل فعلم بهذه الأدلة ~~اتفاقهما من وجه واختلافهما من وجه فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلا قائلا ~~بالباطل وأما من جعلهما متحدين فكفر صريح ليس تحته طائل وتحقيق ذلك أنهما ~~وإن اتفقا في مسمى ما اتفقا فيه فالله تعالى مختص بوجوده وعلمه وقدرته ~~وسائر صفاته والعبد لا يشاركه في شيء من ذلك والعبد أيضا مختص بوجوده وعلمه ~~وقدرته والله تعالى منزه عن مشاركة العبد في خصائصه وإذا اتفقا في مسمى ~~الوجود والعلم والقدرة فهذا المشترك مطلق كلي يوجد في الأذهان لا في ~~الأعيان والوجود في الأعيان لا اشتراك فيه وهذا موضع اضطراب فيه كثير من ~~الحكماء حيث توهموا أن الاتفاق في مسمى هذه الأشياء يوجب أن يكون الوجود ~~الذي للرب كالوجود الذي للعبد وطائفة ظنت أن الأسماء عامة قابلة للتقسيم ~~كما يقال الوجود ينقسم إلى واجب وممكن وقديم وحادث ومورد التقسيم مشترك بين ~~الأقسام وأما اللفظ المشترك كلفظ المشتري الواقع على آخذ المتاع # PageV01P041 # والكوكب فلا ينقسم معناه ولكن يقال لفظ المشتري يطلق على كذا وكذا وأمثال ~~هذه المقالات التي قد بسط الكلام عليها في مواضعها الأليق بها فأصل الخطأ ~~والغلط توهمهم أن هذه الأسماء العامة الكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو ~~بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين ليس كذلك فإن ما يوجد في الخارج لا ~~يوجد مطلقا كليا بل لا يوجد إلا متعينا مختصا وهذه الأسماء إذا سمي الله ~~بها كان مسماها مختصا به فوجود الله وحياته لا يشركه فيهما غيره بل وجود ~~هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره فكيف بوجود الخالق ألا ترى أنك تقول ~~هذا هو ذاك فالمشار إليه واحد لكن بوجهين مختلفين ثم اعلم أنه سبحانه كما ~~أن ليس له مثل في الذات ليس له مثل في الصفات وهذا بطريق الإجمال مستفاد من ~~قوله تعالى {ليس كمثله شيء} أي ذاتا وصفة وفعلا وأما بطريق التفصيل فكل نفي ~~يأتي في صفات الله إنما هو ms15 لكمال ثبوت ضده كقوله تعالى {ولا يظلم ربك أحدا} ~~أي لكمال عدله وقوله {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} أي ~~لكمال علمه وقوله {وما مسنا من لغوب} أي # PageV01P042 # لكمال قدرته وقوله {لا تأخذه سنة ولا نوم} أي لكمال حياته وقيوميته وقوله ~~{لا تدركه الأبصار} أي لكمال جلاله وعظمته وكبريائه ومهابته وقوله لم يلد ~~أي ليس بحادث ولم يولد أي ليس محلا للحوادث {ولم يكن له كفوا أحد} أي شبيها ~~له في ذاته وصفاته وقوله سبحانه {وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ~~ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا} فنبه سبحانه في آخر الآية على دليل ~~انتفاء العجز وهو كمال العلم والقدرة وذلك لأن النفي الصرف لا مدح فيه وعكس ~~المتكلمون وتركوا الطريق الأمثل حيث أتوا بالإثبات المجمل والنفي المفصل ~~وقالوا ليس بجسم ولا شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ~~ولا عرض ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة ولا مجسة ولا بذي حرارة ولا برودة ~~ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا اجتماع ولا افتراق ولا ~~يتحرك ولا يسكن ولا يتبعض وليس بذي أبعاض وأجزاء وجوارح وأعضاء وليس بذي ~~جهات ولا بذي يمين ولا شمال وأمام وخلف وفوق وتحت ولا يحيط به مكان ولا ~~يجري عليه زمان ولا يجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن ~~ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على حدوثهم ولا يوصف بأنه متناه ولا ~~يوصف بمساحة ولا ذهاب في الجهات وليس بمحدود # PageV01P043 # ولا ولد ولا مولود ولا يحيط به الأقدار ولا تحجبه الأستار إلى آخر ما ~~نقله أبو الحسن الأشعري رحمه الله عن المعتزلة وفي هذا النفي المجرد مع ~~كونه أنه وصف بالمعدوم لا مدح فيه بل فيه إساءة أدب فإنك لو قلت للسلطان ~~أنت لست بزبال ولا كساح ولا حجام ولا حائك لأدبك على هذا الوصف وإن كنت ~~صادقا وإنما تكون مادحا إذا أجملت النفي ms16 فقلت أنت لست مثل أحد من رعيتك أنت ~~أعلى منهم وأكمل وأشرف وأجل فالصواب هو التعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية ~~النبوية الإلهية كما هو سبيل أهل السنة والجماعة وطريق السادة الصوفية ~~السنية لا ما ابتدعه المعطلة والمعتزلة ولا ما اخترعوه من المباني والمعاني ~~اللغوية والعرفية قال القونوي بعد ما بحث مع المعتزلة أنه كيف يصح كونه ~~متكلما بكلام يقوم بغيره إذ لو صح ذلك للزم أن يكون ما أحدثه في الجمادات ~~والحيوانات كلاما فيلزم أن يكون متكلما بكل كلام خلقه في غيره زورا وكفرا ~~تعالى شأنه وعظم برهانه وقد اطرد الاتحادية فقال ابن عربي # (وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه) # انتهى # PageV01P044 # وقد بلغني أن واحدا منهم سمع نباح كلب فقال لبيك وسجد له فهل هذا إلا كفر ~~صريح ليس له تأويل صحيح مع مناقضته لقوله صلى الله عليه وسلم (إن أحدكم إذا ~~سمع نباح كلب أو نهيق حمار فليتعوذ فإنه رأى شيطانا) فهؤلاء أضل من كل من ~~تكلم في الكلام وهم أصناف تسعة كما بينت كلامهم في شرح الفقه للإمام الأكبر ~~وأيضا قد قالت النصارى إن عيسى نفس كلمة الله واتحد اللاهوت بالناسوت أي ~~شيء من الإله بشيء من الناس فضلوا وأضلوا مع أنهم صوروه وحصروه في مظهر ~~العجائب ومظهر الغرائب فكيف القول بعموم الكلام وشمول المرام واستواء الخاص ~~والعام وما أحسن المثل المضروب لمثبت الصفات من غير تشبيه ولا تعطيل باللبن ~~الخالص السائغ للشاربين يخرج من بين فرث التعطيل ودم التشبيه فالمعطل يعبد ~~عدما والمشبه يعبد صنما ولا شك أن تعطيل الصفات شر من تشبيهها ثم اعلم أن ~~من أبى إلا تحريف الكتاب والسنة وتأويلهما بما # PageV01P045 # يخالف صريح كلام الأئمة فلا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن ~~مواضعها إلا وجد إلى ذلك سبيلا وهذا الذي أفسد الدنيا والدين وهكذا فعلت ~~اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل وحذرنا الله أن نفعل مثلهم وأبي ~~المبطلون إلا أن يسلكوا سبيلهم وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من ms17 ~~جناية فهل قتل عثمان إلا بالتأويل الفاسد وكذا ما جرى يوم الجمل وصفين ~~ومقتل الحسين والحرة وهل خرجت الخوارج ورفضت الروافض واعتزلت المعتزلة ~~وافترقت الأمة على فرق جمة إلا بالتأويل الفاسد على وفق متابعة العقل ~~الكاسد ثم كيف يفسر كتاب الله بغير ما فسر به رسول الله الذي قال في حقه ~~{لتبين للناس ما نزل إليهم} وقد قال صلى الله عليه وسلم (من قال في القرآن ~~برأيه فقد كفر) فكيف من تكلم في ذات الله وصفاته بالأهواء الردية والآراء ~~البدعية ولا عبرة بقول من يقول العقل يشهد بضد ما دل عليه النقل والعقل أصل ~~النقل فإذا عارضه قدمنا العقل بل إذا تعارض # PageV01P046 # العقل والنقل وجب تقديم النقل لأن النقل في نفس الأمر لا يكون مطابقا ~~للعقل فإن العقول مختلفة ولذا ترى أصحابها متفرقة ولذا قيل في المثل العقل ~~مع النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد وقد قال الداراني كل خاطر خطر ~~واستقر بالبال فاعرضه على ميزان الكتاب والسنة فما وافقهما قبلته وما ~~خالفهما تركته فالواجب كمال التسليم له صلى الله عليه وسلم في التحكيم فلا ~~يحاكم إلى غيره ولا يوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول إمام ~~مذهبه وشيخ مشربه وأهل زمانه ومكانه بل إذا بلغه الحديث الصحيح يعد نفسه ~~كأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرضى بعد تحقيق أمره إلى ~~تقليد غيره كما قال إمامنا الأعظم لا يحل لأحد أن يقول بقولنا ما لم يعرف ~~من أين قلنا أو هذا معناه وكما قال الإمام الشافعي إذا ثبت الحديث فاضربوا ~~قولي على الحائط فإذا كان هؤلاء المجتهدون في الدين الكاملون في مقام ~~اليقين في هذه المرتبة فما بال من يقلد ابن عربي وغيره في كلام هل صدر عنه ~~أم لا مما يخالف صريح الكتاب والسنة ويوجب الكفر أو البدعة ويترك متابعة ~~سائر المشايخ والأئمة فإن كنت أيها الأخ من المجتهدين فاعمل بما في الكتاب ~~والسنة من أمر الدين وإن كنت من المقلدين فتقلد قول ms18 # PageV01P047 # العلماء العاملين والمشايخ الكاملين المجمع على ديانتهم وتحقيق أمانتهم ~~وتصديق إمامتهم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالسواد الأعظم) ~~والحاصل أنه لا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر الاستسلام لكتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن الزهري أنه قال من الله ~~الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم وهذا كلام جامع نافع وعن جميع ~~البدع مانع فمن رام علم ما أحظر عن علمه ولم يقنع بالتسليم بما فهمه حجبه ~~مرامه عن خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح التفريد ولم يترق إلى مقام ~~التحقيق بل تنزل إلى حضيض التقليد قال تعالى {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير ~~هدى من الله} وإنما دخل الفساد في العالم من ثلاث فرق كما قال ابن المبارك # PageV01P048 # (رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها) # (وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك إحسانها) # (وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها) # فالملوك الجبابرة يعترضون على الشريعة بالسياسات الجائرة ويعارضونها بها ~~ويقدمونها على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأحبار السوء هم العلماء ~~الخارجون عن الشريعة بآرائهم وأقيستهم الفاسدة المتضمنة تحليل ما حرم الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحريم ما أباحه واعتبار ما ألغاه وإلغاء ما ~~اعتبره وإطلاق ما قيده وتقييد ما أطلقه ونحو ذلك والرهبان هم جهلة المتصوفة ~~المعترضون على حقائق الإيمان والإسلام ودقائق الشريعة والأحكام بالأذواق ~~والمواجيد الخيالية النفسانية والكشوفات الباطلة الشيطانية المتضمنة شرع ~~دين لم يأذن به الله وإبطال دين شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~والإعراض عن حقائق الإيمان بحظوظ النفس وخدع الشيطان فقال الأولون إذا ~~تعارضت السياسة والشرع قدمنا السياسة حفظا للرياسة وقال الآخرون إذا تعارض ~~العقل والنقل قدمنا العقل لأن العقل يثبت النقل وقال أصحاب الذوق إذا تعارض ~~الكشف وظاهر الشرع قدمنا الكشف لأن الخبر ليس كالمعاينة ولم يدروا أن أخبار ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فوق مرتبه عيان الخلق فكيف بالكشف الذي هو ~~محل اللبس ولذا ترى الكشوف مختلفة وآثارها غير مؤتلفة ms19 فكل من قال برأيه أو ~~ذوقه أو سياسته مع وجود النص أو عارض النص بالمعقول فقد ضاهى إبليس حيث لم ~~يسلم لأمر ربه بل قال {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} # PageV01P049 # ) وقد قال تعالى {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وقال {قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله} وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} # فالدائر الحائر بين المنقول والمعقول يتذبذب بين الكفر والإيمان والتصديق ~~والتكذيب والإقرار والإنكار موسوسا تائها شاكا زائغا لا مؤمنا مصدقا ولا ~~جاحدا مكذبا كما قال الطحاوي فإن قيل كيف يتأتى الندامة والتوبة والملامة ~~مع شهود الحكمة في التقدير مع شهود القيومية والمشيئة النافذة قيل هذا هو ~~الذي أوقع من عميت بصيرته في شهود الأمر على ما هو عليه فرأى تلك الأفعال ~~طاعات لموافقته فيها القدر والمشيئة وقال إن عصيت أمره فقد أطعت إرادته كما ~~قال قائلهم شعر # (أصبحت منفعلا لما يختاره ... مني ففعلي كله طاعات) # وهؤلاء أعمى الخلق بصائر وأجهلهم بالله وأحكامه الدنيوية والكونية # PageV01P050 # فإن الطاعة هي موافقة الأمر الديني الشرعي لا موافقة القدر والمشيئة ولو ~~كان موافقة القدر طاعة لكان إبليس من أعظم المطيعين والحاصل أن هذا ليس ~~بطاعة صدرت عن إطاعة بل انقياد للعبودية واستسلام تحت أحكام الربوبية كما ~~قال تعالى {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} وزبدة ~~الكلام في هذا المقام أن العبد إذا شهد عجز نفسه ونفوذ الأقدار به وكمال ~~فقره إلى ربه وعدم استغنائه عن عصمته وحفظه طرفة عين كان بالله في هذه ~~الحال لا بنفسه في الأفعال فوقوع الذنب منه حينئذ كالمحال فإن عليه حصنا ~~حصينا من مقام (بي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي) فإذا حجب عن هذا ~~المشهد وبقي بنفسه استولى عليه حكم نفسه فهناك نصبت عليه الشباك والأشراك ~~وأرسلت عليه الصيادون فإذا انقشع عنه ضباب ذلك الوجود الطبيعي وانفتح له ~~باب الشهود الشرعي بحضرة ms20 الندامة والتوبة والملامة والإنابة فإنه كان في ~~المعصية محجوبا بنفسه عن ربه فلما فارق ذلك الوجود صار في وجود آخر فبقي ~~بربه لا بنفسه وإليه الإشارة في حديث (لا يزني الزاني وهو # PageV01P051 # مؤمن) وسر القدر يخفى عن البشر ففي الإنجيل يا بني إسرائيل لا تقولوا لم ~~أمر ربنا ولكن قولوا بم أمر ربنا لأن الله سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال ~~عدله وحكمته لا لمجرد قهره وقدرته خلافا لجهم وشيعته وقد قال الطحاوي إن ~~العلم علمان علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود فإنكار العلم الموجود ~~كفر وادعاء العلم المفقود كفر ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود ~~وترك طلب العلم المفقود انتهى # ويعني بالعلم المفقود علم القدر الذي طواه الله عن أنامه ونهاهم عن مرامه ~~ويعني بالعلم الموجود علم الشريعة أصولها وفروعها فمن أنكر شيئا مما جاء به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان من الكافرين وكذا من ادعى علم الغيب ثم لا ~~يلزم من خفاء حكمة الله علينا عدمها في نفس الأمر فمن الحكم المجهولة عندنا ~~خلق المؤذي من الأشياء وإيلام الأطفال والأنبياء ثم من علامة مرض القلب ~~عدوله عن الأغذية النافعة الموافقة إلى الأغذية الضارة وعدوله عن دوائه ~~النافع إلى دوائه الضار كما عليه أكثر الفجار حيث يميلون عن العلوم الشرعية ~~الإلهية إلى العلوم الطبيعية النفسية وقد قال صلى الله عليه وسلم (إن من ~~العلم جهلا) وقال (أعوذ بالله من علم لا ينفع # PageV01P052 # وقلب لا يخشع) ثم أنفع الأغذية غذاء الإيمان وأنفع الأدوية دواء القرآن ~~فمن طلب الشفاء من غير الكتاب والسنة فهو من أجهل الجاهلين وأضل الضالين ثم ~~من المعتقد المعتمد كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه كما كان قبل خلق ~~الموجودات وظهور الكائنات وأما القول بأنه غير متصل بالعالم وغير منفصل عنه ~~فغير مقبول فكيف بالاتصال من وجه وبالانفصال من وجه مع أنه يلزم منه أن ~~يكون بارئ النسمات محلا للخسائس والقاذورات فكما أنه تعالى منزه عن أن يكون ~~له مكان فمنزه عن ms21 أن يكون مكانا لغيره وإنما مال هذا القائل بالإلحاد ~~والباطل إلى مذهب الفلاسفة المسمون عند من يعظمهم بالحكماء وهم أسفه ~~السفهاء حيث ذهبوا إلى أن الله سبحانه وجود مجرد لا ماهية له ولا حقيقة له ~~فلا يعلم الجزئيات بأعيانها وكل موجود في الخارج فهو جزئي ولا يفعل عندهم ~~بقدرته ومشيئته وإنما العالم عندهم لازم له أزلا وإن سموه مفعولا فمصانعة ~~ومصالحة للمسلمين في اللفظ وليس عندهم بمفعول ولا مخلوق ولا مقدور عليه ~~وينفون عنه سمعه وبصره وسائر صفاته فهذا إيمانهم بالله سبحانه وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه قال لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه ~~بما وصف به نفسه ثم الحذر الحذر من أن يتوهم أن من أخطأ في عقيدته يكون # PageV01P053 # معذورا بل باتفاق المسلمين يكون موزورا ثم تأويلها باطلة على وجه يوافق ~~قول أهل الحق هل يفيده أم لا ففيه خلاف مشهور فإن طوائف من أهل الكلام ~~والفقه والحديث يقولون بكفره وإن كان متأولا في نفسه وقال شارح عقيدة ~~الطحاوي إن مذهب الجهم بن صفوان أن الإيمان هو المعرفة بالقلب فقط فلازمه ~~أن فرعون وقومه كانوا مؤمنين عنده فإنهم عرفوا صدق موسى وهارون عليهما ~~الصلاة والسلام ولم يؤمنوا بهما ولذا قال موسى لفرعون {لقد علمت ما أنزل ~~هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} وكذا أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم ولم يكونوا مؤمنين بل كافرين ~~معاندين وكذا أبو طالب # فإنه قال شعر # (ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا) # (لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك متينا) # بل يكون إبليس مؤمنا عند الجهم فإنه لم يجهل ربه بل هو عارف به {قال رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون} {قال رب بما أغويتني} {قال فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين} والكفر عند الجهم هو الجهل بالرب تعالى ولا أحد أجهل منه بربه فإنه ~~جعله الوجود المطلق وسلب عنه جميع صفاته ولا جهل أكثر من هذا فيكون كافرا ~~بشهادته على ms22 نفسه وكان الجهم بخراسان وأظهر مقالته هناك وتبعه عليها جمع ~~بعد أن ترك الصلاة أربعين # PageV01P054 # يوما شكا في ربه وكان ذلك لمناظرته قوما من المشركين يقال لهم السمنية ~~فلاسفة الهند الذين ينكرون من العلوم ما سوى الحسيات قالوا له هذا ربك الذي ~~تعبده هل يرى أو يشم أو يذاق أو يلمس فقال لا فقالوا هو معدوم فبقي أربعين ~~يوما لا يعبد شيئا ثم لما خلا قلبه من معبود تألهه نقش الشيطان اعتقادا تحت ~~فكره فقال إنه الوجود المطلق ونفى جميع الصفات وقد تنازع العلماء في ~~الجهمية هل هم من الاثنتين وسبعين فرقة أم لا ثم اعلم أن المعتقد الحق أن ~~الجنة والنار لا تفنيان وأدلتهما مملوء منها الكتاب والسنة وقيل تبقى الجنة ~~وتفنى النار قال شارح عقيدة الطحاوي وهو قول جماعة من السلف والخلف مذكور ~~في كثير من كتب التفسير وغيرها انتهى وهذا غير مشهور ولا مذكور كما لا يخفى ~~وعلى تقدير ثبوته يكون محمولا على طبقة مختصة بعصات المؤمنين دون الكافرين ~~ومما يدل على هذا التأويل إطلاق نقله عن ابن عمر وابن مسعود وأبي هريرة ~~وأبي سعيد وغيرهم ثم قال وقد روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور بسنده إلى ~~عمر رضي الله عنه أنه قال لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان ~~لهم على ذلك وقت يخرجون فيه وقيل بفناء الجنة والنار وقائله الجهم بن صفوان ~~إمام المعطلة # PageV01P055 # وأنكره عليه عامة أهل السنة وكفروه به وأبو الهزيل العلاف شيخ المعتزلة ~~وافقه على هذا ثم قال الشارح فللناس في أبدية النار ودوامها أقوال منها أن ~~أهلها يعذبون فيها إلى وقت محدود ثم يخرجون منها ويخلفهم فيها قوم آخرون ~~وهذا القول حكاه اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم وأكذبهم فيه وقد أكذبهم ~~الله بقوله {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} الآية ومنها أن أهلها ~~يخرجون منها وتبقى على حالها ليس فيها أحد ومنها أنها تفنى بنفسها لأنها ~~حادثة وما ثبت حدوثه استحال بقاؤه وهذا قول الجهم ms23 وشيعته ولا فرق عنده في ~~ذلك بين الجنة والنار كما تقدم والجواب عن شبهته أن بقاء الجنة والنار ليس ~~لذاتهما بل بإبقاء الله تعالى لهما ومنها أنها تفنى حركات أهلها ويصيرون ~~جمادا لا يحسون بألم وهذا قول أبي الهزيل ممن وافق الجهم في أصله وخالفه في ~~فروعه ومنها أن أهلها يعذبون فيه ثم تنقلب طبيعتهم وتبقى طبيعة نارية ~~يتلذذون بها لموافقتها لطبعهم وهذا قول إمام الاتحادية ابن عربي الطائي ~~انتهى وهذه الأقوال ظاهرة البطلان مخالفة للكتاب والسنة ومذهب أهل السنة ~~والجماعة ومما يدل على بطلان القول الأخير قوله # PageV01P056 # تعالى {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} وقوله ~~تعالى {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} وقوله {ولا يخفف عنهم من عذابها} ~~وقوله {ولهم عذاب مقيم} وقوله {لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون} أي حائرون ~~آيسون ثم اعلم أن الجهم هذا هو ابن صفوان الترمذي رئيس الجبرية القائلين ~~بأن التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى وهي كلها اضطرارية كحركات ~~المرتعش والعروق النابضة وحركات الأشجار وإضافتها إلى الخلق مجاز وهي على ~~حسب ما يضاف الشيء إلى محله دون ما يضاف إلى محصله وقابلتهم المعتزلة ~~فقالوا إن جميع الأفعال الاختيارية مع جميع الحيوان بخلقها لا تعلق لها ~~بخلق الله تعالى واختلفوا فيما بينهم أن الله تعالى يقدر على أفعال العباد ~~أم لا وقال أهل الحق أفعال العباد بها صاروا مطيعين وعصاة وهي مخلوقة لله ~~تعالى والحق سبحانه منفرد بخلق المخلوقات لا خالق لها سواه فالجبرية غلوا ~~في إثبات القدر فنفوا صنع العبد أصلا كما غلت المشبهة في إثبات الصفات ~~فشبهوا والقدرية نفاة القدر جعلوا العباد خالقين مع الله تعالى (ولهذا ~~كانوا مجوس هذه الأمة) بل أردى من المجوس من حيث إن المجوس أثبتوا خالقين # PageV01P057 # وهم أثبتوا خالقين وهدى الله أهل السنة لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ~~والله يهدي من يشآء إلى صراط مستقيم وليس هذه الرسالة موضع بسط الأدلة وأما ~~ما استدل به الجبرية من قوله تعالى {وما رميت إذ رميت ولكن ms24 الله رمى} فهو ~~دليل عليهم لأنه سبحانه أثبت لرسوله صلى الله عليه وسلم رميا بقوله إذ رميت ~~فعلم أن المثبت غير المنفي وذلك أن الرمي له ابتداء وانتهاء فابتداؤه الحذف ~~وانتهاؤه الإصابة وكل منهما يسمى رميا أو يقال المعنى وما رميت خلقا إذ ~~رميت كسبا ولكن الله رمى حيث خلقك وخلق أسباب الرمي لك وقوة الكسب فيك وهذا ~~هو عين معنى جمع الجمع الذي عليه السادة الصوفية الرضية السنية السنية وفي ~~العقيدة الطحاوية أن نبيا واحدا أفضل من جميع الأولياء قال شارحها يشير ~~الشيخ رحمه الله إلى الرد على الاتحادية # PageV01P058 # وجهلة المتصوفة ممن يظن أنه يصل برياضته واجتهاده في عبادته وتصفية نفسه ~~إلى ما وصلت إليه الأنبياء ومنهم من يقول إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون ~~العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء ويدعي لنفسه أنه خاتم الأولياء ويكون ~~ذلك العلم حقيقة قول فرعون وهو أن هذا الموجود المشهود واجب بنفسه ليس له ~~صانع مباين له لكن هذا يقول هو الله وفرعون أظهر الإنكار بالكلية لكن كان ~~فرعون في الباطن أعرف بالله منهم فإنه كان مثبتا للصانع وهؤلاء ظنوا أن ~~الموجود المخلوق هو الموجود الخالق كابن عربي وأمثاله وهو لما رأى أن الشرع ~~الظاهر لا سبيل إلى تغييره قال النبوة ختمت لكن الولاية لم تختم وادعى من ~~الولاية ما هو أعظم من النبوة وما يكون للأنبياء والمرسلين والأنبياء ~~يستفيدون منها كما قال شعر # (مقام النبوة في برزخ ... فويق الرسول ودون الولي) # وهذا قلب للشريعة فإن الولاية ثابتة للمؤمنين كما قال تعالى {ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} والنبوة ~~أخص من الولاية والرسالة أخص من النبوة وقال ابن عربي أيضا في فصوصه لما ~~مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن فرآها قد كملت إلا # PageV01P059 # موضع اللبنة وكان هو صلى الله عليه وسلم موضع اللبنة وأما خاتم الأولياء ~~فلا بد له من هذه الرؤية فيرى ما مثله به النبي صلى الله عليه وسلم ms25 ويرى ~~نفسه في الحائط موضع لبنتين ويرى نفسه تنطبع في موضع لبنتين فيكمل الحائط ~~والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين أن الحائط له لبنة من فضة ولبنة من ذهب ~~واللبنة الفضة هي ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام كما هو آخذ عن الله تعالى ~~في السر ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه لأنه يرى الأمر على ما هو عليه ~~فلا بد أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن فإنه يأخذ من ~~المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول قال فإن فهمت ما أشرنا ~~إليه فقد حصل لك العلم النافع قال الشارح فمن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب ~~وللرسول بلبنة فضة فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم ~~{تلك أمانيهم} {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} وكيف يخفى كفر من هذا ~~كلامه وله من الكلام أمثال هذا وفيه ما يخفى منه الكفر فلهذا يحتاج إلى نقد ~~جيد ليظهر زيفه فإن من الزغل ما يظهر لكل ناقد ومنه ما لا يظهر إلا للناقد ~~الحاذق البصير وكفر ابن عربي وأمثاله فوق كفر القائلين لن نؤمن حتى نؤتى ~~مثل ما أوتي رسل الله ولكن ابن عربي وأمثاله منافقون زنادقة اتحادية في ~~الدرك الأسفل من النار والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين # PageV01P060 # لإظهارهم الإسلام كما كان يظهر المنافقون الإسلام في حياة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويبطنون الكفر وهو يعاملهم معاملة المسلمين لما يظهر منهم فلو ~~أنه ظهر من أحد منهم ما يبطنه من الكفر لأجرى عليهم حكم المرتد والله ~~المستعان وأما قول بعض الجهلة إن الفقراء يسلم إليهم حالهم فكلام باطل بل ~~الواجب عرض أحوالهم وأفعالهم على الشريعة المحمدية وعلى الكتاب والسنة ~~النبوية فما وافقها قبل وما خالفها رد كما ورد (من أحدث في أمرنا ما ليس ~~منه فهو رد) فلا طريقة إلا طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا شريعة إلا ~~شريعته ولا حقيقة إلا حقيقته ولا عقيدة إلا عقيدته ولا يصل أحد من الخلق ms26 ~~بعده إلى الحق ولا إلى رضوانه وجنته وكرامته إلا بمتابعة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ظاهرا وباطنا ومن لم يكن له مصدقا فيما أخبر ملتزما لطاعته فيما ~~أمر من الأمور الباطنة التي في القلوب والأعمال الظاهرة التي على الأبدان ~~لم يكن مؤمنا فضلا عن أن يكون وليا ولو طار في الهواء وسار في الماء وأنفق ~~من الغيب وأخرج الذهب من الغيب ولو حصل من الخوارق ماذا عسى أن يحصل فإنه ~~لا يكون مع تركه الفعل المأمور وترك المحظور إلا من أهل الأحوال الشيطانية ~~المبعدة لصاحبها عن الله تعالى وبابه المقربة إلى سخطه وعقابه وأما من ~~اعتقد من بعض البله والمولهين مع تركه لمتابعة # PageV01P061 # الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله أنه من أولياء الله ~~فهو ضال مبتدع مخطئ في اعتقاده فإن ذلك الأبله إما أن يكون شيطانا زندقيا ~~أو مزورا كاذبا متخيلا أو مجنونا مبذورا ولا يقال يمكن أن يكون هذا متبعا ~~في الباطن وإن كان تاركا للاتباع في الظاهر فإن هذا خطأ أيضا بل الواجب ~~متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا والطائفة الملامية وهم ~~الذين يفعلون ما يلامون عليه ويقولون نحن متبعون في الباطن ويقصدون إخفاء ~~أعمالهم ضالون مبتدعون مخطئون في فعلهم ما يلامون عليه وهم عكس المرائين ~~ردوا باطلهم بباطل آخر والصراط المستقيم بين ذلك وكذلك الذين يصعقون عند ~~سماع الأنغام الحسنة مبتدعون ضالون وليس للإنسان أن يستدعي ما يكون سبب ~~زوال عقله ولم يكن في الصحابة والتابعين من يفعل ذلك ولو عند سماع القرآن ~~بل كانوا كما وصفهم الله {إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} وما يحصل لبعضهم عند ~~سماع الأنغام المطربة من الهذيان وتكلم ببعض اللغات المخالفة للسانه ~~المعروف منه فذلك شيطان يتكلم على لسانه كما يتكلم على لسان المصروع وذلك ~~كله من الأحوال الشيطانية وأما من يتعلق بقصة موسى مع الخضر عليهما السلام ~~في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني الذي يدعيه بعض من عدم التوفيق ~~فهو ملحد زنديق فإن موسى عليه ms27 السلام لم يكن مبعوثا إلى الخضر ولم يكن ~~الخضر مأمورا بمتابعته ولهذا قال له أنت موسى بني إسرائيل قال نعم ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم مبعوث # PageV01P062 # إلى الثقلين بل إلى جميع أهل الكونين ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا ~~اتباعه وإذا نزل عيسى إلى الأرض إنما يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فمن ادعى أنه مع محمد كالخضر مع موسى أو جوز ذلك لأحد من الأمة فليجدد ~~إسلامه وأما الذين يعبدون بالرياضات والخلوات ويتركون الجمع والجماعات فهم ~~من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وكل من ~~عدل عن اتباع الكتاب والسنة إن كان عالما فهو مغضوب عليه وإلا فهو ضال ~~ولهذا شرع الله تعالى لنا أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت عليهم من # PageV01P063 # النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليه ولا الضالين وقد ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (اليهود مغضوب عليهم والنصارى ~~ضالون) وقال طائفة من السلف من انحرف من العلماء ففيه شبه من اليهود ومن ~~انحرف من العباد ففيه شبه من النصارى ولهذا تجد أكثر المنحرفين من أهل ~~الكلام من المعتزلة ونحوهم فيه شبه من اليهود حتى إن علماء اليهود يقرأون ~~كتب شيوخ المعتزلة ويستحسنون طريقتهم وكذا شيوخ العباد ونحوهم فيه شبه من ~~النصارى ولهذا يميلون إلى نوع من الرهبانية والحلول والاتحاد وسائر أنواع ~~الفساد في الاعتقاد والله رؤوف بالعباد وقد ذكر ابن المقري صاحب الإرشاد في ~~متن الروضة أن من شك في تكفير اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي كفر قال ~~شارحه الشيخ زكريا أي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد وغيره وهو بحسب ~~ما فهمه كبعضهم من ظاهر كلامهم والحق أنهم مسلمون أخيار وكلامهم جار على ~~اصطلاحهم كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وإن افتقر عند غيرهم ممن ~~لو اعتقد ظاهره كفر إلى تأويل لأن اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه ~~الاصطلاحي مجاز في # PageV01P064 # غيره فالمعتقد منهم معتقد لمعنى صحيح ms28 انتهى # ولا يخفى أن اصطلاحهم على تقدير الوجود لهم مخالف لمصطلح الصوفية فإن ~~منهم من كفره كما قدمناه عن الشيخ علاء الدين السمناني وغيره من الأكابر مع ~~أن ابن عربي صرح بنفسه أن كلامه هذا ليس فيه تأويل ثم هل يجوز لمسلم أن ~~يجعل مصطلحا مخالفا للقواعد العربية التي نزل بها القرآن ووقع بها السنة ~~فتنقلب الحقيقة اللغوية المطابقة للقواعد الشرعية معاني مجازية والاصطلاحات ~~المحدثة حقيقة عرفية هل لمسلم أن يقول صدق فرعون في قوله أنا ربكم الأعلى ~~فإن المراد بالرب هنا الملك وهو كان سلطان سلاطينهم وكذا قوله رسل الله ~~الله أعلم مبتدأ وخبر مع أن هذا الكلام ليس على مقتضى اصطلاح لهم في هذا ~~المقام بل إلحاد وزندقة فيما قصده من المرام ثم قوله وقد نص على ولاية ابن ~~عربي جماعة عارفون بالله منهم ابن عطاء الله والشيخ # PageV01P065 # اليافعي مدفوع بإنكار شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام وغيره من ~~العلماء الأعلام والمشايخ الفخام وتصريحهم بأنه زنديق فالجمع بينهما أن ~~الأولين ما تأملوا كلامه ولا عرفوا مقامه ولا حققوا مرامه وعلى تقدير ~~التنزل في الأمر بأن التعارض موجب للتساقط المقتضي لعدم الكفر فنحن نحكم ~~بالظاهر والله أعلم بالسرائر فقول الشارح الحق باطل بلا مرية فيه إذ ليس ~~بعد الحق إلا الضلال وهو يوجب تضليل أرباب الكمال والله أعلم بالأحوال ومن ~~اطلع على مباحثه في الفصوص والفتوحات المكية جزم أنه لم يتكلم على مصطلحات ~~الصوفية بل أوردها على قواعد العربية وأما قول الشارح إنه ربما وقع عنه ~~كلمات في حال السكر والمحو فمردود بأن تلك الكلمات لم تؤلف إلا في وقت ~~الشعور والصحو على أن هذا الشرح والجواب ليس مطابقا لما في الكتاب إذ لم ~~يتعرض الماتن إلى نفس ابن عربي لاحتمال موته على دين النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما قال وطائفته ممن مشى على طريقته المنافية لدين الله وشريعته كما ~~سيظهر من كلماته الصريحة في الارتداد واتفاق اتباعهم على ظاهر كلامه من ~~الفساد على # PageV01P066 # وجه الاعتماد وطريق ms29 الاعتقاد بحيث كل من له أدنى عقل أو عنده شمة من نقل ~~علم أن ضرر كفرهم على المسلمين أقوى من كفر اليهود والنصارى وضلال المبتدعة ~~أجمعين فكلام الماتن هو الحق والحق بأن يتبع أحق فانظر إلى ما قال ولا تنظر ~~إلى من قال إن كنت من أهل العلم والحال فإن بعضا من الطائفة الوجودية ذكر ~~الاعتراضات الواردة على الكلمات الردية المنسوبة إلى ابن عربي وأتباعه ~~الدنية ونسب إنكارها إلى العلماء القشيرية والمشايخ القشيرية ثم أجاب عنها ~~بأجوبة واهية غير مرضية فها أنا أوردها مع أجوبتها على وجه يظهر بطلانها ~~وحقيقتها اعلم أن الاعتراضات على نوعين نوع لا يتعلق بوحدة الوجود وهي ~~ثمانية ونوع يتعلق بها وهي ثمانية عشر فالمجموع ستة وعشرون اعتراضا الأول ~~قوله في فص آدم عليه السلام أنه للحق سبحانه بمنزلة إنسان العين للعين ~~ومحظوره ظاهر ومحذوره باهر لأنه سبحانه قبل إنشاء آدم بل قبل إبداء العالم ~~كان بصيرا وكان في عالم القدم يرى الأشياء قبل ظهورها من الوجود إلى العدم ~~ثم تعليله بقوله فإنه به نظر الحق إلى خلقه فرحمهم ليس بصحيح على إطلاقه ~~إذا خلق الملائكة والشياطين من قبل إيجاده فلا يكون بسبب الرحمة على عباده ~~وأما تأويله بأنه جعل الإنسان علة غائية في خلق هذه الدار لما ورد (لولاك ~~لولاك لما خلقت الأفلاك) ولا الجنة والنار فغير # PageV01P067 # صحيح لأن أفعاله سبحانه غير معللة وإن كانت صادرة عن حكم مبينة أو مجملة ~~ومع هذا فالحكمة التي بمنزلة العلة الغائية في الجملة هي المعرفة الإلهية ~~كما قال تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي ليعرفون كما فسر ابن ~~عباس وغيره كما ورد كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأن أعرف ~~وإنما خص الجن والإنس بها لأنهما مظهرا صفات الكمال من صفتي الجمال والجلال ~~إذ الملائكة مختصون بمظهرية اللطف والجمال كما أن الشياطين محصورون في ~~مظهرية القهر والجلال بخلاف الإنسان فإن له قابلية كل من المظهرين في عظمة ~~الشأن ومن ثم قال تعالى {إنا عرضنا ms30 الأمانة على السماوات والأرض والجبال ~~فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان} وهذا معنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم (إن الله تعالى خلق آدم على صورته) أي على صورة جميع أسمائه ~~وصفاته وبسط هذا الكلام يخرجنا عن المرام ثم # PageV01P068 # لما كان نبينا صلى الله عليه وسلم أكمل بني آدم بل وأفضل أفراد العالم ~~ورد في حقه (لولاك لما خلقت الأفلاك) فهو إنسان العين وعين الإنسان وأما ~~الله سبحانه فهو علي الشأن جلي البرهان فلا يجوز تشبيه ذاته ولا صفاته بشيء ~~من مخلوقاته وقد نهى الله سبحانه عن مثل ذلك في آياته حيث قال {فلا تضربوا ~~لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون} {ولله المثل الأعلى} الثاني ~~قوله في فص آدم عليه السلام أيضا إن الإنسان هو الحادث الأزلي والنشأة ~~الدائم الأبدي انتهى والقول بقدم العالم فهو كفر بإجماع العلماء خلافا ~~للفلاسفة من الحكماء مع التناقض الظاهر والتعارض الباهر في كلامه حيث جمع ~~في مرامه بين الصفة الحدوثية والنعت الأزلية والله سبحانه هو الأول وهو ~~خالق كل شيء فتأمل فإنه موضع زلل ومحل خلل وأما من أول قوله بقوله إن ~~الإنسان حادث بالوجود الخارجي وأزلي بالوجود العلمي الإلهي فهو غير صالح أن ~~يكون تأويلا لقوله الأول على تخصيص المعلوم الإلهي بالإنسان ليس له وجه ~~يكون المعول فتأمل لأنه قال بنفسه في فص موسى عليه السلام عند قوله تعالى ~~{لا تبديل لكلمات الله} ليست كلمات الله سوى أعيان الموجودات فينسب إليه ~~القدم من حيث ثبوتها العلمي وينسب إليها الحدوث من حيث وجودها الخارجي ~~انتهى وهو كلام لا غبار # PageV01P069 # عليه كما لا يخفى إلا أنه لا يطابق قوله المشهور من أنه سبحانه أوجد ~~الأشياء وهو عينها لأن المرتبة العلمية لا يقتضي المنزلة العينية مع أن ~~كلامه هذا مناقض أيضا لما قال في الفتوحات أيضا في الباب التاسع والستين من ~~أنه سبحانه لم يوجد الأشياء في الأزل لكونه محالا من وجهين الأول أنه لا ~~يوجد الموجود فإنه تحصيل الحاصل في معرض الشهود والثاني ms31 أنه سبحانه مختص ~~بوصف الأزلية فكون العالم أزليا يناقض أوليته وبهذا تبين كلام الشيخ الجزري ~~أن ابن عربي كان غلب عليه السوداء فليس كلامه على أساس البناء وأما الشارح ~~القيصري للفصوص فقد صرح بقدم الأرواح إلا أنه فرق بين أزلية الأعيان ~~الثابتة والأرواح المجردة وبين أزلية الحق سبحانه بأن الأرواح وإن كانت ~~أزلية إلا أن عدمها مقدم على وجودها بالتقدم الذاتي لأن وجودها ليس منها ~~وأما أزلية الحق فهي عبارة عن نفي الأولية الحقيقية فإن وجوده من ذاته ~~وأغرب الملاجامي وقال بقدم أرواح الكاملين وبحدوث أرواح الناقصين ونسب هذا ~~المذهب إلى الشيخ صدر الدين القونوي إلا أنه لم يعين محل نقله والمؤول الذي ~~طالع كتب ابن عربي من # PageV01P070 # الفصوص والفتوحات مدة ثلاثين سنة من الأوقات صرح بأنه ما وجد في كلامه ما ~~يدل على قدم الأرواح والأشباح انتهى ولا يخفى أنه منقوض بقوله أوجد الأشياء ~~وهو عينها مندفع بما سبق من نسبته إلى قدم العالم في نقل أكابر العلماء مع ~~أن هذه العبارة بعينها متناقضة الطرفين لأنه يلزم من إيجاد الأشياء حدوثها ~~ومن قوله وهو عينها قدمها بأسرها أو قدم أرواحها والحاصل أن طوائف الإسلام ~~من العلماء والحكماء وغيرهم من أهل السنة والجماعة والمعتزلة وسائر أرباب ~~البدعة أجمعوا على حدوث الأرواح على خلاف في أن خلقها قبل الأشباح بسبعين ~~ألف سنة أو بسبعمائة ألف سنة وإنما قال بقدم العالم جمع من السفهاء ~~الفلسفية وهم كفرة بإجماع علماء الأمة الحنيفية وقوله تعالى خالق كل شيء ~~يشمل الأرواح والأشباح وحديث (أول ما خلق الله تعالى روحي) نص في هذا ~~المعنى إن صح المبنى وقد ورد في صحيح البخاري عن عائشة وفي مسند أحمد ومسلم # PageV01P071 # وأبي داود عن أبي هريرة // مرفوعا // (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ~~ائتلف وما تناكر منها اختلف) وقد قال تعالى {ولله جنود السماوات والأرض} أي ~~ملكا وخلقا وملكا هذا وقال المؤول إن الشيخ ذهب إلى حدوث العالم من الأرواح ~~والأشباح وإنما وقع غلط كلي من الشراح قلت فثبت ms32 حرمة مطالعة كتبه لأن دسائس ~~كلامه وهو أجرأ مرامه إذا خفيت على مثل القيصري والجامي فكيف بالنسبة إلى ~~غيرهما ممن يطالعها وهو في مرتبة العامي على أن الظاهر أنهما ما ذكرا هذا ~~القول من عندهما ولا معتقدهما بل لما فهما من كلامه على ما فهما ولا عبرة ~~بنقل المؤول عن شيخه والطعن فيهما لأنه على تقدير صحة نقله عن شيخه فله ~~أقوال متعارضة وأحوال متناقضة كما تفوه مرة بإيمان فرعون ولزوم أنه في ~~الجنة مع الأبرار وصرح مرة بأنه من جبابرة الكفار وأنه في قعر النار وأمثال ~~ذلك كثير في كلامه حيث كان مترددا في مرامه ومتذبذبا في مقامه الثالث قوله ~~في فص آدم أيضا إنا ما وصفنا الحق بوصف من الأوصاف إلا كنا عين ذلك الوصف ~~وقد وصف الحق نفسه لنا فمتى شاهدناه شاهدنا أنفسنا ومتى شاهدنا شاهد نفسه ~~انتهى وهذا كفر صريح لا يخفى لأن ذات الإنسان وصفته لا تكون عين وصف الله ~~ونفسه إلا في مذهب الحلول والاتحاد ومشرب الوجودي والإباحي وأهل الإلحاد ~~وهذا الفساد في الاعتقاد # PageV01P072 # أخرب العباد وأضل العباد حيث يزعمون أن الشيخ محل الاعتماد وأما قول ~~المؤول إن هذا مبني على قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة أن الصفات ~~الذاتية من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام في ~~الأفراد الإنسانية ليست عين ذواتهم بل زائدة عليها وكذا قالوا في حق الباري ~~قياسا للغائب على الشاهد فيلزم من مشاهدتنا صفاتنا مشاهدة صفاته ومشاهدته ~~سبحانه صفاته مشاهدة صفاتنا فصدق عليه أن كل وصف وصف به سبحانه هو صفتنا بل ~~نحن عين ذلك الوصف انتهى ولا يخفى أن مآل هذا التأويل شر من ذلك القيل فإن ~~صفات الخالق أزلية ثابتة له بنعت القدم وصفات الخلق ناقصة حادثة من العدم ~~فأي مناسبة بين الصفاتين ثم أي ملازمة بين المشاهدتين وكيف يكون صفة الحادث ~~عين صفة القديم فهل رجع كلام هذا المؤول إلى قول شيخه الأول سبحان من أوجد ~~الأشياء وهو عينها مع أن مذهب أهل السنة هو ms33 أن صفات الله لا عينه ولا غيره ~~بخلاف صفات المخلوق فإنها غيرهم وقد صرح العلماء الكرام والمشايخ العظام أن ~~إطلاق لفظ الحياة والعلم وغيرهما من الصفات الثبوتية على الحق والخلق ليس ~~بمعنى واحد حقيقي بل اشتراك اسمي لمجرد إطلاق لفظي لأن صفاته سبحانه ليست ~~حادثة ولا أعراضا ولا متناهية الأثر بخلاف صفات الإنسان فإنه حادث وعارض ~~ومتناهي الأثر فشتان بين القطن والكتان ولذا قيل ماللتراب ورب الأرباب # PageV01P073 # ونظير هذا ماروي عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره أن أسماء الفواكه وغيرها ~~مما يكون في دار الدنيا ودار العقبى إنما هي لمجرد المشابهة الاسمية لا ~~المشاركة الحقيقية لاختلافهما في الماهية والكمية والكيفية وقد كابر هذا ~~المؤول في رد كلام الأكابر بأنه يلزم من هذا الكلام جهلنا بصفات الملك ~~العالم وبأن مفهوم العلم والقدرة في الواجب والممكن واحد بديهة وأنت تعلم ~~أن أهل الحق معترفون بقصور إدراكهم عن كنه ذاته وصفاته حيث لا مشابهة بينه ~~وبين مخلوقاته وقد قال تعالى {ولا يحيطون به علما} و {لا تدركه الأبصار} ~~{وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم (لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) وقال الصديق الأكبر العجز عن درك ~~الإدراك إدراك فحاشا مقامهم أن يقيسوا الغائب على الشاهد فيما يقتضي مرامهم ~~وكأن هذا المؤول الجاهل الغافل ما فرق بين صفاته وصفات الحق ولا بين ذاته ~~وذات الحق فكلامه عين كلام شيخه سبحان من أوجد الأشياء وهو عينها # PageV01P074 # فمشربهما من عين واحدة فهما في دعوى معرفة الحق جاحد ولاحد بل أكفر من ~~نفاة الصفات كالجهمية والمعتزلة والفلاسفة من الحكماء حيث أرادوا بنفيها ~~احترازا من تعدد القدماء الرابع قوله في فص شيث عليه السلام بعد بيان بعض ~~العلوم أنه ليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء ولم ير أحد هذا ~~العلم من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة خاتم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ~~ولم يره أحد من الأولياء إلا من مشكاة خاتم الأولياء حتى خاتم الرسل ms34 لم ير ~~هذا العلم متى ما يراه إلا من مشكاة خاتم الأولياء فالرسل من حيث ولايتهم ~~لا يرون ما ذكر إلا من مشكاة خاتم الأولياء فخاتم الرسل من حيث ولايته ~~بالنسبة إلى خاتم الأولياء كنسبة الرسل والأنبياء إلى خاتم الرسل وقوله ~~أيضا في الفص المذكور لما شبه النبي صلى الله عليه وسلم جدار النبوة المبني ~~باللبن وقال قد تم ذلك الجدار إلا موضع لبنة وعنى به نفسه فكملت النبوة ~~بوجوده في عالم شهوده فلا بد لخاتم الأولياء من رؤية ذلك الجدار مبنيا من ~~الذهب والفضة المركبتين في الدار وأنه يكون ناقصا مكان لبنتين أحدهما من ~~ذهب والأخرى من فضة لاعتبار وأنه يرى خاتم الأولياء نفسه منطبعا مكان تينك ~~اللبنتين فيكمل به البناء وسبب رؤية ذلك أنه تابع شرع خاتم الرسل في الظاهر ~~وهو موضع لبنة الفضة ولكونه يأخذ شرع خاتم الرسل من الحق بطريق الإلهام ~~كجبريل عليه السلام يكون # PageV01P075 # هو موضع لبنة الذهب أيضا وقوله في ذلك الفص أيضا حيث كان خاتم الأنبياء ~~وآدم بين الماء والطين وكذلك خاتم الأولياء كان وآدم بين الماء والطين وقد ~~صرح في الفتوحات أنه المراد بخاتم الأولياء انتهى ولا يخفى ما فيه من أنواع ~~الكفر الظاهر المفهوم عند العقل الحاذق الباهر حيث ادعى علم الغيب أولا في ~~دعوى هذه المراتب ثم تقديم نفسه على أرباب المناقب وقد أجمعوا على أن ~~الأولياء بأجمعهم لم يصلوا إلى مرتبة نبي واحد فهو في دعوته الكاسد ومدعاه ~~الفاسد لظاهر الشريعة ناقد ولباطنها جاحد حيث يزعم أنه يأخذ الشرع المجدد ~~في بعض الأحكام عن الحق بواسطة الإلهام وأنه مستغن في سير باطنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأن الرسل وخاتمهم يحتاجون إليه ويأخذون الفيض الإلهي ~~النازل لديه وأن الأولياء الآتين كعيسى عليه الصلاة والسلام والمهدي ~~وغيرهما من أتباعه في مرتبة الولاية المختومة عليه وحيث شبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم باللبنة من المدر في جدار الشريعة # PageV01P076 # الشريفة ومثل نفسه بلبنتين من الفضة والذهب المركبتين من جدار الكعبة ~~المنيفة ms35 بمقتضى رؤيا رآها وأن المراد باللبنة من الفضة متابعته لظاهر ~~الشريعة المحمدية وباللبنة من الذهب أخذه الفيض الباطني من الحضرة الأحدية ~~وأمثال ذلك من الكلمات الكفرية حيث لا يشك أحد من اليهود والنصارى ~~والصابئين والحكمآء الإشراقيين والشكمانيين والدهريين والطبيعيين فضلا عن ~~طوائف المسلمين من أهل السنة والجماعة وغيرهم من المعتزلة والخوارج والشيعة ~~وسائر أهل البدعة ثم حصل كلام المؤول الجاهل بعدما ماطال الكلام فيما لا ~~تعلق له بالمقام من تعريف الولي والنبي والرسول وتقسيم خاتم الأنبياء ~~والأولياء إلى الصغير والكبير والأكبر وأمثال هذا المرام المعلوم عند ~~الخواص والعوام هو أن أنوار الأنبياء وأرواحهم فاضت من النور المحمدي ~~والروح الأحمدي الذي هو العقل الأول والقلم الأكمل وولاية مشتملة على ولاية ~~سائر الأولياء فعلى هذا مشكاة خاتم الأنبياء مفاضة مشكاة خاتم الأولياء ولو ~~أخذ خاتم الرسل من مشكاة خاتم الأولياء شيئا من الأشياء لا يكون سببا ~~لتفضيل خاتم الأولياء على خاتم الرسل والأنبياء انتهى ولا يخفى أن هذا ~~مصادرة وفي مقام الجواب مكابرة على أن الشيخ بنفسه ذكر في الفتوحات أن خاتم ~~الأولياء حسنة من حسنات خاتم # PageV01P077 # الأنبياء مقدم الجماعة وسيد ولد آدم يوم القيامة في فتح باب الشفاعة ثم ~~نسب المؤول إلى شيخه ما هو أكبر قبحا في حقه وأظهر كفرا في نفسه حيث قال إن ~~الشيخ ذكر في فص شيث عليه السلام أن خاتم الرسل والأنبياء وسائر الرسل ~~والأصفياء يأخذون العلم الخاص المختص بالخواص من حيثية أنهم أولياء أيضا ~~يأخذون من مشكاة خاتم الأولياء فانظر هذا الكفر الصريح إن كان لك الإيمان ~~الصحيح ثم ذكر المؤول قوله في الفص المذكور أنه لم ير أحد من الأنبياء ~~والرسل هذا العلم إلا من مشكاة خاتم الرسل ولم يره أيضا أحد من الأولياء ~~إلا من مشكاة خاتم الأولياء انتهى ومناقضته لكلامه الأول ظاهرة كما لا يخفى ~~إلا أن يقال إنه أراد بالأولياء الولاية العامة الشاملة للأنبياء والأصفياء ~~فيصح الحصران في كلامه ويكون على وفق ما سبق من مرامه لكن ذكر المؤول أن ~~شيخه ms36 الملا نور الدين عبد الرحمن الجامي قال في شرح الفصوص إن مشكاة خاتم ~~الأولياء هو مشكاة خاتم الرسل وإلا فلا يصح الحصران ثم أطال المؤول بما لا ~~طائل تحته ومن جملته قوله في فص شيث إن خاتم الأولياء من وجه أنزل وأدنى ~~كما أنه من وجه أفضل وأعلى ثم مثله المؤول بموافقات عمر رضي الله عنه في ~~بدر وغيره فيلزم منه أن عمر أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم من وجه وهذا ~~قول لم يتفوه به مؤمن فتدبر ففي المضمرات ما قالت الروافض إن عليا كان أعلم ~~من محمد صلى الله عليه وسلم فهذا منهم كفر # PageV01P078 # ومثله أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم في قضية تأبير النخل (أنتم أعلم ~~بأمور دنياكم) فأقول للمؤول أيها الجاهل الغافل فتكون عامة الناس أفضل من ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لكونهم أعلم بالتجارة وأقوى على حمل ~~الحجارة وأتقن في فن الصباغة والصناعة والحياكة والزراعة وأصناف حرف ~~الشناعة وأن المنطقيين والفلاسفة من الحكماء افضل من سيد الأنبياء وسند ~~الأولياء بسبب زيادة الفضلات التي تسمى فضيلة عند جهلة الفضلاء مع أنه صلى ~~الله عليه وسلم جعلها علوما غير نافعة واستعاذ منها في المرتبة الرابعة وقد ~~مدح أهل الجنة بأنهم لم يعلموا العلوم الدنيوية وأن علومهم منحصرة في ~~الأفعال الدينية والأحوال الأخروية حيث قال (أكثر أهل الجنة البله) مقتبسا ~~من مفهوم قوله تعالى في ذم الكفرة {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن ~~الآخرة هم غافلون} ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم (إن من العلم # PageV01P079 # جهلا) وأقول تبعا له صلى الله عليه وسلم في تبيين كلامه وتعيين مرامه إن ~~من العلم كفرا والعاقل تكفيه الإشارة ولا يحتاج إلى تطويل العبارة رزقنا ~~الله تعالى علما نافعا ووفقنا عملا رافعا واعتقادا مستقيما جامعا مانعا # الخامس قوله في فص إسحاق عليه السلام إن إبراهيم عليه السلام قال لولده ~~{يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} والحال أن النوم من عالم الخيال فكان ~~حقه أن يعبر ms37 الرؤيا وفق عالم المثال فإن الكبش ظهر بصورة ولد إبراهيم وفداه ~~الله سبحانه عنه بذبح عظيم وهذا كما تصور اللبن في المنام نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأوله بالدين والعلم واليقين وكما تصور البقرات بصورة ~~السنوات في تعبير يوسف عليه السلام ثم قال ولما كان الكبش على صورة ولده ~~كان ينبغي له أن يعبر عنه بذبح كبش في بدله فحمله على ظاهره ووقع في ~~اجتهاده على طرق مرجوحة انتهى وهذا من غاية حمقه وقلة أدبه وعدم معرفته ~~بمقام نبي ربه ثم من أين له هذا العلم بأن الكبش كان على صورة ولده بل ~~الظاهر من الكتاب والسنة أنه أمر بذبح ابنه على صورته من غير أن يكون على ~~صورة كبش ووصفه كما قال تعالى مخبرا عنه {يا بني إني أرى في المنام أني ~~أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر} فاستقر رأي النبيين على ~~الذبح المذكور وأقرهما الله على # PageV01P080 # الوجه المسطور فكلام المؤول إنه كان خطأ في اجتهاده كما جوز للنبي صلى ~~الله عليه وسلم الاجتهاد وكذا خطؤه عند أصحاب الاعتقاد وأرباب الاعتماد خطأ ~~فاحش لأن شرط خطأ النبي صلى الله عليه وسلم في اجتهاده أن لا يقر على خطئه ~~بل ينبه على خطئه قبل تحقق فعله أو بعد صنيعه وهذا قد صدق الله فعل إبراهيم ~~بقوله {قد صدقت الرؤيا} حيث نزل عزمه موضع فعله وأقام ذبح الكبش مقام ذبحه ~~لأنه كان الحكمة في ذلك المنام حصول الاستسلام وقطع العلاقة والمحبة ~~الطبيعية بين الوالدية والولدية كما هو بلية عامة في الأنام مع أن العلماء ~~أجمعوا على أن منام الأنبياء عليهم السلام حق وعد من أنواع الوحي والإلهام ~~فحمله على الوهم قلة الفهم وأغرب المؤول حيث أجاب عن هذا بقوله تعالى {قل ~~إنما أنا بشر مثلكم} وكأنه لم يقرأ يوحى إلي أي في اليقظة أو المنام ~~فاستدلاله ببعض الآيات كما قيل للقلندري أما تصلي فقال قال تعالى {لا ~~تقربوا الصلاة} قيل اقرأ ما بعده من جملة الحال ms38 فقال نحن من عشاق أول # PageV01P081 # المقام ثم تسمك بقوله صلى الله عليه وسلم (إنما أنا بشر أغضب كما يغضب ~~البشر وأرضى كما يرضى البشر) فتدبر فإن بعض الجهلة من أتباع الوجودية ~~يزعمون أن هذا المؤول طابق بين كلام الشيخ وبين الآيات القرآنية والأحاديث ~~النبوية حيث يرون أنه يذكر الأدلة من الكتاب والسنة ولم يفهموا أن إيراده ~~إياهما ليس على وجه المطابقة بل ولا على نوع من المناسبة كما أن المعتزلة ~~يثبتون ما ذهبوا إليه من أنواع البدعة بما يذكرون في كتبهم من الكتاب ~~والسنة فصدق الله العظيم في الفرقان الكريم {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} ~~فالعلم كالنيل من ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين وكل حزب بما لديهم فرحون ~~وإن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وما ~~أسخف عقول هؤلاء حيث تركوا مطالعة كتب التفسير والحديث والفقه ومعتقدات ~~أئمتهم وكتب المشايخ المجمع على ديانتهم وولايتهم كالتعرف الذي لولاه لما ~~عرف التصوف وككتاب العوارف الذي هو المعارف والرسالة القشيرية التي هي ~~مقبولة عند جميع الصوفية وأمثال ذلك من الكتب الجامعة بين العلوم الظاهرة ~~والمعارف # PageV01P082 # الباطنة المستنبطة من الكتاب والسنة وأقبلوا على هذه الكفريات فتأمل أيها ~~الغافل الجاهل فإنه ليس ذلك إلا بغلبة هواك وتسويل نفسك وتزيين شيطانك ~~هدانا الله وهداك إلى الدين القويم وأماتنا على سلوك الصراط المستقيم # السادس قوله في فص إسماعيل وكذا في فص أيوب عليهما السلام وكذا في ~~الفتوحات أن الكفار وإن لم يخرجوا من النار لكن في عاقبة الأمر يصير العذاب ~~عذبا لهم بحيث يتلذذون بالنار الجحيم والماء الحميم كما يتلذذ أهل الجنة ~~بالنعيم المقيم انتهى وهذه الدعوى منه في علم الغيب من غير نقل صحيح كفر ~~صريح مع مناقضته لقوله تعالى {ولهم عذاب مقيم} أي دائم ومعارضته لقوله ~~سبحانه {ولهم عذاب أليم} وقوله {ولا يخفف عنهم من عذابها} وقوله {فذوقوا ~~فلن نزيدكم إلا عذابا} وقوله {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب} فإنه صريح في بطلان مذهبه فإنه لو انقلب ms39 عذابه بعذبه لما ~~كان يحتاج إلى تبديل الجلود المحترقة بالجلود المجددة لإذاقة # PageV01P083 # العقوبة المخلدة المؤبدة وبه بطل تعلق المؤول بقوله في الفتوحات إن الله ~~تعالى قال خالدين فيها أي في النار ولم يقل خالدين فيه أي في العذاب انتهى ~~ولا يخفى بطلان برهانه وما زعم أنه ينفعه في شأنه فإنه سبحانه إذا قال في ~~مواضع متعددة في كتابه إن الكفار خالدون في النار ونص في مواضع أخر أنه لا ~~يخفف العذاب عن الكفار فدعوى انقلاب العذاب لا يصدر إلا من أهل الحجاب ~~الجاهل بأحكام الكتاب الغافل عن فصل الخطاب والمائل عن صوب الصواب مع أن ~~هذا القول وهو تخفيف العذاب وانقطاعه مخالف لما عليه الصوفية السنية من أن ~~الحكمة في دوام العقوبة وزيادة المثوبة أن لا تتعطل التجليات الأسمائية من ~~الصفات الجلالية والنعوت الجمالية الأبدية التي غير متناهية في المراتب ~~الكمالية فمخالفته هذه مصادمة للأدلة النقلية والعقلية اللتين عليهما مدار ~~علماء الشريعة وعرفاء الحقيقة فيكون كفرا بالإجماع من غير احتمال النزاع ~~ومن جملة الأدلة في تحقيق هذه المسألة قوله تعالى {لا يموت فيها ولا يحيى} ~~أي حياة طيبة وهو ينافي # PageV01P084 # القول بصيرورة العذاب عذبا ومن جملتها الإجماع والإجماع من أقوى الحجج في ~~دفع النزاع إذا كان مستنده الكتاب والسنة والدليل قوله تعالى {ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم} ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم (لا تجتمع أمتي على ضلالة) وهذا ~~القول الذي صدر عنه أي عن ابن عربي لم يسبق به أحد من العوام فضلا عن ~~الخواص من العلماء الكرام والمشايخ العظام وأما قول الرازي إن الدليل على ~~أن الإجماع حجة عقلي والأدلة العقلية لا تفيد إلا الأحكام الظنية والأمور ~~الظنية غير معتبرة في الأحوال الاعتقادية فإنما يصح إذا لم يكن الإجماع ~~مستندا إلى الكتاب والسنة ولا إلى الصحابة والمجتهدين من علماء الأمة فلا ~~يحل تعلق المؤول به على نفي إجماع الأمة المطابق للكتاب والسنة الصادر من ms40 ~~السلف والخلف فمن ادعى أن أحدا من الصحابة أو غيرهم من الأمة ذهب إلى هذه ~~البدعة الشنيعة والمقالة الفظيعة فعليه البيان ولنا دفعه بالبرهان فالعذاب ~~سرمدي والعقاب أبدي وأما ما ورد من // حديث متفق على ضعفه // أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال (والذي نفسي بيده ليأتين على جهنم زمان تصفق أبوابها وينبت ~~في قعرها الجرجر) فلا يقاوم # PageV01P085 # النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وإجماع العلماء الدينية والمشايخ ~~الصوفية وعلى صحته يحمل على أن المراد بها طبقة مختصة بالفجار فإنهم لا ~~يخلدون كالكفار بل يخرجون عاقبة الأمر من النار وكذا ما ورد من الأثر عن ~~عمر رضي الله عنه أن أهل النار يخرجون ولو مكثوا فيها بعدد رمل عالج فإنه ~~مع كونه ضعيفا بل وعلى التنزل أن يكون صحيحا أو حسنا لا يصلح حمله على ~~ظاهره لمصادمة قوله تعالى {خالدين فيها} وقوله سبحانه {يريدون أن يخرجوا من ~~النار وما هم بخارجين منها} فالجواب ما سبق أو المعنى يخرجون من النار ~~ويدخلون في الزمهرير المعد للكفار وأما قول المؤول إن ابن تيمية الحنبلي ~~ذهب إلى أن الكفار في عاقبة الأمر يخرجون من النار فافتراء عليه وعلى تقدير ~~صحة ما نسب إليه فخلافه لا يخرق الإجماع بل يحكم بكفره أيضا من غير النزاع ~~ثم اعلم # PageV01P086 # أن هذا المؤول أطال في دفع هذا الاعتراض ونحوه مما لا طائل تحت كلامه ~~ونحن نقتصر على بطلان مرامه ونترك ما أتى به من زخارف عباراته وتساويل ~~إشاراته مما يغر الجاهل الغافل بأنه الجامع لمعرفة الكتاب والسنة والعالم ~~الفاضل والحال أن البحث في كفر هذا القائل ومن تبعه في هذا المذهب الباطل # السابع قوله في الفص الموسوي عليه السلام وكذا في الفتوحات إن فرعون مات ~~مؤمنا وقبض طاهرا ومطهرا وسؤاله {وما رب العالمين} من حقيقة الحق تعالى ~~صحيح وهذا كفر صريح كما بينته في رسالة مستقلة على شرح رسالة صنفها الجلال ~~الدواني وتبع فيها ابن عربي وخالف العلماء الربانية والمشايخ الصمدانية مع ~~أن ابن عربي عارض نفسه لكونه جزم بإيمان ms41 فرعون أولا ثم شك في حقه بقوله في ~~الفتوحات أمره إلى الله بل صرح في الباب الثاني والستين من الفتوحات أن أهل ~~النار أربعة طوائف من الكفار # PageV01P087 # وهم المتكبرون على الله كفرعون وأمثاله ممن ادعى الربوبية لنفسه ونفاها ~~عن غيره فقال {ما علمت لكم من إله غيري} وقال {أنا ربكم الأعلى} انتهى فعلم ~~أنه كان من الكاذبين أو من جملة المذبذبين ومن أغرب ما نقل المؤول عنه أنه ~~قال في الفتوحات إن فضل الله أوسع من أن لا يقبل المضطر إذا دعاه وأي ~~اضطرار أقوى من اضطرار فرعون فجعل إيمان اليأس من الكفار كحال الاضطرار ~~للأبرار والفجار وأما تأويل المؤول كشيخه قوله تعالى {فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا} بأن المراد به عدم النفع في الدنيا لا في دار ~~العقبى فيبطله قوله سبحانه {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار} هذا ولو كان ~~إيمان اليائس من الكافر وتوبة اليائس من الفاجر نافعا في الآخرة لما دخل ~~أحد في النار ولما خلق دار البوار كما لا يخفى على الأبرار على ما يشير ~~إليه قوله تعالى {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} # الثامن قوله في فص موسى عليه السلام إن الملائكة العالين أفضل من كل ما ~~خلق من العناصر من غير مباشرة فالإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية ~~والسماوية والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص # PageV01P088 # الإلهي {أستكبرت أم كنت من العالين} انتهى ولا يخفى أن هذا ليس من موجبات ~~تكفيره بل من أسباب تبديعه وتنكيره حيث خالف اعتقاد أهل السنة والجماعة من ~~أن خواص البشر وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة كجبريل وميكائيل بل ~~نقلوا الإجماع على أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق من غير النزاع ~~ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم على ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه // مرفوعا // (أنا أول من تنشق الأرض عنه فأكسى حلة ms42 من حلل الجنة ~~ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري) والحاصل ~~أن المسألة ظنية فإنكارها بدعة ألحقت بالكلمات الكفرية وإنما لم يلحق ~~الغزالي والحليمي بأهل البدعة حيث قالا بأفضلية جنس الملائكة على جنس ~~البشرية لأن الجنس من حيث هو مع قطع النظر عن ملاحظة أفراده إذا كان من أهل ~~العصمة والطاعة والقربة لا شك أنه أفضل من جنس يغلب عليهم الكفر والمعصية ~~والغفلة لا سيما مع كثرة الجنس الأول وقلة الجنس الثاني وقد حكم الله بأنهم ~~من المقربين العالين وأخبر عن غيرهم بأن بعضهم في أسفل سافلين على أنه من ~~وافق اجتهاده في مسألة لأهل البدعة لا يعد من المبتدعين وكأن المؤول ذكر # PageV01P089 # هذا الاعتراض حتى يوهم الجهال أن سائر الاعتراضات على هذا المنوال والله ~~أعلم بحقيقة الأحوال # التاسع قوله في الفتوحات سبحان من أوجد الأشياء وهو عينها وهو كفر صريح ~~ليس له تأويل صحيح كما قدمناه مع تعارض طرفي كلامه لتصحيح مرامه فإن ~~الموجدية الدالة على الصفة الحدوثية تناقض العينية المعنوية بالصفة القديمة ~~ولذا قال بنفسه استدراكا لفساد مقوله فهو عين كل شيء في الظهور وما هو عين ~~الأشياء في ذواتها سبحانه وتعالى هو هو والأشياء أشياء لكن فيه أنه الموجود ~~الخارجي الحادثي كيف يكون عين واجب الوجود الأزلي ولو في مرتبة الظهور إلا ~~أن من لم يجعل الله له نورا فماله من نور مع أن ظهور الأشياء إنما لكونها ~~مظاهر لتجلي الصفات والأسماء وأما ذاته تعالى فلا تدركه الأبصار ولا يحيط ~~به علم أحد من العلماء الكبار ولذا قال سيد الأبرار (لا أحصي ثناء عليك أنت ~~كما أثنيت على نفسك) وقال (تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله ~~تعالى) وقال الصديق الأكبر العجز عن درك الإدراك إدراك وقال المرتضى ما خطر ~~ببالك فالله وراء ذلك ثم اعلم أن مولانا سعد الدين قال # PageV01P090 # في شرح المقاصد أنه اشتهر بين جمع من المتفلسفة والمتصوفة أن حقيقة ~~الواجب تعالى وجود مطلق ولما أورد ms43 عليهم بأن الوجود المطلق مفهوم كلي وليس ~~له تحقق في الخارج وأفراده غير متناه والواجب موجود في الخارج وواحد ليس له ~~تكثير أجابوا بأنه تعالى واحد شخصي وموجود بوجود هو عينه والتكثير في ~~الموجودات بواسطة الإضافات لا بواسطة تكثير الموجودات لأن الوجود إذا نسب ~~إلى إنسان حصل موجود وإذا نسب إلى الفرس حصل موجود آخر وهلم جرا وزعموا أن ~~هذا جواب ما يرد عليهم من جانب أهل السنة والجماعة من تصريح الشناعة بأن ~~الواجب غير موجود في الخارج وأن وجود جميع الأشياء حتى القاذورات واجب ~~تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وقال السيد الشريف في حاشية ~~التجريد إن جماعة من الصوفية ذهبوا إلى أنه ليس في الواقع إلا ذات واحدة ~~ليس فيه تركيب أصلا وقطعا وله صفات عينها وحقيقة وجودها منزهة في حد ذاتها ~~من شوائب العدم وسمات الإمكان ولها تقييدات بقيود اعتقادية وبحسبها ترى ~~الموجودات متمايزة فيتوهم منه التعدد الحقيقي وهذا خروج عن طور العقل لأن ~~البديهة شاهدة بتعدد الموجودات تعددا حقيقيا ودالة على أن الذوات والحقائق ~~مختلفة بالحقيقة لا باعتبار العقيدة فقط ومن ذهب إلى هذه الهذيانات يسندها ~~إلى المكاشفات والمشاهدات ويزعم أنه خارج عن طور العقل وحس المدرك انتهى ~~ولا يخفى أن من خرج كلامه من طور العقل # PageV01P091 # ومرامه من طريق النقل فلا يلتفت إليه ولا يعول عليه ولا عبرة بمصطلحات ~~لديه وبهذا تندفع شبهة أوردها خاتمة الجمع النقشبندي خواجه عبيد الله ~~السمرقندي قدس الله سره في فقرات التي من جملة كلماته أن خلاصة العلوم ~~المتداولة ثلاثة علم التفسير والحديث والفقه وزبدتها علم التصوف الذي عليه ~~مدار التعرف وموضع هذا العلم بحث الوجود والقائلون بوحدة الوجود يدعون أن ~~في جميع المراتب الإلهية والكونية ليس إلا وجود ظاهر متصور بالصور العملية ~~وهذا المبحث في غاية من الإشكال والتخيل والتعقل فيه بالخوض موجب للزندقة ~~والضلال لما في إفراد الموجودات من الكلب والخنزير وأمثال ذلك من خسيس ~~الحيوانات وأنواع النجاسات وأصناف القاذورات مما يلزم من إطلاق الوجود ~~عليها غاية ms44 القباحات ونهاية الشناعات واستثناؤها خرم للقاعدة وخلاف لاصطلاح ~~هذه الطائفة والواجب على الأذكياء أن يشتغلوا بتصفية المرآة الحقيقية عن ~~النقوش الكونية تظهر عليهم الأسرار الصمدانية وتنجلي لهم الأنوار السبحانية ~~انتهى ولا يخفى أن كلامه يوهم أن الطائفة المذكورة هم الصوفية المشهورة ~~وليس كذلك فإن الصوفية المجمع عليهم من المتقدمين كالمحاسبي وداود الطائي ~~والجنيد والمعروف الكرخي وكذا من المتأخرين كصاحب التعرف وعوارف المعارف ~~والرسالة القشيرية ونحو ذلك فليس في # PageV01P092 # كلامهم ما يعترض على مرامهم بل جميعها مطابقة لظواهر الكتاب والسنة وقد ~~قال سيد الطائفة من لم يقرأ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو خارج عن الطريقة وغير داخل في الحقيقة وقال أبو سليمان الداراني كل ما ~~يخطر ببالي فاتزن بكفتي ميزان الكتاب والسنة انتهى ولا يخفى أن هذا شأن ~~الإيمان وطريق الإحسان المؤيد بالبرهان على وجه الإتقان وأما التعليق ~~بالخيالات العقلية والتوهمات النفسية الخارجة عن الأدلة النقلية فليس هذا ~~إلا مذهب الحكماء الفلسفية ومن تبعهم من المعتزلة والخوارج وغيرهم من ~~الأصناف الردية كالوجودية والإلحادية والحلولية والاتحادية والدهرية ~~والمعطلة والمجسمة وأمثال ذلك من المشارب الكفرية فالواجب على العبد أن ~~يعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة إما بطريق التقليد وإما بطريق التحقيق ~~والتأييد ثم يشتغل بعلم التفسير والحديث والفقه التي هي العلوم الشرعية ~~وعلم الأخلاق من التصوف الذي مبناه على التخلية والتحلية بأن يتخلى عن ~~الصفات الرديئة ويتحلى بالأخلاق المرضية وأول تلك المنازل العلية التوبة عن ~~المعصية الجلية والخفية والأوبة عن الغفلة الظاهرية والباطنية طالبا من ~~الله حسن الخاتمة فإنها فاتحة الخيرات السرمدية وفاتحة المبرات الأبدية ثم ~~اعلم أن المؤول قد اعترف بأن شيخه تفوه في مصنفاته أن الواجب الوجود وجود ~~مطلق لكنه أراد به أنه موجود بذاته لا معلول بشيء ولا علة له وأن وجوده ليس ~~له ابتداء ثم ادعى أن الوجودية طائفتان إحداهما موحدة والأخرى ملحدة وهذه ~~الطائفة الخبيثة يقولون إن الباري تعالى ليس في الخارج موجود # PageV01P093 # بوجود مستقل وشهود متبين ومتميز من عالم الأرواح والأشباح بل إنه ms45 مجموع ~~العالم وهذا كفر صريح وقول قبيح وقد ذكره في الفتوحات في عقيدة الخواص ثم ~~قال في بعض نسخ الفتوحات لا يوجد ولعله ذكره في رسالة مستقلة سماها رسالة ~~المعرفة فصرح فيها أن في هذا المقام زلت أقدام طائفة عن مجرى التحقيق ~~فقالوا ما ثم إلا ما ترى فجعلت العالم هو الله والله نفس العالم ليس أمرا ~~آخر وسبب هذا المشهد كونهم ما تحققوا به تحقق أهله فلو تحققوا به ما قالوا ~~بذلك انتهى ولا يخفى أن بين كلاميه تعارض ظاهر وتناقض باهر ولعل هذا سبب ~~اختلاف العلماء الكبراء في حقه حيث قال بعضهم زنديق وقال آخرون صديق نظرا ~~إلى كلاميه والله أعلم بحقيقة مراميه فنحن لا نقول بكفره لأنه لا يجزم في ~~أمره بل يحكم بكفر من قال بما يخالف الشريعة والطريقة وخرج عن أطوار ~~الحقيقة بل وعلى تقدير أنه تحقق منه الكفر فلا يبعد أنه رجع إلى حق الأمر ~~في آخر العمر في أقواله وعند انتهاء آجاله فلا يجوز الحكم بكفر أحد إلا إذا ~~ثبت نص قاطع على أنه مات في الكفر وأما اتباعه في مرامه والمطالعين لكلامه ~~فإن سلموا من الاعتقاد الفاسد والوهم الكاسد فمن فضل الله وكرمه وإن تبعوه ~~في طريق ضلالته وسبيل جهالته فمن قبيل قضاء الله وقدره فلا حول ولا قوة إلا ~~بالله فبهذا تبين أن مطالعة كتبه حرام على العامة لأن دسائسه قد تخفى على # PageV01P094 # الخاصة كما اختاره شيخ مشايخنا الجلال السيوطي وأما الشيخ بعينه فأتوقف ~~في حقه وأفوض أمره إلى ربه فلا أقول إنه زنديق كما قال به كثيرون وإن كان ~~كلامه المتعارض يدل عليه كما تقدم ولا أقول إنه صديق كما قال به آخرون بناء ~~على حسن الظن به وعدم تحقيق مرامه في كلامه وسماع بعض الوقائع المشابه ~~بالكرامات ومشاهدة كثرة علومه وتغلغل فهومه في تحقيق المقامات والله أعلم ~~بتحسين النيات وتزيين الطويات ثم آل كلام المؤول إلى اعترافه بأن شيخه قال ~~وجود الأشياء ذات الحق هكذا بالوجه المطلق على احتمال ms46 أنه أراد في المنزلة ~~الظهورية أو في المرتبة الحقيقية بناء على انتساب هذا القول إلى الأشعرية ~~من أن وجود كل شيء عينه وادعائه بأن هذا عين قول شيخه ومن عميت بصيرته ما ~~فرق بين العين والغين المشال بزيادة النقطة الحادثة إلى الأغيار وبالتجرد ~~عن هذه النقطة الدال للأبرار على أن ليس في الدار غيره ديار والمظهر لأهل ~~الشهود معنى قولهم سوى الله والله ما في الوجود والمومى في قول البسطامي ~~الذي كان # PageV01P095 # مستغرقا في بحر الشهود ونهر الوجود ليس في جبتي سوى الله وما ذاك إلا ~~لوصولهم إلى مقام الفناء وحصولهم في مرام البقاء ووقوعهم في حال السكر ~~والمحو وغيبتهم عن نفس الشرب وغفلتهم عن حال الصحو لكن هذه الحالة لحظة بعد ~~لحظة ولمحة بعد لمحة كالبرق الخاطف وطرفة العين وربما يبقى في هذا المقام ~~بعضهم بقوة الجذبة فإن حفظ في تلك الحالة عن المعصية بالفعل أو المقال فهو ~~من المجذوبين المحبوبين وإلا فيسمى المجذوب الأبتر وهو مقام ناقص وحال عاطل ~~كنسبة المجنون إلى عالم عاقل وأما الكمال من الأنبياء والأولياء فهم في ~~مقام جمع الجمع لا يحجبهم وجود كثرة الموجودات ولا يحجزهم شهود عين الذات ~~عن مطالعة حقائق الممكنات فيرون الأشياء كما هي ويفرقون بين الأوامر ~~والنواهي فيعطون كل ذي حق حقه ولا يلاحظون الحق ويراعون خلقه نعم إذا غلب ~~شهود الحق على وجود الخلق بالاستغراق المطلق فهو المراد بشرط العصمة في حق ~~الله وحق العباد وإليه الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم (لي مع الله وقت ~~لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل) وأراد بالملك المقرب جبرائيل وبالنبي ~~المرسل نفسه الأكمل فتأمل # PageV01P096 # وأما إذا انعكست القضية بحيث غلبت مطالعة الخلق على مشاهدة الحق فهو ~~نقصان إضافي بالنسبة إلى الكمال المطلق ومن هنا يقال حسنات الأبرار سيئات ~~الأحرار ولذا قال سيد الأخيار وسند الأحبار (وإنه ليغان على قلبي وأستغفر ~~الله) وفي هذا المقام قال بعض المشايخ الكرام أستغفر الله مما سوى الله ~~وقال العارف ابن الفارض شعر ms47 # (ولو خطرت لي في سواك إرادة ... على خاطري سهوا حكمت بردتي) # وشرح هذا المعنى يطول فلنعطف إلى بيان ما كنا بصدده فنقول معتقد أهل الحق ~~أن الله تعالى هو غير وجود الكائنات فإنه خالق المخلوقات وموجد الوجودات ~~الحادثة للموجودات ولا غنى عن الموجد غيره سبحانه كما قال {والله الغني ~~وأنتم الفقراء} أي إلى إيجاده أولا وإمداده ثانيا ساعة فساعة فلا موجود إلا ~~بإيجاده أولا ولا مشهود إلا بإمداده بل لا موجود حقا سواه موجد فلا موجود ~~مطلقا إلا الله فتأمل هذا الشهود في مقام الوجود وبين المقالة الوجودية أن ~~أعيان الموجودات من السموات والأرض وما بينهما من الكائنات العلوية ~~والسفلية والأشياء الردية عين الحق بناء على القول بالوجود المطلق نعم كون ~~الأشياء الموجودة والمعدومة أعيان ثابتة في علم الله # PageV01P097 # سبحانه وأن لها وجودا في الخارج غير مستقل بذاتها بل كالهباء في الهواء ~~وكسراب بقيعة يحسبه الظمآن أنه الماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله ~~عنده لقوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} {إنه بكل شيء محيط} وقوله سبحانه ~~{ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} وهذا غاية قرب المريد في مقام المزيد ~~فتعيناتها تعينات علمية صورية لا تعينات عينية حقيقية ثم اعلم أن أرباب ~~المعرفة من الصوفية ضربوا أمثالا في بيان الوحدة الذاتية والكثرة الأسمائية ~~والصفاتية الحسنى ولله المثل الأعلى أن الأشياء على اختلافها في أكوانها ~~وألوانها بالنسبة إلى نور الحق وظهور الذات المطلق كما إذا وقعت الزجاجات ~~والمرايات في مقابلة شمس الوجود وهناك في مقابلها حدد في عالم الشهود فلا ~~شك أن نور الشمس تقع على تلك المجالي فينطبع آثار الألوان المختلفة في ~~الجدر المقابل لتلك المرايا فتبقى في غاية من الظهور للانعكاس المستفاد من ~~ذلك النور والحال أن نور الشمس باعتبار وحدة الذات معرى ومبرا من الألوان ~~المختلفة المنطبعة في المرآة إلا أنه لولا وجود ذاتها لم يتصور شهود ~~تجلياتها في مراياتها فالعارف نظره إلى الحق # PageV01P098 # المطلق والغافل نظره إلى الخلق وغفلته عن الحق ولذا لما قيل ms48 للشيخ ~~الأوحدي وهو مولع بعشق الغلام الأمرد أنت في أي المقام فقال انظر شمس ~~السماء في طشت الماء فقيل له لولا أن لك دمل في القفاء لرأيت الشمس في ~~مقامه العلاء وتنورت بنوره الضياء ثم على هذا ظهور الآثار المختلفة من ~~الواحد الحقيقي لتعدد القوابل المختلفة الاستعداد الخلقي كما يشير إليه ~~قوله تعالى {قل كل يعمل على شاكلته} ويومي إليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~(كل ميسر لما خلق له) وبهذا المثال ظهر لك أن كون الحق مع جميع الخلق ليس ~~من المحال فافهم ولا تتوهم أن هنا شيئا من الإشكال أو الأشكال والله أعلم ~~بحقيقة الأحوال ثم من نتائج هذا المثال أن المتحقق الوقوع هو النور في جدار ~~الظهور والألوان المختلفة والأكوان المؤتلفة معدومة في صورة الموجودات ~~وموهومة محقق الفناء في حد الذات والجهة النورية جمع والجهة اللونية فرق ~~والوجود الخارجي جامع بين الجهتين وبرزخ بين شهود الواجب الوجود وظهور ممكن ~~الشهود وهو مقام جمع الجمع المعتبر عند الكل فتدبر وتأمل وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى {وما يستوي البحران} # PageV01P099 # ) وقوله سبحانه وتعالى {مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان} فدل ~~على أن الواجب لا يمكن أن يصير ممكنا كما أن الممكن لا يتصور أن يصير واجبا ~~وأما الناقص فلا يفرق بين النور واللون وإليه الإشارة بقوله تعالى {ولا ~~تلبسوا الحق بالباطل} وأما من غلب عليه شهود الحق فقال ألا كل شيء ما خلا ~~الله باطل ومن غلب عليه شهود الخلق يكون دهريا عنصريا مجوسيا جحوديا يهوديا ~~وجوديا لا شهوديا فصح قول من قال الرب رب والعبد عبد فلا تغلط ولا تخلط ~~وكذا قول من قال ما للتراب ورب الأرباب وقد قال عز وجل {فلينظر الإنسان مم ~~خلق خلق من ماء دافق} ومثال آخر يقرب للمثل الأول ولله المثل الأعلى فتأمل # PageV01P100 # كما نظم بعضهم شعر # (رق الزجاج ورقت الخمر ... فتشابها وتشاكل الأمر) # (فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر) # وهذه حالة فيها مزلقة الأقدام ومزلة الأقلام وقد وقع هنا خبط ms49 للمؤول في ~~الإقدام على كلام غير مستقيم المرام عند الأعلام لدفع ما يرد على شيخه من ~~الملام ولم يراع جانب الملك العلام حيث قال الموجود الخارجي من الحيثية ~~الجامعة بين الماهية الممكنة وبين الواجب فلو قيل له باعتبار اشتماله على ~~المبدأ أنه عين لا يبعد كما أن الصفات لا عين ولا غير وهي غير انتهى وظهور ~~كفره لا يخفى فإن المحققين وهم أهل السنة والجماعة ما رضوا أن يقولوا في ~~الصفات أنها عين الذات بل قالوا إنها لا عين ولا غير احترازا عن تعدد ~~القدماء كما تعلق به نفات الصفات كالمعتزلة وسائر أهل البدعة فكيف يمكن أن ~~يقال الممكنات عين الذات من وجه وغيرها من وجه والحال أن الموجودات من آثار ~~أنوار الصفات ولكن العبد من طبيعة مولاه كما أن المريد على طبيعة من رباه ~~وأما ما مثله المؤول تبعا لغيره في تصوير الوحدة والكثرة كالواحد في مراتب ~~الأعداد فهو ميل إلى القول بالعينية المترتب عليه الاتحاد المحكوم عليه ~~بالإلحاد وكذا ما نقله عن شيخه أنه قال في الفتوحات من أن التخلي عند القوم ~~اختيار الخلوة والإعراض عن الأمور المشغلة من الحضرة وعندنا هو التخلي من ~~الوجود المستفاد لأن في اعتقاد العوام أن وجود الغير # PageV01P101 # حق وفي نفس الأمر ليس إلا وجود الحق جل وعلا انتهى ولا يخفى أن هذا أيضا ~~يشير إلى وحدة الوجود وهو مخالف لما عليه أرباب الشهود من أن العابد غير ~~المعبود والشاهد غير المشهود وغاية الأمر أن ظهور الخلق يخفى أو يفنى عند ~~نور الحق كغيبة الكواكب الثواقب في حضرة شمس المشارق والمغارب وكذا شمس ~~الجوانب منخسفة ومنكسفة عند تجلي رب المشارق والمغارب فكن من الأقارب لا من ~~الأجانب كيلا يقع لك خطأ في تحقيق المراتب # العاشر قوله في فص نوح عليه السلام إن التنزيه عند أهل الحقائق في ~~التوحيد عين التجريد والتقييد فالمنزه إما جاهل للرب وإما غافل قليل الأدب ~~ثم قال لأن الحق له في كل فرد من أفراد الخلق ظهور فهو الظاهر ms50 في كل مفهوم ~~وهو الباطن عن كل معلوم إلا من فهم من قال أن العالم صورة الحق وهويته هو ~~ظاهر في كل مظهر وماهية ثم قال وهكذا من شبه وما نزه حيث جعل الحق مقيدا ~~ومحدودا ولم يعرف كونه معبودا ومن جمع بين التشبيه والتنزيه في وصف الحق ~~فهو الذي عرف الحق من بين الخلق وقال في فص إدريس عليه السلام إن الحق ~~المنزه هو الخلق المشبه وقال في فص إسماعيل عليه السلام فلا تنظر إلى الحق ~~فتعريه عن الخلق ولا تنظر إلى الخلق فتكسوه سوى الحق فنزهه وشبهه وقم في ~~مقعد الصدق انتهى وحاصل كلامه أنه ذم التنزيه المجرد ولا شك أنه قول يرد ~~حيث مدح الله سبحانه # PageV01P102 # ملائكته بقوله {وإنا لنحن المسبحون} ولعل الاكتفاء بالتسبيح عن النقصان ~~والزوال ظهور صفات الجلال والجمال على وجه الكمال ومن أسمائه الحسنى القدوس ~~فلا لوم على المنزه ولو اكتفى بالتنزيه نعم الجمع بين التنزيه والتحميد ~~أولى كما لا يخفى على أهل التأييد لقوله تعالى حكاية عن ملائكته {ونحن نسبح ~~بحمدك ونقدس لك} ولما ورد في الحديث (سبحان الله وبحمده) على أن كلا منهما ~~يتضمن المعنى الآخر فتدبر فإنه في حقيقة المعنى نظير كلمة التوحيد في ~~المعنى فإن لا إله تنزيه وتمجيد وإلا الله توحيد وتحميد ثم تعليله المعلول ~~خارج عن حيز المعقول والمنقول إذ مآله ضلالة في جعله الخلق عين الحق وهو ~~الكفر المطلق ثم تحسينه للتشبيه مناقض لتحقيق التنزيه ومعارض لقوله تعالى ~~{ليس كمثله شيء} ثم قول الحق المنزه هو الخلق المشبه هو عين بطلان قوله ~~الأول فتأمل وتنبه ومجمل كلامه وظاهر مرامه أن تنزيه الحق عين تشبيهه ~~بالخلق ليس القول الصدق وهو كذب باطل إذ لا مناسبة بين العبد والرب وبين ~~الحادث والقديم فالصواب ما ذكره سبحانه في الكتاب {ليس كمثله شيء} أي في ~~ذاته {وهو السميع البصير} أي كامل في مراتب صفاته ففي الجملة الأولى رد على ~~المشبهة وفي الأخرى إبطال للمعطلة ونفاة # PageV01P103 # الصفات المكملة فهذا الجمع بين التنزيه ms51 والتشبيه عند أرباب التحقيق ~~وأصحاب التنبيه فتأمل أيها النبيه لئلا تقع فيما وقع فيه السفيه وأما ما ~~ورد من الآيات المتشابهة والأحاديث المشكلات حيث جاء فيهما ذكر الوجه واليد ~~والعين والقدم وأمثالها من الصفات ففيه ثلاث مذاهب بعد الإجماع على التنزيه ~~من التشبيه أحدها تفويض علمها إلى عالمها وعليه جمهور السلف وكثير من الخلف ~~ويؤيده قوله تعالى {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} ~~وثانيها تأويلها وإليه مال أكثر الخلف وبعض السلف وثالثها أن لا تأويل ولا ~~توقف بل المذكورات كلها صفات زائدة على الذات لا يعلم معناها من جميع ~~الجهات وهو مختار إمامنا الأعظم وأحمد بن حنبل وأتباعه كابن تيمية وهو قول ~~ابن خزيمة وغيرهم من أكابر الأمة من المحدثين ونسب إلى عامة السلف وقد ~~وافقهم إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري في بعض الصفات في جميع المتشابهات ~~فإن له في الاستواء # PageV01P104 # قولين أحدهما التأويل بالاستيلاء وكذا في الوجه حيث قال في أحد الوجوه أن ~~المراد في وجه الوجود وكذا في العين والقدم واليمين والجنب حيث قال مرة ~~إنها كلها صفة زائدة وأخرى اختار تأويلها وأما اليد فليس له فيها إلا القول ~~بأنها من الصفات الزائدة على الذات ووافقه الباقلاني ثم اعلم أن حاصل كلام ~~المؤول في دفع هذا الاعتراض أن الحق سبحانه لما كان عين الأشياء من وجه ~~وغيرها من وجه فلا بد من الجمع بين التنزيه والتشبيه بأن يعتقد التنزيه ~~للذات من حيث الهوية والتشبيه من حيث العينية المعبر عنها بالمعية في قوله ~~تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} انتهى وأنت ترى أن هذا توضيح لكلامه لا تصحيح ~~لمرامه وأما الاستدلال بالآية وحملها على هذا التأويل فخطأ فاحش إذ لا يلزم ~~العينية من المعية إلا على مذهب الحلولية والاتحادية والوجودية بخلاف مذهب ~~أهل الحق المحققين بالمراتب الشهودية # الحادي عشر قوله في فص إدريس عليه السلام إن أبا سعيد الخراز قال إنه ~~يعني نفسه وجه من وجوه الحق ولسان من ألسنته حيث لم يعرف رب ms52 العباد إلا بأن ~~جمع بين الأضداد ثم قال الخراز هو يعني الله سبحانه سمي بأبي سعيد الخراز ~~وغيره من أسماء المحدثات انتهى ولا يخفى بطلان هذه الهذيانات نعم جمع الحق ~~سبحانه في الصفات بين الأضداد حيث قال {هو الأول والآخر والظاهر والباطن} ~~وهو في صورة الأضداد إذ المعنى # PageV01P105 # المراد هو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء والظاهر باعتبار الصفات ~~المقتضية لإظهار المصوغات وإبراز الممكنات والباطن باعتبار الذات حيث لا ~~يعرف كنهه المنزه عن جميع الجهات إلا أن أوليته عين آخريته وظاهريته عين ~~باطنيته من جهة واحدة فيهما وإن كانت مختلفة بالنسبة إلينا كما أول المؤول ~~فإن كلام المعلل ونسبته إلى شيخه المستدل حيث قال في الفتوحات هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن يريدا الخراز من وجه واحد لا من نسب مختلفة كما ~~يراه أهل الفكر علماء الرسوم انتهى ولا يخفى أنه عد علماء الشريعة من أهل ~~التفسير والحديث أرباب الرسوم وجعل نفسه وأمثاله من أصحاب الحقائق والفهوم ~~بمجرد الخيالات في الأمر الموهوم وأما قول المؤول إنه قد تقرر سابقا أنه ~~سبحانه لكونه مبدأ الآثار والأحكام له وجه خاص بالنسبة إلى كل ماهية ما ليس ~~إلى غيرها فهو توضيح لا تصحيح فإنه عين القول بأنه سبحانه عين الأشياء من ~~وجه وغيرها من وجه فثبت أنه كفر صريح ليس له تأويل صحيح وأما استدلاله ~~بحديث (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده يقول ربنا ولك الحمد) فإن الله ~~قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فمن سوء فهمه وقلة علمه بالكتاب ~~والسنة فإنه من قبيل قول الخطيب إذا قرأ {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما} وكذا إذا قرأ القارئ آية السجدة وكذا حديث (إن الله ينطق ~~على لسان عمر) وكذا سماع موسى عليه السلام كلام الرب من الشجرة # PageV01P106 # الثاني عشر قوله في فص نوح عليه السلام لو جمع نوح بين التشبيه والتنزيه ~~ودعا قومه إليهما لأجابوه فيهما لكنه دعاهم جهارا إلى تشبيه ثم دعاهم ~~إسرارا إلى التنزيه وقال إني دعوت ms53 قومي ليلا إلى التشبيه ونهارا إلى ~~التنزيه وهذا مع التناقض من كلاميه والتعارض بين مراميه كفر ظاهر لاعتراضه ~~على نبي من الأنبياء وقد صرح العلماء بأن من عاب نبيا من الأنبياء فقد كفر ~~ولادعائه علم الغيب في الأنباء والتفسير برأيه مخالفا للعلماء والأولياء من ~~غير قاعدة عربية أو قرينة حالية أو مقالية على ما ادعاه من الإيمان ثم أقبح ~~من ذلك فيما ترقى عما هنالك قوله في فص إلياس عليه السلام عند قوله تعالى ~~{وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته} فيه وجهان من بيان المبنى وعيان المعنى أحدهما أن رسل ~~الله مبتدأ والله خبره وقوله أعلم خبر مبتدأ محذوف هو هو ثانيهما أن الله ~~مبتدأ وأعلم خبره وفي الوجه الأول رسل الله يكونون الله وفي الوجه الثاني ~~غيره وسواه فهذا هو التشبيه في التنزيه والتنزيه في التشبيه انتهى وأنت ترى ~~أن هذا إلحاد في المبنى واتحاد في المعنى ولا يخفى أن جهل هذا القائل في ~~الإسلام أقوى من عبدة الأصنام حيث قالوا {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى} و {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} # PageV01P107 # ) وأشد كفرا من النصارى حيث قالوا {إن الله هو المسيح ابن مريم} وهو يقول ~~بأن جميع الرسل الله مع أن هذا ليس على قاعدته المبنية لتصريح هذه الطائفة ~~الرديئة المسماة بالوجودية أن النصارى ما كفروا إلا لحصر الإلهية في ~~الماهية المسيحية فهم عمموا العينية في الأشياء الدنية فصدق في حقهم ما قال ~~الله تعالى {يحرفون الكلم عن مواضعه} فأي تحريف أقوى من هذا التصنيف ~~المشتمل على هذا الإعراب الذي لم يصدر مثله عن الأعراب المذمومين في الكتاب ~~فإن قطع رسل الله عن قوله أوتي في غاية من الإغراب فجمع بين تزييف المبنى ~~وتحريف المعنى فثبت أنه جاهل أيضا بالقواعد العربية التي لا تخفى على من ~~قرأ الأجرومية هذا وقد أطال المؤول في هذا المقام بما لا طائل تحت شأنه ~~فأعرضنا عن بيانه وإبطال برهانه ms54 لقوله تعالى {والذين هم عن اللغو معرضون} ~~ولحديث (إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وإنما ذكرنا هذا المقدار ~~من الأمور الفضيحة لما ورد في الأحاديث الصحيحة من أن الدين النصيحة # PageV01P108 # الثالث عشر قوله في فص نوح عليه السلام أيضا أنه قال {ومكروا مكرا كبارا} ~~لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو ثم قال بعد أسطر وقالوا في مكرهم لا تذرن ~~آلهتكم إلخ فإنهم لو تركوهم جهلوا من الحق قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق ~~في كل معبود وجها خاصا بعرفه من عرفه ويجهله من جهله انتهى ولا كفر أصرح من ~~هذا على ما لا يخفى ولما عجز المؤول عن تأويله انتقل إلى توضيح كلامه ~~وتصحيح مرامه بما هو أصرح في حال كفره ومقامه حيث قال المقصود من الدعوة ~~إلى الحق مجرد المعرفة لا أنه سبحانه من محل مفقود وفي آخر موجود والدعوة ~~الظاهرة عبارة عن دعاء المدعو مما فيه الحق مفقود إلى ما فيه الحق موجود ~~ولما كان المرسل والمرسل إليه والرسول والرسالة والداعي والمدعو إليه ~~والمدعو والدعوة تقتضي أربعة أشياء والحال أنه بحسب التوحيد الذاتي كلها ~~شيء واحد لا جرم يكون مخالفا للواقع فلو فهم أحد من جهله التعدد الحقيقي ~~تكون الدعوة في حقيقة المكر الخفي وقد قال تعالى {ومكروا ومكر الله والله ~~خير الماكرين} قلت {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} ثم قال ولو ~~اعتقد أن شيئا من الأشياء خال منه وعار عنه فتفوته المعرفة بالحق على مقدار ~~ما تصور فيه الخلو عنه من الخلق قلت ما شاء الله كان من الأشياء ويضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء والخطرات الشيطانية ما لها حد # PageV01P109 # الانتهاء كما تقتضيه جلالية الأسماء # الرابع عشر قوله في فص نوح عليه السلام أيضا أغرقوا في بحار العلم بالله ~~فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا فكان الله أنصارهم فهلكوا فيه أي في الله ~~إلى الأبد فلو أخرجهم إلى السيف بكسر السين أي الساحل سيف الطبيعة لنزل بهم ~~عن هذه الدرجة ms55 الرفيعة انتهى ولا يخفى أن الدنيا هي دار المعرفة لقوله ~~تعالى {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى} والكفار من أجل خطئهم لما ~~أغرقوا في الماء وأحرقوا بالنار يحصل لهم الإيمان في حال البأس والإيقان في ~~وقت اليأس ولا يسمى ذلك الإيمان معرفة ولذا قال تعالى {ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه} وهذا معنى قوله ولو أخرجهم إلى ساحل الطبيعة لنزل بهم عن هذه ~~الدرجة الرفيعة لكن تسمية هذه الحالة رفيعة لا شك أنها عبارة شنيعة وإشارة ~~فظيعة قال المؤول إن قوم نوح كانوا عالمين من حيث الفطرة والجبلة بحقائق ~~الأشياء ومسبحين كسائر أجزاء الأرض والسماء لكن من غير شعور لهم به من حيث ~~التعلق الجسداني وارتباط الهيولاني المانع لهم من الفكرة والرؤية والساتر ~~لهم عن الفطرية # PageV01P110 # لا سيما لما أغرقوا وانقطع العلائق وتفرق العوائق تحققوا بسبب شعورهم ~~للعلوم الفطرية والمعارف الجبلية قال تعالى {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون} {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} انتهى مقالا ونعوذ بالله من ~~الشقاوة حالا ومآلا ثم رأيت عبارة الشفاء ففيها أن الإجماع على تكفير كل من ~~دافع نص الكتاب قال شارحه العلامة الدلجي أي حمله على خلاف ما ورد به من ~~المعنى المحكم كحمل بعض المتصوفة قوله تعالى في قوم نوح مما خطيئاتهم ~~أغرقوا فأدخلوا نارا على ما حاصله أغرقوا في المحبة فأدخلوا نارها مع ~~هذيانات كثيرة صارفة عن ذمهم إلى مدحهم انتهى ولا يخفى أن المعرفة صفة ~~مادحة بل لازمة للمحبة # الخامس عشر قوله في فص إبراهيم عليه السلام فيحمدني وأحمده ويعبدني ~~وأعبده انتهى والجملة الأولى وجهها ظاهر لأن الحمد بمعنى الثناء فالله ~~تعالى يثني على من يشاء وأما الجملة الثانية فظاهرها كفر كما لا يخفى على ~~أهل الصفاء وأما قول المؤول إن العبادة جاءت في اللغة بمعنى الانقياد ~~والطاعة والله سبحانه أجاب دعاء المطيع كما أن المطيع انقاد # PageV01P111 # لأمر المطاع قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم ما أطوع ربك لك يا ~~محمد فقال ms56 له (وأنت يا عمي إن أطعته أطاعك) انتهى ولا يخفى أنه ما ورد إنك ~~إن عبدته عبدك فإنه كفر شرعا ولا يلتفت إلى معناه لغة وعرفا وكذا لا يقبل ~~توجيهه المقابلة بالمشاكلة مع أن المقابلة لا يكون إلا في الجملة الأخيرة ~~على ما صرحوا به في علم المعاني والبيان هذا وأي لذة في هذا الكفر بظاهره ~~واحتياجه إلى تأويل في آخره وأي مانع كان له أن يقول ويجيبني وأجيبه ~~والحاصل أن تأويله يصدق قضاء وحكومة وقد يدين ديانة # السادس عشر قوله في فص هود عليه السلام إن وجودنا غذاء الحق وهو غذاؤنا ~~انتهى ولا يخفى أن الغذاء ما يكون سببا للبقاء من مطعومات الأشياء والله ~~تعالى منزه عن ذلك كما قال {وهو يطعم ولا يطعم} وأما قول المؤول إن بقاء ~~الحق لما كان سببا لوجود بقاء الخلق فلا جرم هو غذاؤنا ولما كان الخالقية ~~والرازقية وسائر الأسماء الأفعالية لا يتصور ثبوتها من غير مخلوق ومرزوق ~~وأمثالهما لا تقديرا ولا وجودا لا جرم نكون نحن أسباب وجود الأسماء وبقائها ~~فنحن غذاؤه في ثبوت أفعاله وأسمائه # PageV01P112 # فمذهب باطل ومشرب عاطل مع قطع النظر عن الكفر باعتبار إطلاق هذا اللفظ ~~الشنيع على الرب الرفيع حيث إن أوصاف الله تعالى توقيفية لأن المعتقد ~~المعتمد عند طوائف الإسلام والعلماء الأعلام والمشايخ العظام أن الله كان ~~خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق على خلاف بين الماتريدية والأشاعرة ~~حيث جعل الأولون صفة التكوين قديمة والآخرون حادثة باعتبار متعلقاتها ~~وأدخلوها تحت نعت القدرة والإرادة والأولون قالوا لا يلزم من حدوث المتعلق ~~أن لا يكون المتعلق ذاتيا كما حقق في العلم والمعلوم فالجواب بالجواب في ~~مقام فصل الخطاب فالأشعرية قالوا وجود الخلق والرزق تقديري والماتريدية ~~قالوا وجودهما حقيقي وقيل النزاع لفظي فقول المؤول لا يتصور ثبوتها أي ~~الأسماء الأفعالية من غير مخلوق ومرزوق لا تقديرا ولا وجودا كفر صريح ليس ~~له تأويل صحيح لا سيما إذا كان قوله لا تقديرا راجعا إلى ثبوتها # السابع عشر قوله في ms57 فص هود عليه السلام أيضا فإياك أن تتقيد بقيد مخصوص ~~وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ثم ~~قال فكن هيولي لصور المعتقدات كلها فإن الله تعالى أوسع # PageV01P113 # وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد فإنه تعالى يقول {فأينما تولوا فثم وجه ~~الله} فما ذكر أينا من أين وذكر أن ثم وجه الله ووجه الشيء حقيقته انتهى ~~وكفره لا يخفى إذ يلزم منه أن المعتقدات المختلفة بين الطوائف المؤتلفة ~~كلها حق واعتقاد أن كلها وجميعها صدق وهذا مذهب الزنادقة والإباحية ~~والملاحدة والاتحادية ثم المؤول لما عجز عن تأويل هذا الكلام ذهب إلى طريق ~~توضيح المرام على قاعدة فاسدة له ولشيخه في هذا المقام فقال إن الله سبحانه ~~لما كان مبدأ الآثار والماهيات الخارجية كذلك مبدأ الآثار والماهيات ~~الذهنية وكما أنه من حيث المبدئية مقارن للماهيات الخارجية كذلك من حيث ~~مبدئيته للآثار والأحكام الذهنية مقارن للذهنية فهو مع الموجودات الذهنية ~~كما هو مع الموجودات الخارجية بلا فرق انتهى ولا يخفى أن المعية المذكورة ~~لا تفيد تصحيح المسألة المسطورة اللهم إلا أن يراد بالمعية العينية كما صرح ~~به هو وشيخه في مقاماتها الردية وحينئذ يتعين القول بأن هذه المقولة من ~~الكلمات الكفرية ومجمل كلامه في آخر مرامه أنه سبحانه لا يخلو عن اعتقاد ~~مسطور إلا أنه ليس في اعتقاد دون اعتقاد بمحصور انتهى وهو نهاية كفره وغاية ~~أمره حيث جعل الإيمان والكفر سواء في الاعتقاد وكذا صير سائر الأمور ~~المتضادة مصورة في الاعتماد # الثامن عشر قوله في فص شعيب عليه السلام إن الإله المعتقد لشخص # PageV01P114 # ليس له حكم في الإله المعتقد لآخر فصاحب الاعتقاد ينفي النقصان عنه ينصره ~~وهو لا ينصره ولهذا ليس له أثر في اعتقاد منازعه وكذا هذا المنازع ليس له ~~نصرة من إله له اعتقاد به فما لهم من ناصرين وقال في فص محمد صلى الله عليه ~~وسلم إن المعتقد يثني على إله معتقد له ويتعلق به فالإله مصنوع له فثناؤه ~~عليه ms58 ثناؤه على نفسه ولهذا يذم معتقد غيره ولو أنصف لما فعله لكنه جاهل ~~بسبب الاعتراض على الغير في اعتقاده في الحق ولو عرف قول الجنيد لون الماء ~~لون إنائه لسلم لكل ذي اعتقاد معتقده وعرف الله في كل صورة ومعتقد فهو صاحب ~~الظن لا صاحب العلم كما قال الحق أنا عند ظن عبدي بي يعني ما أظهر له إلا ~~في صورة معتقده إن أراد أطلقه وإن أراد قيده والإله المقيد محدود يسعه ~~القلب إذ الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين جميع الأشياء وعين ذاته وفي ~~الشيء الواحد لا يقال أنه يسعه أو لا يسعه انتهى ولا يخفى ما فيه من ~~المنكرات الشرعية والكفريات الفرعية فإنه يبطل التوحيد ويعطل التمجيد ويحرف ~~كلام الله وكلام رسوله عن مقام التسديد والتأييد إذ الحديث الإلهي (أنا عند ~~ظن عبدي بي) ليس بالنسبة إلى اعتقاد الألوهية فإن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا في الأمور الاعتقادية بل معناه أنه عند ظن عبده به في مقام الرجاء ~~والخوف كما # PageV01P115 # تقتضيهما صفة العبودية بأن يقوم بطاعته ويخاف من معصيته لا لمجرد التمني ~~من غير التعني فإنه غرور لا يعقبه سرور وأما ما ورد في الحديث النبوي من أن ~~(القلب بيت الرب) وكذا ما ورد في الحديث القدسي والكلام الأنسي (لا يسعني ~~فيه أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن) ففيهما إيماء إلى مضمون ~~قوله {إنا عرضنا الأمانة} الآية وتحقيقها ليس هذا محل بسطها ولا يقول مسلم ~~بنزول الرب في القلب وإحاطته به إلا الحلولية والوجودية إلا أن الأولين ~~يخصون القضية ولا يعمون البلية ثم المؤول لما عجز عن تأويله وتصحيحه شرع في ~~بيان كلامه وتوضحيه فتبعه في مرامه وصرح بتصريحه حيث قال أصحاب التقليد من ~~العقلاء تصوروا الحق سبحانه بحسب فهمهم وإدراك علمهم فصوروا في ذهنهم صورة ~~ونزهوها من كل ما يحسبونه نقصانا # PageV01P116 # عندهم ووصفوها بكل نعت ظنوا أنه كمال لديهم ففي الحقيقة تلك الصورة ~~مصنوعة مخترعة ومجعولة ومفعولة لإدراكهم وفهمهم فلو نظرت في اعتقادات ms59 الفرق ~~الإسلامية وتأملت في معتقدات اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام ~~والصابئة أظهر لك هذا المعنى في ميدان المبنى فإن كل واحد منهم بحسب ~~قابليتهم وفهمهم تصوروا الحق بصورة مستحسنة عندهم ويحامونه ويراعونه وينفون ~~عنه المنقصة وينسبون إليها الممدحة وينفون معتقد غيرهم ويذمونه {ولا يزالون ~~مختلفين إلا من رحم ربك} وهم الأنبياء والأولياء والراسخون من العلماء ~~لأنهم لم يصوروا صورة معلومة عندهم وحقيقة خاصة من لدنهم بل اتبعوا ما أوحي ~~إليهم بالوحي للأنبياء والإلهام للأولياء انتهى وهذه كلمة حق أريد بها ~~الباطل كما لا يخفى على العاقل الكامل فإن مراد شيخه كما مر مرارا أن الحق ~~عين الخلق وأن كل معتقد صحيح لظهور الحق وكونه مع كل شيء بل عينه واختلاف ~~الاعتقادات بحسب تفاوت الاعتبارات الصادرة على وفق مراتب الاستعدادات ~~والقابليات كانعكاس نور الشمس في المرايات وهذا شبه المعنى الذي هو مدار ~~بنائه بقول نسبه إلى الجنيد لون الماء لون إنائه والتحقيق أن معنى قول ~~الجنيد لو صح روايته عنه يكون من قبيل ما قيل كل إناء يترشح بما فيه أي بما ~~يوافق هواه وطبعه ويطابق معتقده وشرعه لا بما ينافيه ألا ترى أن # PageV01P117 # جماعة مختلفة إذا اجتمعوا في محفل فالعالم يظهر منه آثار علمه والكريم ~~يظهر منه آثار كرمه والحسن الخلق يتبين عنه أنوار حلمه فالذاكر لا يذكر إلا ~~مذكوره وموصوفه والعارف لا يعرف إلا معروفه وهكذا بقية أرباب الفضائل ~~وأصحاب الشمائل وطالب الدنيا يتكلم بأمور دنياه والفاسق بما في خاطره من ~~مهواه {كل حزب بما لديهم فرحون} عارفون طريقهم ومذهبهم {قد علم كل أناس ~~مشربهم} # التاسع عشر قوله في فص شعيب عليه السلام أيضا إن العالم مجموعة أعراض وفي ~~كل آن يصير معدوما وموجودا كما قال الأشاعرة وغيرهم في الأعراض لا في ~~الأجسام أقول وهذا المقدار ليس له مطعن في الكلام إذ لا يترتب عليه حكم من ~~الأحكام إلا أنه فرع عليه ما يترتب كفره لديه حيث قال فالمكلف في كل آن ~~يكون غيره ويحشر في العقبى غير ما ms60 كان موجودا في الدنيا فالعقاب والثواب لا ~~يكون في الطائع والعاصي انتهى وكفره لا يخفى والمؤول ما التفت إلى دفع ~~الاعتراض بل أظهر توضيح أن الأجسام كالأعراض بقوله إن الله سبحانه هو الذي ~~قائم بذاته في قيامه لا يحتاج إلى شيء من موضوعاته أما ما يسميه أهل الرسوم ~~بالجوهر ويجعلونه قائما بنفسه غير موجود عند هذه الطائفة بل إنه أمر موهوم ~~وشيء معدوم فالعالم من أوله إلى آخره أعراض غير قائمة بنفسها في أمره أقول # PageV01P118 # ما ذهب إليه العلماء والحكماء والمشايخ الكبراء بالاعتبار أولى حيث فرقوا ~~بين الجواهر والأعراض على وجه لا يتوجه عليهم الاعتراض فإنهم مجمعين على أن ~~الحق هو القائم بذاته وهو لا ينافي أن يقيم الجوهر قائما بنفسه بمعنى أنه ~~ثابت في مقره ولذا قالوا في معنى القيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره وعلى ~~تقدير صحة كونه يصير معدوما في كل آن كما يشير إليه قوله تعالى {كل يوم هو ~~في شأن} أي يحيي ويميت بمعنى يوجد الشيء ويفنيه فنقول يصير معدوما وينقلب ~~موجودا وهكذا في كل زمان من الأحوال كما يقتضيه ظهور صفات الجلال ونعوت ~~الجمال إلى أبد الآباد على وجه الكمال وعلى هذا المعنى لا يترتب الفساد في ~~المبنى كما حقق في إعادة أعضاء الأشباح فليكن كذلك في أجزاء الأرواح وقد ~~قال تعالى {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} فما ~~اختلف العاصي والمطيع في مقام العقاب والثواب وهذا فصل الخطاب والله أعلم ~~بالصواب # العشرون قوله في الفص العزيري إن ولاية الرسول أفضل من نبوته انتهى ولا ~~يترتب عليه كفر ولا فسق ولا بدعة كما لا يخفى لأن هذه مسألة اختلف فيها ~~الصوفية وأصل وضعها أنه يقال ولاية الرسول أفضل من # PageV01P119 # رسالته لأن ولايته المختلف فيها هي في زمان نبوته وأما ولايته الكائنة ~~قبل نبوته فلا يصح أن يقال أفضل من نبوته فإنه كفر بلا خلاف إذ لا يكون ~~الولي أفضل من النبي كما حقق في محله أن من قال الولي أفضل من النبي ms61 يكفر ~~وإنما بقي الكلام في نبوته المعبر عنها بولايته ورسالته واختلاف لأفضليته ~~في أي نسبة فقال بعضهم إن ولايته أفضل لكون توجهه حينئذ إلى الحق بخلاف ~~رسالته فإنه متوجه في حالته إلى الخلق وهذا التفصيل من هذه الحيثية في ~~التفضيل لا بأس به عند أهل التحصيل إلا أنه يلزم منه أن يكون النبي الذي لم ~~يؤمر بتبليغ الوحي إلى الخلق يكون أفضل وأكمل ممن أوحي إليه وأمر بتبليغ ما ~~لديه وهو خلاف الإجماع اللهم إلا أن يقال المراد بيان أفضلية النسبتين ~~المجموعتين في الرسول بطريق الانفراد فإن مرتبة جمع الجمع أكمل عند جميع ~~العباد ولذا قال بعض العلماء إن مقام رسالة نبينا أفضل من مقام ولايته ~~وإنما أدرجه المؤول وجعله من قبيل القول المشكل ليوهم العوام أن سائر ~~الاعتراضات مثله في قبول التأويل المحتمل نعم ذكر بعضهم أن نهاية النبي ~~بداية الولي وظاهره الكفر إلا أنه له تأويلا حسنا وتوجيها مستحسنا وهو أن ~~الولي لا يصير وليا باهرا إلا إذا عمل بجميع ما أتى به النبي أولا وآخرا ~~وظاهرا وباطنا # الحادي والعشرون قوله في فص عيسى عليه السلام إنه لما كان يحيي # PageV01P120 # الموتى قال بعضهم بحلول الحق فيه وقال بعضهم هو الله وكفروا فقال تعالى ~~{لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} فجمعوا بين الكفر والخطأ ~~في تمام الكلام فإن كفرهم ليس بقولهم إن الله فقط لأن هذا الكلام بانفراده ~~حق وليس بكفر ولا بقولهم المسيح ابن مريم فقط لأنه ابن مريم بلا شك بل ~~بمجموع الكلامين كفروا انتهى ولا يخفى انحلال مثل هذا الكلام على أدنى ~~العوام لأن أحدا لا يقول من قال إن زيدا هو الإله يكفر بأحد جزئي كلامه بل ~~بتركيبهما وفق مرامه مع إن كل جزء يسمى قولا لا كلاما كما حقق في محله ومع ~~هذا لا يتعلق الاعتراض بالكفر على قوله إلا أن المؤول ذكر أن شراح الفصوص ~~كالقيصري والجندي والجامي اتفقوا أن مراد الشيخ بهذا القول أنهم إنما كفروا ~~بحصر الحق ms62 في عيسى لأنه تعالى ليس محصورا بل إنه سبحانه في جميع العالم ~~متجليا انتهى ولا يخفى أنه معارضة صريحة لكلامه سبحانه ومناقضة قبيحة ~~لمرامه عز شأنه وأما بحث التجلي في أفراد العالم فهذا أمر ظاهر لا يخفى على ~~أحد من بني آدم بل ليس له ارتباط بما تقدم فالكفر راجع إليهم حيث ما فهموا ~~كلام شيخهم وحملوه على محمل باطل زعموه حقا عندهم وهؤلاء وإن كانوا بحسب ~~الظاهر من العلماء لكنهم وقعوا فيما وقعوا فيه لفساد أساسهم في البناء فقد ~~ورد (حبك # PageV01P121 # الشيء يعمي ويصم) وقد قيل كل إناء يترشح بما فيه وفيه تنبيه على أنه ~~سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء وقد صارت ضلالتهم سببا لضلالة جماعة من ~~السفهاء وإنما قلنا هذا بناء على نقل هذا المؤول ولعله حذفه من كلام شيخه ~~من صريح الباطل كما أشار إليه بقوله وفي الواقع عبارة إن الله هو المسيح ~~ابن مريم مفيد للحصر وأن قول الشيخ يشير إليه حيث بين أن مجموع الكلام هو ~~الكفر انتهى ولا يخفى أن هذا المبنى المفسد للمعنى ليس في كلامه على ما ~~نقله من بيان مرامه ثم مما يدل صريحا على بطلان هذا المبدأ الكاسد والمنشأ ~~الفاسد أنه لو قال أحد إن محمدا هو الله فلا شك أنه يكفر بالإجماع خلافا ~~لمذهب ابن عربي وشراح كلامه وسائر الأتباع حيث لم يعرفوا الحكمة في فصل ~~ضمير الفصل المشار إليه إلى كمال العدل تنبيها على اختلاف طوائف النصارى ~~حيث قال بعضهم إن الله ثالث ثلاثة وقال آخرون إن الله هو المسيح ابن مريم ~~وحده أي # PageV01P122 # من غير اندراجه في الثلاثة فبين الله سبحانه أن الحصر كفر كالزيادة في ~~عدد الآلهة وقيد الثلاثة بيان الواقع من تلك الطائفة وأما قول من قال إن ~~الله ثالث ثلاثة كفر وقوله تعالى سبحانه {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم} إيمان فمردود إذ لا مناسبة بين الآيتين لا في العبارتين ولا في ~~الإشارتين فإن المعية الإلهية حال النجوى وغيرها ثابتة ms63 بالإجماع من غير ~~النزاع حيث قال تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} وخصوص العدد لا مفهوم له مع ~~أنه سبحانه عمم هذا المعنى بحيث دخل ثالثهم أيضا في هذا المعنى بقوله {ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا} فالمعية مطلقا إيمان ~~والمشاركة في الألوهية كفر وكفران سوءا فيها الكثرة والقلة الشاملة ~~للأثنينية قال تعالى {لا تتخذوا إلهين اثنين} والحاصل أن المراد هو تعريف ~~المريد بالتوحيد ليحصل مقام المريد والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأما ~~قول المؤول أنه سبحانه مبدأ جميع الآثار وله من هذه الحيثية مع جميع ~~الأشياء نسبة المقارنة والمعية فهو من حيثية المعية عين جميع الأشياء فحصره ~~في عيسى موجب للتقييد لأنه كذب فظاهر البطلان فإن المعية الثابتة في قوله ~~تعالى {وهو معكم أين ما كنتم} ليست بمعنى المقارنة والمقاربة الحسية بل ~~محمولة على المعية بالعلم والنصرة ونحو ذلك من الأمور المعنوية ومع هذا لا ~~يلزم من المعية النسبة العينية لأن وجود زيد مع عمرو لا يقتضي أن أحدهما ~~عين الآخر بل العينية توجب الحلول والاتحاد والجسمية فيجب أن ينزه عن أمثال ~~ذلك الباري المتعال فإن كون الواجب # PageV01P123 # الوجود عين الممكن الوجود من المحال فنرجو من الله أن يحسن الأحوال ~~ويحفظنا من الخطل والخلل في الأفعال والأقوال # الثاني والعشرون قوله في فص هارون عليه السلام إنما يسلط الله سبحانه ~~هارون على عبدة العجل كما سلط موسى عليهم حتى يعبد الله في جميع الصور ~~ولهذا ما بقي نوع من أنواع العالم إلا وقد عبد إما عبادة تأليهية كعبدة ~~الأجسام والكواكب وإما عبادة تسخيرية كعبدة الجاه والمال والمناصب والهوى ~~أكثر ما عبد من دون الله قال تعالى {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} انتهى وليس ~~في ظاهر كلامه كفر كما لا يخفى إلا أنه يفهم من باطن مرامه كما يتبين مرة ~~بعد أخرى في مقامه أن مراده بهذا كله أنه سبحانه عين جميع الأشياء فيقتضي ~~أن يكون معبودا في صور جميع مظاهر الأسماء وبطلانه ms64 ظاهر على العلماء وإن ~~أخفي على بعض السفهاء ولو زعم الجهلة أنهم من الكبراء على أن دعوى عموم ~~الاقتضاء باطلة لعدم صحة عبودية جميع الأشياء هذا وقد خلط المؤول هنا في ~~ذكره من حل المشكل بين الحق مما ليس تحته طائل فأعرضنا عن كلامه لعدم تحقيق ~~مرامه # الثالث والعشرون قوله في فص موسى عليه السلام إنه لما جعل الله # PageV01P124 # سبحانه عين العالم حين أجاب فرعون حال الخطاب والعقاب فخاطبه فرعون بذلك ~~اللسان وبنى عليه أساس البيان فقال {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من ~~المسجونين} لأنك أجبت بجواب يوافق أمثالي من المدعين إلى آخر ما ذكره من ~~كلام المبطلين وهذه منه مسألة جزئية مبنية على قاعدة كليه له في العينية ~~التي هي مذهب الوجودية والدهرية والحلولية والاتحادية الذين وقع الإجماع ~~على كفرهم من الطوائف الإسلامية كما دل عليه الآيات القرآنية والأحاديث ~~النبوية وعقائد السادة الصوفية المرضية من الجماعة السنية البهية قال ~~المؤول إن موسى عليه السلام لما قال رب المشرق والمغرب وهو بلسان الإشارة ~~أنه سبحانه عين العالم لأن الرب عبارة عن المربي والموجد والمنشيء وهو مبدأ ~~الآثار والأحكام والمبدأ المقارن عين كما تقدم فقال فرعون إنك جعلت الرب ~~عين العالم وأنا من العالم ولو كنت من بني آدم فأكون في دعوى الألوهية ~~صادقا وفي ادعاء الربوبية معك موافقا وأنت ولو كنت معي في هذا الأمر شريكا ~~إلا أن مرتبتي مرتبة التحكم بحسب الظاهر فعارضه بأن لي أيضا تحكم بالأمر ~~الباهر كما بينه بقوله أو لو جئتك بشيء مبين قال فرعون فأت به إن كنت من ~~الصادقين وبالجملة هذه المكالمة بلسان الفطرة لا بلسان الفكرة انتهى ولا ~~يخفى أن هذا ليس جوابا عن فساد كلامه وإنما توضيح لتحقيق مرامه # PageV01P125 # الرابع والعشرون قوله في هذا الفص إن فرعون كان في منصب التحكم وصاحب ~~السيف ولذا قال {أنا ربكم الأعلى} يعني وإن كان كلهم أربابا بنسبة البعض ~~إلى البعض لكن أنا الرب الأعلى لأني صاحب الحكم الباهر الظاهر ولما عرف ~~السحرة صدقه في ms65 تلك الدعوى لم ينكروا عليه هذا المعنى بل أقروا حيث قالوا ~~{إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} فصح قوله {أنا ربكم الأعلى} فإن غيره وإن ~~كان عين الحق فأما في الصورة فهو عين الحق مما بين الخلق فقطع أيديهم ~~وأرجلهم في عين الحق بصورة الباطل فانظر إلى هذا الكلام العاطل الذي ليس ~~تحته طائل وإنما صار سببا لضلالة الجاهل والغافل وإن كان في صورة العاقل ~~والفاضل الكامل فإن العبرة في الاعتقاد فيما بين العباد وإلا فقد سبق ~~الكفرة من الحكماء من عجز عن فهم كلامهم جملة من ظهر بعدهم من الفضلاء ~~وسائر العقلاء لتعلم أن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء والمؤول لما عجز عن ~~حل المشكل انتقل إلى توضيح كلامه وتصحيح مرامه بحيث شاركه في بطلان مقامه ~~واستحق ما استحق من كفره وملامه وهذا آخر الاعتراضات الواردة على كلماته ~~المشتملة على أنواع من الكفريات أعظمها دعوى العينية ثم دعوى أنها لا غير ~~ولا عين ثم الطعن في الأنبياء ثم دعوى أنهم يستفيضون من خاتم الأولياء ثم ~~إنكار النار للكفار مؤبدا في # PageV01P126 # دار البوار بل كتبه مشحونة بمثل هذه الأوزار إلا أنها مخلوطة بكلام ~~الأبرار ليلبس الحق بالباطل ويزين الردي بالعاطل منها ما نقله عنه الآق شمس ~~الدين في رسالته على طريقته أنه قال في الفصوص إن من ادعى الألوهية فهو ~~صادق وأنكر على قول العلماء إن وجود الفاني لا يضمحل ولا يمحو عند فنائه ~~بالذات حقيقة بل حسا وخيالا وأن الموجودات مستقلة مستندة إلى ذواتها وليست ~~للحق سبحانه ظلالا انتهى وهذا كما ترى عين ما قال شيخه من دعوى العينية ~~سواء يوافق الحلولية أو يطابق الاتحادية فعلى كل حال هو من الطائفة ~~الإلحادية لمخالفته لما هو مقرر في العقائد الشرعية التي بينها العلماء ~~الإسلامية وقد أغرب حيث استدل على صحة كلام ابن عربي بكلام أتباعه كشراح ~~كلامه ووضاع مرامه ثم خلط وخبط بإيراد كلام الوجودية الموحدة والوجودية ~~الملاحدة في الشاهد على طبق الواحد وأما قول المؤول المشهور بالشيخ المكي ms66 ~~من أنه مدة سبع وثلاثين سنة خدم كلام ابن عربي فدل على أنه جاهل غبي حيث ~~ضيع عمره وعطل أمره فيما لا ينفعه بل يضره فلو اشتغل بالكتاب والسنة لرأى ~~خيره واتقى شره وضره وضلاله وكفره وانظر إلى قول حجة الإسلام ضيعت قطعة من ~~العمر # PageV01P127 # العزيز في تصنيف البسيط والوسيط والوجيز مع أن الأخير هو مدار مذهب ~~الشافعي من طريق النووي والرافعي ثم انتقاله من حاله ومقامه في طريق ~~الفقهاء إلى تصنيف الإحياء وقد مات وصحيح البخاري فوق صدره رجاء حسن ~~الخاتمة في أمره وأما قوله إن شيخه خاتم الولاية الخاصة المحمدية وأنه لم ~~يوجد أحد بعده على قلب محمد في الحالة الظاهرية والباطنية فمجرد دعوى ليس ~~تحتها طائل أو معنى إذ لا دليل على مرامه بل وجود كثير من أكابر الأولياء ~~بعده حجة بينه على بطلان كلامه وعلى تقدير صحة هذه الواقعة في منامه فيكون ~~تأويلها أنه متلبس بالكفر والإيمان وأنه التبس عليه الحق والبطلان وأن ~~الفضة البيضاء عبارة عن الملة الحنفية النوراء كما يشير إليه قوله عليه ~~السلام في تعبيره عنها باللبن لأنه أبيض كاللبن وأن الذهب الأحمر المشتبه ~~بنار سقر عبارة عما ذهب إليه من أنواع الكفر حيث ذهب به عن الإيمان وحقيقة ~~الأمر فهو بهذا المعنى خاتم الأولياء من الشياطين الأغبياء وصدقت رؤياه فإن ~~مثله ما ظهر بعده ولا يظهر إن شاء الله مثله فإن مضرة مذهبه وشرارة مشربه ~~أضر من الدجال ونحوه وأشر من تصانيف النصارى لأن كل أحد من أهل # PageV01P128 # الإسلام يظهر لهم بطلان كلام الدجال وأقوال النصارى في الحال وكلام ابن ~~عربي في قلب الغبي الجاهل بعلوم النبي مثل السم في المسام # وأما قوله إن لشيخه مصنفات قاربت الألف ومنها الفتوحات المكية التي ~~أبوابها قريبة من الألف وأن له تفسير القرآن قدر الفتوحات مرتين المسمى ~~بالجمع والتفصيل في أسرار التنزيل فغير مفيد في مقام التأويل لأن زبدة ~~تصانيفه الفصوص والفتوحات وعمدة ما فيهما من الحقائق المختصة به هذه ~~الكفريات والهذيانات والعبرة بتحقيق قوة ms67 الدراية لا بتدقيق كثرة الرواية ثم ~~قس على هذا ما ذكره المؤول في تعظيم شأنه وتضخيم برهانه بما يظنه أنه من ~~الكرامات وقد احتمل على تقدير صحتها أن يكون من الاستدراج بإظهار خوارق ~~العادات كما وقع لفرعون وأمثاله من أرباب الضلالات # وأما ما ذكره من ملاقاة شيخه مع شيخ الإسلام شهاب الدين السهروردي من غير ~~مكالمة ومخاطبة وأنه سأل كل عن حال الآخر وأنه قال شيخ الإسلام رأيته بحرا ~~لا ساحل له وأنه قال في حق السهروردي رأيت رجلا مملوءا من السنة من قرنه ~~إلى قدمه فمحمول على ما عرف كل من أحوال الآخر وتخيل ذلك الوقت وتصور من ~~غير اطلاع لشيخ الإسلام # PageV01P129 # على ما وقع له من الكلام المذموم عند الأعلام مع احتمال أنه كان قبل ظهور ~~ما استحق من الملام على أن في عبارته نوعا من إشارته إلى أنه بحر ليس له ~~مقر وقد قال تعالى {وما يستوي البحران} فإن بحر الشريعة عذب فرات سائغ ~~شرابه لأنه ممزوج بالحقيقة بخلاف بحر الحقيقة فإنه قد يكون ملحا أجاجا إذا ~~لم يكن على طريق الشريعة والطريقة بل قالوا إن الشريعة كسفينة الطريقة ~~المارة على بحر الحقيقة فمن ركب السفينة قد نجا ومن أعرض عنها فقد غرق وقال ~~النجا النجا ولا حصل له الملجأ ولا المنجا فعليك الالتجاء لسفينة نوح ~~وأمثاله من أرباب الفتوح إن أردت أن يحصل لك روح في الروح ثم من راح في هذه ~~السفينة من الصباح إلى الرواح أدرك النجاح الفلاح في الدنيا حيث ثبت على ~~الدين القويم والصراط المستقيم وكذا يمر في العقبى على الصراط الذي على متن ~~الجحيم ويستقر في دار النعيم بالعيش المقيم والتشرف باللقاء العظيم والثناء ~~الكريم كما قال تعالى {سلام قولا من رب رحيم} وأما ما نقله من أن الشيخ ابن ~~عبد السلام قال في حق ابن عربي إنه صديق فمنقوض بما تقدم # نقل الجرزي // بسنده الصحيح // إليه أنه قال في حقه إنه زنديق وعلى تقدير ~~صحة الأول أنه كان قبل ما ms68 يظهر منه ما وجب الكفر فتأمل وأما ما أسنده إليه ~~من لبس الخرقة منتهيا إلى معروف الكرخي آخذا من الإمام علي # PageV01P130 # ابن موسى الرضا وآبائه الكرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فليس له صحة ~~عند العلماء الكرام وأصحاب السير من المحدثين الفخام ثم قوله وأخذ الحسين ~~أيضا عن جده عن جبريل عن الله جل جلاله وعم نواله ظاهر البطلان عديم ~~البرهان وكان طريق خدمته من طريق المشايخ إلى أويس وأنه أخذ عن عمر وعلي ~~رضي الله عنهما فغير معروف بل المشهور أنهما لبسا خرقة النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا أويس وإن كان هو أيضا غير صحيح مع أن الاعتبار بالحرفة لا بالخرقة ~~فقد قال أبو يزيد طلب منه خرقته ليفيد له في مقام المزيد فقال له لو لبست ~~جلد أبي يزيد لا ينفعك إلا بالعلم النافع والعلم الصالح ويفعل الله ما يشاء ~~ويحكم ما يريد ويؤيده أنه جعل قميصا له كفنا لرئيس المنافقين للإشعار بأن ~~لباس الظاهر وتزيين المظاهر لا ينفع إذا لم يكن صاحبه من الموافقين # ثم اعلم أن صاحب الشفاء ذكر أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه أحرق عبد الله بن سبأ لأنه قال له أنت الإله حقا وقتل عبد الملك بن ~~مروان المتنبي وصلبه وفعل غير واحد من الخلفاء والملوك وأشباههم وأجمع ~~علماء وقتهم على تصويب فعلهم وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر بالله # PageV01P131 # على قتل الحلاج لدعواه الألوهية والقول بالحلول وقوله أنا الحق وما في ~~الجبة إلا الله مع تمسكه في الظاهر من حاله بالشريعة ولم يقبلوا توبته حيث ~~عدوه زنديقا وإن كان في الصورة صديقا والحاصل أنه كان كغيره من جهلة ~~المتصوفة المنتمين إلى الإسلام والمعرفة حيث قالوا إن السالك إذا وصل فربما ~~حل الله فيه كالماء في العود الأخضر بحيث لا تمايز ولا تغاير ولا اثنينية ~~وصح أن يقول هو أنا وأنا هو مع امتناعه حقيقة كصيرورة أحد الشيئين بعينه ~~الآخر والآخر بعينه هو بحكم العقل وشهادة ضرورة المشاهدة ms69 أنه من المحال ~~بدون احتياج إلى استدلال ولا يمتنع مجازا بأن يكون بطريق وحدة إما إتصالية ~~كجمع ماءين في إناء واحد أو اجتماعية كامتزاج ماء وتراب حتى صار طينا وأما ~~بطريق كون وفساد كصيرورة ماء وهواء بالغليان هواءا واحدا أو استحالة أي ~~تغير كصيرورة جسم بعد كونه سوادا بياضا وعكسه وهذا كله في الحادثات القابلة ~~للتغيرات بخلاف ذات الله تعالى وماله من الصفات فإنه من المحال أن يحل في ~~شيء من الممكنات أو يتحد مع المخلوقات إذ لا مناسبة بين القديم ورب الأرباب ~~والحادث لا سيما من التراب ثم اعلم أن الله سبحانه قد حكى مقالات المفترين ~~عليه وعلى رسله في كتابه على وجه الإنكار لقولهم والتحذير من ضلالهم ~~والوعيد على وبالهم في مآلهم وكذلك وقع في أمثاله من أحاديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعلى آله وأجمع السلف والخلف # PageV01P132 # من أئمة الدين على ذكر حكايات الكفرة والملحدين في كتبهم وفي مجالسهم ~~ليبينوها للناس وينقضوا شبههم الموجبة للالتباس وإن كان ورد لأحمد بن حنبل ~~إنكار لبعض هذا على الحارث بن أسد المحاسبي بما حكاه في الرعاية فقد صنع ~~أحمد بن حنبل مثله في رده على الجهمية وعلى القائلين بأن القرآن مخلوق من ~~المعتزلة ولعل الفرق أن كلام الأول حكاية عقائد باطلة ثابتة بالكتاب والسنة ~~مستغنية عن البيان في ميدان العيان أو كأنه أورد أدلة الخصم وأوضحها ثم ذكر ~~بينة نفسه وحجته ورجحها بخلاف كلام الثاني حيث ذكر واقعة حال محتاجة إلى ~~جواب سؤال كما وقعت لنا في هذا الكتاب والله أعلم بالصواب هذا وقد صرح ~~العلماء بأن رد مذهب القدرية والجبرية وأمثالها فرض كفاية حفظا للشريعة ~~والصيانة والحماية ولا شك أن كفر الطائفة الوجودية أظهر وضررهم على الطوائف ~~الإسلامية أكثر حيث صنفوا الكتب والرسائل وأوردوا فيها ما يشتبه على العامة ~~حيث استدلوا بالكتاب والسنة ما يتوهم فيه الموافقة والمطابقة لتكون وسائل ~~لضلالة كل طالب وسائل بخلاف # PageV01P133 # كلام المنصور أنا الحق وأبي يزيد ليس في جبتي سوى الله ونحو ذلك فإنه ms70 أخف ~~من وجهين أحدهما أنه أقرب إلى قبول التأويل وثانيهما عدم ثبوت ما قيل فلا ~~عبرة بما نقلته هذه الطائفة عن أبي يزيد من أن أدنى منزلة العارف أن يجري ~~فيه الحق ويجرى فيه حال الربوبية مع أن هذا لو صح عنه فهو قابل أن يؤول بأن ~~هذه مزلة قدم السالك في هذا المقام ولا يلزم عنه تحسين الكلام وتزيين ~~المرام وأما ما نقل عنه أن الصوفي قديم الذات أزلي الصفات فلا يصح عنه قطعا ~~لأنه إن أراد معناه الظاهر فهو الكفر الباهر وإن أراد أنه قديم الذات ~~والصفات باعتبار كونه معلوما عند القديم الحقيقي فتخصيصه بالصوفي لا وجه له ~~اللهم إلا أن يقال إن هذا المعنى يظهر للصوفي دون غيره من أهل العلم العرفي ~~وقس على ذلك ما ذكروا هنالك فإنه لا يحل لمسلم أن يترك الاعتقاد المفهوم من ~~الكتاب والسنة والمعلوم عند علماء الأمة ويميل إلى كلام هذه الطائفة ولقول ~~هذه الجماعة فإنها مجرد رواية من غير دراية يجب أن يحكم بأنها لا أصل لها ~~بل مصنوعة موضوعة من # PageV01P134 # أهلها إلا إذا كانت ثابتة صحيحة أو حسنة أو يكون ناقلها معروفا بأنه ثقة ~~كالقشيري فإنه نقل عن الجنيد من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى ~~به في هذا الأمر لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة ثم رأيت منقولا في بعض ~~التواريخ أن ابن عربي انتقل من بلاد الأندلس بعد التسعين وخمسمائة وجاور ~~بمكة وسمع بها الحديث وصنف الفتوحات المكية بها وكان له لسان في التصوف ~~ومعرفة لما انتحاه من هذه المقالات وصنف بها كتبا كثيرة بما مقاصده التي ~~اعتقدها ونهج في كثير منها مناهج تلك الطائفة ونظم فيها أشعارا كثيرة وأقام ~~بدمشق مدة ثم انتقل إلى الروم وحصل له فيها قبول وأحوال جزيلة ثم عاد إلى ~~دمشق وبها توفي انتهى ثم قال صاحبه ونقلت ذلك من خط أبي حيان وذكره الذهبي ~~في العبر فقال صاحب التصانيف وقدوة القائلين بوحدة الوجود ثم قال وقد اتهم ~~بأمر عظيم وقد ms71 وصف شيخ الإسلام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ابن ~~عربي هذا وأتباعه بأنهم ضلال وجهال خارجون عن طريقة الإسلام لأنه قال فيما ~~أنبأني الحافظان زين الدين العراقي ونور الدين الهيثمي في شرحه على المنهاج ~~للنووي في باب الوصية بعد ذكره طوائف المتكلمين وهكذا الصوفية ينقسمون ~~كانقسام المتكلمين فإنهما من واد واحد فمن كان # PageV01P135 # مقصوده معرفة الرب سبحانه وصفاته وأسمائه والتخلق بما يجوز التخلق به ~~منها والتحلي بأحوالها وإشراق أنوار المعارف الإلهية وأسرار الأحوال السنية ~~لديه فذلك من أعلم العلماء ويصرف إليه في الوصية للعلماء والوقف عليهم ومن ~~كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وأتباعه فهم ضلال وجهال خارجون ~~عن طريق الإسلام فضلا عن العلماء الكرام انتهى وذكره الذهبي في الميزان ~~فقال صنف التصانيف في تصوف الفلاسفة وأهل الوحدة وقال أشياء منكرة عدها ~~طائفة من العلماء مروقا وزندقة وعدها طائفة من العلماء من إرشادات العارفين ~~ورموز السالكين وعدها طائفة من متشابه القول وأن ظاهرها كفر وضلال وباطنها ~~حق وعرفان وأنه صحيح في نفسه كبير القدر وآخرون يقولون قد قال هذا الكفر ~~والضلال فمن الذي قال أنه مات عليه فالظاهر عندهم من حاله أنه رجع وأناب ~~إلى الله فإنه كان عالما بالآثار والسنن قوي المشاركة في العلوم قال وقولي ~~أنا فيه أنه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند ~~الموت وختم له بالحسنى وأما كلامه فمن فهمه وعرفه على قواعد الاتحادية وعلم ~~محط القوم وجمع بين أطراف عباراتهم تبين له الحق في خلاف قولهم وكذلك من ~~أمعن النظر في فصوص الحكم وأنعم التأمل لاح له العجب فإن الزكي إذا تأمل في ~~ذلك الأقوال والنظائر فهو أحد رجلين إما من الاتحادية في الباطن وإما من ~~المؤمنين # PageV01P136 # بالله الذين يعدون أهل هذه النحلة من أكفر الكفرة انتهى وقال في تاريخ ~~الإسلام على ما أخبرني به ابن المحب الحافظ إذنا عنه وسماعا هذا الرجل كان ~~قد تصوف وانعزل وجاع وسهر وفتح عليه بأشياء امتزجت بعالم الخيال والخطرات ms72 ~~والفكرة واستحكم ذلك حتى شاهد بقوة الخيال أشياء ظنها موجودة في الخارج ~~وسمع من طيش دماغه خطابا اعتقده من الله تعالى ولا وجود بذلك أبدا في ~~الخارج حتى أنه قال لم يكن الحق أوقفني على ما سطره لي في توقيع ولايتي ~~أمور العالم حتى أعلمني بأني خاتم أوليائه المحمدية بمدينة فاس سنة خمس ~~وتسعين فلما كان ليلة الخميس في سنة ثلاثين وستمائة أوقفني الحق على ~~التوقيع بورقة بيضاء فرسمته بنصه هذا توقيع إلهي كريم من رؤوف رحيم إلى ~~فلان وقد أجزلنا رفده وما خيبنا قصده فلينهض إلى ما فوض إليه ولا تشغله ~~الولاية عن المثول بين أيدينا شهرا بشهر إلى انقضاء العمر انتهى وهذا ~~الكلام فيه مؤاخذة على ابن عربي فإنه إن كان المراد بما ذكر من أنه خاتم ~~الولاية المحمدية وأنه خاتم الأولياء كما أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاتم الأنبياء فليس بصحيح بل كذب صريح لوجود جمع كثير من أوليائه تعالى من ~~العلماء العاملين في عصر ابن عربي وفيما بعده على سبيل القطع وإن كان ~~المراد أنه خاتم الأولياء بمدينة فاس فهو غير صحيح أيضا لوجود الأولياء ~~الأخيار بها بعد ابن عربي وهذا من الأمر المشهور قلت # PageV01P137 # ويا ليته اكتفى بهذا الكذب والزور ولم يتفوه بما هو صريح في الكفر من أن ~~خاتم الأنبياء يأخذ الفيض من خاتم الأولياء كما سبق بيانه في أثناء الأنباء ~~ثم قال وقد أنشدني شيخنا المحدث شمس الدين محمد بن المحدث ظهير الدين ~~إبراهيم الجزري سماعا من لفظه في الرحلة الأولى بظاهر دمشق أن الحافظ ~~الزاهد شمس الدين محمد بن المحب عبد الله بن أحمد المقدسي الصالحي أنشده ~~لنفسه وأنشدني ذلك إجازة شيخنا ابن المحب المذكور شعر # (دعا ابن عربي الأنام ليقتدوا ... بأعوره الدجال في بعض كتبه) # (وفرعون أسماه لكل محقق ... إماما ألا تبا له ولحزبه) # وسئل عنه شيخنا العلامة المحقق الحافظ المفتي المصنف أبو زرعة أحمد ابن ~~شيخنا الحافظ العراقي الشافعي فقال لا شك في اشتمال الفصوص المشهورة على ~~الكفر ms73 الصريح الذي لا يشك فيه وكذلك فتوحاته المكية فإن صح صدور ذلك عنه ~~واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر مخلد في النار بلا شك وقد صح عندي عن ~~الحافظ جمال الدين المزي أنه نقل من خطه في تفسير قوله تعالى {إن الذين ~~كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم} # PageV01P138 # تنذرهم) كلاما ينبوا عنه السمع ويقتضي الكفر في الشرع وبعض كلماته لا ~~يمكن تأويلها والذي يمكن تأويله فيها كيف يصار إليه مرجوحية التأويل والحكم ~~إنما يترتب على الظاهر وقد بلغني عن الشيخ الإمام علاء الدين القونوي ~~وأدركت أصحابه أنه قال في مثل ذلك إنما يؤول كلام المعصومين وهو كما قال ~~وينبغي أن لا يحكم على ابن عربي نفسه بشيء فإني لست على يقين من صدور هذا ~~الكلام منه ولا من استمراره عليه إلى وفاته ولكنا نحكم على مثل هذا الكلام ~~بأنه كفر انتهى وما ذكره شيخنا من أنه لا يحكم على ابن عربي نفسه بشيء ~~خالفه فيه شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني لتصريحه بكفر ابن عربي ~~كما سبق عنه وقد صرح بكفر ابن عربي واشتمال كتبه على الكفر الصريح الإمام ~~رضي الدين أبو بكر محمد بن صالح المعروف بابن الخياط والقاضي شهاب الدين ~~أحمد بن أبي بكر على الناشري الشافعيان وهما مما يقتدى به من علماء اليمن # PageV01P139 # في عصرنا ويؤيد ذلك فتوى من ذكرنا من العلماء وإن كانوا لم يصرحوا باسمه ~~إلا ابن تيمية فإنه صرح باسمه حيث قال لأنهم كفروا قائل المقولات المذكورة ~~في السؤال وابن عربي هو قائلها لأنها موجودة في كتبه التي صنفها واشتهرت ~~عنه شهرة تقتضي القطع بنسبتها إليه والله اعلم انتهى والقونوي المشار إليه ~~في كلام شيخنا أبي زرعة هو شارح الحاوي الصغير في الفقه ووجدت ذلك عنه في ~~ذيل تاريخ الإسلام للذهبي فإنه قال في ترجمة القونوي وحدثني ابن كثير يعني ~~الشيخ عماد الدين صاحب التاريخ والتفسير أنه حضر مع المزي عنده يعني ~~القونوي فجرى ذكر الفصوص لابن عربي فقال لا ريب أن هذا الكلام ms74 الذي قال فيه ~~كفر وضلال فقال صاحبه الجمال المالكي أفلا يتأوله مولانا فقال لا إنما ~~يتأول كلام المعصوم انتهى والمزي هو الحافظ جمال الدين صاحب تهذيب الكمال ~~والأطراف وفي سكوته إشعار برضاه بكلام القونوي والله أعلم أما # PageV01P140 # الكلام الذي لابن عربي على تفسير قوله تعالى {إن الذين كفروا} الآية التي ~~أشار إليها شيخنا الحافظ أبو زرعة بعد ما كتبه لي بخطه من حفظه بالمعنى على ~~ما ذكر وربما فاته بعض المعنى في كلامه فهو ما حدثني أبو زرعة فذكره بالفظ ~~قال سمعت والدي رحمه الله غير مرة يقول سمعت القاضي برهان الدين بن جماعة ~~يقول نقلت من خط ابن عربي في الكلام على قوله تعالى {إن الذين كفروا} ستروا ~~محبتهم سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم استوى عندهم إنذارك وعدم إنذارك ~~عندهم لا يؤمنون بك ولا يأخذون عنك إنما يأخذون عنا ختم الله على قلوبهم ~~فلا يعقلون إلا عنه وعلى سمعهم فلا يسمعون إلا منه وعلى أبصارهم غشاوة فلا ~~يبصرون إلا إليه ولا يلتفتون إليك وإلى ما عندك بما جعلناه عندهم وألقيناه ~~إليهم ولهم عذاب من العذوبة عظيم انتهى وقد بين شيخنا قاضي اليمن شرف الدين ~~إسماعيل بن أبي بكر المعروف بابن المقري الشافعي من حال ابن عربي ما لم ~~يبينه غيره لأن جماعة من الصوفية بزبيد أوهموا من ليس له كثير نباهة علو ~~مرتبة ابن عربي ونفي العيب عن كلامه فذكر ذلك شيخنا ابن المقري مع شيء من ~~حال الصوفية المشار إليهم في قصيدة طويلة من نظمه فقال فيما أنشدنيه إجازة # PageV01P141 # (ألا يا رسول الله غارة ثائر ... غيور على حرماته والشعائر) # (يحاط بها الإسلام ممن يكيده ... ويرميه من تلبيسه بالبواتر) # (فقد حدثت في المسلمين حوادث ... كبار المعاصي عندها كالصغائر) # (حوتهن كتب حارب الله ربها ... وغربها من غربين الحواضر) # (تجاسر فيها ابن عربي واجترى ... على الله فيما قال كل التجاسر) # (فقال بأن الرب والعبد واحد ... فربي مربوب بغير تغاير) # PageV01P142 # (وأنكر تكليفا إذ العبد عنده ... إله وعبد فهو إنكار حائر) # (وخطأ ms75 إلا من يرى الخلق صورة ... وهوية لله عند التناظر) # (وقال يحل الحق في كل صورة ... تجلى عليها وهو إحدى المظاهر) # (وأنكر أن الله يغني عن الورى ... ويغنون عن لا ستواء المقادر) # (كماضل في التهليل جهرا بنفيه ... وإثباته مستجهلا للمغاير) # (وقال الذي ينفيه عين الذي أتى ... به مثبتا لا غير عند التحاور) # (فأفسد معنى ما به الناس أسلموا ... وألغاه إلغا بينات التهاتر) # PageV01P143 # (فسبحان رب العرش عما يقوله ... أعاديه من أمثال هذي الكبائر) # (فقال عذاب الله عذب وربنا ... ينعم في نيرانه كل فاجر) # (وقال بأن الله لم يعص في الورى ... فما ثم محتاج لعاف وغافر) # (وقال مراد الله وفق لأمره ... فما كافر إلا مطيع الأوامر) # (وكل امريء عند المهيمن مرتضى ... سعيد فما عاص لديه بخاسر) # (وقال يموت الكافرون جميعهم ... وقد آمنوا غير المفاجا المبادر) # (وما خص بالإيمان فرعون وحده ... لدى موته بل عم كل الكوافر) # PageV01P144 # (فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن ... وإلا فصدقه تكن شر كافر) # (وأثنى على من لم يجب نوح إذ دعا ... إلى ترك ود أو سواع وناسر) # (وسمى جهولا من يطاوع أمره ... على تركها قول الكفور المجاهر) # (ولم ير بالطوفان إغراق قومه ... ورد على من قال رد المناكر) # (وقال بلى قد أغرقوا في معارف ... من العلم والباري لهم خير ناصر) # (كما قال فازت عاد بالقرب واللقا ... من الله في الدنيا وفي اليوم الآخر) # (وقد أخبر الباري بلعنته لهم ... وإبعادهم فاعجب له من مكابر) # PageV01P145 # (وصدق فرعون وصحح قوله ... أنا الرب الأعلى وارتضى كل سامر) # (وأثنى على فرعون بالعلم والذكا ... وقال بموسى عجلة المتبادر) # (وقال خليل الله في الذبح واهم ... ورؤيا ابنه يحتاج تعبير عابر) # (يعظم أهل الكفر والأنبياء لا ... يعاملهم إلا بحط المقادر) # (ويثني على الأصنام خيرا ولا يرى ... لها عابدا ممن عصى أمر آمر) # (وكم من جراءات على الله قالها ... وتحريف آيات بسوء تفاسر) # (ولم يبق كفر لم يلابسه عامدا ... ولم يتورط فيه غير محاذر) # PageV01P146 # (وقال سيأتينا من الصين خاتم ... من الأولياء للأولياء الأكابر) # (له رتبة فوق النبي ورتبة ms76 ... له دونه فاعجب لهذا التنافر) # (فرتبته العليا يقول لأخذه ... عن الله وحيا لا بتوسيط آخر) # (ورتبته الدنيا يقول لأنه ... من التابعين للأمور الظواهر) # (وقال اتباع المصطفى ليس واضعا ... لمقداره الأعلى وليس بحاقر) # (فإن يدن منه لاتباع فإنه ... يرى منه أعلى من وجوه أواخر) # (يرى حال نقصان له في اتباعه ... لأحمد حتى جا بهذي المعاذر) # PageV01P147 # (فلا قدس الرحمن شخصا يحبه ... على ما يرى من قبح هذي المخابر) # (وقال بأن الأنبياء جميعهم ... بمشكاة هذا تستضيء في الدياجر) # (وقال فقال الله لي بعد مدة ... بأنك أنت الختم رب المفاخر) # (أتاني ابتدا بيضاء وسطر ربنا ... بإنفاذه في العالمين أوامري) # (وقال فلا تشغلك عني ولاية ... وكن كل شهر طول عمرك زائري) # (فرفدك أجزلنا وقصدك لم يخب ... لدينا فهل أبصرت يا ابن الأخاير) # PageV01P148 # (بأكذب من هذا وأكفر في الورى ... وأجرا على غشيان هذي الفواطر) # (فلا يدعي من صدقوه ولاية ... وقد ختمت فليأخذونا بالأقادر) # (فيا لعباد الله ما ثم ذو حجا ... له بعض تمييز بقلب وناظر) # (إذا كان ذو كفر مطيعا كمؤمن ... فلا فرق فينا بين بر وفاجر) # (كما قال هذا إن كل أوامر ... من الله جاءت فهي وفق المقادر) # (فلم بعثت رسل وسنت شرائع ... وأنزل قرآن بهذي الزواجر) # (أيخلع منكم ربقة الدين عاقل ... بقول غريق في الضلالة حائر) # PageV01P149 # (ويترك ماجاءت به الرسل من هدى ... لأقوال هذا الفيلسوف المغادر) # (فيا محسني ظنا بما في فصوصه ... وما في فتوحات الشرور الدوائر) # (عليكم بدين الله لا تصحبوا غدا ... مساعر نار قبحت من مساعر) # (فليس عذاب الله عذبا كمثل ما ... يمنيكم بعض الشيوخ المدابر) # (ولكن أليم مثل ما قال ربنا ... به الجلد إن ينضج يبدل بآخر) # (غدا تعلمون الصادق القول منهما ... إذا لم تتوبوا اليوم علم مباشر) # (ويبدوا لكم غير الذي يعدونكم ... بأن عذاب الله ليس بضائر) # PageV01P150 # (ويحكم رب العرش بين محمد ... ومن سن علم الباطل المتهاتر) # (ومن جا بدين مفترى غير دينه ... فأهلك أغمارا به كالأباقر) # (فلا يخدعن المسلمين عن الهدى ... وما للنبي المصطفى من مآثر) # (ولا يؤثروا غير ms77 النبي على النبي ... فليس كنور الصبح ظلما الدياجر) # (دعوا كل ذي قول لقول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر) # (وأما رجالات الفصوص فإنهم ... يقومون في بحر من الكفر ظاهر) # PageV01P151 # (إذا راح بالربح المتابع أحمدا ... على هدية راحوا بصفقة خاسر) # (سيحكي لهم فرعون في دار خلده ... بإسلامه المقبول عند التجاور) # (ويا أيها الصوفي خف من فصوصه ... خواتم سوء غيرها في الخناصر) # (وخذ نهج سهل والجنيد وصالح ... وقوم مضوا مثل النجوم الزواهر) # (على الشرع كانوا ليس فيهم لوحدة ... ولا لحلول الحق ذكر لذاكر) # (رجال رأوا ما الدار دار إقامة ... لقوم ولكن بلغة للمسافر) # (فأحيوا لياليهم صلاة وبيتوا ... بها خوف رب العرش صوم البواكر) # (مخافة يوم مستطير بشره ... عبوس المحيا قمطرير الظاهر) # (وقد نحلت أجسادهم وأذا بها ... قيام لياليهم وصوم الهواجر) # (أولئك أهل الله فالزم طريقهم ... وعد عن دواعي الابتداع الكوافر) # PageV01P152 # انتهى باختصار وهو مجمل ما قدمنا فيما قررناه وتفصيله يعلم مما شرحناه ~~فيما حررناه وقد سبق عن هذه المنكرات في كلام ابن عربي لا سبيل إلى صحته ~~تأويلها فلا يستقيم اعتقاد أنه من أولياء الله مع اعتقاد صدور هذه الكلمات ~~منه إلا باعتقاد أنها خلاف ما صدر عنه مما تقدم هنالك أو رجوعه إلى ما ~~يعتقده أهل الإسلام في ذلك ولم يجيء بذلك عنه خبر ولا روي عنه أثر فذمه ~~جماعة من أعيان العلماء وأكابر الأولياء لأجل كلامه المنكر وأما من أثنى ~~عليه فلظاهر فضله وزهده وإيثاره واجتهاده في العبادة واشتهر عنه ذلك حتى ~~عرفه جماعة من الصالحين عصرا بعد عصر فأثنوا عليه بهذا الاعتبار ثناءا ~~إجماليا لا مدحا تفصيليا يشمل كلامه ويحوي مرامه وسبب ذلك أنهم لم يعرفوا ~~ما في كلامه من المنكرات لاشتغالهم عنها بالعبادات والنظر في غير ذلك من ~~كتب القوم لكونها أقرب لفهمهم مع ما وفقهم الله سبحانه لهم من حسن الظن ~~بالمسلمين وظنوا أنه وأصحابه التابعين له من المؤمنين وأما ما يحكى في ~~المنام من نهي ابن عربي عن ذمه وكذا ما يروى من صورة عذاب لمنكره ms78 فهو من ~~تخييل النفوس أو تخويف الشياطين هذا وقد عاب تصوف ابن عربي بعض الصوفية ~~الموافقين له في الطريقة الوجودية كعبد الحق بن سبعين وغيره ويا ويح من ~~بالت عليه الثعالب وقد روى عن # PageV01P153 # الحافظ الحجة القاضي شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الشافعي العسقلاني ~~أنه قال جرى بيني وبين بعض المحبين لابن عربي منازعة كبيرة في أمر ابن عربي ~~حتى قلت منه بسوء مقالته فلم يسهل ذلك بالرجل المنازع لي في أمره وهددني ~~بالشكوى إلى السلطان بمصر بأمر غير الذي تنازعنا فيه ليتعب خاطري فقلت له ~~ما للسلطان في هذا مدخل تعال بنا نتباهل فقل أن يتباهل اثنان فكان أحدهما ~~كاذبا إلا وأصيب قال فقال لي بسم الله فقلت له قل اللهم إن كان ابن عربي ~~على ضلال فالعني بلعنتك فقال ذلك قلت أنا اللهم إن كان ابن عربي على هدى ~~فالعني بلعنتك قال وافترقنا قال ثم اجتمعنا في بعض مستنزهات مصر في ليلة ~~مقمرة فقال لنا مر على رجلي شيء ناعم فانظروا فنظرنا فقلنا ما رأينا شيئا ~~قال ثم التمس بصره فلم ير شيئا انتهى والمعنى أنه ثبت كونه من الكاذبين ~~ويتفرع عليه أنه من الملعونين وشيخه من الضالين المضلين ثم اعلم أن من ~~اعتقد حقيقة عقيدة ابن عربي فكافر بالإجماع من غير النزاع وإنما الكلام ~~فيما # PageV01P154 # إذا أول كلامه بما يقتضي حسن مرامه وقد عرفت من تأويلات من تصدى بتحقيق ~~هذا المقام أنه ليس هناك ما يصح أو يصلح عنه دفع الملام بقي من شك وتوهم أن ~~هناك بعض التأويل إلا أنه عاجز عن ذلك القيل فقد نص العلامة ابن المقري كما ~~سبق أن من شك في كفر اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر وهو أمر ~~ظاهر وحكم باهر وأما من توقف فليس بمعذور في أمره بل توقفه سبب كفره فقد نص ~~الإمام الأعظم والهمام الأقدم في الفقه الأكبر أنه إذا أشكل على الإنسان ~~شيء من دقائق علم التوحيد فينبغي له أن يعتقد ما هو ms79 الصواب عند الله تعالى ~~إلى أن يجد عالما فيسأله ولا يسعه تأخير الطلب ولا يعذر بالوقف فيه ويكفر ~~إن وقف انتهى وقد ثبت عن أبي يوسف أنه حكم بكفر من قال لا أحب الدباء بعد ~~ما قيل له إنه كان يحبه سيد الأنبياء فكيف بمن طعن في جميع الأنبياء وادعى ~~أن خاتم الأولياء أفضل من سيد الأصفياء فإن كنت مؤمنا حقا مسلما صدقا فلا ~~تشك في كفر جماعة ابن عربي ولا تتوقف في ضلالة هذا القوم الغوي والجمع ~~الغبي فإن قلت هل # PageV01P155 # يجوز السلام عليهم ابتداء قلت لا ولا رد السلام عليهم بل لا يقال لهم ~~عليكم أيضا فإنهم شر من اليهود والنصارى وإن حكمهم حكم المرتدين عن الدين ~~فعلم به أنه إذا عطس أحد منهم فقال الحمد لله لا يقال له يرحمك الله وهل ~~يجاب بيهديك الله محل بحث وكذا إذا مات أحد منهم لا يجوز الصلاة عليه وأن ~~عباداتهم السابقة على اعتقاداتهم باطلة كطاعاتهم اللاحقة في بقية أوقاتهم ~~فالواجب على الحكام في دار الإسلام أن يحرقوا من كان على هذه المعتقدات ~~الفاسدة والتأويلات الكاسدة فإنهم أنجس وأنجس ممن ادعى أن عليا هو الله وقد ~~أحرقه علي رضي الله عنه ويجب إحراق كتبهم المؤلفة ويتعين على كل أحد أن ~~يبين فساد شقاقهم وكساد نفاقهم فإن سكوت العلماء واختلاف بعض الآراء صار ~~سببا لهذه الفتنة وسائر أنواع البلاء فنسأل الله تعالى حسن # PageV01P156 # الخاتمة واللاحقة المطابقة للسعادة السابقة على وفق متابعة خاتم أرباب ~~الرسالة وأصحاب العصمة والجلالة # وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين قال مؤلفه رحمه الله برحمته الواسعة # تمت ### | وكتب علي رضا بن عبد الله بن علي رضا # في 25 / 11 / 1413 ه PageV01P157 ms80