######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037559 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1014 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شم العوارض في ذم الروافض #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037559 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37559 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37559 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. مجيد الخليفة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1425 هـ - 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مركز الفرقان للدراسات الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المؤلف # الحمد لخالق البرايا، والشكر لواهب العطايا، والمدح لدافع (1) البلايا، ~~والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وسند الأصفياء، وعلى آله وأصحابه ~~الأتقياء، رغما للخوارج والروافض من الأغبياء. # أما بعد: # فيقول الراجي بر (2) ربه الباري علي بن سلطان محمد القاري: إن أول ما يجب ~~على العباد تحسين الاعتقاد بطريق الاعتماد؛ لينفعهم حين المعاد يوم التناد ~~(3)، ومن المعلوم عند أرباب العلوم وأصحاب المفهوم أن مبنى العقائد على ~~الأدلة القطعية، [لا على] (4) الحجج الظنية المفيدة في المسائل الفقهية ~~الفرعية، وذلك لقوله تعالى في ذم الكفار: {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ~~ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} ~~[النجم: 28 - 30] والآيات في [هذا] (5) المعنى كثيرة، PageV01P021 # والأحاديث في المبنى كثيرة (1) شهيرة، والإجماع منعقد عليه [عند] (2) من ~~يؤخذ معرفة لديه. # وإنما الخلاف في أن إيمان المقلد هل هو صحيح أم لا؟ [1/ب] فالجمهور على ~~أنه يصح إلا أنه مؤاخذ بترك ما يجب عليه، والمحققون لا يميلون إليه، حتى ~~إمامنا الأعظم وهمامنا الأفخم (3) أوجب الإيمان بمجرد العقل، ولو لم يبعث ~~الرسل، ولم يظهر النقل، ويؤيده قوله تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ~~ليعبدون} [الذريات: 56] أي ليعرفون (4)، كما فسره حبر الأمة ومقتدى الأئمة ~~(5). PageV01P022 # وأما قوله تعالى (1): {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ~~فالمراد به عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة (2)، أو يجعل العقل أيضا رسولا؛ ~~لأن به إلى معرفة الحق وصولا وبدونه، حتى مع وجود الرسول لم يكن حصولا (3). # ثم من الغريب ما وقع في القريب أنه صدر عني في بعض مجالس درسي ومجامع ~~أنسي: أن سب الصحابة ليس كفرا (4) بالدليل القطعي بل بالظني، وإنما يقتل ~~الساب للأصحاب في مذهبنا سياسة للدواب عن قلة الآداب في هذا الباب، فتوشوش ~~خاطر بعض الحاضرين من الرجال، ممن يشبه الأعور الدجال، الذي لم يفرق بين ~~الحق من الأقوال، وبين الباطل الصادر ms01 عن أهل الضلال، واغتر بمن (5) قرأ بعض ~~المقدمات الرسمية من العلوم الغريبة الوهمية، ولم يميز بين العقائد القطعية ~~والفوائد الظنية، حيث ألتقط عقيدته من ألسنة (6) العوام، أو من آبائه الذين ~~لم يكونوا من العلماء الأعلام، وقد قال تعالى في ذم هؤلاء الذين كالأنعام، ~~قالوا: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} PageV01P023 # [الزخرف: 23] أي: على أنوارهم مهتدون (1) و: {كل حزب بما لديهم فرحون} ~~[المؤمنون: 53] ومعتمدون (2). # فترك صحبتنا وحضرتنا، واختار غيبتنا وعتبنا (3)، وكان الواجب عليه من ~~الأدب لديه (4) أن يغمض عينه من بعض عيوبنا، لو تحقق شيء من ذنوبنا رعاية ~~لحفظ قلوبنا، إذ غايته أنه إذا (5) وقع خطأ منا والمجتهد قد يخطئ في ~~مذهبنا، أو انفردنا بهذا القول عن غيرنا أو تبعنا أحدا من مشائخنا [2/أ] ~~فتعين عليه أن يأتينا بنقل لديه، أو رواية وصلت إليه، أو يبحث معنا، ليظهر ~~ما عندنا فيقبله منا أو يرده علينا، فنقبله [منه] (6) أو ندفعه عنا، كما هو ~~طريقة العلماء والطلبة من الفضلاء. # هذا الإمام الأعظم وأصحابه في مقامه الأفخم، كانوا يتباحثون في المسائل، ~~ويتناقشون في الدلائل، ويتنافسون في الفضائل، فإما أن يرجع الإمام في ~~أقوالهم، أو يرجعون (7) إلى قوله بتحسين أحوالهم، وكذا كان حال السلف من ~~الصحابة والتابعين في مجالسهم الجامعين، يتذاكرون في العلم ويتباحثون ~~بالحلم هنالك، PageV01P024 # بخلاف الخلف حيث كان خلقهم على خلاف ذلك. # وكذا لما منع الإمام ولده حماد (1) عن البحث في علم الكلام، وأجاب عنه ~~بأني رأيتك تبحث في هذا المرام، فقال: نعم إني كنت في الجنة مع صاحبي وأخاف ~~عليه من أن يخطئ في ذلك المقام، وأنتم في هذه الأيام تتباحثون، وكل (2) ~~منكم يريد أن صاحبه يقع في الكفر والملام، بل أنتم بهذا تفرحون وتتفاخرون، ~~ومن أراد أن يذل صاحبه، ويكفر كفر قبل أن يكفر صاحبه. # ثم أغرب من هذا أنه انتقل منا إلى بعض إخواننا ممن (3) يستعيض من عدونا، ~~ويفيض من مددنا حيث لم يلق منه من بعدنا، فحرم من شمة وردنا وسابقة وردنا ~~بعد اختيار بعدنا. # ومن ms02 اللطائف في مراتب الظرائف، أن بعض طلبة العلم الشريف بحث مع شيخه في ~~محفل منيف (4)، وكلما أتاه الأستاذ في دفع ما أورده عليه من الإيراد نقضه، ~~وأجاب بما يناسبه (5) من الأستاذ، فلما عجز عنه شيخه في الجواب، قال له في ~~مقام العتاب: ((ما أحسن دأبكم في مراعاة الآداب، أنه إذا وقعت [زلة من ~~معلمكم] (6) في فصل الخطاب، تتعلقون بحلقه ولا تتحملون بعض غلطه وزيفه، ~~PageV01P025 # فما أحسن آداب الصوفية والمريدين، حيث يصدقون [2/ب] مشائخهم، ولو تكلموا ~~بما يخالف من أمور الدين، فقال (1) التلميذ هكذا دأبهم وآدابهم، وعلى نحو ~~هذا العلماء وأصحابهم (2)، ثم (3) علم كل أناس مشربهم، وعرف كل طائفة ~~مذهبهم. ### | إن قتل الأنبياء وطعنهم في الأنساب (4) كفر: # ثم اعلم (5) أن من القواعد القطعية في العقائد الشرعية، أن قتل الأنبياء ~~وطعنهم في الأنساب (6) كفر بإجماع العلماء، فمن قتل نبيا أو قتله نبي فهو ~~من أشقى الأشقياء (7)، وأما قتل العلماء والأولياء وسبهم على ألسنة ~~الأغبياء، فليس بكفر إلا إذا كان [على] (8) وجه الاستحلال أو الاستخفاف، ~~كما هو ظاهر عند أرباب الإنصاف دون أهل التعصب والاعتساف (9). PageV01P026 ### | قذف عائشة رضي الله عنها # فقاتل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، لم يقل بكفره (1) ~~أحد من العلماء إلا الروافض في الثاني والخوارج في الأول، وأما من قذف ~~عائشة فكافر بالإجماع؛ لمخالفته نص الآيات المبرئة (2) لها من غير النزاع، ~~وكذا من أنكر صحبة أبي بكر الصديق [- رضي الله عنه -] (3) كفر؛ لإنكاره ما ~~أثبت الله بإخباره في كتابه حيث قال تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا} [التوبة: 40] (4) بخلاف من أنكر صحبة عمر أو علي لعدم تضمنه ~~مخالفة الكتاب، وإن كان صحة صحبتهما بطريق التواتر في هذا الباب، لأن إنكار ~~كل متواتر لا يكون كفرا في معرض الكتاب (5). # ألا ترى أن من أنكر [جود حاتم (6) بل] (7) وجوده، أو عدالة نوشروان (8) ~~وشهوده لا يصير كافرا في هذا الصورة؛ لأن إنكار مثل هذا ونحوه ليس مما علم ~~PageV01P027 # من الدين بالضرورة. ### | مسألة من اعتقد أن سب ms03 الصحابة مباح فهو كافر # وأما من سب أحدا من الصحابة، فهو فاسق ومبتدع بالإجماع إذا اعتقد أنه ~~مباح، كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه ثواب كما هو دأب ~~كلامهم، أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة في فصل خطابهم فإنه كافر ~~بالإجماع، ولا يلتفت إلى خلاف مخالفتهم في مقام النزاع، فإذا عرفت ذلك فلا ~~بد من تفصيل هنالك. # [قول] (1) علماؤنا يقتل بالسياسة: # فإذا سب أحد (2) أحدا منهم، فينظر هل معه قرائن حالية أو قالية (3) [3/أ] ~~على ما تقدم من الكفريات أم لا؟ ففي الأول كافر وفي الثاني فاسق، وإنما ~~يقتل عند علمائنا بالسياسة لدفع فسادهم وشر عنادهم (4) (5). ### | لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث # وإلا فقد قال عليه الصلاة والسلام في حديث صحت (6) طرقه عند المحدثين ~~الأعلام: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق ~~للجماعة)) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن مسعود ~~(7). PageV01P028 # وقد أخرجه الإمام أحمد في (مسنده) أيضا لكن عن أبي إمامة بن سهل قال: ~~((كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، فقال: إنهم يتوعدونني بالقتل، قلنا: ~~يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟! سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد ~~إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا فيقتل بها، فوالله ما أحببت [أن لي] ~~بديني [بدلا] (1) منذ هداني الله، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط ولا ~~قتلت نفسا، فبم يقتلونني؟!)) (2). ### | تارك الصلاة يقتل خلافا للشافعي: # ففي الحديث جاء بصيغة الحصر في العبارة دلالة بطريق الإشارة: لا يقتل أهل ~~البدعة من الروافض والخوارج إلا إذا صاروا من أهل البغي، وكذا تارك الصلاة ~~لا يقتل خلافا للشافعي (3)، ولا رأيت سندا عليه يعول (4). PageV01P029 ### | وأما الحديث فليس على ظاهره # وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ((من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر)) (1) ~~فليس على ظاهره عند أهل ms04 السنة ممن اعتبر، بل هو (2) مؤول بأن معناه قرب ~~الكفر، فإن المعاصي (3) بريد (4) الكفر، أو جره إلى كفره في عاقبة أمره إن ~~لم يتداركه الله بلطفه، أو شابه كفر الكافر في تركه (5)، أو محمول على ~~مستحله فيدخل في حد المرتد ونحوه. # وأما تفسير الشافعي للحديث بأنه أستحق عقوبة الكفر، فليس ظاهرا في ~~المدعى؛ لأنه يحتمل استحقاق (6) عقوبته في الدنيا والآخرة، مع أنه لا يتأول ~~[3/ب] بكفره في العقبى ولا يقتله بناء على كفره في الدنيا. # وأما ما ذكر بعضهم من أن المراد بالمرتد في الحديث الأول: ((من بدل ~~دينه)) (7)، PageV01P030 # وبالمفارق من غير بعض دينه فيدخل (1) في الحديث أهل البغي والخوارج ~~والروافض، فيجب المعاملة معهم حتى يرجعوا إلى الحق، ففيه من المعارضة ~~والمقابلة أن الكلام في القتل لا في المعاملة، أما ترى أن الإجماع على عدم ~~جواز قتل باغ بانفراده خارجي أو رافضي وحده من غير ظهور كفر منه غير بدعته. # وكذا مانعو الزكاة يقاتلون، بخلاف من تركها بغير قتال فإنه لا يقتل (2)، ~~فكذا تارك الصلاة لا يقتل بل يحبس ويعزر، وإذا كان أهل قرية تركوها، بل ~~تركوا الأذان الذي هو سنة من شعارها (3) لقوتلوا، كما صرح به الإمام محمد ~~(4) من أئمتنا، فحصلت الموافقة والمطابقة من هذا الحديث الشريف. # وحديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم ~~وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)) رواه أصحاب الكتب الستة عن ~~أبي هريرة (5). PageV01P031 # ورواه ابن جرير (1) والطبراني في (الأوسط) عن أنس، ولفظه: ((أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم ~~وأموالهم إلا بحقها، قيل: وما حقها؟ قال: زنا بعد إحصان أو كفر بعد إسلام ~~أو قتل نفس فتقتل بها)) (2). # وأخرجه مسلم عن أنس، ولفظه (3): ((أمرت أن أقاتل المشركين حتى يشهدوا أن ~~لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ~~ذبيحتنا وأن يصلوا ms05 صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دمائهم وأموالهم ~~PageV01P032 # إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين)) (1). ### | إثبات كفر من سب الصحابة عموما أو الشيخين خصوصا: # فلنرجع إلى ما نحن بصدده [4/أ] من إثبات كفر من سب الصحابة عموما أو سب ~~الشيخين خصوصا، فلا شك في أن أصول الأدلة ثلاثة هي: الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة، فأما الكتاب فهو خال عن هذا الخطاب، وكذا الإجماع مفقود في هذا ~~الباب، فبقي الأحاديث وهي آحاد الإسناد، ظني الدلالة في مقام الأستناد، ~~ولهذا لم يذكرها الفقهاء كفر الرافضي في كلمات (2) الكفر ولا في باب ~~الارتداد، فإن كان عند أحد (3) نقل قائل (4) للاعتماد، فعليه بالبيان في ~~معرض ميدان الاعتقاد. # وإما ما اشتهر على ألسنة العوام من أن سب الشيخين كفر، فلم أر نقله صريحا ~~ولا روايته ضعيفا ولا حسنا ولا صحيحا، وعلى تقدير ثبوته وتسليم صحته، فلا ~~ينبغي أن يحمل على ظاهره؛ لاحتمال ما تقدم من التأويلات في كفر تارك ~~الصلاة، إذ لو حمل الأحاديث كلها على الظواهر، لأشكل ضبط القواعد وحفظ ~~النوادر، وحيث يدخل منه الاحتمال لا يصلح الاستدلال، لا سيما في ~~PageV01P033 # قتل المسلم وتكفيره، وقد قيل: لو كان تسعة وتسعون دليلا على كفر أحد، ~~ودليل واحد على إسلامه، ينبغي للمفتي أن يعمل بذلك الدليل الواحد؛ لأن خطأه ~~في خلاصه خير من خطئه في حده وقصاصه. # لا يقال كيف نسبت قول سب الشيخين كفر إلى العوام، مع أنه مذكور في بعض ~~كتب الفتاوى لبعض الأعلام، فإنا نقول: لم أر نقله إلا من المجهولين الذين ~~هم في طريق التحقيق غير مقبولين، فلا يعتبر في باب الاعتقاد الذي مداره على ~~ما يصح به الاعتماد. ### | حكم سب الصحابة عند الحنفية # :] # والحاصل: أنه ليس (1) بمنقول عن أحد من أئمتنا المتقدمين كأبي حنيفة ~~وأصحابه، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال، فلا نقلد قولهم من غير دليل عقلي ~~ونقلي، يؤتى به من طريق ظني أو قطعي، مع أنه مخالف للأدلة القطعية والظنية ~~المأخوذة من الكتاب والسنة المروية [4/ب] التي تفيد ms06 في العقائد الدينية أو ~~تفيد (2) في القواعد الفقهية، فإن ما ورد فيها إما ضعيف في سنده أو مؤول في ~~مستنده، لئلا يعارض القواعد الشرعية، فإن القول بالتكفير معارض لما نص عليه ~~أبو حنيفة في (الفقه الأكبر)، موافق لما عليه جمع المتكلمين من أهل القبلة ~~لا يكفر، وعليه الأئمة الثلاثة من مالك والشافعي وأحمد، وسائر أهل العلم ~~المعتمد في المعتقد. PageV01P034 # وقد صرح العلامة (1) التفتازاني (2) في (شرح العقائد) (3) بأن سب الصحابة ~~بدعة وفسق (4)، وكذا # صرح أبو الشكور السالمي (5) في (تمهيده) (6): أن سب الصحابة ليس بكفر، ~~وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: ((أن من سب الأنبياء قتل، ومن سب ~~أصحابي جلد)) رواه الطبراني عن علي كرم الله وجهه (7)، رواه أيضا عن ابن ~~عباس: ((من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) (8). ~~PageV01P035 # ثم لا وجه لتخصيص الشيخين فيما ذكر، فإن حكم الحسنين كذلك، بل سائر ~~الصحابة هنالك، كما يستفاد من (1) عموم الأحاديث وخصوصها، فقد ورد عنه عليه ~~الصلاة والسلام: ((من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله)) رواه أحمد ~~والحاكم عن أم سلمة (2). # بل وقد بالغ صلى الله عليه وسلم وقال: ((من سب العرب فأولئك هم ~~المشركون)) رواه البيهقي عن عمر - رضي الله عنه - (3). # إلا أنه يجب حمله على أنه أراد باللام الاستغراق، أو الجنس الشامل للنبي ~~الصلاة والسلام بالاتفاق، فهذا تحقيق هذه المسألة المشكلة على ما ذكر في ~~(المواقف) (4). PageV01P036 # وأما ما في كتب (1) العقائد، فمن اعتقد غير هذا فليحذر (2) عقيدته، وليتب ~~عن تعصبه وحماقته، ويترك حمية جاهليته، وإلا فيلهث (3) غيظا على حقده وحسده ~~وطغيته، ويدفن في تربة خباثته ونجاسته ظنيته إلى أن يتبين بطلان مظنته في ~~ساعة قيامته [5/أ] {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9]، فيظهر ضمائر ويتميز ~~الكفر من الإسلام والكبائر من الصغائر. # ثم [من] (4) ادعى بطلان هذا البيان، فعليه أن يظهر في ميدان البرهان، إما ~~بتقرير اللسان هو، وإما بتحرير البيان والله المستعان، والحق يعلو ولا يعلى ~~إلا (5) البطلان، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام: ((أن الله يبعث لهذه ms07 ~~الأمة على رأس مائة سنة من يجدد لها دينها)) ورواه أبو داود والحاكم ~~والبيهقي في (المعرفة) عن أبي هريرة (6). # فوالله العظيم، ورب النبي الكريم، أني لو عرفت أحدا أعلم مني بالكتاب ~~والسنة، من جهة مبناها أو من طريق معناها (7)، لقصدت إليه ولو حبوا بالوقوف ~~PageV01P037 # لديه، وهذا لا أقوله (1) فخرا، بل تحدثا بنعمة الله وشكرا، واستزيد من ~~ربي ما يكون لي ذخرا. ### | حديث: من سب أصحابي فعليه لعنة الله # نعم ورد: ((حب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الإيمان وبغضهما كفر، وحب ~~الأنصار من الإيمان وبغضهم كفر، وحب العرب من الإيمان وبغضهم كفر، ومن سب ~~أصحابي فعليه لعنة الله، ومن # حفظني فيهم فأنا أحفظ يوم القيامة)) رواه ابن عساكر عن جابر (2). ### | المراد بالكفر كفران النعمة # والمراد بالكفر كفران النعمة أو كفر دون كفر، أو أريد به التغليظ والوعيد ~~والتهديد الشديد مبالغة في الزجر والنهي، كما هو معروف في الكتاب والسنة. ~~PageV01P038 ### | سباب المسلم # وجاء في حديث كاد (1) أن يكون متواترا: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) ~~رواه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود (2). # وابن ماجة أيضا عن أبي هريرة (3) وعن سعد (4)، والطبراني عن عبد الله بن ~~مغفل (5)، وعن عمرو بن (6) النعمان بن مقرن (7)، والدارقطني في (الأفراد) ~~عن جابر، والطبراني أيضا عن ابن مسعود، وزاد: # ((وحرمة ماله كحرمة دمه)) (8). PageV01P039 # فهذا الحديث صريح في أن سب المسلم فسق غاية أن الفسق له المراتب، كما أن ~~المسلمين (1) لهم تفاوت باختلاف المناقب، كما روى ابن عساكر [5/ب] عن ~~البراء موقوفا: ((لا تسبوا أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فوالذي نفسي بيده لمقام أحدهم مع رسول الله قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أفضل من عمل أحدكم عمره)) (2) فكأنه أشار إلى قوله تعالى: {لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من ~~بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} [الحديد: 10]. ### | ذم التعصب في دين الله # ]: # ثم اعلم أن التعصب في دين الله [تعالى] (3) على ms08 وجه التشدد والتصلب ممنوع ~~ومحظور؛ لأنه يترتب عليه أمور في كل منها ضرر ومحذور، قال الله تعالى: {يا ~~أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} [النساء: ~~171]، و {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء ~~قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} [المائدة: 77]، ~~وقال عز وجل: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا PageV01P040 # الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا ~~وإلهكم واحد ونحن له مسلمون} [العنكبوت: 46]. # وقال سبحانه: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم} [الأنعام: 108] واستدل بهذه الآية شيخنا المبرور (1) المغفور محمد بن ~~أبي الحسن البكري (2)، في منع معرف كان بمكة في مقام الحنفي، ويقول بالصوت ~~الجلي: ((لعن الله الرافضة من الأوباش وطائفة القزلباش (3)))، وقال هذا ~~يكون تسبيبا سبهم (4) طائفة أهل السنة والجماعة، كما عليه أهل العناد في ~~الصناعة. # ولقد صدق الصديقي (5) في مقامه الحقيقي، ووافق كلام أستاذي المرحوم في ~~PageV01P041 # علم القراءة، مولانا معين الدين بن الحافظ زين (1) الدين (2) من أهل ~~زيارتكاه، وهو أول من استشهد أيام الرافضة في سبيل الله، وذلك أنه لما ظهر ~~سلطانهم المسمى بشاه إسماعيل (3)، وفتح ملك العراق بعد القال والقيل (4)، ~~وفشوا القتال والقتيل، أرسل إلى خراسان مكتوبا فيه إظهار غلبته في هذا ~~الشأن، وكتب [6/أ] في آخره سب بعض الصحابة من الأكابر والأعيان. # وكان الحافظ المذكور خطيبا في جامع بلد هراة المشهور، فأمر بقراءته فوق ~~المنبر بالاملاء عند حضور العلماء والمشائخ والأمراء، ومن جملتهم العلامة ~~الولي شيخ الإسلام الهروي (5) سبط المحقق الرباني مولانا سعد الدين ~~التفتازاني، فلما وصل الخطيب إلى محل السب انتقل منه (6) على طريق الأدب، ~~فتعصب كلاب (7) PageV01P042 # الأرفاض لهذا السبب، وقالوا: تركت المقصود الأعظم والمطلوب الأفخم، فأعد ~~الكلام لتكون على وجه التمام، وتوقف الخطيب في ذلك المقام، فأشار شيخ ~~الإسلام إليه أن يقرأ ما هو المسطور لديه، لأن عند الإكراه (1) لا جناح ~~عليه، فأبى عن السب وصمم ms09 على اختيار العزيمة على الرخصة (2) الذميمة، ~~فنزلوه وقتلوه وحرقوه. # ثم لما جاء السلطان إلى خراسان، وطلب شيخ الإسلام وسائر أكابر الزمان، ~~وأمر الشيخ بالسب في ذلك المكان، أمتنع عنه رضاء للرحمة، فاعترض عليه بأنك ~~أمرت به الخطيب سابقا، فكيف تخالف الأمر لاحقا، فقال: ((ذاك فتوى، وهذا كما ~~ترى تقوى، وأيضا ذلك الوقت كان أيام الفتنة التامة، وهجوم الخلائق والعامة، ~~ورأيت اليوم في تخت السلطنة التي تجب عليك فيه العدالة، وسماع ما يتعلق ~~بهذه المقالة، وتصحيح ما يكون العمل به أولى في هذه الحالة)). # فسأله عن كيفيته وتحقيق ماهيته وكميته؟. # فقال له: ((أفعل أحد [هذين] (3) الشيئين من الأمرين الحسنين: # أولهما: أني اثبت لك أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الحق وغيره هو الباطل ~~المطلق، وذلك بأني أظهر لك تصانيف آبائك وأجدادك من المشائخ الذين سلفوا في ~~بلادك بخطوطهم، وتعمل بما في سطورهم وفق ما في صدورهم، وإن كانوا الآن في ~~قبورهم. # وثانيهما: أنك تنادي علماء مذهبك [6/ب] وفضلاء مشربك فتباحثت في مجلسك، ~~فمن غلب في الحجة نقلا وعقلا، فيتبع فرعا وأصلا)). PageV01P043 # فشاور وزرائه وأمرائه وعلمائه وفقهائه (1)، فقالوا له: ((هذا عالم كبير ~~وفضله كثير لا يغلبه أحد منا في الكلام، وآبائك وأجدادك صنفوا (2) في زمان ~~السنة، وكان يجب عليهم التقية في هذه القضية)) فتبعهم وصار من أهل الطغيان ~~والكفران، كفرعون حيث شاور هامان، فقتله شهيدا وجعله سعيدا. # والحاصل: أن ولد الخطيب (3) الذي هو أستاذي الأديب، كان يقول: إن زيادة ~~التعصب والعناد في # هذه الطائفة اللعينة، إنما وقعت من تعصبات (4) الطبقة الأزبكية (5)، حيث ~~إذا رأوا شخصا يبتدئ في غسل الأيدي من مرق أو مسح على رجله (6)، أو وضع ~~حجرا في مسجده قتلوه، فعارضهم بأن من غسل رجله أو مسح رقبته وأذنه قتلوه، ~~وكل من صلى مرسلا يديه قتله هؤلاء، فعارضوهم بأن من صلى واضعا يديه قتلوه، ~~إلى (7) أن زداد التعصب بين الطائفتين. # فمن سب الصحابة ولو مكرها قتلوه، فزادوا عليهم في القباحة والوقاحة، ~~PageV01P044 # بأن أمروا أهل السنة بسب الصحابة فمن امتنع عنه (1) قتلوه، ms10 وأشتد الأمر ~~على القبيلتين حتى كان مدار العقيدة على هذا بين (2) المسألتين، وكفر كل ~~واحد غيره من الطائفتين (3). ### | أصل الفساد بسبب ترك السنة وفعل البدعة # :] # وأصل هذا الفساد، وإنما وقع بين العباد وشاية ترك السنة وفعل البدعة، حيث ~~اختار بعض السلاطين والأمراء أن يذكر اسمه فوق المنبر على ألسنة الخطباء، ~~فقيل لهم لم يتصور ذلك بأن يذكر الخلفاء الأربعة أولا هنالك. # ثم أحدث بنو أمية سب علي واتباعه في الخطبة مدة معينة (4)، إلى أن أظهر ~~الله سبحانه عمر بن عبد العزيز (5) [وأعز الله الإسلام به انتهاء، كما أعز ~~الله الإسلام بعمر بن الخطاب] (6) ابتداء، فاظهر غاية العدالة ونهاية ~~الرعاية في الرغبة والجمالة، فأول ما خطب (7) عمر هذا على المنبر، حمد الله ~~سبحانه (8) وأثنى وشكر ووعظ ونصح لمن اعتبر [7/أ] ثم لما وصل إلى موضع سب ~~الخطباء لخاتم الخلفاء PageV01P045 # وخاتم الحنفاء قرأ هذه الآية: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي ~~القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل:90] ~~أوصيكم عباد الله بتقوى الله، ونزل عن المنبر، فصار قراءة هذه الآية ~~المقررة المعتبرة (1). ### | سب الصحابة الكرام من أكبر الكبائر # وحاصل الكلام وتحقيق المرام أن سب الصحابة الكرام من أكبر الكبائر، بل ~~متضمن أكثرها عند أهل السرائر؛ لأنه أجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق رسوله ~~[صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه لا يهون عليه إهانة من يكون مقربا لديه] ~~(2) ومنسوبا إليه. # وأيضا من المقرر إجماعا أن قتل النفس أكبر الكبائر بعد الشرك بالله ~~تعالى، وقتل المؤمن متعمدا إنما يقع المؤمن حال كمال غضبه وذهاب عقله وأدبه ~~حتى يكاد أن يكون مجنونا (3)، ثم لا شك أن يكون بعد ذلك نادما ومحزونا، ~~ويتوب إلى الله ويتضرع إلى مولاه، بخلاف الرفضة (4) حيث يسبون في حال ~~اختيارهم ووقت اقتدارهم ويصممون على ذلك ولا يرجعون عما صدر عنهم هنالك إذ ~~لم يعتقدوا قبحه، بل يتوهمون (5) رجحه. PageV01P046 # وكذا قيل ليس [تقبل] (1) توبة لأهل البدعة؛ لأن بدعتهم عندهم قربة وطاعة، ~~وأما ما ذكر بعض المشائخ أنهم ms11 لم يسبوا أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم، وإنما سبوا جميعا زعموا فيهم أنهم ظلموا عليا كرم الله وجهه، وأخذوا ~~حقه مع جعله عليه الصلاة والسلام وصيه، وليس هؤلاء بهذا الوصف موجودين، ولا ~~بهذا النعت مشهورين، فلا يفيد ذلك ولا يكون عذرا هنالك، كما قال بعض جهلة ~~الصوفية أن عبدة الأصنام إنما عبدوا الملك العلام، سواء علموا هذا المعنى ~~أو عقلوا عن هذا المبنى، فإن الشريعة الغراء تبطل (2) مثل هذه الأشياء، ~~فنحن نحكم بالظاهر والله اعلم بالسرائر. # ولا يخفى أن طائفة الشيعة تغاير (3) طوائف المبتدعة الشنيعة، لما لم ~~يتبعوا (4) الأحاديث والأخبار [7/ب] وحرموا حقائق الأسرار ودقائق الأنوار ~~التي حملته العلماء الأبرار ونقلته الفضلاء الكبار عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم برواية الأصحاب والتابعين، وأتباعهم من العلماء العاملين ~~والمشائخ الكاملين بأسانيد عدول ضابطين وثقة حافظين، وقعوا فيما وقعوا من ~~الخطأ والخطل وافسدوا ما عندهم من العلم والعمل، واعتقدوا ما بنوه على ما ~~طاحوا فيه من الزلل، وإلا فكيف يبغض من كان صاحب النبي صلى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في الغار، ورفيقه في سائر الأسفار، وأول من آمن به من الرجال ~~الكبار. # وقد جعله الصلاة والسلام خليفة في مدينة الإسلام بمنصب الإمامة لعامة ~~الأنام، كما أجمع عليه العلماء الأعلام، حتى قال علي كرم الله وجهه في هذا ~~PageV01P047 # المقام: ((قد رضيه صلى الله تعالى عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا)) ~~(1) فإن لم يكن هذا الأمر منه الصلاة والسلام صريحا في الوصية، فأقل ما ~~يكون جعله إشارة إلى القضية، مع أن المعقول المقرر عند أرباب العقل المعتبر ~~أن الصحابة الذين فدوا أنفسهم وأموالهم في الإيمان بالله ومحبة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -،لم يكونوا مجتمعين (2) على الضلالة بترك الحق الواضح ~~لعلي رعاية لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، مع علو نسب علي وكثرة قومه ~~وقبيلته وشجاعته وشوكته، وقلة قوم أبي بكر وأهل حمية. ### | إجماع المفسرين # وأيضا فقد ورد النص القطعي- ولو كان مجملا - في [أبي بكر] (3) رضي الله ~~تعالى عنه وعن ms12 (4) الصحابة مجملا (5) بقوله: {والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} ~~[التوبة: 100] وأجمع المفسرون على أن أبا بكر [رضي الله تعالى عنه] (6) من ~~السابقين الأولين، وكذا علي وخديجة وزيد وبلال - رضي الله عنهم - أجمعين. ~~PageV01P048 # فبأي دليل من الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة يستحق أبا (1) بكر الصديق ~~[8/أ] شيئا من الملامة والمذمة، وإنما الحكمة في ذلك أن لعن (2) لاعنيه ~~يرجع إليهم، ويكون سببا بغضب الله عليهم، وموجبا له في زيادة الدرجات ~~العالية والمقامات الغالية، كما أن مسابقته في الإيمان صارت باعثا لمشاركته ~~في ثواب إسلام أهل الإيمان (3). ### | خراسان ليست بدار حرب # وبهذا الذي قررناه وفي هذا المقام حررناه، تبين أن خراسان ليست بدار ~~الحرب، كما توهم (4) بعض الفقهاء، بل دار بدعة (5) كما هو ظاهر عند ~~العلماء، وتوضيحه أن أكثر سكانه على مذهب أهل السنة والجماعة، وغالبهم ~~الحنفية وفيهم بعض الشافعية، وإنما العسكرية جماعة معدودة وشرذمة قليلة، ~~يدعون أنهم الشيعة [ولا يتحاشون عن الشنيعة] (6). # وقد صرح علماء الكلامية بأن الشيعة من الطوائف الإسلامية، نعم فيهم ~~طوائف، فمنهم من يحب ولا يسب، وإنما يفضل عليا على البقية، ومنهم من لا يحب ~~ولا يسب [زعما منه أنه على الطريقة النقية، ومنهم من يسب] (7) ولا ~~PageV01P049 # يستحل السب، وإنما يشتم عند الغضب، ومنهم من يستحل ويستبيح (1) ولا يبالي ~~من العتب، ومنهم من يعد السب قربة وطاعة ويجعله وظيفة وصناعة. # ولقد سمعت عن سيدي وسندي في علم التفسير، الشيخ عطية المكي السلمي (2): ~~أن خارجيا ممن يزعم أنه من الفضلاء العلماء (3)، كان ورده سب علي كرم الله ~~وجهه ألف مرة، بين صلاة الصبح وصلاة العشاء، فسبحان من خلق في ملكه ما ~~يشاء. # وقد ورد: ((لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره)) (4) وفيه تنبيه نبيه ~~على الترقي من حال التفرقة المعبر عنها بالأبنية إلى مقام التوحيد الصرف ~~والجمعية، والحمد لله على ما أعطاني من التوفيق والقدرة على الهجرة من دار ~~البدعة إلى خير ديار السنة، التي هي مهبط الوحي وظهور النبوة، وأثبتني على ms13 ~~الإقامة من غير حول مني ولا قوة. # ومع هذا أكره رؤية هذه الطائفة الرديئة خصوصا عند طواف (5) الكعبة [8/ب] ~~الشريفة العلية، مع أنهم كالمنافقين في مقام التقية، والتستر فيما بين ~~الجماعة الشافعية التقية حتى يسمعوا الشافعية، وبهذا الموجب اشتبه، قال بعض ~~الشافعية [عند السادة الحنفية لكن الفرق الشافعية] (6) يقبضون أصابعهم ~~PageV01P050 # ويشرون بالمسبحة (1) عند التشهد (2)، كما هو المعتمد في مذهبنا (3)، ~~بخلاف الشيعة (4)، فإنهم تركوا هذه السنة من سنن الشريعة مخالف لمذاهب أهل ~~السنة والجماعة البديعة المنيفة (5). # ومن علاماتهم في الطواف أنهم يوسوسون (6) في ابتدائه، ويحرفون (7) عن ~~الكعبة حال إنشائه، ثم في الشوط السابع قبل انتهائه يقفون منحرفين في ~~المستجار، نعوذ بالله من حال أهل النار. # هذا وإذا تبين لك (8) أن خراسان من دار البدعة لا من دار الحرب، ظهر ~~بطلان ما يفعله الأزبك في حقهم من قتل العام وعدم التمييز بين الأنام، وسبي ~~نسائهم وذراريهم في تلك الأيام، إلى أن وقع الناس في كفر ظاهر من استحلال ~~فروجهن واستخدام أولادهن. # وأغرب من هذا أنهم فعلوا مثل هذا في بلاد أهل السنة، مثل تاشكنة (9) ~~وغيره مقام العلماء والسادة، حتى باعوا في سوق بخارى بنت الأمير سيف الدين ~~(10)، كان PageV01P051 # سيدا ومفتيا وصالحا متقيا بعد حكم سلطانهم بقتل (1) عامة البلد، حتى ~~النساء والأطفال والعلماء والمشائخ والسادات وأرباب الأحوال، لذنب وقع من ~~(2) بعض العساكر الجهال فإنا لله وإنا إليه راجعون، كيف يدعون الإسلام ~~ويفعلون هذه الذنوب العظام. # وقد ذكر ابن الهمام (3): أن من فتح قلعة من بلاد أهل الكفر وكانوا ألوفا ~~مجتمعة، ويقال إن فيهم واحدا من أهل الذمة لا يجوز قتلهم على العموم. ### | مسألة سلطان الزمان # وأغرب من هذا أن بعض العوام يسمون سلطانهم عادلا، وقد صرح علماؤنا من قبل ~~هذا الزمان أن من قال سلطان زماننا عادلا فهو كافر، نعم هو عادل عن الخلق ~~[9/أ] كما قال تعالى: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وقد ظهر الفساد في ~~البر والبحر بما يعملون، ولكن (4) قد ورد: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ~~حتى يأتيهم أمر ms14 الله وهم ظاهرون)) رواه الشيخان عن المغيرة (5). ~~PageV01P052 # ثم إني لم أقل بكفر الطائفة الأزبكية، كما قال بعض العلماء الحنفية، ~~فإنهم - وإن فعلوا ما فعلوا - لم يعرف من بواطنهم أنهم من المستبيحين لذلك، ~~أو من المستقبحين لما هنالك، فالسكوت عنهم أيضا أسلم، والله سبحانه اعلم. ### | مسألة: هل معك دليل ظني على كفر الرفضة؟ # فإن قلت: هل معك دليل ظني على كفر (1) الرفضة؟ قلت: نعم أما الكتاب فمنه ~~قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء} الآية ~~[الفتح: 29] فإنه يشير إلى تكفيرهم (2) من وجهين: # أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى بين أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأصحابه وأتباعه وأحبابه، مذكورون (3) في الكتب السالفة من التوراة ~~والإنجيل بما بينه من طريق التمثيل، ثم ذكر وعدهم بأن لهم مغفرة وأجرا ~~عظيما في العقبى لما أصابهم من المحن والبلوى في محبة المولى وطريق المصطفى ~~في الدنيا، فمن أبغضهم يكون شرا من اليهود والنصارى؛ لأنهم قائلون بأن أفضل ~~الخلق أصحاب موسى وعيسى، ولا شك أن الخلفاء الأربعة هم السابقون الأولون من ~~المهاجرين، وقد قال الله تعالى في حقهم: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} ~~[التوبة: 100] ثم قوله سبحانه في الآية السابقة: {وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} [الفتح: 29] (4) بلفظ ليس لإخراج ~~بعضهم - PageV01P053 # كما زعم الرفضة - فإن (من) للبيان لا للتبعيض المنافي لمقام المنة (1). # وثانيهما: أنه فسر قوله: {والذين آمنوا معه} [التحريم: 8] (2) بأبي بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - (3)، الذي رزق التوفيق بكونه معه في الدار والغار، ~~وفي سائر الأسفار إلى أن دفن معه في برزخ دار القرار، وقد قال سيد الأبرار: ~~((إنه يحشر أبو بكر في اليمين وعمر في اليسار [9/ب] رضي الله عنهما)) (4) ~~وهكذا يدخل معهما في الجنة بإذن الملك الغفار. # وفسر: {أشداء على الكفار} بعمر بن الخطاب (5) الفاروق، المبالغ في الفرق ~~بين الخطأ والصواب (6) المبين لقبه في الكتاب، حيث قتل المنافق الذي ما رضي ~~لحكم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لليهودي في فصل الخطاب (7). ~~PageV01P054 # وفسر: {رحماء بينهم} ms15 بعثمان بن عفان، الذي استحى منه ملائكة الرحمن، ~~والذي رزق الحظ بالسرورين (1) في تلقيبه بذي النورين، حتى من كمال رحمه على ~~رحمه له ما جرى في أنواع البلوى (2). # وفسر: {تراهم ركعا سجدا} يعني (3) المرتضى، وابن (4) عم المصطفى، وزوج ~~البتول الزهراء (5)؛ لكثرة ركوعه وخشوعه، ولإطالة سجوده مع كمال كرمه وجوده ~~(6)، حتى جاد في حال ركوعه، وفي مقام (7) شهوده كما يشير إليه قوله تعالى: ~~{إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~PageV01P055 # الزكاة وهم راكعون} [المائدة: 55] (1) # والتعبير بصيغة الجمع: أما تعظيما لشأنه وحاله (2)، # أو تنبيها على أن المراد هو مع أمثاله في تحسين أقواله وتزيين أفعاله ~~وأحواله (3). ### | تفسير قوله أشداء # والمقصود أن قوله سبحانه: {أشداء على الكفار} [إشعارا بأنه كان شديد ~~PageV01P056 # على الكفار الأولين فكذا على الكفار] (1) الآخرين، فإن شدة الرفضة في حقه ~~من الأمر الظاهر الذي لا ينكره إلا المعاند المكابر، حتى يقول أحدهم ما حب ~~عمري (2) لتجنيسه بعمري، ويقوي هذا المعنى ما رتبه سبحانه على وجهة التمثيل ~~من تعليل المبنى بقوله: {ليغيظ بهم الكفار} ومن في معناهم من الفجار. # ويؤكد هذا التحقيق ما ورد في حق الصديق: ((أبى الله والمسلمون إلا أبا ~~بكر)) (3)، وذلك عند منصب الإمامة المشير إلى صحة الخلافة (4)، فمن أباه ~~بعد أن النبي صلى الله [تعالى] (5) عليه وسلم أجتباه، لا يكون داخلا في أهل ~~الإسلام، [ويكون خارجا] (6) عن مقام الإكرام، وهذا كان سبب إجماع الصحابة ~~على خلافته، وعدم الالتفات إلى من توقف في إطاعته [10/أ] حيث قالوا: ((رضيه ~~عليه الصلاة والسلام لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟)) (7) وقد صح PageV01P057 # أيضا [عن] (1) علي (2) هذه المقالة في تلك الحالة. ### | منع الفيء عن من سب الصحابة # :] # ومنه قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم} [الحشر: 8] ~~إلى قوله: {والذين تبوأوا الدار والأيمان} [الحشر: 9] إلى أن قال: {والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا} الآية [الحشر: 10] (3) فإن الله ~~تعالى قسم الفيء المأخذ من الكفار بين ثلاث طوائف: المؤمنين الأبرار وبدأ ~~بالمهاجرين والأنصار، ثم ختم بمن بعدهم من التابعين، ومن بعدهم ms16 من سائر ~~المؤمنين أجمعين إلى يوم الدين، بوصف أنهم: {يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا} ~~[الحشر: 10] (4). PageV01P058 # فخرج هؤلاء الطائفة من بين المؤمنين؛ لأنهم [لم] (1) يستغفروا للسابقين ~~الموقنين، بل جعلوا غلهم في قلوبهم حتى عكسوا (2) القضية، وبدلوا طلب ~~المغفرة والرحمة بالسب والمذمة (3)، بل بنوا مدار مذهبهم على اللعنة، وما ~~أحسن قول بعض أهل الفطنة: لعن الله على مذهب مداره على اللعنة والطعنة، مع ~~أن لعنهم يرجع إليهم في العاقبة، ويكون سبب زيادة الرحمة للصحابة، كما رواه ~~ابن عساكر عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - قال: ((قيل لعائشة: إن ~~ناسا يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى إنهم يتناولون ~~أبا بكر وعمر، فقالت: أتعجبون من هذا؟! إنما قطع عنهم العمل فأحب الله أن ~~لا ينقطع عنهم الأجر)) (4). ### | الدليل من السنة على كفرهم # :] # وأما الدليل من طريق السنة على كفرهم في مقام العناد، فقد ورد في أخبار ~~الآحاد ما يصلح الجملة للاستناد بالاعتماد، ولو كان بغالب الظن في باب ~~الاعتقاد؛ لأن أصل [تفصيل] (5) هذه المسألة من تفضيل الصحابة، بل تفضيل ~~PageV01P059 # الأنبياء [على بعضهم] (1)، وتفضيل الملائكة على البشر ونحوه، من بحث ~~الإمامة [10/ب] والخلافة كلها من الظنيات الفرعيات المناسب ذكرها في ~~المسائل الفقهيات، لأن مدار الاعتقاد على الدلالات القطعيات، إذ من المعلوم ~~أنه لو وجد شخص ولم يعلم تفصيل (2) هذه الحالات، لم يحكم بكفره ولا ينقصه ~~في مقام الديانات، ولقد أخطأ خطاء فاحشا من عد مثل هذه الأمور المذكورة مما ~~علم من الدين بالضرورة (3). # فمنها ما ورد عن علي كرم الله وجهه قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ((سيأتي قوم لهم نبز (4) - أي لقب - يقال لهم الرافضة إن لقيتهم ~~فاقتلوهم فإنهم مشركون، قلت: يا نبي الله ما العلامة؟ قال: يفرطونك بما ليس ~~فيك ويطعنون على أصحابي ويشتمونهم)). رواه ابن [أبي] (5) PageV01P060 # عاصم (1) # في (السنة) (2) وابن (3) شاهين (4). # فهذا الحديث يدل على أن باغض علي وسائر الصحابة كلهم رفضة، وإن اختص ms17 باغض ~~علي بالخوارج بخروجهم (5) على علي وقت الفتنة، وذلك لأن الرفض بمعنى الترك ~~لغة، ثم نقل إلى ترك محبة الصحابة، فلا وجه لتخصيص سب الشيخين للكفر (6)، ~~إلا لكونهما زيادة في الفضيلة بناء على قول جمهور أهل السنة؛ لأن أبا بكر ~~أفضل، وقيل عمر وهو (7) المسمى بالفاروقية، وقيل عباس وهم طائفة من ~~العباسية [يقال لهم الراوندية (8)، وقيل علي وهم الإمامية] (9)، وقال بعض ~~المتكلمين بالسوية، وقال بعضهم إلى التوقف في القضية أو (10) PageV01P061 # الفضيلة، إن كانت بمعنى أكثرية المثوبة فهي غير معلومة لنا، وإن كانت ~~بمعنى أكثرية العلم والحلم فالأدلة فيه متعارضة عندنا. # واختلف هل عثمان أفضل أم علي؟ ومال الأكثر إلى الأول وجمع إلى الثاني، ~~والقولان مرويان عن (1) إمامنا الأعظم والله سبحانه [وتعالى] (2) أعلم. # وهذا وقد ذكر الكردري (3) في (مناقب أبي حنيفة) (4) قال: إن من اعترف ~~بالخلافة والفضيلة للخلفاء، وقال أحب عليا أكثر لا يؤاخذ (5) إن شاء الله ~~تعالى؛ لقوله عليه [11/أ] أفضل الصلاة # والسلام: ((اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك)) (6). ~~PageV01P062 ### | [التفضيل] فيما عدا العشرة المبشرين بالجنة # وأغرب من هذا كله قول طائفة - منهم ابن عبد البر المالكي (1) -: ((إن من ~~توفي من الصحابة حال حياته أفضل ممن بقي بعدهما)) (2)، ولعله محمول على ما ~~عدا العشرة المبشرة، وممن كمل في صفاته وأمن الفتنة في وقت وفاته. # وقال بعض المشائخ: إن عليا في آخر أمره وانتهاء عمره، صار أفضل من أبي ~~بكر الصديق وغيره؛ لزيادة المكاسب العلمية والمراتب العملية (3). # فهذا الاختلاف بين هذه الطوائف الإسلامية دليل صريح على أن مسألة التفضيل ~~ليست من الأمور القطعية؛ لأن الأحاديث المروية - مع كونها ظنية - معترضة ~~مانعة من كونها من الأمور اليقينية، على أنه ليس فيها تصريح بأن الأفضلية ~~من أي (4) الحيثية، ليعلم أنه بمعنى الأكثر ثوابا عند الله في العقبى، أو ~~بمعنى الأعلمية بابا عند الخلق في الدنيا، فترك الفوز (5) في هذه المبحث هو ~~الأولى؛ لأن المدار على طاعة المولى؛ ولقوله تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما ~~PageV01P063 # كسبت ولكم ما كسبتم ولا ms18 تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة:134] أي بل ~~تسألون عن تحسين أعمالكم وتزيين أحوالكم (1). # ولقوله الصلاة والسلام: ((إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) (2). # فقد حكي أن بعض الصوفية لما سمع الحديث قال: كفاني. # وهو نظير صحابي قرأ عليه - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8] [فقال: ~~حسبي] (3). # وقد ورد عنه الصلاة والسلام أنه قال: ((إني أعلم آية لو عمل (4) بها جميع ~~الخلق لكفتهم: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ~~PageV01P064 # ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 2 - 3])) (1)، ~~وذلك لأن من اتقى (2) الله علمه الله ما يأمره ونهاه، كما يشير إليه قوله ~~تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} [البقرة: 282]. # وقد ورد: ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم)) (3). # وروي [11/ب]: ((ما أتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه)) (4) أي بالعلم ~~الكسبي، أو العمل اللدني الوهبي، كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى: ~~{والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد:17]. # وعن زفر (5) أن الإمام سئل عن علي ومعاوية وقتلى صفين، فقال: ((إذا ~~PageV01P065 # قدمت على الله يسألني عما كلفني ولا يسألني عن أمورهم)). # وروي أنه قال: ((تلك دماء طهر الله منها سناتنا (1) أفلا نطهر منها ~~لساننا؟!)) (2) وفي رواية قرأ تلك الآية (3). # وإنما بنيت هذه المسألة المعضلة (4) لما فيها من العوارض المشكلة ~~المحتاجة إلى الأقوال المفصلة، ومما يدل على عدم قطع الأفضلية ما صدر عن ~~عمر في الشورى، حيث جعل الأمر لأحد من الستة، فإنه لو كان أفضلية عثمان أو ~~علي قطعيا، لكان تعين للخلافة بالأولوية، مع أنه يجوز صحة الخلافة بشرائطها ~~الشرعية في المفضول إجماعا، خلافا لطائفة الشيعة في أكاذيبهم الشنيعة. # ومنها ما [روي] (5) عن علي أيضا قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم: ((يا علي ألا أدلك على عمل إذا فعلته كنت من أهل الجنة - وإنك من أهل ~~الجنة - إنه سيكون بعدي أقوام يقال لهم ms19 الرافضة، فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم ~~مشركون وقال علي: سيكون بعدنا أقوام ينتحلون مودتنا تكونون علينا بارقة، ~~وآية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما)) (6) رواه خثيمة بن ~~سليمان الطرابلسي (7) في (فضائل الصحابة) PageV01P066 # واللالكائي (1) في (السنة). # وفي رواية له [عنه] (2) أيضا: ((يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يسمون ~~الرافضة يرفضون الإسلام، # فاقتلوهم (3) فإنهم مشركون)) (4) أي كالمشركين في الخروج عن كمال دين ~~المسلمين، أو أطلق ويراد به للزجر والمبالغة في التهديد والوعيد، وكذا قوله ~~(5): ((يرفضون الإسلام)) أي بعض ما يجب عليهم من الأحكام. # ومنها عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال له: ~~((إن سرك (6) أن تكون من أهل الجنة، فإن قوما ينتحلون حبك يقرؤون [12/أ] ~~القرآن لا يجاوز تراقيهم، لهم نبز يقال لهم الرافضة، فإن أدركتهم فجاهدهم ~~فإنهم PageV01P067 # مشركون)) (1). رواه ابن بشران (2) والحاكم (3) في (الكنى). # فهذه الأحاديث وإن كانت أسانيدها ضعيفة، لكن يتقوى بعضها ببعض، فترتقي ~~إلى درجة الحسن، الذي يصح الاستدلال به في الأمور الظنية الفقهية، فيقتل ~~الساب للصحابة من الطائفة الخارجة والرافضة، وإنما قلنا بطريق السياسة ~~العرفية الفرعية (4)، لا بطريق الأصالة من الأمور الشرعية؛ لئلا يخالف ~~القواعد الكلية الثابتة من الكتاب والسنة النبوية، أنه لا يقتل أمرؤ مسلم ~~إلا بإحدى ثلاث: قتل النفس بالنفس، وزنا بإحصان وارتداد. # والسياسة واردة في الأخبار ومشاهير الآثار، ومن جملتها تغريب العام ~~للزاني وقطع يد النباش وأمثالهما، ومنها قتل تارك الصلاة في مذهب الشافعية، ~~فاندفع اعتراضهم على الحنفية في قتل الرفضة، حيث وهموا أنهم ليس لهم دليل ~~في ذلك، ولم يحقق ما قدمنا هنالك. # ويؤخذ من هذه الأحاديث أيضا جواز مقاتلة الأرفاض، ويؤيده مقاتلة علي ~~للخوارج في حال الاعتراض (5)، إلا أنه يعامل معهم معاملة علي مع أمثالهم من ~~عدم سبي نسائهم وذراريهم، وعدم التعرض لإفرادهم بعد فراغ قتالهم ودخولهم في ~~PageV01P068 # الإطاعة، كما حقق هذه الأمور جميعا في محالها المفصلة في بيان أحوالهم. # ومنها عن علي - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي صلى الله تعالى عليه ms20 ~~وسلم: ((أنت وشيعتك في الجنة، وسيأتي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة، فإذا ~~لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون)) (1) رواه أبو نعيم (2) في (الحلية) ~~والخطيب (3) وابن الجوزي (4) في (الواهيات) (5)، وفيه: محمد بن حجر (6)، ~~ثقة غال في التشيع روى [له] (7) الشيخان (8)، # ولا شبهة أن شيعته كل من شايعه في PageV01P069 # سنته (1)، وتابعه في طريقته وسيرته المطابقة لما هي عليه النبي وأصحابه ~~[12/ب] في ظاهره وسريرته، ويقويه قوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا ~~شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} ~~[الأنعام:159]. # ويؤيده ما رواه الدينوري (2) عن المدائني (3) قال: نظر علي بن أبي طالب ~~إلى قوم ببابه، فقال لقنبر (4): ((يا قنبر (5) من هؤلاء؟ قال: هؤلاء شيعتك، ~~قال: وما لي لا أرى فيهم سيما (6) الشيعة؟ [قال: وما سيمى الشيعة؟] (7) ~~قال: خمص البطون من الطوى (8)، يبس الشفاه من الضمأ، عش العيون من البكاء)) ~~(9). PageV01P070 # وكأنه - رضي الله عنه - وكرم وجهه أشار إلى تفسير قوله تعالى: {سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] وقوله سبحانه} وتعالى في حق أهل الصفة: ~~{تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] وقوله سبحانه {(1) ~~وتعالى في حق المنافقين: {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم ~~في لحن القول} [محمد: 30] (2). # ومن اللطائف ما وقع من أرباب الظرائف، وهو: كان سنيا (3) في غاية من حسن ~~الصورة ونور البصيرة، لكنه مولع بالفسق من شرب الخمر وغيرها من الأمور ~~الخطيرة، وهو من ندماء الشيعي من الأمراء، فذكر في مجلسه بيان أمارات ~~الأتقياء وعلامات الأشقياء، فقال السني: ((أنا من فساق أهل السنة وانظروا ~~في وجهي من سيما نور أهل الجنة، وأبصروا في طلعة الحسامي وغاظ (4) الشيعة ~~واتقيائهم على مظنتهم الشيعة تروا عليه من غبر (5) الظلمة المشاهدة، على ~~أنه من حملة الظلمة)). # ولعله أخذ هذا المعنى اللطيف والمبنى الظريف من قوله تعالى: {وجوه يومئذ ~~مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك PageV01P071 # هم الكفرة الفجرة} [عبس: 38 - 42]. # وقد ورد: ((كما تعيشون (1) تموتون، وكما تموتون تحشرون)) (2). # وقد صح: ((أن الظاهر عنوان الباطن)) (3). # وهذا ms21 أصل في باب الفراسة (4) وكتاب الكياسة، وقد قال تعالى: {إن في ذلك ~~لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] أي المتقين. # وفي الحديث: ((اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله)) (5) وهذا قد ~~يكون بأمارات الظاهرية، وقد يكون بعلامة باطنية تتجلى عند أصحاب نتكشف ~~لأرباب الأبصار [13/أ] والبصيرة (6) والأسرار. PageV01P072 # ومنها ما [روي] (1) عن جحيفة (2) سمعت: عليا على المنبر يقول: ((هلك في ~~رجلان محب غال، # ومبغض غال)) (3) رواه العشاري (4) في (فضائل الصديق) وابن أبي عاصم (5) ~~واللالكائي (6) في (السنة). # وفي رواية لابن أبي عاصم عن علي قال: ((يهلك (7) فينا أهل البيت فريقان: ~~محب مطر وباهت مفتر)) (8) والإطراء: هو المجاوزة عن الحد في الثناء، ~~والباهت: هو الذي يأتي بالبهتان على طريق الافتراء. # وفي رواية أخرى له عنه قال: ((يحبني قوم حتى يدخلهم حبي النار، ويبغضني ~~PageV01P073 # قوم حتى يدخلهم بغضي النار)) (1). # وفي رواية أخرى عنه - ورواية الأصبهاني (2) في (الحجة) (3) عنه أيضا - ~~بلفظ: ((يهلك (4) في رجلان محب مفرط، ومبغض مفرط)) (5) ولا شك أن المحب ~~الغالي هو الرافضي، والمبغض الغالي هو الخارجي. # وأما السني: فمحب لعلي في المقام العالي؛ لأنه في الوسط الذي هو القسط ~~الذي أشار إليه قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} الآية (6) [البقرة: 143] وتحقيقه أن خير ~~الأمور أوسطها، وهذا يجري في الاعتقاد، وفي الأفعال والأخلاق وسائر ~~الأحوال، كما لا يخفى على أرباب الكمال، فإن مدار التوحيد على التوسط بين ~~التشبيه والتنزيه، كما في الآيات والأحاديث المتشابهات، [وكقولهم] (7): ~~PageV01P074 # لا عين ولا غير في تحقيق صفات الذات كذا مذهبهم (1)، # وبين (2) المعطلة والمجسمة وبين القدرية والجبرية وبين الرفض والخروج. # وكذا يعتبر التوسط في استحسان الأخلاق كالشجاعة، فإنه حالة بين التهور ~~والجبن، والسخاوة بين التبذير والبخل، والتواضع بين الكبر والمهانة ونحوها ~~عند من يعرف علم الأخلاق، ويفرق بين الخسة والذميمة، وقد قال تعالى في علم ~~المعاش: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} ~~[الفرقان: 67]. PageV01P075 ### | ما عال من اقتصد # وفي [الحديث] (1): ((الاقتصاد نصف المعيشة)) (2) وفي رواية: ((ما عال من ~~اقتصد)) (3) وقال ms22 تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين [13/ب] ~~ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] وقال تعالى حكاية عن وصية لقمان: {واقصد في مشيك ~~واغضض من صوتك} [لقمان: 19]. # فإذا عرفت ذلك علمت أن شيعة علي ليس إلا أهل السنة هنالك، فإن غيرهم إما ~~مبغض مفرط كالخوراج، حيث سبوه ولعنوه وكفروه وحاربوه، وإما محب مفرط ~~كالروافض، فإنهم فضلوه على غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من سائر ~~الأنبياء والرسل الأصفياء، كما ينادي مناديهم: ((ما بين الأرض والسماء محمد ~~وعلي خير البشر)) (4). PageV01P076 # وهذا مع كونه بدعة قبيحة في إدخاله بين كلمات (1) الأذان، كلمة كفر فيها ~~فضيحة عند الأعيان، بخلاف بدعتهم في قولهم (2): ((حي على خير العمل)) فأمر ~~سهل، حيث يصح في المعنى، وإن لم يرد في الآذان هذا المبنى (3)، مع أنه ~~مستدرك مستغنى عنه بعد قوله: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)). # ثم بالغ طائفة منهم فكفرت أبا بكر لأخذه حق علي ومخالفته، وكفرت عليا ~~لسكوته عنه ورضائه بموافقته، ونفوا جواز التقية، فإنها لو كانت جائزة لكان ~~أولى أن يقاتل (4) مع معاوية بهذه القضية، فإنه كان أكثر جنودا من الصديق، ~~وأكبر قبيلة منه عند التحقيق. # ثم بالغ طائفة منهم في محبته حتى فضلته على النبي وسائر أمته (5)، كما ~~اشتهر عن بعض شعرائهم المعتبر عند كبرائهم أنه قال: لم يكن غرض من كسر ~~الأصنام PageV01P077 # إلا أنه يوصل المصطفى كتفه إلى قدم المرتضى # ويتشرف في ذلك المقام إلا علي (1). # ومضمون هذا البيت مشهور الآن في المكان ويقرؤونه وينقلونه ويستحسنونه، ~~ولم يعرفوا من كمال حماقتهم في مرتبة العقل وجهالتهم في مقام النقل أن كسر ~~الأصنام فرض في دين الإسلام، وأنه قط لم يفضل ولي على نبي في شيء من ~~الأحكام. # ثم بالغ طائفة منهم في سوء الاعتقاد من جعل النبي وعلي في الإيجاد بوصف ~~الاتحاد في المعنى، ولو تغاير في المبنى (2). # ثم بالغ طائفة منهم فقالوا [14/أ] أخطأ جبريل في إيصال التنزيل، حيث ~~أنزله على النبي [صلى الله تعالى عليه وسلم] (3) وغفل عن علي، ويسمون هذه ms23 ~~الطائفة بالغرابية حيث توهموا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يشابه ~~عليا في كمال الصورة، بحيث يتوهم الاتحاد حال الضرورة (4). PageV01P078 # ومن عرف شمائله عليه الصلاة والسلام في الخلق والخلق، عرف أنه لا مناسبة ~~بينه وبين علي، لا (1) في الصورة ولا في السيرة، مع أن تخطئة جبريل مستلزم ~~لتخطئة الرب الجليل، حيث إنه سبحانه ما نبه جبريل عليه ولا أشار إليه في ~~مدة ثلاث وعشرين سنة بنجوم مفرقة، مع قوله تعالى: {نزل به الروح الأمين على ~~قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193 - 195] وهذا كما ~~ترى كفر صريح وإلحاد قبيح. # ثم بالغ طائفة منهم تسمى النصيرية يقولون لعلي بالإلوهية (2)، ونحو ذلك ~~مما بيناه في مواضع مما ألفناه. ### | مشابهة علي لعيسى بن مريم # :] # والحاصل أن عليا له مشابهة بعيسى بن مريم في هذه القضية، حيث كفر اليهود ~~بسبب إفراطهم في بغضه ونسبته إلى ما لا يليق به مما يصان عنه اللسان، وكفر ~~النصارى في إفراطهم في حبه ونسبته إلى التثليث والاتحاد والعينية، المشاركة ~~لهم في هذه بخصوصها الطائفة الوجودية، وبطلان (3) أقوال هذه الطوائف ظاهر ~~لأهل الإسلام من الخواص والعوام، وقد أوضحنا هذه (4) الأدلة العقلية ~~النقلية في كتبنا المتعلقة بالتفسير والأحاديث وأقوال الصوفية. PageV01P079 # ثم من اللطائف ما ذكره المرغيناني (1): أن الشيطان الطاق (2) - وهو شيخ ~~الرافضة على الإطلاق - كان يتعرض للإمام الأعظم كثيرا من الأيام، فدخل ~~الشيطان يوما في الحمام، وكان فيه الإمام، وكان قريب العهد بموت الأستاذ ~~حماد (3)، فقال الشيطان: مات أستاذكم فاسترضاه منه، فقال الإمام: أستاذنا ~~مات وأستاذكم من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم (4)، فتحير الرافضي وكشف ~~عورته، فغمض الإمام ناظره فقال الشيطان: يا نعمان مذ (5) كم أعمى الله ~~بصرك؟ [14/ب] فقال: مذ (6) هتك الله سترك، فبادر الإمام إلى الخروج من ~~الحمام (7)، وانشأ هذا الكلام [يقول] (8): PageV01P080 # أقول وفي قولي بلاغ وحكمة (1) ... وما قلت قولا حيث فيه بمنكر # ألا يا عباد الله خافوا إلهكم ... ولا تدخلوا الحمام إلا بمزر (2) # ومنها ما قال أبو الفضل الكرماني (3): ((إنه لما (4) دخل الخوارج الكوفة، ms24 ~~ورأيهم تكفير كل من أذنب، وتكفر كل تكفره، قيل لهم هذا شيخ هؤلاء، فأخذوا ~~الإمام وقالوا: تب من الكفر فقال: أنا تائب من كل كفر، فقيل لهم: إنه قال ~~أنا نائب من كفركم فاخذوه، فقال لهم: العلم (5) قلتم أم نظن، قالوا: نظن، ~~قال: إن بعض الظن أثم، والأثم ذنب فتوبوا من الكفر، قالوا: تب أيضا من ~~الكفر، فقال: أنا تائب من كل كفر)). فهذا الذي قاله الخصوم: ((إن الإمام ~~استتب من الكفر مرتين)) (6)، ولبسوا على الناس، انتهى. # ووقع لي نظر هذا الحال مع بعض الجهال من قضاة الأروام (7)، فإنه لما سمع ~~PageV01P081 # بي (1) أني طعنت في كلام ابن عربي (2) وهو معتقد، قال: تب إلى الله، ~~فقلت: أتوب إلى الله من جميع ما ذكره الله. # ومنها ذكره الغزنوي (3) عن شريك بن عبد الله (4) قال: ((كنا عند الأعمش ~~(5) في مرضه الذي توفي فيه، فدخل عليه أبو حنيفة وابن أبي ليلى (6) وابن ~~شبرمة (7)، وكان الإمام أكبر فبدأ بالكلام، وقال: اتق الله فإنك في أول يوم ~~من أيام الآخرة، وقد كنت تحدثت عن علي - رضي الله عنه - بأحاديث لكان ~~أمسكتها PageV01P082 # لكان خيرا لك، فقال الأعمش: اسندوني ألمثلي يقال هذا؟! حدثني أبو المتوكل ~~الشامي (1) # عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا كان ~~يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما ~~وأدخل النار من أبغضكما، وذلك قوله تعالى: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} ~~[ق: 24] (2) فقال الإمام قوموا حتى لا يجيء بأكثر من هذا، قال: فوالله ما ~~جزنا الباب حتى مات)) (3). # ومنها ما ذكره الكردري أن للرافضة [15/أ] أحاديث موضوعات وتأويلات باطلة ~~في (4) الآيات، وزيادات (5) وتصحيفات كزيادة: (والعصر PageV01P083 # ونوائب الدهر) (1)، وكقوله تعالى: {إن علينا للهدى} # [الليل:12] [صحفوه بحذف النون فغيروا: (إن عليا للهدى) (2)] (3). # وهم قوم بهت يزعمون أن عثمان أسقط خمسمائة كلمة من القرآن (4)، منها قوله ~~تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر} [آل عمران: 123] وزادوا فيه: (بسيف علي ~~(5)). # قال علي (6): وهذا وأمثاله كفر، قال الله ms25 (7) تعالى: {إنا نحن نزلنا ~~الذكر PageV01P084 # وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] فمن أنكر حرفا مما في مصحف عثمان أو زاد فيه ~~أو نقص فقد كفر، انتهى. # وقد صحف النصارى قوله سبحانه [وتعالى] (1) في (الإنجيل): ولت (2) عيسى ~~(بتشديد اللام) فخففوها وخرجوا (3) عن الإسلام باعتقاد هذا الكلام. # ومنها أنه كان في الكوفة زمن أبي حنيفة رافضي له بغلتان، سمى أحدهما (4) ~~أبا بكر والأخرى عمر، وكان يضربهما في الخدمة ويعذبهما، فانتشر الخبر: أن ~~أحدهما (5) رفصته (6) حتى قتلته، فقال الإمام انظروا فإن البغلة التي سميها ~~بعمر (7) هي التي قتلته، ففحصوا عن القضية فرأوا أن الأمر كما ذكر (8). # أقول: وما ذاك إلا لكون عمر من مظاهر الجلال، كما أن الصديق من مظاهر ~~الجمال، ولذا كان أشد على الكفار والرافضة الفجار. # ولقد قال عليه السلام حين شاور أصحابه (9) الكرام في أسارى بدر، فأشار ~~أبو بكر بأخذ الفداء منهم بلا هلاك [وعمر بالهلاك] (10) فيهم، فقال (11): ~~إن PageV01P085 # مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم [عليه السلام] (1) حيث قال: {ومن عصاني ~~فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] وكعيسى [عليه السلام] (2) في قوله: {إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] ~~ومثلك يا عمر كمثل نوح [عليه السلام] (3) في قوله تعالى (4): {رب لا تذر ~~على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وكموسى في قوله تعالى (5): {ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} الآية [يونس: 88] (6). # وبهذا ظهر صحة معنى ما اشتهر عنه عليه الصلاة والسلام: ((علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل)) (7) وإن كان مبناه مما لا أصل له عند المحدثين، غفل ~~عن هذا السيد جمال الدين (8)، حيث ذكره بعنوان الحديث في صدور (روضة ~~الأحباب) (9) [15/ب] والله اعلم بالصواب. PageV01P086 # ومنها ما أخرجه ابن أبي الدنيا (1) عن أبي إسحاق (2) قال: ((دعيت إلى ميت ~~لأغسله (3)، فلما كشفت الثوب عن وجهه، فإذا أنا بحية قد تطوقت على حلقه، ~~فذكروا أنه كان يسب الصحابة - رضي الله عنهم -)) (4). # وأخرج أيضا عن أبي إسحاق الفزاري (5) أنه أتاه رجل فقال له: ((كنت أنبش ~~(6) القبور، وكنت أجد قوما وجوههم لغير القبلة، فكتب إلى ms26 الأوزاعي يسأله، ~~فقال: أولئك قوم ماتوا على غير السنة)) (7). # وقد سئل الأوزاعي: ((أنه يموت اليهودي والنصراني وسائر الكفار ولا ترى ~~(8) مثل هذا؟ فقال: نعم أولئك لا شك أنهم في النار، ويريكم في أهل التوحيد ~~لتعتبروا)) (9)، ذكره السيوطي في (شرح الصدور في أحوال PageV01P087 # القبور) (1). # ثم يتعلق بهذا المبحث مسائل مهمة ودلائل متمة، تركناها مخافة ملالة (2) ~~أرباب الجهالة وضلالة العامة، وإن كان الله سبحانه أختار لنا الطريقة ~~الملائمة (3)، فطائفة الأزبكية وجهلة ما وراء النهرية، ينسبون أهل خراسان ~~إلى الروافض وهم بريئون منهم، وجماعة القلزباشية (4) والعراقية الاوباشية ~~ينسبونهم إلى الخوارج، وهم منزهون عنهم. ### | من كمل من العلماء ابتلي بأربع # وقد قيل من كمل من العلماء ابتنى بأربعة من الأشياء: ((شماتة الأعداء ~~وملامة (5) الأصدقاء وطعن الجهلاء وحسد العلماء)) (6)، لكنني أقول كما قال ~~وكيع (7) من قول بديع (8) الشعر: # إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا # فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا لما وجدوا (9) ~~PageV01P088 # وقال الله تعالى: {قل موتوا بغيظكم} [آل عمران: 199] وقال تعالى عز وجل: ~~{من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ~~ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} [الحج:15]. # ولقد أحسن محمد بن الحسن في قول أبي (1) الحسن شعر [16/أ]: # لم (2) يحسدوا (3) شر الناس منزلة ... من عاش في الناس يوما غير محسود ~~(4) # قال تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} [النساء:54]. # ولله در قائله: # ما يضر البحر أمسى زاخرا ... إن رمى فيه غلام بحجر (5) # وقد عرف فانصف (6) أن من صنف فقد استهدف، فأي كلام أفصح من كلام رب ~~العالمين وقد قالوا: {أساطير الأولين} [الأنعام: 25]. PageV01P089 # وقد قال زين العابدين (1) - رضي الله عنه - وعن آبائه أجمعين: # يا رب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا # ولاستحل رجال مسلمون دمي ... يرون أقبح ما يأتونه حسنا (2) # ثم ما يجب علينا التنبيه مما ثبت لدينا، وهو أنه قد علم مما (3) قدمنا ~~أنه لم يثبت الكفر ms27 إلا بالأدلة القطعية، وإذا جوز علماؤنا الحنفية قتل ~~الرافضي بالشروط الشرعية، على طريق السياسية العرفية (4)، فلا يجوز إحراقه ~~(5) بالنار ونحوه من أنواع القتل الشنيعة (6)، بل يقتل بالسيف ونحوه من ~~آلات الموت (7) السريعة، بقول (8) صاحب الشريعة: ((إذا قتلتم فاحسنوا ~~PageV01P090 # القتلة)) (1) ولقوله عليه أفضل (2) الصلاة والسلام: ((لا تعذبوا عذاب (3) ~~الله)) (4). # ثم الرجم مختص بالزاني المحصن لا سواه، فقد ورد: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ~~(5) ولم يقل فارجموه، بل اللائق به أنه يستتاب، وإن ظهر شبهة يؤتى له ~~بالجواب ليظهر له وجه الصواب. # فعن (الخلاصة) (6): ((الجاهل إذا تكلم بكلمة الكفر ولم يدر أنها كفر، قال ~~بعضهم: لا يكون كفرا ويعذر بالجهل، وقال بعضهم: يصير كافرا، ثم قال: وإذا ~~كان في المسألة وجوه يوجب التكفير، ووجه واحد يمنع فعلى المفتي أن يميل إلى ~~ذلك الوجه)) (7)، انتهى. PageV01P091 ### | مسألة من اعتقد الحرام حلالا إنما يكفر إذا كانت الحرمة ثابتة بدليل مقطوع # فيجب أن يتفحص عنه هل سب جاهلا وخاطئا (1) أو مكرها أو مستحلا؟ ففي ~~(الخلاصة): أن من اعتقد الحرام حلالا، إنما يكفر إذا كانت الحرمة ثابتة ~~بدليل مقطوع به، أما إذا [16/ب] كانت بأخبار الآحاد لا يكفر (2). # ثم بعد قتله يجب على المسلمين تكفينه وتدفينه والصلاة على جنازته (3)؛ ~~لأن الشارع جعل هذه الكلمة من فروض الكفاية الواجب على بعض أهل الإسلام ~~القيام بالرعاية بقوله عليه الصلاة والسلام: # ((صلوا على كل بر وفاجر)) (4). PageV01P092 # هذا وقد ورد: ((إذا أراد الله بقوم خيرا أكثر فقهاؤهم وأقل جهالهم، فإذا ~~تكلم الفقيه وجد أعوانا [فإذا تكلم الفقيه قهر] (1))) رواه الديلمي (2) عن ~~ابن (3) عمر (4). # وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم} [المائدة: 105]. ### | الترغيب بالعزلة عند فساد الزمان # :] # وفي الخبر الصحيح: ((إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة، وأعجاب ~~كل ذي رأي برأيه، ورأيت الأمر لا بد لك منه، فعليك نفسك ودع أمر القوم، فإن ~~ورائكم أيام الصبر، فمن صبر فيهم قبض على الجمر، للعالم فيهن مثل أجر خمسين ~~رجلا يعملون عمله)) (5)، وقال ابن المبارك ms28 (6): وزاد في رواية: PageV01P093 # ((قيل: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منكم)) (1). # وإلى هذا أشار ولي الله الشاطبي (2) في قصيدته: # وهذا (3) زمان الصبر من لك بالتي ... كقبض على الجمر (4) فتنجوا من ~~البلاء # وزمانه كان في قرن خمسمائة، وأما اليوم فقد تجاوز الألف بضعة عشر، فتدبر ~~فيما زاد من الكدر. # ولقد أجمع السلف الصالح على التحذير من أهل زمانهم ومن قرب مكانهم، ~~وآثروا العزلة والخلوة واجتنبوا الخلطة والحلوة، وأمروا بذلك وتواصوا به ~~هنالك، ولا شك أنهم كانوا أنصح وبأمر الدين أبصر، وأن الزمان ليس بعدهم ~~خيرا مما كان بل شرا منه وأمر (5)، وفي معناه ما ورد في الخبر المعتبر: ~~((لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه)) رواه البخاري (6). # وفي (الكبير) للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا: ((ما من عام إلا ينقص ~~الخير PageV01P094 # فيه [17/أ] ويزيد الشر)) (1) وذلك لأن كل من أبعد عن نور المشعل المحمدي، ~~وقع في نوع من ظلمة الجهل الرديء. # ويؤيده ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس: ((ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ~~ويميتون سنة حتى تمات السنن وتحيى البدع)) (2). # وأخرج الترمذي عن أنس: ((ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ~~ربكم)) (3). # وروى أحمد والبخاري والنسائي عن أنس: ((لا يأتي (4) عليكم عام ولا يوم ~~إلا والذي [بعده شر منه حتى تلقوا ربكم)) (5). # وعن الثوري (6): والذي] (7) لا إله إلا هو، لقد حلت العزلة في هذا ~~الزمان)) (8) قال الغزالي (9): ((ولئن حلت في زمانه ففي زماننا هذا ~~PageV01P095 # وجبت)) (1). # وكتب رجل على داره - ليضع (2) نظر اعتبار على آثاره -: ((جزا الله من لا ~~يعرفنا خيرا كافة، ولا جزى بذلك أصدقائنا خاصة، فما أوذينا قط إلا منهم، ~~وما صدر في صدرنا من الهم إلا عنهم، فالبعد عنهم هو السعد)). # ولله در القائل [حيث قال] (3): # جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... وبينه ود ولا (4) نتعارف (5) # فما أصابنا (6) هم ولا نالنا الأذى (7) ... من الناس إلا من نود ونعرف ~~(8) # وقال الفضيل (9): ((هذا زمان احفظ فيه لسانك، وأخف مكانك، وعالج ~~PageV01P096 # جفانك، وخذ ms29 ما تعرف ودع ما تنكر لتصلح شأنك)) (1). # وقال الثوري: ((هذا زمان السكوت، ولزوم (2) البيوت، والرضا بالقوت إلى أن ~~تموت)) (3). # قلت: وكذا صح: ((من صمت نجا)) (4). # لكن ورد في صحيح الأخبار: ((من علم بعلمه من كتم علما حكمة ألجمه الله ~~بلجام من نار)) (5)، ولعله مقتبس من قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} (6) [آل ~~عمران: 187]. PageV01P097 # فقد ظهر قوم غلب عليهم الجهل وطمهم (1) وأعماهم (2) حب الرئاسة وأصمهم، ~~وتحرك عرق الحسد فيهم وعمهم، قد لكنوا (3) عن علم الشريعة من الكتاب والسنة ~~ونسوه، واكبوا على علم الفلاسفة ودرسوه، يريد [17/ب] الإنسان منهم أن ~~يتقدم، ويأبى الله إلا أن يزيده تأخير، ويبتغي أحدهم العزة ولا علم عنده، ~~فلا يجد له وليا ولا نصيرا، ومع ذلك فلا ترى هنالك إلا أنوفا مسمرة، وقلوبا ~~عن الخلق مستكبرة، وأقوالا تصدر عنهم مفتراة مزورة، كلما هديتهم إلى الحق ~~كان أصم وأعمى لهم، كأن الله لم يوكل بهم حافظين يطلبون أقوالهم وأعمالهم، ~~فالعالم بينهم محزون يتلاعب به الجهال والصبيان، والعاقل عندهم مجنون داخل ~~في ميدان النقصان، والله المستعان وإليه المشتكى وعليه التكلان. ### | لا تقبل شهادة مظهر سب السلف # :] # ثم أريد أن أزيد التوضيح والبيان، بإيراد ما بلغني من الروايات في هذا ~~الشأن، ففي متون المذهب من الكتب المهذب: ((أنه لا يقبل شهادة مظهر سب ~~السلف الصالح، قال الحدادي (4) (شارح القدوري (5)): لظهور فسقه، والمراد ~~بالسلف PageV01P098 # الصحابة والتابعون)) (1) انتهى. # وهذا تصريح بعدم تكفيره (2)، كما لا يخفى أفادته في فصل من لا تقبل ~~شهادته لفسقه، وتكلموا في الفسق الذي يمنع الشهادة، واتفقوا على أن الإعلان ~~بكبيرة تمنع الشهادة، ثم قال: ومن كان يشتم أولاده وأهله وجيرانه، ذكر في ~~بعض الروايات أنه لا يقبل (3) شهادته، وقيل: من اعتاد بطلت عدالته، وإن فعل ~~ذلك أحيانا لم تبطل، قال: أبو الليث (4): إن لم يكن قذفا لا تبطل عدالته ~~(5). # ثم قال قاضي خان (6): لا تقبل شهادة من أظهر شتم أصحاب رسول الله ~~PageV01P099 # صلى الله تعالى عليه وسلم، وعن ms30 أبي يوسف (1): إن كان تبرأ منهم لا تبطل ~~عدالته، وإن شتمهم بطلت # عدالته (2)، فهذه الرواية عن أبي يوسف صريحة في بطلان عدالته، دون كفره ~~وضلالته (3). # ثم قال قاضي خان: وشهادة أهل الأهواء جائزة إلا الخطابية (4)، ويروى ذلك ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف (5)، فهذه الرواية عن الإمامين صريحة [18/أ] في ~~قبول شهادة الرافضي، وهو لا يناقض ما سبق من أن من أظهر سب الصحابة لا تقبل ~~شهادته؛ لأنه مقيد بالإظهار والإعلان، وهو قيد معتبر في هذا PageV01P100 # الشأن (1)، فإنهم قالوا لا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا بد من السكر (2). # قال قاضي خان: وإنما شرط الإدمان (3) ليظهر ذلك عند الناس، فإن من اتهم ~~بشرب الخمر تبطل العدالة (4)، وقال محمد: ((ما لم يظهر ذلك يكون مستور ~~الحال)) (5). # وفي (خزانة المفتين) (6): ولا يقبل شهادة من يظهر سب السلف (7) [بخلاف من ~~يكتمه. PageV01P101 # وفي (الإصلاح والإيضاح) (1): تقبل شهادة أهل الأهواء (2)، وقال الشافعي: ~~لا تقبل لأنه أغلظ وجوه الفسق - ولنا أنه فسق من حيث الاعتقاد - ثم قال: ~~إلا الخطابية وهم قوم من غلاة الروافض، يعتقدون الشهادة لكل من حلف عندهم، ~~ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا سواء كان صادقا أو كاذبا، وقيل يجوزون ~~الشهادة لشيعتهم واجبة، ثم قال: أو يتول أو يأكل فيه أو يظهر سب السلف] (3) ~~- يعني الصالحين منهم - وهم: الصحابة والتابعون والعلماء المجتهدون كأبي ~~حنيفة وأصحابه، انتهى (4). # ولا يخفى أنه جعل سب الصحابة والتابعين وأبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم ~~أجمعين في حكم واحد، من عدم قبول شهادتهم، ولو كان سب الصحابة كفرا (5) لما ~~أدخل غيرهم معهم. # وفي (حاشية) (6) شيخ الإسلام الهروي (7) على (شرح PageV01P102 # الوقاية) (1): أن الرافضة: الجماعة الطاغية في الصحابة من الرفض بمعنى ~~الترك، وسموا بذلك لتركهم زيد بن علي (2)، حين نهاهم عن الطعن في الصحابة ~~(3)، والخوارج على اختلاف فرقها يجمعها القول بتكفير عثمان وعلي وطلحة ~~والزبير وعائشة ومعاوية، انتهى. # ولا يخفى أنهم مع هذا عدوا من الطوائف الإسلامية، كما هو في الكتب ~~الكلامية، وإذا كان تكفير هؤلاء الأكابر من الصحابة لا يكون كفرا، كيف يكون ms31 ~~سب الشيخين كفرا أيضا؟ ولو كان سب الصحابة كفرا لم يذكر في فصل من لا يقبل ~~شهادته؛ لأنه موضوع في حق طوائف المسلمين (4). # وقال في (الذخيرة) (5): وشهادة أهل الأهواء مقبولة عندنا إذا كان هوى لا ~~PageV01P103 # يكفر به صاحبه، ولا يكون بإخبار يكون عدلا في تعاطيه، وهو الصحيح، قال: ~~لأنهم إنما وقعوا في الهوى بالتأويل والتعمق في الدين، ألا ترى أن منهم من ~~يعظم الذنب حتى يجعله كفرا، وفسقهم من حيث الاعتقاد لا يدل على كذبهم ~~[18/ب] عمدا (1)، انتهى. # ولعله أراد: ((بهوى (2) يكفر صاحبه)) نحو المجسمة والمشبهة والحلولية ~~والاتحادية والوجودية، وقول بعض غلاة الرفضة من أن عليا هو الإله الأكبر، ~~وجعفر الصادق هو الإله الأصغر. # ثم قال: وما ذكر في الأصل - من أن شهادتهم جائزة عند أبي حنيفة - محمول ~~على هذا. # ونقل في (النهاية) (3) هذه الرواية بلا ذكر خلاف. # وفي (شرح المجمع) (4) لابن فرشته (5): وترد شهادة من يظهر سب السلف؛ ~~PageV01P104 # لأنه يكون ظاهر الفسق، وتقبل من أهل الأهواء: الجبر والقدر (1) والرفض ~~والخوارج والتشبيه والتعطيل، ثم يصير كل واحد # منهم اثني عشر فرقة، فيبلغ إلى اثنين وسبعين فرقة (2). # وفي (شرح المجمع) (3) للعيني (4): لا تقبل شهادة من يظهر سب السلف ~~بالإجماع، لأنه إذا أظهر ذلك فقد ظهر فسقه (5)، بخلاف من يكتمه لأنه فاسق ~~مستور الحال (6). PageV01P105 # وفي (شرح الكنز) (1) للزيلعي (2) قوله: أو يبول أو يأكل على الطريق، ~~ويظهر سب السلف، يعني الصالحين منهم وهم الصحابة والتابعون؛ لأن هذه ~~الأشياء تدل على قصور عقله (3) وقلة مرؤته؛ ومن لم يمتنع عن مثلهما لا ~~يمتنع عن الكذب عادة، بخلاف ما [إذا] (4) كان يخفي السب، ثم قال: [ولا يقبل ~~من يكثر شتم أبله ولا في شتم الفاسق ثم قال:] (5) وأهل الأهواء إلا ~~الخطابية. # وقال الشافعي: لا تقبل شهادة أهل الأهواء؛ لأنهم فسقة (6)، إذ (7) الفسق ~~[من حيث الاعتقاد # أغلظ في الفسق] (8) من حيث التعاطي ولا شهادة للفاسق، ولنا أن الفاسق ~~إنما ترد شهادته لتهمة الكذب والفسق من حيث الاعتقاد، ولا يدل على ذلك بل ~~ما أوقعه فيه إلا تدينه، ms32 ألا ترى أن فيهم من يكفر بالذنب (9)، PageV01P106 # ومنهم من يجعل منزلته بين (1) الإيمان والكفر (2)، فيكون هو أقوى اجتنابا ~~عن الكذب حذرا عن الخروج من الدين؛ ولأنه مسلم عدل لا يتعاطى الكذب فوجب ~~قبول شهادته، قياسا على غير صاحب الهوى وهواه عن تأويل وتدين، فلا تبطل ~~عدالته به، كمن يبيح [19/أ] المثلث (3) أو متروك التسمية (4). # واستدل محمد (رحمه الله) على قبول شهادته، فقال: أرأيت أن أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ساعدوا معاوية على مخالفة علي، ولو شهدوا ~~بين يدي علي أكان يرد شهادتهم؟ ومخالفة علي بعد عثمان بدعة وهوى، فكيف ~~الخروج عليه بالسيف؟ ولكن لما كان عن (5) تأويل وتدين، لم يمنع قبول شهادته ~~أن يكون هوى لا يكفر به صاحبه. # وأما ما ذكره القهستاني (6) من أنه لا يقال: إن أهل الأهواء فاسقون بهذه ~~الاعتقادات، فكيف تقبل شهادتهم مطلقا؟ لأنا نقول لا نسلم أنهم فاسقون، فإن ~~الفسق لا يطلق على فعل القلب - كما في الكرماني - فخطأ فاحش من قائله ~~وناقله، بلا تقدم من أن الفسق من حيث الاعتقاد اغلظ إلى الفسق من حيث ~~PageV01P107 # التعاطي، ولأن بغض الصحابة فسق بالإجماع ومحله القلب؛ ولأن من في قلبه من ~~الأخلاق الذميمة كالكبر والحسد وحب الدنيا من الفسقة، كما في (الإحياء) ~~وغيره من كتب الأخلاق (1). # ويدل عليه قوله تعالى: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] وقوله: ~~{ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} [البقرة: 282] ولأن ~~الفسق لغة وشرعا هو الخروج عن الطاعة، وعرفا مختص بالكبائر دون (2) الكفر ~~والصغائر، والله اعلم بالسرائر. # ومن هنا قال بعض الأكابر: من لم يتغلغل في علوم الصوفية مات (3) مصرا على ~~الكبائر ولا يعلم، والله الهادي إلى سواء السبيل (4). PageV01P108 # في (شرح البرجندي) (1): وتقبل الشهادة (2) من أهل الأهواء، وهو من زاغ عن ~~طريقة أهل السنة والجماعة، وكان من أهل القبلة، كذا في (المغرب) (3). # قال: وكبار فرقهم سبع على ما في (المواقف) (4)، والمعتزلة وهم عشرون ~~صنفا، والشيعة وهم اثنان وعشرون صنفا، والخوارج وهم عشرون صنفا، والمرجئة ~~وهم خمسة ms33 أصناف، والنجارية (5) ثلاثة أصناف، والجبرية والمشبهة وهم صنفان، ~~ففرق أهل [19/ب] الأهواء اثنان وسبعون (6)، وشهادة الكل تقبل؛ لأن وقوعه في ~~الاعتقاد الباطل إنما هو الديانة والكذب حرام عند الجميع. # قال: ومن مشائخنا من فرق بين الهوى الذي هو كفر [وبين الهوى الذي ليس ~~بكفر، فمن الذي هو كفر] (7) اعتقاد بعض الروافض كان الأئمة آلهة، وأحكامهم ~~أحكام المرتدين (8). PageV01P109 # ثم قال وقد سألني (1) من أهل الأهواء من يظهر سب السلف، وإنما لم يذكره ~~هنا لأنه سيذكر فيما بعد، أو لأن رد شهادتهم احتمل أن يكون لأجل السب، ولو ~~سب واحدا من الناس لا يجوز شهادته، فهنا أولى (2) إليه، أشار في (الذخيرة) ~~(3). # ثم قال: ومن أنكر إمامة أبي بكر [الصديق] (4)؟ فقال بعضهم: إنه مبتدع ~~وليس بكافر، والصحيح أنه كافر، وكذا من أنكر خلافة عمر على أصح الأقوال، ~~كذا في (الظهيرية) (5). # ثم قال: ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف لظهور فسقه، بخلاف من يكتمه، ~~قال: وذكر في (الخلاصة): إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر، انتهى ~~(6). # وأنت ترى أن هذا مخالف لما سبق عن (7) الجمهور (8)، كما لا يخفى على ~~PageV01P110 # ذوي النهى، وفيه تعليل منقول لتخصص (1) الشيخين وجه معقول (2)، ثم اعلم ~~أنه لا بد للمفتي المقلد أن يعلم حال من يفتي بقوله، ومعرفة مرتبته في ~~الرواية ودرجته في الدراية؛ ليكون على بصيرة (3) وافية (4) في التمييز بين ~~القائلين المتخالفين، وقدرة كافية في الترجيح بين القولين المتعارضين. ### | في قول كمال باشا زادة إن الفقهاء سبع طباق # فقد قال كمال باشا زادة (5): إن الفقهاء سبع طباق (6): # طبقة المجتهدين في الشرع: # الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع، كالأئمة الأربعة ومن سلك مسلكهم في ~~تأسيس قواعد الأصول، واستنباط أحكام الفروع عن الأدلة الأربعة الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس، على حسب تلك القواعد من غير تقليد لأحد لا في ~~الفروع ولا في الأصول. # المجتهدين في المذاهب: # والثانية: طبقة المجتهدين في المذهب (7)، كأبي يوسف ومحمد وسائر أصحاب ~~PageV01P111 # أبي حنيفة، القادرين على استخراج الأحكام من الأدلة المذكورة على القواعد ~~[20/أ] التي قررها أستاذهم أبو ms34 حنيفة، وإن خالفوه في بعض الفروع، لكن ~~يقلدونه في قواعد الأصول، وبه يمتازون عن المعارضين في المذهب كالشافعي ~~ونظرائه المخالفين، كأبي حنيفة في الأحكام غير مقلدين له في الأصول. ### | المجتهدين في المسائل # والثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، ~~كالخصاف (1) وأبي جعفر الطحاوي (2) وأبي الحسن الكرخي (3) وشمس الأئمة ~~الحلواني (4) وشمس الأئمة السرخسي (5) وفخر الإسلام PageV01P112 # البزدوي (1) وفخر الدين قاضي خان وأمثالهم، فإنهم لا يقدرون على المخالفة ~~لشيخ (2) في الأصول ولا في الفروع، لكنهم يستنبطون الأحكام في المسائل التي ~~لا نص عنه (3) فيها على حسب أصول قررها ومقتضى قواعد بسطها وحررها. ### | أصحاب التخريج من المقلدين # الرابعة: طبقة أصحاب التخريج من المقلدين، كالفخر الرازي (4) وأضرابه، ~~فإنهم على تفضيل قول مجمل (5) ذي وجهين، وحكم مبهم محتمل لأمرين، منقول عن ~~صاحب المذهب أو عن أحد من أصحاب المجتهدين، برأيهم ونظرهم في الأصول ~~والمقايسة على أمثاله ونظرائه من الفروع، وما وقع في بعض المواضع من ~~(الهداية) في قوله كذا في تخريج الكرخي وتخريج الرازي من هذا القبيل. # أصحاب الترجيح من المقلدين: # الخامسة: طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين، كأبي الحسن القدوري ~~PageV01P113 # وصاحب (الهداية) (1) وأمثالها، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض أخر ~~بقولهم: هذا أولى وهذا أصح رواية، وهذا أرفق للناس. ### | طبقة أصحاب التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف # السادسة: طبقة المقلدين القادرين على التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف ~~وظاهر المذهب وظاهر الرواية، [والرواية] (2) النادرة كأصحاب المتون المعبرة ~~عن المتأخرين (3)، مثل صاحب (الكنز) (4) وصاحب (المختار) (5) وصاحب ~~(الوقاية) (6) وصاحب (المجمع) (7)، وشأنهم أن لا ينقلوا في كتبهم إلا ~~الأقوال المردودة والروايات الضعيفة. PageV01P114 ### | المقلدون الذين لا يقدرون على ما ذكر # السابعة: طبقة المقلدين [20/ب] الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا يفرقون ~~بين الغث والسمين ولا يميزون الشمال عن اليمين، بل يخفون ما يجدون كحاطب ~~الليل لهم، فالويل لهم ولمن قلدهم [كل الويل] (1)، انتهى. # وفي أصول البزدوي (2): أجمع العلماء والفقهاء أن المفتي يجب أن يكون من ~~أهل الاجتهاد، [فإن لم يكن من أهل الاجتهاد] (3) لا يحل له ms35 أن يفتي إلا ~~بطريق الحكاية، فيحكي ما يحفظ من أقوال الفقهاء، ولا يحل له أن يفتي (4) ~~فيما لا يحفظ فيه قولا من أقوال المتقدمين (5). # وفي (الظهيرية): روي عن أبي حنيفة أنه قال: ((لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ~~ما لم يعلم من أين قلنا)) (6)، انتهى. ### | العالم [هو] العالم بأقوال الفقهاء # فإذا كان لا يجوز [تقليد الإمام من غير دليل في الأحكام، فكيف يجوز] (7) ~~تقليد المقلدين الذين ما وصلوا إلى مقام المجتهدين؟ نعم يجوز للعامي أن ~~يقلد العالم - ولو مقلد الضرورة - أمر الدين، والمراد بالعالم هو العالم ~~بأقوال PageV01P115 # الفقهاء، لا النحوي والصرفي (1) والمنطقي وغيرهم ممن يزعم أنه من ~~الفضلاء، ثم العامي إذا استثنى في الحادثة، ووقع في الاختلاف فيما بين ~~الفقهاء، يأخذ بقول من هو أفقه وأورع من العلماء (2) على ما في (المحيط) ~~(3). # وفي (شرح المجمع المختار) (4): أن الفاسق لا يصلح أن يكون مفتيا - يعني ~~ولو كان عالما - لأنه ربما يكذب في مقاله، وربما يراعي صاحبه في حاله، ~~وربما ينقل رواية في مقام انتقاله، ومن المعلوم أن الفاسق لا تصح له ~~الرواية، فكذا مقامه في باب الدراية، والله ولي الهداية في البداية ~~والنهاية؛ ولأن مبنى الفتوى على الأمانة والاحتراز عن (5) الخيانة، فإن ~~بهما (6) يتم أمر الديانة، وقيل يصلح للناس أن يكون مفتيا لا يحتاط فيه ~~للسمعة والرياء كيلا ينسب إلى الخطأ (7). # [ثم الاجتهاد لغة هو بذل المجهود لنيل المقصود] (8)، وأما أهليته: فأهل ~~الاجتهاد من يكون عالما بالكتاب والسنة والآثار ووجوه الفقه، كذا في ~~PageV01P116 # (المحيط) (1) [21/أ]. # وفي (الظهيرية): أن شرط صيرورة المرء مجتهدا، إن لم يعلم من الكتاب ~~والسنة مقدار ما يتعلق به الأحكام دون ما يتعلق به المواعظ والقصص (2). # وفي (الهداية): وحاصله أن يكون صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني ~~الآثار، أو صاحب فقه له معرفة بالحديث كيلا يشتغل بالقياس في النصوص عليه ~~(3)، انتهى. # ومعنى قوله: ((صاحب حديث له معرفة بالفقه)) أي منسوب إلى الحديث لزيادة ~~علمه ودرسه فيه، ولكن له فقه أيضا وليس هو بقدر علمه في الحديث، أو ms36 ((صاحب ~~فقه له معرفة به)) أي منسوب إلى # الفقه، ولكن له علم بالحديث أيضا وليس هو بقدر علمه بالفقه (4)، كذا ذكره ~~ابن الضياء (5). # ومجمله أنه لا يكون فقيها مجردا يحفظ الرواية، ولا محدثا خاليا عن الفقه ~~والدراية، بل يكون جامعا بينهما في باب الهداية، قيل: وأن يكون صاحب قريحة ~~يعرف بها عادات الناس؛ لأن من الأحكام ما يبتني عليها في مقام القياس (6). ~~PageV01P117 # وفي (شرح (1) الأتقاني (2)): وإذا بلغ الرجل أن يكون عالما بالمنصوص (3) ~~من الكتاب والسنة، مما يتعلق به الأحكام الشرعية يصير مجتهدا، ويجب عليه ~~العمل باجتهاده، ويحرم (4) عليه تقليد غيره (5)، كذا في (الميزان) (6). # وفي (أصول (7) البزدوي): الصحيح أن أهل الاجتهاد في مسائل الفقه، [من ~~يكون عالما بدلائل الفقه] (8) وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس (9). # وفي (فصول (10)) الاسروشني (11) قال بعضهم: إذا كان صوابه أكثر من ~~PageV01P118 # خطئه [حل] (1) له الاجتهاد (2). # وفي (النهاية): وأما حكم الاجتهاد فالإصابة بغالب الرأي، حتى قلنا إن ~~المجتهد يخطئ ويصيب {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب} [الشورى: ~~13] (3). # وقد ورد: ((أن المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد)) (4). ### | ينبغي للقاضي أن يعرف الناسخ والمنسوخ # وفي (المحيط): ينبغي للقاضي أن يقضي بما في كتاب الله تعالى، وينبغي ~~[21/ب] أن يعرف ما في كتاب الله من الناسخ والمنسوخ، وأن يعرف المتشابه، ~~وما فيه اختلاف العلماء ليرجح قول البعض على البعض باجتهاده، فإن لم يجد في ~~كتاب الله، يقضي بما جاء عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وينبغي أن ~~يعرف الناسخ والمنسوخ من الأخبار، فإن اختلف الأخبار يأخذ بما هو الاشبه، ~~ويميل اجتهاده إليه، ويجب أن يعلم [المتواتر والمشهور، PageV01P119 # وما كان من أخبار الآحاد، ويجب أن يعلم] (1) مراتب الرواة، فإن منهم من ~~عرف بالفقه والعدالة كالخلفاء الراشدين والعبادلة وغيرهم، ومنهم من يعرف ~~بذلك، ومنهم من لم يعرف بطول الصحبة. # وإن كانت حادثة لم يرد فيها شيء عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقضي فيها بما اجتمع عليه الصحابة، فإن كانت الصحابة فيها مختلفين، ms37 يجتهد ~~(2) في ذلك ويرجح قول بعض على البعض إذا كان من أهل الاجتهاد، وليس له أن ~~يخالفهم جميعا باختراع قول ثالث؛ لأنهم مع اختلافهم اتفقوا على أن ما عدا ~~القولين باطل، وكان الخصاف يقول ذلك، والصحيح ما ذكرنا، ولا يفضل (3) قول ~~الجماعة على قول الواحد. # قال الفقيه أبو جعفر: وهذا على أصل أبي حنيفة، أما على أصل محمد فيفضل ~~(4) قول الجماعة على قول الواحد، ثم إجماع الصحابة [ينعقد بطريقين: أحدهما ~~اتفاق كل الصحابة] (5) على حكم بأقوالهم، وهذا متفق عليه، والثاني تنصيص ~~البعض وسكوت الباقين بأن اشتهر قول بعض فقهائهم، وبلغ الباقين ذلك فسكتوا ~~ولم ينكروا ذلك وهذا مذهبنا، ولكن هذا الإجماع في مرتبة دون الأول؛ لأن ~~الأول مجمع عليه والثاني مختلف فيه، يعني فالأول إجماع قطعي والثاني ظني، ~~وإن (6) وجد من كل الصحابة اتفاق على حكم الأوحد، فإن خالفهم فعلى قول ~~PageV01P120 # الكرخي لا يثبت حكم الإجماع، وهو قول الشافعي (1). # والصحيح عندنا أنهم إن (2) سوغوا له الاجتهاد، لا (3) ينعقد الإجماع مع ~~مخالفته، نحو خلاف ابن عباس في زوجين [22/أ] وأبوين، قال: ((للأم ثلث جميع ~~(4) المال)) (5)، وإن لم يسوغوا له الاجتهاد، بل أنكروا عليه الإجماع بدون ~~قوله، نحو خلاف ابن عباس في ربا النقد، فإن الصحابة لما أنكروا عليه ثبت ~~الإجماع بدون قوله، حتى لو قضى قاض بجواز بيع الدراهم بالدرهمين ينفذ ~~قضاؤه، فإن جاء حديث واحد من الصحابة، ولم ينقل عن (6) غيره خلاف ذلك (7). # فعن أبي حنيفة روايات، ففي رواية قال: [أقلد منهم من كانوا من القضاة ~~والمفتين (8). # وفي رواية قال] (9): ((أقلد جميع الصحابة إلا ثلاثة منهم: أنس بن مالك ~~PageV01P121 # وأبا هريرة وسمرة بن جندب، أما أنس فإنه بلغني أنه اختلط عقله في آخر ~~عمره (1)، وكان يستفتي علقمة (2)، وأنا لا أقلد علقمة، فكيف أقلد من يستفتي ~~علقمة؟ (3) وأما أبا هريرة فإنه (4) لم يكن من أهل الفتوى، بل كان من ~~الرواة فيما يروى، لا يتأمل في المعنى، وكان لا يعرف الناسخ والمنسوخ (5)، # ولأجل ذلك حجر عليه عمر على الفتوى في آخر عمره ms38 (6)، وأما سمرة بن جندب ~~فقد بلغني عنه أنه أمر PageV01P122 # شان، والذي بلغه عنه أنه كان يتوسع في الأشربة المسكرة سوى الخمر، وكان ~~يتدلك في الحمام بالغمر (1))) فلم يقلدهم في فتواهم لهذا (2)، وأما فيما ~~روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه (3) كان يأخذ بروايتهم. # وفي رواية قال: أقلد جميع الصحابة ولا أستجيز خلافهم، وهو الظاهر (4) في ~~المذهب (5). # وإذا اجتمعت الصحابة على حكم وخالفهم واحد من التابعين - إن كان المخالف ~~ممن لم يدرك عهد الصحابة - لا يعتبر خلافه حتى لو قضى القاضي بقوله - بخلاف ~~إجماع الصحابة - كان باطلا، وإن كان ممن أدرك عهد الصحابة، وزاحمهم في ~~الفتوى وسوغوا له الاجتهاد: كشريح (6) والنخعي (7) PageV01P123 # والشعبي (1) لا ينعقد الإجماع مع مخالفته (2). # [ولهذا قال أبو حنيفة: لا ينعقد الإجماع مع مخالفته، ولهذا] (3) قال أبو ~~حنيفة: لا يثبت إجماع الصحابة في الأشعار (4)؛ لأن إبراهيم النخعي كان ~~يكرهه [22/ب] وهو ممن أدرك عصر الصحابة، فلا يثبت الإجماع بدون قوله. # وإن كان حادثة ليس فيها إجماع الصحابة ولا قول أحد (5) من الصحابة، لكن ~~فيها إجماع [التابعين، فإنه يقضي بإجماعهم، إلا أن إجماع التابعين في كونه ~~حجة دون إجماع الصحابة، وكذلك إجماع كل قرن بعد ذلك ] (6) حجة، ولكنه دون ~~الأول في كونه حجة (7). # وإن كانت حادثة فيها اختلاف بين التابعين، يجتهد القاضي في ذلك - إذا كان ~~من أهل الاجتهاد - ويقضي بما هو أقرب من الصواب وأشبه بالحق، وليس له أن ~~يخالفهم جميعا باختراع قول ثالث عندنا، على نحو ما ذكرنا في الصحابة، وإن ~~جاء عن بعض التابعين ولم ينقل عن غيرهم، فيه شيء فعن أبي حنيفة روايتان، في ~~رواية قال: لا أقلدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد، وهو ظاهر ~~PageV01P124 # المذهب (1). # وفي رواية (النوادر) (2) قال: من كان منهم أفتى في زمن الصحابة، وسوغوا ~~له الاجتهاد: كشريح (3) ومسروق بن الأجدع (4) والحسن فأنا أقلدهم (5)، فإن ~~لم يجد (6) إجماع من بعدهم، وكان فيه اتفاق بين أصحابنا: أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد، يأخذ بقولهم ولا يسعه أن يخالفهم بداية؛ لأن الحق ms39 لا يعدوهم ~~(7)، فإن أبا (8) يوسف كان صاحب حديث، حتى يروى أنه قال: ((أحفظ عشرين ألف ~~حديث من المنسوخ)) (9) فما ظنك من الناسخ؟ وكان PageV01P125 # صاحب فقه ومعنى (1)، ومحمد (2) كان صاحب فقه [ومقرء] (3)، # وكان صاحب قريحة أيضا؛ ولهذا قل رجوعه في المسائل، وكان مقدما في اللغة ~~والإعراب، وله معرفة بالحديث أيضا (4). # وأبو حنيفة (5) كان مقدما في هذا كله، إلا أنه قلت روايته لمذهب تفرد به ~~في باب الحديث، [وهو أنه إنما يجد رواية الحديث] (6) لمن يحفظ من حين يسمع ~~إلى أن يروي، وإن اختلفوا فيما بينهم، قال عبد الله بن المبارك: يأخذ بقول ~~أبي حنيفة لا محالة. # والمتأخرون من مشايخنا اختلفوا، بعضهم قالوا: إذا اجتمع [23/أ] اثنان ~~منهم على شيء، وفيهما أبو حنيفة يأخذ بقول أبي حنيفة، وإن كان أبو حنيفة في ~~جانب وأبو يوسف ومحمد في جانب، فإن كان القاضي من [أهل الاجتهاد يجتهد، وإن ~~لم يكن من] (7) أهل الاجتهاد ويستفتي (8) غيره، ويأخذ (9) بقول PageV01P126 # المفتي بمنزلة العامي (1)، وبعضهم قالوا: [أي] (2) إذا كان القاضي من أهل ~~الاجتهاد يعمل برأيه ويأخذ بقول الواحد ويترك قول المثنى، سواء كان في ~~المثنى أبو حنيفة أو لم يكن، وإن كان أبو حنيفة على رتبة، وإن لم يكن من ~~أهل الاجتهاد، يأخذ (3) بقول أبي حنيفة ولا ترك مذهبه. ### | المفتي بالخيار # وفي (فتاوى الخلاصة) قال: المفتي بالخيار إن شاء أخذ بقول أبي حنيفة، وإن ~~شاء أخذ بقولهما، وفي (القنية) (4) - وعزاه شمس الأئمة الحلواني -: أن ~~المسائل التي تتعلق بانقضاء (5) الفتوى فيهما (6) على قول أبي يوسف؛ لأنه ~~حصل له زيادة علم بالتجربة انتهى. # وفي (المحيط): ولو لم يجد الرواية عن أبي حنفية وأصحابه، ووجد عن ~~المتأخرين يقضي به ولو اختلف المتأخرون فيه، يختار واحدا من ذلك، ولو لم ~~يجد عن المتأخرين يجتهد فيه، [برواية إذا كان يعرف وجوه الفقه، ويشاور أهل ~~الفقه فيه] (7) وذكر شمس الأئمة السرخسي: أن الإجماع اللاحق يرفع الخلاف ~~السابق (8). PageV01P127 # وفي (الفتاوى العتابية) (1): قاض استفتى في حادثة، فأفتى ورأيه (2) بخلاف ~~رأي المفتي، فإنه يعمل برأي نفسه - إن ms40 كان من أهل الرأي - فإن ترك رأيه ~~وقضى برأي المفتي لم يجز عندهما، كما في التحري، وعند أبي حنيفة ينفذ ~~لمصادفته فصلا مجتهدا فيه. # وأما اجتهاد الصحابي في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ففيه ~~خلاف بين العلماء، قال في (المحيط): يجب أن يعلم أن العلماء اختلفوا في هذا ~~على ثلاثة أقوال: منهم من قال كان له أن يجتهد، ومنهم من كان يبعد عن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان له الاجتهاد مطلقا (3). # واختلفوا أيضا أنه عليه الصلاة والسلام: هل كان يجتهد فيما لم يوح (4) ~~إليه؟ فيفصل الحكم باجتهاده بعضهم، قالوا: [23/ب] ما كان يجتهد بل كان ~~ينتظر الوحي، ومنهم من قال: يرجع فيه إلى شريعة ما قبله، ومنهم من قال: كان ~~لا يعمل بالاجتهاد إلى أن ينقطع طمعه عن الوحي، فإذا انقطع حينئذ كان ~~يجتهد، فإذا اجتهد صار ذلك شريعة له، وإذا نزل الوحي بخلافه يصير ناسخا، ~~ونسخ السنة بالكتاب جائز عندنا، وكان لا ينقض (5) ما قضى بالاجتهاد، وكان ~~يستأنف القضاء في المستقبل، انتهى كلام (المحيط) (6). PageV01P128 # وفي (تهذيب الأسماء والكتاب) (1) في ترجمة معاذ: الذين يفتون في زمن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاثة من المهاجرين عمر وعثمان وعلي، ومن ~~الأنصار ثلاثة أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت رضوان الله [تعالى] ~~(2) عليهم أجمعين (3). # وفي (التحقيق) (4) شرح الأخسيكثي (5): واختلف في كونه عليه الصلاة ~~والسلام متعبدا بالاجتهاد فيما لم يوح (6) إليه من الأحكام، فأنكرت ~~الأشعرية وأكثر المعتزلة كون الاجتهاد حظ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في الأحكام الشرعية (7)، وقال عامة أهل الأصول: كان [له] (8) العمل في ~~أحكام الشرع بالوحي والرأي جميعا، وهو منقول عن أبي يوسف من أصحابنا، وهو ~~مذهب PageV01P129 # مالك والشافعي وعامة أهل الحديث (1). # وقال أكثر أصحابنا: إن كان عليه الصلاة والسلام متعبدا بانتظار الوحي في ~~حادثة ليس فيها وحي، فإن لم ينزل الوحي بعد الانتظار كان ذلك (2) دلالة على ~~الأذن في الاجتهاد، ثم قيل مدة انتظار الوحي مقدرة بثلاثة أيام، وقيل ms41 مقدرة ~~بخوف فوت الفرض، وذلك يختلف باختلاف الحوادث. # ثم اجتهاده عليه أفضل الصلاة والسلام لا يحتمل الخطأ عند أكثر العلماء ~~(3)، وعند أكثر أصحابنا يحتمل الخطأ، لكنه لا يحتمل القرار على الخطأ، فإذا ~~أقره الله تعالى دل أنه كان هو الصواب، فيوجب علم اليقين كالنص، فيكون ~~مخالفته حراما وكفرا بخلاف اجتهاد غيره من الأمة، حيث يجوز مخالفته لمجتهد ~~[24/أ] آخر؛ لأن احتمال الاجتهاد والخطأ والقرار عليه جائزان في حق الأمة، ~~فلا يتعين الصواب في حق أحد، وإن كان الحق لا يعدوهم (4)، فيجوز لكل واحد ~~مخالفة الآخر بالاجتهاد، ولاحتمال الصواب في اجتهاده واحتمال الخطأ في ~~اجتهاد غيره (5). # ثم الاجتهاد في أنه قطعي من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دون غيره - ~~نظير الإلهام - وهو القذف في القلب من غير نظر في نص واستدلال بحجة، فإنه ~~حجة PageV01P130 # قاطعة في حق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى لم يجز لأحد مخالفته ~~بوجه للتيقن أنه من عند الله، وعصمته عن الإقرار (1) على الخطأ، وإلهام ~~غيره ليس بحجة أصلا، انتهى كلام (التحقيق) والله ولي التوفيق. # وقد كره بعضهم الإفتاء بقوله عليه الصلاة والسلام: ((أجرؤكم على النار ~~أجرؤكم على الفتوى)) رواه الدارمي مرسلا (2). # وعن سلمان الفارسي: أن ناسا كانوا يستفتونه فقال: ((هذا خير لكم وشر لي)) ~~(3). # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ((أدركت مائة وعشرين من أصحاب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم، فما منهم من أحد يسأل عن حديث أو فتوى إلا ود أن ~~أخاه كفاه ذلك)) (4). # والصحيح أنه لا يكره لمن كان أهلا له لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون} [الأنبياء: 7] وكان هذا أمرا (5) بالإجابة عن السؤال. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال: ((من أفتى مفتيا غير ثبت فإنما أثمه على الذي أفتاه)) رواه أحمد وأبو ~~PageV01P131 # داود (1). # وقال في (2) (الملتقط) (3): ولا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل ~~العلماء، ويعلم من أين قالوا، ويعرف معاملات الناس، فإن سئل عن ms42 مسألة يعلم ~~أن العلماء (4) الذين ينتحل مذهبهم قد اتفقوا عليه، فلا بأس بأن يقول هذا ~~جائز وهذا لا يجوز، ويكون قوله على سبيل الحكاية، وإن كانت مسألة قد ~~اختلفوا فيها فلا بأس بأن يقول: هذا جائز في قول فلان، وفي قول فلان لا ~~يجوز وليس له الخيار، فيجب بقول بعضهم (5) [24/ب] ما لم يعرف حجته (6). # وعن أبي يوسف وزفر وعافية (7) بن يزيد (8) أنهم قالوا: ((لا يحل لأحد أن ~~PageV01P132 # يفتي بقولنا، ما لم يعلم من أين قلنا)) (1). # قيل لعصام بن يوسف (2): ((إنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة، فقال: لأن أبي ~~حنيفة أوتي من الفهم ما لم نؤت، فأدرك بفهمه ما لم ندركه، ولا يسعنا أن ~~[نفتي بقوله ما لم نفهم)) (3). # وعن محمد بن الحسن أنه سئل] (4): ((متى يحل للرجل أن يفتي؟ قال: إذا كان ~~صوابه أكثر من خطأه)) (5). # وعن أبي بكر الإسكافي البلخي (6) عن عالم في بلده ليس هناك اعلم منه، هل ~~يسعه أن لا يفتي؟ قال: ((إن كان من أهل الاجتهاد [لا يسعه، قيل: كيف يكون ~~من أهل الاجتهاد؟] (7) وقال: أن يعرف وجوه المسائل ويناظر أقرانه إذا ~~خافوه)) (8). # وعن ابن مسعود قال: ((من سئل منكم عن علم وهو عنده فليقل به، وإن ~~PageV01P133 # لم يكن عنده، فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا ~~أعلم)) (1). # وسئل شداد بن حكيم (2) عن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إن الله خلق ~~آدم على صورته)) (3)، فقال: نؤمن ولا نقس، قال أبو الليث: بهذا أمر الله ~~تعالى بقوله: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} [آل عمران: 7]. # وعن ابن مسعود: ((إن الذي يفتي به الناس [في كل] (4) ما يسألونه مجنون ~~(5))) (6). # وعن الثوري: ((العالم الفاجر فتنة لكل مفتون)) (7). # وعن ابن شبرمة: ((أن [من] (8) المسائل ما لا يحل للسائل أن يسأل عنها، ~~PageV01P134 # ولا للمجيب أن يجيب عنها)) (1)، وكأنه اقتبس من قوله تعالى: {لا تسألوا ~~عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} ~~[المائدة: 101]. # وعن الشعبي قال: ((سلوا عما كان ms43 ولا تسألوا عما يكون)) (2). # وحكي: ((أن أبا يوسف دخل على هارون الرشيد، وعنده اثنان يتناظران في ~~الكلام، فقال هارون أحكم بينهما، فقال له أبو يوسف: أنا لا أخوض فيما لا ~~يعني، فقال له الخليفة: أحسنت، وأمر له بمائة ألف درهم، [وأمر أن يكتب في ~~الدواوين أن أبا يوسف: أخذ مائة ألف درهم] (3) بترك ما لا يعنيه)) (4). ### | سئل مالك عن أربعين مسألة # وذكر ابن الحاجب (5): أن مالكا سئل عن أربعين مسألة، فقال في ست وثلاثين ~~منها: ((لا أدري)) (6). # وسئل الشعبي عن مسألة [25/أ] فقال لا علم لنا بها، فقيل له: ((ألا ~~PageV01P135 # تستحي؟ قال: ولم استحي مما لم يستحي منه الملائكة حتى قالت: {لا علم لنا} ~~[البقرة: 32])) (1). # وعن ابن مسعود: ((جنة العالم لا أدري)) (2). # وسئل ابن عمر - رضي الله عنه - عن فريضة، فقال (3): ((ائت سعيد بن جبير ~~فإنه اعلم بالفرائض مني)) (4). # وعن الشعبي ما حدثوك عن أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فخذه (5)، ~~وما قالوه برأيهم فبل عليه. # وفي (الملتقط): وينبغي للمفتي إذا ظهر عنده أنه أخطأ، أن يرجع عنه ولا ~~يستحيي ولا يأنف. # وعن أبي حنيفة: ((لأن يخطئ الرجل عن فهم خير من أن يصيب من غير فهم)) ~~(6). # وقيل: ((من قلت فكرته كثرت عثرته)). # ثم ما ذكر في شرائط المفتي: أنه لا يجوز للمفتي أن يفتي بمسألة حتى يعلم ~~من أين قلنا، هل يحتاج في زماننا إلى هذا أم (7) يكفي الحفظ؟ فقال بعضهم: ~~يكتفي بالحفظ نقلا عن الكتب المصححة، وقال بعضهم: الحفظ لا يكفي، وقيل: ~~PageV01P136 # هذا يختلف باختلاف الحفاظ، وقيل لا بد من ذلك الشرط كل زمان (1). ### | مسألة: إذا أجاب المفتي ينبغي أن يكتب عقب جوابه # وفي (أصول الفقه) (2) لأبي بكر الرازي (3): فأما ما يؤخذ من كلام رجل ~~ومذهبه في كتاب معروف قد تداولته النسخ، يجوز لمن نظر فيه أن يقول: قال ~~فلان كذا، وإن لم يسمعه من أحد، نحو كتب محمد بن الحسن وموطأ مالك ونحوها ~~من الكتب المصنفة في أصناف العلوم؛ لأن وجودها على هذا الوصف بمنزلة خبر ms44 ~~المتواتر والاستفاضة لا يحتاج مثله إلى إسناد، وينبغي أن يقدم المفتي من ~~جاء أولا ولا يقدم الشريف على الضعيف (4)، وإذا أجاب المفتي ينبغي أن يكتب ~~عقب جوابه: والله اعلم، ونحو ذلك، وقيل في المسائل الدينية التي أجمع عليها ~~أهل السنة والجماعة ينبغي أن يكتب: والله الموفق، وبالله العصمة، وأمثاله ~~(5). # وإذا سئل عن مسألة ينبغي أن يمعن النظر فيها، وإن كانت من جنس ما يفصل في ~~جوابها يفصل، ولا يجب على الإطلاق فإنه يكون مخطئا، وعن أبي يوسف سمعت أبا ~~(6) حنيفة يقول: ((لولا الخوف من الله [تعالى] (7) ما أفتيت PageV01P137 # أحدا لكون الهناء لهم [25/ب] والوزر علينا)) (1). # وقد نظم الإمام سراج الدين الغزي (2) أخو صاحب (المحيط) هذا المبنى وزاد ~~في المعنى حيث قال شعرا (3): # تركت الكتب في الفتوى وإني ... لمحتسب بهذا الترك أجرا # وما تركي لعجزي منه لكن (4) ... أكرر من أصول الشرع وقرا # وأما ما درست بغير حفظ ... فيعظم ذكرها عدا وحصرا # ولي من سائر الأنواع حظ ... وما قولي معا والله كبرا # ولكن أذكر النعماء عندي ... من الرحمن (5) إيمانا وشكرا # ولكن قد يكون الحكم طورا ... خلافيا وبالإجماع طورا # فترتعد الفرائص عند كتبي ... نعم أو لا بظني ذاك خيرا # وتركي قول مجتهد سواه ... لظن قد يكون الظن وزرا # تدبرت الأمور وكأن كتبي ... لدى الأمر (6) حيثا وذكرا # فقلت هداك إن الناس طرا ... قد اتخذوك للنيران جسرا # فلا يغررك ذكر الناس واجهد ... لتكسب عند رب العرش ذكرا # وبادر في قبول الحق وأحذر ... قضاء لازما موتا وحشرا # ودع عنك العلو تكون عبدا ... قنوعا صالحا سرا وجهرا # ولا تركن إلى الدنيا وشمر ... لما يدعي لدى الرحمن ذخرا # فلا يغني مقال الحق عني ... هو المغني لما أرهقت عسرا # فحسبي عفو ربي عند تركي ... وحسبي كتبه الباقين عذرا PageV01P138 # [والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب] (1)، وصلى الله ~~على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم [تسليما كثيرا إلى يوم الدين] (2). ~~PageV01P139 ms45